الهدایة الکبرى

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه:الخصيبي، الحسين بن حمدان، - 334؟ق.

عنوان و نام پديدآور:الهدايَةُ الكُبْرَى / الحسين بن حمدان الخصيبي ؛ تحقیق و تقدیم ابوموسی،الشیخ موسی.

مشخصات نشر:لبنان: دار لأجل المعرفة ، 1428ق.= 2007م.= 1385.

مشخصات ظاهری:399ص.

فروست:سلسله‌التراث‌العلوی؛ 7.

لسان:العربية.

يادداشت:کتاب حاضر در سالهای مختلف توسط ناشران متفاوت منتشر شده است.

موضوع:چهارده معصوم - - سرگذشتنامه

موضوع:*Fourteen Innocents of Shiite - - Biography

موضوع:چهارده معصوم - - احادیث

موضوع:*Fourteen Innocents of Shiite - - Hadiths

شناسه افزوده:حریری، ابوموسی، مقدمه‌نویس

شناسه افزوده:Hariri, Abu Musa

شناسه افزوده:طرطوسی، موسی، مقدمه‌نویس

رده بندی کنگره:BP36

رده بندی دیویی:95/297

شماره کتابشناسی ملی:3766360

محرر الرقمي: أمین حياتغيبي

اشارة

سلسلة التراث العلوى

الهدايَةُ الكُبْرَى

الحسين بن حمدان الخصيبي

تحقيق وتقديم

أبو موسى والشيخ موسى

دار لأجل المعرفة

ديار عقل - لبنان

سرشناسه:خصیبی، حسین‌بن حمدان، - 334؟ق.

عنوان و نام پديدآور:الهدایه‌الکبری/ الحسین‌بن‌حمدان الخصیبی ؛ تحقیق و تقدیم ابوموسی،الشیخ موسی.

مشخصات نشر:لبنان: دار لاجل‌المعرفه، 1428ق.= 2007م.= 1385.

مشخصات ظاهری:399ص.

فروست:سلسله‌التراث‌العلوی؛ 7.

يادداشت:عربی.

يادداشت:کتاب حاضر در سالهای مختلف توسط ناشران متفاوت منتشر شده است.

موضوع:چهارده معصوم - - سرگذشتنامه

موضوع:*Fourteen Innocents of Shiite - - Biography

موضوع:چهارده معصوم - - احادیث

موضوع:*Fourteen Innocents of Shiite - - Hadiths

شناسه افزوده:حریری، ابوموسی، مقدمه‌نویس

شناسه افزوده:Hariri, Abu Musa

شناسه افزوده:طرطوسی، موسی، مقدمه‌نویس

رده بندی کنگره:BP36

رده بندی دیویی:95/297

شماره کتابشناسی ملی:3766360

محرر الرقمي: أمین حياتغيبي

تقديم

1.من هو الشيخ الخصيبي ؟

ينسب التغلبيون إلى تغلب بن وائل بن قاسط من بني ربيعة من عدنان وهو جد جاهلي، النسبة إليه ( تغلبي) بفتح اللام عند صاحبي القاموس والصحاح ويجوز الكسر ، واقتصر عليه صاحب اللباب كانت منازل بنيه قبل الاسلام في الجزيرة الفراتية بجهات سنجار ونصيبين، وتعرف ديارهم هذه بديار ربيعة .(1)

وهم قبائل وبطون منهم : ( الاراقم ) رهط عمرو بن كلثوم، وبنو ( غنم ) وبنو ( عقامة ) وبنو ( حمدان ) الحمدانيون، وبنو ( فرسان ) وآخرون. ويقال من بقاياهم اليوم ( الدواسر ) وعشيرة الكلبية الشهيرة.

و من أشهرهم الحسين بن حمدان التغلبي المتوفي سنة 306.

2.في أصل الحسين بن حمدان

لا يمكنني كمؤرخ أن أتجاهل الأثر الكبير والتأثير العظيم الذي خلفته شخصية كبيرة كالحسين بن حمدان الخصيبي

وهنا أقول لنفسي: هل يمكن لشخصية كبيرة كشخصية السيد أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي الذي يملك أتباعاً في قم في إيران، وفي العراق أوسطها وشمالها، وفي بلاد الشام لديه حوالي خمسة ملايين من الأتباع كادوا يكونون عشرة لولا الاضهاد المملوكي والعثماني.


1) الأعلام - خير الدين الزركلي ج 2 ص 85

ثمّ نقول عنه بأنّه رجل مصري(1)دون الاعتماد على أي مصدر تاريخي.

ولا يمكننا بالوقت نفسه أن نقول إن شخصية لها هذا القدر من الأتباع التي لا تكاد تفوقها أية شخصية أخرى، لم يدونها أي من المؤرخين السابقين الذين أرخوا لتاريخ العرب والمسلمين وهو _ أي الحسين _ الشاعر والثّائر السجين والطليق الذي قد سيطر على أفئدة الكثيرين !!!

3.شخصية الحسين بن حمدان النار يخية

ثمة شخصية يذكرها المؤرخون بلقب الحسين بن حمدان هي شخصية الحسين بن حمدان الخصيبي.

ينسب الخصيبي إلى وادي في العراق يقع في الكرخ ويسمى وادي الخصيب وقد كان الكرخ _ ولازال حتى الآن _ موئلاً للعلويين الذين اتخذوا منه قاعدة لهم، ويعد أبو النواس في العصر السابق للشيخ الخصيبي من أعظم رجال العلويين ذوي الأثر الديني وقد كان للكرخ الذي يحوي وادي الخصيب الذي ينتسب إليه الخصيبيون حضور كبير في شعره ومنها قصيدته التي يقول فيها:

ذَكَرَ الكَرخ نازِحُ الأوطانِ***فَصَبا صَبوَةً وَلاتَ أَوانِ

أَنا في ذِمَّة الخَصيبِ مُقيمٌ***حَيثُ لا تَعتَدي صُروفُ الزَمانِ

كَيفَ أَخشى عَلَيَّ غولَ الليالي*** وَمَكاني مِنَ الخَصيبِ مَكاني

قَد عَلِقنا مِنَ الخَصيبِ حِبالاً*** آمَنَتَنا طَوارِقَ الحِ وارقَ الحِدثان

سَطَواتُ الخَصيبِ إِحدى المَنايا***وَنَداهُ سُلالَةُ الحَیَوانِ

کُلَّ يَومٍ عَلَيَّ مِنهُ سَماءٌ***ثَرًةٌ تَستَهِلٌ بِالعِقیلانِ


1) أورد غالب الطويل في تاريخه أن الحسين بن حمدان مصري لسبب صغير وهو أن الحسين بن حمدان قد ذهب إلى أحمد الخصيب الذي كان والياً يهتم بخراج الدولة المصري وقد بيّن هذا في شعره.

حَيَّةٌ تَصرَعُ الرجالَ إذا ما*** صارَعوا رَأيَهُ على الاَذقانِ

وَإِذا هَزَّهُ الخَليفَةُ لِلجُل-*** لى مَضاها كَالصارِمِ الهُندُواني

قادَني نَحوَهُ الرَجَاءُ فَصَدَّق*** تُ رَجَائي وَاَختَرتُ حَمدَ لِساني

إِنَّما يَشتَري المَحامِدَ حُرٌّ*** طابَ نَفساً لَهُنَّ بِالأَثمانِ

و تدلّنا القصيدة على أشياء منها أنّ الخصيب كان وادياً لاجتماع العلويين وأنّ رجاله كانوا رجال الخليفة الذين ينفذون أوامره الحربية بما يعني ذلك كونهم قواداً شجعان في المعارك كما يصف الشاعر.

أمّا الحسين بن حمدان تاريخياً فهو :

(000 - 306 ه- = 000 - 918م ) الحسين بن حمدان بن حمدون التغلبي: أحد الأمراء الشجعان المقدمين في العصر العباسي. وهو عم سيف الدولة الحمداني، وأول من ظهر أمره من ملوك بني حمدان انتدبه المعتضد سنة 283 ه- لقتال هارون بن عبد الله الخارجي، فقصده وأسره، فارتفعت منزلته عند المعتضد. وأقام ببغداد إلى أن كانت فتنة خلع المقتدر بابن المعتز ، فكان الحسين من أنصار ابن المعتز. فلما أعيد المقتدر رحل الحسين بأهله إلى الموصل، فطلبه المقتدر فلم يظفر به، فبعث إليه بالامان فعاد إلى بغداد، فولاه بلدة قم .

4.شخصية الحسين بن حمدان الدينية

الحسين بن حمدان الخصيبي (000- 358 ه- = 000_969م ): زعيم طائفة (العلويين ) النصيرية، في عصره. تتلمذ لكبير دعاة العلويين عبد الله بن

1

هذا ما يفستر وجود الكثير من العلويين النصيريين في جوار بلدة قم وقد ذكروا في فتاوى الإمام

الخامنئي لسنة 2000 وأشارت الفتوى إلى وجودهم واعتقادهم بعقيدة الحسين بن حمدان الخصيبي.

الهداية الكبرى

محمد الجنبلاني، ثم خلفه في رئاسة العلويين الدينية وانتقل إلى بغداد، واستقر في حلب إلى أن توفي.

وفاته سنة 346 ه- . نقلاً عن لسان الميزان 2: 279 وفيه: ( قيل : كان يؤم سيف الدولة، وله أشعار في مدح أهل البيت وذكر ابن النجاشي أنه خلط وصنف في مذهب النصيرية وكان يقول بالتناسخ و الحلول ) وذكره صاحب كتاب أعيان الشيعة ج 25 ص 345 وفيه وفاته في ربيع الأول سنة 358(1)

و يذكره أبو صالح الديلمي فيشير إلى انتساب الحمدانيين للقب الخصيبيين عند ذكره لأبي العشائر فيقول : «و كان أبو العشائر من بني حمدان العدوي التغلبي إنّه من بني حمدان الخصيبي وكان الخصيبي كتب رقعة فيها هذه الأبيات إلى أبي العشائر المذكور ....»

5.التطابق التاريخي بينهما :

اشارة

لا تعرف سنة ولادة الحسين بن حمدان، ولكن النويري صاحب كتاب نهاية الأرب يقول إنّه قتل - في السجن - وعمره ثلاث وثلاثون سنة فإذا كان توفي في سنة 306 فتكون ولادته وبعملية حسابية بسيطة هي: 306 - 33 = 273 وهي على الأرجح سنة ولادته

فإذا كان الحسين بن حمدان الخصيبي قد توفي سنة 358 ونعلم أنّه عاش خمس وثمانين سنة فتكون ولادته سنة 273.

أمّا الاختلاف في سنة موتهما فسأذكر العلة فيه فيما بعد.

وقد جاء في الرسالة المصريّة أنّ الحسين بن حمدان قد أرسل رسالته إلى

أمير الديلم الملقب رأس باش أي الذي يسير باستقامة وأنّه أرسلها مع أبو الطيب


1) - الأعلام - خير الدين الزركلي ج 8 ص 61

المتنبي الذي كان خليلاً لسيف الدولة الحمداني علي بن عبد الله بن حمدان ، فص-ار لأبي الطيب المتنبي مقاماً دينياً عظيماً عند الشيخ الخصيبي مما جعله من التلاميذ السبعة عشر الشاميين الذين هم بحسب فكر الشيخ الخصيبي جزء من مرتبة المنبأين الّذين يشكلون مع مراتب العالم الكبير النوراني المنظومة الهيكلية للوجود فيكون هؤلاء الإثنين والخمسين رسل الشيخ الخصيبي كما كان للمسيح رسلاً و للنبي محمد نقباء، ويكون المتنبي أحدهم و هذا يقودنا إلى إمكانية صدق الرواية التي تفيد بأن أبو الطيب المتنبي قد ادعى النبوة، وليس بغريب لمن وصل هذه المرتبة الدينية من أن يدعي هذا المقام فقد ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم. فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الاخشيدية فأسره وفرق أصحابه وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه.

الحسين بن حمدان في بلاد ربيعة

تولى الحسين بن حمدان ديار ربيعة، فأقام فيها إلى أن عزله علي بن عيسى ( وزير المقتدر) فعاد الحسين إلى الخروج عن الطاعة، واجتمع له في الجزيره نحو عشرين ألف مقاتل، ولكنه لم يلبث أن تفرق جيشه وقبض عليه، فحمل إلى بغداد سنة 303 ه-. فحبسه المقتدر ثم قيل أنه قتله.

و لكن القرطبي صاحب تكملة تاريخ الطبري يقول: «عظم أمر الحسين بن حمدان بنواحي الموصل فأنفذ إليه السلطان أبا مسلم رائقا الكبير» ويدلّنا هنا على أنّ السبب الذي أدّى إلى عزله وخروجه عن الطاعة هو هو خلافه مع علي بن عيسى الجسري أولاً، ثمّ تعاظم أمره بين جماعته.

6.حادثة تسخيم الحسين بن حمدان

وفق كتاب نهاية الأرب للنويري فإن حادثة تسخيم الحسين بن حمدان ق--د

جرت على النحو التالي:

في سنة ثلاثمائة واثنتين خرج الحسين بن حمدان بالجزيرة عن الطاعة .

ذلك أن الوزير علي بن عيسى طالبه بمال عليه من ديار ربيعة وهو يتولاها فدافعه فأمر بتسليم البلاد إلى العمال، فامتنع، فجهز الوزير رائق الكبير في جيش لمحاربته، وكتب إلى مؤنس الخادم وهو بمصر يأمره بالمسير إلى الجزيرة لقتال ابن حمدان بعد فراغه من أصحاب المهدي، فسار رائق إلى الحسين بن حمدان، فالتقيا وانهزم رائق.

ثمّ جهّز مؤنس جيشاً في اثره مقدهم "يلبق"، فتبعوه إلى تل فافان، فإذا هي خاوية على عروشها قد قتل أهلها ، وأحرقها فجدوا في اتباعه، فأدركوه فقاتلوه، فانهزم من بقي معه من أصحابه، وأسر هو وابنه عبد الوهاب وجميع أهله وأكثر من صحبه وقبض أملاكهم ، وعاد مؤنس إلى بغداد على طريق الموصل والحسين معه فأركب على جمل هو وابنه وعليهما اللبود الطوال والقمصان من شعر أحمر(1)وحبس الحسين وابنه عند زيدان القهرمانة، وقبض المقتدر على ابي الهيجاء بن حمدان وعلى جميع اخوته وحبسوا ، وكان بعض أولاد الحسين بن حمدان قد هرب فجمع جمعاً ومضى نحو آمد، فأوقع بهم ومضى نحو ،آمد ، فأوقع بهم مستحفظها وقتل ابن الحسين وأنفذ رأسه إلى بغداد (انتهى النص).

و أمّا في كتاب صلة تاريخ الطبري» للقرطبي ص 39 فيقول: عظم أمر الحسين بن حمدان بنواحي الموصل فأنفذ إليه السلطان أبا مسلم رائقا الكبير وكان أسن الغلمان المعتضدية وأعلاهم رتبة وكان فيه تصاون وتدين وحسن عقل فشخص ومعه وجوه القواد والغلمان فحارب الحسين بن حمدان وهو في نحو خمسة عشر ألفا فقتل رائق من قواد ابن حمدان جماعة منهم الحسن بن محمد بن أبا التركي وكان فارسا شجاعا مقداما وأبو شيخ ختن ابن أبي مسعر الارميني ووجه الحسين ابن حمدان إلى رائق جماعة يسأله أن يأخذ له الامان وإنما أراد أن يشغله بهذا عن


1) لعل هذه الحادثة هي الحادثة المشهورة بتسخيم الخصيبي.

محاربته ومضى الحسين مصعدا ومعه الاكراد والاعراب وعشر عماريات فيها حرمه.

وكان مونس الخادم قد انصرف من الغزاة وصار إلى آمد فوجه القواد والغلمان فى أثر الحسين فلحقوه وقد عبر بأصحابه وأثقاله واديا وهو واقف يريد العبور في خمسين فارسا ومعه العماريات.

فكابرهم حتى أخذوه أسيرا وسلم عياله وأخذ ابنه أبو الصقر أسيرا.

فلما رأى الاكراد هذا عطفوا على العسكر فنهبوه وهرب ابنه حمزة وابن أخيه أبو الغطريف ومعهما مال ففطن بهما عامل آمد وكان العامل سيما غلام نصر الحاجب فأخذ ما معهما من المال وحبسهما ثم ذكر إن أبا الغطريف مات في الحبس فأخذ رأسه وكان الظفر بحسين بن حمدان يوم الخميس للنصف من شعبان ورحل مونس يريد بغداد ومعه الحسين بن حمدان واخوته على مثل سبيله وأكثر أهله.

فصير الحسين على جمل مصلوبا على نقنق وتحته كرسى.

ويدير النقنق رجل فيدور الحسين من موقفه يمينا وشمالا وعليه دراعة ديباج سابغة قد غطت الرجل الذى يدير النقنق ما يراه أحد وابنه الذى كان هرب من مدينة السلام أبو الصقر قد حمل بين يديه على جمل وعليه قباء ديباج وبرنس وكان قد امتنع من وضع البرنس على رأسه.

فقال له الحسين: البسه يا بنى فان أباك البس البرانس أكثر هؤلاء الذين تراهم.

وأوماً إلى القتال وجماعة من الصفارية ونصبت القباب بباب الطاق.

وركب أبو العباس محمد بن المقتدر بالله وبين يديه نصر الحاجب ومعه الحربة وخلفه مونس وعلى بن عيسى وأخوه الحسين خلف جملة عظيمة عليهم السواد في جملة الجيش.

ولما صار الحسين بسوق يحيى قال له رجل من الهاشميين الحمد لله الذى أمكن منك فقال له الحسين والله لقد امتلات صناديقي من الخلع والالوية وأفنيت أعداء الدولة وإنما أصارني إلى هذا الخوف على نفسي وما الذي نزل بى إلا دون ما سينزل بالسلطان إذا فقد من أوليائه مثلى وبلغ الدار ووقف بين يدى المقتدر بالله.

ثم سلم إلى نذير الحرمى فحبسه في حجرة من الدار وشغب الغلمان والرجالة يطلبون الزيادة.

ومنعوا من الدخول على مونس أو على أحد من القواد ومضوا إلى دار علي بن عيسى الوزير فأحرقوا بابه وذبحوا في اصطبله دوابه وعسكروا بالمصلى ثم سفر بالامر بينهم فدخلوا واعترفوا بخطئهم وكان الغلمان سبعمائة وكان الرجالة خلقا كثيرا فوعدهم مونس الزيادة فزيدوا شيئا يسيرا فرضوا.

و هذا يدلنا على محبّة عظيمة وتعلق روحي هائل بشخص الحسين بن حمدان حتى يتمرد الأسرى بإشارة من الحسين بن حمدان وهذا من الصعب أن يتم إلا مع قائد ديني قوي كالحسين بن حمدان الخصيبي.

7.حبس الحسين بن حمدان ومحاولة قتله

جاء في كتاب - صلة تاريخ الطبري - للقرطبي ص 53: مات الحسين بن حمدان في الحبس وقد قيل قتل وقد كان علي بن محمد بن الفرات تضمن عنه قبل القبض عليه أن يغرم للسلطان مالا عظيما يقيم به الكفلاء فعورض في ذلك وقيل له انما يريد الحيلة على الخليفة.

و يقول النويري في كتابه نهاية الأرب أنّ سبب قتله هو قيام أتباعه في الجزيرة وقوله أنّه لا يمكن للخليفة إسكاتهم إلا بإخراجه من السجن ويذكر أكثر من رواية لطريقة قتله.

وإنّ اختلاف هذه الروايات وتضاربها تقودنا إلى القول بإمكانية أن يكون الحسين بن حمدان قد فرّ من السجن بمساعدة أتباعه الذين كان لهم نفوذ قوي آنذاك سيّما وأنّ هيبة الخلافة كانت تقتضي حينها قتله فخرج من السجن بطريقة سريّة لا تخلو من التعظيم لهيبة شخص كالحسين بن حمدان.

و على الرغم من هذا فقد تعرض الشيخ الخصيبي لمن يتهمه بهذه الوصمة أنّه كان داخلاً في السجن فيقول راداً عليهم :

أفي الحبس عار ويحكم تفترونه***أم الحبس لم يبنى لخلق من الأنس

8.خروج الحسين بن حمدان من السجن

أشاع الحسين بن حمدان الخصيبي بين أتباعه عن نفسه روايتين يحاول العلويون حتى الساعة إخفاءهما ، إحدى هذه الروايات هو إدّعاؤه بأن المسيح المخلّص قد أنقذه من السجن، وقيل أنّه ادعى أنه هو المسيح المخلص.

والرواية الثانية يقول فيها أنّه كروبي وهو آخر درجات العالم الكبير النوراني وأنّه قد بقي له قميص يقضيه في أنطاكية ليلتحق بآخر درجات العالم الكبير النوراني وهكذا يأخذ خروج الحسين بن حمدان بعداً دينياً.

الرواية الثانية لخروجه من السجن وهي التي طغت على الرواية الأولى هي أن الأمير داوود بن حمدان قد توسط لإخراجه من السجن والأرجح عندي أن يكون قد أخرجه فعلاً من السجن بطريقة غير شرعيّة وهكذا فإن القصيدة التي مدحه بها الخصيبي هي عربون شكر وامتنان من الحسين بن حمدان له وهي تلك القصيدة التي يقول فيها:

عبد عين العيون يا ذا الأمير***بك من عظم وزره مستجير

ولي دليلٌ على أن الخصيبي قد ادعى فعلاً أنه هو المسيح كما يذكر ابن الأثير في البداية والنهاية إذ يقول الشيخ الخصيبي في شعره :

قال لي في المنام آب شفيق***أنت يا ابن الخصيب حر طليق

ويدل الشيخ الخصيبي على أنه قد فرض عليه العيش محجوباً عن الناس مختفياً مادام حياً طليقاً

أنت بالحجب آل أحمد ما عشت***طليق بح---بهم م---رزوق

وهو يحمد اخوته الدينيين الذين كان فعلهم لا يكاد يقدر أن يكافيهم عليه ولا يعرض لذكر الخليفة الذي كان غافلاً عن خروجه من السجن بهذه الطريقة وانما اشاع ان المسيح اخرجه ليحفظ هيبته كشيخ للدين.

فاحمد الله والهداة بني أحمد***واشكرهم وانت حقيق

بالذي ترتجيه منهم وان يكفوك**منّا عليك ما لا تطيق

9.الخصيبي ما بعد خروجه من السجن

لا شكٍّ أنّ السّجن هو الذي أصاب الشيخ الخصيبي بالعمى، فصار الخصيبي كالمقعد الذي يروق له أن يُفهم الملوك والأمراء فقهه وتعليمه وفهمه للوجود ولهيكلية الكون ويطلب من ربّه الشفاء قائلاً:

فعسى يعود إلى السّرور فؤاده***وعسى تزول قريبة أحزانه

يشكو إلى باريه ما في عينه***من علّة قرحت بها أجفانه

10.أهمية الشيخ الخصيبي ومنهجه الديني

يعدّ الشيخ الخصيبي أهم قائد علوي فكرياً وتاريخياً، ذلك لأنّه تلميذ هالت والجنّان الفارسيّين وهو - على ما حدث وروى - قد التقى بمحمد بن نصير غدا لقاءهما أسطورياً كما ورد في كتاب الكافي للضد المنافي وفي كتاب الأخبار، إذ إنّ محمد بن نصير – وبحسب الرواية - قد لقن السيد الخصيبي العل--م تلقيناً حتى ضاهى معلمه السيد الجنّان وبهذا يكون الشيخ الخصيبي قد ضاهى مرتبة أستاذه وتعداه إلى العالم الكبير النوراني .(1)ثمّ إنّ السيد الخصيبي يروي عن سبعين ممن لقي الامامين العسكريين.

و أخيراً لا بدّ من القول بأنّه قد وضع الرسالة الرستباشية والتي هي عمدة ديانة العلويين وخلاصة معتقداتهم وهي المرجع الأول والأخير وهي التي يعول عليها عند الخلاف حتى أنّ العلويين ممن لم يعتقد بأبي شعيب محمد بن نصير قد آمن بها وتقلّدها وأخص بالذكر هنا الاسحاقيين أتباع اسحق الأحمر الذين يسمون أيضاً بالحمراوية وخلفاء هم الذهيبيين.

11.مصادر الشيخ الخصيبي

إنّ نظرة مفصلة إلى رسالته تدلّنا على أنّ الشيخ الخصيبي قد وفق بين كتاب الأسوس وبين وأفكار يوردها فيلسوف معاصر له وهو جون سكون أريجنا المتوفي سنة 877 أي قبل ثمان سنوات من ولادة الشيخ الخصيبي أورد هنا مقارنة بين أفكار أريجنا وبين أفكار الشيخ الخصيبي :


1) وقد صنف أحد أبناء شعبة الحرانيون كتاباً يوضح فيه أن السيد الخصيبي هو من عالم الصفاء لا من عالمنا المختلط بالكدر والمسوخيّة.

12.الشيخ الخصيبي في الهداية الكبرى

جاء في الرسالة المصرية أنّ الشيخ الخصيبي قد قدّم كتاب الهداية الكبرى لسيف الدولة الحمداني الذي أثبتنا أنّه ابن أخيه وكتاب الهداية الكبرى هو عرض لأئمة أهل البيت على المذهب الشيعي الاثنيعشري فهو كتاب ظاهري وهو معتمد عند الشيعة الاثني عشرية على الرغم من علمهم بوجود أفكار تخص طائفة العلويين وروايات هي أقرب إلى التأليه على ما يوافق طريقة العلويين.

أمّا الجزء الثاني من كتاب الهداية فقد بقي مهملاً سيما وأن الطبعات السابقة للكتاب لم تشتمل عليه وذلك لإقرار القسم الثاني بمبدأ البابية وهو خاص بعقيدة العلويين دون سواهم وجميع ما فيه يدور حول إثبات هذه الفكرة.

أبو موسى والشيخ موسى

القسم الأول - النبي و الأئمة -

يشتمل القسم الأول من كتاب الهداية على إثبات لمعجزات النبي محمد ولوصيه علي بن أبي طالب ولابنته فاطمة والحسن والحسين وللأئمة التسعة من أولاد الحسين وعندما يصل إلى حياة الإمام المهدي المنتظر فإنه يذكر أحاديث مطولة عن رجعته تتوافق كثيراً مع كتاب الهفت الشريف وقد أشرنا فيه إلى أفكار حاول الشيخ الخصيبي التركيز عليها وربما يكون قد ساهم في إدخال أفكار جديدة عليها لنشرها بين عموم الشيعة وترويجها وقد أشرنا إليها في الحواشي.

الباب الاول:رسول الله ( صلی الله علیه و آله)

اشارة

قال السيد أبو عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي (رضی الله عنه) : حدثني جعفر بن محمد بن مالك البزاز الفزاري الكوفي ، قال : حدثني عبد الله بن يونس السبيعي، قال: حدثني المفضل بن عمر، عن سيدنا أبي عبد الله جعفر الصادق (علیه السلام).

قال الحسين بن حمدان: حدثني محمد بن اسماعيل الحسني، عن سيدنا أبي عبد الله الحسن بن علي (علیه السلام) وهو الحادي عشر من الأئمة (علیه السلام)...

قال الحسين بن حمدان حدثني منصور بن صفر، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد القرباني المتطبب ببيت المقدس، لعشر خلون من شهر شعبان سنة اثنين وثلاثمائة ، قال : حدثني نصر بن علي الجهضمي، قال سالت سيدنا أبا الحسن الرضا علي بن موسى بن جعفر (علیه السلام)، عن أعمار الائمة من آل رسول الله (علیه السلام) فقال الرضا (علیه السلام) حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين بن علي أمير المؤمنين (علیه السلام):

ما رواه عن جعفر بن محمد بن مالك، عن عبد الله السبيعي، عن المفضل بن عمر عن مولانا الصادق (علیه السلام)...

ما رواه عن محمد بن اسماعيل الحسني، عن أبي محمد الحسن، الحادي عشر من الائمة (علیه السلام)، فقالوا جميعا ان رسول الله ( صلی الله علیه و آله)مضى، وله ثلاث وستون سنة منها اربعون سنة قبل أن ينبأ ثم نزل عليه الوحي ثلاثا وعشرين سنة، بمكة وهاجر الى المدينة هاربا من مشركي قريش وله ثلاث وخمسون سنة، وأقام بالمدينة عشر

سنين، وقبض يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول من احدى عشرة سنة من سنى الهجرة.

أسماؤه:

وكان اسمه في القرآن محمد ،وأحمد ،ويس وطه ونون، وحم عسق، والحواميم السبعة والنبي، والرسول والمزمل، والمدثر، والطواسين الثلاثة، وكل ألف ولام وميم وراء وصاد في أول السور فهو من أسمائه، وكهيعص . وفي صحف ابراهيم إلى آدم ( صلی الله علیه و آله) بالسريانية مفسرا بالعربية - النبي والمحمود، والعاقب والناجي، والحاشر، والباعث والامين. وكان اسمه في التوراة الوفي، وماد الماد.

وفي الانجيل : الفارقليط.

وفي الزبور: مهيمنا، وطاب طاب كنيته وألقابه أبو القاسم. وأمه آمنة ابنة وهب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة وألقابه ( صلی الله علیه و آله): صفي الله وحبيب الله، وخاتم النبيين، وسيد المرسلين، والامي، والمنتجب، والمختار، والمجتبى، والشاهد والنذير والداعي الى الله، والسراج المنير، والرحمة والمبلغ والمصطفى.

ومشهده بالمدينة، واسمها يثرب وطيبة.

أولاده:

قال الحسين بن حمدان الخصيبي : حدثني أبو بكر بن أحمد بن عبد الله، عن أيبه عبد الله بن محمد الاهوازي - وكان عالما باخبار اهل البيت (علیه السلام) - قال: حدثني محمد بن سنان الزاهري عن أبي بصير ، وهو القاسم الاسدي - لا الثقفي - عن أبي عبد الله جعفر الصادق (علیه السلام) قال:

قال ولد لرسول الله ( صلی الله علیه و آله)من خديجة ابنة خويلد (علیه السلام) القاسم، وبه يكنى، وعبدالله، والطاهر، وزينب ورقية، وام كلثوم، وكان اسمها آمنة، وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (علیه السلام) ، وابراهيم من مارية القبطية، وكانت أمة اهداها المقوقس ملك الاسكندرية.

فاما رقية: فزوجت من عتبة بن أبي لهب ، فمات عنها، فزوجت لعثمان بن عفان وكان السبب في ذلك أن رسول الله نادى في أصحابه بالمدينة من جهز جيش العسرة، وحفر بئر رومة، وأنفق عليها من ماله ضمنت له بيتا في الجنة عند الله، فقال عثمان بن عفان: أنا أنفق عليها يا رسول الله من مالي، فتضمن لي البيت في الجنة ؟ فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : أنفق عليها يا عثمان، وأنا الضامن لك على الله بيتا في الجنة. فانفق عثمان على الجيش والبئر من ماله طمعا في ضمان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وألقي في قلب عثمان أن يخطب رقية من رسول الله فعرض ذلك على رسول الله فقال رسول الله: إن رقية تقول لك لا تزوجك نفسها الا بتسليم البيت الذي ضمنته لك عند الله عز وجل في الجنة تدفعه إليها بصداقها، فاني أبرأ من ضماني لك البيت بتسليمه إليها إن ماتت رقية أو عاشت فقال عثمان: أفعل يا رسول الله، فزوجها رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأشهد على عثمان في الوقت أنه قد برئ من ضمانة البيت له، وأن البيت لرقية دونه لا رجعة لعثمان على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فيه إن عاشت رقية أو ماتت. ثم إن رقية توفيت قبل أن تجتمع بعثمان، ولهذا السبب زوجت رقية نفسها. وأما زينب فزوجت من أبي العاص بن الربيع، فولدت منه بنتا سماها امامة فتزوج بها امير المؤمنين بعد وفاة فاطمة (علیه السلام).

وأما ام كلثوم : فانها لم تتزوج بزوج، وماتت قبل وفاة رسول الله ( صلی الله علیه و آله). وروي أن زينب كانت ربيبة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من جحش بعد خديجة قبل النبي ( صلی الله علیه و آله)هذا الخبر، ولا ملك خديجة احد غير رسول الله ولا ملك زوجة غيرها ولم يصح حتى توفيت أزواجه وكانت من أزواجه بعدها ام ،ايمن وام سلمة، وميمونة بنت الحارث الهلالية، ومارية القبطية - وكانت امة - افضل أزواج رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وبعدهن صفية، وزينب زوجة زيد بن حارثة.

والمذمومات عائشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وهن ممن قال الله فيهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وابكارا»، وهذا أوضح دليل أنه لم يكن فيهن من هذا الوصف شئ.

وقال الله تعالى: «يا نساء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين» وقوله: «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى» وقد عرف من خرج وتبرج وشهد على أولاد الانبياء (علیه السلام) أنهن إذا عصين عذبن بالنار.

وقال الله سبحانه وتعالى: «وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين». وجمع رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بين ثلاث عشر امرأة وتوفي عن تسع أزواج.

دلائله وبراهينه

ومن دلائله وبراهينه (علیه السلام).

1_ما رواه السيد الحسين بن حمدان الخصيبي عن ابن علي البلخي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله جعفر الصادق ( صلی الله علیه و آله) عن آبائه (علیه السلام) قال: خرج رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقد أصابه جوع شديد فمر بامیر المؤمنين (علیه السلام) فقال: يا علي هل عندك طعام نطعمه؟ فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا واصطفاك على البشر ما طعمت طعاما منذ ثلاثة ايام فاخذ (علیه السلام) بيده وانطلقا فإذا هما بالمقداد بن الاسود الكندي، وأبي ذر ، وعمار بن ياسر ، فقال لهم رسول الله: الى أين؟ فقالوا : إليك يا رسول الله، فقال: هل عند أحدكم طعام؟ فقال القوم جميعا ما أخرجنا الا الجهد يا رسول الله فقال: أبشروا فان الله عز وجل أمر الجنة أن تتهيأ باحسن هيئتها فتهيات، وقال لها يا جنتي لمن تحبين ان يسكنك؟

فقالت: أحب خلقك عليك، فقال لها اني جعلت سكانك محمدا رسولي وأهل بيته ( صلی الله علیه و آله) وأنتم والله أصحابي وشيعتي وشيعة اهل بيتي وعترتي، ثم اخذوا في طريقهم فمروا بمنزل سعد بن مالك الانصاري، فلم يلقوه، فقالت زوجته: یا رسول الله فداك أبي وأمي أدخل أنت واسحابك، فان سعدا ياتيك الساعة، فدخل هو واصحابه جميعا فارادت ان تذبح عنزا لهم فقال لها النبي ( صلی الله علیه و آله) ماذا تريدين؟

قالتک اذبح هذه العنزة لك ولاصحابك، فقال لها : لا تذبحيها فانها عنزة مباركة ولكن قربيها مني فقالت: يا رسول الله انها ليس لها لبن، وهي سمينة، وقد عقرها الشحم فلم تحمل . قال قربيها الي فادنتها منه فمسح يده المباركة على ظهرها

فانزلت لبنا فاحتلبها، ونزع الاناء فشرب وأسقى أصحابه حتى رووا من ذلك اللبن. ثم قال لها : يا ام مالك إذا أتاك سعد فقولي له يقول لك رسول الله: اياك ان تخرج هذه العنز من دارك فانها من قابل تحمل وتضع ثلاث سخلات في بطن، ويحملن جميعهن من قابل وتضع كل واحدة منهن اربع سخلات في بطن.

ثم نظر في داره وإذا هو ببقرة حمراء فقال لامرأة سعد: قولي لسعد: يستبدل بهذه البقرة بقرة سوداء، فانها تضع عجلتين ببطن واحد ثم تحملان عن قليل مع أمهما فيضعن جميعا اثنين اثنين، ورأى في جانب داره نخلة اشر ما يكون من النخل فصعد إليها وتكلم بكلام خفي، فانزل الله فيها بركته فحملت حملا حسنا وارطبت رطبا حسنا لم يكن في المدينة رطب بشبهه ولا رؤي مثله، ودعا لسعد وأهله بالبركة وبشرها بغلام وذلك أنها قالت: يا رسول الله فديتك بابي وأمي انا حامل فادع لي، فدعا لها ان يهب الله لها غلاما ذكرا سويا.

وخرج رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ومن معه وأقبل سعد الى اهله فاخبرته بدخول رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأمير المؤمنين (علیه السلام) والمقداد وأبي ذر وما قاله النبي ( صلی الله علیه و آله) لها وما فعل بالعنز والبقرة والنخلة، وما بشرها به ودعائه لها ففرح سعد بذلك واقبل الى النبي، فقال له: يا سعد أخبرتك أم مالك بما قالت وقلت لها؟

قال: نعم.

قال استبدل ببقرتك بقرة سوداء فان الله تبارك وتعالى يهب لك منها عجلتين ويولد لك غلام.

قال أبو عبد الله جعفر الصادق (علیه السلام): ما خرجت تلك السنة حتى وهب الله له منها ،غلاما، ورزق جميع ما قاله رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، وما مضى له أربع سنين حتى كان أكثر أهل المدينة مالا وأخصهم بها رجلا وكان النبي ( صلی الله علیه و آله) اكثر ما ياتي هو واصحابه الى منزل سعد.

2_وعنه، قال حدثني عبد الله بن جرير ،النخعي، عن أبي مسعود المدائني، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي (علیه السلام) قال اقبل اعرابي الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وهو مع أصحابه جالس، فقال يا رسول الله كنت رجلا مليا كثير المال، وكنت أقري الضيف، وأجل وأجبر وآمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، وكان الله

علي نعمة، فذهب جميع ما كنت أملك من قليل وكثير ، فشمت بي أقاربي واهل بيتي فكانت الشماتة علي اعظم من زوال النعمة وما ابتليت به.

قال: صدقت في جميع ما ذكرت، ثم التفت الى جميع اصحابه، فقال: من معه شئ يدفع الى هذا الرجل؟

فقالوا: يا رسول الله ما يحضرنا شئ.

فقال: سبحان الله ما أعجب هذا ثم حول وجهه ضاحكا مستبشرا، ورفع مصلى كان تحته وإذا بسبيكة ذهب فدفعها إليه وقال له خذها واشتر بها غنما ضانا فانها تبقى عليك إلى ان تموت.

فقال الأعرابي : ادع لي يا رسول الله أن يكثر الله مالي وولدي، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): اللهم أكثر ماله وولده.

قال أبو جعفر (علیه السلام) فما مات الأعرابي حتى ولد له اثنا عشر ولدا ذكورا ، وعشر ،بنات، وكان أكثر العرب مالا ويقال : ان الاعرابي علقمة بن علاقة العامري.

3_وعنه قال: حدثني جعفر بن أحمد القصير عن أحمد بن جبلة، عن زيد بن خالد الواقفي، عن عبد الله بن جرير عن يحيى بن نعيم عن أبي حمزة الثمالي عن جابر بن عبد الله بن عمر بن حزام الانصاري قال: خرجنا مع رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى بني قريظة وأقمنا الى أن فتح الله على رسول الله وعلينا، فانطلقنا راجعين وكان في طريقنا رجل من اليهود، فلما قربنا من كنيسته تلقانا والتوراة على صدره منشورة مزينة.

فلقي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فرحب به ،وقربه وقال له: يا أخا اليهود، ما لك قد سعيت إلينا بالتوراة العظيمة القدر في كتب الله المنزلة ؟ فقال له اليهودي: جعلتها وسيلتي اليك يا رسول الله لتنزل وتاكل من طعامي، فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) لقد توسلت بعظيم وانا مجيبك يا اخا اليهود ثم نزل ونزلنا، فإذا بطعام اليهودي قد حضر وحضر معه من تولى اصلاحه من المسلمين، وقال اليهودي: يا ايها النبي أنا ما صنعت طعامك بيدي، بل قوم من أهل دينك لانا عرفنا انك تكره طعامنا أهل الملل قبلك، فجلس النبي ( صلی الله علیه و آله) وكان على الطعام خروف مشوي، فغسل النبي يديه وغسلنا

أيدينا، ومددنا الى الطعام، ودعا بالبركة، وضرب بيده الى الخروف، فثغا الخروف واضطرب، فرفع رسول الله يده عنه ورفعنا أيدينا عنه، فقال رسول الله يا اخا اليهود عرفنا توسلك وعرفنا التوراة حقا، وضيعت ما حفظناه فيك أغواك الشيطان حتى رأيت هذا الخروف وسمعت منك ما قد عرفته من نفسي.

قال اليهودي: فان كنت رسول الله حقا فاسال الله أن ينطق هذا الخروف كما أحياه لك فيخبرك بقصتنا.

فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) : اللهم اني أسألك بقدرتك التي ذل لها ملكك الا ما انطقت هذا الخروف بهذه القصعة، فقال الخروف في وسط القصعة اشهد ان لا اله الا الله وأنك محمد رسول الله ، وأن الذي كان سمني لك عدوك عتيق وزفر صارا الى هذا اليهودي فدفعا إليه عشرين دينارا وعهدوا له ولقومه من اليهود أن لا يؤذوا، وأن لا يسخروا ولا يعشروا، ولا يكرهوا على شئ يريدونه، وأنه دس السم في الطعام وتلقاك به وقالا له: القه في التوراة فانه يعظمها، واساله ان ينزل بك، وهاك هذا الخروف وهذه العشرين دينارا، فاتخذ بها خبز البر وفاخر أطعمة الاعاجم طبيخا ومشويا، ودس هذا السم بهذا الخروف ففعل ذلك. قال جابر بن عبد الله: والله لقد ظننا أن شنبويه وحبتر - لعنهما الله - قد ماتا ، لانهما طاطا وجوههما .

قال النبي ( صلی الله علیه و آله) : أرفعا رؤوسكما، لا رفع الله لكما صرعة، ولا اقالكما عثرة، ولا غفر لكما ذنبا ولا جريرة، وأخذ بحقي منكما، الى كم هذه الجرأة على الله ورسوله؟ فاظهرا اختلاط عقل ودهشة حتى حملا رحليهما . وضرب النبي ( صلی الله علیه و آله) بيده الى الخروف وقال له: ارجع باذن الله مشويا كما كنت، فرجع الخروف كما كان.

فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) - وقد ضرب بيده الى لحمه - بسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء ولا غائله واكل، ثم قال كلوا يرحمكم الله ، فقال اليهودي : أنا أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأنك محمد عبده ورسوله حقا حقا، وإله موسى وهارون وما أنزل في التوراة لقد قص عليك الخروف القصة، ما نقص حرفا ولا زاد حرفا وأسلم اليهودي وغزا ست غزوات و استشهد في ذات السلاسل، رحمه الله.

4_وعنه عن أحمد بن محمد الحجال، عن جعفر بن محمد الكروزوني، عن الحسن بن مسكان عن صفوان الجمال قال: قال جعفر بن محمد الصادق ( صلی الله علیه و آله) لما نزلت هذه الآية «وانذر عشيرتك الأقربين» دعا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) عليا (علیه السلام) فقال: يا علي اصنع لنا طعاما فخذ شاة وصاعا من بر ، وادع عشرة من بني هاشم وبني عبد المطلب، فصنع علي ما أمره رسول الله، وأدخلهم عليه ، وكان الرجل منهم ياكل الجذعة وحده، فقرب علي منهم المائدة وقدم القصعة ووضع النبي ( صلی الله علیه و آله) يده على دورة القصعة، وقال: هلموا وكلوا على اسم الله فاكلوا حتى صدروا، وفضل كثير، فبادرهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بالكلام، وقال: أيكم - يا بني عبد المطلب - يقضي ديني، وينجز وعدي، ويقوم مقامي، ويكون خليفتي في أهلي ومالي، وأكون أخاه ويكون اخي في الدنيا والآخرة، ويكون وزيري وخليلي وصفيي وموضع سري، ويكون معي في درجتي؟

فسكت القوم كلهم، فقال علي (علیه السلام): يا رسول الله أنا أقضي دينك وأنجز وعدك، واكنون خليفتك في امتك وأهلك، وأكون أخاك وتكون اخي واكون معك وعلى درجتك في الدنيا والآخرة. وكان علي (علیه السلام) أصغرهم سنا، وأعظمهم بطشا وأحمشهم ساقا، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قد فعلت يا علي فوجبت يومئذ المؤاخاة والموازرة له (علیه السلام)

5_وعنه عن محمد بن اسحاق، عن عتبة بن مسلم - مولى بني تميم - وعبد الله بن الحارث ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن العباس عن علي بن ابي طالب ( صلی الله علیه و آله).

قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال: يا علي إن الله أمرني أن «أنذر عشيرتك الأقربين» فضقت ذرعا، وعرفت انني متى أبديت لهم ذلك أرى منهم ما أكره فصمت حتى جاءني جبرائيل (علیه السلام) فقال: يا محمد إنك ان لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لي صاعا واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن واجمع لي بني عبد المطلب حتى اكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني ،به، ثم دعوتهم وهم يومئذ اربعون رجلا لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا، وجئت بالطعام فلما وضعته تناول رسول الله ( صلی الله علیه و آله) جذوة من اللحم فشقها في نواجذه ثم ألقاها في نواحي الطعام في القصعة.

ثم قال: خذوا بسم الله ، فاكل القوم حتى ما بهم من حاجة وما أرى الا مواضع ايديهم، وايم الله الذي نفس علي بيده، لقد كان الرجل منهم ياكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال : اسبق القوم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا وأيم الله لقد كان الرجل منهم يشرب مثله.

فلما اراد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ان يكلمهم بدره أبو لهب، فقال: لقد سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال من الغد إن هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من القول فتفرق القوم ولم أكلمهم ، فاعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم الي قال ففعلت ثم جمعت ودعا بالطعام فقربته إليهم ففعل كما فعل بالامس فاكلوا حتى ما بهم من حاجة ثم قال : اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال: يا بني عبد المطلب اني والله ما اعلم أن إنسانا في العرب جاء قومه بافضل مما جئتكم به، واني جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فايكم يوازرني على امري هذا كله، على أن يكون اخي ووصيي ووليي وخليفتي فيكم؟ فاحجم القوم عنها جميعا

فقلت: - والله إني أحدثهم سنا، وأطولهم باعا، وأعظمهم بطشا وأحمشهم ساقا - أنا يا رسول الله موازرك، فاخذ رقبتي بيده، وقال: هذا أخي ووصيي وخليفتي فاسمعوا له واطيعوا.

قال فقام القوم يضحكون ويقولون لابي :طالب قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيعه طاعة لا بطانة بها.

6_وعنه عن علي بن الحسين المقري، عن يحيى بن عمار، عن جعفر بن سنان الزيات عن الحسين بن معمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) :قال سار أبو طالب الى الشام في بعض ما كان يخلف النبي ( صلی الله علیه و آله) بمكة، فكان يومئذ صغيرا، فلما صار معه الى الشام خلفه أبو طالب في رحله، ودخل يختار حوائجه، والنبي ( صلی الله علیه و آله) عند شجرة عند دير النصارى فأوى الى تلك الشجرة، فنام فلم يزل نائما، وكان لا يقدر أحد من الناس أن يدنو الى تلك الشجرة ولا يقربها مما كان عندها من الهوام والحيات والعقارب، وبحيرا الراهب ينظر الى النبي ( صلی الله علیه و آله) وإلى القوم، فاقبل يتعجب من ذلك ، وقال : هذا غلام غريب نائم ها هنا، وأخاف علي.

من الهوام فاقبل إليه فانتبه من نومه ودعاه إليه، فاقبل النبي ( صلی الله علیه و آله) وإذا هو معافى لم يمسه سوء مما خاف عليه بحيرا الراهب.

فقال: يا غلام من أنت؟ وكيف صرت الى تحت هذه الشجرة؟ فقال: خلفني ها هنا عمي ومضى يقضي حوائجه من الشام، وإن لي حافظا من الله. فقال له بحيرا: من أنت؟ وما اسمك؟

فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قال: هل لك اسم غير هذا؟ قال: نعم أحمد.

قال: هل لك اسم غير هذا؟

قال: الامين.

قال بحيرا: اكشف لي عن كتفك ، فكشف له فنظر بحيرا الى خاتم النبوة بين كتفيه، فلما رآه قبل فوق الخاتم، وأقبل أبو طالب وقد باع حوائجه، فقال بحيرا ما هذا منك ولا انت منه، فقد رأيت من هذا الغلام عجبا ما نام تحت هذه الشجرة بشر وسلم من الهلاك، ولم يزل هذا الغلام نائما تحتها وجميع ما تحتها من الحيات والعقارب حوله تحرسه في نومه.

فقال أبو طالب هذا ابن أخي.

قال له: ما فعل أبوه؟ قال مات.

قال: ما فعلت أمه؟ قال : ماتت.

قال: ما اسمه؟ قال: محمد.

قال: هل له اسم غير هذا؟ قال: نعم، أحمد.

قال: هل له اسم غير هذا؟ قال: الأمين.

قال: ان ابن اخيك هذا نبي ورسول، ولا تذهب الأيام والليالي حتى يوحي إليه الله ويسوق العرب بعصاه ويملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فاتق عليه خاصة من قريش واليهود فانهم اعداء له من بين الناس. قال له أبو طالب: يا هذا رميت ابني بأمر عظيم أتزعم أنه نبي ولا تذهب الايام والليالي حتى يملا

الارض عدلا ، وقسطا كما ملئت جورا ،وظلما شرقا وغربا ويسوق العرب بعصاه؟ قال بحيرا: لقد والله أخبرتك عن أمره، وهذا الذي نجده عندنا مكتوبا في سفر كذا وكذا من الانجيل، وهو الذي بشرنا به السيد عيسى بن مريم (علیه السلام)، ولم اقل فيه إلا الحق، فالله الله في الغلام لا تقتله قريش واليهود، فاكتم علي ما قلت لك، وأنا أشهد أنه محمد رسول الله، وأنه الغلام الهاشمي القرشي الابطحي وانه عندنا مكتوب اسمه واسم أبيه من قبل، وإن أنكر من أنكر واعلم أنك تلقى رجلا من اخواني ممن هو على ديني وقد قرأ مثل ما قرأت من هذه الكتب بارض تهامة، وسيقول لك بهذا الغلام ما قلته لك.

وكان صاحب بحيرا ورقا بن نوفل، وكانا جميعا ممن استحفظ الانجيل واخبار محمد ( صلی الله علیه و آله) وكانا أعلم اهل ،زمانهما فرجع فرحا بما سمع من بحيرا الراهب، حتى إذا دخل أرض تهامة استقبله ورقا بن نوفل الراهب وهو من المستحفظين الذين استودعوا علم الانجيل والزبور، فقال ورقا بن نوفل مثل ما قاله بحيرا، وقال: اكتم علي يا شيخ ما قلته في هذا الغلام ، قال : وانتشر خبر النبي ( صلی الله علیه و آله) بارض تهامة وكلام .ورقا.

فاقبلت قريش الى ورقا بن نوفل فقالوا: ما هذا الذي انتشر عنك فيما قلت من هذا الغلام؟ والله لئن نطقت فيما نطقت به من أمره لنقتلنك باعظم قتلة، فاعلم ذلك فخاف ورقا على نفسه فخرج من أرض تهامة، وقد أظهر من أمر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ما أظهر وأشهد على نفسه أنه يشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله، وأنه نبي ورسول وقصد الى الشام هاربا من قريش لأنه خالفهم على نفسه، فما لبث النبي بعد ما قاله ورقا وبحيرا إلا يسيرا حتى أظهر الله دعوته وطلبوا ورقا بن نوفل فلم يقدروا عليه، وحفظه أبو طالب من قريش، واستوهب النبي ( صلی الله علیه و آله) عليا بن أبي طالب من أبيه فوهبه له فدعاه إلى الاسلام، وإلى دين الله فأجابه يومئذ وهو ابن سبع سنين، فكان أول من أسلم علي بن ابي طالب (علیه السلام) فمكث على ذلك سنتين.

وكان أبو طالب يقول لعلي : أطع ابن عمك واسمع قوله، فانه لا يألوك خيرا، فكانا يصليان جميعا ويكتمان ما هما فيه حتى أظهر الله أمر دينه فكان هذا من دلائله عليه السلام.

7_وعنه عن أبي العباس، عن أبي غياث بن يونس الديلمي، عن أبي داود الطوسي، عن محمد بن خلف الطاطري، عن أبي بصير، عن ابي عبد الله جعفر بن محمد (علیه السلام) ، قال : لما بلغ رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أربعة عشر سنة، وكان يومئذ أقل أهل المدينة ،مالا، فأكرى نفسه لخديجة ابنة خويلد (علیه السلام) على بكر وحقة، وخرج غلام خديجة الى الشام وكان لها ،غلام صدوق اسمه ميسرة فأمرته خديجة – لما اراد الخروج - أن لا يخالف النبي فيما يأمره به إذ رأيه سديد معروف بذلك، وكانت قريش لا تصدر عن رأيه في كل ما ياتيهم ،به ويخوفهم من أمره فلذلك وصت خديجة ميسرة ان لا يخالف امره وخرجا إلى الشام فباعا ما كان معهما من التجارة وربحا ربحاً ما ربحت خديجة بمثله، ورزقت بتلك السفرة ما لم ترزق مثله ببركة النبي ( صلی الله علیه و آله)، فاقبلا بتلك الغنيمة، وما رزق الله، حتى إذا قربا من أرض تهامة قال ميسرة للنبي ( صلی الله علیه و آله) : لو تقدمت الى خديجة فبشرتها بما رزقها الله رجوت لك منها جائزة عظيمة، ففعل النبي ذلك.

وكان لخديجة منظرة في مستشرف الطريق تقعد فيها ونساء قومها، وكانت قاعدة في المنظرة تنظر إليه ومن معها من النساء فقالت لهن يا هؤلاء ما ترين ان لهذا الرجل قدرا عظيما ؟ اما ترينه منفردا وعلى رأسه غمامة تسير بمسيره، وتقف لوقوفه وتظله من الحر والبرد والطير ترفرف عليه ،باجنحتها، ولها زجل وتسبيح وتمجيد وتقديس لله رب العالمين يا ليت شعري من هو ؟ وانه مقبل نحوها، فقالت: أظن هذا الرجل يقصد حينا فلما دنا منها تبينته فقالت لهن: هذا محمد بن عبد الله ! فقرب منها ،فسلم فردت عليه السلام وقربته منها ورفعت ،مجلسه فبشرها بما رزقها الله تعالى من تجارتها، ففرحت بذلك فرحا شديدا وازدادت فيه رغبة وضاعفت له الرزق اضعافا، وقالت: يا محمد اعرض عليك أمرا وهي حاجة لي بعضها وهي لك حظ ورغبة، قال: وما هي؟ قالت : أريد ان تتزوجني، فقد تباركت بك، ورأيت منك ما أحب، وأنا من عرفت شرفي وحسبي ونسبي وموضعي من قومي وسيادتي في الناس، وكثير لا ينالون تزويجي، وقد عرضت نفسي عليك.

فقال لها: رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أو تفعلين ذلك ؟ فقالت: ما قلت الا ما أريد ان أفعله فقال لها حتى أستأمر عمي، وأخبرك ما يكون ان شاء الله تعالى.

وانطلق الى عمه فاخبره ما قالت خديجة فقال له عمه: يا بني إنها من قوم كرام فتزوجها، ولا تخالفها فانها فائقة في الحسب والنسب والشرف والمال، وهي رغبة لمن تزوجها، فاقبل إليها وأخبرها بما قاله عمه فقالت: إذا كان يوم كذا وكذا، :فاقبل فلما كان اليوم المعلوم أقبل ابن عمها وأهلها وتهيات خديجة لما أرادت ونحرت البدن، واتخذت طعاما كثيرا .

واقبل النبي ( صلی الله علیه و آله) وعمه وبنو عمه وأهل بيته من بني عبد المطلب خاصة، وأرسلت خديجة الى عمها وأهل بيتها فدعتهم ولم يعلم الفريقان إلى ما دعوا فاطعمت القوم الطعام ونحرت البدن على الجبال والشعاب والأودية بمكة وجعلتها قرى للناس والطير والسباع والهوام سبعة أيام، وأمرت بسقي القوم، فلما شربوا وأخذوا في حدثهم قال أبو طالب لعمها: إنك في الشرف العظيم من قومك، وأنت الكفؤ الكريم، ومحمد بن عبد الله ولد أخي وهو لا يجهل حسبه ولا ينكر نسبه، وقد أتاك خاطبا خديجة ابنة خويلد، وهو ممن قد عرفتم أمره وحاله.

فقال عمها يا أبا طالب خديجة مالكة نفسها وأمرها إليها، فارسل إليها واستاذنها .

فارسل إليها عمها يستامرها فقالت: يا عم زوجه فانه بالنسب الثاقب والفرع الباسق، وليس هذا ممن يرد فزوجه عمها في مجلسه، وذلك بمحضر من الفريقين فخرجوا قريرة أعينهم بمجلسهم ، وما كان من خديجة في تزويج محمد ( صلی الله علیه و آله)، وذلك أنها خطبت من أكابر قريش وسائر العرب، فلم تزوج نفسها فلما خرجوا احتبس النبي ( صلی الله علیه و آله) عندها.

فقالت له: يا محمد ما نحلتك؟ قال: البكر ،والحقة وهما نحلة، مني اليك، وما اضعفت لي بعد ذلك من الرزق فهو في بيتك في موضع كذا وكذا.

فقالت: قد قبلته وقبضته فادخل باهلك متى شئت، فبات عندها ليلته من أقر

الناس عينا وأحبهم إليها من جميع الناس.

وأصبحوا من غد ذلك اليوم فقدم بعض حساد محمد ( صلی الله علیه و آله) الى عمها وقالوا: زوجت بنت أخيك بغلام فقير قليل المال؟ فاقبل عمها الى أبي طالب نادما ، وقد بلغ أبا طالب ،ندامته فقال له: يا هذا ان المال يأتي ويذهب، وقد رأينا من لم يكن له مال فرزقه الله مالا ورزقا حسنا واسعا وقد بلغ خديجة ذلك فارسلت إليه، فاقبل إليها وهو نادم على ما كان منه.

فقالت له: يا عم لا تتهمني في نفسك، ما زوجته أنت، بل الله زوجه، فهو ممن عرفت شرفه وكرمه وأمانته، فقال لها: نعم صدقت هو كما تقولين وأفضل، ولكن ليس له مال.

قالت له: يا عم إني ما قدمت إلا على بصيرة، وقد رأيت بعيني ما رأيت، ورأى ذلك نساء قريش معي قال : ما الذي رأيت وأين؟ قالت : قد أقبل من تجارتي التي أنفذته بها مبشرا بالارباح التي رزقني الله عليه يده وانا جالسة في المنظرة فرأيته مقبلا فردا وعلى رأسه غمامة تسير بمسيرة، وتقف بموقفه، وتظله من الحر. والبرد، ورأينا رجالا باجنحة لا بايد من حوله ومن فوقه يسيرون بمسيره ويكنفونه ويرفون عليه بأجنحتهم ولهم زجل بالتسبيح والتهليل والتمجيد والتقديس الله عز وجل، فهذا ما رأيت ونساء قومي وقلت لهن: ترين هذا الرجل الكريم على الله عز وجل العظيم المنزلة عند الله، الذي أظله بالغمام وحفه بالملائكة ؟ الى أن أن قرب مني فتبينته فرأيته محمدا بن عبد الله، ورأى نساء قومي، فمن أجل ذلك يا عم رغبت فيه، وعلمت أن له شانا عظيما، ويؤول الى نبوة ورسالة

فسر عمها وخرج وقال : يا خديجة اكتمي هذا الأمر، ولا تظهريه ولا تذكري شيئا من الغمام والملائكة فتسمع به قريش فتقتله، وخرج من عندها، وقالت: أنت ذلك يا عم فانه قد بات عندي ودخل باهله فعند ذلك شكره العم وعرف فضله فكانت هذه من دلائله (علیه السلام).

اكتم

8_وعنه عن أبيه حمدان بن الخصيب عن أحمد بن الخصيب قال كنا بالعسكر ونحن مرابطون لمولانا أبي الحسن وسيدنا أبي محمد (علیه السلام) قال : لما اظهر الله دينه ودعا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى الله ، كانت بقرة في نخل بني سالم، فدلت عليه البقرة وآذنت باسمه، وأفصحت بلسان عربي مبين - في جميع آل ذريح - فقالت: يا

آل ،ذريح، صائح يصيح بان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسوله حقا. فاقبل آل ذريح الى النبي ( صلی الله علیه و آله) فآمنوا به وكانوا أول العرب إسلاما وايمانا وطاعة لله - عز وجل - ولرسوله.

9_وعنه، عن أبيه، عن عمه بهذا الاسناد عن الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام) قال: تكلمت في عهد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بقرة، وهي كانت في نخل آل بني سلام فصاحت لآل ذريح: الذئب، وهو الذي أقبل إلى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فشكا إليه الجوع فدعا النبي بالرعاة ، فقال: افترضوا له شيئا فخشوا فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) للذئب: أختلس ما تجد، فصار الذئب يختلس ما يجد لانه مسلط . قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (علیه السلام) : وايم الله لو كانوا فرضوا للذئب ما زاد عليه إلى يوم القيامة. وأما الجمل فإن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) كان جالسا في أصحابه، إذ نظر الى بعير ناد، حتى أقبل إليه وهو جالس بين أصحابه فضرب في أخفافه ورغا.

فقال القوم: يا رسول الله يسجد لك هذا البعير، فنحن أحق ان نسجد لك، قال لهم: اسجدوا الله رب العالمين. إن الجمل يشكو الي أربابه، ولو أمرت أحدا أن يسجد الأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. فوقع في قلب رجل منهم ما شاء الله ان يقع في قلبه من كلام النبي ( صلی الله علیه و آله)، فما لبث إلا قليلا حتى أتى صاحب البعير، فقال له يا أعرابي هلم إلي، فما بال هذا البعير يشكو من أربابه؟

فقال: یا رسول الله ما يقول؟ قال : يقول : انكم أنختموه صغيرا وأعنفتموه كبيرا، ثم انكم أردتم نحره

قال الأعرابي : والذي بعثك بالحق نبيا واصطفاك بالرسالة نجيا، ما كذب هذا البعير، ولقد قال بالحق. فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) : يا أعرابي اختر واحدة من ثلاث إما ان تهبه لي، وإما ان تبيعني إياه، وإما أن تجعله سائبا لوجه الله فقال: يا رسول الله أهبه لك. فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) اللهم أشهدكم علي أني جعلته سائبا لوجه الله، كان البعير ياتي المعالف فيعتلف منها، ولا يمنعوه حياء من رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، حتى هلك الجمل فكان هذا من دلائله (علیه السلام) والتحية.

10_وعنه بهذا الاسناد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (علیه السلام) قال: كان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) جالسا والناس ،حوله، فقال لهم: انه ياتيني غدا تسعة نفر من

حضرموت يسلم منهم ستة وثلاثة لا يسلمون فوقع في قلوب الناس من كلامه ما شاء الله أن يقع ، فلما أصبحوا وجلس النبي ( صلی الله علیه و آله) في مجلسه، أقبلت التسعة رهط من حضرموت، حتی دنوا من النبي ( صلی الله علیه و آله) وقالوا له: يا محمد اعرض علينا الاسلام فعرض رسول الله عليهم الاسلام فاسلم منهم ستة وثلاثة لم يسلموا فوقع في قلوب الناس مرض وانصرفوا.

قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يموت منهم واحد، وهو هذا الاول، وأما هذا الآخر فانه يخرج في طلب ابل له فيستلبه قوم فيقتلونه، وأما الثالث فيموت بالداء والدبيلة. فوقع في قلوب الذين كانوا في المجلس اعظم ما وقع في الكرة الأولى، فلما كان من قابل أقبل الستة الرهط الذين اسلموا حتى وقفوا على النبي ( صلی الله علیه و آله) فقال لهم: ما فعل الثلاثة أصحابكم الذين كانوا معكم ولم يسلموا؟ فاخبروه بموتهم - والناس يسمعون - والتفت الى أصحابه فقال لهم ما قلت لكم في العام الماضي في هؤلاء القوم؟ فقالوا: سمعنا مقالتك يا رسول الله، وقد ماتوا جميعا في الموتات التي أخبرتنا بها، فكان قولك الحق عند الله، فانت الامين على الاحياء والاموات. فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

1_وعنه، عن أبي بكر القصار، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (علیه السلام) قال: لما دعا النبي قريشا الى الله وخلع الانداد، اشتد ذلك على قريش وغمهم غما شديدا، وتداخلهم أمر عظيم، وقالوا: إن ابن أبي كبشة ليدعي أمرا عظيما، ويزعم أنه نبي ورسول فاتاه منهم أبو جهل لعنه الله - عمرو بن هشام بن المغيرة - وأبو سفيان، وسفيان بن حوشبة، وعتبة بن ربيعة، وهشام والوليد بن عتبة، وصناديد قريش المنظور إليهم، وقالوا: يا محمد تزعم انك نبي ورسول، وقد ادعيت أمرا عظيما لم يدعه آباؤك، ولا أحد من أهل بيتك، ونحن نسألك أمرا ان جئتنا به وأريتنا إياه علمنا أنك نبي ورسول، وان أنت لم تفعل ذلك علمنا أنك تدعي الباطل وتقول السحر والكهانة.

فقال لهم: ما حاجتكم؟ فقالوا: نريد أن تدعو لنا هذه الشجرة تنقلع بعروقها وتقف بين يديك.

فقال لهم: إن أفعل هذا تؤمنون؟ قالوا: نعم نؤمن.

قال لهم: سأريكم ما تطلبون، وأعلم انكم ما تجيبون ولا تؤمنون؟ ولا تؤولون الى خير

فقال للشجرة يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر، وتعلمين أني رسول الله حقا فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي.

قال: ما استتم كلامه حتى اقتلعت الشجرة ووقفت بين يديه، فلما نظروا إليها اغتموا غما شديدا، وقالوا له: أمرها أن ترجع الى مكانها ولياتك قسما سويا فأمرها بذلك فاقبل نصفها وبقي نصفها.

قالوا: مر هذا النصف يرجع الى الذي كان فيه فأمره فرجع الى موضعه كما كان فلما رأوه قالوا باجمعهم: تالله ما رأينا مثل هذا السحر، فقال النبي ( صلی الله علیه و آله): قد أخبرتكم انكم لا تؤمنون بما أريكم وقد علمتم أني لست ساحرا ولا كذابا ولا مجنونا. قالوا: يا محمد ما رأينا أعظم من هذا السحر ولم يكن فيهم أشد تكذيبا من أبي لهب فقال له بعضهم: يا محمد ما وجد ربك من يبعثه غيرك؟ فغضب من كلامهم وقال لهم والله يا معاشر قريش قد علمتم انه ما منكم أحد يتقدمني في شرف، وأني إلى خير مكرمة، وإن آبائي قد علمتم من هم فسكت القوم وانصرفوا وفي قلوبهم عليه أحر من الجمر مما سمعوا من الكلام وأراهم من العجائب التي لم يقدروا أن ياتوا بمثلها، فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

12_وعنه بهذا الاسناد عن سيف بن عميرة عن اسحاق بن عمار، قال قال الصادق (علیه السلام): لما اسري برسول الله ( صلی الله علیه و آله) في طريق مر على عير في مكان من الطريق، فقال لقريش - حين اصبح - يا معاشر قريش ان الله - تبارك وتعالى- قد آسرى بي في هذه الليلة من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى - يعني بيت المقدس - حتى ركبت على البراق، وإن العنان بيد جبريل (علیه السلام) وهي دابة أكبر من الحمار، وأصغر من البغل، خطوتها مد البصر ، ركبت عليه وصعدت الى السماء، وصليت بالمسلمين وبالنبيين أجمعين وبالملائكة كلهم، ورأيت الجنة وما فيها، والنار وما فيها، واطلعت على الملك كله.

فقالوا: يا محمد كذب بعد كذب ياتينا منك مرة بعد مرة، لئن لم تنته عما تقول وتدعيه، لنقتلنك شر قتلة، أتريد أن تافكنا عن آلهتنا وتصدنا عما يعبد آباؤنا

الشم الغطاريف؟ فقال يا قوم انما اتيتكم بالخير ان قبلتموه فان لم تقبلوه فارجعوا وتربصوا اني متربص بكم أعظم مما تتربصون بي وأرجو أن أرى فيكم ما أؤمله من الله فسوف تعلمون.

فقال أبو سفيان: يا محمد إن كنت صادقا فانا قد دخلنا الشام ومررنا في طريقنا، فخبرنا عن طريق الشام وما رأينا فيه. فانا قد رأينا جميع ما ثم ونحن نعلم انك لم تدخل الشام، فان أنت أعطيتنا علامة علمنا أنك رسول حق ونبي صدق. فقال: والله لاخبرنكم بما رأت عيناي الساعة، رأيت عيرا لك يا أبا سفيان وهي ثلاثة وعشرون جملا يقدمها ارمك عليه عباءتان قطوانيتان وفيهما ،غلامان، أحدهما صبيح والاخر رياح في موضع كذا وكذا ، ورأيت عيرك يا أبا هشام بن المغيرة في موضع كذا وكذا ، وهي ثلاثون بعيرا يقدمها جمل أحمر فيها مماليك أحدهم ميسرة، والآخر ،سالم، والثالث يزيد، وقد وقع بهم بعير بمحمله فمررت بهم وهم يحملون عليه حمله ، والعير تأتيكم في يوم كذا وكذا وكذا وهي ساعة كذا وكذا، ووصف لهم جميع ما رأوه في بيت المقدس.

فقال أبو سفيان: أما ما كان في بيت المقدس فقد وصفت جميع ما رأينا، وأما العير فقد ادعيت أمرا فان وافق قولك ما قلت لنا، وإلا علمنا انك كذاب، وأن ما تدعيه الباطل. فلما كان ذلك اليوم الذي أخبرهم أن العير تأتيهم خرج أبو سفيان وهشام بن المغيرة حتى ركبا ناقتيهما وتوجها يستقبلان العير فرأوها في الموضع الذي وصفه لهما النبي ( صلی الله علیه و آله) فسالا غلمانهما عن جميع ما كانوا فيه، فاخبروهما بمثل ما اخبرهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فلما أقبلا قالا لهما ما صنعتما؟ قالوا جميعا: لقد رأينا جميع ما قلت، وما يعلم أحد السحر الا اياك وإنك لشيطان عالم، ولو رأينا ملائكة من السماء تنزل عليك لما صدقناك، ولا قبلنا قولك، ولا قلنا: انك رسول ولا نبي ولا آمنا بما تقول أبدا ، افعل ما شئت فهو سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين، أو عدتنا ام لم توعدنا . فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

13_وعنه عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سنان، عن جعفر بن محمد الانباطي، عن الحسين بن العلاء عن أبي بصير الاسدي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (علیه السلام) قال : مطر الناس مطرا شديدا، فلما أصبحوا خرج النبي ( صلی الله علیه و آله) ومعه أبو

بكر وعمر يمشيان فتبعهما أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (علیه السلام) وقد برز الى الصحراء.

فقال له رسول الله: ما سرني تخلفك، ولقد سررت بمجيئك يا علي، فإذا هم برماية قد انقضت من السماء اليهما أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد فاخذها رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فمصها ثم دفعها الى امير المؤمنين (علیه السلام) فمصها حتى أتى على ما اد، قال النبي : يا ابا بكر لولا هذا طعام من طعام الجنة لا ياكله احد في الدنيا الا نبی أو وصي نبي لاطعمتك، ثم كسرها النبي ( صلی الله علیه و آله) نصفين فاخذ النبي نصفها واعطى عليا نصفها فاكل النبي ( صلی الله علیه و آله) ما كان في يده، وأكل امير المؤمنين ما كان في يده، وانصرف أبو بكر خائبا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

14_وعنه عن أبيه، عن محمد بن المفضل عن بياع السابري عن سيف بن عميرة عن أبي بكر أحمد بن محمد الحضرمي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (علیه السلام) قال: كان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) جالسا إذ أقبل إليه نفر من قريش فقالوا: يا محمد إنك تنحل نفسك بامر عظيم، وتزعم أنك نبي وأنه يوحى إليك والملائكة تنزل الوحي عليك، فان كنت صادقا فاخبرنا عن جميع ما نسالك به فقال اسألوني عما بدا لكم فان يكن عندي منه علم وخبر أنبئكم به، وإن لم يكن عندي منه علم استاجلتكم أجلا حتى ياتيني رسول ربي جبريل عن الله - عز وجل- فاخبركم به.

وقال أبو جهل - لعنه الله- اخبرني عما صنعت في منزلي، فان عيسى بن مريم (علیه السلام) كان يخبر بني اسرائيل بما كانوا ياكلون وما يدخرون في بيوتهم، فان كنت نبيا كما تزعم فاخبرنا عما نعمل في بيوتنا وما ندخر فيها.

فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) : يا أبا جهل لو كنت رأيت الملائكة نزلت علي وكلمتني الموتى ما كنت تؤمن أنت ولا أصحابك ابدا، وساخبرك بجميع ما سألتني عنه، أما أنت يا أبا جهل فانك دفنت ذهبا في منزلك في موضع كذا وكذا، ونكحت خادمتك السوداء سرا من اهلك لما فرغت من دفن المال.

واما أنت يا هشام بن المغيرة فانك جهزت جهازا وأمرت المغيرة ليخرج في ذلك الجهاز، فان أنت أتممت ما نويت في نفسك عطب ابنك في ذلك الطريق ولم تلق ما تحب فاخرج هشام ابنه المغيرة معاندا كلام رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فلما توجه لم

يسر الا قليلا حتى قطع عليه الطريق وقتل ابنه ورأى جميع ما قاله رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وكتم هشام ما أصابه في ابنه. فجاءه النبي ( صلی الله علیه و آله) وجماعة من قريش.

فقال النبي : ما منعك يا هشام ان تخبرنا ما أصبت به في مالك وولدك لئن لم تخبرهم لاخبرتهم انا فقالت :قريش يا ابا المغيرة ما الذي أصبت به؟ قال: ما اصبت بشئ ولم يمنعه ان يخبرهم الا بصدق رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال رسول الله : اخبرني جبريل (علیه السلام) عن الله - عز وجل- ان اللصوص قطعوا على ابنك الطريق واخذوا جميع مالك واصبت بابنك في موضع كذا وكذا ، فاغتم لذلك هشام، وقال: لئن لم تكفف قتلناك عنوة فانك لم تزل تؤذينا وتخبرنا بما نكره.

فقال النبي ( صلی الله علیه و آله): تسألونني حتى إذا أنباتكم تجزعون ليس لكم عندي بقول الحق عن الله فسكت هشام فقام مغتما بشماتته وقال لابي جهل: ما تقول في الذهب الذي دفنته في بيتك في موضع كذا وكذا ونكاحك السوداء؟ قال ما دفنت ذهبا ولا نكحت سوداء ، ولا كان مما ذكرت شيئا.

فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : لئن لم تقر عليه دعوت الله ان يذهب مالك الذي دفنته، ولارسلن الى السوداء حتى اسالها فتخبر بالحق فقال أبو جهل – لعنه الله نحن نعلم ان معك رجالا من الجن يخبرونك بجميع ما تريد وأما أنك تريد أن نقول فيك نبي ورسول فلست هناك .

فقال: ولم يا لكع ؟ ألست أكرمكم حسبا، وأطولكم قصبا، وأفضلكم نسبا، وخيركم أما وأبا ، وقبيلتي خير قبيلة ؟ أتجزع ان تقول اني نبي والله لاقتلنك وأقتلن شيبة، ولاقتلن الوليد، ولاقتان جبابرتكم وأشراركم ولاوطين دياركم بالخيل، وآخذ مكة عنوة، ولا تمنعوني شيئا، شئتم أم أبيتم.

قال أبو عبد الله: فوالله ما ذهبت الايام والليالي حتى قتل رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قريشا بيده شر قتلة، وجميع من سماه النبي ( صلی الله علیه و آله) سبعون رجلا من اكابرهم وخيارهم فصح جميع ما قاله رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ما غادر منه حرفا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

15_وعنه عن أبي الحسين محمد بن يحيى الفارسي عن عبد الله بن جعفر بن خالد الجلاب، عن عبد الله بن ايوب، قال: حدثني أبو أيوب وصفوان الجمال عن

أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) قال : لما رمي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بالسيف وكان الذي رماه به عتبة بن أبي معيط ووضع رجله على عنقه وهو ساجد فغمزه في الارض غمزة شديدة، حتى بلغ منه فرفع رأسه فقال : والله الذي لا يحلف باعظم منه لئن مكنني الله منك يا عقبة لاقتلنك، فقلته يوم بدر وقد جئ به أسيرا فضرب عنقه، وصدق ما قال فيه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

16_وعنه عن الخضر بن أبان، عن عبد الله بن جرير النخعي عن أحمد بن عنان، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي (علیه السلام) قال: قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) یا معاشر اصحابي ياتيكم الساعة تسعة نفر من وراء هذا الجبل من آل غسان فيسلم سبعة ويرجع رجلان ،كافران ولا يصلان الى منازلهم حتى يبليان ببلية، أحدهما ياكله السبع والآخر يعضه بعيره فيورثه حمرة وبعد الحمرة اكلة فيموت ويلحق بصاحبه في النار .

فلما اصبح اقبل النفر الى النبي ( صلی الله علیه و آله) فقال أهل مكة: ان محمدا له من يخدمه من الجن هؤلاء كانوا أحسنهم قولا، وقال بعضهم: ساحر كذاب مجنون، فاسلم من القوم سبعة، ورجع اثنان كفارا بما قاله رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

17_وعنه عن أبي بكر محمد بن جبلة التمار عن حامد بن يزيد عن خليل بن أحمد الزيات عن صندل، عن داود بن فرزدق عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام)قال: لما ظهر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بالرسالة جاء ذئب الى الاشعث بن قيس الخزاعي، وهو في غنم له يطرده عنها كرة بعد كرة فقال في الكرة الرابعة: ما رأيت أصفق وجها منك ذئبا، قال الذئب: بل أدك على من هو أصفق مني وجها، فقال له الاشعث بن قيس: من هو يا ذئب؟ قال له: أنت قال: كيف ذلك؟ قال الذئب: هذا النبي ظهر بينكم يدعوكم الى الله وأنتم لا تجيبونه.

قال له الاشعث: ما تقول؟ قال الذئب : أقول الحق . قال له : وأين هو ؟ قال : بيثرب قال له الاشعث: ومن يحفظ غنمي؟ قال الذئب: أنا أحفظها حتى تذهب إليه فتؤمن به، قال الذئب الله لك بذلك قال: فلم يزل في غنمه يحفظها حتى وصل الاشعث الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقص عليه قصته مع الذئب وآمن برسول الله ( صلی الله علیه و آله)

وعاد إلى غنمه والذئب يحفظها، فدفع للذئب سخلة من غنمه، فاكلها الذئب وخرج من عنده فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

18_وعنه عن يعقوب بن حازم عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) قال خرج رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى غزاة تبوك وخلف أمير المؤمنين (علیه السلام) وسائر من بها، فتكلم الناس فيه، وقالوا ما بال علي مقدم في كل غزوات رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقد أخره عن هذه الغزوة بالمدينة وما هذا الا اجتزاء عن علي، وبغضا له لئلا يشهد فضل هذه الوقعة فخرج إليه امير المؤمنين حتى وافي معسكر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال : فداك أبي وأمي يا علي ما الذي جاء بك؟

قال: ان الناس يقولون إنك ما خلفتني بالمدينة الا من بغضك لي قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): ليس الأمر كما يقولون يا علي كيف وقد أمرني الله يخبرني مشافهة - حيث أسري بي إليه - أمرني أن أو أخيك وأزوجك بفاطمة بنتي سيدة نساء العالمين في الارض بعد أن زوجك الله في السماء، وأمرني أن أعلمك جميع علمي ولا أتركك، وأن اقربك ولا أجفوك، وأدنيك ولا أقصيك، وأن أصلك ولا أقطعك وإن أرضيك ولا أسخطك، وأنت أخي وانا أخوك في الدنيا والآخرة، ولا يعطى أحد الشفاعة غيري وسالت ربي أن يشركك فيها معي ففعل، فمن له مثل ما لك، ومن اعطي مثلما اعطيت.

يا علي اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين خلفه في قومه فلما قال النبي ( صلی الله علیه و آله) ذلك رجع علي ( صلی الله علیه و آله) الى المدينة مستبشرا مسرورا، وسار رسول الله ( صلی الله علیه و آله) والناس معه، فشكوا العطش فقال للناس : اطلبوا الماء فلم يصيبوا قليلا ولا كثيرا، حتى خافوا على أنفسهم ، ومات بعضهم وبعض دوابهم فلما رأوا ما نزل بهم.

قالوا: يا رسول الله ادع لنا ربك يسقينا ريا من الماء فنزل جبريل (علیه السلام) فقال: يا رسول الله ابحث بيدك هذا الصعيد، وضع قدميك واصبيعك المسبحتين فينفجر اثنتا عشرة عينا كما انفجرت لموسى (علیه السلام) فوضع النبي ( صلی الله علیه و آله) عشر أصابع رجليه وسبابتيه، وسمى باسم الله - عز وجل - ودعا فتفجرت من بين اصابعه اثنتا عشرة عينا للاثنتي عشرة اصبعا وفاض الماء حتى ملا . الوادي والبقعة وشرب الناس

وسقوا دوابهم، وحملوا من الماء ما كفاهم الى الماء الآخر واعطى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) مثل الذي اعطي موسى (علیه السلام) وموضع الماء معروف مشهور في طريق الحديثة الى وقتنا هذا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

19_وعنه عن ابي الحواري عن جعفر بن يزيد الطريقي عن محمد بن مسلم، عن عمر بن سهم، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال سمعته يقول : لما ظهر محمد ( صلی الله علیه و آله) ودعا الناس الى دين الله ابت ذلك قريش وكذبته وجميع العرب فبقي النبي ( صلی الله علیه و آله) مستجيرا في البلاد لا يدري ما يصنع، وكان يخرج وأمير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) في كل ليلة الى الشعاب فيصليان فيها سرا من قريش، ومن الناس، وكانت خديجة (علیه السلام) تخاف عليهما ان تقتلهما قريش، فجاءت الى أبي طالب فقالت له: إني لست آمن على رسول الله وعلى علي من قريش أن يقتلوهما، فاني أراهما يذهبان في بعض تلك الشعاب يصليان فأتاهما أبو طالب، وقال لهما: إني أعلم أن هذا الامر سيكون له آخر وان هذا الذي أنتما عليه لدين الله، وإني أعلم أنكما على بينة من ربكما، فاتقيا قريشا ، فوالله ما أخاف عليكما الا من قريش خاصة وما أنتما بكاذبين، ولكن القوم يحسدونكما، والذي دعوتما إليه عظيم عندهم، وإنما تريدان أن تقلباهم عن دينهم ودين آبائهم إلى دين لا يعرفونه ويستعظمون ما تدعوانهم إليه.

فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) لاملكن رقابهم، ولاطان بلادهم بالخيل، ولتسلمن قريش والعرب طوعا أو كرها ولاقطعن اكابرهم جهرا ولآخذنهم بالسيف عنوة، وهكذا اخبرني جبريل (علیه السلام) عن الله عز وجل فرجع أبو طالب من تلك الشعاب من عندهما وهو من اسر الناس بما اخبره النبي ( صلی الله علیه و آله) وأتى أبو طالب خديجة (علیه السلام) وأخبرها بذلك ففرحت فرحا شديدا وسرت بما قال لها أبو طالب، وعلمت انهما في حفظ الله - عز وجل - فكان هذا من دلائله(علیه السلام).

20_وعنه عن محمد بن نجيح بن سليمان بن ابراهيم الخزاز، عن عبيد الله بن سعيد الخزاعي، عن عمر بن بنشط عن أبي بكر الحضرمي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال لما ظهر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ودعا قريشا الى الله تعالى فنفرت قريش من ذلك وقالوا يا ابن ابى كبشة، لقد ادعيت امرا عظيما اتزعم

انك نبي وان الملائكة تنزل عليك، فقد كذبت على الله وملائكته، ودخلت فيما دخل فيه السحرة والكهنة.

فقال لهم النبي ( صلی الله علیه و آله) : لم تجزعون يا معاشر قريش ان ادعوكم إلى الله والى عبادته؟ والله ما دعوتكم حتى أمرني بذلك، وما أدعوكم ان تعبدوا حجرا من دون الله، ولا وثنا ولا صنما ولا نارا، وانما دعوتكم أن تعبدوا من خلق هذه الاشياء كلها وخلق الحق جميعا، وهو ينفعكم ويضركم، ويميتكم ويحييكم ويرزقكم. ثم قال: والله لتستجيبن الى هذا الذي أدعوكم إليه شئتم أم أبيتم طائعين أو كارهين صغيركم وكبيركم، فبهذا اخبرني جبريل (علیه السلام) عن رب العالمين وانكم لتعلمون ما انا بكاذب وما بي من جنون ولا سحر ولا كهانة، فقد أخبرتكم بما أخبرني به ربي فاسمعوا واطيعوا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

21_وعنه، عن علي بن الحسين المقري عن جابر بن خالد الآبي، عن سعيد بن قيس العبدي الحلبي، عن عبد الله بن بكر ، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال: لما ظهر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال لعمه حمزة بن عبد المطلب ولاهل بيته: ابشروا فوالله لاسوقن قريشا وجميع العرب بعصاي هذه، طائعين أم كارهين، وليظهرن الله امره ان شاء، أنبئوهم يا بني عبد المطلب بما يسوءهم، فهو نعمة من الله وتفضل عليكم فخذوا ما اعطاكم واشكروه واحمدوه، ولا تكونوا مثل هذه الاعراب الجفاة، وقريش الحسدة الظلمة المفترين، فكان هذا من عجائبه ودلائله عليه السلام.

22_وعنه عن أبيه حمدان بن الخصيب عن ابراهيم بن الخصيب - وكان مرابطا لسيدنا أبي الحسن علي بن محمد العسكري (علیه السلام) - قال: حدثني زيد بن شهاب عن محمد بن راشد الصيدناني عن الحسن بن محمد السكني عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام).

قال: جاء قوم من المنافقين الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقالوا: زعمت يا محمد أن الله تبارك وتعالى اتخذ ابراهيم خليلا فما الذي صنع بك؟ قال: اتخذني حبيبا، والحبيب أقرب من الخليل الى خليله. قالوا: فانك زعمت أن الله كلم موسى تكليما فما

صنع بك؟ قال : صنع بي ما صنع بموسى، وزادني عليه أن الله كلمه فوق الارض، وكلمني في حجب النور فوق السماوات.

قالوا: انك زعمت أن الله ألان الحديد لداود حتى عجنه بيده بلا نار وقدره في السرد، وعمل منه الدروع والخوذ ، فما الذي صنع بك ؟ قال : صنع بي ما صنع بداود وزادني عليه أني علوت على جبل أبي قبيس على ناقتي العضباء مشرفا على جميعكم وانتم تريدون اخراجي من مكة فركبت ناقتي في الحجر الصلد في رأس ابي قبيس، ولين لي الحجر حتى غاصت وهي باركة وانقلبت مستلقيا على قفاي فلان لي الحجر حتى تبين فيه صورة ظهرى وقفاي وتخطيط شعري في الحجر ، وها أنتم تنظرون إليه، ولن يخفى ذلك الأثر ما دامت السماوات والأرض.

قال الحسين بن حمدان الخصيبي : أنا رأيت مبرك الناقة وأثر رداء رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في الحجر فوق الجبل في سنة اثنين وثمانين ومائتين قبل أن حججت ومعي جمع كثير من الحجاج، وتمسحنا بالموضع وصلينا عنده

ويرجع الحديث الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله): وهذا سيف من أسيافكم فاعطونيه حتى أجعله ما شئتم بيدي فقالوا: هذا سيف من اسيافنا فقطعه لنا ابرا مثقبة الى الاسفل بلا نار فاخذ رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سيفا من أسيافهم فلم يزل يقطعه بيده ابرا مثقبة الى الاسفل بلا نار حتى أتى على آخره، وقال: أتحبون أن أقطع لكم حمائله إبرا؟ قالوا : هو من أديم يا محمد قال يجعلها الله حديدا.

وضرب بيده المباركة الى حصى رضراض كان جالسا عليه فقبض منه قبضة وقال يا حصى سبح الله بكل لغة في كفي فنطق ذلك الحصى بثلاث وسبعين لغة يثبتها من عرفها بتسبيح الله وتقديسه ،وتمجيده والشهادة لرسول الله بالرسالة ولعلي بالامامة.

قالوا: يا محمد فقد زعمت ان داود كانت تسبح معه الجبال بالعشي والاشراق، والطير محشورة كل له أواب قال النبي ( صلی الله علیه و آله) : انظروا باعينكم واسمعوا باذانكم ماذا تجيب الجبال ثم صاح رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : يا جبال مكة ومن حولها والريح والتلاع أجيبيني باذن الله ويا أيها الطير أوي الي باذن الله. قال فصاحت جبال مكة وما حولها والريح والتلاع، وكل شعب بمكة لبيك لبيك يا رسول الله إجابة لدعوتك

وطاعة لأمرك، وأقبلت الطيور من كل جانب صغارا وكبارا، بري وبحري وجبلي وسهلي حتى انفرشت بمكة وسطوحاتها وطرقاتها وحجبت الطير السماء باجنحتها .عنهم فقال المنافقون: فقد زعمت أن الله أعطى لعيسى إحياء الميت وإبراء الأكمه والابرص وأن يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا باذن الله، ونبأ بني اسرائيل بما ياكلون وما يدخرون في بيوتهم ونحن نسالك أن تحيي لنا ميتا.

فدعا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) عليا بن أبي طالب (علیه السلام) وقال له: ائتني ببردتي السحاب وقضيبي الممشوق ثم كلمه بكلام خفي لا يفهم، ثم قال: انطلق يا علي معهم الى بلاطة من بلاطهم فاحي لهم من أرادوا من الموتى فلما انتهوا الى البلاطة بظهر شعب بني سعد قالوا: يا علي هذا قبر سيد من ساداتنا من اكابر ،قريش، وقد مات قريبا وقد دفناه بالامس، وهو قريب العهد بالحياة، أحيه لنا حتى نساله، فدنا أمير المؤمنين من القبر، وتكلم بكلام خفي ثم ركل القبر برجله فارتجت الارض وزلزلت حتى خافوا على انفسهم.

فقالوا يا علي أقلنا أقالك الله فقال علي ليس الامر لي، بل الامر الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وهذا ميتكم فكلموه ، فإذا هم بالقبر قد انشق، وخرج الرجل من أكفانه بعينه واسمه ونسبه فقال : يا ويلكم يا منافقي قريش ما اجراكم على ما أنا فيه من العذاب أو لم أؤمن بمحمد حتى شهر تموني في الدنيا فولوا هاربين الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقالوا: يا رسول الله اقلنا أقالك الله، فقال رسول الله انكم لا تتمردون علي وانما تمردكم على الله، اللهم لا تقلهم فاني لا اقيلهم فارسل النبي الى امير المؤمنين (علیه السلام) بعد أن رد الميت في قبره، فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

23_وعنه عن ابيه عن محمد بن موسى القمي عن زيد بن شهاب القمي عن طلحة بن جعفر الاشعري عن الحسين بن العلاء، عن يونس بن ظبيان عن المفضل بن عمر الجعفي عن ابي عبد الله ( صلی الله علیه و آله) قال: لما ارضعت حليمة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أقبل إليها زوجها فقال : يا حليمة من هذا الصبي؟ فقالت: ابن اخي ابي طالب وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.

فقال لها: ويحك سنتنا سنة مجدبة كما ترين فإذا ارضعت هذا الصبي مع ابنك اضررتنا ،به فقالت: والله لقد وقع لهذا الصبي في قلبي من المحبة شئ لا أحسن

اصفه لك، فلما كانت صلاة الفجر سرحت غنمها وحميرها مع غنم الناس وحميرهم فلما أمسوا وراحت الاغنام الى منازلهم راحت غنم حليمة حفلة يكاد يبدر ما في ضرعها من اللبن ودوابها بطينة تكاد ان تفزر ، وراحت الاغنام على ما كانت تروح قبل ذلك فتكلم الناس في ذلك فقالوا : كيف هذا صار ان اغنامنا هلكت من الجوع، واغنام حليمة ودوابها تروح بطينة تكاد تتفزر، وضروعها حفلة.

فقالت حليمة لزوجها يا فلان أتسمع الناس ما يقولون؟ قال: يا حليمة قد رمى الناس غنمك ودوابك بابصارهم فاني خائف على أموالنا أن تهلك من أعين الناس، فقالت له حليمة: كلا - وكانت موفقة - والله يا فلان إنا لاكرم على الله من هؤلاء الناس، وإلهنا رزقنا ما ترى حتى يكون لدينا عظيما فلما انتشى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وصار يخرج مع الرعاة الى البرية كان يتجلى له جبريل (علیه السلام) فيفزع ففطنت به حليمة فكانت تكتم ذلك زمانا حتى أتاها صبي من الصبيان فاخبرها بخبره فلم تدر حليمة ما تصنع فاغتمت لذلك غما شديدا، وكان رسول الله من اسرع الناس شبابا حتى أوحى الله إليه فامنت به حليمة وزوجها وعلما انه نبي مرسل مما كانا يرياه في منازلهما من الخير والبركة فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

24_وعنه عن جعفر بن محمد بن مالك وكان جعفر بن مالك راويا علوم آل محمد (علیه السلام) قال: - وكان الحسن عمه من فقهاء شيعة آل محمد - (علیه السلام): حدثنا محمد بن احمد عن حمران بن اعين عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال: لما أظهر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الرسالة والوحي بمكة واراهم الآيات العظيمة والبراهين المبهرة تحيرت قبائل قريش من بني امية وبني تيم وعدي فيما اتى به النبي (علیه السلام) اجتمع بعضهم الى بعض وقالوا لذي الرأي منهم ماذا ترون من الرأي في ما ياتي به محمد مما لا يقدر عليه أحد من السحرة والكهنة والجن واتى بشئ لا يقدر ان ياتي به ممن ذكرناه احد حتى نسال محمدا من این اتی به فلم يدع بدينه الى الانبياء والرسل ولا الكهنة والسحرة ولا الجن المسخرة لسليمان بن داود ولا معجزة الا وقد أتاهم النبي ( صلی الله علیه و آله) بمثلها واعظم منها.

فقال بعضهم لبعض : اجمعوا على ان نسأله أن يشق لنا القمر في السماء وينزله الى الارض شعبتين فان القمر ما سمعنا من سائر النبيين أحدا يقدر عليه كما

قدر على الشمس فانها رجعت ليوشع بن نون (علیه السلام) وصي موسى بن عمران ( صلی الله علیه و آله) وكانوا يظنون أن الشمس لا ترد من مغربها، فمن ذلك ابراهيم (علیه السلام) قال: «ان الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر» وهو النمرود ثم ردت على يوشع بن نون على عهد موسى (علیه السلام) فاجمعوا امرهم وجاؤوا الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقالوا له: يا محمد قد جعلنا بينك وبيننا آية ان اتيت بها آمنا بك وصدقناك، قال لهم رسول الله اسالوني فاني أنبئكم بكل آية لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله.

فقالوا: يا محمد الوعد بيننا وبينك سواد الليل وطلوع القمر، تقف على المشعرين فتسال ربك الذي تقول انه ارسلك رسولا ان يشق لك القمر شعبتين، وينزله من السماء حتى ينقسم قسمين، ويقع القسم الواحد على المشعرين والقسم الثاني على الصفا.

فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) : فهل انتم مؤمنون بما قلتم انكم تؤمنون بالله ورسوله. قالوا: نعم يا محمد ، وتسامع الناس وأتوا الى سواد الليل فاقبل الناس يهرعون الى البيت وحوله حتى اقبل الليل واسود وطلع القمر وأنار، والنبي ( صلی الله علیه و آله) وامير المؤمنين (علیه السلام) ومن آمن بالله ورسوله يصلون على النبي ( صلی الله علیه و آله) ويطوفون حول البيت، فاقبل أبو جهل وابو سفيان على النبي ( صلی الله علیه و آله) وقالوا له: الآن بطل سحرك وكهانتك، هذا القمر فأوف بعهدك، فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) : قم يا ابا الحسن قف بجانب الصفا، وهرول الى المشعرين وناد بهذا اظهارا وقل في ندائك: " اللهم رب هذا البيت الحرام والبلد الحرام وزمزم والمقام ومرسل هذا الرسول التهامي أئذن للقمر أن ينشق وينزل الى الارض فيقع نصفه على الصفا ونصفه على المشعرين فقد سمعت سرنا ونجوانا وانت بكل شئ عليم "

فتضاحكت قريش وقالوا ان محمدا استشفع بعلي لانه لم يبلغ الحلم، ولا ذنب له فقال أبو لهب - لعنه الله - لقد اشمتنا الله بك يا ابن اخي في هذه الليلة. فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) اخس يا من أتب الله يديه، ولم ينفعه ماله ولا بنوه، وتبين مقعده في النار. فقال أبو لهب لافضحنك في هذه الليلة بالقمر وشقه وانزاله الى الارض ولافلت كلامك هذا الذي إذا كان غدا جعلته سورة، وقلت هذا أوحى الى ابي لهب.

قال النبي ( صلی الله علیه و آله) امض يا علي فيما أمرتك واستعذ بالله من الجاهلين، ثم هرول امير المؤمنين من الصفا الى المشعرين ونادى واسمع بالدعاء فما استثم كلامه حتى كادت الارض ان تسيخ باهلها والسماء ان تقع فقالوا: يا محمد لقد اعجزك شق القمر اتيتنا بسحرك لتفتنا فيه فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) هان عليكم بما دعوت به فان السماء والارض لا يهون عليهما بذلك ولا يطيقان سماعه، فقوموا باجمعكم وانظروا الى القمر

قال: ثم ان القمر انشق نصفين نصفا وقع على الصفا ونصفا وقع على المشعرين، فاضاءت داخل مكة وأوديتها وصاح المنافقون اهلكنا محمد بسحره يا محمد افعل ما شئت فلن نؤمن بك ولا بما جئتنا به.

ثم رجع القمر الى منزله من الفلك واصبح الناس يلوم بعضهم بعضا ويقولون برأيهم والله لنؤمنن بمحمد ولنقاتلنكم معه مؤمنين فقد سقطت الحجة وتبين الاعذار وانزل في ذلك اليوم سورة ابي لهب واتصلت به

فقال: ان محمد فعل ما قلته له في تأليفه له في هذا الكلام ليشنعني به، والله اني لاعلم ان محمدا يعاديني لكفري به وتكذيبي له من بين بني عبد المطلب وخاصة لسبب العباس فانه اذكره اولاد عبد المطلب لما اتت امه بتلك الفاحشة واحرقها ابونا عبد المطلب على الصفا وكان اشدهم له جحدا الحارث والزبير وابو طالب وعبد الله فحلفت باللات والعزى انه من ابناء عبد المطلب حتى الحقت العباس بالنسب فمن اجل ذلك الف هذا ويزعم أنها سورة انزلها الله عليه، فوحق اللات والعزى لو اتي محمد بما يملا الافق من المدح ما آمنت به ولا فيما جاء به ولو عذبني رب الكعبة بالنار فامن في ذلك اليوم ستمائة واثنا عشر رجلا واكثرهم اسر ايمانه وكتمه الى ان جاء رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى المدينة ومات أبو لهب - لعنه الله- وقتل أبو جهل وأسر أبو سفيان ومعاوية يوم فتح مكة والعباس وزيد بن الخطاب وعقيل بن ابي طالب واسر كثير منهم مقدار ثمانين رجلا تحت القدم فكانوا طلقاء لم ينفعهم ايمانهم وهم لا ينظرون فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

25_وعنه عن أبي بصير عن ابي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال: لما ظهرت نبوة محمد ( صلی الله علیه و آله) بمكة عظم على قريش امره ونزول الوحي عليه وما كان يخبرهم

به قال بعضهم لبعض : ليس لنا إلا قتل محمد ، وقال أبو سفيان: انا اقتله لكم قالوا: وكيف تصنع ذلك قال : انه بلغنا انه يظل في كل ليلة في مغارة الجبل أو في الوادي وقد عرفت انه في هذه الليلة يمضي الى جبل حراء فيظل فيه قالوا: ويحك يا ابا سفيان انه لا يمشي عليه احد الا قذفه حتى يقطعه قطعا وكيف يمضي محمد إليه فبعثوا الى رصادهم على النبي فقالوا: تجسسوا لنا عليه اين يظل في هذه الليلة ودوروا من حول حراء فلعل تلقون محمدا فتقتلوه فنكفى مؤونته فلما جن عليه الليل أخذ بيد امير المؤمنين وخرج واصحابه لا يشعرون وابو سفيان وجميع الرصدة مقنعون من حول الجبل فما شعروا حتى وافى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وامير المؤمنين (علیه السلام) بين يديه وصعدا جبل حراء فلما دارا في دورة الجبل اهتز الجبل وماج ففزع أبو سفيان ومن معه وتباعدوا من الجبل :وقالوا قد كفينا مؤونة محمد وقد قذفه حراء وقد ،قطعه فاطلبوا من حول الجبل فسمعوا النبي ( صلی الله علیه و آله) وهو يقول اسكن يا حراء فما عليك الا نبي ووصي

فقال أبو سفيان: سمعت محمدا يقول يا حراء ان قرب منك أبو سفيان ومن معه فارمهم بهوامك حتى تنهشهم فتجعلهم حصيدا خامدين قال أبو سفيان: ويلبيه من حول جوانبه ويقول سمعا وطاعة يا رسول الله لك ولوصيك على فسعينا على وجوهنا خوفا ان نهلك بما قاله محمد وأصبحوا واجتمعت قريش فقصوا قصتهم وما كان من رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وما خاطبه به حراء.

فقال: أبو جهل - لعنه الله - : فماذا انتم صانعون؟ .

قالوا انك سيدنا وكبيرنا.

فقال لهم: لو نكافح محمدا بالسيف غلبناهام غلبنا وفي أحدى القتلتين راحة. فقال أبو سفيان: قد بقي لي كيد اكيده .

فقالوا له: وما هو يا ابا سفيان؟ فقال خبرت انه سيتظل من حر الشمس تحت حجر عال وفي يومنا هذا قد اتى الحجر واستظل به فنهده عليه بجمع ذي قوة فلعلنا نكفى مؤنته فقالوا: افعل یا ابا ،سفیان فبعث يرصد النبي ( صلی الله علیه و آله) حتى عرف انه قد خرج وعلي (علیه السلام) حتى أتيا الحجر فاستظلا به وجعل رأسه في حجر علي (علیه السلام).

وقال: يا علي اني قد ارقد وابو سفيان ياتيك من وراء هذا الجبل بجمع ذي قوة فإذا صار في الحجر استصعب عليهم وامتنع ان تعمل فيه ايديهم فامر الحجر ان ينقلب عليهم فينقلب فيقتل القوم جميعا ويفلت أبو سفيان وحده فقال أبو سفيان: لا تفزعوا من قول محمد فما قال هذا القول الا ليسمعنا فلا نمضي الى الحجر ومحمد راقد في حجر علي فراموا ان يهدوا الحجر ويقتلعوه فيقلبوه على رسول الله فاستصعب عليهم وامتنع منهم فقال اصحاب ابي سفيان: انا لنظن ان محمدا قد قال حقا نحن نعهد ان هذا الحجر يقلعه بعض عددنا فما باله اليوم مع كثرتنا لا يهتز فقال أبو سفيان: اصبروا عليه. ثم احس بهم امير المؤمنين فصاح بالحجر : انقلب على القوم فاتى عليهم غير صخر بن حرب فما استتم من كلامه، حتى انقلب الحجر عليهم فتفرقوا فامتد عليهم الحجر وطال حتى كسر القوم جميعا تحته غير ابي سفيان فانه اقبل يضحك ويقول: يا محمد، لو احييت لنا الموتى وسيرت الجبال واعطاك الله كل شئ لعصيتك وحدي فسمع كلامه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال له ويلك يا ابا سفيان والله لتؤمنن بي وتطيعني مكرها مغلوبا إذا فتح الله مكة.

فقال أبو سفيان وقد اخبرت يا محمد بفتح مكة وايماني بك وطاعتي إياك فهذا ما لا يكون ففتح الله على رسول الله مكة واسر أبو سفيان وأمن كرها وأطاع صاغرا مغلوبا.

قال أبو عبد الله الصادق (علیه السلام) : ولقد والله دخل أبو سفيان بعد فتح مكة على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وهو على المنبر يوم الجمعة بالمدينة فنظر أبو سفيان الى اكابر ربيعة واليمن ومصر وساداتهم في المسجد يزاحم بعضهم بعضا فوقف أبو سفيان متحيرا :وقال يا محمد قدرت ان هذه الجماعة تذل لك حتى تعلو دعواك هذه وتقول ما تقول فقطع النبي ( صلی الله علیه و آله) خطبته وقال له: على رغمك يا ابا سفيان فسكت أبو سفيان خجلا وقال في نفسه: والله يا محمد لئن امكنني الله منك لاملان يثرب خيلا ورجالا ولاخمدن نارك ولا عفرن اثارك فقطع النبي خطبته وقال: يا ويلك يا ابا سفيان اما بعدي فيتقدمك من هو أشقى منك وأما بعهدي فلا وبعدي يكون منك ومن اهل بيتك ما تقول في نفسك الا انك لا تطفي نوري ولا تقطع ذكري ولا يدوم لكم ذلك وليسلبنكم الله اياه ويخلدكم النار وليجعلنكم شجرتها التي هي وقودها الناس فمن

اجل ذلك قال الله سبحانه وتعالى: «الشجرة الملعونة في القرآن» الى تمام الآية والشجرة هي بنو أمية وهم اهل النار فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

26_وعنه عن الحسن بن محمد بن جمهور عن ابيه محمد بن جمهور عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن صدقة العنبري التميمي عن ابي المطلب جعفر بن محمد بن المفضل بن عمر عن الصادق ( صلی الله علیه و آله) قال: لما سال عبد الله بن سلام النبي ( صلی الله علیه و آله) عن تلك المسائل وأجابه عنها فقال عبد الله بن سلام وقد اسلم يا رسول الله هذا علم قد جاءك من الله على ألسن البشر أو على ألسن الملائكة؟

فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) ويحك يا عبد الله البشر كيف أخذ عنهم؟ والله ما أتاني به الا

جبريل عن الله.

قال: وكيف تسمعه يا رسول الله :قال يا ابن سلام سماعا باذني ومنزلا على قلبي قال ابن سلام تعلم الغيب سماعا يا رسول الله بسمعك ومنزلا على قلبك؟ قال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الغيب درجات منها سماع ، ومنها نبت في القلب.

قال: يا رسول الله فمن لك بذلك نسمعه ونعلمه قال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ما في نفسك يا ابن سلام من قولك أو من فلعل ما جاء به محمد حق قال ابن سلام: ومتى قلت هذا يا رسول الله في نفسي؟ قال يا ابن سلام الساعة بين قولك لي فحسن اسلامه بهذه الدلالة.

27_وعنه قال حدثني أبو الحسين محمد بن يحيى، قال: حدثني أبو عبد الله بن زيد عن الحسين بن موسى عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد الصادق عن محمد بن علي الباقر (علیه السلام)، قال أبو جعفر لجابر بن يزيد الجعفي: يا جابر ان نفرا من شيعتنا في الحديقة قد اجتمعوا للحديث والتذكار وقد وجدوا في حديثهم حديث أصحاب العقبة الذين هم أصحاب الدباب وشكوا في عدتهم فارسل إليهم لياتوا إلينا فنخبرهم بعددهم وأسمائهم وأنسابهم وكيدهم لجدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في ليلة العقبة، فبعث جابر بن يزيد الجعفي إليهم واحضرهم على الباب وأذن لهم أبو جعفر (علیه السلام) فدخلوا عليه فقال لهم : ما لكم تشكون ونحن بين أظهركم تلقونا صباحا ومساء؟

فقال القوم فرج الله عنك يا سيدنا. وقال أبو جعفر (علیه السلام): تكلموا يرحمكم الله. فقالوا: بعلة خطايانا وكثرة ذنوبنا تحول بيننا وبين ما ذكرت لنا جزاك الله خيرا من إمام خبير أخبرنا يا سيدنا بقصة أصحاب العقبة. قال أبو جعفر (علیه السلام): أخبركم بقصتهم وعدد أسمائهم.

فقال القوم: فرج عنا فرج الله عنك يا سيدنا فقال أبو جعفر: اعلموا رحمكم الله ان الارض لم تقل والسماء لم تظل على احد من الكفار الا الاثني عشر اصحاب العقبة اشدهم لعنة وكفرا وجحدا ونفاقا الله ولرسوله منذ الذرو الاول فانهم بدو كفرهم «وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى »

فقال: ضليلهم وابليسهم الأكبر مكرها وقالوا مكرهين: نعم، وقال ابليسهم لجحده لا بغير نطق فاستحال ظلمة وكدرا واسر ما قال كما اسر عجل موسی بن عمران (علیه السلام) فسمعنا وعصينا فعلى ذلك الكفر والانكار وقول الطاغوت إبليسهم وجاؤوا معه الى علم الله الى أن ظهر وظهروا في الجان الذي خلقه الله من مارج من نار السموم فقد سمعتم ما كان منه من آدم والنداء له والنبيين والمرسلين والاوصياء والائمة الراشدين من قتل قابيل لهابيل ونصبه لهم المنادة، الطاغية الباغية العمالقة والفراعنة والطواغيت يكذبون الرسل والانبياء والأوصياء والائمة (علیه السلام) ويردون عليهم ويدعون الربوبية والالهية من دون الله ويقتلونهم ومن آمن بهم وصدقهم وينظرون ممهلون الى يوم الوقت المعلوم.

وقال القوم الى ابي جعفر (علیه السلام) يا سيدنا وأولئك الاثنا عشر اصحاب عقبة الدباب هم ابليس ومن كان معه من الاحد عشر الاضداد ؟ قال : هو والله وهم والله خلقه وان قلت ان هؤلاء أولئك حقا اقول فقالوا يا سيدنا نحب أن تعرفنا قصة اصحاب العقبة الاثني عشر.

قال أبو جعفر: نعم اخبركم ان جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قد سرى والليل مظلم معتم، وهو راكب ناقته العضباء، والمهاجرون والانصار من حوله فلما قرب من العقبة اجتمع الاثنا عشر المنافقون.

فقال ضليلهم وابليسهم :زفر يا قوم ان يكن يوم تقتلون فيه محمدا فهذا من ،لياليه فقالوا: وكيف ذلك؟ فقال لهم: اما تعلمون شر هذه العقبة وصعوبتها وهذا أوانه فانها لا يرقى فيها الناس الا واحدا بعد واحد لضيق المسلك. قالوا: ماذا نصنع وكيف نقتل محمد ؟ فقالوا ما يمكن أن نقتله ومن معه من المهاجرين والانصار فقالوا وليس انما يصعد وحده قال لهم لا تؤمنون ان يبدركم اصحابه فتقتلون قالوا: كيف نصنع؟ قال نستأذنه بالتقدم والصعود في العقبة ونقول يا رسول الله فنسهل طريقها لك ونلقى من عسارة رصده بانفسنا دونك ولا تلقاه أنت بنفسك فانه يحمدنا على ذلك ونتقدمه قالوا: اصنع ما ذكرت، فقا: قد فكرت في شئ عجيب نقتل به محمدا ولا يشعر بنا احد.

فقالوا: صف لنا ما أنت صانع فقال لهم نكب هذه الدباب التي فيها الزيت والخل، ونلقي فيها الحصى ونقف في ذروة العقبة فإذا أحسسنا بمحمد يرقى العقبة، دحرجنا الدباب في هذه الظمة من ذروة العقبة، فتنحط على وجه الناقة في الجادة، لها دوي فتذعر الناقة في الجادة فترمي محمدا فيتقطع مع ناقته ونستريح ونريح العرب والعجم منه فقد اضلنا وجميع العالم بسحره وكذبه حتى ما لأحد معه طاقة.

قالوا نعم ما رأيت ونعم ما احتلت واشرت فجاؤوا الى العقبة فقاموا بين يديه فقالوا: فديناك يا رسول الله بالآباء والأمهات قد وصلنا الى العقبة فنحن نقيك من كل سوء ،محذور ائذن لنا ان نتقدم فنرقى هذه العقبة الصعبة ونستهل طريقها ونلقى رصدان المشركين في ذروتها فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) امضوا لشأنكم والله شاهد على ما تقولون.

فقال أبو بكر - وقد تولى الى العقبة وقد تولى الى العقبة - ويحك يا عمر سمعت كلام محمد واني لأخشى أن يكون قد علم بما اسررنا فنهلك، فقال له عمر : لا تزال خائفا وجلا مرعوبا حتى كان ما اتينا به ليس بحق خل عن الصعود، فانا اتقدمك والجماعة. قال فتقدم عمر وتلاه أبو بكر وطلحة والزبير وتلاهم سعد بن أبي وقاص وتلاه أبو عبيد بن الجراح وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وابو موسى وصاروا في ذروة العقبة وكبوا ما كان في دبابهم من الزيت والخل وطرحوا فيها الحصى وكبروا وصاحوا يا معاشر المهاجرين والأنصار خبروا رسول الله ما في ذروة العقبة ولا في ظهر الجبل رصدة ولا غيرة من المشركين فتقدم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) على ناقته العضباء

فصعدوهم يرون من ذروة العقبة ضياء وجه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) كدارة القمر يجلو ذلك

الليل .

فقال أبو بكر : ويحك يا عمر، مع محمد مصباح؟

قال: لا.

قال :ما هذا الضياء الذي قد اضاء بين يديه وحوله؟

فقال: شئ من سحره الذي نعرفه فاقبل أبو بكر يتوارى فلما احسوا بالناقة في ثلثي العقبة دحرجوا الدباب في وجهها فنزلت ولها دوي كدوي الرعد فنفرت الناقة.

فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): ان الله معنا فاسرع امير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) وكان يتلوه من ورائه في الطريق وقال : لبيك لبيك يا رسول الله وتلقته الدباب فاقبل يأخذها برجله فيطحنها واحدة بعد واحدة وضج المهاجرون والانصار.

فصاح بهم امير المؤمنين (علیه السلام) : لا تخافوا ولا تحزنوا فقد مكروا ومكر الله والله خير الماكرين.

وكان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قد نزل عن الناقة في وقت نفورها واخذ جبريل(علیه السلام) زمام الناقة في العقبة في اغصان دوحة كانت بجانب المسلك في العقبة وسمع للناقة صريخ والشجرة تنادي يا رسول الله قد عقد خطام ناقتك في اغصاني.

فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): يا اخي جبريل ما هذه الدوحة التي تكلمني فقال: يا حبيب الله ورسوله هذه الدوحة، اثلة من نبات الأرض التي تحتها ولد ابوك ابراهيم الخليل (علیه السلام) وهي لك يا رسول الله محبة، والله أذن لها ان تكلمك.

فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : اللهم بارك في الأثل كما باركت في السدر وقدم جبريل (علیه السلام) الناقة من رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حتى ركبها وسار وهي تمر كمر السحاب وقرب ما كان بعيدا من مسلك هذه العقبة حتى صار كالأرض البسيطة قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فديتك يا ابا الحسن ناد بالمهاجرين والانصار فلما صاروا على ذروة العقبة مع رسول الله ( صلی الله علیه و آله) اجتمعوا من حوله وقالوا فديناك بالآباء والأمهات يا رسول الله ما هذا الكيد؟ ومن اكادك؟

فقال لهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله): سيروا على أسم الله ،وعونه، وانزلوا الى الأرض فاني مخبركم بهذا الكيد ومن هو اكادني، والمهاجرون والانصار يظنون ذلك من مشركي قريش ورصادهم زيادة الاثني عشر اصحاب الدباب فنزلوا أكثر الناس واختار رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سبعين رجلا فقال لهم: قفوا معنا في ذروة العقبة فانكم تعلمون ما انا صانع فلما لم يبق غير رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وامير المؤمنين والسبعون رجلا قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): هل رأيتم ما صنع هؤلاء الاشقياء الضالون المضلون من كبهم ما كان في الدباب من زادهم وطرحهم فيها الحصا وارسالها في وجه الناقة - ناقتي - مقدرين نفورها بي وسقوطي عنها من ذروة العقبة، فأهلك وتقطعني الناقة وقص عليهم ما قاله الاثني عشر اصحاب الدباب وما تشاوروا فيه من اول امرهم الى آخره.

ثم قال: اني مختار منكم اثني عشر نقيبا يكونوا سعداء في الدنيا والآخرة كما الاثني عشر اصحاب الدباب اشقياء في الدنيا والآخرة فلباه السبعون رجلا وقال كل واحد منهم: اللهم اجعلني من الاثني عشر نقيبا واختار رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من السبعين رجلا اثني عشر نقيبا اولهم أبو الهيثم مالك بن التيهان الاشهلي الانصاري(1)، والبراء بن مغرور الانصاري، والمنذر بن لوذان(2)، ورافع بن مالك الانصاري، واسيد بن حضير، والعباس بن عبادة بن نضلة الانصاري، وعبادة بن الصامت


1) أبو الهيثم مالك بن التيهان الأشهلي الأنصاري ويقال البلوي حليف الأنصاري الذي إختاره رسول الله نقيب النقباء من السبعين الذين إختارهم رسول الله ليلة العقبة بمنى.

2) والمنذر بن عمرو بن لوزان الأنصاري وهو الثَّالث من الإثني عشر نقيباً الذين إختارهم رسول الله من السبعين ليلة العقبة بمنى وهو رئيس القوم الذين أنفذهم رسول الله إلى عامر بن صعصعة، فإستشهد بموضع يقال له ابن معاوية من أرض العالية، هو وعشرون وليّاً كانوا معه فقال النبي صلعم وعلى آله: إن المنذر وفى بعهده، فوفّى الله له بوعده وإنه ليسرح في الملكوت سرحاً

النوفلي، وعبد الله بن عمر بن حزام الانصاري، وسالم بن عمير الخزرجي، وابي بن كعب، ورافع بن ورقا وبلال رياح الشنوي. (1)

فقال حذيفة بن اليمان: والله ما حسدت احدا ولا خلقني الله حاسدا ولكني سألت الله - عز وجل- وتمنيت ان اكون من هؤلاء الاثني عشر نقيبا فان الله ما يشاء، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أدن مني يا ابا عبد الله، فمسح يده على ظهره وقال ما يكفيك يا ابا عبد الله يا حذيفة ان يعطيك الله علم المنايا والبلايا الى يوم القيامة؟ فقال: بلى يا رسول الله والله الحمد ولك يا رسول الله ثم خص رسول الله ( صلی الله علیه و آله) كلا من السبعة وخمسين رجلا الباقين من السبعين رجلا شيئا من فضله.

قال الحسين بن حمدان: انما لم اذكر ما خصهم به رسول الله فقال حذيفة بن اليمان: اتأذن لي يا رسول الله ان أؤذن في العسكر فأجمع جميعهم مصرحا بأسمائهم اصحاب الدباب وألعنهم رجلا رجلا ؟ فقال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) افعل إذا شئت فصاح حذيفة في ذروة العقبة مسمعا جميع العسكر الذي نزل الى الأرض من جانب العقبة الى الآخر وهو يقول: الله اكبر الله اكبر اشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، أمرني رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أن أفضح من دحرجوا الدباب منكم، ايها المنافقون الفاسقون المفترون على الله ورسوله، اسمعوا يا معاشر المهاجرين والأنصار أن عدد اصحاب الدباب اثنا عشر رجلا، وسماهم ونسبهم رجلا رجلا، ثم قال هذا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قد لعنهم ولعنهم امير المؤمنين ولعنهم السبعون رجلا وأمرني أن ألعنهم ولعنهم حذيفة بن اليمان وهو ينادي ملء صوته: یا فلان یا فلان الفلاني: ان الله ورسوله لعنك لعنا كثيرا بقيا عليك في الدنيا والآخرة ولا يزول ثبوته ولا يعفو ولا يصفح من الله حتى أتى على آخرهم عدد الاثني عشر رجلا أصحاب


1) بلال بن رباح الشنوي الثاني عشر من الاثني عشر نقيباً الذين إختارهم رسول الله من السبعين ليلة العقبة بمنى من سائر العسكر وهؤلاء الاثنا عشر نقيباً والاحد عشر كوكباً والخمس أيتام يمثلون الثمانية والعشرون من حروف الهجاء التي هي حروف المعجم، وهي: ا ب ت ث ، وهي أصل كلّ شيء وفرعه وجملته وتفصيله وتسميته وحده وقسمته، وبيان كلّ شيء من اللغات والكون والحدوث (الرسالة الرستباشية).

الدباب باسمائهم وانسابهم في صعودهم العقبة واحدا بعد واحد بعد واحد فكان هذا من حديث اصحاب العقبة واصحاب الدباب.

قال الحسين بن حمدان الخصيبي، حدثني جعفر بن مالك، عن يحيى بن زيد الحسيني، عن أبيه زيد عن عبد الله عن الحسين بن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) قال لما لقيه جابر بن عبد الله الانصاري برسالة جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى ابنه محمد الباقر قال له علي بن الحسين: یا جابر كنت شاهدت جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يوم الغار؟ قال جابر لا يا ابن بنت رسول الله قال: اذن احدثك يا ،،جابر قال جابر: حدثني فداك أبي وأمي، فقد سمعته من جدك رسول الله ( صلی الله علیه و آله): لما هرب الى الغار من مشركي قريش حين كبسوا داره لقتله قال : اقصدوا فراشه حتى نقتله فيه، قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( صلی الله علیه و آله) : يا اخي ان مشركي قريش يكبسوني في داري هذه الليلة في فراشي فما أنت صانع يا علي.

قال له امير المؤمنين أنا أضطجع يا رسول الله في فراشك وتكون خديجة في موضع من الدار واخرج واصحب الله حيث تأمن على نفسك فقال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله): فديتك يا ابا الحسن اخرج لي ناقتي العضباء حتى أركب عليها واخرج الى الله تعالى هاربا من مشركي قريش وافعل بنفسك ما تشاء، والله خليفتي عليك وعلى خديجة فخرج رسول الله ( صلی الله علیه و آله) راكبا ناقته العضباء وسار وتلقاه جبرئيل (علیه السلام) فقال له: يا رسول الله ان الله أمرني أن أصبحك في مسيرك وفي الغار الذي تدخله وارجع معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبي أيوب الأنصاري (رضی الله عنه).

فتلقاه أبو بكر ، فقال له يا رسول الله أصبحك ، فقال : ويلك يا ابا بكر أريد أن لا يشعر بي احد، فقال يا رسول الله أخشى أن يستحلفني المشركون على لقائي إياك ولا أجد بدا ، من صدقهم ، فقال له (علیه السلام): ويحك يا أبا بكر ، وكنت فاعلا ذلك؟ فقال له: كنت افعل لئلا اكذب واقتل، فقال له (علیه السلام) : فما صحبتك إياي بنافعتك، فقال له أبو بكر ولكنك تستغشني وتخشى أن أنذر بك المشركين، فقال له (علیه السلام) سر إذا شئت فتلقاه الغار فنزل رسول الله ( صلی الله علیه و آله) عن ناقته وأبركها بباب الغار ودخل ومعه جبريل (علیه السلام) وأبو بكر، وقامت خديجة في جانب الدار باكية على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) واضطجع علي على فراش رسول الله يقيه بنفسه، ووافى المشركون الدار ليلا فتساوروا عليها

ودخلوها وقصدوا الى الفراش فوجدوا أمير المؤمنين (علیه السلام) مضطجعا فيه، فضربوا بأيديهم إليه وقالوا: يا ابن ابي كبشة لم ينفعك سحرك ولا خدمة الجن لك اليوم نسقي اسلحتنا من دمك.

فنهض امير المؤمنين (علیه السلام) ليريهم أنهم لم يصلوا إليه، وجلس في الدار وقال: يا مشركي قريش انا علي بن أبي طالب، قالوا له: واين محمد يا علي؟ قال: حيث يشاء الله قالوا فمن في الدار ؟ قال ما فيها الا خديجة، قالوا: الحسيبة النسيبة لولا تبعلها بمحمد يا علي واللات والعزى لولا حرمة ابيك وعظم محله في قريش لا عملنا اسيافنا فيك فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : يا مشركي قريش اعجبتكم كثرتكم، وفالق الحبة وبارئ النسمة ما يكون الا ما يريد الله تعالى، ولو شئت ان افني جمعكم لكنتم اهون علي من فراش السراج فلا شئ اضعف منه فتضاحك المشركون وقال بعضهم لبعض خلوا عليا لحرمة ابيه واقصدوا الطلب الى محمد، ومحمد ( صلی الله علیه و آله) في الغار وهو وجبريل (علیه السلام) وابو بكر معه فحزن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) على خديجة فقال جبريل (علیه السلام): «لا تحزن ان الله معنا ثم كشف له (علیه السلام) فرأى عليا وخديجة (علیه السلام) ورأى سفينة جعفر بن ابي طالب (علیه السلام) ومن معه تعوم في البحر، فانزل الله سكينته على رسوله وهو الأمان مما خشيه على علي وخديجة ، فانزل الله «ثاني اثنين» يريد جبريل (علیه السلام) ورسول الله «إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه» ولو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحق بالأمن من رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ولم يحزن.

ثم ان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال لأبي بكر : يا أبا بكر اني أرى عليا وخديجة و مشركي قريش وخطابهم له وسفينة جعفر بن ابي طالب ومن معه تعوم في البحر وراى الرهط من الانصار مجلبين في المدينة، قال أبو بكر وتراهم يا رسول الله في هذه الليلة، وفي هذه الساعة، وأنت في الغار، وفي هذه الظلمة، وما بيننا وبينهم من بعد المدينة؟

فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) إني أريك يا ابا بكر ما رأيت حتى تصدقني ومسح يده على بصره فقال له: انظر الى سفينة جعفر، كيف تعوم في البحر، فنظر أبو بكر الى الكل من مشركي قريش وعلي على الفراش وخطابه لهم، وخديجة في جانب الدار ،

ففزع ورعب وقال يا رسول الله لا طاقة لي بالنظر الى ما رأيته فرد علي غطائي فمسح يده على بصره فحجب عما رآه واخذته ،رهقة شديدة حتى أحدث اثني عشرة حفيرة.

وروي أنه كان في الغار صدع وثلمة يدخل منها ضياء النهار، فوضع أبو بكر كعبه فيه لسده فنهشته افعى في عقبه ولم تسمه ففزع وأحدث في الحفرة، وليس هذا صحيحا بل الأول اصح في الاحداث.

وقصد المشركون في الطلب لقفوا اثره حتى جاؤوا الى باب الغار ونظروا الى مبرك الناقة ولم يروها، وقالوا: هذا اثر ناقة محمد ومبركها في باب الغار فدخلوا فوجدوا على باب الغار نسج العنكبوت قد اظله فقالوا: يا ويلكم ما ترون الى نسج هذا العنكبوت على باب الغار فكيف دخله محمد ؟ فصدهم الله عنه ورجعوا وخرج رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من الغار وهاجر الى المدينة وخرج أبو بكر فحدث المشركين بخبره مع رسول الله وقال لهم لا طاقة لكم بسحر محمد وقصص يطول ،شرحها قال جابر ابن عبد الله الانصاري هكذا والله يا ابن رسول الله حدثني جدك ما زاد حرفا ولا نقص حرفا.

28_وعنه عن أبي الفوارس محمد بن موسى بن حمدون العدوي، قال: حدثني العباس بن عبد اله قال: حدثنا موسى بن مهران البصري، عن أبي داود القدوسي عن عروة عن عائشة قالت: لما فتح رسول الله ( صلی الله علیه و آله) خيبر أصابوا أواني من ذهب وفضة وازواجا من خفاف ونعالا وحمارا اقمر فلما ركبه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال له: يا حمار ما اسمك؟ قال : عتيق ابن شهاب ابن ،حنیفه قال: لمن كنت؟ قال: لرجل يهودي يقال له مرحب وكنت إذا ذكرت يسبك، وكنت إذا ركبني كبوت به على وجهه، وكان يسئ الي.

قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): هل لك من إرب وحاجة تريد أن أعطيك من الاناث شيئا؟ قال: لا، قال : ولم ذلك ؟ قال حدثني أبي عن ابيه وعن اجداده أنه ركب نسلنا سبعون نبيا وان آخر نسلنا يركبه نبي يقال له محمد ( صلی الله علیه و آله) واحب ان اكون آخر نسل فمكث عند رسول الله الى ان توفي رسول الله (علیه السلام) ومكث الحمار ثلاثة ايام بعده وتوحل في بئر فمات.

29_وعنه قال حدثني جعفر بن القصير عن اسماعيل القمي عن شاذان بن يحيى الفارسي، عن ماهان الابلي عن محمد بن سنان الزاهري قال: حججنا فلما اتينا المدينة وبها سيدنا جعفر الصادق ( صلی الله علیه و آله) دخلنا عليه فوجدنا بين يديه صحف فيها تمر من تمر المدينة وهو يأكل منه ويطعم من بحضرته فقال لي هاك يا محمد بن سنان هذا التمر الصيحاني كله وتبرك به فانه يشفي شيعتنا من كل داء إذا عرفوه قلت مولاي عرفوه بماذا؟ يدعى صيحانيا، قال: عند العامة هفوة وينبغي ان يسمى التمر باسم غير هذا الكلام والله اعلم، قلت: لا والله يا مولاي ما نعلم هذا الا منك، قال: نعم، یا ابن سنان هو من دلائل جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وامير المؤمنين قلت: مولاي انعم علينا بمعرفته انعم الله عليك.

قال خرج جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قابضا على يد امير المؤمنين متوجها نحو حدائق ظهر المدينة فكل من لقيه استأذنه في صحبته، ولم يؤدن له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حتى انتهى الى اول نخلة فصاحت الى التي تليها هذا آدم وشيث قد اقبلا، وصاحت الاخرى الى التي تليها: يا اختي هذا نوح وسام قد اقبلا، وصاحت الاخرى التي تليها يا اختي هذا يعقوب ويوسف قد اقبلا، وصاحت الاخرى إلى التي تليها يا اختي هذا موسى ويوشع قد اقبلا، وصاحت الاخرى الى التي تليها يا اختي هذا سليمان وآصف قد اقبلا، وصاحت الاخرى الى التي تليها: يا اختي هذا عيسى وشمعون الصفا قد اقبلا وصاحت الاخرى الى التي تليها: يا اختي هذا محمد رسول الله وامير المؤمنين علي بن ابي طالب قد اقبلا، وصاح سائر النخل في الحدائق بعضه الى بعض بهذا. فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لأمير المؤمنين (علیه السلام) فديتك بابي وأمي يا أبا الحسن هذا ذكرى لنا فاجلس بنا عند أول نخلة ننتهي إليها فلما انتهيا جلسا وما كان أوان حمل النخل فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) : يا ابا الحسن مر هذه النخلة تنثني إليك وكانت النخلة باسقة فدعاها أمير المؤمنين (علیه السلام) وقال : يا ايتها النخلة هذا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول لك أن تنثني إلى الأرض فانثنت إلى الأرض وهي مملوءة حملا رطبا جنيا، فقال له يا ابا الحسن التقط وكل واطعمني فالتقط امير المؤمنين (علیه السلام) من رطبها واكل منها فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : يا ابا الحسن ان هذا النخل ينبغي ان نسميه صيحانيا لتصايحه وتشبيهه لي ولك بالنبيين والمرسلين وهذا اخي جبريل (علیه السلام) يقول ان الله - عز وجل - جعله شفاء الى شيعتنا خاصة فأمرهم يا ابا الحسن بمعرفته إن

يستضيئوا ويتبركوا بأكله ثم قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يا نخلة اظهري لنا من اجناس ثمر الأرض فقالت : لبيك يا رسول الله حبا وكرامة فاظهرت النخلة من كل الاجناس فاقبل جبريل (علیه السلام) يقول : ها يا نخلة، ان الله قد امرك ان تخرجي من كل جنس لرسول الله وحبيبه محمد واخيه ووصيه من اجناس الثمر، فاقبل جبريل (علیه السلام) يلقطه ويضعه بين يدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأمير المؤمنين (علیه السلام) فاكلا من كل جنس، فمرة يأكل امير المؤمنين نصفها ورسول الله نصفها وجبريل (علیه السلام) يقول يا رسول الله لوددت أني ممن يأكل الطعام فاستشفي الله واتبرك بفضل سؤرك، وسؤر امير المؤمنين وقال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يا حبيبي جبريل فإن الله قد فضلك علينا فقال جبريل (علیه السلام) والله يا رسول الله ما فضلي الا بكما انكما احب خلقه إليه وأقربهم منه وازلفهم لديه. قال الصادق جعفر بن محمد ( صلی الله علیه و آله) فارتفعت النخلة وحدث رسول الله وامير المؤمنين شيعتنا بخبرها وقصة تلك النخلة من دلائله وعجائبه (علیه السلام).

الباب الثاني:أمیرالمؤمنین علي (علیه السلام)

مضى علي أمير المؤمنين وله ثلاث وخمسون سنة، في عام الأربعين من اول سني الهجرة، وكان مقامه بمكة مع رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ثلاثا وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة في ظهور الرسالة، وأقام ظهور الرسالة، وأقام معه بالمدينة عشر سنين، ثم قبض النبي ( صلی الله علیه و آله) وأقام بعده أيام ابي بكر سنتين وشهور، وأيام عمر تسع سنين وشهور، وأيام عثمان اثنتي عشرة سنة، وأيامه (علیه السلام) ست سنين، الجميع ثلاثون سنة.

ومضى بضربة عبد الرحمن بن ملجم المرادي في ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان.

وكان اسمه عليا وفي القرآن مبينا، قوله في قصة ابراهيم (علیه السلام)، «واجعل لي لسان صدق في الآخرين» وقوله تعالى اجابة لإبراهيم (علیه السلام) : «ووهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا» وقوله: وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم وله في القرآن ثلثمائة اسما.

ورويت الاسانيد الصحيحة ووجدت في قراءة عبد الله بن مسعود (رضی الله عنه) الذي قال النبي ( صلی الله علیه و آله) من اراد أن يسمع القرآن غضا طريا كما انزله الله تعالى فليسمعه من فم عبد الله بن مسعود، وبهذا كان يدعوه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لأبيه، ففي قراءته: «ان علينا جمعه ،وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه»، وقوله تعالى: «انما أنت منذر ولكل قوم هاد» والمنذر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) والهادي علي (علیه السلام). وقوله تعالى : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه» والشاهد منه علي (علیه السلام) . وقوله عز وجل: «عم يتساءلون عن النبا العظيم الذي هم فيه مختلفون» وقول أمير المؤمنين (علیه السلام) لعلي بن دراع الاسدي وقد دخل عليه وهو محتب في جامع الكوفة فوقف بين يديه، فقال: قد أرقت مدى ليلتك، فقال له: ما اعلمك يا امير

المؤمنين بأرقي ؟ فقال : ذكرتني والله في ارقك، فإن شئت ذكرتك وأخبرتك به فقال علي بن دراع أنعم علي يا أمير المؤمنين بذلك، فقال له: ذكرت في ليلتك هذه قول الله - عز وجل- : «عم يتساءلون عن النبا العظيم الذي هم فيه مختلفون» فأرقك وفكرك فيه وتالله يا علي ما اختلف الملأ إلى بي وما لله نبأ هو أعظم مني، ولي ثلاثمائة اسم لا يمكن التصريح بها لئلا يكبر على قوم لا يؤمنون بفضل الله - عز وجل - على رسوله وأمير المؤمنين والأئمة الراشدين.

اسمه في صحف شيث وادريس ونوح وابراهيم وبالسرياني: مبين، وباللسان العبراني الهيولى، والأمين والثبات والبيان، واليقين، والايمان، وفي التوراة: إليا، وفي الزبور اريا، وبلغة الزنج: جينا، وبلسان الحبشة تبريك.

وسمي يوم القليب وقد سقط عثمان في البدء من دابته الهلالية فعلق أمير المؤمنين برجله وأخرجه فسمته ميمونا، وبلسان الأرمن افريقا وباللسان العربي حيدرة وسماه أبوه أبو - طالب وهو صغير وكان يصرع اكابر اخوته - ظهيرا. وكناه أبو الحسن والحسين وابو شبر وابو شبير وابو تراب، وابو النور، وابو السبطين، وابو الأئمة.

وألقابه أمير المؤمنين، وهو اللقب الأعظم الذي خصه الله به وحده ولم يسم به احد قبله ولا يسمى به احد بعده إلا كان مأفونا في عقله ومأبونا في ذاته، وأمير النحل والنحل هم المؤمنون، والوصي، والامام والخليفة، وسيد الوصيين، والصديق الأعظم، والفاروق الأكبر، وقسيم الجنة والنار، وقاضي الدين، ومنجز الوعد، والمحنة الكبرى، وصاحب اللواء، والذائد عن الحوض، ومهلك الجان، الأنزع البطين والاصلع الأمين، وكاشف الكرب، ويعسوب الدين، وباب حطة، وباب المقام، وحجة الخصام، ودابة الأرض، وصاحب القضايا، وفاصل القضاء، وسفينة النجاة، والمنهج الواضح، والمحجة البيضاء، وقصد السبيل، وجزارة قريش، ومفتي القرون، ومكر الكرات، ومديل ،الدولات وراجع الرجعات والقوم الحديد، الذي هو في الله ابدا جديد.

وامه فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف، ولم يكن في زمانه هاشمي ابن هاشمية غيره وغير اخوته جعفر وطالب وعقيل، وابنيه الحسن والحسين وابنتيه زينب وام كلثوم (علیه السلام) ، ومشهده في الذكوات البيض بالغريين غربي الكوفة.

وفي مشهده خبر قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدثني احمد بن صالح عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الإمام التاسع (علیه السلام) عن أبيه علي الرضا وموسى الكاظم وجعفر الصادق (علیه السلام) ان الصادق (علیه السلام) قال لشيعته بالكوفة، وقد سألوه عن فضل الغريين والبقعة التي دفن فيها امير المؤمنين (علیه السلام) ولم سمي الغريان غريين فقال: ان الجبار المعروف بالنعمان بن المنذر ، كان يقتل اكابر العرب ومن ناواه من جبابرتهم وكبرائهم وكان الغريان على يمين الجادة فإذا قتل رجلا امر بحمل دمه الى جادة العلمين حتى يغريانه يريد بذلك يشهده المقتول إذا رأى دمه على العلمين من اجل ذلك سمي الغريان واما البقعة التي فيها قبر أمير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) فإن نوحا ( صلی الله علیه و آله) لما طافت السفينة وهبط جبريل (علیه السلام) على نوح فقال: ان الله يأمرك أن تنزيل ما بين السفينة والركن اليماني فإذا استقرت قدماك على الأرض فابحث بيدك هناك فانه يخرج تابوت آدم فاحمله معك في السفينة فإذا غاص فابحث بيدك الماء فادفنه بظهر النجف بين الذكوات البيض والكوفة فانها بقعة اخترتها له ولك يا نوح ولعلي بن ابي طالب ( صلی الله علیه و آله) وصي محمد ( صلی الله علیه و آله) ففعل نوح ذلك ووصى ابنه ساما ان يدفنه في البقعة مع التابوت الذي لآدم، فإذا زرتم مشهد امير المؤمنين فزوروا آدم ونوح وعلي بن ابي طالب (علیه السلام).

ولد له من فاطمة (علیه السلام) ،الحسن والحسين، ومحسن - مات صغيرا - وزينب وام كلثوم (علیه السلام). وكان له من خولة الحنفية أبو هاشم محمد بن الحنفية. وكان له عبد الله والعباس وجعفر وعثمان من ام البنين وهي جعدة ابنة خالد بن زيد الكلابية. وكان له من أم عمر التغلبية عمر ورقية وهي من سبي خالد بن الوليد.

وكان له يحيى من اسماء بنت عميس الخثعمية. وكان له محمد الأصغر من ام .ولد. وكان له الحسن ورملة وامهما ام شعيب المخزومية. وكان له أبو بكر وعبيد الله وامهما ليلى ابنة مسعود النهشلية والذي اعقب من ولد أمير المؤمنين الحسن والحسين (علیه السلام) ومحمد بن الحنفية والعباس وعمر.

قال: ومضى امير المؤمنين (علیه السلام) وخلف منهن امامة ابنة زينب ابنة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وليلى التميمية وأسماء ابنة عميس الخثعمية وأم البنين الكلابية، وثمانية عشر ولدا، ولم يكن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) تزوج أو تمتع بحرة ولا أمة في حياة خديجة (علیه السلام) إلا بعد وفاتها، وكذلك أمير المؤمنين لم يتزوج ولا تمتع بحرة ولا امة في حياة فاطمة (علیه السلام) إلا بعد وفاتها.

وكان اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. وروي عن النبي ( صلی الله علیه و آله) انه قال: " أنا اهل بيت نبوة ورسالة وإمامة، وإنه لا تقبلنا عند ولادتنا القوابل" . وإن الامام لا يتولى ولادته ووفاته وتغميضه وتغسيله وتكفينه ودفنه والصلاة عليه إلا الإمام.

والذي تولى وفاة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) علي (علیه السلام) غمضه وغسله وكفنه وصلى عليه وتولى امره امیر المومنين (علیه السلام) وولداه الحسن والحسين (علیه السلام) توليا وفاة امير المؤمنين (علیه السلام) وتغميضه وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ولم يحضره احد غیرهما، ودفناه ليلا، ولم يظهر على مشهده احد الا بدلالة صفوان الجمال، وكان جمال الصادق (علیه السلام).

ثم دلت عليه الأئمة من موسى بن جعفر وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري ورواه شيعتهم وكان دلالة صفوان على مشهد أمير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) دلالة ظهرت للناس.

قال الحسين بن حمدان: حدثني محمد بن يحيى الفارسي عن محمد بن جمهور القمي عن عبد الله الكرخي عن علي بن مهران الاهوازي عن محمد بن صدقة عن محمد بن سنان الزاهري عن المفضل بن عمر الجعفي عن مولانا الصادق (علیه السلام) قال المفضل : دعاني سيدي الصادق في جنح الليل وهو مقتم اسود فحضرت داره وهي تزهر نورا بلا ظلمة فلما امتثلت بين يديه قال یا :مفضل مر صفوانا يصلح لي على ناقتي السعداء رحلها واقم في الباب الى وقت رجوعي اليك.

قال ثم خرج مولاي الصادق (علیه السلام) وقد احضر صفوان الناقة واصلح رحلها فاستوى عليها واثارها ثم قال يا صفوان خذ بحقاب الناقة وارتدف، قال: ففعل

صفوان ذلك ومرت الناقة كالبرق الخاطف أو كاللحظ السريع وجلست بالباب حتى مضى من الليل سبع ساعات من وقت ركوب سيدي الصادق منه السلام.

قال المفضل : فرأيت الناقة وهي كجناح الطير وقد انقضت الى الباب، ونزل عنها مولاي منه السلام فانقلب صفوان الى الأرض خافتا فأمهلته واقبلت انظر الى الناقة، وهي تخفق والعرق يجري منها حتى ثاب صفوان فقلت: خذ ناقتك إليك وعدل إلى أن خرج مغيث خادم مولاي الصادق فقال سل يا مفضل صفوانا عما رأى ويا صفوان حدثه ولا تكتمه.

قال: فجلس صفوان بين يدي، وقال: يا مفضل اخبرك بالذي رأيت الليلة فقد اذن لي مولاي قلت: نعم قال: أمرني سيدي (علیه السلام) فارتدفت على الناقة، ولم أعلم انا في سماء أم في أرض غير اني احس في الناقة وهي كأنها الكوكب المنقض حتى أناخت ونزل مولاي (علیه السلام) ونزلت وصلى ركعتين وقال: يا صفوان صل واعلم انك في بيت الله الحرام، قال: فصليت ثم ركبت وارتدفت وهبت الناقة كهبوب الريح العاصف، ثم انقضت فأناخت فنزل مولاي (علیه السلام) فقال : صل يا صفوان ركعتين واعلم إنك في المسجد الاقصى :قال ثم ركب وارتدفت وسارت الناقة وهبطت فاناخت فنزل مولاي عنها ونزلت فصلى ركعتين.

ثم :قال صل يا صفوان واعلم بانك بين قبر جدي (علیه السلام) ومنبره قال: فصليت فقال: یا صفوان ارتدف من ورائي فارتدفت فسارت مثل سیرها وانقضت فنزل مولاي (علیه السلام) وصلى وصليت فقال: یا صفوان انت على جبل طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران (علیه السلام) ثم ركب وارتدفت وانقضت فنزل عنها ، ونزلت فإذا هو يجهش بالبكاء ويقول : جللت من مقام ما اعظمك، ومصرع ما اجلك، أنت والله البقعة المباركة والربوة ذات قرار ومعين، وفيك والله كانت الشجرة التي كلم الله منها موسى (علیه السلام) ما اطول حزننا بمصابنا فيك الى ان يأخذ الله بحقنا قال : وتكلم بكلام خفي عني ثم صلى ركعتين وصليت وأنا أبكي وأخفي بكائي ثم ركب وارتدفت فنزل عن قريب لنا وصلى وصليت.

قال: یا صفوان هل تعلم أين أنت؟ قلت يا مولاي عرفني حتى اعرف، قال: انت بالغريين في الذكوات البيض في البقعة التي دفن فيها أمير المؤمنين علي (علیه السلام).

قال: فقلت يا مولاي فاجعل لي إليها دليلا، قال: ويحك بعدي أو بعدي، قال فقلت يا مولاي بعهدك وبعدك قال على انك لا تدل عليها ولا تزورها الا بأمري قال: فقلت يا مولاي إني لا ادل عليها ولا ازورها الا بأمرك، قال خذ يا صفوان من الشعير الذي تزودته الناقة فانثر منه حبا إلى مسجد السهلة وبكر عليه تستدل وتعرف البقعة بعينها وزرها إذا شئت، ولا تظهرها لأحد إلا من تثق به ومن يتلوني من الأئمة (علیه السلام) إلى وقت ظهور مهدينا أهل البيت ( صلی الله علیه و آله) ثم يكون الأمر الى الله ويظهر فيها ما يشاء حتى تكون معقلا لشيعتنا وتضرعا الى الله ووسيلة للمؤمنين. قال المفضل : فظلت باقي ليلتي راكعا وساجدا أسأل الله بقائي إلى صباح ذلك اليوم .

فلما اصبحت دخلت على مولاي منه السلام فقلت أريد الفوز العظيم والسعي الى البقعة المباركة التي بين الذكوات البيض في الغريين قال: امض وفقك الله يا مفضل وصفوان معك .

قال المفضل : فأخذ بيدي وقصدت مسجد السهلة، ثم استدللنا بالحبات الشعير المنثورة حتى وردنا البقعة فلذنا بها وزرنا وصلينا ورجعنا وانفسنا مريضة خوفا من أن لا نكون وردنا البقعة بعينها قال ودخلنا من مزارنا منها الى مولانا الصادق (علیه السلام) فوقفنا بين يديه فقال: والله يا مفضل ويا صفوان ما خرجتما عن البقعة عقدا واحدا ولا نقصتها عنها قدما فقلنا : الحمد لله ولك يا مولاي وشكرا لهذه النعمة وقرأ: «وكل شئ أحصيناه كتابا» وقوله : «وكل شئ احصيناه في إمام مبين». وروي بهذه الاسناد عن الصادق (علیه السلام) عن ابيه الباقر (علیه السلام) قال: دخل سلمان الفارسي (علیه السلام)، والمقداد بن الأسود الكندي، وأبو ذر جندب الغفاري، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وأبو الهيثم مالك بن التيهان وخزيمة بن ثابت، وابو الطفيل عامر على النبي ( صلی الله علیه و آله) فجلسوا بين يديه والحزن ظاهر في وجوههم فقالوا له فديناك بالآباء والأمهات يا رسول الله انا نسمع في اخيك علي (علیه السلام) ما يحزننا سماعه وإنا نستأذنك في الرد عليهم.

فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : وما عساهم يقولون في اخي علي ؟ فقالوا: يا رسول الله انهم يقولون: اي فضيلة له في سبقه إلى الإسلام وإنما ادركه الإسلام طفلا، ونحن يحزننا هذا فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): هذا يحزنكم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، فقال اسألكم بالله هل علمتم من الكتب الأولى ان ابراهيم (علیه السلام) هربت به امه وهو طفل

صغير من عدو الله وعدوه النمرود في عهده فوضعته امه بين ثلاث اشجار شاطئ نهر يدفق يقال له حوران وهو بين غروب الشمس وإقبال الليل فلما وضعته امه واستقر على وجه الأرض فقام من تحتها فمسح رأسه ووجهه وسائر بدنه وهو يكثر من الشهادة الله بالوحدانية ثم اخذ ثوبا فاتشح به وامه ترى ما يفعل فرعبت منه رعبا شديدا فهرول من بين يديها مادا عينه الى السماء فكان منه ما قال الله - عز وجل - : «فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي وقصة الشمس والقمر إلى قوله: وما انا من المشركين».

وعلمتم ان موسى بن عمران (علیه السلام) كان فرعون في طلبه يبقر بطون النساء الحوامل ويذبح الأطفال لقتل موسى (علیه السلام) فلما ولدته امه اوحى إليها أن يأخذوه من تحتها فتقذفه وتلقيه في التابوت وتقذفه في اليم فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى وقال لها يا أم اقذفيني في التابوت فقالت له هي من كلامه يا بني اني اخاف عليك من الغرق فقال لها: لا تخافي ان الله رادي اليك ففعلت ذلك فبقي التابوت في اليم الى ان القاه إلى الساحل ورد الى امه وهو برهة لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا معصوما وروي أن المدة كانت سبعين يوما وروي انها كانت تسعة اشهر وقال الله تعالى في حال طفوليته: «ولتصنع على عيني إذ تمشي اختك فتقول هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه» الآية.

وهذا عيسى بن مريم (علیه السلام) قال الله تعالى: «فناديها من تحتها الا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا» إلى آخر الآية. فكلم امه وقت مولده فقال لها: «كلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا». وقال: «فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال اني عبد الله آثاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا».

فتكلم عيسى بن مريم (علیه السلام) في وقت ولادته واعطي الكتاب والنبوة واوصي بالصلاة والزكاة في ساعة مولده وكلمه الناس في اليوم الثالث وقد علمتم جميعا خلقتي وان عليا من نوري ونوري ونوره نور واحد وكنا كذلك نسبح الله ونقدسه ونمجده ونهلله ونكبره قبل ان يخلق الملائكة والسماوات والأرضين والهواء ثم

عرش العرش وكتب أسماءنا بالنور عليه ثم اسكننا صلب آدم ولم نزل ننتقل في اصلاب الرجال المؤمنين وفي أرحام النساء الصالحات يسمع تسبيحنا في الظهور والبطون في كل عهد وعصر وزمان إلى أبي عبد المطلب فانه كان يظهر نورنا في آبائنا وأمهاتنا حتى ثبتت اسماؤنا مخطوطة بالنور على جبهاتهم فلما بلجات وجوه افترقنا نصفين: في عبد الله نصف، وفي أبي طالب عمي نصف كان تسبيحنا في ظهورهما، فكان عمي وأبي إذا جلسا في ملأ من الناس ناجي نوري من صلب أبي نور علي من صلب أبيه إلى أن خرجنا من صلبي أبوينا وبطني أمينا ولقد علم جبريل (علیه السلام) في وقت ولادة علي وهو يقول: هذا اول ظهور نبوتك واعلان وحيك وكشف رسالتك إذ أيدك الله بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك ومن شددت به ازرك وأعليت به ذكرك علي بن أبي طالب فقمت مبادرا فوجدت فاطمة ابنة اسد ام علي بن ابي طالب وقد جاءها المخاض فوجدتها بين النساء والقوابل من حولها فقال حبيبي جبرائيل: سجف بينها وبين النساء سجافا، فإذا وضعت عليا فتلقه بيدك اليمنى ففعلت ما امرني به ومددت يدي اليمنى نحو أمه فإذا بعلي ماثلا على يدي واضعا يده اليمنى في اذنه يؤذن ويقيم بالحنفية ويشهد بوحدانية الله - عز وجل- وبرسالتي.

ثم اشار الي فقال: يا رسول الله إقرأ قلت: اقرأ والذي نفس محمد بيده لقد ابتدأ بالصحف التي انزلها الله على آدم وابنه شيث فتلاها من أول حرف إلى آخر حرف حتى لو حضر شيث لأقر بانه أقرأ لها منه، ثم تلا صحف نوح حتى لو حضر نوح لاقر أنه اقرأ لها منه، ثم تلا صحف ابراهيم حتى لو حضر ابراهيم لأقر انه اقرأ لها منه، ثم تلا زبور داود حتى لو حضر داود لأقر أنه أقرأ لها منه، ثم تلا توراة موسى حتى لو حضر موسى لأقر انه أقرأ ، ثم قرأ انجيل عيسى حتى لو حضر عيسى لأقر بأنه اقرأ لها منه، ثم خاطبني وخاظبته بما يخاطب به الأنبياء ثم عاد الى طفولتيه. وهكذا سبيل الاثني عشر إماما من ولده يفعلون في ولادتهم مثله. فماذا تحدثون وماذا عليكم من قول اهل المشك والشرك بالله هل تعلمون إني افضل النبيين، ووصيي علي افضل الوصيين وان ابي آدم تمام اسمي واسم أخي علي وابنتي فاطمة وابني الحسن والحسين (علیه السلام) مكتوبة على سرادق العرش بالنور، منذ قال آدم: «الهی هل خلقت خلقا قبلي هو اكرم عليك مني» قال يا آدم: لولا هذه الاسماء ما خلقت سماء مبنية ولا ارضا مدحية ولا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا

خلقتك يا آدم " فقال : الهي وسيدي بحقهم الا غفرت لي خطيئتي. فكنا نحن الكلمات التي تلقى آدم من ربه فغفر له وقال: ابشر يا آدم فإن هذه الأسماء من ذريتك وولدك فحمد الله وافتخر على الملائكة بنا فإذا كان هذا من فضلنا عند الله وفضل الله علينا ولا يعطى ابراهيم وموسى وعيسى شيئا من الفضل الا ويعطيه بنا فماذا يضرنا ويحزنكم قول أهل الافك والمسرفين. فقام سلمان ومن كان معه على اقدامهم وهم يقولون: يا رسول الله نحن الفائزون؟ قال : نعم. انتم الفائزون، والله لكم خلقت الجنة، ولاعدائنا واعدائكم خلقت النار فكان هذا من دلائله وبراهينه ومعاجزه قبل وفاة رسول الله ( صلی الله علیه و آله).

وأما بعد وفاة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فمن دلائله ومعجزاته

روي بالاسناد ان أبا بكر لقيه في سكة بني النجار في المدينة، وكان قد استخلف الناس أبا بكر فسلم أبو بكر عليه وصافحه وقال له: يا ابا الحسن عسى في نفسك شئ من استخلاف الناس إياي وما كان في السقيفة واكراهك على البيعة، والله ما كان ذلك بإرادتي إلا أن المسلمين اجتمعوا على أمر لم اكن اخالف عليه وفيه لأن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال: «لن تجتمع امتي على ضلال» فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : منهم الذين أطاعوا الله واطاعوا رسوله بعهده وبعده واخذوا بهديه وأوفوا بما عادهوا الله عليه، ولم يغيروا ولا بدلوا؟

قال أبو بكر : والله يا علي لو شهد عندي من اثق به أنك احق بهذا الأمر مني لسلمته اليك، رضي من رضي، وسخط من سخط، فقال له أمير المؤمنين منه السلام: بالله يا أبا بكر هل أنت بأحد أوثق منك برسول الله؟ قال أبو بكر: لا والله، قال له: فقد أخذ عليك بيعتي في أربع مواطن وعلى جماعة معك فيهم عمر وعثمان: في يوم الدار ، وفي بيعة الرضوان، وتحت الشجرة ويوم جلوسه في بيت أم سلمة وأنا عن يمينه أحضرك وعمر وعثمان وسلمان والمقداد وجندب وعمار وحذيفة وابو الهيثم مالك بن التيهان وابو الطفيل عامر بن واثلة حتى امتلأ منهم البيت.

وحضر بريدة الاسلمي فجلس على عتبة الباب فقال النبي ( صلی الله علیه و آله) : قم يا أبا بكر فسلم على علي بإمرة المؤمنين وبايع له فما أجزاك إلا أن القول مني فقلت أقوم يا

رسول الله عن امر الله وأمرك وأبايع عليا وأسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ فقال: نعم، قم يا ابا بكر، فقمت فبايعتني وسلمت علي بإمرة المؤمنين كما أمرك، وجلست، ثم قال: قم يا عمر، فأعاد القول كما أعدته انت فقال : يا رسول الله أسلم على علي بإمرة المؤمنين قال: نعم، قم فبايعه وسلم عليه بإمرة المؤمنين فقام وبايعني وسلم علي بإمرة المؤمنين وجلس.

فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قم يا عثمان إلى أخي علي وسلم عليه بإمرة المؤمنين، فما قام حتى قال مثلما قلتما فأعاد عليه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ثالثة فقام فبايعني وسلم علي بإمرة المؤمنين وجلس.

فقال النبي ( صلی الله علیه و آله): قم يا سلمان قم يا ،مقداد قم يا جندب، قم يا عمار، قم يا حذيفة، قم يا خزيمة، قم يا ابا الهيثم قم يا عامر، قم يا بريدة، فبايعوا لأخي علي وسلموا عليه بإمرة المؤمنين فقاموا بأجمعهم بلا ،مراجعة، فبايعوا لي وسلموا علي بإمرة المؤمنين.

وفي يوم غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع فقد نزل بغدير خم وقد علمت أنه كان يوما شديد القيظ يشيب فيه الطفل فأشار إلى جميعكم ورسول الله ( صلی الله علیه و آله) فاستظلوا بالدوحات التي حول الغدير، فلما قرب الزوال وقف (علیه السلام) واشار اليكم ان احتطبوا وخذوا من الدوحات ما سقط وأتوني به فكبس ما جمعتم بعضه فوق بعض فلما رأى لا يوفي الجمع امر عليه بالأقتاب، فنصب بعضا فوق بعض حتى علت العسكر ثم علاها ودعاني فعلوت معه فكان ما سمعتموه، وهو أن أخذ كفي بكفه اليمنى وقد بسطهما نحو السماء حتى رأيتم بياض إبطيه يريكم شخصي ويعلن بأمري، ويقول ما أمر به قال الحسين بن حمدان: انما تركنا اعادة الاشهاد عند الناس جميعا، ويرجع الخبر الى قول امير المؤمنين (علیه السلام): فقلتم بأجمعكم سمعا وطاعة الله ولرسوله فقال لكم: الله ورسوله عليكم من الشاهدين، فقال لكم: فليشهد بعضكم على بعض وليسمع من سمع مني من لم يسمع فقلتم : نعم يا رسول الله فنزل وصلى صلاة الزوال، وارتفع صوت الأذان والاقامة في العسكر ، فصلى بهم الظهر والعصر، فلما فرغنا من الصلاة قمتم انتم بأجمعكم تهنئون رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وتهنؤني بكرامة الله لنا، فدنا مني عمر فضرب على كفي وقال بحضرتكم بخ بخ يا ابن أبي طالب اصبحت مولانا ومولى المؤمنين، قال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله): ويحك

يا أبا حفص الا دعوته بما أمرك الله ان تدعوه بإمرة المؤمنين، فتقول: أصبحت يا أمير المؤمنين مولانا ومولى المؤمنين؟ فقال: نعم، فقال أبو بكر: يا ابا الحسن والله لقد ذكرتني امرا لم أكن أعلم ولو يكون رسول الله شاهدا فاسمعه فقال له امير المؤمنين (علیه السلام): يا ابا بكر الله ورسوله عليك من الشاهدين ان رأيت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حيا ويقول لك : انك ظالم في اخذ حقي الذي جعله الله لي ولرسوله دونك ودون المسلمين انك تسلم هذا الأمر الي وتخلع نفسك منه؟ قال أبو بكر: هذا ما لا يكون إلا أن أرى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بعد موته حيا يقول لي ويأمرني بذلك قال له امير المؤمنين (علیه السلام) : نعم يا أبا بكر ، قال : فأرني ذلك إن يكن حقا قال أمير المؤمنين (علیه السلام): الله ورسوله عليك من الشاهدين إنك تفي بما قلت قال أبو بكر: نعم فضرب أمير المؤمنين على يده ومال يسعى به إلى مسجد قبا فلما ورداه تقدم أمير المؤمنين (علیه السلام) فدخل المسجد وأبو بكر من ورائه فإذا هما برسول الله ( صلی الله علیه و آله) جالس في قبلة المسجد، فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه فبادره رسول الله ( صلی الله علیه و آله): ارفع ايها الضليل المفتون ارفع رأسك فرفع رأسه وقال لبيك يا رسول الله أحياة بعد الموت؟ قال: نعم، ويحك يا أبا بكر ان الذي احياها لمحيي الموتى قال: فسكت أبو بكر وشخصت عيناه نحو رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال: ويحك يا أبا بكر انسيت ما عاهدت الله ورسوله عليك في المواطن الأربع لعلي فما بالك تناشد عليا فيها ويذكرك فتنساها، وقص عليه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ما جرى بينه وبين امير المؤمنين فلم ينقص منه كلمة ولا زاد فيه كلمة، الى أن انتهى فقال أبو بكر يا رسول الله: فهل من توبة؟ وهل يعفو الله عني إذا سلمت هذا الأمر الى امير المؤمنين؟ فقال: نعم يا أبا بكر وأنا الضامن لك على الله ذلك إن وفيت.

قال: وغاب رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فثبت أبو بكر إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) وقال الله الله سر معي حتى اعلو المنبر فأقص على الناس ما شاهدت وما رأيت من أمر رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، وما قال لي، وما قلت له وما امرني وأخلع نفسي من هذا الأمر، وأسلمه إليك. قال أمير المؤمنين: أنا معك يا أبا بكر إن تركك شيطانك، قال أبو بكر: إن لم يتركني تركته وعصيته، فقال أمير المؤمنين: تطيعه ولا تعصيه والله ما اردت الا تأكيد الحجة عليك فأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) والمنبر وابو بكر يخفق بعضه بعضا يتلون الوانا والناس ينظرون إليه ولا

يدرون بالذي كان منه حتى لقيه عمر ، فقال له: يا خليفة رسول الله ما شأنك؟ وما الذي دهاك؟ فقال: خل عني يا عمر فوالله لا سمعت لك قولا، فقال: وأين تريد يا خليفة رسول الله؟

فقال أبو بكر : أريد المنبر ، فقال له عمر: انه ليس وقت صلاة ولا منبر، فقال: خل عني فلا حاجة لي في كلامك، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله، فما تدخل قبل المسجد منزلك فتسبغ الوضوء؟

فقال له أبو بكر : بلى، ثم التفت إلى أمير المؤمنين فقال: يا ابا الحسن اجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج اليك فتبسم أمير المؤمنين، ثم قال: يا أبا بكر قد قلت لك إن شيطانك لا يدعك ويردك.

وسعى أمير المؤمنين (علیه السلام) وجلس بجانب المنبر ودخل أبو بكر منزله وعمر معه فقال له: يا خليفة رسول الله لم لا تعرفني امرك وتحدثني بما دهاك؟ فقال أبو بكر: ويحك يا ،عمر، رجع رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بعد موته وخاطبني وخاطبته في ظلمي لعلي، ويأمرني أن أرد حقه عليه وأخلع نفسي منه.

فقال عمر: يا خليفة رسول الله قص على قصتك من أولها الى آخرها، فقال له: ويحك يا عمر إن عليا قال لي: إنك لا تدعني أخرج هذه المظلمة من عنقي، وإنك شيطاني فلم يزل عمر يحدثه بحديثه كله فقال له بالله يا أبا بكر أنسيت في أول شهر رمضان الذي فرض علينا صيامه حيث جاءك خذيفة بن اليمان، ومعه سهل بن حنيف وعثمان اخوه ونعيمان الأنصاري وخزيمة بن ثابت في الجمعة الى دارك ليقضيك دينا له عليك فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا صلصلة في الدار فوقفوا على باب الدار ولم يستأذنوا عليك فسمعوا أم بكر زوجتك تناشدك، وتقول لك: قد عمل حر الشمس بين كتفيك، فقم من سواء الدار إلى داخل الجدار وكن بنفسك من الشمس، وابعد من الباب ليسمعك بعض اصحاب محمد فيهدر دمك فقد علمت ان محمدا قد أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر ولا مرض خلافا على الله ورسوله فقلت لها هاك لا أم لك فضل طعامي في الليل واترعي لي الكأس قرقفا فوقف حذيفة بن اليمان ومن معه يسمعون محاورتك فجاءت بصحيفة فيها تريد وأخذت القعب فكرعت منه في ضحى النهار وجعلت تقول لزوجتك:

ذريني اصطبح يا أم بكر***فإن الموت نقب عن هشام

ونقب عن أخيك وكان صفوا***من الفتيان في شرب المدام

تلبي بالتحية أم بكر***وهل لك بعد قومك من سلام

فكم لك بالقليب قليب بدر***من الاجسام تكلم بالسهام

وكم لك بالطوي طوي احد***من الحركات والدسع العظام

من انصار الكريم الى علي***حيا الكأس الكريمة والمدام

يقول لنا ابن كبشة سوف نحي***وكيف حياة أشلاء وهام

یوید ابن المغیرة لو فداه***بألف من سنام أو سوام

أتزعم باطلا ما قال هذا***وافکا من زخاریف الکلام

الا من مبلغ الرحمن عني***بأني تارک شهر الصیام

إذا ما الرأس فارق منکبیه***ولیس بذاک یقطع للطعام

فقل لله یمنعني شرابی***وقل لله یمنعنی طعامي

فسمعوك تهجو محمدا في دارك، فهجموا عليك في دارك، فوجدوك وقعب الخمر في يدك وأنت تكرعها، فقالوا لك: يا عدو الله خالفت الله وخالفت رسوله وحملوك كهيئتك الى مجمع الناس بباب رسول الله وقصوا قصتك، وأعادوا شعرك، فدنوت منك وقلت في صحيح الناس عليك قل: انك شربتها ليلا فثملتها نهارا، فزال عقلك فأتيت ما اتيته زيادا، ولا علم لك بذلك فعسى أن يدرأ عنك الحد. وخرج محمد فنظر اليك فقال : استنطقوه فقالوا: رأيناه ثملا يا رسول الله لا يعقل فقال: ويحك والخمر تزيل العقول تعلمون هذا من انفسكم وأنتم تشربونها، فقلنا: نعم يا رسول الله وقد قال فيها قائد الشعراء امرؤ القيس ابن حجر الكندي:

شربت الإثم حتى زال عقلي***كذاك الإثم تذهب بالعقول

فقال : والإثم من اسماء الخمرة، فقلنا : نعم يا رسول الله، فقال: أنظروه الى افاقته من سكرته ، فأمهلك حتى أريتهم أنك قد صحوت فسألك محمدا فأخبرته بما اوعزته إليك من شربك لها بالليل وكانت حلالا في سائر الشرائع والملل وفي شريعة محمد ( صلی الله علیه و آله) فجاء تحريمها من أجلك من سبب سكرتك فما بالك اليوم تؤمن بمحمد وما جاء به، وهو عندنا ساحر كذاب.

فقال : ويحك يا ابا حفص لا شك عندي فيما قصصته علي فاخرج الى علي، فاصرفه عن المنبر . فخرج عمر وأمير المؤمنين (علیه السلام) بجانب المنبر جالس فقال: مالك يا علي قد تصديت لها هيهات هيهات دون والله ما تروم من علو هذا المنبر خرط القتاد فتبسم امير المؤمنين (علیه السلام) حتى بدت نواجذه ثم قال: ويلك منها كل الويل يا عمر إذا أفضت إليك، والويل للأمة من بلائك وانصرف أمير المؤمنين إلى منزله فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

قال الحسين بن حمدان: حدثني جعفر بن مالك، عن محمد بن خلف عن المخول بن ابراهيم عن زيد الشحام عن ابي حمزة الثمالي، عن أبي خالد بن عبد الله بن حزام الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان ونعيمان وسهل بن حنيف وخزيمة بن ثابت بالحديث الذي كان لحذيفة بن اليمان مع أبي بكر وقصد داره بهؤلاء الثلاثة نفر في يوم الجمعة في أول يوم من شهر رمضان فرض على المسلمين صيامه، وأكل أبي بكر الطعام وشربه الخمرة ، وشعره على ما تضمنه منه عمر بتذكيره لأبي بكر في نقضه الصيام وأكله الطعام وشربه الخمرة وقوله الشعر الذي لزمه الكفر بالله عز وجل وبرسوله ( صلی الله علیه و آله) اجتمعت تیم - دوهي قبيلة أبي بكر – وعدي - وهي قبيلة عمر - وأمية - وهي قبيلة عثمان وهي قبيلة عثمان - وزهرة - وهي قبيلة عبد الرحمن بن عوف الزهري - والكل من قريش فقالوا: يا رسول الله ما لأبي بكر ذنب فلا تحرم علينا الخمرة فهب لنا ذنبه وأقبل منا الكفارة .

فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): لا حكم إلا حكم الله، وأنا منتظر ما يأتي به جبريل (علیه السلام) عن الله - عز وجل - فأنزل الله تبارك وتعالى : «والذي خبث لا يخرج إلا نكدا» ونهى بذلك وكثر سؤال الناس عن الخمرة إلى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) عن شرب الخمر ونادى في المدينة وكتب إلى أهل الإسلام بذلك. واحتجوا بأنه مطلق حلال، ولم ينزل تحريمها في كتاب من كتب الله - عز وجل –ذ، وذكروا خبر نوح (علیه السلام) وانه

شرب وسكر من الخمرة حتى رقد وخرج ابنه حام وقد حملت الريح ثوب أبيه نوح (علیه السلام) حتى كشف عورته، فوقف ينظر إليه ويتضاحك في وجهه، ويعجب من أبيه فقام سام اخوه ونظر إليه ورأى ما يصنع فقال له: ويحك يا حام بمن تهزاً؟ فلم يخبره بشئ فنظر سام منظر حام وإذا بالريح قد كشف ثوب أبيهما ، وهو سكران نائم، فدنا منه ومد عليه ثوبه وألقى عليه ملاءته وقعد يحرسه إلى أن أفاق، وأنتبه من رقدته فنظر الى سام فقال: يا بني ما لك جالسا وملاءتك على لونك متفكرا لا يكون أحد جنى عليك جناية، فعدت تحرسني منها فقال له الله ورسوله اعلم فهبط جبريل (علیه السلام) وقال له: يا نوح ربك يقرئك السلام ويقول لك ان حاما فعل بك كيت وكيت وسام ابنك انكر ذلك من فعله وسترك وطرح ملاءته عليك، وحرسك من اخيه حام ومن الريح، فقال نوح: بدل الله ما بحام من جمال قبحا ومن خير شرا، ومن ايمان كفرا، ولعنه لعنا وبيلا كما صنع بأبيه رسولك ولم يشكر لولادته ولا لهدايته. فاستجاب الله دعاء نبيه نوح (علیه السلام) في ولده حام واستحال جماله سوادا مخبا منخلقا مجددا مقطحا طمطمانيا فوثب على أبيه نوح يريد قتله فوثب عليه سام فعلا هامته بيده وصده عنه، فدعا نوح (علیه السلام) ان ينزل عليه الأمان من ذريته وان يجعل بين حام وذريته العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة واحتجوا بأن القرابين لها منذ قرب هابيل كانوا يشربون الخمر ويسقون القرابين منها وشرباها ووقفا يقربا منها، وان شبر وشبير ابني هارون (علیه السلام) قربا قربانا ثم سقياه الخمر وشراباها ووقفا يقربان، فنزلت النار عليهما وأحرقتهما لأن الخمر في بطونهما فقتلا بذلك.

واحتجوا بقول الله عز وجل في الزبور على لسان داود (علیه السلام) خمرا مريئا، دلنا تريا مفصحا أثر فسمي لحما لنا قلب ترياشا حسر خمرا حسرا حرابا قال داود (علیه السلام) معنى خمرة هي الخمر ، هي شقيق لنا قلب ترياشا ابن آدم، ويسقون القرابين منها وإنها شربت بعهد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فاتخذوا الزي والمزفت الى سكرة ابي بكر فقال المسلمون لم تنهانا عن شربها يا رسول الله أنزل فيها أمر من عند الله فنعمل به؟ فانزل الله - عز وجل - : «إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» فقال المسلمون إنما أمرنا بالاجتناب عنها ولم تحرم علينا فانزل الله تبارك وتعالى: «إنما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون».

فقالوا: أمرنا أن ننتهي ولم تحرم علينا فانزل الله عز وجل: «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما اكبر من نفعهما» فقال المسلمون: فيه منافع للناس وان كان الإثم اكبر من المنافع ولم يحرم شربها علينا فانزل الله تعالى: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق» فصح تحريم الخمر من قولهم ان الإثم اسم من اسماء الخمر ويستشهد بما تقدم من قول امرئ القيس ابن حجر الكندي حيث يقول:

شربت الإثم حتى زال عقلي***كذاك الإثم يذهب بالعقول

ومما عني به السيد ابن محمد الحميري في الخمرة يقول:

لولا عتيق وشؤم سكرته***كانت حلالا كسائغ العسل

وفي قصيدة اخرى يقول : كانت حلالا لساكن الزمن.

وله في لقاء امير المؤمنين (علیه السلام) وحمله له إلى مسجد قبا وخبره مع رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وخطابه له يقول:

لما لقاه أبو الفصيل بمشهد***فخلا به وقرینه لم یعلم

فتناسدوا في نقضه العهد الذي***اخذ النبط علیه غیر تکتم

لتسلمن الی الوصی امامة***وامارة صارت له من آدم

قال الغوي فأین لي ذو خبرة***ادري ویشهد بالذي قد تزعم

قال الوصي هل لک عني مخبر***عن النبي فقال آه حرم

این النبي وکیف لي بمغیب***بین الجنادل في ضریح مطلم

قال الوصي علي ان تلقاه في***نادي قبا في ضریح مظلم

قال الغوي له أبعد مماته***قال الوصي نعم برغم مرغم

فأتی به فإذا النبط بمحضر***حي یحاوره بغیر تجمجم

أنسیت ویلک یا عتیق وکبه***لجبینه للأرض صفة النادم

قال النبي له عتيق ردها***ويلك تنجو من جريرة ظالم

قال الشقي نعم ارد ظلامة***لعلي ذي الهادي بغير تذمم

وله في هذا المعنى قصيدة أخرى:

حتی لقاه أبو الفصیل بجانب***فخلا به وقرینه لم یشعر

وعنه بهذا الاسناد عن جابر بن عبد الله الانصاري عن سلمان الفارسي (علیه السلام) قال: دخل أبو بكر وعمر وعثمان على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقالوا يا رسول الله ما لك تفضل عليا علينا في كل الأفعال والأشياء ولا يرى لنا معه فضلا قال لهم ما أنا فضلته بل الله ،فضله فقالوا: وما الدليل على ذلك؟ فقال (علیه السلام): إذا لم تقبلوا مني فليس شئ عندكم أصدق من أهل الكهف حتى تسلموا عليهم وانا احملكم وعليا واجعل سلمانا شاهدا عليكم فمن احيى الله اصحاب الكهف له واجابوه كان الأفضل.

قالوا رضينا يا رسول الله، فأمر رسول الله أن يبسط بساطا له، ودعا بعلي فأجلسه في البساط وأجلس كل واحد منهم قرن قال سلمان: وأجلسني القرنة الرابعة وقال: يا ريح احمليهم الى أصحاب الكهف ورديهم إلي .

فدخلت الريح وسارت بنا فإذا نحن في كهف عظيم فحطت عليه قال أمير المؤمنين يا سلمان هذا الكهف والرقيم فقل للقوم : يتقدمون أو اتقدم؟ فقالوا: نحن نتقدم فقام كل واحد منهم صلى ودعى وقال : السلام عليكم يا أصحاب الكهف فلم يجبهم أحد، فقام بعدهم امير المؤمنين صلى ركعتين ودعا بدعوات خفيات فصاح الكهف وصاح القوم من داخله بالتلبية فقال امير المؤمنين(علیه السلام): السلام عليكم ايها الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى فقالوا: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه، لقد اخذ الله العهد علينا بعد ايماننا بالله وبرسوله محمد ولك يا أمير المؤمنين بالولاية الى يوم الدين، قال فسقط القوم لوجوههم وقالوا يا ابا عبد الله ردنا، فقلت: وما ذلك الي، فقالوا: يا ابا الحسن ردنا فقال (علیه السلام): يا ريح رديهم الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فحملتنا

فإذا نحن بين يديه فقص عليهم رسول الله القصة كما جرت فقال: حبيبي جبريل اخبرني ان عليا فضله الله عليكم.

وعنه عن يعقوب بن بشر عن زيد بن عامر الطاطري عن زيد بن شهاب الازدي عن زيد بن كثير اللخمي عن أبي سمينة محمد بن علي عن أبي بصير عن مولانا الصادق (علیه السلام) قال : لما اظهر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فضل امير المؤمنين كان المنافقون يتخافتون بذلك ويسترونه خوفا من رسول الله الى ان خطب اکابر قریش فاطمة، وبذلوا في تزويجها الرغائب، فكان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لا يزوج احدا منهم حتى خطبها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): يا علي ما خطبتها إلا والله زوجك إياها في السماء لأن الله وعد ذلك فيك وفي ابنتي فاطمة فقام إليه أبو أيوب خالد بن زيد الانصاري وقال: يا رسول الله وقد زوج الله عليا في السماء بفاطمة (علیه السلام)؟ فقال له (علیه السلام) : نعم يا ابن أيوب أمر الله الجنة ان تتزخرف وشجرة طوبى أن تنشر أغصانها في السبع سماوات الى حملة العرش وان تحمل بأغصانها درا وياقوتا ولؤلؤا ومرجانا وزبر جدا وزمردا أصكاكا مخطوطة بالنور هذا ما كان من الله للملائكة وحملة عرشه وسكان السماوات كرامة لحبيبة وابنته ووصيه علي وأمر لجبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل واللوح المحفوظ والقلم ونون، وهي مخازن وحي الله وتنزيله على انبيائه ورسله وان يقفوا في السماء الرابعة وان يخطب جبريل بأمر الله، ويزوج ميكائيل عن الله، ويشهد جميع الملائكة وانتثرت طوبى من تحت العرش الى السماء الدنيا فالتقط الملائكة ذلك النثارة فاطمة الصكاك فهو عندهم مذخور.

قال أبو أيوب: يا رسول الله ما كان نحلتها ؟ قال يا أبا أيوب شطر الجنة وخمس الدنيا وما فيها والنيل والفرات وسيحان وجيحان والخمس من الغنائم كل ذلك لفاطمة (علیه السلام) نحلة من الله وحبا لا يحل لأحد أن يظلمها فيه بورقة.

قال أبو أيوب: بخ بخ يا رسول الله هذا من الشرف العظيم أقر الله بها عينيك وعيوننا يا رسول الله فقام حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قائما على قديمه وقال: يا رسول الله تزوجها في يوم الأربعين من تزويجها في السماء.

قال حذيفة بن اليمان: ما نحلتها في الأرض يا رسول الله؟ قال: يا ابا عبد الله نحلتها ما تكون سنة من نساء امتي من آمن منهن واتقى قال : وكم هو يا رسول الله ؟ قال خمسمائة درهم قال حذيفة: يا رسول الله لا يزيد عليها في نساء الأمة فإن بيوتات العرب تعظم النحلة وتتنافس فيها تأديبا من الله ورحمة منه في ابنتي واخي.

قال حذيفة بن اليمان يا رسول الله فمن لم يبلغ الخمسمائة درهم؟ قال له (علیه السلام) تكون النحلة ما تراضيا عليه قال حذيفة: يا رسول الله فإن احب احد من الأمة الزيادة على الخمسمائة درهم؟ فقال له (علیه السلام) يجعل ما يعطيها من عرض الدنيا برا ولا يزيد على الخمسمائة درهم.

فقال حذيفة: صدقت يا رسول الله فيما بلغتنا اياه عن الله عز وجل في قوله عز من قائل: «وان آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا».

قال النبي ( صلی الله علیه و آله): ما وجب لهن ذلك الا عند الإفضاء اليهن، ألا ترى يا أبا عبد الله حذيفة، وتسمع قوله عز وجل: «وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله كان بما تعلمون بصير» فأعلم عز ذكره انه إذا لم يفض اليهن ولم يمسسن أن لا تأخذوا شيئا.

قال فلما تمت الأربعون يوما أمر الله رسوله ( صلی الله علیه و آله) أن يزوجها من علي (علیه السلام) فزوجت في مسجد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وحضر جميع المسلمين، وفيهم حاسد لعلي و شامت ،بفاطمة وانها تزوجت من فقير ورضا مسرورا رضاء الله ورسوله، فلما اجتمع الناس وتكاتفوا قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): قد اخبرتكم معاشر الناس ما اكرمني به الله واكرم به اخي عليا وابنتي فاطمة (علیه السلام)، وتزويجها في السماء وقد أمرني الله أن ازوجه في الأرض وأن اجعل له نحلتها خمسمائة درهم ثم تكون سنة في امتي من أغناهم، والمقل منهم ما تراضيا عليه . ثم قال : قم يا علي فديتك فاخطب لنفسك فان هذا يوم كرامتك عند الله وعند رسوله.

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : الحمد الله حمدا لأنعمه وأياديه، ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه الا وان النكاح مما أمر

الله به ،ورضيه ومجلسنا هذا مما قدره الله وقضى فيه هذا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قد زوجني ابنته فاطمة وصداقها على خمسمائة درهم فاسألوا رسول الله واشهدوا .علي. فقال رسول الله: ما زوجتك حتى زوجك الله في السماء منذ أربعين يوما، فاشهدوا رحمكم الله فخرج مولى لأم سلمة - زوجة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) - فنثر سكرا ولوزا ونثر الناس من كل جانب، وانصرف رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ويده في يد أمير المؤمنين (علیه السلام) حتى دخل الى مشرفة ام سلمة، وهي مشرفة عالية البناء كثيرة الأبواب والطاقات وانصرف الناس إلى منازلهم، وارتفع في دور الأنصار نقر الدفوف من مشارف رسول الله ( صلی الله علیه و آله) والأصوات بحمد الله وشكره والثناء عليه، فدعا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بتمرات كانت له في قعب وفضلة سمن عربي فطرحه في قصعة كانت له وفتها بيده اليمنى وقال: قدموا يا أنصار الصحاف والقصاع واحملوا الى سائر اهل المدينة وأبواب المهاجرين والأنصار ، ثم سائر المسلمين واسرعوا في المدينة للسابلة ما يأكلون ويتزودون فلم تزل يده المباركة فيه تنقل من قصعة الى الصحاف من ذلك الخبز وهي تمتلئ وتفيض حتى امتلأ منهما منازل المسلمين في المدينة وأسرعت في الطرقات فأكلت وتزودت السابلة وسائر الناس وقصعته (علیه السلام)

كهيئتها بحالها.

وتكلم المنافقون والحساد لأمير المؤمنين (علیه السلام) وقالوا لنسائهم : ألقين الى فاطمة ما تسمعن منا فبلغنها وقلن لها خطبك اكابر الناس أغنياءهم وبذلوا لك الرغائب، فزوجك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من فقير قريش وليس له خمسمائة درهم الا ثمن درعه التي وهبها له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ومن لا يقدر يملك من الدنيا أكثر من فراش أديم ومضوغة محشوة ليف النخيل، وأصواف الغنم.

فألقت نساؤهم إلى فاطمة (علیه السلام) هذا القول وزدن منه وحكت ام سلمة لرسول الله ( صلی الله علیه و آله) فخرج الى مسجده واجتمع الناس من حوله فقال (علیه السلام) : ما بال قوم منكم يؤذون الله ورسوله وعليا وفاطمة ؟ فقال الناس: لعن الله من يؤذيك يا رسول الله ومن لم يرضى ما رضيت ويسخط ما سخطت.

فقال لهم: ليبلغني عن قوم منكم انهم يقولون اني زوجت فاطمة من أفقر قريش وقد علم كثير من الناس ان الله تعالى أمر جبريل (علیه السلام) ان يعرض علي خزائن الأرض وكنوزها وما فيها من تبر ولجين وجوهر، واتاني مفاتيح الدنيا وكشف لي

عن ذلك حتى رأيت من خزائن الأرض وكنوزها وجبالها وبحارها وانهارها، فقلت له وأخى علي، يرى ما رأيت ويشهد ما شهدت فقال حبيبي جبريل: نعم، فقلت: ما عند الله من الملك الذي لا يحول ولا يزول في الآخرة التي هي دار القرار أحب الي من هذه الدنيا الفانية فكيف اكون واخي عليا وابنتي فاطمة؟ الله بيني وبين المنافقين من امتى فانزل الله عز وجل: «لقد كفر الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء» الى آخر القصص.

وعنه بهذا الإسناد عن أبي جعفر (علیه السلام) قال : لما كثر قول المنافقين وحساد أمير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) في ما يظهره رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من فضل أمير المؤمنين (علیه السلام) ويبصر الناس ويدلهم ويأمرهم بطاعته ويأخذ البيعة له من كبرائهم ومن لا يؤمن غدره، ويأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين، ويقول لهم: انه وصيي وخليفتي وقاضي ديني، ومنجز وعدي والحجة على خلقه من بعدي من اطاعه سعد ومن خالفه ضل وشقي، قال المنافقون: لقد ضل محمد في ابن عمه علي وغوى وجن، والله ما فتنه فيه ولا حببه إليه إلا قتل الشجعان والفرسان يوم بدر وغيره من قريش وسائر العرب واليهود، وان كل ما يأتينا به ويظهره في علي من هواه وكل ذلك يبلغ رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حتى اجتمع التسعة الرهط المفسدون في الأرض في دار الاقرع بن حابس التميمي وكان مسكنها في وقت صهيب الرومي، وهم التسعة الذين هم أعداء أمير المؤمنين علي (علیه السلام) كان عددهم عشرة ، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد وسعيد عبد الرحمن بن عوف الزهري وخالد بن الوليد وابو عبيدة بن الجراح، فقالوا: قد اكثر رسول الله في أمر علي وزاد فيه حتى لو امكنه أن يقول لنا اعبدوه لقال.

قال سعد ابن أبي وقاص: ليت محمدا أتانا فيه بآية من السماء كما أتاه في نفسه من الآيات من شق القمر وغيره، فباتوا ليلتهم تلك، فنزل نجم من السماء حتى صار على ذروة المدينة حتى دخل ضوءه في البيوت وفي الآبار والمغارات وفي المواضع المظلمة من منازل الناس فذعر أهل المدينة ذعرا شديدا وخرجوا وهم لا يعلمون ذلك النجم على دار من نزل، ولا أين هو معلق الا انهم يظنونه على بعض منازل رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، وسمع رسول الله ذلك الضجيج والناس فخرج الى المسجد وصاح بالناس: ما الذي ازعجكم واخافكم؟ من هذا النجم النازل على دار أخي علي

بن أبي طالب؟ فقالوا: نعم . فقال : فلا يقول منافقوكم التسعة الذين اجتمعوا في أمسكم في دار صهيب الرومي فقالوا في وفي أخي علي ما قالوا.

وقال قائل: ليت محمدا ، أتانا بآية من السماء في علي كما أتانا بها في نفسه من شق القمر وغيره فأنزل الله عز وجل هذا النجم على ذروة دار أخي علي آية له خصه الله بها فلم يزل ذلك النجم معلقا على مشربة امير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) ومعه في المسجد الى ان غاب كل نجم من السماء وهذا النجم معلق.

فقال لهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله): هذا حبيبي جبريل قد انزل علي في هذا النجم وحيا وهو ما تسمعونه، ثم قرأ (علیه السلام): «بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى» ثم ارتفع النجم وهم ينظرون إليه، والشمس قد بزغت وعاب كل نجم في السماء.

فقال بعض المنافقين : لو شاء محمد لأمر هذه الشمس فنادت باسم علي فقالت: هذا ربكم فاعبدوه، فهبط جبريل (علیه السلام) فخبر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بما قالوا، وكان هذا في ليلة الخميس وصبيحته، فأقبل رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بوجهه الكريم على الله وعلى الناس وقال: استعيدوا عليا من منزله فاستعادوا إليه (علیه السلام) ، فقال : يا ابا الحسن ان قوما من منافقي امتي ما قنعوا بآية النجم حتى قالوا: لو شاء محمد لأمر الشمس ان تسلم على علي وتقول هذا ربكم فاعبدوه، فبكر يا علي بعد صلاتك الفجر الى بقيع الغرقد وقف نحو مطلع الشمس فإذا بزغت الشمس فادع بدعوات نلتفك اياها وقل للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، واسمع ما تقول وما ترد عليك، وانصرف الى البقيع، فسمع الناس قول رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وسمع التسعة الرهط المفسدون في الأرض فقال بعضهم لبعض: لا تزالون تغرون محمدا في ابن عمه علي على كل شئ، وليس قال مثلما قاله في هذا اليوم، فقال اثنان منهما، واقسما بالله جهد ايمانهما انهما لا بد أن يحضرا الى البقيع حتى ينظرا ويسمعا ما يكون من علي ،والشمس فلما صلى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) صلاة الفجر وأمير المؤمنين (علیه السلام) في الصلاة معه أقبل عليه، وقال: قم يا أبا الحسن الى ما أمرك الله به ورسوله فأت البقيع حتى تقول للشمس ما قلت لك فأسر إليه سرا كان فيه الدعوات التي علمه اياها فخرج امير المؤمنين (علیه السلام) يسعى الى البقيع وتلاه الرجلان، وتلاهما آخرون معهم حتى انتهوا الى البقيع فأخفيا اشخاصهما

بين تلك القبور ووقف امير المؤمنين (علیه السلام) بجانب البقيع حتى بزغت الشمس فهمهم كما علمه النبي بهمهمة لم يعرفوها فقالوا: هذه الهمهمة مما علمه محمد من سحره، وقال: السلام عليك يا أول خلق الله الجديد، فأنطقها الله بلسان عربي مبين، وقالت له: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه أشهد انك عبد الله وأخو رسول الله حقا فأرعد القوم واختلطت عقولهم ورجعوا الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) مسودة وجوههم تفيض أنفسهم غيظا ، فقالوا: يا رسول الله ما هذه العجائب التي لم تسمع من النبيين ولا من المرسلين ولا في الأمم الغابرة القديمة ليت تقول ان عليا ليس بشرا وهو ربكم فاعبدوه.

فقال لهم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بمحضر علي: ما رأيتم؟ فقالوا: ما نقول ونسمع ونشهد بما قال علي للشمس وما قالت له الشمس، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لا بل تقولون ما قال علي للشمس.

فقالوا: قال علي للشمس : السلام عليك يا اول خلق الله الجديد، بعد أن همهم همهمة تزلزل منها البقيع فأجابته الشمس: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه اشهد انك عبد الله واخو رسول الله حقا فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : الحمد لله الذي خصنا بما تجهلون وأعطانا ما لا تعلمون وقد علمتم أني واخيت عليا دونكم واشهدتكم انه وصيي فما انكرتم عساكم تقولون: لم قالت له الشمس أشهد أنك أنت الأول والآخر والظاهر والباطن قالواک يا رسول الله انك اخبرتنا أن الله هو الأول والآخرو والضاهر والباطن في كتابه العزيز المنزل عليك، قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): ويحكم وأني لكم بعلم ما قالت الشمس ؟ أما قولها: إنك الأول فصدقت أنه أول من أمن بالله ورسوله ممن دعوتهم من الرجال إلى الإيمان بالله وخديجة في النساء، وأما قولها له: الآخر فهو آخر الأوصياء وأنا آخر النبيين والرسل، وقولها: الظاهر فهو الذي ظهر على كل ما اعطاني الله من علمه فما علمه معي غيره ولا يعلمه بعدي سواه ومن ارتضاه الله لبشريته من صفوته، وأما قولها الباطن فهو والله باطن علم الأولين والآخرين وسائر الكتب المنزلة على النبيين والمرسلين وما زادني الله وخصني الله من علم وما تعلمونه.

واما قولها له: يا من انت بكل شئ عليم فإن عليا يعلم علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب فماذا انكرتم ، فقالوا بأجمعهم نحن نستغفر الله يا رسول الله لو علمنا ما تعلم لسقط الاعتذار، والفصل لك يا رسول الله ولعلي فاستغفر لنا، فانزل الله تبارك وتعالى: «سواء عليهم استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لا يهدي القوم الفاسقين» وهذه في سورة المنافقون فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن منير القمي عن زيد بن صعصعة التميمي عن عمار بن عيسى عن علي بن ابي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي (علیه السلام)، قال قلت: يا سيدي كم من مرة ردت الشمس على جدك امير المؤمنين قال: يا أبا بصير ردت له مرة عندنا بالمدينة، ومرتين عندكم بالعراق.

فأما التي عندنا بالمدينة فإن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) صلى العصر وخرج الى منفسح في غربي المدينة، وامير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) يتبعه ولم يكن صلى العصر فلحق رسول الله ( صلی الله علیه و آله) النعاس فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين (علیه السلام) ورقد فلم ينتبه من رقدته إلا وقد تورات الشمس بالحجاب فلما انتبه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال أمير المؤمنين: يا رسول الله ما صليت ولا ايقظتك من رقدتك اجلالا واعظاما و اشفاقا عليك يا رسول الله فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : اللهم انك تعلم أن عليا عظم نبيك واشفق عليه ان يوقظه من رقدته حتى غربت الشمس ولم يصل العصر فكرم نبيك ووصيك برد الشمس عليه حتى يصلي العصر فأقبلت من مغربها راجعة لها زجل بالتسبيح والتقديس، حتى صارت في منزلة الشمس لوقت العصر فصلى امير المؤمنين (علیه السلام) ورسول الله ( صلی الله علیه و آله) جميع الناس ينظرون فلما قضى صلاته هوت الى مغربها كالبرق الخاطف أوكالكوكب المنقض فأمر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أن يبني في موضع صلاة العصر التي صلاها أمير المؤمنين مسجدا يصلى فيه ويزار.

قال السيد الحسين بن حمدان (رضی الله عنه): انا رأيت هذا المسجد في غربي المدينة في ارض السهلة سنة ثلاث وسبعين ومأتين من الهجرة وصليت به مع جمع كثير من الناس والمسجد يجدد أبدا في كل زمان ويعرف بموضع ردة الشمس لعلي امير المؤمنين (رضی الله عنه) وهو مشهد معروف . وأما الأولى من المرتين في العراق فإن امير المؤمنين سار بعسكره من النخلية مغربا حتى اتى نهر كربلاء فمال الى بقعة يتضوع منها المسك وقد جن عليه الليل مظلما معتكرا ومعه نفر من أصحابه وهم

محمد بن أبي بكر والحارث الاعور الهمداني وقيس بن عبادة ومالك الأشتر وإبراهيم بن الحسن الأزدي وهاشم المري.

قال ابن عبيد الله بن يزيد: فلما وقف في البقعة وترجل النفر معه ،وصلى وقال لهم: صلوا كما صليت ولكم علي علم هذه البقعة فقالوا: يا أمير المؤمنين لك منن علينا بمعرفتها فقال (علیه السلام) هذه والله الربوة ذات قرار ومعين، التي ولد فيها عيسى (علیه السلام)، وفي موضع الدالي من ضفة الفرات غسلت مريم واغتسلت وهي البقعة المباركة التي نادى الله موسى من الشجرة، وهي محط ركاب من هنا الله به جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعزاه ، فبكوا وقالوا: يا أمير المؤمنين هو سيدنا أبو عبد الله الحسين؟ قال لهم أمير المؤمنين (علیه السلام) : اخفضوا من أصواتكم فإنه واخوانه في هذا السواد وما أحب أن يسمعوا فيحزنوا على الحسين على أن الحسين قد علم وفهم ذلك كله، وأخبره به جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله).

ثم قبض قبضة من نثر دوحات كأنهن قضبان اللجين، فاشتمها ثم ردها في ايدينا، وقال: تحيوا بها فأخذناها فإذا هي بعر غزلان فقال لنا: لا تظنوا أنها من غزلان الدنيا، بل هي من غزلان الجنة ، تعمر هذه البقعة وتؤنسها وتنثر فيها الطيب. قال قيس بن سعد بن عبادة : كيف لنا بأن نرسم هذه البقعة بأبصارنا، وهذا الليل بظلمته يمنعنا من ذلك ؟ فقال لهم: هذا عسكرنا حائر لا يهتدي مسيره فقال له محمد ابن أبي بكر يا مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأين فضلك الكبير لا يدركنا؟ فانفرد أمير المؤمنين (علیه السلام) في جانب من البقعة، وصلى ركعتين ودعا بدعوات فإذا الشمس قد رجعت من مغربها فوقفت في كبد السماء فهلل العسكر وكبروا وخر اكثرهم سجدا الله، ونظروا الى البقعة وعرفوها وعلموا أين هي من الفرات وهي كربلاء ثم سار العسكر على الجادة وغربت الشمس. وأما الثالثة فإن أمير المؤمنين(علیه السلام)انكفاً من النهروان بعد قتله الخوارج حتى قرب من أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر في أرض بابل، فلما وجبت أقبل الناس من العسكر وهم سائرون يقولون : يا أمير المؤمنين، الصلاة ليلا، ثم يجري في ارض قد خسف الله فيها بطشه وهي ارض لا يصلي لها نبي ولا وصي، فأقبل الناس يصلون الى أن غربت الشمس وقد صلى اهل المعسكر الا أمير المؤمنين وجويرية بن مسهر يقول : والله لأقلدن صلاتي لأمير المؤمنين فإني اصلها وقد صلاها سائر العسكر، ولي بأمير المؤمنين

أسوة، فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام): ما صليت؟ فقال: لا يا امير المؤمنين ما صليت فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : أذن وأقم حتى نصلي العصر، فصلى أمير المؤمنين وهو منفرد من العسكر ودعا بدعوات من الانجيل لم يسمع احد منها كلمة الا جويرية فإنه سمعه يقول : اللهم اني اسألك بإسمك الأعظم ودعا بالكلمات الانجيلية، فاقبلت الشمس بعد غروبها راجعة لها ضجيج وزجل بالتسبيح والتقديس حتى صارت في درجة وقت العصر فصلى وجويرية معه وندم اهل المعسكر في صلاتهم دونه.

قال جويرية : يا أمير المؤمنين لم أعلم أن الشمس ترد لصلاتك، فقال أمير المؤمنين منه السلام: لا تثريب عليك اليوم يا جويرية فقال قوم من العسكر: فقد صلينا يا أمير المؤمنين في ارض بابل، فقال لهم أمير المؤمنين: انتم المغرورون، إذ قلتم ما لا تعلمون واعلموا رحمكم الله ان لكل شئ حرما يكون اربعين ذراعا الا محرم مكة فإنه اثنا عشر ميلا على يمين الكعبة اربعة وثمانية بيسارها، وكذلك امركم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ان تباشروا في القبلة وإذا صليتم تباينوا فانكم إذا باشرتم في وسط القبلة تباينتم خرجتم عنها وانما صليتم في حرم الفرات، ثم رجعت الشمس بعينها منقضة كالكوكب المنقض أو الشهاب الثاقب فلما توارت بالحجاب أمر العسكر الى غربي الفرات فعبروا ثلاث ساعات من الليل وعسكروا بقرية سور العقيق وأمروا في الأذان والاقامة فصلى بالناس العشائين وسار من ليلته حتى ورد الكوفة.

وروي انه لم ترد الشمس لأحد من خلق الله تعالى الا ليوشع بن نون وصي موسى (علیه السلام) ولأمير المؤمنين (علیه السلام) وكان آخر قتالهم له يوم الجمعة الى أن غربت الشمس وقد ظهر على المنافقين اصحاب يوشع (علیه السلام) ، وقال قاتلوهم فقد غلبتموهم بإذن الله فقالوا: لا نقاتل وقد دخل السبت فانفرد يوشع (علیه السلام) فتلا اسفارا من صحف إبراهيم (علیه السلام) ومن التوراة، وسأل الله عز وجل برد الشمس عليهم حتى لا يحتج المارقون، فقال يوشع (علیه السلام): قاتلوا، قالوا: لا نقاتل لان السبت قد دخل، قال: هذا لا من السبت ولا من الجمعة وإنما سألت الله عز وجل رد الشمس لتظهروا على أعدائكم ولا يظهروا فقاتلوهم فغلبوهم وملكوهم وغربت الشمس.

وكانت صفراء ابنة شعيب النبي (علیه السلام) زوجة موسى بن عمران (علیه السلام) تقاتل يوشع بن نون (علیه السلام) مع المارقين من بني اسرائيل على زارفة كما قاتلت عائشة ابنة

أبي بكر زوجة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وصيه أمير المؤمنين (علیه السلام) مع المارقين من امته على جمل.

وقد ردت ليوشع مرة، وقد ردت لأمير المؤمنين ثلاث مرات وسلمت عليه بالبقيع.

وهذا نبي الله سليمان بن داود (علیه السلام) أمر بأن تعرض عليه خيله حتى اعجب بها وفتنته الى ان غربت الشمس وفاتته صلاة العصر، فذكر انه لم يصل صلاة العصر فأمر برد خيلة فأمر بضرب سوقها واعناقها كفارة لما فوتته صلاة العصر ولم ترد الشمس له فصلى العصر، كما ردت لامير المؤمنين (علیه السلام) الفضل لرسول الله ( صلی الله علیه و آله) لأن الفضل للنبيين والمرسلين، ولأمير المؤمنين لأنه أفضل الوصيين والأئمة الراشدين.

وقد قص الله خبر سليمان (علیه السلام) فقال تعالى: «إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال اني احببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق» ولم يخبر الا به ولم يخبر عن نفسه (علیه السلام) ولا اخبر ان الشمس ردت عليه فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن جابر بن عبد الله بن خالد الخزاعي عن محمد بن جعفر الطوسي، عن محمد بن صدقة العنبري عن محمد بن سنان الزاهري، عن الحسن بن جهم عن ابي الصامت عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال: بينما أمير المؤمنين (علیه السلام) متجهز الى معاوية ويحرض الناس على قتاله اختصم إليه رجلان فعجل احدهما بالكلام وزاد فيه فالتفت إليه أمير المؤمنين وقال له: اخسأ يا كلب فإذا رأسه رأس كلب فبهت من كان ،حوله، واقبل الرجل باصبعه المسبحة يتضرع الى امير المؤمنين ويسأله الاقالة فنظر إليه وحرك شفتيه فعاد خلقا سويا فوتب بعض اصحابه فقالوا له: يا أمير المؤمنين هذه القدرة لك اريتنا اياها وانت تجهزنا الى قتال ،معاوية فما لك لا تكفينا ببعض ما اعطاك الله من هذه القدرة؟ فأطرق قليلا ورفع رأسه إليهم فقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو شئت لضربت برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي والفلوات والجبال والأودية حتى اضرب صدر معاوية على سريره فأقبله على أم رأسه لفعلت، ولو أقسمت على الله عز وجل

أن آتي به قبل أن أقوم من مجلسي هذا ومن قبل ان يرتد الى احدكم طرفه لفعلت ولكنا كما وصف الله عز من قائل: «عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن ابي الحسن بن يحيى الفارسي عن عقيل بن يحيى الحسيني عن زيد بن عمر بن كثير المدني عن جعفر بن محمد الحلبي عن حمران بن اعين عن ميثم التمار قال: خطب بنا أمير المؤمنين (علیه السلام) في جامع الكوفة فاطال خطبته وعجب الناس من طولها وحسن وعظها وترغيبها وترهيبها إذ دخل نذير من ناحية الانبار وهو مستغيث يقول: الله الله يا أمير المؤمنين في رعيتك وشيعتك، هذه خيل معاوية قد شنت علينا الغارات في سواد الفرات ما بين هيت والانبار، فقطع أمير المؤمنين الخطبة ، وقال : ويحك ان خيل معاوية قد دخلت الدسكرة التي تلي جدران الأنبار فقتلوا فيها سبع نسوة وسبعة من الاطفال ذكرانا، وشهروهم ووطئوهم بحوافر خيلهم، وقالوا هذه مراغمة لأبي تراب.

فقام إبراهيم بن الحسن الأزدي بين يدي المنبر فقال: " يا أمير المؤمنين هذه القدرة التي رأيت بها وأنت على منبرك وفي دارك، وخيل معاوية ابن آكلة الأكباد فعل بشيعتك ما فعل " ويعلم بها هذا النذير، ما بالها تقصر عن معاوية؟

فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : ويحك يا إبراهيم ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة فصاح الناس في جوانب المسجد : يا أمير المؤمنين والى متى يهلك من هلك، وشيعتك تهلك ؟ فقال لهم (علیه السلام) : ليقضي الله امرا كان مفعولا فصاح زيد بن كثير المرادي، فقال يا أمير المؤمنين تقول لنا: بالأمس وانت متجهز الى معاوية، وتحرضنا على قتاله ويحتكم الرجلان في البغل، فيعجل احدهما عليك في الكلام فتجعل رأسه رأس كلب ويستجيرك فترده بشرا سويا، ونقول لك ما بال هذه القدرة لا تبلغ معاوية فتكفينا شره، فتقول لنا وفالق الحبة وبارئ النسمة، لو شئت ان أضرب برجلي هذه القصيرة صدر معاوية فأقلبه على أم رأسه لفعلت، فما بالك اليوم لا تفعل ما تريد الا ان يضعف يقيننا فنشك فيك فندخل النار؟

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : لأفعلن ذلك ولأعجلن على ابن هند فمد رجله المباركة على منبره فخرجت من أبواب المسجد، وردها الى فخذه وقال معاشر

الناس افهموا تاريخ الوقت وأعلموه فلقد ضربت برجلي هذه في هذه الساعة صدر معاوية فألقيته على أم رأسه فظن أنه قد هبط به فقال: يا أمير المؤمنين أين النظرة، فرددت رجلي عنه، فتوقع الناس وورد الخبر من الشام بتاريخ تلك الساعة بعينها من ذلك اليوم بعينه ان رجلا جاءت من نحو ابواب كندة ممدودة متصلة قد دخلت من ابواب معاوية والناس ينظرون حتى ضربت صدر معاوية فاقلبته عن سريره على رأسه فصاح يا أمير المؤمنين حقا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبي الحسن محمد بن يحيى الفارسي عن جعفر بن حباب عن محمد بن علي الآدمي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن ابي حمزة الثمالي عن ابي اسحاق القرشي قال دخلت المسجد الأعظم بالكوفة وإذا انا بشيخ أبيض الرأس واللحية يستمد بأعلى صوته ويبكي ودموعه تسيل على خديه.

فقلت له: يا شيخ ما يبكيك؟ فقال: انه أتى علي نيف ومائة سنة لم ار فيها عدلا ولا حقا ولا علما ظاهرا الا ساعة من الليل وساعة من النهار، فأنا ابكي لذلك فقلت : وما تلك الساعة والليلة واليوم الذي رأيت فيه العدل؟ قال: اني كنت رجلا من اليهود وكان لي ضيعة بناحية سور، وكان لنا جار في القرية من اهل الكوفة يقال له الأعور الهمداني وكان رجلا مصابا باحدى عينيه وكان خليطا وصديقا، وإني دخلت الكوفة يوما من الايام بطعام لي على أحمرة لي أريد بيعه فبينما أنا أسوق حميري وإذا بصوت في سبخة الكوفة وذلك بعد العشاء والآخرة فافتقدت فكأن الأرض ابتلعتها أو السماء تناولتها أو كأن الجن اختطفتها فمررت يمينا وشمالا فلم اجدها فأتيت منزل الحارث الهمداني من ساعتي اشكو إليه ما أصابني فلما أخبرته قال: انطلق بنا إلى منزل أمير المؤمنين حتى أخبره فانطلقنا إليه وأخبره بالخبر، فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) للحارث انطلق الى منزلك وخلني واليهودي فأنا ضامن له حميره وطعامه حتى اردها إليه، فأخذ بيدي ومضى حتى أتينا الموضع الذي فقدت فيه حميري فوجه وجهه عني وتحركت شفتاه بكلام لا أفهمه ثم رفع رأسه فسمعته يقول : والله ما بايعتموني وعاهدتموني معاشر الجن إلا بالطاعة لي والاستماع لامري وأيم الله لئن لم تردوا على هذا اليهودي حميره وطعامه لأنقضن عهدكم ولأجاهدن فيكم حق الجهاد :قال فوالله ما فرغ امير المؤمنين من كلامه حتى رأيت حميري وطعامي بين يدي فقال لي أمير المؤمنين إختر يا يهودي احدى الخصلتين

إما أن تسوق حميرك وأنا أحرسها من ورائها وإما أن أسوقها أنا وأنت تحرسها، فقلت: أنا أسوقها وتقدم أنت يا أمير المؤمنين فتقدم وأتبعته الحمير حتى انتهى بها الى الرحبة.

فقال: يا يهودي أحط عنها وتحفظها أنت، أو تحط وأحفظها أنا حتى يصبح الصبح؟ فإنه عليك بقية من الليل، فقلت :له يا مولاي أنا أقوى عليها بالحط، وأنت اقوى عليها بالحفظ فقال خلني وإياها ونم حتى يطلع الفجر فليس عليك بأس فلما طلع الفجر نبهني

ثم قال لي: قد طلع الفجر فاحفظ عليك طعامك وحميرك ولا تغفل عنها حتى أعود اليك فانطلق وصلى بالناس الصبح فلما طلعت الشمس أتاني، وقال افتح عن برك على بركة الله ففعلت ثم قال: اختر خصلة من خصلتين، إما تبيع واستوفي انا، وإما استوف أنت وابيع أنا ، فقلت: انا اقوى على بيعها وأنت أقوى على استيفائها فبعت انا واستوفى لي الثمن، ودفعه إلي وقال : ألك حاجة؟

فقلت : نعم أريد أدخل الى السوق في شراء حوائج فقال: امض حتى اعينك عليها، فانك ذمي فلم يزل معي حتى فرغت من حوائجي، ثم ودعني فقلت له عند الفراق : اشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وإنك وصيه وخليفته على الجن والانس فجزاك الله عن الإسلام خيرا.

ثم انطلقت الى قريتي واقمت بها شهورا ونحو ذلك، فاشتقت الى رؤية أمير المؤمنين من تلك الليلة فقدمت الكوفة فقيل لي قد قتل أمير المؤمنين (علیه السلام)، فاسترجعت وصليت صلاة كثيرة وقلت عند ذلك ذهب العلم، فكان هذا اول عدل رأيته تلك الليلة وآخر عدل رأيته في ذلك اليوم فما لي لا ابكي. فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن علي بن محمد الصيرفي قال : حدثني علي بن محمد بن عبد الله الخياط، قال: حدثني الحسين بن علي عن ابي حمزة البطائني وهو علي بن معمر عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال: خرج أمير المؤمنين الى اصحابه فقال: يا قوم أرأيتم أن لا تذهب الايام والليالي حتى يجري ها هنا نهر تجري فيه السفن، فما انتم قائلون؟ أفأنتم مصدقون فيما قلت أم لا؟

قالوا يا أمير المؤمنين ويكون هذا؟ قال: والله كأنني انظر الى نهر في هذا الموضع يزخر فيه الماء وتجري فيه السفن يحرفه طاغوت ينسب إلينا وليس هو منا يكون على أهل هذه العترة اولا عذابا، ورحمة عليهم اخرا فلم تذهب الايام والليالي حتى حفر الخندق بالكوفة حفره المنصور فكان عذابا على اهلها اولا ورحمة عليهم آخرا، ثم جرى فيه الماء والسفن وانتفع الناس به فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن الحسن عن أبي حمزة عن أبيه قال: حدثني مسعود المدائني، وحسين بن محمد بن فرقد جميعا عن فضل الرسول عن أبي جعفر (علیه السلام) ان أمير المؤمنين قال له أصحابه: لو أريتنا ما تطمئن به قلوبنا مما في يدك مما أنهى اليك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال : لو أريتكم عجيبة من عجائبي لكفرتم، وقلتم : ساحر أو كاهن ولكان هذا من أحسن قولكم.

فقالوا: يا أمير المؤمنين ما منا أحد إلا وهو يعلم إنك ورثت علم رسول الله وصار إليك فقال: علم العالم صعب مستصعب لا يحمله الا ملك مقرب، أو نبي ،مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، وأيده بروح منه ، فإذا أبيتم إلا أن أريكم بعض عجائبي وما أتاني من العلم فاتبعوا اثري إذا صليت العشاء الآخرة فلما صلى اخذ طريقه الى ظهر الكوفة واتبعوه وهم سبعون رجلا ممن كانوا عند انفسهم من خيار الناس وكانوا شيعة له له فقال: إني لست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه ألا تكفروني ولا ترموني بالمعطلات، والله ما أريكم الا بعض ما اعطيت من ميراث النبي المرسل والحجة علي وعليكم ( صلی الله علیه و آله) فأخذ عليهم عهد الله وميثاقه ثم قال: حولوا وجوهكم حتى أدعو بما أريد فسمعوه جميعا يدعو بالدعوات التي يعرفونها ويعلمونها من أسماء الله، ثم قال حولوا وجوهكم فإذا هم بالقيامة قد قامت، والجنة والنار قد حضرت وحشر جميعهم فما شكوا في القيامة وإنهم بعثوا وحشروا فقالوا يا أمير المؤمنين ما هذا فقال هكذا يوم القيامة فقال احسنهم قولا: ان هذا الا سحر عظيم، ورجعوا من فورهم كفارا الا رجلان فلما صار مع الرجلين، قال سمعتها مقالة اصحابكما واخذي عليهم العهود والمواثيق ورجوعهم يكفرونني اما والله انهم لفي حجتي، وهكذا كان اصحاب محمد ( صلی الله علیه و آله) یقولون: ساحر كاهن كذاب وقد علمت قريش ما خلق الله خلقا كان خيرا منه، وبالله الذي لا يحلف بأعظم منه وبرسوله ورسله وكتبه كلها إني لست ساحرا ولا كذابا، ولا يعرف هذا الا لي

ولرسوله ( صلی الله علیه و آله) انهاه الله الى رسوله وانهاه رسوله الي وانهيته اليكم فصدق رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، وكذبتموني وكذبتم رسله وننبئ عن الله ، فإذا رددتم على رسول الله فقد رددتم على الله ثم قال: وانتما راجعان معي وفي قلوبكما مرض وسيرجع احدكما كافرا قالا يا أمير المؤمنين نرجو ان لا نكفر بعد الايمان قال: هيهات المؤمن قليل كما قال الله «وما آمن معه إلا قليل»

حتى إذا صار إلى مسجد الكوفة، ودعا بدعوات فسمعناها فإذا حصى المسجد درا وياقوتا ولؤلؤا، فقلنا: يا أمير المؤمنين هذا در وياقوت ولؤلؤ فقال لو أقسمت على الله فيما هو أعظم من هذا لابر قسمي فرجع احدهما كافرا والآخر مثبتا، واخذ درة من ذلك الدر بيضاء لم ينظر مثلها وقال يا أمير المؤمنين قد اخذت من ذلك الدر درة واحدة وهي معي قال فما دعاك الى هذا قال: أحببت اعلم احق هو أم باطل؟ قال له أمير المؤمنين : إنك أن رددتها الى موضعها الذي اخذتها منه عوضك الله ان لم تردها عوضك منها النار ، فقام الرجل فردها الى موضعها فتحولت حصاة كما كانت فاخبره فقال أحسنت. وكان مما روى عمر ابن الحمق وابو الحارث الاعور وميثم التمار ، فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن علي بن الحسين عن اسماعيل بن دينار عن عمر بن ثابت عن حبيب عن الحارث الاعور انه كان يوما مع امير المؤمنين (علیه السلام) في مجلس القضايا، إذ اقبلت امرأة مستعدية على زوجها فتكلمت بحجتها وتكلم زوجها بحجته، فأوجب بحجته القضاء عليها فغضبت غضبا شديدا ثم قالت: يا أمير المؤمنين حكمت علي بالجدر وما بهذا أمرك الله ، قال أمير المؤمنين: يا سلفع يا مهيع يا فردع بل حکمت عليك بالحق الذي تعلمينه فلما سمعت هذا الكلام قامت من بين يديه منسحبة ولم ترد عليه جوابا فاتبعها عمر بن حريش، فقال لها: يا أمة الله لقد سمعت منك اليوم عجبا، سمعت أمير المؤمنين قد قال لك كلاما فقمت من بين يديه منهزمة وما رددت عليه ،حرفا، فأخبريني ما الذي قال لك حتى لم تقدري تردين عليه جوابا؟

قالت: يا عبد الله لقد اخبرني بما لا يطلع عليه احد غيري وانا ما قمت من بين يديه الا مخافة أن يخبرني بما هو اعظم مما رماني به فصبرت على واحدة كانت اجمل من صبر على واحدة بعدها قال لها: فأخبريني ما الذي قال لك؟ قالت له: يا عبد الله انه قال لي ما اكره ذكره وبعد فانه قبيح أن يعلم الرجل ما في النساء

من العيوب، فقال: والله إلا تعرفيني ولا أعرفك ولعلك لا تريني ولا أراك بعد يومي هذا، فلما رأته قد ألح عليها أخبرته بما قال أمير المؤمنين (علیه السلام)، أما قوله لي: يا سلفع، والله ما كذب أي لا تحيض من حيث تحيض النساء، واما قوله: يا مهيع فإني والله امرأة صاحبة نساء وما أنا صاحبة رجال، وأما قوله يا فردع أي إني لمخربة بيت زوجي، وما ابقي عليه شيئا فقال : ويحك أو ما علمت بهذا انه ،ساحر، وكاهن ومجنون أخبرك بما فيك، وهذا علم كثير؟

فقالت: هو والله غير ما قلت يا عدو الله انه ليس ذا ولكنه من أهل بيت الله ورسوله محمد ( صلی الله علیه و آله) علمه إياه لأنه حجة الله على خلقه بعد النبي (علیه السلام) فكانت أحسن قولا في أمير المؤمنين من عمر بن حريش - لعنه الله - وفارقته، واقبل عمر الى ،مجلسه فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : يا عمر بن حريش بم استحللت أن ترميني بما رميتني به؟ وأيم الله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك ولأقفن انا وانت موقفا من الله فانظر كيف تخلص من الله؟ فقال يا أمير المؤمنين أنا تائب الى الله واليك مما كان فاغفر لي يغفر الله لك، قال: والله لا غفرت لك هذا الذنب حتى اقف انا وانت بين يدي الله فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن علي الصيرفي عن علي بن محمد عن وهب بن حفص الجزائري عن بن حسان العجلي عن فتوى ابنة رشيد الهجري، قال: قلت لها: اخبريني بما سمعت من ابيك، قالت سمعته يقول اخبرني أمير المؤمنين (علیه السلام)، فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل اليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك؟

فقلت: يا أمير المؤمنين أليس خيرا من ذلك الجنة؟ فقال: بلى يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة، قالت فتوى فوالله ما ذهبت الايام والليالي حتى أرسل إليه عبيد الله بن زياد - لعنه الله - فدعاه الى البراءة من أمير المؤمنين (علیه السلام) فأبى أن يتبرأ منه فقال له الدعي فبأي موتة قال لك تموت؟

قال أخبرني أمير المؤمنين أنك تدعوني الى البراءة فلا أبرأ منه فتقطع يداي ورجلاي ولساني، فقال : والله لأكذبن قوله فيك فقطع يديه ورجليه وترك لسانه فقلت يا ابت هل أصابك ألم؟ فقال: لا يا بنتي إلا كالزحام بين النساء والناس، فلما احتملناه من داره بالكوفة اجتمع الناس من حوله فقال : أئتوني بصحيفة ودواة وكتب الناس

عنه وذهب اللعين فأخبره انه يحدث والناس يأخذون منه علم ما هو كائن الى يوم القيامة فارسل إليه عبيد الله بن زياد لعنه الله، فقطع لسانه في تلك الليلة. وكان أمير المؤمنين يقول له : انت رشيد البلايا، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا في حياته، إذا لقي الرجل يقول يا فلان تموت ميتة كذا وكذا، وتقتل انت يا فلان قتلة كذا وكذا فيكون كما قال رشيد وكان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول: رشيد البلايا أي تقتل بهذه القتلة. فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن علي بن ياسين عن محمد بن علي الرازي عن علي بن محمد بن ميهوب عن يوسف ابن عمران قال سمعت ميثم التمار يقول: دعاني أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال: كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد - لعنه الله - الى براءة مني ؟ فقلت إذا والله لا أبرأ منك يا مولاي قال: والله ليقتلنك ويصلبنك.قلت: إذا أصبر وذلك والله قليل في حبك قال: يا ميثم إذا تكون معي في درجتي.

قال: وكان ميثم التمار يمر بعريف عبيد الله بن زياد فيقول له يا فلان كأني بك وقد دعاك دعي بني امية وابن دعيها يطلبني منك فتقول هو بمكة، فيقول ما أدري ما تقول، ولا بد لك أن تأتي به فتخرج الى القادسية فتقيم بها أياما، فإذا قدمت إليك ذهبت بي إليه حتى يقتلني وأصلب على باب دار عمرو بن حريث فإذا كان اليوم الرابع ابتدر من منخري دم عبيط وكان ميثم يمر ينخلة في السبخة فيضرب بيده عليها فيقول: يا نخلة ما غرست إلا لي ولا خلقت الا لك، وكان يمر بعمرو بن حريث فيقول يا عمر إذا جاورتك فأحسن مجاورتي، وكان عمرو يروي عنه ويظن أنه يشتري دارا أو ضيعة ويجاوره لذلك فيقول: ليتك قد فعلت ذلك.

ثم خرج ميثم الى مكة فأرسل الطاغوت عبيد الله بن زياد لعنه الله عريف ميثم يطلبه منه فأخبره انه بمكة، فقال : لئن لم تأتني به لأقتلنك فأجله اجلا، وخرج العريف الى القادسية ينظر ميثم فلما قدم ميثم اخذ بيده فاتی به الى ابن زياد - لعنه الله- فلما ادخله علي قال : يا ميثم قال: نعم قال تبرأ من أبي تراب، قال: لا اعرف أنا ابا تراب قال تبرأ من علي بن أبي طالب قال: فإن لم أفعل ؟ قال: إذا والله اقتلك.

قال: وايم الله انه قد كان يقول لي انك تقتلني وتصلبني على باب دار عمرو بن حريث فإذا كان اليوم الرابع ابتدر من منخري دم عبيط ، فأمر ابن زياد - لعنه الله - بصلبه على باب دار عمرو بن حريث، فقال للناس: اسألوني وهو مصلوب قبل أن أقتل فوالله لأخبرنكم بعلم ما كان وما يكون الى يوم القيامة وبما يكون من الفتن، فلما سأله الناس حدثهم حديثا واحدا فأتى رسول من قبل عبيد الله بن زياد - لعنه الله - فألجمه بلجام شريط من نحاس، فهو أول من ألجم بلجام وهو مصلوب حيا فمنعه الكلام فأقبل يشير الى الناس بيده ويوحي بعينه وحاجبيه ففهم أكثرهم ما يقوله فامر عبيد الله بن زياد لعنه الله - بقتله وهو مصلوب على جذع تلك النخلة التي كان يخاطبها إذا مر بها في سبخة الكوفة وكان في جوار عمرو بن حريث فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن علي الرازي عن علي بن محمد بن ميمون الخراساني عن علي بن ابي حمزة عن عاصم الخياط عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال: لما اراد امير المؤمنين (علیه السلام) ان يسير الى الخوارج الى النهروان واستنفر اهل الكوفة وأمرهم أن يعسكروا بالمدائن فتخلف عنه شبت بن ربعي والأشعث بن قيس الكندي، وجرير بن عبد الله النخعي، وعمر بن حريش، وقالوا يا أمير المؤمنين إنذن لنا أياما حتى نقضي حوائجنا ونصنع ما نريد، ثم نلحق بك.

فقال لهم: خدعتموني بشغلكم سوءا لكم من مشائخ، والله ما كان لكم من حاجة تتخلفون عليها ولكنكم تتخذون سفرة وتخرجون الى البرية، وتجلسون تنتظرون متنكبون عن الجادة، وتبنطون سفرتكم بين ايديكم وتأكلون من طعامكم ويمر بكم ضب، فتأمرون غلمانكم، فيصطادونه لكم ويأتونكم به فتخلعون انفسكم عن مبايعتي، وتبايعون الضب وتجعلونه امامكم ،دوني، واعلموا اني سمعت اخي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول: ما في الدنيا أقبح وجها منكم لانكم تجعلون اخا رسول الله امامكم وتنقضون عهده الذي يأخذه عليكم وتبايعون ضبا وسوف تحشرون يوم القيامة و امامكم ضب، وهو كما قال الله تعالى: «يوم ندعو كل اناس بامامهم قالوا: والله يا أمير المؤمنين ما نريد الا ان نقضي حوائجنا ونلحق بك ونوفي بعهدك، وهو يقول:عليكم الدمار وسوء الديار والله ما يكون الا ما قلت لكم وما قلت لكم الا الحق.

ومضى أمير المؤمنين حتى إذا صار بالمدائن وخرج القوم الى الخندق وذهبوا ومعهم سفرة وبسطوا في الموضع وجلسوا يشربون الخمر فمر بهم ضب فامروا غلمانهم فصادوه لهم وأتوهم به فخلعوا امير المؤمنين وبايعوا الضب وبسطوا يده، وقالوا له: أنت والله إمامنا ما بيعتنا لك ولعلي بن ابي طالب الا واحدة، وإنك لاحب إلينا منه، فكان ما قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ، وكانوا كما قال الله عز وجل «بنس للظالمين بدلا ثم لحقوا به فقال لهم لما وردوا عليه: فعلتم يا اعداء الله واعداء رسوله وأمير المؤمنين ما اخبرتكم به، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما فعلنا، فقال: والله ان بيعتكم مع امامكم، قالوا قد افلحنا إذ بايعنا الله معك، قال: وكيف تكونون معي وقد خلعتموني وبايعتم الضب؟

والله لكأني انظر إليكم يوم القيامة والضب يسوقكم الى النار، فحلفوا بالله إنا ما فعلنا، ولا خلعناك ولا بايعنا الضب فلما رأوه كذبهم ولم يقبل منهم، فأقروا له وقالوا اغفر لنا ذنوبنا قال لهم والله لا غفرت لكم ذنوبكم واخترتم مسخا مسخه الله، وجعله آية للعالمين، فكذبتم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقد حدثني رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقال: وين لمن كان رسول الله خصمه وفاطمة بنت محمد (علیه السلام).

ولما قتل الحسين (علیه السلام) كان شبث بن ربعي وعمرو بن حريث ومحمد بن الأشعث فيمن سار إليه من الكوفة وقاتلوا بكربلاء فقتلوه فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن عبد الله بن زيد الطبرستاني عن محمد بن علي عن الحسين بن علي بن ابي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال: لما انقضت الهدنة التي كانت بين امير المؤمنين (علیه السلام) وبين معاوية - لعنه الله - أمر أمير المؤمنين بالنداء بالكوفة وبالبصرة وهما العراقان: انكم معاشر شيعتنا طالبتمونا بالمراجعة عن قتال معاوية والهدنة التي كنتم سببها وأعوان معاوية عليها انقضت ولم يمكن نقض العهد الى أن ينقضي الأجل، وعهد الهدنة، وها انا مطيعكم في المسير إليه فانهضوا بنيات صحيحة وقلوب مطمئنة، ووفاء لله ولرسوله عليكم طائعين لا مكرهين فاجتمع من شيعة الكوفة والبصرة زهاء ثلاثين ألفا محققون سوى من لحق بالعسكر، فلما برزوا وصاروا بالنخيلة وساروا الى القطقطانيات ورد عليه كتاب من عامله بالنهروان أن أربعة آلاف رجل من الخوارج حكموا بالنهروان ورفعوا راياتهم وأشهروا اسلحتهم وردوا بالمعبرة فأخرجوا عبد الله بن خباب من الحكم، وأتوا إليه

وكبروا وقالوا الحمد لله الذي اظفرنا بك أيها الخائن الكافر بكفر علي بن أبي طالب، والمقيم معه على ردته والله لنقتلنك وزوجتك تقربا الى الله بدمائكم، وأتوا بخنزير فذبحوه على شط النهروان وذبحوا عبد الله بن خباب ،فوقه وقالوا: والله ما ذبحنا لك ولهذا الخنزير الا واحدا.

وكان عبد الله بن خباب من اعبد شيعة أمير المؤمنين وافضلهم وأخيرهم، وذبحوا زوجته وطفله فوقه، وقالوا: هذا فعلنا بشيعة علي وانصاره نقتلهم ولا نبقي منهم احدا. فقراً أمير المؤمنين الكتاب وبكى رحمة لعبد الله وزوجته وطفله وقال: آه يا عبد الله لئن فجع الله بك الدين لقد صرت وزوجتك وطفلك الى جنات رب العالمين وسمع من في العسكر ما ورد عليه وصاح الناس من العسكر فماذا ترى يا أمير المؤمنين؟

قال : اعتدوا بنا الى هؤلاء المارقين، فهذا وأيم الله أرى بوارهم ولحوقهم بالنار. فرجع الى النهروان حتى نزل بالقرب من القنطرة وكان في أصحابه رجل يقال له جندب الازدي قد داخله شك في أمير المؤمنين (علیه السلام) فلحق بالخوارج - لعنهم الله - ، فقال له أمير المؤمنين: الزمني وكن معي حيث كنت، وحقق أمير المؤمنين فحققه الى أن زالت الشمس، فأتاه قنبر فقال له يا أمير المؤمنين: الصلاة يرحمك الله، فقال له: ائتني بماء فأتاه فأسبغ وضوءه وصلى فأتاه فارس يركض، فقال له: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم القنطرة فقال له : (علیه السلام): انهم ما عبروها، فقال: والله لقد عبروها فقال: والله لقد كذبت ما عبروها ولن يعبروها ولا يقتلون منا الا تسعة ولا يبقى منهم الا تسعة.

قال جندب الازدي الله اكبر هذه دلالة قد اعطاني إياها فيهم فاتاه فارس آخر يركض فرسه فقال يا أمير المؤمنين عبروا القنطرة فقال : والله لقد كذبت ما عبروها ولا يعبرونها، ولا يبقى منهم الا تسعة ولا يفقد منا الا تسعة.

قال :جندب الحمد لله وهذه دلالة اخرى فاتاه فارس آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد اراد القوم ان يعبروها وما عبروها، قال: صدقت.

وكان لجندب فرس جواد فقال: والله لا سبقني احد ولا تقدمني فيهم برمح وضرب فيهم بسيف وخرج امير المؤمنين (علیه السلام) من العسكر وفي رجليه نعل رسول

الله ( صلی الله علیه و آله) المخصوف، وعلى منكبيه ملاءة وعن يمينه عبد الله بن العباس، وعن يساره أبو ايوب خالد بن زيد الانصاري، يمشي نحو الخوارج فوثب اصحابه عليه من معسكره بالسلاح وقاموا بين يديه وقالوا: يا أمير المؤمنين تخرج إلى اعداء الله واعداء رسوله واعدائك، حاسرا بغير سلاح وهم مقنعون بالحديد يريدون نفسك لا غيرها؟ فقال: ارجعوا رحمكم الله فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا يكون الا ما یرید الله عز وجل. فلما دنا منهم واشرف على القنطرة التي كانت من ورائها الواقعة هاجوا نحوه فصاح بهم: معاشر الخوارج اني جئتكم لأقدم الاعذار والانذار اليكم وأسألكم ما تريدون وما تطلبون وتسمعون ما اقول واسمع ما تقولون، فاخزى الله الظالمين فزجرهم.

ثم قال ويلكم ايها الخوارج انا اعلم ما تقولون ولا تعلمون ما اقول فاخفضوا من أصواتكم وصلصلتكم وضجيجكم وليبرز إلي ذو الحكم والرأي منكم ، فيفهم عني وافهم عنه فهدوا وبرز إليه ذو الرأي منهم ، فقال امير المؤمنين (علیه السلام) : يا معاشر الخوارج ما الذي أحكم بينكم ان مرقتم من دين الله كما يمرق السهم من الرمية؟ وماذا انكرتم علي؟ وعلى هذا الأمر الذي تطلبونه بالقتال ان ادفعه اليكم بغير قتال تقبلونه وتقومون حتى لا تعطل شريعة الله ولا رسوله ( صلی الله علیه و آله) ولا تطيش مسلمة في حكم الله، ولا يقولوا على الله الا الحق . فقالوا: لا.

فقال واعجباه لقوم يطلبون أمرا بقتال ادفع إليهم بغير قتال لم يقبلوه، قالوا: وكيف نقبله ونحن نريد قتلكم؟ قال : اخبروني ما الذي اردتم للقتال بغير سؤال ولا ،جواب فقالوا: انكرنا اشياء يحل لنا قتلك بواحدة منها فقال لهم (علیه السلام): فاذكروها فقالوا :اولها: انك كنت اخا رسول الله ووصيه والخليفة من بعده، وقاضي دينه ومنجز ،عداته، واخذ لك رسول الله البيعة في أربع مواطن على المسلمين في يوم الدار، وفي بيعة الرضوان، وتحت الشجرة، في بيت ام سلمة، وفي يوم غدير خم، وسماك امير المؤمنين فلما قبض رسول الله ( صلی الله علیه و آله) تشاغلت بوفاته، وتركت قريشا والمهاجرين وانصار يتداولون الخلافة، والمهاجرون يقولون: الخلافة لمن استخلفه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأخذ له البيعة منها ، وسماه أمير المؤمنين، وهو علي بن ابي طالب وقريش تقول لهم لا نرضى ولا نعلم ما تقولون.

فقال لهم الانصار : إذا منع علي حقه فنحن وأنتم أحق بها فتعالوا ننصب منا اميرا ومنكم اميرا فجاءت قریش فقامت قسامة اربعون شاهدا يشهدون على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال: الأئمة من قريش فاطيعوهم ما اطاعوا الله، فان عصوه فالحوهم لحي هذا القضيب ورمى القضيب من يده، وكانت هذه اول قسامة اقسمت بهتانا وزورا وأشهرت في الإسلام فاجتمع الناس في سقيفة بني ساعدة وعقدوا الامر باختيارهم لأبي بكر ودعوك الى بيعته فخرجت مكرها مسحوبا بعد ان هيأت يقيم لك فيها عذرا، وتقول للناس: انك مشغول بجمع رسول الله وأهل بيته وذريته وتعزيتهن وتأليف القرآن، وما كان لك في ذلك عذر فلما تركت ما جعله الله ورسوله لك واخرجت نفسك منه اخرناك نحن أيضا وشككنا بك.

قال: ،هيه وماذا تنكرون؟ قالوا: والثانية انك حكمت يوم الجمل فيهم بحكم خالفته بصفين، قلت لنا يوم الجمل: لا تقاتلوهم مولين ولا مدبرين، ولا نياما ولا ايقاظا، ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقى سلاحه فهو كمن أغلق بابه فلا سبيل عليه، وأحللت لنا في محاربتك لمعاوية سبي الكراع واخذ السلاح وسبي الذراري فما العلة فيما اختلفوا فيه الى ان هذا حلال وهذا حرام؟ قال: هيه، ثم ماذا انكرتم؟ قالوا: والثالثة انك الامام والحاكم والوصي والخليفة وانك اجبتنا الى أن حكمنا دونك في دين الله الرجال فكان ينبغي لك ان لا تفعل ولا تجيبنا الى ذلك وتقاتلنا بنفسك ونطيعك، أو تقتل ولا تجيبهم عند رفع المصاحف الى ان يحكم في دين الله عز وجل الرجال وانت الحاكم قال: هيه ثم ماذا؟ قالوا: والرابعة انك كتبت كتابا الى معاوية تقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين الى معاوية بن صخر، فرد الكتاب اليك وكتب فيه يقول : إني لو اقررت انك امير المؤمنين وقاتلتك فأكون قد ظلمتك، بل اكتب باسمك واسم ابيك .

فكتبت إليه : بسم الله الرحمن الرحيم من علي بن ابي طالب الى معاوية بن صخر، فلما اجبت معاوية الى اخراج نفسك من امرة المؤمنين كنا نحن في اخراجكم، عن الأمرية اولى قال: هيه ثم ماذا؟ قالوا: والخامسة انك قلت: هذا كتاب الله فاحكموا به واتلوه من فاتحته الى خاتمته فان وجدتم معاوية اثبت مني فاثبتوه وان وجدتموني اثبت منه فاثبتوني فشككت في نفسك فنحن فيك اعظم شكا . قال لهم: بقي لكم شئ تقولونه؟ قالوا: لا. فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) في الجواب:

1_أما ما ذكرتم وأقررتم مني من الأمر فيما اخذه الله لي ورسوله على المسلمين من البيعة في اربعة مواطن الى ان تشاغلت فيما ذكرتموه وفعلتم وفعلت قريش والمهاجرون والانصار ما فعلوا الى ان عقدوا الأمر لأبي بكر، فما تقولون معاشر الخوارج هل توجبون على آدم إذا امر الله بالسجود له فعصى الله ابليس وخالفه ولم يسجد لآدم ان يدعو ابليس الى السجود له ثانية، فقالوا: لا، قال: ولم؟ قالوا: لأن الله أمر ابليس بالسجود فعصى الله وخالفه ولم يفعل فلم يجب لآدم ان يدعوه بعدها. قال: فهذا بيت الله الحرام أرأيتم ان امر الله الناس بالحج من استطاع إليه سبيلا فان ترك الناس الحج ولم يحجوا للبيت كفر البيت أو كفر الناس بتركهم ما فرض الله عليهم من الحج إليه؟ قالوا: بل كفر الناس، قال: ويحكم معاشر الخوارج أتعذرون آدم وتقولون لا يجب عليه أن يدعو ابليس الى السجود له بعد أن أمر الله بذلك ،فعصي وخالف، ولم يفعل وانما امره مرة واحدة ولا تعذرونني وتقولون: كان يجب عليك أن تدعو الناس الى البيعة وقد أقررتم ان المسلمين سموني بأمير المؤمنين ورسول الله ( صلی الله علیه و آله) اخذ لي البيعة عليهم في اربعة مواطن وهذا بيت الله فريضة، والإمام فريضة، كسائر الفرائض التي تؤتى ولا تأتي فتعذرون البيت وتعذرون آدم (علیه السلام)، ولا تعذرونني؟ فقال الخوارج : صدقت وكذبنا، والحق والحجة معك. ثم قال:

2_وأما في يوم الجمل بما خالفته في صفين فإن أهل الجمل اخذوا عليهم بيعتي فنكثوا وخرجوا عن حرم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى البصرة ولا إمام لهم ولا دار حرب تجمعهم، وإنما خرجوا مع عائشة زوجة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) معهم لإكراهها لبيعتي وقد أخبرها رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بأن خروجها خروج بغي وعدوان من أجل قوله عز وجل: «يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين» وما من ازواج النبي واحدة اتت بفاحشة غيرها فإن فاحشتها كانت عظيمة، أولها خلاف الله فيما أمرها في قوله: «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى» فأي تبرج أعظم من خروجها وطلحة والزبير وخمسة وعشرين ألفا من المسلمين الى الحج والله ما ارادوا حجا ولا عمرة ، ومسيرها من مكة الى البصرة واشعالها حربا قتل فيه طلحة والزبير وخمسة وعشرون الفا من المسلمين، وقد علمتم ان الله جل ذكره يقول: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه

ولعنه واعد له عذابا عظيما» فقلت لكم عندما اظهرنا الله عليهم ما قلته لكم لأنه لم يكن لهم دار حرب تجمعهم ولا امام يداوي جراحهم ولا يعيدهم الى قتالهم مرة اخرى، ولو كنت احللت لكم سبي الذراري ايكم كان يأخذ عائشة زوجة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في سهمه؟ فقالوا: صدقت والله في جوابك وأصبت وأخطأنا، والحق والحجة لك.

فقال لهم:

3_وأما قولكم: اجبتكم عند رفع المصاحف الى ان حكمتم في دين الله الرجال وكنت الحاكم، فماذا تقولون ايها الخوارج في ألف رجل من المسلمين قاتلهم ألفا رجل من المشركين فولوهم الأدبار فما هم؟ قالوا كفار بالله لأن المسلمين ألف رجل على التمام والمشركون ألفا رجل لا يزيدون، وقد قال الله تعالى: «وان يكن منكم ألف يغلبوا الفين» فقال لهم أمير المؤمنين (علیه السلام) : فان نقص من عدد الألف رجل من المسلمين والكفار على التمام ما هم عندكم؟ قالوا المسلمون معذورون في ذلك، فضحك امير المؤمنين حتى بدت نواجذه ثم قال : يحكم يا معاشر الخوارج تعذرون تسعمائة وتسعة وتسعين رجلا في قتال ألفي رجل، ولا تعذرونني، وقد التقاني رجال ابن هند في مائة وعشرين الفا ما جمع حكم حاكم ، وقد دعوناهم الى كتاب الله فقالوا : دعنا نحكم عليك من نشاء، والا اخرجنا انفسنا من الفريقين وأبطلنا الحكمين وارتدونا عن الدين وقعدنا عن نصرة المسلمين، فقال لي عبد الله بن العباس: حكم من هو منك وأنت منه فقلت لكم: اختاروا من شئتم من بني هاشم فقلتم لا يحكم فينا مضري ولا هاشمي فاعرضتم عن المهاجرين والانصار وأظهرتم مخالفتكم لي، وكتبتم الى عبد الله بن قيس، وقد قعد عن نصرتنا وهو فدم حمار فحكمتموه وانا انصح لكم، وأقول لكم اتقوا الله ولا تحكموا علي احدا واني الحاكم عليكم، واخبرتكم انها خديعة من معاوية، فقلتم أسكت والا قتلناك وسلمنا هذا الأمر الى عبد اسود وجعلناها بردة عن الإسلام، فمن هو أولى بالعذر؟ فقالوا: أنت فوالله لقد أصبت وصدقت وأخطأنا والحق معك والحجة لك. قال لهم:

4_وأما قولكم اني كتبت كتابا الى معاوية بن صخر فيه بسم الله الرحمن الرحيم من علي امير المؤمنين الى معاوية بن صخر فأيكم يا معاشر الخوارج شهد

رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في غزاة الحديبية وقد امرني ان اكتب بين يديه كتابا الى صخر بن حرب بإملاء رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى صخر بن حرب بن امية الى آخر الكتاب فأجابوه، وقالوا: نعم حضرنا ذلك الكتاب وانت تكتبه لأبي سفيان صخر بن حرب، قال أليس علمتم ان صخر بن حرب رده الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وكتب إليه: اما الرحمن الرحيم فاسمان نعرفهما بالتوراة والانجيل، واما انت يا محمد فانا لو أقررنا أنك رسول الله وقاتلناك فقد ظلمناك فاكتب باسمك واسم ابيك حتى نجيبك فقال لي رسول الله ( صلی الله علیه و آله): يا علي اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله الى صخر بن حرب، ثم قال لمن حوله، ان محوت اسمي ليرد علي الجواب فاسمي لا يمحى في السماء ولا في الأرض، ولا في الدنيا ولا في الآخرة، وانما اراد صخر بن حرب ان لا يجيب عن الكتاب وكتب رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى الآباء وكتبت انا الى الابناء تأسيا برسول الله ( صلی الله علیه و آله)، وقد قال الله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة» قالوا: صدقت وأصبت وأخطأنا والحق والحجة لك. قال لهم:

5_واما قولكم: اني قلت هذا كتاب الله فاحكموا به اتلوه من فاتحته إلى خاتمته، فإن وجدتموني اثبت بكتاب الله من معاوية فاثبتوني وان وجدتم معاوية اثبت مني فاثبتوه فوالله يا معاشر الخوارج ما قلت لكم هذا الا بعد ان تيقنت ان الرين استولى على قلوبكم والشيطان قد استحوذ عليكم وانكم قد نسيتم الله ورسوله ونسيتم حقي وخلا بعضكم الى بعض، وقلتم ما لنا الا ان ننظر في كتاب الله في علي ومعاوية، فمن قرب الى الحق كان اولى به وكنا معه فو الله یا معاشر الخوارج، ان لم يكن في كتاب الله عز وجل الا قوله: «قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى» وقد علمتم انه لم يكن اقرب الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) مني ومن ابنته فاطمة ومن ابني الحسن والحسين، لكان هذا حسبي بهذه الآية فضلا عند الله ورسوله في كتاب الله عز وجل في ان لم أسألكم اجرا على ما هداكم الله وانقذكم من شفا حفرة من النار، وجعلكم خير أمة، وجعل الشفاعة والحوض لرسول الله ( صلی الله علیه و آله) فيكم الا مودتنا لكان في ذلك فضل عظيم، هذا وقد علمتم ان الله تبارك وتعالى قد انزل في حقي «انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وما احد من المؤمنين زكى في ركوعه غيري فكان رسول الله ( صلی الله علیه و آله)

جاءني بخاتم انزله جبريل (علیه السلام) من الله عز وجل ولم يصغه صائغ عليه ياقوتة مكتوب عليها «الله الملك» فتختمت به وخرجت الى مسجد رسول الله فصليت ركعتين شكرا لله على تلك الموهبة فأتاني آت من عند الله فسلم علي في الصلاة في الركعة الثانية وقال : هل من زكاة يا رسول الله توصلها الي يشكرها الله لك ويجازيك عنها فوهبت ذلك الخاتم له وما كان في الدنيا احب الي من ذلك الخاتم والناس ينظرون واتممت صلاتي وجلست اسبح الله واحمده واشكره حتى دخلنا الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، فضمني إليه وقبلني على بلجة وجهي وقال: هناك الله يا ابا الحسن وهنأني كرامة لي فيك وعيناه تهملان بالدموع، ثم قرأ هذه الآية وما يليها وقال لهم ولي آية الخمس في كتاب الله على سائر المسلمين، وهي قول الله عز وجل: «واعلموا انما غنمتم من شئ فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل» وقد علمتم ان الله لن ينال لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم» فما هو الله من خمس الغنائم الى من يرد؟ قالوا إلى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال فما هو الله وللرسول إذا قبض الرسول الى من يرد؟ قالوا الى اولي القربى من الرسول واليتامى والمساكين وابن السبيل قال : واليتيم إذا بلغ اشده والمساكين إذا استغنوا وابن السبيل إذا لم يحتج الى من يرد مالهم؟ قالوا الى ذوي القربى من الرسول قال : فقد علمتم معاشر الخوارج أن ما غنمتم من غنيمة من جهاد أو في احتراف أو في مكسب أو مقرض الخياط أو من غنم يكسب فهو لي، والحكم لي فيه وليس لأحد من المسلمين علي حق وانا شريك كل من آمن بالله ورسوله في كل ما اكتسبه فان وفاني حق الله الذي فرضه الله عليه كان متمثلا لأمر الله وما انزله على رسوله ومن بخسني حقي كانت ظلامتي عنده الى ان يحكم الله لي وهو خير الحاكمين قالوا: صدقت وبررت واصبت واخطأنا والحق والحجة لك. قال هذا هو الجواب عن آخر سؤالكم قالوا: صدقت، وانحرفت إليه ائفة إذا قبض الرسول الى من يرد؟ قالوا الى اولي القربى من الرسول واليتامى والمساكين وابن السبيل قال: واليتيم إذا بلغ اشده والمساكين إذا استغنوا وابن السبيل إذا لم يحتج، الى من يرد مالهم؟ قالوا الى ذوي القربى من الرسول، قال : فقد علمتم معاشر الخوارج أن ما غنمتم من غنيمة من جهاد أو في احتراف أو في مكسب أو مقرض الخياط أو من غنم يكسب فهو لي، والحكم لي فيه وليس لأحد من المسلمين علي حق، وانا شريك

كل من آمن بالله ورسوله في كل ما اكتسبه فان وفاني حق الله الذي فرضه الله عليه كان متمثلا لأمر الله وما انزله على رسوله ومن بخسني حقي كانت ظلامتي عنده الى ان يحكم الله لي وهو خير الحاكمين قالوا: صدقت وبررت واصبت واخطأنا والحق والحجة لك. قال هذا هو الجواب عن آخر سؤالكم قالوا: صدقت، وانحرفت إليه طائفة كانت استجابت الا الأربعة آلاف الذين مرقوا، فقالوا: يا أمير المؤمنين نقاتلهم معك فقال : لا، قفوا لا معنا ولا علينا، وانظروا الى نفوذ حكم الله فيهم. ثم صاح بهم ثلاثا، فسمع جميعهم: هل أنتم منيبون؟ هل أنتم راجعون؟ فقالوا بأجمعهم: عن قتالك، لا. فقال لأصحابه : والله لولا أني أكره ان تتركوا العمل وتتكلوا علي بالفضل لمن قاتل لما قاتل هؤلاء ،غيري، وكان لي من الله الفضل عنده في الدنيا والآخرة فشدوا عليهم فإني شاد فكانوا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف أو كيوم قال لهم الله موتوا فماتوا. فلما أخذوا قال أمير المؤمنين (علیه السلام) من قتل منكم؟ فلن يقتل الا تسعة، ولم يسلم منهم الا تسعة، فقدوا من قتل منهم ونجا فلم ينج الا تسعة وعدوا اصحاب امیر المؤمنين المقتولين فوجدوهم تسعة.

قال: وفالق الحبة وبارئ النسمة ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا أضللت وإني على بينة من ربي، بينها لنبيه ( صلی الله علیه و آله) فبينها نبيه لي. ثم قال لهم : هل وجدتم ذا الثدية في القتلى؟ قالوا: لا، قال: أنتوني بالبغلة، فقدمت إليه بغلة رسول الله الدلدل فركبها وسار في مصارعهم، فوقفت به البغلة وهمهمت وهزت ذنبها فتبسم امیر المؤمنين (علیه السلام) ، وقال : ويحكم هذه البغلة تخبرني ان ذا الثدية حرقوصا - لعنه الله - تحت هؤلاء القتلى فابحثوا عليه فإذا هو في ركن قد دفن نفسه تحت القتلى فاخرجوه وكشفوا عن اثوابه فإذا هو في صورة عظيمة حول حلمته شعرات كشوك الشيهم، والشيهم ذكر القنافذ، قال: مدوا حلمته فمدوها فبلغت اطراف أنامل رجليه، ثم اطلقوها فصارت في صدره.

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : الحمد لله يا عدو الله الذي قتلك، وعجل بك، وبأصحابك الى النار، فقتلوه لعنه الله، وهو جد أحمد بن حنبل لعنه الله. وقد كانت الخوارج خرجوا إليه قبل ذلك بحروراء في جانب الكوفة وهو غربي الفرات في اثني عشر ألف رجل فأتاه الخبر فخرج إليهم في جملة الناس وعليه ملاءة رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، ومعه بغلة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال له الناس : يا أمير المؤمنين تخرج إليهم في

جملة الناس في ملاءة، والقوم شاكون سلاحهم؟ فقال: انه ليس هو يوم قتالهم، ولكنهم يخرجون علي في قتال النهروان أربعة آلاف رجل يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فلما برزوا قال لهم: إرضوا بمائة منكم ثم قال للعشرة إرضوا برجل منكم، وقال للرجل : ليس هذا يوم أوان قتالهم، سيفرقون حتى يصيروا أربعة آلاف، ويخرجون علي في قابل مثل هذا الشهر، وفي مثل هذا اليوم فاخرج إليكم فاقتلكم حتى لا يبقى الا تسعة نفر والذي فلق الحبة وبرأ النسمة هكذا أخبرني رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فافترقوا حتى صاروا اربعة آلاف رجل يتبرأ بعضهم من بعض كما اخبرهم أمير المؤمنين (علیه السلام) وقتلهم فلم يبق منهم إلا تسعة نفر فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبي العباس عن غياث بن يونس الديلمي عن محمد بن علي عن علي بن محمد عن الحسن بن علي عن أبي مسعود العلاف عن أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السلام) قال : خطب أمير المؤمنين بالكوفة فبينما هو على المنبر إذ أقبلت عليه حية كالخابوط العظيم سوداء مظلمة حمراء العينين محددة الأنياب، حتى دخلت باب المسجد ففزع الناس منها واضطربت فقطع أمير المؤمنين (علیه السلام) الخطبة، وقال لهم أفرجوا فإنها رسول قوم يقال لهم بنو عامر ، فجاءت الحية حتى صعدت المنبر ووصلت الى أمير المؤمنين (علیه السلام) ووضعت فاها على أذنه والناس ينظرون إليها، وانها تساره اسرارا وتنقنق كتنقنق الطير، ثم كلمها بكلام يشبه نقيقها، ثم ولت الحية خارجة من حيث دخلت ونزل أمير المؤمنين عن المنبر فقالوا له: ماذا أرادت الحية يا أمير المؤمنين؟ وما حالها؟

فقال: هذه الحية رسول قوم من الجن، يقال لهم بنو عامر أخبرتني أنه وقع بينهم وبين قوم يقال لهم بنو عنترة شر وقتال فبعثوا إلي هذه الحية يسألوني الإصلاح بينهم فوعدتهم بذلك وأنا آتيهم الليلة. قالوا: يا أمير المؤمنين إنذن لنا ان نخرج معك، قال: أنا لا اكره ذلك فلما صلى بهم العشاء الآخرة انطلق والناس حوله حتی أتى بهم ظهر الكوفة في غربيها فخط عليهم خطة ثم قال لهم: إياكم ان تخرجوا من هذه الخطة فقعدوا في الخطة وهم ينظرون إليه وقد نصب منبر فصعد عليه ثم خطب خطبة لم يسمع الأولون بمثلها ثم لم يبرح حتى اصلح بينهم واقتدى بعضهم ببعض، وأقبل أمير المؤمنين (علیه السلام) إلى اصحابه وهم ينظرون إلى الجن حوله يمينا

وشمالا فقالوا: يا أمير المؤمنين رأينا عجبا في المشاهدة قال: رأيتموهم؟ قالوا: نعم، قال: فصفوهم لي، قالوا : هم أقوام شبر بالطول شبية بالزط، قال: صدقتم فقد رأيتموهم حقا انهم بعثوا يستغيثوني فأغثتهم ، وكان بينهم دماءا فخافوا ان يتفانوا فاصلحت بينهم وقربت بعضهم من بعض فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن جعفر بن مالك عن موسى بن زيد الجلاب، عن محمد بن علي عن علي بن محمد عن سيف بن عميرة عن اسحاق بن عمار عن حمزة الثمالي عن ميثم التمار النهرواني عن الاصبغ بن نباتة الطائي قال: خرجنا مع أمير المؤمنين (علیه السلام) وهو يريد صفين فلما انتهى الى كربلا وقف بها وقال: ها هنا يقتل ابني الحسين وثمان رجال معه من اولاد عبد المطلب وثلاثة وخمسون من انصاره، ثم سار مغربا وعدل عن الجادة بشاطئ الفرات قاصدا فلما توسطنا البر وكان يوم قيظ شديد الحر، وكان الماء في العسكر يسيرا إلا إنا كنا على جادة الفرات فلم تزوده بقدر الماء الذي كان معنا وعطش أهل العسكر حتى تقطع الناس عطشا وشكوا الى امير المؤمنين (علیه السلام) فبينما نحن نسير فإذا بقائم من حديد شاهق عال في رأسه ،راهب، فقصد إليه أمير المؤمنين (علیه السلام) فصاح يا راهب هل بقربك ماء فأشرف الراهب من رأس القائمة، فقال: وأين لنا بالماء إلا على حد فرسخين؟ كيف يكون الماء في هذه القفرة البيداء؟

فعدل أمير المؤمنين إلى قاع رضراض وحصى رمل فوقف هنيهة ثم اشار الى العسكر أن ينزلوا فنزل اكثر الناس فقال لهم : ها هنا ماء فابحثوا، فتلقوا صخرة على عين ماء ابيض زلال اشد بياضا من اللبن واحلى من الشهد فكبر الناس، وبحثوا في القاع حتى قلعوا كثبانا من ذلك الرمل والحصى وظهرت لنا صخرة بيضاء فقال لنا: دونكم ،أياها فاقتلعوها فبحثنا عليها فصعبت وامتنعت منا فقال: ارموها باجمعكم فانكم لا تشربون الماء ولا تروون زلالا إن لم تقلعوها، وكنا في العسكر ستين الف رجل وتبع كثير ، ولم تبق كف منا الا رامت قلع تلك الصخرة فلم نقدر نقلعها، فقلنا يا أمير المؤمنين قد بلوتنا بها فوجدنا ضعفنا فأدركنا بفضلك علينا، فدنا منها وجرد ذراعه ومديده الى السماء وتكلم بكلمات مستقبل القبلة فسمعناه يقول كلاما من الانجيل: طاب طاب الماء، والعلم طيبوثا، واليوح اسمينا، والحايوثا، وإذا يكونا ، ثم اهوى بيده المباركة اليمنى إلى الصخرة واقتلعها كالكرة إذا انضربت من

اللعب فكبر الناس وظهر الماء على وجه الأرض من تلك العين أبيض زلال لم ير مثله في ماء الدنيا فشربنا وروينا وتزودنا والراهب مشرف في رأس القائمة، فلما استقبنا اخذ الصخرة بيده المباركة فردها على تلك العين فكأنما لم تزل ورددنا كلما بحثناه من الرمل وسرنا فلم نبعد، حتى قال لنا : ليرجع بعضكم فلينظر هل لموضع الصخرة اثر ؟ فرجعوا يحلفون بالله انهم ما رأوا لها اثرا، وكان وجه القاع عليه سحيق الرمل.

قال: فلما نظر الراهب الى فعل أمير المؤمنين (علیه السلام) ، قال: هذا والله وصي محمد ( صلی الله علیه و آله)، فوجدناه في الانجيل والزبور ونزل من القائمة، ولحق بأمير المؤمنين (علیه السلام) فقال: أنا أشهد ان أبي أخبرني عن جدي، وكان من حواري سيدنا المسيح ( صلی الله علیه و آله)، والمسيح أخبره بقرب هذا القائم الذي كنت فيه، وبهذه العين الماء الابيض من الثلج واعذب من كلما عذب وانه من اجلها بني ذلك الدير والقائم، وإنه لا يستخرجها إلا نبي أو أو وصي نبي وأنا أشهد أن لا إله الا الا وأن محمدا عبده ورسوله، وإنك وصي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) والمؤدي عنه والقائم بالحق الى يوم القيامة وقد رأيت يا أمير المؤمنين أني أصحبك في سفرك هذا يصيبني ما أصابك من خير وشر فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : جزاك الله خيرا، ودعا له بالخير

فقال له: يا راهب الزمني وكن قريبا فانك تستشهد معي بصفين وتدخل الجنة فلما كان ليلة الهرير بصفين والتقى الجمعان قتل الراهب في تلك الليلة فلما اصبح أمير المؤمنين (علیه السلام) ، قال لأصحابه : ادفنوا قتلاكم، وأقبل أمير المؤمنين يطلب الراهب فوجدناه فاخذه وصلى عليه ودفنه في لحده. ثم قال أمير المؤمنين (علیه السلام): لكأني انظر إليه وإلى منزلته في الجنة وزوجاته التي اكرمه الله بها فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أحمد بن محمد الحجال الصيرفي عن محمد بن جعفر الصيرفي عن محمد بن علي عن أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال : مد الفرات عندهم بالكوفة على عهد أمير المؤمنين (علیه السلام) وهو بها مقيم مدة عظيمة حتى طغى وعلا كالجبال وصار بازاء شرفات الكوفة وكان أمير المؤمنين (علیه السلام) في ذلك اليوم قد خرج الى النجف، ونفرا من اصحابه فنظر إلى بعض

النجف وقال للنفر الذين معه إني أرى النجف يخبران الماء قد طغى في الفرات حتى أوفى على منازل الكوفة وإن الناس بها ضجوا وفزعوا الينا فقوموا بنا إليهم.

فأقبل هو والنفر الى الكوفة وتلقاه اهلها صارخين مستغيثين فقال: ما شأنكم طغى الماء عليكم ما كان الله ليعذبكم وأنا فيكم، وسار يريد الفرات والناس من حوله حتى ورد على مجلس لتقيف فتغامزوا عليه وأشار إليه بعض احداثهم، فالتفت إليهم أمير المؤمنين مغضبا فقال صغار الخدود، قصار الغمود بقايا ثمود عبيد بني ،عبید من يشتري مني ثقيف برغيف، فانهم عبيد زيوف فقام إليه مشايخهم، فقالوا : يا أمير المؤمنين أن هؤلاء شباب لا يعقلون فلا تؤاخذنا بهم فوالله إنا لهذا كارهون، وما أحد منا يرضى به فاعف عنا عفا الله عنك فقال (علیه السلام): لست اعفوا عنكم الا على أن لا أرجع إلى الفرات أو تهدموا مجلسكم هذا وكان منظرا وروشنا مشرف وميزاب يصب إلى طريق المسلمين وتسدون بلاليعكم فيها فقالوا نفعل يا أمير المؤمنين، وسكروا مجلسهم وفعلوا كل ما أمرهم به حتى أتى إلى الفرات وهو يزخر بأمواج كالجبال فسقط الناس لوجوههم وصاحوا: الله الله يا أمير المؤمنين أرفق برعيتك فنزل وأخذ قضيب رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقرعه قرعة واحدة، وقال: أسكن يا أبا خالد فانزجر الماء فما أتم كلامه، حتى ظهرت الأرض في بطن الفرات حتى كان لم يكن فيها ماء فصاح الناس: الله الله رفقا برعيتك يا أمير المؤمنين، لئلا يموتوا عطشها، فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : اجر على قدر یا فرات فجرى لا زائدا ولا ناقصا، ووجد فوق الجسر رمانة فوقعت على الجسر رمانة لم يوجد في الدنيا مثلها فمد الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين فلم تصل أيديهم إليها فمد يده المباركة واخذها، وقال: هذه رمانة من رمان الجنة لا يمسها ولا يأكلها إلا نبي أو وصي نبي ولولا ذلك لقسمتها عليكم في بيت مالكم، وفي ذلك اليوم كانت فتنة عبد الله بن سبأ وأصحابه العشرة الذين كانوا معه وقالوا ما قالوه، وأحرقهم أمير المؤمنين (علیه السلام) بالنار بعد ان استتابهم ثلاثة أيام ولم يرجعوا فأحرقهم في صحراء الاخدود. وكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبيه عن محمد بن ميمون عن الحسن بن علي عن أبي حمزة عن حيان بن سدير الصيرفي عن مراد يقال له رباب بن رياح قال: كنت قائما على رأس أمير المؤمنين بالبصرة بعد الفراغ من أصحاب الجمل إذ أتى عبد الله ابن

عباس فقال : يا أمير المؤمنين إن لى إليك حاجة فقال :له عرفت حاجتك قبل أن تذكرها لي جئت تطلب مني الأمان لمروان بن الحكم، فقال له يا أمير المؤمنين أحب أن تؤمنه قال: اذهب فجئني به يبايعني ولا يجيئني إلا رديفا قال: فما لبث إلا قليلا حتى أقبل ابن عباس وخلفه مروان بن الحكم رديفا، فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام): هل أبايعك قال مروان على أن في النفس ما فيها، قال أمير المؤمنين: إني لست أبايعك على ما في نفسك إنما أبايعك على ما ظهر لي، قال: فمد يده أمير المؤمنين فلما بايعه :قال هيه يا بن الحكم قد كنت تخاف أن ترى رأسك يقطع في هذه المعمعة كلا بالله لا يكون حتى يخرج من صلبك طواغيت يملكون هذه الرعية يسومونهم خوفا وظلما وجورا ويسقونهم كؤوسا مرة قال مروان كان مني ما اخبرني علي ثم هرب فلحق بمعاوية وكان كما قال أمير المؤمنين (علیه السلام) فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن جعفر بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن الزيات عن الربيع ابن محمد الاصم عن بني الجارود عن القاسم بن الوليد الهمداني عن الحارث الأعور الهمداني قال: كنا مع أمير المؤمنين (علیه السلام) بالكناسة، إذ أقبل أسد يهوي فضعضعنا من حوله حتى انتهى الى امير المؤمنين (علیه السلام) فقال له: أرجع ولا تدخل دار هجرتي بعد اليوم وبلغ السباع عني تتجافى الكوفة وجميع ما حولها ألا ان طاعتي طاعة الله فإذا عصوا الله وخلوا طاعتي حكمت فيهم فلم تزل السباع تتجافى الكوفة إلى أن قبض أمير المؤمنين (علیه السلام)، وتقلدها زياد ابن ابيه دعي أبي سفيان - لعنه الله - فلما دخلها سلطت السباع على الكوفة وما حولها حتى أفنت أكثر الناس فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبيه عن محمد بن ميمون عن محمد بن علي عن الحسن بن أبي حمزة عن القاسم الهمداني عن الحارث الاعور الهمداني قال: بينما أمير المؤمنين (علیه السلام) يخطب في الناس يوم الجمعة في مسجد الكوفة إذ أقبلت أفعى من ناحية باب الفيل رأسها اعظم من رأس البعير تهوي الى نحو المنبر فافترق الناس في جانبي المسجد خوفا منه حتى صعد المنبر ، ثم تطاول الى أذن أمير المؤمنين فأصغى إليه وجعل يساره مليا ثم نزل فلما بلغ باب أمير المومنين الذي يسمونه باب الفيل انقطع اثره وغاب عن الناس فلم ير، فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة الا قال هذا من عجائب

أمير المؤمنين، ولم يبق منافق ولا منافقة إلا قال : هذا من سحر علي، فقال أمير المؤمنين: أيها الناس إني لست ساحرا وهذا الذي رأيتموه وصي محمد على الجن، وأنا وصيه على الانس وهو يطيعني أكثر مما تطيعونني وهو خليفتي فيهم وقد جرى بين الجن ملحمة تتهادر فيها الدماء والذي لا يعلم ما المخرج منها ولا الحكم فيها فإنه مسائلي عن الجواب في ذلك فاجبته عنه بالحق، وهذا المثل الذي يمثل لكم به أراد يريكم فضلي عليكم الذي هو أعلم به منكم فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه بهذا الاسناد عن الحارث قال: خرجنا مع أمير المؤمنين (علیه السلام) حتى انتهينا إلى القاطول بالكوفة على شاطئ الفرات فإذا نحن بأصل شجرة قد وقع لحاؤها وبقي على شاطئ الفرات عودها يابسا فضربها بيده ثم قال لها: ارجعي بإذن الله خضراء ذات ثمر فإذا هي تهتز بأغصانها مورقة مثمرة، وحملها الكمثري الذي لم ير مثله في فواكه الدنيا فاطعمنا منه وتزودنا وحملنا فلما كان بعد ثلاثة أيام عدنا إليها فإذا بها خضراء فيها الكمثري فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبيه عن محمد بن عمار قال حدثني عمر بن قاسم عن عمر بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: لما أمر أمير المؤمنين (علیه السلام) بانجاز عدات رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقضاء دينه نادى منادى أمير المؤمنين: ألا من كان له دين عند رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أو عدة فليقبل إلينا فكان الرجل يجئ وأمير المؤمنين لا يملك شيئا فيقول: اللهم اقض عن نبيك فيجد ما وعد النبي ( صلی الله علیه و آله) تحت البساط لا يزيد ولا ينقص، قال أبو بكر لعمر هذا يصيب ما وعد النبي ( صلی الله علیه و آله) تحت البساط ونخشى ان يميل الناس إليه، فقال عمر فينادي مناديك أيضا فإنك تقضي كما قضى فنادى مناديه ألا من كان له عند رسول الله دين أو عبرة فليقبل إلينا فسلط عليهم اعرابي فقال لي عند رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ثمانون ناقة سوداء المقل، حمراء الوبر، بأزمتها ورحالها، فقال أبو بكر: تحضر عندنا غدا .

فمضى الأعرابي فقال أبو بكر لعمر : لا تزال في ذلك مدة ويحك من أين في الدنيا ثمانون ناقة بهذه الصفة ما تريد الا ان تجعلنا عند الناس كاذبين فقال عمر: يا أبا بكر إن ها هنا مخلص منه قال : وما هي؟ قال: تقول:احضر لنا بينتك على رسول الله بهذا الذي ذكرته حتى نوفيك إياه، فإن رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، قال: ألا من أتاكم ببينة.

فلما كان بعد العصر حضر الأعرابي فقال: جئتكم ببينة فقال : أوجبت الوعد على رسول الله، فقال أبو بكر وعمر: احضر لنا بينتك على رسول الله بهذه حتى نوفيكه فقال: اترك رجلا يعطيني بلا بينة واجئ الى قوم لا يعطوني إلا ببينة ما ارى إلا قد تقطعت بكما الأسباب، وتزعمون أن رسول الله كان كاذبا لآتين أبا الحسن (علیه السلام) فلئن قال لي كما قلتما لأرتدن عن الإسلام فجاء إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال له: إن لي عند رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ثمانون ناقة حمراء الوبر، سوداء المقل، بأزمتها ورحالها فقال (علیه السلام) ، اجلس يا أعرابي ان الله يقضي عن نبيه، ثم قال: اذهب يا حسن ويا حسين اذهبا إلى وادي ،فلان وناديا عند شفير الوادي: بعثنا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) إليكم وحبيباه ووصياه إن للأعرابي عند رسول الله ثمانين ناقة، سوداء المقل، حمراء الوبر، بأزمتها ورحالها فمضيا ومعهما أهل المدينة إلى حيث أمرهما أمير المؤمنين (علیه السلام) ، وقالا ما قاله لهما، ومن تبعهما من الناس يسمعون ما جاء بهما فجاؤا من الوادي يقولون نشهد انكما حبيبا محمد ( صلی الله علیه و آله) ووصياه كما قلتما فانظرا حتى نجمعها بيننا فما جلسنا الا قليلا حتى ظهرت ثمانون ناقة حمر الوبر سود المقل بأزمتها ورحالها وان الحسن والحسين ( صلی الله علیه و آله) ساقاها إلى أمير المؤمنين فدفعها إلى الأعرابي فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن جبلة التمار عن موسى بن محمد الأزدي عن المخول بن ابراهيم عن رشدة بن يزيد الخيبري عن الحسن بن محبوب عن أبي خديجة سالم بن مكرم عن أبي حمزة الثمالي عن جابر بن عبد الله بن عمر بن حزام الأنصاري قال: أرسل رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سرية فقال لهم: إنكم تصلون ساعة كذا وكذا من الليل إلى أرض لا تهتدون فيها سيرا فإذا وصلتم فخذوا ذات الشمال فإنكم تمرون برجل فاضل خير في كنانة فتسترشدونه فيأبي أن يرشدكم حتى تأكلوا من طعامه فيذبح لكم كبشا فيطعمكم ويرشدكم الطريق فأقرأوه مني السلام واعلموه إني قد ظهرت في المدينة .

فمضوا فلما وصلوا الموضع في الوقت ضلوا فقال قائل منهم: ألم يقل لكم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) خذوا ذات الشمال ففعلوا فمروا بالرجل الذي ذكره رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لهم فاستر شدوه الطريق فقال : لا أفعل حتى تأكلوا من طعامنا فذبح لهم كبشا فأكلوا من طعامه وقام معهم فأرشدهم الطريق، وقال لهم ظهر النبي ( صلی الله علیه و آله) في

المدينة؟ قالوا: نعم وبلغوه السلام، فخلف في نسائه من خلف ومضى الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وهو عمرو بن الحمق الخزاعي الكاهن بن حبيب بن عمر بن الفتى بن رياح بن عمره بن سعد بن كعب فلبث معه ما شاء الله سبحانه وتعالى ثم قال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله): ارجع الى الموضع الذي هاجرت الي منه فإذا نزل أخي أمير المؤمنين بالكوفة وجعلها دار هجرته فأته، فانصرف عمرو بن الحمق الى نسائه حتى إذا نزل أمير المؤمنين بالكوفة أتاه فأقام معه بالكوفة فبينما أمير المؤمنين جالس وعمر بين يديه فقال له يا عمر لك دارا بعها واجعلها في الأزد فإني غدا لو غبت عنكم لطلبتك الأزد حتى تخرج من الكوفة متوجها نحو الموصل فتمر برجل نصراني فتقعد عنده وتستسقيه الماء فيسقيك ويسألك عن قصتك فتخبره وستصادفه مقعدا فادعه إلى الإسلام فإنه ينهض صحيحا مسلما وتمر برجل محجوب جالس عن يمين الجادة فتستسقيه الماء فيسقيك ويسألك عن قصتك، وما الذي اخافك وممن تتوقى فحدثه ان معاوية طلبك لقتلك ويمثل بك لايمانك بالله ورسوله وطاعتك لي واخلاصك لولايتي ونصحك الله في دينك، فادعه الى الإسلام فإنه يسلم فمر يدك على عينيه، فإنه يرجع بصيرا بإذن الله تعالى فيتبعانك ويكونان هما اللذان يواريان بدنك في الأرض ثم تصير إلى دير على نهر يقال له الدجلة فإن فيه صديقا عنده من علم المسيح (علیه السلام) فاتخذه عونا من الأعوان على سر صاحبيك، وما ذلك إلا ليهديه الله بك فإذا احس بك شرطة ابن الحكم وهو خليفة معاوية بالجزيرة يكون مسكنه بالموصل فاقصد إلى الطريق الذي في الدير يتواضع لك حتى تصير في ذروته، فإذا رآك ذلك في اعلى الموصل فناده فإنه يمتنع عنك فاذكر إسم الله الذي علمتك إياه فان الدير يتواضع لك حتى تصير في ذروته فإذا رأى ذلك الراهب الصديق، قال التلاميذ معه: ليس هذا أوان ظهور سيدنا المسيح هذا شخص كريم، ومحمد قد توفاه الله، ووصيه قد استشهد بالكوفة ، وهذا من حوارييه ثم يأتيك خاشعا ذليلا، فيقول لك: أيها الشخص العظيم اهلتني لما لم استحقه فبم تأمرني فتقول استر تلميذك هذا من عبدك، ويشرف على ديرك، فانظر ماذا ترى فإذا قال لك: أرى خيلا غائرة نحونا فخلف تلميذك عنده وأنزل وأركب فرسك، وأقصد نحو الغاب على شاطئ الدجلة، استتر فيه فإنه لا بد أن يشترك في دمك فسقة من الجن والانس

فإذا استثرت فيه عرفك فاسق من مردة الجن يظهر لك بصورة تنين اسود ينهشك نهشا يبالغ أظفارك وتعثر بك فرسك، فينذر بك الخيل فيقولون هذا فرس عمرو بن الحمق ويقفون اثرك فإذا أحسست بهم دون الغار فأبرز إليهم بين الدجلة والجادة، وقاتلهم في تلك البقعة فإن الله جعلها حضرتك وحرمك فالقهم بنفسك واقتل ما استطعت حتى يأتيك امر الله فإذا غلبوك حزوا رأسك وسيروه على قناة الى معاوية لعنه الله ورأسك اول رأس يشهر في الإسلام من بلد الى بلد، ثم يبكي أمير المؤمنين ويقول: وقرة عيني ابني الحسين، فإن رأسه يشهر على قناة وتستباح ذراريه بعدك يا عمرو من كربلا غربي الفرات الى يزيد بن معاوية عليهما اللعنة، ثم ينزل صاحباك المحجوب والمقعد فيواريان بدنك في موضع مصرعك وهو بين الدير والموصل فكأن كلما ذكره رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأمير المؤمنين (علیه السلام) فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن علي بن بشر عن علي بن النعمان عن هارون بن يزيد الخزاعي عن احمد بن خالد الطبرستاني عن حمران بن اعين بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن رميلة وكان رجلا من خواص أمير المؤمنين (علیه السلام) قال رميلة: وعكت وعكا شديدا في زمان أمير المؤمنين (علیه السلام) قال ثم وجدت منه خفة في نفسي في يوم الجمعة فقلت: لا اعمل شيئا أفضل من أن أعلا على الماء وآتي المسجد فأصلي خلف امير المؤمنين (علیه السلام) ففعلت ذلك، فلما علا المنبر في جامع الكوفة عاودني الوعك فلما خرج أمير المؤمنين من المسجد اتبعته فالتفت الي فقال: ما لي اراك متشكيا بعضك الى بعض قد علمت من الوعك وما قلت أنك لا تعمل شيئا أفضل من غسلك الصلاتك الجمعة خلفي وإنك كنت وجدت خفا، فلما صليت وعلوت المنبر عاد إليك، قلت: والله يا أمير المؤمنين ما زدت في قصتي حرفا ولا نقصت حرفا، قال يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا ،لمرضه ولا يحزن إلا حزنا لحزنه، ولا دعا الا امنا على دعائه، ولا شكا الا دعو نا له، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا لمن كان معك في هذا المصر فمن كان في اطراف الأرض كيف يكون في هذه المنزلة؟ قال: يا رميلة ليس بغائب عنا مؤمن ولا مؤمنة في مشارق الأرض ومغاربها إلا وهو معنا ونحن معه فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن جعفر بن يزيد القزويني عن زيد الشحام عن أبي هارون المكفوف عن ميثم التمار عن سعد ،العلاف عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء نفر إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقالوا أن المعتد يزعم أنك تقول إن هذا الجري مسخ فقال مكانكم حتى اخرج اليكم فتناول ثوبه، ثم خرج إليهم ومضى حتى انتهى الى الفرات بالكوفة فصاح يا جري فأجابه لبيك لبيك.

قال: من أنا؟ قال : أنت إمام المتقين وأمير المؤمنين - عليك السلام- ، قال: من أنت؟ قال: أنا ممن عرضت عليه ولايتك فجحدتها، ولم أقبلها فمسخت جريا، وبعض هؤلاء الذين كانوا معك يمسخون جريا. فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : بين ضيعتك وفيمن كنت ومن كان معك، قال: نعم يا أمير المؤمنين كنا اربعة وعشرين طائفة من بني اسرائيل قد تمردنا وطغينا واستكبرنا وتجبرنا وسكنا المفاوز رغبة منا في البعد من المياه والأنهار فأتانا آت وأنت والله أعرف به منا يا أمير المؤمنين فجمعنا في صحن الدار ، وصرخ بنا صرخة فجمعنا في موضع واحد وكنا مبددين تلك المفاوز والقفار ، فقال لنا: ما لكم هربتم من المدن والمياه والأنهار وسكنتم هذه المفاوز ؟ فأردنا نقول لأننا فوق العالم تكبرا وتعززا ، فقال لنا: قد علمت ما في نفوسكم فعلى الله تتعززون؟ فقلنا له: بلى فقال: أليس قد أخذ عليكم العهد لتؤمنن بمحمد بن عبد الله الملكي؟ قلنا : بلى قال : وأخذ عليكم العهد بولاية وصيه وخليفته بعهده وبعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) ، فسكتنا فلم نجب بألسنتنا وقلوبنا، ونياتنا لا تقبلها ، فقال : لا أو تقولون بألسنتكم، فقلناها بأجمعنا بألسنتنا وقلوبنا ونياتنا: لا نقبلها فصاح بنا صيحة، وقال لنا: كونوا بإذن الله مسوخا كل طائفة جنسا، ويا أيتها القفار كوني بإذن الله انهارا وتسكنك هذه المسوخ وتتصل بحار الدنيا وانهارها حتى لا يكون ماء الا كانوا فيه.

فمسخنا ونحن اربعة وعشرون جنسا فصاحت اثنا عشر طائفة : منا أيها المقتدر علينا، بقدرة الله عليك الا ما اعفيتنا من الماء، وجعلتنا على ظهر الأرض، قال: قد فعلت: فقال أمير المؤمنين: هيه يا جري بين ما كان الأجناس الممسوخات البرية والبحرية، فقال : أما البحرية فنحن : الجري، والسلاحف والمرماهي، والزمار، والسراطين، والدلافين، وكلاب الماء، والضفادع ، وبنات نقرس، والغرمان والكوسج ، والتمساح، فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : هيه، والبرية؟ قال: نعم، الوزغ،

والخفاش، والكلب، والدب، والقرد والخنازير، والضب، والحرباء، والورل، والخنافس، والارنب، والضبع.

قال أمير المؤمنين: فما فيكم من خلق الإنسانية وطبائعها؟ قال الجري: أقوامنا والبعض لكل صورة وخلقه وكلنا تحيض مثل الاناث. قال أمير المؤمنين صدقت أيها الجري وحفظت ما كان قال الجري: يا أمير المؤمنين هل من توبة؟ فقال (علیه السلام) : للأجل المعلوم وهو يوم القيامة والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. قال الأصبغ بن نباتة: فسمعنا والله ما قال ذلك الجري ووعيناه وكتبناه وعرضناه على أمير المؤمنين (علیه السلام) فصح والله لنا ومسخ من بعض القوم الذين حضروا جريا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبي الحواري عن عبد الله بن محمد بن فارس بن ماهويه عن اسماعيل بن علي النهرواني، عن ماهان الأبلي عن المفضل بن عمر الجعفي عن الصادق (علیه السلام) ان أمير المؤمنين كان حوله من جهة الأنبار في بني مخزوم، وان انسانا منهم أتاه فقال له يا خالي ان صاحبي وتربي مات ضالا وأني عليه ،لحزين قال أمير المؤمنين (علیه السلام) : اتحب أن تراه؟ قال: نعم، قال: فلبس بردة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وخرج معه الى أن اتى الى قبر ، فركض برجله القبر فخرج الرجل من قبره وهو يقول : ويله وبيه ،سلان فقال له اخوه المخزومي: أولم تمت وانت رجل من العرب؟ قال كنا على سنة ابي بكر وعمر في العربية، ونحن اليوم على سنة الفرس فليست ألسنتنا على دين الله بالعربية فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : ارجع الى مضجعك وانصرف المخزومي معه فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبيه عن سعد بن مسلم عن صباح الأمري عن الحارث بن خضر عن الاصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين وهو يطوف بالسوق يأمر بوفاء الكيل والميزان وهو يطوف الى ان انتصف النهار ، مر برجل جالس فقام إليه فقال له يا أمير المؤمنين: مر معي إلى أن تدخل بيتي تتغدى عندي، وتدعو لي وما أحسبك اليوم تغديت قال أمير المؤمنين: على أن لا تدخر ما في بيتك ولا تتكلف من وراء بابك، قال: لك شرطك، ودخل ودخلنا واكلنا خبزا وزيتا، وتمرا ثم خرج يمشى حتى انتهى الى قصر الامارة بالكوفة فركض برجله الأرض فزلزلت ثم قال:

وأيم الله لو علمتم ما ها هنا، وأيم الله لو قام قائمنا لأخرج من هذا الموضع اثني عشر ألف درع واثني عشر ألف بيضة لها وجهات ثم البسها اثني عشر الفا من ولد العجم، ثم يأمر بقتل كل من كان على خلاف ما هم عليه ، وأني اعلم ذلك وأراه كما اعلم اليوم، واراه فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن داود عن الحسين عن أبيه عن عمر بن شمر ومحمد بن سنان الزاهري عن جابر بن يزيد الجعفي عن يحيى بن أبي العقب عن مالك الأشتر رضي الله عنه قال: دخلت على أمير المؤمنين (علیه السلام) في ليلة مظلمة فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام ما الذي ادخلك علي في هذه الساعة يا مالك؟ فقلت: خيرا يا أمير المؤمنين، وشوقي إليك فقال: صدقت والله يا مالك، فهل رأيت أحدا ببابي في هذه الليلة المظلمة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين رأيت ثلاثة نفر، فقام أمير المؤمنين (علیه السلام) فخرج وخرجنا معه فإذا بالباب رجل مكفوف ورجل أزمن ورجل أبرص ، فقال لهم أمير المؤمنين، ما تصنعون ببابي في هذا الوقت؟ قالوا: يا أمير المؤمنين جئناك تشفينا مما بنا فمسح أمير المؤمنين يده المباركة عليهم فقاموا من غير زمن ولا عمى ولا برص فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبيه عن أحمد بن الخصيب عن أحمد بن نصير عن عبد الله الأسدي عن فضيل بن الزبير قال: مر ميثم التمار على فرس له مستقبل حبيب بن مظاهر فجلس بين بني اسد ، بالكوفة فتحدثا حتى اختلف اعناق فرسيهما قال حبيب: لكأني شيخ أصلع ضخم البطن شبيع البطيح ازرق العينين قد صلب في اهل البيت بيت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وكأني وقد جاء برأسي الى الكوفة، وأخبر الذي جاء به، ثم افترقا.

فقال أهل المجلس : ما رأينا اعجب من اصحاب ابي تراب، يقولون: ان عليا علمهم الغيب، فلم يفترق أهل المجلس حتى جاء رشيد الهجري يطلبهما فسأل عنهما، فقالوا له قد افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا ، قال رشيد الهجري لهم: رحم الله ميثم فقد نسي انه يزاد في عطاء الذي يجيب رأسه مائة درهم، ثم قال أهل المجلس: ميثم مصلوب على باب دار عمرو بن حريث وجئ برأس ابن مظاهر من كربلا وقد قتل مع الحسين بن علي (علیه السلام) إلى عبيد الله ابن زياد لعنه الله، وزيد في عطاء الذي

حمل رأس حبيب مائة درهم كما ذكر ، وكان كل ما قالوه مما اخبرهم به أمير المؤمنين فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن عبد الرحمن الطريقي عن يونس بن احمد الزيات عن كثير بن جعفر الأدني عن الحسن بن محبوب عن حمزة الثمالي عن أبي اسحاق السبيعي عن سويد بن غفلة قال: بينما نحن عند أمير المؤمنين (علیه السلام) إذ أتى رجل فقال يا أمير المؤمنين إني قد جئت من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : مه لم يمت فاعاد عليه الرجل ثانية فقال : لم يمت، واعرض عنه بوجهه، فأعاد عليه ثالثة فقال : سبحان الله قد اخبرتك انه قد مات، وتقول لي: انه لم یمت فقال (علیه السلام): لم يمت ولن يموت حتى يقود جيش ضلالة ومصيرها النار يحمل رايته حبيب بن جماز ، فأتى إلى أمير المؤمنين فقال له: ناشدتك بالله انا لك شيعة وقد ذكرتني يا مولاي شيئا ما اعرفه من نفسي فقال له: من أنت؟ عساك حبيب بن جماز؟ فقال له: انا هو يا أمير المؤمنين فقال : إن كنت هو فلا يحملها غيرك، فولى حبيب مغضبا.

فقال سويد بن غفلة: فوالله ما ذهبت الأيام والليالي حتى بعث عمر بن سعد بن ابي وقاص خالد بن عرفطة على مقدمته في جيش ضلالة وحبيب ابن جماز يحمل رايته الى ابي عبد الله الحسين ( صلی الله علیه و آله) وعلى آبائه الطاهرين، حتى استشهد وقاتله فكان هذا من دلائله وعجائبه (علیه السلام).

وعنه عن أبيه عن أحمد بن الخصيب عن أبي المطلب جعفر بن محمد بن المفضل عن محمد بن سنان الزاهري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مديح بن هارون بن ،سعد قال: سمعت ابا الطفيل عامر بن واثلة يقول: سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول لعمر : من علمك الجهالة يا مغرور؟ وأيم الله وكنت بصيرا وكنت في دنياك تاجرا تحريرا، وكنت فيما امرك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أركبت وفرشت الغضب ولما أحببت ان يتمثل لك الرجال قياما، ولما ظلمت عترة النبي ( صلی الله علیه و آله) بقبيح الفعال غير اني اراك في الدنيا قبلا بجراحة ابن عبد أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل والله الجنان على رغم منك، والله لو كنت من رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سامعا مطيعا لما وضعت سيفك في عنقك، ولما خطبت على المنبر ولكأني بك قد

دعيت فأجبت ونودي باسمك فأحجمت لك هتك سترا وصلبا ولصاحبك الذي اختارك وقمت مقامه من بعده.

فقال عمر: يا ابا الحسن اما تستحى لنفسك من هذا اليك فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام): ما قلت لك الا ما سمعت وما نطقت إلا ما علمت. قال: فمتى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا اخرجت جيفتاكما عن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من قبريكما اللذين لم تدفنا فيها الا لئلا يشك احد فيكما إذا نبشتما ولو دفنتما بين المسلمين لشك شاك وارتاب ،مرتاب، وستصلبان على أغصان دوحة يابسة فتورق تلك الدوحة بكما وتفرع وتخضر بكما فتكونا لمن أحبكما ورضي بفعلكما آية ليميز الله الخبيث من الطيب، ولكأني أنظر إليكما والناس يسألون ربهم العافية مما بليتما به.

قال: فمن يفعل ذلك يا أبا الحسن؟ قال : عصابة قد فرقت بين السيوف أغمادها، وارتضاهم الله لنصرة دينه فما تأخذهم في الله لومة لائم، ولكأني انظر إليكما وقد اخرجتما من قبريكما طريين بصورتيكما حتى تصلبا على الدوحات فتكون ذلك فتنة لمن أحبكما ، ثم يؤتى بالنار التي اضرمت لإبراهيم ( صلی الله علیه و آله) ولجرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ومؤمن ومؤمنة وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وابني الحسن والحسين وابنتي زينب وام كلثوم، حتى تحرقا بها ويرسل الله اليكما ريحا مدبرة فتنسفكما في اليم نسفا ويأخذ السيف من كان منكما ويصير مصيركما إلى النار جميعا، وتخرجان الى البيداء إلى موضع الخسف الذي قال الله تعالى: «ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب» يعني من تحت اقدامكما.

قال: يا ابا الحسن تفرق بيننا وبين رسول الله ( صلی الله علیه و آله)؟ قال: نعم. قال: يا ابا الحسن إنك سمعت هذا وأنه حق؟ قال: فلحف أمير المؤمنين أنه سمعه من النبي ( صلی الله علیه و آله) فبكى عمر وقال أعوذ بالله مما تقول، فهل لك علامة ؟ قال : نعم قتل فظيع وموت سريع، وطاعون شنيع، ولا يبقى من الناس في ذلك الا ثلثهم وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي وتكثر الآفات حتى يتمنى الأحياء الموت مما يرون من الاهوال، وذلك مما أسئتما، فمن هلك استراح ومن كان له عند الله خير نجا ثم يظهر رجل من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يأتيه الله ببقايا قوم موسى ويحيى له اصحاب الكهف وتنزل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها.

قال له عمر: فإنك لا تحلف إلا على حق فإنك أن تهددني بفعال ولدك فوالله لا تذوق من حلاوة الخلافة شيئا أنت ولا ولدك، وإن قبل قولي لينصرني ولصاحبي من ولدك قبل أن أصير إلى ما قلت.

فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : تبا لك أن تزداد الا عدوانا فكأني بك قد اظهرت الحسرة وطلبت الاقالة، حيث لا ينفعك ندمك. فلما حضرت عمر الوفاة أرسل الى أمير المؤمنين فأبى أن يجئ فأرسل إليه جماعة من اصحابه فطلبوه إليه أن يأتيه، ففعل فقال عمر: يا ابا الحسن هؤلاء حالوني مما وليت من امرهم فإن رأيت ان تحالني فافعل، فقام أمير المؤمنين (علیه السلام) وقال: أرأيت ان حاللتك فمن حالل بتحليل ديان يوم الدين، ثم ولى وهو يقول: «واسروا الندامة لما رأوا العذاب» فكان هذا من دلائله (علیه السلام) الذي شهد اكثرها وصح ما نبأ به فهو حق.

وعنه عن محمد بن موسى القمي عن داود بن سليمان الطوسي عن محمد بن خلف الطاطري عن الحسن بن سماعة الكوفي عن راشد بن يزيد المدني عن المفضل بن عمر الجعفي عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال : جلس رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في رحبة مسجده بالمدينة وطائفة من المهاجرين والانصار حوله وأمير المؤمنين عن يمينه وعمر عن شماله إذ طلعت غمامة ولها زجل بالتسبيح وهفيف قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): قد شاهدته من عند الله ثم مد يده الى الغمامة فنزلت ودنت من يده فبدا منها جام يلمع حتى غشيت ابصار من في المسجد من لمعاته وشعاع نوره وفاح في المسجد روائح حتى زالت عقولنا بطيبها ومشمها والجام يسبح الله ويقدسه ويمجده بلسان عربي مبين حتى نزل في بطن راحة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) اليمين وهو يقول: السلام عليك يا حبيب الله وصفيه ونبيه ورسوله المختار على العالمين والمفضل على خلق الله أجمعين من الأولين والآخرين، وعلى وصيك خير الوصيين وأخيك خير المواخين وخليفتك خير المستخلفين وامام المتقين وأمير المؤمنين ونور المستضيئين وسراج المهتدين وعلى زوجته فاطمة ابنتك خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين والبتول في المتبتلين، والأئمة الراشدين وعلى سبطيك ونوريك وريحانتيك وقرة عينيك ابناء على الحسن والحسين ورسول الله وسائر من كان حاضرا يسمعون ما يقول الجام ويغضون من أبصارهم من تلألؤ نوره ( صلی الله علیه و آله) وهو يكثر من حمد الله وشكره حتى قال الجام - وهو في كفه- : يا رسول الله أنا تحية

الله اليك والى اخيك علي وابنتك فاطمة والحسن والحسين فردني يا رسول الله في كف علي، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) خذه يا ابا الحسن تحية من عند الله فمد يده اليمنى فصار في بطن راحتيه فقبله واشتمه فقال مرحبا بكرامة الله لرسوله وأهل بيته واكثر من حمد الله والثناء عليه والجام يسبح الله عز وجل ويهلله ويكبره ويقول: يا رسول الله ما بقي من طيب في الجنة إلا وأنا أطيب منه، فارددني إلى فاطمة والحسن والحسين كما أمرني الله عز وجل فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : قم یا ابا الحسن به فاردده إلى كف قرة عيني فاطمة وكف حبيبي الحسن والحسين، فقام أمير المؤمنين (علیه السلام) يحمل الجام ونوره يزيد على نور الشمس والقمر ورائحته قد ذهلت العقول طيبا حتى دخل على فاطمة والحسن والحسين (علیه السلام) من الله ورحمته وبركاته ورده في ايديهم فتحيوا به وقبلوه واكثروا من حمد الله وشكره والثناء عليه، ثم رده الى رسول الله ( صلی الله علیه و آله).

فلما صار في كفه قام عمر على قدميه فقال: يا رسول الله تستأثر بكل ما نالك من عند الله من تحية وهدية أنت وعلى وفاطمة والحسن والحسين؟ فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) : يا عمر ما اجراك على الله؟ اما سمعت الجام حتى تسألني أن أعطيك ما ليس لك ؟ فقال له: يا رسول الله أتأذن لي بأخذه واشتمامه وتقبيله؟ فقال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله): ما أشد جأشك، قم، إن نلته فما محمد رسول الله حقا ولا جاء بحق من عند الله فمد عمر يده نحو الجام فلم يصل إليه وارتفع الجام نحو الغمام، وهو يقول: يا رسول هكذا يفعل المزور بالزائر ؟ :قال قم يا ابا الحسن على قدميك، وامدد يدك الى الغمام وخذ الجام وقل ما أمرك الله به أن تؤديه الينا ثانية، فقام أمير المؤمنين (علیه السلام) فمد يده الى الغمام فتلقاه الجام فأخذه فقال له: رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول لك: ماذا أمرك الله أن تقول له؟ فأتاه الجام وقال : نعم يا رسول الله أمرني أن أقول لكم ان قد اوقفني على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم وأمرني بحضور وفاته فلا يستوحش من الموت ولا ييأس من النظر اليكم وأن أنزل على صدره وأن أكسوه من روائح طيبي فتقبض روحه وهو لا يشعر . فقال عمر لأبي بكر : يا ليت الجام مضى بالحديث الأول ولم يذكر شيعتهم فكان هذا من فضل الله على رسوله وعلى أمير المؤمنين (علیه السلام).

وعنه بهذا الاسناد قال: قال: أبو عبد الله (علیه السلام) : خرج أمير المؤمنين (علیه السلام) ذات يوم الى بستان البرني ومعه اصحابه فجلس تحت نخلة فرطبت ونزل منها رطب فوضع بين ايديهم فأكلوا فقال رشيد الهجري : يا أمير المؤمنين ما أطيب هذا الرطب فقال :یا رشید اما انك تصلب على جذعها قال رشید: فكنت اختلف إليها اطراف النهار وأسقيها ومضى أمير المؤمنين (علیه السلام) فخرجنا يوما وقد قطعت وذهب نصفها فقلت: قد اقترب اجلي فجئت اليوم الآخر فإذا بالنصف الثاني قد جعل زرنوقا يستقى عليه، فقلت: والله ما كذبني خليلي.

فأتاني العريف فقال : أجب الأمير فأتيته فلما وصلت القصر فإذا انا بخشب ملقى وفيه الزرنوق وجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي، وقلت: إليك اعدت وإليك أتيت، ثم دخلت على عبيد الله بن زياد لعنه الله فقال: هات من كذب صاحبك، فقلت: والله ما كان يكذب ولقد أخبرني أنك تقطع يدي ورجلي ولساني قال: إذن اكذبه، اقطعوا يديه ورجليه واطرحوه فلما حمل الى أهله أقبل يحدث الناس بالعظائم وما يأتي وهو يقول : يا أيها الناس اسألوني فإن للناس عندي طلبة لم يقضوها. فدخل رجل الى عبيد الله بن زياد لعنه الله قال: بئسما صنعت به قطعت يديه ورجليه وتركت اللسان فهو يحدث الناس بالعظائم قال : ردوه فقد بلغ إلي ذلك فردوه فأمر بقطع لسانه وصلبه على جذع تلك النخلة فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن جعفر بن المفضل المخلول عن إبراهيم عن جعفر بن يحيى القرني عن يونس بن ظبيان عن أبي خالد عبد الله بن غالب عن رشيد الهجري (رضی الله عنه) قال كنت وابا عبد الله سلمان وأبو عبد الرحمن قيس بن ورقا، وأبو الهيثم مالك بن التيهان وسهل بن حنيف بين يدي أمير المؤمنين (علیه السلام) بالمدينة إذ دخلت حبابة الوالبية وعلى رأسها كور شبيه السيف، وعليها اطمار سابغة متقلدة مصحف، وبين اناملها مسباح من حصى فسلمت وبكت وقالت آه يا أمير المؤمنين آه من فقدك واسفاه على غيبتك واحسرتاه على ما يفوت من الغيبة منك لا يلهم عنك ولا يرغب يا امير المؤمنين من الله فيه الخشية وارادة من امري معك على يقين وبيان وحقيقة، وأني اتيتك وأنت تعلم ما أريد فمد يده اليمنى إليها فأخذ من يدها حصاة بيضاء تلمع وترى من صفائها وأخذ خاتمه من يده وطبع به في الحصاة فانطبعت.

فقال لها: يا حبابة هذا كان مرادك مني ؟ فقالت: اي والله يا أمير المؤمنين هذا أريد لما سمعناه من نقول شيعتك واختلافهم بعدك، فأردت بهذا برهانا يكون معي ان عمرت بعدك - ولا عمرت- ويا ليتني وقومي لك الفداء، فإذا وقعت الاشارة وشئت شيعه فمن يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة، فإذا فعل فعلك بها علمت أنه الخليفة وأرجو ان لا أوجد لذلك.

قال: بلى: والله يا حبابة، لتلقين بهذه الحصاه ابني الحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومحمد بن على وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، وكلا إذا اتيته استدعى بالحصاة منك وطبعها بهذا الخاتم لك(1)فبعهد علي بن موسى ترين في نفسك برهانا عظيما تعجبين منه فتختارين الموت فتموتين ويتولى أمرك ويقوم على حفرتك ويصلي عليك وأنا مبشرك بأنك مع المكرورات مع المهدي من ذريتي إذا اظهر الله امره.

فبكت حبابة ، ثم قالت: يا أمير المؤمنين من أين لأمتك الطائعة الضعيفة اليقين القليلة العمل لولا فضله وفضل رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، وفضلك يا أمير المؤمنين أن تتأتى هذه المنزلة التي انا فيها، والله بما قلته لي مؤقنة ليقيني بأنك أمير المؤمنين حقا لا سواك، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما هداني الله إليه، ولا أسلبه ولا أفتتن فيه، ولا أضل عنه. فدعا لها أمير المؤمنين بذلك، واصحبها خيرا. قالت حبابة: لما قبض أمير المؤمنين (علیه السلام) بضربة عبد الرحمن بن ملجم المرادي في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن فلما رآني قال: أهلا وسهلا بك يا حبابة هاتي الحصاة فمد يده إليها (علیه السلام) كما مد أمير المؤمنين يده فأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها أمير المؤمنين، وخرج ذلك الخاتم بعينه، فلما قبض الحسن بالسم أتيت الحسين (علیه السلام) فلما رآني قال: مرحبا بك يا حبابة هاتي الحصاة، فأخذها وختم عليها بذلك الخاتم، فلما استشهد (علیه السلام) أتيت عليا بن الحسين وقد شك الناس فيه ومالت شيعة الحجاز الى محمد بن الحنفية من شكهم في زين العابدين (علیه السلام) ، وصار من كبارهم جميع، فقالوا: يا حبابة الله الله فينا اقصدي الى علي بن الحسين (علیه السلام) حتى يتبين الحق ، فصرت إليه فلما رآني

خبر الحصاة خبر طويل جاء في كتاب شرح الأكوار


1) والأدوار للسيد أبي شعيب وفي كتاب هداية المسترشد لأبي صالح الديلمي راجع رسائل الحكمة ج 1 ص 35.

رحب بي ومد يده وقال : هاتي الحصاة فأخذها وطبعها بذلك الخاتم ثم صرت بذلك الخاتم الى محمد والى جعفر بن محمد، والى موسى بن جعفر، والى علي بن موسى الرضا ( صلی الله علیه و آله)، فكل يفعل كفعل أمير المؤمنين (علیه السلام) والحسن والحسين (علیه السلام)، وكبر سني ورق جلدي ودق عظمي وحال سواد شعري بياضا، وكنت بكثرة نظري إليهم صحيحة العقل والبصر والفهم.

فلما صرت الى علي الرضا بن موسى ( صلی الله علیه و آله) رأيت شخصه الكريم ضحكت ضحكا فقال من حضر : قد خرفت يا حبابة، والا نقص عقلك، فقال لهم علي الرضا ( صلی الله علیه و آله) اني لكم ما خرفت حبابة ولا نقص عقلها، ولكن جدي أمير المؤمنين (علیه السلام) أخبرها بأنها تكون معي وأنها تكون مع المكرورات مع المهدي (علیه السلام)، من ولدي، فضحكت تشوقا الى ذلك وسرورا وفرحا بقربها منه فقال القوم : استغفر لنا يا سيدنا وما علمنا هذا، قال: يا حبابة ما الذي قال لك جدي أمير المؤمنين (علیه السلام)؟ قالت: قال تريني برهانا عظيما قال: يا حبابة ترين بياض شعرك؟ قلت: بلى يا مولاي قال: يا حبابة افتحبين أن تريه اسود حالكا كما كان في عنفوان شبابك؟ قلت: نعم يا ،مولاي قال: يا حبابة ويجزيك ذلك أو نزيدك ؟ فقلت: يا مولاي زدني من فضلك علي قال: اتحبين ان تكوني مع سواد شعرك شابة ؟ فقلت: يا مولاي هذا البرهان عظيم، قال : وهذا أعظم منه ما تجدينه مما لا يعلم الناس به فقلت: يا مولاي اجعلني لفضلك اهلا فدعا بدعوات خفية حرك بها شفتيه فعدت والله شابة طرية غضة سوداء الشعر حالكا ، ثم دخلت خلوة في جانب الدار ففتشت نفسي فوجدتها بكرا فرجعت وخررت بين يديه ساجدة، ثم قلت يا مولاي النقلة الى الله عز وجل فلا حاجة لي في حياة الدنيا، فقال: يا حبابة ارحلي الى امهات الأولاد فجهازك هناك منفردا.

قال الحسين بن حمدان الخصيبي (رضی الله عنه): حدثني جعفر بن مالك، قال حدثني محمد بن يزيد المدني قال: كنت مع مولاي علي الرضا ( صلی الله علیه و آله) حاضرا لأمر حبابة وقد دخلت إلى امهات الأولاد فلم تلبث الا بمقدار ما عاينت جهازها حتى تشهدت وقبضت إلى الله رحمها الله. قال مولانا الرضا ( صلی الله علیه و آله) رحمك الله يا حبابة قلنا: يا سيدنا ولما قبضت قال لبثت الى ان عاينت جهازها حتى قبضت الى الله وامر يتجهيزها فجهزت وخرجت وصلينا عليها وحملت الى حفرتها وأمر سيدنا بزيارتها

وتلاوة القرآن عندها والتبرك بالدعاء هناك فكان هذا من دلائل مولانا أمير المؤمنين وبراهينه (علیه السلام).

وعنه بهذا الإسناد قال: حدثني جابر بن عبد الله الانصاري قال كنت بين يدي مولانا أمير المؤمنين (علیه السلام) في مسجد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) إذ دخل عمر بن الخطاب فلما جلس قال لجماعة ان لنا سترا فيما بيننا، تخففوا رحمكم الله فشمرت وجوهنا وقلنا ما كذا كان يفعل بنا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لقد كان يأتمننا على سره فما لك لما رأيت فتيان المسلمين تسريت بفتيان رسول الله ؟ فقال : للناس اسرار لا يمكن اعلانها فقمنا مغضبين، وخلا بأمير المؤمنين مليا، ثم قاما من مجلسهما حتى رقيا منبر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) جميعا فقلنا : الله أكبر ترى ابن حنتمة رجع عن غيه وطغيانه ورقي المنبر مع أمير المؤمنين، وقد مسح يده على وجهه، ورأينا عمر يرتعد ويقول : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، ثم صاح ملء صوته يا سارية الجأ الجبل، ثم لم يلبث ان قبل صدر أمير المؤمنين ونزلا وهو ضاحك، وأمير المؤمنين يقول له: إفعل ما زعمت يا عمر انك فاعله وأن لا عهد لك ولا وفاء، فقال له امهلني يا ابا الحسن حتى انظر ما يرد إلي من خبر سارية وهل ما رأيته صحيحا أم لا.

قال له أمير المؤمنين: ويحك يا عمر فإذا صح ووردت الاخبار عليك بتصديق ما رأيت وما عاينت وانهم قد سمعوا صوتك ولجأوا الى الجبل كما رأيت هل أنت مسلم ما ضمنت؟ قال: لا يا ابا الحسن، ولكني أضيف هذا الى ما رأيت منك ومن رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، والله يفعل ما يشاء. فقال له أمير المؤمنين: ويلك يا عمر ان الذي تقول أنت وحزبك الضالون انه سحر وكهانة ليس فيك شك، فقال: ذلك قول قد مضى والامر لنا في هذا الوقت، ونحن أولى بتصديقكم في افعالكم وما نراه من عجائبكم الا ان هذا الملك عقيم.

فخرج أمير المؤمنين (علیه السلام) ولقيناه فقلنا: يا أمير المؤمنين ما هذه الآية العظيمة؟ وهذا الخطاب الذي سمعناه؟ فقال : هل علمتم أوله ؟ فقلنا ما علمناه يا أمير المؤمنين ولا نعلمه الا منك، قال: ان هذا ابن الخطاب قال لي انه حزين القلب باكي العين على جيوشه التي في فتوح الجبل في نواحي نهاوند ، وأنه يحب أن يعلم صحة اخبارهم وكيف مع كثرة جيوش الجبل وان عمرا بن معدي كرب قتل و دفن بنهاوند وقد ضعف جيشه واتصل الخبر بقتل عمر ، فقلت له: ويحك يا عمر كيف تزعم أنك

الخليفة في الأرض، والقائم مقام رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأنت لا تعلم ما وراء اذنك وتحت قدمك والإمام يرى الأرض ومن عليها ، ولا يخفى عليه من اعمالهم شي؟

فقال لي: يا أبا الحسن أنت بهذه الصورة فأت خبر سارية وأين هو؟ ومن معهم؟ وكيف صورهم؟ فقلت له: يا ابن الخطاب فان قلت لك لا تصدقني ولكني أريك جيشك واصحابك وسارية قد كمن بهم جيش الجبل في واد قعيد بعيد الأقطار كثير الأشجار فإن سار به جيشك يسيرا خلصوا بها وإلا قتل اول جيشك وآخره، فقال: يا أبا الحسن ما لهم ملجأ منهم، ولا يخرجون من ذلك الوادي، فقلت: بلى لو لحقوا الجبل الذي يلي الوادي سلموا وتملكوا جيش الجبل فقلق واخذ بيدي، وقال: الله الله يا ابا الحسن في جيوش المسلمين فأرينهم كما ذكرت أو حذرهم ان قدرت ولك ما تشاء من خلع نفسي من هذا الأمر ورده اليك فأخذت عليه عهد الله وميثاقه ان رقيت به المنبر وكشفت عن بصره وأريته جيوشه في الوادي وانه يصيح إليهم فيسمعون منه ويلجأون الى الجبل ويظفرون بجيش الجبل يخلع نفسه ويسلم الي حقي، فقلت له: قم يا شقي والله لا وفيت بهذا العهد والميثاق كما لم تف لله ولرسوله ولي بما اخذناه عليك من العهد والميثاق والبيعة في جميع المواطن، فقال لي: بلى والله فقلت له: ستعلم أنك من الكافرين ورقيت المنبر فدعوت بدعوات وسألت الله ان پريه ما قلت ومسحت على عينيه وكشفت عنه غطاءه فنظر الى سارية وسائر الجيش وجيش الجبل وما بقي الا الهزيمة لجيشه.

فقلت له: صح يا عمر ان شئت :قال : يسمع ؟ قلت: نعم، يسمع ويبلغ صوتك إليهم، فصاح الصيحة التي سمعتموها: يا سارية الجأ الجبل فسمعوا صوته ولجأوا الى الجبل فسلموا وظفروا بجيش الجبل فنزل ضاحكا كما رأيتموه وخاطبته وخاطبني بما سمعتموه قال جابر :آمنا وصدقنا وشك آخرون الى ورود البريد بحكاية ما حكاه أمير المؤمنين واراه عمر ونادى بصوته فكاد أكثر العوام المرتدين أن يعبدوا ابن الخطاب وجعلوا هذا منقبا له والله ما كان الا منقلبا. فكان هذا من دلائل مولانا أمير المؤمنين (علیه السلام).

الباب الثالث:سيدة النساء فاطمة (علیه السلام)

قال السيد الحسين بن حمدان الخصيبي بإسناده: ولدت فاطمة بنت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بعد خمس سنين من ظهور الرسالة ونزول الوحي ومن بناء الحرم الذي أراد ابرهة ابن الصباح الجبار خرابه، وملك الحبشة وهو الجلندي ابن كركر صاحب الفيل وكان تخريبه بعد طسم وجديس وحزبهم ورحلهم من مكة وبني قريش ما كان خرب منه، فلما ورد ابرهة لهدم البيت وتخريبه أغار على اموال قريش وبني هاشم فاستباحها فصار إليه عبد المطلب فأستأذنوه عليه فلما صار إليه ارتعب منه ابرهة وعظم في نفسه وكبر عليه، فقال لمن حوله من هذا الرجل العظيم؟

فقالوا: سيد قريش وافضل بني هاشم واشرف العرب نفسا ونسبا، وهو صاحب هذا البيت فقال اسألوه فيما جاءنا فسألوه.

قال: جئت أساله رد ما اخذه واستباحه من أموالنا، ونعمنا، فرغب أبرهة وقال لأصحابه : تزعمون أنه صاحب البيت، وفخره له يراني قد قصدت إليه ولا يسألني الصفح عنه ويسألني رد ماله ما أقول ما قلتم فاعيدوا قولي هذا عليه، فأعادوه على عبد المطلب فقال لهم يرد علينا اموالنا فان لهذه الكعبة ربا يمنعك منها، فقال: ردوا عليهم أموالهم حتى ننظر كيف رب هذه الكعبة يمنعنا منها، وامر بالفيلة فجمعت وحملوا بها وقال لساستها: احملوا على البيت فاجعلوه سحيقا فلما جمع الفيلة وحملوا بها وقفت ولم تدخل الحرم ودعا بفيل وحمله على البيت فلم يدخل البيت ولم يزالوا من غروب الشمس الى طلوع الفجر يريدونها على دخول الحرم فلم تدخل فادار الى خارج الحرم ويأمر بحطم كل ما يلقاه فلما اسفر الصبح وطلع النهار ارسل الله تعالى عليهم طيرا ابابيل فكانوا كما قال الله عز وجل فجعلهم كعصف مأكول. وتوفيت فاطمة (علیه السلام) ولها ثمانية عشر سنة وشهران وخمسة وعشرون يوما.

واقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين ثم هاجرت معه الى المدينة، وأقامت بها عشر سنين الهجرة ومضى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ولها ثمانية عشر سنة، وعاشت بعده خمسة وسبعين يوما وبرواية الغار اربعين يوما وهو الصحيح.

وأسماؤها (علیه السلام) : فاطمة وفاطم ترخيما وكناها: أم الحسن والحسين وأم الأئمة وأم أبيها وألقابها: الزهراء، والبتول، والحصان والحوراء، والسيدة، والصديقة، ومريم الكبرى، ووالدة الحسن والحسين وأم النقي، وام التقي، وام البلجة، وأم الرأفة، وأم العطية، وأم الموانح، وأم النورين، وأم العلا، وأم البدية، وأم الرواق الحسيبة، وأم البدريين.

ومن أسماء أبي الحسن لها ام البركات، وأم الهادي، وأم الرحبة (علیه السلام) ولها احدى عشرة سنة بعد الهجرة ، ولم تحض كما تحيض النساء.

وكان حملها ما روي عن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) انه قال لما عرج بي جبريل (علیه السلام) إلى ربي ورأيت كل ما رأيته في الملكوت ودخلت الجنة وناداني كل ما فيها من شئ حتى ثمارها، وأخذ حبيبي جبريل (علیه السلام) تفاحة من تفاح الجنة، فقال لي يا رسول الله ربك يقرئك السلام، ويقول لك: خذ هذه التفاحة فإن من مائها إذا تخلق تفاحة الدنيا والآخرة، وهي فاطمة ابنتك ورأيت النار وما فيها ثم هبطت الى الدنيا فوافيت خديجة (علیه السلام) فحملت بفاطمة. وصدق هذا الخبر في التفاحة قول عائشة وقد دخل عليها بالمدينة نسوة من العراقيات وعندها نسوة من الشاميات فقلن لها يا عائشة نسألك عن خروجك على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على ضلال استحللت قتاله أم على حق فبغيت عليه فقالت عائشة ويحكن يا عراقيات لقد سألتنني عن الداهية الدهياء والطامة العظمى ان عليا (علیه السلام) كان الله ناصرا ولدين الله ثابتا قائما بالحجة وخليفة النبوة واديب الملائكة وقريع الوحي يسمعه بكرة وعشيا ويعيه في اذن واعية، وحجته على خلقه والباب بينهم وبينه وما عسى أن أقول في ابي الحسن وقد اشتبكت رحمه برسول الله ( صلی الله علیه و آله) كاشتباك الاصابع المتشابكة بالأوصال المتحابكة فصارت النفس واحدة واودعت جسمين فما يفارق جسم رسول الله ويرى ثقل حبيبه وخليله وقرة عينه الذي كان احب الناس إليه مريم الكبرى والحوراء التي افرغت من ماء الجنة من تفاحة في صلب رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لقحت اكرم لقح وانتجبت أكرم من نجب فهو وابناه كبعض فضل الله لأن عليا (علیه السلام) اعلاهم فضل من

الله ومنزلة عند الله ورسوله وسماكن مسلمات وجعلكن مؤمنات وهداكن سبلا، وجعل الأرض لكن مهادا وذللا فقلن الشاميات فما بال علي امير المؤمنين يلعنه معاوية على منابر الشام؟ فقالت: ويلكن يا شاميات ان معاوية احتقب بخزيه الى خزيكن وبعماه الى عماكن والله لولا اني اكره لامرت بنفيكن اخرجن يا ناريات.

وكانت فاطمة (علیه السلام) غمضت عينها وحفظت نفسها ومدت عليها الملاءة وقالت: يا اسماء بنت عميس إذا انا مت فانظري الى الدار فإذا رأيت سجافا من سندس الجنة قد ضرب فسطاطا من جانب الدار فاحمليني وزينب وام كلثوم وأتيا بي فاجعلوني من وراء السجاف وخلوا بيني وبين نفسي.

فلما توفيت فاطمة (علیه السلام) وظهر السجاف حملتها وجعلت وراءه فغسلت وحنطت بالحنوط وكان كافورا أنزله جبريل (علیه السلام) من الجنة وثلاث صدر، فقال: يا رسول الله العلي الاعلى يقرئك السلام، ويقول لك هذا حنوطك وحنوط ابنتك فاطمة، وحنوط اخيك علي مقسوم ثلاثا، وان أكفانها من الجنة لأنها امة أكرم على الله من ان يتولاها احد غيره.

وروي أنها تكفنت من بعد غسلها وحنوطها وطهارتها لا دنس فيها وانها لم يكن يحضرها الا أمير المؤمنين والحسن والحسين وزينب وام كلثوم وفضة جاريتها وأسماء ابنة عميس وان أمير المؤمنين (علیه السلام) جهزها ومعه الحسن والحسين في الليل وصلوا عليها وانها ،وصت وقالت لا يصلي علي امة نقضت عهد أمير المؤمنين (علیه السلام) ولم يعلم بها احدا ولا حضر وفاتها احد ولا صلى عليها من سائر الناس غيرهم لأنها وصت (علیه السلام) ، وقالت: لا يصلي علي امة نقضت عهد الله وعهد ابي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأمير المؤمنين بعلي وظلموني واخذوا وراثتي وحرقوا صحيفتي التي كتبها ابي بملك فدك والعوالي وكذبوا شهودي وهم والله جبريل وميكائيل وأمير المؤمنين وام ايمن وطفت عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين (علیه السلام) وعليه يحملني ومعي الحسن والحسين ليلا ونهارا الى منازلهم يذكرهم بالله ورسوله لئلا يظلمونا ويعطونا حقنا الذي جعله الله لنا فيجيبون ليلا ويقعدون عن نصرتنا نهارا ثم ينفذون الى دارنا قنفذا ومعه خالد بن الوليد ليخرجا ابن عمي الى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة ولا يخرج إليهم متشاغلا بوصاة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأزواجه وتأليف القرآن

وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه عدات ودينا فجمعوا الحطب ببابنا وأتوا بالنار ليحرقوا البيت.

فأخذت بعضاذتي الباب وقلت: ناشدتكم الله وبأبي رسول الله (علیه السلام) ان تكفوا عنا وتنصرفوا فأخذ عمر السوط من قنفذ مولى أبي بكر ، فضرب به عضدي فالتوى السوط على يدي حتى صار كالدملج، وركل الباب برجله فرده علي وانا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر وصفق وجهي بيده حتى انتثر قرطي من اذني وجاءني المخاض فاسقطت محسنا قتيلا بغير جرم فهذه امة تصلي علي، وقد تبرأ الله ورسوله منها وتبرأت منها.

فعمل أمير المؤمنين بوصيتها، ولم يعلم بها احد واصبح الناس في البقيع ليلة دفن فاطمة (علیه السلام) اربعون قبرا جددا وان المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها أتوا أمير المؤمنين (علیه السلام)يعزونه بها، فقالوا: يا أخا رسول الله امرت بتجهيزها وحفر تربتها فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) قد ووريت ولحقت بأبيها ( صلی الله علیه و آله) فقالوا: انا لله وانا إليه راجعون تموت بنت محمد ، ولم يخلف ولدا غيرها ولا يصلي عليها، أن هذا الشئ عظيم. فقال (علیه السلام): حسبكم ما جئتم به على الله ورسوله من أهل بيته ولم اكن والله اعصيها في وصيتها التي وصت بها أن لا يصلي عليها احد منكم وما بعد العهد غدر.

فنفض القوم اثوابهم وقالوا: لا بد من الصلاة على بنت نبينا ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه اربعين قبر جددا، فاستشكل عليهم قبرها بين تلك القبور فضج الناس ولام بعضهم بعضا، وقالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم ولا الصلاة عليها ولا تعرفون قبرها فتزورونها.

فقال أبو بكر: أتوا نساء المسلمين من ينشر هذه القبور حتى تجدوا فاطمة (علیه السلام) فتصلوا عليها ويزار قبرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (علیه السلام) فخرج من داره مغضبا وقد احمرت عيناه ودارت أوداجه وعلى يده قباه الاصفر الذي لم يكن يلبسه الا في كريهة، يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد على البقيع فسبق الى الناس النذير فقال لهم: هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعن سيفي على غابر الأمة، فولى القوم ولم يحدثوا احداثا والذي ولدت

فاطمة (علیه السلام) من أمير المؤمنين (علیه السلام) : الحسن والحسين ومحسنا سقطا وزينب وام كلثوم وكان اسمها ،آمنة وولدت الحسن والحسين من فخذها الأيمن وام كلثوم وزينب من فخذها الأيسر. ومثله ما روي عن وهب بن منبه ان مريم ولدت عيسى ( صلی الله علیه و آله) من فخذها الأيمن وان النفخة كانت من جيبها والكلمة على قلبها وتفسير جابر عن الباقر (علیه السلام) أن في قول الله عز وجل كفاية قوله: «فنفخنا فيه من روحنا» وانها كانت النفخة من جيبها والكلمة على قلبها وصح ان النفخة في آدم (علیه السلام) لم تكن في فرجه وانما كانت في فيه.

الباب الرابع:الامام الحسن (علیه السلام)

مضى الحسن بن علي (علیه السلام) وله سبع واربعون سنة، اقام مع رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بالمدينة سبع سنين من سني الهجرة ، واقام مع أمير المؤمنين (علیه السلام) عشر سنين.

وكان اسمه الحسن، وسماه الله في التوراة: شبر وكناه عند العامة أبو محمد، وعند الخاصة أبو القاسم ، لأنه كني بأخيه المستشهد بكربلا الزكي، والسبط الأول، وسيد شباب اهل الجنة والأمين والحجة والتقي.

وأمه الطاهرة فاطمة ابنة رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، ثم أولاده عبد الله والقاسم وزيد وعمر وعبيد الله وعبد الرحمن واحمد واسماعيل وعقيل والحسين وبشر. ومن البنات ام الحسن فقط ومشهده البقيع بالمدينة.

وتوفي بالسم في تمام سنة خمسين من سني الهجرة وكان سبب سمه على يد زوجته جعدة بنت محمد بن الاشعث بن قيس الكندي لأنه بذل لها معاوية على ذلك عشرة آلاف درهم واقطاع عشر ضياع سورا وهي من سواد الكوفة. ولما حضرت الحسن الوفاة قال لأخيه الحسن (علیه السلام) ان جعدة لعنها الله ولعن اباها وجدها فإن جدها خالف أمير المؤمنين (علیه السلام) وقعد عنه بالكوفة بعد الرجوع من صفين معاندا منحرفا مخالفا طاعته بعد أن خلعه بالكوفة من الامارة وبايع الضب دونه وكان لعنه الله لا يشهد له جمعة ولا جماعة ولا يشيع جنازة لاحد من الشيعة ولا يصلي عليهم منذ سمع أمير المؤمنين (علیه السلام) على منبره يقول ويح لفراخ افراخ آل محمد وريحانتي وقرة عيني ابني الحسن من ابنتك التي من صلبك يا أشعث وهو ملع متمرد وجبار يملك من بعد ابيه فقام إليه أبو بحر الاحنف بن قيس التميمي فقال له يا أمير المؤمنين ما اسمه قال يزيد بن معاوية ويؤمر على قتل ابني الحسين (علیه السلام) عبيد الله بن زياد لعنه الله على الجيش السائر الى ابني بالكوفة فتكون وقعتهم بكربلاء غربي

الفرات كأني انظر إلى مناخ ركابهم ورحالهم وإحاطة جيوش أهل الكوفة بهم واغماد سيوفهم ورماحهم وسقيهم في جسومهم ودمائهم ولحومهم وسبي اولادي وذراري رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حملهم ناشرين الاقتاب وقتل الشيوخ والكهول والاطفال.

فقام الأشعث بن قيس على قدميه وقال ما ادعى رسول الله ما تدعيه من العلم من أين لك هذا فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) ويلك يا من عنق النار لابنك محمد ابنك من قوادهم اي والله وشمر بن ذي جوشن وشبث بن ربعي والزبيدي وعمرو بن حريث.

فاسرع الاشعث وقطع الكلام وقال يا ابن ابي طالب افهمني ما تقول حتى اجيبك عنه فقال له ويلك يا اشعث اما سمعت فقال يا ابن ابي طالب ما سوى كلامك يمر وولى فقام الناس على اقدامهم ومدوا اعينهم إلى أمير المؤمنين ليأذن لهم في قتله فقال لهم مهلا يرحمكم الله إني اقدر على هلاكه منكم ولا بد أن تحق كلمة العذاب على الكافرين ومضى الأشعث لعنه الله عليه بنيان خطة وهي المعروفة بالاشعثية وبنى في داره مئذنة عالية فكان إذا ارتفعت أصوات مؤذني أمير المؤمنين (علیه السلام) في جامع الكوفة صعد الأشعث الى مئذنته فنادى نحو المسجد يريد أمير المؤمنين انا كذا وكذا انك ساحر كذاب واجتاز أمير المؤمنين في جماعة من اصحابه في خطة الأشعث ابن قيس لعنه الله وهو على ذروة بنيانه فلما نظر أمير المؤمنين (علیه السلام) اعرض بوجهه فقال له ويلك يا اشعث حسبك ما وعد الله لك من عنق النار فقال اصحابه يا أمير المؤمنين وما معنى عنق النار، فقال: ان الأشعث لعنه الله إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق ممدودة حتى تصل إليه وعشيرته ينظرون فتبلعه فإذا خرجت به عنق النار لم يجدوه في مضجعه فيأخذون عليهم اثوابهم ويكتمون امرهم ويقولون لا تقروا بما رأيتم فيشمت بكم أصحاب أمير المؤمنين.

فقال له اصحابه يا أمير المؤمنين ما يصنع به عنق النار فقال أمير المؤمنين عجلت عليه النار يكون فيها جثيا معذبا إلى أن نورده النار بعد ذلك في الآخرة فقالوا يا امير المؤمنين فكيف عجلت له النار في الدنيا فقال (علیه السلام) لأنه كان يخالف الله ويخاف النار فيعذبه الله بالنار وبالذي كان يخاف منه فقالوا يا أمير المؤمنين وأين يكون عنق هذه النار قال في هذه الدنيا والاشعث فيها على كل يوم حتى تقذفه بين يديه فيراه بصورته ويدعوه الأشعث ويستجير ويقول ايها العبد الصالح ادع را ربك لي

يخرجني من هذه النار التي جعلها الله عذابي في الدنيا والآخرة أي والله لبغضي في علي ابن ابي طالب وفي محمد (علیه السلام) فيقول له المؤمن لا اخرجك الله منها في الدنيا ولا في الآخرة وأي والله ويقذفه عند عشيرته وأهله ممن شك ان عنق النار أخذته حتى يناجيهم ويناجونه ويقول لهم : إذا سألوه بما صرت معذبا في هذه الدنيا، فيقول لهم: شكي في محمد وبغضي لعلي (علیه السلام) وكراهتي لبيعته وخلافي عليه وخلافي لبيعته ومبايعتي ضبا دونه فيلعنونه ويتبرؤون منه ويقولون ما نحب أن نصير إلى ما صرت إليه.

قال الحسن (علیه السلام) : إذا أنا مت يا أخي فغسلني وحنطني وكفني وصل علي واحملني الى جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حتى تلحدني إلى جنبه فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعلي أبيك وأمك فاطمة الزهراء (علیه السلام) وبحقي يا اخي ان لا خاصمت احدا ولا قاتلته فحسبك بما قال لك في قتال جيش يزيد بكربلا في غربي الفرات وارادوا تعنفي فارجع من فورك الى بقيع الغرقد فادفني فيه، واعلم أنك إذا حملتني إلى قبر جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لا يدع مروان طريد جدك لكفره ويركب بغلته ويصير إلى عائشة مسرعا فيقول لها يا أم المؤمنين تتركين الحسين يدفن اخاه مع جده رسول الله فتقول له يا مروان ما اصنع فيقول والله يا عائشة لئن دفن الحسن مع جده محمد ليذهبن فخر ابيك وفخر عمر الى يوم القيامة فتقول له وانى لي بهم وقد سبقوني فيقول هذه بغلتي فاركبيها والحقي بالقوم فامنعيهم من الدخول إليه ولو جزت ناصيتك وينزل عن بلغته وتركب عائشة وتسرع إليهم فتلحق بنعشي وقد وصل إلى حرم جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فترمي نفسها بينكم وبين القبر وتقول لا يدفن الحسن ها هنا أو تجز ناصيتي هذه وتأخذ ناصيتها بيدها فإذا فعلت ذلك فارددني الى البقيع وادفني إلى جانب قبر إبراهيم ابن جدك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) .

فلما توفي الحسن ( صلی الله علیه و آله) اخذ الحسين (علیه السلام) في جهازه وحمله وصلى عليه وصار به الى قبر جده (علیه السلام) ووافي مروان لعنه الله مسرعا على بغلته الى عائشة لعنها الله وقال كما حكاه الحسن للحسين (علیه السلام) وقالت له مثله ونزل مروان عن بغلته وركبتها . عائشة ولحقت القوم وقد وصلوا الى حرم النبي (علیه السلام) فرمت بنفسها عن البغلة واخذت بناصيتها ووقفت بينهم وبين القبر وقالت والله لا يدفن الحسن مع جده أو تجر ناصيتي هذه فأراد بنو هاشم الكلام فقال الحسين (علیه السلام) الله الله لا تضيعوا

وصية اخي واعدلوا به الى البقيع فانه اقسم علي ان منعت من دفنه مع جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لا اخاصم احدا وان ادفنه في البقيع فعدلوا به إليه فدفنوه فيه.

فقال عبد الله بن العباس: كم لنا منكم يا حميراء يوم على جمل ويوم على زرافة فقالت يا ابن العباس ليس قتالي لعلي بعجيب وقد رويتم ان صفراء ابنة شعيب زوجة موسى بن عمران (علیه السلام) قاتلت بعده وصية يوشع بن نون على زارفة فقال لها ابن العباس هي والله صفراء وأنت حميراء الا انها بنت شعيب وأنت بنت عتيق إبن عبد العزى قالت إن لنا عندك يا ابن العباس ثارا بثأر والمعاد لا تقول به فقال لها ابن عباس والله انت ومن انت منه وحزبكم الضالون فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

قال الحسين بن حمدان الخصيبي حدثني جعفر بن محمد القصير البصري عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي عن محمد بن صدقة العنبري عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (علیه السلام) ان اعرابيا خرج من قومه حاجا محرما فورد على ادحي نعام فيه بيض فاخذه واشتواه واكل منه وذكره ان الصيد حرام فورد المدينة فقال اين الخليفة بعد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقد جنيت عظيما فأرسل إلى أبي بكر فورد عليه وعنده ملأ من قريش فيهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة .

فسلم الأعرابي ثم قال: يا خليفة رسول الله افتني، فقال له أبو بكر: قل يا أعرابي، فقال : إني خرجت من قومي حاجا محرما فأتيت على أدحي فيه بيض نعام فأخذته واشتويته فأذن لي من الحج ما علي فيه جلال وما علي فيه حرام من الصيد فاقبل أبو بكر على من حوله وقال : انتم حواري رسول الله فقال الزبير من دون الناس انت خليفة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وانت احق بإجابته فقال له أبو بكر : يا زبير علي بن أبي طالب في صدرك قال وكيف وأمي صفية ابنة عبد المطلب عمة رسول الله.

فقال الأعرابي ما في القوم الا من يجهد وقال له الأعرابي : ما اصنع قال له الزبير لم يبق في المدينة من نسأله بعد من حضر هذا المجلس الا صاحب الحق الذي هو اولى بهذا المجلس منهم، قال الأعرابي فترشدني إليه، قال الزبير: إن أخباري يسومونه قوم ويحط آخرون قال الأعرابي قد ذهب الحق وصرتم تكرهون،

قال عمر : الى كم تطيل الخطاب يا ابن العوام قوموا بنا والاعرابي الى علي فلا نسمع جواب هذه المسألة الا منه .

فقاموا باجمعهم والاعرابي معهم حتى صاروا إلى أمير المؤمنين فاستخرجوه من بيته وقالوا للأعرابي اقصص قصتك على أبي الحسن علي قال الأعرابي فلم ارشدتموني الى غير خليفة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقالوا: ويحك يا أعرابي خليفة رسول الله أبو بكر وهذا وصيه في أهل بيته وخليفته وقاضي دينه ومنجز عداته ووارث علمه قال الأعرابي : ويحكم يا أصحاب محمد والذي اشرتم إليه بالخلافة ما فيه من هذه الخصال خصلة واحدة قالوا: ويحك يا أعرابي اسأل عن مسألتك ودع عنك ما ليس من شأنك، قال الأعرابي يا أبا الحسن يا خليفة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) إني خرجت من قومي حاجا محرما.

قال له أمير المؤمنين: تريد الحج، فوردت على أدحي فيه بيض نعام فاخذته واشتويته وأكلته، فقال الأعرابي: من سبقني بالخبر إليك، فقال أمير المؤمنين عمن تحدث به في المجلس مجلس أبي بكر خليفة رسول الله فكيف لا يسبق الخبر إليه قال له أمير المؤمنين فافته يا ابا حفص قال له أبو حفص لو حضرت وعلمت الفتوى ما حملنا إليك فقال أمير المؤمنين اجل يا اعرابي عليك بالصبي الذي بين يدي معلمه ومؤدبه صاحب الرواية فانه ابني الحسن فاسأله فانه يفتيك قال الأعرابي إنا لله وإنا إليه راجعون مات دین محمد ( صلی الله علیه و آله) بعد موته فحمد وتنازع اصحاب محمد وازبد قال امير المؤمنين حاش لله يا اعرابي لم يمت ابدا قال الأعرابي أفمن الحق ان أسأل خليفة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وحوارييه واصحابه ولا يفتوني ويحيلوني عليك وتحيلني وتأمرني أن أسأل الصبي الذي بين يدي معلمه لا يفصل بين الخير والشر فقال: أمير المؤمنين (علیه السلام) يا اعرابي لا تقل ما ليس لك به علم واسأل الصبي فانه يفتيك فقام الاعرابي إلى الحسن (علیه السلام) وقلمه في يده يخط في الصحيفة ومؤدبه يقول احسنت احسن الله إليك يا حسن قال الأعرابي يا مؤدب يحسن للصبي من احسانه وما اسمعك تقول له شيئا حتى كأنه بمؤدبك قال فضحك القوم من الأعرابي وصاحوا به ويحك يا اعرابي اوجز قال الأعرابي قد نبأتك يا حسن اني خرجت من قومي حاجا محرما فوردت على أدحي فيه بيض نعام فاشتويته واكلته عامك هذا ناسيا قال الحسن زدت في القول يا اعرابي قولك عامدا لم يكن هذا عبثا قال الأعرابي ما كنت

ناسيا فقال له الحسن - وهو يخط في صحيفته - يا اعرابي خذ بعدد البيض نوقا فاحمل اي فاعل» عليها فيقا يعني ذكر النوق، فإذا انتجت من قابل فاجعلها هديا بالغ الكعبة كفارة لفعلك.

قال الأعرابي : فديتك يا حسن ان من الإبل لما يزلقن. قال الحسن (علیه السلام) يا اعرابي وان في البيض لما يمرقن قال الأعرابي انت صبي محق وفي علم الله معروف ولو جاز ان يكون ما اقول لقلت انك خليفة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال الحسن (علیه السلام) ما ترى قوما اختاروه فإذا ابغضوه عزلوه فكبر القوم وعجبوا لما سمعوا من الحسن فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) الحمد لله الذي جعل في ابني هذا كما جعله في داود وسليمان فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن علي عن علي بن محمد عن الحسين بن علي عن بن فرقد عن علي بن الحسن العنبدي عن ابي هارون المكفوف عن الحارث الأعور الهمداني قال : لما مضى أمير المؤمنين (علیه السلام) جاء الناس الحسن بن علي (علیه السلام) فقالوا : يا ابن رسول الله نحن السامعون المطيعون لك أمرنا بأمرك قال: كذبتم والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني يعني أمير المؤمنين (علیه السلام) فكيف توفون لي وكيف اطمئن إليكم وأثق بكم أن كنتم صادقين فهو غدا ما بيني وبينكم أعسكر بالمدائن فوافوني هناك. فركب معه من اراد الخروج وتخلف عنه خلق كثير لم يوفوا له بما قالوا وغروه كما غروا اباه أمير المؤمنين (علیه السلام) قبله.

فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر جده فصلى عليه وقال: يا ايها الناس قد غررتموني كما غررتم أبي أمير المؤمنين قبلي فلا جزاكم الله عن رسوله خيرا مع أبي أما انه تقاتلون بعدي مع الظالم الكافر اللعين ابن اللعين عبيد الله بن زياد الذي لا يؤمن بالله ولا برسول الله ولا باليوم الآخر ولا اظهر الإسلام هو ولا أبيه قاطبة الا خوفا من السيف ولو لم يبق من بني امية الا عجوز درداء لابتغت لدين الله عوجا هكذا قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله).

ثم وجه قائدا في أربعة آلاف رجل وكان من كندة أمره أن يعسكر بالأنبار ونزل بها، وعلم بذلك معاوية بعث إليه رسول وكتب إليه معاوية إنك ان اقبلت إلي وليتك بعض كور الشام والجزيرة غير ما افيضه من الانعام عليك، وحمل إليه

خمسمائة الف درهم وقبضها الكندي لعنه الله من الرسول وانقلب عن الحسن ومضى إلى معاوية لعنه الله. فقام الحسن (علیه السلام) خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إن صاحبي بعث إليه معاوية خمسمائة ألف درهم ووعده ومناه وولاه بعض كور الشام والجزيرة وقد توجه إليه وغدر بي وبكم وقد أخبرتكم مرة بعد مرة إنه لا وفاء لكم ولا خير عندكم أنتم عبيد الدنيا، وإني موجه مكانه رجلا إن هو علم به سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه ولا يراقب في ولا فيكم فبعث رجلا من مراد في أربعة آلاف رجل وتقدم إليه فحلف بالإيمان لا تقوم لها الجبال بأنه لا يفعل كما فعل صاحبه، وحلف الحسن (علیه السلام) مثلها إنه يفعل ويغدر به، فلما توجه وصار إلى الأنبار ونزل بها وعلم ذلك معاوية بعث إليه رسولا وكتب إليه كما كتب إلى صاحبه وبعث إليه خمسمائة ألف درهم ومناه أن يوليه خيرا من كور الشام والجزيرة فنكث على الحسن ما فعل وأخذ طريقه إلى معاوية ولم يراقب ولم يخف ما أخذ عليه من العهد والميثاق . وبلغ الحسن فعل المرادي لعنه الله فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس قد أخبرتكم مرة بعد مرة إنكم لا توفون بعهد الله وإنكم قد أغررتم هذا صاحبكم المرادي وقد غدر بي وصار إلى معاوية وكتب معاوية إلى الحسن (علیه السلام) يا أبن العم الله الله فيما بيني وبينكم ان تقطع الرحم وأن قد غدروا بيني وبينكم وبالله استعين.

فقرأ عليهم الحسن كتاب معاوية فقالوا: يا ابن بنت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) إن كان الرجلان غدرا بك وغراك من انفسهما فإنا لك ناصحون متبعون غير غادرين، فقال الحسن (علیه السلام) والله لأعذرن هذه المرة فيما بيني وبينكم ان يعسكر بالنخيلة فوافوني هناك إن شاء الله تعالى فوالله لا توفون ما بيني وبينكم.

ثم ان الحسن (علیه السلام) اخذه طريقه الى النخيلة عشرة ايام فوافاه عشر آلاف راجل فانصرف الى الكوفة فدخلها وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: واعجباه من قوم لا حياء لهم ولا دين يغدرون مرة بعد مرة ، وأيم الله لو وجدت على ابن هند اعوانا ما وضعت يدي في يده ولا سلمت إليه بالخلافة وإنها محرمة عليهم، فإذا انتم لا يأمن غدركم وافعالكم فإني واضع يدي في يده أيم الله لا ترون فرجا ابدا مع بني أمية واني لأعلم أني عنده أحسن حالا منكم وتالله ليسومنكم بنو أمية سوء العذاب ويشنون عليكم جيشا عظيما من معاوية فأف لكم وترحا يا عبيد الدنيا وابناء

الطمع. ثم كتب الى معاوية إني تاركها من يومي هذا وغير طالب لها وتالله لو وجدت عليكم اعوانا ناصرين عارفين بحقي غير منكرين ما سلمت إليك هذا الأمر ولا أعطيتك هذا الأمر الذي أنت طالبه أبدا ولكن الله عز وجل قد علم وعلمت يا معاوية وسائر المسلمين إن هذا الأمر لي دونك ولقد سمعت من رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أن الخلافة لي ولأخي الحسين وأنها لمحرمة عليك وعلى قومك وسماعك وسماع المسلمين، والصادق والأمين والمؤدي عن رسول الله ( صلی الله علیه و آله).

وانصرف الى الكوفة فاقام بها عاتبا على أهلها مواريا عليهم حتى دخل عليه حجر بن عدي الطائي، فقال له يا أمير المؤمنين كيف يسعك ترك معاوية؟ فغضب الحسن (علیه السلام) غضبا شديدا حتى احمرت عيناه ودارت اوداجه وسكبت دموعه وقال: ويحك يا حجر تسميني بأمرة المؤمنين وما جعلها الله لي ولا لأخي الحسين ولا لأحد ممن مضى ولا لأحد ممن يأتي إلا لأمير المؤمنين خاصة؟ أو ما سمعت جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قد قال لأبي يا علي ان الله سماك بأمير المؤمنين ولم يشرك معك في هذا الاسم احدا فما تسمى به غيره الا وهو مأفون في عقله، مأبون في عقبه، فانصرف عنه وهو يستغفر الله فمكث أياما ثم عاد إليه، فقال له السلام عليك يا مذل المؤمنين فضحك في وجهه وقال والله يا حجر هذه الكلمة لأسهل علي واسر الى قلبي من كلمتك الأولى فما شأنك؟ أتريد أن تقول ان خيل معاوية قد اشرفت على الأنبار وسوادها وأتى في مائة ألف رجل في هذين المصرين يريد البصرة والكوفة، فقال حجر يا مولاي ما أردت أن أقول الا ما ذكرته ، فقال : والله يا حجر لو أني في ألف رجل لا والله الا مائتي رجل لا والله إلا في سبع نفر لما وسعني تركه، ولقد علمتم أن أمير المؤمنين دخل عليه ثقاته حين بايع أبا بكر فقالوا له مثلما قلتم لي فقال لهم مثلما قلت لكم فقام سلمان والمقداد وابو الذر وعمار وحذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت وابو الهيثم مالك بن التيهان فقالوا: نحن لك شيعة ومن قال بنا شيعة لك مصدقون الله في طاعتك فقال لهم حسبي بكم قالوا وما تأمرنا قال إذا كان غدا فاحلقوا رؤوسكم واشهروا سيوفكم وضعوها على عواتقكم وبكروا إلي فإني أقوم بأمر الله ولا يسعني القعود عنه فلما كان من الغد بكر إليه سلمان والمقداد وأبو ذر وقد حلقوا رؤوسهم وأشهروا سيوفهم وجعلوها على عواتقهم ومعهم عمار بن ياسر وقد حلق نصف رأسه وشهر نصف سيفه.

فلما قعدوا بين يديه (علیه السلام) نظر إليهم، وقال لعمار يا أبا اليقظان من يشتري نفسه على نصر دينه يبقى ولا يخاف قال: يا أمير المؤمنين خشيت وثوبهم علي وسفك دمي فقال اغمدوا سيوفكم فوالله لو تم عددكم سبعة رجال لما وسعني القعود عنكم وتالله يا حجر إني لعلى ما كان عليه أبي أمير المؤمنين لو اطعتموني، فخرج حجر واجتمع إليه وجوه قبائل الكوفة فقالوا انا قد أمتحنا أهل مصرنا فوجدناهم سامعين مطيعين وهم زهاء ثلاثين ألف رجل فقم بنا الى سيدنا ابن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حتى نبايعه بيعة مجددة ونخرج بين يديه ولا ندع ابن هند يعبر علينا وقوائم سيوفنا في أيدينا فجاؤا إلى الحسن (علیه السلام) فخاطبوه بما يطول شرحه فقال لهم والله ما تريدون إلا انقطاع الجبل بي حتى تريحوا معاوية مني ولئن خرجت معكم بالله حتى ابرز عن هذا المصر ليرغبنكم معاوية وليدبر على رجل منكم يرغبه في قتلي بالمال الكثير ويسأله اغتيالي بطعنة أو ضربة فيضربني ضربة يجرحني بها ولا يصل الي قالوا بأجمعهم تالله يا أبن رسول الله لا تقل هذا فنقتل أنفسنا وقد قلدناك دمنا فقال أبرزوا إلى المدائن حتى تنظروا فبرزوا وساروا حتى وردوا المدائن فعسكر بها في ليلة مقمرة وقد كان معاوية كاتب يزيد بن سنان البجلي ابن أخي جرير بن عبد الله البجلي لعنه الله وبذل له مالا على اغتيال الحسن وقتله فأخذ له سيفا وأحتمل تحت اثوابه وتوجه نحو الحسن (علیه السلام) فخاف على نفسه فرجع فرمى السيف وأخذ الرمح معه فضاق به صدره فرده خوفا وأخذ حربة مرهفة وأقبل بتوكاً عليها حتى انتهى الى الفسطاط المضروب للحسن بن علي (علیه السلام) فوقف غير بعيد ونظر إليه ساجدا وراكعا والناس نيام فرمى بالحربة فاثبتها فيه وولى هاربا فتمم صلاته والحربة تهتز في بدنه ثم انتقل من صلاته ونبه من حوله وصاحوا الناس فجاؤا حتى نظروا إلى الحربة تهتز في بدنه فقال لهم هل أنا يا أهل الكوفة اخبرتكم ما تفعلونه وكذبتموني وأخذ الحربة وصاح بالرحيل وانكفاً من المدائن جريحا وكان له بالكوفة خطبا وخطابا كثيرا يسب فيه أهل الكوفة ويلعنهم وقال لهم أن يزيد بن سنان ابن اخي جرير بن عبد الله البجلي رماني بحربة فاطلبوه فخرج من الكوفة وسلم ولحق بمعاوية ورحل الحسن (علیه السلام) من الكوفة وسلم الأمر الى معاوية وقلدها معاوية الى زياد لعنه الله فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبي الحسن عن أبي قرنة عن جعفر بن يزيد الخزاز عن محمد بن علي الطوسي الرسي عن علي بن محمد عن الحسن بن عبد الله عن صندل عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: خرج الحسن ابن علي (علیه السلام) الى مكة سنة من السنين ماشيا من المدينة، فتورمت قدماه فقال له بعض مواليه لو ركبت سكن عنك هذا الورم الذي برجليك ، قال كلا إذا اتيت المنزل سيلقاك اسود معه دهن لهذا الورم فاشتره ولا تماسكة فقال مولاه بابي أنت وأمي أتيت منزلا ليس فيه أحد يبيع هذا الدواء قال بلى انه امامك دون المنزل فسار مليا فإذا الاسود قد قابله قال الحسن لمولاه دونك الرجل فخذ منه الدهن واعطه الثمن.

فقال الأسود ويحك يا غلام لمن اردت هذا الدهن؟

فقال : للحسن بن علي (علیه السلام).

فقال انطلق بي إليه فأخذ بيده حتى ادخله عليه فقال : بأبي أنت وأمي لم أعلم انك محتاج الى الدهن فلست أخذ له ثمنا انا مولاك ولكن ادع الله لي ان يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فقد خلفت أهلي بمحضر ، قال انطلق الى منزلك فان الله قد وهب لك ذكرا سويا وهو لنا شيعة فرجع الأسود فإذا أهله قد وضعت غلاما سويا، فرجع الحسن (علیه السلام) فاخبره بذلك فدعا الله له وقال له خير ومسح رجله بذلك الدهن وخرج من مجلسه وقد سكن ما به ومشى على قدميه فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن علي بن بشر عن أحمد بن هارون الوراق عن محمد بن علي عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي عبد الله جعفر الصادق (علیه السلام) قال: جاء الناس الى الحسن بن علي (علیه السلام) قالوا أرنا ما عندك من عجائب أبيك التي كان يرينا إياها قال: تؤمنون بذلك؟ قالوا : نعم نؤمن بالله تعالى.

فقال: أليس تعرفون أبي، قالوا: بلى كلنا نعرفه فرفع لهم جانب ستر فإذا بأمير المؤمنين جالس، قال: تعرفونه؟ قالوا بأجمعهم : هذا والله أمير المؤمنين، ونشهد أنك الإمام بعده ولقد أريتنا أمير المؤمنين بعد موته، قال لهم الحسن: ويلكم أما سمعتم قوله عز وجل: «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله امواتا بل احياء عند

ربهم يرزقون» إلى آخر الآية فإذا كان هذا فيمن قتل في سبيل الله فماذا تقولون فينا؟ :قالوا آمنا وصدقنا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن جعفر بن محمد بن مالك عن زياد بن جعفر الوشا عن محمد بن خالد عن الحسن بن مسكان عن داود الرقي عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الله بن غالب وهو أبو خالد الكابلي عن سيد العابدين علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) قال: كتب معاوية الى عمي الحسن كتابا يقول فيه إني قد أعددت لك بزا فدخلت في نفسي وصغرت فيما تستحقه فإن أذنت بقبولها أنفذتها إليك وإن أجبت ان اعرفكها تختار منها ما تراه فقلت وكان بعد ورودة المدينة من الكوفة وأقبل للقائه فكتب إليه وصل كتابك بما عندنا علمه والذي أعددته لنا فإن أخذناه أخر عنك وإن تركناه كان عليك أعظم حمل ثقيل الوقر وإن كان المال دون الدماء التي سفكت والفتن التي ظهرت وأما عرضك علي ما أعددته لأختار منه ما أشاء فوالله انني بفضل الله احيط به علما ومن ذلك انك غلطت ونسيت فرددت خاتما جعلته في السفط الجزع من الجوهر الذي يكون عدده اثنتان واربعون حبة قد أستأثرت بالخاتم لنفسك وأعجبك فبخلت ببعثه إلينا وجعلته في سبابتك اليمنى وقلت في نفسك ماذا يقول أهل الشام إذا رأوا خاتمي في يده قد هوى عليا بعد موته وتشاغلت بما اعددت لنا من البز والحرم ودق مصر، ونسيج عدن، ومسك تييت وكافور قصورة، وعنبر الهند، ولو شئت الفصلت لك كلما اعددته وزنا وعددا وكيف تعرض علينا ان نختار ما نحن اعلم به منك ولو كنت تأدبت بآداب الله وأهديت ولم تشاور للزمنا قبول هديتك فدع الآن الى أن تنظر وننظر والسلام.

فلما ورد الكتاب الى معاوية وفضه وقرأه وهم ان يخفيه ثم اظهره فقال له اخوه ابن ابي سفيان: يا أمير المؤمنين ان صدق الحسن فيما قال فقد اظهرت عيب نفسك باظهارك ما كتبت به إليك وإن كان كذاب فبين ذلك من كذبه عند من حضرك.

فقال: ويحك يا عتبة قد كان ما كان في النفس ما فيها واتيان الحق اجمل والكذب لا يليق بذوي الكرم، والله لقد صدق في كل ما ذكره فقال له عتبة أدام الله لك رعبك من بني هاشم فلا تزال تخافهم كلما ذكرت عليا ونهض من مجلسه مغضبا

فقال معاوية ان غضبت يا عتبة فعن قليل ترضى وما سخطك ورضاك بنافعي عند الله شيئا فخرج أكثر من في المجلس وهم يقولون لا جزاك الله يا معاوية خيرا فقد ادخلتنا في ضلال وعاقبة خسر، فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن الحسن بن علي المقري الكوفى عن محمد بن جبلة التمار عن المخول بن إبراهيم عن زيد بن كثير الجمحي عن يونس بن ظبيان عن المفضل بن عمر الجعفي عن المولى الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام) قال : لما قدم الحسن بن علي (علیه السلام) من الكوفة التقاه أهل المدينة معزين بأمير المؤمنين (علیه السلام)، ومهنئين له بالقدوم، ودخلت عليه ازواج رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقالت عائشة والله يا ابا محمد ما فقد جدك الا حيث فقد ابوك ولقد قلت يوم قام عندنا ناعيه قولا صدقت فيه ما كذبت قال لها الحسن (علیه السلام) عسى هو تمثلك بقول لبيد بن ربيعة

حيث يقول:

وبشرتها فاستعجلت بخمارها***يحق على المستعجلين المباشر

واخبرها الركبان ان ليس بينها*** وبين قرى نجران والشام كافر

فألقت عصاها واستقرت بها النوى***كما قر عينا بالأياب المسافر

فقالت له يا ابن خبوت جدك وأبوك في علم الغيب، فمن ذا الذي اخبرك بهذا عني؟ فقال لها ما هذا غيب لانك اظهرتيه، وسمع منك، وعن نبشك جزرا اخضر في وسط بيتك ليلا، بلا قش فتترين الحديدة في كفك حتى صار جرحا الا فاكشفي عنه، وأريه لمن حولك من النساء، ثم اخراجك الجزر وما فيه وما جمعته من خيانة واخذك منه اربعين دينارا عددا لا تعلمين وزنها وتفريقك له في ضعفة مبغضي أمير المؤمنين من تيم وعدي شكرا لقتل أمير المؤمنين (علیه السلام)، فقالت: والله يا حسن لقد كان ما قلت والله ابن هند فلقد شفا وشفا في.

فقالت لها ام سلمة زوجة رسول الله ( صلی الله علیه و آله): ويحك يا عائشة ما هذا منك بعجب، وإني لأشهد عليك أن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال لي وأنت حاضرة صوام أم أيمن وميمونة : يا ام سلمة كيف تجدين في نفسك؟ فقلت يا رسول الله ما اجده قربا ولا

أبلغه وصفا، قال كيف تجدين عليا في نفسك قلت لا يتقدمك يا رسول الله ولا بتأخر عنك وانتما في نفسي سواء فقال شكر الله فعلك يا أم سلمة لو لم يكن علي في نفسك مثلي لبرئت منك في الآخرة ولم ينفعك قربك مني في الدنيا.

فقلت انني يا رسول الله وكذلك ازواجك قال نعم قلت والله ما اجد لعلي في نفسي موضعا قريبا أو بعيدا فقال لك حسبك يا عائشة ثم يا ام سلمة يمضي محمد ويمضي الحسن عليهما ويمضي الحسين مقتولا كما اخبر جدهما فقال لها الحسن: وأخبرك جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ان تموتين والى ماذا تصيرين فقالت له «نعم» ما اخبرني الا بخير .

فقال لها الحسن : تالله لقد اخبرك جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) انك تموتين بالداء والدبيلة فقالت يا حسن متى قال هذا قال اخبرك بعد لومك أمير المؤمنين (علیه السلام) ونشائك حرما تجرين فيه عن بيتك متأمرة على جمل أحمر ممسوخ من مردة الجن

يقال له عسكر تسفكين دم خمسة وعشرين الفا من المؤمنين الذين يزعمون أنك امهم قالت له جدك اخبرك بذلك ام هذا من غيبك قال هذا من علم الله وعلم رسوله وعلم أمير المؤمنين (علیه السلام) فاعرضت عنه بوجهها وقالت بنفسها والله لا تصدقن باربعين دينارا ونهضت فقال لها (علیه السلام) والله لو تصدقت باربعين قنطارا ما كان ثوابك الا النار. فهذا من دلائله (علیه السلام).

الباب الخامس:الامام الحسدين (علیه السلام)

مضى أبو عبد الله الحسين وله سبعة وستون سنة في عام الستين من الهجرة في يوم عاشوراء، وهو يوم السبت من المحرم وكان بينه وبين اخيه الحسن (علیه السلام) طهور الحمل وكان حمل أبي عبد الله ستة أشهر، ولم يولد لستة اشهر غير الحسين (علیه السلام) وعيسى بن مريم (علیه السلام) ، وروي يحيى بن زكريا كذلك صلى الله عليه.

وكان مقام الحسين مع جده رسول الله (صلی الله علیه و آله) ست سنين وستة أشهر وعشرة أيام والعشرة أيام هي المدة بين مولد الحسن وحمل الحسين (علیهما السلام). وأقام مع أمير المؤمنين ست سنين، ومع أبي محمد بعد مضي أمير المؤمنين عشر سنين، وأقام بعد مضي الحسن (علیه السلام) عشر سنين وستة أشهر لانه لم يكن بينهما غير الحمل.

واسمه الحسين وفي التوراة شبير ولما علم موسى بن عمران (علیه السلام) قبل التوراة ان الله سمى الحسن والحسين سبطي محمد شبر وشبير سمى اخوه هارون ابنیه بهذين الاسمين وكان يكنى أبا عبد الله والخاص أبو علي ولقبه الشهيد والسبط والتام وسيد شباب اهل الجنة والرشيد والطيب والوفي والمبارك والتابع والرضي الله والشاري نفسه الله والدال على ذات الله.

وامه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما ومشهده البقعة المباركة والربوة ذات قرار ومعين بكربلاء غربي الفرات .

وقتله عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن بأمر يزيد بن معاوية لعنهم الله واتوه ومعهم اثنان وثلاثون الف فارس واربعة وعشرون الف راجل وعدة اصحاب الحسين (علیه السلام) اثنان وثلاثون فارسا واربعون راجلا وثمانية عشر رهط عبد المطلب والباقون من سائر الناس ووقع شبهه على حنظلة الشبامي وشبام من همدان ولما رأى اخاه العباس بن علي مخلصا في الجهاد بين يديه رحمه

الله فالقي شبهه على رشدة بن سنان والذي كان له من الأولاد علي سيد العابدين وهو الأكبر وعلي الأصغر وهو المتصل به وعبد الله وهو الطفل المذبوح بالنشابة ومحمد وجعفر ومن البنات زينب وسكينة وفاطمة.

وروي بإسناده عن النبي ( صلی الله علیه و آله) ان الله عز وجل هناه بحمل الحسين وولادته وعزاه بقتله ومصيبته فعرفته فاطمة فكرهت حمله وولادته فأنزل الله تعالى في كتابه العزيز: «حملته امه کرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا» وهذه الآية انزلت في حق مولانا الحسين خاصة ليس هذا في سائر الناس لأن حمل النساء تسعة اشهر والرضاع حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة وهما أربعة وعشرون شهرا ليكون بذلك ثلاثة وثلاثون شهرا ومن النساء من تلد لسبعة اشهر مع اربعة وعشرين فيكون احد وثلاثون شهرا والمولود لا يعيش ابدا إذا ولد لستة اشهر ورضاعه اربعة وعشرون شهرا فهو ثلاثون شهرا كما قال الله عز وجل فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

قال الحسين بن حمدان الخصيبي شرف الله مقامه حدثني أبو الحسين محمد بن علي الفارسي عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال لما أراد الحسين بن علي (علیه السلام) الخروج الى الشام بعثت إليه أم سلمة وهي التي كانت ربته وكان هو احب إليها من كل احد وكانت أرأف الناس عليه وكانت تربة الحسين عندها في قارورة مختومة دفعها إليها رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقال لها إذا خرج ابني الى العراق فاجعلي هذه القارورة نصب عينيك فإذا استحالت التربة في القارورة دما عبيطا فاعلمي ان ابني الحسين قد قتل فقالت له اذكرت رسول الله ان تخرج الى العراق قال ولم يا أم سلمة قالت سمعت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول يقتل ابني الحسين بالعراق وعندي يا بني تربتك في قارورة مختومة دفعها إلى النبي ( صلی الله علیه و آله) فقال يا أم سلمة إني مقتول لا محالة فأين أفر من القدر والقضاء المحتوم والأمر الواجب من الله سبحانه تعالى قالت واعجباه فأين تذهب وأنت مقتول قال يا أم إني ان لم أذهب اليوم ذهبت غدا وإن لم أذهب غدا ذهبت بعد غد وما من الموت مفر والله يا أم إني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والساعة التي أحمل فيها والحفرة التي أدفن فيها واعرف قاتلي ومحاربي والمجلب علي والسائق والقائد والمحرض ومن هو قاتلي ومن يحرضه ومن يقتل معي من أهلي وشيعتي رجلا رجلا واحصيهم عددا واعرفهم باعيانهم واسمائهم وقبائلهم

وعشائرهم كما اعرفك وإن احببت اريتك مصرعي ومكاني فقالت فقد شئت فما زاد علي ان تكلم بإسم الله فخضعت له الأرض حتى أراها مضجعه ومكانه ومكان اصحابه واعطاها من تلك التربة التي كانت عندها ثم خرج الحسين (علیه السلام) وقال لها يا أم إني لمقتول يوم عاشوراء يوم السبت.

فكانت أم سلمة تعد الايام وتسأل عن يوم عاشوراء فلما كانت تلك الليلة صبحته قتل الحسين ( صلی الله علیه و آله) فرأت في منامها أشعث مغبرا باكيا وقال دفنت الحسين وأصحابه الساعة فانتبهت أم سلمة وخرجت صارخة بأعلى صوتها واجتمع إليها أهل المدينة فقالوا لها ما الذي دهاك قالت قتل الحسين بن علي وأصحابه (علیه السلام) قالوا اضغاث احلام فقالت مكانكم فإن عندي تربة الحسين فاخرجت إليهم القارورة فإذا هي دم عبيط فحسبوا الأيام فإذا الحسين قتل في ذلك اليوم.

وعنه عن الحسين بن محمد بن جمهور عن محمد بن علي عن علي بن الحسن عن علي بن محمد عن عاصم الخياط عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت عليا بن الحسين (علیه السلام) يقول لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبو عبد الله (علیه السلام) جمع اهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم فقال لهم : يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملا لكم وانجوا بأنفسكم فليس المطلوب غيري ولو قتلوني ما فكروا فيكم فانجوا بانفسكم رحمكم الله فانتم في حل وسعة من بيعتي وعهد الله الذي عاهدتموني فقالوا اخوته واهله وانصاره بلسان واحد والله يا سيدنا ابا عبد الله لا تركناك أبدا ايش يقول الناس تركوا امامهم وسيدهم وكبيرهم وحده حتى قتل ونبلو بيننا وبين الله عذرا وحاش لله أن يكون ذلك أبدا أو نقتل دونك فقال (علیه السلام) يا قوم فإني غدا أقتل وتقتلون كلكم حتى لا يبقى منكم احد فقالوا الحمد لله الذي اكرمنا بنصرتك وشرفنا بالقتل معك اولا ترضى ان نكون معك في درجتك يا ابن بنت رسول الله فقال لهم خيرا ودعا لهم بخير فأصبح وقتل وقتلوا معه اجمعين.

فقال له القاسم ابن اخي الحسن يا عم وأنا اقتل فاشفق عليه ثم قال: يا ابن اخي كيف الموت عندك قال: يا عم احلى من العسل قال أي والله فذلك احلى لا أحد يقتل من الرجال معي ان تبلو بلاء عظيما وابني عبد الله إذا خفت عطشا قال يا عم ويصلون الى النساء حتى يقتل عبد الله وهو رضيع فقال فداك عمك يقتل عبد الله إذا

خفت عطشا روحي وصرت الى خيامنا فطلبت ما اوليناه فلا اجد فاقول ناولني عبد الله اشرب من فيه اندى لهواني فيعطوني إياه فأحمله على يدي فادني فاه من في فيرميه فاسق منهم لعنه الله بسهم فيخره وهو يناغي فيفيض دمه في كفي فارفعه إلى السماء وأقول اللهم صبرا واحتسابا فيك فتلحقني الاسنة منهم والنار تحرق وتسعر في الخندق الذي في ظهر الخيم فأكر عليهم في آخر اوقات بقائي في دار الدنيا فيكون ما يريد الله فبكى وبكينا وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في الخيم ويسألني زهير بن القين وحبيب بن مظاهر عن علي فيقولان يا سيدنا علي الى ما يكون من حاله فأقول مستعبرا لم يكن الله ليقطع نسلي من الدنيا وكيف يصلون إليه وهو أبو ثمانية أئمة وكان كلما قاله صار فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أحمد بن عبد الله بن صالح عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن علي بن الحسين عن صندل عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله الصادق (علیه السلام) قال الحسين بن علي (علیه السلام): لا تخرجوا إلا في يوم سبت أو يوم خميس فانكم إن خالفتموني وخرجتم في غيرهما قطع عليكم الطريق وقتلتم وذهب ما معكم وكان قد أرسلهم إلى ضيعة له فخالفوه وخرجوا في غير اليومين الذي قال لهم واخذوا في طريق الجزيرة فاستقبلهم اللصوص فقتلوا القوم اجمعون واخذوا ما كان معهم فقيل ذلك للحسين ( صلی الله علیه و آله) فقال قد قلت لهم لا تخرجوا إلا في يوم السبت أو في يوم الخميس فخالفوني فدخل من ساعته إلى والي المدينة فقال قد بلغني ما نزل بغلمانك ومواليك فأجرك الله فيهم فقال الحسين (علیه السلام) فاني ادلك على من قتلهم فأشدد يدك عليهم فقال يا أبا عبد الله وتعرفهم قال: نعم كما اعرفك وهذا منهم واشار بيده الى رجل على رأس الوالي قائم قال له: وكيف عرفتني يا ابن بنت رسول الله بأني كنت معهم قال ان صدقتك تصدق :قال : نعم والله لا فعلن قال الحسين (علیه السلام): نعم، ومعك فلان وفلان يسميهم بأسمائهم كلهم وفيهم أربعة من موالي الوالي والباقي من حبشان المدينة فقال الوالي للغلام: برب القبر والمنبر لتصدقني أو لأنزلن لحمك بالسياط فقال الرجل والله ما كذب الحسين ولو كان ما زاد علما على قوله قليلا ولا كثيرا فجمعهم الوالي جميعا فاقروا بلسان واحد والله اراد بهم ليعلم الناس والوالي من هو أحق بالأمر فقام الوالي وضرب اعناقهم فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن الحسين بن علي بن جمهور عن علي بن الطيب الصابوني قال الحسين بن حمدان لقيت علي بن الطيب الصابوني فحدثني بهذا الحديث عن الحسن بن زيد المدني عن محمد بن علي بن الحسين الزيات عن سيف بن عميرة التمار عن أبي عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) قال: جاء رجل من موالي أبي عبد الله الحسين (علیه السلام) يشاوره في امرأة يتزوجها فقال له (علیه السلام): لا أحب لك أن تتزوجها فإنها أمرأة مشؤومة وكان الرجل محبا له ذو مال كثير فخالف مولانا الحسين (علیه السلام) وتزوجها فلم تلبث معه الا قليلا حتى اتلف الله ماله وركبه دين ومات اخ له كان احب الناس إليه فقال له الحسين (علیه السلام) : لقد أشرت عليك ما هو خير لك منها واعظم بركة فخلى الرجل سبيلها فقال عليك بفلانة فتزوجها فما خرجت سنته حتى اخلف الله عليه ماله وحاله وولدت له غلاما ورأى منها ما يحب في تلك السنة فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه بهذا الإسناد عن أبي عبد الله جعفر الصادق (علیه السلام) قال: لما سار أبو عبد الله الحسين ( صلی الله علیه و آله) من المدينة تكنفه افواج الملائكة المسومين والمردفين في ايديهم الحراب على نجب من نجب الجنة فسلموا عليه وقالوا: يا حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه ان الله قد أمدك بنا فقال لهم : الموعد حضرتي وبقعتي التي استشهد بها في كربلاء فإذا وردتها فأتوني فقالوا يا حجة الله ان الله أمرنا ان نسمع لك ونطيع فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك فقال لا سبيل لهم علي ولا يلقوني بكريهة حتى أصل إلى بقعتي وأتاه افراخ من مؤمني الجن فقالوا له: يا مولانا نحن شيعتك وانصارك مرنا بأمرك فإن امرتنا نقتل كل عدو لك وانت مكانك لكفيناك ذلك فجزاهم خيرا وقال لهم: أما قرأتم كتاب الله المنزل على نبيه المرسل قوله تعالى: «قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم» فإذا أقمت مكاني فبماذا يمتحن الله هذا الخلق المنكوس وإنما يحشرون إلى النار وأما من يكون حضرتي بكربلاء التي اختارها الله لي دون الأرض وجعلها معقلا لشيعتنا ومحبيهم ويقبل فيها اعمالهم ويشكر الله سعيهم وتكون لهم امانا في الدنيا والآخرة ولا يبقى مطلوب من أهلي ونسبي وذراري واخوتي وأهل بيتي ويسير برأسي الى يزيد بن معاوية لعنه الله ولعن كل ظالم لهم، فقالت له الجن: والله يا حبيب الله وابن حبيبه لولا ان أمرك امر الله وطاعتك ذلك لا يجوز لنا مخالفته لخالفناك وقتلنا جميع

اعدائك قبل أن يصلوا إليك فقال لهم (علیه السلام) ونحن بالله عليهم اقدر ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن الحسين بن علي الصائغ عن محمد بن شهاب الوشاء عن كثير بن وهب عن الحدا ابن يونس بن ظبيان عن جابر بن يحيى المعبراني عن سعيد بن المسيب قال لما استشهد أبو عبد الله الحسين (علیه السلام) وحج الناس من قابل دخلت على سيدي علي بن الحسين (علیه السلام) فقلت له يا مولاي قد قرب الحج فماذا تأمرني قال امض على نيتك فحججت فبينما أنا أطوف بالكعبة فإذا نحن برجل مقطوع اليدين ووجهه كقطع الليل المظلم متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول اللهم رب هذا البيت الحرام اغفر لي وما أحسبك تغفر لي ولو شفع لي سكان سماواتك وجميع من خلقت لعظم جرمي.

قال سعيد بن المسيب فشغلنا وشغل جميع الناس من الطواف حتى حف به الناس واجتمعنا عليه وقلنا له يا ويلك لو كنت إبليس لعنه الله لكان ينبغي أن لا ييأس من رحمة الله فمن أنت وما ذنبك فبكى وقال يا قوم انا أعرف بنفسي وذنبي وما جنيت فقلنا له تذكره لنا فقال إني كنت جمالا لأبي عبد الله الحسين بن علي (علیه السلام) لما مر من المدينة الى العراق وكنت اراه إذا أراد الوضوء للصلاة فإذا يضع سراويله فأرى التكة تغشي الأبصار بحسن اشراقها والوانها وكنت اتمناها إلى أن صرنا بكربلاء فقتل الحسين بن علي ( صلی الله علیه و آله) وأنا معه فدفنت نفسي في مكان من الأرض ولم اطلب الا مثالي قال فلما جن علينا الليل خرجت من مكاني فرأيت تلك المعركة بها نورا لا ظلمة ونهارا لا ليلا والقتلى مطروحين على وجه الأرض فذكرت الشقاوتي التكة فقلت والله لأطلبن الحسين فأرجوا أن تكون التكة عليه في سراويله فاخذها ولم أزل انظر في وجوه القتلى حتى وجدته جديلا فإذا التكة فيها فدنوت منه وضربت بيدي الى التكة فإذا هو قد عقدها عقدة قوية فلم أزل احل حتى حللت منها عقدة فمد يده اليمين وقبض على التكة فلم أقدر على أخذ يده عنها ولا أصل إليها فدعتني نفسي الملعونة إلى أن طلبت فوجدت قطعة من سيف مطروحة فأخذتها وانكببت على يده فلم ازل احزها من يده حتى فصلتها عن التكة ثم حللت عقدة اخرى فمد يده اليسرى فقطعتها ثم نحيتها عن التكة ومددت يدي الى التكة لأخذها وإذا بالأرض ترجف والسماء وإذا بجبلة عظيمة وبكاء ونداء يقول وا ابناه وا حسيناه فصعقت ورميت نفسي بين القتلى فإذا ثلاث نفر وأمرأة، وحولهم خلائق

وفرق قد امتلأت منهم الأرض والسماء في صور الناس واجنحة الملائكة وإذا بواحد منهم يقول وا ابناه يا حسين فداك جدك وأبوك وامك واخوك وإذا بالحسين قد جلس ورأسه على بدنه وهو يقول لبيك يا جداه يا رسول الله و يا ابتاه يا أمير المؤمنين ويا أماه يا فاطمة ويا اخاه المقتول بالسم قبلي وإذا هم قد جلسوا حوله وفاطمة تقول يا ابي يا رسول الله اتأذن لي حتى آخذ من دم شيبته واخضب ناصيتي والقى الله يوم القيامة قال لها افعلي فرأيتهم يأخذون وفاطمة تمسح ناصيتها والنبي وعلي والحسن (علیه السلام) يمسحون نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق وسمعت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول فديتك يا حسين فما كان من قطع يدك اليمنى وثني باليسرى قال يا جداه كان معي جمال صحبني من المدينة وكان ينظر الى سراويلي ووضوء الصلاة فيتمنى ان يكون له فما منعني أن ادفعها إليه الا لعلمي انه صاحب هذا الفعل فلما قتلت خرج يطلبني فوجدني بلا رأس فتفقد سراويلي ورأى التكة وقد كنت عقدتها عقدة صعبة فضرب يده الى العقدة منها فحلها فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة فطلب في المعركة فوجد قطعة من سيف فقطع بها يدي اليمنى.

ثم حل عقدة اخرى فضربت بيدي اليسرى على التكة لئلا يحلها فتنكشف عورتي فأخذ يدي اليسرى فلما ان حل العقدة الاخرى احس بك فرمى بنفسه بين القتلى فقالوا أف لك جمالا سود الله وجهك في الدنيا والآخرة وقطع يديك وجعلك في حزب من سفك دماءنا وحايش على الله في قتلنا فما استتم دعاءه حتى انتثرت يداي وحسست بوجهي انه البس قطعا من النار مسودة فجئت الى هذا البيت استشفع واعلم بانه لا يغفر لي ابدا فلم يبق بمكة احد ممن سمع بحديثه الا تقرب الى الله بلعنه وكل يقول حسبك ما أنت فيه فكان هذا من دلائله وعجائبه وغرائبه وبرهانه (علیه السلام).

الباب السادس:الإمام علي السجاد (علیه السلام)

اشارة

مضى وله سبع وخمسون سنة مثل اقامة ابيه في العمر في عام خمسة وتسعين من اول سني الهجرة. وكان ولده ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة قبل وفاة جده أمير المؤمنين (علیه السلام) . وكان مقامه مع جده أمير المؤمنين (علیه السلام) سنتين.

وأقام مع أبيه الحسين عشر سنين وبعد وفاة ابيه (علیه السلام) خمسة وثلاثون سنة. وكان اسمه علي وكنيته أبو الحسين والخاص أبو محمد وروي أنه كني بأبي بكر ولم تصح هذه الكنية. وألقابه سيد العابدين وزين الصالحين وذو الثفنات، والزاهد، والخاشع والباكي، والمجتهد، والرهباني، وإنما لقب بذي الثفنات لأنه كان من طول سجوده وكثرة عبادته تخفى غضون جبهته فتصير ثفنات منتصبة فيقصها إذا طالت لتستقر جبهته على الأرض في سجوده واسم امه حلوة وروي حلولا بنت سيد الناس يزدجرد ملك فارس وسماها أمير المؤمنين شازان معناه بالفارسية النساء وكان يقال لعلي بن الحسين (علیه السلام) ابن الخيرتين ويقال امه برابنة والنوسجان ويقال شهر حاجون بنت يزدجرد وهو الصحيح وأسماء أولاده محمد الباقر (علیه السلام) والحسين وزيد المصلوب بكناسة الكوفة وعبد الله وعبيد الله وعلي وعمر ولم يكن له ابنة غير زوجة محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وعقبه منها ومشهده بالبقيع في المدينة بجانب قبر عمه الحسن بن علي (علیه السلام).

وكان من دلائله :

قال الحسين بن حمدان (رضی الله عنه) حدثني عتاب بن يونس الديلمي عن عسكر مولى أبي جعفر الإمام التاسع (علیه السلام) عن أبيه (علیه السلام) عن علي بن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد ( صلی الله علیه و آله) قال: دخلت عليه طائفة من شيعة الكوفة فقالوا: يا ابن رسول

الله الأنبياء كلهم عابدون الله فكيف سمي جدك علي بن الحسين سيد العابدين فقال الصادق ( صلی الله علیه و آله) ويحكم اما سمعتم قول الله عز وجل: «نرفع درجات من نشاء» وقوله تعالی «هم درجات عند ربهم» وقوله تعالى: «ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض» فماذا انكرتم؟ قالوا: أحببنا أن نعلم ما سألنا عنه فقال: ويحكم أن إبليس لعنه الله ناجي ربه فقال إني قد رأيت العابدين لك من عبادك منذ أول العهد الى عهد علي بن الحسين (علیه السلام) فلم أر اعبد لك ولا أخشع منه فأذن لي يا الهي ان اكيده وابتليه لاعلم كيف صبره فنهاه الله عز وجل عن ذلك فلم ينته وتصور لعلي بن الحسين وهو قائم يصلي في صلاته فتصور في صورة افعى لها عشر رؤوس محددة الأنياب متقلبة الاعين بحمرة وطلع عليه من الأرض من موضع سجوده ثم تطاول في قبلته فلم يرعه ولم يرعبه ذلك ولم ينكس رأسه إليه فانتفض إبليس لعنه الله إلى الأرض في صورة الأفعى وقبض على عشر انامل رجلي علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) وأقبل يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من نار جوفه وكل ذلك لا يميل طرفه إليه ولا يحول قدميه عن مقامه ولا يختلجه شك ولا وهم في صلاته وقراءته فلم يلبث إبليس لعنه الله حتى انقض عليه شهاب من نار محرق من السماء فلما احس به صرخ وقام الى جانب علي بن الحسين في صورته الأولى ثم قال: يا علي انت سيد العابدين كما سميت وأنا إبليس كما جنيت والله لقد شهدت عبادة النبيين والمرسلين من عهد ابيك آدم إليك فما رأيت مثلك ولا مثل عبادتك ولوددت انك استغفرت لي فان الله كان يغفر لي ثم تركه وولى وهو في صلاته لا يشغله كلامه حتى قضى صلاته على تمامها فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه بهذا الاسناد الى أبي عبد الله (علیه السلام) كان قائما يصلي حتى زحف ابنه محمد (علیه السلام) وهو طفل إلى بئر كانت في داره بالمدينة عميقة فسقط فيه فنظرت إليه امه فصرخت وانقلبت تضرب بنفسها حول البئر وتستغيث وتقول يا ابن رسول الله غرق ابنك محمد في قعر البئر في الماء فلما طال عليها ذلك قالت له جزعا على ابنها ما اقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها الى غير كمالها ثم قال لها وقد جلس على البئر ومد يده الى قعرها وكانت لا تصل الا برشاء طويل وأخرج ابنه على يده يناغي ويضحك ولم يتبلل له ثوب ولا جسد فقال هاك يا ضعيفة اليقين بالله فضحكت لسلامة ابنها وبكت لقوله لها يا ضعيفة اليقين فقال لها لا

تثريب عليك اما علمت بأني كنت بين يدي جبار ولو ملت بوجهي عنه لمال بوجه عني فمن ترين راحمي بعده فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن علي الصيرفي عن علي بن محمد عن الحسن بن محمد عن شعيب بن عمر عن جابر عن أبي جعفر (علیه السلام) قال بينما علي بن الحسين (علیه السلام) جالس مع جماعة من أصحابه إذ دخلت عليه ظبية من الصحراء حتى قامت بين يديه فضربت بيدها على الأرض وثغت فقال بعض القوم: يا ابن رسول الله ما تقول هذه الظبية فقال : تزعم ان فلانا ابن القرشي أخذ خشفها بالامس وإنها لم ترضعه اليوم شيئا فوقع في قلب رجل منهم شك ثم ان علي بن الحسين (علیه السلام) قال لابن القرشي ما بال هذه الظبية تشكوك قال: وما تقول قال: تزعم انك اخذت خشفها بالامس وانها لم ترضعه اليوم شيئا منذ أخذته وقد سألتني أن أسألك ان تبعث به إليها حتى ترضعه وترده فقال له القرشي: والذي بعث جدك بالحق نبيا واصطفاه بالرسالة نجيا لقد صدقت في قولها فقال سيد العابدين (علیه السلام) ابعث الخشف إليها فلما رأته ثغت وضربت بيدها ثم رضع منها، فقال علي بن الحسين بحقي عليك يا فلان الا ما وهبته لي فوهبه القرشي فأطلق الخشف مع أمه فقال : يا ابن رسول الله ما الذي ،قالت ،قال :دعت الله لكم وجزتكم خيرا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن الحسين بن محمد بن يحيى الفارسي عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن سيف بن عميرة عن بكر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول كان علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) قد عمل سفرة لأصحابه بالكوفة يأكلون منها فبينما هم كذلك إذا أقبل ظبي من الصحراء حتى قام بازائه فثغى وضرب بيده فقال القوم: يا ابن رسول الله ما يقول هذا الظبي قال يشكو انه لم يأكل شيئا منذ ثلاثة أيام فأحب ان تحلفوا له ان لا تؤذوه ولا تصيبونه بسوء ففعلوا فكلمة علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) مثل كلامه فاقبل الظبي حتى وضع فمه على سفرتهم وأكل قليلا ثم ان رجلا منهم مسح يده على ظهره فذعر وقام يعدو فقال زين العابدين (علیه السلام) أليس قد حلفتم ان لا تصيبوه بسوء فحلف الرجل بالله الذي لا اله الا هو ما اراد به غائلة ولا سوءا فكلمه علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) فرجع فأكل حتى شبع وثغى وضرب بيده وانطلق نحو الصحراء فقالوا: يا ابن رسول الله ما قال : قال دعا لكم وجزاكم خيرا ودعا لكم بالعافية فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن زيد ابن عاصم الخياط عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت من املاء علي بن الحسين زين العابدين ( صلی الله علیه و آله) بين مكة والمدينة فقال إذا بلغت جبال صيحان تقف ناقتي لأمر أخبرك به هناك قال أبو حمزة: فلما وصلنا الى جبال صيحان وقفت الناقة، فقال لها: سيري والا قلت ما تعلمين فسارت فقلت جعلت فداك الناقة وقفت فقال يا ابا حمزة جاء معاوية لعنه الله وفي عنقه سلسلة واصحابه معه يسألوني اسقيهم الماء فوقفت الناقة لأنها تهواهم فهتف بي هاتف من عند الله لأسقيهم لا سقاهم الله فهم في هذا الموضع يعذبون بأنواع العذاب الى يوم القيامة قال أبو حمزة فما الذي قالت الناقة وإلا فقلت ما تعلمين قال: قد قلت لها سيري والا عذبت معهم فسارت فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي عن محمد بن علي عن علي بن محمد عن الحسن بن ابي عشار عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت من املاء علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) بين مكة والمدينة فمررنا بشجرة فيها قنابر تصفر فقال : يا ابا حمزة اتدري ما الذي تقول هذه القنابر فقلت والله ما أدري قال ولكني أدري، قلت: يا سيدي ما تقول، قال: يقدسن ربهن ويسألنني قوت يوم بيوم فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن جعفر بن مالك عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن معمر بن خديجة عن ابن يزيد الجعفي عن أبي خالد عبد الله بن غالب الكابلي قال: جاء الناس الى سيدنا سيد العابدين ( صلی الله علیه و آله) فقالوا: يا ابن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) نريد الحج إلى مكة فاخرج أنت معنا نشكر الله قال لهم : نعم، فدعا لهم ووعدهم يوم الخميس فلما نزل بعسفان بين مكة والمدينة وإذا غلمانه قد سبقوه فضربوا لهم فسطاطا في موضع عال من الأرض فلما دنا من ذلك الموضع قال لغلمانه كيف ضربتم وفي هذا الموضع قوم من الجن لنا أولياء وشيعة قد أضررتم بهم وضيقتم عليهم فقالوا ما علمنا يا مولانا هذا يكون ها هنا فإذا هاتف من جانب الفسطاط نسمع كلامه ولا نرى شخصه وهو يقول يا ابن رسول الله لا تحول فسطاطك فإنا نحب هذا ونرى ذلك علينا فرضا وطاعتك طاعة الله وخلافك خلاف على الله وهذه الطاف قد اهدينا لك فنحب أن تأكل منها فنظر صلى الله عليه وإذا طبق عظيم بجانب الفسطاط واطباق اخرى دونه فيها رطب وعنب ورمان وموز ومن سائر الفواكه فدعا (علیه السلام) كل من

كان حوله واكلوا واكل من تلك الهدية وقال لهم هذه هدية اخوانكم من الجن المؤمنين ثم رحل فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن علي بن الطيب الصابوني عن محمد بن علي بن الحسن عن محمد بن ابي العلاء عن أبي الفراء جميعا عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال دخل أبو هاشم محمد بن الحنفية على سيد العابدين علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) لإظهار أمر كان من شيعته بمكة والمدينة مكتوم ما رحل عند الحسين بن علي ( صلی الله علیه و آله) بالعراق وسيد العابدين ابنه معه وكانت تلك وصية من الحسين (علیه السلام) الى اخيه محمد بن الحنفية ان يظهر للناس امامته لئلا يرجعوا عن محبتهم أهل البيت الى أن يعود علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) من الشام إلى المدينة بعد أن تحمل من العراق إلى الشام فنصب محمد نفسه للشيعة وأظهر هم بأنه الإمام وخرج المختار بن عبيد الله الثقفي بما يريده الحسين (علیه السلام) وسأل عن الإمام بعده فقالت له شيعة في المدينة : هو محمد بن الحنفية وكان المختار حيث مات أبوه وهو طفل وتبعل عمه بأمه وكان المختار كيسيا وحده وكان عمه يدعوه بكيسان المكتسبة فلما اتاه بدم الحسين (علیه السلام) أدعى امامة محمد بن الحنفية فعرف اصحابه بالكيسانية .

ولما صار بالمزار ومعه عبيد الله بن أمير المؤمنين علي وسأله وهو في المعسكر على أيدي وجوه الشيعة الذين كانوا مع المختار إنك كنت تطلب هذا الثأر لترد إلينا حقنا وأنا ابن أمير المؤمنين وأنا أحق منك بهذا الأمر فسلمه الي وإن كنت تطلبه بنفسك فانظر حتى أرحل عنك فقال له المختار سأنظر الى ما ذكرت ولا أؤخره فلما جن عليه الليل وهو في المعسكر احضر القوم الذين كانوا الرسل إليه فقال لهم: قد حل قتل عبيد الله لأن الإمام محمد بن الحنفية وقد طلب عبيد الله الإمامة لنفسه قالوا: بتسما قلت ان في قتله تكون كيزيد بن معاوية وجنده فقال لهم انصرفوا الى اخبيتكم حتى انظر وتنظرون وصار بنفسه في عدة من خاصته الى خيمة عبيد الله وأخذوه من بين غلمانه فقتلوه و درجوه في بساطه وجهزوه وصلوا عليه ودفنوه بالمزار وتفرق عن المختار طوائف وانكروا قتل عبيد الله .

فلما قتل الحسين بن علي (علیه السلام) وحمل علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) وذراري رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى يزيد بن معاوية وكان علي بن الحسين عليلا نحيفا رده يزيد وأهله إلى

المدينة وتسامعت الشيعة برجوع علي بن الحسين في إمامة محمد بن الحنفية ودخلت أحياؤها على علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) فاراهم دلائل الامامة وبراهينها فاستجابت الشيعة وسلمت الأمر إليه وسرت بصحيح الاخبار عن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعن أمير المؤمنين وعن اللوح المنزل على فاطمة (علیه السلام) وأن محمد بن الحنفية ما له شئ بالامامة وما الامير المؤمنين والحسن والحسين والتسعة من ولد الحسين أولهم سيد العابدين .

فلما فشا ذلك في الشيعة ورجعت إلى علي بن الحسين فقامت طائفة على محمد بن الحنفية اراد محمد بن الحنفية يروي الشيعة في دخوله على علي فقال يا علي بن الحسين ألست تعلم أني إمام عليك قال له: يا عم لو علمت منك ذلك لما خالفتك ولا وسعني جحدك وإنك لتعلم أني إمامك وامام جميع المؤمنين والحجة على الخلق أجمعين، وإن طاعتي عليك فرض مفترض، يا عم أما علمت أني وصي الحسنين وأن أبي وصي أبيه أمير المؤمنين ووصي أخيه الحسن، أخذ الله عليهما بعد أبيهما أمير المؤمنين، وأن الاوصياء مني والمهدي، فتشاجرا مليا.

قال علي بن الحسين (علیه السلام) لمحمد بن الحنفية فمن ترضى تجعله حكما بيني وبينك قال له محمد بن الحنفية :من شئت، قال له ترضى ان تجعل بيني وبينك الحجر الاسود قال له محمد: يا علي تجعل بيني وبينك الحجر حكم لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق سبحان الله ما أعجب هذا تترك الناس وتحكم الحجر ، فقال له علي بن الحسين: يا عم وإن لم يسمع ويبصر وينطق ود علمت ان الله تعالى اخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى.

اخذ ذلك العهد فاستودعه الحجر الاسود في البيت الحرام وجعل البيت أول بيت وضع للناس ببكة، وأمر الناس بالحج إليه فإذا كان يوم القيامة أتى بالحجر سميعا بصيرا فيشهد لمن وفد إليه بالوفاء وعلى من تأخر عنه بالغدر .

فقال له محمد بن الحنفية قد رضيت والوعد أن يكون مجيئنا إليه في وقت الحج وجمع الناس فلما حج الناس تلك السنة وهي سنة من سني حج علي بن الحسين

( صلی الله علیه و آله) ومحمد واجتمعت الشيعة فوقفوا تجاه الحجر

فقال علي بن الحسين (علیه السلام) تقوم يا عم فانت أكبر سنا مني فاقسم على الحجر ان يجيبك وبين امرك فدنا محمد بن الحنفية وقام وصلى في مقام ابراهيم فقال يا حجر: أسالك بحرمة الله وحرمة رسوله وبحق كل مؤمن ومؤمنة ان كنت تعلم إني الحجة على الناس وعلى علي بن الحسين فانطق وبين ذلك فلم يجبه الحجر فقال تقدم أنت يا بني منه فدنا علي بن الحسين وقد صلى فتكلم بكلام خفي لم يفهم منه ثم قال: أسالك أيها الحجر بحرمة الله وحرمة نبيه ( صلی الله علیه و آله) وحرمة أمير المؤمنين وحرمة فاطمة وحرمة الحسن وحرمة الحسين ( صلی الله علیه و آله) إن كنت تعلم أني الحجة على عمي محمد بن الحنفية وعلى الخلق أجمعين من أهل السماوات والارضين الا نطقت بذلك وبينته لنا وللناس كلهم .

فنطق الحجر بلسان عربي مبين يقول: يا محمد بن أمير المؤمنين اسمع واطع لعلي بن الحسين فانه حجة الله عليك وعلى جميع خلقه من الأولين والآخرين من أهل السماوات والارضين فقال محمد بن الحنفية: اللهم إني أشهد أني قد سمعت واطعت وسلمت هذا الامر الى إمامي وحجتي وحجة الله علي وعلى خلقك علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) فآمن به اكثر الشيعة التي قالت محمد بن الحنفية امام واقام عليه قوم غلبت عليهم شقوتهم واستحوذ عليهم الشيطان ما كان محمد بن الحنفية اظهر ما اظهره الا ليضبط الشيعة في وقت قتل الحسين (علیه السلام) لئلا يشكوا ويرجعوا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن علي ابن الطيب الصابوني عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن أبيه عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر (علیه السلام) يقول كان أبو خالد الكابلي ومحمد بن الحنفية دهرا وما كان يشك الا انه الامام حتى أتاه ذات يوم فقال له: جعلت فداك ان لي حرمة ومودة وانقطاع اليك فاسالك بحرمة الله وحرمة روله وحرمة أمير المؤمنين ألا أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعتك على خلقه، فقال لي: يا أبا خالد حلفتني اعلم ان الامام علي وعليك وعلى جميع الخلق علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله).

فاقبل أبو خالد لما سمع مقالة ابن الحنفية إلى الامام زين العابدين ( صلی الله علیه و آله) فاستاذن عليه فاخبره أن أبا خالد في الباب، فاذن له فلما دخل عليه قال: مرحبا بك

يا كنكر أما كنت منا فما بدا لك فخر أبو خالد ساجدا شاكرا الله تعالى لما سمع من الامام زين العابدين علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله).

فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي فقال له الامام زين العابدين: وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد قال لانك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي به وما سمعه أحد من الناس قال له (علیه السلام) : و ما معنى كنكر ، قال يا مولاي أنت أعلم به مني، قال: كنت ثقيلا في بطن أمك، أنت حمل فكانت تقول بلغة كابل يا كنكر تريد يا ثقيل الحمل.

قال: ودلني عليك محمد بن الحنفية، وكنت في غم من هذا وحيرة ولقد خدمت محمد بن الحنفية برها من عمري ولا اشك إلا أنه إمامي حتى إذا كان سألته بحرمة الله وحرمة رسوله وحرمة أمير المؤمنين فارشدني إليك وقال هو الامام علي وعليك وعلى خلق الله اجمعين ثم اذنت إلي فلما دخلت إليك سميتني باسمي الذي سمتني به أمي فقلت أنت الامام الذي فرض علي وعلى كل مسلم طاعته فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أحمد بن جعفر القصير عن محمد بن ميمون الخراساني، قال الحسين بن حمدان الخصيبي رضي الله عنه: سمعت هذا الخبر عن محمد بن ميمون عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن ابن الصباح، عن أبي جعفر الباقر ( صلی الله علیه و آله).

قال سمعته يقول : خدم أبو خالد الكابلي الى علي بن الحسين (علیه السلام) دهرا من عمره ثم انه اراد أن ينصرف الى اهله فاتى الى علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) فشكى إليه شوقه إلى والدته وإنه بلا مال ولا نفقة تحمله فقال يا ابا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد اصاب ابنته عارض من الجن يريدون أن يطلبوا له معالجا يعالجها فإذا انت سمعت بقدومه فاته وقل له أنا اعالجها على أن تعطيني ديتها عشرة آلاف درهم، فيقولون لك نعم نعطيك ولا يوفون لك ولا بد ان تأخذ منها.

فقدم الرجل الشامي بابنته وكان من عظماء أهل الشام في الحال والقدر، فقال :لاصحابه ما من معالج يعالج هذه؟

فقال لهم أبو خالد: أنا اعالجها على أن اعطى ديتها عشرة آلاف درهم، فان وفيتم وفيت لكم على أن لا يعود إليها ابدا، فشرطوا ذلك وضمنوه ثم أقبل الى الامام زين العابدين (علیه السلام) فاخبره بالخبر ، فقال : إني أعلم أنهم سيكذبون ولا يوفون لك. فانطلق يا ابا خالد فخذ باذن الجارية.

ثم قل: يا حبيب يقول لك علي بن الحسين أخرج من هذه الجارية ولا تعود ففعل أبو خالد ما أمره فخرج عنها، فافاقت الجارية فطلب الذي جعلوا له، فلم يعطوه فخرج معه فقال له الامام زين العابدين (علیه السلام) ما لي اراك كئيبا يا ابا ،خالد ألم أقل لك أنهم يغدرون دعهم فانهم سيعودون إليك لان الجني يعاودها فإذا جاؤك فقل لهم: قد غدرتم والآن فلست أعالجها أو تعدون العشرة آلاف درهم عند سيد العابدين علي بن الحسين (علیه السلام) لانه ثقة علي وعليكم .

فعادوا الجارية العارض ففعلوا ذلك وعدوا المال على يديه ورجع أبو خالد الى الجارية، فقال لها: كالاول وهو اناخذ باذنها وقال يا حبيب يقول لك علي زين العابدين اخرج من هذه الجارية ولا تعود إليها، فانك أن عدت إليها احرقت بنار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة، فخرج منها ولم يعد إليها فدفع المال الى أبي خالد فخرج إلى بلاده فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام)، قال: لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة، كتب إلى الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله بذلك، وبعث الكتاب مع ثقته فعلم بذلك علي بن الحسين صلوات الله عليهما»، وما كتب به واسره وكتب الى الحجاج كتابا ان الله قد شكر إلى فعلك وترك عليك الجماعة وزادك برهة وكتب من ساعته كتابا الى عبد الملك بن مروان.

أما بعد: فانك كتبت في يوم كذا وكذا كتابا الى الحجاج تقول فيه: أما بعد فانظر دماء آل عبد المطلب فاحقنها فان آل أبي سفيان لما ولغو فيها لم يلبثوا إلا قليلا واسررت ذلك وكتمته وقد شكر الله لك فعلك ، وترك عليك ملكك وزادك برهة، وبعث بالكتاب مع غلامه على راحلة وامره أن يوصله الى عبد الملك بن مروان

فلما وصل إليه نظر في تاريخه فوجده وافق الساعة التي كتب إليه وبعث الى الحجاج بالكتاب لم يشك عبد الملك بن مروان في صدق علي بن الحسين (علیه السلام) وبعث إليه بوقر راحلته فجازاه لما اسره من كتابه مالا جزيلا ليصرفه في فقراء شيعته وأهل بيته فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن يحيى الخرقي، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن زكريا، عن أبيه زكريا، عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام)، عن أبيه محمد بن علي، عن جده علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله)، أن رجلا من أهل الشيعة دخل عليه فقال: يا ابن رسول الله ما فضلنا على اعدائنا ونحن وهم سواء، بل منهم من هو أجمل منا وأحسن أدبا وأطيب رائحة، فما لنا عليهم من الفضل؟

فقال زين العابدين (علیه السلام): تريد أن أريك فضلك عليهم، قال: نعم، قال أدن مني فدنا منه فاخذ بلحيته ومسح عينيه وروح بكفه على وجهه وقال انظر ما ترى فنظر الى مسجد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وما فيه الا قردة وخنازير ودب وضب، فقال جعلت فداك ردني كما كنت فان هذا نظر صعب فمسح عينيه فرده كما كان، فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن احمد بن صالح، عن جعفر بن يحيى عن محمد بن خالد، عن سعدان بن مسلم عن عمار، عن أبي عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله).

قال : لما كان الليلة التي فقد فيها سيد العابدين، قال لابيه: أنتني بوضوء فاتاه بوضوء، فقال له : قبل ان يصل إليه أردده فان فيه ميتة فدعا بالمصباح، فإذا فيه فارة ميتة فاتاه بوضوء غيره فقال له: يا بني هذه الليلة وعدت فيها الحق لحوقي بجدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وجدي أمير المؤمنين (علیه السلام) وجدتي فاطمة ( صلی الله علیه و آله) وعمي الحسن وأبي الحسين ( صلی الله علیه و آله) فإذا توفيت وواريتني فخذ ناقتي فاجعل لها خطاما واقرر لها علقما فانها تخرج الى قبري فتضرب بجرانها للارض حول قبري وترغوا، فاتها وردها إلى موضعها فانها تطيعك وترجع إلى موضعها ثم تعود الخروج فتفعل مثل فعلها الاول فارفق فيها وردها ردا رفيقا فانها تنفق بعد ثلاثة أيام.

فلما قبض زين العابدين ( صلی الله علیه و آله) في تلك السنة فعل بالناقة أبو جعفر محمد الباقر ( صلی الله علیه و آله) ما وصاه به فخرجت الى القبر وضربت الارض حوله ،ورغت فأتاها أبو جعفر فقال لها: قومي يا مباركة فارجعي إلى مكانك فرجعت إلى مكانها ثم مكثت قليلا وخرجت إلى القبر ففعلت مثل فعلها الأول.

فأتاها أبو جعفر الباقر ( صلی الله علیه و آله) فقال لها: قومي الآن فلم تقم، فصاح بها من ،حضر، فقال الباقر ( صلی الله علیه و آله): دعوها فان أبي أخبرني إنها تنفق بعد ثلاثة أيام ونفقت قال أبو عبد الله كان جدي علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) يحج إلى مكة فيعلوا الصوت في الرحل فلا يصل إليها حتى يرجع الى داره بالمدينة، فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن عبد الله الشاشي، عن محمد بن يزيد الداعي بطبرستان عن أحمد بن يحيى صاحب مولانا الرضا، عن محمد بن أبي عميرة، عن الحسن بن عبيدة، عن أبي خالد الكابلي.

قال: خدمت محمد بن الحنفية سبع سنين، ثم قلت له: جعلت فداك ان لي إليك حاجة قد عرفت خدمتي لك، قال: فاسال حاجتك قلت تريني الدرع والمغفر، :قال ليس هما عندي، ولكن عند ذلك الفتى، وأشار بيده الى مولانا زين العابدين علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله).

فنظرت إليه حتى أنصرف وأتبعته حتى عرفت منزله، فلما كان من الغد، وتعالى النهار اقبلت فإذا بابه مفتوح فانكرت ذلك لاني كنت أرى أبواب الائمة (علیه السلام) تطبق ابدا فقرعت الباب فصاح يا كنكر أدخل فدخلت عليه فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإنك حجة الله على جميع خلقه وهذا والله لقبي لقبتني به أمي وما عرفه خلق، قال: اجلس فانا حجة الله وخزانة وحي الله فينا الرسالة والنبوة والامامة ومختلف الملائكة وبنا فتح الله وبنا يختم، قال أبو خالد: فاطلت الجلوس ووقع على قلبي الفكر في فتح الباب، وكانت لحيته بطيب وعليه ثوبان موردان.

فقال یا کنکر: تعجب من فتح الباب ومن الخصلة والطبع الذي في الثوبين قلت: نعم قال: يا أبا محمد أما الباب فخرجت خادمة من الدار لا علم لها، فتركت الباب مفتوحا ولا يجوز لبنات رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ان يبرزن فيصفقنه، وأما الخصلة

فليس أنا فعلتها، لكن النساء أخذن طيبا فخصلنني به واما الطبع في الثوبين فانا قريب العهد بعرش الائمة (علیه السلام) تطبق ابدا فقرعت الباب فصاح يا كنكر أدخل فدخلت عليه فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإنك حجة الله على جميع خلقه وهذا والله لقبي لقبتني به أمي وما عرفه خلق.

قال: اجلس فانا حجة الله وخزانة وحي الله فينا الرسالة والنبوة والامامة ومختلف الملائكة وبنا فتح الله وبنا يختم قال أبو خالد فاطلت الجلوس ووقع على قلبي الفكر في فتح الباب وكانت لحيته بطيب وعليه ثوبان موردان.

فقال یا کنکر: تعجب من فتح الباب ومن الخصلة والطبع الذي في الثوبين :قلت نعم قال : يا أبا محمد أما الباب فخرجت خادمة من الدار لا علم لها، فتركت الباب مفتوحا ولا يجوز لبنات رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ان يبرزن فيصفقنه، وأما الخصلة فليس أنا فعلتها، لكن النساء أخذن طيبا فخصلنني به واما الطبع في الثوبين فانا قريب العهد بعرش ابن عمي ولي منذ استخرجتها اربعة ايام

ثم قبض على عضادتي الباب، ثم قال : هات السفط الابيض فاقبل السفط الابيض حتى صار بن يديه فقلت له: يا سيدي من جلب السفط، قال: بعض خدمي من الجن، ثم فك الختم وبكى بكاءا شديدا، ثم اخذ الدرع والمغفر فلبسهما وقام قائما، وقال كيف ترى قلت كأنهما أفرغا عليك يا ابن رسول الله افراغا قال: هكذا كان على جدي ( صلی الله علیه و آله) وعلى جدي أمير المؤمنين وعمي الحسن وأبي الحسين والله لا يراهما احد الاعلي وعلى القائم المهدي من ذريتي فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه قال حدثني محمد بن علي القمي قال: حدثني محمد بن احمد بن عيسى، عن محمد بن جعفر البرسي، قال: حدثني ابراهيم بن محمد الموصلي، عن أبيه، عن حنان بن سدير الصيرفي، عن جابر بن يزيد الجعفي.

قال: لما قبض أمير المؤمنين وأفضت الخلافة الى بني امية سفكوا الدماء ولعنوا أمير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) على المنابر وتبرؤا منه واغتالوا الشيعة في كل بلدة وقتلوهم وما يليهم من الشيعة بحطام الدنيا فجعلوا يمتحنون الناس في البلدان كل من لم يلعن أمير المؤمنين ويتبرأ منه قتلوه، فكشت الشيعة الى زين العابدين وسيد الرهبان من المؤمنين وإمامهم علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) فقالوا: يا ابن رسول الله قد

قتلونا تحت كل حجر ومدر و استاصلوا شافتنا وأعلنوا لعن أمير المؤمنين على المنابر والطرق والسكك وتبرأوا منه حتى انهم ليجتمعون في مسجد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعند منبره فيطلقون على أمير المؤمنين (علیه السلام) اللعنة علانية لا ينكر ذلك عليهم ولا يغير فان انكر ذلك احد منا حملوا عليه باجمعهم، وقالوا: ذكرت ابا تراب بخیر ،فيضربونه ويحبسونه.

فلما سمع ذلك نظر إلى السماء، وقال: سبحانك ما احلمك، وأعظم شأنك، ومن حلمك انك أمهلت عبادك حتى ظنوا انك اغفلتهم وهذا كله لا يغالب قضاؤك ولا يرد حكمك تدبيرك كيف شئت وما أنت أعلم به مني، ثم قال لابنه ابي جعفر (علیه السلام) يا محمد قال: لبيك.

قال : إذا كان غدا اغدوا الى مسجد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وخذ الخيط الذي نزل به جبريل (علیه السلام) على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فحركه تحريكا خفيفا ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلك الناس كلهم قال جابر فبقيت والله متعجبا من قوله وما أدري ما أقول وكنت كل يوم أغدو إلى أبي جعفر (علیه السلام) فلما كان في ذلك اليوم غدوت إلى أبي جعفر الباقر ( صلی الله علیه و آله) وقد بقي من الليل جانب حرصا على ان انظر إلى الخيط وتحريكه فبينما أنا على الباب وإذا بابي جعفر قد خرج فقمت وسلمت عليه فقال لي: ما غدوتك ولم تاتنا في مثل هذا الوقت .

قلت: يا ابن رسول الله سمعت انك بالامس تقول فى الخيط ما تعلمه فقال نعم يا جابر لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت والله بهذا الخلق في طرفة عين، لا بل في لحظة الابل في لمحه بل اننا عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعلمون.

قال :جابر فقلت سيدي لم تفعل ذلك بهم، قال اما حضرت بالامس والشيعة يشكون الى أبي ما يلقون من الناصبة الملاعين.

قال جابر :قلت: بلى يا سيدي ومولاي قال: فانه قد أمرني أن أرعبهم وكنت أحب أن تهلك طائفة منهم قلت يا سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من ان يحصوا.

قال امضي بنا الى مسجد رسول الله لاريك قدرة من قدر الله عز وجل الذي خصنا بها وفضلا من فضله الذي اعطانا إياه قال جابر فمضيت معه الى المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلمات ثم رفع رأسه، وأخرج من كمه خيطا تفوح منه رائحة المسك وهو ادق من الخيط المخيط في النظر ثم قال: خذ إليك يا جابر طرف هذا الخيط فاخذته ومشيت به رویدا فقال قف يا جابر فحرك الخيط تحريكا وقال : اما حضرت بالامس والشيعة يشكون الى أبي ما يلقون من الناصبة الملاعين.

قال :جابر قلت: بلى، يا سيدي ومولاي.

قال: فانه قد أمرني أن أرعبهم وكنت أحب أن تهلك طائفة منهم قلت يا سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا قال امضي بنا إلى مسجد رسول الله لاريك قدرة من قدر الله عز وجل الذي خصنا بها وفضلا من فضله الذي اعطانا إياه قال جابر فمضيت معه الى المسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلمات ثم رفع رأسه، وأخرج من كمه خيطا تفوح منه رائحة المسك وهو ادق من الخيط المخيط في النظر.

ثم قال: خذ إليك يا جابر طرف هذا الخيط فاخذته ومشيت به رویدا فقال قف يا جابر فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا، وما ظننت أنه حركه من لينه ثم قال ويحك يا جابر أخرج انظر ما حال الناس فيه قال فخرجت من المسجد وإذا بصياح وولولة من كل ناحية وإذا زلزلة شديدة وهزه ورجفة قد أخربت عامة بالخلق باكيين يخرجون من السكك ولهم بكاء وعويل وضجيج ورنه شديده وهم يقولون انا لله وإنا إليه راجعون قد قامت الساعة ووقعت الواقعة فهلك الناس وآخرون يقولون انا لله وإنا إليه راجعون كانت رجفة هلك فيها عامة الناس وإذا اناس قد اقبلوا يبكون ويريدون المسجد وبعض يقولون لبعض كيف لا يخسف بنا وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اظهرنا الفسق والفجور وشرب الخمر واللواط وكثر الزنى وفشا الربا والله لينزل بنا ما هو اشد واعظم أو نصلح من أنفسنا، قال جابر: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس وهم يبكون ويتضرعون ويعدون زمرا زمرا الى المسجد، فرحمتهم والله حتى بكيت معهم لبكائهم وإذا المساكين لا يدرون من أين أتوا

وأخذوا ، فانصرفت الى الباقر ( صلی الله علیه و آله) وقد حف به الناس يقولون يا ابن رسول الله الا ترى ما قد حل بنا وبحرم رسول الله من هذه النازلة العظمى والآية الكبرى؟

قال والله لقد رأيت في هذه الآية ما ازال متعجبا به حتى القى الله عز وجل.

فقال: يا جابر هذه منزلة الائمة (علیه السلام) عند الله ومنزلة اوليائه المخلصين قلت يا سيدي ومولاي: فان شياطينهم قد سألونا ان يحضر حتى يحتملون إلى عندك ويدعون الى الله ويتضرعون إليه ويسالونه الاقالة .

فتبسم (علیه السلام) وتلا قوله تعالى: «أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين الا في ضلال انا لننصر رسلنا والذين آمنوا معهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد» وتلا قوله تعالى: «ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا ان يشاء الله ولكن اكثرهم يجهلون» وتلا قوله تعالى: «ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيم شركاء» لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون وهي اجزاها وهي والله ولايتنا وهذه اجزاها وهي ما وصف الله عز وجل في كتابه العزيز بل نقذف بالحق على الباطل يدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون يا جابر ما تقول بقوم اماتوا كلمة الحق وأظهروا الباطل وهتكوا حريمنا وظلمونا حقنا وغصبونا ملكنا وفعلوا افعال المنافقين وساروا سيرة الفاسقين قال جابر قلت يا سيدي الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم والهمني فضلكم ووفقني لشيعتكم وموالاة مواليكم ومناداة اعدائكم .

فقال یا جابر: أتدري ما المعرفة؟

قلت: لا أدري .

قال :اثبات التوحيد أولا، ثم معرفة المعاني، ثانيا، ثم معرفة الابواب ثالثا، ثم معرفة الايتام رابعا، ثم معرفة النقباء خامسا ، ثم معرفة النجباء سادسا، ثم معرفة المختصين سابعا، ثم معرفة المخلصين ثامنا، ثم معرفة الممتحنين تاسعا، وهو قوله تعالى: «قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا» وتلا قوله تعالى: «لو ان ما في الأرض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» الآية.

يا جابر مولاك امرك بثبات التوحيد معرفة معنى المعان.

قال جابر: فقلت سيدي ومولاي وفقني على اثبات التوحيد فهي معرفة الله الازل القديم العلي العظيم الذي لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير وهو غيب باطن ليس يتدارك كما وصف نفسه عز وجل واما المعاني فنحن معانيه وظاهره فينا اختارنا من نور ذاته وفوض الينا امر عباده فنحن نفعل باذنه ما نشاء ونحن لا نشاء الا ما شاء الله وإذا اردنا اراد الله احلنا الله هذا المحل واصطفانا من بين عباده وخصنا بهذه المنزلة الرفيعة السنية وجعلنا عينه على عباده وحجته في بلاده ووجه وآياته فمن انكر من ذلك شيئا ورده فقد رد على الله وأنبيائه وآياته ورسله یا جابر من عرف الله بهذه الصفة فقد اثبت التوحيد لان هذه الصفة موافقة لكتا الله المنزل وهو قوله : «لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير» وقوله في كتابه العزيز: «ليس كمثله شئ وهو السميع البصير» وقوله تعالى: «لا يسال عما يفعل وهم يسالون» يا جابر فإذا عرفت الله بهذه الصفة، ثم عرفت معانيه وإنهم من نور ذاته اختصهم الله بالفضل واعزهم بالروح التي هي لم يطفا بتلك الروح والنور الذي هو منه عزنا وأنت عارف خبير مستبصر كامل بالغ.

قال جابر: انا الله ما اقل اصحابي قال: هيهات يا جابر: اتدري كم على وجه الارض من اصحابك قلت: يا ابن رسول الله كنت اظن ان في كل بلدة ما بين المائة الى المائتين وكل أقليم ما بين الألف الى الألفين، لانا كنا نظن أنهم أكثر من مائة الف في اطراف الارض ونواحيها.

قال: یا جابر خاب ظنك وقصر رأيك أولئك هم المقصرة وليس من اصحابك :قلت يا ابن رسول الله ومن المقصرة قال الذين يقصرون عن معرفة الأئمة وعن معرفة ما فوض إليهم من روحه.

قال :جابر: من علي يا سيدي؟

قال: ان تعرف كل من خصه الله بالروح فقد فوض إليه أمره أن يخلق باذنه ويعلم ويخبر بما في الضمائر ويعلم ما كان وما يكون الى يوم القيامة وذلك ان هذه الروح من أمر الله عز وجل خصه بهذه الروح وهو كامل غير ناقص يفعل ما يشاء

بامر الله يسير باذن الله من المشرق الى المغرب في لحظة ويعرج الى السماء وينزل الى الارض متى شاء واراد قلت سيدي اوجدني بيان هذه الروح من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل ( صلی الله علیه و آله) وأنها من أمر الله خص الله بها رسوله وارتضاه، قال: نعم، اقرأ هذه الآية قوله تعالى : «وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا تدري ما كنت ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي الى صراط مستقيم».

قال :جابر :قلت يا ابن رسول الله هل بعد هذه المعرفة تقصير، قال: نعم، ان قصر في حقوق اخوانه ولم يشركهم في كل امرهم واستاثر بحطام الدنيا دونهم فهنالك يسلب المعرفة وينسلخ من دينه وتصيبه من آفات الدنيا وبلاياها ما لا يطيقه من الاوجاع وإذهاب ماله وتشتيت شمله بما قصر في حقوق اخوانه.

قال جابر: فاغتممت غما شديدا وقلت يا ابن رسول الله ما حق المؤمن على اخيه قال يفرح بفرحه ويحزن لحزنه، ويتفقد اموره كلها فيصلحها ولا يغتنم بشئ من حطام الدنيا إلا واساه به حتى يكونا في الخير والشر قرآنا واحدا.

قلت سيدي ومولاي كيف فرض الله هذا للاخ على أخيه المؤمن؟

قال: لان المؤمن اخو المؤمن لا أبيه وامه يرثه ويعتقد منه وهو احق بملكه من ابنه إذا كان على مذهبه.

قلت: سبحان الله ومن يمكنه ذلك ومن يقدر عليه ؟

قال: من احب ان يقرع باب الجنان ويعانق الحور الحسان ويجتمع معنا في دار السلام، ويشتاق العلي العلام.

قال جابر: هلكنا والله قال يا جابر أن رجلا من اخوانك شابا طريا اتاني فسألني عن حقوق الاخوان اخبرته ببعض حقوقهم فمر متحيرا لا يهتدي لامره من صعوبة ما مر على مسامعه من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن.

فقال: يا ابن رسول الله هلكت والله قلت ولم قال لاني ضيعت حقوقا وجبت علي لاخواني المؤمنين فقصرت فيها وكان يمكني أن اقضيها ولم اعلم انه يلزمني من التقصير كل هذا يسير قلت له هو ما اخبرتك لا أن الله عز وجل امتحنك

بمعرفتنا وبحقوق اخوانك المؤمنين فتنفس صعدا ونظرت إليه وقد تحول شعر رأسه ولحيته بياضا من شدة ما داخله من الاسف والحزن وخرج وهو يبكي ويقول اتوب الى الله يا ابن بنت رسول الله مما كان مني من التقصير في رعاية حقوق اخواني المؤمنين تالله اني كنت في ضلال مبين قبل يومي هذا وجعل يبكي بكاء شديدا حتى غاب عن بصري .

قال جابر فقلت يا ابن رسول الله فما حال ،جابر، فيما ينفقه على أهله وولده وهم لا يعرفون الحق وشفقتي عليهم أكثر من شفقتي على اخواني وأنا منهم، قال معاذ الله ما انت منهم ولا هم منك إذا كانوا لا يعرفون هذا .

قال :جابر قلت سيدي ومولاي قد ابتليت بهم.

قال : والله ما ابتليت بهم الا بتركك بر اخوانك وتضييعك لحقوقهم.

قلت : سيدي ومولاي فاخواني إذا قليل على حسب ما وصفت

قال : ذلك أوكد للحجة عليك من حق المؤمنين فمن كان مقصرا فليس يلزمك حقه ومن كان بالغا فهو اخوك لابيك وامك ترثه ويرثك وليس شئ احق من حق اخيك المؤمن يا جابر.

فقلت : وللقصرة .

قال: عرفهم الشئ بعد الشئ وارفعهم من الدرجة الى الدرجة فان يرد الله بهم خيرا ارشدهم الى هذا الأمر ومن لم يرد به خيرا نكبه في معرفته ومن ارشدته فقد احييته ومن احيى ميتا فكانما احيى الناس جميعا وإياك يا جابر ان تطلع على سر الله مقصرا حتى تعلم انه قد استبصر قال الله تعالى: «فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدارا» يعني إذا بلغوا التفويض قلت يا ابن بنت رسول الله فكيف صار الامر مكتوما :قال يا جابر ان الله احب ان يعبد سرا ذنب محمد وعلي.

وعنه عن أبي الطيب الصابوني، عن هارون بن اسحاق المدني، عن الحكم بن ابان بن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام)، قال: كتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله وهو بالمدينة ان اشتري لي درع

رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وسيفه، فبعث الحجاج الى علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) بعني درع رسول الله وسيفه وكان عبد الملك في ذلك الوقت اكبر من الحجاج سنا، فقال عبد الملك : أن ولي الأمر بعد رسول الله امير المؤمنين (علیه السلام) وعلى ذريته بعده الحسن ابنه والحسين وبعده علي بن الحسين (علیه السلام) ، والسيف والدرع عند علي بن الحسين، فبعث الحجاج لعنه الله ان لا بد من السيف والدرع أو ضرب عنقه فاستاذنه وضمن له حمله إليه، وصار الى منزله واحضر صانعا وأخرج إليه عن درع النبي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وسيف غير سيفه فقبض الدرع ودار في مواضع غير السيف، وحملهما الى الحجاج.

فقال الحجاج لعنه الله ما هذا سيف رسول الله ولا درعه فقال له علي بن الحسين (علیه السلام) : القول لك فقل ما شئت فارسلهما الى محمد بن الحنفية، وقال أخبرني أهذان سيف رسول الله ،و درعه فقال: كأنهما هما وشبههما، قال الحجاج، وما تعرفهما، فقال محمد كيف لا اعرفهما وانا افرغت الدرع على أمير المؤمنين في يوم الجمل ويوم صفين ويوم النهروان.

فقال له الحجاج فلم لا تصدقني عنهما؟

قال نسيتهما على طول المكث والعهد، فقال الحجاج لعنه الله لعلي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله): بعني هما.

قال لا أبيع.

ولم .

قال: لاني لاجد ذلك .

فاعطاه أربعين الف درهم في اربع بدر وانفذهما الى عبد الملك بن مروان، وكتب له بكل ما جرى بينهما، فبعث إليه أن يحمل إليه اربعين الف درهم آخر وحج عبد الملك بن مروان في تلك السنة ولقيه علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) فرحب به وقربه إليه.

فقال له علي بن الحسين ظلامتي قال عبد الملك وما ظلامتك يا أبا محمد ، فقال سيفي والدرع، قال اوليس بعتنا هما وقبضت الثمن قال ما بعت .

قال: فاردد مالنا.

فبعث فحمل المال مختوما.

... فقال له عبد الملك : فهذه خمسين الف درهم أخرى، وتم لنا البيع فابي أن يفعل فاقسم عليه ثانيا، لا بد ان يفعل فابى فاقسم عليه ثالثا لا بد ان يعفل، فقال له علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) :على شرط تكتب لي عليك كتابا يشهد فيه قبائل قريش أني وارث رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وان السيف والدرع لي دونك ودون كل هاشمي وهاشمية قال له: ولك ذلك اكتب ما احببت فكتب عبد الملك ابن مروان من علي بن الحسين الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عبد الملك بن مروان من علي بن الحسين بسم وارث رسول الله ( صلی الله علیه و آله) اشترى منه درعه وسيفه الذين ورثهما من رسول الله بمائة وثلاثين الف درهما وقد قبض على بن الحسين الثمن وقبض عبد الملك بن مروان السيف والدرع ولاحق ولا سبيل لاحد من بني هاشم من رجالهم ونسائهم عليه ولا لاحد من العالمين واحضروا قبائل قريش قبيلة بعد قبيلة وشهدوا على علي بن الحسين (علیه السلام) وعلى عبد الملك بن مروان فكانوا إذا خرجوا من الشهادة يقول بعضهم لبعض عبد الملك بن مروان اجهل خلق الله يقر لعلي بن الحسين انه وارث رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وهو احق به منه ان هذا هو الخسران المبين يقول هذا القول مؤالفهم ومخالفهم ثم اخذ علي (علیه السلام) الكتاب وخرج بالمال وهو يقول انا اعلى العرب سيفا ودرعا يريدهما انهما غير سيف رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ودرعه فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

الباب السابع:الامام محمد الباقر (علیه السلام)

اشارة

مضى محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( صلی الله علیه و آله) وله سبع وخمسون سنة مثل عمر ابيه وجده (علیه السلام) في عام مائة واربعة عشر سنة من الهجرة في شهر ربيع الآخر.

وكان مولده (علیه السلام) قبل مضي الحسين جده بثلاث سنين وهي سنة ثمانين وخمسين من الهجرة. وأقام مع ابيه علي بن الحسين (علیه السلام) خمسة وثلاثين سنة غير شهرين.

وكان اسمه محمدا ، وكنيته أبو جعفر لا غير.

ولقبه باقر العلم، والشاكر الله، والهادي، والامين.

وروي أن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال لجابر بن عبد الله الانصاري انك لن تموت حتى تلقى سيد العابدين علي بن الحسين وابني منه محمد بن علي (علیه السلام) فإذا ولد محمد بن علي بن الحسين فصر إليه عند اوان ترعرعه تقرئ اباه السلام وتقول له اني امرتك ان تلحق ابنه محمد في بيت وتقرئه مني السلام وتقبل بين عينيه وتساله ان يلصق بطنه ببطنك فان لك في ذلك امانا من النار وتقول له جدك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول لك يا باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين بوركت كثيرا حيا وميتا ثم إذا فعلت ذلك يا جابر فاوص وصيتك فانك راحل الى ربك.

فلم يزل جابر بن عبد الله باقيا بحياته حتى قيل له قد ولد محمد ابن علي وترعرع ثم صار الى علي بن الحسين والى محمد بن علي (علیه السلام) فادى رسالة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وفعل ما أمره رسول الله فقال محمد بن علي (علیه السلام) يا جابر اثبت وصاتك فانك راحل الى ربك فبكى جابر وقال له يا سيدي وما اعلمك بذلك وبهذا عهد الي

جدك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال له: يا جابر لقد اعطاني الله علم ما كان وما يكون الى يوم القيامة فأوصى جابر وصاته وادركته الوفاة وصلى عليه علي بن الحسين ومحمد بن علي «عليهما السلام» فلاجل ذلك سمي الباقر.

وامه فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن علي بن ابي طالب ( صلی الله علیه و آله). واسماء اولاده: جعفر الامام الصادق وعلي وعبد الله وابراهيم ومن البنات ام سلمة. ومشهده في البقيع الى جانب مشهد ابيه علي بن الحسين وعمه الحسن ابن علي ابن ابي طالب ( صلی الله علیه و آله). وفي اربع سنين من امامته توفي الوليد بن عبد الملك، وكان ملكه تسع سنين وشهور، وبويع لسليمان بن عبد الملك وأمر الامامة مكتوم.

وتوفي الوليد والشيعة في شدة شديدة وفي ست سنين وشهور من امامته توفي سلمان بن عبد الملك وبويع لعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم فرفع اللعن عن أمير المؤمنين منه السلام وإقام في الملك سنتن وخمسة اشهر ثم توفي في تسع سنين من امامته فروي انه قال وهو بالمدينة توفي في هذه الليلة رجل تلعنه ملائكة السماء وتبكي عليه اهل الارض، وبويع ليزيد بن عبد الملك وملك اربع سنين وفي اربع سنين ولد هاشم بن عبد الملك وكان شديد العداوة والعناد لأبي جعفر (علیه السلام) ولاهل بيته فروي انه بعث إليه يستحضره فاحضره ليوقع به فلما دخل عليه حرك شفتيه بدعاء لم يسمع فاجلسه معه على سريره.

ثم قال له: تعرض علي حوائجك فقال له: تردني الى بلدي فقال له: ارجع وكتب الى عامله يمنعه الميرة في طريقه فمنعه فصعد الجبل وقرأ باعلى صوته «والی مدین اخاهم شعيبا» الى قوله تعالى: «بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين» وفي المدينة شيخ من بقايا العلماء خرج الى أهل المدينة فناداهم باعلى صوته هذا والله شعيب يناديكم فقالوا له ليس هذا شعيب هذا محمد بن علي بن الحسين له امر فلا تمنعه الميرة فقال لهم :افتحوا الباب والا فتقعوا في العذاب فاطاعوه وفتحوا الباب وامرهم بحمل الميرة إليه ففعلوا فرجع الى المدينة وأقام بها فلما قربت وفاته استدعى بابي عبد الله جعفر ابنه (علیه السلام) فقال له : ان هذه الليلة التي وعدت فيها ثم سلم إليه الاسم الاعظم ومواريث الانبياء والسلاح وقال له: يا ابا عبد الله الله الله في الشيعة، فقال أبو عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) لا اتركهم يحتاجون لها احد فقال له ان زيدا

سيدعو بعدي الى نفسه فدعه ولا تنازعه فان عمره قصير فروي ان خروج زيد يوم الاربعاء وقتل يوم الجمعة رحمه الله وجدد على قاتله العذاب.

وعنه عن أبي حمزة الثمالي عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: كنت عند أبي جعفر (علیه السلام) فالتفت الي وقال لي: يا جابر أما لك حمار تركبه قلت: لا يا سيدي فقال اني اعرف رجلا بالمدينة له حمار يركبه فياتي المشرق والمغرب في ليلة واحدة (علیه السلام) وانه قال نحن جنب الله ونحن صفوة الله ونحن خيرة الله ونحن مستودعون مواريث الانبياء ونحن آمنا بالله ونحن حجج الله ونحن حبل الله ونحن رحمة الله الى خلقه وبينا يختم الله من تمسك بنا نجا ولحق ومن تخلف عنا غرق ونحن القادة الغر المحجلين ثم قال بعد كلام طويل يا قوم عرفنا وعرف حقنا وأخذ بامرنا فهو منا والينا.

وعنه عن المفضل بن شبان قال سمعت ابا جعفر (علیه السلام) يقول ان الامام منا يسمع الكلام في بطن امه فإذا وقع الى الارض رفع له عمود من نور یری به اعمال العباد.

وعنه عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت ابا جعفر (علیه السلام) يقول لا والله لا يكون عالما بشئ ان الله عز وجل واكرم واعز واعدل من ان يفوض طاعة عبده يجعله حجة ثم يحجب عنه علم ارضه وسمائه ثم قال: يا يحجب ذلك عنه وروي عن حبابة الوالبية قال: دخلت على أبي جعفر (علیه السلام) فقال لي: يا جبابة ما الذي ابطاك قالت كثرة همي وظهر في راسي البياض.

فقال: يا حبابة ارنيه فدنوت إليه فوضع يده المباركة في مفرق رأسي ودعا لي بكلام لم افهمه ثم دعا لي بالمرآة فنظرت فإذا شمط رأسي قد اسود وعاد حالكا فسررت بذلك وسر أبو جعفر ( صلی الله علیه و آله) لسرورها فقالت له حبابة بالذي اخذ ميثاقكم على النبيين اي شئ كنتم في الاظلة قال يا حبابة نورا بين يدي العرش قبل ان يخلق الله عز وجل آدم (علیه السلام) وأوحى الله تبارك وتعالى إلينا فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ولم نكن نسبح.

وروي عن العالم منه السلام انه تزوج أبو محمد علي بن الحسين بام عبد الله بنت الحسن بن علي عمه (علیه السلام) وهي ام أبي جعفر الباقر ( صلی الله علیه و آله) فكان يسميها الصديقة ويقول لم يدرك في الحسن امرأة مثلها.

وروي عن أبي جعفر (علیه السلام) انه قال: كانت امي ام عبد الله بنت الحسن (علیه السلام) جالسة عند جدار فتصدع الجدار فقالت: بيدها لا وحق المصطفى ما اذن لك الله في السقوط حتى اقوم فبقي معلقا حتى قامت وبعدت ثم سقط فتصدق علي بن الحسين (علیه السلام) بمائة دينار.

وكان مولد ابي عبد الله جعفر بن محمد (علیه السلام) في سنة ثمانية وخمسين من الهجرة قبل ان يصاب جده علي بن الحسين سنتين وشهور وحضر الطف

دلائلى عليه السلام

وكان من دلائله مناظرته اللعين بن يزيد ما قد ذكرناه وكان مولده ومنشاه مثل موالید آبائه (علیه السلام) فاتاه جابر بن عبد الله الانصاري فقبل رأسه، ثم قال له: ان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) جدك يقرئك السلام وكان قال لي تعيش حتى ترى محمد بن علي بن الحسين (علیه السلام) فإذا رأته فاقرأ عليه سلامي ثم قل له: أني وقت آخر وقبل رأسه وقل له يا باقر العلم فلما فعل ذلك أمر علي بن الحسين ابا جعفر لا يخرج من الدار فكان جابر ياتيه طرفي النهار فيسلم عليه فلما مضى علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) كان أبو جعفر يمضي الى جابر ليساله من تصحيفه جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وامير المؤمنين ( صلی الله علیه و آله) في الوقت بعد الوقت.

وروي عنه عن عدة من اصحابه انهم قالوا كنا معه فمر زيد بن علي بن الحسين (علیه السلام) فقال : لنا اترون اخي هذا والله ليخرجن بالكوفة وليقتلن ويصلبن ويطاف برأسه. وروي ان اصحابه كانوا مجتمعين عنده إذ سقط بين يديه ورشان ومعه أنثاه فرقن لهما فرقنا ساعة ثم طارا فقال (علیه السلام) علمنا منطق الطير واؤتينا من كل شئ ان هذا لهو الفضل المبين كل شئ اسمع والطوع لنا واعرف بحقنا من هذه الامة ان هذا الورشان ظن بزوجته ظن سوء فاتى مشتكيا عليها وهي معه فحاكمها فحلفت له بالولاية انها ما خانته فاخبرته انها صادقة ونهيته عن ظلمها لان ليس من بهيمة ولا طير يحلف بولايتنا كاذبا ولا يحلف بها كاذبا الا ابن آدم فاصطلحا وطارا.

وروي عن محمد بن مسلم :قال كنت مع ابي جعفر (علیه السلام) في طريق مكة إذا بصوت شاة منفردة من الغنم تصيح بسخلة لها قد انقطع عنها وتسرع السير السخلة إليها فقال أبو جعفر (علیه السلام) : اتدري ما تقول هذه الشاة لولدها قلت: لا يا سيدي قال تقول لها اسرعي الى القطيع فان اخاك عام اول تخلف عن القطيع في هذا المكان فاختلسه الذئب فاكله. قال محمد بن مسلم : فدنوت من الراعي فقلت ارى هذه الشاة تصيح بسخلتها لعل الذئب اكل قبل هذا سخلها في هذا الموضع فقال قد كان ذلك في عام اول فما يدريك.

وروي أن الاسود بن سعيد كان عن أبي جعفر (علیه السلام) فابتدأ فقال نحن حجج الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن ولادة الله ونحن امة الله ثم قال: يا اسود ان بيننا وبين كل ارض برا مثل برنا الينا فإذا أمرنا بامر في الارض جذبنا ذلك البر فاقبلت تلك الارض الينا وروي عن الحكم ابن أبي نعيم قال : أتيت ابا جعفر (علیه السلام) بالمدينة فقلت له نذر بين الركن والمقام إن انا لقيتك لا اخرج من المدينة حتى اعلم انك قائم آل محمد اولا فلم يجبني بشئ فاقمت ثلاثين يوما ثم استقبلني في الطريق فقال : يا حكم وانك لهاهنا بعد ان قلت لاني اخبرتك بما جعلت الله عز وجل على نفسي فلم تأمرني ولم تنهني فقال بكر الى المنزل فغدوت إليه فقال سل عن حاجتك فقلت جعلت فداك اني جعلت علي نذر صيام وصدقة ان انا لقيتك لم اخرج من المدينة حتى اعلم انك قائم آل محمد (علیه السلام) اولا فان كنت انت رابطتك وان لم تكن انتشرت في الارض وطلبت المعاش فقال يا حكم كلنا قائم يمين قائم بامر الله عز وجل فقلت وانت المهدي، قال كلنا نهدي الى الله عز وجل.

قلت: فانت صاحب السيف ووارث السيف وانت الذي تقتل اعداء الله وتعز اولياءه ويظهر بك دين الله قال يا حكم اكون انا هو وقد بلغت هذا اليس صاحب الامر اقرب عهدا باللين مني ثم قال بعد كلام طويل سر في حفظ الله والتمس معاشا. وروي عن ابن مصعب عن جابر بن يزيد الجعفي قال سئل أبو جعفر (علیه السلام) عن القائم فضرب بيده على أبي عبد الله (علیه السلام) وقال والله هذا قائم آل محمد قال عنبسة فلما قبض أبو جعفر دخلت على ابي عبد الله (علیه السلام) فاخبرته بذلك فقال صدق جابر ثم لعلكم ترون الامام ليس هو القائم بعد الامام الذي قبله هذا اسم لجميعهم.

وقد روي عن محمد بن عمير عن عبد الصمد عن أبي بصير عن أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السلام) قال ان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) عاده علي (علیه السلام) في المرض الذي قبض به فقال له يا علي ادن مني حتى اسر اليك ما اسره الله إلى فائتمنك على ما إثتمنني عليه الله فدنا منه فاسر إليه وفعل علي بالحسن وفعل الحسن بالحسين وفعل الحسين بابي وفعل ابي بي.

وروي عن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) انه قال: انا اولى بالمؤمنين من انفسهم واخي علي اولى بالمؤمنين من انفسهم فإذا استشهد أبو الحسن فالحسن أول بالمؤمنين من انفسهم ثم ابني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين.

وروى هذا الحديث عبد الله بن العباس وأسامة بن زيد وعبد الله بن جعفر الطيار (علیه السلام) انه قال انتم ورثة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال لي: نعم، رسل الانبياء ونحن ورثتهم وورثة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قلت تقدرون تحيون وتميتون وتبرئون الاكمة والابرص فقال لي باذن الله ثم قال ادن مني يا محمد ففعلت فمسح يده على وجهي فابصرت الشمس والسماء والارض وكل شئ في الدار قال اتحب ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم أو تعود الى حالك ولك الجنة خالصا قلت اعود والجنة خير لي فمسح يده على وجهي فرجعت كما كنت.

الباب الثامن:الامام جعفر الصادق (علیه السلام)

اشارة

مضى مولانا جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( صلی الله علیه و آله) وله خمس وستون سنة في ثمانية واربعين ومائة من الهجرة.

وكان مقامه مع جده (علیه السلام) تسعة عشر سنة واقام مع ابيه اثني عشر سنة، واقام بعد أبيه اربعا وثلاثين سنة.

وكانت كنيته أبا عبد الله وابا اسماعيل والخاص : أبو موسى.

ولقبه الصادق والفاضل، والقاهر، والتام، والكامل، والمنجي.

وامه ام فروة وكانت تكنى ام القاسم وهي بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر بن أبي قحافة.

ومشهده بالبقيع إلى جانب مشهد أبيه محمد بن علي وجده علي بن الحسين .( صلی الله علیه و آله). وكان له من الولد موسى الامام الكاظم، واسماعيل ومحمد، وعلي، وعبد الله ،واسحاق وام فروة، وهي التي زوجها ابن عمها الخارج مع زيد.

وكان من دلائله (علیه السلام)

قال الحسين بن حمدان حدثني علي بن بشر عن جعفر بن يزيد الرهاوي عن محمد بن المفضل عن الحسن بن مسكان عن داود الرقي عن ابي حمزة الثمالي عن ميثم التمار عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): إذا ولد جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ( صلی الله علیه و آله) فسموه جعفر الصادق فانه يولد من ولده ولد يقال له جعفر الكذاب ويل له من جرأته علي وبغيه على اخيه صاحب الحق وإمام الخلق ومهدي اهل بيتي فلاجل ذلك سمي جعفر الصادق.

وجعفر الكذاب هو جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق وهو المعروف بزق خمر وهو الذي سعى بجارية اخيه الحسن بن علي الى السلطان وقال له: ان اخي توفي ولم يكن له ولد وإنما خلف حملا في بطن جاريته نرجس وأخذت هي وورداس الكتابية جاريتا الحسن بن علي من داره في سوق العطش وحبستا سنتين فلم يصح على نرجس ما ادعى عليها ولا غيرها فاطلقتا.

قال الحسين بن حمدان قال حدثني أبو الحسين بن يحيى الخرقي وابو محمد جعفر بن اسماعيل الحسني، والعباس بن احمد واحمد بن سندولا واحمد بن صالح ومحمد بن منصور الخراساني، والحسن بن مسعود الفزاري، وعيسى بن مهدي الجوهري الجنبلاني، والحسين بن غياث الجنبلاني واحمد بن حسان العجلي الفزاري، وعبد الحميد بن محمد السراج جميعا في مجالس شتى أنهم حضروا وقت وفاة ابي الحسن بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق ( صلی الله علیه و آله) بسر من رأى فان السلطان لما عرف خبر وفاته أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته وأن يحمل الى دار السلطان حتى صلى عليه، وحضرت الشيعة وتكلموا.

وقال علماؤهم: اليوم يبين فضل سيدنا ابي محمد الحسن بن علي على اخيه ،جعفر، ونرى خروجهما مع النعش قالوا جميعا فلما خرج النعش وعليه أبو الحسن خرج أبو محمد حافي القدم مكشوف الرأس محلل الازرار خلف النعش مشقوق الجيب مخضل اللحية بدموع على عينيه يمشي راجلا خلف النعش، مرة عن يمين النعش، ومرة عن شمال النعش ولا يتقدم النعش إليه، وخرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع يسحب ذيولها معتم محبتك الازرار طلق الوجه على حمار يماني يتقدم النعش فلما نظر إليه اهل الدولة وكبراء الناس والشيعة ورأوا زي ابي محمد وفعله ترجل الناس وخلعوا اخفافهم وكشفوا عمائمهم ومنهم من شق جيبه وحلل ازراره ولم يمش بالخفاف ولا الامراء واولياء السلطان احد فاكثروا اللعن والسب لجعفر الكذاب وركوبه وخلافه على أخيه.

لما تلا النعش الى دار السلطان سبق بالخبر إليه فامر بان يوضع على ساحة الدار على مصطبة عالية كانت على باب الديوان وأمر أحمد بن فتيان وهو المعتمد بالخروج إليه والصلاة عليه واقام السلطان في داره للصلاة عليه الى صلاة العامة وامر السلطان بالاعلان والتكبير وخرج المعتمد بخف وعمامة ودراريع فصلى عليه

خمس تكبيرات وصلى السلطان بصلاتهم والسلطان في ذلك الوقت المعتز وكان اسم المعتز الزبير والموفق طلحة وكانت أم المعتز تتوالى أهل البيت فقال المعتز وكل وقد ولد المعتز وقد سميته الزبير قالت وكيف اخترت له هذا الاسم. فقال هذا اسم عم النبي ( صلی الله علیه و آله).

قال الحسين بن حمدان: انما ذكرت هذا ليعلم من لا يعلم ما كان المعتز هو الزبير وجعفر المتوكل على الله المعتضد احمد بن طلحة.

ورجع الحديث الى الجماعة الذين شهدوا الوفاة والصلاة قال: اجعلوا النعش الى الدار، فدفن في داره.

وبقي الامام أبو محمد الحسن بن علي (علیه السلام) ثلاثة أيام مردود الابواب يسمع من داره القراءة والتسبيح والبكاء ولا يؤكل في الدار الا خبز الخشكار والملح ويشرب الشربات وجعفر بغير هذه الصفة ويفعل ما يقبح ذكره من الافعال قالوا جميعا: وسمعنا الناس يقولون هكذا كنا نحن جميعا نعلم ما عند سيدنا أبي محمد الحسن من شق جيبه.

قالوا جميعا: فخرج توقيع منه (علیه السلام) في اليوم الرابع من المصيبة.

بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد من شق جيبه على الذرية يعقوب على يوسف، حزنا قال: يا اسفي على يوسف فأنه قد جيبه فشقه.

قال الحسين بن حمدان: حدثنى الحسن بن محمد بن جمهور عن محمد بن ،علي، عن علي بن محمد عن أبي المعز عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق بعد مضي والده الباقر ( صلی الله علیه و آله) وقد جامعت اهلي فاتيت الى عند سيدي الصادق من قبل ان اغتسل لامتحنه وارى دلالته مثل ما اراني ابوه فلما دخلت عليه بمجلسه وانا على هذه الحال فقال لي: يا محمد ما كان فيما كنت فيه حاجة ان تدخل على امامك وانت جنب فقلت له: جعلت فداك اعتمدت ذلك لارى دلالتك فقال اولم تؤمن قلت: بلى ولكن ليطمئن قلبي قال : قم اغتسل من جنابتك ففعلت وعدت الى مجلسه وعلمت بهذه الدلالة انه الامام حقا.

وعنه عن احمد بن صالح عن جرير بن يزيد الشاري عن محمد بن علي عن الحسن بن علي، عن محمد غلام سعد الاسكاف قال: كنت عند أبي عبد الله (علیه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا والطاف فكان مما كان أهدى إليه جراب فيه قديد وحيش فنثر أبو عبد الله (علیه السلام) القديد من الجراب، قال الرجل: انا ما أتيتك الا ناصحنا ، قال : هذا القديد ليس مزكى فرده بين يديه أبو عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) في الجراب ثم تكلم عليه بكلام لم افهمه وقال للرجل : قم بهذا الجراب فادخل في ذلك البيت وضعه في الزاوية فسمع الرجل القديد من داخل الجراب وهو يقول ليس مثلي ياكله الامام لاني غير مزكى فحمل الرجل الجراب وخرج الى أبي عبد الله ( صلی الله علیه و آله).

فقال الصادق: ان القديد اخبرني بما اخبرني بما اخبرتني به قال: انه غير مزكى فقال له: أبو عبد الله (علیه السلام) اما علمت یا هارون انا نعلم ما لا يعلم الناس قال: ،بلی، جعلت فداك فعلمت ان اسم الرجل هارون وخرج وخرجت اتبعه حتى مر على كلب فالقاه إليه فاكله الكلب حتى لم يبق منه شئ فكان هذا من دلائله (علیه السلام) .

وعنه عن أحمد بن محمد الحجالي الصيرفي، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسن عن أبيه، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: قال أبو أبو عبد الله (علیه السلام) يا عبد الله بن يحيى الكاهلي إذا لقيته فاقرأ آية الكرسي، ثم قل له عزمت عليك بعزيمة أمير المؤمنين والائمة بعده ( صلی الله علیه و آله) الا تنحيت عن طريقنا لا تؤذينا ولا نؤذيك

قال عبد الله بن يحيى : فانا وابن عمي في الطريق إذ عرض لنا سبع فقلتله :ما امرني الصادق (علیه السلام) وكان السبع يزأر فانكف وطاطا رأسه وجمع نفسه واددخل ذنبه بين يديه ومشى على الطريق من حيث جاء فقال لي ابن عمي ما سمعت كلاما أحسن مما قلته للسبع.

فقلت هذا مما علمني أبو عبد الله (علیه السلام) فقال : أشهد انه الامام الذي فرض الله طاعته ولولا ذلك ما اطاعه السبع وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا من دينه فدخلت على الصادق ( صلی الله علیه و آله) من قابل فاخبرني بما كان مني ومن ابن عمي والسبع وقال لا تكن ظننت ثم قال: ان لي مع كل ولي اذنا سامعة وعينا ناظرة ولسانا ناطقا

ثم قال لي: يا عبد الله ولقيك السبع ببيداء الكوفة على شاطئ النهر واسم ابن عمك حبيب وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا الامر.

قال: فرجعت الى الكوفة فاخبرت ابن عمي بمقالة أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) ففرح فرحا شديدا وما زال مستبصرا حتى مات على ذلك.

وعنه عن جعفر بن احمد القصير عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبي العلاء عن أبي بصير، قال: دخلت على ابي عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) فكان ابنه اسماعيل موعوكا فقال : قم يا محمد فادخل على ابني اسماعيل فعده فدخلت معه، فإذا في جانب داره قصر فيه فاختة وهي تصيح فقال: يا بني تمسك هذه الفاختة أما علمت انها مشؤومة قليلة الذكر الله تدعو على أربابها وعلينا أهل البيت.

قال أبو بصير: فقلت : وماذا دعاؤها يا سيدي، قال: تقول فقدتكم أهل البيت وفقدت ،اربابي قال لاسماعيل: ان كان لا بد متخذا مثلها فاتخذ ورشانا فانه ما زال كثيرا يذكر الله تعالى ويتولانا ويحبنا.

قال أبو بصير: فقلت يا سيدي : فهل في الطير مثله بهذه الصفة قال: نعم، الزاعبي والقنابر والديك الافرق والطيطوي والبنية قلت وما البنية قال الذي تسمونه البوم فانه من يوم قتل الحسين يسكن نهارا ويندبنا ليلا.

وعنه عن محمد بن علي، عن شعيب العاقرقوني، قال: دخلت انا وحمزة وأبو بصير ومعي ثلاثمائة دينار على أبي عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) فصببتها بين يديه فقبض منها لنفسه وقال: يا شعيب خذ الباقي فانه مائة دينار وارددها الى موضعها الذي اخذتها منه فقد قبلنا منك ما هو لك ورددنا المائة على صاحبها.

قال شعيب: فخرجنا من عنده جميعا، فقال لي أبو بصیر: یا شعیب ما حال هذه الدنانير التي ردها أبو عبد الله ( صلی الله علیه و آله) قلت له اخذتها من غرفة اخي سرا وهو لا يعلم فقال أبو بصير وأبو حمزة زن الدنانير وعدها لننظركم هي فزناها وعددناها فإذا هي

مائة دينار لا تنقص ولا تزيد.

وعنه عن محمد بن غالب عن زيد بن رياح عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسين بن علي، عن أبي حمزة، عن أبيه علي، عن أبي بصير: قال: كنت عند أبي عبد الله ( صلی الله علیه و آله) يوما جالسا إذ قال يا محمد هل تعرف امامك قلت اي والله الذي لا اله الا هو، وانت هو ووضعت يدي على ركبتيه وفخذيه فقال يا محمد ليس هذا الامر معرفة ولا اقرار للامام بما جعله الله له وفيه ولكن نطالبه بعلامة ودلالة قلت يا سيدي قولك الحق ولكي ازداد علما ويقينا وليطمئن قلبي قال يا محمد ترجع الى الكوفة ويولد لك ولد تسميه عيسى ويولد لك بعد سنتين ولد تسميه محمدا ويولد لك بعدهما ابنتان في ثلاث سنين واعلم ان اسماء ابنائك عندنا في الصحيفة الجامعة والوسطى مثبتان مسميان مع أسماء شيعتنا واسماء آبائهم وأمهاتهم وقبائلهم وعشائرهم مصوران مجلیان واجدادهم واولادهم وما يلدون الى يوم القيامة رجلا رجلا وامرأة امرأة وهى صحيفة صفراء مدروجة مخطوطة بالنور لا بحبر ولا بمداد.

قال أبو بصير: فرجعت من المدينة ودخلت الكوفة فولد لي والله ولدان وابنتان في الاوقات التي قال عنها فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

عنه بهذا الاسناد عن أبي بصير: قال دخلت على أبي عبد الله (علیه السلام) فقال يا ابا محمد ما فعل أبو حمزة الثمالي فقلت له جعلت فداءك خلفت ابا حمزة صالحا فقال لي: إذا رجعت فاقرأه مني السلام وقل له: انك تموت يوم الجمعة من شهر رمضان : من السنة الداخلة قلت جعلت فداك لقد كان للشيعة فيه انس وكان عليهم نعم الشيعة فقال: صدقت يا ابا محمد وما عندنا وعنه الله خير.

قلت: جعلت فداءك شيعتكم تعلم قال: نعم، إذا هم خافوا الله وراقبوه وخافونا وخافوا الذنوب فإذا هم فعلوا ذلك كانوا معنا في درجتنا.

قال أبو بصير: لما رجعت بلغت ابا حمزة كل ما قاله أبو عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) فلما كانت السنة الداخلة توفي أبو حمزة رحمة الله عليه يوم الجمعة في رمضان كما قال.

وعنه عن محمد بن خالد عن جعفر بن احمد الصفار عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين عن الحسن والحسين أبنا ابي العلاء، عن أبي العلاء، عن أبي

المغيرة عن أبي بصير قال سمعت ابا عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) يقول وقد جرى ذكر المعلى بن خنيس . فقال رحم الله المعلى بن خنيس.

فقلت: يا سيدي وما حاله ؟

فقال لي اكتم علي يا ابا محمد ما اقول في المعلى بن خنيس.

فقلت افعل يا سيدي.

فقال: ان المعلى ما كان ينال درجتنا الا بما نال منه داود بن علي بن عبد الله بن عباس.

قلت له: جعلت فداك وما الذي ينال داود بن علي.

قال يدعو به إذا تقلد المدينة عليه لعنة الله وسوء الدار فيطالبه بان يثبت له اسماء شيعتنا واوليائنا ليقتلهم فلا يفعل فيضرب عنقه ويصلبه.

فقلت انا لله وإنا إليه راجعون ومتى يكون ذلك قال قابل فلما كان من قابل ولي المدينة داود بن علي لعنه الله فاحضر المعلى بن خنيس فسأله عن شيعة جعفر الصادق ( صلی الله علیه و آله) واوليائه ان يكتبهم له.

فقال له : المعلى ما اعرف من شيعته وأوليائه احدا، وانما انا وكيله انفق له واتردد في حوائجه وما اعرف له شيعة ولا صاحبا قال: لا تكتمني فاقتلك.

قال المعلى بن خنيس: أفبالقتل تهددني والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم ولئن قتلتني ليسعدني الله ويشقيك فامر به فضرب عنقه وصلب على باب دار الامارة.

فدخل عليه أبو عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) فقال له يا داود بن علي، قتلت مولاي ووكيلي وثقتي على عيالي

قال ما انا قتلته، قال فمن قتله، قال ما ادري.

قال الصادق ( صلی الله علیه و آله) : ما رضيت ان صلبته وقتلته حتى تجحد وتكذب والله ما

رضيت ان قتلته ظلما وعدوانا ثم صلبته اردت ان تشهر به وان تنوه بقتله وانه

مولاي والله انه لا وجه عند الله منك ومن امثالك منزلته عند الله رفيعة ولك منزلة وضيعة في النار فانظر كيف تخلص منها والله لادعون الله فيقتلك الله كما قتلته.

فقال له داود بن علي : تهددني بدعائك اصنع ما أنت صانع وادع لنفسك، فإذا استجيب لك فادع علي فخرج الصادق ( صلی الله علیه و آله) من عنده مغضبا، فلما جن عليه الليل اغتسل ولبس ثياب الصلاة وابتهل الى الله عز وجل، وقال يا ذاي يا ذاي يا ذويه ارم سهما من سهامك على داود بن علي يفلق به قلبه ثم قال لغلامه: اخرج اسمع الصراخ على داود.

فخرج ورجع الغلام وقال يا مولاي الصراخ عال عليه وقد مات فخر الصادق (علیه السلام) ساجدا وهو يقول شكرا للكريم شكرا للقائم الدائم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء واصبح داود بن علي ميتا لعنه الله والشيعة يهرعون الى أبي عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) ويهنئونه بموته فقال لهم: قد مات على دين أبي لهب ولقد دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو دعوت الله بها على الارض لزالت ومن عليها فأجابني وعجل عليه الى إمه هاوية.

وعنه عن محمد بن ابراهيم الخياط عن بشار بن علي عن زيد الشحام عن أبي سمينة، عن محمد بن علي، عن يونس بن ظبيان عن المفضل بن عمر الجعفي، عن سيدنا ابي عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) وهو جالس على بساط احمر في وسط دار انا اقول ان كان داود اوتي ملكا عظيما فالذي أنتيه محمد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) واهل بيته (علیه السلام) اعظم واجل وقلت في نفسي اللهم إني ما اشك في حجتك على خلقك واما جعفر فبين لي فيه آية تزيدني ثباتا ويقينا فرفع رأسه الي وقال قد اوتيت سؤلك يا يا مفضل ناولني النواة واشار بيده الى نواة في جانب الدار فاخذتها وناولته موسى ایاها فجمع سبابته عليها وغمرها في الأرض فغيبها ودعا بدعوات سمعت يقول: اللهم فالق الحب والنوى، ولم اسمع الباقي، وإذا تلك النواة نبتت نخلة واخذت تعلو حتى صارت بازاء علو الدار ثم حملت حملا حسنا وتهدلت ونارت ورطبت وانا انظر إليها فقال لي يا مفضل اهززها فهززتها فنثرت علينا في الدار رطبا جنيا ليس مما رأى الناس ولا عرفوه ولا اكلوا اصفى منه وهو اصفى من الجوهر واعطر من روائح المسك والعنبر توري كالمرأة فقال لي: التقط وكل فالتقطت واكلت فقال ضم كلما سقط من هذا الرطب واهده الى مخلص شيعتنا الذين اوجب الله لهم الجنة، فلا

يحل هذا الرطب الا لهم فاهد الى كل نفس منهم واحدة، قال المفضل : فضممت ذلك الرطب وظننت اني لا اطيق حمله فخف حتى حملته الى منزلي وفرقته فيمن أمرني به ممن هو بالكوفة فخرج باعدادهم لا يزيد رطبة ولا ينقص رطبة فرجعت إليه فقال لي: اعلم يا مفضل ان هذه النخلة تطاولت وانبسطت في هذه الدنيا فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة من شيعتنا بالكوفة وغيرها بمقدار مضيك الى منزلك ورجوعك إلينا الا وقد وصل إليهم منها فهذا فضل من الله اعظم الى جدنا محمد (علیه السلام) وان الكتب من شيعتنا سترد الينا واليك من طول الدنيا وعرضها بان النخلة وصلت إليهم جميعا وطرحت الى كل واحد منهم رطبة، قال المفضل : فلم تزل الكتب ترد عليه من سائر الشيعة من سائر الدنيا بذلك فعرفت عددهم من كتبهم.

وعنه عن الحسين بن مسعود، عن عبد الله بن زيد التمار، عن هشام بن جعفر الوشا، عن الحسين بن مسكان عن بشار الشعيري عن المفضل بن عمر، قال: خرج أبو عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) وأنا معه إلى بعض قرى سواد الكوفة، فلما رجعنا رأينا على الطريق رجلا يلطم رأسه ويدعو بالويل والعويل وبين يديه حمار قد خنق، كان عليه رحله وزاده فنظرت إليه فرحمته فقلت: لو ادركت يا مولاي هذا البائس رحمتك ودعوت له ان يحيي حماره قال يا مفضل: اني افعل هذا به فاسال الله تعالى فيحييه له فإذا احييناه سالنا من نحن فنعرفه انفسنا فيدخل الكوفة فينادي علينا فيها ويقول للناس هاهنا رجل يعرف بجعفر بن محمد وهو ساحر كذاب فيقولون له ما رأيت من سحره فيحدثهم بالذي كان، فإذا سمعوه فرحت شيعتنا واغتم اعداؤنا وينسبوننا الى السحر والكهانة وان الجن تحدثنا وتطيعنا ويكذبون علينا، فادن منه وخذ عليه العهد ان احيينا له حماره لا يشنع علينا فانه يعطيك ولا يفي وما تشنيعه علينا بضار بل يشنع علينا اكثر اهل الكوفة من اعدائنا، قال المفضل : فدنوت منه فقلت له ان احيى سيدنا لك حمارك تكتم عليه ولا تشنع به قال: نعم واعطى عهد الله وميثاقه على ذلك فحلف ودنا سيدنا أبو عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) من حماره وتكلم بكلمات وقال لصاحب الحمار امدد برأسه فمده فنهض حيا وحمل عليه رحله ودخل الكوفة ونادى وشنع في الناس والطرق، وقال: ان ها هنا ساحر يعرف بجعفر بن محمد مر بحماري وهو ميت فتكلم عليه بسحره فاحياه فشنع أكثر الناس المخالفين من اجل ذلك وقال لي: من قابل اخرج يا مفضل: فانك تلقى صاحب

الحمار سائل العينين اصم الاذنين مقطوع اليدين والرجلين اخرس اللسان على ظهر ذلك الحمار يطاف به فكان كما قال ( صلی الله علیه و آله). وروي عن محمد بن زيد، عن ابراهيم بن اسحاق، عن محمد بن عبيد الله الجوهري، عن علي بن ابراهيم عن حمران بن اعين عن أبي هارون المكفوف، عن ابي عبد الله الصادق (علیه السلام)، قال أبو هارون: خرجت اريده فلقيني بعض اعدائه فقال اعمى يسعى الى عند اعمى فمصير كما الى النار يا سحرة يا كفرة فدخلت على مولاي الصادق ( صلی الله علیه و آله) حزينا باكي العين وعرفته ما جرى فاسترجع وقال: یا هارون لا يحزنك ما قاله عدونا فوالله ما اجتراً الا على الله وقد نزلت به في الوقت عقوبة اندرت ناظريه من عينيه وجعلت أنت من بعده بصيرا ومن علامة ذلك خذ هذا الكتاب فاقرأه قال أبو هارون: فاخذت الكتاب ففضضته وقرأته إلى آخر حرف منه ثم قال: لا تنظر في امر يهمك الا رأيته لا تحجب بعد يومك هذا الا عن ما لا يهمك، قال أبو هارون: فصرفت قائدي من الباب وجئت الى بيتي انظر الى طريقي وإلى ما يهمني وقرأت سكك الدراهم والدنانير ونقش الفصوص وتزويق السقوف ولم احجب الا عما لا يعنيني فاني لم أكن اراه وسالت عن الرجل فوجدته لم يبلغ بعض طريقه الى داره حتى فقد ناظريه من عينيه وافتقر وكان ذا مال فكان يسال الناس عن الطريق.

وعنه عن محمد بن قاسم العطار، وعلي بن عاصم الكوفي، قالا جميعا: حدثنا علي بن عبد الله الحسني، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن علي بن احمد البزاز صاحب جعفر ( صلی الله علیه و آله)، قال هاشم: جلست بين يديه اسمع منه ولا أسال وجلست عشرين سنة اساله ويحبيبني، فقلت له يوما: وقد دخل عليه عبد الله الديصاني وجماعة معه من اصحابه وقد ساله فقال له: يا ابا عبد الله يقدر ربك يجمع السماوات والارض في بيضة لا تكبر البضة ولا تضغر السماوات والارض، فقال أبو عبد الله (علیه السلام) انظر بعينيك يا ديصاني ماذا ترى، فقال أرى سماء وارضا وجبالا وبحارا وانهارا وضروبا من الخلق في صور شتى فقال له: ويحك يا ديصاني انت ترى هذا كله في ناظريك الذي هو اقل من عدسة ولا يكبر ناظريك ولا يصغر ما تراه فالذي يجمع السماوات والارض في بيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر السماوات والارض هو الذي جمع هذا كله في ناظريك ولم يصغر ما تراه فكان آخر كلامه أن قال له: ما اسمك فسك الديصاني فهزه اصحابه فقال لهم: اسمي عبد الله، فقال:

ويحك كيف تجحد من انت عبده فانقطع عن الكلام وسكت فلما خلا المجلس قلت له: يا ابا عبد الله اما رحمتك وسعت كل شئ فقد حملتني منها عظيما فارني دلالة من دلائلك فقال: يا ديصاني حدث هاشم بقصتك فقلت في نفسي اوليس قد خرج الديصاني وخلا المجلس فإذا بالديصاني وحده واقف بين يديه ينتفض ويرتعد فقال حدثه لا أم لك فقال الديصاني: يا هاشم القدرة الله رب العالمين رب السماوات والارض وهي في هذا الرجل ولقد والله دعا علي سبع مرات وزجرني سبع زجرات يقول لي بعد كل زجرة إن لم تقر بالله فكن فردا فصرت قردا وخضعت وخشعت وبكيت بين يديه فردني بشرا سويا فلم اقر بالله فقال لي: كن خنزيرا وكن وزغا وكن جريا وكن حديدا فكلا اكون واستقيله فيردني ولا أقر بالله الى غايتي هذه ولا ادري ما يفعل فقلت لا اله الا الله ما اعظم جرمك واشد كفرك فقال له: الحق باصحابك فانهم منتظروك في الموضع الذي اخذناك منهم فقص عليهم قصتك فغاب الديصاني فقلت له يا مولاي فإذا قال لهم يؤمنون فقال والله لا يزيدهم ذلك الا كفرا ولا يؤمنون الا على ذلك ويحشرون الى النار قال :هاشم وكنت اعرف القوم واسال عنهم واسالهم فما ماتوا الا على كفرهم.

الباب التاسع:الامام موسی الکاظم

اشارة

مضى موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ( صلی الله علیه و آله) وله تسع واربعون سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة سنة من الهجرة. وكان مقامه مع أبيه جعفر الصادق اربعة عشر سنة، وأقام بعد ابيه خمسا وثلاثين سنة. واسمه: موسى. وكناه أبو الحسن، وابو ابراهيم، والخاص أبو علي ولقبه: الكاظم، ،والصابر والمصلح ،والمبرهن والبيان وذو المعجزات وامه حميدة البربرية، ويقال: الاندلسية والبربرية اصح. ومشهده ببغداد في مقابر قريش وكان له من الولد علي الرضا الامام ( صلی الله علیه و آله)، وزيد الباز ،وابراهيم وعقيل ،ومروان واسماعيل وعبد الله ،ومحمد ،واحمد ،وجعفر ،والحسن ،ويحيى ،والعباس وحمزة وعبد الرحمن والقاسم. وكان له من البنات: ام فروة، وام ابيها ، ومحمودة، وامامة وميمونة، وعلية ،وفاطمة، وام كلثوم، آمنة وزينب وام عبد الله، وام القاسم، ،وحليمة، وأسماء، وصرخة. وكانت وفاته في زمن هارون الرشيد في دار السندي بن شاهك والي الشرطة ببغداد في الكوفة.

وكان من دلائله وبراهينه (علیه السلام)

قال الحسين بن حمدان الخصيبي قدس الله روحه حدثني جعفر بن محمد بن مالك، عن ابراهيم بن زيد النخعي عن الخليل بن محمد عن احمد البزاز وكان بزاز أبي الحسن موسى (علیه السلام) ، قال : لما بعث الرشيد إليه فحمله من المدينة وجاء به الى بغداد واعتقله في داره وفكر في قتله بالسم فدعا برطب فاكل منه ثم اخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة واخذ سلكا فركه بالسم وادخله في سم الخياط واخذ الرطبة واقبل يردد السلك المسموم من رأس الرطبة الى آخرها حتى علم انه قد مكن السم فيها واستكثر منه ثم ردها بين الرطب وقال لخادمه احمل هذه الصينية الى

موسى، وقل له: ان أمير المؤمنين احمل لك من هذا الرطب وتنغص لك به وهو يقسم عليك بحقه الا ما اكلته عن آخره فانه اختاره لك بيده ولا تدعه يبقى منه شيئا ولا يطعم منه احدا فأتاه به الخادم وبلغه الرسالة فقال : ائتني بخلال فناوله خلالا وقام بازائه وهو ياكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة أعز عليه من كل مملكته فخلعت نفسها وخرجت تجر سلاسلها وهي من فصحة حتى حاذت موسى بن جعفر ( صلی الله علیه و آله) فبادر بالخلال الى الرطبة المسمومة فغرزها ورماها الى الكلبة فاكلتها ، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الى الارض وعوت حتى تقطعت قطعا واكل (علیه السلام) باقي الرطب كله عن آخره وحمل الغلام الصينية وصار بها الى الرشيد فقال له : اكل الرطب كله :قال: نعم، قال: كيف رأيته، فقال ما انكرت منه شيئا فقال : وورد خبر الكلبة وانها قهرت وماتت فقلق الرشيد بذلك قلقا شديدا واستعظمه ووقف على الكلبة فوجدها متهرأة بالسم فاخذ الخادم ودعا له بالسيف والنطع وقال له لتصدقني الصحيح عن خبر الرطب والا قتلتك قال له: يا أمير المؤمنين اني حملت الرطب الى موسى وبلغته سلامك وقمت بازائه فطلب خلالا فدفعته إليه فاقبل يغرز الرطبة بعد الرطبة وياكلها حتى مرت به الكلبة فغرز رطبة ورماها إليها وأكل باقي الرطب فكان ما ترى يا أمير المؤمنين فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر الا ان اطعمناه جيد الرطب وضيعنا سمنا وقتلنا كلبتنا ما في موسى حيلة.

وعنه بهذا الاسناد عن علي بن احمد البزاز قال أمر الرشيد السندي بن شاهك ان يبني لموسى (علیه السلام) مجلسا في داره وتحول إليه من دار هارون ويقيده بثلاثة قيود من ثلاثة ارطال حديد ويلزمه ابقاءه ويطبق عليه ويغلق الباب في وجهه الا وقت الطعام ووضوء الصلاة قال: فلما كان قبل وفاته بثلاثة ايام دعا برجل كان فيمن وكل به يقال له المسبب وكان وليا فقال له يا مسبب قال: لبيك قال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة الى مدينة جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لا عهد الى من بها عهدا يعمل به بعدي قال المسبب كيف تأمرني والحرس معي ان افتح لك الابواب واقفالها، قال: ويحك يا مسبب ضعف يقينك في الله عز وجل وفينا فقلت لا يا سيدي ولم ازل ساجدا قال: فمه قال : المسبب فثبتني سيدي، وقال: يا مسبب إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثها قف وانظر قال المسبب: فحرمت على نفسي الانضجاع في تلك الليلة ولم ازل ساجدا وراكعا وناظرا الى ما وعدني به، فلما مضى من الليلة ثلثها تغشاني

النعاس وانا جالس وإذا سيدي موسى ( صلی الله علیه و آله) يجذبني برجله فقال: قم فقمت قائما وإذا بتلك الجدران المشيدة والابنية المعلاة وما حولها من القصور والدور وقد صارت كلها ارضا والدنيا من حولها فضاء فظننت ان مولاي قد اخرجني من المسجد الذي كان فيه فقلت لمولاي اين انا من الأرض فقال لي في مجلسي فقلت مولاي خذ بيدي من ظالمي وظالمك فقال يا مسبب اتخاف القتل قلت مولاي انا معك فلا قال: يا مسبب كن على جملتك فاني راجع اليك بعد ساعة فإذا وليت عنك فيعود مجلسي الى بنيانه قلت مولاي فالحديد لا تقطعه قال: يا مسبب بنا والله لان الحديد لداود فكيف يصعب علينا قال المسبب: ثم خطا من بين يدي خطوة فلم أدر اين غاب عن بصري، ثم ارتفع البنيان وعادت القصور الى ما كانت عليه فاشتد هيامي فعلمت ان وعده الحق فلم ازل قائما على قدمي ولم يمض الا ساعة كما اخبرني حتى رأيت الجدران والابنية والدور والقصور قد خرجت الى الارض ساجدة فإذا بسيدي قد عاد الى مجلسه وعاد الحديد الى رجليه فخررت ساجدا لوجهي بين يديه فقال لي ارفع رأسك واعلم أن سيدك راحل الى الله تعالى في ثالث هذا اليوم الماضي فقلت مولاي فاين سيدي علي الرضا قال : شاهد عندك غير غائب وحاضر غير بعيد يسمع ويرى قلت سيدي الى این قصدت قال قصدت والله كل مستجيب الله على وجه الارض شرقا وغربا حتى صحبني من الجن في الراري والبحر ومختفي الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم فبكيت قال لا تبك فانا نور لا يطفا ان غبت عنك فهذا ابني علي الرضا بعدي هو انا فقلت الحمد لله الذي وفقني ثم دعاني في ثالث ليلة فقال لي يا مسبب ان سيدك يصبح من ليلة يومه على ما فرغت من الرحيل الى الله فإذا دعوت بشربة من الماء فشربتها فرأيت قد انتفخ بطني واصفر لوني واحمر واخضر وتلون الوانا فخبر الطاغية هارون بوفاتي قال المسبب لم ازل ارقب وعده حتى دعا بشربة من الماء فشربها ثم دعاني وقال يا مسبب ان هذا الرجس السندي بن شاهك سيقول انه يتولى امر دفني وهيهات ان يكون ذلك ابدا فإذا حملت الى المقابر المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها، ولا تعلوا على قبري بناء وتجنبوا زيارتي ولا تأخذوا من تربتي ترابا لتتبركوا فان كل تربة له مجربة الا تربة جدي الحسين ( صلی الله علیه و آله) فان الله تعالى جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا، قال: ثم إني رأيته مختلفا الوانه وينتفخ بطنه ثم رأيت شخصا اشبه الاشخاص بشخصه جالسا الى جانبه في مثل شبهه وكان

عهدي بالرضا بن موسی غلاما فاقبلت اريد سؤاله فصاح بي اليس قد نهيتك يا مسبب فوليت عنه ثم لم ازل حتى قضى وغاب ذلك الشخص ثم اوصلت الخبر الى الرشيد لعنه الله فوافى السندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه وايديهم لا تصل إليه وا يصنعون به شيئا وهو مغسل محنط مكفن ، ثم حمل فدفن في مقابر قريش ولم يعلو عليه بناء الا في هذا الزمان.

وعنه عن محمد بن موسى القمي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن اسحاق بن عمار الكوفي، قال: سمعت سيدي ابا الحسن موسى ( صلی الله علیه و آله) ينعى الى رجل نفسه ويخبره ساعة موته وقرب الموت منه يوما بعينه سماه فقلت في نفسي والله انه يعلم متى يموت الرجل من شيعته فالتفت الي شبيه المغضب فقال لي: يا اسحاق قد كان رشيد الهجري من المستضعفين يعلم علم الخفايا والبلايا فالامام اولى بعلم ذلك ثم قال يا اسحاق اصنع ما انت صانع فان عمرك فني وانت تموت الى سنتين وأبوك وأخوك وأهلك لا يلبثون بعدك الا يسيرا يتفرق كلهم ويخفون بعضهم بعضا ويصيرون عند اخوانهم ومن عرفهم رحمه الله قال اسحاق فاني استغفر الله مما عرض في صدري فلم يلبث اسحاق بعد هذا الكلام الا سنتين ثم مات واخوته وتفرقت كل اهل بيته وقام آل عمار باموال وافتقروا أقبح فقر.

وعنه بهذا الاسناد عن علي بن احمد البزاز قال: كنت في جامع الكوفة في شهر رمضان في العشر الأخير، إذ جاء حبيب الاحول بكتاب مختوم من أبي الحسن موسى (علیه السلام) مقداره اربع اصابع فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم إذا قرأت كتابي هذا فانظر الكتاب الصغير المختوم الذي في هذا الكتاب فاحرزه عندك حتى اطلبه منك . قال : فاخذت الكتاب فادخلته في بيت جوف بيت فيه ثوبي ومتاعي فجعلته في صندوق مقفل واخذت مفاتيح الاقفال فكانت معي في نهاري وليلي ولا ياخذها غيري ولا يدخل ذلك البيت احد سواي فلما حضر الموسم خرجت الى مكة وحملت معي كلما كان أمرني بحمله إليه فلما قدمت عليه قال: يا علي ما فعل الكتاب الصغير الذي امرتك باحرازه فقلت جعلت فداءك عندي بالكوفة في بيت في جوف بيت وان لي في البيت صندوقا فيه قمطر في القمطر حقة فيها الكتاب وكل واحد منها مفصل لا يدخل ذلك غيري، والمفاتيح معي بمكة قال يا علي ان رأيت الكتاب تعرفه قلت: اي والله يا سيدي إني لاعرفه

ولو انه في وسط الف کتاب قال: فرفع مصلى كان تحته فاخرج ذلك الكتاب بعينه الي، ثم قال يا علي هاك هو واحتفظ به فقلت والله ما نفعني احرازي ولا اقفالي ببيت اردته يا سيدي قال خذه واحتفظ به والله لو علمت بما فيه لضاق به ذرعك قال علي: فاخذته ورددته إلى الكوفة معي وقعدت وأخي محمد وكانت محيطة في جنب جبتي القز فكان الكتاب لا يفارقني ايام حياته (علیه السلام) فلما توفي لم يكن همي الا ان قمت انا وأخي الى فروتي ففتقت جيبها وطلبت الكتاب فلم اجده فعلمنا أنه (علیه السلام) أخذه كما في الكرة الأولى.

وعنه عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن علي، عن علي بن أبي حمزة الثمالي، قال: أخبرني شعيب قال: قال لي أبو الحسن موسى ( صلی الله علیه و آله) بمكة مبتدئا من غير مسالة اركب يا شعيب وسر قليلا يلقاك رجل من أهل المغرب يسالك عني وعن امامتي فقل له: ما تعلمه منها وما قاله ابي في اوان سؤالك عن الحلال والحرام فافته فانه يحتاج الى ذلك قلت جعلت فداءك ما علامة هذا الرجل قال : هو رجل طويل جسيم يقال له يعقوب إذا لقيك فسالك عنا عليك ان تجيبه عما سالك عنه فانه حاج قومه وملتمس معرفتي وإذا احب ان يدخل علي فافعل ما امرتك به قال شعیب: فوالله لقد ركبت وسرت قليلا فإذا انا بالرجل قد اقبل بتلك العلامات فقلت: هذا والله الرجل الذي وصفه سيدي فلما دنا مني اراد كلامي فقلت له يا يعقوب فنظر إلى وقال: ما اعلمك باسمي فقلت له وصفك لي وسماك من قصدت معرته فقال: اريد ان اسالك عن صاحبك فقلت له: عن أي اصحابي تسال قال عن أبي الحسن موسى ( صلی الله علیه و آله) فقلت له ومن اين انت قال لي من أهل بلد المغرب قلت كذا اخبرني سيدي فمن اين عرفتني قال لي: فما اسمك فلم اقل له فقال لي: يا هذا الرجل اتاني آت في منامي، فقال ألق شعيب فاسأله عن جميع ما تحتاج إليه فانه يخبرك قلت له: وانا شعيب والذي امرك في منامك وسماني هو الذي سماك لي ووصفك فحمد الله وشكره، وقال هو صاحبنا أبو الحسن موسى (علیه السلام) فقلت له هو لا غير وخرجنا الى الطواف فطفنا فقال لي أريد أن تدخلني عليه فقلت تجلس مكانك حتى افرغ من طوافي واجيبك ان شاء الله تعالى فطفت ثم اتيته فكلمته فإذا به رجل عاقل فاخذت بيده فادخلته على أبي الحسن موسى (علیه السلام) فلما نظر إليه قال له: يا يعقوب قدمت أمس ووقع بينك وبين اخى خلف في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا وليس هذا

+ديني ولا دين آبائي ولا نامر بهذا احدا من الناس فاتق الله وحده لا شريك له فانكما ستفرقان بالموت اما ان اخاك سيموت في سفره قبل ان يصل الى اهله وستندم انت على ما كان بينكما فانكما تقاطعتها فبتر الله اعماركما قال له يعقوب جعلت فداءك متى أجلي قال له: اما اجلك فانه كان قد حضر وبتر حتى أوصلت عمتك بما اوصلتها في المنزل الذي نزلتموه بعد المنزل الذي اختصمت انت واخوك فيه فزاد الله في عمرك عشرين سنة قال شعيب: فلقيت الرجل بعينه من قابل في الحج فقلت له ما كان من خبر اخيك فقال مات والله في الطريق قبل ان يصل الى اهله وندمت على ما كان بيني وبينه وقد علمت ان اجلي على ما قال (علیه السلام) قال الحسين بن حمدان: حدثني علي بن بشر ، عن محمد بن زيد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد عن الحسن والحسين ابني العلاء جميعا عن صفوان بن مهران الجمال لابي عبد الله الصادق (علیه السلام) الى باب الدار واضع عليها رحلها ففعلت ووقفت افتقد امره فإذا انا بابي الحسن موسى ( صلی الله علیه و آله) قد خرج مسرعا وله في ذلك الوقت ست سنين مشتملا ببردته اليمانية وذوائبه تضرب على كتفيه حتى استوى في ظهر الناقة وأثارها فلم أجسر على منعه من ركوبها وذهبت به فغاب عن نظري فقلت انا لله وما الذي اقول لسيدي ابي عبد الله ان خرج ليركب الناقة وبقيت متململا حتى نمت ساعة فإذا انا بالناقة قد انحنت كأنها كانت في السما وانقضت الى الارض وهي تعرق عرقا جاريا ونزل عنها ولم يعرق لها جبين وسبق دخل الدار فخرج مغيث الخادم الي وقال لي: يا صفوان ان مولاك يامرك ان تحط عن الناقة رحلها وتردها الى مربطها فقلت الحمد لله ارجو ان الامام ندم على ركوبه اياها وقلت ذلك ووقفت في الباب فاذن لي بالدخول على سيدي أبي عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) فقال: يا صفوان لا لوم عليك فيما امرتك به من احضارك الناقة واصلاح رحلها عليها وما ذاك الا ليركبها أبو الحسن موسى (علیه السلام) فهل علمت اين بلغ عليها في مقدار هذه الساعة قلت: والله انه لا علم لي بذلك قال: بلغ ما بلغه ذو القرنين وجازه اضعافا مضاعفة فشاهد كل مؤمن ومؤمنة وعرفه نفسه وبلغه سلامي وعاد فادخل عليه يخبرك بما كان في نفسك وما قلت لك قال صفوان: فدخلت على موسى ( صلی الله علیه و آله) وهو جالس وبين يديه فاكهة ليست من فاكهة الزمان والوقت فقال لي: يا صفوان لما ركبت الناقة قلت في نفسك إنا لله وإنا إليه راجعون ماذا أقول لسيدي أبي عبد الله إذا خرج ليركب فلا يجدها وأردت منعي من الركوب فلم تجسر فوقفت متململا حتى نزلت فخرج الامر

إليك بالحط عن الراحلة فقلت : الحمد لله ارجو بالدخول فقال: يا صفوان لا لوم عليك هل علمت أين بلغ موسى في مقدار هذه الساعة فقلت الله وأنت يا مولاي أعلم فقال لك: إني بلغت ما بلغه ذو القرنين وجاوزته اضعافا مضاعفة وشاهدت كل مؤمن ومؤمنة وعرفته نفسي وبلغته سلام ابي فقال ادخل عليه فانه يخبرك بما كان في نفسك وما قلت لك قال صفوان: فسجدت لله شكرا وقلت له يا مولاي هذه الفاكهة التي بين يديك في غير أوانها ياكلها مثلي إذا اكل منها من هو مثلك قال فعد الى دارك فقد اتاك منها رزقك فخرجت من عنده فقال لي مولاي أبو عبد الله الصادق ( صلی الله علیه و آله) يا صفوان ما زادك كلمة ولا نقصك كلمة فقلت لا والله يا مولاي فقال كن في دارك فاني آكل من الفاكهة واطعمه واطعم اخوانك وياتيك رزقك كما وعدك موسى فقلت ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ومضيت الى منزلي وحضرت الصلاتان الظهر والعصر فصليتهما وإذا بطبق من تلك الفاكهة بعينها وقال لي الرسول يقول لك مولاك فما تركنا لنا وليا الا واطعمناه على قدر استحقاقه.

وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد عن خلاد المقري عن أبي خالد الديالي، عن علي بن احمد البزاز، قال: لما قدم هارون الرشيد على سيدنا موسى ( صلی الله علیه و آله) من المدينة الى بغداد امر ان لا يدخل الكوفة وأن يعدل له إلى البصرة ويصعد به في الدجلة إلى بغداد ففعل به ذلك فلما وصل إلى بغداد أمر به أن يكرمه فاصحب له و فرشت له الفراشات وحملت إليه الاطعمة والاغذية واسكن أبو الحسن موسى اياها وأمر الناس بالسلام عليه ولم يزل ثلاثة أيام تجيئه أهل الدولة بالزي وان يحضر الناس الدار ووقفوا في مراتبهم ولا يتاخر أحد قرشي ولا هاشمي، ولا عربي ولا عجمي الا حضر الناس بالزي الحسن والعدد والجنس واقيموا صفوفا من خارج الدار والشارع وإلى دون السرير وزخرفت الدار وجلس الرشيد على السرير وعليه البردة والتاج والمصحف بين يديه وأقام بني هاشم صفين الى طرف البساط واقام محمد الامين وعبد الله المأمون بالسرد وسيوفهما ومناطقهما مع السرير ووقف الوزراء والكتاب من دون بني هاشم ووقف من دونهم الخدم والحشم ووقف من دونهم القواد والامراء الامثل فالامثل واستحضر أبا الحسن موسى (علیه السلام) على حما اسود يماني وعليه بياض وبين يديه ثلاثة نفر من مواليه فلما ورد الباب خرج الاذن بان يدخل على حماره الى طرف البساط وان يشار إليه

بالسلام إلى أن يصل فدخل على هذا حتى انتهى الى طرف البساط فصاح هارون الرشيد بابنيه الامين والمأمون تلقيا ابن عمكما فاسرعا يجران سيفيهما حتى تلقياه فقبلا فخذيه واشار هارون إليه قبل ان يطا البساط فلم يفعل أبو الحسن موسى ذلك فنزل على البساط فلما قرب من سريره ومحمد وعبد الله بين يديه تطاول الرشيد نحوه فلما صعد السرير قام إليه قائما وأعتنقه وأوسع له من موضعه وفرح به وأظهر سرورا بقدومه عليه وقال : قد رأيتك شيئا وقد قضينا وطرا من السلام والتلاقي ولا عليك يا ابن العم اليوم جلوس اكثر من هذا فاظهر له أبو الحسن موسى صلوات الله عليه مثلما اظهر وشكر له ونهض فقال الرشيد لابنيه يمشوا بين يديه واشار الى بني هاشم أن يمشوا بين يديه وقدم حماره الى طرف البساط فركب من حيث نزل وسار وبني هاشم بين يديه الى باب الدار قال عبد الله المأمون يا أمير المؤمنين من هذا الابن العم العظيم الشان الذي ما رأيتك فعلت باحد من العالمين فعلك ،به قال الرشيد: يا عبد الله هذا حجة الله عليه خلقه وإمام المسلمين، قال له عبد الله: يا أمير المؤمنين ألست انت الامام قال: يا بني نحن أئمة الملك وهذا إمام الدين، قال له المأمون: يا أمير المؤمنين فهل هو أفضل أو أنت قال: والله يا بني لو قلت اني افضل منه تعذبت في النار، قال له المأمون فتحبه يا أمير المؤمنين وتدين الله به قال: نعم أما في الدين فنعم وأما في الملك فلا فكان سبب تشيع المأمون قول ابيه، ما قاله في موسى قال علي ابن حمد: فلما أنساه الشيطان ذكر ربه وأمر باعتقاله وحسبه وفكر بماذا يقتله فقال اخوه إبراهيم بن شكلة يا أمير المؤمنين أما نفعل بموسى ما فعله جدك المنصور بابيه جعفر قال وماذا صنع به قال حدثني ابي المهدي انه بعث الى قوم من الاعاجم يقال لهم البزغز فاستدعى رجالا ينعم عليهم ويفضلهم ويطيعونه في كلما يامرهم به فقدم عليه منهم نحو المائة رجل فدخلوا عليه، فلما نظر إليهم واستنطقهم وجدهم قوما لا يفصحون بكلمة ولا يعقلون ما يقال لهم ولا يعقلون ما يقولون فقال لترجمانهم قل لهم: من ربكم فكلمهم فسكتوا عنه فلم يجيبوه فقال المنصور: هؤلاء يصلحون إذا كانوا لا يعرفون الله فخلع عليهم الديباج المثقل والوشي وأقيمت لهم الانزال السرية الوافرة وفرشوا وخدموا وحملت إليهم الاموال والالطاف تجدد عليهم في كل يوم وخلع واموال حتى مضى لهم نحو شهر فقالوا لترجمانهم: هذا الملك يفعل بنا هذا الفعل ولا يتخذ منا كلمة انظر أي شئ يريد بنا فقال له الترجمان ما قالوا فقال قد قالوا: كل هذا قال: نعم، قال : فقل لهم ان لي

عدوا يدخل علي الليلة فإذا دخل فليقتلوه فعرفهم الترجمان ذلك قالوا نحن قتل كل عدو له إذا رأيناه فقال لهم :احضروا الليلة الدار باسلحتكم فان العدو يوافي فإذا رأيتموه فاقتلوه قال الرشيد: ثم ماذا قتلوه قال له ابراهيم: اخوه لا لان جدك صفح عنه ووهب له ذنبه قال له الرشيد ليس كذا بلغني قال :ابراهيم فما الذي بلغك يا أمير المؤمنين قال: بلغني أنه احضرهم في الدار في الثلث الأول من الليل فحضروا وجردوا اسلحتهم ووقفوا يزأرون زئير السباع وبعث الى جعفر بن محمد فاتاه فلما اقبل قد حشروا الدار قال: يدخل وحده وقال : لتجرمانهم هو عدوي يدخل وحده فاقتلوه فلما دخل جعفر واشرف عليهم تعاووا مثل الكلاب ورموا اسلحتهم وكتفوا ايديهم وخروا على وجوههم الى الأرض نحو جعفر فلما رآه جدي المنصور قام إليه وتلقاه وقال: يا ابا عبد الله ما الذي جاء بك في هذا الوقت قال له جعفر: رسلك أتت بي اليك وما جئتك والله الا مغسلا محنطا مكفنا قال له جدي : حاش لله ان يكون كما تقول ما كنت لاقطع رحم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فيك فارجع راشدا فخرج جعفر والقوا البزغز على الارض مكتفين حتى خرج جعفر قاموا كالسكارى وقالوا لترجمانهم: لا جزاك الله خيرا تقول يدخل عليكم عدو الملك وحده فاقتلوه فيدخل علينا إمامنا ومن يكفلنا في ليلنا ونهارنا ويدبرنا كما يدبر الرجل ولده فقال جدي المنصور للترجمان ما يقولون فاعاد عليه قولهم فقال: اخرجهم عني فلا حاجة لي فيهم وسيرهم من تحت ليلتهم قال ابراهيم بن شكلة لعنه الله : ما سمعت من ابيك باقي الحديث الذي سمعته منك قال له الرشيد: أليس أبي المهدي قال: باقي الحديث قال ابراهیم یا امیر المؤمنين ما قال لك قال : قالت امي حدثها ياسر الخادم لانه كان حاضرا ذلك قال له ابراهيم قد كانت امك اقرب إليه من أمي وكان ياسر الخادم يلقي إليها سر جدك المنصور قال الرشيد ولكنني سافعل فعلا إن تم لم يبق غيره في موسى ثم كتب الى عماله في الاطراف ان التمس لي قوما غتما لا دين لهم ولا يعرفون لهم ربا ولا رسولا فاقدم عليه منهم طائفة فنظر عماله فلم يجدوا احدا بهذه الصفة الا قوما من وراء بحر الترك يقال لهم: العبدة راسلوهم وحملوا إليهم ولطفوا بهم وآمنوهم إلى أن أقدموا منهم على الرشيد خمسين رجلا قال احمد بن علي البزاز: فلما قدموا نزلوا في حجر دار الرشيد وحمل إليهم من الكسوة الحلي والمال والجوهر والطيب والجواري والخدم وما يجد ذكره قولا لترجمانهم: قل لهم من ربكم

:

فقالوا لا نعرف لنا ربا ولا ندري ما هذه الكلمة قال لهم من انا قالوا له قل انك ما شئت حتى نقول انك هو فقال لترجمانهم: أليس قد رأيتم ما فعلت بكم منذ قدمتم قالوا: بلى قال : فانا أقدر أجمعكم وأفرقكم واجيعكم واعريكم واقتلكم واحرقكم بالنار قالوا له لا ندري ما تقول الا انا نطيعك ولو في قتل انفسنا وكان الرشيد قد صور لهم صورة موسى ( صلی الله علیه و آله) فامر الرشيد فنصب لهم موائد وهو جالس والخادم معه على مشرف ايديهم وينقل إليهم الطعام الذي لا يعقلونه وخرجت عليهم الجواري بالعيدان والنايات والطبول فوقفن صفوفا حولهم يغنين والكاسات تأخذهم من كل جانب والخلع تطرح عليهم والاموال تنثر بين أيديهم فلما سكروا قال لترجمانهم: قل لهم ياخذوا سيوفهم ويدخلوا على عدو لي في هذه الحجرة وقال ان كان هؤلاء يعرفون موسى كمعرفة البزغز لجعفر بن محمد فسيفعلون فعلهم وان لم يعرفوه سيقتلون صورته فإذا قتلوا صورته اليوم قتلوه غدا فاخذوا سيوفهم عليه ورضوه فقال الرشيد لعنه الله: الآن قتلت موسى بهؤلاء القوم فخلع عليهم خلعا أخرى وحمل إليهم الاموال وردهم إلى منازلهم فلما كان من الغد قال الرشيد: اثبتوا تلك الصورة والمثال يقينا ثم أمر فصور مثالا آخر صورة موسى (علیه السلام) كانه هو في غير تلك الحجرة واحضرهم ففعل بهم مثل ذلك الفعل وأمرهم ان يسكروا وقال لترجمانهم: فقل لهم ياخذوا سيوفهم ويدخلوا عليه فوضعوها من أيديهم ثم قالوا: أليس هذا الذي قتلناه بالامس قال هو شبهه فاقتلوه فوضعوا عليه سيوفهم فرضوه فزادهم خلعا وقال لهم: قد قتلت موسى بن جعفر بعون الله وردهم الى منازلهم ولم يقدم على اظهار أبي الحسن موسى (علیه السلام) حتى صوره سبع مرات ويقتلونه فقال الرشيد: ما بقي لي غیر اظهاري ابا الحسن موسى لهم فأمر باحضاره وجعله في حجرة مثل تلك الحجر على سبيل تلك التماثيل واحضرهم وقال لترجمانهم: ما بقي لي من اعدائي غير عدو واحد فاقتلوه وأنا اسلم إليكم المملكة فاخذوا سيوفهم ودخلوا على موسى ( صلی الله علیه و آله) والرشيد وخادمه على مشترف له على الحجرة يقول للخادم أين موسى قال جالس في وسط الحجرة على بساط قال ماذا يصنع قال : مستقبل القبلة ماذا يده الى السماء يحرك شفتيه قال الرشيد: إنا لله ليته ما يريده ثم قال للخادم: دخل القوم عليه قال قد دخل اولهم ورومي سيفه ودخلوا معه ورموا سيوفهم وخروا سجدا حوله وهو يمر يده المباركة على رؤوسهم ويخاطبهم بمثل لغتهم وهم يخاطبونه قال فغشي على الرشيد، وقال اغلق باب المشترف الذي نحن فيه لا يامرهم موسى بقتلنا وقل

لترجمانهم حتى يقول لهم يخرجوا واقبل يتململ ويقول وافضيحتاه من موسى كدته كيدا ما نفعني فيه شيئا وصاح الخادم لترجمانهم قل لهم أمير المؤمنين يقول لكم اخرجوا فخرجوا مكتفين الايدي على ظهورهم وهم يمشون القهقري حتى غابوا عنه ثم جاؤوا الى منازلهم فاخذوا ما فيها وركبوا خيولهم من ساعتهم وخرجوا وامر الرشيد بترك العرض لهم قال علي بن احمد والله لقد اتبعهم خلق كثير من شيعة ابي الحسن موسى ( صلی الله علیه و آله) فما وجدوا لهم اثرا ولا علم احدا این ساروا ولا اي طريق اخذوا فكان هذا من دلائله وبراهينه (علیه السلام).

الباب العاشر:المام علي الرضا (علیه السلام)

اشارة

مضى علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (علیه السلام) وله تسع واربعون سنة واستشهد في عام ثلاث ومائتين من الهجرة وكان مولده سنة ثلاث وخمسين ومائة وأام مع أبيه تسعا أبيه تسعا وعشرين سنة وستة أشهر وأقام بعد أبيه عشرين سنة الا شهرا، واسمه علي وكناه أبو الحسن والخاص أبو محمد ولقبه الرضا والصابر والوفي ونور الهدى وسراج الله والفاضل وقرة اعين المؤمنين ومكيد الملحدين واسم امه ام البنين وأم ولد ومشهده بطوس بخراسان ومات بالسم (علیه السلام).

وكان من دلائله (علیه السلام)

قال الحسين بن حمدان قدس الله روحه حدثني محمد بن زيد القمي، عن محمد بن بشر ، قال : حدثني الحسين ولقيت بشر ، وحدثني بهذا الحديث عن عبد الله بن جعفر اللافي قال: خرجت مع هرثمة بن اعين الى خراسان وكان المأمون وكان مع المأمون سبب سم حمله من المدينة في طريق الاهواز يريد خرسان فلما صار بالسوس لقيه الشيعة بها وكان علي بن اسباط الفارسي قد سار من فارس بهدايا والطاف ليلقاه بها فقطعت اللصوص واخذوا كلما كان فيها واخذوا الهدايا والالطاف التي كانت مع علي بن اسباط وكان ذا مال ودنيا عريضة فطالبه القفص بان يشتري نفسه منهم بمال عظيم وعذبوه الى أن قال قائل منهم احشوا فاه جمرا حتى يشتري نفسه منا ففعلوا ذلك فانتثرت نواجذه و انيابه و اضراسه وتركته القفص وجميع سائر من في القافلة وساروا بالغنيمة .

فبكي علي بن اسباط وقال والله ما مصيبتي بغمي باعظم من مصيبتي بما حملته الى سيدي الرضا (علیه السلام) ورقد من شدة وجعه فرأى في منامه سيدنا الرضا (علیه السلام)

وهو يقول له: لا تحزن فان هداياك والطافك عندنا بالسوس إذا وردناها ووردتها واما فوك فاول مدينة تدخلها فاطلب السعد المسحوق فاحش به فاك فان الله يرد عليك نواجذك وانيابك واضراسك ·

فانتبه مسرورا، فقال: الحمد لله حق حمده على ما رأيت وحقا ما رأيت وحمل نفسه حتى دخل أول مدينة والتمس السعد بها فاخذه وحشى فاه فرد الله عليه جميع نواجذه وسار حتى لقي سيدنا الرضا (علیه السلام) بالسوس.

فلما دخل عليه قال له: يا علي قد وجدت جميع ما قلنا لك في السعد حقا فادخل الى تلك الخزانة فانظر هداياك والطافك وجميع ما كان مما اهديته الينا تراه بحاله وما كان لك فخذه فدخل علي بن اسباط اخزانة فوجد جميع ما كان معه لم يفقد منه شيئا فاخذ ما كان له وترك الهدايا والالطاف وسار الرضا (علیه السلام) الى المأمون فزوجه اخته وجعله ولي عهده وضرب اسمه على الدراهم وهي الدارهم الرضوية وجمع بني العباس وناظرهم في فضل علي بن موسى حتى الزمهم الحجة ورد فدكا على ولد فاطمة (علیه السلام) ثم سمه بعد كيد طويل نشرح منه بعضه في كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.

حدثني محمد بن زيد وحدثه محمد بن منبر، بعد أن حدثني محمد بن زيد، قال: حدثني محمد بن خلف الطاطري قال: حدثني هرثمة بن اعين قال: دخلت على سيدي الرضا علي بن موسى (علیه السلام) فدخلت اريد الاذن على سيدي الرضا (علیه السلام) وكان يتوالى سيدنا الرضا (علیه السلام) فإذا أنا بصبيح قد خرج فلما رآني قال الست تعلم ثقة المأمون بي على سره وعلانيته قلت بلی.

قال اعلم ان المأمون دعاني في الثلث الأول من الليل فدخلنا عليه وقد صار ليله نهارا بالشمع وبين يديه سيوف مسئلة مسحوبة ومسمومة ودعانا غلاما غلاما فاخذ علينا العهد والميثاق بلسانه ليس بحضرته احد من خلق الله غيرنا فقال لنا هذا الغلام لازم انكم تفعلون ما أمركم به ولا تخالفوا منه شيئا فحلفنا له فقال ياخذ كل واحد منكم سيفا من هذه الاسياف في يده وامضوا حيث تدخلوا على علي بن موسى في حجرته فان وجدتموه قائما أو قاعدا ضعوا اسيافكم هذه عليه ولا تكلموه ورضوه بها حتى تخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومحه ثم اقلبوا عليه بساه وامسحوا

اسيافكم وصيروا الي فقد جعلت لكل واحد منكم في هذا الفعل وكتمانه عشرة بدر دراهم وعشرة منتجبة والحظوة مني ما عشت وبقيت.

فاخذنا الاسياف بايدينا ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه منضجعا طرفه وهو يتكلم بكلام لم نعلمه فبادروا الاسياف والغلمان إليه ووضعت سيفي وانا قائم حتى فعلنا به ما حدثنا به المأمون.

ثم طوي عليه البساط ومسحوا اسيافهم وخرجوا حتى دخلوا على المأمون فقال ما الذي صنعتموه فقالوا ما امرتنا يا أمير المؤمنين وانا اظن انهم يقولون اني ما ضربت معهم بسيف.

فلما تقدمت فقال ايكم المسرع إليه فقالوا صبيح الديلمي يا أمير المؤمنين ثم قال لا تعيدوا شيئا مما فعلتم فتخسوا وتعجلوا الفنا وتخسروا الآخرة والاولى فلما كان في تبلج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلل الازرار واظهر وفاته وقعد للتعزية قبل ان يصل إليه الناس قام حافيا فمشى الى الدار لينظر إليه وانا بين يديه.

فلما دخل إليه في حجرته سمع همهمة فارتعد ثم قال من عنده فقلنا لا علم لنا يا أمير المؤمنين فقال أسرعوا فانظروا فاسرعنا الى البيت فإذا نحن بسيدنا الرضا (علیه السلام) جالسا في محرابه مواصل بتسبيحه .

قلنا يا امير المؤمنين هوذا نرى شخصا جالسا في محرابه يصلي ويسب فانتفض المأمون وارتعد ثم قال غررتموني لعنكم الله.

فقال يا صبيح أنت تعزيه فانظر من المصلي عنده .

قال صبيح: وتولى المأمون راجعا فلما صرت بعتبة الباب قال: يا صبيح :

قلت: لبيك يا مولاي وسقطت لوجهي.

قال: قم يرحمك الله فارجع إليه فقل له:« يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون» .

قال: فرجعت الى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم فقال يا صبيح: ما وراءك فقلت: يا امير المؤمنين جالس في محرابه وقد ناداني باسمي وقال: كيت وکیت فشد ازراره و امر برد اثوابه وقال: قولوا انه كان غشي عليه وقد افاق من غشوته فلما رآني قال: يا هرثمة لا تحدث بما حدثك به صبيح إلا من قد امتحن الله قلبه بمحبتنا وولايتنا فقلت نعم يا سيدي وقال : والله يا هرثمة فلا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله.

وعنه عن محمد بن ميمون الخراساني عن أبيه ميمون بن احمد بن هرثمة بن اعين قال ميمون كنت مع هرثمة بطوس وحضرت وفاة علي بن موسى الرضا (علیه السلام) وحضرت غسله ودفنه و شاهدت ما كان ذلك كله.

وسألت هرثمة فقلت له: كيف كان خبر السم الذي سم به سيدنا الرضا فقمت من عنده فقال هرثمة كنت بين يدي المأمون الى ان مضى من الليل اربع ساعات ثم اذن لي بالانصراف فانصرفت.

فلما مضى من الليل ساعتين قرع قارع بابي فكلمه بعض غلماني فقال : قل لهرثمة اجب سيدنا الرضا فقمت مسرعا فاخذت على أثوابي واسرعت الى سيدي فدخل الغلام بين يدي ودخلت داره فإذا انا بسيدي الرضا في صحن داره جالس.

قال هرثمة قلت: لبيك يا مولاي قال اجلس واسمع وعي هذا وان رحيلي الى الله عز وجل ولحوقي بابائي واجدادي (علیه السلام) وقد بلغ الكتاب اجله وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك فاما العنب ليحضى واما الرمان فانه ليطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك بيده ليلطخ حبه في ذلك السم وانه يستدعيني إليه في يومنا هذا المقبل ويقرب الي الرمان والعنب ويسألني اكله فاكله وينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا انا مت فيقول انا اغسله بيدي فإذا قال : ذلك فقل له لا يتعرض لغسلي ولا لكفني ولا لدفني فانه ان فعل ذلك عاجله الله من العذاب ما اخر عنه وحل به أليم ما يحذروا شيعتي.

قال: فقلت يا سيدي فإذا خلى بينك وبين غسلي فيجلس من ابنيته هذه مشرفا على موضع غسلي لنظر الي قال فلا تعرض يا هرثمة لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا ابيضا قد ضرب في جانب الدار فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي انا

فيها من وراء الفسطاط وقف وراءه ويكون معك دونك ولا تكشف عن الفسطاط فتراني فتهلك فانه سيشرف عليك ويقول لك يا هرثمة أليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا الامام مثله فمن يغسله وابنه محمد بالكوفة أو في بلاد الحجاز ونحن بوسط بلاد خراسان.

فإذا قال لك ذلك فاجبه وقل له: ما يغسله احد غير من ذكرته فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مندرجا في اكفاني محنطا فضعني على نعش واحملني وصل علي واعلم ان صاحب الصلاة علي محمد ابني فإذا ارادوا ان يحتفروا قبري فانه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولن يكون والله ذلك ابدا فإذا ضربوا بالمعاول فستنبوء عن الارض ولا ينحفر كقلامة الظفر.

فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له: ان امرتك ان تضرب معولا واحدا في قبلة قبر هارون الرشيد فإذا ضربت نفذ في الارض قبرا محفورا وضريحا قائماً فإذا انحفر ذلك القبر مع وجه الارض ثم يظهر فيه حيتان صغار فخذ لقمة من خبز ففتها فانهن ياكلنها ثم يظهر حوت ويطول فيأكل تلك الحيتان الصغار فيقول لك ما هذا فقل له ان مثل هذه الحيتان الصغار مثل بني العباس فانهم ياكلون مدتهم من الدنيا ومثل الحوت الذي اكلهم مثل القائم المهدي من ولدي فانه إذا ظهر افنى بني العباس فإذا كان ذلك فلا تنزلني في القبر حتى إذا غاب الحوت وغار الماء فيسجف على قبري سجفا ابيض فخلوا بيني وبين من ينزلني في قبري ويلحدني فانه محمد ابني فإذا أرادوا ترابا يلقونه في قبري فامنعهم من ذلك فان القبر ينطبق من نفسه ويمتلئ ويتربع.

قال فقلت نعم يا سيدي ثم :قال احفظ ما عهدت اليك واعمل به ولا تخالفه.

قلت اعوذ بالله يا سيدي ان اخالف امرك.

قال هرثمة: فخرجت باكيا حزينا فلم ازل على ما قال لي ولا يعلم ما في نفسي الا الله ثم دعاني المأمون إليه فدخلت فلم ازل قائما الى ضحى النهار ثم قال المأمون امض يا هرثمة الى ابي الحسن فاقرأه مني السلام وقل له تصير إلينا أو نصير إليك فان قال بلى نصير إليه ونساله ان يقدم بمصيرنا .

قال: فجئته فلما طلعت على سيدي الرضا قال لي: يا هرثمة اليس قد حفظت ما وصيتك به قلت بلى فقال : قدموا نعلي فقد علمت ما سالك به فقدمت نعله ومشى إليه فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما فعانقه وقبل بين عينيه واجلسه الى جانبه على سريره واقبل عليه يحادثه من النهار طويلا ثم قال لبعض غلمانه أتوني بعنب ورمان.

قال هرثمة قال سمعت لم استطع الصبر ورأيت النفضة قد عرضت في جسدي فكرهت ان يتبين ذلك فرجعت القهقري حتى رميت نفسي في موضع من الدار فلما قرب زوال الشمس احسست بسيدي الرضا (علیه السلام) قد خرج من عنده ورجع الى داره ثم رأيت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الأولياء والمتفرقين فقلت ما هذا فقال علة عرضت لأبي الحسن علي الرضا (علیه السلام) فكان الناس في شك وكنت انا في يقين لما علمته منه فلما كان في بعض الليل وهو الثلث الثاني علا الصياح علت الوجبة من الدار فأسرعت فيمن أسرع فإذا نحن بالمامون مكشوف الرأس محلل الازرار قائما ينتحب ويتباكى فوقفت فيمن وقف وانا احس في نفسي اكاد اتميز من الغيظ فلما اصبحنا جلس المأمون للتعزية.

ثم قام يمشي الى الموضع الذي كان فيه سيدنا الرضا (علیه السلام) فقال : اصلحوا لنا موضعا اني اريد ان اغسله فدنوت منه فقلت خلوة يا امير المؤمنين فاخلى نفسه فاعدت عليه ما قاله لي سيدي بسبب الغسل والكفن والدفن فقال لي لست اعرض في شئ من ذلك يا هرثمة.

قال: فلم ازل قائما حتى رأيت ذلك الفسطاط الابيض قد نصب الى جانب الدار فحملته فوضعته الى جانب الفسطاط فعبر الفسطاط وصار داخله وقعدت في ظاهره وكل من في الدار دوني وانا اسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردد الأواني وتضوع الطيب فإذا انا بالمامون قد اشرف على بعض داره فصاح يا هرثمة اليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا امام مثله فاين محمد ابنه عنه وهو في مدينة الرسول وهذا بطوس بخراسان ؟

فقلت له : والله يا امير المؤمنين ما يغسله غير من ذكرته .

فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط فإذا انا به مدرج في أكفانه فوضعته على نعشه ثم حملناه فاشتال النعش من ايدينا وهو يسير الى موضع الصلاة عليه فصلى عليه المأمون وجميع الناس فجئنا الى موضع قبره فوجدتهم يضربون بالمعاول من فوق الرشيد ليجعلوه قبلة لقبر علي الرضا (علیه السلام) والمعاول تنبو حتى ما تقلب شيئا من تراب الأرض فقال لي ويحك يا هرثمة اما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له .

فقلت يا امير المؤمنين إنذن لنا لاضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيك ولا أضرب غيره قال : فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا قلت له اخبرني انه لا يجوز ان يكون قبر ابيك قبلة لقبره واني إذا ضربت هذا المعول نفذ القبر محفورا من غير يد تحفره وبان الضريح في وسطه.

قال المأمون سبحان الله ما اعجب هذا الكلام، فلا عجب من امر أبي الحسن فاضرب حتى نرى قال هرثمة فاخذت المعول في يدي فضربت في قبلة قبر هارون فنفذ القبر محفورا وبان الضريح في وسطه.

قال المأمون انزله يا هرثمة فقلت له يا سيدي لا انه امرني لا انزله حتى ينفجر من أرض هذا القبر ماء ابيض فيمتلئ به القبر مع وجه الارض ثم تظهر فيه حيتان صغار فانثر لها خبزا فتأكله ثم يظهر حوت بطول القبر فيضطرب وياكل الحيتان الصغار فإذا غاب الحوت وضعته على جانب القبر وخليت بينه وبين من ينزله في يلحده ثم غاب الحوت وغار الماء ثم جعلت النعش بجانب القبر مما يلي الرأس كما أمرني فتسجف على القبر سجاف ابيض لم يبيضه احد من الناس ممن حضر.

فاشار المأمون الى الناس ان هاتوا التراب فالقوه في القبر فقلت لا تفعل يا أمير المؤمنين قال: ويحك فمن يملاه قلت قد امرني لا يطرح التراب عليه وأن القبر سيمتلئ من نفسه وينطبق ويتربع على وجه الارض ويرش عليه ماء ليس من عند الناس فاشار المأمون الى الناس ان كفوا فرموا ما في ايديهم من التراب ثم امتلا القبر وانطبق وتربع على وجه الارض ورش عليه الماء لم يدر من رشه ازكى من

المسك وابيض من اللجين.

ثم انصرف المأمون و انصرفنا ثم دعاني وأخذ مجلسه ثم قال: والله يا هرثمة لتصدقني عما سمعته من أبي محمد.

قلت قد أخبرتك يا أمير المؤمنين قال لي: لا والله أو تصدقني عما اخبرك من غير ما قلته لي.

فقلت: يا أمير المؤمنين نعم تسألني قال: بالله يا هر ثمة هل أسر اليك شيئا غير هذا قلت نعم خبر العنب والرمان والسم فاقبل المأمون يتلون الوانا صفراء وحمراء وسوداء ثم مد نفسه كالمغشي عليه وسمعته يقول في غشيته وهو يجهر ويل المأمون من الله ويل المأمون من الحسن والحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى وويل لابيه هارون منهم جميعا وويله من موسى بن جعفر ان هذا لهو الخسران المبين يقول هذا القول ويكرره.

قال هرثمة : فلما رأيته قد طال عليه الكلام وليت عنه فجلست في بعض الدار فجلس ودعاني إليه وهو كالسكران إذا ثمل فقال لي والله يا هرثمة ما انت اعز علي منه ولا جميع من في الارض والسماء والله لئن اعدت مما سمعت ورأيت شيئا ليكونن هلاكك اهون علي مما لم يكن قلت يا امير المؤمنين ان اظهرت على ذلك احدا فانت في حل من دمي قال لا والله أو تعطيني عهدا موثقا انك تكتم هذا الامر ولا تعيده فاخذ مني العهد والميثاق واكده فلما وليت عنه صفق بيديه ثم سمعته يقول يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا.

وعنه عن الحسين بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن مهران عن أبي محمد الحسن بن نصير البصري قال أبو محمد الكوفي: دخلت على ابي الحسن الرضا (علیه السلام) بالمدائن فسلمت عليه فاقبل يحدثني باحاديث سألته عنها إذ قال ما ابتلى الله مؤمنا ببلية صبر عليها الا كان له اجر الف شهيد قال أبو محمد ولم يكن في حديثنا شئ من ذكر البلوى والعلل والأمراض فانكرت ذلك من قوله فقلت في نفسي سبحان الله ما اجمل هذا الحديث رجل انا معه قد عنيت به إذ حدثني بالوجع في غير موضعه فسلمت عليه وودعته ثم خرجت فلحقت باصحابي وقد حلوا فاشتكت رجلي من ليلتي فقلت هذا من تعبي فلما كان من الغد تورمت

رجلاي ثم اصبحت وقد اشتد الورم وضرب علي فذكرت قوله (علیه السلام) ووصلت الكوفة وخرج منها القيح وصار جرحا عظيما لا انام ولا انيم فعلمت انه ما حدثني هذا الحديث الا لهذه البلوى فبقيت معه تسعة عشر يوما فزالت ثم افقت فحدثت بحديثي هذا قال أبو محمد ابن مهران البصري ثم نكس فمات.

وعنه عن محمد بن مهران عن علي بن اسباط القدسي، عن أحمد بن محمد بن أبي بصير الاسدي، قال: دخلت على سيدي الرضا (علیه السلام) انا وعبد الله بن المغيرة وعبد الله بن جندب، وصفوان ومحمد بن سنان، وهو بصاريا خارجا عن المدينة في القصر على الوادي فجلسنا عنده ساعة.

ثم قمنا فقال اثبت انت يا احمد فاجلس فجلست واقبل علي يحدثني واساله فيجيبني حتى ذهل عامة الليل فلما اردت الانصراف قال يا احمد تنصرف أو تثبت.

فقلت جعلت فداك ان امرت بالمبيت بت فقال : أقم بهذه الحجرة فقمت وقد هدأ الناس فقام (علیه السلام) فلما ظننت أنه قد دخل خررت ساجدا فقلت في نفسي الحمد لله ان حجة الله ووارث علم النبيين آثرني من بين اخواني واجلسني عنده فبينما انا في سجودي وشكري الله فما علمت الا وقد ركلني برجله فوثبت قائما فاخذ بيدي فغمزها ثم قال: يا احمد ان امير المؤمنين عاد صعصعة في مرضه فلما قام من عنده قال يا صعصعة لا تفتخر على اخوانك بعيادتي اياك فقد علمت ما في نفسك فاتق الله ربك فقد علمت يا احمد ما كان في نفسك في سجودك وما فخرت به على اخوانك من ان اسررتك من بينهم وحملتك من دونهم فقلت كذا كان واستغفر الله.

وعنه عن جعفر بن احمد القصير عن ابي النضر عن أبي عبد الله عن جعفر بن محمد بن يونس قال: جاء قوم الى باب ابي الحسن الرضا ( صلی الله علیه و آله) برقاع فيها مسائل وفي القوم رجل واقفي واقف على باب ابي الحسن بن موسی، فوصلت الرقاع إليه فخرجت الأجوبة في جميعها وخرجت رقعة الواقفي بلا جواب فسألته لم خرجت رقعته بلا جواب فقال لي الرجل ما عرفني الرضا ولا رآني فيعلم اني واقفي ولا في القوم الذين جئت معهم من يعرفني اللهم إني تائب من الوقف مقر بامامة الرضا فما استتم كلامه حتى خرج الخادم فاخذ رقعته من يده ودخل بها وعاد الجواب فيها الى الرجل فقال الحمد لله هذان برهانان في وقت واحد.

وعنه بهذا الاسناد عن جعفر بن محمد بن يونس قال: جاء رجل من شيعة الرضا (علیه السلام) بكتاب منه إلى أبي الحسن الرضا (علیه السلام) فسألني ان انفذه إليه فلما انفذت الكتاب فقال جعلت فداك سهوت ان اذكر في الكتاب عن سلاح رسول الله اين هو وعن الاحرام هل يجوز في الثوب الملحم ام لا فقلت له قد أنفذ كتابك فتذكرني في كتاب آخر فورد جواب كتابه في آخره إن كنت نسيت ان تسألنا عن سلاح رسول الله ( صلی الله علیه و آله) و اين هو فنحن لا ننسى وسلاح رسول الله فينا بمنزلة التابوت في بني اسرائيل والسلاح معنا حيث اردنا ولا باس في الاحرام في الثوب الملحم.

وعنه عن محمد بن ميمون الخراساني، عن محمد بن اسحاق الكوفي، عن علي بن ،مهران قال جاءني رجل من شيعة ابي الحسن الرضا (علیه السلام)، فقلت جعلت فداك تكتب إليه فان لي بنتا قد طلب ابوابا ان يهب لها العافية أو يريحنا منها قال: جعفر بن محمد بن يونس فاردت الخروج إليه فحملت برسالة الرجل فلما عاد جعفر اخبرنا انه ابقى الرسالة واخذ بيده فغمزها ثم قال له : قد كفيت مؤونتها فحفظت منه (علیه السلام) فلما قدمت وجدتها قد ماتت قبل قدومي بيوم واحد.

وعنه عن الحسن بن ابراهيم عن جابر بن خالد البزاز الكوفي قال: سالت الحسين بن الحسن بن موسى هل تروي عن اخيك الرضا شيئا قال: احدثك عنه بثلاثة اشياء رأيتها منه: خرجنا معه في يوم صائف شديد الحر الى بعض الاماكن فقال لنا في الطريق حملتم مماطر

فقلت جعلت فداك وما حاجتنا إليها في هذا القيظ الشديد والناس قد ماتوا بالحر فقال لكنني حملت ممطري فما سرنا الا يسيرا حتى نشات سحابة فجاء منها من المطر شئ عظيم فما بقي منا احد الا تبللت ثيابه غيره وأنا خلونا معه وعنده جماعة من سماتنا أهل البيت بالمدينة فمر علينا جعفر بن عمر الذي غلب على المدينة فرأيناه رث البزة جدا فضحكنا منه .

فقال أبو الحسن تضحكون من رثاثة بزة جعفر فقلنا نعم يا سيدنا فقال: عن قريب ترونه عظيم الموكب جليل البزة.

قال الحسين فما مضى لذلك الا ايام يسيرة حتى غلب جعفر على المدينة فكان يمر بنا في موكب عظيم وبزة جليلة كما قال اخي وأتى اقوام من أهل مصر

فاستاذنوه في الزراعة في عامهم ذلك فقال لا تزرعوا في عامكم هذا فتدمروا واخبروا اهل مصر فزرع قوم وامسك آخرون فاصابتهم الآفة فذهب زرعهم فقال لهم: ألم أنهكم عن الزراعة في عامكم هذا فكان هذا مما رأيت وسمعت.

وعنه عن محمد بن موسى القمي، عن ابراهيم بن زيد السامري عن جعفر بن محمد بن يونس قال دفع سيدنا أبو الحسن الرضا (علیه السلام) الى مولى له حمارا بالمدينة وقال تبيعه بعشر دنانير ولا تنقصه شيئا فعرفه المولى فاتاه رجل من اهل خراسان من الحاج فقال له معي ثمانية دنانير ما املك غيرها فقال له ارجع لمولاك ان شئت لعله ياذن لك في بيعه بهذه الثمانية دنانير فرجع المولى إليه فاخبره بخير الخراساني فقال له : قل له ان قبلت منا الدينارين صلة اخذنا منك الثمانية.

فقلت له: فقال قد قبلت فسلمت إليه وحج أبو الحسن معه فلما كنا في بعض المنازل في المنصرف وإذا انا بصاحب الحمار يبكي فقلت له ما لك قال سرق حماري وعليه الخرج وفيه نفقتي وثيابي وليس معي شئ الا ما ترى فاخبرت ابا الحسن ان هذا صاحب الحمار الذي اشتراه ذكر من قصته كذا وكذا.

فقال أبو الحسن: اعطه عشرين درهما وقل له إذا قدمت المدينة فالقنا قال: فمضينا فلما كنا في اوائل المدينة بعد رجوعنا من مكة نظر أبو الحسن الى قوم متكئين على الطريق فاشار إليهم وقال سارق الحمار معهم: والحمار معه والرجل ما احدث فيه حدثا فامض إليه وقل له: يقول لك على بن موسى إما ان ترد الحمار وما كان عليه والا رفعت امرك الى السلطان فاتيته فقلت :له ما قال قال سارق الحمار يجعل عهدا وذمة ان لا يدل علي وارد الحمار وما عليه الخرج وقدم صاحب الحمار فقال: هذا حمارك وما عليه فانظر فانك لا تفقد منه شيئا من متاعك فنظر وقال جعلني الله فداك ما فقدت من متاعي قليلا ولا كثيرا.

وعنه عن محمد بن يحيى الخرقي، عن أبي الحسن الخفاف عن النضر بن ،سويد قال: كان أبي مريضا فدخلت المدينة على ابي الحسن الرضا (علیه السلام) فقلت له: جعلت فداك اني خلفت أبي بالكوفة مريضا فقال لي: اجرك الله فلما قدمت الكوفة وجدت أبي قد مات قبل مسالتي أياه عن الدعاء له بالعافية.

وعنه عن أحمد بن محمد الكوفي، عن رشيد بن محمد الحذاء، عن الحسين بن بنت الامين قال: أتيت خراسان في تجارة ومذهبي الوقف على أبي الحسن موسى وكنت قد حملت بزا فيه ثوب وشئ في بعض الرزم ولم اشعر به ولم اعرف مكانه فلما قدمت سامراء نزلت في بعض منازلها ولم اشعر الا برجل مدني من مولدي المدينة قد اتان.

فقال لي مولاي الرضا علي بن موسى (علیه السلام) يقول لك ابعث بالثوب الوشي الذي معك فقلت له ومن اخبر ابا الحسن بقدومي وإنما قدمت آنفا وما عندي ثوب وشئ فرجع إليه وعاد إلي فقال : يقول لك الثوب معك في الرزمة الفلانية فوجدت الرزمة التي وصفها فحللتها فوجدت الثوب الوشي فبعثت به إليه وآمنت به وعلمت أنه الامام بعد ابيه (علیه السلام) والتحية والاكرام وعلى آبائه الغرر الكرام.

الباب الحادي عشر:الامام محمد الجواد(علیه السلام)

مضى أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (علیه السلام) وله خمسة وعشرون سنة وثلاثة اشهر واثنا عشر يوما في يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، فكان مقامه م مع ابيه تسع سنين وثلاثة اشهر، وأقام بعد ابيه ست عشرة سنة واثني عشر يوما.

واسمه محمد.

وكنيته: أبو جعفر، والخاص أبو علي.

ولقبه: المختار والمرتضى، والتقي، والمتوكل.

ومشهده في مقابر قريش الى جانب مشهد جده موسى في القبة.

واسم :امه خيزران المرسية.

وكان له من الولد: علي العسكري، وموسى ومن البنات خديجة وحليمة وام كلثوم.

وكان (علیه السلام) شديد الأدمة ولقد قال فيه اهل الحيرة والشاكون والمرتابون انه ليس من ولد الرضا وقالوا - لعنهم الله- انه من ولد سيف الاسود مولاه، وقالوا: من لؤلؤ وانهم اخذوا الرضا اباه عند المأمون فحملوه الى القافة بمكة، وهو طفل في مجمع من الناس في المسجد الحرام فعرضوه عليهم فلما نظر إليه القافة خروا سجدا.

ثم قاموا فقال : ويحكم من هذا الكوكب العظيم الدري النور المبين يعرض علي هذا والله الزكي النسب المهذب الطاهر والله ما تردد الا في الاصلاب والارحام

الطاهرة، والله ما هو الا من ذرية رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعلي أمير المؤمنين المؤمنين فارجعوا فاستقيلوا الله عز وجل واستغفروه ولا تشكوا في نسب مثله، وتحمد (علیه السلام) ذلك الوقت وله خمسة وعشرون شهرا فنطق بلسان ارهف من السيف وافصح من الصاحة يقول : الحمد لله الذي خلقنا من نوره، واصطفانا من بريته، وجعلنا امناءه، على خلقه ووحيه معاشر الناس انا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على على زين العابدين بن الحسين الشهيد بن امير المؤمنين علي المرتضى وفاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى ( صلی الله علیه و آله) وعلى اولادي بعدي وأعرض على القافة والله اني لاعلم بانساب الناس من آبائهم، والله اني لاعلم خوافي سرائرهم وظاهرهم واني لاعلم بهم أجمعين وما هم إليه صاترون أقوله حقا، واظهره صدقا علما اورثناه الله عز وجل قبل الخلق اجمعين، وبعد فناء السماوات والارض وايم الله لولا تظاهر الباطل علينا وغلبة دولة الكفر وتولي اهل الشك والشرك والشقاق علينا لقلت قولا يعجب منه الأولون والآخرون، ثم وضع يده على فمه وقال يا محمد اصمت كما صمت آباؤك : «واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون» إلى آخر الآية، ثم تولى الى رجل الى جانبه فقبض على يده وتمشى يتخطى رقاب الناس، والناس يفرجون له فرأيت مشيخة حلة وهم ينظرون إليه، ويقولون : الله اعلم حيث يجعل رسالته، فسالت عن المشيخة فقيل لي: هؤلاء قوم من بني هاشم من أولاد عبد المطلب.

قال فبلغ الخبر الى علي بن موسى وما صنع بابنه محمد، فقال: الحمد لله ،ثم التفت الى من بحضرته من شيعته فقال لهم هل علمتم ما قذفت به مارية القبطية وما ادعى عليها في ولادتها ابراهيم بن رسول الله ( صلی الله علیه و آله)؟

فقالوا: يا سيدنا انت اعلم خبرنا لنعلم.

فقال: ان مارية اهداها المقوقس الى جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، وتحظى بمارية من دونهم وكان معها خادم يقال له جريح وحسن إيمانها وإسلامها، ثم ملكت مارية قلب رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فحسدها بعض ازواجه واقبلت عائشة وحفصة تشكوان إلى ابويهما ميل رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى مارية وايثاره إياها عليهما حتى سولت لابويهما انفسهما بان يقذفوا مارية بانها حملت بابراهيم من جريح الخادم، وكانوا لا يظنون جريحا خادما.

فاقبل أبواهما الى النبي ( صلی الله علیه و آله) وهو جالس في مسجده فجلسا بين يديه، ثم قالا: يا رسول الله ما يحل لنا ولا لشيعتنا ان نكتم عليك ما يظهر من خيانة واقعة بك.

قال: ماذا تقولان؟

قال: يا رسول اله ان جريحا ياتي من مارية الفاحشة العظمى، وان حملها من جريح ليس هو منك.

فاربد وجه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعرضت له سهوة لعظيم ما تلقياه به، ثم قال: ويحكما ما تقولان؟

قالا: يا رسول الله انا خلفنا جريحا ومارية في مسرتها يعتبها في حجرتها ويفاكهها ويلاعبها ويروم منها ما يروم الرجال من النساء فابعث الى جريح فانك تجده على هذه الحال فانفذ فيهما حكم الله حكمك.

فاتى النبي الى علي (علیه السلام) ، وقال : قم يا أبا الحسن بسيفك ذي الفقار حتى تمضي مسرية مارية فان صادفتها وجريحا كما يصفان فاخمدهما بسيفك ضربا.

وقام علي (علیه السلام) ومسح سيفه وأخذه تحت ثوبه فلما ولى من بين يدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) انثنى إليه فقال يا رسول الله: اكون كالشكة، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

فقال له: فديتك يا ابا الحسن ،امض فمضى وسيفه في يده حتى تسور من فوق مسرية مارية وهي في جوف المسرية، وجريح معها يؤدبها بآداب الملوك، ويقول لها: عظمي رسول الله ولبيه واكرميه حتى التفت جريح فنظر الى أمير المؤمنين وسيفه مشهور في يده ففزع جريح، وصعد الى نخلة في المسرية فصعد الى رأسها فنزل امير المؤمنين الى المسرية، فكشف الريح عن اثواب جريح فرآه خادما مسموحا ليس له ما للآدميين.

فقال: انزل يا جريح

قال: یا امیر المؤمنين آمنا على نفسي؟

فقال: آمنا على نفسك، فنزل جريح وأخذ بيده أمير المؤمنين الى رسول الله فاوقفه بين يديه، وقال: يا رسول الله ان جريحا خادم ،ممسوح فولى النبي وجهه الى.

الجدار، وقال: حل لهما - لعنهما الله - يا جريح حتى يتبين كذبهما ويحتقبا خزيهما، بجرأتهما على الله ورسوله.

كشف جريح عن اثوابه فإذا هو خادم ممسوح فسقطا بين يدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقالا : يا رسول الله ،التوبة استغفر لنا ولن نعود.

فقال رسول الله (علیه السلام): لا تاب الله عليكما فا نفعكما استغفاري ومعكما هذه الجرأة على الله عز وجل وعلى رسوله فقالا: يا رسول الله ان استغفرت لنا رجونا ان يغفر الله لنا، فانزل الله الآية بهما وفي براءة مارية: «ان الذين يرمون المحصنات المؤمنات الغافلات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وارجلهم بما كانوا يعملون».

قال الرضا علي بن موسى (علیه السلام) : الحمد لله الذي في ابني محمد اسوة برسول الله ( صلی الله علیه و آله) وابنه ابراهيم (علیه السلام) وكان هذا من دلائله وبراهينه الذي ذكرناهم (علیه السلام).

عن الحسين بن حمدان قال: حدثني احمد بن صالح عن عسكر مولى ابي جعفر محمد بن علي الرضا (علیه السلام) قال: دخلت عليه وهو جالس في وسط ايوان له يكون عشرة أذرع في عشرة أذرع فوقفت بباب الايوان اراه فقلت في نفسي سبحان الله ما اشد سمرة مولاي واضوأ جسده قال فوالله ما استتممت هذا القول حتى عرض جسده وتطاول وامتلا به الايوان الى سقفه مع جوانب حيطانه ثم رأيت لونه قد أظلم ثم اظلم ثم ابيض ثم صار كابيض من الثلج ثم احمر ثم صار مثل العقيق المحمر ثم اخضر حتى صار كاغض ما يكون من الاغصان المورقة المخضرة ثم تناقص جسده حتى صار في صورته الأولى واعاد لونه الى اللون الاول.

فسقطت لوجهي لهول ما رأيت فصاح بي يا عسكر تشكون بي فنثبتكم وتضعفون فنقويكم فوالله لا وصل الى حقيقة معرفتنا الا من من الله بها عليه وارتضيناه لنا وليا قال عسكر فما لبث في نفسي الا ما اظهره لساني وتفوه به جناني.

وعن الحسين بن داود السعدي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: دخلت على أبي جعفر (علیه السلام) ومعي ثلاث رقاع غير مترجمة ولا عليها اسم لاصحابها فاشتبهت على فتناول احداها وقال هذه رقعة زيد بن شهاب، ثم تناول الثانية وقال:

هذه رقعة محمد بن جعفر ، ثم اخذ الثالثة وقال : هذه رقعة علي بن الحسين فسماهم والله وسمى آباءهم ووقع فيها بالذي سالوا فاخذتها ونهضت فنظر إلي وتبسم لانه علم بسروري بتلك الدلائل ثم اعطاني ثلاثمائة دينار وأمر بحملها الى علي بن الحسين بن ابراهيم بن موسى بن عمه وقال : يقول لك دلني على حريف يعرف ليشتري بها متاعا فدلك عليه فكلمني اجمال ان أساله (علیه السلام) ان يدخله في خدمته فجئت به باب الدار.

فاوقفته ودخلت على أبي جعفر (علیه السلام) لاكلمه في أمره فوجدته على مائدة ياكل معه جماعة من أوليائه وشيعته فلم يمكنني كلامه فقال: يا ابا هاشم اجلس فكل واخذ بيده طعاما فوضعه يبن يدي فاكلت ثم ابتدأ من غير أن أساله ولا اذكر له الجمال فقال يا غلام انظر الجمال الذي اتانا به أبو هاشم وانه واقف بالباب فضمه في خدمتنا وطاعتنا.

وعنه عن محمد بن موسى القمي، عن خالد الحداء عن صالح بن محمد بن داود اليعقوبي، قال: لما توجه أبو جعفر (علیه السلام) لاستقبال المأمون وقد أقبل من نواحي الشام وأمر ان يعقد ذنب دابته وذلك في يوم صائف شديد الحر وطريق لا يوجد فيه الماء فقال بعض من كان معنا ممن لا علم له أي موضع عقد ذنب دابته فما سرنا الا يسيرا حتى وردنا ارض ماء ووحل كثير وفسدت ثيابنا وما معنا ولم يصبه شئ من ذلك قال: صالح وقال : لنا يوما ونحن في ذلك الوجه اعلموا انكم ستضلون عن الطريق قبل المنزل الأول الذي يلقاكم الليلة ترجعون إليه في المنزل بعدما يذهب من الليل سبع ساعات فقال من فينا من لا فضل له بهذه الطريق ولا يعرفه ولا يسلكه قط وستنظرون صدق ما قال صالح فضللنا عن الطريق قبل المنزل الذي كان يلقانا وسرنا بالليل حتى تنصف وهو يسير بين ايدينا ونحن نتبعه حتى صرنا في المنزل الثاني على الطريق فقال انظروا كم ساعة مضى من الليل فانها سبع ساعات فنظرنا فإذا هي كما قال.

وعن الحسين بن محمد بن جمهور عن صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان الزاهري قالا جميعا: دخلنا على أبي الرضا (علیه السلام) بمكة، وقد عمل على المقام وعملنا على الخروج الى المدينة فقلنا : يا سيدنا انت مقيم ونحن خارجون وان رأينا ان تكتب

لنا كتابا الى أبي جعفر توصية فيكم وبارك بالنظر إليه فكتب لنا إليه فلما وردنا المدينة صرنا بالكتاب الى داره فخرج الينا موفق الخادم وقد حمل ابا جعفر على صدره وله في ذلك الوقت خمسة عشر شهرا ، فرأينا وأشرنا بالكتاب الى موفق فمد أبو جعفر يده فاخذ الكتاب واشار به الى موفق ليفضه ففضه موفق واخذه أبو جعفر واقبل يقرأ الكتاب ويطويه من اعلاه وينشره من اسفله ويتبسم حتى اتى على آخره.

ثم قال: سألتما سيدي ان يكتب لكما كتابا الي لتكلماني فنظر الي قلنا يا سيدنا هكذا كان.

قال محمد بن سنان يا سيدي اردد الي بصري انظر إليك وارددني محجوبا فان هذه آيتي مع ابيك وجدك موسى وجعفر.

قال: فمسح يده على عيني فرجعت بصيرا ثم رده يده على وجهي فرجعت محجوبا فقلت بطرسيا فحرك رجله الى صدر موفق وقال باخ باخ حكاية لما يقوله إذا ناغى قال صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان ما أخذنا الكتاب الا ونحن لا نشك انه الامام بعد ابيه فارانا دلالته وخاطبنا وقرأ الكتاب من أوله إلى آخره ثم عاد الى حكاية طفوليته ان هذا برهان عظيم.

وعنه عن أبي الحسن محمد بن يحيى عن محمد بن حمزة بن القاسم الهاشمي، عن علي بن محمد بن علي بن احمد بن أبي الحسن، قال: دخلت على أبي جعفر في صبحة عرسه بام الفضل بنت المأمون وكنت أول من دخل عليه في ذلك اليوم فدنوت منه وقعدت فوجدت عطشا شديدا فجللته ان اطلب الماء فنظر إلي وقال يا علي: شربت الدواء بالليل وتغديت على بكرة فاصبت العطش واستحييت تطلب الماء مني.

فقلت: والله يا سيدي هذه صفتي ما غادرت منها حرفا فصاح في نفسه يا غلام تسقيني فقلت في نفسي يا ليت لا يسقى الماء واغتممت.

فاقبل الغلام ومعه الماء فنظر إلى الماء والي وتبسم واخذ الماء وشرب منه وسقاني فمكث قليلا وعاودني العطش فاستحييت اطلب الماء فصاح بالخادم وقال تسقيني ماء فقلت في نفسي مثل ذلك القول الأول واقبل الخادم بالماء فاخذه وشرب منه وسقاني فقلت لا اله الا الله اي دليل دل على امامته من علمه ما اسره في نفسي

فقال: يا علي والله نحن كما قال تعالى: «أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلی ورسلنا لديهم يكتبون» فقمت وقلت لمن كان معي هذه ثلاث براهين رأيتها من أبي جعفر (علیه السلام) في مجلسي هذا فقال: من لا علم له بفضله اني لاحسب هذا الهاشمي كما يقال انه يعلم الغيب فنظرت إليه وحمدت الله على معرفة سيدي لجهل الرجل به.

وعنه عن علي بن بشر عن أبي عمران موسى بن زيد، عن يحيى بن ابي ،عمران قال: ان موسى بن جعفر الداري قال: وردنا جماعة من أهل الري الى بغداد نريد أبا جعفر (علیه السلام) فدللنا عليه ومعنا رجل من أهل الري زيدي يظهر لنا الامامة، فلما دخلنا على أبي جعفر (علیه السلام) سألناه عن مسائل قصدنا بها وقال أبو جعفر لبعض غلمانه خذ بيد هذا الرجل الزيدي وأخرجه فقام الرجل على قدميه وقال انا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وان عليا امير المؤمنين وان آباءك الائمة واثبت لك الحجة الله في هذا العصر.

فقال له: اجلس فقد استحقيت بترك الضلال الذي كنت عليه وتسليمك الامر لي من جعله له يسمع ولا يمنع فقال الرجل: والله يا سيدي اني ادين الله امامة زيد بن علي مدة اربعين سنة ولا اظهر للناس غير مذهب الامامة فلما علمت مني ما لا يعلمه الا الله اشهد انك الامام والحجة.

وعنه عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن يونس عن داود بن زيد الخياط قال: كنت بين يدي أبي جعفر (علیه السلام) وهو جالس في مجلسه فسرقت شاة البعض مواليه فطالب قوما باعينهم فقال (علیه السلام): احضروا فلانا لقد سرقت شاته وهو يطالب بها من لا يسرقها فاحضروه فقال خل القوم الذين تطالبهم بشاتك وامض الى منزل راشد مولاك وخذ شاتك من بيته فهو أخذها. .

قال داود فقمت حتى صرت بداره فوجدت الشاة في بيته فاخذتها وابترأ القوم الذين كانوا يطالبون بها.

وعن ابي العباس عتاب بن يونس الديلمي عن محمد بن علي بن حديد الوشا الوفي قال خرجنا حاجين فلما قضينا حجنا ورجعنا من مكة قطع علينا الطريق ونحن عصابة من شيعة أبي جعفر (علیه السلام) فاخذ كل ما كان معنا فلما وردنا المدينة دخلت على أبي جعفر (علیه السلام) فابتدأني قبل ما اساله بشئ فقال يا علي بن حديد قطع عليكم الطريق.

في العرج وأخذ ما كان معكم وعددكم ثلاثة وعشرون نفرا وسمانا باسمائنا وأسماء آبائنا .

فقلت: أي والله يا سيدي كنا كما قلت وامر لنا بكسوة ودنانير كثيرة وقال: فرقها على اصحابك فانها بعدد ما ذهب منكم قال علي بن حديد: فصرت بها الى اخواني واصحابي ففرقتها عليهم فطلعت والله بازاء ما اخذ منا سواء. وعن محمد بن ابان عن خالد العطار الكوفي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن ابي جعفر (علیه السلام) قال: كنت في داره ببغداد وانا جالس بين يديه إذ دخل عليه ياسر الخادم فرحب به وقربه ثم قال: يا سيدي ستنا أم جعفر تستأذنك بالمسير إلى أم الفضل للسلام عليك وعليها وقد استاذنت فقال له: قل لها اقبلي إليه بالرحب والسعة فمضى الخادم وقمت وانا اقول في نفسي انه ليس هذا وقت جلوس ام جعفر تصير إليه ام الفضل فقال لي: اجلس یا ابا هاشم فان ام جعفر تحضر وترى ما يجب فجلست وانصرفت ام جعفر فاذنت عليه قبل أذانها على أم الفضل.

فقال للخادم قل لها يحضرني الا من يحتشم بنا وهو أبو هاشم الجعفري ابن عمك فاستحيت واعتزلت بجانب حيث لا اراهم واسمع كلامهم فدخلت وسلمت عليه واستاذنته بالدخول على ام الفضل بنت المأمون زوجته فاذن لها فما لبث أن عادت اليه فقالت له يا سيدي اني لاحب ان اراك وام الخير بموضع واحد لتقر عيني وافرح واعرف امير المؤمنين اجتماعكما فيفرح .

فقال ادخلي إليها فاني تابعك في الأثر فدخلت ام الخير فقدمت نعليه ودخل والستور تشتال بين يديه فما لبث أن اسرع راجعا وهو يقول فلما رأينه اكبرنه وجلس وخرجت ام جعفر.

فقالت يا سيدي ما حدث الا خيرا ما رأيت وما حضرت الا خيرا ولم لا تجلس فما الذي حدث فقال يا ام جعفر حدث ما لا يصح ان اعيده عليك فارجعي الى ام الفضل فاساليها بينك وبينها فانها تخبرك ما حدث منها ساعة دخولي إليها فانه من سر النساء فاعادت ام جعفر على ام الخير ما قاله (علیه السلام) فقالت: لها يا عمة ما الذي حدث مني قلت: يا بنية ما اعلم ما هو فحلفت اني ما احضرت الا خيرا، وظننت انه

رأى في وجهك كرها فقالت لا والله يا عمة ما تبين بوجهي كرها ولا علمت ما حدث فارجعي إليه أساليه ان يخبرك.

فقلت: يا ابنة انه قال: انه من سر النساء فقالت ام الخير : كيف لا ادعو على أبي وقد زوجني ساحرا فقالت لها: يا بنية لا تقولي هذا فلئن في ابيك ولا فيه اريني فما الذي حدث قالت يا عمة والله ما هو طلع حقا الا انعزلت الى الصلاة وحدث مني ما يحدث من النساء فضربت يدي الى اثوابي وضممتها.

فخرجت ام جعفر إليه وقالت: يا سيدي انت تعلم الغيب قال: لا قالت من لك بان تعلم ما حدث من ام الخير مما لا يعلمه الا الله وهي في الوقت فقال لها: نحن من علم الله علمنا وعن الله نخبر، قالت له: ينزل عليك الوحي قال لا قالت من این لك علم ذلك، قال من حيث لا تعلمين وسترجعين الى من تخبرينه بما كان فيقول لك: لا تعجبي فان فضله وعلمه فوق ما تظنين فخرجت ام جعفر ودنوت منه وقلت له: قد سمعتك وانت تقول فلما رأينه اكبرنه فهذا خبر النسوة الذي خرج عليهن يوسف لما رأينه والاكبار مما حدث من ام الفضل فعلمت انه الحيض.

وعنه عن محمد بن اسماعيل الحسني عن محمد بن علي عن ايوب السراج عن محمد بن موسى النوفلي قال: دخلت على سيدي أبي جعفر (علیه السلام) يوم الجمعة عشيا فوجدت بين يديه فوجدت ابا هاشم داود ابن القاسم الجعفري وعينا ابي هاشم بهمدان ورأيت سيدي ابا جعفر مطرقا فقلت لابي هاشم ما يبكيك يا ابن العم قال: من جرأة هذا الطاغي المأمون على الله وعلى دمائنا بالامس قتل الرضا والآن يريد قتلي فبكيت وقلت: يا سيدي هذا اظهاره فيك ما يظهره قال : ويحك يا ابن العم الذي اظهره في ابي اكثر فقلت والله يا سيدي انك لتعلم ما علمه جدك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقد علم ما علمه المسيح وسائر النبيين وليس لنا حكم والحكم والامر لك فان تستكفي شره فانه يكفيك فقال ويحك يا ابن العم فمن يركب الي الليلة في خدمة بالساعة الثامنة من الليل وقد وصل الشرب والطرب الى ذلك الوقت واظهره بشوقه الى ام الفضل فيركب ويدخل الي ويقصد الى ابنته ام الفضل وقد وعدها انها تبات في الحجرة الفلانية في بعد مرقدي بحجرة نومي فإذا دخل داري عدل إليها وعهد الخدم ليدخلون الى مرقدي فيقولون ان مولانا المأمون منا ويشهروا سيوفهم ويحلفوا انه لا

بد نقتله فاين يهرب منا ويظرون الي ويكون هذا الكلام اشعارهم فيضعون سيوفهم على مرقدي ويفعلون كفعل غيلانه في ابي فلا يضرني ذلك ولا تصل ايديهم إلي ويخيل لهم انه فعل حق وهو باطل ويخرجون مخضبين الثياب قاطرة سيوفهم دما كذبا ويدخلون على المأمون وهو عند ابنته في داري فيقول ما وراءكم فيروه اسيافهم تقطر دما وثيابهم وايديهم مضرجة بالدم فتقول ام الفضل اين قتلتموه فيقولون لها في مرقده فتقول لهم ما علامة مرقده فيصفون لها فتقول اي والله هو فتقدم الى رأس ابيها فتقبله وتقول : الحمد لله الذي اراحك من هذا الساحر الكذاب فيقول لها يا ابنة لا تعجلي فقد كان لابيه علي بن موسى هذا الفعل فأمرت تفتح الابواب وقعدت للتعزية ولقد قتله قتله خدمي اشد من هذه القتلة .

ثم ثاب الى عقلي فبعثت ثقة خدمي صبيح الديلمي السبب في قتله فعاد الي وقال: انه في محرابه يسبح الله فتغلق الابواب ثم تظهر انها كانت غشية وفاقت الساعة فاصبري يا بنية لا تكون هذه القتلة مثل تلك القتلة فقالت يا ابي هذا يكون قال: نعم، فإذا رجعت الى داري وراق الصبح فابعثي استاذني عليه فان وجدتيه حيا فادخلي عليه وقولي له: ان امير المؤمنين شغب عليه خدمه وارادوا قتله فهرب منهم الى ان سكنوا فرجع وان وجدتيه مقتولا فلا تحدثي احدا حتى أجيتك وينصرف الى داره ترتقب ابنته الصبح فإذا اعترض تبعث الي خادما فيجدني في الصلاة قائما فيرجع إليها بالخبر فتجئ وتدخل علي وتفعل ما قال ابوها وتقول ما منعني ان اجيتك بليلتي الا امير المؤمنين الى ان اقول والله الموفقها هنا من هذا الموضع يقول انصرف وتبعث له وهذا خبر المأمون بالتمام.

وعنه بهذا الحديث مرفوعا الى أبي جعفر (علیه السلام) وكان في عهده رجل يقال له شاذويه وكان له اهل حامل وانها اموية وهي قبيلة وما بالقبيلة من سلم امره الى ابي جعفر محمد (علیه السلام) الا هي وبعلها وليس تسليم أمرهم الا ببينة من أبي جعفر (علیه السلام) فقدم إليه شاذويه وهو بين من حضر معه ومحمد بن سنان في مجلسه.

فلما قرب شاذويه من أبي جعفر فرمى (علیه السلام) فقال أبو جعفر: يا شاذويه ببالك حديث وقد اتيت منا البينة وما ابديته الى سواي فلما سمع ذلك ايقن انه من اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة وقال: ترید یا شاذویه بیان ما اتيت الينا به من حاجة لك فقال: نعم، يا مولانا ما اتيت الا باظهار ما كان في ضميري تبديه لي فما سوالي لك وما

الحاجة فقال : نعم ان لك اهلا حاملا وعن قريب تلد غلاما وانها لم تمت في ذلك الغلام فما تفاوض أبو جعفر بالكلام الا لاتخاذ الامامة واهلك من امية وانها جميلة المراجعة لك، فقال : نعم يا ابا ،جعفر وانها تسلمن امرها الينا ببينة منا، لها وانها من قوم كافرين فانها راجعة الى الاسلام.

وكان الشاذويه رفيقا له لم يؤمن بما ياتي به أبو جعفر (علیه السلام) فقال له: بئس ما قلت وما قال أبو جعفر افما تفاوض أبو جعفر بالكلام الا لاتخاذ الامامة فقال: شاذويه قد علمنا ما علمت ولم تؤت من الفضل والايثار من أبي جعفر (علیه السلام) مثلما علمت فلما أسرعت إليه بهذه البشرى قال محمد بن سنان ليعلم فضل شعب ابي جعفر (علیه السلام) وعلمهم في سائر الناس.

قال شاذويه فدخلت منزلي فإذا انا بزوجتي على شرف لم اجزع لذلك لان ابا جعفر (علیه السلام) اخبرني انها لم تمت في هذه الولادة فافاقت عن قريب وولدت غلاما ميتا فرجعت الى أبي جعفر (علیه السلام) فلما دنوت من المجلس فقال يا شاذويه وجدت ما اخبرتك وولدك حقا قلت نعم يا سيدي فلم لا تدعو لي حتى يرزقني الله ولدا باقيا قال لا تسألني .

قلت يا سيدي: سألتك قال ويحك الآن فقد نفذ فيه الحكم قلت اين فضلك قال محمد بن سنان قلت: يا سيدي تسال الله ان يجيئه فقال اللهم انك عال بسرائر عبادك فان شاذويه قد احب ان يرى فضلك عليه فاحيي له انت الغلام فانثنى أبو جعفر الي وقال الحق بابنك فقد احياه الله لك قال: فاسرعت الى منزلي فتلقتني البشارة ان ابني قد عاش فخبرت امه وكانت اموية فقالت والله الآن لا تبرأن من أمية جميعا قلت لها ومن تيم وعدي فقالت: تبرأت من فلان وفلان وتواليت بني هاشم وهذا الامام محمد بن علي (علیه السلام) وتشيعت وتشيع كل من في داري وما كان فيها غيري من يتولاه.

وعن محمد بن ابراهيم عن محمد بن علي، عن موسى بن القاسم، قال: شاجرني رجل ونحن في مكة من اصحابنا يقال له اسماعيل في ابي الحسن الرضا (علیه السلام) قال كان يجب ان يدعو المأمون الى الله والى طاعته فلم ادر ما اجيبه فانصرفت الى فراشي فرأيت ابا جعفر (علیه السلام) في نومي فقلت له جعلت فداك ان اسماعيل سألني هل كان يجب على ابيك ان يدعو المأمون الى الله وطاعته فلم ادر ما اجيبه فقال لي

انما يدعو الامام الى الله مثلك ومثل اصحابك ومن تبعهم فانتبهت وحفظت الجواب من أبي جعفر محمد وخرجت الى الطواف فلقيني اسماعيل فقلت له ما قاله لي أبو جعفر فكاني القمته حجرا فلما كان من قابل اتيت المدينة ودخلت على أبي جعفر (علیه السلام) وهو يصلي فاجلسني موفق الخادم.

فلما فرغ من صلاته قال لي: يا موسى ما الذي قال اسماعيل بمكة عام اول حيث شاجرك في ابي قلت جعلت فداك انت تعلم قال ما كانت رؤياك قلت رأيتك يا سيدي في نومي وشكوت اليك اسماعيل قال: فقلت انما يجب طاعته على مثلك ومثل اصحابك ممن لا يبغيه وخصمته قال هو ذلك قال: انا قلت لك في منامك والساعة اعيده عليك فقلت والله هذا هو الحق المبين.

وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن علي بن حديد عن علي بن مسافر عن محمد بن الوليد بن يزيد قال: اتيت ابا جعفر (علیه السلام) فوجدت في داره قوما كثيرين ورأيت ابن مسافر جالسا في معزل منهم فعدلت إليه فجلست معه حتى زالت الشمس فقمت الى الصلاة فصليت الزوال فرض الظهر والنوافل بعدها وزدت اربع ركع فرض العصر فاحتسيت بحركة ورائي بالتفت وإذا أبو جعفر (علیه السلام) فقمت إليه وسلمت عليه وقبلت يديه ورجليه فجلس وقال ما الذي اقدمك وكان في نفسي مرض من امامته فقال لي: سلم فقلت يا سيدي قد سلمت فقال ويحك وتبسم بوجهي فاناب الي فقلت سلمت اليك يا ابن رسول الله وقد رضيت بك اماما فكان الله جلا عني غمي وزال ما في قلبي من المرض من امامته حتى اجتهدت ورميت الشك فيه الى ما وصلت إليه ثم عدت من امامته حتى اجتهدت ورميت الشك فيه الى ما وصلت إليه ثم عدت من الغد بكرة وما معي خلق ولا أرى خلقا وانا اتوقع السبيل الى من اجد وينتهي خبري إليه وطال ذلك علي حتى اشتد الجوع .

فبينما انا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل الي خوانا فيه طعام الوانا وغلام آخر معه طست و ابريق فوضعه بين يدي وقال لي مولاي يامرك ان تغسل يديك وتاكل فغسلت يدي واكلت فإذا بابي جعفر (علیه السلام) قد اقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس فجلست واكلت فنظر الي الغلام ارفع ما سقط من الخوان على الارض فقال له ما كان معك في الخوان فدعه ولو كان فخذ شاة وما كان معك في البيت فالقطه وكله فان فيه رضى الرب ومجلبة الرزق وشفاء من الداء .

ثم قال لي: اسال فقلت جعلت فداك ما تقول في المسك فقال ابي الرضا: لم يتخذ مسكا فيه بان كتب إليه الفضل بن سهل يقول يا سيدي ان الناس يعيبون ذلك عليك فكتب يا فضل ما علمت ان يوسف الصديق (علیه السلام) كان يلبس الديباج مزررا بالذهب والجوهر ويجلس على كراسي الذهب واللجين فلم يضره ذلك ولا نقص من نبوته شيئا وان سليمان بن داود (علیه السلام) وضع له كرسي من الفضة والذهب مرصع بالجوهر وعليه علم وله درج من ذهب إذا صعد على الدرج اندرج فترا فإذا نزل انتثرت بين يديه والغمام يظلله والانس والجن تخدمه وتقف الرياح لامره وتنسم وتجري كما يامرها والسباع الوحوش والطير عاكفة من حوله والملائكة تختلف إليه فما يضره ذلك ولا نقص من نبوته شيئا ولا من منزلته عند الله وقد قال الله عز وجل «قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطبيات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة»

ثم امر ان يتخذ له غالية فاتخذت باربعة الاف دينار وعرضت عليه فنظر إليها والى سدوها وحبها وطيبها وامر ان يكتب لها رقعة من العين وقال العين حق فقلت جعلت فداك فما لمواليكم في آاتكم فقال ان جدي جعفر الصادق (علیه السلام) كان له غلام يمسك عليه بغلته إذا دخل المسجد فبينما هو في بعض الايام جالس في المسجد إذ أقبلت من خراسان قافلة فاقبل رجل منهم الى الغلام وفي يده البغلة فقال له من داخل المسجد فبينما هو في بعض الايام جالس في المسجد إذ أقبلت من خراسان قافلة فاقبل رجل منهم الى الغلام وفي يده البغلة.

فقال له : من داخل المسجد ؟ فقال : مولاي جعفر الصادق بن رسول الله.

فقال له الرجل: هل لك يا غلام تسأله يجعلني مكانك واكون له مملوكا واجعل لك مالي كله فاني كثير الخير والضياع اشهد لك بجميعه واكتب لك وتمضي الى خراسان فتقبضه وانا موضعك اقيم فقال له الغلام : اسال مولاي ذلك فلما خرج قدم بغلته فركب وتبعه كما كان يفعل.

فلما نزل في داره استاذن الغلام ودخل عليه فقال له مولاي: يعرف خدمتي وطول صحبتي قال: فان ساق الله لنا خيرا تمنعني منه، فقال له جدي: اعطيك من عندي وامنعك من غيري حاش لله فحكى له حديث الخراسني فقال له (علیه السلام) ان زهدت

بخدمتنا وارغبت الرجل فينا قبلنا وارسلناك فولى الغلام فقال له: انضجع بطول الصحبة ولك الخير قال: نعم.

فقال له: إذا كان يوم القيامة كان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بنور الله اخذنا لحجرته وكذلك أمير المؤمنين وكذلك فاطمة والحسن والحسين (علیه السلام) وكذلك شيعتنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا ويسكنون مسكننا.

فقال الغلام: يا مولاي بل اقيم بخدمتك قال اختر ما ذكرت فخرج الغلام الى الخراساني فقال له: يا غلام قد خرجت الي بغير الوجه الذي خلت به فاعاد الغلام عليه قول الصادق (علیه السلام) فقال له ما تستأذن لي عليه بالدخول فاستاذنه ودخل عليه وعرفه رشيد ولايته فقبل ولايته وشكر له وامر للغلام بوقته بالف درهم وقال هذا خيرا لك من مال الخراساني فودعه وساله ان يدعو له ففعل بلطف ورفق وبشاشة بالخراساني.

ثم امر له برزمة عمائم فحضرت وقال للخراساني خذها فان كل ما معك يوخذ بالطريق وتبقى معك هذه العمائم وتحتاج إليها فقبلها وسار فقطع عليه الطريق واخذ كما كان معه غير العمائم واحتاج إليها فباع منها وتجمل الى ان وصل الى خراسان قال الكرماني حسب مواليهم بهذا الشرف فضلا.

الباب الثاني عشر: الامام علي الهادي(علیه السلام)

مضي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) يوم الاثنين لخمس ليال بقيت من جمادى الآخرة سنة اربعة وخمسين ومائتين من الهجرة وكان مولده في رجب سنة أربعة عشر ومائتين.

وكان عمره اربعين سنة، اقام منها مع ابيه ست سنين وسبعة اشهر وبعد أبيه ثلاثا وثلاثين سنة وخمسة اشهر.

وكان اسمه عليا.

وكنيته: ابا الحسن لا غير.

ولقبه: الهادي والعسكري، والعالم، والدليل، والموضح، والراشد، والسديد.

وامه سمانة ام ولد وقيل مهرسنة المغربية وليس مهرسنة صحيحا.

وله من الولد: الحسن الامام ومحمد والحسين، وجعفر المدعي الامامة المعروف بالكذاب المذكور بحديث جعفر الصادق (علیه السلام).

ومشهد ابي الحسن بسر من رأى.

قال الحسين بن حمدان حدثني الحسن بن محمد بن جمهور عن محمد بن ،علي عن الحسن بن علي الوشا عن خزمان الاسباطي قال: قدمت على أبي الحسن، علي بن محمد (علیه السلام) وهو بالمدينة فلما لقيته قال يا خزمان ما خبر الواثق عندك فقلت خلفته في عافية.

فقال لي: ان الناس يقولون انه مات فقلت له جعلت فداك عهدي به منذ بضعة ایام سالم .

قال: ها هنا من يقول انه مات فلما ذكر ذلك علمت ان الذي يقول له عنده .

فقال لي: ما فعل ابنه جعفر قلت خلفته محبوسا.

قال لي: ما فعل ابن الزيات قلت الناس معه والامر امره:

قال: يا ويله مشؤوم على نفسه ثم سكت وقال قتل ابن الزيات فقلت متى فقال بعد خروجك بستة أيام فكان كما قال (علیه السلام).

وعنه عن أبي الحسين بن علي البكا، عن زيد بن علي بن زيد، قال مرضت مرضا شديدا فدخل علي الطبيب وقد اشتدت بي العلة فاصلح لي دواء بالليل لم يعلم به احد وقال خذ تداو فيه مدة عشرة ايام فانك تتعافى ان شاء الله تعالى وخرج من عندي نصف الليل وترك الدواء فما بعد عني الا اتاني نصر غلام ابي الحسن علي (علیه السلام) فاستاذن علي ودخل معه هاون فيه مثل ذلك الدواء الذي اصلحه الطبيب بتلك الساعة وقال لي مولاي يقول لك الطبيب استعمل لك دواء مدة عشرة ايام نحن انما بعثنا لك هذا الدواء فخذ منه مرة واحدة تبرأ باذن الله تعالى من ساعتك قال زيد والله علمت ان قوله حق فاخذت ذلك الدواء من الهاون مرة واحدة فتعافيت من ساعتي ورددت دواء الطبيب عليه وكان نصرانيا فرآني في صبحة يومي وسالني مذ رآني معافى من علتي ما كان السبب في عافيتي ولم رددت عليه الدواء فحدثته عن دواء ابي الحسن ولم اكتم عنه شيئا فمضى الى ابي الحسن وأسلم على يده وقال: يا سيدي هذا علم المسيح وليس يعلمه احد الا من يكون مثله.

وعنه عن أبي بكر الصفار عن أبي الحسن الوشا، عن محمد بن الله القمي، قال: حملت الطافا من قم الى سيدي أبي الحسن (علیه السلام) في وقت وروده من سر من رأى فوردتها واستأجرت لها منزلا ودخلت اروم الوصول إليه أو بوصول تلك الالطاف التي حملتها واعتذر بذلك وكلف عجوزا كانت معي في الدار تلتمس لي امرأة اتمتع بها.

فخرجت في طلب حاجتي فإذا انا بطارق يطرق الباب فخرجت إليه فإذا انا بغلام فقلت له: ما حاجتك فقال سيدي أبو الحسن قد شكر لك بالطافك التي حملتها تريدنا بها فاخرج الى بلدك واردد الطافك معك واحذر كل الحذر ان تقيم بسامرا أكثر من ساعة فإن خالفت عوقبت فانظر لنفسك.

قلت: اي اخرج ولا أقيم فجاءت العجوز ومعها المتعة فاعجبتني فتمتعت وبت ليلتي وقلت في غد اخرج فلما تولى الليل طرق بابي طارق وقرعه قرعا شديدا فخرجت العجوز إليهم فإذا بالطائف والحارث وشرطة ومعهم شمع فقالوا لها: اخرجي إلينا الرجل والامرأة من دارك فجحدتنا فهجموا على الدار واخذوني والامرأة ونهبوا كلما كان معي من الالطاف وغيرها ورفعت فقمت بالحبس ستة اشهر.

فجاء بعض مواليه وقال: حلت بك العقوبة التي حذرتك منها واليوم تخرج من حبسك وتصير الى بلدك فاخرجت ذلك اليوم من الحبس هائما حتى وردت قم فعلمت ان بخلافي لسيدي الهادي التقيت تلك العقوبة.

وعنه عن محمد بن موسى القمي عن الحسن بن على الوشا، قال: دخلت يوما على علي الرضا بن موسى (علیه السلام) فرأيت عنده قوما لم ارهم ولم أعرفهم وهو يخاطبهم بالسندية مثل زقزقة الزرازيرو.

ثم لقيت بعده صاحبنا ابا الحسن محمدا (علیه السلام) بسامراء وعنده نجار يصلح عتبة بابه وهو يخاطبه بالسندية كخطاب الزرازير فقلت في نفسي لا اله الا الله هكذا كان جده الرضا يخاطب بهذا اللسان فقال أبو الحسن من فرق بيني وبين جدي انا هو وهو انا والينا فصل الخطاب فقلت جعلت فداءك وما معنى فصل الخطاب قال اجابة كل عن لغته لغة مثلها وجميع ما خلق الله تعالى.

وعنه عن أبي العباس بن عتاب بن يونس الديلمي عن علي بن يونس وكان رجل من عباد الشيعة وصلحائهم زهدا وورعا قال علي بن يونس حملت الطافا وبزا من قوم من الشيعة وجعلوني رسولهم إلى أبي الحسن (علیه السلام) بعد وروده من سامراء فلما دخلت سالت عنه فقيل لي هو مع المتوكل في الحلة فاودعت ما كان معي

وصرت الى الحلة طمعا اني اراهم فلم اصل إليه ورأيت الناس جلوسا يترقبونه فوقفت على الطريق مع ذلك الخلق فما لبث أن انصرف المتوكل ومن كان معه .

واقبل أبو الحسن (علیه السلام) ومعه غلامه نصر و من اصحابه جماعة وبني عمه وانا في جملة الناس فلما صار بازائي نظر الي واشار بيده نحوي وقال كيف كنت في سفرك احمل الينا الالطاف البز الذي جئت به فقلت لا اله الا الله عرفني من كل هذا الخلق العظيم وعلم ما حملته إليه ففكرت فيمن يحمل الالطاف والبز إليه من حيث لا يعلم بي أحد فاودعتها فصرت الى الموضع ودخلت البيت فلم اصادف البز ولا الالطاف فقلت وا أسفاه اي شئ اقول له وقد سرقت مني فلم اشعر الا وغلامه نصر يدعوني باسمي واسم أبي وهو يقول يا علي بن يونس علم سيدي ان البز والالطاف له فحملها ورفهك من حملها فسألته من كان اياها من داخل البيت فقال: سبحان الله تسألنا عما لم نره ما دخل علينا احد ولا دخل بيتك احد.

وعنه عن محمد بن اسماعيل الحسني، عن يزيد بن الحسين بن موسى قال انفذني سيدي أبو الحسن ورجلين حسنين من بني عمه الى صاحب الدار.

قال: لست ابيعها فرجعنا إليه (علیه السلام) فاخبرناه فلما كان في غد أمرنا ان نعاوده فقال لنا: لست ابيعها فلما كان اليوم الثالث امرنا بمعاودته فعاودناه فقال كم تترددون وما اريد ابيع داري فقال احد اولاد عمه الحسني الى كم يرددنا الى صاحب الدار ويؤذينا ويتعبنا والرجل ليس يبيع داره فقال يا هذا جرى مجرى آل فرعون فان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم فتبين صدقه .

فجئناه واخبرناه ان صاحب الدار قد تبرم وقال كم ترددون وما اريد البيع فقال لنا ارجعوا إليه فقال بعت الدار واسترحت منكم فعدنا إليه (علیه السلام) فقال قد كذب ما باعها ولا بد من بيعها وابنيها واسكنها ويولد لي غلاما اسميه حسنا وارى منه ما احب قال زيد فلم نزل نتردد حتى باعنا الدار واشتراها أبو الحسن وسكنها وكان فيها مولد ابي محمد الحسن الامام (علیه السلام) والتحية.

وعنه عن محمد بن ابراهيم الكوفي، قال حدثني احمد بن الخصيب بسامرا وقد سألته عن لعن أبي الحسن (علیه السلام) لفارس بن حاتم ابن ماهويه وكان السبب فيه ان المتوكل بعث في يوم دجن والسحاب يلقي رذاذا وكان في وقت الربيع من الزمان

وقد امر المتوكل فزخرفت داره واظهر فيها من الجوهر والوان الطيب وافضل مما كان يظهر واظهر القينات والمغنين في الوان التزيين ووقفوا صفوفا والملاهي على صدورهم وجلس على السرير ولبس البردة وجعل التاج على رأسه وانفذ رسلا الى ابي الحسن (علیه السلام) ودخل معه فارس بن ماهويه وفي يد المتوكل كاس مملوء خمرا فلما انتهى أبو الحسن الى داره في المدينة فعلى له رتبة وتطاول إليه ودعا بسفرة فجعلت مع جانبه واقبل عليه وقال يا ابن العم ما ترى الى هذه الدنيا وحسن هذا اليوم واستشعارنا فيه والسرور بك فقال الله وهو غير باش به وقال ان سروري اتاني بما اطعتني فيه رفعت منزلتك واطعتك فيما تحب وافضلت على اهل بيتك ومواليك وكنت لك كنفسك وان خالفتني فيه حملتني على قطع الرحم بيني وبينك ومعصية الله فيك وقصد اهلك ومواليك بما لا تحبه فاختر أي الحالتين شئت وارجو ان لا تخالفني ثم خلف له بغليظ الايمان المؤكدة لينفي له ما سمعه منه .

فقال أبو الحسن (علیه السلام) هذه تباشر خير سنة شر لا خير فيه فقال الله الكافي فقال المتوكل : للمغنين غنوا واضربوا بالملاهي وغنوا واشربوا وشرب المتوكل فقال للخادم هاته في كاس خمر وادفعه إليه واقبل المتوكل على ابي الحسن وقال قد سمعت مامون الايمان وأنابها اسالك ان تشرب هذا الكاس فقال له أبو الحسن استغفر الله من الشيطان الرجيم فاخاف الله واخشاه فاني لا ابدل طاعتك في معصية الله فغضب المتوكل غضبا شديدا ثم قال يا ابا الحسن اطلقت لك سفك دمك ودم اهلك ومواليك بالرامي حتى اجعلكم نسيا منسيا.

فقال له أبو الحسن لا غير ولم يجب بغيظ وأتى بالسيف.

فقال أبو الحسن: هات الكاس والسيف بيده ليعلوه به فطرح السيف من يده وناوله الكاس بيده الاخرى فاخذه أبو الحسن وهو يقول الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ثم شرب الكاس ونهض فضحك المتوكل وقال للخادم هلمه واسق فارس بن ماهويه فاخذ فارس الكاس فشربه وخرج مع ابي الحسن.

فقال المتوكل لا يسير ابن عمي في هذا المطر إلا راكبا فقدموا إليه الطيارة ليفعلوا ذلك فجلس (علیه السلام) ومعه فارس فلما سار الطيار كشف أبو الحسن استاره وأمر فارس فعل مثل ذلك فقال له يا فارس ورأسه مدلى على الماء فانظر الى الكاس الذي

شربته انا ثم مجه من فيه في الماء فإذا هو يجري مع الطيار لا يختلط بالماء ولا ينقطع فقال له خذه يا فارس بيدك واشتمه وذقه فمد فارس يده واخذه من الماء واشتمه وذاقه فوجده عسلا ومسكا.

فقال له: خله من يدك فخلاه فقال له: مج مع الماء ما شربت انت فمج فارس في الماء فسار مع الطيار ولم ينقطع ولم يختلط بالماء فقال خذ بيدك وأشتمه فاخذه بيده واشتمه فقال له ما هو قال يا مولاي خمرا قال له ويحك يا فارس حين لم تستأذننا بسانك ولا بطرفك ما تناجينا بقلبك فيعصمه منه كما عصمت انا فكان هذا اول ما انكره على فارس.

وعنه عن احمد بن مالك القمي، عن فارس بن ،ماهويه قال: بعث المتوكل الى سيدنا ابي السحن (علیه السلام) ان اركب واخرج معنا الى الصيد لنشاركك فقال للرسول قل له اني راكب فلما خرج الرسول قال كذب ما يدري غير ما قال قلنا يا مولانا فما الذي يريد قال فما يظهر ما يريده بما يعيده من الله وهو يركب في هذا اليوم ويخرج الى الصيد فيه همه جيشه على القنطرة في النهر فيعبر سائر العسكر ولا تعبر دابتي وارجع فيسقط المتوكل عن فرسه وتزيل رجله فتوهن يده ويمرض شهرا.

قال فارس فركب سيدنا على ركوبه مع المتوكل قال له يا ابن عمي فقال نعم وهو سائر معه في ورود النهر والقنطرة فعبر سائر الجيش وتشعثت القنطرة وانهدمت ونحن في أواخر القوم مع سيدنا وارسل الملك تحته.

فلما وردنا النهر والقنطرة فامتنعت دابته أن تعبر وعبر سائر الجيش ودوابنا واجتهدت رسل المتوكل في دابته ولم تعبر وبعد المتوكل فلحقوا به ورجع سيدنا فلم يمض من النهار ساعة حتى جاء الخبر أن المتوكل سقط عن دابته وزالت رجله وتوهنت يده وبقي عليلا شهرا وعتب على ابي الحسن.

فقال أبو الحسن: ما رجع الا فزع لا تصيبه هذه السقطة عليه وانما رجعنا غصب عنا لا تصيبنا هذه السقطة فقال أبو الحسن: صدق الملعون وابدى ما كان في نفسه.

وعنه عن ابي الجواري، عن عبد الله بن محمد قال: حدثني محمد بن احمد الخصيبي وهو غير احمد بن الخصيب قال ورد على المتوكل رجل من الهند شعبذي

يلعب الحفة فلعب بين يدي المتوكل باشياء ظريفة فكثر تعجبه منها فقال للهندي يحضر عندنا الساعة رجل والعب بين يديه فكلما تحسن اقصده وخجله.

فحضر سيدنا أبو الحسن (علیه السلام) فلعب الهندي وهو ينظر إليه والمتوكل يعجب من لعبة حتى تعرض الهندي لسيدنا وقال مالك ايها الشريف لا تهش للعبي اظنك جائعا وصاح وضرب على صدره بالسبابة وقال ارتفع واراهم انها رغيف خبز وقال امض الى هذا الجائع ياكك ويشبع ويفرح بلعبي .

فوضع سيدنا أبو الحسن اصبعه على صورة سبع في البساط وقال: خذه .

فوثب من الصورة سبع عظيم وابتلع الهندي ورجع الى صورته في البساط فسقط المتوكل لوجه وهرب كل من كان قائما وقد اثاب عقله وقال: يا ابا الحسن رد الرجل فقال له أبو الحسن (علیه السلام) ان ردت عصا موسى ارده ونهض.

وعنه عن احمد بن سعد الكوفي واحمد بن محمد الحجلي قال دخلنا على سيدنا ابي الحسن (علیه السلام) في جماعة من اوليائه وقد اظهرنا مسالة عن الحق من بعده فان بعضهم ذكروا ابنه جعفر مع سيدنا أبي محمد الحسن (علیه السلام) قال: فاذن لنا فدخلنا وجلسنا فأمهلنا قليلا ثم رمى الينا تفاحة وقال خذوها بايديكم فاخذناها فقال قولي لهم يا تفاحة بما دخلوا يسالونني عنه.

فنطقت التفاحة وقالت: اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وان عليا امير المؤمنين وصيه وان الائمة منه الى سيدنا ابي الحسن علي تسعة وان الامام بعده سيدنا أبو محمد الحسن وان المهدي سمي جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وكناه وصاح بنا فاكثروا من ذكر الله وحمده على ما هداكم إليه واياكم جعفر فانه عدو لي ولو كان ابني وهو عدو لاخيه الحسن وهو امامه وان جعفر يدل من بعده على امهات الاولاد فسلمهم الى الطاغية ويدعي انه الحق وهو المعتدي جهلا ويله من جرأته على الله فلا ينفعه نسبه مني قال فخرجنا جميعا وما عندنا شك بعد الذي سمعناه وسالتهم عن التفاحة ما فعلت بعد ذلك القول وقد أخذها سيدنا منا وخرجنا وهي في يده.

وعنه عن عبد الله بن جعفر عن المعلى بن محمد قال: قال: الحسن علي بن محمد (علیه السلام) ان هذا الطاغية يبني مدينة يقال لها : سامرا يكون خلفه فيها ما يدانيه المسمى بالمنتصر واعوانه عليه الترك .

قال: وسمعت اسم الله على ثلاثة وسبعين حرفا وانما كان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخرقت له الارض ما بينه وبين سبا فتناول عرش بلقيس فاحضره الى سليمان بن داود قبل ان يرتد إليه طرفه ثم سقط على الأرض في اقل من طرفة عين وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا والحرف الذي كان عند آصف ابن برخيا اتى إليه رجل من شيعته من المدائن عن ثني المتوكل وكتب إليه:« بسم الله الرحمن الرحيم تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون» فقتل في خمسة عشر سنة ثم أمر المتوكل الجعفري وما امر به بني هاشم وغيرهم الانباء ما تحدث به وجه الى ابي الحسن بثلاثين الف درهم وامره يستعين بها على بناء داره.

فركب المتوكل يطوف على الابنيه فنظر الى دار ابي الحسن لم ترتفع الا قليلا فقال لعبد الله ابن خاقان علي يمينا ان ركبت ولم ترتفع دار ابي الحسن لاضربن عنقه فقال له عبد الله يا امير المؤمنين اسعى له في اضافة وامر له بعشرين الف درهم فوجهها إليه مع ابنه احمد الى ابيه عبد الله فعرفه ذلك.

فقال عبد الله فليس والله يركب فلما كان يوم الفطر من السنة التي امر بني هاشم بالترجل والمشي بين يديه وانما اراد بذلك ابا الحسن فرجل بني هاشم وترجل أبو الحسن (علیه السلام) .

فاتي على رجل من مواليه فاقبل عليه الهاشميون فقالوا: يا سيدنا ما في العالم يدعوا الله فيكفينا مؤونته.

فقال أبو الحسن: ما في هذا العالم قلامة ظفر اكرم على الله من خناقة ثمود لما عقرت وضج الفصيل الى الله فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب فقتل المتوكل في الثلاثة ايام وروي أنه اجهدهم في المشي ثم انه قد قطع

الرحم فقطع الله اجله ومضى المتوكل في ربع يوم من شوال سنة سبع واربعين ومائتين في سبعة وعشرين من امامة أبي الحسن.

وتولى الله محمد بن جعفر المنتصر فكان من حديثه مع ابي الحسن ومع جعفر بن محمد ما رواه الناس وكان ملكه ستة اشهر وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان واربعين ومائتين وتولى احمد ابن المستعين امامته فكانت ايامه اربع سنين وشهر ثم خلع وقبض المعتز وهو الزبير في سنة اثنين وخمسين ومائتين وذلك في سنة من امامة أبي الحسن (علیه السلام) واعتل أبو الحسن في سنة أربع وخمسين واحضر ابنه ابا محمد الحسن (علیه السلام) وسلم إليه النور والحكمة ومواريث الأنبياء والأوصياء ومضى في تلك العلة ونبوته اربعون سنة وكان مولده في شهر رجب سنة اربع عشرة ومائتين من الهجرة واقام مع ابيه ست سنين ومنفردا بالامامة ثلاثا وثلاثين سنة وستة أشهر.

وعنه عن الحسن بن مسعود وعلي وعبيد الله الحسني قال دخلنا على سيدنا ابي الحسن (علیه السلام) بسامرا وبين يديه احمد بن الخصيب ومحمد وابراهيم الخياط وعيونهم تفيض من الدمع فاشار الينا (علیه السلام) بالجلوس فجلسنا وقال هل علمتم ما علمه اخوانكم فقلنا حدثنا منه يا سيدنا ذكرا .

قال: نعم، هذا الطاغي قال مسمعا لحفدته واهل مملكته تقول شيعتك الرافضة ان لك قدرة والقدرة لا تكون الا لله فهل تستطيع ان اردت سوءا تدفعه فقلت له «وان يمسك الله بسوء فلا كاشف له الا هو» فاطرق ثم قال انك لتروي لكم قدرة دوننا ونحن أحق به منكم لاننا خلفاء وانتم رعيتنا فامسكت عن جوابه لانه اراد يبين جبره بي.

فنهضت فقال لتقعدن وهو مغضب فخالفت أمره وخرجت فاشار الى من حوله الآن خذوه فلم تصل ايديهم الي وامسكها الله عني فصاح الآن قد أريتنا قدرتك والان نريك قدرتنا .

فلم يستتم كلامه حتى زلزلت الارض ورجفت فسقط لوجهه وخرجت فقلت في غد الذي يكون له هنا قدرة يكون عليه الحكم لا له فبكينا على امهال الله عليه وتجبره علينا وطغيانه فلما كان من غد ذلك اليوم فاذن لنا فدخلنا فقال هذا ولينا

زرافة يقول انه قد اخرج سيفا مسموما من الشفرتين وامره ان يرسل الي فإذا حضرت مجلسه اخلي زرافة لامته مني ودخل الي بالسيف ليقتلني به ولن يقدر على ذلك.

فقلنا يا مولانا اجعل لنا من الغم فرجا فقال انا راكب إليه فإذا رجعت فاسألوا زرافة عما يرى قال : وجاءته الرسل من دار المتوكل فركب وهو يقول ان كيد الشيطان كان ضعيفا ولم نزل نرقب رجوعه الى ان رجع ومضينا الى زرافة فدخلنا عليه في حجرة خلوته فوجدناه منفردا بها واضعا خده على الأرض يبكي ويشكر الله مولاه ويستقيله.

فما جلس حتى اتينا إليه فقال لنا: اجلسوا يا اخواني حتى احدثكم بما كان من هذا الطاغي ومن مولاي ابي الحسن.

فقلنا: له: سرنا سرك الله فقال انه اخرج الي سيفا مسموم الشفرتين وامرني ليرسلني الى مولاي ابي الحسن إذا خلا مجلسه فلا يكون فيه ثالث غيري واعلو مولاي بالسيف فاقتله.

فانتهيت الى ما خرج به امره الي فلما ورد مولاي للدار وقفت مشارفا فاعم ما يامر به وقد اخليت المجلس وابطات فبعث الي هذا الطاغي خادما يقول امض ويلك ما امرك به.

فاخذت السيف بيدي ودخلت فلما صرت في صحن الدار ورآني مولاي فركل برجله وسط المجلس فانفجرت الارض وظهر منها ثعبان عظيم فاتح فاه لو ابتلع سامرا ومن فيها لكان في فيه سعة لا ترى مثله فسقط المتوكل لوجهه وسقط السيف من يده وانا اسمعه يقول يا مولاي ويا ابن عمي اقلني اقالك الله وانا اشهد انك على كل شئ قدير فاشار مولاي بيده الى الثعبان فغاب ونهض وقال ويلك ذلك الله رب العالمين فحمدنا الله وشكرناه.

وعنه قال : حدثني أبو جعفر محمد بن الحسن قال اجتمعت عند ابي شعيب محمد بن نصير البكري النميري وكان بابا لمولانا الحسن وبعده رأى مولانا محمدا (علیه السلام) من بعد عمر بن الفرات وكان معنا محمد بن جندب وعلي بن ام الرقاد وفادويه

الكردي ومحمد بن عمر الكاتب، وعلي بن عبد الله الحسني واحمد بن محمد الزيادي ووهب ابنا قارن .(1)

فشكونا الى أبي شعيب وقلنا ما ترى الى ما قد نزل بنا من عدونا هذا الطاغي المتوكل على سيدنا ابي الحسن (علیه السلام) وعلينا وما نخافه من شره وانفاذه الى ابراهيم الديدج بحفر قبر ابي عبد الله الحسين بن علي (علیه السلام) بكربلاء.

فقال أبو شعيب الساعة تجيئكم رسالة من مولاي ابي الحسن وترون فيها عجبا يفرح قلوبكم وتقر عيونكم وتعلمون انكم الفائزون.

فما لبثنا ان دخل علينا كافور الخادم من دار مولانا ابي الحسن (علیه السلام) وقال يا ابا شعيب مولاي يقول لك قد علمت اجتماع اخوانك عندك الساعة وعرفت شكواهم اليك فيكونوا عندك الى ان يقدم رسولي بما تعمل.

فقال أبو شعيب سمعا وطاعة لمولاي فاقمنا عنده نهارنا وصلينا العشائين وهدت الطرق.

فقال أبو شعيب: خذوا هبتكم فان الرسول يجيئكم الساعة فما لبثنا ان وافي الخادم فقال: یا ابا شعيب خذ اخوانك وسر بهم الى مولاك .

فصرنا إليه فإذا نحن بمولانا ابي الحسن (علیه السلام) قد اقبل ونور وجهه اضواء من نور الشمس فقال لنا نعمتم بياتا فقلنا يا مولانا الله الشكر ولك فقال : كم تشكون الي ما كان من تمرد هذا الطاغي علينا لولا لزوم الحجة وبلوغ الكتاب اجله ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بيئة ويحق كلمة العذاب على الكافرين لعجل الله ما بعد عنه ولو شئت لسالت الله الكنال الساعة ففعل وساريكم ذلك ودعا بدعوات فإذا بالمتوكل بينهم مسحوبا يستقيل الله ويستغفره مما بدا منه من الجرأة.


1) ايتام الباب محمد بن نصير.

الباب الثالث عشر: الامام الحسن العسکري (علیه السلام)

مضى أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (علیه السلام) وله سبع وعشرون سنة يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين من الهجرة.

وكان مولده في مدينة الرسول في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وكان مقامه مع جده وابيه احدى وعشرين سنة وثمانية اشهر وثلاثة عشر يوما، وبعد ابيه خمس سنين وثلاثة اشهر وسبعة عشر يوما.

وولد له الخلف الامام الثاني عشر صاحب الزمان (علیه السلام) يوم الجمعة طلوع الفجر لثمان ليال خلت من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة قبل مضي ابيه بسنتين وسبعة اشهر.

وكان اسمه الحسن، وكنيته أبو محمد لا غير.

ولقبه: الصامت، والشفيع، والموفي، والزكي، والتقي، والنقي، والسخي، والمستودع.

واسم امه حديث ، وقيل : غزالة المغربية، وليس غزالة اسما مثبوتا.

ومشهده بداره الى جانب مشهد ابيه (علیه السلام) ، وله من البنات: فاطمة ودلالة واسم

الخلف المهدي الثاني عشر محمد بن الحسن والحمد والحامد، والحميد، والمحمود.

وكناه أبو القاسم وابو جعفر.

وروي ان له كني الاحد عشر اماما من آبائه الى عمه الحسن ابن علي (علیه السلام).

ومن لقبه: المنتقم، وصاحب الرجعة البيضاء، والكرة الزهراء، والقابض، والباسط، والساعة، والقيامة، والوارث، والكاسر، والجابر، وسدرة المنتهى، والغاية القصوى، وغاية الطالبين وفرج المؤمنين ومنية الصابرين والمحيط بما لم يعلن وكاشف الغطاء والمجازي بالاعمال ومن لم يجعل الله له من قبل سميا «اي شبيها»، ودابة الارض، واللواء الاعظم، واليوم الموعود، والداعي الى شئ نكر، ومظهر الفضائح، ومبلي السرائر، ومبدي الآيات، وطالب الثارات، والفرج الاعظم والصبح المسفر، وعاقبة الدار ،والعدل والقسط والامل ،والمحسن والمنعم، والمفضل، والسناء، والضياء، والهناء، والحجاب، والحق، والصدق، والصراط، والسبيل، والعين الناظرة، والاذن السامعة واليد الباطشة والجنب، والجانب، والوجه، والعين والنفس، واليمين والايد، والتاييد والنصر، والفتح، والقوة، والعزة والقدرة والكمال، والتمام .

وامه: صقيل، وقيل: نرجس.

ويقال: سوسن ويقال: مريم ابنة زيد اخت ،حسن ومحمد بن زيد الحسيني الداعي بطبرستان وان التشبيه وقع على الجواري أمهات الاولاد والمشهور والصحيح نرجس فهذا من دلائله (علیه السلام).

قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدثني الحسن بن محمد بن يحيى الخرقي ببغداد في الجانب الشرقي في الخطابين في قطيعة مالك قال: كان ابي بزازا من اهل الكرخ، وكان يحمل المتاع الى سامرا، ويبيع بها ويعود الى بغداد فلما نشات وصرت رجلا جهز لي ابي متاعا وأمرني بحمله إلى سامرا وضم الي غلاما كان لنا وكتب الى صديق له كان بزازا من اهل سامرا وقال انظر الى من هو منهم صاحب طاعة كطاعتك لي وقف عند امره ولا تخالفه واعمل بما يرسمه لك واكد علي بذلك وخرجت الى سامرا فلما وصلت إليها صرت الى البزاز واوصلت كتاب ابي إليه فدعا لي حانوتا وامرني الرجل الذي أمرني ابي بطاعته أن أحمل المتاع من السقيفة الى الحانوت ففعلت ذلك ولم اكن دخلت سامراء قبل ذلك اليوم انا وغلماني امير المتاع وأعاينه حتى جاءني خادم فقال يا ابا الحسن محمد بن يحيى الخرقي اجب مولاي .

ورأيته خادما جليلا فرهبته وقلت ما أعلمك بكنيتي واسمي ونسبي وما دخلت هذه المدينة الا في يومي هذا وما يريد مولاي مني ؟

فقال : قم عافاك لا تخف ما ها هنا شئ تخافه ولا تحذره فذكرت قول ابي وما امرني به من مشاورة ذلك الرجل والعمل بما جاءني رسمه وكان جاري وبجانب حانوتي.

فقمت إليه وقلت يا سيدي جاءني خادم جليل فسماني وكناني وقال لي اجب مولاي فوجب الرجل من حانوته وقال لي: يا بني اطرح عليك ثوبك واسرع معه ولا تخالف ما تؤمر به ولا تراجع فيه واقبل كلما يقال لك فقلت في نفسي: هذا من خدم السلطان أو أمير أو وزير قلت للرجل انا ابتعت السعر ومتاعي مختلط ولا ادري ما يراد مني.

فقال: الست يا بني وامض مع الخادم وكلما يقال لك، قل نعم .

فمضيت مع الخادم وانا خائف حتى انتهى بي الى باب عظيم ودخل من دهليز الى دهليز ومن دار الى دار حتى تخيل لي انها الجنة ثم انتهيت الى شخص جالس على بساط اخضر فلما رأيته انتفضت و داخلني منه هيبة ورهبة والخادم يقول ادن مني حتى قربت منه فاشار الي بالجلوس فجلست و ما املك عقلي .

فامهلني حتى سكنت وقال: احمل الينا الحبرتين اللتين في متاعك رحمك الله ولم اكن والله اعلم ان معي حبرا ولافقت عليهما فكرهت ان اقول ليس معي حبرا فاخالف ما وصاني به الرجل وخفت ان اقول نعم فاكذب فتحيرت وانا ساكت فقال قم يا محمد الى حاديك وعد ستة اسفاط من متاعك وافتح السفط السابع واعزل الثوب الاول الذي تلقاه باوله وخذ الثوب الثاني فافتح وخذ الحبرة التي في طيه وفيها رقعة في ثمن الحبرة وما رسم لك فيها من الربح وهو في العشرة اثنان والثمن اثنان وعشرون دينارا واحد عشر قيراطا وحبة وانشر الرزمة العظمى في متاعك فعد منها ثلاثة أثواب وافتح الثوب الرابع فانك تجد في طيه حبرة في طيها رقعة الثمن تسعة عشر دينارا، وتسع قراريط وحبتان الربح العشرة اثنان.

فقلت: نعم، ولا علم لي بذلك فوقفت عند قيامي بين يديه فمشيت القهقري ولم اول ظهري اجلالا واعظاما وانا لا اعرفه .

فقال لي الخادم ونحن في الطريق طوبى لك لقد اسعدك الله بقدومك فلم اغير قولي نعم وصرت الى حانوتي ودعوت الرجل وقصصت عليه قصتي وما قال لي فوضع خده للارض وبكى وقال قولك يا مولاي حق فعلمه من علم الله وقام الى الاسفاط والرزم واستخرج الحبرتين واخرج الرقعتين.

فوجدنا رأس المال والربح موضوحا في طي الحبرتين كما قال (علیه السلام) .

فقلت : يا عم اي شئ هذا الانسان كاهن أو حاسب أو مخدوم ؟

فبكا وقال يا بني لم تخاطب بما خوطبت به الا لان لك عند الله منزلة وسيعلم من لا يعلم فقلت يا عم ما لي قلب ارجع إليه .

قال ارجع فرجعت فسكن ما في قلبي وقوي مشيي وانا معجب من نفسي الى ان قربت من الدار.

فقال: انا منتظرك الى ان تخرج فقلت يا عم اعتذر إليه، واقول اني لم اعلم بالحبرتين .

قال: لا بل تقعد كما قيل لك فدخلت ووضعت الحبرتين بين يديه .

فقال لي: اجلس فجلست وانا لا اطيق انظر إليه اجلالا واعظاما له.

فقال للخادم :خذ الحبرتين منه فاخذهما ودخل فضرب بيده الى البساط، وقبض قبضة وقال هذا ثمن حبرتيك وربحهما امض راشدا وانا لم ار شيئا على البساط، وإذا اتاك رسولنا فلا تتأخر عنا.

فاخذته في طرف ملاءتي وإذا هي دنانير وخرجت فإذا بالرجل فقال هات حدثني، فاخذت بيده وقلت يا عم الله الله فما اطيق احدثك بما رأيت فقبض قبضة دنانير واعطاني اياها وقال هذا ثمن حبرتيك وربحهما فوزناه وحسبناه فكان كما قال لا زاد حبة ولا نقص حبة قال يا بني تعرفه قلت لا يا عم فقال : هذا مولانا أبو محمد الحسن بن علي حجة الله على خلقه فهذه اول دلالة رأيتها منه (علیه السلام).

وعنه عن ابي الفضل محمد بن علي بن عبد الله الحسيني المعروف بباعر قال خرجت من الكوفة الى زيارة ابي عبد الله الحسين (علیه السلام) ليلة النصف من شعبان

سنة ثمان وخمسين ومائتين وقد عرفت ولادة المهدي (علیه السلام) وان الشيعة تتضرع الى الله في المشاهدة وبحمده وشكره على ولادته فقالت لي امي: وكانت مؤمنة يا بني اسال الله عند قبر سیدنا ابي عبد الله الحسين (علیه السلام) ان يرزقك خدمة مولانا ابي محمد الحسن بن علي العسكري (علیه السلام) كما رزق اباك علي بن عبد الله قال أبو الفضل: فلم ازل اسال الله واتوسل بابي عبد الله الحسين الى أن رزقني منزلة ابي من سيدنا ابي محمد الحسن (علیه السلام) قال فلما كان في وقت السحر بليلة النصف من شعبان جاءني خادم وقد طرحت نفسي على شاطئ الحير من شدة التعب والقيام فجلس الخادم عند رأسي وقال لي يا ابا الفضل محمد بن علي مولاي أبو محمد الحسن قد سمع دعاءك فصر الينا مخلصا بما تنطقه وبما سالت فقلت له ما اسمك قال سرور فقلت یا سرور وما انا على هيئة وما معي ما ينهض الى العسكر حتى ارجع الى الكوفة واصلح شاني واحصل فقال قد بلغتك الرسالة فافعل ما ترى فرجعت على الزيارة الى الكوفة وعرفت امي بما من الله علي بما قاله الخادم وشكرت الله وحمدته فقالت: يا بني قد اجاب الله دعاءك ودعائي لك فقم ولا تقعد فاصلحت شاني وخرجت ومعي علي الذهبي من سوق الصاغة بالكوفة ووصته بي خيرا وامرته قبل يدي لاني كنت حدثا فخرجنا من الكوفة الى بغداد ووقف اني نزلت على عم لي حبيس وكانت ليلة الشعانين فدعوني الى أن خرجت معهم الى الشعانين وصاروا بي الى دار الروميين ودخلوا الى دار الخمار وهو من بعض النصارى واحضروا طعاما فاكلت معهم وابتاعوا خمرا وسالوني ان اشرب معهم فلم افعل وغلبوا على رأيي وسقوني فشربت وجاؤوا بغلمان حسان فحملوني ان افعل كما فعلوا فزين لي الشيطان سوء عملي ففعلت واقمت اياما ببغداد وخرجت الى العسكر فوردتها وافضت علي الماء من الدجلة ولبست ثيابا طاهرة وصرت الى المسجد الذي على باب سيدي ابي محمد الحسن (علیه السلام) وفيه قوم يصلون فصليت معهم ودخلت فإذا انا بسرور الخادم قد دخل المسجد فقمت مسرورا إليه فوضع يده بصدري ودفعني عنه ثم قال لي هاك وطرح بيدي دنانيرا وقال لي: مولاي يقول لك ويامرك ان لا تصير إليه فتقدم من وصولك ببغداد وأرجع من حيث جئت وهذه نفقتك من دارك بالكوفة وإليها راجعا إلى ما نفقته في دار الروميين فرجعت باكيا إلى بغداد ومنها الى الكوفة واخبرت والدتي بما كان مني وكلما نالني ولم أخف منه شيئا والذهبي حسبما اتفقنا فوجدنا الذي اعطانا

اياه الخادم لا يزيد حبة ولا ينقصن حبة الا دينارين وزنتها في دار الروميين فلبست الشعر وقيدت رجلي وغللت يدي وحبست نفسي الى ان توفي أبو محمد الحسن (علیه السلام) بيوم الجمعة لثمان ليال خلت من ربيع الأول سنة ستين ومائتين ثم اطلقت نفسي بعد ذلك فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أحمد بن سند ولا والعباس التبان الشيبين قال: تشاجرنا ونحن سائرون الى سيدنا ابي محمد الحسن (علیه السلام) بسامرا في الصلاة وفي الخبر المروي عن السجود على سبع اعضاء اليدين والركبتين والقدمين والوجه دون الانف فصرنا نلتمس الاذن فصادفنا ركوبه الى دار ابي بحير، وقفنا في الشارع فلما طلع علينا بوجهه الكريم نظر إلينا فعلمنا ما يريدنا به ثم وضع سبابته اليمنى على جبهته دون انفه وقال هو على هذه دون هذا وانفذ اصبعه من جبهته الى انفه قال وتشاجرنا في اكل اللحم فلم نستنم كلامنا حتى دخل علينا لؤلؤ الخادم فاخذ لحم غنم واكتنفنا وقال مولاي يقول لكم لحم المقرن اقرب مرعى وابعد من الداء ولحم الفخذ منعا نصحا منه فعلمنا ان سيدنا (علیه السلام) علم بتشاجرنا فاطلق لنا أكله وهذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن جعفر بن محمد بن اسماعيل الحسيني، قال: دخلت على سيدنا ابي محمد الحسن (علیه السلام) انا وعلي بن عبيد الله، وبين يديه محمد بن ميمون الخراساني، ومحمد بن يحى الخرقي وعبد الحميد بن محمد، وعقيل بن يحيى، وبين يديه نخلة فيها ثمر بغير اوانه فقال : اغسلوا أيديكم وسموا على طعامكم ومن يسمى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) والائمة (علیه السلام) إذا حضروا الطعام فلا يمد الناس ايديهم إليه حتى يمد صاحب الوقت يده ويضعها في الطعام، فإذا فعل ذلك مد الناس أيديهم فترفعنا وقلت في نفسي فما بال سيدي لم يمد يده حتى نمد ايدينا بعده وناكل من هذا الثمر فانا نشك انه من تمر الجنة ، فعلم ما في نفسي فقال لي: يا ابا جعفر كل طعام المؤمنين حلال ولم امسك يدي لا لحضور قوم من اخوانكم من الجن باعدادكم قد جلسوا معكم وقد امرتكم به وها انا امد يدي فمدوا ايديكم فمددنا ايدينا واكلنا ونحن ننظر الى مواضع ايدي اخواننا من الجن فنرى يؤخذ من الثمر مثلما ناخذ بالسوية ولا نرى ايديهم فقلت في نفسي لو شاء مولاي لكشف لنا عنهم حتى نراهم كما يروننا، فقال: حيوا بغمي وقرة عيني أبي جعفر ثم مد يده ومر على اعيننا فكان بيننا وبينهم سدا ثم كشف عن اعيننا وتجلت فاردنا ان نعتنقهم فقال لنا حرمة الطعام اوجب فقد بدأتم به

فإذا قضيتم أريك منه فافعلوا باخوانكم ما تشاؤون فلبثنا ننظر إليهم شحب الالوان نحل الابدان غاضين اعينهم يتكلمون خفاتا واعينهم ترغرغ بالدمع فقلنا يا سيدنا الجن بهذه الصورة كلهم فقال : لا فيهم ما فيكم واما هؤلاء فاسألوهم فانهم لا يطعمون طعاما ولا يشربون شرابا الا في وقت قيام نبي أو وصي فيأمرهم فيأكلون طاعة له لا رغبة في الطعام والشراب وقد صرفوا انفسهم لله واشغلتهم الرهبة والخوف من الله عن الطعام والشراب فصارت صورهم كما ترون فقلنا يا سيدنا لقد اقررت اعيننا بالنظر الى اخواننا هؤلاء من الجن فقال الآن قد قبلت اعمالكم عندنا وعلمنا ان الله عبادا مكرمون فوقنا في درجات الله في طاعته قال: لمواليكم من اخوان الجن كالخرس لا ينطقون نطقة ولا برمقة عيوننا حتى اذن لهم فكان الستر بيننا وبينهم قد اسبل على اعيننا فقمنا ونحن نشكر الله ونحمده على ما فضلنا به فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن موسى بن مهدي الجوهري، قال: دخلت على مولاي ابي محمد الحسن (علیه السلام) بالعسكر فقلت له يا مولاي هذه سنة خمس وخمسين وقد اخبرتنا بولادة مهدينا فهل يوقت لها، وقت نعلمه قال: السنا قد قلنا لكم لا تسألونا عن علم الغيب فنخرج ما علمنا منه إليكم فيسمعه من لا يطيق استماعه فيكفر فقلت: يا مولاي ارجو ان اكون ممن لا يكفر قال: يولد قبل طلوع الفجر بيوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان سنة سبعة وخسين ومائتين وامه نرجس وانا اقبله وحكيمة عمتي تحضنه فقلت لك: الحمد والشكر يا مولاي إذ جعلتني اهلا لعلم ذلك فلم ازل وجماعة علمت منه نرقب الوقت ونعد الايام حتى ولد كما قال لا زود ولا نقص وامه نرجس وقبله في ولادته وعمته حكيمة ابنة محمد بن علي (علیه السلام) حضنته فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن جعفر بن محمد القصير البصري قال: حضرنا عند سدنا أبي محمد (علیه السلام) المكنى بالعسكري فدخل عليه خادم من دار السلطان جليل القدر، فقال له امير المؤمنين: يقرئك السلام ويقول لك: كاتبنا أنوش النصراني وقيل: اليهودي يطهر ابنين له وقد سألنا ان نركب الى داره وندعو لابنيه بالسلامة والبقاء فوجب ان نركب ونفعل ذلك فانا لم نحمل هذا الفئ الا ان قال : لنتبارك ببقايا النبوة والرسالة فقال :مولانا : الحمد لله الذي جعل اليهود والنصارى اعرف بحقنا من المسلمين ثم

اسرجوا الناقة فركب وورد الى دار انوش فخرج مكشوف الرأس حافي القدم وحوله القسيسون والشمامسة والرهبان وعلى صدره الانجيل وتلقاه على باب داره وقال: یا سيدنا اتوسل إليك بهذا الكتاب الذي انت أعلم به مني ام عرفت ديني فهو غناك والمسيح عيسى بن مريم وما جاء به هذا الانجيل من عند الله الا ما سالت أمير المؤمنين مسالتك هذه فما وجدناكم في هذا الانجيل الا مثل عيسى المسيح عند الله فقال مولانا (علیه السلام) : الحمد لله ودخل على فراشه والغلمان على منصبه وقد قام الناس على اقدامهم فقال اما ابنك هذا فباق عليك والآخر ماخوذ منك بعد ثلاثة ايام وهذا الباقي عليك يسلم ويحسن اسلامه ويتولانا أهل البيت فقال انوش: والله يا سيدي قولك حق ولقد سهل علي موت ابني هذا لما عرفتني ان ابني هذا يسلم ويتوالى أهل البيت فقال له القسيس: وانت مالك لا تسلم فقال له انوش: انا مسلم ومولاي يعلم هذا فقال مولانا صدق انوش ولولا يقول الناس انا ما اخبر لما اخبرتك بموت ابنك ولو لم يمت كما اخبرتك لسالت الله يبقيه عليك فقال انوش لا اريد يا مولاي الا كما تريد قال جعفر بن احمد القصير مات والله ذلك الابن لثلاثة ايام واسلم الاخر بعد ستة أيام ولزم الباب ولزم الباب معنا الى وفاة سيدنا الحسن (علیه السلام).

وعنه عن أبي الحسن عاصم الكوفي وكان محجوبا قال: دخلت على أبي محمد الحسن (علیه السلام) بالعسكر فطرقت شيئا ناعما فقلت مولاي: ما هذا فقال يا عاصم انت على بساط قد جلس عليه ووطئه كثير من المرسلين والنبيين والأئمة الراشدين فقلت: يا مولاي لا تخففت بخف ولا تنعلت بنعل ما دمت في الدنيا اعظاما لهذا البساط فقال : يا علي ان هذا الذي منه الخف جلد ملعون نجس رجس لم يقر بامامتنا ولا اجاب دعوتنا ولا قبل ولايتنا فقلت وحقك يا مولاي لا لبست خفا ولا نعلا ابدا وقلت في نفسي كنت اشتهي ان ارى هذا البساط فوجدته ملء الدار ولم يبق لون حسن الا وجدته فيه واطلت النظر إليه، قال: يا علي تحب ان ترى آثار ارجل النبيين والمرسلين والائمة الراشدين الذين وطنوا هذا البساط ومجالسهم عليه قلت: نعم يا مولاي فرأيت مواضع اقدامهم وجلوسهم على البساط مصورة فقال: هذا أثر قدم آدم وموضع جلوسه، وهذا موضع قدم قابيل إلا أنه لعن حيث قتل أخاه هابيل، وهذا أثر شيث، وهذا أثر أنوش ، وهذا اثر قينان وهذا أثر مهلائيل، وهذا اثر يازد وهذا اثر اخنوخ وهو ادريس، وهذا اثر المتوشلخ، وهذا اثر لمك، وهذا اثر نوح

وهذا اثر سام، وهذا اثر ارفخشد، وهذا أثر يعرب، وهذا اثر هود، وهذا اثر صالح، وهذا اثر لقمان، وهذا اثر لوط، وهذا اثر ابراهيم وهذا اثر اسماعيل، وهذا أثر الياس، وهذا اثر ،قصي، وهذا اثر اسحاق، وهذا اثر يعقوب وهو اسرائيل، وهذا أثر يوسف، وهذا اثر ،شعيب وهذا اثر موسى وهذا أثر هارون، وهذا أثر يوشع، وهذا أثر كولب، وهذا أثر حزقيل، وهذا أثر شمويلا، وهذا أثر طالوت، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا أثر ،آصف، وهذا أثر ايوب، وهذا أثر يونس، وهذا أثر اشعياء، وهذا أثر السيع ، وهذا أثر الخضر، وهذا أثر زكريا، وهذا أثر يحيى، وهذا أثر اليسع وهذا أثر الخضر ، وهذا أثر زكريا ، وهذا أثر يحيى، وهذا أثر عيسى، وهذا أثر شمعون، وهذا أثر دانيال، وهذا أثر الاسكندر ، وهذا أثر اردشير ، وهذا أثر سابور، وهذا أثر لؤي، وهذا أثر مرة ، وهذا أثر كلاب، وهذا أثر قصي، وهذا أثر عبد مناف، وهذا أثر هاشم، وهذا أثر عبد المطلب، وهذا أثر عبد الله، وهذا أثر السيد محمد ، وهذا أثر أمير المؤمنين، وهذا أثر الحسن، وهذا أثر الحسين، وهذا أثر ،علي، وهذا أثر محمد، وهذا أثر ،جعفر ، وهذا أثر موسى، وهذا أثر علي، وهذا أثر محمد، وهذا أثر علي، وهذا أثري، وهذا أثر المهدي، لانه وطئه وجلس عليه فقال لي علي بن عاصم يخيل لي والله من رد بصري ونظري الى البساط وهذه الآثار كلها وانا نائم وإني أحلم ما رأيت فقال أبو محمد الحسن (علیه السلام) : يا علي بن عاصم فما أنت نائم ولم تحلم وترى الى تلك الآثار واعلم انهم اذنين فمن زاد فيهم كفر ومن نقص كفر والشاك في واحد منهم كالشاك الجاحد الله وبهم يعذبه الله يوم القيامة، عذابا شديدا لا يعذب به احدا من العالمين غض طرفك يا علي فغضضت طرفي فرجعت محجوبا فقلت يا سيدي من يقول انهم مائة الف نبي واربعة وعشرون الف نبي هو آثم وان علم ما قال لم ياثم ، فقلت يا سيدي اعلمني علمهم حتى لا أزيد فيهم ولا انقص منهم قال الانبياء والرسل والأوصياء والائمة هم الذين رايتهم وآثارهم في البساط والمائة الف نبي واربعة وعشرون ألف الذين حسبوا من الانبياء الله ورسله وحجبه فامنوا بالله وبما جاءتهم رسلهم به من الكتب والشرائع فمنهم الصديقون والشهداء والصالحون وهم المؤمنون وهذا عددهم منذ اهبط آدم من الجنة الى ان بعث الله جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقلت الله الحمد والشكر ولك يا مولاي الذي هديتني لهداكم وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أحمد بن ميمون الخراساني، قال: قدمت من خراسان اريد سامرا القى مولاي الحسن (علیه السلام) فصادفت بغلته وكانت عندنا الاخبار الصحيحة ان الحجة والامام من بعد ابيه علي بن محمد سيدنا أبو محمد الحسن (علیه السلام) فصرت الى اخواننا المجاورين له فقلت اريد سيدنا ابا محمد الحسن، فقالوا هذا يوم ركوبه الى دار المعتز فقلت أقف له في الطريق فلست اخلو من آية في مشيئة الله وعونه فاتى وهو ماض فوقفت على ظهر دابتي وكان يوما شديد الحر يوم لقيته فأشار إلي بطرفه فتأخرت وسرت من ورائه وقلت في نفسي: اللهم انك تعلم اني اشهد واقر بانك الحجة على خلقك وان مهدينا الثاني عشر، فسهل لي دلائله آية منه تقر عيني وينشرح صدري بها فاشار إلى وقال يا محمد بن ،میمون قد اجيبت دعوتك والله فقلت لا اله الا الله والله قد علم سيدي ما ناجيت ربي في نفسي ثم قلت طمعا في الزيادة ان كان يعلم ما في نفسي فيأخذ العمة عن رأسه، قال: فمد يده فاخذها فوسوست في نفسي وقلت: لعله ان حميت عليه فيأخذها ثانية فيضعها على قربوس السوج فاخذها ووضعها على سرجه، فقلت: يردها على رأسه، فردها على رأسه فقلت: لا اله الا الله يكون هذا فاق مرتين اللهم ان كان هذا هو الحق فليأخذها ثالثا من رأسه، فيضعها على قربوس سرج ،فرسه ويردها مسرعا فاخذها من رأسه ووضعها على قربوس فرسه وردها مسرعا إلى رأسه وصاح يا محمد بن میمون الى كم هذا فقلت حسبي يا مولاي فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أبي الحسن محمد بن يحيى وابي داود الطوسي قالا: دخلنا على أبي شعيب، محمد بن نصير بن بكر النميري البصري، وبين يديه أبو عباد بن عبادة البصري، واسحاق بن محمد بن ابان النخعي البصري المعروف بالاحمر والحسن بن منذر القيسي وقوف في المجلس وعلي بن ام الرقاد وفاذويه الكردي، ومحمد بن جندب، ومحمد بن عمر الكناسي وأحمد بن محمد بن فرات الكاتب، فأمرنا بالجلوس فجلسنا دون القوم وكان الوقت في غير أوان حمل النخل والشجر فانثنى أبو شعيب إلى علي بن أم الرقاد وقال : قم يا علي الى هذه النخلة واجتني منها رطبا وأئتنا فقام على الى النخلة نخلة في جانب الدار لا حمل فيها فلم يصل إليها حتى رأيناها قد تهدلت اثمارها فلم يزل يلقط منها ونحن ننظر إليه حتى لقط ملء طبق معه ثم أتى

به ووضعه بين ايدينا، وقال لنا كلوا واعلموا يسيرا في فضل الله على سيدكم ابي محمد الحسن (علیه السلام) على من كان متصلا به.

قال: فاكلنا منه واقبل يظهر لنا فيه الوانا من الرطب من كل نوع غريب وإذا نحن بخادم قد أتى من دار سيدنا الحسن (علیه السلام) وفي يده اناء مملوء لبنا وزبدا، وقال: يا ابا شعیب ما قنع النخعي بما طلبه في نفسه من الرطب بغیر اوانه فاطعمته اياه الى ان تحير في نفسه، ان كان هذا من عند أبي محمد الحسن، فليبعث الينا لبنا وزبدا فوضع الخادم الاناء وانصرف فامسكنا عن الاكل، فقال أبو شعيب: يا اسحاق ويحك تجد هذا وتتحير بغيره، فقال: لا يا سيدي فقالت الجماعة الحمد لله الذي عرفنا من طلب الرطب واللبن والزبد ، فقال : لنا كلوا لا تثريب عليكم، فاكلنا والله فما رأينا رطبا ولا زبدا أطيب من ذلك.

فرجع الخادم وقال: مولاك يقول لك يا ابا شعيب اغرس هذا النوى في بستانك بالبصرة يخرج منه نخلة واحدة آية لك وعبرة في حياتك وبعد وفاتك فامر بجمع النوى وغرسه في البستان بحفرة واحدة.

قال أبو الحسين محمد بن يحيى الفارسي: فعدت من قابل فجاء في نفسي من امر النخلة فلما وصلت الى ابي شعيب قال: يا أبا الحسين جئت ترى النخلة قلت نعم يا سيدي وكان عنده جماعة من اولياء سيدنا ابي محمد الحسن (علیه السلام) فقال: قوموا فقمنا فدخل البستان ودخلنا معه فرأينا نخلة ظننا انها من نبات سنين كثيرة فلم نعرفها.

فقال: هذه هي فدنونا منها واسعافها تحركها الرياح فسمعنا في تخشخشها السنا تنطق وتقول لا اله الا الله محمد رسول الله وعلي امير المؤمنين والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن بن علي حجج الله على خلقه والحجة المهدي سمي جده رسول الله وكنيته ابن الحسن حقا حقا علم من علم وشهد من شهد والله على ما نقول من الشاهدين .

فقلنا يا سيدنا أبا شعيب إن هذا شئ عجيب هذه السن الملائكة تنطق بهذه النخلة أم ألسن المؤمنين من الجن ؟

فقال: هذه السن من النخلة .

فقلنا جعلنا فداك وهذا مثله ما كان في الزمان؟

فقال: نعم، واعجب من ذلك.

قلنا: له خبرنا به فقال سأل جابر بن يزيد الجعفي، لمولانا ابي جعفر الباقر (علیه السلام) بستين الف خبر وقال له: ذلك استودعه علما وفضلا في هذه الدلالة فحدثه الباقر (علیه السلام) الستين الف خبر فقال :له يا مولاي كيف أكون فيها، فقال: تحدث منها بعشرين ألف خبر وعشرين ألف خبر اخفيها ولا تظهرها، فقال: يا مولاي ضعف صبري عن اخفائها فقال : احفر لها حفيرة في الجبانة وتحدث بها فإذا اخرجت رأسك منها ادفنها ففعل جابر ذلك كله فلما أن حدث الحفيرة ودفنها انبتت الحفيرة قصبا فكانوا ياخذون القصبة من قصبها ويلعبون فيها تنطق بما حدث به جابر للحفيرة فقصد إليها الكهول والشيوخ فاخذوا من ذلك القصب ونفخوا فيه فنطق بالعشرين الف خبر عن جابر عن محمد الباقر (علیه السلام) فسمعوه وكتبوه فخاف جابر على نفسه من بني أمية فقشر القصب وركبه وركض في طرقات المدينة فنظر إليه الناس، وقالوا له: ما شأنك أيها الحكيم، فقال لهم: جن جابر، فصاح الناس جن جابر، بما قال عن أبي جعفر، فرفع بعض الاخبار الى بني امية فانفذوا ليريدوا قتله فصادفوه في طرقات المدينة راكب القصب يطوف ويصيح جن جابر فكتبوا يخبرون السلطان من بني امية بجنونه فبعث إليهم اردنا قتله لما فعل فإذا كان قد جن اتركوه فقال أهل المدينة الجنون لجابر خير من القتل فقلنا: سبحان الله سمعنا بهذا الخبر لكن نسيناه وأما هذا بفضل موالينا اهل البيت (علیه السلام) وهذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن الحسن بن ابراهيم والحسن بن مسعود قالا دخلنا على سيدنا أبي محمد الحسن (علیه السلام) في سنة ست وخمسين ومائتين وقد ورد عليه كتاب من السواد من اخواننا يسألون مسألة لسيدنا أبي محمد (علیه السلام) ان يسال الله ان يكفيهم مؤونة رجل كان يتقلد الحرب يسمى السرجي وهو سفاك للدماء ومسألة يصرفه عنهم فدخلنا والكتاب معنا ومجلسه حافل بالناس.

قال السلطان مبتدئا قد قرأت الكتاب الذي معكم وبما بعث يريد اخوانكم من اهل السواد وما التمسوا فحمدنا الله وشكرناه وقمنا والكتاب معنا ففككنا ختمه في غرفة كنا نسكنها الا انا قرأناه وختمناه لنوصله فوصلنا الى غرفتنا فاخرجنا الكتاب

الذي كان معنا فوجدناه في خاتمه ففضضناه وقرأناه فوجدناه بخطه (علیه السلام) هذا سؤالنا والله الذي إليه الأمر كله ولم نساله من ليس له من الأمر شئ كفيتهم شره وهو سيموت بالطاعون قبل وصول هذا الكتاب بثلاثة ايام فطبق السرجي بالطاعون ومات وحمل في اثاثه الى سامرا فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عبد الحميد بن محمد، ومحمد بن يحيى الخرقي، قالا دخلنا على أبي الحسن علي بن بشر، وهو عليل قلق، فلما رآنا استغاث بنا وقال: ادعوا الله لي بالاقالة وانفذوا كتابا خطيته بيدي الى مولاي ابي محمد الحسن (علیه السلام) مع من تتقون به .

فقلنا يا علي اين الكتاب فقال جنبي فادخلنا ايدينا تحت مصلاه فاخذناه وفضضناه لنقرأه فإذا نحن في رأس الكتاب توقيعا ونحبا وإذا فيه قد قرأنا كتابك وسألنا الله عافيتك واقالتك، فإن الله مدَّ بعمرك تسعا واربعين سنة من بعد ما مضى عمرك فاحمد الله واشكره واعمل بما فيه وبما تبقيه ولا تأمن ان أسأت أن يبتر عمرك فإن الله يفعل ما يريد.

فقلنا: يا علي قد قرأ سيدنا كتابك وهذا خطه بكلما اصابك فقام في الوقت ارضى جايته وتصدق بها فلما كان بعد ثلاثة أيام، وردت سفتجة من أبي عمر عثمان بن سعد العمري السمان من سامرا على بعض تجار الكرخ يحمل مالا الى علي بن بشر فحمله الى فحسب ما تصدق به من ماله فوجد المال المحمول إليه ثلاثة اضعاف فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن احمد بن صالح قال: خرجت من الكوفة الى سامرا فدخلت على مولاي ابي محمد الحسن (علیه السلام) في سنة تسع وخمسين ومائتين وكان لي اربع بنات، فقال لي: يا احمد أي شئ كان من بناتك فقلت : بخير يا مولاي، فقال: اما الواحدة آمنة فقد ماتت بهذا اليوم ، وأما سكينة تموت في غد، وخديجة وفاطمة، فتموتان بأول يوم من الهلال المستهل .

فبكيت فقال: رقة عليهن أم اهتماما بتجهيزهن ؟

فقلت: يا مولاي ما خلفت ما يستر الواحدة منهن ؟

فقال: قم ولا تهتم فقد أمرنا عثمان بن سعيد العمري بانفاذ ورق بتجهيزهن ويفضل لك بعد تجهيزهن بالاكياس ثلاثة آلاف درهم وهي ما ان سالت·

قال: قد كان قصدي يا مولاي ان اسالك ثلاثة آلاف درهم وهي ما ان سألت.

قال: قد كان قصدي يا مولاي ان أسألك ثلاثة آلاف درهم حتى أزوجهن وأخرجهن إلى أزواجهن فجهزتهن الى الآخرة وذخرت الثلاثة آلاف درهم علي وأقمت إلى أول يوم من الهلال ودخلت عليه فقال : أخرج يا احمد بن صالح إلى الكوفة فقد عظم الله اجرك في بناتك، فخرجت حتى وردت الكوفة الثلاثة آلاف درهم فلم يزل اخواني من أهل الكوفة وسائر السواد يستمدون من تلك الدراهم وفرقتها عليهم وما أنفقت منها علي نفسي ثلاثين درهما، ورجعت من قابل ودخلت على مولاي الحسن (علیه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، وكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أحمد بن داود القمي، ومحمد بن عبد الله الطلحي، قالا: حملنا ما جمعنا من خمس ونذور وبر من غير ورق وحلي وجوهر وثياب من بلاد قم وما يليها وخرجنا نريد سيدنا ابا محمد الحسن (علیه السلام) فلما وصلنا الى دسكرة الملك تلقانا رجل راكب على جمل، ونحن في قافلة عظيمة فقصد إلينا وقال: يا أحمد الطلحي معي رسالة اليكم.

فقلنا من أين يرحمك الله؟

فقال: من سيدكم ابي محمد الحسن (علیه السلام) يقول لكم أنا راحل إلى الله مولاي في هذه الليلة فأقيموا مكانكم حتى ياتيكم أمر ابني محمد فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وقرحت أجفاننا لذلك ولم نظهره وتركنا المسير واستاجرنا بدسكرة الملك منزلا وأخذنا ما حملنا إليه وأصبحنا و الخبر شائع بالدسكرة بوفاة مولانا ابي محمد الحسن (علیه السلام) فقلنا لا اله الا الله ترى الرسول الذي اتانا بالرسالة أشاع الخبر في الناس ؟

فلما تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشد قلق لما نحن فيه، فأخفينا أمر الرسالة ولم نظهره فلما جن علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيدنا الحسن (علیه السلام) نبكي ونشكي الى فقده، فإذا نحن بيده قد دخلت علينا من الباب فضاءت

كما يضئ المصباح وهي تقول: يا احمد هذا التوقيع اعمل به وبما فيه، فقمنا على اقدامنا واخذنا التوقيع فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من الحسن المسكين الله رب العالمين الى شيعته المساكين: أما بعد فالحمد لله على ما نزل منه ونشكره إليكم جميل الصبر عليه وهو حسبنا في انفسنا وفيكم، ونعم الوكيل ردوا ما معكم ليس هذا أوان وصوله إلينا، فان هذا الطاغي قد دنت غشيته إلينا، ولو شئنا ما ضركم، وأمرنا يرد عليكم ومعكم صرة فيها سبعة عشر دينارا في خرقة حمراء إلى أيوب بن سليمان الآن فردوها فانه حملها ممتحنا لنا بها وبمن بعله وهو ممن وقف عند جدي موسى بن جعفر (علیه السلام) فردوا صرته عليه، ولا تخبروه .

فرجعنا الى قم، فاقمنا بها سبع ليال ثم جاءنا امر ابنه قد بعثنا إليكم ابلا غير ابلكم احملا ما قبلكما عليها واخليا لها السبيل، فانها واصلة الي وكانت الابل بغير قائد ولا سائق على وجه الأول منها ، بهذا الشرح وهو مثل الخط الذي بالتوقيع التي اوصلته الى الدسكرة فحملنا ما عندنا واستودعناه واطلقناهم .

فلما كان من قابل خرجنا نريده (علیه السلام) فلما وصلنا الى سامرا دخلنا عليه فقال لنا: يا احمد ومحمد ادخلا من الباب الذي بجانب الدار وانظرا ما حملتماه على الابل فلا نفقد منه شيئا فدخلنا من الباب فإذا نحن بالمتاع كما وعيناه وشددناه لم يتغير فحللناه كما امرنا وعرضنا جمعه فما فقدنا منه شيئا، فوجدنا الصرة الحمراء والدنانير فيها ،بختمها، وكنا قد رددناها على أيوب، فقلنا: إنا لله وإنا إليه راجعون فقلنا انها من سيدنا، فصاح بنا من مجلسه فما لكما بدت لكما سؤاتكما فسمعنا الصوت فاتينا إليه فقال: من ايوب وقت وردت الصرة عليه فقبل الله ايمانه وقبل هديته فحمدنا الله وشكرناه على ذلك فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن أحمد بن منذر قال تقلدت ديار ربيعة وغيرها، وكان مقامي بنصيبين وتقلدت أعمال النواحي وقدمت إلى كل واحد منهم أن يحمل إلى كل من علمه ممن له مذهب فكان يرد على الحمام ما دخل الي كتاب من عاملي بكفرتوثي يذكر أنه أنفذ إلى رجلا كفرتوثيا، يقال له ادريس بن زياد فدعوت به فرأيته رجلا وسيما فقبلته نفسي فناجيته فوجدته منتظرا ممن يقف على إمامة أبي الحسن موسى بن جعفر ولا يقر بالرضا علي بن موسى (علیه السلام) ومن بعده من الائمة ورأيت به من

الفقه والمعرفة ما أعجبني فدعوته الى مذهبنا الامامة فأنكر ذلك وخاصمني فسالت أن يهب لي زادا الى سامرا وينصرف الى ابي محمد الحسن بن علي (علیه السلام)، فقال لي: اقضي حقك وامضي بمسألتك وشخص بعدما حملته وانهضته وزودته فابطا وتاخر.

ثم آليت أن قدم فدخل علي فأول ما رآني أسبل عينيه بالبكاء، فلما رأيته باكيا، لم أتمالك أن بكيت، فدنا مني وقبل يدي ورجلي ثم قال: يا عظيم الناس على أبي محمد الحسن (علیه السلام) نجيتني من النار وأدخلتني الجنة.

ثم قال: خرجت من عندك وعزمت على لقاء أبي محمد الحسن (علیه السلام) لابتليه من مسائل، فكان فيما أضمرت من مسألته عن من عرف الجنابة هل تجوز صلاته في ثوب ياخذ ذلك العرق ام لا ؟

فصرت إلى سامرا فسمعت يتحدثون ببابه انه يركب فبادرت وركبت أريد السلطان فجلست في الشارع لا ابرح أو ينصرف فاشتد الحر علي فعدلت الى باب دار فيه واسع الظن فجلست فيه فحملني النوم فلم انتبه الا بقرعة قد وضعت في كتفي ففتحت عيني فإذا انا بابي محمد (علیه السلام) واقف فوثب على قدميه وقال: یا ادریس بن زياد أمان لك فقلت بلى، يا سيدي.

فقال : إن كان من حلال فحلال وان كان من حرام فحرام، من غير أن أساله فلما علم ما اضمرته من مسالتي في عرق الجنابة ولم يعلم به فقلت لا اله الا الله سبحانه وتعالى فوالله لقد علمت انه الامام والحجة فلما جرى ذلك آمنت به واسلمت فكان هذا من دلائله (علیه السلام).

وعنه عن عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت انا والحسن بن مسعود والحسين بن ابراهيم وعتاب وطالب ابنا حاتم ومحمد بن سعيد واحمد بن الخصيب واحمد بن جنان من جنبلا إلى سامرا في سنة سبع وخمسين ومائتين فعدلنا من المدائن إلى كربلاء فرأينا أثر سيدنا أبي عبد الله الحسين (علیه السلام) ليلة النصف من شعبان فلقينا إخواننا المجاورين بسامرا لمولانا محمد ابي الحسن (علیه السلام) لنهنئه بمولد مولانا المهدي (علیه السلام) فبشرنا اخواننا ان المولود كان طلوع الفجر من يوم الجمعة لثمان ليلا

خلت من شعبان وهو ذلك الشهر، فقضينا زيارتنا ببغداد فزرنا أبا الحسن موسى بن جعفر وأبا محمد جعفر، ومحمد بن علي (علیه السلام) وصعدنا الى سامرا .

فلما دخلنا على سيدنا ابي محمد الحسن (علیه السلام) بدأنا بالبكاء بدل التهنئة فجهرنا بالبكاء بين يديه ونحن ما ينيف عن سبعين رجلا من أهل السواد

فقال: ان البكاء من السرور بنعم الله مثل الشكر لها فطيبوا نفسا وقروا عينا فوالله انكم على دين الله الذي جاءت به ملائكته وكتبه ورسله وإنكم كما قال جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) إنه قال إياكم أن تزهدوا في الشيعة فإن فقيرهم الممتحن المتقي عند الله يوم القيامة له شفاعة عند الله يدخل فيها مثل ربيعة ومضر فإذا كان هذا لكم من فضل الله عليكم وعلينا فيكم، فاي شئ بقي لكم؟

فقلنا باجمعنا: الحمد لله، والشكر له ولكم يا ساداتنا، فبكم بلغنا هذه المنزلة، فقال : بلغتموها بالله وبطاعتكم اياه واجتهادكم بطاعته وعبادته وموالاتكم لأوليائه ومعاداتكم لاعدائه.

قال عيسى بن مهدي الجوهري : فاردنا الكلام والمسألة فاجابنا قبل السؤال أما فيكم من أظهر مسالتي عن ولدي المهدي ؟

فقلنا : وأين هو ؟

فقال: قد استودعته الله كما استودعت أم موسى ابنها حيث ألقته في اليم إلى أن رده الله إليها.

فقالت طائفة منا : أي والله لقد كانت هذه المسالة في أنفسنا.

قال: ومنكم من سال عن اختلاف بينكم وبين أعداء الله وأعدائنا من أهل القبلة والاسلام، وأنا انبئكم بذلك، فافهموا.

فقالت طائفة اخرى: أي والله يا سيدنا لقد اضمرنا ، فقال : إن الله عز وجل، أوحى إلى جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أني قد خصصتك وعليا وحججي منه ليوم القيامة وشيعتكم بعشر خصال: صلاة الخميس والتختم باليمين وتعفير الجبين، والاذان والاقامة مثنى، وحي على خير العمل والجهر في بسم العمل. والجهر في بسم الله الرحمن الرحيم والآيتين، والقنوت وصلاة العصر والشمس بيضاء نقية، وصلاة الفجر مغلسة

واختضاب الرأس واللحية، والوشمة فخالفنا من أخذ حقنا وحزبه في الصلاة فجعل أصل التراويح في ليالي شهر رمضان عوضا من صلاة الخميس كل يوم وليلة، وكتف أيديهم على صدورهم عوضا عن تعفير الجبين والتختم باليسرى عوضا عن التختم باليمين والفاتحة فرادى خلاف مثنى، والصلاة خير من النوم خلاف حي على خير العمل، والاخفاء عن القنوت وصلاة العصر إذا أصفرت الشمس خلافا على بيضاء نقية وصلاة الفجر عند تلاحف بزوغ الشمس خلافا على صلاتها مغلسة، وهجر الخضاب والنهي خلاف على الأمر به واستعماله.

فقال اكثرنا: فرحت عنا يا سيدنا قال: نعم، في أنفسكم ما تسألون عنه وأنا أنبئكم به والتكبير على الميت خمسا وكبر غيرنا اربعا، فقلنا: يا سيدنا هو مما ردنا ان نساله عنه.

فقال (علیه السلام): أول من صلى عليه من المسلمين خمسا عمنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فانه لما قتل قلق رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قلقا شديدا وحزن عليه حتى عدم صبره وعزاؤه فقال رسول الله والله لاقتلن عوضا كل شعرة سبعين رجلا من مشركي قريش فأوحى الله سبحانه وتعالى: «وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين اصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» وانما احب الله جل ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين لأنه لو قتل بكل شعرة من حمزة (علیه السلام) ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج وارادوا دفنه بلا ،غسل فاحب ان يدفن مضرجا ،بدمائه وكان قد اراد بتغسيل الموتى فدفن بثيابه فصارت سنة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم وأمره الله ان يكبر عليه خمسا وسبعين تكبيرة ويستغفر له بين كل تكبيرتين منها فأوحى الله سبحانه إليه اني قد فضلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي وكرامته علي ولك يا محمد فضل على المسلمين وكبر على كل مؤمن ومؤمنة فإني أفرض عليك وعلى أمتك خمس صلوات في كل يوم وليلة والخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كل يوم وليلة وثوابها واكتب له اجرها.

فقام رجل منا فقال: يا سيدنا من صلى الاربعة فقال ما كبرها تيميا ولا عدويا ولا ثالثهما من بني امية، ولا من بني هند فمن كبرها طريد جدي رسول الله

( صلی الله علیه و آله) وان طريده مروان بن الحكم لأن معاوية وصى يزيد باشياء منها وقال: خائف عليك يا يزيد من أربعة: من عبد الله بن عمر، ومن مروان بن الحكم، وعبيد الله بن ،زياد والحسين بن علي، ويلك يا يزيد منه.

فاما مروان بن الحكم ، فإذا انا مت وجهزتموني ووضعتموني على نعشي للصلاة فسيقولون تقدم صل على أبيك قل قد كنت أعصي أمره فقد أمرني أن لا يصلي عليه إلا شيخ بني امية مروان فقدمه وتقدم على ثقات موالينا فكبر اربع تكبيرات، واستدعى بالخامسة فقال الا يسلم فاقتلوه فانك تراح منه وهو اعظمهم عليك فسمي الخبر الى مروان فأسرها في نفسه، وتوفي معاوية وحمل على نعشه وجعل الصلاة عليه، فقالوا الى يزيد يقدم فقال : ما وصاه أبوه فقدموا مروان وخرج يزيد عن الصلاة، فكبر أربعا وتأخر عن الخامسة قبل الدعاء فاشتغل الناس وقالوا الآن ما كبر الخامسة.

وقلق مروان بن الحكم ، وقام مروان وآل مروان الاخبار الكاذبة عن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في أن التكبير على الميت أربع لئلا يكون مروان مبدعا، فقال قائل منا: يا سيدنا يجوز ان يكون أربعة تقية فقال : هي خمسة لا تقية فيها التكبيرات على الميت خمس والتعفير في ادبار كل صلاة وترفع القيود وترك المسح على الخفين وشرب المسكر السني.

فقال سيدنا ان الصلوات الخمس وأوقاتها سنة من رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ولا الخمس منزلة في كتاب الله فقال قائل :منا رحمك الله ما استسن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الا ما امره الله به.

فقال: أما صلوات الخمس فهي عند أهل البيت كما فرض الله سبحانه وتعالى على رسوله وهي إحدى وخمسين ركعة في ستة أوقات أبينها لكم من كتاب الله تقدست أسماؤه وهو قوله في وقت الظهر: «يا ايها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من الجمعة فاسمعوا إلى ذكر الله وذروا البيع» فأجمع المسلمون أن السعي صلاة يوم الظهر وأبان واوضح في حقها في كتاب الله كثيرا وصلاة العصر بينها في قوله: « الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات» الطرف صلاة العصر ومختلفون باتيان هذه الآية وتبيانها في حق صلاة العصر وصلاة

الصبح وصلاة المغرب فاساخ تبيانها في كتابه العزيز قوله: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى» وفي المغرب في ايقاع كتابه المنزل واما صلاة العشاء فقد بينها الله في كتابه العزيز: «اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل» وأن هذه في حق صلاة العشاء لأنه قال إلى غسق الليل ما بين الليل ودلوك الشمس حكم وقضى ما بين العشاء وبين صلاة الليل . وقد جاء بيان ذلك في قوله ومن بعد صلاة العشاء فذكرها الله في كتابه وسماها ومن بعدها صلاة الليل حكى في قوله: «يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا» وبين النصف والزيادة وقوله عز وجل: «إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار» الى آخر السورة، وصلاة الفجر فقد حكى في كتابه العزيز : «والذين هم على صلاتهم يحافظون» وحكى في حقها: «والذين هم على صلاتهم دائمون» من صباحهم المسائهم، وهاتين الآيتين وما دونهما في حق صلاة الفجر لانها جامعة للصلاة فمنها الى وقت ثان إلى الانتهاء في كمية عدد الصلاة وانها الصلاة تشعبت منها مبدأ الضياء وهي السبب والواسطة ما بين العبد ومولاه والشاهد من كتاب الله على أنها جامعة قوله: «إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا لأن القرآن من بعد فراغ العبد من الصلاة فإن القرآن كان مشهودا» أي في معنى الإجابة واستماع الدعاء من الله عز وجل فهذه الخمس اوقات التي ذكرها الله عز وجل وامر بها.

الوقت السادس صلاة الليل وهي فرض مثل الاوقات الخمس ولولا صلاة ثمان ركعات لما تمت واحد وخمسون ركعة فضججنا بين يديه (علیه السلام) بالحمد والشكر على ما هدانا إليه.

قال الحسين بن حمدان لقيت هؤلاء المذكورين وهم سبعون رجلا وسألتهم عما حدثني عيسى بن مهدي الجوهري فحدثوني به جميعا وشتى وكان لينيف عن السبعين الذين لقيتهم ممن اجتمع بذلك المجلس فلقي أبا الحسن (علیه السلام) ولقيت عسكر مولى أبي جعفر التاسع (علیه السلام) ولقيت الريان مولى الرضا (علیه السلام) ولقيت ابن عجائز الدارين داري سيدنا ابي الحسن وابي محمد (علیه السلام) فمن يجوز تسميتهن ومن حفظهن وروين عن أبي الحسن وابي محمد (علیه السلام) ، مثل ما يروون الرجال فكان من دلائله (علیه السلام).

الباب الرابع عشر:الامام المهدي المنتظر (علیه السلام)

في نشأة الإمام

قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدثني هارون بن مسلم بن سعدان البصري، ومحمد بن احمد بن مطهر البغدادي، وأحمد بن اسحاق وسهل بن زياد الآدمي، وعبد الله بن جعفر الحميري، وأحمد بن أبي عبد الله البرقي، وصالح بن محمد الهمداني، وجعفر بن ابراهيم بن نوح وداود بن عامر الاشعري القمي، وأحمد بن محمد الخصيبي وابراهيم بن الخصيب ومحمد بن علي البشري، ومحمد بن عبد الله اليقطيني البغدادي، وأحمد بن محمد النيسابوري، وأحمد بن عبد الله بن مهران الانباري، وأحمد بن محمد الصيرفي، وعلي بن بلال، ومحمد بن ابي الصهباني، واسحاق بن اسماعيل النيسابوري، وعلي بن عبيد الله الحسني، ومحمد بن اسماعيل الحسيني، وأبو الحسين محمد بن يحيى الفارسي، وأحمد بن سندولا والعباس اللبان، وعلي بن صالح، وعبد الحميد بن محمد، ومحمد بن يحيى الخرقي، ومحمد بن علي بن عبيد الله الحسني وابن عاصم الكوفي، واحمد بن محمد الحجال وعسكر مولى أبي جعفر التاسع، والزيان مولى الرضى وحمزة مولى أبي جعفر التاسع، وعيسى بن مهدي الجوهري والحسن بن ابراهيم، وأحمد بن اسماعيل، ومحمد بن ميمون الخراساني، ومحمد بن خلف، وأحمد بن حسان، وعلي بن أحمد الصائغ، والحسن بن مسعود الفراتي، وأحمد بن حيان العجلي، والحسن بن مالك، وأحمد بن محمد بن ابي قرنة وجعفر بن احمد القصير البصري، وعلي بن الصابوني ، وأبو الحسن علي بن بشر والحسن البلخي، واحمد بن صالح، والحسين بن عتاب وعبد الله بن عبد الباري واحمد بن داود القمي، ومحمد بن عبد الله، وطالب بن حاتم بن طالب، والحسن بن محمد بن مسعود بن سعد واحمد بن ماران

وابو بكر الصفار، ومحمد بن موسى القمي، وعتاب بن محمد الديلمي، واحمد بن مالك القمي، وابو بكر الجواري، وعبد الله جميعا وشتى كانوا باجمعهم مجاورين الامامين (علیه السلام) .

عن سيدنا ابي الحسن وابي محمد (علیه السلام) قالا: ان الله جل جلاله إذا اراد ان يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في الزمان، فتسقط على الارض فتأكلها الحجة في الزمان فإذا استقرت في الموضع الذي تستقر فيه ومضى له اربعون يوما سمع الصوت فإذا اتت اربعة اشهر وهو حمل كتب على عضده الايمن «تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العلم» .

فإذا ولد قام بامر الله عز وجل رفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه الخلائق واعمالهم وينزل أمر الله في ذلك العمود ونصب عينه حيث تولى.

قال أبو محمد (علیه السلام) اني ادخلت عماتي في داري فرأيت جارية من جواريهن قد زینت تسمى نرجس فنظرت إليها نظرا أطلته فقالت عمتي حكيمة الامام المهدي المنتظ أراك يا سيدي تنظر الى هذه الجارية نظرا شديدا فقلت: يا عمة ما نظري إليها ألا أتعجب مما لله فيها من إرادته وخيرته؟

فقالت: يا سيدي أحسبك تريدها :قلت بلى فأمرتها تستأذن لي ابي علي بن محمد (علیه السلام) في تسليمها الي ففعلت فأمرها (علیه السلام) بذلك فجاءتني بها.

قال الحسين بن حمدان حدثني من زاد في أسماء من حدثني من هؤلاء الرجال الذين أسميهم وهم غيلان الكلابي، وموسى بن محمد الرازي، وأحمد بن جعفر الطوسي عن حكيمة ابنة محمد بن علي الرضا (علیه السلام) ، قال: كانت تدخل على ابي محمد (علیه السلام) فتدعو له ان يرزقه الله ولدا وأنها قالت دخلت عليه فقلت له كما كنت اقول ودعوت له كما كنت ادعو.

فقال : يا عمة أما الذي تدعين إلى الله ان يرزقنيه يولد في هذه الليلة وكانت ليلة الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة فاجعلي افطارك عندنا.

فقالت يا سيدي ما يكون هذا الولد العظيم قال إلى نرجس يا عمة .

قالت يا سيدي ما في جواريك أحب الي منها فقمت ودخلت عليها ففعلت كما كانت تفعله فخاطبتني بالسندية فخاطبتها بمثلها وانكببت على يديها فقبلتها.

فقالت : فديتك.

فقلت لها: بل انا فداءك وجميع العالمين فانكرت ذلك مني فقلت: تنكرين ما فعلت فان الله سيهب لك بهذه الليلة سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين فاستحيت مني فتأملتها فلم أر فيها أثر حمل .

فقلت لسيدي أبي محمد (علیه السلام) ما ارى لها أثر حمل . فتبسم وقال: إنا معاشر الاوصياء لا نحمل في البطون وانما نحمل في الجيوب ولا نخرج من الارحام وانما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا لأننا نور الله الذي لا تناله الدناسات(1).

فقلت له: يا سيدي قد أخبرتني في هذه الليلة يلد ففي أي وقت منها ؟

قال طلوع الفجر يولد المولود الكريم على الله إن شاء الله تعالى.

قالت حكيمة: فقمت وأفطرت ونمت بالقرب من نرجس وبات أبو محمد (علیه السلام) في صفة بتلك الدار التي نحن فيها.

فلما أتى وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة ما بها أثر حمل.

فاخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر فوقع في نفسي أن الفجر قد طلع ودخل بقلبي شئ.

فصاح أبو محمد (علیه السلام) من الصفة : لم يطلع الفجر يا عمة.

فأسرعت في الصلاة، وتحركت نرجس فدنوت منها ضممتها إلي وسميت عليها، ثم قلت لها هل تحسين بشئ؟

قالت نعم.

فوقع علي سبات لم أتمالك معه أن نمت ووقع علي حكيمة، مثل ذلك.


1) في عقيدة العلويين أنّ الإمام البر يولد من الفخذ الأيمن وأن الإمام الفاجر يولد من الركبة اليسرى.

فلم أنتبه إلا بحس سيدي المهدي وضحة أبي محمد يقول : يا عمة هاتي ابني إلى فقد قبلته، فكشفت عن سيدي إليه التسليم فإذا هو ساجد ملتقي الأرض بمساجده وعلى ذراعه الايمن مكتوب «جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا» فضممته إلي فوجدته متضرعا فلففته بثوب وحملته إلى أبي محمد (علیه السلام) فأخذه وأقعده على راحته اليسرى وجعله راحته اليمنى على ظهره وأدخل لسانه في فيه ومريده على ظهره ومفاصله وسمعه.

ثم قال: تكلم يا بني.

فقال: أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن عليا أميرو المؤمنين ولم يزل يعد الائمة (علیه السلام) حتى بلغ الى نفسه ودعا لاولياءه على يده بالفرج. ثم أحجم فقال أبو محمد (علیه السلام) : يا عمة اذهبي به إلى أمه لتسلم عليه واتيني به، فمضت به إليها فسلمت عليه وردته إليه.

ثم وقع بيني وبين أبي محمد كالحجاب فلم أر سيدي فقلت لأبي محمد: يا سيدي أين مولاي ؟

فقال: أخذه من هو أحق به منك . فإذا كان في اليوم السابع فاننا .

فلما جاء اليوم السابع أتيت وسلمت وجلست فقال لي (علیه السلام) هلمي ابني فجئت سيدي وهو في ثياب صفر ففعل به كفعله الأول وجعل لسانه في فيه ثم قال: تكلم يا بني.

فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأثنى بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والائمة حتى وقف على أبيه، ثم قرأ «ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون» ثم قال اقرأ يا بني ما أنزل الله على انبيائه ورسله فابتدا بصحف شيث وابراهيم، قرأها بالسريانية، وصحف ادريس، ،ونوح، وهود، وصالح وتوراة موسى وانجيل عيسى، وقرآن جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ، ثم قص قصص النبيين والمرسلين إلى عهده .

فلما كان بعد أربعين يوما دخلت إلى أبي محمد إليه التسليم فإذا بمولانا صاحب الزمان القائم إليه التسليم يمشي في الدار ، فلم أر أحسن وجها من وجهه ولا لغة أفصح من لغته .

فقال لي أبو محمد (علیه السلام) : هذا المولود الكريم على الله عز وجل.

قلت له : يا سيدي له أربعون يوما وأنا أرى من أمره ما أرى .

فقال (علیه السلام) : وتبسم يا عمة أما علمت أنا معاشر الأوصياء ننشو في اليوم ما ينشو غيرنا بالجمعة ، وننشو في الجمعة ما ينشو غيرنا في، السنة.

فقمت إليه وقبلت رأسه وانصرفت فعدت تفقدته فلم أره فقلت لسيدي ابي محمد (علیه السلام) ما فعل مولانا ؟

فقال : يا عمة استودعناه للذي استودع موسى (علیه السلام).

وعن موسى ابن ،محمد انه قال: قرأ المولود على أبي محمد فصحح قراءته فما زاد فيه ولا نقص فيه حرفا.

وعنه عن ابي محمد جعفر بن محمد بن اسماعيل الحسني عن ابي محمد (علیه السلام) قال : لما وهب لي ربي مهدي هذه الامة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقف بين يدي الله فقال له مرحبا بعبدي المختار لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي خلقي آليت أني بك آخذ وبك أعطي وبك أغفر وبك أعذب اردداه أيها الملكان على أبيه ردا رفيقا وبلغاه أنه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن أحق به الحق وأزهق الباطل ويكون الدين لي واصبا.

وعنه عن غيلان الكلابي، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن علي النيسابوري الدقاق عن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر (علیه السلام) : قال: حدثني نسيم ومارية قالا : لما خرج صاحب الزمان (علیه السلام) من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه قائما لسبابتيه ثم عطس وقال : الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد وآله عبدا ذاكرا لله غير مستنكف ولا مستكبر ، ثم قال: زعمت الظلم ان حجة الله داحضة لو اذن لنا بالكلام لزال الشك.

وعنه عن حمزة بن نصر غلام ابي الحسن منه السلام قال: لما ولد السيد المهدي (علیه السلام) تباشر اهل الدار لذلك فلما نشا خرج الامران ابتاع في كل يوم مع اللحم مخ قصب وقيل لي ان هذا لمولاي الصغير (علیه السلام).

وعنه عن الحسن بن محمد بن جمهور عن البشار ابن ابراهيم بن ادريس صاحب ثقة ابي محمد (علیه السلام) قال: وجه الي مولاي أبو محمد كبشين وقال اعقرهما عن ابي الحسن (علیه السلام) وكل واطعم اخوانك ففعلت ثم لقيته بعد ذلك فقال: المولود الذي ولد لي مات ثم وجه لي باربع اكبشة وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم اعقر هذه الاربعة اكبشة عن مولاك وكل هناك باسم الله ففعلت ولقيته بعد ذلك فقال لي: انما استر الله يا بني الحسن وموسى لولده محمد مهدي هذه الامة والفرج الأعظم.

وعنه عن غيلان الكلابي قال حدثني نسيم خادم ابي محمد (علیه السلام)، قال: قال صاحب الزمان المهدي (علیه السلام) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال يرحمك الله ففرحت بكلامه لي بالطفولية ودعائه لي بالرحمة فقال لي: ابشرك ان العطاس ، قلت بلى يا مولاي فقال : هو أمان من الموت لثلاثة أيام.

وعنه عن غيلان الكلابي قال : حدثني أبو نصر طريف خادم سيدي أبي محمد (علیه السلام) قال: دخلت على صاحب الزمان إليه التسليم فقال يا طريف علي بالصندل الاحمر فاتيته به، فقال: أتعرفني ؟

قلت: نعم قال من انا ؟

قلت: مولاي وابن مولاي .

قال: ليس عن هذا أسالك قلت: جعلني الله فداك عما سألتني؟

قال انا خاتم الاوصياء وبي يرفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي القوام بدين الله.

وعنه عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن محمد بن جعفر بن عبد الله بن أبي نعيم عن ابي احمد الانصاري قال: وجه قوم من المؤمنين والمقصرة كامل بن ابراهيم المدني المعروف بصناعة أبي محمد بسامرا إلى الناحية في أمرهم قال كامل بن ابراهيم

فقلت في نفسي لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي، وقال مقالتي.

قال : فلما دخلت على سيدي ابي محمد (علیه السلام) نظرت عليه ثيابا بيضاء ناعمة فقلت في نفسي ولي الله وحجة الله يلبس الناعم من الثياب ويأمر بمواساة إخواننا وينهى عن لبس مثله

فقال مبتسما : يا كامل وحسر عن ذراعيه فإذا هو مسح خشن فقال هذا والله اهدى لكم .

فخجلت وجلست إلى باب ستر مرخي فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء اربعة عشر فقال كامل ابن ،ابراهيم، فاقشعريت من ذلك والهمت وقلت: لبيك لبيك يا سيدي .

فقال: جئت الى وإلي الله وحجته تريد تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال مقالتي؟

فقلت : اي والله.

فقال: إذا والله يقول داخلها ليدخلها خلق كثير قوم يقال لهم الحافية قلت سيدي: ومن هم قال قوم من حبهم الى أمير المؤمنين يحلفون بحقه ولا يدرون ما فضله .

ثم سكت (علیه السلام) وقال: وجئت تسأله عن المفوضة كذبوا بل قلوبنا اوعية لمشيئة الله فإذا شاء الله شيئا شئنا والله يقول ما تشاؤون الا ان يشاء الله

ثم رجع الستر الى حاله فلم اكشفه فنظر الي أبو محمد (علیه السلام) وتبسم وقال: يا كامل بن ابراهيم، ما جلوسك وقد أنباك المهدي والحجة بعدي بما كان في نفسك وجئت تسألني عنه قال فنهضت وأخذت الجواب الذي أسررته في نفسي من الإمام المهدي ولم ألقه بعد ذلك، قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به عن آخ رآه بلا زيادة ولا نقصان .

وعنه عن احمد بن محمد بن عیسی بن بصیر قال: دخلت على الرضا (علیه السلام) ومعي صفوان بن يحيى وابو جعفر (علیه السلام)، عنده وله ثلاث سنين فقلت له جعلنا فداك ان حدث لك حادث فمن بعدك فقال ابني هذا واومى إليه.

وعنه عن الحسن بن محمد بن جمهور بن ابراهيم بن مهديار عن أخيه علي بن مهديار عن فضالة، عن عمر بن ابان عن حمران بن اعين قال: سالت أبا جعفر (علیه السلام)، عن قول الله: «مثل نوره كمشكاة فيها مصباح»، الآية فقال المصباح هو الامام يتكلم بصغر سنه بالوحي.

وعنه عن محمد بن جمهور عن اسماعيل بن علي عن زيد بن خالد عن زرارة بن اعين قال: قلت لابي عبد الله الصادق (علیه السلام) ، جعلت فداك ما تقول في قول الله «لانذركم به» ومن بلغ تأويل أي شئ يعني عن بلوغ الامام قال: قلت فما بلوغه قال: أربع سنين.

وعنه بهذا الاسناد عن حمران بن اعين، عن ابي حمزة الثمالي، قال: قلت لابي جعفر الباقر (علیه السلام) المهدي، بكم يبلغ قال: ان الله بعث عيسى بن مريم بنبوة ورسالة وكتاب وشريعة وله سنتان وما يضر الأمام صغر سنة وقد قام عيسى بن مريم (علیه السلام) بالرسالة وله ثلاث سنين وتكلم بالمهد واوتي الكتاب والنبوة بثلاثة ايام.

وعنه عن سعد بن محمد بن احمد عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري :قال سمعت ابا الحسن العسكري (علیه السلام) يقول الخليفة من بعدي الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من الخلف، قلت: ولم جعلت فداك قال انكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم قلت فكيف نذكره ، قال قولوا الحجة من آل محمد (علیه السلام).

وعنه عن محمد بن علي، عن محمد بن احمد بن عيسى بن عبد الله بن ابي ،خدان عن المفضل بن عمر ،قال: سمعت ابا عبد الله (علیه السلام) ، يقول : اياكم التبويه والله ليغيبن مهديكم سنين من دهركم يطول عليكم وتقولون اي وليت ولعل وكيف وتمحصه الشكوك في انفسكم حتى يقال مات وهلك وياتي و اين سلك ولتدمعن عليه اعين المؤمنين ولتتكفؤون كما تتكفا السفن في امواج البحر ولا ينجو الا من اخذ الله ميثاقه بيوم الذرو وكتب بقلبه الايمان وايده بروج منه وليرفعن له اثنتا عشرة راية مشبهة لا يدرون أمرها ما تصنع.

قال المفضل : فبكيت وقلت كيف يصنع أولياؤكم ؟

فنظر إلى الشمس دخلت في الصفة قال : يا مفضل ترى هذه الشمس ؟

قلت: نعم.

قال : والله أمرنا أنور وابين منها وليقال المهدي في غيبته مات ويقولون بالولد منه واكثرهم يجحد ولادته وكونه وظهوره اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والرسل والناس اجمعين.

وعنه عن الحسن بن عيسى عن محمد بن علي، عن جعفر، عن أبي الحسن بن موسی بن جعفر (علیه السلام) قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في اديانكم لا يزيلكم احد عنها فتهلكوا لا بد لصاحب الزمان من هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عنه من كان يقول فيه فرضا وانما هو محنة من الله يمتحن بها خلقه قلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع، قال عقولكم تصغر عن هذا ولكن ان تعيشوا فسوف تذكرون :قلت يا سيدي فنموت بشك منه قال انا السابع، وابني علي الرضا الثامن وابنه محمد التاسع، وابنه علي العاشر ، وابنه الحسن حادي عشر، وابنه محمد سمي جده رسول الله وكنيته المهدي الخامس بعد السابع قلت فرج الله عنك يا سيدي كما فرجت عني.

وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابراهيم بن هاشم عن فرات بن احنف عن سعيد ابن المسيب، عن زادان عن سلمان الفارسي قال : قال امير المؤمنين (علیه السلام) : فذكر المهدي القائم (علیه السلام)، والله ليغيبن حتى يقول الجهال: ما بقي الله في آل محمد من حاجة ، ثم يطلع طلوع البدر في وقت تمامه والشمس في وقت اشراقها فتقر عيون وتعمى عيون.

وعنه عن الحسن، عن محمد بن الحسن عن عمر بن يزيد عن الحسن بن ابي الربيع الهمداني، عن اسحاق عن اسد بن ثعلبة قال لقيت ابا جعفر الباقر (علیه السلام)، فسألته عن هذه الآية «فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس» قال: امام يغيب سنة ستين ومائتين ثم يبدو كالشهاب الثاقب فان ادركت زمانه قرت عيناك.

وعنه عن الحسن بن محمد بن ،جمهور عن علي بن اسماعيل عن هارون بن مسلم بن سعدان بن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام)، في خطبة له مع كميل بن زياد "اللهم" بلى لا تخلو الارض من قائم الله بحجة على خلقه يهديهم الى دينك ويعلمهم علمك لئلا تبطل حجتك وليقل اتباع اوليائك وشيعتهم بعد إذ

هديتهم الى امام ظاهر مشهود ليس بمطاع ومكتمن خائف مغمور يترقب أو غائب عن الناس في حال غيبته لم يغب عنهم امره ونهيه ومثوبة علمه فآياته في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون".

وعنه عن الحسن بن جمهور عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي عن ماهان الابلي، عن جعفر بن يحيى الرهاوي، عن سعيد بن المسيب، عن الاصبغ بن نباتة، قال دخلت على أمير المؤمنين (علیه السلام) فوجدته مفكرا ينكت في الارض قلت يا مولاي مالي اراك مفكرا قال : في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي وهو المهدي الذي يملاها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما يكون له غيبة يضل بها ،اقواما ويهدي بها آخرين اولئك خيار هذه الامة مع ابرار هذه العترة فقلت: ثم ماذا: قال : يفعل الله ما يشاء من الرجعة البيضاء والكرة الزهراء، واحضار الانفس الشح والقصاص والاخذ بالحق والمجازاة بكل ما سلف ثم يغفر الله لمن يشاء.

وعنه عن النصر ابن محمد بن سنان الزاهري، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر عن الصادق (علیه السلام) وهم عنده جمع كثير قد امتلا بهم مجلسه ظاهره وباطنه وقد قام الناس إليه فقالوا: يا ابن رسول الله ان الله جل وعلا يقول: «ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم» ولسنا نامن غيبتك عنا الى رضوان الله ورحمته فبين لنا اختيار الله اختيار من هذه الامة لنلزمه ولا نفارقه فقال "ان الله عز وجل اختار من الايام الجمعة ومن الليالي ليلة القدر ومن الشهور شهر رمضان و اختار جدي رسول الله من الرسل واختار منه عليا واختار من علي الحسن والحسين واختار من الحسين تسعة اثمة وتاسعهم قائمهم ظاهرهم وباطنهم وهو سمي جده وكنيته".

وعنه عن السن بن مسعود، ومحمد بن الجليل قال: دخلنا على سيدنا علي العسكري (علیه السلام) بسامرا وعنده جماعة من شيعته فسألناه عن اسعد الايام وانحسها فقال : لا تعادوا الايام فتعاديكم وسألناه عن معنى هذا الحديث فقال : معناه بين ظاهر وباطن ان السبت لنا والاحد لشيعتنا والاثنين لبني امية والثلاثاء لشيعتهم والاربعاء لبني العباس والخميس لشيعتهم والجمعة للمؤمنين، والباطن ان السبت جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) والاحد امير المؤمنين والأثنين الحسن والحسين والثلاثاء علي بن الحسين

ومحمد بن علي وجعفر بن محمد والاربعاء موسى بن ،جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي وانا والخميس ابني الحسن والجمعة ابنه الذي تجتمع فيه الكلمة وتتم به النعمة ويحق الله الحق ويزهق الباطل، فهو مهديكم المنتظر ثم قرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين» ثم قال لنا: والله هو بقية الله.

وعنه عن محمد بن زيد عن عباد الاسدي عن الحسن بن حماد عن عباد بن نهيعة عن حذفة بن اليماني قال: سمعت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول اختبرني العباس ابني نفيله من ولدي مهديكم وقيل : ويل لبني العباس من ولدي مهديكم وهو الذي لا يسميه باسمه ظاهرا قبل قيامه الا كافر به

وعنه عن علي بن الحسن بن فضالة عن الريان بن الصلت، قال: سمعت الرضا (علیه السلام)، يقول القائم المهدي بن الحسن لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه احد بعد غيبته حتى يراه ويعلن باسمه ويسمعه كل الخلق فقلنا له: يا سيدنا وان قلنا صاحب الغيبة وصاحب الزمان والمهدي قال هو كله جايز مطلق وانما نهيتكم عن التصريح باسمه ليخفى اسمه عن اعدائنا فلا يعرفوه.

وعنه بهذا الاسناد عن الرضا (علیه السلام) انه قال : إذا رفع عالمكم وغاب من بين اظهركم فتوقعوا الفرج الأعظم من تحت اقدامكم.

وعنه عن الحسن بن محمد بن جمهور عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن سليمان بن داود عن أبي بصير قال سمعت الباقر، يقول: في مهدينا المنتظر بسبع سنين من آدم انه كان في الجنة لا يراه احد الا حواء حتى ظهر منها وبه نجا نوح في السفينة وفيه ابراهيم نجا من النار وفيه يوسف نجا من السجن الى أن ملكه الله خزائن الأرض وفيه موسى خرج خائفا يترقب وقوله ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ومن عيسى اتهم لعيسى قالوا: قتلناه وصلبناه فكذبهم الله بقوله وما قتلوه «وما صلبوه ولكن شبه لهم» ومن محمد وظهوره بالسيف.

وعنه عن جعفر بن احمد القصير، عن صالح بن أبي حماد، والحسين بن طريف جميعا عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير عن

أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) ، قال : قال أبي لجابر بن عبد الله الانصاري إن لي اليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك وأسالك عما شئت ؟

قال جابر: في أي الأوقات أحببت يا سيدي.

فخلا به أبي في بعض الايام .

فقال له: يا جابر اخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ، وما أخبرتك أمي أي شئ مكتوب في اللوح ؟

قال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة (علیه السلام) في حياة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فهناتها في ولادة الحسين (علیه السلام) ورأيت بيدها لوحا اخضر ظننت أنه زمرد ورأيت كتابا أبيض شبه نور الشمس قلت لها بابي وامي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح قالت: هذا اللوح هداه الله الى رسوله ( صلی الله علیه و آله) فيه اسم أبي واسم بعلي واسماء ابنائي وأسماء الأوصياء من ولدي واعطانيه أبي ليسرني بذلك.

قال جابر: ثم اعطتني اياه امك فاطمة فقرأته ونسخته فقال ابي فهل لك يا :جابر تعرضه علي قال: نعم، فمشى ابي معه حتى انتهى إلى منزل جابر فاخرج ابي صحيفة من ورق وقال: یا جابر انظر بكتابك لا قرأ عليك فنظر جابر بنسخته وقرأ ابي عليه فما خالف حرف لحرف

فقال جابر اشهد بالله هكذا مكتوب، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الامين من عند رب العالمين عظم يا محمد اسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي انا الله لا إله إلا أنا من رجا غير فضلي وخاف غيري عذبته عذابا لا اعذبه احدا من العالمين فإياي فاعبد وعلي فتوكل إني لم أبعث نبيا فاكملت أيامه وأنقضت مدته الا جعلت له وصيا وإني فضلتك على الانبياء وفضلت وصيك على الأوصياء واكرمت شبليه وسبطيه حسنا وحسينا معدني علمي بعد انقضاء مدة ابيهما وجعلت الحسين بعد اخيه الحسن روحي واكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة وهو افضل كل من استشهد و اعلام درجة عندي وجعلت كلمته التامة معي وحجتي عنده بعترته اثبت و عاقبت أولهم سيد العابدين وزين اوليائي العارفين الماضين وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي المعلن بحكمي سيهلك المرتابون في جعفر الصادق والراد عليه

كالراد علي حقا مني لاكرمن مثوى جعفر ولاسر به أشياعه وأنصاره وأولياؤه تبيح به بعده فتنة عما أحدس الا ان حبل فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى واوليائي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الا من جحد واحد الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبلي وخيرتي ان المكذب بكل اوليائي وعلي ابنه ناصري ومن أضع أعناق النبوة عليه وأمنحه الاصطلاح الى جانب مخالفي حق القول مني لا أقرن عينه سري وحجتي على خلقي جعلت الجنة مثواه وشفعته سبعين من أهل بيته كل منهم استوجب النار وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي ابنه الحسن ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه اكمال صفوة آدم ورفعة ادريس وسكينة نوح وكلم ابراهيم وشدة موسى وبهاء عيسى وصبر ايوب ستذل اوليائي في غيبته وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ويقتلون ويحرقون ويكونون خائفين وجلين تضيق بهم الارض ويفتنون الويل والرناه في لسانهم.

اولئك اوليائي حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس وبهم اكشف الزلازل وارفع الآصار والاغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.

قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير جدي لابي: لو لم تسمع يا بني في دهرك الا هذا الحديث لكفاك ، فصنه الا عن اهله.

وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي عن أبي الحسين عن ابي محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثني احمد بن ابراهيم قال دخلت على ابراهيم بن خديجة بنت محمد بن علي الرضا (علیه السلام) في سنة اثنتين وستين ومائتين بالمدينة فكلمتها من وراء حجاب وسالتها عن ايمتها فسمت من انتم بهم ثم قالت فلان ابن الحسن بن علي فقلت لها جعلت فداك تقولين معاينة أو خبرا ؟

قالت: عن أبي محمد (علیه السلام) كتب به الى امه، فقلت لها: وأين الولد؟

قالت: مستور . قلت الى من تفزع الشيعة ؟

قالت: الى الجدة ام الحسن (علیه السلام) قلت فمن اقتدى في وصيته الى امرأة ؟

فقالت: اقتدى بجده الحسين بن علي، اوصى لاخته زينب ابنة علي في الظاهر فكل ما يخرج من علي بن الحسين (علیه السلام) من علم ينسب الى عمته زينب سترا على علي بن الحسين (علیه السلام).

ثم قالت: انكم قوم اصحاب أخبار ما رويتم عن سابع سبعة ولد من الحسين بعد الخمسة من ولد امير المؤمنين يقسم ميراثه وهو حي فلما نشا صاحب الزمان (علیه السلام) نشا منشا آبائه (علیه السلام) وقام بامر الله عز وجل سرا الا عن ثقاته وثقات آبائه.

وعنه عن محمد بن اسماعيل الحسني عن أبي الحسن صاحب العسكر احتجب عن كثير من الشيعة الا عن خواصه فلما أفضى الأمر الى ابي الحسن (علیه السلام) كان يكلم الخواص وغيرهم من وراء الستر الا في الاوقاب التي يركب فيها الى دار السلطان وانما ذلك مقدمة الا لغيبة صاحب الزمان (علیه السلام) في تاسع عشر من الوقت توفي المعتمد وبويع لاحمد بن موفق وهو المعتضد في رجب في سنة تسعة وسبعين ومائتين في سنة تسعة وعشرين من الوقت توفي المعتضد وبويع لابنه علي المكتفي في شهر ربيع الآخر سنة تسعة وعشرين وهي سنة تسعة وثمانين من التاريخ وفي سنة خمسة وثلاثين من الوقت، وتوفي المكتفي وبويع لجعفر المقتدر بالله بذي القعدة سنة خمسة وتسعين ومائتين.

وكانت كتبه ودلائله وتوقيعاته (علیه السلام) تخرج على يد أبي شعيب محمد بن نصير بن بكر النميري البصري، فلما توفي خرجت على يد جدته أم أبي محمد (علیه السلام) وعلى ابنه محمد بن عثمان.

وعنه قال: حدثني محمد بن جمهور عن محمد بن ابراهيم بن مهدیار قال: شككت بعد مضي ابي محمد (علیه السلام) اجتمع عند أبي مال كثير فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيعا فوعك وعكا شديدا فقال يا بني ردني فهذا الموت، وقال اتق الله في هذا المال، وأوصاني ومات فقلت في نفسي لم يكن ابي اوصاني في شئ غير صحيح احمل هذا المال الى العراق واستكري دارا على الشط ولا اخبر احدا بشئ فان وضح لي شئ كوضوح ايام ابي محمد (علیه السلام) انفذته أو رجعت به. وقدمت بغدد واستكريت دارا على الشط وبقيت اياما فإذا انا برسول معه رقعة فيها يا ابا محمد معك كذاغ في جوف كذا حتى قص علي جميع ما علمته وما لم اعلمه فسلمته

للرسول وبقيت أياما لا يراجع بي رسول فاغتممت فخرج الأمر قد اقمناك في مال لنا مقام ابيك فاحمد الله واشكره.

وعنه عن أبي القاسم سعد بن ابي خلف قال: كان الحسن بن النصر وابو صدام وجماعة تكلموا معي بعد مضي ابي الحسن (علیه السلام) في ما كان في يد الوكلاء وازدادوا القبط فجاء الحسن ابن النصر الى ابي صدام فقال اريد الحج، فقال: أبو صدام في آخر هذه السنة فقال له الحسن : إني أفزع في المنام ولا بد من أن اخرج فأوصى الى أحمد ابن حماد وأوصى الى الناحية بمال وآمره ان لا يخرج شيئا الا من يده الى يده بعد ظهوره يعني صاحب الزمان (علیه السلام).

قال الحسن بن النصر : وافيت الى بغداد فاكتريت دارا و نزلتها فجاءني بعض الوكلاء بكتاب ودنانير وخلفها عندي فقلت له ما هذا فقال: هو ما ترى ثم جاءني آخر بمثلها واخر حتى كبسوا الدار ثم جاءني احمد بن اسحاق، بجميع ما كان معي فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت علي رقعة ارحل إذا مضى من النهار سبع ساعات فرحلت وحملت ما كان معي وفي الطريق صعاليك ويقطعون الطريق بين بغداد وسامراء في ستين رجلا ولهم رئيس صعلوك فاجتزت به وهو يراني منه فوافيت العسكر ونزلت فوردت علي رقعة احمل ما معك فسلمني الله وعبيته في صارالحمالين.

فلما بلغت به الدهليز إذا فيه خادم اسود نائم فقال لي: انت الحسن بن النصر فقلت: نعم فقال : أدخل الدار فدخلت ونزلت في بيت وفرغت صار الحمالين فإذا في زوايا البيت خبز كثير فأعطى كل واحد من الحمالين رغيفين فخرجوا فنظرت الى باب عليه ستر فنوديت منه يا حسن ابن النصر احمد الله على ما من عليك ولا تسكن الى قول الشيطان انك شككت واخرج الي ثوبين فقال: خذهما فانك تحتاج اليهما فاخذتهما وخرجت فقال أبو القاسم: انصرف الحسن بن النصر بشهر رمضان ومات وكفنته في الثوبين.

وعنه عن محمد بن جعفر الكوفي، عن ابي خالد البصري وكان يسمى عبد ربه قال: خرجت في طرييق مكة بعد مضي ابي محمد (علیه السلام) بثلاث سنين فوردت المدينة واتيت صاريا فجلست في ظلة كانت لابي محمد (علیه السلام) وكان سيدي أبو محمد

رام ان اتعشى عنده وانا افكر في نفسي فلو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين فإذا بهاتف يقول لي اسمع صوته ولا ارى شخصه یا عبد ربه قل لاهل مصر هل رأيتم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حيث آمنتم به قال: ولم اكن اعرف اسم ابي وذلك أني خرجت من مصر وانا طفل صغير فقلت ان صاحب الزمان بعد ابيه حق وان غيبته حق وانه الهاتف بي فزال عني الشك وثبت اليقين.

وعنه عن محمد بن الحسن بن عبد الحميد القطاني قال : شك الحسن بن عبد الحميد في امر حجر الوشا فجمع مالا وخرج إليه الأمر في سنة ستين ليس فينا شك ولا في من يقوم بامرنا فاردد ما معك الى حجر ابن يزيد.

وعنه عن ابي علي وابي عبد الله المهدي عن محمد بن عبد الله وابي عبد الله بن علي المهدي (علیه السلام) عن محمد السوري عن أبي الحسن احمد بن الحسن، وعلي بن رزق الله، عن بدر غلام احمد بن الحسن قال: وردت الجبل وأنا أقول: بالامامة واحبهم جملة الى أن مات زيد بن عبيد الله وكان من موالي أبي محمد (علیه السلام) ومن جند ذكوتكين فاوصا في علته أن يدفع شهري كان معه وسيف ومنطقة الى مولاه صاحب الزمان (علیه السلام) قال بدر فخفت ان اقعد فيلحقني ذلك سرا من ذكوتكين فقومت الشهري والسيف والمنطقة بتسع مائة دينار وما كنت والله أعلمت به احدا فحملت من مالي مثله.

وعنه عن أبي حامد المراغي ان القاسم بن المعلى الهمداني كتب يشكو قلة الولد وكان من وقت كتب الى ان رزق ولدا ذكرا تسعة اشهر ثم كتب يسال بالدعاء باطالة الحياة لولده فورد الدعاء له في نفسه ولم يجب في ولده شيئا فمات الولد فمن الله فرزق ابنين.

وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، قال: حدثني الفضل الخزاز المدني، مولى خديجة ابنة ابي جعفر (علیه السلام)، ان قوما من أهل المدينة الطاغين كانوا يقولون الحق فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم فلما مضى أبو محمد (علیه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالخلف (علیه السلام) فوردت الوظائف على من ثبت على الاقرار به بعد ابيه (علیه السلام) وقطع عن الباقين فلم يعد إليهم.

وعنه عن أبي الحسن احمد بن عثمان العمري عن اخيه ابي جعفر بن عثمان، قال حمل رجل من اهل السواد مالا كثيرا الى صاحب الزمان (علیه السلام) فرد عليه وقيل له اخرج حق اولاد عمك منه اربعمائة درهم وكان في يده قرية لولد عمه دفع إليهم بعضا وزوى عنهم بعضا فبقي باهتا متعجبا ونظر في حساب المال فإذا الذي لولد عمه ابعمائة درهم كما قال (علیه السلام).

وعنه عن أبي الحسن العمري قال: كتب محمد داود الى الناحية يسال الدعاء لوالديه واخوته وخرج التوقيع غفر الله لك ولوالديك ولاخوانك المتوفاة بكل كل ولم يذكر الباقين.

وعنه عن أبي الحسن العمري قال حمل رجل من القائلين مالا إلى صاحب الزمان (علیه السلام) مفصلا باسماء قوم مؤمنين وجعل بين كل اسمين فصلا وحمل عشر دنانير باسم امرأة لم تكن مؤمنة فقبل مال الجميع ووقع في فصوله وردت على العشر دنانير على الامرأة ووقع تحت اسمها انما يتقبل الله من المتقين.

وعنه :قال حدثني عبد الله الشيباني قال: اوصلت مالا وحليا للمرزباني كان فيه سوار ذهب فقبل الجميع ورد السوار وامرني بكسره فجئت الى المرزباني فعرفته ما رد به صاحب الامر فكسرناه فوجدنا فيه مثقال حديد ونحاس وغيره فاخر جناه ورددناه إليه فقبله.

وعنه قال حدثني أبو الحسن الجلتيتي، كان لي اخ على الفرح مالا فاعطاني بعضه في حياته ومات فطعمت في تمامه بعد موته في سنة احدى وسبعين واستاذنت في الخروج الى ورثته الى واسط فلم يؤذن لي فاغتممت فلما مضت لذلك مدة كتب الي مبتديا بالاذان والخروج وأنا آيس فقلت لم يؤذن لي في قرب موته واذن لي بهذا الوقت فلما وصلت الى القوم اعطيت حقي عن آخره قال: وسرت الى العسكر فمرضت مرضا شديدا حتى آيست من نفسي فظننت ان الموت بعث الي فإذا اتاني من الناحية قارورة فيها بنفسج مر بي من غير السؤال فكنت اكل منها على غير مقدار فكان يروي عند فراغي منها وفيما كان فيها.

وعنه قال : حدثني عبد الله بن المرزبان، عن أحمد بن الخصيب عن محمد بن ابراهيم بن مهدیار قال: انفذت مالا الى الناحية فقيل : انك غلظت على نفسك في الصروف بثمانية وعشرين دينارا فرجعت الى الحساب فوجدت الامر كما وقع به.

وعنه قال: حدثني محمد بن عباس القصيري قال: كتبت في سنة ثلاثة وسبعين الى الناحية اسال الدعاء بالحج ولم يكن عندي ما يحملني وان أرزق السلامة وان اكفي امر بناتي فوقع تحت المسالة سالت بالدعاء عليها فرزقت الحج والسلامة ومات لي ثلاث بنات من السنة.

وعنه قال : حدثني أبو العباس الخالدي: قال كتب رجلان من اخواننا بمصر الى الناحية يسالان صاحب الزمان (علیه السلام) في جملين فخرج الدعاء لاحدهما بالبقاء وخرج الآخر واما انت يا حمدان فاجرك الله بجملك فمات الجمل الذي له.

وعنه قال حدثني أبو الحسن علي بن الحسن اليماني: قال كنت بالكوفة فتهیات قافلة لليمانين فاردت الخروج معهم وكنت التمس الأمر من صاحب الزمان فخرج الي الأمر لا تخرج مع هذه القافلة فليس لك بالخروج معهم خير واقم بالكوفة قال فقمت كما امرني وخرجت القافلة فخرجت عليهم حنظلة فاباحتهم.

قال: وكتبت استاذن في ركوب الماء من البصرة فلم يؤذن لي وسارت المراكب فسالت عنها فخبر أن خيلا من الهند يقال لهم البوازج خرجوا فقطعوا عليهم فما سلم احد منهم فخرجت الى سامراء فدخلتها غروب الشمس ولم اكلم احدا ولم اتعرف الى أحد حتى وصلت الى المسجد الذي بازاء الدار قلت اصلي فيه بعد فراغي من الزيارة فإذا انا بالخادم الذي كان يقف على رأس السيدة نرجس (علیه السلام) فجاءني وقال : قم فقلت: إلى أين ومن انا ، قال : انت أبو الحسن علي بن الحسن اليماني رسول جعفر بن ابراهيم حاطه الله فمر بي حتى انزلني في بيت الحسين بن حمدان ساره فلم ادر ما اقول حتى اتاني بجميع ما احتاج إليه فجلست ثلاثة أيام ثم استاذنت في الزيارة من داخل لي فزرت ليلا وورد كتاب احمد بن اسحاق، في السنة بحلوان في حاجتين فقضيت له واحدة وقيل له في الثانية إذا وافيت قم كتبنا اليك فيما سالت وكانت الحاجة انه كتب يستعفي من العمل فانه قد شاخ ولا يتهيا له القيام به فمات بحلوان.

وعنه قال: حدثني أبو جعفر محمد بن موسى القمي، قال: خرجت الى سامرا مع ابن احمد الشعيباني وكتبت رقعة الى السيدة نرجس (علیه السلام) اعرفها بقدومي لزيارة مولاي (علیه السلام) وانفذتها مع بدر الخادم المعروف بأبي الحر فانصرفت فإذا بالرسول يطلبني فجئت وعلي بن احمد وقد دفع الى ابي دينارين واربع رقع فقال لي: علي بن احمد لولا أنه ذهب لاخذ بعضه من الخادم فقال: خذ الدينارين فقلت لا هذه قد امرت ان ينكسني بها فقال ابن احمد اكتب رقعة واسالهم الدعاء فقلت حتى استاذن الخادم فان اذن لي كتبت فجئت الى بدر فعرفته علي بن احمد ومذهبه واعملته انه يريد يكتب رقعة واني أردت ان استاذن له فقال لي: تعود الي بعد هذا الوقت فانصرفت فجاءني رسول الخادم فسرت إليه وعلي بن احمد قال: اكتب بما تريد فكتبت رقعة اسال فيها الدعاء وانصرفنا فلما كان بالعشي جاءني رسول الخادم فسرنا إليه جميعا فدفعت إليه رقعة فدعا له فيها ودفع إليه ستة دراهم وقيل له رصع منها الخواتم.

وعنه عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال خرجت في سنة ثمانيد وستين ومائتين الى الج وكان قصدي المدينة وصاريا حتى صح عندنا أن صاحب الزمان (علیه السلام) رحل من العراق الى المدينة فجلست بالقصر بصاريا في ظلة ابي محمد (علیه السلام) ودخل عليه قوم من خاصة شيعته فخرجت بعد ان حجيت ثلاثين حجة في تلك السنة حاجا مشتاقا الى لقائه (علیه السلام) بصاريا فاعتللت وقد خرجنا من فيد فتعلقت نفسي بشهوة السمك واللبن والتمر فلما وردت المدينة الملاية وافيت فيها اخواننا فبشروني بظهوره (علیه السلام) بصاريا.

فلما اشرفت على الوادي رأيت عنوزا عجافا تدخل القصر فوقفت ارتقب الامر الى ان صليت العشاءين وأنا ادعو واتضرع واسال وإذا ببدر الخادم يصيح بي یا عیسی بن مهدي الجوهري الجنبلاني أدخل فكبرت وهللت واكثرت من حمد الله عز وجل والثناء عليه فلما صرت في صحن دار القصر فرأيت مائدة منصوبة فمر بي الخادم واجلسني عليها وقال لي: مولاك يامرك ان تأكل ما اشتهيت بعلتك وانت خارج من فيد فقلت في نفسي حسبي بهذا برهانا فكيف أكل ولم ار سيدي ومولاي فصاح يا عيسى كل من طعامي فانك تراني فجلست على المائدة ونظرت فإذا عليها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه اشبه التمر بتمرنا بجنبلا وجانب التمر لبن ولي فقلت في نفسي عليك ونفه وسمك ولبن ولي وتمر فصاح يا عيسى لا تشك في أمرنا

انت اعلم بما ينفعك ويضرك فبكيت واستغفرت الله واكلت من الجميع وكلما رفعت يدي لم يبن فيه موضع فوجدته اطيب ما ذقته في الدنيا فاكلت منه كثيرا حتى استحييت.

فصاح يا عيسى لا تستحي فانه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق فاكلت فرأيت نفسي لا تشتهي من اكله فقلت يا مولاي حسبي فصاح بي اقبل الي فقلت في نفسي القى مولاي ولم اغسل يدي فصاح بي يا عيسى وهل لما اكلت غمر فشممت يدي فإذا هي اعطر من المسك والكافور فدنوت منه (علیه السلام) فبدا لي شخص اغشى بصري ورهبت حتى ظننت ان عقلي قد اختلط فقال لي يا عيسى ما كان لكم ان تروني ولولا الملا تقول اين هو كان متى يكون واين ولد ومن رآه وما الذي خرج اليكم منه وباي شئ انباكم واي معجزة اراكم أما والله لقد دفعوا امير المؤمنين عما اراده وقدموا عليه وكادوه وقتلوه وكذلك فعلوا بآبائي (علیه السلام) ولم يصدقوهم ونسبوهم الى السحر والكهانة وخدمة الجن لما رأيتني يا عيسى اخبر اولياءنا بما رأيت وإياك ان تخبر عدوا لنا فتسلبه فقلت يا مولاي ادع لنا بالثبات فقال لي : لو لم يثبتك الله لما رأيتني فامض لحجك راشدا فخرجت من أكثر الناس حمدا وشكرا.

وعنه قال: حدثني محمد بن سنان الزاهري عن الصادق (علیه السلام) عن أيبه عن جده الحسين، عن عمه الحسن عن أمير المؤمنين عن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال: إذا تواتت اربعة اسماء من الأئمة من ولدي فرابعهم القائم المؤمل المنتظر.

وعنه قال حدثني علي ابن الطيب الصابوني عن علي بن مهديار عن محمد بن خلف الطاطري عن الحسن بن سماعة عن جابر المعبراني عن أبي حمزة الثمالي عن محمد الباقر عن أبيه عن جده الحسين (علیه السلام) قال دخلت انا واخي الحسن على جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فاجلسني على فخذه واجلس اخي على فخذه الآخر وقبلنا وقال: بابي وأمي انتما من امامين زكيين صالحين اختار كما الله عز وجل مني ومن ابيكما وامكما واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم وكلاكم في المنزلة سواء.

وعنه قال حدثني الحسن بن محمد بن جمهور عن ابيه محمد عن كثير بن عبد الله عن المفضل بن عمر قال: دخلت على جعفر الصادق (علیه السلام) فقلت يا سيدي لم

لا عهدت الينا بالخلف من بعدك فقال: يا مفضل الامام بعدي ابني موسى والخلف المؤمل المنتظر محمد بن الحسن بن علي.

وعنه قال حدثني علي بن الحسن المقري الكوفي، عن احمد بن زيد الدهان عن المخول بن ابراهيم عن رشده ابن عبد الله بن خالد المخزومي عن سلمان قال دخلت على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فنظر الي وقال يا سلمان الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيا ولا رسولا الا جعل له اثني عشر نقيبا قال قلت له يا رسول الله قد عرفت هذا من اهل الكتابين التوراة والانجيل.

قال : يا سلمان فهل علمت من نقبائي ومن الاثني عشر الذين اختارهم الله للامة من بعدي فقلت الله ورسوله اعلم فقال يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فاطعة وخلق من نوري عليا ودعاه فأطاعه وخلق من نوري ومن نور عليا فاطمة ودعاها فأطاعته وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن ودعاه فاطاعه وخلق مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين ودعاه فاطاعه فسمانا الخمسة الاسماء من أسمائه الله محمود وانا محمد والله العلي وهذا علي والله فاطر وهذه فاطمة والله الاحسان وهذا الحسن والله المحسن وهذا الحسين ثم خلق منا ومن صلب الحسين تسعة ائة ودعاهم فاطاعوه قبل ان يخلق الله سماءا مبنية وارضا مدحية وهواءا وماءا وملكا واشركنا بعلمه نورا نسبحه ونسمع له ونطيع.

قال سلمان قلت: يا سيدي يا رسول الله فديتك بابي انت وامي لمن عرف عني هذا فقال يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليهم وتبرأ من عدوهم فهو والله منا يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن فقلت يا رسول الله فهل تكون الجنات بهم بغير معرفة باسمائهم وانسابهم فقال لا يا سلمان فقلت يا رسول الله قد عرفتهم الحسين ثم سيد العابدين علي بن الحسين وابنه محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم الغيظ صبرا في الله عز وجل ثم علي بن موسى الرضا لامر الله ثم محمد بن علي المختار من خلق الله ثم علي ابن محمد الهادي الى الله ثم الحسن بن علي الامين على سر الله ثم محمد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بحق الله.

قال سلمان فبكيت ثم قلت يا رسول الله فاني لسلمان بادراكهم .

قال يا سلمان انك مداركهم ومثلك من توالاهم لحفظ المعرفة.

فقال سلمان فشكرت الله كثيرا ثم قلت يا رسول الله اني مؤجل الى عهده قال يا سلمان اقرأ «فإذا جاء وعد اوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي قوة واولي باس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا».

قال سلمان واشتد بكائي وشوقي ثم قلت بعهد منك قال : والذي بعث محمدا انه لعهدي ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة الائمة وكل من هو منا مظلوما فينا اي والله يا سلمان ثم ليحضرن ابليس وجنوده وكل من محض الايمان محضا ومحض الكفر محضا ثم يؤخذ بالقصاص والاوتار ولا يظلم ربك احدا ونحن تأويل هذ الآية: «ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون» قال سلمان فقمت من بين يدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ولا ابالي متى لقيني الموت أو لقيته.

وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن زيد الرهاوي عن الحسن بن مسكان عن عتبة بن سنان عن جابر الجعفي قال: دخلت على سيدي الباقر (علیه السلام) فقلت مولاي حدثني مولاك خالد بسوق العقيق.

قال: سمعت مولاي الحسين بن علي يقول دخلت على جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فلما رآني ضمني إليه وقبل ما بين عيني وتنفس صعدا وانهملت عيناه بالدموع ثم قال لي فديتك يا قتيل الفجرة وابناء الفجرة إلى الله اشكو عظم مصيبتي فيك يا حسين وانهملت عيناه.

قال : وكان لي في ذلك الوقت ثلاث سنين فلما سمعت كلام جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) عرض لي البكاء فبكيت ولما سمعت منه ولبكائه فقال لا تبك يا حسين بل اضحك سنا يا حسين لا يحزنك ما سمعت من قتلك فان الله خلقك من نور لا يطفا ولن تطفا ابدا ووجه لم يهلك ولن يهلك ابدا وخلق من صلبك انوارا ائمة ابرارا وجعل فيك وفيهم حكم البدء والفناء والآخرة والأولى وزمام كل زمام قال الحسين

(علیه السلام) فكان الله عز وجل جلا عني حزني وملا قلبي سرورا فما حزنت منذ سمعت كلام جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله).

وعنه قال حدثني علي بن الحسين الكوفي قال حدثني وهب بن عبد الله عن محمد بن جبلة عن الحسين بن معمر عن خالد بن محمد عن جابر الجعفي قال سمعت الباقر (علیه السلام) يقول : عن تأويل قول الله عز وجل: «إنَّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم» فتنفس صعدا ثم قال: يا جابر اما السنة جدي رسول الله وشهورها الاثنا عشر من جدي امير المؤمنين الى الخلف المهدي من ولد الحسين اثنا عشر امام واما الاربعة الحرم منا فهم اربعة ائمة باسم واحد علي امير المؤمنين وعلي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد والاقرار بهؤلاء الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم وتجعلوهم بالسواء جميعا.

وعنه بهذا الاسناد عن جابر الجعفي قال : قال سيدي الباقر (علیه السلام) في قول الله: «واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلو واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين» قال لما شكى قوم موسى إليه الجدب والعطش فاستسقوا موسى فسقاهم فسمعت ما قال الله له ومثل ذلك جاء المؤمنون الى جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقالوا له يا رسول الله تعرفنا من الائمة من بعدك فما مضى من نبي الا وله وصي وائمة من بعده وقد علمنا أن عليا وصيك فمن الائمة بعدك ؟

فأوحى الله قد زوجت عليا بفاطمة في سمائي تحت ظل عرشي وجعلت جبرائيل خطيبها وميكائيل وليها واسرافيل القابل عن علي وامرت شجرة طوبى فنثرت اللؤلؤ الرطب واليواقيت والزبرجد الاخضر والأحمر والأصفر ومناشير مخطوطة بالنور فيها أمان الملائكة من سخطي وعذابي ونشر على فاطمة تلك المناشير في ايدي الملائكة يفتخرون بها في يوم القيامة وفصل الخطاب وجعلت نحلتها من علي ونحلتها اعني خمس الدنيا وثلثي الجنة وجعلت لها في الارض اربعة انهار الفرات ونيل مصر وسيحان وجيحان فزوجها انت يا محمد بخمسمائة درهما تكون اسوة بها لامتك ولابنتك فإذا زوجت فاطمة من علي فعلي العصاة وفاطمة

الحجر يخرج منها احدى عشر اماما من علي وتتم اثني عشر امام بعلي حياة لامتك تهدي كل امة بامامها في زمانه ويعلمون كلما علم موسى فهذا تأويل هذه الآية وكان بين تزويج فاطمة (علیه السلام) في السماء وتزويجها في الارض اربعون يوما.

وعنه عن ابي الحسين محمد بن يحيى الفارسي عن هارون بن زيد الطبرستاني عن المخول بن ابراهيم عن محمد بن خالد الكناسي الكوفي عن يونس بن ظبيان عن المفضل بن عمر عن جابر الانصاري قال جابر: بعث رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى سلمان الفارسي والمقداد ابن الاسود الكندي وابي ذر جندب بن جنادة الغفاري وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليماني وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وابو الهيثم مالك بن التيهان الاشهلي وابي الطفيل عامر بن واثله وسويد بن غفله وسهل وعثمان وعثمان ابني حنيف ويزيد السلمي.

فحضرنا يوم جمعة ضحى فلما اجتمعنا بين يديه وأمير المؤمنين (علیه السلام) عن يمينه وامر ( صلی الله علیه و آله) بان لا يدخل احد وكان أنس في ذلك الوقت خادمه فأمره بالانصراف الى منزله ثم اقبل علينا بوجهه الكريم على الله وقال لنا ابشروا فان الله من علينا بفضله وعلم ما في انفسنا من الخلاص له والايمان به والاقرار بوحدانيته وبملائكته وكتبه ورسله وعلم وفاكم الجنة بغير حساب انتم ومن كان كما انتم عليه من مضى ومن ياتي الى يوم القيامة. قال جابر فرسول الله ( صلی الله علیه و آله) يبشرنا ويحدثنا ودموعه تجري ودموعنا تهطل لبكائه ولفضل الله علينا ورحمته لنا ورأفته بنا فسجدنا شكرا لله واردنا الكلام فقطعتنا عنه الرقة والبكاء فقال لنا فان بكيتم قليلا لنضحككم كثيرا واني ابشركم بما اعلمه منكم انكم تحبون مسالتي عنه ولو فقدتموني وسالتم اخي عليا لاخبركم به.

فجهرنا بالبكاء والشكر والدعاء فقال لنا (علیه السلام) تحاولون مسألتي عن بد وكوني واعلموا رحمكم الله ان الله تقدست اسماؤه وجل ثناؤه كان ولا مكان ولا كون معه ولا سواه احد في فردانيته صمد في ازليته مشئ لا شئ معه فلما شاء ان يخلق خلقني بمشيئته واردته لي نوزا وقال لي كن فكنت نورا شعشعانيا اسمع وابصر وانطق بلا جسم ولا كيفية ثم خلق مني اخي عليا ثم خلق منا فاطمة ثم خلق مني ومن علي وفاطمة الحسن وخلق منا الحسين ومنه ابنه علي وخلق منه ابنه محمدا وخلق منه ابنه جعفرا وخلق منه ابنه موسى وخلق منه ابنه عليا وخلق منه ابنه

محمدا وخلق منه ابنه عليا وخلق منه ابنه الحسن وخلق منه ابنه سميي وكنيي ومهدي امتي ومحيي سنني ومعدن ملتي ومن وعدني أن يظهرني به على الدين كله ويحق به الحق ويزهق به الباطل ان الباطل كان زهوقا ويكون الدين كله واصبا فكنا انوارا بارواح واسماع وابصار ونطق وحس وعقل وكان الله الخالق ونحن امخلوقون والله المكون ونحن المكونون والله البارئ ونحن البرية.. موصولون لا مفصولون

فهلل نفسه فهللناه وكبر نفسه فكبرناه وسبح نفسه فسبحناه وقدس نفسه فقدسناه، وحمد نفسه فحمدناه، ولم يغيبنا وانوارنا تتناجى وتتعارف مسمين متناسبين أزليين لا موجودين منه بدأنا وإليه نعود نور من نور بمشيئته وقدرته لا ننسى تسبيح ولا نستكبر عن عبادته ثم شاء فمد الاظله وخلق خلقا اطوارا ملائكة وخلق الماء والجان وعرش عرشه على الاظلة وأخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى: كان يعلم ما في أنفسهم والخلق ارواح وأشباح في الاظلة يبصرون ويسمعون ويعقلون فاخذ عليهم العهد والميثاق ليؤمنن به وبملائكته وكتبه ورسله.

ثم تجلى لهم وجلى عليا وفاطمة والحسن والحسين والتسعة الائمة من الحسين الذين سميتهم لكم فاخذ لي العهد والميثاق على جميع النبيين وهو قوله الذي اكرمني به جل من قائل «وإذا اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال: أقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا: اقررنا قال: فاشهدوا وانا معكم من الشاهدي» وقد علمتم ان الميثاق أخذ لي على جميع النبيين واني انا الرسول الذي ختم الله بي الرسل وهو قوله تعالى: «رسول الله وخاتم النبيين» فكنت والله قبلهم وبعثت بعدهم واعطيت ما اعطوا وزادني ربي من فضله ما لم يعطه لاحد من خلقه غيري فمن ذلك انه اخذ لي الميثاق على سائر النبيين ولم ياخذ ميثاقي لاحد ومن ذلك ما نبا نبيا ولا ارسل رسولا الا أمره بالاقرار بي وان يبشر امته بمبعثي ورسالتي والشاهد لي بهذا قوله جل ذكره في التوراة لموسى: «الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم

فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا لانور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون» ولا يعلمون نبيا ولا رسولا غيري وفي الانجيل قوله عز اسمه الذي حكاه فيما انزله علي من خطابه لاخي عيسى بن مريم (علیه السلام) «ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد» ويعلم انه ما يرسل رسولا اسمه احمد غيري وان الله منحني اللوح يوم القيامة الذي يحمله اخي علي وآدم فمن دونه تحته يوم القيامة واعطاني الشفاعة والحوض تفضلا منه علي واعطاني مفاتيح الدنيا وكنوزها ونعيمها فلم اقبله زهدا فيه فعوضني بمفاتيح الجنة والنار فجعلت كل ما اعطانيه ربي لاخي علي والائمة منهم فطوبى لكم وطوبى لمن والاكم حسن مآب فقمنا على اقدامنا وقلنا يا رسول الله انا قد انعم الله بك علينا وباخيك علي وذريتك فنسال الله يقبضنا إليه الساعة لئلا ياتي احد منا ببائقة تخرجه عن هذا الخطر العظيم فقال لنا (علیه السلام): كلا لا تخافون فانكم من الذين قال الله فيهم: «فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب».

قال جابر الجعفي: فقلت لجابر الانصاري لقد أسعدني الله بلقائك في هذا اليوم هذا ببركة الله وبركة سيدي الباقر (علیه السلام) ولقائك اياه بامر رسول الله ( صلی الله علیه و آله). قال جابر بن عبد الله الانصاري يا جابر خبر من لقيك من شيعة آل محمد بما سمعته مني فبهذا عهد رسول الله ( صلی الله علیه و آله).

وعنه عن محمد بن عبد الحميد البزاز وابي الحسين بن مسعود الفراتي قالا جميعا وقد سألتهم في مشهد سيدنا ابي عبد الله الحسين (علیه السلام) بكربلاء عن جعفر وما جرى في امره بعد غيبة سيدنا ابي الحسن علي وابي محمد الحسن الرضا (علیه السلام) وما ادعاه له جعفر وما فعل فحدثوني بجملة اخباره أن سيدنا ابا الحسن (علیه السلام) كان يقول لهم تجنبوا ابني جعفر اما انه بني مثل حام من نوح الذي قال الله جل من قائل فيه: «قال نوح رب ان ابني من اهلي» الآية

فقال له الله يا نوح: «انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح» وان ابا محمد (علیه السلام) كان يقول لنا بعد ابي الحسن (علیه السلام) الله الله ان يظهر لكم اخي جعفر على سر فوالله ما مثلي ومثله الا مثل هابيل و قابيل ابني ادم حيث حسد قابيل لهابيل على ما اعطاه الله لهابيل من فضله فقتله ولو تهيا لجعفر قتلي لفعل ولكن الله غالب على امره فلقد عهدنا بجعفر وكل من في البلد وكل من في العسكر من الحاشية الرجال

والنساء والخدم يشكون إذ أوردنا الدار امر جعفر يقولون انه يلبس المصنعات من ثياب النساء ويضرب له بالعيدان فيأخذون منه ولا يكتمون عليه وإن الشيعة بعد أبي محمد (علیه السلام) زادوا في هجره وتركوا رمي السلام عليه وقالوا: لا تقية بيننا وبينه نتجمل به وان نحن لقيناه وسلمنا عليه ودخلنا داره و ذكرناه نحن فنضل الناس فيه وعملوا على ما يرونا نفعله فنكون بذلك من اهل النار وإن جعفر كان في ليلة أبي محمد (علیه السلام) ختم الخزائن وكلما في الدار ومضى إلى منزله.

فلما أصبح أتى الدار ودخلها ليحمل ما ختم عليه فلما فتح الخواتم ودخل نظرنا فلم يبق في الدار ولا في الخزائن إلا قدرا يسيرا فضرب جماعة من الخدم ومن الإماء فقالوا له: لا تضربنا فوالله لقد رأينا الامتعة والرجال توقر الجمال في الشارع ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة إلى أن سارت الجمال وغلقت الأبواب كما كانت فولول جعفر وضرب على رأسه اسفا على ما خرج من الدار وانه بقي يأكل ما كانه له ويبيع حتى ما بقي له قوت يوم وكان له في الدار أربعة وعشرون ولدا بنون وبنات ولهم امهات واولاد وحشم وخدم و غلمان فبلغ به الفقر إلى أن أمرت الجدة وهي جدة الى محمد (علیه السلام) أن يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير والتبن داوبه وكسوة لاولاده وامهاتهم وحشمه و غلمانه ونفقاتهم ولقد ظهرت اشياء منه أكثر مما وصفنا نسال الله العافية من البلاء والعصمة في الدنيا والآخرة.

وعنه قال حدثني علي بن الحسين بن فضال وكان ممن يقول بامامة جعفر بعد ابي محمد (علیه السلام) وكان قبل ذلك مخطئا انه كتب ابن جعفر يساله عن حقيقة أمره وكتب أن أخي ابا محمد (علیه السلام) كان إماما مفروض الطاعة وأني وصيه من بعده وامام لا غير.

وعنه قال: حدثني أبو العباس بن حيوان عن احمد بن محمد المدايني قال: لما توفي أبو محمد (علیه السلام) خرجت الى الحج واتيت المدينة فسالت بها كل من ظننت انه يعرف خبر المهدي فلم يعرفه احد الا قوم من خواص الاهل والموالي وانهم يقولون لي كم تسال عن من أنت منكر له فارجع الى ربك في جعفر فبقيت ثلاث سنين على

هذا اسال بالمدينة وبالعسكر ولا يقال لي الا ما ذكرته وكان هواي في جعفر وكنت اسمع بالامام المهدي مقيم بالعسكر وأن قوما شاهدوه ويخرج إليهم أمره ونهيه.

وكتبت إلى جعفر أساله عن الامام والوصي من بعده قال العباس بن حيوان وابو علي الصايغ ان جعفرا كتب الى احمد بن اسحاق القمي يطلب منه ما كان يحمله من قم الى ابي محمد (علیه السلام) واكثر من ذلك واجتمع اهل قم واحمد بن اسحاق وكتبوا له كتابا لكتابه وضمنوه مسائل يسالونه عنها وقالوا تجيبنا عن هذه المسائل كما سالوا عنها سلفنا الى آبائك (علیه السلام) فأجابوا عنها باجوبة وهي عندنا نقتدي بها ونعمل عليها فاجبنا عنها مثل ما اجاب آباؤك المتقادمون (علیه السلام) حتى نحمل اليك حقوق التي كنا نحملها إليهم فخرج الرجل حتى قدم العسكر فاوصل إليه كتاب واقام عليه مدة يسال عن جواب المسائل فلم يجب عنها ولا عن الكتاب بشئ منه ابدا.

وعنه قال حدثني علي بن احمد الواسطي انه سار الى العسكر واتى الدار ووقف ببابه مستاذنا عليه يساله عن مسائل كان يسال عنها سيدنا ابا الحسن وابا محمد (علیه السلام) فخرج إليه الخادم فقال له: ما اسمك قال اسمي علي بن احمد الواسطي فقال انصرف انت لا اذن لك.

وعنه قال حدثني احمد بن مطهر صاحب عبد الصمد بن موسى انه كان بائنا عند عبد الصمد في الليلة التي توفي بها أبو محمد (علیه السلام) فانه دخل أحمد بن مطهر على عبد الصمد بن موسى فأخبره بوفاة أبي محمد فركب عبد الصمد الى الوزير واخبره بذلك فركب الوزير وعبد الصمد بن موسى بن بقاء الى المعتمد وأخبراه بوفاة أبي محمد (علیه السلام) فأمر المعتمد أخاه بالركوب والوزير وعبد الصمد الى دار ابي محمد حتى ينظروا إليه ويكشفوا عن وجه ويغسلوه ويكفنوه ويصلوا عليه ويدفنوه مع ابيه (علیه السلام) وينظروا من خلف ويرجعوا إليه بالخبر وتقدم الى سائر الخاصة والعامة والدون ان يحضروا الصلاة عليه .

ففعل أبو عيسى والوزير وعبد الصمد جميع ما امروا به ونظروا الى من في الدار وانصرفوا الى المعتمد فقال المعتمد لاخيه ابي عيسى ابشر انك ستلي الخلافة لان اخانا المعتز لما توفي أبو الحسن علي ابن محمد فخرجت وصليت وصلى بصلاتنا في الدار لانه كان التكبير يصل فلما دفنا أبا الحسن (علیه السلام) ورجعت قال أبشر

يا احمد فانك صليت على ابي الحسن وانت تجازى بالخلافة بصلاتك عليه وانت يا ابا عيسى قد صليت على أبي الحسن وارجو ان تجازى بالخلافة مثلي.

وعنه قال حدثني أبو الحسن علي بن بلال وجماعة من اخواننا انه لما كان في اليوم الرابع من زيارة سيدنا ابي الحسن (علیه السلام) امر المعتز بان ينفذ الى ابي محمد (علیه السلام) من بشركم الى المعتز ليعزيه ويسليه فركب أبو محمد الى المعتز فلما دخل عليه رحب به وعزاه وأمر فرتب بمرتبة أبيه (علیه السلام) واثبت له رزقه وزاد فيه فكان الذي يراه لا يشك الا انه في صورة ابيه (علیه السلام).

واجتمعت الشيعة كلها من المهتدين على أبي محمد بعد ابيه الا أصحاب فارس بن ماهويه فانهم قالوا بامامة جعفر بن علي العسكري (علیه السلام) قال الحسين بن حمدان لقيت ابا الحسين بن ثوابة وابا عبد الله احمد بن عبد الله الجمال شيخا كان مع ابي الحسين بن ثوابة في داره ببغداد في الجانب الشرقي بعسكر المهدي، فسألتهما عن ما علماه من امر الامام بعد أبي محمد

فقالا لي: إن أبا الحسن (علیه السلام) كان في حياته الى أبي جعفر محمد ابنه ومضى أبو جعفر في حياة ابي الحسن (علیه السلام) وعاش أبو الحسن بعده اربع سنين وعشرة اشهر وكان فارس بن ماهويه يدعي أنه باب أبي جعفر فأمر سيدنا أبو الحسن (علیه السلام) ثم وقعت الشبهة عند المقصرة والمرتابين من الشيعة وكان الأمر والحق لأبي محمد (علیه السلام) وادعى جعفر انه باب أبي جعفر بعد فارس بن حاتم بن ماهويه وذلك من سيدنا أبي محمد (علیه السلام) والقاه الرجلين قبلا ذلك عنه ودعيا الناس إليه فامر سيدنا بطلبهما فهربا الى الكوفة واقاما بها الى ان مضى أبو محمد (علیه السلام).

قال الحسين بن حمدان: فقلت الى الحسين بن ثوابة ولابي عبد الله الشيخ النازل عليه قد قصصتما علي هذه القصص فان قص غير كما علي قصصا فاترك قصصكم واقبل قصة ذلك ولكن عندي حجة اقولها،

قالا :هات ما عندك.

فقلت لهم هكذا قالت الميمونة ان ابا عبد الله الصادق اوصى الى اسماعيل ابنه وقص عليه وخبر انه الامام بعده وقد علمتم وعلمنا وسائر الشيعة ان اسماعيل مضى في حياة ابيه جعفر الصادق (علیه السلام) وعاش الصادق بعده أربع سنين ومضى أبو

عبد الله قالت: الشيعة ان عبد الله بن جعفر الصادق جلس بمجلس ابيه وادعا الامامة وهو مبطل وكانت الامامة في ابنه موسى (علیه السلام) وانما ادعى سمي عبد الله الافطح لانه كان افطح الرأس فهل عند كما قول وحجة تأتيان بها غير هذا الذي سمعته منكما قالا هذا عندنا في الظاهر قلت ما عندكما في الباطن فقالا جعفر هو الامام المفترض الطاعة الذي لا يسع الخلق الا معرفته.

فقلت لهما أليس قد رويتما ان أبا الحسن (علیه السلام) أشار إلى أبي جعفر أنه الامام من بعده ؟

قالا : بلى:

فقلت لهما : قد كفرتما بروايتكما على أبي الحسن أنه اشار الى أبي جعفر أنه الامام من بعده وقد مات أبو جعفر قبله في حياته ونسيتما ابا الحسن (علیه السلام) الا انه لم يعلم ان ابا جعفر لم يمت قبله وان ابا الحسن غش الامامة وتركها في الشكوك والحيرة واعلمهم انه لا علم له بما كان وما يكون كما قالت الميمونة في الصادق (علیه السلام) واسماعيل حذو النعل بالنعل.

فكان أبو عبد الله الصادق وابو الحسن صاحب العسكر (علیه السلام) أعرف بالله وأعلم بعلم الله بكل ما كان وما هو كائن من أين تقولان قولا يكون غيره فهل عندكم من حجة أو دليل غير ما ذكر تماه وسمعتما الجواب عنه فلم يكن عندهما جواب الا انهما قالا لي سئل ابا الحسن (علیه السلام) من القائم بعده بالامامة فقال اكبر ولدي وكان أبو جعفر أكبر ولده .

فقلت لهما سبحان الله ما اضل رأيكما وأضل روايتكما أليس ابنه أبو جعفر مات قبله وإنما سئل عن الامام بعده فقال اكبر ولدي الذي بعدي وكان اكبر ولده بعده أبو محمد (علیه السلام).

وقد روينا عن أبي محمد عبد الله بن سنان بن احمد وعلي بن احمد النوفليقال كنا مع سيدنا ابي الحسن (علیه السلام) بالعسكر في داره فمر به ابنه أبو جعفر فقلنا له يا سيدنا هذا صاحبنا بعدك فقالا لا فقلنا له ومن هو فقال ابني أبو محمد الحسن لا محمد ولا جعفر فسكتا فقلت لهما ان كان عندكما شئ في صاحبكما مثلما رويتم في ابي محمد (علیه السلام) فهاتوه فما كان عندهما شئ فرددتهما وقلت حدثني أبو علي الملكي

وأبو عبد الله جعفر بن محمد الرامهرمزي انهم نظروا الى سيدنا أبي محمد وهو يسير في الموكب

قال جعفر ابن محمد فكنت احب ان ارزق ولدا فقلت في نفسي يا سيدي يا ابا محمد أرزق ولدا فنظر الي وقال برأيه نعم.

فقلت في نفسي يكون ذكرا فقال برأسه لا فكانت انثى.

وقال حدثني جعفر بن محمد الرامهرمزي قال نظرت الى سيدي أبي محمد (علیه السلام) وجماعة من اخواننا فقلت في نفسي أني أرى من فضل سيدي ابي محمد برهانا تقر به عيني فرأيته قد ارتفع نحو السماء حتى سد الافق فقلت لأصحابي ترون كما ارى فقالوا وما هو فاشرت فإذا هو قد رجع كهيئته الأولى ودخل المسجد فقال أبو الحسين بن ثوابة وأبو عبد الله الجمال قد سمعنا ما سمعت من هذه الروايات والدلائل والبراهين فإذا صدقنا الله فما رأينا لأبي جعفر ولا سمعنا لجعفر دليل ولا برهان ولا حقيقة الا الى ابي محمد بعد ابيه (علیه السلام) وانا لنعلم ان المهدي سمي جده وكنيه وهو ابن الحسن من نرجس ولقد عرفنا يوم مولده فقلت لهما في أي يوم وبأي شهر وبأي سنة فقالا ولد طلوع الفجر بيوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان من سنة سبع وخمسين ومائتين.

فقلت لهما قد قلتما الحق وعلمتما صحة المولود فمن قبله قالا لي أبو محمد أبوه وكفيله حكيمة اخت ابي الحسن وهي العمة فقلت حقا فلم حاججتمائي وانتما تعلمان انه باطل فقالا والله ما هذا إلا خسران مبين في الدنيا والآخرة وعرض الدنيا يفنى وعذاب الآخرة يبقى إلا أن يعفو الله فقلت حسبكم الله شاهد عليكم فقالا والله لا يسمع هذا الذي سمعته منا أحد بعدك.

قال الحسين بن حمدان: ثم ظهرت عليهم أنهم كانوا يأخذون أموال جعفر والقرويين وجعفر يخافهم ويقول فيهم الا يلعنهم عند من يثق به ويقول لهم انهم ياكلون مالي.

قال الحسين بن حمدان حدثني أبو القاسم ابن الصائغ البلخي قال خرجت من بغداد الى العسكر في شهر المحرم لسبع ليال خلت منه فلما كان بكرة يوم السبت فسلمت على الموالي (علیه السلام) وصرت على باب جعفر فإذا في الدهليز دابة مسرجة

فجاوزت بابه وجلست عند حائط دار موسى بن بقاء فخرج جعفر على دابة كميت وعليه ثياب بيض ورداء وعليه عدنية سوداء طويلة وبين يديه خادم وفي يده غاشية وعلى يمينه خادم آخر ثيابه سود و على رأسه خادم آخر وخادم على بغلته خلفه فلما رآني نظر الي نظرا شديدا فمشيت خلفه حتى بلغت باب النقيب الذي على الطالبيين فنزل عنده ودخل إليه ثم خرج منصرفا الى منزله فلما بلغ قبر ابي الحسن وقبر ابي محمد (علیه السلام) أشار بيده وسلم عليهما ودخل داره فانصرفت الى حانوت بقال واخذت منه اوقيتين فكتبت إليه كتابا وكتابا الى امرأة تكنى ام ابي سلمان امرأة محمد بن زكريا الرازي وكانت باب جعفر وكان صديقا لي كتب كتابا الى بعض اخوانه ليوصله إلى جعفر وفعلت انا كتابا على لسان ابي محمد بن يعقوب بن ابي نافع المدائني وكتابا الى الامرأة أم أبي سليمان وتسميت في الذي ترون فيه احمد بن محمد المروزي وكتبت فيه جعلت فداك ان حامل كتابي رجل من خراسان وهو يقول بالسيد محمد متعلقا إليه وذهبت الى امرأة أبي سليمان فدفعت الكتاب إليها فادخلتني الى دهليز فيه درجة فقالت لي: إصعد، فصعدت الى حجره فقالت: اجلس فجلست وجلست معي تحدثني وتسائلني وقامت فذهبت الى جعفر فاحتسبت به ثم جاءت ومعها رقعة بخطه مكتوب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم يا احمد رحمك الله اوصلت الي الامرأة الكتاب بما احببت ارشدك الله وثبتك الي بدواة وكاغد أبيض وطين الختم فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم اطال الله بقاءك واعزك وايدك واتم نعمته على وزاد في فضله واحسانه اليك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كثيرا يا سيدي جعلت فداك انا رجل من مواليك وموالي آبائك (علیه السلام) من خراسان منذ كنا متعلقين بحبل الله المتين، كما قال الله تعالى : «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا» فلما حدث بالماضي ابي الحسن (علیه السلام) ما حدث خرجت الى العراق لقيت اخواننا فسألتهم فوجدتهم كلهم مجمعين على أبي محمد (علیه السلام) غیر اصحاب ابن ماهويه انهم كانوا مخالفين وقالوا بامامة جعفر أخو الحسن العسكري (علیه السلام) فانصرفت الى خراسان فوجدت اصحابي الذين خلفتهم ورائي فاخبرتهم فقلنا بابي محمد (علیه السلام) ولم نشك فيه طرفة عين فلما توفي أبو محمد (علیه السلام) ولم نشك فيه طرفة عين فلما توفي أبو محمد (علیه السلام) وجه رسولا الى اخواننا بالعراق ليسالهم فكتبوا بما كان عندهم من الاختلاف بنفسي مرة فقطع علي الطريق فانصرفت الى منزلي واضطربت خراسان من الخوارج ولم يمكني ان اخرج وسيدي عالم بما اقول فخرجت العام مع

الحاج فلم أترك احدا من اصحابنا بنيسابور والري وهمدان وغيرهم الا سألتهم فوجدتهم مختلفين حتى وجدت احمد بن يعقوب المدائني صاحب الكتاب فكتب لي كتابا الى السيد فدخلت بغداد منذ ثلاثة اشهر فما تركت احدا يقول بهذا القول الا لقيتهم وناظرتهم فوجدتهم مختلفين حتى لقيت ابا الحسن بن ثوابة واصحابه وابا عبد الله الجمال وابا علي الصائغ وغيرهم فقالوا: ان جعفر ابيه وصي اخيه ابي محمد ولم يكن إماما غيره ورأيت علي ابن الحسين بن فضال فقال: كتبت الى جعفر فسألته عن أبي محمد من وصيه فقال : أبو محمد كان إماما مفترض الطاعة على الخلق وانا وصيه ورأيت غيرهم فقالوا ان جعفرا وصي ابيه ابي الحسن فتحيرت وقلت ليس ها هنا حيلة الا ان اخرج الى السيد واساله مشافهة فخرجت الى سيدي فهذه قصتي وحالي فان رأى سيدي ان يمن على عبده بالنظر الى وجهه وسؤاله مشافها فعل فاني خلفت ورائي قوما حيارى فلعل الله ان يهديهم سيدي سبيلا فعلا مفعولا ماجورا ان شاء تعالى وراجعت الكتاب إليه على يد ام ابي سليمان فلما كان بعد ساعة جاءت هذه الامرأة التي تكنى ام سليمان فقالت لي: يقول لك السيد اني كنت راكبا وانصرفت وانا كسلان فكن عند هذه الامرأة حتى اوجه اليك وادعوك فقالت اراك يا سيدي رجلا عاقلا وقد حملت كتاب اخينا الي وسالني هل تعرفين هذا الرجل فقلت لا اعرفه وكان عند السيد عام الاول وانا ادخلك عليه واسالك يا اخي لا تتحدث قلت نعم لك هذا فاني رجل مرتاد اليك أريد فكاك رقبتي من النار فقلت اني ادخل عليه ان شاء الله بعد الظهر ثم نزلت من عندي وصعدت بطبق فيه اربع ارغفة وقثا مفرم وبطيخ وصينية وكوز ماء فقالت كل فقلت اني اكلت وجئت فقالت: اسالك ان تأكل فان هذا من الخبز الذي يجري على السيد فاكلت منه رغيفا من القثا والبطيخ فلما صدرت جاءت وقالت: قم فقمت فادخلتني في دهليز جعفر وردت الباب فجلست مع خادمه الابيض ودخلت الامرأة إليه ثم خرجت وقالت لي ادخل فدخلت بدهليز طوله عشرون ذراعا ضيق فإذا بوسطه بير ماء وإذا على يساره حجرة وقدام الدهليز باب فدخلت فإذا بدهليز آخر فدخلت فرأيت دارا كبيرة واسعة فإذا فيها أسرة عدّة وفيها قبة مكتسية من خشب من يسار الدار وقدام الدار بيت وعن يمينه بيوت غيره عده فرفع الستر من البيت الأول.

فدخلت فإذا جعفر جالس على سرير قصير في البيت فسلمت فناولني يده فقبلتها وجثوت بين يديه فقال لي: كيف طريقك وكيف انت وكيف اصحابك فقلت في عافية وسلامة ثم قلت له جعلت فداك اني رجل من مواليك وموالي آبائك (علیه السلام) وقد حدث هذا الحديث فاختلف اصحابنا فخرجت قاصدا مع الحاج وانا مقيم ببغداد منذ ثلاثة اشهر فلقيت خلقا تدعي هذا الامر فوجدتهم مختلفين حتى لقيت أبا الحسن ابن ثوابة وابا عبد الله الجمال وابا علي الصايغ فقالوا انك وصي أبي جعفر اعني اباك الذي مضى في ايام الحسن اخيك (علیه السلام) وقال غيرهم بل هو وصي الحسن اخيه جئت اليك لاسمع منك مشافها وأخذ بقولك وما تأمرني به فقال لعن الله ابا الحسين بن ثوابة واصحابه فانهم يكذبون علي ويقولون ما لم اقل ويخدعون الناس وياكلون اموالهم وقد قطعوا مالا كان لي من ناحية فصار بايديهم وهاهنا من هو اشد من ابن ثوابة فقلت من جعلت فداك.

قال القزويني علي بن احمد

فقلت سمعت باسمه واردت ان اذهب إليه.

فقال إِيَّاكَ فانه كافر وأخاف ان يفتنك ويفسد عليك ما انت عليه من دينك علي بن احمد القزويني واصحابه لعنهم الله والملائكة والناس اجمعون فقلت: نعم، لعنهم الله بلغتك المنتظرة ثم قال لي هل تشك في أبي الحسن قلت أعوذ بالله قال مضى أبو محمد اخي ولم يخلف احدا لا ذكرا ولا انثى وانا وصيه فقلت وصي ابي محمد اخي قلت: أبو محمد كان اماما مفروض الطاعة عليك وعلى الخلق اجمعينقال نعم قلت وانت وصيه وانت الامام المفروض الطاعة على الخلق اجمعين قال نعم فارتميت الى يده اقبلها فناولني اياها فقبلتها فقلت يا سيدي روينا عن آبائك (علیه السلام) ان الامامة لا تكون في اخوين بعد الحسن والحسين قال صدقت بهذا ولكن انقر بالبداء قلت :نعم قال : فان الله بدا له في ذلك فقلت له يا سيدي فوقك امام قال لا ثم قال يا احمد لولا اني عرفت من نيتك الصدق لما اذنت لك فقلت جعلت فداك معي شئ حملت من خراسان ولم احمله معي وهو في بغداد معد فان كان لك ثم وليا تثق به حتى ادفعه إليه بامرك فقال ليس لي احد ببغداد ولكن احمله بنفسك انت حتى يكون لك الاجر والثواب قلت نعم جعلت فداك فاسالك ان تدعو لي بالعافية والسلامة وأن يردني الله الى اهلي وبيتي في عافية ويخرجني من الدنيا على ولايتك وولاية

آبائك (علیه السلام) فقال ثبتك الله على ولايتي وولاية آبائي وردك الى اهلك وولدك في عافية وسلامة فقمت وخرجت من عنده ورجعت الى منزلي والى ابي سليمان فسألت أبا سليمان عن عياله وخدمه وجواره وحاله وكيف عيشه فقال له: عشرون ولدا واربع عشرة بنتا وعليه من العيال ستين نفسا من الجوار والخدم والبنين والبنات وغيرهم، وهو اليوم ياكل بالربا وقد رهن ثيابه وقدم ابن بشار وحمل عطايا الهاشميين والطالبين وقال: اعرضوا علي بنيكم وبناتكم فقال جعفر: والله فلو صرت للصدق بابا ما كشف وجه بناتي بين يديه وركب جعفر ومعه ثمانية من شيعته إلى ابن بشار فعرضهم عليه واخذ عطاه وعطاء بنيه وبناته وانصرف فلم ار فيه شيئا من دلائل آبائه (علیه السلام) ومن آثار الامامة فقلت لأبي الحسين بن ثوابة وأبي عبد الله الجمال وأبي علي الصائغ والقزويني كلما قال لي وقصصت عليهم قصتي معه فضحكوا وقالوا والله هو أحق باللعنة منا التي لعننا بها لانه يقول اننا أخذنا ماله بل أخذنا مال الله وليس ماله وقد ادعى الوصية والامامة والله برأه منها فقلت لهم تأخذون مال الله بغير حق فقالوا اننا محتاجون إليه وليس له طالب في هذا الوقت فقلت لهم ويحكم أليس أبو عمر عثمان بن سعد العمري السمان ياخذ بامر ابي محمد (علیه السلام) اموال الله هو وابنه أبو جعفر محمد وينفذها حيث شاء بامر الخلف من أبي محمد (علیه السلام) وهو المهدي سمي جدي رسول الله وكنيه فضحكوا وقالوا ان المهدي إليه التسليم بدا بكل دين على المؤمنين فقضاه عنهم فكيف لا يهب لنا ماله فقلت اف عليكم ان تكونوا مؤمنين فقالوا والله ما عندنا شك في الامام بعد أبي الحسن (علیه السلام) الا ابي محمد (علیه السلام) وما لأبي جعفر محمد بن علي ولا لجعفر هذا الكذاب في الوصية حظ ولا نصيب وان المهدي أبو القاسم محمد بن الحسن لا شك فيه وانما ناخذ هذه الاموال ليرى الناس انا مخالفون فيها على جعفر فانقلبت الى اهلي بخراسان وسائر الجبل فقصصت عليهم قصتي من جعفر وسائر ما لقيت فقمنا على الخلف من أبي محمد (علیه السلام) ومن قال في أبي جعفر ومن قال بجعفر وكان هذا فضل من الله.

وعنه قال الحسين بن حمدان الخصيبي حدثني محمد بن اسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان عن أبي شعيب محمد بن نصير عن ابن الفرات عن محمد بن المفضل قال سالت سيدي ابا عبد الله الصادق (علیه السلام)، قال: حاش لله ان يوقت له وقت أو توقت شيعتنا، قال: قلت يا مولاي ولم ذلك قال لانه هو الساعة التي قال الله تعالى

فيها: «يسألونك عن الساعة أيان مرسيها وقوله: «قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والارض لا تأتيكم الا بغتة يسألونك كانك حفي عنها قل انما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون» وقوله: «عنده علم الساعة» ولم يقل احد دونه وقوله: «هل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة فقد جاء اشراطها فاني لهم إذا جاءتهم ذكراهم وقوله : «اقتربت الساعة وانشق القمر» وقوله : «وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون انها الحق الا ان الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد» قلت يا مولاي ما معنى: «يمارون» قال :يقولون: متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين هو؟ وأين يكون؟ ومتى يظهر ؟ كل ذلك استعجالا لامر الله وشكا في قضائه وقدرته: «اولئك الذين خسروا انفسهم في الدنيا والآخرة وان للكافر لشر مآب». قال المفضل : يا مولاي فلا يوقت له وقت؟ قال: يا مفضل لا توقت فمن وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله في علمه وادعى انه يظهره على امره وما الله سر الا وقد وقع الى هذا الخلق المنكوس الضال عن الله الراغب عن اولياء الله وما لله خزانة هي احصن سرا عندهم أكبر من جهلهم به وانما القى قوله إليهم لتكون الله الحجة عليهم.

قال المفضل : يا سيدي فكيف بدو ظهور المهدي - إليه التسليم- ؟

قال: يا مفضل يظهر في سنة يكشف لستر امره ويعلو ذكره وينادى باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك في افواه المحققين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة لمعرفتهم به على اننا نصصنا ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه سمي جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وكنيته لئلا يقول الناس ما عرفنا اسمه ولا كناه ولا نسبه والله ليحقن الافصاح به وباسمه وكنيته على السنتهم حتى يكون كتسمية بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ثم يظهر الله كما وعد جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في قوله عز من قائل: «هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون». قال المفضل : قلت : وما تأويل قوله: «ليظهره على الدين كله» قال: هو قول الله تعالى: «قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله الله» كما قال الله عز وجل: «ان الدين عند الله الاسلام ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين». قال المفضل : فقلت يا سيدي والدين الذي اتى به آدم ونوح، وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد هو الاسلام، قال: ونعم، يا مفضل هو

الاسلام لا غير قلت فنجده في كتاب الله قال : نعم من أوله الى آخره وهذه الآية منه: «ان الدين عند الله الاسلام» وقوله عز وجل:« ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل» وفي قصة ابراهيم واسماعيل: «واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك» وقوله في قصة فرعون : «حتى إذا ادركه الغرق قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين» وفي قصة سليمان وبلقيس قالت: «واسلمت مع سليمان الله رب العالمين وقول عيسى للحواريين: «من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله آمنا بالله واشهد بانا مسلمون» وقوله تعالى: «وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون» وقوله في قصة لوط: «فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ولوط قبل ابراهيم، وقوله: «قولوا آمنا بالله وما انزل الينا والى قوله لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون» وقوله: «ام کنتم شهداء إذ حضر يقوب الموت الى قوله الها واحدا ونحن له مسلمون». قال المفضل: يا مولاي كم الملل ؟ قال : يا مفضل الملل اربعة وهي الشرائع. قال المفضل: يا سيدي المجوس لم سموا مجوسا؟ قال لانهم تمجسوا في السريانية، وادعوا على آدم وابنه شيث هبة الله انه اطلق لهم نكاح الأمهات والاخوات والعمات والخالات والبنات والمحرمات من النساء وانه أمرهم أن يصلوا للشمس حيث وقفت من السماء ولم يجعلوا لصلاتهم وقتا وانما هو افتراء على الله الكذب وعلي آدم وشيث. قال المفضل: يا سيدي فلم سموا قوم موسى اليهود، قال: لقول الله عنهم هدنا اليك أي اهديتنا اليك، قال والنصارى لم سموا نصاری قال: لقول عيسى يا بني اسرائيل من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله فتسموا نصارى لنصرة دين الله. قال المفضل : ولم سموا الصابئون قال لانهم صبوا الى تعطيل الانبياء والرسل والملل والشرائع وقالوا كل ما جاء به هؤلاء باطل وجحدوا توحيد الله ونبوة الانبياء والرسل والاوصياء فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول وهم معطلة العالم. قال المفضل : يا سيدي ففي أي بقعة يظهر المهدي، قال الصادق (علیه السلام) لا تراه عين بوقت ظهوره ولا رأته كل عين فمن قال لكم غير هذا فكذبوه

قال المفضل : يا سيدي وفي اي وقت ولادته؟

قال بلى وبل والله لا يرى من ساعة ولادته الى ساعة وفاته ابيه سنتين وسبعة اشهر اولها وقت الفجر من ليلة يوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان

الثمان ليال خلت من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين ثم يرى بالمدينة التي تبنى بشاطئ الدجلة بناها المتكبر الجبار المسمى باسم جعفر العيار المتلقب المتوكل وهو المتاكل لعنه الله يدعو مدينة سامرا ستة سنين يرى شخصه المؤمن المحق ولا يرى شخصه المشك المرتاب وينفذ فيها امره ونهيه ويغيب عنها ويظهر بالقصر بصاريا بجانب حرم مدينة جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فيلقاه هناك المؤمن بالقصر وبعده لا تراه كل عين قال المفضل: يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب قال الصادق محمد بن نصير في يوم غيبته بصاريا ثم يظهر بمكة والله يا مفضل كاني انظر إليه وهو داخل مكة وعليه بردة جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعلى رأسه عمامة صفراء وفي رجله نعل رسول الله المخصوفة وفي يده هراوة يسوق بين يديه عنوز عجاف حتى يقبل بها نحو البيت وليس احد يوقته ويظهر وهو شاب غرنوق فقال له المفضل: يا سيدي يعود شابا ويظهر في شيعته قال سبحان الله وهل يغرب عليك يظهر كيف شاء وباي صورة إذا جاءه الأمر من الله جل ذكره قال المفضل يا سيدي فيمن يظهر وكيف يظهر قال يا مفضل يظهر وحده وياتي البيت وحده فإذا نامت العيون ووسق الليل نزل جبرائيل وميكائيل والملائكة صفوفا فيقول له جبريل يا سيدي قولك مقبول وامرك جائز ويمسح يده على وجهه ويقول الحمد لله الذي صدقنا وعده، واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين ثم يقف بين الركن والمقام ويصرخ صرخة ويقول معاشر نقبائي واهل خاصتي ومن ذخرهم الله لظهوري على وجه الارض أتوني طائعين فتورد صيحته عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم وهم في شرق الأرض وغربها فيسمعوا صيحة واحدة في اذن رجل واحد فيجيئوا نحوه ولا يمضي لهم الا كلمح البصر حتى يكونوا بين يديه بين الركن والمقام فيأمر الله النور ان يصير عمودا من الارض الى السماء فيستضئ به كل مؤمن على وجه الأرض ويدخل عليه نوره في بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لا يعلمون بظهور قائمنا القائم (علیه السلام) ثم تصبح نقباؤه بين يديه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا بعدد اصحاب رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بيوم بدر.

قال المفضل : قلت يا سيدي والاثنان وسبعون رجلا اصحاب ابي عبد الله الحسين بن علي (علیه السلام) يظهرون معهم؟

قال يظهر معهم الحسين ابن علي باثني عشر الف صديق من شيعته وعليه عمامة سوداء. فقال المفضل: يا سيدي فنقباء القائم إليه التسليم بايعوه قبل قيامه قال: يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فهي كفر ونفاق وخديعة لعن الله المبايع لها بل يا مفضل يسند القائم ظهره الى كعبة البيت الحرام ويمد يده المباركة فترى بيضاء من غير سوء فيقول هذه يد الله وعن الله وبامر الله ثم يتلو هذه الآية: «ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما» وأول من يقبل يده جبريل (علیه السلام) ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونقباء الحق ثم النجباء ويصبح الناس بمكة فيقولون من هذا الذي بجانب الكعبة وما هذا الخلق الذي معه وما هذه الآية التي رأيناها بهذه الليلة ولم نر مثلها فيقول بعضهم لبعض انظروا هل تعرفون احدا ممن معه فيقولون لا نعرف

منهم الا اربعة من اهل مكة واربعة من اهل المدينة وهم فلان وفلان يعدونهم باسمائهم ويكون ذلك اليوم اول طلوع الشمس بيضاء نقية فإذا طلعت وابيضت صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين يسمعه من في السماوات والارض يا معاشر الخلائق هذا مهدي آل محمد ويسميه باسم جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ويكنيه بكنيته وينسبه الى أبيه الحسن الحادي عشر فاتبعوه تهتدوا ولا تخالفوه فتضلوا فاول من يلبي نداءه الملائكة ثم الجن ثم النقباء ويقولون سمعنا واطعنا ولم يبق ذو اذن الا سمع ذلك النداء وتقبل الخلق من البدو والحضر والبر والبحر يحدث بعضهم بعضا ويفهم بعضهم بعضا ما سمعوه في نهارهم بذلك اليوم فإذا زالت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغاربها يا معاشر الخلائق لقد ظهر ربكم من الوادي اليابس من ارض فلسطين وهو عثمان ابن عنبسة الأموي من ولد يزيد بن معاوية لعنهم الله فاتبعوه تهتدوا ولا تخالفوه فتضلوا فترد عليه الجن والنقباء قوله ويكذبونه ويقولون سمعنا وعصينا ولا يبقى ذو شك ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر الاصل في النداء الثاني ويسند القائم ظهره الى الكعبة ويقول معاشر الخلائق إلا من اراد ان ينظر الى ابراهيم واسماعيل فها انا ابراهيم ومن اراد ان ينظر الى موسى ويوشع فها انا موسى ومن اراد ان ينظر الى عيسى وشمعون فها انا عيسى ومن اراد أن ينظر الى محمد ( صلی الله علیه و آله) وأمير المؤمنين اليا فها انا محمد ومن اراد ان ينظر الى الأئمة من ولد الحسين فها انا هم واحدا بعد واحد فها انا هم فلينظر إلي ويسالني

فاني نبي بما نبؤوا به وما لم ينبؤوا الا من كان يقرأ الصحف والكتب فليسمع الي ثم يبتدئ بالصحف التي انزلها الله على آدم وشيث فيقرأها فتقول أمة آدم هذه والله الصحف حقا ولقد قرأ ما لم نكن نعلمه منها وما اخفي عنا وما كان اسقط وبدل وحرف ويقرأ صحف نوح وصحف ابراهيم والتوراة والانجيل والزبور فتقول امتهم هذه والله كما نزلت والتوراة الجامعة والزبور التام والانجيل الكامل وانها اضعاف ما قرأناه ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون هذا والله القرآن حقا الذي انزله الله على محمد فما اسقط ولا بدل ولا حرف ولعن الله من اسقطه وبدله وحرفه ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر كافر ثم يقبل على القائم رجل وجهه الى قفاه وقفاه الى صدره ويقف بين يديه فيقول انا واخي بشير امرني ملك من الملائكة ان الحق بك وابشرك بهلاك السفياني بالبيداء فيقول له القائم بين قصتك وقصة اخيك نذير فيقول الرجل كنت وأخي نذيرا في جيش السفياني فخربنا الدنيا من دمشق الى الزوراء وتركناهم حمماً وخربنا الكوفة وخربنا المدينة وروثت ابغالنا في مسجد رسول الله وخرجنا منها نريد مكة وعددنا ثلاثمائة الف رجل نريد مكة والمدينة وخراب البيت العتيق وقتل اهله فلما صرنا بالبيداء عرسنا بها فصاح صائح يا بيداء بيدي بالقوم الكافرين فانفجرت الارض وابتلعت ذلك الجيش فوالله ما بقي على الارض عقال ناقة ولا سواه غيري واخي نذير فإذا بملك قد ضرب وجوهنا الى وراء كما ترانا وقال لاخي ويلك يا نذير النذر الملعون بدمشق بظهور مهدي آل محمد وان الله قد اهلك جيشه بالبيداء وقال لي يا بشير الحق بالمهدي بمكة فبشره بهلاك السفياني وتب على يده فانه يقبل توبتك فيمر القائم يده على وجهه فيرده سويا كما كان ويبايعه ويسير معه.

قال المفضل : يا سيدي وتظهر الملائكة والجن للناس؟ قال اي والله يا مفضل ويخالطونهم كما يكون الرجل مع جماعته واهله قلت يا سيدي ويسيرون معه قال أي والله ولنزلن أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف وعدد اصحابه ستة واربعون ألفا من الملائكة وستة الآف من الجن بهم ينصره الله ويفتح على يده. قال المفضل: يا سيدي فما يصنع باهل مكة قال : يدعوهم بالحكم والموعظة الحسنة فيطيعونه ويستخلف فيهم من اهل بيته ويخرج يريد المدينة.

قال المفضل: يا سيدي فما يصنع بالبيت؟

قال ينقضه ولا يدع منه الا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم والذي رفعه ابراهيم واسماعيل وان الذي بني بعدهم لا بناه نبي ولا وصي ثم يبنيه كما يشاء ويغير اثار الظلمة بمكة والمدينة والعراق وسائر الاقاليم وليهدمن مسجد الكوفة ويبنيه على بنائه الأول وليهدمن القصر العتيق ملعون من بناه.

قال المفضل : يا سيدي يقيم بمكة؟

قال لا بل يستخلف فيها رجلا من اهله فإذا سار منها وثبوا عليه وقتلوه فيرجع إليهم فيأتوا مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون ويقولون يا مهدي آل محمد التوبة فيعظهم وينذرهم ويحذرهم ثم يستخلف فيهم خليفة ويسير عنهم فيثبون عليه بعده ويقتلونه فيرجع إليهم فيخرجون إليه مجززين النواصي ويضجون يبكون ويقولون يا مهدي آل محمد غلبت علينا شقوتنا فاقبل منا توبتنا يا اهل بيت الرحمة فيعظهم ويحذرهم ويستخلف فيهم خليفة ويسير فيثبون عليه بعده ويقتلونه فيرد إليهم انصاره من الجن والنقباء فيقول ارجعوا إليهم لا تبقوا منهم أحدا الا من وسم وجهه بالايمان فلولا رحمة الله وسعت كل شئ وانا تلك الرحمة لرجعت إليهم معكم فقد قطعوا الاعذار والانذار بين الله وبيني وبينهم فيرجعون إليهم فوالله لا يسلم من المائة منهم واحد والله ولا من الألف واحد. قال المفضل : قلت يا سيدي فاين يكون دار المهدي ومجمع المؤمنين قال يكون ملكه بالكوفة ومجلس حكمه جامعها وبيت ماله مقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة وموضع خلوته الذكوات البيض من الغريين.

قال المفضل: وتكون المؤمنون بالكوفة؟!

قال أي والله يا مفضل لا يبقى مؤمن الا كان فيها وجرى إليها وليبلغن مربط مجال فرس الف درهم والله ومربط شاة الف درهم والله وليودن كثيرا من الناس انهم يشترون شبرا من أرض السبيع بواحد ذهب والسبيع خطة من خطط همدان ولتصيرن الكوفة اربعة وخمسين ميلا ولتخافن قصورها كربلا ولتصيرن كربلا معقلا ومقاما تعكف فيه الملائكة والمنون وليكونن شان عظيم ويكون فيها البركات ما لو وق فيها مؤمن ودعا ربه بدعوة واحدة لا عطاه مثل ملك الدنيا الف مرة ثم تنفس أبو عبد الله وقال: يا مفضل ان بقاع الارض تفاخرت ففخرت كعبة البيت الحرام على البقعة بكربلاء فأوحى الله اسكتي يا كعبة البيت الحرام فلا تفخري عليها

فانها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة وانها الربوة التي اوت إليها مريم والمسيح وانها الدالية التي غسل فيها رأس الحسين وفيها غسلت مريم لعيسى واغتسلت من ولادتها وانها آخر بقعة يخرج الرسول منها في وقت غيبته وليكونن لشيعتنا فيها حياة لظهور قائمنا.

قال المفضل: يا سيدي الى اين يسير المهدي ؟ قال الي مدينة جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر سرور المؤمنين وحزن الكافرين.

قال المفضل: يا سيدي ما هو ذلك؟

قال يرد قبر جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ويقول يا معاشر الخلائق هذا قبر جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فيقولون نعم يا مهدي آل محمد فيقول من معه في القبر فيقولون ضجيعاه وصاحباه أبو بكر وعمر فيقول وهو أعلم بهم من الخلق جميعا ومن أبو بكر وعمر وكيف دُفنَا من دون كل الخلق مع جدي رسول الله فعسى المدفون غيرهما فيقولون يا مهدي آل محمد ما ها هنا غيرهما وانما دفنا لانهما خليفتاه وأبوا زوجتيه فيقول للخلق بعد ثلاثة ايام اخر جواهما فيخرجا غضين طريين لم تتغير خلقتهما ولم تشحب الوانهما فيقول هل فيكم رجل يعرفهما فيقولون نعرفهما بالصفة ونشبههم لان ليس هنا غيرهم فيقول هل فيكم احد يقول غير هذا ويشك فيهما فيقولون لا فيؤخر اخراجها ثلاثة أيام ثم ينشر الخبر في الناس فيفتتن من والاهما بذلك الحديث ويجتمع الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدار عن القبرين ويقول للنقباء ابحثوا عنهما وانبشوهما فيبحثون بأيديهم الى ان يصلوا اليهما فيخرجاهما قال كهيئتهما في الدنيا فتكشف عنهما أكفانهما ويامر برفعهما على دوحة يابسة ناخرة ويصلبان عليها فتحيى الشجرة وتنبع وتورق ويطول فرعها فيقول المرتابون من اهل شيعتهما هذا والله الشرف العظيم الباذخ حقا ولقد فزنا بمحبتهما ويخسر من اخفى في نفسه مقياس حبة من محبتهما فيضرونهما ويرونهما ويفتتنون بهما وينادي منادي المهدي كل من أحب صاحبي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وضجيعيه فلينفرد فيجتاز الخلق حزبين موال لهما ومتبرئ منهما فيعرض المهدي عليهم البراءة منهما فيقولون يا مهدي آل محمد نحن لا نتبرأ منهما ولم نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه المنزلة وهذا الذي قد بدا لنا من فضلهما نتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من طراوتها وغضاضتهما وحياة هذه الشجرة بهما بلى والله نتبرأ منك لنبشك

لهما وصلبك اياهما فيأمر ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كاعجاز نخل خاوية ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييان ويأمر الخلائق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص افعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم وجمع النار لابراهيم وطرح يوسف في الجب وحبس يونس ببطن الحوت وقتل يحيى وصلب عيسى وحرق جرجيس ودانيال وضرب سلمان الفارسي واشعال النار على باب امير المؤمنين وسم الحسن وضرب الصديقة فاطمة بسوط قنفذ ورفسه في بطنها وإسقاطها محسنا وقتل الحسين وذبح أطفاله وبني عمه وانصاره وسبي ذراري رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وإهراق دماء آل الرسول ودم كل مؤمن ومؤمنة ونكاح كل فرج حرام وأكل كل سحت وفاحشة واثم وظلم وجور من عهد آدم الى وقت قائمنا كله يعده عليهم ويلزمهم اياه فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويامر نارا تخرج من الأرض تحرقهما ثم يأمر ريحا تنسفهما في اليم نسفا.

قال المفضل : يا سيدي وذلك هو آخر عذابهم ؟

قال هیهات یا مفضل والله ليردان ويحضر السيد محمد الاكبر رسول الله والصديق الاعظم امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة امام بعد امام وكل من محض الايمان محضا ومحض الكفر محضا وليقتصن منهم بجميع المظالم حتى انهما ليقتلان كل يوم الف قتلة ويردان الى ما شاء الله من عذابهما ثم يسير المهدي الى الكوفة وينزل ما بينها وبين النجف وعدد اصحابه في ذلك اليوم ستة واربعون الفا من الملائكة وستة آلاف من الجن والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا.

قال المفضل : يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين الزوراء في ذلك اليوم والوقت؟

قال: في لعنة الله وسخطه وبطشه تحرقهم الفتن وتتركهم حمما الويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ومن رايات الغرب ومن كلب الجزيرة ومن الراية التي تسير إليها من كل قريب وبعيد والله لينزلن فيها من صنوف العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ولا يكون طوفان اهلها الا السيف الويل عند ذك كل الويل لمن اتخذها مسكنا فان المقيم بها لشقائه والخارج منها يرحمه الله والله يا

مفضل ليتنافس امرها في الدنيا يعني الكوفة حتى يقال انها هي الدنيا وان دورها وقصورها هي الجنة وان نساءها هي الحور العين وان ولدانها الولدان وليظن الناس ان الله لم يقسم رزق للعباد الا بها ولتظهر بغداد الزور والافتراء على الله ورسوله والحكم بغير كتاب وشهادة الزور وشرب الخمر وركو الفسق والفجور واكل السحت وسفك الدماء ما لم يكن في الدنيا الا دونه ثم يخربها الله بتلك الفتن والرايات حتى ليمر عليها المار فيقول ها هنا كانت الزوراء.

قال المفضل: ثم ماذا يا سيدي؟

قال: ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح من نحو الديلم يصيح بصوت فصيح يا آل احمد اجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله بالطاقات كنوزا واي كنوز ليست من فضة ولا من ذهب بل هي رجال كزبر الحديد كاني أنظر إليهم على البراذين الشهب في أيديهم الحراب يتعاوون شوقا للحرب كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من تميم يقال له شعيب به صالح فيقبل الحسني إليهم وجهه كدارة البدر يريع الناس جمالا انيقا فيعفي على اثر الظلمة فيأخذ بسيفه الكبير والصغير والعظيم والرضيع ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد صفا اكثر الارض فيجعلها معقلا ويتصل به وبأصحابه خبر المهدي (علیه السلام) فيقولون يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا فيقول اخرجوا بنا إليه حتى ننظره من هو وما يريد والله ويعلم انه المهدي وانه يعرفه وانه لم يرد بذلك الأمر إلا له فيخرج الحسني في امر عظيم بين يديه اربعة آلاف رجل وفي أعناقهم المصاحف وعلى ظهورهم المسوح الشعر يقال لهم الزيدية فيقبل الحسني حتى ينزل بالقرب من المهدي ثم يقول الرجل لاصحابه اسالوا عن هذا الرجل من هو وما يريد فيخرج بعض اصحاب الحسني الى عسكر المهدي ويقول يا ايها العسكر الجميل من انتم حياكم الله ومن صاحبكم هذا وما تريدون فيقول له اصحاب المهدي هذا ولي الله مهدي آل محمد ونحن انصاره من الملائكة والانس والجن فيقول اصحاب الحسني يا سيدنا ما تسمع ما يقول هؤلاء في صاحبهم فيقول الحسني خلوا بيني وبين القوم فانا هل اتيت على هذا حتى انظر وينظروا فيخرج الحسني من عسكره ويخرج المهدي (علیه السلام) ويقفان بين العسكرين فيقول له الحسني ان كنت مهدي آل محمد فاين هراوة جدك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وخاتمه وبردته ودرعيه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه

البرقوع وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق وتاجه السني والمصحف الذي جمعه امير المؤمنين (علیه السلام) بغير تبديل ولا تغيير

قال المفضل : يا سيدي فهذا كله في السفط ؟

قال: یا مفضل وتركات جميع النبيين حتى عصاة آدم وآلة نوح وتركة هود وصالح ومجمع ابراهيم وصاع يوسف وميكائيل وشعيب وميراثه وعصاته موسى وتابوت الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ودرع داود وعصاته وخاتم سليمان وتاجه وانجيل عيسى وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط فيقول الحسني هذا بعض ما قد رأيت وانا أسالك ان تغرس هراوة جدك رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في هذا الحجر الصفا وتسال الله ان ينبتها فيها وهو لا يريد بذلك الا ان يرى اصحابه فضل المهدي إليه التسليم حتى يطيعوه ويبايعوه فيأخذ المهدي الهراوة بيده ويغرسها في الحجر فتنبت فيه وتعلو وتفرغ وتورق حتى تظل عسكر المهدي والحسني فيقول الحسني الله اكبر مد يدك يا ابن رسول الله حتى ابايعك فيمد يده فيبايعه ويبايعه سائر عسكر الحسني إلا الأربعة آلاف أصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفين بالزيدية فيقولون ما هذا إلا سحر عظيم فتختلط العسكران ويقبل المهدي على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعيهم ثلاثة ايام فلم يزدادوا الا طغيانا وكفرا فيأمر بقتلهم كاني انظر إليهم وقد ذبحوا على مصاحفهم وتمرغوا بدمائهم فيقبل بعض اصحاب المهدي لاخذ تلك المصاحف فيقول لهم المهدي دعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها ولم يعملوا بما فيها.

قال المفضل ثم ماذا يا سيدي ؟

قال: ثم تثور رجاله الى سرايا السفياني بدمشق فيأخذوه ويذبحونه على الصخرة ثم يظهر الحسين (علیه السلام) في اثني عشر الف صديق واثنين وسبعين رجاله بكربلاء فيا لك عندها من كرة زهراء ورجعة بيضاء ثم يخرج الصديق الاكبر امير المؤمنين إليه التسليم وتنصب له القبة على النجف وتقام اركانها ركن بهجر وركن بصنعاء اليمن وركن بطيبة وهي مدينة النبي ( صلی الله علیه و آله) فكاني انظر إليها ومصابيحها تشرق بالسماء والارض اضوى من الشمس والقمر فعندها تبلى السرائر وتذهل كل مرضعة عما أرضعت الى آخر الآية ثم يظهر الصديق الاكبر الاجل السيد محمد

( صلی الله علیه و آله) في انصاره إليه ومن آمن به وصدق واستشهد معه ويحضر مكذبوه والشاكون فيه أنه ساحر وكاهن ومجنون ومعلم وشاعر وناعق عن هذا ومن حاربه وقاتله حتى يقتص منهم بالحق ويجاوزوا بافعالهم من وقت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الى ظهور المهدي مع امام امام ووقت وقت ويحق تأويل هذه الآية: «ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان» قال ضلال ووبال لعنهما الله فينشبا ويحيا.

قال المفضل قلت يا سيدي فرسول الله اين يكون؟ وامير المؤمنين؟

قال: إنَّ رسول الله وامير المؤمنين لا بد أن يطنا الأرض والله حتى يورثاها أي والله ما في الظلمات ولا في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم الا وطئاه واقاما فيه الدين الواصب والله فكاني انظر الينا يا مفضل معاشر الأئمة ونحن بين يدي جدنا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبنا ولعننا وتخويفنا بالقتل وقصد طواغيتهم الولاة لامورهم أيانا من دون الأمة وترحيلنا عن حرمه الى ديار ملكهم وقتلهم إيانا بالحبس وبالسم وبالكيد العظيم فيبكي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ويقول يا بني ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم قبلكم ولو علمت طواغيتهم وولاتهم أن الحق والهدى والايمان والوصية والامامة في غيركم لطلبوه. ثم تبتدئ فاطمة (علیه السلام) بشكوى ما نالها من أبي بكر وعمر من اخذ فدك منها ومشيها إليهم في مجمع الانصار والمهاجرين وخطابها الى ابي بكر في امر فدك وما رد عليها من قوله ان الانبياء لا وارث لهم واحتجاجها عليه بقول الله عز وجل بقصة زكريا ويحيى:« فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا» وقوله بقصة داود وسليمان:« وورث سلیمان داود» وقول عمر لها هاتي صحيفتك التي ذكرت ان اباك كتبها لك على فدك واخراجها الصحيفة واخذ عمر اياها منها ونشره لها على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والانصار وسائر العرب وتفله فيها وعركه لها وتمزيقه اياها وبكاءها ورجوعها الى قبر ابيها ( صلی الله علیه و آله) باكية تمشي على رمضاء وقد اقلقتها واستغاثتها بابيها وتمثلها بقول رقية بنت صفية:

قد كان بعدك انباء وهينمة***لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

انا فقدناك فقد الارض وابلها***واختل اهلك واختلت بها الريب

ابدى رجال لنا ما في صدورهم***لما نایت و حالت دونك الحجب

لكل قوم لهم قوبى ومنزلة***عند الاله عن الادنين مقترب

يا ليت بعدك كان الموت حل بنا***املوا اناس ففازوا بالذي طلبوا

وتقص عليه قصة أبي بكر وانفاذ خالد بن الوليد وقنفذ وعمر جميعا لاخراج امير المؤمنين (علیه السلام) من بيته الى البيعة في سقيفة بني ساعدة واشتغال امير المؤمنين وضم ازواج رسول الله وتعزيتهن وجمع القرآن وتاليفه وانجاز عداته وهي ثمانون الف درهم باع فيها تالده وطارفه وقضاها عنه وقول عمر له اخرج يا علي الى ما اجمع عليه المسلمون من البيعة لأمر أبي بكر فما لك أن تخرج عما اجتمعنا عليه فان لم تفعل قتلناك

وقول فضة جارية فاطمة (علیه السلام): إن أمير المؤمنين عنكم مشغول والحق له لو انصفتموه واتقيتم الله ورسوله وسب عمر لها وجمع الحطب الجزل على النار لإحراق أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب ورقية وأم كلثوم وفضة واضرامهم النار على الباب وخروج فاطمة (علیه السلام) وخطابها لهم من وراء الباب وقولها ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله ورسوله تريد ان تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله والله متم متم نوره و انتهاره لها وقوله كفي يا فاطمة فلو ان محمدا حاضر والملائكة تأتيه بالأمر والنهي والوحي من الله وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه إلى بيعة أبي بكر وإلا أحرقكم بالنار جميعا وقولها له يا شقي عدي هذا رسول الله لم يبل له جبين في قبره ولامس الثرى أكفانه.

ثم قالت وهي باكية: اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك وارتداد أمته ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك بلسانه وانتهار عمر لها وخالد بن الوليد وقولهم دعي منك يا فاطمة حماقة النساء فكم يجمع الله لكم النبوة والرسالة وأخذ النار في خشب الباب وأدخل قنفذ - لعنه الله- يده يروم فتح الباب وضرب عمر لها بسوط أبي بكر على عضدها حتى صار كالدملج الاسود المحترق وأنينها من ذلك وبكاها وركل عمر الباب برجله حتى أصاب بطنها وهي حاملة بمحسن لستة أشهر وإسقاطها وصرختها عند رجوع الباب وهجوم عمر وقنفذ

وخالد وصفقة عمر على خدها حتى ابرى قرطها تحت خمارها فانتثر وهي تجهر بالبكاء تقول يا ابتاه يا رسول الله ابنتك فاطمة تضرب ويقتل جنين في بطنها وتصفق يا أبتاه ويسقف خد لما لها كنت تصونه من ضيم الهوان يصل إليه من فوق الخمار وضربها بيدها على الخمار لتكشفه ورفعها ناصيتها الى السماء تدعو الى الله وخروج أمير المؤمنين من داخل البيت محمر العينين داير الحدقتين حاسر حتى القي ملاءته عليها وضمها لصدره وقال يا ابنة رسول الله قد علمتي أن الله بعث أباكي رحمة للعالمين فالله الله أن تكشفي أو ترفعي ناصيتك فوالله يا فاطمة لئن فعلتي ذلك لا يبقي الله على الارض من يشهد أنَّ محمد رسول الله ولا موسى ولا عيسى ولا ابراهيم ولا نوح ولا آدم ولا دابة تمشي على وجه الأرض ولا طائر يطير في السماء الا هلك.

ثم قال الى ابن الخطاب لك الويل كل الويل بالكيل من يومك هذا وما بعده وما يليه أخرج قبل ان أخرج سيفي ذا الفقار فأفني غابر الامة.

فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر وصاروا من خارج الدار ، فصاح امير المؤمنين بفضة اليكي مولاتك فاقبلي منها ما يقبل النساء وقد جاءها المخاض من الرفسة ورده الباب فسقطت محسنا عليه قتيلا وعرفت أمير المؤمنين إليه التسليم فقال لها: يا فضة لقد عرفه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعرفني وعرف فاطمة وعرف الحسن وعرف الحسين اليوم بهذا الفعل ونحن في نور الاظلة أنوار عن يمين العرش فآويه بقعر البيت فإنه لاحق بجده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وتشكو حمل امير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين رزينب وام كلثوم الى دور المهاجرين والأنصار يذكره بالله ورسوله وعهده الذي بايعوا الله ورسوله عليه في أربع مواطن في حياة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وتسليمهم عليه بامرة المؤمنين جميعهم فكل يعده النصرة ليومه المقبل

فلما اصبح قعد جمعهم عنده ثم يشكو إليه أمير المؤمنين المحن السبعة التي امتحن بها بعده ونقض المهاجرين والأنصار قولهم لما تنازعت قريش في الامامة والخلافة قد منع لصاحب هذا الأمر حقه فإذا منع فنحن أولى به من قريش الذين قتلوا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وكبسوه في فراشه حتى خرج منهم هاربا الى الغار الى المدينة.

فآويناه و نصرناه وهاجرنا إليه فقالت الانصار حتى قال من الحزبين منا امير ومنكم امير فقام عمر اربعين شاهدا قسامة شهدوا على رسول الله زورا وبهتانا ان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال الأئمة من قريش فأطيعوهم ما أطاعوا الله فإن عصوا فالحوهم لحي هذا القضيب.

ورمي القضيب من يده فكانت أول قسامة زور شهدت في الاسلام على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وان رقبوا الامر الى أبي بكر وجاءوا يدعوني إلى بيعته فامتنعت إذ لا ناصر لي وقد علم الله ورسوله ان لو نصرني سبعة من سائر المسلمين لما وسعني القعود . فوثبوا علي وفعلوا بابنتك يا رسول الله ما شكيته اليك وانت اعلم به ثم جاؤوا بي فاخر جوني من داري مكرها وثلبوني وكان من قصتي فيهم مثل قصة هارون مع بني اسرائيل وقولي كقوله لموسى «يا ابن ام ان الوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين» وقوله «يا ابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي» فصبرت محتسبا راضيا وكانت الحجة عليهم في خلافي ونقض عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله و احتملت ما لم يحتمل وصي من نبي من سائر الانبياء والأوصياء في الامم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي وخروج طلحة والزبير بعائشة الى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها ناقضين لبيعتي الى البصرة وخروجي إليهم وتخويفي اياهم بما جئت به يا رسول الله من كتاب الله ومقامهم على حربي وقتالي وصبري عليهم واعذاري وانذاري وهم يابون الا السيف فحاكمتهم الى الله بعد ان الزمتهم الحجة فنصرني الله عليهم بعد ان قتل اكابر المهاجرين والانصار والتابعين بالاحسان و هرقت دماء عشرين ألف من المسلمين وقطعت سبعون كفا على زمام الجمل من سبعين رئيسا كلما قطعت كف قبض عليه آخر ثم لقيت من ابن هند معاوية بن صخر أدهى وأمر مما لقيت في غزواتك يا رسول الله بعدك من اصحاب الجمل على أن حرب الجمل كان اشنع الحرب التي لقيتها واهولها واعظمها فسرت من دار هجرتي الكوفة الى حرب معاوية ومعي سبعمائة من انصارك يا رسول الله واربعة من دونه في ديوانك ولها ستين الف رجل من اهل العراقين الكوفة والبصرة والخلاط الناس فكان بعون الله وعلمك يا رسول الله جهادي بهم وصبري عليهم حتى

إذا وهنوا وتنازعوا وتفاشلوا مكر باصحابي ابن هند وشانئك الابتر عمرو ورفع المصاحب على الاسنة ونادى يا اخواننا من الاسلام ندعوكم إلى كتاب الله وإلى الحكومة ونصون دماءنا ودماءكم واصغى اهل الشبهات والشكوك والظنون ومن في قلبه مرض من أصحابي إلى ذلك وقالوا بأجمعهم لا يحل لنا قتال من دعانا الى كتاب الله وقلت لهم ما قد علمته وانت يا رسول الله علمتني اياه من علم الله ان القوم لم يرفعوا المصاحف الا عند رهبهم وظهورنا عليهم فابى المنافقون من أصحابي الا الكف عنهم وترك قتالهم فوعظتهم وحرضتهم وحفظتهم وبينت لهم أمرهم وإنها حيلة عليهم.

فرموا اسلحتهم واجتمعوا اصحاب معاوية في زهاء عشرين ألفا وقالوا لي كلمة رجل واحد: دعنا نحاكم القوم الى كتاب الله فقلت لهم على انني احكم به منكم ومن معاوية فقال معاوية : لا يحكم علي ولا احكم به فانه لا يرضى ولا ارضى ولا يسلم الي ولا اسلم إليه فقلت الى ابني الحسن الصر لا شككت في نفسي وفضلت ابني علي فقالوا لي: ابنك انت وانت ابنك.

فقلت عبد الله بن العباس.

فقالوا: لا يحكم بيننا مضري واختاروا علي ولي الاختيار عليهم وتحكموا وانا الحاكم وقالوا ان لم ترض نحكم من نشاء اخذنا الذي فيه عيناك ثم اختاروا ان يحكموا يكتبوا الى عبد الله بن قيس الاشعري وهو منعزل عنا فسيروه وقدموه وتركوا معاوية قد حكم عمرا ورضوا هم بعبد الله بن قيس الاشعري وحكموا بما ارادوا ووصفوا عبد الله بن قيس بالفضل والجبلة عباء عن مكر عمر وما كانت الا مواطاة وخدعة اظهرها عمر وعبد الله فزعموا أن عبد الله عزلني وان عمرا اثبت معاوية والزموني عند قعود جمعهم عني واجتماعهم واهل الشام وان كتبت بيني وبين معاوية الى أجل معلوم وانكفات معصيا غير مطاع الى الكوفة أظهر لعني معاوية على منابر الشام وسائر اعماله ولعنت انا وابناك يا رسول الله الحسن والحسين وعبد الله بن العباس وعمار بن ياسر ومالك الاشتر شهد ايام بني امية كلهم على المنابر وفي جوامع الصلاة ومساجدها وفي الاسواق وعلى الطرق والمسالك جهرا لا سرا وخرج علي المارقون من أصحابي المطالبون لي بالتحكيم يوم المصاحف فقالوا: قد غيرت وكفرت وبدلت وخالفت الله في تركنا ورأينا واجابتك لنا

الى ان حكمنا عليك الرجال فكان لي ولهم بحروراء موقف دفعت لهم فيه عن قتالهم وانظرتهم حولا كاملا ثم خرجت بعد انقضاء الهدنة أريد معاوية بمن اطاعني من المسلمين فخرج اصحابي المارقون علي بالنهروان فلقوا رجلا من صلحاء المسلمين وعبادهم ومن قاتل معي يوم الجمل وصفين يقال له عبد الله بن خباب وذبحوه وزوجته وطفلا له على دم خنزير وقالوا ما ذبحنا هؤلاء وهذا الخنزير إلا واحد وهذا فعلنا بعلي وسائر أصحابه حتى يقر انه قد كفر وغير وبدل ثم يتوب ونقبل توبته فعدلت إليهم وخاطبتهم بالنهروان فاحتجوا علي واحتججت عليهم فكان احتجاجهم باطلا وكان احتجاجي حقا.

قال الحسين بن حمدان ويعيد امير المؤمنين احتجاجهم عليه واحتجاجه عليهم على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فلم اعده لان شرحه قد تقدم.

ورجع الحديث الى قول الصادق (علیه السلام) للمفضل، قال : يقول امير المؤمنين (علیه السلام) والله يا رسول الله ما رضوا بتكذيبي ونقض بيعتي والخلاف علي وقتالي واستحلال دمي ولعني قروا فاني امرت الأمة بما أمرتني به من تربيع الاظافير ونهيتهم عن تدويرها فذكروا اني انما ربعتها لاني اتسلق على مشارب ازواجك يا رسول الله فآتي منهن الفاحشة وكنت ابيع الخمر بعهدك وبعدك وكنت اغل الفئ في جيمع غزواتك وأستبد به دونك ودون المسلمين ولم يبقوا عضيهة ولا شبهة ولا فاحشة إلا نسبوها إلى وزعموا أنّي لو استحقيت الخلافة لما قدمت علي في حياتك ابا بكر في الصلاة ولقد علمت يا رسول الله ان عائشة أمرت بلالا وأنت في وعك مرضك وقد نادى بلال في الصلاة فأسرعت كاذبة عليك يا رسول الله فقالت إن رسول الله يأمرك أن تقدم أبا بكر فراجع بذلك بلال وكل يقول له مثل قولها فرجع بلال الى المسجد فقال إن مخبرا أخبرني عن رسول الله ( صلی الله علیه و آله) أنه أمر بتقديمك يا أبا بكر في الصلاة ورجعت عائشة من الباب نكرت وقلت لها يا رسول الله ويلك يا حميراء ما الذي جنيت امرت عني بتقديم ابيك في الصلاة ؟

فقالت قد كان بعض ذلك يا رسول الله فقمت ويدك اليمنى على واليسرى على الفضل بن العباس معجلا لا تستقر قدماك على الأرض حتى دخلت المسجد ولحقت ابا بكر قد قام مقامك فى الصلاة فاخرجته وصليت بالناس فوالله لقد تكلم المنافقون

بفضل ابي بكر حتى تقدم للصلاة بعهدك يا رسول الله فاحتججت عليهم لما اظهروا ذلك بعد وفاتك فلم ادع لهم فيها اعتلالا ولا مذهبا ولا حجة ينقلون بها وثنيت وقلت: ان زعمتم ان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من تقديم ابي بكر في الصلاة لانه افضل الامة عنده فلما خرجه عن فضل ندبه إليه وان زعمتم ان رسول الله امر بذلك وهو مثقل عن النهضة فلما وجد الحق فسارع فلم يسعه القعود فالحجة عليك في اسقاط أبي بكر وان زعمتم ان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) اوقفه عن يمينه دون الصفوف فقد كان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وابو بكر امام المسلمين في تلك الصلاة فهذا لا يكون وان زعمتم انه اوقفه عن شماله فقد كان أبو بكر امام رسول الله لان الامام إذا صلى برجل واحد فمقامه عن يمينه لا عن شماله وان زعمتم انه اوقفه بينه وبين الصف الأول فقد كان رسول الله امام أبي بكر وابو بكر امام المسلمين وهذا الأمر لا يكون ولا يقوم رجل واحد في الصلاة الا امام الصلاة وان زعمتم انه اقامه في الصف الأول فما فضله على جميع الصف الاول وان زعمتم ان رسول الله اقامه في الصف الاول مسمع فيه التكبير في الصلاة لانه كان في حال ضيقه من العلة لا يسمع ساير من في المسجد فقد كفرتم ابا بكر وحبطتم عمله لان الله عز وجل يقول يا ايها الذين آمنوا لا ترفعو اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون والله ما ذاك يا رسول الله الا انني لم اجد ناصرا من المسلمين على نصرة دين الله ولقد دعوتهم كما اخبرتكم الموفقة فاطمة انني حملتها وذريتها الى دور المهاجرين والأنصار اذكرهم بايام الله وما اخذته عليهم يا رسول الله بامر الله من العهد والميثاق لي في اربعة مواطن وتسليمهم علي بامرة المؤمنين بعهدك فيعدوني النصرة ليلا ويقعدون عني نهارا حتى إذا جاءني ثقات اصحابك باكين استنهضوني ويقولون على أنهم انصاري على اظهار دين الله امتحنتهم بحلق رؤوسهم واشهار سيوفهم على عواتقهم ومسيرهم إلى باب داري فتأخر جمعهم عني فما صح لي منهم إلا ثلاث نفر وآخر لم يتم حلق رأسه ولا أشهر سيفه وهم والله أحبابك وانجابك وأصحابك وهم سلمان والمقداد وابو ذر وعمار الذي لم يتم حلق رأسه ولا أشهر سيفه ولا خرجت مكرها إلى سقيفة بني ساعدة أقاد إليها كما تقاد صعبة الابل فلم أر لي ولا ناصرا إلا الزبير بن العوام فانه شهر سيفه في أوساطهم وعض على نواجذه وقال والله لاغمدته أو تقطع يدي اما ترضون ان غصبتم عليا حقه ونقضتم عهده وعهد الله ومبايعتكم له حتى جئتم به يبايعكم فوثب عمر وخالد

وتمام اربعين رجلا كلا يجتهد في اخذ السيف من يده وطرحوه الى الارض صريعا واخذوا السيف من يده فلما انتهوا بي الى عتيق وردت على مورد لم يسعني معه السكوت بعد ان كظمت غيظي وحفظت نفسي وربطت جاشئ وقلت للناس جميعا انما نا فريضة فرضها الله طاعتي ورسوله ( صلی الله علیه و آله) على الامة فإذا نقضوا عهد الله ورسوله وخالفتني الأمة لم يكن علي ان ادعوهم الى طاعتي ثانية ومالي فيهم ناصر ولا معين وصبرت كما ادبني الله بما ادبك يا رسول الله في قوله جل من قائل نفاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل» الآية وقوله : «واصبر وما صبرك الا بالله» وحق يا رسول الله تأويل هذه الآية التي انزلها في الامة من بعدك في قوله عز من قائل: «وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين». قال :المفضل يا سيدي فما تأويل هذه الآية: «أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم» فان كثيرا من الناس يقولون ان الله لا يعلم بموت عبد ولا بقتل وبعضهم يقول: «افان مات محمدا أو قتل» بما يموت به العالم علی ثبت.

قال الصادق (علیه السلام): لو ردوا ما لا يعلمونه الينا ولم يفتروا فيه الكذب ولم يتاولوه من عند انفسهم لبينا لهم الحق فيه يا مفضل ان الله عالم لا بعلم وانما تأويل الآية ان مات أو قتل بما يموت به العالم فانهما ميتتان لا ثالثة لهما الموت بلا قتل والقتل بالسيف وبما يقتل به من سائر الاشياء اما ترى ان الامة ارتدت ونقضت وغيرت وبدلت بين موت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وقتل امير المؤمنين (علیه السلام) ثم جرى الآخرون كما جرى الأولون.

قال الحسين بن :حمدان وقص امير المؤمنين على رسول الله قصصا طويلة لم اعدها لئلا يطول شرح الكتاب.

وعاد الحديث الى الحسن (علیه السلام) . روى المفضل عن الصادق : قال ويقوم الحسن الى جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ويقول يا جداه كنت مع امير المؤمنين بالكوفة في دار هجرته حتى استشهد بضربة عبد الرحمن بن ملجم فوصاني بما وصيته به يا جداه وبلغ معاوية قتل ابي فانفذ الدعي عبيد الله بن زياد الى الكوفة في مائة وخمسين ألف مقاتل وامره بالقبض عليَّ وعلى أخي الحسين وسائر اخوتي وأهل بيتي وشيعتي

وموالينا وأن ياخذ علينا جميعا البيعة لمعاوية فمن تابى منا ضرب عنقه ويسير الى معاوية رأسه فلما علمت ذلك من فعل معاوية خرجت من داري ودخلت جامع الصلاة ورقيت المنبر واجتمع الناس حتى لم يبق موضع قدم في المسجد وتكاتفوا حتى ركب بعضهم بعضا فحمدت الله واثنيت عليه وقلت معاشر الناس عفت الديار ومحيت الآثار وقل الاصطبار فلا اقرار على همزات الشياطين والخائنين الساعة وضحت البراهين وتفصلت الآيات وبانت المشكلات ولقد كنا نتوقع اتمام هذه الآية بتأويلها «وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم» الى آخر الآية فقد مات والله جدي رسول الله وابي (علیه السلام) وصاح الوسواس الخناس ودخل الشك في قلوب الناس ونعق ناعق الفتنة وخالفتهم السنة فيها لها من فتنة صماء بكماء عمياء لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ولا يخالف واليها ظهرت ظلمة النفاق وسیرت آيات اهل الشقاق وتكاملت جيوش اهل العراق المراق بين الشام والعراق هلموا رحمكم الله الى الاصباح والنور الوضاح و العالم الجحجاح الى النور الذي لا يطفى والحق الذي لا يخفى يا أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة ومن برهة الوسنة وتكاثف الظلمة ومن نقصان الهمة فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة لئن قام لي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة لا يكون فيها شوب ولا نفاق ولا نية فراق لجاهدنا بالسيف قدما قدما ولاصفن من السيف جوانبها ومن الرماح اطرافها ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم الله فكانما الجموا بلجام الضمت ابن الصرد وبنو الجارود ثلاثة وعمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي الكندي والطرماح ابن عطارد السعدي وهاني بن عروة السدوسي والمختار بن ابي عبيد الثقفي وشداد بن عباد الكاهلي، ومحمد بن عطارد الباهلي، وتمام العشرين من همدان فقالوا لي: يا ابن رسول الله ما نملك غير انفسنا وسيوفنا وها نحن بين يديك لامرك طائعين وعن رأيك صادرين مرنا بما شئت فنطرت يمنة ويسرة فلم ار احدا غيرهم فقلت لهم لي اسوة بجدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) حين عبد الله سرا وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلما اكمل الله له اربعين صاروا في عدة فاظهر امر الله فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده ثم رفعت رأسي نحو السماء وقلت: اللهم اني قد دعوت و انذرت وصوبت ونبهت فكانوا عن اجابة الداعي غافلين وعن نصرته قاعدين وعن طاعته مقصرين ولاعدائه ناصرين اللهم فانزل عليهم رجزك وباسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين ونزلت عن المنبر وأمرت أوليائي واهل بيتي فشدوا

رواحلكم وخرجت من الكوفة راحلا الى المدينة هذا يا جداه بعد ان دعوت سائر الامة وخاطبتهم بعد قتل أمير المؤمنين الى ما دعاهم إليه هو وخاطبهم بعدك يا رسول الله جاريا على سنتك ومنهاجك وسنن امير المؤمنين ومنهاجه في الموعظة الحسنة والترفق والخطاب الجميل والتخويف بالله والتحذير من سخطه وعذابه والترغيب في رحمته ورضوانه وصفحه وغفرانه لمن وفى بما عاهد عليه الله ورغبتهم في نصرة الدين وموافقد الحق والوقوف بين امر الله ونهيه فرأيت انفسهم مريضة وقلوبهم نائبة فاسدة قد غلب الران عليها فجاؤوني يقولون ان معاية قد سير سراياه الى نحو الانبار والكوفة وشنت غاراته على المسلمين وقتل منهم من لم يقاتله وقتل النساء والاطفال فاعلمتهم انه لا وفاء لهم ولا نصر فيهم وانهم قد اسروا الدعوة واخلدوا الرفاهة واحبوا الدنيا وتناسوا الآخرة فقالوا معاذ الله يا ابن رسول الله ان نكون كما ذكرت فادع لنا الله بالسداد والرشاد فانفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم يجيبون الى معاوية وينقضون عهدي وبيعتي ويبيعوني بالخطر اليسير ويقبلون منهم الرشى والتقليدات فزعموا انهم لا يفعلون فما مضى منهم احد الا فعل ما اخبرتهم به من اخذ رشى معاوية وتقليده ونفذ إليه عاديا فاقضى مخالفا فلما كثرت غارات معاوية في أطراف العراق جاؤوني فعاهدوني عهدا مجددا وبيعة مجددة وسرت معهم من الكوفة الى المدائن بشاطئ الدجلة فدس معاوية الى زيد بن سنان اخي جرير بن عبد الله مالا ورشاه اياه على قتلي فخرج الي ليلا وانا في فسطاط لي اصلي والناس نيام فرماني بحربة فاثبتها بجسدي فنبهت العسكر ورأوا الحربة تهتز في اعضائي وأمرت بطلب زيد لعنه الله فخرج الى الشام هاربا الى معاوية فرجعت جريحا وخرجت عند قعود الامة عني الى المدينة الى حرمك يا جداه فلقيت من معاوية وسائر بني امية وعراتهم فاسال الله ان لا يضيع لي اجره ولا يحرمني ثوابه ثم دس معاوية الى جعدة ابنة محمد بن الاشعث بن قيس الكندي لعنهم الله فبذل لها مائة الف درهم وضمن لها اقطاع عشر قرى وانفذ إليها سما سمتني به فمن ثم يقول الحسين (علیه السلام) مخضبا بدمائه فيقبل في اثني عشر الف صديق كلهم شهداء وقتلوا في سيل الله من ذرية رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ومن شيعتهم ومواليهم وانصارهم وكلهم مضرجون بدمائهم فإذا رآه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فبكت اهل السماوات والارض ومن عليها ويقف امير المؤمنين والحسن عن يمينه وفاطمة عن شماله

ويقبل الحسين ويضمه رسول الله الى صدره ويقول يا حسين فديتك قرت عيناك وعيناي فيك وعن يمين الحسين حمزة بن عبد المطلب وعن شماله جعفر بن أبي طالب وامامه أبو عبيدة بن الحارث ابن عبد المطلب وياتي محسن مخضبا بدمه تحمله خديجة ابنة خويلد وفاطمة ابنة اسد وهما جدتاه وجمانة عمته ابنة ابي طالب واسماء ابنة عميس صارخات وايديهن على خدودهن ونواصيهن منشرة والملائكة تسترهن باجنحتها وامه فاطمة تصيح وتقول «هذا يومكم الذي كنتم به توعدون» وجبرائيل يصيح ويقول: «مظلوم فانتصر» فيأخذ رسول الله ( صلی الله علیه و آله) محسن على يده ويرفعه الى السماء وهو يقول الهي صبرنا في الدنيا احتسابا وهذا اليوم: «تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا».

قال: ثم بكى الصادق وقال: يا مفضل لو قلت عينا بكت ما في الدموع من ثواب وانما نرجو ان بكينا الدماء ان ثاب به فبكى المفضل طويلا، ثم قال يا ابن رسول الله ان يومكم في القصاص لاعظم من يوم محتنكم فقال له الصادق: ولا كيوم محنتنا بكربلا وان كان كيوم السقيفة واحراق الباب على أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وام كلثوم وفضة وقتل محسن بالرفسة لاعظم وامر لانه اصل يوم الفراش قال المفضل : يا مولاي اسال قال: إسال قال: يا مولاي «وإذا المؤودة سئلت باي ذنب قتلت» قال يا مفضل تقول العامة انها في كل جنين من اولاد الناس يقتل مظلوما قال المفضل : نعم يا مولاي هكذا يقول اكثرهم قال: ويلهم من أين لهم هذه الآية هي لنا خاصة في الكتاب وهي محسن (علیه السلام) لانه منا وقال الله تعالى: «قل لا أسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى» وانما هي من اسماء المودة فمن أين الى كل جنين من أولاد الناس وهل في المودة والقربى غيرنا يا مفضل قال صدقت يا مولاي ثم ماذا قال فتضرب سيدة نساء العالمين فاطمة يدها الى ناصيتها وتقول اللهم انجز وعدك وموعدك فيمن ظلمني وضربني وجرعني ثكل اولادي ثم تلبيها ملائكة السماء السبع وحملة العرش وسكان الهواء ومن في الدنيا وبين اطباق الثرى صائحين صارخين بيصيحتها وصراخها الى الله فلا يبقى احد ممن قاتلنا ولا احب قتالنا وظلمنا ورضي بغضبنا وبهضمنا ومنعنا حقنا الذي جعله الله لنا الا قتل في ذلك اليوم كل واحد الف قتلة ويذوق في كل قتلة من العذاب ما ذاقه من ألم القتل

سائر من قتل من اهل الدنيا من دون من قتل في سبيل الله فانه لا يذوق الموت وهو كما قال الله عز وجل: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون». قال المفضل يا سيدي فان من يستبشرون شيعتكم من لا يقر بالرجعة وانكم لا تكرون بعد الموت ولا يكر اعداؤكم حتى تقتصوا منهم بالحق فقال ويلهم ما سمعوا قول جدنا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وجميع الائمة (علیه السلام) ونحن نقول من لم يثبت امامتنا ويحل متعتنا ويقول برجعتنا فليس منا وما سمعوا قول الله تعالى «ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون».

قال :المفضل يا مولاي ما العذاب الأدنى وما العذاب الأكبر قال (علیه السلام) العذاب الادنى عذاب الرجعة والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة الذي يبدل فيه الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار قال المفضل يا مولاي فامامتكم ثابتة عند شيعتكم ونحن نعلم انكم اختيار الله في قوله «نرفع درجات من نشاء» وقوله «الله اعلم حيث يجعل رسالته» ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم» قال: يا مفضل فاين نحن من هذه الآية قال يا مفضل قول الله تعالى: «ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين» وقوله: «ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل» وقول ابراهيم: «رب اجنبني وبني ان نعبد الاصنام» وقد علمنا ان رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأمير المؤمنين (علیه السلام) ما عبدا صنما ولا وثنا ولا اشركا بالله طرفة عين وقوله: «إذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين» والعهد هو الامامة.

قال المفضل : يا مولاي لا تمتحني ولا تختبرني ولا تبتليني فمن علمكم علمت ومن فضل الله عليكم اخذت قال صدقت يا مفضل لولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك لما كنت باب الهدى فأين يا مفضل الآيات من القرآن فيه ان الكافر ظالم قال: نعم يا مولاي قوله «الكافرون هم الظالمون» وقوله: «الكافرون هم الفاسقون» ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله الله للناس اماما قال: احسنت یا مفضل فمن این قلت برجعتنا ومقصرة شيعتنا ان معنى الرجعة ان يرد الله الينا ملك الدنيا فيجعله

للمهدي ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرد الينا. قال المفضل لا والله يا مولاي ما سلبتموه ولا سلبونه لانه ملك النبوة والرسالة والوصية والامامة. قال الصادق (علیه السلام): يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا اما سمعوا قول الله جل من قائل: «واذ قال ابراهیم رب ارني كيف تحيي الموتى، قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصر هن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سيعا واعلم ان الله عزيز حكيم» فاخذ ابراهيم اربعة اطيار فذبحها وقطعها واخلط لحومها وريشها حتى صارت قبضة واحدة ثم قسمها اربعة اجزاء وجعلها على أربعة اجبال ودعاها فأجابته واقرت وايقنت بوحدانية وبرسالة ابراهيم بصورها الأولية ومثل قوله في كتابه العزيز« أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال اني يحيي هذه الله بعد موتها فاماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر الى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر الى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شئ قدير» وقوله في طوائف من بني اسرائيل: «الذين خرجوا من ديارهم» هاربين «حذر الموت» الى البراري والمغاور فحظروا على انفسهم حظائر وقالوا قد حرزنا انفسنا من الموت وهم زهاء ثلاثين الف رجل وامرأة وطفل: «فقال لهم الله موتوا» فماتوا كهيئة نفس واحدة وصاروا رفاتا فمر عليهم حزقيل ابن العجوز فتامل امرهم وناجي ربه في امرهم وقص عليه قصتهم وقال الهي وسيدي قد أريتهم قدرتك انك امتهم وجعلتهم رفاتا فارهم قدرتك وان تحييهم حتى ادعوهم اليك ووفقهم للإيمان بك وتصديقي فأوحى الله إليه يا حزقيل هذا يوم شريف عظيم القدر وقد آليت به ان لا يسالني مؤمن حاجة الا قضيتها له وهو يو نوروز فخذ الماء ورشه عليهم فانهم يحيون باذني فرش عليهم الماء فاحياهم الله باسرهم فاقبلوا الى حزقيل مؤمنين بالله مصدقين وهم الذين قال الله فيهم:« الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت قال لهم الله موتوا ثم احياهم» وقوله في قصة عيسى : «اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والأبرص وأحيي الموتى باذن الله وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم». هذا يا مفضل ما اقمنا به الشاهد من كتاب الله لشيعتنا مما يعرفونه في الكتاب ولا يجهلونه ولئلا يقولوا الا ان الله لا يحيي الموتى في الدنيا ويردهم الينا ولزمهم الحجة من الله إذا اعطى

انبياءه ورسله الصالحين من عباده فنحن بفضله علينا اولى فاعطانا ما اعطوا وبزاد عليه وما سمعوا ويحهم قول الله تعالى: «فإذا جاء وعد اوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي باس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا». قال المفضل: يا مولاي فما تأويل: «فإذا جاء وعد اوليهما» قال والله الرجعة الاولى ويوم القيامة العظمى يا مفضل وما سمعوا قوله تعالى: «ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين» الآية والله يا مفضل ان تأويل هذه الآية فينا : «وان فرعون هامان وجنودهما» هم أبو بكر وعمر وشيعتهم قال المفضل : يا مولاي فالمتعة حلال مطلق والشاهد بها قوله تعالى في النساء المزوجات بالولادة والشهود: «فلا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو اكنتتم في انفسكم علم الله انكم ستذكرو نهن ولكن لا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا» اي مشهودا والمعروف هو المستشهد بالولاء والشهود وانما احتاج الى الولي والشهود في النكاح ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث، وقوله : «واتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا» وجعل الطلاق لا للرجال في المتعة للنساء المزوجات لعلة النساء على غير جائز الا بشاهدين عادلين ذوي عدل من المسلمين وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج والاموال والاملاك:« واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء» وبين الطلاق عز ذكره فقال تعالى: «يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم« ولو كانت المطلقة تبين بثلاث تطليقات يجمعها كلمة واحدة واكثر منها واقل كما قال الله تعالى: «واحصوا العدة واتقوا الله ربكم» إلى قوله «وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم واقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر» وقوله عز وجل: «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا» هو نكر يقع بين الزوج والزوجة فتطلق التطليقة الأولى بشهادة ذوي عدل وحرر وقت التطليق وهو آخر القروء والقروء هو الحيض والطلاق يجب عند آخر النطفة تنزل بيضاء بعد الحمرة والصفرة اول التطليقة الثانية والثالثة وما يحدث الله بينهما عطفا

وذلك ما كرهاه وقوله : «والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن أن كن يؤمن بالله وباليوم الآخر وبعولتهن احق بردهن في ذلك ان ارادوا اصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم» هذا يقوله تعالى ان المبعولة مراجعة النساء من تطليقة الى تطليقة ان ارادوا إصلاحا والنساء مراجعة للرجال في مثل ذلك ثم بين تبارك وتعالى فقال: «الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان» في الثالثة فان طلق الثالثة وبانت فهو قوله «فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره» ثم يكون كسائر الخطاب والمتعة التي حللها الله في كتابه واطلقها الرسول عن الله لسائر المسلمين فهي قوله: «والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم كتاب الله عليكم واحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ان الله كان عليما حكيما» والفرق بين المزوجة والممتعة ان للمزوجة صداقا وللممتعة اجرة فتمتع سائر المسلمين في عهد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في الحج وغيره وايام ابي بكر واربع سنين من ايام عمر حتى دخل على اخته عفراء فوجد في حجرها طفلا ترضعه من ثديها فقال يا اختي ما هذا فقالت له ابني من احشائي ولم تكن متبعلة فقال لها من أين ذلك فقالت: تمتعت فكشفت عن ثديها فنظر الى درة اللبن في في الطفل فاغتضب فكشف عن ثديها وارعد واربد لونه واخذ الطفل على يده مغضبا وخرج ومشى حتى اتى المسجد فرقي المنبر وقال نادوا في الناس في غير وقت الصلاة فعلم المسلمون ان ذلك الأمر يريده عمر فحضروا فقال معاشر الناس من المهاجرين والانصار واولاد قحطان من منكم يحب أن يرى المحرمات من النساء كهذا الطفل قد خرج من بطن امه وسقته لبنها وهي غير متبعلة فقال بعض القوم ما يحب هذا يا امير المؤمنين فقال: ألستم تعلمون ان اختي عفراء من حنتمة امي وابي الخطاب انها غير متبعلة قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال: فاني دخلت الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها من اين لك هذا قالت ابني من احشائي ورأيت در اللبن من ثديها فقتل: من أين لك هذا فقالت تمتعت فاعلموا معاشر الناس ان هذه المتعة كانت حلالا في عهد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وبعده وقد رأيت تحريمها فمن اتاها ضربت جنبيه بالسوط ولم يكن في القوم منكر لقوله ولا راد عليه ولا قائل أي رسول بعد رسول الله وأي كتاب بعد كتاب الله عز وجل ولا يقبل خلافك على الله

ورسوله وكتابه بل سلموا ورضوا . قال المفضل : يا مولاي فما شرائطها؟ قال: يا مفضل سبعون شرطا من خالف منها شرطا واحدا اظلم نفسه قال: فقلت يا سيدي فاعرض عليك ما علمته منكم فيها.

قال الصادق (علیه السلام) قل يا مفضل على انك قد علمت الفرق بين المزوجة والمتعة بها مما تلوته عليك قال المزوجة لها صداق ونحلة والمتمتعة اجرة فهذا فرق بينهما . قال المفضل نعم يا مولاي قد علمت ذلك فقال : قل يا مفضل قال يا مولاي قد أمرتمونا لا نتمتع بباغية ولا مشهورة بالفساد ولا مجنونة أن تدعو المتعة الى الفاحشة فان اجابت قد حرم الاستمتاع بها تسال أفارغة حرم الاستمتاع بها تسال أفارغة هي ام مشغولة ببعل ام بحمل ام بعدة، فان شغلت بواحدة من هذه الثلاثة فلا تحل وان حلت فتقول لها متعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه نكاحا غير مسافح أجلا معلوم باجرة معلومة وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو ما اكثر والاجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شسع نعال أو شق ثمرة أو الى ما فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو غرض ترضى به فان وهبت حلت له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات التي قال الله فيهن: «فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا». رجع الحديث الى تمام الخطبة بالقول على ان لا ترثني ولا ارتك وعلى ان الماء مائي اضعه حيث شئت وعليك الاستبراء اربعون يوما أو محيض أو أجد ما كان من عدد الايام فإذا قالت: نعم، أعدت القول ثانية وعقد النكاح به فانما احببت وهي أحبت الاستزادة في الاجل وفيه ما رويناه عنكم قولكم لاخراجنا فرج من حرام الى حرام حلال احب الينا من تركه على الحرام ومن قولكم إذا كانت تعقل قولها فعليها ما تولت من الاخيار عن نفسها ولا جناح عليك وقول أمير المؤمنين لعن الله ابن الخطاب فولاه ما زنى الا شقي أو شقية لأنه كان يكون للمسلمين غنى في عمل المتعة عن الزنى وروينا عنكم انكم قلتم ان الفرق بين الزوجة والممتع بها ان للمتمتع ان يعتزل عن المتعة وليس للمزوج أن يعزل عن الزوجة ان الله قال «ومن الناس من يعجبك قوله في الحاية الدنيا ويشهد الله ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى. في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يجب الفساد» ان في كتاب الله لكفارة عنكم أن من عزل نطفة من رحم مزوجه فدية النطفة عشر دنانير كفارة، وان في شرط المتعة ان المال يضعه حيث يشاء من المتمتع بها فان

وضعت في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقا بابيه قال الصادق (علیه السلام) يا مفضل حدثني ابي عن أبيه عن جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال : ان الله اخذ الميثاق على ماء اوليائه المؤمنون لا يعلق منه فرج من متعة وانه احد محن المؤمن الذي تبين ايمانه من كفره إذا علق منه فرج من متعة . وقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ولد المتعة حرام وان الأحرى للمؤمن لا يضيع النطفة في فرج المتعة. قال المفضل يا مولاي فان عبد الله بن الزبير سب عبد الله بن العباس سبا كان فيه قوله اما ترون رجلا قد اعمى الله قلبه كما اعمى عينه ويفتي في المتعة ويقول انها حلال فسمعه عبد الله بن العباس قال لقائده قف بي على الجماعة التي فيها عبد الله بن الزبير فاوقفه وقال له: يا ابن الزبير سل أسماء بنت ابي بكر فانها تنبئك أن أباك عوسجة الأسدي استمتع بها ببردتين يمانيتين فحملت بك فانت اول مولود في الاسلام من المتعة وقد قال النبي ( صلی الله علیه و آله) لا ولد المتعة .حرام . فقال صادق (علیه السلام): والله يا مفضل لقد صدق عبد الله بن العباس في قوله لعبد الله بن الزبير قال المفضل قد روى بعض شيعتكم انكم قلتم ان حدود المتعة اشهر من راية البيطار وانكم قلتم لاهل المدينة هبوا لنا التمتع بالمدينة. قال الصادق: يا مفضل انما قلنا هبوا لنا التمتع بالمدينة وتمتعوا حيث شئتم من الارض لا خوفا عليكم من شيعة ابن الخطاب ان يضربوا جنوبهم بالسياط فحرزناها باستيائها بها منهم بالمدينة.

قال المفضل : وروت شيعتكم عنكم ان محمد بن سنان الأسدي تمتع بامرأة فلما تمطاها وجد في احشائها تركلا فرفع نفسه عنها وقام قلقا ودخل على جدك علي بن الحسين (علیه السلام) وقال له: يا مولاي تمتعت بامرأة وكان من قصتي وقصتها كيت وكيت قلت ما هذا التركل فجعلت رجلها بصدري وقالت لي قم، فما انت بأديب ولا بعالم اما سمعت قول الله تعالى: «لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم». قال الصادق (علیه السلام) : هذا سرف من شيعتنا علينا ومن يكذب علينا فليس منا والله ما ارسل رسوله الا بالحق ولا جاء الا بالصدق ولا يحكي الا عن الله ومن عند الله وبكتاب الله فلا تتبعوا اهواءكم ولا ترخصوا لانفسكم فيحرم عليكم ما أحل لكم والله يا مفضل ما هو الا دين الحق وما شرائط المتعة الا ما قدمت ذكره لك فذر الغاوين وازجر نفسك عن هواها.

قال المفضل : ثم ماذا يا مولاي؟

قال ثم يقوم زين العابدين علي بن الحسين ومحمد الباقر (علیه السلام) فيشكوان الى جدنا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ما نالهما من بني امية وما روعا به من القتل ثم اقوم انا فاشكو الى جدي رسول الله ما جرى علي من طاغية الامة الملقب بالمنصور حيث افضت الخلافة إليه فانه عرضني على الموت والقتل ولقد دخلت عليه وقد رحلني عن المدينة الى دار ملكه بالكوفة مغسلا مكفنا مرارا فاراه من قدرته ما ردعه عني ومنعه من قتلي.

قال الحسين بن حمدان (رضی الله عنه) وقد تقدم في هذا الكتاب شرح ما فعل المنصور لعنه الله بالصادق (علیه السلام) ، ورجع الحديث الى الصادق. قال ثم يقوم ابني موسى يشكو الى جده رسول الله ما لقيه من الضليل هارون الرشيد وتسييره من المدينة الى طريق البصرة متجنبا طريق الكوفة لانه قال اهل الكوفة شيعة آل محمد واهل البصرة أعداهم وقد صدق لعنه الله وحدثني الباقر عن ابيه علي بن الحسين، يرفعه الى جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قال طينة امتي من مدينتي وطينة شيعتنا من الكوفة وطينة اعدائنا من البصرة ويقص فعله وحبسه اياه في دار السندي بن شاهك صاحب شرطته بالزوراء وما يعرض عليه من القتل، وقد تقدم ذكره، وما فعل الرشيد به الى ان مات ورجع الحديث الى الصادق (علیه السلام) قال : ويقوم علي بن موسى (علیه السلام) فيشكو الى جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ما نزل به وتسيير المأمون اياه من المدينة الى طوس بخراسان من طريق البصرة من الاهواز ويقص عليه قصته الى ان قتله بالسم وقد تقدم ذكره وما فعل به. وعاد الحديث الى الصادق (علیه السلام) قال : ويقوم محمد بن علي بن موسى (علیه السلام) ويشكو الى جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ما نزل به من المأمون الى ان قتله بالغلمان، كما جاء ذكره وعاد الحديث الى الصادق (علیه السلام) قال : ويقوم علي بن محمد فيشكو الى جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) تسيير جعفر المتوكل اياه وابنه الحسن من المدينة الى مدينة بناها على الدجلة تدعى بسامرا وما جرى عليه منه الى ان قتل المتوكل ومات علي بن محمد قال : ويقوم الحسن بن علي الحادي عشر من الائمة (علیه السلام) ويشكو الى جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وما لقيه من المعتز وهو الزبير بن جعفر المتوكل ومن أحمد بن فتيان وهو المعتمد الى ان مات الحسن ويقوم الخامس بعد السابع وهو المهدي يشكو الى جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وكنيته محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي

طالب (علیه السلام) وعليه قميص رسول الله بدم رسول الله يوم كسر رباعيته والملائكة تحفه حتى يقف بين يدي جده رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فيقول له: يا جداه نصصت علي ودللت ونسبتني وسميتني فجحدتني الامة امة الكفر وتمارت في وقالوا ما ولد ولا كان واين هو ومتى كان واين يكون وقد مات وهلك ولم يعقب ابوه واستعجلوا ما اخره الله الى هذا الوقت المعلوم فصبرت محتسبا وقد اذن الله لي يا جداه فيما امر فيقول رسول الله ( صلی الله علیه و آله) الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين ويقول قد جاء نصر الله والفتح وحق قوله تعالى: «هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» ويقرأ: «إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» فقال الصادق (علیه السلام): ان الله تعالى علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء ان کنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم باسمائهم فلما انباهم باسمائهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون» وكذلك يا مفضل لما اخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم الست بربكم عرضوا تلك الذرية على جدنا رسول الله وعلينا امام بعد امام الى مهدينا الثاني عشر من أمير المؤمنين سمي سمي جده وكنية محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ابني وعرض علينا اعمالهم فرأينا لهم ذنوبا وخطايا فبكي جدنا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وبكينا رحمة لشيعتنا ان يدعوا لنا بنا ولهم ذنوب مشهورة بين الخلائق الى يوم القيامة فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله): اللهم اغفر ذنوب شيعة اخي واولاده الاوصياء منه وما تقدم منها وما تأخر ليوم القيامة ولا تفضحني بين النبيين والمرسلين في شيعتنا فحمله الله اياها وغفرها جميعا وهذا تأويل: «انا فتحنا لك» الآية. قال المفضل : فبكيت بكاءا طويلا وقلت يا سيدي هذا بفضل الله وفضلكم قال الصادق (علیه السلام) هذا بفضل الله علينا فيكم يا مفضل وهل علمت من شيعتنا قال المفضل من تقول فقال والله ما هم الا انت وامثالك ولا تحدث بهذا الحديث اصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلموا على هذا الفضل ويتركوا العمل به فلا يغني عنهم من الله شيئا لاننا كما قال الله تعالى: «لا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون».

قال المفضل: يا مولاي بقي لي نليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» ما كان رسول الله يظهر على الدين كله؟

قال: يا مفضل ظهر عليه علما ولم يظهر علمه عليه ولو كان ظهر عليه ما كانت مجوسية ولا يهودية ولا جاهلية ولا عبدت الاصنام والأوثان ولا صابئة ولا نصرانية ولا فرقة ولا خلافة ولا شك ولا شرك ولا اولوا العزة ولا عبد الشمس والقمر والنجوم ولا النار ولا الحجارة وانما قوله: «ليظهره على الدين كله» في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة وقوله : «قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله الله». قال المفضل : ثم ماذا؟ قال الصادق (علیه السلام) يقول رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لامير المؤمنين فديتك يا ابا الحسن انت ضربتهم بسيف الله عن هذا الدين فاضربهم الآن عليه عودا ويسير في هذه الدنيا يسير جبالها واقدار أرضها ويطاها قدما قدما حتى يصفي الأرض من القوم الظالمين ويقول للمهدي سر بالملائكة وخلصاء الجن والانس ونقبائك المختارين ومن سمع واطاع الله لنا فاحمل خيلك في الهواء فانها تركض كما تركض على الارض واحملها على وجه الماء في البحار والامصار فانها تركض بحوافرها عليه فلا يبل لها حافر وانها تسير مع الطير وتسبق كل شئ فخذ بثارك وثارنا واقتص بمظالمنا منهم واظهر حقنا وازهق الباطل فانها دولة لا ليل فيه ولا ظلمة ولا قتام ومن تضعه اهل الجنة في الجنة يقول لفاطمة والحسن والحسين وسائر الائمة فينا انظروا الى ما فضلكم الله به وجعل لكم عقبى الدار فاكثروا من شكره واشفعوا لشيعتكم فانكم لا تزالون ترون هذه الأرض في هذه الرجعة منكرة مقشعرة الى ان لا يبقى عليها شاك ولا مرتاب ولا مشرك ولا راد ولا مخالف ولا متكبر ولا جاحد الا طاهر مطهر ويقعد الملك والشرائع ويصير الدين الله واصبا فإذا صفت جرت انهارها بالماء واللبن والعسل والخمر بغير بلاء ولا غائلة وتفتح ابواب السماء بالبر وتمطر السماء خيرها وتخرج الارض كنوزها وتعظم البرة حتى تصير حمل بعير ويجتمع الانسان والسبع والطير والحية وسائر من يدب في بقعة واحدة فلا يوحش بعضهم بعضا بل يؤنسه ونحادثه ويشرب الذئب والشاة من مورد واحد ويصدران كما يصدر الرجلان المتواخيان في الله من وردهم وتخرج الفتاة العاتق والعجوز العاقر وعلى رأسها مكيال من دقيق أو بر أو سويق وتبلغ حيث شاءت من الارض ولا يمسها نصب ولا لغوب وترتفع الامراض

والاسقام ويستغني المؤمن عن قص شعره وتقليم اظافره وغسل اثوابه وعن حمام وحجام وعن طب وطبيب ويفصح عن كل ذي نطق من البشر والدواب والطير والهوام والدبيب وتفقد جميع اللغات ولم يبق الا اللغة العربية بافصاح لسان واحد ولا يخرج المؤمن من الدنيا حتى يرى من صلبه الف ولد ذكر مؤمن موحد تقي. قال المفضل: يا مولاي فماذا يصنع امير المؤمنين بدوا قال يصنع والله ما قاله بخطبته وايام لا تكون الدنيا الى شاب غرنوق ولا قفن في كل موقف كان لي وعلي ولا تركن ظالمي وناصبني شقي تيم وعدي للمهدي من ولدي حتى يتولى نبشهما وعذابهما واحراقهما ونسفهما في اليم نسفا ولا ركضن برجلي في رحبة جامع الكوفة فاخرج منها اثني عشر الف صديق من شيعتي مكتوب على تلك البيض اسماؤهم وانسابهم وقبائلهم وعشائرهم ولاسيرن من دار هجرتي الكوفة حتى افني العالم قدما قدما بسيفي ذي الفقار حتى آتي جبل الديلم فاصعده واستهل طريقه واقطع خبره ولآتين بلقاء الهند وبيضاء الصين التي كلتا جواريها حور العين ولآتين مصر واعقد على نيلها جسرا ولا نصبن على مجراها منبرا ولاخطين عليه خطبة طوبى لمن عرفني فيها ولم يشك في والويل والعويل والنار والثبور لمن جهل أو تجاهل أو نسي أو تناسى أو انكر أو تناكر ولآتين جابلقا وجابر صا ولا نصبن رحى الحرب واطحن بها العالم طحن الرحى لباب البر ولآتين كورا ولا سبكن الخلق فيها سبك خالص التبر، وحرق اللجين ولاقطنهم على وجه الارض وشواهق الجبال وبطون الأودية والمغارات واطباق الثرى التقاط الديك سمين الحب من يابسه وعجفه ولا قتلن الروم والصقالب والقبط والحبش والعران والكرد والأرمن والقلف والهمج والغلف والاعابد والبزغز والزغزغ والقردة والخنازير وعبدة الطاغوت فهم الشراة والناصبة والمرجية والبترية والجهمية والمقصرة والمرتفعة قال المفضل قلت للصادق (علیه السلام) يا مولاي من المقصرة والمرتفعة قال: يا مفضل المقصرة هم الذين هداهم الله الى فضل علمنا وافضى إليهم سرنا فشكوا فينا وانكروا فضلنا وقالوا لم يكن الله ليعطيهم سلطانه ومعرفته واما المرتفعة : هم الذين يرتفعون بمحبتنا وولايتنا اهل البيت واظهروه يغير حقيقة وليس هم منا ولا نحن منهم ولا أئمتهم اولئك يعذبون بعذاب الامم الطاغية حتى لا يبقى نوع من العذاب الا وعذبوا به. قال المفضل : يا مولاي أليس قد روينا عنكم انكم قلتم الغالي نرده الينا والتالي نلحقه بنا قال: يا مفضل ظننت ان التالي هم المقصرة، قال: كذا ظننت يا سيدي، قال: كلا،

التالي هم من خيار شيعتنا القائلين بفضلنا المستمسكين بحبل الله وحبلنا الذين يزدادون بفضلنا علما وإذا ورد على احدهم خبر قبله وعمل به ولم يشك فيه فان لم يطقه رده الينا ولم يرد علينا فذلك هو التالي واما الغالي فليس فقد اتخذنا اربابا من دون الله وانما اقتدى بقولنا إذ جعلونا عبيدا مربوبين مرزوقين فقولوا بفضلنا ما شئتم فلن ندركوه قال المفضل يا مولاي ان الغالي من ذكر انكم اربابا عند الشيعة من دون الله قال ويحك يا مفضل: ما قال: احد فينا الا عبد الله بن سبا واصحابه العشرة الذين حرقهم امير المؤمنين في النار بالكوفة وموضع احراقهم يعرف بصحراء الاخدود وكذا عذبهم امير المؤمنين بعذاب الله وهو النار عاجلا وهي لهم اجلا ويحك يا مفضل ان الغالي في محبتنا نرده الينا ويثبت ويستجيب ولا يرجع والمقصرة تدعه الى الالحاق بنا والاقرار بما فضلنا الله به فلا يثبت ولا يستجيب ولا يلحق بنا لانهم لما رأونا نفعل افعال النبيين قبلنا مما ذكرهم الله في كتابه وقص قصصهم وما فرض إليهم من قدرته وسلطانه حتى خلقوا واحيوا ورزقوا وابروا الاكمه والأبرص ونبؤوا الناس بما ياكلون ويشربون ويدخرون في بيوتهم ويعلمون ما كان وما يكون الى يوم القيامة باذن الله وسلموا إلى النبيين افعالهم وما وصفهم الله واقروا لهم بذلك وجحدوا بغيا علينا وحسدا لنا على ما جعله الله لنا وفينا وما اعطاه الله لسائر النبيين والمرسلين والصالحين وازدادنا من فضله ما لم يعطهم اياه وقالوا ما اعطى النبيون هذه القدرة التي اظهرها انما صدقناها وانزل بها لان الله انزلها بكتابه ولو علموا ويحهم ان الله ما اعطاه من فضله شيئا الا انزله بسائر كتبه وصفنا به ولكن اعداؤنا لا يعلموه وإذا سمعوا فضلنا انكروه وصدوا عنه واستكبروا وهم لا يشكون في آدم (علیه السلام) لما رأوا اسماءنا مكتوبة على سرداق العرش قال الهي وسيدي خلقت خلقا قبلي وهو احب اليك مني، قال الله يا آدم نعم، لولا هؤلاء الاسماء المكتوبة على سرداق العرش ما خلقت سماء مبنية ولا ارضا مدحية ولا ملكا مقرب ولا نبيا مرسل ولا خلقتك يا آدم قال الهي ما هؤلاء قال هؤلاء ذريتك يا آدم فاستبشر واكثر من حمد الله وشكره وقال بحقهم يا رب اغفر خطيئتي فكنا والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فاجتباه وتاب عليه وهداه وأنهم ليروون ان الله خلقنا نورا واحدا قبل ان يخلق خلقا ودنيا وآخرة وجنة ونارا باربعة الآف عام نسبح الله ونقدسه ونهلله ونكبره. قال المفضل : يا سيدي هل بذلك شاهد من كتاب الله قال: نعم، هو قوله تعالى: «له ما في

السماوات وما في الأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون له بالليل والنهار الى قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضی و هم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك يجزيه جنهم كذلك نجزي الظالمين» ويحك يا مفضل الستم تعلمون ان من فيالسماوات هم الملائكة ومن في الارض هم الجان والبشر وكل ذي حركة فمن الذين فيهم ومن عنده الذين قد خرجوا من جملة الملائكة . قال المفضل: من تقول: يا مولاي قال: يا مفضل ومن نحن الذين كنا عنده ولا كون قبلنا ولا حدوث سماء ولا ارض ولا ملك ولا نبي ولا رسول قال المفضل فبكيت وقلت يا ابن رسول الله هذا والله الحق المبين وهل نجد في كلامكم والاخبار المروية عنكم شاهدا بما وجدتني في كتاب الله قال: نعم في خطبة امير المؤمنين (علیه السلام) يوم ضرب سلمان بالمدينة وخروجه الى الجبانة وخروج امير المؤمنين إليه التسليم إليه وقوله إسال يا سلسل(1)سبيلك لا تجهل اسألني يا سلمان انبئك البيان أوضحك البرهان،

فقال ،سلمان يا أمير المؤمنين أودعني الحياة وأهلي الخطوة إن للرشاد إذا بلغ نزح بغزيته وهذا اليوم مواضي ختم المقادير.

ثم تنفس أمير المؤمنين صعداً وقال: الحمد لله مدهر الدهور وقاضي الامور ومالك يوم النشور الذي كنا بكينونيته قبل الحلول في التمكين وقبل مواقع صفات التمكين في التكوين كائنين غير مكونين ناسبين غير متناسبين أزليين لا موجودين.


1) جاء في الرسالة الرستباشية في شرح اسم سلسل: «معنى سلمان أنّه لمّا كان الاسم ولا غيره مع المعنى ولا سواه فوض إليه تكوين الجزء والكل، فكوّن الباب وأوقفه في النورانية، وتجلّى له بارئه الأزل القديم بقدر ما استحق من النظر إليه، وهو يرى الاسم دون المعنى، فخاطبه المعنى وهو لا يرى جلالة اللاهوت العظمى، ويرى الإسم وعظمة منزلته وضياء نوره بين يدي المعنى لما علمه منه في نفسه، وقال له: سل المان عليك - يريد الاسم - ، فسماه السيّد الميم في القبة الهاشمية سلمان، وسماه أمير المؤمنين سلسلاً ومعنى سلسل مرتين، سل الاسم يسألني ويعلمك، فمن أجل هذا سمي سلسلاً.»

ولا محدودين منه بدونا واليه نعود لأنَّ الدهر فينا قسمت حدوده ولنا اخذت عهوده والينا ترد شهوده فإذا استدارت ألوف الأدوار وتطاول الليل والنهار وقامت العلامة الوفرة والسامة والقامة الاسمر الاضخم والعالم غير معلم والخبير ايضا يعلم قد ساقتهم الفسقات واستوغلت بهم الحيرات ولبتهم الضلالات وتشتتت بهم الطرقات فلا يجير مناص الا الى حرم الله سيؤخذ لنا بالقصاص من عرف غيبتنا ثم شهدنا نحن القدرة ونحن الجانب ونحن العروة الوثقى محمد العرش عرش الله على الخلائق ونحن الكرسي وأصول العلم ألا لعن الله السالف والتالف وفسقة الجزيرة ومن أواها ينبوعا أنا باب المقام وحجة الخصام ودابة الارض وفصل القضا وصاحب العصا وسدرة المنتهى وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها ضل وهوى الم يقيم الدعائهم في تخوم اقطار الاكناف ولا من أغمد فساطيط أصحاب إلا على كواهل أنوارنا، نحن العمل ومحبتنا الثواب وولايتنا فصل الخطاب ونحن حجبة الحجاب فإذا استدار الفلك قلتم باي واد سلك قلتم مات أو هلك أو في اي واد سلك فنادى الى الله تتخذ الروم النجاة ومنجدة لان المطيع هو السامع والسامع العامل والعامل هو العالم والعالم هو الساتر والساتر هو الكاتم والمولى هو الحاسد فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون من طرفي الحبل المتين الى قرار ذات المعين الى سبطة التمكين الى وراء بيضاء الصين الى مصارع مطارح قبور الطالقانيين الى قرن ياسر واصحاب سنين الاعلين العالمين الاعظمين الى كتمة اسرار طواسين الى البيداء الغبرة التي حدها الثرى التي قواعدها جوانبها الى ثرى الارض السابعة السفلى كذا الخالق لما يشاء سبحانه وتعالى عما يشركون. قال المفضل : ان هذا الكلام عظيم يا سيدي تحار فيه العقول فثبتني ثبتك الله وعرفني ما معنى قول امير المؤمنين الذي كنا بكينونيته في التمكين قال الصادق: نعم، يا مفضل الذي كنا بكينونيته في القدم والأزل هو المكوّن ونحن المكان وهو المُنشئ ونحن الشئ وهو الخالق ونحن المخلوقون وهو الرب ونحن المربوبون وهو المعنى ونحن اسماؤه المعاني وهو المحتجب ونحن حجبه قبل الحلول في التمكين ممكنين لا نحول ولا نزول وقبل مواضع صفات تمكين التكوين قبل ان نوصف بالبشرية والصور والاجسام والاشخاص ممكن مكون كائنين لا مكونين كائنين عنده أنوارا لا مكونين اجسام وصور ناسلين لا متناسلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن

عبد مناف الى آدم والحسن والحسين من أمير المؤمنين وفاطمة من محمد وعلي من الحسين ومحمد من علي وجعفر من محمد وموسى من جعفر وعلي من موسى ومحمد من علي وعلي من محمد والحسن من علي ومحمد من الحسن بهذا النسب لا متناسلين ذوات أجسام ولا صور ولامثال إلا انوار نسمع الله ربنا ونطيع يسبح نفسه فنسبحه ويهللها فنهلله ويكبرها فنكبره ويقدسها فنقدسه ويمجدها فنمجده في ستة اکوان منها ما شاء من المدة وقوله ازليين لا موجودين وكنا ازليين قبل الخلق لا موجودين اجسام ولا صور . قال المفضل : يا سيدي ومتى هذه الاكوان قال: يا مفضل اما الكون الأول نوراني لا غير ونحن فيه والكون الثاني جوهري لا غير ونحن فيه، والكون الثالث هوائي لا غير ونحن فيه، والكون الرابع مائي لا غير ونحن فيه، والكون الخامس ناري لا غير ونحن فيه، والكون السادس ترابي لا غير فاظله ودور ثم سماء مبنية وارض مدحية فيها الجان الذي خلقه الله من مارج من نار الى ان خلق الله آدم من التراب.

قال المفضل يا سيدي: فهل كان في هذه الأكوان خلقا منها في كل كون؟

قال نعم ، يا مفضل(1).

قال المفضل: يا سيدي فهل نجد الخلق الذي كان فيها ونعرفهم؟

قال نعم ما من كون الا وفيه نوري وجوهري وهوائي ومائي وناري وترابي يا ،مفضل تحب ان أقرب عليك وأريك أن فيك من هذه الستة أكوان، إعلم أنه خلقك وخلق هذه البشر وكل ذي حركة من لحم ودم ،


1) ويقول الشيخ في الرسالة الرستباشية: « فكان هو المتجلّي لهم، والمتكلّم بلا واسطة، ولم يزل يراه أهل خاصته في الأكوان السنّة، في الكون النوراني، والكون الجوهري، والكون الهوائي، والكون المائي، والكون النّاري، والكون الترابي، متجلّياً لهم يراه كل شخص منهم بما استحق من رؤيته إلى أن ظهر لهم في البشريّة بالنّاسوتيّة.» راجع الرستباشية رسائل الحكمة ج 2 ص 30 ويقول الشّابَ الثّقة: أوجد - نضر الله وجهه - أن المعنى لم يزل مشاهداً في جميع الأكوان والأدوار لا يحول ولا يزول عن كيانه وأنّه هو الظاهر بالبشرية كما كان ظاهراً بالنورانية... راجع المبحث الخامس من البحث والدلالة.

قال: يا سيدي اين ذلك؟

قال: یا مفضل الذي من الكون النوراني نورا في ناظريك وناظرك بمقدار حبة عدس ثم ترى بها ما در كاه من السماء والهوام والارض ومن عليها (1).

وفيك من الكون الجوهري يحسن ويعقل وينظر وهو ملك الجسد(2).

وفيك من الكون الهوائي الهواء الذي منه نفسك وحركاتك وأنفاسك المترددة في جسدك(3).

وفيك من الكون المائي رطوبة ريقك ودموع عينيك وما يخرج من أنفك والسبيلين اللذين هما منك(4).

وفيك من الكون الناري النار التي في تراكيب جسدك وهو المنضج المنفذ مأكلك ومشاربك وما يرد الى معدتك وهو الذي إذا حكت بعض ببعض كدت ان تقدح نارا وبتلك الحرارة تمت حركاتك ولولا الحرارة لكنت جمادا (5).


1) يقول الشيخ في الرستباشية « فالجزء الذي من الكون النوراني، النور الذي في ناظريه، فإنّهما نور يبصر بهما كل شيء.»

2) جاء في الرستباشية « والجزء الذي من الكون الجوهري قلبه، وهو بلا عينين ولا أذنين ولا فم وهو جوهر يدرك كلّ شيء ويحيط بكل شيء ويجمع كلّ شيء وهو ملاك الجسد.»

3) جاء في الرستباشية « والجزء الذي من الكون الهوائي أنفاسه التي تتردد في جسده وهي هواء داخل خارج حار بارد ، ممتزج معتدل.»

4) جاء في الرستباشية: «والجزء الذي من الكون المائي رطوبة جسده ولينه وعطاسه ودموعه وبصاقه ومخاطه وبوله وغائطه وعرقه وشعره وبشره».

5) جاء في الرسالة الرستباشية « وهذه الصفات في كلّ ذي حركة لحمية دموية من البشر والطير والبهائم والهوام والسباع وكلّ ما دب ودرج إلا العارفين، فإن فيهم هذا، وفيهم من الكون السابع قدس المعرفة، وليس هو في شيء سواهم.»

(1)وفيك من الكون الترابي عظمك ولحمك ودمك وجلدك وعروقك ومفاصلك وعصبك وتمام كميته جسمك (2). قال المفضل: يا مولاي اني لا حسب ان شيعتك لو غلت كل الغلو فيكم تهتدي الى وصف يسير مما فضلكم الله به من هذا العلم الجليل.

قال الصادق (علیه السلام) : ما لك يا مفضل لا تسال عن تفصيل الاكوان الستة؟

قلت يا مولاي بهرني والله عظيم ما سمعته من السؤال.

قال الصادق: نحن كنا في الكون النوراني لا غير، وفي الجوهري لا غير وفي الهوائي خلق وهم جيل من الملائكة اما سمعت قول جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول لا يوقعن أحدكم بوله من عالي جبل ولا من سطح بيت ولا من رأس رابية ولا في ماء فان للهواء سكانا واللماء سكانا. قال المفضل : نعم يا مولاي مما خلق اهل الماء قال : خلقهم بصور وأجسام نطقوا بثلاث وعشرين لغة وقامت فيهم النذر والرسل والأمر والنهي وصارت فيهم ولادات ونسل وكونهم الذي يقول وكان عرشه على الماء.

قال المفضل نعم يا مولاي: فالجان ؟ قال الصادق (علیه السلام) : لما خلق الله السموات والارض سكن خلق الماء في البحار والأنهار والينابيع ومناقع الماء حيث كانت من الارض وأسكن الجان الذي خلقه من مارج من نار فقامت فيهم النذر والرسل ونطقوا باربعة وعشرين لغة وامر ابليس بالسجود لادم والسجود هو الطاعة لا الصلاة فابى واستكبر وقال لا أسجد لبشر خلقتني من نار وخلقته من طين فافتخر على آدم وعصى الله وقاس ويله النار بالنور وظن ان النار افضل ولو علم ان النور


1) جاء في الرستباشية « والجزء الذي من الكون النّاري هو نار في طبائعه الأربع وفي سائر جسده، فهي تطحن مأكله وتنضجها ومشاربه وتنفذها بالحرارة وتيبس جسده وتشوي أعضاءه، فإذا حك شيئاً من جسده أخرج حرارة نارية.»

2) جاء في الرستباشية « والجزء الذي من الكون التّرابي جسده ولحمه وعصبه وعظمه وجلده وعروقه.»

الذي في آدم وهو الروح التي نفخها الله فيه كان افضل من النار التي خلق منها ابليس لفسد قياسه.

قال المفضل يا مولاي: أوليس يقال أن إبليس من الملائكة، قال بلى يا مفضل هو من الملائكة، لا الروحانية ولا النورانية، ولا سكان السماوات، ومعنى ملائكة هو اسم واحد فيصرف فهو ملك ومالك ومملوك هذا كله اسم واحد وكان املاك الارض اما سمعت قول الله تعالى: «واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه» وقوله تعالى: «والجان خلقناه من قبل من نار السموم» وقال: «يا معشر الجن والانس ان استطعتم أن تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان» وقوله: «قل اوحي الي انه استمع نفرا من الجن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا».

القسم الثاني: - الأبواب -

قسم الأبواب لم ينشر في الطبعات السابقة من كت- - اب الهداية الكبرى، ولكنه موجود في النسخ الصفوية.

وثمة كتاب لأبي سعيد ميمون الطبراني يسمى بكتاب المعارف وتحفة لكلّ عارف وضع فيه الأمور الأساسية والجوهرية التي بنى من خلالها هذه العقيدة ويذكر فيه في الباب السابع عشر ذكر الأبواب وفي الباب الثامن عشر معجزات الأبواب وقد قمنا بإلحاق هذين الفصلين بالجزء الثاني من كتاب الهداية لكي تسهل المقارنة سيما وأن بعض الروايات تتماثل وهذا ما يصدّقه قول أبي سعيد: «ولولا ميلنا إلى التخفيف لأوردنا من هذا ما يطول نسخه على ناسخه ،وقارئه، ولكن اختصرنا منه على ما أوردناه من مشهور الأخبار وهو يسير من كثير»

الباب الأول: سلمان الفارسی«ساسد»

و كان أمير المؤمنين سمّاه سلسل، وكان يكنى أبو عبد الله، وكناه أمير المؤمنين أبو البينات، وكان اسمه روزبة عند بني إسرائيل، وكنيته أبو المرشد ومشهده بالمدائن.(1)

و عن الزعفراني عن الثقفي يرفعان الإسناد إلى رسول اله منه السلام أنه قال: سلمان منا أهل البيت، فقيل له من بني هاشم؟ فقال: من بني هاشم.

و عن الحسن بن الحسين عن جعفر الأحمر عن أبي الزنين عن جابر قال: قال رسول الله منه السلام لسلمان بخ بخ یا سلمان علمت العلم الأول والعلم الآخر وأنت بحر لا ينزح.

قال الحسين بن حمدان: حدثني محمد بن يحيى الفارسي عن محمد بن خالد اليماني عن جعفر بن زيد الخزاعي، عن محمد بن النعمان مؤمن الطاق عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن المسيب عن زادان مولى سلمان عن سلمان قال : لما ابتاعني رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من اليهودية(2)بالحديقة التي استثنت على رسول الله أن


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على سلمان روي عن محمد بن عباس عن إسماعيل بن علي القمي قال: حدثني عبد الله قال : حدثني إسرائيل وإسحاق عن الحارث الأعور :قال: سمعت أمير المؤمنين منه السلام يقول : قال رسول الله : سلمان منا آل البيت، علم علم الأولين وعلم الآخرين، وهو لأمتي كلقمان الحكيم.

2) جاء في كتاب المعارف في باب معرفة معجزات سلمان: رواه الثقاة أن أول معجزات سلمان هو روزبة بن مرزبان في آخر أوقات عيسى منه - السلام- وكان أول أفعاله وإظهاره المعجزات إطفاء بيت النار ، ذكر عنها المجوس أنها قامت ثلاثمائة سنة لم تنطفيء فلما دخل عليها قرقرت كما تقرقر الحمامة وخمدت وصاح منها :صائح ما لنا ولك والخبر بطوله.

يخطّها لها في أرض سبخة بور لا ينبت فيها شيء وأن يغرسها لها نوى ينبت فيها ويحمل ويثمر ويطعم من يومه واليهودية تظن أن هذا ما لا يكون ولا يقدر عليه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فاختصها لها في أرض سبخة كما شاءت وأمر بنوى فجمع ل- ه وصار إلى الخطة هو وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما والمقداد وأبو ذر فأقبل علي يحفر ورسول الله يغرس والمقداد يواري وقال لي اسق يا سلمان، فإنك باب حياة المؤمنين وأبو ذرّ متقدم وكنت أصب الماء في حفرة حفرة، وإذا تمت الحفرة إلى آخر الحديقة نبت أولها وأخرج نخلاً وحمل وأثمر وأطعم ألواناً من التمور حتى إذا غرست كلّها فاض اليهودي وسبعون رجلاً من اليهود فيهم أحبار وربانيون قالوا ما ظننا أن يبعث الله رسولا بعد موسى وإن كانت التوراة تنطق بك يا رسول الله حقاً، ودخل رسول الله المدينة ونحن معه فأقبل المسلمون إليه يهنؤونه ويهنؤوني ورسول الله ( صلی الله علیه و آله) يقول أتهنؤون سلمان بالإسلام وهو يدعو بني إسرائيل إلى الإيمان بالله منذ أربعمائة سنة وخمسون فقال قومٌ من المسلمين يا رسول الله لقد فضل هذا الفارسي على كثير من الناس فقال وهذا فضله عندكم أن الله أوحى إلي أن الجنة تشتاق إلى ثلاث نفر من أصحابي منهم سلمان فأكثروا سؤال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) عن الاثنين الآخرين الذين تشتاق إليهم الجنة، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سيدا الاثنين وإمامهما أخي علي بن أبي طالب، ثم سلمان، ثم عمار.

الخبر الثاني: قال الحسين بن حمدان - نضر الله وجهه- قال: حدثني أحمد بن جعفر الفقير البصري عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي عن زيد بن غياث عن جعفر بن محمد بن المفضل عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (1)


1) و حبر اليهود الذي اشتراه من العرب وقال له: وحق اله بني إسرائيل لئن لم تنقل هذا الرمل من ها هنا إلى تلك الفلاة لأوجعنك ضرباً ، فلما كان من غد يومه بكّر في نفر من أصحابه وبأيديهم العصيّ حتى جاؤوا إليه فأصابوا الرمل قد انتقل، فقال له: أنت من أولاد إسرائيل؟ فقال: أنا رجل من أبناء فارس.

الصادق (علیه السلام) قال: دخل عليه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب فرحب به وقبله وقربه وأقبل عليه فقال له يا أبا الخطاب أصبحت عيبة علمنا وموضع سرنا وأمرنا ونهينا، فكن الله على ذلك شاكراً وبما أعطاك متمسكاً ولطاعته مؤثراً، وأدب شيعتنا بما أتبك الله به، ولا تعدل من حيث أمرك، فبكى أبو الخطاب وقال: ربّي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضيه وأصلح لي في ذريتي أني تبت إليك وأني من المسلمين، فقال له الصادق (علیه السلام): يا محمد إن- - خاطبتك بما خاطب به جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سلمان وقد دخل عليه عند أم أيمن فرحّب به وقربه وقال: أصبحت يا سلمان عيبة علمنا ومعدن سرنا ومجمع أمرنا ونهينا، ومؤدب المؤمنين بآدابنا أنت والله الباب الذي بوأ علمنا وفيك يتبوأ علم التأويل والتنزيل وباطن السر وسر السر، فبوركت أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً وحياً وميتاً، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) هذا القول لسلمان وقلت: أنا لك يا محمد.

الخبر الثالث: وعنه - قدس الله روحه عن أبي العباس أحمد بن يوسف الشامي قال حدثني اسحق بن محمد قال حدثني جعفر بن يحيى عن أحمد بن محمد عن المنذر الخورانسي قال: خرج علينا الصادق (علیه السلام) وعليه جبّة هروية صفراء، فجعل يقول: أما السفينة فكذا - وأما الغلام فكذا، وأما الجدار فكذا... وأما الغلامان اليتيمان، والكنز فكذا... ولقد صفر على رأس اليتيمين طائر أسود ثم سقط في البحر بمنقاره وطلع فقال العالم الذي أقام الجدار لليتيمين تعلمان ما يقول هذا الطائر قالا لا، قال: إنه له خلف إنّما علمكما في علم سلمان الفارسي إلا كمثل ما أخذه من هذا البحر بمنقاره وما علم سلمان في علم أمير المؤمنين إلا بمنزلة بحر يمده من بعده سبعة أبحر بجانبها عين تزيدها والعين رسول الله ( صلی الله علیه و آله).

الخبر الرابع: وعنه - قدس الله روحه - عن محمد بن عامر عن إسماعيل بن علي القمي عن عبد الله بن رجا الفراتي عن إسرائيل عن يونس بن ظبيان عن أبي إسحق الهمداني عن الحارث الأعور قال: سمعت أمير المؤمنين يقول : قال رسول

الله ( صلی الله علیه و آله) : سلمان منا أهل البيت أدرك علم الأولين وعلم الآخرين وإنّه لكم مثل لقمان الحكيم.

الخبر الخامس: وعنه - قدس الله روحه- عن صالح بن أحمد الشيثي عن أحمد بن محمد بن حالد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان الزاهري عن المفضل بن عمر قال: سمعت الصادق (علیه السلام) جعفر بن محمد يقول : سلمان بحر لا ينزف أعطي العلم الأول والآخر ، وما مثله في علم محمد وأمير المؤمنين عليهم السلام إلا بمنزلة بحر يمده من بعده سبعة أبحر ، قال المفضل وسأله سائل عن علم محمد وعلي فقرأ ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله وهي كلمات محمد وعلي (علیه السلام) لأنهما لسان الله الناطق عنه بإذنه.

الخبر السادس: وعنه قدس الله سره عن الحسن بن محمد بن جمهور عن مالك بن خالد الجهني عن قيس العبراني عن عطية العوني عن أبي عمر وزادان قال لما واخى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) بينه وبين أصحابه وأخى بين سلمان والمقداد فدخل المقداد على سلمان وعنده قدر منصوبة على اثنتين وهي تغلي من غير حطب فتعجب المقداد وقال: يا أبا عبد الله هذه القدر تغلي من غير حطب، فأخذ سلمان حجرین فرمی بهما تحت القدر فالتهب فيها فقال له المقداد: هذه أعجب يا أبا عبد ،الله فقال له :سلمان: لا تعجب أليس الله يقول - جل من قائل - وقودها الناس والحجارة؟ فغارت القدر ، فقال سلمان: یا مقداد سكّن فورتها فقال المقداد ما أرى شيئاً أسكن به القدر، فأدخل سلمان يده في القدر فأدارها فسكنت القدر من فورتها فاغترف المقداد على رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فأعاد عليه خبر النار والقدر وفورتها فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سلمان من يطع الله ورسوله وأمير المؤمنين فيطيعه كل شيء ولا يضره شيء، فلما دخل سلمان عليه قال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ارفق يا سلمان بأخيك المقداد رفق الله بك.

الخبر السابع: وعنده - قدس الله سره عن أبي العباس أحمد بن يوسف الشاشي عن إسحاق بن محمد عن عثمان ب نرشيد عن محمد بن سليمان السو عن أبي السفايح عن الصادق قال: لما اشترى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سلمان جلس في داري ودعا أزواجه وقال لهن سلمان عيني الناظرة ولكن تأدبوا بآدابه ولا تظنوا أنه كمن ترون من الرجال أن سلمان يدعو إلى الله وإلي قبل مبعثي بأربعمائة وخمسين سنة لم يأخذه في الله وفي لومة لائم إلا الاقرار بي ولم يكتب إليه في صحيفته ذنباً اكتسبه سمعه ولا بصره ولا لسانه ولا يداه ولا رجلاه ولا قلبه ولا شيء من جوارحه، ولو سئل سلمان عن عورات الرجال والنساء لم يعرفهن ولم يرهن ولا رأى عورة نفسه منذ عقل ولا أخلد إلى الدنيا ولا إلى نعيمها ولا إلى نسائها ولا هر فيه خيانة إلا أنه ما له ما للرجال وما للنساء وهو باب أخي علي أمير المؤمنين (علیه السلام) وعلي بابي وأنا مدينة العلم، فاعرفوا سلمان قال فكنَّ أزواج رسول الله وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين تخاطب سلمان مخاطبة الولد لوالده.

الخبر الثامن: وعنه - قدس الله روحه- عن جعفر بن محمد بن مالك بن عبد الله بن يونس عن محمد بن سهيل عن زيد الشحام عن يونس بن ظبيان عن المفضل بن عمر عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي خالد الكابلي عن رشيد الهجري، عن جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري قال: كان سلمان بعد وفاة رسول الله ( صلی الله علیه و آله) يكثر التردد إلى دار فاطمة (علیه السلام) يعزيها ويسلّيها وخَدَمها خدمة بعهد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وكانت فاطمة تخرج بعدها أمير المؤمنين وبنيها الحسن والحسين ليلاً إلى دور المهاجرين والأنصار يستنهضوا بهم لنصرة أمير المؤمنين على تلك العصابة فيعدونه ليلاً ويتخاذلون عنه نهاراً ، فقال عمر بن الخطاب: ما الليلة في خروج فاطمة إلى الناس إلا هذا الفارسي المجوسي ، لآتين عليه لأنه يكثر الخروج والدخول إلى فاطمة (علیه السلام) ليثير الفتنة علينا، فوقف له عمر في جماعة بباب فاطمة (علیه السلام) ، فلما خرج سلمان وثب إليه عمر وقال: أما ترون هذا الأعجمي الطمطماني يدخل على بنت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) نهاراً وليلاً كأنها من بنات مجوسهم، وسلمان واقف لا يكلم- - - - ه

وهو يشنّع عليه الفاحشة ويفحش في الخطاب ويشنّع أنّه غير مأمون على فاطمة بنت رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ويقول : ما تصنع الرجال عند النساء في الخلوات والله يا فارسي لقد استحققت التطهير بالسيف، وكلّ ذلك لا يجيبه سلمان عمّا يقول، وتهب ريح فكشفت ثوب سلمان وعورته، فنظر إليه كل من حضر، فلم يروا له ما يكون للرجال ولا للنساء من العورات، فقالوا له بأجمعهم: يا عمر استغفر الله فيما قذفت به سلمان ورميته به وشعرت فاطمة بنت رسول الله، فرجع عمر خجلاً نادماً إلى أبي بكر ، فقال أبو بكر : ألا تزال يا أبا حفص تفضحنا في هذه الأمة بعجلتك وسطوتك حت تفقد عنّا الأمة فنخسر الدنيا والآخرة، وبعث أبو بكر إلى سلمان فاعتذر إليه وسأله إحلال ما فعل به عمر ، فقال سلمان أن قذف عمر إليّ بهذه السوأة لأشدّ عليّ من يوم ضربه لي في السقيفة يوم فقدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) والله لا أحللته أبداً أو يأخذ الله لي بحقي منه.

الخبر التاسع: وعنه قدس الله روحه بهذا الاسناد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لكل أمة محدث ، ومحدث هذه الأمة سلمان فقیل به: یا رسول الله مما يحتاجون إليه، قيل له وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه قد علم من علمي ما هو في قلبه من علم ما كان وما هو كائن.

الخبر العاشر: وعنه قدس الله روحه عن علي بن الحسين المقري الكوفي عن إبراهيم بن جعفر الزيات عن الحسن بن معمر عن أبي سمينة محمد بن علي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) أنه دخل عليه وفد من فارس حجاج، وهو بالمدينة، فسألوه عن معالم دينهم، فأخبرهم بجميع ما سألوه عنه، وسألوه عن سلمان ورغبته إلى عمر في تزويجه ابنته أخت حفصة زوجة رسول الله هل كان ذلك صحيحاً،

فقال أبو جعفر: والله ما كان سلمان ممن يميل إلى الدنيا ولا إلى نعيمها، ولا كان مفتتناً بالنساء، لأن الله خلقه معصوماً وما كان له ما يكون للرجال ولا للنساء

من العورة، ولكنه اختبر عمر بخطبته إليه، وامتحنه، فقالوا يا ابن رسول الله: فكيف كان قوله لعمر وما قال له عمر ، فقال (علیه السلام) لهم : إن سلمان اجتاز عمر وهو على باب داره في رهط من بني عدي قوم عمر، فدعاه عمر فقال : يا أبا عبد الله ما ترغب إلينا في شيء من دنيانا فنسعفك به، قال: بلى يا أبا حفص، قد رغبت إلي- ك في أن تنكحني إبنتك أخت حفصة، فغضب عليه عمر وقال لقومه، أما ترون هذا العجمي الطمطماني، كيف قد رفعه محمد عن مقداره حتى سمت نفسه إلى أن يكون صابئاً كالسلف، وقام عمر إلى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) منكراً جوابه فقال: يا رسول الله لا ترفع مقدار من ليس له قدر حتى يزيد على أشراف أصحابك تفاخراً وقدراً، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) من فعل بك هذا فقص عليه قوله لسلمان وقول سلمان له، فقال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ويحك يا عمر، أما ترضى أن تزوج سلمان إن رغب إليك، وأن تقرب إليه وقد اشتاقت إليه الجنّة وأنزل الله عز وجل إليّ فيه وفيكم معاشر قريش «أولئك الذين آتيناهم الكاتب والحكم والنبوة، فإن يكفروا بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها كافرين»، فقال عمر: من هؤلاء يا رسول الله، فقال هو والله سلمان ورهطه أي والله . وقد أنزل الله فيه وفيكم ها «أنتم تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم» فسكت عمر، فقال حذيفة: من هؤلاء؟ فقال: هم والله سلمان ورهطه، ثم قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) معاشر قريش تضربون العجم على الاسلام، هذا والله ليضر بنكم عليه عوداً غداً فقال حذيفة بن اليماني، هنيئاً لسلمان وقومه من آمن منهم واتقى، فقال رسول الله ، لو فُقِدَ الإسلام من الأرض لوجد في جحر لو بلغ إلى عنان السماء لما ناله إلا أولاد فارس، فقام عمر حزيناً، فمر به سلمان بعد ذلك، فقال له: يا أبا عبد الله، ما رأيك فيما قلته، فقال لك لا فقال :سلمان هيهات يا عمر كان ذلك مرة واليوم فلا.

الباب الثاني: قيس بن ورقة الرياحي «سفينة»

هو مولى رسول الله ( صلی الله علیه و آله)، وكان لأم سلمة وهبته لرسول الله وكنيته أبو عبد الرحمن وكنّاه أمير المؤمنين (علیه السلام) بأبي الناميات، ولقبه رسول الله سفينة، ومشهده بالبقيع .(1)

و عن علي بن حسن القمي عن محمد بن سنان عن المعلى بن خنيس عن الصادق منه السلام أنه قال: مقام سفينة مقام سلمان وهو الباب في كل قرن، كلما شنبويه في كل قرن، وله أيتام كأيتامه.

و بإسناده عن الصادق منه السلام قال: قال أمير المؤمنين لسفينة: لقد ملأك الله علماً حتى مشاشك فأنت فلك الله المشحون.

و عن إدريس عن زيد بن طلحة عن الحكم عن جابر عن ميثم عن عمرو بن الحمق قال: قال أمير المؤمنين منه السلام لسفينة : أنت فيهم أولاً ، وصيّهم ،آخراً، وأنت فلك الله المشحون.

و كان السبب في تلقينه سفينة.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان: حدثني الحسين بن عبد الله بن مهران الكرخي عن محمد بن يحيى الأرمني، عن محمد بن صدقة العنبري، عن محمد بن سنان الزاهري عن المفضل بن عمر الجعفي عن جابر بن يزيد الجعفي، عن سعيد بن المسيب، عن عمرو بن الحمق الخزاعي، عن عمار بن ياسر قال عمار(2): كنا مع


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على سفينة : روي عن جعفر بن محمد بن المفضل عن أبيه عن السيد موسى في قول الله: اقتربت الساعة، قال ظهور فاطم، وانشق القمر، قال ظهور الباب، وهو سلمان وسفينة.

2) الخبر نفسه جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب مروياً عن الشيخ الثقة أبو الحسين محمد بن علي الجلي .

رسول الله ( صلی الله علیه و آله) في غزوة ذات الأباطل فرجعنا منها ظاهرين ولحقنا سقي من السماء فحملت الماء الأرض وترفقت الغدران والمسالك فوردنا على ماء عظيم قد اعترض الطريق في بطن واد عريض، فوقف الناس يرومون الخوض فيه والعبور وكل لا يقدر على ذلك حتى ورد رسول الله ( صلی الله علیه و آله) إلى الوادي، فنظر إلى شدّة جريانه، وقله حيلة الناس في عبوره، فقال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) تسفن يا سفينة على الوادي، فنزل سفينة عن فرسه ووضع عنه سلاحه فرمى بنفسه في عرض الوادي، فصار الوادي دونه وصار كالسفينة فيه، فنزل رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فمشى على ظهر سفينة حتى صار في جانب الوادي ودعي أمير المؤمنين (علیه السلام) فنزل وعبر على ظهر سفينة، ثم قال له رسول الله ( صلی الله علیه و آله) قم يا سفينة فحسبك هذا افتخاراً، فقام سفينة على الوادي فتضايق الوادي، وقبت ضفتاه حتى تخطاه العسكر وعبر فمن أجل ذلك لقبه رسول الله ( صلی الله علیه و آله) سفينة.

الخبر الثاني: وعنه قدس الله روحه عن جعفر بن محمد بن مالك عن عبد الله بن يونس السبيعي عن الحسن بن محبوب الزراد عن عبد الرحمن بن الحجاج عن محمد بن أبي يعقوب عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) السفينة مولى أم سلمة ملأك الله علماً جماً إلى مشاشك، فأنت فلك الله المشحون، وأنت الباب لي ولابني الحسن بعد سلمان.

الخبر الثالث: وعنه قدس الله روحه بهذا الاسناد عن المفضل بن عمر قال(1): حدثني محمد بن أبي زينب عن صالح بن ميثم الثمار عن أبيه ميثم قال رأيت سفينة يوماً وقد سال وادي مكة، فجاء بشيء بقدرة قادر، وأقبل يهدهد الحجارة والإبل والدواب والناس لا يملكون من أنفسهم شيئاً والوادي يدفق كلما مر عليه إلى البحر، فرأيت رجلاً على جمل له في محمل والماء يدهده والرجل ينادي يا منقذ الغرقى،


1) الخبر نفسه جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب مروياً عن ابراهيم القلاش.

أنقذني ، فرأيت أبا عبد الرحمن سفينة قد دخل الوادي وتوسط الماء وأخذ بعضد الرجل، فأخرجه من الوادي، ثم أخذ الجمل يحمله فرمى به على الجبل، فلم أر شيئاً أعجب مما صنعه سفينة، ثم رجع إلى موضعه كأنه ما دخل في ماء ولا مسه بيده.

الخبر الرابع: وعنه قدس الله روحه عن أبي العباس أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد قال: حدثني علي بن إسماعيل عن علي بن الحسين القمي عن محمد بن سنان عن المعلى بن خنيس عن الصادق (علیه السلام) جعفر بن محمد أنه قال: مقام سفينة مع أمير المؤمنين ومع الحسن (علیه السلام) مقام سلمان مع رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما، وهو بابهما ولا بدّ من باب مع كل إمام في كل عهد وزمان منذ عهد آدم إلى ظهور المهدي.

الخبر الخامس: وعنه قدس الله سره عن أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد عن جعفر بن يحيى عن إبراهيم بن أبي البلاد عن الصادق (علیه السلام) أنه قال: بينما رسول الله في بعض أسفاره إذ انتهى الناس إلى غدير ، فإذا فيه ماء، فعبر الناس أمتعتهم وجاء سفينة فعبرا متاعع رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فقال له: يا قيس: أنت سفينتي والباب للأئمة من بعد سلمان، وأنت وسلمان ومن يليكم في البابية سواء.

الخبر السادس : وعنه قدس الله سره عن محمد بن يحيى الفارسي عن عبد الله بن زيد عن محمد بن جبلة عن محمد بن كثير الخراز عن عبد الله بن بلال عن أبي حمزة الثمالي عن حجر بن عدي الطائي، عن الأصبغ بن نباتة قال(1): ركب سفينة البحر في مركب مع قوم ، فانكسر بهم المركب فركب سفينة خشبة من خشب المركب إلى أن ورد الساحل، فإذا هو بأسد قد تلقاه، فقال: أنا سفينة صاحب رسول


1) الخبر نفسه جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب مروياً عن الزعفراني عن الثقف عن الحسن بن الحسين الأشقر عن جعفر الأحمر عن ابن الزنين عن جابر والأصبغ وحمّاد وأنّ الرسالة التي حملها رشيد كان قد خرج بها نحو السند والزنج.

الله ( صلی الله علیه و آله)، فنكس الأسد رأسه خاضعاً وطأطأ ظهره، وأومى إليه أن اركب، فركب سفينة الأسد وهو يسير ،به حتى انتهى به إلى قرية فلما نظر أهلها إلى سفينة على الأسد وهم ينظرون إليه وقد همهم في وجههم، فردّ عليه، فانصرف، فلما دخل القرية قالوا الله أنت أمرك لعجيب، فمن أنت ؟ فقال : أنا سفينة مولى رسول الله ( صلی الله علیه و آله) فعظموه، وبجلوه.

الباب الثالت :رشید الهجري

وكانت كنيته أبو محمد وأبو العلى، وكناه أمير المؤمنين أبو البركات، ومشهده بالكوفة . (1)

و رواه أبو سكينة عن علي بن عبد الجبار عن نصر بن قابوس عن الصادق منه السلام أنه سئل عن رشيد الهجري فقال : كان يعلم علم البلايا والمنايا وأنساب العرب وفصل الخطاب وكان من الذين قال الله: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان: حدثني أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد قال: حدثني أبو سكينة عن علي بن عبد الله الخراز عن نصر بن قابوس عن الكاظم موسى بن جعفر (علیه السلام) أنه سئل عن رشيد الهجري فقال : كان يعلم علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وفصل الخطاب، وكان من الذين قال الله جل اسمه فيهم: « ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارثين».

الخبر الثاني: وعند قدس الله روحه عن محمد بن إسماعيل القمي عن ربعي عن عبد الله بن الجارود بن أبي سمر الهذلي عن أبيه عن جده قال: شهدت أمير المؤمنين (علیه السلام) ذات يوم وقد دخل عليه أشراف العرب والأنصار، فوالله ما اكترث


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على رشيد الهجري عن عبد الله بن يحي الكرخي عن إسماعيل بن صدقة، عن يونس بن علي ابن أبي حمزة عن أسد أسد بن عن أبي حمزة عن ميثم عن عمرو بن الحمق قال : قال أمير المؤمنين منه السلام لرشيد وقد دخل عليه فرفعه فنظر الناس إليه وقالوا: يرفع العبد على العرب. فقال أمير المؤمنين منه السلام لرشيد: ولهذا يا رشيد، فأنت بطرق الملكوت أعلم من الهادي في طرق الكوفة.

بهم، فلم يلبث أن دخل عليه رشيد الهجري، فسلم عليه فردّ عليه السلام، فرفع رأسه إليه وتبسم في وجهه، ورفع مجلسه، ثم قال له لقدر أرشدك الله يا رشيد فارشد كما أرشدك الله إلى صراط مستقيم، فخرج الناس من عنده وهم يقولون كان عمر أشد حيّاً للعرب والأشراف منه ، فوالله كانت الريح حملت كلامهم إلى أن سمعه عليه السلام فقال: أحذركم الله العرب فإنهم أصل الكفر وباب النفاق.

الخبر الثالث: وعنه قدس الله سره، عن أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد عن حمير بن رزام عن أبي منصور عن الصادق أنه قال: كان رشيد الهجري من أبواب الهدى وأبواب الله وعماد بيت الله الحرام، الذي جعله مثابة للناس وأمناً، والناس هم الّذين آمنوا بمعرفة الله ومعرفة الأنبياء والرسل والأئمة وأبوابهم علیهم السلام.

الخبر الرابع: وعنه قدس الله روحه عن الحسن بن محمد بن جمهور عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي عن محمد بن عبد الله الطحان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) أنه قال(1): كان رشيد الهجري عنده اسم الله الأعظم فمرت به يوماً في الكوفة امرأة قد مات ابنها وهي تنادي يا واحد ليت المنايا قبلت مني الفداء، فقال لها رشيد الهجري، أيتها المرأة بأي شيء تفديه، قالت: بنفسي ومالي وجميع ما أملكه، فقال: أعلمك كلمة تقوليها، فترجع الروح في بدنه ويحييه الله لك، فقالت: بلى، فمضى معها حتى انتهى إلى منزلها فقال لها : قولي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأشهد أن أمير المؤمنين والأئمة المهديين أنوار الله في خلقه، يحيون بأمره ويميتون بأمره، فقالت المرأة: هذه الكلمات، فعاش ابنها بإذن الله، واشتهر الخبر في الكوفة بما فعل ،رشيد فقالوا: إن رشيد لساحر كذاب.


1) الخبر نفسه جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب مروياً عن محمد بن صدقة.

الخبر الخامس: وعنه قدس الله روحه قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى الفارسي قال: حدثني جعفر بن عبد الرحمن الرازي عن الحسين بن معمر عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن المسيب قال: لما طلب عبيد الله بن زياد لعنه الله بعد قتله الحسين لرشيد طلباً حثيثاً ليقتله فجاءت الشرطة إلى داره، فخرج قبل ورودهم إياها، فدخل على رجل يعرف بأبي وداعة وهو جالس في داره، فلما نظر إليه قال له: يا ،رشيد قد والله قتلتني، قال ولم؟ قال: لأن عبيد الله بن زياد في طلبك ليقتلك، فإن أخذك من عندي قتلت وقتلت معك، فقال له رشيد لا بأس عليك ما أرى أحداً حيث دخلت دارك، فقال له رشيد، إن مشايخ الدرب جلوس على باب الدار، وقد رأوك حيث دخلت فقال رشيد ما رأوني، فخرج الرجل إلى المشائخ فسلّم عليهم، وقال: جعلت فداكم، دخل الدرب الساعة إنسان رأيتموه؟ فقالوا له: ما دخل الدرب أحد، ولا رأينا إنساناً، فرجع إليه وقال له يا رشيد قد ذكر القوم أنهم ما رأوك وأنا ماض إلى عبيد الله بن زياد وأنا أغلق الباب وأقفله، فإن سألني عنك وطالبني بك سلمتك إليه، فقال له ،رشيد لا تفعل هذا، واغلق بابك، وافعل ما ترى قال الرجل، وكان لي بغل أبلق في بيت فغلقت على رشيد وأقفلت الباب على البغل وسرت إلى مجلس أبي عبيد الله بن زياد – لع- ، فلم ألبث أن رأيت رشيداً على بغلي الأبلق، فدخل على عبيد الله بن زياد ووصل إليه، فتطاول له عبيد الله بن زياد ورحل به وقربه فوفاه حق السلام، فقلت في نفسي، إن هذا العجب، وأقبل يسأله عمن بالشام وهو يخبره، فلما قام رشيد قلت لعبيد الله بن زياد أصلح الله الأمير من هذا الذس سلمت عليه ورحبت به أتعرفه ؟ فقال عبيد الله، ويحك، هذا ابن عمي والذين سألتهم عنهم فهم أهلنا بدمشق، فقلت في نفسي: لا إله إلا الله، لقد سكن عبيد الله بن زياد، وما حل به وما قلته لرشيد وقمت مسرعاً إلى داري وإذا الباب مغلق على رشيد كما تركته، وعلى البيت الذي فيه البغل كما قفلته، ففتحت الباب ودخلت إليه، فقلت: يا رشيد جهلت عليك، فاغفر لي، فقال لي: أليس زعمت أنّك تسلمني إلى عبيد الله بن زياد، :قلت نعم قال: كيف رأيت فعله بي، فقلت يا سيدي قد رأيت منك ومنه عجباً، وأنا

أستغفر الله، فقال لي: يا هذا إن كيده ليس بضاري شيئاً حتى يبلغ الكتاب أجله، فإذا بلغ الكتاب أجله فهو والله قاتلي وقاطع يدي ورجلي وسال لساني من قفاي فكان ما قاله رشيد الهجري.

الباب الرابع: خالد عبد الله بن غالب الكابلي «كنكى»

وكان كنيته أبو الصالحات وكان لقبه كنكر ، ومشهده بمدينة كابل(1)

و عن الحسن بن علي عن علي بن عثمان قال: حدثني أبو الطيبات عن الصادق قال: كان أبو خالد الكابلي من كابل شان، وكان يقوم للطيب علي بن الحسين مقام سلمان لأمير المؤمنين، ومقام سفينة للحسن، ومقام رشيد للحسين، فلما قدم من كابل استأذن على السيّد على فقال : أدخل يا كنكر، فقال: هذا اسم ما علم بن إلا الله، أشهد أنك أنت أنت.

و حدثني محمد بن عامر قال: حدثني إسماعيل القمّي عن محمد بن صدقة قال: حدثني محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق منه السلام قال: استأذن أبو خالد على علي بن الحسين فقال : أدخل يا كنكر فوالله إنك بطرق الملكوت أعلم من الهادي بطرق الكوفة.

و عن محمد بن سنان عن بشار الشعيري :قال دخل أبو خالد الكابلي على الطيب علي بن الحسين منه السلام فقال له كم أنتم؟ فقال: أنا وأصحابي الخمسة فقال : أنت وأيتامك النور في الظلمات.

.

الخبر الأول: قال الحسين بن حمدان - قدس الله روحه- حدثني أحمد بن يوسف الشاشي، عن إسحاق بن محمد عن الحسن بن علي عن محارم بن الصحاف عن الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام) قال : كان أبو خالد الكابلي من كابل شاه، وكان يقوم لسيد العابدين علي بن الحسين بالبابية مقام سلمان لأمير المؤمنين (علیه السلام) ومقام سفينة.


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على أبي خالد عبد الله الكابلي: روي عن عبد الله بن العلاء عن إدريس عن زيد بن طلحة عن الحكم بن هشام عن جابر بن يزيد الجعفي قال : وجه مولانا علي بن الحسين منه السلام بأبي خالد عبد الله بن غالب الكابلي واسطة بينه وبين محمد بن الحنفية وجاءت الوابلية إلى علي بن الحسين بالحصاة حتى ختم لها عليها ومضى بالحصاة المختومة أبو خالد إلى محمد بن الحنفية فأراه إياها، فأذعن لعلي بن الحسين منه السلام وقال علي بن الحسين لأبي خالد أنت الأمين وأنت الرسول المؤدّي عن إمامك.

للحسن ومقام رشيد للحسين (علیه السلام) ولما قدم من كابل شاه استأذن على سيد العابدين (علیه السلام) خرج إليه الإذن أن أدخل يا كنكر إليّ، فقال: هذا اللقب ما علم به إلا الله، فوالّذي لا إله إلا هو أشهد أنّك الإمام والحجة الله على خلقه، فقال له سيد العابدين، أنا كما ذكرت وأنت بابي مخرج علم الله الّذي رويته عن آبائي منك كذا اختارك الله وجعلك مجمع علمي وموضع سرّي والباب مني لكل من وحد الله وعرفنا حق معرفتنا.

الخبر الثاني: وعنه قدس الله روحه عن محمد بن عامر عن إسماعيل القم- قال: حدثني محمد بن صدقة عن محمد بن سنان الزاهري عن المفضل بن عمر عن الصادق (علیه السلام) قال لما استأذن أبو خالد الكابلي على علي بن الحسين (علیه السلام) فقال ل- ه أدخل يا كنكر، فوالله لأنت أعلم بعلم النبوة والإمامة وأهدى من الهادي بطرق الكوفة وأنت باب الهدى والرشاد.

الخبر الثالث : وعنه قدس اله روحه عن أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد عن أبي سكينة عن عمر بن وهب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال: كان أبو خالد مع حجة الله علي سيد العابدين (علیه السلام) باب الله في وقته أظهره عجائب وبراهين كثيرة، صار إليه علم سلمان وسفينة ورشيد وقام مقامهم لم يستبدل بهم به ولا قبض إلا على الهدى والرشاد والتقوى، فلا تشكوا في بابيّته.

الخبر الرابع: وعنه قدس الله روحه عن أحمد بن يوسف عن إسحاق بن أحمد بن بشير بن مبشر التركي عن بشار الشعيري عن جابر بن يزيد الجعفي عن يحيي بن معمر بن أم الطويل الثمالي قال: دخل أبو خالد على سيد العابدين (علیه السلام) هو وخمسة من أصحابه، فقال له أبشر يا خالد أنت وأيتامك نور الله في ظلمات الأرض ، وأنت باب الهدى ولا يشك فيك إلا من شكٍّ فينا.

الخبر الخامس: وعنه قدس الله سره عن الحسن بن محمد بن جمهور عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن صدقة عن محمد بن سنان عن المفضل

بن عمر عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال : إن أبا خالد الكابلي باب الهدى وكان محدثاً، قلت: جعلت فداك، من كان محدثه؟ قال: كان محدثه محدث الأنبياء والأئمة والأبواب قبله، وأن أبا خالد حدث أهل الكوفة قبل أن يقتل عمي زيد بن علي بأنه يقتل ويصلب بالكوفة بالكنّاس، فلما خرج زيد تبعه كثير من أهل الكوفة فتذاكروا حديث أبي خالد وما حدثهم به من خروج زيد وقتله، وصلبه، فرجع عنه الناس جميعاً حتى لم يبق معه إلا مائتا رجل، وقتل وصلب، فقال الشاكون من أهل الكوفة إن أبا خالد كاهن ولا يعلم الغيب إلا الله جل ذكره، فمن أين له ما خبر به في زيد، فكان كما قال ولو علموا أن أبا خالد خبّر عن جدي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) لما شكوا فيه(1).


1) جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب بإسناده عن محمد بن ابراهيم قال: كنت جالساً عند أبي خالد عبد الله بن غالب فإذا بكروان قد سقط بين يديه يتمرغ في التراب، فدعا بعبد له، فقال له: إمض إلى آل فلان فقل لهم هاتوا فراخ الكروان . فقلت له: ماذا يا سيدي؟ فقال: إنه شكا صيد فراخه فأمرنا بردّها عليه. وحدثني السراج عن الرياحي وأبي سعيد قال: حدثني علي بن الحسين عن محمد بن سنان عن المفضل عن جابر بن عبد الله قال: مر أبو خالد في بعض سكك المدينة فإذا بصراخ في بعض الدور، فعدل إليهم وسأل عن حالهم فعرف أن البيت وقع على أهله، وأن فيهم خمسة أطفال، فدخل الدار ووقف على البيت الواع ، فجعل يضرب بيده إلى حائط البيت فيوقفه بذاته قائماً فينتصب حتى رفع جميع حيطانه، وإذا بأهله الذين كانوا تحته رقود في فرشهم ما نالهم ألم ولا علموا بما كان من سقوط البيت، فأيقظوهم وسألوهم عن حالهم فلم يعترفوا بحال نالهم وانصرف أبو خالد وقد أقام البيت وردّه إلى حاله ونجا أهله.

الباب الخامس: یحيى بن معمر بن أم الطويل الثمالي

وكان كنيته أبو الحسين وكناه سيد العابدين أبا الحيوة ومشهده بو الجانب الغربي(1)

و عن محمد بن يحيى البزوري عن عمر بن شمر عن الصادق قال: يحيى بن أم الطويل الثمالي صاحب زمانه وباب البيت الأكبر والحجة في دهره، دعا إلى الحق وهشم رأس الكفر ، و أيتامه حجج الله الصادقة.

و عن محمد بن عامر وإسماعيل القمي وعلي بن عبد الرحمن عن أبي قيس وتين التميمي قال : دخل يحيى بن أم الطويل إلى الباقر منه السلام فقال له الباقر : لقد أوتيت علم المنايا وعلم البلايا، فلا تكلم الناس إلا رمزاً.

.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان حدثني جعفر بن أحمد القصير البصري عن النظير بن محمد عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي عن محمد بن صدقة عن أبي المطلب جعفر بن محمد بن المفضل عن أبيه محمد بن المفضل، عن أبيه المفضل بن عمرو عن جابر بن يزيد الجعفي عن الباقر محمد بن علي (علیه السلام) قال: كان يحيى بن أم الطويل باب الهدى وباب أبي علي بن الحسين (علیه السلام) وبابي من بعده أعطاه الله علمنا أهل البيت واختاره بابا بيننا وبين شيعتنا من جميع خلق الله لم تأخذه في الله لومة لائم بعلم منه وكان الحجاج بن يوسف صاحب عبد الملك بن مروان أن يقتله في محبتنا ويمثل به فكان بذلك فرحاً مسروراً يعلم كل ما يصيب الناس من خير وشر وما يصاب في نفسه، راضياً صابراً محتسباً.


1) عن العذري عن حماد عن أبي حمزة عن حبيب بن مطهر عن علي بن الحسين منه السلام أنه قال ليحيى: يا يحيى أنت حياة القلوب الميتة، وأنت تحيي الأبدان البالية، وأنت الحميم.

الخبر الثاني: وعنه قدس الله روحه عن محمد بن عامر عن اسماعيل القمي عن الهيثم بن ماهان عن حنتمة بن عبد الرحمن عن أبي زيد التميمي قال: دخل يحيى بن أم الطويل على الباقر (علیه السلام) فقال له: يا يحيى لقد أوتيت علم البلايا والمنايا والناسخ والمنسوخ وعلم ما كان وعلم ما يكون إلى يوم القيامة فلا تكلم الناس إلا رمزاً(1)واحذر دعي ثقيف بديل الجنّ الحجاج المنسوب إلى يوسف وليس بأبيه يطلبك ويليدك إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ثم يأخذك بالكوفة ويحملك إلى مدينة يتخذها له تدعى ب-«واسط» بشاطيء دجلة، فقال له: يا يحيى أولست بذلك سعيداً رشيداً ويغبطك فيما يرون من قبلك وعظم منزلتك عند الله وعندنا في الدنيا والآخرة.

الخبر الثالث : وعنه قدس الله سره عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن عبد الله بن يونس السبيعي عن محمد بن خالد عن جعفر بن يحيى بن الحسن بن موسى عن الحسن بن مسكان عن يونس بن ظبيان عن أبي حمزة الثمالي عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال يوماً لسلمان يا أبا عبد الله أنت بابي وسفينة باب الحسن ورشيد باب ابني الحسين، وأبو خالد لاكابلي باب ابني علي بن الحسين، ثم يقوم مقامه يحيى بن معمر بن أم الطويل ،الثمالي يا له من باب هدى وما أعظم درجته في الشهادة عند الله يوم القيامة ، فقال سلمان: شهادته مثل شهادة


1) جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب عن أبو علي الصفا عن أبي سهل مهرويه قال: حدثني أبي عن علين بن موسى بن جعفر علينا سلامه يرد الخبر إلى سيدنا أبي جعفر منه السلام أن جماعة سألوه عن مسألة فمرّ به يحيى ابن أم الطويل الثمالي فقال له أجبهم يا يحيى، فأجابهم فقالوا: أردنا الجواب منك، فقال: الجواب ما أجابكمك به يحيى، فأعادوا القول ثالثة. فقال : يا غلام حطب، فجاء بحطب، فأضرم ناراً، ثم قال للذين سألوه: قوموا فادخلوا النار، فقالوا: يا مولانا نحترق بالنار، فقال: يا يحيى قم فادخل النار ، فدخلها ثم خرج منها وجبهته تتحادر عرقاً وفقال لهم: مولانا: والله سألتموه في وقت ما وضع في كفه المنجنيق عن هذه المسألة، فأجابهم بهذا الجواب وهو إبراهيم الخليل.

رشيد يا مولاي قال : الشهادة واحدة ورشيد تقرب شهادته في يوم القيامة ويحي- يكثر بلواه مع دعي ثقيف الحجاج بديل الجنّ، ومبذول الخلق وممسوخه ويطول كيده إياه بكوفان دار هجرتي ويخرجه إلى قرية يقال لها واسط فيمثل به ويكون بقعة فيها بالحي بالقرب من مشهد رشيد الهجري.

الخبر الرابع: وعنه قدس الله روحه عن أحمد بن محمد الحجال الصيرفي الكوفي عن ساعد بن زيد عن محمد بن خالد عن الحسن بن معمر عن وهب بن هشام بن الحكم عن أبيه هشام قال: سألت سيدي جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) عن يحيى بن أم الطويل وعن حمله قوس البندق وتقلده الخريطة وتوشّحه بالابراز الأجر والأصفر وخروجه من برديه الكوفة، وهم الرماة بقوس البندق، فقال الصادق (علیه السلام) يا هشام ما خفي عنك أكثر مما ذكرته من تعليقه طنبور في بيته ووضعه ونسبه، قال ،هشام، قلت: يا مولاي ما يحيى منهم ولا مشكوك فيه أنه باب الله مع جدك سيد العابدين (علیه السلام) فلما ظهر ما ذكرته عنه وما ذكرته أنت يا مولاي من الطنبور والمسكر ، فقال لي (علیه السلام) إن يحيى كان يفتي ولا يفتيه إلا أمامه، وإنه أظهر جمیع ما ذكرته عنه، وذكرته أنت تلبيساً على الحجاج ن- لع - إلى أن يبلغ الكتاب أجله، وكان الحجاج قد علم خروجه مع البردية وأن يصيد في كل يوم طائرين، ويبيع أحدهما ويشتري بثمنه خبزاً ويشوي الآخر ويطبخه ويتقوت به في وقت إفطاره، وكان يحيى يستخفي من الحجاج في المنازل الخفيّة ويلقاه في مواليه، فلم يعرفه حتى دخل عليه في مسكن يسكنه في أطراف كندة بالكوفة، فخرج الحجاج إليه ليلاً راجلاً في عدد يسير من شرطته، حتى ورد إلى المسكن الذي فيه يحيى، فوقف مستمعاً عليه ، وإذا مصباح بين يديه، فحرك الباب تحريكاً يسيراً، فقال له يحيى، من هذا؟ وقد علم أن- - - - ه الحجاج، فقال له: ضيف نزل بك، فقال له: أدخل، وإذا في بيته طنبور وقثبته وقدح، فقال الحجاج: إنا لله كذبني الواشي وغرني حتى دخلت عليه على رجل مقدم بين يديه شراب وفي بيته طنبور ويحيى متبع بني ولد علي (علیه السلام) وشاهدهم وعالمهم وداعي الناس إلى إمامة علي بن الحسين (علیه السلام) وطاعته، ثم ذكر أن طعامه خبر ولحم

طير ، فقال له: قد نزلت بك أيها الرجل وأنا جائع، فقال له يحيى: قد بقي من فضل طعامنا ما تأكله، فكل إذا شئت، وأومى بيده إى موضع طعامه، فقام الحجاج فوجد فضلة من خبز وفضلة من لحم طائر، فقال في نفسه: أربعة عظيمة الخبز ولحم الطائر والطنبور والمسكر لا يكونان عنده، فما أنا صانع ثم نظر في البيت، إذا قوس البندق والخريطة، فقال في نفسه وهذا والله يحيى لا شك فيه، فلأتبين أمره فأكل من الطعام وجلس فقال : قد أضفتني وأحسنت إليّ وأطعمتني، فاسقني من شرابك.

فقال له يحيى: ليس ذلك لك ولنا وإن نفعل ما نشاء وليس لك أن تحملنا ما لا نطيق، فقال الحجاج: اشرب واسقني .

فقال زدت فيما لا يجب لك.

فقال له الحجاج: والله لازلت طلبتي وأنت كما توصف به من العبادة والعلم فأنت يحيى بن أم الطويل، فقال له يحيى: نعم يا شقيّ ثقيف، أنا يحيى الذي تطلبه في غير الله وتتوفاه في الله.

فقال له الحجاج ما علمك يا يحيى بأني الحجاج.

قال: ويحك والله إني لأعلم بك من نفسك وما وصلت إلى الالتمام شقوتك وتمام سعادتي، فضرب الحجاج يده على يد يحيى وقال له: قم يا يحيى، فوالله لأرينك ما لم تقدره في نفسك، فقال له يحيى: ويحك يا حجاج أقص قصتي عليك وما أنت لي صانع ما لا تستطيع أن تزيد أو تنقص منه، فقال له: قل یا یحیی فخبره بإخراجه له من الكوفة إلى القرية التي تدعى ب- «واسط» وكيف يمثل به وفي أي يوم وفي أي ساعة يقتله، وفي أي بقعة يدفنه، فقال له الحجاج، والله يا يحيى لأكذبن قولك ولأقتلنك بالكوفة ولأشهرنك بها، ولا قطعت لك يداً ولا رجلاً ولا لساناً ولا أدفنك إلا بالكوفة، قال يحيى: ويلك يا حجاج، إذا كان كما تقول، فأنت من الفائزين وما شاء الله أن يستطيع الخلق أن يخرجوا من علم الله.

فقال له الحجاج: إنك تخاطبني بالحجاج ولست هو، قال فاكشف عن أذنيك ورجليك إن كنت من الصادقين.

فقال الحجاج - لعنه الله - وما مذهبك في كشف ذلك؟ قال له يحيى إن أذناك أذنا حمار ورجلاك رجلاه، قال له الحجاج، قد عرفتك وعرفتني حق المعرفة وأخذه بيده وحمله ففعل به كل ما قاله يحيى من إخراجه إلى واسط من الكوفة وتمثيله به في يومه وساعته في بقعته التي ذكرها له ولم يستطع الحجاج أن يغير حرفاً واحداً مما قاله يحيى.

الخبر الخامس: وعنه قدس الله روحه قال : حدثني أبو العباس أحمد بن محمد الحجال الصيرفي في بني خزيمة بالكوفة عن حمزة بن محمد العلاف عن المحمول بن ابراهيم عن رشدي عن الحسن بن معمر عن داوود الرقي عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن المسيب قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف في طلب يحيى بن أم الطويل بالعراق في أصحاب النسك، فكثر طلبه فلم يجده الحجاج، فكتب إليه يعلمه، فكتب إليه عبد الملك - لع - أن اطلبه في أشطار الكوفة، فقد بلغنا أنه لبس ثياب الشطار وتزيا بزيهم، وأنه يلبس نعلین زمامين طويلين، ويعرض أكمامه ويطولها، ويضعف طرفه ويدهنها، ويخضب أطراف رجليه ويظهر للشطار، فإذا جنّ الليل لبس جبّة ،صوف، ولم يزل قائماً يصلي حتى يصبح، فهو قائم ليله صائم نهاره فطلبه الحجاج في الشطار فظفر به، وكان قد قال علي بن الحسين (علیه السلام) أن الحجاج يأخذك فيقطع يديك ورجليك ويسلّ لسانك من قفاك، هات يدك يا يحيى فقطعها علي بن الحسين (علیه السلام) ثم قال هل تجد ألماً؟ قال: لا يا مولاي، فقال : هكذا يقطع الحجاج يديك ورجليك ولسانك لا تجد له ألماً مثل هذا، ثم رد بده عليه، ثم يضرب عنقك من بعد ذلك، فلمّا ظفر به الحجاج قال له: يا يحيى بن أم الطويل، قال له نعم قال: إبرأ من أبي ،تراب قال: ما هذا جزاءه مني، بل ومن بريء الله منك روحك وأرواح من أمرك بهذا يا ابن أم الحجاج، أنه نسبه إلى أمه لا إلى أبيه يوسف، لأنه بديل للجن، فرجع الحديث، فقال والله لأقتلنك، قال:

اقض لأمرك ، فقطعه إربا إرباً وهو يضحك، وقد كان علي بن الحسين (علیه السلام) قال ل- - - ه أنك ستطلب الماء فتؤتى به ولا يصل إليك حتى يقبضك الله إليه، فاستسقي ماء، فأتى به فلم يصل إليه حتى توفي رضوان الله عليه، ثم صلب فجاءت أمه إلى الحجاج فقالت له يا حجاج، قتلت ابني وخادمي وكان يغسل ثيابي ويغسل رأسي ويخبز ويطبخ وكان إذا خرج من داره يضع يده وينادي بأعلا صوته وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده، وكذلك كان أبو خالد الكابلي يقول أودعنا السر فأورينا العجائب من أنفسنا.

الخبر السادس: وعنه - قدس الله سره- عن محمد بن يحيى الفارس الفارسي عر صالح بن زيد البزاز عن محمد بن مسلم الثقفي عن جابر بن يحيى المعبراني عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) أنه قال: كان من قصة عامر بن سراحيل الشعبي مع الحجاج بن يوسف الثقفي ما حدثني به أنه صلى العيد مع الحجاج بن يوسف بواسط العراق وكان يوم عيد النحر قال: فرأيت الحجاج يخطب الناس على منبره ويعظهم في خطبته ويبكي ويمسح دموعه بأكمامه ويقول في خطبته حدثني فلان عن فلان عن أبي بدرة قال: قال رسول الله ( صلی الله علیه و آله) كيت وكيت.

قال الشعبي: واعجباه هذا الحجاج قد بلي بقتل العلماء والصالحين يخطب بالناس بمثل هذه الخطبة ويعظهم بمثل هذه العظة، ثم استرجعت وقلت: عبثاً إنما يكون من ذلك، فإن القلوب بيد اله تبارك وتعالى يحركها كيف يشاء، فإذا حركها للخير ،تحركت قال الشعبي : فلما انقضت الخطبة انصرفت إلى منزلي فوالله ما توسطته حتى أتى قارع يقرع الباب عليّ، قلت: من بالباب؟ قال: يا شعبي ، رسول الأمير الحجاج، يقول لك سر إليّ، فإني على الحالة التي خلفتن عليها ، فأسقطت بيدي، فقلت: ما ذكرني وما دعاني إلا ليقتلني، فتغسلت وتحنّطت وتكفنت وخرجت إلى الرسول، فأخذ بيدي وأدخلني على الحجاج، فإذا هو جالس في قبة الخضراء وبين يديه سيف نقمته مجرد وعن يمينه محمد أخوه ابن يوسف وعن شماله جماعة من أهل واسط، فلما نظرت إليه وإلى تجبّره ذكرت قول موسى بن

عمران حين دخل على فرعون ونظر موسى إليه وإلى تجبره، فألهمه الله أن قال: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، اللهم إني أدراً بك من تجبّره وأعوذ بك من شره وأستعين بك عليه وعلى كفره، ثم ناديته: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، فرد علي السلام، وقال: ألست عامر بن سراحیل؟ فقلت: بلى فقال: ما لي أراك وقد جدّدت أثوابك كأنك قد عزمت على الموت في هذه الساعة؟ فقلت: أيها الأمير أتاني رسولك في هذا الوقت فقلت فكرني وما طلبني إلا ليقتلني، فتغسلت وتكفّنت وتحنّطت، وها أنذا بين يديك، فتبسم وقال: لا بأس عليك، والله ما دعوتك في هذه الساعة لأسيء إليك، ولكن أسألك عن مسألة فإن صدقت ،نجوت فقلت: سل ايها الأمير، فإن يكن عندي جواب أجبتك، فقال: يا شعبي، أي يوم هذا؟ فقلت: يوم الأضحى، فقال لي بما يتقرب الناس فيه إلى الله؟ فقلت: باصطناع المعروف والذبائح، فقال لي : إعلم يا شعبي أني قد عرفت اليوم بأن أضحي برجل من الأبدال، فقلت في نفسي ليت شعري من هذا الرجل الذي وقع في يده وقد عزم أن يقتله في هذه الساعة، فإنه ليخاطبني إذ سمعت من ورائي حس السلاسل وصوت قيود، فالتفت فإذا أنا بشيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر . فأوقف الشيخ بين يديه مقيد الرجلين مغلول اليدين، فأقبل عليه الحجاج وقال: يا شیخ :الست يحيى بن معمر زعيم أهل الكوفة ؟ قال الشيخ: بل أنا عاملهم لا زعيمهم ،وذلك أن زعيم القوم أرذلهم ، وكل زعيم في كتاب الله باطل.

قال الحجاج: يا شيخ، بلغني أنك تقول أن الحسن والحسين ولدا رسول الله ( صلی الله علیه و آله)قال الشيخ: ما أقول هكذا، قال الحجاج، فما الذي تقول ؟ قال الشيخ أنا أقول أن الحسن والحسين ولدا رسول الله دخلا في ظهره وخرجا منه.

قال الشعبي: وكان الحجاج متكئاً فاستوى جالساً ، ثم قال: يا شيخ ثكلتك أمك، أما رضيت أن تجعلهما نسباً وكا الحجاج لاحقاً حتى جعلتهما رحماً متصلاً وبيعة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان لئن لم تأتني بآية من كتاب الله عز وجل تدل

فيها على أن الحسن والحسين هما ولدا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) دخلا في ظهره وخرجا منه لأخذت الذي فيه عيناك.

قال الشعبي : وقد كنت قرأت القرآن وعده ووعيده، وعرفت الناسخ والمنسوخ، والتذكير والإنذار ، فوالله ما وجدت في ذلك الذكر آية تبين أن الحسن والحسين ولدا رسول الله ( صلی الله علیه و آله) دخلا في ظهره وخرجا منه، فقلت: وا أسفاه على هذا الشيخ كيف يقتله هذا الفاجر ، فاستفتح الشيخ فقراً : «بسم الله الرحمن الرحيم» فقطع عليه الحجاج وقال : ي اشيخ لعلك تريد أن تحتج عليّ بآية المباهلة إذ قال كرون بن أبي كرون وعلقمة بن أبي ،كرون، والمرطباطيسي، وعبد المسيح ونظرائهم من نصارى نجران إن باهلكم محمد بأهل الأرض فباهلوه، وإن باهلكم بأهل بيته فلا تباهلوه.

قال الشيخ: ما أريد أن أحتج عليك بهذا ، ثم قرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى ،و هرون، وكذلك نجزي المحسنين، وزكريا ويحيى»، ثم وقف الشيخ، فقال له الحجاج: وعيسى.

قال له الشيخ: فبماذا دخل عيسى في نسب ابراهيم وليس له أب؟ قال الحجاج: بأمه ،مريم، قال الشيخ: وكذا دخل الحسن والحسين في ظهر رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وخرجا منه بأمهما فاطمة الزهراء (علیه السلام) قال الشعبي : فوالله لقد رأيت الحجاج كأنما القمه حجراً، قال الحجاج: قد وهبت لك دمك في هذا اليوم، فولّى الشيخ وهو يقول: من الله جل اسمه لا منك يا حجاج وبحمد الله لا بحمدك.

الباب السادس: جابر بن يزيد الجعفي

وكان يكنى أبا محمد وكناه الباقر (علیه السلام) أبا التحايا ومشهده بالمدينة(1)

وعن أبي سكينة عن عمر بن شمر عن الصادق أنه قال : إنما سمّي جابر جابراً لأنه جبر ضعف المؤمنين بعلمه وهو بحر لا ينزح وهو الباب في دهره والحجّة على الخلق، وأيتامه يتلون بالتصديق والدعاء إلى الله.

و عن عمر بن أبي مسلم عن محمد بن صدقة قال: سمعت الرضا يقول : دخل جابر بن يزيد على الباقر فقال له : أدخل يا نوح غرقتهم أولاً بالماء وتغرقهم ثانية بالعلم.

.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان - قدس الله سره - حدثني أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد عن عمر بن أبي مسلم عن محمد بن صدقة قال: سمعت الرضا (علیه السلام) وهو يقول : دخل جابر بن يزيد الجعفي على الباقر (علیه السلام) فقال: أدخل يا نظير الذي أغرق الخليفة بالماء وأنت أغرقتهم بالعلم.

الخبر الثاني: وعنه قدس الله روحه عن أحمد بن يوسف بن محمد عن أبي سكينة عن عمر بن الزهير عن الصادق (علیه السلام) قال : إنما سمي جابر لأنه جبر المؤمنين بعلمه وهو بحر لا ينزح وهو الباب في دهره والحجة على الخلق، حجة الله أبي جعفر محمد بن علي (علیه السلام).


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على جابر: روی محمد بن موسى الكرخي عن إسماعيل عن صدقة عن يونس عن المفضل عن مصعب قال : قال الباقر لجابر الجعفي: أجبرهم يا جابر كما جبرتهم أيام كسرهم ، أنت كنت بأولهم وأنت تكون آخرهم.

الخبرالثالث : وعند - قدس الله روحه- عن الحسن بن محمد بن جمهور عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن صدقة(1)وعلي بن الحسين عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي الخطاب محمد بن أبي زينب قال: رأيت جابر يوماً وهو وهو في ظهر الكوفة، إذ أقبلت ظبية يتبعها ذئب، حتى انتهت إلى جابر، فقالت له الظبية شيئاً لا نعلمه، فسألناه عنه فقال أنها قالت: يا باب سيدي أبي جعفر، إن هذا الذئب أتاني في موضع خشفي (2)فقال جابر للذئب : ألم ينهكم مولاي أبو جعفر


1) جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب عن محمد بن صدقة قال: دخلت على جابر بن زيد فشكوت إليه رجلاً كان في جواري يؤذيني في أهلي، فقال: أتحب أن أحضره بين يديك فترى الذي قد نزل به؟ فقلت: نعم يا مولاي قال :فحرك شفتيه بما لا أعلمه، فمكث غير بعيد، فإذا الرجل بين يدي مصفداً بالحديد، فقال: ما تشاء أن أصنع به؟ فقلت: الأمر لله ولك يا مولاي. فقال: يا أرض خذيه، فأخذته ولم أره بعدها فقلت: آمنت بالله وآياته ومقاماته وأبوابه. وعن عبد الله بن العلاء عن إدريس عن زيد بن طلحة عن يونس عن المفضل قال: بينما جابر مار في بعض طرقات الكوفة إذ رأى قوماً مجتمعين على شيء، فدنا منهم فإذا بميت غريب، ورجل يقول: كفّنوه لوجه اله، وليس أحد يكفنه، فمضى جابر لحاجته ورجع، فإذا الجماعة والرجل الميت على حالهما، فتقدم جابر إلى الميت فقال له: ثب ليس لك كفن، فوثب الميت وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله إله جابر وهو إلهي وحسبي ونعم الوكيل، فطلب جابر فلم يقدر عليه، فقيل للرجل : ما الذي رأيته؟ فقال: رأيت رجلاً يقول: حسبنا ربنا الّذي فتح البصرة بالأمس، والحديث يطول... فقلت ذالك بتثقيل علي، فقمت، فبلغ ذلك أبا جعفر منه السلام، فقال لجابر إذهب فسل القوم عن جابر فإنهم لا يعرفونك، فجاء فسألهم فقالوا: رجل أعرابي بدوي زعم أنه جابر ساحر أحيا ميتاً. قال: وما فعل؟ قال: هرب. فقال: ألا أخذتموه ألا جئتم به إلى سيدي؟ فقالوا: قد أردنا ذلك ولكن لم نلحقه. ولجابر ما ينيف عن عشرين معجزة ودلالة.

2) في كتاب المعارف باب معجزات الأبواب باب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الكاهلي، الخبر مروي عن محمد بن صدقة قال: ولقد رأيت أبا الخطاب محمد بن أبي زينب خلف الجامع وقد أتت ظبية فرمت بنفسها بين يديه قال : فحرك شفتيه بما لا أعلمه فإذا أنا بأسد قد وثب حتى صار بين يديه، فقال للأسد: إنتني بالذِّئب الفلاني، فما كان غير بعيد إذا بالأسد قد أتى وفي فمه ذئب، فطرحه

(علیه السلام) لا تطرقوا الحاملة في منازلها ولا الطير في أوكارها، فبينما نحن كذلك، إذ أقبل أسد وضرب بذنبه مضرب الذئب ضربة فشق بطنه، فخرج خشف الظبية من بطنه يعدو مع أمه، وأكل الأسد الذئب.

الخبر الرابع: وعنه - قدس الله روحه - قال: حدثني علي بن الحسين المقري الكوفي عن محمد بن سنان الظريفي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه محمد بن خالد عن يونس بن ظبيان قال : إن جابر كان يجبر من العظائم ويظهر من العلم ما لا يطيقه أحد، فمن ذلك أنه قال : إذا كان غداً زوال الشمس تهب ريح ترمي بهذه الشرافة وأومى بيده إلى شرافة من شرافة المسجد، فلما كان الغد هبت الريح في ذلك الوقت فرمت تلك الشرافة بعينها التي أشار إليها.

و أنه خرج يوماً من الحمام وابن أخت له جالس على باب الدار يلعب الشطرنج، فلما نظر إليه قال : عظوه فقد أقبل خالي الكذاب وكان ابن أخته قد سمعت ما قلت، فكيف نظرك في النجوم؟ قال أني أحسن النظر بها، قال له جابر: هل نجد في نجومك أن سلمان بن عبد الملك أو هشام مات أحدهما مات الساعة؟ قال: قال الغلام ما أجد ذلك ، قال : فإن قلت لك أنّ خارجياً يخرج فيأتي النخيلة فتخرج إليه الناس فتخرج معهم في النظارة فتطعن طعنةً في دبرك فلا تجد لك شيئاً تحمل عليه إلا باب حمّام، فترد إلى أهلك ميتاً ،مقتولاً، أتصدق قولي؟ قال ابن أخته هذا من ذاك، يريد قوله قد أقبل الكذاب، فمن جابر؟ قال رجلٌ من القوم: ما في هذا الحديث مظنة من كذب، فلم تمر الأيام حتى كان ما قال جابر، فمرّ جابر بالرجل الذي قال ما في هذا الحديث مظنة كذب قال: نعم يا أبا محمد ، وفطن الرجل، وعلم أن كل ما قال صحيح. (1)


1) بين يديه، فقال له ألم أنهكم أن تأتوا الخشفان في مراتعها؟ ثم قال للأسد: خذه، فلطمه الأسد فشق جوفه، فوقع الخشف منه ميتاً، فتفل عليه، فوثب قائماً ، فقال للظبية خذيه، فاحتملته ومضت.

الخبر الخامس: وعنه قدس الله روحه بهذا الاسناد أن جابر مر بقنطرة الكوفة فسقط خاتمه في الفرات فتناول حصاة فرمى بها في أثر الخاتم، فارتفع الخاتم طافياً على الماء فتناوله بيده.

الخبر السادس: وعنه قدس الله سره عن جعفر بن محمد بن مالك عن جعفر بن محمد الخراز عن محمول بن إبراهيم عن أبي خديجة سالم بن مكرم عن ميمون بن إبراهيم التبان قال: كان جابر قد جنن نفسه فركب القصب وطاف مع الصبيان حيث طلب للقتل وكان فيما يدور إذ لقيه رجل في طريقه، وكان الرجل قد حلف بطلاق امرأته في ليلته تلك، أنه يسأل عن النساء أول من يلقاه، فاستقبله جابر: فسأله عن النساء فقال له جابر النساء ثلاث وهو راكب القصبة فمسكها الرجل فقال له جابر خل عن الجواد، ثم ركض مع الصبيان، فقال الرجل: ما فهمت ما قال جابر ثم لحق به فقال له ما معنى النساء ثلاث؟

فقال جابر: واحدة لك، وواحدة عليك، وواحدة لا لك ولا عليك، وقال له: خلّ عن الجواد، فقال الرجل: ما فهمت ،قوله فلحق به وقال: ما فهمت ما قلت فقال له: أما التي لك فالبكر وأمّا التي عليك فالتي كان لها بعل ولها ولد منه، والتي لا لك ولا عليك فالثيب التي لا ولد لها.

و من أخبار جابر بهذا الاسناد أنه قال : علمني ابن فاطمة كلمات ما أشاء أن أعلم بهن شيئاً إلا علمته، يعني الباقر (علیه السلام).

الخبر السابع: وعنه - قدس الله روحه - عن علي بن الحسين المقري عن جعفر بن يزيد الزيات، عن هشام بن أحمد عن الحسن بن مسكان، عن أبي السفاح قال: لما أظهر جابر بن يزيد الجعفي عجائبه وبراهينه ودلائله وعرفه الناس بالعلم وشاع ذكره في ملوك بني أمية كتب الوليد بن عبد الملك إلى متقلد المدينة بالقبض عليه وتثقيله بالحديد إلى أن يرد أمره بما رآه، فدخل جابر عل أبي جعفر الباقر (علیه السلام) وقال له: يا جابر ما يضرك من كيدهم شيئاً وأن هذا الطاغية الوليد بن عبد الملك قد

كتب بالقبض عليك إلى أن يرد أمره فيك بما يراه، فأظهر ما تكف به شرهم عنك، فخرج جابر فقشر قصبة وجعل في رأسها سناماً وجعل على رأسه قلنسوة مشهرة ومخرقة شفاشك وذؤابتين وركض في الطرقات وأسواقها وهو يصيح والناس يصيحون معه: جنّ جابر ، إلى أن ورد الكتاب على متقلد المدينة، فأمر بإحضار جابر، فقيل له: أصلح الله الأمير، إن جابر كان من عباد الله الصالحين عالماً من علماء الدين، فاضلاً حبراً، وقد غلب على عقله فصار يركب القصب الفارسي بذؤابة ويعدو في الأسواق والطرقات والناس يتعادون وراءه وما يحل لك أن تقبض عليه وهو بهذه الصورة واكتب إلى الوالي محضراً بمآخذه، فأخذ شهادات أهل المدينة وأنفذه إلى الوليد، فلما وقف على ما تضمنه المحضر كتب إلى صاحبه بالمدينة إنما أردنا قتل جابر لما أظهره في آل محمد ( صلی الله علیه و آله)، ودعا الناس إليهم، فإذا كان الله قد كفانا مؤونته وسلبه عقله فخل له السبيل قال الحسين بن حمدان ولجابر دلائل ظهرت بأسانيدها في باب ما ورد في الباقر (علیه السلام).

الباب السابع: أبي الخطاب محمد بن أبي زيتب الكاملي

كناه الصادق (علیه السلام) أبو الطيبات ومشهده بالكوفة(1)

و عن أبي سكينة عن منصور عن الدهكني قال : قال رجل للصادق منه السلام يا سيدي انقطعت ظهورنا منذ لعنت أبا الخطاب؟ فقال: « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أعيبها وكانَ وَرَاءَهُمْ مَلَكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَة غَصْباً » إن رأيت أبا الخطاب قل له: أنت السفينة والملك عیسی بن موسى.

و عن حسين بن محمد بن عمر البزاز عن أبيه عن كميت بن وازع عن أبي كهمش قال: سمعت الصادق جعفر يقول : أبو الخطاب بابي وحجتي ونوري وأيتامه الخمسة حججي وأنواري في أرضي.

.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان، حدثني أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد بن سوادة الأشرم عن الصادق (علیه السلام) أنه قال : أصبح أبو الخطاب محمد بن أبي زينب عيبة علمي كما كان سلمان عيبة علم رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وأمير المؤمنين (علیه السلام) وهو وسلمان في الفضل سواء(2).


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على أبي الخطاب: رواه أبو سمية عن ابن سنان عن ابن مهران عن إسماعيل بن صدقة وابن مهران عن عبد الرحمن الكوفي عن زيد بن طلحة جميعهم عن يونس عن المفضل قال : قال الصادق منه السلام محمد بن أبي زينب عيبة علمنا وموضع سرنا ومؤتمننا على أحيائنا وموتانا، لا يخرج من هدى ولا يدخل في ضلالة.

2) جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب عن عبد الله بن العلاء عن إدريس عن زيد بن طلحة عن يونس عن المفضل قال : قال لي أبو الخطاب :اشتري لنا شاة نذبحها لأصحابنا، فطفت بالسوق فلم أجد إلا تيساً فاشتريته بأربعة دراهم وجئته ،به فقال: اذبحه، فتكلم التيس بالنبطية، وقال:

الخبر الثاني: وعنه قدس الله روحه عن أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد عن عثمان بن عيسى عن خالد بن يحيى الجوازي ويحيى وجابر وأبو الخطاب وأبوابنا وحججنا من أطاعهم أطاعنا ومن عصاهم فقد عصانا.

الخبر الثالث: وعنه قدس الله سره عن أحمد بن يوسف عن إسحق بن محمد عن أبي سكينة عن محمد بن منصور عن الفضل الدهكتي قال: قال بعضنا للصادق (علیه السلام): يا سيدنا قد انقطعت ظهورنا منذ لعنت أبا الخطاب وقد سمعنا عنك أن أبا الخطاب بابك الذي وهبه الله فلا يسترجع هبة الله أبداً، فقال لهم الصادق (علیه السلام) أما السفينة فكانت المساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان من ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً، أنبؤوا أبا الخطاب فقولوا له عني أنت تأويل السفينة، والملك تأويله عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس أمير الأمراء عمّ المنصور.

الخبر الرابع: وعنه قدس الله روحه عن أحمد بن يوسف عن إسحق بن محمد عن الحسين بن عمر البزاز عن أبيه الحسن عن كثير بن وادع عن أبي كهمش قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام) يقول : أبو الخطاب بابي وحجتي وضياء شيعتي في الأرض، بهم يهتدي المهتدون منهم بما يخرج منه إليهم من علمي الذي ورثته عن آبائي وجدّي رسول الله.(1)

و عن ابراهيم الصباغ قال : لقد أودعت أبا الخطاب مالاً لأن أهل الكوفة كانوا يثقون به على أموالهم، فلما نزلت به المحنة والقتل فقلت : والله لمضيت إلى داره، ولفجعت أهله؟ فقال نجلي : لا تفعل واطلب مالك، فمضيت حتى أتيت منزل أبي الخطاب، فقرعت الباب فخرجت الجارية فقال: من بالباب؟ فقلت: ابن الصباغ، فقالت: ادخل، فدخلت وإذا بأبي الخطاب جالس في صدر المجلس فقال يا إبراهيم كل الأمر بخلاف ما رأيت مالك في موضع كذا وكذا، فقلت: آمنت وصدقت.


1) ما تصنعون بلحمي ونا غث لا يؤكل مني شيء ولي في أصل شجرة كذا وكذا أربعمائة درهم فخذوها واتركوني، فقال أبو الخطاب: نأخذ مالك بما أخذت ونذبحك بما ذبحت، فقال: صدقت.

الخبر الخامس: وعنه قدس الله سره عن محمد بن عامر عن إسماعيل القمي عن الهيثم بن عبید ابن زيد قال: سمعت الصادق (علیه السلام) يقول : أبو الخطاب عيبة علمنا وموضع سرنا وهو الأمين على أحبائنا وهو بابنا وإني سألت الله أن يجعل رزقه تحت يدي، ورزقي تحت يده، ففعل ذلك، ووهبه الله لي هبة لا يرجع فيها أبداً، فقلت: يا سيدي أنت لسان الله الصادق قولك الحق، فلم لعنت أبا الخطاب، فقال: ويحكم أنا لعنته، إنما لعنته من طالبني بلعنه، وادعى إليه أنه سماني إلها وحاشى الله أن يقول أبو الخطاب فيما ليس لي بحق، فقالوا لي: إن لم تلعنه فقد رضيت بما سماك به أبو الخطاب ولما رأيتهم يحاولون الكفر ويغرون بي أعداء الله لعنت لهم تقيّة، فقال: فقلت له: يا سيّدي كيف لعنته؟ قال: قلت اللهم العن أبا الخطاب، فقالوا لي محمد بن أبي زينب الكاهلي، فقلت: ما قالوه ثم قلت: إن كان قال ما قالوه عنه وكان ذلك حقا وقد علم الله وعلمت أنه ما قال ما ذكروه عنه، ولو كان قال لكان الّذي قلته قال.

قلت: يا سيدي ولقد أتوا بهتاناً وإثماً مبيناً عظيماً، فقال لي: ويحك أما علمت أن شيعتنا بالكوفة جاؤوني إلى المدينة فشكوا إلي حريقهم في حلال وحرام وفريضة وسنّة وقضية وفتيا لما أشكل عليهم، وسألوني أن أختار لهم رجلاً عالماً في دين الله، فاسكت عنهم فعادوا إليّ في السنة الثانية فذكروا ما أخبرتك به، وقالوا يا ابن رسول الله أيسعك أن لا تجيبنا إلى ما نسألك؟ فقلت لهم: إذا رجعتم إلى مصركم فانظروا من فيه بفضلكم علماً وفهماً وتقوى وعبادة وزهداً وخيراً وإحساناً، فإذا وجدتموه بهذه الصفة نظرت فيما سألتموني عنه فقالوا بأجمعهم نحن أهل ذلك المصر ونعلم ما فيه وما عندنا رجل بهذه الصفة غير أبي الخطاب محمد بن أبي زينب فقلت لهم ارجعوا وانظروا وتبينوا ما قلتم حتى لا تشكوا في شيء منه، فإذا اثبتموه نصبته لكم، فأتوني في السنة الرابعة فقالوا: يا سيدنا قد نظرنا وتبينا وتحققنا أمر أبي الخطاب محمد بن أبي زينب، فوجدناه فوق ما وصفناه كمقدار السماء فوق الأرض ، فقلت لهم: إني لأخشى حسدكم له وبغيكم عليه، فاتركوه والتمسوا مثله حتى

أنصبه لكم ، فقالوا: سبحان الله ما نقدر على أحد مثله ، فقلت لهم: إنكم تفعلون به هذا وما هو أعظم منه ، قالوا إذاً فلا دين لنا ولا إيمان فقلت لهم: الله عليكم من الشاهدين، ونصبته لهم باباً، فلما ظهر منه علماً وفقهاً وأحكاماً وأعطاه الله ما أعطاه وأبوابنا قبله من الرفعة والمنزلة والدلائل حسدوه وادّعوا عليه ما أخبرتك، فلعنته حيث طالبوني، فلعنته على علم دعواهم الباطلة عليه، فقلت يا سيدي فأحدث بهذا جميع شيعتك فقال: سبحان الله أقص عليك قصتهم فتقول أحدثهم والله لو حدثهم ما رضوا بتكذيبي ولا أقنعهم أن يجعلوني ساحراً ولا كاهناً ولا كانت غايتهم إلا قتلي فقلت: يا سيّدي فلا أحدث بهذا أبداً، قال بلى: حدّث من امتحن الله قلبه بالإيمان، فلا يشك فينا ولا فيمن هو منا.

الخبر السادس: وعنه قدس الله روحه عن الحسين بن محمد بن جمهور القمي عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي عن محمد بن صدقة العنبري عن محمد بن سنان الزاهري عن المفضل بن عمر الجعفي قال: دخل أبو الطيبات وسبعين رجلاً من مخلصي أصحابه مع علي بن بشار الشعيري يعودونه وأنا معهم فوجدنا عنده تجار كوفة يبيعهم أربعة أكوار حنطة وهو يمنعهم من ذلك، فقال له أبو الخطاب تبيعهم يا بشار، فباعهم وأجزل لهم الكيل وقال له كل عليهم فوفاه أربعة أكوار والحنطة عنده كما كانت لم تزد ولم تنقص ، فقال أبو الخطاب لأصحابه تبركوا بهذه الحنطة، فقد نزلت بها بركات فقبض كل واحد منهم القبضة والقبضتين، فلما صاروا في منازلهم فكبّوها فوجدوها قراضة أبريز.

الخبر السابع: وعنه قدس الله روحه عن أبي محمد علي بن همام بن سهل الإسكافي عن علي بن سليمان عن محمد بن أسد عن محمد بن جبلة عن يونس بن عبد الرحمن القريظي وكان عند داوود الرقي، ويونس بن ظبيان قال: لما نادى أبو الخطاب في مأذنة المسجد في جامع الكوفة فلعن الظالمين من الأولين والآخرين وسماهم بأسمائهم ولعن المنصور وعيسى بن موسى وأشياعهم وأتباعهم صاح الناس في المسجد والطرق والمنازل وخرجوا بالسلاح يقولون خذوا أعداء الله، فنزل عن

المأذنة وفي يده سيفه وترسه فقاتل الناس في المسجد والشارع إلى ظهر خزاعة بالكوفة وخرجت إليه الشرطة والجند وهو يقاتل حتى ظفروا به وعیسی بن موسی في الجيش وقتل كثير من العسكر وأخذوا رأسه وحملوه إليه وكان قبل قتلهم إياه رمى سيفه وترسه من يده فقال لهم: والله لولا بلغ الكتاب أجله وقول الله جل من قائل: «وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» لما وصلتم إلي ولا رأيتموني مقتولاً، وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم في قتلكم لي ظلماً وافتراء وبهتاناً وقولكم إني دعوت إمامي جعفر بن محمد إلها وقلت: لبيك الله جعفر وكيف يوصف بالألوهية من لا يعرف حتى ينتسب، والله تعالى لم يلد ولم يولد، فكان هذا آخر ما سمع منه.

الخبر الثامن: وعنه قدس الله روحه بهذا الاسناد أن أبا الحسن موسى قال: إن أبا الخطاب عيبة علمنا وموضع سرنا وأمين الله وأميني وأمين آبائي وإني استوهبته من الله فوهبه لي ولا يبدو له فيه وإنه كان يتحدث بالأحاديث الصعبة التي لا تحملون مثلها فشنعتم عليه عند العامة فضلا عن الخاصة واستمعتم به الناس وضربت به آباط الإبل إلى أبي عبد الله (علیه السلام) وقلتم أن أبا الخطاب يقول كذا وكذا، فقال لعنه الله، فقلتم من تعني؟ فقال أبا الخطاب محمد بن أبي زينب ولعن من يزعم أنه في تقية من أمره وقد رويتم عن الرسول ( صلی الله علیه و آله) أنه قال وعن الأئمة (علیه السلام) أنهم قالوا: إذا لعنّا وليّاً لنا كانت تلك اللعنة رحمةً عليه، وإذا دعونا لعدونا ك- ان دعاؤنا عذاباً عليه فرويتم أنه لما كان من أمر أبي الخطاب وأصحابه من القتل بعث المعلّى بن خنيس وقال له: إنت زرارة وبريد العجلي وقل لهما أشفيتنا الآن لأنتموا فيه وفيهم بعد أن قتلوا وما قرا من سخط عليهم ولا تقولوا أن الذي نزل بهما من رضى ورويتم عن مراد أنّه قال: قد دخلت على أبي عبد الله لما قتل أبو الخطاب وأصحابه فقلت له: أصلحك الله خَلَت أساطين مسجد الكوفة مذ قتل أبو الخطاب وهؤلاء القوم، قال : فنكت أبو عبد الله (علیه السلام) الأرض طويلاً، ثم رفع رأسه إليّ فقال : مراد كلاً إنهم زعموا أنهم لا يصلّون فويل لهم، فيقول: هذا أبي عبد الله عبد الله في أبي الخطاب

وأصحابه ألا وهو راض عنهم غاية الرضا، ساخط على من يلعنهم غاية السخط، ورويتم أنه كان يسمع لأصحاب أبي الخطاب في مسجد الكوفة ليلاً ونهاراً روياً من تلاوة القرآن والدعاء والتسبيح، فرويتم أنهم أمروا بالمواساة والصلوة والعفاف فبلغوا من ذلك ما لم يبلغه أحد من الشيعة، وأنه بلغ من مواساتهم أن أحدهم يدخل بيت أخيه وأخوه غائب، فتخرج إليه امرأته فتضيفه وتغذيه، وتدعو له بكيس أخيه فيأخذ منه حاجته ويختمه على امرأته، ورويتم أنه بلغ من مواساتهم أنه جلخ أحدهم قدراً ذات يوم فدارت على سبعين، ورويتم أنه قيل لأصحاب أبي الخطاب أنكم تقتلون في دار الرزق فكانوا يختلفون إليه سنيناً فيصلّون معه في موضع مهراق دمائهم، فهل فيكم من العبادة والنسك والطاعة لله وللأئمة (علیه السلام) كما كان أبو الخطاب ،وأصحابه، فما بالكم تكفرون من هو أتقى الله منكم.

و اعلم فقالوا نستغفر الله ما علمنا ما عملت يا سيدنا ولا ما قصصت، ونحن مقعلون تائبون من أمر أبي الخطاب وأصحابه.

الباب الثامن: المفضل بن عمى الجعفي

وكان يكنى أبا عبد الله وأبا محمد، وهو الصحيح، وكناه الصادق (علیه السلام) أبا الخيرات، ومشهده بالكوفة، وكانت الشيعة مثل يونس بن ظبيان ومحمد بن سنان وداوود الرقي وأمثالهم يخاطبونه يا فضل الله ورحمته(1)

و عن محمد بن موسى عن الكرخي عن أبي سكينة عن ابن سنان قال: قال الصادق منه السلام يوماً وقد دخل المفضل : يا مفضل أنظر في وجهي ما تر في وجك؟ قال المفضل : فتطلعت في وجه سيدي فإذا على جبهتي مكتوب موسى فقال: مرحباً بالناطق عني والمشيد أمري، بك يهتدي الهادي وإليك ليسري الساري.

و عن صالح بن سهل قال : سمعت المفضل يقول : أنا ،سلمان، وعن أبي كينة عن محمد بن سنان عن محمد بن مهران :قال قال الصادق - منه السلام-: المفضل الوالد بعد الوالد، قال: فأنا قلته ،وهو عيبة علمي وبابي وحجتي على خلقي واتباعه أمره، والدعاة إليه أيتامه الأنوار الهداة.

.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان: حدثني أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد عن أبي محمد عبد الله بن محمد الهمداني عن أبي سكينة عن محمد بن سنان عن داوود بن كثير الرقي قال : قال الصادق (علیه السلام) : المفضل بن عمر الولد بعد الوالد وهو عيبة علمي وحجتي وبابي وموضع سري وجهري وكذلك ابنه.

الخبر الثاني: وعنه - قدس الله روحه- عن محمد بن عامر بن علي القم- عن محمد بن صدقة العنبري، وعلي بن الحسين القمي عن محمد بن سنان عن


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على المفضل بن عمر : حدثنا محمد بن موسى عن الكرخي عن إسماعيل بن صدقة قال : قال الرضا منه السلام: المفضل نور في الظلمات والمصباح المتوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربيّة من استضاء به اهتدى ومن استدبره ضلّ.

المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله يقول : إن الله ذكر قتلة الحسين (علیه السلام) في آخر الزمان فيزورون قبره ويتشافون بتربته وهم قتلة الأنبياء في كل زمان، قال محمد بن سنان: فعرضت هذا الحديث على الرضا (علیه السلام) علي بن موسى فقال: صدق المفضل، وهو باب الله في أرضه والمصباح للمؤمنين في الظلمات، وهو الولد بعد ،الوالد، فقلت يا سيّدي بعد أي والد؟ فقال : بعد أبي الخطاب قال: قلت: فمن هؤلاء قتلة الأنبياء في كل زمان؟

قال: هم المنتحلة لولايتنا وليسوا منّا، فأولئك عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين.

الخبر الثالث: وعنه - قدس الله روحه- عن الحسن بن محمد عن عبد الله بن مهران عن محمد بن صدقة عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان قالوا كنّا نحدّث عند المفضل حتى مضى من الليل جزء، فأمسينا عنده وكانت ليلة ظلماء ما نبصر أكفّنا ، فلما خرجنا من عنده لاح لنا كفّه، فلمعت أصابعه كأنها برق، فلم نزل نمشي في ضوئها حتى دخلنا منازلنا(1)

اختلاف في اللفظ.

.

الخبر الرابع: وعنه قدس الله روحه عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن عبد الله بن يونس الشعبي عن محمد بن إبراهيم الخياط عن علي بن حمزة عن يونس بن ظبيان قال: دخلت على المفضل بن عمر وهو جالس في علو بيت على سطح مشرفاً على صحن الدار ، فقلت :له يا فضل الله ورحمته: لو أنعم عليّ بمعاينة ما فضلك الله به حتى أخرج به إلى الشيعة فيزدادون إيماناً ويقيناً، فضرب بيده إلى حصير بجانبه أبيض بلا نقش وخط فبسطه في الهواء وصعد عليه، وصلى ركعتين، ثم رجع إلى موضعه، فجلس وأخذ الحصير فدرجه وجعله بجانبه.


1) الحديث نفسه في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب مروي عن يونس بن ظبيان مع

الخبر الخامس: وعنه - قدس الله روحه- عن محمد بن يحيى الفارسي وعلي بن يحيى الصابوني قالا: حدثنا أحمد بن محمد الخصيب عن يحيى بن عبد الله الحسيني، عن الحسن بن موسى بن جعفر قال: سمعت أبا موسى وهو يقول وقد سئل عن المفضل: سألوني وأبا خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل الثمالي وجابر بن يزيد الجعفي وزادة فضلاً بأن جعل الله ابنه محمداً بابي من بعده، ولقد رأيت المفضل يوماً وقد دخل على الصادق (علیه السلام) بالكوفة فأخرج الخُمس منها وأوصله إلى فقراء إخوانه، ثم قال لابنه محمد : أخرج يا بني خمساً آخر ففرقه فاخرج وفرق سيدي ونحن خمسة بثلاثة أخماس ويعطي إخواننا خمسين والله لا كان هذا أبداً، فأخرج الخمس الثالث وقال: فرقه، فقال أخرج الخمس الرابع وحسبنا بالخمس قوتاً لسنتنا فأخرجه وفرقه ودخل على الصادق فوقف بين يديه فنظر إليه وقال له: يا مفضل وهوت في نفسك بأنك فرقت اثنين وثلاثين ألف درهم على أناس كثيرة وبقي لك ثمانمائة ألف درهم، وأنت ومن في دارك خمس نفر، فرجع المفضل إى داره فأخرج الخمس الخامس عن آخره، وعاد إلى أبي عبد الله الصادق فوقف بين يديه فقال له يا مفضل يؤمنك أن يكون لك أخر مؤمن لا يملك مثل ما ملكته في دارك، فرجع إلى داره فأخرج كل ما فيها من قليل وكثير حتى لم يدع إ لاما يسر أبدانهم وما لا يجدون بداً منه وباع الجميع وفرقه في إخوانه وعاد إلى أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) فقال له وقد أطال النظر إليه: يا مفضل : ما يؤمنك أن يكون لك أخ مؤمن عاد فرجع إلى داره فلم يدع عليه ولا عليهم إلا ثوبين تتم بها الصلاة، وعاد إلى أبي عبد الله (علیه السلام) فقال له : لا والله يا مفضل أو تساويهم في الوبرة فيكم فخر المفضل ساجداً لله فقال له ارفع رأسك يا فضل الله ورحمته، ام امتحنك إلا لعظم منزلتك عند الله وعندي، وإني مبشرك أنّ الله قد جعل ابنك باب ابني موسى من بعدك، وجعل جعفر بن محمد ابن ابنك فقيهاً عالماً كبيراً عند الله وعندنا.

الخبر السادس: وعنه قدس الله روحه عن جعفر بن محمد ع مالك الفزاري عن عبد الله بن يونس عن الحسن بن مسكان عن أبي خديجة سالم بن مكرم أن

المفضل أتاه جماعة من جيران مسجده فقالوا: قد وقفنا نفقة لمؤونة المسجد وقطينية وقد جعل منها قبلك خمس دراهم فمر بها فقال المفضل: ما كنت لأعين على قتل رجل مسلم فقالوا : وكيف ذلك؟ فقال: لأنه إذا فرغ من تطيين المسجد وكملت ذكر أنه لم يطين المأذنة، فيرجع ليطينها، فإذا صار فوقها هبت الريح فرمت به من فوقها، فيقع على عنقه فيموت وأكره أن أكون معيناً على قتله، فقال شيخ من القوم قد خرف المفضل، وخرجوا من عنده، فلمّا طين المطيّن المسجد نسي تطيين الأذنة، فرجع ، فلما صار فوقها هبت الريح فرمت به فوقع منها على عنقه، فمات

كماقال المفضل.

الخبر السابع: وعنه قدس الله روحه بهذا الاسناد: أن أبا عبد الله الصادق (علیه السلام) قال له: يا مفضل أنت المفضل في الدنيا والآخرة، وقال مفضل كاسمه.

الباب التاسع: محمد بن المفضل الجعف

وكنيته أبو جعفر، وكناه أبو الحسن موسى (علیه السلام) بأبي الشهداء، ومشهده بالكوفة (1)

و عن محمد بن عامر عن محمد بن المعلى النيسابوري قال: دخلنا على أبي الحسن علي بن موسى أريد أن أشكو إليه محمد بن المفضل فقال : محمد بن المفضل مكنون علمنا وهو ديان المؤمنين.

.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان حدثني أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن أبي عن محمد بن سنان قال سمعت الكاظم (علیه السلام) يقول : محمد بن المفضل كالمفضل قام لنا مقام أبيه، وهو الصادق عنا والداعي إلينا والمؤدّي عنا وهو بابي وحجتي على كل مؤمن ومؤمنة، من خالفه فقد خالفني ومن عصاه فقد عصاني(2).

الخبر الثاني: وعنه – قدس الله قدس الله روحه- عن محمد بن عامر بن إسماعيل القمي عن محمد بن المعلى النيشابوري الكاتب عن علي بن أحمد البزاز قال: دخلت


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على محمد بن المفضل: روي عن داوود بن كثير الرقي أنّه قال: سمعت مولانا موسى بن جعفر يقول: محمد بن المفضل كالمفضل قد أقمناه مقام أبيه وهو الصادق عنا والداعي إلينا والمؤدّي علمنا وهو بابي وحجتي على خلقي، فمن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني.

2) جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب ما روي عن داؤود بن كثير الرقي أنه قال: رأيت أبا المطلب جعفر بن محمد بن المفضل قد سقط من علو داره فانكسر أحد طرفيه فلما بصر به سيدنا محمد بن المفضل مسح يده على الموضع فعاد إلى الإعتدال، وروي من وجه آخر أنه مات فأحياه .

على سيدي أبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السلام) أشكو إليه محمد بن المفضل فابتدأني :وقال محمد بن المفضل حامل مكنون علمنا وهو ديان المؤمنين والباب بيني وبينهم، فإن شكوته فقد شكوتني، فقلت: أستغفر الله، ولا أعوذ يا سيدي أبداً.

الخبر الثالث: وعنه - قدس الله سره - عن جعفر بن أحمد القصير عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن صدقة عن محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن موسى (علیه السلام) عن محمد بن المفضل : أقديم أصاره الله وجعله باباً ووهبه لأبيه المفضل وجعله بابك في الهدى، ومن بعده؟ فقال لي: يا محمد قد اختار الله أبوابنا منذ اختارنا وفضلهم بما فضلنا، ولا يخرج منا إلى المؤمنين علم ولا حكم إلا منهم ومحمد بابي ومجمع سري له مالي وعليه ما عليّ، فإنه يا محمد خليقاً بما فضله الله ،به قال محمد بن سنان فأتيته فلما نظر إلي فأجرى بالحديث، الذي حدثني به موسى (علیه السلام) عن آخره، فلت له: یا باب الهدى: ما يعظم هذا عليّ منك، وقد قال لي الامام موسى (علیه السلام) إن لك ما له، وعليك ما عليه.

الباب العاشر : عمر بن الفرات «الكاتب»

وكان يكنى عند العامة أبا حفص، وعند الشيعة أبا القاسم، وكناه الرضى أبا السهل، ومشهده ببغداد بالجانب الغربي في مشرعة النساء (1)

و عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن سنان أنه سمع الرضا يقول: ما قام لنا أحد مقام أبي الخطاب والمفضل ومحمد بن المفضل إلا عمر بن الفرات وهو بابي وأيتامه أنواري.

.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان حدثني أحمد بن يوسف قال: حدثني اسحق بن محمد قال: حدثني أبو سكينة عن محمد بن سنان قال: سمعت الرضا (علیه السلام) يقول : ما مقام لنا أحد قط ولي الباقية مقام أبي الخطاب والمفضل بن عمر، إلا عمر بن الفرات، ولقد قام عمر مقام سلمان وسفينة ورشيد ويحيى، وأبي خالد، وجابر والمفضل ومحمد بن المفضل وليقوم مقامه من بعده آخر أبوابنا الطاهرة محمد بن نصير.

الخبر الثاني: وعنه - قدس الله روحه- عن محمد بن عامر عن إسماعيل بن علي القمي عن محمد بن المعلى قال دخلت على الرضا (علیه السلام) لأسأله عن عمر بن الفرات وأخبره أنه قد أتانا بأشياء لم نسمعها من غيره، فقال: من أراد العلم من المؤمنين فليأت بابي عمر بن الفرات.

الخبر الثالث: وعنه - قدس الله روحه - عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن عبد الله بن يونس السبيعي عن الوليد بن خالد قال: دخلت على مولاي أبي


1) جاء في كتاب المعارف في باب النص والدلالة على عمر بن الفرات: عن أبي سمينة قال: قالت الشيعة للرضا: بالأبواب نقتدي وأنّى يكون لعمر حطّ واسمه عمر ؟ فقال: معناه بدون معمور.

الحسن صاحب العسكر فقلت :له يا سيدي إن الشيعة ليكثروا القول في عمر بن الفرات، ويقولون له ما لا يستحل يكتب على أعمال السواد في هذه الدولة الملعونة وينادم كبير أهلها.

فقال أبو الحسن (علیه السلام) وما لشيعتنا أن يقولوا ما لا يعلمون ونحن أعلم بما لا يقولون ويحهم لو علموا أن زكريا (علیه السلام) كتب للعماليق ودبّر أمره وقام بمملكته ولو اعتبروا بعلي بن يقطين مع هرون الرشيد لما شكوا في عمر بن الفرات، ويحهم أما علموا أن يوسف بن يعقوب خدم العزيز بمصر وقد قلنا لهم أن الله أرحم وأرأف بكم، أن يسلط عليكم هؤلاء الطواغيت، فإذا رأيتم واحداً منكم متقلّداً لهم عملاً فاعلموا أن الله ما أوصله إليهم إلا ليجلب عليكم من خيرهم ويكف عنكم من شرهم، يا وليد بن خالد ما لشيعتنا ينكروا ما لم يحيطوا به علماً، ولا أن ينصب لهم الامام باباً يدعوهم إليه ويخرج علمه منه إليهم فيقولون له: لم وكيف وأشهد يا وليد أن الراد على عمر بن الفرات كمن ردّ على آبائي (علیه السلام) وعلى جدّي رسول الله ( صلی الله علیه و آله) وعلى الله عز وجل، ومن ردّ على الله فقد برأ الله منه وبرأنا منه في الدنيا والآخرة.

الخبر الرابع: وعنه قدس الله روحه عن أبي الحسن بن يحيى الفارسي عن زيد بن كثير قال: دخلت على مولانا أبي الحسن علي بن محمد صاحب العسكر (علیه السلام) لأسأله عن مسائل ضاق بها صدري، وأردت أن أسأل سيدي أبا محمد فحالت أمور الدنيا بيني وبين ذلك، فقال أبو الحسن (علیه السلام) سر إلى عمر بن الفرات، فإنه ينبئك بعلم ما ضاق به صدرك قال فقلت يا مولاي إذا أجابني عنها فكل جواب أسمعه منه أقبله منه.

قال: ويحك يا زيد أفي الله شك ! قال: فقلت: لا.

قال: ففينا شك؟! قلت: معاذ الله.

قال : ففي عمر بن الفرات شك؟! وهو خازن علمي وبابي ومجمع سري ومن علم المنايا والبلايا وما يكون إلى يوم القيامة ؟! قال زيد فاستؤذن لصاحب عمر بن

الفرات، فدخل وفي يده القرطاس فيه المسائل التي كانت في نفسي والأجوبة عنها، فقال لي مولاي أبو الحسن (علیه السلام) خذها يا زيد فقد أتتك مسائلك التي أدت أن تسأل عنها أبي من قبل وتسألني فأجابك عنها، ثمّ لم يكن أبي ولا أنا نزيد فيه حرفاً، ولا ننقص حرفاً.

فأخذت المسائل فقرأتها وقلت: يا مولاي والله مسائلي عن آخرها فقال: قم وادخل وانظر ماذا ترى؟ فقمت أسعى حتى دخلت على عمر بن الفرات وهو جالس، فلما رآني دفعني إليه وقال: يا زيد أتريد أن أريك ما أراك مولاي(علیه السلام) أن تراه عندي فتحمد الله عليه؟ قلت: نعم يا سيدي قال: وكان في نفسي حسرة أنني لم أحجّ في تلك السنة، فقال : أحببت الحج في هذه السنة فقلت : نعم . فقال : فقم وأعهد إلى منزلك ما تريد وعد إلي، قلت: جعلت فداك، ثم ماذا؟ قال: أحجّ وتنقلب غائماً مسروراً، فعلمت أنّ ما قال هو الحق، فقمت إلى منزلي فعهدت إليهم بما أردت وعدت إليه وليس معي صفراء ولا بيضاء، فجلست عنده إلى العشاء الآخر ، فلما صلاها وصليتها قال لي: قم يا زيد إلى راحلتك فجهزها واركبها فإنها بالباب وإنها لتحملك ولك عليها ما كنت تحمل وزيادة في خروجك، فإذا قضيت فاركبها في مثل هذا الوقت، فإنك بمشيئة الله وعونه تعود إلينا ، قال : فودّعته وخرجت وإذا الراحلة بالباب فركبتها وسارت وغشي عيني النعاس، فانتبهت بعد هنيهة ، فإذا أنا بمكة، فحججت حجاً تاماً هانتاً ولقيت غريماً كان لي عليه مال كثيرٌ مقدار أربعة آلاف دينار، فوفاي فركبت الراحلة بعد تمام الحج بعد العشاء الآخر، ونعست ،نعسة، فلم أنتبه إلا بقائل يقول لي: انزل یا ،زید فانتبهت فإذا راحلتي قد أناخت على باب دار عمر بن الفرات في الموضع الذي ركبتها فيه، فدخلت إليه فشكرت الله عنده وحمدته وعدت إلى سيدي أبي الحسن (علیه السلام) فقال لي: أرأيت فضل الله علينا وعلى بابي عمر بن الفرات فقلت: نعم يا مولاي فقد رأيت فلله الشكر والحمد ولكم الحمد الكثير فقال ذلك والله بمسألتي الله تعالى فيه.

الباب الحادي عشر والثاني عشر : أبي شعيب محمد بن نصير بن أبي بكر النميري

وكان يكنى أبا طالب ومشهده بالبصرة في قطيعة سامراء (1)

و عن عليّ بن عبد الغفار قال : لما كثر القول في محمد بن نصير كتبت إلى مولانا الحسن العسكري منه السلام: يا سيّدنا إن محمداً بن نصير يقول فيكم العظائم ويزعم أنكم أربابا وأنه باب لكم، فعرفني ما عندك يا سيّدي لأعمل بحسبه، فوقع إلي من أبي محمد الحسن نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبّار ، فأمسكت عن ذكره بعد ذلك. و عن علي بن حسان قال: خرج إلينا توقيع من السيّد أبي الحسن: نعم الواسطة بين الله وبين عباده محمد بن نصير فصدقوه واقبلوا قوله واعملوا بسننه وكونوا من المستمسكين بحبله فكفاكم بهذا هداية وأدباً، وأيتامه تتلوه بالصدق وهم حججي وأنواري، وهذا محمد بن جندب بيده توقيع محتفظ به خرج من المولى منه السلام إلى جميع أصحابه فيه: محمد بن نصير حجة الله وحجابه ونوره ياقوتة مكرمة محبوبة في محل الحجب وتمام الرسل، فمن شك أورد عليه لعنه الله وأيتامه المقتدين به أنوار المؤمنين والمعلمين لهم.


1) عن علي بن حسان - وهو ثقة عند أهل التوحيد - غير متهم قال: سألت مولاي العسكري منه السلام: ممن أخذ معالم ديني فقد كثرت المقالات؟ فقال: من الذي ترميه الناصبة بالرفض وترميه المقصرة بالغلو، وهو عند المرتفعة محسود مكفّر ، فاطلبه فإنّك تجد عنده ما تريد من معالم دينك فلم أجد بهذه الصفة إلا محمد بن نصير فتبعته فوجدت عنده كل ما أردت، فدخلت على سيدنا فأعلمته أنّى لم أر بهذه الصفة إلا محمد بن نصير، فقال: وفقت وما توفيقك إلا بالله، ثم قال : محمد بن نصير نوري وبابي وحجتي على خلقي، كل ما قال عنّي فهو الصادق علي، وأيتامه كذلك.

الخبر الأول : قال الحسين بن حمدان حدثني أحمد بن يوسف عن إسحاق بن محمد عن أبي سكينة عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: سمعت الصادق (علیه السلام) يقول أن الله جعل الإمامة بعد الرسالة في أمير المؤمنين (علیه السلام) وإحدى عشر شخصاً من ولده، وجعلهم الحجة في أهل مكة والقوام بأمره ونهيه ومعادوناً لعلمه وسره، وجعل لهم اثني عشر بابا، لكل إمام باب يدخل المؤمنون منه إلى علمه، فمن بحد باباً فقد إماماً ويأبى الله أن يقبل لجاحد الباب حرفاً ولا عدلاً يظهر الإحدى عشر باباً فيظهر الإحدى عشر إماماً ويغيب الباب الثاني عشر بغية الإمام الثاني عشر ، فقال الامام الحادي عشر ابني الحسن من ابني محمد من ابني علي من ابني موسى وبابه محمد بن نصير النميري يكثر حساده في عهده ويفرقهم الحسد عن حتى شكوا فيه أولئك منا براء ونحن منهم براء وهم الخاسرون (1)

قال يحيى: وكنت قائماً على باب المعتمد إذ خرج أبو شعيب وقدامه البوقات والدنادب، فقلت في نفسي: هذا الذي قالوا إنه يدعو إلى الحسن الأخير، قال: فرأيته قد شق الصفوف وأتى إلي وقال لي: أنا ذلك.

قال: ولقد رأيته من الغد وهو راكب على فرس أدهم بمركب ذهب، فقلت في نفسي: هذا الذي يزعمون أنه إذا جءا المال من خراسان يعلم بعدده من قبل أن يعدّه، ووزنه من قبل أن يزنه، ويقول لعبده إمض الساعة تلاق رجلاً من صفته كذا وكذا ، ومعه من المال كيت وكيت وفيه من الردية كذا وكذا، ويعلم بالأشياء المغيبة قبل كونها بين يديه . قال : فشق الصفوف وأتى إلي فقال: أنا ذلك، فقلت: آمنت وصدقت فكانت لعنة الحسن الأخر عليه رحمة كما كانت على أبي الخطاب، وهو أب والخطاب.

و رواه أبو القاسم الحسين بن صدقة رضي الله عنه قال: حدثني أبو عبد الله الخصيبي شرف الله مقامه قال حدثني محمود بن الحسن الشاشي قال سمعت هارون بن محمد بن بشر يحدث عن .

.

1) جاء في كتاب المعارف في باب معجزات الأبواب عن يحيى بن معين أنه قال : بلغ المعتمد أن أبا شعيب يدعو إلى الحسن الأخير، فعظم على المعتمد وقال : هو في نعمتي ويدعو إلى غيري الأضربن عنقه، فبلغ ذلك الحسن الأخير فقال : لعن الله أبا شعيب أكل رحلي بالسخرية وقال عني ما لم لأقل، فبلغ ذلك المعتمد فخلع على أبي شعيب وحمله على شهري.

(1)


1) فاطمة بنت ابراهيم بن الخصيب قال أبو اليث ولقيت فاطمة وهي عجوز ممتعة بإحدى عينيها فسمعتها تحدث قال: كان أبو جعفر محمد بن نصير النميري يجيء إلى أخي أبي العباس الخصيبي في الأيام فربما حبسه أخي، وكان يجله ويقوم له تعظيماً، وكنت أظن ذلك بسبب عمل السلطان، وكان عند أخي قدح بلّور لا يشرب فيه أحد ممن يجيء إليه إلا أبو جعفر النميري من حسنه وسروره، وكان بلوراً محفوراً يساوي مائة دينار، فجاء يوماً أبو جعفر فحبسه أخي ودعا أبو جعفر بفقاع، فمضيت مسرعة فأخذت القدح من غلافه لأمسحه فسقط من يدي فانكسر، فبقيت متحيرة في أمري لا أجسر أن أجيء مخافة، وكنت لا أختفي من أبي جعفر وأخدمه بنفسي لما كان له عند أخي من الجلالة، فنظر إلى وقد بقيت متحيرة، فقال تعالى فجئت إليه فقال : إذهبي فاجمعي زجاج القدح كله وردّيه إلى غلافه واشدديه، ففعلت ذلك، فلما كان وقت الشراب دعا أخي بالقدح ليشرب فيه أبو جعفر، فجئت بالغلاف وأنا خائفة مرتعدة، فأخذه مني أبو جعفر فحله وكبّه على يده، فإذا القدح صحيح ليس فيه ثلمة، فكثر تعجبي من ذلك وبقيت لا أحير جواباً وأسره في قلبي مخافة من أخي. قال أبو الليث: وكانت فاطمة تحدث الناس بحديث القدح كما حدثني إلى أن ماتت رحمها الله. قال أبو عبد الله الحسين بن هارون: مما وقع بالإسناد ومن كتب جماعة من أصحابنا خبر القحف الذي أهداه المتوكل إلى صالح صاحب المصلّى قال: دعا صالح أهل الدولة ودعا أبا شعيب محمد بن نصير، وأمر صالح بإخراج القحف فأخرجته الجارية من غلافه لتمسحه فسقط من يدها فانكسر فهربت وهرب الخادم الذي مضى في طلبها ، وكثر طلب صالح للقحف حتى حلف ليقتلن الجارية، وتنغص عليه عيشه. فقال أبو شعيب لخادم آخر مر: ائتني بالقحف فقد سقط من يد الجارية فتغيبت ، فمضى فأتاه به، فأخذخ ولفه بيده والمجلس حافل بأهل الدولة، فإذا هو بالقحف وثمة شظية في رأس القحف لم توجد فأمر يده عليها ودعا بدعوات فاستوى، فبلغ ذلك المتوكل فقال: ما ندري ما نحمل من عجائب أبي الحسن علي بن محمد الحجازي أو من عجائب صاحبه محمد بن نصير. وحدثنا عبيد الله بن الحسن قال : حدثني شيخي أبو محمد الحسن المعروف بابن الرومية ببلدة خزة من أعمال فارس قال حدثني شيخي الخصيبي الجنبلاني قال: حدثني شيخي ووالدي أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الفارسي المعروف بالزاهد قال: حدثني شيخي محمد بن جندب يتيم الوقت قال: كنت بباب مولاي الحسن العسكري منه السلام، فإذا بأربعة نفر قد أقبلوا ركاباً ترجلوا عن خيولهم وسلموا، فإذا بلغتهم لغة فارسيّة، فرددت عليهم السلام، فقالوا : مستأذن يستأذن لنا على المولى الحسن.

الخبر الثاني: وعنه قدس الله روحه عن محمد بن ميمون الخراساني عن أبي هاشم داوود بن القسم الجعفري عن علي بن أحمد البزاز عن محمد بن سنان قال (1)


1) فقلت: أنا، وتركتهم ودخلت وكان إسحاق نائماً في الدهليز ، فدخلت فوجدت مولاي الحسن من ذكره السلام جالساً على بساط أخضر موسد وسائد خضر وعمامته خضراء وإلى جانبه سيدي أبا شعيب وعليه ثياب خضر وعلى رأسه عمامة خضراء، وبيده ورق آس، فلما نظر إلي سيدي أبو شعيب قال: ابن جندب إنذن لهم بالدخول، فخرجت فوجدت إسحاق قد استيقظ والقوم جلوس معه وهو يقرأ عليهم كتاباً، فقلت لهم : ادخلوا فقد أذن لكم، قال إسحاق- لعنه الله - : وأدخل معهم؟ قلت: لا علم لي، وإذ سمعت سيدي أبا شعيب وهو يقول : أدخل معهم ففي دخولك ستر يهتك وحال يكشف، قال: فدخلوا، وأنا بين أيديهم، فلما توسطوا الدار خروا ثم رفعوا رؤوسهم وعادوا فسجدوا، وفعلوا ذلك. فقال إسحاق: ارفعوا رؤوسكم واسألوا حاجتكم ، قالوا: حتى يأذن مولانا لنا ويتقبل فعلنا، ويأمرنا من لوجهه سجدنا ولاسمه عرفنا وعن بابه سألنا، قال المولى : ارفعوا رؤوسكم، لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فرفعوا رؤوسهم فقال أكبرهم سناً ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين قال المولى: سنكتب شهادتهم ويسألون هلموا ما معكم، فأخرج كل واحد ديناراً جرجوماً ليس عليه نقش ولا طبع فأخذها المولى الحسن ودفعها إلى أبي شعيب وقال: اختمها وادفعها إلى أربابها، فأخذها أبو شعيب وختمها بخاتمه وصاح: يا ربيعة خذ دينارك فعليه ما سألت عنه ونادى: يا حامد خذ دينارك فعليه ما سألت عنه، يا طاهر، خذ دينارك فعليه ما سألت عنه، يا هبة خذ دينارك فعليه ما سألت عنه، فأخذ كل واحد ديناره فقرؤوها فإذا عليها: لا إله إلا المولى الحسن العسكري اسمه محمد وبابه محمد، ومن الوجه الآخر : لا إله إلا الله الحسن العسكري اسمه محمد وبابه أبو شعيب محمد بن نصير النميري، من قال غير هذا فقد افترى. فقال إسحاق: يا مولاي: أفلا كنت أنت خاتمها؟ قال: حلّت القدرة حيث شاء القادر. ثم قال: يا ربيعة ادفع إلى اسحاق دينارك ليقرأه، فلما قرأه تغير لونه وفحم واحمر ، وقال : هلكت الأمة، قال المولى الحسن : إذا كنت أنت، فأحمر إسحاق، قال المولى: أحمر إسحاق . قال محمد بن جندب: وخرج الأربعة وهم أسر ما كانوا، فكنت بعدها أنظر إلى إسحاق، فإذا نظر إلى أبي شعيب يحمر وجهه وتزور خدنا على أنه كان وكيله ومنفقه ، وكنت أسمع سيدي أبا شعيب إذا نظر إلى إسحاق يقول : عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية. وله سلام الله عليه من المعجزات ما لو أوردناها لطال بها الكتاب واتسع فيه الخطاب.....

جرى في مجلس الصادق (علیه السلام) ذكر الانس على طبقاتهم حتى ذكر الشعراء فقال قائل

منهم: قاتل الله جرير حيث يقول:

فغض الطرف إنك من نمير***فلا كعباً بلغت ولا كلابا

فقال له: أما علمت أن الله في نمير إرادة تظهر ولو بعد حين فق- - - ال الق- - وم بأجمعهم نحن نستغفر الله يا سيدنا ونحب أن نعلم الإرادة التي الله في نمير، فقال: تلك والله الإرادة باب ابني علي والحسن وهو الحادي عشر من الأبواب يظهر للمؤمنين ما أظهرناه ويسرّ ما أسريناه ويملك أمر الطاغية صاحب الملك في زمانه ظاهراً ويملك أمرنا باطناً فيملك فيه من حسده على علم منه بفضله إنه باب الهدى.

الخبر الثالث : وعنه قدس الله روحه عن محمد بن صالح البثي عن علي بن حسان قال: دخلت على سيدي أبي الحسن صاحب العسكر علي بن محمد (علیه السلام) فقلت: جعلت فداك عمّن أخذ معالم ديني، فقد كثرت المقالات فقال: خذها ممن ترميه الناصبة بالرفض وترميه المقصرة من الشيعة بالغلو وهو عند المرتفعة محسود ومكفّر فاطلبه فإنك تجد عنده جميع ما تريد من معالم دينك فطلبت فلم أجد هذه الصفة في جميع من يشير إليه غير أبي شعيب محمد بن نصير فاتبعه فوجدت عنده كلما أردته وعلمني ما لم أعلمه ورأيته بالعلم يزخر كالبحر الزاخر، فعلمت وشهدت وأقررت أنه باب الامام في زمانه ودخلت على السيد أبي الحسن العسكري (علیه السلام) فأعلمته أني لم أجد بهذه الصفة إلا محمد بن نصير بعد عمر بن الفرات، فقال: وفقت وما توفيقك إلا بالله، ثم قال محمد بن نصير نوري وبابي وحجتي على الناس، وكلما قال عني فهو الصادق على صدق لا كذب أيتامه بعده فخرجت وقد اعتقدت في بابيته فاتبعته فهديت به.

الخبر الرابع وعنه قدس الله روحه عن أبي جعفر محمد بن علس الشلمغاني قال: حدثني علي بن عبد الغفار قال كثر القول في محمد بن نصير من الشيعة

فكتبت إلى أبي محمد الحسن العسكري (علیه السلام) يا سيدي إن محمد بن نصير يقول فيكم العظائم ويزعم أنكم أرباباً فعرفني بما يقولون وما أنت عليهم بجبّار والله ما قال لهم إلا أنا ربانيون لا أرباب من دون الله وكيف يقول محمد بن نصير هذا وهو بابي في الهدى كما كان سلمان باب جدي أمير المؤمنين (علیه السلام) فأقررت عند ورود التوقيع ببابيته واقتديت ،به فهديت ورأيت منه ما رأيت من عمر بن الفرات حذو النعل بالنعل.

الخبر الخامس: وعنه قدس الله روحه عن محمد بن صالح الشيبي قال: سمعت علي بن حسان يقول : أشاع قوم من الأضداد المقصرة بأن أبا شعيب ادعى المعنوية فدخلت عليه وقله له: يا باب الهدى إن قوماً من الأضداد الحساد لك ذكروا عنك أنك ادعيت المعنوية.

فقال : والله كذبوا على أمير المؤمنين وعلى سائر الأئمة الراشدين إلى أبي محمد صاحب العسكر (علیه السلام) وقالوا أنهم يقولون للشيعة أتخذونا أرباباً من دون الله، ولقد قالوا لهم قول الحق اجعلونا مربوبين مرزوقين وقولوا في فضلنا ما شئتم ولن تدركونه، ولقد قال بعض الشيعة للصادق أن من الناس من يقول أن الحسن والحسين ربان ،وإلهان، فقال لهم الصادق (علیه السلام) والله لو ادعى الحسن والحسين هذا لمكانا أضلّ من بغلتي هذه ولما كان ينفعهما نسبتهما من جدهما رسول الله ( صلی الله علیه و آله) ولا من أمير المؤمنين (علیه السلام) ولا من فاطمة الزهراء (علیه السلام) ولكانا من أهل النار وحاشى الله أن يقولا على الله إلا الحق ، فكيف لا يكذب عليّ وإنما أنا حسنة من حسنات موالي مولاي (علیه السلام) فقلت: يا أبا شعيب اغفر لي ما ظننته فيك فقال ليس ذلك إلي فتوجه نحو مولاي أبي الحسن (علیه السلام) فإن غفر لك فقد غفر الله لك، فخرجت من عنده وقلت: لعن الله من كذب عليك، ودخلت على مولاي أبي الحسن (علیه السلام) فلمّا مثلت بين يديه قال لي: ويحك أما استحيت من الله ولاخفهت فيما لقيت به بابي العظيم القائم فيكم سلمان وسفينة ورشيد وسائر أبوابنا؟ فقلت: يا مولاي: عرض لي بذنبي شك فيه فقلت له: ما

سمعته من الأضداد والحساد ، فاغفر لي، فقالوا: يغفر الله لك ما لم تشك في محمد بن نصير، فقلت أعوذ بالله من أن أشك فيه أبداً.

الخبر السادس وعنه - قدس الله روحه- عن الحسين بن منذر عن إسحاق بن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق (علیه السلام) أنه قال أبوابنا أولهم كآخرهم وآخرهم كأولهم في الفضل والمنزلة واحد، وهم الدّالّون لشيعتنا المؤمنون إلى الله وإلينا وهم نور من روح القدس التي هي روح محمد ( صلی الله علیه و آله) منه بدوهم وإليه معادهم، ومن جحد واحداً فقد جحد كل الأبواب، لأنه من لم يقم فيما أمره الله في أبوابه فلا دين له، ومن جحد البا حد الباب فقد كفر بالواحد القهار.

الخبر السابع : قال الحسين بن حمدان: هذا كما روي من أخبار أبي شعيب بالأسانيد سواء أخبار له منها خبر القحف البلّوري، الذي وهبه المتوكل لصالح بيت موسى فدعا سائر أهل الدولة، ودعا أبا شعيب محمد بن نصير، وأمر بإخراج القحف فأخرجته الجارية من غلافة لتمسحه فسقط من يدها فتعيب ويهرب الخادم الذذي أمر بطلبه والجارية التي سقط من يدها وكثر طلب صالح للقحف حتى حلف ليقتلن الجارية وتنغص عليه عيشه، فقال أبو شعيب لخادم آخر امض يا بني وأتنا بالقحف فقد سقط من يد الجارية، فتعيب فمضى، فأتى به، فأخذه ولفّه والمجلس حافل بأهل الدولة، فعاد كهيئته بلا صدع ولا كسر ودعا بدعوات فاستوى فبلغ ذلك المتوكل فقال : ما ندري ما نحمل من عجائب ابن عمنا علي بن محمد الحجازي أو من صاحبه محمد بن نصیر.

و خبر البغل وإحياؤه إياه بعد أن نفق، وتحطيم بضاعة كانت لزجاج حمل إلى خزانته زجاجاً محكماً بأربعمائة دينار، فقال له الزجاج حسابي أكثر من هذا المال، وقد وقع فيه الغلط بعد أن حرقت الرقاع وتفتتت، وكانت بخط الوكيل وخ- ط الزجاج فدعا بها أبو شعيب فقدمت إليه فأخذها، ولم يزل يناول الوكيل وقد كمل

رقعة رقعة، فخرج الحساب أربعمائة دينار لا تزيد حبة ولا تنقص حبّة، فقال الزجاج: أستغفر الله يا سيدي أنا وهمت في القول والقول قولك : فقال له : قم إلى دكانك فإن الأربعمائة دينار في صندوقك في خرقة بيضاء واختم بخاتمين، فقام الرجل وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ماذا أقول : فصار الرجل إلى دكانه وفتح الصندوق فوجد الصرة وما بها كما قال : وعد الدنانير فخرجت أربعمائة دينار فحلف الزجاج أنه لا يملك غيرها من ماله وكان ذا مال كثير وجمع ثمن كل ما يملكه غير الأربعمائة دينار وصرفه في مستحقي الشيعة، وقبض إلى تلك الصرة إلى أن قبضه الله إلى رحمته.

قال الحسين بن حمدان: إنما ذكرنا في هذا الباب أخبار أبي الخطاب محمد بن زينب الكاهلي وأبو شعيب محمد بن نصير لما ظهر من اللعن لهما وإلا ففضائل القوم أكثر من أن تخفى، ولذا روينا هذا من أخبارهما ليعلم من يعلم ويدري من يدري وبالله التوفيق.

و كأني بالناظر المقصر الذي لا يحتمل قلبه علم آل محمد ( صلی الله علیه و آله) قد أنكر م- - ا فضل الله به الأئمة وأبوابهم فيما ألقوه إليهم وعرفوهم إياه مما عرفه الرسول ( صلی الله علیه و آله) عن جبرائيل عن الله تعالى وجعله لهم ورضيهم له وهم لا ينكرون أمر عبد الله بن هلال ومسيره إلى مكة في ليلة ومعه خبز حار وحين أكله هناك، وأمر بشر الحافي في ركوبه السبع حين حجّ عليه في ليلة وعاد في ليلته. ويقولون من أطاع الله أطاعه كل شيء، أفترى محمد ( صلی الله علیه و آله) وآل محمد ما أطاعوا الله وعبدوه فاستحقوا ما استحق عبد الله بن هلال وبشر الحافي - والعباد بحبل اللكام وأنطاكية - وقد أراني منهم في هذا الزمان العجائب وأوت السباع إليهم على ظهورها وكاتبهم الروم في مواضعهم بين ساحل أنطاكية وجبل اللكام فما رووا لهم وهم غائرين عليهم ولا قطع ببال الناس أن هناك شواهد زور في زماننا ولذلك يقول الناس جميعاً هذا صحيح بطاعتهم الله تعالى ومن ذكرناهم نحن منهم أكثر طاعة الله وأعظم اجتهاداً وعبادة وأصح نيّة وأقرب من الله منزلة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

باب الوكالة والدلالة على السفراء الأربعة

اشارة

أخبار الدلالة والوكالة على أبي عمر وعثمان بن سعيد السمّان العمري وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان ومن دل محمد بن عثمان وهو أبو القاسم الحسين ب- ن روح النوبختي وأنّهم وكلاء الأموال وثقات أبي محمد الحسن الحادي عشر (علیه السلام) بسرّ من رأى والخلف منه المهدي (علیه السلام).

الخبر الأول: قال الحسين بن حمدان: حدثني محمد بن اسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنان قالا دخلنا على أبي محمد (علیه السلام) وهو بسر من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته حتى دخل عليه بدر ،خادمه فقال يا مولاي بالباب قوم غب- ر شعث فقال : نعم هؤلاء قومٌ من شيعتنا باليمن وهم خالد بن شهاب الصعيدي، وأنس بن زبيدة الغبري، والمختار بن كثير النجراني، وعيسى ومحمداً أبناء عروة الطالقيين قد وردوا بمال وجب عليهم.

قال بدر: يا مولاي هم أكثر من هذا العدد، فقال: ويلك يا بدر أولئك خدامهم فامض وأت بعثمان بن سعيد العمري، فما لبثنا إلا يسيراً حتى أتى عثمان فقال له أبو محمد (علیه السلام) امض يا عثمان فإنك الوكيل على مال الله والشيعة.

فاقبض من هؤلاء النفر الثمانية ما حملوه من المال وهو ثلاثة عشر ألف- دينار عيناً وسبعة وعشرون ألف درهم ،ورق، ولا تحدث حدثاً في رزم الثياب التي معهم واحمل المال وخلّ الرزم في رحلهم حتى يجينك أمري قال: فخرج عثمان إلى القوم فلم يحتاجوا إلى امرؤ ولا نطقوا بحرف دون أن تبعوا عثمان إلى مواضعهم فسلموا المال إليه فحمله عثمان إلى الدار وسألوه حمل الرزم ، فعرفهم ما أمر به ثمّ قال عثمان: كيف سلمتم إلي هذا المال ولم تعرفوني ولم تلقوا سيدي فيأمركم بتسليمه

إليَّ ولا خرج أمر بالتسليم مع غيري، فقالوا: يا سبحان الله أعزينا دخولك الدار وخروجك إلينا منها بالأمر حتى نستظهر عليك بأمر آخر ، قال لهم عثمان فما يأمنكم أن أكون اختلف عليكم؟

فقالوا له: لأنك لا تعلم الغيب ولا تعلم ما نحن فيه وما معنا وأن الصاحب أمرك بما علم.

قال: فأعاد عثمان الحديث علينا بحضرة أبي محمد (علیه السلام) فقاللله: ويحك يا عثمان لقد اختبرت القوم فأحسنوا اختيارك وخرج عثمان فقلنا يا سيدي إن عثمان لمن خيار شيعتك ولقد ازددنا علماً بموضعه في خدمتك وأنّه وكيلك وثقتك على مال الله، فقال: نعم فاشهدوا على أنّ عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه محمد وكيل ابني يهديكم، قال محمد بن اسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان: فسألنا عثمان عن ابنه محمد فقال : والله ما ولد لي وإن لي حملاً وأرجو أن يكون هو . قالا : فلما كان بعد ثلاثة أيام دخل عثمان على سيدنا أبي محمد (علیه السلام) فنظرت إليه مقبلاً فقال : قد ولد لك ولدٌ فسمّه محمد قبل أن تقبله وتذكر ولادته.

الخبر الثاني: وعنه - قدس الله روحه - عن أبي الحسين بن محمد بن يحيى الفارسي والحسن بن عبد الحميد القسطاني قالا: حضرنا مجلس سيدنا أبي محمد (علیه السلام) بسر من رأى فورد كتابٌ من حاجز الوشا عليه يقول فيه أنّ نفراً من أهل تستر صاروا إليه يسألونه قبض ما حملوه من حق الواجب عليهم في أموالهم فرفع سيدنا أبو محمد في كتاب: اقبض منهم فإنّك مأجور على ذلك، واحمله إلى وكيلنا عثمان بن السعيد العمري.

الخبر الثالث: وعنه - قدس الله روحه- قال: حدثني محمد بن ميمون الخراساني قال: جاءني مالٌ مع الحاج من خراسان، وأنا مقيم بسر من رأى، فلما وصلت القافلة التي فيها المالإلى حلوان قطع عليها وأخذ ما كان فيها، فدخلت على سيّدي أبي محمد حزيناً لما أصبت به في القافلة وذهاب المال، فلما صرت بين يديه

قال لي: لا تحزن يا محمد وانفلت إلى عثمان العمري الوكيل، فخذ كتبك التي كانت في القافلة وانظر إلى المال المحمول إلينا عنده وقابل به كتبك فإنك تجده كما كتب إليك، فرجعت إلى عثمان فعرفته ما أمرني به سيّدنا فأخرج إلي الكتب فقرأتها وقابلت بها المال فوجدته سالماً لم ينقص ولم يزد.

الخبر الرابع: وعنه - قدس الله روحه- عن عنان بن يونس الديلمي وأبي داوود الطوسي والحسن بن مسعود الفراتي قال: اجتمعنا في دار الحسن بن علي بن الحسين بن موسى بن جعفر (علیه السلام) أربعة وعشرون رجلاً فخضنا في محمد بن نصير وأنه الباب لا شك فيه وأنّ وكالته لسيدنا (علیه السلام) بمنزلة أحببنا أن نعرفها، فجاءنا كافور الخادم فقال لنا : يقول لكم مولاي : قد علمت ما خضتم فيه من أمر محمد بن نصير وعثمان بن سعيد العمري وكيلي في مالي وابنه محمد وكيل ابني المهدي (علیه السلام) المنتظر فقلنا: رضينا وسلّمنا .

الخبر الخامس: وعنه - قدس الله روحه - عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري و علي بن عاصم الكوفي وأحمد بن محمد الحجّال الصيرفي قالوا: لما نصب سيدنا أبو محمد الحسن بن علي (علیه السلام) أبا عمر عثمان بن سعيد العمري وكيلاً وقعت الشبهة في قلوبنا وقلنا: عسى أن يكون قد بدا لله في محمد بن نصير كما بدا له في أبي الخطاب محمد بن أبي زينب، وكثر الكلام بالكوفة وسوادها، فاجتمعنا اثنان واربعون رجلاً ممن لقي أبا الحسن وأبا محمد (علیه السلام) على أن نكتب كتاباً نسأل فيه عما وقعت الشبهة فيه عندنا ، ثم اجتمعنا على الشخوص إلى سامراء، فسرنا إليها وبها في ذلك الوقت ما ينيف على الثلاثمائة رجل من سائر البلدان مجاورين فلق بعضنا بعضاً وأردنا الرأي فخرج إلينا الأمر من سيدنا أبي محمد أنا أجلس لكم ليلة الجمعة فاحضروا واستمعوا الجواب فيما خضتم فيه وأجبتُم معرفته، فشكرنا الله وحمدناه، فلما كان في ليلة الجمعة توجهنا نحو الدار وكل ما وصل منا قوم دخلوا حتى اجتمعنا عن آخرنا وخرج علينا مولانا أبو محمد (علیه السلام) فقال لنا: هل علم أحدٌ منكم أو نقل إليه أن سلمان كان وكيلاً على مال أمير المؤمنين؟

قلنا: لا يا سيّدنا.

قال: أفليس قد علمتم ونقل إليكم أنه كان بابه؟

فقلنا: بلی.

قال: فما الذي أنكرتم أن يكون محمد بن نصير بابي وعثمان بن سعيد وكيلي؟

فقلنا: يا سيّدنا إنما خشينا أن يكون قد بدا لله في محمد ب نصير كما بدا له في أبي الخطاب محمد بن أبي زينب. فقال لنا : الله المشيئة في خلقه أن يفعل ما يشاء وعليهم الرضا والتسليم.

فقلنا سمعنا وأطعنا فقال: اشهدوا عليّ أنه ما بدا لله في أبي الخطاب ب- اب أبي جعفر الصادق (علیه السلام) وأنّ محمد بن نصير بابي إلى أن يقبضه الله إليه، وأن عثمان بن سعيد العمري السمّان وكيلي، وابنه محمداً وكيل ابني المهدي مهديكم إلى أن يقبضه الله، فشكرنا الله وحمدناه، وأوصى أبو جعفر محمد بن عثمان العمري إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي وسلم إليه وصيته، فلمز الشيعة قبول ذلك، لأن محمد بن عثمان ثقة الامام، ولم يوثق إلا من هو ثقة عند الله ،وعنده وأوصى الحسين بن روح النوبختي إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري فتنازعت الشيعة فيه.

قال بعضهم أنه أوصى إليه بملكه وماله لعجز ابنه أبي طالب عن القيام بذلك.

وقال آخرون: بل أوصى بما أوصى به محمد بن عثمان إليه، فطالب الشيعة علي بن محمد السمري بما طالبوا به الحسين بن روح، فذكروا أنه عجز عن ذلك فمنهم من سلم المال المحمول من البلدان إليه تقليداً ومنهم من رجع بماله وقبض علي بن محمد السمري ولم يوص إلى أحد.

قال الحسين بن حمدان: فأما اختلاف الطوائف من الشيعة في بابيّة محمد بن سنان وعلي بن جبلة القمي ومحمد بن موسى الشعبي، وغيرهم، فباطل واتباع هوی

لا أصل له وفتنة وضرب الدنيا بالدين، وقد نهى الله جل ثناؤه عن ذلك بقوله جلّ من قائل : فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وفي قوله جلّ من قائل: «أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فمن يهديه بعد الله أفلا تذكرون» يعصمنا الله وجميع المؤمنين والمؤمنات من الفتنة والخطأ واتباع الهوى ومن الضلالة بعد الهدى، بلطفه وكريم عطفه إنه ولي حميد.

فصل في أسماء الشهداء مع مولانا أمير المؤمنين بالرقة:

أولهم عمار بن ياسر الشعبي، وخزيمة بن ثابت والمقداد بن أسود، وجعفر بن عدي، والأبرش التقي النخعي، وصبيح بن علي، وصعصعة بن صوحان وراشد بن سلمة، وعامر بن صوحان وجندي بن أبي عمر، وزياد بن سيد، وحميد بن زياد، ومرقد الأحمر ، وكميل بن معمر، ويحيى بن العباس، وزيد بن الأحمر الكندي، والفضل بن أيوب وعثمان بن عبّاس، وعثمان بن الطفيل وسعيد بن ناقد، ولبيد بن الطمث الأبرش، والمدلل بن مالك الهمداني، وزياد بن عبيد ، وسعيد بن جابر، ونواس بن صبيح وحميد بن شريف، وسلامة بن سعيد وحيثم بن نايل بن زياد ومخضب بن عمر، وصخر بن عبيدة، وسكن بن عمرة العبدي، وطرفة بن كلاب، وقطبة بن ،نزل ونافع بن هلال، وهلال بن نافع، وحميد بن الأجلح وثابت بن نصير وحميان بن الأسود، ومسلم بن يزيد وحاتم بن أحنف والأحنف بن حاتم، وسالم بن

وهب، وحجر بن حاتم بن وهب.

تم الكتاب

فهرست الموضوعات

تقديم...5

القسم الأول - النبي و الأئمة- ...17

الباب الأول: رسول الله (صلعم)...19

الباب الثاني : أمير المؤمنين علي (علیه السلام)...61

الباب الثالث : سيدة النساء فاطمة (علیه السلام)...127

الباب الرابع : الامام الحسن (علیه السلام)...133

الباب الخامس : الإمام الحسين (علیه السلام)...147

الباب السادس : الإمام علي السجاد (علیه السلام)...155

الباب السابع : الامام محمد الباقر (علیه السلام)...175

الباب الثامن : الامام جعفر الصادق (علیه السلام)...187

الباب التاسع : الامام موسى الكاظم...193

الباب العاشر : الامام علي الرضا (علیه السلام)...205

الباب الحادي عشر : الامام محمد الجواد (علیه السلام)...217

الباب الثاني عشر : الامام علي الهادي (علیه السلام)...231

الباب الثالث عشر : الامام الحسن العسكري (علیه السلام)...243

الباب الرابع عشر : الامام المهدي المنتظر (علیه السلام)...263

القسم الثاني –الأبواب- ...337

الباب الأول: سلمان الفارسي «سلسل»...338

الباب الثاني: قيس بن ورقة الرياحي «سفينة»...345

الباب الثالث: رشيد الهجري...349

الباب الرابع: خالد عبد الله بن غالب الكابلي «كنكر»...353

الباب الخامس يحيى بن معمر بن أم الطويل الثمالي...356

الباب السادس: جابر بن يزيد الجعفي...364

الباب السابع: أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الكاهلي...369

الباب الثامن: المفضل بن عمر الجعفي...375

الباب التاسع محمد بن المفضل الجعفي...379

الباب العاشر : عمر بن الفرات الكاتب»....381

الباب الحادي عشر والثاني عشر : أبي شعيب محمد بن نصير بن أبي بكر النميري...384

باب الوكالة والدلالة على السفراء الأربعة...392

فهرس الموضوعات...398