ghaemiyeh.com
الوحید البهبهاني
نادرة الدهر، معلم البشر، مجدد الدین في المائة الثالثة عشر
نجم الدین الطبسي النجفي
بسم الله الرحمن الرحیم
الوحید البهبهاني
نادرة الدهر، معلم البشر، مجدد الدین في المائة الثالثة عشر
محمدباقر بن المولی محمدأکمل و عرف بالوحید البهبهاني و المحقق الثالث و العلامة الثاني و أستاذ الکل و الأستاذ الأکبر.
محمدباقر بن محمدأکمل بن محمدصالح بن أحمد بن محمد بن إبراهیم بن محمدرفیع بن أحمد بن إبراهیم بن قطبالدین بن کامل بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن النعمان الشیخ المفید.
أما والدته فهي بنت الآغا نورالدین بن المولی محمدصالح المازندراني و کانت أم الآغا نورالدین العالمة الفاضلة الجلیلة آمنةبیکم بنت المجلسي الأول و لهذا یعبر المحقق البهبهاني عن المجلسي الأول بالجد و عن الثاني بالخال.(1)
أما والده: قال المترجم له عن والده: المحقق المدقق الباذل بل الأعلم الأفضل الأکمل أستاذ الأساتیذ الفضلاء و شیخ المشایخ العظماء مولانا محمدأکمل غمره الله تعالی برحمته الواسعة و ألطافه البالغة.
قال الشیخ عباس القمي: کان والده من فضلاء أهل العلم و من تلامذة المولی میرزا الشیرواني و العلامة المجلسي و الشیخ جعفر القاضي.(2)
أما ولادته: کان میلاده الشریف في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة بعد المائة و الألف في إصفهان.(1)
و أما زوجته: فهي بنت أستاذه السید محمد الطباطبائي.
و أما أولاده: خلّف الوحید ولدین عالمین فاضلین ورعین تقیین أکبرهما الآقا محمدعلي الذي سکن کرمانشاه و الثاني الآقا عبدالحسین.
و أما وفاته: في کربلاء عام 1205 أو 1206.
و أما مدفنه: في رواق حرم الإمام أبي عبدالله الحسین علیه السلام مما یلي أرجل الشهداء.
هاجر من مولده إلی النجف الأشرف لتحصیل العلم ثمّ هاجر إلی بهبهان و قطن فیها مدة ثلاثین سنة ثمّ هاجر منها إلی کربلاء المقدسة.
قال أبوعلي الحائري: و کان ربما یخطر بخاطره الشریف الارتحال منها إلی بعض البلدان لتغیر الدهر و تنکد الزمان فرأی الامام علیه السلام في المنام یقول له: لاأرضی لك أن تخرج من بلادي فجزم العزم علی الاقامة بذلك النادي.(2)
فقد أطراه العلماء و أثنوه بما یدلّ أنّه کان من نوادر العصر و ممن عجز الدهر أن یأتي بمثله کیف و قد وصفوه بعدیم النظیر و المجدد و نادرة الدهر و کشاف قواعد الإسلام و فرید الدهر و مروج الدین في رأس المائة الثالثة عشرة و معلم البشر و...
وصفه تلمیذه السید محمدمهدي بحرالعلوم في بعض إجازاته بقوله: شیخنا العالم العامل العلامة و أستاذنا الحبر الفاضل الفهامة المحقق النحریر و الفقیه العدیم النظیر بقیة العلماء و نادرة الفضلاء مجدد ما اندرس من طریقة الفقهاء و معید ما انمحی من آثار القدماء البحر الزاخر و الإمام الباهر المولی الشیخ
محمدباقر بن الشیخ الأجل الأکمل و المولی الأعظم الأبجل المولی محمدأکمل أعزه الله تعالی برحمته الکاملة و ألطافه السابغة الشاملة.(1)
قال تلمیذه الشیخ أبوعلي الحائري: أستاذنا العالم العلامة و شیخنا الفاضل الفهامة دام علاه و مدّ في بقاه علامة الزمان و نادرة الدوران عالم عریف و فاضل غطریف<a href="#ref-footnote2-page4" id="footnote2-page4" style="display:inline-block"><sup>(2)</sup></a><p class="footnote"><a href="#footnote2-page4" style="color:#3b82f6;" id="ref-footnote2-page4"> 2) </a>. الغطریف: السید. مجمع البحرین: ج 5، ص 106.</p>ثقة و أي ثقة رکن الطائفة و عمادها و أورع نساکها و عبادها مؤسس ملة سید البشر في رأس المائة الثانیة عشر باقر العلم ونحریره و الشاهد علیه تحقیقه و تحبیره جمع فنون الفضل فانعقدت علیه الخناصر و حوی صنوف العلم فانقاد له المعاصر و الحري به أن لایمدحه مثلي و یصف فلعمري تفنی في نعته القراطیس و الصحف لأنه المولی الذي لمیکتحل عین الزمان له بنظیر کما یشهد له من شهد فضائله و لاینبئك مثل خبیر.<a href="#ref-footnote3-page4" id="footnote3-page4" style="display:inline-block"><sup>(3)</sup></a><p class="footnote"><a href="#footnote3-page4" style="color:#3b82f6;" id="ref-footnote3-page4"> 3) </a>. منتهی المقال في أحوال الرجال: ج 6، ص 177، ترجمة محمد بن محمدأکمل، رقم 2852.</p>
و قال تلمیذه الشیخ أسدالله الکاظمي الذزفولي عنه: الأستاذ الأعظم شیخنا العظیم الشأن الساطع البرهان کشاف قواعد الإسلام حلال معاقد الأحکام مهذب قوانین الشریعة ببدائع أفکاره الباهرة مقرب أفانین الملة المنیعة بفرائد أنظاره الزاهرة مبین طوائف العلوم الدینیة بعوالي تحقیقاته الرائقة مزین صحائف رسول الشریعة بلآليء تدقیقاته الفائقة فرید الخلائق واحد الآفاق في محاسن الفضائل و مکارم الأخلاق مبید شبهات أولي الزیغ و اللجاج و الشقاق علی الإطلاق بمقالید تبیانه الفاتحة للأغلاق الخالیة عن الإغلاق الفائز بالسباق الفائت عن اللحاق شیخي و أستاذي في مبادي تحصیلي و شیخ مشایخي المحقق الثالث و العلامة الثاني الزاهد العابد الأتقی الأورع العالم العلم الرباني مولانا آقا محمدباقر بن محمدأکمل الإصفهاني الحائري الشهیر بالبهبهاني قدس الله نفسه الزکیة و أحله في الفردوس في المنازل العلیة.<a href="#ref-footnote4-page4" id="footnote4-page4" style="display:inline-block"><sup>(4)</sup></a><p class="footnote"><a href="#footnote4-page4" style="color:#3b82f6;" id="ref-footnote4-page4"> 4) </a>. مقابس الأنوار: ص 18.</p>
قال الشیخ عبدالنبي القزویني عنه: فقیه العصر فرید الدهر وحید الزمان صدر فضلاء الزمان صاحب الفکر العمیق و الذهن الدقیق صرف عمره في اقتناء العلوم و اکتساب المعارف الدقائق و تکمیل النفس بالعلم بالحقائق فحباه الله باستعداده علوماً لمیسبقه فیها أحد من المتقدمین و لایلحقه أحد من المتأخرین
1) . أعیان الشیعة: ج 9، ص 182، ترجمة الاقا محمدباقر بن محمدأکمل المعروف بالاقا البهبهاني أو الوحید البهبهاني.
إلا بالأخذ منه و رزقه من العلوم ما لا عین رأت و لا أذن سمعت لدقتها و رقتها و وقوعها موقعها فصار الیوم إماماً في العلم و رکناً للدین و شمساً لإزالة ظلم الجهالة و بدراً لإزالة دیاجیر البطالة فاستنار الطلبة بعلومه و استضاء الطالبون بفهومه و استطارت فتاویه کشعاع الشمس في الإشراق مد الله ظلاله علی العالمین و أیدهم بجود وجوده إلی یوم الدین و بالجملة شرح فضله و أخلاقه وعبادته لیس في مقدرتنا و لایصل إلیه مکنتنا و قدرتنا.(1)
قال المحدث النوري عنه: عن جماعة من نوامیس الملة و حفظة الدین أولهم أجلهم و أکملهم الأستاذ الأکبر مروج الدین في رأس المائة الثالثة عشر المولی محمدباقر الإصفهاني البهبهاني الحائري.<a href="#ref-footnote2-page5" id="footnote2-page5" style="display:inline-block"><sup>(2)</sup></a><p class="footnote"><a href="#footnote2-page5" style="color:#3b82f6;" id="ref-footnote2-page5"> 2) </a>. خاتمة مستدرك الوسائل: ج 2، ص 47، الفائدة الثالثة، الشیخ مرتضی الأنصاري.</p>
قال الفاضل الدربندي عنه: و لایخفی علیك أن العلامة کان مجدد الرسوم علی رأس المائة الثانیة عشر و کان أتقی الناس في زمانه و في هذه الأزمنة و أورعهم و أزهدهم. و بالجملة کان في الحقیقة عالماً عاملاً بعلمه متأسیاً مقتدیاً بالأئمة الهداة صلوات الله علیهم أجمعین فلأجل خلوص نیته و صفاء عزیمته وصل کل من تلمذ عنده إلی مرتبة الإجتهاد و صاروا أعلاماً في الدین.<a href="#ref-footnote3-page5" id="footnote3-page5" style="display:inline-block"><sup>(3)</sup></a><p class="footnote"><a href="#footnote3-page5" style="color:#3b82f6;" id="ref-footnote3-page5"> 3) </a>. معارف الرجال: ج 1، ص 121.</p>
قال الشیخ عباس القمي: معلم البشر المحقق المدقق رکن الطائفة و عمادها و أورع نساکها و عبادها علامة الزمان و نادرة الدوران باقر العلم و نحریره و الشاهد علیه تحقیقه و تحبیره.<a href="#ref-footnote4-page5" id="footnote4-page5" style="display:inline-block"><sup>(4)</sup></a><p class="footnote"><a href="#footnote4-page5" style="color:#3b82f6;" id="ref-footnote4-page5"> 4) </a>. الکنی و الألقاب: ج 2، ص 109، ترجمة البهبهاني.</p>
والده المولی محمدأکمل الإصفهاني.
السید محمد الطباطبائي البروجردي أستاذه في المعقول.
السید صدرالدین الرضوي القمي شارح وافیة الفاضل التوني أستاذه في الفقه و الأصول.
1) . خاتمة مستدرك الوسائل: ج 2، ص 47، الفائدة الثالثة، الشیخ مرتضی الأنصاري.
یکفیه أنّه تربی في مدرسته و علی یدیه الفطاحل کالنراقيین الشیخ أحمد و الشیخ مهدي و السید بحرالعلوم و الشیخ جعفر کاشف الغطاء و السید جواد العاملي و الشیخ محمدتقي الإصفهاني و الشیخ أبوعلي الحائري و المیرزا أبوالقاسم القمي صاحب قوانین الأصول.
أما مؤلفاته في الکلام و الفقه و الأصول و الرجال و الحدیث و الإجازات تربو علی المائة و کیف و هو ممن رزقه الله هذه الموهبة فوهبه التألیف و التصنیف إضافة إلی المواهب الأخری. مؤلفاته في الکلام کأنها تخاطب مجتمعنا الیوم فهي رد علی السلفیین و علی شبهاتهم کما في استحالة رؤیة الله و أبحاث في الإمامة و اثبات الحسن و القبح و تسمیة الأئمة أولادهم بأسماء بعض رموز العامة.
طغت في عصره ظاهرتان غریبتان علی السلوك الدیني
النزعة الصوفیة
و النزعة الإخباریة المتطرفة. حتی أنّ الطالب الدیني في مدینة کربلاء خاصة أصبح یجاهر بتطرفه و یغالی فلایحمل مؤلفات العلماء الأصولیین إلا بمندیل خشیة أن تنجس یده من ملامسة حتی جلدها الجاف و کربلاء یومذاك أکبر مرکز علمي للبلاد الشیعیة.
إن القرن الثانيعشر هو قرن فتور الروح العلمیة إلی حد بعید و أغلب الظن إن أهم الأسباب لهذا الفتور العلمي و طغیان نزعة التصوف و النزعة الأخباریة هو الوضع السیاسي و الاجتماعي اللذان آلت إلیهما البلاد الاسلامیة في ذلك القرن من نحو التفکك و اختلال الأمن في جمیع أطراف البلاد و الحروب الطاحنة بین الأمراء و الدول لاسیما بین الحکومتین الإیرانیة و العثمانیة و بین الایرانیة و الأفغانیة تلك الحروب التي اصطبغت علی الأکثر بصبغة مذهبیة و هذا کله مما یسبب البلبلة في الأفکار و الاتجاهات و ضعف الروح العامة المعنویة فأوجب ذلك من جهة ضعف ارتباط رجال الدین بالحیاة الواقعیة و السلطات الزمنیة و یدعو ذلك عادة إلی الزهد المغالي في جمیع شؤون الحیاة و الیأس من الإصلاح فنشأ هنا نزعة التصوف و تتخذ حینذاك صرحا علمیا علی أنقاض الفلسفة الإشراقیة الاسلامیة المطاردة
المکبوتة التي سبق أن دعا لها أنصار أقویاء کالمولی صدرالدین الشیرازي المتوفی عام 1050 و أضرابه و أتباعه مع المغالاة في أفکارها و ساند طریقة التصوف مبدئیا أن السلطة الزمنیة في ایران و هي سلطة الصفویة قامت علی أساس الدعوة إلی التصوف و ظلت تؤیدها و تمدها سراً. و من جهة أخری حدث رد فعل لهذا الغلو فأنکر علی الناس أن یرکنوا إلی العقل و تفکیره و التجأ إلی تفسیر التعبد بما جاء به الشارع المقدس بمعنی الاقصار علی الأخبار الواردة في الکتب الموثوق بها في کل شيء و الجمود علی ظواهرها ثم دعا الغلو بهؤلاء إلی ادعاء أن کل تلك الأخبار مقطوعة الصدور علی ما فیها من اختلاف ثم إشتد بهم الغلو فقالوا بعدم جواز الأخذ بظواهر القرآن وحده من دون الرجوع إلی الأخبار الواردة ثم ضربوا بعد ذلك علم الأصول عرض الجدار بادعاء أن مبانیه کلها عقلیة لاتستند إلی الأخبار و العقل أبدا لایجوز الرکون إلیه في کل شيء ثم ینکرون الإجتهاد و جواز التقلید و هکذا تنشأ فکرة الأخباریة الحدیثة التي أول من دعا إلیها أو غالی في الدعوة إلیها المولی أمین الدین الأسترآبادي المتوفی 1033 ثم یظهر آخر شخص لهذه النزعة له مکانته العلمیة المحترمة في الفقه هو صاحب الحدائق و هذا الثاتي و إن کان أکثر اعتدالا من الأول و أضرابه کاد أن یتم علی یدیه تحویل الإتجاه الفکري بین طلاب العلم في کربلاء إلی اعتناق فکرة الأخباریة هذه و عندما وصلت هذه الفکرة الأخباریة إلی أوجها ظهر في کربلاء علم الأعلام الشیخ الوحید الآقا البهبهاني الذي قیل عنه بحق مجدد المذهب علی رأس المائة الثالثة عشر. فإن هذا العالم الجلیل کان لبقاً مفوهاً و مجاهداً خبیراً فقد شنّ علی الأخباریة هجوماً عنیفاً بمؤلفاته و بمحاججاته الشفویة الحادة مع علمائها و قد نقل في بعض فوائده الحائریة و رسائله نماذج منها و بدروسه القیمة التي کان یلقیها علی تلامذته الکثیرین الذین التفوا حوله و علی یدیه کان ابتداء تطور علم الأصول الحدیث و خروجه عن جموده الذي ألفه عدة قرون و اتجه التفکیر العلمي إلی ناحیة جدیدة غیر مألوفة فانکمشت في عصره النزعة الأخباریة علی نفسها و لم تستطع أن تثبت أمام قوة حجته.(1)
قال أبوعلي الحائري: و قد کانت بلدان العراق سیما المشهدین الشریفین مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباریین بل و من جاهلیهم و القاصرین حتی أنّ الرجل منهم کان إذا أراد حمل کتاب من کتب فقهائنارضي الله عنهم حمله مع مندیل و قد أخلی الله البلاد منهم ببرکة قدومه و اهتدی المتحیرة في الأحکام بأنوار علومه.(2)
له من القیم الأخلاقیة ما لاتعد و لا تحصی و قد ذکرها المؤلفون و المترجمون له في موسوعاتهم و کتبهم الرجالیة و کان یجدر بنا أن نتعرض لها لأهمیة تلك القضایا و القصص الأخلاقیة و الإجتماعیة و لحاجة المجتمع إلی استماع هذا النمط من الدروس الأخلاقیة لکنا اکتفینا بنماذج معدودة نظراً و رعایة للمقال و في ما یلي النماذج:
حکي عنه أنه سئل بما بلغت ما بلغت من العلم و العزة و الشرف و القبول في الدنیا و الآخرة؟ فکتب في الجواب لاأعلم من نفسي شیئاً استحق ذلك إلا إني لمأکن أحسب نفسي شیئاً أبداً و لاأجعلها في عداد الموجودین و لم آل جهداً في تعظیم العلماء و المحمدة علی أسمائهم و لمأترك الاشتغال بتحصیل العلم مهما استطعت و قدمته علی کل مرحلة أبداً.(1)
المعروف عنه أنّه لما کان یتشرف بزیارة العتبة الحسینیة کان ینحني و یقبّل العتبة من الصحن الشریف و یمرّغ وجهه و لحیته بتلك العتبة ثمّ یتشرّف إلی الحضرة الشریفة و بکلّ خشوع و خضوع و رقّة القلب و کان له اهتمام بالغ بالمجالس الحسینیة و ذکر مصائبه علیه السلام و احیائها.(2)
روی أحد تلامذته في کربلاء قائلاً: إنّ أیام تواجدي في کربلاء قصد أحد التجار زیارة السید البهبهاني و معه قطعة قماش هدیة للسید و کان یعلم أنّ السید لمیستقبل و لنیقبل الهدایا، فلذا جعلني واسطة و وعدني بأن یهدي إليّ قباءاً بشرط قبول السید الهدیة. فیقول: أخذت القماش من التاجر و أتیت إلی دار أستاذي في حرّ الهجیر و طرقت الباب، فخرج الأستاذ و علیه دشداشة عربیة و علی رأسه طائیة و سألني عن سرّ مجیئي في هذا الوقت. فأخبرته بأنّ مؤمناً أهدی الیك قماشاً لتخیط ثوباً لك تلبسه. فانزعج السید و قال هو غاضب: ظننت أنك أتیتني في هذا الجو الحار لتسألني عن مسألة علمیة أو أنك وفّقت لحل مشکلة علمیة! قالها و أغلق الباب عليّ. ثمّ بعد دقائق طرقت الباب ثانیاً، فعاد السید نفسه و فتح الباب قائلاً:
ماذا ترید؟ قلت له و بصراحة: سیدنا! لو لم تقبل الهدیة سوف أخسر أنا قباءاً، فلاترضی بخسارتي. فضحك السید و استلم القماش علی شرط أن لایصرف وقته الثمین و لایتلفه في هذه المجالات الرخیصة، بل یبقی في الأجواء العلمیة.(1)
اشتری نجله السید عبدالحسین لعیاله ثوباً ملوناً و لعله کان فاخراً، فعندما دخل السید الدار و رأی هذا الثوب علی هذه المرأة سأل عنها. قالوا: إنها زوجة نجلك، اشتراه لها زوجها، فتغیّر السید و منع ولده عنهذا النوع من التصرفات، فردّ علیه نجله مستدلاً بالآیة الکریمة «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ».(2)فأجاب السید غاضباً: أنا أیضاً سمعت و رأیت هذه الآیة و لکن الکثیر من الفقراء یسکنون بجوارنا، فلابدّ أن یتسلّوا بنا و بسلوکنا.(3)
و هناك نقاط أخلاقیة تربویة أخری أوردها العلماء في ترجمة هذه الشخصیة النادرة و لکنا اکتفینا بهذا المقدار مراعاة للإختصار. سلام علیه یوم ولد و یوم مات و یوم یبعث حیاً.
حرر في 8 شوال عام 1436 الموافق 3/5/1394
یوم هدم قبور أئمة البقیع:
مؤسسه ولاء الصدیقه الکبری علیها السلام
قم المقدسة
نجم الدین الطبسي