ghaemiyeh.com
سرشناسه : عظیمی، زهرا، 1361 -
عنوان و نام پديدآور : واجبات المنتظرين للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) / مولف زهرا عظیمی.
مشخصات نشر : قم: طوبای محبت، 1403.
مشخصات ظاهری : 173ص.
شابک : 978-600-366-367-1
وضعیت فهرست نویسی : فیپا
موضوع : محمدبن حسن (عج)، امام دوازدهم، 255ق -
موضوع : Muhammad ibn Hasan, Imam XII
موضوع : مهدویت -- انتظار
Mahdism -- *Waiting
مهدویت-- دفاعیهها
Mahdism -- Apologetics works
رده بندی کنگره : BP224/2
رده بندی دیویی : 297/462
شماره کتابشناسی ملی : 9880301
اطلاعات رکورد کتابشناسی : فیپا
تفاصيل الكتاب والناشر:
اسم الکتاب: واجبات المنتظرين للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)
رقم الطباعة: الاول
تالیف: زهرا عظیمی
ترجمة: ایلیسار ابوالفضل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللّهمَّ إنّي أحمدك وأشكرك على توفیقي لتألیف هذا الكتاب
وأهدي هذا الجهد المتواضع
إلى مولانا صاحب الأمر والزّمان الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشّریف)
وإلى السّابقین في نصرته،
وإلى والديّ المحترمين والعطوفين،
وزوجي العزيز والحنون، وأبنائي الأعزّاء،
وأتقدّم بالشکر والتّقدیر لجميع الأصدقاء والأعزّاء الّذين ساعدوني بجهودهم وتضحياتهم في إعداد هذا العمل
والحمدلله أوّلاً وآخراً.
المقدمة.......... 6
1-الواجب الأول للمنتظرين: التحلي بالصبر واليقين في الفرج.......... 15
2- الواجب الثاني للمنتظرين: تقوية وإكمال الإيمان قبل الفرج.......... 17
3- الواجب الثالث للمنتظرين: مراجعة الحساب الذاتي لأعمالهم اليومية.......... 18
3-1-الدرجات الثلاث للتقوى.......... 19
3-2-تقوى العين.......... 20
3-3-تقوى الأذن.......... 22
3-4-تقوى اللسان.......... 24
3-5-تقوى البطن.......... 26
3-5-1-الاهتمام بحلال أو حرام اللقمة.......... 26
3-5-2-تجنب الإسراف حتى في اللقمة الحلال.......... 30
3-5-3-تجنب الإفراط في الأكل حتى في اللقمة الحلال.......... 30
3-6-التعرف على الحقوق المختلفة لغرض حساب الأعمال.......... 34
3-6-1- رسالة الحقوق للإمام السجاد عليه السلام.......... 34
3-6-2-مزيد من النقاط حول حق الناس.......... 46
3-6-3-حقوق باقي المخلوقات.......... 50
3-7-المشارطة، المراقبة، المحاسبة، المعاتبة والمعاقبة.......... 52
4-الواجب الرابع للمنتظرين: النوافل وصلاة الليل.......... 54
5- الواجب الخامس للمنتظرين: السجدة الطويلة وسجدة الدعاء لظهور الإمام.......... 56
6-الواجب السادس على المنتظرين: ذكر الله و الأئمة عليهم السلام خلال الليل والنهار.......... 59
7- الواجب السابع على المنتظرين: الانتباه لخصائص المتقين في خطبة المتقين للإمام علي (علیه السلام) والسعي لتحقيقها.......... 62
8-الواجب الثامن لمنتظري الفرج: العبادة.......... 74
8-1-خصائص عباد الرحمن في القرآن الكريم.......... 74
8-2-شرح تفصيلي حول عدم الإشراك بالله.......... 77
8-3-شرح تفصيلي حول التوبة.......... 78
8-4-شرح حول العبودية.......... 80
8-4-1-معنى الطاعة الحقيقية.......... 82
8-4-2-لا معنى للحب دون الطاعة.......... 83
9-الواجب التاسع للمنتظرين: التبرؤ الكامل من الأعداء وعدم موالاتهم حتى في القلب.......... 85
9-1-البراءة في زيارة عاشوراء.......... 86
9-2-البراءة في زيارة الجامعة الكبيرة.......... 88
10-الواجب العاشر للمنتظرين: التولي والمحبة لأهل البيت عليهم السلام، وخاصة المحبة للإمام المهدي (عجل الله فرجه).......... 91
10-1-بعض طرق إظهار المحبة لأهل البيت والإمام المهدي (عليهم السلام).......... 92
10-1-1-الطاعة الكاملة.......... 93
10-1-2-ذكر فضائل ومناقب الإمام.......... 94
10-1-3-الحزن والبكاء وإبكاء الآخرين لفراق الإمام.......... 94
10-1-4-إقامة والمشاركة في المجالس المرتبطة بذكر الإمام.......... 95
10-1-5-إنتاج ونشر المحتوى في فضائل الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والدفاع عنه.......... 96
10-1-6-الالتزام بالأدب تجاه الإمام والقيام عند ذكر اسمه.......... 98
10-1-7-طلب المعرفة بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من الله والمداومة عليها.......... 98
10-1-8-التصدق نيابة عن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والصدقة بنية سلامته.......... 99
10-1-9-أداء الحج نيابة عن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أو تعيين نائب.......... 100
10-1-10-زيارة الأماكن المقدسة نيابة عن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أو تعيين نائب لذلك.......... 101
10-1-11-السعي لخدمة الإمام.......... 102
10-1-12-الصلاة هدية للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).......... 103
10-1-13-التذكر الدائم للإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والحوار الداخلي معه.......... 103
10-1-14-الدعاء.......... 105
10-1-14-1-الدعاء من أجل سلامة وفرج الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).......... 105
10-1-14-2-الدعاء لعدم نسيان ذكر الإمام.......... 105
10-1-14-3-الدعاء في زمن الغيبة.......... 106
10-1-14-4-المداومة على قراءة دعاء الغريق.......... 106
10-1-14-5-دعاء العهد.......... 106
10-1-15-احترام الأقرباء والمتعلقات بالإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف).......... 107
10-1-16-الترويج لفكرة المهديّة وجعل الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) محبوباً بين الناس.......... 107
10-1-17-إظهار الشوق للقاء الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) مع ثبات الإيمان سواء في زمن الظهور أو الغيبة.......... 108
11-الواجب الحادي عشر للمنتظرين: الاقتداء بأخلاق وسلوك الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).......... 110
12-الواجب الثاني عشر للمنتظرين: خدمة المسلمين ومحبي الإمام/ خدمة الأسرة.......... 112
13-واجب الثالث عشر للمنتظرین: إقامة العدل، طلب العدالة والدفاع عن الحق.......... 118
14- الواجب الرابع عشر للمنتظرين: الحذر من البدع.......... 120
15- الواجب الخامس عشر للمنتظرين: ممارسة التقيّة مع الأشرار والتعامل الظاهري مع الملوك الظالمين والابتعاد عنهم في القلوب.......... 122
16- الواجب السادس عشر للمنتظرين: التحلّي بالصبر.......... 123
16-1- الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية.......... 123
16-2- طلب الصبر من الله تعالى.......... 124
16-3- الحث على الصبر.......... 125
17- الواجب السابع عشر للمنتظرين: تجنب المجالس التي يُستهزأ فيها بالإمام أو بعقائد المؤمنين.......... 126
18- الواجب الثامن عشر للمنتظرين: تجهيز السلاح والمعدات العسكرية والتدريب على المهارات العسكرية اللازمة حسب الظروف.......... 127
19- الواجب التاسع عشر للمنتظرين: الجهاد والدفاع عن المظلومين.......... 129
20- الواجب العشرين للمنتظرين: معرفة علامات الظهور.......... 131
20-1- علامات الظهور الحتمية.......... 131
20-1-1- النداء السماوي.......... 132
20-1-2- خروج السفياني.......... 134
20-1-3- خسف البيداء.......... 135
20-1-4- خروج اليماني.......... 136
20-1-5- مقتل النفس الزكية.......... 137
20-2- العلامات غير الحتمية للظهور.......... 137
20-3- الظهور المفاجئ.......... 142
20-4- مناقشة حول أنصار الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ومفهوم الرجعة.......... 144
فهرس المصادر:.......... 146
المرفقات.......... 154
المرفق الأول: ادعیه متعلقه بامام زمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) و وقت الغیبه.......... 154
1-دعاء العهد.......... 155
2-دعاء الفرج.......... 157
3-دعاء لصحه امام الزمان(عجل الله تعالی فرجه الشریف).......... 157
4-دعاء الغریق.......... 158
5-دعاء المعرفه.......... 158
المرفق الثانی: زیاره الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) :.......... 158
1-زیاره آل یاسین.......... 158
2-زیاره الامام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بعد صلاه الصبح.......... 162
3-زیاره الامام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فی یوم الجمعه.......... 163
المرفق الثالث: أنواع الصلوات للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) :.......... 164
1-صلاة ركعتين.......... 164
2- صلاة زيارة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).......... 165
3- صلاة الاستغاثة بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف).......... 165
" وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ"(1)
أحد الأسئلة التي يطرحها محبو الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو: من هو الشخص المنتظر وما هي واجباته؟ لقد
وعدنا القرآن بثلاثة أخبار مهمة لا نعرف متى ستحدث، ونحن ننتظر هذه الوعود الإلهية الثلاثة:
1- القيامة: "یسْئَلُونَک عَنِ السَّاعَةِ أَیانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّی..." (2)
2- الوفاة: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" (3)
3- الفرج:" وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" (4)
إن انتظار الفرج، الوفاة والقيامة جميعها تسير في نفس الاتجاه، لأن كل واحدة منها تبشر بانتهاء مرحلة وبدء مرحلة جديدة. مرحلة جديدة يكون ما سيواجهنا فيها مرتبطاً بما حققناه في السابق. يقول الله في الآية 29 من سورة السجدة: " قُلْ یَوْمَ الْفَتْحِ لایَنْفَعُ الَّذِینَ کَفَرُوا إِیمانُهُمْ وَ لا هُمْ یُنْظَرُونَ" . لدينا رواية عن
ابن دراج، حيث يقول: سمعت الإمام الصادق (عليه السلام) يقول عن هذه الآية "قُلْ یَوْمَ الْفَتْحِ لَا یَنفَعُ الَّذِینَ کَفَرُوا إِیمَانُهُمْ وَلَا هُمْ یُنظَرُونَ":
« قَالَ يَوْمُ الْفَتْحِ يَوْمٌ تُفَتَّحُ الدُّنْيَا عَلَى الْقَائِمِ لَا يَنْفَعُ أَحَداً تَقَرَّبَ بِالْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِناً وَ بِهَذَا الْفَتْحِ مُوقِناً فَذَلِكَ الَّذِي يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ يَعْظُمُ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرُهُ وَ شَأْنُهُ وَ تُزَخْرَفُ لَهُ يَوْمَ الْبَعْثِ جِنَانُهُ وَ تَحْجُبُ عَنْهُ فِيهِ نِيرَانُهُ.»(1). وبالتالي، نرى من هذا الحديث أنه يجب علينا تقوية إيماننا من الآن. ليس لدينا الكثير من الوقت، "إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً "(2).
فإما أن يحدث الفرج قريباً أو تحدث الوفاة. وفي كلتا الحالتين، يجب أن نعزز إيماننا قبل أن يحدث أي منهما.
المنتظر الحقيقي للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو مثل الشخص الذي يدرك أن لديه وقتًا محدودًا وأعمالًا يجب أن يؤديها. إذا قيل لشخص ما أنه لن يعيش سوى شهر واحد، ماذا سيفعل؟ سيفكر في عدد الصلوات الفائتة التي يجب أن يؤديها، وإذا كان عليه صيام غير متمم، فإنه سيصوم. وسيؤدي حقوق الناس وديونه ويطلب المسامحة، ... فكيف إذا قيل له إن مهلة حياته قد تنتهي في أي لحظة؟ الشخص الذي يعلم أنه في مسابقة، وفي نهايتها سيُحدد المكان الذي سيعيش فيه إلى الأبد، وأنه في أي لحظة قد يقال له "انتهى الوقت"، كيف سيتحرك ويعمل بجد؟ إذن، المنتظر ليس فقط من يعرف أن هناك إمامًا سيأتي يومًا ما، بل المنتظر هو من يعمل على الإصلاح وتحسين أحواله. ولهذا، الانتظار نوع من العمل. فقد ورد عن النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) قوله: "افضل اعمال أمّتی انتظار الفرج"(3).
إذا أراد شخص أن يكون ضيفًا عندنا، نقوم بتنظيف وترتيب المنزل، ونجهز الطعام والفواكه. ولكن إذا كان هذا الضيف سيرى ما بداخلنا، فعلينا أولاً أن ننظف أنفسنا من الداخل، ونقتل الوحوش الكامنة فينا. بعضنا قد يكون مثل الذئاب بسبب سوء أخلاقنا، وبعضنا قد يكون مثل أنواع الحيوانات الأخرى بسبب أنواع مختلفة من السلوكيات السيئة والنواقص التي لدينا: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(1).
بعضنا "کمثل الحمار یحمل اسفارا". نحن نقبل بالدين ظاهريًا ولكن لا نعمل به: "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".(2)
هل أدينا حق القرآن؟ هل قمنا بتنفيذ ما يطلبه منا أم أننا اكتفينا بتلاوته؟
رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) في المعراج بعض أفراد الأمة في أشكال الحيوانات.
قال أبو بصير للباقر عليه السّلام: ما أكثر الحجيج، و أعظم الضجيج! فقال عليه السّلام: بل ما أكثر الضجيج، و أقلّ الحجيج، أ تحبّ أن تعلم صدق ما أقوله، و تراه عيانا؟ فمسح يده على عينيه، و دعا بدعوات، فعاد بصيرا، فقال: انظر يا أبا بصير إلى الحجيج. قال: فنظرت، فإذا أكثر الناس قردة و خنازير و المؤمن بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلماء . فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي، ما أقلّ الحجيج، و أكثر الضجيج(3).
للأسف، تعلمنا فقط أن نقول: "اللهم عجل لوليك الفرج"، وليت أننا نقولها دائماً، لأننا غالباً ما ننسى أن نقولها. تنتهي الصلاة دون أن ندعو ولو مرة واحدة للفرج. نرسل الصلوات دون أن نضيف: "وعجل فرجهم
والعن أعداءهم أجمعين". وهذا هو الحد الأدنى. لم نفهم أن "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ".(1)
حتى أن بعض الناس، وخاصة بعض الشباب الشيعة، لا يدركون الفرق بين زمن ظهور الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والوقت الحالي، فيقولون: ما الفرق إذا جاء الإمام أم لم يأتِ؟ ألا يعيش الناس في دول أخرى حياة مريحة الآن؟ لا يدركون أن العدالة التي سيقيمها الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هي عدالة عالمية، وليست لصالح فئة الأغنياء أو لصالح شعب دولة معينة فقط. من ناحية أخرى، في جميع الدول يوجد فقراء وأغنياء، ولكن في حكومة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لن يكون هناك فقر. ستصل العقول إلى كمالها وسيبلغ العلم أقصى حدوده(2)، وستطول الأعمار، وغيرها من الأمور. لدينا العديد من الروايات في هذا الصدد.(3)
يقول الإمام الباقر (عليه السلام):
« إِذَا ظَهَرَ الْقَائِمُ وَ دَخَلَ الْكُوفَةَ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ فَيَكُونُونَ فِي أَصْحَابِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ يَرُدُّ السَّوَادَ إِلَى أَهْلِهِ هُمْ أَهْلُهُ وَ يُعْطِي النَّاسَ عَطَايَا مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ وَ يَرْزُقُهُمْ فِي الشَّهْرِ رِزْقَيْنِ وَ يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَا تَرَى مُحْتَاجاً إِلَى الزَّكَاةِ وَ يَجِيءُ أَصْحَابُ الزَّكَاةِ بِزَكَاتِهِمْ إِلَى الْمَحَاوِيجِ مِنْ شِيعَتِهِ فَلَا يَقْبَلُونَهَا فَيَصُرُّونَهَا «1» وَ يَدُورُونَ فِي دُورِهِمْ فَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي دَرَاهِمِكُم...».(4)
وقال الإمام علي (عليه السلام):
« یزرع الانسان مدّاً، یخرج له سبعمأة».(5)
وقال الإمام الصادق (عليه السلام) لعلي بن عقبة:
« إِذَا قَامَ الْقَائِمُ حَكَمَ بِالْعَدْلِ وَ ارْتَفَعَ فِي أَيَّامِهِ الْجَوْرُ وَ أَمِنَتْ بِهِ السُّبُلُ وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا وَ رَدَّ كُلَّ حَقٍّ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَمْ يَبْقَ أَهْلُ دِينٍ حَتَّى يُظْهِرُوا الْإِسْلَامَ وَ يَعْتَرِفُوا بِالْإِيمَانِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وَ حَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَ حُكْمِ مُحَمَّدٍ ص فَحِينَئِذٍ تُظْهِرُ الْأَرْضُ كُنُوزَهَا وَ تُبْدِي زِينَتَهَا فَلَا يَجِدُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ مَوْضِعاً لِصَدَقَتِهِ وَ لَا لِبِرِّهِ لِشُمُولِ الْغِنَى جَمِيعَ الْمُؤْمِنِين...»(1).
وقال الإمام الباقر (عليه السلام):
«تُؤْتَوْنَ الْحِکمَةَ فِی زَمَانِهِ حَتَّی إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَقْضِی فِی بَیتِهَا بِکتَابِ اللَّهِ تَعَالَی وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلی الله علیه و آله و سلم)(2)».
كما قال:
« إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ وَ كَمَلَتْ بِهِ أَحْلَامُهُمْ»(3).
وقد نُقل عن الإمام الرضا (عليه السلام) فيما يتعلق بخصائص الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) :
« لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٌ يَكُونُ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَحْكَمَ النَّاسِ وَ أَتْقَى النَّاسِ وَ أَحْلَمَ النَّاسِ وَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَسْخَى النَّاس...ِ وَ يَكُونُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ يَكُونُ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ يَكُونُ آخَذَ النَّاسِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَ أَكَف النَّاسِ عَمَّا يَنْهَى عَنْه...»(4).
لذلك، فإن حكومة العدل العالمية التي سيقيمها الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لا تشبه أي حكومة في العصر الحالي، والتقدم العلمي والتكنولوجي والصحة والبركات المادية والمعنوية التي ستتحقق بفضل وجوده وتوجيهاته
لا تشبه أي عصر آخر. ومع ذلك، بعض الناس الذين يعرفون هذه الحقائق ويرغبون بالفعل في قدوم الإمام بسرعة، ما زالوا يطرحون السؤال: لماذا لا يأتي الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ؟ يستمرون في القول: "لماذا لا تأتي يا مولاي؟" لكنهم لا يفكرون في من سيأتي الإمام؟ لأجل من؟ هل سيأتي لأولئك الذين تركوه وحيداً؟ ألم يكن هؤلاء الناس هم أنفسهم الذين أنكروا وجود الأئمة (عليهم السلام) من قبل وتركوا الإمام وحيداً؟ إلى حد "فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ سُبِىَ مَنْ سُبِىَ، وَ أُقْصِىَ مَنْ أُقْصِىَ " (1).
ليتنا أولاً نُظهر أننا لم نترك إمامنا وحيداً، ونلتزم بتعاليمه وأوامره ونسعى دائماً للوصول إليه. لنُظهر أننا نتذكر إمامنا، ثم نقول إننا نشتاق إليه. إلى أي مدى نتذكر إمامنا؟ هل نتذكره بنفس القدر الذي نزور فيه آباءنا وأمهاتنا؟ أليس أهل البيت (عليهم السلام) هم آباؤنا وأمهاتنا الروحيون؟ الإمام موجود بيننا ويعيش بيننا، ولكن نحن بسبب كثرة ذنوبنا، قد أبعدنا أنفسنا عنه. إذا كنا الآن لا نلتزم بتعاليمه، فما الضمان أن نطيعه عند ظهوره؟
الإمام هو الذي ينتظرنا، وليس نحن من ينتظره! الإمام ينتظرنا لنستيقظ من غفلتنا ونخرج من سُكر حب الدنيا، لكني أنا وأنت غافلون. لسنا نائمين، بل نتظاهر بالنوم. مهما حاولوا إيقاظنا، لا نستجيب. "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ..."(2).
لا الحروب، ولا انتشار الأمراض المعدية، ولا هذه الخسائر الاقتصادية، ولا انخفاض القوة الشرائية، ولا الغلاء والظلم، كلها لم توقظنا.
لكننا نجد العزاء في أن نقول ونسمع، لعل هذه الأقوال والاستماع تشكل تذكرة لنا. ربما من بينكم شخص يستجيب لنداء حسين هذا الزمان الذي يقول: "هَلْ مِنْ ناصِرٍ یَنْصُرُنی ؟" فيجيبه: سمعاً وطاعة. البعض يعتقد أنه لو كان في زمن الإمام الحسين (علیه السلام) لكان بالتأكيد في جيشه وجاهد معه، لكنهم يكذبون؛ لأنهم
اليوم، قد تركوا حسين زمانهم، الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، وحيداً، ولا أثر للجهاد بالنفس أو لنصرة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيهم.
كتب الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في توقيعه المعروف إلى الشيخ المفيد (رضي الله عنه):
« و لو أنّ أشياعنا وفّقهم اللّه لطاعته، على اجتماع القلوب في الوفاء بالعهد القديم، لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا، و لتعجّلت لهم السعادة بمساعدتنا على حقّ المعرفة و صدقها منهم بنا. فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا مما نكرهه و لا نؤثره منهم، و اللّه المستعان، و هو حسبنا و نعم الوكيل»(1).
يروي مأمون الرقّي: «كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِي الصَّادِقِ (علیه السلام) إِذْ دَخَلَ سَهْلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَكُمُ الرَّأْفَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الْإِمَامَةِ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حَقٌّ تَقْعُدُ عَنْهُ وَ أَنْتَ تَجِدُ مِنْ شِيعَتِكَ مِائَةَ أَلْفٍ يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ ع اجْلِسْ يَا خُرَاسَانِيُّ رَعَى اللَّهُ حَقَّكَ ثُمَّ قَالَ يَا حَنِيفَةُ اسْجُرِي التَّنُّورَ فَسَجَرَتْهُ حَتَّى صَارَ كَالْجَمْرَةِ وَ ابْيَضَّ عُلْوُهُ ثُمَّ قَالَ يَا خُرَاسَانِيُّ قُمْ فَاجْلِسْ فِي التَّنُّورِ فَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُعَذِّبْنِي بِالنَّارِ أَقِلْنِي أَقَالَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ أَقَلْتُكَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ هَارُونُ الْمَكِّيُّ وَ نَعْلُهُ فِي سَبَّابَتِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ ع أَلْقِ النَّعْلَ مِنْ يَدِكَ وَ اجْلِسْ فِي التَّنُّورِ قَالَ فَأَلْقَى النَّعْلَ مِنْ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّنُّورِ وَ أَقْبَلَ الْإِمَامُ عيُحَدِّثُ الْخُرَاسَانِيَّ حَدِيثَ خُرَاسَانَ حَتَّى كَأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهَا ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا خُرَاسَانِيُّ وَ انْظُرْ مَا فِي التَّنُّورِ قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ مُتَرَبِّعاً فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَ سَلَّمَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ ع كَمْ تَجِدُ بِخُرَاسَانَ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِداً فَقَالَ ع لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِداً فَقَالَ أَمَا إِنَّالَا نَخْرُجُ فِي زَمَانٍ لَا نَجِدُ فِيهِ خَمْسَةً مُعَاضِدِينَ لَنَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْوَقْت»(2).
لذا، يجب أن نكون منتظرين حقيقيين للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . الإمام يحتاج إلى أنصار ومخلصين يقبلون جميع أوامره بقلوبهم وأرواحهم وينفذونها، وليس فقط العمل بتلك الأوامر التي تصب في مصلحتهم.
بالتأكيد، لكي نكون من أنصار الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، علينا أن نعرف واجباتنا. ولكن قبل الخوض في الحديث عن واجبات المنتظرين، يجب التنبيه إلى أن بعض الناس يركزون فقط على مسألة رؤية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ويريدون أن يرددوا أذكاراً أو يقوموا بأعمال للوصول إلى لقائه، غير مدركين أن الرؤية دون معرفة وعلم ودون طاعة لن تكون لها فائدة. فالإمام يمشي في الأسواق ويأكل مثل الناس العاديين، وربما نكون قد رأيناه عدة مرات في حياتنا دون أن نعرفه. لذلك، فإن أول خطوة هي المعرفة الظاهرية. لكن حتى هذه المعرفة الظاهرية بدون معرفة باطنية لحقيقة الإمام لا تنفع في شيء. فقد رأى يزيد أيضاً إمامه وزمانه، وكان يعلم أنه ابن الإمام علي (علیه السلام) وحفيد النبي (صلى الله عليه وسلم)، لكنه لم يكن لديه المعرفة الحقيقية بإمامه ولا الطاعة. لذلك، فإن الرؤية دون معرفة ظاهرية والمعرفة الظاهرية دون معرفة باطنية وطاعة لا تؤدي إلى النجاة وهي بلا فائدة. إذن، هناك عملان مهمان يجب علينا القيام بهما: الأول هو التغيير في أنفسنا سعياً للوصول إلى المعرفة وفهم الشخصية السامية للإمام، والثاني هو تقوية الطاعة للإمام وترك أنواع الذنوب وأداء الحقوق التي علينا. ما هو مهم ويمكن أن يحدث للجميع هو الارتباط الروحي والقلب بالإمام، أما الرؤية الظاهرية، فقد حدثت بالفعل للعلماء والعرفاء الذين بلغوا أعلى مراتب التقوى، لكنها قد لا تحدث لغيرهم ممن هم في مراحل سلوكية مختلفة، لأن الابتلاء قد يكون في اختبار طاعة الإمام الغائب عن الأنظار. أحياناً يريد الله أن يختبرنا ليرى من منا يتبع الله وإمامه دون أن يراهما. لأن هذا النوع من النصرة والطاعة للإمام الغائب تظهر الإيمان بالغيب والإيمان القلبي. الله تعالى في القرآن الكريم يعد الإيمان بالغيب أحد علامات المؤمنين، كما جاء في قوله: " الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ "(1). ونُقل عن الإمام الصادق (علیه السلام) في تفسير الآيتين 2 و 3 من سورة البقرة:« فَقَالَ الْمُتَّقُونَ شِيعَةُ عَلِيٍّ ع وَ الْغَيْبُ فَهُوَ الْحُجَّةُ الْغَائِبُ»(2).
لكن البعض يقولون إنهم سيتبعون الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) عند ظهوره وسيقومون بالجهاد معه ويفعلون كل ما يأمر به. لكنهم غافلون عن أن أوامر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هي نفسها أوامر أهل البيت (عليهم السلام). فمن لا يعمل الآن، كيف سيستطيع العمل في المستقبل؟ الجهاد في ميدان القتال هو جهاد أصغر، والجهاد ضد النفس هو الجهاد الأكبر.
المنتظر للفرج في فترة الانتظار يكون في حالة عمل على واجباته وتكاليفه وجهاد ضد نفسه وإصلاح ذاته ومجتمعه. مثل الشخص الذي ينتظر موعد امتحان أو مقابلة عمل، فإنه خلال فترة الانتظار لا يجلس بلا عمل، بل يعمل بجد للتحضير والاستعداد للنجاح.
لنبدأ الآن في الحديث عن واجبات المنتظرين. هذه الواجبات مستندة إلى آيات القرآن الكريم والروايات، وتتضمن بعض ما جاء في كتاب "مكيال المكارم"، بالإضافة إلى نقاط أخرى. نسأل الله أن يوفقنا للعمل بما نعلمه وما نقوله، وأن يهدينا إلى الطريق الصحيح.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم: «وَيَقُولُونَ مَتَى هذا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» "(1).
فقدان الصبر واليقين في هذا الشأن يقربنا من المشركين. أما بالنسبة للمؤمنين، جاء في سورة العنكبوت، الآية 59: "الذین صبروا و علی ربهم یتوکلون".
كما يقول الله تعالى في الآية 1 من سورة النحل: "أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ".
السؤال: في بعض الأحاديث تم النهي عن الاستعجال في الفرج. ما هو المقصود بهذا الاستعجال؟
الإجابة: الاستعجال الممنوع له أنواع مختلفة، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات رئيسية:
✓ النوع الأول: استعجال يؤدي إلى اليأس من الفرج. أي أن الشخص بسبب قلة الصبر يقول: "لو كان الفرج ممكنًا لكان قد حدث الآن"، وهذا الاستعجال قد يوقع الإنسان في الشك أو إنكار وجود الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أو إنكار الأحاديث المتعلقة به، أو قد يقوم بتفسير هذه الأحاديث وفقاً
1) سورة السجدة، الآية 28.
لرغبته الشخصية، مما يتعارض مع الأحاديث أو الآيات الصريحة. وقد يؤدي الاستعجال إلى الإحباط والتوقف عن الدعاء للفرج.
✓ النوع الثاني: استعجال ينكر حكمة وعدل الله أو يتعارض مع التسليم والرضا بأمر الله.
✓ النوع الثالث: استعجال يؤدي إلى قبول واتباع المدعين الكاذبين. بمعنى أن الشخص بسبب استعجاله وعدم تحمله، قد يثق في المدعين الكاذبين بناءً على وهم أو شك.
لذا فإن هذا النقاش يختلف عن الدعاء لتعجيل الفرج. الدعاء لتعجيل الفرج مع التحلي بالصبر والرضا بأمر الله هو من الأمور التي تم التأكيد عليها في الأحاديث، وعدم الدعاء في هذا الشأن يعتبر من موانع الفرج(1).
1) لمزيد من التفاصيل: مكيال المكارم، الجزء الثاني، تأليف: السيد محمد تقي الموسوي الأصفهاني.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم، في الآية 29 من سورة السجدة: "قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ".
ونُقل عن ابن درّاج في هذا السياق: سمعت الامام الصادق (عليه السلام) يقول في الآية: "قُلْ یَوْمَ الْفَتْحِ لَا یَنفَعُ الَّذِینَ کَفَرُوا إِیمَانُهُمْ وَلَا هُمْ یُنظَرُونَ" قَالَ « يَوْمُ الْفَتْحِ يَوْمٌ تُفَتَّحُ الدُّنْيَا عَلَى الْقَائِمِ لَا يَنْفَعُ أَحَداً تَقَرَّبَ بِالْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِناً وَ بِهَذَا الْفَتْحِ مُوقِناً فَذَلِكَ الَّذِي يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ يَعْظُمُ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرُهُ وَ شَأْنُهُ وَ تُزَخْرَفُ لَهُ يَوْمَ الْبَعْثِ جِنَانُهُ وَ تَحْجُبُ عَنْهُ فِيهِ نِيرَانُهُ.»(1).
1) تفسير أهل البيت عليهم السلام، ج11، ص636؛ تأويل الآيات الظاهرة، ص438.
يقول الله تعالى في سورة الأنبياء، الآية 1:
" اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ".
قال الإمام موسى الكاظم (عليه السلام): « لَیسَ مِنّا مَن لَم یُحاسِب نَفسَهُ کُلَّ یَومٍ. فَإن عَمِلَ حَسَنًا إستَزادَ اللهَ، وَ إن عَمِلَ سَیِّئًا إستَغفَرَ اللهَ مِنهُ وَ تابَ إِلَیهِ»(1).
اللهم امنحنا التوفيق لنأخذ قلماً وورقة، ونعد دفتراً خاصاً لنحاسب أنفسنا. ورُوي عن النبي (صلى الله عليه وسلم): «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَ زِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا وَ تَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ اَلْأَكْبَرِ»(2).
ولكن المحاسبة تحتاج إلى معيار ومؤشر، وعلينا أن نفهم ما الذي يجب أن نأخذه في الاعتبار أثناء المحاسبة. الله تعالى في سورة الشعراء يكرر ثماني مرات قول الأنبياء: "فاتقوالله واطیعون". لذلك، يجب أن تكون محاسبة الأعمال بناءً على مدى مراعاة التقوى والطاعة. ولكن قياس مستوى التقوى يعتمد على المرحلة التي نحن فيها الآن وإلى أي مرحلة نريد الوصول.
يرى الإمام الصادق (عليه السلام) بناءً على آيات القرآن الكريم أن التقوى تتألف من ثلاث درجات، ويقول: «التَّقوی عَلی ثَلاثَهِ اَوجُهٍ: تَقوی بِاللهِ وَهُوَ تَرکُ الحَلالِ فَضلاً عَنِ الشُّبهَهًِْ، وَهُوَ تَقوی خاصِّ الخاصِّ؛ وَتَقوی مِنَ اللهِ تَعالی وَهُوَ تَرکُ الشُّبهاتِ فَضلاً عَنِ الحَرامِ، وَهُوَ تَقوی الخَاصِّ؛ وَتَقوی مِن خَوفِ النَّارِ وَالعِقابِ وَهُوَ تَرکُ الحَرامُ، وَ هُوَ تَقوی العامِ...»؛(1).
نحن هنا نتناول التقوى العامة، ومن تجاوز هذا المستوى ينبغي أن يسعى للوصول إلى المراحل الأخرى. فالتقوى العامة تتطلب الانتباه إلى قائمة الذنوب والمحرمات. يعتقد بعض الناس أنه ماداموا يؤدون الصلاة والصيام، وأن حجابهم جيد، فهم لا يرتكبون المعاصي. ولكن المسألة أدق وأعمق من ذلك بكثير. بعض الذنوب والأعمال غير المُستحبَّة أصبحت منتشرة بشكل كبير، حتى أن البعض قد لا يظن أنها من الذنوب، مثل الضحك والمزاح مع غير المحارم، شهادة الزور، أو نشر أو استخدام الكتب المجانية عبر الإنترنت دون موافقة المؤلف والناشر، وغيرها.
لذلك، يُنصح بقراءة الكتب والنصوص التي تتناول أنواع الذنوب، وخاصة الذنوب الكبيرة، كما يُوصى بإعداد قائمة كاملة بالمحرمات. كما أن محاسبة النفس تتطلب في المرحلة الأولى إعداد دفتر يتضمن قائمة المحرمات والذنوب، والاعتماد عليها في محاسبة النفس يومياً يكون مفيداً للغاية.
التقوى يجب أن تكون شاملة لجميع أعضاء الجسد وجوارحه. وتأتي أهمية تقوى الأعضاء من أن:
السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قالت عن صيام الجوارح: :« ما يَصنَعُ الصائمُ بِصِيامِهِ إذا لَم يَصُنْ لِسانَهُ و سَمعَهُ و بَصَرَهُ و جوارِحَهُ ؟!» (2)
وفيما يلي، سيتم تناول بعض جوانب تقوى بعض الأعضاء.
جاء في الروايات أن العين أقل الأعضاء شكراً، أي أنها ترتكب العديد من الذنوب.
فقد قال الإمام علي (عليه السلام): :« ليسَ في البَدَنِ شيءٌ أقَلَّ شُكرا مِن العَينِ ، فلا تُعطوها سُؤلَها فتَشغَلَكُم عَن ذِكرِ اللّه ِ عَزَّ و جلَّ».(1).
ولذلك، يُنصح بالابتعاد عن الذنوب التي تُرتكب بواسطة العين.
ومن هذه الذنوب(2)
https://www.islamquest.net/fa/archive/fa99313/tmpl/component/printme/1
www.porseman.com/article/amp/گناهان-چشم/181316
:إن تلك النظرات التي قد تجر الإنسان إلى المعاصي والعلاقات المحرمة، محرمة في الإسلام، وقد وُصفت بأنها سهم من سهام إبليس المسمومة(3).
1) بحار الأنوار، ج104، ص36؛ تميمي آمُدي، عبد الواحد بن محمد، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، تحقيق وتصحيح: مصطفى درايتي، ص 190، قم، مكتب التبليغ الإسلامي، الطبعة الأولى، 1366ش.
2) ري شَهرَي، محمد، ميزان الحكمة، ترجمة: حميدرضا شيخي، قم، دار الحديث، 1377، ج5، ص404؛ نراقي، أحمد بن محمد مهدي، معراج السعادة، نشر هجرت، قم، 1378، ص690.
3) برقي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، تحقيق وتصحيح: جلال الدين، ج 1، ص109، قم، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1371ق.
إن احترام المؤمنين في الروايات يُعادل احترام النبي (صلى الله عليه وآله)، والقرآن، والكعبة؛ لذا فإن النظرة المحترمة إلى المؤمن لها أجر عظيم، بينما النظر بغضب إليه يُعد ذنباً(1)
1366ش.
.الإسلام لا يعارض جمع الثروات بالطرق المشروعة، بل المشكلة تكمن في عبادة الدنيا وتفضيلها على الآخرة، والحسرة على ما يملكه الآخرون(2).
مثل كتب تعليم السحر والشعوذة: من منظور الإسلام، السحر وتعليمه وكسب المال منه محرم، وهو من الكبائر. وتصفه بعض الروايات بأنه مكافئ للكفر(3).
الكتب المتعلقة بالأديان والنظريات المنحرفة: قراءة كتب الأديان الأخرى والنظريات الخاطئة لا إشكال فيها لمن يميز بين الحق والباطل، أو للعلماء الذين يعرفون النصوص الإسلامية بشكل جيد ولديهم إيمان راسخ، ويريدون كشف الانحرافات وإنقاذ الناس من الضلال. أما من ليست لديهم المعرفة الكافية وقد يتأثرون بالشبهات ويخسرون عقيدتهم، فلا يجوز لهم قراءة هذه الكتب(4).
1) تميمي آمُدي، عبد الواحد بن محمد، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، تحقيق وتصحيح: مصطفى درايتي، ص 190، قم، مكتب التبليغ الإسلامي، الطبعة الأولى،
2) برقي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، تحقيق وتصحيح: جلال الدين، ج 1، ص109، قم، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1371ق.
3) تفسیر اهل بیت علیهم السلام؛ ج1، ص582
4) موقع إسلام كوست.نت - حكم الكتب الضالة؛ مکارم شيرازي، ناصر، سبحاني، جعفر، الإجابة عن الأسئلة الدينية، ص311، قم، نشر جيل الشباب، الطبعة الثالثة، 1388ش.
الكتب المثيرة للشهوة: قراءة بعض الكتب والقصص، خاصة في بداية الشباب وسن البلوغ، تهيئ الإنسان لارتكاب الذنوب وتبعده عن ذكر الله وتسبب الغفلة، لذلك يجب الابتعاد عنها. مشاهدة المقاطع أو الأفلام المثيرة للشهوة تدخل في نفس السياق ويجب تجنبها.
الإسلام يعتبر أن لكل شخص خصوصية يجب ألا ينتهكها الآخرون؛ لذا فإن قراءة أسرار حياة الآخرين حرام. كما يحرم تفحص هاتف الزوج أو الآخرين بدون إذن. ويجب التنبه إلى أن الفقهاء يرون أن "النظر إلى داخل بيوت الآخرين حرام"(1).
في الإسلام، لا يحق لأحد أن ينظر إلى الآخرين باحتقار، فقد يكون الشخص المحتقَر عند الله أكثر كرامة.
على الأذن اجتناب سماع ما حرم الله(2)
https://nidamat.com/category/types/external/actual/listen-sins/
.http://www.asrislam.com/fa/news/22322/
نراقي، أحمد بن محمد مهدي، معراج السعادة، نشر هجرت، قم، 1378، ص690.
.فقد نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام):
« فَرَضَ عَلى السَّمعِ أن يَتَنَزَّهَ عنِ الاستِماعِ إلى ما حَرَّمَ اللّه ُ ، و أن يُعرِضَ عَمّا لا يَحِلُّ له مِمّا نَهَى اللّه ُ عَزَّ و جلَّ عَنهُ ، و الإصغاءِ إلى ما أسخَطَ اللّه َ عَزَّ و جلَّ...»(1).
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «السامِعُ لِلغِیبَهِ کالمُغتابِ»(2).
وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين (عليه السلام): « فَفَرَضَ على السَّمعِ أن لا تُصغِیَ بهِ إلى المَعاصِی، فقالَ عَزَّ و جلَّ: «وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَیْکُم فِی الکِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُم آیاتِ اللّهِ یُکْفَرُ بِها وَ یُسْتَهزأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُم حَتَّى یَخُوضُوا فِی حَدِیثٍ غَیرِهِ إنَّکُم إذا مِثْلُهُم إنَّ اللّهَ جامِعُ المُنافِقِینَ و الکافِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعا(3)»(4).
(وعليه، فإن الاستماع أو مشاهدة البرامج التي تسخر من الدين، سواء عبر الإنترنت أو الفضائيات، غير جائز إلا لمن يهدف إلى الرد على الشبهات التي تثيرها هذه البرامج).
ومن الذنوب الأخرى للأذن:
✓ الاستماع إلى الغيبة
✓ الاستماع إلى الافتراء
✓ الاستماع إلى السخرية
✓ الاستماع إلى الموسيقى المحرمة
✓ الاستماع إلى صوت المرأة بقصد التلذذ
✓ التنصت على الآخرين
(بالطبع، في بعض الحالات، يمكن التحدث عن عمل سيئ لشخص ما أمام القاضي للحصول على الحق أو للدفاع عن النفس، وهذا لا يُعد غيبة).
تناول المرحوم «الفيض الكاشاني» في كتابه «المحجة البيضاء»(1)
و«الغزالي» في «إحياء العلوم»(2)
بحثاً مفصلاً حول ذنوب اللسان، وهنا نذكر بعضاً من هذه الذنوب أو أمثلتها:
التحدث في أمور لا تعني الإنسان ولا تؤثر في مصيره المادي أو الروحي، مثل الكلام الفارغ والإسهاب في الحديث.
الحديث في أمور محرمة، مثل وصف مجالس الخمر والقمار أو وصف النساء الفاسدات.
الجدال والبحث من أجل تحقير الآخرين، أو بغرض إظهار التفوق.
السباب والفحش.
لعن من لا يستحق اللعن.
الأشعار الباطلة أو التي تُنشد بألحان محرمة.
المزاح والفكاهة القبيحة والبذيئة.
السخرية والاستهزاء بالآخرين.
إفشاء أسرار الناس.
1) المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء، ملا محسن فيض كاشاني، تحقيق وتصحيح: علي أكبر غفاري، مؤسسة انتشارات إسلامية، قم، الطبعة الرابعة، 1417ق، ج5، ص199، "الآفة الأولى: الكلام فيما لا يعنيك...".
2) إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ، ج8، ص205، "اعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك...".
إعطاء وعود كاذبة.
الكذب والإدلاء بمعلومات غير صحيحة.
الغيبة.
النميمة، بنقل الكلام لإثارة الفتنة بين الناس.
النفاق في الكلام، قول شيء أمام الشخص وشيء آخر خلفه.
مدح من لا يستحق المدح.
التحدث بدون تفكير، مما يؤدي غالباً إلى الأخطاء.
الافتراء.
الشهادة بالزور.
التفاخر والتمدح بالنفس.
نشر الشائعات والأكاذيب، وإشاعة الفاحشة.
الخشونة في الكلام، وقلة الأدب، خصوصاً في الحديث مع الوالدين أو المعلم، أو استخدام ألقاب مهينة.
إيذاء الآخرين بالكلام أو بالسخرية.
ذم من لا يستحق الذم.
الجحود ونكران النعمة باللسان.
ترويج الباطل، وتشجيع الناس على المعصية، والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.
و.......
في هذا السياق، سنتناول تقوى البطن من عدة جوانب(1)
لقمة حرام - ويكي فقه.
پرسمان دانشگاهیان (https://www.porseman.com/article/amp/شهوت-شکم-و-درمان-پرخوری/178056).
.في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نجد أنه كان شديد الحرص على التأكد من أن ما يتناوله من طعام هو حلال، ولم يكن يأكل شيئاً حتى يتيقن من حِلِّه(2).
اُمِّ عبدِ اللّه ِ اُختِ شدّادِ بنِ أوسٍ ، أنّها بَعثَتْ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه و آله بقَدَحِ لَبَنٍ عِند فِطْرِهِ و هُو صائمٌ ، فَردَّ إلَيها رسولَها: أنّى لكِ هذا اللَّبَنُ ؟ قالتْ: مِن شاةٍ لي ، فرَدَّ إلَيها رسولَها : أنّى لكِ الشّاةُ ؟ فقالت : اشْتَرَيْتُها مِن مالي . فشَرِبَ مِنهُ ، فلمَّا كانَ مِن الغَدِ أتَتْهُ اُمُّ عبدِ اللّه ِ فقالتْ: يا رسولَ اللّه ِ ، بَعَثْتُ إلَيكَ بلَبَنٍ فردَدْتَ إلَيَّ الرّسولَ فيهِ ! فقالَ لَها : بذلكَ اُمِرَتِ الرُّسُلُ قَبْلي أنْ لا تَأكُلَ إلاّ طَيِّبا و لا تَعْمَلَ إلاّ صالِحا1؛ ......
وبناءً على هذا، في وصيته للإمام علي (عليه السلام) قال: «یَا عَلِیُّ! اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً یَنْبَغِی لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ اَنْ یَتَعَلَّمَهَا فِی الْمَائِدَةِ اَرْبَعٌ مِنْهَا فَرِیضَةٌ وَاَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَاَرْبَعٌ مِنْهَا اَدَبٌ فَاَمَّا الْفَرِیضَةُ فَالْمَعْرِفَةُ بِمَا یَاکُلُ... » (3)
1) مقتبس من:
2) الدرّ المنثور : 6/102 . وأيضاً: مقريزي، تقي الدين، امتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة...، ج2، ص334، تحقيق: محمد عبد الحميد النميسى، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1420ق. وأيضاً: محمدي ري شهري، محمد، حكمة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ج13، ص348، دار الحديث، قم، الطبعة الأولى، 1386ش.
3) الشيخ الصدوق، محمد بن علي، الخصال، ج1، ص486.
الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «اَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ»(1).
كما يُروى: « أن والد المقدس الأردبيلي كان جالساً يوماً بجانب نهر ماء، فرأى تفاحة تطفو على الماء، فأخذها وأكل منها جزءاً، ولكنه ندم فجأة على تصرفه في ما لا يملكه. فذهب يسير مع مسار النهر لمعرفة مصدر هذه التفاحة، حتى وصل إلى بستان به أشجار تفاح، حيث كان الماء يخرج من هذا البستان. وجد صاحب البستان وروى له ما حدث وطلب منه الرضا. لكن الرجل رفض الرضا، فعرض عليه والد المقدس دفع ثمن التفاحة، إلا أن صاحب البستان رفض ذلك أيضاً. بعد إصرار طويل، قال صاحب البستان: "سأرضى بشرط واحد، لدي ابنة عمياء، بكماء، صلعاء ومشلولة، إذا قبلت الزواج بها سأرضى". اضطر والد المقدس لقبول الشرط وأجرى عقد الزواج. وفي ليلة الزفاف، دخل إلى الحُجْلة فوجد امرأة جميلة وصحيحة. خرج من الحُجْلة وسأل والد العروس عن الأمر، فأجابه: "هذه هي ابنتي، لكن عندما قلت إنها عمياء، قصدت أنها لم ترَ رجلاً غريباً. عندما قلت إنها صلعاء، قصدت أن شعرها لم يُكْشَف لرجل غريب. وعندما قلت إنها بكماء، قصدت أنها لم تتحدث مع رجل غريب.
وعندما قلت إنها مشلولة، قصدت أنها لم تخرج من بيتها". وأضاف: "كنت أنتظر أن أزوجها لرجل صالح مثلك، وعندما رأيت جديتك في طلب الرضا لأجل تفاحة واحدة، وضعت هذا الشرط»(2).
الإمام الحسين (عليه السلام)، في تحليله لأسباب حادثة عاشوراء، قال مخاطباً الناس الذين جاءوا لمحاربته في ذلك اليوم ورفضوا الاستماع له:«... ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إلي فتسمعوا قولي وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد فمن أطاعني كان من المرشدين ومن عصاني كان من المهلكين وكلكم عاص لأمري غير مستمع...»
ثم شرح الإمام سبب هذه المسألة قال: فَقَدْ مُلِئَتْ بُطُونُکُمْ مِنَ الْحَرَامِ وَطُبِعَ عَلَی قُلُوبِکُمْ»(1).
في أحاديث أولياء الدين، ذُكِرت آثار تناول اللقمة الحرام، منها: عدم استجابة الدعاء(2)، عدم قبول الأعمال(3)،
قسوة القلب(4)،
لعن الملائكة(5)،
الحرمان من الكوثر والشفاعة(عليهم السلام(6)،
الدخول إلى جهنم، احتساب الذنوب بدلاً من العبادة، الحرمان من محبة الإمام علي (عليه السلام).
الإمام علي (عليه السلام) قال: ««لَیْسَ بِوَلِیٍّ لِی مَنْ اَکَلَ مَالَ مُؤْمِنٍ حَرَاماً (7)».
حضرت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: « انَّ للّه ِ مَلَكا يُنادي عَلى بَيتِ المَقدِسِ كُلَّ لَيلَةٍ : مَن أكَلَ حَراما لَم يَقبَلِ اللّه ُ مِنهُ صَرْفا و لا عَدْلاً . وَ الصَّرفُ النّافِلةُ، و العَدلُ الفَريضَةُ(8)».
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «مَنْ اَکَلَ لُقْمَهَ حَرَامٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاهٌ اَرْبَعِینَ لَیْلَهً وَ لَمْ تُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَهٌ اَرْبَعِینَ صَبَاحاً وَ کُلُّ لَحْمٍ یُنْبِتُهُ الْحَرَامُ فَالنَّارُ اَوْلَی بِهِ وَ اِنَّ اللُّقْمَهَ الْوَاحِدَهَ تُنْبِتُ اللَّحْمَ (9)».
1) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج45، ص8، مؤسسة الوفاء، بيروت، 1404ق.
2) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج63، ص314.
3) ابن فهد الحلّي، أحمد بن فهد، عوالي اللئالي، ج1، ص365، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1407ق.
4) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج45، ص8.
5) الطبرسي، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، ص150، شريف رضى، قم، الطبعة الرابعة، 1412ق. وأيضاً: الطبرى، عماد الدين، بشارة المصطفى، ص28، مكتبة الحيدرية، النجف الأشرف، 1383ق.
6) القاضي النعمان المغربي، نعمان بن محمد، دعائم الإسلام، ج2، ص351.
7) ورام بن أبي فراس الحلي، مجموعة ورام (تنبيه الخواطر)، ج1، ص16.
8) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج100، ص16.
9) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، تحقيق: السيد إبراهيم الميانجي، محمد الباقر البهبودي، دار إحياء التراث، بيروت، الطبعة الثالثة، 1403 - 1983م، ج63، ص314.
في حديث شريف من الإمام محمد الباقر (عليه السلام) جاء أنه قال: «اِنَّ اَوَّلَ مَا یُحَاسِبُ بِهِ العَبدُ اَلصَّلاةُ فَاِن قُبِلَت قُبِلَ مَا سَوَاهَا(1)»، وبالتالي فإن عدم قبول الصلاة بسبب اللقمة الحرام هو أمر يجب أن يكون موضع اهتمام كبير.
اللقمة الحرام لا تؤثر فقط على الشخص نفسه، بل تؤثر أيضاً على نسله:
الإمام الصادق (عليه السلام) قال: :«كَسْبُ الْحَرَامِ يَبِينُ فِي الذُّرِّيَّة».(2)
ومع ذلك، إذا أكل أحدهم لقمة حرام ثم ندم عليها وتاب، لدينا حديث يقول إن الله سيقبل توبته:
النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:
« مَنْ اَکَلَ الْحَلَالَ قَامَ عَلَی رَاْسِهِ مَلَکٌ یَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّی یَفْرُغَ مِنْ اَکْلِهِ … اِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَهُ مِنْ حَرَامٍ فِی جَوْفِ الْعَبْدِ لَعَنَهُ کُلُّ مَلَکٍ فِی السَّمَاوَاتِ وَ الْاَرْضِ وَ مَا دَامَتِ اللُّقْمَهُ فِی جَوْفِهِ لَا یَنْظُرُ اللَّهُ اِلَیْهِ وَ مَنْ اَکَلَ اللُّقْمَهَ مِنَ الْحَرَامِ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فَاِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ اِنْ مَاتَ فَالنَّارُ اَوْلَی بِهِ(3)».
إلى جانب أمور مثل السرقة والربا، والتي من الواضح أنها غير مشروعة، هناك بعض الأرباح الأخرى التي تُعتبر أيضاً غير مشروعة وحرام، مثل الغش في الوزن، قبول الرشوة في الدوائر الحكومية أو في عيادات الأطباء، وكسب المال من الكذب. كما أن بعض المعاملات التي تنطوي على فوائد ثابتة يجب على الفرد أن يسأل عن حكمها لتجنب الوقوع في الربا، ولضمان أن دخله حلال.
في القرآن الكريم ورد: "کُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا یُحِبُّ الْمُسْرِفِینَ"(1).
وفي آية أخرى جاء: " کُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ یَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا یُحِبُّ الْمُسْرِفِینَ "(2)
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَا مَلأ آدَمِیٌّ وِعَاءً شَرَّا مِنْ بَطْنِهِ»(3).
كما قال: «لا تُمیتُوا القلوبَ بکثره الطعام و الشراب فانّ القلوب تموت کالزرع أذا کثُر علیه الماء»(4).
وفي حديث آخر، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ثَلاثَةٌ یُحِبُّهَا اللّهُ: قِلَّةُ الکَلامِ، وقِلَّةُ المَنامِ، وقِلّةُ الطَّعامِ. ثَلاثَةٌ یُبغِضُهَا اللّهُ: کَثرَةُ الکَلامِ، وکَثرَةُ المَنامِ، وکَثرَةُ الطَّعامِ»(5).
وفي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) جاء: «أقرَبُ ما يكونُ العَبدُ مِن اللّه ِ جلَّ و عَزَّ إذا خَفَّ بَطنُهُ ، و أبغَضُ ما يكونُ العَبدُ إلَى اللّه ِ عَزَّ و جلَّ إذا امتَلَأَ بَطنُهُ»(6).
وفي حديث المعراج، قال الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم):
«... يا أحمَدُ ، هَل تَدري بِأَيِّ وَقتٍ يَتَقَرَّبُ العَبدُ إلَيَّ؟ [ قالَ: لا، يا رَبِّ ] . قالَ: إذا كانَ جائِعاً أو ساجِداً.»(1).
من الواضح أن المقصود من الجوع ليس الجوع المفرط الذي يُعيق الإنسان عن أداء العبادات، إذ أن الطعام وسيلة لتقوية الجسد لأداء التكاليف الإلهية. في حديث عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عن سيرته في تناول الطعام قال: «انا ناکل ولانشبع» (2)،
وأيضاً قال: « من سره ان يخلص نَفسه من إِبْلِيس فليذيب شحمه ولحمه بقلة الطَّعَام فَإِن من قلَّة الطَّعَام حُضُور الْمَلَائِكَة وَكَثْرَة التفكير فِيمَا عِنْد الله عز وَجل»(3)
«...جَاهِدُوا أَنْفُسَكُمْ بِقِلَّةِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ تُظِلَّكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَفِرَّ عَنْكُمُ الشَّيْطَان...»(4).
قال سعدي في "غلستان"، في الحكاية 22: "روي أن عابداً كان يأكل عشر منّات من الطعام في ليلة واحدة ويختم القرآن حتى الفجر. سمعه رجل صالح فقال: لو أكل نصف رغيف ونام لكان أفضل بكثير".
افرغ جوفك من الطعام لتشهد فيه نور المعرفة
خلو البطن من الحكمة سببه الامتلاء من الطعام
الإمام الكاظم (عليه السلام) قال:« لَوْ أنَّ النَّاسَ قَصَدُوا فِي الطُّعْمِ لاعْتَدَلَتْ أبْدَانُهُمْ».(5)
من الواضح أن الإفراط في الأكل والنوم يشكلان عائقاً أمام بناء الذات والعبادة. الشخص الذي يبالغ في الاستمتاع بالطعام والنوم يفقد فرصة العبادة ويُحرم من لذة العبادة.
الإفراط في الأكل يؤدي إلى النعاس والكسل، مما يفقد الإنسان قوته ونشاطه لأداء العبادات.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كُلْ وَأنتَ تَشْتَهِي ، وَأمْسِكْ وَأنتَ تَشْتَهِي »(1).
مفهوم هذا الحديث هو أن شعور المؤمن بالجوع يشكل عنصراً بناءً ولكن بشكل متوازن. فالإفراط في الجوع يؤدي إلى ضعف الجسد، وهو الأداة التي يعتمد عليها الروح.
الإمام علي (عليه السلام) قال للإمام الحسن (عليه السلام): «یا بُنَیَّ أَلا اُعَلِّمُکَ اَرْبَعَ خِصالٍ تَسْتَغْنیبِها عَنِ الطِّبِّ؟ فَقالَ: بَلی یا اَمیرَ الْمُؤْمِنینَ، قالَ: لاتَجْلِسْ عَلَی الطَّعامِ إِلاّ وَ اَنْتَ جائِعٌوَلا تَقُمْ عَنِ الطَّعامِ إِلاّ وَ اَنْتَ تَشْتَهیهِ، وَجَوِّدِ الْمَضْغَ، وَ إِذا نِمْتَ فَاعْرِضْ نَفْسَکَ عَلَی الْخِلاءِ فَإِذَا اسْتَعْمَلْتَ هذَا اسْتَغْنَیْتَ عَنِ الطِّبِّ.»(2).
في الوقت ذاته، يذم القرآن أولئك الذين يحرمون على أنفسهم بعض الأطعمة، حيث يقول:" قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِینَةَ اللَّهِ الَّتِی أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّیِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ "(3)
لذا، كما أن الإفراط في الأكل وحب الطعام ليسا مناسبين للمؤمن، فإن تحريم الأطعمة والابتعاد التام عن نعم الله ليس سلوكاً صحيحاً أيضاً. وكما أشرنا سابقاً، فقد جاء في القرآن:
"کُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا یُحِبُّ الْمُسْرِفِینَ "(4).
يمكن تلخيص النقاط التالية:
إن الأكل والشرب من الضرورات الأساسية للحفاظ على الجسم، وهذا ما تؤكده الآيات والروايات.
يجب أن يكون الهدف من الأكل والشرب صحيحًا، ويجب أن يكون هدفنا إلهياً، مثل الحفاظ على الجسم كأمانة إلهية، ومن جهة أخرى الحصول على القوة لأداء العبادات.
يجب أن يكون اللقمة حلالًا، وبعيدًا عن الشبهات قدر الإمكان.
يجب تجنب الإسراف حتى في اللقمة الحلال.
يجب الابتعاد عن الإفراط في الأكل والشرب.
لا ينبغي للشخص أن يذهب إلى الطعام حتى يشعر بالجوع، وعليه أن يتوقف عن الأكل قبل أن يصبح شبعاناً تماماً، مع وجود شهية (مثل تناول بعض اللقمات قبل الشبع).
الصيام في أيام رمضان المبارك والصيام المستحب يمكن أن يكون تمريناً جيداً للتربية الذاتية وتقوى البطن.
حتى الآن، تحدثنا عن معرفة الذنوب المتعلقة بالأعضاء والجوارح، مثل تقوى العين والأذن واللسان والبطن، ونترك لكم التعرف على ذنوب الأعضاء والجوارح الأخرى.
وبالإضافة إلى ذنوب الأعضاء والجوارح، توجد ذنوب أخرى تنبع من المعتقدات أو الحالات الداخلية، مثل اليأس من رحمة الله أو عدم الخوف من الله، وكلاهما يعدان من الذنوب.
هناك أيضاً أنواع من الشرك، مثل الشرك الخفي، التي يجب أخذها بعين الاعتبار والابتعاد عنها. يحتاج كل من هذه القضايا إلى دراسة شاملة، وتستدعي مناقشة مستقلة. كتاب "الذنوب الكبيرة" للآية الله دستغيب هو أيضًا من الكتب التي يمكن أن تكون مفيدة في هذا المجال.
ومع ذلك، هناك قضية مهمة أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار في الحسابات، وهي الحقوق المختلفة التي تقع على عاتقنا. إذا لم نتعرف على الحقوق التي يجب أن نفي بها، فلن نتمكن من فهم ما إذا كنا قد قصرنا فيها أم لا.
واحدة من الأمور المهمة في الحساب هي حساب الحقوق التي تقع على عاتقنا. يمكن تصنيف هذه الحقوق إلى ثلاث فئات: حق الله، حق الناس، وحق النفس.
يعتبر البعض أن حق الله يشمل عبادات معينة. ويجب تعويض النقص الذي يحدث في الصلاة والصيام وغيرها من خلال التوبة والحساب والقضاء. ومع ذلك، فإن كل ذنب، حتى تلك التي تمس حق الناس، تُعتبر أيضاً نوعاً من حق الله، لأن كل معصية تمثل تمرداً على أمر الله، وبالتالي تُعتبر حقًا لله.
أما حق الناس فهو قضية مهمة جداً لا يغفرها الله. وحق النفس يشمل حق الإنسان على نفسه وحقوق أعضائه وجوارحه.
في رسالة الحقوق، وهي رسالة كتبها الإمام السجاد (عليه السلام) لأحد أصحابه، يستعرض أنواع الحقوق التي تقع على عاتقنا، والتي يمكن أن تكون مرجعاً لنا وأساساً لحساب أعمالنا. بعض الحقوق التي وردت
في هذه الرسالة والتي لا تزال موجودة في عصرنا الحالي سيتم ذكرها في ما يلي. تجدر الإشارة إلى أن ما يأتي هنا مقتبس من رسالة الحقوق الواردة في كتاب "الخصال"(1)،
وما يرد أدناه هو تلخيص لها.
أول نقطة يذكرها الإمام (عليه السلام) وأهمها هي:
« اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةً بِكَ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكْتَهَا أَوْ سَكِنَةٍ سَكَنْتَهَا أَوْ حَالٍ حُلْتَهَا أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَهَا أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ فِيه...»
(التوضيح: الإمام يوضح أن الحقوق لا تنحصر في ما يذكره هنا فحسب، بل في كل حركة وسكون، وكل مكان تذهب إليه، وكل عضو تحركه أو أداة تستعملها، هناك حق واجب عليك).
من ناحية أخرى، في مقدمة الرسالة يضيف الإمام: «... ثُمَّ الْحُقُوقُ الْجَارِيَةُ بِقَدْرِ عِلَلِ الْأَحْوَالِ وَ تَصَرُّفِ الْأَسْبَاب...»، مما يوضح أن هذه الحقوق تشمل حالات أخرى ومواقف غير المذكورة هنا. لذلك فإن الأمر دقيق للغاية ويحتاج إلى انتباه، حيث يشير الإمام إلى "حق واجب"، وبالتالي فإن الانتباه إلى هذه الحقوق ضروري للغاية.
«... فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ عَلَيْكَ فَأَنْ تَعْبُدَهُ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً فَإِذَا فَعَلْتَ بِالْإِخْلَاصِ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيَكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَة...»
(توضيح: هنا من المهم جداً الانتباه إلى عبارة "بإخلاص". الإنسان قد يقوم ببعض الأعمال لإرضاء رئيسه أو مديره أو للتفاخر، وهذا في الحقيقة نوع من الشرك الخفي، وهو يتعارض مع الإخلاص لله وحده.
1) الخصال، الشيخ الصدوق، ص564.
لذلك ينبغي للإنسان أن ينتبه إلى تجنب الشرك الخفي قدر الإمكان. مظاهر الشرك الخفي دقيقة جداً ويجب على الإنسان الاطلاع على أمثلتها بشكل أعمق).
«...وَ حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقُّ اللِّسَانِ إِكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَى وَ تَعْوِيدُهُ الْخَيْرَ وَ تَرْكُ الْفُضُولِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ لَهَا وَ الْبِرُّ بِالنَّاسِ وَ حُسْنُ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ حَقُّ السَّمْعِ تَنْزِيهُهُ عَنْ سَمَاعِ الْغِيبَةِ وَ سَمَاعِ مَا لَا يَحِلُّ سَمَاعُهُ وَ حَقُّ الْبَصَرِ أَنْ تَغُضَّهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ تَعْتَبِرَ بِالنَّظَرِ بِهِ وَ حَقُّ يَدِكَ أَنْ لَا تَبْسُطَهَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ حَقُّ رِجْلَيْكَ أَنْ لَا تَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ فَبِهِمَا تَقِفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَانْظُرْ أَنْ لَا تَزِلَّ بِكَ فَتَرَدَّى فِي النَّارِ وَ حَقُّ بَطْنِكَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ وِعَاءً لِلْحَرَامِ وَ لَا تَزِيدَ عَلَى الشِّبَعِ وَ حَقُّ فَرْجِكَ أَنْ تُحْصِنَهُ عَنِ الزِّنَا وَ تَحْفَظَهُ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْه...»
«....حَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ فِيهَا قَائِماً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ قُمْتَ مَقَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجِي الْخَائِفِ الْمُسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَ الْوَقَارِ وَ تُقْبِلَ عَلَيْهَا بِقَلْبِكَ وَ تُقِيمَهَا بِحُدُودِهَا وَ حُقُوقِهَا...»
(توضيح: هنا، ركّز على أن الإمام (عليه السلام) شدّد على حالة الخوف والرجاء والتضرع باستخدام العبارة الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجِي الْخَائِفِ الْمُسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ .... انظر كيف يتسوّل المسكين، ويُظهر فقره كي يستجلب رحمة الآخرين، وخاصةً إذا عبّر عن فقره بالبكاء، فإنّه يحصل على تعاطف أكبر وانتباه أكثر. الآن، إذا عرف الإنسان أنّه ميّت، وأنّ الله الحيّ هو الذي يبعث فيه الحياة، وأنّه فقير لا يملك شيئاً من جسده وأعضائه وحتى قوته وعقله وكل شيء، وأن الله قد أعطاه إياها كأمانة مؤقتة، فإنّه في الحقيقة لا يملك شيئاً أمام الله الحيّ الذي يملك كل شيء. في ظل هذه الحال، إذا دعى الله باكياً، فكر في مدى الانتباه الذي يجذبه من الله! هناك عبارات جميلة في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً، نجدها في مناجاة الإمام في مسجد الكوفة حيث يقول:
«...مَوْلايَ يَا مَوْلايَ، أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّعِيفَ إِلّا الْقَوِيُّ؟ مَوْلايَ يَا مَوْلايَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ إِلّا الْغَنِيُّ؟ مَوْلايَ يَا مَوْلايَ، أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ السَّائِلَ إِلا الْمُعْطِي؟ مَوْلايَ يَا مَوْلايَ، أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا الْمَيِّتُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَيِّتَ إِلا الْحَيُّ ؟...»)
«....وَ حَقُّ الْحَجِّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ وِفَادَةٌ إِلَى رَبِّكَ وَ فِرَارٌ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِكَ وَ بِهِ قَبُولُ تَوْبَتِكَ وَ قَضَاءُ الْفَرْضِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْك...»
«...وَ حَقُّ الصَّوْمِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِكَ وَ سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ بَطْنِكَ وَ فَرْجِكَ لِيَسْتُرَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنْ تَرَكْتَ الصَّوْمَ خَرَقْتَ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيْك...»
(التوضيح: كما تعلم، الصائم الحقيقي هو الذي يصوم بصره ولسانه وجميع أعضائه عن المعاصي، وبالتالي فإن ترك الصيام قد يؤدي إلى الوقوع في المعاصي)
«...وَ حَقُّ الصَّدَقَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُكَ عِنْد رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَدِيعَتُكَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِشْهَادِ عَلَيْهَا فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ كُنْتَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ سِرّاً أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ عَلَانِيَةً وَ تَعْلَمَ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَلَايَا وَ الْأَسْقَامَ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدْفَعُ عَنْكَ النَّارَ فِي الْآخِرَةِ....»
«... وَ حَقُّ الْهَدْيِ أَنْ تُرِيدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُرِيدَ بِهِ خَلْقَهُ وَ لَا تُرِيدَ بِهِ إِلَّا التَّعَرُّضَ لِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ نَجَاةَ رُوحِكَ يَوْمَ تَلْقَاه...»
(التوضيح: أي أنك لا تختار خروفًا أكبر لتضحيتك بسبب كلام الناس، أو لأنك تريد أن تظهر غناك أو ترفع من شأنك أمام الآخرين).
«... وَ حَقُّ السُّلْطَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً وَ أَنَّهُ مُبْتَلًى فِيكَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَلَيْكَ مِنَ السُّلْطَانِ وَ أَنَّ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ فَتُلْقِيَ بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ تَكُونَ شَرِيكاً لَهُ فِيمَا يَأْتِي إِلَيْكَ مِنْ سُوء...»
(التوضيح: و قد جاء فی بعض نسخ الحدیث:" ... وَ تَلَطَّفْ لِإِعْطَائِهِ مِنَ الرِّضَى مَا يَكُفُّهُ عَنْكَ وَ لَا يُضِرُّ بِدِينِكَ وَ تَسْتَعِينُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِاللَّهِ ...").
«...ٍ وَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ التَّعْظِيمُ لَهُ وَ التَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ عَلَيْهِ صَوْتَكَ وَ أَنْ لَا تُجِيبَ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُجِيبُ وَ لَا تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً وَ لَا تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَكَ بِسُوءٍ وَ أَنْ تَسْتُرَ عُيُوبَهُ وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ وَ لَا تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً وَ لَا تُعَادِيَ لَهُ وَلِيّاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ شَهِدَ لَكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِأَنَّكَ قَصَدْتَهُ وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَا لِلنَّاس....»
«... وَ أَمَّا حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ فَأَنْ تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ إِلَّا فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِق...»
(التوضيح: في الواقع، هنا يظهر التوازن بين حق الحاكم والمواطن؛ حيث يقول الإمام أنه " أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ "، وفي نفس الوقت يوجه الحاكم إلى أن "يتعامل معهم بالعدل والرحمة كأبٍ شفيق ومحب").
«... وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُمْ فِيمَا آتَاكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ فَتَحَ لَكَ مِنْ خَزَائِنِهِ فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَضْجَرْ عَلَيْهِمْ زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ النَّاسَ عِلْمَكَ أَوْ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ مِنْكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْلُبَكَ الْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ وَ يُسْقِطَ مِنَ الْقُلُوبِ مَحَلَّك...»
(التوضيح: يظهر أن المعلم يجب أن يكون كخازن كريم، يوزع العلم الذي أعطاه الله له كأمانة على من يحتاج إليه).
«....وَ أَمَّا حَقُّ الزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا لَكَ سَكَناً وَ أُنْساً فَتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَتُكْرِمَهَا وَ تَرْفُقَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ حَقُّكَ عَلَيْهَا أَوْجَبَ فَإِنَّ لَهَا عَلَيْكَ أَنْ تَرْحَمَهَا لِأَنَّهَا أَسِيرُكَ وَ تُطْعِمَهَا وَ تَكْسُوَهَا فَإِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا..»
(توضيح: يظهر أهمية تقدير نعمة الزوجة باعتبارها مصدراً للراحة والانسجام، ويوصي الإمام بالرأفة والرحمة والتسامح بين الزوجين. يخص الإمام الرجال بهذه النصائح لأن الرسالة موجهة إلى أحد أصحابه الرجال، مع التأكيد على أن احترام حقوق الزوج تجاه زوجته أمر مهم، ربما لأن الرجل مسؤول عن توفير النفقة والمعيشة ويتحمل الضغوط المادية والنفسية. كذلك يشير إلى أن ملاحظة العيوب يجب أن تكون قبل الزواج ليتم اختيار شريك الحياة بشكل حكيم، وبعد الزواج يكون الواجب هو التسامح والرحمة والتغافل عن العيوب).
«... وَ أَمَّا حَق ُّ أُمِّكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْكَ حَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ أَحَداً وَ أَعْطَتْكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لَا يُعْطِي أَحَدٌ أَحَداً وَ وَقَتْكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهَا وَ لَمْ تُبَالِ أَنْ تَجُوعَ وَ تُطْعِمَكَ وَ تَعْطَشَ وَ تَسْقِيَكَ وَ تَعْرَى وَ تَكْسُوَكَ وَ تَضْحَى وَ تُظِلَّكَ وَ تَهْجُرَ النَّوْمَ لِأَجْلِكَ وَ وَقَتْكَ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ لِتَكُونَ لَهَا فَإِنَّكَ لَا تُطِيقُ شُكْرَهَا إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَوْفِيقِه
وَ أَمَّا حَقُّ أَبِيكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَصْلُكَ وَ أَنَّهُ لَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ فَمَهْمَا رَأَيْتَ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه...»
(توضيح: في هذا السياق، يجدر بنا أن نذكر أن حق الوالدين عظيم جداً، حتى أن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن الكريم: "
وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً(1)" و" فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" و " كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (2)". وهذا يبيّن مقدار العناية والتأكيد على احترام وبر الوالدين).
«...وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْكَ وَ مُضَافٌ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّا وُلِّيتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَ الدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَعُونَةِ لَهُ عَلَى طَاعَتِهِ فَاعْمَلْ فِي أَمْرِهِ عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُثَابٌ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ مُعَاقَبٌ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْه...»
«... وَ أَمَّا حَقُّ أَخِيكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَدُكَ وَ عِزُّكَ وَ قُوَّتُكَ فَلَا تَتَّخِذْهُ سِلَاحاً عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَا عُدَّةً لِلظُّلْمِ لِخَلْقِ اللَّهِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ النَّصِيحَةَ لَهُ فَإِنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِلَّا فَلْيَكُنِ اللَّهُ أَكْرَمَ عَلَيْكَ مِنْهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه...»
«... وَ أَمَّا حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَشْكُرَهُ وَ تَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ وَ تُكْسِبَهُ الْمَقَالَةَ الْحَسَنَةَ وَ تُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً ثُمَّ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مُكَافَأَتِهِ يَوْماً كَافَأْتَه...»
(التوضيح: إذا قدّم لنا شخص ما هدية، أو ساعدنا في أمر ما كالعمل المنزلي أو رعاية الأطفال أو دعم تجارتنا أو دراستنا أو زواجنا، فإن هذا يشكل مصداقاً لهذا الحق. وليس المطلوب هنا مجرد رد الجميل فحسب، بل هناك واجبان آخران: الأول هو أن نذكر عمله الطيب في المجتمع لتعزيز مكانته وشجاعته أمام الآخرين، والثاني هو أن ندعو له بخالص الدعاء بيننا وبين الله).
«...وَ أَمَّا حَقُّ الْمُؤَذِّنِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَكِّرٌ لَكَ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَاعٍ لَكَ إِلَى حَظِّكَ وَ عَوْنُكَ عَلَى قَضَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْكَ فَاشْكُرْهُ عَلَى ذَلِكَ شُكْرَكَ لِلْمُحْسِنِ إِلَيْك...»
(التوضيح: هنا يمكن أن نسأل أنفسنا، هل شكرنا مؤذن المسجد يوماً؟ هل قدمنا له هدية؟ هل دعونا له بصدق؟).
«... وَ أَمَّا حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ تَقَلَّدَ السِّفَارَةَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكَلَّمَ عَنْكَ وَ لَمْ تَتَكَلَّمْ عَنْهُ وَ دَعَا لَكَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ وَ كَفَاكَ هَوْلَ الْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ كَانَ بِهِ نَقْصٌ كَانَ بِهِ دُونَكَ وَ إِنْ كَانَ تَمَاماً كُنْتَ شَرِيكَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ فَضْلٌ فَوَقَى نَفْسَكَ بِنَفْسِهِ وَ صَلَاتَكَ بِصَلَاتِهِ فَتَشْكُرُ لَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ...»
(التوضيح: بعض الأشخاص قد لا يسلمون على الإمام أو يتواصلون معه إلا ليطلبوا الدعاء، لكن كم منهم يدعو له بنفسه؟ وكم منهم يقدم الشكر له؟ بعض الأئمة يسافرون لمسافات بعيدة لأداء الصلاة في القرى، وقد يكون دعوة الإمام إلى تناول الشاي أو وجبة إفطار في المنزل أو حتى إظهار محبة بكلمة طيبة صورة من صور الشكر والامتنان).
«....وَ أَمَّا حَقُّ جَلِيسِكَ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَانِبَكَ وَ تُنْصِفَهُ فِي مُجَازَاةِ اللَّفْظِ وَ لَا تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ مَنْ يَجْلِسُ إِلَيْكَ يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ عَنْكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ تَنْسَى زَلَّاتِهِ وَ تَحْفَظَ خَيْرَاتِهِ وَ لَا تُسْمِعَهُ إِلَّا خَيْرا...»
(التوضيح: بعض الناس يحاولون أن يظهروا علمهم باستخدام كلمات أجنبية أو معقدة، لكن الإمام يوصي بأن نتحدث بنزاهة ومنصفين مع الآخرين، وأن يكون الكلام في مستوى فهم الشخص الآخر. فلا تقم من مكانك دون إذنه، أما الشخص الذي يجلس بجوارك فيمكنه القيام من دون إذنك. انسَ أخطاء جليسك
وتذكر فضائله، ولا تحدثه إلا بالخير والطيبة. (توضيح: هذا الأمر مهم لأن الإمام شدد على عدم نقل أي شيء سوى الخير. بعض الناس عندما يجلسون يتحدثون عن اليأس والإحباط وينشرون الطاقة السلبية، لكن الإمام يوصي بأنه حتى لو كان الكلام سيئاً، يجب أن يُقال بهدف الخير وليس لإثارة الإحباط. ومن بين الجالسين إلى جانبنا، شريك الحياة عادة ما يكون واحداً منهم، لذا علينا أن نحرص في الحديث معه. نسأل الله أن يوفقنا لتحسين سلوكنا وكلامنا).
«...وَ أَمَّا حَقُّ جَارِكَ فَحِفْظُهُ غَائِباً وَ إِكْرَامُهُ شَاهِداً وَ نُصْرَتُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً وَ لَا تَتَبَّعْ لَهُ عَوْرَةً فَإِنْ عَلِمْتَ عَلَيْهِ سُوءاً سَتَرْتَهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَقْبَلُ نَصِيحَتَكَ نَصَحْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ وَ لَا تُسْلِمُهُ عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَ تُقِيلُ عَثْرَتَهُ وَ تَغْفِرُ ذَنْبَهُ وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه...»
(التوضيح: مراعاة حقوق الجار أمر صعب جداً، خصوصاً في الحياة المعاصرة وفي ظل السكن في الشقق التي تزيد من التحديات والاختلافات. من ناحية أخرى، قد لا يعرف الجيران بعضهم البعض، فما بالك بالمساعدة في الأوقات الصعبة؟ هذا الانفصال الاجتماعي يحرمنا من البركات والطاقة التي تأتي من التعاون والمشاركة مع الجيران. لذلك، ينبغي علينا إعادة بناء العلاقات مع جيراننا. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الجار:« ما آمَنَ بي مَن باتَ شَبْعانَ و جارُهُ طاوِيا ، ما آمَنَ بي مَن باتَ كاسِيا و جارُهُ عارِيا»(1)، وفي حديث آخر: :« وَ لَمْ يَزَلْ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»(2)، وقد عرّف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حدود الجار بأنها تمتد لأربعين منزلاً من جميع الجوانب. اللهم، نعوذ بك! نحن لا نستطيع أن نؤدي هذه الحقوق بشكل كامل إلا بعونك).
«.... وَ أَمَّا حَقُّ مَالِكَ فَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ حِلِّهِ وَ لَا تُنْفِقَهُ إِلَّا فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ لَا يَحْمَدُكَ فَاعْمَلْ فِيهِ بِطَاعَةِ رَبِّكَ وَ لَا تَبْخَلْ بِهِ فَتَبُوءَ بِالْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَعَ السَّعَةِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه...»
«...وَ أَمَّا حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي يُطَالِبُكَ فَإِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَعْطَيْتَهُ وَ إِنْ كُنْتَ مُعْسِراً أَرْضَيْتَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ وَ رَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ رَدّاً لَطِيفا..»
«....وَ حَقُّ الْخَلِيطِ أَنْ لَا تَغُرَّهُ وَ لَا تَغُشَّهُ وَ لَا تَخْدَعَهُ وَ تَتَّقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَمْرِه...»
(التوضيح: كلمة "همدم" هنا تترجم إلى "الخليط"، وهي تشمل معاني مثل المعاشر، الصديق، الرفيق، الزوج، الجار، وحتى زملاء العمل. لذا، مع هذا المعنى الواسع، يمكن النظر إلى حقوقهم على هذا الأساس).
«...و حق الْخَصْمِ الْمُدَّعِي عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْكَ حَقّاً كُنْتَ شَاهِدَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَمْ تَظْلِمْهُ وَ أَوْفَيْتَهُ حَقَّهُ وَ إِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي بَاطِلًا رَفَقْتَ بِهِ وَ لَمْ تَأْتِ فِي أَمْرِهِ غَيْرَ الرِّفْقِ وَ لَمْ تُسْخِطْ رَبَّكَ فِي أَمْرِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه....»
«...وَ حَقُّ خَصْمِكَ الَّذِي تَدَّعِي عَلَيْهِ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً فِي دَعْوَتِكَ أَجْمَلْتَ مُقَاوَلَتَهُ وَ لَمْ تَجْحَدْ حَقَّهُ وَ إِنْ كُنْتَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَتِكَ اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُبْتَ إِلَيْهِ وَ تَرَكْتَ الدَّعْوَى...»
«...وَ حَقُّ الْمُسْتَشِيرِ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ رَأْياً أَشَرْتَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَرْشَدْتَهُ إِلَى مَنْ يَعْلَم...»
«...وَ حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ فِيمَا لَا يُوَافِقُكَ مِنْ رَأْيِهِ فَإِنْ وَافَقَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَل...»
«..وَ حَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ النَّصِيحَةَ وَ لْيَكُنْ مَذْهَبُكَ الرَّحْمَةَ لَهُ وَ الرِّفْقَ بِه...»
«...وَ حَقُّ النَّاصِحِ أَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ وَ تُصْغِيَ إِلَيْهِ بِسَمْعِكَ فَإِنْ أَتَى الصَّوَابَ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ لَمْ يُوَافِقْ رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ لَمْ تُؤَاخِذْهُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ فَلَا تَعْبَأْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى حَالٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه...»
(التوضيح: النقطة التي يذكرها الإمام هنا بعدم لوم الناصح وعدم اتهامه بالشر هي نقطة مهمة جداً. للأسف، البعض عندما لا تكون نصيحة الناصح على حق، يسرعون في الحكم بأن الشخص لم يكن ناصحاً أو أراد أن يفسد العلاقة أو لم يرد لنا الخير، وخاصة إذا كان الناصح من أقارب الزوج أو الزوجة).
«.... وَ حَقُّ الْكَبِيرِ تَوْقِيرُهُ لِسِنِّهِ وَ إِجْلَالُهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَكَ وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ وَ لَا تَسْبِقْهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَتَقَدَّمْهُ وَ لَا تَسْتَجْهِلْهُ وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ احْتَمَلْتَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَ حُرْمَتِه...»
(التوضيح: الشخص الأكبر قد يكون الوالدين أو الأجداد أو حتى العمات والخالات، أو الأخوة الأكبر سناً، أو من بين الأصدقاء وزملاء العمل، أو أي شخص أكبر نتعامل معه يومياً).
«... وَ حَقُّ الصَّغِيرِ رَحْمَتُهُ فِي تَعْلِيمِهِ وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَيْهِ وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَه...»
(التوضيح: الشخص الأصغر قد يكون أطفالنا أو إخوتنا الأصغر سناً أو أبناء العائلة، أو حتى الطلاب الذين ندرسهم، أو أي فرد أصغر منا).
«...وَ حَقُّ السَّائِلِ إِعْطَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِه...»
«... وَ حَقُّ الْمَسْئُولِ إِنْ أَعْطَى فَاقْبَلْ مِنْهُ بِالشُّكْرِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ مَنَعَ فَاقْبَلْ عُذْرَه....»
«...وَ حَقُّ مَنْ سَرَّكَ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوَّلًا ثُمَّ تَشْكُرَه...»
«...وَ أَمَّا حَقُّ مَنْ سَاءَكَ الْقَضَاءُ عَلَى يَدَيْهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَإِنْ كَانَ تَعَمَّدَهَا كَانَ الْعَفْوُ أَوْلَى بِكَ لِمَا فِيهِ لَهُ مِنَ الْقَمْعِ وَ حُسْنِ الْأَدَبِ مَعَ كَبِيرِ أَمْثَالِهِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى قَوْلِهِ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ هَذَا فِي الْعَمْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمْداً لَمْ تَظْلِمْهُ بِتَعَمُّدِ الِانْتِصَارِ مِنْهُ فَتَكُونَ قَدْ كَافَأْتَهُ فِي تَعَمُّدٍ عَلَى خَطَاءٍ وَ رَفَقْتَ بِهِ وَ رَدَدْتَهُ بِأَلْطَفِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ...»
«... وَ حَقُّ أَهْلِ مِلَّتِكَ إِضْمَارُ السَّلَامَةِ وَ الرَّحْمَةِ لَهُمْ وَ الرِّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ وَ تَأَلُّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ وَ شُكْرُ مُحْسِنِهِمْ وَ كَفُّ الْأَذَى عَنْهُمْ وَ تُحِبُّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ أَنْ تَكُونَ شُيُوخُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ شُبَّانُهُمْ بِمَنْزِلَةِ إِخْوَتِكَ وَ عَجَائِزُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّكَ وَ الصِّغَارُ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِك...»
«...وَ حَقُّ الذِّمَّةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَظْلِمَهُمْ مَا وَفَوْا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَهْدِهِ....»
حتى الآن، تم ذكر بعض النقاط من رسالة الحقوق التي لا تزال قابلة للتطبيق في عصرنا(1). ولكن في الجزء التالي، سنذكر بعض الأحاديث عن حق الناس وغيرها من الحقوق التي تقع على عاتقنا.
1) رسالة الحقوق في بعض الروايات تم ذكرها بشكل أكثر تفصيلًا، وتُعد هذه الحقوق خمسين حقاً وفي بعض الروايات تُعد واحداً وخمسين (رسالة الحقوق - ويكي شيعة).
هنا، نظراً لأهمية "حق الناس"، سنذكر بعض الأحاديث المتعلقة بهذا الأمر الهام. لدينا حديث من الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) وهو دقيق جداً: «إنّ مِن أَوجَبِ حَقِّ أخیكَ أنْ لاتَكتُمَه شیئاً ینفَعُهُ لأَمرِ دُنیاهُ وَ لِأَمرِ آخِرَتِه»(1). للأسف، بعض الناس لا يلتزمون بهذه النقطة، ولا يشاركون تجاربهم الجيدة في الحياة أو في النجاح المهني أو الأكاديمي، ولا يقدمون النصائح للآخرين للوصول إلى النجاح أو الراحة النفسية. هذا الامتناع يعد تعدياً على حقوق الآخرين، بل هو من أوجب الحقوق التي يجب الوفاء بها.
فيما يتعلق ب- "حق الناس"، وردت العديد من الروايات، نظراً لأن حق الناس موضوع بالغ الأهمية، حيث أن الله سيحاسبنا على ظلم الناس. لذا، أوجه انتباهكم إلى هذه الأحاديث:
نقل عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام): «اوَّلُ قطرةٍ مِنَ الشَّهیدِ كفّارَةٌ لِذُنوبِهِ اِلاّ الدَّین فَاِنَّ كفّارَتَه قَضاءُه»(2). كما قال النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «وصاحِبُهُم مُحتَبِسٌ علی بابِ الجَنّةِ بِثَلاثةِ دَراهِمٍ لفلانِ الیَهودی، وَ کانَ شَهیداً! »(3).
كما أن التفكير في الأحاديث التالية قد يكون مفيداً للغاية:
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «السُّراّقُ ثَلاثَةٌ: مانِعُ الزّكاةِ وَ مُستَحِلُّ مُهورِ النِّساءِ! وَ كَذلِكَ مَنِ اسْتَدانَ دَیناً وَ لَم یَنوِ قَضاءَهُ» (4)
النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن غَشَّ مُسلِماً فی شِراءٍ أو بَیعٍ فَلَیسَ مِنّا و یُحشرُ یَومَالقِیامَةِ مَعالیهودِ لِأَنَّهُم أَغشُّ الخَلقِ لِلمُسلمین» (1)
الإمام علي (عليه السلام): «حَقُّ الوالِدِ عَلَی الوَلدِ أَن یُطیعَهُ فی كُلِّ شَیءٍ اِلاّ فی مَعصِیَةِ اللهِ سُبحانَه» (2)
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «اذا ارادَ اَحدُكُم أَن یُستجابَ لَهُ فَلیُطَیّبْ كَسْبَهُ وَ لِیَخْرُجْ مِن مَظالِمِ النّاسِ»(3)
الإمام علي (عليه السلام): «أعظمُ الخطایا اِقتِطاعُ مالِ امرِیءٍ مُسلِمٍ بِغَیر حَقٍّ».(4)
النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن ظَلم اَجیراً أَجرَهُ احبَطَ اللهُ عَمَلهُ وَ حرَّمَ عَلیهِ ریحَ الجَنَّةِ» (5)
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «أَیُّما مُؤمنٍ حَبَسَ مُؤمِناً عَن مالِهِ وَ هُوَ مُحتاجٌ اِلیهِ لَم یَذُقْ وَ اللهِ مِن طَعامِ الجَنَّةِ وَ لایَشرَبُ مِن الرّحیقِ المَختوم» (6)
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «اَشَدُّ مایكونُ الناسُ حالاً یَومَ القیامَةِ اذاقامَ صاحبُ الخُمسِ فَقالَ: یا رَبِّ خُمسی؟»(7)
الإمام علي (عليه السلام): «قَضاءُ حقوقِ الاخوانِ اَشرفُ اَعمالِ المُتّقین، یَستَجلِبُ مَوَدَّةَ المَلائِكةِ المُقَرَّبینَ و شَوقَ الحوُرِ العین».(8)
من الغريب أن بعض الأشخاص، رغم قدرتهم على سداد القروض التي أخذوها، يؤجلون دفع الديون أو لا يدفعون أجور العمال بالشكل الصحيح وفي الوقت المحدد. بل أن بعضهم، عندما يستعيرون كتاباً أو إناءً أو قطعة ملابس من شخصٍ ما، لا يعتنون بها كما يجب أو لا يعيدونها إلى صاحبها أو إلى المكتبة المختصة في الوقت المناسب. هناك قصة في هذا السياق تستحق أن تُذكر هنا(1):
"قال الحاج ميرزا علي محدث زاده، ابن المرحوم حاج شيخ عباس قمي: كان الجزء الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار أمانةً لدى والدي، وبعد وفاته، قمت بإرجاعه لصاحبه عبر أخي محسن آقا. في الليلة التالية، رأيت والدي في المنام، حيث أمسك بأذني وقال: لقد أعدت الكتاب، ولكن لماذا كسرت غلافه؟ استيقظت من النوم وسألت محسن: هل كسرت غلاف الكتاب؟ قال: كان طريق الزقاق موحلاً، فتعثرت وسقطت، مما أدى إلى طي طرف غلاف الكتاب. أخذنا الكتاب وأصلحناه لدى المجلد، ثم أعدناه. بعد ثلاثة أيام، جاءنا طالب علم إلى المنزل وقال: رأيت الشيخ عباس في المنام، وقال لي: اذهب إلى علي وأخبره أنني ارتحت بعدما أصلح غلاف الكتاب، وأسأل الله أن يحسن عاقبته".
إلا أن دائرة "حق الناس" واسعة جداً. بعض الأشخاص، بقصد أو بدون انتباه، ينتهكون حقوق الناس بسهولة من خلال إلحاق الضرر بالممتلكات العامة مثل المدارس، الجامعات، الحدائق، الحافلات وغيرها من المرافق العامة في المدن. كل هذه الأفعال لها حسابٌ وجزاء! حتى إن أوقفنا سيارتنا بشكل مزدوج في الشارع أو أمام مدخل موقف سيارة شخصٍ آخر، مما منعه من إخراج سيارته أو اضطره للانتظار، فكل ذلك من مصاديق "حق الناس". كما أن تضييع وقت الآخرين، أو التأخر عن الاجتماعات والمواعيد، هو من أشكال انتهاك حقوق الآخرين.
1) مأخوذ من موقع حوزة دات نت - عنوان المقال: جبران حق الناس بأي شكل كان.
الغيبة والافتراء، للأسف، أصبحت من الأمور الشائعة، وهي انتهاك لسمعة الآخرين وتعتبر من مصاديق "حق الناس". كذلك إزعاج الجيران عبر إحداث الضوضاء في أوقات راحتهم، أو رفع صوت المسجل في المنزل أو السيارة، حتى لو كان الصوت لأغنية مسموحة أو لطمية دينية، إذا كان في وقت يزعج الآخرين أو يقطع عليهم نومهم، فهو من مصاديق "حق الناس". كما أن التقصير في العمل في الإدارات أو المصانع وغير ذلك يُعدّ من انتهاكات "حق الناس". استخدام الممتلكات الحكومية لأغراض شخصية، مثل استخدام السيارة أو الهاتف أو آلة الطباعة في الأمور الخاصة، هو أيضاً من أشكال الاعتداء على حقوق الآخرين.
إذا بقي في ذمتنا "حق الناس" ولم نتمكن من تعويضه في الدنيا، فقد ندخل الآخرة محملين بالأعمال الصالحة، ثم نفاجأ بفقدان كل تلك الأعمال الصالحة بسبب "حق الناس" وإرضاء من ظلمناهم.
ففي تلك الحالة، لا نملك شيئاً سوى تقديم أعمالنا الجيدة لهم لتعويض ما ضاع منهم. "حق الناس" له جوانب مالية وجوانب معنوية. مجرد التبرع بالصدقات عن أحدهم لا يكفي لتعويض "حق الناس". يجب أن يتم التعويض حسب نوع الحق الذي انتهك، سواء كان مالياً أو معنوياً، وإذا كان بالإمكان الوصول إلى الشخص المظلوم أو عائلته وورثته، أو إذا كان هناك ضررٌ في التعويض أو لا. يمكنكم استشارة مكتب المرجع الخاص بكم للحصول على توجيه حول كيفية التعويض عن "حق الناس". من جهة أخرى، يجب أن يكون التعويض مصحوباً بالاستغفار، لأن انتهاك "حق الناس" يُعتبر معصيةً لله عز وجل أيضاً.
في القرآن الكريم، وردت الآية: "وَ اِنْ مِنْ شَیْ ءٍ اِلاّ یُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لکِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبیحَهُم"(1)
وفي الآية 18 من سورة الحج، يتحدث الله سبحانه وتعالى عن سجود كل ما في السماوات والأرض، بما في ذلك الشمس والقمر والنجوم والجبال والأشجار والدواب والناس.
طبقاً لما ورد في هذه الآيات، كل شيء، حتى الجمادات مثل الصخور والجبال، والنباتات والأشجار، والحيوانات والكائنات المتنوعة، كلها تمتلك شعوراً وهي في حالة عبادة. لذلك، الاعتداء على أي من هذه المخلوقات دون سبب ودون الاستفادة منها بشكل صحيح يُعدّ نوعاً من انتهاك حقوقها.
هنا نذكر بعض الأحاديث التي تشير إلى حقوق النباتات والأشجار. ومن المهم أن نلاحظ أن النباتات والحيوانات التي يستفيد منها البشر، بالإضافة إلى انتهاك حقوقها في حال الإضرار بها، فإن ذلك يتسبب في انتهاك الحق العام أيضاً، مما يجعله يدخل في نطاق "حق الناس". على سبيل المثال، تدمير الأشجار المثمرة دون سبب يؤدي إلى تقليل الموارد الغذائية وتقليل أماكن الظل وراحة الناس، ويقلل من جمال البيئة ويزيد من تلوث الهواء.
ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):« وَ خُلِق لَهُ (للانسان) الشّجرُ فَکُلِّفَ غَرْسَها وَ سَقْیَها وَ القِیامَ عَلَیها.»(2)
وفي حديث منقول عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلیالله علیه و آله نَهَى عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ أَوْ حَرْقِه» (3)
من الناحية الفقهية، يرى مراجع التقليد العظام أن قطع الأشجار بدون مبرر وإتلاف الغابات يُعتبر من مصاديق قاعدة «لاضرر و لاضرار فی الاسلام»،وقد أفتوا بتحريمه(1).
رُوي عن أنس بن مالك أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَ فِي يَدِ أَحَدِكُمُ الْفَسِيلَةُ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا»(2).
هذا الحديث مثير للاهتمام لأن توفير الظروف المناسبة لنمو غصن الشجرة هو أحد احتياجاتها، وحتى اللحظة الأخيرة، يجب المحافظة على حقوق المخلوقات.
فيما يخص الحيوانات، وردت أحاديث عديدة تؤكد على حقوقها المتنوعة. من هذه الحقوق: حق المأوى والمسكن، حق النظافة والحفاظ على بيئتها، حق الغذاء والماء، عدم تحميلها أعباءً زائدة، حق التكاثر (عدم تعقيم الحيوانات)، حق الاحترام وعدم الإساءة اللفظية، حق العدل وعدم إيذائها، وغير ذلك. هذه الحقوق تتسم بالدقة واللطف إلى درجة يثير التعجب من بعض الأشخاص الذين يقتلون الأبرياء بوحشية ويتحدثون عن حقوق الإنسان، بينما ينتهكون حقوق البشر بكل بساطة، ويصوّرون المسلمين كمخالفين لحقوق الإنسان.
1) https://makarem.ir/maaref/fa/article/index/411757/%d8%af%d8%b1%d8%ae%d8%aa%da%a9%d8%a7%d8%b1%db%8c-%d9%88-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ac%d9%86%da%af%d9%84-%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85
2) مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، حسين بن محمد تقي النوري، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، قم، 1408 ه-.ق، الطبعة الأولى، ج13، ص460.
الإسلام، في وقت لم يكن فيه مفهوم حقوق الإنسان قد تم الاعتراف به بعد، احترم حتى حقوق الحيوانات وأمر بالالتزام بها. حقوق الحيوانات في الإسلام تستحق نقاشاً مستقلاً، وهو ليس مكانه هنا. فيما يتعلق بسلوك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي يُعد قدوة لنا، ورد:
أتى رجل النبى(صلی الله علیه و آله و سلم) فسلّم علیه، فقال النبى(صلی الله علیه و آله و سلم): وعلیکم السلام. فقال الرجل: یا رسول الله! انما انا وحدى! فقال(صلی الله علیه و آله و سلم): علیک وعلى فرسک»(1).
و قال الإمام الصادق (عليه السلام): :« للدابة على صاحبها ستة حقوق: …ولایشتمها…»(2).
قد نتساءل: كيف يجب أن تتم المحاسبة على أعمالنا؟ وإذا وجدنا نواقص وسلبيات، كيف يمكننا إصلاحها؟ وكيف يمكننا تغيير أخلاقنا السيئة؟
في الجزء السابق، تحدثنا عن محاسبة الأعمال، وذكرنا أن المحاسبة تتطلب التعرف على المحرمات والذنوب والحقوق المهدورة، بالإضافة إلى التعرف على الواجبات والأعمال التي يجب أداؤها. فترك المحرمات وأداء الواجبات يجب أن يسيرا معاً. وعليه، يجب التوبة عن الذنوب وشكر الله على الأعمال الصالحة في نفس الوقت. لذا، يجب أن نراجع قائمة الكبائر والصغائر التي قد نكون وقعنا فيها، ونتعرف على الواجبات والمحرمات الشرعية لنفهم مواضع التقصير لدينا. كما يجب أن نأخذ في الاعتبار الحقوق المختلفة التي علينا الوفاء بها ووضع خطة لتعويضها.
ينبغي لنا تدوين هذه الأمور في دفتر خاص، كما أوصى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا...(1)». ولتحسين أنفسنا يوماً بعد يوم، اقترح بعض العلماء أن نقوم يومياً بأربع خطوات: المشارطة، المراقبة، المحاسبة، والمعاتبة أو المعاقبة.
في الصباح، يجب أن نضع شروطاً مع أنفسنا لترك الأعمال السيئة والأخلاق الذميمة (المشارطة). طوال اليوم، يجب أن نراقب تنفيذ هذه الشروط (المراقبة). في المساء، وعند النوم، نقوم بمحاسبة أنفسنا: إلى أي مدى نجحنا في تهذيب النفس والوفاء بما شرطناه في الصباح (المحاسبة). بعد ذلك، نعاقب أنفسنا على أي مخالفات ارتكبناها. قد تكون العقوبة بسيطة مثل الامتناع عن شيء نحبه لفترة قصيرة أو فرض عبادة كقراءة صفحة من القرآن أو زيارة عاشوراء (المعاتبة أو المعاقبة). إذا نجحنا في الوفاء بعهودنا، يمكن أن نكافئ أنفسنا بشيء نحبه.
تساعدنا هذه الممارسات على التخلي تدريجياً عن العادات السيئة واتباع سلوكيات إيجابية.
1) -محاسبة النفس، ج1، ص13.
يقول الله في سورة الإنسان، الآية 26: " وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلاً طَويلاً".
ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) بمجموعة من الأمور وأمره بالتمسك بها، ودعا له أن يعينه الله. من بين هذه الوصايا قال (صلى الله عليه وآله): «علَيكَ بصلاةِ اللَّيلِ»(1).
وفي تشرف السيد رشتي بلقاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، أمره الإمام بثلاثة أشياء: قراءة النوافل، زيارة عاشوراء، وزيارة الجامعة.
وقد وردت أحاديث أخرى حول النوافل: «عَلاَمَاتُ اَلْمُؤْمِنِ خَمْسٌ صَلاَةُ اَلْإِحْدَى وَ اَلْخَمْسِینَ وَ زِيَارَةُ اَلْأَرْبَعِینَ وَ اَلتَّخَتُّمُ بِالْیَمِینِ وَ تَعْفِیرُ اَلْجَبِینِ وَ اَلْجَهْرُ ببسم الله الرحمن الرحیم»(2).
وأيضاً جاء: «...وَ إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالنَّافِلَةِ لِیَتِمَّ لَهُمْ بِهَا مَا نَقَصُوا مِنَ الْفَرِیضَة»(1).
أما صلاة الليل، فلها خصائص فريدة، ولم يحدد الله جزاءها بشكل واضح في القرآن الكريم. هذا الجزاء هو مكافأة خاصة ومخبأة تجعل أولئك الذين يصلون صلاة الليل مدهوشين. فيقول الله:
"تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"(2).
وقد ورد عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): «اِنَّ الوُصُولَ اِلَي اللهِ عَزَّوَجَلَّ سَفَرٌ لا يُدرَكُ اِلّا بِامتطاءِ اللَّيلِ»(3).
كما قال الإمام الصادق (عليه السلام):
«صلاه اللیل تذهب بذنوب النهار»(4).
ونقل عن النبي (صلى الله عليه وآله): «مازال جبرئیل یوصینی بقیام اللیل حتی ظننت ان خیار امتی لن نیاموا»(5).
وحديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) حول أنصار الإمام المهدي (عجل الله فرجه): «رِجَالٌ لاَ ینَامُونَ اَللَّیلَ لَهُمْ دَوِی فِی صَلاَتِهِمْ کدَوِی اَلنَّحْلِ یبِیتُونَ قِیاماً عَلَی أَطْرَافِهِمْ»(6).
من خلال التأمل في صفات أنصار النبي (صلى الله عليه وآله)، يمكننا التعرف على صفات أنصار الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . ففي سورة الفتح، الآية 29، يقول الله تعالى: :"... تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ..".
السجدة تعتبر من أسباب مغفرة الذنوب. قال النبي (صلى الله عليه وآله): ظُهورَكُم ثَقيلَةٌ مِن أوزارِكُم فَخَفِّفوا عَنها بِطولِ سُجودِكُم(1)
1378 ه-.ق، الطبعة الأولى، ج1، ص296، باب (فيما جاء عن الإمام علي بن موسى من الأخبار المتفرقة).
.و نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام): «جاءَ رَجُلٌ اِلی رَسولِ الله(صلی الله علیه و آله و سلم) فَقالَ یا رَسولَ الله کَثُرَت ذُنوبی وَ ضَعُفَ عَمَلی فَقالَ رَسولَ الله اَکثِرِ السُجود فَاِنَّهُ یَحُطُ الذُنوبَ کَما تَحُطُ الریحُ وَرَقَ الشَجَر»(2).
لكن نحن غالباً ما نكون في عجلة من أمرنا، فنحاول إنهاء الصلاة بسرعة للعودة إلى شؤون أخرى كأعمال المنزل، مشاهدة التلفزيون، متابعة الأخبار، وما إلى ذلك. في يوم القيامة، أول ما يُسأل الإنسان عنه هو الصلاة. كل تلك الأمور التي جعلتنا نؤخر الصلاة أو نتجاهلها ستفقد أهميتها أو تختفي بانتهاء حياتنا، ولن
تكون بأي حال أهم من الصلاة. حتى لو كانت السجدة الطويلة أثناء الصلاة صعبة علينا، يمكننا القيام بسجدة طويلة خارج أوقات الصلاة، في الليل مثلاً، عندما يكون الجميع نائمين، فنستغل هذه اللحظات لأداء السجدة مع ذكر الله وشكره والاستغفار.
في السجدة، يمكننا قول العديد من الأذكار والدعوات. ومن أفضل الأعمال في السجدة، الدعاء لظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، وهذا ما يمكن تسميته "سجدة الدعاء للظهور"، لنذكر أنفسنا بأن نضيف دعاء الفرج في سجودنا.
في هذه السجدة، يمكننا أن نبدأ بتسبيح الله بقول "سبحان الله"، ثم شكر الله على نعمه العديدة، خصوصاً نعمة ولاية الإمام علي (عليه السلام) وأئمة أهل البيت حتى الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . ونشكر الله على بقاء الإمام المهدي حياً وحاضراً بيننا. بعد ذلك، نستغفر من الذنوب، خاصة الذنوب التي تؤخر الفرج، ونستغفر لأنفسنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات. ثم ندعو الله بأسمائه الحسنى مثل "الرحمن"، وندعو بصدق حتى ينزل علينا رحمته.
نستطيع أيضاً أن ننوي تقديم صدقة أو أي فعل خير لسلامة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وتعجيل فرجه، وحتى إن لم يكن لدينا مال لنقدمه، يمكننا أن نرسل صلوات من أجل سلامة الإمام المهدي وفرجه. يقال إن أي دعاء يبدأ بالصلوات على النبي وآله وينتهي بها، فإنه مستجاب. وبعد الصلوات، نطلب من الله الفرج، ونتوسل إليه بحق الأربعة عشر معصوماً وبحق السيدة زينب (سلام الله عليها) أن يعجل في فرج الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . ثم نكرر الدعاء للفرج ونتبعه بعدة صلوات قبل أن نرفع رؤوسنا من السجدة.
إذا كنتم تساهمون حتى ولو بثانية في تعجيل الفرج، ألن تكونون شركاء في كل الخيرات والبركات التي تأتي مع ظهور الإمام؟ بالتأكيد، ستكونون شركاء في كل تلك النتائج الإيجابية. فلماذا لا نقوم ب- "سجدة الدعاء للظهور"؟ اللهم امنحنا توفيق القيام بها، آمين يا رب العالمين.
في السجدة، ليس فقط طول الوقت مهماً، بل أيضاً السجدة التي تصاحبها دموع لها تأثير عجيب على التقدم الروحي. يمكننا تحفيز قلوبنا على البكاء بتلاوة دعاء "الخمس عشر" للإمام السجاد (عليه السلام) أو الاستماع إلى مناجاة أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة، بينما نحن في السجدة.
من المهم أن يكون الإنسان في جميع أعماله وأقواله طوال اليوم ذاكراً لله، لأن ذكر الله يمنع من وقوع الذنوب في القول أو الفعل أو الفكر. وإذا حدث انحراف ما، يشعر المرء فوراً بالندم ويقوم بالإصلاح والتوبة. الذكر الحقيقي هو عندما تكون محاسبة النفس موجودة في عقل وذاكرة الإنسان طوال اليوم، بحيث تمنعه من الوقوع في الذنب قبل أن يرتكبه، وإذا حدث ذلك عن غير قصد، فإنه يتوب فوراً ويعزم على عدم تكراره. بالطبع، كل هذه الأمور تبدو بسيطة ولكنها في الواقع صعبة بالنسبة لنا، نحن الغافلون. نسأل الله أن يمنحنا جميعاً توفيقه.
ذكر الأئمة (عليهم السلام) خلال اليوم هو أيضاً من الأمور المهمة. بعض الناس يبدأون يومهم بإلقاء التحية على الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ويقولون: "ماذا يمكن أن نفعل من أجلك اليوم، يا سيدي؟" ثم يستمرون في الحديث الداخلي معه طوال اليوم. ويُقال إن إحدى طرق الوصول إلى الفرج الشخصي هي أن يقوم الشخص بمحادثة داخلية مع الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لمدة ساعة يومياً. نسأل الله أن يمنحنا توفيق هذا العمل. يمكن أن يبدأ الإنسان بدقيقة واحدة يومياً ثم يزيد بالتدريج حتى يصل إلى ساعة كاملة.
حتى في المنزل، تقوم بعض النساء بأعمالهن المنزلية بذكر الأئمة الأربعة عشر عليهم السلام. يسألون الله أن يجعل منازلهن مساجد ومراكز عبادة للمؤمنين والملائكة. فعندما ينظفون أو يغسلون الأطباق، يشعرون بأنهم يقومون بخدمة في بيت الله. هؤلاء هم خدم المسجد في حياتهم اليومية. يعتقدون أن بيوتهم هي بيوت أهل البيت عليهم السلام، وعندما يقومون بأي عمل، فإنهم يرونه خدماً للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . إذا كانوا يربون أطفالهم، فإنهم يربون جنوداً للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . حتى الطعام الذي يعدونه، يُعد بنية تقديمه نذراً لأحد الأئمة عليهم السلام.
ذكرنا أن المنتظر الحقيقي هو الشخص الذي يقوم بكل الأعمال التي يتوقع أن يقوم بها عند ظهور الإمام، ويبدأ بها الآن. لذلك، هؤلاء الأشخاص يعملون في وظائفهم، في منازلهم وفي الشوارع وكل مكان يذهبون إليه في سبيل رضا الله وخدمة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . في الواقع، رؤيتنا للغيبة قد تكون خاطئة؛ نحن الغائبون، والإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) موجود وشاهد. نحن الذين لا نراه. نحن جميعًا في هذه اللحظة تحت نظر الإمام وإشرافه. إذا كنا نذكر الإمام، فعلينا أن نعلم أنه يذكرنا أكثر منا، وهو أكرم منا. ما أكرم إمامنا وما أشد غفلتنا.
الذكر خلال اليوم والليل هو شكل آخر من أشكال تذكر الله. ينقسم الذكر إلى عدة أنواع: الذكر اللساني (أي القول باللسان)، الذكر القلبي (أي الحضور والتوجه إلى القلب)، والذكر العملي (أي استحضار الله في العمل). أقل مرتبة من هذه الأذكار هو الذكر اللساني، ولكنه يمكن أن يكون مدخلاً للأنواع الأخرى من الذكر مثل الذكر القلبي والعمل بحضور قلبي.
قد يتساءل البعض: هل يجب أن نلتزم بعدد معين من الأذكار؟ الجواب: إذا كنت تهدف إلى تحقيق شيء خاص، فقد تحتاج إلى ذكر خاص بعدد معين، وهذه الأذكار قد لا تناسب الجميع. لكن إذا كان هدفك هو التقرب إلى الله، فيمكنك تكرار الأذكار العامة دون عدد معين وبحسب ما تيسّر لك.
قراءة القرآن أيضاً مهمة جداً، خاصة إذا اقترنت بالتدبر في المعاني والتأويل. تفاسير أهل البيت (عليهم السلام) المتوفرة الآن عبر الإنترنت(1)
تسهم كثيراً في فهم المعاني العميقة للآيات. في بعض الأحاديث المرتبطة بالآيات القرآنية، نرى تأويلات تتعلق بولاية الإمام علي (عليه السلام) والأئمة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام.
نوع آخر من الذكر هو إقامة مجالس ذكر مصيبة أهل البيت (عليهم السلام). وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فإن الاستماع إلى الملفات الصوتية التي تحتوي على مجالس ذكر ومعارف دينية، خصوصاً الاستماع إلى روضات الإمام الحسين (عليه السلام)، يعد شكلاً من أشكال الذكر.
يجب أن يتطور الذكر بمرور الوقت ليصبح ذكراً قلبياً وعملياً، وليس مجرد تحريك اللسان فقط. الذكر الذي يقترن بالبكاء يكون له تأثير عظيم، ولكن البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) شيء آخر تماماً. إنه مثل نبع يطهر الإنسان. قال الإمام الصادق (عليه السلام): « مَنْ ذُکِرَ الْحُسَیْنُ علیهالسلام عِنْدَهُ، فَخَرَجَ مِنْ عَیْنِهِ [عَیْنَیْهِ] مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ کَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ یَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّهِ(2)».
كل هذه الأمور من قراءة القرآن، الذكر، تذكر الله والأئمة عليهم السلام، وحتى البكاء، تحتاج إلى توفيق من الله. علينا أن ندعو الله أن يمنحنا هذا التوفيق، وإذا منحنا الله التوفيق، علينا أن نطلب منه الاستمرار فيه. الدعاء هو مثل شراع السفينة. ومن أهم أنواع الذكر هو الدعاء، فلا ينبغي أن نغفل عن الدعاء.
قد وردت خصائص المتقين في الخطبة 193 من نهج البلاغة، والتي تُعرف بخطبة المتقين للإمام علي (علیه السلام). إليكم بعض النقاط من هذه الخطبة مع شرح موجز:
«.... فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ؛ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ...».(1)
(التوضيح: يمكن أن يشير "اللباس" إلى الملابس والكساء، حيث إن لباسهم متواضع واقتصادي، كما يمكن أن يشير إلى سلوك الإنسان وأفعاله. عندما تكون الأفعال في إطار التوازن والاعتدال، فهذا يعني أن سلوك الإنسان متزن وبعيد عن الإفراط والتفريط).
«مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ...»
(التوضيح: التواضع في المشي هو تدريب على التواضع في الحياة بأكملها).
1) هنا يتم تقديم الخطبة جزءًا جزءًا، وكلما دعت الحاجة إلى شرح وتفسير، يتم وضع التفسير داخل الأقواس. ثم يتم متابعة الخطبة.
«....غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ...»
(التوضيح: بعض الأشخاص يستمعون إلى أمور محرمة، مثل الموسيقى المحرمة أثناء القيادة أو خلال الطريق. هناك من لا يستمع إلى ما هو حرام، ولكن ما يستمعون إليه لا يتضمن معرفة نافعة. وهناك من يستمع إلى المعرفة، لكنها معرفة لا تفيد في الدنيا ولا في الآخرة. في هذه الخطبة، يؤكد الإمام (علیه السلام) على أهمية الاستماع إلى المعرفة النافعة. النقطة الثانية هي أن الأتقياء قد يستمعون إلى العلم النافع بين الحين والآخر، ولكن الإمام (علیه السلام) يقول إن أذانهم مكرسة للعلم النافع، مما يعني أن هذا نهجهم الدائم).
«...نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي الرَّخَاءِ...»
(التوضيح: هذه النقطة ذات أهمية كبيرة. كيف يمكن أن يكون حال الإنسان واحداً في أوقات الشدة والرخاء؟ يمكن النظر إلى حال الإنسان من جوانب متعددة: أولها الحال الظاهري، وثانيها الحال الباطني، وثالثها الحال الأخلاقي. من الناحية الظاهرية، إذا التزم الإنسان بالاعتدال حتى في أوقات الغنى والترف وتجنب التبذير أو التباهي بالمال، فلن يلاحظ الناس تغيرًا في مظهره إذا تعرض لضائقة مالية، لأن حياته كانت متواضعة في كل الأحوال. كان النبي سليمان (عليه السلام) نبيّاً للحكمة والعلم، وكانت الجن والإنس والطيور والحيوانات والرياح وحتى الشياطين في خدمته، ومع ذلك كان يصوم النهار ويقوم الليل، وكان طعامه خبز الشعير(1). أما الحال الباطني، فهو أن يشكر الإنسان الله في أوقات النعمة والصحة ويتذكر الله والموت، وأيضاً في أوقات الشدة والفقر أو المرض. يُروى أن الشيطان قال لله إن نبي الله يعقوب (عليه السلام) يشكر بسبب نعمه، وإذا زالت عنه النعم فلن يشكر، ولكن حتى بعد أن ابتُلي، بقي النبي يعقوب شاكراً. الحال الثالث هو الحال الأخلاقي.
1) النبي سليمان - موقع برسمان.
هناك أشخاص يكونون ودودين ولطفاء مع الجميع في أوقات الرخاء، لكنهم يصبحون عصبيين وغير محتملين عندما يواجهون مشكلة مالية أو غيرها. لذلك، الثبات في الظاهر، في الباطن، وفي السلوك الأخلاقي، هو نقطة مهمة يجب أن يسعى الإنسان إلى تحقيقها للوصول إلى مقامٍ أعلى).
«...وَ لَوْ لَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ [لَهُمْ] عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ...»
(التوضيح: الأتقياء لديهم خوف ورجاء. من جهة، لديهم أمل كبير في الجنة، ومن جهة أخرى، لديهم خوف شديد من عذاب الله).
«...عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ...»
(التوضيح: لا يهتم المتقون بما إذا كان الناس يحبون عملهم أو لا. ولا يبالون إذا اعتبرهم الآخرون قديمين أو غير مواكبين للعصر عند اتباعهم للتعاليم الدينية. هم يفكرون فقط في رضا الله. بالإضافة إلى ذلك، بسبب أن الله عظيم في نظرهم والناس صغار، فإنهم بعيدون عن الشرك الخفي ويقومون بأعمالهم من أجل رضا الله وليس من أجل مدح الناس).
«....فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ...»
«قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ....»
(التوضيح: عندما يكون القلب ممتلئاً بالحزن عند المتقين، يجب أن نفهم أن هناك نوعين من الحزن: الحزن المرتبط بمصاعب الدنيا، والحزن الروحي. المتقون لا يتعلقون بالدنيا، لذلك حتى وإن واجهوا مصائب دنيوية، يتجاوزونها بالاعتماد على الله بشكل لا يظهر عليهم تأثير هذه المصائب، كما جاء في القرآن الكريم:" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"(1). وأيضاً لدينا: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (2).
ويعتمد عدم الشعور بالحزن على مستوى تقوى الشخص وتحرره من متاع الدنيا. الحزن الحقيقي عند المتقين هو على لحظات الغفلة عن ذكر الله، أو عن قلة عباداتهم مقارنة بنعم الله عليهم. كما أنهم يشعرون بالحزن لفراق الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والمصائب التي لحقت بأهل البيت (عليهم السلام)، إذ لم يُقدَّر قدرهم كما يجب خلال حياتهم، وكانت معاناتهم مستمرة سواء في مواجهة الأعداء أو من قلة أنصارهم، وقد استشهدوا مظلومين. هذه الأحزان، خصوصاً المصائب التي لحقت بالإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، تجعل قلوب المتقين مليئة بالحزن، كما تُحزن(3)
الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) نفسه يومياً. من أعظم الأحزان لمن يعيش في عصر غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو عدم القدرة على رؤيته أو خدمته بشكل مباشر).
«...وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ.....»
(التوضيح: كما أشير سابقاً إلى رسالة الحقوق للإمام السجاد (عليه السلام) وما تحويه من دقة. المتقون حساسون جداً لحقوق الآخرين ويعتبرون أنفسهم ملزمين برعايتها. يبتعدون عن الظلم، فلا يزعجون أحداً أو يتسببون في أذى لأي شخص).
«...أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ...»
(التوضيح: المتقون يتشاركون أرزاقهم مع الآخرين ويجلسون على مائدة واحدة مع من يخدمهم، فلا يحتكرون الطعام لأنفسهم، مما يحميهم من الشراهة. في موضوع تقوى البطون، المتقون لا يأكلون حتى يشعروا بالجوع، ويتوقفون قبل الشبع الكامل. كما أن الصيام التطوعي وسهر الليالي في عبادة الله وخدمة الناس تمنعهم من الانغماس في ملذات الجسد. الخوف من عذاب الله والحزن على المصائب التي تواجه الإمام تفرقهم عن الأشخاص الغارقين في اللهو، وتظهر ذلك في أجسادهم النحيلة. هذا النحول ليس فقط في أجسادهم بل في ممتلكاتهم أيضاً، مما يعكس زهدهم وابتعادهم عن التكالب على الدنيا).
«...حَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ...»
(التوضيح: عندما يكون أسلوب الحياة متواضعاً في المأكل والملبس وكل وسائل العيش، تكون الطلبات المادية قليلة. المتقون لا يسعون لتغيير ممتلكاتهم بشكل مستمر، فلا يدخلون أنفسهم في متاعب أو ديون من أجل ذلك، وطلباتهم المادية تكون محدودة وبهدف تلبية احتياجاتهم الأساسية فقط).
«...وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ...»
(التوضيح: العفة والنقاء من أهم خصال المتقين. ولكن صبرهم يتمثل في قدرتهم على مقاومة جميع أنواع المعاصي، لأنهم يدركون أن الدنيا مجرد ممر وأنها مزرعة للآخرة. التخلي عن لذات الدنيا المؤقتة من أجل نيل السعادة الأبدية يعد صفقة رابحة. فكما يبادل الشخص المال بالسلع في السوق، يتخلى المتقي عن ملذات مؤقتة ليحصل على مكافآت دائمة في الآخرة. بقبولهم ولاية الإمام علي (عليه السلام) وطاعتهم له، يحقق المتقون تجارة رابحة. كما ورد في تفسير آية 10 سورة الصف، عَنْ أَبِیعَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) قَالَ قَالَ أَمِیرُالْمُؤْمِنِینَ (علیه السلام): " أَنَا التِّجَارَهًُْ الْمُرْبِحَهًُْ الْمُنْجِیَهًُْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِیمِ الَّتِی دَلَّ عَلَیْهَا فِی کِتَابِهِ فَقَالَ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّکُمْ عَلی تِجارَةٍ تُنْجِیکُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِیمٍ". المتقون يتبعون إمامهم الذي يقودهم نحو القرب من الله).
«...أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ أَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا...»
(التوضيح: عندما يسير الإنسان في طريق التقوى، يحاول الشيطان أن يغويه بمظاهر الدنيا. لكن المتقين يقفون بحزم أمام هذه الإغراءات. إذا أتيحت لهم فرصة الجهاد، فإنهم يضحون بكل ما لديهم للوصول إلى مرتبة الشهادة. وإذا لم يكن هناك جهاد عسكري، فإنهم ينخرطون في الجهاد الأكبر، وهو جهاد النفس، ويضحون بأنفسهم في سبيل طاعة الله. في الأحاديث، جاء أن المنتظرين الحقيقيين للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إذا ماتوا في فراشهم يُعتبرون شهداء. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «فَاِنْ ماتَ وَ قامَ القائِمُ بَعْدَهُ كانَ لَهُ مِنَ الاَْجْرِ مِثْلُ اَجْرِ مَنْ اَدْرَكَهُ، فَجِدُّوا وَانْتَظِرُوا هَنيئا لَكُمْ اَيَّتُهَا الْعِصابَهُ الْمَرْحُومَةُ»(1)).
1) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 8، ص 146، ح 120، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران، 1365 ه-.ش.
«ليل الأتقياء: أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ وَ رُكَبِهِمْ وَ أَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ يَطْلُبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ.»
(التوضيح: لا شك أن قيام الليل وصلاة الليل من الأسباب المهمة للسير والسلوك إلى الله، لكن قراءة القرآن هنا تتم بتدبر وتأمل، مصحوبة بتصور الجنة والنار. فقيام الليل ليس قصيراً أو على عجلة، وقراءة القرآن ليست مجرد تلاوة دون فهم، بل قراءة مع تفكر، مع استحضار النفس في الجنة أو النار، والشعور بالفرح بنعم الجنة أو الحزن على عذابات النار، والحزن لفراق الله تعالى، والبكاء من خشية الله. هذه القراءة تجلب الأجوبة للأسئلة الروحية وتمنح الشفاء لأمراض النفس).
«...وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ..»
(التوضيح: من المهم جداً الانتباه إلى هذه النقطة، فالأتقياء ليسوا بالضرورة أولئك الذين يقضون وقتهم كله في الصلاة فقط. إنهم لا يسعون فقط إلى العبادة، بل هم أيضاً في سعي دائم لاكتساب العلم. وقد وصفهم الإمام علي (عليه السلام) بالعلماء الحلماء، أي أنهم إلى جانب علمهم الواسع يتمتعون بالصبر والحلم. وذلك لأن الإنسان كلما زاد علمه ووسع إدراكه للأمور، أصبح تحمل الآراء الخاطئة أو أحياناً تحمّل هذه الدنيا أصعب عليه، لكن الأتقياء يتصرفون دائماً بحلم وصبر. هؤلاء العلماء، إما اكتسبوا علمهم من المدارس والمشايخ وفق ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «اُطلُبوا العِلمَ مِنَ المَهدِ إلَى اللَّحْدِ.»(1)أو إضافة إلى السعي في اكتساب العلم الظاهري، تمكنوا بفضل تقواهم من الوصول إلى منبع
1) (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد) – آداب المتعلمين، ص 3.
العلم الحقيقي الذي هو الأئمة المعصومون (عليهم السلام)، فحصلوا على علومهم من صدورهم المباركة. جاء في قصة السيد بحر العلوم أنه كان يدرس مع الميرزا القمي، صاحب كتاب "قوانين الأصول"، وهو من كبار العلماء في زمانه، يقول الميرزا: "كنت أنا والسيد بحر العلوم نحضر درس الشيخ وحيد البهبهاني معاً، وكنت غالباً من يشرح ويبين الدرس. ثم عدت إلى إيران بينما بقي السيد بحر العلوم في النجف. وبعد ذلك، عندما سمعت عن شهرته العلمية، تعجبت كيف وصل إلى هذا المستوى؟ وعندما زرت النجف الشريف ورأيت السيد بحر العلوم، وجدته كبحر مائج مليء بالعلم. فسألته: نحن كنا في نفس الدرجة من العلم، كيف وصلت إلى هذا المقام؟ فأجابني السيد بحر العلوم: يا ميرزا، هذا من الأسرار، ولكنني سأخبرك شرط ألا تخبر أحداً حتى وفاتي. كيف لا أكون كذلك وقد ضمني إمامي الحجة بن الحسن (عليه السلام) إلى صدره في ليلة في مسجد الكوفة." وفي حديث عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) :« مَنْ أخْلَصَ لِلّهِ أرْبَعينَ صَباحا ظَهَرَتْ يَنابيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ»(1)).
«...أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ وَ يَقُولُ لَقَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ...»
(التوضيح: الإمام علي (عليه السلام) يشير هنا إلى سبب نحافة الأتقياء، ويقول إن خشية الله هي السبب وراء نحافتهم. هؤلاء الأشخاص لا يكونون راضين عن أعمالهم أبداً، حتى وإن كانت كثيرة، فإنهم يرونها قليلة، لأنهم من السابقين الذين يسعون دوماً إلى زيادة الأعمال الصالحة. يعلمون أنه مهما فعلوا من أعمال جيدة، فإن هناك دائماً مجال للتحسن والتقدم، لأن المسافة بين أعمالنا وأعمال الأئمة (عليهم السلام) الذين هم قدوتنا كبيرة جداً. فعلى سبيل المثال، ضربة واحدة من الإمام علي (عليه السلام) في غزوة
1) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 67، ص 242.
الخندق كانت أفضل من عبادة الثقلين جميعاً. قال النبي (صلى الله عليه وآله) في غزوة الخندق: ضربه علی یوم الخندق افضل من عباده الثقلین(1). حيث كان الإمام علي (عليه السلام) ليس فقط يدعم النبي (صلى الله عليه وآله) في كل حين، بل كان يدخل المعارك الحاسمة والمصيرية بشجاعة، مثلما حدث في غزوة الخندق عندما طلب عمرو بن عبد ود المبارزة ثلاث مرات، ولم يجرؤ أحد على مواجهته بسبب حجمه الهائل (حيث كان قد استخدم جملاً صغيراً كدرع في وقت ما)، عندها كان الإمام علي (عليه السلام) هو من استجاب لطلبه في كل مرة. بعد أن هزمه، ألقى عمرو بن عبد ود ماءً على الإمام، فرأى الإمام أنه يجب أن يدور ليعود ويقتله بدون أن يكون لديه أي غرض شخصي في ذلك. لذلك، حتى في المواقف التي كان يتخلى فيها الآخرون عن النبي (صلى الله عليه وآله)، كان الإمام علي (عليه السلام) يدخل الساحة بشجاعة، يقاتل بيقين وإخلاص كاملين.
فأين أعمالنا من أعمال عباده المخلصين؟ ثم إن أعمالنا مهما كانت عظيمة لا تساوي شيئاً أمام لطف الله اللامتناهي.)
«...فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُكِّيَ...»
(التوضيح: الأتقياء يخشون أعمالهم لأنهم يحاسبون أنفسهم ويراقبون أفعالهم، ويخافون ألا تُقبل عند الله بسبب النوايا غير الصافية التي قد تدخل فيها.)
1) الشافعي، علي بن برهان الدين، السيرة الحلبية، بيروت، المكتبة الإسلامية، ج 2، ص 319 و 320.
«....أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً فِي عِلْمٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ.... »
(التوضيح: هذه أيضاً نقطة دقيقة جداً، الأتقياء معتدلون سواء كانوا في حالة الثراء أو في حالة الفقر. يظهرون دائماً بمظهر مرتب، ولكن الأناقة هنا لا تعني ارتداء الملابس الغالية أو الجديدة. نفس الملابس العادية يمكن أن تكون أنيقة إذا كانت مكوية، والأحذية نظيفة، والجوارب غير ممزقة، والشعر مرتب وممشط. هذه الأناقة جزء من صفات المتقين).
«...وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ طَلَباً فِي حَلَالٍ وَ نَشَاطاً فِي هُدًى وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ الذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا...»
(التوضيح: عندما قال الإمام: " إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا "، يشير إلى نفس النقطة التي ذكرت في مسألة معاقبة النفس. مثلاً إذا ارتكب الإنسان غيبة، يعاقب نفسه بحرمانها من الخروج للنزهة أو تناول طعام معين).
«....تُحِبُّ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقَى يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ....»
(التوضيح: يعني أنه ليس مثلنا، عالم بلا عمل. كم من نتائج أبحاثنا تبقى في المكتبات دون فائدة، وكم من مقالات نكتبها ونحن نعلم أنها لن تكون لها نتائج عملية!)
«....تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُه خَاشِعاً قَلْبُهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مَنْزُوراً أَكْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَرِيزاً دِينُهُ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ مَكْظُوماً غَيْظُهُ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ...»
(التوضيح: أن يكون الناس على أمل من خير شخص ما هو أمر مهم، لأن هناك أشخاصاً تكون كل إجاباتهم "لا"، يعارضون كل عمل خيري، لا يُقرضون المال، يرفضون التدخل كوسيط بين الناس، ولا أحد يأمل في فعل خير منهم. بينما الأتقياء يفعلون ما بوسعهم طالما كان في حدود قدرتهم ويرضي الله، لذلك يأمل الناس دائماً في خيرهم).
«....إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ...»
(التوضيح: إذا كان في مجلس غافل عن ذكر الله، لا ينساق مع الآخرين بل يذكر الله. وإذا كان في مجلس من الذاكرين، لا يتأخر ولا يصبح من الغافلين(1).
حتى لو اعتبره الناس جاهلاً بأخبار الدنيا المادية مثل ارتفاع أسعار الذهب والدولار، فهو ليس من الغافلين الحقيقيين الذين يغفلون عن ذكر الله).
«...يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ؛ بَعِيداً فُحْشُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مُنْكَرُهُ حَاضِراً مَعْرُوفُهُ مُقْبِلًا خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ؛ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ وَ لَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ وَ لَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يُضَارُّ بِالْجَارِ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ وَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ؛ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ؛ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ
1) مكارم الشيرازي، رسالة أمير المؤمنين عليه السلام، ج 7، ص 566 إلى 582.
أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ عَظَمَةٍ وَ لَا دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ»
نسأل الله أن يوفقنا لنقترب من صفات المتقين أكثر فأكثر.
"العبد" هو من أعلى مراتب الإيمان، وقد وصف الله سبحانه وتعالى النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ب- "عبده ورسوله". كما أن الله في سورة الفرقان الآيات من 63 إلى 75 يُعرّف بخصائص "عباد الرحمن". وبالتالي، فإن الواجب الآخر هو التعرف على هذه الخصائص والسعي إلى الاقتراب منها.
في الآيات 63 إلى 75 من سورة الفرقان، نقرأ:
"وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (63)
وَ الَّذينَ يَبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً (64)"
على الرغم من أن "عباد الرحمن" يقيمون الليل ويعبدون الله في الليل، إلا أنهم لا يزالون يخشون شر الشيطان. من جهة أخرى، لا يرون عبادتهم مستحقة لله، ويرون الحساب يوم القيامة دقيقًا جدًا، حيث لا يُغفل فيه عن أي صغيرة أو كبيرة، لذا فإنهم يعتبرون أنفسهم في كل لحظة معرّضين للسقوط في النار. ولذلك يدعون الله:
"وَ الَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (65)
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً (66)"
في الحقيقة، هؤلاء يجمعون بين الخوف والرجاء. في هذا الشأن، نُقل عن الإمام الصادق (عليه السلام): إنّهُ لَيس مِن عَبدٍ مؤمنٍ إلاّ و في قَلْبهِ نُورانِ : نورُ خِيفَةٍ و نورُ رَجاءٍ، لَو وُزِنَ هذا لَم يَزِدْ على هذا و لَو وُزِنَ هذا لَم يَزِدْ على هذا. (1)
في الآيات التالية، يرد:
"وَ الَّذينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (67)
وَ الَّذينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (68)
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فيهِ مُهاناً (69)
إِلاَّ مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللهُ غَفُوراً رَحيماً (70)
وَ مَنْ تابَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتاباً (71)
وَ الَّذينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (72)"
في هذا السياق، جاء في الحديث:
الإمام الصادق (عليه السلام) قال: « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَرَضَ الْإِیمَانَ عَلَی جَوَارِحِ بَنِیآدَمَ (وَ قَسَمَهُ عَلَیْهَا فَلَیْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَهًٌْ إِلَّا وَ قَدْ وُکِّلَتْ مِنَ الْإِیمَانِ بِغَیْرِ مَا وُکِّلَتْ أُخْتُهَا فَمِنْهَا أُذُنَاهُ اللَّتَانِ یَسْمَعُ بِهِمَا فَفَرَضَ عَلَی السَّمْعِ أَنْ یَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَی مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ أَنْ یُعْرِضَ عَمَّا لَا یَحِلُّ لَهُ فِیمَا نَهَی اللَّهُ عَنْهُ وَ الْإِصْغَاءِ إِلَی مَا
1) الكافي : 2/67/1.
سَخِطَ اللَّهُ تَعَالَی فَقَالَ فِی ذَلِک وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا کِراماً فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَی السَّمْعِ مِنَ الْإِیمَانِ وَ لَا یُصْغَی إِلَی مَا لَا یَحِلُّ وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ هُوَ مِنَ الْإِیمَانِ.(1)»
وقد نُقل أن الإمام الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ قَوْمٍ قَدِمُوا الْکُوفَهًَْ فَنَزَلُوا فِی دَارِ مُغِّنٍ فَقَالَ لَهُمْ کَیْفَ فَعَلْتُمْ هَذَا قَالُوا مَا وَجَدْنَا غَیْرَهَا یَا ابْنَرَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله و سلم) وَ مَا عَلِمْنَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ نَزَلْنَا فَقَالَ أَمَّا إِذَا کَانَ ذَلِکَ فَکُونُوا کِرَاماً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا کِراماً»(2).
إن عباد الرحمن يعبدون الله عن بصيرة وإيمان راسخ، وليس فقط عن تقليد أعمى أو شك وتردد. وذلك لأن الله تعالى في الآيات التالية قال:
" وَ الَّذينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً (73)"
أبو بصير يقول: سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية: (عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِینَ إِذا ذُکِّرُوا بِآیاتِ رَبِّهِمْ لَمْ یَخِرُّوا عَلَیْها صُمًّا وَ عُمْیاناً قَالَ مُسْتَبْصِرِینَ لَیْسُوا بِشُکَّاکٍ»(3)
والإمام الصادق (عليه السلام) عن الآية: "وَ الَّذِینَ إِذا ذُکِّرُوا بِآیاتِ رَبِّهِمْ لَمْ یَخِرُّوا عَلَیْها صُمًّا وَ عُمْیاناً"، قال: " فَقَالَ هَذِهِ فِیکُمْ إِذَا ذَکَرْتُمْ فَضْلَنَا لَمْ تَشُکُّوا."(4)
إن عباد الرحمن لا يسعون فقط لرفع مستواهم الروحي، بل يسعون أيضًا لرفع المستوى الروحي لعائلاتهم وأبنائهم وذريتهم. لذلك يقول الله تعالى في الآية التالية:
1) تفسير أهل البيت عليهم السلام، ج 10، ص 498؛ بحار الأنوار، ج 97، ص 97؛ العياشي، ج 1، ص 282.
2) تفسير أهل البيت عليهم السلام، ج 10، ص 500؛ مستدرك الوسائل، ج 13، ص 220؛ دعائم الإسلام، ج 2، ص 209.
3) تفسير أهل البيت عليهم السلام، ج 10، ص 500؛ الكافي، ج 8، ص 178؛ بحار الأنوار، ج 66، ص 262؛ نور الثقلين؛ البرهان؛ «مستعبرين» بدل «مستبصرين».
4) تفسير أهل البيت عليهم السلام، ج 10، ص 502؛ بحار الأنوار، ج 24، ص 387؛ المحاسن، ج 1، ص 170..
" وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقينَ إِماماً (74)"
على الرغم من أن هذه الآية نزلت في شأن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) الذين هم رواد عباد الرحمن والإمام واجب الطاعة، إلا أن هناك درسًا تربويًا لنا في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال:
«ما سَألتُ ربِّي أولادا نُضْرَالوَجهِ ، ولا سَألتُهُ وَلَدا حسَنَ القامَةِ ، ولكنْ سَألتُ ربِّي أولادا مُطِيعِينَ للّه ِ وَجِلِينَ مِنهُ ؛ حتّى إذا نَظَرتُ إلَيهِ وهُو مُطيعٌ للّه ِ قَرَّت عَيني»(1)
وفي النهاية، يصف الله مكافأة "عباد الرحمن" كما يلي:
"أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً (75)
خالِدينَ فيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً (76)"
بعض النقاط المتعلقة بشرح صفات عباد الرحمن تحتاج إلى توضيح أكبر، وهي تتعلق بعدم الإشراك بالله، والتوبة، والعبودية بمعنى الطاعة المطلقة. هذه الأمور الثلاثة تحتوي على تفاصيل دقيقة وجميلة سيتم التطرق إليها في ما يلي.
فيما يتعلق بالشرك، يجب أن نعلم أن هناك نوعين من الشرك: الشرك الجلي و الشرك الخفي.
الشرك الجلي هو الشرك الاعتقادي الذي يعني أن الفرد يؤمن بإله آخر إلى جانب الله. أما الشرك الخفي فهو موضوع آخر، وقد أشار الله تعالى إليه في هذه الآية القرآنية: ارأیت من اتخذ الهه هواه(2). وكذلك ورد في حديث عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله): في قولِ النبيِّ صلى الله عليه و آله : إنَّ الشِّركَ أخفى مِن
دَبِيبِ النَّملِ على صَفاةٍ سَوداءَ في لَيلَةٍ ظَلماءَ(1). أي عمل يُؤدى بنية الرياء أو لغير الله، أو القيام بأفعال من أجل كسب مدح وثناء الآخرين، يُعد من مظاهر الشرك الخفي. على سبيل المثال، قد يقوم شخص ما بأداء عمل معين ليتقرب إلى رئيسه ويحصل على مكافأة، أو يتحدث بطريقة معينة ليجعل الآخرين يعتقدون أنه ذو مكانة رفيعة، أو يقيم مأدبة أو مجلس عزاء للإمام الحسين (عليه السلام) في مكان معين لكي يظن الناس أنه غني، أو ليكون أفضل من الآخرين. كذلك ارتداء الحجاب بهدف الحصول على وظيفة في مكان معين يُعد مثالاً على الشرك العملي أو الخفي. وأيضاً، إذا اعتقدنا أن حل مشاكلنا بيد البشر وليس بيد الله، أو إذا ظننا أن رزقنا يأتي من شخص معين، فإننا قد وقعنا في الشرك. يجب علينا أن ندرك أن كل الناس والأموال ليست سوى وسائل، وأن الله هو المصدر الحقيقي لكل شيء. علينا أن نقوم بكل أعمالنا لأجل رضا الله وحده.
هذا الموضوع شديد الصعوبة، لأن العديد من أعمالنا تُؤدى لأجل إرضاء الآخرين وليس الله، ونسأل الله أن يوفقنا لإخلاص أعمالنا.
عندما يرغب الإنسان في التوبة، يجب عليه أن يحاول تعويض كل ما يتعلق بحق الله، وحق نفسه، وحقوق الآخرين. سبق لنا أن تحدثنا عن حقوق الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق، وهنا نؤكد فقط على أن حقوق الآخرين لا تقتصر على الأمور المالية فقط.
1) الميزان، ج 3، ذيل آية 31 من سورة آل عمران - نقل من الدر المنثور، ج 2، ص 17.
فقد ورد في حديث عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) أنه نظر إلى الكعبة وقال: :« أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ مَرْحَباً بِالْبَيْتِ مَا أَعْظَمَكَ وَ أَعْظَمَ حُرْمَتَكَ عَلَى اللَّهِ وَ وَ اللَّهِ لَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْكَ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْكَ وَاحِدَةً وَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ثَلَاثَةً مَالَهُ وَ دَمَهُ وَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْء»(1).
لذلك، إذا أسأنا إلى سُمعة مؤمن أو اغتبناه، فإننا نكون قد انتهكنا حقه، ويجب أن نكون حذرين بأن حقوق الآخرين تشمل المال، والدم، والكرامة، وكل منها يتطلب طريقاً خاصاً للتوبة.
ورد في الحديث:
«وَ قَالَ علی (عليه السلام) لِقَائِلٍ قَالَ بِحَضْرَتِهِ "أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ": ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَ تَدْرِي مَا الِاسْتِغْفَارُ؟ الِاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ وَ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ: أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى، وَ الثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً، وَ الثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ، وَ الرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا، وَ الْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى تُلْصِقَ الْجِلْدَ بِالْعَظْمِ وَ يَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ، وَ السَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.» (2)
كما روى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):
«التَّوْبَةُ حَبْلُ اللَّهِ وَ مَدَدُ عِنَايَتِهِ وَ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ مُدَاوَمَةِ التَّوْبَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ الْعِبَادِ لَهُمْ تَوْبَةٌ فَتَوْبَةُ الْأَنْبِيَاءِ مِنِ اضْطِرَابِ السِّرِّ وَ تَوْبَةُ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ التَّنَفُّسِ وَ تَوْبَةُ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ تَلْوِينِ الْخَطَرَاتِ وَ تَوْبَةُ الْخَاصِّ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ تَوْبَةُ الْعَامِّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْرِفَةٌ وَ عِلْمٌ فِي أَصْلِ تَوْبَتِهِ وَ مُنْتَهَى أَمْرِهِ وَ ذَلِكَ يَطُولُ شَرْحُهُ هَاهُنَا فَأَمَّا تَوْبَةُ الْعَامِّ فَأَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ بِمَاءِ الْحَسْرَةِ وَ الِاعْتِرَافِ بِالْجِنَايَةِ دَائِماً وَ اعْتِقَادِ النَّدَمِ عَلَى مَا
مَضَى وَ الْخَوْفِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَ لَا يَسْتَصْغِرَ ذُنُوبَهُ فَيَحْمِلَهُ ذَلِكَ إِلَى الْكَسَلِ وَ يُدِيمَ الْبُكَاءَ وَ الْأَسَفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ يَحْبِسَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ يَسْتَغِيثَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَحْفَظَهُ عَلَى وَفَاءِ تَوْبَتِهِ وَ يَعْصِمَهُ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى مَا سَلَفَ وَ يَرُوضَ نَفْسَهُ فِي مَيْدَانِ الْجَهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ يَقْضِيَ عَنِ الْفَوَائِتِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ يَرُدَّ الْمَظَالِمَ وَ يَعْتَزِلَ قُرَنَاءَ السَّوْءِ وَ يَسْهَرَ لَيْلَهُ وَ يَظْمَأَ نَهَارَهُ وَ يَتَفَكَّرَ دَائِماً فِي عَاقِبَتِهِ وَ يستهين [يَسْتَعِينَ] بِاللَّهِ سَائِلًا مِنْهُ الِاسْتِقَامَةَ فِي سَرَّائِهِ وَ ضَرَّائِهِ وَ يَثْبُتَ عِنْدَ الْمِحَنِ وَ الْبَلَاءِ كَيْلَا يَسْقُطَ عَنْ دَرَجَةِ التَّوَّابِينَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ طَهَارَةً مِنْ ذُنُوبِهِ وَ زِيَادَةً فِي عَمَلِهِ وَ رِفْعَةً فِي دَرَجَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ»"(1).
يؤكد الإمام أن لا مفر من الاستمرار في التوبة، لأن الخطايا تحدث باستمرار، وحتى الأتقياء قد يقعون في ترك الأفضل أو قد يغفلون عن ذكر الله ولو للحظة، لذلك لا يمكن التخلي عن التوبة أبداً.
العبودية تعني في حقيقتها الطاعة المطلقة. في الماضي، إذا كان الشخص عبداً لشخص آخر، لم يكن له حق في مخالفة أوامر سيده. وكذلك، الطاعة يجب أن تكون حقيقية وشاملة لجميع الأوامر. لكن مع الأسف، فإن تديننا أصبح تديناً انتقائياً؛ نؤدي فقط الأوامر التي إما أن تكون سهلة أو تتماشى مع أهوائنا. فعلى سبيل المثال، بعض الناس لا يلتزمون بالحجاب، أو لا يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الجهاد حتى في الظروف التي يُفرض فيها عليهم.
العبودية لها مراتب مختلفة، وعلى الإنسان المنتظر أن يسعى لتحقيق هذه المراتب حتى يصل إلى أعلى مرتبة ممكنة، رغم أن أعلى هذه المراتب مخصصة لأهل البيت (عليهم السلام). لكن ينبغي على الإنسان
1) بحار الأنوار، ج 6، ص 31.
أن يحاول الاقتراب منهم قدر المستطاع. وقد ذكر الأستاذ الأنصاريان خمس مراحل للوصول إلى كمال العبودية:
المرحلة الأولى: التحكم في النفس من خلال تحسين نوعية العبادة وأدائها بنية خالصة وفقاً لما طلبه الله من عباده.
المرحلة الثانية: السيطرة على الأفكار المتفرقة، أو بمعنى آخر التحكم في قوة التخيل.
المرحلة الثالثة: الوصول بالروح إلى درجة من القوة والقدرة والولاية تجعل الإنسان يستغني في بعض الأمور عن البدن، في حين أن البدن يحتاج إلى الروح بالكامل.
المرحلة الرابعة: أن يكون البدن خاضعاً بالكامل لإرادة الشخص، بحيث تصدر عنه أعمال خارقة في نطاق بدنه.
المرحلة الخامسة: أن تصبح الطبيعة الخارجية نفسها خاضعة لإرادة الإنسان ومطيعة له.
(وربما يمكن القول إن مراحل العبودية تقتصر في الواقع على المرحلتين الأوليين، بينما تمثل المراحل الثلاث الأخرى نتائج وكمالات ناتجة عن الاستمرار في المرحلتين الأوليين).
وقد ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث عنوان البصري أن حقيقة العبودية تكمن في ثلاث خصال:
«... قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا حَقِيقَةُ الْعُبُودِيَّةِ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَنْ لَا يَرَى الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ مِلْكاً لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِلْكٌ يَرَوْنَ الْمَالَ مَالَ اللَّهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَا يُدَبِّرُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيراً وَ جُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أَمَرَهُ تَعَالَى بِهِ وَ نَهَاهُ عَنْه ُ فَإِذَا لَمْ يَرَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِلْكاً هَانَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ وَ إِذَا فَوَّضَ الْعَبْدُ تَدْبِيرَ نَفْسِهِ عَلَى مُدَبِّرِهِ هَانَ عَلَيْهِ مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَ إِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَ نَهَاهُ لَا يَتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إِلَى الْمِرَاءِ وَ الْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ فَإِذَا أَكْرَمَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَان عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَ إِبْلِيسُ وَ الْخَلْقُ وَ لَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا تَكَاثُراً وَ تَفَاخُراً وَ لَا يَطْلُبُ مَا عِنْدَ النَّاسِ عِزّاً وَ عُلُوّاً وَ لَا يَدَعُ أَيَّامَهُ بَاطِلًا فَهَذَا أَوَّلُ دَرَجَةِ التُّقَى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين(1).
من الواضح أن العبودية والطاعة لها درجات مختلفة. لكن ما هي الطاعة الحقيقية؟ وهل يمكن أن يكون هناك حب حقيقي دون طاعة؟
«كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِي الصَّادِقِ ع إِذْ دَخَلَ سَهْلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَكُمُ الرَّأْفَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الْإِمَامَةِ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حَقٌّ تَقْعُدُ عَنْهُ وَ أَنْتَ تَجِدُ مِنْ شِيعَتِكَ مِائَةَ أَلْفٍ يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ ع اجْلِسْ يَا خُرَاسَانِيُّ رَعَى اللَّهُ حَقَّكَ ثُمَّ قَالَ يَا حَنِيفَةُ اسْجُرِي التَّنُّورَ فَسَجَرَتْهُ حَتَّى صَارَ كَالْجَمْرَةِ وَ ابْيَضَّ عُلْوُهُ ثُمَّ قَالَ يَا خُرَاسَانِيُّ قُمْ فَاجْلِسْ فِي التَّنُّورِ فَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُعَذِّبْنِي بِالنَّارِ أَقِلْنِي أَقَالَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ أَقَلْتُكَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ هَارُونُ الْمَكِّيُّ وَ نَعْلُهُ فِي سَبَّابَتِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ ع أَلْقِ النَّعْلَ مِنْ يَدِكَ وَ اجْلِسْ فِي التَّنُّورِ قَالَ فَأَلْقَى النَّعْلَ مِنْ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّنُّورِ وَ أَقْبَلَ الْإِمَامُ ع يُحَدِّثُ الْخُرَاسَانِيَّ حَدِيثَ خُرَاسَانَ حَتَّى كَأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهَا ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا خُرَاسَانِيُّ وَ انْظُرْ مَا فِي التَّنُّورِ قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ مُتَرَبِّعاً فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَ سَلَّمَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ ع كَمْ تَجِدُ بِخُرَاسَانَ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِداً فَقَالَ ع لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِداً فَقَالَ أَمَا إِنَّا لَا نَخْرُجُ فِي زَمَانٍ لَا نَجِدُ فِيهِ خَمْسَةً مُعَاضِدِينَ لَنَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْوَقْت(2)»
الإمام المهدي (عجل الله فرجه) يرغب كذلك في أن يكون شيعته خاضعين لأوامره، وقد قال في هذا السياق:
«فَاتَّقُوا اللّهَ، وَ سَلِّمُوا لَنا، وَ رُدُّو الاْمْرَ إِلَیْنا، فَعَلَیْنَا الاْصْدارُ، کَما کانَ مِنَّا الاْیرادُ...»(1).
يقول الله تعالى:
" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ "(2).
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «مَا أحبَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ مَنْ عَصاهُ»؛ . ثم استشهد بهذا البيت من الشعر: تَعْصِي الإلَهَ وَ أَنتُ تُظْهِرُ حُبَّهِ
هذَا مَحالٌ فِي الْفِعالِ بّديعٌ
لَوْ كانَ حُبُّكَ صادِقاً لأَطَعْتَهُ
إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِّبُّ مُطيعٌ (3).
يقول جابر: أخبرني الإمام الباقر (عليه السلام): «يَا جَابِرُ أَ يَكْتَفِي مَنِ انْتَحَلَ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَي اللّهَ وَ أَطَاعَهُ وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللّهِ
وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلاةِ وَ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ تَعَهُّدِ الْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَ ذَوِي الْمَسْكَنَةِ وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ(1). قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَعْرِفُ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
يَا جَابِرُ لَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَ أَتَوَلَّاهُ- ثُمَّ لَا يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالًا فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ فَرَسُولُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ لَا يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ وَ لَا يَتَّبِعُ سُنَّتَهُ مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُم
«يَا جَابِرُ وَ اللّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَي اللّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ مَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ لَا عَلَي اللّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ مَنْ كَانَ لِلّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ وَ مَنْ كَانَ لِلّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَ مَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْوَرَع»(2).
وفي سورة الأحزاب، الآية 36، يقول الله تعالى:" وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبيناً "
كثيراً ما نقول لأنفسنا: إذا ظهر الإمام المهدي (عجل الله فرجه) فسوف نكون ممن يستجيب لأوامره، وسنكون من جنده المنتظرين لتنفيذ أوامره. لكن هل هذا صحيح حقاً؟ الإمام المهدي (عجل الله فرجه) حاضر الآن وقد أصدر أوامر واضحة لأداء الواجبات وترك المحرمات. لقد أمرنا بترك الغيبة، الكذب، الافتراء، الإسراف، الموسيقى المحرمة، وغيرها. علينا أن ندرك أننا بالفعل في حضرة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وجميع الأئمة (عليهم السلام)؛ فهم أحياء، يشهدون أعمالنا، ويطّلعون عليها. نحن لا نراهم، لكنهم يروننا. لا حاجة لأن ننتظر أوامر الجهاد مع العدو لنقوم بمساعدته؛ لقد أمرنا الآن بالجهاد الأكبر، جهاد النفس. فأي عدو أكبر من النفس التي تأمر بالسوء؟ فلنراجع ادعاءاتنا بصدق مع أنفسنا. هل نحن حقاً صادقون في ذلك؟!
عادةً ما نركز كثيراً على مبدأ "التولي"، فجميع الشيعة هم من محبي أهل البيت (عليهم السلام) ويظهرون هذا الحب بطرق مختلفة: من طاعة أوامرهم، إقامة الشعائر في الأعياد وشهادات الأئمة (عليهم السلام)،
زيارة الأضرحة، تقديم النذور، وغيرها. لكن التبرؤ من الأعداء قد لا يكون بنفس القوة أو الوضوح، رغم أن هذا التبرؤ يجب أن يشمل جميع الأعداء، من أعداء صدر الإسلام إلى أعداء الحاضر والمستقبل، وأن يكون هذا التبرؤ ليس فقط بالكلام، بل في القلب والعمل أيضاً. في الحقيقة، التولي والتبري هما كالجناحين؛ لا يمكن للطائر أن يطير بجناح واحد.
يقول الله تعالى في سورة الممتحنة، الآيتين 1 و 2: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ(2)".
وقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): :« إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ فِيكَ خَيْرا فَانْظُرْ إِلَى قَلْبِكَ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ أَهْلَ طَاعَةِ اَللَّهِ وَ يُبْغِضُ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ فَفِيكَ خَيْرٌ وَ اَللَّهُ يُحِبُّكَ وَ إِنْ كَانَ يُبْغِضُ أَهْلَ طَاعَةِ اَللَّهِ وَ يُحِبُّ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ فَلَيْسَ فِيكَ خَيْرٌ وَ اَللَّهُ يُبْغِضُكَ وَ اَلْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»(1).
وقد أوصى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بقراءة زيارة عاشوراء وزيارة الجامعة بشكل مستمر. زيارة عاشوراء تقدم لنا رؤية واضحة عن الحب والبغض، بينما زيارة الجامعة تساعدنا في بناء معرفة صحيحة بالأئمة (عليهم السلام) وتُعمق محبتنا لهم ولأتباعهم. ومن خلال فهم مقام الإمام، تزداد محبتنا وولاؤنا للإمام وأصحابه. وكذلك في زيارة الجامعة، يأتي التأكيد على التبرؤ من الأعداء.
في زيارة عاشوراء، إضافة إلى ذكر أسماء محددة للعنة والبراءة، تم التأكيد بشكل واضح على البراءة من فئات معينة. وهناك نقاط مهمة في ذكر هذه الأسماء، فكل من يتصف بصفات يزيدية اليوم يجب أن يُتبرأ منه. ويمكن تلخيص فئات البراءة المذكورة في زيارة عاشوراء في النقاط التالية:
الأولى: البراءة من أولئك الذين أسسوا للظلم ضد أهل البيت (عليهم السلام). وهذا يشمل جميع الظالمين في العالم، لأن أهل البيت (عليهم السلام) كانوا دائماً ضد الظلم والاستبداد.
الثانية: البراءة من جميع أعداء أهل البيت (عليهم السلام)، سواء الذين قتلوهم في الماضي أو أعداء الحاضر، لأن أعداء العصر الحالي يتبعون نفس الخط الذي اتبعه أعداء أهل البيت (عليهم السلام) في السابق. فكما
1) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 2، ص 126-127.
أراد أعداء الإمام الحسين (عليه السلام) القضاء على خط الإمامة والولاية من خلال استشهاده، يحاول أعداء اليوم منع إقامة دولة العدل الإلهي بقيادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، ولا يزالون يخططون لعرقلة ظهوره،
غافلين عن أن " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ"(1).
أعداء الحاضر وإن لم يتمكنوا من الوصول إلى الإمام لقتله، فإنهم يسعون لتدمير فكره ونهجه.
الثالثة: البراءة من أولئك الذين لم يحاربوا أهل البيت (عليهم السلام) بشكل مباشر، ولكنهم قدّموا الوسائل والمعدات اللازمة لأعدائهم (مثل تجهيز الخيول والعتاد). في عصرنا الحالي، يشمل ذلك من يشنون الحروب الثقافية ويدعمون الأدوات التي تسهّل هذه الحرب، مثل أولئك الذين يروّجون للموضات غير الإسلامية، أو يسهمون في نشر الفساد من خلال وسائل الإعلام التي تسعى إلى تقويض الحياء والحجاب.
الكثير من الظاهرين بأنهم من محبي أهل البيت (عليهم السلام) قد يصبحون أدوات في أيدي الأعداء من أجل مكاسب مالية، وهم بذلك ينضمون إلى صفوف المساعدين للأعداء، سواء كانوا على علم بذلك أو غافلين عنه. الجهات المسؤولة عن وسائل الإعلام الفضائية التي تنشر الفساد، والقنوات المنحرفة على شبكات التواصل التي تروّج للأفكار المنحرفة مثل العرفان الزائف والإلحاد، كلها أدوات في هذه الحرب الثقافية، وعلينا أن نتبرأ منها جميعاً.
الرابعة: و من اشیاعهم و اتباعهم و اولیائهم:
1) سورة التوبة، آية 33.
ليس فقط من الأعداء نُبدي البراءة، بل أيضاً من أتباعهم والمروجين لأفكارهم وأصدقائهم. أتباع الأعداء هم أولئك الذين يتبعون أفكارهم، مثل الذين يروجون للموضات الغربية التي تسلب الحياء وتؤدي إلى انهيار نظام الأسرة. وأتباع الأفكار الباطلة هم الذين ينقلون وينشرون الأفكار المنحرفة التي تأتي من الأعداء.
أما المتابعون فهم موجودون منذ القدم، كما هو الحال مع "المتابعين" اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي الذين ينسخون ويرسلون أفكار العدو على الفور. هؤلاء هم من ينشرون الأفكار المنحرفة دون وعي، وهم أيضاً يشملهم البراءة.
وقد جاء في زيارة عاشوراء: "و اولیائهم". يجب أن نتنبه إلى أن من يتودد إلى العدو أو يحب أفكاره ويظهرها بالإعجاب حتى لو لم يكن عدوًا ظاهراً، يجب أيضاً أن نتبرأ منه. هؤلاء قد لا يكونون أعداء علنيين، لكن محبتهم لأفكار العدو تجعلهم يشكلون خطراً على المحيطين بهم. هذه الأفكار قد تنتقل إلينا من خلال صداقتهم، لذا يجب علينا الابتعاد عنهم.
الخامسة: البراءة من أولئك الذين حرموا أهل البيت (عليهم السلام) من مكانتهم الخاصة. هؤلاء هم من قللوا من شأن الإمامة والولاية، فاعتبروها مجرد خلافة عادية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبهذا خدعوا الناس وجعلوهم يجهلون المقام الحقيقي للإمام، سواء من الناحية العلمية أو الروحية أو الأخلاقية. هذه الخيانة الكبرى ضد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أدت إلى ظلمهم وأتباعهم، ولاتزال آثار هذا الظلم قائمة حتى اليوم، حيث انحرف الكثير من المسلمين عن طريق الحق بسبب هذا التحريف.
9-2-البراءة في زيارة الجامعة الكبيرة
في زيارة الجامعة الكبيرة، أولاً يُذكر:
«...فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ، وَاللَّازِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، وَالْمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زاهِقٌ... وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ... وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ... وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الْجَحِيمِ»
أما بالنسبة لموارد البراءة في هذه الزيارة، فهي كالآتي:
✓ «مُوالٍ لَکُمْ وَلاَِوْلِیاَّئِکُمْ مُبْغِضٌ لاَِعْداَّئِکُمْ وَمُعادٍ لَهُمْ»
✓ كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ
✓ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَ بِضَلاَلَةِ مَنْ خَالَفَكُمْ
✓ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ
✓ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ
✓ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لاَ مَعَ غَيْرِكُمْ (عَدُوِّكُمْ))
✓ وَ بَرِئتُ اِلي اللهِ عَزَّوَجَلَّ مِن اَعدائِکُم وَ مِنَ الجِبتِ وَ الطّاغوتِ (قال الإمام الصادق عليه السلام: کُلُّ حاکِمٍ یَحْکُمُ بِغَیْرِ قُوْلِنا أَهْلَ البیتِ فَهُوَ طاغُوتٌ(1))
✓ وَ الشَّياطینِ وَ حِزبهِمُ الظّالِمینَ لَکُمُ الجاحِدینَ لِحَقِّکُم
✓ وَالمارقینَ مِن وِلایَتِکُم
✓ وَ الغاصِبینَ لِإرثِکُم
✓ الشّاکینَ فِيکُمُ وَالمُنحَرِفینَ عَنکُم
✓ وَمِن کُلِّ وَلیجَةٍ دوُنَکُم
✓ وَ کُلِّ مُطاعٍ سِ-واکُم
✓ وَ مِنَ الأئِمَةِ الَّذینَ یَدعُونَ إلِی النّار
1) نوری، مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، 17، 244.
لكن لماذا يُعدّ التولي والتبري مهمين إلى هذا الحد؟ لأنهما يؤديان إلى الطاعة أو عدم الطاعة لأوامر الإمام، وطاعة الإمام تعني طاعة الله مَنْ أَطاعَکمْ فَقدْ أَطاعَ اللّهَ، وَمَنْ عَصَاکمْ فَقَدْ عَصَی اللّهَ، وَمَنْ أَحَبَّکمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللّهَ، وَمَنْ أَبْغَضَکمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللّه) (1).
هنا يجب أن نسأل أنفسنا: إلى أي مدى نحب الأعداء، الغرب، والثقافة الغربية؟ يجب أن نكون صادقين في الإجابة ونحدد من أين تأتي المشكلة، ونسدّ أبواب الشيطان. هل نحن نحب النظام والتقدم والتكنولوجيا، أم نحب الذين يستخدمون التكنولوجيا في الحروب والقتل الجماعي للأطفال الأبرياء في الحروب الظالمة، ويهدمون البيوت والمدارس، ويفرضون العقوبات الجائرة التي تظلم الصغير والكبير؟ يجب أن نفرق بين هذه الأمور في أذهاننا، ونحدد موقفنا تجاه الأعداء، ونزيد من براءتنا منهم. فكر بجدية في هذا الأمر: ما الذي قمنا به عملياً في سجلات أعمالنا في سياق البراءة من الأعداء؟
1) مقاطع من زيارة الجامعة الكبيرة.
في القسم السابق تحدثنا عن البراءة والإعلان عن الكراهية والبراءة من أعداء الدين وأعداء الأئمة عليهم السلام قولاً وعملاً وفكراً، وفي هذا القسم سنتحدث عن التولي. التولي يعني المحبة، يعني العشق. قُل لَّا أَسْأَلُکمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبَیٰ....(1)التولي هو المحبة لأهل البيت (عليهم السلام) والصداقة مع أصدقائهم.
يقول النبي (صلى الله عليه وآله): « لا يُؤمنُ عَبدٌ حتّى أكونَ أحَبَّ إلَيهِ مِن نَفْسِهِ ، و تَكونَ عِتْرَتي إلَيهِ أعَزَّ مِن عِتْرَتِهِ ، و يكونَ أهْلي أحَبَّ إلَيهِ مِن أهْلِهِ، و تكونَ ذاتي أحَبَّ إلَيهِ مِن ذاتِهِ».(2)إذا أدرك أحدنا أن كل النعم والبركات التي تصل إلينا هي بفضل وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فكيف لا يكون لديه محبة خاصة تجاهه؟ كيف لا يحب من يكمل العقول ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً؟ كيف لا نحب منتقم دم الإمام الحسين (عليه السلام) الذي ضحى هو وأسرته لكي يقودنا إلى الهداية التي أرادها الله لنا؟ كلنا نحب هذه الشخصية العظيمة التي تهدف إلى تربية البشرية. في ثقافة الشيعة، العلاقة بين الإمام المعصوم وشيعته
بدأت منذ بداية الخلق. في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «شِيعَتُنا خُلِقُوا مِنْ فاضِلِ طِينِتِنا وَ عُجِنُوا بِماءِ وَلايَتِنا يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنا ويَفْرَحُونَ لِفَرَحِنا»(1).
العلاقة بين الشيعة والأئمة (عليهم السلام) هي علاقة قلبية ثنائية الاتجاه. قال الإمام علي (عليه السلام) لرميلة، وهو من أصحابه: « یَا رُمَیْلَةُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ یَمْرَضُ إِلَّا مَرِضْنَا لِمَرَضِهِ، وَ لَا یَحْزَنُ إِلَّا حَزِنَّا لِحُزْنِهِ، وَ لَا دَعَا إِلَّا أَمَّنَّا عَلَى دُعَائِهِ...»(2). ويقول أبو بصير، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام): جُعِلتُ فِداكَ يابنَ رسولِ اللّه ِ ، إنّي لَأغْتَمُّ وأحْزَنُ مِن غَيرِ أنْ أعْرِفَ لِذلكَ سَببا ، فقالَ أبو عبدِ اللّه ِ عليه السلام : إنَّ ذلكَ الحُزنَ والفَرحَ يَصِلُ إلَيكُم مِنّا؛ لأ نّا إذا دَخلَ علَينا حُزنٌ أو سُرورٌ كانَ ذلكَ داخِلاً علَيكُم ، لأ نّا وإيّاكُم مِن نُورِ اللّه ِ عزّوجلّ»(3).
معرفة أهل البيت (عليهم السلام)، وخاصة فهم زيارة الجامعة الكبيرة التي تتحدث عن صفات الإمام، والمشاركة في مجالس أهل البيت (عليهم السلام)، والتواصل القلبي اليومي معهم والتوسل بهم، كلها من وسائل تعزيز هذه المحبة. كذلك، قراءة الكتب التي تتناول السيرة العملية والأخلاقية لأهل البيت (عليهم السلام) هي من الطرق التي تساعد في تقوية العلاقة القلبية معهم. ولكن هذا العشق والمحبة يحتاجان إلى إظهار وتعبير.
فيما يلي بعض الطرق لإظهار المحبة لأهل البيت (عليهم السلام) وخاصة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).
المحبة في المقام الأول هي الطاعة، وأبرز معيار للمحبة هو الامتثال لأوامر الإمام. لا يمكن أن نحب أحداً وفي الوقت نفسه نزعجه بالتصرف بما يخالف رأيه. قال الإمام الباقر (عليه السلام) لجابر: «يَا جَابِرُ أَ يَكْتَفِي مَنِ انْتَحَلَ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَي اللّهَ وَ أَطَاعَهُ وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللّهِ وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلاةِ وَ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ تَعَهُّدِ الْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَ ذَوِي الْمَسْكَنَةِ وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَعْرِفُ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَا جَابِرُ لَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَ أَتَوَلَّاهُ- ثُمَّ لَا يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالًا فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ فَرَسُولُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ لَا يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ وَ لَا يَتَّبِعُ سُنَّتَهُ مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُم لَهُ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ اَللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلاَّ بِالطَّاعَةِ مَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ اَلنَّارِ وَ لاَ عَلَى اَللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ وَ مَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَ لاَ تُنَالُ وَلاَيَتُنَا إِلاَّ بِالْوَرَعِ وَ اَلْعَمَلِ(1).»
1) اصول کافی 2 / 75 ..
ورد عن الإمام السجاد (عليه السلام) أنه قال: :«أمّا حَقُّ ذِی المَعروفِ عَلَیکَ فَأن تَشکُرَهُ و تَذکُرَ مَعروفَهُ، وَ تُکْسِبَهُ المَقالَةَ الحَسَنَةَ وَ تُخلِصَ لَهُ الدُّعاءَ فیما بَینَکَ وَ بَینَ اللّه ِ عَزَّوَجَلَّ، فَإذا فَعَلتَ ذلِکَ کُنتَ قَدشَکَرتَهُ سِرّا وَ عَلانیَةً، ثُمَّ إن قَدَرْتَ عَلی مُکافاتِهِ یَوما کافَیْتَهُ»(1). كما ورد عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام):
«لَیْسَ شَیْ ءٌ أَنْکَی لِإِبْلِیسَ وَ جُنُودِهِ عَنْ زِیَارَةِ الْإِخْوَانِ فِی اللَّهِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وَ قَالَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَیْنِ یَلْتَقِیَانِ فَیَذْکُرَانِ اللَّهَ ثُمَّ یَذْکُرَانِ فَضْلَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ فَلَا یَبْقَی عَلَی وَجْهِ إِبْلِیسَ مُضْغَةُ لَحْمٍ إِلَّا تَخَدَّدَ حَتَّی إِنَّ رُوحَهُ لَتَسْتَغِیثُ مِنْ شِدَّةِ مَا تَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ فَتُحِسُّ مَلَائِکَةُ السَّمَاءِ وَ خُزَّانُ الْجِنَانِ فَیَلْعَنُونَهُ حَتَّی لَا یَبْقَی مَلَکٌ مُقَرَّبٌ إِلَّا لَعَنَهُ فَیَقَعُ خَاسِئاً حَسِیراً مَدْحُوراً»(2).
ورد في الكافي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: :« نَفَسُ المَهمومِ لِظُلمِنا تَسبیحٌ وَ هَمُّهُ لَنا عِبادَةٌ وَ کِتمانُ سِرّنا جِهادُ فی سَبیلِ اللهِ»(3). عندما يعشق المؤمن إمامه، يحزن في قلبه على فراقه والهموم التي تصيب الإمام. وعلى الرغم من أن المؤمن دائماً مبتسم ومشرق الوجه، إلا أن لديه حزناً دفيناً في قلبه. البكاء على مصيبة أي إمام هو مراعاة لحق الإمام والوفاء به، وخاصة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)، فهو أداء لحق الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، حيث يقال إنه يبكي صباحاً ومساءً على مصيبة جده. يقول
أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث: «كُلُّ عَينٍ يَومَ القِيامَةِ باكِيَةٌ و كُلُّ عَينٍ يَومَ القِيامَةِ ساهِرَةٌ ، إلاّ عَينَ مَنِ اختَصَّهُ اللّه ُ بِكَرامَتِهِ و بَكى عَلى ما يُنتَهَكُ مِنَ الحُسَينِ و آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام»(1).
بالتأكيد الشخص المنتظر يحزن على الظلم الذي وقع على الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وعلى تجاهل الناس له. لذلك، البكاء على الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وتذكيره وإبكاء الآخرين هو من واجبات المنتظرين، لأن البكاء يحفظ ذكر الإمام حياً في القلوب.
ورد أن الإمام الصادق (عليه السلام) كان يبكي على فراق الإمام المهدي (عجل الله فرجه) والانحرافات التي تقع بين المسلمين خلال غيبته، كما يبكي من فقد ولده ويحترق قلبه عليه(2).
قال الإمام الرضا (عليه السلام):« مَن جَلسَ مَجلسا يُحيا فيهِ أمرُنا لَم يَمُتْ قلبُهُ يَومَ تَموتُ القلوبُ»(3). وذكر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: :« إرْتَعوا في رياضِ الجنّةِ. قالوا: يا رسولَ اللّه ِ،وما رِياضُ الجنّةِ ؟ قالَ: مَجالِسُ الذِّكرِ»(4).
كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):« ما مِنْ قومٍ اجْتَمَعُوا فی مَجلِسٍ فَلَمْ یَذْکُروا اسْمَ اللهِ عَزَّوَجَلَّ وَلَمْ یُصَلُّوا عَلَی نَبِیِّهِم إلاّ کانَ ذلکَ المَجلِسُ حَسْرَۀً وَ وَبالاً عَلَیْهم »(5).
أحياناً، نحن نحضر المجالس فقط ولكننا لا نكون من القائمين عليها. إذا كانت لدينا الإمكانيات، أو حتى إذا لم نتمكن من إقامة المجالس في منازلنا، ينبغي علينا دعم إقامة المجالس التي تُذكر فيها فضائل الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في المساجد أو الحسينيات. يمكننا دعم هذه المجالس مالياً أو بتقديم المساعدة العملية(1).
تُقام العديد من المجالس التي تذكر الإمام الحسين (عليه السلام)، السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، الإمام العباس (عليه السلام)، حديث الكساء، زيارة عاشوراء، ختم القرآن، وغيرها. لكن كم عدد المجالس التي أُقيمت خصيصاً لإحياء ذكر الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وهو الإمام الحاضر في عصرنا؟
كان نظم الشعر وقراءته في مدح الكبار أمراً شائعاً في العصور السابقة. وحتى في عصرنا الحالي، لا يزال الشعر يحتفظ بمكانته الخاصة، حيث تلهمنا هذه الأشعار في مختلف أنواع المدائح وتذكرنا بالإمام المهدي (عجل الله فرجه). روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: :« ما قالَ فِينا قائلٌ بَيتا مِن الشِّعرِ حتّى يُؤَيَّدَ بِرُوحِ القُدُسِ»(2). كما نُقل عن الإمام الرضا (عليه السلام) قوله:«مَن قالَ فِينا بَيتَ شِعرٍ بَنَى اللّه ُ تعاليى لَهُ بَيتا فِي الجَنَّةِ»(3).
بلا شك، إنتاج النصوص الأخرى، مثل المقالات والكتب وغيرها، والتي يمكن أن تكون في شكل ملفات صوتية أو مرئية مع تصاميم جذابة أو رسوم متحركة، هي جزء من مسؤوليات المنتظرين. يجب أن نستخدم
أحدث وسائل الإعلام والإنتاج لتقديم محتوى مميز حول الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . فالأعداء يستخدمون كل وسائل الإعلام المتاحة، مثل الإنترنت، الأفلام، المسلسلات، الرسوم المتحركة للأطفال، وحتى الألعاب التي تحمل مضامين غير لائقة لنشر الفساد والرذيلة. لذلك، فإن التصدي لهؤلاء الأعداء عبر إنتاج محتوى ديني جذاب هو ضرورة قصوى. البعض قد يقلل من أهمية الألعاب، لكنها أداة قوية بسبب تكرارها وتأثيرها المستمر على اللاعبين، مما يساعد في ترسيخ المفاهيم. حتى أولئك الذين لا يشاركون في إنتاج المحتوى، يمكنهم دعم هذه الجهود مالياً، أو على الأقل المساهمة في نشر المحتويات الدينية المجانية. اليوم، القنوات المختلفة في وسائل التواصل الاجتماعي تجذب عدداً كبيراً من المتابعين، وربما تفوق المساجد والحسينيات من حيث عدد الحضور. وفي وقتنا الحاضر، حيث يسعى العدو لتشتيت أفكار الشباب، يُصبح إنتاج محتوى ملائم وجذاب لهم عبر الإنترنت باستخدام أحدث الوسائل أمراً بالغ الأهمية. نشر هذه المحتويات يساعد بشكل كبير في إحياء ذكر الإمام المهدي (عجل الله فرجه). ومع ذلك، يجب احترام حقوق المؤلفين والمصممين الذين أنتجوا هذه الأعمال، ويُفضل نشر المحتويات التي تسمح بالتوزيع المجاني. يجب على كل شخص الرجوع إلى فتوى مرجعه حول هذه المسائل. إحدى الطرق الفعالة الأخرى هي ترجمة هذه المحتويات ونشرها على المستوى الدولي سواء كان ذلك عبر الطباعة أو بشكل إلكتروني على الإنترنت. ومع انتشار الذكاء الاصطناعي،
الذي يعتمد بشكل كبير على اللغة الإنجليزية، يُصبح من المهم جداً أن نقدم محتويات عالية الجودة بلغات دولية للدفاع عن أهل البيت (عليهم السلام) ومذهب التشيع. هذه المحتويات ستفيد المسلمين الذين يعيشون في دول أخرى، ويجب أن نضمن الوصول الدولي لهذه المواد.
أحياناً، قد ننشر محتوى داخل مجموعاتنا العائلية، وأحياناً نشاركه على منصات عالمية مثل يوتيوب. إن رؤية المنتظر الحقيقي للإمام هي رؤية شاملة وعالمية، وإن كان يبدأ بالاهتمام بأسرته وأحبائه.
لكن هناك نقطة مهمة يجب ملاحظتها: بعض الأشخاص ينسون أنفسهم ويكرسون جهودهم فقط لنشر الإرشادات عبر الإنترنت، دون أن يفكروا أو يعملوا بالمحتوى الذي ينشرونه. كيف يمكن لشخص أن يتوقع تأثيراً على الآخرين إذا لم يطبق بنفسه ما ينصح به؟
من مظاهر الأدب والاحترام تجاه الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو ذكره بألقاب مثل "حضرة صاحب الزمان"، "حضرة الحجة"، "حضرة القائم" وغير ذلك من الألقاب المحترمة، مع تجنب ذكر اسمه مباشرة(1).
وقد ورد في بعض الروايات توصيات بأن: «انه ذکر یوما اسمه المبارک فی مجلس الامام الصادق علیه السلام فقام تعظیما و احتراما له» (2).
من الحقوق الواجبة للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) على الشيعة، السعي لاكتساب المعرفة به، لأنه الإمام المفروض الطاعة الذي يجب أن يُعرف حتى يُغلق الباب أمام المدعين الكاذبين. ولذا يقول الإمام الصادق (علیه السلام): «إنّ أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ، و الإقرار له بالعبوديّة...و بعده معرفة الرسول، و الشهادة له بالنبوّة،...و بعده معرفة الإمام الّذي به يأتمّ، بنعته و صفته و اسمه في حال العسر و اليسر....»(3). كما نُقل عن
النبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم) قوله: «مَنْ ماتَ وَ لَمْ یعْرِفْ إمامَ زَمانِهِ مَاتَ مِیتَةً جَاهِلِیة»(1). ومعرفة الإمام هي علمٌ يزرع الله نوره في القلوب، ويمكن طلب هذا العلم من الله بالدعاء ليوجهنا نحو هذا الطريق(2).
ولا يمكن إدراك الإمام بمقامه الحقيقي كما ينبغي، ولكن يمكن الحصول على جزء من هذه المعرفة من خلال الزيارات، مثل زيارة "الجامعة الكبيرة". من جهة أخرى، فإن معرفة الإمام تعزز من حب المؤمن للإمام وتجعل من السهل عليه الطاعة والامتثال للأوامر الإلهية، وتضفي الروح على هذه الطاعة. وبما أن معرفة بحر وجود الإمام ليست بالشيء السهل، فإن الدعاء لطلب المعرفة به يعد أمراً مهماً للغاية. وقد رُوي عن الإمام الصادق (علیه السلام) تعليم دعاء لزرارة من أجل تلاوته في أوقات غيبة الإمام وامتحان الشيعة: «اَللّهُمَّ عَرِّفْنى نَفْسَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى نَفْسَكَ، لَمْ اَعْرِف نَبِيَّكَ؛ اَللّهُمَّ عَرِّفْنى رَسُولَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى رَسُولَكَ، لَمْ اَعْرِفْ حُجَّتَكَ؛ اَللّهُمَّ عَرِّفْنى حُجَّتَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى حُجَّتَكَ، ضَلَلْتُ عَنْ دينى»(3).
التصدق نيابة عن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والصدقة بنية سلامة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هما من الأعمال التي يجب على المنتظرين القيام بها. الفرق بين الأمرين واضح بعد التأمل. في الحالة الأولى، يمكن للمتصدق أن يقوم بعمل الصدقة، مثل أي عمل مستحب آخر، نيابة عن الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . أما في الحالة الثانية، فالصدقة تكون من أجل سلامة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، كما نتصدق لأجل سلامة أحبائنا عندما نشعر بالقلق عليهم. وقد ورد عن النبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم): " لا يُؤمنُ عَبدٌ حتّى أكونَ أحَبَّ إلَيهِ مِن نَفْسِهِ ، و تَكونَ عِتْرَتي إلَيهِ أعَزَّ مِن عِتْرَتِهِ ، و
يكونَ أهْلي أحَبَّ إلَيهِ مِن أهْلِهِ، و تكونَ ذاتي أحَبَّ إلَيهِ مِن ذاتِهِ "(1). لذلك، كما نتصدق من أجل سلامتنا وسلامة أهلنا، يجب أن نتصدق من أجل سلامة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، ويُستحسن أن تكون كل صدقة بنية سلامة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في المقام الأول.
من الأعمال الحسنة جداً التي يمكن أن يقوم بها المؤمن هي أداء الحج نيابة عن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . حتى الأشخاص الذين لا يستطيعون القيام بذلك بأنفسهم يمكنهم أن يعينوا نائباً لأداء الحج نيابة عن الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . وقد سُئل الإمام الصادق (علیه السلام) عن شخص يؤدي الحج عن غيره، وهل يحصل على أجر وثواب لذلك؟
فأجاب الإمام: ؟«سُئِلَ الصّادِقُ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَحُجُّ عَن آخَرَ ، ألَهُ مِنَ الأَجرِ والثَّوابِ شَيءٌ ؟ فَقالَ : لِلَّذي يَحُجُّ عَنِ الرَّجُلِ أجرٌ وثَوابُ عَشرِ حِجَجٍ ، ويُغفَرُ لَهُ ولِأَبيهِ ولاُِمِّهِ ولاِبنِهِ ولاِبنَتِهِ ولِأَخيهِ ولاُِختِهِ ولِعَمِّهِ ولِعَمَّتِهِ ولِخالِهِ ولِخالَتِهِ ، إنَّ اللّهَ واسِعٌ كَريمٌ»(2). كما يُنصح أيضاً بأداء الطواف نيابة عن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أو تعيين نائب للقيام بذلك(3)،
كما ورد في حديث موسى بن قاسم الذي قال للإمام الجواد (علیه السلام):
«قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَطُوفَ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ فَقِيلَ لِي إِنَّ الْأَوْصِيَاءَ لَا يُطَافُ عَنْهُمْ فَقَالَ لِي بَلْ طُفْ مَا أَمْكَنَكَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ سِنِينَ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُكَ فِي الطَّوَافِ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ فَأَذِنْتَ لِي فِي ذَلِكَ فَطُفْتُ عَنْكُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ فَعَمِلْتُ بِهِ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ طُفْتُ يَوْماً عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ طُفْتُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَنِ الْحَسَنِ ع وَ الرَّابِعَ عَنِ الْحُسَيْنِ ع وَ الْخَامِسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع وَ السَّادِسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ الْيَوْمَ السَّابِعَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع وَ الْيَوْمَ الثَّامِنَ عَنْ أَبِيكَ مُوسَى ع وَ الْيَوْمَ التَّاسِعَ عَنْ أَبِيكَ عَلِيٍّ ع وَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ عَنْكَ يَا سَيِّدِي وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِهِمْ فَقَالَ إِذَنْ وَ اللَّهِ تَدِينَ اللَّهَ بِالدِّينِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ قُلْتُ وَ رُبَّمَا طُفْتُ عَنْ أُمِّكَ فَاطِمَةَ ع وَ رُبَّمَا لَمْ أَطُفْ فَقَالَ اسْتَكْثِرْ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا أَنْتَ عَامِلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».(1)
زيارة حرم النبي (صلى الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) نيابة عن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، أو تعيين نائب للقيام بالزيارة نيابة عن الإمام، تعد من مظاهر إظهار المحبة من قبل المنتظرين تجاه إمامهم(2).
إذا كان لدينا القدرة على القيام بالزيارة بأنفسنا، فإن تأثيرها سيكون بلا شك أعمق. أما في حال عدم القدرة أو عدم التمكن من الزيارة المتكررة، يمكن الاستفادة من خدمات الزيارة النيابة التي يقوم بها خدام المشاهد المقدسة، وذلك من خلال طلب زيارة نيابية عبر الإنترنت نيابة عن أهل البيت (عليهم السلام) وخصوصاً عن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) .
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «و لَا وَ لَوْ أَدْرَکْتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَیَّامَ حَیَاتِی»(1). من خلال هذا الحديث يتضح فضل الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وشرف مقامه، كما يتبين أن خدمة الإمام تُعد من أعظم العبادات، حتى أن الإمام الصادق (علیه السلام) الذي قضى حياته في عبادة الله وخدمته، أكد على عظمة خدمة الإمام بهذا الشكل. في الآية 40 من سورة الحج، يقول الله تعالى: "وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "والله، وهو الغني عن العباد، يؤكد أن مصداق هذه الآية يشمل نصرة أهل البيت (عليهم السلام) ودعم دين الله.
عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلم: ما نظر اللّه عزّ و جلّ إلى وليّ له يجهد نفسه بالطاعة لإمامه و النصيحة، إلّا كان معنا في الرفيق الأعلى.»(2).
الخدمة للإمام قد تكون عبر العمل الثقافي أو عبر بذل الجهد بالمال أو النفس. إن تخصيص جزء من المال للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وتقديمه كهدية بانتظام يُعد من المستحبات المؤكدة. ونقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله:«مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَلْإِمَامَ يَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ فَهُوَ كَافِرٌ إِنَّمَا اَلنَّاسُ يَحْتَاجُونَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمُ اَلْإِمَامُ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها»(3)(4).
الإمام، كما هو حال النبي (صلى الله عليه وآله)، لا يتلقى أجراً شخصياً على رسالته وإمامته، لكن الأموال التي تصل للإمام من الخمس والهدايا تُستخدم لخدمة الإسلام ورعاية المحتاجين وتحقيق العدالة وفق مصلحة المسلمين. وفي غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، يمكن للشخص المؤمن أن يظهر ولاءه للإمام عبر استخدام ماله في نشر الدين أو
مساعدة المحتاجين من المؤمنين نيابة عنه، مما يعود بالنفع على الشخص نفسه ويعزز نموه الروحي. فمن يخدم المؤمنين ويدخل السرور إلى قلوبهم، إنما هو في الواقع يخدم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) .
يمكن للمرء أن يقدم صلاة (مثل ركعتين يومياً) كهدية للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أو لأي من المعصومين (عليهم السلام)، ويهدي ثوابها إليهم. لا يوجد حد معين لعدد هذه الصلوات أو وقتها، إذ يمكن لكل شخص أن يؤديها وفقاً لمحبته وقدرته. وعلى الرغم من أن الإمام ليس بحاجة إلى هذه الصلاة، إلا أنه من الجميل أن نقدمها شكراً له وتقديراً لدوره في هدايتنا، بدون أن نعتبر ذلك منة عليه، كما أن السحاب الذي يمطر على البحر لا يمن على البحر، لأن السحاب نفسه تكوّن من ماء البحر. هذه الصلاة يمكن أن تؤدى مثل صلاة الصبح، وهناك صلوات مخصوصة وأذكار واردة في أوقات معينة لمن يرغب في ذلك، والتي يمكن الاطلاع عليها في المرفقات(1).
يجب أن ندرك أن الإمام (عليه السلام) هو شاهد وناظر علينا، مطلع على أحوالنا وأفعالنا. لذا يجب أن نضع الإمام نصب أعيننا، وننظر إليه بعيون قلوبنا، ونقوم بواجباتنا تجاهه. في كل لحظة يجب أن نعتبره عيناً مبصرة وأذناً سامعة لله تعالى(2). تحدثنا في مواضيع سابقة عن ذكر الله والأئمة (عليهم السلام) خلال
الليل والنهار، وركزنا على الحوار الداخلي مع الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . ولكن نظراً لأهمية هذا الأمر، نؤكد عليه مرة أخرى هنا.
الشخص الذي يوقن بأنَّ إمامه حي وله ولاية عليه وشاهد على أفعاله، يبدأ يومه بالسلام على الإمام وقراءة دعاء العهد، ويسأل الإمام: "ماذا أستطيع أن أفعل لك اليوم؟". يتحدث مع الإمام في قلبه عن مشاكله وهمومه، ويطلب منه الحلول، ويتوسل إليه ليكون شفيعاً له عند الله. كما يطلب منه أن يستغفر له، ويعبر عن محبته وولائه كأب حنون وصديق مخلص.
إرسال السلام والصلوات على الإمام باستخدام عبارات مثل: "اللهم صل علی مولانا و سیدنا صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) " يعد من الأمور المستحبة. بالإضافة إلى ذلك، يُستحب الدعاء من أجل نيل التوفيق لإرسال الصلوات على الإمام، وتشجيع الآخرين على فعل ذلك(1).
قالت السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها): «أحمَدوا اللهَ الذّي لعظَمَتِهِ و نورِهِ يَبْتَغي مَن في السَّمواتِ و الأرض إليهِ الوسيلةُ و نَحنُ وسيلَتُه في خَلقِهِ»(2). ولذلك، يجب أن نتوسل إلى أهل البيت (عليهم السلام)، وخاصة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، لتحقيق كل الحاجات، سواء كانت قبول التوبة أو حاجات مادية ومعنوية. ورد في الروايات أن شخصاً كتب إلى الإمام أبو الحسن (عليه السلام):
«قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام: إنّ الرجل يحبّ أن يفضي إلى إمامه ما يحبّ أن يفضي به إلى ربّه، قال فكتب عليه السّلام: إن كانت لك حاجة فحرّك شفتيك، فإنّ الجواب يأتيك.»(3).
وردت العديد من الأدعية في زمن الغيبة. في هذا القسم، سنركز على بعض الأدعية المهمة. كتاب "مكيال المكارم" يحتوي على مجموعة كاملة من الأدعية لفرج الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) .
من أهم واجبات المنتظرين هو الدعاء لسلامة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وكذلك الدعاء لفرجه. الدعاء المعروف لسلامة الإمام المهدي هو: "اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن ...". أما الدعاء الخاص بالفرج فهو"اِلهى عَظُمَ الْبَلاءُ..." (النص الكامل للدعاء موجود في المرفقات)
يجب أن ندرك أن الدعاء له تأثير كبير، ولا ينبغي أن نختم أي صلاة دون الدعاء للفرج.
يجب علينا أن نطلب من الله تعالى أن يحفظنا من نسيان ذكر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . بعض الذنوب قد تؤدي بنا إلى نسيان الإمام، لذا علينا أن ندعو الله ليحفظنا من هذه الذنوب التي تؤدي إلى نسيان ذكر الإمام(1).
1) مكيال المكارم، ج 2، ص 367.
سيد جليل ابن طاووس في كتاب "مهج الدعوات" نقل أن في زمن الغيبة يجب الدعاء بهذه الطريقة:" اللَّهُمَّ أَنْتَ عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ وَ عَرَّفْتَنِي رَسُولَكَ وَ عَرَّفْتَنِي مَلَائِكَتَكَ وَ عَرَّفْتَنِي وُلَاةَ أَمْرِكَ اللَّهُمَّ لَا آخُذُ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ وَ لَا أَقِي إِلَّا مَا وَقَيْتَ اللَّهُمَّ لَا تُغَيِّبْنِي عَنْ مَنَازِلِ أَوْلِيَائِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي اللَّهُمّ اهْدِنِي لِوَلَايَةِ مَنِ افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ"(1).
عبد الله بن سنان روى عن الإمام الصادق (عليه السلام): «سَتُصِیبُکُمْ شُبْهَهٌ فَتَبْقَوْنَ بِلَا عَلَمٍ یُرَى وَ لَا اِمَامٍ هُدًى وَ لَا یَنْجُو مِنْهَا اِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْغَرِیقِ قُلْتُ کَیْفَ دُعَاءُ الْغَرِیقِ قَالَ یَقُولُ یَا الله یَا رَحْمَانُ یَا رَحِیمُ یَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِی عَلَى دِینِکَ فَقُلْتُ یَا اللهُ یَا رَحْمَانُ یَا رَحِیمُ یَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْاَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِی عَلَى دِینِکَ قَالَ اِنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ وَ الْاَبْصَارِ وَ لَکِنْ قُلْ کَمَا اَقُولُ لَکَ یَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِی عَلَى دِینِک»(2).
دعاء العهد هو دعاء تجديد العهد مع الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: :« مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا (علیه السلام) وَ إِنْ مَاتَ أَخْرَجَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ قَبْرِهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ هُوَ هَذَا الْعَهْدُ.»(3). النص الكامل للدعاء موجود في المرفقات.
قد تكون هذه القرابة جسدية أو معنوية. ولذلك، فإن احترام السادة العلويين، العلماء الدينيين، والمؤمنين هو في الواقع احترام للإمام(1).
كذلك، يجب تكريم الأماكن التي زينت بقدوم الإمام والمتعلقات الخاصة به، مثل مسجد السهلة، المسجد الأعظم في الكوفة، السرداب المبارك في سامراء، مسجد جمكران، المسجد الحرام، التوقيعات المنسوبة للإمام، ملابس الإمام، والكتب التي تذكر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) (2).
من المؤكد أن الترويج لفكرة المهديّة والانتظار الصحيح وتفنيد الشبهات المتعلقة بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هي من الأمور الضرورية في زمن الغيبة، ويجب بذل الجهود في هذا المجال قدر الإمكان. ومن ناحية أخرى، من البديهي أن الإنسان، بناءً على العقل، يتبع من يحبه. لذلك، يجب السعي في جعل الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) محبوباً بين الناس بشكل متزامن، وهذا أمر ذو أهمية كبيرة. وقد نُقل عن الإمام الصادق (عليه السلام): «رَحِمَ اَللَّهُ عَبْدا حَبَّبَنَا إِلَى اَلنَّاسِ وَ لاَ يُبْغِضُنَا إِلَيْهِمْ وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَوْ يَرَوْنَ مَحَاسِنَ كَلاَمِنَا لَكَانُوا أَعَزَّ وَ مَا اِسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ»(3).
"اَللّهُمَّ اَرِنيِ الطَّلْعَةَ الرَّشيدَةَ ، وَ الْغُرَّةَ الْحَميدَةَ.... " (جزء من دعاء العهد)(1).
من لا يرغب في مثل هذا اللقاء؟ إن الكلمة التي تخرج من فم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ورؤية سلوكه وأخلاقه الكريمة تؤثر على الجسد والروح بشكل لا يمكن لألف كتاب أن يحدثه. ولكن يجب أن نعلم، بالإضافة إلى إظهار الشوق للقاء، أن هذا اللقاء في زمن الغيبة ليس متاحاً للجميع، ولا يجب الإلحاح غير المناسب في طلبه. فالتعبير عن الشوق والدعاء للقاء الإمام يختلف عن الإلحاح غير الملائم، لأن امتحان الإنسان قد يكون في الإيمان بالغيب وطاعة الإمام دون رؤيته. ولكن رغم ذلك، فإن الدعاء وإظهار الشوق للقاء الإمام له ثواب كبير. حتى الإمام علي (عليه السلام) الذي عاش قبل ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، أظهر شوقه لرؤيته. فقد بيّن الإمام علي (عليه السلام) بعض صفاته وعلاماته، وأمر الناس بمبايعته والاستجابة لدعوته، ثم أشار إلى صدره وأظهر شوقه للقائه. وفي حديث آخر نقل عن أحمد بن إبراهيم:
« قال: شكوت إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السّلام، فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟ فقلت له: نعم، فقال لي: شكر اللّه لك شوقك، و أراك وجهه في يسر و عافية، لا تلتمس يا أبا عبد اللّه أن تراه، فإنّ أيّام الغيبة تشتاق إليه، و لا تسأل الإجتماع معه، إنّها عزائم اللّه، و التسليم لها أولى، و لكن توجّه إليه بالزيارة، الخبر»(2).
ومن جهة أخرى، هناك أدلة تاريخية تشير إلى أن بعض المؤمنين قد تشرفوا بلقاء الإمام، وقد نُشرت كتب حول هذا الموضوع. لذا فإن اللقاء أحياناً يكون ممكناً لبعض الأفراد، ولكن يجب أن نكون حذرين
من الذين يدعون كذباً الاتصال بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ويستخدمون هذا الادعاء لخداع الناس واستغلالهم. يجب أن نكون يقظين ونتصدى لهؤلاء الأشخاص.
إنّ حقيقة التشيّع وحقيقة كون المرء مَأمُوماً تكمن في اتباع أهل البيت (عليهم السلام) واتخاذهم قدوةً. لذلك، فإن قراءة الأحاديث التي تُعلّمنا الأخلاق والسلوك الإسلامي والعمل بها يمكن أن تجعلنا من شيعة الإمام الحقيقيين(1).
بعض المنتظرين للإمام، بسبب المشقة التي يوقعونها على أنفسهم من خلال الصلاة والصيام، يصبحون سيئي الخلق مع عائلاتهم أو من حولهم. غافلين عن أن حسن الخلق هو من أولى مقومات الاقتداء بأهل البيت (عليهم السلام). التطهّر من الذنوب والمحرمات هو مرحلة، أما التحلّي بجمال الفضائل ومكارم الأخلاق فهو مرحلة أخرى، ويجب أن يؤخذ كلاهما بعين الاعتبار. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): :« اَبَى اللّه ُ لِصاحِبِ الْخُلْقِ السَّيِّى ءِ بِالتَّوبَةِ. فَقيلَ: يا رَسول اللّه ِ، وَ كَيْفَذلِكَ؟ قالَ: لاَِنَّهُ اِذا تابَ مِنْ ذَنْبٍ وَقَعَ فى اَعْظَمَ مِنَ الذَّنْبِ الّذى تابَ مِنْهُ»(2)ونُقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: « قالَ لُقْمانُ لاِبْنِهِ: يا بُنَىَّ ايّاكَ وَ الضَّجَرَ وَ سوءَ الْخُلْقِ وَ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَلا يَسْتَقيمُ عَلى هذِهِ الْخِصالِ صاحِبٌ وَ اَ لْزِمْ نَفْسَكَ التُّؤَدَةَ فى اُمورِكَ وَ صَبِّرْ عَلى مَؤوناتِ الاِْخْوانِ نَفْسَكَ وَ حَسِّنْ مَعَ جَميعِ النّاسِ خُلْقَكَ».(3)كما نُقل عنه أيضاً أنه قال: :« اِنَّ لاِهْلِ الْجَنَّةِ اَرْبَعَ عَلاماتٍ: وَجْهٌ مُنْبَسِطٌ وَ لِسانٌ لَطيفٌ وَ قَلْبٌ رَحيمٌ وَ يَدٌ مُعْطيَةٌ(4). وقد ذكرنا سابقاً في صفات المتقين، وفقاً لما نُقل عن الإمام علي (عليه السلام)، أن المتقين يتحلون بالفضائل. والآن، شخص يرتدي لباساً جميلاً، حسن المظهر، مبتسم الوجه، لطيف اللسان، رحيم، حسن الخلق، ولديه العديد من الصفات الحسنة، وهو في الوقت ذاته متقي. فهو يتقي بعينيه، ويحفظ بصره عن المحارم، ويتقي بلسانه،
ويعفو بصبر وسخاء عن أخطاء الآخرين، وهو من أهل التهجد وصلاة الليل. فهل هذا الشخص يستطيع أن يجذب القلوب إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) أكثر من شخص متقٍ، لكنه قليل الصبر، دائم الإساءة للآخرين، يجرح مشاعرهم بالكلام، وإذا مررت بجانبه تتأذى من رائحة عرقه؟ ينبغي للإنسان المنتظر أن يراجع أخلاقه وسلوكياته واحداً تلو الآخر. إذا كانت هذه الأخلاق من الرذائل، فعليه تدوينها في دفتر ومحاولة التخلص منها تدريجياً. يمكنه أن يسجل كل مرة يرتكب فيها أحد هذه الأخطاء، ثم في نهاية اليوم أو الأسبوع يقوم بمحاسبة نفسه، ويعمل على إصلاحها وفقاً لمبدأ المشارطة والمراقبة والمحاسبة والمعاتبة. وللاستمرار في التحلي بالأخلاق الحميدة، يمكنه تشجيع نفسه بنفس الطريقة، ومن ناحية أخرى، يمكنه الدعاء إلى الله ليثبّته على الأخلاق الحسنة ويُكمّلها. قال الإمام السجاد (عليه السلام): :« اَللّهُمَّ لا تَدَعْ خَصْلَةً تُعابُ منّى اِلاّ اَصْلَحْتَها وَ لا عائِبَةً اُوَنَّبُ بِها اِلاّحَسَّنْتَها وَ لا اُكْرومَةً فىَّ ناقِصَةً اِلاّ اَتْمَمْتَها»(1).حقاً، إذا فكّر الإنسان بأن هناك كاميرا موضوعة تسجل تصرفاته وأقواله في المنزل أو مكان العمل، وأنه سيتم عرضها على الجميع عبر التلفزيون أو الشبكات الاجتماعية، فكيف سيكون سلوكه؟ ماذا لو قيل له إنه سيتم تصويره وعرض الفيلم على الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لنرى إن كان الإمام سيختاره أم لا؟ أليس صحيحاً أن أعمال الإنسان وأقواله كلها تُسجل وتُدوّن وأن ملفنا يصل إلى يد الإمام المهدي (عجل الله فرجه)؟ أليس صحيحاً أن هذا الملف سيُعرض في يوم القيامة؟ هناك أيضاً توجيه توحيدي، وهو أن يرى الإنسان الله مراقباً لأفعاله وأقواله في كل لحظة، ويضبطها بناءً على رضا الله وحده وليس كردة فعل على أقوال أو تصرفات الآخرين، حينها ستتصلح الأمور تلقائياً.
1) صحيفة سجادية، من الدعاء 20.
إن مساعدة محبي الإمام المهدي (عجل الله فرجه) تعتبر خدمة وإحساناً للإمام نفسه، واحتقارهم يعني احتقار الإمام. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا السياق: « مَنْ اَصْبَحَ لا يَهْتَمُّ بِاُمورِ الْمُسْلِمينَ فَلَيْسَ
مَنْهُمْ وَ مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يُنادىيا لَلْمُسْلِمينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ»(1). ونُقل عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه قال: «مَن لَم يِقدِرْ على زِيارَتِنا فَلْيَزُرْ صالِحِي مَوالِينا ، مَن لَم یَقدِر عَلی زِیارَتَِنا، فَلیَزُر صالحِی َموالینا، یُکتَب لَهُ ثَوابُ زَیارَتنِا »(2). كما جاء في كتاب "الروضة" في "الكافي"، حيث نُقل بسنده عن أبو هارون أنه قال «الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) قَالَ لِنَفَرٍ عِنْدَهُ وَ أَنَا حَاضِرٌ مَا لَكُمْ تَسْتَخِفُّونَ بِنَا قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ مَعَاذٌ لِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ نَسْتَخِفَّ بِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ فَقَالَ بَلَى إِنَّكَ أَحَدُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِي فَقَالَ مَعَاذٌ لِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ أَسْتَخِفَّ بِكَ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ أَ وَ لَمْ تَسْمَعْ فُلَاناً وَ نَحْنُ بِقُرْبِ الْجُحْفَةِ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ احْمِلْنِي قَدْرَ مِيلٍ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَعْيَيْتُ وَ اللَّهِ مَا رَفَعْتَ بِهِ رَأْساً وَ لَقَدِ اسْتَخْفَفْتَ بِهِ وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِمُؤْمِنٍ فِينَا اسْتَخَفَّ وَ ضَيَّعَ حُرْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.»(3).
إن إرضاء المؤمنين من خلال تلبية احتياجاتهم المادية أو الجسدية، وتخفيف همومهم، والتوسط في شؤونهم، والإقراض، وتأجيل استحقاق الديون، وصلة الرحم، وما إلى ذلك، يمكن أن يكون جزءاً من هذه الخدمة. فإذا نوى المؤمن من خلال هذه الأعمال إرضاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فإنه بالإضافة إلى الثواب الذي يناله من إرضاء المؤمنين، سيحصل أيضاً على ثواب إرضاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه). ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله:« لَا يَرَى أَحَدُكُمْ إِذَا أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً أَنَّهُ عَلَيْهِ أَدْخَلَهُ فَقَطْ بَلْ وَ اللَّهِ عَلَيْنَا بَلْ وَ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله و سلم)»(4).
كما نُقل عنه قوله: :« مَنْ أَدْخَلَ السُّرُورَ عَلَى مُؤْمِنٍ فَقَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْ أَدْخَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ وَصَلَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ كَرْباً»(1). كما جاء أن زيارة المؤمنين الصالحين والسلام عليهم يمكن أن تكون بقصد زيارة الإمام وإلقاء السلام عليه(2).
المنتظر الحقيقي ليس الشخص الذي يجلس في زاوية ويذكر الله فقط، بينما الآخرون يخدمونه. بل إن الإيمان والعمل الصالح يجب أن يكونا معاً دائماً. المنتظر يرى نفسه خادماً للآخرين، وليس العكس. ومع ذلك، فإن كل عمل صالح يقوم به يعود بالنفع عليه في النهاية. يقول الله تعالى في الآية 46 من سورة فصلت: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ
وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد".
الخدمة قد تكون أي عمل صالح، فهناك من يملك المال فيبني مساجد ومستشفيات، وهناك من يشارك في الأوقاف الجماعية. البعض يعلّم الآخرين مجاناً من علمه، والبعض الآخر يخصص يوماً في الأسبوع أو الشهر لتقديم خدماته للمحتاجين مجاناً. هناك من يزور جاره المريض ويقضي له حاجاته، وهناك من يتوسط بين اثنين متخاصمين ليصلح بينهما، وهناك من يعتني بأمه المسنة. فالعمل الخيري والخدمة ليست مقصورة على المشاركة في المجالس الدينية فقط، بل الأهم هو استغلال اللحظات والفرص المختلفة التي لدينا لخدمة الآخرين.
لا بأس بأن أذكر هنا تجربة. أذكر أنني ركبت يوماً سيارة أجرة، وكان السائق يشغل قرصاً يحتوي على محاضرة عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه). كان في السيارة ركاب آخرون، وعندما نزلوا سألت السائق عن سبب تشغيل هذه المحاضرات. قال لي إنه يشغل هذه المحاضرات للركاب (وليس لنفسه لأنه سمعها
مراراً)، والركاب غالباً يظنون أن السائق يستمع لها لنفسه، ولكنهم يسمعونها هم أيضاً، وربما تكون هذه فرصة لنقل الحق إلى من قد لا يحضرون المجالس الدينية. كما كان لديه أوراق صغيرة مطبوعة تحتوي على عبارات إيجابية، وكان يعطيها لمن يشعر أنهم بحاجة إليها، وكانت هذه العبارات مليئة بالإحساس الروحي والمعنوي.
هذا السائق كان بإمكانه قضاء يومه في قيادة السيارة فقط، وربما ارتكاب المعاصي من خلال تشغيل الأغاني المحرمة، لكنه استغل هذه الفرصة لخدمة دين الله وإمام زمانه.
وقد رأينا أيضاً أشخاصاً آخرين كثيرين يكتبون على زجاج سياراتهم الخلفي عبارات تذكر الناس بالله والإمام المهدي (عجل الله فرجه). وفي النهاية، يمكن استخدام هذه الفرص الصغيرة للقيام بأعمال كبيرة.
إلى أي مدى نحن ملتزمون بالعمل من أجل الأئمة (عليهم السلام)؟ ما هي خططنا في البيت، المدرسة، الجامعة، ومكان العمل لخدمة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وشيعته؟
إلى أي مدى ركزنا على تربية وتعليم أنفسنا وأطفالنا وأسرنا؟ إلى أي مدى غرسنا حب أهل البيت (عليهم السلام) في قلوب أبنائنا وشبابنا؟
لكن لا بأس بأن نشير هنا إلى نقطة دقيقة، وهي أن بعض المنتظرين بسبب شدة شوقهم إلى محبوبهم ومعشوقهم، ينشغلون دائماً بالذكر والصلاة والعبادة، ويغفلون عن خدمة أسرهم وأزواجهم وأطفالهم. قد يُهمل هؤلاء المنتظرون أسرهم، مما يؤدي إلى أن ينشأ أطفالهم بعيدين عن الحب والرعاية الأبوية، وربما يجذبهم أصدقاء سيئون إلى الفساد. هؤلاء الأشخاص غالباً ما ينشغلون إما في تهذيب أنفسهم أو في إقامة مجالس لتربية الآخرين، وينسون أسرهم.
لكن الأثر الأكبر الذي يمكن أن يحدثه المنتظر يبدأ بنفسه ثم بأسرته. الأسرة يجب أن تكون مركزاً للحنان والمحبة لجذب الأفراد إلى الله. إضافةً إلى الأخلاق الطيبة والابتسامة واللسان اللطيف، فإن التعاون في
أعمال المنزل له تأثير كبير في نمو الفرد وجذب قلوب الزوج والأطفال. الانتباه إلى الزوج واحتياجاته، والانتباه إلى حقوق الأطفال واحتياجاتهم، وكذلك الاهتمام بحقوق الوالدين هي أمور تم ذكرها في "رسالة الحقوق" للإمام السجاد (عليه السلام)، وقد تناولناها في الأجزاء السابقة. ولكن نظراً لأهمية الموضوع، سنستعرض هنا بعض الأحاديث المتعلقة بالخدمة للأسرة، وإسعادها، وتربية الأطفال.
رُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: :« لا يَخدُمُ العِيالَ إلاّ صِدِّيقٌ أو شَهيدٌ أو رَجُلٌ يُرِيدُ اللّه ُ بهِ خَيرَ الدنيا و الآخِرَةِ»(1). كما نُقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: « أیمَا امرَأَةٍ رَفَعَت مِن بَیتِ زَوجِها شَیئا مِن مَوضِعٍ إلی مَوضِعٍ تُریدُ بِهِ صَلاحا، نَظَرَ اللّهُ عَزَّوجَلَّ إلَیها، ومَن نَظَرَ اللّهُ إلَیهِ لَم یعَذِّبهُ.»(2).
على العكس، إذا قام شخص بإيذاء زوجته وظلمها، فإنه يهدم كل جهوده. وقد نُقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله:
:« مَنْ كانَ لَهُ امْرَاَةٌ تُؤْذيهِ لَمْ يَقْبَلِ اللّه ُ صَلاتَها وَ لا حَسَنةً مِنْ عَمَلِها حَتّى تُعينَهُ وَ تُرضيَهُ وَ اِنْ صامَتِ الدَّهرَ وَ قامَتِ اللَّيْلَ وَ اَعْتَقَتِ الرِّقابَ وَ اَ نْفَقَتِ الاَْمْوالَ فى سَبيلِ اللّه ِ وَ كانَتْ اَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النّارَ. ثُمَّ قالَ: و عَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذلِكَ الْوِزْرِ وَ الْعَذابِ اِذا كانَ لَها مُؤْذيا ظالِما»(3).
1) بحار الأنوار، ج 104، ص 132.
2) الأمالي للصدوق: ص 496، ح 678؛ دانشنامه قرآن و حدیث، ج 3، ص 460
3) ابن بابويه (الصدوق)، محمد بن علي، الأمالي، ص 429، طهران، كتابچي، الطبعة السادسة، 1376 ش؛ ديلمي، حسن بن محمد، أعلام الدين في صفات المؤمنين، ص 414 - 415، قم، مؤسسة آل البيت (علیه السلام)، الطبعة الأولى، 1408 ق.
كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): :« مَنْ فَرَّحَ ابْنَتَهُ فَكَاَنَّما اَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وُلْدِ اِسْمعيلَ وَ مَنْ اَقَرَّ عَيْنَ ابْنٍ فَكَاَنَّمابَكي مِنْ خَشْيَةِ اللهِ.»(1).
وفيما يتعلق بالتعليم الديني للأطفال، هناك العديد من الأحاديث. منها ما نُقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «بادِرُوا اَحْداثِكُمْ بِالْحَديثِ قَبْلَ اَنْ يَسْبِقَكُمْ اِلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ.»(2). كما جاء أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظر إلى مجموعة من الأطفال وقال: «عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه وآله أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ :« وَيْلٌ لِأَوْلَادِ آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ آبَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَا مِنْ آبَائِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَلِّمُونَهُمْ شَيْئاً مِنَ الْفَرَائِضِ وَ إِذَا تَعَلَّمُوا أَوْلَادُهُمْ مَنَعُوهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُمْ بِعَرَضٍ يَسِيرٍ مِنَ الدُّنْيَا فَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بِرَاء.»(3).
هناك الكثير من الآباء والأمهات الذين يرسلون أبناءهم فقط إلى دروس الكمبيوتر واللغة والرياضة، دون أن يكون لديهم خطة لتربيتهم الدينية. ولكن الوالد المنتظر يهتم بنفسه وبأسرته على حد سواء. قال الله تعالى في القرآن الكريم: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ...(4).
الخدمة للوالدين أيضاً تُعد من الأمور التي تؤدي إلى مغفرة ذنوب المنتظر وفتح أبواب الرحمة الإلهية له.
قال الإمام السجاد (عليه السلام): « جاءَ رَجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه و آله فقالَ : يا رسولَ اللّه ِما مِن عَمَلٍ قَبيحٍ إلّا قَد عَمِلتُهُ ، فهَل لِي مِن تَوبَةٍ ؟ فقالَ لهُ رسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : فهَل مِن والِدَيكَ أحَدٌ حَيٌّ ؟ قالَ : أبي ، قالَ : فاذهَبْ فَبَرَّهُ . قالَ : فلَمّا ولّى ، قالَ رسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : لَو كانَت اُمُّهُ»(1).
وقال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): :« مَنْ اَرْضى والِدَيْهِ فَقَدْ اَرْضَى اللّهَ وَمَنْ اَسْخَطَ والِدَيْهِ فَقَدْ اَسْخَطَ اللّهَ»(2).
كيف يمكن أن نتوقع أن يرتقي الشخص الذي لا يرضى عنه والديه في مسار التقوى والارتقاء الروحي؟
إن إقامة العدل، السعي لتحقيقه، وطلب الحق تُعد من المهام الأساسية للمنتظرين. فالإنسان لا ينبغي أن يظلم ولا أن يقبل الظلم، بل يجب عليه الدفاع عن الحق وإعلان معتقداته الحقّة بشجاعة ووضوح، إلا في
الحالات التي يكون فيها التقيّة واجبة، حيث يُعَد إظهار الرأي ذو فائدة قليلة ويهدد بالخطر الجسدي. في هذه الحالات، التقيّة تمنع التعرض لظلم أكبر، فهي ليست قبولاً بالظلم. وبالمقابل، هناك حالات يكون فيها التقيّة محرمة، لذلك يجب الرجوع إلى أحكام التقيّة ومتى تكون مطلوبة أو محرمة.
في الظروف العادية، الدفاع عن الحق والمطالبة بالعدالة من واجبات المنتظرين. إلى أي مدى قمنا نحن بإصلاح أخطاء المدراء من خلال تقديم اقتراحات بناءة؟ إلى أي مدى سعينا لتطبيق العدالة في الأسرة، مكان العمل، أو المجتمع؟ كثيرون يغضّون الطرف عن الظلم في أماكن عملهم خوفاً من عدم الترقية. هل سعينا للأمر بالمعروف بين المسؤولين؟ هل سعينا للمطالبة بالحقوق القانونية وطرق الحل، أم كنا نكتفي بالتذمر؟ الأمر بالمعروف بين المسؤولين والحكام هو من الحقوق الواجبة التي تناولها الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق. ومع ذلك، نحن لم نقم بذلك ولم نأخذه بجدية. ربما لو كنا قد قمنا بتشكيل فرق للأمر بالمعروف بين المسؤولين بنفس الحماس الذي أظهرناه في قضايا أخرى، وتابعنا المطالب المحقة عبر الطرق القانونية، وسعينا لإقالة المسؤولين الذين يهدرون المال العام، لما وصلنا إلى هذا الوضع الذي يتم فيه هضم حقوق بعض الناس.
استمرار الحكومة الإسلامية يعتمد على الأمر بالمعروف وطلب الحق سواء من الناس أو من المسؤولين، وإلا فإن المجتمع الإسلامي سينهار من الداخل. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: " إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ..."(1). لذا، يجب على المنتظر أن يسعى لإقامة العدل. ولكن العدل هو مسألة دقيقة وحساسة.
1) سورة النحل، الآية 90.
وقد قال الإمام علي (عليه السلام) لعماله: :«... فِي اللَّحْظَةِ وَ النَّظْرَةِ وَ الْإِشَارَةِ وَ التَّحِيَّةِ حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ ...»(1).
المنتظر لا ينبغي أن يكون ظالماً. غير أن الظلم قد يتجلى في علاقات الإنسان مع الله، مع أهل البيت (عليهم السلام)، مع الناس الآخرين، مع باقي مخلوقات الله، أو حتى مع نفسه. يجب على المنتظر أن يتجنب جميع أشكال الظلم. ومن أنواع الظلم المختلفة، الظلم للنفس هو أحدها، والذي يشمل ارتكاب المعاصي. يجب على المنتظر أن يجتنب جميع أشكال الظلم.
في فترة غياب الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، بسبب عدم الوصول المباشر للإمام واستغلال الأعداء لهذه الفرصة لزعزعة عقائد الناس، تزداد الشبهات. ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إذا ظَهَرتِ البِدعُ في اُمّتي فلْيُظهِرِ العالِمُ علمَهُ ، فمَن لَم يَفعل فعَلَيهِ لَعنةُ اللّه ِ(2)»
كما ورد أيضًا عن الرسول (صلى الله عليه وآله) في شأن أهل الريبة والبدع: «...وَ اَلْقَوْلَ فِيهِمْ وَ اَلْوَقِيعَةَ وَ بَاهِتُوهُمْ ...»(1)وذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً: «من كان من شيعتنا، عالما بشريعتنا، و أخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الّذي حبوناه به، جاء يوم القيامة و على رأسه تاج من نور يضيء لأهل جميع تلك العرصات، و حلّة لا يقوم لأقلّ سلك منها الدنيا بحذافيرها ثمّ ينادي مناد: يا عباد اللّه، هذا عالم من تلامذة بعض آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلم، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله، فليتشبّث بنوره، ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان، فيخرج كلّ من كان علّمه في الدنيا خيرا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة.»(2)
كما أنه من المهم الانتباه إلى آفة العلم، وهي الشهرة. روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال:
«إن استطعت أن لا يعرفك أحد فافعل(3)» ومع ذلك، عندما تكون مهمة العالم إظهار العلم، ينبغي عليه القيام بذلك، مع الانتباه إلى أن يكون ذلك خالصًا لوجه الله وليس لأجل الشهرة.
روي عن الإمام علي (عليه السلام): «وَآمُرُکَ اَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِیَّةَ فِی دِینِکَ، وَاِیّاکَ ثُمَّ اِیّاکَ اَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلاکِ وَاَنْ تَتْرُکَ التَّقِیَّةَ الَّتِی اَمَرْتُکَ بِها فَاِنَّکَ شائِطٌ بِدَمِکَ وَدِماءِ اِخْوانِکَ، مُعَرِّضٌ لِنِعَمِکَ وَلِنِعَمِهِمْ لِلزَّوالِ مُذِلُّهُمْ فِی اَیْدِی اَعْداءِ دِینِ اللّهِ وَقَدْ اَمَرَکَ اللّهُ تَعالی بِاِعْزازِهِمْ»(1)(للمزيد من الدراسة، راجع مكيال المكارم، الجزء الثاني، ص336). كما ورد في بحار الأنوار، من كتاب كشف الغمة، عن حذيفة أنه قال: "سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «ويح هذه الامّة من ملوك جبابرة كيف يقتلون، و يخيفون المطيعين إلّا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقيّ يصانعهم بلسانه، و يفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعيد الإسلام عزيزا اقصم كلّ جبار عنيد و هو القادر على ما يشاء أن يصلح امّة بعد فساد. فقال صلى اللّه عليه و اله و سلم: يا حذيفة، لو
1) تفسیر الصافی، ج1، ص325.
لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يجري الملاحم على يديه، و يظهر الإسلام، لا يخلف وعده و هو سريع الحساب»(1)
يمكن تناول الصبر في عدة أقسام. أولها تجنب الاستعجال والصبر على وقت ظهور الإمام، كما تم الإشارة إليه في الواجب الأول للمنتظرين. ومع ذلك، يشمل الصبر مجالات أخرى سنناقشها هنا:
يقول الله تعالى في سورة آل عمران، الآية 179:
" مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ...."
لذا، ينبغي علينا التحلّي بالصبر لنتمكن من اجتياز الاختبارات الإلهية بنجاح. وفي سورة العصر نقرأ:
" إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"
1) مكيال المكارم، الجزء الثاني، ص 356
روي عن الإمام علي (عليه السلام): :« اَلصَّبْرُ، اِمّا صَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ، أَوْ عَلَى الطّاعَةِ، أَوْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَهذَا الْقِسْمُ الثّالِثُ أَعْلى دَرَجَةً مِنَ الْقِسْمَينِ الاْوَّلَيْنِ»(1). فالمنتظر يتمتع بجميع أنواع الصبر الثلاثة؛ أولها الصبر على فراق إمامه ومولاه، والثاني الصبر على أداء الواجبات والالتزام بأوامر الله، والثالث الصبر على اجتناب المحرمات. وعندما يصبر الإنسان ويقاوم المعصية، قد يتعرض للسخرية من البعض، لكن الثبات على المعتقد وعدم الاكتراث بتلك التهكمات هو في حد ذاته طاعة لله تتحقق بالصبر.
إن الالتزام بواجبات المنتظرين، وتزكية النفس، والتحلي بالأخلاق، ليست أمورًا تُنجز بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى الصبر، ومن يثابر بالصبر في طريقه سيصل إلى الهدف المنشود.
يجب على المؤمن أن يسأل الله أن يوفقه للصبر عند الحاجة إليه.
روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): :« إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ رُسُلَهُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ كَانَتْ فِيكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ وَ إِنْ لَا تَكُنْ فِيكُمْ فَاسْأَلُوا اللَّهَ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِيهَا قَالَ فَذَكَرَهَا عَشَرَةً الْيَقِينَ وَ الْقَنَاعَةَ وَ الصَّبْرَ وَ الشُّكْرَ وَ الْحِلْمَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ السَّخَاءَ وَ الْغَيْرَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمُرُوءَةَ»(2)قَالَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْخِصَالِ الْعَشَرَةِ وَ زَادَ فِيهَا «الصِّدْقَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ» (3)
يمكن توصية الآخرين بالصبر في جميع أنواعه الثلاثة. يشمل هذا تشجيع الأسرة، الأصدقاء، وأفراد المجتمع على الإيمان بالإمام المهدي (عجل الله فرجه) والصبر على طول فترة الغيبة، والصبر على الآلام والمصاعب التي قد تنجم عن أذى الأعداء أو ظلم الأصدقاء. عن الْمُفَضَّلِ قَالَ: «سَأَلْتُ الصَّادِقَ (علیه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِی خُسْرٍ قَالَ (علیه السلام) الْعَصْرُ عَصْرُ خُرُوجِ الْقَائِمِ (عجل الله تعالی فرجه الشریف).»(1)و قال النبي (صلى الله عليه وآله): إِلَّا الَّذِینَ آمَنُوا بِوَلَایَتِهِمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِمُوَاسَاهْ إِخْوَانِهِمْ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ فِی غَیْبَهْ غَائِبِهِمْ مَعَاشِرَ النَّاس.»(2)
1) تفسير أهل البيت عليهم السلام، ج 18، ص 368؛ بحار الأنوار، ج 24، ص 214؛ بحار الأنوار، ج 64، ص 59؛ بحار الأنوار، ج 66، ص 268؛ العدد القوية، ص 67؛ كمال الدين، ج 2، ص 656؛ منتخب الأنوار المضيئة، ص 179؛ البرهان/ نور الثقلين.
2) تفسير أهل البيت عليهم السلام، ج 18، ص 372؛ إقبال الأعمال، ص 457؛ بحار الأنوار، ج 37، ص 132. (مكيال المكارم، الجزء الثاني، ص 352).
يقول الله تعالى في سورة النساء، الآية 140: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا"(1)
ومن بين هذه المجالس، تلك التي تجمع الملحدين وتروّج للشكوك والسخرية، والتي تُعقد أحيانًا عبر الإنترنت. لذا، ينبغي الامتناع عن المشاركة في هذه المجالس سواء كانت حضورًا شخصيًا أو عبر الإنترنت. أحيانًا، يحضر الأفراد تلك الجلسات بدافع الفضول، لكن مجرد تنزيل تلك المحتويات يزيد من عدد مشاهدات تلك الفيديوهات أو المواقع، مما يعزز انتشارها في نتائج البحث للأشخاص الآخرين في المستقبل.
1) مكيال المكارم، الجزء الثاني، ص 388
ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: لِيُعِدَّنَّ أَحَدُكُمْ لِخُرُوجِ الْقَائِمِ وَ لَوْ سَهْماً فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ رَجَوْتُ لِأَنْ يُنْسِئَ فِي عُمُرِهِ حَتَّى يُدْرِكَهُ وَ يَكُونَ مِنْ أَعْوَانِهِ وَ أَنْصَارِه»(1)وكذلك ورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام): «... مَنِ ارْتَبَطَ دَابَّةً مُتَوَقِّعاً بِهِ أَمْرَنَا وَ يَغِيظُ بِهِ عَدُوَّنَا وَ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْنَا أَدَرَّ اللَّهُ رِزْقَهُ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ وَ بَلَّغَهُ أَمَلَهُ وَ كَانَ عَوْناً عَلَى حَوَائِجِه»(2)(للمزيد من التفاصيل، راجع مكيال المكارم، الجزء الثاني، ص 484).
في عصرنا الحالي، تأخذ الحروب أشكالاً مختلفة، منها الحروب الهجينة التي تتطلب مهارات تدريبية خاصة. كما أن المنتظر يتعرض في غياب الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لأنواع من الحروب الناعمة، تلك التي تستهدف فكرنا ومعرفتنا وتعرف بالحروب المعرفية. لذلك، ينبغي على المجتمع المنتظر أن يكون على دراية بجميع انواع الحروب، والتي تستهدف المسلمين أثناء الغيبة، وأن يسعى للحصول على المعلومات والأدوات المناسبة لمواجهتها.
وإذا توفرت شروط الجهاد للمؤمنين، فإن من واجبات المنتظرين الجهاد. عَنْْ أَبِیحَمزَهًَْ الثّمَالِی: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِیِّبْنِالْحُسَیْنِ (علیه السلام) أَقْبَلْتَ عَلَی الْحَجِّ وَ تَرَکْتَ الْجِهَادَ فَوَجَدْتَ الْحَجَّ أَلْیَنَ عَلَیْکَ وَ اللَّهُ یَقُولُ إِنَّ اللهَ اشْتَری مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ ... قَالَ فَقَالَ عَلِیُّبْنُالْحُسَیْنِ (علیه السلام) اقْرَأْ مَا بَعْدَهَا قَالَ فَقَرَأَ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ إِلَی قَوْلِهِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ قَالَ فَقَالَ عَلِیُّبْنُالْحُسَیْنِ (علیه السلام) إِذَا ظَهَرَ هَؤُلَاءِ لَمْ نُؤْثِرْ عَلَی الْجِهَادِ شَیْئاً(1).
ومن المؤكد أنه إذا كان المؤمنون الذين تتوفر فيهم الشروط المذكورة في الآية عدداً كافياً ولديهم ما يكفي من العتاد والقوة العسكرية ضد العدو ولديهم الشروط اللازمة للجهاد، ففي هذه الظروف لا بد من الجهاد والدفاع عن حقوق المظلومين. فكم استشهد من المظلومين في غزة ولبنان في العصر الحاضر. فكم سفك من الدماء الطاهرة من النساء والأطفال. وإذا لم يتم الرد على جرائم إسرائيل وأمريكا وأعوانهما فإن وحشيتهم وتعطشهم للدماء ستزداد يوما بعد يوم. وفي هذا الوضع، يجب على مسلمي العالم أن يتكاتفوا ويتحدوا ويقفوا ضد هذه الأنظمة الفاسدة. وحتى لو كان المسلم يعيش في بلد لا حرب فيه، لكنه يستطيع أن يقود نفسه أو ماله إلى الجهاد، فلا ينبغي له أن يتخلف عن أداء واجبه. إن الجهاد لمن لا تتوافر له شروط التواجد الجسدي في ساحة المعركة يمكن أن يكون على شكل بيان الحقيقة بالكلمات أو بالكتب والنصوص واللقطات وغيرها في المجتمع أو في الفضاء الافتراضي. الآن، الواحد يقاتل بنفسه، والآخر بالمال، والآخر بكليهما. ما أجمل أن الله الذي أعطاك الحياة يشتري منك هذه الحياة! وأي معاملة أفضل من التعامل مع الله؟ يشتري الحياة والمال الذي أعطاك إياه منك بثمن الجنة! ومن أوفى بوعده من الله؟
1) تفسیر اهل بیت علیهم السلام ج6، ص350/ تهذیب الأحکام، ج6، ص134/ وسایل الشیعهًْ، ج15، ص48/ المناقب، ج4، ص159.
"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"(1).
1) سورة التوبة الآية 111.
من المهام المهمة للشيعة معرفة علامات الظهور، خاصة العلامات الحتمية منها(1). تنقسم علامات الظهور إلى نوعين: علامات حتمية وعلامات غير حتمية. قد لا تتحقق العلامات غير الحتمية، بينما العلامات الحتمية مرتبطة بشكل مباشر بالظهور وتتحقق قطعاً.(2)
علامات الظهور الحتمية هي العلامات التي ستتحقق بالتأكيد وترتبط بظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بشكل وثيق وتحدث قبيل ظهوره. تتضمن خمس علامات: خروج اليماني، خروج السفياني، النداء السماوي، الخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية.
النداء السماوي هو إحدى علامات ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، ويحدث قبل الظهور(1). وفقًا للروايات، يطلق هذا النداء جبرائيل ويكون من العلامات الدالة على ظهور الإمام (عجل الله فرجه)(2).
مضمون هذا النداء، كما ورد في الروايات، هو التعريف بالإمام المهدي باسمه وخصائصه(3). بعض الروايات تشير إلى أن النداء السماوي يشير إلى حقانية الإمام علي (عليه السلام) ونجاة شيعته(4).
كما ورد أن النداء السماوي يحمل نبأ انتهاء حكم الظالمين وقيام أفضل فرد من أمة النبي (صلى الله عليه وآله)، ودعوة الناس للانضمام إلى الإمام المهدي في مكة(5).
تشمل الروايات حول النداء السماوي عدة خصائص، منها:
✓ يسمعها كل الناس بلغاتهم المختلفة(6).
✓ يُسمع النداء من السماء(7).
1) كمال الدين و تمام النعمة ترجمه پهلوان، ج1، ص: 598.
2) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 290، ح 6.
3) للشيخ الصدوق، كمال الدين، 1412 ق، ج 2، ص 372، ح 5.
4) الكليني، الكافي، 1401 ق، ج 8، ص 310.
5) المفيد، الاختصاص، 1413 ق، ص 208.
6) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 274، ح 54.
7) الكليني، الكافي، 1401 ق، ج 8، ص 310
✓ يسمع من القريب والبعيد بشكل متساوٍ(1).
✓ يوقظ النائمين ويبث الذعر في الجميع.(2)
✓ يُعتبر رحمة للمؤمنين وعذاباً للكافرين(3).
✓ بعد النداء، ينتشر اسم الإمام المهدي (عجل الله فرجه) على الألسنة.(4)
· نداء الشيطان:
وفقاً لبعض الأحاديث، فإن الشيطان يطلق نداءً في نهاية اليوم نفسه الذي يحدث فيه النداء السماوي، بغرض إثارة الشك في نفوس الناس إزاء الإمام المهدي(5).
ويقول الشيطان في ندائه: «... ثُمَّ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْحَقَّ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ شِيعَتِهِ فَإِنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً فَاطْلُبُوا بِدَمِه....»(6)؛ ما يتسبب في وقوع بعض الأشخاص في الحيرة(7).
1) المجلسي، بحار الأنوار، 1403 ق، ج 51، ص 109، ح 42.
2) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 254.
3) المجلسي، بحار الأنوار، 1403 ق، ج 51، ص 109، ح 42.
4) الكوراني، معجم أحاديث الإمام المهدي، 1411 ق، ج 3، ص 35، ح 589.
5) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 265، ح 29.
6) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 261، ح 19 و20.
7) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 261، ح 19 و20.
تشير بعض الروايات الأخرى إلى أن مضمون نداء الشيطان يتضمن دعوة الناس إلى المسيحية(1). يعتقد البعض أنه لا يوجد تعارض بين الروايات، إذ من الممكن أن يكون هناك عدة نداءات تصدر عن أشخاص أو جهات معارضة للإمام المهدي، بتحريض من الشيطان.(2)
يُذكر في الروايات(3)أن السفياني من أشرّ الناس، ولم يعبد الله أبدًا(4)، ولكنه يظهر الزهد ويتظاهر بعدم الاهتمام بالدنيا من خلال ارتداء ملابس بالية وتناول الخبز والملح وبذل الأموال بسخاء، ما يجذب قلوب الجهال والأراذل، بل وأيضاً بعض العلماء السذج، فيجمع بذلك أنصارًا له. وفي هذا الوقت، تكون بلاد الشام ساحةً لمعركة بين عدة جيوش، وفي خضم هذه الفوضى يخرج السفياني في شهر رجب من وادي اليابس(5)، وهي منطقة جافة تقع بالقرب من الحدود بين سوريا والأردن. شعار السفياني هو "يا رب يا رب يا رب ثم النار(6)". يستمر السفياني في القتال لأشهر عدة بهدف القضاء على قوى مختلفة في الشام، التي وصفها بالكافرين، ولا يتعرض للشيعة في هذه المرحلة. ولكن بعد تثبيت حكمه، يبدأ السفياني في
1) ابن طاووس، التشريف، 1416 ق، ص 133.
2) مهوري، "نداء آسماني نشانه ظهور"، ص 70-71
3) موقع ويكي فقه - مقال خروج سفیانی.
4) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 52، ص 206، بيروت، مؤسسة الوفا، 1404؛ النعماني، محمد بن إبراهيم، كتاب الغيبة، ص 306.
5) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 52، ص 186، بيروت، مؤسسة الوفا، 1404.
6) كمال الدين و تمام النعمة، ج2، ص: 651
إظهار العداء والكراهية تجاه الشيعة، ويرتكب فظائع مروعة بحقهم. قال الإمام الصادق (عليه السلام) حول هذا الأمر: :«...فَنَادَى مُنَادِيهِ مَنْ جَاءَ بِرَأْسِ شِيعَةِ عَلِيٍّ فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيَثِبُ الْجَارُ عَلَى جَارِهِ وَ يَقُولُ هَذَا مِنْهُمْ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وَ يَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَم...»(1)
يرسل السفياني جيشًا إلى العراق، حيث يتم القضاء على جميع أفراده هناك. ويرسل جيشًا آخر إلى الحجاز، حيث يرتكب مجازر في المدينة المنورة، ثم يتجه نحو مكة لمواجهة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وعندئذٍ يحدث الخسف بالبيداء.
الخسف في البيداء هو ابتلاع الأرض لجيش السفياني في صحراء البيداء، وهي منطقة صحراوية تقع بين مكة والمدينة(2). يُعد هذا الخسف من العلامات الحتمية لقيام الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وفقًا لبعض الروايات(3). ويُعتقد أن هذا الحدث يقع بعد ظهور الإمام وقبل قيامه.
قال الإمام الباقر (عليه السلام): «....فَيَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ الْبَيْدَاءَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِي الْقَوْمَ «7» فَيَخْسِفُ بِهِمْ فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَر...»(4).
ورد في الروايات أن اليماني هو أحد الذين يخرجون في نفس الوقت مع السفياني ويقاتلونه(1). يُعرف اليماني (2)بأنه شخص من نسل الإمام الحسين (عليه السلام)(3)ومن أهل اليمن(4)، ويقوم بالدعوة إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) قبل ظهوره(5). هناك جانبين رئيسيين في حركة اليماني: 1- الدعوة إلى الحق: وُصفت حركة اليماني بأنها حقّ، ويؤكد الإمام الباقر (عليه السلام) على أهمية الانضمام إلى حركته(6). فسر بعض العلماء الدعوة إلى الحق بأنها دعوة للإمامة(7). وفي رواية يُذكر شخص يُدعى منصور، الذي يُعتبر من أنصار الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ومعه سبعون ألف مؤيد(8). 2- مواجهة السفياني: تشير بعض الروايات إلى صراع بين اليماني والسفياني، ويُروى أن شخصًا من صنعاء سيخرج ويُصيب عين السفياني.(9)
1) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ج2، ص: 375.
2) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 253-252.
3) [3] رايات الهدى و الضلال في عصر الظهور، ص: 100
4) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 255-256؛ فتلاوي، رايات الهدى والضلال في عصر الظهور، 1420 ق، ص 101.، بحار الأنوار، ج83، ص: 63
5) موقع ويكي شيعة - قیام یمانی.
6) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 255-256.
7) مهدويراد، "بررسی تطبیقی روایات یمانی از منظر فریقین"، ص 52.
8) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 39-40.
9) النعماني، الغيبة، 1397 ق، ص 227
يُعدُّ النفس الزكية شخصًا صالحًا وتقيًا وفقًا للروايات، ومن أنصار الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) (1). يرسله الإمام لهداية أهل مكة، وعندما يعلن النفس الزكية عن نفسه كممثل للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، يهجم عليه الناس ويقومون بقتله بين الركن والمقام.(2)يُعد مقتل النفس الزكية من العلامات الحتمية لظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . ويُروى في كتاب كمال الدين عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَيْنَ قَتْلِ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ إِلَّا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً».(3)
نشير هنا إلى بعض العلامات غير الحتمية التي نراها الآن تتحقق في مجتمعاتنا المعاصرة.
و فی روایه قال الامام الصادق(علیه السلام) لاحد اصحابه عن علامات الظهور :«... فَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلَادَ وَ رَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ وَ أُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَ وُجِّهَ عَلَى الْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ الدِّينَ قَدِ انْكَفَأَ كَمَا يَنْكَفِئُ الْإِنَاءُ- وَ رَأَيْتَ أَهْلَ الْبَاطِلِ قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ رَأَيْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لَا يُنْهَى عَنْهُ وَ يُعْذَرُ أَصْحَابُهُ وَ رَأَيْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْفَاسِقَ يَكْذِبُ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ فِرْيَتُهُ وَ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ يَسْتَحْقِرُ بِالْكَبِيرِ وَ رَأَيْتَ الْأَرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ وَ رَأَيْتَ مَنْ يَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ يُضْحَكُ مِنْهُ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْغُلَامَ يُعْطِي مَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ وَ
رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَتَزَوَّجْنَ النِّسَاءَ وَ رَأَيْتَ الثَّنَاءَ قَدْ كَثُرَ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَلَا يُنْهَى وَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ وَ رَأَيْتَ النَّاظِرَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِمَّا يَرَى الْمُؤْمِنَ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَ رَأَيْتَ الْجَارَ يُؤْذِي جَارَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَ رَأَيْتَ الْكَافِرَ فَرِحاً لِمَا يَرَى فِي الْمُؤْمِنِ مَرِحاً لِمَا يَرَى فِي الْأَرْضِ مِنَ الْفَسَادِ وَ رَأَيْتَ الْخُمُورَ تُشْرَبُ عَلَانِيَةً وَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَيْتَ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِيلًا وَ رَأَيْتَ الْفَاسِقَ فِيمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ قَوِيّاً مَحْمُوداً وَ رَأَيْتَ أَصْحَابَ الْآيَاتِ يُحَقَّرُونَ وَ يُحْتَقَرُ مَنْ يُحِبُّهُمْ وَ رَأَيْتَ سَبِيلَ الْخَيْرِ مُنْقَطِعاً وَ سَبِيلَ الشَّرِّ مَسْلُوكا وَ رَأَيْتَ بَيْتَ اللَّهِ قَدْ عُطِّلَ وَ يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُهُ وَ رَأَيْتَ الرِّجَالَ يَتَسَمَّنُونَ لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءَ لِلنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتُهُ مِنْ دُبُرِهِ وَ مَعِيشَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ فَرْجِهَا وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَتَّخِذْنَ الْمَجَالِسَ كَمَا يَتَّخِذُهَا الرِّجَالُ وَ رَأَيْتَ التَّأْنِيثَ فِي وُلْدِ الْعَبَّاسِ قَدْ ظَهَرَ وَ أَظْهَرُوا الْخِضَابَ وَ أَمْشَطُوا كَمَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا وَ أَعْطَوُا الرِّجَالَ الْأَمْوَالَ عَلَى فُرُوجِهِمْ وَ تُنُوفِسَ فِي الرَّجُلِ وَ تَغَايَرَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ أَعَزَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَ كَانَ الرِّبَا ظَاهِراً لَا يُعَيَّرُ وَ كَانَ الزِّنَا تُمْتَدَحُ بِهِ النِّسَاءُ وَ رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُصَانِعُ زَوْجَهَا إِلَى نِكَاحِ الرِّجَالِ وَ رَأَيْتَ أَكْثَرَ النَّاسِ وَ خَيْرَ بَيْتٍ مَنْ يُسَاعِدُ النِّسَاءَ عَلَى فِسْقِهِنَّ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ مَحْزُوناً مُحْتَقَراً ذَلِيلًا وَ رَأَيْتَ الْبِدَعَ وَ الزِّنَا قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَعْتَدُّونَ بِشَاهِدِ الزُّورِ وَ رَأَيْتَ الْحَرَامَ يُحَلَّلُ وَ رَأَيْتَ الْحَلَالَ يُحَرَّمُ وَ رَأَيْتَ الدِّينَ بِالرَّأْيِ وَ عُطِّلَ الْكِتَابُ وَ أَحْكَامُهُ وَ رَأَيْتَ اللَّيْلَ لَا يُسْتَخْفَى بِهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ إِلَّا بِقَلْبِهِ وَ رَأَيْتَ الْعَظِيمَ مِنَ الْمَالِ يُنْفَقُ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يُقَرِّبُونَ أَهْلَ الْكُفْرِ وَ يُبَاعِدُونَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يَرْتَشُونَ فِي الْحُكْمِ وَ رَأَيْتَ الْوِلَايَةَ قَبَالَةً لِمَنْ زَادَ وَ رَأَيْتَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ يُنْكَحْنَ وَ يُكْتَفَى بِهِنَّ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُقْتَلُ عَلَى التُّهَمَةِ وَ عَلَى الظِّنَّةِ وَ يَتَغَايَرُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّكَرِ فَيَبْذُلُ لَهُ نَفْسَهُ وَ مَالَهُ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعَيَّرُ عَلَى إِتْيَانِ النِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ امْرَأَتِهِ مِنَ الْفُجُورِ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ يُقِيمُ عَلَيْهِ وَ رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَقْهَرُ زَوْجَهَا وَ تَعْمَلُ مَا لَا يَشْتَهِي وَ تُنْفِقُ عَلَى زَوْجِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكْرِي امْرَأَتَهُ وَ جَارِيَتَهُ وَ يَرْضَى بِالدَّنِيِّ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ رَأَيْتَ الْأَيْمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيرَةً عَلَى الزُّورِ وَ رَأَيْتَ الْقِمَارَ قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَيْت الشَّرَابَ تُبَاعُ ظَاهِراً لَيْسَ عَلَيْهِ مَانِعٌ وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ يَبْذُلْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَ رَأَيْتَ الْمَلَاهِيَ قَدْ ظَهَرَتْ يُمَرُّ بِهَا لَا يَمْنَعُهَا أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهَا وَ رَأَيْتَ الشَّرِيفَ يَسْتَذِلُّهُ الَّذِي يُخَافُ سُلْطَانُهُ وَ رَأَيْتَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ الْوُلَاةِ
مَنْ يَمْتَدِحُ بِشَتْمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَأَيْتَ مَنْ يُحِبُّنَا يُزَوَّرُ وَ لَا يُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ رَأَيْتَ الزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ يُتَنَافَسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ ثَقُلَ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُهُ وَ خَفَّ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُ الْبَاطِلِ وَ رَأَيْتَ الْجَارَ يُكْرِمُ الْجَارَ خَوْفاً مِنْ لِسَانِهِ وَ رَأَيْتَ الْحُدُودَ قَدْ عُطِّلَتْ وَ عُمِلَ فِيهَا بِالْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ قَدْ زُخْرِفَتْ وَ رَأَيْتَ أَصْدَقَ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ الْمُفْتَرِيَ الْكَذِبَ وَ رَأَيْتَ الشَّرَّ قَدْ ظَهَرَ وَ السَّعْيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ رَأَيْتَ الْبَغْيَ قَدْ فَشَا وَ رَأَيْتَ الْغِيبَةَ تُسْتَمْلَحُ وَ يُبَشِّرُ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ رَأَيْتَ الْحَجَّ وَ الْجِهَادَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ السُّلْطَانَ يُذِلُّ لِلْكَافِرِ الْمُؤْمِنَ وَ رَأَيْتَ الْخَرَابَ قَدْ أُدِيلَ مِنَ الْعُمْرَانِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتَهُ مِنْ بَخْسِ الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ رَأَيْتَ سَفْكَ الدِّمَاءِ يُسْتَخَفُّ بِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْلُبُ الرِّئَاسَةَ لِعَرَضِ الدُّنْيَا وَ يَشْهَرُ نَفْسَهُ بِخُبْثِ اللِّسَانِ لِيُتَّقَى وَ تُسْنَدَ إِلَيْهِ الْأُمُورُ وَ رَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِهَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ لَمْ يُزَكِّهِ مُنْذُ مَلَكَهُ وَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُنْشَرُ مِنْ قَبْرِهِ وَ يُؤْذَى وَ تُبَاعُ أَكْفَانُهُ وَ رَأَيْتَ الْهَرْجَ قَدْ كَثُرَ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُمْسِي نَشْوَانَ وَ يُصْبِحُ سَكْرَانَ لَا يَهْتَمُّ بِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْبَهَائِمَ تُنْكَحُ وَ رَأَيْتَ الْبَهَائِمَ تَفْرِسُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ إِلَى مُصَلَّاهُ وَ يَرْجِعُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَ رَأَيْتَ قُلُوبَ النَّاسِ قَدْ قَسَتْ وَ جَمَدَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ ثَقُلَ الذِّكْرُ عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتَ السُّحْتَ قَدْ ظَهَرَ بِتَنَافُسٍ فِيهِ وَ رَأَيْتَ الْمُصَلِّيَ إِنَّمَا يُصَلِّي لِيَرَاهُ النَّاسُ وَ رَأَيْتَ الْفَقِيهَ يَتَفَقَّهُ لِغَيْرِ الدِّينِ يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَ الرِّئَاسَةَ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ مَعَ مَنْ غَلَبَ وَ رَأَيْتَ طَالِبَ الْحَلَالِ يُذَمُّ وَ يُعَيَّرُ وَ طَالِبَ الْحَرَامِ يُمْدَحُ وَ يُعَظَّمُ وَ رَأَيْت الْحَرَمَيْنِ يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ لَا يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَبِيحِ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ الْمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِي الْحَرَمَيْنِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ وَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ مَنْ يَنْصَحُهُ فِي نَفْسِهِ فَيَقُولُ هَذَا عَنْكَ مَوْضُوعٌ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَقْتَدُونَ بِأَهْلِ الشُّرُورِ وَ رَأَيْتَ مَسْلَكَ الْخَيْرِ وَ طَرِيقَهُ خَالِياً لَا يَسْلُكُهُ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُهْزَأُ بِهِ فَلَا يَفْزَعُ لَهُ أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ كُلَّ عَامٍ يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَ الشَّرِّ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ وَ رَأَيْتَ الْخَلْقَ وَ الْمَجَالِسَ لَا يُتَابِعُونَ إِلَّا الْأَغْنِيَاءَ وَ رَأَيْتَ الْمُحْتَاجَ يُعْطَى عَلَى الضَّحِكِ بِهِ وَ يُرْحَمُ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْآيَاتِ فِي السَّمَاءِ لَا يَفْزَعُ لَهَا أَحَدٌ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَتَسَافَدُونَ كَمَا تَسَافَدُ الْبَهَائِمُ لَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مُنْكَراً تَخَوُّفاً مِنَ النَّاسِ وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْكَثِيرَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ يَمْنَعُ الْيَسِيرَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ الْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ كَانَا مِنْ أَسْوَءِ النَّاسِ حَالًا عِنْدَ الْوَلَدِ وَ يَفْرَحُ بِأَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِمَا وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ قَدْ غَلَبْنَ
عَلَى الْمُلْكِ وَ غَلَبْنَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ لَا يُؤْتَى إِلَّا مَا لَهُنَّ فِيهِ هَوًى وَ رَأَيْتَ ابْنَ الرَّجُلِ يَفْتَرِي عَلَى أَبِيهِ وَ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ وَ يَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا وَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَوْمٌ وَ لَمْ يَكْسِبْ فِيهِ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ مِنْ فُجُورٍ أَوْ بَخْسِ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ غِشْيَانِ حَرَامٍ أَوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ كَئِيباً حَزِيناً يَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَيْهِ وَضِيعَةٌ مِنْ عُمُرِهِ وَ رَأَيْتَ السُّلْطَانَ يَحْتَكِرُ الطَّعَامَ وَ رَأَيْتَ أَمْوَالَ ذَوِي الْقُرْبَى تُقْسَمُ فِي الزُّورِ وَ يُتَقَامَرُ بِهَا وَ يُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ وَ رَأَيْتَ الْخَمْرَ يُتَدَاوَى بِهَا وَ تُوصَفُ لِلْمَرِيضِ وَ يُسْتَشْفَى بِهَا وَ رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَرْكِ التَّدَيُّنِ بِهِ وَ رَأَيْتَ رِيَاحَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ دَائِمَةً وَ رِيَاحَ أَهْلِ الْحَقِّ لَا تُحَرَّكُ وَ رَأَيْتَ الْأَذَانَ بِالْأَجْرِ وَ الصَّلَاةَ بِالْأَجْرِ وَ رَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِيَةً مِمَّنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ مُجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلْغِيبَةِ وَ أَكْلِ لُحُومِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ يَتَوَاصَفُونَ فِيهَا شَرَاب الْمُسْكِرِ وَ رَأَيْتَ السَّكْرَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَهُوَ لَا يَعْقِلُ وَ لَا يُشَانُ بِالسُّكْرِ وَ إِذَا سَكِرَ أُكْرِمَ وَ اتُّقِيَ وَ خِيفَ وَ تُرِكَ لَا يُعَاقَبُ وَ يُعْذَرُ بِسُكْرِهِ وَ رَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى يُحَدَّثُ «1» بِصَلَاحِهِ وَ رَأَيْتَ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ رَأَيْتَ الْوُلَاةَ يَأْتَمِنُونَ الْخَوَنَةَ لِلطَّمَعِ وَ رَأَيْتَ الْمِيرَاثَ قَدْ وَضَعَتْهُ الْوُلَاةُ لِأَهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَ يُخَلُّونَهُمْ وَ مَا يَشْتَهُونَ وَ رَأَيْتَ الْمَنَابِرَ يُؤْمَرُ عَلَيْهَا بِالتَّقْوَى وَ لَا يَعْمَلُ الْقَائِلُ بِمَا يَأْمُرُ وَ رَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِأَوْقَاتِهَا وَ رَأَيْتَ الصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ لَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَ تُعْطَى لِطَلَبِ النَّاسِ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ هَمُّهُمْ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ لَا يُبَالُونَ بِمَا أَكَلُوا وَ بِمَا نَكَحُوا وَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتَ أَعْلَامَ الْحَقِّ قَدْ دَرَسَتْ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ وَ اطْلُبْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ النَّجَاة....»(1).
وتوجد أيضاً علامات أخرى تُذكر في المصادر المختلفة للزمن الأخير، قبيل ظهور أو قيام الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، من بينها نزول الملائكة من السماء لنصرة الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والمؤمنين، الموت الأحمر والأبيض (القتل بسبب الحروب والأوبئة)، المسخ، الدجال، التغيرات المناخية، الفيضانات، الزلازل، وغيرها، مما ورد في الروايات حول أحداث آخر الزمان.
1) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 52، ص 256.
وبما أن الظلم والفساد سيزدادان في آخر الزمان، فسيصبح المجتمع مصداقًا ل- "ظهر الفساد فی البر و البحر بما کسبت ایدی الناس"، مما يجعل من المحتمل جدًا أن تتكرر سنن الله التي طبقت على الظالمين والمفسدين السابقين. وجاء في حديث للنبي (صلى الله عليه وآله):« إذا ظهر السوء فلم ينهوا عنه، أنزل اللّه بهم بأسه».(1)
وهكذا، فإن البلايا ستزداد تبعاً لهذا الفساد، وستنزل قبل ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) .
بعد ذكره لبعض الوقائع العامة قال النبي الكريم: «ْ ...فَإِذَا أُوتِيتُمْ هَذِهِ الْخِصَالَ تَوَقَّعُوا الرِّيحَ الْحَمْرَاءَ أَوْ مَسْخاً أَوْ قَذْفاً بِالْحِجَارَة...».(2)
فيُعدّ طوفان الرمال، أو العواصف بالحصى أو الغبار من بلايا آخر الزمان. ويمكن اعتبار العواصف الرملية والغبار الكثيف، التي تشكل مشكلة حاليًا في بعض البلدان، مثالًا على هذه العلامة. ويمكن تفسير طوفان الحصى على نحوٍ آخر ليعبر عن الانتفاضة الجماعية للمستضعفين الذين يعانون في ظل أنظمة الحكم المختلفة، والذين قد يثورون ضد حكامهم، أو ربما يُستعار من هذا الطوفان صورة لثورة الدول الضعيفة مجتمعة ضد الدول الاستعمارية التي استضعفتها واستغلتها.
وقال النبي الكريم: «فَقَالَ: يَخْرُجُ عِنْدَ كَثْرَةِ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَ زَلَازِلَ، فَيَمْلَأُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْرا...»(1). وفي رواية أخرى قال: :« أبشِروا بالمهديِّ ، رجُلٍ مِن قريشٍ مِن عِترتي ، يخرُجُ فِي اخْتِلافٍ من النّاسِ و زَلْزالٍ ، فيَمْلأُ الأرضَ قِسْطا و عَدلاً كما مُلِئتْ ظُلما و جَورا...».(2)
وعندما سئل عن توقيت قيام الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، ذكر بعض العلامات لقرب ظهور الإمام، ومنها الزلازل المتكررة. فقد قال:« إذا كان زلازل في أطراف الارض و ارتشت القضاة، و فجرت الامة، يخرج من المغرب في ساقه شامة و بين كتفيه شامة فردا غريبا....»(3). وقال الإمام السجاد (عليه السلام): :«... إِذَا مَلَأَ نَجَفَكُمُ السَّيْلُ وَ الْمَطَرُ، وَ ظَهَرَتِ النَّارُ بِالْحِجَازِ فِي الْأَحْجَارِ وَ الْمَدَرِ، وَ مَلَكَتْ بَغْدَادَ التَّتَرُ، فَتَوَقَّعُوا ظُهُورَ الْقَائِمِ الْمُنْتَظَر»(4)
وذكر حسن البصري لأهل مدينته قائلاً: « تَجِيئُكُمْ رِيحٌ صَفْرَاءُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، فَتَدُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيْلَتَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ اللَّيْلُ مِنْ شِدَّةِ الصُّفْرَةِ مِثْلَ النَّهَارِ الْمُضِيءِ، وَ بَعْدَهُ يَكُونُ غَرَقُ الْبَصْرَة....»(5).
وفقاً لما ورد عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، فإن ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) سيكون فجائياً ودون مقدمات. وقد جاء في التوقيع المبارك للإمام الحجة (عليه السلام) إلى الشيخ المفيد،
حيث قال: «فإنَّ اَمرَنا یَبْعَثُه فَجْأَةً(1)». وفي حديث آخر عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عندما سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن موعد ظهور القائم من ذريته، أجاب (صلى الله عليه وآله): «مَثَلُه مَثَلُ الساعَةِ التی لا یُجَلّیها لِوَقْتِها إلّا هو... لا یأتیکُم إلّا بَغْتَةً(2)».
والسؤال المطروح هنا هو: إذا كان الظهور سيحدث بشكل مفاجئ، فما هو مصير العلامات التي تسبق الظهور؟ وقد تناول الكاتب الجليل صاحب كتاب مكيال المكارم هذا السؤال وأجاب عليه بإيضاح احتمالين(3).
الاحتمال الأول: قد يتعرض حدوث هذه العلامات للبداء، وبالتالي لا يتعارض وصفها بالحتمية مع إمكانية وقوع البداء بشأنها(4). الاحتمال الثاني: حتى من دون اعتبار البداء في هذه العلامات، يمكننا قبول فكرة الظهور المفاجئ للإمام. وفي هذا السياق، يمكن أن نتصور أن العلامات ستحدث مع ظهور الإمام بشكل مفاجئ، وستكون مدة حدوثها قصيرة جداً ومتقاربة من لحظة الظهور.
جاء في الروايات أن للإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ثلاثمائة وثلاثة عشر(1)أنصاراً من خواص المخلصين، رغم أن عدد أنصاره الكلي سيكون أكبر بكثير ومن جميع أنحاء العالم. ويُذكر أن من بين هؤلاء ال- 313 أنصاراً هناك خمسون امرأة(2).
وبين أنصار الإمام المهدي (عليه السلام) نجد بعض الأفراد الذين سيعودون إلى الحياة، أي أنهم ماتوا قبل الظهور وسيعودون إلى الدنيا لنصرة الإمام (عليه السلام). ورد في الروايات أن من يقرأ دعاء العهد أربعين صباحاً سيكون من الذين يعودون لنصرة الإمام(3)، ولعل ذلك يعود إلى أن الإنسان عندما يلتزم بعهده مع الله والإمام لمدة أربعين يوماً ويتوب عن ذنوبه يصبح من المؤمنين. وقد وردت أحاديث عديدة عن رجعة الأنبياء والأولياء وخاصة الإمام الحسين (عليه السلام)(4)والإمام علي (عليه السلام)(5)، ورجعة المعصومين (عليهم السلام) بوجه عام. كما ذُكر في الروايات رجعة النبي دانيال، والنبي يوشع(6)، والنبي عيسى(7)، والنبي الخضر(8)، وأصحاب الكهف(9). إضافةً إلى ذلك، إلى جانب المؤمنين المخلصين الذين سيعودون، سيعود بعض الكافرين للقاء العذاب.(10)
ختاماً، يجب القول إن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) قريب جداً، ويجب علينا أن نعتبره مفاجئاً. حتى وإن لم يحدث الآن، فإن الموت قد يأتي في أي لحظة ويأخذ منا فرصة الإصلاح والتربية لنصبح من أنصار الإمام (عليه السلام). لذلك، فإن واجبنا هو العمل على إصلاح أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا والبشرية جمعاء، لكي نكون من أنصار الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف).
نحن نفكر في أعمالنا، في الزواج، في التعليم، وفي كل شيء، ولكن إلى أي مدى نفكر في الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)؟ يجب أن يحدث الظهور أولاً في قلوبنا وأرواحنا. حتى وإن لم يحدث الفرج العلني، فإن الطريق مفتوح لكل واحد منا، ويمكننا دوماً التواصل مع الإمام (عليه السلام) بقلوبنا وأرواحنا.
القرآن الكريم
نهج البلاغة
الصحيفة السجادية
دعاء الندبة
زيارة الناحية المقدسة
زيارة الجامعة الكبيرة
موقع "إسلام كويست"، "پرسمان دانشگاهیان"، "عصر الإسلام"، "گناه شناسی"، "ویکی شیعه"، "حوزه نت"، و"ویکی فقه".
برازش، علیرضا، "تفسیر روایی اهل بیت(علیه السلام)". متوفر على الرابط: http://alvahy.com
المصادر الكلاسيكية:
خصيبى، حسين بن حمدان، الهداية الكبرى، بيروت: البلاغ، 1419 ه-.
ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1404 ه-.
ابن أبی زینب نعمانی، محمد بن إبراهيم، الغيبة، طهران: نشر صدوق، 1397 ه-.
ابن بابويه، محمد بن علي، ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، قم: دار الشريف الرضي للنشر، 1406 ه-.
ابن بابويه، محمد بن علي، الأمالي، طهران: نشر کتابچی، 1376.
ابن بابويه، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، تحقيق مهدی لاجوردى، طهران: نشر جهان، 1378 ه-.
ابن بابويه، محمد بن علي، كمال الدين و تمام النعمة، تصحيح علی اکبر غفاری، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1359.
ابن بابويه، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، تصحيح علی اکبر غفاری، قم: دفتر انتشارات إسلامي، 1413 ه-.
ابن بابويه، محمد بن علي، الخصال، قم: انتشارات جامعه مدرسین، الطبعة الثانية، 1403 ه-.
ابن حيون، نعمان بن محمد مغربي، دعائم الإسلام، قم: مؤسسة آل البيت، 1385 ه-.
ابن شعبه حراني، حسن بن علي، تحف العقول، تصحيح علی اکبر غفاری، قم: جامعة مدرسين، 1404 ه-.
ابن شهرآشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، قم: انتشارات علامه، 1379 ه-.
ابن طاووس، علي بن موسى، الإقبال بالأعمال الحسنة، تحقيق جواد قیومی اصفهانی، قم: مكتب التبليغات الإسلامية، 1376.
ابن طاووس، علي بن موسى، التشريف بالمنن، قم: مؤسسة صاحب الأمر (عجل الله فرجه الشريف)، 1416 ه-.
ابن طاووس، علي بن موسى، محاسبة النفس، طهران: انتشارات مرتضوی، 1376.
ابن عربي، محمد بن علي، محاضرة الأبرار، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422 ه-.
ابن فهد حلي، أحمد بن محمد، عدة الداعي، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407 ه-.
ابن فهد حلي، أحمد بن فهد، عوالي اللئالي، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1407 ه-.
ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، النجف الأشرف: دار المرتضوية، الطبعة الأولى، 1356.
أبو شجاع الديلمي، شيرويه بن شهردار، الفردوس بمأثور الخطاب، بيروت: دار الكتب العلمية، 1406 ه-.
اربلى، على بن عيسى، كشف الغمة في معرفة الأئمة، تبریز، بنی هاشمی، 1381 ق.
استرآبادي، علي، تأويل الآيات الظاهرة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1409 ه-.
بحراني، هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن، قم: قسم الدراسات الإسلامية، 1415 ه-.
برقي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، قم: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1371 ه-.
بهاء الدين نيلي نجفي، علي بن عبد الكريم، منتخب الأنوار المضيئة، قم: مطبعة الخيام، 1360.
پاک نیا، عبدالکریم، برکات علمی و فرهنگی عصر ظهور، مجلة فرهنگ کوثر، العدد 74 (صيف 1371)، ص. 65-71.
التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد، تصنيف غرر الحكم و درر الكلم، قم: مكتب الإعلام الإسلامي، 1366.
حاجي عبدالقفاري، علي أكبر، أحكام العلاقات بين الرجل والمرأة، طهران: مؤسسة البحوث الثقافية للثورة الإسلامية، 1397.
حائري مازندراني، محمد مهدي، شجرة طوبى، النجف: المكتبة الحيدرية، 1385 ه-.
حر عاملي، محمد بن حسن، جهاد النفس في وسائل الشيعة، ترجمة علي أفراسيابي، قم: نهاوندي، 1380.
حر عاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
حكيمي، محمد رضا وآخرون، الحياة، ترجمة أحمد آرام، طهران: دار نشر الثقافة الإسلامية، 1380.
حلى، حسن بن سليمان، مختصر البصائر، قم: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1379.
حلي، رضي الدين علي بن يوسف، اللعدد القوية لدفع المخاوف اليومية، قم: مكتبة آية الله مرعشي النجفي، 1408 ه-.
ديلمي، حسن بن محمد، إرشاد القلوب إلى الصواب، قم: الشريف الرضي، 1412 ه-.
دیلمى، حسن بن محمد، أعلام الدين في صفات المؤمنين، قم: مؤسسة آل البيت (علیه السلام)، الطبعة الأولى، 1408 ه-.
راوندي كاشاني، فضل الله بن علي، النوادر، قم: دار الكتاب.
ري شهري، محمد، ميزان الحكمة، ترجمة حميدرضا شيخى، قم: دار الحديث، 1377.
السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، قم: مكتبة آية الله العظمى مرعشي نجفي (ره)، 1404 ه- ق.
الشافعي، علي بن برهان الدين، السيرة الحلبية، بيروت: المكتب الإسلامي، بلا تاريخ.
صافى، لطف الله، منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر( عليه السلام)، قم: مكتبة آية الله العظمى الصافي الگلپايگاني، وحدة النشر العالمية، 1380.
الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1390 ه- ق.
الطبرسي النوري، الحسين، النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب، بتحقيق السيد ياسين الموسوي، بلا مكان، بلا تاريخ.
الطبرسي، أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب، الاحتجاج على أهل اللجاج، بلا مكان، مصادر الحديث الشيعية، 1386 ه-.
الطبرسي، الحسن بن الفضل، مكارم الأخلاق، قم: شريف رضي، الطبعة الرابعة، 1412 ه- ق.
الطبرسي، علي بن الحسن بن الفضل، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، النجف: المكتبة الحيدرية، 1385 ه- ق.
الطبري آملي الصغير، محمد بن جرير بن رستم، دلائل الإمامة، قم: بعثت، 1413 ه- ق.
الطبري، عماد الدين، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، النجف: مكتبة الحيدرية، 1383 ه- ق.
الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، بتحقيق وتصحيح حسن الموسوي الخرسان، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407 ه- ق.
الطوسي، خواجة نصير الدين، آداب المتعلمين، بلا مكان، بلا تاريخ.
الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، قم: مسجد جمكران المقدس، 1387 ه-.
العياشي، محمد بن مسعود، التفسير العياشي، بتحقيق هاشم رسولي، طهران: المكتبة العلمية الإسلامية، 1380 ه-.
الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدين، بيروت: دار الكتاب العربي، بلا تاريخ.
فتلاوى، مهدى حمد، رايات الهدى و الضلال في عصر الظهور، بیروت: دار المحجة البيضاء، 120 ق.
فهري زنجاني، سيد أحمد، شمع سحر في فضيلة أحكام وآداب صلاة الليل، طهران: دار الكتب، 1392 ه-.
فيض الكاشاني، الملا محسن، المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء، بتحقيق وتصحيح علي أكبر غفاري، قم: مؤسسة انتشارات إسلامية جامعة المدرسين، الطبعة الرابعة، 1417 ه- ق.
القاسمي، محمد علي، رزق حلال، قم: انتشارات نور الزهراء، الطبعة الثانية، 1388 ه-.
القزويني، محمد كاظم، الإمام المهدي (علیه السلام) من الولادة إلى الظهور، ترجمة وتحقيق علي كرمي ومحمد حسيني، قم: انتشارات الهادي، 1418 ه- ق.
قطب الدين الراوندي، سعيد بن هبة الله، قصص الأنبياء عليهم السلام، بتحقيق وتصحيح غلام رضا عرفانيان يزدي، مشهد: مركز البحوث الإسلامية، 1409 ه- ق.
القطي، هادي، 63 قصة من حياة الإمام علي (علیه السلام) مع مظلومية أمير المؤمنين (علیه السلام) في نهج البلاغة، انتشارات بهار دلها، 1395 ه-.
القمي، عباس، سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار، قم: أسوة، 1414 ه- ق.
القمي، عباس، منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل، طهران: مكتبة الإسلام، 1338 ه-.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، بتحقيق وتصحيح علي أكبر غفاري، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407 ه- ق.
الكامل، سليمان، يوم الخلاص في ظل القائم المهدي (علیه السلام)، قم: دار المجتبى، 1427 ه- ق.
الكوراني، علي، معجم أحاديث الإمام المهدي (علیه السلام)، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، 1411 ه- ق.
الغلپايجاني، سيد محمد رضا، مجمع المسائل، قم: دار القرآن الكريم، 1409 ه- ق.
المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، بلا مكان، مؤسسة الرسالة، 1401 ه-.
المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بلا مكان، دار إحياء التراث العربي، بلا تاريخ.
محمدي ري شهري، محمد، موسوعة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بالقرآن، الحديث، والتاريخ، ترجمة عبد الهادي مسعودي، قم: مؤسسة دار الحديث العلمية والثقافية، 1393 ه-.
محمدي ري شهري، محمد، موسوعة القرآن والحديث، بلا مكان، بلا تاريخ.
محمدي ري شهري، محمد، حكمة النبي الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم)، قم: دار الحديث، الطبعة الأولى، 1386 ه-.
المغربي، أبو حنيفة نعمان بن محمد، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، قم: مؤسسة النشر الإسلامية، 1409 ه- ق.
المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، قم: دارالمفید، 1372.
المفيد، محمد بن محمد، الاختصاص، قم: دار المفيد، 1413 ه- ق.
المقريزي، تقي الدين، إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأموال والحفدة والمتاع، تحقيق محمد عبد الحميد النميسي، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1420 ه-.
مكارم الشيرازي، ناصر، رسالة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1386 ه-.
مكارم الشيرازي، ناصر، سبحاني، جعفر، إجابة الأسئلة الدينية، قم: دار النشر نسل جوان، الطبعة الثالثة، 1388 ه-.
منسوب إلى جعفر بن محمد الإمام السادس (علیه السلام)، مصباح الشريعة، بيروت: مؤسسة أعلمي، 1400 ه- ق.
موسوی أصفهاني، محمد تقي، مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم، قم: مؤسسة الإمام المهدي، 1428 ه-.
مهدوي راد، محمد علي، علي نسب، سيد ضياء الدين وآخرون، "دراسة مقارنة لروايات اليماني من منظور الفريقيْن"، مجلة حديث پژوهی، العدد 12، مهر 1393 ه-، الصفحات 25-64.
مهوري، محمد حسين، "النداء السماوي علامة الظهور"، مجلة رواق انديشة، العدد 17، صيف 1382 ه-.
النراقي، أحمد بن محمد مهدي، معراج السعادة، قم: نشر هجرت، 1378 ه-.
النعماني، محمد بن إبراهيم، الغيبة للنعماني، بتحقيق علي أكبر غفاري، طهران: مكتبة الصدوق، 1397 ه-.
نعيم بن حماد، الفتن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1423 ه- ق.
النوري الطبرسي، الحسين، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، بلا تاريخ.
ورام بن أبي فراس، مسعود بن عيسى، مجموعة ورام (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر)، قم: مكتبة الفقيه، 1410 ه- ق.
اليزدي الحائري، علي بن زين العابدين، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب (علیه السلام)، بتحقيق علي عاشور، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1422 ه- ق.
فضل الانتظار، ميرزا محمد تقي الموسوي الأصفهاني.
الأخلاق في القرآن، آية الله العظمى ناصر مكارم شيرازي، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (علیه السلام)، قم، الطبعة الأولى، 1377 ه- ش، ج 1.
الإمام الصادق (عليه السلام) یقول:
من دعا الی الله اربعین صباحا بهذا العهد کان من انصار قائمنا، و ان مات اخرجه الله الیه من قبره و اعطاه الله بکل کلمه الف حسنه و محا عنه الف سیئه و هذا هوالعهد:
اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ رَبَّ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ وَ مُنْزِلَ الْقُرْآنِ (الْفُرْقَانِ) الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ (وَ) الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ (بِاسْمِكَ) الْكَرِيمِ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَصْلَحُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ يَا حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ يَا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ وَ يَا حَيّاً حِينَ لاَ حَيَ
يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى وَ مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ يَا حَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلاَنَا الْإِمَامَ الْهَادِيَ الْمَهْدِيَّ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ
عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا
وَ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ مِنَ الصَّلَوَاتِ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ
وَ مَا أَحْصَاهُ عِلْمُهُ (كِتَابُهُ) وَ أَحَاطَ بِهِ كِتَابُهُ (عِلْمُهُ)
اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِي هَذَا وَ مَا عِشْتُ مِنْ أَيَّامِي عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي
لاَ أَحُولُ عَنْهَا وَ لاَ أَزُولُ أَبَداً
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْهُ وَ الْمُسَارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ
وَ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِهِ) وَ الْمُحَامِينَ عَنْهُ وَ السَّابِقِينَ إِلَى إِرَادَتِهِ وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ
اللَّهُمَّ إِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً
فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شَاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَنَاتِي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحَاضِرِ وَ الْبَادِي
اللَّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَ الْغُرَّةَ الْحَمِيدَةَ وَ اكْحُلْ نَاظِرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ
وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ وَ أَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَ اسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ وَ أَنْفِذْ أَمْرَهُ وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ
وَ اعْمُرِ اللَّهُمَّ بِهِ بِلاَدَكَ وَ أَحْيِ بِهِ عِبَادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
فَأَظْهِرِ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِيَّكَ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ الْمُسَمَّى بِاسْمِ رَسُولِكَ
حَتَّى لاَ يَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إِلاَّ مَزَّقَهُ وَ يُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُحَقِّقَهُ
وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبَادِكَ وَ نَاصِراً لِمَنْ لاَ يَجِدُ لَهُ نَاصِراً غَيْرَكَ
وَ مُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِكَ وَ مُشَيِّداً لِمَا وَرَدَ مِنْ أَعْلاَمِ دِينِكَ وَ سُنَنِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ
وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ
اللَّهُمَّ وَ سُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ وَ ارْحَمِ اسْتِكَانَتَنَا بَعْدَهُ
اللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَ عَجِّلْ لَنَا ظُهُورَهُ
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَرَاهُ قَرِيباً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
الْعَجَلَ الْعَجَلَ يَا مَوْلاَيَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ(3 مرّه)
بسم الله الرحمن الرحیم
"اِلهى عَظُمَ الْبَلاءُ وَ بَرِحَ الْخَفآءُ وَ انْکَشَفَ الْغِطآءُ
وَ انْقَطَعَ الرَّجآءُ وَ ضاقَتِ الاَْرْضُ وَ مُنِعَتِ السَّمآءُ
وَ اَنْتَ الْمُسْتَعانُ وَ اِلَیْکَ الْمُشْتَکى وَ عَلَیْکَ الْمُعَوَّلُ
فِى الشِّدَّةِ وَ الرَّخآءِ اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ الِ مُحَمَّد
اُولِى الاَْمْرِ الَّذینَ فَرَضْتَ عَلَیْنا طاعَتَهُمْ وَ عَرَّفْتَنا بِذلِکَ
مَنْزِلَتَهُمْ فَفَرِّجْ عَنّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلا قَریباً کَلَمْحِ الْبَصَرِ
اَوْ هُوَ اَقْرَبُ یا مُحَمَّدُ یا عَلِىُّ یا عَلِىُّ یا مُحَمَّدُ اِکْفِیانى
فَاِنَّکُما کافِیانِ وَ انْصُرانى فَاِنَّکُما ناصِرانِ یا مَوْلانا یا صاحِب الزَّمانِ
الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ اَدْرِکْنى اَدْرِکْنى اَدْرِکْنى
السّاعَةَ السّاعَةَ السّاعَةَ الْعَجَلَ الْعَجَلَ الْعَجَلَ
یا اَرْحَمَ الرّاحِمینَ بِحَقِّ مُحَمَّد وَ الِهِ الطّاهِرینَ."
اللَّهُمَّ کُنْ لِوَلِیِّکَ الحُجَةِ بنِ الحَسَن صَلَواتُکَ علَیهِ و عَلی آبائِهِ فِی هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِی کُلِّ سَاعَةٍ وَلِیّاً وَ حَافِظاً وَ قَائِداً وَ نَاصِراً وَ دَلِیلًا وَ عَیْناً حَتَّى تُسْکِنَهُ أَرْضَکَ طَوْعاً وَ تُمَتعَهُ فِیهَا طَوِیلا
یا اَللهُ یَا رَحْمانُ یا رَحِیمُ یا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِی عَلَى دِینِکَ
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِی نَفْسَکَ فَإِنَّکَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِی نَفْسَکَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّکَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِی رَسُولَکَ فَإِنَّکَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِی رَسُولَکَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَکَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِی حُجَّتَکَ فَإِنَّکَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِی حُجَّتَکَ ضَلَلْتُ عَنْ دِینِی
سَلاَمٌ عَلَى آلِ يس السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَ رَبَّانِيَّ آيَاتِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَ دَيَّانَ دِينِهِ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَ نَاصِرَ حَقِّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ دَلِيلَ إِرَادَتِهِ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَرْجُمَانَهُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ فِي آنَاءِ لَيْلِكَ وَ أَطْرَافِ نَهَارِكَ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَ وَكَّدَهُ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَ الْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَ الْغَوْثُ وَ الرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَ تُبَيِّنُ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَ تَقْنُتُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَ تُكَبِّرُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ حِينَ تَحْمَدُ وَ تَسْتَغْفِرُ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَ تُمْسِي السَّلاَمُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَ النَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ بِجَوَامِعِ السَّلاَمِ
أُشْهِدُكَ يَا مَوْلاَيَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ
وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ لاَ حَبِيبَ إِلاَّ هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أُشْهِدُكَ يَا مَوْلاَيَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ
وَ الْحَسَنَ حُجَّتُهُ وَ الْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ
وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى حُجَّتُهُ
وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ
وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَنْتُمْ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ
وَ أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لاَ رَيْبَ فِيهَا
يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً
وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّ نَاكِراً وَ نَكِيراً حَقٌّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌ
وَ أَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِرْصَادَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ الْحَشْرَ حَقٌ
وَ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْوَعْدَ وَ الْوَعِيدَ بِهِمَا حَقٌ
يَا مَوْلاَيَ شَقِيَ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَاشْهَدْ عَلَى مَا أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ
وَ أَنَا وَلِيٌّ لَكَ بَرِيءٌ مِنْ عَدُوِّكَ فَالْحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ وَ الْبَاطِلُ مَا أَسْخَطْتُمُوهُ
وَ الْمَعْرُوفُ مَا أَمَرْتُمْ بِهِ وَ الْمُنْكَرُ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَ بِرَسُولِهِ
وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِكُمْ يَا مَوْلاَيَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ وَ نُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَ مَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ
و بعد ذلک اقرا هذا الدعاء:
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَ كَلِمَةِ نُورِكَ
وَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي نُورَ الْيَقِينِ وَ صَدْرِي نُورَ الْإِيمَانِ وَ فِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ وَ عَزْمِي نُورَ الْعِلْمِ
وَ قُوَّتِي نُورَ الْعَمَلِ وَ لِسَانِي نُورَ الصِّدْقِ وَ دِينِي نُورَ الْبَصَائِرِ مِنْ عِنْدِكَ
وَ بَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ وَ سَمْعِي نُورَ الْحِكْمَةِ وَ مَوَدَّتِي نُورَ الْمُوَالاَةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ
حَتَّى أَلْقَاكَ وَ قَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي رَحْمَتَكَ (رَحْمَتُكَ) يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى ( مُحَمَّدٍ ) حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي بِلاَدِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ
وَ الْقَائِمِ بِقِسْطِكَ وَ الثَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَوَارِ الْكَافِرِينَ وَ مُجَلِّي الظُّلْمَةِ
وَ مُنِيرِ الْحَقِّ وَ النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ وَ الصِّدْقِ وَ كَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ الْمُرْتَقِبِ الْخَائِفِ وَ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ
سَفِينَةِ النَّجَاةِ وَ عَلَمِ الْهُدَى وَ نُورِ أَبْصَارِ الْوَرَى وَ خَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى
وَ مُجَلِّي الْعَمَى (الْغَمَّاءِ) الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلاً وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ ابْنِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً
اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَ انْصُرْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ شِيعَتَهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْهُمُ
اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ
وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ احْرُسْهُ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ
وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ آلَ رَسُولِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ
وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ اقْصِمْ قَاصِمِيهِ وَ اقْصِمْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ
وَ اقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا
وَ امْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلاً وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ
وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ شِيعَتِهِ
وَ أَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ مَا يَأْمُلُونَ وَ فِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ
إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
اَللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلاَيَ صَاحِبَ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ
فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ
وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ عَنِّي مِنَ الصَّلَوَاتِ وَ التَّحِيَّاتِ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ
وَ مُنْتَهَى رِضَاهُ وَ عَدَدَ مَا أَحْصَاهُ كِتَابُهُ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ
اللَّهُمَّ (إِنِّي) أُجَدِّدُ لَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً فِي رَقَبَتِي
اللَّهُمَّ كَمَا شَرَّفْتَنِي بِهَذَا التَّشْرِيفِ وَ فَضَّلْتَنِي بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ وَ خَصَصْتَنِي بِهَذِهِ النِّعْمَةِ
فَصَلِّ عَلَى مَوْلاَيَ وَ سَيِّدِي صَاحِبِ الزَّمَانِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْهُ
وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتَابِكَ
فَقُلْتَ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ وَ آلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ
اللَّهُمَّ هَذِهِ بَيْعَةٌ لَهُ فِي عُنُقِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ الْمُهْتَدُونَ وَ يُفَرَّجُ بِهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُهَذَّبُ الْخَائِفُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ النَّاصِحُ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا سَفِينَةَ النَّجَاةِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ الْحَيَاةِ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ عَجَّلَ اللَّهُ لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَ ظُهُورِ الْأَمْرِ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مَوْلاَيَ أَنَا مَوْلاَكَ عَارِفٌ بِأُولاَكَ وَ أُخْرَاكَ
أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَ بِآلِ بَيْتِكَ وَ أَنْتَظِرُ ظُهُورَكَ وَ ظُهُورَ الْحَقِّ عَلَى يَدَيْكَ
وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ
وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لَكَ وَ التَّابِعِينَ وَ النَّاصِرِينَ لَكَ عَلَى أَعْدَائِكَ وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي جُمْلَةِ أَوْلِيَائِكَ، يَا مَوْلاَيَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِكَ
هَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ وَ الْفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدَيْكَ وَ قَتْلُ الْكَافِرِينَ بِسَيْفِكَ وَ أَنَا يَا مَوْلاَيَ فِيهِ ضَيْفُكَ وَ جَارُكَ وَ أَنْتَ يَا مَوْلاَيَ كَرِيمٌ مِنْ أَوْلاَدِ الْكِرَامِ وَ مَأْمُورٌ بِالضِّيَافَةِ وَ الْإِجَارَةِ فَأَضِفْنِي وَ أَجِرْنِي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ
هذه الصلاه مثل صلاه الصبح رکعتین، الا بعد ذکر الرکوع و السجود فی کل رکعه یقول ثلاث مرات «صلّی الله علی محمّدٍ و آله الطاهرین» و بعد الانتهاء من الصلاه:
اللّهمّ أنتَ السَّلام و مِنکَ السَّلام، یا ذَا الجلالِ و الإکرامِ صلِّ عَلَی محمّدٍ و آلِ محمّدٍ الطّیبین الطّاهرین الأخیار، و أبلغهم منّی أفضلَ التّحیّةَ و السلامَ. أللّهمَّ إنّ هاتَینِ الرَّکعَتَیْنِ هَدیَّةٌ مِنّی إلَی عَبْدِکَ وابْنِ عَبْدِکَ و وَلیِّکَ وابْنِ وَلیِّکَ سِبْطِ نَبیِّکَ فی أرضِکَ و حجَّتِکَ عَلَی خَلْقِکَ، یا وَلیَّ المُؤمِنینَ، یا وَلیَّ المؤمنینَ، یا ولیّ المؤمنینَ.(1)
نقلا عن السید بن طاووس فی جمال الاسبوع و هی رکعتان یقرا فی کل رکعه سوره الحمد حتی " إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ". فاذا وصلت الی هذه الایه فقلها 100 مره و اخیرا اکمل السوره. فاقرا قل هوالله مره واحده و عندما تنتهی من الصلاه اقرا هذا الدعاء:
اللَّهُمَّ عَظُمَ الْبَلاَءُ وَ بَرِحَ الْخَفَاءُ وَ انْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَ ضَاقَتِ الْأَرْضُ بِمَا وَسِعَتِ السَّمَاءُ
وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِمْ وَ عَجِّلِ اللَّهُمَّ فَرَجَهُمْ بِقَائِمِهِمْ وَ أَظْهِرْ إِعْزَازَهُ
1) سید بن طاووس، جمال الاسبوع، ص 29.
يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ(ن) يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ(ن) يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ احْفَظَانِي فَإِنَّكُمَا حَافِظَايَ
يَا مَوْلاَيَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا مَوْلاَيَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا مَوْلاَيَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ
الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي الْأَمَانَ الْأَمَانَ الْأَمَانَ
نقلا عن السيد علي خان فی كلم طيب صل رکعتین بالحمد و ای سوره شئت ثم قف مستقبل القبله تحت السماء و قل:
سَلاَمُ اللَّهِ الْكَامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الْعَامُّ وَ صَلَوَاتُهُ الدَّائِمَةُ وَ بَرَكَاتُهُ الْقَائِمَةُ التَّامَّةُ عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ
وَ وَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ بِلاَدِهِ وَ خَلِيفَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ
وَ سُلاَلَةِ النُّبُوَّةِ وَ بَقِيَّةِ الْعِتْرَةِ وَ الصَّفْوَةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ وَ مُظْهِرِ الْإِيمَانِ
وَ مُلَقِّنِ (مُعْلِنِ) أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَ مُطَهِّرِ الْأَرْضِ وَ نَاشِرِ الْعَدْلِ فِي الطُّولِ وَ الْعَرْضِ
وَ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ الْمَرْضِيِّ (الْمُرْتَضَى) وَ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ
الْوَصِيِّ ابْنِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ الْهَادِي الْمَعْصُومِ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ الْمَعْصُومِينَ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْكَافِرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مَوْلاَيَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْأَئِمَّةِ الْحُجَجِ الْمَعْصُومِينَ وَ الْإِمَامِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مَوْلاَيَ سَلاَمَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الْوِلاَيَةِ
أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ قَوْلاً وَ فِعْلاً
وَ أَنْتَ الَّذِي تَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً
فَعَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَكَ وَ سَهَّلَ مَخْرَجَكَ وَ قَرَّبَ زَمَانَكَ وَ كَثَّرَ أَنْصَارَكَ وَ أَعْوَانَكَ
وَ أَنْجَزَ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ
وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ
يَا مَوْلاَيَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَاجَتِي كَذَا وَ كَذَا
(و بدلا من کذا و کذا یذکر حاجاته)
فَاشْفَعْ لِي فِي نَجَاحِهَا فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحَاجَتِي لِعِلْمِي أَنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ شَفَاعَةً مَقْبُولَةً وَ مَقَاماً مَحْمُوداً
فَبِحَقِّ مَنِ اخْتَصَّكُمْ بِأَمْرِهِ وَ ارْتَضَاكُمْ لِسِرِّهِ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ
سَلِ اللَّهَ تَعَالَى فِي نُجْحِ طَلِبَتِي وَ إِجَابَةِ دَعْوَتِي وَ كَشْفِ كُرْبَتِي
(واطلب ما شئت ان شاءالله. و یقول المولف: والافضل ان یقرا سوره الفتح(انا فتحنا...) فی الرکعه الاولی من الصلاه بعد الحمد و فی الرکعه الثانیه سوره النصر(اذا جاء نصرالله...)
التماس الدعاء (اللهم عجل لولیک الفرج واجعلنا من خیر انصاره و اعوانه والمستشهدین بین یدیه.