ghaemiyeh.com
الكتاب مقدمة كتاب الذَّريعة إلى تصانيف الشّيعة .
المؤلف: الشيخ آقا بزرگ الطهراني تصانيف الشيعة .
الناشر : مركز تُراث سامَرّاء.
المطبعة: دار الكفيل.
الطّبعة الثانية.
عدد النسخ: 1000 نسخة
سنة الطباعة: 1441ه- / 2019م.
رقم الإصدار : 29.
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد / لسنة
ISBN:
جميع الحقوق محفوظة لمركز تُراث سامرّاء
محرر الرقمي: ولي رادمرد
بسم اللّه الرحمن الرحیم
مرکز نزات سامراء
الكتاب: مقدمة كتاب الذَّريعة إلى تصانيف الشّيعة .
المؤلف: الشيخ آقا بزرگ الطهراني .
الناشر : مركز تُراث سامراء
المطبعة: دار الكفيل.
الطبعة: الثانية
عدد النسخ: 1000نسخة .
سنة الطباعة: 1441ه- / 2019م
رقم الإصدار : 29
لسنة رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد
:ISBN
جميع الحقوق محفوظة لمركز تُراث سامرّاء
العتبةالعسکریة المقدسه
مرکز ثرات سامراء
مقدمة كتاب
الذَّریعة
إلى تصانيف الشيعة
تأليف
العلّامة المتتبع الكبير الشَّيخ آقا بزرگ الطَّهراني (قدس سرة)
ت 1389 ه-
تحقیق
مركزتراث سامراء
بسم اللّه الرحمن الرحيم، وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين
وبعد..
فإنّه لمن دواعي السرور أن تنفذ سريعاً الطبعة الأولى لكتاب مقدمة الذريعة التي حققها مركز تراث سامراء وانفرد بالعثور على نسختها الخطّية في مكتبة المؤلّف ( طاب ثراه) في النجف الأشرف، ولقد تكرر الطلب إلينا بضرورة إعادة طبعها مرة أخرى وخصوصاً من الأمانة العامة للعتبة العسكرية المقدّسة ومن بعض المهتمين بالتراث، واستجابة لطلبهم أعدنا طباعتها مع شيء من التعديل وإضافة بعض الهوامش التي دعت إليها الحاجة.
وإننا ننتهز هذه الفرصة ونكرر ما أسلفنا ذكره في كل مرة من أنّ الهدف الرئيس من جميع هذه الإصدارات - والتي جميعها تطبع لأول مرة – هو إعادة تراث سامراء العسكريين (عَلَيهَما السَّلَامُ) إلى الوجدان وحفظه من الضياع والنسيان، وجعل هذا التراث حاضراً في الميادين العلمية والثقافية وذلك بالبحث والتنقيب عن كنوزه ونفائسه الدفينة التي غابت طويلاً وعانى محبوها كثيراً إلى أن مَنَّ اللّه تعالى عليها بالخروج إلى الملأ العلمي ومنَّ علينا بالتوفيق لتحقيق ذلك الهدف السامي.
وهذه المقدمة كتبت لكي تطرّز كتاب الذريعة التي ألّفها المحقق العلّامة الشهير الشيخ آقا بزرك الطهراني والذي كان يسكن حينها في سامراء وامتدت مدة سكناه فيها من سنة 1329 إلى سنة 1354ه-، وقد تخلّلها سكنه بمدينة
الكاظمية المقدسة لمدة عامين بعد أن خرج منها في بداية الحرب العالمية الأولى سنة 1335 ه- مرافقاً شيخه وأستاذه ومرجع الأنام في وقته الشيخ محمد تقي الشيرازي (أعلى اللّه مقامه) ولكنه سرعان ما عاد إلى سامراء بأمر أستاذه المذكور ليكمل مشواره العلمي مدرّساً في حوزة سامراء ومؤلّفاً وقد ألّف مضافاً إلى الذريعة جملة من المؤلّفات النافعة - وجميعها أُلفت في سامراء- وهی:
1- نوابغ الرواة في رابعة المئات.
وهو الجزء الأول من (طبقات أعلام الشيعة) فرغ منه سنة 1348ه- كما في الذريعة : 25 / 124 ، وهي من سنوات إقامته في سامرّاء فيكون من مؤلّفاته فيها.
2- إزاحة الحلك الدامس بالشموس المضيئة في القرن الخامس.
وهو الجزء الثاني من موسوعته (طبقات أعلام الشيعة) قال في الذريعة 1/526: (وكان شروعي فيه سنة 1346) وبما أنه كان يسكن سامراء في تلك الفترة فيكون من مؤلّفاته فيها أيضاً.
3- الروضة النضرة في علماء المئة الحادية عشرة.
قال في الذريعة :11/304: (هو الجزء الرابع من كتاب طبقات أعلام الشيعة لهذا الفاني شرعت فيه 1339ه-).
4- الضياء اللامع في من ثوى من عباقرة القرن التاسع.
قال في الذريعة :15/127: (وهو الجزء السادس من أحد عشر جزءًا من كتاب (طبقات أعلام الشيعة) بعد غيبة إمام الأنام من القرن الرابع إلى الرابع عشر ... شرعت في هذا الجزء من 1345 ه- بسامرّاء).
5- الكواكب المنتشرة في القرن الثالث بعد العشرة.
قال في الذريعة: 18/182: (... وكان شروعي فيه سنة 1337ه-).
6 - الكشكول : وقد كتب الشيخ خلفَ غلافه : (شرعت فيه في سامراء حدود 1340ه-) وكذا في أوائل الكشكول في الهامش : (شرعت فيه في سامراء حدود1340ه-).
7- فهرس مكتبة مدرسة السيّد المجدّد الشيرازي بسامرّاء.
قال نجل صاحب الذريعة:6/404 : (... وفي سنة 1344ه- قام مؤلّف الذريعة والشيخ ميرزا محمد الطهراني بتأسيس مكتبة للمدرسة فجمعا فيها كتباً متفرّقة، والموقوفات التي كانت في مكتبتي سيدنا وشيخنا الشيرازيين، ثم مؤلّف الذريعة كتب فهرساً لهذه المكتبة) .
8- نزهة البصر في فهرس (نسمة السحر في ذكر من تشيع وشعر) هو فهرس لكتاب السيد ضياء الدين بن يوسف بن طباطبا المتوفى في 16 صفر 1121 ه- ، وكان هذا التلخيص ما بين سنة 1329ه- وسنة 1333 ه- في سامراء.
9- النقد اللطيف في نفي التحريف..
قال في إنهائه: (فرغ من تدقيقه كاتبه الجاني محمد محسن بن علي المدعو بآقا بزرك
الطهراني في أوائل الأيام معلومات من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف) (1)
10- هدية الرازي إلى المجدد الشيرازي..
1) 1) فهرس التراث : 2/ 495
قال في الذريعة 207:25 : )كتبته أوائل تشرّفي إلى سامراء حدود النيف (1)و 1330ه-.(
11 - الياقوت المزدهر في تلخيص رياض الفكر في شرح سيرة العترة المنتجبين الزهر، للإمام أحمد بن يحيى اليمني المتوفى سنة 480ه-، وكان التلخيص – كما أفاده - ما بين سنة 1329 ه- وسنة 1333 ه- في سامراء.
هذه هي مؤلّفات شيخنا الطهراني في مدينة سامراء العسكريين (عَلَيهِما السَّلَامُ) يضاف إليها كتابه الشهير ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة) مضافاً إلى جهوده العلمية الأخرى من التدريس في مدرسة السيد المجدّد الشيرازي (قدس سره) المعروفة ب- (المدرسة الجعفرية) (2)، لكن مما يؤسف له أن هذا العالم الفذّ والذي دوّن حياة ومؤلّفات آلاف العلماء لم يوفق أحد لتوثيق حياته بما يتناسب مع عظمة مقامه وجهوده العلمية الجبارة في حفظ التراث وخصوصاً في مدة مكوثه في سامرّاء العسكريين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهذه المساهمة البسيطة من المركز في إعادة طباعة مقدمة الذريعة التي ألفها في سامراء - مضافاً لما تقدم ذكره من المؤلّفات- ، تُعدُّ خطوة واعدة في الاتجاه الصحيح لغرض تسليط الضوء على العلماء الذين ابدعوا في سامرّاء ولم يحظوا بالاهتمام المناسب مع عظيم جهودهم.
الأقل كريم مسير/25 ذ.ق/ 1440ه- * . النجف الأشرف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من مفاخر سامرّاء ومن غُرر ما كُتب في تلك الربوع الكتاب الذّائع الصّيت وعديم النّظير، الذي حوى التعريف بالكتب ونفائس المخطوطات، بل وأحياها، «كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة » لمؤلّفه العَلَم والمحقق الفذّ الشّيخ آقا بزرگ الطّهراني العسكري، الذي قضى من عُمره الشّريف (25) عاماً في سامراء المشرفة(1)، عاكفاً على التأليف والتّصنيف، منتفعاً ببركات جوار مرقد العَسكَرِيَّين (عَلَيهِما السَّلَامُ) ، ومستفيداً من الخلوة في رحاب مدرسة السيّد المجدّد الشيرازي (قدس سره) ، وكما صرّح هو بنفسه قائلاً: (هذا الفهرس الذي شرعت فيه في يوم دحو الأرض 25 ذي القعدة 1329 ه-، رتّبته على ترتيب حروف أوائل الكتب فقط، فخرج تمام الحروف في مجلّد واحد في (1331 ه-) وسمّيته المسودة...) إلى أن قال: (وعرضته على أبي محمّد الحسن صدر الدّين الكاظمي فاستحسنه، وكتب بخطّه تقريظاً في أوّل مجلّداته وسماه بهذا الاسم (2)، وبقيت تلك المخطوطات سنين يستفيد
1) شرع في تأليف الذريعة بسامراء في مدرسة السَّيّد المجدد الشيرازي (قدس سره) سنة 1329ه-، وغادرها سنة 1354ه-، الموافق لسنة 1935م. ينظر : هدية الرازي للإمام المجدد الشيرازي (قدس سره) : 11 ، الذريعة: 1/ مقدمة العلّامة الأوردبادي، وكذا الذريعة: ج 20 في ترجمة الشيخ الطهراني في ذكرى وفاته
2) ذکر الشَّيخ آقا بزرگ الطَّهراني بأنّ الحجّة الشَّيخ ميرزا محمد رجب الطهراني العسكري هو أوَّل من أشار إليَّ بالإقدام على تأليف هذا الكتاب وقد سماه (كشف الحجاب عن تصانيف الأصحاب) وما زال مشوّقاً إليه ساعياً في أسبابه جزاه اللّه خير جزاء المحسنين. ينظر : الذريعة : 1/ 5 ط . الغري سنة 1355ه-.
منها الطّالبون، وكنت آنذاك أسكن بسامرّاء) (1).
وكان من حسن التوفيق أن عثرنا على هذه الوريقات التي كتبها الشّيخ بنفسه كمقدّمة للذّريعة، والتي لم تُطبع من قبل، وقد حوت جملةً من الفوائد النافعة في فضل الكتابة، وشرف الكتاب، و في تعيين أوّل كتاب كُتِبَ في الإسلام، وفي سيرة السلّف من العلماء الأعلام في التأليف والتّصنيف.. إلى غير ذلك من الفوائد.
وقد أشار إليها الشَّيخ الطَّهراني في مقدمة الطّبعة الأولى من الذَّريعة قائلاً: (إنّي مهّدت عدّة مقدّمات عند شروعي في هذا التأليف بيّنت فيها سيرة الشّيعة العمومية والخصوصيّة في التأليف والكتابة والتّصنيف، ثمّ بدا لي إسقاطها؛ لعذر لعلّي أشير إليه، لكن لا بأس بذكر جُمل منها ) (2).
ثُمَّ ذكر الفائدة الثانية والثالثة من هذه الفوائد، وقد ذكر قبلهما الفائدة الأولى في بيان فضل الكتابة وشرف الكتب والتّرغيب في تأليفها وتصنيفها.
ولم يشر المصنّف إلى عذره في إسقاط هذه المقدَّمة، ولعلّه اكتفى بما كتبه السيد حسن الصدر في كتابه (تأسيس الشَّيعة الكرام لعلوم الإسلام)، فقد أجاد السّيد وبذل الوسع في ذلك، وبسبب أهمّية هذه المقدّمة التي كتبها الشَّيخ؛ ولأنه ذكر بعضها في مقدّمة الذّريعة المطبوعة، ولاحتوائها على نكت لطيفة ارتأينا طباعتها؛ لأنّها تمثّل جزءاً من تراث سامراء المهمل.
وقد أخذ مركز تراث سامراء على عاتقه مهمّة تحقيق ونشر تراث هذه المدينة المباركة، وفي مقدمتها تراث حوزة سامراء، مع الأخذ بنظر الاعتبار المحافظة على التميّز والريادة وجودة الانتقاء، فلذا كان من أولوياتنا البحث عن الكنوز المخفية أو النادرة الوجود.
وهذا ثالث إصدار من تلك الدرر التي غفلت عنها العيون، فبعد الحصول على مخطوط( مآثر الكبراء في تاريخ سامراء) للشيخ ذبيح اللّه المحلاتي، وطباعة بعض أجزائه والعمل لا زال مستمراً في إخراج البقية، وبعد تحقيق كتاب (معالم العبر) الذي ألّفه العلّامة النّوري (رحمة اللّه) في سامراء، والذي طبع قبل أكثر من مائة عام طبعة حجرية فقط، فكان لنا شرف إصدار الطبعة الحروفية الأولى.
يأتي هذا الأثر النفيس ثالثاً في سلسة ( ما كتب في سامراء) وفي ربوع حوزتها الّتي قلّما تجد حوزة علميّة سواء في النّجف الأشرف أو غيرها لا تدين لتلك الحوزة المباركة، أو لم تقتبس من نورها، ولو لم يكن إلّا كتاب مستدرك الوسائل وخاتمته للعلامة النّوري؛ والذّريعة للعلّامة الطّهراني، لكفى بذلك فخراً لتلك الحوزة المبدعة في نتاجها والمظلومة لقلة الاهتمام بأعلامها.
النجف الأشرف/26 ذي القعدة/ 1437ه-
بسم اللّه الرحمن الرحيم
دأب مركز تراث سامراء على إبراز الدور العلمي والحضاري لتلك المدينة المشرّفة، وأعطى أهمية بالغة لتراث حوزة سامراء، آخذاً بنظر الاعتبار المحافظة على التميز والريادة وجودة الانتقاء، معتزاً بتحقيق هذا الأثر النفيس، والذي هو عبارة عن مقدمة كتاب الذريعة، لمؤلّفه العلّامة المحقق الخبير الشيخ آقا بزرك الطهراني، وهي مقدمة ممهّدة للكتاب، صرّح المصنّف بأنها عبارة عن خمس فوائد، ولكن المذكور فيها هو أربع فقط، ولعل المصنف(رحمة اللّه) غفل عن ذكر عنوان الفائدة الخامسة؛ لأنّه عندما ذكر الفائدة الرابعة، وهي في بيان سير العلماء من الإمامية في التأليف والتصنيف، ثم ذكر في آخرها أسباب استتار الكتب وعدم اشتهارها، فذكر أربعة أسباب رئيسة تكون لسائر الأسباب مصدراً، وهذا يناسب كونها فائدة مستقلة لا سيما مع تغاير موضوعها مع عنوان الفائدة الرابعة.
وكيف كان، فإنها بمجملها فوائد نافعة صدرت من قلم خبير قلما جاد الزمان بمثله.
ويبقى هنا تساؤل مهم عن المبرر لطباعتها ونشرها بعد أن أسقطها المؤلّف ولم تطبع تلك المقدمة مع الكتاب، فما المبرر لنا لطباعتها ونشرها ؟
وللجواب نقول:
1- إنّه لا يوجد محذور واضح من إسقاط هذه المقدمة، إذ هي عبارة عن
جملة فوائد نافعة كما لا يخفى على من راجعها، وتتناسب تماماً مع غرض المصنف (رحمة اللّه) ، وتتوافق مع منهج الكتاب.
2 - إنّ الشيخ نفسه أشار إليها وعاد ونقل منها كما صرّح بذلك قائلاً : (إنّي مهدت عدة مقدمات عند شروعي في هذا التأليف ... لكن لا بأس بذكر جمل منها) ، ثم نقل الفائدة الأولى والثانية والثالثة.
3- إن بقية الفوائد - الرابعة والخامسة - مبثوثة في كتاب الذريعة كما لا يخفى على من طالعها، بل أصل تأسيس كتاب الذريعة هو لغرض إثبات بعض تلك الفوائد المذكورة، فإن الذي فصله في كتاب الذريعة قد أجمله في هذه المقدمة.
4- لعلّ الشيخ استغنى عن هذه المقدمة بما كتبه العلّامة الجليل السيد حسن الصدر الكاظمي في كتابه "تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام" فقد أجاد السيد، وأبدع في التتبع، وأغنى عمّن سواه.
5 - وهو الأهم، إن هذه المقدمة تمثّل وثيقة مهمة صدرت في سامراء في عصرها العلمي الزاهر، فليس من المناسب إغفالها والتغاضي عنها بدعوى أنّ المصنف لم يثبتها في مقدمة كتابه، لا سيما مع إشارته إليها، والاقتباس منها.
وقد بذل المركز، ولا يزال جهداً في البحث والتنقيب عن هكذا وثائق ومخطوطات؛ لكي يلفت النظر إلى عظمة هذه المدينة، وإلى دور حوزتها الريادي الذي قلّما تجد حوزة علمية في أصقاع الدنيا لا تدين بالاحترام والوفاء لتلك الحوزة المبدعة والتي خرّجت أساطين العلم وفطاحل الفقهاء وفحول الأصوليين.
اعتمدنا في تحقيق هذه المخطوطة على النسخة الوحيدة التي حصلنا عليها من مكتبة المصنّف في النجف الأشرف بواسطة مسؤول المكتبة، وبذلنا جهداً في سبيل تحصيل نسخة أخرى أو العثور على حواشي للمصنّف ترتبط بالمخطوط ولكن لم نوفق لذلك وكانت خطوات العمل كالآتي:
1 - مقابلة المخطوطة مع المنضّد بدقة للوصول إلى مراد المصنف.
2 - تخريج الآيات الكريمة، والروايات الشريفة، والنصوص التي أوردها المصنّف، مع التأكد من صحة المنقول من المصادر.
3 - استدراك ما سقط من قلم المصنّف في بعض الموارد.
4- توضيح الكلمات التي تحتاج إلى إيضاح بالرجوع إلى المصادر اللغوية.
5 - ترجمة بعض الأسماء الواردة في الكتاب.
6 - تنسيق الكتاب وتنظيمه بالفصل بين فوائده ومطالبه ليصبح أسهل وأيسر للقارئ.
وهي مخطوطة صغيرة ونادرة محفوظة في مكتبة المصنف في النجف الأشرف، عدد صفحاتها ،12 وعدد الأسطر في كل صفحة بمعدل 30 سطراً، مكتوبة بخط جميل وواضح ومنسّق رغم دقة الكتابة وصغر الحروف. وقد كتبت بخط النسخ والناسخ ظاهراً هو المصنف (رَحمةُ اللّه) ، وقياس صفحة المخطوطة (24*7اسم).
jpg24^
الصفحة الأوّلى من نسخة المؤلف (رَحمهُ اللّه)
jpg25^
الصفحة الأخيرة من نسخة المؤلف (رَحمهُ اللّه)
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وله الحمد والمجد، والصَّلاة والسَّلام على سيّد أنبيائه والصفوة من أبنائه.
وبعد، فلعمري إنّ شرف الرّجال إنّما يُعرف بشرف المساعي والأعمال، ولقد مرّ على الطَّائفة الحقة الإماميّة ثلاثة عشر قرناً، وفي كلّ قرنٍ من العلماء والأفاضل المؤلّفين بأنواع العلوم وأفانين التصانيف ما لا يحصي عددهم وعدد مؤلّفاتهم غير خالقهم.
ولقد كان من الحريّ بل اللّازم أن يقوم في كلّ عصر من يضبط أسماء علمائه ومؤلّفاته حتى تتصل سلسلة الأعصار بعضها ببعض، وتعرف مؤلّفات علماء هذه الطائفة المقدَّسة التي يمكن أن يقال: إنَّه ليس في طوائف الإسلام طائفة أعظم منها في العلوم آثاراً ومآثر، وأبعد منها قدماً وتقدّماً وإقداماً. ولكن لا تزال مآثر علمائها وعظمائها مجهولة حتى لأهل العلم من أبنائها فضلاً عن عوامّها وعامّة أغيارها من سائر المذاهب والملل، ولم ينهض في غضون هذه المدّة المتطاولة والقرون المترامية من يقوم بهذه الخدمة الجليلة لأمّته وأعاظم ملّته.
نعم، تصدّى في هذه الأواخر بعض فضلاء الرّوم(1)فكتب كتابه المعروف بكشف الظنون، وهو غير وافٍ بضبط كتب أبناء جلدته وعلماء أمّته فضلاً عن غيرهم، دع عنك ما وقع فيه من غرائب الاشتباهات وعجائب
1) هو المؤرخ والأديب مصطفى بن عبد اللّه القسطنطيني الحنفي الشهير ب- (كاتب چلبي) والمعروف ب- (حاجي خليفة - ت 1067ه-) مؤلف كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
الأغاليط، يعرف ذلك أهل المعرفة والمتخصص بهذه الصفة.
والقصارى إنّ هذه الأمنية، أعني أمنية تأليفٍ تضبط فيه مؤلّفات علمائنا الإماميّة رضوان اللّه [عليهم]، ويحصى ما يمكن إحصاؤه حسب الجهد والطاقة من مصنّفاتهم لم تزل حسرة في نفوس الأكابر والعلماء الفطاحل ممن أدركناهم.
وقد قام في عصرنا هذا بعض الكاتبين في الأقطار النّائية فألّف في ذلك الموضوع ما يوجب الأسف واللّهف؛ لعدم وفائه بالبغية المقصودة والضالّة المنشودة.
حتّى إذا وقفنا على ما عاناه جناب العالم التّحرير، والخرّيت الخبير، جامع العلم والورع، ومحيي السنّة ومميت البدع، أخونا وخليلنا في اللّه الشيخ آقا بزرگ الطهراني أيّده اللّه وسدّده، وأمدّه بخصوص عناياته وخاصّة ألطافه، فوجدناه وافياً بالغرض ملتقطاً للجواهر، نابذاً للفضول والعرض، فعرفنا مقدار علوّ همّته، وشرف مساعيه وجليل عمله، ورجونا راغبين إلى اللّه سبحانه في الدّعاء بأن يعينه على المثابرة على هذا المشروع الجليل ، والعمل الشاق، كما نرجو من سائر المؤمنين على اختلاف طبقاتهم كل بحسبه أن يمدّ إليه يد المساعدة والمؤازرة، وأن يقدّروا قدر هذه الخدمة الكبرى لهذه الأمة ولأسلافها الأعاظم، ساعين في نشر هذه الكتب وتعميم الفائدة، والابتهاج بل الافتخار به بين سائر العناصر والمذاهب، ومنه جلّ شأنه نستمد المعونة والتوفيق للجميع إن شاء اللّه (1).
كتبه بأنامله الدائرة محمّد الحسين آل كاشف الغطاء في سرّ من رأى شهر شوال سنة 1341ه-
1) اعدنا نشر هذا التقريظ لأنه يختلف قليلًا عمّا طبع في كتاب الذريعة، فضلًا عن كتابته في سامراء بينما المطبوع مع الذريعة لم يشر إلى ذلك
Jpg31^
صورة لمخطوطة تقريظ الشَّيخ آية اللّه محمّد الحسين آل كاشف الغطاء (قدس سره)(1).
1) حصلنا على هذه النسخة من مكتبة الإمام محمد الحسين آل كاشف الغطاء(قدس سره) بوساطة جناب الأخ العزيز الشيخ أمير آل كاشف الغطاء فله منّا كلّ التقدير والشكر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي كتب على صحائف قلوبنا محبة الأئمة الهداة، وجعل ولايتهم ذريعة الشّيعة إلى النجاة، ووسيلة إدراك سعادة الحياة والممات، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمّد الهادي للبريّات، وعلى آله الطّاهرين، الكاشفين عن خطأ الظنون والشُّبهات، صلاة متراسلة متوالية متواترة متكاثرة إلى يوم العرصات.
وبعد، فإنّي بعدما كُشفت بتوفيق اللّه تعالى عنّي ظنون الحجاب، ورُفعت عن المستور المكنون ستار النقاب، واطلعت على جملة قليلة من تصانيف الأصحاب، فوجدت الشّهير المتداول منها بين العلماء يسيراً معدوداً، والكثير منها قليلاً وجوداً، بحيث لا يرى شيئاً موجوداً، قد منعت بعزّة وجودها عن عيون الناظرين ،شهودها، بل جاوزت الحدود في الخمول والخمود، حتى إنّ الزاعمين للخوض في لُجّة كلّ مقصود ، والمتّسمين بالبحث عن حقيقة كلّ موجود؛ حجبوا عن معرفتها ولو شيئاً قليلاً، وحُرِموا عن الاغتراف بها ولو شذراً يسيراً، فبسطوا ألسن أقلامهم على صحائف أرقامهم بالنكر الشّديد، والجحد الأكيد، بأنَّ ما قيل إنّه من هذا الباب، أو يقال قد كان ولكنه انتقل إلى عالم المثال، وأنّ من يدّعي فضله من أبناء العلم والتعليم كانوا بُرهةً، وقد بدّلوا إلى العظام الرّميم، ولعدم أثر باقي عنهم ولا نفع عميم، لا يستحقّون منا الإجلال والتّعظيم.
فلمّا سمعت الجحود والإنكار من الجرائد والمجلّات (1)
1 - تكفّل السَّيّد حسن الصدر بأنّ يؤلّف كتاباً في تأسيس الشيعة للعلوم الإسلامية.
2- تكفّل الشَّيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء بأن يظهر أغلاط كتاب جرجي زيدان ونقائصه.
3 - تكفّل الشَّيخ آقا بزرگ بأن يجمع تاريخ الآداب الشيعية.
فكانت نتيجة العمل الأوّل كتاب «تأسيس الشَّيعة الكرام لعلوم الإسلام» الذي طبعت خلاصته سنة 1331ه- بعنوان «الشَّيعة وفنون الإسلام» ، ثمّ قام ابنه السَّيّد محمّد بعد وفاة أبيه بطبع الكتاب بتشجيع من صاحب الذريعة.
وكانت نتيجة عمل الشَّيخ كاشف الغطاء كتاباً هو «المراجعات الريحانية» أو «النقود والرّدود» وفي الجزء الثاني منه صار إلى ذكر أخطاء جرجي زيدان.
وأما الشيخ آقا بزرگ فقد وضع «الذريعة». ولعلّ قول المصنف: (الجرائد والمجلات) إشارة إلى كتاب جرجي زيدان ونحوه
، ورأيتهما من أفحش الظلم وأقبح المجازات، ورددت أمرهما بين العناد أو الجهالات.قلت في نفسي: إذا كان هذا زعم من يعتقد أنه من المتنوّرين(2)، ويرى
1) ينظر : الطَّهراني، الذريعة : 20/ 5 ، حيث ذكر سبب تأليف الذريعة، وهو: وضع جرجي زیدان کتابه (تاریخ آداب اللغة العربية) فلم ينصف الشَّيعة كما ينبغي؛ فاعتزم نفر من علماء الشَّيعة التصدّي لكتابه، ومن بعد أن تدارس ذلك النفر هذه القضية اتفقوا على أن يقوم ثلاثة منهم بثلاثة أعمال:
2) يقصد جرجي زيدان وهو: جرجي بن حبيب زيدان: منشئ مجلة ( الهلال) بمصر . وصاحب التصانيف الكثيرة. ولد وتعلم ببيروت ، ورحل إلى مصر ، فأصدر مجلة الهلال مدة (اثنين وعشرين عاماً) وتوفي بالقاهرة. له من الكتب: (تاريخ مصر الحديث - ط) جز آن ، و ( تاريخ التمدن الإسلامي – ط) خمسة أجزاء في مجلد ، و ( تاريخ العرب قبل الإسلام - ط ) و ( تاريخ الماسونية العام - ط ) و ( تراجم مشاهير الشرق – ط) جزآن،) و الفلسفة اللغوية - ط ) و (تاريخ اللغة العربية - ط) و (آداب اللغة العربية - ط) أربعة أجزاء، و (أنساب العرب القدماء - ط) و (علم الفراسة الحديث - ط) و (طبقات الأمم - ط ) و ( عجائب الخلق - ط ) و ( التاريخ العام - ط ) الجزء الأول، و(مختصر تاريخ اليونان والرومان - ط ) و (مختصر جغرافية مصر - ط) وغيرها، ينظر: خير الدين الزركلي، الأعلام 2/117؛ رضا كحالة، معجم المؤلفين: 3/ 125
نفسه من العلم في مقام مكين، فكيف بسائر النّاس والعوام الذين لا يميزون الغثَّ من السّمين؟! فاحتملت في نفسي أن أكون ممن يحرم عليه الكتمان، ويجب عليه الإظهار والبيان، سيما بعدما رأيت جُلّا من فضلاء الشّيعة، بل كثيراً من أكابر الأصحاب لا يعلمون في هذا الباب، إلّا إجمالاً، بثبوت أصل لنا أو كتاب، وهم اليوم ذاهلون عن تفاصيل ما يشيد به أركان هدايتهم، ویشدّ به دعائم ديانتهم، ويؤيّد به طريقتهم، مع أنّ معرفة التفاصيل يزيد بصيرتهم، ويُقوّي عقيدتهم.
فلما أحسست بالدّاء الدفين، وأنَّ كُتب أصحابنا قد انطمست فيما بين الأقربين والأبعدين ، وآثار الشَّيعة قد اندرست من بين العالمين، وكانت قبل ذا عيناً فصارت أثراً، وكادت تبلغ في هذه الأعصار أن لا يُرى منها عين ولا آثار؛ كنت أتأسف على تلك الخزائن المذخورة (1)، التي عادت كأن لم تكن مذكورة، ودمت أتحسّر على تلك الأعلام المستطيرة، والأقمار المستنيرة، التي كانت في شرق الآفاق وغربها مستطيلة، فعند ذا قوي ذلك الاحتمال، وألزمني بترك الإهمال وناداني سائق التوفيق، بأن الأسى والأسف مما لا يفيق (2)، والندامة والحسرات ليست إلا بضاعة مزجاة.
1) قال المؤلف : (.. لما شرعت سنة 1329 ه- بتأليف كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة كنت أعثر في أثناء تفتيشي على أسماء الكتب على ثلة كبيرة من الفضلاء الأصحاب ومؤلفيهم لا ذكر لهم في أي كتاب حتى كأنهم لم يكونوا من أهل الدنيا في حين من الدهر فكنت آسف كثيراً على انطماس آثارهم واندراس رسومهم ورأيتُ من حقهم الواجب على من تأخر عنهم المسارعة إلى إحياء ذكرهم وتدارك أمرهم وبعد فراغي من تأليف الذريعة سنة1333 ه- وجدت نفسي قادراً على الوصول إلى بعض ذلك). الطبقات : 1/6
2) كذا في الأصل، ولعله: (مما لا يليق(
فشمّرت عن ساق الجد في هذا الميدان (1)، مع علمي بقصر الباع، وقلّة الاطلاع، عملاً ب- «أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور»(2)وأنَّ «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (3)فأطعت ذلك الإلزام ، ولبّيت هذا المنادي، وامتثلت أيضاً أمر شيخنا ومولانا وسيدنا أبي محمد الحسن بن الهادي (4)
قال أمين الرّيحاني يصفه : ( عظيم الخلق والخلق، ذو جبين وضّاح ولحية كثّة بيضاء، وحكمة نبوية ، يعتمّ بعمامة سوداء كبيرة تجيئه الربّيات من مريديه في الهند وإيران، فينفقها في سبيل البرّ ويعيش زاهداً متقشفاً على حصير). له تصانيف كثيرة منها : كتاب فصل القضا في الكتاب المشتهر بفقه الرضا يثبت فيه أنَّ الكتاب المشتهر ب-«فقه الرضا» هو كتاب التكليف للشلمغاني، وله تكملة أمل الآمل ، ثلاثة مجلدات، تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام، الشَّيعة وفنون الإسلام(مطبوع)، وغير ذلك حتّى قيل : مصنفاته تجاوزت المائة. ينظر : السيد حسن الصدر ، تكملة أمل الآمل: 1/ 13/ المقدّمة؛ الأمين، أعيان الشَّيعة : 5/ 325؛ الزركلي، الأعلام: 224/2.
(5)، أدام اللّه1) مما يكشف عن شدة حرص المصنف (رَحمهُ اللّه) وما بذله من جهد للحفاظ على تراث الأعلام ما ذكره قائلاً: (... إن هذا الكتاب بالخصوص مُنَي ببعض الحوادث التي انتابته خلال هذه المدة منها : أنه سقط مرة بتمام مجلداته مع أسباب لي في بركة ماء بين بغداد وكربلاء فسرت الرطوبة إلى بعض عباراته فشوهتها). الطبقات :1/7
2) ينظر: ابن أبي جمهور الإحسائي ، عوالي اللآلي : 4 / 58
3) المصدر نفسه: 4/5
4) أبو محمّد الحسن بن الهادي، صدر الدين الكاظمّي (ت 1354ه- ) وينتهي نسبه إلى إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى الكاظم(عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ولد في 29 من شهر رمضان، سنة 1272 ه- بمدينة الكاظمية في العراق، سافر إلى النجف الأشرف بأمر من والده سنة 1290ه-، لإكمال دراسته الحوزوية، حتى حصل على رتبة الإجتهاد، ارتحل إلى سامراء النجف الأشرف سنة 1297ه-، كانت أوقاته في سامراء مرتبة بين حضور على أستاذه الإمام المجدد الشيرازي(قدس سره) ، ومناظرة مع أترابه الأعلام، ومحاضرة يلقيها على ،تلامذته، وتأليف ينفرد فيه بكتابه، وعبادة ينقطع فيها إلى محرابه.
5) وقد كتب السيد حسن الصدر الكاظمي تقريظاً على كتاب الذريعة: «هذا هو الكتاب الشريف والفهرس المنيف المسمى ب- (الذريعة إلى معرفة مصنفات الشيعة) تأليف الأجلّ الأفضل والحبر الكامل الأكمل أنموذج السلف وأبو الفضائل والطرف المحدّث الفقيه والرجالي النبيه والأصولي الخبير الشيخ محمد حسن المعروف ب- (الشيخ آقا بزرك الطهراني) نزيل دار الغيبة سرّه اللّه في الدنيا والآخرة، قد أحيى آثار العلماء، وحفظها من الضياع وضبطها بما تهتز إليه القلوب والأسماع فصار له الذكر الجميل على مرور الأعصار، والأجر الجزيل الذي أعده اللّه لمن أحيى من الدين آثاره، وشيد مشيده وأخباره؛ فجزاه اللّه خير جزاء المحسنين بمحمد وآله الميامين، واخترت أنا له هذا الاسم المترجم عن معناه الحاكي عما اشتمل عليه لفظه ومعناه، فأسأل اللّه جل جلاله توفيقه على الدوام لإحياء آثار الدين وهو ولي التوفيق. حرّره الأحقر ابن العلّامة السيد الهادي الشهير بالسيد حسن صدر الدين في ثامن ذي الحجة الحرام سنة أربع وثلاثين وثلثمائة بعد الألف من الهجرة المباركة)
ظلّه على الحاضر والبادي، وبادرت إلى جمع ما اطّلعت عليه منها، بترتيب الحروف على النّحو المألوف، بعد كثرة الاختلاف إلى خزائن الكتب التي يسّر اللّه تعالى الوصول إليها، وشدّة الائتلاف بمطالعة التّواريخ والتّراجم، والمراجعة إلى مظان ذكرها، ولمّا كتبت كثيراً ممّا اطّلعت عليه من الأسماء العليا التي لا يحصيها إلّا من له الأسماء الحسنى سمّاه سيّدنا المعظّم [ المشار] إليه ب- «الذريعة إلى تصانيف الشَّيعة» (1)فأخذت الاسم بعين الرّضا والتقبيل؛ تفاؤلاً بأنّ هذا المهدي الحقير اليسيرَ القليل قد افتخر بخِلَع القبول لدى المهدى إليهم من آل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، أعني صاحبي القبّة الرفيعة والعتبة الشّريفة المنيعة، وأولي السُّدّة السنية السريّة، والناحية المقدسة العسكريَّة (2)، حضرة الإمام العاشر أبي الحسن علّي بن محمد الهادي(عَلَيهِم السَّلَامُ)،
1) قال المصنف (رحمةاللّه) في الذريعة : 1/ 4 : ( ولما كمل ترتيب أجزاء الكتاب بتوفيقه سبحانه في سنة 1334 ه- ، وعرضته على سيدنا العلامة المبرور فقدره واستحسنه وسماه ب- (الذريعة إلى معرفة مصنفات الشيعة)
2) قال المصنف (رحمةاللّه) في الذريعة : 4/1 : (شرعت فيه أواخر سنة 1329 ه- في البلدة المقدسة (سامراء) دار ولادة الإمام الثاني عشر، ومدفن أبيه وجده الإمامين الهمامين أبي الحسن علي بن محمد الهادي وأبي محمد الحسن العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ) ، واهديته إلى تلك السدة السنية والناحية المقدسة العسكرية).
وحضرة الإمام الحادي عشر أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ) ، وحضرة الإمام الثّاني عشر القائم المنتظر أبي القاسم المهدي صاحب العصر والأمر والزّمان وخليفة الرحمن صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين، وعجّل اللّه فرج آخرهم، كما منّ علينا ببركات أوّلهم، ورزقنا مجاورتهم(1)، ووفّقنا للنزول بساحتهم، والقيام بخدمتهم؛ فإنّهم صاحبو الأسماء المذكورة، الّتي هي على ساق العرش مسطورة (2)، أسأل اللّه بحقّهم القبول، والبلوغ إلى ما هو مأمول، فإنّه أفضل مقصود وأكرم مسؤول.
ولنقدّم قبل الشروع عدَّة فوائد نافعة إن شاء اللّه تعالى، وهي بعدد الخمسة الطاهرة(3):
1) سكن المؤلّف (طاب ثراه) في سامراء المقدسة حوالي (25 سنة) أمتدت من سنة 1329 ه- إلى سنة 1354ه-، تخللها سفره إلى الكاظمية من سنة 1335 ه- بسبب الحرب العالمية الأولى ثم عاد إلى سامراء سنة 1337 ه- بأمر زعيم الشيعة في وقته الشيخ محمد تقي الشيرازي، وألّف الذريعة وجملة من مؤلّفاته في مدينة سامراء المقدسة. كما تقدم في مقدمة المركز
2) ینظر: الصدوق، الخصال: 638 ، علل الشرائع : 1/ 6، عيون أخبار الرضاء : 1/238
3) الظاهر أنَّ المصنف غفل عن ذكر عنوان خاص للفائدة الخامسة. فلاحظ
في التيمّن بذكر عدّة أحاديث مرويّة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمة الأطياب (عَلَيهِم السَّلَامُ) ، في بيان فضل الكتابة وشرف الكتاب، ورجحان اقتناء الكتب وحفظها، والحثّ بالرجوع إليها وبثّها، والترغيب في تأليفها وتصنيفها، وما يدعو من الحاجة إليها.
في التيمن بذكر عدّة أحاديث مرويّة عن النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمة الأطياب (عَلَيهِم السَّلَامُ) ، في بيان فضل الكتابة وشرف الكتاب، ورجحان اقتناء الكتب وحفظها، والحثّ بالرجوع إليها وبثّها، والترغيب في تأليفها وتصنيفها، وما يدعو من الحاجة إليها. والأخبار في هذه الأبواب وإن كانت كثيرة، نتبرّك منها بمعدود قليل، تحرزاً عن التطويل.
وأما كلمات الحكماء والعلماء وأهل المعرفة بحقيقة الكتب من الأدباء والشّعراء في بيان فوائد الكتاب والكتابة، والأنس بها والإعراض عن سواها فلا يُستقصى، كما أنّ الأحاديث في خصوص حفظ الأحاديث، والجلوس في مجالسها وتعليمها وبثّها ونشرها وحفظ خصوص الأربعين منها، مستفيضة أو متواترة (1)، فأقول:
1) الكليني، الكافي: 1/ 49 ، كتاب العقل والجهل، باب النوادر ح 7؛ الصدوق، الأمالي: 382
قال: القلب يتكل على الكتابة» (1).
وفيه عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير ، «قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: اكتبوا، فإنّكم لا تحفظون حتّى تكتبوا» (2).
وفيه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن ابن أبي بكير (3)، عن عبيد بن زرارة،« قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : احتفظوا بكتبكم، فإنّكم سوف تحتاجون إليها» (4).
وفيه عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابه، عن عن أبي سعيد الخدري (5)، عن المفضّل بن عمر، «قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اكتب وبُثّ علمك في إخوانك، فإن مت فأورث كُتبكَ بنيك، فإنّه يأتي على النّاس زمان هرج، لا يأنسون فيه إلا بكتبهم » (6).
ونروي عن عاصم بن حميد الحنّاط، في أصله الموجود إلى اليوم(7)عن أبي بصير، «قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: دخل علىَّ
1) الكليني، الكافي: 1/52 ، كتاب العقل والجهل باب رواية الكتب والحديث، ح8.
2) المصدر نفسه كتاب العقل والجهل باب رواية الكتب والحديث ، ح 9
3) كذا في الأصل والصحيح:( ابن بكير)
4) الكليني، الكافي: كتاب العقل والجهل باب رواية الكتب والحديث، ح 10
5) كذا في الأصل والصحيح: (الخيبري).
6) الكليني، الكافي : 1 / 52 ، كتاب العقل والجهل، باب رواية الكتب والحديث، ح11
7) طبع ضمن: المحمودي، الأصول الستة عشر
النّاس من أهل البصرة فسألوني عن أحاديث فكتبوها، فما يمنعكم من الكتاب، أما إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا » (1).
وفي أصل عاصم أيضاً سمعت أبا بصير يقول: «قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اكتبوا، فإنّكم لا تحفظون إلّا بالكتاب» (2).
ونروي عن سبط الشَّيخ الطبرسي في مشكاة الأنوار هذا الحديث باختلاف يسير مرسلا عن أبي بصير، قال: «دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: ما يمنعكم من الكتابة؟! إنّكم لن تحفظوا حتى تكتبوا»، إنّه خرج من عندي رهط من أهل البصرة سألوني عن أشياء فكتبوها» (3).
8 . ونروي عن الشَّيخ الجليل أبي محمد الحسن بن علي بن شعبة الحرّاني، معاصر الشيخ الصدوق، في كتابه تحف العقول مرسلاً «عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: قيدوا العلم بالكتابة» (4).
ونروي عن الشَّيخ الجليل محمّد بن أبي جمهور الإحسائي في عوالي اللآلي بالإسناد عن جريح، عن عطا، عن عبد اللّه بن عمر قال: « قلت: يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، أُقيّد العلم؟ قال: نعم. قيل: وما تقييده؟ قال: كتابته» (5).
وفي العوالي أيضاً، بالإسناد عن حمّاد بن سلمة، عن محمّد بن إسحاق،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده ، قال : «قلت: يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أكتب كلّ ما أسمع منك؟ قال: نعم. قلت: في الرّضا والغضب؟ قال: نعم، فإنّي لا أقول في ذلك كله إلّا الحق» (1).
ونروي عن الشيخ الجليل أبي الفتح عبد الواحد بن محمد الآمدي، من مشایخ ابن شهر آشوب الذي توفّي سنة 588 ه-، في كتابه غُرر الحكم مُرسلاً «عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : من تسلّى بالكتب لم تفته سلوة» (2).
وفيه أيضاً مُرسلاً «عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: الكتب بساتين العلماء» (3).
ولنكتفِ بهذه الاثني عشر حديثاً للتيمن والتبرّك.
في تعيين أوّل كتاب كُتب في الإسلام بعد كتاب اللّه الملك العلّام، وأوّل من عمل بهذه السنة السنيّة، وسبق في هذا المشروع على كافّة البَريَّة.
في تعيين أوّل كتاب كُتب في الإسلام بعد كتاب اللّه الملك العلّام، وأوّل من عمل بهذه السّنة السنيّة، وسبق في هذا المشروع على كافّة البريّة، فأقول:
أوّل ما كتب في الإسلام هو أمالي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (1)، وأوّل كاتب فيه هو الذي كان أسبق القوم إيماناً، وأخضعهم اللّه جناناً، أعني: سيّدنا وإمامنا أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فإنّه كتب بخطّه كتاباً أملاه عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، ونسخة الأمالي موجودة إلى اليوم عند سيّدنا وإمامنا صاحب الزّمان (صلوات اللّه عليه وعجل اللّه فرجه)، ورثها عن آبائه الطاهرين (عَلَيهِم السَّلَامُ) كسائر مواريث الأنبياء والمرسلين، والأخبارُ به من طرق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ، الذين هم أدرى بما في البيت، مستفيضة، منها:
ما رواه الشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن علّي النجاشي المتوفّى سنة 450 ه- في رجاله في ترجمة محمّد بن عذافر بإسناده إلى عذافر بن عيسى الصيرفي، قال: : «كنت مع الحكم بن عيينة (2)عند أبي جعفر الباقر(عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فجعل يسأله وكان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) له مكرماً ، فاختلفا في شيء، فقال أبو جعفر(عَلَيهِ السَّلَامُ) :
[ يا بني ] (1)قُم فأخرج كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) . فأخرج كتاباً مدرجا (2)عظيماً ففتحه وجعل ينظر حتّى أخرج المسألة.
فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هذا خط على (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) [ وأقبل
الحكم] (3)وقال : يا أبا محمّد، اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالاً ، فواللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4). تمّ الخبر (5).
ثُمَّ إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الكتب بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تمام القرآن، وألّفه على
1) ما بين المعقوفين من المصدر
2) خ ل: «مدروجاً»، منه (قدس سرّه)
3) ما بين المعقوفين من المصدر
4) النّجاشي، رجال النجاشي: 360
5) وقال المصنف في الذريعة (.. قطعة من هذا الأمالي موجودة بعينها حتى اليوم في كتب الشيعة ، وذلك من فضل اللّه تعالى أوردها الشيخ أبو جعفر بن بابويه الصدوق في المجلس السادس والستين من كتاب أماليه، وهي مشتملة على كثير من الآداب والسنن وأحكام الحلال والحرام يقرب من ثلاثمائة بيت، رواها بإسناده إلى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بروايته عن آبائه الكرام ، وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخره: «إنه جمعه من الكتاب الذي هو إملاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخط علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) » ونحن نحمد اللّه تعالى على تداول هذه القطعة منه بأيدينا ونسأله توفيق زيارة تمامه بزيارة من هو مذخور عنده ، وظهر مما مرَّ أن الأمالي هذا کتاب مدرج عظيم يفتح وينظر فيه وهو غير الجفر والجامعة والصحيفة الملفوفة التي طولها سبعون ذراعاً - من جلد الثور أو الشاة أو الماعز أو الضأن المشبه ملفوفها بفخذ الرجل أو فخذ الفالج (الجمل العظيم) - وأمثال ذلك من التعبيرات في أحاديث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وإن كان الجميع من إملاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخط الوصي الموجود عند خلفه المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ). الطهراني، الذريعة: 2/ 307
ترتيب النزول(1)، ويعبّر عنه في لسان أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ب-«مصحف أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) » (2)، وهو أيضاً من ودائع الإمامة الموجودة عند مولانا صاحب الزّمان (صلوات اللّه عليه وعجل فرجه) يظهره للناس عند ظهوره كما في الأخبار المستفيضة عند العامّة والخاصّة (3).
وكتب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أيضاً مصحف فاطمة الزهراء (عَلَيها السَّلَامُ) المحدَّثة الّذي فيه علم ما يكون، وهو أيضاً عند الحجّة المنتظر (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)كما في أحاديث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) المرويّة في «بصائر الدرجات» (4)، للشّيخ الجليل محمد بن الحسن الصفّار المتوفى سنة 290ه-، وغيره من كتب الشيعة (5).
وكذا كتب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المواعظ البالغة كتاب وصيّته إلى ولده الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد منصرفه من صفّين بقنسرين (6)ووصيّته الأخرى إلى محمّد بن الحنفية (7)، وفي السّياسات عهده إلى مالك الأشتر (8).
1) ابن حجر ، فتح الباري: 9/ 38؛ ابن النديم الفهرست 30
2) ينظر: السيوطيّ، الإتقان في علوم القرآن 1 / 195 ؛ الأمين، أعيان الشيعة: 1 / 90؛ الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن: 12 / 126
3) (3) المجلسي، بحار الأنوار: 26 / 33، الباب 1 من أبواب علومهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) ح50
4) ينظر: الصفّار، بصائر الدرجات: 180،172
5) ينظر: الكليني، الكافي: 1/ 238 ، باب ذكر الصحيفة ح 1 ؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه : 4 / 419
6) ينظر: الحرّاني، تحف العقول: 68 ، 197
7) ينظر المفيد، الاختصاص: 229 ؛ المجلسي، بحار الأنوار: 68 / 287، الباب 78، ح43
8) ينظر الحرّاني، تحف العقول: 126
وغير ذلك من رسائله المسطورة في رسائل الأئمة الذي جمعه الشّيخ الجليل ثقة الإسلام الكليني (1)، وأورد السَّيّد الأجل الرّضي في النهج جملة من مكاتيبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في باب مستقل (2)، وهذه كلها موجودة، والشروح عليها إلى ما شاء اللّه، ويأتي ذكر بعضها إن شاء اللّه تعالى(3).
وكذا رسائل سائر الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومكاتيبهم وتوقيعاتهم كلّها موجودة وفي تصانيف الأصحاب مدرجة، وقد عُني بجمعها بالخصوص من العلماء المتأخرين المولى علم الهدى ابن المحدّث الفيض الكاشاني في كتاب كبير سماه معادن الحكمة.
وكذا مناظراتهم واحتجاجاتهم التي جمعت في مجلدات موجودات، ومنها: رسالة الجبر والتفويض للإمام أبي الحسن الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)، والتّوحيد الذي أملاه الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مفضّل بن عمر (5)، وكتاب الإهليلجة في مناظرته مع الهندي (6)، وأما إبداعه (عَلَيهِ السَّلَامُ) العلم النّحو، وتأليفه المختصر فيه الذي ألقاه إلى أبي الأسود الدّؤلي، وقال: «انحُ نحو هذا»، فهو متّفق عليه
1) ينظر: ابن طاوس، فتح الأبواب : 73، وذكر كغيره أنّ كتاب رسائل الأئمة من مفقودات تصانيف الكليني (ره)؛ النّوري، مستدرك الوسائل : 3 / 468
2) ينظر : نهج البلاغة : 3 / 2
3) ينظر: الطهراني، الذريعة : 1/ 29 ، 12 / 21،272 / 176
4) ينظر: الطبرسي، الاحتجاج : 2 / 251؛ المجلسي، بحار الأنوار: 5 / 20 ، الباب 1 من أبواب كتاب العدل، ح30
5) ينظر : المجلسي، بحار الأنوار: 3/ 57 ؛ النوري، مستدرك الوسائل : 13 / 385 ، الباب51 من أبواب التجارة ح1
6) ينظر: ابن شهر آشوب، معالم العلماء: 159
عند كلّ أحد (1).
فإذا تعيّن أوّل كتاب كُتب في الإسلام في عصر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وبعد وفاته، أفلا ينبغي علينا أن نبيّن سيرة الشّيعة في عصر أمير المؤمنين الا إلى زمان شهادته ، وما كانت طريقتهم في التأليف والتصنيف؛ اقتداءً بإمامهم أمير المؤمنين ، حتى يسفر واضح الحق لمريده، ويقطع عذر الجاهل بالحق أو عنيده، أعاذنا اللّه وجميع العباد من الجهل والعناد، فإنّهما السبب الوحيد لخراب الدّنيا والدّين، وشقاق السابقين واللاحقين، وليس إفساد الجهل والعناد في عصرنا بدعاً، بل القرون عليه تتلى؛ لأنّ الفتنة بدأت منهما وتنتهي خطّ إليهما في كلّ عصر، بل تلحق الأخرى في الأعصار بالأولى كما ينتهي الدائرة بالنقطة الأولى، فنرى الشّيخ الجليل أبا العبّاس النجّاشي يقول في ديباجة رجاله: (فإنّي وقفت على ما ذكره السَّيّد الشّريف ، أطال اللّه بقاءه وأدام توفيقه، من تعيير قوم من مخالفينا : إنّه لا سلف لكم ولا مصنّف، وهذا قول من لا علم له بالنّاس، ولا وقف على أخبارهم، ولا عرف منازلهم وتاريخ أخبار أهل العلم ، ولا لقي أحداً فيعرف منه، ولا حجّة علينا لمن لا يعلم ولا عرف ... إلخ) (2). وكذا شيخ الطائفة في أوّل المبسوط، يقول: (لا زال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع، يستحقرون فقه أصحابنا ... إلخ) (3).
فيظهر أنّ تلك المقالات ما صدرت قديماً إلّا من الجهالات، فالواجب أن نسعى في إزالتها بكلّ مقدور.
فأقول: إنّ أجلّاء أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كانوا بين مؤلّف للكتاب، أو ممل للأحاديث للكتاب، فهم إمّا كتبوا بأنفسهم أو كُتب عنهم، كما يظهر للمراجع إلى تراجمهم، ونحن نذكر بعضهم ممّن عقد لهم النجاشي باباً مفرداً في أوّل رجاله بعنوان : [ ذكر ] الطبقة الأولى) (1):
1 - أبو رافع (2):
مولى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذي أعتقه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ببشارة إسلام عمّه العباس، وشهد حروب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، وحروب أمير المؤمنين(عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وكان صاحب بیت ماله بالكوفة (3)، وله يوم حرب البصرة خمس وثمانون سنة (4)، وبعد شهادة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجع إلى المدينة مع الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فقسم له الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) الدار علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) نصفين، وكان بها إلى أن توفي في أيام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) تقريباً، فباع ولده عبد اللّه بن أبي رافع الدّار من معاوية بمائة ألف وسبعين
ألفاً (1).
ولأبي رافع كتاب السّنن والأحكام والقضايا، أبوابه : الصَّلاة، والصّيام، والحج، والزكاة، والقضاء.
ويظهر من بيان النّجاشي أنّ النسخة كانت عنده، ويرويها بأسانيده إلى أبي رافع، وأنّ أوّله : كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا صلّى قال في أوّل الصَّلاة ... إلخ (2). وتوفي سنة الأربعين (3)كما في أسد الغابة.
2 - عبيد اللّه بن أبي رافع (4)
كاتب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، له كتاب قضايا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو كتاب طويل، وله كتاب تسمية من شهد مع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجمل وصفّين والنهروان من الصحابة (5)، يرويهما عنه الشيخ في الفهرست بإسناده إليه (6).
وقال النجاشي بعد ترجمة والده أبي رافع المذكور: (عبد اللّه مكبّراً وعلي، ابنا
1) ابن طاوس، سعد السعود 97؛ علي خان المدني، الدرجات الرفيعة: 374
2) النّجاشي، رجال النجاشي: 6 الأمين، أعيان الشّيعة : 1 / 139؛ القُمّي، الكنى والألقاب: 1 / 78 ؛ الطَّهراني، الذَّريعة : 12 / 238
3) النجاشي، رجال النجاشي: 6 ، لم يصرّح بسنة وفاته لكن ذكر اشتراكه في حروب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الصفدي، الوافي بالوفيات: 9 / 32 لكنّه ذكر أنه مات سنة 36ه-؛ علي خان المدني الدرجات الرفيعة : 374، لكنه ذكر أنه مات بعد مقتل عثمان أو في فترة خلافة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)
4) الطوسي، الفهرست : 174 ؛ ابن شهر آشوب، معالم العلماء: 112 ؛ العلامة الحلي، خلاصة الأقوال: 203
5) طبع هذا الكتاب ضمن (كتب مفقودة)، جمع وإعداد: الدكتور حسن الأنصاري
6) الطوسي، الفهرست: 174
أبي رافع كاتبا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (1)، ولكن ذكر في هذه الترجمة أيضاً مُصغّراً، فيما حكاه من استعارة أم كلثوم (عَلَيها السَّلَامُ)من أبي رافع حليا (2)، وكذا في سند روايته لكتاب أبي رافع بعنوان محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع (3)؛ فالظّاهر أنّ عبد اللّه مُكبَّراً من غلط النسخة .
وبالجملة، هوأوّل من كتب في المغازي والسّير وتراجم الرجال من الصّحابة الشاهدين الحروب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) .
كاتب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، قال النجاشي: (تابعيّ من خيار الشِّيعة، كانت له صحبة من أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولو كان كاتباً له (4)، وحفظ كثيراً، وجمع كتاباً في فنون من الفقه: الوضوء، والصّلاة، وسائر الأبواب) (5)، ثمّ ذكر إسناده إلى الكتاب الذي أوّل رواياته عن أمير المؤمنين: «إنّه كان يقول: إذا توضّأ أحدكم للصّلاة فليبدأ باليمين قبل الشّمال من جسده» (6)إلى آخر الكتاب؛ فيظهر من نقل أوّله أنّ نسخة الكتاب كانت موجودة عنده، ثمّ ذكر طريقاً آخر إلى الكتاب، وذكر أنّه بهذا الطريق ينتهي إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذكر
مخالفة النسخة بذاك الطريق لهذه النسخة (1).
له كتاب في زكاة النعم، وهو من أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وروى الكتاب عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وهو في صدقات النعم وما يؤخذ من ذلك.
ورواه النّجاشي عن ابن الغضائري، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن مقرن عن جدّه ربيعة المؤلّف للكتاب (2)،(3).
[قال النجاشي] : (يكنى أبا صادق، له كتاب، أخبرني علي بن أحمد القُمّي (4)، قال: حدّثنا محمد ابن الحسن بن الوليد، قال: حدّثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الصّيرفي، عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى، قال حمّاد بن عيسى وحدّثناه إبراهيم بن عمر اليمانيّ عن سُليم بن قيس بالكتاب) كذا ذكره النّجاشي (5)؛ وظاهر قوله: (قال حمّاد بن عيسى: وحدثناه) بواو العطف أنّه ليس غرضه مجرّد اتصال السند المذكور وإتمامه، والّا لكان العطف لغواً، إذ يكفيه أن يقول : ( عن حمّاد بن عيسى وعثمان ابن
1) النّجاشي، رجال النجاشي: 7
2) المصدر نفسه : 7 ؛ السيد الخوئي، معجم رجال الحديث: 8/ 183
3) لكن يظهر من آخر السند الذي ذكره النجاشي في ترجمته ومن الكافي: 3/ 539 أن الكتاب من تأليف أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)
4) هو علي بن أحمد بن أبي جيد، كما يظهر من النجاشي في ترجمة جعفر بن سليمان .(منه قدس )
5) النّجاشي، رجال النجاشي: 8
عيسى، قال: حمّاد بن عيسى حدثناه إبراهيم... إلخ) فيتّصل سند حمّاد، ويبقى سند عثمان مقطوعاً، بل الغرض من ذكر العاطف ليكون بمكان كلمة أيضاً، وقرينة لحذفها. وعليه فلعّل مراده أنّ حمّاد وعثمان يرويان عن سُليم بسند متّصل آخر لم يذكره، ثمّ قال: إنّ خصوص حمّاد قال : وحدثناه إبراهيم عن سُليم أيضاً(1)، وهذا كان من شدة احتياط حماد؛ لأنه من أصحاب الإجماع، وكان يروي عن الصادق (عَلیهِ السَلامُ) سبعين حديثاً، فلم يزل يشكّ في نفسه حتى اقتصر منها على عشرين حديثاً، وحجّ خمسين حجّة بدعائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وتُوفّي غريقاً بالجحفة سنة 208 ه- أو سنة 209ه- (2).
والسند الآخر المشترك بينهما (3)هو ما صرَّح به الشيخ في الفهرست، بعين إسناد النّجاشي إلى قوله : ( عن حمّاد بن عيسى وعثمان بن عيسى، عن أبان بن أبي عياش، عن سُليم بن قيس، ورواه حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سسليم)(4).
وبالجملة، فصريح كلام الشَّيخ أنّ الرّاوي لكتاب سُليم عن مصنّفه رجلان: أبان ابن أبي عياش وإبراهيم بن عمر اليماني، والنجاشي ذكر الثاني، وترك الأوّل اتكالاً على شهرته، والكتاب موجود بحمده تعالى.
1) ينظر: الحرّ العاملي، وسائل الشّيعة الإسلاميّة): 20 / 60
2) النجاشي، رجال النجاشي: 142 وقال : إنّه ثقة صدوق؛ الطوسي، اختيار معرفة الرجال: 2 / 604 ، وصرّح ص 673 بأنه من أصحاب الاجماع؛ العلّامة الحلّي، خلاصة الأقوال : 124 ، وذكر نقلاً عن الكشي بأنه من أصحاب الإجماع
3) (الذي ما ذكره النجاشي) منه (قدس سره)
4) الطوسي، الفهرست: 143؛ ينظر: الكليني، الكافي: 8/343 ؛ الصدوق، كمال الدين: 240 ح63
6 - الأصبغ بن نباتة المجاشعي (1)
من شرطة الخميس، ومن خواص أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وعُمر بعده طويلاً، يروي عنه طريف بن ناصح الواقفي (2)، الذي يروي عن الباقر و الصادق (عَلیهِمَا السَلامُ) (3)، ويروي عنه أيضاً أبو الجارود زياد بن المنذر، المنسوب إليه الزّيدية الجاروديّة (4).
وكان أوّل من كتب مقتل الإمام أبي عبد اللّه الحسين(عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وقد رواه الشيخ في الفهرست بسنده عنه(5).
وهو يروي كتاب عهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مالك الأشتر (6)، وكتاب وصية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ولده محمّد بن الحنفية (7).
الفارس الفاتك الشّاعر، من أصحاب أمير المؤمنين(عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وله نسخة
1) النّجاشي، رجال النجاشي: 8 ؛ السيد الخوئي، معجم رجال الحديث: 4 / 132
2) أصله كوفي، نشأ ببغداد ، وكان ثقة في حديثه، صدوقاً، له كتب، منها: كتاب الديات، وكتاب الحدود، وكتاب النوادر، وكتاب الجامع في سائر أبواب الحلال والحرام، ينظر: النجاشي، رجال النجاشي: 209؛ الطوسي، الفهرست: 151؛ العلّامة الحلي، خلاصة الأقوال: 173 ؛ السيد الخوئي، معجم رجال الحديث : 10 / 187 ، وفي الكلّ: (ظريف) وليس: (طريف)
4) المفيد المسائل الجارودية : 13؛ الطوسي، اختيار معرفة الرجال : 2/495 ؛ القُمّي الكنى والألقاب: 1 / 34
5) الطوسي، الفهرست : 85؛ الطَّهراني، الذريعة : 22 / 23
6) الطوسي، الفهرست: 85
7) المصدر نفسه: 85
يرويها عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ويرويها النجاشي بأسانيده إلى مصنّفها (1).
وما ذكر الشيخ أبو العباس النجاشي غير هؤلاء البدور السبعة المتقدمين المقتدين بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في سبق التصنيف في الإسلام.
وأمّا الشَّيخ رشيد الدين محمّد بن علي بن شهر آشوب السّروي، قال في أوّل معالم العلماء: (إنّ أوّل من صنّف في الإسلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، ثمّ سلمان الفارسي(رَضِیَ اللّه عَنهُ) ، ثم أبو ذر الغفاري (رَضِیَ اللّه عَنهُ) (2)إلى آخر كلامه.
8 - أقول: أما أبو عبد اللّه سلمان ابن الإسلام المحمّدي، أوّل الأركان الأربعة (3)(رضوان اللّه عليه)، ففضائله لا تحصى (4)، وقد كتب شيخنا العلّامة النّوري كتاب نفس الرحمن في فضائل سيدنا سلمان، وهو كتاب كبير مطبوع.
له احتجاجات أوردها الشيخ أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج (5)وله خطبة طويلة أوردها الكشي في رجاله (6).
وله كتاب خبر الجاثليق الرّومي، الذي بعثه ملك الرّوم بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)،
1) النّجاشي، رجال النجاشي: 8؛ بحر العلوم الفوائد الرّجالية: 3 / 69؛ الأمين، مستدركات أعيان الشَّيعة : 2 / 164
2) ابن شهر آشوب، معالم العلماء: 38
3) الأركان الأربعة سلمان المحمدي، والمقداد بن الأسود وابو ذر الغفاري، وعمار بن .ياسر . ينظر الشيخ المفيد، الاختصاص : 6 ؛ علي خان المدني الدرجات الرفيعة 206 . والبعض يذكر حذيفة بن اليمان بدلاً من عمار
4) الطوسي، اختيار معرفة الرجال : 1 / 26؛ الأمين، أعيان الشّيعة : 7/ 279
5) الطبرسي، الاحتجاج: 1 / 49 و 104 و 149 و 185؛ 2 / 152
6) الطوسي، اختيار معرفة الرجال : 1 / 75
ذكره الشَّيخ الطوسي في الفهرست (1).
وكان يملي كثيراً من الأحاديث على سُليم بن قيس الهلالي، كما في كتابه (2).
9 - وأما أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة (3)
أحد الأركان الأربعة، تُوفّي في زمن عثمان بالرَّبذة(4)، له خطبة يشرح فيها الأمور بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذكرها الشيخ في (الفهرست) مع إسناده إليها(5)، وله كتاب (وصايا النبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) ، وقد أملاها لأبي الأسود الدؤلي، أورده بتمامه الشَّيخ رضي الدين حسن ابن أمين الإسلام الطبرسي في (مكارم الأخلاق) (6).
وقد شرح العلامة المجلسي هذه الوصايا شرحاً مبسوطاً فارسياً كبيراً سماه (عين الحياة) وطبع مكرراً، ثمّ اختصر هذا الشرح أيضاً وسماه (مشكاة الأنوار)، وهو أيضاً مطبوع (7)، وما ذكر ابن شهر آشوب أيضاً أبا الأسود
1) الطوسي، الفهرست: 142
2) سُليم بن قيس الهلالي، كتاب سليم بن قيس: 125 و 132 و 143 و 164و478
3) هو من أعلام الصحابة وزهّادهم والمهاجرين، أسلم قديماً بمكة، يقال: كان خامساً في الإسلام توفّي سنة 32 ه-، ينظر: الطوسي، اختيار معرفة الرجال: 32 و 59، الفهرست: 59؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق : 66 / 176؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك: 3 / 337؛ الخطيب التبريزي ، الإكمال في أسماء الرّجال 59
4) من قرى المدينة على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عرق، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، ينظر: الحموي، معجم البلدان: 3 / 24
5) الطّوسي، الفهرست 95
6) الطبرسي، مكارم الاخلاق: 458
7) ينظر: الطَّهراني، الذَّريعة: 15 / 370
الدولي مع أنه ألّف في النّحو في زمن أمير المؤمنين(عَلَيهِ السَّلَامُ) باتفاق الأمة.
ظالم بن عمر و بن جندل بن سفيان، التابعيّ البصريّ، الذي عدّه الجاحظ في طبقاته (1)، على ما في الرياض (2)، في التّابعين والفقهاء والمحدثين والشّعراء والأشراف والفرسان والأمراء.. إلى قوله: مات سنة 69 من الهجرة. وكذا في تقريب ابن حجر (3)، والذهبي في مختصره (4)، ورثاؤه لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مذكور في كامل ابن الأثير، والفصول المهمة (5):
ألا فأبلغ معاوية بن حرب*** فلا قرّت عيون الشّامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا*** بخير الناس طراً أجمعينا
وبالجملة، كان من أصفياء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وقد أخذ منه علم النّحو بعد ما ألقى إليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) صحيفة أو رقعة - باختلاف ألفاظ الرّوايات (6)-، فيها تقسيم الكلمة إلى الاسم والفعل والحرف، والفاعل مرفوع، وما سواه فرع عليه، والمفعول منصوب، وما سواه فرع عليه،
1) ينظر الجاحظ البيان والتبيين: 171 ، البخلاء : 34 ، العثمانية : 293
2) الأفندي، رياض العلماء: 3 / 24
3) ابن حجر، تقريب التهذيب : 1/455 ، تهذيب التهذيب : 12/10
4) ينظر : الذهبي، سير أعلام النبلاء: 4 / 82
5) ابن الأثير الكامل في التاريخ : 3 / 395؛ ابن الصباغ المالكي، الفصول المهمة: 363؛ النوري، خاتمة المستدرك : 8/94
6) ينظر: المرتضى الفصول المختارة 91؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: 1/325 ، الحرّ العاملي، وسائل الشيعة: 1/681 ، المجلسي، بحار الأنوار: 40 / 162
والمضاف إليه مجرور ، وما سواه فرع عليه ، إلى غير ذلك من الضوابط الجامعة الكلية (1)، وقال له: «أنح نحو هذا»؛ ولذا سمّي النحو، فكتب أبو الأسود أشياء ثمّ عرضها على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)، وفي بعض الروايات ثمّ كتبها أبو الأسود في كراس وجاء بها إلى علی(عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وفي بعض الروايات: «وإذا أشكل عليه شيء يراجع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى رتّب وركّب بعض التّراكيب وأتى به إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاستحسنه، وقال: نِعمَ ما نحوت» (3).
وقد عقد خريت الصناعة العلّامة الميرزا عبد اللّه أفندي في رياض العلماء لأبي الأسود ترجمة مبسوطة تقرب من سبعمائة بيت كتابي (4)، وأورد تصديقات العامة والخاصة بذلك بألفاظهم في تلك الترجمة، فمن أراد التفصيل يراجعه (5).
ومن الكتاب المؤلّفين من أصحاب أمير المؤمنين:
1) قال جرجي زيدان: (وقد شاهدنا في دائرة الكتب المصرية مصحفاً كوفياً منقطاً على هذه الكيفية وجدوه في جامع عمرو بجوار القاهرة وهو من أقدم مصاحف العالم، ومكتوب على رقوق كبير بمدادٍ أسود وفيه نقط حمراء اللون فالنقطة فوق الحرف فتحة وتحته كسرة وبين يدي الحرف ضمة كما وضعه أبو الأسود). تاريخ التمدن الإسلامي :3/61
2) ينظر: المرتضى الفصول المختارة : 91 ؛ ابن الصباغ المالكي، الفصول المهمة: 1 / 680
3) ينظر : الذهبي، سير أعلام النبلاء: 4 / 83؛ المتقي الهندي، كنز العمال: 10 / 283 ؛ المجلسي، بحار الأنوار: 40/162؛ السيد حسن الصدر، تأسيس الكرام لعلوم الإسلام: 1/ 10 ، الشّيعة وفنون الإسلام: 155؛ هادي كاشف الغطاء، مستدرك نهج البلاغة: 163
4) بيت: أي سطر
5) الأفندي، رياض العلماء : 3 / 24، 54
له كتاب خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على المنابر في الجُمع والأعياد وغيرها، كما في رجال الشَّيخ الطّوسي وفهرسته (1).
وبالجملة، فقد كتب الشَّيعة من إملاء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما كان يلقيه إليهم من القواعد والأصول المهمة من أي نوع من أنواع العلوم، ومنها بعض كليات الطبّ والنّجوم، وعلم الحروف والطلسمات (2)، وبعض قواعد علم الصنعة والكيمياء، وكلّها معروفة عند مَهَرَة هذه العلوم، وقد مرّ ذكر ما كتب عنه في الأحكام الإلهيّة والقضايا الشّرعيّة التي ما كان المرجع فيها إلا هو سلام اللّه عليه، حتى صار من المثل السّائر عند الأصحاب: قضية (معضلة) ولا أبا حسن لها (3).
وكُتِبَ عنه أيضاً ما أملاه على الشّيعة من أنواع علوم القرآن النّيف والسّتّين نوعاً، قال الإمام الصادق(عَلَيهِ السَّلَامُ) : «فكانت الشيعة إذا تفرّغت من تكاليفها تسأل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قسم قسم منها، فيخبرهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) به» (4).
وتلك الأمالي موجودة، وقد وصلت إلينا بالأسانيد الصحيحة عن الإمام الصادق جعفر بن محمد (عَلیهِمَا السَلامُ)وقد أدرجها الشَّيخ الجليل سعد بن
1) الطوسي، الرجال: 64 ، الفهرست: 130
2) الطلسم: بفتح وسكون والجمع طلاسم، خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية لطلب محبوب أو دفع مكروه. ينظر :المصطلحات : 1656
3) الخوئي، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: 16 / 110
4) الحرّ العاملي، الإيقاظ من الهجعة : 346 ؛ المجلسي، بحار الأنوار: 90/6
عبد اللّه القمّيّ الأشعري المتوفى سنة 299ه- في كتابه الناسخ والمنسوخ، وكذلك الشَّيخ الجليل أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر النعمانيّ، تلميذ ثقة الإسلام الكليني الذي توفي 329ه- في كتاب تفسيره الشهير بتفسير النعمانيّ (1)، وقد استخرجه السَّيّد الشريف المرتضى علم الهدى المتوفى 436 ه- عن التفسير المذكور في رسالة المحكم والمتشابه (2)، وأورد العلاّمة المجلسي جميعها في مجلد القرآن، التاسع عشر من بحار الأنوار (3).
الفائدة الثالثة
في بيان سيرة الشَّيعة من لدن شهادة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أواسط القرن الثّالث، عصر الإمام أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).
ومجمل القول فيه : إنّ فضلاء الأمّة الذين قالوا بلزوم العصمة والنّصّ في الإمامة، واعتقدوا لأهل البيت (عَلیهِمَ السَلامُ) الولاية ولزوم الطّاعة اتّبعوا سيرة أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) المتقدمين، السابق ذكر بعضهم، في أخذ أنواع المعارف من معادنها، ودخول مدينة العلم من أبوابها، فكانوا يحضرون عند الأئمّة من أهل البيت (عَلیهِمَ السَلامُ) ويأخذون عنهم معالم دينهم، سيّما في زمن الفترة بين الدّولتين الأمويّة والعبّاسيّة، وضعف سلطتهما، الّتي انتشر فيها من علوم آل محمّد صلى اللّه عليهم أجمعين ما ملأ الخافقين.
فكانت الشّيعة في تلك الفترة يأتون أئمّتهم من أطراف البلاد آمنين مطمئنين، ويدخلون عليهم في كل حين، وكانوا قبل تلك البرهة وبعدها يدخلون عليهم مستترين، حاملين معهم، أو في أكمامهم الدفاتر المدرجة أو الكتب أو ألواح أبنوس (1)لطاف وأميال، وغير ذلك من آلات الكتابة، فيسمعون منهم الكلام، ويبادرون في ثبته وكتابته؛ حرصاً منهم على الحفظ
1) الأبنوس : وهو خشب أسود صلب من شجر يجلب من الزّنج، وعند ديسقوريدوس يجلب من الحبشة، يعمل منه أشياء، وانتسبت جماعة إلى تجارتها ونجارتها، والنسبة الأبنوسي، ينظر: السمعاني الأنساب : 1/58 ؛ ابن سينا، القانون: 1/259
والضبط، وحذراً عن وقوع الغلط والسّهو، وإطاعة لأوامرهم (عَلیهِمَ السَلامُ) بالحفظ والكتابة المشار إلى بعضها في الفائدة الأولى، وتصديقاً لهم في إخبارهم بحاجة النّاس بعدهم إلى هذه الكتب.
وتظهر هذه السيرة منهم من زوايا أحاديثنا المرويّة؛ فقد روى السيد الجليل رضي الدّين علي بن طاوس في مهج الدّعوات بإسناده إلى أبي الوضّاح محمّد بن عبد اللّه بن زيد النّهشلي ، عن أبيه، أنّه قال: «كان جماعة من أصحاب أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه، ومعهم في أكمامهم ألواح أبنوس لطاف وأميال، فإذا نطق أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوه منه في ذلك... الحديث» (1).
وقال الشيخ البهائي في مشرق الشمسين: (قد بلغنا عن مشايخنا أنه كان من دأب أصحاب الأصول أنّهم إذا سمعوا عن أحد من الأئمة (عَلیهِمَ السَلامُ) حديثاً بادروا إلى إثباته في أصولهم؛ لئلا يعرض لهم نسيان لبعضه أو كله، بتمادي الأيام) (2).
وقال المحقق الداماد في الرواشح السماوية: (يقال: قد كان من دأب أصحاب الأصول أنّهم إذا سمعوا من أحدهم (عَلیهِمَ السَلامُ) شيئاً بادروا إلى ضبطه في أصولهم من غير تأخير ) (3)وغير ذلك من كلمات العلماء الّتي يظهر منها كون هذه السيرة من المسلّمات.
وبالجملة، فقد كتبت شيعتهم ورواة أحاديثهم عنهم (عَلیهِمَ السَلامُ) في مجموع
هذين القرنين كتباً كثيرة لا نعلم إحصاءها تحقيقاً، بل لا يحصي عدّتها إلّا علّام الغيوب.
نعم، الذي اطّلعنا عليه من عدد تلك الكتب وأحصيناه مما بأيدينا من الفهارس بالإحصاء الناقص يقرب من ستّة آلاف، مع الجزم بأنّ الكتب والمصنّفات في تلك المدّة كانت أزيد من هذا المقدار بأضعاف، كما يقطع به كلّ من نظر بالعين الناظرة إلى الحقائق بالإنصاف، بنظرة تامّة في أمرين: أحدهما: ما جرت عليه سيرة المؤلّفين في أحوال هؤلاء الرواة من الأسلاف.
أما سيرة السّلف في تأليفهم للكتب الرّجالية ، على ما اطّلعنا عليه من مبدأ تأليفهم في الرّجال (1)، وهو أوائل النصف الثّاني من القرن الثّاني تقريباً، الذي ألّف فيه كتابَ الرّجال الفقيه المشهور أبو محمّد عبد اللّه بن جبلة بن حيّان بن أبجر الكنانيّ (2)المتوفى سنة 219ه- (3)، وكان معمّراً، كما يظهر من كون جدّه (أبجر) مدركاً للجاهليّة ، له كتاب الرّجال المذكور في ترجمته .
1) يعني: بعنوان (أصحاب الرّواية) على ما يراد منه عندهم كما يأتي، وأمّا تدوين الرّجال لا بعنوان أصحاب الرواية بالخصوص بل مطلق الأصحاب أو خصوص الأصحاب الخلّص الّذين كانوا زمن كذا أو عملوا كذا ، فكان مبدأ هذا النوع من التدوين في عصر الأمير (عَلَيهِ السَّلَامُ) أواسط القرن الأوّل، كما مرّ أنّ عبيد اللّه بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان له كتاب تسمية من شهد مع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حروبه الجمل والصفّين والنّهروان من أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فالمراد خصوص الرواة وحملة الأحاديث. (منه غُفر له ولوالديه)
2) ينظر النجاشي، رجال النجاشي: 216
3) بعد وفاة ابن أبي عمير بسنتين. (منه قدس سره)
وألّف قريباً منه الشَّيخ الجليل أبو عليّ الحسن بن محبوب البجليّ، من الأركان الأربعة في عصره، ومن أصحاب الإجماع، وقد توفّي سنة 224ه- عن خمس وسبعين سنة، وقد ألّف كتاب المشيخة. وكذا الحسن بن فضال المتوفّى أيضاً سنة 224 ه-؛ ثمّ ولده علي بن الحسن بن فضال، ومحمد بن خالد البرقي، المعاصر مع عليّ بن فضّال، ثمّ ولده أحمد بن محمد بن خالد البرقيّ المتوفى سنة 274ه- ألّف الرّجال الموجود إلى اليوم المعروف بالطّبقات، والشّيخ أبو القاسم نصر بن صباح البلخي، والشّيخ أبو النضر محمد بنمسعود العيّاشيّ(عَلیهِمَ السَلامُ)، والسَّيّد الشّريف أحمد بن عليّ العقيقيّ العلويّ المتوفّى نّيفاً وثمانين ومائتين (1)، ثمّ ولده عليّ بن أحمد بن علي العقيقيّ(2).
ثمّ كتب الشّيخ أبو القاسم حميد بن زياد الدّهقان السّاكن نينوى في جانب الحائر الشّريف، والمتوفّى سنة عشر وثلاثمائة، له كتاب مَن روى عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، وكتاب الرّجال (3)، ولعلّهما واحد تعدّد التعبير عنه.
1) قال النجاشي: كان مقيماً بمكّة، وسمع أصحابنا الكوفيين، وأكثر منهم، صنف كتباً وقع إلينا منها : كتاب المعرفة، كتاب فضل المؤمن كتاب تاريخ الرّجال، كتاب مثالب الرّجلين والمرأتين، ينظر: النّجاشي، رجال النجاشي: 81؛ الطوسي، الرّجال : 415؛ القمي، الكنى والألقاب : 2 / 474 ؛ الأمين، أعيان الشيعة : 3/48
2) ينظر: القمي، الكنى والألقاب : 2/474 تحت عنوان العقيقي
3) حميد بن زياد بن حماد بن حماد بن زياد هوار الدهقان أبو القاسم، كوفي سكن سورا، وانتقل إلى نينوى، قرية على العلقمي إلى جنب الحائر على صاحبه السَّلام، كان ثقة واقفاً، وجهاً فيهم، سمع الكتب وصنّف كتاب (الجامع في أنواع الشّرائع)، كتاب (الخمس)، كتاب (الدّعاء)، كتاب (الرّجال)، كتاب (من روى عن الصادق(عَلَيهِ السَّلَامُ))، كتاب (الفرائض) ، كتاب (الدلائل)، كتاب (ذمّ من خالف الحق وأهله)، كتاب (فضل العلم والعلماء)، كتاب (الثَّلاث والأربع) ، كتاب (النوادر)، وهو كتاب كبير، مات سنة 310ه-. ينظر : النّجاشي، الرجال: 132؛ الطوسي، الفهرست: 114
وألّف أيضاً الشَّيخ أبو عمرو الكشیّ المتوفّى سنة 328ه-، وثقة الإسلام الكليني المتوفّى سنة 329ه-، والشيخ أبو العبّاس أحمد بن عقدة الزّيدي الجارودي المتوفّى سنة 333ه-، إلى غير ذلك من الكتب الرّجالية المتقدّمة، التي هي المآخذ للكتب الرّجاليّة المتأخرة عنها، كرجال شيخ الطّائفة وفهرسته، واختيار رجال الكشي، ورجال النجاشي، ورجال ابن الغضائري (1)، الموجودات بأيدينا إلى اليوم.
والمحقق من سيرة هؤلاء المتقدّمين على ما وصل إلينا مستفيضاً من توصيف كتبهم ويشهد به الموجود منها إلى اليوم، مثل رجال البرقي المذكور؛ هو أنّه ما كان لهم غرضُ وَهَمٌ إلا ذكر أسماء من لازَمَ أو صحب أو لقي إماماً من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وروى عنه وأخذ من علومه الدّينية، وقد يذكرون إحدى رواياته، أو يشيرون إلى بعض كتبه .
فعنوان تدوين الرّجال عندهم كان ممحضّاً في ذكر أصحاب الرواية عنهم في الدّينيّات، لا مطلق الأصحاب ممن أدرك حضورهم أو عصرهم وإن لم يكن له رواية عنهم، حتى لو كان من الأفاضل المشهورين، وأخذ عنهم علوماً كثيرة غير علوم الدين؛ فتراهم ما ذكروا في أصحاب الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عداد الأربعة آلاف رجل (2)مثل جابر بن حيّان الشهير بأنه من تلاميذه،
1) لم يصل كتاب ابن الغضائري إلينا، وإنما وصل إلى العلّامة الحلي وابن داود وغيرهم وقد جمع بعض نصوصه العلّامة المحقق السيد محمد رضا الجلالي وطبع أخيراً، ولعل المصنف يقصد ما موجود في كتاب حل الإشكال للسيد ابن طاوس حيث أدرج فيه قسماً من كتاب ابن الغضائري وهو قسم الضعفاء والمجروحين كما سينبه على ذلك المصنّف في الهامش رقم (1) في صفحة (76)
2) ينظر : العلّامة الحلي، خلاصة الأقوال: 322 ترجمة ابن عقدة برقم 1263
وأخذ علوماً، وكتب خمسمائة رسالة من إملائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، وكذا غيره من فضلاء تلك الأعصار، ممن لا يحتاجون إلى أخذ الرّواية الدّينيّة عنه، بل يذكرون مَن روى عنه وعن أحد من الأئمّة أو أكثر، ويبينون اسمه ونسبه ووصفه الذي له دخل في قبول الرواية وعدمه، وقد يقتصرون على الاسم والنّسب فقط من دون تعرّض لسائر أحواله وتواريخ ولادته أو وفاته ومدّة عمره، وغير ذلك ممّا يتعلّق به من ذكر عامّة كتبه وتصانيفه أو أشعاره وحكاياته مِن حضره وأسفاره إلى غير ذلك من الأمور والتّفاصيل التي نحتاج إلى معرفتها اليوم، ونتأسّف غاية الأسف على جهلنا بها.
ومع ذلك فلا تظننّ الإخلال بذلك تقصيراً منهم، حاشاهم عن التقصير، بل حَمَلَهم على ذلك الورع والتقوى في أمر الدين، والتحرّز عن الكذب أو القول بالظَّنّ والتخمين فاقتصروا على الإخبار بما ثبت عندهم باليقين، وكانوا عن استعلام الزّائد عليه وتحصيل اليقين به عاجزين؛ وذلك لأنّ الرّواة ما كانوا قاطنين في بلدة واحدة، مجتمعين في عصر واحد، بل في العصور المتمادية والبلدان النّائية المتشتّتة من البصرة والكوفة وقم والرّي ونيسابور وغيرها، بل كان تشرّف أكثر هم بلقاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أوان سفره إلى الحجّ، فكان يتوقّف عنده برهة يأخذ عنه الأحكام، ثمّ يرجع ويروي ما سمعه وأخذه عنه لأهل بلده، إلى أن يعود ثانياً وثالثاً أو لا يعود، كما يظهر جميع ذلك من مطاوي جملة من الأخبار، فكيف لأحدٍ أن يطلع على خصوصيّات أحوال هؤلاء بطريق اليقين، بموجب التّفاصيل الّتي نحتاج إلى معرفتها اليوم، والسّلف المؤلّفون للكتب الرّجاليّة ما كانوا مكلّفين بأزيد ممّا علموا،
1) ابن خلكان، وفيات الأعيان: 1/ 328
وفيما علموا به ما قصّروا، جزاهم اللّه جزاء المحسنين، فإنّ كتبهم صارت قدوة وكانت مأخذاً للكتب الرّجاليّة المتأخّرة، ولو احتمل أنّ بعض هؤلاء كان متمكّناً من استعلام بعض تلك التفاصيل، لكن منعه عن ذلك الاشتغال بالأهم منه، وهو حفظ متون الأحاديث وضبطها وقراءتها ومقابلتها، كما اتفق ذلك في الشّيخ الجليل محمّد بن مسعود العياشي السمرقنديّ، صاحب كتاب معرفة النّاقلين في الرّجال، فإنّه أنفق على العلم والحديث تركة أبيه سائرها، وكانت ثلاثمائة ألف دينار، وكانت داره كالمسجد ومرتعاً للشّيعة بين ناسخ أو مقابل أو قارٍ أو معلّق مملوءة من النّاس، وقد صنّف أزيد من مائتي كتاب في جمع الأحاديث وترتيبها وتهذيبها وتصحيحها (1)، ولا شكّ أنّ اشتغاله بذلك كان أهم ، وحاجتنا اليوم إلى ما جمعه ورتّبه الذي أخذ من أمثاله كتب أصول أحاديثنا أعظم، مع أنّه يمكن غفلته عن الاحتياج الشّديد للقرون اللّاحقة إلى ضبط هذه التّفاصيل والتّواريخ، كما اعترف بالغفلة الشّيخ الجليل الحسن بن علي الوشاء من أصحاب الإمام الرضا(عَلَيهِ السَّلَامُ) ، فإنّه قال: (لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه فإنّي أدركت في هذا المسجد ، يعني مسجد الكوفة، تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدثني جعفر بن محمد (عَلَيهِما السَّلَامُ) ) (2).
مع أنّه قد وفّق بعض هؤلاء السّلف للتأليف المفصّل المستقصى فيه الكتب والأصول، لكن جرى القضاء على تلفه، قال الشّيخ الطوسي في أوّل
الفهرست: (فإنّي لمّا رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرس كتب أصحابنا وما صنّفوه من التّصانيف ورووه من الأصول، ولم أجد منهم أحداً استوفى ذلك ولا ذكر أكثره، بل كلّ منهم كان غرضه أن يذكر ما اختصّ بروايته و أحاطت به خزانته من الكتب، ولم يتعرّض أحد منهم باستيفاء جميعه إلّا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه رحمه اللّه (1)، فإنّه عمل كتابين أحدهما فى المصنّفات، والآخر ذكر فيه الأصول، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه، غير أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو رحمه اللّه، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنهم) (2).
انتهى كلامه المصرّح بعدم الاستيفاء في سائر الكتب، وتلف المستوفي منها قبل أن يستنسخ منها ولو نسخة واحدة، كما وقع نظير هذا التّلف على كتب الشَّيخ الأجل أبي أحمد محمّد ابن أبي عمير الأزدي المتوفّى سنة 217ه-، حبسه هارون الرشيد ليَليَ القضاء أو ليدلّ على مواضع شيعة موسى بن جعفر (عَلَيهِما السَّلَامُ) ، فدفنت أخته كتبه، وهي أربعة وتسعون كتاباً مدة أربع سنين؛ فتلفت جميعها، أو جعلها (3)في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فكان يحدّث
1) هو ابن الغضائري المشهور صاحب كتاب الرّجال الموجود، وكانت وفاة والده الحسين بن عبد اللّه من مشايخ شيخ من مشايخ شيخ الطائفة وأبي العبّاس النجاشي في سنة 411ه-، والكتابان المتلفان المذكوران أحدهما في المصنفات والآخر في الأصول، وله أيضاً في ذكر المصنفين من الرّجال أيضاً كتابان: أحدهما في الممدوحين والموثقين والآخر في الضعفاء المجروحين، والأخير الموجود اليوم.(منه قدس سره)
2) الطوسي، الفهرست: 31
3) في ترجمته في رجال النجاشي هكذا: ... وقيل: بل تركتها - يعني أخته - في غرفة فسال عليها المطر ... إلخ
من حفظه؛ فلهذا يسكنون الأصحاب إلى مراسيله ويعتمدون عليها، كما صرّح بجميع ذلك النّجاشي في ترجمته (1).
والتّلف المذكور قد عمّ كثيراً من كتب أصحابنا من رواة الأحاديث، وهو الأمر الثّاني الذي أشير إليه بأنّه كاشف عن كون تأليفات الرّواة في مجموع القرنين أضعاف ما يوجد ذكرها في الفهارس الموجودة؛ وذلك لأنّ هؤلاء الرّواة كانوا غالباً في ضيق وشدّة وتقيّة، وكانوا يستترون بكتبهم ولا يظهرونها إلّا أحياناً لخاصّة من يطمئنون بثقته، ولا يبذلونها للاستنساخ أيضاً إلّا لمن علموا أنّه لا يدسّ في الكتاب بزيادة أو تحريف وتغيير، وعلى موجب العادة إذا لم يُذكر الكتاب ولم يُشهر كيف يُستنسخ ويتعدّد؟! ومع وحدة النسخة المبنيّة على استتارها؛ فلابدّ يؤول أمرها إلى التّلف، ولو بعد وفاة المؤلّف، على مجرى العادة إلّا أن يحفظها اللّه تعالى بما يعلمه من أسباب الحفظ، كما وقع في حفظه لكتاب سُليم بن قيس بعد هربه من الحجّاج ووفاته (2).
فحصول العلم العادي الوجدانيّ على نحو الإجمال بتلف كثير ممّا كتبه الأصحاب في تلك الأعصار ، مع ملاحظة ما جرت عليها من الأقدار، ليس ممّا يقبل الإنكار (3)
أ- ذكر ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم : 15 / 196 : إن كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض أحرقت تحت جذوع المصلبين، وذلك في سنة 420ه-.
ب- وعند دخول هولاكو إلى بغداد اتخذ من الكتب الموجودة في خزائنها، وهي في ذلك الوقت تعد أمهات المصادر، جسراً تعبر عليه جنوده وأحرق الباقي. ينظر : مصادر نهج البلاغة: 1/42
ج- وقام صلاح الدين الأيوبي بحرق نفائس الكتب التي حوتها دار الحكمة بالقاهرة ودار العلم الفاطميتان. ينظر : المقريزي، الخطط : 2 / 255 .
د- و نقل الأمين في ترجمة أسد اللّه البروجردي: وكانت له مكتبة عظيمة فيها نفائس من المخطوطات يبلغ مجموعها نحو ثلاثة آلاف، وكان بعضها بخطوط الأساتيذ مع التذهيبات الغالية، ذهبت طعمة للحريق في الليلة العاشرة من شوال سنة 1325ه-. ينظر أعيان الشيعة: 1/ 42 ؛ 2/ 114 .
ولمزيد الاطلاع ينظر: التراث في أتون الحروب، د. بغداد عبد المنعم د. فيصل الحفيان، السيد عبد الزهراء الخطيب، مصادر نهج البلاغة وأسانيده، وينظر: أعيان الشيعة: 8/ 19؛ وترجمة السيد عبد الحسين شرف الدين في مقدمة المراجعات؛ وأيضاً: ناصر الخزيمي، حرق الكتب في التراث العربي
.وأما تفاصيل تلك التّلفيّات فيظهر من الرجوع إلى الأصول الرّجالية المعوّل عليها عندنا، سيّما رجال الشَّيخ أبي العباس النّجاشي المتوفى سنة 450ه-، الّذي قال في وصفه آية اللّه بحر العلوم في فوائده الرّجالية: ( إنّه من أعظم أركان الجرح والتّعديل، وأعلم علماء هذا السّبيل. أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه، وأطبقوا على الاستناد في أحوال الرّجال إليه. إلى أن قال: وبتقديم قوله على قول غيره صرّح جماعة من الأصحاب؛ نظراً إلى كتابه الّذي لا نظير له في هذا الباب، والظاهر أنّه الصواب) (1). والنجاشي في رجاله يصرح بتلفِ جُملة من الكتب وفقدها من بين الأصحاب عند ترجمة مؤلّفيها ، منها : في ترجمة محمد بن أبي عمير، كما مرّ .
وقال في ترجمة إبراهيم بن صالح الأنماطي : ( انقرضت كتبه، فليس أعرف
1) بحر العلوم، الفوائد الرّجالية : 2 / 35 و 46
منها إلا كتاب الغيبة) (1).
وفي ترجمة أحمد بن الحسين بن صيقل بيّاع السابري، قال: (له كتب لا يُعرف منها إلا النوادر ) (2).
وفي ترجمة إبراهيم بن سليمان بن أبي داحة المزني، قال: (له كتب ذكرها بعض أصحابنا في الفهرستات، لم أرَ منها شيئاً) (3).
وفي ترجمة أحمد ابن ميثم بن دكين قال: (له كتب لم أرَ منها شيئاً ) (4)، وكذا في بعض تراجم أخرى، كما إنّه في بعض التراجم يصرح أوّلاً بأنّ له عدّة معيّنة من الكتب، ثمّ يذكر فهرسها مفصلاً، وإذا هو أقلّ من العدد الذي ذكره أوّلاً بكثير؛ فيظهر منه أنّ البقيّة فقدت، بحيث ما وصل إليه عينها ولا ذكر لها في الفهارس، مثلا قال في ترجمة أحمد بن محمّد بن دول القمي إن: (له مائة كتاب) (5)ثمّ انتهى في تفصيلها إلى نيف وسبعين.
وفي ترجمة الفضل بن شاذان بن الخليل حكى عن الكنجي : أن له مائة وثمانين كتاباً (6)، وما ذكر منها إلا نيفاً وخمسين.
وفي ترجمة محمد بن أحمد بن الجنيد، مع ما ذكر له قرب مائة كتاب قال:
«وله نحو ألفي مسألة في نحو ألفين وخمسمائة ورقة» (1)، وما ذكر تفصيل هذه المسائل التي يظهر منه أنّ كلّاً منها رسالة مستقلة.
وكذا صرّح الكراجكيّ في الفهرست على ما حكاه السّيد ابن طاوس في الدروع الواقية: أن جعفر بن أحمد القمّي صاحب كتاب العروس والمسلسلات صنّف مائتين وعشرين كتاباً بقم والرّي (2)، مع أنّه ما ذكر في ترجمته إلّا المعدود القليل.
وكذا صرّح شيخ الطائفة في الفهرست، وكذا ابن شهر آشوب في معالم العلماء، في ترجمة أبي طالب عبد اللّه بن أحمد بن أبي زيد الأنباريّ بأنّ له مائة وأربعين كتاباً ورسالة (3)، وما ذكر منها إلا خمسة .
وصرّح الشّيخ في الفهرست في ترجمة الشيخ المفيد، بأنّ له قريباً من مائتي مصنّف، وما فصل منها أقلّ بكثير (4).
كما صرّح ابن شهر آشوب في ترجمة محمّد بن مسعود العياشي، أنّ كتبه تزيد على مائتي مصنّف، مع أنّ المذكور منها حدود المائة والخمسين(5).
وكذا صرّح الشيخ وابن شهر آشوب في ترجمة الصدوق، بأنّ له نحواً من ثلاثمائة مصنّف ، مع أن المذكور منها حدود المائتين(6).
وحكى ابن النّديم عن خطّ الصّدوق أنّ لوالده علي بن الحسين بن موسى بن بابويه مائتي كتاب (1)، أجاز روايتها مع تصانيف نفسه لبعض تلاميذه (2).
وقد لا يذكر النّجاشي عدداً معيناً أولاً، بل يقول: (... له كتب كثيرة منها ... ) ، ثمّ يذكر بعد كلمة (منها) تفصيل الفهرس الصّريح في أنّ المذكور هو بعض ما عبّر عنه بالكثير، ومصرّحاً بأنه هو المقدار الواصل إليه، ففي ترجمة إبراهيم بن محمّد الثّقفي، قال: (له) مصنّفات كثيرة، انتهى إلينا منها كتاب المبتدأ ... إلخ) (3).
وفي ترجمة شيخه أحمد بن علي بن نوح قال: (له كتب كثيرة أعرف منها كتاب المصابيح ... إلخ ) (4).
وفي أحمد بن علي العقيقيّ، قال: (صنف كتباً وقع إلينا منها كتاب المعرفة) (5).
وقال في بعض التّراجم: (صنّف كتباً كثيرة وقع إليّ منها كذا) (6).
وفي بعضها: (وقع إلى الأصحاب من كتبه كذا) (7).
1) لم يبق من تلك الكتب سوى كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة، وقطعة من رسالته إلى ولده الصدوق وهو كتاب الشرائع، وقد طبع أخيراً، وهو من إصدارات "مجلة دراسات علمية" وهذا الشاهد يبيّن حجم الضياع الذي تعرّض له تراث علماء الإمامية
2) ابن النديم، الفهرست: 246
3) النّجاشي، رجال النّجاشي: 17
4) المصدر نفسه : 86
5) المصدر نفسه: 81
6) ينظر: المصدر نفسه: 81 و 258
7) المصدر نفسه 86
وفي بعضها: (وقع إلىَّ من كتبه كذا) (1).
وفي بعضها: (رأيت من كتبه كذا) (2).
وفي أكثر التّراجم لا يذكر أوّلاً العدد ولا وصف الكثرة، بل يقول: (له كتب منها كذا) (3)، والكلّ صريح في أنّ ما يذكره بعضاً من مجموع ما صنّفه الرّجل، وهو الكتاب الموجود المحقّق نسبته إلى مؤلّفه بإسناده إليه، وأنّ له كتباً أخرى غير مذكورة.
وبالجملة، يظهر من التّصفّح في كتابه أنّ ديدنه أن لا يذكر فيه من الكتب إلّا ما وصل إليه وأجيز له روايته، أو ذكره الأصحاب في فهارسهم، وهو يرويه عنهم بحيث يكون إسناد الكتاب إلى مؤلّفه محققاً عنده، ولو كان مشكوكاً يصرّح بأنّه ليس مما رآه ولا من روايته، كما قال في ترجمة حسن بن
محمّد بن أحمد الصفار : (له كتاب ما رأيته، بل ذكره أصحابنا ) (4).
وفي ترجمة أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان، قال: (ذكر أصحابنا أنّ له كتاباً ، لم أرَ هذا الكتاب) (5).
وفي أحمد بن ميثم بن دكين: (له كتب لم أرَ منها شيئاً ) (6).
ولأجل حفظ طرق رواية الكتب وتعيين أشخاصها يتحفّظ كثيراً في بيان
كمّيتها، كثرةً ،وقلّةً، ويعيّن منها خصوص ما له روايته، وكما يصرّح بالعدد مرّة وبالتوصيف بالكثرة أخرى، وبالتعبير ب- «له كتب» بلفظ الجمع ثالثة، كذلك قد يصرّح بعدم الكثرة وعدم التّعدد قال في ترجمة أحمد بن عبد اللّه الدوري: (لا نعرف له إلّا كتاباً واحداً) (1).
وفي ترجمة أحمد بن علي الفامي القُمّيّ، قال: (صنف كتابين لم يصنف غيرهما ) (2).
وفي أحمد بن عبد اللّه بن خانبة : ( لا نعرف له إلّا كتاب التأديب) (3).
وفي أحمد بن هلال العبرتائي: (لا أعرف له إلّا كتاب يوم وليلة) (4).
ومن تحفّظه على هذه الجزئيات والدّقائق وإخباره بتلك التّعبيرات المختلفة يظهر شدّة تورّعه واحتياطاته في منقولاته وشهاداته، بحيث لا يحتمل في قيود كلامه من العدد، أو وصف الكثرة، أو صيغة الجمع، وغيرها، المسامحة أو الحدس والظَّنّ والتخمين كما صرّح به جمع من العلماء حتى قالوا: (إنّ سكوت النّجاشي عن الطّعن والغميزة في رجل دليل على حكمه بسلامة الرّجل عنده) ، كما صرّح به المير الدّاماد في الرّواشح (5)، وآية اللّه بحر العلوم في فوائده الرّجالية (6).
وبالجملة إنّ الشَّيعة ما قصّروا عن متابعة إمامهم، وما فتروا في التأليف والتصنيف على كلّ حال بقدر ما حصل لهم المجال، والمنصف البصير بتواريخ أحوالهم، وما كانوا عليه من الإعسار وما جرت عليهم من القضاء في تلك الأعصار، والمطّلع لعدم تعرّض أصول كتبنا الرّجالية والفهارس القديمة لجميع تصانيف الرّواة والرّجال؛ يذعن بأنّ ما لم يذكر من كتبهم أكثر ممّا ذكر بكثير ، وأنّ المذكور منها ليس إلا ما ثبتت نسبتها إلى مؤلّفيها ولهم طريق الروّاية إليها، وكلّ هذه الكتب مرويّات لهم، لكن بينها تفاوت في الاعتبار عند الأصحاب، وقبولهم لها أو عدم الاعتبار وتركهم العمل بها، وعلى قدر تفاوت مراتب مؤلّفيها في العلم والورع والحفظ والضّبط والإتقان في أخذ الأخبار وروايتها ،وتأليفها حتّى اختصّ الكتاب الذي كان مؤلّفه كاملاً في هذه المرّاتب وتلقاه الأصحاب بالقبول باسم خاص وسمّي عندهم ب- (الأصل) .
فالأصول عندهم نوع خاصّ من الكتاب (1)، ولها مزيّة تامّة على سائر الكتب، ولهم مزيد اعتناء بشأنها واهتمام خاصّ في الرّواية والإجازة والاستجازة الخصوصها، حتّى أنّهم أفردوا للأصول فهرساً خاصّاً بها، ولسائر الكتب فهرستاً أخرى، ذكر الشَّيخ الطّوسي في أوّل فهرسه أنّ ابن الغضائري (عمل كتابين أحدهما فهرس المصنفات والآخر فهرس الأصول)، إلى قوله: (عمدت إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنّفات والأصول، ولم أفرد أحدهما عن الآخر؛ لئلّا يطول الكتابان لأنّ في المصنّفين من له أصل، فيحتاج إلى أن
1) والمراد بالأصل كما قال الوحيد البهبهاني : (هو الكتاب الذي جمع فيه مصنفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو عن الراوي) الوحيد البهبهاني، الفوائد الرجالية : 34، وينظر: الملا علي كني، توضيح المقال: 232
يعاد ذكره في كلّ واحد من الكتابين فيطول) . (1)إلى آخر كلامه.
ومن هنا ظهر مراد الشَّيخ السّعيد أبي عبد اللّه المفيد من قوله الذي حكاه عنه الشَّيخ رشيد الدين محمّد بن علي بن شهر آشوب في أوّل معالم العلماء، أنّه قال: (صنف الإماميّة من عهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عهد أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) أربعمائة كتاب تسمّى الأصول، وهذا معنى قولهم: أصل) (2).
فإنّه قد يتوهّم من لا خبرة له بالاصطلاح انحصار تصانيف الشَّيعة في تلك المدّة في أربعمائة؛ كيف وقد مرّ أنّ لخصوص محمّد بن أبي عُمير من أصحاب الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أربعة وتسعين كتاباً، وللفضل بن شاذان من أصحاب الرّضا والجواد (عَلَيهِما السَّلَامُ) مائة وثمانين كتاباً، ولهشام بن محمّد بن السّائب الكلبي من أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أزيد من مائتي كتاب، ذكر فهرسها ابن النّديم في فهرسه (3)، فهؤلاء الثّلاثة تزيد كتبهم على أربعمائة بكثير، فأين بقيّة أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأربعة آلاف من الثّقات الذين فيهم جماعات من المصنّفين للكتب الكثيرة؟!
فإذا ظهر حال الشّيعة في تأليف الكتب في مجموع القرنين من بعد أميركتب فى مج المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلا بأس أن نبيّن أنّ هذه الكتب المؤلّفة الثّابت انتسابها إلى مؤلّفيها، المسطورة أسماؤها في أصول كتبنا الرّجالية، المرويّة لنا بأسانيدها، التي هي في الحقيقة بقيّة من مجموع ما دوّنوها، فهذه البقيّة كلّها موجودة إلى يومنا هذا، لكن لا بصورتها العينيّة وهيئتها الشّخصية وترتيبها الأوّلية، بل بموادّها الخاصّة ومتونها المنقولة وأحاديثها المرويّة المأخوذة عن أهل بيت
العصمة صلوات اللّه عليهم أجمعين.
وبيان ذلك بعد بيان المورد الأوّل:
إنّ تلك الكتب قد ألفت عمدتها في عصر الصّادقين (عَلَيهِما السَّلَامُ) ، العصر الذي كان الأصحاب يجتمعون عندهما في كلّ وقت وحين، ويحضرون مجلسهما آمنين، يسألونها عن الحلال والحرام، ويأخذون عنهما الأحكام، ويكتبونها عنهم في كتبهم، التي كانت نسبة بعضها في جمع الأحاديث مع بعض آخر، بحسب اختلاف حضور راوي الكتابين في بعض المجالس دون بعض أو اختلاف وقت حضورهما في أوّل المجلس أو في آخره، كنسبة العموم من وجه، بحيث كان في كلّ من الكتابين خصوص أخبار غير موجودة في الآخر، مع اشتراكهما في جملة من الأحاديث الموجودة فيهما بحيث لا فرق بينهما إلا تعدّد الرّاويين المؤلفين للكتابين.
وبالجملة، كانت في مجموع تلك الكتب أحاديث متكرّرة التي تُعدّ بحسب مغايرة الإسناد إلى راويها ومؤلّفي كتبها أحاديث متعدّدة، لكنّها بحسب اتحاد متنها ومضمونها واشتمالها على حكم واحد، كانت في الحقيقة حديثاً واحداً بطرق عديدة.
الثاني: إنّه لمّا مضى عصر مؤلّفي هذه الكتب، ووصلت الكتب إلى أيدي العلماء من الشَّيعة، ورأوا مراتب مؤلّفيها متفاوتة في العلم والورع والثقة والجلالة، ورأوا أنّ بعضهم منتحلون لسائر مذاهب الشّيعة من غير الإماميّة، وفي بعضهم ما يقدح في ثقته وأمانته، ويمنع من قبول روايته حسب الموازين المقرّرة عند الإمامية، فطرحوا جملة من تلك الكتب وتركوا العمل بها، أي العمل بما يتفرّد به مؤلّفو تلك الكتب من الأحاديث (1)، أمّا
1) ومن أمثلة ذلك إعراض الشيخ الصدوق وجملة من العلماء عما أعرض عنه ابن الوليد - شيخ الصدوق - وتركهم كتاب التكليف للشلمغاني رغم أنه عُرض على السفير الثالث الحسين بن روح (رضی اللّه عنه) وأفاد بأنه كله مروي إلا موارد منه قليلة، وتركهم الرواية عمن أكثر النقل عن الضعفاء؛ وبالجملة موارد ترك الأصحاب كُتب البعض ممن يغمز فيهم عديدة مبثوثة في الكتب المعدة لهذا الغرض
الأحاديث المشتركة بين تلك الكتب وغيرها من الكتب المعتبرة فلا، بل كانوا يعملون بالمشتركات؛ لأنّها كانت عندهم أحاديث معتبرة واصلة إليهم بالطّرق الجامعة لشرائط القبول.
الثالث: إنّ جملة من تلك الكتب كانت من إملاءات المجالس الّتي كانت يسأل فيها الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن مسائل متفرّقة من أبواب الفقه، ويجيب عنها الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأحكامها، فما كانت تلك الكتب مرتبة على ترتيب الكتب الفقهيّة، ولا مبوّبة على أبواب خاصة، حتى إنّ الطّالب لبيان حكم من الأحكام كان يتحيّر في استخراج مرامه من الكتاب، ولا يتيسّر له البلوغ إلى أن يطالع جميع الكتاب، أو يصرف في تحصيله كثيراً من وقته (1).
فلمّا كان الانتفاع من تلك الكتب المعتبرة لمريد الرّجوع إليها صعباً بل عسراً؛ فعمد المشايخ المحمدون الثلاثة : ثقة الإسلام الكليني المتوفّى سنة 329ه-، والشّيخ الصدوق ابن بابويه القمّي المتوفى سنة 381ه-، وشيخ الطَّائفة الشَّيخ أبو جعفر الطّوسي المتوفّى سنة 460 ه-، في أعصارهم المتقاربة إلى ترتيب هذه الكتب وتبويبها وتنقيحها وتهذيبها في كتبهم، المجاميع الأربعة المشهورة ، المعوّل عليها إلى اليوم.
فعمل ثقة الإسلام الكليني كتاب الكافي في مدّة عشرين سنة، وقد جمعه عن جملة من تلك الكتب المعتمدة والأصول موجود عنده، التي تلقّاها
1) ينظر : كتاب مسائل علي بن جعفر كنموذج لذلك
عن الثقات الّذين كان يعرفهم حق المعرفة؛ لكونهم مشايخه وأساتيذه، كما كان يعرف وسائطهم أيضاً لقرب عهده بهم ، كما كان يعرف مؤلّفيها بالثقة والجلالة والصّدق والأمانة؛ لأنّه كان مضطلعاً ناقداً خبيراً بأحوال الرّجال، وقد ألّف كتاب الرّجال كما ذكره النّجاشي، وكان جمعه في بغداد (1)الذي كان مركز الرواة ومسكن النوّاب، فاستخرج هذا الجامع الكبير من تلك الكتب والأصول المعوّل عليها، والمعلوم الانتساب إلى مؤلّفيها الثقات الأثبات بالطّرق المتّصلة والأسانيد الصّحيحة إليهم، ورتّب تلك الأحاديث على ترتيب الكتب، وكلّ كتاب على الأبواب، مراعياً في الأخذ عن تلك المآخذ الصّحيحة غاية الاحتياط في عدم الغلط والتصحيف والسقط والتحريف، فهذا المجموع الشّريف ليس إلا متون تلك الكتب والأصول المعوّل عليها، ما طرأ عليها إلّا التّرتيب والتّبويب، نعم أسقط عنها المكرّرات المشتركات في سائر الكتب واكتفى منها بإيراد المتن المشترك، وأخذه من أصحّ الكتب، كما إنّه ترك الأحاديث المتفرّدة بروايتها سائر الكتب غير المعتبرة، الّتي لا يعوّل عليها الأصحاب.
وبعده عمل الشَّيخ الصدوق كتاب من لا يحضره الفقيه (2)، واستخرجه
1) في كون كتاب الكافي قد جُمع كلّه في بغداد محل تأمّل، وقد شكّك في ذلك السيد البروجردي، ينظر مقدمة ترتيب أسانيد الكافي : 251
2) وكتابه الكبير أيضاً مدينة العلم، وقال الشيخ الطهراني في الذريعة: 2/ 251: (كتاب مدينة العلم) للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المتوفى 381 ه- وهو خامس الأصول الأربعة القديمة للشيعة الإمامية الاثني عشرية. قال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي في درايته: (وأصولنا الخمسة الكافي، ومدينة العلم، وكتاب من لا يحضره الفقيه والتهذيب، والاستبصار) بل هو أكبر من كتاب (من لا يحضره الفقيه) كما صرّح به شيخ الطائفة في الفهرست والشيخ منتجب الدين أيضاً في فهرسه، وقال ابن شهر آشوب في (معالم العلماء): إن (مدينة العلم) عشرة أجزاء ومن (من لا يحضره الفقيه) أربعة أجزاء فالأسف على ضياع هذه النعمة العظمى من بين أظهرنا وأيدينا من لدن عصر والد الشيخ البهائي الذي مرَّت عبارته الظاهرة في وجوده عنده أو في زمانه وفقده إلى يومنا هذا، حتى أن العلّامة المجلسي صرف أموالاً جزيلة في طلبه وما ظفر به * وكذا من المتأخرين عنه منهم المسمّى باسمه: حجة الإسلام الشفتي السيد محمد باقر الجيلاني الأصفهاني، بذل كثيراً من الأموال ولم يفز بلقائه** ، نعم ينقل عنه السيد علي ابن طاووس في (فلاح السائل) وغيره من كتبه وفي إجازته المدرجة في آخر مجلدات البحار ، وينقل عنه الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي تلميذ المحقق الحلي وابن طاووس وغيرهما في كتابه (الدر النظيم) في مناقب الأئمة، بالجملة ليس لنا معرفة بوجود هذه الدرة النفيسة في هذه الأواخر إلّا ما وجدناه بخط السيد شبر الحويزي وامضائه الآتي وهو ما حكاه السيد الثقة الأمين السيد معين الدين السقاقلي الحيدر آبادي ، فإنه ذكر هذا السيد الموصوف بالسقاقلي للسيد عبد العزيز المجاز من الشيخ أحمد الجزايري وهو جد السادة آل الصافي في النجف وهو المباشر لبناء المسجد الجامع المعروف ب- (المسجد الهندي) الذي بذل مصرفه امرأته الصالحة الهندية على ما يذكره المعمرون فقال السقاقلي: إنه توجد نسخة (مدينة العلم) للصدوق عنده واستنسخ عنه نسختين أخريين ، وذكر السقاقلي أنه ليس مرتباً على الأبواب بل هو نظير (روضة الكافي) وروى السقاقلي عن حفظه حديثاً للسيد عبد العزيز في فضل مجاورة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نقاله عنه السيد عبد العزيز بالمعنى وهو: أن مجاورة ليلة عند أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفضل من عبادة سبعمائة عام وعند الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفضل من سبعين عاماً، وحدّث السيد عبد العزيز المذكور بجميع ما مرَّ للسيد شبر بن محمد بن ثنوان الحويزي المتوفى بعد 1186 ه-، وكتب السيد شبر جميع ما مرَّ من الخصوصيات المذكورة بخطه في حاشية فهرس وسائل الشيعة الذي ألّفه مصنّف أصله الشيخ الحر ، وكان الفهرس عند السيد الشبر، وكان يكتب عليه الحواشي طول ثلاثين سنة، وأنا رأيت النسخة في النجف واللّه العالم)
أيضاً عن الكتب المعتبرة والأصول الموجودة عنده كذلك مرتّباً مهذّباً منقّحاً
عن المكرّرات والمتفرّدات في الكتب غير المعتبرة، وقد يتوارد مع الكافي في نقل الحديث، فيصير الحديث بوجوده في الكتابين أقوى، كما تزيد قوّته بوجوده في الكتب الثلاثة.
وكذلك بعدهما شيخ الطّائفة عمل التهذيب والاستبصار، وإن كان في كيفيّة تأليفهم تفاوت واختلاف من ذكر تمام السند وغيره، ولكن كلّ هذه المجاميع مبنيّة على حسن التّرتيب والتّبويب مع الإتقان والتّنقيح والتهذيب، ولحسن ترتيبها وإتقانها قلت الرغبات عن استنساخ نفس تلك الأصول والمآخذ (1)، اكتفاء بما هو أجمع وأنفع وأفيد ؛ لسهولة التناول وبمرور الدّهور وحدوث الفتن(2)قلّت نسخها إلى اليوم الذي لم يبق منها
1) قال السيد البروجردي: لكن هنا شيء يلزم التنبيه عليه، وهو أن تصنيف هذا الكتاب، -يقصد الكافي، والجوامع الثلاثة الأخر - صار لسبب قصور الهمم موجباً لاندراس الجوامع التي كان صنّفها علماء الطبقة السادسة، مثل : أحمد بن محمد بن أبي نصر، والحسن بن علي بن فضال، والحسن بن محبوب....، إلى أن قال: مع أن القرائن القطعية الكثيرة دلّتنا على أن هذه الجوامع المتأخرة لم تستوعب جميع ما كان في تلك الكتب من الأخبار، بل ومن الأخبار الدالة على الأحكام. ينظر مقدمة كتاب ترتيب أسانيد الكافي: 251
2) من الطريف أن مخطوط (المفردات في غريب القرآن) تأليف الراغب الأصفهاني قد رماه المغول في نهر دجلة مع آلاف الكتب عند احتلالهم لبغداد في سنة 656ه-. وقد كتب عليه من انتشله: (وقد انتشلت هذا الكتاب من نهر دجلة بعد أن رماه التتر - لعنهم اللّه - وذلك في سنة 656ه-، وأنا الفقير إليه تعالى عبد اللّه بن القادر المكي) والمخطوط موجود في مكتبة القادرية ببغداد/ عن صفحة د. جمال الدين الكيلاني
إلّا القليل، وأوّل تلف وقع على جملة كثيرة منها حرقها وهي في خزانة كتب سابور وزير ابن عضد الدولة الديلمي الشيعي المشهور.
قال في معجم البلدان في حرف الباء: (بين السّورين محلة كبيرة بكرخ بغداد، أحسن محالّها وأعمرها، وبها كانت خزانة الكتب التي وقفها الوزير أبو نصر سابور ابن أردشير وزير بهاء الدّولة بن عضد الدّولة، ولم يكن في الدّنيا أحسن كتباً منها، كانت كلّها بخطوط الأئمّة المعتبرة، وأصولهم المحرّرة، واحترقت فيما احترق من محّبال الكرخ عند ورود طغرل بيك، أوّل ملوك السلجوقية إلى بغداد سنة 447ه-) (1)، انتهى بلفظه .
أقول: وكانت تلك القضية بعد تصنيف شيخ الطائفة التّهذيب والاستبصار في كرخ بغداد، ثمّ خرج منها واستوطن النّجف، فكانت تلك الأصول المحرّرة بخطوط مؤلّفيها حاضرة عنده زمن التأليف.
ثمّ بقيت كثير من تلك الأصول إلى القرن السّادس والسابع، كانت جملة منها عند ابن إدريس، ثمّ المحقق الحلّي، والسيّد ابن طاوس، وبعدهم أيضاً. قال ابن طاوس في كشف المحجّة عند ذكر كتبه : (إنّ عندي ستّين مجلّداً من خصوص كتب الدّعاء) (2)وفي بعض ما صنّفه بعد كشف المحجّة صرّح
بأنّ: (عندي سبعين مجلّداً من كتب الدّعاء ) (1)، وهذه أصول كتب الأدّعية التي استخرج منها السَّيّد كتبه : الإقبال، والمضمار، وجمال الأسبوع، والمزار، وغيرها، ثمّ تدرّج التلف والتقليل في هذه الأصول إلى اليوم.
وبالجملة، فهذه المجاميع الأربعة الشّريفة هي بعينها مواد تلك الكتب المؤلّفة الّتي هي من آثار هؤلاء السّلف الصالح (رضی اللّه عنه) ، وهي موجودة باقية ينتفع منها الإماميّة إلى قيام الحجّة وظهوره (صلوات اللّه عليه وعجّل فرجه)، فلا يصغى إلى كلام من يظهر جهله بحقائق الأمور والواقعيّات في قوله: (إنّ هؤلاء لو فرض أنهم ،فضلاء، لكنّهم صاروا عظاماً رميماً، وليس لهم آثار يكون فيها للقرون اللاحقة نفع عميم) (2)، مع أنّه يأتي أيضاً أنّ بعض أعيان تلك الأصول بصورتها الشخصيّة ووجودها الأوّليّة موجود إلى اليوم، لكنّه أقل قليل لا يزيد الموجود عندنا عن نيف وعشرين، ولعل في غير بلادنا يوجد غيرها أيضاً، واللّه أعلم.
1) ينظر: ابن طاوس، اليقين: 519 ، مهج الدعوات: 347
2) الظاهر أن القائل هو جرجي زيدان، قال المصنف (رحمة اللّه) في الذريعة : 1/3: (ومن هنا يظهر السرُّ فيها حسبه بعض المستشرقين من أنّ ما يقال في شأن كتب الإمامية إن صح فقد لَعِبت بها أيادي سبأ، فهي أشبه شيء بالوهم والخيال وإنّ من يدعى له الفضيلة منهم فقد ذهب ذكره مع حديث أمس الدابر ، وهل هم اليوم إلا رمة بالية لا يستفاد بهم ولا بآثارهم(
في بيان سيرة العلماء من الإمامية في التأليف والتصنيف، وذكر بعض الأحوال الكلّية التي جرت على كتبهم وتصانيفهم من عصر الغيبة إلى يومنا هذا.
الفائدة الرابعة
في بيان سيرة العلماء من الإماميّة في التأليف والتّصنيف، وذكر بعض الأحوال الكلّية الّتي جرت على كتبهم وتصانيفهم من عصر الغيبة إلى يومنا هذا.
أمّا سيرتهم الّتي ما بقي مجال للريب فيها لذي فضيلة من أفراد البشر، فهي أنّهم كانوا تابعين لسيرة أصحاب أئمتهم (عَلیهِمَ السَلامُ) ، ومطيعين لأوامر مواليهم في التّفقّه في الدّين وتحصيل أنواع العلوم، والكدّ والجدّ في التّأليف والتصنيف وابتداع العلوم واختراعها، فكانوا هم المؤسّسين لكثير من أنواع العلوم الأدبيّة والشّرعيّة الدّينيّة وغيرها، والمتقدّمين في التصنيف والتّأليف فيها، كما ينطق بها كتب التّواريخ والسير المعتمدة عند أهل النّظر من علماء الإسلام، المحمول ما فيها على الحقّ بلا طعن.
وقد كفانا مؤونة البحث في هذا المرام ما خصّصه بالتّدوين وأسّسه على قرار مكين حضرة سيّدنا العلّامة آية اللّه في العالمين السيّد أبي محمّد الحسن صدر الدّين دام ظلّه العالي على كافّة المؤمنين ؛ فإنّه دام ظلّه قد ابتكر في نيف وعشرين بعد الثلاثمائة والألف بتصنيف كتاب الفخر والشّرف الموسوم من عند الملك العلّام ب-«تأسيس الشَّيعة الكرام لفنون الإسلام»، فوحقّ الحقيقة إنّه أصدق منشور وأحقّ ما يكتب بالنّور على صفحات الحور، وهو كتاب مبسوط كبير مع اكتفائه عن ذكر الكثير باليسير، قد أخرج فيه من التّواريخ والسير المذكورة
شواهد كانت في مطاويها مسطورة، تدلّ طلاب الحقيقة على معادنها، وتوردهم إلى مشارعها، وتقرّر تقدّم الشَّيعة على سائر علماء الإسلام في تأسيس أنواع العلوم، وتحقيق أبواب المعلوم والمفهوم، وسابقتهم في التّصنيف والتّأليف على الجميع بلا تنديد ولا تقريع، مع ذكر جملة من تلك التّصانيف، والتعرّض لتراجم مؤلّفيها من قدماء الأصحاب إلى حدود القرن الثامن ممن كان تواريخ أحوالهم في ظلّ السّتار محجوباً عن أعين النظّار في تلك الأعصار، فبيّن سيرتهم وكشف عن سريرتهم؛ إظهاراً لحقائق الأمور ، وإعلاناً لما أخفته نائبات الدّهور، كلّ ذلك خدمة للحقيقة والدين، ونصيحة للمتحلّي بالفضل والإنصاف من الناظرين؛ فجزاه اللّه تعالى عنّا خير جزاء المحسنين.
ثمّ إنّه لكبر الكتاب وضخمه سأله بعض الخواصّ الاختصار والاقتصاص، فأجابه السؤال بإجمال المقال، وصنّف كتابه الشّريف عند ذوي الأحلام، الموسوم ب- ( الشّيعة وفنون الإسلام)، مقتصراً في ذكر ما في الكتاب الكبير عن العشر بالعشير، حيث إنّ الجرعة تدّل على الغدير والجفنة على البيدر الكبير. وهذا المختصر طبع بحمد اللّه تعالى وانتشر في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة (1)، فلطالب الحقِّ الرّجوع إليه، ولمريد الحقيقة الولوع عليه، فإنّ فيه غاية الحاجة وتماميّة الحجّة، يرفع منه الجهل والقصر، ولم يبق لذي عذر عذر.
فالمهم الآن بيان ما جرت على كتب أصحابنا من كلّيّات أحوالها بشرح باديها وباقيها ، وكمّها وكيفها، وذكر خزائنها ومحالّها، فأقول :
من البيّن أنّ الاطلاع على تفاصيل الكتب المؤلّفة قبلنا لا يحصل لنا إلا
1) طبع في سنة 1331ه- في مطبعة الفرقان بصيدا في حياة المصنّف (قدس سره) وقد ترجم إلى بعض اللغات، وفرغ المصنّف من تأليف (تأسيس الشّيعة الكرام لعلوم الإسلام) سنة1328ه- ، وأكمل المختصر (تأليف الشّيعة لفنون الإسلام) سنة 1330ه-.
بمشاهدة أعيانها، أو الرّجوع إلى الفهارس الّتي عملت لبيانها، وقد أشرنا إلى سيرة القدماء من الرّجاليين منّا في فهارسهم، وانحصار غرضهم في ذكر أصحاب الرواية والحديث.
فالآن نقول: إنّه قد حذا حذوهم جميع من تأخّر عنهم من مؤلّفي الرّجال في أواخر القرن الرّابع إلى القرن الخامس، مثل الشَّيخ أبي العبّاس النّجاشي، والشيخ ابن الغضائري، وشيخ الطائفة الطّوسي، وهم أئمّة الرّجال عندنا في كتبهم التي هي أصول لكتبنا الرّجالية اللّاحقة، وهي المعروفة ب- رجال النّجاشي، ورجال ابن الغضائري، واختيار الرجال للكشي، والفهرست والرّجال لشيخ الطَّائفة، وهؤلاء الأئمّة قد أخذوا هذه الأصول عن فهارس القدماء وكتبهم الرّجاليّة القديمة (1)، وجروا فيها على سيرتهم، من الاكتفاء بذكر رجال الرّواة الحاملين للأحاديث دون عامة فضلاء الإماميّة، وإنْ كانوا بالغين من الفضل إلى الغاية؛ فنرى تلك الأصول خالية عن ترجمة مثل الفارابي المتوفى سنة 339ه-، الذي هو أوّل حكيم إسلاميّ أظهر تشيّعه في كتاب آرائه المطبوع (2)، وكذا الشَّيخ الرّئيس أبي علي بن سينا المتوفى
1) وقد قام الشيخ مهدي خداميان الآراني بإعادة جمع الفهارس القديمة التي كانت مصدراً لفهرستي الشيخ والنجاشي وطبعها في مجلدين بعنوان (فهارس الشيعة) هي كالتالي : 1- فهرست سعد بن عبد اللّه الأشعري. -2- فهرست عبد اللّه بن جعفر الحميري. 3- فهرست حمید بن زياد النينوائي . 4 - فهرست محمد بن جعفر بطة . 5 - فهرست محمد بن الحسن بن الوليد. 6- فهرست جعفر بن محمد قولويه. 7- فهرست الشيخ الصدوق - فهرست أحمد بن عبدون
2) نصَّ على تشيّعه كلّ من صاحب أعيان الشّيعة : 1 / 124؛ السيد الصدر في الشّيعة وفنون الإسلام / 73؛ وينظر: الطهراني، الذريعة : 1 / 33 و 376؛ الجلالي، فهرست التراث : 1 / 384
سنة 427 ه- يظهر من شرائط الخلافة في نبوات الشفاء(1)، وغير ذلك ممّا استظهره القاضي نور اللّه الشهيد في مجالس المؤمنين (2)، وكذا الشيخ أبي علي ابن مسكويه الرازي المتوفّى سنة 421 ه- المصرّح بلزوم عصمة الإمام في الفوز الأصغر (3)، ويعبر عنه المحقق المير الداماد بالمعلّم الثّالث، وكذا الشَّيخ أبي ريحان البيروني المتوفّى سنة 440 ه-، ويظهر تشيّعه (4)من الآثار الباقية (5)، وأضرابهم من أفراد الدهر مع تصانيفهم الكثيرة وآثارهم الباقية، وليس ترك هؤلاء إلّا لخروجهم عن موضوع كتبهم الرّجالية وعدم كونهم من أصحاب رواية الحديث.
ثمّ إنّهم ما زادوا في كلّ ترجمة على ما ثبت عندهم من اسم الرجل ونسبه وصفته الّتي لها دخل في قبول الرواية أو ردّها، مع الإشارة إلى من يروي والتّصريح بخصوص ما حضر عندهم من تصانيف الرجل، ولهم طريق الرواية إليه فقط دون جميع ما صنّفه.
وهذه أوّل نازلة وقعت على عدّة كثيرة من كتب الأصحاب، فهي على كثرتها ما بقيت منها عين ولا أثر، حيث أغفلوا عن ذكر تفاصيلها، وإنّما
1) ابن سينا، الشّفاء: 2/451 وما بعدها
2) التستري، مجالس المؤمنين: 2/ 189 وينظر: الخوانساري، روضات الجنات: 1/256
3) ينظر: الأمين، أعيان الشَّيعة : 3/159؛ الطهراني، 368/16؛ القمي، الكنى والألقاب: 1/ 408
4) والجدير بالذكر أن المصنف قد بيّن منهجه في ثبوت تشيع بعض الأفراد بقوله: (اعتمدنا في تشيّع المؤلف على شهادة عدلين أو عدل واحد ذي خبرة بحاله، وربما نستفيد تشيعه من بعض القرائن المذكورة في كتابه أو من أمارات أخر تفيدنا الأطمئنان والوثوق ولم نقتصر على ذكر من عرف تشيعه عند الكل فحسب) الذريعة1/22
5) البيروني الآثار الباقية : 312، 331، 334
أشاروا إلى كثرتها وعدتها في ترجمة كلّ مصنف، كما مرّت كلماتهم في المقدّمة السابقة.
وتبع هؤلاء الأئمّة سائر علماء الرّجال المتأخّرين عنهم في كتبهم الرّجالية، مثل: (معالم العلماء) للشيخ رشيد الدّين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب المتوفّى سنة 588 ه-، وفهرس الشّيخ منتجب الدّين بن بابويه المتوفّى سنة 585ه-، وحلّ الإشكال لأبي الفضائل أحمد بن طاوس الحلّي المتوفّى سنة 673 ه-، والخلاصة للعلّامة الحلّي المتوفّى سنة 726ه-، ورجال ابن داود المتوفّى بعد سنة 707ه- التي ألّف فيها الرّجال، وكذا الكتب الرّجالية المتأخّرة عنها مثل : منهج المقال (1)المؤلّف سنة 985ه-، ونقد الرّجال (2)المؤلف سنة 1015ه-، ونظام الأقوال (3)المؤلّف سنة 1027ه-، وخير الرّجال (4)المؤلّف حدود سنة 1080ه-، إلى غير ذلك من الكتب الرّجالية التي اطّلعت على أعيانها أو أسمائها وخصوصياتها، وهي تزيد على ألّف كتاب، مع قصر باعي وقلّة اطّلاعى إلّا على أقل قليل.
وقد أفردت كتاباً في تراجم العلماء القدماء الرّجاليين والمتأخّرين المصنّفين المترجمين للرجال من الإماميّة أسميته مصفّى المقال في مصنّفي الرّجال، وتقرب عدّتهم من الألف من أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين.
1) الميرزا محمّد بن علي الأسترآبادي، منهج المقال، المشهور ب- (رجال الأسترآبادي (
2) نقد الرّجال للسيد مصطفى التفريشي
3) نظام الأقوال للمولى نظام الدين القريشي
4) خير الرّجال لبهاء الدّين محمّد بن الشّيخ ملا علي الشريف اللاهيجي، بيّن فيه رجال أسانيد من لا يحضره الفقيه على ترتيب الأبواب، ينظر الطهراني، الذريعة: 7 / 283 ، ولكنه رجح تأليفه سنة 1075ه-.
وليس واحد منها مستقصياً للمصنّفات في كلّ ترجمة ولا للتواريخ والخصوصيات، وهذه المصيبة قد أثّرت تأثيراً موجعاً في قلب العلّامة السيوطيّ، وحصلت له الرّقة منها عند تذكّره لهذا الحال، وأظهر الانزجار والملال بقوله في آخر (بغية الوعاة) عند ذكر مقاساته في جمع تراجم النّحاة بما لفظه: (ولا أدّعي أنه لم يفتني فيه فاضل أو علّامة أنّى لي ونجباء الدنيا لا تحصى، وأخبارهم شتّى لا تستقصى، خصوصاً علماء العجم المتأخّرين؛ فإنّهم ضيّعوا أنفسهم بترك تاريخ يجمع شملهم) (1)إلى آخر كلامه.
فنرى هذا المخالف يتأسّف على ضياع العلماء الإماميّين الشّيعيين الذين عبّر عنهم بالعجم توهيناً، فحقيق للمؤالف أن يتلف من عظم هذه الرزية بعد الالتفات إليها، والتبصّر لها، لا أن يتلطّف في القول بقول : إنا لله وإنّا إليه راجعون، وماذا نصنع لو لم نصبر؟
فما أقبح الغفلة عن هذه الهدنة الّتي خفيت بها تواريخ أحوال الأصحاب، وبقيت مدفونة في رميم التّراب، وأقبح منها التّواني في قلع هذه الطامّة والكشف عنها بإبداء حقائق الأحوال والأمور بقدر الميسور، فاللّازم على الغيور إلقاء رداء الصبر والكشف عن الذراع وتشمير الذيل في إقلاع أساس هذه الطامّة بغاية الجدّ والجهد، مستعيناً عن صادق الوعد في قوله: ومن جاهد فينا لنهدينّه سبلنا (2)، فإنّ من طرق هدايته التدبّر والنّظر في هذا المقدار الشّذر، الواصل إلينا من أخبار الأصحاب وكتبهم، حتّى يحصل القطع بتاتاً للمتأمّل فيها بالإنصاف، إنه ما كان في أصحابنا من لم يكن صاحب تأليف وتصنيف أصلاً إلا القليل النّادر، بل لكلّ واحد منهم عدّة
تصانيف، وسنشير إلى جملة من المكثرين في التّصنيف منهم إن شاء اللّه تعالى، لكن ما اشتهرت كلّ هذه التّصانيف، ولو الغالب، وبقيت في زوايا الخمول تنسج عليها العناكب، وصارت محجوبة مستورة عن أكثر النظّار؛ لبواعث خمول الذكر وأسباب الاستتار.
[الفائدة الخامسة ]
نذكر منها شذراً يكون لسائرها مصدراً (1):
[الأول] : فمنها : إنّ عمدة الباعث في اشتهار الكتاب هو داعي مؤلّفه وسعيه في انتشاره بتهيئة ما يراه من أسبابه من المال والجاه وغير ذلك، والحال إنّ جُلّ علماء الإمامية كانوا ببركة نور اليقين وقوّة الإيمان وشدّة الخلوص في أعمالهم وخوف الشُّهرة بين النّاس متورّعين عن الإقدام على هذه التسبيبات، والتوسّل بهذه المقدّمات، بل نرى كثيراً منهم يصنّف كتاباً
مبسوطاً، أو رسالة متو متوسطة، أو مقالة مختصرة، ولا يذكر اسمه، ولا يبيّن شخصه، لا في صدر الكتاب ولا في آخره، بل إنّما يعلم كونه تصنيفاً له من مطاوي كلماته من الإحالة فيها إلى تصنيف آخر له معلوم الانتساب إليه، أو نقله عن بعض مشايخه أو معاصريه أو روايته عنهم، وغير ذلك من القرائن التي بها يتشخص مؤلّف الكتاب عند الماهر الخبير، فمع ضعف داعي المؤلّف في الانتشار وإخفاء نفسه خوفاً من الاشتهار، إلى حدّ لا يعرفه بعينه إلّا أوحدي الخواص، كيف يصير تأليفه مشهوراً بين الناس!
[الثاني]: ومنها : إنّ من الأسباب العادية لاشتهار الكتاب كونه مُصدّراً باسم ملك من الملوك، أو أمير من أمراء العصر المشهورين المتمكّنين من
1) من المظنون أن تكون هذه هي الفائدة الخامسة، ولعل المصنّف غفل عن ذكر العنوان لها واللّه العالم
بذل المال في انتشار نسخ الكتاب، ولو بداعي الافتخار وانتشار صيت نفس من ألّف الكتاب له، وصدّر باسمه، مع إنّ المتتبع في تصانيف الإماميّة يرى رفضهم لهذه الطريقة غالباً؛ ولذا ما اشتهر منها إلّا ما روعي من مؤلّفه فيه هذه النكتة، وأما الأكثري منها غير المصدّر بذكر أحد ولا أُهدي إلى سلطان؛ فقد خمل ذكرها وخفي شخصها بالطبيعة.
[الثالث] : ومنها : إنّ اشتهار الكتاب موقوف على أن يكون له اسم خاصّ، وعنوان مخصوص حتّى يذكر به، مع إنّ كثيراً من علمائنا لفرط التواضع وخفض الجناح وترك الإعجاب بالنّفس (1)، ما كان يعدّ تصنيفه عند نفسه بحيث يذكر ويُعدّ في التّصانيف لكونه تصنيفه، فترى كثيراً منهم قد صنّف في أنواع من العلوم كالفقه والأصول والكلام والمعقول في عدّة مجلّدات وما جعل لها اسماً خاصاً، ولا عنونها بعنوان، فهذه الكتب لو ذكرت عند أحد فلا يقال إلّا إنّ له كتباً في الفقه أو في الأصول، فبأيّ عنوان تشتهر هذه الكتب عند النّاس مع إنّ مؤلّفه ما اعتنى [به] تواضعاً منه، وما عدّه تصنيفاً، وما عنونه بعنوان.
[الرابع] : ومنها: إنّه لمّا كان الدّاعي الإلهي، والغرض الصّحيح في التّصنيف، هو التحرّز عن كتمان العلم والإلتزام ببثّه وتعليمه للغير، وهذا الغرض لا يوجد في جميع مسائل كلّ علم؛ لأنها مبيّنة معلومة، قد كتب فيها كتب عديدة، نعم قد بقيت في جملة من المسائل بقيّة تركها الأوائل للأواخر
1) حتى أن بعضهم كان يتلف ما ألّف من كتب من باب التواضع ومخالفة هوى النفس، ينظر: السيد حسن الصدر ، تكملة أمل الآمل: 5/335؛ الطهراني الطبقات : 1/ رقم338
من النّكات والدّقائق التي ينتقل إليها ذهن المتأخّر، وهذه الدّقائق هي التي لابدّ من بيانها، ويؤخذ على كتمانها.
فلذا ترى كثيراً من الأصحاب لا يذكر لهم كتاب مع إنّهم من المصنّفين لكنّهم غير مستقلين في التّصنيف، بل مقتصرين على التّرصيف في بيان الدّقائق المخفيّة والنكات، أداءً للتكليف، فنراهم يعلّقون على كلّ كتاب يراجعونه ويطالعونه من كلّ فنّ، حواشي تحقيقيّة وقيوداً أو تعليقات، هي نكات وتدقيقات من أوّل الكتاب إلى آخره، لأجل الداعي المذكور، بلا اسم ولا عنوان، حتّى أنّ كثيراً منهم لا يذكر في الحاشية اسمه ولا يشخّص نفسه، حيث إنّ الحقائق العلميّة لا يُراعى فيها معرفة القائل، ولعلّه يكتب عليه كذلك ضعف الكتاب أو أضعافه بحيث لو دوّنت تلك الحواشي تصير مجلّدات أو كتباً ضخاماً في غاية التّحقيق والمتانة، ومجرّد أنّه ما دونها المصنّف في حياته إلى أن صار إلى رحمة ربّه، لا يخرج تلك التعاليق عن كونها من تصنيفاته.
نعم ، هي لعدم تدوينها مستقلاً، وعدم تسميتها بعنوان خاص ما اشتهرت بين الناس.
وبالجملة، كلّ من راجع ما وصل إلينا من تواريخ العلماء وأحوالهم، وتأمل فيها بعين الإنصاف يجد عياناً أن سيرتهم كانت جارية على التّأليف والتّصنيف، وأنّه ليس فيهم من لم يبق عنه تصنيف أو تأليف أصلاً إلّا الفرد النّادر القليل . (1).
1) للاطلاع على الجهود العظيمة التي قام بها علماؤنا وكثرة تصانيفهم وغزارة نتاجهم لاحظ الكتب التالية : كتاب الفهرست والرّجال للشيخ الطّوسي، وفهرست النجاشي، وفهرست منتجب الدّين علي ابن بابويه الرازي، ومعالم العلماء لابن شهر آشوب، وأمل الأمل للحر العاملي، والدرجات الرفيعة لعليّ خان المدنيّ، ورياض العلماء للمولى عبد اللّه الأفندي، وروضات الجنات للعلامة محمّد باقر الخوانساري، ومرآة الكتب للعلّامة التبريزي، والكنى والألقاب والفوائد الرضوية للشيخ عباس القُمّيّ، وأعيان الشيعة للأميني، وريحانة الأدب للمدرّس التبريزي، وطبقات أعلام الشيعة والذريعة إلى تصانيف الشّيعة للشيخ آقا بزرك الطّهراني، وتأسيس الشَّيعة الكرام لعلوم الإسلام للسيد حسن الصدر الكاظمي، وغيرها الكثير
فاللّازم علينا البحث والتّفتيش عنها بقدر الميسور، وإن كان الاستقصاء التّام غير مقدور (1)، كما قاله العلّامة السّيوطيّ، إذ من البينّ لكلّ منصف من أولي الأبصار أنّ علماء الإماميّة الّذين نشأوا في مجموع تلك الأعصار، مع كونهم منتشرين في الأقطار والأمصار ممّا يعجز الإحاطة البشرية عن إحصائهم، فكيف بتصانيفهم المتشتتة في البقاع المتفرّقة في الأصقاع الطارئة عليها ما مرّ من أسباب السّتر والخفاء، حتّى أخرجت بسببها عن حدّ القدرة على تمام الاستقصاء.
نعم، التّوسّل إلى جلّها وأكثرها من الممكنات العقلية والعاديّة، لكن لا للفرد الواحد بلا معاون ولا مساعد بل يحتاج إلى تصميم إرادات جازمة، منبعثة عن هيجان غريزة الغيرة الإسلامية، وتشكيل إدارات اجتماعية، مؤلّفة من أعضاء متعاونين في همّ واحد، بالقلم واللّسان والقدم والجنان، مرتبطين مع أهالي البلاد في الأقطار بالمكاتبة أو الأسفار، واجدين للأموال
1) قال المصنف (رحمة اللّه) في الذريعة : 1/ 22 : (ما ذهب على هذا القاصر من أسماء الكتب الموجودة في خزائن الدنيا ما شاء اللّه أو المذكورات في تراجم مؤلّفيها، أما من ذهبت ترجمته من الإمامية على مؤلّفي الرجال منهم أو ذهبت أسماء كتبه عنهم وهو الأكثر من رجال الشيعة والأغلب من كتبهم فلا طريق لمعرفتها لأي بحاثة كان؛ لأنهم ضاعوا وضاعت كتبهم وما بقيت إلا الحسرة عليهم)
الجزيلة والمؤن الخطيرة، الّتي تبذل في محاويجهم، وتصرف في تشكيل إدارتهم واستبقائها إلى أن يظفروا بالمطلوب.
وأمّا الفرد الواحد الفاقد للمعاضد والأعوان، والعادم للمصارف والأموال، فنيله إلى حصول هذا الغرض يعدّ من ممتنعات الزّمان، بل لا يمكنه استقصاء مخازن تلك الكتب، فضلاً عن أنفسها، فإنّ في زوايا كلّ بلدة من البلاد الإيرانيّة فقط خزائن كتب كثيرة، كلّ خزانة محتوية على كتب نفيسة جليلة، لا يطّلع عليها علماء تلك البلدة، فضلاً عن عوامها، وعن علماء سائر البلاد.
نعم في كل بلدة جملة من الخزائن مشهورة وفي الألسن مذكورة ،أكثرها دائرة مغمورة في عصرنا ، أبقاها اللّه لنا ورزقنا التشرّف بزيارتها والفوز برؤيتها، والإطلاع على فهارسها إن شاء اللّه تعالى (1).
1) انتهت مخطوطة المقدمة
أ
أبو الأسود الدؤلي 62،61،52
أبو جعفر 87،50
أبو ذر الغفاري 61
أبو رافع 54، 137،56
أبي بصير 45،44
أبي سعيد الخدري 44
أمير المؤمنين 56،49، 63،57، 121
أمين الريحاني 38
ابن النديم 53، 75، 81، 85، 132
ابن خلكان 74
ابن شهر آشوب 52،46، 55 ، 60، 61،62 ، 75، 85،80
ابن طاوس 52، 55 ، 70 ، 73 ، 80، 91 ، 128
الآمدي 46
الأشعري 97،65
الأصبغ بن نباتة المجاشعي 59
الأنماطي 78
الإحسائي 46،45،38
الأفندي 63
الباقر 49، 59
البهائي 70 ،
الحر العاملي 62، 64
الخوئي 59،57،56،
الداماد 70، 83، 98
الذهبي 62 ، 63، 124 ،
الشيرازي 40،
الزركلي 38،37
الصادق 64 ،
الصدوق 40 ، 43، 45، 51، 80، 81،، 87 ،88،
الصيرفي 49
الطبرسي 45 ، 52 ، 60، 61، 70،
الطبري 54
الطهراني 2 ، 13 ، 14، 15، 30، 36، 55،59،61 ،108
الطوسى 53، 54، 55، 59،58 ،60، 61، 64 ،72،75، 76،،80 ،84،85 ،87،97 ،107
العسكري 13
العلّامة الحلي 73
العلّامة المجلسي 65،61،
الغضائري ،57 ، 73، 76، 97،8،98 ،87 ،79
القمّي 72،65، 98،87،79،
الكاظم 38
الكليني 43، 44 ، 52، 58، 73،65، ،87
المهدي 40 ، 122
النبي 50
النجاشي 49، 53،50، 56،55،54،57،58 ،59،60، 72 ،73،75، 76 ،77،78، 79،80،81،82،83،88 ،97،107
النّوري ،15، 52 ، 62،60 ،
الهادي 35 ، 38 ، 39، 40
ج
جرجي زيدان 36 ، 63 ، 92
ح
حسن الصدر 36، 108
ر
ربيعة بن سميع57، 137 ،
رسول اللّه 50
ز
زرارة 44
س
سلمان الفارسي60
سليم بن قيس الهلالي 57
ص
صاحب الزمان 49، 51
صدر الدين الكاظمي 38
ع
عبيد اللّه بن أبي رافع 71،56،55
عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي 59
علي بن أبي رافع 56
علي بن شعبة الحرّاني 45
ك
كاشف الغطاء 27 ، 30 ، 31، 36، 53،63
م
مالك الأشتر 59،51
محمد بن الحسن الصفار 51
مفضّل بن عمر52
ن
النعماني محمد بن إبراهيم 65
أ
آداب اللغة العربية 36
أعيان الشيعة ،38 ، 51، 55 ،60 ،72،97،98
أنساب العرب القدماء 36
الآثار الباقية 98 ،
الأصول الستة عشر 44،45، 56،
الأعلام 14،
الأمالي 43 ، 49 ، 50، 64
الأنساب 69،
الإتقان في علوم القرآن
الاقبال 92
الإيقاظ من الهجعة 64 ،
الاحتجاج 52، 60،
الاختصاص 51 ، 60 ،
البخلاء 62 ،
البداية والنهاية 91
البيان والتبيين 62
التاريخ العام 36
الخصال 40،
الخطط 78،
الدر النظيم 89،
الدرجات الرفيعة 54، 55 ، 60 ،
الدروع الواقية 80،
الذريعة ،2،13،14،19،20،30،33، 36،37،38،39، 40، 49،6159،50،52،55،88،92،97،98،99،108
الرّجال 29، 54 ، 61، 64،71،72، 73،75،78،88 ،97،99،
الرواشح السماوية 83،70،
الشفاء 98
الشَّيعة وفنون الإسلام 36، 38، 63، 96،97
الطبقات 37 ، 38، 106
العثمانية 62
الفصول المختارة 62 ، 63 ،
الفصول المهمّة 62
الفلسفة اللغوية 36
الفهرس 13 ، 81، 90
الفهرست 51، 53، 55، 58 ، 59 ،61،،76،75،72،64،107،88،85،81،80،
الفوائد الرّجاليّة 78،60 ،
القانون 69 ،
الكافي 43، 44، 45، 51 ، 57، 58 ، 87،88،،90
الكامل في التاريخ 62 ،
الكنى والألقاب 55 ، 59 ، 72، 98 ،
المبسوط 53،
المراجعات الرّيحانية 36
المسائل الجارودية 59،
المستدرك 61 ، 62 ،
المنتخب من ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين 54
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 54،
الميزان في تفسير القرآن 51
النقود والردود 36
الوافي بالوفيات 55 ،
اليقين 92،74، 105 ،
ب
بحار الأنوار 51 ، 52 ، 53 ، 62 ، 63، 64 ،65،89
بصائر الدرجات 51،
بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنّحاة
ت
تأسيس الشَّيعة الكرام لعلوم الإسلام 36
تاريخ آداب اللغة العربية 36
تاريخ التمدن الإسلامي36،63
تاريخ العرب قبل الإسلام 36
تاريخ اللغة العربية 36
تاريخ الماسونية العام 36
تاريخ مدينة دمشق 61،
تاریخ مصر الحديث 36
تحف العقول 45،51،
تراجم مشاهير الشرق 36
تقريب التهذيب 62
تكملة أمل الآمل 38، 106،
تهذيب التهذيب 62
خ
خاتمة المستدرك 62
خلاصة الأقوال 55،58،59،73،
ر
رجال الكشي 73
رجال النّجاشي50،53،55،56،59،60 ،72،75، 77، 79،80،81،82،83 ،97
رسائل الأئمّة 52
رسالة المحكم والمتشابه 65،
روضات الجنات 98
روضة الكافي 90
رياض العلماء 62 ، 63 ،
س
سعد السّعود 55،
سير أعلام النّبلاء 62
ط
طبقات الأمم 36
ع
عجائب الخلق 36
علل الشرائع 40
علم الفراسة الحديث 36
عوالي اللآلي 38 ، 46،45
عين الحياة 61
ف
فتح الأبواب52،
فتح الباري 51
فقه الرضا 38
فلاح السائل 89
فهارس الشيعة 97 ،
فهرست التراث 97
ک
کتاب سليم بن قيس 61،77
كشف الحجاب عن تصانيف الأصحاب13
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون29
کشف المحجة 91،
كمال الدين 58،
کنز العمال 53 ، 63 ،
م
مآثر الكبراء في تاريخ سامراء 15
مجالس المؤمنين 98،
مختصر تاريخ اليونان والرومان 36
مختصر جغرافية مصر 36
مدينة العلم 69 ، 88، 89
مستدرك الوسائل 15 ، 52 ،
مستدرك نهج البلاغة 53 ، 63 ،
مشرق الشمسين 70
مشكاة الأنوار 45، 61،
معالم العبر 15
معالم العلماء ،52،55 ،60 ،75،85،80،89،99
معجم البلدان 61، 91
المؤلفين معجم37
معجم رجال الحديث56 ،57 ،59
مكارم الأخلاق 61،
مناقب آل أبي طالب 62،
من لا يحضره الفقيه 51، 88، 89، 99،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 64،
مهج الدّعوات 70، 92
ن
ناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه65،
نهج البلاغة ،52 ،53، 63، 64 ، 78 ، ، ، ،
ه
هدية الرازي 13،
وسائل الشيعة 58 ، 62 ، 90 ، ،
وفيات الأعيان 74،
أ
البصرة 45، 54، 74
الحجاز 61
العراق 38، 89
الكاظمية 8 ، 38، 40
الكوفة 75
النجف الأشرف 21 ، 38، 125
الهند 38
ب
بغداد ،38، 77، 78، 88، 89، 91، 125
د
دمشق 61 ، 114، 127، 131
ذ
ذات عرق 61
ر
الربذة 61
س
سامراء ،8،9،10، 13،14، 15،38،40
ع
عمان 126
ف
فيد 61
ق
قم 121،122،123،124،125،127،128،129،130،132،133
م
مكة 61
● القرآن الكريم
● نهج البلاغة، المختار من كلام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، شرح الشيخ محمد عبده، دار الذخائر، قم، 1412ه-.
●آراني، مهدي خداميان:
1 -فهارس الشيعة، مؤسسة تراث الشيعة، قم، 2010م:
● ابن أبي جمهور، محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي (ت 901 أو909ه-):
2- عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، مطبعة سيد الشهداء، قم،1403ه- .
● ابن الأثير محمّد بن محمد بن عبد الكريم (ت1233ه-):
3- الكامل في التاريخ، دار صادر، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت،1385ه-، 1965م.
● الأسترآبادي، المولى محمد بن علي بن إبراهيم (ت 1036ه-(:
4- منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت (عَلیهِمَ السَلامُ) لإحياء التراث، قم، 1422ه-.
● الأشعري، أبو القاسم سعد بن عبداللّه القمي (ت 301ه-) :
5 - ناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، تحقيق: عامر الشوهاني الزبيد، منشورات مكتبة العلّامة المجلسي، قم، 1432ه-.
122
● الأفندي، عبد اللّه بن عيسى الأصفهاني (ت 1120ه-) :
6 -رياض العلماء وحياض الفضلاء، تحقيق: أحمد الحسيني، نشر : مكتبة المرعشي، مطبعة بهمن، قم، 1415ه-.
● الأمين حسن بن محسن (ت 1422ه-)
7- مستدركات أعيان الشَّيعة، دار التعارف للمطبوعات، بيروت1408ه-.
● الأمين، محسن العاملي (ت 1371ه-)
8 - أعيان الشَّيعة، حققه وأخرجه السيد حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت 1403ه-.
● الأنصاري، حسن:
9 -كتب مفقودة، دفتر تبليغات إسلامي حوزة علمية، قم،1395 ش / 2016م.
● بحرالعلوم ،محمد المهدي بن مرتضى بن محمد (ت 1212ه) :
10- الفوائد الرّجالية، تحقيق: محمد صادق بحر العلوم والسيد حسين آل بحر العلوم نشر: مكتبة الصّادق، مطبعة آفتاب، طهران، 1363ه-.
● البروجردي، حسين (ت 1380ه-):
11- مقدمة ترتيب أسانيد الكافي، مؤسسة آية اللّه العظمى البروجردي، قم، 1380ش.
● البهائي، بهاء الدين محمد بن حسين الحارثي(ت 1030ه-) :
12 -مشرق الشمسين وأكسير السعادتين، المعروف بمجمع النورين ومطلع النيرين، منشورات مكتبة بصيرتي، قم، د.ت.
● البيروني، أبو الريحان محمد بن أحمد (ت 440ه-) :
13 -الآثار الباقية، طبعة لايبزك، 1922م.
● التبريزي، علي بن موسى بن محمد شفيع الخراساني (ت 1330ه-) :
14 -مرآة الكتب، تحقيق: محمد علي الحائري، مطبعة صدر، نشر مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي العامة، قم، 1414ه- .
● التستري، نور اللّه (ت1019ه-) :
15- مجالس المؤمنين، دار هشام، د.ت.
● الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب (ت 255ه-) :
16- البخلاء، منشورات دار ومكتبة الهلال، بيروت، 2004م.
17- البيان والتبيين، حققه وقدم له: المحامي فوزي عطوي، بيروت، 1968م.
18 -العثمانية، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، مطابع دار الكتاب العربي بمصر ، 1374 ه- ، 1955م.
● ابن جعفر علي بن جعفر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ت 210 ه) :
19- مسائل علي بن جعفر، مهر، قم، 1409ه-.
● الجلالي، محمد حسين:
20- فهرس التراث، منشورات دليل ما، قم، 1432ه-.
● ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي (ت 597 ه-(:
21- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، دراسة وتحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1412ه-.
● الحاكم النيسابوري، أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه (ت 405 ه-):
22 - المستدرك على الصحيحين وبذيله التلخيص، للحافظ الذهبي، دار المعرفة، بيروت، د.ت.
● ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي (ت 852ه- ) :
23- فتح الباري في شرح صحيح البخاري، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت (د.ت) .
24 - تقريب التهذيب دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، ط 2 ، دار الكتب العلميّة، بيروت 1415ه-
25 - تهذيب التهذيب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، 1404 ه- ، 1984 .م.
● الحرّاني، الحسن بن علي ( من أعلام القرن الرابع الهجري) صا اللّه
26- تحف العقول عن آل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ط 2 ، قم ، 1404ه-.
● الحرّ العاملي، محمد بن الحسن (ت 1104 ه- ):
27- وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث، قم، 1414ه-.
28 - الإيقاظ من الهجعة، تحقيق: مشتاق المظفر، نشر دليل ما، مطبعة نگارش قم 1422ه-.
29 - الفصول المهمة في أصول الأئمة، تحقيق: محمّد بن محمّد القائيني، مطبعة نگین، قم، 1418ه-.
30 - أمل الآمل، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، الناشر: مكتبة الأندلس بغداد، 1104 ه-.
● الحلّي، الحسن بن يوسف (ت726ه-):
31- خلاصة الأقوال في معرفة الرّجال، تحقيق: جواد القيومي نشر: مؤسسة دار الفقاهة، مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي، قم،1417ه-.
● الحموي، ياقوت بن عبد اللّه (ت626ه-):
32 - مُعجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1399 ه-.
● الخزيمي، ناصر :
33 - حرق الكتب في التراث العربي، منشورات الجمل، 2002م.
● الخطيب، عبد الزهراء الحسيني:
34 - مصادر نهج البلاغة وأسانيده، بيروت، 1409 ه- ، 1988م.
● الخطيب التبريزي، محمّد بن عبد اللّه (ت 421ه-) :
35- الإكمال في أسماء الرّجال، مؤسسة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ، قم ، د.ت.
● الخوئي، أبو القاسم بن علي أكبر بن هاشم الموسوي (1413ه-).
36- معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات المحدّثين، طه 5 ، مركز نشر الثقافة الإسلامية، قم، 1413ه-.
● الخوئي، حبيب اللّه الهاشمي ابن السيد محمد أمين الرعايا (ت 1424ه-)
37 - منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، تحقيق: إبراهيم الميانجي، ط4 ، المطبعة الإسلامية، نشر بنیاد فرهنگ امام مهدي، طهران،1360ش.
● الخوانساري، محمّد باقر (ت 1313ه-) :
38- روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1431ه-.
● الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748ه-) :
39- سير أعلام النبلاء، ط 2 ، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413ه- .
● الزركلّي، خير الدين (ت1396ه-)
40 - الأعلام (قاموس تراجم لأشهر الرّجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين) ، ط ه ، دار العلم للملايين، بيروت،1980م.
● السمعاني، محمد بن منصور (ت 562ه-):
41 - الأنساب، دار الجنان، عمان 1408ه-.
● ابن سينا، أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن الحسن بن علي (ت 427ه-):
42 - الشّفاء، تصدير ومراجعة إبراهيم مدكور، تحقيق: الأب جورج قنواتي وسعيد زاير، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1975.
43 - القانون في الطب، بيروت، دار صادر، (د.ت) .
● السّيوطيّ ، جلال الدين بد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر (ت 911 ه-):
44 - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنّحاة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر : دار الفكر، بيروت، 1979م.
45 - الإتقان في علوم القرآن دار الفكر، بيروت، 1996م.
● شرف الدين عبد الحسين الموسوي العاملي (ت 1377ه-):
46 - المراجعات: تحقيق: حسين الراضي، ط2، ط 2 ، د.م- 1402
1982م.
● الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (ت436ه-):
47 - رسالة المحكم والمتشابه، تحقيق: عبد الحسين الغريفي البهبهاني، ط 2 طباعة ونشر: الاستانة الرّضوية المقدسة، مشهد 1423ه-.
48 - الفصول المختارة من العيون والمحاسن، تحقيق: علي مير شريفي، دار المفيد، قم، 1414ه- .
● ابن شهر آشوب محمّد بن علي المازندراني (ت 588ه-):
49 - مناقب آل أبي طالب، طباعة ونشر : محمد كاظم الكتب المطبعة الحيدرية، النجف، 1375ه-.
50 - معالم العلماء، راجعه وقدّم له: السيد محمد صادق آل بحر العلوم، دار الأضواء، بيروت، د.ت.
● ابن الصباغ المالكي ، نور الدين علي بن محمد(ت1104ه-):
51 - الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة، تحقيق: محمد القائيني مؤسسة معارف إسلامي، مطبعة ،نگین، قم، 1428ه-.
● الصدر ، السيد حسن بن هادي بن محمد علي (ت 1354ه-)
52 - الشّيعة وفنون الإسلام، ط ، قدم له د. سليمان دنیا، دار المعلم للطباعة، دمشق، 1976م.
53 - تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام مؤسسة ذوي القربي ،قم، 1391ه-.
54 - تكملة أمل الآمل، تحقيق: حسين علي محفوظ وآخرون،......
● الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت 381ه-):
55 - الأصول الستة عشر من الأصول الأوّليّة، تحقيق: ضياء الدين المحمودي: دار الحديث للطباعة والنشر، قم 1423ه-.
56 - الخصال، صححه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري، منشورات: جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة، قم المقدسة.
57 - علل الشرايع، طباعة ونشر: المكتبة الحيدرية، النَّجف،1386ه-.
58- عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، تحقيق: حسين الأعلمي، طباعة ونشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1404ه-.
59 - من لا يحضره الفقيه، تحقيق: علي أكبر غفاري، ط 2 ، طباعة ونشر: جماعة المدرّسين، قم، 1404ه-
● الصفار، محمد بن الحسن (ت 290ه-):
60 - بصائر الدرجات، دار الأعلمي، بيروت، 1404ه-.
● الصفدي، صلاح الدين الخليل (ت764ه-)
61 - الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرنؤوط وتركي مصطفى دار إحياء التراث، بيروت، 2000م.
● ابن طاوس علي بن موسى (ت 664 ه-):
62 - فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب في الاستخارات، تحقيق: حامد الخفاف، مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث، بيروت 1409ه-، 1989م.
63 - الدروع الواقية، تحقيق وطباعة ونشر: مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث، قم، 1414ه-.
64 - كشف المحجّة لثمرة المهجة منشورات المطبعة الحيدرية في النجف، 1370ه-.
65 - اليقين باختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين ويتلوه التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين، تحقيق الأنصاري، مؤسسة دار الكتاب ( الجزائري) للطباعة والنشر، مطبعة نمونة ،قم1413ه- .
66 - سعد السعود، منشورات الرضي، مطبعة: أمير، قم، 1363ه-.
67 - فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم، الناشر: محمد كاظم الكتبي، النجف، 1368ه-.
68 - مهج الدعوات ومنهج العنايات، كتاب خانه سنائي، قم،1430ه- .
● الطباطبائي، محمد حسين (ت 1402ه-):
69 - الميزان في تفسير القرآن، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة.
● الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب (من علماء القرن السادس الهجري):
70- الاحتجاج، طباعة ونشر: مطبعة النعمان، النجف الأشرف،1996ه-.
● الطبرسي، الحسن بن الفضل ( من أعلام القرن السادس الهجري):
71 - مكارم الأخلاق، ط6، 1392ه- ، 1972م.
● الطبرسي، أبو الفضل علي بن الحسن بن الفضل بن الحسن (المتوفى أوائل القرن السابع):
72 - مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، تحقيق: مهدي هوشمند، طباعة ونشر دار: الحديث، قم، د.ت.
● الطبري، محمد بن جریر (ت 310ه-):
73 - المنتخب من كتاب ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان د.ت.
● الطهراني، آقا بزرگ (ت 1389ه- ):
74 - الذريعة إلى تصانيف الشّيعة، ط3، دار الأضواء، بيروت،1403ه- .
75 -طبقات أعلام الشيعة: دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1430ه- .
● الطوسى، محمد بن الحسن بن علي (ت 460 ه-):
76 - المبسوط في فقه الإماميّة، ط 2 ، المطبعة الحيدرية ، طهران 1388ه-.
77 – الرّجال، تحقيق: جواد القيومي، طباعة ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1415ه-.
78 - الفهرست، تحقيق : جواد القيومي، طباعة ونشر: مؤسسة نشر الفقاهة، قم 1417ه-.
79- اختيار معرفة الرّجال المعروف برجال الكشي، تحقيق: مهدي الرجائي، طباعة ونشر: مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) .
● ابن عساكر ، علي بن الحسن الشافعي (ت 571ه-) :
80- تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلّها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، دراسة وتحقيق: علي شيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، د.ت.
● القُمّي، عباس بن محمد رضا (ت1359ه-)
81 - الكنى والألقاب، طباعة ونشر : مكتبة الصدر، طهران، بلا.
● کاشف الغطاء، هادي:
82- مستدرك نهج البلاغة، منشورات مكتبة الأندلس، بيروت، دت
● الكليني، محمد بن يعقوب (ت329ه-):
83- الكافي، ط3، تحقيق: علي أكبر غفاري، نشر: دار الکتب الإسلاميّة، مطبعة چايخانة حيدري، طهران 1388ه-.
● المتقي الهندي، علاء الدّين علي بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري (ت 975 ه-)
84 -كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، مؤسسة الرسالة 1409ه-
● المجلسي، محمد باقر (ت1111ه-):
85- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ط1-ط3، طباعة ونشر : دار إحياء التراث العربي، بيروت 1403ه-
المدرّس التبريزي، محمد علي (ت 1373ه-)
86 - ريحانة الأدب، چابخانه سعدی، 1945.
● المدني، السيد علي خان الشيرازي ابن السيد أحمد (ت 1120ه-)
87 - الدرجات الرفيعة: منشورات مكتبة بصيرتي، قم،1397ه-
● المفيد، محمّد بن محمد بن نعمان العكبري (ت 413 ه-):
88-المسائل الجارودية، تحقيق: الشيخ محمد كاظم، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بیروت 1993م.
89 - الاختصاص، صحّحه وعلّق عليه: علي أكبر الغفاري، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة في قم المقدسة، د.ت.
● المقريزي ، تقي الدين أحمد بن علي (ت 845ه-):
90 - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (خطط المقريزي)، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418ه-.
● المير ،داماد، محمد باقر محمد الحسيني (ت 1041ه-):
91 - الرواشح السماوية، تحقيق: غلام حسين قيصرية ها، دار الحديث للطباعة والنشر، بيروت، 1422 ه-.
● النجاشي، أحمد بن علي (ت 450 ه-):
92 - فهرست أسماء مصنّفي الشّيعة المعروف ب- (رجال النجاشي) :تحقيق: موسى الشبيري الزنجاني، طباعة ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1707ه-.
● ابن النّديم، محمّد بن أبي يعقوب إسحاق المعروف بالورّاق (ت 384ه-):
93 - كتاب الفهرست، تحقیق ،رضا ، تجدد كتاب 1391ه- .
● النوري، حسين بن محمد تقي بن علي محمد بن تقي الطبرسي(ت1320ه- ):
94 - مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، ط 2 ، تحقيق وطباعة ونشر: مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الإحياء التراث، 1408ه-.
95 - خاتمة مستدرك الوسائل، تحقيق وطباعة ونشر: مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث، قم 1415ه-.
● الهلالي، سُليم بن قيس (ت 76 ه-):
96- کتاب سليم بن قيس الهلالي (كتاب سليم بن قيس)، تحقيق: محمّد باقر الأنصاري الزنجاني، مطبعة نگارش قم، 1422ه-.
المحتويات
مقدمة المركز للطبعة الثانية:...5
مقدّمة المركز للطبعة الأولى:...11
مقدّمة التحقيق:...17
عملنا في التحقيق...21
وصف مخطوطة مقدمة كتاب الذريعة....21
صور من المخطوطة...23
تقريظ آية اللّه العلّامة الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء(قدس سره)...27
صورة لمخطوطة تقريظ آية اللّه العلّامة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء(قدس سره)...31
مقدمة كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة...33
الفائدة الأولى:...41
في بيان فضل الكتابة وشرف الكتاب :...43
الفائدة الثانية....47
في تعيين أول كتاب كتب في الإسلام بعد كتاب اللّه :...49
المتقدمون في التصنيف من سلفنا الصالحين...54
أبو رافع...54
عبيد اللّه بن ابي رافع...55
علي بن أبي رافع...56
ربيعة بن سميع...57
سليم بن قيس الهلالي...57
الأصبغ بن نباتة المجاشعي...59
عبيد اللّه بن الحر الجعفي...59
سلمان المحمدي...60
أبو ذر جندب بن جنادة...61
أبو الأسود الدؤلي...62
زید بن وهب الجهني الكوفي...64
الفائدة الثالثة:...67
في بيان سيرة الشيعة من لدن شهادة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أواسط القرن الثالث ... 71
ما جرت عليه سيرة المؤلّفين في أحوال الرواة من السلف...71
ما جرى على الكتب من الفقدان والإتلاف ...71
منهج النجاشي في ذكر ما وصل إليه من الكتب...78
ما هو المراد بالأصل عند الأصحاب ...84.
الفائدة الرابعة:...93
في بيان سيرة العلماء من الإمامية في التأليف والتصنيف...95
الإشادة بكتاب تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام ومؤلّفه...95
الفائدة الخامسة :...103
بواعث خمول ذكر الكتب وأسباب استتارها...105
الأول: إحجام المصنفين عن ذكر أسمائهم في مصنفاتهم...105
الثاني: إمتناع مصنفي الإمامية عن الإستعانة بالأمراء والسلاطين والملوك لنشر مؤلّفاتهم....105
الثالث: الإمتناع عن وضع أسماء للمؤلفات...106
الرابع عدم الاستقلال بالتصنيف أدى إلى ضياع جهود الكثير من الأصحاب ... 106
فهرس الأعلام...111
فهرس الكتب...113
فهرس الأماك ...117.
قائمة المصادر والمراجع...119