الدرة البهیة فى مسائل التحیة

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

واذا حييّم بتحية فحيوا بأحسن منها او ردوها

(القرآن الكريم)

( الدرة البهية)

فى

مسائل التحية

بقلم

مؤلفها الاقل

محمد تقى المجلسى

الاصفهاني

....

حقوق الطبع محفوظة

محرر الرقمي: محسن حقاني فر

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اللّهُمَّ صَلِّ عَلی مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد

اَللهمَّ کُن لولیَّک الحُجةِ بنِ الحَسَنِ

صَلَواتُکَ عَلَیهِ وَ عَلی ابائهِ فی هذهِ

السّاعةِ، وَ فی کُلّ ساعَة وَلیّا وَ حافظاً

وقائِداً وَ ناصِراً وَ دَلیلاً وَ عَیناً

حَتّی تُسکِنَهُ اَرضَکَ طَوعاً وَ تُمَتّعَهُ

فیها طَویلاً

«حَمد الزَنجانی»

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي هدانا للاسلام بمحاسنه العلية ، واوقفنا على مسائل الحلال والحرام بآثار الشريعة المحمدية ، ونوّر افكارنا بمن اولة فقه أهل بيته وعترته المرضية . فافضل الصلوة والسلام ، واسنى التحية والاكرام ، على خير البرية ، امام الامة، ونبي الرحمة ، صاحب الشريعة الغراء ، والسنة البيضاء ، سيدنا ونبينا محمد المصطفى وعلى الهداة المهديين والحجج الميامين من آله ، ساداة الورى ، و اللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين ، ومخالفيهم في المذهب والدين ، ابد الآبدين

و بعد فهذه عمدة ما ظفرت به من المسائل الشرعية المتعلقة بالتحية سنح في تحريرها الخاطر ، وجاد في تهذيبها الفكر القاصر ، اخذت في تأليف شتاتها . فى رسالة مفردة ، كى تكون مجموعة مستقلة ، يسهل تناولها ، وابتدأت اولاً بذكر مفهوم التحية ، ثم في بيان ما يتعلق بها من المسائل ، وقد سمّيتها ( بالدرة البهية فى مسائل التحية ) واسئل الله تعالى وارجوه ، ببركة من لذت بجوار مرقده الشريف ان يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وان ينفعني بها يوم الدين ، ( يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم ) فاقول مستعيناً به ومتوكلا عليه.

الكلام في ذكر مفهوم التحية

وقد وقع الخلاف في تحقيق معناها لغة وعرفا ، فعن المدارك (التحية لغة السلام على ما نص عليه اهل اللغة ودل عليه العرف ) وعن القاموس (والتحية (السلام) وعن المصباح

( حياه تحية اصله الدعاء بالبقاء و منه التحية لله تعالى أى البقاء وقيل الملك ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليكم ) وعن مجمع البيان ( التحية السلام يقال حتى تحية اذا سلم ) وقد يظهر من بعض الكلمات أنها ليست اسما لخصوص السلام، بل للاعم منه وما هو بمنزلته عرفاً ، و هذا كما عن المغرب قال : ( حياه بمعنى احياه تحية كبقاه بمعنى ابقاه تبقية هذا اصلها ثم سمي ماحيي به من سلام ونحوه تحية قال الله تعالى : ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وحقيقة حييت فلاناّ قلت حياك الله اي عمرك الله) ولعل المراد بالسلام في كلام من فسر التحية به هو كلما يكون دالا على طلب السلامة فيعم غيره ايضاً اذ يبعد تفسير مطلق التحية بالسلام لغة مع ظهور عدم كون لفظها مرادفاً له كما یعلم بذلك ما حكى عن صاحب المغرب ، وبالجملة .

فالظاهر ان التحية كما استظهره بعض المحققين( قدس سره الشریف) اسم للنوع الخاص من التواضع الذى يستعمله اهل العرف عند ملاقات بعضهم

لبعض ، فهو اعم من السلام وما بمنزلته عرفاً ، ويشهد لذلك قول الله تعالى : (تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وقوله تعالى ( وتحيتهم فيها سلام) وما عن الصدوق فى العمل عن وهب اليماني في حديث قال : لما اسجد الله عز وجل لآدم (علیه السلام) الى ان قال: ثم قال عز وجل لآدم انطلق الى هؤلاء الملائكة فقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فسلم عليهم فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فلما رجع الى ربه عز وجل قال له ربه هذه تحيتك و تحية ذريتك من بعدك فيما بينهم الى يوم القيمة ، الى غير ذلك من الامور التي تكون شاهدة على عدم انحصار مفهوم التحية بالسلام بل اعم منه ، ولكن لا يبعد انصراف اطلاقها الى ما هو الشايع المتعارف الذي جعله الشارع تحية للمسلمين وهو خصوص السلام المعهود بينهم وقد نسب الى اكثر المفسرين أنهم ذهبوا الى كون المراد بها في الآية ذلك ايضاً، بل عن البيضاوي نسبته الى الجمهور، لكن حكي عن كنز العرفان تفسير التحية الواردة فيها بما يعم كل بر و احسان وربما يشهد له ما عن على ابن ابراهيم في تفسيره مرسلا الى الصادقين عليهما السلام من ان المراد بالتحية في الاية السلام وغيره من البر ، وما عر محمد بن علي بن الحسين في الخصال باسناده عن على( عليه السلام ) في حديث الاربعماة ، قال : اذا عطس احدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله وهو يقول لكم يغفر الله لكم ويرحمكم قال الله تبارك وتعالي :« واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها او ردوها »، وما عن

كتاب المناقب لابن شهر اشوب جاءت جارية للحسن عليه السلام بطاقة ريحانة فقال لها انت حرة لوجه الله فقيل له فى ذلك فقال : هكذا ادبنا الله فقال : « واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردوها» و كان احسن منها عتقها ،قال في الحدائق بعد الاستشهاد للمعنى المزبور بهذه الروايات ماهذا لفظه ( بقي هنا اشكال وهو انه على تقدير العموم فى الآية يلزم وجوب تعويض كل بر واحسان والظاهر انه لا قائل به ، بل ربما دلت الاخبار على العدم ويمكن حمل الآية على الرجحان المطلق الشامل للوجوب والاستحباب ، وعلى هذا فالاستدلال بالآية المذكورة على وجوب الرد لا يخلو من الاشكال الا ان يقال ان الواجب الحمل على مقتضى ظاهر الامر وقيام الدليل الصارف في بعض الافراد لا يستلزم القول بذلك فما لا دليل عليه » انتهى

اقول : ولا يخفى ما فيه من عدم بقاء الامر ظاهراً فى الوجوب حينئذ بعد العلم بعدم ارادته منه في جل انحاء البر والاحسان القولي والفعلي بل لابد من ارتكاب احد الامرين اما رفع اليد عما تقتضيه الاخبار المزبورة وحمل التحية الواردة في الآية على ارادة السلام كما عن اكثر المفسرين ، او الاعم منه ومما بمنزلته عرفاً كما تقدم ، وعلى ذلك فيبقى الامر على كونه ظاهر أبي الوجوب ، وأما رفع اليد عن ظهور الامر بحمله على الندب او الرجحان المطلق وتعميم التحية في الآية لكل بر واحسان من جهة الاخذ بمقتضى تلك الاخبار ، ولكن حيث ان التعويل على مثلها في تفسير الآية المباركة لا يخلو عن اشكال سيما مع قوة احتمال كون

الاستشهاد فيها بالآية من جهة استيناس الحكم منها لاجل المناسبة لا تطبيق الآية على موردها و اندراجه في موضوعها على نحو الحقيقة كما لا يخفى .

فحينئذ يتجه إبقاء الأمر على ظاهره من الوجوب وحمل التحية فيها على إرادة معناها المعروف .

وبالجملة يشكل اثبات العموم في الآية اكل بر واحسان بل وكذا العموم فيها لغير السلام مما هو بمنزلته عرفا.

إما لا نصراف التحية الى الفرد الشايع المتعارف بينهم اعني السلام المعهود كما نفي البعد عنه .

وإما لان المرادبها في الآية ذلك كما حكي ذهاب اكثرالمفسرين بل جمهورهم اليه فما عن العلامة في التحرير من أنه لو حياه بغير السلام فالاقرب جواز الرد به لعموم الاية .

و في المنتهى لو حياه بغير السلام فعندي فيه تردد و اقربه جواز رده لعموم الآية.

وعن الشهيد في البيان والاشبه وجوب رد التحية بالصباح والمساء و شبههما بلفظ السلام او الدعاء فان رد مثله وقصد الدعاء جاز وان قصد مجرد الرد امكن الجواز انتهى .

لا يخلو عن اشكال وان كان الاحتياط في رد التحية بذلك في غير حال الصلوة ، وذلك لما ذكر من عدم ثبوت العموم في الآية لغير السلام ولو حصلت الشبهة في مفهوم التحية . سعة وضيقاً او شك في ان

المراد بها في الآية هل هو العام او الخاص فلا ريب ان مقتضى الاصل عدم وجوب رد غير ما هو المتيقن منها من السلام المعهود بينهم مضافاً الى دعوى قيام السيرة القطعية على عدم وجوب الرد لغير السلام من انواع التحيات كما يأتي انشاء الله تعالى

الكلام فى بيان المسائل المتعلقة بالتحية والسلام

استحباب البدأة بالسلام وافشائه

الاولى – انه لاريب في استحباب البدأة بالسلام وافشائه وقد تكاثرت الاخبار به .

والظاهر منها افضليته على الرد وان كان الرد واجباً وهذا احد المواضع التي حكم فيها بافضليه المستحب على الواجب .

فقد روى شيخنا الجليل محمد بن يعقوب الكليني«رحمه الله»في كتاب العشرة من الكافي عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال قال : رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) السلام تطوع والرد فريضة وبهذا الاسناد قال : من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه وقال : ابدؤا بالسلام قبل الكلام فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه وبهذا الاسناد قال : رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام .

وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام) قال : كان سلمان رحمه

الله يقول : افشوا سلام الله فان سلام الله لا ينال الظالمين.

وعن محمد بن قيس عنه( عليه السلام ) قال : ان الله عز وجل يحب افشاء السلام .

وعن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله( عليه السلام ) قال : ان الله عز وجل قال البخيل من يبخل بالسلام .

وعن ابن القداح عنه( عليه السلام ) قال اذا سلم احدكم فليجهر بسلامه الى ان قال : كان علي عليه السلام يقول لا تغضبوا ولا تغضبوا افشوا السلام الحديث .

وعن عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام) قال : البادي بالسلام اولى بالله وبرسوله .

وعن الحسن بن المنذر قال : سمعت ابا عبد الله ( عليه السلام ) يقول من قال : السلام عليكم فهي عشر حسنات ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله فهي عشرون حسنة ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله و بركاته فهي ثلاثون حسنة .

وعن هارون بن خارجة عنه ( عليه السلام) قال : من التواضع ان تسلم على من لقيت ، وروى في الوسائل عن ابي حمزة عن على بن الحسين( عليه السلام ) في جملة ماعده من اخلاق المؤمن قال : وانصاف الناس وابتداءه اياهم بالسلام عليهم الى غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على المطلوب .

والظاهر منها على ما يقتضيه اطلاقها ان استحبابه مطلق غير مشروط بشيء وحيث لم يثبت ما يوجب تقييده بالقربة كسائر العبادات فالاصل يقتضي عدم اعتبارها وان لم يبن على جريان البرائة في امثال المقام وذلك لا من جهه التمسك بالاطلاق اللفظي اذ لا اطلاق حيث لا تقييد وامكان حصوله بنتيجة التقييد لا يجدي في الاطلاق المزبور بل من جهة الاطلاق المقامي فتی او استصحاب عدم اعتبار ذلك كما لا يخفى .

استحباب تسليم جماعة خاصة على غيرهم

الثانية - ان المستفاد من بعض الاخبار استحباب تسليم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والواحد على الجماعة والراكب على الماشي والقائم على القاعد وأصحاب الخيل على اصحاب البغال وهم على اصحاب الحمير. ففي الكافي عن عنبسة بن مصعب عن ابي

عبد الله ( عليه السلام )قال : القليل يبدؤون الكثير بالسلام والراكب يبدأ الماشي واصحاب البغال يبدؤون اصحاب الحمير واصحاب الخيل يبدؤن اصحاب البغال .

وعن جراح المدائني عنه ( عليه السلام ) قال : يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير .

وعن ابن القداح عنه( عليه السلام ) قال یسلم الراكب على الماشي والقاسم على القاعد.

وعن ابن بكير عن بعض أصحابه عنه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول يسلم الراكب على الماشي والماشى على القاعد واذا لقيت

جماعة جماعة سلم الاقل على الاكثر واذا لقي واحد جماعة يسلم الواحد على الجماعة .

وقد ذكرت لذلك ايضاً علل مناسبة ونكت حسنة لا بأس بها بعد ورود النص بها كما نقله في الحدائق عن بعض شراح الحديث انه قال : أما بدأة الصغير على الكبير فلان للكبير على الصغير فضلا بالسن فحصل له بذلك مزيد التقدم بالتحية نعم لو كان الصغير فضائل نفسانية مثل العلم والادب دون الكبير لا يبعد القول بالعكس لان مراعاة البدني تقتضي مراعاة الفضائل النفسانية بالطريق الاولى ولان العالم له نسبة مؤكدة الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) دون الجاهل ومن اعتبر. حال بعض الائمة

(عليهم السلام) و بعض الانبياء علم ان تقدمهم على غيرهم مع صغر سنهم انما كان لاجل كما لاتهم وحمل الصغير والكبير على الصغير المعنوي والكبير المعنوي مستبعد ، وأما بدأة المار على القاعد فلان القاعد قد يقع في نفسه خوف من القادم فاذا ابتدأ القادم بالسلام امن اولأن القاعد لو امر بالبدأة على المارين شق عليه تكثرة المارين بخلاف العكس، وأما بدأة القليل على الكثير فلفضيلة الجماعة وايضاً لو بدأت الجماعة على الواحد لخيف معه الكبر ويحتمل غير ذلك ، و أما بدأة الراكب على الماشي فلان للراكب فضلا دنيوياً فعدل الشرع بينهما لجعل للماشي فضيلة ان يبدأ بالسلام ولان الماشي قد يخاف من الراكب. فاذا سلم الراكب عليه أمن. ، اولأنه لو ابتدأ الماشي بالسلام على الراكب خيف على الراكب الكبر انتهى وقد استجوده في الحدائق

مدعياً لكونه مستفاداً من الاخبار ولا يخفى مافيه .

ثم انه صرح غير واحد من المتأخرين بان ذلك مستحب في مستحب فلو وقع العكس لم يخرج عن الاستحباب أيضاً.ولكن لا يبعد كون ذلك من قبيل تأكد الاستحباب لاالمستحب في المستحب اذ ليس المطلوب بالاخبار المزبورة الا عين المطلوب بالروايات السابقة وهو البدأة بالسلام وحيث انها تشمل بعمومها الافرادى والا حوالى لمورد هذه الاخبار ايضاً ، فيكون الطلب فيها ثانياً بالنسبة الى موردها ظاهراً في تأكيد الاول .

فيفيد ان الاستحباب في حقهم آكد منه في حق غيرهم وان كان هو موجوداً بالنسبة الى غيرهم ايضاً اذ لا موجب للجمع بالتقييد فيحمل الامر على تأكد الاستحباب والافضلية لما ذكر من الظهور .

حكم الابتداء بالسلام على الكافر

الثالثة -- انه قد حكم بعضهم بعدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر ، لما عن محمد بن يعقوب في الكافي عن غياث بن إبراهيم عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال امير المؤمنين ( عليه السلام ) لا تبتدؤوا اهل الكتاب بالتسليم واذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم وعن الحميري فى قرب الاسناد عن جعفر بن محمد عن ابيه ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا تبتدؤوا أهل الكتاب بالسلام وان سلموا عليكم فقولوا عليكم ولا تصافحوهم ولا تكنوهم الا ان تضطرّوا الى ذلك وعن

محمد بن ادريس في آخر السرائر عن الاصبغ قال سمعت علياً ( عليه السلام ) يقول : ستة لا ينبغي ان تسلم عليهم اليهود والنصارى الحديث .

ولاريب ان ظاهر الاولين منها تحريم ابتداء اهل الكتاب بالسلام ففى غيرهم من المشركين بطريق اولى ولكن قد يعارضها مصحح ابن الحجاج قال : قلت لابى الحسن موسى( عليه السلام) ارابت ان احتجت الى الطبيب وهو نصرانى ان اسلم عليه وادعوا له قال ( عليه السلام ) نعم انه لا ينفعه دعائك، وخبر ابى بصير قال : سئل ابو عبد الله[ عليه السلام ] عن الرجل يكون له الحاجة الى المجوسى او الى اليهودي او الى النصراني او ان يكون عاملا او دهقاناً من عظماء اهل ارضه فيكتب اليه الرجل في الحاجة العظيمة . ايبدأ بالعلج ويسلم عليه في كتابه وانما يصنع ذلك لكي تقضي حاجته ، قال : اما ان تبدأ به فلا.

ولكن تسلم عليه في كتابك فان رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] قد كان يكتب الى كسرى وقيصر وتوهم اختصاص الحكم فيهما بحال الضرورة فيخصص العام به مدفوع بأن مورد الاول منهما وهو فرض الاحتياج الى الطبيب ليس له ظهور في الضرورة ولو سلم فليس له ظهور في الحاجة الى السلام بل ظاهر الكلام عدمها وعلى فرض التسليم ايضاً فمقتضى التعليل للجواب بأنه لا ينفعه دعاءك عموم الحكم بالجواز حتى في فرض الحاجة اليه كما لا يخفى .

وأما الثانى فانه ظاهر في عدم الضرورة بقرنيه النهي عن الابتداء

باسمه نعم مورده الكتابة ولاجل ذلك يمكن حمل ادلة المنع على ارادة الكراهة سيما مع وقوع التعبير في بعض منها بقوله : لا ينبغي الذي كان مشعراً بالكراهة او ظاهراً فيها . لكنها مرفوعه حال الاضطرار اليه لعموم رفع ما اضطروا اليه وخصوص قوله ( عليه السلام) في ذيل رواية الحميري الا ان تضطروا الى ذلك بعد حمل النهي فيها على الكراهة .

استحباب السلام كفائی

الرابعة - قد نسب الى المشهور ان الابتداء بالسلام مستحب كفائي ، فاذا سلم واحد من الجماعة الواردين اجزأ عنهم وان كان مقتضى الاصل اعنى ظهور ادلته هو العينية ، وذلك لما رواه في الكافى باسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : اذا سلم الرجل من الجماعة اجزأ عنهم وعن غياث بن ابراهيم عنه (عليه السلام ) قال : اذا سلم من القوم واحد اجز أعنهم واذا رد واحد اجزأ بكير عن بعض اصحابه عنه ( عليه السلام ) قال اذا مرت الجماعة بقوم اجزاهم ان يسلم واحد منهم واذا سلم على القوم وهم جماعة اجزاهم ان يرد واحد منهم . وما رواه في الوسائل عن محمد بن الحسن الطوسي فى المجالس باسناده الى زيد بن اسلم ان رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ليسلم الراكب على الماشي فاذا سلم من القوم واحد اجزأ عنهم .

وقد يشكل ذلك بأن مقتضاها سقوط الاستحباب عن الثاني والثالث وهكذا ، وهو مناف لما دل على الحث على السلام ، فيجاب بالحمل على كون المراد من الاجزاء سقوط شدة التأكد لا اصل الاستحباب .

وربما وجهها بعض المحققين ( قدس سره ) بما لا ينافي بقاء الاستحباب بالنسبة الى الباقين ، فقال : وفي التعبير بالاجزاء اشارة الى ان الاكتفاء بفعل الواحد رخصة فيشرع للباقين ايضاً السلام كما يقتضيه عموم ادلته فالمراد بكون استحبابه كفائياً كفاية فعل الواحد لاقامة السنة لا سقوطه رأساً كما اومى الى ذلك العلامة فیما حكى من تذكرته حيث قال : ما لفظه وابتداء السلام سنة على الكفاية ، ولو سلم واحد من الجماعة على واحد من الجماعة كفى ذلك لاقامة السنة انتهى .

اقول : لا يخلو كل من الحمل والتوجيه عن اشكال ، اما الاول فلانه لا موجب لذلك الحمل بعد امكان تقييد ادلته بغير المقام بان يقيد استحباب البدأة بالسلام بما اذا لم يبتدأ به غيره ممن كان داخلا معه في الجماعة بلا استلزام محذور ، اذ ليس اطلاقها بمثابة لايمكن معها التقييد ، مع ان ذلك خلاف ما يقتضيه اطلاق لفظ لاجزاء من السقوط بالمرة ، واما الثاني فلان المراد بالرخصة انكان هو جواز ترك التحية من الباقين في مقابل العزيمة على الترك المطلق فهي حاصلة قبل فعل الواحد ايضاً وان كان هو الجواز في مقابل العزيمة على ترك التحية بما انها راجحة شرعاً حتى لا ينافي اتيانها كذلك فهو وان امكن باعتبار كونه ناظراً الى ما ادعاه من اقامة

السنة بفعل الواحد مع بقاء مطلوبيتها من الباقين ايضاً الا انه لادليل عليها بعد امكان الاخذ بمقتضى اطلاق لفظ الاجزاء وتقييد الادلة به كما ذكر.

فقد ظهر ان الحكم بقاء الاستحباب للباقين مشكل ، اللهم الا ان يقال ان الظاهر من التعبير بالاجزاء هو كون فعل الواحد من قبيل اقل ما يكون فى مقام الامتثال كما فى اجزاء تسبيحه واحدة عن ثلاث تسبيحات فيفهم منه كفاية فعل الواحد لاقامة السنة المطلوبة مع كون اتيانها من الجميع افضل فحينئذ يبقى الاستحباب بحاله للباقين ايضاً .

ولو قلنا بسقوط استحبابه منهم فالظاهر وجوب رده ايضاً لصدق التحية عليه وان لم يكن مستحباً اذ لا ملازمة بينهما فيشمله عموم قوله تعالى : ( اذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها ) . ومنه يظهر حكم ما لو اقترن بما يفسد استحبابه من رياء ونحوه بناء على اعتبار قصد القربة فيه .

ثم لا يخفى ان الظاهر من الاخبار المتقدمة عدا الاول منها حصول الاجزاء بسلام الصبي ايضاً، وان كان في الاجتزاء یرده وكذا فى وجوب رده خلاف سياتي انشاء الله تعالى .

وجوب رد السلام كفائي

الخامسة - ان رد السلام واجب كفائي لا عينى فيسقط بفعل البعض ممن كان داخلا في المسلم عليهم بلا خلاف كما حكي عن غير واحد من اصحابنا بل عن التذكرة دعوى الاجماع عليه ، ويشهد له مضافاً الى

ذلك قوله ( عليه السلام ) في موثقة غياث بن ابراهيم المتقدمة واذا رد واحد اجزأ عنهم . وقوله( عليه السلام )في مرسلة بن بكير المتقدمه ايضاً واذا سلم على القوم وهم جماعة اجزاهم ان يرد واحد منهم وبذلك نخرج عما يقتضيه الاصل من العينية ، وقد نقل تأييده عن بعض الاصحاب بانه انما سلم سلاماً واحداً فليس له الا عوض واحد فاذا تحقق خرجوا

عن العهدة.

ثم ان الظاهر من الروايتين المزبورتين وكذا كلماتهم انما هو سقوط الجواب عن الكل برد واحد ممن كان داخلا في المسلم عليهم فلا يسقط برد من لم يكن داخلا فيهم سواء كان خارجاً عن جماعتهم او داخلا ولكن لم يكن مقصودا بالسلام منهم .

وفي المستند بعد نقل القول بنفي الخلاف في ذلك قال : وفيه نظر لان السلام اذا كان على الكل كان كل احد مأمور ابالرد بمقتضى الاخبار بل الآية والاصل عدم السقوط عنه بفعل الغير فان ثبت الاجماع والا فيجب على الكل انتهى .

اقول : لعل منشأه تضعيف النص والا فمثله يكفي في اثبات القول بالكفايه والخروج به عما يقتضيه ظاهر الادلة من العينية كما سبق فلا تحتاج فيه الى ثبوت الاجماع وتحققه لكن قد يأبى ذلك استدلاله فيما بعد على استحباب الابتداء بالسلام كفاية بما تقدمت الاشارة اليه من موثقه غياث ومرسلة ابن بكير وكيف كان فلا وجه للاستشكال في

ذلك بعد ورود النص المعتبر به من هاتين الروايتين المعمول بهما مضافاً الى ما تقدم من حكاية نفي الخلاف عنه بل الاجماع عليه ولم اقف الى الآن فيما اعلم على قول بالوجوب العينى في المقام على الكل، لكن لا ريب أنه مع ذلك كان الاحتياط في رد كل من قصد بالسلام من الباقين من جهة استضعاف النص او الخروج عن شبهة الخلاف من مثله.

استحباب الرد للجماعة بعد سقوطه عنهم

السادسة -انه استظهر غير واحد من الاصحاب القائلين بوجوب الكفاية في المقام استحباب الرد بالنسبة الى الباقين بعد سقوط الوجوب عنهم بفعل الراد، بل عن الروض دعوى حصول الاتفاق عليه . وقد علل بانصراف التعبير بالاجزاء الى الاكتفاء به في سقوط الوجوب فلا ينافي بقاء المشروعية المستفادة من أطلاق الأمر بالرد وان كان اطلاقه يقتضي السقوط بالمرة .

ولا يخفى انه موقوف على تحليل مدلول الامر الى رجحان الفعل مع ركونه على نحو اللزوم فحينئذ اذا سقط اللزوم بفعل البعض يبقى الرجحان بحاله بمقتضى الطلاق الامر ولكن بناء على ما هو الظاهر من كون مدلوله امراً واحداً وهو الرجحان الخاص اعنى الحصة الخاصة من طبيعي الرجحان بخصوصيتها فلم يبق شيء بعد رفع اللزوم ليكون وجهاً للاستحباب اذ لا

ويب انها نزول بزوال تلك الخصوصية وأما الرجحان المطلق فهو وان امكن تحققه بعد ارتفاع اللزوم الا انه لا مقتضى له بعد ان لم يكن تحت مدلول الامر ومجرد رفع اللزوم لا يستلزم لتحقق ذلك كما لا يخفى ، نعم او ثبت ان كل واجب كفائى مستحب عينى بعد فعله لا مكن الحكم بالاستحباب في المقام من اجله لكن دليله غير ظاهر بل ربما نقل القول بخلافه في بعض الموارد كتكرار الصلوة على الجنازة .

هذا ولكن لا يبعد جواز التمسك لذلك بما تقدم من ظهور التعبير بالاجزاء في كون فعل الواحد من قبيل اقل ما يتحقق به الامتثال فيفهم منه كفاية فعله لاقامة الفريضة المطلوبة مع كون اتيانها من الجميع افضل مضافاً إلى ما حكي عن الروض من دعوى الاجماع عليه ، ولعله كاف في ثبوت استحبابه هذا بيان حكم المسئلة في غير حال الصلوة واما بالنسبة الى حال الصلوة فياتى تفصيل حكمه في ذلك انشاء الله تعالى.

سقوط الواجب برد الصبي المميز

السابعة - انه وقع الخلاف في سقوط الجواب عن المسلم عليهم برد الصبي الميّز الداخل فيهم .

فعن بعض الاصحاب بناء ذلك على شرعية عباداته فمن الذكرى فيه و جهان مبنيان على ان افعاله شرعية اولا وعن الروض نحوه الا انه رجح انّ افعاله تمرينية فلا يكتفي بردّه .

وعن بعضهم عدم ابتناء السقوط برده على ذلك ، فمن المدارك في الاكتفاء برد الصبى المميز وجهان اظهر هما العدم ، وان قلنا ان عباداته شرعية، وعن مجمع البرهان يجزي وان لم نقل ان عباداته شرعية ، بل تمرينية ، وهو الذي ارتضاه بعض المحققين ( قدس سره ) ولعله الاظهر لعدم ثبوت ما يدل على اعتبار القربة فيه ووقوعه على وجه العبادة فالعبرة ح بصدق اسم رد السلام وشمول ما دل على سقوط الواجب بفعله ، وعدم كون الفعل واجباً عليه ، بل ولا مستحباً غير مناف لكونه مسقطاً لما هو الواجب على غيره اذا اقتضاه الدليل، ولاريب في ان اطلاق الخبرين السابقين يشمله وهو حاكم على ظهور الآية في وجوبه عيناً على كل من شمله التحية الا ان يدعى انصرافه الى البالغين ولكنه ممنوع كما ان الظاهر منع كون المتبادر منه هو ارادة واحد ممن وجب عليه الرد بل ليس المتبادر منه الا ارادة واحد من الجماعة التي سلم عليهم ، ولا مدخلية لوجوب الرد وعدمه فيما يتبادر من ذلك ، نعم من لا يعتمد على مثل الاخبار المزبوره ويرى مستند الحكم منحصراً بالاجماع وجب عليه الالتزام بعدم سقوطه برد الصبي مطلقاً لخروجه عن مورد الاجماع ومخالفته للاصل كما لا يخفى .

ثم او بني على اعتبار قصد القربة في ذلك ووقوعه على وجه العبادة فالظاهر هو الاجتزاء برده ايضا بناء على ما هو المحقق في محله من ان عباداته شرعية ، اذ يتأتى منه حينئذ قصد القربة بفعله فيجزى لما تقدم من كونه

مشمولا لاطلاق الدليل .

وما عن المدارك من عدم الاجتزاء برده و ان قلنا بشرعية عباداته لعدم امتثال الامر المقتضى للوجوب ، يشكل المساعدة عليه ، اذ لو كان ذلك من جهة توجه الاوامر المتعلقة بالعبادات الى البالغين والصبيان جميعاً غايته أنها بالنسبة الى البالغين وجوبي وبالنسبة الى الصبيان استحبابي فلا يستلزم عدم الوجوب لعدم تحقق امتثال الامر ، فحينئذ لو اتى به الصبي يسقط الامر كما يسقط لو اتى به البالغ اذ المناط واحد ، حيث ان مناط السقوط ليس الا مطلوبية الفعل من الجماعة ، وبعد حصوله يحصل المطلوب بلا فرق بين كون المطلوبية على وجه الوجوب او على وجه الاستحباب ، ولو كان ذلك من جهة الاوامر الخارجة عن الاوامر المتعلقة بتلك العبادات مثل قوله ( عليه السلام) مروهم بالصلوة وهم ابناء سبع ، كان رد التحية مستحباً له وكان من افراد قوله تعالى فحيوا ، فاذا اتى به سقط ذلك الامر الوجوبي بمقتضى اطلاق دليل الاجزاء ، ولو كان ذلك من جهة وجود حسن ذاتى فى الفعل كاشف عنه الامر المتعلق بالبالغين لا لاجل توجه الامر اليه وكونه بالنسبة الى البالغين وجوبياً وبالنسبة الى الصبيان استحبابياً ، ولا لاجل توجه الامر الخارجي اليه فالامر اوضح لان مناط طلب ايجاد الفعل في الخارج فى الواجبات العينية هو حسنه في حد ذاته ، وقد تحقق ذلك الفعل الحسن في الخارج، فلم يبق هناك امر كما لا يخفى .

فورية وجوب رد السلام

الثامنة - ان المشهور على كون الرد واجباً فورياً فلا يجوز للمكلف ان يؤخره بل او اخر لم يجب واذا كان في الصلوة لم يجز ، والمحكى عن التذكرة ومصابيح الظلام والمستند استظهار اتفاق الاصحاب عليه ، والظاهر ان المراد بالفورية في كلامهم هي المقارنة العرفية كما في سائر الواجبات الفورية فلا يضرّ اتمام كلمة او كلام وقع السلام في اثنائه كما صرح به بعضهم .

وقد يحتمل لذلك وجوه منها ان المتبادر من الادلة ليس الا ارادة الاتيان به عقيب السلام على حسب ما هو المتعارف في رده ، وفيه منع التبادر كما في المستند ، ومنها ورود النهى عن السلام الى المصلى معللا بانه لا يستطيع على الرد فانه كاشف عن لزوم الرد عليه فوراً ، والا فمجرد عدم استطاعته على الرد لا يوجب المنع عن السلام عليه ، لجواز تأخيره الى ما بعد الفراغ من صلوته ، وفيه انه اعم من الوجوب لاحتمال كونه من اجل افضلية الفور لا وجوبه .

ومنها ما علم من سيرة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمة( عليهم السلام )واصحابهم والعلماء على المسارعة إلى الجواب والاتيان به فوراً ، فإنها كاشفة عن لزومه كذلك ، وفيه انها اعم من ذلك لتطرق الاحتمال المزبور هنا ايضاً.

ومنها كون لفظة الفاء في الآية المباركة . اعنى قوله تعالى اذا

حييتم بتحية فحيوا ، دالة على التعقيب بلامهلة وفيه منع ذلك في الفاء الجزائية .

ومنها ان الرد الواجب لا يتحقق الا بالفور لان التوالي معتبر فى حصول مفهوم رد السلام عرفاً فلوتر که الى ان مضى زمان يعتد به فقد فات محله فلو اجابه بعد ذلك يعد في العرف مستهزأ به لا راداً لسلامه ، ولا يبعد صحة هذا الوجه ولا اقل من الشك فيه فيجب الفور ايضاً لقاعدة الاشتغال لكن الوجوب عقلي حينئذ.

ولوفرض عدم تمامية هذا الوجه ايضا كسائر الوجوه المتقدمة من اجل دعوى العلم بخلافه ، لكن ربما يتحصل من جميعها بعدضم الاجماع المدعي والشهرة المحققة الظن العقلائي والاطمينان العادى بالحكم المزبور ، وان لم ينهض شيء منها دليلا مستقلا برأسه عليه كما لا يخفى .

حكم ما اذا ترك الى دفورا

التاسعة - انه لو ترك الرد واخرّ الجواب عصياناً او نسياناً ، فهل يبقى في ذمته ويجب عليه فى الآن الثاني والثالث و هكذا ، او انه يسقط عن ذمته وان كان بتركه آتما ، وجهان يندفع الاول بما تقدم في وجه اعتبار الفورية فى الرد من ان التوالى والتقارن مأخوذ في مفهوم الرد عرفا ، بحيث انه لو فصل زمان معتد به لم يكن رداً في نظر العرف ، ولذا يستهزء الناس بمن يذهب الى رؤية المسلم عليه ، فيقول له عليك السلام قاصداً به رد التحية ، وتشهد بذلك ايضاً السيرة القطعية بين العلماء والعوام

على عدم ذهاب احد الى باب المسلم ليرد عليه لو ترك الرد فوراً وان السقوط هو المرتكز في الاذهان ولم ير الى الآن احد يكون بصدد الفحص عن مكان المسلم ليرد عليه الا ما حكى عن بعض المبتلين بالوسواس في ارض الغرى . اعاذنا الله منه فما عن مجمع البرهان من انه لو كان المسلم حاضراً وجب عليه الرد دائماً ولو غاب وذهب ، وجب الذهاب ليرد عليه الجواب، بل لو لم يمكن الوصول الى المسلم وجب الردفى نفسه غاية الامر سقوط وحوب الاسماع حينئذ انتهى غير ظاهر .

ثم لو شك فى مضي زمان الفور والخروج عن صدق الرد ، فربما يقال بوجوب الرد عليه . وانكان في حال الصلوة ، ولعله لاجل استصحاب و جوبه ، ولكنه يشكل بان الشك في بقاء الموضوع يكفي في المنع عنه كالعلم بارتفاعه اللهم الا ان يجري الاستصحاب في الوقت اعنى بقاء زمان الرد ، هذا اذا كان الشك في ذلك من جهة الشبهة الموضوعية ، واما اذا كان من جهة الشبهة المفهومية كما هو الانسب بالمقام، فالظاهر عدم جريان الاصل فيه موضوعياً كان او حكمياً ، أما الاول فلانه من جریان الاستصحاب فى المفهوم المردد كالجاري في الفرد المردد الذي حرر فساده فى محله ، وأما الثاني فلعدم المقتضى له اولا و هو احراز وحدة الموضوع واتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة ، ولوجود المانع منه ثانياً وهو كونه معارضاً باستصحاب عدم الجعل ، وهذا هو الوجه في عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام الكلية الآلهية كما بني عليه سيدنا الاستاذ

دام ظله ولا مجرى ايضاً لقاعدة الاشتغال هنا لكونه على قدر ما ثبت فحينئذ تجري البراءة عن الوجوب كما لا يخفى .

ثم لو فرضنا العلم بعدم كون الفور دخيلا في حصول مفهوم الرد عرفاً ، وانما استفيد وجوبه من سائر الوجوه المتقدمة فان قيل بأنه واجب في واجب بمعنى كونه مستقلا في الوجوب ، فحينئذ يبقى وجوب الرد بحاله الى ما بعد زمان الفور فيما لو ترك المكلف الاتيان به فوراً لحصول القدرة على اتيانه على الفرض ، وان قيل بان الواجب امر واحد وهو الرد الفورى فلا شك فى ارتفاع الوجوب وسقوطه بعد زمان الفور في الفرض المزبور ، لعدم امكان الاتيان به من جهة مضى زمان الفور الذي هو قيد له .

ثم انه وقع الخلاف فى انه لو ترك الرد حال الصلوة ، فهل تبطل صلوته ام لا ، فقيل بالبطلان . لو ترك واشتغل بذكر من اذكار الصلوة لكونه منهياً عنه بمقتضى اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده وهو موجب للفساد لعدم وقوع المنهى عنه عبادة ، وقيل بالصحة وعدم البطلان لمنع ذلك وربما يتوهم انه يمكن القول بالفساد لو لم نقل باقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده . اذلا اقل من عدم الامر ، وهو كاف في الفساد ، ولكنه مدفوع بان الامر برد التحية في اثناء الصلوة لا يرفع الامر بالصلوة ، وهذا الجزء الخاص لا يحتاج في صحته الى امر اخر وراء الامر بالصلوة ،وهو كاف في صحته ، نعم يمكن القول بالصحة حتى على اقتضاء الامر

بالشيء النهى عن الضد بناء على عدم اقتضاء النهى الغيري الفساد ، ويكتفى بالصحة بالامر المتعلق بالصلوة كما يمكن القول بالصحة على الاقتضاء ايضاً فيما لو ترك الاشتغال بالصلوة الى ان فات محل الرد ، ثم اتى بباقى الافعال من دون تحقق فصل مخل بالتوالي المعتبر فيها كما لا يخفى

وجوب اسماع رد السلام

العاشرة - المشهور أنه يجب على المجيب اسماع المسلم تحقيقاً او تقديراً ، كما حكى التصريح به عن جماعة كثيرين ، وعن شرح المفاتيح نسبته الى فتوى الاصحاب ، وعن الحدائق الى جل الاصحاب ، وعن الذخيرة انه لم اجد احداً صرح بخلافه في غير الصلوة ، وعن الجواهر انه قال لا اجد فيه خلافا الا من المقدس الاردبيلي ، وعن مجمع البرهان

انه قال كأنه المشهور .

والظاهر ان المراد بالتقدير فى كلامهم هو رفع الصوت به على الحد المتعارف بحيث لولم يكن مانع من السماع السمعه ، فاذا كان اصم او بعيدا كما اذا سلم ومشى سريعاً بحيث لا يسمع الصوت اصلا او يحتاج اسماعه الى المبالغة في رفعه ، يكفى الجواب على النحو المتعارف بحيث لو لم يكن كذلك لسمعه ،ومن يطير الحلم في مالو سلم من وزاء

الاذاعات والمكبرات المتداولة في هذا العصرفات اسماع المسلم منذ تحقيقا غير مقدور .

والوجه فى ذلك عدم صدق التحية والرد عرفاً بدون الاسماع او الجهر بالجواب على النحو المذكور ، فلا يرد انه لو اشترط الاسماع في

تحقق الرد لكان الواجب الاسماع التحقيقى ، حيث ان كفاية التقديرى كاشفة عن عدم اشتراط الاسماع فى تحقق الرد ، واشتراط تقدير الاسماع في تحقق معنى الرد لا يقبله الطبع السليم ،وذلك لجواز كون المأخوذ في تحقق الرد عرفاً هو الاسماع او الجهربالجواب كما ذكر وليس ببعيد ، فما يظهر عن مجمع البرهان من صدق الرد بدونه غير ظاهر ، مع انه او شك في صدقه بدون ذلك فاصالة الاشتغال محكمة.

ثم انه قد يستدل على ذلك ايضاً بظهور الاجماع وما عن الكليني في كتاب الكافي عن ابن قداح عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال اذا سلم احدكم فليجهر بسلامه ، ولا يقول سلمت فلم يردوا علي ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم .

و اذا رد احدكم فلیجهر برده ولا يقول المسلم سلمت فلم يردوا علىّ ثم قال كان علىّ

( عليه السلام ) يقول لا تغضبوا ولا تغضبوا افشوا السلام واطيبوا الكلام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ثم تلا عليهم قوله تعالى : ( السلام المؤمن المهيمن ) وماعن الصدوق في کتاب معانی الاخبار عن عبد الله بن الفضل انه قال : سألت ابا عبدالله

( عليه السلام ) عن معنى التسليم في الصلوة قال : التسليم علامة الامن وتحليل الصلوة ، قلت وكيف ذلك جعلت فداك قال : كان الناس فيما مضى اذا سلم عليهم وارد امنوا شره وكانوا اذا ردوا عليه امن شرهم و اذا لم يسلم عليهم لم يأمنوه وادا لم يردوا عليه لم يأمنهم وذلك خلق في العرب الخبر وجه الاستدلال به انه لا يحصل الا من الا بالعلم به كما لا يخفى

وفيه اولا بعد تسليم ظهور الاجماع فهو مدركي ، لاحتمال استناد كثير من المجمعين الى الرواية والدراية ، وهو يكفي في عدم حجيته لعدم امكان الاستكشاف به عن رأى المعصوم ( عليه السلام )، وثانياً ان الخبرين قاصران عن اثبات المدعى ، لظهور كون التعليل فيهما من الآداب حيث يقتضى الاعلام ولو بالاشارة فالعمدة في وجه ذلك ما تقدم ، وبه يظهر الوجه في اعتبار ذلك في السلام الابتدائي ايضاً ، فلا يجب الرد بدونه و يؤيده حكمة تعارف السلام التي اشير اليها في الخبرين المتقدمين ، ثم ان الظاهر عدم الفرق في ذلك بين مشافهة المسلم وعدمها لظالمة أو حيلولة شيء من الحائط ونحوه لعموم ما ذكر من الوجه في ذلك ، قال في محكى التذكرة لو ناداه من وراء ستر او حائط ، فقال : السلام عليك بافلان او كتب كتاباً وسلم عليه فيه او ارسل رسولا فقال : سلم على فلان ، فبلغه الكتاب والرسالة ، قال بعض الشافعية يجب عليه الجواب ، لان تحية الغائب انما يكون بالمناداة أو الكتاب او الرسالة و قد قال الله تعالى : اذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها او ردوها ، والوجه انه ان سمع النداء وجب الجواب والا فلا انتهى كلامه رفع مقامه وقد استجودة بعض المحققين وهو الاظهر لعدم صدق التحية المنساقة من الآية والرواية عرفاً على غير ما يسمع من السلام، ولعلّ السر فيه انه حين الانشاء لم يصدق عليه التحية لاشتراط البلوغ فيها ، وحال البلوغ لم يكن انشاء تحية لزوالها وتوهم قياس ذلك بمثل الاوامر والوصايا المكتوبة مدفوع بأن

وجوب العمل بها من جهة الكشف عن مقصود الآمر والموصى ، وهذا بخلاف المقام فان الكشف عن قصد التحية غير كاف في صدق التحية كما لا يخفى نعم ينبغي ان يقول فى جواب من بلغه الرسالة بمثل ما قاله الصادق( عليه السلام )في خبر ابى كهمس قال : قلت للصادق ( عليه السلام )عبد الله من يعفور يقرئك السلام ، فقال : عليك وعليه السلام اذا اتيت عبد الله بن يعفور فاقرأه السلام الحديث وذلك من جهة التأسي بالامام(عليه السلام)

حکم رد سلام الصى مطلقاً

الحادية عشرة - ان الظاهر عدم الفرق في وجوب رد السلام ين كون المسلم كبيراً أو صغيراً مميزاً قاصداً بفعله التحية ، لاطلاق ادلته ، فما حكى عن فوائد الشرائع من منعه في الصغير لدعوى انصراف الادلة عنه ممنوع ، سواء في ذلك القول بشرعيه عباداته ام بكونها تمرينية لما تقدم من عدم ثبوت اعتبار القربة فيه ، وعلى تقديره فلا يختص وجوب الرد . بالتحية العباديه ودعوى انصرافه الى خصوص ما كان مشروعاً غير ظاهرة .

واما الصبي الغير المميز ، فربما يقال بعدم حصول التحية منه لعدم قصده وتمييزه ، فلا يجب حينئذ ردّه ، ولا يخفى ان معرفة الحكم فيه موقوفة على معرفة ما يراد بقصد التحية من انه هل هو اظهار الدعاء او الثناء او

ابراز المودة او ان المراد به قصد الاحترامات والتعظيمات المتداولة بين الناس او مجرد كون اللفظ الخاص مرسوماً بين الناس عند مواجهة شخص اشخص آخر ، فعلى الوجه الاخير يمكن حصول ذلك منه ايضاً ، فان بعض الاطفال الصغار ، حيث يرون سلام الناس ، بعضهم على بعض عند المواجهة ، يأخذون ذلك منهم ، ويسلمون عند مواجهتهم لبعض الناس وهذا مما لا ريب فيه ، فعلى ذلك لا قصور في شمول دليل الرد له بل ويمكن حصول ذلك منه على الوجه الثاني ايضاً ، فانه ربما يعلم ان ما يقوله عند الورود على احد أو العبور اليه من السلام احترام وتعظيم له حسب ما علمه معلمه او امّه ووالده ، اللهم الا ان يمنع صدور مثل ذلك الا من المميز واما على الوجه الاول ، فيشكل حصول التحية منه لعدم قصده لذلك الا ان يدعى صدق التحية على سلامه عرفا، وان لم يحصل منه قصد التحية به فيكون مرجعه حينئذ الى الوجه الاخير ، فيجب ردّه لا طلاق الدليل، ولو شك في صدق مفهوم التحية عليه عرفاً ، فمقتضى الاصل العرائة عن الوجوب ولكن حيث ان الضابط والمعيار في صدق التحية امر مشكل فحينئذ لا ينبغي ترك الاحتياط كما لا يخفى .


وجوب رد السلام راجحا كان ام مرجوحا

الثانية عشرة -ان الظاهر عدم دوران وجوب الرد مدار رجحان ابتداء التحية او اباحته كما ذكره بعض الاعلام ، فلو قرن ما يفسد استحبابه كالرياء، او اباحته كما لو كان المسلم مصلياً ، أو كانت اجنبية ، بناء على ان صوتها عورة يحرم سماعها ، كان الرد واجباً ايضا لصدق التحية وعدم الخروج بذلك عن عموم ادلتها ، وتوهم عدم وجوب رده اذا كان محرّماً مدفوع بانه لا مانع ظاهراً من امر الشارع بالجواب عن السلام المحرّم بما انه تحية وسلام فلا موجب لتخصيص العموم بغيره ودعوي الانصراف عن مثله غير ظاهرة ، لعدم قصور الادلة عن شموله و ما ربما يتوهم من كون النهی مفسداً ورافعاً للاثر الشرعي مدفوع بعدم اتصاف التحية بالصحة والفساد من هذه الجهة ، وعدم كون وجوب الرد اثرا للتحية ليرتفع بالنهى عنها ، نعم في جانب العكس وهو ما اذا كان الرد حراماً ، كما لو سلم الرجل على امرأة اجنبية ، امكن القول بعدم وجوب الرد عليها ، بناء على حرمة تسليمها ، من جهه انصراف الادلة عنه ولكن المبني غير ثابت كما سيأتي بيانه .

قال بعض المحققين ان الاقوي وجوب الرد لو سلم عليها الاجنبي ولو قلنا بحرمة سماع صوتها ، اذ الحرمة لو سلمناها فهى في غير مواقع

الضرورة العرفية، فضلا عما لو عرضه وجوب شرعي ، كما لو احتاجت الى السؤال عن شيء من معالم دينها . وتوهم انصراف الادلة الى ارادة الرد السائغ في حد ذاته ضعيف ، واضعف منه توهم قصور الادلة عن شمولها الا بضميمة الاجماع وقاعدة المشاركة ، وهما غير ثابتين في المقام اذ لا قصور في شيء من الادلة، ضرورة ان المقصود بمثل قوله تعالى : اذا حييتم بتحية مطلق المكلفين لا خصوص الرجال ولذا لا يرتاب احد في ذلك بالنسبة الى المحارم ولا بعضهن مع بعض ، وانما نشأت الشبهة في المقام من حيث حرمة سماع صوتها ، وقد اشرنا الى أنّا لو قلنا بحرمته فهو في غير مثل المقام مع ان الاقوى خلافه انتهى كلامه .

اقول أما بناء على عدم خرمه سماع صوتها مطلقاً او في امثال المقام من مواقع الضرورة ، فلا ينبغي التأمل في وجوب الرد عليها لاطلاق ادلته ، وكذا لو ني على حرمته وقلنا بعدم دخل الاسماع في فهوم الرد عرفاً ، اذا المحرم هو الاسماع لا الردفيجب الرد عليها خفياً، و اما ان قلنا بدخول الاسماع في تحقق مفهوم الودعرفا كما هو المشهور ، فلا يبعد عدم وجوب الرد عليها حينئذ، لانصراف الادلة عنه كما ذكرنا لعدم صلاحية المحرّم لكونه رداً مأموراً به كما لا يخفى ، فما ذكره ( قدس سره ) من تضعيف انصرافها الى ارادة الرد السائغ غير ظاهر ، واما الحكم بوجوب الرد عليها خفيّاً في الفرض المزبور فلا وجه له ظاهر ، وان كان هو الاحوط من جهة الخروج عن شبهة الخلاف من بعض ولو قلنا بانّ المعتبر في

حصول مفهوم الرد هو الاعلام سواء كان بالاسماع او بغيره ، كالاشارة المفهمة بالاصبع ونحوه ، فحينئذ يتوجه القول بالوجوب ايضاً لتمكنها من الرد السائغ بذكر الجواب ، مع اعلامه بغير الاسماع المحرم كما لا يخفى .

عدم وجوب رد غير السلام

الثالثة عشرة - ان المشهور عدم وجوب رد غير السلام من سائر التحيات ، كقوله صبحك الله بالخير او مساك الله بالخير او فى امان الله او ادخلوها بسلام ونحوه ، للاصل وعدم ثبوت العموم في الآية ، إما لأن المراد بالتحية هو خصوص السلام ، كما تقدم نقله عن بعض العلماء وأهل اللغة ، وإما لأن المراد بها في الآية ذلك ، كما تقدم ايضاً نسبته الى اكثر المفسرين بل الى جمهورهم ، فلا تشمل غيره من سائر التحيات ، ومع الشبك في ارادة العموم بها في الآية ، يؤخذ بالقدر المتيقن ايضاً وتجري البرائة عن غيره حتى مع فرض العلم بعموم مفهومها لغة وعرفاً ، اذ لا يستلزم هذا الارادة العموم فيها من اجل اطلاق لفظ التحية ، بعد وجود القدر المتيقن ارادته فى مقام التخاطب بها اعنى ما هو الشايع المتعارف منها من خصوص السلام ، الذي يحتمل كون الاطلاق منزلا عليه ، اذ يكون الكلام معه من قبيل احتفافه بما يصلح للقريذية المانع عن انعقاد الظهور الاطلاقي .

وان شئت قلت لا يكون لاطلاق اللفظ ظهور في ارادة الخاص

فقط بحيث ينصرف عن غيره ، لعموم المفهوم ، ولا يكون له ظهور أيضاً في إرادة العام ، لوجود القدر المتيقن ارادته منه الذي يحتمل كون الاطلاق منزلا عليه ، فيكون اللفظ بالنسبة الى إرادة غيره مجملا ، فالمرجع فيه الى الاصل كما لا يخفى ، وربما يشير الى ذلك ايضا مصحح محمد بن مسلم ، قال : دخلت على ابى جعفر ( عليه السلام ) وهو في الصلاة فقلت السلام عليك ؟ فقال : السلام عليك ، فقلت كيف اصبحت فسكت ؟ فلما انصرف قلت : ابرد السلام وهو في الصلاه ؟ فقال : نعم مثل ما قيل له بناء على ان قوله : كيف اصبحت نوع من التحية أيضاً ، فان سكوت الامام ( عليه السلام ) يكشف عن عدم وجوب رده وإلا لاجاب عنه أيضاً ، كما أجاب عن سلامه واحتمال اختصاصه بعدم الجواب والرد في الصلاة بعيد ، هذا مضافا الى ما هو الظاهر من عدم التزام أحد بوجوب ردّ مثل صبحك الله بالخير ونحوه من الادعية التي يتأدب بها العرف في مقام التعارف والتواضع كالدعاء بالسلامة والعافية والحفظ عند عيادة المريض، والاكل والشرب والتوديع والخروج من الحمام وغير ذلك من المواضع التي يتعارف الدعاء فيها بما يناسبها ، فانه لم ينقل القول بالوجوب في شيء من هذه الموارد .

ثم انه لا ريب ان مقتضى الاحتياط هو رد غير السلام أيضاً من انواع التحيات في غير حال الصلاة ، وأما فيها فقد ذكر بعض الاساطين( قدس سره ) ان الاحوط هو الرد بقصد الدعاء ، لكنه انما يتم فيما لا يحتاج

حصول الرد عرفاً الى المخاطبة مع الغير ، وإلا فيرد عليه انه ان كان بدون المخاطبة ، كما إذا قال في جواب من حياه بغير السلام ، اللهم احفظه أو سامه فلا يتحقق به الرد عرفاً ، وان كان مع المخاطبة كما اذا قال في جوابه حفظك الله أو سلمك الله ونحوه ، فانه و ان صدق عليه الرد عرفاً إلا انه من كلام الادميين المبطل للصلاة، وليس من الدعاء الذي جاز ايقاعه فيها ، فان ما دل على جوازه في الصلاة يختص بكلما كلم الله به أو ناجى به ربه. ففي مصححة ابن مهزیار قال: سألت ابا جعفر (علیه السلام) عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شيء يناحى ربه قال : نعم وفي مرسلة حماد بن عيسى عن ابي عبد الله( عليه السلام ) انه قال : كلما كلت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس وليس بكلام ، وعن الصدوق جر سلا عن ابى جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : لا بأس ان يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي ربه عز وجل ، وعنه أيضاً مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام الى غيرها من الروايات الدالة على ذلك ، ومن المعلوم انها لا تشمل لمثل المقام .

وأما جواز رد السلام في الصلاة مع كون المتعارف هو قصد الدعاء به فلا يثبت الجواز في غيره من سائر التحيات وان قصد به الدعاء ، نعم لو جرد الخطاب عن حقيقته وجعله مناجاة لربه بان استعمله في معنى قوله : اللهم احفظه اوسلمه مثلا ، فربما يقال بجواز الاتيان به

في الصلاة وحصول الاحتياط به ، الصدق عنوان الرد عليه مع كونه مما ناجی به ربه .

وقد يتوهم كونه مشمولا لما دل على جواز ذكر الله سبحانه في الصلاة من جهة صدق الذكر عليه مثل مصححة الحلبي عن ابى عبد الله ( عليه السلام ) قال : كلما ذكرت الله عز وجل به والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) فهو من الصلاة ونحوها غيرها.

و لكن لا يخفى انها منصرفة الى ما إذا قصد به ذلك اصالة كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، لا الى كل ما يشتمل على ذكره تعالى وان لم يقصد به ذلك أصالة ، بل قصد به غيره من انحاء الخبر والانشاء وإلا يلزم شمولها للقضايا المشتملة عليه من القصص والحكايات وسائر الكلمات التي لم يظن بالتزام احد بجواز ايقاعها في الصلاة .

صيغة السلام التى يسلم بها ابتداء

الرابعة عشرة - قد ذهب بعض أصحابنا المحدثين الى ان صيغة السلام التي يسلم بها لا بدأن يبدأ فيها بلفظ السلام مثل قوله : سلام عليك أو عليكم، والسلام عليك أو عليكم ، وأما غيرها . كما إذا قدم الظرف ويقول عليك السلام أو عليكم ، فليس بصيغة السلام ، ليجب ردها ، نظراً الى أن المفهوم من الاخبار ان صيغة السلام التي يسلم بها هي هذه الصيغ الاربع ، فيجب ان يحمل اطلاق الآية عليها ، وقد يؤيد بما ادعاه

العلامة في محكى التذكرة من انه لو قال عليك السلام لم يكن مسلما ، انما هي صيغة الجواب ، وبما رواه العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه قال : لمن قال له عليك السلام يا رسول الله ، لا تقل عليك السلام تحية الموتى ، إذا سلمت فقل سلام عليك ، يقول الراد عليك السلام .

وفيه ما لا يخفى من صحة استعمال ذلك ابتداء، وصدق اسم التحية والسلام عليه عرفاً ولغة ، وكفى شاهداً عليه النبوي المزبور ، فان تعلق النهي التنزيهي الشرعي به لكونه تحية الموتى ، لا يوجب خروجه عن مصداق التحية والسلام عرفاً ولغة ، لو استعمله في الاحياء ، وعن بعض المتأخرين أنه نسب الى ظاهر الاصحاب ان عليك السلام وعليكم السلام صحيح يوجب الرد .

ويشهد له مضافا الى مساعدة العرف عليه ، ما عن الصدوق (قدس سره) باسناده عن عمار الساباطي أنه سأل ابا عبد الله ( عليه السلام )عن النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم؟ قال : المرأة تقول عليكم السلام ، والرجل يقول السلام عليكم ، فانه يدل على صحة هذا الاستعمال أي تقديم الظرف فى مقام التحية وعدم اختصاصه بالجواب ، واما ورود تلك الصيغ الاربع فى الاخبار ، فلا يقضى باختصاص التحية الواجبة ردها بها ، اذ ليس في شيء من الاخبار المشتملة لها دلالة على انحصار التحية فيها كي يقيد بها اطلاق الآية، فالظاهر عدم الفرق بين تقديم الظرف أو تأخيره في صدق اسم التحية ووجوب ردها على ما يقتضيه الطلاق دليله

بلا رادع عنه .

صيغة الجواب عن السلام

الخامسة عشرة - انه هل يتعين في الجواب في غير الصلاة عليكم السلام بتقديم الظرف ، ظاهر المحكى عن العلامة في التذكرة ذلك ، حيث قال : وصيغة الجواب وعليكم السلام ولو قال : وعليك السلام للواحد جاز ، ولو ترك حرف العطف وقال : عليكم السلام ، فهو جواب خلافا للشافعية فلو تلاقي اثنان فسلم كل واحد منهما على الآخر وجب على كل واحد منهما جواب الآخر ، ولا يحصل الجواب بالسلام وان ترتب السلامان انتهى .

أقول ولعله لوقوع الجواب بذلك في بعض الاخبار كالنبوي المتقدم ولكن في رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل ان رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال إذا سلم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم ، فاذا سلم عليكم كافر ، فقولوا عليك ، وهي كالنص في عدم تعين تقديم الظرف في الجواب وجواز تأخيره.

قال: في الحدائق ، ويمكن الجواب عن هذه الرواية بان الغرض من هذا اللفظ انما هو بيان الفرق بين الرد على المسلم والكافر بان الكافر يقتصر عليه بقوله عليك من غير زيادة اردافه بالتسليم عليه بخلاف المسلم فانه يردفه بالتسليم وسياق الخبر انما هو فى ذلك . وليس الخبر مسوقاً لبيان كيفية الرد ، كما في

الاخبار التي قدمناها ، ولا بأس بذكر الخير كملا لتظهر للناظر قوة ما ما ذكرنا من الاحتمال ، وهو ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال : دخل يهودى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعايشة عنده فقال : السلام عليك( عليكم خ ل ) فقال رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم )وعليك ثم دخل آخر ، فقال : مثل ذلك فرد عليه( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما رد على صاحبه ، ثم دخل آخر فقال مثل ذلك ، فرد عليه( صلى الله عليه وآله وسلم) كما رد على صاحبيه فغضبت عايشة ، فقالت عليكم السلام والغضب واللعنة يا معشر اليهود ، يا اخوة القردة والخنازير ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )يا عايشة ان الفحش لو كان ممثلا ، لكان مثال سوء، ان الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ، ولم يرفع عن شيء إلا شانه ، فقالت يا رسول الله ، اما سمعت الى قولهم السام عليك ، فقال بلى ، اما سمعت ما رددت عليهم قلت عليكم الحديث كما تقدم وسياق الخبر كما ترى انما هو فيما ذكرناه ، لا في بيان كيفية الرد فالمراد منه انما هو زيادة لفظ السلام في الرد على المسلم دون الكافر ، وذكره بهذه الكيفية وقع تعليماً لذلك ، والاخبار الكثيره صريحة فى ان الكيفية الواجبة في الرد يقدم فيها الظرف ، كما عرفت انتهى .

ولايخفى ما فيه اذ غاية ما يمكن ادعائه بشهادة السياق انه لم يرد من هذا اللفظ خصوصه بحيث يكون واجباً عينياً ، لا انه لم يرده اصلا ، بل ارید به مدلوله على سبيل الاجمال والاهمال الغير المنافي لاشتراطه بكونه

بعبارة مغايرة لهذا اللفظ ، فانه تأويل بعيد بلا مقتض ، وحيث انه ليس لرد السلام حقيقة شرعية ، فالمدار على ما يتحقق به الجواب ، ويصدق عليه اسم رد السلام عرفاً حسب ما يقتضيه اطلاق ادلته ، ووقوع الجواب في بعض الاخبار بالصيغة الخاصة لا مدل على انحصار الجواب شرعاً وعرفا، بتلك الصيغة بل هي بحسب الظاهر ليست إلا لكونها احدى المصاديق التي يتحقق بها الجواب، أو اشبعها وابلغها ، كما ذكره بعض المحققين ( قدس سره ) وإلا فلا ينبغي الارتياب في صحة تأخير الظرف عرفاً في مقام الجواب ، خصوصاً إذا كان لفظ السلام معرفاً قاصداً به العهد ، وكفى شاهداً على ذلك الاخبار الآتيه الواردة في الصلاة التي وقع فيها التصريح برد السلام بصيغة سلام عليكم أو السلام عليك ونحوه ، وكونه في الصلاة أو في خارجها لا مدخلية له في صدق اسم رد السلام عليها ، و توهم ان الحكم شرعي لا عرفي ، فلابد من ان يؤخذ موضوعه من الشارع وقد وقع الجواب بتقديم الظرف في كلمات الشارع في غير حال الصلاة بعكس حال الصلاة ، مما لا ينبغي الالتفات اليه ، هذا وقد قال الله تعالى : ( قالوا سلاما قال سلام) .

ثم لا يبعد ان تكون العبارة المحكية عن التذكرة لبيان صيغته المتعارفة ، لا انحصار الجواب به بحيث لو قال : السلام عليكم بقصد الجواب لم يتحقق به الرد الواجب عليه ، وإلا فقد ظهر ضعفه بما تقدم .

وكيف كان فالظاهر عدم تعين صيغة الجواب بتقديم الظرف وكفاية

غيره مما يتحقق به الجواب والرد عرفاً على ما يقتضيه الطلاق ادلته ، كما ان الظاهر عدم الفرق في صدق التحية والرد عرفاً بين التأنيت والتذكير أو الافراد والجمع ، نعم فيما لو كان المسلمّ جماعة ، لا يصدق رد تحيتهم بصيغة المفرد ، فلا يجوز الاكتفاء بها في رد الجميع، بل لابد من تكرار الصيغة أو صيغة واحدة بلفظ الجمع قاصداً به رد يحيتهم كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى.

حكم رد السلام الملحون

السادسة عشرة - أنه لو سلم بالملحون كما إذا نون السلام مع التعريف على ما هو المتعارف عند بعض العوام ، فالظاهر و جوب رده ، مع صدق اسم التحية عليه ، كما في الفرض المذكور ، لعموم قوله تعالى إذا حينم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها ، ودعوى الانصراف عن مثله على وجه يعتد به في رفع اليد عن الاطلاق كدعوى انصرافه الى الصيغ المتعارفة التي ادعى انحصارها في الاربع المذكورة سابقاً ممنوعة ، والظاهر صدق التحية عرفاً على كلما سلم به من الصيغ المزبورة وغيرها وانكان ملحوناً إذا لم يكن اللحن على وجه يخرجه عن كونه سلاماً .

قال : في المستند وهل يجب الرد إذا سلم بنحو، قوله سلام أو السلام من غير ذكر الظرف ، انكره جماعة الاصل ، وتردد بعض آخر ، بل اوجب لصدق التحية ، وهو الاظهر لذلك ، ولا يجب الرد إذا سلم

بما لا يصح لغة كبعض الاعجام يسلم بقوله سرام او سلوم ونحوها ، للاصل وعدم معلومية صدق التحية انتهى .

ولا يخفى انه ربما يمكن صدق التحية على ذلك أيضاً ، من جهة عده سلاماً في عرفهم وان لم يكن صحيحا بحسب اللغة ، وحيث ان الضابط والمعيار في صدق التحية امر مشكل ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالرد في امثال المقام.

ثم ان الظاهر عدم اشتراط وقوع الرد على وجه الصحة في غير الصلاة لما يقتضيه الطلاق دليله من العموم ، وأما في الصلاة فهل يجب المثل او الصحيح او يتخير وجوه ، قيل ان اوسطها الوسط لو كان المراد بالمثل الماثل في الصحة واللحن ، واما اذا كان المراد به المائل في الصيفة ولو كانا متغايرين في الصحة فالظاهر هو اعتبار المثل.

اقول اما وجوب اصل الرد في الصلاة فما لا ينبغي الاشكال فيه ، العموم الآية والرواية الدالة على الرد فيها بالخصوص ، وانصرافهما عن السلام الملحون ليس على وجه يوجب رفع اليد عن الاطلاق ، واما كونه صحيحاً فغير ظاهر اذ هو خلاف إطلاق دليله ، ولكن فى الجواهر الجزم بوجوب رده صحيحاً ، فقال ( قدس سره ) انه لا تعتبر المثلية هنا بل لا تجوز بل برده عليه صحيحاً انتهى .

والظاهر أن المراد بالمثلية في كلامه هو المثلية في الصحة واللحن فحينئذ الوجه في عدم اعتبارها واضح ، لعدم ظهور دليل الماثلة بين السلام

والرد في الدلالة على اعتبار هذه المثلية ايضا في الصلاة ، الا ان حكمه بعدم جوازها بل وجوب الرد عليه صحيحاً مشكل لما ذكر وان كان هو الاحوط من جهة دعوى الانصراف الى خصوص الصحيح ، وبقاء غيره تحت عموم دليل قادحية التكلم في الصلاة ، وقد حكى عن شرح المفاتيح للمولى البهبهاني( قدس سره )انه لو سلم عليه سلاماً ملحوناً ، فالاحوط الرد بصورة الآية قاصداً مع ذلك القرآنية وفيه إشعار بالتردد في أصل وجوب الرد ، وكانه لاحتمال الانصراف المتقدم وقد ظهر ضعفه ، ثم لا يخفى ان حصول الاحتياط بما ذكره انما يهم على تقدير عدم وجوب التماثل او كون السلام بصورة الآية ولو نوعاً، والا فلا يمكن الجمع بين احتياط التمائل واحتياط عدم التكلم في الصلاة بغير ماهو المتيقن جوازه مع ان ذلك مبنى على امكان الجمع بين قصد القرآنية باللفظ والرد به والا فيشكل الاحتياط بذلك كما يشكل الاحتياط بالرد فيها بقصد الدعاء لما تقدم في المسألة الثالثة عشرة .

حكم رد جواب الكتاب

السابعة عشرة : - انه مال بعض أصحابنا المحدثين الى وجوب رد جواب الكتاب ، لمصحح عبد الله بن سنان المروي في الكافي عن ابى عبد الله ( عليه السلام ) قال : رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام ، والبادى بالسلام أولى بالله ورسوله ، فقال بعد نقله لهذا الخبر ،

وهذا الخبر دالك بعمومه على وجوب رد السلام الذي كتب له فى ذلك الكتاب لانه من جمله ما يتوقع صاحبه رده ، سيما اذا كان الكتاب أنما يشتمل على مجرد الدعاء والسلام ، وقد حكم ( عليه السلام ) بوجوب رده كرد السلام ، وفي قوله والبادى بالسلام اه اشارة الى ان البادى بالكتاب أفضل الى ان قال : وبالجملة فان ظاهر الخبر ، ان حكم الكتاب في وجوب الرد كحكم السلام ، وقواه في المستند لذلك أيضاً.

ولكنه ضعيف ، لما ذكره بعض المحققين ( قدس سره ) من ان العادة قاضية بانه لو كان رد جواب الكتاب واجباً في الشريعة ، لصار بواسطة عموم الابتلاء به من الضروريات ، فكيف يختفي ذلك في الشريعة على وجه استقرت السيرة على عدم الالتزام به وتركه من غير نكير . كما اومى اليه فى الجواهر ، حيث اجاب عن هذا الخبر بانه لا يخرج بمثله عن السيرة القطعية ، فالمراد بالوجوب بحسب الظاهر تأكد طلبه على وجه لا ينبغي مخالفته ، لا الوجوب بمعناه المصطلح ، وارادة المعنى المزبور من لفظ الوجوب في الاخبار ، بل وكذا في عبائر القدماء غير عزيز كما لا يخفى على المتتبع انهى.

وبالجملة ان اثبات هذا الامر المخالف للعادة بذاك الخبر الذي اعرض عنه الاصحاب ولم يعملوا بظاهره، في غابة الاشكال ، فحمل لفظ الوجوب فيه على شدة تأكد الاستحباب ، مراعاة لمكارم الاخلاق، وجزاء الاحسان بالاحسان ، لعله اولى واقرب الى الصواب .

ثم انه على تقدير الاعتماد عليه في اثبات الحكم المزبور فهل يختص ذلك بما اذا كان الكتاب متضمناً للدعاء والسلام ، بل كان مخصو صابه ، او يجب مطلقاً ، ففى المستند فيه تأمل ولعله لاطلاق الخبر واحتمال انصرافه الى خصوص الفرض الاول ، من جهة ان المناسبة في التشبيه بينهما تقتضي كونه لاجل تضمنه للسلام الكتبي فيكون كالسلام اللفظي في وجوب الرد ، ولا يخفى انه ليس على وجه يمنع من الاخذ بالاطلاق واما صدق التحية على ذلك فغير معلوم ، بل هو ممنوع لما تقدم من بيان سره في المسئلة العاشرة ، ولهذا لا يمكن التمسك لوجوب الرد في الفرض المزبور ، بعموم الآية ايضاً كما لا يخفى .

كفاية صيغة واحدة في رد الجماعة

الثامنة عشرة : - انه لو سلم جماعة على واحد ، فالظاهر كفاية صيغة واحدة في رد الجميع بلفظ الجمع قاصداً به رد تحيتهم ، اذ يصدق عرفا و لغة انه رد بذلك تحية الجميع بالمثل أو الاحسن كما هو مدلول الآية وهو ظاهر.

حكم الجواب فيها اذ اسلم مرات

التاسعة عشرة - قد ذكر بعض الاساطين ( قدس سره ) انه اذا سلم مرات عديدة ، يكنى فى الجوب مرة ، نعم لو اجاب ثم سلم يجب جواب الثاني ايضا وهكذا ، الا اذا خرج عن المتعارف ، فلا يجب

الجواب حينئذ .

اقول انكانت المرات بمثابة تفوت معها الفورية المعتبرة في الجواب لو اخره الى تمامية السلام ، فحينئذ لاريب في عدم كفاية المرة ، ولزوم تعجيل الجواب عما حصلت من التحية اولا ، ثم الجواب عن الباقى ، لصدق التحية عليه أيضاً ، الا اذا خرج عن الحد المتعارف ، فلا يجب الجواب حينئذ كما ذكره ( قدس سره ) لعدم ظهور صدق التحية عليه بل منعه ، قالا صل يقتضي البراءة عن رده وان لم تكن كذلك ، فان كانت متصلة وقصد المتكلم بها التأكيد ، فالظاهر كفاية الجواب مرة واحدة ، لوقوع تحبة واحدة مؤكدة ، والا ففي كفايته كذلك اشكال الا اذا صدق على المجموع انها تحية واحدة، وان كانت منفصلة ، فالظاهر كونها متعددة فيلزم تكرار الجواب عنها، والاصل عدم التداخل اللهم الا ان يقصد بها تأكيد الاول ، فيشكل الحكم بلزوم تكرار الجواب حينئذ نعم لو اجاب ثم سلم لم يبعد لزوم الجواب عليه ثانياً وان قصد به التأكيد لصدق التحية عليه ايضا كما لا يخفى.

وقد يتمسك لكفاية المرة في ذلك . بما رواه في الوافي عن الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن امير المؤمنين ( عليه السلام) انه قال لرجل من بني سعد ، الا احدثك عنى وعن فاطمة انها كانت عندي ، فاستقت بالقرية حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، فاصا بها من ذلك ضرر

شديد فقلت لها لواتيت اباك ، فسألته خادماً يكفيك حر ما انت فيه من هذا العمل ، فاتت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجدت عنده احداثاً، فاستحيت وانصرفت فعلم (عليه السلام ) أنها جائت لحاجة فغدا علينا ونحن فى الحافنا ، فقال السلام عليكم فسكتنا و استحيينا لمكاننا، ثم قال السلام عليكم ، فسكتنا ، ثم قال السلام عليكم ، فخشينا ان لم ترد عليه ان ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك ، يسلم ثلاثا فان اذن له والا انصرف ، فقلت وعليك السلام يارسول الله ، ادخل فدخل ، وجلس عند رؤسنا ، وقال يا فاطمة ما كانت حاجتك امس عند محمد ، فخشيت ان لم نجبه ان يقوم ، فاخرجت رأسى ، فقلت انا والله اخبرك يارسول الله انها سقت بالقربة حتى اثر في صدرها ، وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، و كسحت البيت حتى اغبرت ثيابها وا وقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فقلت لها لواتيت اباك ، فسئلته خادماً ، يكفيك حر ما أنت فيه ، من هذا العمل ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم ) افلا اعلمكما ما هو خير لكما من الخادم ، اذا اخذتما متامكما ، فكبرا أربعا وثلثين تكبيرة ، وسبحاثلاثا وثلثين تسبيحة واحمدا ثلاثا وثلثين تحميدة ، فاخرجت فاطمة عليها السلام رأسها وقالت رضيت عن الله ورسوله رضيت عن الله ورسوله .

وبما رواه في الوسائل عن الصدوق في الخصال عن الصادق (علیه السلام) في حديث الدراهم الاثنى عشر ان رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] قال : للجارية مرى بين يدى ودلينى على اهلك ، وجاء رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى وقف على باب دراهم وقال السلام عليكم يا اهل الديار ، فلم يجيبوه ، فاعاد عليهم السلام ، فلم يجيبوه فاعاد السلام فقالوا وعليك السلام يارسول الله ورحمة الله وبركاته فقال مالکم تركتم اجابتي في اول السلام والثاني قالوا يارسول الله سمعنا سلامك ، فاحببنا ان تستكثر منه الحديث .

ولكن لا يخفى انه لا يمكن التعويل عليهما في اثبات ذلك مطلقاً ، لكون موردهما هو سلام استيذان فلا يعم غيره مع أنه يحتمل وقوعه على وجه لم تفت معه الفورية في الجواب ، ويصدق على المجموع انها تحيه واحدة فلا يجدى في اثبات كفاية المرة مطلقاً حتى في غير الفرض المزبور فالظاهر هو التفصيل في الحكم بين صور المسئلة كما تقدم،.

وقد يتمسك بهما ايضاً ، لاستحباب اعادة السلام ثلاثاً مع عدم الرد والاذن، و لعله من جهة التأسي بفعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم )مع كونه ظاهراً في رحجانه للاستمرار عليه كما لا يخفى.

حكم تسليم الى جل على المرأة

العشرون - ان الظاهر من جملة من اصحابنا جواز تسليم الرجل على المرأة الاجنبية ، اذا لم يكن هناك ربيبة او خوف فتنة ، .

وقد يتوهم عدم جوازه من جهة كونه سببا لايقاعها في حرام، حيث انه يدور امرها حينئذ ، بين ترك الرد الواجب عليها ، او التكلم

مع الاجنبي : وكل منهما حرام فيحرم سببه وهو السلام عليها ، .

وفيه انه اما ان يجوز لها رد سلام الاجنبي املا ، فعلى الاول لا حرمة في فعله ، وعلى الثاني لاحرمة في تركه فليس السلام سبباً لا لجائها الى ارتكاب معصية كي يدعى قبحه ، هذا مع دلالة بعض الاخبار على جوازه كصحح ربعي عن ابي عبد الله (عليه السلام ) قال : كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم ) يسلم علي النساء ويرددن عليه السلام وكان امير المؤمنين (عليه السلام )يسلم على النسا ، وكان يكره ان يسلم الشابة منهن ، ويقول اتخوف ان يعجبنى صوتها فيدخل علي اكثر مما اطلب من الاجر ،

نعم في خبر غياث عن ابى عبد الله (عليه السلام ) قال : لا تسلم على المرأة ، وفي المرسل المروى عن امير المؤمنين (عليه السلام ) انه قال : لا تبتدوا النساء بالسلام فقد يجمع بينهما بحمل النهى في الاخير بن على الكراهية، مع تخصيصها بما اذا كانت شابة .لدلالة المصحح على نفى الكراهية أيضاً فى غيرها ، بل الاستحباب من أجل ظهوره في استمرار فعل النبي والوصي(عليهما السلام ) لذلك ، وقد يجمع بينهما باخذ النهى على ظاهره من الحرمة ، وتقييدها بما إذا كان هناك تخوف من اعجاب صوتها للمصحح المزبور ، لكن في الأول خروج عن ظاهر النهى بلا موجب ، وتخصيص للحكم بما اذا كانت شابة مع ان مقتضى قوله ( عليه السلام) اتخوف ان يعجبني صوتها ، هو تعميم الحكم لغيرها ايضا اذا

حصل التخوف وهذا بخلاف الثاني فهو المقدم ، بيان ذلك أنه لا مناص من تقييد الروايتين بما اذا حصل التخوف من ذلك مطلقاً ، سواء قلنا محمله على الكراهة او الاخذ بظاهره من الحرمة. لدلالة المصحح على جواز التسليم و نفى الكراهة عنه بل استحبابه في غير الفرض المزبور ، واما فيه فيدور الامر بين حمل النهى على الكراهة بقرينة وقوع التصريح بها في المصحح أو الاخذ بظاهره من الحرمة وحمل السكراهة الواقعة فيه على ارادتها أيضاً ، والثاني هو المتعين لعدم موجب لرفع اليد عن ظاهر النهى بجم له على الكراهة عدا توهم وقوع التعبير بها في المصحح وهو لا يصلح لذلك لعدم ظهورها في معناها المصطلح كي تكون قرينة على ارادتها من النهى أيضاً ، بل الظاهر منها هو معناها اللغوي ، وهو لاينافي الحرمة المستفادة من النهى كما لا يخفى ، وعلى فرض الاجمال فيرتفع اجمالها بظهور النهى في الحرمة فحينئذ يتجه مانقل عن ظاهر الاصحاب من الحكم بالجواز في غير ما اذا كان هناك ربية أو خوف فتنة !

حكم تسليم المرأة على الرجل

الحادية والعشرون : - قد نسب الى بعض الأصحاب تحريم تسليم المرأة على الأجنبي معللا بان صوتها عورة ، فيحرم اسماعها ويلزم اخفائها عن الاجانب ، وعن جملة من المتأخرين كالاردبيلي والخراساني والبحراني وغيرهم ، التوقف في ذلك لمكان الاخبار المتظافرة ، وقد صرح بعض متأخريهم بالجواز كما تقدم، ولعله الاظهر للاصل وعدم المانع

عدا توهم كون صوتها عورة ، والظاهر انها لم تثبت بدليل، بل السيرة القطعية والنصوص مما تقدم وغيره تدلان على خلافه ،

قال في الحدائق انه لم يقم عندنا ما يدل على ما ادعوه من كون صوتها عورة ، وانها منهية عن اسماعه الاجنبي ، بل ظاهر الاخبار الدلالة على تكلم فاطمة (عليها السلام ) مع الصحابة في مواضع عديدة ، ولاسيما فى المخاصمة في طلب ميراثها ، والاتيان بتلك الخطبة الطويلة المشهوره ، كما نقلناها بطولها في كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن ابي الحديد ، و تكلم النساء في مجلس الأئمة ( عليهم السلام) وهو خلاف ماذكروه انتهى ومن ذلك مضافاً الى الاصل قد جزم جماعة من المتأخرين كما فى الجواهر بعدم حرمة سماع صوتها هذا مضافاً الى خصوص المروى عن الصدوق ( قدس سره) باسناده عن عمار الساباطي انه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام) عن النساء كيف يسلمن اذا دخلن على القوم قال : المرأة تقول عليكم السلام ، والرجل يقول السلام عليكم ، ولا يخفى أن الحكم المزبور أنما يجري فيما اذا لم يكن هناك ربيبة أو خوف فتنة كما تقدم . والا فلم يظهر من أحد الحكم بجوازه .

حكم رد سلام اهل الذمة

الثانية والعشرون : - انه اختلف في رد سلام اهل الذمة وغيرهم من فرق المشركين على قولين الوجوب ، لاطلاق الامر بالرد في الآية

المباركة، وتعلق الأمر به في النصوص الواردة فيهم بالخصوص وعدم الوجوب ، للاصل وانصراف اطلاق الآية عنه ، وكون النصوص الخاصة مسوقة لبيان كيفية الرد عليهم ، فيكون الامر فيها ارشاداً الى كيفية الجواب لا الزاماً به كما يشهد بذلك ما رواه في الكافي عن ثلاثة عن ابن اذينه عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال دخل رجل يهودي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعايشة عنده ، فقال الس فقال السلام عليك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليك الى ان قال فاذا سلم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم ، واذا سلم عليكم كافر ، فقولوا عليك ، والوجه في ذلك ، انه

( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أجابهم بقوله : عليك مع انه لم يكن هناك تحية أصلا . ولما جرت العادة بالجواب في مورد التحية ، كما فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارشدوا (عليهم السلام )الى ذلك الجواب، هذا ولكن الرد هو الاحوط ، لعموم الآية الشريفة ودعوى انصرافها عن ذلك ممنوعة بل قد نقل في تفسيرها عن ابن عباس والشعبي وقتادة ان أحسن منها للمسلمين واوردوها لاهل الكتاب و توهم ان رد سلام الكتابي ، لو وجب فانما هو بصيغة عليك كما ورد في تلك النصوص ، وهذا ينا في الرد بالمثل او بالاحسن الذي اعتبر في الجواب بمقتضى مدلول الآية ، مدفوع بانه لا يعتبر في الرد المائلة في اللفظ ، بل العبرة بصدق رد التحية والظاهر أنه يتحقق بلفظ عليك كما لا يخفى.

والمشهور انه يرد عليهم بلفظ عليك او عليكم كما تدل عليه اخبار

مستفيضة ، منها ما تقدم، ومنها موثقة سماعة قال سألت أبا عبد الله( عليه السلام ) عن اليهودي والنصراني والمشرك اذا سلموا على الرجل وهو جالس ، كيف ينبغي ان يرد عليهم ، فقال يقول عليكم ، ومنها خبر غیاث ابن ابراهيم عن ابي عبد الله( عليه السلام )قال : قال : امير المؤمنين (عليه السلام )لا تبدوا أهل الكتاب بالتسليم ، واذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم ،ومنها خبر المجلى عن ابي عبد الله( عليه السلام )قال : اذا سلم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل عليك .

ثم انه ورد الرد في خبر غياث مع الواو وفي غيره بدونها ومقتضى الجمع العرفي هو الالتزام بالتخيير ، ولا يبعد جواز الرد بلفظ سلام ايضا مقتصراً عليه مريداً به الرد الصوري ، كما دلت عليه رواية زرارة عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) قال : يقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام . فحينئذ يتخير بين امور ثلاثة ، اما الرد به أو بعليك أو بعليكم

بدون الواو ، او معها .

حكم ما يصدر من الاخرس

الثالثة والعشرون : - ان ما يصدر من الاخرس فى مقام التحية ، هل يجب رده، وما يصدر منه في مقام الجواب ، هل يكتفى به في سقوط التكليف بالرد عن الغير ، ظاهر المحكى عن التذكرة ذلك حيث قال على ما حكى عنه ، وسلام الاخرس بالاشارة معتد به و كذا رده السلام ، وهو

لا يخلو عن اشكال ، فان اشارته وانكان عرفاً قائماً مقام لفظه ، لكن تحقق موضوع التحية والسلام حقيقة بدلك ، بحيث يندرج في موضوع الآية محل تأمل ، بل لا يبعد دعوى الانصراف عن مثله ، ونظيره الكلام في جانب الرد ، فحينئذ يشكل الحكم بوجوب رده ، وكذا الحكم بجواز الاكتفاء به في مقام الرد ، بل كان مقتضى الاصل في الاول هو البرائة و فى الثاني هو الاشتغال ، ولكن لا يخفى ان الاحتياط مما لا ينبغي تركه حيث انه يعد اشارته مع حركة اللسان نطقه عرفاً ، بل وشرعاً في بعض الموارد كالقرائة فى الصلوة التي ربما يمكن التعدي عنها الى غيرها من امثال المقام بتنقيح المناط فالاحوط في غير حال الصلاة رده وعدم الاكتفاء برده ، واما في حال الصلاة فيأتي بيان ما يقتضيه الاحتياط فيها انشاء الله تعالى .

حكم مالو سلم سخرية ومزاحا

الرابعة والعشرون - : انه لوسلم سخرية او مزاحا لا يجب رده للاصل بعد انصراف الدليل وعدم صدق التحية عليه ولو شك في ذلك من أجل بعض القرائن الحالية أو المقالية ، وانه هل سلم تحية او سخرية و مزاحاً، فربما يمكن ان يقال بانه أيضاً لا يجب رده ، للاصل المزبور بعد ان لا محرز لوقوعه على نحو التحية ، أو لم يكن محرز لعدمه، واما اصالة الصحة فهي راجعة الى كيفية العمل وكونه واقعاً على وجه الصحة بعد تحقق

عنوانه كما لو علم انه حياه بالسلام مثلا وشك في انه وقع صحيحاً او فاسداً كالمغلوط ، لا الى أحراز أصل عنوانه ، ولو سلم جريانها في مثل المقام ولو بنحو من العناية لكن الالتزام به على الاطلاق مشكل ، ان كان الوجه فيها هو الظهور ، اذ ربما تكون القرائن سالبة له ، فلم يبق ظهور كي يكون حجة ، وكذا لو شك في ذلك .

نعم ان كان الوجه فيها هو السيرة العقلائية وبناء اهل العرف على ترتيب اثار الصحة من جهة عدم اختلال النظام حسب ماهو المرتكز في في أذهانهم وان لم يلتفتوا اليه ، لامكن الالتزام بذلك مطلقاً في المقام ، بعد فرض كونه جاريا فيه لكنه غير ظاهر ، لاحتمال كونه من جهة الاخذ بالظهور كما لعله الوجه في البناء على الاخذ بخبر الثقة دون العادل الذي ليس له ضبط لكثرة غفلته واشتباهه ، وأما ظهور حال المسلم في أنه لا مرتكب قبيحاً و فاسداً ، فلا يجدي في اثبات التحية الواقعية التي هي الموضوع لايجاب الرد ، مع كونه أخص من المدعى ، لاختصاصه بما اذا كان المسلم مسلما وكانت القرائن بحيث لا تسلب الظهور عن حاله ، والا فلا مجال لتوهم جريانه هذا ولكن ربما أمكن الوجوب لاجل ظهور کلامه بحسب الطبع الأولى من حيث الوضع او كثرة الاستعمال حال الملاقاة في كونه صادراً على وجه التحية وانه قد أنشأ به ذلك ، فلم يرفع اليد عن هذا الظهور مالم تقم قرينة على خلافه وكيف كان فالاحتياط مما لا ينبغي تركه كما لا يخفى .

حكم مالو سلم على احد الشخصين

الخامسة والعشرون : - اذا سلم على أحد الشخصين ، ولم يعلم انه أيههما أراد ، فالظاهر عدم وجوب الرد ، على واحد منهما ، كما لا يجب الفحص والسؤال أيضاً ، لاصالة البرائة ، وعدم تأثير العلم الاجمالي كما في واجدي المنى في الثوب المشترك ، و لكن مقتضى الاحتياط هو الرد من كل منهما في غير الصلاة ، وأما فيها فلا يجوز لعموم المنع عن الكلام الذي يكون هو المرجع في المقام بعد جريان اصالة عدم وقوع السلام علي-ه فانها تنفى الكون المورد من افراد الخاص المستثنى منه ، اعني رد السلام حال الصلاة .

نعم كو أجاب ياحدى صيغتي القرآن وهما قوله تعالى : سلام عليك وسلام عليكم قاصداً بها القرآنية ليحصل الرد بها على سبيل الكناية ، من باب اياك اعني واسمعي ياجارة لا مكن القول بجواز اتيانها فى الصلاة مع حصول الاحتياط بها في رده ، اذ لا يبعد صدق عنوان الرد عليها حينئذ ، واما جواز اتيانه فيها بقصد الدعاء فالكلام فيه ما تقدم .

سلام كل من المتلاقيين على الاخر

السادسة والعشرون : - انه لو تلاقى اثنان ، فسلم كل واحد منهما على الآخر ، وجب على كل منهما الجواب ، حتى من وقع سلامه عقيب

سلام الآخر ، لعموم دليل وجوب الرد والجواب ، ولا يكفى سلامه الأول ، لعدم قصد الرد به بل الابتداء بالسلام كما هو ظاهر ، ولو بنى على اختصاص صيغة الجواب في غير الصلاة بما قدم فيه الظرف ، فعدم جواز الاكتفاء بسلامه الاول اوضح ، فيما اذا لم يقدم الظرف ، كما هو الغالب المتعارف في السلام الابتدائى .

ردكل من الشخصين على الاخر

السابعة والعشرون : - انه لو سلم شخصان كل منهما بعنوان الرد بزعم انه سلم عليه الاخر ، فالظاهر عدم وجوب رد سلام الاخر على واحد منهما ، لا نصراف دليل الوجوب ، وجريان البراءة عنه ، نعم كان هو الاحوط فيما لو تقارنا ومع عدمه فلاحوط ذلك لمن تقدم سلامه ود سلام الآخر .

ولو سلم شخص على احد بعنوان الرد بزعم انه سلم عليه مع انه لم يسلم ، وتنبه الى ذلك المسلم عليه ، فالأحوط هو الرد عليه ، لاحتمال اطلاق الدليل ، وعدم انصرافه عن المورد بمثل ما في الفرض السابق كما لا يخفى .

حكم الر د قبل تمام التحية

الثامنة والعشرون : - انه وقع الاشكال فيما إذا حصل الرد قبل تمام التحية ، كما هو الشايع بين الناس ، حيث انهم بمجرد سماع أول

التحية ، يشرعون في ردّها قبل تمامها ، فاما ان يتما متقارنين او يحصل بعض اجزاء الرد ، حين اشتغال المحي بالتحية، وبعضها بعدها .

ومنشأ الاشكال هو ان الرادلا يكون مخاطباً بخطاب قوله تعالى :فحيوا بأحسن منها او ردوها ، الا بعد حصول التحية وتحققها وما يحصل قبل ذلك لا يكون امتثالا للامر ، لعدم تحقق الامر بعد ، وانه يحصل الرد به ويصدق عليه انه رد التحية ، لعدم اشتراط تأخره وعدم وجود دليل عليه ، وحينئذ فيتوجه مقالة بعض الاعلام( قدس سره) من انه يمكن ان يقال بكونه مأموراً بالرد من اول زمان شروع المحي بالتحية ، نظير الامر بالحج في اول زمان خروج القافلة ، والتكليف بالصلوة في اول وقتها ، وان توقف ايجادها على تحصيل المقدمات من الطهارة وغيرها ويمكن ان يقال ان الرد مسقط للامر لعدم بقاء محل له نظير الطهارة الحاصلة قبل الوقت ، فيما اذا تما متقارنين ، واما اذا كان اتمام الرد بعد تمام التحية ، فيمكن ان يقال ايضا بتعلق الامر باتمامه ، نظير ما لو اشتغل بالطهارة ودخل الوقت في اثنائها ، فيكون مأموراً بالاتمام ويكون ممتثلا للامر.

وقد يتوهم ان هذا على تقدير تسليمه انما يتم في خارج الصلوة واما فيها فالرد من دون تعلق الامر به من الكلام المنهى عنه ، فلا يجوز اتيانه فيها ، ولكن يدفع بانه بناء على كونه مأموراً به من اول الشروع في التحية فلا اشكال ، واما على التقدير الآخر فبعد العلم بكون رد التحية

مطلوباً ، وفرض تحقق الرد بذلك ، يكون الرد حسناً محبوباً وهذا المقدار كاف في عدم النهى وجواز التكلم ، و لو لم يكن هناك امر ، نظير المحسنات العقلية او ما يستكشف حسنه من امر الشارع، وان كان الامر مرتفعاً بسبب من الاسباب دون الحسن ، نعم لو منع كونه رداً للتحية فله وجه ، ولكن ليس له وجه ، اذ الظاهر عدم توقف صدق الرّد على الشروع فیه بعد اتمام التحية بل المغير عدم الثمامه قبل اتمامها

تردد السلام بين ما يجب رده و عدمه

التاسعة والعشرون - انه اذا اشتبهت كيفية السلام وترددت بين ما يجب رده و ما لا يجب ، فالظاهر انه لا يجب الجواب حينئذ ، لا صالة البراءة عن رده ، مثل ما لو سلم المسلم وشك في كونه مميزاً او غيره ، بناء على عدم امكان صدور التحية من غير المميز ، لعدم قصده وتمييزه كما تقدم ، فان مقتضى الاصل ، عدم وجوب الرد عنه وان لم يكن اصل معتبر في طرفه.

وتوهم ان الخطاب بقوله تعالى : واذا حييتم عام شامل لجميع الموارد والصور والمكلفين ، حتى يثبت المخرج بان يعلم انّ المسلمّ صبيّ غير مميز مثلا ، مدفوع بانّ ذلك مسلّم بعد احراز تحقق التحية ، ومع . الشكّ في التمييز يشك في تحققها ، ومع هذا كيف يحرز توجه خطاب قوله تعالى : واذا حبيتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردّوها .

نعم ان كان ذلك ناشئاً من التردد بين الصحيح والفاسد ، فقد

يتوهم أن اصالة الصحة تعين الصحيح ، فلا يبقى مجال الجريان البرائة حينئذ ويدفعه ان اصالة الصحة لا تثبت الصحة الواقعية، وانما تثبت الصحة عند الفاعل وعدم كونه مرتكباً للفاسد و القبيح عنده باعتقاده، فلا تثبت التكليف المتوجه الى الشخص الآخر المتفرع على صحة هذا الفعل، ففيما نحن فيه انما يحكم بكون السلام الصادر من المسلم صحيحاً باعتقاده لا فاسداً ، وا ما وجوب الرد على الشخص الآخر فلا تقتضيه بوجه ، لكن مع ذلك فالاحتياط مما لا ينبغي تركه في مثل المقام ، وطريقه في غير الصلوة واضح واماً فيها فياتي بيانه انشاء الله تعالى .

استحباب الرد بالاحسن

الثلثون - الظاهر انه لا خلاف في استحباب الرد بالاحسن بان يقول وعليكم السلام ورحمة الله ، اذا قال المسلم السلام عليكم ، وان يزيد وبركاته اذا قال المسلم السلام عليكم ورحمة الله ، وهذا هو المراد بالآية على ما حكى عن الكشاف والبيضاوي وغيرهما . بل عن كنز العرفان دعوى اتفاق جمهور الفقهاء و المفسرين عليه وقد يستفاد هذا التفسير مضافاً الى مساعدة العرف عليه ، مما روى بطرقهم من ان رجلا دخل على النبي ( صلى الله عليه واله وسلم) وقال : السلام عليك فقال النبي( صلى الله عليه واله وسلم) وعليك السلام ورحمة الله فجائه اخر وسلم عليه ، فقال: السلام عليك ورحمة الله فقال النبي ( صلى الله عليه واله وسلم) وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فجائه آخر فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال النبي

( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليك ، فقيل يارسول الله زدت للاول والثاني في التحية ، ولم تزد للثالث ، فقال انه لم يبق لى من التحية شيئاً فرددت عليه مثله.

ولعل الوجه في ذلك مضافاً الى بعض ما اوردته في المسئلة الاولى من الروايات ، ان الآية دالة بظاهرها على كون الرد مع الزيادة الذي فسر به الاحسن ، احسن من نفس السلام في نظر الشرع ، ككونه احسن منه في نظر العرف ، فهي بالنتيجة تدل على كونه احسن من الرد بالمثل ، وعلى هذا فيكون الامر التخييري بالجواب متعلقاً بالحسن وما هو احسن منه ، ولا يلائم التخيير بينهما الا بكون المطلوب به القدر الجامع فيكون اختيار الاحسن من جهة زيادته افضل في مقام الجواب ثم انه لا ريب ولا اشكال في جواز الاتيان به في غير حال الصلوة ، واماني حال الصلوة فربما يحتمل ذلك ايضاً، ولكنه خلاف الاحتياط ، بل الظاهر وجوب الاقتصار في الرد فيها على صيغة السلام التي دلت الاخبار على جوازها ، اقتصاراً في رفع اليد عما دل على قاطعية الكلام على القدر المتيقن الذى تدل عليه الاخبار المخصصة له.

وقد يقال بذلك حتى مع وقوع الزيادة في عبارة المسلم ايضاً بدعوى ان وقوعها في عبارته لا يوجب الحاقها في رده حتى يكون رده في الصلوة مخالفاً للاحتياط من هذه الجهة ، اذ العبرة في سقوط التكليف محصول رد السلام عرفاً لا يكون الجواب مماثلا لقوله .

جواز التسليم على المصلى مع الكراهة

الحادية والثلثون - الظاهر عدم الخلاف في جواز التسليم على المصلى ، وقد يدل عليه بعد الاصل، عموم الكتاب والسنة ، وخصوص ما روي عن الشهيد في الذكرى ، أنه قال روى البزنطي عن الباقر ( عليه السلام ) قال : اذا دخلت المسجد والناس يصلون ، فسلم عليهم واذا سلم عليك فاردد فاني افعله وان عمار بن ياسر مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يصلي فقال السلام عليك يارسول الله ورحمة الله و بركاته ، فرد عليه السلام ، مضافا الى اشعار المستفيضة الآمرة برد السلام في الصلوة به ، بل دلالة بعضها عليه من باب التقرير .

ولكن ربما يظهر من بعض الاخبار كراهته ، مثل ما روى عن كتاب الخصال عن مسمدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن ابيه(عليه السلام )قال: لا تسلموا على اليهود والنصارى ، الى ان قال : ولا على المصلى لان الاصلى لا يستطيع ان يرد السلام، لان التسليم من المصلى تطوع والرد فريضة ، ولا على آكل الربوا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذى في الحمام ، وعن كتاب قرب الاسناد عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : كنت اسمع ابي يقول : اذا دخلت المسجد الحرام والقوم يصلون ، فلا تسلم عليهم وسلم على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم اقبل على صلوتك ، واذا دخلت على

قوم جلوس يتحدثون فسلم عليهم.

قال في المستند ان المروى في الخصال وفي قرب الاسناد لا يعارض ما مر لندرته رواية وفتوى مع ان الثابت مما مر ليس الزائد على الجواز ، أما غير رواية الذكري فظاهر ، وأما هي فلعدم كون الأمر فيها للوجوب قطعا ، فيمكن ان يكون مجازه الجواز ، سيما مع كونه في مقام توهم الحظر ، ومقابلتها مع الروايتين الاخيرتين ، وهما ايضاً لا بتان الزائد من الكراهة ، أما الاخيرة فلضعفها واحتمالها الجملة الخبرية وأما الاولى فلا شتما لها على بعض من يكره السلام عليه، وعدم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه . فالقول بالكراهة كما ذهب اليه بعض المتأخرين هو الاقوى ، وبالروايتين مخصص عمومات التسليم .

اقول اما المروي عن قرب الاسناد ، فالظاهر سقوطه عن درجة الاعتبار ، لمكان الحسين بن علوان الذى هو عامى لم يثبت وثاقته ، فلا يمكن الاعتماد عليه في اثبات حكم من الاحكام ،حتى الكراهة ، فضلا عن وقوعه معارضاً لما هو اقوى منه واما المروى عن الخصال ،فالظاهر عدم معارضته لشيء من الادلة، اما عموم الکتاب والسنة فلانه وان دل على رجحان السلام زائداً على الجواز ، الا أنه ليس الا من جهة الأطلاق ، فربما امكن القول بعدم كونه في مقام بيان الحالات المسلم عليه كي يستفاد منه الشمول لمثل حال الصلوة ، بل انما هو في مقام بيان تشريع السلام من دون ملاحظة الحالات والكيفيات، وعلى فرض

ذلك ، فالنسبة بينه وبين الرواية المزبورة بالعموم المطلق فيخصص بها واما خصوص المروي عن الذكرى فلان الامرفيه ، لا يدل على رجحانه زائداً على الجواز ، اذ الظاهر كونه في مقام توهم الحظر وحينئذ يكون مقتضى الجمع العرفى ،هو حمل الأمر فيه على المشروعية،والنهي في المروى عن الخصال على الكراهة ، وتخصيص عموم الكتاب والسنة بها لو كان ، ومن ذلك ذكر في الجواهر انه لا داعي الى حمل الروايتين على التقية لمنع جمهور العامة من الرد نطقاً ، بل عن ابي حنيفة المنع من الاشارة بالاصبع ايضا ، اذ لا معارض لهما الا اطلاق ما دل على استحباب الابتداء بالسلام، ويجب الخروج عنها بهما ، وعلى ذلك فيقوى ما ذهب اليه جملة من المتأخرين من القول بالمّكرامة .

نعم لو لم يمكن الجمع العرفى بذلك وحصل التكافؤ ، فالمرجع حينئذ اصالة الاباحة،وتوهم ان اصالة الاباحة ، انما تجري في مقام دوران الامر بين الاباحة وغيرها من الاحكام الاربعة ، والامر في المقام دار بين الكراهة والاستحباب لا الاباحة ، مدفوع بان المراد اثبات الاباحة بالمعنى الاعم ، غايه الامر انه بعد نفي الكراهة ، يثبت الاستحباب بالدليل والملازمة الخارجية .

وربما قيل ان المرجع على ذلك هو عموم الكتاب ، كقوله تعالى واذا دخلتم بيوتا فسلموا على انفسكم ، وعموم السنة ، كالروايات الدالة على الحث على السلام ، ولكن قد تقدم انه ليس الا من جهة الاطلاق ، وانما

هو في مقام بيان اصل تشريع السلام ، فلم يمكن إستفادة الشمول بالنسبة إلى حال الصلوة ، اللهم الا ان يقال انه يكفي كون السلام من حيث هو مشروعاً مستحباً ، فكلما يشك في دخله في اثبات الحكم او ايجابه لتغييره فالاصل عدمه.

ثم انه احتمل في الجواهر حمل الامر على الاستحباب الذي لا ينافيه الكراهة، وعليه فلا تنافي بين النصوص رأساً، وماذكر من فرض التنافي مبنى على الظاهر كما هو ظاهر.

عدم جواز التسليم من المصلى ابتداء

الثانية والثلثون - انه لا ريب في عدم جواز التسليم من المصلى على غيره ابتداء قاصدا به التحية ، لأنه من التكلم مع الغير الذى يشمله عموم قوله ( عليه السلام )من تكلم في صلوته متعمداً فعليه اعادة الصلوة وليس هو من الدعاء عرفاً وان كان اصله ، لكنه غير مقصود ، ولوفرض كون المقصود به الدعاء ايضاً ، كان استعمله بمعنى سلمك الله ، او سلام عليك ، مريداً به محض الدعاء فالظاهر عدم جوازه ايضا ، اذا نوی به الخطاب حقيقة ، اذ لا يخرج بذلك عن التكلم مع الغير ، فانه يكون مثل قولنا صبحك الله بالخير ، او رحمك الله ، او غفر الله لو الديك وغير ذلك من الكلمات التي يستعملها اهل العرف فى محاوراتهم في مقام التحية وغيرها فيعد ذلك من انحاء التكلم مع المخلوقين فيكون مبطلا للصلوة .

وتوهم كونه دعاء للغير وهو في حد ذاته فعل سائغ في الصلاة فلا مانع من ان يعمه اطلاق ادلة جوازه فى الصلاة فيخرج به عن عموم دليل ابطال الكلام ليكونه اخص منه ، مدفوع بان الدعاء الذي قد دلت الادلة على جوازه في الصلاة كما تقدم هو الذى يتحقق به المناجاة مع الله تعالى لا المكالمة مع المخلوقين .

نعم لو عرى الخطاب عن حقيقته ، بان جعله مناجاة لربه ، كان أراد بقوله السلام عليك ما يراد من لفظ اللهم سلمه بنحو التوسع ، فيقرب جوازه من جهة كونه مشمولا لمادل على جواز الاتيان بكلما يناجي به ربه في الصلوة او كلم الله به فيها ، لكنه خلاف الاحتياط ، هذا ولو سلم باحدى صيغتي القرآن اعني قوله سلام عليك وسلام عليكم قاصدا بها انشاء

التحية والسلام على بعض الوجوه الآتية فلا يبعد جوازه .

جواز رد السلام في الصلاة

الثالثة والثلاثون : - انه يجوز رد سلام التحية في اثناء الصلاة ، بلا خلاف ظاهر كما عن غير واحد من أصحابنا ، بل في الجواهر الاجماع بقسميه عليه ، والنصوص مستفيضة فيه ان لم تكن متواترة ، كالمعتبرة الاتية الواردة في بيان أصل الجواب في الصلاة وكيفيته.

نعم في الخبر المروي عن الخصال كما تقدم النهى عن السلام على المصلى معللا بعدم استطاعته على الرد ، ولكن الظاهر عدم صلاحيته

لمعارضة ما ذكر ، مع احتمال كون المراد به عدم سهولة الرد عليه لما فيه من تشويش البال وحصول الاضطراب المانع من التوجه والاقبال الى الله تعالى الذى هو حقيقة الخضوع والخشوع المطلوب في صلاته ،لا ان يكون الاشتغال بها مانعاً من الرد ، ومن القريب احتمال كون المراد به عدم استطاعته عليه حقيقة في تلك الاعصار غالباً لمخالفته للتقية ، لما حكى من القول بالمنع عن رد الجواب في الصلاة عن العامة ، ويؤيده اختصاص المنع من السلام على المصلى . في المروي عن قرب الاسناد بالقوم الذين يصلون في المسجد الحرام ، لا مطلق المصلى .

وكيف كان فلا ريب في الجواز لما ذكر ، ويقيد به النهي عن كلام الآدميين في الصلاة بناءاً على كون ذلك منه . ولا ينافي هذا لما دل على وجوب رد التحية مطلقاً ، كي يتوهم وقوع التعارض بينهما ، اذ الاول ناظر الى الحكم الوضعي ،والثاني ناظر الى الحكم التكليفي ، ولا استحالة في الجمع بينهما . وعلى فرض تحقق المعارضة بينهما ، فهي بالعموم من وجه والترجيح مع الثاني للنصوص الخاصة المعمولة بها بين الاصحاب المعتضدة بنفى ظهور الخلاف فيه بينهم . بل بنقل الاجماع عليه من غير واحد منهم .

فقد ظهر بذلك كونه واجباً لا جائزاً بالمعنى الاخص ، وان غير بعض منهم بالجواز ، حيث ان الظاهر كون المراد به معناه الاعم المتحقق في ضمن الوجوب في مقابل المنع المطلق ، قال في محكى الذكرى

والظاهر انهم أرادوا به شرعيته في مقابل من انكرها من العامة ، ويبقى الوجوب معلوماً من القواعد . كما اعترف به غير واحد . وفي محكى المسالك . المراد بالجواز هنا معناه الاعم فلاينافي الوجوب . وانما عبر به لان المقصود بيان المشروعية عندنا خلافاً للجمهور .ويبقي الوجوب معلوماً من خارج. ولان كل من قال بالجواز قال بالوجوب : ومن لا لا فلا فارادة الجواز بالمعنى الاخص احداث قول ثالث مخالف لما أجمع عليه انتهى .

وعن مجمع البرهان كانه على تقدير الجواز يجب كما يفهم من عباراتهم وادلتهم كالاية ونحوها . هذا و لكن في المحكى عن المعتبر بعد ذكر الروايات المتضمنة لرد السلام فى الصلاة . قال : وهذه الروايات محمولة على الجواز . لعدم الرجحان . وظاهره ان عدم الرجحان مفروغ عنه فضلا عن عدم الوجوب . وهو غير ظاهر . فانه مخالف لاطلاق مادل على وجوب رد السلام الشامل لحال الصلاة أيضاً كما لا يخفى .

حكم رد المصلي للسلام مع رد غيره

الرابعة والثلاثون : - انه لاريب في سقوط الرد عن الجماعة عند رد واحد منهم لما دلت عليه من الاخبار الماضية . وقد تقدم ان الظاهر من التعبير فيها بالاجزاء هو كون ذلك على نحو الرخصة لا العزيمة فيشرع الرد للباقين أيضاً . انما الكلام في جوازه للمصلي مع حصوله بفعل

الغير . فربما قيل بذلك لاطلاق الروايات الاتية الدالة على جوازه فيها بالخصوص . واجيب عنه بكونها ظاهرة في الوجوب . فلا تشمل لمثل المقام . ولكنه ممنوع ، اذ الظاهر انها واردة في مقام توهم الحظر . فلا دلالة فيها على ازيد من الرخصة التي لا مانع من شمولها لما نحن فيه .

نعم لا يبعد انصرافها الى فرض الحاجة الى الرد ولزومه . دون مالاحاجة اليه لسقوطه . وذلك لاجل مغروسية المنع عن التكلم في الصلاة في النفس بحيث تمنع عن انعقاد ظهورها في الاطلاق . فيكون المرجع في غير ذلك إلى عموم دليل قادحية التكلم في الصلاة مطلقاً . فهو الحجة فيما لم تقم حجة أقوى على خلافه . والقدر المتيقن خروجه منه بالدليل المخصص هو جواز رده للمصلى في فرض الحاجة اليه فيبقى غيره تحت اطلاق دلیل المنع . وان لم يكن الدليل المجوز منصرفا عنه بل مجملا بالنسبة اليه كما

لا يخفى .

كيفية رد السلام في الصلاة

الخامسة والثلاثون : - انه وقع الخلاف في كيفية رد السلام في الصلاة . فالمنسوب الى المشهور بل المدعى عليه الاجماع انه يجب الردفيها بالمثل . كما هو صريح بعض الروايات الواردة في المقام وهي على اصناف فمنها ما يدل على الرد مطلقاً . مثل ما عن الشهيد في الذكرى .

قال : وروى البزنطي عن الباقر ( عليه السلام ) قال : اذا دخلت المسجد

والناس يصلون فسلم عليهم ، واذا سلم عليك . فاردد ، فاني افعله ، وان عمار بن ياسر مر على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يصلي فقال : السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه السلام .

ومنها ما يدل على اعتبار المائلة بقول مطلق ، كمصحح محمد بن مسلم قال : دخلت على ابي جعفر (عليه السلام ) وهو في الصلاة ، فقلت السلام عليك فقال : السلام عليك، فقلت كيف أصبحت ، فسكت ، فلما انصرف قلت ابرد السلام وهو في الصلاة ، قال : نعم مثل ماقيل له ، ومصحح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال : اذا سلم عليك الرجل وأنت تصلي ، قال ترد عليه خفياً كما قال .

ومنها ما يدل على الرد بتأخير الظرف ، مثل موثقة سماعة عن أبي عبد الله( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة ، قال برد يقول سلام عليكم ولا يقول وعليكم السلام ، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قائماً يصلي ، فمر عمار بن ياسر ، فسلم عليه فرد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) هكذا .

ومنها ما يدل على الرد كذلك مع الاشارة بالاصبع ، كمصحح بن مسلم انه سأل ابا جعفر

( عليه السلام ) عن الرجل يسلم على القوم في الصلاة ، فقال إذا سلم عليك مسلم وانت في الصلاة فسلم عليه ، تقول السلام عليك واشر باصبعك ، وخير عبد الله بن جعفر المروي عن قرب الاسناد

عن علي بن جعفر عن اخيه( عليه السلام ) قال سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيسلم عليه الرجل هل يصلح له ان يرد . قال : يقول السلام عليك فيشير باصبعه.

ولا يخفى ان هذه الاخبار بظاهرها متنافية ، اذ الظاهر من بعضها كخبر البزنطي المروي عن الذكرى ، جواز الرد في الصلاة مطلقاً من غير اشتراطه بشيء ، ومن البعض الآخر ، كخبري بن مسلم و بن حازم اعتبار المائلة التامة حتى في الافراد والجمع والتذكير والتأنيث والتعريف والتنكير ونحوها ، والظاهر من موثقة سماعه وجوب الرد بصيغه سلام عليكم دون عليكم السلام ، ومن الاخيرين وجوبه بصيغة السلام عليك ولكن مقتضى الجمع بين هذه الروايات الثلاث ، حمل الصيغتين الواردتين فيها على التمثيل ، كما يشهد بذلك سوقها ، فالمقصود بالجميع ايجاب الرد بصيغة السلام ، احترازاً عن تقديم الظرف المتعارف في الجواب ، فيتخير حينئذ في الرد بين الاتيان بصيغة السلام ، مفرداً أو جمعاً بدون الواو او معها ، فعلى هذا لا معارضة بينها ، كما انه لا معارضة بين شيء من الاخبار المقيده ، وبين خير البزنطي الظاهر في كفاية مطلق الرد بمقتضى إطلاقه، ضرورة حكومة الإخبار المقيدة الواردة في كيفية الرد على هذا الاطلاق .

هذا مع امكان المناقشة في اصل إطلاقه بوروده مورد حكم آخر، وهو إثبات مشروعيته ، ونفى ماقد يتوهم من حرمته ، فلا إطلاق له من جهة الكيفية حتى ينافي غيره ، فحينئذ ينحصر التنافي بين خيري بن مسلم

وبن حازم المتقدمين الظاهرين باطلاقهما في اعتبار المماثلة التامة . وبين غيرها مما دل على اعتبار كون الرد بصيغة السلام .

فقد ذكر بعض المحققين (قدس سره)انه يمكن الجمع بينهما اما بارتكاب التأويل في الخبرين وتنزيلها على الغالب من وقوع السلام بالصيغ الاربعة المتعارفة التي يقدم فيها السلام ، وحمل المثل على ارادة الماثلة من هذه الجهة ، أي من حيث كونه بعبارة السلام لا الجواب ، او حمله على ظاهره من ارادة مثله في اللفظ ، ولكن لا لاجل ان الماثلة في اللفظ من حيث هي معتبرة في الرد ، بل لاجل ان مثله يقع في الغالب بصيغة السلام ، واما بارتكاب التأويل في تلك الاخبار بحملها على ارادة الرد بالمثل . وتنزيل إطلاقها على ما لو وقع السلام بخصوص الصيغة الواردة فيها . والنهي عن تقديم الظرف في الموثقة . لمخالفته في الغالب للصيغة التي وقع السلام بها . ولكن يبعد هذا التوجيه . انه لو كانت المخالفة بينه و بين السلام مناطا للنهي . لم يكن وجه لتخصيص وعليكم السلام بالذكر اذ المخالفة كما تحصل بالتقديم والتأخير . كذلك تحصل بالتعريف والتنكير والافراد والجمع. هذا مع ان تنزيل إطلاق كل من هذه الاخبار على ارادته في فرد خاص . وهو مالو وقع السلام باللفظ المماثل الواردة فيها لا يخلو من بعد. نعم لو كانت الصيغة الواردة فيها خصوص سلام عليكم.

لا مكن دعوى ورودها مورد الغالب. من وقوع السلام بهذة الصيغة . فلا ينافي اعتبار المماثلة ، ولكن تعددها مانعة عن ان يصغي الى هذه

الدعوى كما لا يخفى ، هذا مع ان ظاهر قوله ( عليه السلام)في ذيل الموثقة فرد عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم)هكذا ، انه( صلى الله عليه وآله وسلم) رد سلام عمار بصيغة سلام عليكم ، مع ان سلام عمار ، على ما وقع التصريح به في رواية البزنطي، كان بصيغة السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته والظاهر اتحاد هذه الواقعة فهذا يكشف عن عدم اعتبار الماثلة في اللفظ.

فتلخص مما ذكر ، ان ارتكاب التأويل في الخبرين بحملها على مالا ينافي غير هما اولى من عكسه ثم انه يحتمل كون الامر بالاشارة بالاصبع في الصنف الاخير من الروايات المزبورة ، من جهة الاستغناء بها عن التوجه والاقبال المحتاج اليه عادة في المخاطبة المنافي للهيئة المرغوبة في الصلاة فيكون ندبياً ، اذ لا يمكن الالتزام بوجوبه الغيري لدم توقف الرد الواجب عليه ، ولا يوجوبه النفسي المستقل بلا مدخلية له في الرد ، لبعده جداً مع خلو الاخبار الواردة في مقام البيان عنه ، وعدم كونه منقولا عن أحد .

ويحتمل كون ذلك من جهة التقية ، لما عن محكى الانتصار من ذهاب بعض العامة الى وجوب كون الرد في الصلاة بالاشارة لا بالنطق ، حيث قال فيه : ومماظن انفراد الامامية رد السلام في الصلاة بالكلام ، وقد وافق في ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ، إلا ان الشيعة تقول يجب ان يقول المصلي في رد السلام مثل ماقاله المسلم سلام عليكم ، وذهب الشافعي الى ان المصلي يرد السلام بالاشارة دون الكلام ، وقال ابو حنيفة

وأصحابه ان رد السلام بكلام فسدت صلاته وبالاشارة. اساء وقال الثوري لايرد السلام حتى يفرغ من الصلاة ، والحجة لنا اجماع الطائفة .

وكيف كان فمقتضى الاصل عدم اعتبار ذلك في الصلاة زائداً على ما تقدم .

جكم مالو سلم على المصلي بتقديم الظرف

السادسة والثلاثون : -- انه لو قال المسلم على المصلي عليكم السلام بتقديم الظرف ، فالظاهر وجوب رده لاطلاق أدلته ، ولكن المحكى عن التذكرة انه لو قال عليك السلام لم يكن مسلما انما هي صيغة جواب ، وعن الحدائق عدم وجوب الردّ اذا كان بغير الصيغ الأربع، وعن غيرهما قريب منهما ، الاصل بعد تنزيل إطلاق أدلة الوجوب علي المتعارف ، وفى النبوي العامي انه( صلى الله عليه وآله وسلم)قال : لمن قال له عليك السلام يارسول الله لا تقل عليك السلام ، تحية الموتى ، اذا سلمت فقل سلام عليك ، يقول الراد عليك السلام .

ويرد عليه ان التعارف لا يسقط المطلق عن الحجية ، فلا مجال للاصل، ولاسيما وفي خبر عمار عن النساء ، كيف يسلمن اذا دخلن على القوم ، قال :(عليه السلام) المرأة تقول عليكم السلام ، والرجل يقول سلام عليكم والنبوى ضعيف السند والدلالة ، فعلى هذا لا اشكال في وجوب أصل الرد ، وإنما الاشكال في

انه هل يتعين عليه الجواب بقوله ( عليكم السلام) لانه المائل ، أو بقوله (سلام عليكم) للامر به مع النهى عن الاول في موثقة سماعة المتقدمة حيث ان اطلاقها يقتضي المنع عنه وان وقعت التحية به ابتداء ، فقد يقال بالاول ، نظراً الى اطلاق دليل اعتبار المماثلة في الرد مع حمل الموثقة على صورة الابتداء بقوله ( سلام عليكم ) كما هو الغالب ، وقد يقال بالثاني لاجل الاخذ باطلاق الموثقة وحمل دليل اعتبار المائلة على ما لو وقع السلام ، بتقديم المبتدأ كما هو المتعارف .

وذكر بعض الاساطين [ قدس سره ] ان الاحوط هو الرد بقوله سلام عليكم بقصد القرانية أو الدعاء . ولعله لعدم ترجيح أحد الوجهين على الآخر فى نظره ، لكن يرد عليه ان الاحتياط بلحاظ وجوب الرد غير ظاهر لكونه أدنى ، وظاهر الآية تعين المثل أو الاحسن ، مضافاً الى الاشكال في امكان انشاء أصل الرد به بقصد القرانية ، وكذا في جواز الاتيان بمثله مما كان المخاطب غيره سبحانه بقصد الدعاء .

نعم لو بنى على امكان الاول وجواز الثاني فمقتضى الاحتياط هو الرد بالمثل كقوله (عليكم السلام ) بقصد الدعاء أو القرآنية ، بناء على جواز حكاية مفردات القرآن في اثناء الصلاة ، فيمكن تأليف ( عليكم السلام ) بقصد حكاية مفردين من سورتين بقصد التحية ، فحينئذ يكون الاحتياط من الجهتين كما لا يخفى .

حكم الوسلم على المصلي بلفظ سلام

السابعة والثلاثون : - انه لو قال المسلم على المصلي سلام بدون عليكم ، لم يبعد وجوب رده بالمثل مع تقدير الظرف ، لصدق التحية ، فما عن جماعة من انكار الوجوب وما عن الآخرين من التردد فيه ، لعدم ثبوت كونه تحية ، ضعيف ، وحكم بعضهم بانه وجب الجواب اما بمثله ويقدر عليكم ، أو بقوله سلام عليكم ، وهذا يتم بناء على الاكتفاء بالمماثلة بغير تقدر الخبر وذكره لكنه خلاف إطلاق دليل اعتبارها كما لا يخفى .

شك المصلي في قصد المسلم اياه

الثامنة والثلاثون : - إذا كان المصلي بين جماعة ، فسلم واحد عليهم وشك المصلي في ان المسلم قصده أيضاً أم لا ، فالظاهر عدم وجوب الجواب عليه ، بل عدم جوازه له لاصالة عدم قصده الموجبة لنفي السلام عليه .

نعم لا بأس به بقصد القرآن ، لكن يشكل حصول الاحتياط به من جهة الرد ، كما يشكل جواز الاتيان بمثله بقصد الدعاء وان لم يجب الرد أيضاً ، وسيأتي بيانه انشاء الله تعالى .

شك المصلي في صيغة السلام عليه

التاسعة والثلاثون : - إذا شك المصلي في ان المسلم باي صيغة

سلم عليه ، فقد يقال ان الاحوط ان يرد بقوله سلام عليكم بقصد القران أو الدعاء ولكن يشكل ذلك كما تقدم وقد يقال انه يجوز الرد بذلك وإن لم يقصد به القرآن أو الدعاء ، لعدم اعتبار المماثلة باكثر من قديم المبتدأ ، ولكنه خلاف إطلاق دليل اعتبارها الا أن يحمل مورده على الفرض المتعارف في السلام من تقديم المبتدأ كما سبق وهو مشكل .

والظاهر في المقام هو التفصيل بين ما اذا علم بعدم تقديم الظرف و كان شكه من سائر الجهات، فيرد عليه بقوله : [ سلام عليكم ] لحصول الرد به على جميع التقادير بناء على عدم اعتبار المماثلة في غير تقديم الظرف وتأخيره كما لعله الظاهر وأما على اعتبارها مطلقاً فيجري فيه التخيير الاتى و بين ما إذا لم يعلم بذلك ، بل احتمل تقديم الظرف فاذا قلنا بعدم وجوب رده لكونه صيغة الجواب ، فحينئذ لم يكن الرد واجباً ، بل ولا جائزاً ، لا صالة عدم تحقق موضوعه ، وإذا فلنا بوجوب رده أيضاً كما هو الظاهر من جهة إطلاق الادلة فان بنى على عدم اعتبار المائلة بازيد من تقديم المبتدأ ، فيحتمل الرد عليه بصيغة السلام. لكنه خلاف الاحتياط لاحتمال گونه ادنى ، وإن بني على اعتبارها في جميع الجهات أو في خصوص تقديم الظرف وتأخيره معاً ، فالاصل هو التخيير في ذلك ، لان كل فرد من مصاديق الشبهة يحتمل فيه الوجوب والحرمة ، فيكون مردداً بين الواجب والحرام ، والحكم في مثله هو التخيير.

وبعبارة اخرى التكليف هنا يقيني والشك في المكلف به ، ومقتضى

القاعدة في الشك فيه هو الاحتياط والاتيان بالجميع ، الا انه حيث يعلم اشتمال الجميع على الحرام لاجل ابطاله للصلاة يحكم بالتخيير .

وتوهم أنه بعد العلم بوجوب رد التحية وحصول الاشتباه بين المصاديق يكون الجميع مأموراً به بالامر المقدمي ، فلا يكون هناك احتمال الحرمة والابطال ، مدفوع بانه كما نعلم بكون أحدها واجباً واقعياً ، كذلك نعلم بكون أحدها حراماً واقعياً ، ولا مرجح للامر بالجميع لحصول الواجب على النهى عن الجميع لترك الحرام ، فمقتضى القاعدة العقلية ، هو فعل أحدهما وترك الآخر تخييراً ، لئلا يكون تاركا للواجب الواقعي يقيناً ولا آتياً بالحرام كذلك ، وبالجملة الامر المقدمي اذا كان . انما هو الامر الاحتياطي والاحتياط هنا معارض .

نعم لو أمكن حصول الردّ والجواب مع قصد حكاية القرآن ، أو جاز الاتيان به في الصلاة بقصد الدعاء ، لكان المتعين عليه الاحتياط بتكرار الصيغة بتقديم الظرف وتأخيره ، بان يقول سلام عليكم وعليكم السلام ففي الاولى يقصد القرآنية أو الدعاء ، وفي الثانيه يقصد الدعاء فقط اذ لم تكن هي من القرآن ، الا ان يبنى على جواز حكاية مفردات القرآن في أثناء الصلاة كما تقدم، فحينئذ يمكن تأليف ( عليكم السلام ) بقصد حكاية مفردين من سورتين للقرآن أيضاً ، لكنه محل تامل وإشكال .

حكم ما لم يثبت الر د فيه لبعض الشبهات

الاربعون : - انه ذهب بعض أصحابنا الى ان الاحوط في

الموارد التي لم يثبت وجوب الرد فيها لبعض الشبهات الموضوعية او الحكمية كبعض الموارد التي تقدمت الاشارة اليه في طي المسائل السابقة هو الرد بصيغتي القرآن أى سلام عليك وسلام عليكم .

ولا يخفى ان ذلك مبني على جواز قصد انشاء الخطاب بهما رداً للتحية مع قصد قرائة القرآن . كما يظهر عن محكى الانتصار حيث قال فيما حكى عنه ، ويمكن ان يقال ان لفظ سلام عليكم من الفاظ القران ويجوز للمصلي أن يتلفظ بها تالياً للقران ناوياً لرد السلام إذ لا تنامي بين الأمرين.

و لكن قد يمنع من ذلك لأجل لزوم إستعمال المشترك في معنيين حيث لا بد في قراءة القرآن كقراءة غيره من الكتب والقصائد والخطب ونحوها من قصد الحكاية عنها ، فان مفاد قول القائل قرأت القرآن أو الكتاب مثلا هو ادانه بالالفاظ المطابقة له ، فيلزم فيها اللحاظ الاستعمالي للمقرو كلحاظ المعنى عند إستعمال اللفظ فيه ، فبدونه لا يصدق انها قرائته ، كالجارى على لسان السكران والنسائم والمجنون من التلفظ ببعض آيات القرآن وغيره بلا حصول قصد الحكايه عنه .

والسر فيه أن جعل قول الغير مقر واله ، مع أنه ليس كذلك قطعاً لأن شخصه معدوم و مقروه شخص آخر من اللفظ . هو لاجل ان الحكايه اقتضت نحواً من الاتحاد بينهما ولذا يصح استناد قرائته اليه والحاصل انه لابد في قرائة القرآن من قصد الحكاية ، و لحاظ استعمال

اللفظ في اللفظ الخاص الذي نزل به الروح الامين من عند رب العالمين فحينئذ اذا قصد به الخطاب أو الدعاء او الخبر ، فقد إستعمل اللفظ في المعنى المتخبر به أو المدعو به أو نحو ذلك والجمع بين الاستعما لين ممتنع .

وفيه أولا أنه لا يبعد صدق قرأنة القرآن عليه باعتبار نظمه وتركيبه الخاص وإن لم يقصد به الحكاية عنه ، بل وإن لم يتوجه اليها كما في قرائة الأدعية المأثورة مثل دعاء الكميل ونحوه التي لم يقصد بها إلا انشاء الدعاء ، وفي المحكى عن المعتبر والمنتهى ، انه لا يقال السلام من كلام الناس فلا ينطق به في الصلاة لانا نقول لا نسلم انه من كلام الناس لان القرآن يتضمن مثل هذا اللفظ ولو قيل اذا قصد به رد السلام خرج عن القرآن ، قلنا لا نسلم لأنه باعتبار نظمه قرآن و باعتبار قصدرد السلام يكون رداً. وثانياً انه على فرض اعتبار قصد الحكاية عنه في ذلك الراجع الى لحاظ استعمال اللفظ في اللفظ الخاص ، ولكن لا يلازم قصد الخطاب به أو الدعاء لاستعمال اللفظ في المعنى ، ولا يتوقف عليه كي يكون من إستعمال اللفظ في المعنيين ، كما في باب الكتابة ، فان المعنى المكني عنه قد قصد الاخبار عنه ، مع انه لم يستعمل اللفظ فيه بل استعمل في المكنى به الذي لم يقصد الاخبار عنه فانك تقصد بقولك زيد كثير الرماد الاخبار عن لازمه ، وهو انه كريم من دون أن تستعمل اللفظ فيه ، بل في نفس معناه الذي لم تقصد الاخبار عنه ، وهو كثرة رماده ، فيمكن أن يكون المقام من هذا القبيل بان يستعمل المتكلم اللفظ في اللفظ الجزئى

الخاص حاكيًا عنه حكاية إستعمالية جاعلا اياه عبرة الى معناه قاصداً به إنشاء الرد من دون أن يستعمل اللفظ فيه و بعبارة اخرى يقصد بقوله سلام عليك أو سلام عليكم القرآنية ليحصل به الرد على سبيل الكناية من باب إياك اعني واسمعي ياجارة .

ولو اغمض عن ذلك فيمكن الجمع بين قراءة القرآن ورد السلام بوجهين آخرين أيضاً من غير لزوم إستعمال اللفظ المشترك في المعنيين فالاول أن يقصد بلفظه الحكاية عن ذلك اللفظ الخاص الذي هو القرآن فيستعمله فيه ويجعله حاكيا عنه ، ويقصد أيضاً باللفظ المحكى به انشاء التحية والرد ، إذ يكون هو تحت قدرته واختياره بتوسيط لفظه الذي جعله حاكياً عنه ومرآة له ، والثانى أن يقصد بلفظه الحكاية عن ذلك ، ويقصد به أيضاً انشاء التحية والرد لكن لا بما هو ، بل بما انه حاك عن ذلك ، و بعبارة اخرى انه يقصد بلفظه المجرد عن الوصف الحكاية ، وبلفظه الموصوف بها انشاء الرد في طول قصد الحكاية به . وهذا الوجه يجري أيضاً فما لو بنى على أن القرآن عبارة عن معانى تلك الالفاظ ، لا نفسها ، و كيف كان فلا يبعد امكان الجمع بين قراءة القرآن ورد السلام على أحد

الوجوه المتقدمة بلا استلزام محذور.

وأما الرد فيها بقصد الدعاء فيشكل حصول الاحتياط به من أجل انه لم يثبت من الدليل جواز ايقاع مطلق الدعاء في الصلاة ، بل خصوص ما يناجي به ربه أوكلم الله به ، ومن المعلوم انه لا يشمل المقام ، بل هو

يبقى تحت عموم دليل قادحية التكلم فيها ، اللهم الا ان جرد الخطاب عن حقيقته وجعله مناجاة لربه بان أراد بقوله سلام عليك ما يراد من لفظ اللهم سلمه بنحو التوسع كما تقدم، فيمكن جوازه لكن في تحقق الرد به اشکال ، لعدم حصول قصد الخطاب به حينئذ.

وبالجملة فلو لم يمكن الحكم بعدم جواز ذلك في الصلوة فلا ريب في عدم حصول الاحتياط به مطلقاً بل كونه خلاف الاحتياط كما لا يخفى.

خاتمة :-في ذكر مطالب تناسب الموضوع

الاول- استحباب التسليم عند القيام من المجلس

( الاول ) ان المستفاد من بعض الاخبار ، استحباب التسليم عند القيام من المجلس، فعن الجميرى فى قرب الاسناد، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام ) ان النبي(صلى الله عليه واله وسلم ) قال : اذا قام الرجل من مجلس ، فليودع اخوانه بالسلام ، فان افاضوا في خير كان شريكهم ، وان افاضوا في باطل كان عليهم دونه ، وعن الطبرسي في مكارم الاخلاق عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اذا قام احدكم من مجلسه منصرفًا ، فليسلم ، ليس الاولى باولى من الاخرى و عن الجعفريات عن علي بن ابي طالب ( عليه السلام) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اذا قام احدكم من مجلسه ، فليودعهم

بالسلام ، وعن المحاسن عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اذا انتهى احدكم الى المجاس ، فليسلم ، فان بدا له ان يجلس ، فليجلس . فاذا قام فليسلم ، فان الأول ليس اولى من الآخر ، وعن القطب الراوندى في لب اللباب ، في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : تم قام رجل وخرج ولم يسلم ، فقال( صلى الله عليه وآله وسلم )ما اسرع ما نسيتم ، إذا جتم فسلموا ، وإذا قمتم فسلموا .

الثانى- هو استحباب تسليم الانسان إلى نفسه إن لم يكن فى البيت احد

فعن على بن ابراهيم في تفسيره عن ابى جعفر (عليه السلام) قال : إذا دخل الرجل منكم بيته ، فان كان فيه احد ، يسلم عليهم وان لم يكن فيه احد ، فليقل السلام علينا من عند ربنا ، يقول الله لحية من عند الله مباركة طيبة ، وعن كتاب جعفر بن محمد عن جابر قال : سمعته ( عليه السلام ) يقول اذا دخلت منزلك فقل بسم الله اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى اهل بيته ، وسلم على اهلك ، وان لم يكن فيه أحد ، فقل بسم الله وسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فاذا قال ذلك ، فر الشيطان من منزله ، وعن كتاب المحاسن عن ابى عبد الله ( عليه السلام ) مثله بتفاوت يسير .

الثالث- انه ورد الامر بالسلام على الخضر( عليه السلام )عند ذكره

فمن الصدوق فى كتاب اكمال الدين، بسنده المتصل عن الحسن بن

علي بن فضال ، قال سمعت ابا الحسن علي بن موسى الرضا( عليهما السلام ) يقول : ان الخضر شرب من ماء الحيوة ، فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وانه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ، ولا نرى شخصه ، وانه ليحضر حيث ذكر ، ومن ذكره منكم فليسلم عليه الحديث.

الرابع-استحباب السلام على الصبيان

ان المفهوم من بعض الاخبار الخاصة ، مضافاً الى عمومات ادلة استحباب السلام على كل احد ، هو استحباب السلام على الصبيان، فعن الصدوق في العلل والعيون ، عن علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم ) خمس لا أدعهن حتى الممات ، الاكل على الخصيص .مع العبيد ، وركوبى الحمار مؤكفاً ، وحلبي العنز بيدى ولبس الصوف والتسليم على الصبيان ، لتكون سنة من بعدى ، وعنه في الخصال عن جعفر بن محمد (عليها السلام ) عن آبائه (عليهم السلام ) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) قال خمس لست بتاركهن حتى الممات ، الى ان قال : وتسليمى على الصبيان ، لتكون سنة من بعدى ، وعن الطبرسي فى مكارم الاخلاق ، عن أنس بن مالك ، قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله من على صبيان فسلم عليهم وهو مغذ ، وعن الراوندي في لب اللباب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يسلم على الصغير والكبير، ولعل الامر فى الصبيان من جهة عدم تخالطهم بالذنوب کما ورد الأمر بالمبادرة بالسلام على الحاج والمعتم قبل ذلك فنى الكافي روى عن البعد الله( عليه السلام ) قال كان على بن الحسين( عليه السلام )يقول بادروا بالسلام

على الحاج والمعمر ومصافحتهم من قبل ان تخالطهم الذنوب.

الخامس- استحباب اعادة السلام ثلاثاً مع عدم الرد والاذن

(الخامس ) ان المستفاد من بعض الروايات ، هو استحباب

اعادة السلام ثلاثاً مع عدم الرد والاذن ، فعن محمد بن علي بن الحسين عن امير المؤمنين(عليه السلام )أنه قال لرجل من بني سعد ألا أحدثك عنى وعن فاطمة ، الى أن قال فغدا علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن في لحافنا فقال السلام عليك فسكتنا واستحيينا امكاننا ، ثم قال السلام عليكم فسكتنا . ثم قال السلام عليكم فخشينا ان لم نرد عليه ان ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك ، فيسلم ثلاثاً ، فان إذن له والا انصرف ، فقلنا وعليك السلام يارسول الله ، ادخل فدخل ، ثم ذكر حديث تسبيح فاطمة عند النوم ، وقد تقدم في المسئلة التاسعة عشرة وعنه أيضاً عن الصادق ( عليه السلام) فى حديث الدراهم الاثنى عشر ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال للجارية مرى بين يدى ودليني على اهلك ، وجاء رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) حتى وقف على باب دارهم ، وقال السلام عليكم يا اهل الديار ، فلم يجيبوه فاعاد عليهم السلام ، فلم يجيبوه ، فاعاد السلام ، فقالوا وعليك السلام يا رسول ورحمة الله وبركاته ، فقال : مالكم تركم اجابتي في اول السلام والثاني قالوا يا رسول الله سمعنا سلامك فاحبينا ان تستكثر منه الحديث، وعن المحاسن عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) قال كان رسول الله صلى الله عليه واله ، اذا اتى باب قوم لم ينصرف، حتى يؤذن بالسلام ثلاث مرات.

السادس- هو استحباب مخاطبة المؤمن الواحد بضمير الجماعة

في

التسليم عليه وغيره ، فعن محمد بن يعقوب الكليني( قدس سره )عن ابى عبد الله (عليه السلام ) قال : ثلاثة ترد عليهم رد الجماعة ، وانكان واحدا عند العطاس ، تقول يرحمكم الله وان لم يكن معه غيره، والرجل ليسلم على الرجل فيقول السلام عليكم، والرجل يدعوا للرجل ، يقول عافاكم الله وان كان واحداً فان معه غيره ، وعن محمد بن على بن الحسين في الخصال قريب من ذلك .

السابع-عدم استحباب تسليم الماشي مع الجنازة والى الجمعة وفى الحمام

بل كراهته فمن محمد بن يعقوب الكليني [ قدس سره ] عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين رفعه قال كان ابو عبد الله [ عليه السلام ] يقول ثلاثة لا يسمون الماشي مع الجنازة والماشي الى الجمعة وفي بيت حمام .

وفي بعض الاخبار دلالة على استحباب التسليم في الحمام لمن عليه ازار ، كما عن محمد بن الحسن باسناده عن سعدان بن مسلم قال : كنت في الحمام في البيت الا وسط ، فدخل على ابو الحسن [ عليه السلام وعليه النورة ، وعليه ازار فوق النورة ، فقال السلام عليكم ، فرددت عليه السلام ، وبادرت الى البيت الذى فيه الحوض ، فاغتسلت وخرجت . ومقتضى الجمع بينهما تقييد الاول بمن ليس عليه ازار كما نقل القول به عن الصدوق [ قدس سره ] .

الثامن - ورد النهي عن التسليم على جماعة خاصة

[الثامن] انه قد ورد في بعض الاحاديث النهي عن التسليم على جماعة خاصة ، فمن محمد بن يعقوب الكليني [ قدس سره ] في الكافي عن

ابى عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال امير المؤمنين ( عليه السلام ) لا تبدوا أهل الكتاب بالتسليم ، واذا سلموا عليكم، فقولو او عليكم، وعن محمد بن ادريس في آخر السرائر عن الاصبغ قال سمعت عليا [عليه السلام] يقول ستة لا ينبغى ان تسلم عليهم ، اليهود والنصارى ، واصحاب الفرد والشطرنج واصحاب خمر وبربط وطنبور ، والمتفكرين بسبب الامهات ، والشعراء ، وعن الحميرى فى قرب الإسناد عن جعفر بن محمد [ عليه السلام ] عن أبيه عن رسول الله [ صلى الله عليه واله وسلم ] قال لا تبدوا اليهود والنصارى بالسلام الحديث ، وعن الصدوق [قدس سره ] فى الخصال عن امير المؤمنين [ عليه السلام ] قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] ان يسلم على اربعة ، على السكران في سكره، وعلى من يعمل التماثيل ، وعلى من يلعب بالنرد ، وعلى من يلعب بالاربعة عشر وانا ازيدكم الخامسة ، انهيكم ان تسلموا على اصحاب الشطرنج ، وعن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام ) قال ستة لا يسلم عليهم اليهودى والنصراني ، والرجل على غائطه ، وعلى الخمر ، وعلى الشاعر الذي يقذف المحصنات ، وعلى المتفكهين بسبب الامهات ، وعن الاصبغ بن بناته عن علي( عليه السلام ) في حديث قال ستة لا ينبغي ان يسلم عليهم، اليهود والنصارى واصحاب النرد والشطرنج ، واصحاب الخمر والبربط والطنبور والمتفكهون بسبب الامهات والشعراء ، وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن ابيه قال : لا تسلموا على اليهود والنصارى ، ولا على المجوس ، ولا

على عبدة الأوثان ولا على شارب الخمر، ولاعلى صاحب الشطرنج والنرد ولاعلى المخنث ولا على الشاعر الذى يقذف المحصنات ، ولا على المصلى وذلك ان المصلى لا يستطيع ان يرد السلام . لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ، ولا على اكل الربوا ، ولا على رجل جالس على غائط ولا على الذي في الحمام ولا على الفاسق المعلن بفسقه ، وعن الكليني في الكافى عن الى عبد الله ( عليه السلام ) قال وكان رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) يسلم على النساء ويرددن عليه السلام ، و كان امير المؤمنين ( عليه السلام ) يسلم على النساء ، وكان يكره ان يسلم على الشابة منهن ويقول : اتخوف ان تعجبنى صوتها ، فيدخل علي اكثر مما اطلب من الاجر ، وعن دعائم الاسلام عن النبي

( صلى الله عليه واله وسلم ) في حديث انه نهى ان يسلم الرجال عليهن .

التاسع-كراهة التسليم على الفقير المسلم بخلاف السلام على الغني

( التاسع ) ان المستفاد من بعض الاخبار ، كراهة التسليم على الفقير المسلم بخلاف السلام على الغني ، ففى الوسائل عن محمد بن علي بن بن الحسين عن على بن موسى الرضا

( عليهما السلام ) قال من لقى فقيراً مسلماً فسلم عليه خلاف سلامه على الغنى لقى الله عز وجل يوم القيمة وهو عليه غضبان ، ثم عن محمد بن يعقوب عن الحجال قال قلت لجميل بن دراج ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) اذا اتاكم شريف قوم فاكرموه ، قال نعم ، قلت ما الشريف ، قال قد سألت ابا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك ، فقال الشريف من كان له مال الحديث

فقال بعد ذلك هذا اما مخصوص بغير السلام او بالاكرام الذي لا يزيد على اكرام الفقير .

العاشر- انه يتأكد استحباب السلام عند دخول دار الغير على اهله

بل يكره الدخول من دون ذلك لقوله تعالى -( لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها ) .

الحادى عشر-كراهة ترك السلام

ان مقتضى بعض الروايات كراهة ترك السلام فمن محمد بن يعقوب عن ابى عبد الله

( عليه السلام ) قال : ان الله عز وجل قال : البخيل من بخل بالسلام ، وعن الجعفريات عن على ( عليه السلام ) قال قال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) ان ابخل الناس من بخل بالسلام، وعن الشيخ المفيد في اماليه عن ابى هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ان اعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وان ابخل الناس من بخل بالسلام، وعن على بن عيسى في كشف الغمة عن اسحاق بن عمار قال : دخلت على ابي عبد الله

(عليه السلام) وكنت تركت التسليم على اصحابنا في مسجد الكوفة وذلك لتقية علينا فيها شديدة فقال لى ابو عبد الله ( عليه السلام) با اسحاق متى احدثت هذا الجفا لاخوانك نمرّ بهم فلا تسلم عليهم ، فقلت له ذلك التقية كنت فيها فقال ليس عليك فى التقية ترك السلام ، وانما عليك فى الاذاعة ، ان المؤمن ليمر بالمؤمنين ، فيسلم عليهم فترة الملائكة سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابداً ، وعن الراوندي في لب اللباب ، وفي الانجيل اذا قل

الدعاء نزل البلاء ، واذا قل سلام المؤمنين بعضهم على بعض ، ظهرت العداوة والبغضاء في قلوبهم .

الثاني عشر-حکم التحيات المتعارفة بعد السلام وشرب الماء والدواء

( الثاني عشر ) انه قد عد من السنن قول مرحبا واهلا وسهلا للمؤمن عند رؤيته ، لما ورد عن مولينا الصادق ( عليه السلام) من ان المؤمن اذا لقى اخاه فقال له مرحبا يكتب له مرحباً الى يوم القيمة ، بضميمة ما ورد من أن من قال الله له مرحبا ، اجزل الله له العطية ولما صدر عن النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) والأئمة (عليهم السلام ) من قول ذلك (لشيعتهم ) ، وفعلهم ( صلوات الله عليهم ) أمارة الرجحان.

اما غير ذلك من التحيات المتعارفة بعد السلام ، كقول صبحك الله بالخير ومساك الله بالخير ، وبعد شرب الماء ، كفول هنيئا اوهو مع مريئاً ، و بعد شرب الدواء ، كقول فيه الشفاء والعافية ، فلم اقف لها الى الآن على مستند خاص لكن يكفي في رجحانه او الجواب عنها، كونها دعاء وتحية مشمولة العموم ما دل على رجحان ذلك الاخ المؤمن.

تذييل -ذكر بعض الروايات يتعلق بمسئلة العطاس

قد بقى هنا شيء يناسب ذكره في المقام ، اعنى ما يتعلق بمسئلة العطاس ، ولم نتعرض للكلام حولها، لتكرر البحث عنها ، مستوفى في

الطولات من الكتب الفقهية، ونقتصر على ذكر بعض الروايات الواردة فيها ، تيمناً بها وايقافاً على مفاهيمها، فقد روى فى الوسائل عن محمد بن يعقوب ( قدس سره ) باسناده عن جراح المدائى قال : قال ابو عبد الله ( عليه السلام ) للمسلم على اخيه المسلم من الحق ان يسلم عليه اذا لقيه ويعوده اذا مرض ، وينصح له اذا غاب ، ويسميه اذا عطس ، يقول : الحمد لله رب العالمين لا شريك له ، ويقول يرحمك الله ، فيجيب، يقول له يهديكم الله ، ويصلح بالكم، ويجيبه اذا دعاه ويشيعه اذا مات ، وعنه كذلك عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر

( عليه السلام ) قال : اذا عطس الرجل، فليقل الحمد لله لا شريك له ، واذا سمت الرجل ، فليقل يرحمك الله ، واذا ردّ ، فليقل يغفر الله لك ولنا ، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) سئل عن آية او شيء فيه ذكر الله ، فقال : كلما ذكر الله عز وجل فيه فهو حسن ، وعن محمد بن علي بن الحسين في الخصال باسناده عن علي ( عليه السلام ) في حديث الاربعمأة قال : اذا عطس احدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم قال الله عز وجل واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردوها ، وايضا عن محمد بن يعقوب (قدس سره) عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه ، قال عطس رجل عند ابي جعفر ( عليه السلام ) فقال الحمد لله فلم يسمته ابو جعفر ( عليه السلام ) وقال نقصنا حقنا، وقال اذا عطس احدكم فليقل الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد واهل بيته ، قال فقال الرجل فسمته

ابو جعفر( عليه السلام) وعنه باسناده عن ابي أسامة قال : قال ابو عبد الله(عليه السلام ) من سمع عطسة فحمد الله عز وجل وصلى على محمد واهل بيته لم يشتك عينه ولا ضرسه ، ثم قال ان سمعتها فقلها وان كان بينك وبينه البحر ، وعنه باسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تصديق الحديث عند العطاس وايضا عنه (عليه السلام ) قال قال رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم )اذا كان الرجل يتحدث بحديث ، فعطس عاطس ، فهو شاهد حق .

انتهى ما اردت ايراده في هذا المختصر في جوار الحضرة العلوية بالنجف الاشرف في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة تسع وسبعين بعد الالف والثلثمأة من الهجرة النبوية ، على مهاجرها وآله افضل الصلوة والسلام ، واكمل الثناء والتحية ، وما توفيقى الا بالله ، عليه توكلت ، واليه أنيب ، والحمد لله رب العالمين .

و انا الاقل محمد تقي خلف المرحوم الميرزامحمد حسن سليل المولى العلامة محمد باقر ابن محمد تقي المجلسي الاصفهاني طاب ثراهم

فهرس المواضيع

رقم الصفحة... الموضوع

3...الكلام في ذكر مفهوم التحية

7....استحباب البدأة بالسلام وافشائه

9... استحباب تسليم جماعة خاصة على غيرهم

11....حكم الابتداء بالسلام على الكافر

13....استحباب السلام كفائي

15.... وجوب رد السلام كفائي

17....استحباب الرد للجماعة بعد سقوطه عنهم

18....سقوط الواجب برد الصبي المميز

21....فورية وجوب رد السلام

22....حكم ما اذا ترك الرد فوراً

25....وجوب اسماع رد السلام

28....حكم رد سلام الصبي مطلقاً

30....وجوب رد السلام راجحا كان أم مرجوحا

32....عدم وجوب ردغير السلام

35....صيغة السلام التي يسلم بها ابتداء

37....صيغة الجواب عن السلام

فهرس المواضيع

رقم الصفحة...الموضوع

40 ....حكم رد السلام الملحون

42....حكم رد جواب الكتاب

44 ....كفاية صيغة واحدة في رد الجماعة

44....حكم الجواب فيما اذا سلم مرات

47.... حكم تسليم الرجل على المرأة

49....حكم تسليم المرأة على الرجل

50.....حكم رد سلام اهل الذمة

52....حكم ما يصدر من الاخرس

53....حكم ما لو سلم سخرية ومزاحاً

55.....حكم ما لو سلم على احد الشخصين

56.... رد كل من الشخصين على الآخر

56....حكم الرد قبل تمام التحية

58.....تردد السلام بين ما يجب رده وعدمه

59....استحباب الرد بالاحسن

61....جواز التسليم على المصلى مع الكراهة

64 ....عدم جواز التسليم من المصلى ابتداء

65.... جواز رد السلام في الصلوة

فهرس المواضيع

رقم الصفحة ...الموضوع

67 .....حكم رد المصلى للسلام مع رد غيره

68 .....كيفية رد السلام في الصلوة

73....حكم ما لو سلم علي المصلي بتقديم الظرف

75....حكم ما لو سلم على المصلى بلفظ سلام

75....شك المصلى في قصد المسلم اياه

75....شاع المصلى في صيغة السلام عليه

77.....حكم ما لم يثبت الرد فيه لبعض الشبهات

81....خاتمة - في ذكر مطالب تناسب الموضوع

81.....الاول - استحباب التسليم عند القيام من المجلس

82..... الثاني - استحباب تسليم الانسان على نفسه ان لم يكن في البيت احد

82....الثالث ورود الامر بالسلام على الخضر عند ذكره

83....الرابع - استحباب السلام على الصبيان

83....الخامس - استحباب اعادة السلام ثلاثاً مع عدم الرد والاذن

84....السادس - استحباب مخاطبة المؤمن الواحد بضمير الجماعة

فهرس المواضيع

رقم الصفحة ...الموضوع

85....السابع - عدم استحباب تسليم الماشي مع الجنازة والى الجمعة وفي الحمام

85....الثامن - ورود النهي عن التسليم على جماعة خاصة

87.... التاسع كراهة التسليم على الفقير المسلم بخلاف السلام على الغني

88....العاشر - تأكد استحباب السلام عند دخول دار الغير على اهله

88....الحادى عشر كراهه ترك السلام

89.....الثاني عشر - حكم التحيات المتعارفة بعد السلام وشرب الماء والدواء

89..... تذييل - في ذكر بعض الروايات المتعلقة بمسئلة العطاس

( حديث شريف في الحث على طلب العلم)

في البحار عن أمالي الشيخ بسنده المتصل الى علي بن موسى الرضا عن ابيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين، عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهم السلام) قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :طلب العلم فريضة على كل مسلم ، فاطلبوا العلم من مظانه ، واقتبسوه من اهله ، فان تعليمه الله حسنه، وطلبه عبادة ، والمذاكرة به تسبيح، والعمل به جهاد ، و تعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لاهله قربة الى الله تعالى، لانه معالم الحلال والحرام، ومنارسبل الجنة والمونس في الوحشة والصاحب في الغربة والوحده والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الاعداء، والزين عند الاخلاء، يرفع الله به اقواما فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم ويهتدى بفعالهم وينتهى الى رايهم وترغب الملائكة في خلتهم وباجنحتها تمنحهم وفي صلوتها تبارك عليهم يستغفر لهم كل رطب و یابس حتى الحيتان في البحر وهوامه ، وسباع البر وانعامه ، ان العلم حياة القلوب من الجهل وضياء الابصار من الظلمة وقوة الابدان من الضعف يبلغ بالعيد منازل الاخيار ومجالس الابرار، والدرجات العلى في الدنيا والاخرة الذكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام به يطاع الرب ويعبدو به توصل الارحام وبة يعرف الحلال والحرام العلم امام العمل والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ويحرمه الاشقياء فطوبي لمن لم يحرمه الله منه حظه