ولایة الأولیاء

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

تأليف

العلامة الجليل الفقيه الحاج ميرزا محمد تقى

المجلسی الاصفهانی مدظله العالی

1395 ه

چاپخانه فیض

محرر الرقمي: علي کهن کار

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

اللهم صلی علی محمدوآل محمد

اللهم كن لوليک الحجه ابن الحسن

صلواتكَ عَلَيْه وَ عَلى آبائه فی هذه

الساعة و فى كل ساعه وَلِيًا وَحافِظًا

وَقائِدا وناصرا و دليلا وعينا

حتی تسکنه ارضک طوعا و تُمَتِعَهُ

فيها طَويلاً

الولايات المبحوثة فى الرسالة بعد تصدير ولاية

آل بيت الرسول ومودتهم عليهم السلام

1 - ولاية الرّب على المربوب والخالق على المخلوق

2 - ولاية الناس على اموالهم وانفسهم

3 - ولاية الاب والجد فيما يتعلق بولده

4- ولاية المولى على عبده والمالك على مملوكه

5 - ولاية الزوج على زوجته فيما يرتبط بحقه

6 - ولاية اولى الأمر على الاموال والانفس

7- ولاية اولى الأمر فيما يلزم ان يكون باذنهم

8- ولا يتهم التشریعیه على ما يرجع الى امر الدين

9- ولايتهم التكوينية على تسخير المكونات باذن الله تعالى

10 - ولاية الفقيه على الامور العامة والمصالح النوعية

11 - ولاية المنصوب من قبل الفقيه والحاكم الشرعى

12 - ولاية عدول المؤمنين على الامور الحسية

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أوليائه ومن المعتصمين بحبل محبة أحبائه ومودة أودائه والصلوة والسلام على أفضل سفرائه وأشرف أنبيائه محمد وعترته الطیبین من آله والعنه الدائمه علی اعدائهم من الان الی یوم لقائه.

أما بعد فيقول المعترف بذنبه المفتقر الى رحمة ربه محمد تقى المجلسى انه لما ساعدنى التوفيق للبحث عن ولاية الفقيه سنح الى الخاطران أفرد رسالة موجزة في بيان الأولياء ومالهم من الولايات بمراتبها والحدود تذكرة لنفسى وتبصرة لغيري راجياً من الله سبحانه ان ينفعني بها وسائر اخوانی دامت تأييداتهم فها أنا أشرع في المقصود بعون الله الملك المعبود فأقول مستعيناً به ومتوكلا عليه الولاية بالفتح بمعنى المحبة والنصرة وقد تستعمل في الدولة والحكومة وبالكسر كالامارة والنقابة بمعنى التولية والسلطنة على أنحاء التصرفات فى الجهات التي كانت الولاية محققة بالاضافة اليها وسبباً لنفوذ امر صاحبها في تلك وهى بكلا معنييها مورد لاعتقادنا بالنسبة الى اهل بيت العصمة ( عليهم السلام) بل هى بالمعنى الأول من ضروريات الدين ومن يجحد به يخرج عن ربقة المسلمين الذين يلتزمون بوجوب محبتهم وفرض مو : تهم بحيث يعرف منه ان حبهم وودهم كان كالتوحيد والعدل في وجوب الاعتقاد والتدين به كما قال الامام الشافعي

لو فتشوا قلبي ألفوا به سطرين قد خطا بلا كاتب

العدل والتوحيد في جانب وحب أهل البيت في جانب

وقد تدل عليه بعد الضرورة من الدين و اجماع المسلمين عدا من حكم بكفرهم من النواصب الذين لا نصيب لهم فى الاسلام كما في الحديث الكتاب والسنة بل العقل أداء لشكر المنعم لكونهم أولياء النعم

فمن الاول قوله تعالى قل لا اسئلكم عليه اجراً الا المودة في القربي فانه تعالى قد حصر فى هذه الاية المباركة المسئول عليه الناس في المودة في القربي

ومن الثاني قول الرسول الاعظم صلی الله علیه وآله فيما تواتر عنه ان علامة الايمان وان بغضهم علامة النفاق وان من احبهم احب الله ورسوله ومن ابغضهم ابغض الله ورسوله وقوله صلی الله علیه وآله فيما رواه في امالى ابن الشيخ باسناده عن الحسين بن على عنه(صلی الله علیه وآله) الزموامودتنا اهل البيت فانه من لقى الله يوم القيمة وهو يودنا دخل الجنة بولايتنا .

وقوله صلی الله علیه وآله فيما رواه فى كتاب الجمع بين الصحاح الستة عن ابن عباس انه قال احبوا الله لما يفضو كم من نعمته ولما هو اهله واحبوني لحب الله واحبوا أهل بيتى لحبى .

وقوله صلی الله علیه وآله : فيما رواه في ينابيع المودة باسناده عن سلمان الفارسي عنه (صلی الله علیه وآله) لا يؤمن رجل حتى یحب اهل بيتى بحبى.

وقوله صلی الله علیه و سلم فيما رواه فی مناقب الخوارزمی بسنده عن عبد الله بن عمر في حديث انه قال الا ومن مات على حب آل محمد فانا كفيله بالجنة مع الانبياء الاومن ابغض آل محمد جاء يوم القيمة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله

وقول علی علیه السلام فيما رواه في بصائر الدرجات باسناده عن أبي حمزة الثمالي عنها علیه السلام فى خطبة له وفينا اهل البيت معاقل العلم وابواب الحكمة وضيائه فمن يحبنا منكم نفعه ايمانه ويقبل منه عمله ومن لم يحبنا منكم لم ينفعه ايمانه ولا يتقبل عمله

وقول ابيجعفر علیه السلام فيما رواه في دعائم الاسلام ان الجنة لتشاق ويشتد ضوئها لمحبى آل محمد وشيعتهم ولو ان عبداً عبد الله بين الركن والمقام حتى تنقطع اوصاله وهو لا يدين الله بحبنا وولايتنا اهل البيت ما قبل الله منه :

وقوله صلی الله علیه وآله الاسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوفاء ومروته العمل الصالح وعماده الورع ولكل شيىء اساس واساس الاسلام حبنا اهل البيت الى غير ذلك من

الروايات المستفيضة المتضافرة بل المتواترة ولذلك قد تسالم الاصحاب على كفر النواصب ونجاستهم:

ومما يدل على كفر خصوص الخوارج منهم ما ارسل عن النبي صلی الله علیه وآله انه قال في وصفهم انهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرامي ورواية الفضل قال دخل علی ابيجعفر علیه السلام رجل محصور عظيم البطن فجلس معه على سريره فحياه ورحب به فلما قام قال هذا من الخوارج كما هو قال قلت قال قلت مشرك فقال مشرك والله مشرك وفى

الزيارة الجامعة ومن حاربكم مشرك:

ومما يدل على كفر مطلق الناصب ما رواه الفضيل عن ابيجعفر علیه السلام عن المرأة العارفة هل ازوجها الناصب قال (علیه السلام) لا لان الناصب كافر:

ومما يدل على نجاسته مارواه ابن أبي يعفور عن ابيعبد الله علیه السلام في حديث قال واياك ان تنتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني و المجوسي والناصب لنا والناصب لنا اهل البيت وهو شرهم فان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلفاً أنجس من الكلب والناصب لنا أهل البيت انجس منه :

هذا فقد ثبت بما ذكر انه يجب على كل مسلم ان يدين بحبهم ومودتهم ولاريب انه تعالى لم يفرض حبهم وودهم الا لانهم اهل الحب والولاء الحب والولاء من جهة قربهم اليه سبحانه ومنزلتهم عنده وطهارتهم من الشرك وكل ما يبعد عن دار كرامته ورضوانه ولا يمكن ان نتصور انه تعالى يفرض حب من يرتكب المعاصى

اولا تطيعه حق طاعته فانه ليس له قرابه مع احد ولا صداقة وليس عنده الناس الا حبه على الناس كلهم لا بد ان يكون اتفاهم وافضلهم جميعاً والاكان غيره اولى بذلك الحب اوكان الله

بعضاً على بعض فى وجوب الحب عبثاً ولهواً بلا جهة استحقاق وكرامة:

ليتنقية هنا

(ولاية الرب على المربوب)

ثم انه يقع الكلام حول دائرة المعنى الثانى للولاية اعنى الحكومة والسلطنة فاقول انها تتنوع على نوعين ذاتية وعرضية.

أما الذاتية فهى على قسمين (فالاول) هو ولاية الرب على المربوب والخالق على المخلوق فانها ذاتية وليست مجعولة بجعل بل ولا محدودة بحد كنفس ذاته جل جلاله وهى الولاية الكلية الكاملة المطلقة التامة التي لا يتصور فوقها شيء .

وذلك لانه تبارك وتعالى هو الذى يلى امر ماسواه من خلقه بالاحاطة والمشية الفعلية وهو رب العالمين فوجود كل شيء وقوامه متقوم بالحى القيوم فهو المالك والسلطان على كافة مخلوقاته وهى باسرها مملوكة له وكانت تحت سلطنته.

فالتقوم الوجودى فيما سواه هو منشاء ملكه الحقيقى وملاك ولايته الحقيقية لانه الغناء المحض ومحض الغناء وهو غنى عن العالمين فله الأمر والخلق والحكم والولاية كما لم يختف على أولى الدراية.

هذا ولا مجال لتوهم ان ولايته تعالى مقصورة على وجود الشيء لا بما هيته بزعم ان الماهيات اعيان ثابتة قبل الوجود وهى الواسطة بين الوجود والعدم وانما تظهر كالشيىء المحجوب بانجلائه بضوء الشمس.

والارادة التكونيية التي نطق بها الكتاب وهو قوله تعالى (واذا اراد الله شيئاً ان يقول له كن فيكون) انما تتعلق بوجود الاشياء لا بما هيتها الثابتة قبل الوجود فلا موجب لولايته عليها بذلك.

لاندفاعه بان النسبة بين الوجود والعدم هى الايجاب والسلب وهما فى طرفى النقيض للآخر بالاثبات والنفى ولا واسطة بينهما.

والماهيات التي يعبر عنها بالصور النوعية للاشياء لم تنفك عنها خارجا لكونها من حدود الوجود وتعيناته وتشخصاته الجوهرية التي لم تنجز عنه الا في

عالم التصور بالتحليل العقلى من جهة ان العقل حيث يرى الاشياء ممتازة بعضها من بعض وانها مشتركة فى الوجود فلامحالة ينتزع منها امراً آخر ويتصور وراء وجودها شيئاً يكون به امتيازها وهو الذى عنه (تارة) بالحقيقة (واخرى) يعبر بالماهية (وثالثة) بالصورة النوعية ، والا فهى متحدة مع وجود الشيء خارجا، اذلا يعقل انفكاك حقيقة الشيىء وماهيته الذاتية عنه في وعاء العين والثبوت ، كما قال الحكيم السبزواري (قده) في منظومته.

ان الوجود عارض المهية تصوراً واتحدا هوية

اما ما هو المعروف من ان الله تعالى لم يجعل المشمشة مشمشة بل اوجدها.

فان اريد منها انها لا تكون مجعولة بالجعل التأليفي بل تتبع جعلها بسيطاً فهو كذلك ، اذ لم يتعلق الجعل التأليفي بلوازم الشيىء وذاتياته.

وان اريد منها انها لا تكون مجعولة اصلا ، لان للماهيات تأصلا وتقرراً قبل وجودها ، فلا يمكن تعلق الجعل بها ولو تبعاً للجعل البسيط المتعلق بوجودها ، لانها اعیيان ثابتة قبل الوجود كما قد تنسب الى المعتزلة فهى عن الحق منعزلة.

فالتحقيق ان الارادة التكوينية تتعلق بالاشياء بوجودها وماهيتها ، لاتحادها معه وعدم تأصلها قبله ، بل تكون من لوازمه الذاتية له المجعولة بجعله

هذا ولو سلم مقالة الخصم وقلنا بالتقرر الماهوى قبل الوجود ، وعدم تعلق الارادة التكوينية الا به ، ولكن يكفى فى ثبوت ولايته تعالى على الماهيات بذلك ، ان ايجادها بمعنى اظهارها على ما ادعاه بارادته ومشيته سبحانه ، فهو الذي اظهر واخفى وامات واحيى ، فان الله تبارك وتعالى قادر على امر خلقه مطلقاً ، كما انه قد يمسخ الشيىء ويغيره عن ماهيته الى اخرى لسخطه كما هو غير خفى على الحفى .

(ولاية الناس على أموالهم وانفسهم)

(والثاني) هى الولاية الحاصلة بطبعها لدى العرف والعقلاء من دون ان تنالها يد الجمل تأسيساً وتشريعاً بل تأكيداً وتصويباً ، كولاية الانسان على نفسه وماله مما كان تحت سلطانه واستيلائه.

ولا ريب في ذلك عقلا وعرفاً فان المرتكز فى الاذهان بل الضرورة بين الملل والاديان ان للناس السلطنة على انفسهم واموالهم وان لهم الولاية والحكومة عليها بالتصرف فيها كيفما شاؤوا من انحاء التصرفات والتقلبات ، ولا يجوز لاحد منع غيره عن ذلك ، وأن التعرض له فيه يعد تعدياً في حقه وعدواناً في سلطانه.

ومما يدل على تقريره من الشرع الانور قوله تعالى ( النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم) وقوله صلی الله علیه وآله في رواية ابن عطية (انا اولى بكل مؤمن من نفسه) وكذا قوله فيما رواه عن الغوالى فى باب ما تستنبط منه القواعد الكلية من البهاران الناس مسلطون على اموالهم .

ولا يخفى الفرق بين القسمين وان الاول مطلق غير محدود بحد ، وهذا بخلاف الثاني فانه ليس كذلك ، بل هو محدود بحد جعله الله تعالى له بما يأمره به وينهاه عنه ، لاجل انه غالب على امره وامر خلقه وهو القاهر فوق عباده .

فقد يوجب عليه جعل نفسه في معرض الهلاك للقتال مع الملحدين والتكلف لاداء واجبات الدين ، كما يوجب عليه صرف ماله في الحج والجهاد والصدقات والنفقات ونحوها من الواجبات .

وقد يحرم جعل نفسه في معرض الهلاك لغير ذلك ، كما يحرم صرف ماله في انواع المحرمات ، وحينئذ فتكون دائرة ولايته محدودة بحد جمل الله تعالى له بحيث لا يجوز له ان يتجاوز عن ذلك الحد ، كما انه قد يشترط تصرفه بالبلوغ

والعقل وعدم الحجر عن ذلك بأحد موجباته الستة من الصغر والجنون والرق والمرض والفلس والسفه على ماهى مذكورة بأدلتها في الكتب الفقهية.

واما العرضية فهى المجعولة للانسان على غيره بسبب من الاسباب ، كالجدودة والابوة والبنوة والزوجية والرقية ونحوها عمن كانت له الولاية الذاتية ، اذ كلما بالعرض لابد من ان ينتهى الى ما بالذات ، ولذا كان مقتضى الاصل فيها مع الشك عدم ثبوت الولاية ، وهى كالذانية تنقسم على قسمين ايضاً.

(ولاية الاب والجد فيما يتعلق بولده)

(الأول) هو ولاية الاب والجدله على الطفل بالتصرف فيما له بالبيع والشراء و نحوه ، وهى فى الجملة مما لا اشكال فيها ولا خلاف ، وقد ادعى الاجماع بل الضرورة عليها نعم قد يقع الخلاف فى انه هل يشترط فيها وجود المصلحة في التصرف ، او يكفى عدم ترتب المفسدة عليه ، ولكن لا خلاف فى انه يشترط في ولايتهما (العقل والرشد لان المجنون والسفيه لا يتوليا مال انفسهما فكيف بمال غيرهما (والحرية) لان العبد مملوك لا يقدر على شيىء (والاسلام) ان كان الولد مسلماً لان الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا والولاية سبيل (والحضور) فلو غاب رجع امره الى الحاكم الشرعى وسبيله سبيل سائر الغيب ، ولكن فى عده من الشرائط كلام حاصله ان الغيبة لا تمنع من كون الاب ولياً بالسبة الى مال ولده كما ليست بمانعة عن التصرف فيما له، فلو باع ماله او مال ولده في السفر جاز ونفذ ، ولكن الغيبة ربما توجب جواز مداخلة الحاكم الشرعى ، وذلك غير القول بسقوط الولاية عن الولى الاجبارى.

ومن هذا القسم ولاية المولى على عبده والزوج على زوجته كما ستأتى انشاء الله تعالى ثم انه قد يستدل على ثبوت ولاية الاب والجد على الولد فى ماله بالبيع والشراء ونحوه من التصرفات الحكمية الاعتبارية مضافاً الى ذلك بفحوى سلطنتهما على بضع البنت في التزويج ، كما دلت عليها الاخبار المستفيضة بعد آلاية الكريمة الدالة على ثبوت الولاية عليها فى نكاحها ، وهي قوله تعالى (او يعفو الذي بيده عقدة النكاح).

و بمادل على ان مال الولد للوالد كما في رواية سعد بن يسار ، وانه وماله لابيه كما في النبوى المشهور ، وبصحيحة ابن مسلم ان الوالد يأخذ من مال ولده ماشاء ، وما في العلل عن الرضا علیه السلام من ان علة تحليل مال الولد لوالدة ان الولد موهوب للوالد فى قوله تعالى يهب لمن يشاء انا ثاويهب لمن

ولاية الاب والجد له على الطفل

يشاء الذكور ، مؤيداً بالنصوص الواردة في تقويم الاب جارية ولده الصغار ثم يصنع بها ماشاء . و ما وردت فى موارد متفرقة ومواضع مختلفة مثل باب الوصية بالمضاربة بمال الولد والوقف والصدقات ونحوها ، مما يمكن الغاء الخصوصية عن مواردها وتسرية الحكم الى غيرها ، بدعوى القطع بعدم الفرق بينها وبين التصرف في مال الولد بالبيع والشراء وتحوه ، واليك بعض تلك النصوص.

منها ما عن الكليني (قده) باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام انه سئل عن رجل اوصى الى رجل بولده وبمال لهم ، واذن له عند الوصية ان يعمل بالمال وان يكون الربح بينه وبينهم ، فقال لا بأس به من اجل ان اباء قد اذن له في ذلك وهو حى ، فان المستظهر من قوله ( وبمال لهم) ان لو لد الموصى مالا في حال حيونه سوى ما يرثه من تركته بعد مماته وانه اوصى فى المضاربة بذلك المال، وقد علل نفى البأس به بان اباه قد اذن له فى ذلك حال حيوته ، فيفهم منه ان اذن الوالد في التصرف في مال ولده بالبيع والشراء نافذ ، ولا يخفى ان الرواية منصرفة الى الولد الصغار ولا تعم الكبار ، وعلى فرض الاطلاق والشمول فيؤخذ بظهور التعليل في نفوذ اذن الاب مالم يرد نص على خلافه كما في الكبير . ومنها ماعنه ايضاً باسناده عن خالد بن بكر الطويل ، قال دعاني ابي حين حضرته الوفاة ، فقال يا بنى اقبض مال اخوتك الصغار واعمل به، وخذ نصف الربح واعطهم النصف، وليس عليك ضمان فقدمتنى ام ولد لابى بعد وفاة ابى الى ابن ابى ليلى فقالت له ان هذا يأكل اموال ولدى قال فقصصت عليه ما امرنی به ابی ، فقال ابن أبي ليلى ان كان ابوك امرك بالباطل لم اجزه ، ثم اشهد على ابن ابى ليلى ان انا حر كته فاناله ضامن ، فدخلت على ابيعبد الله علیه السلام فقصصت عليه قصتى ثم قلت ماترى فقال أما قول ابن أبي ليلى فلا استطيع رده وأما فيما بينك وبين الله عز وجل فليس عليك ضمان .

ومنها ما عنه ايضاً باسناده عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر الباقر علیه السلام انه قال في الرجل يتصدق على ولده وقد ادركوا اذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فان تصدق على من لم يدرك من واده فهو جائز ، لان والده هو الذي يلى امره

ولاية الاب والجد له على الطفل

ومنها ما عنه ايضاً باسناده عن عبيد بن زرارة عن ابيعبد الله علیه السلام انه قال في رجل تصدق على ولد له قد ادركوا قال اذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ، لان الوالد هو الذى يلى امره فان مورد الروايتين وان كان فى غير مال الولد الا ان التعليل فيهما كالصريح في ان امر الصغير الغير المدرك من قبض الصدقة وغيرها موكول الى ابيه وانه هو الذى يلى امره ونفعه وضره وهذا بخلاف الكبير المدرك.

هذا ولكن لا يخفى ان الاجماع فى مثل المقام الذى لا ينحصر المدرك به لا ينهض دليلا برأسه لعدم جواز الحدس به عن رأى المعصوم على ما هو التحقيق من بناء المتأخرين عليه في حجيته ، لاحتمال استناد المجمعين او بعضهم الى غيره فلا يمكن قصر النظر عليه ، بل لابد من ملاحظه ذلك الغير فى الدلالة على الحكم وعدمها وأما فحوى السلطنة على البضع اعنى الاولوية في الولاية على غيره من التصرف فى مال الولد بالبيع والشراء ونحوه فهى ممنوعة ، وذلك لاحتمال الخصوصية فيهالان وجود الكفو المناسب لحال البنت مما لا يتحقق في كل زمان ومكان ، فيمكن ان يكون جعل الشارع الولاية للاب والجد في تزويج الصغيرة لاجل ان لا يفوت الكفولها ويتأخر تزويجها ، ولا تجرى هذه الخصيصة في غيره كي يلازم ثبوت الولاية عليه لثبوت الولاية على غيره فضلا عن ثبوتها بالاولوية .

هذا مع انه قد يظهر من بعض الروايات ان الأمر بالعكس ، وانه يستفاد السلطنة على بضع البنت فى التزويج من الولاية على ابيها الذى هو ابنه بالتصرف في ماله ونفوذ امره فى حقه ، مثل مارواه الكليني (قده) باسناده عن عبيد بن زرارة عن ابيعبد الله قال علیه السلام اني لذات يوم عند زياد بن عبد الله اذ جاء رجل يستعدى على ابيه ، فقال اصلح الله الامیران ابي زوج ابنتی بغیر اذنى ، فقال زیاد لجلسائه الذين عنده ما تقولون فيما يقول هذا الرجل ، فقالوا نكاحها باطل ، قال علیه السلام ثم اقبل على فقال ما تقول يا ابا عبد الله ،فلما سئلنى اقبلت على الذين اجابوه فقلت لهم الستم تروون انتم عن رسول الله ان رجلا يستعديه على ابيه في مثل هذا ، فقال رسول الله انت ومالك لا بيك

ولاية الاب والجد له على الطفل

قالوا بلى ، فقلت لهم فكيف يكون هذا وهو وماله لابيه ولا يجوز نكاحه ، فاخذ بقولهم وترك قولى .

والظاهر من استدلال الامام علیه السلام الجواز نكاح البنت بما رواه العامة عن رسول الله صلی االه علیه وآله وسلم هو ثبوت ولاية الاب على الابن بنفوذ امره في حقه وجواز تصرفه في ماله واستلزامه لجواز نكاح ابنته لانها في حكم ماله الذى كان لابيه ، ولولا استدلال الامام بذلك لا مكن المناقشة في الرواية بدعوى عدم دلالتها على ثبوت الولاية للاب على ابنه بالتصرف في ماله بالبيع والشراء ونحوه فضلا عن جواز نكاح ابنته ، وذلك كسائر الروايات المطلقة المذكورة سابقاً المتحدة سياقاً فى ان الولد وماله لابيه ليست بظاهرة في مقام تشريع الولاية للاب ، بل المتبادر منها انها في مقام بيان جهة اخلاقية معمولة بين الاب والابن ، للزوم حقه عليه من اجل تربيته له وتحمل المشاق فيه على نفسه ، فانه بالغ جهده في حفظه وكفالته ، وآثره على نفسه بكمال ملا طفته حتى بلغ ما بلغ ، فانها تقتضى التصرف في ماله واخذه منه ماشاء ، وهذا من الامور الوجدانية الاخلاقية التى لا ترتبط بباب الولاية والسلطنة ، ولكن بعد استدلال الامام علیه السلام بذلك لامناص من حملها على تشريع الولاية للاب على الابن بنفوذ امره في حقه وجواز تصرفه في ماله ، وهى وانكانت مطلقة فى نفسها الا ان الظاهر تقييدها بصورة حاجة الاب ، كما ذكره الشيخ قده لقوله علیه السلام في رواية الحسين بن ابى العلاء قال قلت لابی عبد الله علیه السلام ما يحل للرجل من مال ولده ، قال قوته بغیر سرف اذا اضطر اليه ، قال فقلت له فقول رسول الله للرجل الذى اتاه فقدم اباه فقال له انت ومالك لا بيك ، فقال انما جاء بابيه الى النبي صلی الله علیه وآله فقال يا رسول الله هذا ابى وقد ظلمني ميراني عن امى فاخبره الاب انه قد انفقه عليه وعلى نفسه ، فقال النبى صلی الله علیه وآله انت ومالك لا بيك ، ولم يكن عند الرجل شيىء افكان رسول الله صلی الله علیه وآله یحبس الاب للابن ، ونحوها صحيحة ابی حمزة الثمالي عن أبي جعفر علیه السلام قال قال رسول الله صلی الله علیه وآله الرجل انت ومالك لا بيك ، ثم قال ابو جعفر علیه السلام ما احب ان يأخذ من مال ابنه الا ما يحتاج اليه مما لا بد منه (ان الله لا يحب الفساد) فان الاستشهاد بالاية يدل على ارادة الحرمة من عدم

ولاية الاب والجد له على الطفل

الحب دون الكراهة وانه لا يجوز له التصرف بما فيه مفسدة للطفل، هذا مع ان الظاهر من تلك الروايات ان موردها الأخذ من الكبير، فلو عمل بها لم تكن مما نحن فيه بل في نصوص التقويم ما ورد فى الكبير ، فلاحظ صحیح ابن محبوب الوارد في تقويم جارية البنت التي قد أهداها اليها ابوها حين زوجها ومصحح اسحاق الوارد في تقويم جارية الابن والوقوع عليها اذا لم يكن قد مسها الاب.

نعم الانصاف ان ما وردت في موارد مختلفة مما ذكر سابقاً كصحيحة محمد بن مسلم وغيرها فالظاهر تمامية دلالتها على المدعى، وان للوالد ولاية امر الولد مالم يدرك بالتصرف في ماله بالبيع والشراء والمضاربة ونحوها من التصرفات وهكذا وضی الوالد فى ذلك كما هو مورد الصحيحة المزبورة .

والمتحصل من مجموع ادلة الباب انه يحل للوالد من مال ولده الكبير الاخذ بمقدار حاجته وما يرفع به اضطراره بغیر سرف وانه يلى امر ولده الصغير بالتصرف في ماله بالبيع والشراء والمضاربة ونحوها لا لنفسه بل لمصلحة ولده كما يلى امر نكاح بنته وتزويجها لغيرها مالم يكن مضراً بحال البنت.

ولا يخفى ان النصوص الواردة فى البيع والشراء مختصة بالاب والدليل على الحاق الجد هو الاجماع وعدم الفصل مضافاً الى ماورد في تعليل تقديم عقد نكاح الجد على عقد الاب من انها واباها للجد لو امكن العمل به في غير مورده كما استظهره يعنى اجلة السادة من مشايخنا المحققين قدهم من محكى التذكرة (اذا كانا موجودين اشتركا في الولاية وكان حكم الجد اولى) ونقل عن مفتاح الكرامة انه حكاه قولا و اختاره ، وعن محكى تعليق الارشاد ان كلام الاصحاب فى باب الانكحه يقتضيه و ظاهره الميل اليه ، وقد يحتمل امكان اصطياد الاطلاق من لفظ الاب والوالد بالاضافة الى الجد بمناسبة الحكم والموضوع فتدبر.

ثم انه بعد ثبوت اصل الولاية للاب والجدله على الولد في ماله ولو في الجملة يقع الكلام فى مقامين (الاول) انه هل يعتبر في ذلك عدالتهما او تثبت الولاية لهما مطلقا (الثاني) انه هل يعتبر ان لا تكون تصرفاته مما تترتب عليها مفسدة ومضرة على

وجه عدم اعتبار العدالة في ولاية الاب والجد

الولد ام لا يعتبر ذلك ، بل يجوز له التصرف في ماله مطلقاً ، وعلى تقدير اعتباره فهل يعتبر ايضاً ترتب المصلحة عليه ام لا

(اما المقام الاول) فانه قد نسب الى المشهور عدم اعتبار العدالة فى ذلك لوجوه منها الاصل ، ومنها فحوى الاجماع المحكى عن التذكرة على جواز تزويج الفاسق للبنت ، حيث قال الفسق لا يسلب ولاية النكاح عند علمائنا اجمع فللفاسق ان يزوج ابنته الصالحة البالغة باذنها والصغيرة والمجنونة مطلقا ، فيفهم منه جواز تصرفه في ماله بالبيع والشراء ونحوه بالا ولوية ، ومنها اطلاق ادلة الباب.

(اقول) أما الأصل فهو مدفوع بان الولاية لم تثبت على الاطلاق للاب والجد في زمان فيشك في اعتبار العدالة في زمان آخر كي يتمسك باصالة عدم اعتبارها و بقاء ولايتهما على الاطلاق ، واجراء اصل العدم الازلى فى ذلك لاثبات الولاية مطلقاً غير مقبول مبنى كما حقق فى محله وبناء ان هو على فرض صحته يكون مثبتاً في المقام والتحقيق عدم حجية الاصول المثبتة ، بل قد ظهر مما تقدم ان مقتضى الاصل عدم ثبوت الولاية لاحد على غيره حتى تثبت بحجة معتبرة ، فما لم تثبت بها فهى محكومة بالعدم، فيقال في المقام ان الاصل يقتضى عدم ثبوت ولاية الفاسق او عدم نفوذ تصرفه في حق الغير مع الشك فيها .

واصالة عدم اشتراط الولاية بالعدالة ان رجع الى اطلاق دليل الولاية فليس هو دليلا برأسه في قبال الاطلاق ، وان رجع الى غيره فقد عرفت بما ذكر انه لا أصل له ، اللهم الا ان يراد بالاصل المستدل به على عدم اعتبار العدالة فى ولاية الاب والجد هو الاطلاق المقامى ، وان عدم الدليل دليل العدم، فالتحقيق هو اعتباره في مثل المقام مما تعم به البلوى ، لان ولاية الاب والجد امر شايع يعم ابتلاء الناس به ، فلو كانت العدالة معتبرة فى ثبوت ولا يتهما كان اللازم على حجج الله عليهم الصلوة والسلام بيانه ، ولم يتعرضوا له اصلا فالاصل عدم اعتبارها في ولايتهما ، ويكون وجه اعتبار الاصل عموم البلوى بالحكم المستلزم لصدور البيان مع عدم ظهوره ولو بما ستذكر من وجوه الاعتبار فتدبر.

وجه اعتبار العدالة في ولاية الاب والجد

وأما فحوى الاجماع المحكى عن التذكرة فانها ممنوعة اصلا وفرعاً ، اذ التحقيق ان الاجماع المنقول بخبر الواحد لم يكن بحجة لا لاجل عدم حجيته في الموضوعات كما قيل ، اذ العمدة في دليل اعتباره وهى السيرة العقلائية عامة ، وتخصيصها بغير الموضوعات لرواية مسعدة بن صدقة غير وجيه ، لضعف الرواية سنداً وقصورها دلالة على المدعى كما بين في محلة بل من جهة ان المتيقن من السيرة هو اعتبار نقل الواحد فيما كان عن حس لاحدس ويبعد عادة تحصيل الاجماع من العلماء كذلك في تلك الاعصار ، ولا اقل من احتمال نقله عن حدس ولو بالنسبة الى بعضهم وعلى تقدير كون النقل عن الكل كذلك ، ولكن لم يحرز على وجه امكن الحدس القطعى به عن رأى المعصوم علىه السلام ما هو التحقيق من بناء المتأخرين عليه في حجيته وعلى فرض التسليم ايضاً يشكل استفادة الاولوية المدعاة منه لما تقدم في تقريب الجواب عن الاستدلال بفحوى سلطنتهما على بضع البنت على ولايتهما على الولد بالتصرف في ماله بالبيع والشراء ونحوه فلاحظ.

وأما اطلاق ادلة الباب فالانصاف انه غير بعيد حيث اخذ الموضوع فيها مطلقاً غير مقيد بوصف العدالة ، فلاحظ الاخبار المستفيضة الدالة على نفوذ وصيته فى المضاربة بماله ونفوذ عقد الاب والجد ونفوذ عقد الجد بدون اذن الاب معللا بان البنت واباها للجد وغيرها مما تقدمت الاشارة اليه ، فانها باطلاقها تدل على ثبوت الولاية للولى وان لم يكن عدلا ، وليس فى البين دليل على اعتبار العدالة حتى يقيد ما يكون مطلقاً او يبين ما يكون مجملا لكن المحكى عن الايضاح والوسيلة هو اعتبارها وقد يتمسك لذلك بوجوه ضعيفة لا يمكن التعويل عليها في رفع اليد عن اطلاق الاخبار المتقدمة.

(فمنها) الاصل اى اصالة عدم مضى سلطنتهما على غيرهما وهو الولد وعدم ترتب الاثر على عقودهما وسائر تصرفاتهما المتعلقة به من حيث نفسه وماله في محل الخلاف، ولكن يندفع بالاطلاقات المتقدمة الناطقة بولايتهما على نحو الاطلاق فلاحظ (ومنها) الوجه العقلى اى حكم العقل بانه يستحيل من حكمة الصانع ان يجعل

وجه اعتبار العدالة فى ولاية الاب والجد

الفاسق اميناً وولياً على من لا يدفع عن نفسه ولا يشعر بمصالح شخصه ولا يعرب عن بحيث يقبل اقراره فى امره ويصدق اخباره فى نفعه وضره ، فالحكمة البالغة الكاملة الالهية تقتضى اعتبار العدالة فيهما كي يحصل الغرض من تشريع الولاية ولا يضيع حق من ليست له دراية ، ولا يخفى انه لو تم يكون كالقرينة المتصلة بالكلام او الصالحة للقرينية المانعة عن انعقاد الظهور الاطلاقى فى ادلة الباب ، والموجبة لانصرافها عن الفاسق بل تقييدها بالعادل .

ولكن يمكن الجواب عن ذلك (اولا) بعدم كونه خلاف الحكمة ومنافياً لغرض التشريع ، اذ الشفقة الطبيعية والمحبة العزيزية الكامنة في الاباء بالنسبة الى اولادهم تمنعهم من الاقدام بما يضرهم ويفسد حالهم ، بحيث لو لم تكن الولاية لهم ثابتة ورعاية الصغار عليهم واجبة ، لجدوا واجتهدوا ايضاً في حفظ منافعهم ورعاية مصالحهم.

(وثانياً) بما عن جامع المقاصد من ان الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الاحوال اختلاف حال الطفل عزله ومنعه من التصرف في ماله واثبات اليد عليه ، وان لم يظهر خلافه فولايته ثابته ، وان لم يعلم استعلم حاله بالاجتهاد وتتبع سلوكه وشواهد احواله ويندفع المحذور ايضاً بضم آخر عادل اليه اذا علم بخيانته وظهر سوء حالته وعدم رعايته ، فجعل الولاية للفاسق كذلك ليس منافياً للحكمة وغرض التشريع ، هذا مع انه لو سلم تمامية الوجه المزبور فانه انما يتم فى غير الاب والجد ، اما فيهما فلا لانهما في الحقيقة لم يجعلا امنياً على مال الغير بل على مال من كان هو وماله مالالهما لما يقتضيه غير واحد من الاخبار ويساعد عليه الاعتبار كما ذكره بعض الاساطين قده .

(ومنها) الوجه النقلى اعنى نص الكتاب على خلافه ، ولعل المراد به آية الركون الى الظالم وهو قوله تعالى (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ويمكن ان يكون المراد به آية النبأ وهو قوله تعالى (ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوااه).

أما الآية الأولى فتقريب الاستدلال بها من وجهين (الاول) انه تبارك وتعالى نهى عن تكون الناس الى الظالم ولم يرض باعتمادهم عليه ، فهو أولى بعدم الركون اليه بان يجعله ولياً على غيره بحيث يعتمد عليه ، ويقبل عمله ويصدق في قوله وفعله ،

وجه اعتبار العدالة فى ولاية الاب والجد

ولاريب ان الفاسق ظالم وان لم يظلم غيره ، اذ الظالم يعم من عصى وظلم نفسه، فيشمل المطلق الفاسق كما في قوله تعالى (لاينال عهدى الظالمين)، (والثاني) ان مقتضى حرمة الركون الى الظالم الذى هو فاسق ، عدم جواز تسلیم مال اليتيم اليه وعدم اعتماد الناس عليه في تصرفاته المتعلقة بالطفل من حيث نفسه وماله ، مع انه يقطع بجواز ذلك على تقدير ولايته بل وجوب متابعته والتسليم مع مطالبته ، والايلزم لغوية ولايته فيستكشف بذلك انه تبارك وتعالى لم يجعله ولياً على غيره .

ويمكن اندفاع كلا الوجهين بما اشرنا اليه فى الجواب عن الوجه العقلى من ان الاب والجد لم يجعلا ولياً على مال الغير كي يعد جعل الولاية لهما ركوناً اليهما، بل على من كان هو وماله لهما ، فهو من قبيل تسليط المالك على ملكه وتكون ولايته على ولده وابنه كولايته على نفسه وماله ، فكما لا تشمل الاية ولايته على نفسه وتنصرف عنها ، كذلك لا تشمل ولايته على ولده الذى هو بمنزلة نفسه ومهجته ، اذ الظاهر من الركون المنهى عنه في الاية المباركة هو الركون الى الظالم والاعتماد عليه فيما يتعلق بغيره ، لا بما يرجع الى نفسه ويتعلق بامور شخصه ، ولذا قيل انه لا يستشكل احد في قوله علیه السلام (اقرار العقلاء على انفسهم جائز) بان شموله للفاسق مستلزم لجواز الركون الى الظالم .

وبالجملة تشريح الولایه للناسقعلى ولده الذى هو بضعته ومهجته كولايته على نفسه لم تعد من الركون المنهى عنه في الآية المنصرفة الى الاعتماد على الظالم فيما يرجع الى غيره لا الى نفسه من ماله وولده فتدبر ، هذا مع الغض عما قيل من ان المراد بالظالم هنا هو السطان الجائر والركون اليه هو الاعتماد عليه والدعاء له بالبقاء .

وبالجملة التمسك بالاية المباركة يتوقف على كون المراد من الظالم مطلق الفائق ، وان جعل الولاية له نوع من الركون اليه، وكلاهما محل تأمل كما يظهر من ملاحظة موارد الاستيمان المالكي من الوكيل والودعى وعامل المضاربة وغيرهم من الامناء، مع ان الاية لا تشمل فعل الشارع ، فان الأمر والنهي لا يشمل الأمر والناهي

وجه اعتبار العدالة فى ولاية الاب والجد

والاشتراك فى المفسدة غير ظاهر ، لامكان الاختلاف وقبول الاخبار والاقرار وان كان من فعل المكلف ، لكنه امر خارج عن مفهوم الولاية بلحاظ نفوذ التصرف وترتب الاثر عليه ، فلو دلت الآية الشريفة عليه امكن تخصيصها بقاعدة (من ملك شيئاً ملك الاقرار به) التي لا فرق في دليلها بين العادل والفاسق.

وأما الآية الثانية وهى آية النبأ فتقريب الاستدلال بها انه تعالى اوجب التبين والتفحص عن نبأ الفاسق وخبره ، وعدم ترتب الاثر على نقله واخباره مطلقاً ، ولو كان ولياً وجب تصديقه في فعله وقوله ، وعدم التبين والفحص عن حاله.

ويمكن الجواب عنها بنظير الجواب عن الاية الأولى بدعوى انصراف الاية عن اخبار الفاسق واقراره في حق نفسه ، وعدم ايجابه التثبت والتبين عنه ، وكذا من هو كثفه مما يتعلق به من ماله وولده ، بل اختصاصها باخباره في حق الغير ، وعلى تقدير العموم وعدم الانصراف فهى مخصصة بقوله علیه السلام (اقرار العقلاء على انفسهم جائز) فيخرج اقرار الفاسق على نفسه وما هو بمنزلة نفسه مما يتعلق به من ماله وولده.

وبالجملة فالاية اما منصرفة من مورد الكلام من اول الامر ، واما مصروفة الى غيره لما ذكر ، فلا يشمل المحل البحث كى يخرج بها عن مقتضى اطلاق بعض الاخبار المتقدمة الدالة على ثبوت الولاية للاب والجد على نحو الاطلاق من غير فرق بين كونه عادلا او فاسقاً .

وقد يستدل الاشتراط العدالة فى الاب والجد بآية ثالثة اعنى قوله تعالى (لاينال عهدى الظالمين) وتقريب الاستدلال بها ان المراد بالعهد الولاية ، وهو باطلاقه يشمل الجميع مراتبها من الولاية العامة على الاموال والانفس ، كولاية النبي والائمة عليهم السلام ، والولاية المتعلقة ببعض الافراد في بعض الجهات ، كولاية الاب على الابن، والمراد بالظالم اما من هو متلبس بالمبدء فعلا كما هو الظاهر المتبادر منه ، واما الاعم منه وممن انقضى عنه المبدء ، كما يظهر من استدلال الامام علیه السلام، وعلى كل حال فهو يشمل الفاسق لما تقدم من كونه ظالما ولو لنفسه بمعصيته ، اذ الظلم هو وضع الشيءء في غير موضعه، والفاسق يعد ظالماً لوضع معصية الله موضع طاعته وان لم

جواز تصرف الولى مع المصلحة او عدم المفسدة

يتجاوز الى غيره ، وحينئذ فيستفاد من الاية المباركة، ان الفاسق لا ينال العهد الالهى اى الولاية المجهولة من قبله تعالى مطلقاً.

وفيه (اولا) ان الظاهر من العهد بقرينة الاضافة العهدية هي الولاية الكلية و الخلافة التامة ، لا الولاية الجزئية كما في المقام .

(وثانيا)ان المراد به على ما يظهر من صدر الاية هى الولاية والحكومة والسلطنة على الغير لا عليه وعلى نفسه ، ولا ريب ان الفساق والظلمة مسلطون على اموالهم وانفسهم كسائر الناس ولهم الولاية عليها ، فكما ان الاية منصرفة هن ولاية الانسان على ماله ونفسه ، فكذا منصرفة عن ولايته على ما يرجع الى نفسه من ولده الذى هو بمنزلة نفسه ومهجته ، لكونه بضعة منه ، وليس احداولی بالولاية عليه منه ، اذ هو مجبول على مراعات مصالح ولده ، لشدة شفقته وعنايته بحيث يؤثره على نفسه ، وهذه سنة آلهية قد جرت فى الاباء بمقتضى الحكمة لحفظ ابنائهم وحراستهم عن الضياع فى مطلق امورهم والقيام بمصالحهم ودفع الضر عنهم فتدبر.

والمتحصل من ذلك كله ان مقتضى الاصل وان كان عدم ثبوت الولاية الا العدالة ، ولكن لا يبعد دعوى الاطلاق في ادلة ثبوتها ، مع عدم ظهور المقيدله، مضافاً الى الاطلاق المقامى ، فيكون حاكماً على الاصل المزبور ، فالاقوى حينئذ ثبوت الولاية للفاسق ايضاً ، نعم ثبوتها للكافر اذا كان المولى عليه مسلماً ، كما اذا كان الجد كافراً وكان الوالد مسلماً ، أو كانت الام مسلمة لا يخلو عن اشكال ، بل الاقوى عدمه ، لان الولد تابع لاشرف ابويه ، فاذا كان مسلماً من حيث تبعيته للاب او الام فلا يمكن ان تكون للجد ولاية عليه ، لانها سبيل ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا).

(أما المقام الثاني) فيقع الكلام فيه في موضعين (احدهما) في جواز تصرف الولى مع ترتب المفسدة عليه وعدم جوازه (ثانيهما) انه على تقدير عدم جواز التصرف مع المفسدة فهل يعتبر فيه المصلحة ام لا.

أما الموضع الأول فقد يمكن دعوى نفى الاطلاق عن الادلة بالاضافة الى ما اذا كان تصرفه مستلزماً للمفسدة على الطفل ، وذلك لان روايات الباب على صنفين .

جواز تصرف الولى مع المصلحة أو عدم المفسدة

(الاول) ماليس ل-ه اطلاق من تلك الجهة ، اعنى دائرة ولايته من حيث وجود المفسدة وعدمها ، مثل ما تقدم من رواية عبيد بن زرارة وروایتی محمد بن مسلم ، لكونها مسوقة لبيان جهة اخرى : اعنى مضى التصدق على من لم يدرك مع قبض من یلى امره ، وجواز المضاربة بماله مع اذن ابيه حال حيوته ، فلا يستفاد منها أزيد من ثبوت ولايته على ذلك واشباهه في الجملة ، أما انها كانت مطلقة حتى مع ترتب المفسدة او منوطة بالمصلحة او بعدم المفسدة فلا ، ولاسيما مع ظهور كون موردهما مما فيه مصلحة على الطفل كما لا يخفى ، ولا يرد نظيره في مثل العدالة فانها صفة للاب والوالد الذى اخذ موضوعاً فى الدليل مطلقاً غير مقيد بوصف العدالة ، فيمكن استفادة الاطلاق من هذه الجهة بخلاف المقام .

(الثاني) ما كان الظاهر المتبادر منها انها سيقت لبيان جهة اخلاقية ، مثل النبوى المشهور من ان الولد وماله لابيه ، وان للوالد ان ياخذ من مال ولده ماشاء وحينئذ فلاربط له بباب الولاية التي نحن بصددها ، وعلى فرض الدلالة على ثبوت الولاية بعد استدلال الامام به لذاك ، كما في قوله علیه السلام (فكيف يكون هذا وهو وماله لابيه ولا يجوز نكاحه) ولكن لابد من ان نقتصر فى ثبوت ولايته على مورد الاستدلال واشباهه ، مما يكون فيه صلاح في فعله او عدم ترتب الفساد عليه ، لا الاخذ به مطلقاً حتى بالاضافة الى فرض ترتب المفسدة عليه ، نظير استدلال الامام علیه السلام في رواية عبد الاعلى مولى آل سام بآية نفى الحرج لجواز المسح في الوضوء على المرارة ، حيث قال قلت لا بيعبد الله علیه السلام عثرت فالقطع ظفرى فجعلت على اصبعي مرارة ، فكيف اصنع بالوضوء ، قال يعرف هذا واشباهه من كتاب الله ، ما جعل عليكم فى الدين من حرج امسح على المرارة ، فانه قبل استدلال الامام بالاية المباركة على جواز المسح على المرارة لم يمكن لنا معرفة الحكم المزبور من الاية ، وبعد معرفة الحكم منها بمعونة الاستدلال ، لايجوز الاخذ با طلاقه ، والحكم بجواز المسح على كل شيء حتى على رجله مثلا اذا لم يقدر على المسح بالبشرة ، بل لابد من الاقتصار على مورد الاستدلال ، وهى المرارة ونظيرها من الدواء وما شابهه مما يمكن

جواز تصرف الولى مع المصلحة او عدم المفسدة

تسرية الحكم اليه بالغاء الخصوصية ، وكذلك الكلام فى المقام، فانه بعد استدلال الإمام بما روى عن النبي (صلی الله علیه وآله) (ان الولد وماله لابيه) على جواز نكاح البنت ، يستفاد منه ثبوت ولاية الاب على نكاح بنته وما شابهه مما فيه صلاح ولده ، او لا يترتب عليه مفسدة ، أما ان له الولاية مطلقاً حتى فيما يستلزم الضرر عليه فلا فتدبر.

ثم انه على فرض تسليم الاطلاق فى ذلك ، ولكن يمكن تقييده في عمله بما لا يضر حال ولده ، وفى الأخذ من ماله ماله بصورة حاجته واضطراره.

(اما الاول) فلقوله فى نكاح الجد لابنته انه اولى بذلك مالم يكن مضاراً ، فانه يفهم منه عرفاً ان سائر تصرفات من له الولاية عليها منوطة بعدم الاضرار بحال المولى عليه.

(واماالثاني) فلما تقدم من رواية حسين ابن ابى العلاء ، وصحيحة أبي حمزة الثمالى فلاحظ ، فان قوله علیه السلام فى الاولى (قوته بغير صرف اذا اضطر اليه)وفى الثانية ( ما أحب ان يأخذ من مال ابنه الاما يحتاج اليه مما لا بدمنه) صريح في التقييد بفرض الحاجة والاضطرار ، وهو خارج عن موضوع البحث ، ويظهر من الامام فى الاخير بالاية اعنى قوله تعالى (ان الله لا يحب الفساد) عدم جواز التصرف له بما فيه مفسدة الطفل.

وهذا كله مضافاً الى دعوى ظهور الاجماع على اعتبار عدم المفسدة في تصرفات الولى ، والى القرينة العقلية المستفادة من مناسبة الحكم والموضوع الموجبة لتقييد الادلة بذلك ، فانها تقتضى كون الغرض من تشريع الولاية وجعلها على الطفل والمجنون والسفيه من الذين لا تدفع عنهم ضرهم ، ولا تشعر بمصالح نفسهم ، هو صيانة اموالهم والفهم من الضياع ، وهذا الامر المسلم العقلى القطعى يكون كالقرينة المتصلة بالكلام او الصالحة للقرينية المانعة من انعقاد الظهور الاطلاقي للادلة بالاضافة الى ترتب المفسدة ، والصادقة لها من ذلك.

أما الموضوع الثاني فقد يقال بعدم لزوم ترتيب المصلحة على فعل الولى في ولايته وجواز تصرفه ، بل يكفى عدم لزوم المفسدة فيه ، ويفرق بذلك بين ولاية الاب

جواز تصرف الولى مع المصلحة او عدم المفسدة

والجد ، وبين ولاية الحاكم، حيث ان ولاية الاب والجد لاتدور مدار المصلحة ، ان الحكمة فى جعلها هى المحبة والشفقة فيكفي في اعمال ولايته عدم ترتب المفسدة على فعله ، ولذا يجوز له الاقتراض من مال المولى عليه وبيعه اذا لم تترتب عليه مفسدة وان لم تكن فيه مصلحة ايضاً ، وهذا بخلاف ولاية الحاكم فان الحكمة في جعلهاهي الغبطة والمصلحة ، فلابد فى اعمالها من رعاية ذلك ، ولا يكفي فيه عدم ترتب المفسدة على فعله ، لانها مجعولة من قبل الامام علیه السلام الذى يرجع اليه في الضرورات دون المباحات التي لا ضرورة فيها ، ولا ضرورة فيما لا مفسدة فيها ولا مصلحة بل كانت مباحة ، وذلك مثل كونه وارثاً لمن لا وارث له ، فان الضرورة اقتضت رجوع المال الى الامام وولايته عليه لانه لا بد من قيام المال بمقام .

ولا يتوهم كون ولايته على المال في الرتبة المتأخرة عن ولاية الوراث عليه ، اذهى فوق سائر الولايات ، لانها الولاية الاستخلافية من النبى الذى هو اولى بالمؤمنين من انفسهم، وانما يكون الوارث فى المعنى ولياً من قبله ، فاذا لم يكن الوارث موجوداً يرجع المال الى مركزه الاصلى ، نظير ما اذا اعطى الانسان مالا لوكيله ليوزعه على الفقراء فبقى منه شيء ، فيرجع بعد عدم وجود من يوزعه عليه من الفقراء الى المعطى الاصلى.

وذلك لانه يظهر من جملة من الاخبار ان الدنيا بأسرها ملك لرسول الله واوصيائه (عليه وعليهم السلام) ، ولهم التصرف فيها بما يريدون من الاخذ والعطاء .

منها رواية أبي بصير عن الصادق علیه السلام قال قلت له اما على الامام زكوة ، فقال احلت یا ابا محمد اما علمت ان الدنيا والآخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء ، جائز له ذلك من الله ، ان الامام لا يبيت ليلة ابداء فى عنقه حق يسئله عنه و خبر ابن ريان قال كتبت الى العسكرى علیه السلام روى لنا ان ليس لرسول الله صلی الله علیه وآله من الدنيا الا الخمس ، فجاء الجواب ان الدنيا وما عليها لرسول الله (صلی الله علیه وآله)

وفي مرسل محمد بن عبد الله المضمر ، الدنيا وما فيها لله ولرسوله ولنا ، فمن غلب على شيىء منها فليتق الله ، وليؤد حق الله وليبر اخوانه ، فان لم يفعل ذلك فالله

جواز تصرف الولى مع المصلحة او عدم المفسدة

ورسوله و نحن بره آمنه.

وفي خبر آخر عن الباقر علیه السلام قال رسول الله صلی الله علیه وآله خلق الله تعالى آدم واقطعه الدنيا قطيعة ، فما كان لادم فلرسول الله ، وما كان لرسول الله فهو للائمة من آل محمدص وفي خبر ابى سيار قال ابو عبد الله علیه السلام او مالنا من الارض وما اخرج الله العلا منها الا الخمس ، يا ابا سيار الأرض كلها لنا ، فما أخرج الله منها من شيىء فهو لنا الحديث.

وفى خبر أبي خالد الكابلي عن ابيجعفر علیه السلام ، قال وجدنا في كتاب على ان الارض الله يورثها من بشاء من عباد، والعاقبة للمتقين ، انا واهل بیتی اور ثنا الارض ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا فمن احيى ارضاً من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها الى الامام من اهل بيتى وله ما أكل منها الحديث ، الى غير ذلك من الاخبار .

وربما يؤيده قوله اصلی الله علیه وآله في خطبة الغدير ألست أولى بكم من أنفسكم واعتراف المخاطبين به ، ثم اثباته العلى علیه السلام، فان كونه اولی بهم من انفسهم يستلزم كونه احق منهم بالتصرف فى اموالهم ، ولا نعنى بالملكية الا هذا.

ولکن قد يقال بعدم امكان الالتزام بهذا الظاهر فانه كاد ان يكون مخالفاً للضرورة ، ولم ينقل عن احد من الاصحاب التعبد بهذا الظاهر عدى ابن ابی عمیر ، فيما حكاه عنه السندى بن الربيع حيث قال على ما نقل عنه انه ای ابن ابی عمیر لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئاً ، وكان لا يغب اتيانه ثم انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك ان ابا مالك الحصر مى كان احد رجال هشام ، وقع بينه وبين ابن ابی عمیر ملاحاة فى شيي من الامامة ، قال ابن أبي عمير ان الدنيا كلها للامام على جهة الملك وانه اولى بها من الذين في ايديهم ، وقال ابو مالك املاك الناس لهم الا ما حكم الله به الفيء والخمس والمغنم فذلك له ، وذلك ايضاً قد بين الله للامام علیه السلام اين يضعه وكيف يصنع به ، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا اليه ، فحكم هشام لابي مالك على ابن ابی عمیر ، فغضب ابن ابي عمير وهجر هشاماً بعد ذلك.

ولكنك خبير بأن الملكية التي قصدت بهذه الروايات ليست ملكية منافية لمالكية

جواز تصرف الولى مع المصلحة او عدم المفسدة

سائر الناس لما جعل الله لهم كسهمهم من الخمس ، بل ملكية من سنخ ملكية الله تبارك وتعالى لما فى أيديهم ، فقضية التعبد بظاهر هذه الروايات هو الالتزام بان حال سائر الناس بالنسبة الى ما بايديهم من اموالهم بالمقايسة الى النبي صلی الله علیه وآله و واسيائه عليهم السلام حال العبد الذى وهبه مولاه شيئا من امواله ورخصه في ان يتصرف فيه كيف يشاء فذلك الشيىء يصير ملكاً للعبد حقيقة بناء على ان العبدي ملك ولكن لا على ينقطع علاقته عن السيد فان مال العبد لا يزيد عن رقبته فهو مع ماله من ملك لسيده ، ومتى يشاء سيده ان ينتزع منه ماله جاز له ذلك ، فيصح اضافة المال الى سیده ایضاً ، بل سیده احق به من نفسه واولى باضافة المال اليه ، فمن الجائز ان يكون ما فى ايدى الناس بالاضافة الى ساداتهم كذلك ، فان الدنيا وما فيها اهون على الله من ان يجعلها ملكاً لاوليائه، ولا يمكن استكشاف عدمه من اجماع اوضرورة.

فان غاية ما يمكن معرفته بمثل هذه الادلة هى ان الائمة عليهم السلام كانوا ملتزمين في مقام العمل بالتجنب عما في ايدى الناس ، وعدم استباحة شيىء منها الاسباب الظاهرية المقررة في الشريعة ، وهذا لا يدل على انه لم يكن لهم فى الواقع الا هذا ، فلا مانع عن التعبد بظواهر النصوص المزبورة المعتضدة بغيرها من المؤيدات العقلية والنقلية ، نعم لو كان مفادها الملكية الغير المجامعة الملكية سائر الناس بحصتهم من الخمس لكانت مصادمة للضرورة ، ولكنك عرفت انه ليس كذلك ، ويظهر من مخاصمة أبي مالك ابن ابى عمير في القضية المزبورة انه زعم ان ابن ابى عمير اراد هذا المعنى من الملكية ، فانكره عليه وصدقه هشام في ذلك ، وهو في محله على تقدير كونه كما زعم ، ولكن لا يظن بابن ابى عمير ارادته والله العالم.

ثم انه يوجه عدم دوران ولاية الاب والجد مدار المصلحة بل كفاية عدم ترتب المفسدة على فعله بوجوه.

(منها) ان مقتضى اطلاق الادلة كرواية محمد بن مسلم وغيرها مما تقدم هو عموم جواز التصرف للولى وان لم ترتب عليه مصلحة بل يكفى عدم لزوم المفسدة

جواز تصرف الولى مع المصلحة او عدم المفسدة

فيه ، ومامر من القرينة العقلية المستفادة من مناسبة الحكم والموضوع ، وكذا سائر المقيدات من النصوص الخاصة المتقدمة الجارية في الموضع الأول لا تجرى هنا لانها لا توجب ازيد من تقييد المطلقات واختصاصها بصورة عدم المفسدة والضرر ويبقى غيرها تحت الاطلاق.

(وفيه) ما تقدم من ان الاخبار على صنفين (صنف) ليس له اطلاق من حيث دائرة الولاية وكونها ثابتة مع ترتب المصلحة او عدم ترتب المفسدة لانه مسوق لبيان جهة اخرى كما سبق بل مورده على الظاهر مما تكون فيه مصلحة كما لا يخفى فلاحظ روايات عبيد بن زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة.

(وصف) كان الظاهر المتبادر منه انه في مقام بيان جهة اخلاقية ولا ربط لها بباب الولاية اصلا او مجمل ولا يجوز الاستناد اليه فى الحكم الا فى المورد الذى استشهد به الامام علیه السلام وما شابهه مما كان المتيقن منه هو ما في فعله صلاح لحال الطفل لا الاخذ به مطلقاً على مامر.

(ومنها) ماورد في تزويج الصغيرة من نفوذ نكاح الجد لها مالم يكن مضاراً ان المستفاد منه ان نكاح الجد ما لم يكن مضراً على البنت بان يزوجها بغير الكفو او بما دون المهر نافذامره فيها وثابت ولايته عليها مطلقاً سواء ترتب عليه المصلحة ام لا (وفيه) لاريب ان فى تزويج البنت الصغيرة بالكفولها وبالمهر الذي هو من شأنها مصلحة للبنت ، اذ لا يوجد الكفولها في كل زمان ومكان ، فربما يأول ترك التزويج لها الى تاخير زواجها وتعويقه الى ما يضر بحالها بحيث تبقى مجردة بلا كفو ولعله لذلك جعل ولاية تزويجها للاب والجد ومن اجل احتمال هذه الخصوصية قد ذكرنا فيما تقدم ان جواز تزويجها له لا يستلزم جواز تصرفه في مال الولد بالبيع والشراء ونحوه ، لعدم جواز الغاء الخصوصية المزبورة عرفاً فضلا عن استفادة ذلك منه بالفحوى والاولوية.

(ومنها) دعوى السيرة المستمرة العملية في الأولياء ، فانهم كما لا يلتزمون يترتب فائدة ومصلحة دائماً على افعالهم واعمالهم من التصرفات المتعلقة باموالهم

جواز تصرف الولى مع المصلحة او عدم المفسدة

بل يراعون عدم المفسدة فيها ويقدمون عليها برجاء ذلك ، وان لم تترتب عليه مصلحة ، فكذلك التصرفات المربوطة بمن لهم الولاية عليه عرفاً من الذين يحسبون منهم.

نعم يلاحظون عدم المفسدة ويلتزمون به دائماً او غالباً فيما يتعلق بانفسهم وهو مشترك بينهم وبين اولادهم.

(وفيه) ان اثبات هذه السيرة بهذه الخصيصة مشكل كما اعترف القائل بها فيما انصفه

ولاريب ان مقتضى الاصل عدم ثبوت مضى سلطنته على ولده وعدم جواز تصرفه في ماله اذا لم تترتب عليه مصلحة ، مضافاً الى عموم قوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هى احسن)والخطاب فيه وان لم يشمل الاب لفرض اليتم فيه ، الا انه يشمل الجد ويتم فى الاب بعدم القول بالفصل ، او يقال بشمول اليتيم لمن ماتت امه ولو كان ابوه حياً فتأمل.

وقد يمنع عن دلالتها على اعتبار المصلحة بان لفظ (احسن) فيها ليس مسوقاً لبيان افادة معنى التفضيل كما يساعد عليه العرف ، فهو بمعنى الحسن الذى هو عبارة عما لا حرج فيه ، وهذا المعنى يتم مع عدم المفسدة ولا يستلزم وجود المصلحة.

ويوجه ذلك بانها نظير قوله تعالى ( وجادلهم بالتي هي احسن) وقوله تعالى واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، في ان المعتبر في امثال تلك القضايا هو التلبس بصرف المبدء لا التفضيل ، فالمقصود من قوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن) المعاملة الحسنة والتصرف الذى فيه حسن ، ولكن يكفى فى حسن التصرف ان لا يكون فيه مفسدة على اليتيم ، بل لابد ان يكون مما يقدم عليه العقلاء بان يكون بداع عقلائي كي لا يكون عبثاً وان لم يحصل له نفع زائد على ماله ، وهذا المقدار من الحسن يكفى في جواز التصرف .

ولكن الانصاف انه لا يمكن المساعدة عليه ، سواء كان المراد بلفظ احسن صيغة التفضيل او الوصف نظير الايات المذكورة آنفاً ، اذ على تقدير الاخير ايضاً.

جواز تصرف الولى مع المصلحة او عدم المفسدة

يكون الظاهر المتبادر من الاية المباركة بقرنية مناسبة الحكم والموضوع هو جواز التصرف في مال اليتيم على وجه كان فيه حسن يرجع اليه لا مطلقاً وان كان راجعاً الى نفس الولى كما توهم ، ورجوع الحسن المزبور الى اليتيم يلازم رعاية الغبطة والمصلحة له كما لا يخفى .

هذا مضافاً الى ما نقله الشيخ قده بعد دعوی ظهور الاصحاب حيث قال الاجماع على اعتبار عدم المفسدة ما هذا لفظه ، بل في مفتاح الكرامة استظهر الاجماع تبعاً لشيخه في شرح القواعد على اناطة جواز تصرف الولى بالمصلحة وليس ببعيد ، فقد صرح به في محكى المبسوط حيث قال ومن يلى امر الصغير والمجنون خمسة ، الاب والجد للاب ورعى الاب والجد والحاكم ومن بأمره ، ثم قال وكل هؤلاء الخمسة لا يصيح تصرفهم الا على وجه الاحتياط والحظ للصغير ، لانهم انما نصبوا لذلك ، فاذا تصرف فيه على وجه لاحظ فيه كان باطلا ، لانه خلاف ما نصب له انتهى وقال المحلى فى السرائر لا يجوز للولى التصرف في مال الطفل الا بما يكون فيه صلاح المال ويعود نفعه الى الطفل دون المتصرف فيه ، وهذا الذى يقتضيه اصول المذهب انتهى ، وقد صرح بذلك ايضاً المحقق والعلامة والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم بل في شرح الروضة للفاضل الهندى ان المتقدمين عمموا الحكم باعتبار المصلحة من غير استثناء ، واستظهر فى مفتاح الكرامة عن عبارة التذكرة في باب الحجر نفى الخلاف في ذلك بين المسلمين.

اقول فصفوة القول في ذلك ان ماهو المعلوم من الادلة هو جواز تصرف الولى اناة الغبطة والمصلحة ، أما جواز التصرف بدونها فغير ظاهر منها ومقتضى الاصل عدمه ولاحا ه ولا حاكم عليه من اطلاق دليل او غيره ، بل الآية المباركة دالة على منعه بدون ذلك كما قويناه مضافاً الى دعوى الاجماع عليه وتسريح بعض الاساطين به كما قد عرفت.

الظاهر انه لا اشكال في انقطاع ولاية الاب عن الابن بالرشد والبلوغ وكذا لا اشكال في انقطاعها عن الثيب مطلقاً و من البكر فى الاموال وانما الاشكال في بقاء ولايته

ولاية الاب على الباكرة الرشيدة في النكاح

فى النكاح فى غير المزوجة والمزوجة الغير المدخولة او المدخولة مع بقاء وصف البكارة .

جملة اقوال الاصحاب في المسئلة مع ما يحتمل كونه قولا ترتقى الى عشرة .

فعن بعضهم جعل ولايتها لنفسها بالنسبة الى الدوام والانقطاع ولو مع منع الاب بلا فرق بين حضوره وغيابه كما عن الرياض وغيره نسبته الى المشهور ومن السيد فى الناصريات والانتصار الاجماع عليه.

وعن بعضهم جعل أمرها الى ابيها كما عن الصدوق والعماني والشيخ في جملة كتبه كالتهذيب والاستبصار والمبسوط والخلاف.

وعن بعضهم اشراكهما فى الولاية فقال بعدم جواز نكاح احدهما بدون اذن الاخر كما هو المنسوب الى المقيد فى المقنعة والحلبي وابن زهرة وصاحب الحدائق والمسالك وشرح المفاتيح ، وقد احتمل من كلام بعضهم استقلال كل واحد منها فى الولاية كالاب والجد.

وعن بعضهم جعل أمرها اليها فى المتعة واليه فى النكاح كما عن الشهيدين وظاهر المقنعة.

ومن بعضهم عكس ذلك ولكن لم يعرف قائله.

وعن بعضهم ظهور كلامه فى الفرق بين حضور الاب وغيابه.

وعن بعضهم الفرق بين كونها مزوجة وان بقيت بكارتها وبين غيرها فالأمر اليها على الأول واليه على الثانى وان كانت ثيباً زالت بكارتها بغير الجماع او بغير الوجه الشرعي.

هذا كله اذا لم يعضلها الاب عن نكاح الاكفاء ، فان عضلها ففى رجوع ولايتها إلى نفسها والحاكم معاً او استقلالها (قولان) كل ذلك مع وجود الاب ، فان فقد ففى ولاية الجد ايضاً كالاب او استقلالها (قولان) فاذا فقدا معاً فلا اشكال في استقلالها وعدم ولاية احد عليها اجماعاً.

ولا يخفى ان هنا وجهاً آخر لعله اوفق مضامين الاخبار ولا يمكن دعوى

ولاية الاب على الباكرة الرشيدة فى النكاح

الاجماع على خلافه ايضاً لاضطراب كلماتهم ، وهو ان البكر ان كانت مستقلة في امورها المالية وتعلقاتها الخارجية وجعلت امورها اليها فى الخارج فلها ان تزوجت متى شائت ، وان كانت امورها تحت ضابطة الاب ولا تصدر الا عنه او باذنه فلا يجوز نكاحها بدون اذنه ولا نكاحه بدون اذنها .

والحاصل انها ان استقلت فى امورها الخارجة بحسب مرسومها العرفي وليس الاب يتكفلها ويتصرف فى أمورها بنفسها فلها حينئذ ان تزوج متى شائت.

ثم لاريب ان مقتضى الاصل الاولى مع قطع النظر عما ورد اثباتاً ونفياً في هذا المقام هو فساد النكاح من دون اذن الاب مطلقاً لاصالة عدم تحقق الزوجية والمناكحة الشرعية واستصحاب الحرمة السابقة اذا وقع النكاح بغير الاذن المزبور الى ان يثبت الرافع اعنى النكاح الصحيح الذى دل الدليل على صحته .

(و بالجملة) بعدما ثبت بحكم الشارع عدم جواز تصرف المرئة في نفسها من حيث النكاح الا على الوجه المخصوص المقرر من الشارع فالاصل بقاء الحرمة الثابتة قبل النكاح الواقع بدون اذن الاب الى ان يعلم الرافع وهو صورة اذنه واذنها معا.ً

( ودعوى) ان حكم الشارع هو المنع عن السفاح وعن النكاح الواقع على خلاف ما قرره من الاجزاء والشرائط ولا نعلم منعه عن هذا النكاح فلا مانع عنه بحكم العقل كما انه لولا نهيه عن سائر الانكحة الفاسدة كان مقتضى العقل جواز جميعها.

(مدفوعة) بان الحاصل من حكم العقل جواز تصرف الانسان في نفسه مالم يتحقق المنع من المالك الحقيقى الذى هو مالك الملوك ، فاذا تحقق وثبت منعه باستصحاب منعه السابق على هذا النكاح فهذا الاستصحاب يغير موضوع الجواز العقلى وهو ما لم يثبت النهى فيه الى موضوع الحرمة وهو ما ثبت فيه المنع، وكيف كان لا أصل في المقام مقتضياً للجواز بل الاصل الحرمة الى ان يثبت الجواز.

وقد يستدل على ثبوت الولاية للاب على الباكرة الرشيدة البالغة في امر تزويجها مضافاً الى اصالة بقاء الولاية له وفساد العقد عدم رضاه لثبوتهما قبل بلوغ المرئة بالايات والروايات.

ولاية الاب على الباكرة الرشيدة في النكاح

(فالاولى) قوله تعالى وانكحوا الايامى منكم وقوله تعالى او يعفو الذي بيده عقدة النكاح حيث ان المخاطب بالخطابات فى الاولى الاولياء وكذلك المراد بمن بيده عقدة النكاح في الثانية بقرينة التفسير.

(والثانية) فهي كثيرة منها صحيحة عبد الله بن الصلت عن ابي الحسن علیه السلام قال سألته عن الجارية اذا بلغت مبلغ النساء الها مع ابيها امر قال لا (1)ونحوها صحيحة محمد بن مسلم (2)وزاد فيها انه يستأمرها كل احد ماعدا الاب ، وهذه الصحيحة كالصريحة فى المطلوب لكون الفرض فيها الرشيدة والا لا يصح استيمار غير الاب منها المروية في الكافي عن الصادق علیه السلام قال الجارية البكر التي لهااب ورواية ابي مريم لا تتزوج الا باذن ابيها (3)ونحوها غيرها .

واستقصى شيخنا المرتضى (قده) ذكرها ثم قال بعد ذلك فهذه ثلاثة وعشرون رواية تدل على استمرار ولاية الأب على البالغة الباكرة ، لكنها مع صحة سند كثير منها كوضوح دلالة اكثرها معارضة باخبار كثيرة دالة على استقلال الباكرة معتضدة او منجيرة بفتوى الاكثر ودعوى الاجماع ، منها صحيحة منصور بن حازم من الصادق علیه السلام تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح الا بامرها ، ومنها الصحيح المروى في الكافي عن الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وزرارة ويزيد بن معاوية عن أبي جعفر علیه السلام قال المرأة التى ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها ان تزويجها بغير ولی جائز ، فان الظاهر ان المراد بكونها مالكة نفسها كونها مالكة امرها وما به نظام معاشها من المعاوضات والعطيات وغيرها كما يدل على ذلك تفسير مالكية امرها فى رواية زرارة بان تبيع وتشترى وتعتق فير جمع حاصل ذلك الى كونها بالغة رشيدة فيكون قوله غير السفيهة ولا المولى عليها اى لاجل الصغر تفسير المالكية نفسها، فملاك امرها (قارة) فسر في الاخبار بصحة عقودها وايقاعاتها (واخرى) باتصافها بما هو مناط صحة


1) الكافي ج 5 ص 394 والتهذيب ج 2 ص 221

2) الكافي ج 5 ص 392

3) المصدر ج 5 ص 391 و 392

ولاية الاب على الباكرة الرشيدة فى النكاح

تلك الامور وهى عدم السفاهة والصغر المعبر عنهما بالبلوغ والرشد.

لا يقال ان كونها مالكة امرها حتى فى النكاح فرع عدم كونها مولى عليها فيه ولم تثبت ذلك بل هو عين المسئلة .

(لانا نقول) ليس المراد ملاك امرها في النكاح او كونها غير مولى عليها في النكاح والا كان المعنى ان المرأة المالكة لامرها حتى في النكاح اعنى غير السفيهة والمولى عليها في النكاح يجوز نكاحها بغير ولى ، ولا يخفى انه لغو صرف ضرورةان -ذ الحكم فى الموضوع مما يوجب لغوية الحمل فان الموضوع اذا كانت هى المرأة التي لا يولى عليها في النكاح وتملك امرها فيه فمعنى كونها كذلك جواز تزويجها بغیر ولى فالحكم عليه بجواز التزويج يغير ولى لغو صرف فالمراد ملاك امرها وعدم كونها مولى عليها في سائر العقود والايقاعات ، فدلت على انه اذا زالت الولاية عليها سائر العقود والايقاعات زالت عنها في النكاح ايضاً ، وتشهد لما ذكرنا من المراد من الصحيحة رواية زرارة وفيها عن ابى جعفر علیه السلام قال اذا كانت المرأة مالكة امرها تبيع وتشترى وتعتق وتعطى مالها من شائت فان امرها جائز تزوج ان شائت بغير ولى وان لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها الا بامر وليها ، ثم ذكر شيخنا المرتضى (قده) ان الامر يدور بين تقييد ادلة المشهور بتلك الاخبار او حمل ما لا يقبل الحمل منها على الصغيرة مثل صحيحة ابن الصلت المتقدمة وشبهها على تأكد استحباب وكول الامر الى الاب، ومعنى انه ليس لها امر مع الاب انه ليس ينبغي ان تجعل لنه مها أمر أمع الاب وتقييد المطلق وان سلم كو نه ارجح من حمل المتميد على الاستحباب الا ان التقييد هنا مستلزم لطرح اخبار كثيرة، حيث انها لا تقبل التقييد بما ذكر ولا بغير ممثل مرسلة سعدان بن مسلم عن الصادق علیه السلام ولا بأس بتزويج البكر اذا رضيت من غير اذن ابيها ، وماروی من ان جارية بكراً انت الى النبي (صلی الله علیه وآله) فقالت ان ابی زوجنی من ابن اخ له ليرفع خسیسته واناله كارهة فقال لها اجيزى ما صنع ابوك فقالت لا رغبة لى فيما صنع ابي قال فاذهبي وانكحى من شئت فقالت لا رغبة لي عما صنع ابي ولكن اردت ان اعلم الناس ان ليس للاباء في امور بناتهم شيىء ، ومثل الاخبار الواردة في

ولاية الأب على الباكرة الرشيدة في النكاح

جواز تزويج البكر متعة بلا اذن ابويها كمر سلة ابي سعيد ورواية اخرى ورواية الحلبي عنه الدالة على ذلك المثبتة لجواز التزويج الدائم بعدم القائل بالفصل بينهما.

(اقول) أما مرسلة سعدان وما بعدها اعنى رواية ابن عباس فهما ان صلحا للحجية كانا معارضين لا مرجمعين للحمل على الاستحباب والاكما هو الظاهر لضعف سندهما وعدم الجابر لهما لا يصلحان للترجيح المذكور ، وأما اخبار التمتع بالبكر فهى متعارضة وعدم القول بالفصل لم يثبت مع وجود الخلاف ولو فرض عدم وجدانه فلا يدل على عدم الوجود مضافاً الى انه لا يجدى اذا لم يؤل الى القول بعدم الفصل وأما الاخبار فاليك نص بعضها كي يظهر وجه التعارض بينها.

فمنها صحيح البزنطي عن الرضا علیه السلام قال : البكر لا تتزوج متعة الاباذن ابيها و صحيح أبي مريم عن أبي عبد الله علیه السلام قال : العذراء التى لها اب لا تتزوج متعة الاباذن ابيها، وهما يعارضان مادل على الجواز كخبر الحلبي قال سألته عن التمتع من البكر اذا كانت بين أبويها بلا اذن ابويها قال علیه السلام لا بأس مالم يفتض ماهناك وخبر سعيدقال سئل أبو عبد الله علیه السلام عن التمتع من الابكار اللواتى بين الابوين فقال لا بأس ولا اقول كما يقول هؤلاء الافشاب ونحوهما غيرهما وحمل الصحيحين على التقية مشكل لشدة انكار العامة المتعة من غير فرق بين صورة اذن الاب وغيرها ، بل القاعدة تقديم الصحيحين على ما يعارضهما بالخصوص من جهة صحة السند.

هذا مع ماعرفت من اختصاصه بالتمتع وعدم جواز التعدى عنه الى الدائم بما ادعى من عدم الفصل.

فقد اتضح بذلك كله ان مقتضى الجمع بين الطائفتين من الاخبار من المشهور وادلة غيرهم هو التقييد بحمل الولى فيها على غير الاب ونحوه اخذاً بالظاهر من ادلة المشهور فيرفع اليد بها عما يستدل به على استقلال الباكرة الرشيدة وعدم ولاية الاب عليها كاصالة صحة العقد الواقع بينهما على نفسها وعموم مادل على وجوب الوفاء بالعقود ، واطلاق قوله تعالى (واحل لكم ما وراء ذلكم) بالنسبة الى صورتي اذن الولى وعدمه وقوله تعالى في حكم المتدات بالوفاة ( واذا بلغن اجلهن فلا جناح عليهن

ولاية الاب على الباكرة الرشيدة في النكاح

فيما فعلن في انفسهن من معروف) الشامل بعمومه لغير المدخولة والموطولة دبراً وقوله تعالى فلا جناح عليهما ان يتراجعا والمراد بالتراجع المراجعة بالعقد ، ويشمل أيضاً الباكرة الموطوئة دبراً ويتم المطلوب فى غيرها بالاجماع المركب هذا بعد بعد الغض عما فيه عما فيه من المناقشة.

فقد اندفع بما ذكرنا توهم ان التمسك لعدم الجواز هنا باصالة بقاء الولاية لأولى وفساد العقد مع عدم رضاء ليس في موقعه لان الاصل لا يعارض العموم والاطلاق.

وذلك لانه على ماذكر من تخصيص العمومات وتقييد المطلقات بادلة المشهور فلا يبقى مجال لكون الأصل معارضاً لشيء من الادلة بل الظاهر انه يتوافق الاصلان الفقاهتي والاجتهادي حينئذ على عدم جواز تزويج الباكرة الرشيدة بدون اذن ابيها مطلقاً مع انه كان احوط الأقوال في المسئلة ، وأما ما عن المرتضى في الانتصار والناصريات من دعوى الاجماع على استقلال البنت على تزويج نفسها لعموم السلطنة على النفس مع كونه ممنوعاً في مورد ظهور الخلاف جنب الخروج منه بما سبق.

وبالجملة فلا ينبغى ترك اذن الجارية ووليها خروجاً عن مخالفة الاخبار و فتاوى العلماء الاخيار.

ثم انه قد استثنيت عن ذلك موارد (أحدها) ما اذا عضلها الولى اى منعها من التزويج بالكفو مع طلبها للزوج فلا يعتبر أذنه وسقط اعتبار رضاه إجماعاً كما عن الشرائع والتذكرة والقواعد وجامع المقاصد والمسالك وكشف اللثام والجواهر فالظاهر أنها من المسائل المجمع عليها حيث لانص فى البين ، وقد يتمسك بقاعدة نفى الضرر والحرج وسعة الشريعة السمحة السهلة، وقد يتمسك بقوله تعالى (ولا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف) بناء على دخول بعض افراد المقام فيه كما لوزوجها الولى وطلقت قبل الدخول وكون المراد نهى الناس اجمع ومنهم الاولياء (اقول) العمدة فى الخروج عن عموم ولاية الولى هو الاجماع ونفى الخلاف فى المسئلة فانه قد استفاض نقل الاجماع على سقوط ولاية الاب اذا عضلها عن نكاح الاكفاء مع رغبتها ورغبته ولا ينقل الخلاف ظاهراً الاعن موضع من محكى التذكرة

ولاية الاب على الباكرة الرشيدة في النكاح

حيث شرط في جواز نكاحها اثبات العضل عند الحاكم واذنه وعن موضع آخر نقل الاتفاق على استقلالها وعدم اشتراط اذن الحاكم وكيف كان فالحجة في ذلك الاجماع والا فيشكل الأمر على من لا يتوجه الى الاجماع حيث ان انطباق قاعدة نفى الضرر وقاعدة نفى الحرج على هذا المورد منوط بالضرر الشخصي والحرج الشخصي ولا يثبت الحكم بقول مطلق مع انها انما تقتضى نفى سلطنة الولى لا اثبات استقلال البنت لكونه نافياً لا مثبتاً ، وأما قوله تعالى ولا تعضلوهن الاية فغير ظاهر في المقام لاحتمال كون الخطاب للازواج السابقين ونهيهم عن عضل النساء ان يتزوجن ، مع انه لو كان للاولياء لا يدل على سقوط الولاية لان تحريم العضل لا يدل على ذلك

كما لا يخفى.

(الثاني) ما اذا تعذر استيذانه او تعسر لغيبة منقطعة مع حاجتها الى التزويج وعن الحدائق وفي حكم المضل الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة من اعتبار استيذان الولى ونحوه ما عن الرياض ورسالة شيخنا المرتضى (قده) وحكى نفى الخلاف فيه، والظاهر انه لما يستفاد من ادلة السقوط بالعضل لكونها في معناه وقد عرفت حالها، وقد يستدل عليه ببعض الاخبار حيث قيد ولاية الاب على الجارية التي بين أبويها والغائب عنها الاب ليست بين أبويها، هذا ولكن الانصاف قصورها عن اثبات

المطلوب والمتيقن هو الرجوع الى الحاكم لانه ولى الغائب والله العالم .

(الثالث) ما اذا ارتد الولى فانه تزول ولايته على الجارية المسلمة بالارتداد لقوله تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) والولاية سبيل ، وقوله علیه السلام الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ، وعن الحدائق الظاهر انه لا خلاف فيه هذا اذا كان المولى عليه ،مسلما، وأما اذا كان كافراً فمقتضى عموم ادلة ولاية الابوين ولايتهما الا انه حكى هنا ايضاً القول باشتراط الاسلام ولم يظهر وجهه ، وما ابعدما بين هذا القول والمحكى عن المبسوط من ان ولى الكافر لا يكون الاكافراً حتى انه لو كان له وليان احدهما المسلم فالولاية للاخر تمسكا بقوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض وهو غريب والاستدلال به عجب .

(تذييل فيه مباحث مفيدة)

(المبحث الاول) انه لاخلاف ظاهراً فى ان الجد وان علا يشارك الاب في حكمه وقد يستشهد لذلك بوجوه

(احدها) مادل على ان الشخص وماله الذى منه مال ابنه لابيه ، ومادل على ان الولد ووالده لجده (وفيه) ان الاول لا يظهر منه غيران الولد وماله حقيقة لوالده لا ان الولد وماله مطلقاً ولو كان حكمياً فهو لوالده كما لا يخفى ، وان الثاني لم نقف فيه على دليل بهذا المضمون.

( ثانيها ) حكم الامام علیه السلام بنفود نكاح الجد ومضيه على صغيرة ولده بدون اذن الولد الذى هو ابوها معللا بان البنت واباها للجد مع دعوى الملازمة بين ولايته على النكاح وولايته على الاموال ب-ل ثبوتها بالاولوية (وفيه) ماعرفت فيما تقدم من احتمال خصوصية فى النكاح لا توجد في غيره فضلا عن استفادة حكم غيره بالفحوى والأولوية كما ادعى ، هذا مع انه على فرض تماميته لا تثبت به الا ولاية الجد الأول لاغير ، اللهم الا ان يتم فى غيره بعدم الفصل لكنه غير ظاهر .

( ثالثها) انه يعلم ويفهم من استدلال الامام علیه السلام على كون امر النكاح بيد الجد مع حيوة الاب ان كل ما هو ثابت للولد من الولاية على ولده فهو ثابت لوالده ای الجد سواء في ذلك النكاح او غيره فيستفاد منه م كلى عام وهو ان الولد وماله بالفتح وماله بالضم فهو لوالده ومنه الولاية الثابتة له على ولده بعنوان الابوة بخلاف الاحكام الثابتة له بعنوان آخر مثل الفقاهة والعدالة والقضاوة فعلى هذا يشارك الجد الاب في ولايته على ولده مطلقاً .

(وفيه) ماذكر آنفاً فى الجواب عن الوجه الثانى من احتمال الخصوصية وعدم امکان دعوى الملازمة بنفى ذاك الاحتمال حتى يستظهر من حكم الامام علیه السلام بمضى نكاح الجد ان للجد ولاية فى كل ما للولد ولاية عليه سواء في ذلك النكاح أم غيره.

نعم ربما يمكن ان يفهم العرف من تعليل الامام علیه السلام بان البنت واباها للجد ان البنت بما يتعلق بها للجد بحيث تكون للجد ولاية عليها وعلى كل ما يتعلق بها من غير تفكيك بينهما فتدبر.

فى قيام الجد الاعلى مقام الاب في الولاية

(المبحث الثانى) انه اذا فقد الاب وبقى الجد فهل يقوم ابوه او جده مقامه في المشاركة او يخص هو بالولاية ، قد ذكر الشيخ (قده) ان فيه قولين ، من ظاهران الولد ووالده لجده وهو المحكى عن ظاهر جماعة ، ومن ان مقتضى قوله تعالى ( واولو الارحام بعضهم أولى ببعض) كون القريب اولى بقريبه من البعيد فينفى ولاية البعيد وخرج منه الجد مع الاب وبقى الباقي ، وليس المراد من لفظ الأولى التفضيل مع الاشتراك فى المبدء بل هو نظير قواك هو احق بالاجر من فلان ونحوه وهذا محكى من جامع المقاصد والمسالك والكفاية .

أقول ان المسئلة مبتنية على ما سيأتى من عدم كون ولاية الجد مشروطة بحيوة الاب ولا بموته كما عن المشهور اما اذا كانت مشروطة بحيوة الاب كما عن بعض فلا يبقى مجال للبحث عنها لانتفاء موضوعها وهو ولاية الجد بفقدان الاب ومع فما ذكر من الوجهين للاثبات والنفى مورد للمناقشة.

(أما الوجه الاول) فقد عرفت انه لم يوجد دليل بذاك المضمون اعنى كون الولد ووالده لجده كسى يستظهر منه عموم الولاية للجد الا على منه وقيامه مقام الاب مع فقده في المشاركة للجد في ولايته على الولد.

(وأما الوجه الثانى) فانه انما يتم اذا كانت الاية المباركة مسوقة لبيان تقدم بعض الارحام على البعض الآخر من ذوى الرحم كان يكون المراد ان الاب مقدم على الجد وهو على ابيه ،وهكذا ، واما اذا لم تكن مسوقة لبيان ذلك بل لبيان تقدم ذوى الأرحام على غيرهم بان يكون المراد ان اولى الارحام بعضهم اولى ببعض من غير ذوى الارحام بتقدير المفضل عليه فلايتم الاستدلال (والانصاف) انه غير ظاهر بل هو خلاف الظاهر من الآية فان تبعيض أولى الارحام للاولوية والتقدم يقتضى كون المفضل عليه من الارحام ايضاً كما في نظائر هذه الجملة

ولكن مع ذلك لا يمكن الاستدلال بالاية الكريمة للمدعى لأنها ليست مربوطة بالمقام بل هي مخصوصة بباب الارث وتعيين طبقات الوراث على ما ورد في تفسيرها فقد روى ان النبى(صلی الله علیه وآله) آخى بين المهاجرين والانصار لما قدم المدينة فكان المهاجرى

في اشتراط وجود الاب فى ولاية الجد وعدمه

يرث الأنصارى وبالعكس ولم يرث القريب ممن لم يهاجر ونزل في ذلك قوله تعالى

(والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله والذين آووا و نصروا اولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيىء يهاجروا) وكان رسول الله (صلی الله علیه وآله) يورثهم بالهجرة لا بالقرابة تاليفاً لقلوبهم كاسهام الكفار من الصدقة ثم نسخ ذلك بالقرابة والرحم والانساب والاسباب لقوله تعالى (واولو الارحام بعضهم اولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) والمعنى ان اولى الارحام بعضهم أولى بميراث بعضهم من المهاجرين وغيرهم وعلى ذلك فالأولوية فيها انما تكون في الارث لا فيما تعم الولاية مع انه يلزم حينئذ

تخصيص الأكثر فى الآية كما لا يخفى على اولى الدراية ، هذا مضافاً الى امكان الاستدلال بها حينئذ على اصل الولاية بل لاثبات الولاية على كل ذى رحم لرحمه وهو كما ترى لم يستدل بها على ذلك احمد فلاحظ .

(المبحث الثالث) انه هل يشترط فى ولاية الجد وجود الاب ام لا يشترط فمن بعض الاصحاب كالشيخ وجماعة ان ولايته مشروطة بحيوة الاب فلومات الاب سقطت ولاية الجد ولم تثبت له ولاية بل يرجع الأمر الى الفقيه والحاكم الشرعي ، وعن بعض العامة عكس ذلك وان ولاية الجد مشروطة بموت الاب فمادام كونه حيالا ولاية للجد.

(اقول) أما اصل ثبوتها للجد في الجملة فهو المعروف بين الاصحاب حتى حكم عن التذكرة دعوى الاجماع عليه خلافاً لا بن أبي عقيل حيث قال الولى الذى اولى بنكاحهن هو الاب دون غيره من الأولياء ولم يذكر للجد ولاية ، أما انه هل يعتبر في ذلك حيوة الاب او موته فالمشهور كما تقدم ان ولاية الجد غير مشروطة بحيوة الاب ولا بموته بل هي ثابتة له مطلقاً وربما يفهم ذلك من تعليل الامام (علیه السلام) بان البنت واباها للجد حيث يظهر منه ان له الولاية عليها مطلقاً من دون تقييدها فى البنت بحيوة الاب او موته .

ولكن قد يستظهر تقييد ولايته بحيوة الاب من موثق الفضل بن عبد الملك عن ابی عبد الله علیه السلام : ان الجد اذا زوج ابنة ابنه وكان ابوها حياً وكان الجد مرضياً

ولاية المولى على عبده

جاز فان هوى ابو الجارية هوى وهوى الجد هوى وهما سواء فى العدل والرضا قال احب ان ترضى بقول الجد (حيث) انه يفهم من تقييد الموضوع بكون أبيه حياً ان له دخلا في الحكم بالجواز لان مفهوم القضية الشرطية عدم جواز عقد الجد اذالم يكن ابوها حياً (وفيه) ان المفهوم من قبيل مفهوم الوصف لا مفهوم الشرط ان الشرطية مسوقة لتحقيق الموضوع فلا تفيد المفهوم ومفهوم الوصف غير ثابت (وبالجملة) الظاهر فى الرواية انه فى مقام بيان حكم تزويج البنت ونفوذ امر الجد فيه اذا كان مرضياً ان اباها كان حياً وانه مع اختلاف هو يهما وتساويهما في الرضا يتبع هوى الجد فيقدم قوله ولا يظهر منها ان حيوة الاب من القيود المعتبرة فى الحكم بحيث لو لم يكن حياً لما كان تزويجها جائزاً ونافذاً من الجد، فالمرجع اطلاق الادلة الدالة على ثبوت ولاية الجد مطلقاً . من دون كونها مقيدة بوجود الاب أو عدمه كما هو المشهور .

(ولاية المولى على عبده)

أما ولاية المولى على عبده بمعنى عدم استقلاله في شيء بدون اذنه فلقول-ه تعالى (ضرب الله مثلا عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء) وللمحكى عن الفقيه بسنده الى زرارة عن أبيجعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه الا باذن سيده قلت فان كان السيد زوجه بيد من الطلاق قال بيد السيد (ضرب الله مثلا عبداً مملوكاً لا يقدر على شيىء) فشيىء الطلاق اى اليس الطلاق شيئاً ، والظاهر من القدرة كما استظهره شيخنا الاعظم (قده) خصوصاً بقرنية الرواية هو الاستقلال بالتصرف ان المحتاج الى غيره فى فعل غيرقا در عليه فيعلم عدم استقلاله فيما يصدق عليه انه شيىء فكلما صدر عنه من دون مدخلية المولى فهو شرعاً بمنزلة العدم لا بمعنى انه لا يترتب عليه حكم شرعی اصلا فكيف وافعال العبيد موضوعات لاحكام كثيرة

ولاية الزوج على زوجته

كالاحرار بل بمعنى انه لا يترتب عليه الأثر المقصود منه الا مع اذن المولى او اجازته كما يدل عليه مضافاً الى ما تقدم ، مارواه الكليني (قده) باسناده عن عبد الله بن سنان من ابي عبد الله علیه السلام قال لا يجوز للعبد تحرير ولا تزويج ولا اعطاء مال الا باذن ،مولاه ، وما رواه ايضاً باسناده عن زرارة عن ابيجعفر علیه السلام قال سألته من مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذاك الى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينهما .

بل قد يقال ان للسيد سلطنة على اقامة الحد على مملوكه فمن محكى الغنية انه يجوز للسيد اقامة الحد على ما ملكت يمينه بغير اذن الامام ولا يجوز لغير السيد ذلك الا باذنه ك--ل ذلك بدليل اجماع الطائفة عليه ولكن لا يخفى ان ثبوت الحكم بمثل هذا مشكل.

(ولاية الزوج على زوجته)

وأما ولاية الزوج على زوجته فهى مما لا ريب فيه قال الله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم اى لهم عليهن قيام الولاية والسياسة وعلل ذلك بامرين.

(احدهما) موهبى من الله وهو ان الله فضل الرجال عليهن بامور كثيرة من كمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة فى الاعمال والطاعات ولذلك خصوا بالنبوة والامامة والولاية واقامة الشعائر والجهاد وقبول شهادتهم في كل الامور ومزيد النصيب في الارث وغير ذلك.

(وثانيهما) كسبى وهو انهم ينفقون عليهن ويعطوهن المهور مع ان فائدة النكاح مشتركة بينهما ، ومعنى قيام الولاية على الزوجة انها لاتستقل بالتصرف في امورها مطلقاً بل يشترط فى بعضها اذن زوجها وتجب عليها طاعته فيه ، فلا يجوز لها الخروج من بيتها الا باذن زوجها بل يكره تصرفها في مالها وانفاقها منه بغير اذنه ويجب عليها التمكين منه مهما اراد اذالم يكن هناك مانع شرعی او عقلی کما فی الواجبات

ولاية الزوج على زوجته

الاصليه بل العرضية ، فانه لا يجوز لها طاعته في تركها اجماعاً لما عن المعتبر مرسلا انه لاطاعة للمخلوق في معصية الخالق وتشترط نفقتها بالتمكين وتسقط بالنشوز ولو بالخروج بغير اذنه حتى ترجع فلا تملك نفسها مطلقاً بل جاز للزوج تأديبها بالضرب والهجرة مع التقصير في حقوق الزوجية كما قال الله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربو هن اه.

وقد وردت بذلك الذي ذكرناه نصوص، مثل مارواه محمد بن يعقوب باسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال ليس للمرأة امر مع زوجها في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولاهبة ولا نذر فى مالها الا باذن زوجها الافى زكوة اوبر والديها اوصلة قرابتها ، وما رواه ايضاً باسناده عن محمد عن ابيجعفر علیه السلام قال جاءت امرأة الى النبى(صلی الله علیه و آله) فقالت يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة فقال لها ان تطيعه ولا تعصيه ولا من بيته الا باذنه ولا تصوم تطوعاً الا باذنه ولا تمنعه نفسها وان كانت على ظهر قبت ولا تخرج من بيتها الا باذنه وإن خرجت بغير اذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الارض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع الى بيتها ، ومارواه ايضاً باسناده عن السكوني عن ابي عبد الله علیه السلام قال قال رسول الله صلی الله علیه وآله ايما امرأة خرجت من بيتها بغير اذن زوجها فلانفقة لها حتى ترجع.

هذا وقد يحكى عن جماعة سلطنة الرجل على اقامة الحد على زوجته من جهة دعوى الشيخ (قده) وجود الرخصة فيها وليس ما يحكيه الاكما يرويه ولا يخفى الاشكال مع عدم العثور بالرواية سندها ودلالتها ، وأما التأييد بمادل على كمال سلطنة الوالد والزوج على الولد والزوجة والسيرة المستمرة على جواز تأديبهما و تعزیر هما الذى هو قسم من الحدود وخصوص مادل على تأديب الزوجة بالضرب والهجرة مع التقصير في حقوق الزوجية كتاباً وسنة واجماعاً (فلا يخفى مافيه) حيث ان سلطنة الوالد بالنسبة الى الولد في زمان صغره من جهة الولاية الشرعية وزمان الصغر ليس زمان اجراء الحد وبعد البلوغ لاولاية له بالنسبة الى الذكور وبالنسبة الى الاناث لا ولاية له الا بالاضافة الى التزويج اذا كن ابكاراً على بعض الاقوال في

ولاية اولى الأمر على الأموال والانفس

المسئلة وأين هذا مماذكر ، وما ذكر من السيرة المستمرة على جواز تأديبهما ممنوع بل السيرة بالنسبة الى الولد في خصوص زمان عدم بلوغه ، وهل يمكن دعوى السيرة على تأديب الوالد ولده مع بلوغ الولد اربعين او خمسين سنة ، وأما دعوى السيرة بالاضافة الى الزوجة بالنسبة الى غير حقوق الزوجية فهى ايضاً ممنوعة وفعل الازواج غير المبالين بارتكاب المحرمات بالنسبة الى زوجاتهم لا يتوجه اليه.

(ولاية اولى الأمر على الاموال والانفس)

(القسم الثاني) من الولاية العرضية هى الولاية المستقلة التي جعلت للنبي والائمة من بعده عليهم السلام وهى وراء امر الرسالة بل فوق مرتبتها فانه تتصور للرسول مراتب (الأولى) كونه نبياً اى منبئاً من جانب الله تعالى (الثانية) كونه مرسلا الى عدة معدودة كيونس على نبينا و آله و علیه السلام كما قال الله تعالى في حقه (وارسلناه الى ماة الف او يزيدون) او مرسلا الى عامة الناس وكافتهم كنبينا محمد صلوات الله عليه وعلى آله كما قال الله تعالى فيه : وما ارسلناك الا كافه للناس بشيراً ونذيراً (الثالثة) كونه مع ذلك ذاصحف وكتب (الرابعة) كونه من سادة الانبياء الخمسة الذين عليهم دارت الرحى وهم اصحاب الشرائع وأولى العزم نبينا محمد (صلی الله علیه وآله) سيدهم وافضلهم قد جاء بالحق وصدق المرسلين الذين كان دينهم ناسخاً لسائر الاديان كنوح و ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلی الله علیه وآله وعليهم السلام

ولاريب ان الولاية المجعولة للنبى والائمة من آله عليهم السلام اعنى اولويتهم على الناس من انفسهم عبارة عن استقلالهم بالنصرف فى كلما يتعلق بالناس ممالهم التصرف فيه ، وهى فوق مرتبة الرسالة والتبليغ الذى كان الرسول مأموراً به وهى وان كانت عرضية لكونها مجهولة بجعله تعالى ولكنها حاكمة على الولاية الذاتية التى للناس على أموالهم وأنفسهم وسائر ما يتعلق بهم، بل وعلى العرضية المجعولة لهم بسبب الابوة والرقية والزوجية ونحوها فهى دون ولاية الرب لكونها قائمة بة ومجعولة

ولاية اولى الأمر على الاموال والانفس

بحمله وفوق ولاية المربوب لكونها استخلافية من الرب على نحو الاولوية على غیره (و بهذا) قد ظهر الفرق بين هذا القسم من الولاية العرضية وبين ما تقدم منها اعنى المجهولة للاب والجد مع كونهما مشتركاً نسى الجمل ، فان الاول ليس بهذه المثابة بل هو محكوم به مع انه لا يشترط فيه العلم والعدالة بخلاف هذا فانه مشروط بهما ولذا قيل انه يلزم فيما جعله الامام والياً ان يكون عالماً عادلا بخلاف ما جعله الولى وصياً أو قيماً على اطفاله ومن كان تحت ولايته ، وأما ما تقدم فى ولاية الاب والجد من انها لاتدور مدار المصلحة بخلاف هذه فقد عرفت ما فيه فلاحظ .

هذا مضافاً الى ثبوت الولاية التشريعية بل التكوينية لهم عليهم السلام وراء سلطنتهم واستقلالهم بالتصرف فى الاموال والانفس ، والفرق بين هذه الولايات الثلاثة (ان الأولى) عبارة عن الاولوية بالناس منهم في جميع أمورهم النظامية والسياسية بل العادية والشخصية بحيث يجب على الناس طاعتهم فيها بل لا يجوز لهم التصدى والتصرف في بعضها كالمصالح المطلوبة شرعاً بدون اذنهم ((والثانية) هى التولية لبيان ماخفى من امر الدين ، (والثالثة) هى الحكومة على سائر الموجودات والكائنات بالتصرف فيها و كونها في طاعتهم وانفاذ امرهم باذن الله تعالى.

واستدل على ثبوت الاولى من الولايات لهم بالأدلة الاربعة ، اما الكتاب فهو قوله تعالى (النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم - وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى ورسوله امراً ان يكون لهم الخيرة من امرهم - فليحذر الذين يخالفون عن امرهان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم - ما اتيكم الرسول فخذوه ومانها كم عنه فانتهوا - اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الأمر منكم - انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وقد ذكر شيخنا الاعظم (قده) بعد نقل جملة منها في مقام الاستدلال ان الاخبار فى افتراص طاعتهم وكون معصيتهم كمعصية الله كثيرة وظاهره الاعتماد عليها في اثبات الولاية لهم ، ولكن الاستدلال بها كغيرها من الآيات الدالة على وجوب طاعتهم وحرمة مخالفتهم مثل قوله تعالى اطيعوا

ولاية اولى الأمر على الاموال والانفس

الله ورسوله وقوله فليحذر الذين يخالفون عن امره (غير ظاهر) بل في الاستدلال بها على الولاية بالمعنى المذكور نظر لعدم الملازمة بين وجوب الطاعة وثبوت الولاية بذاك المعنى فلا دلالة له عليها (وحينئذ) فادراج مثل ذلك في سلك الادلة كما ترى بل اقوى ما يجوز الاستناد اليه واظهر ما يمكن الاستشهاد به في المقام هي الآية الأولى وما شابهها من الايات والروايات كالاية الاخيرة والرواية الاتية من ابن عطية ونحوها مثل رواية الغدير التي دلت على ثبوت الولاية للنبى والامام على النفوس ومقتضى عدم الفصل والاولوية ثبوت الولاية على الاموال ايضاً.

ودعوى قوة احتمال الاختصاص بصورة التزاحم اما للانصراف او لان الولاية لا تقبل الشدة والضعف فلابد ان يكون التفضيل مجازيا والمراد ثبوت الولاية للنبىصلی الله علیه وآله عند التزاحم وانتقائها من غيره (مدفوعة) بان الانصراف ليس بنحو يعتد به في رفع اليد عن اطلاق الكلام وعدم قبول الولاية للشدة والضعف غير ثابت وظهور الكلام يقتضيه فالعمل عليه متعين ، وكون المعهود من سيرتهم في الناس على حد سيرة بعضهم مع بعض من الاستئذان من البالغة الرشيدة في تزويجها وبيع مال الغير باذنه ونحو ذلك اعم لجواز عدم تعلق ارادتهم بالتصرف على نحو الاستقلال الذي ثبت لهم

بالادلة فتدبر.

أما الاية الاولى وهى قوله تعالى النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم فدلالتها على الولاية ظاهرة فان المفهوم منها هو جعل الولاية واعطائها للنبى على المؤمنين وكونه اولیى بهم من انفسهم بالتصرف في الأمور التي كان لهم التصرف فيها والسلطنة عليها شرعاً دون غيرها من الامور التي لا يجوز للمؤمنين اقتحامها ولا يشرع لهم ارتكابها كاراقة دمائهم وتضييع اموالهم او نقلها على غير وجه صحيح فانها خارجة عن منصرف الاية بتاً ولا دلالة لها على ولايته بالاضافة اليها ان جعل الولاية له على غيره لم يكن مشرعاً لماليس بمشروع كي يجوز لمن جعل الولاية له على الغير الاقدام في قتله او افناء ماله او اخراب داره.

وبالجملة المتبادر من الاية المباركة هو كون النبي (صلی الله علیه وآله) اولى بالمومنين من

ولاية اولى الأمر على الأموال والانفس

انفسهم فى الامور التى جازلهم التصرف فيها والتصدى لها شرعاً لا فيما التصرفات وان لم تكن مشروعة لهم كي تكون مخصصة لعموم المحرمات والمنهيات الشرعية (هذا) وقد تقدم فى الفرق بين القسم الأول من الولاية الذاتية والقسم الثانى منها ان الاول مطلق وليس محدوداً بحد بخلاف الثاني فان الولاية التي كانت على اموالهم وانفسهم ليست مطلقة بل هى محدودة بحد جعله الله تعالى لهم بما يأمرهم به وينهاهم عنه فكذلك ولاية النبي (صلی الله علیه وآله) انما تكون على المؤمنين في الأمور التي كانت لهم الولاية عليها بما انها محدودة بما حدد الله به مع انه تعالى اذهب عنه ومن اهل بيته الرجس وطهرهم تطهيراً وجمل فيهم العصمة عن كل خطأ وذلل فتمنعهم عن الاقدام بالمعصية أو بما يضر حال الامة ويوجب فساد العامة (فيندفع) توهم ان جعل الولاية والأولوية للنبي (صلی الله علیه وآله) على غيره يقتضى جواز وقوع كل امر منه في حق غيره كقتل نفسه و افتاء ماله او تزویج بنته بغير الكفو وبما دون المهر ونحوها مما يضر بحاله حقيقة ، فانه لا مجال للتوهم المزبور بعدما كانت ولايته مقصورة من اول الامر على غير ذلك ، ولعل الوجه في اولويته علیه السلام كونه ابصر بمصالح المؤمنين ومضارهم فيقودهم الى مصالحهم ويكفهم عن مضارهم باحسن مماهم يقودون ويمسكون فلذلك ما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً ان يكون لهم الخيرة من امرهم .

وأما الآية الاخيرة وهى قوله تعالى انما وليكم الله ورسوله او فدلالتها ايضاً على المطلوب ظاهرة ، وقد روى فى الوسائل عن محمد بن يعقوب باسناده عن بن عيسى عن ابيعبد الله علیه السلام في قول الله عز وجل انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا قال انما يعنى اولى بكم احق بكم و باموركم من انفسكم واموالكم الله ورسوله والذين آمنوا يعنى علياً واولاده الائمة عليهم السلام الى يوم القيمة ثم وصفهم الله عز وجل فقال الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون وكان امير المؤمنين علیه السلام في صلوة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها الف دينار وكان النبي صلی الله علیه وآله كساه اياها وكان النجاشي اهداها له فجاء سائل فقال السلام عليك ياولى الله واولى بالمؤمنين من انفسهم تصدق على مسكين فطرح الحلة اليه واوما

ولاية اولى الأمر على الأموال والانفس

بيده اليه ان احملها فانزل الله عز وجل فيه هذه الاية وصير نعمة اولاده بنعمته و كل من بلغ من اولاده مبلغ الامامة يكون بهذة النعمة مثله فيتصدقون وهم راكعون والسائل الذي سأل امير المؤمنين علیه السلام من الملائكة والذين يسئلون الائمة من اولاده يكونون من الملائكة.

هذا وقد يمكن الاستدلال على الولاية له ايضاً بقوله تعالى (ما كان المؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امراً ان لهم الخيرة من امرهم) وذلك لالاجل ان وجوب طاعته والتسليم لامره يقتضى ثبوت ولايته لما قد عرفت من عدم التلازم بينهما بل لاجل ملاحظة موردها كما ورد فى التفسير من ان زينب بنت جحش استشارت النبي صلی الله علیه وآله في التزويج وامرها الرسول بالتزويج من زيد بن أرقم فكرهت هي واختها لذلك وقالتا انه عبد ونحن كذا وكذا فنزلت الاية فى نفى الاختيار عنها في قبال امره صلی الله علیه وآله حسبما جعله الله تعالى له وهذا هو معنى الولاية والحكومة على غيره كما هو ظاهر.

بل الانصاف انه لم يبعد الاستدلال على ثبوت الولاية لهم عليهم السلام بكلما دل على وجوب طاعتهم وحرمة مخالفتهم كما قد امكن الاستدلال على وجوب طاعتهم مطلقاً ولو فى الامور العادية والشخصية بكلما دل على ثبوت الولاية لهم كذلك (بيان ذلك) ان مادلت من الآيات والاخبار على وجوب الطاعة او حرمة المخالفة لهم مطلقة فهى باطلاقها تقتضى العموم لكل امر حکمی الهی او سیاسی اجتماعی او اعتباری عرفی او شخصي وعادى ، وذلك لاجل حذف المتعلق فى بعضها كقوله (اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) وذكره مطلقاً في بعضها الآخر كغيره وهو يقتضى العموم مع انه مقتضى وحدة السياق في الآية المذكورة اذ لا يخفى ان اطاعة الله واجبة في كل امر فكذلك الرسول و اولوا الامر وان لم يكن ذاك بحكم شرعى فينسبق منه الى الذهن ثبوت ولا يتهم ولا ينا فى هذا لقوله تعالى (وما ينطق عن الهوى ان هو الأوحي يوحى) لكونها منصرفة الى ما من شأنها نزول الوحى فيه كالاحكام الشرعية والاوامر الالهية دون غيرها من الأمور العادية والاوامر الشخصية كما لا يخفى

ولاية اولى الأمر على الاموال والانفس

وأما السنة فهي كثيرة (منها) الاخبار الواردة فى افتراض طاعتهم وكون معصيتهم معصية الله على التقريب المتقدم آنفاً ( ومنها) قوله صلی الله علیه وآله كما عن أيوب بن عطية (انااولى بكل مؤمن من نفسه) على ما قرر فى دلالة قوله تعالى النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم (ومنها) قوله (صلی الله علیه وآله) في يوم غدير خم (الست اولى بكم من انفسكم قالوا بلى قال من كنت مولاه فهذا على مولاه) وقد استشكل الفخر الرازي على دلالة هذا الحديث بوجهين (الأول) ان المولى لفظ مشترك بين معان متعددة كالمالك والسيد والعبد والمعتق والصاحب والقريب والجار والحليف والنزيل والشريك والرب والناصر والمنعم والتابع والمحب والصهر ، فهو كالمجمل لا يعلم انه أى معنى من المعانى اريد منه (الثانى) انه لم يكن بمعنى الولى والأولى بالتصرف اصلا.

ولكن يرد عليه ان المولى هو المفعل والمادة هو الولى كفلس والولاء بمعنى القرب ومنه التوالى الى التقارب متوالياً فيكون المولى هو محل القرب وليس مشتركا لفظياً بين المعانى المذكورة بل مشترك معنوى بينها ويكون كل واحد منها مصداقاً لذلك المعنى باعتبار كونه موجباً للقرب كما لا يخفى ، ومن جملة ما يكون مصداقاً لذلك الولي الذي هو فعيل بمعنى فاعل من وليه اذا قام به ومنه قوله تعالى (الله ولى الذين آمنوا)فيطلق عليه المولى باعتبار كونه محل القرب وقد اطلق عليه في اللغة ايضاً فنفی كونه من معانيه مكابرة ظاهرة ، قال ابن الاثير في نهايته قد تكرر ذكر المولى في الحديث وهو اسم يقع على جماعة كثيرة الى ان قال وكل من ولى امراً اوقام به فهو مولاه ووليه ومنه الحديث ( من کنت مولاه فعلی مولاه) وقول عمر لعلى (اصبحت مولى كل مؤمن) اى ولى كل مؤمن انتهى

وانما تدل على ارادة خصوص الولى والاولى بالتصرف من المولى في الحديث المذكور امور .

(الاول) ما حكى عن السيد في الشافى ومن غيره في غيره ، وهو ان ما يحتمله لفظة مولى ينقسم الى اقسام (منه) مالم يكن (صلی علیه وآله) عليه (ومنه) ما كان عليه ومعلوم لكل احد انه علیه السلام لم يرده وهيهنا ما كان عليه ومعلوم بالدليل انه لم يرده (ومنه)

ولاية اولى الأمر على الاموال والانفس

ما كان حاصلا له ويجب ان يريده لبطلان سائر الاقسام واستحالة خلو كلامه من معنى وفائدة (فالقسم الاول) هو المعتق والحليف لان الحليف هو الذي ينضم الى قبيلة او عشيرة فيحالفها على نصرته والدفاع عنه فيكون منتسباً اليها متعززاً بها ولم يكن النبي (صلی الله علیه وآله) حليفاً لاحد على هذا الوجه (والقسم الثاني) ينقسم الى قسمين (احدهما) معلوم انه لم يرده لبطلانه فى نفسه كالمعتق والمالك والجار والصهر والخلف والامام اذ اهدا من اقسام المولى(والاخر) انه (صلی الله علیه وآله) لم يرده من حيث لم يكن فيه فائدة وكان ظاهراً شايعاً وهو ابن العم ( والقسم الثالث) الذى يعلم بالدليل انه لم يرده هو ولاية الدين والنصرة فيه والمحبة او ولاء المعتق ، والدليل على انه علیه السلام لم يرد ذلك ان كل احد يعلم من دينه علیه السلام وجوب تولى المؤمنين ونصرتهم وقد نطق الكتاب به وليس يحسن ان يجمعهم على الصورة التي حكيت في تلك الحال ويعلمهم ما هم مضطرون اليه من دينه وكذلك هم يعلمون ان ولاء المعتق لبنى العم قبل الشريعة وبعدها وقول ابن الخطاب في الحال على ما تظاهرت به الرواية لامير المؤمنين علیه السلام اصبحت مولاى ومولى كل مؤمن يبطل ان يكون المراد ولاء المعتق ، وبمثل ماذكرناه في ابطال ان يكون المراد بالخبر ولاء المعتق او ايجاب النصرة في الدين استبعد ان يكون اراد به صلی الله علیه وآله قسم ابن العم لاشتراك خلو الكلام عن الفائدة بينهما فلم يبق الا القسم الرابع الذى كان حاصلا له (صلی الله علیه وآله) ويجب ان يريده وهو الأولى بتدبير الأمر وأمرهم ونهيهم.

(الثاني) انه قد ورد في كثير من روايات الخاصة والعامة انه (صلی الله علیه وآله) قال اولا ألست اولى بكم من انفسكم او قال ألستم تعلمون انى اولى بالمؤمنين من انفسهم قالوا بلى فقال اللهم من كنت مولاه فعلی مولاه فما مهده (صلی الله علیه وآله) اولا وفرع عليه هذا الكلام قرينة واضحة على ان المراد بالمولى ماذكره اولا من الاولوية التي اثبتها لنفسه ولا ينكر هذا الا جاهل باساليب الكلام او متجاهل للعصبية عما تتسارع اليه الافهام .

(الثالث) ان الاخبار المروية من طرق الخاصة والعامة الدالة على ان قوله تعالى (اليوم اكملت لكم دينكم) نزلت في يوم الغدير تدل على ان المراد بالمولى

ولاية اولى الأمر على الأموال والانفس

ما يرجع الى الامامة الكبرى انما يكون سبباً لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون الا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها وهى الامامة التى بها يتم نظام الدنيا والدين وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين .

(الرابع) ان الروايات الدالة على نزول قوله تعالى (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) مما يعين بالمولى الاولى والخليفة والامام لان التهديد بانه ان لم يبلغه فكانه لم يبلغ شيئاً من رسالاته وضمان العصمة له يجب ان يكون فى ابلاغ حكم يكون بابلاغه اصلاح الدین والدنيا لكافة الانام وبه يتبين للناس الحلال والحرام ، وليس ماذكروه من الاحتمالات فى لفظ المولى مما يظن فيه امتثال ذلك الاخلافته وامامته اذبها يبقى ما بلغه (صلی الله علیه وآله) من احكام الدين وبها ينتظم امور المسلمين .

(الخامس) انه يكفي في القرنية على ارادة الامامة من المولى فهم من حضر ذلک المکان و سمع هذا الكلام هذا المعنى كحسان حيث نظم في اشعاره المتواترة وغيره من شعراء الصحابة والتابعين وغيرهم ، ولنعم ما قال الغزالي في كتاب سر العالمين في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق امر الخلافة بعد عدة من الابحاث وذكر الاستخلاف لكن اسفرت الحجة وجهها واجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلوات الله عليه وآله فى يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول من كنت مولاه فعلی مولاه فقال عمر بخ بخ يا ابا الحسن لقد اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة فهذا تسليم ورضا وتحكيم ثم بعد هذا غلب الهواء بحب الرياسة وحمل عود الخلافة الى ان قال فعادوا الى الخلاف الاول فنبذوا الحق وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون .

ثم انه قد يتمسك لذلك الى الولاية والأولوية بقوله علیه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في متنازعين (ينظران من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا و حرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكماً فانى قد جعلته حاكماً) وقوله علیه السلام في مشهورة ابي خديجة (انظروا الى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم

ولاية اولى الأمر على الاموال والانفس

فاني قد جعلته قاضياً) وقوله علیه السلام في رواية اخرى (اجعلوا بينكم رجلا ممن قدعرف حلالنا وحرامنا فاني قد جعلته قاضياً) وبالتوقيع المبارك المروى في الاكمال والغيبة والاحتجاج (واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا فانهم حجتى عليكم وانا حجة الله) وجه الدلالة فيها على المطلوب انه قد علل حكومة الفقيه وتسلطه على الناس بقوله علیه السلام اني قد جعلته عليكم حاكماً او قاضياً كما في الاولين وبقوله علیه السلام فانهم حجتى عليكم كما في الاخير فيعلم ان جعله لشخص حاكما على الناس وتعيينه مرجعاً في أمورهم يكون مما يجب على الناس اطاعته فيه ويحرم مخالفته ورده فيستفاد منها ان اطاعة أولى الأمر واجبة مطلقاً ولو في غير الاحكام الشرعية وهذا هو معنى ولاليتهم .

(ولكن لا يخفى) ان غاية ما يمكن استظهاره منها انه يجب اطاعته في امر القضاوة ونحوها من الامور السياسية الاجتماعية وأما الأمور الشخصية العادية فلادلالة لها على وجوب اطاعته فيها كي تثبت بها ولايته المطلقة فتدبر.

وأما الاجماع فالظاهر انه لاخلاف ولاخفاء بينهم في انهم ولاة امر الله تعالى وخلفائه على الناس فى ارضه ولهم الولاية المطلقة على بريته وخلقه.

وأما العقل القطعى فيوجه بوجهين (الاول) حكمه مستقلا بوجوب اطاعة النبي صلی الله علیه وآله و الائمة عليهم السلام في كل شيء لكونهم اولياء النعم اذ بيمنهم رزق الورى وببركتهم ثبتت الارض والسماء فتجب طاعتهم وتحرم مخالفتهم في كل امر مطلقاً شكراً لهذه النعمة العظمى التى هى الواسطة للنعم كلها في مقام التكوين والتشريع لانهم علة الايجاد ومبدء سلسلة الموجودات كما انهم واسطة في تبليغ الاحكام وسابقة في اعلام الناس بمصالحم ومضارهم (الثاني) حكمه بذلك بالاولوية بالأضافة الى وجوب طاعة الاب على الابن فان الابوة اذا اقتضت وجوب طاعته على الابن ونفوذ معاملاته وتصرفاته في مال ابنه وجواز اكله من ماله وكون ماله مال الاب بل نفسه مال ابيه فكانت النبوة والامامة مقتضية لوجوب اطاعة النبى والامام بالاولوية لكون حقهما اعظم من حقه بمراتب لوضوح الفرق بين آباء الانام وبين

ولاية اولى الأمر على الاموال والانفس

النبى والامام كالثرى والثريا فان احسان الاباء الى الاولاد و برهم بها في مقابل البركات الواصلة الى جميع الأنام من النبى والامام (عليهم السلام) كالقطرة في جنب البحر او كالذرة بالنسبة الى الدرة فانهم وسائط للفيوضات الكاملة والنعم الباقية الدائمة فما علة وسبباً لوجوب اطاعة الوالد على الولد يوجد فى النبى والامام أكمله وأعلاه ولهذا قال صلی الله علیه وآله انا وعلى ابواهذه الامة هذا غاية ما يوجه به حكم العقل بذلك بنحو الاستقلال وعدمه.

ولكن للمناقشة في كلا الوجهين مجال (أما اولا) فلعدم ثبوت حكم العقل بوجوب الطاعة شكراً الا للمنعم الذى هو المبدع للاشياء الموجدلها دون من واسطة لافاضه وانعامه والالوجب اطاعة كل من له ادنى حق للانسان وهو كما ترى وعلى فرض ثبوت وجوب طاعته بذلك ولكن مجرد وجوب الاطاعة لا يلازم الولاية كمامر الا ان يثبت وجوب اطاعته في مطلق الامور كي تتحقق به ولایته ودون اثباته بذلك خرط القتاد ، اللهم الا ان يدعى استقلال حكم العقل من اول الأمر بنفوذ تصرف اولياء النعم فى الاموال والانفس لكونهم اولى بهما من الانفس وهم بعد تأمل ولم يكد يحصل القطع به من قبل العقل كما اعترف به بعض المحققين قده (هذا) مع انه لو ثبت به لزوم ذلك لهم ولكن مقتضى الاية الشريفة ( قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة فى القربى) انهم اسقطوا حقوقهم ولا يطالبون الناس بحقوقهم وعليه فتنتفى ثمرة هذا البحث فتامل (وأما ثانياً) فلان الاولوية في حق النبى والامام مسلمة ولكن انما تجرى فى الطاعة على وجه طاعة الاب وان لم تجر بمثابته بل بنجو اولى أما فيما زاد على ذلك كما هو المطلوب من الولاية فلا فحينئذ يكون الحاق الزائد عليه في حق النبى والامام عليهما السلام بالناقص في حق الأب من القياس الذى ليس بحجة عندنا مطلقاً .

ثم انه يقع الكلام فى ولايتهم على الغير بمعنى عدم استقلاله بالتصرف بل كون تصرفه منوطاً باذنهم ، ولاريب ان مقتضى الاصل عدمه ولكنه قد يستفاد اعتبار الاذن في بعض الأمور كما ورد فى الحدود والتعزيرات والحكومات من انها لامام

ولاية اولى الأمر فيما يلزم ان يكون باذنهم

المسلمين وفى الصلوة على الجنائز من ان سلطان الله احق بها من كل احد ، وماورد في الحوادث الواقعة من وجوب الرجوع فيها الى رواة الحديث معللا بانهم حجتى عليكم وانا حجة الله فان المستظهر منه انه هو المرجع الأصلي في تلك الوقايع المستحدثة والامور المتجددة ولا اشكال فى ان المراد بها ليست هي الاحكام الكلمية لعدم اتصافها بالحدوث والتجدد ، ومادل على انهم اولى الامر وولاة أمر الله حيث يظهر منه لزوم الرجوع اليهم فى مطلق الامور العامة التي لم تتعين في شخص خاص ولم يحمل عليه بالخصوص فى الشرع الأنور لان الظاهر من ذاك العنوان عرفاً هو من يجب الرجوع اليه في الأمور العامة المجهولة لحفظ السياسة ونظم الامة وهو بنفسه يقتضى اعتبار اذنه في تلك الأمور ، وما رواه في الملل بسنده عن الفضل بن شاذان عن مولينا ابى الحسن الرضا علیه السلام في علل حاجة الناس الى الأمام حيث قال بعد ذكر من العلل ( ومنها) انا لا نجد فرقة من الفرق ولاملة من الملل عاشوا وبقوا الا بقيم ورئيس لما لا بدلهم من أمر الدين والدنيا فلم يجر في حكمة الحكيم ان يترك الخلق بلا رئيس وهو يعلم انه لابد لهم ولا قوام لهم الا به.

و من اجل ذلك كله شك في اشتراط اذنهم فی بعض الامور ويحتمل اعتباره فيه فحينئذ تقول ان الامور بملاحظة اعتبار اذن الامام او نائبه يتصور على ثلاث صور لانه اما ان يعلم باعتبار الأذن فيها وكونها منوطاً به وهى كلما تعد من شئون الرياسة والحكومة كالفضاوة والحكومة واجراء الجدود والتعزيرات والقصاص ونحوها كما هو مستفاد من الادلة المذكورة خصوصاً او عموماً واما ان يعلم بعدم اعتبار الاذن فيها من الامام او نائبه وكونها مطلوبة من كل احد ولو بدون اذنه وهی كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ممن يعرفه من دون ان يكون لاذنه دخل فى ذلك وهاتان الصورتان مما لا اشكال فيه .

واما ان نشك فى اعتبار الاذن فيها وعدمه، وهذا يتصور على وجهين لان الاذن المشكوك اعتباره (قد يحتمل) كونه دخيلا في تحقق المكلف به وقيداً لحصوله مع العلم بأن الشارع أراد وجوده في الخارج ولم يرض بتركه وهذا كالصلوة على الجنائز

ولاية أولى الأمر فيما يلزم أن يكون باذنهم

التي لا ولى لها فلوشك في اشتراط اذن الامام أو نائبه فى صحتها ليدخل في مسئلة دوران الأمر بين الاقل والاكثر ويرجع الشك الى اعتبار قيد زائد فيجرى د زائد فيجرى فيه أصل البرائة ويبنى على عدم اعتباره بحكم الاصل.

(وقد يحتمل) كون الاذن دخيلا فى أصل التكليف وشرطاً لتحققه كصلوة الجمعة التي يحتمل كون المنادى لها هو الامام أو المنصوب من قبله فاذا نودي للصلوة من يوم الجمعة بغير اذنه لم يجب السعى اليها وحينئذ فيكون الشك في أصل الوجوب بل الجواز ومقتضى الاصل عدمه .

(وان شئت قلت) ان الافعال والتصرفات (بين) ما هى من وظائف السلاطين والرؤساء ليس شأن آحاد الرعية الا بالنصب والتفويض من الرئيس مثل رفع الخصومات واجراء السياسات والتصدى للمصالح العامة (وبين) ما هى من وظائف كل شخص من احاد الناس والرعية يستقلون بها بلا مراجعة الرئيس كالتكاليف الشخصية المتوجهة اليهم من العبادات والمعاملات (وبين) ما هى من وظائف الرعية أيضاً لكن مشروطة برأى الرئيس ونظره كالتقاص والتصدق بمجهول المالك ، لا اشكال في حكم كل واحد من الاقسام الثلاثة مع المعرفة والتميز (انما الاشكال) فيما اذا جهل ولم يتعين ان التصرف من أى الاقسام .

وحينئذ فان جهل ان الفعل من الوظائف الشخصية للامام جرت اصالة البرائة فى حق الرعية الامع غيبة الامام وعدم نائب له في ذلك مع العلم بأن الفعل مطلوب للشارع لا يسقط بحال فحينئذ يعلم بأن التكليف متوجه الى سائر احاد المكلفين كفاية ويخرج من فرض الجهل الذى هو مفروض المسئلة ، وان جهل وتردد الأمر بين القسمين الاخيرين مع العلم بانتفاء القسم الأول اعنى أنه علم ان التكليف به ليس مختصاً بالامام ولكن احتمل اشتراط اذنه.

فان احتمل ان يكون اذنه من قبيل شرط الوجوب كان المرجع أيضاً أصل البرائة مع عدم حصول الاذن منه ولا أيضاً تحصيل الاذن.

وان احتمل أن يكون من قبيل شرط الواجب دخل في مسئلة الاقل والاكثر

فى ان الولاية ثابتة بالجعل لا بالبيعة

الارتباطيين وجاء فيه الخلاف الموجود فى تلك المسئلة فعلى القول بالبرائة فيها تصدى للفعل بنفسه باجراء البرائة عن شرطية اذن الامام الا ان يكون هناك اطلاق ما نع مثل دليل لا يحل او اطلاق مرخص مثل كل معروف صدقة وعون الضعيف صدقة ان لم نناقش فى التمسك بامثال ذلك في المقام.

(وبالجملة) اذا علم اختصاص التكليف بفعل بالامام او احتمل ذلك ارجع امره الى الامام وترك تصدية والا تصدى له ولم يبال باحتمال دخل اذنه على سبيل شرط الوجود الاعلى القول بالاحتياط في مسئلة الأقل والاكثر.

(تذنيب)

لا يخفى ان هذه الولاية التي للنبي (صلی الله علیه وآله) ويستخلفها الامام من بعده انما تكون بجعل من الله وأما البيعة فليست من اسبابها كما توهم مثل بيعة جمع من الناس مع ابي بكر (اذ البيعة) انما هى عبارة عن اظهار فعلية الحق امن كان مستحقا له فهى فى طول ثبوت الحق لشخص فلا يمكن ان تكون بنفسها موجبة لثبوته ، اذ ما ترتب على شيى لا يمكن ان يكون سبباً لذلك الشيعي والايلزم تقدم الشيء على نفسه.

(والولاية العرضية) لا تثبت لشخص الا ممن كانت له الولاية الذاتية بالاضافه الى جعلها لاحد ، والناس لم تكن لهم هذه الولاية وانما كانت لهم الولاية على اموالهم وانفسهم، وهذا يقتضى جعل الشخص وكيلا او وصياً فيما يتعلق بهم ويكون تحت سلطانهم لا جعله ولياً على اموالهم وانفسهم وحينئذ فلابد من كون تصرفاته عن اذنهم لا انه يصير بذلك ولياً عليهم واولى بهم من انفسهم.

(وبالجملة) فالبيعة اظهار لما هو ثابت لا انها مثبتة لما لم يكن ، ولقد صح قوله تعالى (الذين يبايعونك انما يبايعون الله) من اجل ان ماهو ثابت للنبى من الولاية فهى من جانب الله تعالى فكانت بيعة النبي (صلی الله علیه وآله) في الحقيقة هى بيعة الله عز وجل ولذلك تسمى حجة الاستطاعة بحجة الاسلام لكونها متممة له حيث ان الحاج يستلم

فى ان الولاية ثابتة بالجعل لا بالبيعة

الحجر الاسود والركن الذي هو يمين الله في ارضه فيبايع به الله يظهر بذلك حقه الذى هو الاسلام كما رواه فى الوسائل عن محمد بن الحسن باسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال : مر عمر بن الخطاب على الحجر الاسود فقال والله ياحجر انا لنعلم انک حجر لا تضر ولا تنفع الا انا رأينا رسول الله صلی الله علیه وآله يحبك فنحن نحبك فقال امير المؤمنين علیه السلام كيف يا بن الخطاب فو الله ليبعثنه الله يوم القيمة وله لسان وشفتان فيشهد لمن وافاه وهو يمين الله في ارضه يبايع الله في ارضه يبايع بها خلقه فقال عمر لا ابقانا الله في بلد لا يكون فيه على بن ابيطالب ، ولعله لذلك عبر عن ترك الحج بالكفر في قوله تعالى (ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) وقد ورد في حق من تركه بغير عذر (فليمت ان شاء يهودياً وان شاء نصرانياً ).

هذا وأما الرواية التى نقلها ابو بكر عن النبي (صلی الله علیه وآله) من ان الله لا یجمع أمتى على ضلال فهى على فرض تسليم صدورها وصحتها انما تدل على ان الرشد لا يخرج منهم بحيث كان كلهم : علی ضلال ، بل يكون بعضهم على الهدى نظير ماورد عن على (علیه السلام) قال قال رسول الله (صلی الله علیه وآله) ستفترق امتى على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية والباقون هالكون الى ان قال والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولا يعملون برأيهم فاولئك ما عليهم من سبيل (الحديث) .

ثم انه على تقدير الدلالة على مدعى القوم فانها تدل على ان الامة اذا اجتمعوا على امر فهو لم يكن بضلال ولكن الكلام بعد في اثباته ، بل لم يجتمع الا بعض الامة ممن لا يمياً باجتماعهم كما ذكره امير المؤمنين علیه السلام في احتجاجه على ابى بكر لما كان يعتذر اليه من بيعة الناس له بقوله يا ابا الحسن والله ما كان هذا الأمر عن مواطاة منى ولا رغبة فيما وقعت عليه ولاحرص عليه ولائقة بنفسى فيما تحتاج اليه الامة فقال امير المؤمنين علیه السلام فما حملك عليه اذ لم ترغب ولا حرصت عليه ولا انقت بنفسك فى القيام به فقال أبو بكر حديث سمعته من رسول الله صلی الله علیه وآله(ان الله لا يجمع امتى على ضلال) ولما رأيت اجماعهم اتبعت قول النبي(صلی الله علیه وآله) واحلت ان يكون اجماعهم على خلاف الهدى من خلال فاعطيتهم قود الاجابة ولو علمت

الولاية التشريعية على ما يرجع الى امر الدين

ان احداً يتخلف لامتنعت ، فقال على علیه السلام أما ما ذكرت من قول النبى (صلی الله علیه وآله) (ان الله لا يجمع امتى على ضلال) فكنت من الامة أم لم اكن قال بلى قال وكذلك العصابة الممتنعة معك من سلمان وعمار وابي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من قال كل من الامة قال على علیه السلام فكيف تحتج بحديث النبي وامثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس اللامة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول لصحبته منهم تقصير قال ما علمت بتخلفهم الا بعد ابرام الامر وخفت ان قعدت عن الأمر ان يرجع الناس مرتدين عن الدين.

(هذا) تمام الكلام في الولاية الأولى لهم عليهم السلام اغنى اولويتهم على غيرهم بالتمرنى فيما يتعلق بهم من المورهم وكون التصرف في بعضها منوطاً بان نهم فلاحظ و تدبر .

(فى الولاية التشريعية)

أما الولاية الثانية وهى الولاية التشريعية بمعنى التولية لبيان ما خفى من امر الدين فقد يمكن الاستدلال عليها بما دل على تفويض امر الدين الى النبي (صلی الله علیه وآله) والائمة من بعده عليهم السلام ، وقد عقد في الكافى باباً لتفويض ذلك اليهم وروى فيه عدة من الروايات الدالة على ذلك.

(منها) مارواه باسناده عن ابى اسحاق النحوى قال دخلت على ابيعبد الله علیه السلام فسمعته يقول ان الله تعالى ادب نبيه (صلی الله علیه وآله) على محبته فقال وانك لعلى خلق عظيم ثم فوض اليه فقال تعالى وما اتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا وقال تعالى ومن يطع الرسول فقد اطاع الله قال ثم قال وان نبي الله فوض الى على وائتمنه فسلمتم وجمد الناس فو الله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا وان تصمتوا اذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ما جعل الله لاحد خيراً في خلاف امرنا .

(ومنها) مارواه باسناده عن عبد الله بن سنان قال قال ابو عبد عبد الله علیه السلام والله

الولاية التشريعية على ما يرجع الى امر الدين

ما فوض الله الى احد من خلقه الا الى رسول الله صلی الله علیه وآله وإلى الأئمة عليهم السلام قال الله تعالى (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اريك الله) وهى جارية فى الاوصياء عليهم السلام.

(ومنها) ما رواه باسناده عن محمد بن سنان قال كنت عند ابيجعفر الثاني علیه السلام فاجريت اختلاف الشيعة فقال يا محمد ان الله تبارك وتعالى لم يزل متفرداً بوحدانيته ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة فمكثوا الف دهر ثم خلق جميع الاشياء فاشهدهم خلقها واجرى طاعتهم عليها وفوض امورها اليهم فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤون الا ان يشاء الله تبارك وتعالى ثم قال يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق ومن تخلف عنها محق ومن لزمها لحق خذها اليك يا محمد.

(ومنها) مارواه باسناده عن اسحاق بن عمار عن ابيعبد استعبد الله علیه السلام قال ان تعالى ادب نبيه صلی الله علیه وآله فلما انتهى به الى ما اراد قال له (انك لعلى خلق عظيم) ففوض اليه دينه فقال (وما اتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا) وان الله فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئاً وان رسول الله (صلی الله علیه وآله) اطعمه السدس فاجاز الله تعالى له ذلك وذلك قول الله تعالى (هذا عطاء نافامنن او امسك بغير حساب).

(ومنها) مارواه عن الثلثة عن ابن اذنية عن الفضيل بن يسار قال سمعت ابا عبد الله علیه السلام يقول البعض اصحاب قيس الماصرة ان الله تعالى ادب نبيه فاحسن ادبه فلما أكمل له الادب قال انك لعلى خلق عظيم ثم فوض اليه أمر الدين والامة ليسوس عباده فقال تعالى ( ما اتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا) وان رسول الله (صلی الله علیه وآله) كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس لا يزل ولا يخطى فى شيىء مما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله ثم ان الله تعالى فرض الصلوة ركعتين ركعتين عشر ركعات فاضاف رسول الله (صلی الله علیه وآله) الى الركعتين ركعتين والى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن الا في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فاجاز الله له ذلك كله فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ثم سن رسول الله (صلی الله علیه وآله) النوافل اربعا وثلثين ركعة مثلى الفريضة فاجاز الله تعالى له ذلك ، والفريضة والنافلة احدى

الولاية التشريعية على ما يرجع الى امر الدين

وخمسون ركمة ، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعد بركعة مكان الوتر ، وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله صوم شعبان وثلثة ايام في كل شهر مثلى الفريضة فاجاز الله تعالى له ذلك ، وحرم الله تعالى الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلی الله علیه وآله) المسكر من كل شراب فاجاز الله تعالى له ذلك ، وعاف رسول الله (صلی الله علیه وآله) اشياء وكرهها لم ينه عنها نهى حرام انما حافة وكراهة ثم رخص فيها فصار الاخذ برخصة واجباً على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله (صلی الله علیه وآله) فيما نهاهم عنه نهی حرام ولا فيما امر به فرض لازم فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهى حرام لم يرخص فيه لاحد ولم يرخص رسول الله (صلی الله علیه وآله) لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما الى ما فرض الله تعالى بل الزمهم ذلك الزاما واجباً لم يرخص لاحد في شيء من ذلك الا للمسافر وليس لاحد ان يرخص شيئاً لم يرخصه رسول الله (صلی الله علیه وآله) فوافق امر رسول الله (صلی الله علیه وآله) امر الله تعالى ونهيه نهى الله تعالى ووجب على العباد التسليم له كالتسليم الله تعالى.

(و منها) مارواه باسناده عن زرارة من ابى جعفر علیه السلام انه قال : وضع رسول الله (صلی الله علیه وآله) دية العين ودية النفس وحرم النبيذ وكل مسكر فقال له رجل وضع رسول الله (صلی الله علیه وآله) من غير ان يكون جاء فيه شيىء فقال نعم ليعلم من يطيع الرسول ممن يعصيه.

(ومنها) ما رواه في الوسائل عن محمد بن علی بن الحسين باسناده عن عبدالرحمان بن ابی نجران انه سأل ابا الحسن موسى بن جعفر الله علیه السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر جنب والثانى ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلوة ومعهم من الماء قدر ما يكفى احدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون ، قال يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم ويتيمم الذي هو على غير وضوء لان غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنة و التيمم للاخر جائز.

(اقول) الظاهر ان المراد بالسنة هنا ما علم وجوبه من السنة اى ما فرضه النبي (صلی الله علیه وآله) ووضعه لا من القران كما ذكره في الوسائل .

الولاية التشريعية على ما يرجع الى امر الدين

وعنه أيضاً باسناده عن زرارة بن اعين قال قال ابو جعفر علیه السلام كان الذي فرض الله على العباد عشر ركعات وفيهن القرائة وليس فيهن وهم يعنى سهواً فزاد رسول الله (صلی الله علیه وآله) سبعاً وفيهن الوهم وليس فيهن قرائة فمن شك في الأولتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم .

وعن ابن ادريس في آخر السرائر نقلا من كتاب حريز بن عبد الله عن زرارة انه زاد وانما فرض الله كل صلوة ركعتين وزاد رسول الله (صلی الله علیه وآله) سبعاً وفيهن الوهم وليس فيهن قرائة.

وما رواه في الوسائل ايضاً باسناده عن أبي جعفر علیه السلام انه قال لما عرج برسول الله (صلی الله علیه وآله) نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلما ولد الحسن والحسين عليهما السلام زاد رسول الله (صلی الله علیه وآله) سبع رکعات (الى ان قال) وانما يجب السهو فيما زاد رسول الله (صلی الله علیه وآله) فمن شك في اصل الفرض الركعتين الاولتين استقبل صلوته .

(اقول) وكان ذلك لان ما فرضه الله من الركعتين الاولتين بمنزلة العظم للصلوة والاخيرتين اللتين سنهما رسول الله (صلی الله علیه وآله) بمنزلة اللحم عليها والجرح فيه اهون من الجرح في العظم فلذا يجرى الوهم فيهما دون الاولتين.

وعن ابي ايوب ابراهيم بن عثمان عن ابيعبد الله علیه السلام قال سألته عن صلوة الكسوف قبل ان تغيب الشمس وتخشى فوت الفريضة فقال اقطعوها وصلوا الفريضة وعودوا الى صلوتكم : وعن أبي جعفر وابي عبدالله عليهما السلام قالا اذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة فان تخوفت فابدء بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلوة الكسوف فاذا فرغت من الفريضة فارجع الى حيث كنت قطعت واحتسب بما مضى.

(اقول) وانما ذلك من أجل أن الفريضة مما فرضها الله تعالى وصلوة الكسوف مما وضعها النبي صلی الله علیه وآله كما يؤمى اليه مارواه في العلل من قوله علیه السلام انما غيرت عن أصل الصلوة التى افترضها الله لانها تصلى لعلة لعلة تغير تغير امر من الأمور فلما تغيرت العلة تغير المعلول.

الولاية التشريعية على ما يرجع الى امر الدين

وما رواه فى الوسائل أيضاً عن محمد بن على بن الحسين باسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله علیه السلام لما نزلت آية الزكوة (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) في شهر رمضان فأمر رسول الله صلی الله علیه و آله مناديه فنادى في الناس ان الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكوة كما فرض عليكم الصلوة ففرض الله عليكم من الذهب والفضة والابل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ونادى فيهم بذلك فى شهر رمضان وعفى لهم عما سوى ذلك الحديث .

وعن معانى الاخبار باسناده عن أبي سعيد القماط عمن ذكره عن أبي عبد الله (علیه السلام) انه سئل عن الزكوة فقال وضع رسول الله صلی الله علیه وآله الزكوة على تسعة وعفى عما سوى ذلك الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والبقر والغنم والابل فقال السائل والذرة فغضب (علیه السلام) ثم قال كان والله على عهد رسول الله صلی الله علیه وآله السماسم والذرة والدخن و جمیع ذلك فقال انهم يقولون انه لم يكن ذلك على عهد رسول الله صلی الله علیه وآله وانما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك فغضب (علیه السلام) وقال كذبوا فهل يكون العفو الا عن شيىء قد كان ولا والله ما أعرف شيئاً عليه الزكوة غير هذا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

وعن محمد بن يعقوب بسند صحيح عال عن ز زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد بن معاوية العجلى وفضيل بن يسار كلهم . أبي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام ان ابى قالا فرض الله عز وجل الزكوة مع الصلوة في الاموال وسنها رسول الله (صلی الله علیه وآله) في تسعة أشياء وعفى رسول (صلی الله علیه وآله) عما سواهن في الذهب والفضة والابل والبقرة والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وعفى رسول الله صلی الله علیه وآله عما سوى ذلك .

وعن محمد بن على بن الحسين في عيون الاخبار باسناده عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلی الله علیه وآله) قال عفوت لكم عن زكوة (صدقة) الخيل والرقيق.

ولا يخفى ان هذه الروايات كاطلاق الاية المباركة وهي قوله تعالى (خذ من اموالهم صدقة) تدل على ثبوت الزكوة بحسب اصل الشرع في غير التسعة المذكورة

الولاية التشريعية على ما يرجع الى امر الدين

أيضاً أعنى النقدين والانعام الثلاثة والغلات الاربعة غاية الامرانه (صلی الله علیه وآله) عفى عما سواها من الخيل والبغال والحمير وغيره فلاينا في هذا ماورد من وضع امير المؤمنين علیه السلام على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين وجعله علیه السلام على البرازين ديناراً.

ولا يرد ما يتوهم من أن الامام (علیه السلام) متشرع لا الشارع فكيف وضع أمراً لا يجوز له وضعه وذلك لمنع الصغرى والكبرى.

أما منع الصغرى فلانه (علیه السلام) لم يضع شيئاً وراء ما وضعه الشارع وأثبته كما أشرنا اليه ، وانما رأى المصلحة فى ثبوته بعدما عفى عنه الرسول صلی الله علیه وآله ولم يكن العفو الا عن شيىء قد كان كما أشار اليه الامام (علیه السلام) في الرواية المتقدمة ، وانما لم يجب ذلك بل استحب لماورد عن الصادقين عليهما السلام من انه ليس في شيء من الحيوان زكوة غير الاصناف الثلاثة من الابل والبقر والغنم :

وأما منع الكبرى فلانه لا نسلم ان ليس له الوضع ولو ظاهراً لبيان ما خفى من أمر الدين ب-ل مقتضى اطلاق بعض الآيات والروايات المتقدمة هو جعل الولاية له كذلك كما كان للنبي (صلی الله علیه وآله) من قبل الله تعالى ولذا أوجب الامام علیه السلام الخمس في مورد الزكوة لما يراه من المصلحة فى ايجابه كما رواه في الوسائل عن محمد بن الحسن باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد عمد بن محمد وعبد الله بن محمد جميعاً عن على بن مهزيار قال كتب اليه أبو جعفر علیه السلام وقرأت أنا كتابه اليه في طريق مكة قال ان الذى أو جبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومأتين فقط لمعنى من المعانى اكره تفسير المعنى كله خوفاً من الانتشار وسأفسر لك بعضه ان شاء الله ان موالى أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم و از كيهم بما فعلت من امر الخمس فى عامى هذا قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم والله سميع عليم.

ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ، وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب

الولاية التشريعية على ما يرجع الى امر الدين

والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام ولا أوجب عليهم الا الزكوة التي فرضها الله عليهم وانما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قدحال عليهما الحول ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولادواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة الافى ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفاً منى عن موالى ومناً منى عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم.

فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ، الحديث.

فانه يدل على ان الامام (علیه السلام) قدا وجب الخمس فيما كان فيه الزكوة من الذهب والفضة في خصوص ذاك العام اى خمس مافيه الزكوة لاجل تطهير مواليهم عما قصروا يجب عليهم من امر الزكوة وعدم تأديتهم ما أوجب الله عليهم منها كما يشهد لذلك نقله (علیه السلام) لاية الزكوة ( خذ من اموالهم صدقة) وذكره (علیه السلام) ايضاً بعد ذلك امر الخمس وانه يجب كل عام مع عليهم فى كل عام مع نقله لاية الخمس (واعلموا انما غنمتم من شيىء الخ) وليس ذلك الا من اجل ان له الوضع حسب ما يشاء مما يرى فيه المصلحة كما انه يدل على ان مصلحة تطهير مواليه اقتضت ايجاب الخمس عليهم مما كان فيه الزكوة في خصوص ذلك العام فلا مجال لما ناقش به صاحب المدارك (قده) من ان رواية على بن مهزيار وان كانت معتبرة السند ولكنها متروكة الظاهر من حيث اقتضائها وجوب الخمس فيما حال عليه الحول من الذهب والفضة (وذلك)لان صدر الرواية صريحة في ان ما صنعه علیه السلام في تلك السنة من وضع الخمس على بعض الاشياء ورفعه عن بعض كان مخصوصاً بتلك السنة لمعنى من المعانى الذى كره تفسيره كله وفسر بعضه وهو ان مواليه جميعهم او بعضهم قصروا في تأدية الحقوق الواجبة عليهم فشدد عليهم بعض التشديد ليطهرهم ويزكيهم فاوجب عليهم في الذهب والفضة ولم يوجب فيما عداهما تخفيفاً ومناً منه عليهم وان للامام (علیه السلام) ان يتصرف

في الولاية التكوينية

هذا النحو من التصرفات خصوصاً اذا رأى صلاح مواليه فى ذلك فلا اشكال في الرواية من هذه الجهة كما اعترف به بعض المحققين قده.

ثم لا يخفى انه ليس المراد من تفويض امر الدين اليهم انه تعالى فوض اليهم ان يحلوا ما شاؤوا ويحرموا ما شاؤوا بآرائهم من غير وحى كما قد يوهمه بعض الاخبار المزبورة فانه ضرورى البطلان وخارج عن الشريعة كما قال ( وما كنت بدعاً من الرسل و ما ادرى ما يفعل بي ولا بكم ان اتبع الاما يوحى الى) وقال تعالى (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى) بل المراد بذلك انه تعالى لما ادب واكمل نبيه صلی الله علیه وآله بحيث لا يختار الا ما يوافق الحق ولا يخالف مشيته ففوض اليه تعيين بعض الامور كزيادة بعض الركعات وتعيين النوافل من الصلوة والصيام وطعمة الجد ودية العين والنفس ونحو ذلك اظهاراً الشرفه وكرامته ثم لما اختار اكد ذلك بالوحى من عنده ، وهذا ممالا فساد فيه عقلا ولا نقلا بل فى الاخبار المزبورة وغيرها ما يدل عليه ولا اختصاص لهذا بالنبي (صلی الله علیه وآله) بل يجرى في الأوصياء والائمة من عترته (عليهم السلام) ايضاً.

(الولاية التكوينية)

وأما الولاية الثالثة لهم اعنى الولاية التكوينية فهى عبارة عن تسخير المكونات والكائنات الامكانية تحت ارادتهم ومشيتهم بحيث تصير في طاعتهم واختيارهم وينفذ امرهم فيها بحول الله وقوته كما ورد في زيارة الحجة ارواحنا له الفداء انه ما مناشيىء الاوانتم له السبب (1)وذلك لكونهم عليهم السلام مظاهر اسمائه وصفاته تعالى فيكون فعلهم فعله وقولهم قوله وهذه المرتبة من الولاية مختصة بهم وكانت من مقتضيات


1) رواها العلامة المجنسى قده في تحفة الزائر وفى مزار البحار وقال انها خرجت من الناحية المقدسة وفى هذه الزيارة بحار المعارف الحقة وتشريح مقامات النبي والأئمة الهادية الكريمة

في الولاية التكوينية

ذواتهم النورية ونفوسهم القدسية التي لا يبلغ الى دون مرتبتها مبلغ ولذلك ليست قابلة للاعطاء الى غيرهم وتدل على ذلك ما ورد من المعجزات الثابتة لهم جميع بالتواتر الاجمالي (1)فانهم اطاعوا الله حق طاعته فجعل كل شيء في طاعتهم.

هذا مع استجابة دعائهم فيما دعوا الله عز وجل لقرب منزلتهم عنده بل بهم يستجاب دعاء غيرهم فانهم الوسيلة الى رحمته والذريعة الى نعمته ومع ما اعطوا من اسم الله الاعظم الذي اذا دعى به على مغالق ابواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت واذ ادعی به على مضائق ابواب الأرض للفرج انفرجت .

كما قد روى في الكافي باسناده عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت اسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم الاعظم اثنان وسبعون حرفاً وحرف عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم ( ولاريب) ان عندهم علم الكتاب الذى كان عند آصف بن برخیا وزیر سلیمان بن داود على نبينا وآله وعليهم السلام بعض منه فتناول به عرش بلقيس حتى صيره الى سليمان في اقل من طرفة عين كما قال الله تعالى في حقه (وقال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) وفى الحديث انه فرج ابو عبد الله (علیه السلام) بعد قرائتها بين اصابعه فوضعها في صدره ثم قال وعندنا والله علم الكتاب كله وفي الكافي باسناده عن العجلي قال قلت لا بي جعفرعلیه السلام (قل كفى بالله شهيداً بينى و بينكم ومن عنده علم الكتاب) قال ايانا عنى وعلى أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبى(صلی الله علیه وآله).

هذا مع تأثير نفوسهم تأثير نفوسهم العالية كما نقل من العالية كما نقل من امر الامام (علیه السلام) بخروج الحمى عن المحموم فعاد إلى ما كان عليه ، وقد قال الله تعالى ( وكل شيء احسيناه في امام مبین).

ثم انه قد يقال ان تلك المرتبة من الولاية التكوينية على تسخير الكائنات


1) فراجع ما يختص لا يرادها من الكتب المعتبرة كالكافي وغيره من كتاب مدينة المعاجز واثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

في الولاية التكوينية

الممكنة بالتصرف فيها بمشية الله تعالى مجعولة لهم بالجعل التكويني البسيط بمعنى انها لازم وجودهم الغير المنفك عنهم ، وقد تقرر في محله ان لوازم الشيىء غير قابلة لان يتعلق بها الجعل المركب بل المتعل المركب في عرض قد بدا مفارقاً لاغير بالجعل المؤلف انطقا فجعل تلك المرتبة من الولاية لهم هو بجعل وجوداتهم النورية الشريفة كما ان المرتبة الولاية الختمية من النبوة بل اصل النبوة ايضاً كذلك فانه سبحانه ما جعل سید المرسلين صلی الله علیه وآله خاتماً بالجعل المؤلف تكويناً او تشريعاً بل جعل وجوده الشريف ولازم تلك المرتبة من الوجود بل نفس حقيقته ان يكون فاتحاً لما استقبل وخاتماً لما سبق وبعبارة اخرى ان يكون اولا وآخراً .

وبهذا التحقيق ينفصم اساس توهم اجراء استصحاب نبوة موسى او عيسى عليهما السلام حسبما توهمه الكتابى فى مناظرته ، اذ المتيقن من نبوتهما من الأول ليس تلك المرتبة القابلة للبقاء حتى يستصحب عند الشك في بقائها (وكيف كان )فلا يبقى مجال للتشكيك في ولايتهم بالمرتبة المزبورة من قبل الله تعالى وهم المصطفون من والوارثون لكتابه الذي فيه تبيان كل شيء.

وقد روى فى الكافى باسناده عن ابى الحسن الأول علیه السلام قال قلت له جعلت فداك اخبر ني عن النبى صلی الله علیه وآله ورث النبيين كلهم قال نعم قلت من لدن آدم حتى انتهى الى نفسه قال ما بعث الله نبياً الاومحمد (صلی الله علیه وآله) اعلم منه قال قلت ان عيسى بن مريم كان يحيى الموتى باذن الله قال صدقت و سليمان بن داود يفهم منطق الطير وكان رسول الله (صلی الله علیه وآله) يقدر على هذه المنازل قال فقال ان سليمان داود قال للهدهد وشك فى امره فقال مالى لا ارى الهدهدام كان من الغائبين وغضب عليه فقال (الاعذبنه عذاباً شديداً اولا ذبحنه اوليأتيني بسلطان مبين) وانما غضب لانه كان يدله على الماء فهذا وهو طائر قد اعطى مالم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرة وان الله يقول في كتابه (ولو ان قراناً سيرت به الجبال او کلم به الموتى).

وقد ورتنا نحن هذا القرآن الذى فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان

فى الولاية التكوينية

و تحيي به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء وان في كتاب الله لايات ما يراد بها أمر الا أن يأذن الله به مع ماقد يأذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في ام الكتاب ان الله يقول (وما من غائبة فى السماء والارض الا في كتاب مبين).

ثم قال (ثم اور ثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل واورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء.

فالنتيجة ان ما يقدر على ان يتصرف فيه موسى وعيسى وغيرهما من انبياء الله عز وجل ثنائه تصرفاً تكوينياً فمحمد وباب مدينة علمه واولاده عليهم السلام يتصرف الزيادة لانه اعلم منهم وما يقدر على ان يتصرف فيه آصف وزیر سلیمان بحرف يقدر على مازاد عنه نبينا والائمة من آله عليهم السلام بحروف لان عندهم اثنان وسبعون حرفاً من اسم الله الاعظم كما عرفت مما سبق نقله من الرواية فيه .

ولكن لا يخفى ان تلك الولاية ولاية الهية اعطاها لهم ولا تستعمل الا باذن من الله جل جلاله لاجل المصلحة المقتضية كما ظمن وسار موسى بن جعفر عليهما السلام من الحبس الى المدنية لاجل عهد وجعيل ووصاية وخلافة لابنه كما عن العيون للصدوق (قده).

ثم انه لا كلام في كونهم وسائط الفيض ووسائل الافاضة على الكائنات وسائر الموجودات فانه بهم رزق الورى وبيمنهم ثبتت الارض والسماء.

وفي زيارة الجامعة (بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الارض الا باذنه وبكم ينفس الهم ويكشف الضر)ولكنه ليس ذلك من ولايتهم في شيء كما لا يخفى.

أما الولاية التكوينية بمعنى الولاية على التكوين اى خلق الاجسام وتقسيم الارزاق وبسطها فلا دليل على تفويضها اليهم واقدارها عليها بل قد ورد ما يدل على خلافه كما في الاحتجاج عن ابى الحسن على بن احمد الدلال القمى قال اختلف جماعة من الشيعة في ان الله عز وجل فوض الى الائمة صلوات الله عليهم ان يخلقوا ويرزقوا فقال قوم هذا محال لا يجوز على الله تعالى لان الاجسام لا يقدر على خلقها

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

غير الله عز وجل وقال آخرون بل الله اقدر الائمة على ذلك وفوض اليهم فخلقوا ورزقوا وتنازعوا في ذلك نزاعاً شديداً فقال قائل ما بالكم لا ترجعون الى ابى جعفر محمد بن عثمان فتسألوه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه فانه الطريق الى صاحب الامر فرضيت الجماعة بابي جعفر وسلمت و اجابت الى قوله فكتبوا المسألة وانفذوها اليه فخرج اليهم من جهته توقيع (نسخته) ان الله تعالى هو الذي خلق الاجسام وقسم الارزاق لانه ليس بجسم ولا حال في جسم ليس كمثله شيىء وهو السميع البصير وأما الأئمة عليهم السلام فانهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق ايجاباً لمسألتهم واعظاماً لحقهم.

وفي العيون عن الرضا علیه السلام قال ( ومن قال ان الله فوض أمر الخلق والرزق الى حججه فهو مشرك) وحينئذ فالقائلون بالتفويض ان ارادوا ان الله تبارك وتعالى فوض أمر العالم من الخلق والرزق اليهم فقد اشركوا لان الله هو الخالق للاجسام الرازق بينهم وان ارادوا ان الله تعالى هو الفاعل وحده لاشريك له ولكن يفعله مقارفاً لارادتهم ودعائهم وسؤالهم من الله تبارك وتعالى وذلك لكرامتهم عند الله وزيادة قربهم منه واظهار فضلهم ورفعة مقامهم بين عباده لكي يصدقوهم وينقاد والهم ويهتدوا بهداهم ويقتدوا بهم كما قد ذكره اهل المعرفة فهذا ليس بشرك بلاارتياب.

(ولاية الفقيه والحاكم الشرعي)

أما الفقيه الجامع للشرائط فله مناصب ثلاثة (احدها) الافتاء للناس فيما يحتاجون اليه من الاحكام الشرعية والمسائل الفرعية والموضوعات المستنبطة حيث ترتب الحكم الفرعى عليها ، وتفصيل الكلام فيه موكول الى مباحث الاجتهاد والتقليد (الثاني) الفضاوة والحكومة في رفع المنازعات وقطع الخصومات بما يراه حقاً مما اقتضته الموازين الشرعية والقوانين الدينية حقوقية او جزائية وهذا مما لاخلاف

ولاية الفقيه والحاكم الشرعى

ولا اشكال فيه نصاً وفتوى ، وتفصيل الكلام حوله من شرائط الحاكم والمحكوم به والمحكوم عليه موكول الى كتاب القضاء.

والفرق بين الافتاء والقضاء ظاهر فان (الاول) هو اخبار عن الحكم ما يستنبطه المجتهد من الادلة الشرعية فلا مانع من الافتاء واظهار النظر على خلافه ولو من غير الاعلم وان لم يكن حجة على غير المفتى مع وجود الأعلم على ما هو المعروف بينهم (والثاني) هو انشاء الحكم حسب ما يراه مصلحة فانه بحق الحكومة المجعولة له من قبل الامام علیه السلام ، فلا يجوز رده ونقضه الا مع تبين خطأه بالعلم

الوجداني والتبين القطعى لان ذاك الحكم صدر من اهله وهو الحا الحاكم الذى هو من حيث انه يرى المصلحة فى ايجاب شيىء فاوجبه او تحريم شيء فحرمه ، فلاوجه حينئذ لتصرف الغير فيه برده و نقضه وان كان ذلك الغير اعلم الا اذا ظهر خطاء مستنده ظهوراً بيناً ، ففي الحقيقه كان رده رداً على الامام والراد عليه كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله كما في مقبولة عمر بن عمر بن حنظة فلاحظ.

وذلك نظير ولاية الاب والجد فانه لو اعمل احدهما ولايته بان زوج الصغيرة فلا يجوز للاخر وان كان اقوى ولاية على ذلك كالج-د ان يفسخه ويزيل عقده لانه اهله ، ولذلك يمكن للحاكم ان يمهل المدعى لتحصيل البينة ثم الحكم على طبقها ولكن لا يمكن نقض الحكم بسبب البيئة المحصلة له بعد حكمه وكذا لوحكم الحاكم على وفق يمين المدعى عليه المنكر لا يجوز للمدعى نقضه وان علم ورأى ان ماله لديه الا ان يقر المنكر بان ماله عنده فيجوز له اخذه حينئذلان اقرار العقلاء على انفسهم جائز.

(والثالث) هو ولاية التصرف فى الاموال والانفس ، وهذا الذي يدور حوله بحثنا في المقام وقد المقام وقد عرفت مما تقدم أنها تتصور على وجهين (الاول) هو الولى بالتصرف وكون نظره بنفسه سبباً لجواز تصرفه نظير تزويج الصغيرة وبيع اموالها والاشتراءلها من دون اذن وليها ، بل والتصرف فى أموال الكبار و نفوسهم سواء كانوا سفهاء او مجانين او غيرهم (الثاني) عدم استقلال غيره بالتصرف وكون تصرفه منوطاً بإذنه كما في المصالح العامة والمطلوبات الشرعية التي لم تتعين في

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

شخص خاص كنظر الاب فى مال ولده ، او صنف خاص کالافتاء والقضاء للفقيه و الحاكم الشرعي، او نوع الناس كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل من يقدر عليه

(وذلك) مثل اقامة الحدود والتعزيرات والتصرف فى أموال القصر من الاموات والغيب والصغار والمجانين والسفهاء واصلاح امورهم وجمع شتاتهم ونظم معاشهم بالمباشرة او بالتسبيب وتولية امر الاوقاف والزام الناس بالخروج عن الحقوق الشرعية من الاخماس والزكوات وصرفها فى مصارفها واقامة الجمعات وتجهيز الميت الذى لاولى له بخصوصياته من تعيين الفاسل والمغسل والمدفن وتخصيص شيىء من تركته لكفنه ونحوها مما علم كونه معروفاً ومطلوباً شرعاً ولكن يحتمل ان يكون وجوده او وجوبه مشروطاً باذن الامام او نائبه ، ومرجع هذا الى الشك في ان مطلوبيته مطلقة او مشروطة بموجد خاص وحيث يعتبر اذنه في تصرف الغير فهو (اما) ان يكون على وجه الاستنابة كوكيل الحاكم (واما) ان يكون على وجه التولية والتفويض كمتولى الاوقاف من قبل الحاكم (واما) ان يكون على وجه الرضا كاذن الحاكم لغيره فى الصلوة على ميت لاولى له .

هذا ولاريب ان مقتضى الاصل عدم ثبوت الولاية لاحد على احد في شيىء من الوجوه المذكورة ، ولكن قد خرجنا عن هذا الاصل في خصوص النبي (صلی الله علیه و آله وسلم) والأئمة عليهم السلام بالادلة الاربعة وقد اثبتنا الولاية لهم بكلا الوجهين المزبورين.

وأما الفقيه فهل يثبت له ذلك كما ثبت له منصب الافتاء والقضاء ام فيه تفصيل بعد ان لا اشكال ولاريب فى ان هذه المرتبة من الولاية قابلة للجعل والاعطاء للغير ممن له الولاية العامة على الناس بان يصير من جعلت له الولاية كالوالى نفسه في كونه اولى بالناس في انفسهم وأموالهم كما انه لا ينبغى الريب في وقوعه ايضاً في الجملة كما يدل عليه سيرة النبي (صلی الله علیه وآله) بعد بسط الاسلام وسيرة امير المؤمنين (علیه السلام) في زمان خلافته من جعلهما الولاة في البلاد وكون الولاة عنهما بمنزلة انفسهما في تلك البلاد التي نصبوا ولاة فيها ، والظاهر من فعل سائر الخلفاء ايضاً ذلك ، إذ الظاهر ان نصبهم

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

الولاة انما كان بما انه وظيفة الخلافة فهم وان تقلدوا للخلافة على خلاف طريقة للولاة لم يكن الا بما انهم يرون انفسهم خلفاء وان ذلك من وظيفة الدين الاان نصبهم كونهم كذلك.

وحينئذ فاقول قد ذهب جمع من الاصحاب على ما حكى عنهم الى ثبوت ذلك للفقيه مستدلا له باخبار ، فالمهم سردها في المقام ثم النظر الدقيق والتأمل التام فيما يستفاد منها من المناصب للفقهاء الكرام ( منها ) ما رواه محمد بن يعقوب في باب ثواب العالم والمتعلم عن على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح (عبد الله بن میمون) عن ابي عبد الله علیه السلام قال قال رسول الله (صلی الله علیه وآله) من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً الى الجنة وان الملئكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضاً به وانه يستغفر لطالب العلم من فى السماء ومن في الارض حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر وان العلماء ورثة الانبياء ان الانبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ وافر.

وفي باب القضاء عن محمد بن يحيى عن احمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن ابى البخترى عن ابي عبد الله علیه السلام قال ان العلماء ورثة الأنبياء وذلك ان الانبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيىء منها فقد أخذ حظاً وافراً فانظروا علمكم هذا همن تأخذونه فان فينا أهل البيت في کل خلف عد ولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .

والرواية الأولى صحيحة أو حسنة بابراهيم ، والثانية ضعيفة بابي البخترى و المقصود بالاستشهاد منهما لولاية الفقيه هو قوله (العلماء ورثة الأنبياء).

وتقريب الاستدلال الاستدلال به لذلك ان لفظة العلماء جمع مجلى باللام يفيد العموم وضعاً فيراد به جميع علماء الأمة واحتمال ارادة خصوص علماء الأمة واحتمال ارادة خصوص الائمة منه ضعيف لتعقبه بسائر جملات الرواية التي لا تناسب لشأنهم عليهم السلام مثل قوله (فمن أخذ منه

أخذ بحظ وافر).

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

وقوله فى الرواية الثانية (فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه) فانه لا يصلح تعريف الائمة عليهم السلام بمثل الجملة الاولى بل بأعلى وأولى منها ولا خطابهم بمثل الجملة الثانية كما يظهر ذلك بملاحظة موقعيتهم عليهم السلام عند رسول الله صلی الله علیه وآله و مقتضى اطلاقه هو وراثة العلماء للانبياء فى جميع مالهم من المناصب المجعولة لهم من الله تعالى عدى ما اخرجه الدليل .

ولكن الانصاف ان عنوان الموضوع فيه مع ملاحظة ذيله يعطى ارادة الوراثة فى العلم والحديث ونشر الاحكام ومعالم الحلال والحرام وتبليغها الى الانام وارشادهم الى الصراط المستقيم وتعليم الناس وتزكية نفوسهم وتهذيب اخلاقهم مماهو من أظهر خواص النبوة والرسالة دون غيرها من المناصب الالهية التي كانت موهبة من الله الى الانبياء كالسلطنة المطلقة على التصرف فى الاموال والانفس ونحوه .

ومع الغض عن ذلك فليست القضية مسوقة فى مقام البيان بل هي مهملة والقدر المتيقن منها ماذكرنا فتدبر.

(ومنها) ما عن الكافى عن محمد عن ابن عيسى عن محمد بن

ماعن سنان من اسمعيل بن جابر عن ابي عبد الله علیه السلام قال (العلماء امناء والاتقياء حصون والاوصياء سادة) الامين هو المعتمد عليه الموثوق به.

(فقد يحتمل) كون العلماء موثوقاً بهم فيما آتاهم الله من فضله واعطاهم من المعرفة والعلم فيحفظونه ويوصلونه الى من يستحقه.

(وقد يحتمل) كونهم امناء الله في ارضه في كل ماهو مرجوع الى خليفته فلهم التصدى لكل ما يتصداه وحينئذ فيمكن استفادة الولاية للعلماء فى الامور العامة و المصالح النوعية .

لكن الذى ينسبق منه الى الذهن اولا انهم امناء على الودائع المستودعة عندهم من الاحكام الالهية التى يعلمونها فانهم حملة كتاب الله وحفظة اسراره وخزنة حكمته فعلى الناس ان يأخذوا منهم ويعتمدوا بقولهم ويستر شدوا بهدايتم ويتبعوا آثارهم .

وأما ان لهم التصدى لكل ما يتصداه الامام علیه السلام بحيث لو طلب الفقيه الزكوة

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

والخمس المكلف وجب الدفع اليه لكونه اولى به كالامام فغير ظاهر من الرواية مختصة بمقام الفتوى وبيان الاحكام الشرعية دون منصب الولاية فان لفظة الامناء اجنبية عن مقام اعطاء المنصب ، هذا مع الغض عن ضعف سند الرواية بمحمد بن سنان على المشهور وان كان معتبراً عند جدى العلامة (اعلى الله مقامه).

(ومنها) ما عن الكافي عن على من ابيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال قال رسول الله صلی الله علیه وآله : الفقهاء أمناء الرسل مالم يدخلوا في الدنيا قيل يارسول الله وما دخولهم في الدنيا قال اتباع السلطان فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم .

فقد يقال بأنها ظاهرة في الائتمان في الاحكام وتبليغها كالرواية السابقة(ولكن الانصاف)انها ليست بتلك المثابة ان الظاهر من الاضافة أن الامور التي كانت بأيدى الرسل ويرجع فيها اليهم مفوضة الى أمنائهم أعنى الفقهاء فهم المرجع فيها ، ولهم التصدى لها كما لو أخبر السلطان بأن زيداً أمينى فيفهم العرف من كلامه هذا ان الامور التي تحت سلطنته مفوضة الى امينه فيرجع اليه فى ذلك كله (وحينئذ) فلا يبعد استفادة الولاية للفقهاء في مطلق الأمور التي كانت في عهدة الرسل من مثل هذا الخبركتبليغ الاحكام واجرائها بين الانام من اخذ الحقوق الشرعية كالاخماس والزكوات والصدقات والجزية والخراج وصرفها في مصالح المسلمين.

وكذا اجراء الحدود والتعزيرات والقصاص وحفظ الحدود والثغور ونظم البلاد و انتظام امور العباد والجهاد مع أعداء الدين والدفاع عن المسلمين ونحو ذلك مما يرجع الى وظيفة الولاة والامراء فلاحظ وتدبر ، هذا والرواية ضعيفة السند بالنوفلي ولكنها مروية عن نوادر الراوندى بسندصحيح كما قيل.

(ومنها) ماعن الكافى عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن السراد عن على ابن أبي حمزه قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول (اذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الارض التي كان يعبد الله عليها وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله وثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شيىء لان المؤمنين الفقهاء

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها).

وقد يفهم من التعليل الوارد في ذيل الرواية ان كلمة الفقيه قد سقطت من صدرها كما هي مذكورة في رواية اخرى (اذا مات المؤمن الفقيه) ولا يخفى ان البلدة كما تحفظ بسورها كذلك الاسلام والمسلون يحفظ بفقهائهم بسبب تبليغهم للاحكام و اجرائها بينهم فهم الحافظون لدينهم والناظمون لامرهم والناظرون في مجتمعهم وشتى شئونهم والجامعون الشملهم وشتاتهم .

فلاريب انه يفهم من الرواية من حيث التعبير عن الفقهاء بحصون الاسلام انهم موظفون الحراسة الاسلام والمسلمين بذلك مما يرجع الى اصلاح امورهم وحفظ شئونهم مطلقاً

(ومنها) مارواه في تحف العقول عن مولانا الحسين بن على عن أمير المؤمنين علیه السلام (مجارى الامور والاحكام على أيدى العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه).

ولا يخفى ان ذيل الحديث قديبين المراد من الامور وانه عبارة عن بيان الاحكام اما بالافتاء في ما اشتبه حكمه او بالحكم فيما اشتبه موضوعه وحدث التخاصم فيه ومع قطع النظر عن ذلك أيضاً ليس فى الصدر دلالة على المدعى فان مجرى الامر هو منبعه الذي ينبعث منه تشبيهاً له بمنبع الماء فلو كانت عبارة الحديث (العلماءهم مجارى الامور ) او كانت العبادة ( الامور بيد العلماء) كان ظاهر ذلك ان العلماء بوجودهم مجارى للامور ، وذلك لا يكون الابأن تكون تصرفاتهم الشخصية نافذة موثرة فلو باعوا مال زيد وأوقعوا النكاح على هند كان ذلك مؤثراً في أثره .

وأما هذه العبارة فتدل على ان المجرى بيد العلماء والمجرى الذى يمكن فرض كونه بيدهم هو الاحكام والقوانين الشرعية التي ينبغي ان يصدر المكلفون في حركاتهم وسكناتهم عنها ولا يتخلفوا عنها.

ومع الغض عن ذلك فالظاهر من لفظة العلماء بالله هو ارادة مقام خاص من معرفة الله وذلك اجنبى عن معرفة الفقه فان العلماء بالله غير العلماء بالاحكام الذين هم موضوع البحث، والمتيقن منها ارادة خصوص الائمة المعصومين عليهم السلام بل

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

الظاهر منها ذلك اخذاً بعموم الامور لجميع أمور العالم فان الفقيه ليس بيده مجرى كل أمر قطعاً والالتزام بالتخصيص (فيه ما فيه) الا أن يحمل الامور على ارادة أمور خاصة معينة وحينئذ يكون المتيقن منه هو الاحكام الشرعية خاصة.

ومما يشهد بما ذكرنا اولا ملاحظة سائر فقرات الحديث التي سيقت في مقام توبيخ الناس على تفرقهم عنهم عليهم السلام حيث انه صار سبباً لغصب الخلافة وزوالها عن ايدى من كانت مجارى الامور بايديهم ، والرواية طويلة فلاحظ تمامها تجد صدق ما ادعيناه وهي وان رواها في التحف مرسلة الا ان مضمونها ربما يشهد بصدورها من لسان المعصوم (علیه السلام) فتدبر.

(ومنها) ما أرسله شيخنا الانصاري (قده) (علماء أمتى كانبياء بني اسرائيل) ولا يخفى ان كونهم كانبياء بنى اسرائيل ليس دليلا على اثبات الولاية العامة لهم الا بتخيل عموم التشبيه ولكنه مدفوع بان المتيقن من التنزيل فيها انه بلحاظ تبليغ الاحكام بين الانام كما يناسبه جداً التشبيه بأنبياء بنى اسرائيل لا بنفس النبي (صلی الله علیه وآله) اذ لم يثبت لهم الولاية المطلقه حتى على التصرف فى الاموال والانفس ، فلعل وظيفتهم كانت مجرد تبليغ الاحكام الى الانام أو الحكم بينهم واجراء الحدود والسياسات فلا يجدى التشبيه مع هذا الاحتمال في اثبات المطلوب.

وعلى تقدير ثبوت ذلك لا نبياء بنى اسرائيل لم يعلم كونهم بماهم الانبياء ولاة على الناس ، بل الظاهر المستفاد من الرجوع الى سيرتهم عدم تصدى أكثرهم الا التبليغ أحكام موسى على نبينا و آله و علیه السلام (نعم) كان بعضهم ملوكاً ووالياً وسلطاناً كداود وسليمان متصدياً لو ظائف الولاة لكن لا بماهم انبياء بل بماهم ملوك (هذا) وقد يقال الظاهران وجه الشبه هو الفضيلة والزلفى عند الله تعالى لافي الشئون والمناصب الدنيوية والتصرف في الأموال والانفس (وبالجملة) فلا يمكن أن ينهض دليلا على اثبات الولاية المطلقة للفقيه كما هو المطلوب.

(ومنها) ما عن الفقه الرضوى (منزلة الفقيه فى هذا الوقت كمنزلة الانبياء فى بنى اسرائيل والكلام فيه كما في سابقه.

(ومنها) ماعن جامع الاخبار انه (صلی الله علیه وآله) قال (افتخر يوم القيمة بعلماء امتى فاقول

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

علماء امتى كسائر الانبياء قبلى)

فالظاهر من الرواية ان أمر الأمة بيد العلماء كما ان امر الأمم السالفة کان، بيد الانبياء فلهم التصدى للمصالح النوعية الدينية والدنيوية وليسوا كسائر افراد الامة الذين لم تثبت فيهم تلك الفضيلة وان لم يثبت بذلك لهم كلما بثت للنبي (صلی الله علیه وآله) و الائمة عليهم السلام من وجوب الاطاعة وسائر شئون الرسالة كالولاية على الاموال والانفس كيف وهم الافضلون والمفضلون على سائر الناس بعد النبي والائمة كماورد فى الاثار الواردة في شأنهم (هذا) ولكن الرواية ضعيفة لا يمكن التعويل عليها في شيء كما لا يخفى.

(ومنها) ما عن المستدرك عن الصادق علیه السلام انه قال (الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك).

فان حكومة الملوك والسلاطين على الناس هى الزعامة لهم والدخالة في امورهم العامه من باب السلطنة والولاية كما ورد ان السلطان ولى من الاولى له فكذلك العلماء لهم الزعامة والولاية على جميع الناس حتى على امرائهم فيجب عليهم الاطاعة لامر علمائهم والتبعية لافعالهم والسماع لرأيهم والوقوف على حكمهم وفي الحقيقة الامراء والحكام بمنزلة القوى المجرية لاراء العلماء وحكم الفقهاء فعليهم ان ينفذوا حكمهم ويجروا امرهم فالامر امرهم والحكم حكمهم والمتبع هو رأيهم والملوك والامراء كالا يادى لهم لانجاح مقاصدهم و كالعمال والرعية الساعين تحت رايتهم ولا يخفى ان الرواية كسابقتها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها نعم لا بأس بكونها مؤيدة للمطلوب.

(ومنها)ما عن نهج البلاغة لمولينا أمير المؤمنين علیه السلام (اولی الناس بالانبياء اعلمهم بما جاء وابه ، ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه).

قد ذكر فيه ان معنى اولوية العلماء بالانبياء اولويتهم في الاسرار واعانة الانبياء فى اجراء مقاصدهم وانفاذ القوانين التي بعثوا لاجلها وذلك اجنبى عن مسئلة ولاية التصرف فى الاموال والانفس مضافاً الى ان الاولوية والاجدرية والاليقية اعم من اعطاء المنصب فعلا بمعنى انه او بنى على اعطاء المنصب لاحد فهم اولى بالاعطاء من غيرهم

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

مع ان اعلم الناس كلابما جاءوا به هم الائمة والاوصياء فلا يشمل كل عالم بشيىء هما جاء وانه.

(اقول) وهذا لا يخلو من اجمال فى المراد بالأولوية مع ان موضوعه الاعلم المطلق لا مطلق العالم (وحينئذ)يمكن ان يكون المراد اولى الناس بالخلافة منهم ولذا خصصه با علم الناس كما لا يخفى .

(ومنها) ما رواه فى الوسائل عن محمد بن على بن الحسين قال قال على علیه السلام قال رسول الله (صلی الله علیه وآله) (اللهم ارحم خلفائى ثلاثاً قيل يا رسول الله ومن خلفائك قال الذين يأتون بعدى يروون حدیثی و سنتی فیعلمونها الناس من بعدى).

فان الظاهر من الذين يروون حديثي وسنتى هو من كان راوياً للسنة الواقعية واهلا للارشاد والتعليم بتبيينها وتبليغها اعنى الفقهاء لا مطلق الراوى وان لم يكن مبيناً للسنة الواقعية كابي هريرة وعايشة ولا اهلا للارشاد والتعليم بل يكون كمجرد ضبط الصوت ، لما في ذيل الرواية من قوله ويعلمونها الناس ، فتدل الرواية حينئذ على ان من كان شأنه الرواية والتعليم والارشاد وهو الفقيه العالم بالسنة هو الخليفة للرسول ، وحيث ان الخليفة يطلق عرفاً على من يقوم مقام ذى الخليفة فيقتضى اطلاقها كونه قائماً مقامه في جميع ماله من المناصب الا ماخرج بالدليل.

ولاريب انه ليس المراد منه مطلق الفقيه الراوى ، بل الذى يقبل قوله وروايته من الشيعة وذلك لا يكون الا بعض الفقهاء من الشيعة لا جميعهم ، هم ، فقد روى فى الاحتجاج عن تفسير المسكرى ان من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئاً ولا كرامة.

(ان قلت) لوسلم اطلاق الخلافة وعمومها لجميع المناصب ولكن يمكن تقييدها برواية الحديث ونشر الاحكام بقرينة توصيفهم بانهم يروون حديثي وسنتى فيعلمونها الناس من بعدى .

(قلت) ان توصيفهم بذلك انما هو لبيان من ترحم عليه من خلفائه وتعيين مصاديقه لالبيان الوظيفة لهم وانها رواية الحديث ونشر الاحكام وتبليغها للانام فقط (وتوهم) ظهورها

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

في الرواية بلا واسطة فتختص بالائمة عليهم السلام (مدفوع) بعمومها وشمولها لمطلق الرواية وان كانت مع الواسطة بغير خفاء ، فتعم لغيرهم من الفقهاء والرواة.

(هذا) وقد يجعل اطلاق الخلافة وعمومها لجميع المناصب في المقام نظيراً لاطلاقها في قوله (على خليفتي) او (الائمة خلفائى) فكما لا تختص هي بالخلافة في بيان الاحكام ونحوه ، بل قد يستدل بها على حكومتهم عليهم السلام مطلقاً كنفس الرسول (صلی الله علیه وآله) فكذا المقام لا تختص الخلافة فيه بجهة دون جهة بل تعم سائر الجهات عدا ما خرج بالدليل .

ولكن الانصاف انه لا يبعد القول بالفرق بين قوله (ص) فى مقام الدعاء (اللهم ارحم خلفائی) وقوله فى مقام تعيين الخليفة (هذا خليفتي) فان الاول في مقام الانشاء والدعاء لخلفائه دون تعيين الخليفة وهذا بخلاف الثاني فانه في مقام الاخبار عمن هو خليفته فيمكن الاخذ با طلاقه والقول بانه خليفته في جميع الجهات دون الاول ان الخلافة مقولة بالتشكيك فالخليفة في جميع ما يرجع الى الشخص له مرتبة من الخلافة ، والخليفة في بعض الجهات له مرتبة اخرى ، والاضافة تفيد العموم في خليفته في جهة أو فى جهات وقوله الذين يأتون من بعدى ويروون حديثى يشمل الائمة الذين هم خلفائه فی كل الجهات والعلماء والرواة الذين لا يعلم حد خلافتهم فلعل خلافتهم . مختصة بنشر الاحكام وابلاغها كما يناسبه لفظ يروون حديثى او هو مع فصل الخصومات ، ولا دلالة لهذه العبارة على تعيين مرتبة الخلافة

ولو فرض كون الاول كالثانى فى الاطلاق في نفسه، ولم نقل بان ظاهره الاستخلاف رواية الحديث والسنة ولكن لاريب في احتفافه بما يصلح للقرينية اعنى قوله بعد ذلك (الذين يأتون بعدى ويروون حدیثی و سنتی) ، وهى تمنع عن انعقاد الظهور الا طلاقي في الخلافة لجميع الجهات حيث يحتمل جداً انهم خليفته فيما هو من اظهر خواص الرسالة من تبليغ الاحكام وبيانها للناس.

(هذا) مع انه لواريد من الرواية ان مطلق الراوى للحديث والسنة كان خليفته بقول مطلق في جميع الجهات لكان منافياً لمادل على حصر خلفائه فى اثنا عشر اللهم

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

الا ان يقال بالخروج عن اطلاقها في بعض الجهات بالنسبة الى غيرهم، وتبقى دالة مثل تلك الادلة على الخلافة في جميع الجهات بالاضافة اليهم، وبالجملة فالرواية لاتخلو من اجمال وشبهة فيشكل الاستدلال بها على الولاية العامة للفقيه فتدبر.

(ومنها) ما عن اكمال الدين مسنداً وعن الغيبة والاحتجاج مرسلا عن اسحاق بن يعقوب قال سألت عثمان العمرى ان يوصل لى كتاباً قد سئلت فيه عن مسائل اشكلت على،فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان علیه السلام (أما ما سئلت عنه ارشدك الله وثبتك الى ان قال وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا حجتى عليكم وانا حجة الله ، وأما محمد بن عثمان العمري فرضى الله عنه ومن ابيه فانه ثقتی و کتابه کتابی).

وغاية تقريب الاستدلال به الاستدلال به على المدعى ما افاده الشيخ (قده) من الوجوه التي (منها) ظهور الحوادث في مطلق الوقائع والامور التي لا بد من الرجوع فيها الى الامام (علیه السلام) مع حضوره من غير فرق بين الاحكام والسياسات من اجراء الحدود واخذ الزكوات ونحو ذلك (ومنها) ارجاع نفس الحوادث الى رواة الاحاديث الذين هم الفقهاء فتكون ظاهرة في الأمور العامة لا احكامها حتى تكون ظاهرة في الافتاء والقضاء (ومنها) التعليل بكونهم حجة من قبله كما انه (علیه السلام) حجة من قبل الله فما كان له علیه السلام من قبل الله سبحانه وكان قابلا للتفويض فهو للرواة .

(ومنها) ان مثل اسحاق بن يعقوب اجل شأناً من ان يخفى عليه لزوم الرجوع في المسائل الشرعية الى الفقهاء بخلاف الرجوع اليهم فى الامور العامة ، فانه يحتمل ان يكون الامام (علیه السلام) قد جعله لشخص خاص او اشخاص معينة من ثقات ذاك الزمان فيريد معرفته، فوقع الامام ارواحناله الفداء بإن جميع الرواة مراجع لهذه الامور .

(هذا) وقد يناقش في هذه الوجوه بمالا يخفى (أما الاول) فلان السؤال غير معلوم فلعل المراد من الحوادث هى الحوادث المعهودة بين الامام (علیه السلام) والسائل وعلى فرض عمومها فالمتيقن منها هي الامور التي تقع مورد الابتلاء من الموضوعات الكلية التي لم يكن حكمها معلوماً من الكتاب والسنة.

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

(وأما الثاني) فلان ادنى المناسبة بين نفس الحوادث وحكمها كاف للسؤال عن حكمها فيكون الفقيه هو المرجع فى الاحكام لافي نفس الحوادث .

(وأما الثالث) فلان الحجة يناسب المبلغية فى الاحكام والرسالة على الانام ايضاً كما في قوله عز من قائل ( قل فلله الحجة البالغة) وقوله ( تلك حجتنا آتيناها ابراهيم) ونحو ذلك مما ورد بمعنى البرهان الذي يحتج به على الطرف، وبهذا المعنى ايضا ورد قوله علیه السلام (ان الارض لا تخلو من حجة) لان به يتم الحجة ويهلك عن بيئة ويحيى من حي عن بينة ، ولذا وصفهم برواة الاحاديث الذين شأنهم التبليغ .

(وبالجملة) فالحجة لاتكون الا في تبليغ أمر فيختص مدلولها في المقام بتبليغ الاحكام الشرعية ولا يشمل التصرفات الشخصية فى الاموال والانفس ، او تصدى المصالح العامة من الحكومة وفصل الخصومة او اجراء الحدود، فان كل ذلك اجنبى عن مفهوم الحجية التي هي من الاحتجاج ، فان الله تعالى يحتج على العباد يبعث الانبياء والانبياء بنصب الخلفاء ، والخلفاء باستنابة الفقهاء فى تبليغ الاوامر والنواهي، والتصرفات ليس من محل الاحتجاج، فالتوقيع الشريف اجنبى عن المدعى ، ولا يصلح للاستدلال به على نيابة الفقيه فى الامور المزبورة ويختص مدلوله بالفتوى .

(وأما الرابع)فكون اسحاق من اجلاء العلماء لاينا في سؤاله عن امر جلي ولذا يسئل مثل زرارة ومحمد بن مسلم من الأمام مالا يخفى على احد : هذا مع ان سؤاله لا يكون ظاهراً فى تكليف المسلمين في الغيبة الكبرى حتى يكون الجواب ظاهراً في عموم الوقائع بل يسئل عن حالهم في الغيبة الصغرى ، فان العمرى الذى بتوسطه سئل اسحاق عن حكم الوقائع عن الامام علیه السلام هو محمد بن عثمان العمرى كما يظهر من قوله فى ذيل الخبر، وأما محمد بن عثمان العمري فرضى الله عنه وعن ابيه من قبل فانه ثقتى وكتابه كتابي وهو كان سفيراً من قبله (علیه السلام) فلعله يسئل بتوسطه عن المرجع في الفروع المتجددة في ذاك العصر لا عن المرجع في الامور العامة .

(اقول) ويمكن دفع النقاش عن ذلك بانه وان يمكن كون اللام في الحوادث للعهد وكون المراد بها هي الحوادث المعهودة ، ولكن الظاهر ان المعهود هو مدخول

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

اللام وهى الحوادث لاغيرها ، وظاهر الرجوع فيها الى رواة الحديث هو وكول نفس الحادثة اليهم لا الرجوع فى حكمها اذلو كان المراد هو الرجوع فيه لتعين التعبير بقوله فارجعوا في حكمها الى رواة الحديث لا التعبير بقوله فارجعوا فيها اليهم ، اللهم الا ان يقال انه لا منافاة بين التعبير به وارادة الرجوع في الحكم.

وجه عدم المنافاة انه لابد من ارتكاب التقدير على كل حال ان الحادثة الواقعة لا معنى لا يكال نفسها الى الغير لانه تحصيل الحاصل فالمراد اما ایکال حكمها او ایکال الشأن اللازم فيها اليه وتعين الثاني غير ظاهر.

وبالجملة فالتوقيع الشريف لا يخلو من اجمال فى المراد وان الرجوع اليه هل هو في حكم الحوادث ليدل على حجية الفتوى او حسمها لیدل علی نفوذ القضاءاو رفع اشكالها واجمالها او اصلاحها ليشمل غيرهما.

هذا وقد يقال ان كيفية السؤال وان كانت غير مذكورة الا انها تظهر من الجواب و تعلم منه ان المراد من الحوادث ليس كل ما يحدث ويقع في الخارج كالاكل والشرب والنوم ون م ونحوها بل الامور التي تقع في المجتمع الانساني وتحتاج الى مصلح ومتصدلها ومقدم فيها كالقتل والسرقة وغيرهما من الأعمال المنافية لنظم الاجتماع وامنه التي تحتاج الرعية فيها الى مرجع وزعيم ومصلح ومقتدر فتعم الرواية لا يكال مطلق الشأن اللازم فيها اليه.

ولكن الانصاف هو اجمال التوقيع واحتمال كون المراد من الحوادث المسئول عنها هي الموضوعات الحادثة والامور المستحدثة المجهول حكمها والرجوع فيها الى رواة الاحاديث لمعرفة حكمها كما قديؤيده التعليل بقوله ( فانهم حجتى عليكم وانا حجة الله) بالتقريب المتقدم فلاحظ .

ولا ينافى ذلك ما يقال من ان الرجوع الى العلماء في معرفة الاحكام من البديهيات التي لا تخفى على مثل اسحاق فكيف يمكن ان يكتبه في مسائل اشكلت عليه.

اذ فيه مضافاً الى ما سبق انه يكفى فى السؤال احتمال الارجاع الى صنف خاص من العلماء ، ولذا صدر السؤال عن من جماعة كعبد العزيز ابن المهتدى سألت

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

الرضا (علیه السلام) فقلت اني لا القاك في كل وقت فعمن آخذ معالم دينى فقال (علیه السلام) خذ عن يونس بن عبد الرحمن ، و كعلى بن المسيب الهمداني حيث قال للرضا (علیه السلام) شقتى بعيدة واست اصل اليك في كل وقت فممن آخذ معالم دینی قال (علیه السلام) من زكريا بن آدم القمى ونحوهما غيرهما.

كما لا ينافي ذلك ايضاً التعليل بقوله (علیه السلام) فانهم حجتى عليكم ، فانه يناسب الامور الراجعة اليه (علیه السلام) التى هى من منصبه ، ولو كان المراد الرجوع فى الحكم كان المناسب التعبير بقوله (علیه السلام) فانهم حجة الله تعالى.

وجه عدم المنافاة انه يكفى مصححاً للتعبير المذكور كونه واسطة في الارجاع المذكور ، بل التعبير بالحجة يناسب التكليف جداً ، إذ الحجة ما يكون قاطعاً للعذر ومصححا للعقاب ، وذلك انما يكون في التكليف فانه المستتبع له كما لا يخفى، فالتعليل من هذه الجهة على الخلاف أدل (وحينئذ)فلا يبقى مجال للركون الى التوقيع الرفيع فى اثبات الولاية فى الامور العامة للفقيه فضلا عن صلاحيته لاثبات الولاية العامة فلاحظ وتدبر .

(ومنها) ماعن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال سألت ابا عبد الله (علیه السلام) عن رجلين من اصحابنا بينهما منازعة في دين او ميراث فتحا كما الى السلطان والى القضاة ايحل ذلك قال: من تحاكم اليهم فى حق او باطل فانما تحاكم الى الطاغوت وما يحكم له فانما يأخذه سحتاً وان كان حقاً ثابتاً له لانه اخذه بحكم الطاغوت وما امر الله ان يكفر به قال الله تعالى ( يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به) قلت فكيف يصنعان قال ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكماً فاني قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله الحديث.

فقد يدعى انها احسن ما يتمسك به لاثبات الولاية العامة للفقيه فان صدرها

ولاية الفقيه والحاكم الشرعى

ظاهر في ذلك ، حيث ان السائل جعل القاضى مقابلا للسلطان والامام علیه السلام قرره على ذلك فقال سئلت ابا عبد الله علیه السلام عن رجلين من اصحابنا تنازعا في دين او ميراث فتحا كما الى السلطان او الى القضاة ايحل ذلك (الخ) بل يدل عليه ذيلها ايضاً حيث قال علیه السلام : ينظران الى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما.

فان الحكومة ظاهرة فى الولاية العامة وشاملة باطلاقها لكلتي وظيفتى القاضي والوالى ، بل لا يبعد ظهور لفظ الحاكم فيمن يتصدى لما هو وظيفة الولاة ولا ينافيه كون مورد الرواية مسئلة الفضاء ، فان خصوصية المورد لا توجب تخصيص العموم فى الجواب .

نعم ربما يوهن الظهور المذكور بما في رواية ابي خديجة من قوله علیه السلام جعلته عليكم قاضياً ، فان لفظ القاضي ربما يجعل قرينة على ارادة القضاء الحاكم ايضاً ( ولكنه يجاب عنه) بعدم صرف ظهور المقبولة بواسطة رواية ابي خديجة بعد كونهما روايتين مستقلتين كما لا يخفى.

وبالجملة يظهر من جعله حاكما كما في الرواية كونه كسائر الحكام المنصوبة فى زمان النبي (صلی الله علیه وآله) والصحابة فى الزام الناس بالرجوع فى الامور العامة اليه و الانتهاء فيها الى نظره ، بل المتبادر عرفاً من نصب السلطان حاكما وجوب الرجوع فى الامور العامة المطلوبة للسلطان اليه.

وحينئذ فيكون المستفاد من الرواية ان المرجع فى القضايا العامة الواقعة بين المسلمين مما لا يخلو منه زمان ولامكان ويبتلى به الرعية واكثر الامة هو العالم باحكامه تعالى والناظر فى حلاله وحرامه وان التمرد عن امره امره والتخلف عن رأيه و عدمالاعتناء بشأنه كان على حد الشرك بالله العظيم .

هذا ولكن الانصاف ان المقبولة ليست ظاهرة فى المدعى لاطلاق الحاكم على القاضى في غير واحد من الاخبار كما يظهر من الوسائل في كتاب القضاء وكفى في ذلك تفسير الاية المباركة (ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام)

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

بما في المكاتبة ، فانه علیه السلام كتب بخطه الحكام القضاة، بل قيل ان معنى لفظ الحاكم هو القاضى ومجرد كون المتعارف فى ذلك الزمان ارجاع الامور العامة الى نظر الحاكم لا يقتضى ظهور لفظ الحاكم فى ذلك ، ولا قرنية على ان المراد جعله حاكما يرجع اليه في تلك الامور كحكام ذلك العصر ، فالمتيقن حينئذ هو الرجوع الى الفقية في الفتوى وفصل الخصومة ولو بتوابعه ، ومن جملتها التصدى للامور الحسبية.

اللهم الا ان يقال بقيام قوله علیه السلام (فاني قد جعلته عليكم حاكماً)في مقام العلة لما قبله وحيث اضاف جعل الحكومة له الى نفسه الشريف يظهر منه انه جعل له ما كان لنفسه الشريف من الحكومة فيثبت به ذلك له مطلقاً الا ما خرج بالدليل فلاحظ و تدبر.

(ومنها) ماعن محمد بن حسن باسناده عن محمد بن على بن مصعبوب عن احمد بن محمد عن حسين بن سعيد عن أبي الجهم عن ابي خديجة قال بعثني ابو عبد الله علیه السلام الى احد اصحابنا فقال قل لهم اياكم اذا وقعت بينكم الخصومة او تدارى في شيء من الاخذ والعطاء ان تحاكموا الى احد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضياً ، واياكم ان يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر.

(ومنها)ما عن محمد بن على بن الحسين باسناده عن احمد عائد من ابي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال قال ابو عبد الله جعفر بن محمد الصادق علیه السلام (اياكم ان يحاكم بعضكم بعضاً الى اهل الجود ولكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته فاضياً فتحاكموا اليه) وفى سند الكليني (قده) اليه بدل قضايانا قوله قضائنا.

والروايتان فإختصاصهما بالقضاء واضح مضافاً الى ضعفهما لان لابي خديجة حالة اعوجاج عن طريق الحق وهى زمان متابعته للخطابية، وحالة استقامة وهى قبل الاعوجاج و بعده ولم يعلم انه رواهما فى اى حالة (وكيف كان) لا تدلان الاعلى نفوذ قضاء المجتهد المطلق كما في الأولى او المتجزى كما في الثانية دون مطلق الأمور

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

العامة لعدم جعله والياً بل قاضياً ، ولا يخفى ان القاضى غير الوالي فان لكل منهما وظيفة غير وظيفة الاخر.

فوظيفة القاضي . حبس الممتنع وجبره على اداء ما عليه والحجر عليه في التصرف فى امواله اذا كان دينه مستغرق قاً ومباشرة بيع امواله اذا امتنع هو بنفسه عن بيعها ونحو ذلك مما هو من شئون القضاة .

ووظيفة الوالى هى الامور النوعية الراجعة الى تدبير الملك والسياسة وجباية الخراج والزكوات وصرفها فى المصالح العامة من تجهيز الجيوش واعطاء حقوق ذوى حقوق (و بعبارة اخرى) كلما يكون وظيفة السلطان فى مملكته ، ومنه جعل القاضي في خطة ولايته كما يشاهد في هذه الاعصار من كون القاضى المنصوب في ناحية محكوماً بتبعية والى تلك الناحية ، وكما ينقل من معاملة القضاة مع ولاة النواحي في الاعصار السابقة.

عن قطع الخصومات وفصل المنازعات وقد تعم لما يستتبعه من

(هذا) وقد يستشكل في تعميم الروايتين لغير فصل الخصومة مما ثبت كونه من وظيفة القضاة فى تلك الاعصار ، كاخذ الحق من المماطل وحبسه وبيع ماله والتصرف في مال القصير ونصب القيم عليه (وذلك) من جهة اختصاص موردهما بالخصومة.

ولكن يندفع بانه لو كان مختصاً بذلك لكان يكفي فيه قوله ( اجعلوا بينكم رجلا او فاجعلوه بينكم ولاحاجة الى ضم قوله فاني قد جعلته قاضياً فذلك شاهد بان المراد تطبيق جعله قاضياً فى المورد شبه الكبرى الكلية التي يكون المورد من صغرياتها وكيف كان فغاية ما تدل عليه الروايتان ان المجعول للفقيه وظيفة القاضي مطلقاً ومن المعلوم ان الولاية بالمعنى الذى هو محل البحث ليس من وظيفته.

(ومنها)ما عن العلل بسنده عن الفضل بن شاذان عن مولانا ابي الحسن الرضا عليه السلام في علل حاجة الناس الى الامام علیه السلام ، حيث قال بعد عد جملة من العلل.

(منها) ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا ان لا يتعدوا ذلك الحد لمافيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم الا بان يجعل عليهم فيه اميناً يمنعهم التعدى والدخول فيما خطر عليهم ، لانه ان لم يكن ذلك كذلك لكان احد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيماً يمنعهم عن الفساد ويقيم فيه الحدود

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

والاحكام .

(ومنها) انا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا الا بقيم ورئيس المالا بد لهم من امر الدين والدنيا فلم يجز فى حكمة الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لابد لهم منه ولا قوام لهم الا به الى ان قال .

(ومنها) انه لو لم يجعل لهم اماماً قيماً امنيا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والاحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين ، لانا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم و اختلاف اهوائهم وتشتت انحائهم فلو لم يجعل لهم قيماً حافظاً لما جاء به الرسول لفسدوا (الحديث).

الظاهر من الرواية كما استظهره بعضهم ان عدة من الامور مما لابد منها في قوام الملة ونظم الرعية بحيث لولاها لاختل النظام وفسدت معيشة الانام وتكثر الفتنة وتزداد الحيرة ، اذ ليست تلك الأمور مما يمكن صدوره من اى شخص ، بل لابد في اجرائها من وجود الزعيم وحكم القيم الذى له الولاية على الرعية والزعامة للامة ، ولهذا نرى في عيشنا وفي كل مجتمع ان طبقات الناس في منازعاتهم يرجعون في بدو الأمر الى زعيمهم.

والرواية وان كانت واردة فى علل احتياج الناس الى الامام المنصوب من تعالى ، لكنه يستفاد منها حكم عام بملاك واحد ومناط جامع، وهوان الطبيعة البشرية كما تقتضى وقوع الاختلاف والتزاحم والجدال والتنازع والتشاح ، كذا تقتضى سلسلة الامور في بقاء نظمهم وصيانتهم وحفظهم من النفاق والشقاق والتشعب والافتراق والا لفسدت عيشتهم وضاقت معيشتهم ، ولما كانت تلك الامور مما لا يمكن ولا يصح صدورها من اى فرد فلابد لهم من زعيم ورئيس وقيم وحاكم وان لم يكن بنبي ولا وصى (فحينئذ) يكون القدر المتيقن من الامة لتصدى الرياسة والزعامة لهم في تلك الأمور هو العالم الفقيه العادل.

(ومنها) قول امير المؤمنين علیه السلام الشريح (قد جلست مجلساً لا يجلسه الا نبی

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

اووصی نبی او شقی) (1)بتقريب ان الفقيه العدل ليس نبياً ولا شقياً فهو وصى والوصي له ما للموصى.

(ومنها ) ما عن ابي عبد الله علیه السلام قال ( اتقوا الحكومة فان الحكومة انما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبی او وصی نبی) (2)فيظهر ان القضاء للامام و الرئيس العالم العادل، ولما ثبت كون القضاء للفقيه ثبت انه الرئيس والوصى فتدبر .

( ومنها)ما في رواية احمد بن على بن ابي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن ابي محمد العسكري علیه السلام (فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لامر مولاه فللعوام ان يقلدوة)(3)لكنها كما ترى لا تدل الا على التقليد دون غيره من المناصب هذا مع الغض عن السند وان ادعى ان متن الحديث شاهد على صدقه فلا حاجة الى تصحيح السند.

(ومنها) المروى في الاحتجاج في حديث طويل قبل لامير المؤمنين علیه السلام من خير خلق الله بعد ائمة الهدى ومصابيح الدجى قال العلماء اذا صلحوا (4)

(ومنها) المروى فى المجمع عن النبي (صلی الله علیه وآله) انه قال فضل العالم على الناس كفضلى على ادناهم(5).

(ومنها) المردى فى المنية انه تعالى قال لعيسى علیه السلام عظم العلماء واعرف فضلهم فانى فضلتهم على جميع خلقى الا النبيين والمرسلين كفضل الشمس على الكواكب و فضل الآخرة على الدنيا وكفضلى على شيىء (6).

(ومنها) ما رواه الإمام علیه السلام فى تفسيره عن آبائه عليهم السلام عن النبي (صلی الله علیه وآله) انه قال اشد من يتم اليتيم يتيم انقطع عن امامه لا يقدر على الوصول اليه ولا يدرى


1) الوسائل الباب 3 من ابواب صفات القاضي الحديث 2

2) الوسائل الباب 3 من ابواب صفات القاضي الحديث 3

3) الوسائل الباب 10 من ابواب صفات القاضي الحديث 20

4) نقلها النراقي (قده) في عوائد الايام

5) نقلها النراقي (قده) في عوائد الايام

6) نقلها النراقي (قده) في عوائد الايام

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

كيف حكمه فيما يبتلى من شرائع دينه فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا فهدى الجاهل بشريعتنا اذا انقطع عن مشاهدتنا كان معنا في الرفيق الأعلى(1).

(ومنها) قول على علیه السلام من كان من شيعتنا عالما بشر يعتنا فاخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم الى نور العلم الذى حبوناه به جاء يوم القيمة وعلى رأسه تاج من نوریضیء لاهل تلك العرصات(2).

ولا يخفى ان الاخبار المزبورة انما تدل على فضيلة العالم فقط ، ولا دلالة فيها على ولايته بوجه كما هو المدعى.

(ومنها) ماروى من ان العلماء كفلاء لايتام آل محمد (3)فان الكفيل لليتيم يجرى مجرى ابيه وفيه مالا يخفى.

(ومنها) ماروى عن النبي (صلی الله علیه وآله) انه قال السلطان ولى من لا ولى له (4).

وفيه انه لم يعرف له سند ول-م يوجد في روايات اصحابنا بل قيل انها من مجعولات العامة لوجوب طاعة السلطان مع ان في دلالتها على المطلوب مالايخفى .

ثم انه بعد امعان النظر في وجوه امعان النظر فى وجوه الدلالة لما نقلنا من الاخبار المستدل بها على ولاية الفقيه يظهر ان اثبات عموم النيابة بها للفقيه مشكل جداً ، بل غاية ما يمكن ثبوته بذلك انما هي ولايته على الامور العامة والمصالح النوعية الشرعية التي لم تقم بشخص خاص او صنف خاص مما يعلم مطلوبيتها لحفظ الامة وصيانة الملة ولئلا يلزم وبين العباد والاختلال فى البلاد بترك تصديها وتعطيلها لا الولاية المطلقة حتى السلطنة على الانفس والاموال التي كانت للنبي (صلی الله علیه و آله) والأئمة من بعده عليهم السلام .

كما انه لم تكن دلالتها مقصورة ايضاً على الفتوى وبيان الاحكام وتبليغها للانام


1) نقلها صحيح النراقي (قده) في عوائد الايام

2) نقلها صحيح النراقي (قده) في عوائد الايام

3) نقلها صحيح النراقي (قده) في عوائد الايام

4) ارسله في المغنم الثامن من مغانم المجتهدين وفى جامع المدارک عن سنن ابن ماجة في باب (الانكاح الابولى) باسناده عن عائشة قالت قال رسول الله (صلی الله علیه وآله) أيما امرأة لم ينكحها الولى فنكاحها باطل فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منهافان اشتجروا فالسلطان ولى من لاولى له.

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

او رفع المنازعات وفصل الخصومات ولو بتوابعه من اخذ المال من المماطل المديون وحبس الممتنع وبيع ماله لاداء الديون ، بل تعم لولايته على غير ذلك ايضاً مما يرتبط بالامور العامة وحفظ الامة وسياسة الملة لوضوح ان الاجتماع لا ينتظم الا بسلسلة من القوانين المجعولة لهم والجارية فيهم والحاكمة عليهم حتى يوقف كل من الناس على حد محدود وحق مربوط ولا يتعدى بعض على بعض.

كما هو المروى عن الملل عن الرضا علیه السلام قال كيف يمكن احالة الجهال والفساق وتخلية سبيلهم الى ما هو المقرر لهم فى الشرع من الوجوب والحرمة ولا يكون فيهم امر آخر مربوط بالرياسة والسياسة.

وذلك كحفظ الحدود والنفور من تهاجم الكفار والدفاع عن الاسلام والمسلمين اذا خيف عليهم من حملة الاشرار والاعداء وحفظ نفوسهم واعراضهم واموالهم الغائبين والقاصرين مثل الاطفال والسفهاء والمجانين والمغمى عليهم مباشرة او تسبيعاً بنصب القيم لها او بيع اموالهم لصيانة نفوسهم وسد جوعهم مع توقفه عليه احياناً وتولى امر الاوقاف التى لاولى لها وتجهيز الاموات الذين لاولى لهم لتقع خصوصياته من تعيين الفاصل والمغسل والمدفن وتخصيص شيىء من تركته لكفنه عن رأيه ونظره.

ومثل ذلك اقامة الشهود والحكم بثبوت الرقة او الزنا وضرب الاجل للعنين والمفقود عنها زوجها بما يراه ، وكذلك اجراء الحدود والتعزيرات واقامة الجمعات بناء على جوازها في زمن الغيبة واخذ الاخماس والزكوات والصدقات والجزية والخراج وصرفها في مصالح المسلمين .

وكذا الحكم بثبوت الهلال في شهر رمضان وشوال وذى الحجة حفظاً لاجتماع المسلمين وصوناً عن الخلاف بينهم في العيدين مضافاً الى ورود نص خاص فيه كمصححة محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال اذا شهد عند الامام شاهد ان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً امر الامام باقطار ذلك اليوم الحديث.

وقد يشكل بانه مختص بالامام الظاهر فى امام الحق ولا يجدى فيما نحن فيه الا ان يقوم ما يدل على ان الحاكم الشرعي بحكم الامام وله كلما هو وظيفته.

ولاية الفقيه والحاكم الشرعى

ولكنه مدفوع (اولا) بان مناسبة الحكم والموضوع مع عموم مفهوم اللفظ يقتضى ظهور قوله (امر الامام) فى ارادة كل من كان امام المسلمين ومقتداهم لا ارادة خصوص امام الحق.

(وثانيا) بان قوله في مقبولة عمر بن حنظلة ( فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخفى بحكم الله)يدل على نفوذ امره وحكمه وعدم جواز رده اذا حكم بمثل حكمهم عليهم السلام ( ولاريب) ان حكمه بثبوت الهلال والافطار مستنداً الى شهادة عدلين يكون حكماً بمثل حكمهم عليهم السلام في ذلك على ما يظهر من المصححة .

هذا ولم يبعد كفاية ثبوت ذلك عند الحاكم من دون حاجة الى حكمه كما في قول الصادق صلی الله علیه وآله بعد ان سئله ابو العباس بقوله يا ابا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم فقال علیه السلام (ذاك الى الامام ان صمت صمنا وان افطرت افطرنا)والتقية انما حصلت بالتطبيق ولا موجب لحمل الحكم على ذلك كما لا يخفى (ويظهر الجواب) عن المناقشة فيه بما تقدم مما تقدم : هذا والاقرب كما في الدروس كفاية قول الحاكم وحده فى ثبوت الهلال وان لم يضم اليه شاهد آخر ولم يستند الى شهادة شاهدين لعموم مادل على ان للحاكم الحكم بعلمه ، ولأنه لو قامت عنده البينة وحكم بذلك وجب الرجوع إلى قوله كغيره من الاحكام والعلم أقوى من البينة (قيل) ولان المرجع في الاكتفاء بشهاده العدلين وما يتحقق به العدالة الى قوله فيكون مقبولا فى جميع الموارد (ولكنه) او تم فانما يتم فى حق المقلد وأما في حق المجتهد فيشكل جداً .

وقد يحتمل عدم كفاية ذلك لظواهر الاخبار الدالة على اعتبار الشاهدين كقول على علیه السلام (لا اجيز فى رؤية الهلال الاشهادة الرجلين) وقوله علیه السلام(لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال الاشهادة رجلين عدلين) وغير ذلك.

(لكنه مدفوع) بان قبول قول الحاكم فيه ليس من باب قبول الشهادة بل من قبيل الاخذ بالحكم (نعم) ربما يستشكل البناء على قوله في صورة ظهور تهمة الاشتباه كما لو كان مع جم غفير في الاستهلال وانفرد بينهم بالرؤية مع ماورد في الاخبار من قوله علیه السلام (ليس رؤية الهلال ان تموم عدة فيقول را من قدرايته ويقول الاخرون لم نره).

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

ثم انه مع ذ ذلك الذى عرفت كله قد يشك فى مشروعية بعض الامور كالحدود لغير الامام وتزويج الصغيرة لغير الاب والجد ، وولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه وفسخ العقد الخيارى عنه ونحو ذلك ، ولا يثبت من تلك الادلة مشروعيتها للفقيه بل لابد في مشروعيتها للفقيه من التماس دليل آخر (هم) الولاية على هذه وغيرها ثابتة للامام بالأدلة المتقدمة المختصة به مثل انه اولى بالناس من انفسهم .

وقد سبق ان اثبات عموم نيابة الفقيه عنه علیه السلام فى هذا النحو من الولاية على الناس ليقتصر فى الخروج عنه على ما خرج بالدليل كالجهاد للدعوة الى الاسلام ووجوب طاعتهم في الامور المتعلقة بشخصهم (مشكل جداً) .

بل غاية ما يمكن ان يستفاد من الادلة هي الولاية على الامور لاية على الأمور العامة والمصالح النوعية المطلوبة شرعاً دون الولاية المطلقة الكلية التي خص الله نبيه بها على ما يظهر من دليلها.

هذا وقد يتوهم جواز التمسك لذلك بالروايات المتضمنة ان كل معروف صدقة وان عون الضعيف من افضل الصدقة ، وان الله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ونحوها.

ولكن التحقيق انها لا تصلح لتشريع مثل البيع والشراء والتزويج ونحوها من التصرف الاعتبارتي ، اذ الشك في الولاية عليها يستوجب الشك في تحقق عنوان المعروف والعون ومع الشك فى عنوان العام يسقط دليله عن الحجية ولايصلح لاثبات موضوعه.

نعم اطلاق مثل ذلك يكفي في تشريح التصرفات الخارجية مثل حفظه من التلف والضياع لصدق المعروف عليه قطعاً كما اعترف به بعض اجلة السادة من مشايخنا المحققين (قده).

ثم انه بعد ان لم نحرز مطلوبية مثل الحدود والتعزيرات مطلقاً بل احتملنا كونها مشروطة بصدورها من شخص خاص كبعض مناصب الولاة حيث انه مطلوب

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

منه لا بما هو هو فى نفسه ، بل المطلوبية قد تعلقت بحيث صدوره من الوالي ، بحيث لولا صدوره عنه لم يكن مطلوباً فلا يجوز حينئذ أن يتصداه الحاكم لعدم العلم بمطلوبيته و مشروعيته كذلك والاصل عدم المطلوبية ، بل حكى عن جماعة دعوى الاجماع على عدم جواز اقامة الحدود الا للامام او المنصوب من قبله.

هذا ولكن قد يمكن الاستشهاد لجواز ذلك في عصر الغيبة للفقهاء العارفين بالاحكام الشرعية العدول بوجهين .

(الاول) عموم بعض ادلة الولاية مثل قوله علیه السلام فى مقبولة عمر بن حنظلة (فاني قد جعلته عليكم حاكماً) اما لاجل دلالته على جعل الحكومة له في جميع ماللحكام والقضاة فى تلك الاعصار، ومنها اجراء الحدود والتعزيرات بلاارتياب ، او على جمل الحكومة له في جميع ما كانت من مناصبه كما انه ربما يظهر من نسبة الحكومة الی نفسه المقدسة وعدم تقييدها بشيء فتدبر.

(الثاني) خصوص الروايات الواردة في ذلك مثل .

ما رواه محمد بن على بن الحسين باسناده عن السليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال سألت ابا عبد الله علیه السلام ( من يقيم الحدود ، السلطان او القاضي فقال اقامة الحدود الى من اليه الحكم).

وقد يناقش فيها بعد الغض عن السنديان التمسك بها مشكل لان القاضى له الحكم من طرف المعصوم ولا يقال اليه الحكم (وفيه) الله بعدما جعل له الحكم من قبل المعصوم يصير ممن اليه الحكم كما لا يخفى.

وما رواه محمد بن يعقوب عن القمى عن عمران بن موسى عن محمد بن الحسين من ابن هلال عن على بن عقبة عن أبيه عقبة بن خالد قال قال لى ابو عبد الله علیه السلام لو رأيت غيلان بن جامع استأذن على فاذنت له ولقد كان بلغنى انه يدخل الى بني هاشم فلما جلس قال اصلحك الله انا غيلان بن جامع المحاربي قاضي ابن هبيرة قال قلت ياغيلان ما اظن ابن هبيرة وضع على قضائه الا فقيهاً قال اجمل قلت ياغيلان تجمع بين المرء وزوجه قال نعم قلت وتفرق بين المرء وزوجه قال نعم قلت وتقتل قال نعم قلت وتضرب الحدود

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

قال نعم قلت وتحكم في اموال اليتامى قال نعم الخبر.

والرواية كما ترى ظاهرة فى ان الفقيه لابد ان يكون هو المتصدى للقضاء واجراء الحدود والحكم في اموال اليتامى وانه لا يصح ذلك ذلك من غيره ولهذا قال ما اظن ابن هبيرة وضع على قضائه الا فقيهاً ثم سئل عماله التصدى من الامور .

وقد يؤيد ذلك بما رواه محمد بن يعقوب من على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب عن أبي مريم عن أبي جعفر علیه السلام قال قضى امير المؤمنين علیه السلام (ان ما اخطأت به القضاة فى دم او قطع فعلى بيت مال المسلمين)ان المفهوم والمستفاد منها ان القضاة بعد نصبهم للقضاءة لو عملوا على طبق آرائهم وانظارهم في قتل وقطع فان اخطأوا فعلى بيت المال، ولازم ذلك الولاية لهم في اجراء الحدود.

وعن محمد بن محمد بن نعمان المفيد في المقنعة قال فاما اقامة الحدود فهو الى سلطان الاسلام المنصوب من قبل الله وهم ائمة الهدى من آل محمد (صلی الله علیه وآله) ومن نصبوه لذلك من الامراء والحكام وقد فوضوا النظر فيه الى فقهاء شيعتهم مع الامكان . وهذه الروايات وانكانت ضعيفة سنداً ولكنها متعاضدة بعضها ببعض ومعاضدة العموم بعض ادلة الولاية للمقام .

هذا مع انه يمكن تأييد ذلك بان تعطيل الحدود يفضى الى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد وذلك مبغوض في نظر الشارع، وبان المقتضى لاقامة الحد قائم في صورتی حضور الامام وغيبته وليست الحكمة عائدة الى مقيمه قطعاً فتكون عائدة الى مستحقه او الى النوع من المكلفين وعلى التقديرين لابد من اقامته مطلقاً .

ولكن قد يقال ان لازم ماذكر وجوب اقامة الحدود كل عصر من دون حاجة الى نصب المعصوم (علیه السلام) فقبل صدور ادلة الولاية كالمقبولة ونحوها كان اقامة الحدود لازماً من دون حاجة الى الاذن ، بل اللازم تصدى عدول المؤمنين بل فساقهم مع عدم التمكن من المجتهدين كما يقال في حفظ مال القصر والغيب وهذا كما ترى فلا يبعد ان يكون هذا الامر ايضاً من الامور المخصوصة بالمعصومين صلوات الله عليهم او المنصوبين بالخصوص من قبلهم كالجهاد الكفار فلا يجوز لغيرهم .

ولاية الفقيه والحاكم الشرعي

ويمكن الجواب عن ذلك بأنه لا يبعد على ماذكر ان يكون باب الحدود والتعزيرات حينئذ من قبيل الامور التى علم مطلوبيتها من حيث هي و ان کان المأمور بانفاذه هو الولى ، لكن علم عدم رضاء الشارع بتركه للزوم افضائه الى

ارتكاب المحرمات التى لاشك في كونها مبغوضة للشارع المقدس بحيث أولا ولاية الفقيه على تصديه للزم القيام به على عامة الناس كفاية ، فلا يبعد ان يكون حينئذ كحفظ اموال القاصرين والغائبين وغير ذلك من الامور الحسبة التي يكون المرجع فيها هو الفقيه اولا من اجل ان جواز تصديه كان متيقناً لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، حيث يحتمل تعين تصدى الفقيه امكانه لاحتمال ان يكون منصوباً مع لوظائف الولاة فجواز تصديه حينئذ قطعى، اما لاجل تعينه عليه او لاجل كونه من احاد الناس الذين يجوز لهم التصدى ، وأما تصدى غيره من افراد الناس مع التمكن من تصدى الفقيه له فهو مشكوك الجواز فيكون المرجع هو اصالة العدم.

وقد يمكن اثبات ذلك بنفس الادلة الواردة كقوله تعالى ولكم في القصاص حيوة يا اولى الالباب ، السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ، الزانى والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة.

ومن ذلك كله قد ظهر ان اجراء الحدود ليس كالجهاد للدعوة الى الاسلام مخصوصاً بالامام والمنصوب من قبله بالخصوص كي لا يجوز لغيره حتى الفقيه فتدبر . تلخيص المقال انه لا اشكال في ولاية الحاكم بالنسبة الى بعض الامور في الجملة وأما مقدار ما تثبت له الولاية فحيث ان ولايته من شئون من له الولاية الكبرى على الدين والدنيا من النبي صلی الله علیه وآله واوصياته المرضيين لانه منصوب من قبلهم عليهم السلام فلابد من النظر اولا في حدود ولا يتهم الثابته لهم ثم النظر ثانياً في حد ولاية الفقيه النائب عنهم في عصر الغیبه.

وقد عرفت ان لولايتهم ( صلوة الله عليهم) مراتب ثلاثة (الأولى) الولاية التكوينية لهم على تسخير الكائنات الامكانية والحكومة عليها بالتصرف فيها وجعلها تحت ارادتهم وطاعتهم ومشيتهم بحول الله تعالى ومشيته وهذه المرتبة كما قد عرفت مجعولة لهم

تلخيص المقال في ولاية الفقيه

بالجمل التكويني البسيط بمعنى انها لازم وجودهم الغير المنفك عنهم وليست قابلة للنيابة ولا للتفويض ولا للخلع بل هي كالنور بالنسبة الى الشمس غير قابلة الانفكاك عن المحل القائم به .

(الثانية) الولاية التشريعية لهم على ما يرجع الى امر الدين ببيان واظهار ما خفى من امره ووضعه ورفعه ولو ظاهراً مع تأكده بالوحى واقعاً فانهم حملة كتاب الله وحفظة سره ومهبط وحيه وخزنة حكمه ، وما يشاؤون الا ماشاء الله فيلزم اتباعهم وطاعتهم فيما اتوابه فان من اطاعهم فقد اطاع الله وهذه المرتبة من الولاية كالمرتبة القدسية وذواتهم النورية وليست قابلة للاعطاء الاولى كانت من مختصات نفوسهم والنيابة كما لا يخفى على اولى الدراية .

(الثالثة) اولويتهم بالناس من انفسهم فى جميع امورهم النظامية والسياسية بل الشخصية والعادية ( وان شئت قلت استغلالهم بالتصرف في كلما يتعلق بالناس مما لهم التصرف فيه بحيث يجب عليهم طاعتهم فيها، بل لا يجوز لهم التصرف في بعض الامور المطلوبة من دون اذنهم وهذه المرتبة من الولاية هي التي قابلة للنيابة والاعطاء ولها شعبتان.

(شعبة) تكون من مناصب الولاة وهى الامور النوعية الراجعة الى تدبير الملك وسياسة البلاد وجباية الخراج وجمع الزكوات وصرفها في مصالح العامة من حفظ الولايات وتجهيز الجيوش واعطاء حقوق ذوى الحقوق (وبعبارة اخرى) كلما يكون وظيفة السلطان في مملكته والوالى فى خطة ولايته ومنه جعل القضاة واعطاء حقوقهم من بيت المال واجراء احكامهم .

( وشعبة) تكون من مناصب القضاة وهى كالقطع المخصومات عند الترافع اليهم وحبس الممتنع وجبره على اداء ماعليه والحجر عليه في التصرف في امواله مع استغراق دينه ومباشرة بيع ماله في دينه اذا امتنع هو بنفسه عن مباشرته ونحو ذلك مما هو من شئون القضاة ( ثم) ان هنا اموراً يشك في انه من وظيفة الوالى او من وظيفة القاضى، ولعل من ذلك اقامة الحدود والتعزيرات او التصرف في اموال القصر من الايتام والمجانين والغائبين وغير ذلك من الحسبيات التي تكون في هذه

تلخيص المقال في ولاية الفقيه

الاعصار من وظائف ادارة المدعى العام اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا اشكال فى ثبوت منصب القضاء للفقهاء الجامعة للشرائط في عصرالغيبة ، وانما الكلام في ثبوت منصب الولاية لهم في هذا العصر.

فان ثبت لهم ذاك المنصب يجوز لهم التصدى فى كلما علم انه من مناصب الولاة او القضاة او ماشك في كونه من أى المنصبين .

وان علم عدم ثبوت الولاية لهم أو لم يعلم ثبوته لا يجوز لهم التصدى لما علم في كونه من مناصب الولاة او شك فيه مع الشك في كون مطلوبيته الشرعية متوقفة على صدوره من الوالي.

ويجوز له التصدى لما علم في كونه من مناصب القضاة او شك فيه مع القطع بانه لا يرضى الشارع بتركه وان كان مع وجود الوالى من وظائفه ، لكن مع عدمه یجب فعله على من يتمكن منه دفعاً لاختلال النظام ورفعاً للعسر والحرج كما في حفظ اموال القصر والغيب.

فاذا تبين محل الكلام في ولاية الفقيه (فاقول) قد عرفت فيما تقدم ان الادلة التى قد استدل بها لثبوت الولاية العامة للفقيه غير نقية عن الاشكال او الدلالة او هما معاً ، وانه ليس لاثبات الولاية المطلقة اى مناصب الولاة للحاكم

من جهة السند الشرعى فى عصر الغيبة دليل معتمد يعتدبه ، والقدر المتيقن مما ثبت تصديه له هو التصدى لما هو من مناصب القضاة او ماشك فيه مع العلم بعدم رضاء الشارع بتركه .

أما جواز تصدى ما علم كونه من وظائف القضاة فظاهر حيث ان منصب القضاء في هذا العصر وان كان فيه بحث فانما هو جواز تصدى غيرهم او انحصار تصديه بهم وأما جواز تصديهم فهو مما لا اشكال فيه اصلا.

وأما ماشك في كونه من مناصب الولاة أو القضاة مع العلم بعدم رضاء الشارع بتركه فالمتعين في عصر الغيبة هو تصدى الفقيه له ، وذلك لدورانه بين التعيين والتخيير لاحتمال ان يكون من مناصب القضاة ، فيجب ان يكون متصديه الحاكم الشرعي او ان يكون من مناصب الولاة مع كون الحاكم الشرعى والياً فتصديه مما يقطع

ولاية المنصوب من قبل الفقيه

بجوازه ، اما من جهة احتمال كونه والياً او احتمال ان يكون هو كاحد ممن يتمكن ان يتصديه مع عدم ولايته وكون العمل من وظائف الولاة .

وأما تصدى غيره بلا مراجعة اليه فهو مما يشك في جوازه مع التمكن من المراجعة اليه ، ومنشأ الشك هو احتمال ان يكون من مناصب الولاة مع الشك في ولايته او كونه من مناصب القضاة مع القطع في جواز قضاوته.

وأما ما علم كونه من مناصب الولاة او شك فيه ولم يعلم بعدم رضاء الشارع في که فلا يتعين على الحاكم الشرعي تصديه ، بل المعلوم منه بين ان يكون مما يجوز تصديه اذا احتمل كونه من مناصب الولاة خاصة بحيث يوقف مع عدمهم ، وبين ان لا يتعين عليه بل يكون هو كغيره في تصديه اذا علم بانه من مناصب الولاة ولكن الشارع لا يرضى بتركه مع عدمهم بل يجب قيام الناس عليه مع عدمهم على نحو الوجوب الكفائي والمشكوك فيه لا يجوز تصديه له ولغيره من جهة الشك في كونه من مناصب الوالى خاصة وان مطلوبيته منوطة بصدوره من الوالى بالخصوص (هذا) ملخص الكلام في حكم ولاية الفقيه في عصر الغيبة .

(اللهم عجل فى فرج مولانا وامامنا صاحب العصر والزمان واجعلنا من شيعته وانصاره واعوانه بحق محمد و آله صلواتك عليهم اجمعين)

(ولاية المنصوب من قبل الفقيه)

لا اشكال ولا خلاف ظاهراً في ان للفقيه الجامع لشرائط القضاء والافتاء المنصوب من قبل الامام حاكماً وحجة على غيره ان ينصب من ليس واجداً لتلك الشرائط ، و يكون ولايته تابعاً لعبارة الحاكم عموماً وخصوصاً وامره نافذاً فيها ولا يجوز التخطى عنها كان يأذن له فى التصدى للامور الحسبية التي لا يجوز التصدى والتعرض لها الا للحاكم الشرعى او المأذون من قبله عموماً أو في التصدى لبعض تلك الامور.

کاخذ الحقوق الشرعية من الاخماس والزكوات ومظالم العباد والنذور المطلقة وغيرها وصرفها في الموارد المقررة الشرعية من مصالح الاسلام والمسلمين او ايصالها الى الحاكم حسبما يراه مصلحة.

ولاية المنصوب من قبل الفقيه

وكالتولى لأمر الأوقاف التى لاولى لها او حفظ اموال الغيب والقصر من الاطفال والصغار والمجانين والسفهاء عن الضياع وصيانة نفوسهم واعراضهم ورعاية مصالحهم من سد جوعهم واكسائهم عن العربى ودفع الضر عنهم من الحر والبرد ونحوها مما ثبتت الولاية عليها للفقيه.

ويدل على ذلك نفس مادات من الادلة المتقدمة على ولايته ، فانها كما تقتضى جواز تصديه لتلك الامور مباشرة كذلك تقتضى جوازه تسبيباً بنصب القيم لها والاذن له في تولتيها ولاريب فى انها ثابتة له مالم يعقبه العزل.

وهل ينعزل بموت الحاكم الذى نسبه لذلك (الوجه نعم) لان نصبه انما هو من باب الوكالة من قبله ، ومن المقرر عندهم ان الوكيل ينزل بموت الموكل.

نعم هناك صورة اخرى وهى ان يوكل احداً من جانب الامام علیه السلام لا من قبل نفسه، فقد حكى عن بعض المتأخرين ترجيح عدم انعزاله بموت الحاكم لان موكله فى الحقيقة انما هو الامام علیه السلام وهو لم يمت.

لكن اشكل الأمر بان الحاكم وكيل الامام اوولى من قبله علیه السلام ، ولاريبان توكيله من جانب الموكل الذى هو الامام موقوف على اذنه علیه السلام للحاكم في التوكيل عنه ولم يثبت ، وقد نصوا في كتاب الوكالة على ان الوكيل لا يسوغ له التوكيل الا باذن الموكل الأول وفيما نحن فيه وان كان قد ثبت جواز توكيله من قبل نفسه الا ان جواز توكيله من قبل الامام علیه السلام غير ثابت ، وعلى مدعيه اقامة الدليل عليه ، و كذلك الحال لو قلنا ان الحاكم ولى من قبل الامام علیه السلام ، لان ولايته عنه لا تستلزم جواز التوكيل عنه (علیه السلام) بل التوكيل من قبل نفسه كما اشرنا فلاحظ وتدبر.

وبالجملة فلا ريب في جواز تصدى من نصبه الحاكم لماله الولاية عليه ونفود امره فيه وترتب الأثر على افعاله واعماله التى قد اذن له فيها وقبولها من غير رد ولا فكير كما في المحاكم مالم يعزل له او لم يمت الحاكم الذى قد اذن له في ذلك والا فتبطل ولايته او وكالته.

ولاية عدول المؤمنين على الامور الحسبة

لاريب في ان ما علم كونها مطلوبة للشارع من الأمور العامة التي يتوقف عليها حفظ النظام مما اعتبر فيها اذن الفقيه.

وقد اشير اليها فيما سبق اذا تعذر الوصول اليه لفقده او غيره جاز تولیتهالاحاد المؤمنين ، بعد فرض كونها مطلوب الوجود من دون كونها مختصة بشخص خاص أو صنف خاص ، مع كونها من المعروف الذي أمر باقامته في الشريعة المقدسة ولا يرضى الشارع بتعطيله وتركه ، ولا شبهة فى سقوط اعتبار اذن الفقيه فيه بتعذره لاستقلال العقل بلزوم القيام بما يحفظ به النظام .

(نعم) اذا احتمل ان مطلوبيته مختصة بالفقيه او الامام كبعض مراتب النهى عن المنكر ، حيث ان اطلاقاته لا تعم ما اذا بلغ حد الحرج ، فالمرجع اصالة عدم المشروعية لغير الفقيه ولو مع التعذر من اذنه.

قال الشهيد (قده) في قواعده على ما حكى عنه : يجوز للاحاد مع تعذر الحكام تولية احاد التصرفات الحكمية على الأصح كدفع ضرورة اليتيم لعموم قوله تعالى (تعاونوا على البر والتقوى) وقوله علیه السلام: والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه وقوله (صلی الله علیه وآله) : كل معروف صدقة .

وهل يجوز اخذ الزكوات والاخماس من الممتنع وتفريقها في اربابها وكذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوى فيه (وجهان) وجه الجواز ماذكرنا ولانه لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الاموال وهي مطلوبة الله تعالى ، وقال بعض متأخرى العامة لاشك ان القيام بهذه المصالح اهم من ترك تلك الاموال بايدى الظلمة يأكلونها بغير حقها ويصرفونها الى غير مستحقها ، فان توقع امام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن تلك الأموال الى حين تمكنه من صرفها اليه ، وان يأس من ذلك كما فى هذا الزمان تعين صرفه على الفور فى مصارفه لما في ابقائه من التغرير وحرمان مستحقيه من تعجيل اخذه مع مسيس حاجتهم اليه، ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتى يصل اليهم ، ومع اليأس يتصدق بها عنهم ويضمن ، وعند العامة تصرف في المصارف العامة (انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه).

ولاية عدول المؤمنين على الأمور الحسبة

ولا يخفى انه لاحاجة الى الاستدلال بما ذكره (قده) من الاية والرواية فيما علم كونه مطلوباً على كل حال ولو مع فقد الفقيه او تعذر الوصول اليه ، ولا يصح الاستدلال به فيما لم يعلم كونه كذلك ، بل احتمل اختصاصه بالفقيه وسقوطه بفقده لانه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، اذ المفروض على الاحتمال المزبور عدم احراز كونه من البر والتقوى ، كى يتمسك فيه بالاية المباركة ، ولا كونه من المعروف في تلك الحال ، كي يتمسك بقوله (علیه السلام) كل معروف صدقة .

وان قيل ان المنفصلة الحقيقية يتوجه التكليف فيها الى عامة المؤمنين ، لكنه فرع لاحراز موضوعه ولم يحرز كون الفعل من كل احد معروفاً فانه بعداول الكلام.

وأما قوله فى الرواية الأولى (والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه) فليس له اطلاق اذ هو كقوله (علیه السلام) (عون الضعيف من افضل الصدقة) في مقام الحث والترغيب فى عون العبد لاخيه بعد الفراغ عن جواز ما اعانه فيه شرعاً كما.

لا يخفى

ثم انه يقع الكلام هنا في مقامين: (الاول) انه هل يعتبر العدالة فيمن تصدى لتلك الأمور من المؤمنين ام لا فقد وقع الخلاف في اعتبارها على ثلاثة اقوال (أحدها) اعتبار العدالة (وثانيها) كفاية الوثاقة ( وثالثها) كفاية كون المتصدين من أهل الحق وان لم يكن من الموثقين ، ومنشأ الخلاف في ذلك هو الاختلاف في ظواهر الاخبار الواردة في هذا الباب.

وقد يستدل على القول الأول بالأصل اى اصالة عدم نفوذ تصرف غير العادل، وكون العادل اولى بالحفظ والاصلاح ، وعموم دليل لا يحل ولا يجوز لاحد ان يتصرف فى مال غيره الا باذنه ، والمتيقن خروج العادل .

وصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع اسمعيل بن بزيع قال رجل مات من اصحابنا بغير وصية فرفع امره الى قاضى الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله ، وكان الرجل خلف ورثة صغاراً ومتاعاً وجوارى فباع عبد الحميد المتاع فلما اراد بيع الجوارى ضعف قلبه عن بيمهن اذ لم يكن الميت صير اليه وصيه ، وكان قيامه بهذا بامر القاضى لانهن فروج

اعتبار العدالة او الوثاقة فيمن تصدى للامور الحسبة

قال فذكرت ذلك لا بي جعفر علیه السلام وقلت له يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصى الى احد ويخلف الجوارى فيقيم القاضى رجلا منا لبيعهن أو قال يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لانهن فروج فما ترى في ذلك قال : اذا كان القيم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس.

بناء على ان المراد من المماثلة اما المماثلة فى التشيع حيث ان الرواى كان شيعياً ، أو المماثلة فى الوثاقة حيث ان الراوى كعبد الحميد كلاهما الثقات ، أو من المماثلة في العدالة حيث انهما كانا من اجلاء الشيعة وعدولهم ، أو المماثلة في الفقاهة حيث انهما كانا من فقهاء الشيعة .

وعلی الاحتمال الاخیرتخرج الصحیحه عن الدلاله علی ولایه غیرالفقیه،لکنه بعید فی نفسه لاقتضائه بمفهومه ثبوت الباس مع عدم کون المتصدی فقیهاٌ،مع ان مفروض مورد السوال هو الامرالذی یجب القیام به من غیرالفقیه ولو معتعذره،وهذا بخلاف الاحتمالات الاخرفان الباس ثابت للفاسق او الخائن اوالمخالف وان تعذر غیرهم،کما یبعد الاحتمال الاول ایضاً لبعد کفایه التشیع فی التصرف فی اموال الناس ولو كان فاسقاً وخائناً، مع كون المناسب ان يقال اذا كان من اصحابك او اصحابنا او من يعرف امرنا.

فالمتعين هو احد الاحتمالين من الثانى او الثالث ،و حیث لاترجیح لاحدهما علی الاخر فلاجرم یجب الاخذ بالمتقین منهما،وهوالعداله اعنی الاحتمال الثالث ان لم یدعی ظهور الروایه فیه کما لایخفی.

وكذلك صحيحة اسمعيل بن سعد قال مسئلت الرضا علیه السلام عن رجل يموت بغير وصية وله ولد صغار وكبار ايجل شراء شيء من خدمه ومتاعه من غيران يتولى القاضى ذلك فان تولاه قاض قدتر اضوابه ولم يستخلفه الخليفة ايطيب الشراء منه ام لا قال علیه السلام : اذا كان الاكابر من ولده معه في البيع فلا بأس اذا رضى الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك ، فانها صريحة الدلالة على اشتراط تحقق عنوان العدالة.

اعتبار العدالة او الوثاقة فيمن تصدى للامور الحسبة

ويمكن الجواب عن ذلك ، أما عن الاصل فبانه لا مجال له الاصل فبانه لا مجال له بعد ان المفروض كون التصرف مطلوب الوجود على كل حال ، وقد يدفع ايضاً بعموم الادلة مثل قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن وقوله علیه السلام : عون الضعيف من افضل الصدقة وقوله (علیه السلام) : كل معروف صدقة ونحوها مما تقدم (ولكنه مورد للمناقشة).

أما الاية فلان الظاهر كونها بصدد بيان ما يجوز من التصرف ومالا يجوز لاضابط من له التصرف فهى من هذه الجهة مهملة لا يمكن الاستشهاد بها .

وأما سائر الادلة مما أخذ عنوان البر والعون والمعروف في موضوعها فلما تقدم من كونها في مقام الحث والترغيب فى التعاون على البرو فعل المعروف واعانة الاخ والضعيف وانها صدقة ، اما صدور الفعل من كل احد كذلك فغير معلوم، والتمسك بتلك العمومات في ذلك من قبيل التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية ، اللهم الا ان ان العلم بمطلوبية وجوده على كل حال انما هو من جهة تلك العمومات بعد احراز صدق العناوين المزبورة عليه ، ولكن قد عرفت انه من جهة استقلال العقل بلزوم القيام بما يحفظ به النظام ولا اقل من حكمه بذلك بعد التشريع لا مستقلا فتدبر وأما دعوى كون العادل اولى بالحفظ والاصلاح فغير ظاهرة الابالاضافة الى غير المأمون ، وأما مع الوثاقة والامانة في ذلك فلا فرق بين ذلك فلا فرق بين العادل وغيره مع ان اولويته بذلك حينئذ لا يستلزم التعيين كما لا يخفى.

وأما عموم دليل لا يحل فلا يرجع اليه مع فرض العلم بكون التصرف المزبور مطلوباً على كل حال ولا يرضى الشارع بتعطيله وتركه من جهة استلزام حكم العقل لذلك او غيره لخروجه حينئذ عن عموم دليل المنع مطلقاً ، ولا خصوصية للعادل في حصول الغرض عقلا .

وأما صحيحة محمد بن اسمعيل فيمكن الجواب عنها (اولا) بالنقض وان ما افاده فى وجه البعد للاحتمال الاخير اعنى ارادة المماثلة في ارادة المماثلة فى الفقاهة من انه يلزم ثبوت البأس في عدم تصدى الفقيه ، مع ان المورد مما لا بد ان يؤتى به ولو من غير الفقيه

لزوم رعاية الغبطة على من تصدى للامور الحسبة

(منقوض) بالاضافة الى سائر الاحتمالات ايضاً ، اذ المفروض انه مع عدم العادل والموثق ايضاً لابد من القيام بالواقعة ولو من الفساق.

(وثانياً) بالحلوانه يمكن ان يكون المفروض فى مورد الرواية صورة التمكن من الرجوع الى الفقيه وان البأس كان في تصدى غيره لاجل التمكن من تصديه كما ذكره بعض المحققين (قده) وحينئذ كانت الرواية مجملة لا تصلح لاستفادة اعتبار العدالة منها.

( وثالثا) بكونها محكومة ومفسرة بصحيحة ابن رئاب في رجل مات وبيني وبينه قرابة وترك اولاداً صغاراً ومماليك غلماناً وجوارى ولم يوص فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية ويتخذها ام ولد فقال لا بأس بذلك اذا باع عليهم القيم بامرهم الناظر فيما يصلحهم وليس لهم ان يرجعوا فيما فعله القيم بامرهم الناظر فيما يصلحهم.

بل وبموثقة سماعة فى رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم و مماليك وعقر كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك قال ان قام رجل ثقة قاسمهم ذلك فلا بأس.

فيفهم منهما ان المعتبر فى ذلك هو شخص امين لا يكون نظره وعمله الا وفق الصلاح والبر فتحمل صحيحة محمد بن اسميعيل بعد اجمالها عليه ولا يلزم منه اى محذور كما لا يخفى.

وأما صحيحة اسمعيل بن سعد فيمكن القول بكونها محمولة على منع الشراء من غير قيام عدل فيه لا تصرف العدل بنفسه فلا يفهم منها اعتبار كون المتصرف عادلا كما هو المطلوب فتدبر ، فقد ظهران الأقوى عدم اعتبار العدالة فى ذلك بل المعتبر انما هو الأمانة في الحفظ ونحوه.

(والمقام الثانى) انه هل يشترط فى تصدى ذلك ملاحظة الغبطة ومراعاتها ام لا يشترط ، قد يظهر من كلمات الاصحاب اشتراطها وانه لا يصح التصدى لذلك الامع المصلحة ، بل عن مفتاح الكرامة انه اجماعى ، وعن ظاهر التذكرة كونه اتفاقياً بين المسلمين.

لزوم رعاية الغبطة على من تصدى للامور الحسبة

ويمكن الاستدلال على ذلك مضافاً إلى ما ذكر بالأصل المتقدم ، اهنى أصالة عدم ثبوت الولاية لاحد على غيره الأفيما ثبتت ولايته، وبعموم قوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن) على كلا الاحتمالين في احسن من كونه تفضيلا و وصفاً ، أما على الأول فواضح ، و اما على الثاني فلما تقدم من ان الظاهر من ،الآية الشريفة بمناسبة الحكم والموضوع انما هي ارادة ما فيه حسن يرجع الی اليتيم، لا إرادة ما فيه مجرد حسن و ان لم يرجع اليه اورجع إلى الولى وبخصوص بعض الروايات .

فمنها ما تعرضت للتصرفات الاعتبارية كصحيحة على بن رئاب قال سألت أبا الحسن موسی علیه السلام عن رجل بيني وبينه قرابة مات وتبرك اولاداً صغاراً وترك مماليك له علماناً وجوارى لم يوس، فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية فيتخدها ام ولد ، وماران ترى في بيعهم قال فقال : ان كان لهم ولى يقوم بامرهم باغ عليهم ونظر لهم وكان مأجوراً فيهم (قلت) فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية فيتخدها ام ولد . فقال : (لا بأس بذلك اذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم ، فليس لهم ان يرجعوا فيما صنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم) (1).

ولا يخفى ان الظاهر منها إن التصرف الاعتباري كان مختصاً بالقيم والولى ، وان صحة تصرفه موقوفة على كونه ذا مصلحة لظهور عناية واضحة فى ذلك بتكراره في قوله علیه السلام (باع عليهم و نظر لهم) وقوله علیه السلام( الغيم لهم الناظر فيما يصلحهم) الذى يظهر منه ان القيمومة لا تكفى للصحة والنفوذ ، بل لابد من مراعاة المصلحة منها ايضاً بالنظر لهم فيما يصلحهم .

ومنها ما تعرضت للتصرفات الخارجية كرواية عبد الله بن يحيى الكاهلى التي لا يبعد كونها صحيحة او حسنة كالصحيحة كما ذكره بعض الاعلام، قال قبل لا بى عبد الله انا ندخل على اخ لنا في بيت ايتام ومعه خادم لهم فتقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم ، وربما طعمنا فيه الطعام من هند صاحبنا وفيه من طعامهم


1) الوسائل الباب - 15 من أبواب عقد البيع - الحديث1

الفرق بين تصدى الفقيه وتصدى غيره من العدول

فما ترى في ذلك فقال : ان كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلابأس ، وان كان فيه ضرر فلا ، وقال علیه السلام ( بل الانسان على نفسه بصيرة) فانتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عز وجل (والله يعلم المفسد من المصلح)(1)

فيظهر منها اشتراط جواز تصرف الداخل في بيت اليتيم المتصرف فى امواله بحصول منفعة له وكونه مصلحاً لا مضراً ومفسداً متمسكاً بقوله تعالى (والله يعلم المفسد من المصلح) .

(تذييل)

قد يفرق بين تصدى الفقيه وبين تصدى عدول المؤمنين بان التصدى اذا كان من الفقيه ( بناء على ثبوت الولاية العامة له اوكون الواقعة من وظائف القضاة كبعض الحسبيات) فليس لفقيه آخر ان يقوم بتصدى ما تصداه الفقيه الأول قبله.

وهذا بخلاف تصدى عدول المؤمنين حيث انه لما لم يكن بعنوان الولاية ، بل انما يتصدى لاجل احراز كون الواقعة مما لا يجوز تعطيلها وينحصر القيام بها بالعدول فلامانع من دخول عدل آخر مع المتصدى ، فيكون حكم عدول المؤمنين كحكم ولاية الاب والجد حيث ان ولايتهما كانت عرضية ، فلكل واحد منهما الولاية في عرض آخر ، وعلى هذا فلو باع عدل مال يتيم لما رأى في بيعه بيعه المصلحة ورأى العدل الاخر المصلحة في فسخه منه فسخه لو كان البيع الاول خيارياً ، وكذا لو عرضه عدل للبيع من شخص جاز لعدل آخر عرضه للبيع من شخص آخر كما كان لكل من الاب والجد ايضا ذلك .

وبالجملة ان ثبوت الولاية للعدل او الثقة ليس كثبوتها للفقيه فان الفقيه لو وضع يده على مال اليتيم او الغائب يخرج المولى عليه عمن لاولى له وليس لفقيه آخر مزاحمته وهذا بخلاف ولاية العدل او الثقة فان ولايته عبارة عن ان له ان يفعل فى مال المولى عليه ما يراه صلاحاً فمالم يفعل ولم يتصرف فى المال يجوز تصرف العدل الاخر كولاية الاب والجد فما دام كون الموضوع باقياً له التصدى.


1) الوسائل الباب - 71 - من ابواب ما يكتسب به - الحديث 1

الفرق بين تصدى الفقيه وتصدى غيره من العدول

وأما ولاية الفقيه فلا تقبل المزاحمة وان لم يتصرف بعد لانه ولى من الاولى له

فاذا تحقق الولى فلا ولاية لاخر كما هو مفاد المشهورة (السلطان ولى من لاولى)له هذا ويمكن الجواب عنه بما لا يخفى (أما اولا) فبما مر في ادلة ولاية الفقيه من انه لم يعرف لهاسند ولم توجد في روايات اصحابنا قدهم، بل قيل انها من مجعولات العامة لاثبات وجوب طاعة السلطان.

(وأما ثانياً) فلانه على فرض تسليم كونها رواية معتمدة فتختص بالامام من جهة السلطنة المطلقة ولا ندم الفقيه.

(وأماثالثاً) فلانه مع قطع النظر عن ذلك كله ولكن المراد بها من لاولى له من سائر الاولياء من الاب والجد والوصى لا من الأولى له ولو من جهة الفقاهة المجعولة بنفس ذلك الجمل والا فيلزم من وجود الولاية عدمها وان قلنا بتعلقها بالطبيعة على نحو ما قيل فى مثل كل خبرى صادق حتى يشمل نفس هذا الخبر ، وذلك لانه ليس من قبيل كل خبرى صادق بل نظير قوله ( كل خبرى كاذب) في انه على فرض شموله لنفسه يلزم من وجوده عدمه . ففى المقام لواريد من قوله ( السلطان ولى من لاولى له)من لا ولى له حتى بالولاية المجعولة بهذا الجعل فيصير بنفس هذا الجهل ذاولى فلايكون حينئذ مشمولا لولاية الفقيه عليه فيلزم من شمول ولايته له بهذا الخبر عدم شمولها له .

(وأمارابعاً) فانه لولم يكن تعلقها بالطبيعة بل بالافراد (فنقول) ان جعل ولاية لاحد انما هو مع عدم جعلها لاخر وكذا العكس والا فينتفى موضوع دليل الجمل اعنى من لا ولى له بصيرورته ذاولى بنفس ذلك الجعل والمفروض شمول دليله لكل منهما على حد سواء فيلزم اما اثبات الولاية لهما أو نفيها عنهما لا اثبات الولاية لخصوص احدهما دون الأخر.

ومنشاء توهم ذلك هو تخيل ان معنى الولاية هو وضع اليد فيقال انه مع وضع اليد من السابق لا يبقى موضوع لولاية اللاحق لان ولايته مقصورة على من لاولى له وبالوضع المزبور يخرج عن ذلك ويصير ذاولى ولكنه ليس كذلك لان

في حكم تزاحم احد الوليين مع الاخر

الفقيه يكون ولياً مطلقاً سواء وضع يده ام لا فيكون كلاهما وليين في عرض واحد ولا ترفع ولاية احدهما بوضع اليد من الاخر.

فقد ظهر انه لا يمكن المساعدة على هذا التقريب لعدم جواز المزاحمة فلابد في اثباته من التمسك بوج- بوجه آخر يحل به عقد الاشكال في جميع الموارد ، فان صور المزاحمة كثيرة جداً بناء على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه نظير ما اذا نصب المتولى للوقف او القيم للصغار فهل للاخر ضم آخر الى المنصوب او عزل ما نصبه الآخر ونصب غيره اولا ، ولو اخذ فقيه الاخماس والزكوات وجعلها في مكان فهل للاخر التعرف فيها بلااذن الأول وبسطها في محالها وهكذا في سائر موارد المزاحمة.

وأما ما حكى من مثال المزاحمة بان دخل فقيه في مقدمات فعل ووضع يده عليه هل للاخر مباشرة نفس الفعل الذى لم يقع من الأول ، فالظاهر عدم كونه من باب المزاحمة لان الثاني لم يزاحم الأول فى وضع بده ولا في سائر المقدمات ومباشرة نفس البيع الذى لم يتكفله الآخر ليس من باب المزاحمة لا في المقدمات ولا في ذي المقدمة خلاف ماذكر اولا من الامثلة فانها من باب المزاحمة كما لا يخفى.

( فاقول) مجمل الكلام فى هذا المقام ان المستند لولاية الفقهاء لو كان مادل على نيابتهم وولايتهم فهل يمكن الطلاقه لهال المزاحمة (فيه اشكال) من جهة ان القيود التي تأتى من قبل المحكم لا يمكن ان تؤخذ فى الموضوع فالتقييد بها محال ومعه لا مجال للاطلاق.

وهذا نظير ماقيل في التوصلى والتعبدى من ان قصد الامتثال لا يمكن اخذه في الموضوع فلا يمكن التقييد ولا الاطلاق وفي المقام يكون تزاحم الوليين المنصوبين في تصرفهما مترتب على جعل الولاية لان الشك ليس في جواز تزاحم شخص اشخص ولا عالم لعالم بل في جواز تزاحم ولی منصوب لولى كذلك فهو متأخر من جعل الولاية ولا يمكن تقیید الدلیل به فلا يمكن الاطلاق .

ولو سلم امكان الاطلاق لكن لا يقتضى اطلاق الولاية على اموال الصغار والاوقاف العامة والاخماس والزكوات وغير ذلك جواز المزاحمة لأن حكم الولاية حيثى على

في حكم تزاحم احد الوليين مع الآخر

الامور المذكورة وليس مقتضى الاطلاق الا ثبوت هذا الحكم الحيثى عليها لا جواز المزاحمة للفقيه الذى يرجع الى تحديد سلطنته الذى هو نحو ولاية عليه .

نظير قوله تعالى (أحلت لكم بهيمة الأنعام)(1)فانه لا يقتضى حلية البهيمة التى للغير وان اقتضى حليتها من جهة كونها بهيمة حتى حال كونها مال الخير وله نظائر كثيرة كقوله تعالى فكلوا مما امسكن) (2)وقوله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) (3).

وبالجملة الولاية على مال الصغير بما انه ماله وان كانت ثاتبة عليه حتى كونه تحت يد فقيه آخر ، لكن لا يقتضى ذلك ولاية على الفقيه ولا جواز التصرف سلطانه ولا منافاة بين الحكم الحينى والحكم الفعلى المقابل له فبهيمة الأنعام حلال من حيث هي بهيمة وحرام من حيث كونها ملكاً للغير ، ولا يستفاد ادلة من الولاية ولاية الفقهاء بعضهم على بعض بل لا يعقل ان يكون ففيه ولياً على فقيه ومولى في عليه له.

وبعبارة اخرى ان سلطة فقيه على مال ونحوه سلطة بحق ولابد في رفعها من السلطة عليه ولا تكفى السلطة على المال نعم مقتضى الولاية دفع سلطنة الغاصب واليد الجائرة .

فقد ظهر مما ذكر انه لا دلالة لدليل ولاية الفقيه على جواز تصرفه في سلطنة فقیه آخر وتحديد ولايته ، ومقتضى الاصل عدم جواز ذلك فتختص ولاية الفقيه وجواز تصرفه حينئذ بما اذا لم يخالف الاخر ولم يزاحمه ، وأما مع المخالفة والمزاحمة فلا يجوز .

بل قديدعى قيام الدليل الاجتهادى على ذلك من اطلاق دليل الخلافة والوراثة عن النبي (صلی الله علیه وآله) للفقيه حيث انه قد ثبت النبى (صلی الله علیه وآله) ان ليس لاحد مزاحمته تكليفاً ووضعاً فكذلك الفقيه (لكنه محل تأمل وان تم فلازمه بطلان وحرمة التصرف على


1) سورة المائدة (5) الآية 1 - 4

2) 2 سورة المائدة (5) الآية 1 - 4

3) سورة الانعام (6) الاية 118

وجه المزاحمة فيتوافق الدليلان الاجتهادى والفقاهتى على عدم جواز التصرف على النحو المزبور كما لا يخفى .

هذا آخر ما تيسر ايراده فى هذه الوجيزة للعبد الاقل الاذل اللائذ بجوار مرقد السيدة الجليلة كريمة اهل البيت (فاطمة المعصومة) صلوات الله وسلامه عليها محمد تقى المجلسى ببلدة قم المشرفة حرم الائمة عليهم السلام والحمد لله اولا وآخراً وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الأطيبين الغر الميامين.

(فهرس المواضيع)

رقم الصفحة / الموضوع

6 الادلة الدالة على لزوم ولاية آل بيت الرسول ومودتهم عليهم السلام

8 الولاية الذاتية للخالق تعالى على الاشياء بوجود اتها وماهياتها

10 ولاية الناس على اموالهم وانفسهم بما هي محدودة من قبل الله سبحانه

12 ولاية الاب والجد له على الطفل بالتصرف الخارجي والاعتباري في ماله

17 الوجوه المعولة لعدم اعتبار العدالة فى ولاية الاب والجد له على الطفل

18 الوجوه المستدل بها على اعتبار العدالة في ولايتهما والجواب عنها

23 نفى الاطلاق عن ادلة ولايتهما بالاضافة الى التصرف المستلزم للمفسدة

24 تقييد الأدلة على فرض اطلاقها بصورة عدم استلزام تصرف الولى للمفسدة

27 الوجوه المستدل بها على عدم دوران ولايتهما مدار المصلحة وجوابها

30 تقوية لزوم مراعاة الغبطة والمصلحة فى تصرف الولى فيما يتعلق بولده

32 ولاية الاب على الباكرة الرشيدة في النكاح بمالها من التفضیل

36 الموارد التى استثنيت عن ولاية الأب على نتاح الباكرة الرشيدة

38 مشاركة الجد وان علا مع الاب فى الولاية على ولده الصغير

39 قيام الجد الاعلى مقام الاب فى الولاية على الطفل

40 وجه اشتراط حيوة الاب فى ولاية الجد له مع الجواب عنه

41 ولاية المولى على عبده بعدم استقلاله في التصرف بدون اذنه

43 ولاية الزوج على زوجته فيما يرتبط بحقه مالم يزاحمه واجب

45 الولاية المطلقة لاولى الأمر فى اموال الناس وانفسهم

54 ولاية اولى الأمر فيما يلزم ان يكون باذنهم من التصرفات

56 في ان ولايتهم مجعولة من قبل الله تعالى وانها لا تثبت بالبيعة

رقم الصفحة / الموضوع

59 الولاية التشريعية على بيان امر الدين للنبي والأئمة عليهم السلام

65 الولاية التكوينية لهم على تسخير الكائنات الامكانية بحول الله وقوته

68 نفى الولاية عنهم على التكوين اى خلق الاجسام وبسط الارزاق

70 توضیح المناصب الثابتة للفقهاء الكرام وحكام الشرع الانور

72 سرد الروايات المستدل بها على ولاية الفقيه وهى (سبعة وعشرون) رواية

89 ما ثبت بالادلة على ولاية الفقيه هى المصالح العامة التي لم تقم بشخص

90 اثبات الهلال بحكم الحاكم بل كفاية ثبوته عنده بلا حاجة الى حكمه

93 ما يستشهد به لجواز اقامة الحدود والتعزيرات للفقيه والحاكم الشرعى

95 تلخيص المقال في ولاية الفقيه والحاكم الشرعى فى عصر الغيبة

98 ولاية المنصوب من قبل الفقيه على ما نصب له عموماً او خصوصاً

100 ولاية عدول المؤمنين على الامور الحسبة والمطلوبة شرعاً

102 اعتبار العدالة او الوثاقة فيمن تصدى للامور الحسبة

104 لزوم رعاية الغبطة على من تصدى لتلك الامور مطلقاً

106 الفرق بين تصدى الفقيه وتصدى غيره من العدول

108 حكم تزاحم احد الوليين مع الآخر في ولايته