اللمنوع من الصرف فی اللغة العربیة

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : سفر، عبدالعزیز علی

عنوان و نام پديدآور : اللمنوع من الصرف فی اللغة العربیة / الدکتور عبدالعزیز علی سفر

مشخصات نشر : قاهرة : عالم الکتب ، 2009 م= 1430 ق= 1389

مشخصات ظاهری : 840 صفحه

موضوع : زبان عربی -- صرف و نحو

توضیح : «الممنوع من الصرف فی اللغة العربیة»، تألیف عبدالعزیز علی سفر، کتابی است که در آن، به مباحث مربوط به اسماء غیر منصرف، پرداخته شده است. کتاب، به زبان عربی و در سال 1430 ق، نوشته شده است.

باب غیر منصرف، از جمله مباحث نحوی است که علمای قدیم علم نحو، از سیبویه گرفته تا سیوطی و پس از آن، اهتمام ویژه‌ای برای آن قائل بوده و در اصطلاحات آن، اتفاقات فراوان و اختلافات اندکی وجود دارد و کتاب حاضر نیز در راستای همین هدف و تلاش، نگارش یافته است. از جمله دیگر اهداف نویسنده برای نگارش این اثر توجه و بررسی نصوص موثق لغت عربی نزد نحات بوده و لذا اساس کتاب بر رجوع به آراء نحات پیرامون مسئله غیر منصرف و پس از آن، توجه به کتب تفسیر و قرائات، برای وقوف به آراء مفسرین و قراء، نسبت به آیاتی که در آن‌ها، اسماء غیر منصرف به کار رفته و سپس، رجوع به متون معتبری همچون شعر شعرای جاهلیت، صدر اسلام و عصر اموی و بحث و بررسی آن‌ها، قرار گرفته است.

اشارة

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

المقدمة

الممنوع من الصرف قضية من النحو ، اهتم بها القدماء من كتاب سيبويه حتى السيوطي ومن بعده ، ولهم في بحثها مصطلحات اتفقت كثيرا ، واختلفت أحيانا ، وأثاروا في هذا الموضوع جملا من القضايا ، وحاولوا تفسير هذا الأمر وتعليل هذه الظاهرة ، كما حاولوا أيضا الإفادة من عدد من الشواهد الشعرية والقرآنية في عرضهم للمنوع من الصرف.

وهذه الرسالة لا تهدف إلى هذه الجهود وحدها وإنما تهدف أيضا إلى النظر في النصوص العربية الموثقة في محاولة لإثراء البحث تأكيدا لما ورد عند النحاة أو تعديلا لبعض هذه الآراء ، ولهذا كله تقوم هذه الرسالة على أساس الرجوع إلى آراء النحاة المتعلقة بهذا الموضوع وربطها ومناقشة ما جاء فيها ، ثم الرجوع إلى كتب التفسير والقراءات للوقوف على آراء المفسرين والقراء بالنسبة للآيات التي يرد فيها أسماء ممنوعة من الصرف ، وأخيرا الرجوع إلى الواقع اللغوي عند شعراء معتمدين كشعراء الجاهلية وصدر الإسلام والأمويين.

والمصادر الشعرية التي عدت إليها لأخذ الشواهد الشعرية هي

«جمهرة أشعار العرب ، المفضليات ، الأصمعيات ، شرح أشعار الهذليين ، شرح القصائد السبع الطوال» ، بالإضافة إلى «ديوان امرئ القيس» و «ديوان عنترة» و «ديوان طرفة بن العبد» و «ديوان النابغة الذبياني» و «ديوان زهير بن أبي سلمى». وقد اتضح من خلال المقارنة بين آراء النحاة والواقع اللغوي مجموعة أمور ذكرتها في نهاية الخاتمة.

وأما بالنسبة لتوزيع الرسالة ، فقد قمت بتقسيمها إلى «تمهيد» اختص بذكر المصطلحات الواردة في هذا الموضوع من مثل «ما ينصرف وما لا ينصرف ، والمتمكن وغير المتمكن ، والمتمكن الأمكن والمتمكن غير الأمكن» وأبدأ بذكر أقدم الآراء قدر الإمكان.

ثم قسمت الرسالة إلى أربعة أبواب : حيث اختص الباب الأول بالأعلام الممنوعة من الصرف ، وقد قسم الباب إلى ستة فصول ، فالفصل الأول للأعلام المؤنثة والثاني للأعلام المعدولة والثالث للأعلام الأعجمية والرابع للأعلام المزيدة بالألف والنون. والخامس للأعلام التي على وزن الفعل ، وأما الفصل السادس فللأعلام المركبة تركيبا مزجيّا.

وجعلت الباب الثاني للصفات الممنوعة من الصرف وقد قسمته إلى ثلاثة فصول :

•

الفصل الأول : الصفات المعدولة.

•

الفصل الثاني : الصفات المزيدة بالألف والنون.

•

الفصل الثالث : الصفات التي على وزن الفعل.

وأما الباب الثالث فقد خصصت للأسماء الممدودة والأسماء المقصورة ومن هنا فقد قسم إلى فصلين :

•

الأول للأسماء الممدودة.

•

الثاني للأسماء المقصورة.

والباب الرابع خصصت الجموع ، وأعني بها صيغ منتهى الجموع.

وأذكر في كل فصل من الفصول آراء النحاة ثم الواقع اللغوي.

وأما المقارنة والنتائج فقد ذكرتها في الخاتمة التي اشتملت على جزأين :

الجزء الأول للمقارنة بين ما جاء عند النحاة وما جاء عند الشعراء بشكل موجز مركز.

والجزء الثاني يتعلق ببعض القضايا التي ذكرتها موجزة كالتنكر والتصغير وتأثيرها في الصرف وعدم.

ثم الإشارة إلى التناسب والضرورة الشعرية وهما نقطتان مؤثرتان كذلك في صرف الممنوع من الصرف.

وأخيرا فإنها لا يسعني إلا أن أقدم شكري الجزيل لأستاذي الفاضل الدكتور محمود فهمي حجازي الذي وقف معي كثيرا واتسع صدره لكل صغيرة وكبيرة ، وكان أخا وأستاذا جليلا فجزاه الله عني خير الجزاء.

كما أقدم موفور الشكر للأستاذين الجليلين اللذين تفضلا فقبلا مشكورين المشاركة في مناقشة هذا البحث المتواضع راجيا من الله سبحانه وتعالى التوفيق وأن يحوز برضى أساتذتي الأفاضل.

والله ولي التوفيق

تمهيد

المتمكن - غير المتمكن

هناك كلمات لها مدلولات خاصة أراد بها النحاة معنى معينا ، وهو المقصود بالاصطلاح شأن هذا الباب شأن بقية أبواب النحو والصرف واللغة وغيرها من أبواب العلوم المختلفة ، التي يتفق علماؤها على وضع ألفاظ يريدون بها معاني خاصة ، غير ما يرد أحيانا بالذهن ، وأول هذه المصطلحات تقسيم النحاة الاسم إلى معرب ومبني كما هو معروف. ثم أعطوا كل قسم منهم : صفة خاصة به ، فسموا المعرب «متمكنا» ، والمبني «غير متمكن» ، و «المتمكن» هو الاسم الذي عنده قدرة الانتقال من صورة إلى أخرى ، وهذا معنى يتفق مع المعنى اللغوي المقصود من المتمكن الذي هو مشتق من التمكن بمعنى المقدرة والاستطاعة. و «غير متمكن» أي غير قادر أو غير مستطيع لكي يتصرف بحرية ولذا يبقى على حاله دون تغيير ، وهو معنى يتفق كذلك مع المعنى المصطلح عليه للمبني ، أي الذي يلزم صورة واحدة دون تغيير مهما تغيرت العوامل الداخلة عليه.

وقد ورد اصطلاح «المتمكن» بالمعنى الذي يقصد به عند سيبويه كما ورد في قوله وهي «أي النون» علامة توكيد ، كما أن التنوين علامة المتمكن (1)أي أن التنوين علامة للاسم المعرب المنصرف ، ويقول في


1) سيبويه 3 / 521 تحقيق الأستاذ عبد السّلام هارون.

موضوع آخر «وأما الفتح والكسر والضم والوقف فللأسماء غير المتمكنة» (1)أي الأسماء المبنية ، وكما هو معروف أننا نقول في المبني إنه مبني على الفتح أو الكسر أو الضم أو السكون ولا نقول : مبني على النصب أو الجر أو الرفع أو الجزم ، وقد قال ابن يعيش في معرض كلامه عن الممنوع من الصرف ذاكرا معنى التمكن بقوله : «والتمكن رسوخ القدم في الاسمية ، وقولنا اسم متمكن أي راسخ القدم في الاسمية ، وقولنا اسم متمكن أي هو بمكان منها أي لم يخرج إلى شبه الحرف فيمتنع من الأبواب» (2).

وبعد أن ذكر معنى التمكن بين صلته بما ينصرف وما لا ينصرف ، قال : (والاسم المتمكن يجمعهما يريد أن «ما لا ينصرف» متمكن لأن التمكن هو استحقاق الاسم الإعراب بحكم الاسمية ، وما لا ينصرف معرب ، فهو متمكن لذلك وإن كان غيره أمكن منه) (3). ويقول أيضا (والمتمكن وصف راجع إلى جملة المعرب) (4)، وهكذا نلاحظ أن المتمكن وغير المتمكن رادفان للمعرب المبني كما وردا عند سيبويه ، من صفات هي خاصة بالمبنيات التي وصفها بأنها أسماء غير متمكنة.

وقد جاء مصطلح المتمكن وغير المتمكن عند ابن هشام فيقول في كتابه أوضح المسالك : (الاسم إن أشبه الحرف) بني كما مر ، وسمي غير متمكن وإلا أعرب) (5)أي إذا كان متمكنا ليكون لقوله (غير متمكن)


1) سيبويه 1 / 3 طبعة بولاق.

2) شرح المفصل لابن يعيش ج 1 : 57.

3) شرح المفصل ج 1 : 58.

4) شرح المفصل ج 1 : 57.

5) أوضح المسالك لابن هشام 3 / 140.

وقد علق صاحب التصريح على التوضيح خالد الأزهري على قول ابن هشام «غير متمكن» بقوله : «لعدم تمكنه في باب الاسمية» (1)حيث أشبه الحروف في بعض صفاتها فبني كما مر سابقا.

وقد سار هذان المصطلحات عند أكثر النحاة بل كلهم إلا النزر اليسير والمتأخرين خاصة ، وكما لاحظنا عند ابن يعيش وابن هشام ، كذلك نلاحظ نفس المعنى عند ابن عقيل في شرحه لألفية ابن مالك فيقول (الاسم إن أشبه الحرف سمي مبنيّا وغير متمكن وإن لم يشبه الحرف سمي معربا ومتمكنا) (2). وهذا المعنى واضح على أن هنالك ترادفا بين الإعراب والتمكن ، وبين البناء وغير التمكن جهة أخرى.

بينما لم أجد هذا المصطلح عند المبرد في كتابة «المقتضب» الذي سمي فيه هذا الباب تسمية أخرى ، إلا أنها تدل على نفس المعنى المقصود ، بأن سماه «هذا الباب تسمية أخرى ، إلا أنها تدل على نفس المعنى المقصود ، بأن سماه «هذا باب ما يجري وما لا يجري» وبدأ الباب بقوله (اعلم أن التنوين في الأصل للأسماء كلها علامة فاصلة بينها وبين غيرها ، وأنه ليس للسائل أن يسأل : لم انصرف الاسم؟ فإنما المسألة عما لم ينصرف : ما المانع له من الصرف؟ وما الذي أزاله عن منهاج ما هو اسم مثله ، إذ كانا في الاسمية سواء؟) (3).

هذا هو مدخل المبرد للممنوع من الصرف ، فلم يبدأ البداية التقليدية بأن يقسم الاسم إلى معرب (متمكن) وإلى مبني (غير متمكن) وإنما ذكر


1) التصريح على التوضيح للأزهري ج 2 : 209.

2) ابن عقيل 1 / 7.

3) المقتضب ج 3 : 309.

أن الأصل هو صرف الاسم وتنوينه ، والأصل لا يسأل عنه كما يقول الأصوليون : ما جاء على أصله لا يسأل عن علته. وإنما يسأل عن سبب عدول الأصل إلى الفرع وهو الممنوع من الصرف. لم منع من الصرف؟.

متمكن أمكن - متمكن غير أمكن

وبعد تقسيم الاسم إلى معرب (متمكن) وإلى مبني (غير متمكن) يأتي تقسيم المعرب إلى معرب له كامل الحرية والقدرة على الانتقال من حركة إلى أخرى دونما قيد ، وهو الاسم المصروف ، الذي وضع له النحاة اصطلاحا خاصّا وهو «المتمكن الأمكن» أي الأقوى والأقدر على التحرر من حركة إلى حركة مع التنوين ، ونجد هذا المصطلح عند سيبويه عند بيانه وتقسيمه المعرب إلى مصروف (فالتنوين علامة للأمكن عندهم والأخف عليهم ، وتركه علامة لما يستثقلون) (1)، والذي هو الممنوع من الصرف لعلة من العلل المعروفة التي تخرج الاسم عن أصله وتضعفه فتقل درجة اسميته ، وتبعا لذلك يحرم من بعض الحركات الخاصة بالأسماء وهي الجر والتنوين ؛ إذ ليس له والحال هذه تمكن الاسم الباقي على أصالته وقدرته (فجميع ما يترك صرفه مضارع به الفعل ، لأنه إنما فعل ذلك به ، لأنه ليس له تمكن غيره ، كما أن الفعل ليس له تمكن الاسم) (2)وهكذا نجد وضوح رؤية سيبويه حول هذين المصطلحين ، بحيث صارت قاعدة لمن أتى بعده من العلماء.


1) سيبويه 1 / 22 تحقيق عبد السّلام هارون.

2) سيبويه 1 / 23 تحقيق عبد السّلام هارون.

وممن ورد ذكرهما عنده أبو إسحاق الزجاج (230 - 311 ه) في كتابه «ما ينصرف وما لا ينصرف» الذي حققته هدى قراعة.

وأسلوب الزجاج في كتابه هذا قريب جدّا من أسلوب سيبويه يعتمد عليه في كثير من الأحكام النحوية التي يبحثها وذلك بأخذه كثيرا من نصوص سيبويه ، وأحيانا ينقل النص عينه كما يفعل المؤلفون المعاصرون في هذا يأخذون نصوص المصادر والمراجع مع الإشارة إلى ذلك المصدر وذكر مؤلفه. كما في قوله (التنوين علامة الأمكن عندهم والأخف عليهم) (1). وهذا نص سيبويه في ص 7 من الجزء الأول طبعة بولاق.

ويقول أيضا مشيرا إلى هذين النوعين : (إلا أن بعض الأسماء المتمكنة أشد تمكنا من بعض ، فأعلمك أن التنوين علامة لأمكن الأشياء عندهم) (2)ويقصد بذلك ما ينصرف ويتابع قوله (وقد يكون متمكن لا تنوين فيه فيترك في المتمكن الذي هو ثقيل عندهم ، وذلك كل ما لا ينصرف غير منون ليفصل بين المستوفي التمكن ، بين الناقص التمكن) (3).

وبعد إشارته إلى حقيقة هذين المصطلحين يشير إلى علامات المنصرف لتكون صورته أكثر وضوحا فيقول (ومعنى التمام أن يدخله مع الرفع والنصب الخفض ومع الحركات التنوين) (4)وبهذا اكتملت صورة الاسم المنصرف ووضحت معالمه ، وأن معيار الصرف وتركه هو وجود البحر مع التنوين وهذا ما يدعم كلامنا الذي ذكرناه في تعريف


1) ما ينصرف ص 1 تحقيق هدى قراعة.

2) ما ينصرف ص 1 هدى قراعة.

3) ما ينصرف ص 1 تحقيق هدى قراعة.

4) ما ينصرف ص 1.

المنصرف وغير المنصرف وهو أن الممنوع من الصرف هو الاسم الذي لا يدخله جر ولا تنوين وأنه لا داعي للاختلاف في التعريف ، وهل يدخل التنوين مع الجر في التعريف؟ أم لا؟ لأنهما متلازمان في هذا الباب وهما أيضا من خصائص الاسم القوي المتمكن في اسميته.

ومن الكتب النحوية التي ورد فيها ذكر لهذا التقسيم شرح ابن يعيش على المفصل (وأصل الصرف التنوين وحده على ما سنذكر في موضعه ، وهذا الضرب من الأسماء سمي المتمكن الأمكن) (1)ويعقب على هذا بقوله : (والأمكن على زنة «أفعل» التي للتفصيل أي هو أتم تمكنا من غيره ، ولم يعرض فيه شبه الحرف فيخرجه إلى البناء ، ولم يشابه الفعل فينقض تمكنه ، ويمتنع منه بعض حركات الإعراب وهو الجر ، ويمتنع منه التنوين الذي هو من خصائص الأسماء ، فكان بذلك أمكن من غيره ، أي أرسخ قدما في مكانه من الاسمية) (2). وهذا النص فيه توضيح جلي لأضرب الاسم المعنية في هذا الموضوع ، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أن ابن يعيش من المتأخرين الذين وضحت عندهم صور كثير من المعاني والمصطلحات بعد أن تناولها الأوائل وأعطوها ما تحتاج إليه من بحث ونقاش ليأتي غيرهم من المتأخرين فيضيفوا إليها من بصمات عصرهم وما وصل إليه العلم من الوضوح والدقة. وهذه طبيعة كل العلوم في كل العصور وليس معنى ذلك أن القدماء الأوائل تركوا الأمور دون بحث أو تدقيق في المفاهيم ، بل تعبوا ليصلوا إلى الحقيقة ، وكثير من القواعد النحوية والصرفية واللغوية بحثوها بصورة


1) شرح المفصل 1 / 57.

2) شرح المفصل 1 / 57.

دقيقة علمية كما نجد ذلك عند سيبويه والمبرد وابن جني وغيرهم من علماء القرن الثاني والثالث والرابع للهجرة وهي فترة البحث والتعقيد ، حتى إذا جاءت القرون اللاحقة وعقد كثير من العلماء الأمور بالمتون والحواشي والتكرار مع إضافات قليلة لبعض العلماء كابن هشام مثلا الذي ألف كتبا كثيرة في النحو والصرف متتبعا أسلوبا جديدا في التأليف كما هو واضح في كتابه «شذور الذهب» ، و «مغني الليب عن كتب الأعاريب» اللذين ظهر فيهما جهده وعلمه في كيفية تناوله للموضوع ، وطريقة عرضه لمفاهيم الأبواب والجمل والمفردات ، وتقصي معاني الحروف للوصول إليها ، وذلك جلي في «المغني». إذن فالقدماء من العلماء قد بذلوا جهدا للوصول إلى حقائق الأمور ، ولا ننسى جهود العالم الجليل الخليل بن أحمد في النحو واللغة والصرف وعبقريته العظيمة التي استطاعت اكتشاف بحور الشعر الخمسة عشر إلا بحرا واحدا هو المتدارك الذي اكتشفه الأخفش ، هذه التعقيبة وإن طالت إلا أننا رأينا ضرورة ذكرها لبيان فضل القدماء الأوائل ، وعدم إهدار حقهم.

وتظهر طبيعة العصر في ما ظهر فيه من الفلسفة والمنطق في شرح المفصل حيث يقول (فالمتمكن أعم من الأمكن ، فكل أمكن متمكن وليس كل متمكن أمكن) (1)وهنا تظهر قاعدة العموم والخصوص المنطقية فقد يكون الاسم متمكنا أي معربا لكنه لا يكون أمكن أي لا يكون منصرفا ، ولكن إذا كان الاسم أمكن أي مصروفا فإنه بطبيعة الحال يكون متمكنا أي معربا ؛ لأن الأمكن لا يصل إلى هذه الدرجة إلا إذا كان متمكنا. وذلك كقول المناطقة «كل إنسان حيوان» ولكن لا


1) شرح المفصل 1 / 57.

يترتب على هذه القضية أن كل حيوان إنسان ، لأن «حيوان» أعم من «إنسان» فبينهما عموم وخصوص.

ويأتي علماء القرون المتأخرة (الخامس والسادس والسابع) الهجرية لنجد عندهم هذا المعنى كما يقول ابن هشام (المتوفى 761 ه) : (ثم المعرب إن أشبه الفعل منع الصرف كما سيأتي ، وسمي غير أمكن وإلا صرف ، وسمي أمكن) (1). ويقول في معرض بيانه معنى الصرف وعدمه (والصرف : هو التنوين الدال على معنى يكون الاسم به أمكن وذلك المعنى هو عدم مشابهته للحرف والفعل ك- «زيد» و «فرس» وقد علم أن غير المنصرف هو الفاقد لهذا التنوين) (2).

فقد بين معنى المنصرف بأنه الاسم المنون المتمكن من اسميته ، وأن الممنوع هو الفاقد لهذا التنوين ، كما ربط بين هذا المعنى وبين مصطلح المتمكن وغير المتمكن دون إضافة على المعنى الذي بينه من قبل. وهذا المعنى واضح كذلك في حاشية الصبان على الأشموني (والمراد بالمعنى الذي يكون به الاسم أمكن ، أي زائدا في التمكن بقاؤه على أصله ، وأي أنه لم يشبه الحرف فيبنى ، ولا الفعل فيمنع الصرف) (3)فبقاء الاسم على أصالته يعني كونه منصرفا ومتمكنا أمكن وخروجه عن أصالته يعني بناءه إن شابه الحرف في أحد صفاته التي بيّنا بعضها ، أو منعه الصرف إن شابه الفعل في أحد أوجه الشبه بوجود علة تقوم مقامهما ، وذلك واضح في النص الذي يقول فيه (الأصل في الاسم أن يكون


1) أوضح المسالك / 3 / 140.

2) أوضح المسالك / 3 / 140.

3) حاشية الصبان 3 / 228.

معربا منصرفا ، وإنما يخرجه عن أصله شبهه بالفعل أو بالحرف ، فإن شابه الحرف بلا معاند بني ، وإن شابه الفعل بكونه فرعا بوجه من الوجوه الآتية من الصرف) (1). والحقيقة أن العلل التي توجب منع الاسم من الصرف تعمل عملها هذا من جهتين ، اللفظ والمعنى فمثلا : «أحمد» ممنوع من الصرف للعلمية وهذا جانب خاص بالمعنى ، ووزن الفعل وهذا مرجع خاص باللفظ. وكذلك كلمة «معد يكرب» فهي ممنوعة من الصرف للعلمية التي تخص المعنى ، والتركيب المزجي الذي يخص اللفظ. أو أن تكون العلة واحدة تقوم مقام العلتين كما في «ألفي التأنيث» الممدودة والمقصورة «حمراء ، ليلى» و «صيغة منتهى الجموع مساجد ، مصابيح ، عصافير» وسنوضح هذه الأمور حين ورود فصولها إن شاء الله تعالى.

ما ينصرف وما لا ينصرف

ونلاحظ أيضا أن المصطلح الخاص بتسمية هذا الباب قد اختلف فيه ، وإن كان المدلول واحدا ، وهو خلو الاسم وتجرده من الجر والتنوين للعلل المعروفة. فقد سماه سيبويه (باب ما ينصرف وما لا ينصرف) (2)وهي التسمية التي سار عليها أغلب النحاة فيما بعد من مثل أوضح المسالك (3)، وابن عقيل (4)، وهمع الهوامع (5)، وحاشية الصبان (6)


1) حاشية الصبان 3 / 227.

2) سيبويه 2 / 2 بولاق.

3) 12 / 140.

4) 2 / 249.

5) 1 / 24.

6) 3 / 228.

وسماه السيوطي في الأشباه والنظائر تسمية قريبة من تلك وهي «المنصرف وغير المنصرف» (1).

وقد أفرد أبو إسحاق الزجاج لهذا الباب كتابا خاصّا سماه «ما ينصرف وما لا ينصرف» (2)، وقال ابن يعيش في شرح المفصل «مبحث الاسم الذي يمنع الصرف» (3)، وفي شرح الكافية «غير منصرف» (4).

ونلاحظ أن التسمية في كل تلك الكتب السابقة لم تختلف عن تسمية سيبويه له إلا في اختيار الألفاظ عند بعضهم.

ولكن المبرد في كتابه «المقتضب» اختار له تسمية أخرى وإن كانت متفقة مع التسميات السابقة في المعنى المقصود منها ، وهي : «ما يجري وما لا يجري» (الجزء الثالث : ص 309) الذي بدأه كما قلنا سابقا بداية بين فيها أن أساس هذا الباب هو التنوين بوجوده وعدمه. ثم اتضح أننا لا يجب أن نسأل عن الاسم المنصرف لأنه الأصل والأساس ، بل يجب أن نسأل عن سبب العدول عن هذا الأصل إلى الفرع وهو امتناع الاسم عن الصرف.

مما سبق يتضح لنا أن المصطلح «ما ينصرف» مرادف لمصطلح «متمكن أمكن» و «وما لا ينصرف» مرادف لمصطلح «متمكن غير أمكن» وأن المغير للأسماء من الانصراف وعدمه هو وجود الأسباب والعلل التي سنبينها فيما سيأتي إن شاء الله.


1) ج 1 : 301.

2) تحقيق هدى قراعة.

3) ج 1 : 57.

4) ج 1 : 35.

وفي الحقيقة هناك مصطلحات أخرى في هذا الموضوع وهي مصطلحات خاصة بجوانب معينة في هذا الباب «كالعدل» مثلا وما المقصود منه و «التركيب المزجي» و «صيغة منتهى الجموع» وسنبين القصد منها عند الكلام عن الموضوعات التي تخصها.


الباب الأول : الأعلام

اشارة

الفصل الأول : الأعلام المؤنثة.

الفصل الثاني : الأعلام المعدولة.

الفصل الثالث : الأعلام الأعجمية.

الفصل الرابع : الأعلام المزيدة بالألف والنون.

الفصل الخامس : الأعلام التي على وزن الفعل.

الفصل السادس : الأعلام المركبة.

الفصل الأول : «الأعلام المؤنثة»

آراء النحاة

اشارة

يقول النحاة إن الاسم يمنع من الصرف للعلمية والتأنيث وفي ذلك يقول سيبويه موضحا أن النكرة هي الأصل ثم يدخل عليها ما يعرفها : (واعلم أن النكرة أخف من المعرفة ، وهي أشد تمكنا لأن النكرة أول ثم يدخل عليها ما تعرّف به ، فمن ثمّ أكثر الكلام ينصرف في النكرة) (1)وبيّن كذلك أن التذكير هو الأساسي ثم يدخل عليه ما يجعله مؤنثا ليعطيه حكما مختلفا (واعلم أن المذكر أخف عليهم من المؤنث لأن المذكر هو أشد تمكنا ، وإنما يخرج التأنيث من التذكر) ويتابع كلامه معللا (ألا ترى الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى ، والشيء مذكر ، فالتنوين علامة للأمكن عندهم ، والأخف عليهم ، وتركه علامة لما يستثقلون) (2).

ويقول ابن السراج في الأصول : «والمؤنث على ضربين : ضرب بعلامة وضرب بغير علامة ، فأما المؤنث الذي بالعلامة ، فالعلامة ، للتأنيث علامتان الهاء والألف» (3).


1) سيبويه 1 / 22 عبد السّلام هارون.

2) سيبويه 1 / 22 عبد السّلام هارون.

3) الأصول لابن السراج (2 / 83). تحقيق عبد المحسن الفتلى.

ثم إن موضوع العلمية والتأنيث فيه قضايا كثيرة من مثل : وجود تاء التأنيث أو هاء التأنيث كما يسميها آخرون (1)، وتأثيرها في صرف الاسم وعدم صرفه. وعدد الأحرف المكونة للكلمة أيضا يلعب دورا كبيرا في هذا المجال ولهذا اختلفت الأحكام النحوية تبعا لذلك ، فحكم العلم الثلاثي يختلف عن الرباعي ، وهذا راجع إلى إحساس العرب بالثقل في النطق ، ويتضح في العلم المؤنث الثلاثي فإنهم أعطوا لساكن الوسط حكما يختلف عن متحركه. ثم هناك قضية التسمية ، تسمية المذكر باسم المؤنث وتسمية المؤنث باسم المذكر وما يترتب على ذلك من أحكام ، وأسماء البلدان والقبائل ، والسور والحروف. وكذلك تصغير الأعلام المؤنثة ومدى تأثير هذه الظاهرة في منع الاسم وصرفه.

وعلم المؤنث إما واجب المنع من الصرف أو جائزة. فالواجب في أحوال نوجزها بما يلي :

الممنوع من الصرف وجوبا
اشارة

ورد عن النحاة في الصدد ما يلي :

1- [العلم المختوم بتاء التأنيث]
1. إذا كان العلم مختوما بتاء التأنيث ، سواء كان العلم خاصّا بالمؤنث كخديجة وصفية وفاطمة ، أم كان علما لمذكر كطلحة ومعاوية وعنترة ، وسواء أكان أكثر من ثلاثة كما مر أم ثلاثيّا كهبة وعظة إذا جعلناها اسما لمؤنث ، وقد عبر الزجاج عن هذا بقوله : (كل ما دخلته هاء التأنيث وكان معرفة لم ينصرف ، فإن كان نكرة انصرف وذلك نحو

1) ما لا ينصرف 38.

«حمزة وطلحة وجمرة» إذا كان واحد من هذه أسماء لمذكر أو مؤنث معروف فإنه لا ينصرف) (1)إذن فوجود تاء التأنيث عامل قوي في المنع من الصرف. (فأما ما كانت فيه هاء التأنيث ، جمعا كان أو واحدا نحو طلحة ونسابة ، وأجربة ، وصياقلة فقد أجملنا القول فيه أنه لا ينصرف في المعرفة ، وينصرف في النكرة واحدا كان أو جمعا ، قليل العدد كان أو كثيرا ، عربيّا كان أو أعجميّا) (2)وتظهر هنا الأهمية العلمية بجانب أهمية وجود تاء التأنيث للوصول إلى المنع من الصرف.

2- [العلم المؤنث حقيقة]
2. العلم المؤنث حقيقة بشرط كونه زائدا على ثلاثة أحرف كزينب وسعاد ومريم كما في قوله تعالى : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً)(3)فهذه الأعلام ممنوعة من الصرف ؛ لأنها مؤنثة زائدة على ثلاثة أحرف. وقد بيّن ابن الأنباري أن «مريم» ممنوع للعلمية والعجمة وقيل للتعريف والتأنيث (4). وإنما منع من الصرف والحالة هذه لثقله بوجود أربعة أحرف ولهذا يختلف الحكم إذا كان العلم ثلاثيّا كما سنذكر.

ويقول المبرد (فإن كان على أربعة فصاعدا ، ومعناه التأنيث لم ينصرف في المعرفة ، وانصرف في النكرة. وذلك نحو رجل سميته «عقربا أو عناقا أو عقابا» فإنه ينصرف في النكرة ولا ينصرف في المعرفة. وإنما انصرف في الثلاثة لخفته ؛ لأن الثلاثة أقل أصول الأسماء) (5).


1) ما ينصرف وما لا ينصرف للزجاج ص 28.

2) المقتضب 3 / 344.

3) سورة الزخرف ، الآية : 57.

4) البيان في إعراب غريب القرآن 2 / 354.

5) المقتضب 3 / 320.

وفي «حاشية الصبان على الأشموني» كلام لطيف في بيان علة منع الرباعي المؤنث ، والثلاثي متحرك الوسط بتنزيل الحرف وحركة الأوسط من الثلاثي منزلة تاء التأنيث (وأما المؤنث المعنوي فشرط تحتم منعه من الصرف أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف نحو زينب وسعاد ؛ لأن الرابع ينزّل منزلة تاء التأنيث ، أو محرك الوسط ، كسقر ولظى ؛ لأن الحركة قامت مقام الرابع) (1)، فالمؤنث الزائد على ثلاثة أحرف ممنوع من الصرف لأن التنوين - وهو عبارة عن نون زائدة ، مع الأحرف الأربعة في الرباعي ، ومع حركة الوسط في الثلاثي ، كل ذلك يؤدي إلى الثقل في اللفظ ؛ ولذلك حرّم من التنوين والجر وأعطى الفتحة لأنها أخف الحركات.

3- [العلم الثلاثي إذا تحرك وسطه]
3. العلم الثلاثي إذا تحرك وسطه كقمر وأمل وفخذ ورجل أعلاما لإناث فإنها تمنع من الصرف لقيام حركة الوسط مقام تاء التأنيث (فإن كان الاسم ثلاثيّا متحرك الأوسط كجبل وحسن أو زائدة على الثلاثة كجعفر ، فلا كلام في منع صرفهما لظهور أمر التأنيث بالطرآن مع سادّ مسدّ التاء أو سادّ مسدّ السادّ) (2)والسادّ مسدّ التأنيث هو الحرف الرابع في جعفر ، والحركة في الثلاثي متحرك الوسط. (وإن كان «أي الاسم» ثلاثيّا ، فإما أن يكون متحرك الأوسط أو لا. والأول إن سميت به مؤنثا حقيقيّا كقدم في اسم امرأة ، أو غير حقيقي كسقر لجهنم فجميع النحويين على منع صرفه للتاء المقدرة ، ولقيام تحرك الوسط مقام الحرف الرابع

1) حاشية الصبان 3 / 235.

2) شرح الكافية 1 / 51.

القائم مقام التاء ... وإن سميت به مذكرا حقيقيّا أو غير حقيقي ، فلا خلاف عندهم في وجوب صرفه لعدم تقدير تاء التأنيث ، وذلك كرجل سميته بسقر وكتاب سميته بقدم) (1)إذن فعامل التأنيث عامل قوى مؤثر في المنع من الصرف. كما أن حركة الحرف الأوسط لها دو كبير في هذا الحكم (وأما سقر ، وما كان مثله ، فإن حركة عينه قامت مقام الحرف الرابع) (2).

4- [العلم المذکر التی ینتقل إلى المؤنث]
4. أن يكون الاسم في الأصل علما لمذكر اشتهر به ثم ينتقل إلى المؤنث كأن تسمّى امرأة بسعد أو زيد أو قيس ، فإن هذه الأسماء تمتنع عن الصرف وإن كانت ساكنة الوسط ومخالفة لكل الشروط السابقة. وهذا مذهب سيبويه وكثير من العلماء إلا عيسى بن عمرو والجرمي والمبرد (وأجمعوا إلا عيسى وحده على أنهم : إن سموا امرأة ب- «زيد» أو «عمرو» لم يصرفوهما ، وذلك أنهم سمو المؤنث بالمذكر فكان عندهم أثقل لأن المذكر لا يجانس المؤنث. وكان عيسى يذهب إلى أن السكون الذي في وسطه قد خففه فحطه عن الثقل) (3)كما أن السكون في نحو «هند - دعد» قد خفف من ثقلهما فجوّز فيهما الصرف للخفة ، والمنع من الصرف حملا على أخواتهما المؤنثات. ولهذا نجد سؤالا مطروحا ونجد فيه جانبا من الصواب (لي ههنا بحث ، وهو أنه : كيف يتحتم منع نحو «زيد» إذا سمي به مؤنث عند «سيبويه» والجمهور ، ولا يتحتم عندهم منع نحو «هند» مع عروض تأنيث الأول ، وأصالة تأنيث الثاني ،

1) شرح الكافية 1 / 50.

2) شرح المفصل 1 / 69.

3) ما ينصرف وما لا ينصرف 51.

ومع استوائهما في عدد الحروف وفي الهيئة ، وهلا جاز الوجهان في الأول كالثاني ، أو تحتيم منع الثاني كالأول ، ومن هنا تظهر قوة مذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرد فتأمل (1)هذا تساؤل في محله ، فكيف يجب منع «زيد» من الصرف إذا سمي به مؤنث مع أنه في الأصل علم لمذكر بينما يجوز المنع والصرف في نحو «هند» مع أنه وضع أصلا علما لمؤنث. فإن كان ينظر إلى المنع باعتبار المؤنث «فهند» في هذه النقطة أرجح ؛ لأن التأنيث أصل فيه ، وإن كان الضابط عدد الحروف والحركات فهما متساويان إذ كلاهما ثلاثي وساكن الوسط ، بل ربما «هند» أقوى من «زيد» لأن أصوله كلها صحيحة بينما عين «زيد» حرف علة. فلماذا إذن يمنع زيد من الصرف وجوبا حالة كونه علما لمؤنث بينما يجوز الأمران في «هند»؟.

5- [الثلاثي الساكن الوسط علما لمؤنث أعجمي]
5. ومن الأحوال التي يجب فيها منع الاسم من الصرف للعلمية والتأنيث إذا كان الاسم الثلاثي الساكن الوسط علما لمؤنث أعجمي وذلك نحو «ماه ، وجور ، وحمص ، بلخ» وهي أسماء لبلدان ونحو «رام» علم امرأة ، و «سيب» علم على التفاح. فهذه الأسماء ممنوعة من الصرف وجوبا؟ وإن كانت الأسماء الأربعة الأولى (ماه ، جور ، حمص ، بلخ) من أسماء البلدان التي يجوز فيها المنع من الصرف إذا اعتبرنا أن معناها مؤنث وهو البقعة ، ويجوز فيها الصرف على اعتبار أن المعنى مكان وهو مذكر ، ولكن هذه الأسماء الأعجمية انضمت إليها علة أخرى مع التأنيث والعلمية وهي العجمة مما أدى إلى تقوية الحكم ووجوب المنع. (أو يكون أعجميّا كجور وماه اسمي بلدين ؛ لأن

1) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 235.

العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية تحتم المنع ، وإن كانت العجمة ، لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف ، وإنما أثرت تحتم المنع) (1)فانضمام علة العجمة مع العلمية والتأنيث قوّت حكم المنع كما هو واضح من النص التالي : (أما «ماه وجور» إذا سمّي بهما امرأتان فلا كلام في منع صرفهما ؛ لأنه قد اجتمع فيه ثلاثة أسباب : التعريف ، والتأنيث ، والعجمة) (2).

6- [تسمیة المذكر باسم مؤنث]
6. ومن الصور التي يجب ذكرها عند حديثنا عن وجوب التأنيث هي ما إذا سمي المذكر باسم مؤنث خال من التاء ، فإن كان ثلاثيّا صرف مطلقا وفي هذا يقول أبو إسحاق الزجاج (اعلم أن ما كان على ثلاثة أحرف ، مذكرا كان أو مؤنثا عربيّا كان أو أعجميّا سميت به مذكرا فإنه ينصرف في المعرفة والنكرة) (3)ويوضح هذه القاعدة بصورة أكثر في النص كائنا ما كان عجميّا كان أو مؤنثا ، إلا ما ذكرنا من المعدول نحو «عمر» أو «فعل» نحو «دئل» فإن هذا النحو لا ينصرف) (4)والحقيقة أن هذه النقطة فيها خلاف بين النحاة (إذا سمي مذكر بمؤنث مجرد من التاء ، فإن كان ثلاثيّا صرف مطلقا خلافا للفراء وثعلب إذ ذهبا إلى أنه لا ينصرف سواء تحرك وسطه نحو «فخذ» أم سكن نحو «حرب» ، ولابن خروف في المتحرك الوسط وإن كان زائدا على الثلاثة لفظا نحو :

1) حاشية الصبان 3 / 253.

2) شرح المفصل 1 / 71.

3) ما ينصرف وما لا ينصرف ص 39.

4) المصدر نفسه ص 56.

سعاد ، أو تقديرا كاللفظ نحو جيل مخفف جيأل للضبع بالنقل منع من الصرف) (1). والجزء الأخير من هذا النص ينقلنا إلى الحالة التي نحن بصددها والتي يجب فيها منع الاسم من الصرف وذلك زائدا على ثلاثة أحرف ، وهي في الحقيقة حالة مشروطة (ولو سمّي مذكر بمؤنث مجرد من التاء منع بشرطين : أحدهما : زيادة على ثلاثة لفظا ، كزينب وعنتاق اسم رجل أو تقديرا كجيل مخفف جيأل اسم رجل ، فإن الحرف المقدر كالملفوظ به بخلاف الثلاثي ، فإنه يصرف على الأصح مطلقا سواء تحرك وسطه أم لا ككتف وشمس اسم رجل ، وذهب الفرء إلى منعه مطلقا ... الشرط الثاني : أن لا يسبقه تذكير انفرد به كدلال ووصال اسمي رجل ، فإنه كثرت التسمية بهما في النساء ، وهما في الأصل مصدران مذكران ، أو غلب فيه كذراع فإنه في الأصل مؤنث ثمّ غلب استعماله قبل العلمية في المذكر كقولهم : هذا ثوب ذراع أي قصير فصار لغلبة تذكيره قبل العلمية) (2)، فشرط منع الاسم الزائد على ثلاثة أحرف المسمى به مذكر كونه أصلا في التأنيث محققا فكلمة «دلال» على الرغم من أنها تستعمل الآن علما للمؤنث إلا أن أصلها مذكر ؛ لأنه مصدر ، وكذلك كلمة «حائض» ، ولو سمّي مذكر بوصف المؤنث كحائض وطامث وظلوم وجريح ، فالبصريون تصرف رجوعا إلى تقدير أصالة التذكير أن تلك أسماء مذكرة ، وصف بها المؤنث لأمن اللبس ، وحملا على المعنى فقولهم : (مررت بامرأة حائض بمعنى شخص


1) حاشية الصبان 3 / 254 - 255.

2) الهمع 1 / 34.

حائض) (1). والدليل على ذلك أن العرب لم يأتوا بتاء التأنيث عند تصغيرها فلم يقولوا : حويضة ، بل قالوا : حويض. (والكوفيون تمنع بناء على مذهبهم في أن نحو «حائض» لم تدخله التاء لاختصاصه بالمؤنث والتاء إنما تدخل للفرق) (2)وزاد بعضهم شرطا آخر لوجوب منع الاسم المسمى به مذكر وهو : أن لا يحتاج تأنيثه إلى تأويل لا يلزم فمثلا إذا سمى مذكر بكلمة «رجال» فإنها تصرف وإن أوّلت «رجال» إلى جماعة ؛ لأن هذا التأويل لا يلزم الجواز أن يكون تأوليها بمعنى الجمع وهو مذكر. فجواز التأويل (بالمؤنث والمذكر) (3). أدى إلى صرف «رجال» إذا سمي به مذكر لعدم ثبات التأويل ولزومه.

ويتلخص لنا شروط وجوب منع المؤنث الخالي من التاء إذا سمي به مذكر بما يلي :

1.

أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف.

2.

أن لا يسبق له تذكير انفرد به محققا أو مقدرا.

3.

أن لا يحتاج تأنيثه إلى تأويل لا يلزم.

4.

أن لا يغلب استعماله قبل العلمية في المذكر كما بينّا ذلك في كلمة «ذراع» التي هي في الأصل مؤنث ، إلا أنها غلب عليها التذكير فقالوا : هذا ثوب ذراع أي قصير.



1) الهمع 1 / 34.

2) الهمع 1 / 34.

3) الهمع 1 / 34.

الممنوع من الصرف جوازا
اشارة

وورد عن النحاة كذلك أن هناك حالات يجوز فيه صرف الاسم ومنعه من الصرف وذلك لوجود أسباب للمنع ، وأسباب أخرى للصرف ، وتلك الحالات هي :

1- [العلم المؤنث الخالي من التاء]
اشارة
1. إذا كان الاسم علما لمؤنث خاليا من التاء وليس أعجميّا ولا منقولا من مذكر إلى مؤنث احترازا من حالات الوجوب. وبعد ذلك يشترط في الاسم الجائز المنع والصرف أن يكون ثلاثيّا ساكن الوسط وذلك نحو «هند» ، «ودعد» ، فمن منع صرف أمثالهما نظر إلى وجود علتي المنع وهما العلمية والتأنيث ، ومن صرف ذهب إلى الخفة بسكون الوسط ، والاسم إنما يمنع من الصرف أساسا للثقل الذي يقربه إلى الفعل ، فلما خف ثقله بسكون الوسط قل شبهه بالفعل فصرف تبعا لذلك. ويبين سيبويه ذلك بقوله : (اعلم أن كل مؤنث سميته بثلاثة أحرف متوال منها حرفان بالتحرك لا ينصرف ، فإن سميته بثلاثة أحرف فكان الأوسط منها ساكنا ، وكانت شيئا مؤنثا أو اسما الغالب عليه المؤنث كسعاد ، فأنت بالخيار إن شئت صرفته وإن شئت لم تصرفه وترك الصرف أجود ، وتلك الأسماء نحو قدر ، وعنز ودعد وجمل ونغم ، وهند) (1). ويقول صاحب شرح المفصل : (اعلم أن ما كان

1) سيبويه 2 / 22.

ساكن الوسط من الثلاثي المؤنث إذا كان معرفة ، فالوجه منعه الصرف لاجتماع السببين فيه ، وقد يصرفه بعضهم لخفته بسكون وسط فكأن الخفة قاومت أحد السببين فبقي سبب واحد فانصرف) (1)وهناك شواهد لهذا الحكم مثل :

لم تتلفّع بفضل مئزرها

دعد ولم تغذ دعد في العلب

فصرف (دعد الأولى) ولم يصرف (دعد الثاني) (2)فالشاهد هو صرف «دعد» ومنع صرفه ؛ وذلك لسكون الحرف الأوسط مع كونه ثلاثيّا.

ومثله الآخر قول :

ألا حبذا هند وأرض بها هند

وهند أتى من دونها النأي والبعد

وصرف «هندا» في موضعين من البيت ، وليس ذلك من قبيل الضرورة لأنه لو يصرف لم ينكسر وزن البيت (3).

وكان الزجاج لا يرى صرف نحو «هند ودعد وجمل» ولا صرف شيء من المؤنث الثلاثي ساكن الوسط. ولذلك فهو يقول : «وزعموا أنه يجوز صرف المؤنث في المعرفة الذي أوسطه ساكن» ، وأنشد سيبويه :

لم تتلفع بفضل مئزرها

دعد ولم تغذ دعد في العلب

فصرفها في البيت ومنعها الصرف فيه أيضا (4).


1) شرح المفصل 1 / 70 لابن يعيش.

2) سيبويه 2 / 22 ، ديوان جرير 82. شرح المفصل 1 / 70 ، الكامل 1 / 314.

3) شرح المفصل 1 / 70.

4) ما ينصرف / 50 ديوان جرير ، 82 ديوان عبد الله ، 178 شرح المفصل 1 / 70 ، الكامل 1 / 314.

ويقول المبرد إذا كان متحرك فإنه ممنوع من الصرف نحو «قدم وقمر» أما إذا كان الساكن الوسط فالأمر بالخيار المنع وعدمه. وملخص رأيه هو أن المؤنث الثلاثي ممنوع من الصرف إذا كان متحرك الوسط ، وذلك نحو قدم - وقمر وفخذ ورجل ، أعلاما لإناث. أما إذا كان ساكن الوسط فأنت الخيار إن شئت صرفته وإن شئت منعته من الصرف. وذلك نحو دعد وهند وجمل. وحجة من صرفها أنها قد خفّت أنها قد خفت لقلة أصولها ، فكان ما فيها من خفة معادلا ثقل التأنيث ، وحجة المانع من الصرف قوله : «المانع من الصرف لما كثر عدّته موجود فيما قلّ عدده. كما كان ما فيه علامة التأنيث في الكثير العدد والقليلة سواء» (1). هذا إذا كان الثلاثي علما للمؤنث ، أما إذا كان المؤنث الثلاث الذي لا علامة فيه علما لمذكر فإنه ينصرف سواء تحرك وسطه أو سكن «وما كان مؤنثا لا علامة فيه سمّيت به مذكرا وعدد حروفه ثلاثة أحرف فإنه ينصرف إذا لم تكن فيه هاء التأنيث ، تحركت حروفه أو سكن ثانيها نحو دعد وشمس ، وقدم ، وقفا ، فيمن أنثها إن سميت بشيء من هذا رجلا انصرف» (2).

فالرأي إذن جواز الأمرين في العلم الثلاثي ساكن الوسط «فإذا كان الثلاثي ساكن والأوسط نحو : هند وعد وجمل ، فمن العرب من يصرف لخفة الاسم ، وأنه أقل ما تكون عليه الأسماء من العدد والحركة ، ومنهم من يلزم القياس فلا يصرف» (3)وجاء في حاشية


1) انظر المقتضب 3 / 350.

2) المقتضب 3 / 320.

3) الأصول 2 / 85.

الصبان على الأشموني قوله : «الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميّا ولا منقولا من مذكر كهند ودعد يجوز فيه الصرف ومنعه والمنع أحق ، فمن صرفه نظر إلى خفة السكون وأنها قاومت أحد السببين ومن منع نظر إلى وجود السببين ولم يعتبر الخفة» (1).

وقد أورد الزجاج رأي النحاة في ذلك فقال : «وإذا كان المؤنث على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن وكان ذلك الاسم لشيء مؤنث أو مخصوص به التأنيث فإنه لا ينصرف في المعرفة أيضا وينصرف في النكرة. وزعم سيبويه والخليل وجميع البصريين أن الاختيار ترك الصرف ، وأنك إن شئت صرفته» (2).

أما الزجاج فكان يرى منع «هند ودعد وجمل» من الصرف وكذلك منع أي شيء من المؤنث يسمى باسم على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن يقول : «أما ما قالوه من أنه لا ينصرف فحق وصواب. وأما إجازتهم صرفه فاحتجوا فيه بأنه : لما سكن الأوسط كان مؤنثا لمؤنث خفّ فصرف وهذا خطأ ، لو كانت هذه العلة توجب الصرف لم يجز ترك الصرف. فهم مجمعون معنا على أن الاختيار ترك الصرف وعليهم أن يبينوا من أين يجوز الصرف وإذا بينوا وجب ألا يكون ترك الصرف» (3).

ورد على الاستشهاد بجواز الصرف والمنع كما هو في البيت السابق :

لم تتلفع بفصل مئزرها

دعد ولم تغذ دعد في العلب


1) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 254.

2) ما ينصرف وما لا ينصرف ص 49.

3) ما ينصرف وما لا ينصرف ص / 50.

حيث جاءت «دعد» منونة مرة وغير منونة مرة أخرى. فبين أن ترك الصرف فيه جيد وهو الوجه. أما الصرف فعلى جهة الاضطرار.

ومسألة العلم المؤنث الثلاثي ساكن الوسط كهند ودعد ، وجواز الصرف والمنع فيهما ، والمنع أقوى عند البعض ، هذه المسألة تذكرنا بالعلم الأعجمي الثلاثي نحو «لوط ونوح» وتبين لنا كذلك أن التأنيث أقوى في المنع من العجمة في ذلك يقول ابن يعيش في شرح المفصل : «واعلم أن اعتمادهم في نحو «هند ودعد» وما كان مثلهما الصرف ومنعه ، واعتمادهم في نحو نوح ولوط الصرف ألبتة مع تساويهما في الخفة لسكون أوسطهما دليل على أن حكم التأنيث أقوى في منع الصرف من العجمة» (1).

ويقول ابن يعيش معقبا على صاحب الكتاب وهو الزمخشري في مسألة أن نحو «هند ودعد» أقوى في المنع من نحو «لوط ونوح» ويستدل بذلك على أن التأنيث أقوى من العجمة في المنع : «وصاحب الكتاب (وهو الزمخشري) لم يفرق بين «هند وجمل» وبين «لوط ونوح» ، وجعل حكم نوح ولوط في الصرف ومنعه كهند ودعد وهو القياس إلا أن المسموع ما ذكرناه» (2).

انضمام العجمة إلى العلمية والتأنيث

يقول العلماء إنه عند ما تنضم العجمة إلى العلمية والتأنيث فإن هذا الانضمام يحتم منع الاسم من الصرف لاجتماع ثلاث علل في اسم


1) شرح المفصل 1 / 71.

2) شرح المفصل 1 / 71.

واحد وهي العلمية+ التأنيث+ العجمة (أما «ماه وجور» إذا سمي بهما امرأتان فلا كلام في منع صرفهما لأنه قد اجتمع ثلاثة أسباب : التعريف والتأنيث والعجمة) (1).

جاء في شرح الكافية «وإن كان في العجمة كماه وجور فإن سميت مذكرا حقيقيّا أو لا فالصرف لا غير ، إذ هما كنوح ولوط كما يجيء ، وإن سميت به مؤنثا حقيقيّا أو لا فترك الصرف لا غير» (2).

وجاء في حاشية الصبان على الأشموني أن انضمام العجمة إلى المؤنث الثلاثي الساكن الوسط لا يؤثر في المنع وعدمه ، وإنما يؤثر في حتمية المنع وتوكيده «أو يكون أعجميّا كجور وماه اسمي بلدين ؛ لأن العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية تحتم المنع وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف ، وإنما أثرت تحتم المنع» (3).

فانضمام العجمة إلى العلتين السابقتين يقوي منعه من الصرف ويحتمه لأنه بانضمام العجمة فقد قل تمكن الاسم وقرب شبهه بالفعل. إلا أن العجمة وحدها مع العلمية والحالة هذه لا تؤثر في المنع ، وإلا فلم صرف نحو «نوح ولوط» مع أن الاسم قد اجتمع فيه التعريف والعجمة وهو بعد ذلك ثلاثي ساكن الوسط ، فهو إذن شبيه بنحو «هند ودعد» في عدد حروفه وفي حركاته ومع ذلك فقد جاز في نحو «هند ودعد». الأمران الصرف والمنع مع رجحان كفة المنع. بينما كان في نحو «لوط ونوح» الصرف.


1) شرح المفصل 1 / 71.

2) حاشية الصبان 3 / 253.

3) شرح الكافية 1 / 50.

2- [العلم المؤنث ثنائيّ الحروف]
2. ومن الصور التي يجوز فيها الأمران المنع والصرف أن يكون العلم المؤنث ثنائيّ الحروف ك- «يد ، وفم» علما لمؤنث ، جاء في حاشية الصبان على الأشموني «قال في شرح الكافية : وإذا سميت امرأة بيد ونحوه ما هو على حرفين جاز فيه ما جاء في «هند» ، ذكر ذلك سيبويه هذا لفظه ، وظاهره جواز الوجهين وأن الأجود المنع وبه صرح في التسهيل (1): «وإن علق على مؤنث وهو مجرد من الهاء ، فإن كان ثنائيّا كيد مسمى به ففيه المنع والصرف وقيل يصرف بلا خلاف» (2).
3- [ أسماء الأرضين]
3. ويجوز الصرف والمنع إذا كان الاسم من أسماء الأرضين ك- «واسط ودابق» وغيرهما ، فإنه يجوز فيه الصرف والمنع «إذا كان اسم الأرض على ثلاثة أحرف خفيفة ، وكان مؤنثا أو كان الغالب عليه المؤنث كعمان فهو بمنزلة قدر وشمس ودعد» (3). وقد تطرق سيبويه في معرض كلامه عن أسماء الأرضيين إلى أنه إذا كان الاسم ثلاثيّا أعجميّا وقد سميت به امرأة فإنه لا ينصرف لانضمام العجمة إلى العلمية والتأنيث التي قد بيناها فيما سبق ، وذلك نحو : «حمص وجور وماه» إذا سمينا بأحدها امرأة لم ينصرف «فإن كان الاسم الذي على ثلاثة أحرف أعجميّا لم ينصرف ، وإن كان خفيفا ؛ لأن المؤنث في ثلاثة الأحرف الخفيفة إذا كان أعجميّا بمنزلة المذكر في الأربعة فما فوقها إذا كان اسما مؤنثا ، ألا ترى أنك لو سميت مؤنثا بمذكر خفيف

1) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 254.

2) الارتشاف 1 / 66.

3) سيبويه 2 / 23.

لم تصرفه كما لم تصرف المذكر إذا سميته بعناق ونحوها» (1)فاسم الأرض إذا كان جائز التذكير والتأنيث فإنه يجوز فيه الصرف والمنع تبعا للمعنى المقصود ما لم ترجح العجمة جانب المنع فتؤكده ، يقول الزجاج : «اعلم أنك إذا سميت أرضا باسم على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن وكان ذلك الاسم مؤنثا أو اسما الغالب عليه التأنيث ، فالاختيار ترك الصرف ، وإن شئت صرفت على مذهب البصريين» (2). ويقول بعد ذلك إن ترك الصرف مذهبي الذي أسير عليه ، وضرب أمثلة لهذا «وذلك الاسم نحو «قدر وشمس وعنز» لو سميت بشيء من هذه الأسماء لم تصرفها» (3)ومن شواهد سيبويه على منع صرف «هجر» ما جاء من قول بعضهم «كجالب التمر إلى هجر» فأنّث ولم يصرف وفتح في موضع الجر» (4).

وقد تطرق ابن السراج إلى هذه النقطة مبينا أن منع الاسم من الصرف على أساس تفسيره بالبقعة وما شابه ذلك من الصفات المؤنثة ، وأما صرفه فعلى البلد أو المكان أو أي معنى مذكر آخر قريب من المقصود ، «واعلم أن أسماء البلدان والمواضع ما جاء منها لا ينصرف فإنما يراد به البلد والمكان ووقع هذا في المواضع ؛ لأن تأنيثه ليس بحقيقي ، وإنما المؤنث في الحقيقة هو الذي له فرج من الحيوان فمن ذلك : «واسط» وهو اسم قصر ، و «دابق» وهو نهر ، و «هجر» ذكر ، و «منى» ذكر ، و «الشام» ذكر ، و «العراق» ذكر» (5)ولم ينس جانب العجمة وتأثيرها في رجحان كفة


1) سيبويه 1 / 23.

2) ما ينصرف 52.

3) نفس المصدر 52.

4) ما ينصرف ص 53.

5) الأصول لابن السراج 2 / 99 - 100.

المنع فقال «وأما ما يذكر ويؤنث فنحو : «مصر وأضاخ وقباء». وحراء وحجر وحنين وبدر ماء ، وحمص وجور وماه لا ينصرف ؛ لأن المؤنث من الثلاثة الأحرف إن كان أعجميّا لم ينصرف ؛ لأن العجمة قد زادته ثقلا ، وإنما صرفته ، ومن صرفه فلأنه معرفة مؤنث فقط لخفته في الوزن ، فعادل في خفة أحد الثقلين ، فلما حدث ثقل ثالث قاوم الخفة» (1)فعلّل كيف أن العجمة تحدث ثقلا في الاسم يضاف إلى العلمية والتأنيث مما يجعل كفة المنع أرجح.

وقد جاء هذا المعنى عند المبرد وبنفس التفسير حيث قال : «فأما البلاد فإنما تأنيثها على أسمائها ، وتذكيرها على ذلك ، تقول : هذا بلد ، وهي بلدة وليس بتأنيث الحقيقة ، وتذكيره كالرجل والمرأة. فكل ما عنيت به من هذا بلدا ولم يمنعه من الصرف ما يمنع الرجل فاصرفه ، وكل ما عنيت به من هذا بلدة منعه من الصرف ما يمنع المرأة ، وصرفه ما يصرف اسم المؤنث ، على أن منها ما يغلب عليه أحد المذهبين والوجه الآخر فيه جائز ، والأصل ما ذكرت لك. وذلك نحو «فلج» (اسم بلد وقيل واد (2)). و «حجر» (مدينة باليمامة وأم قراها) و «قباء» ، و «حراء» (3)، أو أن التأنيث معنوي فإن كان التأنيث حقيقيّا فهو ممنوع من لم يكن ثلاثيّا ساكن الوسط كهند ، وقد تطرقنا لهذا الموضوع. وأما إذا كان التأنيث معنويّا كالتأنيث في الأسماء السالفة الذكر ، ففيها الصرف والمنع حسب المقصود ؛ لأن التأنيث المعنوي ضعيف فيما يرتبه من أحكام وقضايا ولهذا أوجبوا التأنيث في نحو قولنا : «جاءت فاطمة»


1) نفس المصدر 2 / 100.

2) معجم البلدان 4 / 272.

3) المقتضب 3 / 357.

بينما جوّزوا في نحو قولنا : «طلعت الشمس أو طلع الشمس» هذا ما لم يضف إلى التأنيث أمور أخرى تقوّي جانب المنع فيها ، وذلك نحو «بغداد» فالعجمة تمنعها (1). «فأما المدينة والبصرة والكوفة ومكة فحرف التأنيث يمنعها» (2). فأمور كالعجمة ، وتاء التأنيث رجحت كفة المنع ؛ لأن لها تأثيرا في الأسماء ، وإلا فلم منع من الصرف نحو «حمزة وطلحة وعطية» إذا لم يكن لتاء التأنيث حيث إنها أعلام الذكور؟.

ولكن هناك اختلافا بين بعض العلماء حول تأنيث بعض هذه الأسماء وتذكيرها وما يترتب عليه من صرفها أو منعها من الصرف ، فبينما نجد سيبويه يقول «ومنها ما لا يكون إلا على التأنيث نحو عمان والزاب وإراب» (3)وأيده أبو إسحق الزجاج «فمن أسمائها (أي أسماء الأرضين) ما لا تقول فيه إلا هذه ولا يستعمل إلا مؤنثا» (4)وبناء على ذلك فإنه يتحتم منعها من الصرف. وقد أشار إلى هذا الأمر الإمام السيوطي «وكذا إن أريد باسم البلد المكان كبدر صرف ، أو البقعة كفارس وعمان منع» (5)نرى المبرد في المقتضب يذهب إلى جواز التذكير والتأنيث فيقول : «وعمان ودمشق فالأكثر فيهما التأنيث يراد البلدتان والتذكير جائز يراد البلدان» (6)وأرى أن الخلاف هنا ليس خلافا جذريّا بل هو في تغليب جانب على آخر


1) المقتضب 3 / 358.

2) نفس المصدر 3 / 358.

3) سيبويه 2 / 24.

4) ما ينصرف وما لا ينصرف 52.

5) الهمع 1 / 34.

6) المقتضب 3 / 358.

أو تساويهما ، وقد ينجلي هذا الأمر بوضوح حين نقرأ هذا النص الوارد عند السيوطي حيث يقول : «وقد جاء بالوجهين في النوعين أسماء وذلك ثلاثة أقسام : قسم يغلب فيه اعتبار التذكير كقريش وثقيف ومنى وهجر وواسط وحنين ، وقسم يغلب فيه اعتبار التأنيث كجذام وسدوس وفارس وعمان ، وقسم استوى فيه الأمران كثمود وسبأ وحراء وقباء وبغداد» (1)فقد قسم الأسماء حسب التذكير والتأنيث مع ترجيح أحد الطرفين على الآخر أو تساويهما معا ، وقد اتضح أن التأنيث غالب على عمان ، فمنعه من الصرف أكثر بناء عليه.

كما ينبغي أن نلتفت إلى لفظ آخر وهو «بغداد» الذي أشار السيوطي إلى استواء التذكير والتأنيث. بينما أشار المبرد كما ذكرنا إلى رجحان منعه من الصرف لانضمام العجمة إليه.

ومن أسماء الأرضين التي يجوز فيها الصرف والمنع مع رجحان كفة الصرف «دابق» لغلبة التذكير عليها (و «دابق» الصرف والتذكير فيه أجود ، قال الراجز : «ودابق وأين مني دابق» وقد يؤنث فلا يصرف) (2). يقول الزجاج : «ومن الأسماء التي غلب عليها التذكير «دابق» قال الشاعر :

ودابق وأين مني دابق

فصرف وإن شئت جعلته اسما للبلدة فلم تصرف» (3).

وجاء في الكتاب : «وكذلك «منى» الصرف والتذكير أجود وإن شئت


1) الهمع 1 / 34 - 35.

2) سيبويه 2 / 22 البيت لغيلان بن حريث.

3) ما ينصرف ص 54.

أنثت ولم تصرفه» (1)فمثل هذه الأسماء الغلبة فيها للتذكير والصرف ، وكذلك «هجر» يؤنث ويذكر. قال الفرزدق :

منهن أيام صدق قد عرفت بها :

أيام فارس والأيام من هجرا

فهذا أنث» (2)

وفي ذلك يقول أبو إسحاق الزجاج «ومنها ما استعمل على التأنيث والتذكير فالذي استعمل على التذكير والتأنيث ، والأكثر فيه التذكير «منى» أكثرهم يقول «هذا منى» فيذكر ويصرف ، وبعضهم يقول : «هذه منى» فيترك التنوين ولا يصرف. وكذلك «هجر» الأكثر فيه التذكير والصرف وبعضهم يقول : «هذه هجر» ولا ينون ولا يصرف» (3).

وأما «حجر اليمامة» فيذكر ويصرف ، ومنهم من يؤنث فيجريه مجرى امرأة سمّيت بعمرو ؛ لأن حجرا شيء مذكر سمّي به المذكر (4).

ومن الأسماء التي يغلب فيها جانب التذكير والصرف كلمة «واسط» التي هي اسم مكان وسط البصرة والكوفة «وأما «واسط» فالتذكير والصرف أكثر ، وإنما سمّي واسطا ؛ لأنه مكان وسط البصرة والكوفة ، فلو أرادوا التأنيث قالوا «واسطة» ، ومن العرب من يجعلها اسم الأرض فلا يصرف» (5)فمن جعلها اسم مكان وهو الغالب صرفها ؛ لأنه ذكر ، ومن أراد البلدة لم يصرف حيث أنث. ويقول المبرد في هذا : «كما أن


1) سيبويه 2 / 23.

2) سيبويه 2 / 23. البيت للفرزدق وقيل للأخطل.

3) ما ينصرف 25 - 35.

4) سيبويه 2 / 24.

5) سيبويه 2 / 23.

واسطا الأغلب عليه التذكير ، لأنه اسم مكان وسط البصرة والكوفة ، فإنما هو نعت سمي به. ومن أراد البلدة لم يصرفها ، وجعلها كامرأة سمّيت ضاربا» (1).

ويوضح الزجاج هذه الكلمة معلقا على كلام سيبويه : «ومن أسماء البلدان ما يكون مذكرا صفة يسمى به المكان ، فذلك مصروف ، وذلك نحو : «واسط» تقول «دخلت واسطا» و «واسط طيب» وزعم سيبويه : أنه سمي «واسطا» لأنه مكان وسط الكوفة والبصرة أي توسطهما ، يقال : «وسط يسط فهو واسط» يعني متوسط. وبعضهم وهو قليل جدّا : يجعله اسما للبلدة فلا يصرفه ويكون صفة سميت به البلدة كما أن «نابغة» نبغ ، فقيل له «نابغة» فوصف بذلك وجعلت صفته اسما له» (2). فبينما رأينا عند سيبويه أن المقصود من «واسط» هو اسم مكان وسط البصرة والكوفة ذهب ابن السراج في الأصول إلى أن «واسط» هو اسم قصر ويقول «فمن ذلك ، واسط وهو اسم قصر ، ودابق وهو نهر ، وهجر ذكر ، والشام ذكر ، والعراق ذكر» (3).

ويتلخص لنا أن أسماء الأرضين ثلاثة أقسام كما بينها السيوطي فيما ذكرنا وتأتي هذه القسمة حسب وجود التأنيث والتذكير وقوة ترجيح أحد الطرفين على الآخر أو تساويهما ، ويتبع ذلك الصرف والمنع مع قوة أحدهما ، ففي الأسماء التي يغلب عليها التذكير مثل واسط ، ومنى ، وهجر ، فإنه يجوز فيها الأمران مع ترجيح كفة الصرف ، وقسم يغلب


1) المقتضب 2 / 358.

2) ما ينصرف ص 53.

3) الأصول 2 / 102.

عليه جانب التأنيث كفارس وعمان ودمشق ، فهذه الأسماء الغالب فيها منع الصرف مع جواز الصرف. وإلى جانب هذين القسمين هناك قسم ثالث يستوي فيه الطرفان التذكير والتأنيث كثمود وحراء وقباء. هذا ما لم ترجح العجمة جانب التأنيث ومنع الصرف كما في بغداد. أو تاء التأنيث كما في نحو : المدينة والبصرة والكوفة ومكة. فحرف التأنيث وهو التاء يرجح تأنيثها ومن ثمّ منعها من الصرف.

ومن الشواهد الواردة في هذا المجال قول الراجز (1):

ودابق وأين مني دابق

والشاهد فيه صرف «دابق» حيث جعله اسما للمكان والبلد وهو مذكر ويجوز فيه كذلك تأنيثه ومنعه من الصرف إذا أردناه بمعنى البقعة والبلدة لكن التذكير هو الغالب. وقد سبق ذكر هذا البيت وأنه لغيلان بن حريث.

ومن الشواهد الدالة على تأنيث «هجر» ومنعها من الصرف مع غلبة التذكير عليها قول الفرزدق (2):

فمنهن أيام صدق قد عرفت

بها أيام فارس والأيام من هجرا

ففي البيت شاهدان ، الأول تأنيث «هجر» ومنعه من الصرف مع جواز تذكيره وصرفه وهو الغالب ، والثاني : تأنيث «فارس» ومنعه من الصرف مع جواز تذكير وصرفه لكن الغالب هو التأنيث عكس «هجر». ومنها قول جرير في منع حراء من الصرف لتأنيثها :


1) انظر سيبويه 2 / 23.

2) سيبويه 3 / 23.

ستعلم أيّنا خير قديما

وأعظمنا ببطن حراء نارا

الشاهد في هذا البيت هو قوله «حراء» حيث منعه من الصرف للعلمية والتأنيث فالعملية لأنه علم جبل قرب مكة وكثيرا ما يسير الحجاج إليه ويوقدون به النيران لإطعام المساكين (1)، والتأنيث لأنه أراد بها معنى البقعة ، ولو أراد معنى المكان لجاز وصرف تبعا لذلك.

ومن الشواهد الواردة في هذا الموضع قول الحجاج : «ورب وجه من حراء «منحن» «الشاهد فيه صرف حراء حملا على المكان ، ولو حمله على معنى البقعة ولم يصرف لجاز «والوجه» الناحية» (2).

4- أسماء القبائل والأحياء
4. أسماء القبائل والأحياء

هي من الأسماء التي يجوز فيها الصرف وعدمه ، وذلك حسب التأويل الذي تريده فإن أولته بالأب صرف ، وإن أولته بالقبيلة منع من الصرف وذلك بعد حذف المضاف منها ، فإما أن يقوم مقام المضاف فيصرف إذا نظرت غلبة نظرة المذكر. كقولنا مثلا : «هذه بنو تميم» فإذا حذف «بنو» قلت هذه تميم بالتنوين والصرف. ويجوز أن تقول «هذه تميم» بمعنى القبيلة فتمنعه الصرف. يقول سيبويه «فلما حذفت المضاف وقع على المضاف إليه ما يقع على المضاف ؛ لأنه صار في مكانه فجرى مجراه فصرفت «تميما وأسدا» لأنك لم تجعل واحدا منهما اسما للقبيلة فصارا في الانصراف على حالهما قبل أن تحذف المضاف» (3)ويتابع


1) البيت لجرير انظر : حاشية الشنتمري على سيبويه 2 / 24 ، والمقتضب 3 / 359.

2) حاشية الشنتمري على سيبويه 2 / 24.

3) سيبويه 2 / 25.

كلامه في هذا الموضوع فيذكر التأويل الثاني المقصود «وإن شئت جعلت «تميما وأسدا» اسم قبيلة في الموضوعين جميعا فلم تصرفه والدليل على ذلك قول الشاعر :

نبا الخزّ عن روح وأنكر جلده

وعجّت عجيجا من جذام المطارف (1)

فالشاهد في هذا البيت هو قوله «جذام» حيث منعه من الصرف لأنه أوّله بمعنى «قبيلة» ، ويجوز صرفه كذلك حملا على معنى «الحي».

ومن الكلمات التي يجوز فيها الأمران كلمة «سدوس». قال سيبويه : «وسمعنا من العرب من يقول «للأخطل» :

فإن تبخل سدوس بدرهميها

فإن الريح طيبة قبول» (2)

والشاهد في البيت قوله «سدوس» فلقد منعها من الصرف للعلمية والتأنيث ؛ لأنه أراد معنى القبيلة ، ويجوز فيها الصرف حملا على معنى الحي فإن قلت : «هذه سدوس» فأكثرهم يجعله اسما للقبيلة ، وإذا قلت : «هذه تميم» فأكثرهم يجعله اسما للأب. وإذا قلت : «هذه جذام» فهي كسدوس ، فإذا قلت : «من بنى سدوس» ، فالصرف ، لأنك قصدت قصد الأب» (3).

والقاعدة هذه وردت أيضا عند المبرد في كتابه المقتضب وبنفس التأويلين السابقين عند سيبويه : «تقول : «هذه تميم» و «هذه أسد» إذا أردت هذه قبيلة «تميم» أو «جماعة تميم» فتصرف ؛ لأنك تقصد قصد


1) البيت للنابغة الجعدي ، انظر سيبويه 2 / 25 ، والمقتضب 3 / 364 ، وجمل الزجاجي / 230.

2) البيت للأخطل ، انظر سيبويه 2 / 26 ، جمل الزجاجي / 229 ، ديوانه / 126.

3) سيبويه 2 / 26.

تميم نفسه ، وكذلك إذ قلت : «أنا أحب تميما ، أو أنت تهجو أسدا» إذا أردت ما ذكرنا ، أو جعلت كل واحد منهما اسما للحي ، فإن جعلت شيئا من ذلك اسما للقبيلة لم تصرفه على ما ذكرنا قبل ، تقول : «هذه تميم فاعلم» ، و «هذه عامر قد أقبلت» (1). ويتابع بحثه للموضوع «وعلى هذا تقول : هذه تميم بنت مر ، وإنما تريد القبيلة كما قال :

لو لا فوارس تغلب ابنة وائل

نزل العدوّ عليك كلّ مكان

وكما قال الله عز وجل : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ)(2)لأن المعنى : الجماعة وعلى هذا : (كَذَّبَتْ عادٌ)(3)و (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ)(4)لأنه عنى القبيلة والجماعة (5)فلما أراد معنى القبيلة والجماعة ألحق بالفعل تاء التأنيث. هذا إذا كان الاسم مما يقع عليه «بنو كذا» فأما ما كان من هذا اسما لا يقع عليه بنو كذا ، فإن التذكير فيه على وجهين : على أن تقصد قصد الحي ، أو تعمد للأب الذي سمي به القبيل وذلك نحو : «قريش وثقيف» ، تقول : جاء قريش يا فتى ، إنما تريد : حي قريش وجماعة قريش. فهي بمنزلة ما قبلها إلا فيما ذكرنا من أنك لا تقول : «بنو قريش» كما تقول «بنو تميم» ، لأنه اسم للجماعة ، وإن كانوا سموا بذلك لرجل منهم (6). أما تأنيث نحو : قريش وثقيف فعلى معنى القبيلة


1) المقتضب 3 / 360.

2) سورة الشعراء ، الآية : 105.

3) سورة الشعراء ، الآية : 123.

4) سورة القمر ، الآية : 23.

5) المقتضب 3 / 361 - 362 البيت للفرزدق يمدح الأخطل ويهجو جريرا 882 - 883 من ديوانه.

6) المقتضب 3 / 262.

والجماعة كالأسماء السابقة. ومن جعل هذه الأسماء واقعة على قبائل أو جماعات لم يصرف ، كما قال :

غلب المساميح الوليد سماحة

وكفى قريش المعضلات وسادها (1)

جعله اسما للقبيلة ، كما قال الأعشى :

ولسنا إذا عدّ الحصى بأقلّة

وإن معدّ اليوم مود ذليلها (2)

جعل (معد) اسما للقبيلة يدلك على ذلك قوله : مود ذليلها على أنه قد يجوز أن يقول (مود ذليلها) لو أراد أبا القبيلة ؛ لأنه يريد : جماعة معد ، ولكن ترك الصرف قد أعلمك أنه يريد القبيلة ، وأن ذليلها على ذلك جاء» (3)والشاهد في البيت الأول هو قوله : «قريش» فقد منعه من الصرف للعلمية والتأنيث حملا على معنى القبيلة ، ويجوز فيه الصرف أيضا وهو الأكثر إذا قصد به معنى الحي. أما الشاهد في البيت الآخر المنسوب للأعشى فهو قوله : «معد» حيث منع من الصرف حملا على معنى القبيلة ، وقد يجوز فيه الصرف على معنى الحي كذلك. «فإذا قلت : ولد كلاب كذا ، وولد تميم كذا. فالتذكير والصرف لا غير ، لأنك الآن إنما تقصد الآباء. وأما قوله :

بكى الخزّ من عوف وأنكر جلده

وعجّت عجيجا من جذام المطارف

فإنه جعله اسما للقبيلة» (4)بخلاف نحو سلول وسدوس فالغالب فيها منع الصرف لتأنيثهما ومعرفتهما إلا في حالة النكرة فتصرف «وكذلك


1) البيت لعدي بن الرقاع العاملي من قصيدة في مدح الوليد بن عبد الملك.

2) انظر سيبويه 2 / 26.

3) المقتضب 3 / 362 - 363.

4) المقتضب 3 / 363 - 364.

سدوس فليس من هذا مصروفا إلا في النكرة ، وإنما ذلك بمنزلة «باهلة وخندف» وإن كان في باهلة علامة التأنيث» (1).

فالأسماء التي لا يجوز فيها أن نقول : «من بني فلان» فإنها تصرف يقول سيبويه : «وأما أسماء الأحياء فنحو معد قريش وثقيف وكل شيء لا يجوز لك أن تقول فيه من بني فلان ولا هؤلاء بنو فلان فإنما جعله اسم حي» (2)ومن ذلك «معد بن عدنان» إنما يقال «فلان من معد» ولا يستعمل فيقال من «بني معد» وكذلك قريش (3)وقد قال سيبويه عن هذه المسألة بما معناه «إنك إن شئت جعلتها اسما للقبيلة كالحي فلم تصرفها والأكثر فيها الصرف تقول : «فلان من قريش يا هذا» و «من معد» و «من ثقيف» فأما قولك «من باهلة يا هذا» فلا ينصرف لأن فيه هاء التأنيث (4)وإن شئت جعلت هذه الأسماء أسماء للقبيلة فلم تصرفها كلها وقلت : «فلان من قريش يا هذا» و «من معد يا هذا». فهذه الأسماء «قريش ، ثقيف ، معد ، وباهلة» لا تستعملها العرب إلا أسماء للحي ، بمعنى أنها مذكرة في الغالب وهي التي لا تقول فيها «من بني فلان» كما مر ؛ لأنها لا تصلح أن تكون آباء أو أمهات ، فكلمة مثل «باهلة» لم يرد عن العرب أنهم قالوا «فلان من بني باهلة» وكذلك لم يقولوا «فلان من بني قريش أو من بني معد» وإنما قالوا «فلان من باهلة أو من قريش أو من معد». وهذه عكس «تميم وأسد ، وسلول» التي نقول فيها «فلان من بني تميم أو من بني أسد أو من بني سلول» وهذه الأسماء مصروفة إذا كانت للحي ،


1) المقتضب 3 / 394. البيت لحميد بنت النعمان بن بشير الأنصاري.

2) سيبويه 2 / 26.

3) ما ينصرف 58.

4) سيبويه 2 / 26.

وغير مصروفة إذا قدّرت بمعنى القبيلة ، وقال ابن السراج عن أسماء الأحياء «فأما أسماء الأحياء فمعد وقريش وثقيف وكل شيء لا يجوز لك أن تقول فيه من بني فلان ، وإذا قالوا : هذه ثقيف فإنما أرادوا جماعة ثقيف ويتابع كلامه : فإن جعلت «قريش» وأخواتها أسماء للقبائل جاز .. فما جعلته اسما للقبيلة لم تصرفه (1)وملخص ما جاء في كتاب «ما ينصرف وما لا ينصرف» للزجاج حول أحوال «تميم وأسد» ما يلي : «فإذا قلنا : «هذه تميم» وأردنا «جماعة تميم» أو «هذه بنو تميم» و «أسد» وما أشبههما مصروف ذلك كله لأننا لما قلنا «هذه تميم» وأردنا «هذه بنو تميم أو جماعة تميم» ثم حذفنا المضاف «بني وجماعة» وأقمنا المضاف إليه مقامه وهو «تميم» الذي يجوز فيه والحالة هذه لصرف حملا على معنى «الحي» وعدم الصرف حملا على معنى «القبيلة». «فهذه أربعة أوجه في تميم» وما أشبهه : ثلاثة منها تنصرف فيها ؛ لأنك أردت في وجهين من الثلاثة «بني تميم» و «جماعة تميم» وأردت في الثالث أن تجعله اسما للحي ، فصار مذكرا سميت به مذكرا ، والوجه الذي لا ينصرف فيه أن تجعله اسما للمؤنث ، فلم ينصرف ؛ لأنه معرفة وأنه لمؤنث» (2)، وجاء في الارتشاف أنه قد تسمى القبيلة باسم الأب والحي باسم الأم فيوصفان بابن وبنت ، قالوا في اسم الأب : تميم بن مر وتميم بنت مر. وقالوا في اسم الأم باهلة بن أعصر ، وباهلة بنت أعصر «أنثوا فيهما على معنى القبيلة وذكّروا على معنى الحي» (3).


1) الأصول 2 / 103.

2) ما ينصرف 58.

3) الارتشاف 1 / 444.

ومن الأسماء التي يجوز فيها التذكير والتأنيث ، «ثمود وسبأ» فهما تارة منصرفان كما في قوله تعالى : (وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ)(1)فثمود هنا منصرف ، لأنه بمعنى الحي ، وقال تعالى : (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)(2)«سبأ» هنا منصرف ، بينما وردا ممنوعين من الصرف في آيات أخرى كما في قوله تعالى : (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ)(3)فقد جاء «ثمود» غير منصرف ؛ لأنه بمعنى القبيلة. قال الشاعر :

من سبأ الحاضرين مأرب إذ

يبنون من دون سيله العرما (4)

والشاهد في البيت هو قوله «سبأ» حيث جاءت غير مصروفة حملا على معنى القبيلة ولو صرفت على معنى الحي جاز كما في الآية الكريمة السابقة. وكما جاءت أيضا في الشاهد الذي أورده سيبويه بهذا الخصوص :

أضحت ينفّرها الولدان من سبأ

كأنّهم تحت دفّيها دحاريج (5)

والشاهد في البيت هو مجيء «سبأ» مصروفا ؛ لأنه بمعنى الحي وهو مذكر. وكان أبو عمرو «كما ورد عند سيبويه» (6)لا يصرف سبأ ، بل يجعله اسما للقبيلة. لكننا رأينا جواز الأمرين كما مر في الشواهد السابقة وخاصة الآيات القرآنية الكريمة التي هي من مصادر اللغة الأساسية. وقال الفراء في


1) سورة العنكبوت ، الآية : 38.

2) سورة النمل ، الآية : 22.

3) سورة الإسراء ، الآية : 59.

4) سيبويه 2 / 28 والبيت للنابغة الجعدي.

5) سيبويه 2 / 28 والبيت للنابغة الجعدي.

6) سيبويه 2 / 28 ، ما ينصرف 59 معاني القرآن للفراء 2 / 289.

سبب منع «سبأ» من الصرف «ولو جعلته اسما للقبيلة إن كان رجلا ، أو جعلته اسما لما حوله إن كان جبلا لم تجره أيضا» (1). وقال الشاعر في إجرائه :

الواردون وتيم في ذرا سبأ

قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس (2)

وقد وردت كلمة «سبأ» مصروفة في البيت لأنها بمعنى الحي :

وقد أورد سيبويه شواهد للدلالة على منع نحو هذه الأسماء من الصرف كقول الشاعر :

علم القبائل من معدّ وغيرها

أن الجواد محمد بن عطارد (3)

شاهده ترك صرف «معد» حملا على معنى القبيلة وإن كان الأكثر هو ترك صرفه على اعتبار معنى الحي وهو الغالب. وكذلك :

ولسنا إذا عدّ الحصى بأقلّة

وإن معدّ اليوم مود ذليلها

وأيضا قول الآخر :

وأنت امرؤ من خير قومك فيهم

وأنت سواهم في معدّ مخيّر

وقد مر ذكر هذين وموضع الشاهد فيهما (4).

وقال زهير :

تمدّ عليهم من يمين وأشمل

بحور له من عهد عاد وتبّعا (5)


1) معاني القرآن للفراء 2 / 290.

2) معاني القرآن للفراء 2 / 290.

3) سيبويه 2 / 27.

4) انظر ص / 47.

5) سيبويه 2 / 27 ، والإنصاف / 504 ، وليس في ديوانه.

فالشاهد في البيت هو ترك صرف «عاد» للعلمية والتأنيث حيث قدره بمعنى القبيلة وإن كان الغالب فيه هو صرفه ؛ لأنه بمعنى الحي كمعد. وقال (ولم يذكر الشاعر) :

لو شهد عاد في زمان عاد

لابتزها مبارك الجلاد (1)

والشاهد في البيت هو في ترك «عاد» من الصرف حملا على معنى القبيلة كما مر في البيت السابق ، وإن كان يجوز فيه الصرف وهو الغالب.

5- [الأسماء التي لم تستعمل إلا للقبيلة]
5. وبعد أن ألقينا نظرة على أسماء الأرضين التي يجوز تفسيرها بمعنى الحي وبمعنى القبيلة ، وما يترتب على ذلك من جواز الصرف وعدم الصرف ننتقل إلى الأسماء التي لم تستعمل إلا للقبيلة بمعنى أنها مؤنثة وبناء على ذلك هي ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث من مثل «يهود ومجوس» والذي أسماه سيبويه «بباب ما لم يقع إلا اسما للقبيلة» وقال : «كما أن «عمان» لم يقع إلا اسما لمؤنث وكان التأنيث هو الغالب عليها وكذلك «مجوس ويهود» قال الشاعر (هو امرؤ القيس) :

أحار أريك برقا هبّ وهنا

كنار مجوس تستعر استعارا

وقال (لرجل من الأنصار)

أولئك أولى من يهود بمدحة

إذا أنت يوما قلتها لم تؤنّب (2)

والشاهد في البيتين هو ترك صرف «مجوس ويهود» حملا على معنى القبيلة وهو الغالب والكثير ، وقد يجوز على قلة صرفهما إذا أردنا معنى


1) نفس المصدر 2 / 27.

2) نفس المصدر 2 / 28 - 29.

الحي. لكن هنا نقطة يجدر بنا أن نشير إليها وهي متعلقة بكلمة «يهود» فإننا لو حملناها على معنى الحي فهي ممنوعة من الصرف ومنعها من الصرف ليس للعلمية والتأنيث وإنما للعلمية ووزن الفعل وذلك لزيادة الياء في أولها .. «فلو سميت رجلا بمجوس لم تصرفه كما لا تصرفه إذا سميته «بعمان» (1)ويقول ابن السراج : «وأما مجوس ويهود فلم تقع إلا اسما للقبيلة ، ولو سميت رجلا بمجوس لم تصرفه» (2)وشبه سيبويه دخول الألف واللام عليهما بدخول الألف واللام على زنجي وزنج» وأما قولهم اليهود والمجوس فإنما أدخلوا الألف واللام ههنا كما أدخلوها في المجوسي واليهودي ، لأنهم أرادوا اليهوديين والمجوسيين ولكنهم حذفوا ياءي الإضافة وشبهوا ذلك بقولهم زنجي وزنج إذا أدخلوا الألف واللام على هذا فكأنك أدخلتها على يهوديين ومجوسيين وحذفوا ياءي الإضافة وأشباه ذلك ، فإن أخرجت الألفة واللام من المجوس صار نكرة كما أنك لو أخرجتها من المجوسيين صار نكرة» (3)، وأورد ابن السراج في أصوله نفس القاعدة السابقة عند سيبويه فقال : «وأما قولهم : اليهود والمجوس فإنما أرادوا المجوسيين واليهوديين ولكنهم حذفوا ياءي الإضافة ، كما قالوا : زنجي وزنج» (4)بينما فصل الزجاج هذه النقطة بصورة أكثر وقال : «هذا الباب يجري على ثلاثة أوجه : فأحدها وهو شرح ما قال سيبويه : أن «مجوس» و «يهود» اسم لهذا الجيل ، نحو «سند» و «وهند»


1) سيبويه 2 / 29.

2) الأصول 2 / 101.

3) سيبويه 2 / 29.

4) الأصول 2 / 10 - 104.

و «روم» تقول «سندي وسند» و «رومي وروم» ، ثم جعلت العرب كل اسم جيل من هذه اسما للقبيلة ، فإذا كان اسما للقبيلة قلت : «هذا رجل من يهود يا هذا» و «من مجوس يا هذا» والذين قالوا «من اليهود والمجوس» ، جعلوه على أصله جمع «يهودي ويهود» وأدخلوا الألف واللام للتعريف ، فعلى هذا القياس تقول : «هذا رجل من يهود ومن مجوس» تصرفه لأنه جمع. وإن شئت جعلته اسما للحي فصرفته أيضا (1). والحقيقة أن العنوان الذي جعله سيبويه لهذه النقطة وأعني بها الأسماء التي لا تستعمل إلا اسما للقبيلة ، هذا العنوان يوحي بأنها لا يجوز فيها إلا المنع من الصرف بناء على معنى القبيلة ولكن مع عرضنا لآراء العلماء في هذه الأسماء نجد أن الغالب فيها هو التأنيث مع جواز التذكير حملا على معنى الحي وذلك قليل ، والغريب أن الزجاج في كتابه «ما ينصرف وما لا ينصرف» قد تبع سيبويه ووضع العنوان نفسه على الموضوع. مع أنه ذكر صراحة «وإن شئت جعلته اسما للحي فصرفته أيضا» (2).

وخلاصة القول في أسماء البلدان والقبائل : أن الصرف فيها بتأويل الأب إن كان اسمه كثقيف أو الحي ، وفي الأماكن بتأويل المكان والموضوع ونحوهما وترك الصرف في القبائل بتأويل الأم إن كان في الأصل كخندف أو القبيلة وفي الأماكن بتأويل البقعة ونحوهما (3).

وقد جاء في الهمع أن : «صرف أسماء القبائل والبلاد والكلمة


1) ما ينصرف 60.

2) ما ينصرف ص 80.

3) شرح الكافية 1 / 52.

وحروف الهجاء ومنعها مبنيان على المعنى ، فإن أريد باسم القبيلة الأب كمعد وتميم أو الحي كقريش وثقيف صرف «أو الأم كباهلة» أو القبيلة كمجوس ويهود منع للتأنيث مع العلمية» (1).

ولننظر بعد ذلك إلى هذا التقسيم لأسماء الأحياء والقبائل ، وما يتعين من معنى القبيلة في بعضها والحي في بعضها الآخر. وغلبة معنى القبيلة على بعضها ، أو غلبة معنى الحي على البعض الآخر : «ثم القبائل والأحياء على أقسام ، قسم يتعين للقبيلة وذلك يهود ومجوس علمين للقبيلتين ويمنعان الصرف ، فإن جعلتهما جمع يهودي ومجوسي كروم ورومي فيجوز إذ ذاك دخول «أل» عليهما. وقسم يتعين للحي ، وقسم يغلب عليه اسم القبيلة كجذام وسدوس وقسم يغلب عليها اسم الحي وهو قريش وثقيف وكلاب ومعد وعاد فيصرف ، وقد لا يصرف باعتبار القبيلة. وقسم يجوز فيه الأمران وهو ثمود وسبأ (2).

6- [تسمية الحروف والكلم]
6. تسمية الحروف والكلم التي تستعمل وليست ظروفا ولا أسماء غير ظروف ولا أفعالا :

وقد أدرجت هذه النقطة ضمن موضوع الصرف وعدمه جوازا لأن الضابط هنا هو علتا العلمية والتأنيث أو انعدام التأنيث فيأتي الصرف تبعا لذلك ، وهذه الحروف كما يقول سيبويه اختلف العرب في تأنيثها وتذكيرها زعم ذلك يونس وأنشدنا قول :

كافا وميمين وسينا طاسما (3)


1) الهمع 1 / 34.

2) الارتشاف 1 / 97.

3) سيبويه 2 / 31 ، الرجز لم يعرف قائله ، انظر جمل الزجاجي / 286 ، ومخصص ابن سيده 17 / 49.

الشاهد هو تذكير الحرف «سينا» والدليل على تذكيره هو تذكير نعته «طاسم» وتذكيره على معنى الحرف. ويجوز له التأنيث على معنى الكلمة.

ولذلك علق سيبويه على الرجز بقوله : «ذكر ولم يقل طاسمة». وقال الرضي : «كما بينت كاف تلوح وميمها» فقال : ينت فأنث (1)والشاهد في البيت هو تأنيث الحرف «كاف» حملا على معنى الكلمة أو اللفظة وتذكيره جائز أيضا على المعنى السابق وهو الحرف (2).

إذن هذا الموضوع وأعني به «الحروف والكلم» قائم أساسا على التذكير والتأنيث ومن ثمّ صرفها أو منعها من الصرف تبعا لهاتين النقطتين فالموضوع كسابقه «أسماء الأحياء والأرضين» ولوضوح علتي المنع «العلمية والتأنيث» واتفاقهما في كل الحروف قدمت هذا الموضوع على «أسماء السور» وذلك لاختلاف علل المنع في كل اسم سورة ليكون الكلام على وتيرة واحدة.

ومن تلك الحروف «إن وليت ولعل وكأن» وقد بدأ سيبويه ب- (أن ولعل) وبيّن الأوجه الجائزة فيهما فقال : وأما «أن وليت» فحركت أواخرهما بالفتح لأنهما بمنزلة الأفعال نحو «فصار الفتح أولى ، فإذا صيّرت واحدا من الحرفين اسما للحرف فهو ينصرف على كل حال ، وإن جعلته اسما للكلمة وأنت تريد لغة من ذكّر لم تصرفها كما لم تصرف امرأة اسمها «عمرو» وإن سميتها بلغة من أنّث كنت بالخيار» (3). فنحن إذن أمام ثلاثة آراء في حالة التسمية «بأنّ وليت»


1) سيبويه 2 / 31 - 32.

2) الارتشاف 1 / 79.

3) سيبويه 2 / 32.

وذلك إن جعلتهما علمين للحرف صرفا للتذكير ، وإن جعلتهما علمين للكلمة (وهي مؤنثة) وأنت تريد التذكير «أي معنى الحرف» لم تصرفهما كما لا تصرف امرأة «وهي مؤنثة» سميتها باسم مذكر مثل «عمرو أو زيد أو علي ... إلخ» وإن سميت بهما بلغة من أنث كنت مخيرا بين الصرف والمنع.

وقال المبرد : «وكذلك ما ضارع الفعل نحو «إن وليت ولعل» لأنها مضارعة للأفعال التي صح تذكيرها ، فما جعلته منها اسما لحروف فمصروف وما علّقته على كلمة فغير مصروف في المعرفة إلا ما كان منها ساكن الوسط وسميت به مؤنثا فإنه ك- «زيد» سميت به امرأة» (1).

وهناك تفرقة بين «إن» المكسورة المهمزة و «أنّ» المفتوحة ، فالمكسورة لا تؤول إلى مصدر بينما المفتوحة تؤول إلى مصدر ، ولكل منهما مواضع معروفة في كتب النحو وتلك الفرقة أدت إلى فرقة أخرى من ناحية الصرف وعدمه حين نسمي بهما. يقول سيبويه : وسألت الخليل عن رجل سميته «أنّ» فقال هذا «أن» لا أكسره و «أنّ» غير «إنّ» ، «إنّ» كالفعل و «أن» كالاسم ألا ترى أنك تقول : علمت أنك منطلق فمعناه ، علمت انطلاقك. ولو قلت هذا لقلت لرجل يسمى بضارب يضرب ولرجل يسمى يضرب ضارب ، ألا ترى أنك لو سميته بإن الجزاء كان مكسورا وإن سميته بأن التي تنصب الفعل كان مفتوحا» (2)ومعنى هذا الكلام أن «إن» وهو حرف شرط لو سمي به الحرف فإنه يكون مصروفا لحمله على معنى الحرف فقط ، وأما «إن» التي تنصب الفعل فإنها تمنع من


1) المقتضب 4 / 42.

2) سيبويه 2 / 32.

الصرف لو سمينا بها الكلمة حملا على معنى اللفظة أو الكلمة لتأويلها مع الفعل إلى مصدر.

وكان سيبويه يرى أن أواخر ذلك الأحرف «إنّ ، أنّ ، لعلّ ، لكنّ ، كأنّ» مفتوحة لتنزيلها منزلة الأفعال ، فقد عملت في الأسماء التي تأتي بعدها لتضمنها معنى الفعل فإن وأن بمعنى : «أؤكد». ولكن بمعنى «أستدرك» وكأن بمعنى «أشبه» ولعل بمعنى «أترجى» وليت بمعنى «أتمنى». هذا رأي سيبويه في فتح أواخر هذه الحروف. وأما الزجاج فقد ذهب إلى أن «آخرها فتح لالتقاء الساكنين ؛ لأنها حروف مضاعفة ، فكان الفتح لالتقاء الساكنين أخف الحركات عليه مع ثقل التضعيف ، كما أنهم فتحوا «ثم» و «رب» لالتقاء الساكنين (1). وأما «لو وأو» فهما ساكنتا الأواخر ، لأن قبل آخر كل واحد منهما حرفا متحركا فإذا صارت كل واحدة منهما اسما فقصتها في التأنيث والتذكير والانصراف وترك الانصراف كقصة ليت وإنّ إلا أنك تلحق واوا أخرى فتثقل وذلك لأنه ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها حرف مفتوح. قال الشاعر :

ليت شعري وأين مني ليت

إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء (2)

«الشاهد في تضعيف «لو» لما جعلتها اسما وأخبرت عنها ؛ لأن الاسم المفرد المتمكن لا يكون على أقل من حرفين متحركين ، والواو في «لو» لا تتحرك فضوعفت لتكون كالأسماء المتمكنة ، وتحتمل الواو لتضعيف الحركة وأراد ب- «لوّها» هنا «لو» التي للتمني في نحو قولك : لو أتيتنا ،


1) ما ينصرف 64.

2) سيبويه 2 / 32.

لو أقمت عندنا ، أي ليتك أتيت وأقمت» (1)إذن ما كان آخره حرف عله وهو على حرفين نحو «لو» أو «في» وقد سمينا بأحد منهما لا بد من تضعيف الحرف الثاني ليكون على ثلاثة أحرف ؛ لأن الاسم لا بد أن يكون على ثلاثة أحرف إذا كان بهذه الصورة «وذلك لأنه ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها حرف مفتوح» (2). وعلل سيبويه تضعيف الواو بقوله : «وإنما دعاهم إلى تثقيل «لو» الذي يدخل الواو من الإجحاف لو نوّنت وقبلها متحرك مفتوح ، فكرهوا أن لا يثقلوا حرفا لو انكسر ما قبله أو انضم ذهب في التنوين ورأوا ذلك إخلالا لو لم يفعلوا ، فمما جاء فيه الواو وقبله مضموم «هو» فلو سميت به ثقّلت فقلت «هذا هوّ» وتدع الهاء مضموما ؛ لأن أصلها الضم تقول : هما ، وهم ، وهن. ومما جاء وقبله مكسور هي وإن سميت به رجلا ثقّلته كما ثقلت هو (3)فما كان ثنائيّا من الألفاظ وكان الحرف الثاني حرف لين وجب تضعيف حرف اللين لكي لا يدخله الإجحاف ويضيع الحرف نتيجة سرعة الانتقال من الحرف الثاني إلى التنوين بل يضعّف ليأخذ حقه من النطق وبصورة أوضح لو قلنا : «هذا لو» دون تضعيف. ماذا يحدث حتى يدخل «لو» الإجحاف؟ والجواب على ذلك هو أن الضمة في «لو» تستثقل على الواو ، أو على الياء كما في نحو «في» فتحذف ، وبحذف الضمة يلتفي ساكنان الواو أو الياء والتنوين ، فتحذف الواو من «لو» أو الياء من «في» فيبقى اللفظ على حرف واحد ، فدفعا لهذا الإجحاف ضعّفوا حرف اللين.


1) حاشية الشنتمري على سيبويه 2 / 32.

2) سيبويه 2 / 32.

3) المصدر نفسه 2 / 33.

ثم إن هذه الحروف عند سيبويه معارف بمنزلة «زيد» و «عمرو» ، بمنزلة قولهم للأسد «أسامة» و «أبو الحارث» ، لا يجوز أن تقول «الإنّ» ولا «الأوّ» (1).

ومن الأسماء الثنائية «هو ، ذو» و «إن سميت مؤنثا بهو لم تصرفه ؛ لأنه مذكر» (2)فقد اجتمع فيه علتان ، العلمية والتأنيث بجعله علما لمؤنث كأن نجعل نحو «زيد وعمرو» علما لمؤنث.

أما «ذو» فيقول عنه سيبويه : «ولو سميت رجلا «ذو» لقلت هذا ذوا لأن أصله «فعل» ألا ترى أنك تقول : «هاتان ذواتا مال» فهذا دليل على أن «ذو» فعل ، كما أن «أبوان» دليل على أن «أبا» فعل» (3). والحقيقة أن هناك مذهبين في «ذو» من ناحية التحريك والسكون ، مذهب سيبويه الذي رأى أن «ذو» فعل بالتحريك ودليله على ذلك قولهم : هاتان ذواتا مال كما يقال «أبوان في أب» فهذا دليل على أن أصله «أبو» على وزن «فعل» كما أن «ذو» أصله «ذوو» أي فعل.

والمذهب الثاني هو مذهب الخليل الذي رأى أن أصل «ذو» «ذوو» بالتسكين. ووافقه الزجاج على ذلك. «وحجة الخليل : أنها إنما حركت العين حيث أتمت ليدل على أن أصلها السكون ، كما أنك إذا نسبت إلى «يد» قلت «يدوي» وأصل «يديدى» بتسكين الدال ، إلا أن الياء حذفت من آخرها لاستثقالهم إياها فإذا نسب إليها فرددت المحذوف فتحت الدال فقلت «يدوي» (4).


1) ما ينصرف 66.

2) سيبويه 2 / 32.

3) سيبويه 2 / 32.

4) ما ينصرف 69.

ويقول السيرافي تعليقا على ذلك بقوله : «على أن الاسم إذا حذفت لامه ثم ثنّي فرد إليه اللام حركت العين وإن كان أصل بنيتها السكون كقول الشاعر :

يديان بالمعروف عند محرق

قد يمنعانك أن تضام وتضطهدا (1)

يديان بيضاوان عند محلّم

قد تمنعانك أن تضام وتضطهدا

انظر شرح ابن يعيش 4 / 151 ، والخزانة 3 / 347 ، والمقرب لابن عصفور / 80.

و «يد» فعل بالسكون ولكنها لما حذفت لامها فوقع الإعراب على الدال ثم ردوا المحذوف لم يسلبوا الدال الحركة» (2)ومعنى كلامه أنه تأييد لمذهب الخليل الذي يقول بتسكين العين ، فقد بيّن السيرافي أن تحريك العين عند التثنية بعد رد اللام المحذوف لا يدل على تحريكها أصلا ، ودليله أن «يد» فعل بالسكون لكنها لما ردت إليها عند التثنية لم يسلبوا حركة العين.

وعلّق السيرافي على ذلك بقوله : «ولا في الانصراف وغير الانصراف والتأنيث والتذكير ككي ولو ، وقصتها كقصتهما في كل شيء وإذا صارت «ذا» اسما أو «ما» مدت ولم تصرف واحدا منهما إذا كان اسم مؤنث لأنهما مذكران. فأما «لا» فتمدها وقصتها قصة «في» في التذكير والتأنيث والانصراف وتركه» (3)وهذه الألفاظ «لا ، ما ، ذا» المنتهية بحرف العلة «الألف» إذا صارت أسماء فقصتها في الانصراف وعدمه وفي التذكير والتأنيث كقصة «لو» وقد علمنا فيما مضى أنه يجب تضعيف حرف


1) البيت غير معروف القائل ، وله رواية أخرى :

2) هامش السيرافي على سيبويه 2 / 33.

3) سيبويه 2 / 33.

العلة لكي لا يدخل الاسم الإجحاف ، والتضعيف في «لا وما وذا» يعني تكرار الألف ، والقاعدة تقول : نقلب الألف الثانية همزة إذا وقعت بعد ألف ، بمعنى أنها تقلب إلى «لاء وماء ، ذاء». جاء في المقتضب : «وإن سميته (لا) قلت : هذا لاء فاعلم» (1)وما كان على حرفين الثاني منهما ياء أو واو أو ألف إذا حكيت لم تغير فقلت «لو» فيها معنى الشرط و «أو» للشك و «في» للوعاء ، فلم تغير شيئا وإن جعلتها أسماء في إخبارك عنها زدت عليها فصيرتها ثلاثية ، أنه ليس في الأسماء اسم على حرفين والثاني منها ياء ولا واو ، ولا ألف ؛ لأن ذلك يجحف بالاسم ؛ لأن التنوين يدخله بحق الاسمية. والتنوين يوجب حذف الحرف الثاني منه. فيبقى الاسم على حرف واحد. مثال ذلك أنا إذا جعلنا «لو» اسما ولم نزد فيه شيئا ولم نلحظ اللفظ الذي لها في الأصل أعربناها فإذا أعربناها تحركت الواو وقبلها فتحة فانقلبت ألفا فتصير «لا» ثم يدخله التنوين بحق الصرف فتصير «لا» يا هذا فيبقى حرف واحد ، وهو اللام. والتنوين غير معتد به.

وإذا سميت «بفي» ولم تحرك ولم تزد فيها شيئا وجب أن تقول «ف» يا هذا كما تقول : قاض هذا «فلما كان فيها هذا الإجحاف لو لم تزد فيها شيء زادوا ما يخرجه عن حد الإجحاف ، فجعلوا ما كان ثانيه واوا يزاد فيه مثلها فيشدد وكذلك الياء كقولك في «لو» «لوّ» وفي «كي» «كيّ» وفي «في» «فيّ» (2)ولم أجد هذه النقطة عند الزجاج في كتابه «ما ينصرف وما لا ينصرف» مع أنه قد نقل البقية من كتاب سيبويه ،


1) المقتضب 4 / 43.

2) المخصص 17 / 50.

كما لم أجد تلك المسألة عند السيوطي في «الهمع» ولا في «شرح الكافية» وكذلك لم أجدها في «الخصائص» لابن جني.

ومن الألفاظ التي تجدر الإشارة إليها «فو» بمعنى الفم قال سيبويه : «وسألته (أي الخليل) عن رجل اسمه «فو» فقال العرب قد كفتنا أمر هذا لما أفردوه قالوا «فم» فأبدلوا الميم مكان الواو حتى يصير على مثال تكون الأسماء عليه ، فهذا البدل بمنزلة تثقيل «لو» ليشبه الأسماء فإذا سميته بهذا فشبهه بالأسماء كما شبهت العرب ، ولو لم يكونوا قالوا «فم» لقلت «فوه» لأنه من الهاء. قالوا أفواه ، كما قالوا سوط أسواط (1). إذن جعل الميم بدلا من الواو هو بمنزلة التضعيف في «لو» ثم ذكر أنه لو لم يسمع بهذا أي بجعل الميم بدل الواو لقال : «فوه» ؛ لأن الأصل فيه الهاء بدليل الجمع على «أفواه» معروف أن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها.

وأيده في هذا الرأي الزجاج حيث قال : «إلا أن الوجه عندي إذا سميت رجلا «فو» أن تقول «هذا فوه» لأن جمعه أفواه ، وأفواه جمع فوه ، مثل : ثوب أثواب.

لكن قد يطرأ سؤال بخصوص ذكر «فو» في هذا الموضوع ، لماذا ذكر مع الحروف مع أنه ليس بحرف؟ والجواب على ذلك كما يقول ابن سيده «لمشاكلته لها (أي للحروف) في الحذف والقلة» (2).


1) سيبويه 2 / 33 - 34.

2) المخصص 17 / 52.

«حروف الهجاء»

وبعد أن أنهينا الحديث عن الحروف وتسمياتها ، ننتقل إلى حروف الهجاء أو حروف المعجم «وأما البا والتا واليا والحا والخا والرا والطا والظا والفا فإذا صرن أسماء مددن كما مدت لا ، إلا أنهن إذا كن أسماء فهن يجرين مجرى رجل ونحوه. ويكن نكرة بغير الألف واللام ودخول الألف واللام فيهن يدلك على أنهن نكرة إذا لم يكن فيهن ألف ولام .. واعلم أنه هذه الحروف إذا تهجيت مقصورة لأنها ليست بأسماء ، وإنما جاءت في التهجي على الوقف ، ويدلك على ذلك أن القاف والصاد والدال موقوفة الأواخر فلو لا أنها على الوقف حركت أواخرهن ونظير الوقف ههنا الحذف في الباء وأخواتها وإذا أردت أن تلفظ بحروف المعجم قصرت وأسكنت لأنك لست تريد أن تجعلها أسماء ولكنك أردت أن تقطّع حروف الاسم فجاءت كأنها أصوات يصّوت بها إلا أنك تقف عندها لأنها بمنزلة عه» (1).

وشرح هذا الحرف أنك لما أردت أن تتهجى «أحمد قلت : ألف حا ميم دال» لم يجز لك أن تعرب الألف ولا الحاء ولا الميم ، لأنك يجب أن تعرب الاسم بكماله ولا تعرب بعضه دون بعض ، فأنت مع ذلك تبني الحروف على الوقف ألا ترى أنك لو قلت «ثلاثة أربعة خمسة» لم تعرب ولم تجعل الهاء تاء فإنما تقصد إلى الوقف. فحروف المعجم والتهجي لا يجب أن تعرب لأنها كالأصوات وهي مع ذلك مبنية على


1) سيبويه 2 / 34.

الوقف ، فإذا جعلتها أسماء أعربتها ، ومددت المقصور فقلت : ألف وباء وتاء وزاي. ومن قال «زي» قال «زي» (1). فزاي فيها لغتان في التهجي لغة تجعلها مثل «كي» وأخرى بزنة «واو» أي «زاي» وهي الأكثر شيوعا كما يقول سيبويه (2).

جاء في أصول ابن السراج : «وفي «زاي» لغتان ، منهم يجعلها ك- «كي» ومنهم من يقول : «زاي» فإن سميته ب- «زي» على لغة من يجعلها ك- «كي» ، قلت : زي فاعلهم ، وإن سميت بها على لغة من يقول : «زاي» قلت : زاء وكذا واو وآء ... وجميع هذه الحروف إذا أردت بالواحد منها معنى حرف فهو مذكر ، وإن أردت به معنى كلمة فهو مؤنث» (3).

وجاء في المخصص : «قال أبو علي : أما من قال «زي» فهو إذا جعلها اسما شدد فقال : «زيّ» وإذا جعلها حرفا قال «زي» على حرفين مثل كي ، وأما «زاي» فلا تتغير صيغته» (4).

مما مضى نعلم أن حروف التهجي مبنية على الوقف ، ولا تعرب ومعنى قولنا : «مبنية على الوقف» أنك تقدر أن تسكت على كل حرف منها ، فانطق : ألف ، لام ، ميم ، ذلك. والدليل على أنك تقدر السكت عليها جمعك بين ساكنين في قولك : «لام» وفي قولك : «ميم» (5). وهذه الحروف ليست تجري مجرى الأسماء المتمكنة ، والأفعال المضارعة التي يجب


1) ما ينصرف 67.

2) سيبويه 2 / 34.

3) الأصول 2 / 110.

4) المخصص لابن سيده 18 / 54.

5) معاني القرآن وإعرابه 1 / 21.

لها الإعراب ، وإنما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الإعراب فيه إلا مع كماله. فقولك : «جعفر» لا يجب أن تعرب منه الجيم ولا العين ولا الفاء ولا الراء ، دون تكميل الاسم ، فإنما هي حكايات وضعت على هذه الحروف ، فإن أجريتها مجرى الأسماء وحدّثت عنها قلت : «هذه كاف حسنة» و «هذا كاف حسن» ، وكذلك سائر حروف المعجم. فمن قال «هذه كاف» أنّث لمعنى الكلمة ، ومن ذكّر فلمعنى الحرف ، والإعراب وقع فيها لأنك تخرجها من باب الحكاية (1).

إذن فإعراب هذه الحروف أو عدم إعرابها خاضع لاستقلالها بجعل كل حرف جاريا مجرى الاسم فتحدّث عنها حينئذ ، تؤنث أو تذكر حسب المعنى المقصود ، أما إذا كان أي حرف منها غير مستقل بل تحت إمرة كلمة ، فإننا حينئذ لا نستطيع إعراب كل حرف على حدة لأنها تقطيع للاسم المؤلف منه هذه الحروف. «فإذا قلت «لاء» فتقديرها «فعل» ، لأنها قد صارت اسما ، والألف لا تكون أصلا في الأسماء ، إنما تكون زائدة أو منقلبة من «ياء» أو «واو» ، فالألف منقلبة أعني في «لاء» و «باء» و «ياء» من واو أو ياء. والهمزة بدل من ألف كما أن «شاء» الألف مبدلة من واو والهمزة بدل من هاء ، وكذلك «ماء» إنما أصله «موه» (2)».

جاء في الكتاب لسيبويه : وأما «أم» و «من» و «إن» و «مذ» في لغة من جر ، و «أن» و «عن» إذا لم تكن ظرفا ، و «لم» ونحوهنّ إذ كن أسماء لم تغيّر ، لأنها تشبه الأسماء نحو يد ودم تجريهن إن شئت إذا كنّ أسماء للتأنيث» (3).


1) معاني القرآن وإعرابه 1 / 22.

2) ما ينصرف 67.

3) سيبويه 2 / 34.

وهذه الحروف التي ذكرها سيبويه ثنائية آخرها ساكن لا غير. وأما ما كان على ثلاثة فآخره : ساكن إذا تحرك ما قبله نحو «نعم» و «أجل» و «بلى» ، فإن كان قبل آخره ساكن حرّك لالتقاء الساكنين (1). يقول سيبويه : و «أما نعم وبئس ونحوهما فليس فيهما كلام أنهما لا تغيران ، لأن عامة الأسماء على ثلاثة أحرف ، ولا تجريهن إذا كن أسماء للكلمة ؛ لأنهن أفعال ، والأفعال على التذكير ، لأنها تضارع فاعلا» (2).

وبعد ذلك ننتقل إلى إعراب : أبي حاد ، وهوّاز ، وحطّي ، كعمرو في جميع ما ذكرنا ، وحال هذه الأسماء حال عمرو (3)فقد جعلها سيبويه عربية منونة فإذا قلت وقد رأيت في الكتاب «هوّازا» فلك فيه أربعة أوجه :

أحدها : أنك تقول : «هذا هواز» تريد : هذا علامة هواز في الخط أو هذا ذكر هوّاز في الخط.

ويبيّن الزجاج حكم ذلك فيقول : «ويجوز أن تقول : هذه هواز يا هذا» فتجعل هوازا اسما للكلمة ، فلا تصرفه ، ولك أن تجعله اسما للحرف فتصرفه. وكذلك «حطّي» مثله ، إلا أن «حطيا» فيه ياء النسب ، فالاختيار صرفه على كل حال» (4). فتلك إذن كلها أسماء عربية منونة إلا أنه يجوز في «هواز» المنع من الصرف حملا على معنى الكلمة.

وأما «كلمن وسعفص وقريشيات فإنهن أعجمية لا ينصرفن (5)فأما


1) ما ينصرف 65.

2) سيبويه 2 / 34.

3) سيبويه 2 / 36.

4) ما ينصرف 68.

5) سيبويه 2 / 36.

«سعفص» و «قريشيات» و «كلمن» أعجمية غير مصروفة. ويجوز في «قريشيات» الصرف ، وترك الصرف الأجود لأنها على لفظ الجمع ، ويجوز ترك الصرف لأن فيها تاء التأنيث ، ويجوز في «كلمون» «هذا كلمون يا هذا» و «رأيت كلمين يا هذا» ، لأنه على لفظ الجمع (1)يقول الزجاج : «فأما «كلمون» و «سعفص» و «وقريشيات» فأعجميات تقول : هذه كلمون يا هذا ، وتعلمت كلمون وانتفعت بكلمون ، وكذلك «سعفص» فأما «قريشيات» فاسم للجمع مصروفة بسبب الألف والتاء. تقول : هذه قريشيات يا هذا. وعجبت من قريشيات يا هذا» (2).

قال أبو سعيد : «فصل سيبويه بين «أبي حاد وهواز وحطي» فجعلهن عربيات وبين البواقي فجعلهن أعجميات ، وكان أبو العباس يجيز أن يكن كلهن أعجميات. وقال بعض المحتجين لسيبويه إنه جعلهن عربيات ؛ لأنهن مفهومات المعاني في كلام العرب. وقد جرى أبو جاد على لفظ لا يجوز أن يكون إلا عربيّا. تقول هذا أبو جاد ، ورأيت أبا جاد ، وعجبت من أبي جاد.

قال الشاعر :

أتيت مهاجرين فعلموني

ثلاثة أحرف متتابعات

وخطوا لي أبا جاد وقالوا

تعلم سعفصا وقريشيات

قال أبو سعيد : والذي يقول إنهن غير مبعد عندي إن كان يريد بذلك أن الأصل فيها العجمة ؛ لأن هذه الحروف عليها يقع تعليم الخط بالسرياني (3).


1) ما ينصرف 68.

2) معاني القرآن وإعرابه 1 / 23 - 24.

3) المخصص 5 / 56.

التسمية بالظروف

هناك ظروف مذكرة وأخرى ظروف مؤنثة ، فمن الظروف المذكرة «خلف ، فوق ، تحت ، دون ، بعد ، قبل» والدليل على أنها مذكرة هو عدم إلحاق تاء التأنيث في أواخرها عند التصغير فنقول في تصغيرها «خليف ، فويق ، تحيت ، دوين ، بعيد ، قبيل» ، ولو كانت هذه الظروف مؤنثة للحقتها التاء كما تلحق نحو : «أذن وعين» عند التصغير «أذينة ، عيينة». أما وقد علمنا أن هذه الظروف مذكرة ، فإننا عند ما نسمي بها مؤنثا فإننا لا نصرفها كما لا نصرف نحو «هند ، ودعد» من الأعلام المؤنثة الثلاثية ساكنة الوسط. ويجوز فيها الصرف كذلك في النكرة فيمن صرف «هندا» ولم يصرفها (1).

قال سيبويه : «اعلم أنك إذا سميت كلمة بخلف أو فوق أو تحت لم تصرفها لأنها مذكرات ألا ترى أنك تقول تحيت ذاك ، وخليف ذاك ، ودوين ذاك ، ولو كن مؤنثات لدخلت فيهن الهاء كما دخلت في «قديديمة ، ووريّئة» وكذلك «قبل وبعد» تقول «قبيل وبعيد» (2).

وذكر في المقتضب أنك : «تقول إذا نظرت إلى (خلف) مكتوبة ، فأردت الحرف قلت : خلف فاعلم ، لأن «خلفا» مذكر وتصغيره «خليف» ، ولو كان مؤنثا لحقته الهاء .. فإن أردت بالمكتوبة الكلمة ،


1) انظر ما ينصرف 70.

2) سيبويه 2 / 35.

فجعلت «خلفا» اسما لها لم تصرف إلا في قول من رأى أن يصرف «زيدا» اسم امرأة (1). ولننظر إلى مسألة الظروف المسمى بها بصورة أكثر تفصيلا في المخصص : «اعلم أنك إذا سميت كلمة بخلف أو فوق أو تحت لم تصرفها ، لأنها مذكرات ، وجملة هذا أن الظروف وغيرها فيها مذكرات ومؤنثات.

وقد يجوز أن يذهب بكل كلمة منها إلى معنى التأنيث بأن تتأول أنها كلمة ، وإلى معنى التذكير بأن تتأول أنها حرف ، فإن ذهبت إلى أنها كلمة فسميتها باسم مذكر على أنها أكثر من ثلاثة أحرف أو ثلاثة أحرف أوسطها متحرك لم تصرف كما لا تصرف امرأة سميتها بذلك ، وإن سميتها بشيء مذكر على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن وقد جعلتها كلمة فحكمها حكم امرأة سميتها بزيد ، فلا تصرفها على مذهب سيبويه ، وما كان على حرفين فهو بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن. فمن المذكر تحت وخلف وقبل وبعد وأين وكيف وثم وهنا وحيث وكل ، وأي. ومنذ ومذ وقط وقطّ ، وعند ولدي ، ولدن ، وجميع ما ليس عليه دلالة للتأنيث بعلامة أو فعل له مؤنث (2). إذن قاعدة الأعلام المؤنثة وما يترتب عليه من الصرف وعدمه قد طبقتها هنا على الظروف من حيث التذكير والتأنيث الذي سنبينه فيما يأتي إن شاء الله. وكذلك من حيث عدد الحروف المكونة للفظ ، وأيضا من حيث حركة الحرف الأوسط وسكونه.

وبعد ذكر الألفاظ المذكرة من الظروف ننتقل إلى المؤنث منها وهما لفظا «وراء وقدّام» المفهومان من كلام سيبويه بعد ذكر الألفاظ المذكرة


1) المقتضب 4 / 41.

2) المخصص 17 / 54.

واستدلاله على ذكوريتها بقوله : «ولو كن مؤنثات لدخل فيهن الهاء كما دخلت في قديديمة ووريئة» (1)ويفهم من هذا القول تخصيصه «وراء وقدّام» بالتأنيث دون بقية الظروف. قال الزجاج : إلا «قدّام» و «وراء» ، فإنهما مؤنثتان العرب تقول «قديديمة» في تصغير «قدّام» قال الشاعر :

قديديمة التجريب والجلم إنني

أرى غفلات العيش قبل التجارب (2)

فإذا سميت رجلا «قدّام» أو «وراء» لم تصرفه ، لأنه مذكر سميته بمؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف (3). وجاء في المخصص «وأما قدام ووراء فسواء جعلتهما اسمين لكلمتين أو لحرفين فإنهما لا ينصرفان لأنهما مؤنثان في أنفسهما وهما على أكثر من ثلاثة أحرف فإن جعلناهما اسمين لمذكرين أو مؤنثين لم ينصرفا صارا بمنزلة عناق وعقرب إن سمينا بهما رجلين أو امرأتين لم ينصرفا. هذا القول لجميع النحويين في الظروف ، فأما أبو حاتم فقال : الظروف كلها مذكرة إلّا قدام ووراء بالدليل الذي قدمنا من التصغير ، قال : وزعم بعض من لا أثق به أن «أمام» مؤنثة» (4)فالظروف كلها مذكرة ما عدا «قدّام ووراء» بدليل إلحاق تاء التأنيث بهما عند الصغير وفي النص السابق رد على من ذهب إلى تأنيث «أمام» لأنه كما قال أبو حاتم ممن لا يوثق بهم وبلغتهم ، وتأييد لرأي سيبويه القائل بتذكير أمام «وأما أمام فكل العرب تذكره أخبرنا بذلك يونس» (5).


1) سيبويه 2 / 35.

2) البيت للقطامي ، انظر المقتضب 2 / 273 ، والمذكر والمؤنث / 15 ، ديوانه / 50.

3) ما ينصرف 70.

4) المخصص 17 / 55.

5) سيبويه 2 / 35.

والحقيقة أنه قد يطرح سؤال بالنسبة لإلحاق تاء التأنيث ب- «قدام ووراء» عند تصغيرهما ، فكيف تلحقهما التاء المؤنثة مع أنهما أكثر من ثلاثة أحرف والقاعدة الصرفية تقول : إنه إن صغر المؤنث الخالي من علامة التأنيث الثلاثي أصلا وحالا كدار وسن وأذن وعين ، أو أصلا كيد أو مآلا فقط كحبلى وحمراء ، إذا أريد تصغيرهما تصغير ترخيم ... وكسماء مطلقا ، أي ترخيم وغيره ، لحقته التاء إن أمن اللبس (1)إذن فإلحاق تاء التأنيث عند التصغير خاص بالمؤنث فكيف تلحق «قدّام ووراء» مع أن عدد أحرف كل منهما فوق ثلاثة أحرف؟

وقد تنبّه ابن سيده في مخصصه لهذه النقطة ، «فإن قال قائل فكيف جاز دخول الهاء في التصغير على ما هو أكثر من ثلاثة أحرف؟ قيل له : المؤنث قد يدل فعله على التأنيث وإن لم يصغر ولم تكن فيه علامة التأنيث كقولنا : لسعت العقرب وطارت العقارب ، والظروف لا يخبر عنها بأخبار تدل على التأنيث ، فلو لم يدخلوا عليها الهاء في التصغير لم يكن على تأنيثها دلالة (2).

وكذلك أشار المبرد إلى هذه النقطة فقال بعد أن تحدث عن عدم إلحاق الهاء بخلف عند التصغير «ألا تراها قد لحقت في الظروف ما جاوز الثلاثة للدلالة على التأنيث ، فقلت في «قدّام» قديديمة وفي «وراء» وريئة وتقديرها وريّئة» (3).


1) شذا العرف في فن الصرف ص 129.

2) المخصص لابن سيده 17 / 55.

3) المقتضب 4 / 41.

ومن الظروف الواردة في هذا الموضوع : «إذا ولدن وعن» إذا جعلت اسما بدخول حرف الجر عليها ، لأن حرف الجر لا يدخل على حرف الجر. قال الشاعر :

ولقد أراني للرماح دريئة

من عن يميني تارة وأمامي (1)

أي من جانب يميني (2)والشاهد في البيت هو دخول حرف الجر «من» على «عن» مما يدل على اسمية «عن» لأن الحرف لا يدخل على الحرف.

و «عن» هنا يعني «جانب». ولذلك قال سيبويه «ومثلهن (أي مثل الظروف) عن فيمن قال من عن يمينه وكذلك «منذ» في لغة من رفع لأنها كحيث» (3)ومعنى قول سيبويه ك- «حيث» أن لمذ ومنذ استعمالين :

الأول : أن يكونا حرفي جر ، ولا يجران إلا الاسم الظاهر كما قال ابن مالك :

بالظاهر اخصص منذ مذ وحتى

والكاف والواو وربّ والتا

فمنذ ومذ من حروف الجر التي لا تجر إلا الظاهر ، وهما مختصان بأسماء الزمان ، «فإن كان اسم الزمان حاضرا كانا بمعنى «في» نحو «ما رأيته منذ يومنا» أي في يومنا. وإن كان الزمان ماضيا كان بمعنى «من» نحو «ما رأيته مذ يوم الجمعة» أي من يوم الجمعة (4)وأحيانا» قد يكون اسم الزمان مقدرا كقولنا : ما رأيته منذ حدث كذا أي ما رأيته منذ زمان حدث كذا.


1) البيت لقطري بن فجاءة ، انظر شرح ابن عقيل 2 / 24 ، وشرح ابن يعيش 8 / 40.

2) شرح ابن عقيل 2 / 24.

3) سيبويه 2 / 35.

4) شرح ابن عقيل 2 / 8.

والثاني : أن يكونا اسمين وذلك إذا وقع بعدهما الاسم مرفوعا أو وقع بعدهما فعل ، فمثال الأول «ما رأيته مذ يوم الجمعة ، أو مذ شهرنا ، فمذ : مبتدأ خبره ما بعده ، وكذلك «منذ» ، وجوّز بعضهم أن يكونا خبرين لما بعدهما ، ومثال الثاني «جئت مذ دعا» ف- «مذ» اسم منصوب المحل على الظرفية والعامل فيه «جئت» (1).

ويقول ابن السراج : و «وحيث وإذا وعند وعن ، فيمن قال من عن يمينه ، ومنذ في لغة من رفع ، تصرف الجميع ، تحمله على التذكر حتى يتبين غيره» (2)مصداقا لقول سيبويه : «ولو لم تجد في هذا الباب ما يؤكد التذكير لكان أن يحمله على التذكير أولى حتى يتبين لك أنه مؤنث» (3).

ومن الظروف المذكورة «أين وكيف ومتى» عندنا لأنها ظروف وهي عندنا على التذكير ، وهي في الظروف بمنزلة ما ومن في الأسماء ، فنظيرهن من الأسماء غير الظروف مذكر ، والظروف قد تبين لنا أن أكثرها مذكر حيث حقّرت فهي على الأكثر وعلى نظائرها» (4)وبينما نجد أن سيبويه قد ذكر هذه الظروف الثلاثة نجد أن المبرد قد اقتصر على ذكر «متى» وذلك من واقع تسميته التي تختلف عن تسمية سيبويه ، فقد سماه سيبويه «هذا الباب تسميتك الحروف بالظروف وغيرها من الأسماء» بينما سماه المبرد «تسمية الحروف» وأدمج فيه ذكر الحروف والظروف معا. لكن نجد أن أبا إسحاق الزجاج قد أفرد لهذا الموضوع وحده


1) المصدر السابق 2 / 25 - 26 بتصرف.

2) الأصول 2 / 111.

3) سيبويه 2 / 35.

4) نفس المصدر 2 / 35.

جوانب بصورة أكثر دقة فقال : «هذا باب تسمية الكلم بالظروف» ولذلك اقتصر كلامه في هذا الباب على ذكر الظروف فقط ، بينما رأينا الدمج عند المبرد بصورة كبيرة لدرجة أنه تحدث عن «أنّ وليت ولعلّ» التي أفرد لها سيبويه بابا خاصّا تحدث عنها في أثناء حديثه عن الظروف.

وذكر سيبويه بعد الظروف ألفاظا أخرى غير ظرفية سنبينها فيما بعد عند ما ننتهي من ذكر بقية الظروف.

قال المبرد : «فأما (متى) فلا ينصرف اسم كلمة بوجه من الوجوه ، وينصرف اسم حرف ؛ لأنه مثل «جمل وقدم» لا ينصرفان اسمين لامرأتين في قول من الأقاويل ألبته (1)وتابع تحديده لمعالم هذه الكلمة وحدّ «متى» وهذه الظروف كلها أن تكون مذكرات ، لأنها أسماء الأمكنة ، وأوقات إلا ما دخل عليه منها حرف تأنيث ، كالليلة والساعة والغداة والعشية كما قلت لك في : قديديمة ووريّئة (2).

وعند ما ننتقل إلى الزجاج نجد أنه قد تكلم عن الظرفين «كيف وأين» ولم يذكر «متى» بخلاف المبرد ، قال الزجاج : «فإذا سميت رجلا ب- «كيف أو أين» صرفته في المعرفة والنكرة وأعربته ، فقلت : «هذا كيف قد جاء وهذا أين» (3)إذن الصرف والإعراب في حالتي المعرفة والنكرة إذا سمينا بهما مذكرا حيث تنعدم علة التأنيث وتبقى علة العلمية دون علة أخرى تقويها. ولذلك نرى الحكم مختلفا إذا سمينا بها مؤنثا : «فإذا سميت


1) المقتضب 4 / 42.

2) نفس المصدر 4 / 42.

3) ما ينصرف 70.

كلمة ب. «كيف» أو «أين» فالاختيار أن تقول «هذه كيف وأين» معرب غير منون (1)هاتان حالتان عند التسمية ب- «كيف وأين» الحالة الأولى عند ما نسمي بهما رجلا (مذكر) والثاني : عند ما نسمي بهما كلمة (مؤنث). والحالة الثالثة التي أوردها الزجاج بقوله «وإن جعلت كيف اسما للحرف قلت : «هذا كيف» معرب منون ؛ لأنك سميت مذكرا بمذكر وفيها وجهان آخران : أحدهما : الحكاية تقول : «هذه كيف وأين» تريد هذه التي تلفظ بها ، فيقال فيها «كيف زيد» ، و «كيف» هذه التي تلفظ بها فنقول «أين زيد».

والوجه الآخر : أن تقول : «هذه كيف يا فتى» أي هذه علامة هذا اللفظ ثم تحذف علامة وتقيم «كيف» مقامها» (2).

وذكرنا فيما مضى أن سيبويه قد جعل هذا الباب لتسمية الحروف بالظروف وغيرها من الأسماء إذن فهو لم يخصصه للتسمية بالظروف ولذلك ذكر جملة من الأسماء غير الظروف بعد حديثه عن التسمية بالظروف وما يترتب عليها من أحكام نحوية خاصة بجواز الصرف وعدم الصرف ، لكن الملاحظ أنه قد وضع قاعدة الممنوع من الظروف بعد ذكر الظروف والأسماء غير الظروف ، فكأنه قد نظر إليها جميعا من ناحية القاعدة نظرة واحدة. قال سيبويه : «وأما الأسماء غير الظروف فنحو «بعض وكل وأي وحسب» ألا ترى أنك تقول : أصبت حسبي من الماء ، و «قط» كحسب وإن لم تقع في جميع مواقعها ولو لم تكن اسما لم تقل


1) نفس المصدر 70.

2) ما ينصرف 71.

قطك درهمان فيكون مبنيّا عليه» (1). وقد بيّن هنا اسمية «حسب وقط» مستدلا على ذلك بدخول الإسناد فقال في حسب «حسبك» وفي قط «قطك درهمان» ولذلك قال : «ولو لم تكن اسما لم تقل قطك درهمان» (2)، لكن الاختلاف بين الاسمين كما يقول : إن «حسب أشد تمكنا ألا ترى أنها تدخل عليها حروف الجر تقول بحسبك وتقول مررت برجل حسبك فتصف به. وقط لا تمكن هذا التمكن» (3)ف- «حسب» اسم معرب لتمكنه ، و «قط» اسم مبني لعدم تمكنه.

وفي أثناء حديثه عن الأسماء غير المصروفة تطرق إلى حرف الجر «على» وبيّن أنه «بمنزلة فوق» (4).

ومن الحروف التي انفرد المبرد بذكرها في هذا الباب «كم» فإن سميت رجلا ، أو حرفا (كم) فالإعراب والصرف ، تقول : «هذا كم فاعلم ورأيت كما» (5).

والحقيقة أن حكم «على» كحكم «عن» هما في الأصل حرف جر كما قال ابن مالك في ألفيته :

هاك حروف الجر وهي : من ، إلى

حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على (6)


1) سيبويه 2 / 35.

2) نفس المصدر 2 / 35.

3) المصدر نفسه 2 / 35.

4) سيبويه 2 / 35.

5) المقتضب 4 / 42.

6) شرح ابن عقيل 2 / 3.

فقد ذكرهما ضمن حروف الجر. ولكن قد يخرجان عن هذا الأصل فيكونان اسمين بدخول حرف الجر عليهما ؛ لأن حرف الجر لا يدخل على حرف الجر كما بيّنا هذا الحكم في «عن». ومن الشواهد الدالة على اسمية «على» قول الشاعر :

غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها

تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل (1)

والمقصود من ذكر هذا البيت هنا هو قوله «من عليه» حيث جاء «على اسما بمعنى «فوق» بدليل دخول حرف الجر عليه.

وخلاصة القول «أن جميع ما ذكرنا لا ينصرف منه شيء إذا كان اسما للكلمة وينصرف جميع ما ذكرنا في المذكر إلا أن وراء وقدام لا ينصرفان ، لأنهما مؤنثان وأما ثم وأين وحيث ونحوهن إذا صيّرن اسما لرجل أو امرأة أو حرف أو كلمة فلابد لهن من أن يتغيرن عن حالهن ، يصرن بمنزلة زيد وعمرو لأنك وضعتهن بذلك الموضع» (2).


1) نفس المصدر 2 / 23. البيت لمزاحم العقيلي انظر سيبويه 2 / 310 ، والمقتضب 3 / 53.

2) سيبويه 2 / 35.

«باب أسماء السور»
اشارة

لأسماء السور حالات تكون فيها ممنوعة من الصرف ، وجاء أن أسباب منعها مختلفة وليست مقصورة على العلمية والتأنيث ولذا أخرتها بينما ذكرت في الكتب النحوية بعد أسماء القبائل والأحياء ، وقبل تسمية الحروف والكلم التي ليست ظرفا أو التي هي ظرف ، وذلك حتى يكون بين المسائل تناسق وتوافق. بدأ سيبويه هذا الباب بقوله : «تقول هذه هود كما ترى إذا أردت أن تحذف «سورة» من قولك : «هذه سورة هود» فيصير هذا كقولك «هذه تميم» كما ترى ، وإن جعلت «هودا» اسم السورة لم تصرفها ؛ لأنها تصير بمنزلة امرأة سميتها بعمرو» (1). إذن هنا حالتان للتسمية بهود :

الحالة الأولى

أنك أردت بقولك : «هذه هود» : أي «هذه سورة هود» ثم حذفت المضاف وأقمت المضاف إليه مقامه. فهو معرب منون. والدليل على أن المضاف محذوف هو قولك : «هذه الرحمن» أي هذه سورة الرحمن كما بيّن سيبويه : «ومما يدلك على أنك حذفت «سورة» قولهم : «هذه الرّحمن» ولا يكون هذا أبدا إلا وأنت تريد سورة الرحمن» (2).

والسبب في عدم صحة قولنا : «هذه الرحمن» دون قصد المضاف


1) سيبويه 2 / 30.

2) نفس المصدر 2 / 30.

«سورة» هو عدم التطابق بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث ، فاسم الإشارة «هذه» مؤنث و «الرحمن» مذكر ولهذا قدرنا «سورة» ليتم التطابق.

الحالة الثانية

أن نجعل «هودا» وما أشبه ذلك من نحو «نوح» اسما للسورة دون إرادة المضاف ، وفي هذه الحالة ، فهو ممنوع من الصرف لأننا سمينا به مؤنثا «ويصير بمنزلة امرأة سميتها بعمرو ، وإن جعلت «نوح» اسما لها لم تصرفه» (1).

وبيّن المبرد في «المقتضب» مسألة إرادة الإضافة وما يترتب عليها من الصرف أو جعلها اسما للسورة فيمنع ، ولكنه نظر إلى «نوح» على أساس العجمة وهذا لم يتلفت إليه سيبويه هنا حسب القاعدة والرأي القائل بصرف العلم الأعجمي الثلاثي سواء تحرك وسطه كشتر أو سكن كنوح. أما المبرد فقط نظر إلى أعجميته وقال : «وأما نوح فإنه اسم أعجمي لا ينصرف إذا كان اسما لمؤنث» (2)والحقيقة أنهما لم يختلفا في منعه من الصرف إذا جعل اسما للسورة وذلك لوجود العلمية والتأنيث إلا أن المبرد نظر إلى الأعجمية متبعا الرأي القائل بجواز الصرف وعدمه للأعجمي الثلاثي (سواء تحرك وسطه أم لا) بينما لم يلتفت سيبويه إلى هذه العلة هنا.

وأرى أن امتناع «نوح» من الصرف إذا جعل اسما للسورة لعلتي العلمية والتأنيث أقوى وأفضل من هذا الرأي القائل بامتناعه من الصرف


1) نفس المصدر 2 / 30.

2) المقتضب 3 / 355.

«لأنه اجتمع فيه العجمة والتأنيث» (1)فالتأنيث (بجعله اسما للسورة) هو الذي أدى إلى منعه من الصرف وليس العجمة وإلا فلماذا يصرف إذا كان اسما لمذكر مع وجود «العلمية والعجمة» وهما علتان كافيتان لمنع الاسم من الصرف إذا توافرت الشروط ، ومنها زيادة الأحرف على ثلاثة أحرف ، ولهذا كان «يونس وإبراهيم» غير مصروفين سواء جعلناهما للسورة (مؤنث) أو للرجل (مذكر).

وأكد الزجاج هذا الرأي فقال : «تقول : «هذه هود» «هذه نوح» إذا أردت «سورة هود» و «سورة نوح» ثم حذفت «سورة» وأقمت «هودا» و «نوحا» اسما للسورة لم تصرف. فقلت : «هذه هود يا هذا» بغير تنوين ، و «قرأت هود يا هذا ونوح يا هذا» وإنما لم تصرفه ، لأن السورة مؤنثة وهي معرفة فصار «هود» و «نوح» اسمين مؤنثين وهما معرفتان» (2). وذكر ذلك ابن السراج في أصوله : «تقول : قرأت هودا ، إذا أردت سورة «هود» فحذفت سورة ، وإن جعلته اسما للسورة لم تصرف ، لأنك سميت مؤنثا بمذكر» (3).. ويقول في موضع آخر : «وإن جعلت «هودا» اسم السورة لم تصرفه ، لأنها بمنزلة امرأة سميتها بعمرو وكذا حكم «نوح» ونون» (4).

ويلخص لنا ابن سيده هذه المسألة بقوله : «ومما مضى نعلم أن أسماء السور تأتي على ضربين :


1) هامش المقتضب 3 / 356.

2) ما ينصرف 61.

3) الأصول 2 / 100.

4) الأصول 2 / 102 - 103.

أحدهما : أن تحذف السورة وتقدر إضافتها إلى الاسم المبقى فتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه.

والآخر : أن يكون اللفظ المبقى اسم السورة ولا تقدر إضافة ، فإذا كانت الإضافة مقدرة ، فالاسم المبقى يجرى في الصرف ومنعه على ما يستحقه في نفسه إذا جعل اسما للسورة فهو بمنزلة امرأة سميت بذلك فأمّا يونس ويوسف وإبراهيم فسواء جعلتها اسما للسورة أو قدرت الإضافة فإنها لا تنصرف ، لأن هذه الأسماء في أنفسها لا تنصرف ، فأما هود ونوح فإن قدرت فيهما الإضافة فهما منصرفان كقولك : هذه هود ، لأنك تريد هذه سورة هود وقرأت سورة هود .. وإذا جعلتهما اسمين للسورة فهما لا ينصرفان على مذهب سيبويه ومن وافقه ممن يقول إن المرأة إذا سميت «بزيد» تصرف ولا تصرف ، فهو يجيز في «نوح وهود» إذا كانا اسمين للسورتين أن يصرف ولا يصرف وكان بعض النحويين يقول إنها لا تصرف ، وكان من مذهبه أن «هندا» لا يجوز صرفها ولا صرف شيء من المؤنث يسمى باسم على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ، كان ذلك الاسم مذكرا أو مؤنثا ، ولا يصرف دعدا ولا جملا ولا نعما» (1).

هذا النص يحتوي على جملة أمور قد بيّنا أكثرها فيما مضى ، ولكن هناك نقطة ينبغي الوقوف عندها قليلا ، وهي مسألة العلم المؤنث الثلاثي ساكن الوسط وقد تكلمنا عنها سابقا ولكن نعيدها هنا لارتباطها بأسماء السور.


1) المخصص 17 / 36 - 37.

نحن نعلم أن المؤنث الثلاثي ساكن الوسط كهند ودعد يجوز فيه الصرف والمنع على مذهب سيبويه. وبناء على ذلك فلو سمينا مؤنثا بعلم مذكر ثلاثي ساكن الوسط «كزيد وعمرو وهود» فإنه ينطبق عليه نفس القاعدة السابقة من جواز الصرف وعدمه.

لكن ذهب بعض النحاة إلى أن «هند ودعد» وغيرهما من الأعلام المؤنثة الثلاثية ساكنه الوسط لا يجوز صرفها. وعلى هذا فلا يجوز صرف علم مذكر ثلاثي ساكن الوسط سمينا به مؤنثا «كزيد وعمرو وهود» وترتب على هذه القاعدة وجوب منع الصرف في «هود ونوح» إذا جعلا اسمين للسورة. و «أما حم» فلا ينصرف جعلته اسما للسورة أو أضفته إليه ، لأنهم أنزلوه بمنزلة اسم أعجمي نحو «هابيل وقابيل». وقال الشاعر (وهو الكميت) :

وجدنا لكم في آل حميم آية

تأولها منا تقي ومعرب (1)

«الشاهد في ترك صرف حميم ؛ لأنه وافق بناء ما لا ينصرف من الأعجمية نحو «هابيل وقابيل» وما أشبهه ، يقول هذا لبني هاشم وكان هاشما فيهم ، وأراد بآل حميم السور التي أولها حميم فجعل «حم» اسما للكلمة ، ثم أضاف السور إليها إضافة النسب إلى قرابة ، كما تقول : آل فلان» (2).

وقال :

أو كتبا بيّن من حاميما

قد علمت أنباء إبراهيما (3)


1) سيبويه 2 / 30. البيت للكميت بن زيد ، انظر المقتضب 1 / 238 ، الخزانة 2 / 208.

2) شرح الشواهد للشنتمري 2 / 30.

3) البيت للحماني - انظر شرح شواهد سيبويه للشنتمري 2 / 30.

الشاهد في ترك صرف «حاميم» على ما تقدم ، ذكر أن القرآن ، وما تضمنه من أمر النبي عليه الصلاة والسّلام معلوم عند أهل الكتاب ، وخص سور حاميم لكثرة ما فيها من القصص والنبيين ، وأراد بأبناء إبراهيم أهل الكتاب من بني إسرائيل لأنهم من ولد إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (1).

وقال المبرد : «وأما «حاميم» فإنه اسم أعجمي لا ينصرف للسورة جعلته أو للحرف ولا يقع مثله في أمثلة العرب لا يكون اسم على فاعيل ، فإنما تقديره تقدير هابيل» (2)ومثل «حاميم» في الحكم «طس» و «يس» إذا جعلا اسمين. واعلم أنه لا يجيء في كلامهم على بناء «حاميم» و «ياسين» وإن أردت في هذا الحكاية تركته وقفا على حاله (3). لأنها حروف مقطعة مبنية.

وقد يجوز كما قرأ بعضهم أن نقول : ياسين والقرآن ، وقاف والقرآن فكأنه عدهما أسماء أعجمية ممنوعة من الصرف لذلك ، وهي منصوبة بفعل مقدر «فكأنه جعله اسما أعجميّا ثم قال «أذكر ياسين» (4). وفي ذلك يقول ابن سيده : «وحكي أن بعضهم قرأ ياسين والقرآن ، وقاف والقرآن ، فجعل «ياسين» اسما غير منصرف وقدر «أذكر ياسين» وجعل قاف اسما للسورة ولم يصرف ، وكذلك إذا فتح «صاد» ويجوز أن يكون «ياسين وقاف وصاد» أسماء غير متمكنة على الفتح كما قالوا : كيف وأين» (5).


1) شرح الشواهد للشنتمري. الكتاب 2 / 30 - 31.

2) المقتضب 3 / 355 - 356.

3) سيبويه 2 / 30.

4) نفس المصدر 2 / 30.

5) المخصص 17 / 37.

وكذلك عند التسمية بحاميم فهو لا ينصرف «وذلك في قولك في رجل يسمى «حاميم» «هذا حاميم مقبلا» ، لأنه أعجمي» (1). فالأعجمية مع العلمية أدت إلى منعه من الصرف كما أدت إلى المنع في نحو «طاسين وياسين». قال ابن السراج : «وإن سميت» بحاميم لم ينصرف لأنه أعجمي نحو «هابيل» وإنما جعلته أعجميّا لأنه ليس من أسماء العرب. وكذلك : طس ، وحس ، وإن أردت الحكاية تركته وقفا» (2).

كما رأينا ذلك عند سيبويه فيما مضى ، وكما يقول القيسي في مشكل إعراب القرآن : «ولكن لم ينصرف ، لأنه (أي حاميم) اسم للسورة فهو اسم مؤنث ، ولأنه على وزن الاسم الأعجمي نحو : هابيل» (3).

وجاء في الهمع : «الخامس (من أقسام أسماء السور) ما وازن الأعجمي كحميم وطسين ويسن فأجاز ابن عصفور فيه الحكاية ، لأنها حروف مقطّعة ، وجوّز الشلوبين فيه ذلك والإعراب غير مصروف لموازنته «هابيل وقابيل» وقد قرئ «يسين» بنصب النون ، وسواء في جواز الأمرين أضيف إليه سورة أم لا» (4). وجاء في الارتشاف بخصوص نحو «ياسين وحاميم» ما يلي : «فإن وازن الأسماء الأعجمية ، وأضفت إليه «سورة» لفظا أو تقديرا نحو : ياسين وحاميم» قال ابن عصفور : فالحكاية. وقال الأستاذ «أبو علي» الحكاية وإعرابه إعراب ما لا ينصرف وهو نص سيبويه ، قال : جعلته اسما للسورة أو أضفته إليه.


1) المقتضب 3 / 365.

2) الأصول 2 / 103.

3) مشكل إعراب القرآن 2 / 263.

4) الهمع 1 / 35.

والحكاية وإعرابه إعراب ما لا ينصرف ، وهو نص سيبويه ، قال : جعلته اسما للسورة أو أضفته إليه. وقال الأستاذ أبو على : لا يجوز التركيب (1). ولم يرد اسم «حاميم» عند أبي إسحاق الزجاج في كتابه «ما ينصرف وما لا ينصرف» ولكن ذكر ما يجري مجراه في الحكم مثل «طس ويس» إذ قال : فالأجود أن تقول «هذه طسين وياسين» ولا تصرف وتجريها مجرى الأسماء الأعجمية نحو «هابيل وقابيل» (2).

إذن فالرأي في «حاميم وطس ويس» الوقف على الحكاية لأنها حروف مقطعة ، إعرابها إعراب ما لا ينصرف ، والعلة المانعة التي وردت عند النحاة كم رأيناها العلمية والعجمة لشبهها بهابيل وقابيل ، وهما الاسمان الممنوعان من الصرف ؛ وذلك لأن «حاميم» في الأصل ليست عربية كما يقول سيبويه : «ومما يدل على أن حاميم ليس من كلام العرب ، العرب لا تدري ما معنى «حاميم» (3)وكذلك هي ليست أعجمية : مثل قابيل وهابيل .. لهذا فإننا لو جعلنا العلة المانعة من الصرف العلمية والتأنيث وذلك في حالة كونها علما للمؤنث لكانت أقوى ، بالإضافة إلى تنزيلها منزلة الاسم الأعجمي ، فتلك علة مساعدة للمنع من الصرف.

و «أما صاد فلا تحتاج إلى أن تجعله اسما أعجميّا ؛ لأن هذا البناء والوزن من كلامهم ، ولكنه يجوز أن يكون اسما للسورة فلا تصرفه ، ويجوز أيضا أن


1) الارتشاف 1 / 444 - 445.

2) ما ينصرف 63.

3) سيبويه 2 / 31.

يكون «ياسين ، وصاد» اسمين غير متمكنين فيلزمان الفتح كما ألزمت الأسماء غير المتمكنة الحركات نحو كيف وأين وحيث وليس» (1).

ومن الصور الجائزة في «صاد وقاف» تلك الصور التي ذكرها الزجاج في «نون» فهي نفس حالات الإعراب الجائزة في «صاد وقاف» وهي :

1.

إعرابهما منونين وذلك على نية الإضافة مع حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فإذا قلنا : «هذه صاد وهذه قاف». فإنما نريد «هذه سورة صاد وهذه سورة قاف» ونحذف «سورة» ونقيم المضاف إليه مقامه كما قلنا في «هود» و «نوح».

2.

أن نجعلهما اسما للسورة فنقول : «هذه صاد وتلك قاف». فهما ممنوعان من الصرف للعلمية والتأنيث.

3.

الوقف ، ونحن نريد حكاية الحرف على ما كان يلفظ به في السورة فنقول «هذه قاف يا هذا» و «هذه صاد يا هذا».

4.

أن تصرفها وأنت تريد اسم السورة ، لأن «نون» مؤنثة فتصرفها فيمن صرف «هندا» وما يماثلها من المؤنث الثلاثي ساكن الوسط ، والأجود ترك الصرف للعلمية والتأنيث (2).

وجاء في معاني القرآن وإعرابه : «وقال أبو الحسن الأخفش : يجوز أن يكون صاد ، وقاف ، ونون أسماء للسور منصوبة إلا أنها لا تصرف كما لا تصرف جملة أسماء المؤنث» (3).

ولا يصح أن نجعل «صاد وقاف» أعجميين «لأن هذا البناء والوزن في


1) سيبويه 2 / 30.

2) انظر ما ينصرف 62.

3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 / 37.

كلامهم فإن جعلت اسما للسورة لم نصرفه ، ويجوز أن يكون «يس وص» مبنيين على الفتح لالتقاء الساكنين» (1)وذكر في المخصص «ويجوز أن يكون «ياسين وقاف وصاد» أسماء غير متمكنة بنيت على الفتح كما قالوا : كيف وأين» (2)وجاء في الهمع : الرابع (من أسماء السور) حرف الهجاء ك- «ص ون وق» فتجوز فيه الحكاية ، لأنها حروف فتحكى كما هي ، والإعراب لجعلها أسماء لحروف الهجاء ، وعلى هذا يجوز فيها الصرف وعدمه بناء على تذكير الحرف وتأنيثه وسواء في ذلك أضيف إليه سورة أم لا ، نحو «قرأت صاد أو سورة صاد» بالسكون والفتح» (3).

وجاء في الكتاب : وأما «طسم» فإن جعلته اسما لم يكن بد من أن تحرك النون وتصير ميما كأنك وصلتها إلى طاسين فجعلتها اسما واحدا بمنزلة دراب جرد ، وبعل بكّ وإن شئت حكيت ، وتركت السواكن على حالها (4).

وفصّل الزجاج ذلك فقال : «فإذا قلت : «هذه طسم» فالأجود أن تفتح آخر سين وتضم آخر ميم فنقول : «هذه طسين ميم» فتجعل «طسين» اسما و «ميم» اسما وتضم أحدهما إلى الآخر فتجريهما مجرى «حضرموت» و «بعلبك» وإن شئت أسكنت كما أسكنت في السورة» (5). وهذا ما ذهب إليه ابن السراج فقال : فإن جعلت «طسم» اسما واحدا حركت الميم بالفتح ، فصار مثل : دراب جرد وبعل بك ، وإن حكيت تركت السواكن على حالها (6).


1) الأصول 2 / 105.

2) المخصص 17 / 37.

3) الهمع 1 / 35.

4) سيبويه 2 / 30 - 31.

5) ما ينصرف 62.

6) الأصول 2 / 105 - 106.

والحقيقة أن «طسم» تجرّأ إلى اسمين الأول «طس» يستقل بنفسه ثم «ميم» اسم آخر ثم يركبان تركيب «حضرموت وبعلبك» أي تركيبا مزجيّا وفي ذلك يقول الزجاج : فالأجود أن تفتح آخر سين وتضم آخر «ميم» فتقول : «هذه طسين ميم» فتجعل «طسين» اسما و «ميم» اسما وتضم أحدهما إلى الآخر فتجريهما مجرى «حضرموت» و «بعلبك» وإن شئت أسكنت كما أسكنت في السورة.

تلك هي الآراء في «طسم» وكلها تدور حول نقطتين :

الأولى : منعها من الصرف لأنها ركبت تركيبا مزجيّا كحضرموت وبعلبك فكوّن التركيب المزجي مع العلمية ثنائيّا مانعا من الصرف.

الثانية : جعلها ساكنة على الحكاية كما تركت ساكنة على حالها في السورة. ومن الأسماء الواردة في هذا الباب «كهيعص» فلا يجوز فيها إلا الحكاية ، وعلل سيبويه ذاكرا عدم جواز صور كثيرة «إن جعلتها بمنزلة «طاسين» لم يجز ، لأنهم لم يجعلوا «طاسين» كحضرموت ولكنهم جعلوها بمنزلة «هابيل» و «قابيل» و «هاروت» وإن قلت أجعلها بمنزلة «طاسين» زيم» لم يجز لأنك وصلت ميما إلى «طاسين». ولا يجوز أن تصل خمسة أحرف إلى خمسة أحرف ، فتجعلهن اسما واحدا ، وإن قلت أجعل الكاف والهاء اسما ثم أجعل الياء والعين اسما ، فإذا صارا اسمين ضممت أحدهما إلى الآخر فجعلتهما كاسم واحد لم يجز ذلك ؛ لأنه لم يجئ مثل حضرموت في كلام العرب موصولا بمثله ، وهو أبعد ؛ لأنك تريد أن تصله بالصاد فإن قلت أدعه على حاله

وأجعله بمنزلة إسماعيل لم يجز لأن إسماعيل قد جاء عدة حروفه على عدة حروف أكثر العربية نحو أشهيبات وكهيعص ليس على عدة حروفه شيء ، ولا يجوز فيه إلا الحكاية» (1). وقد عقب أبو سعيد السيرافي على كلام سيبويه وسبب تطويله احترازاته - كما أورد ذلك ابن سيده في المخصص على لسان أبي سعيد : «طوّل سيبويه هذا الفصل لأنه أورد وجوها من الشبه على ما ذهب إليه في حكاية (كهيعص) و (المر) وذلك أن أصل ما بني عليه الكلام أن الاسمين إذا جعلا اسما واحدا فكل واحد منهما موجود مثله في الأسماء المفردة ، ثم يضم أحدهما إلى الآخر ، فمن أجل ذلك أجاز في «طسم» أن يكون اسمين جعلا اسما واحدا ، فجعل «طاسين» اسما بمنزلة «هابيل» وأضافه إلى «ميم» وهو اسم موجود مثله في المفردات ، ولا يمكن مثل ذلك في (كهيعص) و (المر) إذا جعل الاسمان اسما واحدا لم يجز أن يضم إليهما شيء آخر فيصير الجميع اسما واحدا لم يجز لأنه لم يوجد مثل حضرموت في كلام العرب موصولا بغيره. فقال سيبويه : لم يجعلوا «طاسين» كحضرموت فيضموا إليها «ميم» لئلا يقول قائل : إن اسمين جعلا اسما واحدا ثم ضم إليهما شيء آخر ، وكأن قائلا قال : اجعلوا الكاف والهاء اسما ثم اجعلوا الياء والعين اسما ، ثم ضموه إلى الأول فيصير الجميع كاسم واحد ثم صلوه بالصاد ، فقال : لم أر مثل حضرموت يضم إليه مثله في كلامهم ، وهذا أبعد ، بأن يضم إليهما الصاد بعد ذلك. ثم


1) سيبويه 2 / 31 ، وانظر ما ينصرف / 63.

احتج على من جعله بمنزلة إسماعيل ، لأن لإسماعيل نظيرا في أسماء العرب المفردة في عدة الحروف وهو أشهيبات : (كهيعص) ليس كذلك (1). إذن شرط ضم الاسمين إلى بعضهما البعض وجعلهما اسما واحدا ، أن يكون لكل اسم منهما مثيل في اللغة ك- «طسم» بخلاف (كهيعص) حيث لا مثيل له. ومن ثمّ لا يجوز وصل خمسة أحرف إلى خمسة أحرف أخرى لتجعلها جميعا اسما واحدا لما في ذلك من الثقل وعدم ورود الشبيه في اللغة ، وأورد ابن سيده أن أبا على الفارسي ذكر أن يونس كان يجيز (كهيعص) وتفرقه إلى «كاف ها يا عين صاد» فيجعل صاد مضموما إلى كاف كما يضم الاسم إلى الاسم ويعجل الياء فيه حشوا أي لا يعتد به (2).

وجاء في الهمع أن السبب في منع إعراب «كهيعص وحم عسق» هو عدم وجود نظير لهما في الأسماء المعربة ولا تركيب المزج ، لأنه لا يركب أسماء كثيرة (3).

ثم قال : «وأجاز يونس في (كهيعص) أن تكون كلمة مفتوحة ، والصاد مضمومة ووجهه أن جعله اسما أعجميّا وأعربه وإن لم يكن له نظير في الأسماء المعربة (4). فالسبب الذي جعل «يونس» يذهب إلى إعراب (كهيعص) هو أنه نظر إليه على أساس العجمة وإن لم يكن له نظير في الأسماء المعربة.


1) المخصص لابن سيده 17 / 38.

2) المخصص 17 / 38.

3) الهمع 1 / 35.

4) نفس المصدر 1 / 35.

ولكن الرأي الأقوى هو ما ذهب إليه سيبويه وجمهور العلماء من الحكاية وعدم جواز الإعراب ، والسبب كما علمنا هو منع تركيب أسماء كثيرة من ناحية وعدم ورود الشبه في الأسماء المعربة من ناحية ثانية.

ومن الأسماء الواردة أيضا «ن» ، فهي عند سيبويه تجري مجرى «هند» لأن «نون» مؤنث بمنزلة «هند» ، وهند مؤنث كما أن «نون» مؤنث سميت بها مؤنثا وهي «سورة» ، وقد ذهب سيبويه إلى جواز الصرف والمنع في «هند» وما ماثلها من الأعلام الثلاثية المؤنثة ساكنة الوسط ومن هنا جوّز الأمرين في «نون» لأنها منزّلة منزلة «هند» قال : «وأما نون فيجوز صرفها في قول من صرف «هندا» لأن النون تكون أنثى «فترفع وتنصب» (1).

وجاء في المقتضب «فأما (نون) في قولك : قرأت نونا يا فتى فأنت مخيّر إن أردت سورة «نون» وجعلته اسما للسورة جاز فيه الصرف فيمن صرف «هندا» وتدع ذلك في قول من لم يصرفها ، وكذلك صاد ، وقاف» (2)والحقيقة أن أوجه الإعراب الجائزة في «نون» أربعة أوجه كالأوجه التي ذكرناها في «صاد وقاف» وهي : الصرف على نية حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. والمنع من الصرف. والحكاية ، ثم الصرف على رأي من صرف «هندا».

ومن أسماء السور التي انفرد الزجاج بذكرها في كتابه «ما ينصرف وما لا ينصرف» «طه» ، حيث ذكر «فإذا قلت : «هذه طه» فهي على ضربين : إن


1) سيبويه 2 / 31.

2) المقتضب 3 / 357.

شئت حكيت ، وإن شئت جعلته اسما للسورة فلم تصرف. والحكاية في هذا والإعراب سواء ، لأن آخره ألف فالتقدير فيها ، إذا كانت معربة أنها في موضع رفع» (1).

تلك إذن هي أسماء السور والتسمية وموقعها من الصرف وعدمه وقد عرفنا أن غالبيتها فيها الحكاية بجانب منعها من الصرف إذا جعلت اسما للسورة باستثناء «كهيعص وحم عسق» فليس فيهما إلا الحكاية ، والعلل المانعة لها من الصرف تدور حول العلمية والتأنيث ، ثم تأتي علل أخرى كالعجمة كما رأينا في نحو «طس ويس».

وللسيوطي تقسيم لأسماء السور ذكرها في الهمع فقال : أسماء السور أقسام :

أحدهما : ما فيه ألف ولام ، وحكمه الصرف كالأنفال والأنعام والأعراف.

الثاني : العاري منها ، فإن لم يضف إليه سورة منع الصرف نحو : هذه هود ، وقرأت هود ، وإن أضيف إليه سورة لفظا أو تقديرا صرف نحو : قرأت سورة هود ما لم يكن فيه مانع ، فيمنع نحو قرأت سورة يونس.

الثالث : الجملة نحو : «قل أوحي إليّ» ، «أتى أمر الله» فتحكى فإن كان أولها همز وصل قطع ؛ لأن همز الوصل لا يكون في الأسماء إلا في ألفاظ متعددة تحفظ ولا يقاس عليها ، أو في آخرها تاء التأنيث قلبت هاء في الوقف ؛ لأن ذلك شأن التاء التي في الأسماء وتعرب لمصيرها أسماء ولا موجب للبناء ، وتمنع


1) ما ينصرف 63.

الصرف للعلمية والتأنيث نحو : «قرأت اقتربت» وفي الوقف «اقتربه».

الرابع : «حرف الهجاء ك- «ص ون وق» ، فتجوز فيه الحكاية ، لأنها حروف فتحكى كما هي ، والإعراب لجعلها أسماء لحروف الهجاء ، وعلى هذا يجوز فيها الصرف وعدمه بناء على تذكير الحرف وتأنيثه ، وسواء في ذلك أضيف إليه سورة أم لا ، نحو : قرأت صاد أو سورة صاد بالسكون والفتح منونا وغير منون.

الخامس : ما وازن الأعجمي كحميم وطسين ويسن فأوجب ابن عصفور فيه الحكاية لأنها حروف مقطعة ، وجوّز الشلوبين فيه ذلك والإعراب غير مصروف لموازنته هابيل وقابيل. وقد قرئ يسن ينصب النون ، وسواء في جواز الأمرين أضيف إليه سورة أم لا.

السادس : المركب ك- «طسيم» فإن لم يضف إليه سورة ففيه رأي ابن عصفور ، والشلوبين فيما قبله ، ورأي ثالث ، هو البناء للجزئين على الفتح كخمسة عشر ، وإن أضيف إليه سورة لفظا أو تقديرا ، ففيه الرأيان ، ويجوز على الإعراب فتح النون وإجراء الإعراب على الميم كبعلبك ، وإجراؤه على النون مضافا لما بعده ، وعلى هذه في «ميم» الصرف وعدمه بناء على تذكير الحرف وتأنيثه ، أما «كهيعص وحم عسق» فلا يجوز فيهما إلا الحكاية سواء أضيف إليها سورة أم لا ، ولا يجوز فيهما الإعراب ، لأنه لا نظير لهما في الأسماء المعربة

ولا تركب المزج لأنه لا يركبه أسماء كثيرة ، وأجاز يونس في «كهيعص» أن تكون كلمة مفتوحة ، والصاد مضمومة ، ووجهه أنه جعله اسما أعجميّا وأعربه ، وإن لم يكن له نظير في الأسماء المعربة (1).



1) الهمع 1 / 35.

«تسمية المذكر بالمؤنث»
اشارة

جاء في كتب النحو أن لتسمية المذكر بالمؤنث حالات ، ويتبع هذه الحالات صرفها أو منعها من الصرف فإن كان المسمى به المذكر ثلاثيّا كهند ودعد صرف ، أما كان رباعيّا حقيقة كزينب ، وسعاد ، أو تقديرا كجيل مخفف جيأل ، فإنه يمنع من الصرف وذلك بشروط سنبينها إن شاء الله فيما بعد. وعلل سيبويه سبب المنع بقوله : «اعلم أن كل مذكر سميته بمؤنث على أربعة أحرف فصاعدا لم ينصرف» (1).

ويفهم من هذا أن الاسم الرباعي يمنع الصرف. ثم بيّن علة منع العلم المؤنث الرباعي إذا سمي به مذكر بقوله : «وذلك أن أصل المذكر عندهم أن يسمى بالمذكر ، وهو شكله والذي يلائمه ، فعلوا ذلك به كما فعلوا ذلك بتسميتهم إياه بالمذكر ، وتركوا صرفه كما تركوا صرف الأعجمي ، فمن عناق وعقرب وعقاب وعنكبوت وأشباه ذلك» (2). ويقول الزجاج بعد أن ذكر القاعدة وهي كون الاسم المؤنث المسمى به مذكرا زائدا على ثلاثة أحرف «وذلك نحو «عناق» و «عقرب» و «عنكبوت» و «صعود» و «هبوط» و «حدور» فإذا سميت بشيء من هذا مذكرا لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة» (3).


1) سيبويه 2 / 19.

2) نفس المصدر 2 / 19.

3) ما ينصرف 55.

وللمبرد توضيح آخر وتعليل لصرف الثلاثي فيقول : «وما كان مؤنثا لا علامة فيه سميت به مذكرا ، وعدد حروفه ثلاثة أحرف فإنه ينصرف إذا لم تكن فيه هاء التأنيث ، تحركت حروفه أو سكن ثانيها. وذلك نحو : دعد ، وشمس وقدم ، وقفا فيمن أنثها. إن سميت بشيء من هذا رجلا انصرف وكذلك كل مذكّر سوى الرجل. فإن كان على أربعة أحرف فصاعدا ومعناه التأنيث لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة ، وذلك نحو رجل سميته عقربا ، أو عناقا ، أو عقابا ، فإنه ينصرف في النكرة ، ولا ينصرف في المعرفة وإنما انصرف في الثلاثة لخفته ؛ لأن الثلاثة أقل أصول الأسماء» (1)فتحليله لصرف الثلاثي هو الخفة لكونه ثلاثيّا ، ولو صرف ونون فإن ثقل التنوين (لأن التنوين عبارة عن نون ينطق بها ولا تلفظ فهو إذن حرف) ، هذا الثقل تقابله خفة الثلاثي ليصير التعادل بينها بخلاف الرباعي فهو ثقيل لكثرة حروفه ولو نوّن لزاده ثقلا ، وهذا ما لا يريده العرب الذين يميلون إلى الخفة. أضف إلى هذه العلة علة أخرى ذكرها سيبويه ، وهي عدول الاسم عن أصل وضعه ، فالاسم المؤنث وضع أصلا للمؤنث ، والمذكر خصصت له أسماء أخرى عرف بها ، فتسمية المذكر بالمؤنث عدول عن الأصل ، فهو ثقل معنوي بجانب الثقل اللفظي وهو التنوين ولهذا منع من الصرف ، وإذا علمنا أن الأصل هو الصرف والمنع فرع رأينا كيف حصلت المطابقة بينها حيث جعل الفرع وهو المنع من الصرف للفرع وهو المؤنث المسمى به مذكرا الزائد على ثلاثة أحرف.


1) المقتضب 3 / 320.

وهناك اسمان رباعيان سأل سيبويه الخليل عنها «ذراع وكراع» أمذكران هما؟ أم مؤنثان؟ أم يجوز فيها أو في أحدهما الوجهان؟ يقول سيبويه : وسألته عن ذراع. فقال : ذراع. فقال : ذراع كثر تسميتهم به المذكر وتمكن في المذكر ، وصار من أسمائه خاصة عندهم ، ومع هذا أنهم يصفون به المذكر ، فيقولون : هذا ثوب ذراع فقد تمكن هذا الاسم في المذكر ، وأما كراع ، فإن الوجه فيه ترك الصرف ، ومن العرب من يصرفه يشبهه بذراع لأنه من أسماء المذكر وذلك أخبث الوجهين (1). فالواضح من جوانب الخليل أن كلمة «ذراع» تمكنت في المذكر وصارت من أسمائه ، وأحيانا يوصف بها المذكر فيقال : هذا ثوب ذراع.

وأما «كراع» فالغالب فيه ترك الصرف لتأنيثه ، وقد يصرف حين لا ينظر إلى تأنيثه تشبيها له بذراع ، ووصف هذا الرأي بأنه «أخبث الوجهين» ونجد في شرح الكافية تقسيما عقليّا لمثل هذه الأسماء حيث تصور كل الصور الممكنة والحكم الإعرابي للاسم تبعا للصورة المقدرة يقول الشارح (إن المصنف ترك شروطا لمنع صرف المؤنث إذا سمي به مذكر) (2)من ضمن هذه «وثالثها أن لا يغلب استعماله في تسمية المذكر به ، وذلك لأن الأسماء المؤنثة السماعية كذراع وعناق وشمال وجنوب على أربعة أضرب قسمة عقلية إما أن يتساوى استعمالها مذكرة ومؤنّثة فإذا سمي بها مذكر جاز فيها الصرف وتركه ، أو يغلب استعمالها مذكرة فلا يجوز بعد تسمية المذكر بها إلا الصرف ، أو يغلب استعمالها مؤنثة


1) سيبويه 2 / 19.

2) انظر شرح الكافية 1 / 50.

فالوجه ترك الصرف إذا سمي بها مذكر ، وجاز الصرف أيضا ، أو لا تستعمل إلا مؤنثة فليس فيها بعد تسمية المذكر بها إلا منع الصرف» (1).

وذكر السيوطي أن الغالب في «ذراع» التذكير مع أنه في الأصل مؤنث ثم غلب استعماله قبل العلمية في المذكر كقولهم : «هذا ثوب ذراع» أي قصير ، فصار لغلبة الاستعمال كالمذكر الأصل ، فإذا سمى به رجل صرف لغلبة تذكيره قبل العلمية (2).

ومن الأسماء المؤنثة التي أوردها سيبويه «ثماني وثلاث» فقال : «وإن سميت رجلا ثماني لم تصرفه ؛ لأن ثماني اسم مؤنث كما أنك لم تصرف رجلا اسمه «ثلاث» لأن ثلاثا «كعناق». في كونه مؤنثا رباعيّا» (3).

وجاء عند الزجاج : «وكذلك «ثلاث» التي للعدد ، وكذلك «ثمان» التي للعدد تقول : «قد جاءني ثلاث يا هذا» بغير تنوين إذا كان اسما لرجل» (4).

وقال ابن سيده في المخصص «وإن سميت رجلا بثمان لم تصرفه ، لأن «ثمان» فهو كثلاث وعناق إذا سميت بهما. قال الفراء : هو مصروف ، لأنه جمع وتصغيره ثليث» (5).

ومن المسائل التي أدخلها سيبويه هنا مسألة تصغير «حبارى» وجعله


1) الكافية 1 / 51.

2) الهمع 1 / 34.

3) سيبويه 2 / 19 - 20.

4) ما ينصرف / 55.

5) المخصص 17 / 59.

علما لرجل فقال : «ولو سميت رجلا حبارى ثم حقرته فقلت حبيّر لم تصرفه لأنه لو حقرت الحبارى نفسها فقلت : حبيّر كنت إنما تعني المؤنث ، فالياء إذا ذهبت فإنما هي مؤنثة كعنيّق» (1). وأوضح ابن سيده هذه المسألة في مخصصه قال : «قال سيبويه : ولو سميت رجلا حبارى لم تصرفه ؛ لأنه مؤنث وفيه علامة التأنيث الألف المقصورة ، فإن حقرته حذفت الألف فقلت : «حبير» لم تصرفه أيضا ، لأن حبارى في نفسها مؤنث فصار بمنزلة عنيق ولا علامة فيها للتأنيث» (2). فكلمة «حبارى» مؤنثة في ذاتها ووجود الألف قوى تأنيثها ، ولذلك فعدم وجودها عند التصغير لم يؤثر في منع الاسم من الصرف ، مثل الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث نحو : فاطمة وعائشة وطاهرة ، فهي أعلام مؤنثة في ذاتها والتاء في آخرها تؤكد ذلك ، وأورد سيبويه مجموعة من الأسماء التي غلب عليها التأنيث ولذلك هي ممنوعة من الصرف إذا سمي الرجال بأحدها. قال : «وإذا سميت رجلا بسعاد أو زينب أو جيأل ، وتقديرها جيعل لم تصرفه من قبل أن هذه الأسماء كانت تمكنت في المؤنث واختص بها ، هي مشتقة وليس شيء منها يقع على شيء مذكر كالرباب والثواب والدلال ، فهذه الأشياء مذكرة وليست سعاد وأخواتها كذلك ليست بأسماء للمذكر ، ولكنها اشتقت فجعلت مختصّا بها المؤنث في التسمية ، فصارت عندهم كعناق. وكذلك تسميتك رجلا بمثل «عمان» ، لأنها ليست بشيء مذكر معروف ولكنها مشتقة لم تقع إلا علما لمؤنث وكان الغالب عليها المؤنث فصارت عندهم حيث


1) سيبويه 2 / 20.

2) المخصص 17 / 59.

لم تقع إلا لمؤنث كعناق لا تعرف إلا علما لمؤنث كما أن هذه مؤنثة في الكلام فإن سميت رجلا برباب أو دلال صرفته لأنه مذكر معروف» (1).

فقد ذكر جملة من الأسماء متمكنة في التأنيث ومختصة به وهي ممنوعة من الصرف إذا سمي بها الرجل من مثل : سعاد ، زينب ، جيأل وكذلك عمان. فهذه الأسماء كما يقول سيبويه لم تقع إلا على المؤنث.

وجاء في شرح المفصل نفس تلك القاعدة الواردة عند سيبويه : «ولو سميت رجلا بزينب وسعاد لم تصرفهما أيضا لغلبة التأنيث على الاسم فكذلك لو سميته بعناق لكن حكمه حكم سعاد في غلبة التأنيث فلا ينصرف» (2).

وجاء في المخصص : «وأما ما صيغ لتعريف المؤنث ولم يكن قبل ذلك اسما فنحو سعاد وزينب وجيأل وتقديرها جيعل إذا سميت بشيء من هذا رجلا لم ينصرف في المعرفة ، لأن سعاد زينب اسمان للنساء ولم يوضعا على شيء يعرف معناه ، فصارا لاختصاص النساء بهما بمنزلة اسم الجنس الموضوع على المؤنث. وجيأل اسم معرفة موضوع على الضبع وهي مؤنث ولم يوضع على غيرها فهي كزينب وسعادة» (3).

تسمية المذكّر بصفة المؤنث

ومن المسائل الواردة عند النحاة مسألة تسمية المذكر بصفة المؤنث كحائض وطامث فإذا سمينا المذكر بإحدى هذه الصفات المؤنّثة صرفناها


1) سيبويه 1 / 21.

2) شرح المفصل 1 / 60.

3) المخصص 17 / 51.

لأنها في الأصل صفات مذكرة وصف بها المؤنث : يقول سيبويه : «واعلم أنك إذا سميت المذكر بصفة المؤنث صرفته ، وذلك أن تسمى رجلا بحائض أو طامث أو متئم فزعم أنه إنما يصرف هذه الصفات ؛ لأنها مذكرة وصف بها المؤنث كما يوصف المذكر بمؤنث لا يكون إلا لمذكر وذلك نحو قولهم : رجل نكحة ، ورجل ربعة ، ورجل خجأة ، فكأن هذا المؤنث وصف لسلعة أو لعين أو لنفس وما أشبه هذا ، وكأن المذكّر وصف لشيء فكأنك قلت هذا شيء حائض ثم وصفت به المؤنث ، كما تقول : هذا بكر ضامر ، ثم تقول ناقة ضامر» (1).

ثم بين العلة في صرف هذه الصفات عند تسمية المذكر بها على لسان الخليل «وزعم الخليل أن فعولا ومفعالا إنما امتنعا من الهاء ، لأنهما إنما وقعا في الكلام على التذكير ولكنه يوصف به المؤنث كما يوصف بعدل وبرضا ، فلو لم تصرف حائضا لم تصرف رجلا يسمى قاعدا إذا أردت القاعد من الزوج ، ولم تكن لتصرف رجلا يسمى ضاربا إذا أردت صفة الناقة الضارب ، ولم تصرف أيضا رجلا يسمى عاقرا ، فإن ما ذكرت لك مذكّر وصف به مؤنّث كما أن ثلاثة مؤنث لا يقع إلا لمذكرين» (2)فقد شبه صرف الصفات السابقة وهي «حائض وطامث» بصرف نحو «عاقر وضارب وقاعد» لأنها صفات مذكرة وصف بها المؤنث.

وذكر أبو سعيد السيرافي في حاشية الكتاب تعليقا على قول سيبويه (لأنها مذكرة وصف بها المؤنث ... إلخ) : «ومن الدليل على ذلك أنا


1) سيبويه 2 / 20.

2) نفس المصدر 2 / 20.

ندخل على حائض «الهاء» إذا أردنا به الاستقبال فقول : «هذه حائضة غدا» فلما احتمل حائض دخول الهاء عليها علمنا أنها مذكّر وكذلك يقال : امرأة طالق» (1).

وذكر في المخصص : «وإن كانت تلك الصفة لا تكون إلا لمؤنث ، وذلك أن تسمية بحائض أو طامث أو متئم ، وذكر أن تقديره إذا قلت مررت بامرأة حائض وطامث ومتئم بشيء حائض ، وكذلك ما وصف من المذكر بمؤنث كقولهم رجل نكحة ورجل ربعة ورجل خجأة ، أي كثير الضراب ، وكأن هذه الصفة وصف لمؤنث كأنك قلت : هذه نفس خجأة ، وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : «لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة» وذلك واقع على المذكر والأنثى ... وتابع كلامه فقال : «ومن الدليل على ما قاله سيبويه أنّا ندخل على حائض الهاء إذا أردنا بها الاستقبال فنقول : هذه حائضة غدا» فلما احتمل دخول الهاء عليها علمنا أنها مذكر وعلى أنها قد تؤنث لغير الاستقبال قال الشاعر :

رأيت ختون العام والعام قبله

كحائضة يزني بها غير طاهر (2)

وكذلك يقال : امرأة طالق وطالقة ، فلما كانت الهاء تدخل على هذا النحو علمنا أنها إذا أسقط الهاء منها صار مذكّرا (3).

ونلاحظ أن ابن سيده قد أدخل بين هذه النقطة الخاصة بنحو «حائض»


1) حاشية سيبويه 2 / 20 الكتاب.

2) البيت لم يعرف قائله انظر شرح ابن يعيش 5 / 100 ، ولسان العرب (حيض).

3) المخصص 17 / 58.

والنقطة التي أوردها سيبويه على لسان الخليل والتي شبه بها تسمية الرجل بحائض وطامث بالتسمية بنحو عاقر وضارب وقاعد وغيرها من الصفات المذكّرة الموضوعة لإناث. أدخل ابن سيده مسألة أخرى هي الخاصة بذراع وكراع وثمان. وكأنها نقطة مقحمة بينها.

وجاء في الأصول لابن السراج : «وإن سميت رجلا بطالق وطامث فالقياس صرفه ، لأنك قد نقلته عن الصفة ، وهو في الأصل مذكر وصف به مؤنث» (1)، وهذا هو رأي النحاة البصريين ، وأما الكوفيون فيمنعونها من الصرف كما جاء في الارتشاف : «وإن كان وصفا خاصّا بالمؤنث نحو حائض وطامث وطالق ، سميت به مذكرا انصرف خلافا للكوفيين فإنه يمنع الصرف عندهم» (2).

وبخصوص التسمية بنحو «طالق وطامث» جاء في شرح الكافية ما يلي : «وكذا لو سميت بنحو حائض وطالق مذكرا انصرف ؛ لأنه في الأصل لفظ مذكّر وصف به المؤنث إذ معناه في الأصل شخص حائض ؛ لأن المطرد في الصفات أن يكون المجرد من التاء منها صيغة المذكر وذو التاء موضوعا للمؤنث ، فكل نعت لمؤنث بغير التاء فهو صيغة موضوعة للمذكر استعملت للمؤنث» (3).

فخلاصة القول في التسمية بنحو «طامث ومتئم» هي صرفها ؛ لأنها في


1) الأصول 2 / 103.

2) الارتشاف 1 / 97.

3) شرح الكافية 1 / 51.

الأصل صفات مذكّرة وضعت للإناث فعند تسمية المذكّر بها فإنها ترجع إلى الأصل وهو التركيز فتصرف. وتلك هي النقطة الأولى.

والنقطة الثانية هي التسمية المذكر بأسماء الرياح نحو «جنوب وشمال ، وحرور ، وسموم ، وقبول ، ودبور ، إذا سميت رجلا بشيء منها صرفته ، لأنها صفات في أكثر كلام العرب سمعناهم يقولون : هذه ريح حرور ، وهذه ريح شمال ، وهذه ريح الجنوب ، وهذه ريح سموم ، وهذه ريح جنوب ، سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره قال الأعشى :

لها زجل كحفيف الحصا

د صادف باللّيل ريحا دبورا (1)

والشاهد فيه هو قوله «دبورا» حيث جعله وصفا للريح ، وعليه فلو سمي المذكّر بهذا الوصف لانصرف في المعرفة والنكرة لأنه صفة مذكّرة وصف بها مؤنث مثلها في ذلك مثل «طالق وطامث». أما إذا جعل «دبور» وغيرها كم الصفات السابقة الخاصة بالرياح أسماء وسمي بها مذكر فإنها تمنع من الصرف ؛ لأنها تصير بمنزلة عقرب وعناق وذراع وغيرها. ومن الشواهد التي وردت فيها «الجنوب» اسما ما أورده سيبويه :

ريح الجنوب بها وغيّر آيها

صرف البلى تجري به الريحان

ريح الجنوب مع الشمال وتارة

رهم الربيع وصائب التهتان (2)

«والشاهد فيه إضافة الريح إلى الجنوب للتخصيص ؛ لأن الريح تكون


1) سيبويه 2 / 20.

2) سيبويه 2 / 20 - 21. والبيتان لم يعرف قائلهما.

جنوبا وغير جنوب فأضافها إلى نوعها للتبيين ، ودلّ بالإضافة إليها على أنها اسم ؛ لأن الشيء لا يضاف إلى صفته ويضاف إلى اسمه تأكيدا للاختصاص» (1).

ويعلق سيبويه على ذلك قوله : «فمن جعلها أسماء لم يصرف شيئا منها اسم رجل وصارت بمنزلة الصّعود والهبوط والحرور والعروض» (2).

ويقول الزجاج في كتابه «ما ينصرف وما لا ينصرف» نقلا عن سيبويه : «أنها تستعمل صفات أكثر مما تستعمل أسماء ، فإذا سميت رجلا «شمالا» أو «دبورا» أو «جنوبا» لم تصرفه على هذا الوجه» (3). وأورد بعد ذلك شاهدين أحدهما أورده سيبويه في نفس الموضوع وقد أشرنا إليه فيما مضى وهو قول الأعشى :

لها زجل كحفيف الحصا

د صادف باللّيل ريحا دبورا (4)

والشاهد كما قلنا استعماله «دبورا» صفة ل- «ريحا» وهو الأكثر استعمالا. وأما الشاهد الثاني فهو قول النابغة الذبياني :

عفا آيه ريح الجنوب مع الصّبا

وأسحم دان مزنه متصوّب (5)

والشاهد فيه هو ورود «الجنوب اسما بدليل إضافة «ريح» إليه لتخصيصه. وجاء في «الهمع» بهذا الخصوص : «ولو سمي مذكر بما


1) حاشية الشنتمري على سيبويه 2 / 21.

2) سيبويه 2 / 21.

3) ما ينصرف 56.

4) نفس المصدر 56 ، ديوان الأعشى 99.

5) نفس المصدر 56 ، ديوان النابغة 73.

هو اسم في لغة ووصف في لغة كجنوب ودبور وشمال وسموم وحرور ، فإنها عند بعض العرب أسماء للريح كالصعود والهبوط ، وعند بعضهم صفات جرت على الريح وهي مؤنثة ففيه الوجهان المنع كباب زينب والصرف كباب حائض» (1).

وذكر في المخصص لابن سيده نفس الكلام الذي ذكره سيبويه بهذا الخصوص «وكذلك جنوب وشمال وقبول ودبور وحرور وسموم إذا سميت رجلا بشيء منها صرفته لأنها صفات في أكثر كلام العرب سمعناهم يقولون : هذه ريح حرور ، وهذه ريح شمال ، وهذه الريح الجنوب ، وهذه ريح جنوب : سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره» (2)، ثم قال : «فمن أضاف إليها جعلها أسماء ولم يصرف شيئا منها اسم رجل ، وصارت بمنزلة الصعود والهبوط ، والحدور والعروض ، وهذه أسماء أماكن وقعت مؤنثة ، وليست بصفات ، فإذا سميت بشيء منها مذكرا لم تصرفه (3)».

وتأكيدا لهذا الكلام جاء في الارتشاف «وما كان اسما على لغة ، ووصفا على لغة وذلك «جنوب وحرور وسموم ودبور وشمال» فإذا سميت بها مذكرا انصرف على تقدير أنها أوصاف فصارت كحائض ، ومنعت الصرف على تقدير أنها أسماء فصارت كصعود مسمى به. وفي المخصص : جنوب وحرور وسموم وقبول ودبور أسماء في قليل


1) الهمع 1 / 34.

2) المخصص 17 / 59 - 60.

3) نفس المصدر 17 / 60.

الكلام ، فإذا سميت بها امتنعت الصرف وصفات في كثير الكلام ، فإذا سميت بها انصرفت» (1).

ومما تقدم من أقوال النحاة يتضح لنا أن أسماء الرياح صفات غالبا بدليل الوصف بها حيث نقول : ريح شمال أو جنوب أو سموم أو دبور ... إلخ. وعلى ذلك فلو سمينا مذكرا بإحدى هذه الصفات فإنها تصرف.

وقد تمتع على قلة عند التسمية بها على اعتبار اسميتها عند بعض العرب كما قال سيبويه ، وبناء عليه فإنها تمنع من الصرف وصارت بمنزلة الصعود والهبوط والعروض التي هي أسماء أماكن مؤنثة ، فكأنه عندئذ قد اجتمع فيها العلتان والحالة هذه هما العلمية والتأنيث.

ومن المسائل الواردة في هذا الباب التسمية بجموع التكسير وهل تمنع من الصرف عند التسمية بها أم لا؟ وذلك كتسمية الرجل «بخروق وكلاب وجمال» إلى غير ذلك من جموع التكسير ، والحكم في ذلك هو الصرف كما يقول سيبويه : «واعلم أنك إذا سميت رجلا خروقا أو كلابا أو جمالا صرفته في النكرة والمعرفة ، وكذلك الجماع كلّه ألا تراهم صرفوا أنمارا وكلابا وذلك أن هذه تقع على المذكر ، وليس يختص به واحد المؤنث فيكون مثله ألا ترى أنك تقول : «هم رجال» فتذكر كما ذكرت في الواحد فلما لم تكن فيه علامة التأنيث ، وكان يخرج إليه المذكّر ضارع الذي يوصف به المؤنث ، وكان هذا مستوجبا للصرف» (2).


1) الارتشاف 1 / 97.

2) سيبويه 2 / 21.

وجاء في شرح الكافية : «وكل جمع مكسّر خال من علامة التأنيث لو سميت بها مذكرا انصرفت ، لأن تأنيثها لأجل تأويلها بجماعة ولا يلزم هذا التأويل بل لنا أن نؤولها بالجمع فيكون مذكرا ولم يبق التأنيث الحقيقي الذي كان في المفرد ولا التذكير الحقيقي في نحو نساء ورجال بل تأنيثها باعتبار التأويل بالجماعة وهو غير لازم كما ذكرنا» (1)إذن فعلّة صرف جموع التكسير أن تأنيثها يحتاج إلى علة صرف جموع التكسير أن تأويلها ليس بلازم أي يمكن تأويلها بالمؤنث وبالمذكر فالتأويلان المذكر والمؤنث غير لازمين يجوز تأويل أيّ منهما ، بينما بيّن سيبويه أن علة صرفها أنها تقع على المذكرين وليست باسم يختص به واحد من المؤنث» (2).

ويقول ابن سيده كلاما مطابقا لكلام سيبويه : «وما كان من الجموع المكسرة التي تأنيثها بالتكسير إذا سمينا به مذكرا انصرف نحو خروق وكلاب وجمال. والعرب قد صرفت أنمارا وكلابا اسمين لرجلين ؛ لأن هذه الجموع تقع على المذكرين وليست باسم يختص به واحد من المؤنث فيكون مثله ، ألا ترى أنك تقول «هم رجال» فتذكّر في الواحد.

فلما لم يكن فيه علامة التأنيث وكان يخرج إليه المذكر ضارع المذكر الذي يوصف به المؤنث ، وكان هذا مستوجبا للصرف (3).

ومثل تلك المجموع السابقة وحكمها في الصرف ، التسمية بعنوق جمع عناق فإنه مصروف كذلك جاء في أصول ابن السراج : «فإن قلت ما نقول


1) شرح الكافية 1 / 51.

2) انظر الكتاب 2 / 21.

3) المخصص 17 / 60 - 61.

في رجل يسمى بعنوق عنوقا بمنزلة خروق ؛ لأن هذا التأنيث هو التأنيث الذي يجمع به المذكر وليس كتأنيث عناق ، ولكن التأنيث تأنيث الذي يجمع المذكرين ، وهذا التأنيث الذي في عنوق تأنيث حادث ، فعنوق البناء الذي يقع للمذكرين والمؤنث الذي يجمع المذكرين» (1).

«وقال أبو العباس : إذا سميت رجلا بنساء صرفته في المعرفة والنكرة لأن نساء اسم للجماعة ، وليس لها تأنيث لفظ ، وليس لها تأنيث لفظ ، وإنما تأنيثها من جهة الجماعة ، فهي بمنزلة قولك : كلاب ، إذا قلت : بني كلاب لأن تأنيثه كلاب إنما هو تأنيث جماعة» (2).

ويقول سيبويه : «فأما الطاغوت اسم واحد مؤنث يقع على الجميع كهيئة للواحد» (3)فإن سمينا بالطاغوت فإننا نمنعها من الصرف ؛ «لأن طاغوت اسم واحد مؤنث يقع على الجمع والواحد ، وليس له واحد من لفظه فيكسر عليه فصار بمنزلة عناق» (4). فعلة منع الطاغوت من الصرف كونه اسما مؤنثا يقع على الواحد والمجموع.



1) الأصول 2 / 104.

2) نفسه 2 / 101.

3) سيبويه 2 / 22.

4) المخصص 13 / 61.

تسمية المذكر باسم لجمع مؤنث

والمسألة الأخيرة في هذا الباب هي تسمية المذكر باسم لجمع مؤنث وهو الذي لا واحد له في لفظه فتأنيثه كتأنيث الواحد ، وتبعا لذلك فحكمه المنع من الصرف عن التسمية به. قال سيبويه : «وأما ما كان اسما لجمع مؤنث لم يكن له واحد ، فتأنيثه كتأنيث الواحد ، لا تصرفه اسم رجل نحو : إبل وغنم ، لأنه ليس له واحد ، يعني أنه إذا جاء اسما لجمع ليس له واحد كسر عليه فكان ذلك الاسم على أربعة أحرف لم تصرفه اسما لمذكر» (1).

فاسم الجمع الذي «ليس له واحد من لفظه فيكسر عليه فصار بمنزلة عناق وإذا كان جمعا فهو بمنزلة إبل وغنم لا واحد له من لفظه» (2).

وجاء في الارتشاف : «ولو سميت ب- «إبل» «وغنم» رجلا ، سيبويه لا يرى صرفه لأنه لا واحد له من لفظه ، فتأنيثه كتأنيث الواحد» (3).

والحقيقة أن هذه النقطة تحتاج إلى وقفة ، فحسب قول سيبويه أن التسمية بإبل وغنم توجب منعهما من الصرف ، لكونهما اسمي جمع لمؤنث لا واحد لهما من اللفظ. ثم قال : «فتأنيثه كتأنيث الواحد» و «إبل وغنم» ثلاثيان ، والمؤنث الثلاثي نحو «هند وقدم» ساكن الوسط ومتحركه ، إذا سمي به مذكّر ولم يكن فيه هاء التأنيث فإنه يصرف وهذا


1) سيبويه 2 / 222.

2) المخصص 17 / 61.

3) الارتشاف 1 / 97.

ما أراه في هذا الموضوع (1). وقال الزجاج بهذا الخصوص : «فأما ما كان على ثلاثة أحرف سميت به مذكّرا فذلك مصروف كائنا ما كان عجميّا كان أو مؤنثا ، إلا ما ذكرنا من العدول نحو «عمر» أو «فعل» نحو «دئل» فإن هذا النحو لا ينصرف (2).

وفي موضوع تسمية المذكر بالمؤنث نورد هذه الشروط التي يستلزم وجودها في الاسم عند التسمية به لكي يصير ممنوعا من الصرف وقبل ذكر هذه الشروط فإننا سبق أن قلنا بأنه إذا سمي المذكر باسم مؤنث خال من التاء فإنه يصرف مطلقا أي كعمر ، أو ما كان على وزن «فعل» كدئل فإن هذين النوعين يمنعان من الصرف.

أما ما كان زائدا على أربعة أحرف فإنه يمنع من الصرف بالشروط التالية :

1.

أن يكون رباعيّا فأكثر ، حقيقة كزينب وسعاد ، أو تقدير كجيل مخفف جيأل.

2.

ألا يكون التذكير هو الأصل فيه قبل استعماله علما مؤنثا ، ولا يعرف استعماله ، بغير التذكير قبل العملية ، مثل : «دلال» علم امرأة فإنها منقولة من التذكير وحده ، إذ أصلها مصدر ، ولم تستعمل مؤنثة فإن سمي بها بعد ذلك مذكر وجب صرفها.

3.

ألا يكون من الأسماء التي تستعمل مذكرة ومؤنثة قبل استعمالها علما


1) انظر قول المبرد ص 97.

2) ما ينصرف 56.

للمذكر ، نحو : ذراع ، فإنها مذكرة مؤنثة ، فإن سمي بها مذكر وجب صرفها.

4. ألا يكون تأنيثه مبنيّا على تأويل خاص يجعله غير لازم ، كتأنيث أكثر جموع التكسير ، مثل كلمة «رجال» فإن تأنيث «رجال» وأشباهها مبني على تأويله بالجماعة ، وهذا التأويل غير لازم ، إذ يصحّ تأويله بالجمع ، والجمع مذكر. فإذا سمي مذكر بكلمة : «رجال» وجب صرفه (1).

1) انظر النحو الوافي 4 / 183 - 184 ، شرح الكافية 1 / 50 - 51 الهمع 1 / 34 ..

«باب تسمية المؤنث»

تقدم الكلام فيما مضى على العلم المؤنث وحكمه من الصرف وعدمه. وعلمنا أن العلم المؤنث الثلاثي المتحرك الوسط كامرأة اسمها قمر أو سمر. فإن الحكم فيه هو المنع من الصرف.

وكذلك المؤنث الرباعي فإنه يمنع من الصرف إذا سمينا به امرأة سواء كان فيه تاء التأنيث كفاطمة أو لم تكن فيه التاء نحو زينب سعاد وعلمنا كذلك أن الحركة الموجودة في الثلاثي متحرك الوسط قد قامت مقام الحرف الرابع.

أما العلم الثلاثي ساكن الوسط ففيه الوجهان الصرف وتركه ، وترك الصرف أجود كما يقول سيبويه (1)سواء كان هذا العلم مؤنثا نحو : امرأة سميتها بشمس وهو اسم مؤنث. أو كان مستعملا للتأنيث نحو : جمل - دعد - هند (2). ويبيّن سيبويه العلّة في ذلك وقال : «وإنما كان المؤنث بهذه المنزلة ، ولم تكن كالمذكر ؛ لأن الأشياء كلها أصلها التذكير ثم تختصّ بعد فكل مؤنّث شيء والشيء يذكر ، فالتذكير أول وهو أشد تمكنّا ، كما أن النكرة هي أشد تمكنّا من المعرفة ، لأن الأشياء إنما تكون نكرة ثم تعرّف ، فالتذكير قبل ، وهو أشد تمكنّا ، فالأول أشد تمكنّا عندهم» (3)، ويقول المبرد معلّلا جواز الوجهين : «فأما من صرف


1) سيبويه 2 / 22.

2) انظر سيبويه 2 / 22 ، والمقتضب 3 / 350.

3) سيبويه 2 / 22.

فقال : رأيت دعدا وجاءتني هند ، فيقول : خفّت هذه الأشياء ؛ لأنها على أقل الأصول ، فكان ما فيها من الخفة معادلا ثقل التأنيث.

ومن لم يصرف قال : المانع لما كثر عدته ، نحو : عقرب وعناق ، موجود فيما قلّ عدده ، كما كان ما فيه علامة تأنيث في الكثير العدد والقليلة سواء» (1)، وجاء في شرح الكافية أن سيبويه والمبرّد والزجّاج قد أوجبوا منع العلم المؤنث ساكن الوسط فقال : «.. وذلك إذا كان ثلاثيّا ساكن الأوسط فلا يخلو إمّا أن يكون فيه عجمة أو لا فإن لم يكن فإن سميت به مذكرا سواء كان حقيقيّا أو لا كهند إذا جعلته اسم رجل أو اسم سيف مثلا فلا خوف في صرفه وإن سميت به مؤنثا حقيقيّا أو غيره فالزجّاج وسيبويه والمبرّد جزموا بامتناعه من الصرف لكونه مؤنّثا بالموضوعين اللغوي والعلمي فظهر فيه أمر التأنيث وغيرهم خيروا فيه بين الصرف وتركه لفوات الساد مسد حرف التأنيف وما يسد مسد الساد» (2).

وقد ورد في هذا النص أن سيبويه والمبرّد والزجّاج قد جزموا بمنع صرف المؤنث الثلاثي ساكن الوسط ، ولكننا حين ننظر إلى رأي سيبويه والمبرّد فإننا نلاحظ أنهما تركا الأمر خيارا بين الصرف والمنع مع رجحان كفة المنع عند سيبويه كما رأينا في النصين السابقين (3). إذن هما لم يجزما بالمنع ولكن الأمر عندهما بالخيار.


1) المقتضب 3 / 350.

2) الكافية 1 / 50.

3) ما ينصرف 49.

أما الزجاج فإننا نستطلع منه الجزم بالمنع حيث يقول : «وإذا كان المؤنث على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ، وكان ذلك الاسم لشيء مؤنث أو مخصوص به التأنيث فإنه لا ينصرف في المعرفة أيضا وينصرف في النكرة وزعم سيبويه والخليل وجميع البصريين أن الاختيار ترك الصرف وأنك إن شئت صرفت» (1).

فرأي سيبويه والمبرد هو جواز الأمرين مع القول برجحان المنع دون إلزام ، بينما ذهب الزجاج إلى المنع من الصرف في حالة التعريف ومنها التسمية.

هذا إذا سمينا المؤنث بالمؤنث كما مرّ. أما إذا سمينا المؤنث بالمذكر الذي على هذا الوزن هو الثلاثي ساكن الأوسط كعمرو ، وزيد «لم يجز الصرف ، هذا القول ابن أبي إسحاق وأبي عمرو فيما حدثنا يونس وهو القياس ؛ لأن المؤنث أشدّ ملاءمة للمؤنث ، والأصل عندهم أن يسمى المؤنث بالمؤنث كما أن أصل تسمية المذكر بالمذكر ، وكان عيسى يصرف امرأة اسمها عمرو لأنه على أخف الأبنية (2).

وجاء في الأصول لابن السراج : «فإن سميت امرأة باسم مذكر وإن كان ساكن الأوسط لم تصرفه نحو : «زيد وعمرو ؛ لأن هذه من الأخف وهو المذكّر إلى الأثقل وهو المؤنث ، فهذا مذهب أصحابنا أي البصريين (3)وهو في هذا الموضع نظير رجل سميته بسعاد وزينب وجيأل فلم تصرفه ، لأنها أسماء اختصّ بها المؤنث ، وهو على أربعة أحرف والرابع كحرف التأنيث (4).


1) انظر سيبويه 2 / 22 والمقتضب 3 / 350.

2) سيبويه 2 / 22.

3) الكتاب 2 / 23 المقتضب 3 / 350 - 351.

4) الأصول 2 / 86 - 87.

وهذا ما نراه في الارتشاف حيث يقول : «وإذا سميت بثلاثي مذكر ساكن الوسط نحو «زيد ونعم وبئس» مؤنثا فابن أبي إسحق وأبو عمرو والخليل ويونس وسيبويه والأخفش والفراء والمازني لا يجيزون فيه إلا منع الصرف وعيسى وأبو زيد والجرمي ويونس في نقل خطاب عنه يصرفونه» (1).

وجاء عند المبرد أنه «إن سميت مؤنثا بمذكر على هذا الوزن عربي فإن فيه اختلافا :

فأما سيبويه والخليل والأخفش والمازني ، فيرون أن صرفه لا يجوز ، لأنه أخرج من باب يثقل صرفه ، فكان بمنزلة المعدول. وذلك نحو امرأة سميتها زيدا أو عمرا. ويحتجون بأن «مصر» غير مصروفة في القرآن ، لأن اسمها مذكر عنيت به البلدة. وذلك قوله عز وجل : (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ)(2)فأما قوله عزّ وجل : (اهْبِطُوا مِصْراً)(3)فليس بحجة عليه ، لأنه مصر من الأمصار ، وليس مصر بعينها. هكذا جاء في التفسير ، والله أعلم.

وأما عيسى بن عمر ، ويونس بن حبيب ، وأبو عمر الجرمي ، وأحسبه قول أبي عمرو بن العلاء فإنهم كانوا إذا سموا مؤنثا بمذكر على ما ذكرنا رأوا صرفه جائزا ، ويقولون نحن نجيز صرف المؤنث إذا سميناه بمؤنث على ما ذكرناه ، وإنما أخرجناه من ثقل إلى ثقل فالذي إحدى حالتيه حال خفة أحق بالصرف ، كما أنّا لو سمّينا رجلا ، أو غيره من المذكر باسم


1) الارتشاف 971.

2) سورة الزخرف ، الآية : 51.

3) سورة البقرة ، الآية 61.

مؤنث على ثلاثة أحرف ليس له مانع لم يكن إلا الصرف ، وذلك أنك لو سميت رجلا «قدما أو فخذا أو عضدا» لم يكن فيه إلا الصرف لخفة التذكير» (1)، وذكر ابن سيده قول أبي سعيد السيرافي : «كأن سيبويه جعل نقل المذكر إلى المؤنث لما كان خلاف الموضوع من كلام العرب ، والمعتاد ثقلا يعادل نهاية الخفة التي بها صرف من صرف هندا. وكان عيسى بن عمر يرى صرف ذلك أولى ، وإليه يذهب أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد ، لأن زيدا وأشباهه إذا سمينا به المؤنث فأثقل أحواله أن يصير مؤنثا ، فيثقل بالتأنيث وكونه خفيفا في الأصل لا يوجب له ثقلا أكثر من الثقل الذي كان في المؤنث فاعلمه» (2).

فقد ذكر السيرافي أن المبرّد يرى أن الصرف أرجح وأولى ، ولكننا قد رأينا في النص الذي أوردناه للمبرّد أنه ذكر الرأيين دون ترجيح أحدهما على الآخر وهذا ما نراه عند كثير من النحاة كما جاء في «التصريح على التوضيح» : وقال عيسى بن عمر الثقفى وأبو عمرو وأبو العباس المبرّد وأبو زيد في نحو زيد اسم امرأة أنه كهند في جواز الوجهين (3). وجاء في حاشية الصبان على الأشموني : «فقيل إنه كهند في جواز الوجهين أو منقولا من مذكر نحو «زيد» إذا سمي به لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثم عادل خفة اللفظ. هذا مذهب سيبويه والجمهور وذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرد إلى أنه ذو الوجهين واختلف النقل عن يونس» (4)، وذكر السيوطي في الهمع كلاما مماثلا لسابقه : «الثانية أن يكون مذكر


1) المقتضب 3 / 351 - 452.

2) المخصص 17 / 62.

3) التصريح على التوضيح 2 / 218.

4) حاشية الصبان 3 / 253.

الأصل كزيد اسم امرأة ؛ لأن النقل إلى المؤنث ثقل يعادل الخفة التي بها صرف من صرف هندا. وجوّز المبرد وغيره فيه الأمرين كما يجوّزان في المنقول من مؤنث إلى مذكر ، وهو نقل من ثقل إلى ثقل (1). الواضح من أقوال النحاة أن المبرّد ذهب إلى جواز الأمرين دون ترجيح أحدهما على الآخر كما رأينا في قول أبي سعيد السيرافي.

وجاء في الارتشاف «وإذا سميت بثلاثي مذكر ساكن الوسط نحو «زيد ونعم وبئس» مؤنثا فابن أبي إسحاق وأبو عمرو والخليل ويونس وسيبويه والأخفش والفراء والمازني لا يجيزون فيه إلا منع الصرف ، وعيسى وأبو زيد والجرمي والمبرّد ويونس في نقل خطاب عن يصرفونه» (2)فرأي الخليل وسيبويه والبصريين هو منع نحو «زيد وعمرو» إذا سمّي بهما مؤنث وجاء في الكتاب «وهو القياس لأن المؤنث أشد ملاءمة للمؤنث كما أن أصل المذكر بالمذكر» (3)فلما سمي المؤنث بالمذكر حدث في الاسم ثقل عادل خفة الاسم فمنع من الصرف.

وجاء في «حاشية الصبان على الأشموني» تعليقا على هذا الرأي : «لي ههنا بحث وهو أنه كيف يتحتم منع نحو «زيد» إذا سمي به مؤنث عند سيبويه والجمهور ، ولا يتحتم عندهم منع نحو «هند» مع عروض تأنيث الأول وأصالة تأنيث الثاني ومع استوائهما في عدد الحروف وفي الهيئة ، وهلا جاز الوجهان في الأول كالثاني أو تحتم منع الثاني ، ومن هنا تظهر قوة مذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرّد فتأمل» (4).


1) الهمع 1 / 34

2) الارتشاف 1 / 17

3) الكتاب 2 / 3

4) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 253

ولكني أرى أن رأي سيبويه هو الأرجح ، وأنه لا حجة لصاحب الحاشية في قوله لماذا لا يتحتم منع نحو «هند» وغيره من الأعلام المؤنثة الثلاثية ساكنة الوسط وذلك ؛ لأن هذا العلم لم تختلف صورته كما أنه لم يخالف أصل وضعه اللغوي فهو مؤنث وضع لمؤنث ليس غير ، بجانب وجود السكون الذي جعل فيه نوعا من الخفة فجاز فيه الأمران الصرف والمنع. أما نحو «زيد وعمرو» فصحيح أن الوزن مماثل لوزن «هند ودعد» في عدد الحروف والحركات ، ولكن حين تجعلها علما لمؤنث ، فكأنها خالفا أصلها اللغوي فأحدث ذلك فيهما نوعا من الثقل يضاف إلى علتي المنع وهما العلمية والتأنيث فتحتم المنع من الصرف. وعلى هذا فرأي سيبويه والبصريين هو الأرجح في هذه النقطة.


«الواقع اللغوي»

اشارة

عرفنا مما جاء عند النحاة أن الأعلام المؤنثة من المواضع التي يمنع فيها الاسم من الصرف وعلمنا آراء النحاة في ذلك وناقشنا ما مرّ من تلك الآراء ، والآن سنلقي نظرة على الواقع اللغوي من خلال عرض نماذج من أبيات شعرية لشعراء يحتج بكلامهم من مثل الشعراء الجاهليين وشعراء صدر الإسلام والعصر الأموي لنرى مدى صحة ما جاء على لسان النحاة من آراء متعلقة بهذا الموضوع بوصفه عملية إحصائية تعتبر شواهد على ما نقول وقد رجعت إلى مجموعة من الكتب المهتمة بشعر هؤلاء كالدواوين وجمهرة أشعار العرب ، وشرح أشعار الهذليين والأصمعيات ، والمفضليات وخرجت من ذلك بعدة نتائج :

1. ورد مجموعة كبيرة من الأعلام المؤنثة في تلك الأشعار سواء كانت مختومة بالتاء أم لا ، كما وردت مجموعة كبيرة من تلك الأسماء التي تدل على القبائل والأماكن والأرضين مثال ذلك كلمة (ثعلبة) التي وردت مرّتين في الأصمعيات عند المفضل البكري حيث يقول :
أولا المختومة بالتاء
أ : الأسماء المختومة بتاء التأنيث عامة

وسائلة بثعلبة بن سير

وقد أودت بثعلبة العلوق (1)


1) الأصمعيات 203 وهو للمفضل البكري.

ويقول أيضا :

لقينا الجهم ثعلبة بن سير

أضرّ بمن يجمّع أو يسوق (1)

كما وردت هذه الكلمة في المفضليات للمرقش الأصغر حيث يقول :

أبأت بثعلبة بن الخشا

م عمرو بن عوف فزاح الوهل (2)

ومن الكلمات التي وردت قليلا كلمة «عجرة» وهي اسم لشخص من لحيان بن هذيل وقد ذكرت مرتين في «شرح أشعار الهذليين» ضمن أبيات لأبي ذؤيب فهو يقول :

ويل أم قتلى فويق القاع من عشر

من آل عجرة أمسى جدّهم هصرا (3)

ويقول أيضا :

أبعد ابن عجرة ليث الرجا

ل أمسى كأن لم يكن ذا نفر (4)

فهاتان الكلمتان «ثعلبة وعجرة» من الأعلام المذكرة المختومة بتاء التأنيث كحمزة ومعاوية ولذلك منعتا من الصرف كما نص على ذلك النحاة.

ومن هذه الأعلام المذكرة المختومة بتاء التأنيث كلمة «كندة» التي ذكرها عنترة بقوله :

طرقت ديار كندة وهي تدوي

دوي الرعد من ركض الجياد (5)


1) الأصمعيات / 201.

2) المفضليات 250.

3) شرح أشعار الهذليين 1 / 170.

4) شرح أشعار الهذليين 1 / 118.

5) ديوان عنترة / 55.

كما ذكرها الحارث بن حلّزة بقوله :

أعلينا جناح كندة أن يغ

نم غازيهم ومنّا الجزاء (1)

كما أنها وردت عند امرئ القيس حيث يقول (2):

فأبلغ معدا والعباد وطيّئا

وكندة أني شاكر لبني ثعل

ويقول أيضا :

تميم بن مرّ وأشياعها

وكندة حولي جميعا صبر (3)

ومن الكلمات المؤنثة كذلك كلمة «نخلة» التي هي اسم لموضع وقد جاءت في الجمهور على لسان أمية بن أبي الصلت حيث يقول :

وهم قتلوا الشّنيّ أبا رغال

بنخلة حين أن وسق الوضينا (4)

كما جاءت هذه الكلمة مرتين في الأصمعيات مرة حين ذكرها «دؤاد» بقوله :

وسبتي بنات نخلة لو كن

ت قريبا ألمّ بي إلمام (5)

ومرة أخرى حين ذكرها «سبيع بن الخطيم» في قوله :

أرباب نخلة والقريظ وساهم

إني كذلك آلف مألوف (6)


1) شرح القصائد السبع الطوال 479.

2) ديوان امرئ القيس 198.

3) جمهرة أشعار العرب 1 / 66.

4) الجمهرة 2 / 513.

5) الأصمعيات 186.

6) الأصمعيات 223.

ووردت أيضا في «شرح أشعار الهذليين» مرتين كذلك عند «أبي صخر الهذلي» بقوله :

هدوءا وأصحابي بنخلة بعد ما

بدا لي سماك النجم أو كاد يغرب (1)

وعند «أبي ذؤيب» حين يقول :

وقلت لعبد الله أيم مسيّب

بنخلة يسقى صاديا ويعيج (2)

ذكرت أيضا في المفضليات (3)على لسان «سبيع بن الخطيم» وهو : الذي ذكره صاحب الأصمعيات مع اختلاف في كلمة «وشاهم» فقد ذكرت في «المفضليات» و «ساهم» بينما ذكرت في الأصمعيات «وشاهم». وعلى كل حال فإن كلمة نخلة وردت عند الجميع كما مرّ ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث وهي اسم لمكان.

وورت كلمة «كاظمة» (التي هي اسم لمكان يقع الآن ضمن حدود الكويت قرب البصرة) عند امرئ القيس في بيت شعر ذكر في «ديوانه» وفي «الأصمعيات» :

إذ هنّ أقساط كرجل الدبى

أو كقطا كاظمة الناهل (4)

وورد مع اختلاف قليل في «الأصمعيات» :

إذ هي أقساط كرجل الدبى

أو كقطا كاظمة الناهل (5)


1) شرح أشعار الهذليين 2 / 936.

2) المصدر السابق 1 / 137.

3) المفضليات 347.

4) ديوان امرئ القيس 121.

5) الأصمعيات 135.

ولكنه جاء مختلفا في «شرح السبع الطوال» إذ يقول :

فهن أرسال كمثل الدّبا

أو كقطا كاظمة الناهل (1)

وهناك كلمة «وجرة» التي قيل عنها إنها اسم لموضوع بين مكّة والبصرة فيه وحوش كثيرة ، وقيل إنها اسم لفرس يزيد بن سنان أخي هرم بن سنان ممدوح زهير بن أبي سلمى وقد ذكرها امرؤ القيس ممنوعة من الصرف في بيت من معلقته حيث يقول (2):

تصدّ وتبدي عن أسيل وتتقي

بناظرة من وحش وجرة مطفل

كما ذكرها النابغة الذبياني مرّتين ، مرة في المعلقة كما جاء في الجمهرة حيث يقول :

مطرّرد أفردت عنه حلائله

من وحش وجرة أو من وحش ذي قار (3)

ومرة في الديوان :

ومن وحش وجرة موشي أكارعه

طاوي المصير كسيف الصقيل الفرد (4)

وجاءت كذلك عند «لبيد» في قوله ضمن المعلقة :

زجلا كأن نعاج توضح فوقها

وظباء وجرة عطّفا آرامها (5)

وجاء في الجمهرة كذلك ضمن معلقة «الأعشى» حيث يقول :


1) شرح القصائد السبع الطوال 9.

2) شرح القصائد السبع الطوال 59. والجمهرة 1 / 144.

3) الجمهرة 1 / 228.

4) ديوان النابغة الذبياني 31.

5) الجمهرة 1 / 295.

ظبية من ظباء وجرة أدما

ءتسفّ الكباث تحت الهدال (1)

وذكر أيضا في بيت لجرير يقول فيه :

فيئ فلست غدا لهنّ بصاحب

بحزيز وجرة إذ يخدن عجالا (2)

وفي كل ما مرّ من أبيات نرى أن المقصود بها هو المكان والموضع ، ووردت أيضا بهذا المعنى في «شرح أشعار الهذليين» ضمن بيت لساعدة بن جؤية يقول فيه :

وكأنما وافاك يوم لقيتها

من وحش وجرة عاقد متربّب (3)

بينما جاءت بمعنى «فرس» ضمن بيت ليزيد بن سنان وهو أخو هرم بن سنان ممدوح زهير بن أبي سلمى ، يقول فيه :

رميتهم بوجرة إذ تواصوا

ليرموا نحرها كثبا ونحري (4)

وسواء كانت كلمة «وجرة» بمعنى مكان أو بمعنى فرس ، فقد رأينا منعها من الصرف عند الجميع ، وعلة منعها العلمية والتأنيث .. ولم يصرفها أحد منهم.

ووردت كلمة «مكة» ممنوعة من الصرف وقد ذكرها صاحب الجمهرة ثلاث مرات مرة ضمن بيت لكعب بن زهير يقول فيه :

في عصبة من قريش قال قائلهم

ببطن مكّة لما أسلموا زالوا (5)


1) الجمهرة 1 / 247.

2) 2 / 892.

3) شرح أشعار الهذليين 30 / 1099.

4) المفضليات / 70.

5) الجمهرة 2 / 799.

وذكرها كذلك ضمن بيت للأخطل حيث يقول :

إني حلفت بربّ الراقصات وما

أضحى بمكّة من حجب وأستار (1)

وذكرها أيضا في قول الشاعر :

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس ولم يستمر بمكّة سامر (2)

وقد وردت هذه الكلمة ست مرّات في كتاب «شرح أشعار الهذليين» مرتين لأمية بن أبي عائذ حيث يقول :

مشى راكب من أهل مصر وأهله

بمكة من مصر العشية راجع (3)

ويقول الشاعر نفسه :

وسار بمذحة عبد العزي

ز ركبان مكة والمنجدونا (4)

ومرتين كذلك لأبي صخر الهذلي :

جلوا من تهامي أرضنا وتبدلوا

بمكة باب اليون والريط بالعصب (5)

ويقول أيضا :

فخفيف منى أقوى خلاف قطينه

فمكة وحش من جميلة فالحجر (6)


1) الجمهرة 1 / 909.

2) الجمهرة 1 / 54 ، والبيت للحارث بن مضاض.

3) شرح أشعار الهذليين 2 / 521.

4) شرح أشعار الهذليين 2 / 520.

5) المصدر السابق 2 / 971.

6) المصدر السابق 2 / 950.

وفي هذا البيت شاهد آخر على المنع من الصرف للعلمية والتأنيث بالإضافة إلى كلمة «مكة» وهو «جميلة» ولذلك جرها بالفتحة.

وجاءت أيضا بيت لمعقل بن خويلد يقول فيه :

فإنك قد شريت فعدت عبدا

بمكة حيث ترتمّ العظاما (1)

ويقول قيس بن العيزارة :

فسقى الغوادي بطن مكة كلّها

ورست به كلّ النهار تجود (2)

وجاءت ممنوعة من الصرف أيضا عند الحارث بن ظالم في المفضليات حيث تقول :

وقومي ، إن سألت : بنو لؤيّ

بمكة علّموا الناس الضرابا (3)

ومن الكلمات المؤنثة التي وردت عند الشعراء كلمة «دجلة» اسم النهر المعروف الذي يمر بالعراق ، وقد ذكرها طرفة بن العبد حيث يقول :

وأتلع نهاض إذا صعدت به

كسكان بوصي بدجلة مصعد (4)

وورد البيت في «جمهرة شعراء العرب» (5)لطرفة بن العبد.

كما ذكرت في الجمهرة ضمن البيت لجرير :

ألا سألت غثاء دجلة عنكم

والجامعات تجرّر الأوصالا (6)


1) المصدر السابق 1 / 395.

2) المصدر السابق 2 / 598.

3) المفضليات 314.

4) ديوان طرفة ص 17.

5) الجمهرة 1 / 389.

6) الجمهرة 2 / 894.

وذكرت أيضا في «شرح أشعار الهذليين» حيث يقول أبو صخر الهذلي :

كأنهم منه إذا نزلوا به

على نهر من فيض دجلة راكد (1)

وبالإضافة للكلمات السابقة التي ذكرناها هناك كلمات كثيرة وردت في أشعار العرب ممنوعة من الصرف ، وهي في الواقع أعلام مختومة بتاء التأنيث وهي إما أسماء لأماكن أو جبال أو ديان أو بلدان منعت من الصرف لورودها بالتاء ، وبذلك اجتمع فيها العلتان العلمية والتأنيث من مثل «صراة» (2)كما في قول الشاعر خفاف بن ندبة :

لا دينكم ديني ولا أنا كافر

حتى يزول إلى صراة شمام (3)

وككلمة «رهوة» وهي (جبل أو طريق بالطائف) وقد وردت عند الشاعر نفسه :

سرت كلّ واد دون رهوة دافع

وجلذان أو كرم بليّة محدق (4)

وجاء عند الشاعر نفسه كلمتان أخريان هما «لية» وهي : موضع بالطائف وغيقة وهي : اسم مكان وذلك في البيتين التاليين :

سرت كل واد دون رهوة دافع

وجلذان أو كرم بليّة محدق (5)


1) شرح أشعار الهذليين 2 / 967.

2) صراة : جبل في نجد.

3) الأصمعيات 31.

4) الأصمعيات 22 لخفاف بن ندبه.

5) الأصمعيات 22.

وقوله :

طرقت أسيماء الرّحال ودوننا

من فيد غيقة ساعد فكثيب (1)

ومن الكلمات التي وردت كلمة «كابة» (2)في بيت شعر لدريد بن الصمة يقول فيه :

أو الأثأب العمّ المجرّم سوقه

بكابة لم يخبط ولم يتعضّد (3)

ومثل كلمة «سميحة» عند امرئ القيس حيث يقول :

وأسحم ريّان العسيب كأنّه

عثاكيل قنو من سميحة مرطب (4)

وسميحة : اسم بئر.

وكذلك ذكر امرؤ القيس كلمة «شربة» وهي أيضا اسم لوضع :

كأنّي ورحلي فوق أحقب قارح

بشربة أوطاو بعرنان موجبس (5)

وفي البيت بالإضافة إلى كلمة «شربة» التي منعت الصرف للعلمية والتأنيث هناك أيضا كلمتان منعتا من الصرف لعلل مختلفة وهي «أحقب» للوصفية والوزن وكلمة «عرنان» للعلمية وزيادة الألف والنون.

وسنود كل ذلك في موضعه إن شاء الله ولكن نذكره هنا إشارة.

وجاء عند امرئ القيس كذلك كلمة «عانة» وهي تدل على قرية بقوله :

أنف كلون دم الغزال معتّق

من خمر عانة أو كرم شبام (6)


1) المصدر السابق 27.

2) كاية : موضع.

3) الجمهرة 2 / 582.

4) ديوان امرئ القيس / 48.

5) ديوانه / 101.

6) ديوان امرئ القيس 115 وانظر الجمهرة 2 / 906 ضمن بيت للأخطل.

وذكر زهير بن أبي سلمى مجموعة من الكلمات الممنوعة من الصرف للعلة نفسها (العلمية والتأنيث) من مثل : عماية وهي : «جبل من بلاد بني عامر». وردت في قوله :

فسار منها على شيم يؤمّ

جنبي عماية فالرّكاء فالعمقا (1)

ومن مثل أيضا كلمة «دومة» التي تدل على موضع أو بلد ، إذ يقول :

إلى قلهى تكون الدار منا

إلى أكناف دومة فالحجون (2)

ووردت عنده كذلك كلمة «رامة» وهي أرض في قوله :

لمن طل برامة لا يريم

عفا وخلاله عهد قديم (3)

وجاء في بيت لمهلهل بن ربيعة كلمة «عنيزة» التي تدل على موضع وذلك بقوله :

كأنا غدوة وبني أبينا

بجوف عنيزة رحيا مدير (4)

ومن هذه الكلمات كلمة «حلبية» والتي تدل على واد بتهامة أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة. ذكرها الشنفرى الأزدي بقوله :

ريحانة من بطن حيلة نوّرت

لها أرج ما حولها غير مسنت (5)


1) ديوان زهير بن أبي سلمى 45.

2) ديوان زهير بن أبي سلمى 185.

3) ديوان زهير بن أبي سلمى 204.

4) الأصمعيات 155.

5) المفضليات 110 وانظر الهذليين 633.

ومنها أيضا كلمة «ملحة» التي تدل على مكان وذلك في قول الحارث بن حلزة :

إن نبشتم ما بين ملحة فالصا

قب فيه الأموات والأحياء (1)

وجاء عند عمرو بن كلثوم «رهوة» وهي الجبل حين يقول في معلقته :

نصبنا مثل رهوة ذات حدّ

محافظة وكنا السابقينا (2)

وورد في ديوان النابغة كلمة «يعملة» بمعنى موضع في قوله :

تأوّبني بيعملة اللواتي

منعن النوم إذ هدأت عيون (3)

ومن تلك الكلمات كذلك كلمة «جروة» هي اسم فرس شداد العبسي أبي عنترة وذلك حين يقول :

فمن يك سائلا عنّي فإني

وجروة لا ترود ولا تعار (4)

ووردت كلمة «عماية» ممنوعة أيضا عند المرقش الأكبر في قوله :

في باذخات من عماية أو

يرفعه دون السماء خيم (5)

وعند «سلامة بن جندل» في قوله :

له فخمة دفراء تنفي عدوّة

كمنكب ضاح من عماية مشرق (6)


1) القصائد السبع الطوال 466.

2) الجمهرة 1 / 350.

3) ديوان النابغة 162.

4) ديوان عنترة 78.

5) المفضليات 238.

6) الأصمعيات 137.

وعماية : اسم لجبل.

وجاءت كلمة «شجنة» ممنوعة من الصرف للعلة ذاتها وهي اسم لمكان وذلك في قول الشاعر عبيد بن الأبرص :

منا بشجنة والذئاب فوارس

وعتائد مثل السواد المظلم (1)

وفي هذا البيت صرف «فوارس» مع أنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجمع وذلك للضرورة الشعرية.

وجاءت كلمتان ممنوعتان من الصرف عند ربيعة بن مقروم وهما «معلقة» وهي بالدهناء ، وكلمة «بزاخة» وهي موضع أيضا وذلك في بيتين مختلفين يقول في أولهما :

كأنّ الرّحل منه فوق جأب

أطاع له بمعقلة التلاع (2)

ويقول في البيت الثاني :

فدى ببزاخة أهلي لهم

إذا ملأوا بالجموع الحزيما (3)

وهناك كلمات كثيرة وردت بهذا الخصوص وقد يطول بنا المقال في حصرها ولكننا نذكر منها «بيشة» وهي اسم لقرية بين مكة واليمن كثيرة الأسود وقد ذكرها المزرد ضرار الذبياني (4).

وأيضا كلمة «سويقة» هي بالحجاز ، وذكرت كذلك ضمن بيت لنفس الشاعر وفي المصدر السابق (5).


1) جمهرة أشعار العرب 2 / 506.

2) المفضليات 188.

3) المفضليات 184.

4) المفضليات 79.

5) المفضليات 75.

وكذلك كلمة «غمرة ، حربة ، سبحة ، ريطة ، رحبة ، دبية ، ذؤيبة ، ومنها كلمة «صاحة» وهي بلد ، وقد وردت في بيت شعر لبشر بن أبي خازم (1)، سمية ، سابة ، أديمة ، بتالة ، شابة ، رامة ، وهي في غالبها أسماء أماكن أو بلدان أو وديان ولشعراء معتمدين عند اللغويين والنحاة أي ممن يحتج بكلامهم وقد جاءت كلها ممنوعة من الصرف.

ومن جملة ما تقدم نخرج بخلاصة وهي أن مثل هذه الأسماء لم تصرف عند أي من الشعراء مهما اختلف قبائلهم وأماكن إقامتهم شرقا أو غربا أو شمالا أو جنوبا.

كما أننا نخرج بقاعدة وهي أن أسماء الأماكن أو البلدان أو القرى الحديثة يمكننا منعها من الصرف قياسا على ما سبق وبالنظر إلى العلة السابقة ألا وهي العلمية والتأنيث.

ومن الأسماء المؤنثة الدالة على الأماكن كلمة «خالة» كما في قول النابغة الذبياني :

بخالة أو ماء الذنابة أو سوى

فطنة كلب أو مياه المواطر (2)

ومنها أيضا كلمة «أثلة» وهي بلدة. قال الشاعر «معقل بن خويلد» :

نزيعا محلبا من أهل لفت

لحيّ بين أثلة والنجام (3)

ومنها كذلك «ماموسة» وهي النار ، وقد ذكرها «عمرو بن أحمر» :

تطايح الطلّ عن أردافها صعدا

كما تطايح عن ماموسة الشرر (4)


1) انظر المفضليات 334.

2) ديوان النابغة 75.

3) شرح أشعار الهذليين 1 / 378.

4) الجمهرة 2 / 846.

ب : الأعلام المذكرة المختومة بتاء التأنيث

ومن الأعلام الممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث الأعلام المذكرة المختومة بتاء التأنيث كطلحة وحمزة وعطية ، وقد ورد عند الشعراء مجموعة كبيرة من هذا الصنف وذلك ككلمة «مرة» التي ذكرها دريد بن الصمة في قوله :

ومرّة قد أخرجنهم فتركنهم

يروغون بالصلعاء روغ الثعالب (1)

وذكرها أيضا مهلهل بن ربيعة في قوله :

وهمام بن مرّة قد تركنا

عليه القشعمان من النسور (2)

وقال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة :

سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما

تبزل ما بين العشيرة بالدم (3)

ويقول النابغة الذبياني :

فلو شدت سهم وأبناء مالك

فتعذرني من مرة المتناصره (4)

ويقول في موضع آخر :

فوارس من منولة غير مبل

ومرّة فوق جمعهم العقاب (5)


1) الأصمعيات 112.

2) الأصمعيات 155.

3) ديوان زهير 14 انظر الجمهرة 1 / 188.

4) ديوان النابغة الذبياني 68.

5) ديوان النابغة الذبياني 20.

وفي البيت شاهدان آخران للمنع من الصرف هما «فوارس» ، لصيغة منتهى الجموع و «منولة» للعلمية والتأنيث. وجاء في شرح ديوانه أن «منولة» هما مازن وشمح ابنا فرارة بين ذبيان. و «مرة» هو ابن عوف بن سعد بن ذبيان (1).

ويقول عنترة في ديوانه :

لما سمعت دعاء مرة إذ دعا

ودعاء عبس في الوغى ومحلّل (2)

وقد وردت البيت نفسه في الجمهرة دون اختلاف (3)، إلا أنه ذكر في موضع آخر من ديوانه ولكن مع اختلاف كما نرى ، حين يقول :

لما سمعت نداء مرة قد علا

وابني ربيعة في الغبار الأقتم (4)

وفيه شاهد آخر وهو «ربيعة».

كما جاءت عند عنترة أيضا في البيت التالي :

لما رأى فرسان مرة والقنا

لم يستطع لقناهم أن يصبرا (5)

وذكرت أيضا عند «عامر بن الطفيل» حيث يقول :

وقتيل مرة أثأرنّ فإنّه

فزع وإن أخاهم لم يقصد (6)


1) ديوان النابغة الذبياني 20.

2) ديوان عنترة 119.

3) الجمهرة 2 / 461.

4) ديوان عنترة 153.

5) ديوان عنترة 199.

6) الأصمعيات 216.

ووردت عند «عمرو بن الأسود» في قوله :

لما سمعت نداء مرة قد علا

وابني ربيعة في الغبار الأقتم (1)

وهذا البيت هو نفسه الذي ذكرته قبل قليل منسوبا لعنترة العبسي كما ورد في ديوانه (2)، بينما نسب في الأصمعيات ل- «عمرو بن الأسود» (3)كما رأينا.

وجاءت أيضا عند «عوف بن الأحوص» حيث يقول :

وقتيل مرة أثأرنّ فإنه

فرع ، وإن أخاهم لم يقصد (4)

وقد ذكر البيت نفسه في الأصمعيات منسوبا لعامر بن الطفيل كما مرّ سابقا (5).

ووردت كلمة «مرة» كذلك في شعر «عبد الله بن عنمة الضبي» عند ما نقول :

خذنّة لما ثابت الخيل تدّعي

بمرة لم تمنع وطار رقادها (6)

وذكر البيت نفسه وللشاعر نفسه في المفضليات مع تغير بسيط وهو أنه جعل «وفرّ رقادها» بدلا من «وطار رقادها» (7).


1) الأصمعيات 80.

2) ديوان عنترة 153.

3) انظر ترجمته في الأصمعيات ص 79.

4) المفضليات 364.

5) انظر الأصمعيات 246.

6) الأصمعيات 227.

7) المفضليات 381.

وقال الحصين بن الحمام المري في المفضليات :

ونحن بنو سهم بن مرّة لم نجد

لنا نسبا عنهم ولا متنسبا (1)

كما قال «زبان بن سيار المري» :

سيري إليك فسوف يمنع سربها

من آل مرّة بالحجاز حلول (2)

ووردت كلمة «مرة» مرتين عند «عبد المسيح بن عسلة» في المفضليات (3).

وجاءت هذه الكلمة أربع مرات في كتاب «شرح أشعار الهذليين» ثلاثا منها لأبي خراش حيث يقول :

فلهفي على عمرو بن مرة لهفة

ولهفي على ميت بقوسى المعاقل (4)

ويقول :

لست لمرّة إن لم أوف مرقبة

يبدو لي الحرث منها والمقاضيب (5)

ويقول أيضا :

مثل ابن واثلة الطّراد أو رجل

من آل مرّة كالسّرحان سرحوب (6)

وجاءت مرة عند «أبي جندب» بقوله :


1) المفضليات 317.

2) المفضليات 352.

3) المفضليات 304 و 279.

4) شرح أشعار الهذليين 3 / 1197.

5) المصدر السابق 3 / 1232.

6) شرح أشعار الهذليين 3 / 1233.

فلهفي على عمرو بن مرّة لهفة

ولهفي على ميت بقوسى المعاقل (1)

وهذا البيت هو نفسه المنسوب «لأبي خراش» والذي ذكرته سابقا.

وذكرها الكميت كذلك في قوله :

بني ابنة مرّ أين مرّة عنكم

وعنّا التي شعبا تصير شعوبها (2)

ومن الأعلام المذكرة المختومة بتاء التأنيث كلمة «أمية» التي ورد ذكرها في الشعر العربي ، خاصة وأن بني أمية فرع معروف من فروع العرب ، إلا أن شهرتها ازدادت مع قيام الدولة الأموية ، ونشاط الشعر السياسي.

ومع ذلك هي قليلة الورود في الشعر الجاهلي ، بل إنني أر لها ذكرا عند الشعراء المشهورين أمثال امرئ القيس وزهير وعنترة وعمرو بن كلثوم.

ولكنها ذكرت في المفضليات ضمن بيت لزبان بن سيار المري في قوله :

وبنو أميّة كلّهم أمراؤها

وبنو رياح إن تدبّر قيل (3)

وذكر البيت نفسه وللشاعر نفسه في الأصمعيات (4).

وجاء في المفضليات أيضا في بيت لعوف بن الأحوص يقول فيه :

وشهر بني أميّة والهدايا

إذا حبست مضرّجها الدّماء (5)


1) المصدر السابق 1 / 346.

2) الجمهرة 2 / 988.

3) المفضليات 352.

4) الأصمعيات 210.

5) المفضليات 174.

وجاءت أربع مرات في كتاب «شرح أشعار الشعراء الهذليين» ولشعراء مختلفين كما في قول الشاعر «سهم بن أسامة بن الحارث» :

كما أرّقت بالطّفّ من رمل عالج

أميّة بعد النّوم من أهل مجدل (1)

وكما في قول «إياس بن سهم بن أسامة» :

ألا أبلغا عنّي أميّة آية

فإياك لا تستهد شكوى وأجمل (2)

وورد أيضا عند «غاسل بن غزية» إذ يقول :

أمن أميّة لا طيف ألمّ بنا

بجانب الفرع والأعراء قد رقدوا (3)

وقال «أبو صخر الهذلي» :

دعائم من أمّية راسيات

ثبتن وفرعهنّ أشمّ عالي (4)

وفي البيت شاهدان آخران على المنع من الصرف ، وهما «دعائم» صيغة منتهى الجموع ، و «أشم» الوصفية والوزن.

وذكرها صاحب «الجمهرة» مرتين مرة لعبد الله بن رواحة في قوله :

ورهط أبي أميّة قد أبحنا

وأوس الله أتبعنا ثمودا (5)

ومرة أخرى لعبيد الراعي إذ يقول :

ورثت أميّة أمرها فدعت له

من لم يكن غمرا ولا مجهولا (6)


1) شرح أشعار الهذليين 2 / 522.

2) شرح أشعار الهذليين 2 / 526.

3) المصدر السابق 2 / 806.

4) المصدر السابق 2 / 963.

5) جمهرة أشعار العرب 2 / 625.

6) المصدر السابق 2 / 929.

ومنها أيضا كلمة «عروة» التي ذكرت مرتين في كتاب «شرح أشعار الشعراء الهذليين» لأبي خراش إذ يقول :

حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا

خراش وبعض الشرّ أهون من بعض (1)

و (عروة) هو أخو أبي خراش.

ويقول أيضا :

تقول أراه بعد عروة لاهيا

وذلك رزء لو علمت جليل (2)

كما جاء ذكرها في الأصمعيات ضمن بيت لعباس بن مرداس يقول فيه :

معي ابنا صريم دارعان كلاهما

وعروة لولاهم لقيت الدّهارسا (3)

ومن الكلمات الواردة أيضا كلمة «نضلة» التي ذكرها عنترة في قوله :

وغادرت نضلة في معرك

يجرّ الأسنة كالمحتطب (4)

وذكرت مرتين في المفضليات ومرتين في الأصمعيات لشاعر واحد هو «الجميح الأسدي» فقد جاء في المفضليات قوله :

ينعون نضلة بالرّماح على

جرد تكدّس مشية العصم (5)

وقوله أيضا :

يا جار نضلة قد أنى لك أن

تسعى بجارك في بني هدم (6)


1) شرح الهذليين 3 / 1230.

2) شرح الهذليين 3 / 1189.

3) الأصمعيات 206.

4) ديوان عنترة 17.

5) المفضليات 367.

6) المفضليات 366.

وذكر البيت نفسه في الأصمعيات وللشاعر نفسه (1).

متنظّمين جوار نضلة يا

شاه الوجوه لذلك النّظم (2)

وجاء في «شرح أشعار الهذليين» :

أعاذل إنّ الرّزء ميل ابن مالك

زهير وأمثال ابن نضلة واقد (3)

وجاء فيه أن ابن نضلة : هو من هذيل.

ومنها كلمة «قضاعة» التي نلاحظ ورودها هند شعراء جاهليين كزهير بن أبي سلمى في قوله :

أمّك بيضاء من قضاعة في ال

بيت الذي يستكنّ في طنبه (4)

وفي البيت أيضا كلمة «بيضاء» لوجود ألف التأنيث الممدودة منعت من الصرف.

وقال عنترة :

فإن يك عزّ في قضاعة ثابت

فإن لنا بر حرمان وأسقف (5)

وقال عمرو بن كلثوم في معلقته :

يكون ثفالها شرقيّ نجد

ولهوتها قضاعة أجمعينا (6)


1) الأصمعيات 218.

2) الأصمعيات 218.

3) شرح أشعار الهذليين 1 / 189.

4) ديوان زهير 52.

5) ديوان عنترة 107.

6) الجمهرة 1 / 365.

وقال الحارث بن حلزة :

أم علينا جرّى قضاعة أم لي

س علينا ممّا جنوا أنداء (1)

كما ذكرها صاحب المفضليات ضمن بيت للحصين بن الحمام المري :

يا أخوينا من أبينا وأمّنا

ذروا موليينا من قضاعة يذهبا (2)

وبعد أن لاحظنا ورود كلمة «قضاعة» عند أربعة من الشعراء الجاهليين نرى أن كلمة «تهامة» قد اقتصر ذكرها على عنترة في قوله :

سقيتهما دما لو كان يسقى

به جبلا تهامة أفاقا (3)

وعلى النابغة الذبياني حيث يقول :

هم طردوا عنها بليّا ، فأصبحت

بلي بواد من تهامة غائر (4)

ووردت ثلاث مرات في «كتاب شرح أشعار الهذليين» مرة لأبي ذؤيب في قوله :

لكلّ مسيل من تهامة بعد ما

تقطّع أقران السّحاب عجيج (5)

ومرة للمعطّل الهذلي :

وقد دخل الشّهر الحرام وخلّيت

تهامة تهوي باديا لهواتها (6)


1) شرح القصائد السبع الطوال 482.

2) المفضليات 317.

3) ديوان عنترة 115.

4) ديوان النابغة الذبياني 67.

5) شرح أشعار الهذليين 1 / 132.

6) شرح أشعار الهذليين 2 / 635.

ومن أخرى لأبي صخر الهذلي :

سنا لوحه لما استقلّت عروضه

وأحيا ببرق في تهامة واصب (1)

وجاءت مرة في الجمهرة في بيت شعر للكميت يقول فيه :

فلمّا نفيتم عن تهامة كلّها

بيوتا هي الأدنى إليكم نسيبها (2)

ومن الكلمات التي ورد ذكرها كلمة «فزارة» التي جاءت في شعر «دريد ابن الصمة» :

فلليوم سمّيتم فزارة فاصبروا

لوقع القنا تنزون ، نزو الجنادب (3)

كما ذكرها عنترة في موضعين من ديوانه حيث يقول :

سلي فزارة عن فعلي وقد نفرت

في جحفل حافل كالعارض البطل (4)

ويقول في موضع آخر :

فدما بدر عليك قديمة

وبني فزارة قصدها أن تفعلا (5)

ولم أجد عند غيرهما من شعراء الجاهلية المعروفين. ولكن ذكرها صاحب المفضليات ثلاث مرات ولثلاثة شعراء وهم «عوف بن الأحوص» حيث يقول :

يا أسم أخت بني فزارة إنّني

غاز ، وإنّ المرء غير مخلّد (6)


1) شرح أشعار الشعراء الهذليين 2 / 919.

2) الجمهرة 2 / 995.

3) الأصمعيات 112.

4) ديوان عنترة 132.

5) ديوان عنترة 141.

6) المفضليات 364.

ول «عوف بن عطية» حيث يقول :

فكادت فزارة تصلى بنا

فأولى فزارة أولى فزارا (1)

وقالها الحصين بن الحمام :

بني عمّنا الأدنين منهم ورهطنا

فزارة إذا رامت بنا الحرب معظما (2)

ومنها أيضا كلمة «كنانة» التي كان ذكرها قليلا ، فقد أوردها صاحب «الجمهرة» مرة ضمن بيت لأمية بن أبي الصلت يقول فيه :

وبدّلت المساكن من إيّاد

كنانة بعد ما كانوا القطينا (3)

كما أوردها صاحب المفضليات مرة في قول الشاعر «بشر بن أبي خازم» :

فأبلغ إن عرضت بنا رسولا

كنانة قومنا في حيث صاروا (4)

وذكرت مرة في «الأصمعيات» في بيت للشاعر «أبي دؤاد» يقول فيه :

غير ذنب بني كنانة أنّي

إن أفارق فإنّني مجذام (5)

وجاءت كلمة «ربيعة» ممنوعة من الصرف عند شعراء الجاهلية حيث يقول النابغة الذبياني :

رهط ابن كوز محقبي أدراعهم

فيهم ورهط ربيعة بن حذار (6)


1) المفضليات 416.

2) المفضليات 64.

3) جمهرة أشعار العرب 2 / 514.

4) المفضليات 343.

5) الأصمعيات 187.

6) ديوان النابغة الذبياني 59.

ويقول عنترة :

وقتلت فارسهم ربيعة عنوة

والهيدبان وجابر بن مهلهل (1)

ويقول طرفة بن العبد :

وكنّا على ذي حوزة من بلادنا

ربيعة فيمن يضرب الناس عن عرض (2)

وجاءت مرتين في الأصمعيات لكل من «عمر بن حني التغلبي» ول «طريف العنبري» كما ذكرت مرة واحدة في المفضليات «لأبي ذؤيب» حيث يقول :

صخب الشوارب لا يزال كأنّه

عبد لآل أبي ربيعة (3)

مسبع

وقد ذكر هذا في «الجمهرة» منسوبا للشاعر نفسه (4).

ومما جاء ذكره كلمة «جذيمة» التي ذكرها النابغة الذبياني مرة في شعره حين يقول :

وبنو جذيمة حيّ صدق سادة

غلبوا على خبت إلى تعشار (5)

ووردت ثلاث مرات في كتاب «شرح أشعار الشعراء الهذليين» لشعراء مختلفين منهم الأعلم (واسمه : حبيب بن عبد الله وهو أخو صخر الغي


1) ديوان عنترة 135.

2) ديوان طرفة 141.

3) المفضليات 423.

4) انظر الجمهرة 2 / 671.

5) ديوان النابغة 60.

الهذلي ثم الخثعمي وأخو جذيمة : اسم رجل كان يطلبه وهو منهزم) يقول الأعلم :

يغرى جذيمة والرّداء

كأنّه بأقبّ قارب (1)

ومنهم «مالك بن الحارث» إذ يقول :

كرهت بني جذيمة إذ ثرونا

قفا السّلفين وانتسبوا فباحوا (2)

ومنهم أيضا «حذيفة بن أنس» في قوله :

وقد هربت منّا مخافة شرّنا

جذيمة من ذات الشّباك فمرّت (3)

كما ذكرت مرة في «جمهرة أشعار العرب» ضمن بيت شعر لأبي زبيد الطائي يقول فيه :

وكنّا كندماني جذيمة حقبة

من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا (4)

فبينما نسب هذا البيت في الجمهرة لأبي زبيد الطائي ، نرى أنه قد نسب في المفضليات لمتمم بن نويرة (5).

ومن الأعلام المذكرة المختومة بتاء التأنيث كلمة «معاوية» إلا أنها قليلة الوردة فهي لم ترد إلا مرتين في «شرح أشعار الهذليين» مرة لأبي العيال إذ يقول :


1) شرح أشعار الهذليين 1 / 313.

2) شرح أشعار الهذليين 1 / 239.

3) شرح أشعار الهذليين 2 / 55.

4) الجمهرة 2 / 749.

5) انظر المفضليات.

أبلغ معاوية بن صخر آية

يهوي إليه بها البريد الأعجل (1)

ومرة أخرى ل- «لائح بن مرة» حيث يقول :

عليك بني معاوية بن صخر

فأنت بعرعر وهم بضيم (2)

وذكرت مرة أخرى في الأصمعيات ضمن بيت شعر ل- «حجل بن نضلة» يقول فيه :

أبلغ معاوية الممزّق آية

عنّي ، فلست كبعض ما يتقوّل (3)

ومن الأعلام أيضا «خزيمة» التي ورد ذكرها عند «أمية بن أبي الصلت» :

وإنّي لأشقي الناس إن كنت غارما

لعاقبة قتلى خزيمة والخضر (4)

وقد وردت مرتين في الجمهرة منسوبة لجرير :

راحت خزيمة بالجياد كأنّها

عقبان عادية يصدن صلالا (5)

وقال أيضا :

قدنا خزيمة قد علمتم عنوة

وشتا الهذيل يمارس الأغلالا (6)

كما ورد ذكرها ثلاث مرات في «المفضليات» مرة للكلحبة العرني (واسمه هبيرة بن عبد مناف) إذ يقول :


1) شرح أشعار الهذليين 1 / 433.

2) شرح أشعار الشعراء الهذليين 2 / 667.

3) الأصمعيات 139.

4) الجمهرة 2 / 521.

5) الجمهرة 2 / 896.

6) الجمهرة 2 / 897.

فأدرك إبقاء العرادة ظلعها

وقد جعلتني من خزيمة إصبعا (1)

وذكرت أيضا ضمن بيت لبشر بن أبي حازم يقول فيه :

أثافي من خزيمة راسيات

لنا حلّ المناقب والحرام (2)

وجاءت أيضا للشاعر نفسه وفي المصدر نفسه إذ يقول :

أبى لبني خزيمة أنّ فيهم

قديم المجد والحسب النّضار (3)

وذكرت مرة أخرى في «شرح أشعار الشعراء الهذليين» في بيت منسوب لعمر بن هميل :

خزيمة عمّنا وأبي هذيل

وكلّهم إلى عزّ وليت (4)

ووردت كذلك كلمة «رواحة» الدالة على علم وكما جاء في شرح ديوان زهير أنه من عبس (5). وهي قليلة الورود وخاصة عند شعراء الجاهلية المشهورين فلم أجدها إلا مرة واحدة في ديوان زهير بن أبي سلمى حيث يقول :

سوى أنّ حيا من رواحة أقبلوا

وكانوا قديما يتّقون المخازيا (6)

وجاءت مرتين في «المفضليات» ومرتين في «الأصمعيات» ، أما في «المفضليات» فقد ذكرت ضمن بيت للحرث بن ظالم يقول فيه :


1) المفضليات 32.

2) نفس المصدر 337.

3) نفس المصدر 342.

4) الهذليين 2 / 822.

5) انظر ديوان زهير 290.

6) انظر ديوان زهير 290.

وحشّ رواحة القرشيّ رحلي

بناقته ولم ينظر ثوابا (1)

وذكرها كذلك «الجميح الأسدي» بقوله :

وبنو رواحة ينظرون إذا

نظر النديّ بآنف خثم (2)

وأما في «الأصمعيات» فقد ذكر البيت نفسه هو «وبنو رواحة إلخ» والشاعر نفسه (3)«الجميح الأسدي» كما أنها وردت في بيت آخر ل- «زبان بن سيار» حيث يقول :

فإن تسألوا عنا فوارس دارم

ينبئك عنها من رواحة عالم (4)

كما جاء ذكرها في المفضليات :

فإن تسألوا عنها فوارس داحس

ينبئك عنها من رواحة عالم (5)

ومن الكلمات التي وردت قليلا في الشعر العربي «بهتة» وهي علم على شخص وقد ذكرها النابغة في شعره مرة حين يقول :

لو لا بنو عوف بن بهثة أصبحت

بالنعف أمّ بني أبيك عقيما (6)

ووردت مرتين في «الأصمعيات» ولشاعر واحد هو «المتلمّس» وذلك بقوله :

أمنتفلا من نصر بهثة خلتني

ألا إنّني منهم وإن كنت أينما (7)


1) المفضليات 315.

2) المفضليات 367.

3) الأصمعيات 218.

4) الأصمعيات 211.

5) المفضليات 354.

6) ديوان النابغة الذبياني 108.

7) الأصمعيات 245.

وبقوله أيضا :

أرى عصما في نصر بهثة دائبا

وتعذلني في نصر زيد فبئس ما (1)

وما ورد قليلا كلمتا «عميرة وعمرة» كما في الأبيات التالية :

سائل عميرة حيث حلّت جمعها

عند الحروب بأيّ حيّ تلحق (2)

وقال ربيعة بن مقروم الضبي :

ومعن ومن حيّي جديلة غادرت

عميرة والصّلّخم يكبو ملحّبا (3)

وقد جاء ذكر هذا البيت للشاعر نفسه في الأصمعيات (4).

وقال «قيس بن الخطيم» كما ورد في «الجمهرة» :

أتعرف رسما كاطّراد المذاهب

لعمرة وحشا غير موقف راكب (5)

وجاء في «المفضليات» في بيت لثعلبة بن صعير بن خزاعي وهو شاعر جاهلي قديم يقول فيه :

هل عند عمرة من بتات مسافر

ذي حاجة متروّح أو باكر (6)

ومما ذكر قليلا كلمة «خزاعة» التي وردت مرتين في كتاب «شرح أشعار الهذليين» كما هو في البيت التالي المنسوب لأم عمرو امرأة خذام الخزاعي :


1) الأصمعيات 246.

2) ديوان عنترة 111.

3) المفضليات 378.

4) الأصمعيات 225.

5) الجمهرة 2 / 633.

6) المفضليات 128.

فإن سبقت عليا هذيل بذحلها

خزاعة أو فاتت فكيف اعتذارها (1)

وكما في قوله «عمرو بن هميل» :

قتلنا بقتلانا خزاعة كلّها

وبكرا ففي الفريقين نعتلي (2)

ومن الكلمات التي وردت قليلا كلمة «غزيّة» التي جاءت عند «دريد بن الصمة» بقوله :

وهل أنا إلّا من غزيّة إن غوت

غويت وإن ترشد غزية أرشد (3)

وقد ذكر البيت نفسه في «الأصمعيات» وللشاعر نفسه مع تغيير بسيط وهو أنه جعل «ما» بدلا من «هل» في قوله : «وما أنا إلا من غزية». و «غزية» هو أحد أجداد الشاعر.

وهناك كلمات وردت بصورة مفردة بل إنها اقتصر ذكرها على بيت واحد ، وذلك مثل «سواءة» التي ذكرها النابغة الذبياني حين يقول :

وبنو سواءة زائروك بوفدهم

جيشا يقودهم أبو المظفار (4)

ومثل «خناعة ، وذؤيبة» كما في قوله «معقل بن خويلد».

فدى لبني خناعة يوم لاقوا

ذؤيبة ما أراح وما أساما (5)

وأيضا كلمة «زليفة» التي تدل على حي من هذيل. وقد ذكرها أبو جندب :


1) شرح أشعار الهذليين 1 / 396.

2) شرح أشعار الهذليين 2 / 816.

3) الجمهرة 2 / 584.

4) ديوان النابغة 60.

5) شرح أشعار الهذليين 1 / 394.

من مبلغ ملائكي حبشيّا

أخا بني زليفة الصّبحيّا (1)

ومنها كلمة «شعارة» التي هي لقب لصخر الغي وقد جاءت في بيت شعر لأبي المثلم :

أنسل بني شعارة من لصخر

فإنّي عن تقفّركم مكيث (2)

ومن هذه الكلمات القليلة الورود كلمة «صرمة» كما في قول «أبي شهاب المازني» :

فذالك إذ نال ابن صرمة

بنعمى فلو أنّ ابن صرمة شاكر (3)

وكذلك كلمة «بعجة» التي هي قبيلة من هذيل ، وقد جاءت في قول «أبي ذؤيب» :

أصيبت بقتلي آل عمرو ونوفل

وبعجة فاختلّت وارث رجوعها (4)

ومنها كلمة «أسامة» التي ذكرها «أبو جندب» بقوله :

أين الفتى أسامة بن لعط

هلّا تقوم أنت أو ذو الإبط (5)

ومثلها كلمة «وائلة» وقد ذكرها «أبو جندب» أيضا بقوله :

تلاقوا مثل ما لقيت ثقيف

ووائلة بن دهمان بن نصر (6)


1) شرح أشعار الهذليين 1 / 350.

2) شرح أشعار الهذليين 1 / 263.

3) شرح أشعار الهذليين 2 / 697.

4) شرح أشعار الهذليين 1 / 225.

5) المصدر السابق 1 / 366.

6) المصدر السابق 1 / 369 ، 2 / 683 ، شاهد على وائلة لعبد مناف من ربع.

وهنا ملاحظة لا بد من ذكرها ألا وهي أن الأسماء التي ذكرت أخيرا وهي «خناعة ، ذؤيبة ، زليفة ، شعارة ، صرمة ، بعجة ، أسامة ، وائلة» قد كان مصدرها واحدا وهو كتاب «شرح أشعار الهذليين» أي أنها من - هذيل - وبطونها المختلفة. ونلاحظ أيضا أن أكثر ورودها من شاعر معيّن هو «جندب» الذي ذكر من هذه الأسماء ثلاثة.

ووردت كلمات قليلة ومتفرقة عند الشعراء الجاهليين المعروفين من مثل «زهير بن أبي سلمى» حيث ذكر كلمة «حذيفة» في قوله :

حذيفة تيمية وبدر كلاهما

إلى باذخ يعلو على من يطاوله (1)

ومثلها «كبشة» التي ذكرها امرؤ القيس حين قال :

خالي ابن كبشة قد علمت مكانه

وأبو يزيد ورهطه أعمامي (2)

ومنها «علقمة» التي جاء ذكرها عند «عمرو بن كلثوم» في قوله :

ورثنا مجد علقمة بن سيف

أباح لنا حصون المجد دينا (3)

و «علقمة» كما في «الجمهرة» هو ابن سيف بن شرحبيل بن معير إلى ابن تغلب.

ووردت كذلك «حنيفة» «عند الحارث بن حلّزة» إذ يقول :

أم علينا جرّى حنيفة أو ما

جمّعت من محارب غبراء (4)


1) ديوان زهير 143.

2) ديوان امرئ القيس 128.

3) جمهرة أشعار العرب 1 / 355.

4) شرح القصائد السبع الطوال 480. انظر المفضليات 415.

وفيه شاهد آخر على المنع من الصرف وهو قوله «غبراء» لوجود ألف التأنيث الممدودة. ومنها أيضا كلمة «سلامة» كما في قوله «عمرو بن معد يكرب» :

وأجرد مطّردا كالرّشاء

وسيف سلامة ذي فائش (1)

وقد ورد عند «طرفة بن العبد» ثلاث كلمات ، وهي : «وردة» كما في وقوله :

ما ينظرون بمن وردة فيكم

صفر البنون ورهط وردة غيّب (2)

وكذلك «عبيدة» كما في قوله :

ولقد هممت بذاك إذ حبست

وأمرّ دون عبيدة الرذم (3)

ومنها أيضا «قتادة» كما في قوله :

أبلغ قتادة غير سائلة

منه الثّواب وعاجل الشكم (4)

ومما مرّ نرى أن الكلمات السابقة وهي «حذيفة - كبشة - علقمة - حنيفة - سلامة - وردة» قد جاءت عند شعراء جاهليين معروفين.

وهناك أعلام أخرى وردت لكنها قليلة الورود ، في جمهرة أشعار العرب


1) الأصمعيات 177.

2) ديوان طرفة 102.

3) ديوان طرفة 101.

4) ديوان طرفة 92.

بالإضافة لما سبق ذكره الكلمات التالية زلينة (1)- نجيدة (2)- ساعدة (3)- وخمس في المفضليات وهي «دارة» التي ذكرها «مزرد بن ضرار الذبياني» بقوله :

فيا لهفي أن لا تكون تعلّقت

بأسباب حبل لابن دارة ماجد (4)

و «حية» التي وردت عند «ثعلبة بن صعير» إذ يقول :

تضحي إذا دقّ المطيّ كأنّها

فدن ابن حيّة شاده بالآجر (5)

ومنها كلمة «عمارة» وهي اسم لابن زياد العبسي ذكرها ربيعة بن مقروم» بقوله :

تركنا عمارة بين الرّماح

عمارة عبس نزيفا كليما (6)

وكذلك «مامة» وهو كما جاء في شرح المفضليات : أحد أجواد العرب في الجاهلية ابن أم دؤاد» (7)وقد ذكرها «الأسود بن يعفر النهشلي» بقوله :

أرضا تخيّرها لدار أبيهم

كعب بن مامة وابن أمّ دؤاد (8)


1) انظر الجمهرة 2 / 854.

2) انظر الجمهرة 2 / 920.

3) الجمهرة 2 / 642.

4) المفضليات 79.

5) المفضليات 129.

6) المفضليات 184.

7) المفضليات 217.

8) المصدر السابق 217.

ومنها «زنيبة» حيث أوردها «متمم بن نويرة وهو صحابي» بقوله :

صرمت زنيبة حبل من لا يقطع

حبل الخليل وللأمانة تفجع (1)

وهناك سبع كلمات متفرقة وردت في «الأصمعيات» منعت من الصرف للعلة ذاتها وهي العلمية والتأنيث لأنها أعلام مذكرة مختومة بتاء التأنيث ، وهي : «خطمة» التي جاءت في قوله «قيس بن الخطيم» :

أبلغ بني جحجبى وقومهم

خطمة أنّا وراءهم أنف (2)

و «علبة» كما في قول «أوس بن غلفاء» :

وهلّا إذ رأيت أبا معاذ

وعلبة كنت فيها ذا انتقام (3)

و «حرزة» كما في قول «سبيع بن الخطيم» :

فاقني حياءك إن ربّك همّه

في بين حزرة والثوير طفيف (4)

ومنها كذلك «قتيبة» في قول «سهم بن حنظلة» :

إذا قتيبة مدّتني حوالبها

بالدّهم تسمع في حافاتها لجبا (5)

وجاءت كلمة «مجدعة» ممنوعة من الصرف كما في قول «سعدى بنت الشمردل» :

جاد ابن مجدعة الكميّ بنفسه

ولقد يرى أنّ المكرّ لأشنع (6)


1) المصدر السابق 48.

2) الأصمعيات 198.

3) الأصمعيات 234.

4) الأصمعيات 222.

5) الأصمعيات 56.

6) الأصمعيات 102.

وفي البيت شاهد آخر على المنع من الصرف وهو «أشنع» للوصفية ووزن الفعل.

ومما جاء في الأصمعيات أيضا «قرّة» كما في قول «العباس بن مرداس» :

وقرّة يحميهم إذا ما تبدّدوا

ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا (1)

وكذلك كلمة «شجنة» حيث ذكرها «سنان بن أبي حارثة» بقوله :

منّا بشجنة والذّباب فوارس

وعتائد مثل السواد المظلم (2)

وفي هذا البيت صرف الشاعر «فوارس ، وعتائد» للضرورة الشعرية.

ومن الأعلام المذكرة المختومة بالتاء «بيشة» التي وردت مرة في «جمهرة أشعار العرب» ضمن بيت شعر «للبيد» قال فيه :

حفزت وزايلها السّراب كأنها

أجزاع بيشة أثلها ورضامها (3)

ووردت مرة كذلك في «المفضليات» للحرث بن ظالم :

وحلّ النّعف من قنوين أهلي

وحلّت روض بيشة فالرّبابا (4)

وجاء في المفضليات أيضا خمس كلمات أخرى من نفس الصنف وهي «حنيفة» وهناك في الحقيقة أسماء كثيرة التي هي أعلام مذكرة مختومة بالتاء ، وقد ورد ذكرها في كتب الشعر وعند شعراء معروفين ،


1) الأصمعيات 206.

2) المصدر السابق 208.

3) الجمهرة 1 / 295.

4) المفضليات 314.

وقد يطول بنا المقال إذا ذكرنا لكل واحدة بيتا ، ولذلك سأسردها وأبين الصفحة التي يوجد فيها بيت الشعر وذلك من مثل «حنانة» التي ذكرها طرفة بن العبد في ديوانه (1).

وجاء في الأصمعيات ذكر كلمتين هما «قدامة (2)ومنولة (3)» وجاء في المفضليات خمس كلمات هي «جعدة (4)، وخفاجة (5)، ضبعة (6)، جفنة (7)، صنبة (8)، غمرة (9)».

وجاء في كتاب «شرح أشعار الشعراء الهذليين سبع عشرة كلمة وهي «نفاثة (10)، زهرة (11)، غزية (12)، بجلة (13)، ذرة (14)، مدركة (15)، سحفة (16) ، سنة (17) ، قضالة (18) ، ساعدة (19) ، عاصية (20) ، خياعة (21) ، أيلة (22) ، أثلة (23) ، حلية (24) ، أثيلة (25) ، تبالة (26).

كما ورد في «جمهرة أشعار العرب» كلمة «ساسة» ضمن بيت شعر للكميت يقول فيه :


1) ديوان طرفة بن العبد 143.

2) الأصمعيات 214.

3) الأصمعيات 210. (16) شرح الهذليين 2 / 793.

4) المفضليات 276. (17) شرح الهذليين 2 / 292.

5) المفضليات 331. (18) شرح الهذليين 2 / 866 ، 2 / 869.

6) المفضليات 239. (19) شرح الهذليين 2 / 869.

7) المفضليات 167. (20) شرح الهذليين 2 / 870.

8) شرح الهذليين 1 / 365 و 3 / 1240. (21) شرح الهذليين 2 / 899.

9) شرح الهذليين 2 / 425. (22) شرح الهذليين 2 / 1222.

10) شرح الهذليين 2 / 566. (23) شرح الهذليين 2 / 1282.

11) شرح الهذليين 2 / 568. (24) شرح الهذليين 3 / 1298.

12) شرح الهذليين 2 / 623. (25) الجمهرة 2 / 991.

13) شرح الهذليين 2 / 626. (26) الأصمعيات 198.

14) شرح الهذليين 2 / 730.

15) شرح الهذليين 2 / 754.

لتتركنا قربى لؤي بن غالب

كسامة إذ أودت وأودى عتيبها (1)

ومما يجدر ذكره هنا هو أن كلمة «أثلة» و «أثيلة» قد أتتا علمين لمؤنثين كما ورد في بيت «لقيس بن الحطيم» قال فيه :

بل ليت أهلي وأهل أثلة في

دار قريب من حيث يختلف (2)

فأثلة : هو اسم صاحبته.

كذلك جاءت «أثيلة» علما على امرأة كما في قول «أبي صخر الهذلي» :

قالت أثيلة قد تنقصّك البلى

ونكست في أطمار أشعث ناحل (3)

وفيه شاهد آخر هو «أشعث» حيث منع من الصرف للوصفية ووزن الفعل.

ج : الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث

وردت أعلام كثيرة من هذا الصنف في الشعر العربي وذلك مثل كلمة «أمامة» التي ذكرها النابغة الذبياني حين يقول :

ودّع أمامة والتوديع تعذير

وما وداعك من قفّت به المير (4)

وذكرها كذلك عمرو بن معد يكرب بقوله :


1) الجمهرة 2 / 991.

2) الأصمعيات / 198.

3) شرح الهذليين 2 / 928.

4) ديوان النابغة الذبياني 71.

وقد عجبت أمامة أن رأتني

تفرّع لّمتي شيب فظيع (1)

كما ذكرها طرفة بن العبد حين قال :

دعي دعوة إذ تنكت النبل صدره

أمامة واستعدى هناك مباشرا (2)

وقد وردت ثلاث مرات في «المفضليات فقد جاءت عند الشاعر (منقذ بن الطماح أحد فرسان الجاهلية يوم جبلة وبه قتل ، وكان من فرسان بني أسد المعدودين) بقوله :

أمست أمامة صمتا ما تكلّمنا

مجنونة أم أحسّت أهل خرّوب (3)

وجاءت أيضا عند الشاعر (بشارة بن عمرو ، وهو خال زهير بن أبي سلمى ولد مقعدا ولا ولد له) حيث يقول :

هجرت أمامة هجرا طويلا

وحمّلك النّأي عبئا ثقيلا (4)

كما ذكرها «معاوية بن مالك» في شعره إذ يقول :

طرقت أمامة والمزار بعيد

وهنا وأصحاب الرّمال هجود (5)

وقد ذكر هذا البيت للشاعر نفسه في الأصمعيات (6).

بينما ورد ذكرها مرتين في «شرح أشعار الشعراء الهذليين» مرة لعروة بن مرة بقوله :


1) الأصمعيات 174.

2) ديوان طرفة 136.

3) المفضليات 34.

4) المفضليات 55.

5) المفضليات 355.

6) الأصمعيات 212.

وقال أبو أمامة يا لبكر

فقلت ومرخة دعوى كبير (1)

ويجوز أن يكون المسمى بأمامة مذكرا في هذا البيت إذ اعتاد العرب على الكنية بالأبناء.

كما جاء ذكرها في الكتاب نفسه كذلك لشاعر يسمى (الجموح أخو بني ظفر وأبو يسر) إذ يقول :

قالت أمامة لما جئت آئبها

هلّا رميت بباقي الأسهم السّود (2)

ومن هذه الأعلام المؤنثة لفظا ومعنى «مارية» التي ذكرها «الحارث بن حلّزة» بقوله :

وإلى ابن مارية الجواد وهل

شروى أبي حسّان في الأنس (3)

مارية : أم قيس ممدوحة ، مارية بنت سيار.

وفي البيت شاهد آخر على المنع من الصرف وهو «حسان» للعلمية وزيادة الألف والنون كما أوردها «حسان بن ثابت» بقوله :

أبناء جفنة حول قبر أبيهم

عمرو بن مارية الكريم المفضل (4)

وفيه شاهد هو «جفنة» منع من الصرف للعلة نفسها وهي العلمية والتأنيث ، وهناك كلمة «خولة» التي ذكرها طرفة بن العبد في شعره مرات قليلة إذ يقول :


1) شرح الهذليين 2 / 664.

2) شرح الهذليين 2 / 871.

3) المفضليات 133.

4) جمهرة أشعار العرب 1 / 80.

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

تلوح كباقي الوشمة في ظاهر اليد (1)

وقد ذكر هذا البيت لطرفة أيضا في الجمهرة (2).

ويقول أيضا :

إذا قلت هل يسلو اللبانة عاشق

تمرّ شئون الحب من خولة الأول (3)

ولم يذكرها غيره من شعراء الجاهلية المعروفين فيما وقفت عليه من شعرهم.

كما ورد ذكر هذه الكلمة في «المفضليات ثلاث مرات ولثلاثة شعراء إذ يقول «المرار بن منقذ» :

عجب خولة إذ تنكرني

أم رأت خولة شيخا قد كبر (4)

وأوردها كذلك «عبدة بن الطبيب» بقوله :

هل حبل خولة بعد الهجر موصول

أم أنت عنها بعيد الدّار مشغول (5)

ويقول آخر وهو «عوف بن الأحوص» :

لخولة إذ هم مغنى ، وأهلي

وأهلك ساكنون معا رثاء (6)

ونظير «خولة» في ورودها «خويلة» وهو تصغير لخولة فقد ذكرت


1) ديوان طرفة : شرح الأعلم الشنتمري ص 5.

2) الجمهرة 1 / 375.

3) ديوان طرفة 87 وانظر من ديوانه 85.

4) المفضليات 82.

5) المفضليات 135.

6) المفضليات 173.

مرتين في المفضليات إذ أوردها «عبدة بن الطبيب» وهو نفس الشاعر الذي استشهدنا بشعره في ذكر «خولة» فهو يقول :

حلّت خويلة في دار مجاورة

أهل المدائن فيها الدّيك والفيل (1)

ووردت أيضا في بيت للمرقش الأكبر إذ يقول :

سفها تذكّره خويلة بعد ما

حالت قرى نجران دن لقائها (2)

وفيه شاهد آخر على المنع من الصرف وهو «نجران» للعلمية وزيادة الألف والنون.

منها كلمة «أميمة» التي وردت عند جمع من شعراء الجاهلية لامرئ القيس إذ يقول :

أدامت على ما بيننا من مودّة

أميمة أم صارت لقول المخبّب (3)

وكزهير بن أبي سلمى في قوله :

شطت أميمة بعد ما صقبت

ونأت وما فني الجناب فيذهب (4)

وكالشنفرى الأزدي (شاعر جاهلي من بني الحرث بن ربيعة وهو ابن أخت تأبط شرّا) فهو يقول :

فواكبدا على أميمة بعد ما

طمعت ، فهبها نعمة العيش زلّت (5)


1) المفضليات 135.

2) المفضليات 234.

3) ديوان امرئ القيس 42.

4) ديوان زهير 369.

5) المفضليات 108.

وممن ذكر هذا الاسم في شعره «أبو ذؤيب» واسمه خويلد بن خالد ابن محرث وهلك أبو ذؤيب في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ يقول :

قالت أميمة ما لجسمك شاحبا

منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع (1)

وقد جاء ذكر هذا البيت وللشاعر نفسه بالإضافة لهذا المصدر في مصدرين آخرين هما «شرح أشعار الهذليين» (2)، و «المفضليات» (3)، دون أي تغيير ، ومن المصادر التي وردت فيها هذه الكلمة «شرح أشعار الشعراء الهذليين» فبالإضافة لبيت أبي ذؤيب ، فقد ذكرت أربع مرات أخرى ولشعراء مختلفين من مثل «أبي المثلم الخناعي» إذ يقول :

عذير أميمة بالمرفض

كذي همّة النفس لا تنقضي (4)

ومثل «معذل بن خويلد» إذ يقول :

لعمر أبي أميمة لا أوالي

خزاعة مثل ما والى حبيب (5)

ووردت أيضا عند «الفهري» بقوله :

أبلغ أميمة والخطوب كثيرة

أمّ الوليد فإنّني لم أقتل (6)


1) الجمهرة 2 / 666.

2) الهذليين 1 / 5.

3) المفضليات 421.

4) شرح الهذليين 1 / 305.

5) شرح الهذليين 1 / 399.

6) شرح الهذليين 2 / 809.

وقال «أبو خراش» :

لعمري لقد راعت أميمة طلعتي

وإنّ ثوائي عند ما لقليل (1)

ومن الأعلام المؤنثة «مية» التي ذكرها «النابغة الذبياني» مرتين إذ يقول :

يا دار ميّة بالعلياء فالسند

أقوت وطال عليها سالف الأبد (2)

وقال أيضا :

أمن آل ميّة رائح أو مغتد

عجلان ذا زاد وغير مزوّد (3)

وورد البيت نفسه في «الجمهرة» (4).

كما ذكرها ذو الرمة بقوله :

وقفت على ربع لميّة ناقتي

فما زلت أبكي عنده وأخاطبه (5)

وقال أيضا في موضع آخر :

دار لميّة إذ ميّ تساعفنا

ولا يرى مثلها عجم ولا عرب (6)

كما ورد في «الجمهرة» لشاعر آخر وهو «المتلمس» (واسمه جرير بن عبد العزى ويتصل نسبه بمعد بن عدنان) إذ يقول :


1) شرح الهذليين 3 / 1189.

2) ديوان النابغة الذبياني 30.

3) ديوان النابغة الذبياني 38.

4) الجمهرة 1 / 78.

5) الجمهرة 1 / 125.

6) المصدر السابق 2 / 935.

كم دون ميّة من مستعمل قذف

ومن فلاة بها تستودع العيس (1)

ومما ذكر قليلا كلمة «خليدة» حيث وردت مرة في «الجمهرة» لعبيد الراعي (واسمه عبيد حصين بن جندل بن قطن بن ربيعة ، ويتصل نسبه بنزار بن معد بن عدنان). إذ يقول :

قالت خليدة : ما عراك؟ ولم نكن

أبدا إذا عرت الشئون سئولا (2)

كما وردت مرة في «شرح أشعار الشعراء الهذليين» على لسان «خصيب الصخري» حين يقول :

قالت خليدة لما جئت زائرها

هذا خصيب صحيح الجلد لم يصب (3)

ومن الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث «سمية» التي ذكرت مرتين في «المفضليات» حيث جاءت ضمن بيت شعر «للحادرة» واسمه قطبة بن محصن بن جرول وهو شاعر جاهلي مقل من غطفان. يقول هذا الشاعر :

بكرت سميّة بكرة فتمتّع

وغدت غدوّ مفارق لم يربع (4)

وجاء أيضا قول «معاوية بن مالك» :

قالت سميّة : قد غويت بأن رأت

حقّا تناوب ما لنا ووفود (5)

وقد ذكر صاحب «الأصمعيات» البيت نفسه للشاعر نفسه (6).


1) المصدر السابق 2 / 553.

2) الجمهرة 2 / 913.

3) الهذليين 1 / 339.

4) المفضليات 43.

5) المفضليات 356.

6) الأصمعيات 212.

كما وردت أيضا كلمة «فطيمة» في «المفضليات» إذ يقول «المرقش الأصغر» :

وإنّي لأستحيي فطيمة جائعا

خميصا وأستحيي فطيمة طاعما (1)

وجاءت كذلك في «الأصمعيات» إذ يقول «عوف بن عطية» :

سخرت فطيمة أن رأتني عاريا

جزري إذا لم يخفه ما أرتدي (2)

كما ذكرت مرتين في «شرح أشعار الشعراء الهذليين» إذ يقول «أبو ذؤيب» :

أللحين قامت هاهنا أم تعرّضت

فطيمة أم كيما يبرّ اعتذارها (3)

ويقول «أبو العيال» :

بخلت فطيمة بالذي توليني

إلا الكلام وقلّما يجديني (4)

وهناك مجموعة من الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث التي وردت قليلا عند الشعراء ، بل لا يكاد يتعدى ذكرها مرة واحدة وذلك من مثل (ظلامة - عاتكة - حليمة) التي وردت عند النابغة الذبياني في الأبيات التالية :

أمن ظلامة الدّمن البوالي

بمرفضّ الحبى إلى وعال (5)

بعد ابن عاتكة الثاوي على أبوي

أضحى ببلدة لا عمّ ولا خال (6)


1) المفضليات 246.

2) الأصمعيات 170.

3) الهذليين 1 / 75.

4) المصدر السابق 1 / 407.

5) ديوان النابغة 96.

6) ديوان النابغة 10.

يوما حليمة كانا من قديمهم

وعين باغ ، فكان الأمر ما ائتمرا (1)

وجاء عند «عنترة» (سهية ، زبية) حيث يقول :

أمن سهيّة دمع العين تذريف

لو أنّ ذا منك قبل اليوم معروف (2)

ويقول أيضا :

تعنّفني زبيّة في الملام

على الإقدام في يوم الزّحام (3)

وهناك أعلام أخرى وردت بصورة مفردة وعند شاعر معين ك- «فاطمة» التي ذكرها زهير بن أبي سلمى في قوله :

عفا من آل فاطمة الجواء

فيمن فالقوادم فالحساء (4)

ومنها «قلابة امرأة من بني يشكر» وقد وردت عند «الخرنق أخت طرفة ابن العبد» إذ تقول :

أبني قلابة لم تكن عاداتكم

أخذ الدنيّة بعد خطة معضد (5)

ومنها أيضا «جبيرة» التي ذكرها «الأعشى» في معلقته إذ يقول :

لات هنا ذكرى جبيرة أم من

جاء منها بطائف الأهوال (6)

وجاءت مجموعة كبيرة من هذه الأعلام في «شرح أشعار الشعراء الهذليين» من مثل «سميحة - ألومة - ضمرة - حية - صعدة -


1) ديوان النابغة 74.

2) ديوان عنترة 109.

3) ديوان عنترة 162.

4) ديوان زهير 56.

5) الجمهرة 1 / 100.

6) المصدر السابق 1 / 243.

خناعة - قريبة - بثينة - عتيبة - نجوة - حلية - جويلة - علية - رقية - نائلة - غادة» وذلك في أبيات للشعراء الآتية أسماؤهم وهم جميعا من الهذليين : أبو جندب الهذلي ، صخر الغي ، ساعدة بن العجلان ، معقل بن خويلد ، أمية بن أبي عائذ ، حذيفة بن أنس ، عمرو ذو الكلب ، أهبان بن لعط بن عروة ، إياس بن جندب ، عمرو بن أبي حمزة ، تأبط شرّا ، أبو صخر الهذلي ، مليح بن الحكم ، ساعدة بن جؤية. وذلك في الصفحات والأجزاء التالية مرتبة حسب ترتيب الأسماء السابقة : 1 / 17 ، 1 / 259 ، 1 / 340 ، 1 / 391 ، 2 / 524 ، 2 / 551 ، 2 / 573 ، 2 / 727 ، 2 / 836 ، 2 / 800 ، 2 / 845 ، 2 / 931 ، 2 / 965 ، 3 / 1107 ، 3 / 1194.

ومنها أيضا كلمة «زهرة» التي جاءت عند «حسان بن ثابت» شاعر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو يقول :

وما ولدت أبناء زهرة منهم

صميما ولم يلحق عجائزك المجد (1)

كما جاء في «الجمهرة» أيضا «حسينة» في بيت شعر لجرير يقول فيه :

ورأت حسينة في الغداة فوارسي

تحمي النساء وتقسم الأنفالا (2)

ومنها كذلك «عنيزة» التي جاءت في «الأصمعيات» لضابئ ابن الحارث :

مهامة نية من عنيزة أصبحت

تخال بها القعقاع غارب أجزلا (3)


1) الجمهرة 1 / 30.

2) الجمهرة 2 / 898.

3) الأصمعيات 180.

ثانيا الأعلام المؤنثة غير المختومة بتاء التأنيث
أ : أسماء القبائل والأماكن

وقد ورد عن العرب أسماء كثيرة من هذا الصنف ، وقد منعت من الصرف للعلمية والتأنيث وذلك مثل «عكاظ ، وهي علم على نخلة في واد بينه وبين الطائف ليلة وبه كانت تقام سوق العرب». وقد وردت مرتين في «ديوان النابغة الذبياني» إذ يقول :

متكنّفي جنبي عكاظ كليهما

يدعو بها ولدانهم عرعار (1)

وقال أيضا :

وهم وردوا الجفار على تميم

وهم أصحاب يوم عكاظ انى (2)

كما جاء ذكرها كذلك في «الأصمعيات» على لسان «طريف العنبري» :

أو كلّما وردت ، عكاظ قبيلة

بعثوا إليّ رسولهم يتوسّم (3)

ووردت مجموعة من هذه الأعلام عند شعراء الجاهلية المعروفين وذلك مثل كلمة «حمص» التي جاءت عند «امرئ القيس» إذ يقول :

لقد أنكرتني بعلبكّ وأهلها

ولابن جريج في قرى حمص أنكرا (4)


1) ديوان النابغة الذبياني 60.

2) ديوان النابغة الذبياني 123.

3) الأصمعيات 127.

4) ديوان امرئ القيس 68.

ومنها كلمة «تثليث» التي جاءت عند «طرفة بن العبد» في ديوانه إذ يقول :

بتثليب أو نجران أو حيث تلتقي

من النجد في قيعان جأش مسائله (1)

وذكرها «أعشى باهلة» مرتين فهو يقول :

وجاشت النفس لما جاء جمعهم

وراكب جاء من تثليث معتمر (2)

وقال أيضا :

إنّ الذي جئت من تثليث تندبه

منه السماح ومنه النهي والغير (3)

وقد ورد البيتان بعينهما في «جمهرة أشعار العرب» (4)ولأعشى باهلة أيضا وتثليث : علم على موضع.

وفي بيت «طرفة بن العبد» شاهد آخر على المنع من الصرف وهو «نجران» للعلمية والزيادة.

كما ورد عند «طرفة» أيضا «جرثم» وهو اسم موضع «حومل» اسم رملة حيث يقول :

ألا إنّما أبكي ليوم لقيته

بجرثم قاس ، كلّ ما بعده جلل (5)

ويقول :

مؤللتان تعرف العتق فيهما

كسامعتي شاة بحومل مفرد (6)


1) ديوان طرفة 115.

2) الأصمعيات 88.

3) الأصمعيات 89.

4) الجمهرة 2 / 711.

5) ديوان طرفة 89.

6) ديوان طرفة 30.

ومنها كذلك «خثعم» :

فسلى بني عكّ وخثعم تخبري

وسلي الملوك وطئي الأجيال (1)

ومنها «مضر» إذ يقول «النابغة الذبياني» :

وهم منعوها من قضاعة كلّها

ومن مضر الحمراء عند التغاور (2)

وفيه شاهد آخر هو «قضاعة» وقد مرّ ذكرها في الأعلام المختومة بالتاء.

ومن الأعلام المؤنثة التي وردت عند الشعراء الجاهليين «فيد» وهو موضع ، ومبرز الحاج من العراق إذ يقول «لبيد» :

مرّيّة حلّت بفيد وجاورت

أهل الحجاز فأين منك مرامها (3)

وكذلك «براقش» حصن باليمن وقد جاءت في قول «عمرو بن معد يكرب» :

ينادي من براقش أو معين

فأسمع واتلأبّ بنا مليع (4)

وقد وردت كلمة «فيد» كذلك في «المفضليات» ضمن بيت «لسلمة بن الخرشب الأنماري» يقول فيه :

وأمسوا حلالا ما يفرّق بينهم

على كلّ ماء بين فيد وساجر (5)


1) ديوان عنترة 130.

2) ديوان النابغة 67.

3) الجمهرة 1 / 296.

4) الأصمعيات 172.

5) المفضليات 37.

ومنها أيضا «حمير» التي وردت مرتين في «جمهرة أشعار العرب» على لسان «علقمة ذو جدن الحميري» إذ يقول :

ومثلهم في حمير لم يكن

كمثلهم وال ولا متّبع (1)

وعلى لسان «تميم بن أبي بن مقبل» حيث يقول :

من سرو حمير أبوال البغال به

أنّي تسدّيت وهنا ذلك البينا (2)

وجاء في الأصمعيات «خثعم» إذ يقول «مالك بن حريم الهمداني» :

ونحن جلبنا الخيل من سرو حمير

إلى أن وطئنا أرض خثعم أجمعا (3)

وورد أيضا «كلثم» كما في قول «أبي مهدية» إذ يقول :

قد كاد يقتلني أصمّ مرقّش

من جبّ كلثم والخطوب كثير (4)

وجب كلثم : الظاهر أنه بئر بعينه ، والجب بئر وفيه شاهد آخر وهو «أصم» للوصفية ووزن الفعل.

ومنها أيضا «جراد» كما في قول «ربيعة بين مقروم» إذ يقول :

ويوم جراد استلحمت أسلاتنا

يزيد ولم يمرر لنا قرن أعضبا (5)

وفيه شاهدان آخران وهما «يزيد» و «أعضب» فالأول منع للعلمية ووزن الفعل ، والثاني للوصفية ووزن الفعل.


1) الجمهرة 2 / 722.

2) المصدر السابق 2 / 854.

3) الأصمعيات 64.

4) الأصمعيات 123.

5) الأصمعيات 225.

ومن هذه الأعلام كذلك «بعاث» التي ذكرها «قيس بن الخطيم» بقوله :

وأبنا إلى أبنائنا ونسائنا

وما من تركنا في بعاث بآيب (1)

وقد ورد في «المفضليات» مجموعة من هذه الأعلام المؤنثة معنى لا لفظا من مثل «ثجر» كما في قوله عبد الله بن سلمة الغامدي :

ولم أر مثل بنت أبي وفاء

غداة براق ثجر ولا أحوب (2)

ومثلها «تيمن» وهو موضع باليمن كما جاء في شعر «الحارث بن وعلة» إذ يقول :

نجوت نجاء لم ير الناس مثله

كأنّي عباب عند تيمن كاسر (3)

ويمكن أن يعتبر المانع من الصرف هو العلمية ووزن الفعل.

وأوردها كذلك «ربيعة بن مقروم» إذ يقول :

وأضحت بتيمن أجسادهم

يشبّهها من رآها الهشيما (4)

ومنها «خيبر» التي ذكرها «الأخنس بن شهاب التغلبي» بقوله :

ظللت بها أعرى وأشعر سخنة

كما اعتاد محموما بخيبر صالب (5)

ووردت هذه الكلمة أيضا في «شرح أشعار الهذليين» في بيت شعر «لمليح ابن الحكم» يقول فيه :


1) الجمهرة 2 / 642.

2) المفضليات 103.

3) المفضليات 165.

4) المفضليات 184.

5) المفضليات 204.

بذي حبك مثل القني تزينه

جدامية من نخيل خيبر دلّع (1)

ومنها أيضا «دمشق» التي وردت في «المفضليات» في شعر «الشبيب بن البرصاء» يقول فيه :

إذا احتلّت الرنقاء هند مقيمة

وقد حان منّي من دمشق بروج (2)

وكذلك وردت كلمة «منبج» وهي بلدة في قول الشاعر «زبان بن سيار المري» :

حلق أحلّوها الفضاء كأنّهم

من بين منبج والكثيب قيول (3)

ومنها «جدود» اسم لموضع ، وقد جاءت في قول الشاعر «الممزق العبدي» إذ يقول :

فجالت على أجوازها الخيل بالقنا

تواضع من قرني جدود وتمرق (4)

وكذلك ورد في (شرح أشعار الشعراء الهذليين) مجموعة من هذه الأعلام المؤنثة معنى لا لفظا كلمة «جذام» التي أوردها «أبو ذؤيب» بقوله :

كأنّ ثقال المزن بين تضارع

وشابة برك من جذام لبيج (5)

ومنها «هضاض» وهي اسم لواد ، وقد ذكرها «مالك بن الحارث» بقوله :


1) شرح الهذليين 3 / 104.

2) المفضليات 170.

3) المفضليات 352.

4) المفضليات 433.

5) شرح الهذليين 1 / 133.

إذا خلّفت باطنتي سرار

وبطن هضاض حيث غدا صباح (1)

ومن هذه الأعلام أيضا «قراس» (جبل أو صخر) التي ذكرها «أبو صخر الهذلي» بقوله :

مجاجة نحل من قراس سيئة

بشاهقة جلس يزلّ بها الفقر (2)

ومنها «ظفر» وهي اسم لقبيلة ، وردت عند «عبد مناف بن ربع» إذ يقول :

ألا أبلغ بني ظفر رسولا

وريب الدّهر يحدث كلّ حين (3)

وكذلك «مرّ» التي ذكرها «عامر بن سدوس» حين يقول :

بما قد أراهم بين مرّ وساية

بكلّ مسيل منهم أنس عبر (4)

ب : الأعلام المؤنثة معنى لا لفظا

وهذا النوع في الواقع قليل مقارنة بما مرّ من الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث أو غير المختومة بالتاء من أسماء الأماكن والبلدان والمناطق كما سبق ، ومن هذه الأعلام : «سعاد ، ميسون ، لميس ، بلقيس ، زينب ، خندف».

أما «سعاد» فقد ذكرها النابغة الذبياني ثلاث مرات في ديوانه وذلك في الأبيات التالية :


1) شرح الهذليين 1 / 241.

2) شرح الهذليين 2 / 951.

3) المصدر السابق 2 / 6780.

4) المصدر السابق 2 / 828.

أرسما جديدا من سعاد تجنب؟

عفت روضة الأجداد منها فيثقب (1)

وفي قوله :

بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما

واحتلّت الشرخ فالأجزاع من إضما (2)

وفي قوله أيضا :

نأت بسعاد عنك نوى شطون

فبانت ، والفؤاد بها رهين (3)

وجاءت أيضا عند «امرئ القيس» إذ يقول :

لعمري لقد بانت بحاجة ذي هوى

سعاد وراعت بالفراق مروعا (4)

كما ذكرها «كعب بن زهير بن أبي سلمى» بقوله :

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

متيّم إثرها لم يفد مكبول (5)

وقال «ربيعة بن مقروم» :

بانت سعاد فأمسى القلب معمودا

وأخلفتك ابنة الحر المواعيدا (6)

ومن هذه الأعلام المؤنثة حقيقة لا لفظا «ميسون» وهو علم قديم كسعاد حيث إنه ورد في شعر «الحارث بن حلّزة» إذ يقول :

إذ أحلّ العلاة قبّة ميسو

ن فأدنى ديارها العوصاء (7)


1) ديوان النابغة الذبياني 22.

2) ديوان النابغة 101.

3) ديوان النابغة الذبياني 126 وانظر الجمهرة 1 / 49.

4) ديوان امرئ القيس 209.

5) الجمهرة 2 / 738.

6) المفضليات 213.

7) القصائد السبع الطوال / 488.

ومنها أيضا كلمة «لميس» وهي اسم امرأة كذلك ، وقد جاءت عند «الطرمّاح بن حكيم» إذ يقول :

سوف تدنيك من لميس سبنتا

ة أمارت بالبول ماء الكراض (1)

وقد وردت «بلقيس» في شعر «علقمة ذو جدن الحميري» إذ يقول :

أو مثل صرواح وما دونها

مما بنت بلقيس أو ذو تبع (2)

ويمكن اعتبار المانع من الصرف في «بلقيس» هو العلمية والعجمة.

أما «زينب» فقد جاءت عند «أمية بن أبي عائذ» بقوله :

خيال لزينب قد هاج لي

نكاسا من الحبّ بعد اندمال (3)

وردت «خندف» وهي اسم امرأة إلياس بن مضر ، عند شاعر يقال له «المرار بن منقذ وهو من بني تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس» حيث يقول :

أنا من خندف في صيّابها

حيث طاب القبص منه وكثر (4)


1) الجمهرة 2 / 1001.

2) الجمهرة 2 / 725.

3) شرح الهذليين 2 / 495.

4) المفضليات 88.

صرف العلم المؤنث

الأصل في الأعلام المؤنثة هو المنع من الصرف سواء كانت التأنيث باللفظ والمعنى كفاطمة ، أو باللفظ فقط كحمزة أو بالمعنى فقط كسعاد. وفي هذه الحالات الثلاث يكون المنع واجبا وذلك إذا كان العلم أكثر من ثلاثة أحرف أو ثلاثيّا متحرك الوسط كسحر ، أما إذا سكن وسطه فيجوز فيه المنع والصرف كهند. وهذا إذا لم يكن هناك ضرورة شعرية ، فإنه في هذه الحالة يجوز الصرف كما سنلاحظ فيما وقفت عليه من شواهد شعرية.

فمثلا كلمة «هند» وهي علم لمؤنث ثلاثي ساكن الوسط سنرى من خلال ما سنعرضه من أبيات شعرية أنها لم تمنع من الصرف إلا مرة واحدة وذلك في بيت شعر ورد في «شرح أشعار الشعراء الهذليين» «لأبي صخر الهذلي» بقوله :

عرفت من هند أطلالا بذي التّود

قفرا وجاراتها البيض الرّخاويد (1)

فقد منع «هند» من الصرف وهو رأي ضعيف بدليل ندرة وروده في الواقع اللغوي الممثل بالشعر العربي .. ولذلك نجدها مصروفة عند الشعراء المعروفين في الجاهلية وما بعده ، فقد صرفت ثلاث مرات عند «النابغة الذبياني» وذلك في الأبيات التالية :

يا قوم إنّ ابن هند غير تارككم

فلا تكونوا لأدنى وقعة جزرا (2)


1) شرح الهذليين 2 / 924.

2) ديوان النابغة الذبياني 74.

وقوله :

من مبلغ عمرو بن هند آية

ومن الفضيحة كثرة الأنذار (1)

وفي قوله أيضا :

ولكن ما أتاك عن ابن هند

من الحزم المهين والتمام (2)

وذكرها «امرؤ القيس» مصروفة ثلاث مرات كذلك ، وذلك في الأبيات التالية :

ديار لهند والرّباب وفرتني

ليالينا بالنّعف من بدلان (3)

ومنه قوله :

دار لهند والرّباب وفرتني

وليس قبل حوادث الأيّام (4)

وقوله :

ألا يا لهف هند إثر قوم

هم كانوا الشّفاء فلم يصابوا (5)

وقد ذكر هذا البيت في «الأصمعيات» أيضا (6).

وذكرها كذلك «طرفة بن العبد» ثلاث مرات مصروفة فيما يأتي من أبيات :


1) ديوان النابغة الذبياني 76.

2) ديوان النابغة الذبياني 113.

3) ديوان امرئ القيس 85.

4) ديوان امرئ القيس 114.

5) ديوان امرئ القيس 138.

6) الأصمعيات 131.

لهند بحزّان الشريف طلول

تلوح وأدنى عهدهن محيل (1)

وقوله :

لعمرك إنّ قابوس بن هند

ليخلط ملكه نوك كثير (2)

وقوله :

أعمرو بن هند ما ترى رأي صرمة

لها سبب ترعى به الماء والشّجر (3)

كما أنها وردت مرة في «المفضليات» مصروفة في بيت «للمثقب العبدي» إذ يقول :

ألا إنّ هندا أمس رثّ جديدها

وضنّت وما كان المتاع يؤودها (4)

ووردت في «شرح أشعار الشعراء الهذليين» مرتين وقد صرفت في كل مرة وذلك حيث يقول «خالد بن زهير» :

لعمر بني هند لقد دقّ مضغكم

ونؤتم إلى أمر إليّ عجيب (5)

ويقول «المنتخل» :

لكن كبير بن هند يوم ذلكم

فتح الشمائل في أيمانهم روح (6)

ومن هذه الأعلام كلمة «عبس» وهي علم على قبيلة «عنترة» المشهورة


1) ديوان طرفة بن العبد 76.

2) ديوان طرفة بن العبد 97.

3) ديوان طرفة بن العبد 136.

4) المفضليات 149.

5) شرح الهذليين 2 / 838.

6) شرح الهذليين 3 / 1279.

وقد ذكرت في ديوان «عنترة» ثلاث عشرة مرة ، منعت في بيتين ، وصرفت في الباقي وذلك كما هو واضح من الأبيات التالية :

وإني اليوم أحمي عرض قومي

وأنصر آل عبس على العداة (1)

ويقول أيضا :

بني عبس سودوا في القبائل وافخروا

بعبد له فوق السماكين منبر (2)

«فعبس» منع من الصرف في هذين البيتين.

لله درّ بني عبس لقد نسلوا

من الأكارم ما قد نسل العرب (3)

ويقول :

فدونكم يا آل عبس قصيدة

يلوح لها ضوء من الصبح أبلج (4)

وفيه شاهد على المنع من الصرف وهو «أبلج» حيث الوصفية والوزن.

ويقول أيضا :

تداعي بنو عبس بكلّ مهنّد

حسام يزيل الهام والصّفّ جايج (5)

وجاء قوله :

ولو لا صارمي وسنان رمحي

لما رفعت بنو عبس عمادا (6)


1) ديوان عنترة 28.

2) ديوان عنترة 10.

3) ديوان عنترة 38.

4) ديوان عنترة 44.

5) ديوان عنترة 58.

6) ديوان عنترة 88.

وقوله :

ولو لا سناني والحسام وهمّتي

لما ذكرت عبس ولا نالها فخر (1)

وقوله أيضا :

ولقد علقت بذيل من فخرت به

عبس وسيف أبيه أفنى حميرا (2)

ومنه قوله :

لله درّ بني عبس لقد بلغوا

كلّ الفخار ونالوا غاية الشّرف

ويقول :

لما سمعت دعاء مرّة إذ دعا

ودعاء عبس في الوغى ومحلل (3)

وفي هذا البيت صرف «عبس» ومنع «مرّة» من الصرف.

ويقول أيضا :

ناديت عبسا فاستجابوا بالقنا

وبكلّ أبيض صارم لم ينجل (4)

وفيه منع «أبيض» من الصرف للوصفية ووزن الفعل.

ومنه قوله :

وأنا المجرّب في المواقف كلّها

من آل عبس منصبي وفعالي (5)


1) ديوان عنترة 92.

2) ديوان عنترة 108.

3) ديوان عنترة 129.

4) ديوان عنترة 119.

5) ديوان عنترة 129.

وقوله أيضا :

فتحمّلا يا صاحبي رسالتي

إن كنتما عن أرض عبس تعدلا (1)

ومن الشعراء الذين وردت عندهم كلمة «عبس» مصروفة «زهير بن أبي سلمى» إذ يقول :

تداركتما عبسا وذبيان بعد ما

تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم (2)

وفيه منع «ذبيان» من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون.

كما أنها وردت في شعر «النابغة الذبياني» إذ يقول :

ألا زعمت بنو عبس بأنّي

ألا كذبوا ، كبير السّنّ فان (3)

ومن هذه الأعلام «قيس» وهي علم قبيلة مشهورة. وقد جاء ذكرها عند «امرئ القيس» إذ يقول :

فما كان قيس هلكه هلك واحد

ولكنه بنيان قوم تهدّما (4)

كما أنها جاء عند «زهير بن أبي سلمى» في قوله :

فلو كنتم بني الأحوار قيسا

لأنعمتم كما فعل الخيار (5)

كما ذكرها «طرفة بن العبد» في ديوانه بقوله :

ففداء لبني قيس على

ما أصاب الناس من سرّ وضرّ (6)


1) ديوان عنترة 141.

2) ديوان زهير 15.

3) ديوان النابغة الذبياني 155.

4) شرح القصائد السبع الطوال 9.

5) ديوان زهير 304.

6) ديوان طرفة بن العبد 66.

ففي حين رأينا أن «قيس» صرف في الأبيات السابقة نرى أن «مصر» منعت من الصرف كما يتضح في البيتين التاليين :

وقد علمت كعب غواية أمرها

إذا مصر صارت بالرجال وشامها (1)

وكما في قول الشاعر «أمية بن أبي عائد» :

متى راكب من أهل مصر وأهله

بمكة من مصر العبشيّة راجع (2)

فقد منع «مصر» مرتين كما منع «مكة» أيضا للعلة ذاتها.

ومن الأعلام «هذيل» إذ وردت في «شرح أشعار الشعراء الهذليين» ممنوعة مرة في قوله «البريق بن عياض» :

إنّي امرؤ في هذيل ناصره

مرتجل في الحروب ما ارتجلوا (3)

بينما وردت ثلاث عشرة مرة مصروفة كما هو واضح في الأبيات التالية :

لقد علمت هذيل أنّ جاري

لدى أطراف غينا من ثبير (4)

وكقول معقل بن خويلد :

تقول سليم سالمونا وحاربوا

هذيلا ولم تقطع بذلك مطعما (5)

ويقول «معقل بن خويلد» أيضا :

أساءت هذيل في السياق وأفحشت

وأفرط في السوق والقبيح إسارها (6)


1) الهذليين 2 / 956.

2) الهذليين 2 / 512.

3) شرح أشعار الهذليين 2 / 760.

4) شرح أشعار الهذليين 1 / 355.

5) شرح أشعار الهذليين 1 / 375.

6) شرح أشعار الهذليين 1 / 396.

ويقول «أمية بن أبي عائذ» :

هذيل حموا قلب الحجاز وإنما

حجار هذيل يفرع الناس من عل (1)

ويقول «أبو ذرة الهذلي» :

إنّ هذيلا عمّنا لن نذره (2)

ويقول «أبو المروق» :

ولو جاورتموه في هذيل

لردّكم وأمّكم العنابا (3)

ويقول «عمرو بن هميل» :

خزيمة عمّنا وأبي هذيل

وكلّهم إلى عزّ وليت (4)

وفيه منع «خزيمة» من الصرف للعلمية والتأنيث.

ويقول «أمية بن الأشكر» :

فهلّا أباكم في هذيل وعمّكم

ثأرتم وهم أعدى قلوبا وأوتر (5)

وتقول «ريطة بنت عاصية» :

شبّت هذيل وبهر بينها إرة

فما تبوخ ولا ينفكّ صاليها (6)


1) شرح أشعار الهذليين 2 / 535.

2) المصدر السابق 2 / 262.

3) المصدر السابق 2 / 780.

4) المصدر السابق 2 / 822.

5) المصدر السابق 2 / 863.

6) المصدر السابق 2 / 865.

وتقول أيضا :

كانت هذيل تمنّى قتله سلما

فقد أجيبت فلا تعجب أمانيها (1)

ويقول «عبد الله بن جندب» :

أتترك نفس في «هذيل» مريضة

محاذرة قتلا بغير قتيل (2)

ويقول «أبو خراش» :

أصيبت هذيل يا ابن لبني وجدّعت

أنوفهم باللّوذعيّ الحلاحل (3)

ومنها «عرعر» فقد ذكرت ثلاث مرات ممنوعة من الصرف ومرتين مصروفة كما يتضح من الأبيات التالية :

عمرو وعبد مناف والذي عهدت

ببطن عرعر آبي الضيم عبّاس (4)

وقد ذكر هذا البيت لشاعرين هما «أبو ذؤيب ، ومالك بن خالج الخناعي» (5)وفي كلا الحالين قد منع «عرعر» من الصرف.

كما وردت ممنوعة من الصرف أيضا عند شاعر آخر هو «الأبح بن مرة» إذ يقول :

لعمرك ساري بن أبي زنيم

لأنت بعرعر الثأر المنيم (6)


1) المصدر السابق 2 / 865.

2) المصدر السابق 2 / 909.

3) الهذليين 3 / 1196.

4) الهذليين 1 / 226.

5) الهذليين 1 / 439.

6) الهذليين 2 / 667.

وقد جاءت مصروفة مرتين في نفس المصدر «الشعراء الهذليين» وذلك عند «أمية بن أبي عائذ» إذ يقول :

وما ريح شتّ بالبلاد وعرعر

كريح الخزامى أو جناة القرنفل (1)

ووردت كذلك عند «الأبح بن مرة» بقوله :

عليك بني معاوية بن صخر

فأنت بعرعر وهم بضيم (2)

ونلاحظ أن الشاعر «الأبح بن مرة» قد منعها من الصرف مرة وصرفها مرة أخرى كما سبق ذكره.

كما أننا نسجل ملاحظة أخرى جديرة بالذكر وهي أن كلمتي «هذيل وعرعر» قد ذكرتا في مصدر واحد وهو كتاب «شرح أشعار الشعراء الهذليين».

ومن هذه الأعلام أيضا «عبلة» التي اختص عنترة بذكرها في شعره فقد ذكرها اثنتي عشرة مرة ممنوعة من الصرف وذلك في الأبيات التالية :

لعلّ عبلة وهي راضية

على سوادي وتمحو صورة الغضب (3)

وقوله :

ديار لذات الخدر عبلة أصبحت

بها الأربع الهوج العواصف ترهج (4)

وبقوله :

فالقتل لي من بعد عبلة راحة

والعيش بعد فراقها منكود (5)


1) الهذليين 2 / 526.

2) الهذليين 2 / 667.

3) ديوان عنترة 24.

4) ديوان عنترة 32.

5) ديوان عنترة 64.

ويقول كذلك :

فلا كحلت أجفان عيني بالكرى

ولا جاءني من طيف عبلة مخبر (1)

ويقول :

زار الخيال خيال عبلة في الكرى

لمتيّم نشوان محلول العرى (2)

وفيه شاهد وهو «نشوان» إذ منعه من الصرف الوصفية وزيادة الألف والنون ويقول أيضا :

لا ولا عبلة من بعض إلا ما

مثلها مع مثلك الدهر جمع (3)

ويقول :

دار لعبلة شط عنك مزارها

ونأت ففارق مقلتيك هجوعها (4)

ومنه قوله :

يا ريح لو لا أنّ فيك بقيّة

من طيب عبلة مت قبل لقاك (5)

وقوله :

وما كنت لو لا حبّ عبلة حائلا

بدلّك أن تسقي غضى وأراكا (6)


1) ديوان عنترة 81.

2) ديوان عنترة 91.

3) ديوان عنترة 98.

4) ديوان عنترة 101.

5) ديوان عنترة 117.

6) ديوان عنترة 117.

وقوله كذلك :

وتظلّ عبلة في الخدور تجرّها

وأظلّ في حلق الحديد المبهم (1)

ويقول أيضا :

ولئن سألت بذاك عبلة خبّرت

أن لا أريد من النساء سواها (2)

وقوله كذلك في «جمهرة شعراء العرب» :

يا دار عبلة بالجواء تكلّمي

وعمي صابحا دار علبة واسلمي (3)

هذه هي الأبيات التي وردت «عبلة» فيها ممنوعة من الصرف ، وبجانب ذلك هناك ثمانية أبيات جاءت فيها كلمة «عبلة» مصروفة وتلك الأبيات هي :

وآخذ مال عبلة بالمواضي

ويعرف صاحب الإيواء قدري (4)

وقوله أيضا :

لقد وعدتني عبلة يوم بينها

وداع يقين أنني غير راجع (5)

وقوله :

أتذكر عبلة وتبيت حيا

ودون خبائها أسد مهول (6)


1) ديوان عنترة 119.

2) ديوان عنترة 186.

3) الجمهرة 2 / 432.

4) ديوان عنترة 91.

5) ديوان عنترة 96.

6) ديوان عنترة 136.

وقوله :

هذه نار عبلة يا نديمي

قد جلت ظلمة الظلام البهيم (1)

ويقول كذلك :

أذلّ لعبلة من فرط وجدي

وأجعلها من الدنيا اهتمامي (2)

ويقول :

أيطلب عبلة مني رجال

أقلّ الناس علما باليقين (3)

ويقول :

أيأخذ عبلة وغد ذميم

ويحظى بالغنى والمال دوني (4)

والبيت الثامن هو قوله :

أسائله عن عبلة فأجابني

غراب به ما بي من الهيمان (5)

ففي هذه الأبيات الثمانية جاءت «عبلة» مصروفة ، ومن الجائز أن يكون سبب صرفها هو الوزن الشعري أي الضرورة الشعرية.

كما جاء عند عنترة أيضا ذكر «عبيلة» تصغير «عبلة» ولكن ذكرها أقل إذ جاءت ممنوعة من الصرف في سبعة أبيات ، ومصروفة في بيتين آخرين أي أنها ذكرت عنده تسع مرات ، أما أبيات المنع فهي :


1) ديوان عنترة 161.

2) ديوان عنترة 182.

3) ديوان عنترة 181.

4) ديوان عنترة 182.

5) ديوان عنترة 174.

كأن فؤادي يوم قمت مودعا

عبيلة منّي هارب يتمعّج (1)

وقوله :

ضحكت عبيلة إذ رأتني عاريا

خلق القميص وساعدي مخدوش (2)

وقوله :

فيا نسمات البان بالله خبّري

عبيلة من رحلي بأي المواضع (3)

وقوله أيضا :

لقد قالت عبيلة إذ رأتني

ومفرق لّمتي مثل الشّعاع (4)

ويقول :

عجبت عبيلة من فتى متبدل

عاري الأشاجع شاحب كالمنصل (5)

ويقول :

وخبّر عن عبيلة أين حلّت

وما فعلت بها أيدي الليالي (6)

وقوله :

ترى علمت عبيلة ما ألاقي

من الأهوال في أرض العراق (7)


1) ديوان عنترة 31.

2) ديوان عنترة 95.

3) ديوان عنترة 97.

4) ديوان عنترة 100.

5) ديوان عنترة 120.

6) ديوان عنترة 127.

7) ديوان عنترة 112.

وورد قوله أيضا :

فيا طالما مازحت فيها عبيلة

ومازحني فيها الغزال المغنّج (1)

وقوله :

ودون عبيلة ضرب المواضي

وطعن منه تكتحل المآقي (2)

ففي هذين البيتين صرف «عبيلة».

قد ورد في «شرح أشعار الهذليين» كلمة «شموس» إذ ذكرت مرتين منعت في إحداهما وصرفت في الأخرى ، أما شاهد المنع فهو قوله :

ديار من شموس وجارتيها

وأمّ الجهم في الحقب الخوالي (3)

وهذا البيت «لأبي صخر الهذلي».

وأما شاهد الصرف فهو «لمليح بن الحكم» إذ يقول :

وجاءت بحدثان اللقاح كأنّه

شموس إذا ما نسمع النفر تصدف (4)

ومما صرف مما يستحق المنع كلمة «عنيزة» ، إذ ذكرها «امرؤ القيس» مصروفة بقوله :

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت لك الويلات إنك مرجلي (5)

كما صرفها «متمم بن نويرة» بقوله :

إذا عصب الركبان بين عنيزة

وبولان عاجوا المبقيات المهاربا (6)


1) ديوان عنترة 33.

2) ديوان عنترة 112.

3) الهذليين 2 / 962.

4) الهذليين 3 / 144.

5) الجمهرة 1 / 1133.

6) الجمهرة 2 / 766.

وهناك أعلام منعت فيما سبق ذكره بينما نراها ضمن بيت قد صرف وذلك مثل كلمة «كندة» فقد ذكرناها ضمن الأبيات السابقة ممنوعة من الصرف بينما نراها مصروفة في البيت التالي :

هم ضربوا يوم ذي كندة

مقدمة الجيش ضربا رعبلا (1)

ومثل كلمة «زبيبة» التي منعت فيما سبق بينما صرفت في البيت التالي.

وعند عنترة إذ تقول :

ينادونني في السلم يا ابن زبيبة

وعند صدام الخيل يابن الأطايب (2)

ومنها «زينب» التي وردت مصروفة في شعر «ربيعة بن مقروم الضبي» بقوله :

تذكّرت والذكرى نهيجك زينبا

وأصبح باقي وصلها قد تقضّبا (3)

و «نخلة» التي هي اسم موضع وكان الأصل فيها المنع من الصرف إلا أنها صرفت في بيت شعر «لأبي كبير الهذلي» إذ يقول :

فارقته يوما بجانب نخلة

سبق الحمام به زهير تلهّفي (4)

وقد وردت كلمة «حليمة» مصروفة كذلك في شعر «النابغة الذبياني» إذ يقول :

تورثن من أزمان يوم حليمة

إلى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب (5)


1) الهذليين 2 / 869.

2) ديوان عنترة 25.

3) المفضليات 375.

4) شرح الهذليين 3 / 1084.

5) ديوان النابغة 11.

يوم حليمة : من أيام العرب المشهورة في الجاهلية.

كما جاءت كلمة «حنظلة» في شعر «امرئ القيس» إذ يقول :

لم يفعلوا فعل آل حنظلة

إنّهم خير بئس ما ائتمروا (1)

ومنها «صريحة» التي صرفها «عمرو ذو الكلب» إذ يقول :

فلست لحاصن إن لم تروني

ببطن صريحة ذات النّجال (2)


1) ديوان امرئ القيس 132.

2) شرح أشعار الشعراء الهذليين 2 / 572.

عدد الأبيات الواردة

الأعلام المؤنثة

عدد الأبيات الواردة والتي تحتوي هذه الأعلام 521 بيتا موزعة على النحو التالي :

1

145

بيتا

من شرح أشعار الهذليين

2

96

بيتا

من المفضليات

3

71

بيتا

من جمهرة أشعار العرب

4

65

بيتا

من الأصمعيات

5

60

بيتا

من ديوان عنترة

6

13

بيتا

من ديوان زهير

7

17

بيتا

من ديوان طرفة

8

18

بيتا

من ديوان امرئ القيس

9

7

أبيات

من شرح القصائد السبع الطوال

(وهي للحارث بن حلّزة).

10

29

بيتا

من ديوان النابغة الذبياني.


الصورة

الصورة

الفصل الثاني : الأعلام المعدولة

آراء النحاة

اشارة

معنى العدل : هو تحويل الاسم من حالة لفظية إلى أخرى مع بقاء المعنى الأصلي بشرط ألا يكون التحويل لقلب أو تخفيف أو لإلحاق ، أو لزيادة معنى. فليس من المعدول «يئس» ولا «فخذ» بسكون الخاء تخفيف «فخذ» بكسرها ، ولا «كوثر» بزيادة الواو ، لإلحاق الكلمة بجعفر. ولا «رجيل» بالتصغير لإفادة معنى التحقير أو غيره.

والعدل هو العدول والانتقال من صورة إلى أخرى ، ويترتب على هذا الانتقال تغيير في الحكم الإعرابي ، ولعل هذا ما قصده سيبويه حين يقول «وأما عمر وزفر فإنما منعهم من صرفهما وأشباههما أنهما ليسا كشيء مما ذكرناه وإنما هما محدودان من البناء الذي هو أولى بهما وهو بناؤهما في الأصل ، فلما خالفا بناءهما في الأصل تركوا صرفهما وذلك نحو عامر وزافر» (1)اشترط في منع المعدول من الصرف العلمية والتكبير كما هو واضح في قوله : «ولا يجيء عمر وأشباهه محدودا عن البناء الذي أولى به إلا وذلك البناء معرفة ، كذلك جرى في هذا الكلام فإن قلت عمر آخر صرفته لأنه نكرة فتحول عن موضع عامر معرفة ، وإن حقرته صرفته ،


1) سيبويه 2 / 14.

لأن فعيلا لا يقع في كلامهم محدودا عن فويعل وأشباهه كما لم يقع فعل نكرة محدودا عن عامر ، فصار تحقيره كتحقير عمرو كما صارت نكرته كصرد وأشباهه» (1).

ولم يمنع الاسم من الصرف إلا لاجتماع فرعين أو أكثر فيه ، فمثلا التعريف فرع من التنكير ، والتأنيث فرع من التذكير ، والزيادة فرع من التام وعدم الزيادة كما أن العجمة فرع من الأصل العربي ، ومن هذه الفروع العدل فالعدل إذن فرع كما يقول الزجاج : «ومنها (أي ومن الفروع) عدل الاسم عن جهته ، فإن العدل فرع أيضا ، لأن عدلك إياه عن أصله هي إزالة عن الأصل» (2)وبناء على ذلك «فعامر هو الأصل» و «عمر» فرع عنه ولهذا جاء في الأصول لابن السراج : «ومعنى العدل أن يشتق من الاسم النكرة اسم ، ويغير بناؤه ، إما لإزالة معنى إلى معنى ، وإما لأن يسمى به ، فأما الذي عدل لإزالة معنى إلى معنى ، فمثنى وثلاث ورباع وأحاد ، فهذا عدل لفظ ، ومعناه ، عدل عن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين وعن لفظ اثنين إلى لفظ مثنى ، وكذلك أحاد عدل عن لفظ واحد إلى لفظ أحاد ، وعن معنى واحد إلى معنى واحد واحد ، وسيبويه يذكر أنه لم ينصرف ، لأنه معدول «وأنه صفة» ولو قال قائل : «إنه لم ينصرف ، لأنه عدل في اللفظ والمعنى جميعا وجعل ذلك لكان قولا.

فأما ما عدل في حال التعريف فنحو : «عمر ، وزفر ، وقثم ، عدلن عن عامر وزافر وقاثم .. أما قولهم : يا فسق ، فإنما أرادوا : يا فاسق ، وقد ذكر


1) سيبويه 2 / 14.

2) ما ينصرف ص 5.

في باب النداء ، «وسحر إذا أردت سحر ليلتك فهو معدول عن الألف واللام» (1).

وقد بيّن لنا ابن السراج هنا معنى العدل وهو التحويل والانتقال من صورة إلى صورة ، ثم بيّن الغرض من هذا التحويل وهو إما إزالة معنى إلى معنى آخر ، وإما لأن يسمى به. كما سنعرف ذلك إن شاء الله. وذكر في شرح «الكافية» أن العدل إخراج الاسم عن صيغته الأصلية بغير القلب لا للتخفيف ولا للإلحاق ولا لمعنى ، فقولنا بغير القلب ليخرج نحو «أيس» في «يأس». وقولنا : ولا للتخفيف احتراز عن نحو «مقام ومقول وفخذ وعنق» وقولنا «ولا للإلحاق» ليخرج نحو «كوثر» وقولنا «ولا لمعنى» ليخرج نحو «رجيل ورجال» (2).

والعدل فيه معنى الاشتقاق كما جاء في شرح المفصل لابن يعيش : «وأما العدل فهو اشتقاق اسم من اسم على طريق التغيير له نحو اشتقاق عمر من عامر. والمشتق فرع على المشتق منه» (3). ثم بيّن الفرق بين العدل والاشتقاق «والفرق بين العدل وبين الاشتقاق الذي ليس بعدل أن الاشتقاق يكون لمعنى آخر أخذ من الأول كضارب من الضرب ، فهذا ليس بعدل ، ولا من الأسباب المانعة من الصرف ، لأنه اشتق من الأصل بمعنى الفاعل ، وهو غير معنى الأصل الذي هو الضرب ، والعدل هو أن تريد لفظا ثم تعدل عنه إلى لفظ آخر ، فيكون المسموع لفظا ، والمراد غيره ، ولا يكون العدل في المعنى إنما يكون في اللفظ ، فلذلك كان سببا ، لأنه


1) الأصول 2 / 88.

2) شرح الكافية 1 / 40 - 41.

3) شرح المفصل 1 / 61 - 62.

فرع على المعدول عنه ، فعمر علم معدول عن عامر علما أيضا ، وكذلك زفر معدول عن زافر علما أيضا ، وفي الأعلام زافر ، وإليه تنسب الزافرية ، من زفر الحمل يزفره إذا حمله ، وقثم معدول عن قاثم علما ، وهو منقول من القائم وهو اسم الفاعل من قثم إذا أعطى كثيرا ، وزحل معدول عن زاحل سمي بذلك لبعده ، فهذه الأسماء كلها معدولة ، ألا ترى أن ذلك ليس في أصول النكرات» (1).

وجاء في الهمع : «العدل : وهو صرفك لفظا أولى بالمسمى إلى آخر وهو فرع عن غيره ، لأن أصل الاسم أن يكون محرّفا عما يستحقه بالوضع لفظا أو تقديرا» (2)فخروج الاسم عن الأصل الذي وضع له أدى إلى منعه من الصرف.

وذكر في الارتشاف أن : «العدل صرف لفظ أول بالمسمى إلى آخر فيمنع مع الصفة نحو : مثنى وثلاث» هذا مذهب سيبويه والخليل وذهب الأعلم إلى أنه لا تدخله التاء فضارع أحمر فلم ينصرف ، فهو معدول عن أصله» (3).

إذن فالعدل انتقال من صورة إلى أخرى لفائدة ، وهذا الانتقال هو انتقال من أصل إلى فرع أدى إلى خروجه من حكمه الإعرابي الأصلي وهو الإعراب المصحوب بالتنوين إلى إعراب فرعي وهو المجرد من التنوين ، وقد وضح الأمر من خلال التعريفات التي أوردناها للنحاة.


1) شرح المفصل 1 / 62.

2) الهمع 1 / 25.

3) الارتشاف 1 / 93.

جاء في شرح الكافية : ويعني بالعدل المحقق ما يتحقق حاله بدليل يدل عليه غير كونه معدولا ، بخلاف العدل المقدر فإنه الذي يصار إليه لضرورة وجدان الاسم غير منصرف وتعذر سبب آخر غير العدل ، فإن عمر ، مثلا لو وجدناه منصرفا لم نحكم قط بعدوله عن عامر بل كان كأدد» (1)وأما ثلاث ومثلث فقد قام دليل على أنهما معدولان عن ثلاثة ثلاثة وذلك أنا وجدنا «ثلاث» و «ثلاثة وثلاثة» بمعنى واحد.

فالعدل قسمان
1.

تحقيقي : وهو الذي يدل عليه دليل غير منع الصرف بحيث لو صرف هذا الاسم لم يكن صرفه عائقا عن فهم ما فيه من العدل ، وملاحظة وجوده كالعدل في : سحر ، وأخر ، ومثنى ، فإن الدليل على العدل فيها ورود كل لفظ منها مسموعا عن العرب بصيغة تخالف الصيغة الممنوعة من الصرف مع اتحاد المعنى في الصيغتين ، «فسحر» بمعنى السحر ، و «أخر» بمعنى آخر ، و «مثنى» بمعنى اثنين اثنين وهكذا .. فالذي دلّ على أن كل واحد من هذه الألفاظ وأشباهها معدول ، ليس الصرف أو عدمه ، وإنما هو وروده عن العرب بصيغة أخرى تخالف صيغته الممنوعة بعض المخالفة مع اتحاد معناه في الحالتين برغم هذه المخالفة.

2.

تقديري : هو الذي يمنع فيه العلم من الصرف ، سماعا من العرب من غير أن يكون مع العلمية علة أخرى تنضم إليها في منع الصرف. فيقدر


1) شرح الكافية 1 / 41.

فيه العدل لئلا يكون المنع بالعلمية وحدها مثل : عمر ، زفر .. فلو سمع مصروفا لم يحكم بعدله مثل : أدد «وهو جد إحدى القبائل العربية وهذا النوع التقديري خاص بالأعلام ومنها عمر - زفر - جشم - جمح .. ولا دليل يدل عليه إلا منع العلم من الصرف وعدم وجود علة أخرى تنضم إلى العلمية في منع صرفه» (1).

فائدة العدل

والحقيقة أن فائدة العدل بين طرفين طرف اللفظ وهي تخفيفه باختصاره ، وطرف المعنى وهي استقرار العلمية فيه فمثلا لما نقول : عمر ، لم ينصرف الذهن لغير العلمية ، بينما لما نقول عامر ، فإنه يجوز أن يكون علما لشخص ويجوز أيضا أن يكون صفة من عمر يعمر فهو عامر.

فمن ناحية الاختصار أشار في شرح الكافية بقوله : «وفائدتهما (والضمير هنا عائد إلى ثلاث ومثلث) تقسيم أمر ذي أجزاء على هذا العدد المعين ، ولفظ المقسوم عليه في غير لفظ العدد مكرر على الاطراد في كلام العرب نحو : قرأت الكتاب جزءا جزءا ، وجاءني القوم رجلا رجلا ، وأبصرت العراق بلدا بلدا فكان القياس في باب العدد أيضا التكرير عملا بالاستقرار وإلحاقا للفرد المتنازع فيه بالأعم الأغلب ، فلما وجدت «ثلاث» غير مكرر لفظا حكم بأن أصله لفظ مكرر ،. ولم يأت لفظ مكرر بمعنى «ثلاث» إلا «ثلاثة ثلاثة» فقيل إنه أصله» (2).

وجاء في «حاشية الصبان على الأشموني» قوله : «وذكر بعضهم لعدله


1) النحو الوافي 4 / 171.

2) شرح الكافية 1 / 41.

فائدتين إحداهما : لفظية وهي التخفيف ، والأخرى معنوية وهي تمحيض العلمية إذ لو قيل عامر لتوهم أنه صفة» (1)إذن ما ذكر في شرح الكافية هو فائدة راجعة إلى الاختصار الحاصل في نحو مثنى وثلاث ورباع ، وهي فائدة لفظية ، وما ذكر في حاشية الصبان هو فائدة راجعة إلى المعنى وهي استقرار العلمية وتمحيضها في نحو عمر وزفر بعد عدلهما من عامر وزافر. وتلك فائدة معنوية إذ لو وردت صيغة «فعل» مصروفة لحكمنا عليها بعدم العدل كما ورد في «حاشية الصبان» متمما الكلام السابق : «فإن ورد فعل مصروفا وهو علم علمنا أنه ليس بمعدول ، وذلك نحو «أدد» وهو عند سيبويه من الود ، فهمزته عن واو ، وعند غيره من الأد وهو العظيم ، فهمزته أصلية ، فإن وجد في فعل مانع مع العلمية لم يجعل معدولا نحو «طوى» ، فإن منعه للتأنيث والعلمية ، ونحو «تتل» اسم أعجمي فالمانع له العجمة والعلمية عند من يرى منع الثلاثي للعجمة ، إذ لا وجه لتكلف تقدير العدل مع إمكان غيره» (2)، ومعنى هذا الكلام أنه عند ورود صيغة مصروفة حكمنا بعدم العدل ، وأمّا إذا كانت ممنوعة من الصرف ووجد بجانب العلمية علة أخرى غير العدل لم نقل إنها معدولة كما رأينا في نحو «طوى» فهي ممنوعة للعلمية والتأنيث ، وكذلك «تتل» فهي ممنوعة للعلمية والعجمة عند من يرى منع الأعجمي الثلاثي ، ولعلّ هذا القول يدلّ على أن العدل علّة ضعيفة لا تقوى على الظهور عند وجود علل أخرى كالتأنيث والعجمة. ولعلّ هذا


1) حاشية الصبان 3 / 264.

2) حاشية الصبان 3 / 264 - 265.

يجعلنا نحكم بأن العدل وما يتعلق به أمور تصورية وفيه شيء من التكلّف ، بينما التأنيث والعجمة أمران من واقع اللغة ولهذا كان تأثيرهما أكبر ، وأقوى.

وذكر الأستاذ عباس حسن تعليقا على هذا قوله : «وكل ما قيل في العدل وتعريفه وتقسيمه مصنوع متكلف. ولا مرد لشيء فيه إلا السماع وخير ما يقال عند الإعراب في سبب المنع أنه العلمية وصيغة فعال أو مفعل ، أو فعل ، أو غيرها من الصيغ الممنوعة نصّا عن العرب (1)إذن فقد اقترح الأستاذ عباس حسن أن نقول في نحو «حذام وقطام أنه ممنوع من الصرف (عند بعض العرب) للعلمية وصيغة «فعال» وإذا قلنا «مثنى» حكمنا أنه ممنوع من الصرف للعلمية وصيغة «مفعل» وإذا قلنا «عمر وزفر» قلنا إنه ممنوع من الصرف للعلمية وصيغة «فعل» وهكذا. وأرى أن هذا الإعراب فيه نوع من الواقع اللغوي دون تكلف.

وجاء أن ما يمنع من الصرف بسبب العدل قسمان ، قسم خاص بالأعلام كعمر وزفر ، وغيرهما مما كان على وزن فعل. أو ما كان مؤنثا على زنة «فعال» كحذام وقطام ورقاش ورأي العرب في مثل هذه الأعلام المؤنثة. وكذلك «أمس» و «سحر» والآراء المتعلقة بهما. وأيضا ما كان على وزن «فعل» من ألفاظ التوكيد نحو «جمع - كتع - بتع» إذ إن كل واحد علم جنس على الإحاطة والشمول.

تلك هي الصور التي يمكن ضمها ووضعها تحت عنوان الأعلام المعدولة والتي سنناقشها بشيء من التفصيل. والطرف الثاني المتعلق بالعدل في الممنوعات من الصرف هو الأوصاف المتمثلة في «نحو


1) النحو الوافي 4 / 172.

ثلاث ومثلث ورباع مربع ، وخماس مخمس ، وغيرها من ألفاظ العدل». ثم كلمة «أخر» والآراء المتعلقة بها.

أولا : الأعلام المعدولة
اشارة

والآن سنتطرق إلى الصور المتعلقة بالأعلام المعدولة بشيء من الإيضاح والتفصيل وهي :

1- وزن «فُعَل»
1. ما جاء من الأعلام على وزن «فُعَل» مثل : عمر ، زفر ، مضر ، زحل ، جمح ، قزح إلخ هذه الأعلام وأمثالها يقول سيبويه : «وأما عمر وزفر فإنما منعهم من صرفهما وأشباههما أنهما ليسا كشيء مما ذكرنا وإنما هما محدودان عن البناء الذي هو أولى بهما وهو بناؤهما في الأصل فلما خالفا بناءهما في الأصل تركوا صرفهما وذلك نحو عامر وزافر» (1).

ويتابع سيبويه كلامه واضعا شرط منعها من الصرف بقوله : «ولا يجيء عمر وأشباهه محدودا عن البناء الذي هو أولى به إلا وذلك البناء معرفة كذلك جرى في هذا الكلام ، فإن قلت : «عمر آخر» صرفته لأنه نكرة فتحول عن موضع عامر معرفة ، وإن حقرته صرفته ، لأن فعيلا لا يقع في كلامهم محدودا عن فويعل وأشباهه كما لم يقع «فعل» نكرة محدودا عن عامر فصار تحقيره كتحقير عمرو كما صارت نكرته كصرد وأشباهه وهذا قول الخليل» (2).


1) سيبويه 2 / 14.

2) سيبويه 2 / 14.

فالأعلام الآتية على زنة «فعل» تمنع من الصرف بشرط أن تكون مفردة ، مذكرة ، معرفة ، مكبرة. ويلاحظ أن السماع عن العرب هو الضابط الحقيقي إذ لو جاء أحد هذه الأعلام مخالفا لهذه الشروط المأخوذة من السماع بأن كان جمعا أو مؤنثا أو نكرة أو مصغرا لصرف.

وجاء في المقتضب : «فأما ما كان منه لم يقع إلا معرفة ، نحو : عمر ، وقثم ، ولكع ، فإنه غير مصرف في المعرفة لأنه الموضع الذي عدل فيه. ألا ترى أنك لا تقول : هذا القثم ، ولا هذا العمر ، كما تقول : هذا الجعل ، وهذا النغر» (1).

وأشار المبرد في الكامل إلى أصلية الاسم وعدم أصليته في الصيغ الواردة على هذا الوزن وأعنى به وزن «فعل» ومدى تأثيره على منع الاسم من الصرف أو صرفه فقال : «اعلم أن كل اسم على مثال «فعل» فهو مصروف في المعرفة والنكرة إذا كان اسما أصليّا أو نعتا ، فالأسماء نحو : «صرد ونغر وجعل ، وكذلك إن كان جمعا نحو : ظلم وغرف .. وإن سميت بشيء من هذا رجلا انصرف في المعرفة والنكرة». ويتابع كلامه في الأعلام المعدولة بقوله : «فإن كان الاسم على «فعل» معدولا عن «فاعل» لم ينصرف إذا كان اسم رجل في المعرفة ، وينصرف في النكرة وذلك نحو «عمر وقثم» لأنه معدول عن «عامر» وهو الاسم الجاري على الفعل ، فهذا مما معرفته قبل نكرته» (2).

وجاء في الخصائص لابن جني (وأما فعل فدون فعل أيضا ، وذلك أن كثيرا ما يعدل عن أصول كلامهم نحو عمر ، وزفر ، وجشم ، وقثم ،


1) المقتضب 3 / 323.

2) الكامل 3 / 310.

وثعل ، وزحل ، فلما كان كذلك لم يتمكن عندهم تمكّن فعل ، الذي ليس معدولا) (1).

وهذا إذا كان الاسم علما في الأصل أما إذا كان نكرة «يعرف بالألف واللام فهو مصروف واحدا كان أو جمعا ، فالواحد نحو : صرد وجعل ، ينصرف في المعرفة والنكرة والجمع نحو : ثقب ، وحفر ، وعمر إذا أردت جمع عمرة ، وكذلك إن كان نعتا نحو : سكع ووضع وحطم كما قال (2):

قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم

ولبد (وهو الكثير) من قول الله عزّ وجلّ : (أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً)(3).

يقول أبو إسحاق الزجاج : «فإذا سميت رجلا ب- «عمر» هذا (يشير بهذا إلى المعدول عن عامر) لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة ومثل «عمر» قثم و «زحل» تقول : «مررت بعمر وعمر آخر» والدليل على أن «عمر» يعدل به عن «عامر» أنك تقول في النداء «يا فسق» وتقول للمؤنث «يا فساق» تريد : يأيها الفاسقة وكذلك «لكع» فإن سميت رجلا ب- «عمر» جمع «عمرة» أو ب- «عمر» من قولك «رجل عمر» أي كثير العمران صرفته في المعرفة والنكرة» (4).

فشرط منع صرف «عمر» وأمثاله أن يكون معدلا عن «عامر» «فعمر علم معدول عن عامر علما أيضا وكذلك زفر معدول عن زافر علما أيضا


1) الخصائص 3 / 180.

2) للحطم القيسي.

3) سورة البلد ، من الآية : 6.

4) ما ينصرف 39.

وفي الأعلام زافر وإليه تنسب الزافرية ، وزافر من زفر الحمل يزفره إذا حمله وقثم عن قاثم علما وهو منقول من القاثم وهو اسم الفاعل من قثم إذا أعطى كثيرا ، وزحل معدول عن زاحل سمى بذلك لبعده ، فهذه الأسماء كلها معدولة ، ألا ترى أن ذلك ليس في أصول النكرات» (1)فعمر وغيره مما جاء على صيغة «فعل» علم معدول عن «عامر» العلم المنقول أصلا عن الصفة وهي اسم الفاعل. ويقولون في علة منعه والقول بعدله أنه سمع عن العرب أنه ممنوع من الصرف ولا ينون فلو لم يقولوا بعدله عن عامر للزم المنع لعلة واحدة وهي العلمية والعلمية وحدها لا تكفي لمنع الاسم من الصرف فبحثوا عن علة أخرى وأطلقوا عليها العدل - كل ذلك من أجل أن تكون القاعدة سليمة وأن لا تهدم أقوال النحاة بضرورة وجود علتين للمنع أو علة واحدة قائمة مقامهما. وكأنهم لو قالوا : امتنع عمر وأمثاله من الصرف للعلمية وصيغة «فعل» لم يستقم الكلام. ولكن لعل هذا الاعتراض يزول لو علمنا ورود أعلام أخرى على هذه الصيغة (فعل) لكنها مصروفة وذلك نحو «أدد» (وهو العظيم) ولهذا حكموا على هذا العلم بأنه غير معدول لئلا تنكسر قاعدة «فعل» للأسماء المعدولة. فالمسألة فيها نوع من التكلف كما أشار إليه ابن هشام في «شذور الذهب» حيث يقول : «مثال العدل مع العلمية عمر وزفر وزحل وجمح ودلف فإنها معدولة عن عامر وزافر وزاحل وجامح ودالف. وطريق معرفة ذلك أن يتلقى من أفواههم ممنوع الصرف وليس فيه مع العلمية علة ظاهرة فيحتاج حينئذ إلى تكلف دعوى العدل فيه (2).


1) شرح المفصل 1 / 62.

2) شذور الذهب 452.

وجاء في «شرح التصريح على التوضيح» : (الثالث) من المعدول (فعل) بضم الفاء وفتح العين (علما للمذكر إذا سمع ممنوع الصرف وليس فيه علة ظاهرة غير العلمية) وهو المشار إليه بقوله «أو كفعلا» (نحو عمر) مما ليس بصفة في الأصل والمحفوظ من ذلك عمر ومضر (وزفر) وقثم (وزحل) وجشم (وجمح) وقزح وعصم وجحا ودلف وهذل وبلغ وثعل (فإنهم قدروه معدولا) عن فاعل غالبا (لأن العلمية لا تستقل بمنع الصرف) وأمكن العدول دون غيره لأنه الغالب في الأعلام فعمر مثلا معدول عن عامر ، فإن «عامرا» ثابت في الآحاد النكرات بخلاف عمر (1).

فالعلة المانعة للصرف في نحو «عمر» كما يقول النحاة هي العلمية والعدل وأنه «معدول عن عامر العدل المنقول من الصفة» (2).

وعرفنا سبب فرضية العدل في صيغة «فعل» وهو عدم قدرة علة واحدة وهي العلمية على إتيان هذا الحكم وهو عدم التنوين مع الجر بالفتحة (المنع من الصرف).

2 - صيغة «فُعَل» الخاصة بالنداء
2. ويتبع العلم المفرد المذكر (عمر وأمثاله) المعدول في هذا الحكم صيغة «فعل» المختصة بالنداء وذلك نحو : غدر وفسق ولكع المعدولة عن غادر وفاسق وألكع.

قال سيبويه حين تكلم عن منع صرف «أخر» وأنها خالفت الأصل رابطا بينها وبين «لكع» وأمثاله : «فلما خالفت الأصل (أي أخر) وجاءت


1) التصريح على التوضيح 2 / 224.

2) الارتشاف 1 / 95.

صفة بغير الألف واللام تركوا صرفها كما تركوا صرف «لكع» حين أرادوا «يا ألكع» وفسق حين أرادوا «يا فاسق» ، وترك الصرف في «فسق» هنا ، لأنه لا يتمكن بمنزلة يا رجل للعدل (1).

ويقول المبرد : «فإن كان الاسم على فعل معدولا عن «فاعل» لم ينصرف إذا كان اسم رجل في المعرفة ، وينصرف في النكرة وذلك نحو : «عمر وقثم ، لأنه معدول عن عامر وهو الاسم الجاري على الفعل ، فهذا مما معرفته قبل نكرته ، فإذا أريد به مذهب المعرفة جاء أن تبينه في النداء من كل فعل لأن المنادى مشار إليه ، وذلك قولك : يا فسق ويا خبث ، تريد : يا فاسق ويا خبيث» (2).

وجاء في شرح الكافية : «وكذا» المختص بالنداء فرّعوا عليه أنك إذا سميت فيها ففعل لا ينصرف اتفاقا نحو «فسق» علما للعدل والعلمية (3).

ويلاحظ أن هذه المسألة فيها خلاف كما ذكر في الارتشاف : «أو بفعل المختص بالنداء (التسمية به) كفسق ، فمذهب سيبويه منع صرفه ، ويصرفه في النكرة ، ومذهب الأخفش وتبعه ابن السيد صرفه في المعرفة والنكرة ، وقال ابن بابشاذ : الأخفش يصرف جميع هذه المعدولات في التسمية إلا أن حدثت علة أخرى» (4).

ويقول السيوطي في الهمع : «فعل المختص بالنداء كفسق وغدر وخبث ولكع ، فإنها معدولة عن فاسق وغادر وخبيث وألكع ، فإذا سمي


1) سيبويه 2 / 14.

2) الكامل 3 / 30.

3) شرح الكافية 1 / 45.

4) الارتشاف 1 / 35.

بها امتنع صرفها للعلمية ومراعاة اللفظ المعدول ، فإن نكّرت زال المنع وذهب الأخفش وطائفة إلى صرفها حال التسمية أيضا كما نقلته عنه أخيرا في قولي قال الأخفش ومعرفة ، لأن العدل إنما هو حالة النداء وقد زال بالتسمية» (1)فالرأي الغالب هو منع هذه الصيغ من الصرف عند التسمية بها ، فإذا نكّرت زال المنع لزوال العلمية ؛ لأن العدل وحدها لا تكفي. بينما ذهب الأخفش إلى صرفها في حال التسمية وسبب ذلك عنده هو أن العدل إنما يكون حال النداء ، أما عند التسمية فإن العدل يزول عنها ومن ثمّ يحكم عليها بالصرف.

وجاء في الأصول أن أبا العباس (المبرد) قال : «سئل التوزي ، وروي عن أبي عبيدة : أنه يقال للفرس الذكر لكع ، والأنثى لكعة ، فهل ينصرف لكع على هذا القول؟ فالجواب في ذلك : أن «لكعا» هذه تنصرف في المعرفة ؛ لأنه ليس ذلك المعدول الذي يقال للمؤنث منه «لكاع» ولكنه بمنزلة : حطم ، وإن كان حطم صفة ، لأنه اسم ذكره من باب «صرد ونغر» فلم يؤخذ من مثال عامر فيعدل في حالة التعريف إلى عمر ونحو» (2)فلكع هذه التي مؤنثها «لكاع» مصروفة لأنها ليست معدولة عن ألكع وإنما هي من باب «حطم» ويفهم من هذا النص أن «لكع» المعدولة عن «ألكع» والتي نحن بصددها ممنوعة من الصرف للعلمية والعدل مع الاختلاف بين وجهات نظر العلماء التي ذكرناها.

3. ما يأتي على وزن «فعل» من ألفاظ التوكيل نحو جمع كتع ، بصع ، بتع ، فإنها ممنوعة من الصرف للعلمية والعدل وقد سبق أن قلنا إن هذه

1) الهمع 1 / 28.

2) الأصول 2 / 96.

الألفاظ المؤكدة أعلام على جهة الإحاطة والشمول. وأما مسألة العدل ففيها نظر وفيها كلام ، فالنحاة يقولون إن الألفاظ التي ذكرناها «جمع كتع بصع بتع» جموع تكسير مفرداتها «جمعاء ، كتعاء ، بصعاء ، بتعاء» بينما جاء في الارتشاف أن «جمع» وأخواته امتنع للعدل وشبه الصفة أو شبه العلمية (1).

ويقول السيوطي «قياسها أن تجمع على فعل بسكون العين كما يجمع أحمر حمراء على حمر» (2)هذا إذا نظرنا إليها من جهة الجمع على التكسير وهو أمر راجع إلى المفرد المؤنث «فعلاء» أما إذا نظرنا إلى مفردات هذه الألفاظ من جهة التذكير ، فالأمر مختلف لأن «أجمع - أكتع - أبصع - وأبتع» هذه المفردات المذكرة تجمع بالواو والنون جمع مذكر سالما «أجمعون أكتعون أبصعون وأبتعون» فكان القياس إذن فيما يجمع مذكره بالواو والنون أن يجمع مؤنثه بالألف والتاء جمع مؤنث سالما فنقول : «جمعاوات - كتعاوات - بصعاوات - بتعاوات».

«ومن حيث هي اسم لا صفة قياسها أن تجمع على فعالى كصحارى فيقال جماعي وكتاعى إلى آخره» (3)فكون «جمع وأخواتها» لم تأت على هذه الصور الثلاث التي يفترض ورودها على إحداها أدى بالعلماء إلى القول بأنها معدولة. ولو قالوا إنها منعت للعلمية ووزن «فعل» لكفاهم ما عنوه من التكلف لاطراد قاعدة العدل ، ويعلق الأستاذ عباس حسن على ذلك بقوله : «فلو صح أن العرب عدلت عن جمع إلى آخر ، فما


1) وذلك في موضعين من المخطوط 1 / 93 و 1 / 95.

2) الهمع 1 / 28.

3) الهمع 1 / 28.

حكمة عدولها؟ وما حكمة منع الصرف للدلالة على جمع أهملته وعدلت عنه؟ وهل يعرف العرب الأوائل القياس وغير القياس كما اصطلح النحاة عليه؟ وأن الجمع القياسي لفعلاء هو : الجمع بالألف والتاء ، وغيره مخالف للقياس؟ ولم لا يكون القياس هو ما فعلته العرب في هذه الألفاظ؟ وهل يفكر العربي ، ويطيل التفكير على هذا الوجه قبل أن ينطق بالكلمة وجمعها؟ و.. و.. كل هذا غير معقول ولا واقعي ، .. وأن بعض النحاة أرادوا أن تكون القاعدة مطردة فتكلفوا وتجاوزوا المقبول. ولما كان مرد الأمر كله لنطق العربي الفصيح كانت العلة الحقيقية هي السماع عنه ، ومثل هذا يقال في كل ما كان العدل على من علل منع صرفه» (1). ونلاحظ أن تلك الافتراضات والتأويلات المذكورة في هذا الباب والتي رأينا كثيرا منها عند السيوطي ، هي تأويلات فيها كثير من التعنت والتكلف ، وقد تكون تأويلات من علماء مختلفي المذهب نرى أن لكل عالم ومذهب تفسيرا خاصّا به ، ومجموع هذه التفسيرات أدى إلى ظهور الأمر بهذا الشكل من التكلف ، ولكننا لو نظرنا إلى تفسير عالم متقدم كسيبويه مثلا فإننا لا نرى الأمر بهذا التكلف فهو يقول مثلا : «وسألته عن جمع وكتع فقال هما معرفة بمنزلة كلهم وهما معدولتان عن جمع جمعاء وجمع كتعاء وهما منصرفان في النكرة» (2)فالمسألة وإن كان فيها شيء من البعد عن الحقيقة إلا أنها ليست كثيرة التكلف ؛ لأن القاعدة الصرفية تقول إن ما كان على زنة «فعلاء» وكانت الهمزة فيه للتأنيث فإنها تقلب واوا عند الجمع وتجمع بالألف والتاء ، فلعدم جمعها على : «فعلاوات» قالوا بعدلها.


1) النحو الوافي 4 / 194.

2) سيبويه 2 / 14.

ويقول صاحب الارتشاف «وإن سميت رجلا بجمع وكتع انصرف في المعرفة والنكرة في قول الأخفش لأنه عدل ، وهو تأكيد ، فلما نقل عن موضعه خف وانصرف ، وسيبويه لا يصرفه في المعرفة ، لأنه فيها عدل ، ويصرفه في النكرة لأنه رده إلى حال لم يكن فيها معدولا (1).

وذكر في المخصص : «وقد صرح سيبويه أنه ليس بصفة وقال في باب «ما لا ينصرف» إذا سميته بأجمع صرفته في النكرة ، وقد غلط الزجاج في كتابه في باب ما لا ينصرف ، ورد عليه الفارسي بعد أن حكى قوله ، فقال : وقد أغفل أبو إسحاق فيما ذهب إليه من جمع في كتابه فيما لا ينصرف ، وهذا لفظه قال : الأصل في جمع جمعاء جمع مثل حمراء وحمر ، ولكن حمر نكرة فأرادوا أن يعدل إلى لفظة المعرفة فعدل فعل إلى فعل. قال أبو على : وليس جمعاء مثل حمراء فليزم أن يجمع على حمر كما أن أجمع ليس مثل أحمر ، وإنما جماء كطرفاء وصحراء كما أن أجمع كأحمد بدلالة جمعهم له على التثنية» (2).

وخلاصة القول إن ألفاظ التوكيد التي على وزن «فعل» ممنوعة من الصرف للعلمية والعدل ، أو لورودها على هذا الوزن مع الخلاف الذي عرفنا عن الأصل الذي عدلت عنه هذه الألفاظ. كما علمنا أيضا أن الدليل على علميتها من جهتين :

الأولى : دلالتها على العلمية من جهة الإحاطة والشمول.

والثانية : أن مفردها المذكر «أجمع - أكتع - أبصع - أبتع» يجمع


1) الارتشاف 1 / 95.

2) المخصص 17 / 132 - 133.

جمع مذكر سالما ، أي بالواو والنون رفعا ، وبالياء والنون نصبا وجرا. كما أننا نقول في ختام حديثنا عن صيغة «فعل» ما ورد عن النحاة أنها تأتي على ضروب وقد عرفنا منها الأعلام المعدولة كعمر وزفر ، وكذلك صيغة «فعل» الخاصة بالنداء كفسق ولكع إذا سمينا بها. ومنها أيضا ألفاظ التوكيد التي كنا بصددها قبل قليل. «ومنها أن يجيء جنسا نحو صرد ونغر وسبد لطائر. ويجيء جمعا نحو ثقبة وثقب ، ورطبة ورطب فلو سمي بشيء من ذلك لانصرف ، لأنه منقول من نكرة ، واعتبار العدل من ضروب فعل بامتناع الألف واللام منه ، وعرفنا أنه معدول لوروده في اللغة غير منصرف وليس فيه من موانع الصرف سوى التعريف ، وكان عمر علما معدولا عن عامر وصفا وهو مصروف على أصل ما ينبغي أن يكون عليه الأسماء ، وعمر لفظة من لفظ عامر وهو غير مصروف فعلم أن سببه مع التعريف كونه مغيرا عنه» (1).

ويضيف ابن يعيش كلمة لها أهميتها في هذا الباب حيث يقول : «والمعدول بابه السماع ألا ترى أنهم لم يقولوا في مالك ملك ولا في حارث حرث كما قالوا عمر وزفر» (2).

فالمعيار الأساسي الذي يضبط هذا الموضوع هو السماع الذي ينبغي أن يرجع إليه في مثل هذه الأحكام. وقد جاء السماع عن العرب مغنيا عن كثير من المتاهات والتكلف الذي لا مبرر له.

ونختتم قولنا بكلام ذكره الأستاذ عباس حسن : «فوزن فعل» هذا قد


1) شرح المفصل 1 / 62.

2) نفس المصدر 1 / 62.

يجب منعه من الصرف إذا كان علما مفردا مسموعا بالمنع. وقد يجب صرفه إذا كان جمعا. وقد يجوز فيه الأمران ، والأحسن الصرف إذا كان السماع مجهولا (1).

4. الأعلام المؤنثة التي على وزن فعال نحو «حذام - قطام - رقاش» فما الحكم النحوي في مثل هذه الأعلام؟ هل هي معربة أم مبنية؟ وإذا كانت معربة ، فهل هي مصروفة أم ممنوعة من الصرف؟ ثم ما هو موقف العرب منها؟ وما العلة التي وصفها النحاة لقول من قال بمنعها من الصرف؟

ونلاحظ أن هناك رأيين مختلفين في هذه الأعلام :

1. المنع من الصرف - وهو لهجة بني تميم بشرط ألا يكون العلم مختوما بالراء وذلك نحو : قطام حذام رقاش ، وسبب منعها من الصرف كما يقول النحاة هو العلمية والعدل لأن الأصل فيها هو : قاطمة وحاذمة ، وراقشة فعدل عنها إلى صيغة «فعال» ، يقول سيبويه : «ألا ترى أن بني تميم يقولون : هذه قطام ، وهذه حذام ، لأن هذه معدولة عن حاذمة ، وقطام معدولة عن قاطمة أو قطمة» (2).

وللمبرد تقسيم للأسماء التي ترد على صيغة «فعال» حيث يقول : اعلم أن الأسماء التي تكون على هذا الوزن على خمسة أضرب : فأربعة منها معدولة ، وضرب على وجهه. فذلك الضرب هو ما كان مذكرا ، أو مؤنثا غير مشتق ، ويجمع ذلك أن تكون مما أصله النكرة. فأما المذكر فنحو


1) النحو الوافي 2 / 195.

2) سيبويه 2 / 40.

قولك رباب ، وسحاب ، وجمال. وأما المؤنث فنحو قولك : عناق ، وأتان وصناع. فما كان من هذا مذكرا فمصروف إذا سميت به رجلا أو غيره من المذكر. وما كان فيه مؤنثا فغير مصروف في المعرفة ، ومصروف في النكرة لمذكر كان أو لمؤنث ، وأما ما كان معدولا فمجراه واحد في العدل وإن اختلفت أنواعه. فمن ذلك ما يقع في معنى الفعل نحو قولك : حذار يا فتى. ونظار يا فتى ، ومعناه : احذر وانظر ، فهذا نوع. ومنه ما يقع في موضع المصدر نحو قولك : الخيل تعدو بداد يا فتى ومعناه بددا ، ومثله : لا مساس يا فتى ، أي : لا مماسّة. فهذا نوع ثان. وتكون صفة غالبة حالة محل الاسم ، كتسميتهم المنية حلاق يا فتى فهذا نوع ثالث.

والنوع الرابع : ما كان معدولا للنساء نحو : حذام وقطام ، إلا أن جملة هذا أنه لا يكون شيء من هذه الأنواع الأربعة إلا مؤنثة معرفة. فأما ما لم يكن كذلك فغير داخل في هذا الباب (1).

وما يهمنا في هذا النص الذي ذكرنا هو النوع الرابع أي الأعلام المؤنثة التي على وزن «فعال» والتي وصفها النحاة بأنها معدولة وكذلك الأنواع الثلاثة الأولى المذكورة وهي اسم الفعل نحو ، حذار ، والمصدر : نحو بداد ، والصفة الحالة محل الاسم كتسميتهم المنية بحلاق ، كل هذه الأنواع إذا سمينا بأحد منها مؤنثا «فإن بني تميم ترفعه وتنصبه وتجريه مجرى اسم لا ينصرف وهو القياس ؛ لأن هذا لم يكن اسما علما ، فهو عندهم بمنزلة الفعل الذي يكون فعال محدودا عنه ، وذلك الفعل افعل ، لأن فعال لا يتغير عن الكسر ، كما أن افعل لا


1) المقتضب 3 / 368.

يتغير عن حالة واحدة ، فإذا جعلت افعل اسما لرجل أو امرأة ، تغير وصار فى الأسماء ، فينبغى لفعال التى هى معدولة عن افعل أن تكون بمنزلته بل هى أقوى ، وذلك أن فعال اسم للفعل فإذا نقلته إلى الاسم نقلته إلى شيء هو مثله» (1).

إذن فالأنواع الأربعة المعدولة إذا سمينا بها امرأة منعت من الصرف للعلمية والعدل. وهنا سؤال يطرح نفسه فمثلا ذكر المبرد في النص أن الأسماء الواردة على صيغة «فعال» خمسة أنواع أربعة منها معدولة ، وهي التي تكلمنا عنها وضرب على وجهه أي غير معدول ، وهو قسمان مذكر كرباب وسحاب ومؤنث كعناق وأتان وصناع. والمذكر منهما مصروف سواء سمينا به مذكرا أو غيره ، أما المؤنث «فغير مصروف في المعرفة ومصروف في النكرة لمذكر كان أو لمؤنث» (2)ولم يذكر العلة في منع هذا النوع الذي قال عنه إنه غير معدول ، وبالتأكيد هو ممنوع للعلمية والتأنيث. والسؤال المطروح هو : لماذا جعل علة المنع مختلفة في هذا النوع عنه في الأنواع الأربعة الأخرى مع أنها جميعا على وزن «فعال»؟ ولماذا قلنا عن هذا الضرب أنه على وجهه بينما نظرنا إلى الأضرب الأخرى على أنها معدولة؟ وأرى أننا لو ذهبنا إلى القول إن سبب المنع هو العلمية والتأنيث ، أو العلمية ووزن «فعال» لكان أقوى وأقرب عن تكلف تصور العدل.

وبعد ، فإن كانت صيغة «فعال» مختومة بالراء مثل : وبار اسم قبيلة


1) سيبويه 2 / 40.

2) المقتضب 3 / 368.

عربية ، و «ظفار» علم بلدة باليمن ، و «سفار» علم على بئر. فالموقف هنا مختلف عن سابقه ، وبينما ذهب التميميون كما رأينا إلى إعراب نحو «قطام وحذام» إعراب ما لا ينصرف نرى أكثرهم يبنون الأعلام المختومة بالراء على الكسر في كل الحالات ولذلك يقول سيبويه : «فأما ما كان آخره راء ، فإن أهل الحجاز وبني تميم فيه متفقون ، ويختار بنو تميم فيه لغة أهل الحجاز» (1)وهي البناء على الكسر وقد يجوز فيه أن ترفع وتنصب ما كان في آخره الراء ، قال الأعشى :

ومرّ دهر على وبار

فهلكت جهرة وبار (2)

والقوافي مرفوعة (3).

الشاهد فيه إعراب «وبار» ورفعها ، والمطرد فيما كان في آخره الراء أن يبنى على الكسر في لغة أهل الحجاز ولغة بني تميم ؛ لأن كسرة الراء توجب إمالة الوقف ، والارتفاع إذا رفعوا ؛ لأن الشاعر إذا اضطر أجرى ما كان في آخره الراء على مقياس غيره مما يبنى على فعال وأعرب في لغة بني تميم ، فاضطر الأعشى فرفع ، لأن القوافي مرفوعة (4).

ويتابع سيبويه كلامه فيقول : «والحجازية هي اللغة الأولى القدمى فزعم الخليل أن إجناح الألف أخف عليهم ، يعني الإمالة ليكون العمل من وجه واحد فكرهوا ترك الخفة وعلموا أنهم إن كسروا الراء وصلوا إلى ذلك وأنهم إن رفعوا لم يصلوا» (5).


1) سيبويه 2 / 40.

2) البيت للأعشى وهو من بني قيس ، ومنزله باليمامة ، وبها بنو تميم.

3) سيبويه 2 / 41.

4) هامش سيبويه 2 / 41.

5) سيبويه 2 / 41.

وجاء في المقتضب : «وما كان في آخره راء من هذا الباب فإن بني تميم يتبعون فيه لغة أهل الحجاز ، وذلك أنهم يريدون إجناح الألف ، ولا يكون ذلك إلا والراء مكسورة» (1).

ويؤكد القاعدة السابقة ما يقوله ابن السراج في موجزه : «وجميع ما ذكر (من صيغة فعال المؤنثة المعدولة) إذا سمي به امرأة فبنو تميم ترفعه وتنصبه وتجريه مجرى اسم لا ينصرف. فأما ما كان آخره راء ، فإن بني تميم وأهل الحجاز يتفقون على البناء ، وذلك : سفار اسم ماء ، وحضار اسم كوكب» (2)وقد ورد نفس المعنى عند الزجاج في كتابه «ما ينصرف وما لا ينصرف» وبيّن فيه أن لغة بني تميم تعرب نحو حذام وقطام ورقاش بالضمة رفعا وبالفتحة نصبا وجرّا دون تنوين وذكر أيضا أن ما كان في آخره راء نحو : وبار ، سفار ، خمار فإن بني تميم وأهل الحجاز يذهبون مذهبا واحدا وهو البناء على الكسر. وقد يعربون ما في آخره راء كما رأينا في البيت السابق للأعشى (3)ويقول في شرح الكافية : «علم الأعيان المؤنثة ، فلغة الحجازيين بناؤه كلّه قيل لمشابهتها أيضا لنزال وزنا وعدّا مقدرا ، وبنو تميم افترقوا فرقتين أكثرهم على أن ذات الراء من هذا القسم مبنية على الكسر للوزن والعدل المقدر كخمار وأنهما قدروا العدل فيها تحصيلا للكسر اللازم بسبب البناء إذ كسر الراء مصحح للإمالة المطلوبة المستحسنة. وغير ذات الراء كقطام معربة غير منصرفة للتأنيث والعلمية ، ولم يحتاجوا في ترك الصرف ههنا إلى تقدير العدل كما


1) المقتضب 3 / 375.

2) الموجز ص 71.

3) انظر ما ينصرف ص 76.

احتيج إليه في عمر إلا أن بعض النحاة يقدرونه فيه من غير ضرورة لأنه من باب خمار الذي وجب تقدير العدل فيه لغرض البناء الذي هو سبب الإمالة فقدروه فيه أيضا طردا للباب ، وأقلهم على أن جميع هذا القسم غير منصرف من ذوات الراء كان ، أولا» (1).

وجاء في شرح التصريح على التوضيح : «من المعدول (فقال) : علما للمؤنث كحذام وقطام في لغة بني تميم ، وتميم أبو قبيلة وهو تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر (فإنهم يمنعون صرفه) واختلف في علة ذلك (فقال سيبويه للعلمية والعدل عن فاعلة) ويرجحه أن الغالب على الأعلام أن تكون منقولة (وقال المبرد للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب) ويرجحه أنهم لا يدعون العدل في نحو طوى» (2).

ثم تكلم عن المختوم بالراء وبيّن أنّ الحجازيين وبني تميم متفقان على بنائها على الكسر ، وقد أورد بيت الأعشى السابق ذكره والذي ورد فيه «وبار» مبنيّا مرة ، ومعربا إعراب ما لا ينصرف مرة أخرى. وجاء في حاشية الشيخ ياسين على التصريح تعليقا على هذا البيت : «قال الدنوشرى قد يقال إن هذا الشاعر لا يخلو من أن يكون من غير بني تميم أو منهم وعلى تقدير كونه منهم ، لا يخلو من أن يكون من الكثير منهم أو من القليل الذين يعربون ما آخره راء ، فإن كان الأول أشكل الحال ، وعلى الأول من الثاني منه يشكل بأن القليل لا يبنون. اه.


1) شرح الكافية 1 / 46.

2) التصريح على التوضيح 2 / 225.

وكتب شيخنا العلامة الغنيمي بعده أقول على كل تقدير لا إشكال إذ العربي يجوز له أن يتكلم غير لغته وهذا بعد تسليم أنه عربي وأنه يحتج بكلامه والله أعلم بالصواب. ثم كتب الدنوشري بعد قول هذا المعقب أقول على كل تقدير لا إشكال «كلام ساقط لا يصدر عن جاهل فضلا عن فاضل أما أولا : فإن العربي لا يتكلم بغير لغته ولو قطع إربا إربا كما في مسألة الكسائي وسيبويه (1). وأما ثانيا : فلأن الأعشى ميمونا لا ينكر أحد الاحتجاج بكلامه وأنه عربي خالص. اه. والحق أن العربي يتكلم بغير لغته ولا يتكلم بالخطأ ، وسيبويه ظن أن ما قاله الكسائي في مسألة الزنبور خطأ» (2).

قال أبو سعيد : «اعلم أن بني تميم تركوا لغتهم في قولهم : «هذا حضار وسفار ، وتبعوا لغة أهل الحجاز بسبب الراء وذلك أن بني تميم يختارون الإمالة ، وإذا ضموا الراء ثقلت عليهم الإمالة وإذا كسروها خفت الإمالة أكثر من خفتها في غير الراء ؛ لأن الراء حرف مكرر ، والكسرة فيها مكررة كأنها كسرتان ، فصار كسر الراء أقوى في الإمالة من كسر غيرها ، وصار ضم الراء في منع الإمالة أشدّ من منع غيرها من الحروف ، فلذلك اختاروا موافقة أهل الحجاز (3).

وخلاصة ما ذكر هو جواز الأمرين البناء والإعراب في الأعلام المختومة بالراء أما البناء فجريا على القاعدة وكلام الحجازيين وأغلب


1) المسألة الزنبورية.

2) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 269.

3) المخصص 17 / 67.

التميميين ، وأما الإعراب فحملا على أصل كلام أكثر بني تميم في مثل هذه الأعلام وهو إعرابها إعراب ما لا ينصرف.

وكل ما ذكرنا حول هذه الأعلام خاص ببني تميم الذين قالوا بإعرابها إعراب ما لا ينصرف إلا المختوم بالراء فيشاركون فيه الحجازيين البناء ، وقد يرد معربا الإعراب السابق كما رأينا في بيت الأعشى ميمون.

2. أما مذهب الحجازيين في مثل هذه الأعلام المؤنثة التي على زنة «فعال» فهو البناء على الكسر مطلقا ، أى سواء كانت مختومة بالراء أو غير مختومة ، ويقول سيبويه في ذلك : «وأما أهل الحجاز فلما رأوه اسما لمؤنث ، ورأوا ذلك البناء على حاله لم يغيروه لأن البناء واحد وهو ههنا اسم للمؤنث كما كان ثمّ اسما للمؤنث وهو ههنا معرفة كما كان ثمّ (1).

وجاء في المقتضب : «وأما ما كان اسما علما نحو : حذام ، قطام ، ورقاش فإن العرب تختلف فيه : فأما أهل الحجاز فيجرونه مجرى ما ذكرنا قبل من البناء لأنه مؤنث معدول وإنما أصله حاذمة ، وراقشة ، وقاطمة.

ففعال في المؤنث نظير «فعل» في المذكر ألا ترى أنك تقول للرجل : يا فسق ، يا لكع ، والمرأة : يا فساق. يا لكاع. فلما كان المذكر معدولا عما ينصرف عدل إلى ما لا ينصرف. ولما كان المؤنث معدولا عما لا ينصرف عدل إلى ما لا يعرب» (2).

ويقول الزجاج : «فإذا سميت امرأة ب- «حذام ، أو قطام ، أو رقاش»


1) سيبويه 2 / 40.

2) المقتضب 3 / 373.

فإنها مبنية على الكسر في لغة أهل الحجاز تقول «هذه قطام قد جاءت» و «حذام .. قال الشاعر :

إذا قالت حذام فصدقوها

فإن القول ما قالت حذام

فهذا مذهب أهل الحجاز» (1)

(*) ينسب البيت إلى لجيم بن صعب وإلى ويسم بن ظالم الأعصري.

(2).

ويقول ابن سيده في مخصصه : «فقال (أي أبو العباس المبرد) القياس قول أهل الحجاز ؛ لأن أهل الحجاز يجرون ذلك مجراه الأول فيكسرون ويقولون في امرأة اسمها حذام ، هذه حذام ، ورأيت حذام ومررت بحذم» (3).

وجاء في الهمع «أما الحجازيون فإن باب حذام عندهم مبني على الكسر إجراء له مجرى «فعال» الواقع موقع الأمر كنزال لشبهه به في الوزن والعدل والتعريف ، وقيل لتضمنه معنى الحرف وهو علامة التأنيث في المعدول عنه.

وقال المبرد لتوالي علل منع الصرف عليه وهي التعريف والتأنيث والعدل» (4).

وورد في حاشية الصبان على الأشموني تعليقا على علة منع صرف نحو «فعال» على مذهب التميميين أنها ممنوعة من الصرف للعلمية والعدل عن «فاعلة» وهو رأي سيبويه كما رأينا ، بينما ذهب المبرد إلى العلمية والتأنيث المعنوي ، وهو أقوى «لأن التأنيث يتحقق فلا حاجة إلى تقدير


1) ما ينصرف من ص 75 - 76.

2) المخصص 17 / 66.

3) الهمع 1 / 29.

العدل ، لأنه إنما يقدر إذا لم يتحقق غيره ، وأجاب الدماميني بأن العلمية على الأعلام النقل ، فلذا جعلها سيبويه منقولة عن فاعلة المنقولة كما تقدم في عمر ، وعلى مذهب المبرد تكون مرتجلة» (1).

وهذا الكلام ينقلنا للحديث عن العلة التي أدت إلى بناء هذه الصيغة على الكسر حسب مذهب الحجازيين ، والعلة كما تظهر من هذا النص لها جوانب عدة فهي إما لشبهها بنزال وأمثاله (وهو اسم فعل أمر مبني على الكسر) والشبه بينهما في الوزن والعدل والتعريف ، أو لتضمنه معنى الحرف من حيث إن اسم فعل الأمر يعمل ولا يتأثر بالعامل كما أن الحرف كذلك.

وذهب المبرّد مذهبا آخر حيث بيّن أن علة بنائها هي اجتماع أكثر من سبب مانع للصرف فيها ، والقاعدة أنه إذا اجتمع سببان منع الاسم من الصرف وإذا زادت الأسباب فليس بعد المنع إلا البناء فعلة البناء عنده هي توالي علل منع الصرف عليه.

قال المبرد : «ولما كان المؤنث معدولا عمّا لا ينصرف عدل إلى ما لا يعرب لأنه ليس بعد ما لا ينصرف إذ كان ناقصا منه التنوين إلا ما ينزع منه الإعراب لأن الحركة والتنوين حق الأسماء ، فإذا أذهب العدل التنوين لعلة أذهب الحركة لعلتين» (2).

وقد رد ابن جني في كتابه (الخصائص) على رأي المبرد هذا بقوله : «فأما قول من قال : إن الاسم الذي اجتمع فيه سببان من أسباب منع


1) حاشية الصبان 3 / 269.

2) المقتضب 3 / 374.

الصرف فمعناه إذا انضم إلى ذلك ثالث امتنع من الإعراب ففاسد عندنا من أوجه :

أحدها : أن سبب البناء في الاسم ليس طريقه طريق حديث الصرف وترك الصرف إنما سببه مشابهة الاسم للحرف لا غير ، وأما تمثيله ذلك بمنع إعراب حذام ، وقطام ، وبقوله فيه : إنه لما كان معدولا عن حاذمة وقاطمة ، وقد كانتا معروفتين لا ينصرفان ، وليس بعد منع الصرف إلا ترك الإعراب فلاحق في الفساد بما قبله ، لأنه منه وعليه حذام. وذلك أن علة منع هذا الإعراب إنما هو شيء أتاها من باب دراك ونزال ، ثم شبهت حذام ، وقطام ، ورقاش بالمثال ، والتعريف والتأنيث بباب دراك ونزال ، على ما بيناه هناك فأما لأنه ليس بعد منع الصرف إلا رفع الإعراب أصلا فلا.

ومما يفسّر قول من قال : إن الاسم إذا منعه السببان الصرف فإذا اجتماع الثلاثة فيه ترتفع عنه الإعراب أنا نجد في كلامهم من الأسماء ما يجتمع فيه خمسة أسباب من موانع الصرف ، وهو مع ذلك معرب غير مبني ، وذلك كامرأة سميتها «بأذربيجان» فهذا اسم قد اجتمعت فيه خمسة موانع : وهي التعريف والتأنيث والعجمة ، والتركيب ، والألف والنون ، وكذلك إن عنيت «بأذربيجان» البلدة والمدينة ، لأن البلد فيه الأسباب الخمسة وهو مع ذلك معرب كما ترى ، فإذا كانت الأسباب الخمسة لا ترفع الإعراب فالثلاثة أحجى بألا ترفعه» (1).

وهذا كلام صحيح ، لأن اجتماع العلل لا يؤدي إلى البناء بعد منع


1) الخصائص 1 / 180.

الصرف خاصة إذا علمنا أن الأصل في الأسماء هو الإعراب ويبنى الاسم لشبهه بالحروف كما قال ابن مالك :

والاسم منه معرب ومبني

لشبه من الحروف مدني

فيرى علماء النحو أن بناء الاسم يأتي في المرتبة الثانية بعد الإعراب لشبه من الأشباه التي تقربه من الحروف ويقول الزجاج في رده على رأي المبرد : «وهذا مذهب يفسده عندي أني أرى ما لا ينصرف من الأسماء إذا زادت علته على اثنتين لم يبلغ به أكثر من ترك الصرف» (1). ويؤكد هذا الكلام ما جاء في المخصص لابن سيده : «وكان المبرد يحتج بكسر قطام وحذام وما أشبه ذلك إذا كان اسما علما لمؤنث أنها معدولة عن قاطمة وحاذمة علمين وأنها لم تكن تنصرف قبل العدل لاجتماع التأنيث والتعريف فيها فلما عدلت ازدادت بالعدل ثقلا فحطت عن منزلة ما لا ينصرف ولم يكن بعد منع الصرف إلا البناء وهذا القول يفسد لأن العلل المانعة للصرف يستوي فيها أن تكون علتان أو ثلاث لا يزاد ما لا ينصرف بورود علة أخرى على منع الصرف ، ولا يوجب له البناء» (2).

وبعد ذكر الآراء في «فعال» من إعرابها إعراب ما لا ينصرف إلى بنائها على الكسر ، ومعرفة أسباب بنائها ننظر إلى نص أورده السهيلي في أماليه ، فحواه أنه يرجح الكسر لهذه الصيغ لأنها صيغ مؤنثة والكسر فيها كما يقول إشارة إلى كونهن محبوبات مقربات إلى النفس فهو يقول : «على أن للاسم العلم المؤنث خاصية تمنع من التنوين ، وهي في قولهم : حذام ورقاش وذلك أنهم يشيرون بهذه الأسماء إلى أنهن محبوبات ، وكل محبوب


1) ما ينصرف وما لا ينصرف ص 76.

2) المخصص 17 / 68.

مقرب إلى النفس مضاف إليها ، وترك التنوين يشعر بهذا المعنى. ألا ترى كيف خصوه بالكسرة التي هي أخت الياء كأن المتكلم يريد إضافتها إلى نفسه» (1)ولعل في هذا الكلام نوعا من الذوق واتباعا للناحية الجمالية في الأسلوب وهذا معنى جميل خاصة إذا علمنا أن من صور الإضافة إلى ياء المتكلم حذف الياء مع بقاء الكسرة قبلها للدلالة عليها (2)فبدلا من أن نقول : قلمي ، كتابي نقول : قلم - وكتاب ، مكتفين بالكسرة ، وهي صورة قريبة من : حذام ورقاش.

ثانيا : تسمية المذكر بصيغة «فَعالِ» المؤنثة

ورد عن النحاة أننا لو سمينا مذكرا بأحد هذه الأسماء المؤنثة نحو : حذام ، رقاش ، قطام ، فأنه لا ينصرف قال سيبويه : «وأنهم لا يصرفون رجلا سموه رقاش وحذام ، ويجعلونه بمنزلة رجل سموه بعناق ، واعلم أن جميع ما ذكرنا في هذا الباب من فعال ما كان منه بالراء وغير ذلك إذا كان شيء منه اسما لمذكر لم ينجر أبدا ، وكان المذكر في هذا بمنزلته إذا سمي بعناق ، لأن هذا البناء لا يجيء معدولا عن مذكر فيشبّه به. تقول هذا حذام ، ورأيت حذام قبل ومررت بحذام قبل ، سمعت ذلك من يوثق بعلمه» (3).

ويقول المبرد مؤكدا هذه القاعدة : «ولو سميت شيئا من هذا أعربته ولم تصرفه ، لأنك لا تصرف المذكر إذا سميته بمؤنث على أربعة فصاعدا ، فإنما بمنزلة رجل سميته عقربا ، وعناقا. تقول هذا حذام


1) أمالي السهيلي 32.

2) انظر شرح ابن عقيل 2 / 72.

3) سيبويه 2 / 41.

قد جاء ، وقطام يا فتى .. وإنما فعلت ذلك .. لأنه لم يلزم الكسر بالتأنيث ، ولو كان للتأنيث لكان هذا في عقرب وعناق ، ولكنه للمعنى ، فإذا نقلته إلى المذكر زال المانع منه ، وجرى مجرى مؤنث سميت به مذكرا مما لم يعدل» (1). علل المبرد منع الصرف بأن هذه الأعلام رباعية ، المذكر إذا سميته بمؤنث مكون من أربعة أحرف فصاعدا فإنه يمنع من الصرف كما تسمي رجلا بعقرب وعناق.

ثم علل عدم لزوم بناء الكسر فيها عند التسمية بأن البناء ليس راجعا للتأنيث وإلا لكان نحو : عقرب وعقاب مبنيين ولكن أرجع سبب البناء إلى المعنى ولهذا يعرب حينما ينقل إلى المذكر لزوال المانع منه ، فيعرب إعراب الممنوع من الصرف : «وكان بمنزلة رجل سمي بعناق ، وهو لا ينصرف لاجتماع التأنيث والتعريف» (2)فالبناء أساسا ليس للتأنيث بل التأنيث باق وهو الذي أدى إلى منع صرفه إذا سمي به مذكر مثل عناق وعقاب ، ومثل حمزة وطلحة.

قلنا إن صيغة «فعال» إذا سمي بها مذكر فإنها تمنع من الصرف وبيّنا الرأي في ذلك ، ومع هذا الوجه فإنه يجوز فيها الصرف أيضا ، جاء في الأصول لابن السراج : «وجميع (ويعني به صيغ «فعال المؤنثة») هذا إذا سمي به المذكر لم ينصرف لأن هذا بناء بني للتأنيث ، وحرك بالكسر ؛ لأن الكسرة من الياء والياء يؤنث بها» (3).


1) المقتضب 3 / 374.

2) المخصص 17 / 68.

3) الأصول 2 / 90.

ويقول صاحب الارتشاف : «ولو سميت مذكرا بحذام وبابه منعته الصرف كانت فيه «راء» أو لم تكن ، وجاز أيضا صرفه ، ولا يكون فيه البناء كحاله علما للمؤنث في لغة الحجاز» (1).

والجملة الأولى من هذا النص تنقلنا إلى الحالة الثانية الجائزة في صيغ «فعال» المؤنثة إذا سمي بها مذكر فقد قلنا فيما مضى إن الغالب فيها عند تسميتها بالمذكر هو منع الصرف للعلمية والتأنيث.

ويجوز فيها كذلك صرفها ، قال سيبويه : «ومن العرب من يصرف رقاش وغلاب إذا سمي به مذكر لا يضعه على التأنيث بل يجعله اسما مذكرا كأنه سمى رجلا بصباح» (2)فالصرف على أساس تجاهل جانب التأنيث فيها واعتبارها أسماء مذكرة. فيبقى الاسم على علة واحدة (العلمية) وهي غير كافية لمنع الاسم من الصرف. قال ابن السراج : «ومنهم من يصرف رقاش وغلاب إذا سمي به كأنه سمى بصباح» (3).

ويقول السيوطي : «ولو سمي به مذكر جاز فيه الوجهان المنع إبقاء على ما كان لبقاء لفظ العدل ، والصرف لزوال معناه وزوال التأنيث بزواله لأنه إنما كان مؤنثا لإرادة ما عدل عنه وهو راقشة» (4).

وجاء في حاشية الصبان على الأشموني : «أن حذام وبابه لو سمي به مذكر لم يبن ، وهو كذلك ، بل يكون معربا ممنوعا من الصرف للعلمية


1) الارتشاف 2 / 41.

2) سيبويه 2 / 41.

3) الأصول 2 / 62.

4) الهمع 1 / 29.

والنقل عن مؤنث لغيره ، ويجوز صرفه لأنه إنما كان مؤنثا لإرادتك به ما عدل عنه فلما زال العدل زال التأنيث بزواله» (1).

ويعلق الأستاذ عباس حسن على ذلك بقوله : «فإن صارت علما لمذكر جاز إعرابها مع منعها من الصرف - وهذا هو الأغلب - وجاز إعرابها مع تنوينها ، ولا يصح البناء في الحالتين» (2).

ثالثا : ما كان على صيغة «فعال» مجهول الأصل

وإذا كان الاسم الذي على هذه الصيغة مجهول الأصل ، هل هو معدول أو لا؟ مؤنث أو مذكر؟ فإنه يصرف قياسا على أنه «الأكثر من هذا البناء مصروف غير معدول مثل الذّهاب والصّلاح والفساد والرّباب» (3).

وجاء في الموجز لابن السراج : «وإذا كان اسم على «فعال» لا يدري ما أصله فالقياس صرفه» (4).

وقد أشار ابن سيده بهذا الخصوص إلى القول السابق الذي أوردناه لسيبويه.

وخلاصته أن مجهول الأصل من هذه الصيغة مصروف لأن الغالب فيهما الصرف وعدم العدل ، خاصة إذا علمنا أن الأصل في السماء هو الصرف ثم


1) حاشية الصبان 3 / 269.

2) انظر هامش النحو الوافي 4 / 197.

3) سيبويه 2 / 41.

4) الموجز لابن السراج 72.

يأتي المنع لعلة من العلل. فالرجوع إلى الأصل في مثل هذه الحالات أفضل ، حتى لو صرفنا النظر عن مسألة الأصل والفرع فإننا نرجع إلى الأغلب ألا وهو الصرف.

رابعا : كلمة «أمس»
اشارة

ومن الأسماء الواردة في باب الأعلام المعدولة كلمة «أمس» المراد به اليوم الذي قبل يومك. وهناك لغات في هذه الكلمة أشهرها لغتان :

لغة بني تميم وهي منقسمة إلى مذهبين
أ - المنع من الصرف مطلقا

أي في الرفع والنصب والجر. وهذه لغة بعضهم بشرط أن يكون مرادا به اليوم الذي قبل يومك مباشرة وأن يكون خاليا من «أل» والإضافة ، وأن يكون غير مصغر ، وغير مجموع جمع تكسير ، وغير ظرف (1).

وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعدل ، لأنه معدول عن الأمس المعرّف بالألف واللام ، فهو علم على وقت معيّن بدون أن يكون فيه علامة على التعيين وهي الألف واللام. ويقول سيبويه : «وبنو تميم يكسرونه في أكثر المواضع في النصب والجر ، فلما عدلوه عن أصله في الكلام ومجراه تركوا صرفه كما تركوا صرف «آخر» حين فارقت أخواتها في حذف الألف واللام منها» (2).

وجاء في شرح «التصريح على التوضيح» بعد سرده الأعلام المعدولة التي ذكرناها فيما سبق ما يلي بخصوص «أمس» : «الخامس أمس» من المعدول (إذا كان مرادا به اليوم الذي يليه يومك ولم يضف ولم يقرن


1) انظر النحو الوافي 4 / 198.

2) سيبويه 2 / 43.

بالألف واللام) ولم يصغر ولم يكسر (ولم يقع ظرفا فإن بعض بني تميم يمنع صرفه مطلقا) رفعا ونصبا وجرّا (لأنه) علم على اليوم الذي يليه يومك (معدول عن الأمس) المعرف بأل فيقولون «مضى أمس» بالرفع بلا تنوين و «شاهدت أمس» وما رأيت زيدا مذ أمس بالفتح فيهما كقوله :

لقد رأيت عجبا مذ أمسا

عجائزا مثل السعالي خمسا

فأمس مجرور بالفتحة ، والألف فيه للإطلاق ، وليس فتحته هنا فتحة بناء خلافا للزجاجي (1).

ورأى الزجاجي في «أمسا» الوارد في البيت السابق أنه فعل ماض وفتحته فتحة بناء ، وليست فتحة إعراب ، وفي «أمسا» ضمير عائد على الظرف المفهوم من السياق وهو اليوم.

جاء في التصريح :

«نظير سحر في امتناعه من الصرف «أمس» عند بني تميم فإن منهم من يعربه في الرفع غير منصرف ، ويبنيه على الكسر في النصب والجر ، ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاث خلافا لمن أنكر ذلك ، وغير بني تميم يبنونه على الكسر ، وحكى ابن أبي الربيع أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف إذا رفع أو جرّ بمذ أو منذ فقط» (2).

وبعد أن عرفنا الرأي لبني تميم وهو القائل بمنع «أمس» في جميع الحالات رفعا ونصبا وجرّا ، وعرفنا شروط منعه من الصرف ومعنى عدله وهو العدل عن الألف واللام حيث إنه معيّن دون أن يكون فيه علامة للتعيين بعد هذا الرأي ننتقل إلى المذهب الثاني لبني تميم وهو


1) التصريح على التوضيح 2 / 225 - 226.

2) الأشموني 3 / 267.

الغالب عندهم والقائل بمنع «أمس» من الصرف في حالة واحدة وهي «الرفع» خاصة. ويبنونه على الكسر في حالتي النصب والجر موافقين مذهب الحجازيين كما سنرى إن شاء الله. «واعلم أن بني تميم يقولون في موضع الرفع ، لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في الكلام لا عن ما ينبغي له أن يكون عليه في القياس» (1).

وجاء في «ما ينصرف وما لا ينصرف» : «وزعم سيبويه : أن بني تميم يمنعونه الصرف في الرفع فيقولون «ذهب أمس بما فيه» لأنه قد خرج من باب الظروف ، ويوافقون غيرهم على الكسر في الظروف. فأما قولهم :

لقد رأيت عجبا مذ أمسا

عجائزا مثل الأفاعي خمسا

فإنما جر ب- «مذ» وقد كان يرفع بها ، فأجراها في ترك الصرف في الجر في الرفع إذ معنى الرافعة معنى الجارة» (2).

وجاء في شرح «التصريح على التوضيح» بهذا الخصوص ما يلي : «وجمهورهم يخص ذلك» الإعراب الممنوع من الصرف (بحالة الرفع) خاصة دون حالتي النصب والجر فيبنيه على الكسر فيهما كقوله :

اعتصم بالرجاء إن عنّ بأس

وتناس الذين تضمّن أمس

فرفع أمس على الفاعلية بتضمن ولم ينونه ، و «عنّ» بالنون من «عنّ يعين» إذا عرض ، ويروى «عزّ» بالزاي بمعنى غلب ، «وتناس» أمر من التناسي وهو أن يرى من نفسه أنه نسيه» (3).


1) سيبويه 2 / 43.

2) ما ينصرف وما لا ينصرف 94 - 95.

3) التصريح على التوضيح 2 / 226.

ب - المنع من الصرف فى حالة الرفع وحدها

ب - أما أكثر التميميين فيمنعه من التنوين في حالة الرفع وحدها ، ويبنيه على الكسر في حالتي النصب والجر ، فلا يدخله في باب الممنوع من الصرف. فخلاصة الأمر بالنسبة لأمس أن لبني تميم رأيين أحدهما وهو القليل إعرابه إعراب ما لا ينصرف في جميع الحالات رفعا ونصبا وجرّا ، والآخر هو إعرابه هذا الإعراب في حالة الرفع خاصة وهو الغالب.

ثانيا : والرأي الآخر بالنسبة لأمس المراد به اليوم الذي قبل يومك هو رأي الحجازيين القائل ببنائه على الكسر في جميع حالاته وبنفس الشروط التي ذكرناها فيما سبق وهي :

1.

أن يكون مرادا به اليوم الذي قبل يومك.

2.

كونه خاليا من «أل» والإضافة.

3.

كونه غير مصغر.

4.

كونه غير مجموع جمع تكسير.

5.

كونه غير ظرف.

فإذا اجتمعت فيه هذه الشروط فإنه يبنى على الكسر مطلقا عند الحجازيين قال سيبويه : «ألا ترى أن أهل الحجاز يكسرونه في كل المواضع» (1).

«وجاء في التصريح : (والحجازيون يبنونه على الكسر مطلقا) في الرفع والنصب والجر (على تقديره متضمنا معنى اللام) المعرفة (قال) أسقف نجران أو تبع بن الأقرن :

منع البقاء تقلب الشمس

وطلوعها من حيث لا تمسي


1) سيبويه 2 / 43.

وطلوعها حمراء صافية

وغروبها صفراء كالورس

اليوم أعلم ما يجيء به

(ومضى بفضل قضائه أمس)

فأمس فاعل مضى وهو مكسور كما ترى» (1).

فالبناء على الكسر إذن هي «لغة الحجازيين لا يدخلونه في باب الممنوع من الصرف فيقولون مضى أمس بأحداثه ، فهنيئا للغد ، عرفت أمس فما ذا يكون اليوم - لم أهتم بأمس .. فكلمة «أمس» مبنية على الكسر في محل رفع أو نصب أو جر على حسب حالته بالجملة» (2).

أحكام عامة في «أمس»
1. في حالة تسمية الرجل ب- «أمس» فإنه ينصرف على لغتي الحجازيين وبني تميم. أما أنه يصرف عند الحجازيين فلأنه «أمس» هاهنا ليس على الحد ولكنه لما كثر في كلامهم وكان من الظروف تركوه على حال واحدة كما فعلوا ذلك «بأين» وكسرت كما كسروا «غاق» إذ كانت الحركة تدخله لغير إعراب كما أن حركة «غاق» لغير إعراب فإذا صار اسما لرجل انصرف ، لأنك قد نقلته إلى غير ذلك الموضع كما أنك إذا سميت بعناق صرفته ، فهذا يجري مجرى هذا كما جرى ذا مجرى لا» (3).

وقد علق الزجاج على كلام سيبويه الذي سبق ذكره : «وحقيقة ما قال سيبويه أن «أمس» وجب ألا يعرب لأنه أشبه الحروف التي جاءت لمعنى ، لأن معناه أن كل يوم يلي يومك يقال له «أمس» فهو معرفة من غير جهة التعريف لأن تعريفه «الأمس» كما أن تعريف «غد» «الغد» فلما كان كذلك


1) التصريح على التوضيح 2 / 226.

2) النحو الوافي 4 / 198.

3) ما ينصرف ص 94.

وكان ظرفا ، وضمن معنى الألف واللام وجب إسكانه ولكنه كسر لالتقاء الساكنين» (1).

وجاء في حاشية الشيخ ياسين على شرح «التصريح على التوضيح» قوله : «قال الزرقاني فائدة قال الرضي إذا سميت بأمس رجلا على لغة الحجازيين صرفته كما تصرف غاق إذا سميت به وذلك أن كل مفرد مبني تسمى به شخصا فالواجب فيه الإعراب مع الصرف كما يجيء في باب الأعلام» (2).

وأما أنه يعرب مصروفا عند التسمية على لغة بني تميم ؛ فلذلك «لأنه لابد لك من أن تصرفه في الجر والنصب ، لأنه في الجر والنصب مكسور في لغتهم فإذا انصرف في هذين الموضعين انصرف في الرفع ، لأنك تدخله في الرفع ، وقد جرى له الصرف في القياس في الجر والنصب لأنك تعدله عن أصله في الكلام مخالفة للقياس ، ولا يكون أبدا في الكلام اسم منصرف في الجر والنصب ولا ينصرف في الرفع» (3).

كما يقول الشيخ ياسين متابعا كلامه السابق الذي نقله عن الرضي «وإن سميت به على لغة بني تميم صرفته أيضا في الأحوال كلها ، لأنه لا بد من صرفه في النصب والجر ؛ لأنه مبني على الكسر عندهم فيهما ، وإذا صرفته في الحالين وجب الصرف أيضا إذ ليس في الكلام اسم منصرف في الجر والنصب غير منصرف في الرفع» (4). وواضح أن الكلام عن بني تميم يخص المذهب الغالب عندهم وهو القائل بإعرابه


1) ما ينصرف ص 94.

2) حاشية الشيخ ياسين على التوضيح 2 / 226.

3) سيبويه 2 / 43 - 44.

4) حاشية الشيخ ياسين على التصريح 2 / 226.

إعراب ما لا ينصرف في حالة الرفع والبناء على الكسر في حالتي النصب والجر ، ولم يتكلم عن المذهب الآخر عندهم وهو القائل بمنعه من الصرف في جميع الحالات وذلك لأن هذا الكلام وهو القائل بصرفه عند تسميته يشمله من باب أولى فهو مفهوم بداهة ، لأنه إذا كان المبني يعرب بالصرف فمن باب أولى المعرب.

2. إذا خالفت كلمة «أمس» الشروط التي ذكرناها فإنها تكون معربة منصرفة عند الحجازيين والتميميين وذلك بأن يراد بها يوم مبهم وذلك نحو قولنا : مضى أمس من الأموس الجميلة.

أو كان مضافا نحو : إن أمس العرب خير من حاضرهم.

أو كان محلّى بأل مثل قولنا : كان الأمس جميلا بهوائه ونقائه.

أو مصغرا نحو : سررت بأميس. وجاء بهذا الخصوص في حاشية الشيخ ياسين على التصريح ما يلي : «قال الدنوشري يفهم منه جواز التصغير وهو مذهب ، ومنعه بعضهم ، فقالوا لا يصغر ، والأول ذهب إليه المبرد والفارسي ، وابن مالك والحريري. الثاني عن سيبويه وقوفا منه مع السماع» (1).

والأولون اعتمدوا على التكسير ، فإن التكسير والتصغير أخوان. قال في الصحاح ولا يصغر أمس. اه.

وذكر نحوه الزرقاني ، وقال إن الرضي اقتصر على كلام سيبويه فقال ولا يصغر «أمس» كما لا يصغر «غدا» ، وإن ثني أو جمع فالإعراب ؛ لأن


1) التصريح على التوضيح 2 / 226.

اللام إنما قدّرت لتبادر الذهن إلى واحد من الجنس لشهرته من بين أشباهه فإذا ثنّي أو جمع ، لم يبق ذلك الواحد المعين فتظهر اللام لعدم شهرة ذلك المثنى والجموع من هذا الجنس شهرة الواحد. وقوله فتظهر اللام إذا أريد بأمس أمسان معينان وبالجمع أموس معينة ، فإن اللام تظهر لتدل على المعين بخلاف ما أريد واحد معين لما ذكر من الاشتهار ، وأما إذا أريد بالمثنى أمسان غير معينين وبالجمع أموس غير معينة ، فذلك كالمفرد المنكر ، فيستعملان كاستعماله (1).

3. إذا كان أمس ظرفا مجردا من أل والإضافة فهو مبني على الكسر إجماعا لتضمنه معنى الحرف والظاهر أن الحرف المتضمن معناه هو «في» كما قال الدنوشري (2).

ومثال الظرف قولنا : «ذهبت أمس إلى السوق».

4. من الآراء التي وردت في إعراب «أمس» ما حكى ابن أبي ربيع أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف إذا رفع أو جرّ بمذ أو منذ فقط (3).

ونلاحظ أن الإعراب حسب هذا الرأي مخصص جدّا ومقيد لدرجة تدعو إلى التساؤل ، لماذا خص الإعراب بهذين الحرفين من دون كل الحروف؟ ولكن ما يزيل استبعاد هذا الرأي هو كثرة لزوم هذين الحرفين (مذ ومنذ) لكلمة «أمس».

5. ومن الآراء التي انفرد بها بعض العلماء هو ما زعم الزجاج أن من العرب من يبنيه على الفتح واستشهد بقول الراجز :

1) حاشية الشيخ ياسين على التصريح 2 / 226.

2) نفس المصدر 2 / 226.

3) الصبان على الأشموني 3 / 267.

«لقد رأيت عجبا منذ أمسا»

قال في شرح التسهيل : ومدعاه غير صحيح ، لامتناع الفتح في موضع الرفع ولأن سيبويه استشهد بالرجز على أن الفتح في «أمسا» فتح إعراب وأبو القاسم لم يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه ، فقد غلط فيما ذهب إليه ، واستحق أن لا يعوّل عليه» (1).

ولم أجد في كتابه «ما ينصرف» هذا الرأي للزجاج ، ومن الجائز أن يكون قد سمع أو قرئ عنه في كتب أو مخطوطات أخرى.

وجاء في حاشية الصبان في معرض الرد على رأي الزجاج هذا : «قال البعض أي لعدم وجدان الفتح في لسانهم في موضع الرفع ، فقالوا : مضى أمس بالرفع ولم يفتحوه ولو كان مبنيّا على الفتح في الأحوال كلها ، أي عند بعض العرب لسمع مضى أمس بالفتح. اه. وفيه تصريح بأن منقول الزجاج البناء على الفتح في كل الأحوال ، وحينئذ يتم التعليل ، أما إن كان منقوله البناء على الفتح على الجر فقط فلا» (2). إذن فالدليل على عدم بناء «أمس» على الفتح كما سمع عن الزجاج هو عدم نيابة الفتح عن الرفع لأنه لم يسمع أن حل الفتح مكان الرفع عن العرب ، خاصة وأن السماع هو المعول عليه في مثل هذه الأحكام كما قلنا عن مذهبي الحجازيين وبني تميم ، فلو لا السماع لما صحّ لنا ادعاء تلك الأحكام السابقة.

وما ورد عن الزجاج بالبناء على الفتح من الممكن أن يكون قد قصد


1) حاشية الصبان 3 / 267.

2) المصدر السابق 3 / 267.

به رأي قلة من العرب لأنه قد أورد أن حكم «أمس» هو البناء وكان الأصل في بنائه هو السكون إلا أنه كسر لالتقاء الساكنين (1).

وقد ورد في حاشية الصبان في معرض رده كذلك على رأي الزجاج بيت للدلالة على إعراب «أمس» ومما يؤخذ على هذا الرد أن الزجاج لم يزعم البناء دوما «لأمس» ولكنه معرب عند جماعة ومبني عند آخرين كما رأينا فقد جاء في الأشموني : «ويدل للإعراب قوله :

اعتصم بالرجاء إن عنّ بأس

وتناس الذي تضمّن أمس» (2)

والشاهد في البيت هو ورود «أمس» معربا إعراب ما لا ينصرف حالة الرفع.

«وأجاز الخليل في لقيته «أمس» أن يكون التقدير بالأمس ، فحذف الباء وأل - فتكون الكسرة كسرة إعراب» (3).

6. إذا زالت علميّة «أمس» دخلها تنوين التنكير ، نحو : سأزورك في أمس من الأموس. وإذا زال العدل بأن استعملت مقرونة «بأل» فهي معربة يمتنع تنوينها بسبب «أل» كما هو معروف. لا بسبب منع الصرف وكذلك عند الإضافة (4).


1) انظر ما ينصرف ص 94.

2) حاشية الصبان 3 / 268.

3) المصدر السابق 3 / 268.

4) النحو الوافي 4 / 199.

خامسا : «سحر»
اشارة

جاء في اللسان : «والسحر آخر الليل ، قبيل الصبح والجمع أسحار والسحرة سحر ، وقيل أعلى السحر ، وقيل هو من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر ، يقال لقيته بسحرة ، ولقيته سحرة وسحرة يا هذا ولقيته سحرا وسحر بلا تنوين» (1).

شروط منع «سحر» من الصرف

وسحر ممنوع من الصرف بشروط :

1.

أن يكون ظرف زمان.

2.

أن يراد به سحر يوم معين.

3.

أن يكون مجردا من أل.

4.

أن يكون مجردا من الإضافة.

فإذا تحققت فيه هذه الشروط امتنع من الصرف وذلك كقولنا : «قمت من النوم يوم الجمعة سحر».

ف- «سحر» هنا ممنوع الصرف لتحقق الشروط. فهو ظرف يوم معين مجرد من أل والإضافة ، منصوب على الظرفية دون تنوين ، وعلة منعه العلمية والعدل ، أما أنه علم فلأنه يدل على وقت معين خاص وأما أنه معدول ، فلأنه عدل عن لفظ «السحر» المقرون بأل التي هي للتعريف ، فكان الأصل فيه دلالته على الوقت المعين مقرونا بأل ، إلا أن العرب عدلت عن ذلك ونطقت به مجردا منها ،. يقول سيبويه :


1) اللسان فصل السين حرف الراء 6 / 13.

«وكما تركوا صرف سحر ظرفا ، لأنه إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن معرفة إلا وفيه الألف واللام أو يكون نكرة إذا جرّدتا منه ، فلما صار معرفة في الظرف بغير ألف ولام خالف التعريف في هذه المواضع ، وصار معدولا عندهم كما عدلت أخر عندهم فتركوا صرفه في هذا الموضع ، كما ترك صرف «أمس» في الرفع» (1).

وجاء في المقتضب بهذا الخصوص : «فأما (سحر) فإنه معدول - إذا أردت به يومك - عن الألف واللام» (2).

ويقول الزجاج : «فأما «سحر» فلا اختلاف بين النحويين أن «سحر» لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة ، تقول «آتيك سحر يا هذا». و «قمت سحر» إذا أردت «آتيك السحر» الذي هو لليلتنا ، فإن أردت «سحرا» من الأسحار صرفت ، قال الله عزّ وجل : (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ)(3)وإنما لم يصرف «سحر» لأن استعماله في الأصل بالألف واللام ، تقول «قمت في أعلى السحر يا هذا» ، فيؤدي عن المعنى الذي كان في الألف واللام بعينه ، وقد حذفنا ، فاجتمع فيه أنه معرفة بغير ألف ولام ، وأنه يراد به عهد الألف واللام» (4).

وجاء في شرح الكافية للرضي بعد أن تكلم عن الظروف المعربة غير المنصرفة والتي أرود ضمنها سحر قال : «فتعريف هذه الأسماء إذن بكونها


1) سيبويه 2 / 43.

2) المقتضب 3 / 378.

3) سورة القمر ، الآية : 34.

4) ما ينصرف وما لا ينصرف 99.

معدولة عن اللام ، فهي معدولة عن اللام وليست متضمنة لها كما تضمنت «أمس» في لغة أهل الحجاز أعني البناء إذ لو تضمنتها لبنيت بناء أمس ، والدليل على كونها معدولة عن اللام أن من قاعدتهم الممهدة أن لفظ الجنس لا يطلق على واحد معين منه ، إذا لم يكن مضافا إلا معرفا بلام العهد سواء كانت علما أو لا» ويتابع كلامه فيقول : «بلى وجد «سحر» من جملة هذه الأسماء المعينة ممنوعا من الصرف فاضطررنا إلى تقدير العلمية فيه بعد العدل عن اللام لتحصيل السببين» (1)فسحر من الظروف المعربة غير المنصرفة للعلمية والعدل عن أل «وسحر إذا أردت سحر ليلتك فهو معدول عن الألف واللام فهو لا يصرف ، تقول : لقيته سحر يا هذا فاجتمع فيه التعريف والعدل عن الألف واللام ، فإن أردت سحرا من الأسحار صرفته ، وإن ذكرته بالألف واللام أيضا صرفته» (2).

وجاء في شرح الأشموني : «سحر إذا أريد به يوم بعينه فالأصل أن يعرف بأل والإضافة فإن تجرد منهما مع قصد التعيين فهو حينئذ ظرف لا ينصرف ولا يتصرف نحو جئت يوم الجمعة سحر ، والمانع له من الصرف العدل والتعريف» (3).

وورد في مشكل إعراب القرآن للقيسي : «قوله تعالى (بسحر) إنما انصرف لأنه نكرة ، ولو كان معرفة لم ينصرف ، لأنه إذا كان معرفة فهو معدول عن الألف واللام ، إذ تعرّف بغيرهما ، وحق هذا الصنف أن يتعرف بهما ، فلما لم يتعرف بهما صار معدولا عنهما ، فنقل مع ثقل التعريف فلم


1) شرح الكافية 1 / 188.

2) الأصول 2 / 90.

3) الأشموني 3 / 265. انظر التصريح 2 / 223 ، الهمع 1 / 22.

ينصرف فإن نكر انصرف» (1)وذلك لزوال علله المانعة من الصرف. و «سحر» إذا كان معرفة ، فإنه لا ينصرف ولا يتصرف ، ونعني بالانصراف دخول التنوين ونعني بالتصرف نقله عن الظرفية إلى الاسمية ، فإنه لم يستعمل في حالة التعريف إلا ظرفا. وإذا نكر جاز نقله عن الظرفية إلى الاسمية (2).

وجاء في شرح المفصل لابن يعيش أن «سحر» من الكلمات التي لم تستعمل إلا ظرفا لخروجها عن التمكن بتضمنها ما ليس أصلا ، وبيّن أن «سحر» إذا أردت به سحر يومك فإنه غير متصرف ولا منصرف والذي منعه من الصرف أنه معدول عن الألف واللام معرفة ، ومعنى ذلك أنه إذا أردت به سحر يومك الذي أنت فيه فتزيد فيه الألف واللام للتعريف ثم غيّر عن لفظ ما فيه الألف واللام مع إرادة معناهما كما عدل جمع في قولك جاءت النساء جمع وهو معرفة فاجتمع فيه العدل والتعريف فلم ينصرف لذلك (3).

وقد علمنا فيما سبق أن العدل هو نطقنا ببناء ونحن نريد بناء آخر نحو عمر عن عامر ، وزفر عن زافر ، وهكذا ، فهل هذا المعنى الذي أريد به التوسع في اللغة موجود في نحو سحر المنقول عن السحر إذ لا فرق بين اللفظين إلا وجود الألف واللام وعدم وجودهما؟ ويجيب ابن يعيش عن هذا التساؤل بقوله : «فالجواب أن «سحر» وإن كان فعلا كما أن «السّحر» كذلك فإنه لما اتصلت به لام التعريف صارت لامتزاجها بما عرفته كأنها


1) مشكل إعراب القرآن 2 / 339.

2) البيان في إعراب غريب القرآن 2 / 406.

3) شرح المفصل 2 / 42.

جزء منه فجرت اللام في «السّحر» مجرى همزة أحمر وإجفيل وإخريط وتاء تجفاف وياء يرمع فلما عدلت «سحر» صار كأنك عدلت مثالا من هذه الأمثلة إلى فعل» (1)نلاحظ مما سبق أن هذا التعليل فيه نوع من التكلف مرده أن لفظي «سحر» موجودان في اللغة وقد نطقت العرب بهما ، ولكل موضعه وخصائصه البلاغية ، فلماذا لا نرجع إلى المنطوق من العرب بدلا من البحث المتكلف فيه ، كي تسير القاعدة النحوية باطراد؟ وفي ذلك ما فيه من البعد عن الواقع والحقيقة؟.

إذن خلاصة القول في «سحر» هو أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل بالشروط السالفة الذكر ، بحيث لو زال منها شرط فإنه يصرف فإن نكر انصرف نحو قوله تعالى : (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ) لأنه قد زال السببان معا بالتنكير ، لأنه إنما كان معدولا في حال التعريف ، وكذلك إذا دخلته الألف واللام صرفته نحو السحر ، لأنك قد رددته إلى الأصل فزال العدل (2).

قلنا إذا زال أحد تلك الشروط فإنه يصرف وذلك لأنه لو «لم يكن لفظ «سحر» ظرف زمان بأن كان اسما محضا ، معناه الوقت المعين دون دلالة على ظرفية شيء وقع فيه ، وجب تعريفه «بأل» أو «بالإضافة» إذا أريد منه أن يدل على التعيين ، ولا تصح العلمية ، نقول السحر أنسب الأوقات للتفكير الهادئ وصفاء الذهن ، وعجيب أن يغفل الناس عن سحرهم وأن يقضوا سحرهم نائمين (3).


1) نفس المصدر 2 / 41 - 42.

2) شرح المفصل 2 / 42 ، شرح الكافية 1 / 66.

3) النحو الوافي 4 / 196.

وكذلك إن لم يدل على التعيين وذلك بأن تريد به «سحرا من الأسحار صرفته لأنه غير معدول ، ألا ترى أنك تقول : جاء زيد في ليلة سحرا ، وقمت مرة سحرا ، وكل سحر طيب فهذا منصرف» (1).

«وإن كان ظرفا معينا لكنه غير مجرد من «أل» و «الإضافة» وجب صرفه كذلك نحو : سأسافر يوم الخميس من السحر إلى العصر ، أو أعود يوم السبت سحره» (2).

ومن الحالات التي يصرف فيها «سحر» ما أورده سيبويه فهو يقول «وكذلك» «سحر» اسم رجل تصرفه وهو في الرجل أقوى لأنه لا يقع ظرفا ولو وقع اسم شيء وكان ظرفا ولو وقع اسم شيء وكان ظرفا صرفته وكان كأمس لو كان أمس منصوبا غير مكسور (3).

وعلق السيرافي على هذا فقال : «قوله وهو في الرجل أقوى إلخ ..» يعني لو سمينا وقتا من الأوقات أو مكانا من الأمكنة التي تكون ظرفا بسحر وجعلناه لقبا له لانصرف ، لأنه ليس هو بالشيء المعدول ، وكان كأمس لو سميت به.

وقوله : «وهو في الرجل أقوى» يعني أن الصرف في الرجل أقول لأنه لا يقع ظرفا» (4).

وجاء في المقتضب حول تسمية الرجل بسحر : «فإن سميت به رجلا


1) المقتضب 3 / 378.

2) النحو الوافي 4 / 196.

3) سيبويه 2 / 44.

4) شرح السيرافي على سيبويه 2 / 44.

فلا اختلاف في صرفه ، فيقال لسيبويه : «ما بالك صرفت هذا اسم رجل ، ولم تفعل مثل ذلك في باب «أخر»؟ فمن حجة من يحتج عنه أن يقول : إن «أخر» على وزن المعدول ، وعدل في باب النكرة ، فلما امتنع في النكرة كان في المعرفة أولى. وأما أنا فلا أرى الأمر فيها إلا واحدا ، ينصرفان جميعا إذا كانا لمذكر ، وترجع أخر إذا فارقه العدل إلى باب صرد ونغر» (1).

فالمبرد لم يفرق بين «سحر» و «أخر» في حالة تسمية الرجل بهما إذ يصرفهما جميعا دونما تفريق بينهما ، بينما فرق سيبويه حيث صرف سحر عند التسمية به ومنع في باب «أخر» ؛ لأنه نظر إليه على أنه أصل الباب وعلى وزن فعل.



1) المقتضب 3 / 379.

«الاختلاف في إعراب «سحر» وبنائه»
اشارة

هناك اختلاف بين النحاة في «سحر» أمعرب هو أم مبني؟ وما علة إعرابه إعراب ما لا ينصرف؟ ولماذا قال بعض النحاة ببنائه؟. ويلاحظ أن الرأي السائد هو القائل بأنه معرب إعراب ما لا ينصرف وهو رأي الجمهور ، وعلة بنائه عندهم كما رأينا فيما سبق هو العلمية والعدل ، وعرفنا أن العدل المقصود في «سحر» هو عدله عن الألف واللام. بينما ذهب آخرون إلى أنه ممنوع للعدل وشبه العلمية وهو اختيار ابن عصفور. وقال السهيلي على نية الإضافة وذكر الشلوبين الصغير أنه على نية أل ، فعلى هذين القولين ليس من باب ما لا ينصرف (1)وذلك لفقدان العلمية أو شبهها من الاسم ، والعلمية كما نعلم علة قوية لمنع الاسم من الصرف.

1.

إذن رأي الجمهور أنه معرب إعراب ما لا ينصرف للعدل والعلمية أو شبهها.

2.

ذهب السهيلي والشلوبين الصغير إلى أنه معرب مصروف أما مسألة عدم تنوينه فقد اختلفا فيها فذهب السهيلي إلى أنه على نية الإضافة وذهب الشلوبين الصغير إلى أنه على نية أل (2).

3.

الرأي الثالث في «سحر» هو القائل ببنائه وهو رأي أبي الفتح ناصر ابن أبي المكارم المطرزي تلميذ الزمخشري ، وعلل رأيه هذا بأن «سحر»


1) الارتشاف 1 / 95 ، التصريح على التوضيح 2 / 223.

2) الهمع 1 / 29.

تضمن معنى الحرف «اللام» فبني لذلك كما بني «أمس» عند الحجازيين (1)، وذهب ابن الطراوة هذا المذهب «ونصره أبو حيان فقال الفرق بين سحر وأمس عندي يعسر» (2).

الرد على هذا الرأي

وقد رد على هذا الرأي القائل ببناء «سحر» من عدة أوجه :

1.

أنه لو كان مبنيّا لكان غير الفتح أولى به لأنه في موضع نصب فيجب اجتناب الفتحة فيه لئلا يتوهم الإعراب كما اجتنبت في «قبل وبعد والمنادى المبني» (3).

2.

ومنها أنه لو كان مبنيّا لكان جائز الإعراب جواز إعراب «حين» في قوله : «على حين عاتبت المشيب على الصبا».

(الشاهد فيه ههنا في «على حين» حيث يجوز فيه الإعراب والبناء على الفتح) لتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه عارضا ، وكأن يكون علامة إعرابه تنوينه في بعض المواضع ، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء ، وأن فتحته إعرابية وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف» (4).

3. ومنها أن دعوى منع الصرف أسهل من دعوى البناء ؛ لأن البناء أبعد من الإعراب الذي هو الأصل في الأسماء ، ودعوى الأسهل أرجح من دعوى غير الأسهل ، وإذا ثبت أن «سحر» غير مبني ثبت أنه غير مضمن معنى حرف التعريف ، وإنما هو معدول عما فيه حرف التعريف ، والفرق

1) انظر الارتشاف 1 / 95 ، التصريح 2 / 224 ، الهمع 1 / 28 ، الأشموني 3 / 226.

2) الهمع 1 / 28.

3) التصريح 2 / 224 ، الصبان 3 / 266 ، الهمع 1 / 28.

4) التصريح 2 / 224 ، الصبان 3 / 266.

بين التضمين والعدل ، أن التضمين استعمال الكلمة في معناها الأصلي مزيدا عليه معنى آخر ، والعدل تغيير صفة اللفظ مع بقاء معناه ، وعند صدر الأفاضل وارد على صيغته الأصلية ، ومعناها وهو التنكير مزيدا عليه معنى حرف التعريف (1).

فهذه هي الردود التي رد بها العلماء على رأي أبي الفتح المطرزي وتتلخص بأنه لو كان مبنيّا لكان بناؤه غير الفتح لئلا يلتبس الأمر بالنصب حيث هو ظرف منصوب. وكذلك لو كان مبنيّا لكان جائز الإعراب إذ البناء لا يمنع الإعراب في الظروف خاصة كما رأينا في «حين» وعلمنا أيضا أن المنع أسهل من البناء لأنّ الأصل في الأسماء هو الإعراب بالتنوين (الصرف) ثم يأتي بعده الإعراب دون تنوين (المنع من الصرف) في المرتبة التالية. وذلك بعد التغييرات التي تحدث في الاسم لتمنعه من الصرف كما يقول النحاة.

وبعد هذين الإعرابين الأصليين يأتي البناء حين يشبه الاسم جانبا من جوانب الحروف التي تستدعي بناء الاسم ، وبما أن المنع أقرب إلى الأصل وأسهل ، فإننا نرجح هذا الأسهل ونقويه.

4. رابعا أنه لا معرب ولا مبني ، وهي مفروضة في «سحر» المراد به معين المجعول ظرفا ، فإن نكّر صرف ، وإن أريد به معين ولم يجعل ظرفا قرن بأل أو أضيف وجوبا كما صرح به الدماميني (2).


1) التصريح 2 / 224.

2) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 266.

الواقع اللغوي

علمنا مما ذكر أن الأعلام المعدولة نوعان «فعل» «كعمر وزفر ومضر» وهي تمنع من الصرف بالاتفاق. و «فعال» كحذام وقطام وفيه اختلاف بين أهل الحجاز وبني تميم ، فالحجازيون يبنونه على الكسر ، وأما بنو تميم فإنهم قالوا : إذا لم يكن العلم مختوما بالراء كحذام وقطام فإنهم يعربونه إعراب ما لا ينصرف ، وأما المختوم بالراء كسفار ووبار فإنهم يبنونه على الكسر مثل الحجازيين.

وقد أوردت هذه القاعدة ؛ لأنه كما سنرى قد استعمل العلم المختوم بالراء ممنوعا من الصرف كما في قول «لبيد» :

بل ما تذكر من نوار وقد نأت

وتقطعت أسبابها ورمامها (1)

وقال في بيت آخر :

أو لم تكن تدري نوار بأنني

وصّال عقد حبائل صرامها (2)

بينما جاءت «نوار» مصروفة في البيت التالي وهو «لأبي الحنّان» :

ولو سمعت تدلّلها نوار

تبيت بمشرف نائي الشّمام (3)

وجاء عند «أعشى باهلة» كلمة «مضر» على وزن «فعل» إذ ذكرها بقوله :


1) الجمهرة 1 / 296.

2) الجمهرة 1 / 319.

3) شرح الهذليين 2 / 898.

تأتي على الناس لا يلوى على أحد

حتى أتتنا وكانت دوننا مضر (1)

وقد ورد هذا البيت في «الأصمعيات» لنفس الشاعر ، ولكن مع اختلاف بسيط وهو جعل «التقينا» بدلا من «أتتنا» في بداية الشطر الثاني (2).

ومن هذه الأعلام أيضا «جشم» الذي أورده «الكلحبة» في بيت شعر ذكر في «الأصمعيات» يقول فيه :

تسائلني بنو جشم بن بكر

أغرّاء العرادة أم بهيم (3)



1) الجمهرة 2 / 710.

2) الأصمعيات 89.

3) المفضليات / 33.

عدد الأبيات الواردة

الأعلام المعدولة

عدد الأبيات 6 أبيات موزعة على النحو التالي :

1

3

أبيات من جمهرة أشعار العرب.

2

1

بيت واحد من المفضليات.

3

1

بيت واحد من الأصمعيات.

4

1

بيت واحد من شرح أشعار الهذليين.

جدول الأسماء المصروفة

الرقم

الكلمة المصروفة

عدد مرات الصرف

اسم الشاعر

1

نوادر

1

أبو الحنان

الفصل الثالث : الأعلام الأعجمية

آراء النحاة

اشارة

يقول النحاة إنه من المواضع التي يمنع فيها الاسم من الصرف موضع العلمية والعجمة أي أن يكون الأصل في الاسم العلم أجنبيّا (أي غير عربي من أية لغة كانت). كيوسف وإبراهيم. وذلك لأن «العجمة فرع من العربية» (1).

علامات العجمة

ما علامات العجمة؟ وكيف يمكننا أن نفرق بين الاسم العربي والاسم الأعجمي؟

للإجابة عن ذلك نقول إن العلماء قد وضعوا علامات للعجمة يميزونها بها عن الأسماء العربية منها ما جاء في شرح المفصل والأسماء الأعجمية تعرف بعلامات منها خروجها عن أبنية العرب نحو إسماعيل وجبريل. ومنها مقاربة ألفاظ العجم لأنها غيرت إلى معربة نحو «إبراهام» إذ قالوا إبراهيم على الإخلاص ومنها ترك الصرف نحو : «إبليس». ولو كان عربيّا لانصرف. ومن زعم أنه من «أبلس» إذا يئس فقد غلط. لأن الاشتقاق لا يكون في الأسماء الأعجمية» (2)كما جاء في شرح


1) ما لا ينصرف.

2) شرح المفصل 1 / 66.

التصريح على التوضيح قال : «وتعرف عجمة الاسم بوجوه : أحدها : نقل الأئمة. والثاني : خروجه عن أوزان الأسماء العربية كإبراهيم. والثالث : أن يعرّي عن حروف الذلاقة وهو خماسي أو رباعي ، وحروف الذلاقة ستة وهي : الميم والراء والباء الموحدة والنون والفاء واللام ... والرابع : أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في كلام العرب كالجيم والقاف بغير فاصل نحو «قج وجق» والصاد والجيم نحو الصولجان والكاف والجيم نحو : السكرجة ، والراء بعد النون أول كلمة نحو «نرجس» والزاي بعد الدال نحو مهندز» (1).

شروط منع الاسم الأعجمي من الصرف

هناك شروط لمنع الأعجمي من الصرف لا بد من توافرها فيه لتحقيق هذا الحكم الإعرابي وهي :

1.

أن يكون الاسم علما في اللغة التي كان فيها.

2.

أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف.

3.

أن يكون متحرك الوسط في الاسم الثلاثي.

والشرط الوحيد الذي لا يكاد يوجد فيه اختلاف بين العلماء هو الشرط الثاني ، أما الأول فقد ذهب بعض العلماء إلى عدم اشتراط علميته في لغته الأصلية.

وكذلك الشرط الثالث فيه خلاف ذهب بعضهم إلى عدم الالتفات


1) التصريح على التوضيح 2 / 219. وانظر الصبان 3 / 257 والهمع 1 / 32 - 33.

إلى الحرف الأوسط وأنه لا يؤثر في منع الاسم من الصرف أو عدم منعه. كما سنرى إن شاء الله.

جاء في الكتاب : «وأما إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وهرمز وفيروز وقارون وفرعون ، وأشباه هذه الأسماء فإنها لم تقع في كلامهم إلا معرفة على حد ما كانت في كلام العجم ، ولم تمكّن في كلامهم كما تمكّن الأول ، ولكنها وقعت معرفة ، ولم تكن من أسمائهم العربية فاستنكروها ولم يجعلوها بمنزلة أسمائهم العربية» (1).

وجاء في شرح الكافية : «العجمة : شرطها أن تكون علمية في العجمية وتحرك الأوسط أو زيادة على الثلاثة ، فنوح منصرف وشتر وإبراهيم ممتنع» (2).

وفصّل المعنى المقصود باشتراط العلمية في العجمية فقال : «قوله علمية في العجمية أي كون الاسم علما في اللغة العجمية أي يكون قبل استعمال العرب له علما». وعلق على هذا الشرط بقوله : «وليس هذا الشرط بلازم بل الواجب أن لا يستعمل في كلام العرب أولا إلا مع العلمية سواء كان قبل استعماله فيه أيضا علما كإبراهيم وإسماعيل أو لا كقالون فإنه الجيّد بلسان الروم سمى نافع به رواية «عيسى» لجودة قراءته».

ثم بيّن السبب في إيجاد هذا الشرط فقال : «وإنما اشترط استعمال العرب له أولا مع العلمية ؛ لأن العجمة في الأعجمي تقتضي أن لا


1) سيبويه 2 / 19.

2) شرح الكافية 1 / 53.

يتصرف فيه تصرف كلام العرب ، ووقوعه في كلامهم يقضي أن يتصرف فيه تصرف كلامهم فإذا وقع أولا فيه مع العلمية ، وهي منافية للام والإضافة فامتنعا معها جاز أن يمتنع ما يعقبهما ، أيضا أعني التنوين رعاية لحق العجمة حين أمكنت فيتبع الكسر التنوين على ما هو عادته وبقي الاسم بعد ذلك قابلا لسائر تصرفات كلامهم على ما يقتضيه وقوعه فيه» (1).

وعند ما تكلم السيوطي عن شروط منع صرف الأعجمي فرّق بين نقطتين وهما مسألة الشخصية في الأعلام والجنسية ، وهذه الإشارة نجدها عند سيبويه كذلك (2).

يقول السيوطي في الهمع العجمة وتمنع مع العلمية بشروط : أحدها أن تكون شخصية بأن ينقل في أول أحواله علما إلى لسان العرب كإبراهيم وإسرائيل ، فأول ما استعملتهما العرب استعملتهما علمين بخلاف الجنسية وهو ما نقل من لسان العجم إلى لسان نكرة كديباج ولجام وفيروز فإنها لنقلها نكرات أشبهت ما هو من كلام العرب فصرفت وتصرف فيها بإدخال الألف واللام عليها والاشتقاق منها. وهل يشترط أن يكون علما في لسان العجم؟ قولان ، المشهور : لا. وعليه الجمهور فيها نقله أبو حيان.

والثاني : نعم ، وعليه أبو الحسن الدباج ، وابن الحاجب ، ونقل عن ظاهر مذهب سيبويه.


1) شرح الكافية 1 / 53.

2) الكتاب 2 / 19.

وينبني على ذلك صرف نحو «قالون وبندار فينصرف على الثاني لأنه لم يكن علما في لغة العجم دون الأول لأنه لم يكن في كلام العرب قبل أن يسمى به» (1).

الشرط الثاني : أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف كإبراهيم وإسحق فإن كان ثلاثيّا صرف ، سواء تحرك الوسط كشتر اسم رجل ، أو لا كنوح ولوط ، وقيل يمنع متحرك الوسط إقامة للحركة مقام الحرف الرابع كما في المؤنث ، وفرّق الأول بأن العجمة سبب ضعيف فلا يؤثر دون الزيادة على الثلاثة ، وذلك لأنها متوهّمة ، والتأنيث ملفوظ به غالبا ، ولذلك لم تعتبر مع علمية متجددة ولا وصفية ، ولا وزن الفعل ، ولا تأنيث ولا زيادة.

وقيل يجوز في الساكن الوسط الوجهان الصرف والمنع ، وهو فاسد إذ لم يحفظ ، نعم إن كان فيه تأنيث تعين المنع (2).

وجاء في حاشية الصبان على الأشموني : «مما لا ينصرف ما فيه فرعية المعنى ، بالعلمية ، وفرعية اللفظ يكون من الأوضاع العجمية لكن بشرطين :

أن يكون عجمي التعريف أي يكون علما في لغتهم. وأن يكون زائدا على ثلاثة أحرف وذلك نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. فإن كان الاسم عجمي الوضع غير عجميّ التعريف انصرف كلجام إذا سمي به رجل لأنه قد تصرف فيه بنقله عما وضعته العجم فألحق بالأمثلة العربية (3).


1) الهمع 1 / 32.

2) الهمع 1 / 32.

3) الحاشية 3 / 256.

ويقول الأستاذ عباس حسن في النحو الوافي : «يمنع الاسم من الصرف للعلمية مع العجمة بشرطين : أولهما أن يكون علما في أصله الأعجمي .. ثانيهما : أن يكون رباعيّا فأكثر مثل : يوسف ، إبراهيم ، إسماعيل» (1)ويتضح لنا أن الشروط التي وضعت لمنع الأعجمي من الصرف ، قد اختلف فيها كما رأينا في الآراء التي قمنا بسردها فبالنسبة للشرط الأول وهو اشتراط كونه علما في لسان العجم ، رأينا أن هناك رأيين رأيا يقول بوجوب هذا الشرط وعليه أبو الحسن الدباج وابن الحاجب ونقل عن ظاهر مذهب سيبويه كما رأينا في النص الوارد عند السيوطي (2)ورأيا يقول بعدم وجوب هذا الشرط وهو رأي الجمهور كما قال السيوطي نقلا عن أبي حيان (3).

وجاء في حاشية الصبان على الأشموني : «وذهب قوم منهم الشلوبين وابن عصفور إلى منع صرف ما نقلته العرب من ذلك إلى العلمية ابتداء «كبندار» وهؤلاء لا يشترطون أن يكون الاسم علما في لغة العجم» (4).

ويعلق الأستاذ عباس حسن على هذا الرأي بقوله : «ويرى بعض النحاة أنه لا داعي لاشتراط علميته في لسان الأعاجم قبل نقله علما إلى لغتنا وهذا أحق بالاتباع والتفضيل ، لأنه عملي ، فيه نفع وتيسير بغير إساءة للغتنا. فمن العسير اليوم بل من المستحيل أن نهتدي إلى


1) النحو الوافي 4 / 185.

2) الهمع 1 / 32.

3) الهمع 1 / 32.

4) الصبان 3 / 25.

أصل كل علم أجنبي نريد التسمية به ، ونعرف : أهو علم في اللغة الأجنبية فنمنعه من الصرف أم غير علم فلا نمنعه» (1).

وهذا الرأي كما يقول الأستاذ عباس حسن رأي عملي وفيه يسر وسهولة وأنه لا داعي للفحص والتدقيق بأصل الكلمة الأجنبية لأن أصلها لا يؤثر على لغتنا في شيء فلا داعي لهذا الشرط لأن فيه صعوبة تستلزم علما باللغات ، وهذا غير متيسر لكل شخص.

ولكن قد يختلف الأمر في الوقت الحاضر حيث الترجمات متوفرة بجانب وجود مختصين في اللغات يمكن الرجوع إليهم للوصول إلى معرفة أصول الكلمات الأجنبية.

أما بالنسبة للشرط الثاني القائل بوجوب زيادة الاسم على أربعة أحرف فهذا الشرط لا يكاد يختلف فيه.

أما ما يتعلق بالنسبة بتحريك الحرف الأوسط في الثلاثي ، وأن هذه الحركة تؤدى إلى منع الاسم من الصرف بجانب جواز الصرف فهذا أمر مختلف والغالب من العلماء يذهب إلى صرف الثلاثي سواء تحرك وسطه نحو شتر ولمك أم سكن نحو نوح ولوط وذلك «لضعف فرعية اللفظ فيه لمجيئه على أصل ما تبني عليه الأسماء العربية» (2).

«وقال في شرح الكافية قولا واحدا في لغة جميع العرب ، ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين من السكون ، ومتحتم المنع مع الحركة ؛ لأن


1) النحو الوافي 4 / 185 - 186.

2) حاشية الصبان 3 / 256.

العجمة سبب ضعيف فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة. قال وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقا السيرافي وابن برهان وابن خروف ، ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا ، ولو كان منع صرف العجمي الثلاثي جائزا لوجد في بعض الشواذ كما وجد غيره من الوجوه الغريبة» (1).

ولعل الحديث في هذا المجال يجرنا إلى الأعجمي الثلاثي والآراء التي قيلت فيه بقسميه ساكن الوسط ومتحركه.



1) المصدر السابق 3 / 357.

الأعجمي الثلاثي

هناك أعلام أعجمية الأصل وثلاثية وذلك نحو «شتر ولمك» وهما متحركا الوسط ، ونحو «نوح ولوط وهود» وهي ساكنة الوسط. فما موقف العلماء من هذين النوعين من الأعلام الأعجمية؟ أهي أعلام ممنوعة من الصرف؟ أم مصروفة؟ أم يمنعون نوعا ويصرفون آخر؟.

وللإجابة على مثل هذه الأسئلة نقول : إن الرأي الغالب عند النحاة هو صرف الأعجمي الثلاثي مطلقا سواء تحرك وسطه أم سكن ولا يلتفتون إلى حركة الوسط ولا يقارنونها بحركة المؤنث الثلاثي التي قلنا عنها إنها تقوم مقام الحرف الرابع كما في س «قر وقدم» اسمي امرأة ، ولكن الأمر مختلف في الأعجمي الثلاثي ولا ينظر إليه هذه النظرة ، لأن الأعجمية علة ضعيفة وتضعف أكثر إذا قلّ عدد حروف الأعجمي ، لأنها ليست من أصل اللغة بل واردة من لغة أخرى بخلاف المؤنث فهي علة قوية كما يقولون.

يقول سيبويه : «وأما هود ونوح ولوط فتنصرف على كل حال» (1)فقد أشار إلى ساكن الوسط دون متحركه ولكن يفهم أن مذهبه هو صرف النوعين كما أشار بذلك الرضي في شرح الكافية قال : «وعند سيبويه وأكثر النحاة تحرك الأوسط لا تأثير له في العجمة فنحو «لمك» عندهم منصرف متحتما ، «كنوح ولوط» فهم يعتبرون الشرطين المعينين كون الأعجمي علما في أول استعمال العرب له والزيادة على الثلاثة وهو


1) سيبويه 2 / 19.

أولى وذلك أن تحرك الأوسط من المؤنث نحو «سقر» إنما أثر لقيامه مقام السادّ مسدّ علامة التأنيث ، أما العجمة ، فلا علامة لها حتى يسد مسدها شيء بل العجمي بمجرد كونه ثلاثيّا سكن وسطه أو تحرك» (1).

فقد صنّف سيبويه ضمن القائلين بصرف الثلاثي سواء تحرك وسطه أو سكن وهذا ما ذهب إليه أبو إسحاق الزجاج حيث يقول : «فأما ما كان نحو «سبك» وما أشبهه مما عدته ثلاثة فمصروف» (2)و «سبك» أعجمي ثلاثي متحرك الوسط وإذا كان يصرف المتحرك فالساكن مصروف من باب أولى.

ويقول ابن السراج : «فإن كان الاسم العلم ثلاثيّا صرفوه لخفته نحو : نوح ولوط ، ينصرفان على كل حال» (3).

فقد ذكر ابن السراج أن الأعجمي الثلاثي مصروف ولم يقيده بساكن الوسط أو متحركه مما يفيد أن النوعين مصروفان ، ولكنه اقتصر في ذكر الأمثلة على الساكن وهما نوح ولوط.

والزمخشري تجاوز ما ذهب إليه المصنف بأن جعل الأعجمي إذا كان ثلاثيّا ساكن الأوسط جائرا صرفه وترك صرفه مع ترجيح الصرف ، فقد جوّز تأثير العجمة مع سكون الوسط أيضا ، فكيف لا يؤثر مع تحركه وليس بشيء لأنه لم يسمع نحو «لوط» غير منصرف في شيء من الكلام ، والقياس المذكور أيضا يمنعه (4).


1) شرح الكافية 1 / 53.

2) ما ينصرف 45.

3) الأصول ، الموجز 2 / 94 ، 73.

4) الكافية 1 / 54.

ويعلق الرضي على مذهب ابن الحاجب صاحب الكافية الذي ذهب إلى منع الأعجمي من الصرف بشرط العلمية في العجمة مع أحد الشرطين وهما إما الزيادة أو تحرك الأوسط (1). يعلق الرضي على مذهبه هذا بقوله : «والذي غرّه تحتم منع صرف «ماه وجور» ولو لا العجمة لكان مثل : «هند ودعد» يجوز صرفه وترك صرفه ، وذهل عن أن تأثير الشيء على ضربين إما لكونه شرطا كالزيادة على الثلاثة في التأنيث المعنوى وإما لكونه سبيا كالعدل في ثلاث والعجمة في «ماه وجور» من القسم الأول إذ لو كانت سببا في الثلاثي الساكن الأوسط لسمع نحو «لوط» غير منصرف في كلام فصيح أو غير فصيح» (2).

وهناك فرق بين «ماه وجور» ، وبين «نوح ولوط» وذلك أن مما يرجح منع الصرف في ماه وجور ويقويه التأنيث ، وقد سبق أن قلنا إن المؤنث الثلاثي ساكن الوسط إذا وجد بجانب العلمية والتأنيث العجمة فإن ذلك يرجح علة المنع ويقويها. والتأنيث علة قوية ومن أصل اللغة كما قلنا بخلاف العجمة إذ هي علة واردة. ولهذا يقول الرضي : ويتبين بما تقدم علة وجوب صرف نحو «لوط» وجواز منع نحو «هند» مع أن كل واحد منهما ثلاثي ساكن الأوسط وذلك أن خفة الأول ألحقته بالعربي ، وأيضا فالتأنيث له معنى ثبوتي في الأصل ، وله علامة مقدرة تظهر في بعض التصرفات ، وهو التصغير بخلاف العجمة ، فإنه لا معنى لها ثبوتي بل معناها أمر عدمي ، وهو أن الكلمة ليست من أوضاع العرب ولا علامة لها مقدرة ، فالتأنيث أقوى منها» (3).


1) الكافية 1 / 53.

2) شرح الكافية 1 / 54.

3) شرح الكافية 1 / 54.

وجاء في الارتشاف : «فإن كان ثلاثيّا بتحرك الوسط نحو «لمك وتتل» اسمي رجلين ففيه خلاف ، وإن كان ساكن الوسط نحو «نوح» فأكثر النحاة على الصرف تحرك الوسط أو سكن ، صرح بذلك الفارسي وابن برهان وابن خروف ، وأجاز عيسى بن عمر ، وتبعه ابن قتيبة وعبد القاهر الجرجاني فيه الصرف والمنع فإذا انضاف إلى ذلك التأنيث نحو «جور» فالمنع» (1).

ويقول ابن عقيل بهذا الخصوص : «وكذلك تصرف ما كان علما أعجميّا على ثلاثة أحرف ، سواء كان محرك الوسط ك- «شتر» ، أو ساكنه ك- «نوح ولوط» (2)وورد مثل هذا الكلام في التصريح على التوضيح : «ونحو نوح ولوط» من الثلاثية الساكنة الوسط (وشتر) بفتح الشين المعجمة والتاء المثناة فوق اسم قلعة من أعمال «أزّان» بفتح الهمزة وتشديد الراء إقليم بأذربيجان (مصروفة) لكونها ثلاثية والعجمة ملغاة فيها.

صرح بذلك السيرافي وابن برهان وابن خروف (وقيل الساكن كنوح ولوط ذو وجهين) الصرف وعدمه كهند (والمحركة) أي الوسط كشتر (متحتم المنع) كزينب إقامة لحركة الوسط مقام الحرف الرابع وهذا التفصيل قال به عيسى بن عمر الثقفي وابن قتيبة والجرجاني والزمخشري» (3).

وجاء في حاشية الشيخ ياسين تعليقا على هذا الكلام : «قوله وشتر


1) ارتشاف الضرب 1 / 96.

2) شرح ابن عقيل 2 / 259.

3) التصريح على التوضيح 2 / 219.

إلخ) قال الدنوشري : هذا مشكل بما تقدم في ماه وجور علمين على بلدين فإنه ذكر هنا أن العجمة لما انضمت إلى العلمية والتأنيث تحتم المنع ، وكذا يقال «شتر» على أنه أولى لتحرك وسطه منضما إلى العلمية والتأنيث. قال شيخ شيوخنا الملا عيسى الصفوي في شرحه على الكافية بعد أن ذكر ابن الحاجب أن «شتر» ممنوع من الصرف. وأما على مذهب الأكثر ، فصرح ابن هشام بأن «شتر» منصرف ونقله الشارح عن السيرافي وغيره. وقال الشيخ : «يجوز أن يكون امتناع صرفه لأجل التأويل بالقلعة فهو علم مؤنث ، وعلى هذا لا يتم ظاهر التفريع فتأمله .. (فإن قلت) في «هند ودعد» سببان مع سكون الوسط وقد جاز فيهما الصرف ومنعه فينبغي أن يجوز الصرف ومنعه في «نوح ولوط» لوجود السببين فيهما أيضا (قلت) إن التأنيث سبب محقق قوي فيمكن اعتباره مع سكون الوسط أما العجمة فهي سبب مقدر ضعيف ؛ لأن معناها أن هذا اللفظ كان مستعملا في لغة العجم» (1).

وجاء هذا الأمر بصورة أكثر تفصيلا في حاشية الصبان على الأشموني : «وكذا ينصرف العلم في العجمة إذا لم يزد على الثلاثة بأن يكون على ثلاثة أحرف لضعف فرعية اللفظ فيه لمجيئه على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية ولا فرق في ذلك بين الساكن الوسط نحو نوح ولوط ، والمتحرك نحو شتر ولمك. قال في شرح الكافية قولا واحدا في لغة جميع العرب ، ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون متحتم المنع مع الحركة ؛ لأن العجمة سبب ضعيف فلم تؤثر بدون زيادة على


1) حاشية الشيخ ياسين على التصريح 2 / 219.

الثلاثة قال : وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقا السيرافي وابن برهان وابن خروف ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا ، ولو كان منع الصرف العجمي الثلاثي جائزا لوجد في بعض الشواهد كما وجد غيره من الوجوه الغريبة».

قلت الذي جعل ساكن الوسط على وجهين هو عيسى بن عمر وتبعه ابن قتيبة والجرجاني.

ويتحصل في الثلاثي أقوال : أحدها أن العجمة لا أثر لها فيه مطلقا وهو الصحيح. الثاني : أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وفيما سكن وسطه وجهان. الثالث : أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وما سكن وسطه ينصرف وبه جزم ابن الحاجب (1).



1) الصبان 2 / 256 - 257.

أقسام الأعجمي
اشارة

ينقسم الأعجمي المنقول إلى اللغة العربية إلى قسمين

الأول : ما عرّب من كلامهم من أسماء الأجناس وتمكن في الكلام العربي وصار جنسا شائعا واستعمل استعمال الأجناس وجرى مجرى الاسم العربي ، ولا يكون من أسباب منع الصرف ، واعتباره بدخول الألف واللام عليه وذلك كالإبريسم والديباج والفرند واللجام والإستبرق فهذا النوع من الأعجمي جار مجرى العربي يمنعه من الصرف ما يمنعه ويوجبه له ما يوجبه.

الثاني : من المعرب ما نقل علما نحو إسحاق ويعقوب وفرعون وهامان وختلخ وتكين ، فهذه في لغتها الأعجمية أعلام والأعلام معارف ، والمعرفة أحد الأسباب المانعة من الصرف وقد عربت بالنقل فزادها ذلك ثقلا (1).

1 - أسماء الأجناس

يقول سيبويه : «اعلم أن كل اسم أعجمي أعرب وتمكن في الكلام فدخلته الألف واللام صار نكرة ، فإنك إذا سميت به رجلا صرفته إلا أن يمنعه من الصرف ما يمنع العربي وذلك نحو اللجام والديباج واليرندج والنيروز والزنجبيل والأرندج والياسمين فيمن قال ياسمين كما ترى والآجر» (2).


1) شرح المفصل 1 / 66.

2) سيبويه 2 / 19.

ويقول المبرد : وما كان من الأعجمية معربا فهذا سبيله ، والمعرب منها ما كان نكرة في بابه ؛ لأنك تعرفه بالألف واللام ، فإذا كان ذلك كان حكمه حكم العربية ، لا يمنعه من الصرف إلا ما يمنعها ، فمن ذلك : راقود وجاموس ، وفرند ، لأنك تعرفه بالألف واللام ، فإذا كان معرفة في كلام العجم ، فغير منصرف لامتناعه بالتعريف الذي فيه من إدخال الحروف العربية عليه. وذلك نحو : إسحاق ، ويعقوب ، وفرعون ، وقارون لأنك لا تقول : الفرعون. ولو سميته بيعقوب - تعني ذكر القبج - لانصرف لأنه عربي على مثال يربوع ، والزوائد التي في أوله لا تمنعه من الصرف ، لأنها لا تبلغ به مثال الفعل ، لأن الفعل لا يكون على يفعول» (1).

فالرأي الغالب عند النحاة هو صرف العلم الأعجمي الثلاثي سواء تحرك وسطه أم سكن وذلك لضعف علة العجمة. بينما يرى بعض النحاة أن الثلاثي ساكن الوسط يجوز صرفه ومنعه من الصرف ، وأن المتحرك الوسط واجب المنع من الصرف. وثالث الآراء هو منع متحرك الوسط وصرف ساكنه كما ذهب ابن الحاجب. ولهذا يقول سيبويه : «وأما هود ونوح ولوط فتنصرف على كل حال لخفتها» (2).

وجاء في «نوح» رأي آخر نوح منصرف لأنه خفيف وإن كان فيه العجمة والتعريف ، وقيل : هو منصرف لأنه عربي من ناح ينوح» (3).

فقد ذكر ابن الأنباري رأيا جديدا في «نوح» فبالإضافة إلى الرأي السائد بأنه أعجمي على ثلاثة أحرف ومصروف لخفته فقد ذكر أنه


1) المقتضب 3 / 325 ، شرح المفصل 1 / 70 - 71.

2) سيبويه 2 / 19.

3) البيان في إعراب غريب القرآن 2 / 12 ، وانظر نفس المصدر 2 / 429.

عربي مشتق من «ناح ينوح» وهذا الرأي نجده كذلك في تفسير القرطبي حيث يقول : «قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً)(1).. «ونوحا» قيل إنه مشتق من «ناح ينوح» وهو اسم أعجمي إلا أنه انصرف ، لأنه على ثلاثة أحرف» (2).

هذا بالنسبة لهود ونوح ولوط ، وأما «عاد» فإنه منصرف في قوله تعالى : (وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِ)(3)؛ لأن كل عجمي لا علامة فيه للتأنيث على ثلاثة أحرف فهو مصروف (4).

وأما «ثمود» كما في قوله تعالى : (أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ)(5)، (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ)(6)فإن «ثمود» اسم عربي وإنما هو فعول من الثمد ، فمن جعله اسما لأب أو حي صرفه ، ومن جعله اسما لقبيلة ، أو جماعة لم يصرفه (7)هذا إذا كان العلم الثلاثي الأعجمي مذكرا : «أما المؤنث كماه وجور فممنوع من الصرف لتقوّي العجمة بالتأنيث ، وإنما لم يجز في «نوح ولوط» الوجهان كما جاز في «هند ودعد» مع أن كلا وجد فيه سببان ؛ لأن التأنيث سبب قوي فيمكن اعتباره مع سكون الوسط بخلاف العجمة» (8).


1) سورة آل عمران ، الآية : 33.

2) تفسير القرطبي 4 / 62.

3) سورة الفرقان ، الآية : 38.

4) انظر الأصول 2 / 98.

5) سورة هود ، الآية : 68.

6) سورة هود ، الآية : 61.

7) المقتضب 3 / 354. الأصول 2 / 98.

8) شرح الكافية 1 / 61.

وكذلك «إسحاق» إذا أردت به المصدر من قولك : أسحقه الله إسحاقا وتعرفه هذا من ذاك بأن إسحاق ويعقوب الأعجميين على غير هذه الحروف ، وإنما لاءمت هذه الحروف العرب (1).

ويتابع المبرد كلامه فيقول : «وإن كان الأعجمي قد أعرب ، ولم يكن على مثال الأسماء المنصرفة ولا غيرها ، صرف وصار كعربي لا ثاني له ، لأنه إذا عرّب فهو كالعربية الأصلية ، فمن ذلك آجر ، مصروف لدخوله في التعريف ، إذ كان نكرة ، فهو بمنزلة عربي منفرد ببنائه نحو : إبل وإطل وصعفوق» (2).

ونتابع الحديث عن أسماء الأجناس الأعجمية فنورد هذا النص للزجاج : «وأما الأعجمية التي هي أسماء الأجناس ، نحو : «ديباج» و «ياسمين» و «فرند» و «إبريسم» و «آجر» و «جاموس» فهذه كلها مصروفة في بابها أيضا إن سميت بها رجلا ، وكذلك «ياسمين» و «سوسن» وإنما صرفت هذه ، لأنها دخلتها الألف واللام فتمكنت في العربية» (3).

ويقول ابن السراج : «فأما ما أعربته العرب من النكرات من كلام العجم فأدخلت عليه الألف واللام فقد أجرته مجرى ما أصل بنائه له وذلك نحو : ديباج ، وإبريسم ، ونيروز ، وفرند ، وزنجبيل ، وسهريز ، وآجر ، فجميع هذا قد أعرب ، وأدخل عليه الألف واللام. فإن سميت بشيء من ذلك مذكرا صرفته ؛ لأن حكمه حكم العرب» (4).


1) المقتضب 3 / 326.

2) المقتضب 3 / 623.

3) ما ينصرف ص 54.

4) الموجز 73 ، الأصول 3 / 94.

وحين تحدث ابن جني في الخصائص عن أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم أكد مذهبه بقوله : «ويؤكد هذا عندك أن ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها ، ألا تراهم يصرفون في العلم نحو : آجر ، وإبريسم ، وفرند ، وفيروز ، وجميع ما تدخله لام التعريف. وذلك أنه لما دخلته اللام في نحو الديباج والفرند والسهريز والآجر أشبه أصول كلام العرب أعني النكرات فجرى في الصرف ومنعه مجراها» (1).

وتكلم ابن الأنباري عن «إستبرق» ضمن أسماء الأجناس وأنه مختلف. عن نحو إبراهيم فقال : «وإستبرق اسم أعجمي ، وهو غليظ الديباج وأصله (استبره) فأبدلوا من الهاء قافا كما قالوا : يرق ومهرق وأصله بالفارسية : يره ومهره. فأبدلوا من الهاء قافا فقالوا : يرق ومهرق ، وألفه ألف قطع وهو منصرف ، لأنه يحسن فيه دخول الألف واللام ، وليس باسم علم كإبراهيم ، ومن لم يصرفه فقدوهم» (2).

ويقول أبو حيان : «فالجنسية ما نقلته العرب إلى لسانها نكرة فتصرفت فيه بإدخال أل تارة وبالاشتقاق تارة» (3).

فالقسم الأول من الأسماء الأعجمية أسماء أجناس كما قلنا وقد نقلتها العرب إلى لغتها نكرة ثم عرفتها بإدخال الألف واللام عليها وأعطتها ما تعطيه الأسماء العربية من أحكام ، فيصرفها ما يصرف الأسماء العربية ،


1) الخصائص 1 / 357.

2) البيان في إعراب غريب القرآن 2 / 484.

3) الارتشاف 1 / 96.

ويمنعها من الصرف ما يمنع الأسماء العربية ولذا قلنا بأنها أسماء أجناس عرّبت وأخذت الأسماء العربية.

2 - الأعلام الأعجمية
اشارة

وهو القسم الثاني من هذا الموضوع ، وهو ما نقل إلى العربية علما وقد كان علما في لغته الأعجمية ، وذلك مثل «إسحاق ويعقوب وفرعون» وهذه الأسماء ممنوعة من الصرف لأنها أعجمية ، ولأنها أعلام والأعلام معارف ، والمعرفة كما مرّت بنا من الأسباب المانعة من الصرف قال سيبويه : «وأما إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وهرمز وفيروز وقارون وفرعون وأشباه هذه الأسماء فإنها لم تقع في كلامهم إلا معرفة على حد ما كانت في كلام العجم ، ولم تمكّن في كلامهم كما تمكن الأول ولكنها وقعت معرفة ، ولم تكن من أسمائهم العربية فاستنكروها ولم يجعلوها بمنزلة أسمائهم العربية» (1).

وهذا القسم كما يقول سيبويه يشارك القسم الأول في عدم تمكنه ولكن الفرق بينهما أن هذه الأعلام كانت أصلا أعلاما في لغاتها فاستنكروها ولم يدخلوها ضمن الأسماء العربية بل بقيت متميزة عنها بخلاف القسم الأول الذي عرّف واستعمل استعمال الأسماء العربية.

ويقول المبرد : «فإذا كان معرفة في كلام العجم فغير منصرف لامتناعه بالتعريف الذي فيه من إدخال الحروف العربية عليه وذلك نحو : إسحاق ، ويعقوب ، وفرعون وقارون ، لأنك لا تقول : الفرعون» (2).


1) سيبويه 2 / 19.

2) المقتضب 3 / 325. وانظر الأصول 2 / 94 ، والموجز / 72 - 73.

وذكر الزجاج في «معاني القرآن وإعرابه» : «وطالوت وجالوت وداود لا تنصرف ، لأنها أسماء أعجمية ، وهي معارف فاجتمع فيها شيئان التعريف والعجمة» (1).

وقال في «ما ينصرف وما لا ينصرف» بعد ذكره الأعلام الأعجمية مبنيا علة منعها وفرعيتها : «فإن هذه لا تنصرف في معرفة وتنصرف في النكرة لأنه اجتمع فيها شيئان : أن أصلها أنها أعجمية فهي فرع في كلام العرب وهي معرفة» (2). فعلة منع الأعجمي من الصرف مبنية أساسا على فرعيته بالنسبة للغة العربية ونقل ابن السراج عن المبرد قوله : «الأسماء الأعجمية التي أعربتها العرب لا يجيء شيء منها على هيئته ، وأنت إذا تفقدت ذلك وجدته في إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وكذلك فرعون ، وهامان وما أشبهها ، لأنها في كلام العجم بغير هذه الألفاظ» (3). ثم بيّن أنها بغير هذه الألفاظ في كلام العجم فمن ذلك أن إبراهيم بلغة اليهود منقوص الياء ، ذاهب الميم ، وأن «سارة» لمّا أعربها نقصت نقصا كبيرا ، وكذلك إسحاق ، والأسماء العربية ليس فيها تغيير» (4).

ويوضح لنا هذا النص نقطة أخرى وهي أن هذه الأعلام يحدث فيها العرب تغييرا بالحذف أو التبديل ، ولكنها على أي حال ليست كالتغيير السابق بإدخال الألف واللام عليها.


1) معاني القرآن وإعرابه 1 / 324.

2) ما ينصرف 45.

3) الأصول 2 / 96.

4) نفس المصدر 2 / 96 - 97.

إذن «فالعجمة الشخصية تمنع مع العلمية وزيادة على ثلاثة نحو إبراهيم» (1)ومن الأسماء الأعجمية هاروت ، لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة ، وكذا «ماروت» ويجمع هواريت ومواريت مثل «طواغيت» ويقال : هوارنة وهوار ، وموازنة وموار ، ومثله جالوت وطالوت» (2).

وهناك نقطة في هذا الموضع بالنسبة للأعلام الأعجمية وهي أنها يراد بها أحيانا معاني أخرى فتصرف وذلك «مثل يعقوب» : ولو سميته بيعقوب تعني ذكر القبج - لا يصرف ، لأنه عربي على مثال «يربوع» (3).

ويقول ابن السراج في موضع آخر : «وكذلك «يعقوب» الذي لم يغير وإنما هو اسم طائر معروف ، قال الشاعر :

عال يقصر دونه اليعقوب (4)

فإذا سميناه بهذا صرفناه ، وإن سميناه «يعقوب» اسم النبي صلّى الله عليه وسلّم لم تصرفه ، لأنه قد غيّر عن جهته فوقع غير معروف المذهب» (5).

ومن الأعلام التي يراد بها معنى آخر غير العجمة «إسحاق» : إذا أردت به المصدر من قولك : أسحقه الله إسحاقا ، وتعرف من ذلك بأن إسحاق ويعقوب الأعجميين على غير هذه الحروف ، وإنما لاءمت هذه الحروف العرب» (6).


1) الارتشاف 1 / 97.

2) تفسير القرطبي 2 / 53.

3) المقتضب 3 / 325 الأصول 2 / 89.

4) صدر البيت : صخيان شاهقة يرف بشامه.

5) الأصول 2 / 9.

6) المقتضب 3 / 326.

ويقول ابن السراج : «ولو قال قائل : هل يجوز أن يصرف إسحاق كنت مشتركا إن كان مصدر أسحق السفر إسحاقا تريد : أبعده إبعادا ، فهو مصروف لأنه لم يغير والسحيق : البعيد ، قال الله عزّ وجل : (أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ)(1)وإن سميته إسحاق اسم النبي صلّى الله عليه وسلّم لم تصرفه ، لأنه قد غيّر عن جهته فوقع في كلام العرب غير معروف المذهب» (2).

ومن الكلمات الأجنبية «يأجوج ومأجوج» وقد وردتا في قوله تعالى : (إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ)(3).. وامتنع صرفهما ، وهما مشتقان للتأنيث والتعريف لأنهما اسمان لقبيلتين كمجوس اسم للقبيلة ، فإن جعلتهما في القراءتين أعجميين لم تقدر لهما اشتقاقا ، ويكون ممتنع الصرف فيهما للعجمة والتعريف» (4).

ويقول السيوطي في الهمع : «ما كان من الأسماء الأعجمية موافقا في الوزن لما في اللسان العربي نحو «إسحاق» فإنه مصدر لأسحق بمعنى «أبعد» أو بمعنى «ارتفع» تقول : أسحق الضرع ارتفع لبنه ونحو «يعقوب» فإنه ذكر الحجل فإن كان شيء منه اسم رجل يتبع فيه قصد المسمى فإن قصد النبي منع الصرف للعلمية والعجمة ، وإن عين مدلوله في اللسان العربي صرف ، وإن جهل قصد المسمى حمل على ما جرت به عادة الناس وهو القصد بكل واحد منهما موافقة اسم النبي فلو سمت العرب باسم مجهول أو باسم ليس مجهولا أو باسم ليس من عادتهم


1) سورة الحج الآية 31.

2) الأصول 2 / 97.

3) سورة الكهف ، الآية : 94.

4) الكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 93 - 94.

التسمية به فقيل يجري الأعجمي لشبهه به من جهة أنه غير معهود في أسمائهم كما أن العجمي كذلك. وعلى هذا الفراء ومثل الأول بسبا الثاني بقولهم : هذا أبو صعرور فلم يصرف ، لأنه ليس من عادتهم التسمية به. والأصح وعليه البصريون خلاف ذلك (1).



1) الهمع 1 / 33.

أسماء الأنبياء

ما حكم أسماء الأنبياء بالنسبة للمنع وعدمه حيث فيها أسماء عربية وأخرى أعجمية؟ وقد ورد تقسيم لهذه الأسماء في حاشية الشيخ ياسين على الأشموني. فقال : «واعلم أن أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ممنوعة الصرف إلا ستة : محمد وشعيب وصالح وهود ونوح ولوط لخفة الأخيرين وكون الأربعة الأول عربية. وقيل هود كنوح ؛ لأن سيبويه قرنه معه فهو أعجمي وصرفه للخفة ، ويؤيده ما يقال من أن العرب من ولد إسماعيل وما كان قبل ذلك فليس بعربي ، وهود قبل إسماعيل فكان كنوح كذا في الجامي قال العصام ، ويرد على الحصر في الستة شيث وعزير. وقال البيضاوي تنوين عزير بناء على أنه عربي وترك تنوينه بناء على أنه أعجمي» (1).

فأسماء الأنبياء تنطبق عليها قاعدة الاسم الأعجمي من حيث كونها زائدة على ثلاثة أحرف ، وكونها علما في اللسان الأجنبي ، ولذا فقد قلنا إن مثل إسحق ويعقوب ويوسف وغيرها من أسماء الأنبياء ممنوعة من الصرف لانطباق الشروط عليها.

أما الأسماء الستة المستثناة من هذه القاعدة فهي «محمد وشعيب وصالح» وذلك لأنها عربية الأصل ، فخرجت بذلك عن دائرة الأجنبي.

وأما الثلاثة الأخرى فهي هود ونوح ولوط وهذه الأعلام وإن كانت


1) حاشية الصبان 3 / 256.

أعجمية إلا أنها مصروفة لخفتها ، لكونها ثلاثية ساكنة الوسط وقد مرّت بنا قاعدة الثلاثي ساكن الوسط. وبعضهم أدخل هود ضمن الأسماء العربية ولكنه في الحقيقة أعجمي (1).

ومن هذه الأسماء كما في قوله عزّ وجلّ : (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى)(2)عيسى اسم أعجمي عدل عن لفظ الأعجمية إلى هذا البناء ، وهو غير مصروف في المعرفة لاجتماع العجمة والتعريف فيه. ومثال اشتقاقه من كلام العرب أن عيسى : فعلى فالألف يصلح أن تكون للتأنيث فلا تنصرف في معرفة ولا نكرة ، ويكون اشتقاقه من شيئين : أحدهما : العيس ، وهو بياض الإبل ، والآخر : من العوس والعياسة إلا أنه قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها.

فأما عيسى عليه السّلام فمعدول من «يشوع» كذا يقول أهل السريانية (3). وأما «موسى» فيجوز منعه وعدم منعه إذا لم يكن اسما للنبي وكان اسما للأداة التي للحلق ، فيصرف إن كان من «أوسيت رأسه» إذا حلقته زفا لرأس موسى كمعطى».

ويكون ممنوعا إن كان فعله : «ماس يميس» فهو فعلى ، منها قلبت الياء واوا لوقوعها بعد ضمة (كما قلبت في موقن من أيقن) ومنع الصرف لألف التأنيث ، وأما موسى اسم النبي فممنوع من الصرف للعلمية والعجمة على اعتباره أعجمي الأصل (4).


1) ارجع للنص السابق الصبان 3 / 256.

2) سورة آل عمران ، الآية : 55.

3) معاني القرآن وإعرابه 1 / 425.

4) انظر النحو الوافي 4 / 187.

فالمنع في «عيسى وموسى» مبني أساسا على العجمة أو شبه العجمة كما في «موسى» والصرف على أساس الأصل العربي ومشتقاته.

ومن أسماء الأنبياء الأعجمية «يوسف» قال تعالى : (إِذْ قالَ يُوسُفُ)(1)وقرأ طلحة بن مصرف «يؤسف» بكسر السين والهمز ، جعله عربيّا على «يفعل» من الأسف لكنه لم يصرفه للتعريف ووزن الفعل.

وحكى أبو زيد «يؤسف» بفتح السين والهمز ، جعله «يفعل» من الأسف أيضا ، وهو عربي ، ولم يصرفه أيضا لما ذكرنا.

ومن ضم السين (2)جعله أعجميّا لم ينصرف للتعريف والعجمة وليس في كلام العرب «يفعل» فلذلك لم يكن عربيّا على هذا الوزن (3).

ومن هذه الأعلام «يونس» قال تعالى : (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ)(4).

قوله (يونس) هو اسم أعجمي معرفة ، ولذلك لم يصرف ومثله يوسف.

وقد روي عن الأعشى وعاصم أنهما قرأا : (يونس) بكسر النون والسين ، جعلاه فعلا مستقبلا من : (أنس) و (أسف) سمي به علم يصرف للتعريف والوزن المختص بالفعل. وقال أبو حاتم : يجب أن يهمز ، وترك الهمز جائز حسن ، وإن كان أصله الهمز.

قد حكى أبو زيد : فتح السين والنون فيهما. على أنهما فعلان مستقبلان لم يسمّ فاعلهما ، سمي بهما أيضا (5).


1) سورة يوسف ، الآية : 4.

2) وهي قراءة الجمهور.

3) مشكل إعراب القرآن 1 / 418 - 419.

4) سورة يونس ، الآية : 98.

5) مشكل إعراب القرآن 1 / 392 - 393.

فهذه أربعة آراء في كلمة «يونس» :

الرأي الأول : الذي يقول بضم النون وهو اسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية بجانب العجمة ، وهو رأي الغالب من النحاة.

الرأي الثاني : وهو القائل بكسر النون ، على أساس أن أصله فعل مضارع سمي به ، وهو ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. وأن فعله الماضي أنس ، يؤنس : إلا أنه سهل الهمزة فلم ينطق بها.

الرأي الثالث : ذهب أبو حاتم في هذا الرأي إلى وجوب إظهار الهمز.

وترك الهمز حسن جائز. وهو ممنوع من الصرف للعلمية والوزن.

الرأي الرابع : وهو القائل بفتح النون على أساس أن أصله فعل مضارع مبني للمجهول سمي به. وهو ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل أيضا.

فالرأي الأول هو القائل بمنعه للعلمية والعجمة ، وعلة منعه في الآراء الثلاثة الأخرى هي العلمية ووزن الفعل المختص به.

ومن أسماء الأنبياء الأعجمية (اليسع) وقد ورد في قوله تعالى :

(وَالْيَسَعَ)(1)قرئ بلام واحدة ، وقرئ بلامين ، فمن قرأ «اليسع» بلام واحدة ، جعله اسما أعجميّا ، ولهذا لا ينصرف للعجمة والتعريف.

وقيل : الأصل في «اليسع» بلام واحدة «يسع» وهو فعل مضارع سمي به ونكّر وأدخل عليه الألف واللام ، والأصل في يسع يوسع وأصل «يوسع» «يوسع» لأنه مما جاء على «فعل» يفعل نحو : وطئ يطأ ، وأصله


1) سورة الأنعام ، الآية : 16.

يوطئ ، إلا أنه فتحت العين لمكان حرف الحلق وحذفت الواو منه على تقدير الأصل كما حذفت في «يعد» «ويزن» وحذفت في «يعد» و «يزن» لوقوعها بين ياء وكسرة وذلك مستثقل ، ومن قرأه : «الليسع» بلامين جعله اسما أعجميّا ونكّره ، وأدخل عليه الألف واللام ، وأصله ، ليسع (ولا ينصرف أيضا للعجمة والتعريف) (1). ف- «اليسع» إما أن الأصل فيه لام واحدة وفي ذلك مذهبان :

الأول : أنه اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة.

الثاني : أنه فعل مضارع نكّر فأدخل عليه أداة التعريف «أل» وسمّي به فهو ممنوع من الصرف للعلمية والوزن.

وهذان الرأيان إذا اعتبرنا الأصل لاما واحدة. وأما أن يكون الأصل بلامين ، وعلى هذا الرأي فكلمة «ليسع» أعجمية نكرت وأدخل عليها الألف واللام فهي ممنوعة للعلمية والعجمة فالعجمة موجودة في «اليسع» سواء كانت بلامين أو بلام واحدة. قال تعالى : (كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ)(2)وورد في هذه الآية الكريمة اسم ثلاثة أنبياء هم : «نوح وداود وسليمان» عليهم الصلاة والسّلام ، وقد مرّ الحديث عن «نوح» وحكمه من الصرف ودونه.

أما «داود وسليمان» فهما ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة ومن الممكن اعتبار زيادة الألف والنون علة مانعة في «سليمان» ولكن جانب العجمة فيه أقوى لأنها هي الأصل.


1) البيان في إعراب القرآن لابن الأنباري 1 / 330 وانظر مشكل إعراب القرآن للقيسي 1 / 275 - 276.

2) سورة الأنعام الآية : 84.

قال تعالى : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ)(1)و «آدم» لا ينصرف للعجمة والتعريف. وقيل : هو مشتق من «الأدمة» ولا ينصرف لوزن الفعل والتعريف ، وأصله (أأدم) بهمزتين إلا أنه قلبت الهمزة الساكنة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها نحو : آخر وآدر وأصله : أأخر ، وأأدر. فقلبوا الهمزة الساكنة الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها (2).

ويظهر لنا أن كلمة «آدم» ممنوعة من الصرف للعلمية وإحدى العلتين إمّا العجمة ، وإما الوزن.



1) سورة البقرة ، الآية : 34.

2) البيان في إعراب غريب القرآن 1 / 74.

أسماء الملائكة

أسماء الملائكة ممنوعة من الصرف لأنها أسماء أعجمية. إلا : مالكا ومنكرا ونكيرا فمصروفة ، وأما «رضوان» فممنوع من الصرف للعلمية والزيادة (1).

ومن هذه الأعلام «جبريل» قال تعالى في سورة البقرة : (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ)(2)و «جبريل» فيه لغتان ، ولا ينصرف للعجمة والتعريف (3). وأما «إبليس» ففيها خلاف هل هي من أسماء الملائكة أم لا؟ ولكنها في حالة المنع فعلتها العلمية والعجمة. قال تعالى : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ)(4).. و (إِبْلِيسَ) منصوب على الاستثناء المنقطع على قول من قال : إنه لم يكن من الملائكة ، أو لأنه استثناء من موجب على قول من قال : أنه من الملائكة ولا ينصرف للعجمة والتعريف.

وقيل : إنه مشتق من (أبلس) إذ يئس وليس بصحيح ، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون منصرفا ، لأنه ليس فيه علة منع الصرف إلا التعريف والتعريف وحده لا يكفي فيمنع الصرف (5).


1) النحو الوافي 2 / 187.

2) سورة البقرة ، الآية : 97.

3) البيان في إعراب غريب القرآن 1 / 111.

4) سورة البقرة ، الآية : 34.

5) البيان في إعراب غريب القرآن 1 / 74.

وقد ذهب بعض النحاة إلى ربط «إبليس» بكلمة «يبلس» الواردة في قوله تعالى : (اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ)(1). ولهذه فقد ورد في تفسير القرطبي : وقد زعم بعض النحويين أن «إبليس» مشتق من هذا ، وأنه أبلس ؛ لأنه انقطعت حجته.

النحاس : ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف ، وهو في القرآن غير منصرف. الزجاج : المبلس : الساكت المنقطع في حجته ، اليائس من أن يهتدى إليها (2).

وقد قال الأستاذ عباس حسن في النحو الوافي بهذا الخصوص : وأما إبليس فممنوع من الصرف للعلمية والعجمة على اعتباره أعجمي الأصل. وأما على اعتباره عربي الأصل مشتق من الإبلاس ، وهو الإبعاد ، فممنوع من الصرف أيضا ، ولكن للعلمية وشبه العجمة ، لأن العرب لم تسمّ به أصلا (3).

فالرأي إذن في إبليس : أنه اسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وذهب البعض إلى أنه مشتق من الإبلاس وهو الإبعاد وإذا كان كذلك فإنه مصروف لأنه ليس فيه إلا التعريف وحده وهو لا يكفي لمنع الاسم من الصرف ، بينما ذكر الأستاذ عباس حسن منعه على هذه الحال وشبه العلمية لأن العرب لم تسم بهذا الاسم فهو وإن كان مشتقّا من الإبلاس إلا أنه يشبه الأعجمي لعدم استعماله في اللغة العربية.


1) سورة الروم ، الآيتان : 10 - 11.

2) تفسير القرطبي 14 / 10 - 11.

3) النحو الوافي 4 / 187.

الواقع اللغوي

وهذا النوع من الأعلام قليل الورود كسابقه ، ولكننا سنلاحظ في الأبيات التي سنذكرها ذكر الشعراء الجاهليين أمثال «النابغة الذبياني» إذ يقول :

وعيد أبي قابوس في غير كنهه

أتاني ودوني راكس فالضواجع (1)

ويقول أيضا :

فإن يهلك أبو قابوس يهلك

ربيع الناس ، والشهر الحرام (2)

كما أنه جاء «طرفة بن العبد» بقوله :

لعمرك إن قابوس بن هند

ليخلط ملكه نوك كثير (3)

ومن هذه الأعلام «داود» إذ نراها عند شاعرين من شعراء الجاهلية المشهورين وهما «زهير بن أبي سلمى» حيث يقول :

وآخرين ترى الماذي عدتهم

من نسج داود ما قد أورثت إرم (4)

وطرفة بن العبد بقوله :

وهم ما هم إذا ما لبسوا

نسج داود لبأس محتضر (5)


1) ديوان النابغة الذبياني 79.

2) ديوان النابغة الذبياني 110.

3) ديوان طرفة 97.

4) ديوان زهير 158.

5) ديوان طرفة 58.

وقد جاءت كلمة «داوود» أربع مرات في «شرح أشعار الهذليين» وذلك بقول «أبي ذؤيب» :

وعليها ماذيّتان قضاهما

داوود أو صنع السوابغ تبّع (1)

ووردت ثلاث مرات عند أبي صخر الهذلي وذلك في الأبيات التالية :

وقد هاجني طيف لداود بعد ما

دنت فاستقلّت تاليات الكواكب (2)

وقوله :

فأسقى صدى داود دان غمامه

هزيم يسحّ الماء من كل جانب (3)

وقوله أيضا :

ليروى صدى داود واللحد دونه

وليس صدى تحت العداء بشارب (4)

وبجانب ذلك وردت أربعة أعلام أعجمية عند ثلاثة شعراء من الجاهلية فقد ورد ذكر «آدم» و «فرعون» عند «زهير بن أبي سلمى» في البيتين التاليين وهما :

إذ تستبيك بجيد آدم عاقد

يقرو طلوع الأنعمين فثمهد (5)


1) الهذليين 1 / 39.

2) الهذليين 2 / 918.

3) الهذليين 2 / 919.

4) الهذليين 2 / 922.

5) ديوان زهير 269.

وقوله أيضا :

وأهل ذا القرنين من قبل ما ترى

وفرعون أردى جنده والنجاشيا (1)

وأما الكلمتان الأخريان فهما «قيصر» وقد أورد «امرؤ القيس» بقوله :

أعالج ملك قيصر كلّ يوم

وأجدر بالمنية أن تعودا (2)

وأما الكلمة الأخرى فهي «جهنم» التي ذكرها «عنترة» بقوله :

ماء الحياة بذلة كجهنم

وجهنّم بالعزّ أطيب منزل (3)

ونلاحظ بأنه قد صرف «جهنم» فنونه.



1) ديوان زهير 288.

2) ديوان امرئ القيس 213.

3) ديوان عنترة 135.

عدد الأبيات الواردة

الأعلام الأعجمية

عدد الأبيات الواردة 13 بيتا موزعة على النحو التالي :

1

2

أبيات من شرح أشعار الهذليين

2

3

أبيات من ديوان زهير بن أبي سلمى

3

2

بيتان من ديوان عنترة

4

2

بيتان من ديوان النابغة الذبياني

5

2

بيتان من ديوان طرفة بن العبد

6

1

بيت واحد من ديوان امرئ القيس


جدول الأسماء المصروفة

الرقم

الكلمة المصروفة

عدد مرات الصرف

اسم الشاعر

1

جهنم

2

عنترة وفي بيت واحد


الفصل الرابع : الأعلام المزيدة بالألف والنون

اشارة

وذلك نحو : عثمان ، رمضان ، عفان ، غطفان. وغيرها من الأعلام المزيدة بالألف والنون.

وشرط منعها من الصرف : العلمية وزيادة الألف والنون في آخرها وهذه الأعلام سواء كانت للأشخاص كما مرّ في الأسماء السابقة ، أو للأشهر نحو : شعبان ، رمضان.

أو أسماء بلدان نحو : أصفهان ، وعمان ، ورغدان.

وهذه الأسماء تنصرف في النكرة ، وتمنع من الصرف في المعرفة إذا سمينا بها إنسانا.

آراء النحاة

اشارة

يقول سيبويه : «وذلك كل نون لا يكون في مؤنثها فعلى وهي زائدة وذلك نحو عريان وسرحان وإنسان يدلك على زيادته سراح ، فإنما أرادوا حيث قالوا : سرحان أن يبلغوا به باب «سرداح» كما أرادوا أن يبلغوا بمعزى باب هجرع ومن ذلك ضبعان يدلك على زيادته قولك : الضّبع والضباع وأشباه هذا كثير» (1).

ويقول المبرد : «فإن كان «فعلان» ليس له «فعلى» أو كان على غير


1) سيبويه 2 / 11.

هذا الوزن مما الألف والنون فيه زائدتان - انصرف في النكرة ، ولم ينصرف في المعرفة نحو : عثمان وعريان وسرحان» (1).

وجاء في كتاب «ما ينصرف ولا ما ينصرف» لأبي إسحاق الزجاج : «فإذا سميت به رجلا لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة مثل «عثمان» وهو «فعلان» من العثم - وهو الجبر - وكذلك إن سميت رجلا «إنسانا» لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة ، ومثله «سرحان» إذا سميت به رجلا لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة» (2).

وجاء في شرح ابن يعيش : «وأما الأعلام نحو «مروان وعدنان وغيلان» فهي لا تنصرف للتعريف وزيادة الألف والنون» (3).

وجاء في شرح التصريح على التوضيح : «... العلم ذو الزيادتين الألف والنون .. سواء كان أوله مفتوحا أو مكسورا أم مضموما (كمروان وعمران وعثمان) لا فرق بين أعلام الأناس كما تقدم وغيرها نحو (غطفان) بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة وبالفاء اسم قبيلة من قبائل العرب سمّيت باسم أبيها وهو غطفان بن قيس بن عيلان (وإصبهان) بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة علم بلد سميت بذلك ، لأن أول من نزلها أصبهان بن فلوح بن لمطي بن يافث.

فهذه الأسماء ممنوعة الصرف اتفاقا ، لأن الألف والنون فيها زيدتا معا (4).


1) المقتضب 3 / 335.

2) ما ينصرف 36.

3) شرح المفصل 1 / 67.

4) شرح التصريح 2 / 217.

علة المنع من الصرف

يمنع العلم المختوم بألف ونون زائدتين للعلمية ولوجود شيء في آخره يشبه آخر «سكران» وهو الألف والنون الزائدتان ، وهذان النوعان المختومان بالألف والنون وأعني بهما العلمية والوصفية يشبهان المختوم بألف التأنيث الممدودة من جهة عدم دخول تاء التأنيث عليهما.

قال سيبويه : «وإنما دعاهم إلى أن لا يصرفوا هذا في المعرفة أن آخره كآخر ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، فجعلوه بمنزلته في المعرفة كما جعلوا «أفكلا» بمنزلة ما لا يدخله التنوين في معرفة ولا نكرة ، وذلك «أفعل» صفة لأنه بمنزلة الفعل وكان هذه النون بعد الألف في الأصل لباب «فعلان» الذي له «فعلى» ، كما كان بناء أفعل في الأصل للأفعال فلما صار هذا الذي ينصرف في النكرة في موضع يستثقل فيه التنوين جعلوه بمنزلة ما هذه الزيادة في الأصل ، فإذا حقّرت «سرحان» اسم رجل فقلت : «سريحين» صرفته ، لأن آخره الآن لا يشبه آخر غضبان» (1).

فلما كان آخر «عثمان ورمضان» يشبه آخر نحو «غضبان» و «شعبان» في عدم دخول التأنيث عليهما منع من الصرف. ولذا لما زال الشبه بينهما بتصغير سرحان على سريحين صرف لأن تصغير غضبان : غضيبان.

وتكلم المبرد عن سبب المنع في مثل : عثمان وعريان وسرحان. قال : فإن كان (فعلان) ليس له (فعلى) أو كان على غير هذا الوزن مما الألف والنون فيه زائدتان - انصرف في النكرة ولم ينصرف في المعرفة


1) سيبويه 2 / 11.

نحو : عثمان وعريان وسرحان. وإنما امتنع من الصرف في المعرفة للزيادة التي في آخره كالزيادة التي في آخر سكران ، وانصرف في النكرة ؛ لأنه ليست مؤنثه «فعلى» ، لأنك تقول في مؤنثه : عريانة وخمصانة ، فقد وجبت فيه حقيقة التذكير ، فمنزلة هذا من باب «غضبان» كمنزلة «أفكل» من باب أحمر وكمنزلة «حبنطى» من باب حبلى وسكرى (1).

وقد عرفنا أن وجه الشبه بين عثمان وغضبان مثلا ليس كاملا ؛ لأن مؤنث غضبان «فعلى» غضبى. ومؤنث ، عثمان ليس كذلك ولذا يصرف نحو عثمان وسرحان في التنكير ، ونزّل عثمان من غضبان منزلة أفكل من أحمر ؛ لأن مؤنث أحمر حمراء وليس أفكل كذلك.

وبيّن أبو إسحاق الزجاج علة منعه بقوله : «وإنما امتنع من الصرف في المعرفة أن آخره يشبه آخر «سكران» وأنه معرفة ، فإذا نكرته حططته عن المعرفة درجة فانصرف في النكرة» (2).

ويبين علة الصرف في النكرة فيقول : «وإنما انصرف في النكرة لأنه أشبه «سكران» في الزيادتين ، وانحط في باب «سكران» لأنه ليس مثله في الحركة والسكون ، وأنه ليس له مؤنث على حدثه» (3).

وذكر ابن السراج في «الأصول» بهذا الخصوص : «وكذلك كل اسم معرفته في آخره ألف ونون زائدتان ، زيدا معا ، فهو غير مصروف وذلك نحو : عثمان : اسم رجل لا تصرفه ، لأنه معرفة ، وفي آخره ألف ونون ،


1) المقتضب 3 / 336.

2) ما ينصرف 36.

3) نفس المصدر 36.

وهما في موضع لا يدخل عليهما التأنيث ، لأن التسمية قد حظرت ذلك ..

وكذلك «عثمان» غير مصروف في المعرفة ، فإن نكرته صرفته ؛ لأنه في نكرته كعطشان الذي له عطشى ، وكذلك إن سميته بعريان وسرحان وضبعان لم تصرفه فإن نكرته صرفته» (1).

وبعد أن عرفنا أن السبب في اعتبار الألف والنون الزائدتين مانعين من الصرف هو تشبيههما بالألف والنون في آخر سكران وغضبان. إلخ ، واللتين يشبهان بدورهما ألف التأنيث الممدودة في عدم دخول التأنيث عليهما. وهذا التشابه يوجد سؤالا وهو : هل وجود الألف والنون الزائدتين يكفى لمنع الاسم من الصرف؟ أم لا بد من علة أخرى؟.

والحقيقة أن المسألة فيها خلاف فقد ذهب بعض النحاة إلى أن هذه العلة تقوم وحدها مقام السببين مثل ألف التأنيث الممدودة والمقصورة بينما ذهب الجمهور إلى أن هذه العلة وحدها لا تكفى بل لا بد من وجود علة أخرى إما العلمية كما في نحو «عمران وعدنان وعفان» ، وإما الوصفية كما في «سكران وشبعان وعطشان». وقد تطرق الرضي لهذه النقطة في شرحه للكافية وقال : «ثم إنهم بعد اتفاقهم على أن تأثير الألف والنون لأجل مشابهة ألف التأنيث اختلفوا ، وقال الأكثرون تحتاج إلى سبب آخر ، ولا تقوم بنفسها مقام سببين كالألف لنقصان المشبه عن المشبه به ، وذلك الآخر إما العلمية كعمران ، وإما الصفة كما في سكران.

وذهب بعضهم إلى أنها كالألف غير محتاجة إلى سبب آخر. فالعلمية


1) الأصول 2 / 87.

عنده في نحو «عمران» ليست سببا بل شرط الألف والنون إذ بها يمتنع عن زيادة التاء ، وهذا الانتفاء هو شرطها سواء كانت مع العلمية أو الوصف والوصف عنده في نحو «سكران» لا سبب ولا شرط.

الأول أولى لضعفها فلا تقوم مقام علتيه (1).

علامة زيادة الألف والنون

يعرف أصالة هذين الحرفين من زيادتهما عن طريق سقوطهما من بعض التصريفات والاشتقاقات كما في «حمدان وفرحان» حيث يمكن ردهما إلى حمد وفرح. بشرط أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصليين بغير تضعيف الثاني نحو : «عثمان ، مروان ، رشدان» .. فإن كان قبلهما حرفان أصليان ثانيهما مضعف جاز أمران ، إما اعتبار الحرف الذي حصل به التضعيف أصيلا فيؤدى هذا إلى الحكم بزيادة الألف والنون ولوقوعها بعد ثلاثة أحرف أصلية ، وإما عدم اعتباره أصيلا فيؤدي إلى الحكم بأصالة النون. ومن الأمثلة «حسان ، عفان ، حيان» (2)وسنتكلم عن هذا الموضوع بشيء من التفصيل فيما بعد إن شاء الله.

ويقول سيبويه بهذا الخصوص : «وإنما تعتبر أزائدة هي أم غير زائدة بالفعل أو الجمع ، أو مصدر أو مؤنث نحو الضبع وأشباه ذلك» (3).

ويقول السيوطي : «وعلامة زيادتهما أن يكون قبلهما أكثر من حرفين» (4)وهذه العلامة في الأعلام التي لا تنصرف وذلك نحو شعبان


1) شرح الكافية 1 / 60.

2) النحو الوافي 4 / 180.

3) سيبويه 2 / 11 ، ما ينصرف وما لا ينصرف ص 36.

4) سيبويه 2 / 11 ، ما ينصرف ولا ما ينصرف ص 36.

رمضان ولهذا جاء في «حاشية الصبان على الأشموني» قوله : «علامة زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف كسقوطهما في رد نسيان وكفران إلى نسي وكفر ، فإن كانا فيما لا ينصرف فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصولا» (1).

فعلامة زيادة الألف والنون هي سقوطهما من بعض التصريفات والاشتقاقات وهذا الأمر راجع إلى الأسماء المنصرفة التي لها تصريفات. أما الأسماء الجامدة التي لا تنصرف مثل شعبان ورمضان وغطفان مسمى بها ، فطريق معرفة الزيادة هي أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصول.

الأصالة والزيادة

فإن كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعف مثل : غسّان ، حسّان ، مرّان فما الحكم؟ هل يعتبر التضعيف زيادة أم لا؟ لأن المنع والصرف مبني على هذا الاعتبار ، ولذا فإنه يجوز في أمثال هذه الأسماء المنع إذا نظرنا إلى الحرف الذي حصل به التضعيف أصيلا ، فتكون الألف والنون زائدتين ، ويكون وزنه والحالة هذه «فعلان» وتحقق الشرط بوقوعهما بعد ثلاثة أحرف أصلية. ويجوز فيها الصرف كذلك إذا اعتبرنا التضعيف زيادة فتكون النون والحالة هذه أصلية الوزن فعّال. ويصرف الاسم لعدم تحقق شرط المنع وهو وقوع الألف والنون بعد ثلاثة أصول.

يقول سيبويه : «وإذا سميت رجلا طحّان أو سمّان من السي أو تبّان من التبن صرفته في المعرفة والنكرة لأنها نون من نفس الحرف وهي بمنزلة


1) الهمع 1 / 31.

دال حمّاد .. وسألت الخليل عن رجل يسمى مرّانا فقال : أصرفه ، لأن المران إنما سمي للينه فهو فعّال كما يسمى الحماض لحموضته ، وإنما المرانة اللين» (1).

فمذهب الخليل وسيبويه هو أن النون أصلية في الأسماء السالفة الذكر وأن التضعيف زيادة وليس أصالة ، ولذا هي مصروفة على مذهبهما وبمناسبة أصالة النون فقد أورد مجموعة من الأسماء لكنها ليست مضعفة مثل : دهقان وشيطان. وبيّن أنهما إن كان من التدهقن والتشيطن فهما مصروفان لأصالة النون فيهما وإن جعلتهما من الدهن وشيط لم تصرفه.

وأورد كذلك «فينان وديوان» لأن الظاهر أن في آخرهما ألفا ونونا زائدتين ، إلا أنه بيّن أن النون فيهما أصلية لأن «فينان» على وزن «فيعال» وديوان بمنزلة «قيراط» و «ديوان» بمنزلة بيطار (2).

ويقول الزجاج : «فإذا أردت ب- «سمان» فعلان من السم وأردت ب- «حسان» فعلان من الحسّ ، وأردت ب- «تبان» فعلان من التب - والتب الخسران لن تصرف هذا الضرب في المعرفة وصرفته في النكرة» (3).

ومن الكلمات التي أوردها نقلا عن سيبويه : المرّان ، فقال :

إن سميت رجلا «مرانا» صرفته لأن «مرانا» فعال من المرونة وهو اللين - فالنون فيه من نفس الكلمة ومن بني «مران» من الشيء المر لم يصرفه في المعرفة وصرفه في النكرة (4).


1) سيبويه 2 / 11.

2) نفس المصدر 2 / 11.

3) ما ينصرف وما لا ينصرف 36.

4) نفس المصدر 36.

ويتبع هذه الكلمة في الحكم كلمة «زمّان» فهي إما من «الزّم» فهي غير مصروفة. وهو الرأي الأجود عند الزجاج. وإما فعّال من «الزمن» أو من «زمن الرجل» فهي مصروفة لأصالة النون وجاء في شرح الكافية : «وقد جاءت ألفاظ تحتمل نونها الأصالة فتكون مصروفة إذا سميت بها ، وتحتمل الزيادة فلا تصرف نحو حسان وقبان ، فهما إما من الحسن والقبن فيصرفان وإما من الحسّ والقب فلا يصرفان وكذا شيطان ورمان» (1)وسنرجع إلى شيطان ورمّان بشيء من التفصيل إن شاء الله.

ويقول السيوطي في مسألة الأصالة والزيادة : «فإن كان قبلهما (أي قبل الألف والنون) حرفان ثانيهما مضعف فلك اعتباران : إن قدرت أصالة التضعيف فهما زائدتان ، أو زيادته فالنون أصلية كحسان إن جعلته من الحسن فوزنه «فعلان» فلا ينصرف ، أو من «الحس» فوزنه فعّال فينصرف وكذا حيان. هل هو من الحياة أو الحين. قيل ويدل للأول ما روي أن قوما قالوا نحن : بنو غيان فقال عليه الصلاة والسّلام : «بل أنتم بنو رشدان» .. فقضى باشتقاقه من الغي مع احتمال أن يكون مشتقّا من الغين» (2).

وجاء في حاشية الصبان على الأشموني في قوله : «فإن كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعف فلك اعتباران : إن قدرت أصالة التضعيف فالألف والنون زائدتان وإن قدرت زيادة التضعيف فالنون أصلية. مثال ذلك «حسان» إن جعل من الحس فوزنه فعلان وحكمه أن لا ينصرف وهو الأكثر فيه. ومن شعره :


1) شرح الكافية 1 / 61.

2) الهمع 1 / 31.

ما هاج حسان رسوم المدام

ومظعن الحيّ ومبنى الخيام

وإن جعل من الحسن فوزنه فعال ، وحكمه أن ينصرف» (1).

ومثل هذا الرأي ورد في شرح التصريح على التوضيح : «وما كان من الأسماء في آخره ألف ونون واحتملت النون فيه الأصالة والزيادة ففيه وجهان الصرف ، وعدمه اعتبارا بأصالتها وزيادتها ، فمن ذلك : رمان وحسان ودهقان وشيطان أعلاما ، فإن اعتقدت أنها من الرم والحسّ والدهق والشيط ، لم تصرفها ، وإن اعتقدت أنها من الرمن والحسن بالنون والدهقنة والشيطنة صرفتها ،. وإذا تمحضت لجهة الأصالة صرفت. كما إذا سميت بطحان من الطحن أو بتبان من التبن أو سمان من السمن» (2).

ومن الكلمات التي تحتمل الوجهين الصرف والمنع نظرا للاعتبارين السابقين اعتبار الأصالة واعتبار كلمة رمان - وشيطان وأخرتهما نظرا للاختلاف بين العلماء في حكمهما.

فبالنسبة لكلمة «رمان» يقول سيبويه : «وسألته عن «رمان» فقال : لا أصرفه وأحمله على الأكثر إذا لم يكن له معنى يعرف» (3)أي لأنه لم يعرف اشتقاق رمان وجهل أصله فقد بناه على الأكثر وهو اعتبار الألف والنون زائدتين وهذا القول فسره الزجاج : «وقال (أي سيبويه) في رمان إن سميت به رجلا لم تصرفه في المعرفة ؛ لأن هذا الباب ما لم يعرف منه اشتقاقه ، فبابه أن يحمل على أن الألف والنون زائدتان.


1) الصبان 3 / 252.

2) التصريح على التوضيح 1 / 217.

3) سيبويه 2 / 11.

وليس في اللغة «رمن» فيكون «رمان» فعّالا ، وليس اشتقاقه بالمعروف ، إلا أنه قد يخرج «فعلان» من الرم وهي الكثرة (1)وجاء في شرح المفصل لابن يعيش : «فإن سميت برمان فسيبويه والخليل لا يصرفان ويحكمان على الألف والنون بالزيادة حملا على الأكثر وأبو الحسن يصرفه ، ويحملها على أنها أصل ، وحجته أنه قد كثر في النبات فعّال : نحو سمّاق وحمّاض وعنّاب وجمّار (2).

وورد في ارتشاف الضرب : «ولو سميت برمان فمذهب الخليل وسيبويه ، منع صرفه لاعتقادهما زيادة النون. ومذهب الأخفش صرفه لاعتقاده أصالة النون» (3).

وفي «حاشية الصبان» : «ولو سميت برمان فمذهب سيبويه والخليل إلى المنع لكثرة زيادة النون في نحو ذلك ، فذهب الأخفش إلى صرفه لأن فعّالا في النبات أكثر ، ولا يؤيده قول بعضهم «أرض مرمّنة» (4).

وجاء في حاشية الشيخ ياسين على التصريح بخصوص «رمان» قال الدنوشري : فيه نظر ، فإن رمان «فعّال» لا فعلال ، وأما «قرطاس» بالضم فقليل كما قال علماء الرف فإن سمي به وجب منعه من الصرف لوجوب الحكم بزيادة ألفه ونونه. وقال أيضا : «رمان» عند سيبويه والخليل ممنوع من الصرف لكثرة زيادة الألف والنون في ذلك


1) ما ينصرف وما لا ينصرف 37 وانظر الأصول 2 / 88.

2) شرح المفصل 1 / 67.

3) الارتشاف 1 / 94.

4) الصبان 3 / 252.

ومصروف عند الأخفش لأن «فعالا» في النبات أكثر ، ويؤيده قول بعضهم : أرض مرمنة (1).

فكلمة «رمان» اختلف فيها ، فقد ذهب البعض (الخليل وسيبويه) إلى منعها من الصرف ، وحملا الألف والنون على الأكثر وهو الزيادة بينما ذهب آخرون ومنهم الأخفش إلى الصرف واعتبروا النون أصلية ؛ لأن صيغة «فعّال» في النبات نحو : سمّاق وحمّاض. أما كلمة «شيطان ودهقان» فقد سبق أن أشرنا إلى أن الخليل وسيبويه يريان أنهما إن كانتا من التدهقن والتشيطن فهما مصروفتان لأصالة النون أما إن كانتا من الدهق ومن «شيط» فهما ممنوعتان من الصرف لزيادة الألف والنون (2).

ويقول ابن السراج في «أصوله» : «وإن سميته بدهقان من الدهق لم تصرفه ، وإن سميته من التدهقن صرفته. وكذلك «شيطان» إن كان من التشيطن صرفته ، وإن كان من «شيط» لم تصرفه» (3).

وقد وردت كلمة «شيطان» في قوله تعالى : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ)(4)«الشيطان فيعال» من «شطن» إذا بعد. ولا يجوز أن يكون «فعلان» من «شيط وشاط» لأن سيبويه حكى : شيطنته فتشيطن «فلو كانت من «شاط» لكان «شيطنته» على وزن «فعلنته» وليس هذا الكلام في كلام العرب ، فهو إذا «فيعلته» كبيطرته ، فالنون أصلية والياء زائدة ، فلا بد أن


1) التصريح على التوضيح 2 / 217.

2) ارجع إلى سيبويه 2 / 11.

3) الأصول 2 / 88.

4) سورة البقرة ، الآية : 268.

تكون النون لاما ، وأن يكون «شيطان» فيعلا من شيطن إذا بعد ، كأنه لما بعد من رحمة الله تعالى سمّي بذلك» (1).

فقد ذهب القيسي في هذا النص إلى أن «شيطان» على وزن «فيعال» من «شطن» إذا بعد. فهو يصرفه لأصالة النون. وقد خالف سيبويه رأيه القائل بجواز كونه «فعلان» من «شيط وشاط» لعدم وجود صيغة «فعلنته» في البناء العربي. ولا يجوز منعه من الصرف على هذا الافتراض ، وجاء في الارتشاف : «وحسان ، شيطان ، ودهقان ، يبنى على أصالة النون فيصرف ، أو زيادتها فيمنع يسمى بها وقد منعت العرب شيطان وإنسانا اسمي قبيلتين» (2).

ونخلص إلى أن «شيطان» يجوز فيها الصرف على أنها من «شطن» لأصالة النون. ويجوز فيها المنع إذا قلنا إنها من شاط يشيط أي احترق لزيادة النون. وهذا هو رأي الجمهور القائل بجواز الأمرين.

بينما رأينا القيسي يخالف هذا الرأي حيث يذهب إلى وجوب الصرف في كلمة «شيطان» لأنه يرى أنها «فيعال» من شطن.

ومن الكلمات المختومة بالألف والنون التي تأخذ هذا الحكم - وهو المنع من الصرف إن سمي بها ، فهي تمنع في المعرفة وتصرف في النكرة - نحو «عريان ، سرحان ، إنسان ، ثعبان». قال سيبويه : «وذلك نحو عريان وسرحان وإنسان يدلك على زيادته سراح فإنما أرادوا حيث قالوا : سرحان أن يبلغوا باب سرداح» (3).


1) مشكل إعراب القرآن 1 / 112.

2) الارتشاف 1 / 94 ، وانظر التصريح 2 / 217.

3) سيبويه 2 / 11.

ويقول المبرد : فإن كان «فعلان» ليس له «فعلى» أو كان على غير هذا الوزن مما الألف والنون فيه زائدتان - انصرف في النكرة ولم ينصرف في المعرفة نحو عثمان وعريان وسرحان.

وإنما امتنع من الصرف في المعرفة للزيادة التي في آخره ، لأنها كالزيادة التي في آخر «سكران» وانصرف في النكرة ، لأنه ليست مؤنثة «فعلى» لأنك تقول في مؤنثة : عريانة (1).

ويقول أبو إسحاق الزجاج : «وكذلك إن سميت رجلا «إنسانا» لم تصرفه في المعرفة ، وصرفته في النكرة ، ومثله «سرحان» إذا سميت به رجلا لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة» (2)ثم يستدل على زيادة الألف والنون فيها ويقول : فأما «سرحان» و «عريان» فيستدل على زيادته بقولهم «سراح» وبقولهم في عريان «عرى الرجل» وبقولهم في «إنسان» «أناسيّ» (3). فطريقة معرفة الزيادة هي المصدر في «سرحان» والفعل في «عريان» والجمع في «إنسان» ولذا فقد قال سيبويه كما رأينا فيما سبق أن طريقة معرفة الزيادة هي «الفعل أو الجمع أو المصدر» (4).

وجاء في أمالي السيوطي قوله : «فإذا كان «فعلان» مضموم الأول أو «فعلان» مكسور الأول كانت مضارعته للواحد الذي آخره ألف بعدها حرف أولى من مضارعته للاثنين ، لأنه قد صار على وزنه بانضمام أوله


1) المقتضب 3 / 235.

2) ما ينصرف 36.

3) نفس المصدر 36.

4) انظر سيبويه 2 / 11.

أو بانكسار أوله مثل : ثعبان فإنهم ألحقوه بفسطاط ، ومثل : «سرحان» فإنهم ألحقوه بمثل «قرطاس» إذ كان على عدة حركاته وسكناته وكسراته وضماته ، فكان إلحاقه بما هو واحد مثله أولى من إلحاقه وتشبيهه بالتثنية ، ولم يجدوا في الأسماء ما هو على وزنه «فعلان» فيلحقوا به «غضبان» فألحقوا «غضبان» بمثل «زيدان وعمران» الذي هو مثله ، وألحقوا «سرحان وثعبان» «بقرطاس» إذ وزنه شبيه بوزنه ، وهو واحد مثله ، ومعنى التضعيف فيه معدوم. فجمعوه كما جمعوا «فسطاطا وقرطاسا» وصغروه كذلك ، فإن سميت «بثعبان وسرحان» «رجلا» فلا تنوين فيه ، لأنه قد خرج عن الأجناس التي تلحق بعضها ببعض وتشبه بعضها ببعض ، ألا ترى أن العلم لا يجمع ولا يثنى وهو علم ، فكيف يشبه بفسطاط وفساطيط ، وقرطاس وقراطيس وهو لا يجمع» (1).

وقد علل السهيلي بهذا النص منع صرف «سرحان وثعبان» عند التسمية بهما بأنهما قد خرجا عن الأجناس التي تلحق بعضها بعضا وتشبه بعضها بعضا لأنهما لا يصيران علمين فإنهما لا يجمعان ولا يثنيان بخلاف المشبه به نحو «قرطاس وفسطاط» فإنهما يجمعان ويثنيان ومن هنا فقد خالف «سرحان وثعبان» نظيريهما عند التسمية بهما فمنعا من الصرف لذلك.

ويقول ابن يعيش في شرحه «للمفصل» بهذا الصدد : «فإن سميت رجلا «بسرحان» أو امرأة منعته الصرف ، لأنه صار حكمه حكم «عدنان وذبيان» فإن نكرته انصرف لا محالة (2).


1) أمالي السهيلي 38.

2) شرح المفصل 1 / 67.

و «كلمة لقمان» من الأعلام المختومة بالألف والنون والزائدتين ولكن ذهب بعض النحاة إلى أن علة المنع هي العلمية والعجمة.

قال تعالى : (وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ)(1).. (ولقمان) اسم معرفة فيه «زائدتان» كعثمان ، فلذلك لم ينصرف ، وقد يجوز أن يكون أعجميّا (2).

ومن الكلمات التي أوردها سيبويه في الكتاب وذهب إلى صرفها لأصالة النون كلمة «جنجان» ويقول عنها : «فلو جاء شيء في مثال «جنجان» لكانت النون عندنا بمنزلة نون «مران» إلا أن يجيء أمر مبين أو يكثر في كلامهم فيدعوا صرفه فسيعلم أنهم جعلوها زائدة كما قالوا : «غوغاء» فجعلوها بمنزلة «عوراء» فلما لم يريدوا ذلك ، أرادوا أن لا يجعلوا النون زائدة صرفوا» (3).

فنون «جنجان» أصلية كأصالة نون «مران» ولذا فقد ذهب إلى صرفها لأنهم كما قال لم يريدوا أن يجعلوا النون زائدة فيها.

وأورد ابن السراج نصّا للمبرد بهذا الخصوص يقول فيه : «قال أبو العباس : صرف «جنجان» ، لأن المضاعف من نفس الحرف بمنزلة خضخاض ونحوه ، فأما غوغاء يختلف فيها ، فمنهم من يجعلها كخضخاض فيصرف ، ومنهم من يجعلها بمنزلة عوراء فلا يصرف» (4).

فصرف «جنجان» فأن المضاعف من نفس الحرف كما هو الأمر في «خضخاض» وقد أشار سيبويه إلى هذه النقطة.


1) سورة لقمان ، الآية : 13.

2) مشكل إعراب القرآن 2 / 183 وانظر البيان في إعراب غريب القرآن 2 / 255.

3) سيبويه 2 / 11 - 12.

4) الأصول 2 / 88.

وأورد أبو إسحاق الزجاج مجموعة من الكلمات بهذا الخصوص من مثل : «ظربان وكروان ، وورشان» وهي تمنع في المعرفة وتصرف في النكرة لزيادة الألف والنون فيها.

أما كلمة : «سعدان» فمصروف في النكرة لأن واحدته «سعدانة» (1)

ثلاثة أمور جديرة بالذكر
اشارة

وفي ختام موضوع العلمية والزيادة هناك ثلاثة أمور جديرة بالذكر وهي :

1- مسألة فقدان إحدى علتى المنع

1 - مسألة فقدان إحدى علتي منع الصرف العلمية أو الزيادة ، والحقيقة أن فقدان أية علة يؤدي إلى صرف الاسم لعدم تمكن علة واحدة من القيام بهذا العمل. يقول الأستاذ عباس حسن : «إذا كان الاسم ممنوعا من الصرف للعلمية مع الزيادة وفقدهما أو أحدهما وجب تنوينه إن لم يوجد داع آخر للمنع ، فمثال ما فقد العلمية كلمة «بدران» في مثل : «ادع بدرانا» واحدا من بين أصحاب هذا الاسم ، والتنوين هنا للتنكير .. ومثال ما فقد الزيادة «بدر» علم رجل» (2).

2- مسألة إبدال النون الزائدة

2 - المسألة الثانية هي مسألة «إبدال النون الزائدة» ونلاحظ أن الحكم يختلف من إبدال النون لاما ، وإبدال الحرف الأصلي نونا. وإذا أبدل النون الزائدة لاما فإن الاسم يمنع من الصرف ويعطى البدل حكم المبدل منه وذلك نحو «أصيلال» وأصله «أصيلان» تصغير «أصيل». (الوقت بين العصر والمغرب) إذا سمي به.

أما إذا أبدل الحرف نونا فإنه يصرف وذلك نحو «حنّان» فإن النون مبدلة عن الهمزة في «حنّاء». ويقول الدنوشري في «شرح التصريح


1) ما ينصرف / 27.

2) النحو الوافي 4 / 180.

على التوضيح» بخصوص الهمزة في «حنّاء» حنان بكسر الحاء وتشديد النون وإبدال الهمزة نونا ، ولكن الهمزة ليست حرفا أصليّا بل بدل من الأصل (1).

وجاء في «التصريح على التوضيح» بخصوص الإبدال : «وإذا أبدل من النون الزائدة لام منع من الصرف إعطاء للبدل حكم المبدل منه وذلك نحو «أصيلال» مسمى به أصله «أصيلان» تصغير «أصيل» على غير قياس ، ولو أبدل من حرف أصلي نون صرف ، وذلك نحو «حنان» سمى به ، أصله «حنّاء» أبدلت همزته نونا» (2).

وورد في «شرح الكافية» : «وقال الأخفش : إذا سميت بأصيلال منعت الصرف ، لأن اللام بدل من النون» (3).

وجاء في حاشية الصبان : «إذا أبدل من النون الزائدة لام منع الصرف إعطاء للبدل حكم المبدل مثال ذلك أصيلال فإن أصله «أصيلان» فلو سمي به منع. ولو أبدل من حرف أصلي «نون» صرف بعكس أصيلال. مثال ذلك : «حنّاء» في «حنّاء» أبدلت همزته نونا» (4).

ويقول الأستاذ عباس حسن في «النحو الوافي» : «لو أبدلت النون الزائدة لاما كما يجري في بعض اللهجات القديمة منع الاسم من الصرف إذا كان مستوفيا شروط المنع كقولهم : أصيلال في أصيلان


1) التصريح على التوضيح 2 / 217.

2) التصريح على التوضيح 3 / 217.

3) شرح الكافية 1 / 61.

4) الصبان 3 / 252.

التي هي تصغير شاذ لكلمة «أصيل» ، «فإذا سمي إنسان : أصيلال منع الصرف إعطاء لحرف المبدل حكم الحرف المبدل منه. ولو أبدل الحرف الأصلي نونا ، لم يمنع من الصرف كقول بعض العرب حنّان وهي الحناء فأبدلوا الهمزة الأصلية نونا ، فلو سمي رجل «حنانا» لم يمنع من الصرف» (1)بل يصرف ، والسبب في منع صرف «أصيلال» مع أن آخره «لام» وليس «نونا» مع أن شرط المنع هو زيادة الألف والنون أنّ أصل اللام نون. ونحن ننظر في مثل هذه الأحكام إلى الأصل. ولهذا قلنا في مثل «حنان» يصرف ولم يمنعه أن في آخره «نونا» قبلها ألف زائدة ، والسبب أن أصل النون «حاء» والضابط هو الأصل.

3- مسألة التصغير وتأثيره على المنع والصرف

3 - والمسألة الثالثة المتعلقة بموضوع العلمية وزيادة الألف والنون هي مسألة «التصغير» ومدى تأثيره في حكمه الإعرابي ، هل يبقى الاسم ممنوعا من الصرف بعد التصغير؟ أم يصرف؟ وما ضابط الصرف والمنع في هذه الحالة؟ والملاحظ أن تأثير التصغير ليس مقصورا على هذا الموضوع بل هو يشمل كل أنواع الممنوع من الصرف ، لأن التصغير يحدث تغييرات في الكلمة ، فإن كانت هذه التغييرات تؤدي إلى زوال علل المنع من الصرف صرف الاسم ، مثال ذلك : عمر وأحمد وجنادل وتصغيرها يزيل علل المنع فيها فتصرف فمثلا يزول العدل في «عمير» ووزن الفعل في «أحيمد» وصيغة منتهى الجموع في «جنيدل».

أما إذا لم يزل التصغير الأسباب المانعة فإن الاسم يبقى على منعه الصرف لبقاء علل المنع حيث نقول : «حميزة ، صفيراء ، غضيبان»


1) النحو الوافي 4 / 180.

فالعلمية والتأنيث ، وألف التأنيث الممدودة والوصفية مع زيادة الألف والنون ، كلها علل باقية مع التصغير ، فضابط المنع مع التصغير هو بقاء العلل وزوالها وهذه القاعدة تنطبق على موضوعنا الذي نحن بصدده ألا وهو «الأعلام المزيدة بالألف والنون».

فنرى التصغير يؤثر في بعض الكلمات فيزيل عللها فتصرف مثل : «سرحان وسلطان وضبعان û وتقول في تصغيرها : «سريحين ، سليطين ، ضبيعين» وبتأملها نرى أن إحدى العلتين المانعتين قد زالت وهي الألف والنون.

بينما لا نرى هذا التأثير في تصغير كلمات أخرى من نفس الصنف مثل «عثمان ، شعبان ، رمضان» إذ نقول في تصغيرها : عثيمان ، شعيبان ، رميضان.

فهي مع تصغيرها ما زالت ممنوعة من الصرف لبقاء العلمية مع الألف والنون. فالتصغير لم يؤثر فيها من هذه الناحية. ويقول سيبويه بهذا الخصوص : «فإذا حقرت سرحان اسم رجل فقلت : سريحين صرفته لأن آخره الآن لا يشبه آخر غضبان ، لأنك تقول في تصغير «غضبان غضيبان» ويصير بمنزلة غسلين وسنين» (1).

وجاء في المقتضب : «وكذلك سرحان لو صغرته فقلت سريحين لصرفت سريحينا في المعرفة والنكرة. وما كان مثله نحو «تصغيرك» سلطانا وضبعانا إذا قلت سليطين وضبيعين» (2).

وجاء في «النحو الوافي» قوله : «أسماء تمنع من الصرف مكبرة


1) سيبويه 2 / 11.

2) المقتضب 3 / 337.

وتصرف وهي مصغرة نحو : عمر - شمر - سرحان - أرطى جنادل ..

أعلاما فإن تصغيرها على : عمير - شمير - سريحين - أريط - وجنيدل - يزيل سببا لازما لمنعها من الصرف هو العدل في «عمير» ووزن الفعل في «شمير» وعدم وجود الألف الزائدة في «سريحين» وعدم وجود ألف الإلحاق في «أريط» وعدم وجود صيغة منتهى الجموع في «جنيدل» (1).

فخلاصة الأمر في هذا الموضوع هو أن صرف هذه الأسماء أو منعها من الصرف عند التصغير ، مرتبط ببقاء العلل أو زوالها ، فبقاؤها بقاء للمنع ، وزوالها زوال للمنع.



1) النحو الوافي 4 / 208 ، وانظر حاشية الصبان للأشموني 3 / 276.

الواقع اللغوي

نعلم أن العلمية وزيادة الألف والنون علتان تمنعان الاسم من الصرف وهذا ما قاله علماء النحو ، وحين ننظر إلى ما جاء في الشعر العربي من أعلام ينطبق عليها هذان الشرطان نجدها مطابقة لهذه القاعدة ، ويجري عليها أحكام الاسم الممنوع من الصرف ، حيث الجر بالفتحة وعدم التنوين.

وقد ورد عند الشعراء أعلام كثيرة من هذا النوع وذلك مثل «ذبيان» إذ إنه جاء عند النابغة أكثر من غيره وهذا أمر طبيعي لأنها قبيلته. وقد ورد عنده أربع مرات ، وممنوع من الصرف في هذه الحالات كلها كما هو واضح في الأبيات :

إلى ذبيان حتى صبحتهم

ودونهم الربائع والخبيت (1)

ويقول :

ألا أبلغا ذبيان عني رسالة

فقد أصبحت عن منهج الحق جائره (2)

ويقول أيضا :

ليهنئ بني ذبيان أنّ بلادهم

خلت لهم من كلّ مولى وتابع (3)


1) ديوان النابغة الذبياني 26.

2) ديوان النابغة الذبياني 68.

3) ديوان النابغة الذبياني 82.

ومنه قوله :

هلا سألت بني ذبيان ما حسبي

إذا الدخان نعشى الأشمط البربا (1)

كما أنها وردت مرة عند «زهير بن أبي سلمى» في معلقته المشهورة إذ يقول :

تداركتما عبسا وذبيان بعد ما

تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم (2)

وقد سبق الاستشهاد بهذا البيت في صرف «عبس».

ومن الشعراء الجاهليين الذين وردت عندهم «الأعشى» إذ يقول في معلقته :

من نواصي دودان إذ حضر البأ

س وذبيان والهجان العوالي (3)

وفيه شاهد آخر على العلمية وزيادة الألف والنون ، هو «دودان» وهو ابن أسد بن خزيمة كما جاء في «الجمهرة» (4).

وجاءت كلمة «ذبيان» أيضا ست مرات في «المفضليات» منها بيتان «للخصفي المحاربي» يقول فيهما :

فريقي بين ذبيان إذ زاغ رأيهم

وإذ سعطوا صابا علينا وشبرما (5)

ويقول :

من مبلغ سعد بن نعمان مألكا

وسعد بن ذبيان قد تختّما (6)


1) ديوان النابغة الذبياني 102.

2) ديوان زهير 15.

3) جمهرة أشعار العرب 1 / 276.

4) جمهرة أشعار العرب 1 / 267.

5) المفضليات 318.

6) المفضليات 318.

وفيه أيضا «نعمان» وهو شاهد آخر على المنع للعلمية وزيادة الألف والنون. ومنها أيضا بيتان «للحصين بن الحمام المري» حيث يقول :

وقلت لهم : يا آل ذبيان مالكم

تفاقدتم لم تذهبوا العام مذهبا (1)

وهناك بيتان آخران ، أولهما «لسلمة بن الخرشب الأغاري» يقول فيه :

فإنّ بني ذبيان حيث عهدتم

بجزع البتيل بين باد وحاضر (2)

وثانيهما «للمزرد الشيباني» إذ يقول :

فقد علمت فتيان ذبيان أنني

أنا الفارس الحامي الذّمار المقاتل (3)

ووردت مرة في «شرح أشعار الهذليين» لأبي ذؤيب بقوله :

وقد أكثر الواشون بيني وبينه

كما لم يغب عن غي ذبيان داحس (4)

ومن الأعلام المزيدة بالألف والنون «غطفان» وقد جاءت عند «امرئ القيس» بقوله :

وأتى على غطفان فاختلفوا

دين يجيء وهارب مجلي (5)


1) المفضليات 318.

2) المفضليات 36.

3) المفضليات 95.

4) الهذليين 1 / 217.

5) ديوان امرئ القيس 205.

كما أنها ذكرت ثلاث مرات في «الأصمعيات» ، وذلك في بيت «لأسامة ابن خارجة» إذ يقول :

والحيّ من غطفان قد نزلوا

من عزّة في شامخ صعب (1)

وفي بيت آخر للجميح الأسدي :

لا تسقني إن لم أزر سمرا

غطفان موكب جحفل دهم (2)

وفي بيت ثالث ل- «عبد الله بن عنمة» يقول فيه :

ولا تكونن كمجرى داحس لكم

في غطفان غداة الشعب عرقوب (3)

ووردت ثلاث مرات في «المفضليات» ، كما هو واضح في بيت «الحرث ابن ظالم» :

فما غطفان لي بأب ولكن

لؤيّ والدي قولا صوابا (4)

وفي بيت ثان «للجميح الأسدي» وهو الذي ذكر في «الأصمعيات» والذي يبدأ بقوله :

«لا تسقني إن لم أزر سمرا» (5)

وأما البيت الثالث الذي ذكر فيه «غطفان» فهو البيت الذي نسب في الأصمعيات لعبد الله بن عنمة والذي يقول فيه :


1) الأصمعيات 49.

2) الأصمعيات 218.

3) الأصمعيات 228.

4) المفضليات 315.

5) المفضليات 267.

ولا يكونن كمجرى داحس لكم

في غطفان غداة الشّعب عرقوب (1)

وقد نسب في «المفضليات» لشاعر آخر وهو «عبد قيس بن خفاف».

ومن الأعلام أيضا «لحيان» الذي نلاحظ وروده في مصدر واحد وهو كتاب «شرح الشعراء الهذليين ، كما لا يزيد مرات مجيئها على الثماني ، وذلك في الأبيات التالية : فيقول «أبو ذؤيب» :

فإن بني لحيان إما ذكرتهم

نثاهم إذا أخنى اللئام ظهير (2)

ويقول «أبو جندب» :

نعوا من قتّلت لحيان منهم

ومن يغترّ بالحرب العذوم (3)

ويقول «مالك الخناعي» :

فدّى لبني لحيان أمي وخالتي

بما ما صعوا بالجزع رجل بني كعب (4)

ويقول «أبو شهاب المازني» :

دعتنا بنو لحيان والقوم وسطهم

كأنهم بالمشرفيّة سامر (5)

ويقول «البريق بن عياض» :

جزتني بنو لحيان حقن دمائهم

جزاء سنمّار بما كان يفعل (6)


1) المفضليات 383.

2) شرح الهذليين 1 / 69.

3) شرح الهذليين 1 / 365.

4) شرح الهذليين 1 / 465.

5) شرح الهذليين 2 / 696.

6) شرح الهذليين 2 / 746.

ويقول «عباس بن مرداس» :

أجلّلتها لحيان ثم تركتها

بمرّ وأملاح تضيء الظواهرا (1)

ويقول «سويد بن عمير» :

ألا أبلغا أفناء لحيان آية

وكنت متى تجهل خصيمك يجهل (2)

ويقول «عمرو بن جنادة» :

فلا والله لا أكسو غلاما

دعا لحيان يوما ما حييت (3)

نعمان : كما ورد ذكره في «جمهرة أشعار العرب» ثلاث مرات في ثلاثة أبيات للفرزدق وهي :

دعون بقضبان الأراك التي جنى

لها الركب من نعمان أيام عرّفوا (4)

وقوله أيضا :

بأخضر من نعمان ثم جلت به

عذاب الثنايا طيّبا يترشّف (5)

وقوله :

لنا ما تمنّينا من العيش ما دعا

هديلا حمامات بنعمان وقّف (6)

كما جاء في «المفضليات» قول الشاعر «الخصفي المحاربي»


1) شرح الهذليين 2 / 782.

2) شرح الهذليين 2 / 817.

3) شرح الهذليين 2 / 819.

4) الجمهرة 2 / 868.

5) الجمهرة 2 / 869.

6) الجمهرة 2 / 872.

من مبلغ سعد بن نعمان مألكا

وسعد بن ذبيان قد تختّما (1)

وقد مر ذكر هذا البيت في «ذبيان» :

وقد وردت في شرح أشعار الهذليين إذ ذكرت فيه ست مرات وذلك في الأبيات الآتية :

تصيّفت نعمان واصّيّفت

جنوب سهام إلى سردد (2)

ويقول «أمية بن أبي عائذ» أيضا :

متى رجل آساد نعمان دونه

خثيم ومطرود وريشة مبسل (3)

ويقول «جذيمة بن أنس» :

وهل نحن إلا أهل دار مقيمة

بنعمان من عادت من الناس ضرّت (4)

ويقول «غاسل بن غزية» :

سرت من الفرط أو من نخلتين فلم

ينشب بها جانبا نعمان فالنّجد (5)

ويقول «مليح بن الحكم» :

بنعمان أسياف أقمن عليهم

نوائح شؤبوب من الموت مصعق (6)


1) المفضليات 318.

2) شرح الهذليين 2 / 493. والبيت لأمية بن أبي عائذ من رواية الأصمعي.

3) شرح الهذليين 2 / 538.

4) شرح الهذليين 2 / 550.

5) شرح الهذليين 2 / 806.

6) شرح الهذليين 3 / 1004.

ويقول «ساعدة بن جؤية» :

لما رأى نعمان حلّ بكرفئ

عكر كما لبج النّزول الأركب (1)

ومنها «مروان» الذي جاء ضمن أربعة أبيات ، اثنان منهما في «جمهرة أشعار العرب» للفرزدق إذ يقول :

وعضّ زمان يابن مروان لم يدع

من المال إلا مسحتا أو مجلّف (2)

و «لعبيد الراعي» إذ يقول :

مروان أحزمهم إذا حلّت به

حدب الأمور وخيرها مسؤولا (3)

وبيتان وردا في «شرح أشعار الهذليين» «لأمية بن أبي عائذ» حيث يقول :

متى ما يجوّزها ابن مروان تعترف

بلاد سليم وهي خوصاء ظالع (4)

ويقول أيضا :

فذلك ما الدّأب حتى استرحن

عند ابن مروان ممّا لقينا (5)

ومن هذه الأعلام أيضا «سفيان» الذي جاء ذكره في مصدر واحد هو «شرح أشعار الهذليين» أربع مرات ، وذلك في الأبيات التالية :

أمن أمّ سفيان طيف سرى

إلىّ فهيّج قلبا قريحا (6)


1) شرح الهذليين 3 / 1104.

2) الجمهرة 1 / 872.

3) الجمهرة 2 / 930.

4) شرح الهذليين 2 / 521.

5) شرح الهذليين 2 / 519.

6) شرح الهذليين 1 / 196.

والبيت «لأبي ذؤيب» :

والبيت الآخر ل- «مالك بن الحارث» إذ يقول :

وصمّم وسطهم سفيان لمّا

ألمّ به عن الورد الشّياح (1)

وجاء في بيت أبي جندب الذي يقول :

لعمرك ما سفيان عنّي بمقصر

ولو كان دوني زاخران من البحر (2)

كما جاء في بيت رابع «لقيس بن عيزارة» وهو قوله :

مهلا أبا سفيان لست بجاهل

فلا تبعثنّ حربا أراك تؤدمها (3)

ومن الأعلام المزيدة بالألف والنون «قرّان» الذي جاء ذكره في شعر «طرفة بن العبد» إذ يقول :

ولو خطرت أبناء قرّان دونه

لأضحى عليه بالصعيد الشراشرا (4)

كما أنها ذكرت مرتين في «شرح أشعار الهذليين» إذ يقول «أبو جندب» :

وحيّ بالمناقب قد حموها

لدى قرّان حتى بطن ضيم (5)

ويقول «أبو ذؤيب» :

رأتني صريع الخمر يوما فسؤتها

بقرّان إنّ الخمر شعث صحابها (6)


1) شرح الهذليين 1 / 240.

2) شرح الهذليين 1 / 367.

3) شرح الهذليين 2 / 605.

4) ديوان طرفة 136.

5) شرح الهذليين 1 / 363.

6) شرح الهذليين 1 / 54.

وذكرت أيضا ضمن بيتين في «المفضليات» وهما :

ألا هلك ابن قرّان الحميد

أخو الجلّى أبو عمرو يزيد (1)

والبيت لامرأة من بني ضعيقة ترثي يزيد بن عبد الله بن عمرو الحنفي.

وأما البيت الثاني فهو «لعلقمة بن عبدة» إذ يقول :

سلّاءة كعصا النّهديّ غلّ لها

ذو فيئة من نوى قرّان معجوم (2)

ومنها أيضا «عمان» الذي ورد ذكره مرتين في «المفضليات» إذ يقول «المثقب العبدي» :

فإن تك منّا في عمان قبيلة

تواصت بأجناب وطال عنودها (3)

ويقول «حاجب بن حبيب الأسدي» :

وهنّ يردن ورود القطا

عمان وقد سدّ مرّانها (4)

بينما ورد مرة في «الهذليين» في بيت «لمليح بن حكم» يقول فيه :

ومن دون ذكراها التي خطرت لنا

بشرقيّ عمان الشّرا فالمعرّف (5)

ومرة في «جمهرة أشعار العرب» على لسان «الفرزدق» :

لو يسمعون بأكلة أو شربة

بعمان أصبح جمعهم بعمان (6)


1) المفضليات 273.

2) المفضليات 404.

3) المفضليات 151.

4) المفضليات 369.

5) شرح الهذليين 3 / 1042.

6) الجمهرة 1 / 109.

من الأعلام المزيدة بالألف والنون أيضا «حسّان» ونلاحظ وروده عند شعراء الجاهلية أمثال «عروة بن الورد والنابغة الجعدي وطرفة بن العبد» أما «عروة بن الورد» فيقول :

ذريني ونفسي أمّ حسان إنني

لما قيل إن لم أملك الأمر مشتري (1)

وقد ذكر هذا البيت في «الأصمعيات» (2)مع تغيير بسيط في الشطر الثاني وهو جعل «البيع» بدل «الأمر».

وأما «النابغة الجعدي» فيقول :

ونحن ضربنا بالصفا آل دارم

وحسان وابن الجون ضربا مذكرا (3)

وأما قول «طرفة بن العبد» فهو :

أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر

أماتوا أبا حسان جارا مجاورا (4)

كما أنه ذكر مرة في «شرح أشعار الهذليين» على لسان «أبي صخر الهذلي» إذ يقول :

يا أمّ حسان أنّى والسّرى تعب

جبت الفلاة بلا نعت ولا هادي (5)

ومن هذه الأعلام «شيبان» الذي ذكر أربع مرات عند «عنترة العبسي» جاء في إحداها مصروفا وذلك في البيت التالي :


1) الجمهرة 2 / 561.

2) الأصمعيات 43.

3) الجمهرة 2 / 784.

4) ديوان طرفة 136.

5) شرح الهذليين 2 / 941.

ويل لشيبان إذا صبحتها

وأرسلت بيض الظبي شعاعها (1)

وأما الأبيات الثلاثة الأخرى التي منع فيها «شيبان» فهي تقول :

ظننتم يا بني شيبان ظنا

فأخلف ظنّكم جلدي وصبري (2)

وقوله أيضا :

يا بني شيبان عمي ظالم

وعليكم ظلمه اليوم رجّع (3)

وقوله أيضا :

عجلت بنو شيبان مدّتهم

والبقع أستاها بتولاء (4)

كما ذكره عند «عروة بن الورد» إذ يقول :

أبلغ بني شيبان عنّا فقد

أضرمتهم نيران حرب علوق (5)

ويقول «النابغة الجعدي» :

ضربنا بطون الخيل حتى تناولت

عميدي بني شيبان عمرا ومنذرا (6)

ويقول «مقاس العائذي» :

ألا أبلغ بني شيبان عنّي

فلا يك من لقائكم الوداعا (7)


1) ديوان عنترة 99.

2) ديوان عنترة 90.

3) ديوان عنترة 99.

4) ديوان عنترة 155.

5) الجمهرة 2 / 577.

6) الجمهرة 2 / 784.

7) المفضليات 305.

و «حوران» من الأعلام المزيدة بالألف والنون ، وهي علم على مدينة بالشام وقد ذكرت «عند امرئ القيس» بقوله :

فلما بدت حوران في الآل دونها

نظرت لم تنظر بعينيك منظرا (1)

وقال «النابغة الذبياني» :

بكى حارث الجولان من فقد ربّه

وحوران منه موحش متضائل (2)

وقال «شبيب بن البرصاء» :

وأعرض من حوران والقنّ دونها

تلال وخلّات لهنّ أجيج (3)

وقال «حاجب بن حبيب» :

ينتاب ماء قطيّات فأخلفه

وكان مورده ماء بحوران (4)

ومن الأعلام المزيدة بالألف والنون «غسّان» الذي ورد ثلاث مرات عند «النابغة الذبياني» ، وذلك في الأبيات التالية :

وثقت له بالنصر إذ قيل قد غزت

كتائب من غسان غير أشائب (5)

وفيه شاهد آخر وهو «كتائب» إذ منع لصيغة منتهى الجموع.

ويقول أيضا :

حبوت بها غسان إذ كنت لاحقا

بقومي وإذ أعيت عليّ مذاهبي (6)

ويقول في موضع آخر :


1) ديوان امرئ القيس 61.

2) ديوان النابغة الذبياني 91.

3) المفضليات 171.

4) المفضليات 371 والأصمعيات 221.

5) ديوان النابغة الذبياني 10.

6) ديوان النابغة الذبياني 13.

ويرجع إلى غسان ملك وسؤدد

وتلك المنى لو أننا نستطيعها (1)

وجاء في «المفضليات» قول «علقمة بن عبدة» :

وقاتل من غسّان أهل حفاظها

وهنب وقاس جالدت وشبيب (2)

وجاء أيضا قول «الأخنس بن شهاب التغلبي» :

وغسان حيّ عزّهم في سواهم

يجالد عنهم مقنب وكتائب (3)

وفي البيت أيضا «كتائب» وهي ممنوعة لصيغة منتهى الجموع.

ومنها «عجلان» الذي ورد ذكرها ثلاث مرات في «المفضليات» وثلاث مرات أخرى في «شرح أشعار الهذليين» ومن الأبيات التي جاءت في «المفضليات» بيتان «للمرقش الأصغر» يقول فيهما :

أمن بنت عجلان الخيال المطرّح

ألمّ ورحلي ساقط متزحزح (4)

«بنت عجلان» هي هند بنت عجلان جارية بنت المنذر.

وأما البيت الآخر فهو قوله أيضا :

لابنة عجلان بالجوّ رسوم

لم يتعفّين والعهد قديم (5)

وأما البيت الثالث الذي ورد في «المفضليات» فهو ل- «عبدة بن الظبيب» وهو قوله :

يسعى به منصف عجلان منتطق

فوق الخوان وفي الصّاع التوابيل (6)


1) ديوان النابغة الذبياني 85.

2) المفضليات 395.

3) المفضليات 205.

4) المفضليات 242.

5) المفضليات 247.

6) المفضليات 144.

وقد جاء في «شرح أشعار الهذليين» البيت التالي «لأبي ذؤيب» إذ يقول :

فثار من مربض عجلان مقتحما

ورابه ريبة منه وإيجاس (1)

وقد نسب هذا البيت في ص 144 من الجزء الأول إلى شاعر آخر هو «مالك الخناعي» ، وجاء أيضا قول «أبي المثلم» :

أعام بن عجلان مقصورة

بغيري من شبع عرّض (2)

واقتصر ذكر «دهمان» على «شرح أشعار الهذليين» حيث ورد في ثلاثة أبيات وهي :

ورهط دهمان ورهط عاديه

ومن كبير نفر زبانيه (3)

وقال «أبو جندب» :

تلاقوا مثل ما لقيت ثقيف

ووائلة بن دهمان بن نصر (4)

وقال «معقل بن خويلد» :

أبلغ أبا عمرو وعمرا كليهما

وجلّ بني دهمان عني المراسلا (5)

ومن الكلمات التي وردت قليلا كلمة «نجران» وهي اسم موضع ، وقد جاءت أربع مرات منها ثلاث مرات عند شعراء جاهليين وهم «طرفة بن العبد» و «المرقش الأكبر» و «النابغة الجعدي» والأبيات هي :

بتثليث أو نجران أو حيث تلتقي

من النجد في قيعان جأش مسائله (6)


1) شرح الهذليين 1 / 299.

2) شرح الهذليين 1 / 306.

3) شرح الهذليين 1 / 280.

4) شرح الهذليين 1 / 369.

5) شرح الهذليين 1 / 373.

6) ديوان طرفة 115.

وقال المرقش الأصغر :

سفها تذكرّه خويلة بعد ما

حالت قرى نجران دون لقائها (1)

وفي البيت شاهد آخر على المنع من الصرف وهو «خويلة» الذي سبق ذكره في الأعلام المؤنثة ، وقال «النابغة الجعدي» :

وما زلت أسعى بين باب ودارة

بنجران حتى خفت أن أتنصّرا (2)

وأما البيت الذي جاء ذكره في «الأصمعيات» فهو «لخفاف بن ندبة» إذ يقول :

ألا طرقت أسماء في غير مطرق

وأنّى إذا حلّت بنجران نلتقى (3)

ومما ورد ذكره قليلا «لقمان» فقد جاء في بيت «لطرفة بن العبد» حيث يقول :

وهم أيسار لقمان إذا

أغلت الشتوة أبداء الجزر (4)

ويقول «زهير بن أبي سلمى» :

ألم تر أن الله أهلك تبّعا

وأهلك لقمان بن عاد وعاديا (5)

ويقول «أفنون التغلبي» :

لو أنني كنت من عاد ومن إرم

ربيت فيهم ولقمان ومن جدن (6)


1) المفضليات 234.

2) الجمهرة 2 / 772.

3) الأصمعيات 21.

4) ديوان طرفة 67.

5) ديوان زهير 288.

6) المفضليات 262.

ونلاحظ أن الشاعر هنا قد صرف «لقمان» :

ومنها «خفان» الذي ورد في بيتين من الشعر ، أحدهما في «الأصمعيات» إذ يقول «أبو الفضل الكناني» :

فنهنهت عنه القوم حتّى كأنما

حبا دونه ليث بخفّان خادر (1)

خفان : موضع قرب الكوفة.

وجاء ذكره من «شرح أشعار الهذليين» إذ يقول «مالك الخناعي» :

أتى مالك يمشي إليه كما مشى

إلى خيسه سيد بخفّان قاطب (2)

ومنها «ثوبان» الذي ذكره «الجميح الأسدي» في بيت ذكره في «المفضليات» و «الأصمعيات» وهو قوله :

حاشى أبا ثوبان إنّ أبا

ثوبان ليس ببكمة فدم (3)

ومن الأعلام التي وردت قليلا «رحرحان» وهو اسم جبل قريب من عكاظ وقد ذكره «عنترة» بقوله :

فإن يك عزّ في قضاعة ثابت

فإنّ لنا برحرحان وأسقف (4)

وجاء أيضا في بيت شعر «لعمرو بن أحمر» يقول فيه :

كأنّها تلك لما أن أصلا

من رحرحان وفي أعطافها زور (5)


1) الأصمعيات 77.

2) شرح الهذليين 1 / 469.

3) المفضليات 367 ، والأصمعيات 218.

4) ديوان عنترة 102.

5) الجمهرة 2 / 846.

ومن الأعلام أيضا «غمدان» الذي جاء ذكره في شعر «عمرو بن معد يكرب» الذي يقول فيه :

وقد جاوزن من غمدان دارا

لأبوال البغال بها وقيع (1)

غمدان : قصر مشهور باليمن. وقيل إنه حصن منيع باليمن.

وقال «ثعلبة بن عمرو العبدي» :

ولو كنت في غمدان يحرس بابه

أراجيل أحبوش وأسود آلف (2)

وفيه أيضا «أراجيل» لصيغة منتهى الجموع.

ومنها «جمران» الذي ذكر في «المفضليات» على لسان «ربيعة بن مقروم» إذ يقول :

أمن آل هند عرفت الرّسوما

بجمران قفرا أبت أن تريما (3)

وفيه صرف «هند» التي مر ذكرها في العلمية والتأنيث.

كما ورد أيضا قول «عوف بن عطية» :

بجمران أو بقفا ناعتين

أو المستوى إذ علون النّسارا (4)

وجمران : موضع.

ومنها «ماوان» علم على موضع ، وقد ورد في بيت ل- «حاجب بن حبيب الأسدي» ذكر في «المفضليات» و «الأصمعيات» حيث يقول :

كأنها واضح الأقراب حلأه

عن ماء ماوان رام بعد إمكان (5)


1) الأصمعيات 173.

2) المفضليات 283.

3) المفضليات 181.

4) المفضليات 416.

5) المفضليات 370 والأصمعيات 221.

وماوان : علم على موضع.

ومثلها : «عرقان» وهو موضع أيضا وقد ذكر في شعر «امرئ القيس» إذ يقول :

كأني ورحلي فوق أحقب قارح

بشربة أو طاو بعرنان موجس (1)

وفيه شاهد آخر وهو «شربة» إذ منعت للعلمية والتأنيث.

وورد ذكرها في «جمهرة أشعار العرب» في البيت التالي :

من رمل عرنان أو من رمل أسنمة

جعد الثرى بات في الأمطار مدجونا (2)

وجاء أيضا «زبان» عند أحد الشعراء وهو «زبان بن سيار» حيث يقول :

ألم ينه أولاد اللقيطة علمهم

بزبّان إذ يهجونه وهو نائم (3)

ومن الأعلام المزيدة «حران» الذي جاء ذكره عند «طرفة بن العبد» إذ يقول :

بحران ما قضى الملوك أمورهم

فلا أسمعك ما أقمت بواديكا (4)

كما جاء ذكره في «جمهرة أشعار العرب» حيث يقول «تميم بن أبي ابن مقبل» :

فاستبهل الحرب من حرّان مطّرد

حتى يظلّ على الكفّين مرهونا (5)

وورد في «شرح الهذليين» إذ يقول «المتنخل» :


1) ديوان امرئ القيس 101.

2) الجمهرة 2 / 860.

3) الأصمعيات 211 المفضليات 353.

4) ديوان طرفة 147.

5) الجمهرة 2 / 863.

فبتّ أنهنه السّرحان عني

كلانا وارد حران ساطي (1)

ومنها «دودان» الذي ذكر عند شاعرين من الجاهليين امرئ القيس والنابغة الذبياني ، أما امرؤ القيس فيقول :

قولا لدودان عبيد العصا

ما غرّكم بالأسد الباسل (2)

ودودان : قبيلة من بني أسد.

وأما «النابغة الذبياني» فيقول :

حولي بنو دودان ألا يعصونني

وبنو بغيض كلّهم أنصاري (3)

ومنها «سليمان» الذي ذكره «النابغة الذبياني» بقوله :

إلا سليمان إذ قال الإله له

قم في البرية فاحددها عن الفند (4)

وقد ذكر هذا البيت في «الجمهرة» (5)منسوبا للنابغة أيضا مع تغيير بسيط وهو جعل «المليك» بدلا من «الإله» في الشطر الأول.

كذلك ورد «صفوان» في «الأصمعيات» إذ يقول «عوف بن عطية» :

وحصنا ظؤورا جونة خلّت استها

وصفوان زلقا فوقه الماء دائما (6)

وذكر في «شرح الأشعار الهذليين» قول «البريق بن عياض» :

ووالله لو لا نعمتي وازدريتها

للاقيت ما لاقى ابن صفوان بالنجد (7)


1) شرح الهذليين 3 / 1272.

2) ديوان امرئ القيس 119.

3) ديوان النابغة الذبياني 61.

4) ديوان النابغة الذبياني 33.

5) الجمهرة 1 / 75.

6) الأصمعيات 169.

7) شرح الهذليين 2 / 754.

وجاء في «المفضليات» قول «متمم بن نويرة» :

لاقى على جنب الشريعة لاطئا

صفوان في ناموسه يتطلّع (1)

كما ذكر «همدان» في «جمهرة أشعار العرب» إذ يقول «عروة بن الورد» :

وجمع همدان لهم لجبة

وراية تهوي هويّ الأبوق (2)

كما ورد هذا البيت :

من مولد في قرى همدا

ن بها لك التي اسمها خمر (3)

ومنه قول «مالك بن حريم الهمداني» :

فأصبحن لم يتركن وترا علمنه

لهمدان في سعد وأصبحن طلّعا (4)

ومنها «جلذان» وهو علم على موضع قرب الطائف. وقد ذكر هذا العلم مرتين في «الأصمعيات» ولشاعر واحد هو «خفاف بن ندبة» إذ يقول فيها :

تجاوزت الأعراض حتى توسّنت

وسادي بباب دون جلذان مغلق (5)

وقوله أيضا :

سرت كلّ واد دون رهوة دافع

وجلذان أو كرم بليّة محدق (6)

ووردت مجموعة كبيرة من الأعلام المزيدة بالألف والنون ، ولكنها قليلة الورود إذ لم يتجاوز عدد مرات ورودها على الواحدة. وسأبدأ بالكلمات التي


1) المفضليات 50.

2) الجمهرة 2 / 574.

3) الجمهرة 1 / 59.

4) الأصمعيات 66.

5) الأصمعيات 22.

6) الأصمعيات 22.

وردت عند الشعراء الجاهليين ، فنلاحظ مجيء «أبان» مصروفا عند «عنترة» بقوله :

إذا لاقيت جمع بني أبان

فإني لائم للجعد لاحى (1)

ورد «زيدان» عند «امرئ القيس» بقوله :

أبعد زيدان أمسى قرقرا جلدا

وكان من جندل أصمّ منضودا (2)

وفيه أيضا كلمة «أصم» ومنعت للوصفية ووزن الفعل «أفعل» وذكر عند «زهير بن أبي سلمى» كلمتان هما «عيلان» و «مران» وذلك في البيتين التاليين :

إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية

من المجد من يسبق إليها يسوّد (3)

ويقول أيضا :

كأنها من قطا مرّان جانئة

فالجد منها أمام البربر السّرع (4)

وجاء عند «طرفة بن العبد» عيلان وذلك في البيت التالي :

ولكن دعي من قيس عيلان عصبة

يسوفون في أعلى الحجاز البرائرا (5)

وورد عند «أمية بن أبي الصلت» وذلك بقوله :

نفوا عن أرضهم عدنان طرّا

وكانوا بالرّبابة قاطنينا (6)

كما ذكر في «جمهرة أشعار العرب» مجموعة من الكلمات التي وردت


1) ديوان عنترة 40.

2) ديوان امرئ القيس 202.

3) ديوان زهير 234.

4) ديوان زهير 239.

5) ديوان طرفة بن العبد 137.

6) الجمهرة 2 / 513.

بصورة مفردة وذلك من مثل «عفان» التي ذكرت في قول «مالك بن الريب» :

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى

وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا (1)

كما ورد عند «مالك بن الريب» أيضا «خراسان» إذ يقول :

لعمري لئن غالت خراسان هامتي

لقد كنت عن بابي خراسان نائيا (2)

ومنها «عمران» التي ذكرت عن «متمم بن نويرة» حيث يقول :

وبلّغ أخي عمران بردي ومئزري

وبلّغ عجوزي اليوم ألّا تدانيا (3)

كما جاء عند «عمرو بن أحمر» كلمة «تيهان» وذلك بقوله :

ثم استمرّت كبرق الليل وانحسرت

عنها الشقائق من تيهان والظّفر (4)

ومن الأعلام التي وردت عند «عمرو بن أحمر» أيضا «عثمان» وذلك حين يقول :

خبّى فليس إلى عثمان مرتجع

إلا العداء والا مكنع ضرر (5)

وهناك ثلاث كلمات أخرى وردت في «جمهرة أشعار العرب» وهي «ريمان وميسان ونهران» وذلك في الأبيات التالية :

لم تسر ليلى ولم تطرق لحاجتها

من أهل ريمان إلا حاجة فينا (6)

لتميم بن أبي بن مقبل.

وقول الفرزدق :


1) الجمهرة 2 / 759.

2) الجمهرة 2 / 760.

3) الجمهرة 2 / 767.

4) الجمهرة 2 / 845.

5) الجمهرة 2 / 847.

6) الجمهرة 2 / 854.

على ريح عبد ما أتى مثل ما أتى

مصلّ ولا من أهل ميسان أقلف (1)

وكقول «الرماح بن حكيم» :

قلّ في شطّ نهروان اغتماضي

ودعاني هوى العيون المراض (2)

وجاء في «شرح أشعار الهذليين» مجموعة أخرى من الأعلام المزيدة بالألف والنون وذلك مثل «صوران»

الذي ورد ذكره في بيت «الصخر الغي» يقول فيه :

مآبه الروم أو تنوخ أو الآطام من صوّران أو زيد (3)

وصوران : جبل في طرف البرية مما يلي الريف ببلاد الروم.

ومنها «ريعان» حيث أورده «ربيعة بن الكودن» في بيت يقول فيه :

ومنها أصحابي بريعان موهنا

تلألؤ برق في سنا متألّق (4)

وكذلك «حيان» الذي جاء في شعر «عبد مناف بن ريع» حيث يقول :

كانت على حيّان أول صولة

مني فأخضب صفحتيه بالدّم (5)

ومنها «أهبان» وقد ذكره «أبو بثينة» إذ يقول :

ألا يا ليت أهبان بن لعط

تلفّت نحوهم حين استثيروا (6)

ويقول «أبو صخر الهذلي» الذي أورد «عروان» :


1) الجمهرة 2 / 887.

2) الجمهرة 2 / 999.

3) شرح الهذليين 1 / 254.

4) شرح الهذليين 2 / 655.

5) شرح الهذليين 2 / 688.

6) شرح الهذليين 2 / 728.

فألحقن محبوكا كأن نشاطه

مناكب من عروان بيض الأهاضب (1)

وفيه شاهد آخر وهو «مناكب» إذ منع من الصرف لصيغة منتهى الجموع. ومن الكلمات التي ذكرت كلمة «عسفان» وذلك في قول الشاعر «مليح بن الحكم».

ونحن صبحنا جمع كعب ولفّهم

بعسفان منّا سلّة لم تبرّق (2)

ومنها «ريحان» الذي يقول «مليح بن الحكم» :

وريّا يلنجوح تطلّل موهنا

ونشوة ريحان غذته الجداول (3)

وقد صرف «ريحان».

وقد جاء في المفضليات مجموعة أخرى من الكلمات المزيدة بالألف والنون وذلك من مثل «مكران بفتح الميم موضع ، أما الضم فبلدة بفارس» وقد ذكر هذا العلم «الجميح» إذ يقول :

كأنّ واعينا يحدو بها حمرا

بيت الأبارق من مكران فاللوب (4)

ومنها «رغوان» الذي أورده «الفرزدق» بقوله :

بسيف أبي رغوان سيف مجاشع

ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم (5)

ومنها «جلّان» الذي ذكره «ربيعة بن مقروم» بقوله :

فصبّح من بني جلّان صلّا

عطيفته وأسهمه المتاع (6)


1) شرح الهذليين 2 / 919.

2) شرح الهذليين 3 / 1004.

3) شرح الهذليين 3 / 159.

4) المفضليات 35.

5) الجمهرة 1 / 115.

6) المفضليات 189.

وبنو جلان : من عنزة وهم يوصفون بالرمي.

كما جاء ذكر «جيلان» عند «المرقش الأصغر» إذ يقول :

سباها رجال من يهود تباعدوا

لجيلان يدنيها من السوق مربح (1)

وجيلان بالكسر بلد من بلاد العجم.

ومن الأعلام أيضا «رمان» بفتح الراء : بلد بين غني وطيء.

وقد ذكرها «عمير بن جعل» بقوله :

ليالي إذ أنتم لرهطي أعبد

برمّان لّما أجدب الحرمان (2)

ومنها «حطان» وقد أورده «الأخنس بن شهاب التغلبي» حيث يقول :

لابنة حطان بن عوف منازل

كما رقش العنوان في الرق كاتب (3)

ثم أخيرا كلمة «عدوان» وقد ذكرها «حرثان بن السموأل» إذ يقول :

عذير الحيّ من عدوا

ن كانوا حيّة الأرض (4)

ومنها «حمران» الذي يوقل «الأسعر الجعفي».

أبلغ أبا حمران أن عشيرتي

ناجوا وللقوم المناجين التّوى (5)

ومنها «عدان» الذي أوردها «دوسر بن ذهيل القريعي» بقوله :

وحنّت قلوصي من عدان إلى نجد

ولم ينسها أوطانها قدم العهد (6)

عدان : موضع.


1) المفضليات 242.

2) المفضليات 259.

3) المفضليات 304.

4) الأصمعيات 72.

5) الأصمعيات 14.

6) الأصمعيات 150.

عدد الأبيات الواردة

الأعلام المزيدة بالألف والنون

عدد الأبيات 581 بيتا موزعة على النحو التالي :

1

44

بيتا من شرح أشعار الهذليين

2

36

بيتا من المفضليات

3

30

بيتا من جمهرة أشعار العرب

4

24

بيتا من الأصمعيات

5

11

بيتا من ديوان امرئ القيس

6

10

أبيات من النابغة الذبياني

7

6

أبيات من ديوان طرفة بن العبد

8

4

أبيات من ديوان زهير بن أبي سلمى

جدول بالأسماء التي وردت مصروفة

الرقم

الكلمة المصروفة

عدد مرات الصرف

اسم الشاعر

1

لقمان

1

أفنون التغلبي

2

شيبان

1

عنترة


الفصل الخامس : الأعلام التي على وزن الفعل

آراء النحاة

اشارة

إن الاسم الذي على وزن الفعل يمنع من الصرف بشروط وهي :

1.

أن يكون خاصّا بالفعل بأن لا يوجد في الاسم إلا في علم منقول من الفعل أو في أعجمي معرّب.

2.

أو يكون الوزن غالبا في الفعل ، أو مشتركا بينهما ، وسنتكلم عن كل قسم بالتفصيل فيما بعد.

3.

أن يكون لازما ليخرج نحو «امرئ وابنم» علمين ، فإنهما على لغة الاتباع رفعا ونصبا وجرّا.

4.

أن لا يخرجه إلى شبه الاسم سكون تخفيف ليخرج نحو : «رد وقيل» إذا سمي بهما ، فإنهما يصرفان ، لأن الإسكان أخرجهما إلى شبه الاسم.

5.

أن يكون مع الوزن علمية «كخضّم» اسم لعنبر بن عمرو بن تميم و «بدر» اسم بئر ، و «عثر» اسم واد بالعقيق ، وأحمد وزيد ويشكر وأجمع وأخواته في التوكيد ، أو وصفية (وسنتكلم عنها بالتفصيل).

صور أوزان الفعل التي ترد عليها الأسماء
اشارة

يمنع الاسم للعلمية ووزن الفعل إذا كان على صورة من صور ثلاث وهي :

1- وزن خاص بالفعل
1. أن يكون الاسم العلم على وزن خاص بالفعل ، سواء كان هذا

الوزن للفعل الماضي ، كالماضي الذي على وزن (فعّل) بالتشديد نحو : كلّم - فهّم ، وكالماضي المجهول نحو : ضورب ، عوفي ، كرّم. وأيضا الماضي المبدوء بهمزة وصل ، أو بتاء زائدة للمطاوعة أو غير المطاوعة نحو : انطلق - استخرج - تسابق - تقاتل - تبين فهذه الأفعال إذا صارت أعلاما منقولة دون فاعلها فإنها تمنع من الصرف وجوبا للعلمية ووزن الفعل. ويجب في همزة الوصل أن نقطعها وننطق بها. أو أن يكون الاسم على وزن خاص بالمضارع ، أو بالأمر إذا كان من غير الثلاثي نحو : يدحرج ، ينطلق ، يستخرج ، ونحو - دحرج ، انطلق ، استخرج إلا أن الأمر من الفعل الدال على المفاعلة ، فإنه ليس خاصّا بالفعل ولا غالبا فيه نحو ، قاوم - قاتل - عارض .. فنظائره من الأسماء كثرة على هذا الوزن نحو : راكب - فاضل - صاحب ..

ولا يخرج الصيغة عن اختصاصها بالفعل أن يكون العرب قد استعملوها قليلا في غيره كاستعمالهم صيغة الماضي الذي على وزن : «فعل» علما ، نحو : «خضّم» علم رجل تميمي ، و «شمّر» علم فرس.

أو استعملوها نادرا بصيغة المبني للمجهول نحو : «دئل» علم قبيلة أو بصيغة المضارع نحو : «ينجلب» لخرزة ، و «تبشر» لطائر .. و «تعز» لمدينة في اليمن.

وكذلك لا يخرجها عن اختصاصها أن يكون لها نظير في لغة الأعاجم مثل «رند» علم فتاة و «طسج» علم ثبات و «بقّم» علم صبغ ، و «يجقّب» علم رجل رسام (1).


1) النحو الوافي 4 / 188.

ويقول سيبويه : «وإذا سميت رجلا بأضرب أو أقتل أو إذهب لم تصرفها وقطعت الألفات حتى يصير بمنزلة الأسماء لأنه قد غيرّتها عن تلك الحال ألا ترى أنك ترفعها وتنصبها إلا أنك استثقلت فيها التنوين كما استثقلته في الأسماء التي تشبّهها بها نحو ، إثمد وإصبع وأبلم» (1).

وأشار سيبويه إلى أنه إذا سمي بفعل ثلاثي مضعف مثل ضرّب ، وضرّب فإنه لا يصرف قال : «فإن سميت رجلا ضرّب أو ضرّب لم تصرف ، فأما فعّل فهو مصروف ، ودحرج ودحرج لا تصرفه ؛ لأنه لا يشبه الأسماء» (2).

ومن الأمور التي أشار إليها سيبويه التسمية بامرئ حيث يقول : «وليس شيء من هذه الحروف بمنزلة امرئ ؛ لأن ألف امرئ كأنك أدخلتها حين أسكنت الميم على «مرء ومرا ومرء» فلما أدخلت الألف على هذا الاسم حين أسكنت الميم تركت الألف وصلا كما تركت ألف ابن وكما تركت ألف «اضرب» في الأمر» (3)ولكنه أشار إلى التسمية دحرج ودحرج وأنهما لا ينصرفان لأنهما لا يشبهان الأسماء (4).

وقد أشرنا إلى هذه النقطة ضمن شروط منع العلم الذي على وزن الفعل في مسألة لزوم الوزن. وبيّنا أن هذا الاسم و «ابنم» غير ممنوعين لأن وزنهما يتغير إذ يتغير الحرف الأخير وما قبله رفعا ونصبا وجرّا لأنهما على لغة الاتباع.


1) سيبويه 2 / 4.

2) سيبويه 2 / 7.

3) سيبويه 2 / 4.

4) سيبويه 2 / 7.

وجاء في المقتضب بهذا الخصوص قوله : «فإذا سميت بفعل لم تسم فاعله لم تصرفه ، لأنه على مثال ليست عليه الأسماء وذلك نحو : ضرب ، ودحرج ، وبوطر ، إلا أن يكون معتلا أو مدغما ، فإن كان كذلك خرج إلى باب الأسماء ، وذلك نحو : قيل ، وبيع ، وردّ ، وما كان مثلها ، لأن (ردّ) بمنزلة «كرّ» ، وبرد ، ونحوهما ، وقيل بمنزلة ، فيل ، وديك. وكذلك إن سميت بمثل «قطّع» و «كسّر» لم ينصرف في المعرفة ، لأن الأسماء لا تكون على «فعّل» (1).

وأشار إلى أن ورود اسمين أو ثلاثة على صيغة «فعّل» لا يناقض هذه القاعدة بل أرجع مثل هذه الأسماء إلى أصولها وقال : «فإن قلت قد جاء مثل (بقّم) فإنه أعجمي. وليست الأسماء الأعجمية بأصول إنما داخلة على العربية.

فأما قولهم : (خضّم) للعنبر بن عمرو بن تميم - فإنما هو لقب لكثرة أكلهم وخضم بعد إنما هو فعل (2).

ويقول أبو إسحاق الزجاج : «فإذا سميت رجلا ضرب» لم تصرفه في المعرفة لأنه اجتمع فيه : شبه الفعل ، وأنه معرفة ، وهذا المثال للأفعال خاصة فهو أجدر ألا ينصرف» (3).

ثم أشار في موضع آخر إلى التسمية بفعل الأمر المبدوء بهمزة الوصل والماضي الزائد على ثلاثة أحرف المبدوء بهمزة الوصل فقال : وإذا سميت


1) المقتضب 3 / 314.

2) نفس المصدر 3 / 315.

3) ما ينصرف / 5.

«رجلا» «أضرب» أو «استضرب» أو «احرنجم» ومعنى «احرنجم» اجتمع ، فإنك تقطع الألف فتقول : «هذا «إضرب قد جاء» وتمنع من الصرف ، لأنه على وزن الفعل وهو معرفة» (1).

وتطرق إلى مسألة التسمية بامرئ فبيّن بأنه يصرف وإن كان على وزن «افعل» أو «افعل» وإنما انصرف ، لأن الفعل لا يكون ما قبل آخره متغيرا (2).

وجاء في «الأصول» قوله : فما جاء من الأسماء على «أفعل» أو «يفعل» أو «فعل» ويفعل. وانضم معه سبب من الأسباب التي ذكرنا لم ينصرف (3).

ويقول في موضع آخر : فإذا سميت باضرب أو اقبل قطعت الألف ولم تصرفه فقلت : هذا إضرب قد جاء ، وإذهب وإقبل قد جاء ؛ لأن ألف الوصل إنما حقها الدخول على الأفعال ، وعلى الأسماء الجارية على تلك الأفعال نحو : استضرب استضرابا - وانطلق انطلاقا» (4).

وورد في شرح الكافية : «أن الأوزان الخاصة بالفعل كثيرة نحو استفعل واستفعل ، واستبرق أعجمي ، ومنا تفاعل وتفوعل ومنها وتفاعل ودحرج ودحرج ، وافتعل وافتعل وافتعل ، وكذلك انفعل وانفعل وانفعل وغير ذلك» (5).


1) نفس المصدر 19.

2) انظر نفس المصدر 18.

3) الأصول 1 / 81.

4) الأصول 2 / 63.

5) شرح الكافية 1 / 63.

والقواعد التي أوردناها من حيث الوزن الخاص بالفعل سواء كان ماضيا أم مضارعا أم فعل أمر نجد أن هناك شبه اتفاق عليها من العلماء.

وعلمنا مما مضى أن الوزن الخاص بالماضي هو المبدوء بهمزة الوصل أو تاء المطاوعة نحو استخرج وانطلق تقاتل - تكلم. وكذلك المبني للمجهول مثل : حوكم ، ضورب. والخاص بالمضارع أو بالأمر إذا كان من غير الثلاثي مثل يدحرج ينطلق ويستغفر ، والأمر منها ادحرج ، انطلق ، استغفر.

وعلمنا أن هناك أسماء قليلة وردت على بعض هذه الأوزان ولكن هذا الأمر لا يغير من القاعدة شيئا لأنها إما «في علم أو أعجمي أو ندور ، فالعلم (كخضّم) بالخاء وتشديد الضاد المعجمتين علما لمكان وقال الجوهري : اسم لعنبر بن عمرو بن تميم. وقد غلب على القبيلة. قال : «لو لا الإله ما سكنا خضما» أي بلا خضم.

و (وشمّر) بالشين المعجمة ، وتشديد الميم علما (لفرس) والأعجمي كبقّم لصبغ وبذر لماء (و) النادر ما كان على صيغة الماضي المبني للمفعول نحو (دئل) اسما (لقبيلة) فلا يمنع وجدان هذه الأمثلة اختصاص أوزانها بالفعل لأن النادر والأعجمي لا حكم لهما ، ولأن العلم منقول من فعل فالاختصاص فيه باق (1).

2- الوزن المشترك بين الفعل والاسم وفى الفعل أكثر
2. الوزن المشترك بين الفعل والاسم ولكنه في الفعل أكثر كصيغة

1) انظر التصريح على التوضيح 2 / 220 ، وانظر حاشية الصبان على الأشموني 3 / 258.

«افعل» مثل : اثمد - اجلس ، وكصيغة «أفعل». مثل : «أبلم» «اكتب».

وكصيغة «إفعل» نحو : إصبع - إسمع فإذا سمي شخص بإحدى هذه الصيغ وجعل علما عليه منع من الصرف لعلم ووزن الفعل ؛ لأن هذه الصيغ أكثر استعمالا في الفعل عنه في الاسم.

جاء في الكتاب لسيبويه : «وإذا سميت رجلا باثمد» لم تصرفه ؛ لأنه يشبه «اضرب» وإذا سميت رجلا «بإصبع» لم تصرفه ، لأنه يشبه اصنع ، وإن سميته «بأبلم» لم تصرفه ، لأنه يشبه «اقتل» (1).

ويقول أبو إسحاق الزجاج : «فإذا كان الاسم على مثال الفعل لم تصرفه وحكمت بأن «الهمزة» زائدة ، نحو «أبلم» وهو خوص المقل واحدته «أبلمة» فهذا يحكم عليه بأنه «أفعل» على وزن «أقتل» فلا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة ، وإن لم يعلم بالاشتقاق أنه فيه زيادة». وذكر في موضع آخر : «فإذا سميت رجلا «اثمد» لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة (2)فالوزن الغالب هو ما أوله زيادة من حروف «نأيت» وهو منقول من فعل نحو «يشكر». وغير المنقول من فعل نحو «أفكل» و «يرفع» (3).

وجاء في شرح المفصل قوله : «وأما الضرب الثاني وهو ما يغلب وجوده في الأفعال نحو «أفكل» وهو اسم للرعدة ، و «أبدع» وهو صبغ و «أرمل وأكلب وإصبع ، ويرمع» وهي حجارة دقاق تلمع ، و «يعمل»


1) سيبويه 2 / 3.

2) ما ينصرف 14.

3) الارتشاف 1 / 93.

وهو «جمع يعملة» وهي الناقة السريعة ، و «يلمق» وهو من أسماء القباء ، فهذه الأبنية في الأسماء وإن كانت صالحة العدة ، فهي في الأفعال أعم وأغلب لأن في أولها هذه الزوائد. وهي تكثر في أوائل الأفعال المضارعة ، فكان البناء للفعل لذلك ، «فأفكل وأبدع وأرمل» بمنزلة «أذهب وأشرب» من الأفعال «وأكّلب» بمنزلة «أقتل» ، «واخرج واصبع» بمنزلة «اعلم واسمع» في الأمر ، وفي المضارع فيمن بكر حرف المضارعة ما عدا الياء ، «ويربع ويعمل ويلمق» بمنزلة «يذهب ويركب» فإذا سمي بشيء من ذلك لم ينصرف في المعرفة للتعريف ووزن الفعل ؛ لأنه لما غلب في الفعل كان البناء له ، والأسماء دخيلة عليه (1).

ونحو «يزيد ويشكر ونرجس» خواص لعدم هذه الأوزان في أجناس أسماء العربية ، «فيزيد ويشكر» في الأسماء منقولان ، و «نرجس» أعجمي ونحو .. «تنضب ويرمع وأعصر واصبع وتدرأ وأثمد ..» من الغالبة في الفعل (2).

وفي حاشية الصبان على الأشموني حدد الوزن الغالب بقوله : «والمراد بالغالب ما كان الفعل به أولى إما لكثرته فيه كأثمد ، وإصبع وأبلم ، فإن أوزانها تقل في الاسم وتكثر في الأمر من الثلاثي ، وإما لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم كأفعل وأكلب ، فإن نظائرهما تكثر في الأسماء والأفعال ، لكن الهمزة من أفعل وأفعل تدل على معنى في الفعل نحو «أذهب وأكتب» ولا تدل على معنى في الاسم فكان المفتتح


1) شرح المفصل 1 / 61.

2) الكافية 1 / 61.

بأحدهما من الأفعال أصلا ، للمفتتح بأحدهما من الأسماء ، وقد يجتمع الأمران نحو «يرمغ وتنضب» فإنهما «كأثمد» في كونه على وزن يكثر في الأفعال ، ويقل في الأسماء. و «كأفكل» في كونه مفتتحا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم» (1).

والخلاصة أن الوزن المشترك غير الغالب في الفعل «وقد بيّن في شرح الصبان أن التعبير بالوزن الأولى بالفعل أجود من الغالب» (2)هذا الوزن حدد معالمه وبيّن ضوابطه بما يلي :

1. إما أن يكثر في الفعل دون الاسم كأثمد وإصبع وأبلم صيغ «افعل وافعل وأفعل» فإن هذه الأوزان موجودة في الأفعال والأسماء ولكنها في الأفعال أكثر.

وقوله (لكثرته) يرد عليه أن وزن «فاعل» بفتح العين كضارب وقاتل أكثر في الأفعال مع أن ما على وزنه من الأسماء كخاتم بالفتح مصروف إلا أن يكون أطلق بناء على أن الغالب أن أكثرية الوزن في الفعل تقتضي المنع ، ومن غير الغالب قد لا تقتضيه (3).

2. والميزة الثانية التي تميز الوزن الغالب هي أن يكون في أول الصيغة زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم كالهمزة في نحو «أفكل وأكلب» فإن وجودها في هاتين الصيغتين يدل على معنى في الفعل دون الاسم.

1) الصبّان 3 / 258 - 259 ، انظر التصريح 2 / 220.

2) انظر الهمع 1 / 30.

3) حاشية الصبان 3 / 259.

وقد اجتمع هاتان الميزتان «كثرة ورود الوزن في الفعل ووجود زيادة خاصة به في أول الكلمة» في نحو «يرمغ وتنضب» فإنهما على وزن يكثر في الفعل ويقل في الاسم كما أن في أولهما زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم.

ووزن الفعل الغالب والمختص بالفعل بشروطه يمنع الصرف هذا مذهب سيبويه والخليل والجمهور (1).

3- الوزن المشترك بين الفعل والاسم وفى الاسم أكثر
3. ثالثا : الوزن المشترك بين الاسم والفعل دون ترجيح أحدهما على الآخر فإن الرأي الذي عليه الجمهور هو صرف هذا النوع من مثل «ضرب ودحرج» مسمّى بهما الرجل ، فإنهما مصروفان لأنهما على صيغة مشتركة وليس فيهما ما يرجح أحد الطرفين.

قال سيبويه : «زعم يونس أنك إذا سميت رجلا بضارب من قولك ضارب وأنت تأمر فهو مصروف ، وكذلك إن سميته ضارب وكذلك ضرب وهو قول الخليل وأبي عمرو ، وذلك لأنها حيث صارت اسما وصارت في موضع الاسم المجرور والمنصوب والمرفوع ولم تجئ في أوائلها الزوائد التي ليس في الأصل عندهم أن تكون في أوائل الأسماء التي هي في الأصل للأسماء فصارت بمنزلة ضارب الذي هو اسم وبمنزلة حجر وتابل كما أن يزيد وتغلب يصيران بمنزلة تنضب ويعمل إذا صارت اسما.

وأما عيسى فكان لا يصرف ذلك وهو خلاف قول العرب ، سمعناهم


1) الارتشاف 1 / 93. وانظر الهمع 1 / 30.

يصرفون الرجل يسمى «كعسبا» وإنما هو «فعل» من «الكعسبة» وهو العدو الشديد مع تداني الخطا ، والعرب تنشد هذا البيت لسحيم بن وثيل من يربوع :

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

متى أضع العمامة تعرفوني

ولا نراه على قول عيسى ، ولكنه على الحكاية» (1).

ويقول المبرد : «اعلم أنك إذا سميت رجلا بشيء من الفعل ليست في أوله زيادة ، وله مثال في الأسماء فهو منصرف في المعرفة والنكرة ، فمن ذلك :

ضرب وما كان مثله ، وكذلك علم وكرم ، وما بهما ، لأن «ضرب» على مثال : جمل ، وحجر ، و «علم» على مثال : فخذ. «وكرم» على مثال : رجل وعضد.

وكذلك ما كثر عدته وكان في هذا الشرط الذي ذكرناه ، فمن ذلك :

دحرج لأن مثاله : جعفر ، وحوقل ، لأن مثاله كوثر ، والملحق بالأصل بمنزله الأصلي (2).

وجاء في «ما ينصرف وما لا ينصرف» بخصوص الوزن المشترك بين الاسم والفعل دون ترجيح بأن أكثر قول البصريين أنه منصرف في المعرفة والنكرة ، وذلك إذا سميت بها ولا ضمير فيها ، وذلك نحو رجل سميته ب- «ضارب» من قولك «ضارب زيدا» أو «ضارب» من قولك «قد ضارب زيد عمرا» لأن «ضارب» مثل «حاجز» و «ضارب» مثل «تابل» و «خاتم» فليس هذا المثال بأحقّ بالأفعال منه بالأسماء ، وكذلك «ضرب».


1) سيبويه 2 / 6 - 7.

2) المقتضب 3 / 314.

إلا أن عيسى بن عمر كان لا ينصرف شيئا من هذا اسم رجل ، ويحتج بقول الشاعر :

أنا ابن جلا وطلاع الثناينا

متى أضع العمامة تعرفوني (1)

وقد عرفنا فيما مضى أن سيبويه خطّأ هذا الرأي عن طريق السماع من العرب بصرف «كعسب» مسمى به.

وقال ابن السراج في أصوله : «وإن سميته بضرب صرفته ، لأنه مثل حجر وجمل وليس بناؤه بناء يخص الأفعال ، ولا هي أولى به من الأسماء ، بل الأسماء والأفعال فيه مشتركة ، وهو كثير فيها جميعا» (2).

وقسّم هذه الأوزان إلى أضربها الثلاثة الخاص والغالب والمشترك ونجد هذا التقسيم كذلك في شرح المفصل : «وضرب يكون فيهما من غير غلبة لأحدهما على الآخر» (3). ويقول في موضع آخر : «وهو البناء الذي يشترك فيه الأسماء والأفعال وذلك بأن يسمى بمثل ضرب وعلم وظرّف فإنه منصرف كان أو نكرة لأنه يكثر في الأسماء كثرته في الأفعال من غير غلبة فنظير «ضرب» في الأفعال من الأسماء جبل وقلم ونظير علم كتف ..

ونظير ظرف عضد ويقظ وليس ذلك في أحدهما أغلب منه في الآخر فلم يكن الفعل أولى به فلم يكن سببا» (4).

إذن فالوزن المشترك فيه بين الاسم والفعل الذي لا اختصاص له


1) ما ينصرف 20.

2) الأصول 2 / 81.

3) شرح المفصل 1 / 60.

4) نفس المصدر 1 / 61.

بالفعل بوجه لا يؤثر مطلقا خلافا ليونس فإنه اعتبر وزن الفعل مطلقا سواء غلب على الفعل أو لم يغلب فمنع الصرف في نحو جبل وعضد وكتف (1).

فالوزن المشترك غير الغالب لا يمنع الصرف نحو ضرب ودحرج خلافا لعيسى بن عمر فيما نقل من فعل فإنه لا يصرف تمسكا بقوله :

أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا

ولا حجة فيه لأنه محمول على إرادة أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها ، فجلا جملة من «فعل وفاعل» فهو محكيّ لا ممنوع من الصرف كقوله :

نبئت أخوالي بني يزيد

والذي يدلّ على ذلك إجماع العرب على صرف كعسب اسم رجل مع أنه منقول من كعسب إذا أسرع (2).

فقد رد على عيسى بن عمر بردين وجدنا أحدهما عند سيبويه وهو إجماع العرب على صرف «كعسب» اسم رجل مع أنه منقول من كعسب بمعنى أسرع.

والرد الآخر هو اعتبار «جلا» جملة فعلية من فعل وفاعل وقعت نعتا لمنعوت مقدر هو «رجل» ولم يعتبره اسما مسمى به.

وذكر في «حاشية الصبان على الأشموني» رأى للفراء قريب من رأي


1) الكافية 1 / 64.

2) الصبان 3 / 259 - 260.

عيسى : قال : في الأمثلة التي تكون للأسماء والأفعال إن غلبت للأفعال فلا تجره في المعرفة نحو «رجل» اسمه «ضرب» فإن هذا اللفظ وإن كان اسما للعسل الأبيض هو أشهر في الفعل ، وإن غلب في الاسم فأجره في المعرفة والنكرة نحو «رجل مسمى بحجر» لأنه يكون فعلا تقول «حجر عليه القاضي» ولكنه أشهر في الاسم» (1).

فإن كان الوزن مشتركا ، ونقل من فعل صرف نحو «ضرب» مسمى به خلافا لعيسى بن عمر والفراء (2).

وإذا سأل سائل ما الفرق بين مذهب عيسى بن عمر ومذهب الفراء؟

أجاب في الحاشية بقوله : «إنما قال يقرب لمخالفته مذهب عيسى فيما غلب استعماله اسما وإن وافقه فيما غلب استعماله فعلا ، ولأن نظر عيسى إلى الوزن بقطع النظر عن المادة ، ونظر الفراء إلى المادة ذات الوزن» (3).

وبما أننا قد تكلمنا عن الشرط الأول «وهو كون الوزن خاصّا بالفعل أو غالبا فيه أو مشتركا مع الاسم «بشيء من التفصيل ، فإنه يجدر بنا أن نذكر شيئا عن الشرط الثاني : وهو كون الوزن لازما وإن كنا قد تطرقنا من خلال حديثنا عن الأوزان إلى الكلام عن بعض هذه الكلمات التي يتطرق إليها هذا الشرط من مثل كلمة «امرئ وابنم» و «قيل ورد» ، والتسمية بواحدة من هذه الكلمات.

قلنا إن الشرط هو أن يكون الوزن لازما أصليّا ، ولا تتغير صورة


1) حاشية الصبان 3 / 260 - 261.

2) الارتشاف 1 / 93.

3) حاشية الصبان (الهامش) 3 / 260.

الكلمة المسمى بها تبعا لتغير الحالة الإعرابية ، فمثلا كلمة «امرئ» لا تمنع من الصرف عند التسمية بها لأنها لا تلزم صورة واحدة بل تتغير صورة الحرف قبل الأخير «الراء» تبعا لتغير الحرف الأخير الهمزة رفعا «جاء امرؤ القيس» ونصبا «رأيت امرأ القيس» وجرّا «نظرت إلى امرئ القيس» فقد أخذت الراء حركة الحرف الأخير فتغيرت حركتها تبعا لتغير حركة الحرف الأخير ، وهذا ما جعل العلماء يذهبون إلى صرفه كما رأينا في النصوص التي أوردناها عنهم. ومن الأسماء التي تصرف كذلك بالرغم من أنها على وزن فعل من الأفعال كلمة «قفل» و «ديك» فإنهما تصرفان مع موازنتها للفعل «رد» ، والفعل «قيل» والسبب في ذلك هو أن وزن الفعل الذي نزّل منزلته ليس وزنا أصليّا بل هو وزن متغير عن وزن آخر سابق له ، فمثلا «رد» الأصل فيه فك الإدغام «ردد» ثم يدغم الحرفان لأنهما من جنس واحد فصارت «رد» فرد إذن ليس أصليّا بل تابعا للأصل ، ولذلك صرف «قفل» لأنه نزّل منزلة تابع وليس منزلة أصل وهو ضعيف لا يستدعي المنع.

وكذلك «ديك» يصرف لأنه على وزن «قيل وبيع» وصيغة هذين الفعلين ليست أصلية إذ أصل «قيل» «قول» وأصل «بيع» «بيع» ثم غيرنا الضمة كسرة لتناسب ما بعدها فقبلت الواو ياء في «قول» فصارت «قيل» و «بيع» إذن فصورتها الحالية جاءت بعد سابقتها مع أننا في الميزان الصرفي نرجع إلى الأصل. ولذلك صرف «ديك» لتنزيله منزلة صيغة تابعة وليست صيغة أصلية.

أما كلمة «ألبب» مسمى بها وهي علم مخالف للطريقة العائدة في الفعل والتي تستوجب الإدغام في مثل هذه الصيغ التي فيها حرفان من جنس واحد مثل «أعد وأرد وأصد» المدعمة والأصل فيها الفك «أعدد

وأردد وأصدد» ففيها خلاف بالنسبة للصرف وعدمه ، فبعض النحاة ذهب إلى الصرف على أساس أن صيغة «ألبب» مخالفة لصيغ مثل هذه الأفعال التي يجب فيها الإدغام.

بينما ذهب سيبويه إلى المنع ؛ لأن فك الإدغام ليس غريبا عن الفعل بل يدخل فيه وجوبا كما في التعجب مثل : «اشدد بهذا الولد». ففك الإدغام هنا واجب.

أو جوازا كما في فعل الأمر : إذ تقول : «اردد ورد» وكذلك في مضارعة المنفي بلم «لم يردد ولم يرد».

ومن هنا فإن سيبويه وأتباعه ذهبوا إلى منع «ألبب» إذ إن فك الإدغام ليس غريبا عن الفعل بل موجودا فيه كما جاء في شرح الكافية : «وأما» «ألبب» علما فممنوع من الصرف لكونه منقولا من جمع «لب» ، والفك شاذ ولم يأت في الكلام فعل حتى يكون ملحقا به (1).

ويقول السيوطي في الهمع : «ويجريان أيضا في «ألبب» عدما فعن الأخفش صرفه لمباينة الفعل بالفك ، والأصح وعليه سيبويه منعه ، ولا مبالاة بفكه لأنه رجوع إلى أصل متروك فهو كتصحيح مثل «استحوذ» وذلك لا يمنع اعتبار الوزن إجماعا ، فكذا الفك ، ولأن وقوع الفك في الأفعال معهود كأشدد في التعجب ولم يردد ، وألبب السقاء فلم يباينه» (2).

وجاء في «حاشية الصبان على الأشموني» بخصوص التسمية «بألبب»


1) الكافية 1 / 62.

2) الهمع 1 / 31.

قوله : «ولو سميت رجلا بألبب بالضم جمع «لب» لم تصرفه ؛ لأنه لم يخرج بفك الإدغام إلى وزن ليس للفعل ، وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن صرفه لأنه باين الفعل بالفك» (1).

حكم ما أوله التاء أو النون

هناك كلمات رباعية مبدوءة بالتاء أو بالنون ، فإذا كانت هذه الكلمات على أوزان الفعل وأوزان الاسم ، فهل هذه التاء أو النون زائدة أم أنها أصلية؟ وهل هذه الكلمات مصروفة؟ أم ممنوعة من الصرف؟.

ونجد أن الخليل وسيبويه ذهبا إلى أننا لا نستطيع أن نحكم على زيادتها أو أصليتها إلا بدليل ، والدليل غالبا يكون بالاشتقاق. ومن هذه الكلمات : «تولب» للحمار الصغير ، فالتاء أصلية ووزنها «فوعل» قال سيبويه : «وأما ما جاء مثل تولب ونهشل ، فهو عندنا من نفس الحرف مصروف حتى يجيء أمر يبينه ، وكذلك فعلت به العرب لأنّ حال التاء والنون في الزيادة ليس كحال الألف والياء ، لأنهما لم تكثرا في الكلام زائدتين لكثرتهما» (2).

ويوضح هذا الكلام فيقول : «ومما يقوي أن النون كالتاء فيما ذكرت لك أنك لو سميت رجلا نهشلا أو نهضلا أو نهسرا صرفته ، ولم تجعله زائدا كالألف في «أفكل» ولا كالياء في «يرمع» لأنها لم تمكّن في الأبنية والأفعال كالهمزة أولا ولا كالياء وأختها في الكلام لأنهن أمهات الزوائد ،


1) حاشية الصبان 3 / 261.

2) سيبويه 2 / 3.

ولو جعلت نون «نهشل» زائدة لجعلت نون جعثن زائدة ، ونون عنتر زائدة وزرنب ، فهؤلاء من نفس الحرف» (1).

ويؤكد المبرد هذا الكلام بقوله : «فأما النون والتاء فيحكم بأن كل واحد منهما أصل حتى يجيء أمر يبين زيادتها ، فمن ذلك قولك : نهشل ونهسر الذئب يدلك على أصليهما أنك تقول : نهشلت المرأة ، ونهشل الرجل (2)، وأنه ليس في الكلاك كجعفر (3).

ومنها «ترتب» وهي مصروفة ، لأنها وإن كان في أولها زيادة إلا أنها خرجت من شبه الأفعال كما يقول سيبويه (4). أما «ترتب» فلا نصرفها إذا سمينا بها رجلا لأن صياغتها صيغة الفعل ، والترتب. هو العيش ، المقيم ، فاشتقاقه من «ترتب» إذ أقام ، لو لا الاشتقاق لكان حكمه حكم «تدرأ» (5).

ومن الكلمات المبدوءة بالنون كلمة «نرجس» فلو سمينا بها رجلا لامتنعت من الصرف للعلمية والوزن لأنها على وزن «نضرب» وليس في الأسماء شيء على مثال «فعلل» ولو كان فيها «فعلل» لصرفنا «نرجس» إذا سمينا به (6).

فأما من كسر فقال «نرجس» فهو أيضا لا يصرفه في المعرفة ؛ لأن الكسر يقع تابعا للكسر ، وقد ثبت أولا أنه «نفعل» فصار بمنزلة «تنفل» المضمون الأول من «تنفل» المفتوح الأول (7).


1) سيبويه 1 / 349 - 350.

2) انظر المقتضب 3 / 317 ، وما ينصرف / 17.

3) انظر سيبويه 2 / 3 ما ينصرف ص 17.

4) سيبويه 2 / 3.

5) سيبويه 2 / 3 ، ما ينصرف ص 17.

6) المقتضب 3 / 318 ، ما ينصرف ص 18 ، الأصول 2 / 81 - 82.

7) ما ينصرف ص 18.

هذا بالنسبة للأسماء المبدوءة بالتاء أو النون. فإن كان في أول الاسم زيادة ولكن لم يكن هذا الاسم على وزن الفعل فإنه مصروف وذلك نحو «إصليت وأسلوب وينبوت وتغضوض وكذلك هذا المثال إذا اشتققته من الفعل نحو : يضروب أو إضريب وتضريب ، لأن ذا ليس بفعل وليس باسم على مثال الفعل : ألا ترى أنك تصرف «يربوعا» ، فلم كان يضروب بمنزلة يضرب لم تصرفه (1)أما التسمية بهراق فإنها تمنعها من الصرف ؛ لأن الهاء بمنزلة الألف زائدة ، وكذلك «هرق» بمنزلة أقم (2).

وجاء في كتاب «ما ينصرف وما لا ينصرف» نقلا عن الكتاب قوله : «زعم سيبويه والخليل أن الاسم إذا كان على أربعة أحرف ، وكانت في أوله التاء وكان ذلك الوزن يشبه وزن الفعل ووزن الاسم لم تحكم بأنها زائدة إلا وكذلك حكم النون ، فمن ذلك قولهم للحمار الصغير «تولب». التاء فيه أصل ، وتقديره «فوعل» قال امرؤ القيس :

فيوما على بقع دقاق صدورها

ويوما على بيدانة أم تولب

فإذا سميت به رجلا انصرف في المعرفة والنكرة» (3).

ويقول ابن السراج في أصوله : «فأما تولب ، إذا سميت به فمصروف لأنه مثل (جعفر)» (4).

ومن هذه الكلمات كذلك «تألب» فإذا سميت بها رجلا لم تصرفه في


1) انظر سيبويه 2 / 4.

2) نفس المصدر 2 / 4.

3) المقتضب 3 / 347.

4) ما ينصرف 16.

المعرفة وصرفته في النكرة ، وهي على وزن «تفعل» فالتاء فيها زائدة بدليل قولهم للحمار : ألب يألب ، وهو طرده (1).

ومنها أيضا : «تدرأ والتّدرأ» الرجل الشديد الدفع في الخصوبة وغيرها ، فإذا سمينا رجلا بهذا الاسم منع من الصرف في المعرفة ، وانصرف في النكرة.

والدليل على أن التاء زائدة قولهم «درأت» أي دفعت. وتقدير «التّدرأ» كما يقول سيبويه «التّدرّؤ» فإنما هو من «درأت» (2).

ومن الكلمات المبدوءة بالتاء «تنفل» فإذا سميت بها رجلا منعتها في المعرفة وصرفتها في النكرة ، وحكمت بأن التاء زائدة لأنه ليس في الكلام اسم على مثال «فعلل».

وكذلك «التّتفل» ويدلك على ذلك قول بعض العرب التّتفل.

مسائل متعلقة بالباب

وهناك عدة مسائل متعلقة بهذا الفصل وهي :

1. أن العلم الموازن لأحد أوزان الفعل يصرف إذا زالت علميته كقولنا : مررت بأحمد وأحمد آخر.

وهذه النقطة ليست جديدة في الموضوع بل تذكر في كل الأسباب التي تمنع من الصرف فلو زالت العلمية من أحدها صرف الاسم.

2. هناك سكون عارض يرد بعض الأفعال التي سمي بها مثل : ضرب. بأن نقول فيه ضرب.

1) انظر سيبويه 2 / 3 ، ما ينصرف ص 16 ، الأصول 2 / 81.

2) سيبويه 2 / 3 ، ما ينصرف ص 16.

فما الموقف بالنسبة لصرفه أو منعه من الصرف؟ لأن السكون يؤدى بالتأكيد إلى تغيير في الوزن فتختل إحدى العلتين تبعا لذلك.

والحقيقة أن هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ، والخلاف ناشئ من لزوم السكون أو عدم لزومه. «فمذهب سيبويه أنه رأى السكون كالسكون اللازم فينصرف ، وهو اختيار المصنف ، وذهب المازني والمبرّد ومن وافقهما إلى أنه ممتنع الصرف ، فلو خفف قبل التسمية انصرف قولا واحدا» (1).

فمن ذهب إلى الصرف ؛ لأن الوزن قد زال بالسكون ولا يهم بعد ذلك إن كان لازما أو عارضا والأصل في الأسماء هو الصرف. فالرجوع إليه أفضل.

وجاء في شرح المفصل تعليقا على رأي المازني والمبرّد قوله : «ولأبي العباس فيه تفصيل ما أحسنه ، وهو إن كان من التخفيف قبل النقل والتسمية انصرف للزوم الإسكان له ، ومصيره إلى زنة الاسم نحو قفل وبرد ، وإن كان الإسكان بعد النقل والتسمية لم ينصرف إذ الإسكان عارض بدليل جواز استعمال الأصل ، فالحركة وإن كانت محذوفة من اللفظ فهي في حكم المنطوق بها» (2).

3. والمسألة الثالثة هي مسألة التصغير وتأثيره على الاسم الموازن للفعل هل يبقى على منعه؟ أم يصرف؟

والحقيقة أن المسألة مرتبطة بنقطة أساسية وهي ، هل يبقى الاسم مع


1) الصبان 3 / 262.

2) شرح المفصل 1 / 60.

تصغيره على وزن الفعل؟ أم أن الوزن يختلف حيث يصير الاسم على وزن لا يخص الفعل ولا يغلب فيه؟.

فمحور الحكم إذن مرتبط بالصورة التي سيصير عليها الاسم بعد التصغير فأحيانا يبعد التصغير الاسم عن وزن الفعل فيصرف تبعا لذلك مثل كلمة «أحمد» إذا صغرناها تصغير ترخيم فقلنا «حميد» فإن هذا التصغير جعل الاسم على صورة لا يصح منعها من الصرف.

وكذلك كلمة «خضّم» إذا صغرناها على «خضيضم» صرفناها لأنها تصير على وزن لا يخص الفعل. قال سيبويه بها الخصوص «ولا يصرفون خضّم وهو اسم العنبر بن عمرو بن تميم ، فإن حقرت هذه الأسماء صرفناها ، لأنها تشبه الأسماء» (1).

وذكر سيبويه أيضا «وإن سميت رجلا ببقّم أو شلّم وهو بيت المقدس لم تصرفه ألبتة ، لأنه ليس في العربية اسم على هذا البناء ، ولأنه أشبه فعلا ... فإن حقرته صرفته» (2).

وأحيانا يكون للتصغير تأثير عكسي بأن يجعل الاسم المنصرف ممنوعا من الصرف لأنه يصير على وزن الفعل فيجتمع فيه علتان العلمية ووزن الفعل فمثلا إذا سميت رجلا ب- «تضارب» فإنه مصروف ؛ لأنه على وزن مشترك بين الاسم والفعل دون ترجيح لأحدهما على الآخر. فإذا صغرناه وقلنا «تضيرب» لم نصرفه لأنه صار على وزن يخص الفعل فخرج بذلك من دائرة


1) سيبويه 2 / 8.

2) سيبويه 2 / 8.

الأسماء المصروفة إلى دائرة الأسماء الممنوعة من الصرف. قال سيبويه : «وإذا سميت رجلا بتفاعل نحو «تضارب» ثم حقرته فقلت : «تضيرب» لم تصرفه ، لأنه يصير بمنزلة قولك في «تغلب» ويخرج إلى ما لا ينصرف كما تخرج «هند» في التحقير إذا قلت «هنيدة» على ما لا ينصرف ألبتة في جميع اللغات. وكذلك «أجادل» اسم رجل إذا حقرته ، لأنه يصير «أجيدل» مثل أميلح (1).

ويقول ابن السراج : «فإن صغرته (أي تضارب) وهو معرفة قلت :«تضيرب» فلم تصرفه ، لأنه قد ساوى تصغير «تضرب» وأنت لو سميت رجلا «بتضرب» ثم صغرته وأنت تريد المعرفة لم تصرفه» (2)فقد علل بأنه سبب منع صرف «تضارب» عند التصغير هو تساويه مع تغير «تضرب» وبما أن «تضرب» عند التصغير مسمى به يمنع فكذلك ما يساويه.

وهكذا يتضح لنا أن التصغير له تأثير في الأسماء بالنسبة لصرفها أو لمنعها ، فتارة يؤدي التغير الناشئ عن التصغير إلى صرف الممنوع ، وتارة أخرى يؤدي تغييره إلى منع المصروف كما رأينا.

والضابط في كلتا الحالتين هو الوزن الجديد الذي يؤول إليه الاسم بعد التصغير فإن كان من أوزان الفعل منع ، وإن كان وزنا مشتركا صرف.


1) سيبويه 2 / 4.

2) الأصول 2 / 83.

الواقع اللغوي

وقد قلّ مجيء هذا النوع من الأعلام في الشعر بخلاف الوصيفة ووزن الفعل التي وردت كثيرا كما سيأتي إن شاء الله. ومما ذكر «أسود» الذي هو في الأصل صفة إلا أنه استعمل علما وذلك في قول «عنترة» :

عمرو بن أسود فا زبّاء قاربة

ما الكلاب عليها الظّبي معناق (1)

ومنها كلمة «يثرب» التي ذكرها امرؤ القيس بقوله :

تنوّرتها من أذرعات وأهلها

بيثرب أدنى دارها نظر عال (2)

وجاء عنده أيضا «يشكر» حيث يقول :

له الويل إن أمسى ولا أمّ هاشم

قريب ولا البسباسة آبنة يشكرا (3)

ومنها «يزيد» وقد ذكره «امرؤ القيس» أيضا بقوله :

خالي ابن كبشة قد علمت مكانه

وأبو يزيد ورهطه أعمامي (4)

وفيه أيضا «كبشة» الممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.

كما جاء ذكر «يزيد» في «شرح الهذليين» على لسان «أبي الرعاس» حيث يقول :


1) ديوان عنترة 110.

2) ديوان امرئ القيس 31.

3) ديوان امرئ القيس 68.

4) ديوان امرئ القيس 118.

وأبو يزيد قائم كالمؤتمة (1)

ومنها «أيدع» وهو علم على شجر تصبغ به الثياب أورده «أبو ذؤيب» بقوله :

فنما لها بمذلّقين كأنما

بهما من النّضج المجدّح أيدع (2)

ومن هذه الأعلام أيضا «تنوخ» الذي هو علم على حاضري حلب ، ذكر «صخر الغي» بقوله :

مآبه الروم أو تنوخ أو الآ

طام من صوّران أو زبد (3)

وفيه كذلك «صوّران» حيث منع للعلمية وزيادة الألف والنون كما مرّ سابقا. وورد أيضا «أخنس» وهو علم على الأسد ، ذكره «أبو عامر بن أبي الأخنس الفهمي» إذ يقول :

أقائد هذا الجيش بطرفة

ولكن علينا جلد أخنس قرثع (4)



1) شرح الهذليين 2 / 787.

2) شرح الهذليين 1 / 28.

3) شرح الهذليين 1 / 254.

4) شرح الهذليين 2 / 604.

عدد الأبيات الواردة

الأعلام التي على وزن الفعل

عدد الأبيات موزعة على النحو التالي :

1

4

أبيات

من شرح أشعار الهذليين

2

3

أبيات

من ديوان امرئ القيس

3

1

بيت واحد

من ديوان عنترة

وقد جاءت كلها ممنوعة من الصرف إلا «يزيد» فقد صرف.


الفصل السادس : الأعلام المركبة تركيبا مزجيّا

آراء النحاة

اشارة

ضابط المركب المزجي هو كل اسمين ضم أولهما إلى الثاني وجعلا اسما واحدا لا عن طريق الإضافة ولا الإسناد وذلك نحو حضرموت ومعد يكرب ، وبور سعيد.

ويفهم من ذلك أن شرطه العلمية ، وأن لا يكون تركيبه عن طريق الإضافة ولا عن طريق الإسناد. فبدون هذين الشرطين يصرف الاسم ما لم توجد علة أخرى مانعة.

وقد سماه سيبويه «باب الشيئين اللذين ضمّ أحدهما إلى الآخر فجعلا بمنزلة اسم واحد كعيضموز وعنتريس» (1).

وسماه المبرد باب «الاسمين اللذين يجعلان اسما واحدا نحو :

حضرموت ، وبعلبك ، ومعد يكرب» (2).

ويقول : «اعلم أن كل اسمين جعلا اسما واحدا على غير جهة الإضافة فإن حكمهما أن يكون آخر الاسم الأول منهما مفتوحا ، وأن


1) سيبويه 2 / 49.

2) المقتضب 4 / 10 وانظر الأصول 2 / 94.

يكون الإعراب في الثاني. فنقول : هذا حضرموت يا فتى ، وبعلبك فاعلم وكذلك رامهرمز» (1).

وضابطه كما قلنا كل اسمين جعلا اسما واحدا لا بالإضافة ولا بالإسناد بتنزيل ثانيهما من الأول منزلة هاء التأنيث كبعلبك ومعد يكرب (2)وحكمه كما قلنا هو المنع من الصرف للعلمية والتركيب المزجي. حيث جعل الاسمان اسما واحدا وأعطيا حكم الاسم الواحد على الرأي المشهور.

علّة المنع

ويقول سيبويه في علة منعه من الصرف : «وإنما استثقلوا صرف هذا ؛ لأنه ليس أصل بناء الأسماء ، يدلك على هذا قلّته في كلامهم في الشيء الذي يلزم كل من كان من أمته ما لزمه ، فلما لم يكن هذا البناء أصلا ولا متمكنا كرهوا أن يجعلوه بمنزلة المتمكن الجاري على الأصل فتركوا صرفه كما تركوا صرف الأعجمي» (3). فسبب المنع عنده هو جعل الاسمين اسما واحدا بالمزج وهذا يعدّ خروجا عن الأصل ، والاسم الحاصل من مزج الاسمين يعدّ فرعا بالنسبة للأصل وهو الاسمان قبل مزجهما. وقلنا في بداية الكلام عن أسباب منع الاسم ، إن الاسم لا يمنع إلا إذا كان على حال يعد فرعا بالنسبة لغيره فمثلا التأنيث فرع التذكير ، والعجمة فرع العربي ، والتركيب فرع الاسم غير المركب والاسم المزيد بالألف والنون فرع للخالي منهما وهكذا.


1) المصدر السابق 4 / 20.

2) الهمع 1 / 32 ، وانظر الصبان 3 / 249.

3) سيبويه 2 / 50.

ومثل هذا الرأي نجده عند أبي إسحاق الزجاج حيث يقول :

«وإنما منع الصرف لأنه معرفة وأنهما اسمان جعلا اسما واحدا وليس ذلك في الأسماء التي تدلّ على النوع نحو «رجل وفرس» فلما خرج عن بنية أصول الأسماء وجعل معرفة منع الصرف كما منع «حمزة وطلحة» الصرف لأنك ضممت الهاء إلى «طلح وحمز» (1).

بينما نرى جماعة أخرى من العلماء يذهبون إلى أن علة المنع في المركب المزجي أن الاسمين جعلا بمنزلة الاسم الذي فيه هاء التأنيث كما ذهب إليه المبرد في قوله : «ولا يصرف (أي المركب المزجي) ، لأنهما جعلا بمنزلة الاسم الذي فيه هاء التأنيث ؛ لأن الهاء ضمت على اسم كان مذكرا قبل لحاقها ، فترك آخره مفتوحا ، نحو : حمزة وطلحة» (2).

ويقول ابن السراج في موجزه : «الاسمان اللذان يجعلان اسما واحدا الأول منها مفتوح والثاني بمنزلة ما لا ينصرف في المعرفة ، وينصرف في النكرة شبّه بما فيه الهاء ، وذلك نحو : حضرموت وبعلبك ورامهرمز ومارسرجس» (3).

ويقول في الأصول : «وهو شبّه بما فيه الهاء ؛ لأن ما قبله مفتوح كما أن قبل الهاء مفتوح ، وهو مضموم إلى ما قبله كما ضمت الهاء إلى ما قبلها» (4)فسبب المنع عندهم هو أنهم شبهوا ضم الاسم الأول إلى الاسم


1) ما ينصرف وما لا ينصرف ص 102.

2) المقتضب 4 / 20.

3) الموجز 73.

4) الأصول 2 / 94 ، وانظر حاشية الصبان 3 / 249 ، والتصريح 2 / 216.

الثاني ، بضم تاء التأنيث إلى الاسم المجرد منها فكما أن التاء بجانب العلمية تمنع الاسم من الصرف كما في «فاطمة وطلحة وحمزة» فكذلك الاسم المركب تركيبا مزجيّا.

وتبعهم السيوطي وبيّن أوجه الشبه بين التاء وعجز المركب فقال : «ويمنع مع العلمية لشبهه بهاء التأنيث في أن عجزه يحذف في الترخيم كما تحذف ، وأن صدره يصغّر كما يصغّر ما هي فيه ويفتح آخره كما يفتح ما قبلها» (1).

أوجه الشبه بين تاء التأنيث وعجز المركب

فوجه الشبه بينهما من ثلاثة أوجه :

1 - الوجه الأول : أنه عند الترخيم تحذف تاء التأنيث فنقول : يا فاطم على لغة من ينتظر ، ويا فاطم على لغة من لا ينتظر كما يحذف عجز المركب فنقول : يا معدي.

2 - الوجه الثاني : أن التصغير في المؤنث بالتاء يشمل ما قبل التاء فنقول في «حمزة وطلحة حميزة وطليحة». كما أن التصغير في المركب يشمل الصدر فنقول في «حضرموت» «حضيرموت».

3 - أما الوجه الثالث : فهو أن الحرف الذي قبل تاء التأنيث مفتوح ، كما أن آخر الصدر مفتوح على الرأس المشهور فنقول رامهرمز وحضرموت وبعلبك.

ولأبي القاسم عبد الرحمن السهيلي رأي في هذا الموضوع فبيّن أنّ المركّب امتنع للعلمية والتركيب ، وأنه امتنع عن التنوين للاستغناء عنه


1) الهمع 1 / 32.

«لأنه قلّما يضاف اسم مركّب فيقال : بعلبك زيد. فلما قلّ ذلك استغنى عن التنوين ، وما لا ينون لا يخفض أبدا مع أنه غير منقول من شيء كان منونا قبل التّسمية فهو كالأعجمي والمرتجل» (1).

فقد بيّن أنه أعطى المركّب حكم الممنوع من الصرف لاستغنائه عن التنوين لأنه قليل الإضافة ، ومتى امتنع عن الإضافة امتنع عن التنوين ، فقد ربط بين الإضافة والتنوين وأنّ ما لا يضاف ولا ينون ، والتنوين والإضافة هما محورا باب الممنوع من الصرف.

القول في الأسماء المركّبة

الرأي المشهور هو أن يجعل الاسمان اسما واحدا ويترك الاسم الأول على حاله من الحركة أو السكون ولا ينظر إليه على أنه اسم على حدة بل ينظر إليه على أنه جزء من كلمة غير مستقل عن الجزء الآخر ، ويجري الإعراب على الجزء الثاني فيعرب إعراب الممنوع من الصرف فيرفع بالضمة وينصب بالفتحة نيابة عن الكسرة.

ولكن هناك رأي بإضافة الجزء الأول إلى الثاني ، فيكون الأول معربا مضافا غير ممنوع لإضافته ، ويكون الجزء الثاني مضافا إليه ثم ينظر إليه فإن كان مما يستحق الصرف صرف نحو «بك» في قولنا «بعل بك» وإن كان مما يستحق المنع منع مثل «رام هرمز» لأنه اسم أعجمي فهو ممنوع للعلمية والعجمة.

قال سيبويه : «وذلك نحو حضرموت وبعلبك ، ومن العرب من


1) أمالي السهيلي.

يضيف «بعل إلى بك» كما اختلفوا في «رام هرمز» فجعله بعضهم اسما واحدا وأضاف بعضهم «رام» إلى «هرمز» وكذلك «مارسرجس» وقال بعضهم : «مارسرجس لا قتالا».

وبعضهم يقول في بيت جرير :

لقيتم بالجزيرة خيل قيس

فقلتم مارسرجس لا قتالا (1)

فالشاهد أن الشاعر نظر إلى كلمة «مارسرجس» على أنها كلمة واحدة وجعل الإعراب على آخر الجزء الثاني ممنوعا من الصرف للعلمية والتركيب ، أما في الرأي الآخر فقد أضاف «مار» إلى «سرجس» ومنع سرجس للعجمة والعلمية.

وأما «معد يكرب» ففيه لغات منهم من يقول «معد يكرب» فيضيف ويصرف ومنهم من يقول «معد يكرب» فيضيف ولا يصرف بجعل «كرب» اسما مؤنثا. ومنهم من يقول «معد يكرب» فيجعله اسما واحدا (2)وجاء في شرح المفصل : «وأما معد يكرب ففيه الوجهان التركيب والإضافة فإن ركّبتهما جعلتهما اسما واحدا وأعربتهما إعراب ما لا ينصرف فتقول «هذا معد يكرب ورأيت معد يكرب ومررت بمعد يكرب» كما نقول : هذا طلحة ورأيت طلحة ومررت بطلحة».

وإذا أضفت كان لك في الثاني منع الصرف وصرفه ، فإذا صرفته اعتقدت فيه التذكير ، وإذا منعته الصرف اعتقدت فيه التأنيث (3).

إذن ففي «معد يكرب» ثلاث لغات :


1) سيبويه 2 / 49 - 50 وانظر المقتضب 4 / 23 وانظر ما ينصرف وما لا ينصرف ص 102.

2) سيبويه 2 / 50 ، ما ينصرف ص 103 ، الموجز 73 - 74 ، الأصول 2 / 14 - 15. المفصل 2 / 65.

3) المفصل 2 / 65 ، وانظر حاشية الصبان 3 / 250.

1.

الأولى جعلهما اسما واحدا ممنوعا من الصرف للعلمية والتركيب.

2.

أن يضاف «معدي» إلى «كرب» على أنه مذكّر.

3.

أن يضاف «معدي» إلى «كرب» ويمنع «كرب» من الصرف إذا اعتقدنا فيه التأنيث فيكون ممنوعا للعلمية والتأنيث.

ويرى المبرد أن النظر إليهما على أنهما اسم واحد أجود من الإضافة ؛ لأن الإضافة إنما حقها التمليك ، نحو قولك : «هذا غلام زيد ، ومولى زيد» فيكون موصولا بزيد ببعض ما ذكرنا ، أو تضيف بعضا إلى كل نحو قولك : هذا ثوب خزّ وخاتم حديد ، ونحو ذلك. وأنت إذا قلت : «حضرموت» فليس «حضر» شيئا تضيفه إلى «موت» على شيء من هذه الجهات. وإنما صلحت فيه الإضافة على بعد ؛ لأنه على وزن المضاف ؛ لأنك ضممت اسما إلى اسم كما تفعل ذلك في الإضافة» (1).

فحق هذه الأسماء أن نعتبرها اسما واحدا ونجري عليها الأحكام لأنها وجدت هكذا فإن العربي لم يجمع كلمتين ومزجهما ليخرج منهما كلمة واحدة. وإنما التركيب المزجي أمر تصوره علماء النحو لاطراد القاعدة ومهما يكن فالتركيب أجود وأقرب إلى الواقع من الإضافة ؛ لأن الإضافة كما قال المبرد قائمة على معنى التمليك ، أو إضافة الجزء إلى الكل ، وليس شيء من هذه الأسماء فيه هذا المعنى والخلاصة أن الرأي المشهور في مثل هذه الأسماء هو أنها اسم واحد ولا يلتفت إلى


1) المقتضب 4 / 24.

الجزء الأول على أنه جزء من الثاني الذي يكمله فهو على حاله من السكون أو الحركة وتجري الأحكام الإعرابية من رفع ونصب وجرّ على الجزء الثاني الذي ينزّل منزلة تاء التأنيث في نحو «طلحة وحمزة» وقلنا إنه يجوز أن يضاف الجزء الأول إلى الثاني. وعلى هذا فالأول معرب غير ممنوع لأنه مضاف أما الجزء الثاني فينظر إليه إن كان فيه علة مانعة منع الاسم من الصرف كما في «كرب» الذي قلنا فيه إنه يمنع للعلمية والتأنيث فنقول «معدي كرب» وكالعجمة في «هرمز» من قولنا «هذه رام هرمز» فالعجمة تمنعهما من الصرف.

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ينظر إلى الحرف الأخير من الاسم الأول فإن كان صحيحا فإنه تظهر عليه الحركات الإعرابية من رفع ونصب وجر بالفتحة حسب موقعه من الإعراب كما في «حضرموت» ، «ورام هرمز» فالراء والميم حرفان صحيحان من الممكن أن تظهر عليهما الحركات الإعرابية.

أما إن كان الحرف الأخير من الجزء الأول معتلا مثل «معدي» في «معد يكرب» ، و «نيويورك» و «حادي شمر» فإن الحركات تقدر عليها.

هنا نقطة جديرة بالوقوف ، وهي أن المنقوص يقدر على يائه الضمة والكسرة أما الفتحة فتظهر لخفتها فلم لم يعامل أمثال «معدي» هذه المعاملة في حالة النصب كأن نقول مثلا «رأيت معدي كرب» شأنها في ذلك شأن القاضي والداعي والرامي في قولنا : «رأيت القاضي والداعي والرامي» فنرى ظهور الفتحة؟!

وأشار سيبويه إلى هذه النقطة بقوله : وسألت الخليل عن الياآت لم لم

تنصب في موضع النصب إذا كان الأول مضافا وذلك قولك : «رأيت معد يكرب» واحتملوا أيادي سبا. فقد : شبهوا هذه الياآت بألف مثنّى حيث عرّوها من الرفع والجر ، فكما عرّوا الألف منهما عرّوها من النصب أيضا فقالت الشعراء حيث اضطروا (وهو رؤبة) :

سوّى مساحيهنّ تقطيط الحقق

وقال بعض السعدييّن :

يا دار هند عفت إلّا أثافيها

ونحو ذلك. وإنما اختصّت هذه الياآت في هذا الموضوع بذلك لأنهم يجعلون الشيئين ههنا اسما واحدا فتكون الياء غير حرف الإعراب فيسكّنونها ويشبهونها بياء زائدة ساكنة نحو يا دردبيس ومفاتيح (1).

والشاهد في البيتين هو إسكان الياء في «مساحيهن» و «أثافيهن» عند الضرورة مع أن الأصل ظهور الفتحة لخفتها وإنما جاز ذلك عند الضرورة حملا لها على أختها ألف المثنى وحيث إن الفتحة لا تظهر على الألف لسكونها فكذلك الياء.

ولهذا نرى في شرح المفصل أنه قال : «واعلم أن في «معد يكرب» شذوذين أحدهما : من جهة البنية لأنهم قالوا «معدي» بالكسر على زنة مفعل والقياس مفعل بالفتح نحو المرمى والمغزى وما اعتلت فاؤه يجيء المكان منه على مفعل بالكسر نحو المورد والموضع فهذا وجه من الشذوذ.


1) سيبويه 2 / 55.

والوجه الثاني (والذي نحن بصدده) سكون الياء من «معد يكرب» وهو في موضع حركة. ألا ترى أنك ركّبت فقلت : «هذا معد يكرب» كانت الياء بإزاء الراء من «حضرموت» واللام من «بعلبك» وكلاهما مفتوح.

وإذا أضفت كان ينبغي أن تسكن في موضع الرفع والجر ، وتفتح في موضع النصب كما في سائر المنقوصة من نحو : هذا قاضي زيد ومررت بقاضي زيد ، ورأيت قاضي زيد ، ولم يجز الأمر في معد يكرب كذلك بل سكنت في حال النصب كما سكنت في حال الرفع والجر ؛ وذلك لأنهم شبهوها في حال التركيب وحصولها حشوا بما هو من نفس الكلمة نحو الياء في «دردبيس» والياء في «عيضموز» (1).

الأعلام المختومة ب- «ويه»

نحو «سيبويه ، عمرويه ، خالويه» فالغالب أنها أسماء مبنية على الكسر رفعا ونصبا وجرّا وتلزم حالة واحدة.

ولكن ذهب جماعة من العلماء إلى أنها ممنوعة من الصرف ولذا أدخلتها في هذا الباب ، وإلا فحقها البناء.

يقول سيبويه : «وأما عمرويه فإنه زعم أنه أعجميّ وأنه ضرب من الأسماء الأعجمية وألزموه آخره شيئا لم يلزم الأعجمية ، فكما تركوا صرف الأعجمية جعلوا ذا بمنزلة الصوت .. وعمرويه عندهم بمنزلة


1) المفصل 1 / 66.

«حضرموت» في أنه ضمّ الآخر إلى الأول. وعمرويه في المعرفة مكسور في حال الجر والرفع والنصب غير منوّن» (1).

وجاء في المقتضب : «وأما قولهم «عمرويه» وما كان مثله فهو بمنزلة «خمسة عشر» في البناء إلا أن آخره مكسور ، فأما فتحة أوله فكالفتحة هناك» (2).

فالمشهور في هذه الأسماء هو البناء على الكسر وقد جوّز بعض النحاة إعرابه إعراب ما لا ينصرف أما البناء فلأن «ويه» اسم صوت. وأما الكسر فعلى أصل التقاء الساكنين .. واعلم أن سيبويه لا يجوز فيه إلا البناء على الكسر ، وأما الجرمي فجوّز إعرابه إعراب ما لا ينصرف قال أبو حيان :

«وهو مشكل إلا أن يستند إلى سماع وإلا لم يقبل لأن القياس البناء لاختلاط الاسم بالصوت وصيرورتهما اسما واحدا» (3).

فمذهب الجمهور في هذه الأسماء هو بقاؤها على حالها مبنية (4)على الكسر ، وهو الصحيح إذ إنّ «ويه» صوت لا تظهر فيه الحركات الإعرابية.

المركّب المزجي وحالتا التنكير والتصغير

في الحقيقة أن للتنكير تأثيرا في ظاهرة المنع من الصرف ؛ لأن العلمية تدخل جزءا أساسيّا في الأعلام الممنوعة من الصرف بجانب ست علل تكلمنا عنها فإذا فقدت العلمية من أحدها صرف الاسم ، ومن هذه


1) سيبويه 2 / 52 - 53.

2) المقتضب 4 / 31.

3) حاشية الصبان 3 / 250 - 251.

4) الارتشاف 1 / 95.

الأعلام التي يؤثر التنكير في منعها المركب المزجي «وهو مصروف في النكرة كما تركوا صرف إسماعيل وإبراهيم ، لأنهما لم يجيئا على مثال ما لا يصرف في النكرة كأحمر ، وليس بمثال يخرج إليه الواحد للجميع نحو مساجد ومفاتيح وليس بزيادة لحقت لمعنى كألف حبلى ، وإنما هي كلمة كهاء التأنيث فثقلت في المعرفة إذ لم يكن أصل بناء الواحد ؛ لأن المعرفة أثقل من النكرة» (1)فالمركب من الأقسام التي تلعب المعرفة دورا أساسيّا في منعها من الصرف وبزوالها يزول المنع لبقاء الاسم على علة واحدة خاصة باللفظ وهي التركيب المزجي. وهي لا تكفي وذلك بخلاف بعض الأقسام التي تمنع من الصرف ولا تؤثر المعرفة أو النكرة فيها مثل فيها مثل الوصفية والوزن «أحمر وأصفر - أبيض» ومثل صيغة منتهى الجموع «مساجد ، مفاتيح ، مصابيح» فمثل هذه الأصناف تمنع سواء كانت معرفة أو نكرة ، إذ إنّ التعريف لا يدخل طرفا في منعها من الصرف.

جاء في شرح المفصل : «فإن نكرته صرفته تقول : هذا حضرموت ، وحضرموت آخر منعت الأول الصرف ؛ لأنه معرفة ، وصرفت الثاني لأنه لما زال التعريف بقيت علة واحدة وهو التركيب فانصرف» (2).

وفي التصريح جاء فصل ذكر فيه الأشياء التي تجعل غير المصروف مصروفا منها (أن يكون أحد سببه) المانعين له من الصرف (العلمية ثم ينكر) فتزول منه العلمية ويبقى السبب الثاني وهو إما التأنيث أو الزيادة أو العدل أو الوزن أو العجمة أو التركيب أو ألف الإلحاق المقصورة (3).


1) سيبويه 2 / 50.

2) شرح المفصل 1 / 65.

3) التصريح على التوضيح 2 / 227.

هذا بالنسبة للتنكير. أما التصغير فإنه لا يزيل علة منعه ولذلك يظل المركّب ممنوعا من الصرف للعلمية والتركيب المزجي ؛ لأن التركيب لا يزول بالتصغير بل يظل باقيا ؛ ولأن المركّب من الأسماء التي تمنع من الصرف مصغرة أو مكّبرة فنقول في «حضرموت وبعلبك ومعد يكرب». «حضيرموت وبعيلبك ومعيديكرب» فالعلم المركب ممنوع من الصرف مع وجود التصغير لبقاء علتي المنع وهما العلمية والتركيب المزجي.


الواقع اللغوي

هذا النوع من الأعلام قليل الورود في الشعر العربي فمن خلال رجوعي إلى المصادر الشعرية التي اعتمدت عليها وقفت على سبعة أبيات ، كل بيت فيه كلمة من هذا النوع ، خمسة منها جاءت في كتاب «شرح أشعار الهذليين» ، وبيتان لشاعرين من الجاهلية وهما «امرؤ القيس» و «عنترة» أما «امرؤ القيس» فقد جاءت عنده «بعلبك» في البيت التالي وهو قوله :

لقد أنكرتني بعلبكّ وأهلها

ولابن جريح في قرى حمص أنكر (1)

وفيه كلمة أخرى ممنوعة من الصرف وهي «حمص» لأنها من الأعلام المؤنثة.

وأما «عنترة» فقد ذكر كلمة «خندريس» إذ يقول :

تطوف عليهم خندريس مدامة

ترى حببا من فوقها حين تمزج (2)

خندريس : الخمر القديمة - معربة.

وأما الكلمات التي وردت في شرح أشعار الهذليين ، فهي : «قسطنطين» وذلك في قول «أبي العيال» :


1) ديوان امرئ القيس 68.

2) ديوان عنترة 35.

أقام لدى مدينة آل قسطنطين وانقلبوا (1)

ومنها «قيسرون» إذ يقول : «حبيب أخو بني عمرو بن الحارث» :

ولقد نظرت ودون قومي منظر

من قيسرون فبلقع فسلاب (2)

وأما «حضرموت» فقد أوردها «أبو صخر الهذلي» في قوله :

حدت مزنه من حضرموت

ضجوع له منها مدرّ وحالب (3)

وذكر «ساعدة بن جؤية» كلمة «شمنصير» حيث يقول :

مستأرضا بين بطن الليت أيمنه

إلى شمنصير غيثا مرسلا معجا (4)


1) شرح الهذليين 1 / 426.

2) شرح الهذليين 2 / 870.

3) شرح الهذليين 2 / 948.

4) شرح الهذليين 3 / 1173.

عدد الأبيات الواردة

الأعلام المركّبة تركيبا مزجيّا

عدد الأبيات 7 أبيات موزعة على النحو التالي :

1

5

أبيات

من شرح أشعار الهذليين

2

1

بيت

واحد من ديوان امرئ القيس

3

1

بيت

واحد من ديوان عنترة

وقد جاءت كلها ممنوعة من الصرف.


الباب الثاني : الصفات

اشارة

الفصل الأول : الصفات المعدولة

الفصل الثاني : الصفات المزيدة بالألف والنون.

الفصل الثالث : الصفات التي على وزن الفعل

الفصل الأول : الصفات المعدولة

آراء النحاة

اشارة

وبعد أن تكلمنا عن الأعلام المعدولة وعرفنا جوانب كثيرة منها يجدر بنا أن ننظر إلى الصور الواردة في الأوصاف المعدولة وهي :

أولا : ألفاظ الأعداد المعدولة
اشارة

أولا : - ألفاظ الأعداد شرط أن تكون أحد أعداد العشرة الأولى ، ولها صيغتان «فعال» و «مفعل» وذلك نحو : أحاد وموحد ، وثناء ومثنى وثلاث ومثلث إلى عشار ومعشر. وهي ممنوعة من الصرف لدلالتها على الوصف ؛ ولكونها معدولة عن تكرار العدد فمثلا الأصل في أحاد واحد واحد ، وأصل ثناء اثنين اثنين وهكذا.

قال سيبويه : «وسألته عن أحاد وثناء وثلاث ورباع ، فقال : هو بمنزلة أخر إنما حدّه واحدا واحدا واثنين اثنين فجاء محدودا عن وجهه ، فترك صرفه. قلت : أفتصرفه في النكرة؟ قال : لا لأنه نكرة يوصف به نكرة ، وقال لي : قال أبو عمرو : (أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) صفة كأنك قلت أولي قلت أولي اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وتصديق قول أبي عمرو قول ساعدة بن جؤيّة :

وعاودني ديني فبتّ كأنّما

خلال ضلوع الصدر شرع ممدّد

ثم قال :

ولكنّما أهلي بواد أنيسه

ذئاب تبغّي الناس مثنى وموحد (1)

والشاهد في البيت هو : «مثنى وموحد» فهما صفتان على زنة «مفعل» ممنوعان من الصرف للوصفية والعدل عن اثنين اثنين وواحد واحد.

ويقول المبرد بهذا الخصوص : «ومن المعدول قولهم : مثنى وثلاث ورباع ، وكذلك ما بعده. وإن شئت جعلت مكان مثني ثناء يا فتى حتى يكون على وزن رباع وثلاث. وكذلك أحاد ، وإن شئت قلت : موحد (2)، كما قلت مثنى. قال الله عزّ وجل : (أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)(3)وقال عزّ وجل : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)(4). وقال الشاعر :

منت لك أن تلاقيني المنايا

أحاد أحاد في شهر حلال

وقال الآخر :

ولكنما أهلي بواد أنيسه

ذئاب تبغيّ الناس مثنى وموحد (5)

والشاهد في الآيتين والبيتين هو ورود أحاد ومثنى وثلاث ورباع أعدادا ممنوعة من الصرف لعدولها ولكونها صفات.

السماع والقياس في مَفعَل و فُعال

ولكن هل يرد «فعال ومفعل» في كل الأعداد من واحد إلى عشرة ، وهل


1) سيبويه 2 / 15.

2) المقتضب 3 / 380 - 381.

3) سورة فاطر ، الآية : 1.

4) سورة النساء ، الآية : 3.

5) المقتضب 3 / 380. والتبيان غير منسوبين ، وانظر شرح ابن يعيش 1 / 62 ، والمخصص 17 / 14.

هناك خلاف في ذلك؟ هذا ما سنعرفه حين نعرض آراء النحاة ، فلو نظرنا إلي ما جاء عند سيبويه مثلا لرأينا أنه اقتصر على ذكرها من واحد إلى أربعة قال : «وسألته عن أحاد وثناء ومثنى وثلاث ورباع» (1)ولم يتطرق إلى الأعداد الباقية مما يدل على أنه غير مقتنع بها لعدم ورودها عن العرب ، وإن كان ورد لفظ «عشار» عند الكميت كما سنرى بينما ذهب المبرد إلى جواز مجيء بقية الأعداد على هذين الوزنين بقوله : «ومن المعدول قولهم : مثنى وثلاث ورباع وكذلك ما بعد ، وإن شئت جعلت مكان مثنى وثناء يا فتى حتى يكون على وزن رباع وثلاث ، وكذلك أحاد» (2)فعبارته واضحة ، وتفيد أنه يجوز قياس فعال ومفعل إلى العدد عشرة.

وذهب الزجاج مذهبا آخر حيث رأى أن القياس هو مجيء الأعداد من واحد إلى عشرة على صيغة «فعال». بينما مجيئها على صيغة مفعل يكون قياسا إلى العدد ثمانية حيث لم يسمع «متسع ومعشر» فهو يقول : «وإن عدلت أسماء العدد إلى العشرة كلها على هذا قياسا نحو «عشار» و «تساع» و «خماس» و «سداس» ولكن «مثنى» و «موحد» لم يجئ في مثل «معشر» تريد به «عشار» وكذلك «متسع» يراد به «تساع» إنما استعمل من هذا ما استعملت العرب» (3).

وقد أشار ابن جني في خصائصه إلى صيغة «فعال» ومجيء الأعداد


1) سيبويه 2 / 15.

2) المقتضب 3 / 380.

3) ما ينصرف وما لا ينصرف 44.

عليها إلى العدد عشرة ، لكنه لم يشر إلى الصيغة الثانية وهي «مفعل» قال : «ألا ترى أن فعالا أيضا مثال قد يؤلف العدد ، نحو أحاد وثناء وثلاث ورباع ، وكذلك إلى عشار قال (1):

ولم يستريثوك حتى علو

ت فوق الرجال خصالا عشارا (2)

«وقالوا موحد كمثنى ومثلث ، فأما مثلث ومربع إلى العقد فقياس ولم يسمع ونظر ثلاث ورباع في الصفة والوزن أحاد وثناء ، وقد سمعا. قال الشاعر :

منت لك أن تلاقيني المنايا

أحاد أحاد في شهر حلال

وأما ما وراء ذلك إلى عشار فغير مسموع ، والقياس لا يدفعه. على أنه قد جاء في شعر الكميت : «خصالا وعشارا» (3). فالمسموع هو إلى رباع أما ما بعد هذا العدد فلم يسمع به إلا «عشار» في شعر الكميت مع أن القياس يجيزه.

وورد في شرح الكافية للرضي : «وقد جاء فعال ومفعل في باب العدد من واحد إلى أربعة اتفاقا ، وجاء من عشرة في قول الكميت :

ولم يستريثوك حتى علو

ت فوق الرجال خصالا عشارا

والمبرد والكوفيون يقيسون عليها إلى التسعة نحو خماس ومخمس وسداس ، والسماع مفقود ، بل يستعمل على وزن «فعال» من واحد إلى


1) البيت للكميت بن زيد من قصيدة يمدح بها أبان بن الوليد.

2) الخصائص 3 / 181.

3) شرح المفصل 1 / 62.

عشرة مع يائي النسب نحو الخماسي والسداسي والسباعي والثماني والتساعي (1).

ويفهم من ذلك أن السماع مقصور على رباع ومربع ، ولم يسمع بالبقية في حين ذهب المبرد كما رأينا وكذلك الكوفيون إلى جواز القياس في الأعداد الباقية. وأورد جزءا لا يخص المنع من الصرف ، وهي إلحاق ياء النسب بصيغة «فعال» في الأعداد مثل الخماسي والسداسي .. إلخ ويقول ابن سيده في مخصصه : «وقد ذكر الزجاج أن القياس لا يمنع أن يبنى منه إلى العشرة على هذين البناءين فيقال خماس ومخمس وسداس ومسدس ، وسباع ومسبع ، وثمان ومثمن وتساع ومتسع وعشار ومعشر وقد صرح به كثير من اللغويين منهم ابن السكيت والفراء وبعض النحويين» (2). بينما ذكر في موضع آخر أن الفراء يرى أنه لا قياس فيما بعد رباع. ويقول : «وقال الفراء العرب لا تجاوز رباع غير أن الكميت قد قال :

فلم يستريثوك حتى رمي

ت فوق الرجال خصالا عشارا

فجعل «عشار» على مخرج «ثلاث» وهذا مما لا يقاس. وقال في مثلث ومثنى ومربع «إن أردت به مذهب المصدر لا مذهب الصرف جرى كقولك ثنيتهم مثنى ، وثلثتهم مثلثا وربعتهم مربعا» (3).

وذكر أن المتفق على سماعه من هذه الأعداد هي : «أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وخماس ومخمس وعشار


1) شرح الكافية 1 / 41.

2) المخصص 17 / 120.

3) المخصص 17 / 125.

ومعشر» (1)فهي اثنا عشر لفظا ، قال السيوطي إنها مسموعة عن العرب لكننا نرى أن الأمر يختلف عند ابن يعيش في الأشموني حيث يبين أن المسموع المتفق عليه ثمانية ألفاظ هي «موحد وأحاد ومثنى وثناء ، ومثلث وثلاث ، ومربع ورباع ، وهذه الألفاظ الثمانية متفق عليها ولهذا اقتصر عليها. وقال في شرح الكافية وروي عن بعض العرب مخمس ، وعشار ومعشر ولم يرد غير ذلك» (2). هذا الحكم بالنسبة للمسموع من العرب سواء باتفاق أو باختلاف.

لكن ما الموقف بالنسبة لغير المسموع؟ هل يجوز أن نقيسها على المسموع أم لا؟.

موقف النحاة من غير المسموع

وللرد على هذه الأسئلة فقد بيّن السيوطي وابن يعيش اختلاف المدارس النحوية فيها ، حيث قسّماها إلى ثلاثة مذاهب :

1.

مذهب البصريين القائل بمنع القياس عليها والاقتصار على المسموع من العرب إذ لو أرادوها لنطقوا بها. فالقياس هنا يؤدى إلى إيجاد لفظ لم تتكلم به العرب.

2.

مذهب الكوفيين ومعهم الزجاج ، وهو مذهب يدعو إلى جواز القياس لسهولة الأمر ، وعدم حاجته إلى تكلف أو بعد عن الواقع اللغوي ، وأرى في هذا الرأي ليونة ومرونة يقتضيها تطور اللغة ، وحاجته إلى مثل هذه الألفاظ ، خاصة أن القياس هنا لا يؤدي إلى مخالفة لغوية ، بل يدعو إلى توسعة اللغة مع مراعاة الأصل. «ووافقهم الناظم» يعني ابن مالك «في بعض نسخ التسهيل وخالفهم في بعضها» (3).


1) الهمع 1 / 26.

2) حاشية الصبان 3 / 240.

3) الصبان 3 / 240.

3. أما المذهب الثالث فقد فرّق في القياس بين صيغة «فعال» فدعا إلى القياس عليها لكثرتها ، وبيّن صيغة «مفعل» التي لم يجز أن يقاس عليها لقلتها.

يقول السيوطي : «وما ذكرته من أن المسموع اثنا عشر بناء هو المذكور في التسهيل. وذكر في شرح الكافية أن «خماس» لم يسمع ، وذكر أبو حيان أن سداس وما بعده ، مسموع أيضا فقال في شرح التسهيل : الصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة حكى أبو عمرو وإسحاق بن مرار الشيباني «موحدا إلى معشر» وحكى أبو حاتم في كتاب الإبل ، ويعقوب ابن السكيت أحاد إلى عشار. قال : ولا التفات إلى قول أبي عبيدة في المجاز لا نعلمهم قالوا فوق «رباع» فمن علم حجة عليه» (1).

فخلاصة الأمر أن المسموع من هذه الألفاظ ثمانية ألفاظ اتّفاقا وهي من واحد إلى أربعة بالصيغتين «فعال - مفعل» وهناك لفظان اختلف فيهما هما «خماس ، عشار» أيضا بالصيغتين فمجموعها اثنا عشر لفظا. أما الحكم فيما لم يسمع به عن العرب فقد علمنا موقف المدارس والعلماء منها من المنع والجواز بالتخصيص أي جواز القياس على «فعال» لكثرته ، ومنعه من «مفعل» لقلته.

الآراء في علّة منعها من الصرف

اختلف في علة منع الأعداد من الصرف فيقول الزجاج مثلا : «اعلم أن جميع ما جاء معدولا من هذا الباب لا ينصرف في النكرة ، وإنما ترك


1) انظر الهمع 1 / 26 ، والصبان 3 / 240.

صرفه ، لأنه عدل به عن ثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، فاجتمع فيه أنه معدول عن هذا المعنى ، وأنه صفة لا يستعمل معدولا إلا صفة» (1).

وجاء في مشكل إعراب القرآن للقيسي قوله : «وقال الفراء ، لم ينصرف لأنه معدول عن معنى الإضافة ، وفيه تقدير دخول الألف واللام ، وأجاز صرفه في العدد على أنه نكرة» (2).

وقال الأخفش : «إن سميت به صرفته في المعرفة والنكرة ، لأنه قد زال عنه العدل وقيل لم ينصرف ، لأنه معدول عن لفظه وعن معناه» (3). وقيل امتنع من الصرف لأنه معدول ولأنه صفة» (4).

«وقيل امتنع من الصرف لأنه معدول ولأنه جمع».

«وقيل امتنع لأنه معدول ولأنه عدل على غير أصل العدل ؛ لأن الأصل العدل إنما هو للمعارف ، وهذه نكرة بعد العدل» (5).

ومما ورد قولهم : «قوله تعالى : (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) هذه أعداد معدولة في حالة تنكيرها ، فتعرفت بالعدل ، فمنعت من الصرف للعدل والتعريف (6). وجاء في الكشّاف قوله : (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) معدولة عن صيغها وعدلها عن تكررها (7).


1) ما ينصرف 44.

2) مشكل إعراب القرآن 1 / 179 ، الهمع 1 / 26.

3) مشكل إعراب القرآن 1 / 180.

4) سيبويه 2 / 15 ، تفسير القرطبي 5 / 15 ، حاشية الصبان 3 / 138.

5) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف 44.

6) مشكل إعراب القرآن 2 / 214 ، شرح الكافية 1 / 41.

7) الكشاف 1 / 496.

وجاء في تفسير القرطبي «قوله تعالى : (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) وموضعها من الإعراب نصب على العدل من «ما» وهي نكرة لا تنصرف لأنها معدولة وصفة ، كذا قال أبو علي» (1).

ونسب الرضي في «شرح الكافية» مسألة المنع للتعريف والعدل إلى الكوفيين وابن كيسان كما في عمر. ورد على هذا الرأي أنه لو كان معرفة لما وقع حالا نحو جاءني القوم مثنى (2).

ومن العلل الواردة في منعها من الصرف ما جاء في (الهمع) إذ يقول السيوطي : «وذهب الأعلم إلى أنها لم تنصرف ، للعدل ولأنها لا تدخلها التاء ، لا يقال ثلاثة ولا مثلثة فضارعت أحمر» (3).

وغير ذلك من العلل الكثيرة التي لا تخلو في غالبها من الجدل وشيء من التكلف ولو اكتفوا بالسماع لجنبوا أنفسهم كثرة النقاش الذي لا يجدي في مثل هذه المسائل.

ففي النص الوارد في كتاب «مشكل إعراب القرآن للقيسي» عدة آراء كل منها تدور حول العلة التي منعت الأعداد من الصرف ، من ذلك رأي الفراء القائل بعدله عن معنى الإضافة مع تقدير دخول الألف واللام.

وذهب الأخفش إلى صرفه عند التسمية به سواء كان معرفة أو نكرة ؛ لأن التسمية أذهبت عنه صفة العدل فصرف.

والقول الذي عليه سيبويه والجمهور هو أنه ممنوع للوصفية حيث تدل


1) تفسير القرطبي 5 / 15.

2) شرح الكافية 1 / 41 - 42.

3) همع الهوامع 1 / 27.

على صفة العدد ، وللعدل لأنها معدولة عن اللفظ المكرر ، وهذا التعليل أقرب للواقع والصحة.

وأما القول بأنها منعت للعدل ، ولأنها عدلت على غير أصل العدد فإنه يطرح سؤالا في هذا المجال ، وهو أنه ما دام الضابط في باب العدل هو السماع ، فلماذا نجعل الأصل في العدل هو المعارف مع أنه ورد عن العرب العدل في النكرات وهي هذه الأعداد المعدولة؟ ولماذا لا نقول بأنه قد ورد العدل في القسمين المعرفة والنكرة ، إلا أن دائرة المعارف في العدل أوسع من دائرة النكرات ، ولا داعي إلى مسألة الأصل والفرع لكي نتجنب مثل هذه المسائل الجدلية التي لا تجدي.

تسمية الرّجل بها :

ما حكم هذه الأعداد عند تسمية الرّجل بها؟ هل تبقى ممنوعة من الصرف؟ أم تصرف؟

ونلاحظ أن هذه المسألة فيها خلاف شأنها شأن بقية المسائل التي لا تخلو من جدال ونقاش يدل على عمق الفكر والتأمل والبحث ولكنه أحيانا يجر إلى التكلف والجدل العقيم.

وحين ننظر إلى رأي سيبويه نجد أنه أشار ضمنا إلى الصرف في قوله حين سأل الخليل : «قلت أفتصرفه في النكرة قال : لا ، لأنه نكرة يوصف به نكرة» (1).

فحصر السؤال في النكرة ، وأنه يبقى على منعه من الصرف فيها وعدم


1) سيبويه 2 / 15.

ذكر الحكم في المعرفة دليل صرفه حين سمي به رجل لأنه يصير معرفة بالعلمية ، فكأنه أشار ضمنا إلى هذا الحكم. ومثل هذه الإشارة الضمنية نجدها عند أبي إسحاق الزجاج حين يقول : «اعلم أن جميع ما جاء معدولا من هذا الباب لا ينصرف في النكرة» (1). فكأنه قال : ولكنه ينصرف في المعرفة ، والإشارة الصريحة بالصرف عند تسمية الرجل بهذه الأعداد وردت في «شرح المفصل لابن يعيش» الذي يقول : «فإن سمي رجل بمثنى وثلاث ورباع ، ونظائرها انصرف في المعرفة فنقول فيه : هذا مثنى وثلاث ، بالتنوين ؛ لأن الصفة قد زالت وزال العدل أيضا لزوال معنى العدل بالتسمية ، وحدث فيه سبب آخر غيرهما ، وهو التعريف فانصرف لبقائه على سبب واحد» (2).

ويقول الأستاذ عباس حسن في «النحو الوافي» وإذا زالت الوصفية وحل محلها العلمية بقي على منع الصرف كتسمية إنسان «مثنى» أو «ثلاث» أو نحوهما مما كان في أصله وصفا معدولا ثم صار علما باقيا على حاله» (3).

والظاهر أن المذهب الذي يدعو إلى الصرف حال تسمية المذكر بهذه الأعداد هو المذهب البصري.

أما الكوفيون فقد ذهبوا إلى بقاء العدد ممنوعا والحالة هذه ، كما ورد في «شرح المفصل» حيث قال : «وحكى ابن كيسان قال : قال أهل


1) ما ينصرف 44.

2) شرح المفصل 1 / 61 - 62.

3) النحو الوافي 4 / 173.

الكوفة : «مثنى وموحد» بمنزلة عمر ، وأن هذا الاسم معرفة ، فإذا سميت به رجلا لم ينصرف كما لم ينصرف عمر اسم رجل» (1).

وحكمهم هذا راجع إلى علة منعه من الصرف ، فقد رأينا كما ورد في شرح الكافية (2)أن الكوفيين يرون أن هذه الأعداد المعدولة منعت من الصرف للعدل والتعريف فعند تسمية الرجل بها تبقى العلتان كما هما دون تغيير. أما قول سيبويه والبصريين بصرفها حال التسمية فهذا راجع أيضا إلى علة المنع حيث ذهبوا إلى أنها منعت للوصفية والعدل ، فعند التسمية تزول الوصفية فيصرف الاسم فمرد الحكم هنا هو علة المنع.

وهناك مسألة أخرى مبنية على هذه المسألة وهي أنه إذا نكّر الاسم بعد التسمية فما الحكم؟ هل يرجع إلى حكمه السابق قبل النقل؟ أم يبقى على حكمه الجديد؟

والجواب على ذلك هو أن الجمهور لا يصرفه إذا نكّر بعد التسمية لأنه يرجع إلى الحالة التي كان عليها قبل النقل وهي المنع. بينما ذهب الأخفش إلى صرفه مشبها إياه ب- «أخر» في هذه النقطة التي قال في علة صرفها «لأن العدل قد زال لكونه مخصوصا بحمل الوصف فلا يؤثر في غيره» (3).

قال الأسيوطي : «معدول العدد إذا سمي به ثم نكر بعد التسمية ذهب الأخفش أيضا إلى صرفه وخالفه الجمهور» (4).


1) شرح المفصل 1 / 63.

2) الكافية 1 / 41 - 42.

3) الهمع 1 / 36.

4) الهمع 1 / 36.

وجاء في شرح المفصل : «فإنه (أي مثنى وثلاث ورباع) بعد التسمية لم ينصرف على قياس قول سيبويه ، لأنه أشبه حاله قبل النقل ، وينصرف على قياس أبي الحسن لخلوه من سبب ألبتة» (1).

ثانيا : كلمة «أخر» وما فيها من آراء
اشارة

كلمة «أخر» جمع مفرده : أخرى ، وأخرى مؤنث مذكره آخر ومعناها : المغايرة ، كما جاء على لسان العرب : «والآخر بمعنى «غير» رجل آخر ، وثوب آخر ، وأصله «أفعل» من التأخر فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استثقلتا فأبدلت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح الأولى قبلها» (2)ويقول في موضع آخر : «وأخر جمع أخرى وأخرى تأنيث آخر ، وهو غير مصروف .. فلما جاء معدولا وهو صفة منع الصرف» (3).

وقد ربط النحاة بين «العدل» و «أخر» وبين «أفعل التفضيل» فيما إذا كان مجردا من «أل» و «الإضافة» والقاعدة تقول : إذا كان أفعل التفضيل مجردا من أل والإضافة ، فإنه يجب فيه الإفراد والتذكير وإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا تأتي العرب بكلمة «أخر» مخالفة لهذه القاعدة بأن تكون جمعا ومؤنثا؟ إذ هي جمع مفرده : «أخرى» مؤنث «آخر» ووزنه «أفعل» أي «أأخر».

يقول السيوطي : «وكان مقتضى جعله من باب أفعل التفضيل أن


1) شرح المفصل 1 / 63.

2) اللسان. حرف الراء. فصل الهمزة 5 / 69.

3) اللسان 1 / 71.

يلازمه في التنكير لفظ الإفراد ، والتذكير ، وأن لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا معرفا كما كان أفعل التفضيل فمنع هذا المقتضى وكان بذلك معدولا عما هو به أولى فلذلك منع من الصرف» (1).

ورد في الكتاب أن سيبويه سأل الخليل عن «أخر» فقال : فما بال «أخر» لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، لأن أخر خالفت أخواتها وأصلها وإنما هي بمنزلة الطول والوسط والكبر لا يكون صفة إلا وفيهن ألف ولام فيوصف بهن المعرفة .. فلما خالفت الأصل وجاءت صفة بغير الألف واللام تركوا صرفها كما تركوا صرف «لكع» (2).

فسبب المنع عند سيبويه هو العدل عن الألف واللام ، وهذا ما صرح به كما هو واضح من النص السابق ، ولم يشر إلى الوصفية بشكل صريح ، ولكن يفهم من مضمون الكلام كما في قوله : «لا يكن صفة إلا وفيهن ألف ولام فيوصف بهذه المعرفة».

ويقول أبو إسحاق الزجاج : «وهذا الباب إنما أصله «أفعل منك» تقول : «مررت برجل أفضل منك» «ومررت بامرأة أفضل منك» فإذا حذفت «منك» قلت : «مررت بالرجل الأفضل والمرأة الفضلى». وقال : ألا ترى أنك لا تقول «نسوة فضل» ولا «قوم أصغار» إنما تقول : «الأصغار» و «الفضل» فلما كان «أخر» يستعمل بغير منك جاز أن يستعمل جمعه بغير ألف ولام. فاجتمع في «أخر» شيئان : أنها معدولة عن الألف واللام ، وأنها صفة» (3).


1) الهمع 2 / 104.

2) سيبويه 2 / 14.

3) ما ينصرف 41.

وكأن هذا الكلام تفسير للكلام الوارد عند سيبويه لأن أفعل التفضيل ، لا يكون جمعا إلا بشرط تحليته بالألف واللام ، والأصل في هذا كله هو وجود حرف الجر «من» وعدم وجوده ، فإذا وجد هذا الحرف مع صيغة أفعل التفضيل فإنه يجب فيه الإفراد والتذكير ، وإذا حذف فإنه تجب فيه المطابقة من حيث الإفراد والتثنية والجمع مذكرا كان أو مؤنثا ، فكلمة «أخر» بالرغم من كونها جمعا تأتي مجردة من «أل». ويعقب الزجاج على هذا بقوله : «والذي أذهب إليه من «أخر» اجتمع فيها : أنها استعملت بغير ألف ولام ، وأدت عن حقيقة «أخر منك» فأدت عن معنى الصفة وهذا كأنه شرح لمذهب سيبويه» (1).

ويقول المبرّد : «فأما» «أخر» فلو لا العدل انصرفت ؛ لأنها جمع أخرى فإنما هي بمنزلة الظلم ، والنقب ، والحذر ، ومثلها مما هو على وزنها : الكبرى والكبر ، والصغرى والصغر .. وذلك أن «أفعل» الذي معه من كذا وكذا ، لا يكون إلا موصولا بمن ، أو تلحقه الألف واللام نحو قولك : «هذا أفضل منك ، وهذا الأفضل وهذه الفضلى .. فكان حق (آخر) أن يكون معه (من) نحو قولك : جاءني زيد ورجل آخر .. فلما جمعناها فقلنا : «أخر» كانت معدولة عن الألف واللام فذلك الذي منعها الصرف. قال الله عزّ وجل : (وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) وقال : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(2).

وجاء في كتاب «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج أن الخليل وسيبويه


1) ما ينصرف 41.

2) المقتضب 3 / 376 - 377.

زعما أن «أخر» فارقت أخواتها والأصل الذي عليه بناء أخواتها ، لأن «أخر» أصلها أن تكون صفة بالألف واللام. كما تقول الصغرى والصغر والكبرى والكبر ، فلما عدلت عن مجرى الألف واللام ، وأصل «أفعل منك» فمخالفتها لأخواتها أنها جردت من «أل» وأنها لم تجر مجرى الصفة فتتبع «بمن» ولذا منعت الصرف. وذكر في كتاب «البيان في إعراب غريب القرآن : «وأخر جمع أخرى وهي فعلى أفعل التي للتفضيل وهي صفة أيام ، ولا ينصرف للوصف والعدل عن أخر.

وقيل : للوصف والعدل عن الألف واللام فاجتمع فيها العدل والوصف فلم ينصرف» (1).

ويقول في موضع آخر من الكتاب : و «أخر» (2)، لا ينصرف للوصف والعدل ، فمنهم من قال : هو معدول عن آخر من كذا ومنهم من قال : هو معدول عن الألف واللام لأنه على وزن «فعل» «وفعل» إذا كان صفة جمع «فعلى» مؤنث «أفعل» ، فالأصل ألا يستعمل إلا بالألف واللام ، أو ما يجري مجراها نحو : الصغر والكبر في جمع الصغرى والكبرى ، فلما لم يستعملوا «أخرى» بالألف واللام ، والأصل فيها ذلك ، فقد عدلت عن الألف واللام. والقول الأول في العدل أقوى القولين» (3)وأرى أنه لا داعي للقول برأيين في علة المنع لأن ذلك يوحي أن الرأيين يدوران حول نقطة واحدة وحالة واحدة ، مع أن الأمر يختلف وكل رأي من الاثنين خاص بحالة من حالات أفعل التفضيل وقد علمنا أنه إذا كان


1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 / 377.

2) البيان في إعراب غريب القرآن لابن الأنباري 1 / 143.

3) البيان في إعراب غريب القرآن 1 / 191 - 192.

مجردا من «أل» ، و «الإضافة» فإنه يجب أن يجر بمن ، و «أخر» لم يجر «بمن» وفي هذه الحالة لا بد من الإفراد والتذكير. ولذلك نقول إنها معدولة عن «أفعل منك».

أما إذا كانت الصفة جمعا كما في «أخر» فلابد من تحليتها بأل و «أخر» مجردة منها ، ولذلك نقول إنها معدولة عن «أل» فالحالتان مختلفتان ، وكل تعليل من التعليلين السابقين خاص بصورة من الصورتين السابقتين الخاصتين بأفعل التفضيل. فلا داعي لترجيح أحد القولين على الآخر كما رأينا عند ابن الأنباري لأنهما لا يخصان شيئا واحدا حتى تكون بينهما المفاضلة بل شيئين مختلفين.

وجاء في شرح الكافية : «وأما أخر فإنه جمع أخرى التي هي مؤنث آخر وهو أفعل التفضيل بشهادة الصرف نحو آخر آخران ، آخرون وأواخر ، وأخرى أخريات «وأخر» مثل الأفضل الأفضلان الأفضلون والأفاضل والفضلى والفضليان والفضليات والفضل فمعنى «آخر» في الأصل أشد تأخرا وكان في الأصل معنى جاءني زيد ورجل آخر أشد تأخرا من زيد ، في معنى من المعاني ثم نقل إلى معنى غير». ويتابع كلامه فيقول : «قيل : الدليل على عدل آخر أنه لو كان مع «من» المقدرة كما في «الله أكبر» للزم أن يقال بنسوة آخر على وزن أفعل ؛ لأن أفعل التفضيل ما دام «بمن» ظاهرة أو مقدرة ، لا يجوز مطابقته لمن هو بل يجب إفراده ، ولا يجوز أن يكون بتقدير الإضافة ؛ لأن المضاف إليه لا يحذف إلا مع بناء المضاف كما في الغايات أو مع ساد مسد المضاف إليه وهو التنوين كما في «حينئذ» و «كلا آتينا» ، أو مع دلالة ما أضيف إليه

تابع ذلك المضاف عليه نحو قوله : الإعلالة أو بداهة سابح .. أخذا من استقراء كلامهم. فلم يبق إلا أن يكون أصله اللام» (1).

ويقول أبو حيان في الارتشاف : «والعدل يمنع مع الصفة في «أخر» جمع تأنيث آخر. وتحرير القول أنها منعت الصرف للوصف والعدل عن لفظ «أخرى» كما يفهم من كلام النحاة ، إذ «آخر» من باب «أفعل التفضيل» خلافا للأخفش إذ يزعم أنه ليس من بابه» (2).

ونعود إلى كلام السيوطي الذي يقول بخصوص «أخر» : «أخر» جمع «أخرى» تأنيث آخر بالفتح المجموع على «آخرين» أما كونه صفة فلكونه من باب «أفعل التفضيل» تقول : مررت بزيد ورجل آخر ، أي أحق بالتأخير من زيد في الذكر ، لأن الأول قد اعتنى به في التقدم في الذكر وأما عدله فقال أكثر النحويين إنه معدول عن الألف واللام ؛ لأن الأصل في أفعل التفضيل أن لا يجمع إلا مقرونا بهما كالكبر والصغر ، فعدل عن أصله وأعطى من الجمعية مجردا ما لا يعطى غيره إلا مقرونا ، فهذا عدل عن الألف واللام لفظا ثم عدل عن معناهما ، لأن الموصوف به لا يكون إلا نكرة وكان حقه إذا عدل لفظهما أن ينوي معناهما مع زيادة كما نرى معنى اثنين في «مثنى» مع زيادة التضعيف ، فلما عدل آخر ولم يكن في عدله زيادة كغيره من المعدولات كان بذلك معدولا عدلا ثانيا» (3).

فالسيوطي يرى أن في «أخر» عدلين عدلا لفظيّا وهو العدل عن الألف واللام ، وهذا ما رأينا عند العلماء ، وعدلا معنويّا وهو كما يرى


1) شرح الكافية 2 / 42.

2) الارتشاف 1 / 96.

3) الهمع 1 / 25 - 26.

أنه لما كان يوصف به نكرة ، وكان حقه إذا عدل عن لفظهما أن ينوي معناهما مع زيادة كما رأينا الزيادة في «مثنى» بمعنى اثنين اثنين فلما لم تكن فيه زيادة فكأن هذا كان عدلا ثانيا. والحقيقة أن هذا تكلف لا داعي له ، فمتى كان يعرف العربي الفصيح مثل هذه الأمور في اللغة التي نشأ عليها؟

«وقال ابن مالك : التحقيق أنه معدول عن «آخر» مرادا به جمع المؤنث لأن الأصل في «أفعل التفضيل» أن يستغني فيه بأفعل عن فعل لتجرده عن الألف واللام والإضافة ، كما يستغني بأكبر عن كبر في نحو : رأيتها مع نسوة أكبر منها «فلا يثنى ولا يجمع لكونهم أوقعوا «فعل» موقع «أفعل» فكان ذلك عدلا من مثال إلى مثال وتابعه أبو حيان وقال : فأخر» على هذا معدول عن اللفظ الذي كان المسمى به أحق وهو «آخر» لاطراد الإفراد في «أفعل» يراد بها المفاضلة في حال التفكير. قال ، وهذا العدل بهذا الاعتبار صحيح ؛ لأنه عدل عن نكرة إلى نكرة» (1)فالعدل في نظر ابن مالك وأبي حيان هو عدل «أخر» عن «آخر» لأن الأصل أن يستغنى بأفعل عن «فعل» .. وأيد أبو حيان قولهما هذا بأنه عدل عن نكرة إلى نكرة.

«وقال ابن جني هو معدول عن «أفعل» مع مصاحبة «من» لأنه إذا صحبته صلح لفظه للمذكر والمؤنث والتثنية والجمع كقولك : مررت بنسوة أخر ، من غير «من» فعدل عن هذا اللفظ إلى لفظ «آخر» وجرى وصفا بالنكرة ، لأن المعدول عنه نكرة» (2).


1) الهمع 1 / 26.

2) نفس المصدر 1 / 26.

وجاء في حاشية الصبان : «وأما» «أخر» فهو جمع أخرى أنثى «آخر» بفتح الخاء بمعنى «مغاير». فالمانع له أيضا العدل والوصف أما الوصف فظاهر ، وأما العدل فقال أكثر النحويين أنه معدول عن الألف واللام لأنه من باب «أفعل التفضيل» فحقه ألا يجمع إلا مقرونا بأل. والتحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغير معناهن وذلك أن «آخر» أفعل التفضيل ، فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ولا بلفظ يؤنث إلا مع الألف واللام أو الإضافة ، فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ التثنية والجمع والتأنيث وبحسب ما يراد به من المعنى ، فقيل عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء أخر ، فكل من هذه الأمثلة صفة معدولة عن آخر إلا أنه لم يظهر الوصفية والعدل إلا في «أخر» لأنه معرب بالحركات بخلاف «آخران» و «آخرون» وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف «أخرى» فإن فيها أيضا ألف التأنيث فلذلك خص «أخر» بنسبة اجتماع الوصفية إليه ، وإحالة منع الصرف عليه ، فظهر أن المانع من صرف «أخر» كونه صفة معدولة عن «أخر» مرادا به جمع المؤنث ؛ لأن حقه أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده من «أل» كما يستغنى بأكبر عن «كبر» في قولهم رأيتها مع نساء أكبر منها» (1)؟

وهكذا نرى أن الآراء المتعلقة بمنع «أخر» من الصرف تدور حول الوصفية وهذه لا خلاف فيها ، والعدل ، وقد عرفنا كيف ذهب


1) الصبان 3 / 238 - 239. انظر التصريح على التوضيح 2 / 215.

بعضهم إلى العدل عن آخر ، وبعضهم ذهب إلى العدل عن الألف واللام ، ثم رأينا الخلافات القائمة حول هذا الموضوع جاءت نتيجة قول النحاة بمسألة الوصفية والتفضيل ، وكيف أنهم أتوا بكل تلك التعليلات حتى يسايروا القاعدة ويجعلوها مطردة والحقيقة أننا لو أبعدنا مسألة التفضيل ، واكتفينا بالسماع لكانت المسألة أسهل من هذه التعقيدات.

مسألتان تتعلقان بأخر
اشارة

وهناك مسألتان تتعلقان «بأخر» :

1- مسألة تسمية رجل به
1. مسألة تسمية رجل به، هل يبقى على حاله ممنوعا من الصرف؟ أم أنه يصرف نظرا للحالة الطارئة؟

والواقع أن هذه المسألة كغيرها لم تسلم من الخلاف بين العلماء فمنهم من ذهب إلى بقائه ممنوعا من الصرف ، ويرى أن العلمية قد حلت محل الوصفية فمنعه من الصرف بالاشتراك مع العدل.

ومنهم من ذهب إلى صرفه لأنه يرى أن العدل يزول بزوال الوصفية ولكل دليل وحجة.

فيذهب سيبويه مثلا إلى أن «أخر» يبقى على عدله كما حكى عنه المبرد (1)وأنه يتغير بالتصغير لا بالتسمية فهو يقول : فإن حقّرت «أخر» اسم رجل صرفته ، لأن فعيلا لا يكون بناء لمحدود عن وجهه فلما حقرت غيرت البناء الذي جاء محدودا عن وجهه» (2)ويفهم من هذا أن التسمية لا تزيل العدل بل التصغير يزيله ، وعليه «فأخر» يبقى على منعه عند التسمية به إذ تحل العلمية محل الوصفية.


1) المقتضب 3 / 377.

2) سيبويه 2 / 14 - 15.

وجاء في المقتضب للمبرد : «فإن سميت به رجلا فهي منصرفة في قول الأخفش ومن قال به. لأنه يصرف أحمر «إذا كان نكرة اسم رجل لأنه قد زال عنه الوصف ، وكذلك هذا قد زال عنه العدل وصار بمنزلة «أصغر» لو يسمى به رجلا» (1).

فالمبرد بيّن رأيي البقاء على المنع والصرف ، دون إشارة إلى موقفه من هذه النقطة ، لكن قد يكون رأيه الصرف بدليل تقديمه رأي الأخفش على رأي سيبويه وكما أشار أبو حيان في الارتشاف أن المبرّد يذهب إلى الصرف في قوله : «ولو سمي بأخر الممنوع الصرف فمذهب أبي الحسن والمبرد والكوفيين أنه يصرف ، وإنما سيبويه على منع صرفه لا في معرفة ولا نكرة» (2)فقد وضع المبرد ضمن القائلين بالصرف.

بينما نرى أن السيوطي لم يذكره ضمنهم بل اقتصر على ذكر الأخفش في قوله : «أخر» إذا سمي به ثم نكر بعد التسمية ، ذهب الأخفش أيضا إلى صرفه ؛ لأن العدل قد زال لكونه مخصوصا بحمل الوصف فلا يؤثر في غيره والجمهور على المنع لشبهه بأصله» (3)ونرى أن السيوطي قد زاد نقطة أخرى وهي التنكير بعد التسمية. ولم نر إشارة إلى هذه النقطة عند المبرد ولا عند أبي حيان في الارتشاف ، مع أنها مسألة جديرة بالإشارة ؛ لأنها تؤدي إلى تغيير في الحكم .. ولهذا علق الشيخ ياسين في حاشيته فقال : «(قوله خلفتها العلمية) فإذا نكر بعد أن سمي به فذهب الخليل


1) المقتضب 3 / 377.

2) الارتشاف 2 / 96.

3) الهمع 1 / 36.

وسيبويه إلى أنه لا ينصرف ؛ لأنك رددته إلى حال كان لا ينصرف فيها ، وذهب الأخفش إلى أنه لا ينصرف لأن الوصفية قد انتقلت عنه بالعلمية» (1).

والخلاصة أن في هذه المسألة رأيين مختلفين :

أ - البقاء على حاله ممنوعا من الصرف وهو رأي البصريين الذين يمثلهم الخليل وسيبويه.

ب - رأي الكوفيين والأخفش والمبرد كما أشار أبو حيان في الارتشاف ، وهو الرأي القائل بالصرف لتغير العدل وزواله. بزوال الوصفية ، ويسري هذان الرأيان عند التنكير بعد التسمية حيث ذهب الخليل وسيبويه إلى رد «أخر» إلى حال كان لا ينصرف فيها ، وحجة الكوفيين والأخفش أن الوصفية قد زالت عنه بإحلال العلمية محلها.

2- المسألة الثانية هى وجوب التفريق بين «أخر» جمع «أخرى» مؤنث «آخر» ، و «أخر» جمع «أخرى» بمعنى «آخرة»
2. المسألة الثانية المتعلقة «بأخر» هي وجوب التفريق بين «أخر» هذه التي نحن بصددها والتي هي جمع «أخرى» مؤنث «آخر» وبين «أخر» جمع «أخرى» بمعنى آخرة ، «فأخر» الأولى ممنوعة الصرف لوجود العدل بجانب ، العلمية ، أما «أخر» الثانية فهي مصروفة لانتفاء العدل عنها لأنها ليست من باب «أفعل التفضيل» فأما «أخر» جمع «أخرى» بمعنى آخرة فمصروف» (2).

وجاء في التصريح على التوضيح : «(وإن كانت أخرى بمعنى «آخرة») بكسر الخاء وهي المقابلة للأولى (نحو قالت) أخراهم لأولاهم وقالت (أولاهم لأخراهم جمعت على «أخر» مصروفا) لأنه غير معدول ، ذكر ذلك


1) حاشية الصبان 3 / 240 ، وانظر التصريح على التوضيح 2 / 215 - 216.

2) الارتشاف 1 / 96.

الفراء و (لأن مذكرها آخر بالكسر) مقابل أول (بدليل : وأن عليه النشأة الأخرى) أي الآخرة بدليل (ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) والقصة واحدة (فليست) أخرى بمعنى آخرة (من باب اسم التفضيل) (1).

والفرق أن أنثى المفتوح لا تدل على انتهاء كما لا يدل عليه مذكرها فلذلك يعطف عليها مثلها من جنس واحد كقولك : عندي رجل وآخر وآخر ، وعندي امرأة وأخرى وأخرى.

وأنثى المكسور تدل على الانتهاء ولا يعطف عليها مثلها من جنس واحد كما أن مذكرها كذلك» (2).



1) التصريح على التوضيح 2 / 215 ، حاشية الصبان 3 / 239.

2) نفس المصدرين 2 / 215 ، 3 / 239 ، وانظر النحو الوافي 4 / 174.

الفصل الثاني : الصفات المزيدة بالألف والنون

آراء النحاة

اشارة

يقول النحاة إنه من المواضع التي يمنع فيها الاسم من الصرف هو الأوصاف المزيدة بالألف والنون.

شروط المنع

وورد عن النحاة كذلك أنه يمنع الاسم من الصرف للوصفية مع زيادة الألف والنون إذا كان على وزن «فعلان» - بفتح الفاء وسكون العين - بشرط أن تكون وصفيته أصلية (غير طارئة) ، وأن يكون تأنيثه بغير التاء إما لأن لا مؤنث له ، لاختصاصه بالذكور - وإما لأن علامة تأنيثه الشائعة تاء التأنيث - كأن يكون ، بألف التأنيث .. فمثال ما ليس له مؤنث «لحيان» لطويل اللحية ، مثال الآخر : عطشان - غضبان - سكران - فإن أشهر مؤنثاتها : عطشى - غضبى - سكرى. ومن الأمثلة قولهم :

كان أبو بكر لحيان ، تزيده لحيته وقارا وهيبة ، كثير الصمت ، واقر الحلم ما رآه الناس غضبان إلا حين يحمد الغضب.

فإن كان الغالب على مؤنثه وجود تاء التأنيث في آخره لم يمنع من الصرف نحو : سيفان ، للرجل الطويل الممشوق القامة ، ومصّان ، للرجل

اللئيم فإن مؤنثهما : سيفانة ومصانة ، وكذلك إن كانت وصفيته غير أصلية فإنه لا يمنع من الصرف ككلمة : «صفوان» في قولهم : يئس رجل صفوان قلبه. وأصل الصفوان الحجر (1).

يقول سيبويه : «هذا باب ما لحقته نون بعد ألف فلم ينصرف في معرفة ولا نكرة : وذلك نحو عطشان وسكران وعجلان وأشباهها ، وذلك أنهم جعلوا النون حيث جاءت بعد ألف كألف حمراء ، لأنها على مثالها في عدة الحروف والتحرك والسكون ، وهاتان الزائدتان قد اختص بهما المذكر ولا تلحقه علامة التأنيث كما أن حمراء لم تؤنث على بناء المذكر ، والمؤنث سكران - بناء على حدة كما كان لمذكر حمراء بناء على حدة فلما ضارع «فعلاء» هذه المضارعة وأشبهها فيما ذكرت لك أجرى مجراها» (2).

ويقول المبرد : «وإنما امتنع (أي فعلان الذي له فعلى) من ذلك (أي الصرف) ؛ لأن النون اللاحقة بعد الألف بمنزلة الألف اللاحقة بعد الألف لتأنيث في قولك حمراء ، وصفراء.

والدليل على ذلك أن الوزن واحد في السكون والحركة وعدد الحروف والزيادة» (3).

وجاء في الموجز لابن السراج قوله : «اعلم لأنهما (أي الألف والنون الزائدتين) تشابها في ألفي التأنيث إذا كانتا زائدتين معا ، كما زيدت ألفا


1) النحو الوافي 4 / 167.

2) سيبويه 2 / 10.

3) المقتضب 3 / 335.

التأنيث معا ، وإن كانتا لا يدخل عليهما حرف ثالث وذلك نحو : سكران وغضبان لا تقول : سكرانة ولا غضبانة. وإنما تقول : سكرى وغضبى فلما امتنع دخول حرف التأنيث عليهما ضارعا التأنيث» (1).

وفي شرح المفصل : «واعتباره أن يكون فعلان ومؤنثه فعلى نحو قولك في المذكر عطشان ، وفي المؤنث عطشى ، وسكران وفي المؤنث سكرى ، وغرثان وفي المؤنث غرثى.

لا تقول سكرانة ولا عطشانة ولا غرثانة في اللغة الفصحى :

وإنما قلنا فعلان ومؤنثه فعلى احترازا من فعلان آخر لا فعلى له في الصفات قالوا : رجل سيفان ، للطويل الممشوق. وقالوا : امرأة سيفانة ، ولم يقولوا سيفى.

وقالوا : رجل ندمان وامرأة ندمانة ، ولم يقولوا : ندمى. فهذا ونحوه مصروف لا محالة (2).

ونخلص إلى أن الشرط في امتناع نحو : «سكران وعطشان وشبعان» وغيرها من الصفات التي تأتي على هذا الوزن شرط امتناعها من الصرف هو : الوصفية. وقد عرفنا أن شرطها أن تكون صفة أصلية لا طارئة لنخرج نحو «صفوان» التي هي في الأصل حجر.

والشرط الثاني : هو أن يكون تأنيثه بغير التأنيث. واشترط فيه هذا الشرط لتخرج الصفات التي تأتي مؤنثاتها مختومة بالتاء نحو «سيفان»


1) الموجز لابن السراج 70.

2) شرح المفصل 1 / 66 - 67.

التي مؤنثها سيفانة. وكذلك : «ندمان» لأن مؤنثها ندمانة. ومن هنا صرف هذان الاسمان وإن كانا وصفين.

ونلاحظ أن صيغة هذا الشرط مختلف فيها ، فبعضهم يقول : «بشرط أن يكون مؤنثه على «فعلى» كسكران سكرى وريان ريا.

وقيل : الشرط أن لا يكون مؤنثه على فعلانة سواء وجد له مؤنث على فعلى أم لا» (1).

وإنما اختلف في صياغة هذا الشرط لأنه يبنى عليه مسألتان كما يقول السيوطي :

الأولى : لازم التذكير كرحمن ولحيان لكبير اللحية. على الأول يصرف لفقد فعلى فيه ، إذ لا مؤنث له. وعلى الثاني يمنع لفقد فعلانة منه لما ذكر. قال أبو حيان : أو الصحيح فيه الصرف لأنا جهلنا النقل فيه عن العرب ، والأصل في الاسم الصرف فوجب العمل به ووجه مقابله أن الغالب فيما وجد من «فعلان» الصفة المنع. فكان الحمل عليه أولى.

الثانية : على منع الألف والنون على الأولى لشبهها بألف التأنيث في عدم قبول هاء التأنيث. وقيل كون النون التي بعد الألف مبدلة من الهمزة المبدلة من ألف التأنيث بدليل قول العرب في النسب إلى صنعاء وبهراء ، صنعاني وبهراني ، وعلى الثاني كونهما زائدتين لا تلحقهما الهاء من غير ملاحظة الشبه بألفي التأنيث (2).


1) الهمع 1 / 30 ، شرح الكافية 1 / 60 - 61.

2) الهمع 1 / 30.

وجاء في حاشية الصبان على الأشموني تعليقا على مسألة الخلاف في صرف «لحيان ورحمان» ومنعهما من الصرف قوله :

«ذاكرا سبب منع هذه الصفات من الصرف» إما لأن مؤنث «فعلى» كسكران وغضبان وندمان من الندم. وهذا متفق على منع صرفه ، وإما لأنه لا مؤنث له نحو «لحيان» لكبير اللحية. وهذا فيه خلاف ، والصحيح منع صرفه أيضا ، لأنه وإن لم يكن له «فعلى» وجودا فله «فعلى» تقديرا ، لأنا لو فرضنا له مؤنثا لكان «فعلى» أولى به من «فعلانة» لأن باب «فعلان فعلى» أوسع من باب «فعلان فعلانة» والتقدير في حكم الوجود بدليل الإجماع على منع صرف «أكمر» و «آدر» مع أنه لا مؤنث له. ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث أرمل وأن يكون كمؤنث أحمر ، ولكن حمله على «أحمر» أولى لكثرة نظائره» (1).

فهو يرجح منع صرف نحو هذين الاسمين لأنه وإن لم يكن لهما فعلى حقيقة ولكن في التقدير حملا على الأكثر لأن باب «فعلان فعلى» أوسع من باب «فعلان فعلانة» فصرف «رحمان ولحيان» ومنعهما من الصرف مبنيان على صيغة الشرط الثاني هل هي الاشتراط بوجود مؤنث على فعلى فيصرفان؟ أم هي الاشتراط بعدم وجود مؤنث على فعلانة فيمنعان؟

وأورد السيوطي الكلمات التي على زنة «فعلان» ولكنها تصرف لأن مؤنثاتها بالتاء وبيّن أن عددها أربع عشرة كلمة لا غير هي :

«ندمان وسيفان» للرجل الطويل.


1) الصبان 3 / 232.

و «حبلان» للممتلئ غضبا.

ويوم «دخنان» فيه كدرة في سواد.

ويوم «سخنان» حار.

ويوم «صحيان» لا غيم فيه.

وبعير «صوحان» يابس الظهر.

ورجل «علان» صغير حقير.

ورجل «قشوان» رقيق الساقين.

ورجل «مصان» لئيم.

ورجل «موتان الفؤاد» أي غير حديده.

ورجل «نصران» أي نصراني.

ورجل «خمصان» بالفتح لغة في خمصان.

وكبش «أليان» (1).

فهذه الكلمات الأربع عشرة مصروفة وإن كانت صفات على زنة «فعلان» لأن مؤنثها بالتاء.

سبب المنع

قلنا إن سبب منع الصفات التي على زنة «فعلان» هو الوصفية وزيادة الألف والنون. وإنما كانت زيادة الألف والنون سببا لمنع الصفات من الصرف لشبهها بألف التأنيث كما يقول النحاة ، وسنبين أوجه الشبه بينهما التي منها عدم دخول تأنيث عليها. وقد ذكرنا نصّا لسيبويه نعيده لنبين رأيه في سبب المنع إذ يقول : «وذلك نحو عطشان وسكران


1) همع الهوامع 1 / 30.

وعجلان وأشباهها وذلك أنهم جعلوا النون حيث جاءت بعد ألف كألف حمراء ، لأنها على مثالها في عدة الحروف والتحرك والسكون وهاتان الزائدتان قد اختص بهما المذكّر ولا تلحقه علامة التأنيث كما أن حمراء لم تؤنث على بناء المذكر ، والمؤنث سكران بناء على حدة كما كان لمذكر حمراء بناء على حدة ، فلما ضارع فعلاء هذه المضارعة وأشبهها فيما ذكرت ذلك أجرى مجراها» (1).

ويقول المبرد : «وإنما امتنع ، لأن النون اللاحقة بعد الألف بمنزلة الألف اللاحقة بعد الألف للتأنيث في قولك : حمراء وصفراء. والدليل على ذلك أن الوزن واحد في السكون ، والحركة ، وعدد الحروف والزيادة وأن النون والألف تبدل كل واحدة منهما من صاحبتها. فأما بدل النون من الألف فقولك في «صنعاء ، وبهراء : صنعاني ، بهراني. وأما بدل الألف منها قولك - إذا أردت ضربت زيدا ، فوقفت قلت ضرب زيدا» (2).

في هذا النص نجد أن المبرد شبه النون بالهمزة في حمراء (أي الألف اللاحقة بعد ألف التأنيث) بينما نجد للمبرد نصّا آخر في الجزء الأول من المقتضب بيّن فيه أن سبب المنع هو أنه شبهّ الألف والنون بألفي حمراء وقال : «والنون تكون بدلا من ألف التأنيث في قولك : غضبان وعطشان إنما النون والألف في موضع «ألفي حمراء» يا فتى ولذلك لم تقل غضبانة ولا سكرانة ؛ لأن حرف تأنيث لا يدخل على حرف تأنيث ، فكذلك لا تدخل على ما تكون بدلا منه» (3).


1) سيبويه 2 / 10.

2) المقتضب 3 / 335.

3) نفس المصدر 1 / 64.

ذكر في شرح الكافية أن المبرّد قال : جهة الشبه أن النون كانت في الأصل همزة بدليل قلبها إليه في صنعاني بهراني في النسب إلى صنعاء - وبهراء ورد عليه بقوله : وليس بوجه إلا مناسبة بين الهمزة والنون (1)فهنا قد شبّه الألف والنون الزائدتين بألفي التأنيث. والحقيقة أن الاختلاف في التشبه ، وهذا الاضطراب ليس مهمّا ولا يترتب عليه مخالفة في القاعدة.

وجاء في الأصول : «اعلم أنهما لا يضارعان ألفي التأنيث إلا إذا كانتا زائدتين معا ، كما زيدت ألف التأنيث معا ، وإذا كانت لا يدخل عليهما حرف تأنيث كما لا يدخل على ألفي التأنيث تأنيث ، وذلك نحو : سكران وغضبان ؛ لأنك لا تقول : سكرانة ولا غضبانة. إنما تقول غضبى وسكرى» (2). وقال في شرح الكافية : «اعلم أن الألف والنون إنما تؤثران لمشابهتهما ألف التأنيث الممدودة من جهة امتناع دخول تاء التأنيث عليهما معا» (3). ويقول في حاشية الصبان على الأشموني : «إنما منع نحو «سكران» من الصرف لتحقق الفرعيتين فيه : أما فرعية المعنى فلأن فيه الوصفية وهي فرع عن الجمود ، وأما فرعية اللفظ ، فلأن فيه الزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث في نحو «حمراء» في أنهما في بناء يخص المذكر ، كما أن ألفي حمراء في بناء يخص المؤنث ، وأن لا تلحقهما التاء فلا يقال : سكرانة. كما لا يقال : حمراءة مع أن الأول من كلّ ألف ، والثاني حرف يعبّر به عن المتكلم في أفعل ونفعل ، فلما اجتمع في نحو : سكران المذكور الفرعيتان امتنع عن الصرف» (4).


1) الكافية 1 / 60.

2) الأصول 2 / 87.

3) شرح الكافية 1 / 60.

4) الحاشية 3 / 233.

ومما تقدّم نستنتج أن سبب المنع في مثل هذه الصفات هو الوصفية وزيادة الألف والنون ولكون الزائدتين يشبهان ألفي التأنيث في نحو «حمراء» وهذا المذهب هو مذهب سيبويه والجمهور ، بينما ذهب المبرّد إلى أنه امتنع لكون النون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث ، ومذهب الكوفيين أنهما منعا لكونهما زائدتين لا يقبلان الهاء لا للتشبيه بألفي التأنيث (1).

وللسهيلي رأي مخالف في هذا الموضع حيث يقول في أماليه : «وأما سكران وغضبان فلا ينصرف ، قال النحويون : لأنه مضارع لباب حمراء وصفراء ، وإذا نظرت هذه المضارعة لم تجد بينهما في المعنى من المضارعة شيئا ، وأما اللفظ فبعيد أيضا لأن آخر هذا ألف ونون ، وآخر هذا ألف وهمزة ، والهمزة بعيدة المخرج من النون.

والمانع عندنا من صرفه مضارعته للتثنية من جهة اللفظ ومن جهة المعنى ، أما اللفظ فبيّن ، لأنها ألف ونون كما نقول : الزيدان بألف ونون ، وأما المعنى ، فالتثنية إنما هي تثنية الواحد فنقول في زيد وزيد زيدان ، لأن أصل العدد قد تضاعف فنقول : غاضب وعاطش فإذا تضاعف الغضب والعطش وزاد قيل : غضبان وعطشان فلا شك أن هذه المضارعة أصح من جهة اللفظ ومن جهة المعنى من مضارعته لحمراء ، وإذا ثبت هذا فنون الاثنين لا تنوّن لأنها كالعوض من التنوين فكما لا تقول : زيدان ، فلا تقول :

غضبان لوجود المضارعة فيه لفظا ومعنى .. (2)


1) انظر حاشية الصبان 3 / 234.

2) أمالي السهيلي ص 37.

فقد بيّن السهيلي أن السبب في تأثير الألف والنون على الصرف والمنع ليس للشبه بألفي حمراء كما رأينا عند النحاة ، وذكر أن الشبه بين الطرفين بعيد من ناحية اللفظ ومن ناحية المعنى.

والسبب عنده هو شبههما بالتثنية ، لأن اللفظ في الكلمتين متشابهان كما أن المعنى في رأيه قريب لأن التثنية تضاعف في المعنى كما أن صيغة «فعلان» تضاعف في المعنى.

على كل حال فإن هذه الأمور الجدلية لا تقدم شيئا ولا تؤخره في الموضوع والمهم في ذلك هو أن الغالب في صيغة «فعلان» المنع من الصرف ، وقليل منها مصروف لوجود التاء مؤنثها وقد عرفنا الألفاظ الأربعة عشر التي ذكرها السيوطي ، أما مسألة الشبه وفرضيتها فهذه أمور ثانوية ، وحتى الشبه الذي ذكره السهيلي فإني أراه ناقصا شيئا مهمّا وذلك أن الشبه بين الطرفين يفتقد شيئا أساسيّا وهو أن المشبه به وهو المثنى لا يدخل في باب الممنوع من الصرف وهو أساس البحث فكيف نشبه به «فعلان» ونحن نريد الوصول إلى علة المنع؟ بينما المشبّه به عند النحاة وهو المختوم بألف التأنيث الممدودة نحو «حمراء» داخل في باب الممنوع من الصرف فالتشبيه بينهما على افتراضه قوي ويجمعهما شيء أساسي وهو المنع.

ويجدر بنا ونحن نتكلم عن الشبه بين الألف والنون الزائدتين.

أوجه الشبه بين ألف التأنيث وبين الألف والنون الزائدتين

أن نبيّن أوجه الشبه بينهما وبين ألف التأنيث

هناك أوجه شبه ذكرها النحاة بين الألف والنون في صيغة «فعلان» وبين ألف التأنيث في صيغة «فعلاء» ولنعد للنص السابق لسيبويه حيث يقول :

«وذلك نحو عطشان وسكران وعجلان وأشباهها وذلك أنهم

جعلوا النون حيث جاءت بعد ألف كألف «حمراء» ؛ لأنها على مثالها في عدة الحروف والتحرك والسكون ، وهاتان الزائدتان قد اختص بهما المذكر ولا تلحقه علامة التأنيث ، كما أن حمراء لم تؤنث على بناء المذكر. ولمؤنث سكران بناء على حدة كما كان لمذكر حمراء بناء على حدة» (1).

فهما متشابهان في عدد الحروف وفي الحركات والسكون ، وهناك نقطة أساسية وهي أن المؤنث عنده هو لفظ المذكر مع إضافة تاء التأنيث عليه ، وهذا هو الأصل ، بينما الأمر مختلف فللمؤنث في صيغة فعلان صيغة خاصة وهي «فعلى» ، كما أن لمذكر «حمراء» صيغة خاصة وهي «أحمر». ومن هنا كان الشبه بينهما.

وأضاف المبرد نقطة شبه أخرى وهي «أن النون والألف تبدل كل واحدة منهما من صاحبتها ، فأما بدل النون من الألف فقولك في صنعاء وبهراء : صنعاني ، وبراني. وأما بدل الألف منها فقولك إذا أردت ضربت زيدا - فوقفت قلت : ضربت زيدا» (2).

وجاء في «شرح المفصل» بهذا الخصوص قوله : «ووجه المضارعة بين الألف والنون في «سكران وبابه» وبين «ألفي التأنيث» في «حمراء وقصباء» أنهما : زيدتا زيدا معا ، كما أنهما في «حمراء» كذلك.

•

وأنّ الأول من الزائدين في كل واحد منهما ألف وأن صيغة المذكر منهما مخالفة لصيغة المؤنث.

•

وأنّ الآخر من كل واحد منهما يمتنع من إلحاق تاء التأنيث فكما لا


1) سيبويه 2 / 10.

2) المقتضب 3 / 335.

تقول في - حمراء وصفراء «حمراءة وصفراءة» كذلك لا تقول في «عطشان عطشانة». ولا في «غضبان وغضبانة» بل تقول في المؤنث غضبى وعطشى.

وقولنا في «اللغة الفصحى» احتراز عما روي عن بعض بني أسد غضبانة وعطشانة فألحق النون تاء التأنيث ، وفرّق بين المذكّر والمؤّنث بالعلامة لا بالصيغة ، وقياس هذه اللغة الصرف في النكرة كندمان فتقول : هذا عطشان ، ورأيت عطشانا ، ومررت بعطشان (1).

فهذه أربعة أوجه للمشابهة بينهما وهي :

1.

أن الزائدتين في كل منهما زيدتا معا.

2.

وأن أول الزائدتين في كلا الطرفين ألف.

3.

وأن المذكّر في كل منهما مخالف للمؤنّث.

4.

وأنه يمتنع دخول تاء التأنيث على مؤنثيهما.

وجاء في شرح الكافية : «اعلم أن الألف والنون إنما تؤثران لمشابهتهما ألف التأنيث الممدودة من جهة امتناع دخول تاء التأنيث عليهما معا وبفوات هذه الجهة يسقط الألف والنون عن التأثير.

وتشابهها أيضا بوجوه أخر لا يضر فواتها نحو : تساوي الصدرين وزنا ف- «سكر» من سكران ك- «حمر» من حمراء.

وكون الزائدين في نحو «سكران» مختصين بالذكر ، كما أن المزيدين في نحو «حمراء» مختصان بالمؤنث. وكون المؤنث في نحو «سكران»


1) شرح المفصل 1 / 67.

صيغة أخرى مخالفة للمذكر ، كما أن المذكر في نحو «حمراء» كذلك .. وتشابهها أيضا بوجهين آخرين لا يفيدان من دون الامتناع من التاء وهما : زيادة الألف والنون معا ، كزيادة زايدي ، «حمراء» معا. وكون الزايد الأول في الموضعين ألفا (1).

وقد أضاف هذا النص وجهين آخرين من أوجه الشبه وهما :

1.

تساوي الصدرين في الوزن.

2.

كون الزائدين في مثل «سكران» مختصين بالمذكر ، كما أن الزائدين في مثل «حمراء» مختصين بالمؤنث.

وهذا هو رأي الجمهور ، والقائل بمنع الصفات التي تأتي على صيغة «فعلان» متى ما توفرت فيها الشروط التي ذكرنا سابقا عرفنا أوجه الشبه بين الألف والنون الزائدتين وبين ألفي التأنيث في نحو «بيضاء» وقلنا إن هذا هو رأي الجمهور في حين ذهب السهيلي إلى تشبيههما بصيغة المثنى.

وبصفة عامة صيغة «فعلان» ممنوعة من الصرف عند الطرفين سواء لشبهها بصيغة «فعلاء» أم شبهها بصيغة المثنى.

بينما نرى أن جماعة من العرب وهم بنو أسد يصرفون صيغة «فعلان» لأنهم يلحقون تاء التأنيث بمؤنثها فيقولون :

سكران : للمذكر مصروفا ،. وسكرانة للمؤنث بإلحاق التاء فيها (2).



1) شرح الكافية 1 / 60.

2) انظر الارتشاف 1 / 93 ، وحاشية الصبان 3 / 234.

الواقع اللغوي

وهذا النوع الثاني من الصفات الممنوعة من الصرف وقد جاءت أبيات كثيرة وردت فيها صفات من هذا النوع وذلك من مثل «نشوان» التي ذكرها «امرؤ القيس» حيث يقول :

فظللت في دمن الديار كأنني

نشوان باكره صبوح مدام (1)

ويقول «عنترة» :

زار الخيال خيال عبلة في الكرى

لثيم نشوان محلول العرى (2)

وفي البيت أيضا ذكر «عبلة» الممنوعة للعلمية والتأنيث كما سبق ذكره.

وورد في «شرح الهذليين» البيت التالي ، ل- «عامر بن سدوس» يقول فيه :

يعظلّ بها الداعي الهديل كأنّه

على الساق نشوان تميل به الخمر (3)

وفيه صرف «نشوان» ولذلك نونه.

ومما جاء أيضا كلمة «ظمآن» وقد ذكرها «عنترة» مصروفة في قوله :


1) ديوان امرئ القيس 115.

2) ديوان عنترة 91.

3) شرح الهذليين 3 / 827.

فدونك يا عمرو بن ودّ ولا تحل

فرمحي ظمآن لدم الأشاوش (1)

وذكرها أيضا «المخبل السعدي» بقوله :

وتريك وجها كالصحيفة لا

ظمآن مختلج ولا جهم (2)

وقال «الجميح أخو بني ظفر» :

فيا لوليع لو هداك محرّث

إلى قومه لم تمس ظمآن جائعا (3)

ومثل «ظمآن» «عطشان» حيث أوردها «عبد الله بن جندب» مصروفة بقوله :

قد ساغ فيه لها وجه النهار كما

ساغ الشراب لعطشان إذا شربا (4)

ومنها «ريان» التي ذكرها «متمم بن نويرة» في قوله :

ضافي السبيب كأنّ غصن أباءة

ريّان ينفضها إذا ما يقدع (5)

وقال «المزرد الشيباني» :

وأنّي أردّ الكبش والكبش جامح

وأرجع رمحي وهو ريّان ناهل (6)

وقال المتنخل :

لو أنّه جاءني جوعان مهتك

من بؤّس الناس عنه الخير محجوز (7)


1) ديوان عنترة 94.

2) المفضليات 115.

3) شرح الهذليين 2 / 874.

4) شرح الهذليين 2 / 910.

5) المفضليات 51.

6) المفضليات 95.

7) شرح الهذليين 3 / 1263.

وهو شاهد على منع «جوعان» للوصفية وزيادة الألف والنون.

ومنها «حظلان» أي أن يحظل في مشيه أي يكف منه. وقد أوردها المرار ابن منقذ بقوله :

وحشوت الغيظ في أضلاعه

فهو يمشي حظلانا كالنّقر (1)

وقد صرفها.

ومنها «ثكلان» التي أوردها «الحرث بن ظالم» بقوله :

قفا فاسمعا أخبركما إذ سألتما

محارب مولاه وثكلان نادم (2)

ومن هذه الصفات «غضبان» قال «الأخطل» :

فانصاع كالكوكب الدّرّيّ مبعثه

غضبان يخلط من معج وإحضار (3)

وقال «شمر بن عمرو الحنفي» :

غضبان ممتلئا علىّ إهابه

إني وربّك سخطه يرضيني (4)

ومنها «جذلان» فرح ، والمصدر الجذل ، قال «ذو الرمة» :

ولّي يهذّ انهزاما وسطها زعلا

جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب (5)

وقال «تميم بن أبي بن مقبل» :

ثم انصرفت به جذلان مبتهجا

كأنّه وقف عاج بات مكنونا (6)


1) المفضليات 87.

2) المفضليات 312.

3) الجمهرة 2 / 904.

4) الأصمعيات 126.

5) الجمهرة 2 / 969.

6) الجمهرة 2 / 859.

ويقول أمية بن أبي عائذ :

وأضحى شفيقا بقرن الفلا

ة جذلان يأمن أهل النّبال (1)

ويقول : «يزيد بن الحذاق الشني» الذي أورد كلمة «حيران» في قوله :

وأردت خطة حازم بطل

حيران أوبقه الذي يسدي (2)

وأوردها كذلك «حبيب أخو بني عمرو بن الحارث» بقوله :

ولقد سريت اللّيل في متهالك

حيران لا تسري به الأتباب (3)

ويقول «دريد بن الصمة» :

وأنت امرؤ جعد القفا متعكّس

من الأقط الحولي شبعان كانب (4)

وفيه شاهد على منع «شبعان» من الصرف للعلة ذاتها وهي الوصفية والزيادة.

وأورد «النابغة الذبياني» كلمة «عجلان» ممنوعة من الصرف في قوله :

أمن آل ميّة رائح أو مغتدي

عجلان ذا زاد وغير مزوّد (5)

وفيه شاهد آخر وهو «مية» حيث منع للعلمية والتأنيث كما مرّ سابقا.

ويقول أيضا :

إن القفول إلى حيّ وإن بعدوا

أمسوا ، ودونهم ثهلان فالنّير (6)


1) الهذليين 2 / 512.

2) المفضليات 296.

3) الهذليين 2 / 870.

4) الأصمعيات 113.

5) الجمهرة 1 / 78.

6) ديوان النابغة 71.

وهو شاهد على منه «ثهلان» من الصرف.

وأما «عبيد الراعي» فيقول :

كدخان مرتجل بأعلى تلعة

غرثان صرّم عرفجا مبلولا (1)

وفيه منع «غرثان» للوصفية والزيادة.

وأورد «عبدة بن الطبيب» كلمة «حران» أي الشديد التلهب ، يغلي جوفه من حرارة الغيظ ، والأنثى حرى وذلك في قوله :

حرّان لا يشفي غليل فؤاده

عسل بماء في الإناء مشعشع (2)

وورد في «شرح أشعار الهذليين» مجموعة من الأبيات التي ذكر في كل بيت منها شاهد على الوصفية وزيادة الألف والنون ، والأبيات هي :

فوافى بها عسفان ثم أتى بها

مجنّة تعصفو في القلال ولا تغلي (3)

والبيت «لأبي ذؤيب» والشاهد فيه هو عسفان.

وأما البيت الآخر فهو «لأبي ذؤيب» أيضا إذ يقول فيه :

ونهنهت أولى القوم عنكم بضربة

تنفّس منها كلّ حشيان مجحر (4)

وشاهده هو «حشيان» وهو امتلأ جوفه حشيا نفسا من العدو والكرب.

وأما قول «مالك الخناعي» :


1) الجمهرة 2 / 925.

2) المفضليات 147.

3) شرح الهذليين 1 / 94.

4) شرح الهذليين 1 / 357.

كأنّ بذي دوران والجزع حوله

إلى ظرف المقراة راغية السّقب (1)

فقد جاء فيه «دوران».

ويقول «أبو شهاب المازني» :

وإنّا لنبغي كاهلا وعصيّنا ال

سّيوف وكلّ القوم حرّان ثائر (2)

وهو شاهد على منع حزان من الصرف.

ويقول «عبد الله بن جندب» :

أهذي بها ولهان متّلها

في النّوم واليقظات والشّعر (3)

وفي البيت «ولهان» وهي من الصفات التي نحن بصددها.

وأما «أبو صخر الهذلي» فقد أورد كلمة «ثريان» في قوله :

كأنّ كلّتها تدنو إذا قصرت

على مهاة حمى ثريان معهود (4)

أورد «ساعدة بن جؤية» وصفين ممنوعين وهما «وسنان» أي مسترخ ، كأنه نائم من الضعف وليس بنائم. و «أسوان» أي حزين من الأسى. وذلك في البيت التاليين :

وسنان ليس بقاض نومه أبدا

لو لا غداة يسير الناس لم يقم (5)

وقوله :


1) شرح الهذليين 1 / 466.

2) شرح الهذليين 2 / 696.

3) شرح الهذليين 2 / 911.

4) شرح الهذليين 2 / 926.

5) شرح الهذليين 3 / 1123.

ماذا هنالك من أسوان مكتئب

وساهف ثمل في صعدة حطم (1)

ومن الصفات الواردة أيضا «عريان» وقد صرفها «أبو خراس» في قوله :

سمح من القوم عريان أشاجعه

خفّ النواشر منه والظنابيب (2)


1) شرح الهذليين 3 / 1135.

2) شرح الهذليين 3 / 1233.

عدد الأبيات الواردة

الصفات المزيدة بالألف والنون

عدد الأبيات 34 بيتا موزعة على النحو التالي :

1

15

بيتا

من شرح أشعار الهذليين.

2

9

أبيات

من المفضليات

3

5

أبيات

من جمهرة أشعار العرب

4

2

بيتان

من الأصمعيات

5

1

بيت واحد

من ديوان عنترة

6

1

بيت واحد

من ديوان النابغة الذبياني

7

1

بيت واحد

من ديوان امرئ القيس


جدول الأسماء المصروفة

الرقم

الكلمة المصروفة

عدد مرات الصرف

اسم الشاعر

1

نشوان

2

1 - عامر بن سدوس

1 - البريق بن عياض

2

ظمآن

1

عنترة

3

عطشان

1

عبد الله بن جندب

4

خطلان

1

المرار بن منقذ

5

عريان

1

أبو خراس

الفصل الثالث : الصفات التي على وزن الفعل

آراء النحاة

اشارة

والوصفية تحل هنا محل العلمية ، وباجتماعها مع الوزن تمنع من الصرف.

شروط المنع

ولكن بشرطين ذكرهما العلماء وهما :

1.

أن يكون مؤنثها مجردا من تاء التأنيث.

2.

أن تكون وصفيتها أصلية غير طارئة.

وبالإضافة إلى هذين الشرطين يشترط كذلك تصدير هذه الصفات بالزيادة التى تخص الأفعال.

ونلاحظ سبب اشتراط عدم وجود التاء في المؤنث موضحا في شرح الكافية : «وإنما اشترط مع هذا الشرط أن لا يكون الوزن مما يلحقه تاء التأنيث ، ولا يكون عرضه له ؛ لأن الوزن بهذه التاء يخرج من أوزان الفعل ، إذ الفعل لا تلحقه هذه التاء فكما تجر الزيادة المصدرة الوزن إلى جانب الفعل تجره التاء إلى جانب الاسم لاختصاصه بالاسم وتترجح التاء في الجر إذ الوزن في الاسم الزيادة لجواز إلحاق التاء نحو أرملة ويعملة. أما إلحاق التاء بأسودة في الحية فلا يضر ؛ لأن هذا اللحاق عارض بسبب غلبة هذا اللفظ في الأسماء ، والأصل أن يقال في مؤنثه سوداء» (1)وجاء في «حاشية الصبان» : «ويمنع الصرف أيضا اجتماع


1) شرح الكافية 1 / 63.

الوصف الأصلي ووزن أفعل بشرط أن لا يقبل التأنيث بالتاء ، إمّا لأن مؤنثه «فعلاء» كأشهل أو «فعلى» كأفضل ، أو لأنه لا مؤنث له كأكمر وآدر ، فهذه الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي ووزن أفعل ، فإن وزن الفعل به أولى ، لأن في أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم ، فكان ذلك أصلا في الفعل ، لأن ما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى» (1).

ويقول المبرّد بخصوص وجود التاء : «فأما أرمل فإنه اسم نعت به والدليل على ذلك أن مؤنثه على لفظه. تقول للمرأة : أرملة ولو كان نعتا في الأصل لكان مؤنثه فعلاء ، كما تقول أحمر وحمراء» (2)فينظر إلى كلمة «أرمل» على أنها اسم يذكّر ويؤنّث ودلّل على اسميتها بتأنيثها على لفظها بدخول تاء التأنيث ، ومن هنا فإنه يصرفها لا لوجود التاء في مؤنثها بل لاسميتها ، ثم يقول وكان الأخفش لا يصرف أرمل ويزعم أنه نعت في الأصل» (3).

وجاء في الارتشاف : «فإن عرض فيه الوصفية نحو «مررت برجل أرنب» أي ذليل «ونسوة أربع ، وبرجل أرمل» انصرف لأن مؤنثه أرملة ، خلافا للأخفش في «أرمل» بمعنى «فقير» فإنه يمنعه الصرف لجريه مجرى «أحمر» لأنه صفة وعلى وزن أفعل» (4).


1) الصبان 3 / 235 ، انظر التصريح على التوضيح 2 / 213.

2) المقتضب 3 / 341.

3) المقتضب 3 / 342.

4) الارتشاف 1 / 93.

وورد في الارتشاف أيضا : «وأما قولهم «وعام أرمل» فغير مصروف ؛ لأن يعقوب حكى فيه «سنة وملاء» فصار «كأحمر حمراء» (1).

وجاء في التصريح : «وإنما اشترط أن لا تلحقه تاء التأنيث ؛ لأن ما تلحقه من الصفات كأرمل وهو الفقير ضعيف الشبه بلفظ المضارع ، لأن تاء التأنيث لا تلحقه» (2).

فالسبب في عدم وجود التاء في المؤنث هو أن وجودها يبعد الشبه بين الصفة وبين الفعل من أجل هذا التشبيه امتنعت من الصرف وعدم التاء يقربها إلى الأفعال فيقوّى الشبه بينهما.

فإذا فقد شرط من هذين الشرطين صرف وذلك نحو كلمة «أرمل» فإنها مصروفة لوجود التاء في مؤنثها فنقول «أرملة» ، جاء في حاشية الصبان «فإن أنّث بالتاء انصرف نحو «أرمل» بمعنى فقير فإن مؤنثه أرملة لضعف شبهه بلفظ المضارع ؛ لأن تاء التأنيث لا تلحقه وأجاز الأخفش منعه لجريه مجرى «أحمر» لأنه صفة وعلى وزنه» (3)والمسألة فيها خلاف من جهة صرف «أرمل» لوجود التاء في مؤنثها أو منعها على اعتبار الوصفية والوزن دون النظر إلى وجود التاء في مؤنثها أو عدم وجودها.

جاء في الهمع قوله : «الثاني (أي الشرط الثاني) أن لا يقبل تاء التأنيث احترازا من نحو «مررت برجل أباتر وأدابر ، فإنهما مصروفان ، وإن كان فيهما الوزن والوصفية الأصلية لدخول التاء عليها في «امرأة أباترة


1) الارتشاف 1 / 94.

2) التصريح 2 / 213 ، وانظر الهمع 1 / 31.

3) حاشية الصبان 3 / 235.

وأدابرة» ... قال أبو حيان : وقد وقع الخلاف في قسم واحد من «أفعل» ، وهو ما تلحقه تاء التأنيث نحو «أرمل وأرملة» فمذهب الجمهور صرفه ، ومنعه الأخفش كأحمر» (1).

وكذلك إذا فقد الشرط الثاني وهو كون الصفة أصيلة غير طارئة فإن الاسم يصرف مثال ذلك كلمة «أرنب» على الرجل الجبان. فإن هذه الكلمة بالرغم من كونها صفة ومؤنثها غير مختوم بالتاء إلا أنها تصرف لأن وصفيتها ليست أصيلة إذ كانت في الأصل اسما للحيوان المعروف ، ثم استخدمت استخدام الصفات ولهذا نرجع إلى الأصل فنصرفها.

كلمة «أربع»

«ومما فقد الشرطين معا كلمة «أربع» في مثل : قضيت في النزهة ساعات أربعا ، لأن مؤنثها يكون بالتاء فنقول : سافرت أياما أربعة ؛ ولأن وصفيتها طارئة عارضة ، إذ الأصل فيها أن تستعمل اسما للعدد المخصوص في نحو : الخلفاء الراشدون أربعة. ولكن العرب استعملتها بعد ذلك وصفا ، فوصفيتها ليست أصيلة ، وبسبب هذين الشرطين وجب صرف الكلمة» (2).

قال المبرد في المقتضب : «وكذلك أربع» إنما هو اسم للعدد وإن نعت به في قولك : هؤلاء نسوة أربع. لا اختلاف في ذلك.

وإنما جاز أن يقع نعتا وأصله الاسم ، لأن معناه : معدودات كما نقول : مررت برجل أسر ، لأن معناه : شديد (3).


1) الهمع 1 / 31

2) النحو الوافي 4 / 169.

3) المقتضب 3 / 341.

ويقول أبو إسحاق الزجاج : «فأما «أربع» في قولك «مررت بنسوة أربع» فمصروف ؛ لأن أربعا ليس بصفة إنما هو اسم للعدد ، فإن وصفت به فإنما وضعته في موضع الصفة ، لأنك إذا قلت «مررت بنسوة أربع» فإنما تقصد بالعدد إلى تقليل أو تكثير ، فلهذا جاز أن تصف به ، وأصله التسمية ، ألا ترى أنك تقول «جاءني أربع نسوة وخمس نسوة» كما تقول «جاءني بعض نسوة». فإنما هو اسم كما وصفنا» (1).

ويقول السيوطي مشيرا إلى اشتراط أصلية الصفة : «بخلاف العارضة» «كمررت برجل أرنب أي ذليل ، وبنسوة أربع» فإنهما مصروفان (2)وبعرض هذه الآراء التي أوردناها لمجموعة من النحاة نجد أنهم اشتركوا جميعا فى الرأي القائل بصرف «أربع» بالرغم من وصفيتها الحالية لأن الأصل فيها هو الاسم.

ويلاحظ أن كلمة «أربع» تستعمل اسما من الناحية النحوية بمعنى يصح استعمالها مبتدأ أو خبرا فتعطيها صفة الأسماء ، لكن لو نظرنا إلى المعنى الحقيقي لها لشممنا فيها رائحة الصفة لأننا لما نقول «جاءني أربع نسوة وخمس نسوة» فإنها مع استعمالها اسما إلا أنها لا شك أدت معنى الصفة ووصفت النساء وصفا معنويّا بكونهن أربعا فدلالتها على العدد فيها صفة ، كما تقول «رجل كريم» فكلمة كريم استعملت خبرا ، وتحمل معنى الوصف ألا وهو صفة الكرم. وهناك نقطة أخرى في كلمة «أربع» أشار


1) ما ينصرف 12.

2) الهمع 1 / 31.

إليها العلماء الذين أوردنا رأيهم فيها ، ألا وهي كون مؤنث «أربع» مختوما بالتاء فإننا نقول : «نساء أربع» ، و «رجال أربعة» بوجود التاء في مؤنثها وهذا ما يخالف أحد الشرطين السابقين في منع هذه الصفات من الصرف. لذلك فقد اجتمع في كلمة «أربع» انعدام الشرطين :

1.

أصلية الصفة.

2.

وجود التاء في المؤنث منها.

وأرى أن وجود التاء في المؤنث هو الذي أدى إلى صرف كلمة «أربع» وليست أصلية الصفة ؛ لأن الصفة موجودة فيها أصلا ، وهناك إشارة في حاشية الصبان إلى فقدان الشرط الثاني بقوله : «في نحو مررت بنسوة أربع» فإنه اسم من أسماء العدد ، لكن العرب وصفت به فهو منصرف نظرا للأصل ، ولا نظر لما عرض له من الوصفية ، وأيضا فهو يقبل التاء فهو أحق بالصرف من أرمل ؛ لأن فيه مع قبول التاء كونه عارض الوصفية (1).



1) حاشية الصبان 3 / 236.

كلمات الأصل فيها الاسمية وقد تستعمل صفات

مثال ذلك «أجدل» و «أخيل» و «أفعى».

فهذه الكلمات الثلاث الأصل فيها الاسمية ولهذا تصرف. ثم طرأت عليها الوصفية فمنعت من الصرف لهذه الوصفية. وقد سمى سيبويه باب هذه الكلمات بأنه باب «ما كان من أفعل صفة في بعض اللغات واسما في أكثر الكلام» (1)واختلفت العرب في «أجدل وأخيل وأفعى» فجعلها أكثرهم أسماء فصرفها ، «فأفكل وأيدع» لوحظ فيها معنى الصفة في بعض اللغات فمنعت الصرف ، لوحظ في «أجدل» معنى شديد ، وفي «أخيل الخيلان» ، وفي «أفعى» معنى خبيث (2).

فهذه الكلمات ينظر إليها على أنها أسماء وهو الأساس كما يقول سيبويه وذلك لأن أجدل اسم للصقر ، وأخيل اسم لطائر ذي خيلان وهي النقط المخالفة في لونها سائر البدن. وأفعى اسم للحية. وعلى هذا تصرف ، ويمكن منعها من الصرف على اعتبار تصور الوصفية فيها.

يقول عباس حسن : «فالأجدل : يلحظ فيه القوة ، لأنه مشتق من الجدل (بسكون الدال) بهذا المعنى. والأخيل : يلحظ فيه التلون ، لأنه من الخيلان بهذا المعنى. والأفعى يلحظ فيها الإيذاء الذي اشتهرت به ، واقترن باسمها. وعلى أساس التخيل والملاحظة المعنوية يجوز منع


1) سيبويه 5 / 2.

2) الارتشاف 1 / 94.

الصرف ولكن الأنسب الاقتصار على صرف هذه الأسماء لغلبة الاسمية عليها (1)، وجاء في المقتضب أن هذه الكلمات «أجدل ، أخيل ، أفعى» اختلف فيها هل هي أسماء تصرف؟ أم أنها صفات فتمنع؟ فمن ذهب إلى أنها أسماء صرفها ، ومن ذهب إلى كونها صفات منعها الصرف ، والأجود على رأي المبرد كونها أسماء منصرفة في النكرة ، لأنها وإن كان أصلها ما ذكرنا ، فإنما تدل على ذات شيء بعينه (2).

ويقول السيوطي : «أجدل للصقر ، وأخيل لطائر ذي خيلان وأفعى للحية أسماء لا أوصاف فأكثر العرب تصرفها ، وبعضهم يمنعها ملاحظة للوصفية فلحظ في «أجدل» معنى شديد ، و «أخيل» أفعل من الخيلان و «أفعى» معنى خبيث منكر ، وقيل إنه مشتق من فوعة السم وهي حرارته وأصله أفوع ثم قلب فصار أفعى» (3).

فقد نظر إليها على أنها أسماء أصلا ، وقد يلاحظ فيها جانب الوصفية ولهذا الأصل فيها الصرف ، وقد تمنع إذا لوحظ الجانب الآخر. وهو الوصفية المتخيّلة ، وفي حاشية الصبان على الأشموني ما يفيد أنها «أسماء في الأصل والحال كما في التوضيح. قال شيخنا وتبعه البعض وبهذا فارقته نحو «أربع» اسم في الأصل وصف في الحال ، وهذه أسماء لم تعرض لها الوصفية ولكن يتخيل فيها الوصفية وكان منع صرف «أربع» أحقّ من منع صرفها إلا أنه لم يرد فيه وورد فيها فقبل» (4).


1) النحو الوافي 4 / 169.

2) المقتضب 3 / 339.

3) الهمع 1 / 31.

4) حاشية الصبان 3 / 236.

وبين كذلك أن هذه الأسماء يتخيل فيها الوصفية لا تعرض لها وفرّق بين التخيل والعروض.

والحقيقة أن هذا الكلام لا يخلو من الجدل العقلي المحض ، لأننا ما دمنا قد بيّنا معاني وصفية في هذه الأسماء فلماذا لا نقول بوجود الوصفية فيها بجانب الاسمية بدلا من التخيل لأن التخيل أمر تصوري وذلك واقع والواقع في اللغة أفضل من التصور.


كلمات الأصل فيها الوصفية وقد تستعمل أسماء
اشارة

وذلك نحو «أدهم» و «أرقم» و «أسود» وغيرها مما سنذكره فيما بعد. فهي خلاف الكلمات التي ذكرناها سباقا ، فقد كانت الاسمية هي الأصل ثم جاءتها الوصفية (أو كما يقول بعضهم الوصفية المتخيلة) أما هنا فالوصفية هي الأصل ثم تأتيها الاسمية.

فالأساس منعها من الصرف لوصفيتها وقد تصرف للاسمية الطارئة. يقول سيبويه : «وأما «أدهم» إذا عنيت القيد ، و «الأسود» إذا عنيت الحية ، و «الأرقم» إذا عنيت الحية فإنك لا تصرفه في معرفة ولا نكرة ولم تختلف في ذلك العرب» (1).

ويتابع كلامه فيقول : «ولكن الصفة ربما كثرت في كلامهم واستعملت وأوقعت مواقع السماء حتى يستغنوا بها عن الأسماء» (2).

وجاء في المقتضب : «فأما الأسود إذا عنيت الحية ، والأدهم إذا أردت القيد ، والأرقم إذا عنيت الحية فنعوت غير منصرفة في معرفة ولا نكرة لأنها تحلية لكل ما نعت بها غير دالة على لون بعينه» (3).

ويقول أبو إسحاق الزجاج بهذا الخصوص : «وقد سماه باب أفعل


1) سيبويه 2 / 5.

2) نفس المصدر 2 / 5.

3) المقتضب 3 / 340.

الذي استعمل صفة لا غير وإن كانوا أجروه في الجمع مجرى الأسماء» ولذلك قولهم للقيد «أدهم» وللحية «أسود» فالعرب لا تصرف هذا ألبتة ، تقول «السعة أسود يا هذا» وتقول : «جعل في رجله أدهم يا هذا» غير مصروف ألبتة. ومثل ذلك «أرقم» إذا أردت به الحية ، غير مصروف تقول «مررت بأرقم يا هذا» (1).

وجاء في الارتشاف نفس القول لا سابق لسيبويه من أن العرب لا تصرفها كما لا تصرف «أبطح وأبرق وأجرع» وأن كل العرب لم تختلف في منع هذه الأبنية من الصرف (2)لما فيها من الوصفية ، ويكاد الرأي يتفق فى مثل هذه الأسماء التي هي صفات أصلا مما يؤهلها للمنع من الصرف (3). يقول عباس حسن : (ومثل أبطح) وأصله وصف للشيء المرتمي على وجهه ثم صار اسما للمكان الواسع الذي يجري فيه الماء بين الحصى الدقيق ، ومثل : أبرق ، وأصله وصف لكل شيء لامع برّاق ، ثم صار اسما للأرض الخشنة التي تختلط فيها الحجارة والرمل والطين (4). وقد تستعمل استعمال الأسماء إذا جرت مجراها فتصرف ، شأنها في ذلك شأن بقية الأسماء ما لم يوجد فيها أسباب أخرى تمنعها.

وهكذا نعرف أن هذه الكلمات خلاف ما قبلها من حيث الاسمية والوصفية ، فبينما نرى أن المنع هنا هو الأساس لما فيها من الوصفية


1) ما ينصرف 11.

2) الارتشاف 1 / 94.

3) انظر الهمع 1 / 31 وانظر حاشية الصبان 3 / 337.

4) النحو الوافي 4 / 170.

الأصلية ، نجد أن الصرف هو الأساس في نحو «أجدل وأخيل وأفعى» لأنها أسماء أصلا.

كلام حول «أجمع وأكتع وأخواتهما»

نحو «أبص وأبتع» وهي ألفاظ على وزن «أفعل» تفيد التوكيد ويوصف بها المعارف نقول «جاء الفصل كله أجمع» ولها ترتيب خاص حيث يبدأ بأجمع ويثنى بأكتع ويثلث بأبصع.

وهي ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل ، كما أن نحو أحمر وأبيض ممنوع للوصفية والوزن أيضا. ولكن الفرق بينهما أن أحمر يوصف بها النكرة إذا سميت بها ازداد ثقلا ، و «أجمع» لم يكن نكرة إنما هو معرفة.

قال سيبويه : «وأما أجمع وأكتع فإذا سميت رجلا بواحد منهما لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة. وليس واحد منهما في قولك مررت به أجمع أكتع بمنزلة «أحمر» لأن أحمر صفة للنكرة. وأجمع وأكتع إنما وصفت به معرفة فلم ينصرفا ؛ لأنهما معرفة فأجمع ههنا بمنزلة «كلّهم» (1)».

ويقول المبرّد : «فأما أجمع وأكتع فمعرفة ولا يكون إلا نعتا ، فإن سميت بواحد منهما رجلا صرفته في النكرة. والفصل بينه وبين أحمر وجميع بابه ، أن «أحمر» كان نعتا وهو نكرة ، فلما سميت به ازداد


1) سيبويه 2 / 5.

ثقلا ، و «أجمع» لم يكن نكرة ، إنما هو معرفة ونعت ، فإذا سميت به صرفته في النكرة لأنك لست ترده إلى حال كان فيها لا ينصرف» (1).

وجاء في شرح الكافية قوله : «ولو سميت رجلا بأجمع الذي يؤكد به ثم نكرته صرفته ألبتة إجماعا لكونه في معنى الوصف أخفى من أفعل التفضيل لأنه كان بمعنى «كل» قبل العلمية وأنحى عنه معنى الوصف» (2).

الفرق بين «أجمع وأخواتها» وبين بقية الصفات التى على وزن «أفعل»

فالفرق بين «أجمع وأخواتها» وبين بقية الصفات التي على وزن «أفعل» من جهتين :

الأولى : أن «أجمع» يوصف بها المعرفة ، وتلك يوصف بها النكرة ، ولذا فإننا إذا سمينا رجلا بأجمع ، أو أكتع أو أبصع ، ثم نكرناها فإنها تصرف ؛ لأن أصل وصفها حال المنع هو كونها نعتا لمعرفة ، فإذا خرجت عن هذا الأصل صرف.

أما بقية الصفات نحو «أحمر وأبيض وأسود» فإنها في الأصل كانت صفات لنكرات ومنعت من الصرف في حالها هذه.

أما الجهة الثانية : «فتتلخص في أن الوصفية ظاهرة واضحة في نحو «أحمر وأبيض وأخواتهما» ومتنوعة كذلك إذ إن كل صيغة تدل على معنى وصفي مغاير للآخر. أما «أجمع وأخواتها» فإن الوصفية خافية فيها ومحصورة في معنى وصفي واحد وهو التوكيد ، ولهذا فإنها ليست


1) المقتضب ، ما لا ينصرف ، الأصول 3 / 342 ، ص 12 ، 2 / 83 ، 103.

2) شرح الكافية 1 / 69.

أصلا في هذا الباب بل محمولة على نحو «أحمر وأبيض» في المنع من الصرف.

أما من ناحية التسمية بالصفات نحو «أحمر وأسود وأصفر» فقد «زعم الخليل وسيبويه وجماعة من أصحابها أن هذه الصفة (أي أحمر وأسود) إذا سميت بها رجلا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة» (1).

«وعم الأخفش وجماعة من البصريين والكوفيين أن الصفة إذا سميت بها رجلا نحو «أحمر» لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة» (2). فالمسألة التي فيها خلاف هنا هي هل المنع ساري المفعول معرفة وتنكيرا؟ أم أن الأمر مقصور على التعريف دون التنكير؟ وقد رأينا الرأي في ذلك وخلاف العلماء.

ومن المسائل التي تلحق بموضوع الوصفية والوزن هي «أفعل التفضيل» وذلك لأنها صفات ، ومنها صور تأتي على وزن الفعل ولهذا تمنع من الصرف ، ولكن لما كان لهذه الصيغة وأعني بها «أفعل التفضيل» صور متعددة وليست صورة واحدة ، وبالتأكيد فليس كل صورها على هذه الزنة ، لذا فقد أفردت لها الكلام ، وكما نعلم فإن لأفعل التفضيل صورا أربع هي :

المحلى بأل ، والمضاف إلى نكرة ، والمضاف إلى معرفة أو أن يكون المفضل عليه مجرورا بمن ، وما يهمنا من هذه الأنواع هو ما تلحقه «من»


1) ما ينصرف 6.

2) نفس المصدر 6.

الجارة للمفضل عليه أما بقية الأنواع فخارجة عن دائرة المنع من الصرف لوجود الإضافة أو التحلية «بأل» ، وكلاهما يخرج الاسم إلى دائرة الصرف.

يقول سيبويه : «اعلم أنك إنما تركت صرف «أفعل منك» لأنه صفة فإن سميت رجلا «بأفعل» هذا بغير «منك» صرفته في النكرة وذلك نحو «أحمر» وأصفر وأكبر ، لأنك لا تقول هذا رجل «أصفر» ولا «هذا رجل أفضل منك» وإنما هذا صفة «بمنك» فإن سميته «أفضل منك» لم تصرفه على حال» (1).

ويقول ابن السراج بهذا الخصوص : «وإن سميت رجلا بأفضل وأعلم بغير «منك» لم تصرف في المعرفة وصرفته في النكرة ، فإن سميته «بأفعل منك» كله لم تصرفه على حال ، لأنك تحتاج إلى أن تحكي ما كان عليه» (2).

ويقول في موضع آخر : و «أفعل منك» لا يصرف نحو : أفضل منك وأظرف منك ؛ لأنه على وزن الفعل وهو صفة ، فإن زال ونوّن الفعل انصرف ، ألا ترى أن العرب تقول : «هو خير منك وشر منك» لما زال بناء «أفعل» صرفوه» (3).

«فأفعل التفضيل» غير مصروف في المعرفة سواء كان بمن أو مجردا منه. أما في حالة التنكير فإنه يشترط لمنعه من الصرف وجود


1) سيبويه 2 / 5.

2) الأصول 2 / 103.

3) نفس المصدر 2 / 83.

«من» جارة المفضل عليه والسبب في ذلك أن أفعل التفضيل لم يمنع من الصرف إلا لوجود الوصفية فيه ، وهو لم يستعمل صفة إلا بمن ظاهرة أو مقدرة. ولم يشترط ذلك في المعرفة عند التسمية لأن وجود المعرفة كفيل بالمنع بجانب وزن الفعل. ولهذا جاء في شرح الكافية قوله : «وأما أفعل التفضيل نحو «أعلم» فإنك إذا سميت به ثم نكرته فإن كان مجردا من «من التفضيلية» انصرف إجماعا ولا يعتبر فيه سيبويه الوصف الأصلي كما اعتبر في نحو «أحمر» وإن كان مع «من» لم يصرف إجماعا (1).

وتكلم السيوطي عن التنكير بعد العلمية فبّين أنه لا ينصرف كذلك بعد التنكير «واستثنى من ذلك ما كان أفعل تفضيل مجردا من «من» فإنه إذا سمي به ثم نكّر انصرف بإجماع لأنه لم يبق فيه صفة الوصف إذ لم يستعمل صفة إلا به «من» ظاهرة أو مقدرة» (2)فبيّن أن السبب هو أن «أفعل التفضيل» لم يستعمل صفة إلا مقترنا ب- «من».

كلمة «أول» وموقعها من الوصفية والوزن

لكلمة «أول» ثلاثة استعمالات وهي :

1.

أن تكون «أفعل التفضيل» إذا ذكرت معها «من» أو قدرت.

2.

أن تكون اسما منصوبا وذلك عن حذف «من» وعدم تقديرها.

3.

أن تكون ظرفا منصوبا أو مبنيّا على الضم.

وما يهمنا هو القسم الأول منها لأنه داخل في الممنوع من الصرف ولا


1) شرح الكافية 1 / 68.

2) الهمع 1 / 36.

ينصرف لكونه صفة على وزن «أفعل». قال سيبويه : «وأما أول فهو «أفعل» يدلك على ذلك قولهم : هو أول منه ومررت بأول منه» (1).

فوجود «من» أو تقديرها عند الحذف شرط لمنعها من الصرف ؛ لأن وصفيتها إنما كانت بوجود «من» أو تقديرها. كما ذكر في موضع آخر من الكتاب حيث يقول : «وسألت الخليل عن قولهم «مذ عام أول ومذ عام أول. فقال «أول» ههنا صفة. وهو أفعل من «عامك» ولكنهم ألزموه هنا الحذف استخفافا فجعلوا هذا الحرف بمنزلة أفضل منك» (2)«فأول» شرطه في المنع كشرط أفعل التفضيل. لا يمنع إلا مع «من» ظاهرة أو مقدرة. والفرق أن أفعل التفضيل كما عرفنا يمنع بغير «من» في المعرفة فقط دون النكرة ، أما أول فوجود «من» ضروري لمنعه.

ويقول كذلك : «وإذ قلت «عامّ أول» فإنما جاز هذا الكلام لأنك تعلم به أنك تعني العام الذي يليه عامك كما أنك إذا قلت : أول من أمس أو بعد غد» فإنما تعني «الذين يليه أمس» والذي يليه غد. وأما قولهم «أبدأ به أول وأبدأ بها أول» فإنما تريد أيضا أول من كذا. ولكن الحذف جائز جيد كما تقول : «أنت أفضل» وأنت تريد «من غيرك» إلا أن الحذف لزم صفة عام لكثرة استعمالهم إياه حتى استغنوا عنه» (3).

جاء في المقتضب : «أما (أول) فهو يكون على ضربين : يكون اسما. ويكون نعتا موصولا به من كذا. وأما كونه نعتا فقوله : هذا رجل أول


1) سيبويه 2 / 3.

2) المصدر السابق 2 / 54 - 46.

3) سيبويه 2 / 46.

منك ، وجاءني هذا أول من مجيئك ، وجئتك أول من أمس. وأما كونه اسما فقوله : ما ترك له أولا ولا آخرا ، كما يقول : ما تركت له قديما ولا حديثا. وعلى أي الوجهين سميت به رجلا انصرف في النكرة لأنه على باب الأسماء بمنزلة «أفكل» ، وعلى باب النعوت بمنزلة «أحمر» (1).

وورد في الخزانة : «قال صاحب المصباح : «ونقول عام أول» إن جعلته صفة لم تصرفه لوزن الفعل والصفة ، وإن لم تجعله صفة صرفته» (2)ويقول : و «من» التفضيلية محذوفة ، أي من عام أول من هذا العام». وقال أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد قوله «ومن عام أولا يريد من عام زمان أول أو دهر أول» فأقام الصفة مقام الموصوف» (3).

«وإنما تظهر وصفية «أول» بسبب تأويله بالمشتق وهو «أسبق» فصار مثل «مررت برجل أسد» أي جريء. فلا جرم. لم تعتبر وصفيته إلا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرا نحو «يوما أول ، أو ذكر «من» التفضيلية بعده ظاهرة إذ هي دليل على أن أفعل ليس اسما صريحا كأفكل وأيدع ، فإن خلا منهما معا ولم يكن مع اللام والإضافة دخل فيه التنوين مع الجر لخفاء وصفيته كما مرّ ، وذلك كقول علي رضي الله عنه «أحمده أولا ياديا» ويقال «ما ترك له أولا ولا آخرا» ويجوز حذف المضاف إليه وبناؤه على الضم إذا كان مؤولا بظرف الزمان نحو قوله :


1) المقتضب 3 / 340 ، ارجع إلى ما ينصرف ص 93 وابن يعيش 6 / 97.

2) خزانة الأدب 2 / 342.

3) خزانة الأدب 2 / 342.

لعمرك لا أدري وإني لأوجل

على أينا تغدو المنية أول

أي : أول أوقات غدوها».

ويقال : «ما لقيته مذ عام أول» برفع «أول» صفة لعام. أي عام أول من هذا العام. وبعض العرب يقول : مذ عام أول «بفتح» وهو قليل. حكى سيبويه عن الخليل أنهم جعلوه ظرفا كأنه قيل مذ عام قبل عامك» (1).

استعمالات «أول»

وبعد ذكر آراء النحاة يتلخص لنا أن لأول - كما سبق أن قلنا - ثلاثة استعمالات :

1.

أن يكون «أفعل تفضيل» وسبب الوصفية تأويله بالمشتق وهو أسبق وشرط وصفيته وجود «من» التفضيلية ظاهرة أو مقدرة. أو يشترط في وصفيته ذكر الموصوف قبله ظاهرا نحو «يوما أول».

2.

وقد يكون اسما منصرفا عند فقدان الشرطين السابقين.

3.

أو ظرفا منصوبا ، أو مبنيّا على الضم.

التصغير وتأثيره

سبق أن قلنا إن للتصغير تأثيرا في الأسماء. فتارة يؤدي التصغير إلى المنع وتارة أخرى إلى الصرف ، وتارة ثالثة لا يكون له تأثير في هذه الظاهرة لأن الضابط كما قلنا هو بقاء علة المنع أو ذهابها مع التصغير.

والحقيقة أن التصغير لا يؤثر في الأوصاف الموزونة إذ إن علة المنع ؛ لا تزال قائمة مع التصغير.

قال سيبويه : «فإذا حقرت قلت : أخيضر وأحيمر ، فهو على حاله قبل


1) شرح الكافية 2 / 218.

أن تحقره ، من قبل أن الزيادة التي أشبه بها الفعل مع البقاء ثابتة وأشبه هذا من الفعل : «ما أميلح زيدا» كما أشبه أحمر أذهب» (1). فالتصغير لم يزل علة المنع في نحو «أحمر وأخضر» كما أن التصغير في نحو «أميلح» لم يزل فعليته. على الرغم من أن التصغير ظاهرة خاصة بالأسماء.

فإن قال قائل : إنما منع (أفعل) من الصرف ، لأنه على مثال الفعل نحو : أذهب ، وأعلم. فإذا قلت : أحيمر ، وأحيمد. فقد زال عنه شبه الفعل ، فما بالك لا ترده إلى الصرف ، كما تصرف تتفلا ، لأن زوائد الفعل المضارع لا تكون مضمومة ، وكما تصرف يربوعا ؛ لأن زيادته لا تبلغ به مثال الأفعال؟

قيل له : إنه قد صرف العلم مصغرا ، فكما أشبه أحمر أذهب ، أشبه أحيمر قولهم : ما أميلح هذا وما أحيسنه والمانع قائم بعد معه فجعله هذا ، أنه كل ما صغر ، فخرج تصغيره من المانع فهو مصروف وما كانت العلة قائمة فيه فترك الصرف له لازم (2).

ويقول ابن السراج في «الموجز» : «فإن صغرت «أحمر» أيضا لم ينصرف» (3). فالصفة التي على وزن الفعل من الكلمات تمنع من الصرف مصغرة ومكبرة إذ إن الضابط هو وجود العلة المانعة ، والعلة موجودة هنا سواء كانت الصفة مصغرة أم مكبرة.



1) سيبويه 2 / 3.

2) المقتضب 4 / 18.

3) الموجز 68.

الواقع اللغوي

الأوصاف التي على وزن الفعل

وبعد أن انتهينا من عرض الأبيات التى كانت شواهد على الصفات التى تمنع من الصرف ، سننظر الآن فى الأبيات التى وردت فيها الصفات الممنوعة من الصرف ، ومعلوم أن الصفة تمنع إذا كانت على وزن الفعل أو فيها ألف ونون زائدتان أو كانت صفة معدولة. وسنبدأ بالوصفية ووزن الفعل لكثرة الشواهد الواردة فيها ، وسنبدؤها بصفات الألوان ، وذلك من مثل «أسود» وقد وردت هذه الصفات عند «دريد بن الصمة» إذ يقول :

فطاعنت عنه الخيل حتى

وحتى علاني حالك اللون أسود (1)

وجاء ذكر «أسود» كثيرا عند «عنترة» وذلك راجع لسواد لونه وما كان يعانيه من قومه وعشيرته نتيجة لذلك ، قد صرفها في الأبيات التي وردت فيه حيث يقول :

لئن أك أسودا فالمسك لوني

وما لسواد لوني من دواء (2)

ويقول :

وإن كان جلدي يرى أسودا

فلي في المكارم عزّ ورتبه (3)


1) الأصمعيات 109.

2) ديوان عنترة 7.

3) ديوان عنترة 9.

ويقول :

وإن كان لوني أسودا فخصائلي

بياض ومن كفي يستنزل القطر (1)

ويقول أيضا :

ومن قال إني أسود ليعيبني

أريه بفعل أنه أكذب الناس (2)

طفاها أسود من آل عبس

بأبيض صارم حسن الصقال (3)

وفي هذا البيت صرف «عبس» ، ولكنه منع «أبيض» من الصرف.

ويقول :

بنواظر زرق ووجه أسود

وأظافر يشبهن حدّ المنجل (4)

فبينما صرف «أسود» نرى أنه منع «نواظر وأظافر» لصيغة منتهى الجموع. وممن ذكرها «امرؤ القيس» بقوله :

وفرع يغشّى المتن أسود فاحم

أثبت كقنو النخلة المتعثكل (5)

وقد جاء ذكر هذا البيت في «جمهرة أشعار العرب» (6)و «شرح القصائد السبع الطوال» (7)وجاء قوله أيضا :


1) ديوان عنترة 89.

2) ديوان عنترة 93.

3) ديوان عنترة 137.

4) ديوان عنترة 138.

5) ديوان امرئ القيس 16.

6) 1 / 145.

7) 62.

بأسود ملتف الغدائر وارد

وذي أشر تصوغه وتغوص (1)

ويقول «طرفة بن العبد» :

ألا إنني شربت أسود حالكا

ألا بجلى من الشراب ألا بجل (2)

وجاء في «المفضليات» قول «ذي الإصبع العدواني» :

ثم كساها أحمّ أسود في

نانا وكان الثلاث والتّبعا (3)

ومعنى أحم : ريشا أسود.

وجاء أيضا قول «ثعلبة بن عمرو العبدي» :

ولو كنت في غمدان يحرس بابه

أراجيل أخبوش وأسود آلف (4)

وذكر في «شرح أشعار الهذليين» قول «أبي ذؤيب» :

على أنها قالت رأيت خولدا

تنكّر حتى عاد أسود كالجذل (5)

وقول «أبي ضب» :

فتركت مسعودا على أحشائه

حريّ يعاندها بخيع أسود (6)

ومن الصفات التي على وزن «أفعل» أسحم ويعني بها السحاب الأسود أو اللون الأسود. وقد ذكره «امرؤ القيس» بقوله :


1) ديوان امرئ القيس 89.

2) ديوان طرفة 89.

3) المفضليات 155.

4) المفضليات 283.

5) شرح الهذليين 1 / 91.

6) شرح الهذليين 2 / 704.

ديار لسلمى غافيات بذي

ألحّ عليها كلّ أسحم هطّال (1)

ويقول أيضا :

تحاماه أطراف الرماح تحاميا

وجاد عليه كلّ أسحم هطّال (2)

ومنه قوله :

وأسحم ريان العسيب كأنه

عثاكيل قنو من سميحة مرطب (3)

كما ذكرها «زهير بن أبي سلمى» بقوله :

نجاء مجدّ ليس فيه وتيرة

وتذبيبها عنها بأسحم مذود (4)

ويقول «طرفة بن العبد» :

أربّت بها نآجة تزدهي الحص

وأسحم وكاف العفي هطول (5)

وذكرها صاحب «المفضليات» على لسان «ثعلبة بن صعير» إذ يقول :

لعدات ذي أرب ولا لمواعد

خلف ولو خلفت بأسحم مائر (6)

وعلى لسان «الخصفي المحاربي» :

لقد لقيت شول بجنبي بوانة

نصبّا كأعراف الكوادن أسحما (7)


1) ديوان امرئ القيس 27.

2) ديوان امرئ القيس 37.

3) ديوان امرئ القيس 48.

4) ديوان زهير 229.

5) ديوان طرفة 77.

6) المفضليات 128.

7) المفضليات 320.

كما ذكر في «شرح الهذليين» إذ يقول «ساعدة بن جؤية» :

وافت بأسحم فاحم لا ضرّه

قصر ولا حرق المفارق أشيب (1)

ومن الصفات التي تدلّ على السّواد «أدكن» وقد ذكرها «لبيد» في معلقته إذ يقول :

أغلي السّباء بكل أدكن عاتق

أو جونة قدحت وفض ختامها (2)

كما جاء ذكرها في «المفضليات» الشاعر «الحادرة» :

فسمّي ما يدريك أن رب فتية

باكرت لذّتهم بأدكن مترع (3)

ومنها أيضا «أسفع» وتعني الأسود أو المتغير. وقد ذكرها «أبو ذؤيب» بقوله :

حميت عليه حتى وجهه

من حرّها يوم الكريهة أسفع (4)

وذكرها «أبو زبيد الطائي» بقوله :

فقلت لها طول الأسى إذا سألتني

ولوعة حزن تترك الوجه أسفعا (5)

ومنها «أحوى» أى الأسود ، وقد جاء ذكرها عند «مالك بن حريم الهمداني» بقوله :

وأقبل إخوان الصّفاء فأوضعوا

إلى كلّ أحوى في المقامة أفرعا (6)


1) الهذليين 3 / 1106.

2) الجمهرة 1 / 320.

3) المفضليات 46.

4) الجمهرة 2 / 683 ، والمفضليات 427 ، والهذليين 1 / 33.

5) الجمهرة 2 / 749.

6) الأصمعيات 63.

في البيت كذلك «أفرع» التام الشعر.

وقد جاء عند الشاعر نفسه كلمة «أدرع» وتعني ما فيه بياض وسواد إذ يقول :

وقد وعدوه عقبة فمشى لها

فما نالها حتى رأى الصّبح أدرعا (1)

ومن الصفات الواردة «أسمر» حيث ذكرها «عمرو بن أحمر» بقوله :

شيخ شموس إذا ما عزّ صاحبه

شهم وأسمر محبوك له عذر (2)

وذكرها كذلك «أبو قيس بن الأسلت» بقوله :

صدق حسام وادق حدّه

ومجنأ أسمر قرّاع (3)

ووردت في «الأصمعيات» حيث يقول «حجلة بن نضلة» :

ومقارب الكعبين أسمر عاتر

فيه سنان كالقدامى منجل (4)

ويقول «عامر بن الطفيل» :

إلا بكل أحم نهد سابح

وعلالة من كل أسمر مذود (5)

وهذا البيت جاء ذكره في «المفضليات» منسوبا إلى شاعر آخر هو «عوف بن الأحوص» (6)وجاء في المفضليات أيضا قول «راشد بن شهاب اليشكري» :


1) الأصمعيات 65.

2) الجمهرة 2 / 846.

3) الجمهرة 2 / 654.

4) الأصمعيات 139.

5) الأصمعيات 212.

6) المفضليات 364.

ومطّرد الكعبين أسمر عاتر

وذات قتير في مواصلها درم (1)

وقول «الحصين بن الحمام المري» :

بكل رقاق الشفرتين مهنّد

وأسمر عرّاض المهزّة أرقبا (2)

وقول «ربيعة بن مقروم الضبي» :

وأسمر خطي كأنّ سنانه

شهاب غصا شيّعته فتلهّبا (3)

وجاء في «شرح أشعار الهذليين» قول «صخر الغي» :

أحاط به حتّى رماه وقد دنا

بأسمر مفتوق من النّبل صائب (4)

ومن الصفات التى تدل على الألوان «أبيض» التي جاءت كثيرا فى الشعر العربي ، ومن الشعراء الذين أوردوها «امرؤ القيس» في قوله :

وأبيض كالمخراق بلّيت حدّه

وهبّته في الساق والقصرات (5)

«وطرقة بن العبد» في قوله :

بدلته الشمس من منبته

بردا أبيض مصقول الأشر (6)

وفي قوله أيضا :

وأهوى بأبيض ذي علّة

حشيت يريد به مفرقي (7)


1) المفضليات 308.

2) المفضليات 317.

3) المفضليات 376.

4) شرح الهذليين 1 / 250.

5) ديوان امرئ القيس 82.

6) ديوان طرفة 51.

7) ديوان طرفة 143

وقد وردت في ديوان «عنترة» وذلك في الأبيات التالية :

تتابع لا يبتغي غيرها

بأبيض كالقبس الملتهب (1)

وقوله :

ناديت عبسا فاستجابوا بالقنا

وبكل أبيض صارم لم ينجل (2)

وقوله :

فرأيتنا ما بيننا من حاجز

إلا المجنّ ونصل أبيض مقصل (3)

وقد ورد في «جمهرة أشعار العرب» الأبيات التالية شواهد على منع «أبيض» من الصرف قال «أحيحة بن الجلاح» :

طويل الرأس أبيض مشمخرّا

يلوح كأنه سيف صقيل (4)

وقال «أبو قيس بن الأسلت» :

أحفزها عنّي بذي رونق

أبيض مثل الملح قطّاع (5)

وقال «الفرزدق» :

ولا زاد إلا فضلتان سلافة

وأبيض من ماء الغمامة قرقف (6)

وقال «جرير» :

دفع المطيّ بكل أبيض شاحب

خلق القميص تخاله مختالا (7)


1) ديوان عنترة 19.

2) ديوان عنترة 119.

3) ديوان عنترة 122 وانظر ديوانه 137. وقد ورد فى لون «أسود».

4) الجمهرة 2 / 650.

5) الجمهرة 2 / 654.

6) الجمهرة 2 / 871.

7) الجمهرة 2 / 892.

وجاء في «المفضليات» البيتان التاليان :

وصفراء من نبع سلاح أعدّها

وأبيض قصّال الضريبة جائف (1)

وفيه شاهد آخر وهو «صفراء» لوجود ألف التأنيث الممدودة :

والبيت «لثعلبة بن عمرو العبدي». وأما البيت الآخر فهو «لعلقمة بن عبدة» يقول فيه :

أبيض أبرزه للضّحّ راقبه

مقلّد قضب الرّيحان مفغوم (2)

كما ذكرت هذه الصفة أيضا في «شرح أشعار الهذليين» في الأبيات التالية :

وصارم أخلصت خشيبته

أبيض مهو في متنه ربد (3)

وقال «ساعدة بن العجلان» :

فلقد بكيتك يوم رجل شواحط

بمعابل صلع وأبيض مقطع (4)

وقال «ربيعة بن الكودن» :

وأبيض يهديني وإن لم أناده

كفرق العروس طوله غير مخرق (5)

وقال «عبيد الله بن أبي ثعلب» :

وأبيض منتجع خيره

إذا ما الجبال كسين القتاما (6)


1) المفضليات 282.

2) المفضليات 402.

3) الهذليين 1 / 257.

4) الهذليين 1 / 340.

5) شرح الهذليين 2 / 657.

6) شرح الهذليين 2 / 889.

وقال «المتنخل» :

أبيض كالرّجع رسوب إذا

ما ثاخ في محتفل يختلي (1)

ومما يدل على اللون الأبيض من الصفات التي على وزن «أفعل» كلمة «أزهر» التي أوردها «عنترة» في قوله :

بزجاجة صفراء ذات أسرّة

قرنت بأزهر في الشمال مفدّم (2)

كما ذكرها «ذو الرمة» بقوله :

ولاح أزهر معروف بنقبته

كأنه حين يعلو عاقرا لهب (3)

ويعني «بأزهر» هنا الثور الأبيض ، وقد صرفها كما هو واضح من التنوين. وجاء ذكرها أيضا في «المفضليات» حيث يقول «المسيب بن علس» :

أو صوب غادية أدرّته الصبا

ببزيل أزهر مدمج بسياع (4)

ويقول «عمرو بن الأهتم» :

فجرّ إلينا ضرعها وسنامها

وأزهر يحبو للقيام عتيق (5)

ويقول «عبدة بن الطبيب» :

والكوب أزهر معصوب بقلّته

فوق السّياع من الريعان إكليل (6)


1) شرح الهذليين 3 / 1260.

2) ديوان عنترة 149 والجمهرة 2 / 452.

3) الجمهرة 2 / 963.

4) المفضليات 61.

5) المفضليات 127.

6) المفضليات 144.

ومن صفات «الألوان» «أحمر» وقد ذكرها «النابغة الذبياني» إذ يقول :

وتخضب لحية غدرت وخانت

بأحمر من نجيع الجوف آني (1)

وذكرها كذلك «النابغة الجعدي» بقوله :

تمرّن فيه المضرحية بعد ما

روين نجيعا من دم الجوف أحمرا (2)

وفى «المفضليات» ورد البيت التالي وهو «للحادرة» إذ يقول :

فرفعت عنه وهو أحمر فاتر

قد بان عني غير أن لم يقطع (3)

كما ورد في «شرح الهذليين» البيت التالي «لعبد مناف بن ربع» :

ولقد أتاكم ما تصوب سيوفنا

بعد الهوادة كلّ أحمر صمصم (4)

وجاءت أيضا كلمة «أشقر» وهي من صفات الألوان ذكرها «النابغة الجعدي» بقوله :

أشقّ مساميا رباعي جانب

وقارح جنب سل أقرح أشقرا (5)

وقوله :

وننكر يوم الروع ألوان خيلنا

من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا (6)

وقال «مالك بن الريب» :

وأشقر خنذيذ يجرّ عنانه

إلى الماء لم يترك له الدّهر ساقيا (7)


1) ديوان النابغة 120.

2) الجمهرة 2 / 784.

3) المفضليات 48.

4) الهذليين 2 / 687.

5) الجمهرة 2 / 778.

6) الجمهرة 2 / 785.

7) الجمهرة 2 / 761.

وذكر البيت في «المفضليات» :

وردا وأشقر لم ينهئه طابخه

ما غيّر الغلي منه فهو مأكول (1)

وأما اللون «أخضر» فقد ورد فيه البيتان التاليان وهما : «للنابغة الجعدي» إذ يقول :

وكل معدّ قد أحلّت سيوفنا

جوانب بحر ذي عوارب أخضرا (2)

وفيه شاهد آخر على المنع وهو «غوارب» لصيغة منتهى الجموع و «للفرزدق» حيث يقول :

بأخضر من نعمان ثم جلت به

عذاب الثنايا طيبا يترشّف (3)

وفي البيت أيضا «نعمان» الذي ورد ذكره في الأعلام الممنوعة من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون.

وورد عند «طرفة بن العبد» هذا البيت شاهدا على اللون «أصفر» إذ يقول :

وأصفر مضبوح نظرت حواره

على النار واستودعته كفّ مجمد (4)

ومن الصفات التي على وزن «أفعل» كلمة «أغبر» التي أوردها «النابغة الجعدي» بقوله :

وولّت به روح خفاف كأنها

خذاريف تزجي ساطع اللون أغبرا (5)


1) المفضليات 141.

2) الجمهرة 2 / 785.

3) الجمهرة 2 / 869.

4) الجمهرة 2 / 418.

5) الجمهرة 2 / 777.

وفيه شاهد آخر وهو «خذاريف» لصيغة منتهى الجموع.

ويقول «المنتخل الهذلي» :

وخرق تعزف الجنان فيه

بعيد الجوف أغبر ذي انخراط (1)

وجاء في «المفضليات» قوله «ربيعة بن مقروم الضبي» :

وواردة كأنها عصب القطا

تثير عجاجا بالسنابك أصهبا (2)

وأصهب : يعني الغبار في «لونه».

ومن الصفات أيضا «أدهم» وقد جاء ذكرها عند «عنترة» إذا يقول :

تمسي وتصبح فوق ظهر حشيّة

وأبيت فوق سراة أدهم ملجم (3)

ويقول أيضا :

أدهم يصدع الدّجى بسواد

بين عينيه غرّة كالهلال (4)

ونلاحظ أنه قد صرف «أدهم» كما صرف من قبل «أسود».

ويقول «تأبط شرّا» :

عاري الظنابيب ممتد نواشره

مدلاج أدهم واهي الماء غساق (5)

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

فجرّ على سيف العراق ففرشه

فأعلام ذي قوس بأدهم ساكب (6)


1) الجمهرة 2 / 607

2) المفضليات 376.

3) ديوان عنترة 145. والجمهرة 2 / 442.

4) ديوان عنترة 136.

5) المفضليات 29.

6) شرح الهذليين 2 / 920.

ومن الصفات التي جاءت مصروفة عند «عنترة» «أشهب» بقوله :

من كلّ أدهم كالرياح إذا جرى

أو أشهب عالي المطار وأشقر (1)

وجاء في «المفضليات» قول «الحصين بن الحمام المري» :

ولما رأيت الصبر ليس بنافعي

وأن كان يوما ذا كواكب أشهبا (2)

وفيه أيضا «كواكب» الممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع.

ومنه قوله «عمارة بن أبي طرفة» :

ورأسه أشهب مثل اللّيف

أنت تجيب دعوة المضوف (3)

ومن الصفات «أكلف» أي الذي يخالط بياضه سواد عنى به الفارس.

وقد أوردها «بشر بن أبي خازم» بقوله :

يخرجن من خلل الغبار عوابسا

خبب السباع بكل أكلف ضيغم (4)

وفيه صرف «عوابس» مع أنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع.

وقال أيضا :

ورأوا عقابهم المدلّة أصبحت

نبذت بأفضح ذي مخالب جهضم (5)


1) ديوان عنترة 88.

2) المفضليات 317.

3) الهذليين 2 / 877.

4) المفضليات 347.

5) الجمهرة 2 / 676.

الصفات الدالة على سمة في الإنسان

ومنها «أجش» أي الصوت الخشن ، وقد جاءت في قول «أبي ذؤيب» :

وهما هما من قانص متلبّب

في كفّه جشء أجشّ وأقطع (1)

وفيه أيضا «أقطع».

وجاء أيضا في قول «عنترة» :

بركت على ماء الرّداع كأنما

بركت على قصب أجش مهضّم (2)

وقال «الجميح» :

يعدو به قارح أجشّ يسو

د الخيل نهد هشاشه زهم (3)

وقال «المزرد الشيباني» :

أجشّ صريحيّ كأن صهيله

مزامير شرب جاوبتها جلاجل (4)

وفى البيت أيضا «جلاجل» لصيغة منتهى الجموع.

وقال «أبو ذؤيب» :

وتميمة من قانص متلبّب

في كفه جشء أجشّ وأقطع (5)

وهو البيت الذي ذكر قبل في «الجمهرة» وللشاعر نفسه مع تغيير بسيط


1) الجمهرة 2 / 676.

2) الجمهرة 2 / 447.

3) المفضليات 42.

4) المفضليات 95.

5) المفضليات 424.

فى أوله وهو جعل «وتميمة» بدلا من «وهماهما» وقد ذكر هذا البيت فى «شرح الهذلين» (1)، وجاء فيه أيضا يقول «صخر الغي» :

أجشّ ربحلا له هيدب

يكشّف للخال ربطا كشيفا (2)

وقال «أبو العيال» :

أجش مقلّص الطرفين في أحشائه قبب (3)

وقال «أمية بن أبي عائذ» :

منيف مسانيف الرباب أمامه

لواقح يحبوها أجشّ مجلجل (4)

وفيه أيضا «لواقح» لصيغة منتهى الجموع.

ومن الصفات الممنوعة من الصرف «أشعث» أي البائس الفقير ، وقد جاءت في شعر «متمم بن نويرة» إذ يقول :

وأرملة تسعى بأشعث ممثل

كفرخ الحبارى رأسه قد تصدّعا (5)

وذكرها الحادرة بقوله :

ولدى أشعث باسط ليمينه

قسما لقد أنضجت لم يتورع (6)

وقال «الجميح الأسدي» :

أو لأشعث بعل أرملة

مثل البلية سملة الهدم (7)


1) شرح الهذليين 1 / 21.

2) شرح الهذليين 1 / 294.

3) شرح الهذليين 1 / 431.

4) شرح الهذليين 2 / 533.

5) الجمهرة 2 / 745.

6) المفضليات 46.

7) المفضليات 368.

وقد ذكر هذا البيت في «الأصمعيات» مع تغيير بسيط في الشطر الأول إذ يقول فيه «أم مّن لأشعث لا ينام وأرمل» (1).

ويقول «عمرو بن الأهتم» :

يؤوب إليك أشعث جرفته

عوان لا ينهنهها الفتور (2)

وورد في «شرح أشعار الهذليين» البيتان التاليان حيث يقول «أبو ذؤيب» :

وأشعث بوئس شفينا أحاحه

غداةئذ ذي جردة متماحل (3)

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

وغير أشعث قد بلّ الزمان به

مقلّد في حديد اللّبّ موقود (4)

ومنها «أروع» وهو الرجل الكريم ذو الجسم والجهارة والفضل والسؤدد والجمال. ذكرها «عنترة» في شعره حيث يقول :

كفى حاجة الأضياف حتى يريحها

على الحي مناكل أروع ماجد (5)

ويقول أيضا :

من كل أروع للكماة منازل

ناج من الغمرات كالرئبال (6)


1) الأصمعيات 216.

2) المفضليات 410.

3) الهذليين 1 / 160.

4) الهذليين 2 / 924.

5) ديوان عنترة 50.

6) ديوان عنترة 131.

وذكرها «طرفة بن العبد» بقوله :

وأروع بناض أخذ ململم

كمرداة صخر من صفيح مصمّد (1)

ويقصد بالأروع هنا : القلب الحديد المرتاع لحدثه.

وذكرت مرتين في «الأصمعيات» في بيتين «السعدى بنت الشمردل» تقول فيهما :

ويلمّه رجلا يليذ بظهره

إبلا ونسّال الفيافي أروع (2)

وتقول :

إن تأته بعد الهد ولحاجة

تدعو بحبك لها نجيب أروع (3)

ومن الصفات الممنوعة من الصرف «أحسن» التي أوردها «المرار بن منقذ» بقوله :

وهوى القلب الذي أعجبه

صورة أحسن من لاث الخمر (4)

وقال «أبو ذؤيب» :

بأحسن منها حيث قامت فأعرضت

تواري الدموع حين جدّا انحدارها (5)

وقال أيضا :

بأحسن منها يوم قالت تدللا

أتصرم حبلى أم تدوم على وصلي (6)


1) ديوان طرفة 21.

2) الأصمعيات 104.

3) الأصمعيات 104.

4) المفضليات 89.

5) الهذليين 1 / 73.

6) الهذليين 1 / 90.

وجاء في «شرح الهذليين» كذلك قول «الداخل بن حرام» :

بأحسن مضحكا منها وجيدا

غداة الحجر مضحكها بليج (1)

ومنها «أغر» التي ذكرها «سوار بن الضرب» في قوله :

وشق الصبح أخرى الليل شقا

جماح أغرّ منقطع العنان (2)

وقال «أبو ذؤيب» :

يضيء سناه راتق متكفف

أغرّ كمصباح اليهود دلوج (3)

وقال «أمية بن أبي عائذ» :

فتصطنع القوم الذين تنويهم

إذا راعكم يوم أغرّ محجّل (4)

ومن هذه الصفات التي تدل على خصلة في الإنسان «أشجع» وقد أوردها «دريد بن الصمة» في شعره إذ يقول :

وأشجع قد أدركنهم فتركنهم

يخافون خطف الطير من كل جانب (5)

وقال «الأعشى» في معلقته :

وشجاع فأنت أشجع من لي

ث عرين ذي لبدة وصيال (6)

وقال «أبو زيد الطائي» :

فتّى كان أحيى من فتاة حيية

وأشجع من ليث إذا ما تمنّعا (7)


1) الهذليين 2 / 612.

2) الأصمعيات 243.

3) الهذليين 1 / 129.

4) الهذليين 2 / 538.

5) الأصمعيات 112.

6) الجمهرة 1 / 268.

7) الجمهرة 2 / 749.

وقال «المسيب بن علس» :

ولأنت أشجع في الأعادي كلّها

من مخدر ليث معبد وقاع (1)

ومنها «أشنع» وهي تفضيل قصد به الوصف أي شنيع. وقد ذكرتها «سعدى بنت الشمردل» حيث تقول :

جاد ابن مجدعة الكمي بنفسه

ولقد يرى أن المكرّ لأشنع (2)

وتقول أيضا :

غادرته يوم الرصاف مجدّلا

خبر بعمرك يوم ذلك أشنع (3)

وجاء في بيت شعر «لأبي ذؤيب» ذكر بثلاث روايات مختلفة ، فقد ورد في «الجمهرة» بهذا الشكل :

يتحاسبان المجدّ كل واثق

ببلائه فاليوم يوم أشنع (4)

ويقصد بأشنع هنا : القبيح.

بينما تغير في رواية «شرح الهذليين» إذ يبدأ البيت ب- «يناهبان» بدلا من «يتحاميان» (5).

وأما رواية «المفضليات» فيبدأ البيت ب- «محاميين» بدلا من «يتحاميان» (6)وجاء في المفضليات أيضا قول «عبدة بن الطبيب» :


1) المفضليات 63.

2) الأصمعيات 102.

3) الأصمعيات 104.

4) الجمهرة 2 / 686.

5) الهذليين 1 / 38.

6) المفضليات 148.

ومقام خصم قائم ظلفاته

من زل طار له ثناء أشنع (1)

ومن هذه الصفات كذلك «أبلج» وتعني بوجه أبلح ، والأبلج الواضح الحسن وقد ذكرها «عنترة» ثلاث مرات في الأبيات التالية :

فدونكم يا آل عبس قصيدة

يلوح لها ضوء من الصبح أبلج (2)

وقال أيضا :

فلهب أبلج مثل بعلك بادن

ضخم على ظهر الجواد مهبّل (3)

وقال في موضع آخر :

أغنّ مليح الدل أحور أكحل

أزجّ بقي الخد أبلج أدعج (4)

وفي البيت أكثر من صفة ممنوعة من الصرف لوزن الفعل وهي «أغن ، أحور ، أكحل ، أزج ، أبلج ، أدعج».

وممن ذكر «أبلج» «بشر بن أبي حازم» في قوله :

وأبلج مشرق الخدين فخر

يسنّ على مراميه القسام (5)

ويذكر «أكحل» عند «عنترة» تتبعه ببيت آخر وردت فيه هذه الصفة وهو ل- «ضابئ بن الحارث» يقول فيه :

شديد سواد الحاجبين كأنما

أسف صلى نارا فأصبح أكحلا (6)


1) المفضليات 148.

2) ديوان عنترة 38.

3) ديوان عنترة 121.

4) ديوان عنترة 33.

5) المفضليات 334.

6) الأصمعيات 183.

ومنها «أبرع» أي أكمل وأتم ، ذكرها «أبو ذؤيب» بقوله :

فكبا كما يكبو فتيق تارز

بالخبت إلا أنه هو أبرع (1)

وللبيت روايتان أخريان لم تختلفا عن هذه إلا في كلمة «الخبت» فقد وردت في الجمهرة (2)«بالجنب» وفي «شرح الهذليين» (3)«بالخبت». ومنها «أطيب» وقد ذكرها «المرقش الأصغر» حيث يقول :

بأطيب من فيها إذا جئت طارقا

من الليل فوها ألذّ وأنضح (4)

وفيه أيضا «ألذ ، وأنضح».

وقد ذكر في «شرح الهذليين» بيتان «لأبي ذؤيب» شبيهان ببيت «المرقش الأصغر» هذا في الشطر الأول ، ولكنهما مختلفان في الشطر الثاني ، والبيتان هما :

بأطيب من فيها إذا جئت طارقا

من الليل والتفّت عليّ ثيابها (5)

ويقول في البيت الثانى :

بأطيب من فيها إذا جئت طارقا

ولم يتبين ساطع الأفق المجلى (6)

ومنها «أضلع» أي أقوى وأغلظ ، وقد أوردها «أبو ذؤيب» في قوله :

وكأنما هو مدوس متقلب

في الكف إلا أنه هو أضلع (7)


1) المفضليات 427.

2) الجمهرة 2 / 682.

3) الهذليين 1 / 32.

4) الجمهرة 2 / 548 والمفضليات 242.

5) الهذليين 1 / 54.

6) الهذليين 1 / 97.

7) الجمهرة 2 / 674 والمفضليات 424 وشرح الهذليين 1 / 19.

ومن هذه الصفات «أصم» أي ليس بأجوف. وقد ذكرها «أبو مهدية» في شعره إذ يقول :

قد كاد يقتلني أصم مرقّش

من جب كلثم والخطوب كثير (1)

وقال «المزرد الشيباني» :

أصمّ إذا ما هزّ مارت سراته

كما مار ثعبان الرمال الموائل (2)

ومنها «أعز» كما جاءت فيقول «النابغة الجعدي» :

فما وجدت من فرقة عربية

كفيلا دنا منا أعزّ وأنصرا (3)

وقال الفرزدق :

تثاقل أركان عليه ثقلية

كأركان سلمى أو أعزّ وأكثف (4)

وفي البيت شاهد آخر وهو «أكثف» للصفة التي على وزن الفعل. ومنها «أسلح» التي أوردها «أوس بن غلفاء الهجيمي» بقوله :

وهم تركوك أسلح من حباى

رأت صقرا وأشرد من نعام (5)

و «أشأم» التي ذكرها «زهير بن أبي سلمى» بقوله :

فتنتج لكم ظمآن أشأم كلهم

كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم (6)


1) الأصمعيات 123.

2) المفضليات 99.

3) الجمهرة 2 / 873.

4) الجمهرة 2 / 886.

5) الأصمعيات 33 والمفضليات 388.

6) الجمهرة 1 / 196.

وقال «الخصفي المحاربي» :

فما إن شهدنا خمركم إذ شربتم

على دهش ، والله شربة أشأما (1)

ومن الصفات «أعف» ذكرها «عنترة» بقوله :

هديّكم خير أبا من أبيكم

أعفّ وأوفى بالجوار وأحمد (2)

وقال «المزرد بن ضرار الذبياني» :

فردّوا لقاح الثعلبي أداؤها

أعفّ وأتقى من أذى غير واحد (3)

ومنها «أبرح» أي أشد ، ذكرها «المرقش الأصغر» بقوله :

فولّت وقد بثّت تباريح ما ترى

ووجدي بها إذ تحدّر الدّمع أبرح (4)

وقال في بيت آخر :

على مثله آتي النديّ مخايلا

وأغمز سرّا أيّ أمحريّ أربح (5)

وهو شاهد على منع كلمة «أربح» من الصرف للعلة ذاتها أي الوصفية ووزن الفعل. ومنها كلمة «أهون» قال «طرفة بن العبد» :

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا

حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض (6)

وهناك أوصاف كثيرة وردت في الشعر العربي بجانب ما ذكرناه ولكنها


1) المفضليات 319.

2) ديوان عنترة 47.

3) المفضليات 78.

4) الجمهرة 2 / 547 ، والمفضليات 242.

5) المفضليات 243.

6) ديوان طرفة 142 والجمهرة 1 / 15.

جاءت قليلة بل في بيت واحد من الشعر ، وذلك طبقا لمصادر الشعر التي عدت إليها وسأبدأ بذكر الصفات التي ذكرت عند الشعراء الجاهليين المعروفين فمثلا جاء عند «امرئ القيس» الكلمات التالية «أشت وأنأى ، أوطف ، أشنب ، أعزل» وذلك في الأبيات التالية :

فلله عينا من رأى من تفرّق

أشتّ وأنأى من فراق المحصّب (1)

وقال :

وغبث كألوان الفناقد هبطته

تعاور فيه كلّ أوطف حنّان (2)

والأوطف : سحاب دان من الأرض كأن له خيلا لكثافته وأصل الوطف في العين وهو كثرة هدب شعرها وطوله.

وقال أيضا :

بثغر كمثل الأقحوان منوّر

تقي الثنايا أشنب غير أثعل (3)

الشنب : عذوبة في الأسنان ورقتها.

الثعل : تراكب الأسنان بعضها فوق بعض ، يصف جمال ثغرها.

وقال في موضع آخر من معلقته :

ضليع إذا استدبرته سد فرجه

بضاف فويق الأرض ليس بأعزل (4)

وأما «عنترة» فقد ورد عنده الأوصاف التالية «أقتم ، أحب ، أحد» وذلك فيما يأتي من أبيات :


1) ديوان امرئ القيس 43.

2) ديوان امرئ القيس 91.

3) الجمهرة 1 / 135.

4) الجمهرة 1 / 160.

والجو أقتم والنجوم مضيئة

والأفق مغبرّ العناق الأربد (1)

ويقول أيضا :

أحبّ إلى من قرع الملاهي

على كأس وإبريق وزهر (2)

وأمّا أحدّ فقد ذكرها في هذا البيت :

جفون العذارى من خلال البراقع

أحدّ من البيض الرقاب القواطع (3)

وأما «طرفة بن العبد» فقد وردت في شعره مجموعة كبيرة من هذه الصفات من مثل «أكف ، أروغ ، أعوج ، أزعر ، أربد ، أغيد» وذلك فيما يلى من أبيات :

تريع إلى صوت المهيب وتتّقي

بذي خصل روعات أكلف ملبد (4)

ويقول :

كلّهم أروغ من ثعلب

ما أشبه الليلة بالبارحة (5)

ويقول :

إذا ما استوى أمري يعوجّ أمره

وأعوج أحيانا فيبدو استواؤه (6)

ويقول :

جماليّة وجناء تردي كأنها

سفنّجة تبري لأزعر أربد (7)


1) ديوان عنترة 71.

2) ديوان عنترة 90.

3) ديوان عنترة 96.

4) ديوان طرفة 13.

5) ديوان طرفة 114.

6) ديوان طرفة 135.

7) ديوان طرفة 151 والجمهرة 1 / 381.

وفي البيت شاهدان آخران وهما «وجناء» حيث ألف التأنيث الممدودة و «أربد» حيث الصفة ووزن الفعل. والأربد : الذي فيه ربدة وهي لون إلى الغبرة.

ويقول في موضع آخر :

تربّعت القفّين في الشّول ترتعي

حدائق موليّ الأسرّة أغيد (1)

الأغيد : الناعم.

وورد عند «النابغة الذبياني» «أثلم» في قوله :

رماد ككحل العين لأبا أبينه

ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع (2)

وأما الأعشى. فقد ذكر في بيت له كلمة «أجود» إذ يقول :

وجواد فأنت أجود من سيل

تداعى من سيل هطال (3)

وهذا البيت من معلقته.

ويقول «أمية بن أبي الصلت» :

فضول أراها في أديمي بعد ما

يكون كفا اللحم أو هو أفضل (4)

فهو شاهد على منع «أفضل» من الصرف.

ويقول «عمرو بن معد يكرب» الذي ذكر كلمة «أوجع» :

بأوجع لوعة مني ووجدا

غداة تحمل الأنس الجميع (5)


1) الجمهرة 1 / 382.

2) ديوان النابغة الذبياني 79.

3) الجمهرة 1 / 264.

4) الجمهرة 2 / 526.

5) الأصمعيات 176.

ووردت كلمة «أفلح» عند «المرقش الأصغر» إذ يقول :

على مثله تأتي النّديّ مخايلا

وتعبر سرّا أي أمريك أفلح (1)

وقال «كعب بن زهير» :

شجّت بذي شبم من ماء محنية

صاف بأبطح أضحى وهو مشمول (2)

وجاء في «جمهرة أشعار العرب» مجموعة من الأبيات التي ورد فيها من أمثال هذه الصفات الممنوعة من الصرف وذلك من مثل قول «عبيد بن الأبرص» :

ورأوا عقابهم المدلة أصبحت

نبذت بأفضح ذي مخالب جهضم (3)

وفي البيت شاهد آخر وهو «مخالب» حيث منع لصيغة منتهى الجموع. والأفضح : الذي في لونه شهبة تعلوها حمرة.

ومن الأبيات التي جاءت في الجمهرة مجموعة لا بأس بها للفرزدق حيث ذكر في كل بيت صفة ممنوعة للعلة ذاتها ، والأبيات هى :

فأرسل في عينيه ماء علاهما

وقد علموا أني أطبّ وأعرف (4)

فهو شاهد على منع «أطب وأعرف».

وقال :

كلانا به عرّ يخاف قرافه

على الناس مطليّ المشاعر أخشف (5)


1) الجمهرة 2 / 549.

2) الجمهرة 2 / 478.

3) الجمهرة 2 / 502.

4) الجمهرة 2 / 780.

5) الجمهرة 2 / 871.

وهو شاهد على «أخشف».

كما جاء عنده أيضا «أدنف» في البيت التالي :

ولو شرب الكلبي المراض دماءنا

شفتها وذو الخبل الذي هو أدنف (1)

ومما جاء ذكره عند «الفرزدق» أيضا «أعجف» وذلك في قوله :

وشيخين قد زارا ثمانين حجة

أتانيهما هذا كبير وأعجف (2)

ومنها «أكشف» التي وردت بقوله :

قصير كأن الترك فيه وجوههم

خنوف كأعناق الجرادين أكشف (3)

وأما «جرير» فقد ذكر في بيت له «أكرم وأطول» إذ يقول :

فلنحن أكرم في المنازل منكم

خيلا وأطول في الحبال حبالا (4)

وورد في «الجمهرة» البيت التالي وهو لقرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة من قصيدة طويلة خاطب بها النبي صلّى الله عليه وسلّم إذ يقول :

فما حملت من ناقة فوق رحلها

أبرّ وأوفى ذمة من محمد (5)

ففي البيت «أبر وأوفى» الممنوعتان من الصرف ويقول «أبو زبيد الطائي» :

بأوجد مني يوم فارقت مالكا

وقام به النائي الرفيع فأسمعا (6)


1) الجمهرة 2 / 876.

2) الجمهرة 2 / 879.

3) الجمهرة 2 / 886.

4) الجمهرة 2 / 897.

5) الجمهرة 1 / 35.

6) الجمهرة 7 / 751

وأما الأبيات التي وردت في «المفضليات» والتي فيها شواهد على هذا النوع من الصفات فهي ، بيت للحادرة يقول فيه :

بغريض سارية أدرّته الصّبا

من ماء أسجر طيب المستنقع (1)

وهو شاهد على «أسجر» والماء الأسجر هو الذي فيه كدرة لم يصف كل الصفو.

وبيت ل- «متمم بن نويرة» يقول فيه :

وكأنه فوت الجوالب حانئا

رئم تضايفه كلاب أخضع (2)

فهو شاهد على منع «أخضع» من الصرف.

ومنه بيت «للحصين بن الحمام المري» يقول فيه :

يفلّقن هاما من رجال أعزة

علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما (3)

وفي البيت وصفان ممنوعان من الصرف وهما «أعق وأظلم» وقال «المخبل السعدي» :

وتضلّ مدراها المواشط في

جعد أغمّ كأنه كرم (4)

وفيه «أغم» ممنوعة لأنها صفة على وزن الفعل.

ومما ورد في «المفضليات» قول «المثقب العبدي» وهو شاهد على منع «أبح» إذ يقول فيه :


1) المفضليات 44.

2) المفضليات 51.

3) المفضليات 65.

4) المفضليات 116.

تصك الحالبين بمشفيرّ

له صوت أبحّ من الرنين (1)

ويقول «الحصين بن الحمام المري» :

متى تنتسب تلقوا أبانا أباكم

ولن تجدونا للفواحش أقربا (2)

وفيه شاهد على منع «أقرب».

و «للحصين المري» البيت التالي أيضا :

فما فزعوا إذ خالط القوم أهلهم

ولكن رأوا صرفا من الموت أصهبا (3)

وفيه شاهد على منع «أصهب».

وقال «عبد قيس بن خفاف» :

وإذا لقيت القوم فاضرب فيهم

حتى يروك طلاء أجرب مهمل (4)

وهو شاهد على منع «أجرب» للعلة نفسها.

وقال «خراشة بن عمرو العنسي».

وأكثر منا سيدا وابن سيد

وأجدر منا أن يقول فيفعلا (5)

وفيه «أكثر وأجدر».

ويقول في بيت آخر :

وأطول في دار الحفاظ إقامة

وأربط أحلاما إذا البقل أجهلا (6)


1) المفضليات 290.

2) المفضليات 317.

3) المفضليات 317.

4) المفضليات 385.

5) المفضليات 405.

6) المفضليات 405.

وفي البيت «أطول وأربط» أي أثبت.

وأما «الأصمعيات» فقد وردت فيها الأبيات التالية وفي كل بيت شاهد على المنع من الصرف لكونها صفات على وزن الفعل ، والأبيات هى :

ونخلع نعل العبد من سوء قوده

لكيما يكون العبد للسهل أضرعا (1)

والبيت «لمالك بن حريم الهمداني» وفيه شاهد وهو «أضرع» أي أدنى أو أقبل.

وتقول «سعدى بنت الشمردل» :

متحلب الكفين أميث بارع

أنف طوال الساعدين سميدع (2)

والأميث : هو اللين السهل ، يعني سمح العطاء.

و «الضابئ بن الحارث» عدة أبيات وردت في «الأصمعيات» وفي كل بيت شاهد على هذه النقطة ، والأبيات هى :

سوى أنني قد قلت : يا ليت

بها والمنى كانت أضلّ وأجهلا (3)

وفيه «أضل وأجهل».

ويقول في بيت آخر :

وتصبح عن غبّ السرى وكأنها

فنيق تناهى عن رحال فأرقلا (4)

وأرقل : أسرع.


1) الأصمعيات 65.

2) الأصمعيات 104.

3) الأصمعيات 180.

4) الأصمعيات 181.

ويقول :

وبات وبات الساريات يضفنه

إلى نعج من ضائن الرمل أهيلا (1)

الأهيل : المنهال الذي لا يثبت.

ويقول أيضا :

يوائل من قطفاء لم تر ليلة

أشدّ أذى منها عليه وأطولا (2)

وفيه «قطفاء» لألف التأنيث الممدودة و (أشد وأطول) للوصفية والوزن ويقول :

يهز سلاحا لم ير الناس مثله

سلاح أخي هيجا أدقّ وأعدلا (3)

والبيت شاهد على «أدق أعدل».

ومما ورد في «الأصمعيات» أيضا قول «العباس بن مرداس» :

على قلص نعلو بها كلّ سبسب

تخال به الحرباء أشمط جالسا (4)

ويقول أيضا في بيت آخر :

أكرّ وأحمى للحقيقة منهم

وأضرب منا بالسيوف القوانسا (5)

فالبيت الأول شاهد على منع «أشمط» والثاني على منع «أكر ، أحمى ، أضرب» ويقول «أوس بن غلفاء» :


1) الأصمعيات 182.

2) الأصمعيات 182.

3) الأصمعيات 183.

4) الأصمعيات 205.

5) الأصمعيات 205.

وهم تركوك أسلح من حبارى

رأت صقرا وأشرد من نعام (1)

وفي البيت صفتان ممنوعتان للوصفية ووزن الفعل وهما «أسلح ، أشرد».

وكذلك ورد في كتاب «شرح أشعار الهذليين» مجموعة أخرى من هذه الصفات كما في الأبيات التالية :

وكلاهما في كفه برنية

فيها سنان كالمنارة أصلع (2)

والبيت «لأبي ذؤيب» وهو شاهد على «أصلع» ويقول في بيت آخر :

كأني خلاف الصارخ الألف واحد

بأجرع لم يغضب لديه نصير (3)

وفيه كلمة «أجرع» وله بيت ثالث في هذا المجال وهو قوله :

جاء بها بعد الكلال كأنه

من الأين محراس أقذّ وسحيج (4)

والأقذ : المتريش.

وورد «لصخر الغي» الأبيات التالية وفي كل بيت صفة أو صفات ممنوعة للعلة ذاتها وأبياته هي :

فيخبره بأن العقل عندي

جراز لا أفلّ ولا أنيث (5)

ففي البيت «أفل» أي الذي به تكسر وفلول ، وأنيث : المصنوع من حديد غير ذكر.


1) الأصمعيات 233.

2) الهذليين 1 / 38 والمفضليات 428.

3) الهذليين 1 / 67.

4) الهذليين 1 / 134.

5) الهذليين 1 / 262.

ويقول أيضا :

وكنت إذا سمعت دعاء داع

أجبت فلا ألف ولا مكيث (1)

وهو شاهد على منع «ألف» ومعناها : ثقيل.

ويقول في بيت ثالث :

كلا العلجين أصعر صيعريّ

تخال نسيل متنيه الثّغاما (2)

أصعر : فيه اعتراض من البغي والنشاط من «الصعر».

وقال «أبو العيال» :

وزجرت عني كل أبلخ كاشح

ترع المقالة شامخ العرنين (3)

أبلخ : أهوج فخور.

و «لأمية بن أبي عائذ» مجموعة من الأبيات التي تصلح شواهد بما نحن بصدده وهي قوله :

فضهاء أظلم فالنّور فصائف

فالنّمر فالبرقات فالأنحاص (4)

ففي البيت «أظلم» وهو ممنوع من الصرف.

ويقول في بيت آخر :

إذا أزبدت من تباري المطيّ

خلت بها أخيلا أو جنونا (5)


1) الهذليين 1 / 263.

2) الهذليين 1 / 289.

3) الهذليين 2 / 487.

4) الهذليين 2 / 487.

5) الهذليين 2 / 516.

والبيت شاهد على صرف ما يستحق المنع وهو «أخيل» الذي هو من الخيلاء وهو النشاط.

ويقول أيضا :

بعوج نواج كالنعام استزله

يمامة موحليّ جذوب وأمحل (1)

ففيه كلمة «أمحل».

ووردت عنده «أحصد» وذلك في البيت التالي :

له حرشف بالليل سدّ فروجه

بأحصد لا يمشي به المتغلّل (2)

وجاءت كلمة «أصحم» عند «البريق بن عياض» في هذا البيت :

فلا والله لا ينجو نجائي

غداة الجوز أصحم ذو ندوب (3)

كما وردت كلمة «أحم» عند «أبي الحنان زياد السهمي» بقوله :

لها عينا مهاة أمّ طفل

وجيد أحم مختلس البغام (4)

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

وصفّ أحدب شقته وليدتها

تبادر السهل بالمسحاة مخدود (5)

وهو شاهد على منع «أحدب» من الصرف.

وقال «مليح بن الحكم» :

غدوا بعد ما هموا بأن يتهجّدوا

بليل وزمّوا كلّ أعيس محنق (6)


1) الهذليين 2 / 535.

2) الهذليين 2 / 538.

3) الهذليين 2 / 772.

4) الهذليين 2 / 897.

5) الهذليين 2 / 974.

6) شرح الهذليين 3 / 999

وفي البيت شاهد على المنع من الصرف وهو «أعيش» لنفس العلة السابقة.

الصفات الدالة على أشياء عضوية في الإنسان

وبعد أن بيّنا الصفات المعنوية سنذكر الأبيات التي فيها كلمات تدل على صفات عضوية في الإنسان والتي تأتي على وزن «أفعل» وذلك من مثل «أفرع» والأفرع : هو الكثير شعر الرأس. وقد ذكرها «أبو زبيد الطائي» بقوله :

تقول ابنة العمري مالك بعد ما

أراك قديما ناعم الوجه أفرعا (1)

وقد نسب هذا البيت في «المفضليات» إلى شاعر آخر هو «متمم بن نويرة» مع تغيير بسيط في الشطر الثاني حيث يقول :

تقول ابنة العمري مالك بعد ما

أراك حديثا ناعم البال أفرعا (2)

ومن هذه الصفات «أخنس» أي القصير الأنف ، وقد ذكرها «امرؤ القيس» في البيت الثاني :

فجال الصّوار واتّقين بقرهب

طويل القرا والرّوق أخنس ذيّال (3)

وأوردها كذلك «بشر بن أبي حازم» في قوله :

كأخنس ناشط باتت عليه

بحربة ليلة فيها جهام (4)


1) الجمهرة 2 / 749.

2) المفضليات 268.

3) ديوان امرئ القيس 37.

4) المفضليات 335.

وفيه شاهد آخر وهو «حربة» حيث إنه علم مؤنث.

وقال «ضابئ بن الحارث» :

كأني كسوت الرّحل أخنس ناشطا

أحمّ الشوى فردا بأجماد حوملا (1)

ويريد بأخنس هنا الثور : والخنس : قصر الأنف ولصق بالوجه والبقر كلها خنس.

ومنها كذلك «أجدع» أي المقطوع الأنف. قال «أبو زبيد الطائي» :

لعلك يوما أن تلمّ ملمّة

عليك من اللابئ بدعنك أجدعا (2)

وقد نسب هذا البيت في «المفضليات» إلى شاعر آخر وهو «متمم بن نويرة» دون أي تغيير في البيت.

هناك بيت «لأبي ذؤيب» فيه ذكر «أجدع» وقد ورد في ثلاثة كتب وكل كتاب فيه تغيير بسيط عن رواية الكتاب الآخر ، ففي الجمهرة ورد البيت بهذا الشكل :

فانصاع من حذر فسدّ فروجه

غضف صوار دافيان وأجدع (3)

ورواية «شرح أشعار الهذليين» تقول :

فانصاع من فزع وسد فروجه

غبر ضوار وافيان وأجدع (4)

وأما رواية المفضليات فيقول فيها :

فاهتاج من فزع وسد فروجه

غبر ضوار وافيان وأجدع (5)


1) الأصمعيات 182.

2) الجمهرة 2 / 754.

3) الجمهرة 2 / 680.

4) الهذليين 1 / 28.

5) المفضليات 426.

ومن الصفات «أشمط» أي الذي خالطه الشيب ، وقد ذكرها «النابغة الذبياني» بقوله :

لو أنها عرضت لأشمط راهب

عبد الإله صرورة متعبد (1)

وذكر هذا البيت في «جمهرة أشعار العرب» (2)مع تغيير بسيط إذ جعله «يدعو الإله» بدلا من «عبد الإله» وذلك في الشطر الثاني :

ومن هذه الصفات «أجثم» أي العريض في غلظ وارتفاع. قال النابغة الذبياني :

فإذا لمست لمست أجثم جاثما

متحيزا بمكانه ملء اليد (3)

وذكرت كلمة «أعور» عند «عامر بن الطفيل» حيث يقول :

فبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا

جبانا فما عذري لدى كل محضر (4)

وقال «المرقش الأصغر» :

أسيل نبيل ليس فيه معابة

كميت كلون الصّرف أرجل أقرح (5)

أقرح : ذو قرحة وهي بياض في الوجه مثل الدرهم.

وقال «علقمة بن عبدة» :

فوه كشقّ العصا لأيا تبيّنه

أسكّ ما يسمع الأصوات مصلوم (6)


1) ديوان النابغة 41.

2) الجمهرة 1 / 71.

3) الجمهرة 1 / 79 وديوان النابغة 41.

4) المفضليات 362 والأصمعيات 215.

5) المفضليات 430.

6) المفضليات 399.

أسك : أصم ، أو صغير الأذن لاصقها بالرأس.

وقال «طرفة بن العبد» :

وأروع نباض أحذ ململم

كمرداة صخر من صفيح مصمّد (1)

ففي البيت وصفان ممنوعان للوزن وهما «أروع ، وأحذ» والأحذ : هو الأملس وقيل هو الخفيف الذكي.

ويقول أيضا :

وأتلع نهاص إذا صعّدت به

كسكان بوصيّ بدجلة مصعد (2)

والأتلع : المشرف الطويل ، وفيه أيضا «دجلة» حيث منع للعلمية والتأنيث كما مرّ سابقا ويقول «المتلمس» :

وما كنت إلا مثل قاطع كفّه

بكف له أخرى فأصبح أجذما (3)

الأجذم : المقطوع إحدى يديه.

ويقول «النابغة الجعدي» :

فظل يجاريهم كأن هويّه

هوي قطامي من الطير أمعرا (4)

والأمعر : هو القليل الشعر.

وقال «أبو ذؤيب» :

فنحا لها بمذلّقين كأنما

بهما من النضج المجدع أيدع (5)


1) ديوان طرفة 21.

2) ديوان طرفة 17 والجمهرة 1 / 389.

3) الأصمعيات 245.

4) الجمهرة 2 / 780.

5) المفضليات 426.

والأيدع : هو صبغ أحمر. والغريب أنه لم يرد هذا في «شرح أشعار الهذليين» مع أن «أبا ذؤيب» هذلي.

وقال «حجلة بن نضلة» :

إن تلقني لا تلق نهزة واحد

لا طائش رعش ولا أنا أعزل (1)

صفات الحيوان

وأعني بها الكلمات الدالة على أوصاف في الحيوانات وذلك من مثل «أشم وهو الطويل ، وأفيح : وهو بعيد ما بين الخطوتين يريد أنه واسع الجري إذا ذكر به عند وقته». وقد ذكرهما «المرقش الأصغر» في البيت التالي :

كما انتفجت من الظباء جداية

أشمّ إذا ذكرته الشد أفيح (2)

وقال «جرير» :

ولو أن خندف زاحمت أركانها

جبلا أشمّ من الجبال لزالا (3)

ووردت هذه الصفة «أشم» في أبيات أخرى ولكن بمعنى يختلف وذلك كقول «معاوية بن مالك» :

إني امرؤ من عصبة مشهورة

حشد لهم مجد أشمّ تليد (4)


1) الأصمعيات 139.

2) الجمهرة 2 / 552. والمفضليات 243.

3) الجمهرة 2 / 896.

4) المفضليات 355.

وكقول «سبيع بن الخطيم التيمي» :

ترمي أمام الناظرين بمقلة

خوضاء يرفعها أشمّ منيف (1)

وفي رواية «الأصمعيات» «وشوشاء يرفعها» بدلا من «خوضاء» (2)ويعني بالأشم : عنقا.

ومن هذه الصفات «الأقب» أي الضامر البطن من الخيل قال «امرؤ القيس» :

أقبّ رباع من حمير عماية

يمجّ لعاع البقل في كل مشرب (3)

وفي البيت شاهد آخر هو «حمير» حيث منع للعلمية والتأنيث ، ويقول في بيت آخر :

وإن أمس مكروبا فيا ربّ غارة

شهدت على أقبّ رخو اللبان (4)

ويقول «بشر بن أبي حازم» :

يضمر بالأصائل فهو نهد

أقبّ مقلص فيه اقورار (5)

ويقول «الأعلم» في «شرح الهذليين» :

يعزى جذيمة والرداء

كأنه بأقب قارب (6)


1) المفضليات 373.

2) الأصمعيات 223.

3) ديوان امرئ القيس 45.

4) ديوان امرئ القيس 86.

5) المفضليات 344.

6) شرح الهذليين 1 / 313.

ومن الصفات أيضا «أجرد» والأجرد : أي قصير الشعر ، وقد ذكرها «عنترة العبسي» في شعره إذ يقول :

صبر أعدّوا كل أجرد سابح

ونجيبة ذبلت حشاها (1)

ويقول في بيت آخر :

والخيل تقتحم الغبار عوابسا

ما بين شيظمة وأجرد شيظم (2)

ويقول «معد يكرب» في هذين البيتين :

وأجرد ساط كشاة الأرا

ن ريع فعنّ على الناجش (3)

ويقول :

وأجرد مطردا كالرّشاء

وسيف سلامة ذي فائش (4)

وفيه شاهد آخر على المنع وهو «سلامة» للعلمية والتأنيث.

ويقول «الحصين بن الحمام المري» :

وأجرد كالسرحان يضربه الندى

ومحبوكة كالسيّد شقّاء صلدما (5)

ويقول «عبد الله بن سلمة» :

وأجرد كالهراوة صاعدي

يزين قفاره متن لحيب (6)


1) ديوان عنترة 183.

2) الجمهرة 2 / 464.

3) الأصمعيات 177.

4) الأصمعيات 177.

5) المفضليات 66.

6) المفضليات 104.

ويقول «مرة بن همام» :

لبعثت في عرض الصراخ مفاضة

وطوت أجرد كالعسيب مشوبا (1)

ومن الصفات الدالة على الحيوانات «أحقب» أي حمار الوحش وقد ذكرها «امرؤ القيس» في بيتين من الشعر وهما :

كأني ورحلي فوق أحقب فارح

بشربة أوطاو بعرنان موجس (2)

وفي هذا البيت ثلاثة شواهد على المنع من الصرف وهي «أحقب» للوصفية ووزن الفعل ، «شربة» للعلمية والتأنيث ، و «عرنان» للعلمية وزيادة الألف والنون.

يقول في البيت الآخر :

وظل غلامي يضجع الرمح حوله

لكل مهاة أو لأحقب سهوق (3)

ومن الصفات التي أوردها «طرفة بن العبد» في شعره «أحوى» بقوله :

وفي الحي أحوى ينفض المردّ شادن

مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد (4)

والأحوى : الذي في لونه سواد وهي الظبية.

ومن صفات الظباء «الأعفر» أي الأبيض يخالط بياضه حمرة ، وقد ذكرها «امرؤ القيس» حيث يقول :

ولا مثل يوم في قذاران ظلته

كأني وأصحابي على قرن أعفرا (5)


1) المفضليات 203.

2) ديوان امرئ القيس 101.

3) ديوان امرئ القيس 175.

4) الجمهرة 1 / 378.

5) ديوان امرئ القيس 70.

وذكر «لبيد» كلمة «أحقب» ويعني الحمار في حقيبته بياض ، وقيل بل لدقة حقوبة ، وذلك في بيت شعر ضمن معلقته يقول فيه :

أو ملمع وسقت لأحقب لاحه

طرد الفحول وضربها وكدامها (1)

وأورد «ذو الرمة» كلمة «الأجدل» أي الصقر ، سمي بذلك لشدة فتله في خلقه.

وذلك في البيت التالي :

كأنهن خوافي أجدل قزم

ولّى ليسبقه بالأمعز الحرب (2)

وفي البيت أمران وهما :

1.

صقر أجدل.

2.

يمكن أن تعتبر في هذه الكلمة العلمية والزيادة.

ومن صفات الحيوانات «أعضب» أي الذي لا قرن له يقول أما بعد هذا كالكبش الذي لا قرن له. والعرب تتشاءم منه. وقد ذكرها «مالك ابن الريب» حيث يقول :

فأنا اليوم قرن أعضب منهم

لا أرى غير كائد ومكيد (3)

كما ذكرها ربيعة بن مقروم الضبي بقوله :

ويوم جراد استلحمت أسلاتنا

يزيد ولم يمرر لنا قرن أعضبا (4)


1) الجمهرة 1 / 301.

2) الجمهرة 2 / 953.

3) الجمهرة 2 / 735.

4) المفضليات 378 ، الأصمعيات 225.

صفات متفرقة

وذلك مثل «أوبر» أي ذو الوبر ، ويريد به عثنونها وهو الشعر تحت حنكها ، وذلك في البيت التالي وهو «لبشامة بن عمر» حيث يقول :

وحادرة كنفيها المسي

ح تنضح أوبر شثا غليلا (1)

ومنها «أصمع» وهو الحديد المجتمع ليس بمنتشر. وقد ذكر «عبدة ابن الطبيب» بقوله :

فإذا مضيت إلى سبيل فابعثوا

رجلا له قلب حديد أصمع (2)

كما ذكرها «أبو المثلم» إلا أنه صرفها حيث يقول :

مشمر وله بالكف مجدلة

وأصمع نصله في القدح معتدل (3)


1) المفضليات 57.

2) المفضليات 148.

3) الهذليين 1 / 274.

عدد الأبيات الواردة

الصفات التي على وزن الفعل

عدد الأبيات 255 بيتا موزعة على النحو التالي :

1 -

64 بيتا

من المفضليات

2 -

59 بيتا

من جمهرة أشعار العرب

3 -

49 بيتا

من شرح أشعار الهذليين

4 -

32 بيتا

من الأصمعيات.

5 -

23 بيتا

من ديوان عنترة.

6 -

14 بيتا

من ديوان امرئ القيس

7 -

11 بيتا

من ديوان طرفة.

8 -

3 أبيات

من ديوان النابغة الذبياني

جدول الكلمات المصروفة

الرقم

الكلمة المصروفة

عدد مرات الصرف

اسم الشاعر

1

أسود

5

عنترة

2

أدهم

1

عنترة

3

أشهب

1

عنترة

4

أصيل

1

أمية بن أبي عائذ


الباب الثالث : الأسماء الممدودة والمقصورة

اشارة

الفصل الأول : الأسماء المؤنثة الممدودة.

الفصل الثاني : الأسماء المؤنثة المقصورة.

الفصل الأول : الأسماء المؤنثة الممدودة

آراء النحاة

اشارة

ألف التأنيث بنوعيها الممدودة والمقصورة من العلل التي تنفرد وحدها بمنع الاسم من الصرف ، فهي من العلل تقوم مقام العلتين. ونبدأ بالأسماء المنتهية بألف التأنيث الممدودة.

تعريفه الأسماء المؤنثة الممدودة

تعريفها

«الاسم المعرف الذي آخره همزة على ألف زائدة كصحراء وحمراء» (1)وقد أسماه سيبويه ب- «باب ما لحقته ألف التأنيث بعد ألف فمنعه ذلك من الانصراف في النكرة والمعرفة» (2).

وذلك نحو «صحراء» وزكرياء ، أصدقاء ، وحمراء ... إلخ وتعرب بضمة ظاهرة رفعا ، وبفتحة ظاهرة نصبا ، وبفتحة ظاهرة نيابة عن الكسرة جرّا.

كل ذلك دون تنوين لمنعها من الصرف بالشرطين المعروفين لمنع الاسم الصرف وهما : خلو الاسم من «أل» ومن «الإضافة».

والأصل في الهمزة أنها ألف وقعت بعد ألف زائدة فقلبت همزة إذ لا يلتقي ساكنان ولم تحذف إحداهما ؛ لأن في حذف إحداهما إضاعة


1) شذا العرف 96 ط 16.

2) سيبويه 2 / 9.

للغرض من ذكرها ، إذ لو حذفت الألف الأولى الزائدة لضاع الغرض من المد ، ولو حذف الألف الثانية لضاع الغرض من التأنيث ، ولا لتبس «حمراء» بحبلى ، فتختلط الألف الممدودة بالمقصورة (1).

يقول سيبويه : «والألف إذا كانت بعد ألف مثلها إذا كانت وحدها إلا أنك همزت الآخرة للتحرك ، لأنه لا ينجزم حرفان فصارت الهمزة التي هي بدل من الألف بمنزلة الألف لو لم تبدل ، وجرى عليها ما كان يجري عليها إذا كانت ثابتة» (2).

علة المنع

قلنا إن ألف التأنيث الممدودة تقوم مقام علتين في منع الاسم من الصرف وهنا نطرح سؤالا وهو : إذا كانت الألف للتأنيث والتاء للتأنيث فلماذا لا تعامل التاء معاملة الألف في قيامها مقام العلتين فتمنع الاسم من الصرف؟

وقد أجاب النحاة عن هذا التساؤل بأن الألف تبنى كأنها جزء من الكلمة التي هي فيها بخلاف التاء ، ولهذا كانت صورة الكلمة التي فيها ألف التأنيث يخالف مذكرها المؤنث مثل أحمر - حمراء - عطشان - عطشى عكس ما فيه الوصف فإنه لا تختلف صورة المذكر عن المؤنث إلا بالتاء فنقول : جميل وجميلة ، كبير وكبيرة. ولهذا السبب فإن الألف تقوم مقام العلتين وكأن العلة الواحدة قد تكررت ، ومن هنا فإن الاسم المنتهي بألف التأنيث لا ينصرف في المعرفة والنكرة بخلاف ما فيه


1) انظر ما ينصرف ص 32.

2) سيبويه 2 / 10.

التاء. قال سيبويه : «اعلم أن كل هاء كانت في اسم للتأنيث فإن ذلك الاسم لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة. قلت : فما باله انصرف في النكرة ، وإنما هذه للتأنيث ، هلا ترك صرفه في النكرة كما ترك صرف ما فيه ألف التأنيث ، قال من قبل أن الهاء ليست عندهم في الاسم ، وإنما هي بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم فجعلا اسما واحدا نحو حضرموت .. ويدلك على أن الهاء بهذه المنزلة أنها لم تلحق بنات الثلاثة ببنات الأربعة قط ولا الأربعة بالخمسة لأنها بمنزلة «عشر وموت وكرب» في «معد يكرب» وإنما تلحق بناء المذكر ولا يبنى عليها الاسم» (1).

ويقول المبرد : «إن الفصل بينهما أن ما كان فيه الهاء فإنما لحقته ، وبناؤه بناء المذكر ، نحو قولك : جالس ، كما تقول : جالسة ، وقائم ثم تقول : قائمة. فإنما تخرج إلى التأنيث من التذكير والأصل التذكير.

وما كانت فيه الألف فإنما هو موضوع التأنيث على غير تذكير خرج منه ، فامتنع من الصرف في الموضعين لبعده من الأصل ، ألا ترى أن «حمراء» على غير بناء «أحمر» وكذلك عطشى على غير بناء عطشان (2).

وجاء في «شرح المفصل» قوله : «وإنما كان هذا التأنيث وحده كافيا في منع الصرف ؛ لأن الألف للتأنيث وهي تزيد على تاء التأنيث قوة لأنها يبنى معها الاسم ، وتصير كبعض حروفه ، ويتغير الاسم معها عن بنية التذكير نحو سكران وسكرى ، وأحمر وحمراء ، فبنية كل واحد من المؤنث غير بنية المذكر. وليست التاء كذلك إنما تدخل الاسم المذكر


1) سيبويه 2 / 12.

2) المقتضب 3 / 320.

من غير تغير بنيته دلالة على التأنيث نحو «قائم» و «قائمة» ويؤيد عندك ذلك وضوحا أن ألف التأنيث إذا كانت رابعة تثبت في التكسير نحو «حبلى وحبالى ، وسكرى وسكارى» ، كما تثبت الراء في حوافر والميم في دراهم وليست التاء كذلك بل تحذف في التكسير نحو طلحة وطلاح ، وجفنة وجفان ، فلما كانت الألف مختلطة بالاسم الذي ذكرناه كانت لها مزية على التاء ، فصارت مشاركتها لها في التأنيث عليه ومزيتها عليها علة أخرى كأنها تأنيثان» (1).

فميزة الألف أنها بمنزلة الجزء من الكلمة لا يقدر انفصالها عنها بخلاف التاء ولذا فكأن فيها علتين الأولى دلالتها على التأنيث ، والثانية ميزتها عن التاء بكونها كالجزء من الاسم ، كما يقول ابن سيده : «فالاسم مبني عليها فهي جزء منه ، فكما لا ينوى بجزء من أجزاء الاسم انفصال من الاسم كذلك لا ينوى بالألف انفصال من الاسم الذي هي فيه» (2).

فاستقلت ألف التأنيث بالمنع ؛ لأنها قائمة مقام شيئين وذلك لأنها لازمة لما هي فيه ، بخلاف التاء فإنها في الغالب مقدرة الانفصال ، «ففي المؤنث بالألف فرعية من جهة التأنيث وفرعية من جهة لزوم علامته بخلاف المؤنث بالتاء» (3)ولذا فقد استطاعت أن تقوم وحدها بمنع الاسم من الصرف.

ومن هذه الأسماء التي تمنع لوجود ألف التأنيث الممدودة فيها


1) شرح المفصل 1 / 59.

2) المخصص 16 / 84.

3) الصبان 3 / 230.

«حمراء وصفراء وخضراء وصحراء وطرفاء ونفساء وعشراء وقوباء وفقهاء وسابياء وحاوياء وكبرياء ، ومنه عاشوراء ومنه أيضا أصدقاء وأصفياء ، ومنه زمكّاء وبروكاء وبراكاء ودبوقاء وخنفساء وعنظباء وعقرباء وزكرياء ، فقد جاءت في هذه الأبينة كلها للتأنيث» (1).

أشياء

ومن هذه الأسماء أيضا «أشياء» لكن فيه اختلافا بين العلماء في أصله مما يترتب عليه اختلافهم في صرفه أو منعه من الصرف.

ويلاحظ أن سيبويه لم يذكره ضمن هذه الأسماء إلا أنه تحدّث عنه في موضوع آخر وهو القلب المكاني والذي أسماه «بباب ما الهمزة فيه فى موضع اللام من بنات الياء والواو» (2)فهو يقول : «وكان أصل أشياء شيئا فكرهوا منها مع الهمزة مثل ما كره من الواو» (3).

فأشياء على زنة «فعلاء» ولذا فهو ممنوع من الصرف عند الخليل وسيبويه والجمهور.

وذكره المبرّد أيضا في باب القلب وبيّن رأي الخليل وسيبويه فيه بقوله : «ومن ذلك «أشياء» في قول الخليل : إنما هي عنده «فعلاء» وكان أصلها «شيئاء» يا فتى فكرهوا همزتين بينهما ألف فقلبوا لنحو ما ذكرت لك من خطايا كراهة ألفين بينهما همزة. بل كان هذا أبعد ، فصارت اللام التي هي همزة في أوله ، فصار تقديره من الفعل «لفعاء»


1) سيبويه 2 / 9.

2) سيويه 1 / 30.

3) المصدر السابق 2 / 379.

ولذلك لم ينصرف ، قال الله عزّ وجل (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)(1)ولو كان «أفعالا» لانصرف كما ينصرف أحياء وما أشبهه.

وكان الأخفش يقول : «أشياء أفعلاء» يا فتى ، جمع عليها «فعل» كما جمع سمح على سمحاء ، وكلاهما جمع لفعيل ، كما تقول في نصيب : أنصباء وفي صديق : أصدقاء ، وفي كريم كرماء ، وفي جليس : جلساء فسمح وشيء على مثال «فعل» فخرج إلى مثال «فعيل» (2).

ويرى الكسائي : «أن» «أشياء» على وزن «أفعال» ومنع الصرف للتوهم بأن الهمزة للتأنيث» (3)وقال : «أشبه آخرها آخر حمراء ووزنها عنده «أفعال» وكذا فلم تصرف» (4).

وقد أجمع البصريون ، وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائي خطأ في هذا وألزموه ألا يصرف أنباء وأسماء.

وقال الأخفش - سعيد بن مسعدة - والفراء : أصلها «أفعلاء» كما تقول هين وأهوناء إلا أنه كان الأصل أشياء على وزن «أشبعاع» فاجتمعت همزتان بينهما ألف ، فحذفت الهمزة الأولى ، وهذا غلط أيضا ؛ لأن «شيئا» فعل ، وفعل لا يجمع على «أفعلاء».

فأما هين فأصله أهين ، فجمع على أفعلاء ، كما يجمع فعيل على أفعلاء ، مثل نصيب وأنصباء (5).


1) المائدة / 101.

2) المقتضب 1 / 30.

3) المقتضب الهامش 1 / 30.

4) معانى القرآن وإعرابه 2 / 233.

5) معانى القرآن وإعرابه 2 / 234 ، وانظر الإنصاف 812.

والصحيح ما ذهب إليه الخليل وسيبويه والجمهور من أن أصل أشياء شيئاء على وزن «فعلاء» إلا أن وجود همزتين في آخره وبينهما ألف مع كثرة استعماله أدى إلى قلب لام الاسم وهي الهمزة وجعلت قبل الفاء فصار وزنه «لفعاء» وهو ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة. وهو عندهم اسم جمع وليس بجمع أما ما ذهب إليه الكسائي من أن «أشياء» على وزن «أفعال» ومنع من الصرف لشبهه حمراء حيث يجمع على أشياءات كما يجمع حمراء على حمراءات فهذا ليس دليلا ولا قاعدة مطردة وإلا لوجب منع صرف أسماء وأنباء لقول العرب في جمعهما : أسماءات وأنباءات. ومع ذلك فهما مصروفان ، وأما قول من ذهب إلى أنه جمع شيء وأنه جمع على أفعال كبيت وأبيات فظاهر البطلان ؛ لأنه لو كان الأمر على ما زعم لوجب أن يكون منصرفا كأسماء وأنباء. وأما قوله «إنما منع من الإجراء لشبه همزة التأنيث قلنا : فكان يجب أن لا تجرى نظائره نحو أسماء وأنباء ، وما كان من هذا النحو على وزن أفعال ؛ لأنه لا فرق بين الهمزة في آخر «أشياء» وبين الهمزة في آخر أسماء وأنباء (1).

والذي يدل على بطلان الرأي القائل بأن أصل أشياء «أشيئاء» على وزن «أفعلاء» أمران :

1. لأنه لو كان كما زعمتم لكان ينبغى أن لا يجوز جمعه على فعالى لأنه ليس في كلام العرب فعلاء جمع على فعالى (2).

فهذا القول خارج في جمعه واعتلاله عن القياس والسماع (3).


1) الإنصاف 819.

2) الإنصاف 818.

3) مشكل إعراب القرآن 1 / 242.

2. الأمر الثاني الذي يدل على البطلان هو «التصغير» فإنه يلزمهم أن يصغروا «أشياء» على «شويات» أو على «شئيات» وذلك لم يقله أحد إنما تصغيره «أشياء» وإنما يلزمهم ذلك في التصغير لأن كل جمع ليس من أبنية أقل العدد فحكمه في التصغير أن يرد إلى واحد ، ثم يصغر الواحد ثم يجمع مصغرا بالألف والتاء وبالواو والنون إن كان مما يعقل (1).
زكرياء

هذه الكلمة فيها ثلاث لغات فهي إما بالمد ، أو بالقصر معربا غير منون أو بالقصر مع التنوين. أما أنها غير منونة فلأنها ممنوعة من الصرف لوجود ألف التأنيث فيها سواء كانت ممدودة أو مقصورة وقال بعضهم إنها لم تصرف لأنها أعجمي «وما كانت فيه ألف التأنيث فهو سواء في العربية والعجمية ؛ لأن ما كان أعجميّا فهو ينصرف في النكرة ، ولا يجوز أن تصرف الأسماء التي فيها ألف التأنيث في معرفة ولا نكرة ؛ لأن فيها علامة التأنيث ، وأنها مصوغة مع الاسم صيغة واحدة فقد فارقت هاء التأنيث فلذلك لم تصرف في النكرة» (2).

فزكريا ممنوعة لوجود ألف التأنيث بالمد أو بالقصر ، وقد عدّها سيبويه ضمن هذه الأسماء (3)ولذا هي ممنوعة في التعريف والتنكير ولو كان السبب في منعها العلمية والعجمة لانصرفت عند التنكير (4).


1) مشكل إعراب القرآن 1 / 242 ، وانظر الإنصاف 1 / 247.

2) معاني القرآن وإعرابه 1 / 405 - 406.

3) انظر البيان في إعراب غريب القرآن 1 / 201.

4) انظر سيبويه 2 / 9.

وجاء فى مشكل إعراب القرآن : «ولا يجوز أن تكون للإلحاق ؛ لأنه ليس في أصل الأبنية مثال على وزنه فيكون ملحقا به ، ولا يجوز أن تكون منقلبة ؛ لأن الانقلاب لا يخلو أن يكون حرفا من نفس الكلمة أو من حرف الإلحاق ، فلا يجوز أن يكون من نفس الكلمة ؛ لأن الياء والواو لا يكون أصلا فيما كان على أربعة أحرف. ولا يجوز أن يكون من حرف الإلحاق ، إذ ليس في أصول الأبنية بناء يكون هذا ملحقا به ، فلا يجوز أن تكون الهمزة إلا للتأنيث (1).

إذن فلا يجوز فى هذه الألف أن تكون للإلحاق لانتفائها من ناحية البناء ، ولا منقلبا عن الياء أو الواو لأن حرف الانقلاب لا يخلو عن كونه حرفا من نفس الكلمة وهذا لا يجوز لأن الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف. فانحصرت الألف في كونها ألف تأنيث (2).

غوغاء

من الكلمات المختلف فى حكمها ، فقد ذهب بعضهم إلى المنع إذا قلنا إنها مؤنثة فهي بمنزلة عوراء ، وذهب آخرون إلى الصرف لتصور التذكير فيها بمنزلة خضخاض وفضفاض.

قال سيبويه : «وأما «غوغاء» فمن العرب من يجعلها بمنزلة «عوراء» فيؤنث ولا يصرف ومنهم من يجعلها بمنزلة فضفاض فيذكر ويصرف».

قوباء

ومنها قوباء : فهي كسابقتها تمنع من الصرف إذا قلنا إنها ملحقة


1) مشكل إعراب القرآن 1 / 137.

2) سيبويه 2 / 10.

بالمؤنث كعشراء ورخصاء ، وتصرف إذا ألحقناها بالمذكر نحو طومار. يقول سيبويه : «واعلم أن من العرب من يقول : «هذا قوباء» كما ترى ، وذلك أنهم أرادوا أن يلحقوه بباب قسطاس والتذكير ، يدلك على ذلك الصرف» (1).

وهناك أسماء ظاهرها أن في آخرها ألف التأنيث الممدودة إلا أنها في الحقيقة منقلبة عن أصل ، وذلك نحو «علباء» و «حرباء» إذ الأصل في همزتيها الياء ولذا هما مصروفان كما يقول سيبويه : «وأما علباء وحرباء اسم رجل فمصروف في المعرفة والنكرة من قبل أنه ليست بعد هذه الألف نون فيشبّه آخره بآخر غضبان كما شبّه آخر علقى بآخر شروى ، ولا يشبه آخر حمراء ؛ لأنه بدل من حرف لا يؤنث به كالألف وينصرف على كل حال فجرى عليه ما جرى على ذلك الحرف ، وذلك الحرف بمنزلة الياء والواو اللتين من نفس الحرف» (2).

فالسبب في صرفهما أن الهمزة منقلبة عن الياء فيجب أن تعامل معاملة الياء والياء لا تمنع من الصرف فكذلك الحرف المنقلب عنه.

فألف التأنيث من العلل القائمة بذاتها التى تمنع الاسم من الصرف دون حاجة إلى علة أخرى ، وعرفنا الفرق بينها وبين تاء التأنيث فمع اشتراكهما في الدلالة على التأنيث إلا أن الألف تنزّل منزلة الجزء من الكلمة بخلاف التاء ، ولهذا فإن لفظ المذكر يختلف عن المؤنث في الألف عكس التاء التي تفرق بين لفظ المذكر والمؤنث مع أن لفظيهما واحد. وهذه الميزة أعطت الألف قوة مكنتها من القيام وحدها بالمنع.


1) سيبويه 2 / 10 ، المقتضب 2 / 268 ، ما ينصرف / 34.

2) سيبويه 2 / 12 ، ما ينصرف ص / 33.

الواقع اللغوي

اشارة

وقد وردت أسماء كثيرة في الشعر العربي من هذا الصنف ولذلك قمت بتقسيمها كما مر في غيرها تسهيلا للأمر حيث جعلت كلمتي «أسماء وأشياء» فى البداية ، ثم الصفات التى تدل على الألوان ، ثم الكلمات التي تدلّ على صفات في الحيوانات ، ثم صفات المرأة وأخرتها لكثرتها.

وما ورد من هذه الأسماء في المصادر الشعرية قليل وقسّمتها إلى ما جاء عند الشعراء الجاهليين ، وما جاء في المفضليات ، وما جاء في الأصمعيات وما جاء في جمهرة أشعار العرب ، وأخيرا ما جاء في «شرح أشعار الهذليين».

1) أشياء

وهي من الأسماء المختومة بألف التأنيث الممدودة وقد وردت ممنوعة من الصرف كما أنها جاءت مصروفة أيضا ، لكن المنع أكثر ، وذلك في الأبيات التالية حيث يقول «زهير بن أبي سلمى» :

قلت لها يا اربعي أقل لك في

أشياء عندي من علمها خبر (1)

وقد منعها هنا كما هو واضح في البيت.

ومن المنع أيضا قول «مليح بن الحكم» :


1) ديوان زهير 314.

وخبّرتها أشياء تعلم أنها

كذاك فقالت كلّ ما قال نعرف (1)

ويقول في بيت آخر :

تمحى الرسوم وتبدي من معارفها

أشياء فيها لذي الأشواق تهييج (2)

وقد صرفها «الأعلم» في البيت التالي :

جزى الله حبشيّا بما قال أبؤسا

بما رام أشياء بنا لا نرومها (3)

2) أسماء

وقد جاءت ضمن أبيات كثيرة وسنبدأ بأبيات الشعراء الجاهليين «كدريد ابن الصمة» إذ يقول :

قتلت بعبد الله خير لداته

ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب (4)

ويقول «زهير بن أبي سلمى» :

إن الخليط أجدّ البين فانغرقا

وعلّق القلب من أسماء ما علقا (5)

ويقول أيضا :

كم للمنازل من عام ومن زمن

لآل أسماء بالقفّين فالرّكن (6)

ويقول «المرقّش الأكبر» :

قل لأسماء أنجزي الميعادا

وانظري أن تزدوي منك زادا (7)

ويقول في بيتين آخرين :


1) شرح الهذليين 3 / 1045.

2) شرح الهذليين 3 / 1062.

3) شرح الهذليين 1 / 327.

4) الأصمعيات 111.

5) ديوان زهير 33.

6) ديوان زهير 33.

7) المفضليات 431.

أعرفها دارا لأسماء فال

دمع على الخدين سحّ سجم (1)

أمن آل أسماء الطّلول الدّوارس

يخطّط فيها الطير قفز بسابس (2)

ويقول «النابغة الذبياني» :

أهاجك من أسماء رسم المنازل

بروضة نعمي فذات الأجاول (3)

ويقول «عامر بن الطفيل» :

ولتسألن أسماء وهي حفيّة

نصحاءها : أطردت أم لم أطرد (4)

ويقول «أعشى باهلة» :

أصبت في حرم منا أخا ثقة

هند بن أسماء لا يهنئ لك الظفر (5)

ويقول «الحارث بن حلّزة» :

آذنتنا ببينها أسماء

ربّ ثاو يمل منه الثّواء (6)

أما «طرفة بن العبد» فيقول :

كما أحرزت أسماء قلب مرقّش

بحبّ كلمع البرق لاحت مخايله (7)

وأما الأبيات التي جاءت في الأصمعيات والتي فيها ذكر «الأسماء» فهي قول «خفاف بن ندبة» :

ألا طرقت أسماء في غير مطرق

وأنّى إذا حلّت بنجران نلتقي (8)


1) المفضليات 229.

2) المفضليات 224.

3) ديوان النابغة 92.

4) المفضليات 363.

5) الأصمعيات 92.

6) شرح القصائد السبع الطوال 433.

7) ديوان طرفة 118.

8) الأصمعيات 21.

وفيه شاهد آخر وهو كلمة «نجران» حيث العلمية وزيادة الألف والنون.

ويقول في بيت آخر :

طرقت أسيماء الرّحال ودوننا

من فيد غيقة ساعد فكثيب (1)

وهنا صغر «أسماء» كما أنه ذكر كلمة أخرى ممنوعة وهي «غيقة» للعلمية والتأنيث كما مرّ.

ويقول «سلامة بن جندل» :

لأسماء إذ تهوى وصالك إنها

كذي جدّة من وحش صاحة مرشق (2)

ويقول «عباس بن مرداس» :

لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا

وأقفر منها رحرحان فراكسا (3)

وأما الأبيات التي وردت في «المفضليات» شواهد على «أسماء» فهي قول «سلمة بن الخرشب الأنماري» :

فدى لأبي أسماء كلّ مقصّر

من القوم من ساع بوتر وواتر (4)

وقد ورد «لعمرو بن الأهتم» هذان البيتان :

وهان على أسماء أن شطّت النّوى

يحنّ إليها واله ويتوق (5)

ويقول :

ألا طرقت أسماء وهي طروق

وبانت على أنّ الخيال يشوق (6)


1) الأصمعيات 27.

2) الأصمعيات 132.

3) الأصمعيات 204.

4) المفضليات 37.

5) المفضليات 125.

6) المفضليات 125.

ويقول «الأسود بن يعفر» :

قد أصبح الحبل من أسماء مصروما

بعد ائتلاف وحبّ كان مكتوما (1)

وأما «شرح أشعار الهذليين» فقد وردت فيه الأبيات التالية :

إذ يقول «أبو ذؤيب» :

أبالصّرم من أسماء حدّثك الذي

جرى بيننا يوم استقلّت ركابها (2)

ويقول في بيت ثان :

ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها

فقلت بلى لو لا ينازعني شغلي (3)

و «لأبي صخر الهذلي» ورد هذان البيتان :

فلو لا الذي حمّلت من لاعج

بفيض اللّوى غرّا وأسماء كاعب (4)

وقوله :

لأسماء لم تهتج لشيء إذا خلا

فأدبر ما اختبّت بلفت ركائب (5)

وفيه شاهد ثان وهو «ركائب» الممنوعة لصيغة منتهى الجموع.

ويقول «المتنخل» :

هل هاجك الليل كليل على

أسماء من ذي صبر مخيل (6)


1) المفضليات 418.

2) شرح الهذليين 1 / 42.

3) شرح الهذليين 1 / 88.

4) شرح الهذليين 2 / 945.

5) شرح الهذليين 2 / 945.

6) شرح الهذليين 3 / 1254.

3) الصفات الدالة على الألوان

ونبدأ بكلمة «سوداء» التي ذكرها «امرؤ القيس» حيث يقول :

وإذ هي سوداء مثل الفحيم

تغشّي المطانب والمنكبا (1)

ويقول «النابغة الذبياني» :

أو أضع البيت في سوداء مظلمة

تقيّد العير لا يسري بها الساري (2)

وجاء ذكره في «الجمهرة» (3)

ويقول في بيت آخر :

له بفناء البيت سوداء فخمة

تلثّم أوصال الجزور العراعر (4)

ويقول «زهير بن أبي سلمى» :

أنا ابن رياح وابن خالي جوش

ولم أحتمل في حجر سوداء ضمح (5)

أما «عنترة العبسي» فيقول :

ولقد هممت بغارة في ليلة

سوداء حالكة كلون الأدلم (6)

ويقول «ذو الرمة» :

هجنّع راح في سوداء مخملة

من القطائف أعلى ثوبه الهدب (7)

ويقول «الأخطل» :


1) ديوان امرئ القيس 129.

2) ديوان النابغة 56.

3) الجمهرة 1 / 237.

4) ديوان النابغة 75.

5) ديوان زهير 324.

6) ديوان عنترة 153.

7) الجمهرة 2 / 973.

ليست بسوداء من ميثاء مظلمة

ولم تعذّب بإدناء من النار (1)

ويقول «مالك الخناعي» :

ألم تر أنّا أهل سوداء جونة

وأهل حجاب ذي حجاز وموقر (2)

ويقول «عمرو بن هميل» :

لدى سوداء عار معصماها

سرعرعة لها نعم مصيت (3)

ومن الصفات التي فيها «لون السوداء» «سفعاء» مأخوذ من السفعة وهي سواد يضرب إلى الحمرة ، وقد ذكرها «الحارث بن وعلة» بقوله :

خذاريّة سفعاء لبّد ريشها

من الطل يوم ذو أهاضيب ماطر (4)

وفيه «أهاضيب» حيث منعت من الصرف لصيغة منتهى الجموع.

ويقول «الأعلم» :

عنّت له سعفاء لكّت بالبضيع لها الخنائب (5)

ومن الصفات الواردة «سمراء» ويقول «عنترة» :

وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة

فبح لان منها بالذي أنت بائح (6)

ويقول «أبو مهدية» :

ويدير عينا للوقائع كأنها

سمراء طاحت من نفيض برير (7)


1) الجمهرة 2 / 907.

2) شرح الهذليين 1 / 454.

3) شرح الهذليين 2 / 821.

4) المفضليات 165.

5) شرح الهذليين 1 / 313.

6) ديوان عنترة 42.

7) الأصمعيات 123.

ومن الصفات أيضا «بيضاء» وقد ذكرها «امرؤ القيس» بقوله :

مهفهفة بيضاء غير مفاضة

ترائبها مصقولة كالسّجنجل (1)

ويقول أيضا :

دخلت على بيضاء جمّ عظامها

تعفّي بذيل الدرع إذ جئت مودقي (2)

ويقول «زهير بن أبي سلمى» :

أمك بيضاء من قضاعة في ال

بيت الذي يستكن في طنبه (3)

وفيه شاهد آخر وهو «قضاعة» الممنوعة للعلمية والتأنيث.

ويقول «عنترة» :

أضرمها بيضاء تهتز كالغصن

إذا ما انثنى بمر النسيم (4)

وأما «الأعشى» فيقول :

وبيضاء كالنّهي موضونة

لها قونس مثل جيب البدن (5)

وورد هذا البيت «لعمرو بن معد يكرب» يقول فيه :

صبحتهم بيضاء يبرق بيضها

إذا نظرت فيها العيون ازمهرّت (6)

ويقول «قيس بن الحطيم» :

صبحناكم بيضاء يبرق بيضها

تبين خلاخيل النساء الهوارب (7)


1) ديوان امرئ القيس 15 والجمهرة 1 / 143. وشرح القصائد السبع الطوال 58.

2) ديوان امرئ القيس 171.

3) ديوان زهير 52.

4) ديوان عنترة 161.

5) الجمهرة 1 / 11.

6) الأصمعيات / 122.

7) الجمهرة 2 / 641.

ويقول «المزرد الشيباني» :

وبيضاء فيها للمخالم صبوة

ولهو لمن يرنو إلى اللهو شاغل (1)

ويقول في بيت آخر :

موشحة بيضاء دان حبيكها

لها حلق بعد الأنامل فاضل (2)

ومما ورد في المفضليات أيضا «قول سلامة بن جندل العبدي» :

وعندنا قينة بيضاء ناعمة

مثل المهاة من الحور الخراعيب (3)

ويقول «ثعلبة بن عمرو العبدي» :

ببيضاء مثل النّهي ريح ومدّه

شآبيب غيث يحفش الأكم صائف (4)

وأما الأبيات الواردة في «شرح أشعار الهذليين» فهي قول «أبي ذؤيب» :

وما ضرب بيضاء يأوي مليكها

إلى طنف أعيا براق ونازل (5)

ويقول «أمية بن أبي عائذ» :

بيضاء صافية المدامع هولة

للنّاظرين كدرّة الغوّاص (6)

ويقول «ساعدة بن حؤية» :

وما ضرب بيضاء يسعى دبوبها

دفاق وعروان الكراث فضيمها (7)


1) المفضليات 94.

2) المفضليات 98.

3) المفضليات 120.

4) المفضليات 282.

5) شرح الهذليين 1 / 142.

6) شرح الهذليين 2 / 489.

7) شرح الهذليين 3 / 1138.

وأما «خضراء» فقد ذكرت في البيتين التاليين ، وهما قول «الحارث بن حلّزة» :

ثم حجرا أعني ابن أم قطام

وله فارسية خضراء (1)

ويقول «مليح بن الحكم» :

صبحناهم والشمس خضراء غنية

بذات اللظاحد السّنان المحرّق (2)

ومما ذكر قليلا من الصفات الدالة على الألوان «حمراء» وذلك في البيتين التاليين وهما «لامرئ القيس» إذ يقول :

مكللة حمراء ذات أسرّة

لها حبك كأنها من وصائل (3)

ول «طرفة بن العبد» إذ يقول :

أنا إذا ما الغيم أمسى كأنه

سماحيق ثوب وهي حمراء حرجف (4)

وأما «صفراء» فقد جاء ذكرها في الأبيات التالية :

يقول «النابغة الذبياني» :

صفراء كالسّيراء أكمل خلقها

كالغصن في غلوائه المتأود (5)

ويقول «عنترة» :

بزجاجة صفراء ذات أسرّة

قرنت بأزهر في الشمال مقدم (6)


1) شرح القصائد السبع الطوال 496.

2) شرح الهذليين 3 / 1004.

3) ديوان امرئ القيس 96.

4) ديوان طرفة 126.

5) ديوان النابغة 39.

6) ديوان عنترة 149 ، والجمهرة 2 / 452.

كحلاء في دعج صفراء في برج

كأنها فضة قد شابها ذهب (1)

ففي البيت بجانب «صفراء» فهناك «كحلاء» أيضا وهي تعني سوداء العين.

ويقول «الشماخ» :

مطلا بزرق ما يداوى رميها

وصفراء من نبع عليها الجلائز (2)

وجاء في «المفضليات» الأبيات التالية شواهد على «صفراء» وهي قول «المرار بن منقذ» :

عبق العنبر المسك بها

فهي صفراء كعرجون العمر (3)

وقال «المزرد الذبياني» :

لنعت صباحي طويل شقاؤه

له رقميّات وصفراء ذابل (4)

وقول «ثعلبة بن عمرو العبدي» :

وصفراء من نبع سلاح أعدّها

وأبيض وقصّال الضريبة جائف (5)

وأما الأبيات الواردة في «شرح الهذليين» فهى قول «صخر الغي» :

وسمحة من قسي زارة صف

راء هتوف عدادها غرد (6)

ويقول «ربيعة بن الكودن» :

وصفراء تلتذّ اليدان بشارها

بغيّ رجال حاصن لم تذوّق (7)


1) الجمهرة 2 / 936.

2) الجمهرة 2 / 831.

3) المفضليات 92.

4) المفضليات 101.

5) المفضليات 282.

6) شرح الهذليين 1 / 258.

7) شرح الهذليين 2 / 657.

ويقول «خالد بن زهير» :

صبرت له نفسي بصفراء سمحة

ولا غوث إلا أسهمي وقضيبي (1)

ومن هذه الصفات «الصهباء» وهي التي تقرب إلى البياض لعتقها.

وقد أوردها «النابغة الذبياني» بقوله :

فصبّحهم بها صهباء صرفا

كأن رؤوسهم بيض النعام (2)

ويقول «عنترة» :

لقينا يوم صهباء سريّه

حناظلة لهم في الحرب نيّه (3)

وفيه صرف عنترة كلمة «صهباء» :

ويقول «المرقش الأصغر» :

وما قهوة صهباء كالمسك ريحها

تعلّى على الناجود طورا وتقدح (4)

ويقصد بالصهباء هنا : الشعراء أو الحمراء.

ومن الشعراء الجاهليين الذين ذكروها في شعرهم «لبيد» حيث يقول ضمن شعر من معلقته.

فلها هباب من الزمام كأنها

صهباء راح مع الجنوب جسامها (5)

ويقصد بصهباء هنا : السحابة التي لم يكن فيها ماء هاهنا.

ويقول «الأخطل» :

صهباء قد كلفت من طول ما خبئت

في مخدع بين جنّات وأنهار (6)


1) الهذليين 2 / 839.

2) ديوان النابغة 114.

3) ديوان عنترة 189.

4) المفضليات 242.

5) الجمهرة 1 / 300.

6) الجمهرة 2 / 907.

وأما ما ورد في «المفضليات» من أبيات فهي ، قول «ربيعة بن مقروم الضبي» :

سخامية صهباء صرفا ، وتارة

تعاور أيديهم شواء مضهّبا (1)

ويقول «علقمة بن عبدة» :

قد أشهد الشرب فيهم مزهر رنم

والقوم تصرعهم صهباء خرطوم (2)

ويقول «الأسود بن يعفر» :

حتى تناولها صهباء صافية

يرشو التّجار عليها والتراجيما (3)

ومما ورد في «صهباء» قول عوف بن عطية :

سلافة صهباء ماذيّة

يفضّ المسابئ عنها الجرارا (4)

وقال «أبو ذؤيب» :

فجاء بها سلافا ليس فهيا

قذى صهباء تسبق كلّ ريق (5)

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

كأن معتقة في الدّانّ مغلقة

صهباء مصعقة رانئ رذم (6)

4 - صفات الحيوانات

وقد جاء في أشعار العرب مجموعة كبيرة من الصفات التي على وزن «فعلاء» ومختومة بألف التأنيث الممدودة وهي تدل على صفات الحيوانات


1) المفضليات 336 ، والأصمعيات 225.

2) المفضليات 402.

3) المفضليات 418.

4) المفضليات 413.

5) الهذليين 1 / 181.

6) الهذليين 969.

وذلك من مثل «أدماء» وهي الناقة البيضاء ، وقد أوردها «امرؤ القيس» بقوله :

بأدماء خرجوج كأن قتودها

على أبلق الكشحين ليس بمغرب (1)

ويقول زهير في «أدماء» :

فأماما فويق العقد منها

فمن أدماء مرتعها الخلاء (2)

ويقول «الأعشى» :

ظبية من ظباء وجرة أدما

ء تسفّ الكباث تحت الهدال (3)

وفيه بجانب أدماء كلمة وجرة التي سبق ذكرها في العلمية والتأنيث.

ويقول في بيت آخر :

وعسير أدماء حادرة العي

ن خنوف عيرانة شملال (4)

ويقول «أبو قيس بن الأسلت» :

فتلك أفعالي وقد أقطع ال

خرق على أدماء هلواع (5)

وهو يصف ناقته السريعة.

ويقول «ضابئ بن الحارث» :

بأدماء حرجوج كأن بدّفّها

تهاويل هرّ أو تهاويل أخيلا (6)

ويقول «عمرو بن الأهتم» :

بأدماء مرباع النتاج كأنها

إذا عرضت دون العشار فنيق (7)


1) ديوان امرئ القيس 45.

2) ديوان زهير 62.

3) الجمهرة 1 / 247.

4) الجمهرة 1 / 250.

5) الجمهرة 2 / 657.

6) الأصمعيات 181.

7) المفضليات 126.

ويقول «ربيعة بن مقروم» :

فعدّيت أدماء عيرانة

عذافرة لا تملّ الرّسيما (1)

وأما «بشر بن عمرو» فيقول :

أدماء مفكهة وفحلا بازلا

أو قارحا مثل الهراوة سرحبا (2)

ويقول «أبو قيس بن الأسلت الأنصاري» :

وأقطع الخرق يخاف الردى

فيه على أدماء هلواع (3)

ويقول «أبو ذؤيب» :

وسود ماء المرد فاها فلونه

كلون النؤور فهي أدماء سارها (4)

وأما «صخر الغي» فيقول :

فخاتت غزالا جاثما بصرت به

لدى سلمات عند أدماء سارب (5)

ويريد بأدماء هنا : ظبية.

ومن الصفات الواردة في الحيوانات «صكاء» وأصلها صفة للنعامة لتقارب ركبتيها يصك بعضها بعضا فشبه بها «المسيب بن علس» ناقة وذلك حين يقول :

صكاء ذعلبة إذا استدبرتها

خرج إذا استقبلتها هلواع (6)

ومنها «الشقاء» أي الطويلة مذكرها أشق ، وقد ذكرها «الحصين بن الحمام المري» بقوله :


1) المفضليات 181.

2) المفضليات 277.

3) المفضليات 286.

4) الهذليين 1 / 73.

5) الهذليين 1 / 251.

6) المفضليات 61.

وأجرد كالسّرحان يضربه الندى

ومحبوكة كالسّيد شقاء صلدما (1)

ومنها «ورقاء» أي الحمامة. ويقول «المرار بن منقذ» :

ما أنا الدهر بناس ذكرها

ما غدت ورقاء تدعو ساق حر (2)

وورد في الشقاء أيضا قول «جابر بن حنى التغلبي» :

لينتزعن أرماحنا فأزاله

أو حنش عن ظهر شقّاء صلدم (3)

ووردت كلمة «قرعاء» وهي النعام كلها قرع ، وذلك في البيت التالي وهو ل- «بشامة بن الغدير» :

بزفيف نقنقة مصلحة

قرعاء بين نقانق فرع (4)

ومن الصفات «عوجاء» وتعني الناقة الضامرة.

قال النابغة الذبياني :

فلابد من عوجاء تهوي براكب

إلى ابن الجلاح سيرها الليل قاصد (5)

ويقول «طرفة بن العبد» :

وإني لأمضي الهم عند احتضاره

بعوجاء مرفال تروح وتغتدي (6)

ومن الكلمات الدالة على أوصاف في الحيوانات والتي هي مختومة بألف التأنيث الممدودة كلمة «دعماء» وتعني ناقة ، وإنما جعلها دهماء لأن الدهم أقوى الإبل.

يقول «علقمة بن عبدة» :


1) المفضليات 66.

2) المفضليات 93.

3) المفضليات 212.

4) المفضليات 407.

5) ديوان النابغة 45.

6) ديوان طرفة 10.

فالعين مني كأن غرب تحطّ به

دهماء حاركها بالقتب محزوم (1)

ويقول «أبو ذؤيب» :

يا بيت دهماء الذي أتجنب

ذهب الشباب وحبّها لا يذهب (2)

ومما جاء في «شرح أشعار الهذليين» قول «صخر الغي» :

إني بدهماء عزما أجد

عاودني من حبابها الزّؤد (3)

ومنها أيضا «عرفاء» والعرفاء هي المشرفة موضع العرف من الفرس قال المرقش الأكبر :

عرفاء كالفحل جمالية

ذات هباب لا تشكّى السأم (4)

ويقول «متمم بن نويرة» :

يا لهف من عرفاء ذات قليلة

جاءت إلى على ثلاث تخمع (5)

ومنها «صبحاء» وهي اللبؤة ، وقد أوردها «أمية بن أبي عائذ» بقوله :

ينفرن من وقع السياط كأنما

ينفرن من صبحاء ذات حصاص (6)

أوردها كذلك «قيس بن العيرازة» بقوله :

ألفيته يحمي المضاف كأنه

صبحاء تحمي شبلها وتحيد (7)

ومن الصفات التى تستخدم أيضا في بيان أوصاف الحيوانات كلمة «خنساء» وتعني البقرة الوحشية كما في قول «زهير بن أبي سلمى» :

كخنساء سفعاء الملاطم حرّة

مسافرة مزءودة أمّ فرقد (8)


1) المفضليات 398.

2) الهذليين 1 / 205.

3) الهذليين 1 / 254.

4) المفضليات 229.

5) المفضليات 52.

6) الهذليين 2 / 492.

7) المفضليات 2 / 599.

8) ديوان زهير 225.

ويقول «النابغة الذبياني» :

بها كلّ ذيال وخنساء ترعوى

إلى كل رجّاف من الرمل فارد (1)

وذكره أيضا «لبيد» في معلقته بمعنى قصيرة الأنف وذلك في قوله :

خنساء ضيعت الفرير فلم يرم

عرض الشقائق طوفها وبغامها (2)

وأما «طرفة بن العبد» فيقول :

كأنها من وحش أنبطه

خنساء يخنو خلفها جوذر (3)

ويقول «مالك بن الريب» :

يا ابن خنساء شقّ نفسي يا لج

لاج خلّيتني لأمر شديد (4)

ومنها أيضا «وجناء» وهي الناقة الغليظة الضخمة الوجنات.

وقد أوردها «زهير بن أبي سلمى» بقوله :

فلما رأيت أنها لا تجيبني

نهضت إلى وجناء كالفحل جلعد (5)

ويقول «طرفة بن العبد» :

جمالية وجناء حرف تخالها

بأنساعها والرحل صرحا ممرّدا (6)

وجاء «لطرفة» هذا البيت في «الجمهرة» إذ يقول :

جمالية وجناء تروى كأنها

سفنجّة تبري لأزعر أربد (7)

ويقول «سلامة بن جندل» :

وشد كور على وجناء ناجية

وشد حرج على جرداء سرحوب (8)


1) ديوان النابغة 43.

2) الجمهرة 1 / 308.

3) ديوان طرفة 154.

4) الجمهرة 733.

5) ديوان زهير 220.

6) الجمهرة 1 / 15.

7) الجمهرة 1 / 381.

8) المفضليات 124.

وفيه أيضا كلمة «جرداء» حيث منعت للعلة ذاتها وهي ألف التأنيث الممدودة :

ويقول «ثعلبة بن صعير» :

وجناء مجفرة الضلوع رجيلة

ولقى الهواجر ذات خلق حادر (1)

ويقول «مرة بن همام» :

طال الثواء فقر بالي بازلا

وجناء تقطع بالردافي السبسبا (2)

وورد هذا البيت في كتاب «شرح الهذليين» وهو «لأبي الحنان» :

فكم من جسرة وجناء حرف

مؤللة نعوب في الزمام (3)

ومما ورد أيضا من هذه الصفات كلمة «خرقاء» حيث أوردها «ذو الرمة» بقوله :

أعن لو سمت من خرقاء منزلة

ماء الصبابة من عينيك مهجوم (4)

ويقول «عوف بن عطية» :

فلقد زجرت القدم إذ هبّت صبا

خرقاء تقذف بالخطار المسند (5)

أما «علقمة بن عبدة» فيقول :

صعل كأن جناحيه وجؤجؤه

بيت أطافت خرقاء مهجوم (6)

ومن الصفات أيضا «فتخاء» وهي العقاب اللينة الجناح. ذكرها «عنترة» بقوله :


1) المفضليات 129.

2) المفضليات 303.

3) الهذليين 2 / 898.

4) الجمهرة 1 / 113.

5) الأصمعيات 170.

6) المفضليات 400.

وكل سبوح في الغبار كأنها

إذا اغتسلت بالماء فتخاء كاسر (1)

وورد أيضا قول «سلمة بن الخرشب الأنماري» :

خدارية فتخاء ألثق ريشها

سحابة يوم ذي أهاضيب فاطر (2)

وفيه أيضا «أهاضيب» الممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع.

وهناك صفات جاءت قليلة وسنبدأ بذكر بيت ورد في «الجمهرة» وهو قول «أبي ذؤيب» إذ يقول فيه :

تعدو به خوصاء يفصم جريها

حلق الرّحالة فهي رخو تمزع (3)

والخوصاء : هي الفرس التي تنظر بمؤخر عينيها نشاطا.

ومما جاء في «خوصاء» قول «سلمة بن الخرشب» :

فلم تنج إلا كلّ خوصاء تدعى

بذي شرفات كالفنيق المخاطر (4)

ويقول «سبيع بن الخطيم التيمي» :

ترمي أمام الناظرتين بمقلة

خوصاء يرفعها أشمّ منيف (5)

وفيه أيضا «أشم» :

ومنها «كدراء» وهي ما في لونها كدرة وهي الغبرة ومعظم القطاكدر.

قال الحكم الخضري :

فجاءت مع الإشراق كدراء رادة

فحامت قليلا في معان ومشرب (6)


1) ديوان عنترة 79.

2) المفضليات 37.

3) الجمهرة 2 / 683.

4) المفضليات 427.

5) الهذليين 1 / 33.

6) الأصمعيات 33.

ويقول «ضابئ بن الحارث» :

تدافع في ثني الجديل وتنتحي

إذا ما غدت دفواء في المشي عيهلا (1)

وفيه دفواء ، والدفواء هي الناقة التي تمشي في جانبها ، وهي أسرع لها. ومنها «عبساء» التي أوردها «أبو ذؤيب» في قوله :

لعمرك ما عبساء تنسأ شادنا

يعنّ لها بالجزع من نخب النجل (2)

ويريد بعيساء ظبية بيضاء.

وهناك صفات أخرى من مثل «عراء : أي التي لا سنام لها ، وصلباء التي لا أذنين لها ، وريداء : نعامة سوداء إلى الغبرة» وذلك فى الأبيات التالية وهي كلها من مصدر واحد وهو كتاب «شرح أشعار الهذليين».

يقول «أبو ذؤيب» :

وكانوا السنام اجتبّ أمس فقومهم

كعرّاء بعد النّيّ راث ربيعها (3)

ويقول «أبو العيال» :

فاجتثت الأذنان منها فانتهت

صلباء ليست من ذوات قرون (4)

ويقول «أبو خراش» :

فوالله ما ربداء أو علج عانة

أقبّ وما إن تيس ربل مصمم (5)

ومما جاء من هذه الصفات القليلة الورود كلمة «رغاء» رغاء الخيل والإبل ، وذلك ضمن بيت «للحارث بن حلزة» يقول فيه :

من مناد ومن مجيب ومن تص

هال خيل خلال ذاك رغاء (6)


1) الأصمعيات 181.

2) الهذليين 1 / 89.

3) الهذليين 1 / 225.

4) الهذليين 1 / 422.

5) الهذليين 3 / 1218.

6) القصائد السبع 453.

وذكر «عنترة» كلمة «قبلاء» حيث يقول :

سلس العنان إلى القتال مفيته

قبلاء شاخصة كعين الأحول (1)

ومما ورد كثيرا من هذه الصفات «جرداء» أي القصيرة الشعر ، يقول «زهير بن أبي سلمى» :

وقد أراني أمام الحي تحملني

جرداء لا فحج فيها ولا صكك (2)

ويقول «لبيد» في معلقته :

أسهلت وانتصبت كجذع منيفة

جرداء يحصر دونها جرّامها (3)

وتقول «الخرنق» أخت طرفة بن العبد :

ألا سيّان عمرو مشيحا

على جرداء مسحلها علوكا (4)

وقول «الفرزدق» :

كان الهديل يقود كلّ طمرّة

جرداء مقرّبة وكلّ حصان (5)

وجاء في «الأصمعيات» الأبيات التالية شواهد على «جرداء» وهي قول «سلامة بن جندل» :

لدن غدوة حتى أتى الليل دونهم

ولم ينج إلا كلّ جرداء خفيق (6)

وقول «المفضل البكري» :

يهزهز صعدة جرداء فيها

سنان الموت أو قرن محيق (7)

وقول «زبان بن سيار» :


1) ديوان عنترة 123.

2) ديوان زهير 169.

3) الجمهرة 1 / 323.

4) الجمهرة 1 / 100.

5) الجمهرة 1 / 109.

6) الأصمعيات 135.

7) الأصمعيات 201.

وإذا فزعت غدت ببزّي نهدة

جرداء مشرفة القذال دؤول (1)

وقول «سبيع الخطيم» :

ولقد شهدت الخيل تحمل شكّتي

جرداء مشرفة السّراة سلوف (2)

وقال الجميح :

أما إذا حردت حردي فمجرية

جرداء تمنع غيلا غير مقروب (3)

ويقول «الجميح» أيضا :

جرداء كالصّعدة المقامة لا

قرّ زوى متنها ولا حرم (4)

ويقول «المزرد الشيباني» :

وسلهبة جرداء باق مريسها

موثّقة مثل الهراوة حائل (5)

ويقول «سلامة بن جندل» :

وشدّ كور على وجناء ناجية

وشدّ سرج على جرداء سرحوب (6)

وفيه ذكر وجناء التي منعت لنفس العلة :

وجاء هذان البيتان في «شرح أشعار الهذليين» وهما «لأبي ذؤيب» :

ومدّعس فيه الأنيض اختفيته

بجرداء ينتاب الثّميل حمارها (7)


1) الأصمعيات 210.

2) الأصمعيات 232.

3) المفضليات 35.

4) المفضليات 42.

5) المفضليات 97.

6) المفضليات 124.

7) الهذليين 1 / 85.

وبيت آخر «لأبي صخر الهذلي» :

شيت بموهبة من رأس مرقبة

جرداء مهيسة في حالق شمم (1)

وعكس «جرداء» «قوداء» وهي الطويلة الشعر ، وقد ذكرها «كعب بن زهير» بقوله :

حرف أخوها أبوها من مهجّنة

وعمّها خالها قوداء شمليل (2)

ويقول «عبيد بن الأبرص» :

تحتي مسوّمة قوداء عجلزة

كالسهم أرسله من كفّه الغالي (3)

ومما ورد فيها قول «أبي ذؤيب» :

تدلّى عليها بين سبّ وخيطه

بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها (4)

ومنها «عوجاء» أي التي تركب رأسها يقول «أبو ذؤيب» أيضا :

فنكرنه فنفرن وامترست به

عوجاء هادية وهاد جرشع (5)

وجاء في «الجمهرة» للشمّاخ بن ضرار :

وعوجاء مجذام وأمر صريمة

تركت بها الشكّ الذي هو عاجز (6)

ويقول «قيس بن العيزارة» :

وحبسن في هزم الضريع فكلّها

حدباء بادية الضلوع جدود (7)

ويقول «كعب بن زهير» :

كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته

يوما على آلة حدباء محمول (8)


1) الهذليين 2 / 969.

2) الجمهرة 2 / 792.

3) الجمهرة 1 / 16.

4) الهذليين 1 / 53.

5) الهذليين 1 / 22 والجمهرة 2 / 676.

6) الجمهرة 2 / 827.

7) الهذليين 2 / 598.

8) الجمهرة 2 / 796.

ويقول «الحصين بن الحمام المري» :

لأقسمت لا تنفكّ مني محارب

على آلة حدباء حتى تندّما (1)

ويقول «الطرماح بن حكيم» :

فهي قوداء نفجت عضداها

عن زحاليف صفصف ذي دحاض (2)

ويقول «ربيعة بن مقروم» :

يقلّب سمحجا قوداء طارت

نسيلتها بها بنق لماع (3)

ويقول «المثقب العبدي» :

غدت قوداء منشقا نساها

تجاسر بالنّخاع وبالوتين (4)

5 - صفات المرأة وما في حكمها

وذلك من مثل «حسناء» حيث يقول «أبو دؤاد» :

في نظام ما كنت فيه فلا يح

زنك شيء لكل حسناء ذام (5)

ويقول «أبو ذؤيب» :

كأنها كاعب حسناء زخرفها

حلي وأترفها طعم وإصلاح (6)

ومنها «غيداء» حيث يقول «أبو صخر الهذلي» :

ريا المعاصم مملوء مخلخلها

غيداء هيلكة من بدّن غيد (7)


1) المفضليات 67.

2) الجمهرة 2 / 1001.

3) المفضليات 188.

4) المفضليات 291.

5) الأصمعيات 186.

6) الهذليين 1 / 166.

7) الهذليين 2 / 925.

ويقول «حسان بن ثابت» :

لحلّيتهم طوق الحمامة إذا أتوا

بزباء قد طمّت مياه المناقب (1)

ويعني بزباء : داهية.

ويقول «أبو قلابة» :

وشريجة جشّاء ذات أزامل

يخظي الشّمال بها ممرّ أملس (2)

ويعني بجشاء : التي في صوتها بحة.

ومنها «فقماء» أي التي في فمها عوج أي قبيحة المنظر. يقول «أبو جندب» :

وكنت إذ قوم بغوني أتيتهم

بمسقطة الأحبال فقماء قنطر (3)

وورد البيت التالي «لسارية بن زنيم» حيث يقول :

فإنا يوم أغرار فعلنا

بكم فقماء واضحة المثول (4)

ومن الصفات أيضا «جدّاء» أي التي لا لبن بها. يقول «بدر بن عامر» :

ومنحتني جدّاء حين منحتني

شحصا بمالئة الحلاب لبون (5)

ويقول «أبو ذؤيب» :

هذا ومرقبة عيطاء قلّتها

شمّاء ضاحية للشمس قرواح (6)

وعيطاء : أي طويلة العنق.


1) الهذليين 2 / 781.

2) الهذليين 2 / 716.

3) الهذليين 1 / 359.

4) الهذليين 2 / 733.

5) الهذليين 1 / 413.

6) الهذليين 1 / 169.

ويقول «عمر بن أبي ربيعة» :

وهي زهراء قد تحيّر منها

في أديم الخدين ماء الشباب (1)

ومن صفات المرأة «جيداء» يقول : «إياس بن سهم» :

ومسكا وكافورا إذا هبّت الصبا

تعلّ به أبدان جيداء مغزل (2)

وقال «عبدة بن الطيب» :

تذرى حواشيه جيداء آنسة

في صونها لسماع الشّرب ترتيل (3)

والجيداء : طويلة الجيد.

يقول «المرار بن منقذ» :

جعدة فرعاء في جمجمة

ضخمة تفرق عنها كالضّفر (4)

يقول «النابغة الذبياني» :

كأن الشذر والياقوت منها

على جيداء فاترة البغام (5)

ويقول «ساعدة بن جؤية» :

وقدّم في عيطاء في شرفاتها

نعائم منها قائم وهزيم (6)

والعيطاء : الطويلة.

ويقول : «مليح بن الحكم» :

غرّاء فرعاء مبهاج لمضحكها

ريّا كريّا الخزامى بلّها الثّأد (7)


1) الهذليين 1 / 43.

2) شرح الهذليين 2 / 530.

3) المفضليات 145.

4) المفضليات 90.

5) ديوان النابغة 111.

6) شرح الهذليين 3 / 1159.

7) شرح الهذليين 3 / 1015.

وجاء في «المفضليات» : وقول «عبدة بن الطيب» :

قرواء مقذوفة بالنحض يشعفها

فرط المراح إذا كلّ المراسيل (1)

ويعني بقرواء : طويلة بقرو هو الظهر.

ويقول أيضا :

يأوي إلى سلفع شعثاء عارية

في مجرها تولب كالفرد مبزول (2)

والشعثاء هي المتلبدة الشعر لا تدهنه.

ومنها «رعشاء» التي أوردها «عبدة بن الطيب» أيضا بقوله :

رعشاء تنهض بالذّفرى مواكب

في مرفقها من الدفّين تفتيل (3)

ومن الصفات أيضا «هيفاء» وقد ذكرها «عنترة» إذ يقول :

خود رداح هيفاء فاتنة

تخجل بالحسن بهجة القمر (4)

والهيفاء : هي الضامرة البطن. ويقول «المرار بن منقذ» :

فهي هيفاء هضيم كشحها

فخمة حيث يشدّ المؤتزر (5)

ومنها أيضا «بداء» أي بعيدة ما بين الفخذين مع كثرة الشحم.

قال «المرار بن منقذ» :

وهي بدّاء إذا ما أقبلت

ضخمة الجسم رداح هيدكر (6)

ويقول «جبيهاء الأشجعي» :

رعت عشب الجولان ثم تصّيفت

وضيعة جلس فهي بدّاء راجح (7)


1) المفضليات 136.

2) المصدر السابق 138.

3) المصدر السابق 137.

4) ديوان عنترة 95.

5) المفضليات 90.

6) المفضليات 91.

7) المفضليات 169.

ومنها «شوهاء» وقد ذكرها «بشر بن عمرو» بقوله :

أو قارحا مثل الفتاة طمرّة

ضوهاء تعتبط المدلّ الأحقبا (1)

ويقول «قعلبة بن عمرو العبدي» :

وشوهاء لم توشم يداها ولم تذل

فقاظت وفيها بالوليد تقاذف (2)

ويقول «زبان بن سيار البري» :

شوهاء مركضة إذا طأطأتها

مرطى إذا ابتلّ الحزام نشول (3)

ويقول «عبد الله بن أبي ثعلب» :

على كل شوهاء قناصة

ونهد المراكل يشري اللّجاما (4)

ويقول «ساعدة بن جؤية» :

من كل فجّ يستقيم طمرّة

شوهاء أو عبل الجزارة منهب (5)

ومنها «شنعاء» أي قبيحة. قال «زهير» :

ومن يلتمس حسن الثناء بماله

يصن عرضه من كل شنعاء موبق (6)

ويقول أيضا :

وأن يعلّل ركبان المطيّ بكم

بكل قافية شنعاء تشتهر (7)

ويقول «جابر بن حني التغلبي» :

وعمرو بن همام صعقنا جبينه

بشنعاء تشفي صورة المتظلّم (8)

ومنها «الشقاء» أي الطويلة. يقول «مرة بن همام» :


1) المفضليات 277.

2) المفضليات 182.

3) المفضليات 352 والأصمعيات 210.

4) شرح الهذليين 2 / 889.

5) شرح الهذليين 3 / 1116.

6) ديوان زهير 252.

7) ديوان زهير 308.

8) المفضليات 212.

وكأنها بلوى مليحة خاضب

شقّاء نقنقة تباري غيهبا (1)

وأما «سطفاء» فهي طويلة العنق ، قال «علقمة بن عبدة» :

تحقّه هقلة سطعاء خاضعة

تجيبه بزمار فيه ترنيم (2)

فنكرنه ونفرحن وامترست به

سطعاء هادية وهاد جرشع (3)

والبيت «لأبي ذؤيب الهذلي».

ومنها «بلهاء» أي عن الفواحش والخنا لأنها لا تعرفه. قال «المرقش الأصغر» :

لا تصطلي النار بالليل ولا

توقظ للزاد بلهاء نؤوم (4)

ومنها «ميلاء» أي أغصانها مائلة يقول «ذو الرمة» :

ميلاء من معدن الصّيران قاصية

أبعارهنّ على أهدافها كثب (5)

كما جاء عند «ذي الرمة» أيضا «لمياء وهي السمراء الشفة ، والمصدر اللمى» وذلك في البيت التالي :

لمياء في شفتيها حوّة لعس

وفي اللّثات وفي أنيابها شنب (6)

ويقول أيضا :

عجزاء ممكورة خمصانة قلق

عنها الوشاح وتم الجسم والقصب (7)

والعجزاء : هي عظيمة العجز.

كما ذكر «عنترة» كلمة عجزاء في هذا البيت وهو :


1) المفضليات 303.

2) المفضليات 401.

3) المفضليات 424.

4) المفضليات 248.

5) الجمهرة 2 / 956.

6) الجمهرة 2 / 936.

7) الجمهرة 2 / 937.

كمدلّة عجزاء تلحم ناهضا

في الوكر موقعها الشظاء الأرفع (1)

ويقول «طرفة بن العبد» :

وعجزاء دقّت بالجناح كأنها

مع الصبح شيخ في بجاد مقنع (2)

ومن صفات المرأة أيضا «شعثاء» أي التنيرة بالهزال وسوء الحال.

وقد ذكرها «طرفة بن العبد» في قوله :

ألقوا إليك بكل أرملة

شعثاء تحمل منقع البرم (3)

ومنها «شمطاء» وقد أوردها «عمرو بن كلثوم» بقوله :

ولا شمطاء لم يترك شقاها

لها من يسعة إلا جنينا (4)

وجاء في «الجمهرة» قول «مالك بن الريب» :

تركت بها شمطاء قد دقّ عظمها

تعدّ إذا ما غبت عنها اللياليا (5)

قول «الأخطل» :

ما بزمزم من شمطاء محلقة

وما بيثرب من عون وأبكار (6)

وفي البيت ثلاث كلمات ممنوعة ولكن لعلل مختلفة وهي «مزم للعلمية والتركيب المزجي ، وشمطاء لألف التأنيث الممدودة ويثرب للعلمية ووزن الفعل».

ويقول «كعب بن زهير» :

هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة

لا يشتكى قصر منها ولا طول (7)


1) ديوان عنترة 104.

2) ديوان طرفة 156 والجمهرة 1 / 97.

3) ديوان طرفة 93.

4) الجمهرة 1 / 343.

5) الجمهرة 2 / 762.

6) الجمهرة 2 / 910.

7) الجمهرة 2 / 789.

وفي البيت أيضا هيفاء.

ومن الصفات أيضا «عمياء» :

وتنوفة عمياء لا يجتازها

إلا المشيّع ذو الفؤاد الهادي (1)

ويقول «الحارث بن حلّزة» :

أتلهّى بها الهواجر إذ ك

لّ ابن همّ بليّة عمياء (2)

ويقول «عبيد الراعي» :

حتى إذا نزلت عماية فتنة

عمياء كان كتابها مفعولا (3)

ويقول «مالك بن الريب» :

وسعوا بالمطي والذبّل السم

ر لعمياء في مفارط بيد (4)

ومنها «عوجاء» ويقال بهوجاء ، وهي الضامرة. يقول «طرفة بن العبد» :

وإني لأمضي الهمّ عند احتضاره

بعوجاء مرقال تروح وتغتدي (5)

وهناك بيت «لزهير بن أبي سلمى» وردت فيه مجموعة من هذه الصفات وهو قوله :

كبداء مقبلة وركاء مدبرة

قوداء فيها إذا استحرضتها خضع (6)

كبداء : ضخمة الوسط. وركاء : عظيمة الوركين. قوداء : طويلة العنق.

وجاءت كلمة «صرماء» وهي قليلة اللبن ، وذلك في البيت التالي وهو «لعروة بن الورد» يقول فيه :


1) ديوان زهير 330.

2) القصائد السبع 444.

3) الجمهرة 2 / 929.

4) الجمهرة 2 / 738.

5) الجمهرة 1 / 380.

6) ديوان زهير 237.

ومستثبت في مالك العام إنني

أراك على أقتاد صرماء مذكر (1)

ومنها «عذراء» حيث يقول «عنترة» :

رمت الفؤاد مليحة عذراء

بسهام لحظ ما لهن دواء (2)

وجاء عند «الأخطل» أيضا حيث يقول :

عذراء لم تجتل الخطّاب بهجتها

حتى اجتلاها عباديّ بدنيار (3)

ومنها «خرساء» إذ يقول «عنترة» :

خرساء ظاهرة الأداة كأنها

نار يشبّ وقودها بلظاها (4)

ومن الصفات المذكورة «عوراء» كما في بيت «طرفة بن العبد» إذ يقول :

وعوراء جاءت من أخ فرددتها

بسالمة العينين طالبة عذرا (5)

كما ذكرت في هذا البيت وهو «لكعب بن سعد الغنوي» يقول فيه :

وعوراء قد قيلت فلم أستمع لها

وما الكلمة العوراء لي بقبول (6)

وذكر عند «طرفة بن العبد» كلمة «بدّاء» وذلك في البيت التالي :

فهي بدّاء إذا ما أقبلت

فخمة الجسم رادح هيدكر (7)

ويقول «كعب بن زهير» :

قنواء في حرّتيها للبصير بها

عتق مبين وفي الخدّين تسهيل (8)


1) الأصمعيات 44.

2) ديوان عنترة تحقيق عبد المنعم شلبى.

3) الجمهرة 2 / 907.

4) ديوان عنترة 183.

5) ديوان طرفة 153.

6) الأصمعيات 75.

7) ديوان طرفة 153.

8) الجمهرة 2 / 793.

وقنواء : أي في أنفها قنا.

وورد في «جمهرة أشعار العرب» الصفات التالية وهي حدراء وكلفاء وذلك في الأبيات التالية :

عزفت بأعشاش وما كدت تعزف

وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف (1)

والبيت للفرزدق الذي يقول في بيت آخر :

وإن نبّهت حدراء من نومة الضحى

دعت وعليها مرط خزّ ومطرف (2)

ويقول «الأخطل» :

آلت إلى النصف من كلفاء أترعها

علج ولثّمها بالجص والقار (3)

ومنها «حوراء» التي ذكرها «الحادرة» في قوله :

وبمقلتي حوراء تحسب طرفها

وسنان ، حرة مستهل الأدمع (4)

والحوار من الحور : وهي شدة سواد العين مع شدة بياضها.

ومنها «ظمياء» وقد ذكرها «مالك بن خالد الخناعي» بقوله :

لظمياء دار قد تعفّت رسومها

قفار وبالمنحاة منها مساكن (5)

وفيه أيضا «مساكن» الممنوعة لصيغة منتهى الجموع.

ويقول «المعطل الهطلي» :

ألا أصبحت ظمياء قد نزحت بها

نوى خيتعور طرحها وشتاتها (6)


1) الجمهرة 2 / 866.

2) الجمهرة 2 / 868.

3) الجمهرة 2 / 907.

4) المفضليات 44.

5) الهذليين 1 / 444.

6) الهذليين 2 / 634.

6 - صفات متنوعة

وذلك ككلمة «بيداء» التي ذكرها «زهير بن أبي سلمى» بقوله :

وقفت بها رأد النحاة مطيتي

أسائل أعلاما ببيداء قردد (1)

وذكرها «أعشى باهلة» أيضا بقوله :

يمشي ببيداء لا يمشي بها أحد

ولا يحسّ - خلا الخافي - بها أثر (2)

وجاء هذا البيت في «الأصمعيات» وهو «للحكم الخضري» إذ يقول :

إذا استودعت فرخين بيداء قلّصت

سماويّة الممسى نجاة التقلّب (3)

ويقول «مليح بن الحاكم» :

تعاوى بها ليلا ويضبح بعضها

لبعض على الحسرى ببيداء سملق (4)

ومنها «شماء» وذلك كما جاء في قول «الحارث بن حلّزة» :

بعد عهد لها ببرقة شمّا

ء فأدنى ديارها الخلصاء (5)

ووردت ست مرات في «شرح أشعار الهذليين» وذلك في الأبيات الآتية :

قال «صخر الغي» :

لشماء بعد شتات النّوى

وقد بتّ أخيلت برقا وليفا (6)

ويقول «الأعلم» :

وهم منعوا الطريق وأسلكوكم

على شماء مهواها بعيد (7)


1) ديوان زهير 220.

2) الجمهرة 2 / 714.

3) الأصمعيات 33.

4) الهذليين 3 / 1006.

5) القصائد السبع 434.

6) الهذليين 1 / 294.

7) الهذليين 1 / 336.

ويقول «ساعدة بن العجلان» :

فطلعت من شمراخه تيهورة

شمجاء مشرفة كرأس الأصلع (1)

ويقول «مليح بن الحكم» :

تشوفت إثر الظاعن المتفرّق

وشمّاء باتت في الرعيل المشرّق (2)

ويقول أيضا :

تزودت من شمّاء نظرة عاشق

بها هائم من يخطر القلب يغلق (3)

ويقول «المتنخل» :

ربّاء شمّاء لا يأوي لقلّتها

إلا السحاب وإلا الأوب والسّبل (4)

وفي البيت أيضا كلمة رباء.

والشماء : هي العقبة الطويلة في الجبل.

ومنها : «زوراء» يقول «امرؤ القيس» :

عارض زوراء من نشم

غير أناة على وتره (5)

ويقول «عنترة» :

شربت بماء الدّحرضين

زوراء تنفر عن حياض الدّيلم (6)

وزوراء : أي عوجاء عن النشاط.

ويقول «النابغة الذبياني» :

وتسقى إذا ما شئت غير مصرّد

بزوراء في حافاتها المسك كانع (7)


1) الهذليين 1 / 342.

2) الهذليين 3 / 999.

3) الهذليين 3 / 1001.

4) الهذليين 3 / 1285.

5) ديوان امرئ القيس 123.

6) ديوان عنترة 147 والجمهرة 2 / 445.

7) ديوان النابغة 82.

ويقصد «ربيعة بن مقروم» :

وبالكف زوراء حرميّة

من القضب تعقب عزفا نئيما (1)

ويريد بزوراء هنا : القدس.

وأما «أمية بن أبي عائذ» فيقول :

على عجس هتّافة المذروين

زوراء مضجعة في الشّمال (2)

ومما ورد من الصفات المختومة بألف التأنيث الممدودة «عشواء» إذ يقول «زهير بن أبي سلمى» :

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب

تمته ومن تخطئ يخعمّر فيهرم (3)

ومنها أيضا «تيماء» أرض ويقال : بلد. وقد ذكرها «امرؤ القيس» بقوله :

وتيماء لم يعترك بها جذع نخلة

ولا أطما إلا مشيدا بجندل (4)

ويقول «عامر بن الطفيل» :

فإذا تعذّرت البلاد فأمحلت

فمجازها تيماء أو بالأثمد (5)

ومنها «بهراء» كما جاء في قول «الأخنس بن شهاب التغلبي» :

وبهراء حيّ قد علمنا مكانهم

لهم شرك حول الرّصافة لاحب (6)

وبهراء كما جاء في «شرح المفضليات» هو ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة ابن مالك.


1) المفضليات 182.

2) شرح الهذليين 2 / 508.

3) ديوان زهير 29.

4) الجمهرة 1 / 170.

5) الأصمعيات 216.

6) المفضليات 206.

ويقول «جابر بن حني التغلبي» :

وقد زعمت بهراء أن رماحنا

رماح نصارى لا تخوض إلى الدّم (1)

ومنها «ظماء» أي عطاش وقد وردت مصروفة في هذا البيت ، وهو «لأبي جندب الهذلي» يقول فيه :

إلى أيّ تساق وقد بلغنا

ظماء عن سميحة ماء بثر (2)

وفيه شاهد ثان على المنع من الصرف وهو «سميحة» حيث منعت للعلمية والتأنيث وقد ذكرهما البيت في «شرح أشعار الهذليين» مرتين :

ومنها أيضا كلمة «شهباء» وقد ذكرت في هذا البيت وهو «لامرئ القيس» :

جئنا بها شهباء ملمومة

مثل بشام القلة الجافل (3)

وشهباء : بمعنى بيضاء من بريق الحديد.

ويقول «عنترة» :

وكتيبة لبّستها بكتيبة

شهباء باسلة يخاف رداها (4)

ويقول «النابغة الذبياني» :

باتت له ليلة شهباء تسعفه

بحاصب ذات شفّان وأمطار (5)

وليلة شهباء : أي تهب فيها ريح باردة.

ويقول «مالك بن نويرة» :

بملمومة شهباء يبرق خالها

ترى الشمس فيها حين ذرّت توقّد (6)


1) المفضليات 211.

2) الهذليين 1 / 17 ، والهذليين 1 / 369.

3) القصائد السبع.

4) ديوان عنترة 183.

5) ديوان النابغة 52 ، والجمهرة 1 / 229.

6) الأصمعيات 193.

والشهباء هنا : أي بيضاء.

ويقول «بشر بن أبي خازم» :

عطفنا لهم عطف الضّروس من الملا

بشهباء لا يمشي الضّراء رقيبها (1)

والشهباء يقصد بها : الكتيبة التي علتها ألوان الحديد.

وورد هذا البيت ل- «عامر بن سدوس» حيث يقول :

بشهباء تغلب من ذواها

لدى متن وازعها الأورم (2)

ومنها «غبراء» وقد أوردها «الحارث بن حلّزة» في قوله :

أسد في اللقاء ورد هموس

وربيع إن شنّعت غبراء (3)

ويقصد بالغبراء في هذا البيت السنة القليلة المطر.

ويقول «طرفة بن العبد» :

رأيت بني غبراء لا ينكرونني

ولا أهل هذاك الطراف الممدّد (4)

بني غبراء : يعني المحتاجين والفقراء ، والغبراء الأرض والفقير ينسب إليها كأنه لا يملك شيئا إلا التراب.

ويقول «المرقش الأكبر» :

ودويّة غبراء قد طال عهدها

تهالك فيها الورد والمرء ناعس (5)

ويقول «عبدة بن الطيب» :

ولقد علمت بأن قصري حفرة

غبراء يحملني إليها شرجع (6)

وجاء في «الأصمعيات» قول «الأسعر الجعفي» :


1) المفضليات 331.

2) الهذليين 2 / 830.

3) القصائد السبع 496.

4) ديوان طرفة 27 ، والجمهرة 1 / 402.

5) المفضليات 225.

6) المفضليات 148.

ومن الليالي ليلة مزءودة

غبراء ليس لمن تجشمها هدى (1)

ومنها «نجلاء» التي ذكرها «زهير» بقوله :

كر ففرّج أولاها بنافذة

نجلاء تتبع روقيه دما دفقا (2)

ويقول «عمرو بن الأهتم» :

بضربة ساق أو بنجلاء ثرّة

لها من أمام المنكبين فتيق (3)

والنجلاء : الطعنة الواسعة.

وورد كذلك «جأواء» التي ذكرها «سلامة بن جندل» بقوله :

من الحمس إذ جاؤوا إلينا بجمعهم

غداة لقيناهم بجأواء فيلق (4)

والجأواء : الكتيبة الكثيرة الدروع المتغيرة الألوان لطول الغزو مأخوذ من الجؤوة ، وهي حمرة تضرب إلى السواد.

وقال «المثقب العبدي» :

وجأواء فيها كوكب الموت فخمة

يقمّص في الأرض الفضاء وئيدها (5)

ويقول «الأخنس بن شهاب التغلبي» :

بجأواء ينفي وردها سرعانها

كأن وضيح البيض فيها الكواكب (6)

ومنها : نكباء أي متنكبة مائلة عن الطريق. يقول «زهير بن أبي سلمى» :

ورأيتها نكباء تحسب أنها

طليت بقار أو كجبل معقد (7)


1) الأصمعيات 143.

2) ديوان زهير 48.

3) المفضليات 127.

4) الأصمعيات 134.

5) المفضليات 152.

6) المفضليات 207.

7) ديوان زهير.

ويقول «ذو الرمة» :

سيلا من الدّعص أغشته معارفها

نكباء تسحب أعلاه فينسحب (1)

ويقول «الفرزدق» :

إذا احمرّ آفاق السماء وهتّكت

كسور بيوت الحي نكباء حرجف (2)

ويقول «أمية بن أبي عائذ» :

عفتها صبا ترمي السراديح

ومستنّة بالمور نكباء شمأل (3)

ومما ورد أيضا «علياء» وقد ذكرها «زهير بن أبي سلمى» بقوله :

فآض عليّ كأنّه رجل سليب

على علياء ليس له رداء (4)

ويقول «جبيهاء الأشجعي» :

فإنك إن أدّيت غمرة لم تزل

بعلياء عندي ما بغى الريح رابح (5)

والعلياء : الرفعة : أي لا تزال على رفعة مني وإكرام لأدائك الأمانة.

ويقول «عوف بن عطية» :

إذا ما اجتبينا جبى منهل

شببنا لحرب بعلياء نارا (6)

العلياء : المكان المرتفع.

ورد هذا البيت في «الأصمعيات» وهو ل- «سهم بن حنظلة» حيث يقول :

سائل بنا حيّ علياء فقد شربوا

منا بكأس فلم يستمرئوا الشّربا (7)


1) الجمهرة 2 / 933.

2) الجمهرة 2 / 875.

3) الهذليين 2 / 533.

4) ديوان زهير 70.

5) المفضليات 167.

6) المفضليات 415.

7) الأصمعيات 56.

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

يمجّ خزاماها النّدى وعرارها

بعلياء لم يؤثر بها جرس وارد (1)

فقد منع في أربعة أبيات وصرف في بيت واحد.

ومنها «عسراء» حيث يقول «سوار بن المضرب» :

وما سلمى بسيّئة المحيّا

ولا عسراء عاسية البنان (2)

ومنها «قرواء» وتعني سفينة طويلة القراء وهو الظهر يقول «المثقب العبدي» :

كأنّ الكور والأنساع منها

على قرواء ماهرة دهين (3)

ويقول «عوف بن عطية» :

شربنا بحوّاء في ناجر

فسرنا ثلاثا فأبنا الجفارا (4)

ويعني بحواء هنا موضعا.

وأوردها كذلك «البريق بن عياض» بقوله :

رفعت بني حواء إذ مال عرشهم

وذلك منّ في صريح مقلّل (5)

ويقول «قيس بن الخطيم» :

حوراء جيداء يستضاء بها

كأنها خوط بانة قصف (6)

وفيه ذكر صفتين وهما «حوراء» أي شدة بياض العين وشدة سوادها.

كذلك «جيداء» أي طويلة العنق وقد مرّت.


1) الهذليين 2 / 932.

2) الأصمعيات 243.

3) المفضليات 291.

4) المفضليات 416.

5) الهذليين 2 / 746.

6) الأصمعيات 197.

ومنها «ملساء» التي أوردها «المسيب بن علس» بقوله :

وكأن قنطرة بموضع كورها

ملساء بين غوامض الأنساع (1)

يذكر أول «ملساء» :

ومما ورد في ملساء قول «عنترة» إذ يقول :

نهد القطاة كأنها من صخرة

ملساء يغشاها المسيل بمحفل (2)

ويقول «طرفة بن العبد» :

لها كبد ملساء ذات أسرة

وكشحان لم ينقض طواءهما الحبل (3)

ويقول «ذو الرمة» :

تريك سنة وجه غير مقرفة

ملساء ليس بها خال ولا ندب (4)

كما ذكرت أيضا في بيت «المليح بن الحكم» يقول فيه :

وداويّة ملساء يمسي سباعها

بها مثل عوّاد السقيم المغفّق (5)

ومنها «جهراء» التي ذكرها «أبو العيال» بقوله :

جهراء لا تألوا إذا هي أظهرت

بصرا ولا من عيلة تغنيني (6)

وجهراء : لا تبصر في الشمس.

ومنها «صبواء» وقد ذكرها «عبد مناف بن ربع» بقوله :

تركتا ابن حبواء الجعور مجدلا

لدى نفر رؤوسهم كالفياشل (7)


1) المفضليات 61.

2) ديوان عنترة 122.

3) ديوان طرفة 86.

4) الجمهرة 2 / 937.

5) الهذليين 3 / 1006.

6) الهذليين 1 / 415.

7) الهذليين 2 / 685.

وكذلك «فيحاء» يقول «أمية بن أبي عائذ» :

ويخفى بفيحاء مغبّرة

تخال القتام بها الماجشونا (1)

ومنها «خلقاء» وهي صخرة ملساء. قال «زهير بن أبي سلمى» :

من مرقب في ذرى خلقاء راسية

حجن المخالب لا يغتاله الشّبع (2)

ويقول «طرفة بن العبد» :

كأن علوب النّسع في دأياتها

موارد من خلقاء في ظهر قردد (3)

وفيه شاهد آخر على الممنوع وهو «موارد» لصيغة منتهى الجموع.

ويقول «سويد بن أبي كاهل اليشكري» :

إذ رأى أن لم يضرها جهده

ورأى خلقاء ما فيها طمع (4)

ومن الأسماء المختومة بالهمزة التي قبلها مد زائد كلمة «درماء» وقد استعلمها «امرؤ القيس» علما وذلك بقوله :

نزلت على عمرو بن درماء بلطة

فيا كرم ما جار ويا حسن ما حل (5)

وعمرو بن درماء : من بني ثقل.

7 - كلمات متفرقة

وسأبدأ بذكر تلك الكلمات التي جاءت في أبيات شعرية لشعراء جاهليين وذلك من مثل كلمة «صرماء» أي المفازة وقد ذكرها «عروة بن الورد» بقوله :


1) الهذليين 2 / 519.

2) ديوان زهير 243.

3) ديوان طرفة 17 ، والجمهرة 1 / 388.

4) المفضليات 200.

5) ديوان امرئ القيس 197.

ومستثبت في مالك العام إنني

أراك على أقتاد صرماء مذكري (1)

ويقول «مهلهل بن ربيعة» :

ستحمل الراكب منها على

سيساء حدبير من الشّرّفوق (2)

وسيساء : هو الحارك.

كما جاء عند «امرئ القيس» الكلمات التالية وهي حناء ، ميثاء ، تيماء ، وذلك في الأبيات التالية :

كأن دماء الهاديات بنحره

عصارة حنّاء بشيب مرجّل (3)

وقد صرف كلمة حناء «هناء».

ويقول أيضا :

وتحسب سلمى لا تزال ترى طلا

من الوحش أو بيضا بميثاء محلال (4)

وقد ذكر فيه كلمة «ميثاء» وهي مسيل الوادي وقيل : هي الطريق العظيم إلى الماء وذكر كلمة «تيماء» في البيت التالي :

وتيماء لم يترك بها جذع نخلة

ولا أجحما إلا مشيدا بجندل (5)

كما ذكر «زهير بن أبي سلمى» كلمة «ورقاء ، حلياء ، جهلاء» وذلك فيما يأتي :

لو لا ابن ورقاء والمجد التليد له

كانوا قليلا فما عزوا وما كروا (6)

ويقول :


1) الجمهرة 2 / 563.

2) الجمهرة 2 / 578.

3) الجمهرة 1 / 165.

4) ديوان امرئ القيس 28.

5) القصائد السبع 105.

6) ديوان زهير 302.

حلماء في النادي إذا ما جئتم

جهلاء يوم عجاجة ولقاء (1)

وفيه أورد كلمتي «حلماء وجهلاء».

ويقول «عنترة» :

ركبت فيه صعرة هندية

سحماء تلمع ذات حلد لهذم (2)

وقد أورد فيه كلمة «سحماء».

ويقول «النمر بن تولب» :

تأبّد من أطلال عمرة مأسل

وقد أقفرت منها شراء فيذبل (3)

وقد أورد فيه «شراء» بمعنى موضع.

ويقول «ذو الرمة» :

تبري له صعلة خرجاء خاضعة

فالخرق دون بنات البيض منتهب (4)

والخرجاء : هي التي فيها سواد وبياض.

ويقول أيضا :

وفراء غرفيّة أثأى خوارزها

مشلشل ضيّقته بينها الكتب (5)

وفيه كلمة وفراء.

ويقول «طرفة بن العبد» :

قد تبطّنت بطرف هيكل

غير مرباء ولا جأب مكد (6)


1) ديوان زهير 381.

2) الجمهرة 2 / 464.

3) الجمهرة 2 / 523.

4) الجمهرة 2 / 977.

5) الجمهرة 1 / 11.

6) ديوان طرفة 130.

وفيه ذكر كلمة «مرباء».

ويقول «الحارث بن حلّزة» :

بزفوف كأنها هقلة أ

مّ رئال دويّة سقفاء (1)

كما ورد عند «الحارث بن حلزة» مجموعة من هذه الأسماء المختومة بألف التأنيث الممدودة وذلك من مثل «ضوضاء ، قعساء ، صماء ، رجلاء ، رعلاء ، عبلاء ، دفواء» وذلك في الأبيات التالية :

أجمعوا أمرهم بليل فلما

أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء (2)

فبقينا على الشناءة تنمي

نا حصون وغرة قعساء (3)

والقعساء : هي الثابتة المصمنة.

ويقول :

مكفهرا على الحوادث لا تر

توه للدهر مؤديد صمّاء (4)

وصماء : معناه لا جهة لها لشدتها وامتناعها.

ويقول أيضا :

ليس ينجي موائلا من حذار

رأس طور وحرّة رجلاء (5)

والرجلاء : فيها قولان ، قال بعضهم : هي حجارة سود وما يلي الجبل.

أبيض وهي مع ذلك صعبة شديدة.

وقال آخرون : الرجلاء هي التي يرتجل الناس فيها لشدته.

ويقول أيضا :


1) القصائد السبع 441.

2) القصائد السبع 452.

3) القصائد السبع 456.

4) القصائد السبع 463.

5) القصائد السبع 473.

وصتيت من العواتك ما تن

هاه إلا مبيضة رعلاء (1)

ويقول «الحارث بن حلّزة» كذلك :

حول قيس مستلئمين بكبش

قرظيّ كأنه عبلاء (2)

وفيه ذكر كلمة «عبلاء» وتعني هضبة بيضاء.

ومنه قوله :

ومع الجون جحون آل بني الأو

س عنود كأنها دفواء (3)

ويقصد بالدفواء هاهنا كتيبة منحنية على من تحتها.

وبعد الأبيات التي جاءت عند شعراء جاهليين نذكر أبياتا أخرى ذكر فيها أمثال هذه الأسماء المختومة بألف التأنيث الممدودة ومن مصادر شعرية متعددة ، ونبدؤها بكتاب «جمهرة أشعار العرب» يقول «الفرزدق» :

وبنيان بيت الله نحن ولاته

وبيت بأعلى إيلياء مشرّف (4)

ويقصد بأعلى إيلياء : بيت المقدس :

ويقول «عبيد الراعي» :

أخليفة الرحمن إنا معشر

حنفاء نسجد بكرة وأصيلا (5)

وفيه منع «حنفاء» من الصرف.

وأما «الكميت» فيقول :

فأين سواكم أين لا أين مذهب

وهل ليلة قمراء ناج طليبها (6)


1) القصائد السبع الطوال 494.

2) القصائد السبع 494.

3) القصائد السبع 498.

4) الجمهرة 2 / 877.

5) الجمهرة 2 / 922.

6) الجمهرة 2 / 996.

وفيه ذكر لكلمة «قمراء».

ويقول «أبو النشناش النهشلي اللص» :

وداوية يهماء يخشى بها الرّدى

سرت بأبي النشناش فيها ركائبه (1)

يهماء : الفلاة التي لا ماء فيها ولا علم فيها ولا يهتدى لطرقها.

ويقول «سلامة بن جندل» :

له فخمة ذفراء تنفي عدوّه

كمنكب ضاح من عماية مشرق (2)

وفيه ذكر «فراء» وهي سهيلة من ريح الحديد التي عليها كما أنه منع «عماية» من الصرف للعلمية والتأنيث وقد سبق ذكرها.

ويقول «الأسعر الجعفي» :

أحذيت رمحي عائطا ممكورة

كوماء أطراف العضاه لها حلى (3)

ويقول «ضابئ بن الحارث» :

يوائل من وطفاء لم ير ليلة

أشدّ أذى منها عليه وأطولا (4)

والوطفاء : السحابة التي فيها استرخاء في جوانبها لكثرة الماء.

ويقول أيضا :

وكرّ وما أدركنه غير أنه

كريم عليه كبرياء فأقبلا (5)

وفيه ذكر كلمة «كبرياء» :

وأما «سبيع بن الحطيم» فيقول :

ترمي أمام الناظرين بمقلة

شوساء يرفعها أشمّ منيف (6)


1) الأصمعيات 118.

2) الأصمعيات 137.

3) الأصمعيات 143.

4) الأصمعيات 182.

5) الأصمعيات 183.

6) الأصمعيات 223.

وفيه ذكر كلمتين ممنوعتين أولاهما «شوساء» لألف التأنيث الممدودة التي نحن بصددها الآن ، وأشم للوصفية والوزن التي سبق ذكرها.

ويقول «صحير بن عمير» :

وهل علمت فحشاء جهله (1)

وفحشاء : جمع فاحش كجاهل وجهلاء.

وأما ما ورد في «المفضليات» فهي قول «الكلحبة» :

تسائلني بنو جشم بن بكر

أغرّاء العرادة أم بهيم (2)

والغراء : مؤنث الأغر ، وهو الذي جبهته بياض.

ويقول «المرار بن منقذ» :

فهي خذواء بعيش ناعم

برد العيش عليها وقصر (3)

خذواء : ناعمة متثنية.

ويقول : «المزرد الشيباني» :

سحام ومقلاء القنيص وسلهب

وجدلاء والسّرحان والمتناول (4)

وفيه كلمتان فيهما وهما «مقلاء وجدلاء».

وأما «المثقب العبدي» فيقول :

فنهنهت منها والمناسم ترتمي

بمعزاء شتى لا يردّ عنودها (5)

والمعزاء : بفتح الميم هي الأرض ذات الحصى الصغار.


1) الأصمعيات 236.

2) المفضليات 33.

3) المفضليات 91.

4) المفضليات 101.

5) المفضليات 151.

وجاء في «المفضليات» قول «ثعلبة بن صعير» :

فتذكّرت ثقلا رثيدا بعد ما

ألقت ذكاء يمينها في كافر (1)

والذكاء بضم الدال اسم للشمس.

كما جاء أيضا قول «عوف بن الأحوص» :

وإني والذي حجّت قريش

محارمه وما جمعت حراء (2)

حراء : اسم جبل قريب من مكة.

ويقول «راشد بن شهاب اليشكري» :

مضاعفة جدلاء أو حطميّة

تغشّي بنان المرء والكفّ والقدم (3)

وفيه ذكر كلمة «جدلاء».

وأما «الحصين بن الحمام المري» فيقول :

موالي موالينا ليسبوا نساءنا

أثعلب قد جئتم بنكراء ثعلبا (4)

ووردت كلمة «أفرقاء» جمع فريق ضمن بيت «العواف بن عطية بن الخرع» يقول فيه :

فهم ثلاثة أفرقاء فسابح

في الرمح يعثر في النجيع الأحمر (5)

ووردت كلمة «طلاء» في البيت التالي وهو لعبد قيس بن خفاف يقول فيه :

وإذا لقيت القوم فاضرب فيهم

حتى يروك طلاء أجرب مهمل (6)


1) المفضليات 130.

2) المفضليات 174.

3) المفضليات 309.

4) المفضليات 317.

5) المفضليات 327.

6) المفضليات 385.

وفيه كلمة أخرى ممنوعة من الصرف وهي «أجرب» للوصفية والوزن.

ويقول «أوس بن غلفاء الهجيمي» :

فإنا لم يكن ضباء فينا

ولا ثقف ولا ابن أبي عصام (1)

وضباء : رجل من بني أسد كان جارا لبني جعفر فقتله بنو أبي بكر بن كلاب غدرا فلم يدرك بنو جعفر بثأره ولم يدوا دينه.

ويقول «علقمة بن عبدة» :

وما أنت أم ما ذكرها ربعيّة

يخطّ لها من ثرمداء قليب (2)

وثرمداء : قرية.

فإذا تعذرت البلاد فأمحلت

فمجازها تيماء أو بالأثمد (3)

وقد ذكرت هذه الكلمة ضمن بيت شعر لأحد الشعراء الجاهليين سبق ذكره ألا وهو امرؤ القيس.

وأما الكلمات التي وردت في «شرح أشعار الهذليين» فهي :

«جراء ، كوساء ، طلاء ، صعداء ، حداء ، صرماء ، حصاء ، صلواء ، ضباء ، حبواء ، سناء ، زيزاء ، سطعاء ، أنباء ، عجفاء ، شعواء ، غثاء ، خدباءي» وذلك في الأبيات التالية :

يقول «أبو ذؤيب» :

يقرّبه للمستضيف إذا دعا

جراء وشد كالحريق ضريح (4)


1) المفضليات 389.

2) المفضليات 392.

3) المفضليات 364.

4) شرح الهذليين 1 / 139.

وفيه ذكر كلمة «جراء» وهي من الجري.

ويقول «أبو ذؤيب» :

إذا ذكرت قتلى بكوساء أشعلت

كواهية الأخراب رثّ صنوعها (1)

ويقول «صخر الغي» :

فذاك السّطاع خلاف النجا

ء تحسبه ذا طلاء نتيفا (2)

ذا طلاء : أي تحسب السطاع حين سكنت عنه السماء وانكشف مكانه بعيدا قد طلى ونتف. وقد صرفها حيث نونها.

ومنها كلمة «صعداء» أي ارتفاع يقول «الأعلم» :

وإن سيادة الأقوام فاعلم

لها صعداء مطلعها طويل (3)

ومنها «حداء» يقول «أبو جندب» :

بغيتهم ما بين حداء والحشا

وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما (4)

وحداء : طريق جدة.

ومما ورد كلمة «صرماء» التي ذكرها «مالك الخناعي» بقوله :

فبعض الوعيد أنها قد تكشفت

لأشياعها عن فرج صرماء مذكر (5)

ويقول «مالك الخناعي» أيضا :

تالله ما هقلة حصّاء عنّ لها

جون السراة هجف لحمه زيم (6)


1) شرح الهذليين 1 / 225.

2) شرح الهذليين 1 / 297.

3) شرح الهذليين 1 / 323.

4) شرح الهذليين 1 / 353.

5) شرح الهذليين 1 / 453.

6) شرح الهذليين 1 / 461.

وفيه منع حصاء للعلة ذاتها والتي نحن بصددها وهي ألف التأنيث الممدودة وأما «أمية بن أبي عائذ» فيقول :

ونعمان يوما ما أشدّ حرارة

لنفسك من صلداء تصبى وتشمل (1)

وفيه كلمتان ممنوعتان وهما نعمان حيث العلمية وزيادة الألف والنون «وصلداء» حيث ألف التأنيث الممدودة.

وجاءت كلمة «ضباء» مصروفة في هذا البيت وهو ل- «ربيعة بن الكودن» يقول فيه :

فظل صحابي راصدين طريقها

وظلّت لديهم في خباء مروّق (2)

وأما «حبواء ، وسناء ، زيزاء ، سطعاء ، أنباء» فقد جاءت ضمن أبيات «المليح بن الحكم» والأبيات هي :

قتلنا ابن حبواء الذي كان

وزدنا عليه خالدا وابن معتق (3)

ويقول :

فإن أفتخر أبلغ مدى المجد كلّه

وإن أقتصر أبلغ سناء وأصدق (4)

وفيه صرف «سناء».

ويقول أيضا :

تذكرت ليلى يوم أصبحت قافلا

بزيزاء والذكرى تشوق وتشغف (5)

وذكر «سطعاء» في البيت التالي :

وسطعاء لم تجنن حوارا ولم ترع

لهدر ولم تغمم يديها الزّوامل (6)


1) الهذليين 2 / 538.

2) الهذليين 2 / 657.

3) الهذليين 3 / 1004.

4) الهذليين 3 / 1005.

5) الهذليين 3 / 1042.

6) الهذليين 3 / 1059.

ومنه قوله :

مأطورة الرّجل في أنسائها شنج

وفي الذّراعين إنباء وتفريج (1)

وذكر «أبو كبير» هاتين الكلمتين «عجفاء ، شعراء» وذلك في البيتين التاليين :

أخرجت منها سلقة مهزولة

عجفاء يبرق نابها كالمعول (2)

يهدي السّباع لها مرشّ جديّة

شعواء مشعلة كجرّ القرطف (3)

ويقول «أبو خراش» :

إذا ابتلّت الأقدام والتفّ تحتها

غثاء كأجواز المقرّنة الدّهم (4)

وفيه صرف كلمة «غناء».

وأما «المتنخل» فيقول :

منتخب اللّب له ضربة

خدباء كالعطّ من الخذعل (5)


1) الهذليين 3 / 1063.

2) الهذليين 3 / 1077.

3) شرح الهذليين 3 / 1089.

4) شرح الهذليين 3 / 1202.

5) شرح الهذليين 3 / 1260.

عدد الأبيات الواردة

الأسماء المختومة بألف التأنيث الممدودة

عدد الأبيات 382 بيتا موزعة على النحو التالي :

1

96

بيتا

من المفضليات

2

92

بيتا

من شرح أشعار الهذليين

3

72

بيتا

من جمهرة أشعار العرب

4

32

بيتا

من الأصمعيات

5

21

بيتا

من ديوان زهير

6

17

بيتا

من شرح القصائد السبع الطوال

7

15

بيتا

من ديوان عنترة

8

14

بيتا

من ديوان طرفة بن العبد

9

10

أبيات

من ديوان النابغة الذبياني

8

8

أبيات

من ديوان امرئ القيس

جدول الكلمات المصروفة

الرقم

الكلمة المصروفة

عدد مرات الصرف

اسم الشاعر

1

حناء

1

امرؤ القيس

2

صهباء

1

عنترة

3

مرباء

1

طرفة بن العبد

4

ظماء

1

أبو جندب الهذلي

5

علباء

1

سهم بن حفظلة

6

جراء

1

أبو ذؤيب

7

طلات

1

صخر الغي

8

خباء

1

ربيعة بن الكودن

9

غثاء

1

أبو خراش

10

أشياء

1

الأعلم

11

أبناء

1

مليح بن الحكم

12

سناء

1

مليح بن الحكم

الفصل الثاني : الأسماء المؤنثة المقصورة

آراء النحاة

اشارة

ألف التأنيث المقصورة كسابقتها الممدودة في دلالتها على التأنيث إلا أن هذه لا تسبقها ألف زائدة وذلك نحو «حبلى وحبارى وجمزى ودفلى وشروى وغضبى» (1)وهي علة قائمة بذاتها في منع الاسم من الصرف ، وما قيل عن الألف الممدودة يقال عن المقصورة حيث إن الألف المقصورة تنزل منزلة الجزء من الكلمة ويختلف لفظ المذكر من المؤنث ، بخلاف المؤنث بالتاء كما سبق أن ذكرنا ، ولذا فإن مثل هذه تمنع من الصرف في حالتي التعريف والتنكير وإنما منعهم من صرف «دفلى وشروى» ونحوهما في المعرفة والنكرة أن ألفهما حرف يكسر عليه الاسم إذا قلت حبالى ولا تدخل في التأنيث لمعنى يخرج منه ولا تلحق به أبدا بناء ببناء (2).

يقول الزجاج : «اعلم أن ما كانت فيه ألف التأنيث لم ينصرف في معرفة ولا نكرة ، وذلك نحو «سكرى وغضبى وعطشى .. وإنما لم ينصرف هذا الباب في معرفة ، ولا نكرة ؛ لأن فيه ألف التأنيث وهو مع ذلك مبني على الألف» (3).


1) سيبويه 2 / 8.

2) سيبويه 2 / 9 ، وانظر المقتضب 3 / 385.

3) ما لا ينصرف ص 27.

وجاء في «شرح المفصل» قوله : «وإنما كان هذا التأنيث وحده كافيا في منع الصرف ؛ لأن الألف للتأنيث ، وهي تزيد على تاء التأنيث قوة لأنها يبنى معها الاسم ، وتصير كبعض حروفه ويتغير الاسم معها عن بنية التذكير» (1).

وفي موضع آخر : «وإنما منعت الصرف لأنها زمة للتأنيث ، وقد بنيت الكلمة عليها فتنزل منزلة الجزء منها ، فلذلك تثبت في التكسير نحو حبلى وحبالى وسكرى وسكارى» (2).

وجاء في الارتشاف قوله : «فألف التأنيث تمنع الصرف مقصورة كان الاسم مفردا أو جمعا ، مصدرا أو صفة أو علما نحو بهمى وشكاوى ، وذكرى وفرسى ولبنى وسلمى» (3).

ألف الإلحاق المقصورة

وهي ألف زائدة تأتي لإلحاق الثلاثي بالرباعي ، والرباعي الاسم بالخماسي. وهي تمنع من الصرف لشبهها بألف التأنيث المقصورة من وجهين :

الأول : أنها زائدة ليست مبدلة من شيئ بخلال الممدودة فإنها مبدلة من ياء.

والثاني : أنها تقع في مثال صالح لألف التأنيث نحو أرطى فإنه على مثال سكرى وعزهى فهو على مثال ذكرى بخلاف الممدودة نحو علباء (4).


1) شرح المفصل 1 / 59.

2) نفس المصدر 1 / 71.

3) الارتشاف 1 / 93. وانظر الصبان 3 / 230.

4) الصبان 3 / 262 ، 263.

تعريف الإلحاق

يقول السيوطي في تعريف الإلحاق : «الإلحاق أن تبنى مثلا من ذوات الثلاثة كلمة على بناء يكون رباعي الأصول فتجعل كل حرف مقابل حرف فتفنى أصول الثلاثي فتأتي بحرف زائد مقابل للحرف الرابع من الرباعي الأصول فيسمى ذلك الحرف حرف الإلحاق» (1).

يقول المبرد : «وأما ما كانت الألف فيه زائدة للإلحاق فمصروف في النكرة ؛ لأنه ملحق بالأصول وممنوع من الصرف في المعرفة ؛ لأن ألفه زائدة كزيادة ما كان للتأنيث ، فموضعه من حبلى وأخواتها كموضع أفكل من أحمر ، وكموضع عثمان من عطشان» (2).

وتكلم ابن السراج عن مشابهة هذه الألف ألف التأنيث فقال : «وتضارع هذه الألف الألف التي تجيء زائدة للإلحاق إذا سمّيت بما يكون فيه ، وذلك نحو : ألف ذفرى وعلقى فيمن قال : علقاة ، وحبنطى فإن سميت بشيء منها لم تصرفه ؛ لأنها ألف زائدة ، كما أن ألف التأنيث زائدة. وحق كل ألف تجيء رابعة ، فما زاد أن يحكم عليها بالتأنيث حتى تقوم الحجة بأنها زائدة (3).

وقد ذكر في شرح المفصل وجه شبه آخر بألف التأنيث وهو عدم إلحاق تاء التأنيث بها فقال : «فإن سميت به رجلا لم ينصرف للتعريف وشبه ألفه بألف التأنيث من حيث إنها زائدة وأنها لا تدخل عليها تاء التأنيث» (4).


1) الهمع 1 / 32.

2) المقتضب 3 / 33.

3) الأصول 2 / 85.

4) شرح المفصل 1 / 60.

إلا أننا نرى أنه يجوز دخول تاء التأنيث على ألف الإلحاق وقد أورد ذلك سيبويه فقال : «وكذلك قبعثرى لأنك لم تلحق هذه الألف للتأنيث ، ألا ترى أنك تقول قبعثراة ، وإنما هي زيادة لحقت بنات الخمسة كما لحقتها الباء في دردبيس» (1).

وجاء في حاشية الصبان ما يؤكد أن التاء تدخل على ألف الإلحاق بل يعدّ ذلك من الأوجه التي تخالف فيها ألف الإلحاق ألف التأنيث. ومن هنا انصرف ما فيه ألف الإلحاق في حالة التنكير. فقال معلقا على وجهي الشبه : «لا من كل وجه فإنها تفارقها من حيث إن ألف التأنيث لا يقبل ما هى فيه التنوين ولا تاء التأنيث ، وما فيه ألف الإلحاق يقبلهما وقد استعمل بعض الأسماء منونا بجعل ألفه للإلحاق ، وغير منون بجعل ألف التأنيث نحو «تترى» (2).

ومن هنا فإن ألف الإلحاق لا تستقل وحدها في منع الاسم من الصرف ، لأنها أقل من ألف التأنيث وإنما تمنع مع العلمية وتصرف في «النكرة نحو هذا أرطى ورأيت أرطى ومررت بأرطى فتنوينه دليل على تذكيره وصرفه» (3).

ومن أمثلة الأسماء التي فيها ألف الإلحاق «تترى ومعزى» يقول سيبويه : «وكذلك تترى فيها لغتان ، وأما معزى فليس فيها إلا لغة واحدة تنوّن في النكرة» (4).

وجاء في «مشكل إعراب القرآن» للقيسي : «قوله تعالى : (تَتْرا)(5)في


1) سيبويه 2 / 9.

2) حاشية الصبان (الهامش) 3 / 262.

3) المفصل 1 / 60.

4) سيبويه 2 / 9 ، والمقتضب 3 / 228 ، وانظر ما ينصرف 28 - 29 ، والأصول 2 / 85.

5) سورة المؤمنون ، الآية : 44.

موضع نصب على المصدر أو الحال من «الرسل» أي : أرسلنا رسلا متواترين أي متتابعين.

ومن نونه وهو أبو عمرو جعله على أحد وجهين إما أن يكون وزنه نقلا من وزن «فعل» وهو مصدر داخل التنوين (فيه) على فتحة الراء وهي لام الفعل ، أو يكون ملحقا بجعفر ، والتنوين فيه دخل على الإلحاق مثل «أرطى» فإذا وقف على هذا الوجه جازت الإمالة لأنك تنوي أنك تقف على الألف التي دخلت للإلحاق ، لا على ألف التنوين فتميلها إن شئت.

وإذا وقفت على الوجه الأول (الذي لا إلحاق فيه) لم تجز الإمالة لأنك في هذا تبدل من التنوين ألفا ، فهي عوض من التنوين في المنصوب ومن لم ينونه جعله مصدرا لحقه ألف التأنيث ، والمصادر كثيرا ما يلحقها ألف التأنيث كالدعوى من «دعا» ، والذكرى من «ذكر» فلم ينصرف «تترى» للتأنيث وللزومه» (1).

فتترى يجوز فيها الصرف عند التنكير إذا اعتبرنا الألف للإلحاق ، والمنع إذا اعتبرنا الألف للتأنيث.

أما «معزى» فيقول عنها سيبويه بأن فيها لغة واحدة وهي التنوين عند التنكير (2).

وتكلم المبرد عن ألف الإلحاق فبيّن أنها تصرف في النكرة لأنها ملحقة بالأصول ، وممنوعة من الصرف في المعرفة لأن ألفها زائدة كزيادة ما كان للتأنيث ، وجعل منها «معزى» وألحقها بهجرع


1) مشكل إعراب القرآن 2 / 109 - 110.

2) سيبويه 2 / 9.

ودرهم (1). وجاء في الأصول بخصوص «معزى» قوله : «وإن سميت رجلا بمعزى لم تصرفه ، وإن صغرته لم تصرفه أيضا ؛ لأنه اسم لمؤنث ، فأما من ذكر معزى فهو يصرفه» (2).

وعلل أبو إسحاق الزجاج منع معزى من الصرف وصرفه : فقال : «وإنما لم ينصرف في المعرفة ؛ لأن فيه ألفا تشبه ألف التأنيث في الزيادة وأنه معرفة. فإذا نكّر انصرف في النكرة ليفرق بين الألف الزائدة التي لغير التأنيث وبين التأنيث» (3).

وهذا التعليل صالح لكل الأسماء التي فيها ألف الإلحاق فهي تمنع عند التعريف لشبهها بألف التأنيث وتصرف في النكرة للفرق بين هذه الألف وألف التأنيث. ومن الأسماء أيضا التي فيها ألف الإلحاق «أرطى ، وحبنطى ، ودلنظى ، علقى» وغيرها ، وهي كما قلنا جائز فيها الأمران المنع في حالة التعريف للعلة السابقة وهي شبهها بألف التأنيث. والصرف في التنكير لكي نفرق بين الألفين ، ولإلحاقها بمذكر.

ومنها كذلك «ذفرى» التي قال عنها سيبويه بأن العرب قد اختلفت فيها «فقالوا هذه ذفرى أسيلة فنوّنوا ، وهي أقلهما وقالوا ذفرى أسيلة ، وذلك أنهم أرادوا أن يجعلوها ألف تأنيث ، فأما من نوّن جعلها ملحقة بهجرع كما أن واو جدول بتلك المنزلة» (4).


1) المقتضب 3 / 338.

2) الأصول 2 / 85.

3) ما ينصرف 30 - 31.

4) سيبويه 2 / 8 - 9.

ألف التكثير

وهي كألف الإلحاق تلحق الاسم لأجل تكثير عدد حروفه وتلحقها بتاء التأنيث مثل ألف الإلحاق أيضا ، وهي تمنع الاسم من الصرف مع العلمية ، أي أنها لا تستقل بنفسها في منع الاسم ، بل لا بد من وجود علة أخرى وذلك نحو : قبعثرى وقد قال فيها سيبويه : «وكذلك قبعثرى ، لأنك لم تلحق هذه الألف للتأنيث ، ألا ترى أنك تقول «قبعثراة» وإنما هي زيادة لحقت بنات الخمسة كما لحقتها الياء في «دردبيس» (1)فقد نون «قبعثرى» لأن ألفها ليست للتأنيث وإنما هي للتكثير وهي تمنع من الصرف مع العلمية إذا جعلت علما.

وجاء في الهمع «قال أبو حيان : ما فيه ألف التكثير أيضا إذا سمي به منع الصرف نحو «قبعثرى» لشبه ألف التكثير بألف التأنيث المقصورة من حيث إنها زائدة في الآخر ، لم تنقلب ولا تدخل عليها تاء التأنيث كما أن ألف التأنيث كذلك» (2).

وقد بيّن في حاشية الصبان المقصود بألف التكثير فقال : «أي التي أتى بها لأجل تكثير حروف الكلمة وتلحقها تاء التأنيث كألف الإلحاق فيقال قبعثراة» (3).

وحكم هذه الألف كحكم ألف الإلحاق في أنها تمنع مع العلمية.


1) سيبويه 2 / 9.

2) الهمع 1 / 32.

3) حاشية الصبان 3 / 263. وانظر شرح التصريح على التوضيح 2 / 222.

ألف الإلحاق الممدودة

فالأحكام السابقة متعلقة بألف الإلحاق المقصورة وعرفنا أنها تمنع الاسم فى حالة التعريف وتصرف في التنكير مما يدل على أن هذه الألف ليست كألف التأنيث التي تستقل وحدها في المنع. فألف الإلحاق لها نصيب في المنع ، إذ إنها لا تمنع الاسم من الصرف سواء في التعريف أو التنكير وذلك نحو الألف في «علباء وحرباء».

قال سيبويه : «فإن قلت : ما بال علباء وحرباء مصروفة فإن هذه الهمزة التي بعد الألف إنما هي بدل من ياء كالياء التي في درحاية وأشباهها ، فإنما جاءت هاتان الزيادتان هنا لتلحقها علباء وحرباء بسرداح وسربال» (1).

ويقول الزجاج : «فإن قال قائل : إذا سميت رجلا ب- «علباء» ما بالك تصرفه وقد أشبهت ألفه وهمزته حمراء وهمزتها ، كما أنك إذا سميت رجلا «أرطى» لم تصرفه لأن ألفه أشبهت ألف سكرى».

فالجواب في هذا : أن ألف «أرطى» ألف زيدت ألفا لم تبدل من شيء وهمزة «حمراء» بدل من ألف التأنيث ، فإنما عوملت همزة حمراء معاملة ما هي بدل منه فكذلك يجب أن تعامل همزة «علباء» معاملة ما هي بدل منه وهي بدل من ياء ، والياء لا تمنع الصرف (2).

فسبب صرف «علباء وحرباء» أن الهمزة ليست للتأنيث وإنما هي منقلبة عن الياء والياء لا تمنع من الصرف بينما همزة «حمراء» للتأنيث كما قلنا لأنها منقلبة عن ألف التأنيث وهي تمنع. ولذلك يقول السيوطي في


1) سيبويه 2 / 10.

2) ما لا ينصرف 33.

الهمع مبينا سبب منع ألف الإلحاق المقصورة وعدم منع الممدودة منها فيقول : ألف الإلحاق المقصورة تمنع مع العلمية بخلاف الممدودة لشبهها بألف التأنيث المقصورة من وجهين لا يوجدان في الممدودة.

أحدهما : أن كلّا منهما زائدة ليست معدلة من شيء والممدودة مبدلة من ياء.

الثاني : أنها تقع في مثال صالح لألف التأنيث كأرطى فهو على مثال سكرى وعزهى فهو على مثال ذكرى. والمثال الذي تقع فيه الممدودة كعلباء لا يصلح لألف التأنيث الممدودة (1).

وجاء في حاشية الصبان على الأشموني «معلقا على قول صاحب الكتاب (بخلاف الممدودة) أي ألف الإلحاق الممدودة فإنها لا تؤثر منع الصرف لعدم شبهها بألف التأنيث الممدودة ، لأن همزة الإلحاق منقلبة عن ياء وهمزة التأنيث منقلبة عن ألف ، وأيضا همزة التأنيث منقلبة عن مانع ، وهو الألف فتمنع ، وهمزة الإلحاق منقلبة عن غير مانع وهو الياء فلا تمنع» (2).

فألف الإلحاق الممدودة لا تمنع الاسم من الصرف ؛ لأنها منقلبة عن حرف لا تأثير له في منع الصرف وهو الياء والمنقلب كما قلنا يعامل معاملة الأصل فإن كان يصرف صرف وإن كان يمنع منع.


1) الهمع 1 / 32.

2) حاشية الصبان 3 / 262. وانظر التصريح 2 / 222.

والخلاصة في مسألة الألف

أن ألف التأنيث بنوعيها الممدودة والمقصورة تمنع الاسم من الصرف سواء في التعريف أو التنكير وهي علة قائمة مقام علتين والسبب كما قلنا إن ألف التأنيث قد نزلت منزلة الجزء من الكلمة وبنيت عليها الكلمة وهناك اختلاف بين لفظي المذكر والمؤنث فيما فيه ألف التأنيث كعطشان وعطشى وسكران وسكرى ، أحمر حمراء ... إلخ ، بخلاف التاء التي تعد منفصلة عن الاسم ، بدليل أنه لا خلاف بين المذكر والمؤنث إلا بالتاء كذكي وذكية وراكب وراكبة ... إلخ.

وانتقلنا بعد ذلك إلى ألف الإلحاق المقصورة فعرفنا أنها تمنع الاسم في حالة التعريف فقط دون التنكير وأنها لا تقوم بالمنع وحدها ، بل لا بد من علة أخرى وهي العلمية لاختلافها عن ألف التأنيث لأنها أقل رتبة منها ، كما بيّنا ، ثم تكلمنا عن ألف الإلحاق الممدودة فعرفنا أن لا تأثير لها في منع الاسم من الصرف ؛ لأنها منقلبة عن حرف لا تأثير له في المنع فتعامل معاملة هذا الحرف بخلاف ألف التأنيث التي لها تأثير وحدها في المنع.


الواقع اللغوي

ألف التأنيث المقصورة

وقد وردت أبيات شعرية كثيرة فيها شواهد على ذلك فمثلا كلمة «ليلى» نراها في الأبيات التالية وهي قول «عبد الله بن عنمة الضبي» :

ليالي ليلى إذ هي الهمّ والهوى

يريد الفؤاد هجرها فيصادها (1)

ويقول أيضا :

سنلهو بليلى والنوى غير غربة

تضمّنها من رامتين جمادها (2)

ويقول :

أشتّ بليلى هجرها وبعادها

بما قد تواتينان وينفع زادها (3)

وهناك أبيات أخرى جاءت في «شرح أشعار الهذليين» من مثل قول «البريق بن عياض» :

ألم تسل عن ليلى وقد ذهب

وقد أوحشت منها الموازج والحضر (4)

وقد ذكر بيت شبيه بهذا البيت مع تغيير بسيط ، ونسب إلى شاعر آخر هو «عامر بن سدوس» يقول فيه :

ألم تسل عن ليلى وقد نفد العمر

وأوحش من ليلى الموازج فالحضر (5)


1) المفضليات 379.

2) الأصمعيات 226.

3) الأصمعيات 226.

4) الهذليين 2 / 748.

5) الهذليين 2 / 827.

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

ليالي إذ ليلى تدانى بها النوى

ولما ترعنا بالفراق الروائع (1)

ويقول أيضا :

لظلّ صدى صوتي ولو كنت رمّة

لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب (2)

ووردت كذلك في بيتين «لمليح بن الحكم» وهما :

وحبّ ليلى ولا تخشى محونته

صدع بقلبك مما ليس ينتفد (3)

ولكنّ ليلى أهلكتني بقولها

نعم ثمّ ليلى الماطل المتبلّح (4)

ومنها «سلمى» التي ذكرها «زهير بن أبي سلمى» بقوله :

لعمرك ما هرم بن سلمى

بملحيّ لنا اللّؤماء ليموا (5)

ويقول «عمرو بن معد يكرب» :

فكم من غائط من دون سلمى

قليل الأنس ليس به كتيع (6)

ويقول «الفرزدق» :

تثاقل أركان عليه ثقيلة

كأركان سلمى أو أعزّ وأكتف (7)

وفيه شاهدان آخران وهما «أعز ، وأكتف» حيث الوصفية ووزن الفعل.

ووردت كلمة «سلمى» في «المفضليات» ، أيضا وذلك في الأبيات التالية :

فدى لسلمى ثوباي إذ دنس ال

قوم وإذ يدسمون ما دسموا (8)


1) شرح الهذليين 2 / 934.

2) شرح الهذليين 2 / 938.

3) شرح الهذليين 3 / 1016.

4) شرح الهذليين 3 / 1039.

5) ديوان زهير 209.

6) الأصمعيات 176.

7) الجمهرة 2 / 886.

8) المفضليات 42.

ويقول «المسيب بن علس» :

أرحلت من سلمى بغير متاع

قبل العطاس ورعتها بوداع (1)

ويقول «مزرد بن ضرار الذبياني» :

ألا يا لقوم والسّفاهة كاسمها

أعائدتي من حبّ سلمى عوائدي (2)

ويقول «المزرد أخو الشماخ» شاعر مخضرم :

صحا القلب عن سلمى وملّ

وما كاد لأيا حبّ سلمى يزايل (3)

وجاء في «الأصمعيات» البيت التالي وهو ل- «عباس بن مرداس» :

ليالي سلمى لا أرى مثل دلّها

دلالا وأنسا يهبط العصم آنسا (4)

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

بأطيب نشوا من سليمى وغرّة

إذا ما سقى كأس الكرى كلّ راقد (5)

وفيه وردت كلمة «سلمى» وهي تصغير سلمى.

ومن الأعلام المختومة بألف التأنيث المقصورة كلمة «لبنى» وقد أوردها «أمية بن أبي الصلت» حيث يقول :

يربّبها الترعيب والمحض خلفة

ومسك وكافور ولبنى تأكل (6)

وكما جاء في جمهرة أشعار العرب أن الشاعر قصد من «لبنى» هنا شجرة لها لبن كالعسل وأورد الشاعر نفسه «أمية بن أبي الصلت» في بيت آخر كلمة «لبينى» تصغير لبنى ، ويقصد بها امرأة ، إذ يقول :


1) المفضليات 60.

2) المفضليات 75.

3) المفضليات 93.

4) الأصمعيات 205.

5) شرح الهذليين 2 / 932.

6) الجمهرة 2 / 524.

فإما تسألي عني لبينى

وعن نسبي أخبّرك اليقينا (1)

يقول «أبو خراش» :

فقدت بني لبنى فلما فقدتهم

صبرت ولم أقطع عليهم أبا جلى (2)

ومن الأعلام المؤنثة المختومة بالألف المقصورة «أوفى وحبلى» وذلك في البيتين الآتيين ، إذ يقول «زهير بن أبي سلمى» في معلقته :

أمن أم أوفى دمنة لم تكلّم

بحومانة الدراج فالمتثلّم (3)

ويقصد بأم أوفى : اسم المرأة.

وفيه شاهد آخر سبق ذكره في العلمية والتأنيث وهو «حومانة» وأما «حبلى» فقد ذكرها «امرؤ القيس» بقوله :

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

فألهيتها عن ذي تمائم محول (4)

وفيه شاهد آخر على المنع من الصرف وهو «تمائم» حيث منعت لصيغة منتهى الجموع.

ومنها أيضا «سعدى» حيث يقول «مليح بن الحكم» :

فلم أنصرف من دار سعدى ولم أفق

من الوجد حتى كادت النفس تخرج (5)

وجاءت أيضا كلمة «أجلى» وهي اسم موضع ، وذلك في بيت «لأوس ابن غلفاء الهجيمي» يقول فيه :


1) الجمهرة 2 / 509.

2) الهذليين 3 / 1195.

3) الجمهرة 1 / 178 وانظر ديوانه 4 ، دار الكتب المصرية 1363 ه / 1944 م.

4) الجمهرة 1 / 135.

5) الهذليين 3 / 1031.

جلبنا الخيل من جنبي أريك

إلى أجلى إلى ضلع الرّجام (1)

ويقول «المزرد بن ضرار الذبياني» :

أتاني وأهلي في جهينة دارهم

بنصع فرضوى من وراء المرابد (2)

وفيه كلمة «رضوى» وهي جبل بالقرب من المدينة.

ومنها أيضا «بصرى» وهي من أعمال دمشق وهي قصبة حوران وقيل إنها بلدة ينسب إليها جياد السيوف ، وقد ذكرها «عدي بن رعلاء الغساني» بقوله :

ربما ضربة بسيف صقيل

دون بصرى وطعنة نجلاء (3)

ويقول «الحصين بن الحمام المري» :

صفائح بصرى أخلصتها قيونها

ومطّردا من نسج داوود مبهما (4)

وفى كل بيت من هذين البيتين شاهد آخر ، حيث وردت كلمة «نجلاء».

في البيت الأول وهي ممنوعة لصيغة منتهى الجموع كما سيأتي ذكرها وجاءت كلمة «داوود» في البيت الثاني وهي ممنوعة للعلمية والعجمة وقد سبق ذكرها.

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

تحمّل آل بصرى من وحاه

وأهل الحوف همّوا بارتحال (5)


1) المفضليات 387.

2) المفضليات 76.

3) الأصمعيات 152.

4) المفضليات 66.

5) الهذليين 2 / 964.

ومما ورد أيضا «عجلى» وهي اسم فرس ، وقد ذكرها «المرقش الأصغر» بقوله :

فأعددت عجلى لحسن الدوا

ء لم يتلمس حشاها طبيب (1)

ومنها «حبارى» إذ يقول «الفرزدق» :

وأشلاء لحم من حبارى يصيدها

إذا نحن شئنا صاحب متألّف (2)

ويقول «أوس بن غلفاء» :

وهم تركوك أسلح من حبارى

رأت صقرا وأشرد من نعام (3)

وفيه أيضا شاهد ثان وهو «أشرد» حيث منع للوصفية ووزن الفعل.


1) المفضليات 254.

2) الجمهرة 2 / 872.

3) الأصمعيات 233 والمفضليات 388.

عدد الأبيات الواردة

ألف التأنيث المقصورة

عدد الأبيات 29 بيتا موزعة على النحو التالي :

1

10

أبيات

من شرح أشعار الهذليين

2

9

أبيات

من المفضليات

3

6

أبيات

من الأصمعيات

4

2

بيتان

من ديوان زهير

5

2

بيتان

من جمهرة أشعار العرب

كل الكلمات المختومة بألف التأنيث المقصورة جاءت ممنوعة من الصرف.


الباب الرابع : صيغ منتهى الجموع

اشارة

الفصل الأول : آراء النحاة.

الفصل الثاني : الواقع اللغوي.

الفصل الأول

آراء النحاة

اشارة

تعريفها : التعريف المتفق عليه لهذه الصيغة : أنها كل جمع تكسير بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ومثال ما بعد الألف حرفان نحو «مساجد ، معابد ، تجارب». ومثال ما بعد ألف ثلاثة أحرف أوسطها ساكن «عصافير ، مفاتيح ، مناديل».

وهي ممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع. أي الجمع الذي ليس بعده جمع ، وهي علة قائمة بذاتها لا تحتاج إلى علة أخرى كما مرّ في العلمية ، وفي الوصفية.

ويقول النحاة إن منتهى الجموع هي جمع تكسير مماثل لصيغتي مفاعل ومفاعيل ، ولهذا سمى سيبويه هذا الباب بباب «ما كان على مثال مفاعل ومفاعيل» (1). وليس المراد بالمماثلة هنا أن تكون الكلمات التي نسميها : منتهى الجموع أن تكون جارية على قواعد الميزان الصرفي الذي يراعى فيه عدد الحروف وأصليتها وزيادتها وحركاتها وسكناتها ، مع بقاء الحرف الزائد في الميزان فمثلا استخرج نقول في وزنها (استفعل) فنقابل الزوائد بالزوائد والأصول بالأصول.

وإنما المقصود بالمماثلة هنا هو كون الكلمة خماسية أو سداسية ثم مشابهتها في أمور أخرى وهي حركة الحرف الأول سواء كان ميما أم


1) سيبويه 2 / 15. انظر ما ينصرف وما لا ينصرف ص 46.

غيره (1)(لأن صيغة منتهى الجموع تشمل كلمات لا يشترط أن يكون أولها ميما) ووجه الشبه الثاني هو وجود ألف ثالثة زائدة ، ثم كسر الحرف الأول من الحرفين بعدها أو من الحروف الثلاثة بشرط سكون الأوسط ، ولهذا فقد ذهب بعض العلماء إلى تعريف آخر لهذه الصيغة فيه كثير من الشروط والضوابط كما نجده في حاشية الصبان على الأشموني حيث يقول : «يعني أن مما يمنع من الصرف الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل أي في كون أوله مفتوحا وثالثه ألفا غير عوض يليها كسر غير عارض ملفوظ أو مقدر على أول حرفين بعدها أو ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به ، وبما بعده الانفصال ، فإن الجمع متى كان هذه الصفة كان فيه فرعية بخروجه عن صيغ الآحاد العربية ، وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية باستحقاق منع الصرف» (2).

وذكر في الحاشية محترزات هذا التعريف التي يظهر من خلالها شروط هذا الجمع لكي يمنع : «قوله أو في كون أوله مفتوحا» خرج به نحو غدافر ، وبقوله (ثالثه ألفا غير عوض) أي من إحدى ياءي النسب تحقيقا أو تقديرا نحو : يمان وشآم ، ونحو تهام وثمان. وبقوله (يليها كسر) خرج نحو براكاء وتدارك ، وبقوله (غير عارض) خرج نحو «تردان» وتوان وبقوله (أوسطها ساكن) خرج ملائكة. وبقوله (غير منوي به وبما بعده الانفصال) أي بأن يكون غير ما يرى النسب بأن يكون الثالث غير باء كمصابيح ، أو باء من بنية الكلمة بأن يكون سابقا على ألف التكسير


1) انظر حاشية الصبان 3 / 243.

2) الصبان 3 / 241.

ككرسي وكراسي ، خرج نحو رباحي وجواري وجملة الشروط ستة .. وفيه أن هذه الأمور المخرجة لم تدخل في موضوع المسألة حتى تخرج بهذه القيود لأن موضوع المسألة الجمع ، والأمور المخرجة مفردات.

والجواب : ما علم مما مرّ أن الجمع مثال لا قيد. والمراد الجمع وكل لفظ على أحد الوزنين (1).

والتعريف الثاني لا يختلف كثيرا عن التعريف الأول إلا من حيث ذكر صفات أكثر لهذا الجمع ليكون التعريف جامعا مانعا بصورة أكبر ، وهذا لا يعني الإقلال من الأول بل هو الأسهل والأقرب ، لكن الثانى كما قلنا شامل ، وفيه شروط كثيرة لإخراج ما لا ينطبق عليه هذه الشروط.

ضابط هذا الجمع

أن يكون شبيها بوزن «مفاعل أو مفاعيل» وجه الشبه كما قلنا هي وجود الفتحة في أولها سواء كان ميما أم غيره.

وثانيا : أن يكون ثالثه ألفا زائدة ولذا قلنا غير عوض.

أما الوجه الثالث فهو أن يكون بعد الألف الثالثة حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن (2).

هذه هي ضوابط هذا الجمع ، فالكلمة التي لا تشملها هذه الضوابط لا تنطبق عليها قاعدة المنع.

ويشترط فيها بعد ذلك عدم إلحاق تاء التأنيث في آخرها نحو صياقلة وصيادلة فإنهما يصرفان لأن التاء تقربها إلى صورة المفرد والأصل في هذا الموضوع هو الجمع ، قال سيبويه : «اعلم أنه ليس شيء يكون على هذا


1) حاشية الصبان 3 / 241.

2) انظر شرح الكافية 1 / 54.

المثال إلا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة ، وذلك لأنه ليس شيء يكون واحدا يكون على هذا البناء ، والواحد أشد تمكنا وهو الأول» (1). ويشير إلى إلحاق التاء فيقول : «قلت أرأيت صياقلة وأشباهها لم صرفت؟ قال : من قبل أن هذه الهاء إنما ضمّت إلى صياقل كما ضمّت .. «موت» إلى «حضر» و «كرب» إلى «معدي» في قول من قال «معديكرب» وليست الهاء من الحروف التي تكون زائدة في هذا البناء كالياء والألف في صياقلة .. فتلحق ما فيه الهاء من نحو صياقلة بباب طلحة وتمرة كما تلحق هذا بباب تميمي كما أخرجته الهاء إلى باب طلحة» (2).

وجاء في المقتضب قوله : «فإن لحقته الهاء للتأنيث انصرف على ما وصفت لك في الهاء أولا لأن كل ما كانت فيه فمصروف في النكرة ، وممتنع من الصرف في المعرفة لأن الهاء علم تأنيث ، فقد خرجت بما كان من هذا الجمع إلى باب طلحة وحمدة وذلك نحو : صياقلة وبطارقة.

فإن قال قائل : «فما باله انصرف في النكرة ، وقد كان قبل الهاء لا ينصرف فيها؟ فالجواب في ذلك : أنه قد خرج إلى مثال يكون للواحد» (3).

فالسبب في صرف نحو «صياقلة» أن التاء قد أخرجته إلى مثال الواحد كما أن ياء النسب يخرجه إلى باب النسب حين نقول في «مدائن» مدائني والفرق بين ما آخره تاء التأنيث وما آخره ياء النسب أن ما آخره التاء


1) سيبويه 2 / 15 - 16.

2) المصدر السابق 2 / 16.

3) المقتضب 3 / 327. انظر ما ينصرف 47 ، الأصول 2 / 92 ، الموجز 72 ، الهمع 1 / 25.

يمنع في المعرفة للعلمية والتأنيث ، وما آخره ياء النسب مصروف في المعرفة والنكرة إذ لا مانع موجود والحالة هذه.

ومن الكلمات التي تخرجها تلك الضوابط كلمة «أجمال وفلوس» لأنهما ليستا من صيغ منتهى الجموع ولا مشبهتين «مفاعل أو مفاعيل» وأما أجمال وفلوس فإنها تنصرف وما أشبهها ؛ لأنها ضارعت الواحد ألا ترى أنك تقول أقوال وأقاويل وأعراب وأعاريب وأيد وأياد فهذه الأحرف تخرج إلى مثال مفاعل ومفاعيل إذا كسّر للجمع كما يخرج إليه الواحد إذا كسر للجمع. وأما مفاعل ومفاعيل فلا يكسّر فيخرج الجمع إلى بناء غير هذا ؛ لأن هذا البناء هو الغاية فلما ضارعت الواحد صرفت (1).

أسباب صرف «أفراس ، وأفلس»

وجاء في حاشية الصبان : «مع أن أفراس وأفلس جمعان ولا نظير لهما في الآحاد إلا أنهما مصروفان للأسباب التالية :

1.

أن أفعالا وأفعل يجمعان نحو أكالب وأناعم في أكلب وأنعام وأما مفاعل ومفاعيل فلا يجمعان ، فقد جرى أفعال وأفعل مجرى الآحاد في جواز الجمع ، وقد نص الزمخشري على أنه مقيس فيهما.

2.

الثاني أنهما يصغران على لفظهما كالآحاد نحو أكيلب وأنيعام ، وأما مفاعل ومفاعيل فإنهما إذا صغرا ردا على الواحد أو إلى جمع القلة ثم بعد ذلك يصغران.

3.

الثالث : أن كلا من «أفعال وأفعل» له نظير من الآحاد يوازنه في الهيئة وعدة الحروف ، فأفعال نظيره في فتح أوله ، وزيادة الألف رابعة تفعال


1) سيبويه 2 / 16 - 17 ، المقتضب 3 / 329.

نحو تجوال وتطواف ، وفاعال نحو ساباط وخاتام ، وفعلال نحو صلصال وخزعال (1).

ولما كان الجمع هو أساس هذا الموضوع كما قلنا بالضوابط السابقة خرجت عن دائرتها كلمات أخرى وصرفت «وإنما صرفت مقاتلا وعذافرا لأن هذا المثال يكون للواحد» (2).

«فأما سراري وبخاتي وكراسي فغير مصروف في معرفة ولا نكرة ؛ لأن الياء ليست للنسب وإنما هي الياء التي كانت في الواحد في بختية وكرسي» (3).

«وما كان من الجمع على مثال (فعال) فمصروف وذلك نحو : كتاب وكلاب ، لأنه بمنزلة الواحد نحو : حمار وكتاب» (4).

كسر ما بعد ألف الجمع

يظهر من خلال التعريف السابق أنه يشترط كسر ما بعد الألف وهو المذهب الذي سار عليه سيبويه والجمهور «وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك ولا يعتدّ في هذا الوزن بكسرة عارضة كنوان وتقاز فإن الكسرة فيها محولة عن ضمة لاعتلال الآخر إذ أصله تفاعل بضم العين مصدر تفاعل» (5).


1) حاشية الصبان 3 / 244.

2) سيبويه 2 / 16.

3) المقتضب 3 / 328.

4) المقتضب 3 / 230 ، ما ينصرف 47 ، الموجز 72 ، الأصول 2 / 93 ، حاشية الصبان 3 / 243.

5) الهمع 1 / 25.

«اشتراط كسر ما بعد الألف مذهب سيبويه والجمهور قال في الارتشاف وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك فأجاز في «تكسير» هي أن يقال هباي بالإدغام أي ممنوعا من الصرف. قال : وأصل الياء عندي السكون ولو لا ذلك لأظهرتها» (1).

علة المنع

نعلم أن الأساس في باب الممنوع من الصرف هو أنه قائم على الأصلية والفرعية ، فالأصل مصروف والفرع ممنوع منه ، فمثلا المذكر أصل مصروف والمؤنث فرع ممنوع ، والعربي أصل مصروف والأعجمي فرع ممنوع ، والواحد أصل والجمع فرع ، وهكذا فلما كان الأصل أشد تمكنا من الفرع صرف بخلاف الفرع الذي هو أقل تمكنا منه ولهذا يقول سيبويه : «واعلم أن الواحد أشد تمكنا من الجمع ؛ لأن الواحد الأول ، ومن ثم لم يصرفوا ما جاء من الجمع على مثال ليس يكون للواحد نحو مساجد ومفاتيح» (2).

وفى المقتضب قوله : «وإنما امتنع الصرف فيهما ؛ لأنه على مثال لا يكون الواحد ، والواحد هو الأصل فلما باينه هذه المباينة وتباعد هذا التباعد في النكرة امتنع من الصرف فيها وإذا امتنع من الصرف فيها فهو من الصرف في المعرفة أبعد» (3).

ويقول ابن السراج : «وإنما منع الصرف ، لأنه جمع لا جمع بعده ألا ترى أن أكلبا جمع كلب فإن جمعت أكلبا قلت : أكالب فهذا قد جمع مرتين» (4).


1) حاشية الصبان 3 / 242.

2) سيبويه 1 / 7.

3) المقتضب 3 / 327 ، وانظر ما ينصرف ص 46.

4) الأصول 2 / 92 ، الموجز 72.

فالسبب في منعه من ناحيتين :

1.

كونه جمعا فهو فرع الواحد ؛ لأن الواحد أشد تمكنا كما قلنا.

2.

كونه جمع الجمع الذي لا جمع بعده. وهذا ما نجده في شرح المفصل الذي يرى أن في جمعه مرتين تكرارا للعلة فكأن في الجمع علتين بدلا من العلة الواحدة ، وكذلك نحو «مساجد ومصابيح» وذلك أن هذا الجمع لما لم يكن له نظير في الآحاد ، وليس في الجموع جمع إلا وله نظير في الآحاد على ما تقدم فصار هذا الجمع لعدم النظير كأنه جمع ثانيا فتكررت العلة» (1).

وللسهيلي رأي بهذا فهو يقول : «وأما باب مساجد ودراهم وكل جمع على عدة هذا الجمع فإنه جمع ليس له نظير في الواحد فيشبّه به فهو بناء مخصوص بالجمع ، كما أن بنية الجمع المسلم مخصوصة بالجمع أيضا ونونه لا تنون أبدا كنون التثنية ، فكان آخر هذا الجمع لا ينون أبدا ، لأنه بناء مخصوص بالجمع ، فكان حمله على الجمع المسلم في ترك التنوين أولى من حمله على الواحد ، وتشبيهه به. ولا شك أن تشبيه جمع بجمع أولى من تشبيه جمع بواحد» (2).

فهو يرى أنه لم يصرف ولم ينون ؛ لأنه مشبه بالجمع السالم الذي لا ينون ومن هنا صرف الجمع المتناهي إذا دخلت عليه تاء التأنيث لأنها تقربها إلى المفرد إذ إن التاء لا تدخل على نون الجمع. كما لا تدخل على نون التثنية بل تدخل على المفرد.


1) شرح المفصل 1 / 71.

2) أمالي السهيلي ص 38 - 39.

وقلنا إن صيغة منتهى الجموع تقوم مقام علتين في منع الاسم من الصرف ، ولكن يبدو أن جماعة من العلماء تخيلوا في الجمع علة أخرى مساندة ويظهر هذا الأمر جليّا فيما ورد في «حاشية الصبان على الأشموني» إذ يقول : «اتفقوا على أن إحدى العلتين هي الجمع واختلفوا في العلة الثانية : فقال أبو علي هي خروجه عن صيغ الآحاد وهذا الرأي هو الراجح ، وهو معنى قولهم أن هذه الجمعية قائمة مقام علتين.

وقال قوم : العلة الثانية تكرار الجمع تحقيقا أو تقديرا ، فالتحقيق نحو : أكالب وأراهط ، إذ هما جمع أكلب وأرهط. والتقدير نحو :

مساجد ومنابر فإنه وإن كان جمعا من أول وهلة لكنه بزنة ذلك المكرر ، أعنى «أكالب وأراهط» فكأنه أيضا جمع جمع وهذا اختيار ابن الحاجب» (1).

ما ينطبق عليه حكم الجمع المتناهي

الأصل في الموضوع أن تكون الكلمة جمعا مشبهة مفاعل أو مفاعيل مع الضوابط والشروط التي ذكرناها نحو : منابع ، مخارج ، مساجد ، قنابل ، دوافع .. إلخ من الجموع التي على وزن يشبه مفاعل سواء كان أولها ميما كما في الكلمات الثلاث الأولى ، أم لا كما في «قنابل» دوافع».

وكذلك نحو مصابيح ، مناديل ، قناديل ، صناديل ، وغيرها من الجموع التي على زنة مفاعيل ، بدأت بميم أو غيرها.


1) حاشية الصبان 3 / 243.

وهذا هو الأساس هنا ولذا قلنا عنها بأنها الجموع التى لا جمع بعدها ، أي التي لا تجمع بعد هذا الجمع.

ولكن هناك مفردات لها حكم الجمع المتناهي لأنها على وزنه ويطلق عليها ملحقة بهذا الجمع ، وهو : كل اسم جاء وزنه مماثلا لوزن صيغة من الصيغ الخاصة بها مع دلالته على مفرد سواء أكان هذا الاسم عربيّا أصيلا أم غير أصيل ، علما مرتجلا أم منقولا ، فمثال العلم العربي المرتجل الأصيل «هوازن» اسم قبيلة عربية ، ومثال العلم المعرب «شراحيل» وقد استعمله العرب علما سمي به عدة رجال ومن الأعجمي المعرب الذي ليس علما «سراويل» بصورة الجمع اسم نكرة مؤنث للإزار المفرد.

ومثال الأعلام المرتجلة في العصور الحديثة «كشاجم» (1)علم رجل و «بهادر» علم مهندس هندي و «صنافير» علم قرية مصرية وكذا «أعانيب» فكل اسم من هذه الأسماء ونظائرها يعتبر ملحقا بصيغة منتهى الجموع يجري عليه حكمها بشرط أن يكون دالا على مفرد وجاريا على وزن من أوزانها لا فرق في هذا بين العلم وهو الأكثر وغير العلم (2).

كلمة «سراويل»
اشارة

جاء في لسان العرب : «أما سراويل فليس بعربي صحيح ، والسراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث قال قيس ابن عبادة :


1) هو شاعر متوفى فى عام 350 ه⁍ فهو من شعراء القرن الرابع واسمه محمود بن حسين انظر الأعلام.

2) النحو الوافي 4 / 164 - 165.

أردت لكيما يعلم الناس أنها

سراويل قيس والوفود شهود

وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه

سراويل عادي نمته ثمود

.. قال الليث : السراويل : أعجمية أعربت وأنثت. والجمع سراويلات قال سيبويه ولا يكسر ، لأنه لو كسر لم يرجع إلا إلى لفظ الواحد فترك.

وقد قيل : سراويل : جمع سراولة قال :

عليه من اللؤم سروالة

فليس يرقّ لمستعطف

وسروله فتسرول ألبسه إياها فلبسها. الأزهري جاء السروايل على لفظ الجماعة وهي واحدة قال : وقد سمعت غير واحد من الأعراب يقول : سروال.

وفي حديث أبي هريرة أنه كره السراويل المخفجة. قال أبو عبيدة : هي الواسعة الطويلة.

الجوهري : قال سيبويه : سراويل واحدة وهي أعجمية أعربت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة. فهي مصروفة في النكرة قال ابن بري قوله «فهي مصروفة في النكرة» (1)ليس من كلام سيبويه.

الرأي الأول

وقد اختلف فيها ، فذهب سيبويه إلى أنها كلمة مفردة أعجمية الأصل


1) لسان العرب 13 / 355 - 356 فصل السين - حرف اللام.

عربت ، ولما كان وزنها مشبها أحد أوزان منتهى الجموع منعت من الصرف (1).

«فأما (سراويل) فاسم أعجمي أشبه من كلام العرب ما لا ينصرف ، وإنما هي بالفارسية «شروال» فبنتها العرب على ما لا ينصرف من كلامها فإذا صغرتها صرفتها إلا أن تكون اسم رجل (2).

وفي شرح الكافية قوله : «واختلف في تعليله فعند سيبويه وتبعه أبو علي أنه اسم أعجمي مفرد عرّب كما عرّب الآجر ولكنه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف قطعا نحو قناديل فحمل على ما يناسبه فمنع الصرف ولم يمنع الآجر مخففا لأن جمع ما وازنه ليس ممنوعا من الصرف» (3).

فالرأي الأول بالنسبة لكلمة «سراويل» أنها اسم أعجمي مفرد عرب ومنع من الصرف لمشابهته لأحد أوزان صيغة منتهى الجموع «مفاعيل» إذ هو على زنة «مصابيح وقناديل».

فقد أتاه المنع عن طريق المشابهة وهذا هو رأي سيبويه والجمهور ، «قال الشاعر وهو ابن مقبل» :

يمشّى بها ذبّ الرياد كأنه

فتى فارسي في سراويل رامح (4)

فقد جاء «سراويل» ممنوعا من الصرف.


1) انظر سيبويه 2 / 16 ، المقتضب 3 / 345 ، 326.

2) ما ينصرف 46 ، انظر شرح المفصل 1 / 64.

3) الكافية 1 / 57 ، وانظر حاشية الصبان ، 3 / 236 - 247 ، التصريح 2 / 212.

4) المفصل 1 / 64.

الرأي الثاني

أن «سراويل» اسم عربي وهي جمع مفرده «سروالة». كما ورد عند المبرد في قوله : «ومن العرب من يراها جمعا واحدها سروالة وينشدون :

عليه من اللؤم سروالة

فمن رآها جمعا يقال له : إنما هي اسم لشيء واحد فيقول : جعلوه أجزاء كما تقول : دخاريص القميص والواحد دخرصة ، فعلى هذا كان يرى أنها بمنزلة قناديل لأنها جمع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة» (1).

فالمبرد هنا يرى أن «سراويل» اسم عربي وهو جمع لسروالة بينما نراه في مكان آخر من كتاب المقتضب يذهب إلى أنه «أعجمي معرب» إذ يقول : «وكذلك سراويل لا ينصرف عند النحويين في معرفة ولا نكرة ، لأنها وقعت على مثال من العربية لا يدخله الصرف نحو : «قناديل ودهاليز» فكانت لمّا دخلها الإعراب كالعربية» (2).

ولم تجد للمبرد ترجيحا لأحد الرأيين على الآخر فهنا يذهب مذهب سيبويه وهناك يخالفه ، والرأي المخالف هو الذي نسبه إليه العلماء إذ بينوا أنه خالف سيبويه في هذا الرأي (3).

وعلى هذا الرأي لا ينصرف «سراويل» كذلك لشبهه بقناديل الممنوعة سواء كانت معرفة أم نكرة «يمكن تقدير الجمع في «سراويل» مطلقا صرف أو لم يصرف وذلك لاختصاص هذا الوزن بالجمع فمن لم يصرفه فنظر


1) المقتضب 3 / 345 - 346.

2) المقتضب 3 / 326.

3) شرح المفصل 1 / 64 ، شرح الكافية 1 / 57.

إلى ذلك المقدر ، ومن صرف فلزواله بوقوعه على الواحد» (1)كما يقول السيوطي : «وقال آخرون بالمنع في الحالتين وأنه جمع سروالة» (2).

ولكن لم يسلم هذا الرأي من الاعتراض عليه فقد ورد في حاشية الصبان على الأشموني قوله معترضا على هذا الرأي : «ومن النحويين من زعم أن «سراويل» عربي وأنه في التقدير جمع «سروالة» سمي به المفرد ، ورد بأن سروالة لم يسمع. وأما قوله :

«عليه من اللؤم سروالة»

فمصنوع لا حجة فيه. وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول : «سروالة» ويرد هذا القول أمران :

أحدهما : أن «سروالة» لغة في «سراويل» ؛ لأنها بمعناه فليس جمعا لها كما ذكره في شرح الكافية.

والآخر : أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس وإنما ثبت في الأعلام (3).

ولعل هذا يدلّنا على رأي آخر وهو أن «سراويل» و «سروالة» مترادفان وأن «سروالة» لغة في «سراويل» كما جاء في شرح السيرافي على كتاب سيبويه إذ يقول «وينبغى على مذهب الأخفش أن ينصرف إذا لم يكن جمعا ، وقد رأينا شعر العرب يدل على مذهب سيبويه ومن الناس من


1) شرح الكافية 1 / 57.

2) الهمع 1 / 25 ، انظر التصريح 2 / 212 ، وانظر ابن عقيل 2 / 255.

3) الصبان 3 / 247 - 248. وهناك رد على هذا الرد في حاشية الصبان ص 247 - 248 وأرى أنه لا داعي لذكره.

يجعله جمعا لسروالة فيكون جمعا لقطع الخرق ، واعتمد هذا المذهب أبو العباس ، والذي عندي أن سروالة لغة في سراويل (1)، فقد بين السيرافي رأيه في هذه النقطة في السطر الأخير.

وأضاف بعضهم إلى «سراويل» بعدا آخر يرجح كفة المنع ألا وهو التأنيث خاصة وأن عدد حروفه أكثر من ثلاثة أحرف كما قال ابن السراج في موجزه : «وأما «سراويل» فهو واحد أعجمي أعرب نكرة فهو منصرف في النكرة وهو مؤنث ، فإن سميت به لم تصرفه ، لأنه معرفة وأنه مؤنث وهو على أكثر من ثلاثة أحرف» (2).

وفي شرح ابن يعيش إشارة إلى رأي أبي علي بأن الصحيح «أن لا ينصرف في النكرة لأنه مؤنث على بناء لا يكون في الآحاد» (3).

وأشار الرضي في شرحه للكافية إلى التأنيث المعنوي في «سراويل» وأنه من العوامل التي ترجح منعه من الصرف (4)ولهذا قال شارح الأشموني في الصبان : «قال في شرح الكافية : وينبغي أن يعلم أن «سراويل» اسم مؤنث فلو سمي به مذكر ثم صغّر لقيل فيه سرييل غير مصروف للتأنيث والتعريف ولو لا التأنيث لصرف كما يصرف «شراحيل» إذا صغر ، فقيل : «شريحيل لزوال صيغة منتهى التكسير» (5).

ولهذا أيضا فقد جاء في الحاشية أن الفارسي زاد في تعريفه لكلمة «سراويل» بالإضافة إلى أنها اسم مفرد أعجمي أضاف أنها نكرة مؤنث (6).


1) سيبويه 2 / 16 (الهامش).

2) الموجز 70 ، الأصول 2 / 898.

3) شرح المفصل 1 / 65.

4) الكافية 1 / 57.

5) حاشية الصبان 3 / 248.

6) نفس المصدر 3 / 246.

فجانب التأنيث في «سراويل» يؤكد كما قلنا منعه من الصرف ، حتى لو صغر وزالت صيغة الجموع (1)عنه فإن التأنيث مع العلمية (عند التسمية به) كفيلان بمنعه.

خلاصة الآراء فى «سراويل»

ويتلخص لنا في «سراويل» ما يلي :

1.

أنه اسم مفرد أعجمي الأصل عرّب ، ومنع من الصرف لشبهه لصيغة الجمع المتناهي. وهو رأي سيبويه والجمهور.

2.

أنه اسم عربي وهو جمع مفرده «سروالة» وهو رأي المبرد كما نسبه إليه بعض النحاة ، مع أننا كما قلنا لم نجد ترجيحا له لأحد الرأيين على الآخر مع إشارته لهما. وعليه فهو ممنوع من الصرف أيضا لشبهه بقناديل.

3.

وأما الرأي الثالث وهو رأي السيرافي فقد رأى أن سروالة لغة في سراويل.

4.

مما يؤكد منعه الصرف تصور التأنيث فيه وخاصة أنه على أكثر من ثلاثة أحرف ، فهو يشبه من هذه الجهة كلمة «سعاد وزينب» مثلا.

5.

أن التصغير لا يؤثر في منع «سراويل» إذا كان اسما لرجل لأنه أعجمي الأصل ومؤنث وهما من العوامل المساعدة على المنع «فإن حقرتها اسم رجل لم تصرفها كما لا تصرف «عناق» اسم رجل» (2).

ويقول عباس حسن : «ولو لا التأنيث لصرف كما يصرف شراحيل إذا صغّر فقيل شريحيل لزوال صيغة منتهى التكسير» (3).


1) انظر الأصول 2 / 89.

2) سيبويه 2 / 16 ، الصبان 3 / 248.

3) النحو الوافي 4 / 164.

كلمة «شراحيل»

جاء في اللسان : «وقال ابن بري في ترجمة «شراحيل» قال «شراحيل» اسم رجل لا ينصرف عند سيبويه في معرفة ولا نكرة وينصرف عند الأخفش في النكرة ، فإن حقرته انصرف عندهما لأنه عربي وفارق السراويل أنها أعجمية» (1).

يقول سيبويه : «شراحيل» من الكلمات الملحقة بمنتهى الجموع «وقد استعمله العرب علما سمي به عدة رجال ..» (2).

وعند سيبويه أن الفرق بين «شراحيل» و «سراويل» هو أن «شراحيل» عربي و «سراويل» أعجمي الأصل. ومن هنا فإن التصغير يؤثر في «شراحيل» فيصرفه بخلاف «سراويل» قال : «وأما «شراحيل» فتحقيره ينصرف لأنه عربي» (3).

ويقول أبو إسحاق الزجاج : فأما «شراحيل» فمن الجمع والواحد «شرحال» فهو غير مصروف (4).

«فشراحيل» على صيغة منتهى الجموع ولذلك هو ممنوع من الصرف وهو عربي الأصل ، جمع مفرده شرحال ، وقد استعمل علما للمفرد (5)وقلنا كذلك إن التصغير يؤثر عليه فيصرفه (6)إذ يزيل مانعه وهي صيغة الجمع المتناهي ، فلا يبقى بجانب العلمية علة أخرى بخلاف سراويل إذ فيه العجمة بجانب العلمية ، وفيه التأنيث المعنوي.


1) اللسان 13 / 356 ، فصل السين - حرف اللام.

2) سيبويه 2 / 16.

3) ما ينصرف ص 37.

4) انظر الهمع 1 / 25.

5) انظر الأصول 2 / 89.

6) ما ينصرف / ص 37.

وكما أن التصغير يؤثر على «شراحيل» فيصرفه لإزالة علة المنع فكذلك يؤثر على الجموع المتناهية نحو «منابر» و «دفاتر» وكذلك «مساجد» على فرض تصغيره لأنه من الكلمات التي لا يجوز تصغيرها إجلالا للمساجد إذ الأصل في التصغير هو التحقير. قال ابن السراج : «فإن صغرته صرفته فقلت : مسيجد ، لأنه قد عاد البناء إلى ما يكون في الواحد مثله وصار عييسر» (1).

المعتل الآخر من صيغ منتهى الجموع

صيغ منتهى الجموع التي تكلمنا عنها كانت صحيح الآخر ، أما إذا كان الحرف الأخير منها حرف علة (ياء) وكان مجردا من (أل) والإضافة فإن الياء تحذف في حالتي الرفع والجر ويعوض عنها بتنوين العوض. بينما تظهر الفتحة على الياء عند النصب لخفة الفتحة وذلك نحو جواري ، غواشي.

تقول : مررت بجوار وغواش ، وجاءت جوار وغواش. (الرفع والجر) ورأيت جواري وغواشي (النصب).

فظهور الفتحة على الياء أمر لا خلاف فيه ، أما التنوين في حالتي الرفع والنصب فالمسألة فيها خلاف سنذكره إن شاء الله.

والأصل في «جوار» قبل الحذف «جواري» بوجود الياء وحذف الياء منها على اعتبارين : (جواري).

1. إما أن الحذف سابق على منع الصرف ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت. فصارت «جوارين» فالتقى ساكنان الياء والتنوين فحذفت

1) الأصول 2 / 89 ، الموجز ص 70.

الياء للتخلص من التقاء الساكنين فصارت الكلمة (جوارن) بالتنوين ، ثم حذف التنوين لأنها ممنوعة من الصرف ، وحل تنوين العوض محله ليكون عوضا من الياء المحذوفة وليمنع رجوعها عند النطق فصارت «دواع».

2. الاعتبار الآخر هو أن الحذف متأخر عن منع الصرف فالأصل جواري (جوارين) حذف التنوين لأن الاسم ممنوع من الصرف ، فصارت الكلمة «جواري» ثم حذفت الياء للخفة وعوض عنها بتنوين العوض ولمنع رجوعها (1).

وهذا التنوين الذي جئنا به عوضا عن المحذوف هل هو عوض عن الياء المحذوفة؟ أم عوض عن الحركة التي كانت على الياء وحذفت معه؟

المسألة فيها خلاف ، فقد ذهب سيبويه إلى أن التنوين عوض عن الياء المحذوفة استثقالا ؛ لأنهم لما حذفوا الياء نقص الاسم عن مثال مفاعل فدخله التنوين على حد دخوله في «قصاع وجفان» لأنه صار على وزنه والذي يدل على ذلك أنك إذا عدت إلى النصب لم تحذف الياء لخفة الفتحة ولأنهم لما حذفوا الياء في الرفع والجر ودخله التنوين وافق المفرد المنقوص فصار قولك «هذه جوار وغواش ومررت بجوار وغواش» كقولك هذا قاض ومررت بقاض أرادوا أن يوافقه في النصب لئلا يختلف حالاهما (2).

«وأما يونس فكان ينظر إلى كل شيء من هنا إذا كان معرفة كيف حال


1) انظر هامش النحو الوافي 4 / 162.

2) انظر سيبويه 2 / 56 - 57 ، وشرح المفصل 1 / 63.

نظيره من غير المعتل معرفة ، فإذا كان لا ينصرف لم يصرف ، يقول : هذا جواري قد جاء. ومررت بجواري قبل» (1).

فهو ينظر إلى معتل الآخر ويعامله معاملة نظيره من صحيح الآخر معرفة دون أن يحذف الياء كما رأينا.

وقد بين الخليل خطأه بقوله : «هذا خطأ لو كان من شأنهم أن يقولوا هذا في موضع الجر لكانوا خلقاء أن يلزموه الرفع والجر إذا صار عندهم بمنزلة غير المعتل في موضع الجر ، ولكانوا خلقاء أن ينصبوها في النكرة إذا كانت في موضع الجر ، فيقولوا : مررت بجواري قبل ، لأن ترك التنوين في الاسم في المعرفة والنكرة على حال واحدة» (2).

«وقال أبو العباس في المعرفة والنكرة على حال واحدة».

«وقال أبو العباس رحمه الله - قال أبو عثمان : كان يونس وعيسى وأبو زيد ، والكسائي ينظرون إلى جوار وبابه ، فكل ما كان نظيره من غير المعتل مصروفا صرفوه ، وإلا لم يصرفوه ، وفتحوه في موضع الجر كما يفعلون بغير المعتل يسكنونه في الرفع خاصة ، وهو قول أهل بغداد» (3).

قال سيبويه : «إن التنوين دخل هذا الباب عوضا عن الياء» (4)وقال محمد بن يزيد (المبرد) : «التنوين عندي عوض من حركة لا غير ،


1) سيبويه 2 / 58.

2) سيبويه 2 / 58.

3) الأصول 2 / 93 ، وانظر ابن يعيش 1 / 64.

4) ما لا ينصرف 112 ، وانظر شرح الكافية 1 / 57.

وذلك أن الياء كان يجب أن تكون في هذا الباب ساكنة غير محذوفة» (1).

هذا النص (الذي أشار فيه المبرد بوضوح إلى أن التنوين عوض من حركة الياء لا غير) هذا النص أورده الزجاج كما بيّنا. إلا أن المبرد لم يشر بهذا الوضوح وإنما قال : فإنما انصرف باب جوار في الرفع والخفض ، لأنه أنقص من باب ضوارب في هذين الموضعين ، وكذلك «قاض» فاعلم. لو سميت به امرأة لانصرف في الرفع والخفض لأن التنوين يدخل عوضا مما حذف منه» (2).

والمحذوف شيئان هما الياء والحركة (ضمة أو كسرة) ، فهل يقصدهما معا؟ أم يقصد الياء وحدها؟ أم يقصد الحركة وحدها؟ ومما يؤيد أن المبرد أراد أن التنوين عوض عن حركة الياء ما ورد في شرح الكافية من أن المبرد قال إن «التنوين عوض من حركة الياء» (3).

ومن الذين ذهبوا هذا المذهب أبو إسحاق الزجاج (4).

وجاء في «معاني القرآن وإعرابه» قوله : (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ..) وقوله «غواش» زعم سيبويه والخليل جميعا أن النون ههنا عوض من الياء ، لأن غواش لا تنصرف ، والأصل فيها «غواشي» بإسكان الياء فإذا ذهبت الضمة أدخلت التنوين عوضا منها (5).

وورد في «مشكل إعراب القرآن» أن «غواش» في قوله تعالى (فَوْقِهِمْ غَواشٍ)(6)مبتدأ ، والمجرور خبرها ، وأصلها ألا تنصرف لأنها على


1) ما لا ينصرف 112.

2) المقتضب 1 / 143.

3) شرح الكافية 1 / 58.

4) انظر ما لا ينصرف 112.

5) معانى القرآن وإعرابه 2 / 273 - 274.

6) سورة الأعراف ، الآية 41.

فواعل مثل «سلاسل» في ترك الصرف ، وواحدتها «غاشية» إلا أن التنوين دخلها عوضا من ذهاب حركة الياء المحذوفة ، فلما التقى ساكنان سكون الياء لثقل الضمة عليها ، والتنوين حذفت الياء لالتقاء الساكنين فصار التنوين تابعا للكسرة التي كانت قبل الياء المحذوفة» (1).

بينما يقول السيوطي عن التنوين في «غواش» و «ليال» أنه عوض عن الياء المحذوفة بحركتها تخفيفا (2).

وأرى أن الأفضل أن يكون التنوين عوضا عن الياء المحذوفة لأنها حرف وجزء من كلمة ، فهو أحق بالتعويض من الحركة (ضمة أو كسرة) لأنها حركة ، فهي أقل شأنا من الحرف ، بل لا يكون ظهورها إلا على الحرف ، فالحرف إذن أحق لأنه أصل وجزء.

ويترتب على مسألة التعويض هل هو تعويض عن الحرف؟ أم تعويض عن حركة الحرف؟ أمر آخر وهو : هل الإعلال مقدم على منع الصرف أم العكس؟ وهو أمر فيه خلاف أيضا لأنه مترتب على ما قبله فقد فسّر أكثر النحاة مذهب سيبويه على أن الإعلال مقدم على منع الصرف لكون سببه وهو الثقل أمرا ظاهرا محسوسا بخلاف منع الصرف فإن سببه مشابهة الاسم الفعل وهي خفية (3).

وأيد السيرافي هذا التفسير وبيّن أن أصل جواري بالتنوين ، والإعلال مقدم على منع الصرف (4).


1) مشكل إعراب القرآن للقيسي 1 / 315.

2) الهمع 1 / 35 - 36. انظر الصبان 3 / 245.

3) حاشية الصبان 3 / 245.

4) انظر شرح الكافية 1 / 58.

وقلنا إن أكثر النحاة فسّروا مذهب سيبويه على هذا النحو ؛ لأن بعضهم فسر قول الخليل وسيبويه أن التنوين عوض عن الياء أن منع الصرف مقدم على الإعلال (1)وعليه سار الزجاج (2).

وقال المبرد : التنوين عوض من حركة الياء ، ومنع الصرف مقدم على الإعلال (3). «وحصل التنوين قبل حذف الياء بدليل قوله ثم حذفت الياء وهذا بناء على أن منع الصرف مقدم على الإعلال فأصله على مذهب المبرد جواري بترك التنوين ، حذفت ضمة الياء لثقلها وأتي بالتنوين عوضا عنها فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما» (4).

وقد اعترض عليه في شرح الكافية بقوله : «واعتراض عليه (يقصد سيبويه في الرأي القائل بتقديم المنع على الإعلال) وعلى مذهب المبرد أنه لو كان منع الصرف مقدما على الإعلال لوجب الفتح في قولك «مررت بجواري» كما في اللغة القليلة الخبيثة ، وذلك لأن منع الصرف يقتضى شيئين حذف التنوين وتبعية الكسر له في السقوط وصيرورته فتحا ، وأيضا يلزم أن يقال جاء في الجوار ومررت بالجوار عند سيبويه بحذف الياء ؛ لأن الكلمة لا تخف بالألف واللام ، وثقل الفرعية باق (5).

يتخلص لنا بالنسبة للحذف والتعويض عدة أمور :

1. أنه في حالتي الرفع والجر في المعتل الآخر من صيغ الجمع المتناهي إذا كان مجردا من أل والإضافة ، وكان ما قبل حرف العلة مكسورا

1) نفس المصدر 1 / 58.

2) نفس المصدر 1 / 58 ..

3) الكافية 1 / 58.

4) الصبان 3 / 245.

5) شرح الكافية 1 / 58.

فإن الياء تحذف ويعوض عنها بتنوين يسمى تنوين عوض عن حرف.

2.

عرفنا أن هناك خلافا حول التعويض هل هو عوض من الياء أم من حركة؟ وعلمنا مذهب العلماء في هذا الأمر.

3.

يترتب على مسألة التعويض مسألة أخرى وهي ، هل الإعلال مقدم على المنع من الصرف؟ أم العكس؟

4.

يخرج عن القواعد السابقة إذا كان ما قبل الياء أو الواو ساكنا «فهو بمنزلة غير المعتل وذلك نحو قولك ظبي ودلو» (1).

وأما إذا كان ما قبلها مفتوحا فإن الياء تقلب ألفا «وذلك قولك عذارى وصحارى فهي الآن بمنزلة مدارى ومعايا لأنها مفاعل وقد أتم وقلبت ألفّا» (2).

«وتنقلب الياء ألفا بشرط أن يكون وزن المنقوص كوزن إحدى الصيغ الأصلية لمنتهى الجموع ، وأن يكون مفرده اسما محضا على وزن «فعلاء» الدالة على مؤنث ليس له - فى الغالب - مذكر كصحراء وصحار ، فيقول فيها صحاري .. رفعا ونصبا وجرّا بغير تنوين (3).

وجاء عند الزجاج قوله : «ومن قال إن التنوين عوض من الحركة أيضا لم يلزمه أن يدخل التنوين في «عذارا» و «مدارا» ؛ لأن الحركة لم تثبت قط مع هذه الألف ، لأن الألف لا تكون إلا ساكنة. والحركات كلها تدخلها الياء ، فلذلك صار التنوين عوضا من الحركة فيما كان من هذا الباب بالياء ، وامتنع مما لفظه الألف» (4).


1) سيبويه 2 / 57.

2) سيبويه 2 / 57.

3) النحو الوافي 4 / 163 (الهامش).

4) ما ينصرف 115.

كل هذه الأمور كما قلنا في حالتي الرفع والجر إذا كان الاسم مجردا من أل والإضافة ، أما في حالة النصب فإن الفتحة تظهر دون تنوين كقولنا : رأيت جواري.

أما في حالتي الإضافة والتحلية بأل فإنه يعرب بحركات مقدرة على الآخر إلا الفتحة التي تظهر كذلك لخفتها.

مسألتان في هذا الموضوع وهما
1. ما الحكم إذا صار الاسم الذي على صيغة الجمع المتناهي علما فهل يمنع للعلمية وشبه العجمة (لأنه ليس بين أوزان المفرد العربي الأصيل ما يكون على هذا الوزن)؟ أم أن المانع هو صيغة منتهى الجموع؟ والمسألة فيها رأيان : رأي يقول لصيغة منتهى الجموع ، وعليه فلو صار علما لمفرد ثم أزيل علميته للتنكير فإنه ممنوع من الصرف لبقاء صورته الأصلية. وذهب آخرون إلى أن سبب المنع في حال التعريف هو التعريف وشبه العجمة وعليه فإنه يصرف عند التنكير لزوال العلمية.

يقول المبرد : «فإن سميت رجلا بمساجد وقناديل ، فإن النحويين أجمعين لا يصرفون ذلك في معرفة ، ولا نكرة ويجعلون حاله وهو اسم الواحد كحاله في الجمع» (1).

ويقول ابن السراج : «فإن سميت بالجمع الذي لا ينصرف رجلا نحو «مساجد» لم تصرفه وقلت : «هذا مساجد قد جاء» إنما لم يصرف لأنه معرفة ، وأنه مثال لا يكون في الواحد فأشبه الأعجمي المعرفة» (2).


1) المقتضب 3 / 345.

2) الأصول 2 / 89 الموجز ص 70.

وقال الأخفش : «الجمع الذي لا ينصرف إذا سميت به إن نكرته بعد ذلك لم تصرفه أيضا» (1).

فالأخفش لا يصرفه بعد التنكير كما أورده ابن السراج ، بينما نرى أن السيوطي يقول رأيا آخر بالنسبة لهذا العالم : «الجمع المتناهي إذا سمي به ثم نكر ذهب الأخفش أيضا إلى صرفه وخالفه الجمهور» (2).

فأي الرأيين أصح؟ ولكن قد يزول هذا الاستفهام حين نرى ما جاء في حاشية الصبان على الأشموني إذ يقول : «قال المرادي : قلنا : مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله ، ومذهب المبرد صرفه لذهاب الجمعية ، وعن الأخفش القولان والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعا على الصحيح» (3).

ولو رجعنا إلى المبرد في المقتضب لرأينا أنه قد بيّن أن الأخفش قد ذهب إلى صرفه بعد التنكير وقد أيّده في ذلك وبيان أنه هو القياس إذ يقول : «إلا أن أبا الحسن الأخفش فإنه كان إذا سمى بشيء من هذا رجلا أو امرأة صرفه في النكرة ، فهذا عندي هو القياس ، وكان يقول إذا منعه من الصرف أنه مثال لا يقع عليه الواحد فلما نقلته فسميت به الواحد خرج من ذلك المانع. وكان يقول : الدليل على ذلك ما يقول النحويون في مدائني وبابه أنه مصروف في المعرفة والنكرة ، وصياقلة أنه مصروف فى النكرة ممتنع بالهاء من الصرف في المعرفة ، لأنهما قد خرجا إلى مثال الواحد (4). فسيبويه يذهب إلى المنع حتى بعد التنكير


1) الأصول 2 / 89.

2) الهمع 1 / 36.

3) الصبان 3 / 249.

4) المقتضب 3 / 345.

لبقاء الصورة المانعة بينما ذهب الأخفش والمبرد إلى الصرف بعد التنكير لزوال العلة المانعة.

من مسائل هذا الباب

ما يتعلق بأوجه الاتفاق والاختلاف بين المنقوص الذي هو صيغة منتهى الجموع ، والمنقوص المفرد نحو داع وقاض وساع.

والحقيقة أن الطرفين متفقان من جهة أنه في حالتي التجرد من الإضافة وأل. فإن حرف العلة يحذف (رفعا وجرّا) ويعوض عنه بالتنوين ويتشابهان كذلك في ظهور الفتحة فى حالة النصب. ويختلفان بعد ذلك في أن المنقوص المفرد المجرد من «أل» والإضافة يلحقه التنوين في حالة النصب أيضا. وتنوينه في حالاته الثلاث تنوين «أمكنية» وليس تنوين عوض ، أما المنقوص الذي هو صيغة منتهى الجموع فيجب تنوينه عند صرف يائه رفعا وجرّا فقط ، كما سبق وتنوينه عوض «عن الياء المحذوفة» وليس تنوين أمكنية ، ولا يجوز تنوينه في حالة النصب.

ويختلفان كذلك في الجر فالمفرد يجر بالكسرة المقدرة على الياء المحذوفة أما الآخر فيجر بفتحة على الياء المحذوفة ؛ لأنه ممنوع من الصرف. ويختلفان كذلك في أن حذف الياء في صيغته منتهى الجموع هو للخفة أو للتخلص من التقاء الساكنين على خلاف في ذلك ، أما في المفرد فللتخلص من التقاء الساكنين (1).


1) النحو الوافي 4 / 162 (الهامش).

الفصل الثاني

الواقع اللغوي

صيغة منتهى الجموع

وقد وردت كلمات كثيرة من هذا النوع بالصيغتين المعروفتين مفاعل ومفاعيل وما على منوالهما وسأقوم بذكر الأبيات التي وردت فيها الكلمة الواحدة كثيرا. ثم أبدأ بذكر ما ورد عند الشعراء الجاهليين ، ثم ما ورد في مصادر الشعر العربي كالجمهرة ، والمفضليات ، والأصمعيات ، وشرح أشعار الهذليين وذلك بالنسبة للكلمات القليلة الورود.

فمن الكلمات الكثيرة الورود كلمة «فوارس» التي يلاحظ أنها قد صرفت كثيرا ولهذا سأبدأ بذكر الأبيات التي صرفت فيها ، كما يلاحظ أن عنترة قد ذكرها مصروفة وذلك في البيتين التاليين إذ يقول :

فإن يك عبد الله لاقى فوارسا

يردّون خال العارض المتوقد (1)

ويقول أيضا :

وفوارس لي قد علمتهم

صبر على التّكرار والكلم (2)

ومن الأبيات التي صرفت فيها ، قول «عبيد بن الأبرص» :

منا بشجنة والذناب فوارس

وعتائد مثل السواد المظلم (3)

وفي هذا البيت صرف فوارس كما صرف عنائد. وقد نسب هذا البيت لسنان بن أبي حارثة (4)ويقول «المتنخل اليشكري» :


1) ديوان عنترة 46.

2) ديوان عنترة 155.

3) الجمهرة 2 / 506.

4) الأصمعيات 208 والمفضليات 349.

وعلى الجياد المضمرا

ت فوارس مثل الصقور (1)

ويقول أيضا :

وفوارس كأوار ح

ر النار أخلاس الذكور (2)

ويقول «سلامة بن جندل» :

فخرتم علينا أن طردتم فوارسا

وقول فراس هاج فعلي ومنطقي (3)

ويقول «العباس بن مرداس» :

فلم أر مثل الحي حيّا مصبّحا

ولا مثلنا لمّا التقينا فوارسا (4)

وأما الأبيات التي جاءت فيها «فوارس» ممنوعة من الصرف فهي قول «النابغة الذبياني» :

فوارس من منولة غير ميل

ومرة فوق جمعهم العقاب (5)

ويقول «عمر بن كلثوم» :

أخذن على فوارسهن عهدا

إذا لاقوا فوارس معلمينا (6)

ويقول «طريف العنبري» :

حولي فوارس من أسيّد شجعة

وإذا غضبت فحول بيتي خضّم (7)

وأوردها كذلك «العباس بن مرداس» بقوله :

وأحصننا منهم فما يبلغوننا

فوارس منا يحبسون المحابسا (8)


1) الأصمعيات 59.

2) الأصمعيات 59.

3) الأصمعيات 136.

4) الأصمعيات 205.

5) ديوان النابغة 20.

6) الجمهرة 1 / 365.

7) الأصمعيات 128.

8) الأصمعيات 206.

يقارعون رؤوس العجم ضاحية

منهم فوارس لا عزل ولا ميل (1)

وجاء في «شرح أشعار الهذليين» هذان البيتان :

لعل فتاة منهم أن يسوقها

فوارس منا وهي باد شوارها (2)

والبيت لأم عمرو امرأة خذام الخزاعي :

وجاء هذا البيت وهو «للأبح بن مرة» يقول فيه :

رأيتهم فوارس غير ميل

إذا شرق المقاتل بالكلوم (3)

ومما جاء من صيغ منتهى الجموع «عوابس» وقد صرفت كثيرا ، وقد أوردها عنترة مصروفة في الأبيات التالية :

وغداة صبّحن الجفار عوابسا

يهدي أوائلهنّ شعث شزّب (4)

ويقول أيضا :

ألفى صدور الخيل وهي عوابس

وأنا ضحوك نحوها وبشوش (5)

ومنه قوله :

والخيل تقتحم الخبار عوابسا

ما بين شيظمة وأجرد شيظم (6)

وفيه أيضا كلمة «أجرد» حيث منعها للوصفة ووزن الفعل.

ويقول :

منعت الكرى إن لم أقدها عوابسا

عليها كرام في سروج كرام (7)

ويقول كذلك


1) المفضليات 135.

2) الهذليين 1 / 396.

3) الهذليين 2 / 667.

4) ديوان عنترة 26.

5) ديوان عنترة 95.

6) ديوان عنترة 154 والجمهرة 2 / 464.

7) ديوان عنترة 166.

يعدون بالمستلئمين عوابسا

قودا تشكّى أينها ووجاها (1)

من الأبيات التي صرفت فيها هذا البيت وهو «النابغة الذبياني» يقول فيه :

على عارفات للطعان عوابس

بهنّ كلوم بين دام وجالب (2)

وورد هذان البيتان في «الأصمعيات» وهما «لعمرو بن الأسود» إذ يقول :

والخيل يضبرن الخبار عوابسا

وعلى مناسجها سبائب من دم (3)

وفي هذا البيت صرف عوابس ومنع سبائب مع أن العلة واحدة وهي صيغة منتهى الجموع.

وأما البيت الثاني الذي جاء في «الأصمعيات» فهو «للأسعر الجعفي» إذ يقول فيه :

يخرجن من خلل الغبار عوابسا

كأصابع المقرور أقعى فاصطلى (4)

وقد نسب هذا البيت في «المفضليات» لشاعر آخر وهو «بشر بن أبي خازم» مع تغيير الشطر الثاني إذ يقول :

يخرجن من خلل الغبار عوابسا

خبب السباع بكل أكلف ضيغم (5)

وفي كل ما مرّ من أبيات جاءت كلمة «عوابس» مصروفة بينما منعت من الصرف في البيت الثاني وهو «لجرير» يقول فيه :

حملت عليك حماة قيس خيلهم

شعثا عوابس تحمل الأبطالا (6)


1) ديوان عنترة 184.

2) ديوان النابغة 11.

3) الأصمعيات 80.

4) الأصمعيات 142.

5) المفضليات 347.

6) الجمهرة 2 / 894.

ومنها «كتائب» قال «عنترة» :

كتائب شهبا فوق كل كتيبة

لواء كظل الطائر المتصرف (1)

وكتائب شهب : بيض من لمعان السلاح.

ويقول «النابغة الذبياني» :

وثقت له بالنصر إذ قيل قد غزت

كتائب من غسان غير أشائب (2)

وبجانب كتائب هناك كلمة أخرى ممنوعة من الصرف وهي غسان للعلمية وزيادة الألف والنون أما «عمرو بن كلثوم» فيقول :

ألمّا تعرفوا منا ومنكم

كتائب يطّعنّ ويرتمينا (3)

وجاء في «الأصمعيات» قول «عمر بن حني التغلبي» :

فإذا دعوا بأبي ربيعة أقبلوا

بكتائب دون النساء تلمّموا (4)

و «ربيعة» ممنوع أيضا للعلمية والتأنيث كما مر سابقا.

ويقول «عوف بن الأحوص» :

أتيحت لنا بكر وتحت لوائها

كتائب يرضاها العزيز المفاخر (5)

وجاء في «المفضليات» قول «الأخنس بن شهاب التغلبي» :

وغسان حيّ عزّهم في سواهم

يجالد عنهم مقنب وكتائب (6)

وفيه أيضا كلمة «غسان» بجانب كتائب.

وورد في «شرح أشعار الهذليين» هذا البيت وهو «لساعدة بن جؤية» يقول فيه :


1) ديوان عنترة 107.

2) ديوان النابغة 10.

3) الجمهرة 1 / 360.

4) الأصمعيات 116.

5) الأصمعيات 217 ، والمفضليات 365.

6) المفضليات 205.

لا يكتبون ولا يكتّ عويدهم

حفلت بجيشهم كتائب أو عبوا (1)

وكما رأينا فإن «كتائب» جاءت ممنوعة من الصرف في كل الأبيات السابقة بينما نراها مصروفة في البيت التالي وهو «لمالك بن نويرة» يقول فيه :

فما برحوا حتى علتهم كتائب

إذا لقيت أقرانها لا تعرّد (2)

ومنها «معابل» وقد ذكرها «امرؤ القيس» في قوله :

ونحت له عن أرزنا لية

قلق فراج معابل طحل (3)

والمعالم : نصال عراض.

ويقول «المتنخل الهذلي» :

شنقت بها معابل مرهفات

مسالات الأغرّة كالقراط (4)

ويقول «المسيب بن علس» :

وإذا رماه الكاشحون رماهم

بمعابل مذروبة وقطاع (5)

ويقول «ساعدة بن العجلان» :

فلقد بكيتك يوم رجل شواحط

بمعابل صلع وأبيض مقطع (6)

ويقول «أبو كبير الهذلي» :

ومعابلا صلع الظّبات كأنها

جمر بمسهكة تشبّ لمصطلي (7)

وقد صرف في الأبيات الثلاثة الأخيرة. أما «البريق بن عياض» فقد


1) الهذليين 3 / 1118.

2) الأصمعيات 194.

3) ديوان امرئ القيس 203.

4) الجمهرة 2 / 606 والهذليين 3 / 1274.

5) المفضليات 63.

6) الهذليين 1 / 340.

7) الهذليين 3 / 1078.

منعه في قوله :

فأومأت الكنانة إن فيها

معابل الجحيم لها لظاه (1)

ومنها كلمة «منازل» وهي كسابقاتها ذكرت ممنوعة من الصرف كما أنها وردت مصروفة عند «عنترة» إذ يقول :

منازل تطلع البدور بها

مبرقعات بظلمة الشّعر (2)

ويقول «عبد الله بن عنمة» :

فلم يبق إلا دمنة ومنازل

كما ردّ في خط الدّواة مدادها (3)

وقد صرفها ، كما صرفها «أبو قلابة» في البيت التالي :

أمن القتول منازل ومعرّس

كالوشم في ضاحي الذّراع يكرّس (4)

وأما الأبيات التي وردت فيها «منازل» ممنوعة من الصرف فهي قول «القطامي».

كانت منازل منا قد يحل بها

حتى تغير دهر خائن خبل (5)

ويقول «معاوية بن مالك» :

فإن لها منازل خاويات

على نملى وقفت بها الرّكابا (6)

ومما ورد كذلك من الأسماء التي هي على صيغة منتهى الجموع كلمة «جماجم» ونلاحظ أنها قد صرفت وأن صرفها أكثر من منعها فقد صرفت فى أربعة ومنعت في بيت واحد ، وذلك من خلال الأبيات وقفت عليها ومن أوائل من صرفها «عنترة» وذلك في قوله :


1) الهذليين 2 / 756.

2) ديوان عنترة 89.

3) الأصمعيات 226 والمفضليات 379.

4) الهذليين 2 / 714.

5) الجمهرة 2 / 804.

6) الأصمعيات 213 ، والمفضليات 357.

وعاد بي فرسي يمشي فتعثره

جماجم نثرت بالبيض والأسل (1)

وصرفها «ذو الرمة» في قوله :

كأنها فلقت عنها ببلقعة

جماجم يبّس أو حنظل خرب (2)

كما أوردها «عمرو بن امرئ القيس» بقوله :

أو تصدر الخيل وهي حاملة

تحت صواها جماجم جفف (3)

ويقول «مالك الخناعي» :

فزال بذي دوران منكم جماجم

وهام إذا ما جنّه الليل صاخب (4)

وأما البيت الذي منعت فيه فهو قول «عوف بن عطية» :

مهاريس لا تشكو الوجوم ولو رعت

جماد خفاف أو رعت ذا جماجما (5)

وفيه بجانب «جماجم» كلمة مهاريس. وقد منعها أيضا من الصرف.

ومنها «عناجيج» وقد صرفها «عنترة» أيضا بقوله :

عناجيج تخبّ على رحاها

تثير النقع بالموت الزؤام (6)

كما صرفها «تميم بن أبيّ بن مقبل» إذ يقول :

ومقربات عنا جيجا مطهّمة

من آل أعوج ملحوفا وملبونا (7)

والعناجيج : هي الطوال من الخيل. واحدها عنجوج.

بينما منعها «زهير بن أبي سلمى» كما هو واضح في البيت التالي :

عناجيج في كل رهو ترى

رعالا سواها تبارى رعيلا (8)


1) ديوان عنترة 133.

2) الجمهرة 2 / 980.

3) الجمهرة 2 / 664.

4) الهذليين 1 / 469.

5) الأصمعيات 168.

6) ديوان عنترة 158.

7) الجمهرة 2 / 863.

8) ديوان زهير 203.

كما منعت من الصرف في الأبيات التالية وهي قول : «الخصفي المحاربي» :

ويوم رجيج صبحت جمع طيّئ

عناجيج يحملن الوشيج المقوما (1)

وقول «سهم بن أسامة» :

وقلت لهم عوجوا من العيس واربعوا

عليّ فعاجوا من عناجيج ذبّل (2)

ويقول «مليح بن الحكم» :

فلمّا تركن الدار وحشا ووجّهت

عناجيج تغشى ذا حريب مسوّق (3)

ويقول أيضا :

سمون بأمثال القنا شجرت بها

عناجيج يحبذن اطراد الجدائل (4)

ومنها أيضا كلمة «لوامع» وصرفها «عنترة» كذلك في قوله :

وبوارق البيض الرقاق لوامع

في عارض مثل الغمام المرعد (5)

بينما منعها في هذا البيت :

فيها لوامع لو شهدت زهاءها

لسلوت بعد تخضّب وتكحّل (6)

كما أنها منعت في الأبيات التالية ، قال «المثقب العبدي» :

وصحات صواديح النهار وأعرضت

لوامع يطوى ربطها وبرودها (7)

ويقول «الممزق العبدي» :

وقد جاوزتها ذات نيرين شارف

محرّمة فيها لوامع تخفق (8)


1) المفضليات 319.

2) الهذليين 2 / 522.

3) الهذليين 3 / 1001.

4) الهذليين 2 / 1029.

5) ديوان عنترة 70.

6) ديوان عنترة 121.

7) المفضليات 150.

8) المفضليات 433.

ويقول «مليح بن الحكم» :

غداة ازدجرت الطير لما جرى لنا

بما خفت من سعدى لوامع شحّج (1)

ووردت كذلك كلمة «ظعائن» مصروفة أكثر من كونها ممنوعة من الصرف وذلك في الأبيات التالية يقول «امرؤ القيس» :

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن

سوالك نقما بين حزمي شعبعب (2)

ويقصد بالضعائن النساء في الهوداج.

ويقول أيضا :

ولم ينسن ما قد لقيت ظعائنا

وخملا لها كالقرّ يوما مخدّرا (3)

ويقول «زهير بن أبي سلمى» :

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن

تحملن بالعلياء من فوق جرثم (4)

ويقول أيضا :

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن

كما زال في الصبح الإشاء الحوامل (5)

ويقول في بيت آخر :

تبين خليلي هل ترى من ظعائن

بمنعرج الوادي فويق أبان (6)

ويقول «المرقش الأصغر» :

تبصر خليليّ هل ترى من ظعائن

خرجن سراعا واقتعدن المفائما (7)

ونلاحظ أن الصور متشابهة في الأبيات الخمسة السابقة إلا أن أحد


1) الهذليين 3 / 1031.

2) ديوان امرئ القيس 43.

3) ديوان امرئ القيس 62.

4) ديوان زهير 90.

5) ديوان زهير 294.

6) ديوان زهير 358.

7) المفضليات 245.

أبيات «زهير» بدأها بكلمة «تبين».

كما أنها صرفت في البيت التالي وهو «لأبي دؤاد» يقول فيه :

هل ترى من ظعائن باكرات

كالعدوّلي سيرهنّ انقحام (1)

بينما منعت في البيتين التاليين وهما «لعمرو بن كلثوم» الذي يقول فيه :

ظعائن من بني جشم بن بكر

خلطن بميسم حسبا ودينا (2)

ولعبيد الراعي الذي يقول :

وإذا قريش أوقدت نيرانها

وبلت ظعائن بينها وذحولا (3)

ومنها «نواعم» التي جاءت ممنوعة من الصرف أكثر من سابقاتها بينما لم يصرف إلا في بيت ورد في «شرح أشعار الهذليين» وأما الأبيات التي منعت فيها فهي قول «دريد بن الصمة» :

فحور قد لهوت بهنّ حينا

نواعم في المروط وفي الرّياط (4)

ويقول «امرؤ القيس» :

نواعم يتبعن الهوى سبل الردى

يقلن لأهل الحلم ضلّا بتضلال (5)

ويقول أيضا :

نواعم تجلو عن متون نقية

عبيرا وربطا جاسدا وشقائقا (6)

وأما «النابغة الذبياني» فيقول :

نواعم مثل بيضات بمحنية

يحفّهنّ ظليم في نقى هار (7)


1) الأصمعيات 186.

2) الجمهرة 1 / 365.

3) الجمهرة 2 / 928.

4) الجمهرة 2 / 596.

5) ديوان امرئ القيس 35.

6) ديوان امرئ القيس 196.

7) الجمهرة 1 / 225.

ويقول «المرقش الأكبر» :

نواعم لا تعالج بؤس عيش

أوانس لا تراح ولا ترود (1)

وقد ورد في هذا البيت كلمتان منعتا للعلة ذاتها وهي «نواعم وأوانس» التي سيأتي ذكرها فيما بعد.

ويقول «المرقش الأكبر» أيضا :

نواعم أبكار سرائر بدّن

حسان الوجوه ليّنات السوالف (2)

ويقول «عمرو بن الأهتم» :

وأبكار نواعم ألحقتني

بهن جلالة أجد عسير (3)

ووردت مرتين في «شرح أشعار الهذليين» مرة ممنوعة وذلك في قول «المتنخل» :

فحور قد لهوت بهن وحينا

نواعم في المروط وفي الرّياط

وقد سبق ذكر هذا البيت منسوبا «لدريد بن الصمة» (4):

بينما صرف في البيت التالي وهو «لسويد بن عمير» الذي يقول فيه :

وكنّ يراكلن المروط نواعما

يمشين وسط الدار في كل منعل (5)

ومن الأسماء الممنوعة لصيغة منتهى الجموع «كواكب» وقد ذكرها «عنترة» عدة مرات وذلك في الأبيات :

لقد كنتم في آل عبس كواكبا

إذا غاب عنها كوكب لاح كوكب (6)


1) المفضليات 223.

2) المفضليات 231.

3) المفضليات 409.

4) انظر الجمهرة 2 / 596.

5) الهذليين 2 / 817.

6) ديوان عنترة 13.

ويقول أيضا :

أبدنا جمعهم لما أتونا

تموج كواكبا إنسا وجنا (1)

ففي هذين البيتين صرفهما بينما منعها في البيت التالي حيث يقول :

إذا أشرعوها للطعان حسبتها

كواكب تهديها بدور تمام (2)

وورد هذان البيتان في المفضليات وهما «للحصين بن الحمام المري» إذ يقول :

لما رأيت الودّ ليس بنافعي

وإن كان يوما ذا كواكب مظلما (3)

ويقول أيضا :

لما رأيت الصبر ليس بنافعي

وإن كان يوما ذا كواكب أشهبا (4)

فالبيتان في الحقيقة بيت واحد خاصة وأنهما منسوبان لشاعر واحد ولكن التغير في كلمتين وذلك بجعل «الصبر» بدلا من «الود» وجعل «أشهبا» بدلا من «مظلما».

ومنها «مغانم» التي ذكرها «زهير بن أبي سلمى» ممنوعة في البيت التالي الذي يقول فيه :

فأصبح يجري فيهم من تلادكم

مغانم شتى من إفال المزنّم (5)

وقد ذكر هذا البيت منسوبا لزهير وذلك في «جمهرة أشعار العرب» مع تغيير بسيط وهو أن «المزنم» قد ذكرت مجردة من أل التعريف.


1) ديوان عنترة 176.

2) ديوان عنترة 166.

3) المفضليات 65.

4) المفضليات 317.

5) ديوان زهير 17 ، والجمهرة 1 / 192.

وأوردها «عنترة» بقوله :

فأرى مغانم لو أشاء حويتها

فيصدّني عنها كثير تحشمي (1)

ومنها «جوانح» وقد وردت ممنوعة من الصرف ومصروفة أيضا ، أما أبيات المنع فهي قول «زهير بن أبي سلمى» :

جوانح يخلجن خلج الدّلا

ء يركضن ميلا وينزعن ميلا (2)

وجوانح : أي مائلة في العدو.

وقول «أبي قلابة» :

صفا جوانح بين التوأمات كما

صف الوقوع حمام المشرب الحاني (3)

وأما أبيات الصرف فهي قول «سلامة بن جندل» الذي يقول :

بضرب تظلّ الطير فيه جوانحا

وطعن كأفواه المزاد المفتّق (4)

وقول «أبي قلابة» :

فهنّ كعقبان الشّريف جوانح

وهم فوقّها مستلئمو حلق الجدل (5)

وقد ورد كلمة «مناسم» مصروفة في بيت «لامرئ القيس» الذي يقول فيه :

تطاير ظخرّان الحصى بمناسم

صلاب العجى ملثومها غير أمعرا (6)

بينما منعت في البيتين التاليين وهما «للمخبل السعدي» الذي يقول :

ولها مناسم كالمواقع لا

معر أشاعرها ولا درم (7)


1) ديوان عنترة 160.

2) ديوان زهير 204.

3) الهذليين 2 / 711.

4) الأصمعيات 136.

5) الهذليين 1 / 92.

6) ديوان امرئ القيس 64.

7) المفضليات 117.

والثاني لشبيب بن البرصاء الذي يقول فيه :

إذا هبطت أرضا عزازا تحاملت

مناسم منها راعف وشجيج (1)

والمناسم : جمع منسم وهو طرف خف البعير.

ومنها كلمة «قصائد» وقد ذكرها «عنترة» ممنوعة بقوله :

قصائد من قيل امرئ يحتذيكم

بني العشراء فارتدوا وتقلّدوا (2)

كما منعها «أبو صخر الهذلي» بقوله :

قصائد لا يصلحن إلا لمثله

يشيع له منها قواف غرائب (3)

وفيه غرائب الممنوعة للعلة ذاتها.

بينما ذكرها «النابغة الذبياني» مصروفة في البيت التالي :

فلتأتينك قصائد وليدفعن

جيش إليك قوادم الأكوار (4)

ومما ذكر كلمة «أحاديث» التي أوردها «عروة بن الورد» في قوله :

أحاديث تبقى والفتى غير خالد

إذا هو أمسى هامة تحت صبّر (5)

ويقول «طرفة بن العبد» :

يا خليليّ قفا أخبركما

بأحاديث تفتشني وهم (6)

ويقول «الفرزدق» :

ويبذلن بعد اليأس من غير ريبة

أحاديث تشفى المدنفين وتشغف (7)

ومنها «مآكل» وقد ذكرها «المزرد الشيباني» بقوله :


1) المفضليات 171.

2) ديوان عنترة 48.

3) الهذليين 2 / 947.

4) ديوان النابغة 59.

5) الأصمعيات 44 والجمهرة 2 / 564.

6) ديوان طرفة 147.

7) الجمهرة 2 / 867.

يهزون عرضي بالمغيب ودونه

لقرمهم مندوحة ومآكل (1)

وصرفت في البيت التالي وهو «لشمر بن عمرو الحنفي» الذي يقول فيه :

لي في ذراه مآكل ومشارب

جاءت إلى منيتي تبغيني (2)

وفيه ذكر كلمة «مشارب» أيضا :

ومنها «جوائد» التي ذكرها «أبو ذؤيب» بقوله :

والدهر لا يبقى على حدثانه

جون السراة له جدائد أربع (3)

والجدائد : جمع جدود ، وهي الأتن اللاتي خفت ألبانهن.

ومنها «بوادر» التي ذكرها «سبيع الخطيم التيمي» بقوله :

واعتادها لما تضايق شربها

بلوى نوادر مربع ومصيف (4)

ويقول «أبو شهاب» :

ومعترك فيه نجيع ورمّة

وأيد أترّتها السيوف نوادر (5)

ومنها «بوادر» التي أوردها «النابغة الجعدي» وهو يخاطب النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله :

ولا خير في حلم إذا لم يكن له

بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا (6)

ومنها «رواكد» أي الأثافي. قال «عنترة» :

إلا رواكد بينهن خصائص

وبقية من نؤيها المجرنثم (7)


1) المفضليات 100.

2) الأصمعيات 126.

3) الجمهرة 2 / 670.

4) المفضليات 373 والأصمعيات 222.

5) الهذليين 2 / 696.

6) الجمهرة 2 / 786.

7) الجمهرة 2 / 432.

ويقول عبد بن أبي ثعلب :

ترى الخيل حول مناديهم

رواكد مشتجرات صياما (1)

ويقول «لبيد» :

فضلا وذو كرم يعين على الندى

سمح كسوب غنّائم غنّامها (2)

وفيه أورد كلمة «غنائم» ومنعها من الصرف.

وأوردها «الكميت» أيضا بقوله :

غنائم لم تجمع ثلاثا وأربعا

مسائل بالإلحاف شتى ضروبها (3)

وفيه ذكر «غنائم ومسائل» ومنعهما من الصرف للعلة ذاتها.

وأورد «الشماخ» كلمة «نواجز» في قوله :

فقال : إزار شرعبيّ وأربع

من الشّيزى وآواق تبر نواجز (4)

ونواجز أي حواجز.

ويقول «مقاس العائدي» :

فدى لأناس ذكروهم معيشة

ترى للثريد الورد فيها نواخرا (5)

ونواجز : يخزون فيه من كثرته ، يأكلونه فيدخل في أنوفهم من كثرة أكلهم يتهكم بهم ويسخر إذ جعلهم فداء لمن أعاد لهم حالتهم الأولى من السلامة ولذاذة العيش.

ويقول «النابغة الجعدي» :

وولت به روح خفاف كأنها

خذاريف تزجي ساطع اللون أغبرا (6)


1) الهذليين 2 / 888.

2) الجمهرة 1 / 329.

3) الجمهرة 2 / 995.

4) الجمهرة 2 / 834.

5) الأصمعيات 57 والمفضليات 306.

6) الجمهرة 2 / 777.

وأورد فيه كلمة «خذاريف» ومنعها لصيغة منتهى الجموع.

ويقول «الأخطل» :

وإذا تعاظمت الأمور لدارم

طأطأت رأسك عن قبائل صيد (1)

وفيه ذكر لكلمة «قبائل» وأوردها كذلك «عوف بن عطية» بقوله :

وأبلغ قبائل لم يشهدوا

طحا بهم الأمر ثم استدارا (2)

ووردت كلمة «تباريح» عند «المرقش الأصغر» الذي يقول :

فولّت وقد بثّت تباريح ما ترى

ووجدي بها إذ تحدر الدّمع أبرح (3)

والتباريح : شدة الوجد.

ومنها «أرامل» يقول «عبد مناف بن ربع» :

وخالدا الذي تأوي إليه

أرامل لا يؤبن إلى حميم (4)

وذكرت أيضا ضمن بيت «لسريطة بنت عاصية» :

حلو ومر جميع الأمر مجتمع

مأوى أرامل لم تعف عقاريها (5)

ومنها «خوالد» وقد ذكرها «زهير بن أبي سلمى» بقوله :

وغير ثلاث كالحمام خوالد

وهاب محيل هامد متبّد (6)

وقد صرف خوالد. وخوالد : أي مقيمات بواق.

ويقول «لبيد» :

فوقفت أسألها وكيف سؤالنا

صمّا خوالد ما يبين كلامها (7)


1) الجمهرة 1 / 110.

2) المفضليات 414.

3) الجمهرة 2 / 547 والمفضليات 242.

4) الهذليين 2 / 678.

5) الهذليين 2 / 865.

6) ديوان زهير 220.

7) الجمهرة 1 / 294.

وصرفها أيضا «المخبل السعدي» بقوله :

إلا رمادا هامدا دفعت

عند الرياح خوالد سحم (1)

ويقول «أمية بن أبي عائذ» :

كقنبلة القرح أو شابهت

مراحا جوافل في النفر عونا (2)

ويقول أيضا :

جوافل قبل وأعناقهن

سوما يسارون ما ينتحينا (3)

درأت على أوابد ناجيات

يحفّ رياضها قضف ولوب (4)

وقد ذكرها «المزرد الشيباني» مصروفة في البيت التالي :

زعيم لمن قاذفته بأوابد

يغني بها الساري وتحدى الرواحل (5)

ومنها «أوانس» الواحدة آنسة وهي الطيبة النفس. قال «النابغة» :

فآب بأبكار وعون عقائل

أوانس يحميها امرؤ غير زاهد (6)

ويقول «المرقش الأكبر» :

نواعم لا تعالج بؤس عيش

أوانس لا تراح ولا ترود (7)

وفيه كلمتان من هذا الصنف وهما «نواعم» و «أوانس» :

ومنها «نوافذ» التي ذكرها «عنترة» مصروفة في البيت التالي :

وغير نوافذ يخرجن منهم

بطعن مثل أشطان الركيّ (8)

كما صرفها «أبو ذؤيب» إذ يقول :


1) المفضليات 114.

2) الهذليين 2 / 516.

3) الهذليين 2 / 517.

4) المفضليات 104.

5) المفضليات 100.

6) ديوان النابغة 44.

7) المفضليات 223.

8) ديوان عنترة 191.

فتخالسا نفسيهما بنوافذ

كنوافذ العبط التي لا ترقع (1)

والنوافذ جمع نافذة وهي الطعنة التي تنفذ.

وذكر «امرؤ القيس» كلمة «شماريخ» في البيتين التاليين وهما قوله :

فلما تنازعنا الحديث وأسمحت

هصرت بغصن ذي شماربخ ميال (2)

وقوله أيضا :

أعنّي على برق أراه وميض

يضيء حبيّا في شماريخ بيض (3)

ومنها أيضا «قوارص» أي الكلام القبيح. قال «عبد قيس بن خفاف» :

وإذا أتتك من العدو قوارص

فاقرص كذلك ولا تقل لم أفعل (4)

ما ورد من هذه الصيغ عند الشعراء الجاهليين

وبالإضافة إلى ما ذكر من الأبيات التي فيها أسماء ممنوعة لصيغة منتهى الجموع ونظرا لكثرتها وقلة ورودها فقد رأيت أن أصنفها إلى مجموعات وقد ذكرت فيها بعض الأسماء التي ذكرت أكثر من مرة بينما سأبدأ بذكر الأسماء التي وردت في بيت ولذا صنفتها إلى مجموعات ، وسأبدأ بذكر ما ورد عند الشعراء الجاهليين. فقد جاء عند «عروة بن الورد» مقاعد وكواسع وذلك في البيتين التاليين :

وإن فاز سهمي كفّكم عن مقاعد

لكم خلف أدبار البيوت ومنظر (5)

وقوله :


1) الجمهرة 2 / 687.

2) ديوان امرئ القيس 32.

3) ديوان امرئ القيس 72.

4) الأصمعيات 230 والمفضليات 385.

5) الجمهرة 2 / 562.

سيفزع بعد اليأس من لا يخافنا

كواسع في أخرى السّوام المنقّر (1)

و «كواسع» خيل تطرد إبلا تكسعها في آثارها :

وجاء عند «أمية بن أبي الصلت» شواحط ، وجوافل ، وخضارم وذلك فيما يأتي :

أكلّف قتلى العيص عيص شواحط

وذلك أمر لا يثفى لكم قدري (2)

ويقول :

أذعن بها جوافل معصفات

كما تذري الململمة الطحونا (3)

والجوافل : الرياح السريعة المر.

ويقول أيضا :

فأنبتنا خضارم فاخرات

يكون نتاجها عنبا وتينا (4)

وأما «امرؤ القيس» فقد جاء عنده هذه الكلمات وهي «غرائر ، صفاصف ، مرابط ، شمائل ، بواكر ، زوائد» وذلك في الأبيات التالية :

غرائر في كنّ وصون ونعمة

يحلّيّن ياقوتا وشذرا مفقّرا (5)

والغرائر : الغوافل عن الذهر لصيانتهن وتنعمهن.

وقوله :

وأضحى يسحّ الماء من كل فيقة

يحوز الصّباب في صفاصف بيض (6)

ويقول :


1) الأصمعيات 46.

2) الجمهرة 2 / 521.

3) الجمهرة 2 / 507.

4) الجمهرة 2 / 510.

5) ديوان امرئ القيس 59.

6) ديوان امرئ القيس 73.

لعمري لقوم قد نرى أمس فيهم

مرابط للأمهار والعكر الدّثر (1)

ويقول :

وتعرف فيه من أبيه شمائلا

ومن خاله ومن يزيد ومن حجر (2)

وشمائلا : تعني خلائق وغرائز. وقد صرفها في هذا البيت.

ويقول :

أو ما ترى أظعانهنّ بواكرا

كالنخل من شوكان حين صرام (3)

وقد صرف «بواكر».

وقوله :

كأني ورحلي والقراب ونمرقي

على يرفئيّ ذي زوائد نقنق (4)

وفيه ذكر كلمة «زوائد» ومنعها من الصرف.

وأما «زهير بن أبي سلمى» فقد جاء عنده الكلمات التالية وهي «هجائن ، قوائم ، لواجب ، دوارس ، مسامير ، خراطم ، صفائح ، مآقط ، قنابل» :

يقول «زهير» :

كأن أوابد الثيران فيها

هجائن في مغانيها الطّلاء (5)

الهجائن : إبل بيض كرام ، وكل هجان كريم.

ويقول أيضا :

قد غولبت فهي مرفوع جواشنها

على قوائم عوج لحمها زيم (6)


1) ديوان امرئ القيس 112.

2) ديوان امرئ القيس 113.

3) ديوان امرئ القيس 115.

4) ديوان امرئ القيس 170.

5) ديوان زهير 58.

6) ديوان زهير 154.

ويقول :

مثل النعام إذا هيّجتها ارتفعت

على لواحب بيض بينها الشّرك (1)

ومنه قوله :

خشيت الديار بالبقيع فثهمد

دوارس قد أقوين من أم معبد (2)

ويقول أيضا :

سديس كبارى تشط نسوعه

أطبط رماح ذي مسامير مغلق (3)

ويقول :

تحطم عنها قيضها عن خراطم

وعن حدق كالبنج لم تتفق (4)

والخراطم : أولاد النعام ، وقد صرفها الشاعر.

ويقول كذلك :

منعوا الخزاية عن بيوتهم

بأسنة وصفائح خذم (5)

وقد صرف «صفائح» أيضا.

ويقول :

فإن لكم مآقط عاسيات

كيوم أضرّ بالرؤساء إير (6)

والمآقط : مضايق الحروب ، والواحد مأقط.

ويقول أيضا :

عكرا إذا ما راج سربهم

وثنوا عروج قنابل دهم (7)


1) ديوان زهير 168.

2) ديوان زهير 219.

3) ديوان زهير 245.

4) ديوان زهير 249.

5) ديوان زهير 254.

6) ديوان زهير 337.

7) ديوان زهير 383.

وقنابل : أي جماعات خيل.

وأما ما جاء في شعر «النابغة الذبياني» من هذا الصنف فهي «جوانح ، عقائل ، غرائر ، براغز ، حبائل ، خوارج ، مأشير ، مصايفن ، خطاطيف ، رعابيب ، ضوارب ، شوارب ، سماحيق ، دوارس ، مداهن ، صوادر ، لواقح» وذلك فيما يأتي من أبيات :

جوانح قد أيقنّ أن قبيله

إذا ما التقى الجمعان أول غالب (1)

ويقول :

فآب بأبكار وعون عقائل

أوانس يحميها امرؤ غير زاهد (2)

وفيه كلمتان «عقائل» حيث صرفها ، «وأوانس» حيث منعها ، والعقائل :

الواحدة عقيلة ، الكريمة المخدرة من النساء.

وورد له بيت آخر في «عقائل» وهو قوله :

فقلت لهم : لا أعرفنّ عقائلا

رعابيب من جنبي أريك وعاقل (3)

وفيه «عقائل» مصروفة أيضا كالبيت السابق ، و «رعابيب» ممنوعة من الصرف ومنه قوله :

غرائر لم يلقين بأساء قبلها

لدى ابن الجلاح ما يثقن بوافد (4)

ويقول :

ويضربن بالأيدي وراء براغز

حسان الوجوه كالظّباء العواقد (5)


1) ديوان النابغة 10.

2) ديوان النابغة 44.

3) ديوان النابغة 93.

4) ديوان النابغة 44.

5) ديوان النابغة 44.

وقد صرف «براغز» والبراغز : الواحد برغز ولد البقرة إذا مشى مع أمه.

ويقول :

لو لا حبائل من نعم علقت بها

لأقصر القلب عنها أيّ إقصار (1)

والحبائل : الواحدة حبالة أي الشرك.

وأما كلمة «خوارج» فقد جاءت مصروفة في البيت التالي :

برز الأكفّ من الحذام خوارج

من فرج كل وصيلة وإزار (2)

وأما «مآشير» أي مناشير فقد ذكرها في البيت التالي :

من حسّ أطلس تسعى تحته شرع

كأن أحناكها السفلى مآشير (3)

ويقول :

فمجتمع الأشراج غيّر رسمها

مصايف مرت بعدنا ومرابع (4)

وفيه وردت «مصايف ومرابع».

وأما خطاطيف فقد جاءت في البيت التالي :

خطاطيف حجن في حبال متينة

تمدّ بها أيد إليك نوازع (5)

وذكر أيضا كلمة «نوازع» وأما الخطاطيف فالواحد خطاف : حديدة حجناء في جانبي البكرة فيها المحور.

وردت «ضوارب» في البيت التالي :

ضوارب بالأيدي وراء بواغز

حسان كآرام الصريم الخواذل (6)


1) ديوان النابغة 49.

2) ديوان النابغة 61.

3) ديوان النابغة 72.

4) ديوان النابغة 78.

5) ديوان النابغة 82.

6) ديوان النابغة 93.

ويقول :

شوازب كالأجلام قد آل رمّها

سماحيق صفرا في تليل وفائل (1)

وشوارب : الضامرة اليابسة.

والسماحيق : الرقيق من الشحم ، الواحد مسحوق.

ويقول أيضا :

فأمواه الدنا فعويرضات

دوارس بعد أحياء حلال (2)

دوارس : متغيرات.

ويقول :

فأضحت في مداهن باردات

بمنطلق الجنوب على الجهام (3)

والمداهن : الحجارة يكون فيها ماء قليل.

وأما «صوادر ، لواقح» فقد وردا في البيتين التاليين وهما :

وأعيار صوادر عن حماتي

لبين الكفر والبرق والدواني (4)

وقوله :

ويكاد ينزع خلوه عن ملة

فيها لواقح كالحريق الموقد (5)

وأما عنترة فقد ورد عنده هذه الكلمات وهي «عجائب ، أقارب ، قوارير ، عبابيد ، مناصل ، ذوابل ، ذوامل ، غطاريف ، صوارم ، سلاسل ،


1) ديوان النابغة 94.

2) ديوان النابغة 96.

3) ديوان النابغة 112.

4) ديوان النابغة 125.

5) ديوان النابغة 1 / 85.

بخانق ، معالم ، سوالف ، معاطف ، مقاوز ، صوارم ، مهالك ، جوافر ، كواعب ، نواهل ، دمادم ، شدائد ، أوابد ، مناعس ، جوافل ، خصائص ، جوانب» وذلك في الأبيات التالية :

فلئتن بقيت لأصنعن عجائبا

ولأبكمنّ بلاغة الفصحاء (1)

وفيه صرف «عجائب».

ويقول :

خدمت أناسا واتخذت أقاربا

لعوني ولكن أصبحوا كالعقارب (2)

وقد صرف «أقارب».

ويقول :

أراعي نجوم الليل وهي كأنها

قوارير فيها زئبق يترجرج (3)

وفيه ذكر كلمة «قوارير».

وأورد مجموعة من هذه الصيغ في البيت التالي وقد صرفها جميعا إذ يقول :

خفّت بهن مناصل وذوابل

ومشت بهن ذوامل ونواجي (4)

فقد صرف «مناصل» : جمع منصل : السيف. وصرف ذوابل اللاصقة الليط ، وكذلك «ذوامل» أي النوق التي ارتفع سيرها عن التزيد ، الواحدة ذاملة.

ويقول :


1) ديوان عنترة 7.

2) ديوان عنترة 25.

3) ديوان عنترة 35.

4) ديوان عنترة 48.

فحلوا لها عوذ النساء وحببوا

عبابيد منهم مستقيم وجامح (1)

ويقول :

ولا عاش إلا من يصاحب فتية

غطاريف لا يعنيهم النحس والسعد (2)

فقد جاء في البيتين «عبابيد وغطاريف» ممنوعين من الصرف ، بينما صرف «صوادم ، سلاسل ، بخانق ، معالم ، سوالف ، معاطف ، مفاوز ، صوارم ، وذوابل ، مهالك ، كواعب ، نواهل ، شدائد ، أوابد ، حوافل ، خصائص» كما هو واضح في الأبيات التالية :

فكأنما تلك الجسوم صوادم

نحت الحمام من اللحود عمودها (3)

فحز الرجال سلاسل وقيود

وكذا النساء بخانق وعقود (4)

في أيمن العلمين درس معالم

أوهى بها جلدي وبان تجلّدي (5)

يطلعن بين سوالف ومعاطف

وقلائد من لؤلؤ وزبرجد (6)

كم مهمة قفز بنفس خضته

ومفاوز جاوزتها بالأبجر (7)

محجوبة بصوارم وذوابل

سمر ودون خبائها أسد الشّرى (8)

ويقول أيضا :

وما هالني يا عبل فيك مهالك

ولا راعني هول الكمي الممارس (9)

وكواعب مثل الدّمى أصبيتها

ينظرن في خفر وحسن دلال (10)


1) ديوان عنترة 44.

2) ديوان عنترة 59.

3) ديوان عنترة 61.

4) ديوان عنترة 64.

5) ديوان عنترة 68.

6) ديوان عنترة 70.

7) ديوان عنترة 87.

8) ديوان عنترة 91.

9) ديوان عنترة 94.

10) ديوان عنترة 130.

ولقد ذكرتك والرماح نواهل

مني وبيض الهند تقطر من دمي (1)

ولقد لقيت شدائدا وأوابدا

حتى ارتقيت إلى أعز مقام (2)

يعرن في نفع النجيع جوافلا

ويطأن من حمي الوغى صرعاها (3)

إلا رواكد بينهن خصائص

وبقية من نؤيها المجريم (4)

وبالإضافة لما مرّ من الكلمات التي منعت من الصرف فهناك ثلاث كلمات أخرى وذلك في الأبيات التالية :

وله حوافر موثق تركيبها

صم النسور كأنها من جندل (5)

ويقول أيضا :

يحملن فتيانا مداعس بالقنا

وقرا إذا ما الحرب خف لوادها (6)

ويقول أيضا :

وكأن ربّا أو كحيلا معقدا

حشّ الوقود به جوانب قمقم (7)

وأما «المرقش الأكبر» فقد جاء عنده الكلمات الآتية : شرائر ، فواحش ، مشابيط ، دواخل» وذلك في الأبيات التالية :

نواعم أبكار سرائر بدّن

حسان الوجوه ليّنات السوالف (8)

وفيه بجانب «سرائر» كلمة «نواعم» التي سبق ذكرها.

ويقول :


1) ديوان عنترة 150.

2) ديوان عنترة.

3) ديوان عنترة 185.

4) ديوان عنترة 2 / 432.

5) ديوان عنترة 123.

6) ديوان عنترة 184.

7) الجمهرة 2 / 447.

8) المفضليات 231.

إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم

فواحش ينعى ذكرها بالمصايف (1)

ومنه قوله :

عظام الجفان بالعشيّات والضحى

مشابيط للأبدان غير التوارف (2)

ويقول :

عام ترى الطير دواخل في

بيوت قوم معهم ترتم (3)

ويقول «عمرو بن كلثوم» :

وتحملنا غداة الروع جرد

عرفن لنا نقائذ وافتلينا (4)

نقائذ : أي استنفذناهن في الحرب.

ويقول أيضا :

بسمر من قنا الخطّيّ لدن

ذوابل أو ببيض يعتلينا (5)

الذوابل : التي تنثني.

ويقول :

كأن سيوفنا فينا وفيهم

مخاريق بأيدي لاعبينا (6)

المخاريق : الذي يلعب به الصبيان يشبهونه بالسيوف بالحديد :

وأما «طرفة بن العبد» فقد ذكر الكلمات التالية «موارد ، بنائق ، صفائح ، مقاليت ، مساميح ، يعابيب ، ملاطيس ، عجائز ، خرانق ، وسائل ، نوائب ، عواقب ، عواطس ، خوالد ، حدائق» وذلك فيما يلي من أبيات :


1) المفضليات 233.

2) المفضليات 233.

3) المفضليات 240.

4) الجمهرة 1 / 361.

5) الجمهرة 1 / 348.

6) الجمهرة 1 / 349.

كأن علوب النسع في دأياتها

موارد من خلقاء في ظهر قردد (1)

ويقول :

تلاقى وأحيانا تبين كأنها

بنائق غرّ في قميص مقدّد (2)

ويقول :

ترى جثوتين من تراب عليهما

صفائح صمّ من صفيح منضّد (3)

الصفائح : الحجارة العراض.

ويقول أيضا :

لا تلمني! إنها من نسوة

رقّد الصيف مقاليت نزر (4)

مقاليت : جمع مقلات وهي التي لا يعيشن لها ولد. والقلت : الهالك.

ويقول :

ولقد تعلم بكر أننا

آفة الجزر مساميح يسر (5)

المساميح : السمحاء السهلة أخلاقهم.

ومنه قوله :

من يعابيب ذكور وقح

وهضبّات إذا ابتلّ العذر (6)

واليعابيب : جمع يعبوب وهو الطويل الجسم من الخيل وهو الشديد العدو.

وذكر كلمة «ملاطيس» في البيت التالي :


1) الجمهرة 1 / 388 وديوانه 17.

2) ديوان طرفة 17.

3) ديوان طرفة 31.

4) ديوان طرفة 52.

5) ديوان طرفة 61.

6) ديوان طرفة 64.

جافلات فوق عوج عجل

ركبت فيها ملاطيس سمر (1)

الملاطيس : جمع ملطاس وهو معول يكسر به الصخر.

وأما «عجائز» فقد ذكرت في قوله :

عجز ، شمط ، معا ، لكم

تصطلي نيرانه خدمه (2)

ومنه قوله :

إذا جلسوا خيلت تحت ثيابهم

خرانق توفى بالضغيب لها نذرا (3)

والخرانق : أولاد الأرانب.

ويقول :

وأنى اهتدت سلمى وسائل بيننا

بشاشة حبّ باشر القلب داخله (4)

الوسائل : جمع وسيلة وهي القربة والمنزلة.

ويقول :

إن التبالي في الحياة ولا

يغني نوائب ماجد عذره (5)

ووردت كلمة «عواقب» في البيت التالي :

ويغمره حلمي ولو شئت ناله

وعواقب بترى اللحم من كل مض (6)

ووردت كلمتا «عواطس وحدائق» في هذين البيتين :

لعمري لقد مرّت عواطس جمة

ومر قبيل الصبح ظبي مصمع (7)

والعواطس : ما يتشاءم به.


1) ديوان طرفة 64.

2) ديوان طرفة 72.

3) ديوان طرفة 113.

4) ديوان طرفة 117.

5) ديوان طرفة 125.

6) ديوان طرفة 138.

7) ديوان طرفة 156 والجمهرة 1 / 97.

تربعت القفّين في الشّول ترتعي

حدائق مولي الأسرّة أغيد (1)

وقد منع طرفة كل الكلمات السابقة بينما صرف كلمة «خوالد» في البيت التالي :

إلا رمادا هامدا دفعت

عند الرياح خوالد سحم (2)

وأما «ذو الرمة» فقد وردت عنده الكلمات التالية «لوائح تنائف نخائس سماحيج» يقول «ذو الرمة» :

إلى لوائح من أطلال أحويّة

كأنها خلل موشيّة قشب (3)

ويقول :

أخا تنائف أغفى عند ساهمة

بأحلق الدّفّ من تصديرها جلب (4)

والتنائف : جمع تنوفة وهي القفر من الأرض.

ويقول :

يحدو نحائص أشباها محملجة

ورق السرابيل في أحشائها قبب (5)

النحائص : جمع نحوص وهي الأتان التي لم تحمل قط ، وهي سمينة.

ويقول :

تنصّبت حوله يوما تراقبه

صحر سماحيج في أحشائها قبب (6)

السماحيج : جمع سمحج وهي الطوال.

وأما «الأعشى» فإنه يقول :


1) الجمهرة 1 / 382.

2) ديوان طرفة ص 159.

3) الجمهرة 2 / 934.

4) الجمهرة 2 / 941.

5) الجمهرة 2 / 944.

6) الجمهرة 2 / 946.

غير ميل ولا عواوير في الهي

جا ولا عزّل ولا أكفال (1)

العواوير : جمع العوار أي الضعيف.

ويقول أيضا :

أخو رغائب يعطيها ويسألها

يأبى الظّلامة منه النوفل الزّفر (2)

والرغائب : العطايا الكثيرة.

وأما «الطرماح بن حكيم» فيقول :

ومخاريج من شفار ومن غي

ل غماليل مدجنات الغياض (3)

وفيه غماليل : يعني شجر الغيل. ومخاريج.

ويقول :

نصر للذليل في ندوة الح

ي مرائيب للثأي المنهاض (4)

المرائيب : هم المصلحون.

وأما «تأبط شرّا» فقد ذكر في شعره «قراقر ، مصادن مخاصر» وذلك حيث يقول :

به من سيول الصيف بيض أقرّها

جبار لصمّ الصخر فيه قراقر (5)

قرار : أصوات ، جمع قرقرة ، أراد أن السيل عظيم قد قلع الصخر من مواضعه وأنت صوته.

ويقول :

به سملات من مياه قديمة

مواردها ما إن لهن مصادر (6)


1) الجمهرة 1 / 279.

2) الجمهرة 2 / 714 والأصمعيات 2 / 714.

3) الجمهرة 2 / 1004.

4) الجمهرة 2 / 1007.

5) الأصمعيات 125.

6) الأصمعيات 125.

ويقول في بيت ثالث :

وشعب كشلّ الثوب شكس طريقه

مجامع صوحيه نطاف محاصر (1)

وفيه ذكر كلمة «مخاصر» جمع «مخصر» وهو اسم مكان.

وأما «لبيد» فقد منع من الصرف «كواسب ، دواجن» وذلك في البيتين التاليين :

لمعفّر قهد تنازع شلوه

غبس كواسب ما يمنّ طعامها (2)

كواسب : تكتسب ما تأكل.

ويقول :

حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا

غصفا دواجن قافلا أعصامها (3)

وصرف «صمائد ، حبائل ، شوارع» وذلك في الأبيات التالية :

علهت تلدّد في نهاء صعائد

سبعا تؤاما كاملا أيامها (4)

الصعائد : جمع صعود ، وهو المكان المرتفع.

ويقول :

أو لم تكن تدري نوار بأنني

وصّال عقد حبائل صرّامها (5)

وفيه شاهد آخر على العلمية والعدل وهو «نوار».

ويقول :

ويكلّلون إذا الرياح تناوحت

خلجا تمدّ شوارعا أيتامها (6)


1) الأصمعيات 125.

2) الجمهرة 1 / 309.

3) الجمهرة 1 / 315.

4) الجمهرة 1 / 313.

5) الجمهرة 1 / 319.

6) الجمهرة 1 / 328.

شوارع : جمع شارعة وهي من صفات الأيدي أي ممدودة أيديهم للأكل.

وأما «الشماخ» فقد ذكر الكلمات التالية وهي «نواكر ، هوادج ، حراز ، خوازن ، كوانز ، دوائر ، هزاهز ، نحائز» فهو يقول :

وظلّت بأعراف كأن عيونها

إلى الشمس هل تدنو ركي نواكر (1)

النواكر : جمع ناكر وهو الماء القليل.

ويقول :

عليها الدّجي المستنشآت كأنها

هوادج مشدود عليها الجزائر (2)

الهوادج : جمع هودج ، وهو من مراكب النساء.

ويقول :

تخيّرها القوّاس من فرع صالة

لها شذب من دونها وحرائز (3)

ويقول :

كأن عليها زعفرانا تميره

خوازن عطّار يمان كوانز (4)

الخوازن : جمع خازنة.

الكوانز : جمع كانزة.

ويقول :

فلما دعاها من أباطح واسط

دواثر لم تضرب عليها الجرامز (5)

الدوائر : الفلوات التي يستنقع فيها الماء.


1) الجمهرة 2 / 827.

2) الجمهرة 2 / 829.

3) الجمهرة 2 / 831.

4) الجمهرة 2 / 836.

5) الجمهرة 2 / 837.

ومنه قوله :

يلهن بمدارن من الليل موهنا

على عجل وللفريص هزاهز (1)

ويقول :

وقابلها من بطن ذروة مصعدا

على طرق كأنهم نحائز (2)

النحائز : ثياب مخططة.

وأما «النابغة الجعدي» فيقول :

كهولا وشبانا كأن وجوههم

دنانير ممّا شيف في أرض قيصرا (3)

فقد ذكر «دنانير» ممنوعا من الصرف.

كما ذكر «غوارب» في قوله :

وكلّ معدّ قد أحلّت سيوفنا

جوانب بحر ذي غوارب أخضرا (4)

وفيه أيضا كلمة «أخضر» الممنوعة للوصفية ووزن الفعل.

وأورد كلمة «نواقيس» في قوله :

سمعت صياح فراريجها

وصوت نواقيس لم تضرب (5)

ما جاء في جمهرة أشعار العرب

وذلك بصرف النظر عن الأبيات التي نسبت إلى الشعراء الجاهليين ونبدأ بما ورد عن «كعب بن زهير» من أبيات فيها كلمات من هذا الصنف لأنه أقرب شعراء الجاهلية فقد جاء عنده الكلمات التالية


1) الجمهرة 2 / 838.

2) الجمهرة 2 / 840.

3) الجمهرة 2 / 772.

4) الجمهرة 2 / 785.

5) شرح الهذليين 1 / 36.

«يعاليل ، ذوابل ، رعابيل ، مثاكيل ، مواعيظ ، خراذيل ، معازيل ، سرابيل ، مجازيع».

وقد صرف كلّا من «مواعيظ» ، «مجازيع» كما هو واضح في البيتين التاليين :

مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال

قرآن فيها مواعيظ وتفصيل (1)

ويقول :

لا يفرحون إذا نالت رماحهم

قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا (2)

بينما منع بقية الأسماء كما هو واضح في الأبيات التالية :

تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه

من صوب سارية بيض يعاليل (3)

اليعاليل : النفاخات التي تكون فوق الماء.

يمشي القراد عليها ثم يزلقه

منها لبان وأقراب زهاليل (4)

زهاليل : ملس.

تخدي على يسرات وهي لاحقة

ذوابل وقعهنّ الأرض تحليل (5)

ذوابل : يعني قوائمها.

ويقول :

تفري اللبان بكفّيها ومدرعها

مشقّق عن تراقيها رعابيل (6)

الرعابيل : القطع.


1) الجمهرة 2 / 796.

2) الجمهرة 2 / 800.

3) الجمهرة 2 / 789.

4) الجمهرة 2 / 792.

5) الجمهرة 2 / 794.

6) الجمهرة 2 / 295.

ويقول :

شدّ النهار ذراعا عيطل نصف

قامت فجاوبها ورق مثاكيل (1)

ومنه قوله أيضا :

يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما

لحم من القوم معفور خراذيل (2)

الخراذيل : القطع.

وقوله :

زالوا فما زال أنكاس ولا كشف

عند اللقاء ولا ميل معازيل (3)

وفيه ذكر «معازيل».

ويقول :

شم العرانين أبطال ، لبوسهم

من نسج داود في الهيجا سرابيل (4)

وفيه كلمتان ممنوعتان وهما «سرابيل» لصيغة منتهى الجموع و «داود» للعلمية والعجمة.

ويقول «عمرو بن الإطنابة الأنصاري» :

لأدفع عن مكارم صالحات

وأحمي بعد عن حسب صريح (5)

ويقول «جرير» :

ترى لهم ليلا كأن نجومه

قناديل فيهن الذّبال المفتّل (6)


1) الجمهرة 2 / 295.

2) الجمهرة 2 / 798.

3) الجمهرة 2 / 799.

4) الجمهرة 2 / 799.

5) الجمهرة 1 / 38.

6) الجمهرة 1 / 115.

وأما «عبيد بن الأبرص» فيقول :

فلا أنا بدع من حوادث تعتري

رجالا عرت من بعد بؤسى وأسعد (1)

ويقول :

ولاقيت لذّات الغنى وأصابني

قوارع من يصبر عليها يخلّد (2)

ويقول :

ورأوا عقابهم المدلّة أصبحت

نبذت بأفضح ذي مخالب جهضم (3)

ففي هذه الأبيات أورد الكلمات التالية وهي «حوادث ، قوارع ، مخالب» وهي من صيغ منتهى الجموع ، كما ورد فيها كلمة «أفضح» وهي ممنوعة للوصفية والوزن.

ويقول «المتنخل الهذلي» :

تمدّ له حوالب مشعلات

يجلّلهنّ أقمر ذو انعطاط (4)

وفيه ذكر كلمتي «حوالب» لصيغة منتهى الجموع و «أقمر» للوصفية والوزن.

و «حوالب» بمعنى زوائد.

وأورد «عبد الله بن رواحة» كلمة «خوادر» مصروفة وذلك في البيت :

يمشون فيها إذا لقيتهمو

خوادرا والرماح تختلف (5)

وخوادر : جمع خادر وهو الداخل الخدر.


1) الجمهرة 2 / 489.

2) الجمهرة 2 / 494.

3) الجمهرة 2 / 502.

4) الجمهرة 2 / 602.

5) الجمهرة 2 / 631.

ويقول «قيس بن الخطيم» :

ولم أرها إلا ثلاثا على منى

وعهدي بها عذراء ذات ذوائب (1)

وذكر فيه كلمتى «ذوائب» وهي من الصنف الذي نحن بصدده وهو صيغ منتهى الجموع و «عذراء» المختوم بألف التأنيث الممدودة كما سبق ذكره.

وهناك كلمة «عرانين» التي جاءت في قول «أبي قيس بن الأسلت» :

بين يدي فضفافة فخمة

ذات عرانين ودفّاع (2)

وأما «أبو زبيد الطائي» فقد ذكر كلمة «روائم» مصروفة في البيت التالي :

وما وجد أظآر ثلاث روائم

رأين مجرّا من حوار ومصرعا (3)

والروائم : جمع رائم وهو العاطف.

ويقول «عمرو بن أحمر» :

فلم تجد في سواد الليل رائحة

إلا سماحيق مما أحرز العفر (4)

وذكر في البيت «سماحيق» بينما ذكر «تميم بن أبي بن مقبل» كلمة «مناكب» في البيت التالي :

كانت تدوّم إراقالا فتجمعه

إلى مناكب يدفعن المذاعينا (5)

المناكب : أي أكنافها.

أما «الفرزدق» فقد ذكر الكلمات التالية «موانع ، حراجيج ، ضوامن ، منازيل ، عصائب» وذلك في الأبيات التالية :


1) الجمهرة 2 / 634.

2) الجمهرة 2 / 653.

3) الجمهرة 2 / 750.

4) الجمهرة 2 / 845.

5) الجمهرة 2 / 858.

موانع للأسرار إلا لأهلها

ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف (1)

ويقول :

إذا ما أنيخت قاتلت عن ظهورها

حراجيج أمثال الأسنّة شتّف (2)

حراجيج : أي طويلة ضامرة.

ويقول :

وقد علم الجيران أنّ قدورنا

ضوامن للأزراق والريح زفزف (3)

ويقول :

منازيل عن ظهر القليل كثيرنا

إذا ما دعا ذو الثؤرة المتردّف (4)

كلتاهما فينا لنا حين تلتقي

عصائب لاقى بينهن المعرّف (5)

وأما «عبيد الراعي» فقد أورد كلمتي «لواقح ، هماهم» وقد صرف الأول منع الثاني ، وذلك في هذا البيت :

طرقا فتلك هماهم أقريهما

قلصا لواقح كالقسي وحولا (6)

«هماهم» مصروفة و «لواقح» ممنوعة وهما من صيغ منتهى الجموع ، كما أنه ذكر الكلمة التالية «مظالم» في هذا البيت :

فادفع مظالم عيّلت أبناءنا

عنّا وأنقذ شلونا المأكولا (7)

وأما «الكميت» فقد أورد «ذوارف ، عواتم ، لهاميم ، مغاوير ، مساعير ، جراجيج» وذلك فيما يلي من أبيات :


1) الجمهرة 2 / 868.

2) الجمهرة 2 / 874.

3) الجمهرة 2 / 880.

4) الجمهرة 2 / 884.

5) الجمهرة 2 / 884.

6) الجمهرة 2 / 913.

7) الجمهرة 2 / 927.

فأرحامنا لا تطلبنّكم فإنها

عواتم لم يهجع بليل طليبها (1)

ستذكرنا منكم نفوس وأعين

ذوارف لم تضنن بدفع عروبها (2)

لهاميم أشراف بها ليل سادة

إذا السنة الشهباء عمّ سغوبها (3)

مغاوير أبطال مساعير في الوغى

إذا الخيل لم تثبت وفرّ أريبها (4)

وأسكت درّ الفحل واسترعفت به

حراجيج لم تلقح كشافا سلوبها (5)

وقد سبق أن جاء كلمة «حراجيج» عند الفرزدق كما مرّ قبل قليل.

ما جاء في «الأصمعيات»

وقد جاء في الأصمعيات مجموعة من الكلمات من هذا النوع وهو صيغة منتهى الجموع ذلك من مثل : «مخارج ، مناقب ، رواغب ، ركائب ، محامر ، سبائب ، تهاويل ، مهاريس ، سماهيج ، عرانس ، مغاوير ، سراحين» وقد منعت جميعا من الصرف وذلك في الأبيات التالية :

قال «سهم بن حنظلة» :

بذي مخارج وضّاح ، إذا ندبوا

في الناس يوما إلى المخشيّة انتدبا (6)

ويقول «مالك بن حريم الهمداني» :

فإن يك شاب الرأس منّي فإنني

أبيت على نفسي مناقب أربعا (7)

ويقول «مالك بن حريم الهمداني» :


1) الجمهرة 2 / 990.

2) الجمهرة 2 / 993.

3) الجمهرة 2 / 997.

4) الجمهرة 2 / 997.

5) الجمهرة 2 / 998.

6) الجمهرة 2 / 55.

7) الأصمعيات 64.

وأوسعن عقبيه دماء فأصبحت

أصابع رجليه رواعف دمّعا (1)

رواعف دمع : يتقاطر منها الدم كما يتقاطر الرعاف من الأنف والدمع من العين.

ويقول «الأجدع بن مالك الهمداني» :

تلك الرّزيّة لا ركائب أسلمت

برحالها مشدودة الأنساع (2)

ويقول «أبو الفضل الكناني» :

شعيف القوى رخو العظام كأنها

حبال نضته مبطئات محامر (3)

محامر : جمع محمر ، أراد أن هذا الفرس من ضعفه تسبه ضعاف الخيل.

ويقول «عمرو بن الأسود» :

والخيل يضبرن الخبار عوابسا

وعلى مناسجها سبائب من دم (4)

السبائب : الطرائق.

ويقول «الممزق العبدي» :

ترى أو تراءى عند معقد غرزها

تهاويل من أجلاد هرّ معلّق (5)

التهاويل : جمع تهويل وهو ما هول به.

ويقول «عوف بن عطية» :

مهاريس لا تشكو الوجوم ولو رعت

جماد خفاف أو رعت ذا جماجما (6)


1) الأصمعيات 66.

2) الأصمعيات 69.

3) الأصمعيات 77.

4) الأصمعيات 80.

5) الأصمعيات 165.

6) الأصمعيات 168.

المهاريس من الإبل : التي تقضم العيدان إذا قل الكلأ وأجدبت البلاد فتتبلغ بها كأنها تهرسها بأفواهها هرسا أي تدفها.

وفيه أيضا «جماجم» التي ورد ذكرها فيما مضى.

ويقول «العباس بن مرداس» :

ولو مات منهم مضن جرحنا لأصبحت

ضباع بأكناف الأراك عرائسا (1)

ويقول «ربيعة بن مقروم» :

مغاوير لا تنمي طريدة خيلهم

إذ أوهن الذّعر الجبان المركبا (2)

ويقول أيضا :

فلما انجلى عنّي الظلام دفعتها

يشبهها الرائي سراحين لغّبا (3)

بينما وردت كلمتا «سباسب وغوارب» مصروفتين في هذين البيتين :

وتقول سعدى بنت الشمردل :

فلتبك أسعد فتية بسباسب

أقووا وأصبح زادهم يتمزّع (4)

وسباسب : جمع سبسب وهي المفازة.

ويقول «سلامة بن جندل» :

يقمّص بالبوصيّ فيه غوارب

متى ما يخضها ماهر اللّج يغرق (5)

غوارب : أعالي الماء يعني الموج.


1) الأصمعيات 206.

2) الأصمعيات 225.

3) الأصمعيات 225.

4) الأصمعيات 102.

5) الأصمعيات 136.

ما جاء في «المفضليات»

يقول «المرار بن منقذ» :

فإنّ لنا حظائر ناعمات

عطاء الله ربّ العالمينا (1)

وفيه «خطائر».

وأورد «المزرد بن ضرار الذبياني» في قوله :

معاهد ترعى بينها كلّ رملة

غرابيب كالهند الحوافي الحوافد (2)

كلمتي «معاهد ، غرابيب» كما أورد كلمة «مصاليت» في قوله :

مصاليت كالأسياف ثم مصيرهم

إلى خفرات كالقنا المترائد (3)

ومصاليت : جمع مصلات وهو الرجل الماضي في الأمور.

ويقول «المرار بن منقذ» :

بين أفراس تناجلن به

أعوجيّات محاضير ضبر (4)

محاضير : جمع محضار ، وهو الشديد العدو.

ويقول أيضا :

وترى الرّيط مواديع لها

شعرا تلبسها بعد شعر (5)

مواديع : جمع ميدع بكسر الميم وهو الثوب يصان به الثوب وهي المباذل أيضا.

ويقول «المزرد الشيباني» :


1) المفضليات 73.

2) المفضليات 76.

3) المفضليات 80.

4) المفضليات 85.

5) المفضليات 91.

خروج أضاميم وأحصن معقل

إذا لم تكن إلا الجياد معاقل (1)

وقد صرف كلمة «أضاميم» ومع كلمة «معاقل» :

كما وردت عند «المزرد الشيباني» مجموعة أخرى من الكلمات التي على هذا المنوال وذلك مثل «جلاجل ، حواجل ، أزامل ، عضائل» كما يتضح من هذه الأبيات :

أجشّ صريحيّ كأن صهيله

مزامير شرب جاوبتها جلاجل (2)

إذا الخيل من غب الوجيف رأيتها

وأعينها مثل الثلاث حواجل (3)

حواجل : جمع حاجلة من قولهم «حجلت عينه ، إذا غارت ، أو جمع حواجلة وهي القارورة شبه عيونها في الغؤور بالقلات.

ويقول أيضا :

مذكرة تلقى كثيرا رواتها

ضواح لها في كل أرض أزامل (4)

أزامل : جمع أزمل ، وهو كل صوت مختلط.

ويقول :

فدع ذا ولكن ما ترى رأي عصبة

أتتني منهم منديات عضائل (5)

العضائل : الشدائد.

ويقول «المخبل السعدي» :

بلبانه زيت وأخرجها

من ذي غوارب وسطه اللّخم (6)


1) المفضليات 95.

2) المفضليات 95.

3) المفضليات 96.

4) المفضليات 100.

5) المفضليات 100.

6) المفضليات 115.

والغوارب : أعلى الأمواج ، أراد بذي الغوارب البحر.

وجاء عند «عمرو بن الأهتم» الكلمتان التاليتان وهما «نوائب ، مكارم» حيث يقول :

وإني كريم ذو عيال تهمّني

نوائب يغشى رزؤها وحقوق (1)

ويقول :

مكارم يجعلن الفتى في أورمة

يفاع ، وبعض الوالدين دقيق (2)

وأما «عبدة بن الطيب» فقد وردت عنده الكلمات الآتية وهي «صلاصيل ، معازيل ، تهاويل ، تماثيل ، مآثر ، قنافذ» وذلك في الأبيات التالية وهي :

وقلّ ما في أساقي القوم فانجردوا

وفي الأداوى بقيّات صلاصيل (3)

الصلاصيل : البقايا من الماء القليلة ، الواحدة صلصلة ، بفتح الصادين وضمهما.

ويقول :

إذ أشرف الديك يدعو بعض أسرته

لدى الصبح وهم قوم معازيل (4)

المعازيل : العزل من السلاح.

ويقول :

حتى اتّكأنا على فرش يزيّنها

من جيّد الرقم أزواج تهاويل (5)


1) المفضليات 126.

2) المفضليات 127.

3) المفضليات 137.

4) المفضليات 143.

5) المفضليات 144.

التهاويل : الألوان المختلفة واحدها تهوال بالفتح أراد أن فيها صورا.

وأورد «تماثيل» في البيت التالي :

فيها الدجاج وفيها الأسد مخدرة

من كل شيء يرى فيها تماثيل (1)

ويقول أيضا :

فلئن هلكت لقد بنيت مساعيا

تبقى لكم منها مآثر أربع (2)

ويقول :

قوم إذا دمس الظلام عليهم

حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع (3)

ويقول «المثقب العبدي» الذي أورد كلمة «يعاسيب» في قوله :

وأمكن أطراف الأسنة والقنا

يعاسيب قود كالشّنان خدودها (4)

ويعسوب : كل شيء أفضله ، أراد باليعاسب كرام الخيل.

وأما «الحارث بن وعلة» فيقول :

فمن يك يرجو في تميم هوادة

فيس لجرم في تميم أواصر (5)

ويقول «شبيب بن البرصاء» :

فلا وصل إلا أن تقرب بيننا

قلائص يجذبن المثاني عوج (6)

والقلائص : جمع قلوص وهي الشابة من الإبل.

ويقول «ربيعة بن مقروم» :


1) المفضليات 144.

2) المفضليات 146.

3) المفضليات 147.

4) المفضليات 152.

5) المفضليات 166.

6) المفضليات 171.

فأوردها مع ضوش الصّباح

شرائع تطحر عنها الجميما (1)

الشرائع : جمع شريعة وهي مثل الفرضة في النهر.

ويقول «سويد بن أبي كاهل اليشكري» :

ومساميح بما ضنّ به

حاسرو الأنفس عن سوء الطمع (2)

مساميح : أجواد.

ويقول أيضا :

حسنوا الأوجه بيض سادة

ومراجيح إذا جدّ الفزع (3)

مراجيح : راجحو القلوب ، ثابتون لا يستخفهم الفزع ، ليسوا بجبناء.

وأما «الأخنس بن شهاب التغلبي» فقد أورد هذه الكلمات «خواطب ، برازيق ، مذاهب ، أشائب» وذلك في الأبيات التالية :

تظل بها ربد النعام كأنها

إماء تزجّى بالعشيّ حواطب (4)

الحواطب : اللائي يحملن الحطب.

ويقول :

وغارت إياد في السواد ودونها

برازيق عجم تبتغي من تضارب (5)

برازيق : مواكب وكتائب واحدها «برزق».

وصارت تميم بين قفّ ورملة

لها من حبال منتأى ومذاهب (6)

ويقول :


1) المفضليات 182.

2) المفضليات 194.

3) المفضليات 194.

4) المفضليات 204.

5) المفضليات 206.

6) المفضليات 205.

فوارسها من تغلب ابنة وائل

حماة ، كماة ليس فيها أشائب (1)

والأشائب : هي الأخلاط ، واحدها أشابة - بضم الهمزة.

ويقول «متمم بن نويرة» :

وما وجد أظآر ثلاث روائم

أصبن مجرّا من حوار ومصرعا (2)

الروائم : جمع رائم وهن المحبات.

وأورد ثعلبة بن عمرو العبدي كلمة «صحائف» في قوله :

لمن دمن كأنهن صحائف

قفار خلا منها الكثيب قواحف (3)

وصحائف : أراد ما فيها من النقش والكتابة.

ويقول «بشر بن عمرو العبدي» :

أمن حذر آتي المهالك سادرا

وأيّة أرض ليس فيها متالف (4)

وأما «أبو قيس بن الأسلت الأنصاري» فقد ذكر كلمتين هما «عرانين ، أساهيج» وذلك في هذين البيتين :

نذودهم عنا بمستنّة

ذات عرانين ودفّاع (5)

وقوله :

ذات أساهيج جماليّة

خشّت بحاريّ وأقطاع (6)

أما عرانين : فهم رؤساؤهم ومتقدموهم في الفضل والشجاعة ، وأما أساهيج فهن فنون من السير.


1) المفضليات 206.

2) المفضليات 270.

3) المفضليات 281.

4) المفضليات 283.

5) المفضليات 285.

6) المفضليات 286.

ويقول «المثقب العبدي» :

فلا تعدي مواعد كاذبات

تمرّ بها رياح الصيف دوني (1)

وفيه ذكر كلمة «مواعد».

وأورد «عبد المسيح بن عسلة العبدي» «خواطم» وذلك حيث يقول :

تمكّك أطراف العظام غديّة

ونجعلهنّ للأنوف خواطما (2)

خواذم : أي خطمنا أنوفهم بهذه الواقعة أي صيرنا بها عارا عليهم كالعلامة على أنوفهم.

ويقول «راشد بن شهاب اليشكري» :

من مبلغ ، فتيان يشكر أنّني

أرى حقبة تبدي أماكن للصبر (3)

وفيه كلمتان ممنوعتان لكن تختلف العلة إذ العلة في «يشكر» العلمية ووزن الفعل والعلة في «أماكن» هي صيغة منتهى الجموع والتي نحن بصددها الآن.

ويقول أيضا :

رأيت دماء أسهلتها رماحنا

شآبيب مثل الأرجوان على النّحر (4)

ويقول «ضمرة بن ضمرة النهشلي» :

تلك سراياه وأمواله

بين مواريث بكسر تباع (5)

وفيه ذكر كلمة «مواريث» وذكر أيضا كلمتي «طوارد وشماطيط» في


1) المفضليات 288.

2) المفضليات 304.

3) المفضليات 310.

4) المفضليات 310.

5) المفضليات 324.

البيت التالي :

شماطيط تهوي للسّوام كأنها

إذا هبطت غوطا كلاب طوارد (1)

شماطيط : منقطعة ، طوارد : قوانص.

وأما «بشر بن أبي حازم» فقد ذكر الكلمات التالية وهي «سنابك ، مخالب» حيث يقول :

كأن ظباء أسنمة عليها

كوانس قالصا عنها المغار (2)

الكوانس : ظباء دخلن الكناس.

وذكر كوانس كذلك «عمرو بن الأهتم» حيث يقول :

كأنّ على الجمال نعاج قوّ

كوانس حسّرا عنها السّتور (3)

الكوانس : داخلات في كنسهن.

ويقول :

وبدّلت الأباطح من نمير

سنابك يستثار بها الغبار (4)

والسنابك : جمع سنبك ، أي صار بالأباطح بعد نمير خيل تثير الغبار.

ويقول أيضا :

ورأوا عقابهم المدلّة أصبحت

نبذت بأفضح ذي مخالب جهضم (5)

ويقول «ربيعة بن مقروم الضبي» :

مغاوير لا تنمي طريدة خيلهم

إذا أوهل الذعر الجبان المركّبا (6)


1) المفضليات 325.

2) المفضليات 339.

3) المفضليات 409.

4) المفضليات 342.

5) المفضليات 347.

6) المفضليات 377.

المغاوير : جمع مغوار ، وهي كثر الغارات.

ويقول «علقمة بن عبدة» :

وعيس بريناها كأن عيونها

قوارير في أدهانهنّ نضوب (1)

وذكر فيه كلمة «قوارير».

وأورد «بشامة بن الغدير» كلمة «مصاليب» في قوله :

مصاليب ضرّابون في حومة الوغا

إذا الصارخ المكروب عمّ وخلّلا (2)

المصاليب : الظاهر والغر.

ويقول «عوف بن عطية» :

بكلّ مكان ترى منهم

أرامل شتّى ورجلي حرارا (3)

ووردت كلمة «قراقر» في قول «الممزق العبدي» :

تطالع ما بين الرّجى فقراقر

عليهن سربال السّراب يرقرق (4)

قراقر : موضع.

والأبيات التي ذكرناها والتي وردت في «المفضليات» رأينا أن الأسماء كلها جاءت ممنوعة من الصرف.

وأما الأبيات التي وردت فيها أسماء مصروفة وكان الأصل فيها المنع فهي قول «المثقب العبدي» :

أرين محاسنا وكننّ أخرى

من الأجياد والبشر المصون (5)


1) المفضليات 392.

2) المفضليات 406.

3) المفضليات 417.

4) المفضليات 433.

5) المفضليات 289.

ويقول «المزرد الشيباني» :

وعهدي بكم تستنقعون مشافرا

من المحض بالأضياف فوق المناضد (1)

ويقول «سلمة بن الخرشب» :

مقرّن أفراس له برواحل

فغاولنهم مستقبلات الهواجر (2)

ووردت عند «المزرد الشيباني» كذلك كلمة «مشافر» :

خروج أضاميم وأحصن معقل

إذا لم تكن إلا الجياد معاقل (3)

وأما «عبد الله بن سلمة» فيقول :

فتراه كالمشعوف أعلى مرقب

كصفائح من حبلة وسلوس (4)

ويقول :

في مربلات روّحت صفريّة

بنواضح يفطرن غير وريس (5)

ففي البيتين أورد «صفائح ونواضح» مصروفين.

نواضح : من قولهم نضح الشجر حين يتقطر بالورق أي يتشقق عنه الورق. وأورد كلمة «مسائح» مصروفة في قوله :

تعلى عليه مسائح من فضّة

وثرى حباب الماء غير يبيس (6)

المسائح : جمع المسيح والمسيحة ، وهي القطعة من الفضة.

وأما «الأخنس بن شهاب التغلبي» فيقول :


1) المفضليات 81.

2) المفضليات 38.

3) المفضليات 95.

4) المفضليات 106.

5) المفضليات 106.

6) المفضليات 106.

فيغبقن أحلابا ويصبحن مثلها

فعهنّ من التّعداء قب شوازب (1)

والشوازب : الضوامر.

ويقول «الخصفي المحاربي» :

وإنّا لنثني الخيل قبّا شوازبا

على الثّغر نغشيها الكميّ المكلّما (2)

وفيه صرف «شوازب» أيضا.

ويقول «عوف بن عطية» :

ولنعم فتيان الصباح لقيتم

وإذا النساء حواسر كالعنقر (3)

وأما «أبو ذؤيب» فيقول :

فتحالسا نفسيهما بنواقد

كنوافذ العبط التي لا ترقع (4)

ومما جاء في «المفضليات» كلمة «أهاضيب» وذلك في الأبيات التالية :

ويقول «سلمة بن الخرشب الأنماري» :

خدارية فنخاء ألثق ريشها

سحابة يوم ذي أهاضيب ماطر (5)

ويقول «أبو الفضل الكناني» :

شتيم أبو شبلين أخضل متنه

من الدجن يوم ذو أهاضيب ماطر (6)

أهاضيب : دعات من المطر.

ويقول «الحارث بن وعلة» :


1) المفضليات 206.

2) المفضليات 319.

3) المفضليات 327.

4) المفضليات 429.

5) المفضليات 37.

6) المفضليات 77.

خداريّة سفعاء لبّد ريشها

من الطّلّ يوم ذو أهاضيب ماطر (1)

ما جاء في «أشعار الهذليين»

وسنبدأ بما ذكر من صيغ منتهى الجموع في شعر «أبي ذؤيب» فقد جاء عنده مجموعة كبيرة من هذا النوع من الأسماء وذلك من مثل «جدائد ، مواضيع ، مطاعيم ، مطاليح ، حناتم ، مخاريق ، مطافيل ، بطارق ، نظائر ، قعائد ، مصارع ، مصاعيب ، ملائك» وذلك إلى الأسماء التي سنذكرها مع الأسماء المصروفة وقد كانت تستحق المنع. وأما الأبيات التي أورد فيها الأسماء السابقة الممنوعة فهي :

والدهر لا يبقى على حدثانه

جون السّراة له جدائد أربع (2)

الجدائد : جمع «جدود» وهي الأتن التي خفت ألبانها.

ويقول :

يظلّ على الثّمراء منها جوارس

مراضيع صهب الريش زغب رقابها (3)

وقد صرف «جوارس» ومنع «مراضيع».

مراضيع : حديثات عهد بالتفريخ.

ويقول :

مطاعيم للضيف حين الشّتا

ء شمّ الأنوف كثير والفجر (4)

ويقول :


1) المفضليات 165.

2) الهذليين 1 / 11.

3) الهذليين 1 / 51.

4) شرح الهذليين 1 / 118.

ثم إذا الشّول راحت بالعشي لها

خلف البيوت رذيّات مطاليح (1)

ومنه قول :

سقى أمّ عمرو كلّ آخر ليلة

حناتم سود ماؤهنّ ثجيج (2)

الحناتم : الجرار الخضر.

وقوله :

أرقت له ذات العشاء كأنّه

مخاريق يدعى تحتهن خريج (3)

وذكر «مطافيل» في قوله :

مطافيل أبكار حديث نتاجها

تشاب بماء مثل ماء المفاصل (4)

وذكر «بطارق» في قوله :

هم رجعوا بالعرج والقوم شهّد

هوازن تحدوها حماة بطارق (5)

وبجانب «بطارق» فقد منع هوازن للعلمية وزيادة الألف والنون.

ويقول أيضا :

فذاك تلاده ومسلجمات

نظائر كلّ خوّار بروق (6)

ويقول :

له من كسبهنّ معذلجات

قعائد قد ملئن من الوشيق (7)

والقعائد : مثل الغرائر واحدها «قعيدة».


1) شرح الهذليين 1 / 122.

2) شرح الهذليين 1 / 128.

3) شرح الهذليين 1 / 130.

4) شرح الهذليين 1 / 141.

5) شرح الهذليين 1 / 158.

6) شرح الهذليين 1 / 181.

7) شرح الهذليين 1 / 182.

وأورد كلمة «مصارع» في قوله :

فقال أما خشيت وللمنايا

مصارع أن تخرقك السيوف (1)

وجاءت كلمة «مصاعيب» في البيت التالي وهو قوله :

كأنّ مصاعيب زبّ الرؤو

س في دار صرم تلاقى مريحا (2)

المصاعيب : الإبل الصعاب لا يحمل عليها.

وأورد كلمة «ملائك» في قوله :

فأبلغ لديك معقل بن خويلد

ملائك يهديها إليك هداتها (3)

وجاء في شعر «أمية بن أبي عائذ» مجموعة أخرى من الأسماء التي هي على صيغة منتهى الجموع من مثل «جوافل» التي ذكرها في قوله :

يجيش عليهنّ جيّاشه

وهنّ جوافل منه جوالي (4)

و «مراضيع» التي جاءت في قوله :

له نسوة عاطلات الصدو

ر عوج مراضيع مثل السعالي (5)

وجاءت كلمة «صراصر» في قوله :

وليلا كأن أفانينه

صراصر جلّلن دهم المظالي (6)

صراصر : إبل مولدة نبطية.

ومنه قوله :


1) شرح الهذليين 1 / 188.

2) شرح الهذليين 1 / 198.

3) شرح الهذليين 1 / 221.

4) شرح الهذليين 2 / 503.

5) الهذليين 2 / 507.

6) الهذليين 2 / 512.

وسير الودائق مستقبل

سمائم تصمح منه الشّؤونا (1)

ويقول :

مطاريح بالوعث مرّ الحشو

ر هاجرن رمّاحة زيزفونا (2)

وأورد كلمة «شماريخ» في قوله :

ليعلم سهم أنني من ورائه

كأفناد رضوى أو شماريخ يذبل (3)

وجاءت كلمة «لواقح» في قوله :

منيف مسانيف الرّباب أمامه

لواقح يحبوها أجشّ مجلجل (4)

وفي البيت كلمة أخرى وهي «أجش» للوصف ووزن الفعل ومما جاء عند «أمية بن أبي عائذ» قوله :

على أنّ أطلالا غشيت رسومها

دوارس وحش بعد أهل تبدّلوا (5)

وأما «إياس بن سهم بن أسلمة» فقد وردت مجموعة أخرى في شعره من مثل «أوابد ، عوارق ، مياسير ، كرائم ، مصاليت ، عقائل ، خوالب ، مصالق» حيث يقول :

فأقصر ولم تجر القصائد بيننا

أوابد إلّا تحبسوها تغلغل (6)

وأما «عوارق ، مياسير» فقد جاءتا ضمن البيت التالي :

عوارق لا تبقي على العظم مزعة

مياسير للسّجّاع والمتعلّل (7)


1) الهذليين 2 / 517.

2) الهذليين 2 / 519.

3) الهذليين 2 / 531.

4) الهذليين 2 / 533.

5) الهذليين 2 / 533.

6) الهذليين 2 / 527.

7) الهذليين 2 / 527.

وجاءت كلمة «كرائم» في قوله :

وكلناهم تبني لبيت دعائما

كرائم من عادية لم تبدّل (1)

كما وردت فيه كلمة «دعائم» مصروفة.

ومنه قوله :

متى تدعوا صبحا وقردا يجبهما

مصاليت يروون القنا غير عزّل (2)

وذكرت كلمتا «عقائل ، خوالب» في قوله :

عقائل من ذرى الفرعين غرّ

خوالب إن وعدن فلا يفينا (3)

وجاءت كلمة «مصالق» في قوله :

مصالق بالمقالة غير بكم

إذا أحزى المخيل مقدّمينا (4)

وأورد «أبو صخر الهذلي» مجموعة أخرى من هذه الأسماء في شعره حيث يقول :

قصار الخطى شمّ شموس عن الخنا

حذال الشّوى فتخ الأكفّ خراعب (5)

وفيه أورد كلمة «خراعب».

وجاءت كلمة «مطافيل» في قوله :

تحوز مفاتيج الغمام وتمتري

مطافيل لم يندب بها صرّ حالب (6)

وقد سبق أن أوردنا بيتا لأبي ذؤيب ذكرت فيه هذه الكلمة.

وأورد كلمة «مناكب» في قوله :


1) الهذليين 2 / 529.

2) الهذليين 2 / 529.

3) الهذليين 2 / 542.

4) الهذليين 2 / 543.

5) الهذليين 2 / 916.

6) الهذليين 2 / 919.

فألحقن محبوكا كأن نشاطه

مناكب من عروان بيض الأهاضب (1)

ويقول :

فعجلت ريحان الجنان وعجّلوا

زمازيم فوّار من النار شاهب (2)

ويقول :

إلى قلائص لم تطرح أزمّتها

حتى ونين وملّ العقبة الحادي (3)

ويقول أيضا :

تقود نعاماه حناتم أترعت

من الماء يتلوهنّ أشحم ساكب (4)

ويقول :

دعائم من أميّة راسيات

ثبتن وفرعهنّ أشمّ عالي (5)

ويقول :

أؤمل جهلا أن تريع النّوى بهم

وهنّ بهم شدّف صوادر عن شغب (6)

وفي الأبيات الخمسة الأخيرة جاءت هذه الكلمات «زمازيم ، قلائص ، حناتم ، أسحم ، دعائم ، أمية ، أشم ، صوادر» وكلها جاءت ممنوعة من الصرف والسبب في «مازيم ، قلائص ، حناتم ، دعائم ، صوادر» هو صيغة منتهى الجموع ، و «أسحم وأشم» للوصفية والوزن ، وأمية للعلمية والتأنيث.

وأما «مليح بن الحكم» فقد جاء عنده الكلمات التالية وهي : «مشافر ،


1) الهذليين 2 / 919.

2) الهذليين 2 / 923.

3) الهذليين 2 / 941.

4) الهذليين 2 / 949.

5) الهذليين 2 / 963.

6) الهذليين 2 / 971.

أنابيب ، هوادج ، مدامع ، مراكب ، هماليج ، معاويذ» كما يتضح من الأبيات الآتية حيث يقول :

وإن جاش من أجوافها نفحت به

مشافر هدل فوق هام منطّق (1)

ويقول :

كما اهتزّ أثل تحت ريح تمدّه

أنابيب جوف بين نخل وخندق (2)

ويقول :

فلمّا أن أنخن وباشرتها

هوادج فوقها رقم حبير (3)

ويقول :

يزين مواكف العبرات منها

مدامع ساكنات الطّرف حور (4)

ومنه قوله :

فلمّا دنت ملأرض عولي فوقها

مراكب من ميس وبيض مدبّج (5)

وقوله :

وهنّ على مسلوعة زيم الحصى

تنير وتغشاها هماليج طلّح (6)

الهماليج : الإبل.

وأما «معاويذ» فقد ذكر في البيت التالي وهو قوله :

فقالوا قليلا ثم شدّوا رحالهم

على ضمّر ظلّت معاويذ تصرف (7)


1) الهذليين 3 / 1000.

2) الهذليين 3 / 1001.

3) الهذليين 3 / 1008.

4) الهذليين 3 / 1009.

5) الهذليين 3 / 1033.

6) الهذليين 3 / 1041.

7) الهذليين 3 / 1048.

معاويذ : بروك في موضع واحد.

وأورد «ساعدة بن جؤية» مجموعة أخرى في شعره وذلك من مثل «جوارس ، صوافن ، خراديل» حيث يقول :

منها جوارس للسّراة وتأتري

كربات أمسلة إذا تتصوّب (1)

ويقول :

ظلّت صوافن بالأرزان صاوية

في ماحق من نهار الصيف محتدم (2)

ويقول :

يجدّلون ملوكا في طوائفهم

ضربا خراديل كالتشقيق في الأدم (3)

خراديل : إذا قطعها إربا.

ويقول «بدر بن عامر» :

عصلا قواطع إن تكاد لبعد ما

تفري صريع عظامها تفريني (4)

وفيه ذكر «قواطع».

وأورد «أبو العيال» «مآقط» إذ يقول :

مآقط محضة وحفاظ ما تأتي به الرّيب (5)

مآقط : مشاهد منه في «مضايق».

ويقول «مالك بن خالد الخناعي» :

لظمياء دار قد تعفّت رسومها

قفار وبالمنجاة منها مساكن (6)


1) الهذليين 3 / 1108.

2) الهذليين 3 / 1128.

3) الهذليين 3 / 1135.

4) الهذليين 1 / 421.

5) الهذليين 1 / 426.

6) الهذليين 1 / 444.

وفي البيت كلمتان ممنوعتان وهما «ظمياء» لألف التأنيث الممدودة و «مساكن» لصيغة منتهى الجموع.

ويقول «عمرو ذو الكلب» :

بفتيان عمارط من هذيل

هم ينفون آناس الحلال (1)

عمارط. يقال : لص أمرط ، وعمروط. إذا كان خبيثا.

وأورد «قيس بن العيزارة» كلمتي «شماطيط وقبائل» وذلك في البيتين التاليين :

كأنّ ابن بلث حين رحنا عشيّ

أهاب بنقّاز شماطيط مفرع (2)

شماطيط : فرعق.

وكاد يوالينا ولسنا بأرضهم

قبائل من فهم وأثرى وثابر (3)

ويقول «الداخل بن حرام» :

عليه من أباهر ليّنات

يزنّ القدح ظهران دموج (4)

ويقول «المعطل الهذلي» :

تركت سدوسا وهو سيد قومه

بمستنّ سيل ذي غوارب أعرفا (5)

وقد وردت فيه كلمة «غوارب». ويقول «عمرو بن جنادة» :

لقد أسرفت حين كسوت ثوبي

مزابد بالحجاز لها كتيت (6)

ويقول «الجموح أخو بني ظفر» :


1) الهذليين 2 / 567.

2) الهذليين 2 / 603.

3) الهذليين 2 / 606.

4) الهذليين 2 / 616.

5) الهذليين 2 / 637.

6) الهذليين 2 / 819.

ثأرت محرثا وعلمت فيه

منافع للعشيرة ذات فضل (1)

أما «عبد الله بن أبي ثعلب» قد جاء في شعره «شواحب ، نوابع» حيث يقول :

شواحب مثل نصال السيو

ف يطحر عنها الجلاء الحساما (2)

وقوله :

فهنّ نوابع سدف الرؤو

س يرجمن رجما يشجّ الإكاما (3)

ويقول «أبو كبير الهذلي» :

إلا عواسل كالمراط معيدة

بالليل مورد أتّم متغضّف (4)

عواسل : يعني تعسل في مشيها ، تمر مرّا سريعا ، وإنما يعني ذئابا.

ويقول «المتنخل» :

تمدّ له حوالب مشعلات

يجلّلهنّ أقمر ذو انعطاط (5)

حوالب : دوافع.

وأما «أسامة بن الحارث» فقد ذكر كلمتي «بواذخ ، طرائد» في قوله :

أقاموا صدور مسنّاتها

بواذخ يعتسرون الصّعابا (6)

ويقول :

أسيت على جذم العشيرة أصبحت

تقوّر منها حافة وطرائد (7)


1) الهذليين 2 / 888.

2) الهذليين 2 / 888.

3) الهذليين 2 / 889.

4) الهذليين 3 / 1085.

5) الهذليين 3 / 1271.

6) الهذليين 3 / 1291.

7) الهذليين 3 / 1296.

طرائد : أتباع.

وجاء في «الهذليين» أيضا قول «أسامة بن الحارث» :

وكانوا ذوي دارين حجازهم

شماريخ حافتها شجون صوادع

الشماريخ : رؤوس الجبال.

وقد جاءت في كتاب «شرح أشعار الهذليين» مجموعة من الأسماء التي على صيغ منتهى الجموع مصروفة مع أن الأصل فيها المنع وسأبدأ بذكر من وردت عنده مجموعة كبيرة من هذه الأسماء فمثلا «أبو ذؤيب» قد ذكر في شعره طائفة من الأسماء التي كانت تستحق المنع ومع ذلك صرفت وذلك من مثل «نوافد ، جوارس ، مطارب ، حواسر ، محارم ، قرائن ، مواثب ، غرائق» كما يتضح من الأبيات التالية :

فتخالسا نفسيهما بنوافذ

كنوافذ العبط التي لا ترقع (1)

وقوله :

يظلّ على الثّمراء منها جوارس

مراضيع صهب الرّيش زغب رقابها (2)

الجوارس : أواكل ، أراد أن تأكل من النحل.

ويقول :

ومتلف مثل فرق الرأس تخلجه

مطارب زقب أميالها فيح (3)

مطارب : طرق.


1) الهذليين 1 / 40.

2) الهذليين 1 / 51.

3) الهذليين 1 / 125.

ومما ورد أيضا قول «مهلهل بن ربيعة» :

ويقمن ربّات الخدور حواسرا

يمسحن عرض ذوائب الأيتام (1)

وقد صرف كلمة «حواسر» وحواسر : كاشفات الرؤوس.

كما صرف عامر بن الطفيل عوارض في هذا البيت.

فلأبغينكم الملا وعوارضا

ولأهبطنّ الخيل لابة ضرغد (2)

ويقول :

سأبعث نوحا بالرجيع حواسرا

وهل أنا ممّا مسّهنّ ضريح (3)

وقد صرف كلمة «حواسر» كما صرفها في البيت التالي الذى يقول فيه :

وقام بناتي بالنّعال حواسرا

فألصقن وقع السبت تحت القلائد (4)

حواسر : مكشفات الشعور والأذرع.

ويقول :

به رجمات بينهنّ مخارم

نهوج كلبّات الهجائن فيح (5)

وصرف كلمة «قرائن» في البيت التالي :

وما أنفس الفتان إلا قرائن

تبين ويبقى هامها وقبورها (6)

قرائن : أصحاب ، أنفسهم مقترنة مجتمعة.

ويقول :


1) الأصمعيات 156.

2) الأصمعيات 216.

3) الهذليين 1 / 149.

4) الهذليين 1 / 191.

5) الهذليين 1 / 154.

6) الهذليين 1 / 210.

بمطّرد تخال الأثر فيه

مدبّ غرانق خاضت نقاعا (1)

وقد صرف كلمة «غرانق» وهي طير يشبه الكركي ، الواحد غرنوق.

وأما «أمية بن أبي عائذ» فقد وردت عنده الكلمات التالية مصروفة وهي :

«مساجد» إذ يقول :

لا تستبين العين من آياتها

إلا سطور مساجد وعراص (2)

و «لوامح» في البيت الذي يقول فيه :

يترقّب الخطب السّواهم حولها

بلوامح كحوالك الإنجاص (3)

لوامح : عيون.

ومما صرف أيضا «مصاليت» حيث يقول :

ونحن مصاليت إذا الحرب شمّرت

وسالم رنّان المعدّين بهدل (4)

وأما «أبو صخر الهذلي» فقد صرف ما يلي «قوادم ، محافل ، غبائب ، غياطل ، لذائذ ، زلازل ، عوامد ، سلاهب ، مصالت ، قلائص ، رواجع ، بسابس» وذلك في الأبيات التالية :

فلمّا علت شعرين منه قوادم

ووازنّ من أعلامها بالمناكب (5)

ويقول :

فأصبح مأمون المناجي محافلا

لأعراق طمّاح القوانس لاحب (6)


1) الهذليين 1 / 231.

2) الهذليين 2 / 488.

3) الهذليين 2 / 491.

4) الهذليين 2 / 538.

5) الهذليين 2 / 920.

6) الهذليين 2 / 921.

ويقول :

وعنائب غذويّة تندى ضحى

وغياطل للهو بعد غياطل (1)

ويقول :

ولذائذ معمولة في ريقة

وصبّى لنا كدجان يوم هاطل (2)

ويقول :

أن سوف تختبر السرائر فاعلموا

لله قبل مخافة وزلازل (3)

وصرف كلمة «عوامد» في البيت التالي وهو قوله :

عوامدا لندى العيصيّ قاربة

ورد القطا فضلات بعد ورّاد (4)

عوامد : يعني إبلا.

كما صرف «سلاهب» في البيت الذي يقول فيه :

يعطي المهارى وشفع الخيل مقربة

سلاهبا سلبا أو ذات أولاد (5)

ومنه قوله :

وصرّح الموت عن غلب رقابهم

مصاليت كأسود الخلّ أنجاد (6)

وفيه صرف كلمة «مصالت» كما صرف «قلائص» حيث يقول :

لتبكك يا عبد العزيز قلائص

أضرّ بها طول المنصّة والزجر (7)

كما صرف «رواجع ، بسابس» في البيتين التاليين وهما :


1) الهذليين 2 / 927.

2) الهذليين 2 / 927.

3) الهذليين 2 / 930.

4) الهذليين 2 / 942.

5) الهذليين 2 / 943.

6) الهذليين 2 / 943.

7) الهذليين 2 / 952.

أليس عشيات الحمى برواجع

لنا أبدا ما أورقّ السّلم النّضر (1)

فسمي فأعناء الرجيع بسابس

إلى عنق المضياع من ذلك اللهب (2)

ويقول «صخر الغي» :

أبلغ كبيرا عني مغلغلة

تبرق فيها صحائف جدد (3)

وفيه صرف كلمة «صحائف».

كما صرف «أبو المتثلم» كلمة «مطاعم» في قوله :

مصاليت في يوم الهياج مطاعم

مطاعين في جنب الفئام المرزم (4)

فقد صرف «مطاعم» ومنع «مصاليت ومطاعين» من الصرف.

ومصاليت : منصلتون ، منجردون.

ويقول : «الأعلم» صارفا كلمة «سحاليل» :

سود سحاليل كأن جلودهنّ ثياب راهب (5)

سحاليل : جمع السحلال وهي العظام البطون.

وأما «أبو جندب» فقد صرف «صوائق ، غوارز» وذلك في هذين البيتين :

وقد عصّبت أهل العرج منهم

بأهل صوائق إذ عصّبوني (6)

بطعن كرمج الشّول أمست غوارزا

جواذبها تأبى على المتغيّر (7)


1) الهذليين 2 / 958.

2) الهذليين 2 / 970.

3) الهذليين 1 / 256.

4) الهذليين 1 / 268.

5) الهذليين 1 / 314.

6) شرح الهذليين 1 / 355.

7) شرح الهذليين 1 / 360.

كما صرف «مالك الخناعي» «مواثب ، طوائف» في قوله :

صعب البديهة مشبوب أظافره

مواثب أهرت الشّدقين نبراس (1)

وقوله :

فأيّ هذيل وهي ذات طوائف

يوازن من أعدائنا ما نوازن (2)

ويقول «إياس بن سهم» :

وكلتاهما تبني لبيت دعائما

كرائم من عاديّة لم تبدّل (3)

وفيه صرف «دعائم» كما صرف «المعطل الهذلي» كلمة «وائد» في قوله :

ودار من الأعداء ذات زوائد

طرقنا فلم يكبر علينا بياتها (4)

ذات زوائد : أي ذات حي له فصول كثيرة.

وصرف «عروة بن مرة» كلمة «خرادل» إذ يقول :

ودافع أخرى القوم ضربا خرادلا

ورمي نبال مثل وكع الأساود (5)

وصرف «ربيعة بن الكودن» كلمة «شوابك» إذ يقول :

نميت إليها والنجوم شوابك

تداركتها قدّام صبح مصدّق (6)

وأما «عبد مناف بن ربع» فيقول :

وللقسيّ أزاميل وغمغمة

حسّ الجنوب تسوق الماء والبردا (7)


1) شرح الهذليين 1 / 443.

2) شرح الهذليين 1 / 446.

3) شرح الهذليين 2 / 529.

4) شرح الهذليين 2 / 635.

5) الهذليين 2 / 663.

6) الهذليين 2 / 656.

7) الهذليين 2 / 675.

وقد صرف «أزاميل».

ويقول «أبو قلابة» صارفا «مطارد» :

هل ينسين حبّ القتول مطارد

وأفلّ يختضم الفقار مسلّس (1)

ومطارد : رماح.

ويقول «عبد بن حبيب» :

مطاعيم إذا قحطت جمادى

ومسّاحو المغائط بالجنوب (2)

ويقول «الجموح أخو بني ظفر» وقد صرف «عصاويد» في قوله :

لما رأيتهم لا درء دونهم

يدعون لحيان في شعث عصاويد (3)

بينما منع «لحيان» للعلمية وزيادة الألف والنون.

وأما «مليح بن الحكم» فقد صرف «خراعب ، حواجب» وذلك في البيتين التاليين :

وقام خراعب كالموز هزّت

ذوائبه يمانية زخور (4)

ويقول :

بمثل أعين غزلان الصريم لها

حواجب زانها طرّ وتزجيج (5)

ويقول أبو قلابة :

وصفراء البرية فرع نبع

تبطّنها أساريع نهوج (6)

وفيه صرف كلمة «أساريع».


1) الهذليين 2 / 716.

2) الهذليين 2 / 773.

3) الهذليين 2 / 871.

4) الهذليين 3 / 1008.

5) الهذليين 3 / 1062.

6) الهذليين 2 / 721.

كما صرف «أبو قلابة» كلمة «أزامل» في قوله :

وشريحة جشاء ذات أزامل

يخظي الشمال بها ممر أملس (1)

أزامل : أصوات مختلفة.

ويقول «أبو كبير الهذلي» :

وتبوأ الأبطال بعد حزاحز

هكع النواجز في مناخ الموحف (2)

وأما «ساعدة بن جؤية» فقد صرف «حوافر ، شراذم» حيث يقول :

وحوافر تقع البراح كأنّما

ألف الزّماع بها سلام صلّب (3)

ويقول :

فخرّت وألقت كلّ نعل شراذما

يلوح بضاحي الجلد منها حدورها (4)

المعتل الآخر من صيغ منتهى الجموع

وقد وردت مجموعة لا بأس بها من هذا النوع وسنبدأ بذكر ما ورد عند الشعراء الجاهليين فمثلا ذكر «زهير بن أبي سلمى» كلمة «مخازي» في قوله :

فمهلا آل عبد الله عدّوا

مخازي لا يدبّ لها الضّراء (5)

وذكر «النابغة الذبياني» كلمة «قوافي» حيث يقول :

قوافي كالسّلام إذ استمرّت

فليس يردّ مذهبها التظنّي (6)


1) الهذليين 2 / 716.

2) الهذليين 3 / 1088.

3) الهذليين 3 / 1117.

4) الهذليين 3 / 1181.

5) ديوان زهير 840.

6) ديوان النابغة 123.

وقد ذكرها أيضا «بدر بن عامر» بقوله :

ولقد نطقت قوافيا أنسيّة

ولقد نطقت قوافي التجنين (1)

وأما «عنترة» فقد ورد عنده كلمة «معاني ، عوالي» حيث يقول :

وخذي كلاما صغته من عسجد

ومعانيا رصّعتها بالجوهر (2)

وقد صرف «معاني» كما هو واضح.

ويقول :

عوالي زرقا من رماح ردينة

هرير الكلاب يتّقين الأفاعيا (3)

وجاءت كلمة «ليالي» عند «طرفة بن العبد» إذ يقول :

ليالي أقتاد الصّبى ويقودني

يجول بنا ريعانه ويحاوله (4)

وكلمة «ليالي» جاءت في أبيات كثيرة من مثل بيت «سوار بن المضرب» الذي يقول فيه :

فلا أنسى ليالي بالكلندى

فنين وكلّ هذا العيش فان (5)

ومن الأبيات التي وردت في «المفضليات» والتي فيها ذكر لكلمة «ليالي» قول «المزرد الشيباني» :

ليالي إذ تصبي الحليم بدلّها

ومشي خزيل الرجع فيه تفاتل (6)

ومنه قول «عميرة بن جعل» :


1) الهذليين 1 / 420.

2) ديوان عنترة 87.

3) ديوان عنترة 192.

4) ديوان طرفة 116.

5) الأصمعيات 240.

6) المفضليات 94.

ليالي إذ أنتم لرهطي أعبد

برمّان لمّا أجدب الحرمان (1)

ويقول «بشر بن أبي حازم» :

ليالي لا أطاوع من نهاني

ويضفو فوق كعبيّ الإزار (2)

وأما «عبد الله بن عنمة الضبي» فيقول :

ليالي ليلى إذ هي الهمّ والهوى

يريد الفؤاد هجرها فيصادها (3)

ويقول «أبو ذؤيب» :

رعى خالد سري ليالي نفسه

توالى على قصد السبيل أمورها (4)

ويقول «أبو صخر الهذلي» :

ليالي إذا ليلى تدانى بها النّوى

ولمّا ترعنا بالفراق الروائع (5)

ويقول أيضا :

تعلقتها بكرا لذيذا حديثها

ليالي لا تعدى ولا هي تحجب (6)

وقد وردت مصروفة في قول «أبي خراش» :

ولم أنس أياما لنا ولياليا

بحلية إذ نلقى بها من نحاول (7)

بينما منع «حلية» للعلمية والتأنيث.

ومما ورد أيضا من الأسماء المعتلة الآخر كلمة «ضواري» فقد ذكرها «زهير بن أبي سلمى» في قوله :


1) المفضليات 259.

2) المفضليات 340.

3) المفضليات 379.

4) الهذليين 1 / 210.

5) الهذليين 2 / 934.

6) الهذليين 2 / 938.

7) الهذليين 3 / 1222.

وينغض لي يوم الجار وقد رأى

خيولا عليها كالأسود ضواري (1)

ويقول «عبدة بن الطبيب» :

يشلي ضواري أشباها مجوّعة

فليس منها إذا أمكنّ تهليل (2)

الضواري : التي تعودت الأخذ ، أراد كلاب الصائد.

وذكرها «أبو ذؤيب» في قوله :

أمسى وأمسين لا يخشين بائجة

إلا ضواري في أعناقها القدد (3)

ويقول «قيس بن العيزارة» :

حتى أشبّ لها أعغيبر نابلق

يغرى ضواري خلفها ويصيد (4)

وجاءت كلمة «صوادي» عند «عبيد الراعي» حيث يقول :

فسقوا صوادي يسمعون عشيّة

للماء في أجوافهن صليلا (5)

ويقول «ربيعة بن مقروم» :

فظلت صوادي خزر العيون

إلى الشمس من رهبة أن تغيما (6)

الصوادي : العطاش.

وردت أيضا كلمة «دواهي» في بيت «لعبيد الراعي» يقول فيه :

إن السعاة عصوك يوم أمرتهم

وأتوا دواهي لو علمت وغولا (7)

وجاءت كلمة «معاري» عند «المتنخل الهذلي» حيث يقول :


1) الجمهرة 1 / 9.

2) المفضليات 139.

3) الهذليين 1 / 61.

4) الهذليين 2 / 600.

5) الجمهرة 2 / 917.

6) المفضليات 182.

7) الجمهرة 2 / 922.

أبيت على معاري فاخرات

بهنّ ملوّب كدم العباط (1)

المعاري : الوجوه. واحدها معرى ، وهو ما خلا الوجه من الجسد.

ووردت كلمة «موالي» عند «الحصين بن الحمام المري» إذ يقول :

أثعلب لو كنتم موالي مثلها

إذا لمنعنا حوضكم أن يهدّما (2)

ويقول «ربيعة بن مقروم» :

طوامي خضرا كلون السماء

يزين الدراريّ فيها النجوما (3)

الطوامي : المرتفعة لكثرة مائها.

ومنها أيضا كلمة «عواني» التي أوردها «عمرو بن هميل» حيث يقول :

فأصبحن أحلام العباد عوانيا

يرسّفن شتّى في الحديد المسلسل (4)

وقد صرف «عواني» ولذلك نونها.

بينما أورد «عبد الله بن أبي ثعلب» كلمة «نوادي» إذ يقول :

وكنّ نوادي في نعمة

لو أن نعيما عليهن داما (5)


1) الجمهرة 2 / 597. الهذليين 3 / 1298.

2) المفضليات 66.

3) المفضليات 182.

4) الهذليين 2 / 815.

5) الهذليين 2 / 888.

عدد الأبيات الواردة

صيغ منتهى الجموع

عدد الأبيات 544 بيتا موزعة على النحو التالي :

1

154

بيتا

من شرح أشعار الهذليين

2

113

بيتا

من المفضليات

3

109

أبيات

من جمهرة أشعار العرب

4

50

بيتا

من الأصمعيات

5

43

بيتا

من ديوان عنترة

6

33

بيتا

من ديوان النابغة الذبياني

7

20

بيتا

من ديوان زهير

8

17

بيتا

من ديوان طرفة

9

15

بيتا

من ديوان امرئ القيس


جدول الكلمات المصروفة

الرقم

الكلمة المصروفة

عدد مرات الصرف

اسم الشاعر

1

فوارس

7

2 عنترة

2 المتنخل اليشكري

1 عبيد بن الأبرص

1 سلامة بن جندل

1 العباس بن مرداس

2

عوابس

9

5 عنترة

1 النابغة الذبياني

1 عمرو بن الأسود

1 الأسعر الجعفي

1 بشر بن أبي حازم

ومنعت في بيت واحد لجرير

3

كتائب

1

مالك بن نويرة

4

معايل

4

1 امرؤ القيس

1 المسيب بن علس

1 مساعدة بن العجلان

1 أبو كبير الهذلي

5

مغازل

2

1 عبد الله بن عنترة

1 أبو قلابة

6

جماجم

4

1 عنترة

1 ذو الرمة

1 عمرو بن امرئ القيس

1 مالك الخناعي

ومنعت في بيت واحد

لعوف بن عطية

7

عناجيج

2

1 عنترة

1 تميم بن أبي بن مقبل

8

لوامع

1

عنترة

9

ظمائن

7

2 امرؤ القيس

3 زهير بن أبي سلمى

1 المرقش الأصغر

1 أبو دؤاد

10

نواعم

1

سويد بن شمير

11

مواكب

1

عنترة

12

كواكب

1

عنترة

13

جوانح

2

1 سلامة بن جندل

1 أبو ضب

14

متاسم

1

امرؤ القيس

15

قصائد

1

النابغة الذبياني

16

مآكل ومشارب

1

شمر بن عمرو الحنفي

17

خواند

3

1 زهير بن أبي سلمى

1 المخبل السعدي

1 طرفة بن العبد

18

أوابد

1

المزرد الشيباني

19

نوافذ

2

1 عنترة

1 أبو ذؤيب

20

قوارص

1

عبد قيس بن خفاف

21

مقاعد

1

عروة بن الورد

22

شواحط

1

أمية بن أبي الصلت

23

شمائل

1

امرؤ القيس

24

خراطم

1

زهير بن أبي سلمى

25

صفائح

2

1 - زهير بن أبي سلمى

1 - عبد الله بن سلمة

26

قنابل

1

زهير

27

عقائل

1

النابغة الذبياني

28

براغز

1

النابغة الذبياني

29

خوارج

1

النابغة الذبياني

30

عجائب

1

عنترة

31

أقارب

1

عنترة

32

مناصل

1

عنترة

33

ذوابل

1

عنترة

34

ذوامل

1

عنترة

35

صوادم

1

عنترة

36

سلاسل

1

عنترة

37

بخانق

1

عنترة

38

معالم

1

عنترة

39

سوالف

1

عنترة

40

معاطف

1

عنترة

41

مفاوز

1

عنترة

42

صوارم

1

عنترة

43

مهالك

1

عنترة

44

شدائد

1

عنترة

45

أوابد

1

عنترة

46

جوافل

1

عنترة

47

خصائص

1

عنترة

48

عجائز

1

طرفة بن العبد

49

صفائد

1

لبيد

50

حبائل

1

لبيد

51

شوارع

1

لبيد

52

مواعيظ

1

كعب بن زهير

53

مجازيع

1

كعب بن زهير

54

ذوابل

1

كعب بن زهير

55

خوادر

1

عبد الله بن رواحة

56

روائم

1

أبو زبيد الطائي

57

هماهم

1

عبيد الراعي

58

سباسب

1

سعدى بنت الشمردل

59

أضاميم

1

المزرد الشيباني

60

برازيق

1

الأخنس بن شهاب التغلبي

61

روائم

1

متمم بن نويرة

62

محاسن

1

المثقب العبدي

63

مشافر

1

المزرد الشيباني

64

رواحل

1

سلمة بن الخرشب

65

نواضج

1

عبد الله بن سلمة

66

مسائح

1

عبد الله بن سلمة

67

شوازب

2

1 الأخنس التغلبي

1 الخصفي المحاربي

68

نوافذ

1

أبو ذؤيب

69

جوارس

1

أبو ذؤيب

70

دعائم

1

إياس بن سهم بن أسامة

71

حواسر

4

1 أبو ذؤيب

1 عوف بن عطية

1 مهلهل بن ربيعة

1 عامر بن الطفيل

72

مخازم

1

أبو ذؤيب

73

قرائن

1

أبو ذؤيب

74

مطارب

1

أبو ذؤيب

75

غرانق

1

أبو ذؤيب

76

مساجد

1

أمية بن أبي عائذ

77

لوامح

1

أمية بن أبي عائذ

78

مواثب

1

أمية بن أبي عائذ

79

مصابت

2

1 أمية بن أبي عائذ

1 المثلم

80

قوادم

1

أبو صخر الهذلي

81

محافل

1

أبو صخر الهذلي

82

عنائب

1

أبو صخر الهذلي

83

غياظل

1

أبو صخر الهذلي

84

لذائذ

1

أبو صخر الهذلي

85

زلازل

1

أبو صخر الهذلي

87

عوامد

1

أبو صخر الهذلي

88

سلاهب

1

أبو صخر الهذلي

89

قلائص

1

أبو صخر الهذلي

90

راجع

1

أبو صخر الهذلي

91

بسابس

1

أبو صخر الهذلي

92

صحائف

1

صخر الغي

93

مطاعين

1

صخر الغي

94

سحاليل

1

صخر الغي

95

صوائق

1

صخر الغي

96

غوارز

1

صخر الغي

97

مواثب

1

مالك الخناعي

98

طوائف

1

مالك الخناعي

99

زوائد

1

المعطل الهذلي

100

خرادل

1

عروة بن مرة

101

سوابك

1

ربيعة بن الكودن

102

أزاميل

1

عبد مناف بن ربع

103

مطارد

1

أبو قلابة

104

مطاعيم

1

عبد بن حبيب

105

عصاويد

1

الجموح أخو بني ظفر

106

خراعب

1

مليح بن الحكم

107

حواجب

1

مليح بن الحكم

108

أساريع

1

أبو قلابة

109

حزاحز

1

أبو كبير الهذلي

110

قوافس

1

بدر بن عامر

111

ليالي

1

أبو خراش

112

عواني

1

عمرو بن هميل


الخاتمة

اشارة

و هى تشتمل على جزأين

الجزء الأول : فيه مقارنة بين ما جاء عند النحاة وما ورد فى الواقع اللغوى.

والجزء الثانى : يتطرق إلى عدة قضايا رأيت أنه من الضرورى ذكرها :

وعلى كل حال فقد جعلت الخاتمة بصورة مركزة.

الجزء الأول : المقارنة

وبعد أن وقفنا على أراء النحاة وبعد أن بينّا نماذج من الشعر العربى فإنه يجدر بنا مقارنة بين الطرفين لبيان أوجه الاتفاق والاختلاف.

الأعلام المؤنثة

أوجه الاتفاق

1.

أسماء المناطق والأماكن.

2.

الأعلام المذكرة المختومة بتاء التأنيث.

3.

الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث.

4.

الأعلام المؤنثة معنى لا لفظا (أى غير المختومة بالتاء كسعاد وزينب).

5.

جواز المنع والصرف فى العالم المؤنث الثلاثى ساكن الوسط كهند وعبس.

أوجه الاختلاف

ما جاء عند النحاة ولم تجده فى الواقع اللغوى :

1.

العلم الثلاثى المتحرك الوسط كسقر وسحر.

2.

تسمية المؤنث باسم مذكر كسعد ، وزيد ، وقيس.

3.

العلم المؤنث الثنائى كيد وفم.

4.

تسمية المذكر بالمؤنث.

ما جاء فى الواقع اللغوى ولم نجده عند النحاة

1.

صرف كلمة «قريش ، وتميم».

2.

ورود كلمات تستحق المنع وجوبا مصروفة فى بعض الأبيات كعبلة ، وحليمة ، وزبيبة.

الأعلام المزيدة بالألف والنون

أوجه الاتفاق

1.

ورود أعلام من هذا القبيل سواء كانت للأشخاص كعثمان وذبيان أو بلدان كعمان وحوران.

2.

مجيئها ممنوعة من الصرف.

أوجه الاختلاف

ما جاء عند النحاة ولم نجده فى الواقع اللغوى

1.

مسألة الاختلاف فى أصالة الألف والنون أو زيادتهما كما فى سرحان وسلطان.

2.

مسألة إبدال النون باللام فى نحو «أصيلان».

3.

مسألة تصغير الاسم المزيد بالألف واللام.

4.

جاء عند النحاة أسماء الأشهر كشعبان ورمضان.

ما جاء فى الواقع اللغوى

1. منع حسان فى كل المصادر الشعرية التى رجعت إليها كأشعار الجاهليين أمثال «عروة بن الورد» و «طرفة بن العبد» والمخضرمين أمثال «النابغة الجعدى» كما ذكر ممنوعا من الصرف فى «الأصمعيات» و «جمهرة أشعار العرب» و «شرح أشعار الهذليين». وكذلك بالنسبة لغسان حيث وردت ممنوعة من الصرف فى الأبيات التى وقعت عليها. ولم ألاحظ مسألة الأصالة والزيادة التى قالها النحاة وبنوا عليها منع نحو حسان وغسان من الصرف أو صرفهما. وما قالوه يتلخص بأننا لو اعتبرنا التضعيف أصلا فيكون الألف والنون زائدتين فيمنع الاسم من الصرف. أما إذا اعتبرنا التضعيف زيادة فتكون النون أصلية وعليه فيصرف الاسم.

وما ورد من أبيات شعرية يؤكد منع نحو غسان وحسان من الصرف.

2.

ورود أسماء كثيرة من هذا النوع سواء كانت أعلام أشخاص أم قبائل أم أماكن وأحياء.

3.

ورود اسم «سليمان» عند النابغة الذبيانى.

4.

يلاحظ أن هذه الأسماء قد منعت فى كل الأبيات التى وردت فيها.

5.

منع «لحيان» فى كل الأبيات الواردة.

الأعلام المركبة تركيبا مزجيّا

أوجه الاتفاق

نظرا لقلة الأبيات التى وردت فيها أسماء مركبة فإن لنا ملاحظات قليلة نسجلها ، أما بالنسبة لأوجه الاتفاق بين ما جاء عند النحاة وفى الواقع اللغوى فإن أقربها هو منع هذه الأعلام من الصرف.

أ - ما جاء عند النحاة

1.

مسألة إضافة الصدر إلى العجز كإضافة «بعل» إلى «بك».

2.

ورود الأعلام المختومة بويه ، فقد علمنا أن للنحاة فيها رأيين ، البناء على الكسر ، أو إعراب ما لا ينصرف.

3.

مسألة التكبير والتصغير ، فقد سبق أن ذكرنا أن تنكير هذا الأعلام يصرفها لإزالته إحدى العلتين وهى العلمية. بعكس التصغير الذى لا يؤثر على منعها من الصرف لعدم إزالته أى علة من العلتين.

ب - ما جاء فى الواقع اللغوى

1.

ندرة الأبيات التى فيها أعلام مركبة.

2.

لم نلاحظ ورود علم مركب مشهور وهو معديكرب.

3.

كما لم نلاحظ مجيء الأعلام المختومة بويه.

4.

«أما» التصغير والتنكير والإضافة ، فلم نجد لها أبياتا تمثلها وربما يكون قد وردت فيها روايات نثرية نقلا عن العرب ، إذ يجوز فى

الأعلام المركبة التصغير والتنكير والإضافة ، إلا أننا لم نقف على أبيات فيها هذه الظواهر لنعرف مدى تأثيرها على المنع وعدمه.

5. وأخيرا نلاحظ المنع فى كل الأسماء التى جاءت فى الشعر.

الأعلام الأعجمية

أ - أوجه الاتفاق

1.

المنع من الصرف.

2.

الزائدة على ثلاثة أحرف.

3.

الثلاثى ساكن الوسط.

4.

أسماء الأنبياء.

5.

أسماء الملائكة :

ب - ما جاء فى الواقع اللغوي

1.

قلة الأبيات التى وردت فيها أسماء أعجمية قياسا إلى الأقسام الأخرى كالعلمية والتأنيث مثلا.

2.

ندرة ذكر أسماء الأنبياء الأعجمية ، بل عدم ورودها أحيانا وذلك مثل يعقوب ويوسف وإسماعيل وإسحاق.

3.

عدم ذكر أسماء الملائكة. ولعل مرجع ذلك هو ورود هذه الأسماء فى القرآن الكريم أو فى غيره من الكتب السماوية التى من الممكن عدم اطلاعهم عليها.

4.

عدم ورود العلم الثلاثى متحرك الوسط.

الأعلام المعدولة

أوجه الاتفاق

1.

منع الاسم المعدول.

2.

الأعلام التى على وزن فعل وفعال.

ما جاء عند النحاة

1.

الأعلام التى وزن فعل.

2.

الأعلام التى على وزن فعال مع الاختلاف الذى جاء بالنسبة للعلم المختوم بالراء والاختلاف الذى ورد بين الحجازيين وبنى تميم.

3.

ورود ألفاظ التوكيد مثل «كتع ، بصع ، جمع» إلخ.

4.

الأعداد المعدولة مثل ثلاث ومثلث ، رباع ومربع .. إلخ.

5.

الاختلاف الذى ورد فى كلمة «أمس».

6.

شروط منع «سحر» من الصرف.

ما جاء فى الواقع اللغوي

1.

يلاحظ قلة الأبيات التى وردت فيها أسماء معدولة.

2.

عدم ذكر أعلام مشهورة معدولة كعمر وزفر.

3.

لم أجد فى الشعر ما يؤيد الأراء التى وردت فى إعراب الأعلام المؤنثة التى على وزن «فعال» وخاصة ما يتعلق باختلاف الحجازيين وبنى تميم.

الأعلام التى على وزن الفعل

أ - أوجه الاتفاق

1.

منعها من الصرف.

2.

مجيء أعلام على زنة «يفعل» أو «أفعل».

3.

ورود أعلام أشخاص كيزيد وأعلام أماكن كثيرب.

ب - أوجه الاختلاف

ما جاء عند النحاة

1.

شروط هذه الأعلام.

2.

صور أوزان الفعل التى ترد عليها الأسماء.

ما جاء فى الواقع اللغوي

1.

قلة ورود الأعلام التى على وزن «أفعل».

2.

قلة مجيء هذا النوع من الأعلام فى العينة التى عدت اركبها.

ثانيا الصفات : الصفات التى على وزن الفعل

أوجه الاتفاق

1.

منع الصرف بالنسبة للأوصاف التى ترد على أوزان تخص أو تكثر بالفعل كأفعل ويفعل.

2.

ورود صفات كثيرة من هذا النوع الذى يشترط فى مؤنثه أن يكون على وزن فعلاء وتشمل صفات المرأة ، والحيوانات ، والألوان.

أوجه الاختلاف

أ - ما جاء عند النحاة

1.

الكلام حول «أكتع وأبصع».

2.

التصغير وأثره على المنع وعدمه.

ب - ما جاء فى الواقع اللغوي

1.

كثرة ما جاء فى الشعر العربى من أوصاف على وزن أفعل.

2.

يلاحظ صرف كثير من الصفات وخاصة عند «عنترة العبسي» الذي يكثر عنده صرف الممنوع في مواضع كثيرة من مواضع المنع.

3.

جاءت كلمة «أربع» مصرفة فى كل الأبيات التى وقفت عليها.

4.

لم ألاحظ ورود «أكتع وأبصع».

الصفات المزيدة بالألف والنون

أوجه الاتفاق

1.

منع الصفات المزيدة بالألف والنون من الصرف.

2.

مجيء كثير من هذه الصيغ مصروفة.

أوجه الاختلاف

ما جاء عند النحاة

1.

شروط المنع.

2.

أوجه الشبه بين الألف والنون وبين ألفى التأنيث فى «حمراء».

ما جاء فى الواقع اللغوي

1.

قلة ما جاء من أبيات فيهات صفات مزيدة بالألف قياسا إلى الوصفية ووزن الفعل ، وعلى عكس ما يتصوره المرء من كثرة ورودها.

2.

تكثر ظاهرة صرف الممنوع من الصرف.

3.

لم تأت أبيات موضحة للاختلاف الذى ذكره النحاة فى إعراب «لحيان» «ورحمان».

الصفات المعدولة

لم أقف على أبيات فيها أوصاف معدولة.

ألف التأنيث المقصورة

1.

ورود أسماء فيها ألف التأنيث المقصورة.

2.

جاء عند النحاة ألف التأنيث المقصورة للإلحاق والتكثير والذى ورد فى الواقع اللغوي يؤيده في بعض الجوانب دون البعض الآخر ، حيث لم يرد ما فيه ألف التكثير.

3.

جاء عند النحاة أن ما فيه ألف الإلحاق يصرف عند التنكير.

ألف التأنيث الممدودة

1.

كثرة ورود هذا النوع من الأسماء فى الشعر العربى.

2.

بالنسبة لكلمتى «أشياء وأسماء» من حيث منعهما وصرفهما فإننا نلاحظ ورود كلمة «أشياء» ممنوعة من الصرف إلا فى بيت للأعلام ورد فى «شرح الهذليين» :

أما «أسماء» فقد جاءت ممنوعة من الصرف فى كل الأبيات التى وردت فيها حتى ولو كانت مصغرة.

3. كل الأسماء المختومة بألف التأنيث الممدودة جاءت ممنوعة من الصرف ما عدا كلمة «أشياء» والكلمات التالية «صهباء» وقد صرفها عنترة مرة واحدة كما صرف «امرؤ القيس» كلمة «حناء» وصرف «طرفة بن العبد» «مرباء» وجاءت كلمتا «سناء وأبناء» مصروفتين عند «مليح بن الحكم».

كما ورد كلمة «خباء» مصروفة عند «ربيعة بن الكودن» و «غثاء» عند «أبى خارش و «طلاء» عند «صخر الغى» و «جراء» عند «أبى ذؤيب» و «علياء» عند «سهم بن حنظلة» وظباء عند «أبى جندب الهذلى» فجميع الكلمات المصروفة التى وردت فى الشعر العربى من خلال المصادر التى رجعت إليها والتى كانت تستحق المنع هو اثنتا عشرة كلمة.

الجموع

1.

ورود كلمات على صيغتى «مفاعل ومفاعيل» وما على منوالهما ممنوعة من الصرف.

2.

كثرة الأبيات التى وردت فيها كلمات من هذا القبيل.

3.

مجيء كلمات معتلة الآخر.

4.

صرف أسماء كثيرة من هذه الصيغ مما تستحق المنع.

الجزء الثاني : قضايا عامة

1.

صرف الممنوع من الصرف إذا أضيف أو حلّي بأل.

2.

ما حكم الوصف المسمى به رجل ك- «أحمر» علما على شخص ثم نكر؟ يبين النحاة أن فيه أربعة آراء وهى :

أ - منع الصرف رجوعا إلى أصله «الوصفة» وهو مذهب الجمهور وسيبويه.

ب - الصرف وهو مذهب المبرد والأخفش فى أحد قوليه.

ج - إن سمى بأحمر رجل أحمر لم ينصرف بعد التنكير وإن سمى به أسود أو نحوه انصرف ، وهو مذهب الفراء وابن الأنبارى.

د - أنه يجوز صرفه وترك صرفه قاله الفارسى فى كتبه (1).

3.

أما بالنسبة لتنكير «أفعل التفضيل» بعد التسمية به فإن حكمه يتغير تبعا لتغير نوع «أفعل التفضيل» فإن سميت به دون «من» صرفته بعد التنكير ، أما إن كان مقترنا «بمن» فإننا نمنعه من الصرف بعد التنكير (2).

4.

وأما بالنسبة لتنكير الصفات المزيدة بالألف والنون فالرأى مختلف فيه بالنسبة لحكمها ، فقد ذهب سيبويه إلى المنع لرجوعها إلى الوصفية


1) شرح الهمع 1 / 36 وحاشية الصبان 3 / 271.

2) انظر سيبويه 2 / 5 ، وشرح الكافية 1 / 68 - 69 ، والصبان 3 / 272.

بعد التنكير ، وبهذا فهو يقول «هذا باب ما لحقته نون وألف فلم ينصرف فى معرفة ولا نكرة» (1).

وذهب الأخفش إلى الصرف بعد التنكير ؛ لأن الوصفية تزول بعد التسمية بنحو «عطشان وسكران». وهى من المسائل التى خالف فيها الأخفش سيبويه.

5. التصغير وأثره على الممنوع من الصرف :

يتوقف تأثير التصغير على إزالته لعلة المنع وعدم إزالته لها ولذلك فإنه يؤثر فى بعض الأقسام دون البعض الآخر إما بصرف الممنوع أو بوجوب المنع. كما يتضح فى الحالات التالية :

أ - نحو بعلبك ، وطلحة ، وزينب ، وحمراء ، وسكران ، وإسحاق ، وأحمر ، ويزيد ، مما لا يزول سبب منعها فى تكبير ولا تصغير.

ب - نحو عمر وشمر وسرحان وعلقى وجنادل أعلاما ، وهذه الأسماء يزول سبب منعها بالتصغير.

ج - تملئ ، وتوسط ، وترتب ، ويهبط أعلاما فإنها بالتصغير يكتمل سبب منعها من الصرف.

د - نحو هند وهنيدة ، فلك فيه مكبرا وجهان ، وليس لك فيه مصغرا إلا منع الصرف (2).

6. التناسب والضرورة :

1) سيبويه 2 م 10.

2) سيبويه 2 / 2 ، سيبويه 2 / 14 ، سيبويه 3 / 15 ، التصريح 2 / 227 ، الصبان 3 / 276 ، الكافية 1 / 69 - 70 ، النحو الوافي 4 / 208.

وهما نقطتان تؤديان إلى صرف الممنوع إحداهما راجعة إلى التناسب فى الألفاظ لكى تكون الكلمات على وتيرة واحدة ليزيد من الموسيقى والأخرى راجعة إلى الضرورة.

أ - ما يصرف لأجل التناسب كقوله تعالى : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً) فقد نون «سلاسلا» فى بعض القراءات ، أى أنه صرفها ، وليس من داع لصرفها سوى إرادة التناسب بين أواخر الألفاظ.

وكقوله تعالى : (وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (15) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ)(1).

ب - الضرورة :

وهى من المواضع التى يجوز فيها صرف الممنوع.

وقد ذهب الجمهور إلى أن الضرورة ما وقع فى الشعر مما لا يقع فى النثر سواء كان للشعر عنه مندوحة أم لا.

ومنهم من قال إنها ما ليس للشعر عنه مندوحة وهو المأخوذ من كلام سيبويه وغيره.

وقد بيّن الآلوسى رد الشاطبى على الرأى القائل بأنه ما ليس للشعر عنه مندوحة بعدة أمور وهى :

1.

إجماع النحاة على عدم اعتبار هذا المنزع ، وعلى إهماله فى النظر القياسى جملة جملة ولو كان معتبرا لنبهوا عليه.

2.

أن الضرورة عند النحاة ليس معناها أنه لا يمكن فى الموضع غير ما


1) الهمع 1 / 37 ، التصريح 2 / 227.

ذكر ، إذ ما من ضرورة إلا يمكن أن يعوض من لفظها غيره ، ولا ينكر هذا إلا جاحد لضرورة العقل.

3.

أنه قد يكون للمعنى عبارتان أو أكثر ، واحدة تلزم فيها ضرورة إلا أنها مطابقة لمقتضى الحال. ولا شك أنهم فى هذه الحال يرجعون إلى الضرورة ؛ لأن اعتناءهم بالمعانى أشد من اعتنائهم بالألفاظ.

4.

أن العرب قد تأبى الكلام القياسى لعارض زحاف فتستطيب المزاحف دون غيره ، أو بالعكس فتركب الضرورة لذلك. وقال أبو حيان : لم يفهم ابن مالك معنى قول النحويين فى ضرورة ، فقال فى غير موضوع ليس هذا البيت بضرورة ؛ لأن قائله متمكن من أن يقول كذا ، نفهم أن الضرورة في اصطلاحهم هذا الإلجاء إلى الشيء ، فعلى زعمة لا توجد ضرورة أصلا ؛ لأن ما من ضرورة إلا يمكن إزالتها ونظم تركيب آخر غير ذلك التركيب.

وقد جاء فى كتاب سيبويه باب خاص من «ما يحتمل الشعر» ذكر فيه مجموعة من الأبيات التى فيها ضرورة سواء كانت الضرورة حذفا أو زيادة أو تغييرا أو ما إلى ذلك من صور الضرورة حذفا أو زيادة أو تغييرا أو ما إلى ذلك من صور الضرورة إلا أن سيبويه لم يبحث هذا الأمر مفصلا ومن الأمثلة التى فيها ضرورة بكسر الممنوع قول الشاعر :

إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم

عصائب طير تهتدى بعصائب

والقوافى مجرورة أو بالتنوين (كقوله) وهو امرؤ القيس :

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت لك الويلات إنك مرجلي

وقال بعضهم إن صرف ما لا ينصرف لغة واردة عن العرب «قال الأخفش» وكأن هذه لغة الشعراء ؛ لأنهم اضطروا إليها فى الشعر فجرت ألسنتهم على ذلك فى الكلام (1).



1) انظر الصبان 3 / 275 ، الضرائر 6 ، سيبويه 1 / 308 ، التصريح على التوضيح 2 / 227.

مصادر البحث ومراجعه

أولا : القرآن الكريم وما يتعلق به من مصادر.

القرآن الكريم

الأنبارى (أبو البركات عبد الرحمن بن أبى سعيد الأنبارى المتوفى 577 ه)

البيان فى غريب إعراب القرآن.

تحقيق الدكتور طه عبد الحميد / القاهرة 1969 م.

الزجاج أبو إسحاق الزجاج (730 - 311 ه)

1 - إعراب القرآن المنسوب للزجاج تحقيق إبراهيم الإبياري / القاهرة 1963 م.

2 - معانى القرآن وإعرابه.

الزمخشرى : تفسير الكشاف

الفراء : معانى القرآن - مصر 1955 م وما بعدها.

القرطبى (أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبى المتوفى 671 ه).

تفسير الجامع لأحكام القرآن. ط دار الكتب المصرية (د. ت).

القيسى (مكى بن طالب القيسي)

1 - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها : تحقيق محيى الدين رمضان - دمشق 1394 ه - 1974 م.

2 - مشكل القرآن :

حاتم صالح الضمان - دمشق 1975 م.

ثانيا : مصادر النحو واللغة

ابن جنى (أبو الفتح عثمان بن جنى المتوفى 392 ه)

الخصائص / تحقيق الأستاذ محمد على النجار.

دار الهوى للطباعة والنشر / بيروت (د. ت).

ابن السراج (أبو بكر بن السراج النحوى).

1 - الأصول / تحقيق عبد الحسين الفتلى 1933 ه - 1973 م.

2 - الموجز فى النحو / تحقيق مصطفى الشوبجى وابن سالم دامرجى 1385 ه - 1965 م.

ابن سيده : المخصص فى اللغة ط بولاق 1316 - 1321 ه.

ابن عقيل : (بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلى)

شرح ابن عقيل

تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد 1967 م - 1974 م.

المكتبة النجارية الكبرى.

ابن منظور (المتوفى 711 ه)

لسان العرب ط بولاق 1300 ه - 1307 ه.

ابن هشام (أبو عبد الله محمد بن عبد الله جمال الدين بن يوسف بن هشام الأنصارى المصرى المتوفى 761 ه)

1 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد / الطبعة الخامسة 1966 م.

المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة.

2 - شذور الذهب / تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد 1969 القاهرة.

ابن يعيش (موفق الدين يعيش بن على المتوفى 643 ه).

شرح المفصل / إدارة المطبعة المنيرية بمصر (د. ت)

أبو حيان (محمد بن يوسف بن على الغرناطى)

ارتشاف الضرب من لسان العرب

مخطوط دار الكتب 1106 نحو.

الأزهرى (خالد بن عبد الله الأزهرى)

النصريح على التوضيح (د. ت)

الألوسى (محمود شكرى الألوسى البغدادى)

الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر.

الأنبارى (أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبى سعيد الأنبارى المتوفى 577 ه.

الإنصاف فى مسائل الخلاف ، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد / القاهرة 1380 ه - 1961 م.

البغدادى (عبد القادر بن عمر البغدادى 1030 م - 1093 ه)

خزانة الأدب ولب لباب العرب.

تحقيق الأستاذ عبد السّلام هارون 1967 م - 1969 م.

الحملاوى (أحمد الحملاوى)

شذا العرف فى فن الصرف - ط السابعة.

الرضى (الشيخ رضى الدين محمد بن الحسن النحوي 286 ه)

شرح الكافية (د. ت).

الزجاج (أبو إسحاق الزجاج 230 ه - 211 ه)

ما ينصرف وما لا ينصرف

تحقيق / هدى محمود قراعة / القاهرة 1391 ه - 1971 م.

السهيلى (أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسى 80 ه 81 ه).

الأمالي في النحو واللغة والحديث والفقه - تحقيق / محمد إبراهيم البنا.

سيبويه (أبو بشر عمرو بن قمبر)

1 - الكتاب - ط بولاق المطبعة الأميرية - الطبعة الأولى 1316 ه - 1317 ه).

2 - الكتاب تحقيق الأستاذ عبد السّلام هارون.

السيوطي (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911 ه).

همع الهوامع / طبعة دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت لبنان (د. ت).

الصبان (محمد بن علي الصبان)

عباس حسن النحو الوافي - الطبعة الثانية / القاهرة 1964 م.

المبرد (أبو العباس محمد بن يزيد المبرد 210 - 285 ه)

1 - المقتضب / تحقيق الأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة / القاهرة 1388 ه.

2 - الكامل في اللغة والأدب / تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم والسيد شحاتة / القاهرة 1956 م.

ثالثا : مصادر الشعر

ابن الأنباري (أبو بكر بن الأنباري)

شرح القصائد السبع الطوال

تحقيق الأستاذ عبد السّلام هارون 1969 م.

الأصمعي (عبد الملك بن قريب الأصمعي)

الأصمعيات تحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر وعبد السّلام هارون.

الطبعة الثالثة / دار المعارف 1964 م.

السكري شرح أشعار الهذليين

تحقيق الأستاذ عبد الستار أحمد فراج - القاهرة 1384 ه - 1965 م.

المفضل (المفضل بن يعلى الضبي)

المفضليات تحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر وعبد السّلام هارون - الطبعة الثالثة / دار المعارف 1964 م.

القرشي (أبو زيد القرشي)

جمهرة أشعار العرب / تحقيق على محمد البجاوي / القاهرة 1968 م.

الدواوين

1 - ديوان امرئ القيس :

تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم / دار المعارف / الطبعة الثانية.

2 - ديوان زهير بن أبي سلمى / دار الكتب المصرية 1363 ه - 1944 م.

شرح الإمام أبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني ثعلب.

3 - ديوان طرفة بن العبد / تحقيق درية الخطيب ولطفي السقال / دمشق 1970 م.

4 - ديوان عنترة :

تحقيق عبد المنعم عبد الرؤوف شلبي ، إبراهيم الأبياري / المكتبة التجارية بالقاهرة.

5 - ديوان النابغة الذبياني.

فهرس الموضوعات

المقدمة................................................................... 5 - 7

تمهيد................................................................... 8 - 18

المتمكن - غير المتمكن......................................................... 8

متمكن أمكن - متمكن غير أمكن............................................. 11

ما ينصرف وما لا ينصرف.................................................... 16

الباب الأول

الفصل الأول

الأعلام المؤنثة

آراء النحاة........................................................... 21 - 120

الممنوع من الصرف وجوبا.................................................... 22

العلم المختوم بتاء التأنيث..................................................... 22

العلم المؤنث حقيقة.......................................................... 23

العلم الثلاثى المتحرك الوسط.................................................. 24

العلم المذكر المنقول المؤنث.................................................... 25

العلم المؤنث الثلاثى الساكن الوسط لمؤنث أعجمى.............................. 26

الممنوع من الصرف جوازا..................................................... 30

انضمام العجمة إلى العلمية والتأنيث........................................... 34

العلم المؤنث ثنائى الحروف.................................................... 36

أسماء الأرضين............................................................... 36

أسماء القبائل والأحياء........................................................ 44

قسمة الحروف والكلم........................................................ 55

حروف الهجاء............................................................... 64

التسمية بالظروف............................................................ 69

باب أسماء السور............................................................ 79

الحالة الأولى................................................................. 79

الحالة الثانية................................................................. 80

تسمية المذكر بالمؤنث........................................................ 69

تسمية المذكر باسم الجمع المؤنث............................................ 111

باب تسمية المؤنث......................................................... 114

الواقع اللغوى....................................................... 121 - 199

أولا : المختومة بالتاء....................................................... 121

أ - الأسماء المختومة بتاء التأنيث عامة......................................... 121

ب - الأسماء المذكرة المختومة بتاء التأنيث...................................... 135

ج - الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث...................................... 160

ثانيا : - الأعلام المؤنثة غير المختومة بتاء التأنيث............................... 171

أ - أسماء القبائل والأماكن................................................... 171

ب - الأعلام المؤنثة معنى لا لفظا............................................. 177

صرف العلم المؤنث........................................................ 181

عدد الأبيات الواردة فى الواقع اللغوى......................................... 197

الفصل الثانى

الأعلام المعدولة

آراء النحاة :....................................................... 201 - 256

أقسام العدل.............................................................. 205

فائدة العدل............................................................... 206

أولا : الأعلام المعدولة...................................................... 209

1 - وزن «فعل»........................................................... 209

2 - صيغة «فعل» الخاصة بالنداء............................................. 213

ثانيا : تسمية المذكر بصيغة «فعال» المؤنثة.................................... 232

ثالثا : ما كان على صيغة «فعال» مجهول الأصل.............................. 235

رابعا : «كلمة أمس»...................................................... 237

لغة بنى تميم وهى منقسمة إلى مذهبين........................................ 237

أ - المنع من الصرف مطلقا.................................................. 237

ب - المنع من الصرف فى حالة الرفع وحدها................................... 240

أحكام عامة فى «أمس».................................................... 241

خامسا : «سحر»......................................................... 247

شروط منع «سحر» من الصرف............................................. 247

الاختلاف فى إعراب «سحر» وبنائه......................................... 254

الواقع اللغوى....................................................... 257 - 258

عدد الأبيات الواردة........................................................ 259

الفصل الثالث

الأعلام الأعجمية

آراء النحاة......................................................... 261 - 292

علامات العجمة........................................................... 261

شروط منع الاسم الأعجمى من الصرف...................................... 262

الأعجمى الثلاثى.......................................................... 269

أقسام الأعجمي :......................................................... 275

الأول : ما عرب من كلامهم من أسماء الأجناس............................... 275

ثانيا : ما نقل علما من كلامهم............................................. 275

1 - أسماء الأجناس......................................................... 275

2 - الأعلام الأعجمية...................................................... 280

أسماء الأنبياء.............................................................. 285

أسماء الملائكة.............................................................. 291

الواقع اللغوى....................................................... 293 - 295

عدد الأبيات الواردة........................................................ 296

الفصل الرابع

الأعلام المزيدة بالألف والنون

آراء النحاة......................................................... 297 - 317

علة المنع من الصرف....................................................... 299

علامة زيادة الألف والنون................................................... 302

الأصالة والزيادة............................................................ 303

ثلاثة أمور جديرة بالذكر :........................................... 313 - 317

1 - مسألة فقدان إحدى علتى المنع........................................... 313

2 - مسألة إبدال النون الزائدة................................................ 313

3 - مسألة التصغير وتأثيره على المنع والصرف.................................. 315

الواقع اللغوى....................................................... 318 - 343

عدد الأبيات الواردة........................................................ 344

الفصل الخامس

الأعلام التي على وزن الفعل

آراء النحاة......................................................... 345 - 367

صور الأوزان التى ترد عليها الأسماء........................................... 345

1 - وزن خاص بالفعل...................................................... 345

2 - الوزن المشترك بين الفعل والاسم وفى الفعل أكثر............................ 350

3 - الوزن المشترك بين الفعل والاسم وفى الاسم أكثر........................... 354

حكم ما أولة التاء والنون................................................... 361

مسائل متعلقة بالباب....................................................... 364

الواقع اللغوى....................................................... 368 - 369

عدد الأبيات الواردة........................................................ 370

الفصل السادس

الأعلام المركبة تركيبا مزجيّا

آراء النحاة......................................................... 371 - 383

علة المنع.................................................................. 372

أوجه الشبه بين تاء التأنيث وعجز المركب..................................... 374

القول فى الأسماء المركبة...................................................... 375

الأعلام المختومة ب- «ويه»................................................... 380

المركب المزجى وحالتا التنكير والتعريف........................................ 381

الواقع اللغوى....................................................... 384 - 385

عدد الأبيات الواردة........................................................ 386

الباب الثانى

الصفات

الفصل الأول

الصفات المعدولة

آراء النحاة :....................................................... 389 - 412

أولا - ألفاظ الأعداد المعدولة................................................. 389

السماع والقياس فى «مفعل وفعال».......................................... 390

موقف النحاة من غير المسموع.............................................. 394

1 - مذهب البصريين....................................................... 394

2 - مذهب الكوفيين....................................................... 394

3 - الرأى الثالث........................................................... 395

الآراء فى علة منعها من الصرف.............................................. 395

تسمية الرجل بها........................................................... 398

ثانيا : كلمة «أخر» وما فيها من آراء........................................ 401

مسألتان تتعلقان بأخر :.................................................... 409

1 - مسألة تسمية رجل به................................................... 409

فيها رأيان مختلفان.............................................................. :

أ - البقاء على حالة ممنوعة من الصرف «رأى البصريين»........................ 411

ب - الصرف - وهو رأى الكوفيين والأخفش والمبرد.............................. 411

2 - المسألة الثانية هى وجوب التفريق بين «أخر» جمع «أخرى» مؤنث «آخر» ، و «أخر» جمع «أخرى» بمعنى «آخرة». 411

الفصل الثانى

الصفات المزيدة بالألف والنون

آراء النحاة......................................................... 413 - 425

شروط المنع................................................................ 413

سبب المنع................................................................ 418

أوجه الشبه بين ألف التأنيث وبين الألف والنون الزائدتين....................... 422

الواقع اللغوى....................................................... 426 - 432

عدد الأبيات الواردة........................................................ 433

الفصل الثالث

الصفات التى على وزن الفعل

آراء النحاة......................................................... 435 - 454

شروط المنع................................................................ 435

كلمة «أربع».............................................................. 438

كلمات الأصل فيها الاسمية وقد تستعمل صفات.............................. 441

أجدل ، أخيل ، أفعى...................................................... 441

كلمات الأصل فيها الوصفية وقد تستعمل أسماء............................... 444

أدهم ، أرقم ، أسود........................................................ 444

كلام حول «أجمع وأكتع وأخواتهما»......................................... 446

الفرق بين «أجمع وأخواتها» وبين بقية الصفات التى على وزن «أفعل»............ 447

كلمة «أوّل» وموقعها من الوصفية والوزن..................................... 450

استعمالات «أول»........................................................ 453

التصغير وتأثيره............................................................. 453

الواقع اللغوى.............................................................. 455

•

الأوصاف التى على وزن الفعل.............................................. 455

•

الصفات الدالة على سمة فى الإنسان......................................... 469

•

الصفات الدالة على أشياء عضوية فى الإنسان................................ 491

•

صفات الحيوان........................................................... 495

•

صفات متفرقة............................................................ 500

عدد الأبيات الواردة........................................................ 501

الباب الثالث

الأسماء الممدودة والمقصورة

الفصل الأول

الأسماء المؤنثة الممدودة

آراء النحاة......................................................... 505 - 514

تعريفه الأسماء المؤنثة الممدودة................................................ 505

علة المنع.................................................................. 506

أشياء..................................................................... 509

زكرياء..................................................................... 512

غوغاء.................................................................... 513

قوباء..................................................................... 513

الواقع اللغوى....................................................... 515 - 569

1 - أشياء................................................................. 515

2 - أسماء.................................................................. 516

3 - الصفات الدالة على الألوان.............................................. 520

4 - صفات الحيوانات....................................................... 527

5 - صفات المرأة وما فى حكمها............................................. 539

6 - صفات متنوعة......................................................... 549

7 - كلمات متفرقة......................................................... 558

عدد الأبيات الواردة........................................................ 570

الفصل الثانى

الأسماء المؤنثة المقصورة

آراء النحاة......................................................... 571 - 580

ألف الإلحاق المقصورة............................................... 572 - 586

تعريف الإلحاق............................................................ 573

ألف التكثير............................................................... 577

ألف الإلحاق الممدودة...................................................... 578

الخلاصة فى مسألة الألف................................................... 580

الواقع اللغوى....................................................... 581 - 586

ألف التأنيث المقصورة...................................................... 581

عدد الأبيات الواردة........................................................ 587

الباب الرابع

صيغ منتهى الجموع

الفصل الأول :

آراء النحاة................................................................ 591

ضابط هذا الجمع.......................................................... 593

أسباب صرف «أفراس ، وأفلس»............................................ 595

كسر ما بعد ألف الجمع.................................................... 596

علة المنع.................................................................. 597

ما ينطبق عليه حكم الجمع المتناهي.......................................... 599

كلمة «سراويل»........................................................... 600

الرأى الأول............................................................... 601

الرأى الثانى................................................................ 603

خلاصة الآراء فى سراويل».................................................. 606

كلمة «شراحيل».......................................................... 607

المعتل الآخر من صيغ منتهى الجموع......................................... 608

مسألتان فى صيغ منتهى الجموع............................................. 615

من مسائل هذا الباب...................................................... 617

الفصل الثانى

الواقع اللغوى

صيغة منتهى الحموع........................................................ 618

ما ورد من هذه الصيغ عن الشعراء الجاهليين.................................. 637

ما جاء فى جمهرة أشعار العرب.............................................. 654

ما جاء فى الأصمعيات..................................................... 660

ما جاء فى المفضليات...................................................... 663

ما جاء فى «أشعار الهذليين»................................................ 674

المعتل الآخر من صيغ منتهى الجموع......................................... 691

عدد الأبيات الواردة................................................. 696 - 703

الخاتمة............................................................. 705 - 715

الأعلام المؤنثة............................................................. 705

أوجه الاتفاق.............................................................. 705

أوجه الاختلاف........................................................... 706

ما جاء فى الواقع اللغوى ولم نجده عند النحاة.................................. 706

الأعلام المزيدة بالألف والنون................................................ 706

أوجه الاتفاق.............................................................. 706

أوجه الاختلاف........................................................... 706

ما جاء عند النحاة ولم نجده فى الواقع اللغوى.................................. 706

ما جاء فى الواقع اللغوى.................................................... 707

الأعلام المركبة تركيبا مزجيّا................................................... 708

أوجه الاتفاق.............................................................. 709

ما جاء عند النحاة......................................................... 708

ما جاء فى الواقع اللغوى.................................................... 708

الأعلام الأعجمية.......................................................... 709

أوجه الاتفاق.............................................................. 709

ما جاء فى الواقع اللغوى.................................................... 709

الأعلام المعدولة............................................................ 710

أوجه الاتفاق.............................................................. 710

ما جاء عند النحاة......................................................... 710

ما جاء فى الواقع اللغوى.................................................... 710

الأعلام التى على وزن الفعل................................................. 711

أوجه الاتفاق.............................................................. 711

أوجه الاختلاف........................................................... 711

ما جاء عند النحاة......................................................... 711

ما جاء فى الواقع اللغوى.................................................... 711

الصفات التى على وزن الفعل................................................ 711

أوجه الاتفاق.............................................................. 711

أوجه الاختلاف........................................................... 712

ما جاء عند النحاة......................................................... 712

ما جاء فى الواقع اللغوى.................................................... 712

الصفات المزيدة بالألف والنون............................................... 712

أوجه الاتفاق.............................................................. 712

أوجه الاختلاف........................................................... 712

ما جاء عند النحاة......................................................... 712

الواقع اللغوى.............................................................. 713

الصفات المعدولة........................................................... 713

ألف التأنيث المقصورة...................................................... 713

ألف التأنيث الممدودة...................................................... 713

الجموع................................................................... 714

قضايا عامة............................................................... 715

الفهارس

اشارة

•

فهرس الآيات الكريمة

•

فهرس الأحاديث الشريفة

•

فهرس الأشعار

•

فهرس الأعلام

•

فهرس الأقوام والقبائل

•

فهرس المصطلحات

•

المصادر والمراجع

فهرس الآيات الكريمة

البقرة : 34 (ص 290) ، 61 (ص 117) ، 97 (ص 291) 286 (ص 308).

آل عمران : 33 (ص 277) ، 55 (ص 286).

النساء : 3 (ص 390).

المائدة : 101 (ص 510).

الأنعام : 16 (ص 288) ، 84 (ص 289).

الأعراف : 41 (ص 611).

يونس : 98 (ص 287).

هود : 61 (ص 277).

يوسف : 4 (ص 287).

الإسراء : 59 (ص 50).

الكهف : 94 (ص 283).

الحج : 31 (ص 283).

المؤمنون : 44 (ص 574).

الفرقان : 38 (ص 277).

الشّعراء : 105 (ص 46) ، 123 (ص 46).

النمل : 22 (ص 50)

العنكبوت : 38 (ص 50).

الرّوم : 10 - 11 (ص 292).

لقمان : 13 (ص 312).

فاطر : 1 (ص 390).

الزخرف : 51 (ص 117).

القمر : 23 (ص 46) ، 34 (ص 248 ، 251).

البلد : 6

فهرس الأحاديث

لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ص 103

فهرس الأشعار

باب الهمزة

فصل الهمزة المضمومة

عناء

58

والأحياء

الحارث بن حلّزة

132

الدماء

عوف بن الأحوص

139

أنداء

الحارث بن حلّزة

143

غبراء

الحارث بن حلّزة

154

رئاء

عوف بن الأحوص

163

فالحساء

زهير بن أبى سلمى

169

العوصاء

الحارث بن حلزة

178

الثّواء

الحارث بن حلزة

517

خضراء

الحارث بن حلزة

524

الخلاء

زهير بن أبى سلمى

528

رغاء

الحارث بن حلزة

535

عمياء

الحارث بن حلزة

546

دواء

عنترة

547

الخلصاء

الحارث بن حلزة

547

غبراء

الحارث بن حلزة

553

رداء

زهير بن أبى سلمى

555

سقفاء

الحارث بن حلزة

561

ضوضاء

الحارث بن حلزة

561

قعاء

الحارث بن حلزة

561

صمّاء

الحارث بن حلزة

561

رجلاء

الحارث بن حلزة

561

رعلاء

الحارث بن حلزة

562

عبلاء

الحارث بن حلزة

562

دفواء

الحارث بن حلزة

562

الطلاء

زهير بن أبى سلمى

639

الضّراء

زهير بن أبى سلمى

691

فصل الهمزة المفتوحة

بتولاء

عنترة

329

فصل الهمزة المكسورة

دواء

عنترة

455

ولقاء

زهير

بن أبى سلمى

560

نجلاء

عدي

بن رعلاء الغسانى

585

الفصحاء

عنترة

644

باب الباء

فصل الباء المكسورة

العلب

31 ، 33

التجارب

القطامى

71

لم

تؤنب

امرؤ

القيس

52

بالقصب

أبو

صخر الهذلى

127

مرطب

امرؤ

القيس

130

الثعالب

دريد

بن الصمة

135

المحنطب

عنترة

141

واصب

أبو

صخر الهذلى

144

الجنادب

دريد

بن الصمة

144

راكب

قيس

بن الخطيم

151

حروب

منقذ

بن الطماح «من فرسان بنى أسد فى الجاهلية»

161

المخبّب

امرؤ

القيس

164

لم

يصب

خصيب

الصخري

167

فصل الباء المكسورة

بآيب

قيس

بن الخطيم

175

عجيب

خالد

بن زهير

182

الغضب

عنترة

189

الأطايب

عنترة

195

التجارب

النابغة

الذبيانى

195

الكواكب

أبو

صخر الهذلى

294

جانب

أبو

صخر الهذلى

294

بشارب

أبو

صخر الهذلى

294

صعب

أسامة

بن خارجة

321

كعب

مالك

الخناعى

322

أشائب

النابغة

الذبيانى

330

مذاهبي

النابغة

الذبيانى

330

الأهاضب

أبو

صخر الهذلى

342

فاللوب

الجميع

342

لم

تولب

امرؤ

القيس

363

السّقب

مالك

الخناعي

431

مرطب

امرؤ

القيس

458

صائب

صخر

الغى

461

الملتهب

عنترة

462

ساكب

أبو

صخر الهذلى

467

جانب

دريد

بن الصمة

473

المحصّب

امرؤ

القيس

479

ندوب

البريق

بن عياض

490

مشرب

امرؤ

القيس

496

قارب

الأعلم

496

قارب

دريد

بن الصمة

516

الهوارب

قيس

بن الخطيم

522

الخراعيب

سلامة

بن جندل العبدي

523

وقضيبي

خالد

بن زهير

526

بمغرب

امرؤ

القيس

528

سارب

صخر

الغى

529

سرحوب

سلامة

بن جندل

532 ، 537

ومشرب

الحكم

الخضري

534

مقروب

الجميع

537

المناقب

حسان

بن ثابت

540

الشباب

عمر

بن أبى ربيعة

541

التقلب

الحكم

الخضري

549

وجالب

النابغة

الذبيانى

621

أشائب

النابغة

الذبيانى

622

شعبعب

امرؤ

القيس

627

غالب

النابغة

الذبيانى

641

كالعقاب

عنترة

644

لم

تضرب

النابغة

الجعدي

654

ذوائب

قيس

بن الخطيم

658

خراعب

أبو

صخر الهذلي

678

حالب

أبو

صخر الهذلي

678

الأهاضب

أبو

ذؤيب

679

شاهب

أبو

ذؤيب

679

شفب

أبو

ذؤيب

679

بالمناكب

أبو

صخر الهذلي

686

لاحب

أبو

صخر الهذلي

686

اللهب

أبو

صخر الهذلي

688

بالجنوب

عبد

بن حبيب

690

فصل الباء المضمومة

ومعرب

الكميت

83

منصوّب

النابغة

الذبيانى

107

يغرب

أبو

صخر الباهلي

124

مترتّب

ساعدة

بن جؤية

126

فكثيب

خفاف

بن ندبة

130

العقاب

النابغة

الذبيانى

135

والمقاضيب

أبو

خراش

138

سرحوب

أبو

خراش

138

غيّب

طرفة

بن العبد

155

فيذهب

زهير

بن أبى سلمى

164

حبيب

معذل

بن خويلد

165

عرب

ذو

الرمة

166

ولا

أحوب

عبد

الله بن سلمة الغامدي

175

صالب

الأخنس

بن شهاب التغلبى

175

فيثقب

النابغة

الذبيانى

178

فلم

يصابوا

امرؤ

القيس

181

العرب

عنترة

138

عرقوب

عبد

الله بن عتمة «وقد نسب فى المفضليات لشاعر آخر هو «عبد قيس بن خفاف»

321

الأركب

ساعدة

بن جؤية

325

وشبيب

علقمة

بن عبدة

331

وكتائب

الأخنس

بن شهاب التغلبى

331

قاطب

مالك

الخناعى

343

كاتب

الأخنس

بن شهاب التغلبي

343

وانقلبوا

أبو

العيال

385

فسلّاب

حبيب

أخو بنى عمرو بن الحارث

385

وحالب

أبو

صخر الهذلى

385

الأتباب

حبيب

أخو بنى عمرو بن الحارث

429

كانب

دريد

بن الصمة

429

أشيب

ساعدة

بن جؤية

459

لهب

ذو

الرمة

464

لحيب

عبد

الله بن سلمة

497

الحرب

ذو

الرمة

499

فكثيب

خفاف

بن ندبة

518

كاعب

أبو

صخر الهذلي

519

ركائب

أبو

صخر الهذلي

519

الهدب

ذو

الرمة

520

الخنائب

الأعلم

521

ذهب

ذو

الرمة

525

لا

يذهب

أبو

ذؤيب

531

منهب

ساعدة

بن جؤية

543

شنب

ذو

الرمة

544

كثب

ذو

الرمة

544

والفصب

ذو

الرمة

544

لاحب

الأخنس

بن شهاب التغلبى

551

الكواكب

الأخنس

بن شهاب التغلبى

554

فينسحب

ذو

الرمة

555

منتهب

ذو

الرمة

560

الكتب

ذو

الرمة

560

فليب

علقمة

بن عبدة

566

ويطرب

أبو

صخر الغى

582

العقاب

النابغة

الذبيانى

619

شرّب

عنترة

620

وكتائب

الأخنس

بن شهاب التغلبى

622

أوعبوا

ساعدة

بن جؤية

623

خرب

ذو

الرمة

625

صاخب

مالك

الخناعي

625

كوكب

عنترة

629

غرائب

أبو

صخر الهذلي

632

ولوب

أمية

بن أبى عائذ

636

قشب

ذو

الرمة

650

جلب

ذو

الرمة

650

قبب

ذو

الرمة

650

حواطب

الأخنس

بن شهاب التغلبي

667

تضارب

الأخنس

بن شهاب التغلبي

667

مذاهب

الأخنس

بن شهاب التغلبي

667

أشائب

الأخنس

بن شهاب التغلبي

668

نضوب

علقمة

بن عبدة

671

ساكب

أبو

ذؤيب

679

تتصوّب

ساعدة

بن جؤية

681

فصل الباء المفتوحة

الضرابا

الحارث

بن ظالم

128

منتسبا

الحصين

بن الحمام المري

138

يذهبا

الحصين

بن الحمام المري

143

ملحبّا

ربيعة

بن مقروم الضبيّ

151

ثوابا

الحرث

بن ظالم

150

لجبا

سهم

بن حنظلة

157

فالرّبابا

الحرث

بن ظالم

158

أغصبا

ربيعة

بن مقروم

174

العنابا

أبو

المورق

187

المهاربا

متمم

بن نويرة

194

تقضبّا

ربيعة

بن مقروم الضبيّ

195

البربا

النابنة

الذبياني

319

مذهبا

الحصين

بن الحمام المري

320

صوابا

الحرث

بن ظالم

321

شربا

عبد

الله بن جندب

427

ورتبه

عنترة

455

أرقبا

الحصين

بن الحمام المري

461

فتلهّبا

ربيعة

بن مقروم الضبي

461

أصهبا

ربيعة

بن مقروم الضبي

467

أصهبا

الحصين

بن الحمام المري

485

أقربا

الحصين

بن الحمام المري

485

مشوّبا

مرة

بن همام

498

أعضبا

ربيعة

بن مقروم الضبي

499

والمنكبا

امرؤ

القيس

520

مضهّبا

ربيعة

بن مقروم الضبي

527

سرحبا

بشر

بن عمرو

529

السبسبا

مرة

بن همام

533

الأحقبا

بشر

بن عمرو

543

غيهبا

مرة

بن همام

543

الشّربا

سهم

بن حنظلة

555

ثعلبا

الحصين

بن الحمام المري

565

الركابا

معاوية

بن مالك

624

أشهبا

الحصين

بن الحمام المري

630

انتدبا

سهم

بن حنظلة

660

المركب

ربيعة

بن مقروم

662

لعّبا

ربيعة

بن مقروم

662

المركّبا

ربيعة

بن مقروم

670

الصعابا

أسامة

بن الحارث

683

فصل الباء الساكنة

قارب

الأعلم(حبيب

بن عبد الله وهو أخو صخر الغي الهذلى)

147

طبيب

المرقش

الأصغر

586

صلّب

ساعدة

بن جؤية

691

باب التاء

فصل التاء المكسورة

متتابعات

68

وقريشيات

68

مسنب

زهير بن أبى سلمى

131

فمّرت

حذيفة بن أنس

147

زلّت

الشنفرى

164

العداة

عنترة

183

ضرّت

جذيمة بن أنس

324

والقصرات

امرؤ القيس

461

ازمهّرت

عمرو بن معديكرب

522

فصل التاء المضمومة

وليت

عمر بن هميل

149 ، 187

والخبيت

النابغة الذبياني

318

حييت

عمرو بن جنادة

323

مصيت

عمرو بن هميل

521

شوازت

الأخنس بن شهاب التغلبي

673

كتيت

عمرو بن جنادة

682

باب الثاء

فصل الثاء المضمومة

مكيث

أبو المثلم

153

ولا أينث

صخر الغي

488

ولا مكيث

صخر الغي

489

باب الجيم

فصل الجيم المضمومة

دحاريج

النابغة الجعدى

50

بعبج

أبو ذؤيب

124

عجيج

أبو ذؤيب

143

بروج

الشبيب بن البرصاء

176

لبيج

أبو ذؤيب

176

أبلج

عنترة

183

جايج

عنترة

183

ترهج

عنترة

189

يتمعّج

عنترة

193

المفنج

عنترة

194

أجيج

شبيب بن البرصاء

330

تمزج

عنترة

384

بليج

الداخل بن حرام

473

دلوج

أبو ذؤيب

أبلج

عنترة

475

أدعج

عنترة

475

وسيج

أبو ذؤيب

488

تهييج

مليح بن الحكم

516

وتفرج

مليح بن الحكم

569

تخرج

مليح بن الحكم

584

شحّج

مليح بن الحكم

627

شجيج

شبيب بن البرصاء

632

يترجرج

عنترة

644

عوج

شبيب بن البرصاء

666

ثجيج

أبو ذؤيب

675

خريج

أبو ذؤيب

675

مدبّج

مليح بن الحكم

680

دموج

الداخل بن حرام

682

تزجيج

مليح بن الحكم

690

نهوج

أبو قلابة

690

فصل الجيم المفتوحة

معجا

ساعدة بن جؤية

385

فصل الجيم المكسورة

نواجي

عنترة

644

باب الحاء

فصل الحاء المضمومة

فباحوا

مالك بن الحارث

147

صباح

مالك بن الحارث

177

روح

المتنخل

182

الشّياح

مالك بن الحارث

326

متزحرح

المرقش الأصغر

331

مربح

المرقش الأصغر

343

وأنضح

المرقش الأصغر

476

أبرح

المرقش الأصغر

478

أربح

المرقش الأصغر

478

أفلح

المرقش الأصغر

482

أقرح

المرقش الأصغر

493

أفيح

المرقش الأصغر

495

بائح

عنترة

521

وإصلاح

أبو ذؤيب

539

قرواح

أبو ذؤيب

540

راجح

جبيهاء الأشجعي

542

رابح

جبيهاء الأشجعي

555

ضريح

أبو ذؤيب

566

المتبلّح

مليح بن الحكم

582

أبرح

المرقش الأصغر

635

وحايح

عنترة

645

مطالح

أبو ذؤيب

675

طلّح

مليح بن الحكم

680

فيح

أبو ذؤيب

684

ضريح

عامر بن الطفيل

685

فيح

عامر بن الطفيل

685

فصل الحاء المفتوحة

قريحا

أبو ذؤيب

325

بالبارحة

طرفة بن العبد

480

مريحا

أبو ذؤيب

676

فصل الحاء المكسورة

لاحي

عنترة

339

ضمح

زهير بن أبي سلمى

520

وتقدح

المرقش الأصغر

526

صريح

عمرو بن الإطنابة الأنصاري

656

باب الدال

فصل الدال المضمومة

البعد

31

الجلّاد

52

تجود

قيس بن العيزارة

128

رقدوا

غاسل بن غزية

140

هجود

معاوية بن مالك

161

ووفود

معاوية بن مالك

167

المجد

حسان بن ثابت

170

منكود

عنترة

189

فالنّجد

غاسل بن غزية

324

يزيد

«البيت لامرأة من بني ضعيفة ترثي يزيد

بن عبد الله بن عمرو الحنفى (327) انظر

المفضليات / 273

327

زبد

صخر الغي

369

ممدّد

ساعدة بن جؤية

389

وموحد

«المقتضب 3 / 380 غير منسوب»

390

أسود

أبو ضب

475

ربد

463

موقود

أبو صخر الهذلي

471

ماجد

عنترة

471

وأحمد

عنترة

478

مخدود

أبو صخر الهذلي

490

تليد

معاوية بن مالك

495

غرد

صخر الغي

525

الزّؤد

أبو ذؤيب

531

وتحيد

قيس بن العيزارة

531

جدود

قيس بن العيزارة

538

الثّأد

مليح بن الحكم

541

بعيد

الأعلم

549

توقّد

مالك بن نويرة

552

ينتفد

مليح بن الحكم

582

تعّرد

مالك بن نويرة

623

وتقلدوا

عنترة

632

ترود

المرقش الأكبر

636

والسعد

عنترة

645

وعقود

عنترة

645

طوارد

ضمرة بن ضمرة النهشلى

670

طرائد

أسامة بن الحارث

683

جدد

صخر الغي

688

القدد

أبو ذؤيب

694

ويصيد

قيس بن العيزارة

694

فصل الدال المسكورة

عطارد

51

الجياد

عنترة

122

الفرد

النابغة الذبياني

125

مصعد

طرفة بن العبد

128

راكد

أبو صخر الهذلي

129

ولم يتعضد

دريد بن الصمة

130

لم يقصد

عامر بن الطفيل

136 (1)

واقد

142

غير مخلّد

عوف بن الأحوص

144

ماجد

مزرد بن ضرار الذبياني

156

أم دؤاد

الأسود بن يعفر النهشلى

156

اليد

طرفة بن العبد

163

السود

الجموح «أخو بنى ظفر وأبو يسر»

162

الأبد

النابغة الذبيانى

166

غير مزوّد

النابغة الذبياني

166

أرتدى

عوف بن عطية

168

معضد

طرفة بن العبد

169

مفرد

طرفة بن العبد

172

الرّخاويد

أبو صخر الهذلي

180


1) ورد البيت فى المفضليات ص / 364 منسوبا لعوف بن الأحوص.

فثمهد

زهير بن أبى سلمى

294

سردد

أمية بن أبى عائذ «من رواية الأصمعي»

324

ولا هادى

أبو صخر الهذلي

328

عن الفند

النابغة الذبيانى

337

بالنجد

البريق بن عياض

337

يسوّد

زهير بن أبى سلمى

339

العهد

دوسر بن دهيل القريعي

343

بنى يزيد

357

يسدى

يزيد بن الخذاق الشيني

429

مزوّد

النابغة الذبياني

429

معهود

أبو صخر الهذلي

431

مذود

زهير بن أبى سلمى

458

يذود

عامر بن الطفيل

460

مجمد

طرفة بن العبد

466

مصمّد

طرفة بن العبد

472

واحد

المزرد بن ضرار الذبياني

478

الأبد

عنترة

480

ملبد

طرفة بن العبد

480

أربد

طرفة بن العبد

480

أغيد

طرفة بن العبد

481

مربد

طرفة بن العبد

480

محمد

قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة

483

اليد

النابغة الذبياني

493

متعبّد

النابغة الذبياني

493

مصمّد

طرفة بن العبد

494

مصعّد

طرفة بن العبد

494

وزبرجد

طرفة بن العبد

498

وقليد

مالك بن الريب

499

لم أطرد

عامر بن الطفيل

517

المتأود

النابغة الذبياني

524

قاصد

النابغة الذبياني

530

وتفتدى

طرفة بن العبد

530

فرقد

زهير بن أبى سلمى

531

فارد

النابغة الذبياني

532

شديد

مالك بن الريب

532

جلعد

زهير بن أبى سلمى

532

أربد

طرفة بن العبد

532

المسند

عوف بن عطية

533

غيد

أبو صخر الهذلي

539

الهادى

كعب بن زهير

546

بيد

مالك بن الريب

546

وتفتدى

طرفة بن العبد

546

قردد

زهير بن أبى سلمى

549

بالأثمد

عامر بن الطفيل

551

الممدّد

طرفة بن العبد

553

معقّد

زهير بن أبى سلمى

554

وارد

أبو صخر الهذلي

556

قردد

طرفة بن العبد

558

بالأثمد

(المفضليات / 364)

566

عوائدى

مزرد بن ضرار الذبيانى

583

راقد

أبو صخر الغي

583

المرابد

المزرد بن ضرار الذبياني

585

المتوقد

عنترة

618

المرعد

عنترة

626

صيد

الأخطل

635

متبّد

زهير بن أبى سلمى

635

زاهد

النابغة الذبياني

636

معبد

زهير بن أبى سلمى

640

زاهد

النابغة الذبياني

641

بوافد

النابغة الذبياني

641

العواقد

النابغة الذبياني

641

تجلدي

عنترة

645

وزبرجد

عنترة

645

قردد

طرفة بن العبد

648

مفدّد

طرفة بن العبد

648

منضّد

طرفة بن العبد

648

أغبد

طرفة بن العبد

650

وأسعد

عبيد بن الأبرص

657

يخلّد

عبيد بن الأبرص

657

الحوافد

المزرد بن ضرار الذبياني

663

المترائد

المزرد بن ضرار الذبياني

663

المناضد

المزرد الشيباني

672

الحادى

أبو ذؤيب

679

ضرغد

عامر بن الطفيل

685

القلائد

عامر بن الطفيل

685

ورّاد

أبو صخر الهذلي

689

أولاد

أبو صخر الهذلي

689

أنجاد

أبو صخر الهذلي

689

الأساود

عروة بن مرة

689

عصاويد

الجموح أخو بنى ظفر

690

فصل الدال المفتوحة

وتضطهدا

لم يعرف قائله

61

ثمودا

عبد الله بن رواحة

140

المواعيدا

ربيعة بن مقروم

178

عمادا

عنترة

183

تعودا

امرؤ القيس

295

منضورا

امرؤ القيس

339

زادا

المرقش الأكبر

516

ممّردا

طرفة بن العبد

532

هوى

الأسعر الجعفي

553

البردا

عبد مناف بن ربع

689

فصل الدال الساكنة

مكد

طرفة بن العبد

560

باب الراء

فصل الراء المفتوحة

هجرا

الفرزدق

41 ، 43

نارا

جرير

44

استعارا

امرؤ القيس

52

دبورا

الأعشى

105 ، 106

هصرا

أبو ذؤيب

122

المتناصرة

النابغة الذبياني

135

يصبرا

عنترة

136

فزارا

عوف بن عطية

145

مباشرا

طرفة بن العبد

161

أثمرا

النابغة الذبياني

169

أنكرا

امرؤ القيس

171

جزرا

النابغة الذبياني

180

حميرا

عنترة

183

العرى

عنترة

190

الظواهرا

عباس بن مرداس

323

الشراشرا

طرفة بن العبد

326

مذكرا

النابغة الجعدي

328

مجاورا

طرفة بن العبد

328

ومنذرا

النابغة الجعدي

329

منظرا

امرؤ القيس

330

أن أتنصّرا

النابغة الجعدي

333

النسّارا

عوف بن عطية

335

البرائرا

طرفة بن العبد

339

يشكرا

امرؤ القيس

369

أنكرا

امرؤ القيس

384

عشارا

الكميت

392 ، 393

العرى

عنترة

426

أشقرا

النابغة الجعدي

465

أغبرا

النابغة الجعدي

466

أخضرا

النابغة الجعدي

466

وأشقر

عنترة

468

وأنصرا

النابغة الجعدي

477

أمعرا

النابغة الجعدي

494

أعفرا

امرؤ القيس

498

الجرارا

عوف بن عطيّة

572

عذرا

طرفة بن العبد

547

نارا

عوف بن عطية

555

الجفارا

عوف بن عطية

556

مخدّرا

امرؤ القيس

627

أمعرا

امرؤ القيس

631

يكدّرا

النابغة الجعدي

633

نواخرا

مقاس العائدي

634

أغبرا

النابغة الجعدي

634

استدارا

عوف بن عطية

635

مفقّرا

امرؤ القيس

638

الشرىّ

عنترة

645

نذرا

طرفة بن العبد

649

قيصرا

النابغة الجعدي

654

أخضرا

النابغة الجعدي

654

العفر

عمرو بن أحمد

658

حرارا

عوف بن عطية

671

فصل الراء المضمومة

مخيّر

51

سامر

الحارث بن مضاض

127

فالحجر

أبو صخر الهذلي

127

تعار

عنترة

132

الشرر

عمرو بن أحمد

134

صاروا

بشر بن أبى حازم

145

النّضار

بشر بن أبى حازم

149

شاكر

أبو شهاب المازني

153

المير

النابغة الذبياني

160

كبير

عروة بن مرة

162

عرعار

النابغة الذبياني

171

معتمد

أعشى باهلة

172

والغير

أعشى باهلة

172

كثير

أبو مهدية

174

كاسر

الحارث بن وعلة

175

الفقر

أبو صخر الهذلي

177

عبر

عامر بن سدوس

177

كثير

طرفة بن العبد

182

والشّجر

طرفة بن العبد

182

منبر

عنترة

183

فخر

عنترة

184

الخبار

زهير بن أبى سلمى

185

وأوتر

أمية بن الأشكر

187

مخبر

عنترة

190

ائتمروا

امرؤ القيس

196

وبار

الأعشى

223

مضر

أعشى باهلة

258

كثير

طرفة بن العبد

293

ظهير

أبو ذؤيب

322

سامر

أبو شهاب المازني

322

خادر

أبو الفضل الكنانى

334

زور

عمرو بن أحمد

334

ضرر

عمرو بن أحمد

340

استثيروا

أبو بثينة

341

والظّفر

عمرو بن أحمد

340

الخمر

عامر بن سدوس

426

فالبرّ

النابغة الذبياني

429

ثائر

أبو شهاب المازني

431

القطر

عنترة

456

عذر

عمرو بن أحمد

460

الفتور

عمرو بن الأدهم

471

كثير

أبو مهدية

477

نصير

أبو ذؤيب

488

اقورار

بشر بن أبى حازم

496

خبر

زهير بن أبى سلمى

515

الظّفر

أعشى باهلة

516

كاسر

عنترة

534

المؤتزر

المرار بن منقذ

542

هيدكر

المرار بن منقذ ، وورد البيت منسوبا

إلى طرفة بن العبد فى ديوانه (ص / 153) انظر ص / 547 من الكتاب.

542

أثر

أعشى باهلة

549

وماكروا

زهير بن أبي سلمى

559

والحضر

البريق بن عباس

581

فالحضر

عامر بن سدوس

581

عبر

عمرو بن الأدهم

629

نوادر

أبو شهاب

633

مآشير

النابغة الذبياني

642

الزفر

الأعشى

651

قراقر

تأبط شرّا

651

مصادر

تأبط شرّا

651

محاصر

تأبط شرّا

652

نواكر

الشماخ

653

محامر

أبو الفضل الكناني

661

أواصر

الحارث بن وعلة

664

الفار

بشر بن أبي حازم

670

الستور

عمرو بن الأهتم

670

الغبار

عمرو بن الأهتم

670

ماطر

الحارث بن وعلة

674

خبير

مليح بن الحكم

680

حور

مليح بن الحكم

680

ثابر

قيس بن العيزارة

682

والزّجر

أبو صخر الهذلي

687

النضر

أبو صخر الهذلي

688

زخور

مليح بن الحكم

690

الإزار

بشر بن أبي حازم

693

فصل الراء المكسورة

غير طاهر

لم يعرف قائله

103

ذا نفر

أبو ذؤيب

122

ذي قار

النابغة الذبياني

125

ونحري

زهير بن أبى سلمى

126

وأستار

الأخطل

127

مدير

زهير بن أبى سلمى

131

المواطر

النابغة الذبياني

134

النسور

مهلهل بن ربيعة

135

غائر

النابغة الذبياني

143

ابن حذار

النابغة الذبياني

145

إلى تعشار

النابغة الذبياني

146

والخضر

أمية بن أبي الصلت

148

أو باكر

ثعلبة بن صعير بن خزاعي (شاعر جاهلى)

151

أرشر

دريد بن الصمة

152

أبو المظفار

النابغة الذبياني

152

ابن نصر

أبو جندب

153

بالآجر

ثعلبة بن صعير

156

التفاور

النابغة الذبياني

173

وساجر

سلمة الخرشب الأنماري

173

الأنذار

النابغة الذبياني

181

وضرّ

طرفة بن العبد

185

من ثبير

البريق بن عياض

186

قدري

عنترة

191

محتضر

طرفة بن العبد

293

وحاضر

سلمة الخرشب الأنماري

320

من البحر

أبو جندب

326

مشتري

عروة بن الورد

328

وصبري

عنترة

329

بن نصر

أبو جندب

332

الجزر

طرفة بن العبد

333

أنصاري

النابغة الذبياني

337

وإحضار

الأخطل

428

مجحر

أبو ذؤيب

430

والشّعر

عبد الله بن جندب

431

مائر

ثعلبة بن صعير

458

الأشر

طرفة بن العبد

461

الخمر

المرار بن منقذ

472

وزهر

عنترة

480

محضر

عامر بن الطفيل

439

وواتر

سلمة بن الخرشب الأنماري

518

السّاري

النابغة الذبياني

520

القراعر

النابغة الذبياني

520

وموقر

مالك الخناعي

521

النار

الأخطل

برير

أبو مهدية

521

وأنهار

الأخطل

526

حرّ

المرار بن منقذ

530

جوذر

طرفة بن العبد

532

حادر

ثعلبة بن صعير

533

فاطر

سلمة بن الخرشب الأنماري

534

المخاطر

سلمة بن الخرشب الأنماري

534

قنطر

أبو جندب

540

القمر

عنترة

542

مدكر

عروة بن الورد

547

بدينار

الأخطل

547

القار

الأخطل

548

بثر

أبو جندب الهذلي

552

وأمطار

النابغة الذبياني

552

مذكري

عروة بن الورد

559

كافر

ثعلبة بن صعير

565

الأحمر

عوف بن عطية بن الخرع

565

مذكر

مالك الخناعي

567

الصقور

المتنخل اليشكري

619

الذكور

المتنخل اليشكري

619

هار

النابغة الذبياني

628

الأكوار

النابغة الذبياني

632

صبّر

عروة بن الورد

632

المنفّر

عروة بن الورد

638

قدري

أمية بن أبى الصلت

638

إير

زهير بن أبى سلمى

640

إقصار

النابغة الذبياني

642

وإزار

النابغة الذبياني

642

بالأبجر

عنترة

645

للصبر

راشد بن شهاب اليشكري

669

على النّحر

راشد بن شهاب اليشكري

669

الهواجر

سلمة بن الخرشب

672

كالعنقر

عوف بن عطية

673

ماطر

سلمة بن الخرشب الأنماري

673

ماطر

أبو الفضل الكناني

673

المتغيّر

أبو جندب

688

بالجوهر

عنترة

692

حنواري

زهير بن أبى سلمى

694

فصل الراء الساكنة

صبر

امرؤ القيس

123

كبر

المرار بن منقذ

163

وكثر

المرار بن منقذ «وهو من بنى تميم بن مر»

179

كالنّقر

المرار بن منقذ

428

العمر

المرار بن منقذ

525

كالضّفر

المرار بن منقذ

541

تشتهر

زهير بن أبي سلمى

543

وقصر

المرار بن منقذ

564

الدّئر

امرؤ القيس

639

حجره

امرؤ القيس

639

نزر

طرفة بن العبد

648

يسر

طرفة بن العبد

648

العذر

طرفة بن العبد

648

سمر

طرفة بن العبد

648

ضبر

المرار بن منقذ

663

شعر

المرار بن منقذ

663

الفجر

أبو ذؤيب

674

باب الزاي

فصل الزاي المضمومة

محجوز

المتنخل

247

الجلائز

الشمّاخ بن ضرار

525

عاجز

الشماخ بن ضرار

538

نواجز

الشماخ بن ضرار

634

الجزائز

الشماخ بن ضرار

653

كوانز

الشماخ بن ضرار

653

الجرامز

الشماخ بن ضرار

653

هزاهز

الشماخ بن ضرار

654

نحائز

الشماخ بن ضرار

654

باب السين

فصل السين المكسورة

الجواميس

51

موجس

امرؤ القيس

130، 336، 498

فى الأنس

الحارث بن حلّزة

162

لا تمس

أسقف نجران «أو تبع بن الأقرن»

240

من البحر

أبو جندب

326

الأشاوس

عنترة

427

الناس

عنترة

456

الممارس

عنترة

645

وسلوس

عبد الله بن سلمة

672

وريس

عبد الله بن سلمة

672

تبيس

عبد الله بن سلمة

672

فصل السين المفتوحة

الدّهارسا

عباس بن مرداس

141

فارسا

العباس بن مرداس

158

خمسا

238

جالسا

العباس بن مرداس

487

القوانس

عباس بن مرداس

487

فراكسا

عباس بن مرداس

518

آنسا

العباس بن مرداس

583

فوارسا

العباس بن مرداس

619

المحابسا

العباس بن مرداس

619

عرائسا

العباس بن مرداس

662

فصل السين المضمومة

العيس

المتلمس «واسمه جرير بن عبد العزى

ويتصل نسبه بمعد بن عدنان»

166

عبّاس

أبو ذؤيب «ونسب كذلك إلى مالك بن خالج

الخناعى انظرا الهذليين 1 439».

188

أمس

239 ، 246

داحس

أبو ذؤيب

وإيجاس

أبو ذؤيب

332

بسابس

المرقش الأكبر

517

أملس

أبو قلابة

540

ناعس

المرقش الأكبر

553

يكرس

أبو قلابة

624

نبراس

مالك الخناعي

689

مسلّس

أبو قلابة

690

أملس

أبو قلابة

619

باب الشين

فصل الشين المكسورة

فائش

عمرو بن معديكرب

155

الناجش

عمرو بن معديكرب

497

فائش

عمرو بن معديكرب

497

فصل الشين المضمومة

مخدوش

عنترة

193

وبشوش

عنترة

620

باب الصاد

فصل الصاد المضمومة

وتغوص

امرؤ القيس

457

فالأنخاص

أمية بن أبي عائذ

489

الغّواص

أمية بن أبي عائذ

523

فصل الصاد المكسورة

وعراص

أمية بن أبي عائذ

686

الإنجاص

أمية بن أبي عائذ

686

باب الضاد

فصل الضاد المكسورة

من بعض

أبو خراش

140

عن عرض

طرفة بن العبد

146

لا تنقضى

أبو المثلم الخناعي

165

الكراض

الطرمّاح بن حكيم

179

عرّض

أبو المثلم

332

المراض

الطرمّاح بن حكيم

341

الأرض

حرثان بن السموأل

343

من بعض

طرفة بن العبد

478

دحاض

الطرماح بن حكيم

539

بيض

امرؤ القيس

638

مض

طرفة بن العبد

649

الفياض

الطرماح بن حكيم

651

المنهاض

الطرماح بن حكيم

651

باب الطاء

فصل الطاء المكسورة

ذو الإبط

أبو جندب

153

ساطى

المتنخل

337

انخراط

المتنخّل الهذلي

467

كالقراط

المتنخل الهذلي

623

الرّباط

دريد بن الصمة وقد ورد البيت منسوبا

لدريد بن الصمة فى شرح أشعار الهذليين.

628

انعطاط

المتنخل الهذلي

657 ، 683

العباط

المتنخل الهذلي

695

باب العين

فصل العين المفتوحة

وتبّعا

زهير

51

يتصدعا

أبو زبيد الطائي

147

إصبعا

الكحبة العرنى (هبيرة بن عبد مناف)

149

أجمعا

مالك بن حريم الهمداني

174

مروعا

امرؤ القيس

178

الوداعا

مقاس العائذى

329

طلّعا

ملك بن حريم الهمداني

338

جائعا

الجميع أخو بنى ظفر

327

والتّبعا

ذو الإصبع العدواني

457

أسفعا

أبو زبيد الطائي

459

أفرعا

مالك بن حريم الهمداني

459

أدرعا

مالك بن حريم الهمداني

460

تصدّعا

متمم بن نويرة

470

تمنعا

أبو زبيد الطائي

473

فصل العين المفتوحة

فأسمعا

أبو زبيد الطائي

483

أضرعا

مالك بن حريم الهمداني

486

أفرعا

أبو زبيد الطائي

491

أجدعا

أبو زبيد الطائي

492

ومصرعا

أبو زبيد الطائي

658

أربعا

مالك بن حريم الهمداني

660

دمّعا

مالك بن حريم الهمداني

661

مصرعا

متمم بن نويرة

668

بقاعا

عامر بن الطفيل

686

فصل العين المضمومة

راجع

أمية بن أبى عائذ

127

التلاع

ربيعة بن مقروم

133

مشبع

أبو ذؤيب

146

تفجع

متمم بن نويرة «وهو صحابي»

157

لأشنع

سعدى بنت الشمردل

157

فظيع

عمرو بن معديكرب

161

ينفع

أبو ذؤيب

165

مليع

عمرو بن معديكرب

173

دلّع

مليح بن الحكم

176

راجع

أمية بن أبي عائد

186

جمع

عنترة

190

فالضوامع

النابغة الذبياني

293

ظالع

أمية بن أبي عائذ

325

رجّع

عنترة

329

وقيع

عمرو بن معديكرب

335

يتطلّع

متمم بن نويرة

338

المناع

ربيعة بن مقروم

342

أبدع

أبو ذؤيب

369

قرثع

أبو عامر بن أبي الأخنس الفهمي

369

يقدع

متمم بن نويرة

427

أسفع

أبو ذؤيب

459

وأفطع

أبو ذؤيب

469

أروع

سعدى بنت الشمردل

472

لأشنع

سعدى بنت الشمردل

474

أشنع

سعدى بنت الشمردل

474

أشنع

أبو ذؤيب

474

أشنع

عبدة بن الطيب

475

أبرع

أبو ذؤيب

476

أضلع

أبو ذؤيب

476

خاشع

النابغة الذبياني

481

الجميع

عمرو بن معديكرب

481

أخضع

متمم بن نويرة

484

سميدع

سعدى بنت الشمردل

486

أصلع

أبو ذؤيب

488

وأجدع

أبو ذؤيب

492

أيدع

أبو ذؤيب

494

أصمع

عبدة بن الطيب

500

نخمع

متمم بن نويرة

531

تمزع

أبو ذؤيب

538

لماع

ربيعة بن مقروم

539

جرشع

علقمة بن عبدة

544

الأرفع

عنترة

545

مقنع

طرفة بن العبد

545

كانع

النابغة الذبيانى

550

شرجع

عبدة بن الطيب

553

الشّبع

زهير بن أبي سلمى

558

الروائع

أبو صخر الغي

582

كيتع

عمرو بن معديكرب

582

أربع

أبو ذؤيب

633

نرقع

أبو ذؤيب

637

ومرابع

النابغة الذبيانى

642

نوازع

النابغة الذبيانى

642

مصمع

طرفة بن العبد

649

يتمزّع

سعدى بنت الشمردل

662

أربع

عبدة بن الطيب

666

نمزع

عبدة بن الطيب

666

ترقع

أبو ذؤيب

673

أربع

أبو ذؤيب

674

صوادع

أسامة بن الحارث

684

لا ترقع

أبو ذؤيب

684

فصل العين المكسورة

لم يربع

الحادرة «واسمه قطبة بن محصن شاعر

جاهلي»

167

ولا متّبع

علقمة ذو جدن الحميرى

174

ذو تبع

علقمة ذو جدن الحميرى

179

غير راجع

عنترة

191

المواضع

عنترة

193

الشّعاع

عنترة

وتابع

النابغة الذبياني

318

السّرع

زهير بن أبى سلمى

339

مترع

الحادرة

459

قرّاع

أبو قيس بن الأسلت

460

قطّاع

أبو قيس بن الأسلت

462

مقطع

ساعدة بن جؤية

463

بسياع

المسيب بن علس

464

لم بقطع

الحادرة

465

لم يتورع

الحادرة

470

وقاع

المسيب بن علس

476

المستنقع

الحادرة

484

هلواع

أبو قيس بن الأسلت

528 ، 529

هلواع

المسيب بن علس

529

فرع

بشامة بن الغدير

530

الأدمع

الحادرة

548

الأصلع

ساعدة بن العجلان

550

الأنساع

المسيب بن علس

577

بوراع

المسيب بن علس

583

وقطاع

المسيب بن علس

623

مقطع

ساعدة بن العجلان

623

ودفّاع

أبو قيس بن الأسلت

658

الأنساع

الأجدع بن مالك الهمدانى

661

ودفّاع

أبو قيس بن الأسلت الأنصارى

668

وأقطاع

أبو قيس بن الأسلت الأنصارى

668

مفرع

قيس بن العيزارة

682

فصل العين الساكنة

تبّع

أبو ذؤيب

294

خضع

زهير بن أبي سلمى

546

طمع

سويد بن أبي كاهل اليشكري

667

الفزع

سويد بن أبي كاهل اليشكري

667

تباع

ضمرة بن ضمرة النهشلي

669

باب الفاء

فصل الفاء المضمومة

المطارف

النابغة الجعدي

45 ، 47

مألوف

سبيع بن الخطيم

123

أنف

قيس بن الخطيم

157

يختلف

القيس بن الحطيم

160

معروف

عنترة

169

عرّفوا

الفرزدق

323

يترشّف

الفرزدق

323

وقّف

الفرزدق

323

مجلّف

الفرزدق

325

فالمعرّف

مليح بن الحكم

327

آلف

ثعلبة بن عمرو العبدي

335

أفلف

الفرزدق

341

آلف

ثعلبة بن عمرو العبدي

457

قرقف

الفرزدق

462

جائف

ثعلبة بن عمرو العبدي

463

يترشّف

الفرزدق

466

وأكثف

الفرزدق

477

وأعرف

الفرزدق

482

أخشف

الفرزدق

482

أدنف

الفرزدق

483

وأعجف

الفرزدق

483

أكشف

الفرزدق

483

منيّف

سبيع بن الخطيم التيمي

496

نعرف

مليح بن الحكم

516

صائف

ثعلبة بن عمرو العبدي

523

حرجف

طرفة بن العبد

524

جائف

ثعلبة بن عمرو العبدي

525

منيف

سبيع بن الخطيم التيمي

534

سلوف

سبيع بن الخطيم التيمي

537

تقاذف

ثعلبة بن عمرو العبدي

543

تعرف

الفرزدق

548

ومطرف

الفرزدق

548

حرجف

الفرزدق

548

قصف

قيس بن الخطيم

556

مشرّف

الفرزدق

562

منيف

سبيع بن الخطيم

563

وتشغف

مليح بن الحكم

568

وأكتف

الفرزدق

582

متألّف

الفرزدق

586

جفف

عمرو بن امرئ القيس

625

وتشغف

الفرزدق

632

ومصيف

سبيع بن الخطيم التيمي

633

تختلف

عبد الله بن رواحة

657

المشفشف

الفرزدق

659

شنّف

الفرزدق

659

زفزف

الفرزدق

659

المتردّف

الفرزدق

659

المعرّف

الفرزدق

659

السيوف

أبو ذؤيب

676

تصرف

مليح بن الحكم

680

فصل الفاء المسكورة

وأسقف

عنترة

142 ، 334

الشّرف

عنترة

184

تلهفي

أبو كبير الهذلي

195

المضوف

عمارة بن أبي طرفة

468

القرطف

أبو كبير

569

المتصرف

عنترة

622

السوالف

المرقش الأكبر

646

بالمصايف

المرقش الأكبر

647

التوارف

المرقش الأكبر

647

متغصّف

أبو كبير الهذلي

683

الموصف

أبو كبير الهذلي

691

فصل الفاء المفتوحة

كشيفا

صخر الغي

470

ولبفا

صخر الغي

549

نتيفا

صخر الغي

567

أعرفا

المعطل الهذلي

682

باب القاف

فصل القاف المضمومة

دابق

40 ، 43

العلوق

المفضل البكرى

121

أو يسوق

المفضل البكرى

122

تلحق

عنترة

151

وتمرق

الممزق العبدي

176

غساق

عنترة

467

ويتوق

عمرو بن الأهتم

518

يشوق

عمرو بن الأهتم

518

فنيق

عمرو بن الأهتم

528

محيق

المفضل البكري

536

فتيق

عمرو بن الأهتم

554

تخفق

الممزق العبدي

626

وحقوق

عمرو بن الأهتم

665

دقيق

عمرو بن الأهتم

665

برقرق

الممزق العبدي

671

بطارق

أبو ذؤيب

675

فصل القاف المكسورة

محدق

خفاف بن ندبة

129

مشرق

سلامة بن جندل

132

العراق

عنترة

193

المآقى

عنترة

194

مصعق

مليح بن الحكم

324

علوق

عروة بن الورد

329

نلتقى

خفاف بن ندبة

333

الأبوق

عروة بن الورد

338

مغلق

خفاف بن ندبة

338

محدق

خفاف بن ندبة

338

متألّق

ربيعة بن الكودن

341

لم تبرّق

مليح بن الحكم

342

معناق

عنترة

368

مفرقي

طرفة بن العبد

461

مخرق

ربيعة بن الكودن

463

محنق

مليح بن الحكم

490

سهوق

امرؤ القيس

498

نلتقى

خفاف بن ندبة

517

مرشق

سلامة بن جندل

518

مودقى

امرؤ القيس

522

المحرّق

مليح بن الحكم

524

لم تذوّق

ربيعة بن الكودن

525

ريق

أبو ذؤيب

527

خفيق

سلامة بن جندل

536

موبق

زهير بن أبي سلمى

543

سملق

مليح بن الحكم

549

المشرّق

مليح بن الحكم

550

يغلق

مليح بن الحكم

550

فيلق

سلامة بن جندل

554

الشرّفوق

مهلهل بن ربيعة

559

مشرق

سلامة بن جندل

563

مروّق

ربيعة بن الكودن

568

معتق

مليح بن الحكم

568

وأصدق

مليح بن الحكم

568

ومنطقى

سلامة بن جندل

619

مسوّق

مليح بن الحكم

626

المفتقّ

سلامة بن جندل

631

نقنق

امرؤ القيس

639

مغلق

زهير بن أبي سلمى

640

لم تتفق

زهير بن أبي سلمى

640

معلّق

الممزق العبدي

661

يغرق

سلامة بن جندل

662

بروق

أبو ذؤيب

675

الوشيق

أبو ذؤيب

675

منطّق

مليح بن الحكم

680

خندق

مليح بن الحكم

680

مصدّق

ربيعة بن الكودن

689

فصل القاف المفتوحة

فالعمقا

زهير بن أبي سلمى

131

أفاقا

عنترة

143

علقا

زهير بن أبي سلمى

516

وشقائقا

امرؤ القيس

628

فصل القاف الساكنة

الحقق

رؤبّة

379

باب الكاف

فصل الكاف المكسورة

لقاك

عنترة

190

فصل الكاف المفتوحة

وأراكا

عنترة

190

بواديكا

طرفة بن العبد

336

علوكا

طرفة بن العبد

536

فصل الكاف المضمومة

صكك

زهير بن أبى سلمى

536

الشّرك

زهير بن أبى سلمى

640

باب اللام

فصل اللام المضمومة

قبول

الأخطل

45

زالوا

كعب بن زهير

126

حلول

زبان بن سيار المري

138

قبل

زبان بن سيار المري

139

خليل

أبو خراش

141

الأعجل

أبو العيال

148

يتقوّل

لائح بن مرة

148

مشغول

عبدة بن الطيب

163

والفيل

عبدة بن الطيب

164

لقلبل

أبو خراش

166

جلل

طرفة بن العبد

172

قيول

زبان بن سيار المري

176

قلبول

زهير بن أبي سلمى

178

محيل

طرفة بن العبد

182

من عل

أمية بن أبي عائذ

187

مهول

عنترة

191

يفعل

البريق بن عياض

322

مبسل

أمية بن أبي عائذ

324

متضائل

النابغة الذبيانى

330

التوابيل

عبدة بن الظبيب

الجداول

مليح بن الحكم

342

فاهل

المزرد الشيباني

427

منجل

حجلة بن فضلة

460

صقيل

أحيحة بن الجلاح

462

إكليل

عبدة بن الطبيب

464

مأكول

466

جلاجل

المزرد الشيبانى

469

مجلجل

أمية بن أبي عائذ

470

محجّل

أمية بن أبي عائذ

473

مهبّل

عنترة

475

أفضل

أمية بن أبي الصلت

481

مشمول

كعب بن زهير

482

وأمحل

أمية بن أبى الصلت

490

المتفلّل

أمية بن أبى الصلت

490

أعزل

حجلة بن نضلة

495

معتدل

أبو المثلم

500

شاغل

قيس بن الحطيم

523

فاضل

قيس بن الحطيم

523

ذابل

المزرد الذبياني

525

دؤول

زبان بن سيار

537

حائل

المزرد الشيباني

537

شملبل

كعب بن زهير

538

محمول

كعب بن زهير

538

ترتيل

عبدة بن الطيب

541

المراسيل

عبدة بن الطيب

542

مبزول

عبدة بن الطيب

542

تفتيل

عبدة بن الطيب

542

نشول

زبان بن سيار البري

543

طول

كعب بن زهير

545

تسهيل

كعب بن زهير

547

والسّبل

المتنخل

550

شمأل

أمية بن أبي عائذ

555

مقلّل

البريق بن عياض

556

فيذبل

النمر بن تولب

560

والمتناول

المزرد الشيباني

564

طويل

الأعلم

567

وتشمل

أمية بن أبي عائذ

568

الزوامل

مليح بن الحكم

568

يزايل

المزرد الشيباني «أخو الشماخ ، شاعر

مخضرم

583

تأكل

أمية بن أبي الصلت

583

ميل

عبدة بن الطيب

620

خبل

القطامى

624

الحوامل

زهير بن أبى سلمى

627

ومآكل

المزرد الشيبانى

633

الرواجل

المزرد الشيبانى

636

وتفصيل

كعب بن زهير

655

يتلوا

كعب بن زهير

655

يعاليل

كعب بن زهير

655

زهاليل

كعب بن زهير

655

تحليل

كعب بن زهير

655

رعابيل

كعب بن زهير

656

مثاكيل

كعب بن زهير

656

خراذيل

كعب بن زهير

656

معازيها

كعب بن زهير

656

سرابيل

كعب بن زهير

656

المفتّل

جرير

656

معاقل

المزرد الشيباني

664

جلاجل

المزرد الشيبانى

664

حواجل

المزرد الشيبانى

664

أزامل

المزرد الشيبانى

664

عضائل

المزرد الشيبانى

664

صلاصيل

عبدة بن الطيب

665

معازيل

عبدة بن الطيب

665

نهاويل

عبدة بن الطيب

665

تماثيل

عبدة بن الطيب

664

معاقل

المزرد الشيباني

672

يذبل

أمية بن أبى عائذ

677

مجلجل

أمية بن أبى عائذ

677

تبدّلوا

أمية بن أبى عائذ

677

بهدل

أمية بن أبى عائذ

686

تفاتل

المزرد الشيبانى

692

نحاول

أبو خراش

693

تهليل

عبدة بن الطيب

694

فصل اللام المكسورة

مجهل

مزاحم العقيلى

78

الناهل

امرؤ القيس

124 ، 125

مظفل

امرؤ القيس

125

الهدال

الأعشى

126

ومحلّل

عنترة

136

المعاقل

أبو خراش

138 (1)

مجدل

سهم بن أسامة بن الحارث

140

وأجمل

إياس بن سهم بن أسامة

140

عالى

أبو صخر الهذلي

140

البطل

عنترة

144


1) ورد البيت فى المصدر نفسه وهو شرح أشعار الهذليين 1 / 346 منسوبا لأبى جندب.

ابن مهلهل

عنترة

146

نعتلى

عمرو بن هميل

152

ناحل

أبو صخر الهذلى

160

المفضل

حسان بن ثابت

162

الأوّل

طرفة بن العبد

163

لم أقتل

الفهري

165

وعال

النابغة الذبياني

168

خال

النابغة الذبياني

168

الأهوال

الأعشى

169

الأجيال

طرفة بن العبد

173

بعد اندمال

أمية بن أبي عائذ

179

ومحلل

عنترة

184

لم ينجل

عنترة

184

وفعالى

عنترة

184

قتيل

عبد الله بن جندب

188

الحلاحل

أبو خراش

188

القرنفل

أمية بن أبي عائذ

189

كالمنصل

عنترة

193

الليالى

عنترة

193

الخوالى

عنترة

194

مرجلى

عنترة

194

النّجال

عمرو ذو الكلب

196

منزل

عنترة

295

العوالى

الأعشى

319

مجلي

امرؤ القيس

320

يجهل

سويد بن عمير

323

الباسل

امرؤ القيس

337

عال

امرؤ القيس

369

حلال

390 ، 392

النّبال

أمية بن أبي عائذ

429

تفلى

أبو ذؤيب

430

الصّقال

عنترة

456

المنجل

عنترة

456

المتعثكل

امرؤ القيس

456

كالجذل

أبو ذؤيب

457

هطال

امرؤ القيس

458

هطول

طرفة بن العبد

458

ينجل

عنترة

462

مقصل

عنترة

462

يختلى

المتنخل

كالهلال

عنترة

467

متماحل

أبو ذؤيب

471

كالرئبال

عنترة

471

وصلي

أبو ذؤيب

472

وصيال

الأعشى

473

الموائل

المزرد الشيباني

477

أثعل

امرؤ القيس

479

بأعزل

امرؤ القيس

479

هطال

الأعشى

481

ذيّال

امرؤ القيس

491

مهمل

عبد قيس بن خفاف

485

الأجاول

النابغة الذبياني

517

شغلى

أبو ذؤيب

519

مخيل

المتنخل

519

كالسّجنجل

امرؤ القيس

522

ونازل

أبو ذؤيب

523

من وصائل

امرؤ القيس

524

الهدال

الأعشى

528

شملال

الأعشى

528

النجل

أبو ذؤيب

535

الأحول

عنترة

536

الغالى

عبيد بن الأبرص

538

المثول

سارية بن زنيم

540

مغزل

إياس بن سهم

541

بقبول

كعب بن سعد الغنوي

547

الشمال

أمية بن أبى عائذ

551

بجندل

امرؤ القيس

551

الجافل

امرؤ القيس

552

بمحفل

عنترة

557

كالفياشل

عبد مناف بن ربع

557

مرجّل

امرؤ القيس

559

محلال

امرؤ القيس

559

بجندل

امرؤ القيس

559

مهمل

عبد قيس بن خفاف

565

كالمعول

أبو كبير

569

الخذعل

المتنخل

569

أبا جلى

أبو خراش

584

محول

امرؤ القيس

584

بارتحال

أبو صخر الهذلي

585

فاصطلى

الأسعر الجعفي

621

طحل

امرؤ القيس

623

لمصطلي

أبو كبير الهذلي

623

والأسل

عنترة

625

ذبّل

سهم بن أسامة

626

الجدائل

مليح بن الحكم

626

وتكحل

عنترة

626

بتضلال

امرؤ القيس

628

منعل

سويد بن عمير

629

الجدل

أبو قلابة

631

ميّال

امرؤ القيس

637

لم أفعل

عبد قيس بن خفاف

637

الخواذل

النابغة الذبياني

643

وفائل

النابغة الذبياني

643

حلال

النابغة الذبياني

643

دلال

عنترة

645

جندل

عنترة

646

أكفال

الأعشى

615

المفاصل

أبو ذؤيب

675

جوالي

أمية بن أبى عائذ

676

السعالي

أمية بن أبى عائذ

676

المظالي

أمية بن أبي عائذ

676

تفلفل

إياس بن سهم بن أسلمة

677

والمتعلّل

إياس بن سهم بن أسلمة

677

تبدل

إياس بن سهم بن أسلمة

678

غزّل

إياس بن سهم بن أسلمة

678

عالي

أبو ذؤيب

679

الحلال

عمر ذو الكلب

682

فضل

الجموح أخو بني ظفر

683

غياطل

أبو صخر الهذلي

689

هاطل

أبو صخر الهذلي

689

زلازل

أبو صخر الهذلي

689

لم تبدّل

إياس بن سهم بن أسملة

689

المسلسل

عمرو بن هميل

693

فصل اللام الساكنة

الوهل

المرقش الأصغر

122

ثعل

امرؤ القيس

123

بجل

طرفة بن العبد

457

الحبل

طرفة بن العبد

557

فصل اللام المفتوحة

عجالا

جرير

126

الأوصالا

جرير

128

ولا مجهولا

عبيد الراعي

140

أن تفعلا

عنترة

144

صلالا

جرير

148

الأغلالا

جرير

148

ثقيلا

بشار بن عمرو «خال زهير بن أبى سلمى»

161

سئولا

عبيد الراعى «واسمه عبيد بن حصين بن

جندل»

167

الأنفالا

جرير

170

أجزلا

ضابئ بن الحارث

170

تعدلا

عنترة

185

رعبلا

195

مسؤولا

عبيد الراعي

325

المراسلا

معقل بن خويلد

332

قتالا

جرير

376

مبلولا

عبيد الراعي

430

مختالا

جرير

462

أكحلا

ضابئ بن الحارث

475

المجلى

أبو ذؤيب

476

حبالا

جرير

483

فيفعلا

خراشة بن عمرو العنسي

485

أجهلا

خراشة بن عمرو العنسي

485

أجهلا

ضابئ بن الحارث

486

فأرقلا

ضابئ بن الحارث

486

أهيلا

ضابئ بن الحارث

487

وأطولا

ضابئ بن الحارث

487

وأعدلا

ضابئ بن الحارث

487

حوقلا

ضابئ بن الحارث

492

لزالا

جرير

495

غليلا

بشامة بن عمر

500

أخيلا

ضابئ بن الحارث

528

عبهلا

ضابئ بن الحارث

535

مفعولا

عبيد الراعى

546

حلّ

امرؤ القيس

558

وأصيلا

عبيد الراعى

562

حلى

الأسعر الجعفي

563

وأطولا

ضابئ بن الحارث

563

فأقبلا

ضابئ بن الحارث

563

الأبطالا

الجرير

621

رعيلا

زهير بن أبي سلمى

625

ذحولا

عبيد الراعي

628

ميلا

زهير بن أبي سلمى

631

وحولا

عبيد الراعي

659

المأكولا

عبيد الراعي

659

وخلّلا

عبيد الراعي

694

وغولا

بشامة بن الغدير

باب الميم

فصل الميم المفتوحة

العرما

النابغة الجعدي

50

طاسما

لم يعرف قائله

55

إبراهيما

الحمانى

83

العظاما

معقل بن خويلد

128

الحزيما

ربيعة بن مقروم

133

معظما

الحصن بن الحمام

145

عقيما

النابغة الذبياني

150

أينما

المتلمس

150

فبئس ما

المتلمس

151

أساما

معقل بن خويلد

152

كليما

ربيعة بن مقروم

156

طاعما

المرقش الأصغر

168

الهشيما

ربيعة بن مقروم

175

إضما

النابغة الذبياني

178

تهدّما

امرؤ القيس

185

مطعما

معقل بن خويلد

186

وشبرما

الخصفى المحاربي

319

تختّما

الخصفى المحاربي

319 ، 324

أن تريما

ربيعة بن مقروم

335

دائما

عوف بن عطية

أسحما

الخصفى المحاربي

458

القتاما

عبيد الله بن أبى ثعلب

463

أشأما

الخصفى المحاربى

478

وأظلما

الحصين بن الحمام المري

484

الثّعاما

صخر الغيّ

489

أجذما

المتلمس

494

صلدما

الحصين بن الحمام المرى

497

مكتوما

الأسود بن يعفر

519

والتراجيما

الأسود بن يعفر

527

الرّسيما

ربيعة بن مقروم

529

صلدما

الحصين بن الحمام المري

530

السّأم

المرقش الأكبر

531

تندّما

الحصين بن الحمام المري

539

اللجاما

عبد الله بن أبى ثعلب

543

نئيما

ربيعة بن مقروم

551

فعاصما

أبو جندب

567

مبهما

الحصين بن الحمام المري

585

جماجما

عوف بن عطية

625 ، 661

المقوما

الخصفى المحاربي

626

المفائما

المرقش الأصغر

627

مظلما

الحصين بن الحمام المري

630

صياما

عبيد بن أبي ثعلب

634

الجميما

ربيعة بن مقروم

667

خواطما

المسيح بن علة العبدي

669

المكلّما

الخصفى المحاربي

673

الحساما

عبد الله بن أبي ثعلب

683

الإكاما

عبد الله بن أبي ثعلب

683

تغيما

ربيعة بن مقروم

694

النجوما

ربيعة بن مقروم

695

داما

عبد الله بن أبي ثعلب

695

يهدّما

الحصين بن الحمام المري

695

فصل الميم المكسورة

وأمامي

قطري بن فجاءة

73

شبام

امرؤ القيس

130

المظلم

عبيد بن الأبرص

133

والنجامة

معقل بن خويلد

134

بالدم

زهير بن أبي سملى

135

الأقتم

عنترة

136 (1)

العصم

الجميح الأسدي

141

هدم

الجميح الأسدي

141

النظم

الجميح الأسدي

142

بضيم

لائح بن مرة

148

أعمامي

امرؤ القيس

154

الرذم

طرفة بن العبد

155

الشكم

أوس بن غلفاء

155

ذا انتقام

سنان بن أبي حارثة

157

المظلم

عنترة

198

الزّحام

طرفة بن العبد

169

والتّمام

النابغة الذبياني

181

الأيام

امرؤ القيس

181

منشم

زهير بن أبي سلمى

185

بضيم

الأبح بن مرة

189

المبهم

عنترة

191

واسلمى

عنترة

191

البهيم

عنترة

192

اهتمامي

عنترة

192

حذام

228

الشّمام

أبو الحفّان

257

الخيام

306


1) ورد البيت فى الأصمعيات منسوبا لعمرو بن الأسود انظر ص / 80.

منشم

زهير بن أبي سلمى

319

دهم

الجميح الأسدي

321

العذوم

أبو ذؤيب

322

ضيم

أبو جندب

326

فدم

الجميح الأسدي

334

ابن ظالم

الفرزدق

342

أعمامي

امرؤ القيس

368

مدام

امرؤ القيس

426

حطم

432

مقدّم

عنترة

464

صمصم

عبد مناف بن ربع

465

ملجم

عنترة

467

ضيغم

بشر بن أبي حازم

468

جهضم

بشر أبي حازم

468

مهضّم

عنترة

469

الهدم

الجميح الأسدي

470

من نعام

أوس بن غلفاء الهجيمي

477

فتفطم

زهير بن أبي سلمى

477

جهضم

عبيد بن الأبرص

482

من نعام

أوس بن غلفاء

488

البغام

أبو الحنان زماد السهيمى

490

شيظم

عنترة

497

الأدلم

عنترة

520

مقدم

عنترة

524

النّعام

النابغة الذبيانى

526

خرطوم

علقمة بن عبدة

527

رذم

أبو صخر الهذلي

527

صلدم

جابر بن حنى التغلبي

530

فى الزّمام

أبو الحنّان

533

مهجوم

أبو الحنّان

533

مهجوم

علقمة بن عبدة

533

مصمم

أبو خراش

535

شمم

أبو صخر الهذلي

538

البغام

النابغة الذبياني

541

المتظلم

جابر بن حنى التغلبى

543

البرم

طرفة بن العبد

545

الدّيلم

عنترة

550

فيهرم

زهير بن أبي سلمى

551

الدّم

جابر بن حنى التغلبي

552

لهذم

عنترة

560

عصام

أوس بن غلفاء الهجيمي

566

الدّهم

أبو خراش

569

فالمثثلّم

زهير بن أبي سلمى

584

الرّجام

أوس بن غلفاء الهجيمي

585

نعام

أوس بن غلفاء الهجيمي

586

والكلم

عنترة

618

المظلم

عبيد بن الأبرص

618

بالكلوم

أبح بن مرة

620

شيظم

عنترة

620

كرام

عنترة

620

من دم

عمرو بن الأسود

621

ضيغم

بشر بن أبي خازم

621

الزؤام

عنترة

625

جرثم

زهير بن أبى سلمى

627

تمام

الحصين بن الحمام المري

630

المزنّم

زهير بن أبي سلمى

630

تحشّمي

عنترة

631

المجرنثم

عنترة

633

حميم

عبد مناف بن ربع

635

صرام

امرؤ القيس

639

خذم

زهير بن أبي سلمى

640

دهم

زهير بن أبي سلمى

640

الجهام

النابغة الذبياني

643

دمي

عنترة

646

مقام

عنترة

646

المجريم

عنترة

646

قمقم

عنترة

646

جهضم

عبيد بن الأبرص

657

دم

عمرو بن الأسود

661

جهضم

عمرو بن الأهتم

670

محتدم

ساعدة بن جؤية

681

الأدم

ساعدة بن جؤية

681

الأيتام

مهلهل بن ربيعة

685

المرزّم

أبو المتثلم

688

فصل الميم المضمومة

إلمام

أبو دؤاد

123

شمام

خفاف بن ندبة

129

قديم

زهير بن أبي سلمى

131

خيم

المرقش الأكبر

132

مجذام

أبو دؤاد

145

والحرام

بشر بن أبي حازم

149

عالم

زبان بن سيار

150

يتوسّم

النابغة الذبياني

171

المنيم

الأبح بن مرة

188

بهيم

الكلحبة

258

الحرام

النابغة الذبياني

293

إرم

زهير بن أبي سلمى

293

معجوم

علقمة بن عبدة

327

قديم

المرقش الأصغر

331

نائم

زبان بن سيار

336

ولا جهم

المخبل السعدي

427

نادم

الحرث بن ظالم

428

مفغوم

علقمة بن عبدة

463

زهم

الجميح

469

القسام

بشر بن أبي حازم

475

كرم

المخبل السعدي

484

جهام

بشر بن أبي خازم

491

مصلوم

علقمة بن عبدة

493

سجم

المرقش الأكبر

517

النسيم

عنترة

522

محزوم

علقمة بن عبدة

531

حرم

الجميح

537

ذام

أبو دؤاد

539

وهزيم

ساعدة بن جؤية

541

ترنيم

علقمة بن عبدة

544

الأورم

عامر بن سدوس

553

بهيم

الكلحبة

564

زيم

مالك الخفاعي

567

ليموا

زهير بن أبي سلمى

582

دسموا

(المفضليات / 42)

خضّم

طريف العنبري

619

انقحام

أبو دؤاد

628

درم

المخبل السعدي

631

سحم

المخبل السعدي

636

زيم

زهير بن أبي سلمى

639

ترتم

المرقش الأكبر

647

سحم

طرفة بن العبد

650

اللّخم

المخبل السعدي

664

فصل الميم الساكنة

حطم

الحطم القيسي

211

لم يقم

431

درم

راشد بن شهاب اليشكري

461

نؤوم

المرقش الأصغر

544

والقدم

راشد بن شهاب اليشكري

565

وهم

طرفة بن العبد

632

باب النون

فصل النون المكسورة

مكان

46

الريحان

لم يعرف قائله

105

التهتان

لم يعرف قائله

105

يجديني

أبو العيال

168

اني

النابغة الذبياني

171

حين

عبد مناف بن ربع

177

بدلان

امرؤ القيس

181

باليقين

عنترة

192

دوني

عنترة

192

من الهيمان

عنترة

192

بعد إمكان

حاجب بن حبيب الأسدي

335

الحرمان

عمير بن جعل

343

تعرفوني

سحيم بن وثيل

357 ، 356 ، 355

يرضيني

شمر بن عمرو الحنفي

428

العنان

سوار بن الضرب

473

حنّان

امرؤ القيس

479

من الرنين

المثقب العبدي

485

العرنين

أبو العيال

489

اللّبان

امرؤ القيس

496

فالرّكن

زهير بن أبي سلمى

516

البدن

الأعشى

522

قرون

أبو العيال

535

حصان

الفرزدق

536

وبالوتين

المثقب العبدي

539

لبون

بدر بن عامر

540

البنان

سوار بن المضرب

556

دهين

المثقب العبدي

556

تغنيني

أبو العيال

557

أبان

زهير بن أبي سلمى

627

الحاني

أبو قلابة

631

تبغيني

شمر بن عمرو الحنفي

633

والدواني

النابغة الذبياني

643

دوني

المثقب العبدي

669

المصون

المثقب العبدي

671

تفريني

بدر بن عامر

681

عصّبوني

أبو جندب

688

التظنّي

النابغة الذبياني

691

التجنين

بدر بن عامر

692

فان

سوار بن المضرب

692

الحرمان

عميرة بن جعل

693

فصل النون المفتوحة

الوصيفا

أمية بن أبى الصلت

123

والمنجدونا

أمية بن أبي عائذ

127

السابقينا

عمرو بن كلثوم

132

وأجمعينا

عمرو بن كلثوم

142

الفظينا

أمية بن أبي الصلت

145

دينا

عمرو بن كلثوم

154

البينا

تميم بن أبي بن مقبل

174

لقينا

أمية بن أبي عائذ

325

بعمان

الفرزدق

327

بحوران

حاجب بن حبيب

330

مدجونا

336

مرهونا

تميم بن أبي بن مقبل

336

قاطنينا

أمية بن أبي الصلت

339

فينا

تميم بن أبي بن مقبل

340

مكنونا

تميم بن أبي بن مقبل

أو جنونا

أمية بن أبي عائذ

489

جنينا

عمرو بن كلثوم

545

الماجشونا

أمية بن أبي عائذ

558

اليقينا

أمية بن أبي الصلت

583

معلمينا

عمرو بن كلثوم

619

دينا

عمرو بن كلثوم

628

وجنّا

عنترة

630

عونا

أمية بن أبي عائذ

636

ينحينا

أمية بن أبي عائذ

636

الطحونا

أمية بن أبي الصلت

638

وتينا

أمية بن أبي الصلت

638

وافتلينا

عمرو بن كلثوم

647

يعتلينا

عمرو بن كلثوم

647

لاعبينا

عمرو بن كلثوم

647

المذاعينا

تميم بن أبي بن مقبل

658

العالمينا

المرار بن منقذ

663

الشؤونا

أمية بن أبي عائذ

677

زيزفونا

أمية بن أبي عائذ

677

فلايفينا

إياس بن سهم بن أسلمة

678

فصل النون المضمومة

فالحجون

زهير بن أبي سلمى

131

عيون

النابغة الذبياني

132

رهين

النابغة الذبياني

178

ماكن

مالك بن خالد الخناعي

548 ، 681

نوازن

مالك بن خالد الخناعي

689

فصل النون الساكنة

ومن جدن

أفنون التغلبي

333

باب الهاء

فصل الهاء المفتوحة

وسادها

عدى بين الرقاع العاملي

47

ذليلها

الأعشى

47 ، 51

آرامها

لبيد

125

رقادها

عبد الله بن عنمة الضبي

137

شعوبها

الكميت

139

لهواتها

المعطّل الهذلي

143

نسيبها

الكميت

144

اعتذارها

أم عمرو (امرأة خذام الخزاعي)

152

رجوعها

أبو ذؤيب

153

ورضامها

لبيد

158

عتيبها

الكميت

160

دون لقائها

المرقش الأكبر

164

اعتذارها

أبو ذؤيب

168

مرامها

لبيد

173

يؤودها

طرفة بن العبد

182

وشامها

186

إسارها

معقل بن خويلد

186

صاليها

ريطة بنت عاصية

187

أمانيها

ريطة بنت عاصية

188

هجوعها

عنترة

190

ورمامها

لبيد

257

صرامها

لبيد

257

تؤدمها

قيس بن عيزارة

326

صحابها

أبو ذؤيب

326

عنودها

المثقب العبدي

327

مرّانها

حاجب بن حبيب الأسدي

327

شعاعها

عنترة

329

نستطيعها

النابغة الذبياني

331

لقائها

المرقش الأصغر

333

أثافيها

(بعض السعديين ، سيبويه 2 / 55)

379

ختامها

لبيد

459

انحدارها

أبو ذؤيب

472

ثيابها

أبو ذؤيب

476

حشاها

عنترة

497

وكدامها

لبيد

449

لا نرومها

الأعلم

516

ركابها

أبو ذؤيب

519

فضيمها

ساعدة بن جؤية

523

جسامها

لبيد

526

سارها

أبو ذؤيب

529

ربيعها

أبو ذؤيب

535

جرّامها

لبيد

536

حمارها

أبو ذؤيب

536

عزابها

أبو ذؤيب

538

بلظاها

عنترة

547

وشتاتها

المعطل الهطلي

548

ردواها

عنترة

552

رقيبها

بشر بن أبي حازم

553

وئيدها

المثقب العبدي

554

طليبها

الكميت

562

عنودها

المثقب العبدي

564

صنوعها

أبو ذؤيب

567

فيصادها

عبد الله بن عنمة الضبي

581

جمادها

عبد الله بن عنمة الضبي

581

زادها

عبد الله بن عنمة الضبي

581

شوارها

أم عمرو «امرأة خذام الخزاعي»

620

مدادها

عبد الله بن عنمة الضبي

624

برودها

المثقب العبدي

626

غنّامها

لبيد

634

ضروبها

الكميت

634

عقاريها

ريطة بنت عاصية

635

كلامها

لبيد

635

عمودها

عنترة

645

لوارها

عنترة

646

طعامها

لبيد

652

أعصامها

لبيد

652

أيامها

لبيد

652

صرّامها

لبيد

652

أيتامها

لبيد

652

طليبها

الكميت

660

عروبها

الكميت

660

سعوبها

الكميت

660

أريبها

الكميت

660

سلوبها

الكميت

660

رقابها

أبو ذؤيب

هدانها

أبو ذؤيب

676

رقابها

أبو ذؤيب

684

وقبورها

عامر بن الطفيل

685

بيانها

إياس بن سهم الأسلمي

689

حدورها

ساعدة بن جؤية

691

فيصادها

عبد الله بن عنمة الضبي

693

أمورها

أبو ذؤيب

693

فصل الهاء المكسورة

فى طنبه

زهير بن أبى سلمى

142 ، 522

فصل الهاء الساكنة

من يطاوله

زهير بن أبي سلمى

154

وأخاطبه

ذو الرمة

166

مسائله

طرفة بن العبد

172

جائره

النابغة الذبياني

318

زبانيه

332

مسائله

النابغة الجعدي

332

كالمؤتمه

أبو الرعاس

369

استواؤه

طرفة بن العبد

480

مخايله

طرفة بن العبد

517

نيّه

عنترة

526

وتره

امرؤ القيس

550

ركائبه

أبو النشناش النهشلي «اللص»

563

لظاه

البريق بن عياض

624

حذمه

طرفة بن العبد

649

داخله

طرفة بن العبد

649

عذره

طرفة بن العبد

649

ويحاوله

طرفة بن العبد

692

باب الواو

فصل الواو المفتوحة

التوى

الأسعر الجعفي

343

باب الياء

فصل الياء المفتوحة

المخازيا

زهير بن أبي سلمى

149

الصبحيّا

أبو جندب

153

والنجاشيا

زهير بن أبي سلمى

333

غازيا

مالك بن الريب

340

نائيا

مالك بن الريب

340

تدانيا

متمم بن نويرة

340

ساقيا

مالك بن الريب

465

اللياليا

مالك بن الريب

545

الأفاعيا

عنترة

692

فصل الياء المكسورة

الركىّ

عنترة

636

فهرس الأعلام

ابن بابشاذ 214.

ابن أبي إسحاق 116 ، 117 ، 119.

ابن الأنبارى 23 ، 276 ، 279 ، 405.

ابن أبي الرّبيع 238 ، 244.

ابن بري 601 ، 607.

ابن برهان 268 ، 272 ، 274.

ابن جنى 14 ، 63 ، 210 ، 229 ، 279 ، 391 ، 407.

ابن الحاجب 264 ، 266 ، 271 ، 273 ، 274 ، 599.

ابن خروف 268 ، 272 ، 274.

ابن السّراج 21 ، 37 ، 42 ، 49 ، 53 ، 65 ، 74 ، 81 ، 88 ، 104 ، 116 ، 202 ، 203 ، 224 ، 233 ، 234 ، 235 ، 278 ، 281 ، 282 ، 283 ، 300 ، 308 ، 312 ، 356 ، 363 ، 367 ، 373 ، 414 ، 454 ، 449 ، 573 ، 597 ، 608 ، 615 ، 616.

ابن السّكيت 393 ، 395 ، 437.

ابن سيده 63 ، 72 ، 81 ، 91 ، 99 ، 100 ، 103 ، 104 ، 107 ، 109 ، 118 ، 228 ، 231 ، 235 ، 393 ، 508.

ابن السّيد 214.

ابن الطراوة 255.

ابن عصفور 254 ، 266

ابن عقيل 272.

ابن قتيبة 272 ، 274.

ابن كسيان 297 ، 299.

ابن مالك 77 ، 243 ، 394 ، 407.

ابن هشام 9 ، 10 ، 14 ، 15 ، 273.

ابن يعيش 9 ، 13 ، 34 ، 201 ، 209 ، 250 ، 298 ، 307 ، 311 ، 605.

أبو إسحاق الزجّاج 12 ، 17 ، 27 ، 31 ، 33 ، 37 ، 39 ، 40 ، 41 ، 42 ، 49 ، 53 ، 54 ، 60 ، 62 ، 63 ، 67 ، 71 ، 74 ، 75 ، 86 ، 88 ، 89 ، 92 ، 96 ، 99 ، 106 ، 112 ، 115 ، 116 ، 202 ، 211 ، 218 ، 227 ، 231 ، 241 ، 244 ، 245 ، 246 ، 248 ، 270 ، 278 ، 281 ، 292 ، 298 ، 300 ، 304 ، 305 ، 310 ، 313 ، 351 ، 373 ، 391 ، 394 ، 395 ، 399 ، 402 ، 403 ، 439 ، 444 ، 571 ، 576 ، 578 ، 596 ، 597 ، 607 ، 611 ، 613 ، 614.

أبو حاتم 71 ، 287 ، 288 ، 395.

أبو الحسن الأخفش 87 ، 117 ، 119 ، 214 ، 215 ، 307 ، 308 ، 314 360 ، 361 ، 396 ، 397 ، 400 ، 401 ، 406 ، 410 ، 411 ، 436 ، 437 ، 438 ، 448 ، 452 ، 510 ، 604 ، 607 ، 616 ، 617.

أبو الحسن الدبّاج 264 ، 266.

أبو حيّان 255 ، 264 ، 266 ، 279 ، 395 ، 406 ، 407 ، 410 ، 411 ، 416 ، 438 ، 577.

أبو زيد 417 ، 118 ، 287 ، 610.

أبو عثمان المازني 610.

أبو على الفارسي 65 ، 85 ، 86 ، 91 ، 218 ، 243 ، 272 ، 397 ، 602 ، 605.

أبو عمرو 35 ، 234 ، 265 ، 266 ، 237 ، 285 ، 303 ، 305 ، 352 ، 357 ، 360 ، 575.

أبو الفتح المطرزي 254 ، 256.

إسحاق بن مرار الشيباني 395.

الأشموني 35 ، 234 ، 246 ، 249 ، 265 ، 266 ، 237 ، 285 ، 303 ، 305 ، 352 ، 397 ، 360 ، 592 ، 579 ، 599 ، 604 ، 605 ، 116.

الأصمعي 600.

الأعشى 287.

الأعلم الشنتمري 204.

البيضاوي 285.

الجرمي 25 ، 26 ، 117 ، 118 ، 381.

الحريري 243.

الخليل بن أحمد 14 ، 33 ، 57 ، 60 ، 61 ، 63 ، 98 ، 102 ، 104 ، 116 ، 117 ، 119 ، 204 ، 204 ، 209 ، 304 ، 307 ، 308 ، 354 ، 361 ، 363 ، 378 ، 398 ، 402 ، 403 ، 410 ، 411 ، 448 ، 451 ، 453 ، 509 ، 511 ، 613.

الدّماميني 229 ، 256.

الدنوشري 226 ، 243 ، 473 ، 313.

الرضي 242 ، 243 ، 248 ، 269 ، 271 ، 392 ، 397 ، 605.

الزجّاجي 238.

الزرقاني 242 ، 243.

الزمخشري 34 ، 270 ، 272 ، 595.

سيبويه 220 ، 223 ، 225 ، 226 ، 227 ، 228 ، 229 ، 232 ، 234 ، 237 ، 239 ، 240 ، 241 ، 243 ، 245 ، 247 ، 252 ، 253 ، 264 ، 266 ، 269 ، 270 ، 275 ، 276 ، 280 ، 285 ، 297 ، 299 ، 302 ، 303 ، 304 ، 306 ، 307 ، 308 ، 309 ، 310 ، 312 ، 316 ، 347 ، 351 ، 354 ، 356 ، 357 ، 360 ، 361 ، 362 ، 363 ، 364 ، 365 ، 366 ، 367 ، 371 ، 372 ، 375 ، 378 ، 380 ، 381 ، 389 ، 391 ، 397 ، 398 ، 400 ، 401 ، 402 ، 403 ، 409 ، 410 ، 411 ، 414 ، 418 ، 421 ، 422 ، 441 ، 444 ، 445 ، 446 ، 448 ، 449 ، 450 ، 451 ، 453 ، 505 ، 506 ، 507 ، 509 ، 511 ، 512 ، 513 ، 514 ، 574 ، 575 ، 576 ، 577 ، 578 ، 591 ، 593 ، 596 ، 597 ، 601 ، 602 ، 603 ، 604 ، 606 ، 607 ، 609 ، 611 ، 612 ، 613 ، 616.

السّهيلي 231 ، 254 ، 311 ، 374 ، 421 ، 422 ، 425 ، 598.

السّيرافي 61 ، 68 ، 90 ، 102 ، 118 ، 119 ، 226 ، 252 ، 268 ، 272 ، 273 ، 274 ، 604 ، 612.

السّيوطي 17 ، 39 ، 40 ، 63 ، 83 ، 99 ، 118 ، 214 ، 216 ، 217 ، 264 ، 266 ، 283 ، 305 ، 310 ، 360 ، 374 ، 394 ، 395 ، 397 ، 400 ، 401 ، 406 ، 410 ، 416 ، 417 ، 439 ، 442 ، 450 ، 573 ، 578 ، 604 ، 612 ، 616.

الشلوبين 254 ، 266.

الشيخ ياسين 225 ، 242 ، 272 ، 285 ، 307 ، 410.

طلحة بن مصرف 287.

عاصم 287.

عباس حسن 208 ، 216 ، 219 ، 235 ، 266 ، 267 ، 292 ، 313 ، 314 ، 399 ، 441 ، 445 ، 606.

عبد القاهر الجرجاني 272 ، 274.

العلامة الغنيمي 226.

علي «رضي الله عنه» 452.

عيسى بن عمر 25 ، 26 ، 116 ، 117 ، 118 ، 119 ، 272 ، 274 ، 355 ، 356 ، 357 ، 358 ، 610.

الفرّاء 28 ، 50 ، 99 ، 117 ، 119 ، 284 ، 357 ، 358 ، 393 ، 396 ، 510.

القرطبي 292 ، 397.

القيسي «مكي» 85 ، 249 ، 309 ، 396 ، 397 ، 574.

الكسائي 226 ، 510 ، 610.

المازني 10 ، 14 ، 17 ، 23 ، 25 ، 26 ، 32 ، 38 ، 39 ، 41 ، 57 ، 68 ، 72 ، 75 ، 77 ، 80 ، 84 ، 97 ، 99 ، 110 ، 114 ، 115 ، 116 ، 117 ، 118 ، 210 ، 214 ، 215 ، 220 ، 222 ، 223 ، 225 ، 228 ، 229 ، 231 ، 232 ، 233 ، 243 ، 253 ، 276 ، 278 ، 280 ، 281 ، 297 ، 310 ، 312 ، 362 ، 365 ، 371 ، 373 ، 377 ، 390 ، 391 ، 392 ، 393 ، 403 ، 410 ، 411 ، 414 ، 419 ، 420 ، 421 ،

423 ، 436 ، 438 ، 507 ، 573 ، 575 ، 603 ، 605 ، 606 ، 610 ، 611 ، 613 ، 616 ، 617.

الملا عيسى الصفوي 273.

النحاس 292.

هدى قراعة 12.

فهرس الأقوام والقبائل

بنو أسد 44 ، 45 ، 46 ، 48 ، 49 ، 425.

بنو تميم 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 49 ، 55 ، 79.

بنو سلول 48.

ثمود 43 ، 55 ، 50.

ثقيف 46 ، 48 ، 49 ، 54 ، 55.

جذام 45 ، 55.

سدوس 45 ، 55.

سند 53.

عاد 52.

عامر 46.

عدنان 48.

عمان 53.

قريش 46 ، 47 ، 48 ، 49 ، 55.

كلاب 55.

مجوس 52 ، 53 ، 55.

معد 47 ، 48 ، 49 ، 51 ، 52 ، 55.

فهرس الأماكن

بغداد 43

البصرة 43

حراء 43 ، 44.

خندف 48.

دمشق 43.

سبأ 50 ، 51 ، 55.

الشام 42.

العراق 42.

عمان 43 ، 52

فارس 43.

قباء 43.

الكوفة 43.

المدينة 43.

مكّة 43.

واسط «اسم مكان وسط البصرة والكوفة» 41.

فهرس المصطلحات

الهمزة

إدغام 359.

استقراء 406.

اسم الفاعل 204.

إضافة 246 ، 247 ، 264 ، 375 ، 377 ، 396.

إعلال 612 ، 613 ، 614.

إلحاق 201 ، 513.

ألف 573.

ألف الإلحاق المقصورة 578 ، 579.

ألف التأنيث 512 ، 514 ، 574 ، 576 ، 578 ، 579 ، 580.

ألف التأنيث المقصورة 517 ، 577 ، 580.

ألف التكثير 577.

الألف الممدودة 571.

أعجمي 64 ، 268 ، 271 ، 275 ، 276 ، 277 ، 278 ، 284 ، 285 ، 286 ، 288 ، 292 ، 312 ، 345 ، 348 ، 349 ، 350 ، 352 ، 372 ، 375 ، 380 ، 512 ، 600 ، 602 ، 603 ، 605 ، 606 ، 607 ، 615.

إعراب 230 ، 231 ، 242.

إفراد 402 ، 403.

ألف التّنوين 575.

إمالة 226 ، 225 ، 257.

أمكن 11 ، 12 ، 13 ، 214 ، 215.

انصرف 104 ، 241 ، 349.

الباء

البناء 13 ، 93 ، 201 ، 202 ، 209 ، 224 ، 225 ، 226 ، 227 ، 229 ، 230 ، 233 ، 234 ، 240 ، 245 ، 246 ، 250 ، 255 ، 381.

التاء

التأنيث 61 ، 202 ، 221 ، 222 ، 228 ، 230 ، 277 ، 376 ، 377 ، 382 ، 407 ، 419 ، 420 ، 423 ، 424 ، 507 ، 509 ، 514 ، 571 ، 512 ، 573 ، 577 ، 578 ، 606.

التأنيث المعنوي 607.

التأنيث مع العلمية 606.

التأنيث والتعريف 605.

التثنية 403 ، 407 ، 421.

تخفيف 201.

التذكير 61 ، 102 ، 114 ، 118 ، 202 ، 571 ، 576 ، 578 ، 610 ، 612 ، 615 ، 616 ، 617.

الترخيم 374.

ترك الصّرف 54 ، 68 ، 98 ، 99 ، 230.

التركيب 377.

التركيب المزجي 18 ، 89 ، 377 ، 382.

تصغير 99 ، 243 ، 299 ، 315 ، 316 ، 365 ، 366 ، 367 ، 374 ، 381 ، 383 ، 409 ، 453 ، 454 ، 512 ، 606 ، 608.

التضمين 256.

التعريف 202 ، 219 ، 228 ، 278 ، 283 ، 286 ، 287 ، 290 ، 291 ، 292 ، 399 ، 571 ، 576 ، 578 ، 592 ، 615.

التعريف والعجمة 281 ، 290.

التكسير 273.

التمكن 77.

التنكير 202 ، 251 ، 256 ، 381 ، 402 ، 410 ، 411 ، 512.

التنوين 8 ، 11 ، 12 ، 13 ، 15 ، 21 ، 41 ، 59 ، 62 ، 97 ، 204 ، 231 ، 238 ، 240 ، 247 ، 250 ، 256 ، 264 ، 285 ، 299 ، 311 ، 347 ، 375 ، 421 ، 575 ، 608 ، 609 ، 610 ، 611 ، 612 ، 613 ، 614 ، 615 ، 617.

التوكيد 215 ، 219 ، 447.

الجيم

الجر 613.

الجمع 113 ، 403 ، 407.

جموع التكسير 108 ، 111 ، 113.

الحاء

الحرف 9 ، 10.

حقّر 100 ، 201.

الراء

الرفع 613.

الصّاد

الصّرف 13 ، 15 ، 16 ، 26 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 ، 40 ، 42 ، 44 ، 47 ، 51 ، 55 ، 57 ، 62 ، 68 ، 69 ، 75 ، 76 ، 80 ، 92 ، 93 ، 96 ، 99 ، 102 ، 104 ، 107 ، 109 ، 110 ، 114 ، 115 ، 118 ، 119 ، 120 ، 201 ، 202 ، 203 ، 204 ، 209 ، 210 ، 213 ، 214 ، 220 ، 230 ، 233 ، 234 ، 235 ، 236 ، 237 ، 238 ، 239 ، 242 ، 243 ، 248 ، 250 ، 252 ، 256 ، 261 ، 262 ، 263 ، 265 ، 266 ، 267 ، 269 ، 271 ، 272 ، 273 ، 275 ، 276 ، 280 ، 281 ، 297 ، 299 ، 300 ، 301 ، 303 ، 306 ، 307 ، 308 ، 309 ، 313 ، 314 ، 315 ، 345 ، 346 ، 349 ، 354 ، 359 ، 360 ، 363 ، 364 ، 365 ، 371 ، 373 ، 382 ، 393 ، 395 ، 396 ، 397 ، 398 ، 399 ، 400 ، 404 ، 406 ، 408 ، 410 ، 413 ، 414 ، 415 ، 416 ، 417 ، 420 ، 421 ، 422 ، 424 ، 435 ، 437 ، 438 ، 440 ، 442 ، 446 ، 449 ، 450 ،

451 ، 453 ، 454 ، 505 ، 506 ، 578 ، 579 ، 580 ، 599 ، 603 ، 605 ، 606 ، 616 ، 617.

صفة 397 ، 401 ، 404 ، 406 ، 408 ، 409 ، 411 ، 415 ، 435 ، 437 ، 438 ، 439 / 441 ، 442 ، 444 ، 445 ، 446 ، 448 ، 450 ، 453.

صيغة منتهى الجموع 18 ، 315 ، 559 ، 591 ، 592 ، 595 ، 598 ، 599 ، 600 ، 602 ، 606 ، 607 ، 608 ، 613 ، 614 ، 615 ، 617.

العين

العجمة 26 ، 27 ، 34 ، 35 ، 37 ، 38 ، 39 ، 43 ، 81 ، 91 ، 115 ، 202 ، 207 ، 230 ، 261 ، 263 ، 264 ، 265 ، 266 ، 268 ، 270 ، 271 ، 273 ، 274 ، 277 ، 282 ، 283 ، 288 ، 289 ، 291 ، 292 ، 372 ، 376 ، 382 ، 607 ، 615.

العلم 273 ، 350 ، 600.

العلميّة والتأنيث 27 ، 34 ، 53 ، 56 ، 86 ، 87 ، 93 ، 94 ، 207 ، 222 ، 271 ، 273 ، 316 ، 378 ، 595.

العلميّة والتركيب المزجي 372 ، 373 ، 374 ، 375 ، 376 ، 383.

العلميّة والعدل 213 ، 220 ، 222 ، 225 ، 228 ، 237 ، 247 ، 249 ، 251 ، 254 ، 397.

العلمية ووزن الفعل 53 ، 346 ، 351 ، 352 ، 366.

الغين

غير المعتل 610.

غير المتمكن 8 ، 10 ، 87 ، 88.

القاف

قلب 201 ، 203 ، 509.

الكاف

الكسر 264 ، 613.

الميم

ما يجرى 10 ، 17.

ما لا يجري 10 ، 17.

ما لا ينصرف 9 ، 16 ، 86 ، 106 ، 227 ، 231 ، 243 ، 246 ، 254 ، 299 ، 373 ، 381 ، 382.

ما ينصرف 9 ، 15 ، 16 ، 106.

مبنى 8 ، 10 ، 225 ، 254 ، 453.

متمكن 8 ، 10 ، 12 ، 14 ، 15.

متمكن أمكن 11 ، 13 ، 15 ، 17.

متمكن غير أمكن 11 ، 15 ، 17.

مذكّر 220 ، 222 ، 233 ، 402 ، 405 ، 407 ، 414 ، 416 ، 423 ، 507 ، 514.

مركب مزجي 371 ، 382 ، 383.

مركب 381.

مصروف 14 ، 42 ، 109 ، 207 ، 210 ، 211 ، 212 ، 215 ، 219 ، 221 ، 222 ، 235 ، 270 ، 276 ، 277 ، 292 ، 308 ، 353 ، 363 ، 366 ، 411 ، 418 ، 422 ، 439.

معدول 112 ، 117 ، 201 ، 204 ، 205 ، 207 ، 210 ، 211 ، 213 ، 214 ، 215 ، 219 ، 221 ، 222 ، 225 ، 227 ، 228 ، 229 ، 230 ، 232 ، 237 ، 238 ، 247 ، 248 ، 253 ، 389 ، 396 ، 399 ، 401 ، 402 ، 407 ، 408.

معرفة 21 ، 217 ، 218 ، 221 ، 230 ، 241 ، 248 ، 249 ، 250 ، 251 ، 253 ، 255 ، 275 ، 281 ، 297 ، 298 ، 300 ، 301 ، 303 ، 304 ، 310 ، 313 ، 351 ، 362 ، 364 ، 382 ، 397 ، 399 ، 400 ، 410 ، 444 ، 446 ، 447 ، 448 ، 449 ، 450 ، 451 ، 506 ، 507 ، 512 ، 573 ، 575 ، 594 ، 595 ، 596 ، 605 ، 607 ، 609 ، 610.

المعتل الآخر 613.

المعرب 8 ، 10 ، 14 ، 15 ، 16 ، 75 ، 225 ، 226 ، 227 ، 243 ، 244 ، 254 ، 255 ، 256 ، 276 ، 278 ، 512.

مفرد 109 ، 598 ، 600.

مقصور 505 ، 512.

مكبرة 316.

ممدود 505 ، 512.

الممنوع من الصّرف 9 ، 13 ، 16 ، 22 ، 23 ، 26 ، 30 ، 32 ، 52 ، 53 ، 80 ، 84 ، 101 ، 112 ، 205 ، 207 ، 208 ، 212 ، 215 ، 228 ، 233 ، 237 ، 239 ، 240 ، 241 ، 247 ، 249 ، 251 ، 254 ، 263 ، 269 ، 273 ، 280 ، 285 ، 286 ، 288 ، 289 ، 290 ، 291 ، 292 ، 307 ، 315 ، 316 ، 360 ،

267 ، 372 ، 375 ، 376 ، 377 ، 381 ، 383 ، 389 ، 390 ، 398 ، 401 ، 409 ، 410 ، 411 ، 425 ، 436 ، 446 ، 448 ، 450 ، 511 ، 512 ، 573 ، 575 ، 591 ، 597 ، 609 ، 615 ، 617.

المماثلة 291.

منصرف 8 ، 12 ، 13 ، 252 ، 263 ، 277 ، 511.

المنع 36 ، 37 ، 38 ، 39 ، 42 ، 57 ، 85 ، 86 ، 108 ، 116 ، 120 ، 215 ، 220 ، 222 ، 226 ، 227 ، 265 ، 272 ، 273 ، 287 ، 299 ، 303 ، 306 ، 307 ، 312 ، 315 ، 316 ، 395 ، 397 ، 402 ، 410 ، 416 ، 419 ، 422 ، 437 ، 440 ، 445 ، 450 ، 453 ، 513.

منع الصّرف 26 ، 273 ، 572 ، 580 ، 592 ، 608 ، 612 ، 613 ، 614 ، 616.

المنع من الصّرف 54 ، 92 ، 97 ، 99 ، 111 ، 117 ، 119 ، 208 ، 228 ، 230 ، 231 ، 234 ، 238 ، 246 ، 255 ، 266 ، 271 ، 274 ، 275 ، 291 ، 299 ، 309 ، 315 ، 351 ، 357 ، 360 ، 365 ، 373 ، 376 ، 381 ، 393 ، 408 ، 421 ، 422 ، 441 ، 442 ، 444 ، 445 ، 449 ، 451 ، 509 ، 511.

المنقوص 378 ، 614 ، 617.

النون

النّسب 594 ، 595 ، 596.

النكرة 21 ، 211 ، 217 ، 218 ، 248 ، 253 ، 256 ، 276 ، 281 ، 298 ، 299 ، 303 ، 304 ، 313 ، 351 ، 364 ، 382 ، 383 ، 389 ، 395 ، 396 ،

397 ، 399 ، 407 ، 410 ، 424 ، 444 ، 446 ، 447 ، 448 ، 449 ، 450 ، 452 ، 506 ، 507 ، 512 ، 574 ، 575 ، 576 ، 594 ، 595 ، 596 ، 601 ، 607.

الواو

الوزن 346.

الوصف 302.

وصفيّة 265 ، 301 ، 397 ، 399.

الوصفية وزيادة الألف والنون 41 ، 418.

الوصفيّة والعدل 390 ، 408.

الوصفيّة والوزن 382 ، 389 ، 437 ، 448 ، 450 ، 452.

الهاء

همزة التأنيث 579.