النجم الثاقب شرح کافیة ابن الحاجب

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : ابن محمد، صلاح بن علی، - 849ق.

عنوان و نام پديدآور : النجم الثاقب شرح کافية ابن الحاجب / للإمام المهدی صلاح بن علی بن محمد بن أبی القاسم؛ دراسة و تحقیق الدکتور/ محمد جمعة، حسن نبعة

مشخصات نشر : صنعاء : مؤسسة الامام زید بن علی الثقافیة ، 1424ق = 2003م = 1381

مشخصات ظاهری : 2 مجلد در یک جلد

یادداشت : عربی

موضوع : ادبیات عرب -- نحو

توضیح : «النجم الثاقب شرح کافیة ابن حاجب» اثر صلاح بن علی بن محمد بن ابی‌القاسم است که شرحی است بر کتاب « کافیة » ابن حاجب (646 ق) در علم ادبیات عرب .شارح با توجه به سه کتاب « شرح کافیة ابن حاجب»، « البرود الضافیة و العقود الصافیة » اثر محمد بن علی بن ابی القاسم الهادی (837 ق) و « شرح کافیة در نحو » اثر رضی الدین استرآبادی (686 ق)، به شرح کتاب حاضر پرداخته است.

محققین کتاب، محمد جمعه و حسن نبعه ، آراء نحوی را از مصادر و کتب مربوطه جمع‌آوری نموده و بین آن‌ها و کتب نحوی ربط داده و در حاشیه کتاب، قید نموده‌اند. همچنین آیات قرآنی را به خطی متمایز، مکتوب نموده، قرائات مختلف را ذکر کرده، احادیث را نیز به خط متفاوتی از متن نوشته و مثال‌های مشهور را از مراجع آن‌ها استخراج کرده و در کتاب ذکر نموده‌اند. ایشان شواهد شعری را نیز بیان و رساله را به دو جزء تقسیم کرده‌اند.

المجلد 1

اشارة

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، وصلاة وسلاما دائبين على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد :

إن الأمم الحية هي التي تتصل حلقات ماضيها بحاضرها لتبني عليها مستقبلها ، وإن أهم ثروة يخلفها الآباء والأجداد للأبناء ، هي الثروة الفكرية التي تنهض على أساسها الأمم ، إذ هي النهضة الحقيقية الراسخة والتي يبني عليها كل شأن من شؤون الحياة ، وإن من واجب الأبناء تجاه ما خلفه الآباء المحافظة عليه وتطويره ، والاتكاء عليه في بناء صروح القوة والتقدم.

ولسنا ننكر أنه حدثت حركة إحياء واسعة للتراث العربي الإسلامي في كثير من أقطار العالم الإسلامي ، بيد أنه مازال هناك كثير من هذه الكنوز الدفينة التي لم تر النور بعد ، وتنتظر من يزيل عنها ركام الأيام والسنين ، ويوقظها من رقادها الطويل الذي ضاقت به ذرعا ، لتساهم في بناء صرح حضاري شامخ يستند إلى ماض عريق وطيد الأركان.

ولعل إخراج هذه الكنوز ، وأعني بها ها هنا المخطوطات ، وتحقيقها تحقيقا علميا واجب على جميع الباحثين تجاه هذا التراث الغني ، ولا يغيب

عن البال أن إحياء مثل هذا الأمر يحتاج إلى جهد كبير ، وأن الكل يعلم مدى الجهد والوقت الذي يحتاج إليه تحقيق أي أثر من الآثار القديمة ، إذ التحقيق العلمي لا بد أن تتوفر فيه شروط معينة حتى يكون عملا مقبولا يتكئ عليه الدارسون ويرتضونه لذلك سجلت هذه الرسالة في جامعة الجزيرة لنيل درجة الدكتوراة في النحو والصرف.

هذان الأمران هما من دوافع عملي هذا ، فقمت بتحقيق هذا الكتاب الموسوم ب- (النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب) والذي يقع في (151) ورقة أي (302) صفحة ، ويعتبر هذا الكتاب ذو قيمة علمية متميزة لأسباب ، أهمها :

أنه كتاب جامع لكتب سابقة قبله ، فقد اجتمع في هذا الكتاب أربعة كتب في كتاب واحد ، وهي :

شرح الكافية لابن الحاجب (ت : 646 ه) واسمه شرح المصنف.

البرود الضافية والعقود الصافية ، لوالد المؤلف محمد بن علي بن أبي القاسم الهادي (ت : 837 ه).

شرح الكافية في النحو ، لرضي الدين الاسترابادي (ت : 686 ه).

فقد اعتمد مؤلف كتاب النجم الثاقب على هذه الكتب الثلاثة اعتمادا مباشرا ، وأكثر من النقل عنها مصرحا وغير مصرح ، وإن كان قد صرح في بداية كتابه بأنه لخص كتاب والده البرود الضافية.

أما منهجي في تحقيق هذا النص ، فيتلخص بما يأتي :

نسخت النص بالرسم الإملائي المعاصر.

ترقيم أوراق الكتاب إلى وجه وظهر ، ورمزت للوجه بحرف (و) مع رقم الصفحة في المخطوط ، ورمزت للظهر بحرف (ظ) مع رقم الصفحة في المخطوط ، حيث أصبح تقسيم الكتاب هكذا [و 15] أو [ظ 15].

أبرزت متن الكافية باللون الأسود الغامق المتميز عن بقية النص.

قارنت بين متن الكافية لابن الحاجب المدون في الكتاب وفي الأصل باللون الأحمر (والكافية في النحو) التي حققها الدكتور طارق نجم ، وإذا كان ثمة اختلاف أو زيادة أو نقصان وضعته بين حاصرتين مع رقم معين ، وأشرت إليها في الهامش بقولي : ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

صححت الأخطاء الكثيرة والمتنوعة وخاصة الإملائية واللغوية منها ، ومنها ما أشرت إليه في الهامش ومنها ما لم أشر إليه لتكراره.

عرضت جميع ما في الكتاب من آراء نحوية على مصادرها ومظانّها من الكتب ، فربطت بينه وبين الكتب النحوية الأخرى ، وكنت أثبته في الحاشية سواء صرح بها أم لم يصرح ، وعن الاختلاف ، وبين ما نقله وبين ما هو موجود في هذه المصنفات.

حاولت ضبط النص ضبطا كاملا لإخراجه الإخراج الأفضل ، مستعينا بالكتب التي اعتمد عليها المؤلف والتي ذكرتها في هذه المقدمة والدراسة وغيرها مما لم أذكر في هذه المقدمة الدراسة.

خرّجت الآيات من القرآن الكريم وكتبتها بخط متميز عن باقي النص ، وأتممت الآية التي تحتاج إلى ذلك.

خرّجت القراءات إن وجدت.

كتبت الأحاديث بخط مغاير ، وخرجتها من كتب الحديث.

خرّجت الأمثال المشهورة من مراجعها المعتمدة.

رقمت الشواهد الشعرية وأكملتها في الهامش ، وضبطتها وخرجتها من مظانّها ملتزما أشهر المراجع من مراعاة تاريخ وفاة مؤلفيها ما أمكن ، وشرحت ما صعب من لغاتها ، وبينت ما اختلف من رواياتها ، وبينت موضع الشاهد فيها ، وقد بلغت الشواهد في هذه الرسالة ما يقارب 848 شاهدا نحويا ولغويا.

قسمت الرسالة إلى جزأين منفصلين في مجلدين كبيرين في حين أن المؤلف جعلها جزأين في مجلد واحد.

كتبت فهارس لهذه الرسالة ليسهل الرجوع إليها.

فهرس للآيات القرآنية.

فهرس للأحاديث النبوية.

فهرس للأمثال.

فهرس للشواهد الشعرية على حرف الهجاء مع مراعاة الدوائر العروضية في ذلك.

ثبت المراجع والمصادر.

فهرس الموضوعات.

وفي الختام لا يسعني إلّا أن أتقدم بخالص الشكر وجزيل الامتنان إلى قسم اللغة العربية في جامعة الجزيرة ، وأخص بالذكر من أساتذتها الاجلّاء الأستاذ الدكتور : عمر السيد العباس البدر رئيس قسم اللغة العربية ، وكذا أستاذي الدكتور مجهد الدليمي المشرف الأول على هذه الرسالة الذي لم يدخر وسعا في إسداء النصح والتوجيه ، وقد أفدت منه ومن توجيهاته فائدة جلّى فجزاه الله الجزاء الأوفى.

كما وأخص بالشكر الجزيل والامتنان الكبير مشرفي الثاني أستاذي الدكتور طارق نجم عبد الله رئيس قسم اللغة العربية في جامعة صنعاء ، الذي تفضّل مشكورا بمد أياديه البيضاء التي لا تنسى ، فكان له الفضل الأسبق في إخراج هذه الرسالة ، وقد بذل كل ما يستطيع من جهد ، ولم يدخر وسعا في إبداء النصح والتوجيه لي ، وقد استفدت منه كثيرا فجزاه الله خيرا.

كما وأخص بالشكر رئيس جامعة صنعاء الأستاذ الدكتور عبد العزيز المقالح لاستجابته قبول الإشراف المشترك مع جامعة العلوم والتكنولوجيا وإدارة البحث والدراسات العليا في الجامعة والتوجيه للدكتور المشرف الثاني بذلك.

ولا أنسى أن أشكر إدارة البحث والدراسات العليا في جامعة العلوم

والتكنولوجيا ، وقسم اللغة العربية وعميد الدراسات العليا على المساعدة التي قدموها لي.

كما أخص بالشكر الجزيل والامتنان الكبير ، أخي وصديقي الأستاذ الدكتور نبيل محمد أبو عمشة ، الأستاذ المشارك في جامعة دمشق ، والمعار إلى جامعة صنعاء على مساعدته القيمة التي أبداها لي وتفضله بالإطلاع على الرسالة وضبط النص فيها وإبداء النصح والتوجيه ، ومتابعة الرسالة معي من أولها إلى آخرها ، فجزاه الله خيرا.

وبعد ... فهذه ثمرة سنوات من الجهد والعمل المتواصل ، فإن أحسنت فبفضله تعالى ، وإن أخطأت فمن عجزي وقصور يدي ، ولا يسعني أخيرا إلا أن أشكر أساتذتي الأجلاء أعضاء لجنة المناقشة والحكم على تفضلهم عناء قراءة هذا السفر الضخم وتقويم ما اعوّج منه ، وأنا على يقين بأن هذه الرسالة ستنهض بآرائهم السديدة وملاحظاتهم القيمة.

هذا وقد قدمت للنص المحقق بمقدمة لا ترقى إلى مستوى الدراسة ، وأعتذر هاهنا عن هذا القصور لطول النص المحقق ، ولعلمي أن دراسة هذا الكتاب هي بحد ذاتها يمكن أن تكون رسالة جامعة مستقلة.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

القسم الأول : الدراسة

اشارة

عصر صلاح بن علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم الهادي وسيرته

توالى على حكم اليمن في القرنين السابع والثامن الهجريين حكام من خارجها ، منهم الأيوبيون الذين امتد نفوذهم إلى اليمن حتى مجيء بني رسول الذين ابتدأ بزوغ نجمهم بانتهاء نفوذ المصريين في اليمن ، وكان ذلك تحديدا في بداية القرن السابع منذ العام 626 ه ، واستمرت سيطرتهم على اليمن (أي بنو رسول) ما يزيد على القرنين من الزمان حتى عام 858 ه ، وهي الفترة نفسها التي عاش فيها مؤلف كتاب النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب ووالده صاحب كتاب البرود الضافية والعقود الصافية.

وحتى تتضح لنا صورة العصر الذي عاش فيه مؤلف كتاب النجم الثاقب شرح مقدمة كافية ابن الحاجب ووالده مؤلف كتاب البرود الضافية والعقود الصافية وقد صرح مؤلف النجم الثاقب بأنه كان تلخيصا لهذا الكتاب.

ولذلك كان لا بد من دراسة العصر من النواحي التاريخية والسياسية ، ومن الناحية الاجتماعية والناحية العلمية ...

الحياة السياسية

باديء ذي بدء لا بد من القول بأنّ من أهم الأسباب التي أدت إلى إنهيار نفوذ دولة الأيوبيين في اليمن وقيام دولة بني رسول :

أولا : اختلاف أبناء صلاح الدين الأيوبي وأحفاده فيما بينهم على الزعامة في مصر مما انعكس على أطراف الدولة ، وبالذات على اليمن ، وذلك لأسباب من أهمها :

طبيعة اليمن جغرافيا وصعوبة السيطرة عليه.

عدم قبول أهل اليمن للحكم الأيوبي من أول حاكم وهو توران شاه إلى آخر حاكم وهو السلطان مسعود.

بعد المسافة بين الدولة المركزية في مصر وبلاد اليمن التي تختلف عن أرض مصر من حيث السكان والمناخ.

هذه أسباب قيام دولة بني رسول في اليمن ، وهي نفسها أسباب سقوط الحكم الأيوبي في اليمن (1).

ويعود نسب ابن رسول إلى محمد بن هارون الغساني (2)، وقد كان أثيرا عند الخليفة العباسي ، فأرسله عدة مرات إلى سلاطين الأيوبيين في مصر ، وأطلق عليه لقب (رسول) (3).


1) ينظر حياة الأدب اليمني في عصر بني رسول ، عبد الله الحبشي ، 17.

2) ينظر قرة العيون بأخبار اليمن الميمون ، عبد الرحمن بن علي الزبيدي 299 ، والمقتطف من تاريخ اليمن للقاضي عبد الله الجرافي 133 ، وموسوعة التاريخ والحضارة الإسلامية د. أحمد شلبي 7 / 351.

3) ينظر المصادر السابقة ، وموسوعة التاريخ 7 / 351 ، والعقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة - الرسولية علي بن الحسن الخزرجي 1 / 27.

ويتجه المؤرخون اليمنيون إلى الربط بين هذه الأسرة وبين اليمن ، فيذهبون إلى أنّ محمد بن هارون هذا هو من ولد جبلة بن الأيهم الغساني ، ويرجع نسب جبلة إلى سبأ بن يشجب بن قحطان (1).

ويذهب بعض المؤرخين الغربيين إلى أن بني رسول ينحدرون من أصل فارسي ، ودليلهم على ذلك أن جد بني رسول رستم وهو اسم فارسي.

ويرى بعض المؤرخين أن بني رسول من أصل تركماني ، ويستدلون على ذلك بمعرفة بني رسول للغة التركمانية ، وعلل ذلك صاحب قرة العيون عند ما قال : (2)(إن أولاد جبلة بن الأيهم سكنوا بلاد التركمان مع قبيلة منهم يقال لها (بيجك) وهي من أشرف قبائل التركمان ، فاختلطوا بهم وتكلموا بلغتهم وانقطعت أخبارهم عن أكثر الناس فنسبهم من لا يعرفهم إلى التركمان).

أسس الدولة الرسولية في اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول ، وبدأ من زبيد فوطدّ فيها حكمه ، ثم توسع فيما حولها ، وكان نور الدين عمر موثقا عند الملك المسعود الأيوبي فجعله نائبا له على اليمن (3)، وكان هذا أصغر إخوته.

وكان الملك المسعود خائفا على اليمن من بني رسول فقبض على


1) ينظر قرة العيون 299 ، والعقود اللؤلؤية 1 / 26 - 27.

2) ينظر قرة العيون 299 - 300.

3) ينظر العقود اللؤلؤية 1 / 29 - 40 ، وقرة العيون 300.

أولاد علي بن رسول وهم بدر الدين ، وفخر الدين ، وشرف الدين ، وأرسل بهم إلى مصر ، ولم يخش الملك المسعود على اليمن غيرهم لما فيهم من الشجاعة والإقدام وعلو الهمة (1).

ولما توفي الملك المسعود سنة 626 ه أضمر نور الدين عمر بن علي بن رسول في نفسه الاستقلال ، ولكنه كان خائفا بسبب ما حدث لأخويه بدر الدين وفخر الدين ، فأظهر للناس أنه نائب لبني أيوب (2)، وحرص على التقرب للعامة لعلهم يكونون درعا له إذا غضب عليه بنو أيوب.

وكان أول أمر نور الدين عمر بن علي في زبيد ، فبقي فيها مدة من الوقت ، وطّد فيها دعائم حكمه ، وجعل يولي في الحصون من يثق به ، ويعزل من يخشى منه ، وتسلم صنعاء وأعمالها سنة 627 ه وأقطعها ابن أخيه أسد الدين محمد بن الحسن ، ثم أخذ حصن تعز صلحا سنة 628 ه (3).

ولم يغير نور الدين عمر سكة ولا خطته إلا في سنة 630 ه بعد أن وطّد حكمه واستصدر أمرا من الخليفة العباسي - الظاهر بن الناصر - فطار صيت نور الدين وعظم أمره (4)، ولقب بالمنصور.

وانته حكم المنصور في عام 647 ه حيث كان قتله على يد جماعة من مماليكه وكانوا يحسنون الفروسية والرمي مالا يحسنه أحد ، وكان الأمير


1) ينظر موسوعة التاريخ 7 / 532 ، وقرة العيون 298.

2) ينظر قرة العيون 300.

3) ينظر قرة العيون 300.

4) ينظر موسوعة التاريخ 7 / 351.

أسد الدين حسن بن رسول قد استمالهم وشجعهم ووعدهم بما طابت به أنفسهم (1).

وخلف المنصور ابنه المظفر واتسع ملك الدولة الرسولية في عهده حتى وصل إلى بلاد عمان وأخذ ظفار من يد سالم بن إدريس الخبوطي.

توفي الملك المظفر سنة 694 ه ، بعد أن حكم اليمن نحو نصف قرن ، وقد ترك مآثر كثيرة ، منها بناء المدارس والمساجد ، وكان ملكا ضخما جوادا بذالا للأموال في الحروب وأعطى من حسن السياسة ما لم يعطه أحد من الملوك ، وهو أول من سن من ملوك الدولة الرسولية نظام ولاية العهد (2).

وخلفه ولده الملك الأشرف عمر بن يوسف وهو أكبر أبناء أبيه وأحبهم إليه ، ولما علم أخوه المؤيد بقيامه بالملك بعد والده خرج عليه ، ولكن الملك الأشرف تمكن من القضاء على قوة أخيه ، واستمر حكم الملك الأشرف حتى 696 ه وكان ملكا سعيدا صالحا برا بإخوته وقرابته محبا لهم ، وكان رؤوفا بالرعية عطوفا عليهم (3).

ثم حكم اليمن الملك المؤيد داود بن يوسف وكان هذا مودعا في السجن فأخرجه خدامه ، وبويع بالحكم بمحضر كبير من أعيان الدولة والعلماء ، واستمر حكمه حتى 721 ه بعد أن حكم ستا وعشرين سنة.

وتولى الحكم بعد المؤيد ولده الملك المجاهد علي بن داود بن يوسف ،


1) ينظر العقود اللؤلؤية 1 / 83 ، وقرة العيون 311.

2) ينظر قرة العيون 337.

3) ينظر العقود اللؤلؤية 1 / 298.

واستمر حكمه حتى 764 ه ومات بعدن ، وقد حكم اليمن ثلاثا وأربعين سنة (1).

وبويع الأفضل ابن الملك المجاهد بعد أبيه ، ودام حكمه حتى عام 778 ه حيث خلفه ولده الملك الأشرف بن العباس ، واستمر حكمه حتى سنة 803 ه ، ومات بتعز ودفن بمدرسته التي أنشأها بمدينة عدينة ، وكان الملك الأشرف قد استخلف ولده الناصر في أيام مرضه ، وقد ثبت الملك الناصر أحمد بن إسماعيل على بلاد أبيه (2)، توفي الملك الناصر 827 ه في حصن قوارير (3)وحمل إلى مدينة تعز ، ودفن فيها.

وتولى الحكم بعد الملك الناصر ولده المنصور عبد الله بن أحمد بن إسماعيل وحكم ثلاث سنوات ومات سنة 830 ه (4).

وتولى الحكم بعده أخوه يحيى بن إسماعيل الملقب بالملك الظاهر ، واستمر حكمه حتى 842 ه ، وخلفه ولده إسماعيل بن يحيى الملقب بالملك الأشرف ، واستمر حكمه حتى سنة 845 ه ، وتولى الحكم بعده المظفر يوسف بن الملك المنصور ، وقد استفحل في عهده شأن العبيد فتحكموا بالدولة ، ففي سنة 846 ه عين العبيد الأفضل محمد بن إسماعيل ملكا على اليمن ، فبعث المظفر إلى زبيد الشيخ طاهر في جماعة ، فقبضوا على الأفضل محمد بن إسماعيل بن عثمان وساروا به إلى تعز ، ولما وجد


1) ينظر غاية الأماني 516 ، ومجموع بلدان اليمن 429.

2) ينظر قرة العيون 387.

3) قوارير : حصن في وصاب السافل ويعرف الآن باسم المكعك ، ينظر مجموع بلدان اليمن 658.

4) ينظر غاية الأماني 567.

العسكر أن المظفر ضعف عن أمر الخلافة خرج جماعة منهم إلى (حيس) (1)فبحثوا عمّن بها من أولاد الملوك فوجدوا أحمد الناصر بن الظاهر من بني رسول ولقبوه بالملك المسعود ، ونزل المظفر وبنو طاهر إلى لحج سنة 852 ه والمسعود ب- (عدن) وحصل بينهما لقاء ، فقتل من عسكر المسعود جماعة ، ثم إن المظفر ترك حصن تعز للمسعود فقبضه المسعود سنة 854 ه (2).

وفي سنة 855 ه أقام العبيد الملك المؤيد حسين بن الظاهر ملكا على اليمن ، وهذا هو آخر ملوك بني رسول ، ففي سنة 858 ه (3)سار المؤيد من زبيد إلى عدن ، فقصده بنو طاهر فقبضوا عليه واستولوا على جميع ما بيده ، ثم رجع العبيد إلى موالاة الملك المسعود ، ثم خلع المسعود نفسه عن الأمر ، وبذلك انقرضت دولة بني رسول وانصرفت أيامهم.

ضعفت الدولة الرسولية وتداعت أركانها ونتيجة ذلك وفي عام 730 ه ، قام أربعة من الأئمة وخاصة بعد هذا العام داخل الدولة الرسولية حيث ضعفت السلطة المركزية مما أتاح الفرصة للأئمة الزيدية من أن ينشروا دعوتهم في غيبة السلطة المحلية المناوئه (4).

والظاهر لأنه لم يجر بين الأئمة والملك المنصور خلاف ولا حرب ولم يبدأ الصراع بين الأئمة والدولة الرسولية إلا في آخر عهد المنصور


1) حيس مدينة مشهورة من تهامة من أعمال زبيد ، وهي جنوبي زبيد ، ينظر مجموع بلدان اليمن 301.

2) ينظر قرة العيون 404.

3) ينظر غاية الأماني 581.

4) ينظر موسوعة التاريخ 7 / 356.

وذلك أيام المهدي بن الحسين سنة 646 ه (1).

قام الإمام المهدي أحمد بن الحسين وبعث الدعوة في جميع الأقطار فأجابه خلق كثير وجرت بين عسكره وعسكر السلطان حروب كثيرة ، وفي أول سنة 647 ه طلع عسكر الإمام أحمد بن الحسين حصن كوكبان (2)على حين غفلة من أهله.

وفي سنة 648 ه بعد موت الملك المنصور ، وقيام ابنه المظفر سار الإمام إلى صعدة بجيش عظيم من همدان فدخلها دخول الفاتحين الظافرين ، ثم عاد إلى صنعاء فدخلها ، ثم عقد الإمام الصلح مع الملك المظفر على أن تكون للإمام صنعاء وصعدة وما بينهما ، وللسلطان (أي للملك المظفر) اليمن الأسفل والتهائم (3).

وكما ذكرت ففي سنة 730 ه قام أربعة من الأئمة وهم :

علي بن صلاح بن تاج الدين.

والإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة.

والواثق بالله المطهر بن الإمام محمد بن المطهر بن يحيى.

وأحمد بن علي بن أبي الفتح.

فأما علي بن صلاح فظهر في بلاد شظب ، وأما الإمام يحيى بن حمزة في جهات صنعاء ، وبلغت دعوته بلاد الظاهر وصعدة ، وأما الفتحي فظهر في


1) ينظر قرة العيون 301.

2) ينظر مجموع بلدان اليمن 668.

3) ينظر المقتطف ، 188.

بلاد سفيان (1).

توفي الإمام يحيى بن حمزة في ذمار سنة 747 ه ، وتوفي علي بن صلاح سنة 730 ه ، ببلاد شظب ، وتوفي الإمام أحمد بن علي سنة 750 ه بصعدة ، وبقي الإمام الواثق متوليا الأمر (2)، وفي سنة 750 ه كان قيام المهدي لدين الله (علي بن محمد) (وهو غير والد مؤلف النجم الثاقب) وكانت دعوته في (ثلا) (3)فاجتمع إليه كثير من علماء الهدوية وبايعوه ، وتنحى الإمام الواثق بالله المطهر بن محمد ، وصرح بموالاته للمهدي في رسالة بليغة ودخل المهدي صعدة في نفس السنة من مبايعته (4).

وتوفي الإمام المهدي سنة 773 ه وتولى الإمام بعده ولد الناصر صلاح الدين محمد بن علي ، وقد اتسع صيته ، واستولى على أكثر مدن اليمن وحصونه ، وقهر ملوك بني رسول ، وفتح صنعاء ، وسار إلى زبيد ، وتوفي سنة 793 ه (5).

واضطرب أهل اليمن بعد موته ، وكثرت الفتن والمحن ، وانتشر الخلاف في جميع الأطراف ، والسبب في ذلك حداثة سن ولده القائم بالأمر بعده ، وهو علي بن صلاح الدين ، وعدم إحرازه لكثير من شروط الإمامة ، مع وجود من هو أولى منه ، وكثر المخالفون من


1) ينظر غاية الأماني ، 511.

2) ينظر المقتطف 193 - 194.

3) ثلا : بلدة مشهورة من نواحي صنعاء تبعد قريبا من 60 كيلومترا عنها ، ينظر مجموع بلدان اليمن 166.

4) ينظر غاية الأماني ، 515.

5) ينظر المقتطف ، 195.

الأمراء والسلاطين (1).

وبايع كثير من الناس الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى ، ولما علم أصحاب الإمام المنصور علي بن صلاح بذلك ، بدأت الفتن والحروب والمفاوضات بين الطرفين إلى أن استطاع الإمام المنصور أن يأسر المهدي أحمد بن يحيى فسجن في ذمار ، ثم في صنعاء ، ولما استقر الأمر له في صنعاء أخرج المنصور الإمام المهدي من السجن (2).

وسار الإمام أحمد بن يحيى إلى ظفير حجة 838 ه ، واستقر في ظفير إلى أن مات بالطاعون سنة 840 ه.

وفي سنة 840 ه وفي المحرم منها مات الإمام المنصور علي بن صلاح في مدينة صنعاء بالطاعون ودفن في قبة أبيه الناصر صلاح الدين.

وعلي بن صلاح الدين هو صاحب البرود الضافية والعقود الصافية في شرح المقدمة الكافية ، وقد ألف الإمام المنصور علي بن محمد بن أبي القاسم تجريد الكشاف ، وهي رسالة استبعد فيها إمكان الاجتهاد في زمنه ، ورد عليه تلميذه ناصر السنة العلامة الحافظ الحجة محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه (العواصم والقواصم) في أربعة مجلدات والذي اختصره في كتابه (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) (3).

هذا وخلف الإمام المنصور علي بن صلاح الدين صلاح بن علي ، والذي تلقب بالمهدي ، وكان على ما ذكر صاحب المقتطف من تاريخ


1) ينظر غاية الأماني 583.

2) ينظر المقتطف (196) ، وغاية الأماني 539 - 553.

3) ينظر المقتطف من تاريخ أخبار اليمن 143.

أخبار اليمن أنه كان عالما محققا له شرح على كافية ابن الحاجب سماه (النجم الثاقب على مقدمة ابن الحاجب).

قال صاحب غاية الأماني في أخبار القطر اليماني (1): وقام بعده ولده محمد بن علي بن صلاح الدين ، فلم يلبث بعد والده إلا قدر شهر ثم مات ، ودفن بالقرب من قبر أبيه ، ولم يبق من أهل بيته إلا الشريفة الكاملة فاطمة بنت الحسن بن صلاح الدين ، فملكت صنعاء وجهاتها ، وقام بأوامرها الفتى قاسم بن عبد الله بن سنقر ، فأقام للإمامة والنظر في أحوال الخاصة والعامة السيد صلاح الدين بن علي بن محمد بن أبي القاسم ، ويلقب بالمهدي لدين الله ، قال ابن مظفر رحمه الله تعالى : وكان صلاح بن علي واعيا مبرزا

في علوم الاجتهاد ، وذا ورع شحيح وبايعه علماء صنعاء ، وتزوج صلاح بن علي بالشريفة بنت الحسن بن صلاح الدين ، وكانت قبله تحت محمد ابن علي بن صلاح الدين (2).

وفي هذه السنة سرى الطاعون في بلاد المغارب فهلك فيه خلائق لا يحصون ، ومنه مات الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى (3)صاحب المصنفات المشهورة وعلى رأسها كتابه الموسوم البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ، وهو من أشهر كتب الفقه عند المذهب الزيدي في اليمن.

وفي هذه السنة 840 ه كانت دعوة الإمام المتوكل على الله المطهر بن


1) ينظر غاية الأماني 2 / 573.

2) ينظر غاية الأماني 573.

3) ينظر مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن ، عبد الله محمد الحبشي ، 583.

محمد بن سليمان في الأهجر من بلاد حمير فأجابه كثير من العلماء.

وأما الإمام صلاح بن علي لما رأى إقبال الناس على قاسم بن عبد الله سنقر وتصرفه في الأعمال وحفظه للأموال أراد القبض عليه ، فعامل ثلاثة أنفار من الحاشية على قبضه متى دخل عليه كعادته ، فنمى الخبر وعرف به العبد ، فدخل بجماعة من خاصته ، وابتدأ الإمام ومن عنده بالكلام والتأنيب والملام ، ثم أشاروا إلى أصحابه ففتكوا بالثلاثة المعاملين على قبضه ، ورموا برؤوسهم إلى خارج الدار ، وأودع الإمام صلاح بن علي دار الاعتقال ، فلم يزل فيه إلى أن احتالت زوجته الشريفة فاطمة في فكاكه ، وسار معها إلى صعدة (1).

وفي سنة 846 ه خرج صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم من صعده إلى جهة صنعاء ، بعد أن صادر أهل صعدة مصادرة عظيمة ، وقبض منهم أموالا كبيرة ، فأشار عليه بعض أصحابه أن لا يتعرض لمن (بصنعاء) في ذلك الأوان بل يقصد (ثلا) ويستقر فيه إلى أن تلوح له الفرصة في صنعاء ، فلم يقبل بهذه المشورة ، بل تقدم إلى حمراء علب (2)خارج صنعاء ، وخرج إلى جند الناصر بن محمد فوقع بينهم وبينه حرب أسر فيه صلاح بن علي ثم أودع دار الاعتقال ، ثم سار الناصر محمد إلى صعدة ، فانتزعها من يد الشريفة فاطمة بنت الحسن بن صلاح الدين ، ولم يبق معها غير الحصون المجاورة والمحيطة بصعدة.


1) ينظر غاية الأماني 574.

2) الحمراء : من قرى سنحان باليمن ، والعلب بكسر العين وسكون اللام الأرض الصلبة الخشنة الغليظة (ياقوت معجم البلدان).

وفي سنة 849 ه مات صلاح الدين بن علي بن محمد بن أبي القاسم في سجن الناصر بن محمد ودفن في مسجد موسى بمدينة صنعاء (1).

الحياة الاجتماعية

قال صاحب كتاب حياة الأدب (2)في عصر دولة بني رسول عبد الله الحبشي ص 46 : تعددت طبقات المجتمع اليمني في القرنين الثامن والتاسع ، وانقسمت إلى ستة أقسام : (3)

طبقة الأمراء.

طبقة المشايخ ورؤساء القبائل.

طبقة العلماء.

طبقة العسكر.

طبقة عامة الشعب.

طبقة العبيد.

وتضم طبقة الأمراء جماعة من المماليك ورؤساء العشائر المقربين للسلطان ، أما طبقة العبيد فكان لها دور كبير في آخر عهد الدولة الرسولية ، إذ كان لهم أثر كبير في تغيير ميزان القوة عند اختلاف الأمراء ، وبالتالي كانوا جزءا من النظام الحاكم.


1) ينظر غاية الأماني 582.

2) ينظر حياة الأدب ، عبد الله حبشي 46.

3) ينظر غاية الأماني 494.

أما طبقة عامة الشعب فمنها أهل الريف الذين يعتمدون في حياتهم على الزراعة وتربية المواشي ، وأهل المدن الذين يعتمدون على التجارة والمهن الحرفية.

ولكل طبقة من طبقات المجتمع المذكورة زي خاص بهم ، ويحمل للأمراء في الغالب لهم شعارات التعظيم كدق الطبول والمرافقة لهم بالحرس ، وخص الأمراء بلباس مميز عن بقية أفراد الشعب ، فهم يلبسون أقبية إسلامية ضيقة الأكمام ، مزندة اليدين ، وأحزمة في أوسطهم ، وعلى رؤوسهم أغطية تسمى تخافيف تكون على شكل عصابة وليست بعمامة ، ويتفق قادة العسكر في لباسهم مع الأمراء (1).

أما أفراد الشعب من أهل الريف فعامتهم يلبسون قمصانا كبيرة الجيوب ونعالا ضخمة ، ومنهم من يحرص على إطالة شعره ولا يغطي رأسه إلا نادرا (2).

أما العلماء فغالب ملابسهم العمائم والشاش والملاحف (3)، وللنساء زي خاص بهن ، فعند الخروج تستعمل المرأة في الغالب نوعا من الملابس يسمى جوخة ، وتضع على رأسها طرطورا ، ثم تتغطى بملاءة ، ومن أزيائهن نوع من الأغطية يوضع على الرأس يسمى مصون (4).

واشتهر الأمراء والملوك بالصيد ، وهي التسلية المفضلة عندهم ، ورأى


1) ينظر مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، أحمد بن يحيى العمري ، 52.

2) ينظر حياة الأدب 47.

3) ينظر حياة الأدب 47.

4) ينظر المرجع السابق 47.

صاحب غاية الأماني أن هذا الأمر من البدع في الإسلام حيث يقول :

فهي أعظم بدعة في الإسلام وحقيقتها على ما يذكره المؤرخون أنه يخرج الملك بعسكره من زبيد إلى النخل في يوم السبت ، ويأمر أهل زبيد بالخروج معه بنسائهم فتقع هناك مفاسد عظيمة ، واختلاط فاحش وسماع وطرب (1).

وكان في اليمن مناسبات واحتفالات يجتمع فيها الناس ، فمنها احتفالات رسمية ، ومنها احتفالات دينية ، مثل : الاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى وقدوم الحاج.

ومن عادتهم في النكاح يشير إلى ذلك الخزرجي في العقود اللؤلؤية فيقول : فبلغ بهم الأمر أن من كان له نخل لا يزوجه أحد ، وأي امرأة لها نخل لا يتزوجها أحد إلا مغرور ، وكان الرجل الذي ليس له نخل إذا تزوج امرأة لا نخل لها يقال عند عقد الزواج بينهما : ومن سعادتهما أنه لا نخل لأحد منهما (2).

وكان الناس في اليمن متحابين يساعد بعضهم بعضا عند الشدائد وما زالت هذه طبيعتهم إلى أيامنا هذه.

وكان يوجد في اليمن أقلية من اليهود ، وكان هؤلاء يستوطنون قرى بجانب قرى المسلمين ، وكان أكثر وجودهم في المناطق الجبلية المحاذية لتعز وعدن ، وكان لهم في المدن أحياء خاصة ، وتولى بعضهم وظائف حكومية


1) ينظر غاية الأماني 494.

2) ينظر العقود اللؤلؤية 1 / 298.

هامة كالنظر في أموال الميناء في عدن (1)، ومنهم من احترف مهنا كالطب وبعض الصناعات اليدوية ، وكانت عدن وتعز تغص بالعديد من كنائس اليهود ، فيسمع لأصوات المصلين بها زجل عظيم يؤذي المسلمين (2).

أما النساء فكان لهن دور بارز في حياة اليمن في هذين القرنين ، فساست وتصدرت المرأة المجالس ، حتى إن قبيلة المعازبة ولّت عليها امرأة تعرف ب- (بنت العواطف) فكان السلطان يكسوها كما كان يكسو مشايخ القبائل (3).

وقد اشتهر في اليمن عدد من النساء عرفن بخدمتهن الاجتماعية ، منهن : (4).

1 - الدار الشمس ابنة المنصور عمر بن علي الرسولي ، وكانت من النساء الحازمات ، ولمّا قتل أبوها بذلت الأموال للرجال وحفظت زبيد حتى وصل أخوها المظفر ، ولها من المآثر المدرسة المعروفة بالشمسية بذي عدينة من تعز ، ومدرسة بزبيد وغيرها ، توفيت 695 ه

2 - آمنة بنت إسماعيل النقاش من الحازمات ، وحفظت الملك بعد


1) ينظر حياة الأدب اليمني 48 - 49.

2) وقد انتقل اليهود من اليمن إلى فلسطين بعد عام 1948 م ويعدون جالية كبيرة في كيان الدولة اليهودية ، وبقي منهم في مدينة صعدة جالية صغيره - تبعد صعدة عن صنعاء 250 كم - وكذلك في مدينة ريده - على بعد 75 كم شمال صنعاء -.

3) ينظر العقود اللؤلؤية 2 / 69.

4) ينظر حياة الأدب اليمني 48 - 49.

غياب ابنها المجاهد في مصر ، ولها من المآثر مدرسة في المحالب (1)، وأنشأت خانقاه بزبيد ، توفيت 762 ه

3 - أم الملوك جهة الطواشي جمال الدين فرحان ، ولها من المآثر مدرسة في زبيد ، وأخرى في تعز ولحج ، توفيت 836 ه

4 - فاطمة بنت الحسن بن علي بن محمد زوجة الإمام المهدي التي سبق ذكرها.

5 - صفية بنت المرتضى من العالمات ، توفيت 771 ه

6 - دهماء بنت يحيى المرتضى ، لها مؤلفات في الفقه ، توفيت سنة 837 ه وغير هن كثيرات.

الحياة العلمية

اشارة

شهد اليمن في القرنين الثامن والتاسع نهضة علمية واسعة ، واشتهر في هذين القرنين كثير من العلماء في العلوم المختلفة ، وكان لتشجيع ملوك وأمراء الدولة الرسولية للعلماء أثر كبير في إحياء النهضة العلمية ، كما كان للأئمة دور كبير في نشر العلم في أكثر المدن والقرى اليمنية.

ويعد إنشاء المدارس العلمية من أهم مظاهر الحياة العلمية في اليمن ، وقد أولع سلاطين الدولة الرسولية وأمرائها بإنشاء المدارس على مختلف أنواعها.


1) المحالب : بلدة قديمة خارجة في تهامة ، ينظر مجموع بلدان اليمن 689.

وظهرت مدارس في زبيد تعرف بالمنصوريات نسبة إلى الملك المنصور ، وكانت كل مدرسة منها متخصصة بتدريس أحد العلوم ، فواحدة مختصة بتدريس المذهب الشافعي ، والثانية بتدريس المذهب الحنفي ، والثالثة تعنى بتدريس الحديث النبوي (1).

وقام سلاطين بني رسول بالإنفاق على هذه المدارس ويمكن أن نعدد بعضا من هذه المدارس التي ذكرها الخزرجي في العقود اللؤلؤية (2)ومنها في زبيد :

المدارس المنصوريات

المدرسة الشمسية

المدرسة السابقية

مدرسة الشافعية

المدرسة النظامية

مدرسة القرّاء

مدرسة الحديث النبوي

مدارس تعز :

المدرسة السيفية وهي أول مدرسة أنشئت في تعز ، بناها المعز إسماعيل بن طغتكين الأيوبي ، توفي سنة 593 ه ، وظلت قائمة حتى القرن التاسع (3).

المدرسة الوزيرية ، أسسها الملك المنصور (4).

1) ينظر العقود اللؤلؤية 1 / 84 ، وقرة العيون 312.

2) ينظر المصدر السابق 1 / 408.

3) ينظر حياة الأدب اليمني 75.

4) ينظر العقود اللؤلؤية 1 / 145.

المدرسة الغرابية ، أسسها الملك المنصور.

المدارس المظفرية نسبة إلى الملك المظفر (ت 694 ه).

المدرسة المؤيدية نسبة إلى الملك المؤيد (721 ه) (1).

وكان ملوك وأمراء الدولة الرسولية من العلماء والمجتهدين ، وذكر أن الملك المؤيد كان يحفظ مقدمة طاهر بن بابشاذ في النحو ، وكفاية المتحفظ في اللغة ، والجمل للزجاجي ، وقد ألف ملوك الدولة الرسولية عددا كبيرا من المؤلفات ، فنسب إلى الملك المظفر يوسف بن عمر (ت 694 ه) الكتب التالية : (2).

تيسير المطالب في تيسير الكواكب.

المخترع في فنون الصنع.

العقد النفيس في مفاكهة الجليس.

ونسب للملك الأشرف عمر بن يوسف الكتب التالية : (3)

كتاب في الأسطر.

التبصرة في علم النجوم.

الجامع في الطب.

المعتمد في الأدوية.


1) ينظر العقود اللؤلؤية 1 / 441.

2) ينظر حياة الأدب اليمني 60.

3) ينظر المرجع السابق 60.

المغني في البيطرة.

التفاحة في علوم الفلاحة.

طرفة الأصحاب وتحفة الآداب في الأنساب.

ونسب للملك المؤيد مختصر كتاب الجمهرة في البيزرة ، وجمع أشعار الجاهلية (1)والمولدين ، وللملك المجاهد علي بن داوود (2)كتاب الأقوال الكافية والفصول الشافية في علم الحيوان.

واهتم الملك الأفضل بالتاريخ والأنساب ؛ فصنف مجموعة من الكتب في هذا المجال ، ومما نسب إليه ما يأتي : (3).

نزهة العيون في تاريخ الطوائف والقرون.

العطايا السنية في المناقب اليمنية.

نزهة الإبصار في اختصار كنز الأخبار.

مختصر تاريخ ابن خلكان.

بغية ذوي الهمم في أنساب العرب والعجم.

وشارك الأئمة في حركة التأليف ، وعرف منهم الإمام المهدي محمد بن المطهر (ت : 728 ه) وله من الكتب : (المنهاج الجلي شرح مجموع الإمام زيد بن علي) ، وكتاب : (عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن) (4).


1) ينظر قرة العيون 349.

2) ينظر حياة الأدب 60.

3) ينظر قرة العيون 375.

4) ينظر المقتطف 193.

وقد عرف الإمام يحيى بن حمزة بسعة اطلاعه ، وصنف في الفقه والأصول والبلاغة والنحو ، فله في الفقه كتاب : (الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار) وفي علم الأصول كتاب : (نهاية الوصول في علم الأصول) وفي البلاغة كتاب : (الطراز) وفي علم النحو كتاب : (المنهاج الجلي شرح جمل الزجاجي) وكتاب (الحاصر لفوائد مقدمة طاهر) وكتاب :

(الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية لابن الحاجب) وغيرها من الكتب (1).

وكما ذكرت سابقا من الأئمة الذين عرفوا بنشاطهم العلمي الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى ، وله إلى جانب الكتب في علوم الشريعة له في النحو كتاب : (المكللّ الكاشف لغوامض المفصل) وله شرح الكافية والمقدمة المحسبة وغيرها من الكتب.

ومما يلفت النظر له أن القرون الثامن والتاسع والعاشر عصر الموسوعات العلمية ، وإن النهضة العلمية في اليمن كانت مواكبة لهذه الموجودة في بقية البلاد الإسلامية فكما هو معلوم أنه بعد أن تعرضت البلاد الإسلامية لغزوات متكررة من جميع الجهات من الشرق ومن الغرب ، ولذلك لم يكن بعيدا على اليمن أن تكون فيها هذه الحركة العلمية الواسعة ، وذلك لأسباب ذكرتها في بداية هذا البحث ، ولذلك اهتم الأئمة في اليمن بالعلوم التي تتعلق بالدين مثل : علوم القرآن والحديث والفقه والتاريخ واللغة والنحو.


1) ينظر البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، للشوكاني 2 / 331 ، ومصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن ، عبد الله الحبشي 567.

1- علوم القرآن الكريم

نبغ في هذه العلوم جماعة من العلماء وخاصة فيما يتعلق بعلم القراءات ، منهم :

علي بن عطية بن علي الشغدري (1)ت 720 ه ، له منظومة في علم القراءات.

أبو يعقوب إسحاق بن محمد المعافري المعبري (2)(ت : 800 ه) له كتاب الإيجاز في القراءات.

حسن محمد الشظبي (3)(ت : 834 ه).

عثمان بن عمر بن أبي بكر الناشري (4)(ت : 848 ه) له كتاب : (إيضاح الدرة المضيّة في قراءات الثلاثة المرضية) ، وغيره من كتب القراءات.

واهتم العلماء في اليمن أيضا بعلم التفسير ، وظهرت الشروح والحواشي على التفاسير ، مثل الحواشي التي وضعت على الكشاف للزمخشري ، ولهم أيضا كتب مستقلة فيه ، كالبيان في التفسير لعطية بن محيي الدين النجراني (5)(ت : 665) ، والمقاليد في التفسير للعلامة يوسف


1) ينظر مصادر الفكر اليمني 18.

2) ينظر المرجع السابق 21.

3) ينظر الضوء اللامع لأهل القرن التاسع لشمس الدين السخاوي 3 / 125 ، ومصادر الفكر 21.

4) ينظر مصادر الفكر 23.

5) ينظر مصادر الفكر 17.

ابن أحمد بن محمد (1)(ت : 832 ه) وله كتاب : (الثمرات في تفسير آيات الأحكام).

2- علوم الحديث

شجع ملوك وأمراء الدولة الرسولية على تدارس الحديث النبوي وخصصت مدارس لذلك منها : إحدى المدارس المنصورية وغيرها ، ولم يكن لعلماء اليمن في علم الحديث مؤلفات ذات قيمة علمية في هذا العلم ، وإنما كثر اهتمامهم بمطالعة كتب الحديث من التأليف بها.

3- علم الفقه

اهتمت الدولة الرسولية بإنشاء المدارس التي تعنى بتدريس المذهب الشافعي والحنفي واقتصر علماء السنة على تقليد أصحاب المذاهب ولم يخرج عن هذه القاعدة أحد من علمائهم في العصر الرسولي (2).

وأما مذهب الإمام زيد بن علي فقد برع فيه جماعة من المجتهدين منهم الإمام يحيى بن حمزة ، والمهدي أحمد بن يحيى المرتضى.

وقد عرف في اليمن كثير من علماء الفقه على اختلاف المذاهب من سنة وزيدية ، فعلماء المذهب الشافعي هم علماء الدولة الرسولية وعلى أيديهم قامت النهضة الفقهية في المدارس منهم : أبو عبد الله محمد بن


1) ينظر مصادر الفكر 21.

2) ينظر حياة الأدب اليمني 108.

أبي بكر الأصبحي (ت : 691 ه) وله كتاب (الأشراف في تصحيح الخلاف) ، وجمال الدين محمد بن عبد الله الريمي (ت : 792) وله

كتاب التفقه شرح التنبيه (1).

أما علماء الزيدية فذكرت منهم الإمامين يحيى بن حمزة ، وأحمد بن يحيى المرتضى وغيرهم.

4- علم التاريخ

برز في ميدان الكتابة التاريخية جماعة من العلماء منهم محمد بن يعقوب الجندي (ت : 730 ه) ، ومؤرخ الدولة الرسولية علي بن الحسن الخزرجي (ت : 812 ه) صاحب كتاب : العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية.

5- علوم اللغة والنحو

أما اهتمام علماء اليمن في علوم اللغة ، فالظاهر أنه يعود إلى أهمية هذه العلوم في فهم القرآن الكريم والسنة النبوية ، ومع أن الاهتمام بها كان مبكرا إلا أن إنتاجهم العلمي ومساهمتهم في تجديده والاجتهاد فيه كان قليلا ، ومن أهم كتب اللغة : (نظام الغريب) لعيسى بن إبراهيم الربعي (ت 480 ه) ، وهو من الكتب التي اشتهرت شهرة واسعة واعتمده


1) ينظر مصادر الفكر 191.

طلبة اليمن ثم كتاب شمس العلوم لنشوان الحميري (ت : 573 ه) ثم اكتفى الناس بعد ذلك بمعجم القاموس المحيط للفيروزآبادي.

أما علم النحو فقد اهتم العلماء في هذين القرنين بنوعين من التأليف فيه :

الأول : شرح المتون النحوية المشهورة ، وقد اعتنى علماء اليمن بثلاثة كتب نحوية مختصرة هي :

المقدمة المحسبة لابن بابشاذ ، واعتمدت هذه المقدمة في الدراسة في المدارس في ذلك العصر ، وقد نسب لأهل اليمن ثمانية شروح عليها.

المفصل في النحو للزمخشري ، وقد أعجب به علماء اليمن وشرحوه ، ونسب لهم عشرة شروح على المفصل.

الكافية في النحو ، لابن الحاجب ، وقد طغى على غيره من المتون ، وقد بلغت شروح علماء اليمن على الكافية ما يقارب الثلاثة والعشرين شرحا.

الثاني : هو التأليف النحوي الخاص بعلماء اليمن ، وقد ظهرت مجموعة من المؤلفات الخاصة بهم ، منها كتاب (كشف المشكل في النحو) لعلي بن سليمان بن حيدرة اليمني ، و (المجموع المحيط في الأصول والفروع) و (التهذيب لابن يعيش الصنعاني) (1)، وظهرت مجموعة من المختصرات منها : مختصر لأحمد بن محمد بن إبراهيم (2)(ت : 558 ه) ، وآخر


1) ينظر مصادر الفكر 373.

2) ينظر بغية الوعاة للسيوطي 1 / 356 ، ومصادر الفكر 370.

للحسن بن إسحاق اليمني (1).

وقد عرف من النحاة في عصر الدولة الرسولية ، أذكر منهم :

ابن يعيش الصنعاني (2)(ت : 680 ه)

هو محمد بن علي بن يعيش الصنعاني من علماء اليمن في القرن السابع الهجري برع في النحو واللغة ، وله مجموعة من المؤلفات منها :

شرح المفصل ، والياقوته في النحو ، والمنتهى والبيان للحيران في إعراب القرآن ، وكتاب التهذيب في النحو.

الإمام يحيى بن حمزة (3)(ت : 747 ه).

وله من المؤلفات في اللغة والنحو مجموعة من الكتب وهي :

1 - الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية.

2 - المحصل في كشف أسرار المفصل.

3 - الحاصر لفوائد المقدمة في علم حقائق الإعراب.

4 - المنهاج الجلي في شرح جمل الزجاجي.

وفي البلاغة كتابه المشهور الطراز.

ابن بصيص (4)(ت : 768 ه).


1) ينظر بغية الوعاة للسيوطي 1 / 500.

2) ينظر ترجمته في مصادر الفكر 373 ، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان 5 / 299.

3) ينظر ترجمته في البدر الطالع 2 / 331 ، ومصادر الفكر 568 وما بعدها.

4) ينظر ترجمته في هدية العارفين 1 / 112 ، ومصادر الفكر 375.

هو أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن بصيص عالم النحو والعروض ، ولد بمدينة زبيد ، سنة 768 ه وله شرح على المقدمة المحسبة.

الشرجي (1)

ينظر البدر الطالع 1 / 122 ، ومصادر الفكر 583 وما بعدها.

(ت : 802 ه).

هو سراج الدين عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر اليماني الشرجي نسبة إلى قرية الشرجة التي ولد فيها وهي بين حيس وزبيد وذلك في عام 740 ه ورحل إلى زبيد وأخذ العلم عن ابن بصيص السالف حتى برع في علم النحو ، وانتشر ذكره في اليمن وله مجموعة من المؤلفات منها :

شرح ملحة الإعراب.

مختصر المحرر في النحو.

الإعلام لمواضع اللام في الكلام.

نظم مختصر ابن عبّاد.

نظم مقدمة ابن بابشاذ.

مقدمة في علم النحو.

الإمام المنصور علي بن صلاح الدين (ت : 840 ه).

له كتاب البرود الضافية شرح المقدمة الكافية ، وتجريد الكشاف وهي رسالة استبعد فيها إمكان الاجتهاد في زمانه.

الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى (2) (ت : 840 ه).


1) ينظر بغية الوعاة 2 / 107 ، ومصادر الفكر 376.

يتصل نسبه بالحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو أحد أئمة الزيدية في اليمن ولد سنة 775 ه بمدينة ذمار أخذ العلم عن عدد من الشيوخ والأئمة منهم والده الشريف يحيى المرتضى ، وخاله المهدي علي بن محمد ، والقاضي يحيى بن محمد المذحجي وغيرهم وتتلمذ على يديه كثير من الطلاب. وله مجموعة من المؤلفات النحوية وهي :

الكوكب الزاهر في شرح مقدمة طاهر.

الشافية في شرح معاني الكافية.

المكلل بفرائد معاني المفصل.

تاج علوم الأدب وقانون كلام العرب (حققه : د. نوري الهيتي رسالة دكتوراه)

إكليل التاج وجوهره الوهّاج.

وغير هؤلاء كثير منهم ابن هيطل المعروف بأنه سيبويه اليمن.

مصادر هذا البحث ومراجعه :

البدر الطالع للشوكاني.

مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن عبد الله الحبشي.

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية الخزرجي.

قرة العيون بأخبار اليمن الميمون عبد الرحمن بن علي الزبيدي

غاية الأماني في أخبار القطر اليماني.

حياة الأدب اليمني في عصر بني رسول لعبد الله الحبشي.

بغية الوعاة للسيوطي.

المقتضب من تاريخ اليمن للقاضي عبد الله الجرافي.

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع السخاوي.

مجموع بلدان اليمن جمعه العلامة المؤرخ محمد بن أحمد الحجري اليماني ، تحقيق : القاضي إسماعيل بن علي الأكوع ، منشورات وزارة الإعلام اليمن.

موسوعة التاريخ والحضارة الإسلامية أحمد شلبي.

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار أحمد بن يحيى العمري.

تاريخ الأدب العربي لبروكلمان.

ابن الحاجب حياته :

اسمه : هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس جمال الدين الدوني ، كان أبوه كرديا حاجبا للأمير موسك الصلاحي (1)، ولد في مدينة اسنا من صعيد مصر ، وقد اختلف المترجمون له في تحديد سنة مولده فمنم من قال إنها في سنة 570 ه ، وآخرون في 571 ه ، قال صاحب الوفيات : (2)الراجح أنه ولد أواخر سنة 570 ه

وعاش ابن الحاجب في عهد بني أيوب وأوج قوتهم ، وهيأت له مكانة والده أن يعيش حياة الطبقة الحاكمة أو القريبة منها ، قال ابن خلكان :

(واشتغل ولده أبو عمرو المذكور في القاهرة في صغره بالقرآن ، ثم الفقه على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه ، ثم بالعربية والقراءات ، وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان) (3).

وإذ أكتفي بهذا التعريف الموجز لابن الحاجب ، لأن ابن الحاجب على


1) ينظر وفيات الأعيان 3 / 248 ، والبداية والنهاية 13 / 176.

2) ينظر وفيات الأعيان 3 / 250.

3) نفس المصدر 248 - 249.

ما أرى قد أشبع دراسة وبحثا من الذين درسوا أو حققوا الكافية وهم كثير ، أذكر منهم على سبيل المثال :

ابن الحاجب النحوي دراسة للدكتور الجنابي.

الدكتور أسامة الرفاعي في تحقيقه ودراسته للفوائد الضائية.

الدكتور طارق نجم عبد الله في دراسته وتحقيقه للكافية في النحو.

الأستاذة فطوم الأهدل في تحقيقها ودراستها لمنهاج الطالب في كشف أسرار مقدمة ابن الحاجب ، لأحمد بن محمد الرصاص من علماء القرن التاسع - رسالة ماجستير في جامعة صنعاء.

وقد أشبع هؤلاء وغيرهم ابن الحاجب وحياته ما يغني عن التكرار ، وقد طالت رسالتي هذه حتى تجاوزت الألف صفحة ، مما يعني زيادة قد سبقت إليها وما أظنني آتي بشيء جديد.

لقد اهتم علماء اليمن بكافية ابن الحاجب اهتماما كبيرا حتى غطت على بقية المتون ، وقد بلغت من المكانة ما لم يبلغه متن آخر سوى ألفية ابن مالك المشهورة ... وقد كثرت شروح الكافية وما يهمني منها الشروح اليمنية ، والتي وصلت إلى ثلاثة وعشرين شرحا ، أعد منها على سبيل المثال لا الحصر :

الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية للإمام يحيى بن حمزة.

الأسرار الصافية والخلاصات الشافية في كشف المقدمة الكافية

لإسماعيل بن إبراهيم بن عطية النجراني.

منهاج الطالب في كشف أسرار مقدمة ابن الحاجب لأحمد بن محمد الرصاص.

الشافية في شرح الكافية للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضي ، 840 ه

البرود الضافية والعقود الصافية شرح المقدمة الكافية لعلي بن محمد ابن أبي القاسم المتوفي 837 ه والد المؤلف.

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب لصلاح الدين بن علي بن أبي القاسم 849 ه معونة الطالب على الكافية لابن الحاجب لعلي بن محمد بن سليمان ابن هطيل ، (ت : 812 ه).

طرفة الراغب في الإعراب عن مفهوم ابن الحاجب للإمام القاسم بن محمد بن علي المتوفي 1029 ه منهاج الطالب إلى فهم الكافية لمحمد بن أحمد بن حسن الرصاص.

شرح محمد بن عز الدين صلاح بن حسن بن علي بن المؤيد ، نسخها كثيرة في صنعاء.

وأكتفي بهذه الشروح لشهرتها وغنائها عن غيرها ، وأكثرها محقق ، ومنها ما هو قيد التحقيق ، ومنها ما هو مخطوط.

المؤلف

اسمه : صلاح الدين بن علي بن محمد بن أبي القاسم.

لم تذكر لنا المراجع والمصادر سنة ولادته بالتحديد ، وإنما ذكرت نبذة يسيرة عن سيرته لا تتجاوز في أكثر الأحيان الصفحة أو أقل من ذلك ، وقد ذكرت سيرته وحياته ومؤلفاته عند ما تكلمت على الحياة السياسية في اليمن ، ولا داعي لإعادتها ها هنا.

أما مؤلفاته فلم يذكر لنا صاحب مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن سوى كتاب النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب ، وكذلك صاحب المقتطف في أخبار تاريخ اليمن وغاية الأماني ، إلا أنّ الأخير نقل عن ابن مظفر قوله في غاية الأماني 2 / 573 : (وكان صلاح الدين بن علي داعيا مبرزا في علوم الاجتهاد وذا ورع شحيح ، وبايعه علماء صنعاء).

تتلمذ صلاح الدين بن علي على والده ، وكان كثير الذكر الحسن له والتبجيل والاحترام وكان يقول : (وقال والدي ، وقال جمال الإسلام ، وقال صاحب البرود ، وقال والدي حرس الله مهجته ...).

ولم تذكر لنا الكتب شيوخا غير ما ذكره هو في كتابه النجم الثاقب ...

وقد وصل الإمام المهدي صلاح بن علي بن محمد إلى مرتبة عالية بين علماء عصره إذ بايعه علماء صنعاء اعترافا منهم بمكانته العلمية والدينية وقد كان مجتهدا إذ الغالب من شروط الإمامة عند الزيدية أن يكون الإمام مجتهدا ، وقد عرف ذلك عن صاحب كتاب النجم الثاقب ، وكذلك عن والده صاحب البرود الضافية.

كتاب النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

منهجه في الشرح

لقد سلك المؤلف في شرحه طريقة تعليمية حيث يذكر المتن ثم يشرحه وكان يشرح العبارة بطريقة سهلة وهي الطريقة التي بينها في مقدمة الكتاب ، حيث قرأ عليه بعض الأخوان كافية ابن الحاجب المتن وطلبوا منه شرحها لهم فشرحها ، وكان أكثر الشرح مأخوذا من كتاب والده البرود الضافية والعقود الصافية ، قال في 1 / 1 : (فإنه قرأ عليّ جماعة من الإخوان كافية ابن الحاجب ، وكان الإلقاء حينئذ أكثره من الشرح المسمى بالبرود الضافية والعقود الصافية ...).

وقد اعتمد المؤلف على نسخة للمتن مغايرة للنسخة التي اعتمدتها في المقارنة ، فقد اعتمدت نسخة الدكتور طارق نجم (الكافية في النحو) وقد حققها وقارن بين نسخها وهي موجودة كثيرة ، فاعتمدت عليها وقارنت بين التي بين يدي حيث كان المؤلف يذكر المتن فكنت أقارنه مع متن الكافية في النحو وإذا كان هناك فارق أو زيادة أثبته في الهامش بقولي : ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

أما أسلوبه في الشرح فكان أسلوبا سهلا في أكثره ، لأنه أسلوب تعليمي لطلبة العلم كما ذكر في المقدمة. وإلى جانب السهولة يتسم بالوضوح فعباراته واضحة لا لبس فيها ولا تعقيد ، وإلى جانب السهولة والوضوح يعتمد المباشرة في تناوله لموضوعه ، ولكن هناك بعض

الاضطراب في عبارته ، ولعل ذلك يرجع إلى الناسخ ، ويقول عند الشرح والاعتراض على المؤلف : كان الأولى أن يقول ، كان يشرح عبارات المتن من الوجهة النحوية ، وقد يدفعه إلى إعراب بعض مفرداتها لبيان المراد ، ونراه في بعض الأحيان يعترض على بعض عبارات المتن ، وكان يقول :

والأولى ، وبذلك يسلم من الاعتراض ، ويرد على حده ، ويرد عليه ، وردّ ...

وكما هو معلوم فالكافية تحتوي على بعض الشواهد ، وقد درج الشارح على نسبة هذه الشواهد ما استطاع إلى ذلك ، وإلى شرح بعضها وبيان موطن الاستشهاد فيها ، ونراه في كل ذلك معتدل العبارة لا إيجاز مخل ولا إطالة مملة.

مصادره

أما مصادر كتابه فهي كثيرة ، وفي الواقع جمع في كتابه ثلاثة كتب في كتاب واحد ، حيث اعتمد في شرحه على الكتب التالية وأكثر النقل عنها وهي :

كتاب البرود الضافية والعقود الصافية لوالده.

شرح الكافية لرضي الدين الاسترآبادي.

شرح المصنف وهو شرح ابن الحاجب.

وفي الواقع كان عملي في هذه الكتب الثلاثة حيث كان يكثر النقل عن والده ولقد أحصيت ما ذكر أنه نقله عن والده فوجدتها أكثر من

خمسين نقلا صرح بها ، ينظر الصفحات التالية في الجزء الأول : 2 - 18 - 22 - 46 - 51 - 53 - 75 - 150 - 206 - 278 - 343 - 373.

والجزء الثاني : 644 - 677 - 683 - 719 - 720 - 727 - 734 - 793 - 827 - 908.

أما ما لم يصرح به فلم أستطع متابعته فيه ، لأنه لا يوجد بين يدي نسخة من شرح والده. وقد حاولت الحصول على نسخة أخرى فلم أجد رغم البحث الشديد في المكتبات الخاصة في اليمن (أي مكتبات المخطوطات العامة والخاصة) وبالطبع فقد اعتمد على كتاب والده ، كما صرح في المقدمة بيد أنه أخذ عنه أضعاف ما صرح به.

أما المصدر الثاني الأساس الذي اعتمده ، وهو شرح كافية ابن الحاجب للرضي وكان ينقل عنه باسم نجم الدين ، وقد بحثت عن سبب هذه التسمية فوجدتها في آخر كتاب الرضي حيث لقّب ب- (نجم الدين) ، وقد أكثر من النقل عن الرضي بشكل ملفت للنظر ، وقد تجاوز ما نقله عن والده ، حيث أحصيت له في المجلد الأول ما صرّح به ما يقارب من الأربعين موضعا والأكثر منها ما لم يصرح به ينظر الصفحات الآتية : 69 - 89 - 92 - 109 - 116 - 142 - 169 - 186 - 219 - 264 - 292 - 317 - 326 وغيرها.

ومن الكتب التي أكثر الأخذ عنها شرح الكافية لابن الحاجب فقد أكثر الأخذ عنه مصرحا بذلك وغير مصرح ، ولكن بشكل أقل من الكتابين السابقين فقد أحصيت له في المجلد الأول الذي لم يصرح به ،

ينظر الصفحات التالية : 3 - 93 - 187 - 245 - 258 - 291 - 299 - 316 - 320 - 326 - 404 - 425 ...

وكان يلقّب ابن الحاجب مرة ، قال المصنف ، ومرة قال الشيخ ، ومرة باسمه قال ابن الحاجب.

ومن الكتب التي أكثر الأخذ عنها كتاب الأزهار الصافية في شرح المقدمة الكافية للإمام يحيى بن حمزة ، وقد أحصيت ما نقله عنه فوجدته ما يقارب الخمسة والعشرين موضعا صرح بها ، ولم أرجع إلى الأزهار للمقارنة وإنما رجعت مستخرجا آراء الإمام يحيى منها.

ومن الكتب التي اعتمد عليها المؤلف ، كذلك كتاب الوافية شرح المقدمة الكافية لركن الدين الأسترآبادي ، وقد أحصيت ما نقله عنه مصرحا فوجدتها قريبة من الخمسة والعشرين موضعا استخرجتها من مظانّها.

وقد ذكر كتبا أخرى أخذ عنها كأمالي ابن الحاجب النحوية والإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب وكذلك ذكر أنه نقل عن ابن يعيش في شرحه للمفصل وعن المفصل والأنموذج والكشاف للزمخشري ، وكان يكثر النقل عن كتاب سيبويه والمبرد والفراء والأخفش وغيرهم ، وقد استخرجت هذه الآراء من مظانها.

وكانت بعض النقول هذه مأخوذة عن الرضي دون عزو ، أو من كتب أصحابها. وقد عوّل الشارح على نوعين من طرق الاحتجاج :

أولا : السماع

القرآن : فقد اعتمد على القرآن الكريم وقراءاته وقد أكثر منها كثرة ملفتة للنظر.

الحديث ورواياته : فقد احتج بالحديث رغم أنه رده عند ما قال :

والحديث يروى بالمعنى. وقد بلغت الأحاديث الذي استشهد بها ما يقرب العشرين حديثا.

الشعر : اعتمد اعتمادا كليا على شعر عصر الاحتجاج وهو الشعر الجاهلي والإسلامي حتى 160 ه.

ومع أنه اعتمد على عصر الاحتجاج إلا أنه أورد أبياتا لشعراء كبار منهم أبو تمام الطائي وأبو الطيب المتنبي وأبو العتاهية وأبو نواس وأبو العلاء المعري والإمام الشافعي ، فكان يورد أشعار هؤلاء للتمثيل وليس على سبيل الاحتجاج.

أما الأمثال والأقوال المأثورة فقد اعتمدها مثله مثل جميع من كتبوا وألفوا في النحو.

ثانيا : القياس

فقد اعتمد القياس وكما هو معلوم أن القياس هو حمل غير المنقول على المنقول في حكم لعلة جامعة ، قال الكسائي : إنما النحو قياس يتبع ، وهم يعمدون إليه إذا كان المنقول عن العرب مستفيضا بحيث يطمأن إلى

أنه كثير في كلامهم كثرة أرادوا معها القياس عليه (1).

وكان يذهب في ذلك مذهب والده ويعتمد رأيه في هذا ، وكان يقول : ويقاس على ذلك ، وينظر ج 1 / 8 - 14. وقال في الجزء الثاني 559 :

قوله : من الثلاثي قياس ، قال : إن كان من ثلاثي فمذهب سيبويه والجمهور أنها قياس في كل فعل ثلاثي تام متصرف ، يحترز من كان وأخواتها ، ويذر ويدع ونعم وبئس وفعل التعجب ، والمبرد قصره على السماع ، وإن كان من رباعي ، فهو مقصور على السماع. ثم يرد على المبرد ويقول : ولم يسمع إلا عرعار لعبة صبيان وقرقار حكاية صوت الرعد.

أما منهجه النحوي فهو على عادة النحويين المتأخرين يميلون إلى رأي البصريين في الأكثر الغالب وإن كان لا يحدد رأيه بشكل واضح وإن كان له في بعض الحالات اختيار كأن يقول : وعندي ، كما في الصفحة 405 من الجزء الأول ؛ حيث رجّح رأي الفرّاء ؛ وأقره دون القياس عليه ، وينظر الصفحة ج 1 / 418. كذلك اعتماده رأي البصريين كما في 2 / 642.

أما ما أراه فإنه يرى الرأي الذي يراه والده ؛ لأنه يأتي به لترجيح رأي على آخر ، أو ليسلك طريقا خاصا لذلك ، وينظر الصفحات التي أحصيتها عليه في التصريح بالأخذ عن والده.


1) ينظر أصول النحو 78 - سعيد الأفغاني.

القسم الثاني : التحقيق

اشارة

وصف النسخ

النسخة وحيدة وهي مؤلفة من 151 ورقة من القطع الكبير وكل ورقة فيها ما يقارب 33 سطرا.

وتنقسم إلى جزأين في كل جزء 75 ورقة مكتوبة بخط نسخي عادي غير منقوط ، ومتن الكافية مكتوب بلون أحمر.

وفي الصفحة الأولى العنوان وهو : كتاب النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب تأليف مولانا الأعظم الجواد الأكرم الصدر الصمصامة المبرز العلامة سليل آبائه الأكرمين ، ووارث علم آل طوش : صلاح الدين أبي محمد صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم الهادي تولى الله مكافأته بمنه وكرمه آمين.

وفي هذه الصفحة إلى جانب هذا العنوان والتقريظ بيتان من الشعرهما :

شاور صديقك في الخفى المشكل

واقبل نصيحة ناصح متفضل

فالله قد أوصى بذاك نبيّه

في قوله شاورهم وتوكلّ

يبدأ الجزء الأول من موضوع الكلمة والكلام وينتهي عند موضوع عطف البيان ، ويبدأ الجزء الثاني من موضوع المبني وينتهي عند موضوع نون التأكيد ، وفي الصفحة الأخيرة تآكل غير واضح ونقص بمقدار نصف صفحة كما في شرح المصنف وما يقارب الصفحة ونصف كما في شرح الرضي.

أما الكتابة الإملائية فكانت تختلف ، حيث كان يكتب الألف المقصورة ألفا ممدودة ، وكان يسهل ولا يهمز وأكثره غير منقوط وكلمات كثيرة ترسم بغير الطريقة المعاصرة.

أما أسلوبه فقد كان يشبه أسلوب القدماء في التعبير ، وكان يكثر مثلا من حذف فعل الشرط وجوابه ، ويبقى الحرف فقط مثل : وإن لم.

منهج التحقيق

فكان منهج التحقيق أولا وقبل كل شيء ، حرصت حرصا كبيرا على ضبط النص ، وقد اعتمدت في ذلك على نسخة الرضي ، لأنه كان يكثر من النقل عنها ، وعلى نسخة ابن الحاجب ، وحاولت جهدي أن يخرج النص صحيحا دقيقا مضبوطا بالشكل إذا استدعى الأمر ذلك إلا بعض الكلمات التي لا يتجاوز عددها أصابع اليدين ، وهي ليست بالكثيرة بالنسبة لحجم المخطوط ، ثم كتبته بالرسم الإملائي المعاصر حتى يتيسر الإطلاع عليه ، وإذا كان ثمة خطأ في النص أثبته في الهامش وصححته في المتن ، وذلك بقولي ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق ، أو قلت والأشبه كذا ، أو قلت تحريف أو تصحيف.

وقمت بتخريج الشواهد الشعرية من مكانها ، وسلكت فيها أنني حددت البحر ، وأتممته وحددت مصادره ، وذلك بحسب وفاة مؤرخيها ، وذكرت الروايات فيه إن وجدت ، وشرحت لغته إن صعبت ، وحددت موضع الاستشهاد به إن كان مما يحتج به ، أو إن كان مما لا يحتج به ، حددت موضع التمثيل.

أما بالنسبة للآيات القرآنية أتممت الآية بما يقتضي إعطاء المعنى كاملا ، وحددت مكانها في القرآن وفي السورة مشيرا برقم السورة ورقم الآية كأن أقول مثلا :

البقرة ترتيبها في القرآن الثانية والآية (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ) (رقمها 6 فتصبح هكذا البقرة 2 / 6 وهكذا.

ثم قمت بتخريج القراءات إذا كان ذلك مطلوبا وذلك من كتب القراءات المشهورة وكتب التفاسير المعتمدة.

أما الأحاديث فخرجتها من كتب الحديث المشهورة والموجودة فيها ، وكذلك فعلت بالأمثال حيث اعتمدت في تخريجها على الكتب المشهورة بذلك.

أما الأقوال المأثورة فقد خرجتها من مكانها في كتب اللغة والنحو وضبطت منها ما يحتاج إلى ضبط.

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أعترف بجهد المقل المقصر فإن كنت أصبت وأحسنت فبتوفيق الله لي وتوجيه أستاذيّ ومشرفيّ ، وإن كنت أخطأت فمن نفسي ، وكما هو معلوم فإن عمل التحقيق لا ينتهي مهما راجعه صاحبه لأنه عمل بشر وقد أبى الله أن تكون العصمة إلا لكتابه ، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القسم الثالث : نص الكتاب

اشارة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

[1 ظ] الحمد لله على إقامة اللسان ، كما أحمده على الهداية والإحسان.

وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الديان ؛ شهادة توافق فيها السرّ والإعلان ، والقلب واللسان ، وأرجو بها منّة الغفران ، وأستجير بها من عذاب النيران ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى من عدنان ، أرسله إلى جميع الإنس والجان ، صلّى الله عليه وعلى آله ما اختلف الملوان (1)وبعد :

فإنه قرأ عليّ جماعة من الإخوان كافية ابن الحاجب وكان الإلقاء حينئذ أكثره الشرح المسمى بالبرود الضافية والعقود الصافية لوالدنا وشيخنا العلامة الحبر الصمصامة طود العلم ومعدن التقى والحلم الجمالي ، جمال الدين سليل الأئمة الهادين ، أبي الحسن على بن محمد القاسم الهادوي (2)، شيد الله مجده ، وجدد سعده ، وهو أجل الشروح قدرا وأشهرها ذكرا ، وكنت ألتقط لهم بعض فرائده المتناثرة ، وأختصر لهم من فوائده المتكاثرة ، فسألوني تسطير ذلك لأجل الاختصار ، وتوسطه بين الإقلال والإكثار ، فأجبتهم سائلا متضرعا إلى الملك الجليل ، متوسلا متشفعا بالنبي والتنزيل أن يرزقنا العلم والعمل ، ويجنبنا غر الخطأ والزلل ، وسميته بالنجم الثاقب على كافية ابن الحاجب.


1) الملوان : هما الليل والنهار ، وقيل الملوان : طرفا النهار - وقيل هو من (ملو) كما قال ابن سيده وليس من ملي ، ينظر اللسان مادة (ملا) ، 6 / 4273.

2) وقد نسبه في التقريظ إلى الهادي وهي صحيحه.

الكلمة والكلام

قال الشيخ : (الكلمة لفظ ... إلى آخره) (1)وأغفل حدّ النحو ، حذوا على ما فعل الزمخشري (2)، والحاجة إلى حدّه كالحاجة إلى حدّ الكلمة ، بل هو أهمّ. واشتقاق النحو (3)من القصد ، لأن النحويين القدماء قصدوا كلام العرب ، المراعي لقياسات الإعراب ، بقصد أن يتشابه كلامهم ، وله حدان : لغويّ واصطلاحيّ :

أما اللغوي : فهو مشترك بين معان سبعة : بمعنى (مثل) ، وبمعنى (عند) ، وبمعنى (دون) ، وبمعنى (القصد) ، وبمعنى (الصرف) ، (واسم للقبيلة) ، و (اسم لهذا الفن) غلب عليه من بين المنحوات ، كما غلب علم الفقه (4)على الأحكام الشرعية ، وعلم الكلام (5)على العلوم الإلهية.

وأما الاصطلاحي : فقال ابن الحاجب : هو علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم إعرابا وتصريفا.


1) في الكافية المحققة إكمال الجملة : (وضع لمعنى مفرد) 59.

2) ينظر شرح المصنف 6 ، والمفصّل للزمخشري 6.

3) ينظر مادة (نحا) في اللسان 6 / 4371.

4) علم الفقه : هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية ، أو المستفادة من أدلتها التفصيلية ، ينظر علم أصول الفقه عبد الوهاب خلاف 11.

5) علم الكلام : هو علم يقتدر فيه على إثبات العقائد الدينية على الغير بإيراد الحجج ودفع الشبه ، ينظر التهانوي - للشيخ المولوي محمد أعلى ، كشاف اصطلاحات الفنون.

وقال صاحب البرود : (1)أقرب ما يحدّبة : علم يتعرّف به التغيرات العربية الواقعة على الكلم لفظا أو تقديرا ، فاحترز بالتغيرات العربية عن غير العربي كنصب الفاعل ورفع المفعول وبقوله (الواقعة على الكلم) من معرفة الكلم ومعانيها وهو اللغة ، ودخل في معرفة التغيرات ، البناء على حركة أو سكون وإن كان لا يتبدل ، لأنه لا يعرف مواضع التغيير إلا وقد عرف ما لا يتغير.

وأما الكلمة فهي مفرد الكلم مثل تمرة وتمر لأن الكلم لم يستعمل إلا فيما

فوق الاثنين بخلاف تمرة ، فإن يستعمل في الواحد والاثنين والجمع ، وفيها ثلاث لغات بوزن نبقة لأهل الحجاز وهي أقواها ، وبوزن سدرة ، وبوزن تمرة وهي أضعفها ، ولها حقيقتان : لغوية واصطلاحية :

أما اللغوية : فتستعمل حقيقة ومجازا ، والحقيقة إطلاقها على كل واحد من الاسم والفعل والحرف.

والمجاز في معان ثلاثة : يعبر بها عن القصيدة ، كقول العرب : أفصح كلمة قالها لبيد :

[1] ألا كلّ شىء ماخلا الله باطل

وكلّ نعيم لا محالة زائل (2)

الشاهد فيه : قوله : (ماخلا الله) حيث نصب اسم الجلالة بعد ماخلا - حيث دلل على أن الاسم الواقع بعد ماخلا يكون منصوبا ، مفعولا به. وما مصدرية ولا يكون بعدها إلا فعل وفاعلها واجب الاستتار أما إذا كانت (ما) زائدة فإن ما بعد (خلا) اسم مجرور ب- (خلا) التي هي في هذه الحال حرف جر مثل حاشا ، والشاهد الثاني فيه توسط المستثنى بين جزأي الكلام - وهو قوله ما خلا الله حيث وقعت بين المبتدأ وخبره والتقدير ألا كل شيء باطل ما خلا الله.


1) صاحب البرود هو ، والد المؤلف الشارح ، وله شرح على الكافية المسمى : (البرود الضافية والعقود الصافية شرح الكافية) وهو علي بن محمد بن أبي القاسم المتوفى 837 ه ومنه نسخة في الامبروزيانا في إيطاليا برقم 69 / 379 ينظر مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن عبد الله الحبشي ، وقد عرّفه الشارح لهذا الكتاب في مقدمته المثبته في بداية النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب.

2) البيت من الطويل ، وهو للبيد بن رييعة العامري الشاعر المخضرم - الصحابي في - ديوانه 256 ، ينظر الخزانة 4 / 255 ، 257 ، والمغني 176 ، وشرح شذور الذهب 282 ، واللسان مادة (رجز) 3 / 1588.

ويعبر بها عن عيسى عليه السّلام ، قال تعالى : (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ)(1)ويعبر بها عن الكلام ، كقوله : «الكلمة الطيبة صدقه» (2).

وأما الاصطلاح : فما ذكره المصنف (3)وهو : (لفظ وضع لمعنى مفرد) فقوله : (لفظ) جنس الحدّ يدخل فيه المهمل والمستعمل ، وخرجت الخطوط والإشارات والعقود والنصب ، فإنها وإن دلت على معنى فليست بلفظ ، وقوله : (وضع) ، خرج ما كان بالطبع كقول الساعل : أح ، والنائم أخ ، قوله (لمعنى) خرجت المهملات نحو : كادث ، وما دث ، وديز مقلوب زيد ، (مفردا) احتراز من المركب ، نحو (قام زيد) ، و (زيد قام) ، وسائر التراكيب ، ويجوز في (مفرد) الرفع والجر ، فالرفع صفة للفظ ، والجر صفة للمعنى ، لكن الرفع ضعيف للفصل بين الصفة والموصوف ، ولأنه يرد عليه نحو : عبد الله (4)مسمى به ، فهو لفظ مركب وضع لمعنى مفرد ، ومعرفة هذه الحقيقة موقوفة


1) سورة النساء 4 / 171 وتمامها : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ)(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ...).

2) رواه البخاري في صحيحه باب طيب الكلام من كتاب الأدب 8 / 14 ، وأحمد في مسنده 2 / 251 ، 252.

3) ينظر شرح المصنف 6 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 291 وشرح المفصل 1 / 19.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 3 وما بعدها.

على معرفة اللفظ ، والوضع ، والمعنى ، والمفرد.

فاللفظ : (1)اشتقاق من الطرح ، يقال لفظته الأرض أي طرحته ، وهو في الأصل مصدر ، ثم استعمل في معنى الملفوظ به ، وهو المراد هنا ، كما تقول :الدينار ضرب الأمير ، أي مضروبه (2).

وحدّه ما يخرج من الفم ، قاله الرماني (3)، وهو معترض بالريق ، وعلى هذا لا يقال لفظ الله ، كما يقال : كلام الله (4)

(فمنه : مستقيم ، حسن ، ومحال ، ومستقيم كذب ، ومستقيم قبيح ، وما هو محال كذب) ثم ضرب أمثلة لكل نوع منها.

، فلا يصح التحديد به لعدم عمومه ، والأولى أن يقال : هو الصوت المتقطع أحرفا ، فيخرج ما كان شاذا (حا) كصوت البهائم ، وطنين الذباب ، وصرير الباب.

والوضع : إيقاع لفظ على أمر يفهم عند سماعه ذلك الأمر ، والمعنى هو المسمى ، والمفرد ما لا يدلّ (5)جزء لفظه على جزئه حين صار جزءا له كقولك (زيد) فإن أحد حروفه لا يدل على جزء له من ذاته ، وقوله : (حين صار جزءا له) ، كقولك : زيد ، فإن أحد حروفه ، مثل (غلام زيد) ، إذا سمى به ، فإنه قبل التسمية دال جزء لفظه على جزئه ، وبعد التسمية غير دالّ ،


1) ينظر اللسان مادة (لفظ) 5 / 4053.

2) ينظر الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية 1 / 17.

3) هو علي بن عيسى بن علي عبد الله أبو الحسن الرماني ولد سنة 276 ه وتوفي 386 ه من مصنفاته : التفسير وشرح أصول ابن السراج ، وشرح سيبويه ، وشرح المقتضب شرح الصفات ، معاني الحروف وغيرها ينظر ترجمته في البغية 2 / 180 - 181 ، ومعجم الأدباء 7 / 73 وما بعدها ، إنباه الرواة 2 / 294 وما بعدها ، الأعلام 6 / 316.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 3 ، وشرح المفصل 1 / 19 ، واللسان مادة (كلم) 5 / 3955 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 25 - 26. قال سيبويه في 1 / 25 هذا باب الاستقامة من الكلام والإحالة.

5) في الأصل (يدخل) ، وهو تحريف.

والمركب عكس ذلك ، وهو ما يدل جزء لفظه على جزئه حين صار جزءا (1)له ، ويرد على حده ثلاثة أسئلة :

الأول : الضمير المستتر في (قم) ، فإنّه كلمة وليس بلفظ ، وأجيب بأنه كالملفوظ به ، بدليل أنه لا يستقل الكلام دونه ، وأنه يبرز في بعض المواضع ، نحو : (قوما) ، بخلاف ضمير اسم الفاعل ، ولهذا لم يكن كلمة مستقلة.

الثاني : أنه جمع بين النقيضين في قوله : (الكلمة) لأن الألف واللام للجنس فيها والتاء للإفراد ، والجواب أن لام الجنس على ضربين :

مستغرقة مفيدة للكثرة : وهو ما يحس منها لفظ (كل) (2)كقوله تعالى :

(وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)(3)ودالة على ماهية الجنس المقصود في الذهن عقلا من غير نظر إلى قلة ولا كثرة (4)كقوله تعالى : (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ)(5)، لأنه هنا لم يرد استغراق الجنس ، وهو المقصود في الكلمة ، لأن الحدّ إنما يذكر لبيان ماهية الشيء من غير نظر إلى استغراقه.

الثالث : ما وجه تذكيره لفظ؟ وهلّا أنثه مطابقة للكلمة ، والجواب أن (لفظا) أعم من لفظة لأنه اسم جنس ك- (تمرة) (6)[و 2] وتمر تطلق على المفرد والمثنى والمجموع بخلاف تمرة ، فإنها لا تطلق إلا على واحد الجنس


1) ينظر شرح المفصل 1 / 19 ، وشرح الرضي 1 / 5.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 4.

3) العصر ، 103 / 2.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 4.

5) يوسف 12 / 14 ، وتمامها : (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ.)

6) ينظر شرح الرضي 1 / 5 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 7.

لا غير ، فلو قال : لفظه لزم في الحرف الواحد من (زيد) أن يكون كلمة ولا تجب المطابقة بين المبتدأ والخبر إلا إذا كان الخبر صفة مشتقة ، (ولفظ) وإن كان في المعنى ملفوظا به ، وهو صفة مشتقة ، فالعبرة بالأصل والأصل مصدر ، قال ابن الحاجب (1). قولنا لفظ أحسن من قولهم لفظة إشارة إلى قول الزمخشري (2)، ووجه واحد وإن أراد به عددا مخصوصا فلا دليل عليه وإن أراد جنس اللفظ ، فقولنا لفظ أعم وأخصر وأدفع للبس.

قوله : (وهي اسم ، وفعل ، وحرف) يعني أن الكلمة تنحصر في هذه الثلاثة لا غير ، وزاد الزمخشري (3)رابعا وهو (المشترك) ، وطاهر (4)جعلها عشرة ، لكن بينها أو بين اثنين منها. هذه التقسيمات ليست بزائدة على الاسم والفعل والحرف ، لأن المشترك لا يكون إلا بينها أو بين اثنين منها ، والرفع والنصب والجر وسائر ما زاده طاهر ، بعضه ليس من أقسام الكلمة ، كالحركات والجزم ، وأما العامل والتابع فمن أقسامها ، لكنه ذكرها باعتبار أمر آخر وهو كونه عاملا وتابعا ، وأما الخط فهو علم آخر وإنما قدم الاسم على الفعل لصحة الإخبار به وعنه ، نحو : (زيد قائم) ، و (القائم زيد) ، وقدم الفعل على الحرف لأنه يخبر به بخلاف الحرف ، فإنه لا يخبر به ولا عنه. فلذلك أخّره وقد قيل في قوله : وهي اسم وفعل وحرف ،


1) ينظر الإيضاح شرح المفصل لابن الحاجب 1 / 59.

2) ينظر المفصل 6.

3) ينظر المصدر السابق.

4) طاهر بن أحمد بن بابشاذ ، مات سنة 469 ه من أشهر تصانيفه شرح الجمل للزجاجي ، شرح المقدمة المحسبة ، وتعليق في النحو ما يقارب خمسة عشر مجلدا. ينظر ترجمته في بغية الوعاة 2 / 17 ، إنباه الرواة 2 / 96 ، معجم الأدباء 12 / 17 ، الإعلام 3 / 220 وينظر رأيه في شرح المقدمة المحسبة 91 - 93 وقد عددها وهي : (الاسم ، والفعل ، والحرف ، والرفع ، والنصب ، والجر ، والجزم ، والعامل ، والتابع ، والخط).

يلزمه أن تكون الكلمة مجموع الثلاثة ، لأن الواو تفيد الجمع ، فيكون قوله : (مرّ بزيد) كلمة واحدة فلوأتى ب- (أو) كان أولى ، وجوابه من وجهين :

أحدهما : أن الواو بمعنى (أو).

الثاني : أن التقسيم مع الواو على ضربين :

تقسيم للاسم إلى أجزائه ، كقوله : (السكنجين) خلّ وعسل وإلى جزيئاته ، كقولك : الحيوان : (إنسان وفرس) ، والكلمة (اسم وفعل وحرف) فهذا لا يلزم فيه الاجتماع بخلاف الأول ، والفرق بين الجزئي والأجزاء ، أن الجزئي يدخل تحت الكلي ، ويكون الكلي خبرا عنه ، نقول الإنسان حيوان ، والاسم كلمة ، ولا يدخل الجزء تحت الكلي ولا يخبر بالكلي عن الجزء ، لا تقول : الزنجبيل سكنجين (1)

والسكنجين كلمة أعجمية معناها الشراب المتخذ من حامض وحلو.

.

قوله : (لأنها إمّا تدل على معنى في نفسها أولا [الثاني الحرف إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أولا ، الثاني الاسم ، والأول الفعل](2)) ، الدليل على انحصار الكلمة في هذه الأقسام ، العقل والسمع ، أما العقل فالقسمة الدائرة بين النفي والإثبات ، حيث قال : (لأنها إمّا أن تدل على معنى في نفسها أولا) ، الثاني الحرف : (وهو إن لم يدل) والأول : وهو إن دلت ، إما أن تقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أولا.


1) السكنجين : خل وعسل ، وينظر شرح الرضي 1 / 6 والعبارة منقولة عن الرضي بتصرف.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

الثاني : الاسم : وهو إن لم يقترن ودلت على معنى في نفسها ، والأول الفعل ، وهو إن اقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة ودلت على معنى في نفسها وذلك لأن القسم ثلاث ، قسمة دائرة بين إثباتين ، نحو : (زيد في الدار أو في السوق) ، فهذه يجوز دخول متوسط بينها ، وقسمة بين نفيين ، نحو : (زيد لا في الدار ولا في السوق) ، فهذه أيضا يجوز دخول متوسط بينها ، وقسمة دائرة بين نفي وإثبات نحو : (زيد في الدار أولا؟) فهذه لا يجوز دخول متوسط بينها ، وقسمة أسنخ (1)من الدائرة بين النفي والإثبات.

وأما السمع فما روي عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) أنه قال لأبي الأسود الدؤلي (2)يا أبا الأسود ، اقسم لهم الكلام إلى ثلاثة أقسام (اسم وفعل وحرف).

قوله : (وقد علم بذلك حدّ كل واحد منها) يعني قد علم بهذا التقسيم حدّ كل واحد من الاسم والفعل والحرف ، فإن قيل فلم حقق كل واحد منها بعد ذلك؟

قلنا هذا على سبيل الجملة ، وتحقيق كل واحد منها [2 ظ] على انفراده على سبيل التفصيل.

قوله : (الكلام) اسم مصدر كالطلاق والعتاق ، لأنه من كلّم وقياسه


1) السّنخ الأصل من كل شيء ، ورجع فلان إلى سنخ الكرم ، والسّنخ والأصل واحد ، ينظر اللسان مادة (سنخ) ، 3 / 2114.

2) أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو أول من وضع أسس النحو ، وهو من سادات التابعين ، صحب عليا رضي الله عنه ، وهو ثقة شيعي شاعر روى عن عمر وعلي وابن عباس وأبي ذر وغيرهم توفي سنة 69 ه. ينظر ترجمته في البغية 2 / 22 ، 23 ، ومعجم الأدباء 12 / 34 - 38 وفيات الأعيان 1 / 240 ، والإصابة في تممييز الصحابة 7 / 13 وإنباه الرواة 1 / 48 وما بعدها.

تكليما. وقيل : هو مصدر لأنه قد عمل ، قال الشاعر :

[2] فأشفى نفسى من تباريح ما بها

فإن كلاميها شفاء لما بيا (1)

ألا هل إلى ريّا سبيل وساعة

تكلّمني فيها من الدهر خاليا

وهمع الهوامع 1 / 95 والبيتان لذي الرمة في الدرر 5 / 263. والشاهد فيه قوله : (كلاميها) حيث أعمل اسم المصدر (كلام) قال شارح المفصل ابن يعيش. وذهب الأكثرون إلى أنه اسم للمصدر وذلك لأن فعله الجاري عليه لا يخلو من أن يكون كلّم مضاعف العين مثل سلّم أو تكلم ، فكلّم فعل يأتي مصدره على التفعيل ، وتكلّم مثل تفعّل يأتي مصدره على التفعّل فثبت أن الكلام اسم للمصدر والمصدر الحقيقي التكليم والتسليم انته كلامه (1 / 2).

والكلام يستعمل في اللغة وفي الاصطلاح ، أما اللغة فيستعل في معان ثلاثة (2)على ما في النفس من إرادة الكلام وترتيبه وليس بمعنى مستقل قال :

[3] إن الكلام لفى الفؤاد وإنما

جعل اللسان على الفؤاد دليلا (3)

الشاهد فيه قوله : أنه استعمل الكلام على ما في النفس من معنى ، وأن العرب تطلق الكلام على المعنى الموجود في النفس.

وعلى الخط لما بين دفتي المصحف تقول : هذا كلام الله ، وعلى الإشارة قال الشاعر :

[4] إذا كلمتنى بالعيون الفواتر

أجبت عليها بالدموع البوادر (4)


1) البيت من الطويل وهو بلا نسيبة في شرح المفصل 1 / 21 وقبله :

2) ينظر شرح شذور الذهب 52 ، وقد ذكر ابن هشام هذه المعاني الثلاثة.

3) البيت من الكامل وهو للأحظل كما في شرح شذور الذهب 54 وينظر شرح المفصل 1 / 2.

4) ذكره أبو حيان في البحر المحيط 2 / 472 ، ولم ينسبه.

وأما الاصطلاح فقوله : (ما تضمن كلمتين بالإسناد). فقوله : (ما) جنس للحدّ ، فلو قال : (قول تضمّن) ، أو كلمتان أسندت إحداهما إلى الأخرى لكان أولى (1)، ويدخل في (تضمن) المنطوق به ، نحو : (زيد قائم) ، والمقدر نحو : (قم) بخلاف ما لو قال : (تركّبت) ، لأن التركيب يستدعي التعدد لفظا ، قال ابن الحاجب (2)قوله : (كلمتين) ، يحترز عن الكلمة الواحدة ، وقوله بالإسناد : يعني (المفيد) كإسناد الجمل ، ويخرج المضاف والمضاف إليه وسائر المركبات لأن إسنادها غير مفيد ، لأن المراد بالإسناد ، نسبة أحد الجزأين إلى الآخر لإفادة المخاطب ، ولا يقال : هذا إضمار في الحد ، لأن اللام للعهد ، إذ المشهور من الإسناد في اصطلاح النحاة : إسناد الجمل وهو المفيد ، ويرد على حده من إسناد الجمل نحو : (إن قام زيد) ، فإنه تضمن كلمتين بالإسناد وليس بكلام ، فقيل : إنّ دخول حرف الشرط حالة عارضة ولا عبرة به ، وقال الأندلسي (3)والإمام يحيى (4)

تنظر ترجمته في البدر الطالع 2 / 331 ، والأعلام 8 / 143 - 144 ، وينظر رأيه في الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية 26 - 27.

بن حمزة : لا بد في الحد من أن يقال : (وحسن السكوت عليه) (5)

كلامنا لفظ مفيد كاستقم

واسم وفعل ثم حرف الكلم

.

1) ينظر شرح المفصل 1 / 2.

2) ينظر شرح المصنف 6.

3) الأندلسي هو القاسم بن أحمد بن الموفق بن جعفر الأندلسي الإمام أبو محمد اللورقي النحوي المتوفى 661 ه. قال ياقوت عنه : إمام في العربية عالم بالقراءات صنف شرح المفصل في أربعة مجلدات ، وشرح الجزولية والشاطبية ينظر ترجمته في البغية 2 / 250 ، ومعجم الأدباء 16 / 234.

4) الإمام يحي بن علي بن إبراهيم العلوي الطالبي ولد 669 ه ومات 745 ه له مصنفات كثيرة في أكثر العلوم العربية والإسلامية منها الأزهار الصافية في شرح المقدمة الكافية ، وشرح الطراز في البلاغة.

5) وهذا ما ذهب ابن مالك في ألفيته وهو ما اصطلح عليه النحاة وهو اللفظ المفيد فائدة - يحسن السكوت عليها) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 14 ، وشرح المفصل 1 / 20 ، قال ابن مالك في الألفية :

قوله : (ولا يتأتى ذلك إلا في اسمين أو اسم وفعل). وأجازه الفارسي في حرف واسم (1)نحو : (يا زيد) بدليل حسن السكوت عليها ، وأجاب البصريون (2)بأن (يا) في معنى الفعل كأنك قلت (أدعوزيدا) وعلى كلام بعضهم لا إشكال ، لأنه يقول باسمية حرف النداء ، فقد يأتي من اسمين ، وإنما لم يأت الكلام إلا في اسمين نحو : (زيد قائم) أو في فعل واسم نحو : (قام زيد) ، لأن التركيب الممكن يرتقي إلى اثنتي عشرة مسألة ، لأن معنى ثلاثة ، اسم وفعل وحرف ، وتركيب كلّ واحد منها مع نفسه ومع أحدهما على البدل ، ومعهما جميعا فخمس متكررة وواحدة مركبة من اسم وفعل وحرف ، فبقي ستة ، اسم مع اسم ، واسم مع فعل ، واسم مع حرف ، وفعل مع فعل ، وفعل مع حرف ، وحرف مع حرف ، ولا يصح من هذه المركبات إلا اثنان ، اسم مع اسم ، واسم مع فعل نحو : (زيد قائم) و (قام زيد) ، فالأول جملة اسمية ، والثاني فعلية ، وإنما لم يتأت إلا منهما لأنه لا بد من مسند ومسند إليه ، وقد حصل فيهما ، ولم يتأت في غيرها ، إمّا لعدم المسند والمسند إليه كالحرف مع الحرف ، أو لعدم المسند إليه كالفعل مع الفعل ، وكالفعل مع الحرف ، أو لعدم المسند كالاسم مع الحرف ، ولا يرد عليه (يا زيد) لأن الحرف نائب مناب الفعل ، على الصحيح.


1) ينظر كتاب المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 95 ، وكتاب (البيان) شرح (اللمع) لابن جني 1 / 20 إملاء الشريف عمر بن إبراهيم الكوفي المتوفى 539 ه. والهمع 1 / 33 - 34.

2) ينظر الأنصاف 1 / 326 مسألة رقم 45 ، المنادى المفرد العلم معرب أو مبني ، وشرح المفصل 1 / 127.

قوله : (الاسم) اختلف في اشتقاقه ، فعند البصريين أنه مشتق من السّمو (1)وهو العلو والارتفاع ، لأنه سمى به إلى العقل فأخرجه إلى الوجود قال الشاعر : [ظ 3]

[5] دنوت تواضعا وسموت مجدا (2)

...

فالمحذوف لامه ، وعند الكوفيين أنه مشتق من السّمة وهي العلامة ، فالمحذوف فاؤه ، قال ثعلب : الاسم سمة توضع على المسمى ليعرف بها ، قال الشاعر :

[6] عوى ثم نادى هل أحصتم قلاصنا

وسمن على الأفخاذ بالأمس أربعا (3)

عوى ثم نادى هل أحصتم

وسمن على الأفخاذ بالأمس

غلام أضلته النّبوح فلم يجد

له بين خبت والهباءة أجمعا

أناسا سوانا فاستمانا فلا ترى

أخا دلج أهدى بليل وأسمعا

وكأن معنى وسمن في البيت كما قال ثعلب. وهو الجورب من الصوف يلبسه الصائد ويخرج إلى الظباء نصف النهار ، فتخرج من أكنستها ويلدّها حتى تقف فيأخذها.


1) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري 1 / 6 المسألة رقم 1 الاختلاف في أصل اشتقاق الاسم ، واللسان مادة سمو ووسم ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 22 وما بعدها ، وفي كتاب إيضاح الوقف والابتداء لأبي بكر بن الأنباري ، وهو كوفي يقول : إن الاسم مشتق من السمو وكذا نقل عن ثعلب ذلك ، كما في اللسان مادة سما 3 / 2110 ، وبذلك تنتفي دعوى الخلاف في اشتقاق الاسم بين البصريين والكوفيين.

2) صدر بيت من الوافر ، ينظر اللسان مادة (سمو) 3 / 2110. والشاهد فيه قوله : (سموت) حيث جاء سمو مشتق من السمو كما هو رأي البصريين.

3) البيت من الطويل وهو بلا نسبة كما في اللسان مادة (سما) وأنشده ثعلب مع ثلاثة أبيات أخر كما ذكر صاحب اللسان قال : وقد سموا واستموا إذا خرجوا للصيد ، وقال ثعلب استمانا : أصادنا واستمى : تصيد وأنشد ثعلب هذه الأبيات دون أن ينسبها :

ودليل البصريين (1)على أنه من السمو : التصغير والتكسير والإضمار ، لأن التصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها ، وهم يجمعون على أسماء وسميّ وسمّيت ، وقياس الكوفيين أوسام ووسيم ووسمت ، ولم يقل بذلك أحد. وفيه خمس لغات اسم اسم سم سم [سم](2)وسما (3)

وما أنا بالمحسوس في جذم

ولا من تسمى ثم يلتزم الاسما

اللسان 3 / 2109 ، وقد كرر (سم) مرتين.

.

[7] فضمّ واكسر وذا فى السين إن حذفت

والحذف والضّم في مقصوده لزما

وقطع همزته في الشعر ليس به

بأس ، ولولاه في هذا لما فهما (4)

قوله : (الاسم ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة) قوله : (ما) جنس للحد ، فلو قال (كلمة) كان أولى (دل على معنى) خرجت المهملات في (نفسه) ، خرج الحرف ، ومحلّ (في نفسه) الجرّ صفة ل- (معنى) وضمير (نفسه) عائد إلى (معنى) عند المصنف (5)، والصحيح أنه عائد إلى (ما) لأن المراد بها كلمة ، وهي على بابها لا بمعنى الباء (6)،


1) ينظر الإنصاف 1 / 6 مسألة رقم (1) وينظر اللسان مادة (سما).

2) ما بين الحاصرتين مكررة.

3) ينظر اللسان مادة (سما) 3 / 2107 ، ومادة (وسم) 6 / 4838. والتي أثبتها الشارح ستة مع تكرار واحدة. وفي اللسان عدّها أربعا وقال : وألفه ألف وصل وربما جعلها الشاعر ألف قطع للضرورة كقول الأحوص.

4) والمفهوم من هذين البيتين لغات خمس وليس ستا.

5) ينظر شرح المصنف 7. ينظر شرح الرضي 1 / 11.

6) يريد أن هاهنا للظرفية وليست بمعنى الباء.

كما قال بعضهم و (غير) صفة بعد صفة لقوله (معنى).

قوله (غير مقترن بأحد الأزمنة) ، خرج الفعل وبعض الاسم ، نحو (الصبوح والغبوق) (1)(الثلاثة) ، رجع (الصبوح) و (الغبوق) ويعني بالثلاثة : (الماضي والحاضر والمستقبل) ، ويرد على حده إشكالات أربعة :

الأول : الخطوط والعقود والإشارات (2)والنصب فإنها دالة على معنى في نفسها غير مقترنة بأحد الأزمنة الثلاثة وليست بأسماء. وجوابه أنه اتكل على مورود القسمة كأنه قال : الاسم كلمة ، والعقود ونحوها ليست من جنس الكلام.

الثاني : الفعل المضارع نحو (3)(يقوم) و (يضرب) على القول بالاشتراك فإنه دال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة ، والجواب أن الاعتبار بالمتكلم ، ولم يقصد إلا أحد معنييه ، واللبس إنما حصل على السامع ولا عبرة به.

الثالث : اسم الفاعل : (4)إذا أريد به أحد الأزمنة نحو : (زيد ضارب عمرا) ، وأجيب بأن أصله أن يكون صفة ، كقولك : (رجل مالك العبد) فإنه صفة محضة ، وإنما عرض له الاقتران في بعض مواضعه لأجل الاشتقاق ، والاشتقاق عارض ، والعارض لا يخرج الأشياء عن أصولها (5)ألا ترى أن قولك (إن قام زيد قمت) يحكم عليه ، ولكن لا عبرة


1) ينظر شرح المصنف 7 ، وشرح الرضي 1 / 11.

2) ينظر شرح شذور الذهب لابن هشام 54 وما بعدها.

3) ينظر شرح المصنف 7 ، شرح الرضي 1 / 11.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 11.

5) ينظر المصدر السابق.

بالعارض ، قال ابن الحاجب : (1)وهذا الاعتراض أشكل من المضارع ، أي أكثر إشكالا ، وإنما كان أكثر لأن الفعل المضارع داخل في الاسم ، واسم الفاعل خارج عنه ، والشيء يدخل بأدنى ملابسة بخلاف الخروج.

الرابع : الأفعال التي لا تتصرف ك- (نعم) (2)و (بئس) وأخواتهما فإنها دالة على معنى في نفسها غير مقترنة بزمان ، فيدخل في حد الاسم ما ليس منه ، وأجيب بأن الأصل فيه التصرف ، ولكن سلبت التصرف لإفادة معنى ، وهو المدح العام والذم العام ، ألا ترى إلى قول البائع : (بعت) [ظ 3] والمشتري (اشتريت) فإنهما خرجا من الاقتران لعروض الإنشاء فيهما ، وذلك لا يخرجهما عن الفعلية ، قال الشيخ : (3)وهذا أشكل من اسم الفاعل ، وجه إشكاله أنها لم توجد متصرفة ولهذا حكم بعضهم باسميتها ، ولأن اسم الفاعل لم يحصل فيه اللبس إلا بواسطة ، وهي عمله أو إضافته ، وهذه الأفعال اللبس حاصل فيها من غير واسطة.

قوله : (ومن خواصه) (من) تبعيضية (4)لأن خواص الاسم كثيرة ، لكن لم يذكر منها إلا ما اشتهر ، وأكثر استعمالا ، والخواص جمع خاصّة (5)، ك- (دواب) جمع (دابة) ، ومعرفة الاسم تكون بالحد وبالخاصّة ، والفرق بينهما من وجهين :

أحدهما : أن الحد يعم أجزاء المحدود ، والخواص بخلاف ذلك.


1) ينظر شرح المصنف 7.

2) ينظر المصدر السابق.

3) ينظر شرح المصنف 7.

4) ولها معان أخر مذكورة في مواضعها. منها البيانية - وابتداء الغاية - والتعليل والبدل (ينظر الجنى الداني 308 وما بعدها.

5) ينظر شرح المفصل 1 / 24 ، واللسان مادة (خصص) 3 / 1173.

الثاني : أن الحد يطرد وينعكس والخاصّة تطرد ولا تنعكس ، وحقيقة الطرد أن تأتي بالحد إلى جانب (كل) ، وتخبر بالمحدود أخيرا. فتقول : كل ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة فهو اسم ، وحقيقة العكس أن تأتي بالحد إلى جانب كل ، وتخبر بالمحدود أخيرا فنقول : كل اسم فهو دالّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة هذه حقيقة المنطقين ، والنحويون يعكسون ذلك ، فتقول : في الخاصة كل ما دخله الألف واللام فهو اسم ، فهذا اطراد (1)ولا يصح العكس لأن كثيرا من الأسماء لا تدخله الألف واللام ، كالضمائر والأعلام وخواص الاسم على ضربين : لفظية ومعنوية ، فاللفظية : اللام والجر بحرف والتنوين ، والمعنوية : الإسناد إليه والإضافة (2).

قوله : (دخول اللام) وكان الأولى أن يقول : حرف التعريف ليدخل (أل) وإنما اختص بالاسم ، فلأنه محكوم عليه بالإخبار عنه ، ولا يحكم على الشيء إلا بعد معرفته ، والأفعال أحكام يخبر بها ، وحق الخبر أن يكون مجهولا ليفيد المخاطب فلم يقبل التعريف ، وقد شذ دخول اللام على الفعل نحو قول الشاعر :

[8] ما أنت بالحكم الترضى حكومته

ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (3)

والشاهد فيه : دخول (أل) الموصولة على الفعل المضارع وهذا خلاف القاعدة بأن (أل) مختصة بالاسم ولذلك عدّ بيت الفرزدق هذا شاذا لا يقاس عليه ويروى ولا البليغ بدل الأصيل.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 13 ، وشرح المفصل 1 / 25. وما بعدها.

2) وهذا ما ذهب إليه شارح المفصل ابن يعيش في 1 / 24 حيث قال : (وإنما قال حرف التعريف ولم يقل حرف الألف واللام على عادة النحويين لوجهين أحدهما أن الحرف عند سيبويه اللام وحدها والهمزة دخلت توصلا إلى النطق بالساكن وعند الخليل أن التعريف بالألف واللام جميعا وهما حرف واحد مركب من حرفين).

3) البيت للفرزدق وهو من البسيط ، ينظر اللسان مادة (أمس) 1 / 30 ، والإنصاف مسألة في علة بناء الآن 2 / 521. شرح شذور الذهب 40. والرصف 162 - 225 ، والجنى 202 ، والهمع 1 / 249.

قوله : (والجر) ولم يقل حرف الجر ، لأنه قد يدخل على الفعل على سيبل الحكاية ، وتقول (زيد) مرفوع ل- (قام) ، قاله ركن الدين (1)واعترضه صاحب البرود بأن الفعل قد صار (هذا) اسما ، وإنما التعليل أن يدخل على الفعل إذا كان صفة لموصوف محذوف نحو :

[9] والله ما ليلى بنام صاحبه

ولا مخالط الليان جانبه (2)

والشاهد فيه قوله : (بنام صاحبه) حيث دخل حرف الجر على محذوف والتقدير : بمقول فيه :

(نام صاحبه) فحذف القول وبقي المحكي فيه.

وإنما كانت من خواص الاسم لأنها وضعت لتوصل معاني الأفعال إلى الأسماء ، ولأن الجر علم المضاف والأفعال لا تقع مضافا إليه ، لأن المضاف إليه محكوم عليه ، والأفعال أحكام.

قوله : (والتنوين) (3)يريد تنوين التمكين والتنكير والعوض والمقابلة ،


1) ركن الدين الاستربادي ، هو الحسن بن محمد بن شرف شاه العلوي الاسترآبادي أبو الفضائل توفي 715 صنف شرح مقدمة ابن الحاجب بثلاثة شروح أشهرها المتوسط ، والشافية في التصريف ، ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 521 - 522 ، والأعلام 2 / 215 ، ينظر رأيه في الوافية شرح الكافية 8.

2) الرجز للقناني في شرح أبيات سيبويه 2 / 416 وينظر الخصائص 2 / 366 ، والإنصاف 1 / 112 ، مسألة رقم 64 وشرح المفصل لابن يعيش 3 / 62 ، وشرح الرضي 2 / 314 ، وشرح قطر الندى 29 ، واللسان مادة (نوم) 6 / 4584 ، وهمع الهوامع 1 / 13 ، وخزانة الأدب 9 / 388.

3) ينظر شرح المفصل 9 / 25 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 13 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 11.

ما خلا الترنم ، فإنه لا يختص بالاسم وإنما اختص به تنوين التمكين لأنه دليل على تمكن الاسم في الإعراب ، والأفعال غير متمكنة فيه ، وتنوين التنكير لأنه دليل على تنكير أسماء مخصوصة كانت معارف ، والأفعال نكرات من أول وهلة لا يدخلها التعريف ، فلم تحتج إلى تنكير وتنوين العوض لأنه [ظ 4] في الأصل عوض عن حذف المضاف إليه ، والأفعال لا تضاف وما كان عوضا عن حرف أو إعلال محمول على العوض في المضاف إليه وتنوين المقابلة ، لأنه عوض عن نون الجمع في المذكر السالم والأفعال لا تجمع (1).

قوله : (الإسناد إليه) يعني كونه فاعلا أو مبتدأ هذه العلامات المعنوية ، وإنما كان الإسناد إليه من خواص الاسم (2)، لأنه وضع لأن يسند ويسند إليه ، لأنه محكوم عليه ، والأفعال محكوم بها ، فلم تقع إلا مسندة دائما ، فلو أسند إليها لكانت مسندة ومسندا إليها في حالة واحدة وهو محال.

قوله : (والإضافة) يريد الإضافة لا بحرف ملفوظ به ، نحو : (غلام زيد وضارب زيد) ، بخلاف الإضافة بحرف ملفوظ به ، نحو : (مررت بزيد) فإنّ (مررت) مضافا إلى (زيد) بواسطة حرف جر ، وإنما كانت الإضافة لا بحرف ملفوظ به من خواص الاسم ، لأنها لا تخلو من تعريف (3)أو تخصيص أو تخفيف ، ولا يصح ذلك في الفعل لأنه لا يتعرف ولا يتخصص لتوغله في التنكير ، والتخفيف إنما يكون بسقوط تنوين أو نون تثنية أو جمع ، والفعل لا ينون ولا يثنى ولا يجمع.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 13.

2) ينظر حاشية شرح الرضي 1 / 15 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 9 وما بعدها.

3) ينظر شرح المفصل 1 / 25 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 11.

قوله : (وهو معرب ومبني) ، تقسيم للاسم ، لأنه لا يخلو إما أن يختلف آخره باختلاف العامل لفظا أو تقديرا أولا ، إن اختلف فهو المعرب ، وإن لم فهو المبني ، وأثبت ابن جني (1)قسما ثالثا ، لا معربا ولا مبنيا كالمضاف إلى ياء المتكلم أو الأسماء غير المركبة ، كالتعداد وحروف التهجي لعدم حصول سبب البناء وموجب الأعراب.

قوله : (فالمعرب المركب الذي لم يشبه مبنيّ الأصل) (2)، فقوله :

(المركب) كالجنس للحد لأنه عمّ التراكيب الأربعة تركيب المزج ك- (بعلبك) ، والبناء ك- (خمسة عشر) ، (وسيبويه) ، والإضافة ك- (غلام زيد) ، والجمل ك- (قام زيد) و (زيد قائم) وهو الذي أراد هنا ، وخرجت حروف التهجي والتعداد فإنها غير معرفة لفوات العقد والتركيب ، قوله : (الذي لم يشبه مبني الأصل) ، خرج ما أشبه مبني الأصل وهي أمور ستة :

1 - تضمن الحرف.

2 - وشبه الحرف.

3 - وشبه ما أشبه الحرف.

4 - وما وقع موقع الفعل.

5 - وما أشبه ما وقع موقعه.

6 - وما أضيف إلى غير المتمكن ، ومبني (3)الأصل : الحروف وبعض


1) ينظر البيان شرح اللمع 1 / 20 ، للكوفي الشريف عمر بن إبراهيم ت 539.

2) قال الرضي في 1 / 16 : (هذا حد معرب الاسم لا مطلق المعرب لأنه في صنف الأسماء فلا يذكر إلا أقسامها).

3) ينظر شرح المصنف 8. ينظر شرح الرضي ، 1 / 16 وقال الجرجاني في هامش الرضي : (قوله - مبني الأصل فيه مناقشة تظهر بالتأمل في الفرق بين أن يقال هذا مبني الأصل ، وهذا أصله البناء ، إذ المتبادر من الأول أن المشار إليه متصف بالبناء وذلك بحذف الأصالة دون العروض المتبادر من الثاني أن أصله أن يبنى سواء بني كما هو أصله أو عرض له الإعراب وينحصر مبني الأصل في الأمور الثلاثة والجملة من حيث هي).

الأفعال. وهو الماضي والأمر بغير لام ، ويرد على هذا الحد سؤالات ثلاثة :

الأول : إن قوله : (المركب) لم يعلم أي التركيب قصد ، وجوابه أنه قصد التركيب الإسنادي المفيد ، واللام للعهد الذهني.

الثاني : (مبني الأصل) ، فإنه يلزم دخوله وجوابه وجهان :

أحدهما : أنه يخرج بطريق الأولى لأنه قد احترز عما أشبه المبني فبالأولى المبني.

الثاني : أن مراده المعرب لكنه اتكل على مورود القسمة ، حيث وهو معرب ومبني.

فالمعرب الثالث : غير المتصرف يخرج لأنه مشبه لمبني الأصل وهو معرب ، فيخرج من الحد ما هو منه ، وجوابه أنه أراد الاسم المركب المشابهة المسقطة لجميع الإعراب لا بعضه ، قال صاحب البرود : الأولى في الحد أن يقول : الاسم المركب المفيد المنتفية عنه الأسباب الستة ، حقيقة أو حكما ، ويريد بالحكم الاحتراز عن (أيّ) فإنّ فيها ما في أخواتها الاستفهامية والشرطية والموصولة ، وهي معربة من بينهن لّما لازمت الإضافة ، قابل ذلك سبب البناء فانتفى في الحكم.

قوله : (وحكمه أن يختلف آخره باختلاف (1)العامل لفظا أو تقديرا) [و 5] يعني أن هذا حكم المعرب يتميز به عن غيره ، واحترز بقوله : (يختلف آخره) مما يختلف ما قبل آخره ، نحو : (هذا امرؤ أثيم) و (رأيت امرءا أثيما) و (مررت بامرئ أثيم).

وقوله : (لاختلاف العامل) يحترز من الحكاية ، فإنها تختلف لا لاختلاف العامل ، تقول في : (جاء زيد) : من (زيد) ، وفي : (أرأيت زيدا) من (زيدا) ، وفي (مررت بزيد) من (زيد). وكذلك فإن اختلاف هذه الأشياء للحكاية. وكان الأولى أن يقول : وتختلف حركة آخره ، لأن الآخر هو لام الكلمة ، وهو لا يختلف ، قاله اليمني (2).

وقوله : (لفظا أو تقديرا) لفظا ك- (زيد) أو تقديرا ك- (عصا) (3)فإنك تقول : (جاء زيد) و (رأيت زيدا) و (مررت بزيد) ، و (هذه عصا) ، و (رأيت عصا) و (مررت بعصا).


1) قال الرضي في شرحه 1 / 17 : هذا الذي جعله المصنف بعد تمام الحد حكما من أحكامه لازما له جعله النحاة حد المعرب فقالوا : المعرب ما يختلف آخره باختلاف العامل). قال المصنف وهو الحق يلزم منه الدور لأن المقصود ليس بمطلق اختلاف الآخر ، بل الاختلاف الذي يصبح لغة ، ومعرفة مثل هذا الاختلاف موقوفة على معرفة المعرب أولا ، فإن حددنا المعرب باختلاف العامل كان معرفة المعرب متوقفة على معرفة الاختلاف على حده فيكون دورا).

2) اليمني هو الحسن بن إسحاق أبو محمد اليمني قال عنه الخزرجي في العقود اللؤلؤية : إمام النحاة في قطر اليمن. وإليه كانت الرحلة وإلى ابن أخيه إبراهيم ، توفي قريبا من 650 ه وصنف مختصرا في النحو. ينظر ترجمته ، والبغية 1 / 500.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 17 ، وشرح المفصل 1 / 50.

الإعراب

قوله : (الإعراب) اختلف في اشتقاقه ، فقيل من الإبانة يقال أعرب (1)الرجل عن حاجته إذا أبان عنها ، ومنه الحديث : «الثيّب تعرب عن نفسها ، والبكر تستأمر» (2)فكان الإعراب أبين الكلمة ، أهي فاعلة أو مفعولة ، وقيل من التغيير ، يقال عربت معدة الفصيل : إذا تغيرت ، فكان الإعراب لما يتغير بتغير العوامل عليه (سمي إعرابا) وقيل من التحسين ، وعليه قوله تعالى : (عُرُباً أَتْراباً)(3)ومنه قولهم : (امرأة عروب) وهي المتحببة إلى زوجها فكان الإعراب يحسّن الكلمة ويزينها.

وحقيقته ما ذكر وهو (ما اختلف آخره به) أي آخر المعرب بالإعراب ، وفيه سؤلان :

أحدهما : أنه حدّ الشيء بنفسه ، لأن الضمير يعود إليه ، فكأنه قال


1) ينظر اللسان مادة (عرب) 4 / 2867 ، وكذلك عربت معدة الرجل إذا فسدت ، وعرب الرجل عربا فهو عرب اتخم. وقولهم : (امرأة عروب) المرأة الضحاكة ، وقيل هي المتحببة لزوجها المظهرة له ذلك ، والعرب جمع عروب وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها ، وقيل الغنجات وقيل العواشق ... وقال العروب العاصية لزوجها ، الخائنة بفرجها الفاسدة في نفسها ..

2) الحديث يروى : أحق بدل تعرب. رواه مسلم 2 / 1037 ، وأخرجه أبو داوود 3 / 42 ، والشافعي في مسنده 72.

3) الواقعة ، 56 / 37.

الإعراب ما اختلف آخر المعرب بالإعراب ، وجوابه أنه ضمير فكأنه قال حده تغييره.

الثاني : أنه يلزم أن يكون العامل إعرابا ، لأنه اختلف به آخر المعرب ، وجوابه أنه إنما اختلف بعمل العامل لا به ، واعلم أن الشيخ بنى حده على الإعراب بالحركات أنفسها ، لأنه قال في شرحه ، وهذا أولى من قولهم : الإعراب هو : اختلاف الآخر (1)، وهذه مسألة خلاف ، فمذهب طائفة من النحاة ، وهو ظاهر كلام سيبويه (2)إلى أن الإعراب : أمر معنوي ، وهو الاختلاف ، والحركات علامات للاختلاف ، وذهبت طائفة منهم الشّلوبين (3)وهذا المصنف (4)إلى أن الإعراب الحركات أنفسها لا أمرا آخر يسمى اختلافا ، ولكل منهم حجة ، فحجة سيبويه (5)وأصحابه ثلاثة أوجه ، أنه يلزم في الموقوف عليه ونحوه البناء ، لأنه لا حركة فيه ، وإنا إذا أطلقنا على الحركة والحرف ، كان نقلا له بالكلية عن الوضع اللغوي ، بخلاف إطلاقه على الاختلاف ، فإنه تخصيص للوضع اللغوي الذي


1) ينظر شرح المصنف 9 ، وعبارة ابن الحاجب هي : (هذا أولى من حد الإعراب باختلاف الآخر). وأماليه 2 / 602.

2) ينظر الكتاب 1 / 13 وما بعدها ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 50 - 51 وشرح الرضي هامش 1 / 23.

3) أبو علي الشلوبين (عمر بن محمد عمر بن عبد الله ولد سنة 562 ه وتوفي في سنة 645 ه ، صنف تعليقا على كتاب سيبويه أو شرح على الجزولية ، والتوطئة. ينظر ترجمته في البغية 2 / 224 - 225. ينظر رأي أبي علي الأستاذ في التوطئة 116 ، والهمع 1 / 40.

4) ينظر شرح المصنف 9.

5) ينظر الكتاب 1 / 13 وما بعدها والإنصاف للأنباري 1 / 33 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 17 ، قال ابن يعيش في شرح المفصل 1 / 52 : فذهب سيبويه إلى أنها حروف إعراب والإعراب فيها بقدر كما في الأسماء المقصورة ...).

هو التغيير لا إخراج له عنه ، إنه يقال حركات إعراب وعلامات إعراب ، فيجب أن يكون غيره ، وإلا كان من إضافة الشيء إلى نفسه ، وحجة المصنف (1)وأصحابه وجوه ثلاثة : أنا نقطع أن المتكلم إذا قال : (جاء زيد) ، و (رأيت زيدا) ، و (مررت بزيد) ، إنه ليس في آخر زيد إلا ضم أو فتح أو كسر لا أمر آخر يسمى اختلافا (2)، وإنا لو سلمنا أنّ ثم أمرا آخر يسمى اختلافا لزم فيه التعدد ، لأن الاختلاف لا يعقل إلا بين شيئين فبطل تقسيمه إلى ثلاثة ، وتكون أنواع الإعراب ستة إذا اكتفينا وجعلنا الاختلاف ينتقل من الرفع إلى النصب والجر ، أو من النصب إلى الرفع والجر أو من الجر إلى [ظ 5] والرفع والنصب.

فالإعراب ثلاثة ، والاختلاف اثنان ، وثلاثة في اثنين ستة ، وتسعة إذا نظرت إلى كل واحد من الرفع والنصب والجر ، فالإعراب ثلاثة والاختلاف ثلاثة ، وثلاثة في ثلاثة تسعة ، وقد أجمعوا أن الإعراب ثلاثة ، وأنه يلزم أن يكون كل اسم في أول تركيبه غير معرب ، لأن إعرابه إنما حصل عند تركيبه ، ولم يختلف حاله حينئذ.

قال والدي في البرود : وعندي أن الخلاف قريب ، والقولين كالمتكافئين ومرجعهما هل يكون الإعراب الاختلاف أو ما به يقع الاختلاف.

قوله : (ليدل) اللام متعلقة ب- (اختلف) وهي للتعليل (3)، أي وجه إعراب الاسم دلالته على المعاني المعتورة عليه ، أي المختلفة عليه ، يقال :


1) ينظر شرح المصنف 9.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 18 - 19.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 19.

اعتورته (1)الرماح ، إذا تداولته ، ويريد بالمعاني الفاعلية والمفعولية والإضافة ، واحترز بقوله (ليدل على المعاني) من المحكي والفعل المعرب اختلافه لا يدل على المعاني المعتورة عليه على كلام البصريين ، وقد اختلف البصريون والكوفيون في أصالة الإعراب في الأسماء والأفعال ، فعند البصريين : أنه أصل في الأسماء (2)وفرع في الأفعال ، لأنه يدل في الأسماء على المعاني المختلفة مثل قولك (ما أحسن زيدا) في التعجب ، و (ما أحسن زيد) في النفي ، و (ما أحسن زيد)؟ في الاستفهام ، فلولا اختلاف الإعراب لما فهمت تلك المعاني ، بخلاف الأفعال ، فإن الإعراب لا يدل فيها على معنى ، ألا ترى أن المعاني المختلفة فيها تشترك في الإعراب الواحد كالأمر ، والنهي والإثبات والنفي والحال والاستقبال والخبر والاستخبار ، نحو : (ليقم زيد) و (لا يقم) و (يقوم زيد) و (ما يقوم) ، و (ويقوم زيد) و (سيقوم) ، و (يقوم زيد) و (هل يقوم)؟ وإنما تفترق المعاني في الفعل اختلاف الصيغ أو بقرينة أخرى ، كالمضارع الصالح للحال والاستقبال ، ولا يصح هذا الاشتراك في إعراب الأسماء ، وما اشتراك المنصوب والمجرور في باب المثنى والمجموع ومالا ينصرف وجمع المؤنث السالم (مأمون) جانبيهما واتفاق ، وعند الكوفيين أن الإعراب أصل في الأفعال كأصالته في الأسماء (3)دال على معان مختلفة


1) ينظر اللسان مادة (عور) 5 / 3168.

2) ينظر الرضي 1 / 23 حيث قال أن أصل الأسماء الإعراب فما وجدت فيها مبنيا فاطلب لبنائه علة. والرضي يقول برأي البصريين ، وهذا ما ذهب إليه الزمخشري في المفصل 16 وابن يعيش في شرحه 1 / 49 ، وشرح ابن عقيل 1 / 37 حيث ذكر رأي البصريين والكوفيين في ذلك ، وشرح التسهيل السفر الأول ، 1 / 42.

3) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 37 وما بعدها.

كدلالته في الأسماء ، واحتجوا بقولهم (لا تأكل السمك وتشرب اللبن) بالرفع والنصب والجزم في تشرب ، فالرفع نهي عن الجمع بينهما في الفم لأن الواو للحال.

والنصب نهي عن الجمع بينهما في البطن ؛ لأن الواو تقدر بعدها أن ، والجزم نهي عن فعل كل واحد منهما مجتمعين ومفترقين ، لأن النهي يقتضي التكرار.

وأجاب البصريون (1)

المعنى المراد من النصب : النهي عن الجمع بينهما فيجوز أكل كل واحد على حده.

والمعنى المراد من الرفع على إضمار مبتدأ محذوف تقديره : أنت تشرب ، أي في حال شرب اللبن ، والواو هنا للحال.

المعنى في الجزم النهي عن كل من الفعلين جميعا.

بأن اختلاف المعاني في الأفعال بتقدير صيغ مختلفة ، لا بالإعراب ، إذ لو كان بالإعراب لاتفقت المسائل لفظا أو تقديرا.

والتقدير هاهنا مختلف ، ألا ترى في هذه المسألة : أن النصب بتقدير (أن) والجزم بتقدير (لا) الناهية ، والرفع على المبتدأ ، لأن الواوي للحال لتعدد العطف ، وواو الحال لا تدخل على المضارع المثبت ، فتعين حينئذ تقدير مبتدأ ، وهذه صيغ متغايرة دالة على تلك المعاني.

قوله : (وأنواعه رفع ونصب وجر) مذهب الأصوليين أن النوع أعمّ من الجنس (2)، والنحاة والفقهاء عكسوا ، وإنما لم يذكر الجزم مع أنه من أنواع الإعراب ، لأنه [و 6] هاهنا ذكر أحوال الاسم والجزم من أحوال


1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 971 - 974 حيث وافق الشارح ما ذهب إليه ابن مالك في إفادة الرفع والنصب والجزم معاني معينة ذكرها ابن مالك. قال :

2) جاء في اللسان مادة (نوع) 6 / 4576 ، النوع أخص من الجنس. وقال في مادة (جنس) والجنس أعم من النوع وما ذكره صاحب اللسان هو رأي النحاة كما ذكر.

الفعل ، فأخّره إلى الفعل وإنما كان الإعراب ثلاثة لوجهين :

أحدهما : مناسبته للكلام لأن مخارجه ثلاثة : الحلق والفم والشفة.

الثاني : أن معاني الاسم ثلاثة فاعلية ومفعولية وإضافة ، فكان الإعراب الذي جاء للمعاني ثلاثة مناسبة. فالرفع من الشفة وهو أول المخارج للأول من المعاني وهو الفاعلية ، والنصب من الحلق للمفعولية لكثرتها ، والجر من وسط الفم لثقله (1).

قوله : (فالرفع علم الفاعلية) إنما أتى بياء النسب ليستغرق الفاعل وما حمل عليه كالمبتدأ أو غيره ، وعلاماته ثلاثة (2)الضمّ والألف والواو نحو :

(جاء زيد والزيدان والزيدون وأبوك).

قوله : (والنصب علم المفعولية) ليدخل المفعول وما حمل عليه ، وعلاماته أربع : (3)الفتح والكسر والألف والياء نحو : (إنّ زيدا والمسلمات وأباك والزّيدين الزّيدين قائمون).

قوله : (والجر علم الإضافة) أي علم المضاف إليه معنى أو لفظا ، ك- (غلام زيد) ، (وحسن الوجه) ولم يقل الإضافية لما كانت سببا واحدا ،


1) ينظر شرح الرضي حيث أورد دلالة مخارج الحركات الضم والنصب والكسر والجزم في 1 / 24.

2) ينظر المصدر السابق.

3) ينظر الرضي 1 / 24. قال الرضي في شرحه 1 / 25 : (إنما بين العامل لاحتياج قوله قبل : ويختلف آخره لاختلاف العامل إلى بيانه. وبعني بالتقوم نحوا من قيام العرض بالجوهر ، فإن معنى الفاعلية والمفعولية والإضافة كون الكلمة عمدة أو فضلة أو مضافا إليها وهي كالأعراض القائمة بالعمدة والفضلة والمضاف إليه بسبب توسط العامل فالموجد لهذه المعاني المتكلم والآلة العامل ، وفحلها الاسم وكذا الموجد لعلامات هذه المعاني هو المتكلم لكن النحاة جعلوا الآلة كأنها هي الموجدة للمعاني وعلاماتها فلهذا سميت الآلات عوامل ...)

لأنه يسمى الذي بحرف جر ملفوظ به ، إضافة ، وعلاماته ثلاث ، (الكسر) و (الفتح) و (الياء) ، نحو : (مررت بزيد) و (أحمد والمسلمين والمسلمين وأبيك).

قوله : (والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضي للإعراب) أي حقيقة العامل ما به يتحصل المعنى المقتضي للإعراب لأن العامل شيء ، والمقتضي للإعراب شيء آخر ، نحو : (قام زيد) ، فالعامل قام والمقتضي للإعراب (1)، هو الفاعلية وهي إنما تحصلت وتقومت ب- (قام) ، والمقتضي على ضربين : منه ما يقتضي نوعية الإعراب وهو الفاعلية والمفعولية والإضافة.

فالفاعلية تقتضي رفعا والمفعولية نصبا والإضافة جرا ، ومنه ما يقتضي جنسية الإعراب وهو العقد والتركيب.

فالتركيب : وضع كلمة عند أخرى كقولك (زيد بكر عمرو) والعقد إسناد كلمة إلى أخرى كقولك (زيد قائم) فإذا حصل التركيب من غير عقد لم يكن كلاما ومتى حصل العقد حصل الإعراب ، ذكره الإمام يحيى بن حمزة : (2)قيل العكس ، ووجه الشيخ في سرد هذه الحدود وإن كان المقصود بالإعراب الحركات الواقعة على آخر الكلمة وإنه لما حدّ الكلمة والكلام لكونهما موضوع النحو ، لزم من ذلك شرح الاسم والفعل والحرف ، لأنها أقسام الكلمة ، ولما بدأ بشرح الاسم تكلم في قسمته إلى


1) ينظر شرح المصنف 9.

2) ينظر رأي الإمام يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية شرح الكافية 53 - 54.

معرب ومبني ولزم من هذا الكلام في المعرب الكلام في العامل.

أما الأعراب فلشدة التماس بينهما وأما العامل فلذكره في حد المعرب ، أو لأنه لما ذكر الإعراب ذكر العامل لأنه مؤثرة (1).

قوله : (فالمفرد المنصرف) إنما ذكر تقسيم الأسماء لما كان الإعراب رفعا ونصبا وجرا ، وكل واحد منهما بأمور متعددة على ما ذكرنا ، احتاج إلى تقسيمه ليضع لكل جنس ما يستحقه من العلامات ، فقوله : (المفرد) يحترز من المثنى والمجموع ، والمنصرف يحترز من غير المنصرف ك- (أحمد) ، فالمفرد يقابل باعتبارات أربعة : ما يقابل المثنى والمجموع وهو الذي أراد هنا ، وما يقابل المضاف وهو المذكور في المنادى ، وما تركّب يقابل المركب تركيب المزج ، والبناء هو ما يقابل الجملة ويرد عليه في احترازه الأسماء الستة (2)فإنها مفردة منصرفة وهي معربة بالحروف [ظ 6] فإن قال : إني احترزت من المضاف ، ورد عليه المثنى والمجموع ، فإن قال : إني احترزت من المثنى والمجموع والمضاف ، ورد عليه سائر المضافات غير الأسماء الستة ، فإن قال لم أحترز عنها لأني ذكرت حكمها بعد. قيل له : فلا يحترز عن غير المنصرف ، لأنه ذكره بعد ، فلو قال : ما لم يكن من الأسماء الستة لسلم الاعتراض.

قوله : (والجمع المكسر والمنصرف) فالمكسر احتراز عن جمع السلامة (كالزيدين) والمنصرف احتراز من غير المنصرف ، ك- (مساجد وزيانب).


1) ينظر شرح المصنف 9.

2) ينظر شرح المصنف 9. وشرح الرضي 1 / 28 ، وشرح المفصل 1 / 56 - 57.

قوله : (بالضمة رفعا ، والفتحة نصبا ، والكسرة جرا) تقول : هذا رجل ورجال ، ورأيت رجلا ورجالا ، (ومررت برجل ورجال) فإن قيل لم عدل إلى اختيار الكوفيين؟ (1)

حيث قال بالضمة إلى آخره ولم يقل بالرفع ، وجوابه أنه اضطر إليه خوف التكرير ، وكلام الشيخ (2)هاهنا تفصيل المعرب وذلك أن الإعراب ضربان بحركة ، وهو الأصل لأنها أخف ، وبحرف وهو فرع لثقله ، وأصل الإعراب بالحركة أن يكون بالضمة رفعا والفتحة نصبا والكسرة جرا ، وأصل الإعراب بالحرف أن يكون بالواو رفعا ، وبالألف نصبا ، وبالياء جرا ، ثم الإعراب على ثلاثة أقسام : لفظي في جميع الأحوال ، وهو المفرد والمنصرف والجمع المكسر المنصرف بالحركة ، والأسماء الستة في الحروف ، ومنه ما يحمل منصوبه على مجروره ، وهو جمع المؤنث السالم في الحركة والمثنى والمجموع في الحرف ، ومنه ما يحمل مجروره على منصوبه ، وهو غير المنصرف في الحركة ، ولا يوجد في الحروف.

والثاني : تقديري بكل حال ، ولا يكون إلا في الحركة ، ك- (عصا) و (غلامي).

والثالث تقديري في حال لفظي في حالة ، مثاله في الحركة (قاض) ، وفي الحرف (مسلميّ).

قوله : (جمع المؤنث السالم بالضمة والكسرة) فقوله : (المؤنث)


1) واختيار الكوفيين هو الإعراب بالحركات ، وينظر شرح الرضي 1 / 27.

2) ينظر شرح المصنف 10.

احتراز من المذكر ، السالم يحترز من المكسر نحو : (زيانب) ، وذلك نحو (مسلمات) ، وإنما لم يدخله الفتح لأنه فرع على جمع المذكر السالم وقد حملوا منصوبه على مجروره لعلة جامعة بينهما ، فكذلك هذا لئلا يكون للمؤنث ميزة على المذكر ، وأجاز الكوفيون دخول النصب والتنوين وأنشدوا :

[10] فلمّا جلاها بالأيام تحيزت

ثباتا عليها ذلّها واكتئآبها (1)

والشاهد فيه قوله : (ثباتا) حيث نصب جمع المؤنث بالفتحة خلافا للمشهور (القاعدة).

ويروى (ثبات) كما في شرح المفصل 5 / 4.

هذا إذا لم يسم به ، وإن سمي به فمذهبان :

الأول : وهو الأفصح أن يعرب كإعرابه قبل التسمية على الحكاية.

والثاني : أن يعرب بالرفع والنصب والجر من غير تنوين واحتجّ بقوله :

[11] تنورتها من أذرعات وأهلها

بيثرب أدنى دارها نظر عالي (2)

والشاهد فيه قوله : (أذرعات) حيث يجوز فيه الوجوه الثلاثة الكسر مع التنوين ، والكسر - بلا تنوين ، والفتح بغير تنوين.


1) البيت من البحر الطويل وهو لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ، 1 / 53 ، وينظر جمهرة اللغة 248. وأدب الكاتب 441 ، والخصائص 3 / 304 ، وشرح المفصل 5 / 4 - 8 وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 107 ، وتذكرة النحاة 289 ، ولسان العرب مادة (أيم) 1 / 192 ، ورصف المباني 241. ويروى فيه اجتلاها ، ويروى في معاني القرآن للفراء 2 / 93 إذا ما.

2) البيت من البحر الطويل وهو لامرئ القيس في الديوان 31 ، والكتاب 3 / 233 ، وشرح المفصل 1 / 47 ، 9 / 34 ، وشرح ابن عقيل 1 / 76 ، وشرح الرضي 1 / 14 ، وهمع الهوامع 1 / 68 ، وخزانة الأدب 1 / 56.

وأجاز الكوفيون : (1)أن تعرب إعراب مالا ينصرف وأنشدوا : (من أذرعات) بالفتح ، ويرد عليه سؤالان ؛ أحدهما : لم قدّمه على جمع المذكر السالم؟ وجوابه : أنه معرب بالحركة وجمع المذكر بالحروف ، والحركة أخفّ من الحرف ، والثاني : لم قدمه على غير المنصرف؟ وجوابه لدخول التنوين عليه بخلاف غير المنصرف.

قوله : (غير المنصرف بالضمة والفتحة) أي رفعه بالضمة ، ونصبه وجره بالفتحة ، وإنما امتنع منه الجر والتنوين ، لأنه أشبه الفعل بعلتين فرعيتين [و 7] وهما : المانعان له من الصرف فامتنع منه ما امتنع من الفعل ، وهو الجر والتنوين ، وكان الأولى أن يحترز من المنقوص ، ك- (جوار) و (غواش) لأنه يدخله الجر ولا يدخله الضم ، وعن مثل (عرفات) و (مسلمات) مسمى بها ، فإنه غير منصرف ، مع أن إعرابه بالضمة والكسرة عند المصنف (2)وهو الصحيح ، فكأنه يقول ما لم يكن منقوصا ولا جمع مؤنث ، وعند الأخفش (3)والمبرد (4)والزجاج (5)أن جمع المؤنث


1) أكثر كتب النحو التي اطلعت عليها لا تذكر الكوفيين صراحة وإنما تذكر مذاهب في ذلك ، منهم ابن عقيل وحتى سيبويه يقول : سمعنا أكثر العرب يقولون في بيت امرئ القيس (أي تنوين أذرعات) ويفهم من كلام سيبويه أنه يجيز الفتح ، لأنه يقول ومن العرب من لا ينون أذرعات ، الكتاب 3 / 234 ، وشرح المفصل 1 / 46 ، 47

2) ينظر شرح المصنف 9.

3) ينظر رأي الأخفش في الإنصاف 1 / 23 والهمع 1 / 56.

4) ينظر الإنصاف مسألة رقم (3). القول في إعراب المثنى وجمع المذكر قال الأنباري (وليس من مذهب أبي الحسن الأخفش وأبي العباس المبرد وأبي عثمان المازني أن التثنية والجمع مبنيان وقد رجعت إلى المقتضب فلم أجد ما نسبه الشارح إلى المبرد.

5) الزجاج هو إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج من تصانيفه معاني القرآن - والاشتقاق ، وفعلت وأفعلت وشرح أبيات سيبويه وغيرها توفي سنة 311 ه ، ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 411 وما بعدها برقم (815). ينظر رأيه في الإنصاف 1 / 33 وشرح الرضي 1 / 26 ، والهمع 1 / 57.

مبني في حال النصب ، معرب في حالة الرفع والجر ، وغير المنصرف مبني في حالة الجر ، معرب في حالة الرفع والنصب ، قالوا : ولا نستنكر البناء في بعض الأحوال ، فإنّ (أمس) معرب في حال ، مبني في حال ، وكذلك (قبل) و (بعد) وأجاز الجمهور بأن (أمس) المبنية غير المعربة ، وهي التي يراد بها اليوم الذي يلي يومك : وهي مبنية في جميع أحوالها ، والتي لا يراد بها ذلك معربة في جميع أحوالها ، وأما (قبل) و (بعد) فلوجود علة البناء فيهما وهاهنا لا علة موجبة للبناء.

الأسماء الستة

قوله : (أخوك أبوك) [وهي حموك وهنوك وفوك وذو مال](1)إلى آخرها. شرع في تبيين ما بعرب بالحروف ، فالأحماء إخوة الزوج ، ولا يكونون من قبل الزوجة فتكون الكاف في (حموك) مكسورة ، والهن كناية عن الأشياء المنكرة ، وقد يسمى بها الفرج وفي هذه الأسماء لغات ذكرها المصنف في المجرورات (2).

قوله : (مضافة) يعني أن هذه الأسماء تعرب بالحروف بشروط أربعة ذكر منها الأولين :

الأول : قوله مضافة لأنها لو أفردت أعربت بالحركات ، تقول : (هذا أب وأخ) و (رأيت أبا وأخا) و (مررت بأب وأخ).

الثاني قوله : (إلى غير ياء المتكلم). كقولك : (أخي) و (أبي) فإنه يعرب بالحركات تقديرا ، ك- (غلامي).

الثالث : أن لا تصغر فإنها تعرب بالحركات ، تقول : (هذا أبيّه وأخيّه) و (رأيت أبيّه وأخيّه) ، و (مررت بأبيّه وأخيّه).


1) زيادة من الكافية المحققة وهي تعداد الأسماء الستة وهي (وحموك وهنوك وفوك وذو مال) 61.

2) ينظر المصنف 55 - 56 ، وشرح الرضي 1 / 27.

الرابع : أن لا تجمع جمع التكسير ، فإن جمعت أعربت بالحركات ، تقول : (هؤلاء آباؤه وإخوته) و (رأيت آباءه وإخوته) و (مررت بآبائه وإخوته).

قوله : (بالواو والألف والياء). أي بالواو في الرفع والألف في النصب والياء في الجر. تقول (هذا أبوه وأخوه) و (رأيت أباه وأخاه) و (مررت بأبيه وأخيه) ويقال لم أعربت هذه الأسماء بالحروف؟ ثم بعد ذلك ما هذه الحروف؟ أما لم أعربت؟ فاختلف فيه ، فقيل على طريق الشذوذ ، وصفت بأنها وجدت في القرآن وفي فصيح الكلام وقيل توطئة وتمهيدا لما بعدها (1)، وهو المثنى والمجموع ، وضعف بأن الشيء لا يكون توطئة لغيره ، وقيل عوضا عن حذف لاماتها وضعف بأنه يلزم ذلك في (يد) و (دم) (2)وقيل لأنها أسماء فكثرت بمضافاتها لفظا ومعنى فصارت على أكثر من واحد فأعربت بأكثر من إعراب واحد ، وليس أكثر من الحركة إلا الحرف ، ويكثرها لفظا - هاهنا وهو الإضافة - ومعنى وهو استلزامها غيرها ف- (الأب) يستلزم ابنا ، و (الأخ) أخا و (الحم) زوجة وزوجا وإخوة له ، و (الهن) والفم لا يكونان إلا في جسد حيوان ، و (ذو) بمعنى صاحب ، والصاحب لا بد له من مصاحب وهذا القول هو اختيار المصنف (3)وأما ما هذه الحروف؟ فاختلف فيها فقال قطرب (4)والزيادي (5)وبعض


1) ينظر شرح الرضي 1 / 28 ، والإنصاف 1 / 32.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 28 ، والإنصاف 1 / 32.

3) ينظر شرح المصنف 9 ، وشرح الرضي 1 / 30.

4) محمد بن المستنير أبو علي النحوي المعروف قطرب مات سنة 206 ه ، وصنف المثلث والنوادر ، والصفات والأضداد ، وإعراب القرآن ، والمصنف الغريب ، ومجاز القرآن ، ينظر ترجمته في البغية 1 / 243 ، معجم الأدباء 19 / 53 - 54 ، ينظر رأي قطرب في الإنصاف 1 / 33 والهمع 1 / 123.

5) الزيادي إبراهيم بن سفيان بن سليمان أبو إسحاق الزيادي مات سنة 249 ه ، صنف النقط والشكل ، والأمثال ، شرح نكت سيبويه وغيرها ، ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 414 ، ومعجم - الأدباء 1 / 158 - 161 ، وينظر رأي الزيادي في شرح المفصل 1 / 52 ، والهمع 1 / 123.

الكوفية واختاره المصنف ، وكثير من المتأخرين ، إنها أنفسها إعراب ولا إعراب (1)[ظ 7] سواها لا ظاهر ولا مقدر ، فالواو كالضمة والألف كالفتحة والياء كالكسرة ، ولا يستبعد إعرابها بالحروف ، فقد جاء في المثنى والمجموع وفي الأفعال الخمسة ، باتفاق الأكثرين ، واختلفوا فيما بينهم فقال أكثرهم إنها زوائد للإعراب ، وضعف بأنه يؤدي إلى استعمال اسم على حرف واحد في (فوك) و (ذومال) ، وقال ابن الحاجب : (2)إنها مبدلة من لام الكلمة أو عينها ، لأن دليل الإعراب لا يكون من أصل الكلمة ، فهي بدل يفيد ما لم يفد المبدل منه كالتاء في (بنت) و (أخت) فإنها بدل من الواو ، وتفيد التأنيث بخلاف الواو ، ولا يقال : إن (فوك) و (ذومال) على حرف واحد لقيام البدل فقام المبدل منه ، وقال الأخفش (3): إنها دلائل الإعراب (4)المقدر قبلها ، فالواو دليل للضمة ، والألف للفتحة ، والياء للكسرة ، وقال سيبويه (5)والفارسي (6)وأكثر البصريين (7)إنها لامات الكلمة ، والإعراب مقدر عليها ، وإنما أعلت هذا الإعلال لأنهم


1) ينظر شرح المصنف 9 ، وشرح الرضي 1 / 30.

2) انظر شرح المصنف ، 56.

3) ينظر شرح التسهيل ، السفر الأول ، 1 / 56.

4) ينظر الرضي 1 / 28 - 27 ، 30 ، والإنصاف 1 / 17 - 18 وما بعدها ، وشرح المفصل 1 / 52 ، قال الرضي : (وقال بعضهم الإعراب بالحركات مقدر في متلو الألف والواو والياء ، والحروف دلائل الإعراب ، وهذا قريب من قول الكوفيين في الأسماء الستة) ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 51 - 53 ، وهمع الهوامع 1 / 176.

5) ينظر الكتاب 2 / 203 ، 3 / 412.

6) ينظر البغداديات 155 وما بعدها.

7) ينظر شرح الرضي 1 / 27 - 28 - 30 ، والإنصاف 1 / 17 - 18 وما بعدها ، وشرح المفصل 1 / 52.

ضموا العين اتباعا للام الفعل كفعلهم في (امرؤ) و (ابنم) ، وحذفوا حركة اللام لأنها حرف علة وبقيت الواو لانضمام ما قبلها ، وفي الجر كذلك ، وقلبت ياء لانكسار ما قبلها وسكونها والنصب كذلك ، وقلبت ألفا لانفتاح ما قبلها ، وقال الربعي : (1)أصلها في حال الرفع أبوك برفع الواو وثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى ما قبلها بعد حذف حركته فصارت أبوك بسكون الواو ، وفي حال النصب رأيت أبوك بفتح الواو وبحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت ألفا فصار أباك ، وفي الجر مررت بأبوك بكسرها ثقلت الكسرة عليها فنقلت إلى ما قبلها بعد حذف حركته ثم قلبت الواو ياء لتصبح الكسرة كما قيل في ميعاد وميزان (2)وضعف بأنه جعل الإعراب بالحركة على غير الأخف ، قال ابن الحاجب (3)ظاهر كلام سيبويه (4)أن لها إعرابين ، تقديري بالحركات ، ولفظي بالحروف.

قال لأنه قدر الحركة ثم قال في الواو ، وهي علامة الرفع ، وهو ضعيف لحصول الكفاية بأحد الإعرابين ، وحجة سيبويه وجوه ثلاثة :

الأول : أن دليل الإعراب لا يكون من نفس الكلمة ، وهذه الحروف إما لام الكلمة أو عينها ، وبعض الكلمة لا يدل على المعنى العارض فيها وأما التثنية والجمع فحروفهما ليست من نفس الكلمة.


1) الربعي هو : علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي أبو الحسن الزهري أحد أئمة النحويين وحذاقهم أخذ عن السيرافي ولازم الفارسي عشر سنين تنظر ترجمته في معجم الأدباء 14 / 78 - 85 وبغية الوعاة 2 / 181 - 182 ، ينظر رأيه في شرح الرضي 1 / 28.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 27.

3) نقل الرضي كلام ابن الحاجب في 1 / 27 ، والعبارة منقولة عن الرضي دون عزو من الشارح إليه.

4) ينظر الكتاب 2 / 203 - 3 / 412.

الثاني : أنها كانت معربة في الإفراد بالحركات ، والإضافة لا تغير حكما للكلمة في الإعراب.

الثالث : أن الكلمة يختل بحذفها ، ودليل الإعراب لا تختل الكلمة بحذفه ، وأما التثنية والجمع فإنما اختلا بالحذف ، لم تختص لدلالته الإعراب بل انضمت إليه دلالة على التثنية والجمع وقلبت في حال النصب والجر ليكون أقرب إلى الحركة المقدرة عليها ، وقال الكسائي (1)والفراء (2)الضم إعراب بالحركة ، والواو إعراب بالحرف ، وضعف بأنه لم يعهد ، وقال المازني (3)والزجاج : (4)إن هذه الحروف إشباع نشأت عن الحركات الإعرابية وأصله (هذا أخك) و (رأيت أخك) و (مررت بأخك) فنشأت الواو من الضمة والألف من الفتحة والياء من الكسرة وحجتهم في الواو :

[12] وإننى حيثما يثنى الهوى بصري

من حيثما سلكوا أدنو فأنظور (5)

والشاهد فيه قوله : فأنظور حيث أشبع ضمة الظاء للضرورة.

والأصل فأنظر وفي الألف :

[13] ومن ذم الرجال بمنتزاح (6)

وصدره :

وأنت من الغوائل حين ترمي

والشاهد فيه قوله : حيث أشبع فتحة الزاي فصارت ألفا وذلك للضرورة وأصلها بمنتزح - الغوائل جمع غائلة منتزح مصدر ميمي فعله انتزح أي بعد

...


1) ينظر رأي الكسائي في الهمع 1 / 125.

2) ينظر رأي الفراء في الهمع 1 / 125.

3) ينظر الإنصاف 1 / 17 - 18 ، وشرح المفصل 1 / 52 ، وشرح الرضي 1 / 27 ، 1 / 125.

4) ينظر رأي الزجاج في الهمع 1 / 125.

5) البيت من البحر البسيط لابن هرمة في ملحق ديوانه 239. ينظر اللسان مادة (شرى) (حتور). ينظر الإنصاف 1 / 23 - 24 ، وخزانة الأدب 1 / 121 ، 7 / 51 ينظر شرح شواهد المغنى 2 / 785.

6) البيت من الوافر وهو لابن هرمه في ديوانه 92 ، ولسان العرب مادة نزع 6 / 4393 ، - والإنصاف 1 / 125 ، وينظر الخزانة 7 / 557.

وأصله بمنتزح ، وفي الياء [و 8].

[14] نفى الدارهيم تنقاد الصياريف (1)

تنفي يداها الحصى في كل

ينظر الكتاب 1 / 28. ينظر اللسان مادة (نقد) 6 / 4517 ويروى فيه الدنانير والإنصاف 1 / 27 وشرح ابن عقيل 2 / 102 وينظر الأشباه والنظائر 2 / 29.

والشاهد فيه قوله : الدراهيم والصياريف حيث أشبع كسرة الهاء في الدراهم وكسرة الراء في الصيارف فتولدت عن كل إشباع منهما ياء قال ابن الأنباري في الإنصاف : يحتمل أن يكون الدراهيم جمع درهام ، ولا يحتمل الصياريف هذا الاحتمال.

...

والأصل الدراهم والصيارف وهذا القول ضعيف ، لأنه لم يأت إلّا في ضرورة الشعر (2).

قوله : (المثنى وكلا مضافا إلى مضمر واثنان). إنما لم يستغن بذكر المثنى على (كلا) و (اثنين) ، لأن تثنيتهما ليست حقيقية ، إذ المثنى اسم مفرد ألحق بآخره ألف ونون ، وكلا واثنان ليسا كذلك ، أما (اثنان) فلم يسمع له مفرد ، وأما (كلا) فقد اختلف فيها وفي (كلتا) فذهب البصريون (3)إلى أنهما اسمان مفردان يطلقان على المثنى ك- (زوج) ، وكذلك (اثنان) ، وهو اختيار المصنف (4)واحتجوا بالسماع والقياس ، أم


1) البيت من البحر البسيط وهو للفرزدق ، وصدره هو :

2) ينظر الإنصاف ، 1 / 31.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 32.

4) ينظر شرح المصنف 9.

السماع فقوله : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(1)فلو كان مثنى لقال أتيا ، وقال الشاعر :

[15] كلا يومى أمامة يوم صدّ

وإن لم نأتها إلّا لماما (2)

والشاهد فيه قوله (كلا يومي أمامة يوم صد) حيث أخبر بيوم وهو مفرد عن كلا وذلك يدل على أن كلا مفرد في اللفظ وهو مثنى في المعنى.

فلو كان مثنى لقال (يوما) ، لأن المثنى لا يعود له مفرد إلا شاذ نحو :

[16] وكأنّ في العينين حبّ قرنفل

أو سنبلا كحلت به فانهلت (3)

والشاهد فيه قوله : (كجلت). (فانهلت) حيث أعاد الضمير فيهما مفردا وهو يعود إلى مثنى (العينين) والقياس كحلتا فانهلتا.

وأما القياس فلأنهما لو كانا مثنيين أدى إلى إضافة الشيء إلى نفسه في قوله : (جاء الزيدان كلاهما والمرأتان كلتاهما) ولأنهما لا يعربان إعراب المثنى إلا بشرط إضافتهما إلى المضمر على الصحيح وهذا ليس بشرط في المثنى ، وذهب الكوفيون إلى أنهما مثنيان (4)لأنهما يعربان إعراب لمثنى ولأنه قد جاء مفردا (كلتا).

[17] في كلت رجليها سلامى واحده

كلتاهما مقرونة بزائدة (5)

الشاهد فيه قوله : (كلت) مما يدل على أن كلا وكلتا مثنى لفظا ومعنى والمسألة فيها خلاف.

انظر الإنصاف 2 / 439 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 32.


1) الكهف 18 / 33 وتمامها : (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً.)

2) البيت من البحر الوافر وهو لجرير في ديوانه 778 ، وينظر الإنصاف 2 / 444 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 54 ، واللسان مادة (كلا) 5 / 3924.

3) البيت من البحر الكامل وهو لسلّمى بن ربيعة في أمالي القالي 1 / 81 ، وسمط اللالئ 1 / 173 - 267 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوفي 547 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 121 ، وتذكرة النحاة 358 ، واللسان مادة (هلل) 6 / 4689.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 32.

5) الرجز بلا نسبة في اللمع 172 ، والإنصاف 2 / 439 ، وشرح الرضي 1 / 32 ، واللسان مادة (كلا) - 5 / 3924 ، والمقاصد النحوية 1 / 159 ، وهمع الهوامع 1 / 41 ، وخزانة الأدب 1 / 129 - 133.

والألف في (كلا) عند سيبويه بدل من الواو (1)، لأن أصله (كلو) تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت ألفا ، وقال الفارسي (2)هي بدل من الياء لسماع الإمالة فيه و (كلتا) الألف للتأنيث والياء مبدلة من الواو التي أبدلت ألفا في (كلا) ، كما أبدلت في (بنت) و (أخت) ، والأصل (كلويّ) (3)على وزن فعليّ وقال الجرمي : (4)التاء للتأنيث وتقدمت على الواو على غير قياس ووزنها فتعل ، وضعف بأنه عديم النظير.

قوله : (مضافا إلى مضمر واثنان) هذا مذهب البصريين أنه إذا أضيف إلى مضمر كان بالألف في حالة الرفع ، وبالياء في حالة النصب والجر ، لأنه إذا أضيف إلى مضمر تأكدت فيه التثنية لفظا ومعنى ، فاللفظ ظاهر ، والمعنى أنها اكتنفته التثنية أولا وآخرا ، وأما إذا أضيف إلى ظاهر لزم الألف في الأحوال الثلاثة ، وقال الفراء (5)إنه لازم الألف في الأحوال الثلاثة سواء أضيف إلى ظاهر أو مضمر وعليه قوله :

[18] ألا ربّ حى الزائرين كلاهما

وحى دليلا في الفلاة هداهما (6)

فيا رب حي الزائرين كلاهما

وحيّ دليلا في الفلاة هداهما

وليتهما ضيفاي في كل منزل

مدى محتوما علي قراهما

وليتهما لا يقطعان مفازة

ولا علما إلا وعيني تراهما


1) ينظر الكتاب 3 / 364 ، وشرح المفصل 1 / 55 ، وشرح الرضي 1 / 32.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 32 ، ومن قال به فيما ذكره الرضي السيرافي في الصفحة نفسها.

3) اللسان مادة (كلا) 5 / 3924.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 32.

5) أي لفظ اثنان ، ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 142 وما بعدها.

6) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس وليس في ديوانه ، وإنما نسبه العياني في (الموضح في تبيين أسرار معاني الموشح) صفحة (32) وقال في هامشه : وأنشده الفراء في معانيه مع بيتين - آخرين ، ولكنني بحثت عنهما في معاني الفراء فلم أجدهما فيه وهي كما ذكرها العياني :

وحكى الفراء والكسائي عن كنانه أنه في حال الرفع بالألف ، وفي حال النصب والجر بالياء ، سواء أضيف إلى ظاهر أو مضمر.

قوله : (بالألف والياء) أي بالألف في حالة الرفع ، وبالياء في حالة النصب والجر ، نقول : (جاء الزيدان كلاهما واثنان) ، ف- (رأيت الزيدين كليهما ، واثنين) و (مررت بالزيدين كلاهما واثنين) ، هذه اللغة الفصحى والتي عليها النحويون ، وحكى لغة لبني الحارث بن كعب (1)وبعض العرب إلزام المثنى الألف في الأحوال الثلاثة كالمقصور ، وجعلوا منه قوله تعالى : (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)(2)وقوله :

[19] تزود منا بين أذناه ضربة

... (3)

دعته إلى هابي التراب عقيم

والشاهد فيه : على أن من العرب من لزم المثنى الألف في الأحوال كلها ومحل الاستشهاد (أذناه) وكان من حقه لو جرى على اللغة المشهورة أن يقول بين أذنيه لإضافة الأذنين إلى الظرف ويروى طغمة بدل ضربة.

[ظ 8] وأما إن سمي بالمثنى فوجهان ، الأجود الحكاية الثاني : إعرابه إعراب ما لا ينصرف ، وإلزامه الألف ليكون له نظير في المفردات ومنه :


1) ينظر الإنصاف 1 / 36 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 68.

2) طه 20 / 63 وتمامها : (قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى.)

3) البيت من البحر الطويل ، وهو لهوبر الحارثي في شرح المفصل 3 / 128 وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 69 ، وشرح شذور الذهب 76 ، واللسان مادة (صرع) 4 / 2433 ، وعجزه :

[20] ألا يا ديار الحى بالسّبعان

ألحّ عليها دائم الهطلان (1)

ويروى : عفت حججا بعدي وهن ثماني. ويروى : أمل عليها بالبلى الملوان. والسبعان :

موضع في ديار قيس كما في معجم البلدان.

والشاهد في (السبعان) على أنه وزن فعلان حيث أنه لم يجرّ بالياء وإنما على سبيل الحكاية.

قوله : (جمع المذكر السالم) إنما قال السالم ليحترز من المكسر فإنه يعرب بالحركات.

قوله : (وأولو ، وعشرون وأخواتها) وهي العقود (ثلاثون أربعون إلى التسعين) إنما لم يستغن عن هذه بذكر الجمع ، لأنها غير جمع على الحقيقة (2)إذ لا واحد لها على الحقيقة ، أما (أولو) فهي بمعنى أصحاب ، ك- (ذوو) ولا مفرد له بخلاف (ذوو) فله مفرد وهو (ذو) وأصل (ذوو) ، (ذوون) حذفت النون للإضافة (3)وأما (عشرون) فليس بجمع على الحقيقة لعشرة ، إذ لو كان جمعا لعشرة لأطلق على ثلاثين ، لأن أقل الجمع ثلاثة وثلاث عشرات ثلاثون ، وكان يلزمه فتح العين والشين ولا يفيدهم ثلاثة أربعة ، لأن ثلاثين ليست جمعا لثلاثة ، ولا أربعين لأربعة وإنما جمع ثلاثة تسعة (4)، وفيه شذوذ آخر ، وهو أنه جمع ما فيه تاء التأنيث بالواو والنون وهو غير جائز.

قوله : (بالواو والياء) يعني إعرابه في حالة الرفع بالواو وفي حالة


1) البيت من البحر الطويل ، وهو لابن مقبل في ديوانه 335 ، وينظر الكتاب 4 / 259 ، والخصائص 2 / 202 ، وشرح المفصل 5 / 144 ، واللسان مادة (حلل) 6 / 4271 ، ومعجم البلدان 3 / 185 مادة (السبعان) وأوضح المسالك 4 / 333 ، والمقاصد النحوية 4 / 542

2) ينظر شرح المصنف ، 10.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 33.

4) ينظر المصدر السابق.

النصب والجر بالياء ، تقول : (جاء الزيدون وأولو مال وعشرون رجلا) و (رأيت الزيدين وأولي مال وعشرين رجلا) و (مررت بالزيدين وأولي مال وعشرين رجلا) وفي هذا خلاف ، ذهب أكثر البصريين إلى [أن](1)إعراب المثنى والمجموع تقديري بالحركات ، قال سيبويه (2)والخليل : إن الإعراب مقدر على علاماتهما ، فعلى الألف والواو ضمة ، وعلى الياء كسرة أو فتحة ، وهذه العلامات لا تكون إعرابا لأنها كعلامة التأنيث والنسب كما أن تلك لا تكون إعرابا كذلك هذه ، وقال الأخفش (3)والمازني والمبرد (4)إن الإعراب مقدر على ما قبل علامة التثنية والجمع ، لأن هذه العلامات زوائد على الكلمة ، دلائل للإعراب (5)وذهب الكوفيون وقطرب وأكثر المتأخرين والمصنف (6)أنهما معربان بالحروف ، فالواو في الجمع والألف في المثنى كالضمة ، والياء فيهما كالكسرة والفتحة ، قالوا : وإنما أعربت بالحروف لأنها أكثر من واحد فأعربت بأكثر من إعراب ، وليس أكثر من الحركة إلا الحروف ، وكان القياس أن يرفعا بالواو وينصبا بالألف ويجرا بالياء ، وقد خالفوا القياس في رفع المثنى بالألف ونصبهما بالياء ، أن يرفعا بالواو وينصبا بالألف ، وأما الجر فيهما والرفع في المجموع فباق على القياس ، وإنما خالفوا بينهما في الرفع خوف اللبس ، لأنك لو رفعتهما بالواو ونصبتهما بالألف لوقع اللبس بينهما ، ولم يعرف المثنى من المجموع ، ونون التثنية مكسورة ونون الجمع


1) [أن] زيادة يقتضيها السياق ، وينظر الإنصاف ، 1 / 33 وما بعدها.

2) ينظر الكتاب ، 1 / 18.

3) ينظر الإنصاف 1 / 33 وما بعدها.

4) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 1 / 52.

5) ينظر المقتضب ، 2 / 435 - 437.

6) ينظر شرح المصنف 10 ، والإنصاف 1 / 33 وما بعدها شرح المفصل ، 1 / 52.

مفتوحة فجوابه أنها تذهب في حالة الإضافة فإن قيل وأي لبس ، وما قبل واو الجمع مضموم ، وما قبل واو التثنية مفتوح ، فجوابه أنه يقع اللبس في المقصور نحو : (مصطفون) فإنهم فتحوا فيه ما قبل الواو لتدل الفتحة على الألف المحذوفة ، وأما حال النصب ، فلو جعلنا نصبهما بالألف لأدّى إلى اللبس بينهما ، لأن الألف تستدعي أن يكون ما قبلها مفتوحا بكل حال في كلا النوعين ، فطرحت الألف في حالة [و 9] النصب لذلك ، وسبق المثنى فأخذ الألف في حالة الرفع لأنها أخف ، ولأنها تكون ضميرا له ، وبقي الواو للجمع على قياس الأسماء الستة ، ولأنها ضمير له ، وحمل فيها المنصوب على المجرور لأنهما مفعولان فضلة يجوز حذفهما ويتفقان في كناية الإضمار نحو : (رأيتك ومررت بك) ، وهذا الجمع وإن لم يسم به فهو بالحروف على ما ذكره الشيخ (1)وقد قيل فيما كأن جمعه غير قياسي ك- (بنين) و (سنين) و (وأربعين) و (أرضين) و (ثبين) ، إنه يعرب على نونه بالحركات وتلزم الياء ولا تحذف نونه للإضافة وعليه.

[21] وكان لنا أبو حسن علىّ

أبا برا ونحن له بنين (2)

ويرويه الرضي في شرحه :

إن لنا أبا حسن عليا

أب برّ ونحن له بنين

والشاهد فيه قوله : (بنين) حيث أعربه بالحركات شذوذا والأكثر إعرابه بالحروف وإلحاقه بجمع المذكر السالم.


1) ينظر شرح المصنف ، 10.

2) البيت من البحر الوافر وهو لأحد أولاد على بن أبي طالب رضي الله عنه وينسب لسعيد ابن قيس الهمداني ، ينظر في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 104 ، وشرح الرضي 2 / 185 ، وأوضح المسالك 1 / 55 ، والمقاصد النحوية 1 / 156 ، وخزانة الأدب 8 / 75 - 76.

وقال :

[22] دعانى من نجد فإنّ سنينه

لعبن بنا شيبا وشيننا مردا (1)

ويروى : ذراني بدل دعاني. والشاهد فيه قوله : (سنينه حيث أعرب سنين بالفتحة الظاهرة بدليل بقاء النون مع الإضافة فجعل النون الزائدة كالنون الأصلية ولو حذفها لقال : فإن سنّيه.

وقال :

[23] وما ذا تبتغى الشعراء منى

وقد جاوزت حد الأربعين (2)

والشاهد فيه قوله : (الأربعين) حيث وردت الرواية فيه كسر النون.

وروى الفراء عن تميم أن الجمع مع إعرابه بالحركات يمنع الصرف ، وإن سمي به فالأجود الحكاية على ما كان قبل التسمية ، ومنهم من ألزمه الياء ، وإعرابه بالحركات مصروفا ، ومنهم من ألزمه الواو وإعرابه بالحركات إعراب ما لا ينصرف ، ومنعه الصرف للعلمية وشبه العجمية ، لأنه قليل النظير في المفردات ، واحتج بقول الشاعر :

[24] طل ليلى وبتّ كالمحزون

واعترتنى الهموم بلماطرون (3)

والشاهد فيه قوله : (بالماطرون) حيث أعرب الشاعر جمع المذكر السالم المسمى به بالحركات فجره بالكسرة ، ويجوز فيه إعرابه إعراب جمع المذكر السالم ومن العرب من يلزمه الواو ويفتح النون قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 106 : وهذه أسماء أمكنة والأجود أجراؤها مجرى الجمع ثم التزام الواو وجعل الإعراب في النون قليل والحمل عليه ضعيف.


1) البيت من البحر الطويل وهو للصمة القشيري كما في شرح المفصل 5 / 11 - 12 وينظر مجالس ثعلب 177 - 320 ، وشرح الرضي 2 / 185 وشرح ابن عقيل 1 / 65 ، وأوضح المسالك 1 / 57 واللسان مادة (نجد) 6 / 4346 ، والمقاصد النحوية 1 / 169 ، وخزانة الأدب 8 / 58 - 59.

2) البيت من الوافر ، وهو لسحيم بن وثيل الرياحي كما في سر الصناعة 2 / 627 ، وينظر حماسة البحتري 13 ، والمقتضب 3 / 332 ، وشرح المفصل 5 / 11 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 104 ، وشرح الرضي 2 / 185 ، وشرح ابن عقيل 1 / 68 وتذكرة النحاة 480 ، وهمع الهوامع 1 / 49 ، وخزانة الأدب 8 / 61 - 62 ، والمقاصد النحوية 1 / 191.

3) البيت من الخفيف ، وهو لأبي دهبل الجمحي في ديوانه 68 ، وله ولغيره ، ينظر الخصائص - 3 / 216 ، وأوضح المسالك 1 / 53 ولسان العرب مادة (خصر) 2 / 1172 ، وخزانة الأدب 7 / 314 والمقاصد النحوية 1 / 141.

وقال السيرافي (1)وإن يلزم الواو ، واحتج بقوله :

[25] ولها بالماطرون إذا

أكل النمل الذي جمعا (2)

وحكى من كلام العرب (هذا ياسمون البر) و (رأيت ياسمون البر) و (مررت بياسمون البر) والمثنى والمجموع إذا سمي بهما مفرد ، فإن حكي لم تجز تثنيته ولم يسم به ثانيا ، لأنه يؤدي إلى التسلسل ، وإن لم يحك جاز التثنية والتسمية به ثانيا ، لأنه بمنزلة المفرد بشرط أن لا تزيد حروفه قبل التثنية على خمسة أحرف ، ك- (رجلان) ، و (يدان) فنقول فيه (رجلانان) و (يدنان) ، لأنه لا يخرج بالتثنية عن نهاية زيادة الاسم ، وهو سبعة أحرف ك- (اشهيباب) (3).

قوله : (التقدير فيما تعذر) لما فرغ من الإعراب اللفظي بالحركة والحرف ، شرع في التقديري ، وهو نوعان : مقدر بالحرف ك- (مسلمي)


1) ينظر شرح الكتاب 1 / 141 للسيرافي.

2) البيت من المديد وهو لأبي دهبل الجمحي في ديوانه 85 ، وله ولغيره ، وينظر سر صناعة الأعراب 2 / 626 ، والممتع في التصريف 1 / 158 ، واللسان مادة (مطرن) 6 / 4224 وقد نسبه للأخطل وخزانة الأدب 7 / 39 ، والمقاصد 1 / 48. والشاهد فيه قوله : (بالماطرون) حيث نزل منزلة الزيتون في إعرابه بالحركات ، قال ابن جني : (ليست النون فيه بزيادة لأنها تعرب).

3) ينظر الإنصاف 2 / 755 ، وشرح التسهيل السفر الأول ، 1 / 105 - 106.

وبالحركة ، والذي بالحركة متعذر ك- (عصا) و (غلامي) (1)، ومستثقل ك- (قاضي).

قوله : (فيما تعذر كعصى) يعني باب المقصور ك- (عصى) و (فتى) و (صلى) ، كان الأولى أن يقدم المنقوص ، لأنه لإحالة ظهوره ، ولعله نظر إلى أن الألف أقوى من الياء في المد لملازمته لها ، وإنما تعذر لأن آخره ألف (2)، وهو حرف ساكن ، وإنما امتنع تحريكها لأنه يؤدي إلى أحد أمرين ؛ إما ردها إلى أصلها ، ومنه (هرب) لأن أصلها (عصو) تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله ، فقلبت ألفا ، وأما همزها فيؤدي إلى الإلباس بباب المهموز ، وخرجت عن كونها ألفا ، وألف باب (عصى) إن وقف عليها وكان بالألف واللام أو الإضافة (كالعصا وعصاك) فهي المنقلبة بالاتفاق ، وإن كان بغير ذلك ، فثلاثة أقوال مذهب سيبويه (3)، أنها في حال الرفع والجر مبدلة عن حرف أصلي وفي النصب زائدة مبدلة عن التنوين قياسا على الصحيح ، ومذهب المازني أنها زائدة في الأحوال الثلاثة مبدلة عن التنوين ، وحجته أن ما قبل الألف مفتوح في الأحوال الثلاثة فأجري الرفع والجر مجرى النصب ، ومذهب المبرد (4)والكسائي (5)والسيرافي (6)وابن كيسان [ظ 9] أنها أصلية في الأحوال الثلاثة وحجتهم أنها قد جاءت الإمالة في


1) ينظر شرح الرضي 1 / 34 ، وشرح المصنف 11.

2) ينظر شرح المصنف 11.

3) ينظر الكتاب 3 / 385 وما بعدها وشرح المقدمة المحسبة 1 / 117.

4) ينظر المقتضب 1 / 144.

5) ينظر رأي الكسائي في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 113 ، وشرح الرضي 2 / 174.

6) ينظر رأي السيرافي هامش الكتاب 3 / 386.

المقصور حال الوقف ولا تصح الإمالة إلا في حرف أصلي ، وأما حكمها في الوصل فإن وصلت بساكن حذفت مطلقا لالتقاء الساكنين كقولك :(عصى الأعرج) و (العصا الجيدة) وإن وصلت بمتحرك فإن كان معرفا ثبتت (كالعصا نافعة) فإن كان منكرا حذفت لالتقاء الساكنين ، وهما الألف والتنوين ، نقول (هذه عصا جيدة) ، وأما إذا أضيف إلى المقصور ظاهر متحرك أو مضمر لم ينفك عن الألف بحال.

قوله : (وغلامي) يعني أن الإعراب يتعذر لفظا فيما أضيف إلى ياء المتكلم ، ووجه تقديره أن الياء تستدعي أن يكون ما قبلها مكسورا وهو حرف الإعراب في الأحوال الثلاثة فتعذر أن يتحرك بحركة الإعراب ، لأن الحرف الواحد يستحيل تحريكه بحركتين في حالة واحدة.

قوله : (مطلقا) إشارة إلى خلاف فيه ، فابن مالك (1)

وسم معتلا من الأسماء ما

كالمصطفى والمرتضى مكارما

فالأول الإعراب فيه قدّرا

جميعه وهو الذي قد قصرا

وينظر شرح ابن عقيل 1 / 80 وما بعدها.

وبعض النحاة (2)قالوا إعرابه في حالة الحركة ل- (عصى) وتقديري في حالة الرفع والنصب ، وذلك لأن الياء إنما تطلب كسرة ، ما لا كسرة بناء فكسرة الإعراب يحصل بها ما تطلب الياء فكانت أولى وردّ بأن الياء أسبق من الإعراب فكذلك كهنا لأن الإعراب ناشئ عن

1) وقد أشار ابن مالك إلى ذلك في ألفيته بقوله :

2) ينظر شرح المصنف 11.

التركيب مع العامل والمفرد أسبق ، وقال ابن السراج (1)وابن الخشاب (2)، والجرجاني (3)والمطرزي (4)إنه مبني لإضافته إلى الياء ، ووجهه بأنه قد صار بإضافته إلى الياء جزء كلمة ، وهي ضعيفة لأنه حرف علة وهو اسم على حرف واحد ، وما اختاره ابن الحاجب.

مذهب سيبويه والجمهور (5)، وقال ابن جني : هو خصيّ لا معرب ولا مبنيّ.

قوله : (أو أستثقل كقاض رفعا وجرا) هذا الثاني من التقديري بالحركة وهو المنقوص وهو كل اسم آخره ياء حقيقية قبلها كسرة ، فقوله ياء ، احتراز عما ليس بياء ك- (زيد) خفيفة يحترز من الثقيلة ك- (علي) ، و (كرسيّ) ، و (وليّ) ، قبلها كسرة يحترز من أن يكون قبلها ساكن ك- (ظبي) و (يحيى) ، فإن هذه المحترز عنها تعرب بالحركات لفظا ، والأصل في (قاض) (قاضي) بضم الياء في الرفع وفتحها في النصب وكسرها في الجر فاستثقلت الضمة والكسرة ، أما الضمة فلأنها من جنس الواو ،


1) ينظر الأصول لابن السراج 2 / 378.

2) ابن الخشاب هو : عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن الخشاب أبو محمد النحوي ، توفي سنة 567 ه ، صنف شرح الجمل للجرجاني ، وشرح اللمع لابن جني وغيرها ، الرد على ابن بابشاذ في شرح الجمل. ينظر بغية الوعاة 2 / 29 - 30. ينظر رأي ابن الخشاب في الهمع 1 / 58.

3) ينظر رأي الجرجاني في الهمع 1 / 58.

4) المطرزي هو ناصر بن عبد السيد بن علي بن المطرز أبو الفتح النحوي الأديب المشهور بالمطرزي ، ولد 538 وتوفي سنة 610 ه ، من أهل خوارزم برع في النحو واللفة والفقه ، معتزلي المذهب ، صنف شرح المقامات ، المغرب في شرح المعرب ، ومختصر المصباح في النحو وغيرها ... ، ينظر البغية 2 / 311 وأنباء الرواة 3 / 340.

5) ينظر شرح المصنف 11 ، وشرح الرضي 1 / 34.

والواو تباين الياء لاختلافهما في الطبع ، وأما الكسر فلأنه من جنس الياء ، والياء على الياء ثقيلة بخلاف الفتحة ، فإنها خفيفة على الياء ، فلهذا أعرب بالنصب لفظا (1)وبالرفع والجر تقديرا ، هذا مذهب الجمهور ، وقد جاء تقدير النصب كقوله :

[26] فلو أن واش بالمدينة داره

وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا (2)

والشاهد فيه قوله : (واش) حيث عامل الاسم المنقوص واش في حالة النصب كما يعامل في حالتي الرفع والجر فحذف ياءه.

ولو كان لفظا لقال : (واشيا) وقد جاء إظهار الرفع والجر مع النصب ، قال في الرفع :

[27] قد كاد يذهب بالدنيا ولذتها

مواليّ ككباش العوس سحاحّ (3)

ويروى وبهجتها.

والشاهد فيه قوله : (موالي) حيث حرك الياء بالضم شذوذا ، والعوس : ضرب من الغنم - سحاح : جمع ساحة وهي الشاة الممتلئة سمنا.

في الجر :

[28] ما إن رأيت ولا أرى في مدتى

كجواري يلعبن في الصحراء (4)

والشاهد فيه قوله : كجواري حيث حرك الياء من الاسم المنقوص جرا بالتنوين شذوذا كما ذكر شارح الشافية.


1) ينظر شرح المصنف 11 ، وشرح الرضي 1 / 34.

2) البيت من البحر الطويل وهو للمجنون في ديوانه 233 ، وشرح المفصل 6 / 51 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 137 ، ومغني اللبيب 382 ، وشرح شواهد المغني 2 / 698 ، وهمع الهوامع 1 / 53 ، وخزانة الأدب 10 / 484.

3) من البحر البسيط وهو بلا نسبة في شرح ابن الحاجب 3 / 82 ، وينظر شرح المفصل 10 / 103.

4) البيت من البحر الكامل وهو بلا نسبة في شرح المفصل 10 / 101 ، وشرح شافية ابن - الحاجب 3 / 183 ، وخزانة الأدب 8 / 32 - 34.

وقال أيضا :

[29] فيوما يجارين الهوى غير ماضى

ويوما ترى منهن غولا تغوّل (1)

والشاهد فيه قوله : (ماضي) حيث حرك الياء في الجر ضرورة.

وقد اختلف في تنوين المنقوص ، والأكثر أنه تنوين تمكين (2)، ومنهم من قال عوض (3)عن إعلال الياء ، لأن أصله (قاضي) فعلى أنه تمكين نقول : ثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا ، فالتقى التنوين والياء فحذفت الياء لالتقاء الساكنين وعلى أنه عوض ، ثقلت الضمة على الياء فحذفتا وتبعهما التنوين ، وأي تنوين آخر عوض عن الإعلال فالتقى ساكنان الأول حرف علة فحذف.

وأما حكم ياء المنقوص في الوصل والوقف ، أما في الوقف إن كان معرّفا باللام ثبتت ساكنة في الرفع والجر مفتوحة في النصب على الأفصح فيهما وإبدال التنوين في النصب ألفا وقد أجيز حذفها وبقاؤها ، وأما في الوصل ، فإن وصلت بساكن حذفت مطلقا في الرفع والجر ، وإن وصلت بمتحرك فإن كان المنقوص معرفا باللام ثبتت الياء ، وإن كان


1) البيت من الطويل وهو لجرير في ديوانه 140 ، وينظر الكتاب 3 / 314 ، والمقتضب 1 / 644 والخصائص 3 / 159 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 86 ، ونوادر أبي زيد 203 ، وشرح المفصل 10 / 101 - 104 ، واللسان مادة (غول) 5 / 3318 ، وخزانة الأدب 8 / 358 ، والمقاصد النحوية 1 / 227.

2) ينظر شرح المفصل 9 / 29 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 14 ، وشرح ابن عقيل 2 / 320.

3) ينظر المصدر السابق.

منكّرا حذفت لأجل التنوين وأما النصب فثبتت متحركة ، وأما حكمها في الإضافة إلى مضمر أو ظاهر متحرك فثبات الياء في الرفع والجر ساكنة ، وفتحها في النصب (1).

قوله : (ونحو مسلميّ رفعا) هذا الضرب الثاني وهو التقديري بالحرف ، وهو جمع المذكر السالم إذا أضيف إلى الياء فإنها تقدر فيه الواو في حال الرفع وهو لفظي في حال النصب والجر ، لأن الياء موجودة ، وإنما كان في الرفع مقدرا لأن أصله (مسلمون) فأضيف إلى الياء فحذفت النون للإضافة ، فصار (مسلموي) فاجتمعت الواو والياء ، وسبقت الأولى بالسكون فوجب قلب الواو ياء وإدغامها في ياء المتكلم فصار (مسلميّ) ، فعلم أنه عدل عن الواو التي كانت علامة الرفع لأجل الاستثقال لها مع الياء. فلذلك وجب أن يحكم عليه في حال الرفع بالإعراب مقدرا ، وأما في النصب والجر ، فياء الإعراب فيه ثابتة لم تتغير عن حالها الأصلي (2)، قال في البرود : والصحيح أنه في حال الرفع لفظي غير مقدر ، لأن الواو كالموجودة وإنما قلبت لعارض الاستثقال واحتج بوجهين :

أحدهما : أن أحدا لا يقول بتقدير الواو في (ميزان وميقات) ولا بتقدير التنوين في (رأيت زيدا) ، عند الوقف.

والثاني : أنا لو سلمنا ذهاب الواو بالكلية لكنّا نقدر بالضمة لأنها الأصل ألا ترى أنا لا نقدر في الأسماء الستة إذا أضيفت إلى الياء إلا الحركة.


1) ينظر شرح المصنف 11.

2) ينظر شرح المصنف ، 11 ، نقل الشارح هذه العبارة ولم يسندها إلى المصنف.

قوله : (واللفظي فيما عداه) أي فيما عدا هذه الأنواع وهما نوعا التعذر والمستثقل فهو لفظي ، لأنه إذا حصر الأقل فما عداه بخلافه وهو الأكثر ، وقد بقي عليه من التقديري المدغم نحو : (وَتَرَى النَّاسَ)(1)

قرأ الجمهور وترى بالتاء مفتوحة وزيد بن علي بضم التاء وكسر الراء ، وقرأ الزعفراني وعباس في اختياره بضم التاء وفتح الراء ورفع (الناس) ينظر القرطبي 5 / 3497 ، والبحر المحيط 6 / 325 ، وفتح القدير 3 / 435.

وما سكّن للتخفيف ، نحو : (وَرُسُلُنا)(2)أو الضرورة نحو :

[30] ...

وقد بدا هنك من المئزر (3)

والشاهد فيه قوله : (بدا هنك) حيث سكن النون ، و (هنك) ضرورة ، وهو مرفوع ، لأنه فاعل بدا.

والمتبع نحو : (الْحَمْدُ لِلَّهِ)(4)والمحكي نحو : زيد (من زيد) (من زيدا) (من زيد) ، وبعضهم جعل المحكي في حال الرفع معربا.


1) الحج 22 / 2 ، وتمامها : (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى ...).

2) المائدة ، 5 / 32 قرأه أبو عمرو بإسكان السين في رسلنا والباء في سبلنا حيث وقع في الخط على التخفيف لتوالي الحركات ولأنه جمع ، وضمّ ذلك الباقون على الأصل ، ينظر الكشف 1 / 408 ، والحجة لابن زنجلة 225.

3) البيت من السريع ، وهو للأقيشر الأسدي أو الفرزدق ، وليس في ديوانه ، ينظر الكتاب 4 / 203 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 391 ، والخصائص 3 / 95 ، وشرح المفصل 1 / 48 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 48 ، ورصف المباني 393 ، وهمع الهوامع 1 / 54 ، وخزانة الأدب 4 / 484 - 485 وصدره : رحت وفي رجليك ما فيهما.

4) الفاتحة 1 / 1 الجمهور قرأوا بضم دال (الحمد) وأتبع إبراهيم بن أبي عبلة ميمه لام الجر لضمه الدال كما أتبع الحسن ، وزيد بن على كسر الدال لكسرة اللام وهي أغرب. ينظر البحر المحيط 1 / 131.

الممنوع من الصرف

قوله : (غير المنصرف) قد اختلف في اشتقاق المنصرف (1)، فقيل هو من صرفة البكرة والباب إذا صرف ، قال الشاعر :

[31] مقذوفة بدخيس النحض بازلها

لها صريف صريف القعوب المسد (2)

والشاهد فيه قوله : (لها صربف صريف) حيث استدل على اشتقاق المنصرف وهو المتحرك والمتقلب.

فعلامته على هذا التنوين فقط ، وقيل من (التصرف) الذي هو (التقلب) فعلامته على هذا الجر والتنوين جميعا ، وقيل هو من (الصرف) وهو الخالص ، كقولهم (شراب صرف) أي خالص لم يمزج ، ومعناه أن المنصرف خالص من شبه الفعل بخلاف غير المنصرف ، وقيل من الصرف الذي هو (الفضل) قال الشاعر :

[32] فما الفضة البيضاء والتّبر واحد

نقوعان للمكدي وبينهما صرف (3)

أي (فضل).


1) ينظر اللسان مادة (صرف) 4 / 2434 ، وما بعدها.

2) البيت من البسيط وهو للنابغة الذبياني في الديوان 16 وينظر الكتاب 1 / 355 وشرح أبيات سيبويه 1 / 31 وجمهرة اللغة 578 - 741 ، واللسان مادة (صرف) 4 / 2434 ، وهمع الهوامع 1 / 193.

3) لم أقف له على قائل أو مصدر.

قوله : (ما اجتمع فيه علتان) جنس للحد ، يحترز من العلة الواحدة فإنها لا تؤثر في منع الصرف ، خلافا للكوفيين (1)والأخفش (2)والفارسي (3)وابن برهان (4)من البصريين ، واختاره صاحب الإنصاف (5)فإنهم أجازوا المنع لعلة واحدة واحتجوا بقوله : [ظ 10]

[33] ومصعب حين جدّ الأمر أطيبها

...(6)

والشاهد فيه قوله : (ومصعب) فإنه مرفوع بغير تنوين فدل على أنه ممنوع من الصرف مع أنه ليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية.

وبقوله :

[34] فما كان حصن ولا حابس

يفوقان مرداس في مجمع (7)

والشاهد فيه قوله : (مرداس) حيث منعه من الصرف وليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية.

وبقوله :


1) ينظر الإنصاف 2 / 493 ، وشرح المفصل 1 / 68 ، والهمع 1 / 109.

2) ينظر المصدر السابق.

3) ينظر رأي الفارسي في الهمع 1 / 109.

4) ينظر الإنصاف 2 / 493.

5) ينظر المصدر السابق 2 / 501.

6) البيت من مجزوء الوافر وهو لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه 124 ، وينظر الإنصاف 2 / 501 ، وشرح المفصل 1 / 68 ، وخزانة الأدب 1 / 150. ويروى بتقديم وتأخير أطيبها وأكرمها كما في شرح المفصل 1 / 68.

7) البيت من المتقارب وهو لعباس بن مرداس السلمي في ديوانه 84 ، والإنصاف 2 / 499 ، وشرح المفصل 1 / 68 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 850 ، وشرح الرضي 1 / 38 ، واللسان مادة (ردس) 3 / 1623 ، وخزانة الأدب 1 / 147 - 148 ويروي صاحب الإنصاف يفوقان شيخي في مجمع ، وردّ هذه الرواية وقال : بل الرواية الصحيحة المشهورة ما رويناه.

[35] وممن ولدوا عامر

ذو الطول وذو العرض (1)

والشاهد فيه قوله : (عامر) حيث منعها من الصرف ، وليس فيها إلا علة واحدة وهي العلمية وذلك للضرورة الشعرية.

ورد البصريون ذلك ، إما بضعف فالرواية فيه وأنتم (2)، وأما مرداس فالرواية شيخي ، وأما عامر فهو اسم قبيلة ، ففيه العلمية والتأنيث (3).

قوله : (من علل تسع) يحترز من علل البناء فإنها ست. قوله :

(وواحدة منها تقوم مقامها) ، يعنى أو واحدة من التسع تقوم مقام علتين ، وذلك في الجمع المتناهي والتأنيث بالألف المقصورة والممدودة فإنهم أقاموا فيها لزوم التأنيث ونهاية الجمع مقام العلة الثانية (4).

قوله : (وهي عدل (5)ووصف إلى آخره) (6)

عدل ووصف وتأنيث ومعرفة

وعجمة ثم جمع ثم تركيب

والنون زائدة من قبلها ألف

ووزن فعل وهذا القول تقريب

ينظر الكافية في النحو 62 وقال : وهما من البحر البسيط نسبها عبد الغفور في حاشية له على الفوائد الضيائية لأبي سعيد الأنباري النحوي ، ثم قال : وأظنه يعني أبا البركات الأنباري أوردهما في أسرار العربية 307 بقوله ويجمعها بيتان من الشعر. والرواية في أسرار العربية : جمع ووصف وعجمة ثم العدل ... وهما في شرح ابن عقيل 3 / 321.

شرع يبين العلل التسع

1) البيت من بحر الهزج وهو لذي الأصبع العدواني كما في ديوانه 48 ، وينظر الإنصاف 2 / 501 ، وشرح المفصل 1 / 68 ، وشرح ابن عقيل 2 / 341 ، واللسان مادة (عمر) 4 / 3104 ، والمقاصد النحوية 4 / 364.

2) ينظر شرح المفصل 1 / 68 ، وفيه وأما قوله : (مصعب حين جد الأمر) فإن الرواية الصحيحة وأنتم حين جد الأمر.

3) ينظر شرح المفصل 1 / 68 ، وشرح الرضي 1 / 38.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 39.

5) ينظر شرح ابن عقيل 2 / 326.

6) في الكافية المحققة زيادة وهي :

التي ذكر ، وهي أخبار متعددة لمبتدأ محذوف.

قوله : (والنون زائدة) روي بنصب زائدة ورفعها ، فالرفع إما خبر عن النون ، وهو ضعيف من جهة المعنى ، وإما صفة لها ، والألف واللام زائدان ، ودليل زيادتهما ، أنه ذكر كل الأسباب في البيتين دونها نكرة ، والنصب إما على الحال المؤكدة ، قاله الإمام يحيى بن حمزة (1)(عليه السّلام) أو منتقلة وعاملها مضمر تقديره ، ومنها : النون زائدة ، وقيل : على الحكاية ، كأنه قال : يمتنع الصرف والنون زائدة.

قوله : (وهذا القول تقريب) يحتمل وجوها :

أحدهما : أنه أراد أنّ نظمه بهذه العلل أقرب للحفظ من عدها نثرا.

الثاني : أنه أراد أن ذكرها في البيتين تقريب ، وسيأتي تفصيلها من بعد.

الثالث : أنه أراد أن حصرها في تسع تقريب ، لأن منهم من زاد ألف الإلحاق إذا سمي بما هي فيه ، وأحمر إذا سمي به ثم نكّر (2)وجعلها إحدى عشرة ومنهم من أراد نهاية الجمع ، ولزوم التأنيث ، وجعلها ثلاث عشرة ، ومنهم من ردها إلى علتين ، وهي الحكاية والتراكيب ، فكني بالحكاية عن الصفة في (أفعل) ووزن الفعل في العلمية ، والتركيب كناية عن سبع علل : تركيب المزج ، وتركيب التأنيث ، وتركيب الجمع ، وتركيب العجمة ، وتركيب العدل ، وتركيب زيادة الألف والنون ، وتركيب النكرات نحو أحاد ، وقد جمعها صاحب البرود في بيت واحد :


1) ينظر الأزهار الصافية 125.

2) ينظر شرح المفصل ، 1 / 7.

[36] اعدل وأنّث وعرّف وركب اجمع

صف اعجم زن الفعل مخصوصا

مثل : [أحاد وطلح] حضرموت

جوار أحمر آزر يزيد سكران (1)

قوله : (مثل عمر وأحمر) إلى آخره (2)، هذا يتبين للعلل بالأمثلة ، ففي (عمر) العدل التقديري والعلمية ، و (أحمر) وزن الفعل والوصف ، و (طلحة) التأنيث اللفظي والعلمية ، و (زينب) المعنوي والعلمية ، و (إبراهيم) العجمة والعلمية ، و (مساجد) الجمع ونهاية الجمع ، و (معد يكرب) التركيب والعلمية ، و (عمران) الألف والنون والعلمية ، و (أحمد) وزن الفعل والعلمية.

قوله : (وحكمه أن لا كسر ولا تنوين) أي حكم غير المنصرف ألا يدخله الكسر ولا التنوين ، وإنما امتنعا فيه ، لأن هذه الأسباب المانعة من الصرف فروع فإذا اجتمع في الاسم سببان منها ، صار بهما فرعا من جهتين ، فيشبه الأفعال لأنها فرع على الأسماء من جهتين :

أحدهما : أن الاسم يخبر به وعنه ، والفعل يخبر به فقط ، وما أخبر به وعنه كان أصلا لأنه يستقل كلاما فهو مستغن عن الفعل ، والفعل غير مستغن عنه. [و 11]

الثانية : أن الفعل مشتق من الاسم عند البصريين (3)، والمشتق فرع


1) ثمة خلل في الوزن بيّن وفيه سقط ظاهر.

2) في الكافية المحققة زيادة حيث عد العلل مع الأمثلة وهي قوله مثل : عمر ، وأحمر ، وطلحة ، وزينب ، وإبراهيم ، ومساجد ، ومعد يكرب ، وعمران ، وأحمد. (62)

3) ينظر الإنصاف 1 / 7 وما بعدها.

على المشتق منه ، والعلة الأخرى على كلام الكوفيين (1)، أن الفعل بمنزلة المركب لاستدعائه الفاعل ، والاسم بمنزلة المفرد ، والمركب فرع المفرد ، فلما أشبه الفعل قطع عنه الجر والتنوين ولم يعط الجزم لأن المشبه أضعف من المشبه به ، أو لامتناع عوامله ، وأما بيان فرعية هذه العلل التسع ، فالعدل فرع على المعدول عنه ، والوصف فرع على الموصوف ، والتأنيث فرع على التذكير (2)لفظا ومعنى ، فاللفظ بالزيادة ، لأنك تقول قائم ، ثم قائمة والمعنى أن المذكر أغلب من المؤنث ، والمعرفة فرع على النكرة ، لأن النكرة أكثر ، لأنك تقول : قائم ، ثم القائم.

وتحتاج إلى زيادة لفظ ، أو وضع في الأعلام ، والعجمة فرع على العربية لأنها دخيلة في كلام العرب (3)، ولأن لغة كل قوم أصل بالنسبة إلى لغتهم ولغة غيرهم ، والجمع فرع على الواحد لأنك لا تجمع الشيء إلا بعد معرفة أفراده ، والتركيب فرع على الإفراد (4)، والألف والنون فرع على ما زيدتا علية ، وذلك على كلام الكوفيين (5)لأنهم يمنعونه الصرف بالأصالة لا للمشابهة ، وعلى كلام البصريين ، إنما منع الصرف لمشابهة ألف التأنيث ، ولا تكون على كلامهم الألف والنون فرعيتين ، ووزن الفعل فرع على وزن الاسم ، كما أن الاسم أصل والفعل فرع ، كذلك


1) ينظر الإنصاف 1 / 7 وما بعدها.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 37.

3) ينظر شرح المصنف 11 ، وشرح الرضي 1 / 37 - 38 ، وهذا التفريغ الذي ذكره الشارح منقول من شرح المصنف وشرح الرضي بتصرف.

4) ينظر شرح المصنف 11 (وأكثر عباراته منقولة عن شرح المصنف دون إسناد. وقد استعمل المصنف عن بدل على في كل عباراته ...).

5) ينظر شرح المفصل 1 / 68 - 69.

وزن الاسم أصل ووزن الفعل فرع.

قوله : (ويجوز صرفه للضرورة أو التناسب) إنما جاز ذلك لأنه ردّ فرع إلى أصل وهو من أحسن الضرورات ، رد الأشياء إلى أصولها ، قال الكوفيون : (1)ما لم يكن (أفعل من) ، لأن التنوين لا يدخل عليه كالإضافة ، وضعف تصرف : (خير منك) و (شر منك) وقال طاهر (2)وبعض المتأخرين : ما كان آخره الألف ، نحو (حبلى) لم يصرف للضرورة لعدم الفائدة ، لأن التنوين ساكن والألف مغن عنه ، قال صاحب البرود : وهذا باطل لأن التنوين قد يلاقيه ساكن فيحرك بالكسرة ، والألف تحذف إذا لاقاها ساكن فله فائدة أي فائدة ، نحو قولي :

[37] حبلى اختارت خروج جنينها ولم

يكن حبّا حاز عن إذن بعلها (3)

والصرف قد يكون للضرورة والقوافي والتناسب ، فالضرورة ما كان في

أول البيت ، نحو :

[38] وجبريل أمين الله فينا

وروح القدس ليس له كفاء (4)

والشاهد فيه قوله : (وجبريل) حيث صرف جبريل مع أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وعلله بأنه في أول البيت للضرورة ...

أو وسطه نحو :


1) ينظر المفصل 17 ، وشرحه لابن يعيش 1 / 68 وشرح الرضى 1 / 38.

2) ينظر شرح المقدمة المحسبة ، 119.

3) كذا في الأصل! ولم أقف على قائله ، وهو غير منضبط الوزن.

4) البيت من الوافر ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه (76) ، وينظر اللسان مادة (كفأ) 5 / 3892.

[39] أعد ذكر نعمان لنا إنّ ذكره

هو المسك ما كرّرته يتضوع (1)

والشاهد فيه قوله : (نعمان) حيث صرفه ضرورة وهو ممنوع من الصرف.

والذي للقوافي ما كان في آخره ، نحو :

[40] ...

عصائب طير تهتدي بعصائب (2)

إذا ما غزوا في الجيش حلق

والشاهد فيه قوله : (بعصائب) حيث جر عصائب بالكسرة وحقه الجر بالفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف ، لكن الشاعر صرف للضرورة.

ليطابق القافية الأولى لأنها مكسورة قال :

[41] كلينى لهم يا أميمة ناصب

وليل أقاسية بطىء الكواكب (3)

وأما التناسب فضربان :

أحدهما : أن يكون بإزاء غير المنصرف منصرفا فيصرف ليتسق الكلام ، نحو قوله تعالى : (سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً)(4)فإن سلاسل صرف لّما كان


1) البيت من البحر الطويل وهو للنابغة الذبياني كما في ديوانه : 7

2) البيت من البحر الطويل وهو للنابغة كما في ديوانه 42 ، ينظر الشعر والشعراء 175 ، وشرح المفصل 1 / 68 ، وخزانة الأدب 4 / 289. وصدره :

3) البيت من البحر الطويل وهو للنابغة وهو مطلع قصيدته البائية المشهورة وهو في ديوانه 40 ، وينظر الكتاب 2 / 207 ، 3 / 382 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 445 وجمهرة اللغة 350 - 982 ، وشرح المفصل 2 / 107 ، ورصف المباني 237 ، واللسان مادة (أسس) 1 / 79 ، وخزانة الأدب 2 / 321 - 325.

4) الآية من سورة الإنسان 76 / 4 وتمامها : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً) وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وهشام عن عامر (سلاسلا) بالتنوين والباقون بغير تنوين وكذلك فإنه ما ينطبق على هذه القراءة ، قراءة ينطبق على ما بعدها وهي 15 - 16 من السورة نفسها ينظر الكشف 2 / 352.

بإزائة أغلالا وسعيرا.

والثاني : في الفواصل نحو قوله تعالى : (قَوارِيرَا ، قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ)(1)فقوارير الأولى صرفت للفاصلة ، والثانية لمناسبة قوارير الأولى : إذا كانت الأولى الفاصلة ، والزمخشري منع من الصرف للتناسب (2)وأما منع المنصرف من الصرف للضرورة ، فمنع منه أكثر البصريين مطلقا (3)، وأجازه الأخفش (4)[ظ 11] وأكثر الكوفيين مطلقا (5)، واختاره الإمام يحيى بن حمزة (6)، وبعض الكوفيين أجازه (7)فيما كان علما فقط ، لأنه لم يسمع إلا فيما أحد علتيه العلمية ، فيقصر عليه ، نحو :

[42] ...

يفوقان مرداس في مجمع (8)

قوله : (ما يقوم مقامهما ، الجمع وألفا التأنيث) أي مقام العلتين ، ومراده من الجمع ما كان ثالث حروفه ألفا ، بعد الألف حرف مشدد ، ك- (دوابّ) و (شوابّ) أو حرفان ك- (مساجد) أو ثلاثة ساكن الأوسط ك- (مصابيح) ، وإنما قام الجمع مقام علتين لأنهم جعلوا كونه جمعا علة ، وصبغة منتهى الجموع علة أخرى.


1) الآيتان من سورة الإنسان 76 / 15 - 16 وتمامهما (ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا ، قواريرا من فضة قدروها تقديرا).

2) ينظر المفصل 12.

3) ينظر شرح المفصل 1 / 69.

4) ينظر الإنصاف 2 / 493 ، والصفحة 2 / 514 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 38.

5) ينظر الإنصاف 2 / 493.

6) ينظر الأزهار الصافية ، 89 - 90.

7) ينظر شرح الرضي 1 / 38.

8) سبق تخريجه في الصفحة 86.

وألفا التأنيث يعنى المقصورة والممدودة فإنهم أقاموا التأنيث مقام علة ، ولزومه مقام علة أخرى ومراده ب- (لزوم) التأنيث ، أن الألفين لا يذهبان عن الكلمة أو بدلهما ، بخلاف التاء فإنها تسقط في الجمع ، وذكر الجمع وألفي التأنيث هاهنا تبيينا لقوله أولا : (أو واحدة منها تقوم مقامهما) وقيل : معنى اللزوم كون الألف لا تفارقه في العلم والنكرة ، فألفه من جملة حروفه ، بخلاف التاء فإنها لا تلزمه إلا في العلم ، ذكر معناه الكوفيون (1)والفارسي (2).

قوله : (فالعدل) لما فرغ من تعداد العلل شرع في تبيينها واحدة واحدة ، قيل : إنما ذكر أول البيت ، وهي العدل ، وهو مصدر عدل ، يقال عدل عن الطريق إذ مال عنها (3)وحدّه ما ذكر : (وهو خروجه عن صيغته الأصلية) وهي ثلاثة وكذلك سائرها.

قوله : (تحقيقا أو تقديرا) إشارة إلى قسمته ، والضمير في خروجه إن رجع إلى لفظ العدل أدّى إلى الدور (4)، لأنه فسّر الشيء بنفسه ، وإن رجع إلى الاسم ورد عليه الإعلال والإدغام والإبدال ، وأورد نجم الدين على حده (5)، ما عدل عن الألف واللام ، نحو : (سحر وأمس) ، فإنه لم يخرج عن صيغته الأصلية ، لأن الألف واللام ليسا بأصليين ، وجوابه أن مراد


1) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 1 / 78.

2) ينظر رأي الفارسي في المقتضب شرح الإيضاح 2 / 963.

3) ينظر اللسان مادة (عدل) 4 / 2840 - 2841.

4) الدور أي أن يعود الشيء إلى نفسه فلا يؤدي المعنى المراد وهو تفسير الشيء بنفسه كما ذكر الشارح ، ينظر اللسان مادة (دور) 2 / 1450.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 44.

الشيخ (1)بالإضافة هاهنا ، ما كان الاسم عليه قبل العدل ، سواء كان أصليا في نفسه أو زائدا.

قوله : (تحقيقا أو تقديرا) تقسيم للعدل إلى حقيقي وتقديري ، ونصبهما على المصدر ، فالحقيقي ، ما وجد له أصل ، والتقديري ما لم يوجد له أصل ، ولكن ألجأت إليه الضرورة ، وهي وروده غير مصروف.

قوله : (كثلاث ، ومثلث) ذكر للحقيقي ثلاثة أمثلة ، الأول : (ثلاث) و (مثلث) وإنما مثل بمثلث مع ثلاث إشارة إلى أن في (ثلاث) وبابه ثلاث لغات ، تقول : (أحادوثنى وثلاث ورباع) حذف (مثنى) و (مثلث) و (مربع) (وحدان) و (ثنيان) و (ثلثان) و (ربعان) وتحقيق العدل في ذلك ، أن معنى قولك (جاء القوم أحاد وثنى وثلاث ورباع) أي (واحدا واحدا) ، و (اثنين اثنين) و (ثلاثة ثلاثة) و (أربعة أربعة) وذلك لأن الأصل في كلام العرب تكرير الاسم المراد تقسيم الأشياء عليه ، فلما ورد (أحاد وثنى وثلاث ورباع) غير مكرر ، علم أنه معدول إليه للاختصار ، وهل يقال إلى (عشار) (2)أو يقتصر على السماع؟ وهو إلى (رباع) ، منع من ذلك أكثر البصريين (3)لعدم السماع ، وأجازه الكوفيون مطلقا ، والفراء (4)والزجاج (5)في فعال دون (مفعل) و (فعلان) لوروده في (فعال) نحو قوله :


1) ينظر شرح المصنف 12.

2) ينظر شرح المصنف 12 ، وشرح المفصل 1 / 62 ، 63 ، وشرح الرضي 1 / 41 ، وشرح ابن عقيل 2 / 326.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 41 ، وقال ابن يعيش في شرح المفصل 1 / 62 ، (وأما ما وراء ذلك إلى عشار فغير مسموع والقياس لا يدفعه).

4) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 254 ، والبحر المحيط 3 / 159 ، وهمع الهوامع 1 / 81.

5) ينظر رأي الزجاج في ما ينصرف وما لا ينصرف 44 ، والبحر المحيط 1 / 159 - 160.

[43] ...

مرنقة وأنجية عشارا (1)

تظل الطير عاكفة عليه

والشاهد فيه قوله : (عشارا) حيث استعمل عشارا على أنه معدول عن عشار عشار أي كل جماعة عشرة طيور.

ما المانع لهذه الأعداد من الصرف ، فقال سيبويه والخليل : العدل (2)والصفة ، قال تعالى : (أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)(3)ورد بأن الوصف [و 12] عارض ك- (أربع) وأضيف بأن (أربعا) استعمل في أصله اسما بخلاف ما عدل به عنه ، فإنه استعمل صفة من أول أمره ، فلا يضره اسمية ما عدل عنه ، لأنه لفظ آخره وقال بعضهم وهو اختيار الزمخشري (4)إن المانع من الصرف ، العدل عن لفظها ، وهو اثنين ، وعن تكريرها ، وهو (اثنين اثنين). وقال الفراء : العدل والتعريف بالألف واللام (5)، ولا يظهران فيه ، لأن قرينة المضاف تضاف إلى ما يضاف إليه ثلاثة ، فإن وقع نكرة صرف ، نقول : إن مثنى وثلاث في الآية بدل من أجنحة (6). وقال بعضهم : العدل والتأنيث اللفظي ، إن عدل عن ثلاثة ، والمعنوي إن عدل


1) البيت من الوافر ، وهو ل- (خداش بن زهير) في الإيضاح في شرح المفصل 1 / 133 ، وأساس البلاغة 2 / 75 - 239. وصدره :

2) ينظر الكتاب 3 / 225 ، وشرح الرضي 1 / 41 حيث قال : وأما ثلاث ومثلث فقد قام دليل على أنهما معدولان عن ثلاثة ثلاثة ثم نقل رأي سيبويه حيث قال : (إن منع الصرف في هذا للعدل والوصف)

3) فاطر 35 / 1 وتمامها : (الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)

4) ينظر الكشاف 1 / 462 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 62.

5) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 254 ، وشرح الرضي 1 / 41.

6) قال أبو حيان في البحر : وقيل : (أولي أجنحة معترض ، ومثنى حال والعامل فعل محذوف يدل عليه (رسلا) أي يرسلون مثنى وثلاث ورباع) ، ينظر البحر المحيط 7 / 286.

عن ثلاث ، وإن سمي بهذا المعدول ، فسيبويه يمنعه للعلمية وشبه أصله (1)، وقال طاهر : (2)وذهب طائفة من المحققين ، منهم أبو على (3)، والأخفش (4)والمازني (5)، أنه يصرف ، وهذا من المواضع العجيبة التي لا تنصرف في النكرة ، وتنصرف في المعرفة ، لأن علتيه قد زالتا بالتسمية ، لأن هذا الصرف لم يعدل ، ويوصف به إلا في حال التنكير ، فإن نكر بعد أن سمي به ، كنت مخيرا في صرفه ومنعه ، وإن صغّرت جميع ذلك ، معرفة كان أو نكرة صرفته ، لأنه لم يعدل في حال تصغيره.

قوله : (وأخر) هذا المثال الثاني من الحقيقي ، وهو ما عدل به عن الألف واللام ك- (أخر) (سحر) ، و (أمس) وأما (سحر وأمس) إذا أريد بهما معينين ففيهما العدل عن الألف واللام (6)، والعلمية فيمن أعرب (أمس) إعراب مالا ينصرف ، وأما (أخر) فهو صفة نكرة ، لأنه توصف النكرة ، قال تعالى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(7)واختلف ، ما العلة المانعة له من الصرف مع الوصف ، فالذي عليه سيبويه (8)، وجماهير النحاة والمصنف (9)،


1) ينظر الكتاب 3 / 225 ، والبحر المحيط 159.

2) ينظر شرح المقدمة المحسبة 1 / 108.

3) ينظر رأي أبي علي في الإيضاح شرح المفصل 1 / 134 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 2 / 1008.

4) ينظر البحر المحيط 3 / 159 ، وابن يعيش 1 / 63.

5) ينظر رأي المازني في الهمع 1 / 81.

6) قال الرضي في 1 / 42 ، (ومنع أبو علي من كون أخر معدولا عن اللام استدلالا بأنه لو كان كذا لوجب كونه معرفة كأمس وسحر المعدولين عن ذي اللام وكان لا يقع صفة للنكرات كما في قوله تعالى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وأجاب الرضي بقوله : (وأجيب بأنه معدول عن ذي اللام لفظا ومعنى أي عدل عن التعريف إلى التنكير).

7) البقرة 2 / 184.

8) ينظر الكتاب 3 / 224 - 283.

9) ينظر شرح المصنف 13 ، وشرح الرضي 1 / 42.

أنها العدل عن الألف واللام ، وذلك أن (أخر) جمع لأخرى ، و (أخرى) تأنيث (آخر) وآخر أفعل التفضيل ، وقياس أفعل التفضيل ، أن لا يخرج عن الألف واللام ، أو الإضافة ، أو (من) والعدل عن (من) والإضافة لم يعهد ، ولأن الذي ب- (من) عن مفرد مذكر ، و (أخر) مجموع فلم يبق إلا أن معدول عن الألف واللام ، واعترضه الفارسي (1)، بأن (أخر) صفة نكرة بالإجماع ، وما عدل به عن الألف واللام يجب أن يكون معرفة ك- (سحر) و (أمس) والجواب أنه معدول عن الألف واللام لفظا ومعنى ، أي معدول عن التعريف إلى التنكير ، ومن أين له أنه لا يجوز اختلاف المعدول والمعدول عنه ، تعريفا وتنكيرا ، ولوصح ذلك لوجب بناء (سحر) و (أمس) ، كما يقوله بعضهم : لتضمنه معنى الحرف وتعريف (سحر) لكونه علما على الصحيح ، لا لكونه معدولا عن الألف واللام ، وقال بعضهم : إنه معدول عن أفعل المضاف إلى نكرة ، لئلا يلزمهم تعريفه ، وذكر كثير من النحاة أنه عن (أفعل من) (2)ورد بأن (أخر) والذي ب- (من) مفرد مذكر ، وبأنه قد خرج عن التفضيل إلى معنى غيره.

قوله : (وجمع) (3)هذا المثال الثالث من الحقيقي ، واختلف في عدل


1) ينظر رأي أبي علي في شرح الرضي 1 / 42 ، وهذه العبارة منقولة عن الرضي دون أن يسندها الشارح إليه ...

2) قال الرضي في شرحه 1 / 42 قيل الدليل على عدل أخر أنه لو كان مع (من) المقدرة كما في (الله أكبر) للزم أن يقال بنسوة أخر على وزن أفعل ، لأن أفعل التفضيل ما دام بمن ظاهرة أو مقدرة لا يجوز مطابقته لمن هو له بل يجب إفراده ولا يجوز أن يكون بتقدير الإضافة ، لأن المضاف إليه لا يحذف إلا مع بناء المضاف.

3) قال ابن الحاجب في الإيضاح شرح المفصل 1 / 136 : والمانع عندنا العدول والصفة الأصلية المقدرة فيه كأن أصله بمعنى (مجتمع).

(جمع) ، وأخواته ، فذهب الأخفش (1)والمازني (2)، إلى أنه صفة معدول به عن جمع ساكن الحشو ، لأنه جمع ل- (جمعاء) و (جمعاء) تأنيث (أجمع) وقياس (أجمع) أن يأتي على (جمع) ك- (حمراء) و (حمر) ، ولأنه قد سمع العدل عن (فعل) إلى (فعل) قالوا : (ثلاث درع) والأصل درع ، فامتناعه للوصف والعدل عن جمع ، وذهب الفارسي (3)إلى أن (جمع) معدول به عن (جماعي) ك- (صحرا) و (صحاري) ، لأن فعلاء التي ليس بصفة تجمع ، على فعالى ، وكلام الأخفش لا يصح إلا إذا كان صفة وليس بصفة. [ظ 12]

وقال ابن مالك : (4)

والعلم امنع صرفه إن عدلا

كفعل التوكيد أو كثعلا

والعدل والتعريف مانعا سحر

إذا به التعيين قصدا يعتبر

قال ابن عقيل في 2 / 335 والأصل جمعاوات ، لأن مفرده جمعاء ، فعدل عن جمعاوات إلى جمع ، وينظر الهمع 1 / 90.

إنه معدول عن (جمعاوات) ، لأن مذكرها يجمع بالواو والنون ، فيتفق الجمعان ويتطابقان في السلامة ، وكلام الفارسي لا يصح إلا في الاسم الذي لا مذكر له ك- (صحراء) وأما (جمعاء) فمذكره (أجمع) وقال بعضهم يجوز أن يكون معدولا عن جماعي (5)أو عن (جمعاوات) لأن (جمعا) اسم آخر ليس مؤنثة ل- (أجمع) فهو (كصحراء) مما لا مذكر له ، يجوز أن يجمع على (فعالى) أو على (فعلاوات).

1) ينظر المقتصد في شرح في الإيضاح 2 / 979 ، والهمع 1 / 90.

2) ينظر رأي المازني في المقتصد 2 / 979.

3) ينظر شرح المصنف 13 ، وشرح الرضي 1 / 43 ، وقد نقل الرضي رأي الفارسي في 1 / 43.

4) قال ابن مالك في ألفيته :

5) ينظر شرح المصنف 13 وينسب هذا الرأي لأبي علي الفارسي ، وشرح الرضي 1 / 43 وما بعدها.

قال أبو حيان : (1)إنه معدول عن الألف واللام ، واختلف من قال باسميته ، ما العلة الثانية في منعه الصرف ، فذهب سيبويه والخليل (2)، إنه تعريف بالإضافة ، لأنها في معنى جميعهم ، تقول : (قرأت الكتاب أجمع) أي جميعه ، وضعف بأن تعريف الإضافة لا يمنع الصرف ، وأجيب بأن قيل : إنما لم يعتبر مع وجود المضاف إليه ، لأن حكم منع الصرف لا يتبين فيه ، وأما مع حذفه ، فإنه مشبه لتعريف العلمية فلا مانع من اعتباره ، وذهب بعضهم ، وحكي عن الفارسي : (3)أنها التعريف الوضعي كالأعلام ، لأن (جمع) ، وبابه وضع بغير علامة تعريف تأكيدا (4)للمعارف.

قوله : (أو تقديرا ، كعمر وقطام) التقديري ، نوعان : فعل ك- (عمر) وفعال ك- (قطام) أما فعل ، فإن كان اسم جنس ، ك- (صرد) (5)و (نغر) (6)اسم طائر ، أو صفة ، ك- (خطم) أو مصدر ك- (هدى) و (تقى) أو جمع ك- (غرف) و (ظلم) صرف بكل حال ، وإن كان علما ، فإن صرفته العرب صرف ك- (أدد) (7)وإن منعته منع ، وطريقه السماع ، ك- (عمر) و (مضر) و (زفر)


1) ينظر رأي أبي حيان ف الهمع 1 / 91.

2) ينظر الكتاب 3 / 224. وشرح الرضي 1 / 43 - 53.

3) ينظر رأي الفارسي في المقتصد شرح الإيضاح 2 / 979.

4) كذا وفي الأصل تأكيد.

5) صرد : وزن عمر نوع من الطيور ، الأنثى صردة وقد يكون الهدهد أو غيره. ينظر اللسان مادة (صرد) 4 / 2428.

6) نغر : وزن رطب وهو فرخ العصفور وقيل هو ما يسمى البلبل. ينظر مادة (نغر) في اللسان 6 / 4487.

7) إنه منقول من جمع (أدة) وهي المرة من الود ك- (غرف) وغرفة والهمزة بدل من الواو المضمومة وقيل أنه علم رجل مشتق من الود عند سيبويه ، فهمزته بدل من واو ، وقيل من الأد بفتح الهمزة وكسرها ، وهو العظيم فهمزته أصلية ، ينظر حاشية الخضري على الصبان 1 / 65.

و (هبل) و (ثعل) و (زحل) و (جمح) و (قوس قزح) و (عصم) و (جشم) و (قثم) و (دلف) و (بلع) بطن من قضاعة (1)وإن لم يعلم فيه شيء من العرب منع بشرطين ؛ أحداهما : ثبوت فاعل ، والآخر : عدم فعل قبل التسمية ك- (قيم وحجى) لأنه ثبت قائم وحاج ، وعدم (قيم وحجى) قبل العلمية ، وإلا صرف ، ك- (رجب) و (حطم) ، لأن له أصلا في النكرات ، والذي ألجأهم إلى تقدير العدل ، وروده عن العرب غير منصرف ، فبقوا بين أحد محذورين ، إن صرفوا خالفوا كلام العرب وإن منعوا خالفوا قاعدتهم ، لأنهم لم يبقوا الصرف لعلة واحدة فتكلفوا العدل لأجل ذلك.

قوله : (وقطام في تميم) هذا النوع الثاني وهو (فعال) وإنما قال في تميم ، لأن أهل الحجاز يبنونه على الكسرة (2)واعلم أن (فعال) على ثمانية أقسام ، فأربعة منصرفة ، وهي (اسم الجنس) و (الصفة) و (المصدر) و (الجمع) (كجناح ، وجواد ، وذهاب ، وسحاب) وثلاثة مبنية على الكسر (3)

وابن على الكسر فعال علما

مؤنثا وهو نظير جشما

عند تميم واصرفن ما نكّرا

من كل ما التعريف فيه أثرا

ينظر شرح ابن عقيل 2 / 336.

، وهي اسم الفعل وصفته ، ومصدره ك- (نزال) و (فساق) و (فجار). والرابع علم الأعيان (كقطام وحذام) وأهل الحجاز يبنونه على الكسر كإخواته ، وبنو تميم يعربونه إعراب مالا ينصرف للعلمية

1) ينظر همع الهوامع 1 / 88.

2) ينظر شرح المصنف 13 ، وشرح الرضي 1 / 46 ، وشرح ابن عقيل 2 / 336 - 337.

3) قال ابن مالك في ألفيته :

والعدل (1)وهو مذهب سيبويه (2)، ومذهب المبرد (3)أن امتناعه للعلمية والتأنيث ، لأنه لا يقدر العدل إلا مع الاضطرار ، وقد أمكن التأنيث ، وأجيب عن سيبويه بوجهين ؛ أحدهما : أنهم يتفقون في تقدير العدل فيما آخره راء ، وهذا مثلة ، فيطرد الباب ، والثاني أن من هذه الأسماء ما لا تأنيث فيه ، وهو ممتنع ك- (لصاف) اسم جبل قال :

[44] ...

فإذا لصاف تبيض فيه الحمّر (4)

قد كنت أحسبكم أسود خفية

والشاهد فيه قوله : (لصاف) فإنه اسم جبل وفيه جواز إعادة الضمير عليه لتأويله بالموضع ، وهو منزل من منازل بني تميم. وفي اللسان مادة (لصف) 5 / 4032 وهو موضع من منازل بي تميم وقيل أرض لبني تميم ، وقيل لصاف وثبرة ماء ان بناحية الشواجن في ديار ضبة بن أد.

و (خصاف) لذكر من الخيل ، في المثل (أجرأ من خاصي خصاف) (5)وقد روى ركن الدين أن المصنف حذف (قطام) من نسخته (6).

قوله : (الوصف) هذه العلة الثانية. قوله : (شرطه أن يكون في [و 13] الأصل كذلك) (7)

ينظر الرضي 1 / 47 - 48. وقد نقل رأي أبي علي الفارسي وسيبويه وأيد الرضي رأي الفارسي.

يعني وصفا ، لأن الصفات قسمان : ممتنع وهو ما كان وصفا وباقيا عليه ك- (أحمر) و (أصفر) ووصفا طرأت عليه الإسمية ، ك- (أسود) و (أرقم) للحية و (أدهم) للقيد ، و (أبرق) لما اجتمع فيه سواد

1) ينظر الكتاب 3 / 278 ، وشرح ابن عقيل 2 / 337 ، والهمع 1 / 93.

2) ينظر الكتاب 3 / 279.

3) ينظر المقتضب 3 / 50 - 376 ، والهمع 1 / 93.

4) البيت من الكامل ، وهو لأبي المهوش الأسدي في الخزانة 6 / 370 - 373 ، وينظر سمط اللالئ 859 ، وشرح المفصل 4 / 63 ، واللسان مادة (حمر) 2 / 993. وصدره :

5) ينظر اللسان (خصف) 2 / 1174 ، ومجمع الأمثال 1 / 182.

6) ينظر الوافية شرح الكافية 26.

7) في الكافية المحققة أن يكون وصفا في الأصل.

وبياض ، و (أبطح) للمكان المتسع فلا يضر غلبة الاسمية على الوصفية بل العبرة بالأصل قال :

[45] يرى الناس منه جلد أسود سالخ

وفروة ضرغام من الأسد ضيغم (1)

والسالخ : الأسود من الحيات شديد السواد وأقتل ما يكون من الحيات إذا سلخت جلدها ، ينظر اللسان (سلخ) 3 / 2062.

ابن جني : (2)ورواه الكسائي عن العرب أنها تصرف ما طرأت عليه الاسمية ، لأنها قد خرجت عن الوصفية ، بدليل أنها جمعت جمع الأسامي ، قالوا : (الأساود) و (الأراقم) و (الأبارق) و (الأداهم) و (الأباطح) ومنصرف وهو حيث يكون الوصف طارئا على الاسم كقوله : (مررت بنسوة أربع) ، و (برجل أرنب) للذليل ، فإن أصل أربع اسم للعدد ، قال نجم الدين : (3)إنه يمتنع ، أو ما صرفهم أربع في (مررت بنسوة أربع) فإنما هو لقبوله التاء ، لا لعدم شرط الوصف. كقولهم : (أربعة) (4)(كناقة يعمله).

قوله : (فلا تضره الغلبة) يعني أن الاعتبار بالأصل. (فلذلك صرف) (مررت بنسوة أربع) لما كان أصله الاسم. (وامتنع (أسود) و (أرقم) للحية ، و (أدهم للقيد) وإن كانت اسما هاهنا ، لأن أصلها


1) البيت من البسيط ولم أقف له على قائل أو مصدر لكن يوجد منه (جزء بيت) في البيان شرح اللمع وهو (أسود سالخ) وهو محل الاستشهاد ، ينظر البيان في شرح اللمع للشريف الكوفي 2 / 518.

2) ينظر البيان في شرح اللمع 2 / 519.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 46 - 47 ، وشرح المصنف 13.

4) قال نجم الدين الرضي في 1 / 46 : (وأنا إلى الآن لم يقسم لي دليل قاطع على أن الوصف العارض غير معتد في منع الصرف ، أما قولهم : مررت بنسوة أربع مصروفا فيجوز أن يكون الصرف لعدم شرط وزن الفعل وهو عدم قبوله للتاء فإنه يقبلها كقولهم أربعة) انته كلامه.

الوصفية ف- (أسود) مأخوذ من السواد ، و (وأرقم) من الرحمة (1)، وهي النقطة ، التي تكون في جلد الحية ، و (أدهم) للأسود إلى خضرة (2).

قوله : (وضعف منع أفعى للحية ، وأجدل للصقر ، وأخيل للطائر) هذا معطوف على قوله : صرف ، أي ولكون الوصف الأصلي معتبرا ، ضعف منع هذه ، لأنه لم يتحقق فيها الوصفية ، فمن صرف ، فلا إشكال لعدم تحقق الوصفية ، وهذا مذهب أكثر العرب ، واختيار الشيخ (3)، قال سيبويه (4)منعها (أخبث) لوجهين ومن منع ، تخيل فيها معنى الوصفية في أصل الوضع ولا تقول : وصفيتها عارضة ، ف- (أفعى) للحية ، (وأجدل) من الجدل وهو القوة ، ومنه قوله (حبل مجدول) للمفتول بقوة وإحكام ، (وأخيل) (5)من التخيل ، وقيل من الخيلاء ، وهو الطائر الذي [فيه](6)لمعة تخالف سائر جسده ، وحجة المانعين له قوله :

[46] مطرقا يرشح سما كما أط

رق أفعى تنفث السم صّل (7)

والشاهد فيه قوله : (أطرق أفعى) حيث أتي بلفظ الأفعى ، حيث أن وصفيتها أصلية وليست عارضة.


1) ومنه الرقيم حيث اختلفت في تفسيره فمنهم من قال : إنه لوح من حجارة أو رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف. والرقم الكتابة وغير ذلك من الأقوال ، ينظر تفسير فتح القدير للإمام الشوكاني 3 / 272 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 3973 وما بعدها ، واللسان (رقم) 3 / 1709.

2) والأدهم الأسود والدّهمة السواد ، وحديقة دهماء مدهّامّة خضراء تضرب إلى السواد من نعيمها وريها وفي التنزيل (مدهامتان) أي سوداوان من شدة الخضرة ، ينظر مادة دهم في اللسان 2 / 1443 - 1444.

3) ينظر شرح المصنف 13 ، وشرح الرضي 1 / 47.

4) ينظر الكتاب 3 / 200.

5) ينظر اللسان (خيل) 2 / 1306.

6) زيادة يقتضيها السياق.

7) البيت من البحر المديد وهو ل- (تأبط شرا) كما في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 342. ويروى - في الحماسة مطرق ، ومعنى أطرق : أرخى عينيه ، والرشح : العرق ، والصل وهي الحية التي تقتل إذا نهشت من ساعتها ، ولا تنفع معها الرقية ، ينظر اللسان مادة (صل) 4 / 2488 ، والنفث كالقذف.

وقوله :

[47] كأن العقيليين حين لقيتهم

فراخ القطا لاقين أجدل بازيا (1)

والشاهد فيه قوله : (أجدل) حيث منعه من الصرف مع أنه اسم للصقر أصلا. ومنعه لأنه ضمنه الوصفية ، وهي القوة فانضمت إلى وزن الفعل. ويروى صدره في اللسان :

كأن بني الدعماء إذ لحقوا بنا

وقوله :

[48] دعينى وعلمى بالأمور وشيمتى

فما طائري فيها عليك بأخيلا (2)

الشاهد فيه قوله : (بأخيلا) حيث منعه من الصرف فجرة بالفتحة نيابة عن الكسرة والألف للضرورة الشعرية ، وهو اسم لطائر معروف ذي خيلان ، وقد ردّه الرضي وقال :

(وكذا توهم في أخيل أن معناه الأصلي طائر ذو خيلان ولم يثبت ما توهموه تحقيقا) ، ينظر الرضي 1 / 48 بخلاف ابن الحاجب فقد أثبت أخيل بأنه طائر ذو خيلان. ينظر شرح المصنف 13 ، وقال سيبويه في الكتاب 3 / 201 ، وأما أخيل فجعلوه أفعل من الخيلان للونه وهو طائر أخضر وعلى جناحه لمعة سوداء مخالفة للونه.


1) البيت من البحر الطويل ، وهو للقطامي في ديوانه 182 ، وله ولغيره ، ينظر جمهرة اللغة 800 ، وشرح شواهد الإيضاح 393 ، وأوضح المسالك 4 / 119 ، واللسان مادة (جدل) 1 / 570 ، وشرح الأشموني 2 / 513.

2) البيت من الطويل ، وهو لحسان بن ثابت كما في ديوانه 271 ، وينظر شرح شواهد الإيضاح 392 ، وأوضح المسالك 4 / 514 ، ويروي ذريني بدل دعيني.

فأما أولف (1)أو أولق (2)، فمن جعل وزنهما ، (أفعل) منعهما ، ومن جعلهما (فوعل) صرفهما.

قوله : (التأنيث بالتاء) هذه العلة الثالثة وهو لفظي ومعنوي ، فاللفظي بالألف المدودة ، وقد تقدما ، ولا شرط فيهما للزومهما الألف ، وبالتاء مراده بتاء التأنيث تاء زائدة في آخر الاسم مفتوح ما قبلها ، تنقلب في الوقف هاء (3).

قوله : (وشرطه العلمية) في منع الصرف ، لأنه لا يلزم إلا معها ، ألا ترى أنك تقول : في غير العلمية ، (قائم) و (قائمة) فلو سميت (بقائمة) لزمت من التاء ، وامتنعت من الصرف.

قوله : (والمعنوي كذلك) يعني شرط العلمية ، لأنها إذا اشترطت في اللفظي ، فبالأولى في المعنوي ، وإلا انتقض بنحو : (جريح) لأن فيه التأنيث والصفة ، ونحو : أرنب لأن فيه التأنيث والوزن [ظ 13]

قوله : (وشرط تحتم تأثيره زيادة على الثلاثة ، أو تحرّك الأوسط ، أو العجمة) يعني بهذه الشروط التأنيث المعنوي (4)، وأما اللفظي فلا


1) ينظر اللسان (ولف) 6 / 4918.

2) ينظر اللسان (ولق) فأولق شبه الجنون 6 / 4919.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 48 ، هذه العبارة مأخوذة من الرضي بتصرف دون أن يسندها له وزاد الرضي بقوله : (مثل : أخت وبنت ليس مؤنثا بالتاء بل التاء بدل من اللام لكنه اختص هذا الإبدال بالمؤنث دون المذكر لمناسبة التاء بالتأنيث ، فعلى هذا : لو سميت بنت وأخت وهنت مذكرا لصرفتها) ينظر المصدر نفسه. وقال في الحاشية في الصفحة 1 / 49 (وإن سميت بها مؤنثا حقيقيا كانت كهند في جواز الصرف وعدمه).

4) قال الرضي في 1 / 51 ، (والمراد به - أي التأنيث المعنوي - تأنيث ما التاء فيه مقدرة سواء أكان حقيقيا كزينب أو لا كعقرب).

شرط فيه سوى العلمية سواء أكان حقيقيا أو غير حقيقي ، مذكرا أو مؤنثا ثلاثيا : ك- (هبة) و (طلحة) أو رباعيا ك- (فاطمة) أو خماسيا ك- (سفرجلة) و (حنظلة) إذا سمي بهما.

وإنما لم يشترط في اللفظي هذه الشروط ، لأنه لا يوجد إلا رباعيا ، ك- (طلحة) أو فعلا عنه ك- (هبة) و (شاة) ، ولأن التأنيث اللفظي فيه ثقل ، لأنه يقوم مقام اسم مركب ، وحاصل المؤنث المعنوي إن كان رباعيا امتنع ، ك- (زينب) (1)لأنهم أقاموا الحرف الرابع مقام تاء التأنيث ، بدليل عدم ظهورها في التصغير ، ك- (زينب) ، أو متحرك الأوسط ك- (سقر) امتنع أيضا ، لأنهم أقاموا الحركة مقام الحرف الرابع ، واختار بن الأنباري في متحرك الوسط الوجهين (2)

الإنصاف في مسائل الخلاف 2 / 493 ، مسألة رقم 70 ، والهمع 1 / 109.

، وقال : لو كانت الحركة تقوم مقام الحرف الرابع لامتنع ، (قدم) مسمى به مذكرا ، وأما امتناع (سقر) فلا نضمام العجمة إلى العلمية والتأنيث ، وإن كان ثلاثيا ، فإن انضمت إليه علة ثالثة امتنع ك- (حمص) و (ماه) و (جور) ، لأن فيه العجمة والعلمية والتأنيث ، وإن لم ينضم ك- (هند) فمذهب الجمهور جواز الوجهين ، واحتجوا له بقولهم :

[49] لم تتلفع بفضل مئزرها دعد

ولم تغذ دعد في العلب (3)


1) ينظر شرح الرضي ، 1 / 51.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 50 حيث نقل الرضي رأي ابن الأنباري فقال : (وخالفهم ابن الأنباري فجعل (سقر) كهند في جواز الأمرين نظرا إلى ضعف الساد مسد التاء ، ينظر :

3) البيت من المنسرح ، وهو لجرير في ملحق ديوانه 1021 وله ولعبيد بن قيس الرقيات في ملحق ديوانه 178 ، وينظر : الكتاب 3 / 240 ، وما ينصرف ومالا ينصرف 50 ، والخصائص 1 / 61 ، والمفصل 17 ، وشرحه لابن يعيش 1 / 70 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 395 ، وشرح شذور الذهب 459 ، والبحر المحيط 1 / 397. ويروى لم تسق بدل لم تغذ. والشاهد فيه قوله : (دعد) حيث كررها مصروفة وغير مصروفة وهذا ما يجوز فيه الوجهان لأنه عربي ساكن الوسط وهو كما ذكر الشارح وهو رأي الجمهور خلافا للزجاج (ينظر شرح المفصل 1 / 70).

واختار سيبويه (1)، والأخفش (2)والمبرد (3)والمصنف (4)المنع ، والفارسي (5)الصرف ، وأما الفراء (6)والزجاج (7)فمنعا من صرفه لبقاء العلتين.

قوله : (فهند يجوز صرفه) ، وذلك لأنه لم يحصل فيه شرط التحتم والخفة ، وإذا قاومت أحد الشيئين ، وفهم من قولهم يجوز صرفه جواز الوجهين ، واختيار المنع (8).

قوله : (وجور ، وزينب ، وسقر ، وماه ممتنع) ف- (زينب) لزيادته على الثلاثة ، (وسقر) لتحرك الأوسط ، (وماه وجور) لانضمام علة ثالثة (9).

قوله : (فإن سمّي به مذكر) يعني بالمؤنث المعنوي ، وحاصله ثلاثة أقسام : مؤنث وباق عليه ، وشرطه ما تقدم ، ومذكر سمي به مؤنثا ولم يذكره الشيخ (10)، وهو غير منصرف ثلاثيا كان أو رباعيا ، ما لم يكن غير أصلي ، ولا مشترك ، لأنه نقل من الأخف إلى الأثقل ، وأجاز عيسى بن عمر (11)


1) ينظر الكتاب 3 / 240 ، وشرح الرضي 1 / 50.

2) ينظر رأي الأخفش في شرح المفصل 1 / 68.

3) ينظر الكامل 1 / 183 ، وشرح الرضي 1 / 50.

4) ينظر شرح المصنف 14.

5) ينظر رأي الفارسي في المقتصب في شرح الإيضاح 2 / 993 ، وشرح المفصل 1 / 68.

6) ينظر معاني القرآن للفراء 3 / 110 ، الهمع 1 / 109.

7) ينظر شرح المفصل 1 / 70 ، وشرح الرضي 1 / 50 ، والهمع 1 / 108.

8) ينظر شرح المفصل 1 / 71 ، وهو رأي الجمهور وسيبويه ينظر الهمع 1 / 180.

9) ينظر شرح الرضي 1 / 50.

10) ينظر شرح المصنف 14.

11) ينظر الكتاب 3 / 242 ، وشرح الرضي 1 / 51 وقد نقل الرضي رأيه كذلك مقرونا برأي أبي - زيد والجرمي قال : (يجعلون مثل هند في جواز الأمرين ويرجحون صرفه على صرف هند نظرا إلى أصلة ، والهمع 1 / 108.

الوجهين في الثلاثي ساكن الوسط ، مثل : (زيد) أجراه ك- (هند) ومؤنث سمي به مذكر ، وهو الذي ذكره الشيخ في قوله ، فإن سمي به مذكر ، يعني بالمؤنث المعنوي ، وظاهر كلامه ، أن اللفظي ممتنع ، وفيه تفصيل ، وهو أن نقول : إذا سمي بالمؤنث مذكرا ، إن كان لفظيا ، فإن كان التأنيث أصليا امتنع مطلقا ، كأن سمي رجلا ب- (فاطمة) وإن كان غير أصلي ك- (بنت) و (أخت) و (ضربت) و (مسلمات) ، أما (بنت) و (أخت) إذا سمي بهما مذكر ، فصرفه سيبويه (1)ومنعه الفراء (2)، وأما ضربت فإن كان فيه ضمير ، كانت جملة محكية (3)، وإن لم تكن ، أعرب إعراب مالا ينصرف ، وأما (مسلمات) فمنعه الجمهور من الصرف وتنوينه تنوين مقابلة (4)، وصرفه الزمخشري (5)وإن لم يكن لفظيا ، فإن كان غير أصلي أو مشركا ، انصرف ، ك- (حائض) ، و (وطالق) ، و (جريح) ، و (صبور) ، وإن لم كان أصليا ، فإن كان زائدا على الثلاثي ، امتنع ك- (عقرب) وإن كان ثلاثيا ، فالجمهور يصرفونه مطلقا وعليه :

[50] تجاوزت هندا رغبة عن قتاله

إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره (6)

والشاهد فيه قوله : (هندا) حيث صرفه لأنه هنا اسم رجل وهذا رأي الجمهور كما قال - الشارح لأنه مؤنث سمي به مذكر.


1) ينظر الكتاب 3 / 243.

2) ينظر رأي الفراء في الهمع 1 / 108.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 52.

4) ينظر شرح المفصل 9 / 34.

5) ينظر المفصل حيث لم يعدها مع ما منعه من الصرف 16 - 17.

6) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 5 / 93 ، وأوضح المسالك 4 / 343 ، والمقاصد النحوية 4 / 558.

ومنعه الفراء (1)وثعلب ، وقال ابن خروف (2)إن كان متحرك الأوسط ، ك- (قدم) امتنع ، وإن كان ساكنة ك- (هند) انصرفت. [و 14]

وأما أسماء القبائل والبلدان فإن كان فيها مع العلمية سبب ظاهر ، منعت ك- (باهلة) ، و (تغلب) و (بغداد) و (خرسان) وإن لم يكن ، فإن سمع فيها المنع ك- (سدوس) و (خندف) و (هجر) و (عمان) (3)، أو الصرف :ك (ثقيف) و (حنين) أو الوجهان معا ك- (ثمود) و (قريش) ، وأوسط لم يخالف ، وإن جهل الأمر جاز لك الوجهان (4)، فالصرف في القبائل بتأويل الأب إن كان اسمه ك- (ثقيف) أو الحي ، وفي الأماكن بتأويل المكان والموضع ونحوهما ، ومنعه في القبائل بتأويل الأم إن كانت اسمية ك- (خندف) أو القبيلة ، وفي الأماكن بتأويل البقعة والبلد ونحوهما.

وأما أسماء السور (5)، فما كان منها جملة ، نحو : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)(6)و (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ)(7)أو حرف تهجي خارج عن النظائر نحو : (ألم) و (ألر) و (المر) و (كهيعص) و (حم عسق) و (طه) حكي على حالة ، ليؤدي على المعنى


1) ينظر رأي الفراء في الهمع 1 / 108.

2) ينظر رأي ابن خروف في الهمع 1 / 110.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 52.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 52 ، حيث نقل الشارح (هذه العبارة من شرح الرضي 1 / 52 بتصرف بسيط دون أن يسندها إلية).

5) للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 256 ، وما ينصرف وما لا ينصرف 61 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 52 والهمع 1 / 111 - وما بعدها.

6) إشارة إلى سورة (القمر) وهي 54 / 1 وتمامها : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.)

7) إشارة إلى سورة (الجن) وهي 72 / 1 وتمامها : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً.)

المقصورة وإن لم يخرج ، ك- (حم) و (طس) و (يس) فقد جوز فيه مع الحكاية إعراب ما لا ينصرف للعجمة والعلمية ، لأنها ك- (هابيل) و (قابيل) وأما (ص) و (ق) و (نون) ، فمصروفه إن لم تحك وقد أجيز فيها الوجهان ك- (هبل) وإذا جعلت اسما للسورة وأما (طسم) فإذا أعربت جرى مجرى الاسم المركب ك- (بعلبك) لأن (طس) ك- (هابيل) مركبة مع (ميم) ، بخلاف (كهيعص) لطوله وخروجه عن النظائر وما كان منها معرفا ك- (النساء) و (المائدة) و (الأنعام) أو مضافا ك- (آل عمران) فمعرب بوجوه الإعراب لتمكنه ، وما عدا ذلك فإن زاد على الثلاثي ، وليس عربيا ، ك- (يوسف) و (يونس) و (إبراهيم) أو عربيا فيه علتان ك- (سبحان) لم يصرف مطلقا ، وإن كان ثلاثيا ك- (هود) و (نوح) أو عربيا ك- (محمد) فإن جعلته اسما للسورة امتنع وإن لم صرف ، على تقدير مضاف ، أي قرأت سورة هود (1).

قوله : (المعرفة) هذه العلة الرابعة. قوله : (شرطها أن تكون علمية) وذلك لأن المعارف خمس : المضمرات ، والأعلام ، وأسماء الإشارة وما عرّف بالألف واللام وما أضيف إلى أحدها : فالمضمرات وأسماء الإشارة مبنيان ، فلا مدخل لهما في المعرب ، وأما التعريف والإضافة ، فلأنهما يجعلان غير المنصرف منصرفا ، أو في حكم المنصرف على المذهبين ، فلم يبق إلا تعريف العلمية هذا على مذهب من لم يعتد بتعريف التوكيد ، وهو الفارسي (2)لأنه جعل تعريفه من جهة العلمية ، وأما الخليل وسيبويه (3)فإنهما يعتدان بتعريف التوكيد ، فيزداد مع العلمية تعريف


1) ينظر شرح الرضي 1 / 52.

2) ينظر رأي الفارسي في المقتصد شرح الإيضاح 2 / 1003 وما بعدها.

3) ينظر الكتاب 3 / 244.

التوكيد لأنهم يجعلان تعريفه من جهة الإضافة.

قوله : (العجمة) هذه العلة الخامسة ، ولا خلاف في أن ما نقل عن لغة العجم كالفرس والروم وغيرهم كان أعجميا ، وزاد الفارسي ما كان مسمى به من الآحاد ، ونظيره فيها معدوم ، نحو أن يسمى (بمساجد) و (مصابيح) و (زيدون) و (حمدون) وادعى أبو محمد : (1)أن الإجماع على أن إحدى علتي هذه المسمى بها العجمة والمرجع بمعرفة العجمى ، اللغة والسماع ، وقد ذكرت في معرفة تحتم الاسم العجمي وجوه مقربة ، إن فات الضبط ، خروجه عن الأوزان العربية نحو : (ابريسم) أو اجتماع الصاد والجيم نحو (صولجان) أو اجتماع القاف والجيم نحو : (الجق) ، أو اعتقاب الزاي [ظ 14] والدال نحو : (مهندز) اسم للمهندس أو إعتقاب النون والراء نحو : (نرجس) أو خماسيا عريا عن حروف الذلاقة (2)، أو رباعيا عاريا عنها إلا أن يكون فيه نون ، ك- (عسجد) وتجمع حروف الذلاق (مر بنفل) (3).


1) أبو محمد هو ، القاسم بن الحسين بن محمد ، أبو محمد الخوارزمي النحوي (صدر الأفاضل) ولد سنة 555 ه صنف التخمير في شرح المفصل (وقد حقق منذ أعوام في جامعة الرياض - وشرح سقط الزند - وشرح الإنموذج وشرح الأبنية وغيرها ، ينظر بغية الوعاة. 2 / 252 - 253 ، ومعجم الأدباء 16 / 238 - 253 ، وينظر رأيه في التخمير 1 / 219.

2) حروف الذلاقة هي الفاء والراء والميم والنون واللام والباء وهي من الذلق وهو الطرف وسميت : مذلقة لسرعة النطق بها لخفتها والإذلاق لغة : حدة اللسان ، ينظر لسان العرب مادة (ذلق) ، وينظر كتب التجويد ، وحروفه مجموعة ب- (فرّ من لب) ، وعند الشارح (مر بنفل) 3 / 1512.

3) قال السيوطي في الهمع 1 / 105 : (قال صاحب العين : لست واجدا في كلام العرب كلمة خماسية بناؤها من الحروف المصمتة خاصة ، ولا رباعية كذلك إلا كلمة واحدة هي عسجد) لخفة السين وهشاشتها ، (والحروف المصمتة هي ما عدا حروف الذلاقة.

قوله : (شرطها أن تكون علمية في العجمة) (1). ذكر شرطين :

أحدهما : علمية في العجمية ، والثاني : زائد على الثلاثة أو : (تحرك الأوسط) أما اشتراط العلمية في العجمية ، فلأنه لو كان نكرة لتصرفت فيه العرب بإدخال اللام والإضافة والتنوين ، فأشبه كلامهم وحاصله إن كان علما في اللغتين امتنع ك- (إبراهيم) وإن كان نكرة فيهما صرف ، نحو (لجام) و (ديباج) (2)و (استبرق) إلا أن يوجد سبب مانع غير العجمية ، ك- (نرجس) و (بقّم) مسمى بهما امتنع للعلمية والوزن ، وإن كان نكرة في العجمية علما في العربية ك- (بندار) و (قالون) (3)

قالون لم يستعمل علما وإنما استعمل صفة بمعنى (جيد) ومنه قول علي رضي الله عنه لشريح (قالون) وهو بالرومية بمعنى أصبت ينظر اللسان (قلن) 5 / 3730.

فسيبويه يصرفه (4)وهو المفهوم من كلام ابن الحاجب (5)، ومنعه ابن عصفور وغيره (6).

قوله : (وتحرك الأوسط نحو : شتر وسقر) (7)فيه خلاف منعه الشيخ وجماعة قياسا على المؤنث ، وذهب الأكثر إلى صرفه ، ولا يقاس على المؤنث ، لأن التأنيث أثقل من العجمة ولهذا جاز في ساكن الأوسط الوجهان ، ك- (هند) وتحتم الصرف عند الأكثر في الأعجمي ك- (نوح) ولأن تحرك الأوسط في المؤنث قائم مقام ما سد مسد علامة التأنيث والعجمة


1) في الكافية المحققة العجمية بدل العجمة.

2) ينظر الهمع 1 / 104.

3) البندار بالضم واحد البنادرة ، وهم التجار الذين يلزمون المعادن ، وهي المواضع التي يستخرج منها جواهر الأرض كالذهب والماس. ينظر اللسان (بندر) 1 / 358.

4) ينظر الكتاب 3 / 235.

5) ينظر شرح المصنف 1 / 4.

6) همع الهوامع 1 / 104.

7) خلت الكافية المحققة من لفظة (سقر).

لا علامة لها فيسد شيء مسدها ، وإنما امتنع (سقر) و (شتر) (1)، لأن فيهما العجمة والعلمية ، والتأنيث ، لا لتحرك الوسط فلو مثّل الشيخ (2)على مذهبه ، ب- (لمك) اسم أبي نوح (3)، لكان أولى.

قوله : (أو زيادة على الثلاثة) ك- (إبراهيم) كان الأولى تقديم هذه على تحرك الأوسط ، لأنه متفق على منعه (4)، وكان الأولى أن يقول : ما لم يكن الزائد حرف تصغير نحو :

[51] فإن يقدر عليك أبو قبيس

يحط بك المعيشة في هوان (5)

والشاهد فيه قوله : (أبو قبيس) حيث صغره من (أبو قابوس) فصغره النابغة تصغير ترخيم وهو يريد تعظيمه وجعله أبا قبيس للضرورة.

فإنه منصرف ، ولو سمي به ، نحو : (عزير) لأن التصغير لم تحذف له نفلا ، والدليل : (عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ)(6)فيمن نون ولا دليل يمنعه على قراءة من لم ينونه (7)

والبحر المحيط 5 / 32 ، وحجة القراءات لابن زنجلة 316 - 317 ، والسبعة في القراءات 313.

، لأنه حذفه لأجل الوصف بابن لا لغيره.

1) اسم قلعة من أعمال أران إقليم بأذربيجان.

2) ينظر شرح المصنف 14.

3) وفي اللسان (لمك) لمك أبو نوح ولا مك جده ويقال : نوح بن لمك ويقال ابن لامك. ينظر مادة (لمك) 5 / 4076.

4) ينظر الهمع 1 / 104.

5) البيت من البحر الوافر وهو للنابغة في ديوانه ، وينظر اللسان (فبس) 5 / 3511.

6) الآية من سورة التوبة 9 / 30 وهي وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون).

7) قرأ عاصم والكسائي تنوين (عزيز) ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بترك التنوين لاجتماع الساكنين. ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي تفسير سورة التوبة 4 / 2955.

قوله : (فنوح منصرف) هذا مذهب الجمهور وأجاز فيه عيسى بن عمر (1)وعبد القاهر (2)والزمخشري : (3)الوجهين ك- (هند) ، إلا أن الصرف أجود.

قوله : (وشتر وإبراهيم ممتنع) (4)فشتر لتحرك الأوسط وهو اسم حصن ب- (أران) و (إبراهيم) لزيادة على الثلاثة ، وجميع أسماء الملائكة والأنبياء أعجمية لا تنصرف ، إلا (مالك) و (رضوان) من الملائكة فهما عربيان ، و (مالك) منصرف ورضوان ممتنع وسبعة من أسماء الأنبياء ، فإنها تنصرف ، ثلاثة عربية (محمد) و (صالح) (5)و (شعيب) وأربعة عجمية (نوح) و (هود) و (لوط) و (وشبيث) ويجمعها قوله :

[52] ألا إن أسماء النبيين سبعة

لها الصرف في اعتبار من يتنشد

فشيث ، ونوح ، ثم هود وصالح

شعيب ولوط والنبى محمد (6)

قوله : (الجمع) هذه العلة السادسة وهي أحد ما تقوم العلة فيه مقام علتين. قوله : (وصيغة منتهى الجموع) أي غاية جموع التكسير ، لأن


1) ينظر رأي عيسى بن عمر في الهمع 1 / 98.

2) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 994.

3) ينظر المفصل 17 ، وشرح ابن يعيش 1 / 71 ، وشرح الرضي 1 / 54.

4) شتر وهو حصن ب- (أران) : ينظر شرح الرضي 1 / 54.

5) قال السهيلي في الخزانة 1 / 226 : محمد منقول من صغة في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالفة والتكرار ، لأن المحمد الذي حمد مرة بعد مرة.

6) البيتان من الطويل ، والتمثيل فيهما اشتراك أسماء النبيين. العربية غير الثلاثية والعجمية الثلاثية في الصرف.

الاسم في [و 15] التكسير قد يجمع جمعا بعد جمع تحقيقا ك- (أكالب) جمع (أكلب) ، وأكلب جمع (كلب) (1)و (أناعيم) جمع (أنعام) و (أنعام) جمع (نعم) فإذا وصل إلى هذا الوزن ، امتنع جمعه جمع التكسير ، لأنه قد يجمع جمع السلامة (2)، «كصاحبات يوسف» (3)

ويروي صواحب يوسف (وهن (صواحبات يوسف) ويروي (كصاحبات يوسف) وأخرجه النسائي برواية (إنكن لأنتن صواحبات يوسف) 1 / 133.

و

[53] ...

... نواكس الأبصار (4)

وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم

خضع الرقاب نواكس

والشاهد فيه قوله : (نواكس) حيث جمع ناكس وهي صفة للعاقل وذلك ضرورة.

قال الشيخ : وهذا أولى من قول الأكثر لا تظير له في الآحاد ، لأنه منقوض بأفعل ك- (أفلس) (5)و (أبواب) ، وقد أجيب بأن له نظيرا وهو (آنك) اسم للرصاص ، و (أبلم) (6)و (برمة أعشار) و (ثوب أسمال) واعترض بأن (آنك) أعجمي فلا حجة فيه ، وأما (أبلم) ، فهو (أبلمه) بالهاء ، والفصيح ضم الهمزة ، وأما (برمة أعشار) (7)و (ثوب أسمال) فهو جمع


1) ينظر شرح المصنف 15.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 54.

3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في (كتاب الأذان) 1 / 165 - 167 ، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر 2 / 25 ومالك في الموطأ باب جامع الصلاة 1 / 171 ، والترمذي في سننه 5 / 276.

4) البيت من الكامل وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 304 ، ينظر الكتاب 3 / 633 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 367 والمقتضب 1 / 121 ، 2 / 219 ، وجمهرة اللغة 607 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 39 ، وشرح المفصل 5 / 56 ، وشرح ارضي 1 / 54 ، واللسان (نكس) 6 / 4540 ، وخزانة الأدب 1 / 206 - 208 وتمام البيت :

5) ينظر شرح المصنف 15.

6) ينظر السان (بلم) 1 / 352.

7) ينظر السان (برم) 1 / 268 - 269.

لأنه لا يقال (أعشار) إلا إذا انكسرت أعشارا ، ولا (أثمال) إلا إذا صارت كل قطعة وحدها ، وقال صاحب البرود : في عبارته نظر ، لأن المصطلح عليه في منتهى الجموع الكثرة ، فيلزمه دخول ما كان منها منصرفا ك- (فعول وفعلان) وسائر جموع الكثرة المنصرفة ، فالأولى ما قاله ابن مالك : (1)

قال ابن عقيل : (ونبه بقوله : مشبه مفاعلا أو المفاعيل) على أنه إذا كان الجمع على هذا الوزن منع وإن لم يكن في أوله ميم ، فيدخل ضوارب وقناديل في ذلك ، فإن تحرك الثاني صرف نحو : صياقلة. ينظر شرح ابن عقيل 2 / 326 - 327.

أن يكون على وزن مفاعل ، أو مفاعيل في الهيئة.

قوله : (بغير هاء) يحترز من (صياقله) و (فرزانة) ومرادة هاء التأنيث الزائدة على صيغة الجمع (2)، وإلا ورد عليه (فواره) قال صاحب البرود : لو كان بغير التاء لكان أولى ، لموافقته اصطلاح البصريين وانتفاء اللبس في (فواره) (3)، وكان يجب أن يحترز من ياء النسب المخرج له عن صيغة منتهى الجموع نحو : (مداسي) فإنه منصرف فإن لم يخرجه ، فهو ممتنع نحو (كراسي) و (بخاتي) (4).

قوله : (كمساجد ومصابيح) ضابط هذه الصيغة أن يكون أولها مفتوحا وثالثها ألفا بعده حرفان ك- (مساجد) ، أو حرف مشدد ك- (شوابّ) (5)أو ثلاثة ساكن الأوسط ك- (مصابيح) بغير ياء ولا تاء نسبة مخرجة.


1) وقد أشار ابن مالك إلى ذلك في ألفيته بقوله : وكن لجمع مشبه مفاعلا

2) ينظر شرح ابن عقيل 2 / 327 ، وشرح الرضي 1 / 48.

3) ينظر اللسان (فره) 5 / 3406.

4) ينظر الكتاب 3 / 230.

5) جمع : شابّة.

قوله : (وأما فرزانة فمنصرف) كان قوله بغير هاء يغني ، ولكن أراد البيان بالمثال ، وإنما صرف لشبهه بالمفرد ، وهو كراهية وطواعية لفظا ومعنى ، أما اللفظ فظاهر ، وأما المعنى فلإفادة كل واحد منهما التعدد ، لأن المصدر يفيد الكثرة في الجمع ، وقال السيرافي : (1)إنما صرف فرزانة وبابها ، لخروجها بالتاء عن الوزن المتغير كياء النسب.

قوله : (وحضاجر علما للضبع غير منصرف لأن منقول عن الجمع ، انتصابا علما على الحال من الضمير في غير منصرف) هذا جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : قلتم شرط الجمع أن يكون على صيغة منتهى الجموع ، (وحضاجر) علم الجنس غير منصرف وليس بجمع ، وإن كان على صيغة منتهى الجموع ، وأجاب بأنه منقول عن الجمع لأن حضاجر جمع ل- (حضجر) وهو عظيم البطن (2)قال :

[54] حضجر كأم التوأمين توكأت

على مرفقيها مستهلة عاشر (3)

والشاهد فيه قوله : (حضجر) وهو مقطوع بالابتداء ومصروف لأنه منقول عن الجمع ، وإن كان وزنه على صيغة منتهى الحموع وليس بجمع ، كما ذكر الشارح.

ثم سمي به الضبع لعظم بطنها ، كأنه بمثابة بطون كثيرة ، والأسماء المنقولة عن الجمع كالأسماء المنقولة عن الصفة ، يعتبر فيها الأصل كما لو سمي بمساجد امتنع ، لاعتبار الجمع المشروط ، وضعف بأن العلمية تنافي


1) ينظر شرح الرضي 1 / 57.

2) ينظر شرح المصنف 15 ، واللسان مادة : (حضجر) 2 / 906 ، وشرح الرضي 1 / 57.

3) البيت من الطويل ، وهو لسماعة النعامي كما في شرح أبيات سيبويه 1 / 592 ، وينظر الكتاب 2 / 71 ، والبيان شرح اللمع 2 / 527 ، وشرح المفصل 1 / 36 ، واللسان مادة (حضجر) 2 / 906.

الجمعية ، كمنافاتها الوصفية نحو : (حاتم) ، وهذا السؤال إذا كان منقولا عن الجمع إلى علم الجنس ، أما إذا كان باقيا على الجمع غير منقول ، فلا إشكال في منعه ، ك- (مساجد) وقال بعضهم : امتنع (حضاجر) للعلمية والتأنيث ، لأنه يطلق على المذكر والمؤنث ك- (حمامة) ورد بأنها اسم جنس ، وبأنها إذا نكّرت ، لم تصرف ، والتأنيث يزول لزوال العلمية ، فما العلة في منعها حال تنكيرها ، وأجيب بأن علم الماهية لا يتنكر ، وقال بعضهم : العلمية وشبه العجمة.

قوله : (وسراويل ، إذا لم يصرف وهو الأكثر) وهذا السؤال أشكل من (حضاجر) ، لأن حضاجر منقولة عن الجمع وسراويل ليست بجمع [ظ 15] في الأصل ، فيقال : نقلت عنه ، ولأنها نكرة ، ويفهم من المصنف جواز الصرف (1)ولكن الأشهر المنع ، قال الشاعر : يصف ثور وحش :

[55] ...

فتى فارسي في سراويل رامح (2)

يمشّي بها ذبّ الرياد كأنه

ويروى أتى دونها.

والشاهد فيه قوله : سراويل حيث جاء مفردا ممنوعا من الصرف لأنه على وزن صيغة من صيغ منتهى الجموع وهو مفاعيل.

في علته ، فقال سيبويه (3)والفارسي (4)والأكثر هو : اسم عجمي مفرد


1) ينظر شرح المصنف 15.

2) البيت من الطويل وهو لتميم بن مقبل في ديوانه 14 ، وله وللراعي النميري ، ينظر جمهرة اللغة 66 وأمالي القالي 2 / 164 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 2 / 1005 ، وشرح المفصل 1 / 64 وشرح الرضي 1 / 57 واللسان مادة (ذبب) 3 / 1483 وخزانة الأدب 1 / 288. وصدره :

3) ينظر الكتاب 3 / 229 ، والهمع 1 / 80.

4) ينظر المقتصد شرح الإيضاح 2 / 1004 ، وشرح المفصل 1 / 64 ، وشرح الرضي 1 / 57.

حمل على موازنة في العربية ك- (مصابيح) وقال بعضهم : عربي مفرد حمل على موازنة وقال المبرد : عربي (1)جمع سروالة تقديرا ك- (أبابيل) جمع (إبول) (2)تقديرا ، وقواه الزمخشري (3)وقيل تخفيفا وأنشد :

[56] عليه من اللؤم سروالة

فليس يرق لمستعطف (4)

والشاهد فيه قوله : (سروالة) وهو واحد وجمعه سراويل ، والسيرافي يقول سروالة لغة في السراويل لأن الشاعر لم يرد عليه قطعة من خرق.

وقال محقق شرح شافية ابن الحاجب : لا يعلم قائله حتى ذهب جماعة من العلماء إلى أنه مصنوع 1 / 270.

قال السيرافي : (سروالة) في البيت لغة في السراويل ، لأن الشاعر ، لم يرد أن عليه قطعة من خرق (5).

قوله : (وإذا صرف فلا إشكال) ، وذلك لأن شرطه أن يكون جمعا على صيغة منتهى الجموع ، أو منقولا عن (6)الجمع ك- (حضاجر) قال المصنف : وأما من قال لا نظير له في الآحاد (7)، فلا إشكال وارد منع أو صرف ، لأنه إن صرفه لزمه صرف (مصابيح) وشبهه وإن منع فهذا الإشكال الوارد على النحاة.


1) ينظر المقتضب 3 / 346 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 64.

2) ينظر اللسان مادة : (أبل) 1 / 9.

3) ينظر الكشاف 4 / 234 وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 64.

4) البيت من المتقارب وهو بلا نسبة في المقتضب 3 / 346 ، وينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 1005 ، والبيان شرح اللمع 2 / 527 وشرح المفصل 1 / 64 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 270 ، واللسان مادة (سرل) 3 / 1999 ، وهمع الهوامع 1 / 80 ، وخزانة الأدب 1 / 113 - 233.

5) ينظر هامش الكتاب 3 / 229.

6) ينظر شرح المفصل 1 / 64.

7) ينظر شرح المصنف 1 / 6.

قوله : (ونحو جوار ، رفعا وجرا مثل قاض) يعني كل منقوص لا ينصرف ، سواء كان من الجمع ك- (جوراي) ، أم من وزن الفعل مصغرا ك- (أعيمي) (1)أم من المنقوص المنصرف ، مسمى به مؤنث ك- (قاض) اسم امرأة ، أم من الفعل ، نحو : (يغزو) و (يرمي) (2)مسمى بهما ، فإن الواو تقلب ياء ، وتعامل هذه الأنواع معاملة واحدة.

قوله : مثل (قاض) يعني أن إعراب (جوار) كإعراب قاض رفعا وجرا (3)هذا مذهب سيبويه والخليل (4)وجماهير البصريين (5)سواء كان معرفة أو نكرة ، وقد جاء عن بعض العرب حمل المجرور على المنصوب قال :

[57] ...

ولكن عبد الله مولى مواليا (6)

فلو كان عبد الله مولى هجوته

والشاهد فيه : قوله : (مولى مواليا) حيث عامل الاسم المنقوص الممنوع من الصرف في حالة الجر معاملة الصحيح فأثبت الياء ، وجرّه بالفتحة نيابة عن الكسرة ، وهذا شاذ.

قليلة ، واختارها الكسائي وأبو زيد وعيسى بن عمر (7)في النكرة ، وأما المعرفة فقالوا : يمتنع التنوين في جميع أحواله ، ففي الرفع تكون ياء ساكنة ، وفي النصب والجر ياء مفتوحة ، لأن التنوين عندهم في النكرة تنوين


1) ينظر الكتاب 3 / 311.

2) ينظر همع الهوامع 1 / 115.

3) ينظر شرح المفصل 1 / 64 ، وشرح الرضي 1 / 58.

4) ينظر الكتاب 3 / 310.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 58.

6) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في الكتاب 3 / 313 وشرح أبيات سيبويه 2 / 311 ، والمقتضب 1 / 143 وما ينصرف وما لا ينصرف 114 ، وشرح المفصل 1 / 64 ، وشرح الرضي 1 / 58 ، وأوضح المسالك 4 / 140 ، والهمع 1 / 115 ، والخزانة 1 / 235 - 239 ، وصدره :

7) ينظر شرح الرضي 1 / 58.

صرف ، وأما المعرفة فغير منصرف ، وأما (جوار) فللعلمية وشبه العجمية ، وأما (قاض) اسم امرأة فلها وللتأنيث ، وأما (أعيمي) فلها ولوزن الفعل ، وأما حكم (جوار) ونحوه في الصرف وعدمه فلا خلاف بينهم في حالة النصب ، أنه غير منصرف لأن بعد ألفه حرفين ، وكذا في الجر على لغة من حمله على النصب ، وإنما الخلاف بينهم في حالة الرفع والجر ، فذهب (1)الأخفش (2)والزجاج (3)وجماعة منهم الزمخشري (4)إلى أنه منصرف ، لأن أصل الأسماء الصرف ، ولأنه ليس بعد الألف إلا حرف واحد على رأي من لم يحمله على النصب ، وأجروه مجرى (سلام) و (كلام) ، وبنوا على أن الإعلال مقدم على منع الصرف (5)، واختلف في كيفية إعلاله ، على كلام من صرفه ، فقيل أصله (جواريّ) بالضمة من غير تنوين ، فثقلت الضمة على الياء فحذفت وبقيت الياء ساكنة فحذفت للتخفيف ، وجيء بالتنوين علامة للصرف ، وقيل أصله (جواري) بالضم والتنوين ، صرف على كلا التقديرين ، وذهب سيبويه والخليل (6)وجماهير البصريين إلى منعه من الصرف ، وأن التنوين تنوين عوض (7)، وأن الياء في حكم البارزة بدليل بقاء الكسرة ، وعودها في حالة النصب ، ومنع (أحوى) و (أشقى) (8)لأن أصله (أحويّ) بالتنوين تحرك


1) في الأصل (فمذهب) ، ولا يستقيم مع ما يأتي بعدها من تعدي ذهب بحرف الجر (إلى).

2) ينظر شرح المفصّل لابن يعيش ، 1 / 63.

3) ينظر ما ينصرف ولا ينصرف 114 ، وشرح ابن يعيش 1 / 64.

4) ينظر المفصل 17 ، وشرحه لابن يعيش ، 1 / 63.

5) وهذا رأي سيبويه ، كما فسره السيرافي وأيده الرضي في شرحه 1 / 58 ، قال : (وهو الحق قول سيبويه بأن أصله (جواريّ) بالتنوين ، والإعلال مقدم على منع الصرف.

6) ينظر الكتاب ، 3 / 312.

7) ينظر شرح المصنف 16 ، وشرح الرضي 1 / 58 - 59.

8) ينظر شرح المصنف 16 ، وشرح الرضي 1 / 59.

حرف العلة وانفتح ما قبله ، فقلبت ألفا فالتقت الألف والتنوين فحذفت الألف ، فصار (أحوى) من كذا ، وزالت لام الكلمة ، وألف الوقف بدل من التنوين ، وأما على كلام سيبويه والخليل فأصله (أحويّ) بغير تنوين ، لأنهم يقدمون منع الصرف بحركة حرف العلة ، وانفتح ما قبله ، فقلبت ألفا [و 16] فصار (أحوى) بوزن الفعل ، ولام الكلمة باقية لم يجر عليها إلا القلب. وعندي أن اعتراض المصنف بنحو : (أحوى) ساقط لأن الوزن إذا كان في أوله أحد حروف المضارعة اعتبر ولوزال فاؤه أو عينه ، أو لامه ، لأن حروف المضارعة تجبر وزن الفعل وتدل عليه ، وقد نص على معنى ذلك في شرح المفصل (1)واختلف فما هذا التنوين؟ عوض؟ (2)فقال الخليل وسيبويه (3)عن الياء وفسره السيرافي (4)بأن أصله (جواري) بالضم والتنوين والإعلال مقدم على منع الصرف - كما تقدم - ، حذفت الضمة لثقلها ، ثم الياء لالتقاء الساكنين ، وبقيت الكسرة دالة عليها ، ثم حذف التنوين لكونه غير منصرف ، ثم خافوا رجوع الياء لزوال الساكنين بعد منعه من الصرف ، فوضعوا التنوين عن الياء وقال المبرد (5)، وهو اختيار المصنف (6)وركن الدين (7)إنه عوض عن حركة الياء ، ومنع الصرف مقدم على الإعلال وأصله (جواري)


1) ينظر الإيضاح في شرح المفصل 1 / 140.

2) ينظر شرح المصنف 16 ، وشرح الرضي 1 / 58.

3) ينظر الكتاب 3 / 312.

4) ينظر هذا الرأي في شرح الرضي 1 / 58.

5) ينظر المقتضب 1 / 143 ، وهامشه 3 / 327.

6) ينظر شرح المصنف 16.

7) ينظر الوافية في شرح الكافية 35.

بالضم والتنوين ، حذف التنوين لمنع الصرف ، ثم ضمت الياء لثقلها ، ثم عوض التنوين عن الضمة ثم حذفت الياء لالتقاء [الساكنين](1)، وإنما عوض التنوين لمنع الصرف ثم ضمت الياء عن حركة الياء ، ليخف الثقيل بحذف الياء للساكنين ، لأنهم يستثقلون الياء المتطرفة بعد الكسرة في المفرد نحو (الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ)(2)وشبهه فيحذفونها اكتفاء بالكسرة ، وإذا فعلوا ذلك في المفرد ، وهو خفيف ، فبالأولى فيما هو أثقل منه وهو الجمع ك- (جواري) وشبهة رواية المصنف في شرحه الكبير عن المبرد ، أنه عوض عن الإعلال (3).

قوله : (التركيب) هذه العلة السابعة. قوله : (شرطه العلمية) وإنما اشترطت ، لأنه لو لم يكن علما لكان في معرض الزوال ، فلم يكن لازما ، والتركيب المعتبر هو اللازم (4)، وقيل اشترطت لأنه لم يؤثر ، إلا لشبهه تاء التأنيث وشرطه العلمية ، فكذلك ما أشبهه ، ووجه الشبه أن ما قبل آخرهما مفتوح ، وأنه تحذف في الترخيم كالتاء ، وأنه يصغر ويبقى على فتحه.


1) زيادة يقتضيها السياق.

2) الرعد 13 / 9.

3) وينقل الرضي هذا الرأي ويعترض عليه ، ينظر شرح الرضي 1 / 58 ورد في هامش الرضي 1 / 58 : المنقول عن المصنف في أماليه أن الصرف مذهب المبرد ، ومن قال بقوله ، ومنع الصرف مذهب سيبويه ومن قال بقوله. ينظر الإيضاح في شرح المفصل 1 / 141 ، والمقتضب 1 / 143 ، والشرح الكبير هو الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب الذي يعتبر اكبر كتبه في النحو.

4) قال الرضي في 1 / 59 : (إنما كان شرط التركيب العلمية لأن الكلمتين معا تدخلان في وضع العلم ، فيؤمن حذف أحدهما إذا العلمية تؤمن من النقصان ، ولولاها لكان التركيب عرضة للانفكاك والزوال.

قوله : (وأن لا يكون بإضافة ، ولا إسناد) وأما الإضافة ، ك- (غلام زيد) فلأنها تصرف غير المنصرف ، وأما الإسناد نحو (تأبط شرا) فلأنه مبني ، وكلامه في المعرب ، وكان الأولى أن يحترز عن باقي التراكيب ، فإن قال : هي مبنية ، قيل له : فلا حاجة إلى قولك : والإسناد مبني ، والتراكيب أربعة : تركيب مزج ك- (بعلبك) وهو مراد الشيخ ، وتركيب إضافة ك- (غلام زيد) وتركيب إسناد ك- (تأبط شرا) وتركيب بناء وهو أربعة أيضا : عدد ك- (خمسة عشر) وظروف ك- (صباح ومساء) وأحوال ك- (شعر بعر) وصوت ك- (سيبويه) ، وفي (سيبويه) خلاف ، الأفصح بناؤه على الكسر ، ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف ، وأما تركيب المزج ك- (بعلبك) (1)ففيه لغات ، الأفصح بناء الأول على الفتح ما لم يكن آخره ياء ك- (معديكرب) ولا [نونا](2)ك- (باذنجان) ، وإعراب الثاني إعراب ما لا ينصرف ، الثانية : أن يجعله ك- (غلام زيد) ، الثالثة : ك- (غلام أحمد) ، الرابعة : بناء الحرفين جميعا على الفتح وعليه :

[58] أقام به شاهبور الجنود

حولين يطرد فيه القدم (3)

قوله : (الألف والنون) يعني الزائدتين ، هذه العلة الثامنة ، واستغنى عن ذكر الزيادة لتقدمها في البيتين في قوله : والنون زائدة ، والزائدة في الاسم والصفة.


1) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 125.

2) في الأصل ولا نون ، وهو خطأ.

3) البيت من المتقارب وهو للأعشى في ديوانه 200 ، وينظر اللسان مادم قدم 5 / 3556 ، والشاهد فيه (شاهبور) حيث بنى الجزأين على الفتح ومنعها من الصرف ، وسيأتي.

قوله : (والنون زائدة والزائدة في الاسم والصفة) ، لأنهما [ظ 16] إن كانتا زائدتين أثرا ك- (عمران) وإن كان أصليين لم يؤثرا ، ك- (فينان) (1)من الفن ، وقال الفراء : إن كانت النون الأصلية بعد ألف زائدة أثرت ك- (شبنان) (2)وغيره لشبهها بالزائدة ، فإن احتملا الوجهين ، نظر إلى الاشتقاق ومن الأمثلة المحتملة (حسان) (3)و (تبان) (4)و (سمّان) (5)و (سجّان) و (قطّان) و (قبّان) و (فينان) و (برهان) و (دهقان) (6)و (شيطان) (7)و (رمان).

فمن (8)أخذها من الحسّ وهو القتل ، والتّب وهو الخسارة ، والسم ، والسجن ، والقطّ ، والقبّ ، والفينة ، وهي الجبن والبرهة ، ومن دهق بالماء أعطاه ومن شاط إذا بطل وهلك ، لم يصرفها لزيادة النون ، وسيبويه والخليل يأخذان الرّمان من الرم (9)وهو الإصلاح لأنه يرم المعدة أي يصلحها ، فلا يصرفانه ، ومن أخذها من الحسن والتبن ، والسمن وسحنت (10)الحجر إذا كسرتها ، وقطن وفنن في الأرض ذهب فيها ومن


1) ينظر اللسان مادة (فنن) 5 / 347.

2) ينظر اللسان مادة (شنب) 4 / 2336.

3) ينظر اللسان مادة (حس) 2 / 870.

4) ينظر اللسان مادة (تب - تبب) 1 / 415.

5) ينظر اللسان مادة (سمن) (سمان) 3 / 2104.

6) ينظر اللسان مادة (دهق) 2 / 1442 ودهق الماء أفرغه.

7) ينظر اللسان مادة (شاط) 4 / 2375 ، وينظر شرح الرضي 1 / 61.

8) بدأ في تفسير معاني الكلمات السابقة.

9) ينظر اللسان مادة (رمّ) 3 / 1736. وينظر رأي سيبويه والخليل في الكتاب 2 / 218 ، وابن يعيش 1 / 67 ، وشرح الرضي 1 / 59 ، قال سيبويه وسألته أي الخليل عن رمان فقال : لا أصرفه وأحمله على الأكثر إذا لم يكن له معنى يعرف ، ينظر الكتاب 3 / 128.

10) سحن الشيء سحنا إذا دقه والسحن أن تدلك فشبة بمسحن حتى تلين ، والمساحن حجارة تدق بها حجارة ، ينظر مادة (سحن) في اللسان 3 / 1960.

الفنن ، وهو الغصن ، ومن برهن ، وتدهقن ، وشطن ، إذا بعد وكأن الشيطان بعد عن رحمة الله ، صرفها لأصالة النون. والأخفش (1)يصرف الرمان ، لأنه من رمن بالمكان إذا قام به ، و (مران) وهو الفناء إذا سمي به ، فمن أخذه من المرانة صرفه ومن أخذه من المرور منعه ، وإنما أثرا في منع الصرف على كلام البصريين (2)لشبههما بألف التأنيث الممدودة ، من وجوه امتناع دخول تاء التأنيث عليهما معا وزيادتهما في آخر الكلمة ، وحذفهما للترخيم ، وكونهما حرفي مد ، ولأن اختصاص الزيادة في (سكران) بالمذكر ، كاختصاصهما في (حمراء) بالمؤنث وتساوي المصدرين وزنا ، فسكر من سكران ، كحمر من (حمراء) (3)واختصاص كل واحد منهما بصيغة أخرى مخالفة لمذكره ، وبفوات الوجه الأول ، تسقط الألف والنون عند التأثير.

فإن قيل فيمنعان من الصرف من غير اشتراط علة أخرى ك- (حمراء) وجوابه ، أنه المشبه دون المشبه به ، وقال الكوفيون (4)إنها أثر للزيادة فقط مع العلم والصفة لا للشبه ، وضعف بصرف (ندمان) وحكى أبو حيان (5)واختاره الأمام يحيى ابن حمزة (6)، أنهم لا يشترطون مع الزيادة أن لا تدخله التاء ، ولا يعتبرون الشبهة بألفي التأنيث ، وقالوا لم تدخل العلمية سببا في منع الصرف ، بل شرط الألف والنون ، لأنه يمنع معها دخول (فعلانه) ،


1) قال الأخفش في اللسان مادة (رمن) نونه أصلية مثل قرّاص وحمّاض وفعال أكثر من فعلان ، 3 / 1739.

2) ينظر الهمع 1 / 95.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 60.

4) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 1 / 96.

5) ينظر رأي أبي حيان في الهمع 1 / 96.

6) ينظر الأزهار الصافية في شرح المقدمة الكافية 125 وما بعدها.

وأما الوصف في (سكران) فلا شرط ولا سبب والزيادة مع الوصف لا تكون إلا في فعلان ك- (سكران) بخلاف الاسم فإنها تكون في مثلث الفاء ، نحو : (عفّان) و (عمران) و (عثمان) وقال المبرد : (1)جهة الشبه ، أن النون بدل همزة التأنيث في (فعلاء) نحو (حمراء) فكما لا ينصرف فعلاء لم تنصرف فعلان ، لأنه فرعها ، واحتج بإبدال النون من همزة التأنيث في نحو : (صنعاني) و (روحاني) في النسب وضعف بوجهين ؛ أحدهما : أن نون فعلان بدل من الهمزة في البعض دون البعض محض التحكم ، ، والثاني : أن لا مناسبة بين النون والهمزة ، فتبدل منهما ، وأما (صنعاني) و (روحاني) فأصله (صنعاوي) (2)أبدلت النون من الواو شاذا بمناسبة بينهما ، بدليل إدغام الواو في النون.

قوله : (وإن كان اسما فشرطه العلمية) يعني أنهما لا يؤثران في المنع مع الاسم إلا بشرط العلمية ، وإنما اشترطت ليؤمن بها من دخول التاء نحو : (سعدان) و (سعدانة) (3)و (مرجان) و (مرجانة) لأن دخول الزائدتين ، يكون في العلم ، فيمتنع مطلقا ، وفي الجنس فينصرف مطلقا [و 17] وفي الصفة يشترط انتفاء فعلانه مطلقا ، أو وجود فعلى وأما إذا سمي بالجنس والصفة امتنع مطلقا.

قوله : (أو صفة ، فانتفاء فعلانة ، وقيل وجود فعلى) عطف ب- (أو)


1) ينظر المقتضب 1 / 143 ، وشرح الرضي 1 / 60 ، وقد نقله الشارح دون أن ينسبه إلى الرضي ، وما ينصرف وما لا ينصرف 35.

2) ينظر الرضي 1 / 60.

3) ينظر ما ينصرف وما لا ينصرف 37.

على عاملين مختلفين ، وعطف (صفة) على [خبر](1)كان ، وعطف ف- (انتفاء) على (أنّ) ، لأن تقديره ، وإن كان صفة فشرطه انتفاء فعلانه ، وليس هذا مما يجيزه المصنف على ما سياتي في العطف (2)يعني أن النون الزائدة في الصفة ، بعضهم يشترط انتفاء فعلانة ، وبعضهم يشترط وجودها ، فلا خلاف في صرف ندمان لوجود الشرطين ، وهو وجود (ندمانة) وانتفاء ندمى ، ولا في منع (سكران) لوجود (سكرى) وانتفاء (سكرانة) ، وإنما الخلاف فيما لم يوجد له مؤنث ك- (رحمان) (3)و (لحيان) والذي مؤنثه على فعلانة ، ألفاظ قليلة ، وقد جمعت تقريبا في قوله :

[59] أجر فعلى لفعلانا

ودجانا وسخنانا (4)

ومرجانا وعلّانا (5)

وموتانا (6)وندمانا (7)(8)

وإنسانا وشيطانا(9)ونصرانا (10)(11)

(وهي ندمان ، سيفان ، وحبلان ، (للمتلئ غضبا) ودخنان (فيه كدرة في سواد) ، ويو سخنان (حار) ، ويوم ضحيان لا غيم فيه ، وبعير صوحان (يابس الظهر) ورجل علان (صغير حقير) ورجل قشوان (دقيق الساقين) ورجل مصان (لئيم) ، ورجل موتان الفؤاد (أي غير حديده) ورجل نصران (أي نصراني) ورجل خمصان لغة في خمصان وكبش أليان (كبير الإلية) فهذه أربع عشرة كلمة لا غير مؤنثاتها بالتاء).

إذا استثنيت حبلانا (12)وضحيانا(13)


1) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

2) ينظر شرح المصنف 17 ، وشرح الرضي 1 / 60 حيث نقل العبارة بتصرف يسير من قوله ب- (أو على عاملين إلى قوله : ... في العطف) ولم يعزها ، اللفظة : الباري تعالى.

3) ينظر الرضي تعليل انتفاء رحمن من رحمان لخصوصيته هذه. ولحيان وهو صاحب اللحية الكبيرة والنسبة لحياني وليس له مؤنث منه 10 / 61 ، والهمع 1 / 96.

4) سحبان أي جراف يجرف كل ما مر به ، وسحبان ، اسم رجل من وائل كان لسنا بليغا يضرب به المثل ، في البيان والفصاحة ينظر مادة (سحب) في اللسان 3 / 1949 وقد تكون (سخنان) من السخونة وهي عكس البرودة وسخنان أي حار ، كما ذكره الشارح والهمع 1 / 96.

5) علانا : أي شديد العطش من العلّ وهو كذلك الرجل الصغير الحقير (ينظر اللسان مادة (علل) 4 / 3079.

6) موتان - رجل موتان الفؤاد غير حديده ، أي غير ذكي - ينظر اللسان مادة (مات) 6 / 4296.

7) ندمان ندم فهو ندمان ونادم ، ونادمني فلان على الشراب فهو نديمي وندماني ، وجمع النديم ندام ، وجمع الندمان ندامى والمرأة ندمانة والنسوة ندامى (ينظر اللسان مادة (ندم) 6 / 4386 ، وشرح الرضي 1 / 61

8) أليان : أي صاحب إليه عظيمة من ذكور الغنم.

9) شيطان من شطن عنه إذا بعد - شاط هلك. ينظر مادة (شطن) في اللسان 4 / 2264.

10) نصران من نصر والنصارى منسوبون إلى قرية بالشام تسمى ناصرة ونصورّية وهو ضعيف على رأي بن سيده ، وأما سيبويه فنقل عن الخليل : أن نصارى جمع نصري ونصران كما قالوا ندمان وندامى ينظر مادة (نصر) في اللسان 6 / 4440.

11) الأبيات من مجزوء الوافر. والألفاظ التي مؤنثاتها بالتاء في هذه الأبيات سبع عشرة لفظة في حين حصرها السيوطي في الهمع بأربع عشرة لفظة ، قال في همع الهوامع 1 / 96 - 97 :

12) سيفان : الرجل الطويل الممشوق الضامر كالسيف وهي سيفانة ينظر اللسان مادة (سيف) 3 / 2172.

13) قصانا : لئيم وهو شتم للرجل يعير به ، ينظر مادة (مصّ) في اللسان 6 / 4216 ، والهمع 1 / 97.

يقال (يوم سخنان) أي (حار) ، (سيفان) الرجل الطويل (علّان) شديد العطش ، (مصان) كثير الشتم ، رجل (موتان القلب) أي غافل ، (نصران) و (نصرانيّة) أي نصير. كل هذه مؤنثها فعلانة وهي منصرفة في النكرة ، وما ورد في (عريان) من المنع فهو ضرورة نحو قوله :

[60] فأوفضن عنها وهى ترغو حشاشة

بذي نفسها والسيف عريان ينظر (1)

وأوفضن : أسرعن ، ترغو : من الرغاء وهو صوت الإبل ويروى البيت في الإنصاف ب- (أحمر) بدل (ينظر) والشاهد فيه قوله : (عريان) حيث منعه من الصرف ، مع أنه ليس فيه إلا العلمية وهي وحدها غير كافية في منع الصرف ، ولكن الشارح عللها بأن ذلك ضرورة.

وبعض العرب (2)يجعل مؤنث ما آخره ألف ونون زائدان على فعلانة كله ويصرفه أجمع.

قوله : (ومن ثم اختلف في رحمن دون سكران وندمان) يعني أن (سكران) وجد له فعلى ، ولم يوجد له فعلانة فمنع ، (وندمان) عكسه فصرف ، وأما (رحمن) و (لحيان) فليس لهما مؤنث فيتم فيهما هذا التقسيم ، ووجه الإختلاف فيهما ، أن من اشترط انتفاء فعلانة فقد انتفت فيمنع في نحو (الله رحمن رحيم) ، ومن اشترط وجود فعلى ، فلم يوجب فيصرف (3)، قال ابن الحاجب : (4)والمنع أولى من وجهين :

أحدهما : أن الألف والنون إنما منعتا عندنا لامتناع دخول ألفي تاء التأنيث عليهما ، و (رحمن) لا تدخل عليها تاء التأنيث ، فقد صح الشبه بألفي التأنيث ، لأن وجود فعلى ليس مقصودا في نفسه ، وإنما المقصود تحقق امتناع دخول تاء التأنيث عليهما ، فإذا امتنع دخولها عليهما بغيره ، فقد حصل المقصود ، والثاني : أن المنع في باب فعلان أكثر من الصرف ،


1) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 497 ، وخزانة الأدب 1 / 148 - 254.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 60. وقد أشار إلى أن بعض العرب هم بنو أسد.

3) هذه العبارة منقولة بتصرف عن شرح الرضي 1 / 61 دون إسناد.

4) ينظر شرح المصنف 17 ، وشرح الرضي 1 / 61.

وإذا لم نثبت (رحمن) من أحدهما فحمله على الأكثر أولى ، لأن باب (سكران) أكثر من باب (ندمان) واختار أبو حيان (1)الصرف لأنه محتمل ، والأولى فيما حمل أن يردّ إلى الأصل وهو الصرف ، وقال : كان الأولى في التمثيل ب- (لحيان) لوجوه :

أحدها : أن الرحمن ملازم للألف واللام أو النداء ، فلا يظهر فيه ، الأمر الثاني : أنه علم لله تعالى ، فالعلمية ك- (النجم) و (الصّعق) ما كان علما فهو ممتنع بلا خلاف ، وأيضا قد تقدم الكلام في الاسم ونحن في الصفة ، الثالث : قاله ابن مالك : إن الممثلّ معّرض لأن تذكره بالتاء أو بألف (فعلى) لينظر ما هو اللاحق به ، وتعريض الرحمن لذلك مع وجود مندوحة مخاطرة من فاعله.

قوله : (وزن الفعل) هذه العلة التاسعة.

قوله : (شرطه أن يختص بالفعل كشمّر وضرب) [ظ 17] يعني أن باب (فعّل) و (فعل) يختصان بالفعل ولا يوجدان في الاسم فإن وجد شيء في الأسماء ، فلا يكون إلا منقولا عن الفعل ك- (شمّر) لفرس ، و (ندر) لماء ، (وعثّر) لموضع (2)، و (خضّم) لرجل (3)، أو أعجميا ك- (بقّم) وك (ضبع) ، و (شلّم) لبيت المقدس (4)، وأصل هذه كلها أفعال ، وأما (فعل) فمن


1) ينظر البحر المحيط 1 / 128 ، والهمع 1 / 96.

2) ينظر شرح المصنف ص 17 ، وشرح الرضي 1 / 61.

3) ينظر همع الهوامع 1 / 100.

4) قال الفراء : لم يأت على فعل إلا بقم وعثر وندر وشلم ، ينظر اللسان مادة (شلم) 4 / 2318 ، وينظر الكتاب 3 / 208 وما ينصرف وما لا ينصرف 21.

المختص بالفعل أيضا ، ما لم يكن مضاعفا ، ولا معتلا ، ك- (قيل) و (بيع) و (ردّ) و (شدّ) ولم يوجد منقولا ، إلا (دئل ورئم) و (وعل) ، أسماء دواب ، وحاصل الأوزان كلها خمسة أقسام ، تختص الاسم ، ك- (فلس) و (حبر) و (طرد) و (أيل) و (عبق) و (عيب) والخماسي كله والرباعي ، ما عدا (فعللا) وغالب عليه ك- (أفعل) على كلام الشيخ ، ومعتل الثلاثي ومضاعفه مثل (قيل) و (بيع) و (شدّ) و (مدّ) فهذان منصرفان ، ولا يؤثر فيهما الوزن ، ويختص بالفعل ك- (شمّر) و (ضرب) وغالب عليه كفعل الأمر نحو : (قم) و (اضرب) وسائر الأفعال التسعة الخماسية التي في أولها همزة وصل ، وما كان في أوله أحد حروف نأيت ، فهذان ممتنعان ، وهما المراد هاهنا ، وامتناع الجر والتنوين للمشابهة بحصول علتين فرعيتين ، هذا مذهب الجمهور ، وقال صاحب التخمير : (1)إن العلة في امتناعها كونه منقولا عن الفعل إلى العلمية أو الوصفية ، والحركة حكاية لحركة الفعل ، كقوله :

[61] نبئت أخوالي بنى يزيد

... (2)

ظلما علينا لهم فديد

وينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 977 ، وابن يعيش 1 / 28 ، وشرح الرضي 1 / 64 واللسان مادة (زيد) 3 / 1898 ، ومغني اللبيب 817 ، وأوضح المسالك 1 / 124 ، والمقاصد النحوية 1 / 388 ، وخزانة الأدب 1 / 270.

والشاهد فيه قوله : (يزيد) حيث سمي به وأصله فعل مضارع وهو من زاد يزيد ، وهو اسم - على وزن الفعل المضارع.


1) صاحب التخمير هو صدر الأفاضل الخوارزمي أبو محمد وسبقت ترجمته في الصفحة 143 ينظر رأيه في التخمير 1 / 211.

2) البيت من الرجز ، وهو لرؤبة كما في ملحق ديوانه 172 ، وعجزه :

ولم يعتبر المشابهة ، وما لم يكن من فعل كأفعل و (أيدع) مشبه بالفعل ، مشترك بينهما ، نحو (فعّل) و (فعل) ، (فعّل) و (فعلل) مفتوح العين ومكسورها ومضمومهما ك- (ضرب) و (علم) و (صرف) و (دحرج) فصرفه الجمهور ، ومنعه عيسى بن عمر (1)، إذا كان منقولا من فعل نحو (ضرب) من (ضرب يضرب) لأمر العسل محتجا بقوله :

[62] أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

متى أضع العمامة تعرفونى (2)

والشاهد فيه قوله : (جلا) وهو غير منصرف عند عيسى بن عمر كما ذكر الشارح لأنه منقول من الفعل ، أما سيبويه فيراه جملة محكية ، الكتاب 3 / 207 وهذا ما ذكره الشارح ، وأما ابن يعيش في شرح الفصل فيرى أن (جلا) ليس علما وإنما هو فعل ماض مع ضميره صفة لموصوف محذوف تقديره : أنا ابن رجل (جلا) شرح المفصل 3 / 62.

ولم ينوّن (جلا) ، ولا حجة له لاحتمال أن يكون مضمنا ضميرا ، فيكون جملة محكية ، كقوله :

[63] نبئت أخوالي بنى يزيد (3)

...

وفصل الفراء (4)، فقال : إن اشتهر كون ذلك اللفظ فعلا منع


1) ينظر رأي عيسى بن عمر في الكتاب 3 / 206 وقال الرضي في شرحه 1 / 64 : (واعتبره عيسى بن عمر بشرط كونه منقولا عن الفعل نحو (كعسب) ينظر (ما ينصرف ومالا ينصرف 21 ، والخزانة 1 / 255 ، والهمع 1 / 98.

2) البيت من البحر الوافر وهو لسحيم بن وثيل اليربوعي كما في الكتاب 3 / 207 ، وينظر ما ينصرف ومالا ينصرف ، وجمهرة اللغة 495 - 1044 وابن يعيش 3 / 62 ، وأمالي ابن الحاجب 456 ، والمغني 212 - 817 وشرح شواهد المغني 2 / 749 وشرح الرضي 1 / 64 ، واللسان مادة (جلا) 1 / 671 وهمع الهوامع 1 / 98 ، وخزانة الأدب 1 / 255 - 157.

3) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.

4) ينظر رأي الفراء في معاني القرآن 1 / 342.

نحو (ضرب) (1)فإنه محتمل أن يكون اسما للعسل ، لكن الأشهر فعليته وإن اشتهر كونه اسما صرف نحو (حجر) لأنه محتمل أن يكون فعلا من (حجر القاضي عليه) لكن الأشهر الاسمية.

قوله : (أو يكون (2)أوله زيادة) يعني الاسم المنقول ، واحترز بقوله : (زيادة) من أن تكون أصلية ، ك- (نوفل) و (نهشل) فإنه منصرف.

قوله : (كزيادته) يعني كزيادة الفعل ، وهي الهمزة ك- (أحمر) و (أحمد) ، والياء ك- (يزيد) والتاء ك- (تغلب) والنون ك- (نرجس) مسمى به ، قال ابن الحاجب : (3)هذا أولى من قول النحويين ، أو يكون غالبا على الفعل لوجهين :

أحدهما : أنه رد إلى جهالة ، إذا لا تعرف كثرته على الاسم إلا بعد الإحاطة بما وقع منه في الأسماء والأفعال.

الثاني : أنا لو اعتبرنا الغلبة ، لزم أن يمنع (فاعل) في الأسماء ، ويصرف (أفعل) في الأسماء ، أما (فاعل) فلأنه في الفعل أكثر من أن يحصر ك- (ضارب) و (قاتل) و (خاصم) وقاتل في باب المفاعلة ، وسافر في غيرها ، ولم يوجد في الاسم إلا قليلا ك- (خاتم) و (عالم) و (طابق) و (طابع) و (دانق) (4)والمعلوم أنا لو سمينا ب- (خاتم) لصرف اتفاقا ، وأما أفعل (5)فلأنه


1) ينظر اللسان مادة (ضرب) 4 / 2564 والضّرب بالتحريك العسل الأبيض الغليظ يذكر ويؤنث ، والضرب لغة فيه حكاه أبو حنيفة.

2) في الكافية المحقق زيادة (في) بعد يكون.

3) ينظر شرح المصنف 17 ، وشرح الرضي 1 / 62.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 62.

5) ينظر شرح المصنف 17 ، وشرح الرضي 1 / 62 ، وهذه الفقرة منقولة عن الرضي بتصرف.

في الأسماء أكثر منه في الأفعال ، وهو معتبر في منع الصرف ، فلو كان اعتباره لغلبته في الفعل ، لم يمنع (أفعل) لغلبته ، في الاسم والدليل على أن (أفعل) في الاسم أكثر منه في الأفعال ، أنه ما من فعل ثلاثي إلا وله أفعل اسما إما للتفضيل وإما لغيره وهو : [و 18] في اللون والعيب ، وأفعل للأفعال لا يكون إلا في بعض ما جاء فيه (فعل) بكسر العين ، يعني أن فعل الماضي بعض مضارعة على أفعل ك- (شربت) (أشرب) و (علمت أعلم) وبعضه لا يأتي على أفعل ك- (وثق) و (ونق) وقال في غير ذلك قليل ، يعني مفتوح العين في الماضي والمستقبل ، وذلك فيما عينه أو لامه حرف حلق نحو (جهزت أجهز) و (سلخت أسلخ) وفي بعض النسخ (فعل) بفتح العين ، ومراده لا يكون أفعل في الفعل ، إلا لتعديه أو بمعنى فعل ك- (نكر) و (أنكر) و (قشع) الغيم (أقشع) قال : ويجيء أفعل ماضيا للأفعال من غير فعل ثلاثي قليلا ك- (أشحم) و (ألحم) و (أشمر) و (أشكل) وغير ذلك مما همزته للصيرورة ، ويقابله في القلة وقوع أفعل في الأسماء من غير ذلك فعل ، ك- (أجدل) و (أخيل) و (أفعى) و (أرنب) (1)و (أفكل) (2)و (أيدع) (3)وغير ذلك فثبت أن أفعل في الاسم اكثر منه في الفعل فلم يصدق قولهم : يغلب في الفعل ، وقد اعتبر اتفاقا انته (4)


1) ينظر شرح المصنف 17 مع بعض التصرف ، وشرح الرضي 1 / 62 حيث العبارة منقولة بتصرف دون أن يعزوها الشارح إلى الرضي.

2) أفكل الأفكل على أفعل : الرعدة ولا يبنى منه فعل ، وقيل : هي رعدة تعلو الإنسان ولا فعل له ينظر اللسان مادة (فكل) 5 / 3452.

3) أيدع : الأيدع الزعفران ، وهذا ينصرف فإن سميت به رجلا لم تصرفه في المعرفة للتعريف ووزن الفعل وصرفته في النكرة مثل : (أفكل) ينظر مادة (يدع) اللسان 6 / 4650.

4) أي كلام ابن الحاجب ، وفيه تصرف واضح.

والجواب على الوجه الأول معارضة وتحقيق ، أما المعارضة فنقول : قولك (وشرطه أن يختص بالفعل) رد إلى جهالة ، إذ لا يعرف اختصاصه إلا بعد الإحاطة ، فما أجاب في المختص ، فهو جوابنا في الغالب. وأما التحقيق فقال نجم الدين : (1)إنه يمكن معرفة ذلك لا بالإحاطة بل بمجرد كون ذلك الوزن قياسا في أحدهما دون الآخر كما يعرف مثلا أن أفعل في الفعل قياس في الأمرين بفعل الكثير الغالب ، ك- (أذهب) و (أحمد) و (أسمع) و (أعلم) و (أرحم) وغير ذلك ، وليس في الاسم قياس في شيء ، ك- (أصبع) وإنما اشترط في وزن الفعل تصدره بالزيادة المذكورة لكونها قياسية في جميع الأفعال المنصرفة دون الأسماء إذ لا فعل منصرف إلا وله مضارع لا يخلو من الزيادة في أوله ، ولا عبرة بغير المنصرف لقلته ، فصارت هذه الزيادة [لاطرادها](2)في جميع الأفعال دون الأسماء أشدّ اختصاصا بالفعل ، فجرى الوزن وإن كان مشتركا كأفعل إلى جانب الفعل حتى صح أن يقال هو وزن الفعل (3)، وأما الجواب على الوجه الثاني ، أما فاعل فلا جواب عليه ، وإما أفعل ، فلا نسلم غلبته في الاسم بل هو في الفعل أكثر ، والدليل على ذلك وجوه : أحدها نقض لقوله : إن أفعل لم يجئ فعلا مضارعا ، إلا في بعض ما جاء فيه (فعل) ، بما اختاره من مذهب البصريين (4)، أن أفعل التعجب فعل يبنى مما يبنى منه اسم التفضيل ، فإذا هما سواء في بناء أفعل منهما جميعا ، واختص أفعل الفعلي على الاسمي


1) ينظر شرح الرضي 1 / 63.

2) في الأصل (لاطراد) ولا وجه لها.

3) إلى هنا النقل من نجم الدين 1 / 63 بتصرف.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 62.

بمجيئه في بعض الأفعال الثلاثية ك- (أخرج) و (أذهب) فكان أغلب.

الثاني : أن الزيادة في الفعل لا تكون إلا لمعنى ، وفي الأسماء قد تكون لمعنى ك- (أحمر) و (أفضل) وقد لا تكون ك- (أرنب) وبابه ، فصارت بالفعل أخص وأغلب ، لأن أصل الزيادات أن تكون لمعنى.

الثالث : أن كل فعل متصرف ، يستدعي حروف المضارعة ، ومن جملتها الهمزة ، وليس كذلك الاسم ، فكان أفعل أغلب على الفعل من الاسم.

الرابع : قاله صاحب التخمير : (1)إن ما كان من أفعل صفة فهو منقول عن الفعل ، فحينئذ لا يبقى إلا (أرنب) وبابه ، وهو قليل مغلوب ، قال والدي : حرس الله مهجته : وفي عبارة الشيخ تداخل ، حيث قال : أو يكون في أوله زيادة ، لأن كثيرا من المختص في أوله زيادة كزيادة الفعل نحو :

(يدحرج) وغيره ، فيكون فيها تكرر وتجوز بوضع العام للخاص [ظ 18] ولا فائدة تحته.

قوله : (غير قابل للتاء) وذلك لأنه بقبوله التاء يخرج عن شبه الفعل ، لأن الفعل لا تلحقه هذه التاء ، لأنها تجره إلى جانب الاسم لاختصاصها بالاسم ، كما جرت الزيادة المصدرة الوزن إلى جانب الفعل ، وغلب جر التاء ، لأن الوزن لا يختص بالاسم بخلاف التاء ، فامتنع (أحمر) لعدم قبوله التاء (2)، لأنه يقال في مؤنثه ، (حمراء) لا (أحمرة) وانصرف (يعمل) و (أرمل) مع بقاء الوصف والوزن ، لقبوله التاء ، في قولهم : (3)(جمل يعمل) (4)و (ناقة


1) ينظر التخمير 1 / 224.

2) ينظر شرح المصنف 18.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 63.

4) واليعمل واليعملة : من الإبل النجيبة المعتملة المطبوعة على العمل ولا يقال ذلك إلا - للأنثى. هذا قول أهل اللغة ، واليعمل عند سيبويه (اسم ، ينظر الكتاب 3 / 206 ، وقد حكى أبو على يعمل ويعمله ، ولا يقال عند سيبويه : جمل يعمل وناقة يعملة ، وإنما يقال : يعمل ويعمله ...) ينظر اللسان مادة (عمل) 4 / 3108.

يعمله) فإن سمي بهما منع من الصرف ، لعدم دخول التاء بعد التسمية ، وأما لحوق التاء في (أسود) للحية ، مع أن (أسود) غير منصرف ، فالبصريون ينكرون ذلك ، وإن سلم ذلك فلحوقها عارض بسبب غلبة هذا اللفظ في الأسماء ، والأصل أن يقال في مؤنثه (سوداء).

وأعلم أنه إذا لحق الصيغة المختصة بالفعل والغالبة عليه تعيين ، فإما أن يكون التعيين فيها نفسها أو في حرف المضارعة ، عند من يعتبر أن يكون أول الوزن زيادة مثل حروف المضارعة ، إن كان في حرف المضارعة بقي ممنوعا ك- (هراق) في (أراق) وإن كان في الصيغة ، فإن بقي حرف المضارعة بقي ممنوعا ، سواء كان محذوف الفاء ، نحو (يعد) و (يهب) أو العين نحو (لم يقل) و (لم يبع) أو اللام ، نحو (لم يخش) و (لم يغز) و (لم يرم) ، لأن حروف المضارعة تخبر عن الفعل وتدل عليه ، وكذلك (عد) و (قل) ، لأن أصله الهمزة لو لم يتحرك ما بعد حرف المضارعة ، إلا أنك إذا سميت بهذه رددت المحذوف لزوال الجازم ، لأن الأسماء لا جزم فيها (1)، وإن لم يبق حرف المضارعة ولا همزة الوصل ك- (قيل) و (بيع) و (بوع) ، و (ردّ) و (شدّ) كان مصروفا لزوال حرف المضارعة.

قوله : (وما فيه علمية مؤثرة ، إذا نكر صرف) يحترز بالمؤثرة من أن لا تؤثّر ، وذلك في ألفي التأنيث ، و (مساجد) فإنه لا أثر للعلمية مع هذه لاستقلالها عنها بالجمعية والتأنيث اللازم ، وكلامه لا يطرد إلا على رأي


1) ينظر شرح الرضي 1 / 64.

الأخفش (1)دون رأي سيبويه ، لأن (أحمر) إذا سمي به فالعلمية مؤثرة ، فإذا نكر لم يصرف على رأي سيبويه (2)وقد قال : ما فيه علمية مؤثرة إذا نكر صرف ، وجملة الأسماء الممتنعة ، أربعة عشر ، والعلمية معها على ثلاثة أقسام ، لا مؤثرة ولا شرط وذلك في ألفي التأنيث ، ونهاية الجمع على اختيار الشيخ ، ومؤثره هي غير شرط ، وذلك في ثلاثة ، وزن الفعل ، صفة ك- (أحمر) ، و (فعلان) (فعلى) ك- (سكران) (سكرى) وما جاء فيه العدل والصفة ك- (أحاد) و (أخر) غير مسمى بهن ومؤثرة وشرط وذلك في تسعة : التأنيث بالتاء والمعنوي ، وألفي التكسير ، والإلحاق ، ك- (قبعثرى) و (علقى) لأن ألفهما مشبهة بألف التأنيث ، من حيث إنهما ألفان مزيدان في آخر الكلمة ، لا أصل لهما ، وإنما اشترطت العلمية فيهما دون ألفي التأنيث ، لأن ألفيهما تنقلبان في التصغير ياءين وتحذف ألف التكبير في جمع التكسير من غير عوض بخلاف ألف التأنيث ، والعجمة ، والتركيب ، والعدل الحقيقي والتقديري إذا سمي بهما ، ووزن الفعل اسما ، وفعلان اسما ، وما سمي بالجمع ، على مذهب أبي علي الفارسي (3)، لأن أحد علتيه عنده العلمية.

قوله : (لما تبين من أنها لا تجامع مع مؤثرة ، إلا ما هي شرط فيه [إلا العدل ووزن الفعل وهما متضادان فلا يكون إلا أحدهما ،


1) ينظر شرح المصنف 18 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 2 / 979 ، وشرح الرضي 1 / 65.

2) ينظر الكتاب 3 / 398 ، وما ينصرف ومالا ينصرف 24.

3) ينظر رأي الفارسي في المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 1027 ، وشرح المصنف 18 ، وشرح الرضي 1 / 65.

فإذا نكّر بقي بلا سبب أو على سبب واحد](1)تعليل لصرفه ، وتمام التعليل ، فإذا نكر بقي بلا سبب ، و (مؤثرة) حال ، ومفعول تجامع (ما) ، ويعني ب- (ما هي شرط فيه) التأنيث بالتاء لفظا أو تقديرا ، والعجمة والتركيب ، والألف [و 19] والنون فإذا زالت العلمية زالت سائر العلل لزوالها ، لأنها شرط فيها كلها (2).

قوله : (وخالف سيبويه (3)الأخفش في مثل أحمر علما (4)ثم نكر ، اعتبارا للصفة بعد التنكير) يعني ما كان ممتنعا قبل التسمية (5)، ما خلا ألفي التأنيث ، فلم يقل أحد بصرفها منكرا.

وقوله : (اعتبارا) مصدر ل- (خالف) ، والذي وقع فيه الخلاف أربع مسائل : وزن صفة ، و (فعلان فعلى) صفة ، والعدل صفة ، ومنتهى الجمع صفة ، كل هذه ممتنعة قبل التسمية وإذا سمي بها امتنعت ، وأما إذا نكرت بعد التسمية ، فسيبويه (6)والجمهور يمنعونها لشبه الأصل ، وحجتهم السماع والقياس ، أما السماع : فما روى أبو زيد عن بعض الهذليين :كيف تقول لرجل له (عشرون عبدا) كلهم اسمه (أحمر)؟ فقال له : (عشرون أحمر) ، فقال : وإن كان اسم كل واحد (أحمد) فقال : (عشرون أحمدا) ، وأما القياس فهو أن شبه العلة علة في منع الصرف ، ك- (سراويل)


1) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح المصنف 18 ، وشرح الرضي 1 / 67.

3) الكتاب 3 / 193.

4) في الكافية المحققة (إذا) بدل (ثم) 66.

5) ينظر شرح المصنف 18 ، وشرح الرضي 1 / 68 ، وشرح المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 979.

6) ينظر الكتاب 3 / 193 ، وشرح المفصل 1 / 70 ، وشرح الرضي 1 / 68.

لشبه الجمع ، والألف والنون والتركيب لشبه تاء التأنيث ، وغير ذلك ، وذهب الأخفش (1)وروي عن المبرد (2)إلى صرفه لأن الصفة قد زالت لزوال العلمية. وقال الفراء (3)في (أحمر) وبابه : إذا سمي رجل فيه حمرة ب- (أحمر) أو ب- (أسود) امتنع منكرا ، وإن لم ، انصرف ، وروي عن الفارسي والجرجاني (4)جواز الوجهين ، قالا : لأن أفعل حين سمّت به العرب ، اعتبرت الوصفية تارة والاسمية أخرى كقوله :

[64] أتانى وعيد الحوص من آل جعفر

فيا عبد قيس لو نهيت الأحاوصا (5)

والشاهد فيه قوله : (الحوص ، والأحاوص) حيث جمع عليهما أحوص ، ولا يجمع على فعل إلا أفعل وشرطه أن يكون مؤنثه فعلاء. ولا يجمع على أفاعل إلا أفعل اسما أو أفعل التفضيل وفي الأحوص الاسمية والوصفية كما لحظها الشاعر.

قوله : (ولا يلزمه باب حاتم) يعني لا يلزم سيبويه ، ما ألزمه الأخفش (6)حيث قال : إذا كنت تعتبر الأصل بعد زواله فامنع (حاتما) وبابه ك- (ضارب) إذا سمي به الوصف والعلمية ، لأن أصله الوصف ، فأجاب المصنف (7)عن سيبويه بأن لا تعتبر الوصفية إلا بعد زوال العلمية لتضادهما ، لأن العلمية لواحد بعينه ، والوصفية لواحد من امته ،


1) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 1 / 70.

2) ينظر المقتضب للمبرد 3 / 312.

3) ينظر الهمع 1 / 116.

4) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 983 وما بعدها.

5) البيت من الطويل ، وهو للأعشى كما في ديوانه 199 ، وينظر إصلاح المنطق 401 ، والمفصل 195 ، وشرحه لابن يعيش 5 / 63 ، والإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 1 / 547 ، ولسان العرب (حوص) 2 / 1051 ، وتذكرة النحاة 631 وخزانة الأدب 1 / 183.

6) ينظر شرح الرضي 1 / 68 ، وشرح المصنف 18.

7) ينظر شرح المصنف 18 - 19. وشرح المفصل 1 / 70.

فإن أردت اعتبار الوصفية مع العلمية فقد نفيتها ، وإن أردت بعد التنكير فليس فيه إلا الوصف فقط ، والعلة الواحدة لا تمنع ، بخلاف (أحمر) فإن فيه بعد زوال العلمية الوزن والوصف.

قوله : (في حكم واحد [لما يلزم من اعتبار المتضادين](1)) يحترز من حكم اعتبار المتضادين في حكمين ، فإنه جائز ، كما ذكر سيبويه في (أحمر) اعتبارا لحالة التعريف والتنكير كقوله :

[65] أتانى وعيد الحوص من آل جعفر

فيا عبد قيس لو نهيت الأحاوصا (2)

والشاهد فيه قوله : (الحوص ، والأحاوص) حيث جمع عليهما أحوص ، ولا يجمع على فعل إلا أفعل وشرطه أن يكون مؤنثه فعلاء. ولا يجمع على أفاعل إلا أفعل اسما أو أفعل التفضيل وفي الأحوص الاسمية والوصفية كما لحظها الشاعر.

فإنه عند اعتبار الوصفية في (أحوص) اسم رجل جمعه على (حوص) ك- (حمر) في أحمر ، وعند اعتبار الاسمية جمعه على (أحاوص) ك- (أحمد) و (أحامد).

قوله : (وجميع الباب باللام ، أو الإضافة ينجر بالكسرة) يعني باب غير المنصرف مطلقا ، نحو (الأحمر) و (أحمركم) لا خلاف في جره بالكسرة إذا دخله الألف واللام ، أو الإضافة ، وإنما الخلاف ، هل يكون منصرفا


1) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) البيت من الطويل ، وهو للأعشى كما في ديوانه 199 ، وينظر إصلاح المنطق 401 ، والمفصل 195 ، وشرحه لابن يعيش 5 / 63 ، والإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 1 / 547 ، ولسان العرب (حوص) 2 / 1051 ، وتذكرة النحاة 631 وخزانة الأدب 1 / 183.

أم لا؟ فالفارسي (1)يوافق (2)، والجرجاني وغيره صرفوه (3)، والمانع من دخول التنوين [و](4)الألف واللام والإضافة ، وحجتهم أن اللام والإضافة تحدثان في الاسم معنى لا يكون في الفعل ، وهو التعريف ، فيزول شبه الفعل ، ويعود الاسم إلى أصله ، واختاره صاحب البرود وسيبويه (5)، وكثير من النحاة منعوه ، لأن علامة الصرف عندهم التنوين وحده ، لأن اللام والإضافة لا يزيلان شبه الفعل من الأسماء ، وبعضهم فصل [ظ 19] فقال : إن كان أحد علتيه العلمية ، صرف ك- (إبراهيم) و (أحمد) وإلا منع ، ك- (مساجد) و (أحمر) واختاره ركن الدين (6)وأما تصغير هذا الباب ، فإن أزال سببا صرف ك- (عمر) وإن لم يزل ك- (زينب) منع وحصل بتصغيره علة منع الصرف كتصغير (خير) و (شر) فإنك تقول : (أخير) و (أشير) فحذفت من تصغير هذه الأوزان علة مانعة ، وهي الوزن ، فيمتنع ، وبعضهم صرفها ، لأن حدوث هذه العلة عارض ، والذي يزول بالتصغير العدل والجمع ، وما فيه ألف الإلحاق والتكسير علما ووزن الفعل المختص ك- (شّمر) و (ضرّب) ، والذي لا يزوال الوصف والعلمية والتأنيث والعجمة ووزن الفعل الذي في أوّله زيادة كزيادته والتركيب ما فيه الألف والنون علما مع غيره ما لم ينقلب ك- (سليطين) فإنه يصرف ،


1) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 966.

2) في الأصل (يوفق) وهو تحريف.

3) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 966.

4) زيادة مقحمة مخلّة بالنص.

5) ينظر الكتاب 3 / 193 ، وشرح الرضي 1 / 69.

6) ينظر الوافية في شرح الكافية 31 - 32.

وبعضهم ذهب إلى أن التصغير يزيل العلمية (1).


1) ينظر شرح الرضي 1 / 69 - 70 ، وشرح الشافية في الصرف 1 / 196 وما بعدها.

المرفوعات

اشارة

قوله : (المرفوعات) : إنما قدمت على المنصوبات والمجرورات ، لأنها حركة الفاعل ، وهو عمدة ، والمنصوبات حركة المفعول ، وهو فضلة.

قوله (هو) : إن قيل له : ذكر الضمير ، وهو راجع إلى المرفوعات.

فجوابه أنه إما عائد إلى مضاف محذوف تقديره : باب المرفوعات هو ، أو خبر مبتدأ محذوف ، تقديره المرفوع هو ، حذف لدلالة المرفوعات عليه ، أو لأن من اصولهم إذا توسط الضمير بين مذكر ومؤنث جاريين على ذات ، جاز تذكيره وتأنيثه كقولهم (من كانت أمك) (ومن كان أمك) وقد توسط الضمير بين المرفوعات و (ما).

قوله : (ما اشتمل على علم الفاعلية) إنما لم يقل ما اشتمل على الرفع ، لأنه يؤدي إلى الدور (1)، ومراده بالاشتمال التضمن (2)، وبعلم الفاعلية ، الضم ، والألف ، والواو ، نحو (جاء زيد والزيدان والزيدون ، وأبوك) وإنما جاء بالنسبة في (الفاعلية) ، ليدخل فيها ما حمل على الفاعل ، كمفعول ما لم يسم فاعله ، والمبتدأ والخبر ، وخبر إنّ ، واسم كان ، واسم ما


1) الدور معناه : توقف أحد الأمرين على الآخر ، وفي اللسان دور 2 / 1450 : إضافة الشيء إلى نفسه.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 70.

ولا المشبهتين ب- (ليس) وخبر (لا) التي لنفي الجنس (1).

[الفاعل]

قوله : (فمنه الفاعل) : الضمير في (منه) يعود إلى (ما) ، أي مما اشتمل على علم الفاعلية ، وإنما قدم الفاعل ، لأنه الأصل عنده (2)، وهو اختيار الزمخشري (3)، لأن عامله لفظي ، فهو قوي ، وسيبويه وأتباعه يقدمون المبتدأ ، لأنه عامله معنوي عدمي ، فهو كالمستقل بنفسه (4). والفاعل يحتاج إلى فعله ، ولأن الفاعل مع فعله مركب ، والمفرد أسبق ، وعامله الفعل على كلام الجمهور ، وروي عن الكسائي : (5)أنه معنوي ، وهو كونه فاعلا ، إن كان مثبتا ، أو التوكيد إن كان منفيا ، ورد ب- (مات زيد) وقيل : لشبهه بالمبتدأ في أنه مخبر عنه.

قوله : (وهو ما أسند [إليه](6)الفعل) ، كالجنس للحد ، وإنما أتى ب- (ما) ولم يقل (اسم) ليدخل فيه صريح الاسم ، نحو (قام زيد) والمقدر بحروف المصدر ، وهي (أن) و (أنّ) و (ما) نحو : (يعجبني أن قمت) و (أنك قمت) ، و (ما صنعت) ، قال :

[66] يسر المرء ما ذهب الليالي

وكان ذهابهنّ له ذهابا (7)


1) ينظر شرح الرضي 1 / 70 وبهامشه برقم 5.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 71.

3) ينظر المفصل 18 ، وشرحه لابن يعيش 1 / 74 - 75.

4) ينظر الأنصاف 1 / 44 وما بعدها المسألة رقم 5 في رافع المبتدأ ورافع الخبر ، وشرح شذور الذهب 87 وشرح الرضي 1 / 71.

5) ينظر مصادر الحاشية السابقة.

6) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

7) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 242 ، وشرح المفصّل 8 / 142 - 143 ، والإيضاح في شرح المفصّل 2 / 233 ، والجنى ، 331 ، والهمع 1 / 81. والشاهد فيه قوله : (ما ذهب الليالي) حيث وقع المصدر المؤول من ما والفعل في محل رفع فاعل.

وأجاز بعضهم جعل الفعل فاعلا من غير حرف مصدر ، نحو : (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ)(1)وقوله :

[67] وما راعنى إلا يسير بشرطة

وعهدي به قينا يفش بكير (2)

وعهدي به قينا يسير

والشاهد فيه قوله : (يسير) على أنها جملة في محل رفع فاعل لراعني. وقال ابن هشام : ومنع الأكثرون ذلك كله وأولوا ما ورد مما يوهمه فقالوا : في (بدا) ضمير البداء ، وتسمع ويسير على إضمار أن.

وقوله :

[68] وما ضر تغلب وائل أهجوتها

أم بلت حيث تناطح البحران (3)

والشاهد فيه قوله : (أهجوتها) حيث جاء الفعل فاعلا من غير حرف مصدري ، على تأويل :

ما ضرها هجوك إياها.

قوله : (وشبهه إليه) وهي المشتقات (4)، وما تؤول بها من الجوامد ، والمصادر ، وأسماء الأفعال ، [و 20] والحروف والظروف.


1) يوسف 12 / 35 ، وتمامها : (حَتَّى حِينٍ) قال في البحر : هذا قول سيبويه. قال المبرد : وهذا غلط لا يكون الفاعل جملة ، ولكن الفاعل ما دل عليه (بدا) وهو المصدر المقدر من الفعل ، وهو البداء أو بدا لهم رأي ، ينظر تفسير البحر المحيط 5 / 306 ، والكتاب 3 / 110.

2) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 434 ، وينظر شرح المفصل 4 / 27 ، ومغني اللبيب 559 ، ويروى :

3) البيت من البحر الكامل ، وهو للفرزدق كما في ديوانه 2 / 344 ، وينظر أمالي ابن الشجري 1 / 266 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 688 ، والخزانة 2 / 501 ، ويرى حيث تلاطم بدل تناطح.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 71.

قوله : (وقدّم عليه) يخرج عنه المبتدأ الذي خبره فعله ، نحو : (زيد قام) ، وإنما وجب تقديمه للإلباس بالمبتدأ ، وأجاز تأخره الكوفيون مطلقا (1)، وأجازه الكسائي (2)حيث لا يلتبس بالمبتدأ ، نحو أن يكون نكرة ، أو مثنى ، أو مجموعا ، نحو : (رجل قام) و (الزيدان قام) و (والزيدون قام) (3).

قوله : (على جهة قيامه به) يعني على جهة قيام الفعل بالفاعل ، فضمير (قيامه) راجع إلى الفعل ، وضمير (به) راجع إلى الفاعل ، ويخرج مفعول ما لم يسم فاعله (4)، نحو : (ضرب زيد) فإن (زيدا) أسند إليه الفعل وقدّم عليه ، لكن لا من جهة قيامه به ، لأن الفعل هو التأثير ، والتأثير لا يكون قائما بالمفعول بل بالفاعل ، وهذا اختيار الشيخ (5)، والزمخشري (6)وعبد القاهر (7)يعدّانه من جملة الفاعل اصطلاحا لا معنويا ، فلا يحترزان عنه. وإنما لم يقل : قائما به ، ليدخل الفاعل الحقيقي ، نحو (قام زيد) ، (وبعد زيد) أي قرب مكانه ، وبعد مكانه (8)، لأن المراد قرب المحل لا الجثة ، والمجاز نحو (مات زيد) و (ما قام عمرو) و (سقط الجدار) ، ويرد على الحد سؤال ، وهو أن يقال : ما قصد في قوله : (ما أسند الفعل) هل اللغوي أو الاصطلاحي ، فإن قصد اللغوي فهو خطأ ، لقوله : (أو شبهه) ولا شبه له ،


1) ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 691 ، وشرح ابن عقيل 1 / 465.

2) ينظر ابن عقيل 1 / 466 ذكر هذه الأمثلة ونسبها للكوفيين ولم ينسبها للكسائي.

3) انظر مصادر الحاشية السابقة.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 71 ، وشرح المصنف 19.

5) ينظر شرح المصنف 19.

6) ينظر المفصل 18 ، وشرح الرضي 1 / 71.

7) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 326 ، وشرح الرضي 1 / 71.

8) ينظر حاشية (7).

فلا يحتاج إلى قوله : (أو شبه) وإن قصد الاصطلاحي في ك- (ضرب) و (قام) لم يخرج مفعول ما لم يسم فاعله ، بقوله : (على جهة قيامه به) لا نه غير قائم بالفاعل ، لأن قولك (ضرب زيد) ، اللفظ للمتكلم دون زيد ولكن قد أسند إلى (زيد) والجواب : أن مراد الشيخ مدلول الفعل الاصطلاحي والضمير في (قيامه) يعود إلى ذلك المدلول ، ذكره ركن الدين (1).

قوله : (مثل قام زيد) هذا مثال إسناد الفعل ، وقوله : (زيد قائم أبوه) هذا مثال إسناد شبهه.

قوله : (والأصل أن يلي فعله) معناه أن مرتبة الفاعل بعد فعله بلا فصل ، لأنه أحد جزئي الجملة ، قدم عليه الفعل ، لئلا يلتبس بالمبتدأ ، أو لأنه كالجزء منه ، ودليل ذلك تسكين آخر الفعل له نحو : (2)(ضربت) ، وتأنيثه مع أن الأفعال مذكرة ، وإعراب الفعل بعد الفاعل في (يضربون) وأخواته ، والإعراب إنما يكون على الآخر إن كان بالحركة ، وعقيب الآخر إن كان بالحرف ، والنسبة إليه ، نحو (كنتي) ، والنسبة إلى المركبات ، إنما هي في الأول فقط.

قوله : (فلذلك جاز «ضرب غلامه زيد») يعني لما كان أصله أن يلي فعله ، جاز أن يقال هذا المثال ، وإن كان ظاهره عود الضمير إلى غير مذكور ، لما كان رتبته التقديم ، وإن تأخر لفظا.

قوله : وامتنع (ضرب غلامه زيدا) لما كان الفاعل في رتبته لفظا ومعنى والضمير المتصل به عائد على زيد وهو متأخر لفظا ورتبة ولا بد


1) ينظر الوافية في شرح الكافية 44.

2) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 1 / 75.

فيما يرجع إليه الضمير فاعلا كان أو مفعولا من أن يتقدم لفظا ورتبة ، نحو (ضرب غلامه زيد) ، فأما المتأخر لفظا ورتبة ، وهو قوله : وامتنع (ضرب غلامه زيدا) فمنع من ذلك البصريون ، لعود الضمير على غير مذكور ، وأجازها الأخفش (1)وابن جني (2)محتجين بقوله :

[69] جزى ربه عنى عديّ بن حاتم

... (3)

وعجزه :

جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

والشاهد فيه قوله : (جزى ربه عدي) حيث عاد الضمير في الفاعل (ربه) إلى المفعول (عديّ) والمفعول متأخر لفظا ورتبة مع اتصال الفاعل المتقدم بضمير يعود على المفعول المتأخر.

قال نجم الدين : والأولى تجويز ذلك على قله (4).

قوله : (وإذا انتفى الإعراب لفظا فيهما والقرينة) انتصاب (لفظا) تمييز ، أي انتفى لفظ الإعراب (5)فيهما ، والقرينة انتصاب (لفظا) لا تقديره ، يعني أن الفاعل يلي فعله ، وليس بواجب ، وقد يعرض [ما](6)يوجب تقديمه ، وأشياء توجب تأخيره ، وبدأ بالموجبة للتقديم ، لأنها أقرب


1) ينظر رأي الأخفش في الهمع 1 / 160.

2) ينظر الخصائص 1 / 294 حيث يقول : أما أنا فأجيز أن تكون الهاء في (ربه) عائد على (عدي) خلافا للجماعة.

3) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 191 وله ولأبي الأسود أو لعبد الله بن همارق ، ينظر الخصائص 1 / 294 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 160 ، وشرح الرضي 1 / 72 ، وشرح شذور الذهب 168 ، وشرح ابن عقيل 1 / 496 ، وهمع الهوامع 1 / 230 ، وخزانة الأدب 1 / 277 - 278.

4) ينظر شرح المصنف 20 ، وشرح الرضي 1 / 72.

5) ينظر مصادر الحاشية السابقة.

6) زيادة يقتضيها السياق.

[و 20] إلى الأصل ، وهي أربعة :

الأول : اللبس ، وهو حيث ينبغي الإعراب فيهما ، والقرينة أي في الفاعل والمفعول ، وفي قوله : (فيهما) (1)، إضمار ، لأنه لم يتقدم للمفعول ذكر ، وجوابه أن المفعول من لازمه ، فكأنه قد تقدم ذكره ، مثال انتفاء الإعراب والقرينة فيهما (ضرب موسى عيسى) فإن الإعراب منتف فيهما لفظا ، والقرينة أيضا منتفية ، لأنها على ضربين ؛ لفظية ، نحو : (وضربت الحبلى موسى) ومعنوية ، وهي حالية نحو (ضربت هذه هذه) ، مشيرا إليهما وعقلية نحو : (أكل موسى الكمثرى).

واحترز بقوله (وإذا انتفى الإعراب لفظا فيهما ، والقرينة) من أن توجد نحو : (أكل زيد أخيرا) (2)أو أحدهما نحو (ضرب زيد عمرا) ، و (أكل موسى الكمثرى) ، فإن في هذه لا يجب فيها تقديم الفاعل لأن اللبس منتف فيها.

الثاني قوله : (أو كان مضمرا متصلا) يعني الفاعل ، نحو (ضربت زيدا) لأنه لو أخرّ لانفصل ، وهو لا يسوغ إلا لتعذر الاتصال ، واحترز بالمضمر من الظاهر ، وبالمتصل من المنفصل ، نحو (ما ضربني إلا أنت) فإنه لا يجب


1) قال الرضي في شرحه : 1 / 72 (أي في الفاعل والمفعول به الذي دل عليه سياق الكلام أي إذا انتفى الإعراب اللفظي في الفاعل والمفعول معا مع انتفاء القرينة الدالة على تمييز أحدهما عن الآخر وجب تقديم الفاعل لأنه إذا انتفت العلامة الموضوعة للتمييز بينهما أي الإعراب لمانع ، والقرائن اللفظية والمعنوية الدالة على تعيين أحدهما من الآخر ، فليلزم كل واحد مركزه ليعرفا بالمكان الأصلي لكل منهما.

2) هكذا رسمت الأشبه : (خبزا) ، والصواب ما أثيبتناه.

فيه تقديم الفاعل ، ومراده إذا كان بعد الفعل ، فأما قبله ، فيجوز (زيدا ضربت).

الثالث : قوله : (أو وقع مفعوله بعد إلا) أي مفعول الفاعل ، نحو (ما ضرب زيد إلا عمرا) وإنما وجب تقديمه ، لأن المراد به حصر الفاعل على المفعول ، فلو أخرّ لانعكس ، فأما إذا قدمته مع (إلا) على الفاعل ، نحو (ما ضرب إلا عمرا زيد) ففيه خلاف ، أجازه الكسائي (1)والفراء (2)واحتجوا بقوله :

[70] ...

وتغرس إلا في منابتها النخل (3)

وصدره :

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه

والشاهد فيه قوله : (وتغرس إلا في منابتها النخل) حيث قدم الجار والمجرور (في منابتها) على نائب الفاعل (النخل) مع أنهما محصوران ب- (إلا).

وضابط هذا الحصر ، قال نجم الدين : (4)إنك إذا ذكرت قبل أداة الاستثناء معمولا خاصا للعامل فيما بعدها ، وجب أن يكون مما لذلك المتقدم من الفاعلية والمفعولية والحالية ، أو غير ذلك محصورا في المتأخر ، وما لذلك المتأخر من تلك المعاني باقيا على الاحتمال لم يدخل الخصوص ولا العموم ، كما إذا قلت (ما ضرب زيد إلا عمروا) ف-


1) ينظر رأي الكسائي في شرح الرضي 1 / 75 ، والهمع 2 / 260.

2) قال الفراء بخلاف رأي الكسائي وهو مع أكثر البصريين ، وذهب ابن الأنباري إلى المنع ، ينظر شرح ابن عقيل 1 / 492 ، والهمع 2 / 261.

3) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 115 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 726 ، واللسان مادة (خطط) 2 / 1200 وتذكرة النحاة 334 ، وأوضح المسالك 2 / 23.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 73.

ضاربية زيد محصورة في (عمرو) مضروبية عمرو يجوز أن تكون لغير زيد وبالعكس ، لو قلت (ما ضرب عمرا إلا زيد) فمضروبية (عمرو) كلها مقصورة على (زيد) وضاربية زيد يجوز أن تكون لغير عمرو ، وكذا في (ما جاء زيد إلا راكبا) فمجيء زيد محصور على الركوب وحالة الركوب ، يجوز أن تكون لغير زيد (1).

الرابع قوله : (أو ومعناها [وجب تقديمه]) (2)وهي إنما ، لأنهما مفيدتان الحصر ، نحو (إنما ضرب زيد عمرا) لأن المراد حصر الفاعل على المفعول ، كما في إلا فلو قدم لانعكس ، وبينهما فرق ، لأن المحصور لا ينفك عن المحصور عليه ، في (إنما) بخلاف (إلا) ، فإنها تتوسط بينهما ، وفي عبارته إبهام ، لأنها تعطي أنه يجب تقديم الفاعل إذا وقع المفعول عقب (إلا) وليس تحب إلا إذا كان الفاعل الذي وهو عقيب إنما ، هو مراد الشيخ (3)لكنه من أخذه بالعبارة.

قوله : (وإذا اتصل به ضمير مفعول) يعني بالفاعل هذه الوجوه التي يجب تأخيره فيها ، الأول : حيث يتصل به ، أي بالفاعل ضمير مفعول ، نحو : (ضرب زيدا غلامه) لأنه لو قدم الضمير لعاد إلى متأخر لفظا ورتبة ، يرد عليه (ضرب زيد عمرا وغلامهما بكرا) فلو قال (مفعوله) سلم.

الثاني : قوله : (أو وقع بعد إلا) يعني أو وقع الفاعل بعد (إلا) نحو : (ما ضرب عمرا إلا زيد) وإنما وجب تأخيره (4)لأن المراد حصر المفعول على


1) ينظر شرح الرضي 1 / 73.

2) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المصنف 20.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 75.

الفاعل ، فلو قدم لانعكس (1)، فأما لو قدمت الفاعل مع إلا ، فقلت : (ما ضرب إلا زيد عمرا) منعها البصريون (2)[و 21] والمصنف وأجازها الكسائي (3)والفراء وجماعة واحتجوا بقوله :

[71] ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم

ولا جفا قط إلا جبأ بطلا (4)

والشاهد فيه قوله : (ما عاب إلا لئيم فعل) وكذلك (وما جفا قطّ إلا جبأ بطلا) حيث قدم المحصور بإلا في موضعين.

وقوله :

[72] ...

وهل يعذب إلا الله بالنار (5)

نبئتهم عذبوا بالنار جارتهم

وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 130 ، وتذكرة النحاة 335 ، والمقاصد النحوية 2 / 492.

والشاهد فيه قوله : (وهل يعذب إلا الله بالنار) حيث قدم الفاعل المحصور بإلا وهو لفظ الجلالة (الله) على ما هو بمنزلة المفعول به وهو الجار والمجرور (بالنار) والتقدير : (وهل يعذب أحدا بالنار إلا الله) وهذا ما أشار له الشارح.

على تقدير : (عاب) و (هجا) و (يعذب) ، وقدم الكلام بدون المفعول.

الثالث قوله : (أو معناها) وهي (إنما) نحو : (إنما ضرب عمرا زيد) فلو قدم الفاعل لانعكس أيضا ، وفي عبارته هذه ما في الأولى من الإبهام.

الرابع قوله : (أو اتصل مفعوله وهو غير متصل [به](6)وجب


1) ينظر شرح المصنف 20.

2) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 492 ، وشرح المصنف 20.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 75 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 724 - 725 ، والهمع 2 / 261.

4) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ، 2 / 129 ، وينظر تذكرة النحاة 335 ، والمقاصد النحوية 2 / 490 ، وهمع الهوامع 2 / 261 ، وشرح الأشموني 2 / 57.

5) البيت من البسيط ، وصدره :

6) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

تأخيره) يعني مفعول الفاعل ، والفاعل غير متصل ، فالاسم ظاهر ، أو منفصل ، بعد إلا نحو (ضربني زيد وما ضربني إلا أنت) لأنك لو قدمت الفاعل لانفصل الضمير المفعول وهو لا يسوغ ، واحترز بقوله : (وهو غير متصل) من أن يتصل الفاعل نحو (ضربني) فإنه يجب تقديمه على المفعول.

قوله : (وقد يحذف الفعل) أتى ب- (قد) تنبيها على أن الأصل عدم الحذف ، لأنه أحد جزئيّ الجملة ، والحذف قد يكون بالنسبة إلى الفعل ، وإلى الفاعل ، وإليهما معا.

قوله : (لقيام قرينة) يعني أنه لا يحذف شيء من الأشياء إلا لقرينة ، جائزا كان أو واجبا (1).

قوله : (جوازا) نصب على المصدر ، من (يحذف) ، أي يحذف حذفا جوازا ، وكذلك (وجوبا) ، ومراده : إن حذفنا الفعل جوازا ووجوبا ، فالجواز حيث لا يمنع من اللفظ مانع ، وهو قرينة حالية ، كقولك لقوم محدقين إلى الهلال : (الهلال والله) ، أي ظهر أو بدا ، ويحتمل أن يكون (الهلال) خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف ، ومقالية في جواب نفي ، أو استفهام ، أو كلام يشعر به ، فالنفي قولك : بلى زيد ، لمن قال : (ما قام أحد) ، والاستفهام ، (زيد) لمن قال : (هل قام أحد)؟ واعترض نجم الدين (2).

قوله : (زيد لمن قال : من قام)؟ بأن الظاهر أنه مبتدأ لوجهين ، أحدهما : أن الأولى في الجواب مطابقة السؤال ، وهو من قام؟


1) ينظر شرح الرضي 1 / 76 ، والعبارة منقولة عنه دون أن يعزوها الشارح إليه.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 76.

الثاني : أن السؤال عن القائم ، لا عن الفعل ، فالأهم ، تقدم المسؤول عنه ، فالأولى في المثال (إن لا حظية فلا ألية) بالرفع أي إلا يكن لك حظّية من النساء ، فإني لا ألية ، أي غير مقصرة فيما تحظى به النساء عند أزواجهن من الخدمة والتصنع (1)، و (كان) تامة أو ناقصة ، و (لا) لنفي الجنس ، أو بمعنى (ليس) ، وكلا التقديرين ضعيف لأن شرط الجنسية هنا التكرير والتي بمعنى (ليس) عملها ضعيف ، وروي النصب فيهما على تقدير (إن لا أكن حظية ، فلا أكن ألية) و (كان) ناقصة ، والكلام المشعر به قوله : (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ)(2)

قرأ الجمهور (يسبح) بكسر الباء بالياء من تحت ، وابن وثاب وأبو حيوة كذلك ، إلا أنه بالتاء من فوق ، ونافع وابن عمر وأبو عمرو وحمزة يقرؤون بكسر الباء ، وقرأ أبو جعفر تسبّح بالتاء من فوق وفتح الباء ، ينظر القرطبي 5 / 4467 ، والبحر المحيط 6 / 421 ، والكشف 2 / 139 وحجة القراءات لابن زنجلة 501 ، والسبعة في القراءات 456.

على بيانه لما لم يسم فاعله ، كأن قائلا قال من يسبحه؟ فقال رجال ، ولا يصح أن يكون رجال فاعلين ليسبح ، لأن يؤدي إلى أن يكونوا مسبحين (3).

1) ينظر شرح الرضي 1 / 76 وقولهم هو : (إلا حظية فلا ألية) قال الزمخشري في المفصل 23 ، ومنه المثل (إلا حظية فلا ألية) أي إن لا تكن لك في النساء حظية فإني غير الية) وهذا ما ذهب إليه سيبويه في الكتاب 1 / 260 - 261 قال : كأنها قالت في المعني : إن كنت ممن لا يحظى عنده فإني غير ألية ولو عنت بالحظية نفسها لم يكن إلا نصبا إذا جعلت الحظية على التفسير الأول ، وينظر الإيضاح في شرح المفصل 1 / 178 ، واللسان مادة (حظا) 2 / 920 ، حيث ضبطه بالنصب فحسب (إلا حظية فلا ألية) ومجمع الأمثال 1 / 13.

2) سورة النور الآية ، 24 / 36 - 37 وتمامها : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [36] رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ.)

3) ينظر شرح المصنف 20 - 21.

قوله : (و...

[73] ليبك يزيد ضارع (1)

وعجزه :

ومختبط مما تطيح الطوائح

والشاهد فيه قوله : (ضارع) فاعل ، أي يبكيه ضارع ويزيد نائب فاعل أما من بنى ليبك للمعلوم وأعرب ضارع فاعلا فإعراب يزيد عندئذ منادى محذوف الأداة وذكر ابن يعيش في شرح المفصل أن الأصمعي رواه على بنية الفاعل ولا شاهد فيه على هذه الرواية وقد نوه الشارح لهذه الرواية.

لخصومه

...

كأن قائلا قال من يبكيه؟ فقيل ضارع وهو الذليل ، والمختبط أصله المتعرض للسؤال من غير وسيلة ، والطوائح : المهالك.

والبيت للحارث بن نهيك ، وقيل ضارع فاعل ليبك ، ويزيد منادى ، ورجال مبتدأ ، وحذف الفعل جائز إذا لم يذكر المفعول مع الفاعل ، فأما إذا ذكر نحو (زيد عمرا) ، جواب في نحو (هل ضرب أحد أحدا) فمنعها سيبويه (2)، لأن الحذف يجوز فيضعف ، وتعدد عمله يشعر بقوته ، وأجازها غيره.

قوله : (ووجوبا) وذلك حيث يمنع من اللفظ به مانع وهو كل موضوع دخل فيه ما يختص بالفعل من حرف شرط أو غيره على الاسم ، وفسر


1) البيت من الطويل وهو للحارث بن نهيك في الكتاب 1 / 288 كما نسب لنهشل بن حري ، وللبيد ، ولمزرد ولغيرهم ، ينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 110 ، والمقتضب 3 / 282 ، والخصائص 2 / 353 ، وشرح شواهد الإيضاح 94 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 1 / 354 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 173 ، وشرح المصنف 21 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 704 ، ومغني اللبيب 807 ، والبحر المحيط 4 / 122.

2) ينظر الكتاب 1 / 289.

بفعل متاخر وذلك نحو (إن) ، و (لو) و (إذا) و (هل) على كلام البصريين (1). [ظ 21]

قوله : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ)(2)تقديره : إن استجارك أحد ؛ لأن حرف الشرط لا يدخل إلا على فعل ظاهر أو مقدر ، ولكن حذف لدلالة الثاني عليه ، لأنهم لا يجمعون بين المفسّر والمفسّر.

وقوله : (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ)(3)وقولهم : (لو ذات سوار لطمتني) (4)و (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(5)و (هل زيد قام)؟ وقال الجرمي ارتفع ما بعد هذه على الابتداء وما بعدها الخبر (6)وروي عن سيبويه تجويز الابتداء والفاعل (7).

قوله : (ويحذفان معا) يعني الفعل والفاعل ، أما حذف الفاعل وحده ، فمنعه البصريون (8)والفراء (9)مطلقا ، ما خلا فاعل المصدر ، والمفرغ ،


1) ينظر الإنصاف 2 / 616 المسألة رقم 85 وهي عامل الرفع في الاسم المرفوع بعد إن الشرطية ، وابن يعيش 1 / 82.

2) التوبة 9 / 6 وتمامها : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.)

3) الإسراء 17 / 100 وهي (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا) وفيها حذف الفعل بعد لو وأنتم فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور.

4) ينظر في شرح هذا المثل شرح الرضي 1 / 77 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 82 ، واللسان مادة (لطم) والكامل 3 / 440 ، والمغني 296 ، ومجمع الأمثال 2 / 174.

5) الانشقاق 84 / 1.

6) ينظر شرح الرضي 1 / 77.

7) ينظر الكتاب 2 / 121 وما بعدها.

8) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني تكملة بدر الدين 2 / 916 ، وشرح عمدة الحافظ 109 - 329.

9) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 422 وما بعدها.

نحو (ما قام وقعد إلا زيد) و (ما قام وقعد إلا أنت) وأجازه الكسائي مطلقا (1)كما أجازه في التنازع نحو (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ)(2)أي شيء وقوله :

[74] إذا اكتحلت عينى بعينك مسها

بخير وجلّى غمرة عن فؤاديا (3)

والشاهد فيه قوله : (مسها) ويروى لم تزل ويفوت الاستشهاد بهذه الرواية لأن التقدير مسها الاكتحال كما ذكر الشارح وهو فاعل مقدر.

أي الاكتحال ، وأما حذفهما (4)معا وذلك من حصول قرينة ، كقولك (أقام زيد) و (أزيد قام) نقول نعم ، تقديره ، نعم قام زيد ، ونعم زيد قام ، فلولا ما تقدم من القرينة لم تكن نعم مفيدة ، لأنه حرف لا يفيد إلا مع جملة فعلية ، أو اسمية (5)، وينبغي أن يكون المقدر بعدها مطابقا لقرينة الاسمية أو الفعلية ، لأن الأولى مطابقة الجواب للسؤال.


1) ينظر الإنصاف 2 / 550 ، وشرح التسهيل السفر الثاني تكملة 2 / 916 وشرح الرضي 1 / 77.

2) الأنعام 6 / 34 ، وتمامها : (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ.)

3) البيت للمجنون وهو من البحر الطويل ، ينظر ديوان المجنون 85.

4) في الأصل (حذفها) وهو تحريف.

5) ينظر شرح المصنف 21 ، وشرح الرضي 1 / 77 والعبارة مأخوذة من شرح المصنف دون عزو إليه.

التنازع

قوله : (وإذا تنازع الفعلان) كيفية التنازع ، أن يجتمع عاملان أو أكثر على معمول واحد ، كل واحد منهما يجوز أن يعمل فيه.

قوله : (الفعلان) كان الأولى أن يقول : العاملان فصاعدا معمولا أو أكثر ليدخل الفعلان والاسمان ، نحو (ضربت وأكرمت زيدا) أو (أنا ضارب ومكرم زيدا) قال تعالى : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(1).

وقال كثير :

[75] قضى كل ذي دين فوفّى غريمه

وعزة ممطول معّنى غريمها (2)

والشاهد فيه قوله : (ممطول معنى غريمها) حيث تنازع عاملان اسمان ، وهما ممطول ومعنى معمولا واحدا وهو غريمها.

وليدخل فصاعدا ، الاثنين ، الثلاثة ، نحو (ضربت وأكرمت وأهنت زيدا) قال الكسائي :


1) الحاقة 69 / 19 ، تمامها : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ.)

2) البيت من الطويل ، وهو لكثير في ديوانه 143 ، وينظر شرح شواهد الإيضاح 90 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 1 / 340 ، والإنصاف 1 / 90 ، وشرح المفصل 1 / 8 ، ولسان العرب مادة (غرم) 5 / 3247 ، وأوضح المسالك 2 / 195 ، وشرح شذور الذهب 426 ، وهمع الهوامع 5 / 147 ، وخزانة الأدب 5 / 223.

[76] كساك ولم تستكسه فاشكرن له

أخ لك يعطيك الجزيل وناصر (1)

والشاهد فيه قوله : (كساك ولم تستكسه فاشكرن له أخ) حيث تنازع ثلاثة عوامل وهي كساك ولم تستكسه فاشكرن معمولا واحدا وهو أخ فاعمل الأول في هذا المعمول.

والتاء الزائدة على الثلاثة ، فقيل لا يجوز ، وقيل يجوز : لوروده في الجار والمجرور نحو (كما صليت وباركت ، وترحمت ، وتحننت ، وسلمت على إبراهيم) (2)وليدخل بأكثر المعمولات والثلاثة ، نحو : (أعطيت وكسوت زيدا جيبه) و (أعلمت وأنبأت زيدا عمرا قائما) وفيه مذاهب ، أجازه المازني وغيره مطلقا ، ومنهم من منعه ، وأجازه الجرمي (3)في الاثنين دون الثلاثة ، لأنه لم يسمع في الثلاثة ، وباب التنازع خارج عن القياس.

قوله : (ظاهرا) يحترز من المضمر فإنه لا يصح فيه التنازع ، وهو ضعيف ، لأن ظاهر كلامه المنع في المضمر مطلقا ، وأنت تقول : إن كان المضمر متصلا ، فهو معمول لما اتصل به لأنه كالجزء منه ولا تنازع فيه ، مرفوعا كان ، أو منصوبا أو مجرورا ، وإن كان منفصلا فإن كان منصوبا أو مجرورا ، منصوب المحل جاز فيه التنازع (4)، نحو (ما ضربت وأكرمت إلا إياك) و (ما قمت وقعدت إلا بك) وإن كان مرفوعا ، نحو (ما قام وقعد إلا أنا) وأجازه بعضهم ، ومنعه الأكثر ، واختاره المصنف (5)، لأن من شرط


1) البيت من الطويل ، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه 166 - 309 ، وينظر حماسة البحتري 149 ، وسمط اللالئ 166 ، وخزانة الأدب 1 / 274.

2) التنازع هنا التأثير في الجار والمجرور وهو (على إبراهيم) وقد تنازع خمسة أفعال العمل في الجار والمجرور.

3) ينظر رأي الجرمي في الهمع 5 / 146.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 78.

5) ينظر شرح المصنف 21.

التنازع الإضمار في الملغى ضميرا يعود إلى التنازع سواء أعملت الثاني أو الأول ، وأنت في هذه الصورة ، إن أعملت أضمرت الفاعل مع إلا قلت : (ما قام إلا أنا ، وقعد إلا أنا) بقي الضمير منفصلا كالمتنازع ؛ لأنه لا يصح الاتصال مع بقاء إلا ، واقتضاء كل واحد من العاملين معمولا وحده ، ولا يصح التنازع إلا في معمول واحد ، وإن أضمرت مع حذفها ، تعين لفظ المسألة ، ومعناها مثاله : (ما قمت وقعد إلا أنا) أو (ما قام وقعدت إلا أنا) أما اللفظ فلأن [و 22] من شرط الاستثناء أن يكون من متعدد لفظا أو تقديرا ، ولا متعدد في هذه الصورة ، لا لفظا ولا تقديرا ، وأما المعنى ، فلأن القيام والقعود يصيران منفيين عنه بعد ما كانا مثبتين قبل الاستثناء وشرط باب التنازع أن لا يختلف المعنى بالإضمار في الملغى (1)وإذا بطل تنازع في هذا وأمثاله ، كان (إلا أنا) فاعل ، وحذف الفاعل الأول لدلالة الثاني عليه (2)ولكن لأي الفعلين يكون الموجود فاعلا ، فقيل للثاني لجوازه ، وقيل للأول ، لأن من حق الدليل أن يتقدم على المدلول ، وكذلك الظاهر الواقع هذا الموقع نحو : (ما قام وقعد إلا زيد) ، حكمه حكم (ما قام وقعد إلا أنت).

قوله : (بعدهما) قال نجم الدين : (3)لا حاجة إليه ، لأنهما يتنازعان ما هو قبلهما إذا كان منصوبا نحو : (زيدا ضربت وقتلت) و (إياك ضربت وأكرمت) انته.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 78 (هذه العبارة منقولة من الصفحة 1 / 78 ، مع شيء من التصرف دون عزو من الشارح لذلك).

2) ينظر المصدر السابق.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 78.

وفيه تفصيل : إن تأخر المعمول [على](1)العاملين صح التنازع ، وإن توسط بينهما فقال جمهور النحاة : (2)إنه معمول للمتقدم ، ولا يصح فيه التنازع ، لأنه يلزم اعتبار الضعيف مع وجود القوي ، وأجازه الفارسي (3)لأن الفعل المتصرف يجوز أن يعمل فيما قبلة ، إذا لم يمنع مانع ، وإن تقدم عليها معا ، فالأكثر منعوا ، وأجاز نجم الدين (4)وغيره التنازع ، وفرقوا بين المتوسط وبينه ، بأنهما قد انحطت رتبتهما معا ، فلا مانع من اعتبار الأضعف مع الضعيف ، كما أجاز اعتبار القوي مع الأقوي ، حيث يتأخر وصح في كلام الشيخ إبهامات : هي أنه لا يصح إلا في الفعلين لا غيره ، ولا يصح في المشتقات ، ولا يكون إلا ظاهرا فقط ، ولا يكون إلا واحدا ولا يكون إلا بعدهما ، وفي كل منهما يجوز خلاف ما ذكره.

وقد ذكرت للتنازع شروط ستة ، ثلاثة ترجع إلى العاملين وثلاثة إلى المعمولين ، أما التي ترجع إلى العاملين ، فالأول صلاحيتهما جميعا للعمل في التنازع ، خرج ما لا يصح إما لأن أحدهما لازم كقولك (قام زيد) و (ضربت عمرا) فإن (قام) لا تستدعي مفعولا ، أو للتأكيد نحو (قام قام زيد) أو لتغيير المعنى ، كقولك (سقيتها وعلفتها تبنا) (5)

علفتها تبنا وماء باردا

حتى غدت همّالة عيناها

، وقوله :

[77] ...

كفانى ولم أطلب قليل من المال (6)

فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة

وينظر الكتاب 1 / 79 ، والمقتضب 4 / 76 ، والخصائص 2 / 387 ، والإنصاف 1 / 84 ، وابن يعيش 1 / 78 ، وشرح المصنف 22 ، وشرح الرضي 1 / 81 - 82 ، ومغني اللبيب 338 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، 2 / 880 ، وشرح الشذور 251 ، وهمع الهوامع 5 / 144 ، وخزانة الأدب 1 / 327 - 462.

الشاهد فيه قوله : (كفاني ولم أطلب قليل من المال) حيث تقدم عاملان وتأخر معمول واحد وهو قليل من المال والمصنف يعتبر هذا البيت ليس من باب التنازع ، لأنه لا يصح تسلط كل واحد من الفعلين على المعمول المتأخر محافظة على المعنى المراد.


1) كذا والأشبه [عن].

2) نظر الهمع 5 / 144.

3) ينظر همع الهوامع 5 / 144.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 79.

5) إشارة إلى البيت :

6) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 39. وصدره :

الثاني : أن لا يمنع مانع من توجهه إليه ، وهو حيث لا يتصرف في معموله بتقديم ، ولا تأخير ، ولا فصل ، كالتعجب ، و (نعم) و (بئس) و (إنّ) وأخواتها ، لا تقول : إنّ ثمّ تنازعا ، في (ما أحسن وأكمل زيدا) لأنك إن أعملت الأول أدى إلى الفصل بين العامل ومعموله ، وإن أعملت الثاني أدى إلى إضمار المفعول قبل الذكر ، أو حذفه ، ولذلك لا يجوز (إنّ ولعل زيدا قائم) و (لا ضربت وإنّ زيدا قائم) لأنه لا يعمل ما قبلهما فيما بعدها ولا العكس.

الثالث : أن يكون بين العاملين ارتباط إما بعطف ك- (قام وقعد زيد) أو بغيره ، نحو : (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً)(1)فإن لم يكن ارتباط لم يصح ، نحو : (ضربت أكرمت زيدا).

وأما التي ترجع إلى المعمول ، فالأول : أن يكون المتنازع ظاهرا ، وقد تقدم فيه الخلاف ، وما عداه ضميرا لغير العامل راجعا إلى المتنازع ، ملفوظا به أو مقدرا ، يخرج من هذا الباب ما لا يصح إضماره ، كالحال ، والتمييز ،


1) الكهف 18 / 96 ، وتمامها : (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ... آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً.)

وسائر النكرات التي لا يصح إضمارها أبدا ، ومن ذلك أن يكون في المعمول ضمير يعود على مبتدأ ، أو موصول ، أو موصوف ، أو ذي حال لا يحذف عائدها ولا يغني عنه عائد المعمول المتنازع ، نحو : (زيدا ضرب ثم أكرم أخاه) إذا طلبت إعمال أحدهما أضمرت في الثاني ، وقلت (زيد أضربه ثم أكرم أخاه) أو (زيد اضرب ثم أكرمه أخاه) فأنت تطلب ضميرين فإن جعلت هذا من [ظ 22] التنازع بقي المبتدأ بلا عائد ، وإن جعلته للمبتدأ بقي المتنازع بلا ضمير ، فلا يصح هذا الباب ، وما جاء [نسبة](1)في التنازع ، بل يكون من باب واحد ، فالمفعول الأول ، أو العائد ويجب إظهاره ، ولهذا منع الجمهور في :

[78] ...

وعزه ممطول معنّى غريمها (2)

أن يكون من التنازع.

الثاني : أن يكون المعمول المتنازع بعد العاملين ، وقد تقدم فيه الخلاف.

الثالث : أن يكون المعمولان متحدين مثل (ضربني زيد وضربته) أو متماثلين نحو : (كان زيد قائما ، وكان عمرو قائما) وفي هذا تفصيل ، وهو أن يقول : إن كان المعمولان متحدين جاز التنازع ، قيل (ضربني زيد وضربته) وإن كانا متغايرين ، فإن تماثلا مثل (كان زيد قائما) ، و (كان عمرو قائما) فإن (قائما) متماثل فيهما ، فأجاز التنازع بعضهم ومنعه البعض (3)، لأن تفسير الشيء بما يماثله قليل ، وهذا باب يجوّز ، فلا يجمع


1) هكذا رسمت ولم أتبين مراده.

2) سبق تخريجه وهو برقم 75.

3) ينظر الإنصاف 2 / 615.

بين تجويزين ، وقال بعضهم : إن طابق تثنية وجمعا ، وتذكيرا ، أو تأنيثا جاز وإلا لم يجز ، وإن اختلفا لم يجز التنازع ، سواء اختلفا لفظا ، أو معنى ، نحو :(ضربت زيدا وضربت عمرا) أو معنى فقط نحو (ثنيت العطاء (1)وسكبت الغطاء (2)) الأول : للنار ، والثاني : للمكان وأجازه بعضهم في المختلفين معنى.

قوله : (فقد يكون في الفاعلية مثل ضربني وأكرمني زيد) ظاهر كلامه العموم في الفاعل ، وسائر المرفوعات ، والأظهر أن لا يجوز إلا في الفاعل ، أو مفعول ما لم يسم فاعله ، واسم كان وأخواتها ، وأما المبتدأ والخبر واسم ما ولا المشبهتين بليس ، وخبر لا التي لنفي الجنس ، فلا يجوز.

قوله : (وفي المفعولية ، مثاله : (ضربت وأكرمت زيدا) والظاهر هنا أيضا العموم ، وليس كذلك ، وإنما يجوز في المفعول المطلق ، وبه ، وفيه ، وفي غيرهما لا يجوز ، لضعف دلالة الفعل عليها ، ولامتناع الإضمار في بعضها ، كالحال والتمييز.

قوله : (وفي الفاعلية والمفعولية مختلفين) وذلك حيث يطلبه العامل الأول فاعلا ، والثاني مفعولا أو العكس ، مثاله : (ضربني وأكرمت زيدا) و (ضربت وأكرمني زيد) و (مختلفين) حال من الفعلين في قوله : وإذا تنازع الفعلان.

قوله : (ويختار (3)البصريون إعمال الثاني ، والكوفيون الأول) لا


1) ينظر مادة (ثنى) لسان العرب 1 / 513.

2) ينظر مادة (سكب) لسان العرب 3 / 2045.

3) في الكافية المحققة الفاء بدل الواو في قوله : (فيختار).

خلاف بينهم في جواز إعمال أيّ الفعلين شئت؟ خلافا للفراء في بعض المسائل ، ولكن ما المختار؟ فاختار البصريون (1)الثاني والكوفيون الأول (2)وبعض النحاة سوّى بين المذهبين ، حجة البصريين السماع والقياس.

أما السماع ، فآيات وأبيات أما الآيات فقوله تعالى : (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً)(3)فلو أعمل الأول لقال أفرغه ، وقوله : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)(4)

الكلالة : مصدر من تكلله النسب أي أحاط به. والكلالة : من القرابة ما خلا الوالد والولد ، قال الفراء : وهو في حديث جابر عند مسلم ، فكل من مات ولا والد له ولا ولد فهو كلالة ورثته ، وكل إرث ليس بوالد للميت ولا ولد فهو كلالة موروثة ، وهذا مشتق من جهة العربية موافق للتنزيل والسنة ، ينظر اللسان مادة كلل ، وتفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن 2 / 1646 وما بعدها. وتفسير البحر المحيط 3 / 422.

فلو أعمل الأول لقال يفتيكم فيها في الكلالة.

و (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(5)فلو أعمل الأول لقال : اقرؤوه. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا)(6)فلو أعمل الأول لقال : كذبوا بها بآياتنا و (تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ)(7)فلو أعمل الأول يستغفر لكم إلى رسول الله ، إلى غير ذلك من الآيات ، وأما الأبيات قوله :


1) ينظر شرح المصنف 21 ، شرح الرضي 1 / 79 ، وشرح المفصل 1 / 77 وما بعدها ، والإنصاف 1 / 83 وما بعدها مسألة 13 [القول في أولى العاملين بالعمل في التنازع] ، وينظر رأي الفراء في تذكرة النحاة 344.

2) ينظر شرح المصنف 21 - 22 ، وشرح الرضي 1 / 79.

3) الكهف 18 / 96.

4) النساء 4 / 176 ، وتمامها : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ ... وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.)

5) الحاقة 69 / 19 وتمامها : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ.)

6) التغابن 64 / 10 ، وتمامها : (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.)

7) المنافقون 63 / 5 وتمامها : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ.)

[79] ...

جرى فوقها واستشعرت لون مذهب

بنصب لون ، فلو أعمل الأول لرفعه ، وأضمر المفعول في استشعرت ، وقوله :

[80] ولكنّ نصفا لو سببت وسبنى

بنو عبد شمس من مناف وهاشم (1)

الشاهد فيه قوله : (لو سببت وسبني بنو عبد شمس) ، حيث تنازع عاملان هما ، قوله : سببت وسبني معمولا واحدا هو بنو عبد شمس فأعمل الثاني فيه ، وأعمل الأول في الضمير التاء ، ولو أعمل الأول لقال : سبوني بني عبد شمس بنصب بني ، وهذا يدل على أن إعمال العامل الثاني في باب التنازع جائز.

ولو أعمل الأول لقال : سبوني بني عبد شمس ، بنصب (بني) ، وقوله :

[81] ولقد أرى تغنى به سيفانة

تصبى الحليم ومثلها أصباه (2)

الشاهد فيه قوله : (ولقد أرى تغنى به سيفانة) حيث تنازع عاملان معمولا واحدا وهما أرى وتغنى والمعمول قوله (سيفانة) وأول العاملين يطلب مفعولا والثاني يطلب فاعلا وقد أعمل الشاعر العامل الثاني في هذا المعمول بدليل مجيئه مرفوعا وهو سيفانه.


1) البيت من البحر الطويل ، وهو الفرزدق في ديوانه 2 / 300 ، او ينظر : الكتاب 1 / 97 ، وشرح أبيات 1 / 191 ، والمقتضب 4 / 74 ، وأساس البلاغة 459 ، والإنصاف 1 / 87 ، وشرح المفصل 1 / 78 ، وتذكرة النحاة 345 ، وقد روي في الديوان (ولكن عدلا). ومعنى نصفا أي عدلا.

2) البيت من البحر الكامل وهو لو علة الجرمي كما في شرح أبيات سيبويه 1 / 258 وله أو لرجل من باهلة كما في الكتاب 1 / 77 ، وينظر المقتضب 4 / 75 ، والأنصاف 1 / 89. ويروى (نرى) بدل أرى.

[و 23] سيفانه فلو أعمل الأول لنصبها وقوله :

[82] قضى كل ذي دين فوفى غريمه (1)

...

فلو أعمل الأول ، كان الأحسن أن يقول : فوفاه ومعّنى هو (2)

(وعزة ممطول معّنى هو غريمها).

، لأن الضمير في معنى خبر عن عزة ، وقد جرى على ممطول فيجب إبرازه ، لأنه جرى على غير من هوله والكوفيون (3)يقولون حذف الضمير في (فوفى) اختصار ، وأما عدم إبرازه في (معنى) فليس بوجوب إبرازه إذا التبس وأما القياس فلقربه ، ولأن العرب قد اعتورته مع زوال المعنى فبالأولى مع بقائه ، قالوا : (حجر ضب خرب) (4).

[83] ...

كبير أناس في بجاد مزمّل (5)

وصدره :

كأن ثبيرا في عرانين وبله

الشاهد فيه قوله : مزمل : مجرور لمجاورته ل- (أناس) تقديرا لا لبجاد لتأخره عن مزّمل في الرتبة وحقه الرفع لأنه نعت لكبير ولكن من أجل القرب والمجاورة جرّ.


1) سبق تخريجه برقم ...

2) ينظر الإنصاف 1 / 92 وقال : ولو أعمل الأول لوجب إظهار الضمير بعد (معّنى) فتقول :

3) ينظر الإنصاف 1 / 92.

4) ينظر الإنصاف 1 / 92 قال : (والذي يدل على أن للقرب أثرا أنه قد حملهم القرب والجوار حتى قالوا : (جحر ضب خرب) فأجروا خرب على ضب وهو في الحقيقة صفة للحجر ، لأن الضب لا يوصف بالخراب فهاهنا أولى) وهذا ما ذهب إليه الشارح. وتذكرة النحاة 346.

5) البيت من البحر الطويل وهو لامرئ القيس في ديوانه 25 وينظر تذكرة النحاة 308 - 346 ، ومغني اللبيب 669.

فجرّ خرب ومزمل لجواره لضب وبجاد ، وإن كان الخرب صفة لحجر والمزمل صفة كبير ، ولأنك لو أعلمت الأول في العطف ، نحو (قام وقعد زيد) لفصلت بين العامل والمعمول بأجيني بلا ضرورة ، ولعطفت على الشيء وقد بقيت منه بقية ، وكلاهما خلاف الأصل (1)وروى سيبويه (2)أن إعمال الثاني هو الأكثر في كلام العرب.

وحجة الكوفيين القياس السماع.

أما القياس فلأن الأول أهم لسبقه قال :

[84] ...

ما الحب إلا للحبيب الأول (3)

وصدره :

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

والتمثيل فيه : (ما الحب إلا للحبيب الأول) حيث استدل على أهمية سبق الأول. في الترتيب.

اعتبر الأسبق عند اجتماع الشرط والقسم ، ولأن إعمال الثاني يؤدي إلى عود الضمير إلى غير مذكور ، وأما السماع فقوله :

[85] ...

كفانى ولم أطلب قليل من المال (4)

فلو أعمل الثاني نصب (قليل) قوله :


1) ينظر شرح الرضي 1 / 79 وهذه العبارة منقولة بالنص من الرضي دون أن يعزوها الشارح إليه (السطر 11) 1 / 79.

2) ينظر الكتاب 1 / 76 وما بعدها ، وتذكرة النحاة 345 - 348 ، وشرح المفصل 1 / 78 وما بعدها.

3) البيت من البحر البسيط وهو لأبي تمام في ديوانه 463.

4) سبق تخريجه برقم 77.

[86] ...

تنخل فاستاكت به عود إسحل (1)

إذا هي لم تستك بعود أراكه

ونسب لطفيل الغنوي في ديوانه 65 ولعمر أو لطفيل أو للمقنع الكندي وغيرهم. ينظر الكتاب 1 / 78 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 188 ، وشرح المفصل 1 / 79 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 444 ، وشرح شواهد الإيضاح 89 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 778 ، وهمع الهوامع 1 / 66.

والشاهد فيه قوله : (تنخل) و (فاستاكت) حيث تنازع العامل الأول الفعل وهو (عود) حيث أعمل العامل الأول تنخل لو أعمل الثاني استاكت لقال بعود إسحل.

الإسحل هو : نبات يستعمل في الاستياك. تنخل : اختير مثل الأراك.

فلو أعمل الثاني لقال : (بعود إسحل ، قوله :

[87] ...

سمعت ببينهم نعب الغرابا (2)

ولما أن تحمل آل ليلى

وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 86.

والشاهد فيه قوله : (سمعت ببينهم نعب الغرابا) حيث تقدم عاملان ، وهما سمعت ونعب وتأخر عنهما معمول واحد وهو (الغراب) والأول يطلبه مفعولا لأنه استوفى فاعله ، والثاني يطلبه فاعلا لأنه فعل لازم لم يستوف فاعله ظاهرا ، ولذلك أعمل الأول فنصبه مفعولا ولو أعمل الثاني لرفعه فاعلا كما ذكر الشارح.

ولو أعمل الثاني لقال (الغراب) بالرفع.

وأجاب البصريون (3)عن حججهم ، أما الإضمار فهو كثير في القرآن ، نحو : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(4)في ضمير الشأن ، و (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ)(5)(وربّ هو رجلا) وأما (قليل من المال) فليس من التنازع ، وأما (عود


1) البيت من البحر الطويل وهو لعمرو بن ربيعة في ملحق ديوانه 498 ، وصدر :

2) البيت من الوافر. وصدره :

3) ينظر رأي البصريين في الإنصاف 1 / 87 وما بعدها.

4) الإخلاص 112 / 1.

5) الحج 22 / 46 وتمامها : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.) ولكن لا تعمى أبصار العيون ، لأنها ثابتة للكفار بل تعمى بصائرهم.

إسحل) ، فلانكسار البيت ، وأما (نعب الغراب) فللقافية ، وإذا أردت معرفة التنازع في جميع أقسام الأفعال السبعة ، وهي اللازم والمتعدي بحرف والمتعدي تارة بنفسه وتارة بحرف ، والمتعدى إلى واحد ، والمتعدي إلى اثنين ، الثاني غير الأول ، والمتعدي إلى اثنين الثاني هو الأول ، والمتعدي إلى ثلاثة إذا اجتمعت شروطه الستة التي ذكرنا.

قوله : (فإن أعملت الثاني) بدأ بكلام البصريين (1)كما كان هو المختار. قوله : (أضمرت الفاعل في الأول على وفق الظاهر) المراد بالتنازع ، عند إرادة النطق بالعامل على معمول واحد ، وأما بعد النطق والإضمار للملغى ، فإطلاق التنازع فيه مجاز وحاصله أنّ العاملين إذا استدعيا فاعلا ، أو الأول منهما أضمرته في الأول على وفق الظاهر في الأفراد ، والتثنية ، والجمع ، والتذكير ، والتأنيث ، وهي مسألة الخلاف بين الجمهور والكسائي والفراء (2)وإن استدعيا مفعولا ، أو الأول منهما حذفته بلا خلاف ، ولأنك لو أضمرته لعاد إلى غير مذكور ، وجواز حذفه بخلاف الفاعل ، فإنه لا يجوز حذفه ، فارتكبوا الإضمار قبل الذكر ، فنقول في اللازم (قام وقعد زيد) (قاما وقعد الزيدان) (قاموا وقد الزيدون) ، (قامت وقعدت هند) (قامتا وقعدت الهندان) (قمن وقعدت الهندات) ونقول في المتعدي بحرف إذا استدعيا فاعلا (مر وسار بي زيد) (مرا وسار بي الزيدان) (مروا وسار بي الزيدون) (مرّت وسارت بي هند) (مرتا وسارت بي الهندان) مررن وسارت بي الهندات) وكذلك تفعل إذا


1) ينظر شرح الرضي 1 / 79 ، والإنصاف 1 / 81 وما بعدها ، وينظر شرح المفصل 1 / 79.

2) ينظر تذكرة النحاة 345 وما بعدها ، والإنصاف 1 / 92 وما بعدها.

استدعيا الأول فاعلا [ظ 23] ومفعولا نحو (مرّ وسرت بزيد). والكسائي يحذف هربا من الإضمار قبل الذكر (1)، والفراء يظهره (2)ولا يحذف ، ولا يضمر ، ويخرج من باب التنازع ، وإن استدعيا مفعولا حذفت اتفاقا تقول : (مررت وسرت بزيد) ، (مررت وسرت بالزيدين) ، (مررت وسرت بالزيدين) ، (مررت وسرت بهند) ، (مررت وسرت بالهندين) ، (مررت وسرت بالهندات) وكذلك إذا استدعى الأول مفعولا والثاني فاعلا ، نحو (مررت وسار بي زيد) ولا يجوز الإضمار ، لأنه فضلة يعود إلى غير مذكور ، وأما المتعدي تارة بنفسه ، وتارة بحرف ، فإن استعملت العاملين جميعا بحرف جر كانا من المتعدي بحرف ، وإن استعملتا بغير حرف ، كانا من المتعدي إلى واحد فإن استعمل أحدهما بحرف ، والآخر بغير حرف ، فإن قدمت الذي بحرف ، فإن استدعيا فاعلا أضمرته على الخلاف ، تقول : (شكر لي ورجّعه زيد) ، (شكرا لي ورجّعه الزيدان) ، (شكروا لي ورجعه الزيدون) ، (شكرت لي ورجعته هند) (شكرتا لي ورجعته الهندان) ، (شكرن لي ورجّعته الهندات) ، وكذلك تفعل إذا استدعى الأول منهما فاعلا نحو : (شكر له ورجعت زيدا) ، وإن استدعيا مفعولين حذفت الإضمار نحو (شكرت له ورجعت زيدا) فتقول : (شكرت ورجعت زيدا) ، (شكرن ورجعت الزيدين) ، (شكرت ورجعت الزيدين) ، (شكرن ورجعت هند) ، (شكرت ورجعت الهندان) (شكرت ورجعت الهندات) ، وكذلك يجب الحذف إذا استدعى الأول مفعولا والثاني فاعلا ، نحو :


1) ينظر شرح الرضي 1 / 79 ، وشرح المصنف 21.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 3 / 299 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 79 - 80 ، وشرح المفصل 1 / 79.

(شكرت له ورجعه زيد) وإن قدمت المتعدي بنفسه فإن استدعيا فاعلا أضمرت على الخلاف ، تقول : (شكرني ورجع إليّ زيد) (شكراني ورجع إلى الزيدان) (شكروني ورجع إليّ الزيدون) (شكرتني ورجعت إلى هند) (شكرتاني ورجعت إليّ الهندان) (شكرنني ورجعت إلى الهندات) وكذلك نفعل إذا استدعى الأول منهما فاعلا والثاني مفعولا ، نحو : (شكرني ورجعت إلى زيد) وإذا ستدعيا مفعولا حذفت اتفاقا ، نقول (شكرت ورجعت إلى زيد) (شكرت ورجعت إلى الزيدين) (شكرت ورجعت إلى الزيدين) (شكرت ورجعت إلى هند) (شكرت ورجعت إلى الهندين) (شكرت ورجعت إلى الهندات) وكذلك نفعل إذا استدعى الأول مفعولا والثاني فاعلا نحو (شكرت ورجع إلى زيد) ونقوله في المتعدي إلى واحد ، وهي مسألة الكتاب (1)، إن استدعيا فاعلا أضمرته على وفق الظاهر ، تقول : (ضربني وأكرمني زيد) ، (ضرباني وأكرمني الزيدان) ، (ضربوني وأكرمني الزيدون) ، (ضربتني وأكرمتني هند) ، (ضربتاني وأكرمتني الهندان) ، (ضربنني وأكرمني الهندات) (2)وكذلك نفعل إذا استدعى الأول فاعلا ، والثاني مفعولا نحو : (ضربني وأكرمت زيدا).

قوله : (دون الحذف) أي لا تحذف بل تضمر كما مثلنا ، لأن حذف الفاعل لا يجوز.

قوله : (خلافا للكسائي) يعني ، فإنه يحذف الفاعل هربا من الإضمار


1) والمقصود مسألة الكتاب عند سيبويه في باب التنازع ، ينظر الكتاب 1 / 73 وما بعدها.

2) هذه الأمثلة هي نفسها عند الرضي ، ينظر 1 / 79 ، وشرح المصنف 1 ، والإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 1 / 163.

قبل الذكر ، والفرق بين الحذف والإضمار يظهر في التثنية ، والجمع والتأنيث ، تقول على الحذف : (ضربني وأكرمني الزيدان) ، (ضربني وأكرمني الزيدون) ، (ضربتني وأكرمتني هند) ، (ضربتني وأكرمتني الهندان) ، (ضربنني وأكرمنني الهندات) والذي هرب إليه أشنع مما فرّ منه ، لأن الذي فرّ منه وقد جاء بعده ما يفسره (1).

قوله : (وجاز خلافا للفراء) أي جاز إضمار الفاعل في الأول خلافا للفراء (2)، فلم يجر الإضمار قبل الذكر كما [و 24] فعل البصريون (3)لعوده إلى غير مذكور ، ولا الحذف كما فعل الكسائي ، لأنه حذف الفاعل لا يجوز ، بل أوجب ، إما إعمال الأول والإضمار في الثاني ، والإظهار في الفاعل الأول يخرجه عن باب التنازع ، وتقول (ضربني زيد) ، (وضربت زيدا) هذه حكاية المصنف ، وحكى السيد شرف الدين أبو قاسم بن محمد نجم الدين (4)أن الفراء يجيز الإضمار بأن يؤخر ضمير الفاعل الأول مفصولا بعد الظاهر ، فتقول (ضربني وضربت زيدا) وهو (5)، وهما ، وهم ، وهي ، وهن ، في التثنية ، والجمع ، والمؤنث ، وحكى ابن مالك ذلك عنه في


1) ينظر شرح الرضي 1 / 79 ، والعبارة منقولة عن الرضي دون إسناد إليه.

2) ينظر شرح المفصل 1 / 79 ، وشرح المصنف 21.

3) ينظر الإنصاف 1 / 444.

4) هو شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد اليمني الإمام شرف الدين بن المقري توفي سنة 837 ه ، ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 444.

5) ينظر تذكرة النحاة لأبي حيان ، 345 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 779 - 7800.

المختلفين فاعلية ومفعولية ، دون المتفقين ، وهما اللذان يقتضيان فاعلا ، فإنه يجيز فيهما أن يرفع الظاهر بعدهما جميعا ، ويجيز معمولا بين عاملين ، وقد أبطلت أقواله الثلاثة ؛ الأول : بما ورد من نحو قوله :

[88] وكمتا مدّماة كأن متونها

جرى فوقها واستشعرت لون مذهب (1)

بنصب لون ، فإنّ (جرى) و (استشعرت) تنازعا (لون) مذهب ، و (جرى) يقتضي الرفع ، و (استشعرت) يقتضي النصب ، فأعمل (استشعرت) وأضمر الفاعل في (جرى) وحكى بعضهم عنه جواز الإضمار قبل الذكر (2)، كالبصريين ، لكنه يقتصر على السماع ، وكذلك نفعل إذا استدعى الأول فاعلا ، والثاني مفعولا ، نحو : (ضربني وأكرمت زيدا).

قوله : (وحذفت المفعول إن استغني عنه) يعني إذا استدعى العاملان مفعولا نحو : (ضربت وأكرمت زيدا) أو الأول منهما ، نحو (ضربت وأكرمني زيدا) ، (ضربت وأكرمت الزيدين) ، (ضربت وأكرمت الزيدين) (ضربت وأكرمت هندا) (ضربت وأكرمت الهندين) ، (ضربت وأكرمت الهندات).

قوله : (وإلا ظهرا) (3)وذلك حيث لا يستغني عنه وهو حيث يلتبس (4)،


1) سبق تخريجه برقم 79.

2) ينظر شرح المصنف 22 ، وشرح الرضي 1 / 80.

3) في الكافية المحققة (أظهرت) بدل ظهر.

4) قال ابن الحاجب في شرح الكافية 22 : (حسبي وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقا ، أظهرت منطلقين لتعذر الإضمار لأنك لو أضمرته مفردا لم يستقم ، لأنه مفعول ثان لحسبتهما فيجب أن يكون مثنى ولو أضمرته مثنى لم يستقم ، لأنه عائد على منطلقا. وضمير المفرد لا يكون مثنى فلما امتنع الإضمار وجب الإظهار).

أو حيث يكون العاملان من أفعال المبتدأ وتقول في المتعدي إلى اثنين الثاني غير الأول ، إذا اقتضى العاملان فاعلا (أعطاني جبة وكساني زيد جبة) ، (أعطياني جبة وكساني الزيدان جبة) ، (أعطوني جبة وكساني الزيدون جبة) ، (أعطتني جبه وكستني هند جبة) ، (أعطتاني جبة وكساني الهندان جبه) ، (أعطيتني جبه وكساني الهندات جبه) وكذلك تضمر إذا اقتضى الأول فاعلا والثاني مفعولا ، نحو : (أعطاني جبة ، وكسوت زيدا جبة) والخلاف ما تقدم ، وإن اقتضى مفعولين حذفت نقول (أعطيت وكسوت زيدا) ، (أعطيت وكسوت الزيدين جبة) ، (أعطيت وكسوت هندا جبه) ، (أعطيت وكسوت الهندين جبة) (أعطيت وكسوت الهندات جبة) بلا خلاف ، ونقول في المتعدي إلى اثنين ، وكذلك تحذف إذا اقتضى الأول مفعولا والثاني فاعلا نحو (أعطيت وكساني زيد جبة) بلا خلاف (1)، ونقول في المتعدي إلى اثنين الثاني هو الأول ، إذا اقتضى العاملان فاعلين نحو (علمني قائما ، ورآني زيد قائما) (علماني قائما ، ورآني الزيدان قائما) (علموني قائما ، ورآني الزيدون قائما) (علمتني قائما ، ورأتني هند قائما) (علمتاني قائما ، ورأتني الهندان قائما) (علمتني قائما ، ورأتني الهندات قائما) على الخلاف في الإضمار ، وكذلك إذا اقتضى الأول فاعلا والثاني مفعولا نحو (علمني قائما ورأيت زيدا قائما) وإن اقتضينا مفعولين ، أو الأول منهما ، فاختلف في ذلك ، فمذهب المبرد (2)، وجماعة ، واختاره [ظ 24] المصنف (3)إلى إظهار المعمول ويخرج عن باب التنازع فتقول :


1) ينظر شرح الرضي 1 / 81.

2) ينظر رأي المبرد في المقتضب 4 / 75.

3) ينظر شرح المصنف 22.

(علمت زيدا منطلقا) و (رأيت زيدا منطلقا) لأنك إن أضمرت عاد إلى غير مذكور ، وهو مفعول فضلة ، وإن حذفت حذفت أحد مفعولي علمت ، وذلك لا يجوز ، وقال بعضهم : يجوز الإضمار ، لأنه إذا امتنع حذف مفعول علمت صار كالفاعل ، فكما أن الفاعل يضمر قبل الذكر ولا يحذف ، كذلك هذا ، وقال بعضهم إنه يضمر ويؤخر وراء الظاهر ، فنقول :(علمت زيدا ورأيت عمرا منطلقا) وقال ابن عصفور (1)وجماعة : إنه يحذف الظاهر الأول ك- (باب أعطيت) لأنه قد ورد في القرآن والشعر ، قال تعالى (وَلا يَحْسَبَنَ) [بالياء](الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ)(2)

ينظر حجة القراءات ابن زنجلة 173 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 420 ، والبحر 3 / 133.

أي بخلهم هو خيرا لهم فحذوف الأول من مفعولي حسبت وقوله :

[89] إنى ضمنت لمن أتانى ما جنى

وأتى وكان وكنت غير غدور (3)

الشاهد فيه قوله : (وكنت غير غدور) حيث أنه أخبر عن أحدهما واكتفى بالخبر عنه عن الخبر عن الآخر لاتفاق خبريهما في المعنى ، وتقديره : فكان غير غدور وكنت غير غدور فاكتفى بالخبر عن الثاني عن الخبر عن الأول.

وقال ابن الحاجب : (4)غير غدور خبر عنهما معا ولا حذف ، لأنه يطلق


1) ينظر رأي ابن عصفور في الهمع 2 / 225 - 226.

2) آل عمران 3 / 180 وهي بتمامها : (بل هو شر لهم سيطوفون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير) وقد زاد الناسخ لفظة (بالياء) بعد قوله تعالى : (وَلا يَحْسَبَنَّ) مشيرا إلى قراءة من قرأ بها من القراء وهم السبعة ما عدا حمزة.

3) البيت من الكامل وهو للفرزدق كما في الإنصاف 1 / 95 ، وليس في ديوانه ، ينظر الكتاب 1 / 76 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 226 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 168 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 612 ، واللسان مادة (قعد) 5 / 3688.

4) ينظر الإيضاح في شرح المفصل 1 / 168.

على الواحد والجمع ك- (عدو) و (صديق) ، قال صاحب البرود : هذا منه وهم ، لأنه يلزمه أشنع مما فرّ عنه ، وهو عمل عاملين في معمول واحد.

هذا الكلام إذا تنازع أحد المفعولين ، فإن تنازعهما جميعا حذفتهما بلا خلاف. وأما المتعدي إلى ثلاثة ، فإن تنازعا فاعلا أضمرته على الخلاف ، تقول : (أعلمني عمرا قائما) و (أنبأني زيد عمرا قائما) و (أعلماني عمرا قائما) و (أنبأني الزيدان عمرا قائما) (أعلموني عمرا قائما) (أنبأني الزيدون عمرا قائما) (أعلمتني عمرا قائما) و (أنبأتني هند عمرا قائما) (أعلمتاني عمرا قائما) و (أنبأتاني الهندان عمرا قائما) (أعلمتني عمرا قائما) و (أنبأتني الهندات عمرا قائما) وكذلك إذا استدعي الأول فاعلا ، والثاني مفعولا ، نحو (أعلمني عمرا قائما) و (أنبأت زيدا عمرا قائما) وإن تنازعا مفعولا ، فإن تنازع المفاعيل الثلاثة كلها ، أو المفعول الأول وحده ، أو الثانيين جميعا حذفت بلا خلاف ، وإن تنازعا أحد المفعولين الأخيرين فالخلاف فيه ، كالخلاف في أحد مفعولي (علمت).

قوله : (وإن أعملت الأول ، وأضمرت الفاعل في الثاني والمفعول على المختار) يعني إذا أضمرت الأول على ما اختاره الكوفيون (1)، فإن اقتضى الثاني فاعلا أضمرته اتفاقا ، لأنه يعود إلى متقدم رتبة ، ما لم يمنع مانع ، كالعائد المتصل بالمعمول على ما تقدم ، وإن اقتضى مفعولا ، فالأجود الإضمار ، لأنه يعود إلى متقدم رتبة ، ويجوز حذفه ، لأنه مفعول فضلة ، فتقول في اللازم : (قام وقعد زيد) (قام وقعدا الزيدان) (قام وقعدوا الزيدون) (قامت وقعدت هند) (قامت وقعدتا الهندان) (قامت وقعدن


1) ينظر شرح الرضي 1 / 80.

الهندات) وفي المتعدي بحرف إذا اقتضى فاعلا ، (مرّ وسار بي زيد) (مرّ وسارا بي الزيدان) (مرّ وساروا بي الزيدون) (مرت وسارت بي هند) (مرت وسارتا بي الهندن) (مرت وسرن بي الهندات) وكذلك يجب الإضمار إذا اقتضى الثاني فاعلا نحو (مررت وسار بي بزيد) (مررت وسارا بي بالزيدين) (مررت وساروا بي بالزيدين) (مررت وسارت بي بهند) (مررت وسارتا بي بالهندين) (مررت وسرن بي بالهندات) وإن اقضى الأول والثاني منهما مفعولين جاز الإضمار والحذف ، والإضمار أجود ، تقول : (مررت وسرت به بزيد) (مررت [و 25] وسرت بها بالزيدين) (مررت وسرت بهم بالزيدين) (مررت وسرت بهما بهند) (مررت وسرت بهما بالهندين) (مررت وسرت بهن بالهندات) ونقول في الحذف : (مررت وسرت بزيد) (مررت وسرت بالزيدين) إلى آخرها ، وعلى قياس ذلك تفعل بالمتعدي تارة بنفسه وتارة بحرف ، والمتعدي إلى واحد ، إن اقتضى العاملان فاعلين أو الثاني وجب الإضمار في الثاني ، وإن اقتضى مفعولين أو الثاني جاز الحذف والإضمار ، والإضمار أجود ، ونقول في المتعدي إلى اثنين ، الثاني غير الأول ، إذا اقتضى فاعلا (أعطاني وكساني جبة زيد جبة) (أعطاني وكساني جبة الزيدان جبة) (أعطاني وكسوني جبة الزيدون جبة) وكذلك في المؤنث ، وكذلك يجب الإضمار إذا اقتضى الثاني وحده فاعلا ، نحو : (أعطيت وكساني جبة زيدا جبة) (أعطيت وكسياني جبة الزيدين جبة) (أعطيت وكسوني جبة الزيدين جبة) إلى آخرها ، وإن اقتضيا مفعولين جاز الحذف والإضمار ، والإضمار أجود ، تقول (أعطيت وكسوته إياها زيدا جبة) (أعطيت وكسوتهما إياهما الزيدين جبة) (أعطيت وكسوتهم إياهم الزيدين جبة) وكذلك في

المؤنث ، وكذلك إذا اقتضى الثاني مفعولا ، نحو : (أعطاني وكسوته إياها زيدا جبة) إلى آخرها ، وإن شئت حذفت ، فقلت (أعطيت وكسوت زيدا جبة) (أعطيت وكسوت الزيدين جبة) (أعطيت وكسوت الزيدين جبة) وكذلك المؤنث ، وأما المتعدي إلى اثنين الثاني هو الأول ، فإن تنازع العاملان المفعولين معا ، كان مثل باب (أعطيت) يجوز الحذف والإضمار والإضمار أجود ، وإن تنازع أحدهما ، أو فاعلا وجب الإضمار ولم يجز الحذف ، وإنما جاز التنازع في باب (علمت) مع إعمال الأول دون الثاني ، لأنه قد عاد إلى مذكور ، وأما المتعدي إلى ثلاثة (1)فإن تنازع العاملان المفعولات كلها ، أو الأول وحده ، أو الآخرين معا ، جاز الحذف والإضمار ، والإضمار أجود ، وإن تنازعا فاعلا ، أو أحد المفعولين الآخرين ، وجب الإضمار ، لأن الفاعل وأحد مفعولي (علمت) لا يجوز حذفه ، فتقول على تنازعهما للمفعولات كلها ، (أعلمت وأنبأته إياه إياه زيدا قائما) (أعلمت وأنبأتهما إياهما إياهما الزيدين العمرين قائمين) (أنبأ وأعلمت وأنبأتهم إياهم إياهم الزيدين العمرين قائمين) وكذلك في المؤنث ، وإن حذفتها ، قلت : (أعلمت وأنبأت زيدا عمرا قائما) (أعلمت وأنبأت الزيدين العمرين قائمين) (أعلمت وأنبأت الزيدين العمرين قائمين) وكذلك في المؤنث ، وإذا كان أحد الضمائر أعرف جاز الاتصال والانفصال نحو : (أعلمت وأعلمينه إياه زيدا عمرا قائما) (2).

قوله : (إلا أن يمنع مانع فتظهر) يعني إلا أن يمنع مانع من الحذف والإضمار ، فإنه يجب ظهوره ، ويخرج عن باب التنازع وذلك حيث يتصل


1) ينظر تذكرة النحاة 355 ، وشرح الرضي 1 / 82.

2) ينظر تذكرة النحاة 355.

بالمفعول عائد يعود إلى مبتدأ كما تقدم. وحيث يختلف المفسّر والمفسّر في أفعال المبتدأ أو الخبر نحو (حسبتني وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقا) ووجه المنع أنك إذا أعملت الأول أضمرت موضع (منطلقين) فإن أضمرته مفردا لم يصح لأنه يأتي (مفعولا) (1)ل- (حسبتهما) فإن أضمرته مثنى لم يصح لأنه عائد على منطلقا) ، وضمير المفرد لا يكون مثنى وإن حذفته فمفعولي (علمت) لا يجوز حذف [ظ 25] أحدهما ، فلم يبق إلا أن يظهر (2)، ويخرج عن باب التنازع ، وكذا في باب (كان) و (وكنت قائما الزيدان قائمين) وأجاز ركن الدين (3)ونجم الدين (4)وغيرهما في المختلفين ، وقالوا : إن الأول والثاني تنازعا اسم فاعل القيام والانطلاق من غير نظر إلى كونه مفردا أو مثنى ، والإفراد إنما لزم من أنه أعمل فيه الأول ولو أعمل فيه الثاني لزم التثنية وليس تجب المطابقة بين الضمير والمعود إليه إلا إذا وقع لبس ، فإما إذا لم يقع لبس لم تجب المطابقة (5)قال تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ)(6). وقال تعالى : (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً)(7)وقبلها : (فَإِنْ كُنَّ نِساءً) والضمير للأولاد حملا على المعنى المقصود وقوله :


1) في الأصل (مفعولي).

2) ينظر شرح المصنف 22.

3) ينظر رأي ركن الدين في الوافية في شرح الكافية 50.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 81.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 81.

6) يونس 10 / 42 ، وتمامها : (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ.)

7) سورة النساء 4 / 11 وهي آية الميراث وهي : (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ...).

[90] تعشّ ، فإن عاهدتني لا تخونني

نكن مثل من يا ذئب يصطحبان (1)

والشاهد فيه قوله : (يصطحبان) ثنّى حملا على معنى (من) لأنها كناية عن اثنين وقد فصل بين (من) وصلتها بالنداء ، وقد توضع من للتثنية وذلك قليل كما قال ابن جني في الخصائص 2 / 422.

فعلى هذا ، يجوز التنازع في المختلفين ، إفرادا ، وتثنية ، وجمعا وتذكيرا ، وتأنيثا ، فتقول : (حسبتني وحسبتهما إياهما الزيدان منطلقا) و (حسبت وحسباني إياه الزيدين منطلقين) و (حسبت وحسبتني إياه هند منطلقة) و (حسبتنى وحسبتهما إياها هند قائما) و (حسبني وحسبتهم إياهم الزيدون منطلقا) (2)هذا على إعمال الأول ، كذلك يجوز على إعمال الثاني ، في قول من أجاز التنازع في أفعال المبتدأ والخبر. (3)

قوله : (وقول امرئ القيس) :

[91] ولو أنما أسعى لأدنى معيشة

كفاني ولم أطلب قليلا من المل (4)

ليس منه لفساد المعنى) يعني أن الكوفيين (5)، احتجوا على إعمال الأول مع أنه حذف ضمير المعمول من الثاني وهو ضعيف ، إلا أنه


1) البيت من الطويل وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 329 ، وينظر الكتاب 2 / 416 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 84 ، والخصائص 2 / 422 ، وشرح ابن يعيش 2 / 132 ، ومغني اللبيب 529 ، وشرح شواهد المغني 2 / 536 ، واللسان مادة (منن) 6 / 4280 ، ويروى فيه تعالى بدل تعش.

2) ينظر الرضي 1 / 81.

3) أي الفعل الذي يتعدى إلى ثلاثة مفعولات الثاني والثالث أصلهما مبتدأ وخبر ك- (أعلم وأنبأ) وما في معناها. وممّن جوز التنازع في باب الثلاثة المازني ، وجماعة كما حكى ذلك أبو حيان في التذكرة 355 وما بعدها ومن منع ذلك الجرمي وجماعة ينظر المرجع نفسه.

4) سبق تخريجه برقم 85.

5) ينظر الإيضاح في شرح المفضل 1 / 169.

أفصح (1)، فأجاب البصريون (2)بأنه ليس من التنازع لفساد المعنى ، لأنا لو وجهنا الفعل إلى شيء واحد لفسد المعنى ، لأن لو تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ، فإذا كان بعدها مثبت كان منفيا في المعنى ، وإن كان منفيا كان مثبتا في المعنى لأنها تدل على امتناعه ، وامتناع النفي إثبات ، فقوله (لو أنما أسعى لأدنى معيشة) بمعنى ما سعيت لأدنى معيشة لأن (لو) دخلت على إنما أسعى ، وهو مثبت ، وقوله : (ولم أطلب) بمعنى طلبت قليلا من المال) لأن الواو عاطفة ل- (لم) على (لو) وهي للنفي ، وإذا دخلت (لو) على ما كان إثباتا ، فيصير الكلام : (ما سعيت لأدنى معيشة ، وطلبت قليلا من المال) والمعلوم أن من سعى لأدنى معيشة فقد طلب قليلا من المال ، فيصير الكلام منفيا مثبتا في حالة واحدة وهو لا يصح ، فإذا أدى إلى ذلك خرج عن باب التنازع ، وقدر لقوله : (ولم أطلب) مفعولا آخر تقديره : ملكا ، أو مجدا ، يدلّ عليه البيت الثاني :

[92] ولكنما أسعى لمجد مؤثل

وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي (3)

والشاهد جاء تفسيرا لغاية الشاعر من البيت الذي سبقه قال أبو حيان : (لأنه يكون قد نفى السعي لأدنى معيشة وأثبت طلب الملك وهذا معنى مستقيم ويؤكد أن المطلوب عنده الملك).

وقال بعضهم : يقدر (ولم أطلب الكثير) وقيل يقدر (ولم أطلب قليلا


1) ينظر شرح المصنف 22 ، وتذكرة النحاة 341.

2) ينظر المصادر السابقة.

3) البيت من البحر الطويل وهو لامرئ القيس كما في ديوانه 39 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 37 ، وشرح شواهد الإيضاح 92 ، والإنصاف 1 / 84 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 70 ، والرضي 1 / 82 ، ورصف المباني 385 ، ومغني اللبيب 338 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، وتذكرة النحاة 340 ، والهمع 2 / 190.

من المال) لدلالة الظاهر عليه ، ولأنه أبلغ ، إذا نفي القليل يدخل فيه نفي كثير (1)وهو مثل : (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه) (2)

وصهيب بن سنان بن مالك ت 38 ه صحابي عربي جليل أسره الروم صغيرا فعرف بالرومي ، شهد بدرا وأحدا وغيرهما من المواقع وهو الذي نزل به قوله تعالى : على ما ذكره القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن عند تفسير الآية 207 من سورة البقرة وهي (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) وهذا القول لم يثبت عن عمر ولا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وينظر لهذا القول : شرح التسهيل السفر الأول تكملة 2 / 1057 ورصف المباني 360 ، والنهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 88.

وجعله الفارسي (3)وجماعة من التنازع ، قالوا والواو في (ولم أطلب) يجعلها الكوفيون للحال ، لأنها إذا كانت للحال استقام توجد الفعل إلى قليل من المال ، ولم يلزم منه تناقض ، لأن الحال غير داخل في الجواب ، فلا يلزم ثبوت الطلب ، ويصير المعنى : كفاني قليل من المال عندي ، ولم أطلب قليلا من المال من أحد ، فلا تناقض ، لأن القليل الكافي غير القليل الذي لم يطلب. [و 26] فيدخل في التنازع على الخلاف ، وفي نحو (كان زيد قائما ، وكان عمرو قائما) (4).

1) ينظر مغني اللبيب 661 حيث نقل ابن هشام رأي الفارسى والكوفيين ، ونقل أبو حيان في التذكرة رأي الفارسي والمبرد في أن هذا البيت (ولم أطلب قليلا من المال) من باب التنازع ينظر التذكرة 341.

2) وهو قول عمر رضي الله عنه كما نقل ذلك ابن هشام في المغني 338.

3) ينظر رأي الفارسي في المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 343 وما بعدها.

4) ينظر مغني اللبيب 660 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 82 ، والإنصاف 1 / 93 وتذكرة النحاة 341.

نائب الفاعل

قوله : (مفعول ما لم يسم فاعله) لما أخرجه الشيخ عن الفاعل بقوله : (على جهة قيامه به) وجب أن يتكلم عليه مستقلا.

فقوله : (كل مفعول حذف فاعله) جنس ، وخرج الحال والتمييز والاستثناء ، فإنها مشبهة ، وليست مفعولة ، قاله ركن الدين : (1)قوله : (وأقيم هو مقامه) أي وأقيم المفعول مقام الفاعل ، يحترز من أن يبقى على ما كان عليه ، ك- (ضربت زيدا) ومن أن لا يكون له مفعول ، كاللازم على الخلاف.

وحذف الفاعل وإقامة المفعول مقامه يكون لأحد أمور خمسة : إما للاختصار ، أو لعدم العلم به ، أو للإيهام والإبهام ، إما لجلالته ، أو لخساسته ، أو لخوف من تبعته أو بغضا له أو غيرة عليه (2)، قال :

[93] وإياك ذكر العامرية إننى

أغار عليها من فم المتكلم (3)


1) ينظر الوافية في شرح الكافية لركن الدين الاستربادي 57.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 713 - 714 ، وينظر لتفصيل هذه الأمور التي ذكرها الشارح شرح المفصل 7 / 69 - 70 ، والهمع 2 / 262 وما بعدها.

3) لم أقف له على قائل أو مصدر.

أو لكونه معلوما كخلق الخلق ، أو لتقويم السجع (1)نحو : (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى)(2).

قوله : (وشرطه أن تغير صيغة الفعل إلى فعل يفعل) فقوله : (فعل) كناية عن الماضي في ضم أوله وكسر ما قبل آخره ، و (يفعل) كناية عن المضارع في ضم أوله وفتح ما قبل آخره ، وسيأتي تفصيله في بابه.

قوله : (ولا يقع المفعول الثاني من باب علمت) (3)حاصله أن الفعل إن كان لازما ، نحو قام زيد ، وباب (كان) وأخواتها ، فالأكثرون لا يجيزون بناءه للمفعول ، لعدم ما يقوم مقام الفاعل ، وأجازه بعضهم ، قال الفراء : (4)لا فاعل له كالمصدر ، وقال الكسائي : (5)فيه ضمير مجهول قائم مقام الفاعل ، وإنما كان مجهولا لأنه يحتمل أن يراد أحد ما يدل عليه الفعل من مصدر ، أو ظرف مكان أو زمان ، ولم تدل قرينة تدل على تعيينه وقال بعضهم : فيه ضمير للمصدر ، ومنه ما لا يصح فيه قيدا ، إنما لا تصح إقامته ، لأن ما عدا ما ذكر تصح إقامته ، فقال : ولا يقع المفعول الثاني من باب (علمت).


1) في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 712 : أو إلى إصلاح النظم إذ لا يقال للقرآن سجع ، وجاءت العبارة في الهمع : وإصلاح السجع نحو (من طابت سريرته حمدت سيرته) ويكون في غير القرآن ، ينظر الهمع 2 / 263.

2) الليل 92 / 19 - 20.

3) ينظر شرح المصنف 22 ، وشرح الرضي 1 / 83.

4) ينظر الهمع 2 / 270.

5) ينظر رأي الكسائي في الرضي 1 / 83.

(ولا الثالث من باب أعلمت) الثالث من باب أعلمت هو الثاني من باب علمت ، والذي زاد بسبب الهمزة ، هو المفعول الأول وفيه تفصيل ، وهو أن يقول : إن كان المفعول الثاني والثالث من (علمت) و (أعلمت) ظرفا أو بحرف جر ، أو جملة ، لم تصح إقامته مطلقا مع وجود المفعول به الصريح ، وهو الأول من باب (علمت) والأول والثاني من باب (أعلمت) خلافا للكوفيين (1)، وإن كان مفعولا به صريحا ، نحو (علمت زيدا قائما) و (أعلمت زيدا عمرا قائما) فمنع النحاة مطلقا ، لأنه في الأصل خبر للمبتدأ ، وهو مسند ، فلو أقيم مقام الفاعل لكان مسندا ومسندا إليه في حالة واحدة وهو لا يصح ، قال نجم الدين : (2)فيما قالوه نظر لأن الشيء إذا كان مسندا ، أو مسندا إليه بالنسبة إلى شيئين صح ذلك ، كقولك (أعجبني ضرب زيدا عمرا) فأعجبني مسند إلى ضرب ، وضرب مسند إلى زيد ، فهو مثل قولك مضاف ومضاف إليه بالنسبة إلى شيئين ، كقولك (فرس غلام زيد) وأجازه المتأخرون (3)، حيث لا يلتبس بالمبتدأ ، وهو حيث يكون نكرة ، لأن التنكير يدل على أنه خبر نحو (علم زيد قائم) وأما إذا التبس نحو (علم زيد أخوك) لم يجز وهو ضعيف ، لأن اللبس منتف مع بقاء كل من المفعولين في مركزه ، لأن الخبر مرتبته بعد المبتدأ ، وإذا أقمته مقام الفاعل فليس من شرطه أن يلي الفعل ، وإذا حصل ثمّ لبس ، نحو (ضرب موسى عيسى) لم يجز تقدمه (4).


1) ينظر الهمع 2 / 264.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 83 - 84.

3) ينظر المصدر السابق ، والهمع 2 / 263 وما بعدها.

4) ينظر شرح المصنف 22 ، وشرح الرضي 1 / 84.

قوله : (والمفعول له) أي لا تصح إقامته ، لأنه إن بقي منصوبا لم تصح إقامته ، وإن زال النصب ، فمن حقه أن يلي [ظ 26] وتلحقه اللام وإلا بطل معناه ، وأجازه بعضهم في المجرور نحو قوله :

[94] يغضي حياء ويغضى من مهابته

فما يكلّم إلا حين يبتسم (1)

الشاهد قوله : (من مهابته) فقوله من مهابته في موضع مفعول له واسم ما لم يسم فاعله لأن المفعول له لا يقام مقام الفاعل ، والتقدير : ويغضى إغضاء حادث من مهابته. وأجاز الأخفش إلى أن الجار والمجرور (من مهابته) نائب فاعل ، مع اعترافه أن (من) هنا للتعليل.

وقيل : امتناعه ، لأنه علة للفعل ، ولا يكون إلا بعد ثبوت الفعل بمرفوعه أو لأنه قد يكون علة لأفعال متعددة ، نحو (ضربت ، وأكرمت ، وأعطيت إكراما لزيد) ، فإن أقمته لها لم يصح ، لأنه يؤدي إلى معمول بين عوامل ، ولئن أقمته لبعضها كان تخصيصا من غير مخصص (2).

قوله : (والمفعول معه [كذلك]) (3)وإنما لم يقم لأنه مصاحب ، والفعل إلى فاعله أحوج من مصاحبه ، ولأنك إن أقمته مع حذف حرف العطف تغيرت المعية ، وإن أقمته معها كان معطوفا ولا معطوف عليه لأن الواو تفيد الانفصال ، والفاعل كالجزء من الفعل (4)، ولم يذكر الشيخ الحال


1) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 1792 ، وله وللحزين الكناني (عمر بن عبد وهيب) في الأغاني 15 / 263 ، ينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1622 ، وشرح المفصل 2 / 53 ، واللسان مادة (حزن) 2 / 862 ، ومغني اللبيب 421 ، وشرح شواهد المغني 2 / 732 ، وأوضح المسالك 2 / 146.

2) ينظر شرح المصنف 22.

3) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 84.

والتمييز والاستثناء ، وباب (كان) قال ركن الدين : (1)

والعبارة عنده هي : ولم يذكر الحال والتمييز لأنهما لا يقعان مع الفاعل لأن يعلم من قوله (كل مفعول) حذف فاعله لأنهما ليستا بمفعول ، وطبعا لم يذكر ركن الدين الاستثناء.

إنما لم يذكرها لأنها قد جرت بقوله : (كل مفعول) لأنها مشبهة ، وإذا لم تصح الإقامة في الصريح فبالأولى في المشبه به ، وأما الحال والتمييز فلأن إقامتهما مما يجوز إضمارها وهو لا يصح ، ولأن الحال فضلة ، ولو أقيم كان عمدة ، والتمييز جيء به لرفع الإبهام فإذا أقيم لم يرفع إبهاما ، والظروف غير المتمكنة إقامتها تقتضي رفعها ، وعدم تمكينها يقتضي نصبها ، وأما خبر (كان) فعلته كعلة الثاني من مفعولي علمت ، وأجاز الفراء إقامته ، نحو (كين أخوك) (2)والكسائي أقام التمييز لأنه فاعل في الأصل نحو (طيب نفس) (3).

قوله : (وإذا وجد المفعول به تعين له [تقول : ضرب زيد يوم الجمعة أمام الأمير ضربا شديدا في داره]) (4).

شرع يبين ما يقام مقام الفاعل وهي خمسة ، المفعول الصريح ، وبحرف ، والمتمكن من الزمان والمكان ، والمصدر المختص ، وقد أشار إليها بالأمثلة ، وإنما صح إقامتها من دون غيرها لاستدعاء الفعل لها لأن كل فعل يستدعي مصدرا ، إذ هو جزؤه وزمانا ومكانا يقع فيهما ، ومفعولا به يقع عليه ، إن كان متعديا وأما الذي بحرف ، فلأنه حرف بخلاف العرض ،


1) ينظر الوافية 58.

2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 717 حيث نقل ابن مالك رأي الفراء ، والهمع 2 / 271.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 84 حيث نقل الرضي رأي الكسائي ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 719.

4) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

والمصاحبة والتمييز ، والاستثناء منه بخلاف الأول ، فإنه يستدعيها.

فإن قيل فيلزم إقامة الحال مقامه لاستدعاء الفعل له ، بل لا بد لكل فعل منه ، وجوابه أن قلة مجيئها في الكلام منعها من النيابة ، وفي كلام الشيخ تفصيل ، وهو أن تقول : المفعول به الصريح إن كان أن يتعدى بحرف جر ، نحو (اخترت الرجال عمرا) فمذهب الجمهور لا تصح إقامته مع وجود ما أصله المتعدي بنفسه ، وحكمه حكم المتعدي بحرف ظاهر ، والظرف والمصدر ، وقال بعضهم : لا فرق بينهما ، فتقيم أيهما شئت مقام الفاعل ، وإن كان أصله التعدي بنفسه ، فمذهب البصريين (1)لا يجوز إقامة شيء منها مع وجوده ، لاستدعاء الفعل له استدعاء مفيدا ، بخلاف سائرها ، فإنه وإن استدعاه فليس بمفيد ، وقال الكوفيون والأخفش : (2)إن إقامته بالأولية لا الوجوب لمجيئه ، واحتجوا بقوله تعالى : (لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ)(3)

قراءة العامة ليجزي بالياء على معنى ليجزي الله ، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر (لنجزي) بالنون على التعظيم. وقرأ أبو جعفر والأعرج وشيبة ليجزى بياء مضمومة وفتح الزاي على الفعل المجهول وقوما بالنصب ، قال الكسائي : معناه ليجزى الجزاء قوما (ينظر تفسير القرطبي سورة الجاثية 7 / 5982 ، والسبعة في القراءات 594 - 595 ، والحجة في القراءات لابن زنجلة 660 ، والنشر 2 / 372 ، والبحر المحيط 8 / 45.

وبقوله عزّ وعلا : (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ

1) ينظر شرح الرضي 1 / 84 ، وشرح شذور الذهب 189 وما بعدها ، شرح ابن عقيل 1 / 509 ، والهمع 2 / 269 ، حيث أثبتوا رأي البصريين.

2) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 509 وما بعدها. قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 716 (وأجاز ابن السراج نيابة المنوي وأجاز الأخفش نيابة الظرف الذي لا يتصرف نحو أن تقول : جلس عندك ، ومذهبه في هذه المسألة ضعيف ، وأجاز هو والكوفيون نيابة غير المفعول به مع وجوده ، وبقولهم أقول : إذ لا مانع من ذلك مع أنه وارد عن العرب).

3) الجاثية 45 / 14 وتمامها : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ (لِيَجْزِيَ) قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.)

الْقِيامَةِ كِتاباً)(1)

وقرأ شيبة ومحمد بن السميقع وروى أيضا عن أبي جعفر (ويخرج) بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول. والباقون (ونخرج) بنون مضمومة وكسر الراء أي ونحن نخرج.

ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 3845 ، والبحر المحيط 6 / 14.

. وبقوله :

[95] ولو ولدت قفيرة جرو كلب

لسبّ بذلك الجرو الكلابا (2)

الشاهد فيه قوله : لسب بذلك الجرو الكلابا حيث ناب الجار المجرور عن فاعل سبّ مع وجود المفعول به وهو كلابا وقد وردت شواهد من آيات وأبيات أخرى أثبتها الكوفيون والأخفش وتأولها البصريون وحملوها على الضرورة أو الشذوذ وفي ذلك مقال.

فإنه أقام المفعول بحرف مع وجود الصريح ، وتأوله البصريون (3)، أما الآيتان ، فقيل المقام المصدر والمفعول منصوبا بفعل مقدر ، وقبل المقام مفعول صريح حذف [و 27] لدلاله الكلام عليه ، وتقديره (ليجزى العذاب قوما) ويخرج الطائر في حال كونه مكتوبا وأما البيت فقيل شاذ ، وقيل انتصاب الكلاب ب- (ولدت) و (جرو كلب) منادى (4)، والمقام إما بذلك أو مصدر تقديره (ولو ولدت الكلابا يا جرو كلب لست بذلك الجرو ، أو لست السبب بذلك).

قوله : (فإن لم يكن فالجميع سواء) يعني إن لم يكن ثمّ مفعولا به صريح ، فالمجرور والمصدر ، والظرفان المخصصان سواء في إقامة أيهما


1) الإسراء 17 / 13 وتمامها : (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا).

2) البيت من البحر الوافر وهو لجرير في الخزانة 1 / 337. وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 397 ، وشرح المفصل 7 / 75 ، لابن يعيش ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 716 ، وشرح الرضي 1 / 85 ، وهمع الهوامع 2 / 266.

3) ينظر الهمع 2 / 265.

4) أسند ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 717 هذا الرأي لابن با بشاذ.

شئت مقام الفاعل (1)نحو (سير بزيد يوم الجمعة أمام الأمير سيرا شديدا) فأيّ واحد أقمته مقام الفاعل رفعته ونصبت ما سواه من غير ترتيب ، إلا أن يقدم ما أقمته إلى جانب الفعل ، وقبل الأولى الترتيب على ما رتب في التمثيل ، وقدم ابن عصفور (2)المصدر لقوة دلالته على الفعل ، وبعضهم المجرور (3)، لأنه مفعول به ، لكن بواسطة ، وبعضهم الظروف لملازمة الفعل لها ، وقيل ما اهتم المتكلم (4)بشأنه فالأولى تقديمه.

قوله : (والأول من باب أعطيت أولى من الثاني) يعني من ما ليس من أفعال المبتدأ والخبر ، وإنما كان الأول أولى ، لأنه فاعل في المعنى من حيث إنه آخذ ، والثاني مفعول من حيث أنه مأخوذ (5)، واشترط بعضهم أنه إذا التبس بغير الأول نحو (أعطيت الجارية العبد) ، (وموسى عيسى) (وزيدا عمرا) وما شاكل ذلك وأما على مذهب الفراء وابن كيسان (6)، فلا يصح إقامة الثاني ، لأنه عندهما منتصب بفعل مقدر ، أي وقيل : درهما.

مسألة : مركبة من الفعل المبني للمفعول ، ومن اسم المفعول الجاري عليه أربعه أوجه : الأول (أعطي المعطي ألفا مئة) بنصب ألفا ومئة ، فالمعطي فاعل لأعطى ، ومئة مفعوله الثاني ، وفاعل المعطي مضمر فيه ،


1) قال الرضي 1 / 85 (والأكثرون على أنه إذا فقد المفعول به تساوت البواقي في النيابة ، ولم يفضل بعضها بعضا).

2) ينظر رأي ابن عصفور في الهمع 2 / 269.

3) ينظر الهمع 2 / 269 ، قال وعليه ابن معط.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 85 والعبارة منقولة عن الرضي بتصرف.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 85.

6) ينظر الهمع 2 / 270.

وألفا مفعوله الثاني ، الثاني (أعطي بالمعطي ألف مئة) برفعها ، فألف فاعل المعطي ومئة فاعل أعطى ، وبالمعطى مفعول أعطى ، وبه مفعول المعطى.

الثالث : (أعطي بالمعطي ألف مئة) بنصب ألف ورفع مئة فمئة فاعل أعطى ، وبالمعطي مفعوله الثاني ، وفاعل المعطى مضمر فيه ، ومفعوله ألف.

الرابع : (أعطى المعطى به ألف مئة) برفع ألف ، ونصب مئة ، فالمعطى فاعل أعطى ، ومفعوله الثاني مئة ، وألف فاعل المعطي وبه مفعوله الثاني ، وهكذا في المتعدي إلى ثلاثة نحو : أعلم فالمعلم به (زيد أخاه عبد الله غلامه) وضابطه ، أن مفاعيل المعلم تكون بعده حتى تسبق منها ، لأن الألف واللام للصلة واسم المفعول ومعمولاته صلة (أل) وهي برمتها مفعول واحد ل- (أعلم) وباقي مفاعيله بعدها.

المبتدأ والخبر
اشارة

قوله : (ومنها) يعني المرفوعات. قوله : (المبتدأ والخبر) اختلف في عاملهما ، فمذهب الجمهور ، أنه أمر معنوي ، وهو الابتداء (1)، وحقيقته اهتمامك بالشيء قبل ذكره ، وجعلك له أولا لثان ، ذلك الثاني حديث عنه ، واختار المبرد (2)والزمخشري (3)أنه تجردهما عن العوامل اللفظية ، وقيل : لفظي ، فقال بعض الكوفيين (4): المبتدأ رفع الخبر ، والعائد رفع المبتدأ ، وقال الكسائي والفراء : (5)رفع كل واحد منهما صاحبه نحو قوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا)(6)فإن تدعوا نصب (أيّاما) وأياما جزم تدعوا ، وقيل لفظي ومعنوي ، وهو أن الابتداء رفع الابتداء للمبتدأ والمبتدأ جميعا رفعا الخبر ، وقيل الابتداء رفع المبتدأ ، والمبتدأ رفع الخبر (7)[ظ 27]

قوله : (المبتدأ هو الاسم المجرد) أعلم أن المبتدأ مشترك بين ماهيتين


1) ينظر الإنصاف 1 / 44 وما بعدها ، وشرح ابن عقيل 1 / 200 - 201. والهمع 2 / 3 - 7.

2) ينظر المقتضب 4 / 126 ، وشرح التسهيل السفر الأول.

3) ينظر المفصل 23.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 370.

5) ينظر الإنصاف 1 / 45 ، وشرح المفصل 1 / 83

6) الإسراء 17 / 110 ، وتمامها : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ...).

7) ينظر الإنصاف 1 / 46 - 47.

مختلفتين ، وهما المسند والمسند إليه والصفة ، فلا يمكن حدهما جميعا ، إلا بذكر لفظ أحدهما في الماهية كما فعل الشيخ وقدم منهما ما هو الأكثر في كلامهم.

قوله : (الاسم) : جنس للحد ، قوله : (المجرد عن العوامل اللفظية) خرج اسم (إنّ) و (كان) والأول من باب (علمت) وقيده باللفظية ، احترازا عن المعنوية ، فإنه لا يتجرد عنها ، وفي هذا إشارة إلى أن العامل عنده معنوي (1).

قوله : (مسندا إليه) خرج ما لا إسناد فيه ، كالأعداد والتعداد ، والتهجي ، والخبر لأنه مسند.

قوله : (والصفة) يعني المشتقة ، وهي اسم الفاعل والمفعول ، والصفة المشبهة (2)، نحو (أقائم الزيدان) و (أمضروب الزيدان) و (أحسن الزيدان).

قوله : (الواقعة بعد حرف النفي) استدركها بلفظها ، لأنها قد خرجت بقوله : (مسندا إليه) وقيدها بحرف النفي وألف الاستفهام ، لأنها لا تكون مبتدأه إلا معها ، خلافا للكوفيين والأخفش (3)، وإنما قال : (حرف النفي) ليعم حروفه كلها ، وقيل يسمع منها إلا (ما) وزاد بعضهم (غير) نحو :


1) ينظر شرح المصنف 23 ، وشرح الرضي 1 / 86 ، 87.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 86.

3) قال الرضي في 1 / 87 : والأخفش والكوفيون جوزوا رفع الصفة للظاهر على أنه فاعل لها من غير اعتماد على الاستفهام أو النفي ، وينظر شرح ابن عقيل 1 / 192 وما بعدها.

[96] غير مأسوف على زمن

ينقضى بالهم والحزن (1)

والتمثيل فيه هو قوله : (غير مأسوف على زمن) حيث استغنى بنائب الفاعل وهو الجار والمجرور عن الخبر وكأنه قال : ما مأسوف على زمن حيث أجرى (غير) مجري حرف النفي.

والبيت جيء به للتمثيل لا للاستشهاد ، لأن قائله لا يستشهد به.

وقال : (ألف استفهام) ولم يقل (حرف الاستفهام) لأنه لم يسمع إلا في الهمزة وبعضهم قاس عليها (هل).

قوله : (رافعة لظاهره) ، يحترز من أن ترفع ضميرا مستترا نحو (أقائمان) الزيدان) و (أقائمون الزيدون) ، و (أقائمان هما) و (أقائمون هم) فإنها خبر وما بعدها المبتدأ (2)وفاعلها مستتر فيها ، ومراده بالظاهر ، ما كان غير مضمر مستتر ، سواء كان ظاهرا أو مضرا نحو (أقائم الزيدان) و (أقائم أنتم) لأن مراده الظاهر اللغوي لا الاصطلاحي ، وإلا ورد عليه ، نحو (أقائم أنتم) ، وقد اعترض حده بأن قيل : كان الأولى أن يقول : الاسم وما في تأويله ، ليدخل (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) (3)و (وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ)(4)وتقول المجرد ، أو ما في حكمه ليدخل (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ)(5)و (بحسبك زيد) وتقول : رافعة لغير ضمير مستتر ليدخل (أقائم أنتم) لأنه مثل


1) البيت من البحر المديد وهو لأبي نواس كما نسبه ابن هشام في المغني 211 ، وينظر أمالي ابن الحاجب 2 / 637 ، وشرح الرضي 1 / 87 ، وتذكرة النحاة 171 - 366 ، وهمع الهوامع 2 / 6 ، وخزانة الأدب 1 / 345.

2) ينظر شرح المصنف 23 ، وشر الرضي 1 / 86 - 87 ، وشرح شذور الذهب 209.

3) ينظر الكتاب 4 / 44 وهو مروي عنده (لا أن تراه) بدل خير من أن تراه 102. وشرح الرضي 1 / 86 ، وشرح شذور الذهب 42 - 43 - 207 ، ومغني اللبيب 559 - 772 - 839.

4) البقرة 2 / 6. وتمامها : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.)

5) آل عمران 3 / 62 وتمامها : (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.)

(أقائم الزيدان).

قوله : (مثل : زيد قائم) مثال المبتدأ الذي هو اسم مجرد عن العوامل اللفظية مسندا إليه و (ما قائم الزيدان) للمبتدأ الذي هو صفة رافعة لظاهر واقع بعد حرف النفي ، و (أقائم الزيدان) للذي هو صفة واقعة بعد ألف الاستفهام.

قوله : (فإن طابقت مفردا ، جاز الأمران) يعني أنها إذا طابقت مفردا مثل (أقائم زيد) جاز أن يكون مبتدأ ، وما بعدها فاعلها ساد مسد الخبر ، وأن يكون خبرا وما بعدها المبتدأ ، وفاعلها ضمير مستتر فيها ، واحترز بمفرد من أن يطابق مثنى ، ومجموعا فإنها لا تكون إلا خبرا ، لأنها إذا ثنيت وجمعت ، ضعف شبهها بالفعل فيضعف رفعها للفاعل المنفصل ، ويكون مبتدأ وهي خبر ، وفاعلها مستتر لا يبرز إلا إذا أخر على غير من هوله ، نحو (غلام هند قائم هي) وبعضهم أجاز أن تكون مبتدأة ، على لغة (أكلوني البراغيث) قال السيد شرف الدين : قيل للمصنف كيف تجوز لها الوجهين إذا طابقت مفردا [و 28] وأنتم لم تحكموا لها بالابتداء ، حيث لا تطابق إلا لضرورة ، وقد زالت هنا ، فرجع عن ذلك ، وقال في الأمالي : (1)هي خبر لا غير ، وإن لم تطابق فهي المذكورة في الحد ، نحو (أقائم الزيدان) و (أقائم أنتما) و (أقائم الزيدون) و (أقائم أنتم) فذهب الجمهور (2)إلى أنها مبتدأه ، وفاعلها سد مسد الخبر لا خبر لها ، لأنا لو جعلناها خبرا وما بعدها المبتدأ لم يصح لعدم المطابقة ، رفعت ظاهرا


1) ينظر الأمالي النحوية لابن الحاجب 2 / 459.

2) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 189 وما بعدها.

أو مضمرا منفصلا ، ومنع الكوفيون رفعها المنفصل ، لوجوب استتاره كما في الفعل (1)وضعف قولهم إذا أخرت الصفة على غير من هي له نحو :

[97] خليلّى ما واف بعهدي أنتما

إذا لم تكونا لي على من أقاطع (2)

والشاهد فيه قوله : (ما واف أنتما) حيث رفع الوصف واف ضميرا منفصلا على أنه فاعل أغنى عن الخبر لكونه معتمدا على حرف النفي (ما) ، ولا يجوز جعل هذا الضمير مبتدأ والوصف خبرا عنه لئلا يلزم الإخبار بالمفرد وهو واف عن المثنى وهو أنتما ، وذلك لا يجيزه أحد من العلماء.

وذهب الرازي (3)، والإمام يحيى بن حمزة (4)إلى أنها الخبر ، وما بعدها المبتدأ مطلقا سواء طابقت أم لم تطابق ، لأنها مسندة في المعنى فلو ابتدئ بها كانت مسندا إليها وهو لا يصح ، وإنما أفردت لأنها وقعت موقعا هو بالفعل أخص ، لأن أصل النفي والاستفهام للفعل ، فلما دخلا في الصفة أفردت لمشابهة الفعل.

قوله : (والخبر هو المجرد المسند) وإنما قال المسند ، ولم يقل الاسم ، لأنه يكون اسما وغيره. خرجت العوامل اللفظية و (المسند) خرج ما لا إسناد فيه ، كالأعداد ، والتعداد ، وما كان مسندا إليه ، كالمبتدأ والفاعل المغاير


1) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 194 وما بعدها ، ومغني اللبيب 723 ، والهمع 2 / 6.

2) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبه في المغني 723 ، وشرح شواهد المغني 2 / 898 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 366 ، وشرح شذور الذهب 207 ، وشرح قطر الندى 121 ، وهمع الهوامع 2 / 6.

3) الرازي الإمام فخر الدين محمود بن عمر الرازي ولد سنة 554 ه وتوفي 606 ه من أشهر تصانيفه التفسير الكبير المشهور وغيره في مختلف أقسام الشريعة ، وصنف في النحو : شرح المفصل ينظر ترجمته في الأعلام 6 / 313.

4) ينظر رأي الأمام يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية 206.

للصفة المذكورة ، يعني التي أدخلت في المبتدأ ، لأنها تجرده مسندة ، وكان الأولى أن يقول المسند إلى المبتدأ ليسلم من الاستثناء ، ولئلا يرد عليه ما أسند إلى الفاعل نحو (قام ويقوم زيد).

قوله : (وأصل المبتدأ التقديم) وذلك لأنه محكوم عليه ، والخبر محكوم به ، ومعرفة المحكوم عليه يجب تقديمها لتحكم بها على متحقق فإن قيل : فيلزم على هذا تقدم الفاعل على فعله ، وجوابه أنه عامل فيه ، والعامل يتقدم على المعمول ، وإنما اعتبر تقديم الأمر اللفظي وهو العامل على الأمر المعنوي ، وهو المحكوم عليه لأنه طارئ عليه ، وللطارئ حظ الطروء ، لأنه لوأخر التبس بالمبتدأ والخبر.

قوله : (ومن ثمّ جاز «في داره زيد» يعني لما كان أصل المبتدأ التقديم جازت هذه المسألة ، لأنه وإن عاد فيه الضمير إلى غير مذكور لفظا فرتبته التقديم (1).

قول : (وامتنع «صاحبها في الدار» وذلك لأن الضمير الذي في المبتدأ ، وهو صاحبها ، عاد إلى غير متقدم ، لفظا ورتبة ، فلو قلت (في الدار صاحبها) صحت.

مسوغات الابتداء بالنكرة

قوله : (وقد يكون المبتدأ نكرة) قد للتقليل ، لأن أصله أن يكون معرفة ، لأنه طريق إلى معرفة الفائدة ، وإذا لم يعرف في نفسه ، فأحرى أن لا


1) ينظر شرح المصنف 23 ، وشرح الرضي 1 / 88 ، وشرح ابن عقيل 1 / 288 وما بعدها.

يعرف خبره ، قال الصنف : (1)وإنما جاز في الفاعل أن يكون نكرة مع أنه محكوم عليه لأنه لوجوب تقدم فعله صار كالمتخصص ، قال نجم الدين : (2)ذلك وهم لأنه إذا لم يتخصص إلا بالحكم ، كان بغير الحكم غير متخصص ، فتكون قد حكمت على الشيء قبل معرفته ، وقد قال : إن الحكم على الشيء لا يكون إلا بعد معرفته ، وما أحسن قول ابن الدهان : (3)

وهو المبارك بن المبارك بن سعيد بن أبي السعادات أبو بكر بن الدهان النحوي ، ولد سنة 502 ه وقيل 504 ه ، ومات سنة 612 ه.

كان إماما في النحو واللغة والتصريف والعروض والمعاني والأشعار والتفسير والإعراب وتعليم القراءات عارفا بالفقه والطب والنجوم ، ينظر البغية 2 / 273.

إذا حصلت الفائدة فأخبر عن أي نكرة شئت وأما الخبر فمن شرطه أن يكون مجهولا ، لأنه محطّ الفائدة ، فلا يقال (السماء فوقنا ، والأرض تحتنا) ، إلا إذا قدر شخص لا يعلم ذلك وأما نحو : (الله ربنا ، ومحمد [28] نبينا) فالمراد إما التعظيم والإقرار لا الإخبار ، وإن كانت صورته صورة الإخبار ، وإما الرد على منكري الوحدانية والنبوة ، وإخبار أن المتكلم ليس مثلهم.

قوله : (إذا تخصصت بوجه ما) وذلك لأن التخصص قريب من التعريف ، قوله : (بوجه ما) إشارة إلى أنما ذكره من الوجوه ليس بحاصر ، لأنه لم يذكر إلا ستة (4)وبعضهم بلغها نيفا وثلاثين ، ثم قال ولم أحصر ،


1) ينظر أمالي ابن الحاجب 2 / 575 - 576.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 88.

3) ينظر رأي ابن الدهان في الرضي 1 / 88.

4) عد منها ابن عقيل أربعا وعشرين وجها ، وأوصلها بعض المتأخرين إلى نيف وثلاثين موضعا ، ينظر شرح ابن عقيل 1 / 216 - 227 وشرح الرضي 1 / 89.

وسيبويه (1)ذكر أن المبتدأ يكون نكرة متى أفادت فمتى حصلت الفائدة فأخبر عن أي نكرة شئت ، قال الوالد : وأنا أذكر هذه الستة التي ذكر ، وأدخل فيها ما أمكن دخوله مما ذكر غيره ، وما بقي فحصر سيبويه قد أغنى.

الأول قوله : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ)(2)ومراده به الوصف ، ويدخل في هذا الوجه خمسة أوجه ذكر الصفة ، والموصوف معا نحو : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) وحذف الصفة دون الموصوف نحو (السمن منوان بدرهم) (3)أي منه قال :

[98] وما برح الواشون حتى ارتموا بنا

وحتى قلوب عن قلوب صوارف (4)

ويروي صوارف بدل صوادف.

والشاهد فيه قوله : (وحتى قلوب عن قلوب صوارف) أي قلوب منا عن قلوب منهم حيث حذف الصفة أو متعلق الجار والمجرور حيث قدره ابن مالك في شرح التسهيل 2 / 397. ب- (منهم) وكما قدره الشارح.


1) وحصر سيبويه الابتداء بالنكرة متى أفادت دون أن يحصر المواضع لذلك ، ينظر الكتاب 1 / 330 وما بعدها.

2) الآية 2 / 221 من سورة البقرة وتمامها : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ...).

3) ينظر هذا القول في شرح المفصل 1 / 91 ، وأصول ابن السراج 2 / 302 ، وشرح المصنف 24 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 396 ، وهمع الهوامع 2 / 15 - 29 والتقدير : (السمن منوان كائن منه بدرهم) والقول شاهد على الابتداء بنكرة موصوفة بمقدر ، فمنوان نكرة ابتدئ بها لأنه موصوفة بوصف مقدر.

4) البيت من الطويل ، وهو لمزاحم العقيلي كما في المقاصد النحوية 2 / 99 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 397.

أي منا ومنهم ، وحذف الموصوف دون الصفة نحو : (ضعيف [عاذ](1)بقرملة) أي رجل ضعيف ، وشبه الوصف ، نحو (أمر بمعروف صدقة) (2)والوصف المعنوي ، وهو التصغير نحو (رجيل قائم) كأنك قلت (رجل حقير).

الثاني قوله : (أرجل في الدار أم امرأة) ومراده الاستفهام عن التعيين ، لأنه لا يسأل حتى يكون قد علم أحدهما ، ويدخل فيه أربعة : الاستفهام المطلق ، نحو (أرجل في الدار)؟ وجواب الاستفهام نحو (رجل) في جواب (من عندك) والتفصيل مع (أما) ومع غيرها نحو (أما رجل فقائم) و (أما رجل فقاعد) ونحو :

[99] فيوم علينا ويوم لنا

ويوم نساء ويوم نسرّ (3)

والشاهد فيه قوله : (فيوم علينا ويوم لنا) حيث ابتدأ بالنكرة المحضة في مقام التنويع حيث عطف يوم الثاني على يوم الأول ، قال سيبويه : سمعناه من العرب ينشدونه يريدون : نساء فيه ونسر فيه على حذف.

الثالث قوله : (ما أحد خير منك) ، ومراده العموم ، لأن الشيء إذا عمّ اشتهر وعرف ، أو قلت نظائره ، واتحد فأشبه المعرفة ، ويدخل فيه النكرة


1) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق وهي ثابتة عند جميع من روى هذا المثل ، القرمل نبات وقيل شجر صغار ضعاف لا شوك له ، واحدته قرملة ويضرب هذا المثل لمن يستعين بمن لا دفع له وبأذلّ منه ينظر جمهرة الأمثال 1 / 466 ، ومجمع الأمثال 1 / 388 ، واللسان مادة (قرمل) 5 / 3607 ، والهمع 2 / 29.

2) أخرجه أحمد في مسنده 5 / 167.

3) البيت من البحر المتقارب ، وهو للنمر بن تولب في ديوانه 347 ، وينظر الكتاب 1 / 86 ، وحماسة البحتري 123 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 749 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 398 ، وهمع الهوامع 2 / 30.

التي يراد بها العموم ، ولا نفي نحو (تمرة خير من جرادة) (1)والإبهام نحو :(ما أحسن زيدا) في قوله سيبويه (2)، والتعجب عند رؤية شجرة (شجرة سجدت) ، وكذلك (حصاة سجت) (3)وأسماء الاستفهام ، وأسماء الشرط ، أما أسماء الاستفهام ، ففيها خلاف ، الجمهور على أنها مبتدأ ما بعدها الخبر ، ومنهم من قال : ما بعدها ساد مسد الخبر ، وأما أسماء الشرط فقيل : إنها مبتدأة ، وشرطها وجزاؤها خبر واحد (4)وقيل مع شرطها مبتدأ ، والجزاء خبر وحده ، وقيل إنها وشرطها وجزاؤها مبتدأ ولا خبر ، بل الشرط والجزاء سدا مسده.

الرابع قوله : (شرّ أهرّ ذا ناب) (5)ومثله :

[100] قدر أحلك ذا المجاز وقد - (6)

وأبيّ مالك ذو المجاز بدار

ينظر أمالي ابن الشجري 2 / 37 ، وشرح المفصل 3 / 36 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 602 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 400 ، ومغني اللبيب 609 ، وشرح شواهد المغني 2 / 86 ، وخزانة الأدب 4 / 467 - 468.

والشاهد فيه قوله : (قدر أحلك ذا المجاز) أي ما أحلك ذا المجاز إلا قدر ، وهو إنما تخصص لأنه بمعنى الفاعل والفاعل يجوز أن يكون نكرة.


1) ذكر ابن مالك في شرح التسهيل أن هذا القول لابن عباس رضي الله عنه ، والأصح أنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرجه الإمام مالك في الموطأ في باب : فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم من كتاب الحج 1 / 416 والرواية عنده : لتمرة.

2) ينظر الكتاب 1 / 87 ، وشرح المصنف 24 ، وشرح الرضي 1 / 89 ، ومغني اللبيب 609 - 613.

3) ينظر هذه الأمثلة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 396 ، والهمع 2 / 30.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 90.

5) ينظر لهذا المثل والكتاب 1 / 329 ، ومجمع الأمثال 1 / 517 ، وشرح ابن عقيل 1 / 221 ، والهمع 2 / 29 ، واللسان مادة (هر) 6 / 4650 ، وهو يضرب في ظهور أمارات الشر ومخايله.

6) هذا البيت من البحر الكامل ، وهو لمورج السلمي. وعجزه :

وقولهم : (مآرب لا حفاوة أقدمه) (1)و (مهم أقعده) (2)وإنما تخصص لأنه في معنى الفاعل ، والفاعل يجوز أن يكون نكرة ، لأن تقديره : (ما أهر ذا ناب إلا شر) و (ما أحلك ذا المجاز إلا قدر) و (ما جاء بك إلا مأرب) و (ما أقعده إلا مهمّ) واعترضه السكاكي (3)بأنه إذا كان في معنى الفاعل أفاد الحصر ، وذلك غير صحيح ، فإنه قد يهر من الخير كما يهر من الشر ، وجعله من الوصف المقدر ، كأنه في معنى شر عظيم. [و 29]

الخامس قوله : (في الدار رجل) ومثله ، (تحت رأسي سرج) و (على ابنه درع) والمراد به كل ظرف كان خبرا لنكرة ، فإنه يجب تقديم الظرف ، ويجوز الابتداء بنكرة ، لأنه لا يجوز عمل الجار والمجرور بغير اعتماد وذهب الكوفيون (4)إلى أن الظرف ونحوه عاملان في المرفوع ، وارتفاعه على الفاعلية ، وأجاز الأخفش (5)أن يكون مبتدأ كمذهب سيبويه (6)وفاعلا كمذهب الكوفيين ...

السادس قوله : (سلام عليكم) (7)وهو كل ما كان دعاء له ، أو عليه


1) يروى هذا المثل كما في لسان العرب مادو (أرب) (مأربة لا حفاوة). ومعناه : أي إنما بك حاجة لا تحفيا بي. ينظر مجمع الأمثال 20 / 313 - 314.

2) ويروى (امرأ قعد عن الحرب) ينظر شرح الرضي 1 / 91.

3) السكاكي : وهو سكنان بن مروان بن خبيب بن يعيش المصمودي. ينظر تاريخ علماء الأندلس 1 / 230 ، وبغية الوعاة 1 / 592.

4) للتفصيل : ينظر الإنصاف 1 / 51 وما بعدها مسألة 6 - [في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور] ، ومغني اللبيب 609 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 90 ، وشرح المفصل 1 / 86 و 87 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 396 وما بعدها.

5) ينظر الإنصاف 1 / 51.

6) ينظر الكتاب 1 / 56.

7) في الكافية المحققة (عليك).

ك (سلام عليه) و (ويل له).

[101] ...

فترب لأفواه الوشاة وجندل (1)

وصدره :

لقد ألب الواشون ألبا لبينهم

والشاهد فيه قوله : (فترب) حيث رفع الابتداء ، وهو نكرة لما فيه من معنى المنصوب و (لأفواه) هو خبر المبتدأ النكرة (ترب).

تخصص لنسبته ، إلى الفاعل ، فهو في معنى المضاف ، لأن الأصل سلمت سلامي ثم سلمت سلاما ثم سلام) ، حذفت الإضافة للاختصار ، فانتصب ثم حذف الفعل أيضا للاختصار ، ثم عدل إلى الرفع ليفيد الاستمرار في كل وقت ، لأنه إذا كان منصوبا كان في معنى الفعل (2)، ولهذا قيل : إن سلام إبراهيم عليهم أيلغ من سلام الملائكة ، حيث قالوا (سلاما) بالنصب ، فقال (سلام) بالرفع ، وكذلك (ويل له) لأن أصله (هلك ويلا) أي هلاكا فرفع بعد حذف الفعل لإزالة الحدوث (3)، وإفادة الاستمرار. قال الوليد : (4)ويلزم على هذا التعليل جواز الابتداء بكل مصدر ، وإن لم يكن دعاء له ولا عليه ، نحو (ضرب لزيد ، وعجب لك) ومفهوم كلام النحاة قصر ذلك على الدعاء ، وجوابه بأنه كثير في الدعاء فقصر عليه ، والله أعلم. وقد عدوا من وجوه التخصيص النكرة المعطوفة


1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الكتاب 1 / 315 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 383 ، والمتقتضب 3 / 222 ، وشرح المفصل 1 / 122 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 399 ، وهمع الهوامع 3 / 130.

2) ينظر شرح المصنف 24 ، وشرح الرضي 1 / 91.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 91 والعبارة منقولة بتصرف.

4) الوليد محمد التميمي النحوي المصادري المشهور بولاد مات سنة 263 ه لازم تلميذ الخليل المهلبي ثم الخليل نفسه ، ينظر بغية الوعاة 2 / 318.

على متخصص نحو : (زيد ورجل قائمان) و (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ)(1)والنكرة المعطوف عليها متخصص ، نحو (رجل وزيد قائمان) والنكرة التي بعد واو الحال ، نحو : (وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ)(2)والتي بعد فاء الجزاء نحو (إن ذهب عير فعير في الرباط) (3)والتي بعد (لولا) نحو :

[102] لو لا اصطبار لأودى كل ذي مقة

حين استقلت مطاياهن للظعن (4)

والشاهد فيه قوله : (اصطبار) فإنه مبتدأ مع كونه نكرة والمسوغ لوقوعه مبتدأ وقوعه بعد لولا وخبره محذوف وجوبا تقديره : موجود.

مغنى مقة حبّ على وزن فعلة كعدة والتاء فيهما عوض عن فاء الكلمة وهي الواو وعد عدة ، وومق مقة والمقة المحبة وفي اللسان ومق يمق. مثل وثق يثق 6 / 4927.

والتي بعد لام الابتداء نحو (لرجل قائم) والتي خبرها جملة متقدمة نحو :

(قام أبو رجل).

الخبر يكون جملة

قوله : (والخبر قد يكون جملة) (قد) للتقليل ، لأن أصل الخبر الإفراد ،


1) البقرة 2 / 263 من سورة البقرة وتمامها : (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ.)

2) آل عمران 3 / 154.

3) ينظر هذا المثل في اللسان مادة عير 4 / 3185 ، وشرح ابن عقيل 1 / 225 ، ومجمع الأمثال للميداني 1 / 25 ، وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 1 / 81 ، ويروى : إن ذهب العير فعير في الرباط ويروى : إن هلك عير فعيري الرباط ويضرب في الرضا بالحاضر ونسيان الغائب ، وينظر الهمع 2 / 31.

4) البيت من البحر البسيط وهو بلا نسبة في شرح ابن عقيل 1 / 224 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 399 ، وأوضح المسالك 1 / 204 ، والمقاصد النحوية 1 / 532 ، وهمع الهوامع 2 / 30.

لأن المفرد قبل المركب ، وجاز وضع الجملة خبرا لأنها تفيد مثل ما يفيده المفرد (1).

قوله : (مثل : زيد أبوه قائم وزيد قائم أبوه) مثّل مثالا في الجملة الاسمية ، ومثلا في الجملة الفعلية ، وفيه تقسيم وهو أن الخبر يكون مفردا جامدا ، نحو (زيد أخوك) ومشتقا كاسم الفاعل والمفعول ، والصفة المشبهة ، نحو (زيد ضارب) و (عمرو مضروب) و (بكر حسن) وجملة اسمية ، نحو (زيد أبوه قائم) وفعلية نحو (زيد قائم أبوه) وحرفية نحو (زيد في الدار) وظرفية نحو (زيد عندك) وجملة إنشائية نحو (زيدا ضربه) و (زيد إن تعطه يشكرك) فمنع بعضهم أن تكون خبرا (2)وأجازها الأكثر بتقدير القول ، ومنهم من قال : لا حاجة إليه لكثرته في القرآن ، نحو : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا)(3)(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ)(4)(فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ)(5)إلى غير ذلك.

قوله : (ولا بد من عائد) يعني في الخبر ، يرجع إلى المبتدأ ، سواء كان ظاهرا ، أو مستترا ، وإنما اشترط الضمير لأن الخبر أجنبي عن المبتدأ ، فأتى بالضمير العائد إلى المبتدأ ليربط بينهما وتحصل الفائدة وإنما قال : ولا بد من عائد ، ولم يقل : ولا بد من ضمير ، لأن العائد أربعة أشياء :


1) ينظر شرح المصنف 24.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 91 وقد نقل الرضي رأي بعض الكوفيين.

3) العنكبوت 29 / 69 وتمامها : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.)

4) العنكبوت 29 / 9 وتمامها : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ.)

5) آل عمران 3 / 106 وتمامها : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ.)

الأول : الضمير نحو : (زيد ضربته ، وزيد قائم ، وزيد قائم أبوه).

الثاني : الإشارة إلى المبتدأ ، نحو : (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)(1)(الم ، ذلِكَ الْكِتابُ)(2)على أنه اسم للسورة. [ظ 29]

الثالث : تكرير لفظ المبتدأ ، نحو : (الْحَاقَّةُ ، مَا الْحَاقَّةُ)(3)(الْقارِعَةُ ، مَا الْقارِعَةُ)(4)وأكثر ما يكون في مواضع التعظيم ، والتهويل ، وأما تكرير معناه ، نحو : (زيد جاء أبو محمد) ، فأجازه الأخفش (5)، ومنعه الأكثرون.

الرابع : العموم ، نحو (نعم الرجل زيد) وأما ما يحتاج من الأخبار إلى العائد فإن كان الخبر مفردا مشتقا ، فلا بد من عائد نحو (زيد قائم) والمراد بالمشتق ما يصح أن يعمل فيلحقه أسماء الزمان والمكان ، والآلة ، والصفة غير المشبهة ، وإن كان جامدا ، نحو : (زيد أبوك) فلا يحتاج إلى عائد ، وأوجب الكوفيون (6)العائد ، ويقدرونه بالمشتق ، أي والدك أو شقيقك في (زيد أخوك وإن كان ظرفا ، فلا بد من عائد سواء قيل : إنه يتعلق بمفرد أو بفعل ، وعائد ضمير فاعل مستتر ، وإن كان جملة ، فإن كانت هي المبتدأ في المعنى ، لم يحتج إلى عائد لضمير الشأن ، و (نعم الرجل زيد) في أحد القولين وإن لم ، فلا بد من عائد.


1) الأعراف 7 / 26 وتمامها : (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ.)

2) البقرة 2 / 1 - 2 وتمامها : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.)

3) الحاقة 69 / 1.

4) القارعة 101 / 1.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 92.

6) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف مسألة رقم 9 ، 1 / 65 ، وشرح المفصل 1 / 91 - 92.

قوله : (وقد يحذف) يعني عائد الجملة ، وفيه تفصيل ، إن كان في مفرد أو ظرف لم يجر حذفه لأنه فاعل ، وإن كان في جملة ، فإن كان مرفوعا لم يجز حذفه ، سواء كان مبتدأ أو فاعلا ، إلا في نحو (زيد ما قام وقعد إلا هو) فإنه حذف الأول لدلالة الثاني عليه ، واجاز بعضهم حذف العائد المبتدأ نحو :

[103] إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن

عار عليك وربّ قتل عار (1)

ويروى في البيان والتبيين 1 / 293 ، والأغاني 14 / 279 وبعض قتل عار وعليها يفوت الاستشهاد.

والشاهد فيه قوله : (رب قتل عار) حيث جاز حذف العائد وهو الضمير (هو) وهو مبتدأ والتقدير : (هو عار) وقيل (رب) مبتدأ و (عار) خبر وهذا ما ذهب إليه الكوفيون (ينظر شرح التسهيل).

أي هو عار ، وإن كان منصوبا منفصلا لم يجز حذفه ، نحو (زيد ما ضربت إلا إياه) فإنه حذف العائدين لدلالة الآخر عليه ، وإن كان متصلا فإن كان بفعل غير متصرف ، أو ناقص أو مشبه ، لم يجز حذفه ، نحو (زيد ما أحسنه) و (زيد كأنه أسد) و (القائم كأنه زيد) وإن كان غير ذلك وهو الفعل المتصرف ، فمنع الجمهور حذفه مطلقا (2)، وأجازه هشام (3)مطلقا ، نحو (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى)(4)وقال بعضهم : إن لزم منه إعمال الفعل


1) هذا البيت من البحر الكامل وهو لثابت قطفة في ديوانه 49 ، وينسب لخبيب بن خدرة الهلالي ، وينظر المقتضب 3 / 66 ، والحماسة البصرية 1 / 276 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 301 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 449 ، والجنى الداني 349 ، ومغني اللبيب ، 21 - 141 ، وشرح شواهد المغني 1 / 89 - 393 والهمع 2 / 16 ، والخزانة 9 / 576 ،

2) ينظر شرح المفصل 1 / 92.

3) ينظر رأي هشام في الهمع 2 / 16.

4) النساء 4 / 95 وتمامها : (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ... أَجْراً عَظِيماً.)

في المبتدأ ، نحو (زيد ضربت) لم يجز ، وإن لم ، نحو : (زيد إني ضربت) جاز بشرط الدلالة على حذفه ، يحترز من نحو (زيد إني ضربته في داره) وإن كان مجرورا بالإضافة لم يجز ، نحو : (زيد غلامه في داره) وإن كان بحرف ، فإن كان محصورا غير مكرر ، لم يجز نحو : (زيد ما مررت إلا به) وكذلك إذا أدى إلى تهيؤ الفعل ليعمل نحو : (زيد مررت به) لم يجز وإن لم يكن على حذفه دليل ، نحو (زيد مررت به في داره) وإن لم يكن (إيّها) فمنع الأكثر ، ولا يقاس على ما جاء لقلته ، وأجاز بعضهم محتجا بقوله تعالى : (إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)(1)أي منه و (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً)(2)أي منهم و (السمن منوان بدرهم) أي منه (3)، وحذف الضمير في الخبر قليل ، لأنه أجنبي يحتاج إلى رابط ، وهو أجود في الحال نحو (مررت بزيد يضرب عمرا أي يضربه عمرو ، لأنه صفة للفعل فهو في حكم الراجع إلى ما قبله ، وأجوز منه الموصوف ، نحو : (الناس رجلان رجل أكرمت ، ورجل أهنت) وقوله :

[104] أبحت حمى تهامة بعد نجد

وما شيء حميت بمستباح (4)

والشاهد فيه قوله : (حميت) حيث جاءت الجملة الموصوف بها مربوطة بالضمير المقدر المنصوب المحذوف وتقديره : حميته.


1) الشورى 42 / 43. وتمامها : (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.)

2) الكهف 18 / 30 وهي بتمامها : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً.)

3) ينظر شرح الرضي 1 / 92.

4) البيت من البحر الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 1 / 89 وينظر الكتاب 1 / 87 - 130 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 405 وأمالي ابن الشجري 1 / 78 - 326 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 670 ، ومغني اللبيب 653 - 799 - 829 ، وخزانة الأدب 6 / 42.

لأن الصفة جزء جملة من الموصوف ، وأجوز منه الموصول نحو : (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً)(1)لأن ملازمة الصلة للموصول أكثر من الصفة للموصوف (2)، لأنها لا تفارقه بخلاف الصفة.

قوله : (وما وقع ظرفا) أي ظرف مكان ، لأنه أعم من حيث أنه يخبر به عن الجثة والمعنى لإفادتها ، من حيث إن الشخص يختص بمكان دون مكان ، فنقول (زيد أمامك) و (الفضل أمامك) وإن توغل ظرف المكان في الإبهام لم يخبر به ، فلا نقول : (زيد أمام) ولا مكان لعدم الفائدة ، وأما [و 30] ظرف الزمان فلا يخبر بها عن الجثث ، ولا تكون حالا منها ولا صفة لها ، لعدم الفائدة ، لأن الزمان يشترك فيه جميع الأشخاص من غير اختصاص لأحدهم به ، والخبر من شرطه الإفادة ، ما امتنع لذلك ، فإن وصف جاز وقوعه خبرا عن الشخص ، نحو (زيد في زمان طيب) وأما قولهم : (الهلال الليلة) (3)و (اليوم خمر وغدا أمر) (4)

لا صحو اليوم ولا شرب غدا اليوم خمر وغدا أمر.

ينظر مجمع الأمثال 2 / 417 ، وجمهرة الأمثال 2 / 431 ، والأمثال لأبي عبيد 333 ، وشرح الرضي 1 / 94.

والشاهد فيه قوله : (اليوم خمر) حيث حذف المضاف وهو شرب ، وحدوث والتقدير اليوم شرب خمر وغدا حدوث أمر.

وقوله : (في كل عام نعم).

[105] أكل عام نعم تحوونه (5)

يلقحه قوم وتنتجونه

ولقيس أو لصبي من بني سعد أو لغيرهما ، ينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 119 ، والإنصاف 1 / 62 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 434 ، وشرح الرضي 1 / 94 ، وخزانة الأدب 1 / 408.

الشاهد فيه قوله : (أكل عام نعم) حيث قدر الشارح حذف مضاف وتقديره أكل عام إحراز نعم ، أو نهب نعم وقدره الرضي أي حوايته ، وذلك لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن اسم الذات ولذلك قدر له مضاف محذوف. قال ابن مالك في التسهيل السفر الأول 1 / 433 - 434 : (ولا يغني ظرف زمان غالبا عن خبر اسم عين ما لم يشبه اسم المعنى بالحدوث وقتا دون وقت أو تعمّ إضافة معنى إليه أو يعم ، واسم الزمان خاص أو مسؤول به عن خاص ويغني عن خبر اسم معنى مطلقا ، انته كلامه.

...


1) الفرقان 25 / 41 وهي بتمامها : (وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً.)

2) ينظر شرح الرضي 1 / 92.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 94.

4) هذا الشطر من رجز لامرئ القيس قاله عند ما جاءه نبأ مقتل أبيه وهو يشرب الخمر فقال :

5) هذا الرجز لقيس بن حصين كما في الكتاب 1 / 129 وتمامه :

وفعلى حذف مضاف ، أي (رؤية الهلال الليلة) ، و (اليوم شرب خمر وغدا حدوث أمر) ، (وحدوث نعم) وقيل : في (الهلال الليلة) إنه لما كان يتعين بغير إذ إنما بالزيادة والنقصان أجرى مجري المعاني وفي قوله : (كل عام نعم تحوونه) أن النعم لما كانت تجري من غير اختيار صاحبها ، نزلت نزلة القمر ، وإذا أخبرت بظروف الزمان عن المعاني فإن كانت مستغرقة للزمان أو أكثره ، نحو (الصوم يوم الجمعة) فالصوم يوم جاز الرفع والنصب ، والرفع أجود ، لا سيما مع النكرة ، والجر ب- (في) خلافا للكوفيين (1)، لأنها عندهم للتبعيض ، وإن كانت غير مستغرقة ، ولا غالبة ، (الأكل اليوم) و (الأكل يوما) فالأجود النصب ، وأما قوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ)(2)فمتأول على أنه أريد به الاستغراق على وجه مجازي ، وهو تعظيم أمر الحج ، ودعاء الناس إلى الاستعداد له حتى كأنه مستغرق للأشهر الثلاثة (3)، فإن أخبرت بظرف الزمان عن اسم زمان فالرفع لازم


1) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 436 ، وشرح الرضي 1 / 95.

2) البقرة 2 / 197 ، وتمامها : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ....)

3) ينظر شرح الرضي 1 / 95 والعبارة منقولة منه بتصرف قال الرضي : وإذا كان ظرف المكان خبرا عن اسم عين سواء كان اسم مكان أو لا ، فإن كان غير متصرف نحو (زيد عندك) فلا كلام في امتناع رفعه : وإن كان متصرفا وهو نكرة فالرفع راجح نحو : أنت مني مكان قريب).

نحو (اليوم الأحد) وأجاز بعضهم نصب ما أصله المصدر ، نحو (اليوم السبت والجمعة) نظر إلى أصله ، وأجاز هشام والفراء (1)النصب في أيام الأسبوع كلها على تأويل اليوم بالآن.

قوله : (فالأكثر أنه مقدر بجملة) يعني ما وقع من الظرف والحرف معا ، لأنهم يطلقون معا اسم الظرف ، نحو (زيد خلفك) و (زيد في الدار) فإنه يجب ذكر تقديم العامل ، لأن الظرف معمول ، والمعمول لا بد له من عامل ، ولكن لا يظهر ، لأن الظرف قد صار كالعوض عنه ، وأجاز ظهوره بعضهم محتجا بقوله تعالى : (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ)(2)ولا حجة لهم فيها لأن (عنده) يتعلق بالرؤية لا خبر ، و (مستقرا) حال لأن الظرف والحرف يتعلقان بمحذوف ، حيث يقعان خبرا لمبتدأ ، أو صلة لموصول أو صفة لموصوف ، أو حالا لذي حال (3)، وما عدا ذلك متعلقا فيه بموجود أو ما هو في حكم الموجود ، واختلف ما المقدر؟ فزعم ابن السراج (4)أنه لا يحتاج إلى تقدير ، لأن الكلام تام ولأنه لا يجوز ظهوره ، لأنه يقال (إن في الدار زيدا) ولا يجوز (إن استقر) ولا مستقر في الدار زيد ، وذهب الأخفش (5)وطاهر (6)، وروي عن سيبويه (7)، أنه بقدر بمفرد اسم فاعل لأنه أصل الخبر


1) ينظر شرح الرضي 1 / 96 ، وهمع الهوامع 2 / 26.

2) النمل 27 / 40 ، وتمامها : (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ....)

3) ينظر الإنصاف 1 / 52 ، وشرح المفصل 1 / 91 ، وشرح المصنف 24 ، وشرح الرضي 1 / 93.

4) ينظر الأصول 1 / 63 ، والهمع 2 / 22.

5) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 431 - 432.

6) ينظر شرح المقدمة المحسبة 177 - 187.

7) ينظر الكتاب 1 / 418 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 431 - 432.

الإفراد ، ولأنه قد ظهر مفردا حيث ظهر ، وتقديره حاصل أو مستقر ، وقال الفارسي (1)، والزمخشري (2)، والمصنف (3)روي عن سيبويه أيضا أنه يقدر فعل ، تقديره (حصل) أو (استقر) (4)وحجتهم أنه عامل في الظرف ، وأصل العمل للأفعال ، ولأن الصلة لا تقدر إلا بجملة ، ومنهم من جمع بين القولين ، فقال : تقدر في الصلة جملة ، وفي ما عداها مفرد ، وعلى كلا التقديرات ، لما حذف الفاعل انتقل الضمير الذي كان فيه إلى الظرف ، على كلام الفارسي (5)ومن تابعه ، ويقال إنه مرفوع بالظرف مجازا ، وكذلك الظاهر ، نحو (زيد في الدار أبوه) مرفوع بالظرف مجازا ومحل الظرف الرفع ، وقال السيرافي : (6)هو باق في المحذوف [ظ 30] ومحل الظرف النصب.

وجوب تقديم المبتدأ

قوله (وإذا كان المبتدأ مشتملا على ما له صدر الكلام) يعني أن أصل المبتدأ التقديم ، لأنه محكوم عليه ، والخبر التأخر ، لأنه محكوم به ، وقد تعرض أشياء توجب تقديمه ، فذكر الشيخ أربعة :


1) ينظر رأي الفارسي في الهمع 2 / 22 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 431 - 432.

2) ينظر المفصل 56 ، وشرحه لابن يعيش 1 / 91.

3) ينظر شرح المصنف 24.

4) ينظر شرح التسهيل ج 1 ، 1 / 432 قال ابن مالك : فلهذه المرجحات وافقت الأخفش بقولي في الأصل ، معمول في الأجود لاسم فاعل كون مطلق وفاقا للأخفش تصريحا ، ولسيبويه إيماء وخالفت ما ذهب إليه أبو علي والزمخشري من جعل الظرف جملة ، وينظر شرح المفصل 1 / 91.

5) ينظر الهمع 2 / 22.

6) ينظر رأي السيرافي في هامش الكتاب 1 / 415 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 433.

الأول قوله : (إذا كان المبتدأ مشتملا على ماله صدر الكلام) وإنما قال مشتملا ولم يقل له صدر الكلام لعمومه ، إذ قد يكون مشتملا على ما له صدر الكلام وليس بصدر ، نحو : (غلام من ضربت)؟ والذي له صدر الكلام ، ضمير الشأن (1)، والاستفهام ، وأسماء الشرط ، وكم الخبرية ، والمضاف إلى أحدهما ، ما خلا ضمير الشأن ، فإنه لا يضاف إليه لإبهامه ، ولام الابتداء ، والنفي ، والتعجب ، وما خرج مخرج المثل مثاله : (هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(2)(ومن جاءك)؟ و (من تكرم أكرم) و (وكم رجل ضربت)؟

و (غلام من جاءك) و (غلام من تضرب أضرب) و (غلام كم رجل ضربت) و (لزيد قائم) ، (ما أحسن زيدا) و (ما زيد قائم) ، (وسلام له) و (ويل له).

قوله : (مثل من أبوك)؟ هذا مثال الاستفهام ، قال نجم الدين : (3)وهذا المثال لا يستقيم إلا على مذهب سيبويه (4)إنّ (من) مبتدأ و (أبوك) خبره ، وعند غيره (من) [في](5)هذا المثال خبر ، لأن الذي بعدها معرفة (6)، فيجب أن يكون هو المبتدأ ، والمثال المتفق عليه (من قام)؟ و (ما جاء بك) و (أيهم قام)؟


1) ينظر شرح المصنف 24 ، وشرح الرضي 1 / 97.

2) الإخلاص 112 / 1.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 97 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 395 - 400.

4) ينظر الكتاب 2 / 161 ، وشرح الرضي / 97 ، وقال ابن مالك والمبتدأ عند سيبويه في نحو (كم مالك؟) كم مع أنه نكرة والخبر مالك مع أنه معرفة ، وكذا نحو : (مررت برجل أفضل منه أبوه) أفضل عنده مبتدأ وأبوه خبر ، فجعل النكرة مبتدأ والمعرفة خبر. شرح التسهيل السفر الأول 1 / 401.

5) زيادة يقتضيها السياق.

6) ينظر شرح المفصل 1 / 98.

الثاني والثالث : قوله : (أو كانا معرفتين ، أو متساويين) يعني المبتدأ أو الخبر ف- (المعرفتين) نحو (زيد القائم) (1)و (المتساويين).

قوله : (أفضل منك أفضل مني) ولا فرق بين أن يكون المبتدأ والخبر اسمين نحو : (زيد أخوك) أو أحدهما وصف نحو (زيد القائم) لأنه مبنية على جواز كون الصفة مبتدأ خلافا للرازي ، والأمام يحيى بن حمزة (2)فإنهما يجيزان تقديمها وتأخيرها ، لأنها متعينة عندهما للخبرية لكونها مسندة في المعنى : فكيف يسنده إليها واعترض مذهبهم بنحو (القائم العالم) فإن هنا لا بد من جعل أحدهما مبتدأ ، وأجيب عما أوردوه ، بأنا لا تجيز عن الصفة إلا بتأويلها بالاسم ، فإذا قيل (القائم زيد) فمعناه الذات المتصفة (3)بالقيام زيد أو مسمى زيد ، ووجوب تقدم المبتدأ في المعرفتين ، والمتساويين مذهب البصريين (4)، لئلا يلتبس ، لأن المعنيين مختلفان ، لأنك إذا قلت (زيد العالم) جاز أن يكون غير زيد عالم وأما زيد فلا يكون إلا العالم ، وإذا قلت (العالم زيد) وجب أن يكون العالم زيد ولا يخرج شيء منه عن زيد ، ومنهم من أجاز التقديم والتأخير مطلقا وابن مالك (5)وغيره فصّل ، بأنه إن كان ثم قرينة جاز التقديم والتأخير نحو :

[106] بنونا بنو أبنائنا وبناتنا

بنوهن أبناء الرجال الأباعد (6)

والشاهد فيه قوله : (بنونا بنو أبنائنا) حيث قدم الخبر وهو بنونا على المبتدأ وهو (بنو أبنائنا) مع استواء المبتدأ والخبر في التعريف فإن كلا منهما مضاف إلى ضمير المتكلم وذلك لوجود قرينة معنوية تعين المبتدأ منهما.


1) في الأصل (لقائم) وهو تحريف والصواب ما أثبته.

2) ينظر الأزهار الصافية 214 - 215.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 97.

4) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 228.

5) ينظر شرح التسهيل لابن مالك الجزء الأول 1 / 402 ، وشرح الرضي 1 / 97.

6) البيت من البحر الطويل ، وينسب للفرزدق وهو ليس في ديوانه المطبوع ، ينظر الإنصاف 1 / 66 ، وشرح المفصل 1 / 99 ، 9 / 132 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 402 ، وشرح الرضي 1 / 97 ، ومغني اللبيب 589 ، وشرح شواهد المغني 2 / 848 ، وشرح ابن عقيل 1 / 233 ، وهمع الهومع 2 / 32 ، وخزانة الأدب 1 / 444.

ونحو :

[107] لعاب الأفاعى القاتلات لعابه

... (1)

وأري الجنا اشتارته أيد عواسل

وهو لأبي تمام الطائي كما في ديوانه 1 / 242 ، وينظر شرح الرضي 1 / 98 ، والعواسل : جمع عاسلة وهي ذات العمل الصالح ، وأري : العسل ، ينظر اللسان مادة (عسل) 4 / 2945.

والتمثيل فيه قوله : (لعاب الأفاعي لعابه) حيث استوى المبتدأ والخبر وكلاهما معرفة وكلاهما مضاف إلى معرفة فيجوز التقديم والتأخير كما أشار الشارح.

أي بنو أبنائنا بنونا ، ولعابه لعاب الأفاعي ، وإلا لم يجز.

الرابع : قوله : (أو كان الخبر فعلا له ، مثل : «زيد قام») يعني أن يكون الخبر فعلا للمبتدأ ، فإنه لو قدم الخبر التبس الفاعل ، وأجازه الكوفيون (2)مطلقا ، وفصل ابن مالك والسكاكي (3)بأنه إن كان ثم ضمير بارز نحو (الزيدان قاما) و (الزيدون قاموا) جاز التقديم ، وإلا لم يجز ، ومما يجب فيه تقديم المبتدأ أن يكون قبل (إلا) نحو : (ما زيد إلا في الدار) أو بعد (إنما) ، نحو : (إنما زيد في الدار) لأنه يفيد حصر المبتدأ على الخبر


1) البيت من البحر الطويل وعجزه :

2) ينظر شرح المفصل 1 / 92 ، والإنصاف 1 / 65 وما بعدها.

3) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 403 وما بعدها. قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 404 ما نصه : ومما يمنع تقديم الخبر اقترانه بالفاء نحو الذي يأتيني فله درهم ، لأن سبب اقترانه بالفاء وشبهه بجواب الشرط فلم يجز تقديمه ، كما لا يجوز تقديم جواب الشرط. ينظر رأي السكاكي في مفتاح العلوم 87.

فلو قدمت الخبر لانعكس ومنها [و 31] أن يدخل الفاء على الخبر نحو :(الذي يأتيني فله درهم) أولام الابتداء على المبتدأ ، نحو : (لزيد قائم).

وجوب تقديم الخبر

قوله : (وإذا تضمن الخبر المفرد ماله صدر الكلام) [مثل : أين زيد](1)هذا القسم الثاني : الذي يوجب تأخير المبتدأ وتقديم الخبر ، فمنها أن يتضمن الخبر المفرد ، ماله صدر الكلام ، وقيد الخبر بالمفرد ، لأنه إذا كان جملة لم يجب تقديمه على المبتدأ ، لأن تقدمه على جزئه (2)نحو (زيد أين بيته).

قوله : (أو كان مصحّحا [له]) (3)يعني أو كان تقديم الخبر مصححا لمجيء المبتدأ نكرة ، فإنه يجب تقديمه ، نحو (في الدار رجل) فإنه قد تخصص المبتدأ بتقديم الخبر عليه ، فلو أخر لزال التصحيح ، ولم يصح الابتداء بالنكرة ، خلافا للكوفيين (4)، فارتفاع (الرجل) عندهم بالفاعلية ، قال نجم الدين : الأولى أن العلة في إيجاب تقدم الظرف خبرا عن المبتدأ النكرة خوف لبس الصفة مع كثرة استعمال الظرف خبرا ، فلو قلّ وقوع الظرف خبرا عن النكرة ، اغتفر اللبس القليل (5)، وتقديم الخبر غير الظرف على المبتدأ النكرة نحو : (قائم رجل) ، لارتفع اللبس ، ولا يعينه للخبرية ، بل


1) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح المصنف 24.

3) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 99 ، وقد نقل العبارة بتصرف.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 99.

يحتمل أن يكون (رجل) (1)بدلا من (قائم) ، وأن يكون مبتدأ بخلاف (في الدار رجل) فإنه بتقدم الظرف يتعين للخبرية.

قوله : (أو لمتعلقة ضمير في المبتدأ ، نحو : «على التمرة مثلها زيدا») [أو كان خبرا](2)) أي لمتعلق الخبر ، وهو التمرة ، ضمير في المبتدأ ، وهو مثلها ، فلو قدمت المبتدأ لعاد الضمير إلى غير مذكور ، وقد اختلف في تأويله ، فقال ركن الدين : (3)يحتمل أنه أراد بالتعلق تعلق الحروف بالأفعال ، فيكون الخبر المحذوف وهو حاصل أو حصل (وعلى التمرة) متعلق به ، وفيه نظر ؛ لجواز أن يقال (على الله عبده متوكل) فإنه تقدم المبتدأ هنا وهو (عبده) على خبره وهو (متوكل) مع أن فيه ضميرا لمتعلق الخبر ، وهو (على الله) ، فلو قال : وكان الخبر ظرفا لسلم ، واعترضه الوالد بأنه قوله غير شامل ، لأنه يخرج منه :

[108] ...

ولكن ملء عين جفونها (4)

أهابك إجلالا وما بك قدرة

عليّ ...

ويروى حبيبها بدل جفونها ، وينسب للمجنون في ديوانه 58 ، ينظر شرح ديوان الحماسة 363 ، وسمط اللالئ 1 / 401 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 409 ، وأوضح المسالك 1 / 215 ، وشرح ابن عقيل 1 / 241.

والشاهد فيه قوله : (ملء عين حبيبها) فإنه قدم الخبر وهو قوله (ملء عين) المبتدأ وهو حبيبها لاتصال المبتدأ بضمير يعود على ملابس الخبر وهو المضاف إليه ، فلو قدمت المبتدأ مع أن رتبة الخبر التأخير لعاد الضمير على متقدم لفظا ورتبة وهذا لا يجوز ولكن بتقديم الخبر وقد رجع الضمير على متقدم لفظا وإن كانت رتبته التأخير وهو جائز.


1) في الأصل (رجلا) وهو سهو.

2) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر الوافية في شرح الكافية ، 68 - 69.

4) البيت من البحر الطويل ، وهو ل- (نصيب بن رباح) في ديوانه 68 ، وصدره :

وكلام المصنف مستقيم ، لأن مراده بالتعلق الذي لا ينفك عنه الخبر ، ولاتفاقه فيدخل فيه المضاف وغيره ، ولم يرد التعلق الذي يراد في تعلق الحروف والظروف ، ولا التعلق المعنوي الذي هو الاستدعاء ، وإنما أراد الارتباط اللفظي ، قال ركن الدين : (1)ويحتمل أنه أراد بالخبر ، الخبر لفظا ، وهو الجار والمجرور ، وأراد بالتعلق المجرور فلم يقع الإشكال انتهي ، فيقال متعلق بكسر اللام ، ويعني بالمتعلق جزء الخبر ، فقولك (على التمرة) خبر ، والمجرور جزؤه ، وانتصاب زيد على التمرة ، ويجوز رفعه على البدل من (مثلها) ، ورفعه ونصب مثلها على أنه مبتدأ ، ومثلها صفة له تقدمت عليه فانتصب على الحال نحو (في الدار واقفا رجل).

قوله : (أو عن أن) يعني أو كان الخبر عن (أنّ) المفتوحة والمشددة ، وجب تقديمه لئلا يلتبس بالمكسورة في الصورة ، أو ب- (أن) التي بمعنى (لعل) ، أو لئلا يدخل عليها (إنّ) المكسورة (2)، فيقال : (إنّ أنك منطلق عندي) وأجازها الأخفش (3)، قياسا على المصدرية ، نحو : (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)(4)أي قياسا في دخول العوامل عليها مثل : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(5)وأما إن وليت المفتوحة المشددة (أمّا) تقدمت باتفاق نحو قوله :

[109] دأبى اصطبار وأما أننى جزع

يوم النوى فلوجد كاد يبرينى (6)

ويروى : عندي بلد دأبي.

والشاهد فيه قوله : (أما أنني جزع ... فلوجد) حيث ولي أما المفتوحة فهي مبتدأ من المصدر المؤول وتقدم على خبره الذي هو الجار والمجرور ، وجاز تقدم المبتدأ وهو مصدر موؤل لأمن اللبس وهذا التقدم باتفاق كما ذكر الشارح.


1) ينظر رأي ركن الدين في الوافية شرح الكافية 65.

2) ينظر شرح المصنف 24 - 25 ، وشرح الرضي 1 / 100 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 408 - 409.

3) ينظر الهمع 2 / 36.

4) النساء 4 / 25.

5) المزمل 73 / 20.

6) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 409 ، وينظر مغني اللبيب 356 ، وشرح شواهد المغني 2 / 661 ، وأوضح المسالك 1 / 213 ، وهمع الهوامع 2 / 36.

[ظ 31]

ومن وجوه تقدم الخبر ، أن يكون قبل (إلا) أو قبل المبتدأ بعد (إنما) نحو :(ما في الدار إلا زيد) و (إنما في الدار زيد) وكذلك إذا كان بتقديم الخبر يفهم معنى لا يفهم بتأخره وجب تقديمه نحو (تميمي أنا) إذا قصدت بيان أنك من تميم ، والتفاخر بها (1)، وأما ما عدا هذه الأشياء فجائز فيه التقديم ، إذا أردت الاهتمام بإفادة السامع الحكم من أول وهلة نحو : (قائم زيد) والتأخير نحو : (زيد قائم) إذا لم يرد ذلك خلافا للكوفيين والأخفش (2)، فإنهم منعوا من تقدم الخبر ، لأنك لو قدمته وقلت : (قائم زيد) لارتفع زيد عندهم بالفاعلية وبطل المبتدأ ، لأنهم يعلمون الصفة من غير اعتماد ، وأجاز بعضهم التقدم حيث يكون العائد منصوبا نحو : (زيد ضربته).

تعدد الخبر

قوله : (وقد يتعدد الخبر ، مثل زيد عالم عاقل) يعني مع اتحاد المبتدأ ، وفيه تفصيل ، وهو أن نقول : إن اتحد فجائز نحو (زيد قائم قاعد) وإن تعددا


1) ينظر شرح الرضي 1 / 100 والعبارة مأخوذة بتصرف دون أن يعزوها إلى مصدرها ، وينظر شرح المفصل 1 / 92 ، الإنصاف 1 / 66.

2) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 1 / 92 ، والهمع 2 / 34 - 35.

لفظا أو معنى نحو : (زيد وعمرو قائم وقاعد) و (زيد وعمرو وبكر سائر وقائم وقاعد) أو معنى (الزيدان قائمان) و (الزيدون قائمون) أو أحدهما لفظا ، أو أحدهما معنى نحو : (زيد وعمرو قائمان) و (زيد وعمرو وبكر قائمون) و (الزيدان قائم وقاعد) ومنه (الفرس أسود وأبيض) و (الزيدون سائر وقائم وقاعد) جاز ذلك ، والواو واجبة ، وفي كل منهما ضمير يعود إلى مبتدئه.

وإن تعدد المبتدأ واتحد الخبر فالأظهر الجواز حيث يصح المعنى (1)نحو :

(الأصدقاء نسب وإخوة) ، والناس تزيد في المبالغة ، قال :

[110] إنما الناس أنا فإذا

مت فللناس الفناء (2)

وإن اتحد المبتدأ وتعدد الخبر ، فهي مراد الشيخ (3)، فإن تعدد لفظا ومعنى ، فإن كان بعاطف فأخبار باتفاق ، وفي كل واحد ضمير يعود إلى المبتدأ نحو (زيد العالم والعاقل والكريم) وإن كان بغير عاطف نحو : (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ)(4). ونحو :

[111] من يك ذابت فهذا بتى

مقيّظ مصيّف مشتّي (5)


1) ينظر شرح المصنف 25 ، وشرح الرضي 1 / 100 ، وشرح المفصل 1 / 99.

2) لم أقف على قائل له أو مصدر.

3) ينظر شرح المصنف 25.

4) البروج 85 / 14 - 15.

5) الرجز لرؤبه بن العجاج في ملحق ديوانه 189 ، وينظر الكتاب 2 / 84 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 33 ، والإنصاف 2 / 725 ، وشرح المفصل 1 / 99 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 443 ، واللسان مادة (بتت) 1 / 205 ، وشرح ابن عقيل 1 / 57 ، وهمع الهوامع 2 / 53. والشاهد فيه قوله : فهذا بتّي مقيظ مصيّف مشتى ، فهي أخبار متعدده لمبتدأ واحد من غير عاطف .. وهذا ما ذهب إليه الزمخشري وابن الحاجب كما ذكر الشارح.

فذهب الزمخشري (1)والمصنف (2)إلى إنها أخبار ومنهم من قال : الأول خبر ، والباقي صفات وفي كل منهما ضمير على كلا القولين ، وإن تعدد معنى فهي ضربان ، الجمع والأسماء التي تقع على القليل والكثير ، كالمصادر وأسماء العموم ، فأما الأسماء فجائز نحو (زيد عدل وصوم) و (ذلِكَ الْكِتابُ)(3)وأما الجمع فأجازه بعضهم مع قصد المبالغة نحو : (رَبِّ ارْجِعُونِ)(4)فليس بخبر وقد قيل فيه : إنه يريد ملائكة الموت.

وإن تعدد لفظا نحو (الرمان حلو حامض) و:

[112] ...

... يقظان هاجع (5)

والبيت بتمامه :

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي

بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع

ويروى في شرح ابن عقيل نائم بدلا عن هاجع.

الشاهد فيه قوله : (فهو يقظان هاجع) حيث تعدد الخبر بدون حرف العطف قال ابن مالك في شرح التسهيل وعلامة هذا النوع صحة الإقتصار على واحد من الخبرين أو الأخبار السفر الأول 1 / 443.

...

(وزيد قائم قاعد) فالأصح لا يجوز دخول العاطف ، وبعضهم أجازه (6)،


1) ينظر المفصل 30 ، وابن يعيش 1 / 99 - 100.

2) ينظر شرح المصنف 25 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 579.

3) البقرة 2 / 2.

4) المؤمنون 23 / 99 وهي بتمامها : (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون).

5) هذا جزء من بيت البحر الطويل ، وهو لحميد من ثور في ديوانه 105 ، ينظر الشعر والشعراء 1 / 398 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 443 وشرح ابن عقيل 1 / 259 ، وخزانة الأدب 4 / 292.

6) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 443.

والأكثر ، منهم المصنف (1)، يجعلها أخبارا متعددة في اللفظ ويجعل في كل واحد ضميرا ، ومنهم من يكتفي بضمير واحد وبعضهم جعل الثاني صفة للأول ، لأن المعنى : حلو فيه حموضة ، لأنهما لو كانا خبرين لزم أن المعنى حلو في حال ، حامض في حال ، قال : لأن الصفة قد توصف نحو (عالم فطن) و (طبيب ماهر) أي فطن في علمه ، وماهر في طبه ، وضعف هذا القول بأنه يلزم فيه اجتماع الضدين ، لو كان المعنى حلاوة حامضة ولا يلزم هذا على القول الأول ، لأنهما راجعان إلى الرمان ، بعض أجزائه حلو ، وبعضه حامض ، فكأنه قيل : في جزء منه حلاوة ، وفي جزء [و 32] منه حموضة (2)

أحدهما : أن يتعدد لفظا ومعنى لا لتعدد المخبر عنه مثل الآيتين في سورة البروج.

وكقولك الراجز :

من كان ذابت ...

ثانيها : أن يتعدد لفظا ومعنى لتعدد الخبر عنه حقيقة مثل قول الشاعر :

يداك يد خيرها يرتجى

وأخرى لأعدائها غائظه

أو لتعدد المخبر عنه حكما كقوله تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ)

ثالثها : أن يتعدد لفظا دون معنى بقيامه مقام خبر واحد في اللفظ والمعنى كقولك : هذا حلو حامض بمعنى مز. وكقولك هو أعسر أيسر بمعنى أضبط ، أي عامل بكلتا يديه. انته بتصرف.

، وليس قولك : (هذا الفرس أسود أبيض) منه بل هومن المبتدأ المتعدد ، نحو (الزيدان عالم وجاهل) كأنك أردت بعضه أبيض وبعضه

1) ينظر شرح المصنف 25 ، وأماليه 2 / 579 ، والرضي 1 / 100.

2) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 257 وما بعدها ، وشرح المفصل 1 / 99 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 443 قال ابن مالك في شرح التسهيل في الصفحة 442 وما بعدها : تعدد الخبر على ثلاثة أضرب :

أسود ، كما أردت أحد الزيدين عالم والآخر جاهل. وإن اختلفا في اتحاد المبتدأ أو تعدده ، فإنه لما كان يمكن التمييز في الفرس بين الأسود والأبيض ، أشبه المبتدأ المتعدد ، ولما لم يكن تمييز الجزء الحلو الحامض ، أشبه المبتدأ المتّحد ، قال اليمني (1)لا يجوز أن يعود من كل واحد منهما ضمير ، لأنه يصير التقدير : كله حلو ، وكله حامض فيؤدي إلى الجمع بين ضدين ، ولا خلوهما عنه ، لأنه ينقض قاعدة الصفة المشتقة ، ولا عودة من أحدهما لما فيه من التحكم ، لأنه يكون هو الخبر لعود الربط منه ، فلم يبق إلا أن يقدر الاسمين بمعنى اسم واحد فاحتمل للضمير ، وهو مزّ (2).

قال ابن جني : وهذا الموضع كان أبو علي يخاطب به خاصة أصحابه ستين سنة ، وما أظنه فهمه إلا واحد أو اثنان.

دخول الفاء في خبر المبتدأ

قوله : (وقد يتضمن المبتدأ معنى الشرط) [فيصح دخول الفاء في


1) أغلب الظن أنه أراد إما إبراهيم بن محمد بن أبي عباد إسحاق اليمني النحوي المتوفى بعد الخمسمئة وهو من أعيان النحويين باليمن. صنف مختصرين في النحو وهما مختصر سيبويه والتلقين في النحو ، ينظر البغية 1 / 426. أو عمه الحسن بن اسحاق أبو محمد اليمني ويعرف بابن أبي عباد قال عنه الخزرجي : إمام النحاة في قطر اليمن وكان معاصرا لابن أخيه السابق ذكره ، وكلاهما يلقب باليمني توفي قريبا من 590 ه صنف مختصرا في النحو يدل على فضله ومعرفته ينظر ترجمته في البغية 1 / 500.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 444 ، وشرح ابن عقيل 1 / 257 ، وشرح المفصل 1 / 99 ، الهوامع 2 / 53 - 54.

الخبر](1)قد لتقليل تضمن المبتدأ معنى الشرط ، لأنه لا يكون إلا مع الإبهام والعموم ، لا لتقليل الفاء مع التضمن ، فإنها مختارة.

ودخولها على الخبر واجب ، وجائز ، وممتنع :أما الواجب فمع (أما) نحو (أما زيد فقائم) ولا تحذف إلا لضرورة ، كقوله :

[113] فأما القتال لا قتال لديكمو

ولكنّ سيرا في عراض المواكب (2)

والشاهد فيه قوله : (لا قتال لديكم) حيث حذف الفاء الداخلة على خبر المبتدأ الواقع بعد أما ضرورة. فالقتال مبتدأ ، ولا قتال لديكم خبر ويروى المراكب بدل المواكب.

أو لإضمار القول نحو : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ)(3)تقديره (فيقال لهم : أكفرتم) (4)وإنما وجب الفاء مع (إن) لأن الجزاء جملة اسمية وهي أجنبية فدخلت للربط.

أما الجائز فحيث ذكر الشيخ (5).

قوله : (وذلك الاسم الموصول بفعل أو ظرف ، نحو : «الذي يأتي


1) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) البيت من الطويل ، وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه 45 ، ينظر المقتضب 2 / 71 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 285 ، وشرح شواهد الإيضاح 107 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 1 / 366 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 446 ، وشرح الرضي 1 / 101 ، والجنى الداني 524 ، ومغني اللبيب 80 ، وشرح شواهد المغني 1 / 177 ، وشرح ابن عقيل 2 / 391 وهمع الهوامع 4 / 356 ، وخزانة الأدب 1 / 452.

3) آل عمران 3 / 106.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 101 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 447 ، وشرح المصنف ص 25 ، وشرح المفصل 1 / 100.

5) كما في المتن من الكافية المحققة وهي التي ذكرت.

فله درهم)) هذه الموصولة بفعل ، والظرف نحو : (الذي في الدار فله درهم) (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ)(1)وإنما قال : الاسم الموصول بفعل ليخرج الحرف الموصول باسم الفاعل والمفعول ، لا تقول (القائل فله درهم) ولا (المضروب فله درهم) وأجازه المبرد (2)والكوفيون (3)مستدلين بقوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا)(4)(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا)(5)ورد بأنه لو كان منه لكان المختار النصب لأنه مثل (زيدا فاضربه) والقراء متفقون على الرفع (6)

وقد قرأ أناس : (والسارق والسارقة) و (الزانية والزاني) وهو على ما ذكر لك من القوة ، ولكن أبت العامة إلا القراءة بالرفع وإنما كان الوجه في الأمر والنهي النصب لأن حد الكلام تقديم الفعل وهو فيه أوجب ، وقرأ ابن مسعود (والزان) بغير الياء.

قال القرطبي في تفسيره : وأما الفراء والمبرد والزجاج فإن الرفع عندهم أوجه والخبر في قوله :

فاجلدوا لأن المعنى : الزانية والزاني مجلودان بحكم الله.

ينظر الكتاب 1 / 142 وما بعدها ، وتفسير أحكام القرآن للقرطبي 5 / 4551 ، وتفسير البحر المحيط 6 / 393.

.

قوله : (والنكرة الموصوفة بهما) يعني بالظرف والفعل ، مثاله : (كل رجل في الدار فله درهم) أو (يأتيني فله درهم) وزاد السخاوي (7)، النكرة


1) النحل 16 / 53 وهي بتمامها : (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون).

2) ينظر المقتضب 3 / 225 ، والهمع 2 / 56.

3) ينظر الهمع 2 / 56.

4) النور 24 / 2.

5) المائدة 5 / 38.

6) الأمر فيه تفصيل وهو كالتالي : قرأ الجمهور (الزانية والزاني) بالرفع ، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي وابن أبي عبلة (الزانية) بالنصب وهو أوجه عند سيبويه حيث قال في 1 / 144.

7) السخاوي هو علي بن محمد بن عبد الصمد الإمام علم الدين أبو الحسن السخاوي النحوي المقرئ الشافعي كان بصيرا في القراءات وعللها إما ما في النحو واللغة والتفسير ، ومن تصانيفه شرح على المفصل وسفر السعادة ، وشرح أحاجي الزمخشري النحوية ، وشرح الشاطبية مات سنة (558 أو 559 ه) ينظر بغية الوعاة 2 / 192 - 193 والوفيات لابن خلكان 1 / 345. ينظر رأيه في همع الهوامع 2 / 163.

الموصوفة باسم الفاعل ، نحو : (كل رجل قائم فله درهم).

قوله : (مثل «الذي يأتيني فله درهم») مثال الاسم الموصول بفعل ، وقوله : (أو في الدار) مثال الاسم الموصول بظرف ، وقوله : (كل رجل يأتيني) مثال النكرة الموصوفة بفعل ، وقوله : (أو في الدار) مثال النكرة الموصوفة بالظروف ، ويفهم منه العموم ، في كل نكرة موصوفة وهو المختار ، ومنهم من شرط أن يدخل عليها (كل) فهذه يجوز دخول الفاء إذا قصد أن الأول سبب في الثاني ، وإن لم يقصد لم تدخل.

وأما الممتنع فما عدا الواجب والجائز ، وقد أجاز بعضهم دخولها نحو (زيد فقائم) (1)واحتج بقوله :

[114] وقائلة خولان فانكح فتاتهم

... (2)

وأكرومة الحيين خلو كما هيا

وهو بلا نسبة في الكتاب 1 / 139 - 143 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 413 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 1 / 311 ، وشرح شواهد الإيضاح 86 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 449 ، وشرح الرضي 1 / 102 ، ورصف المباني 449 ، والجنى الداني 71 ، ومغني اللبيب 219 ، وشرح شواهد المغني 1 / 468 ، وهمع الهوامع 2 / 59 ، وخزانة الأدب 1 / 315 - 455.

والشاهد فيه قوله : (خولان فانكح فتاتهم) حيث رفع خولان على تقدير مبتدأ محذوف والتقديره هذه خولان وذلك كما يقول الشارح ناقلا رأي سيبويه هذه خولان وفانكح جملة أخرى. وقال ابن مالك : على أن زيادة الفاء في مثل هذا قد سهلها كون الخبر أمرا كما سهلها كون العامل مفرّغا ، ينظر شرح التسهيل السفر الأول ، 1 / 450 وينظر شرح الرضي 1 / 102.


1) ينظر شرح المفصل 1 / 100 ، وينظر شرح الرضي 1 / 102. وممن أجاز دخول الفاء على خبر المبتدأ الذي لا يشبه أداة الشرط الأخفش ، قال ابن مالك ورأيه في ذلك ضعيف. ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 449 ، وينظر شرح الرضي 1 / 102

2) البيت من الطويل وعجزه :

برفع (خولان) وسيبويه (1)يقول : تقديره : هذه خولان فانكح ، جملة أخرى مسببة ، [ظ 32].

قوله : (وليت ولعل مانعان باتفاق) (2)يعني دخول الفاء فيهما ممتنع ، وكذلك في (كأن) ، وإنما امتنع دخول الفاء في هذه الثلاثة ، لأنها لا تدخل إلا على خبر محض (3)، وهذه قد غيرت معنى الابتداء بجعل الجملة إنشائية ف- (ليت) قلبته للتمني و (لعل) للترجي و (كأن) للتشبيه وأما (إنّ) و (أنّ) و (لكنّ) فمنعها الجمهور ، وحكي عن سيبويه (4)وذلك لأنه لا يجوز دخولها على الشرط ، فكذلك ما يشبهه ، وأجازها ابن مالك (5)وجماعة من المغاربة ، واحتجوا على المكسورة بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ)(6)وفي المفتوحة بقوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)(7)وقوله :

[115] علمت يقينا أن ما حم كونه

فسعي امرئ في صرفه غير نافع (8)


1) ينظر الكتاب 1 / 138.

2) في الكافية المحققة (بالاتفاق).

3) ينظر شرح المصنف 25 ، وينظر شرح الرضي 1 / 103.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 103.

5) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 450 وما بعدها ، وهمع الهومع 2 / 57 وما بعدها.

6) البروج 85 / 11 ، وتمامها : (فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ.)

7) الأنفال 8 / 41.

8) البيت من البحر الطويل وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 451 ، وشرح الأشموني 1 / 225. والشاهد فيه قوله : (فسعى امرئ) حيث بقيت الفاء في الخبر سعى مع دخول أن المفتوحة على الحملة.

وفي (لكنّ) بقوله :

[116] فو الله ما فارقتكم قاليا لكم

ولكن ما يقضى فسوف يكون (1)

الشاهد فيه قوله : (لكن ما يقضى فسوف يكون) دخول لكن على ما الموصولة تكفها عن العمل ، وكذلك اقتران خبر لكن بالفاء وهذا ما أشار إليه الشارح.

وبعضهم أجاز دخولها في (أن) وحدها ، وقد أشار إليه بقوله : (وألحق بعضهم ، (أنّ) بهما) يعني ب- (ليت) و (لعل) في المنع واختلف من المجيز ومن المانع؟ فرواية المصنف (2)والأكثرين المنع عن سيبويه (3)لأن (إن) لا تدخل الشرط ، فكذلك ما في معناه ، فإذا دخلت (الفاء) فهي زائدة ، والجواز عن الأخفش ، والفاء بمعنى الشرط وحجته أن (إن) لا تغير المعنى الإخباري ، ورواية أبي البقاء (4)، وركن الدين العكس (5)، وهي أولى لقيام قرينة ، لورود الفاء في القرآن ، ولأن الأخفش (6)يقول بزيادة الفاء ،


1) البيت من البحر الطويل وهو للأفوه الأودي ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أمالي القالي 1 / 99 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 451 ، وشرح الأشموني 1 / 108 ، وشرح قطر الندي 149 ، والمقاصد النحوية 2 / 315 ، وهمع الهوامع 2 / 60.

2) ينظر شرح المصنف 25 ، وشرح الرضي 1 / 103.

3) ينظر المصادر السابقة.

4) هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين الإمام محب الدين أبو البقاء العكبري البغدادي الضرير النحوي الحنبلي توفي سنة 616 ه ، ينظر ترجمته في بغية الوعاة 2 / 38 - 40 صنف التبيان في القرآن ، واللباب.

5) ينظر الوافية في شرح الكافية 71.

6) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 449.

وسيبويه لا يقول بزيادتها.

حذف المبتدأ

قوله : (وقد يحذف المبتدأ لقيام قرينة جوازا) قد للتقليل لأن الأصل عدم حذفه ولا بد في حذفه من قيام قرينه ، وحذفه جائز ، وواجب فالجائز قرينة حالية نحو :

قوله : ([كقول المستهل](1)(الهلال الليلة) أي هذا ، ومنه قوله :

[117] ...

... إذا قال الخميس : نعم (2)

لا يبعد الله التلبب والغارات

وهو للمرقش الأكبر في إصلاح المنطق لابن السكيت 60 ، والمفصل 25 وشرحه لابن يعيش 1 / 94 ، ومغني اللبيب 684 ، وشرح شواهد المغني 2 / 889 واللسان مادة (عمم) 4 / 3113.

والتلبب معناه : لبس السلاح ، والنعم واحد الأنعام.

والشاهد فيه قوله : (نعم) وهي خبر لمبتدأ محذوف تقديره : (هذه نعم).

أي هذه نعم ، والمقالية في جواب السؤال كقولك : (صحيح لمن قال :كيف زيد)؟ أي زيد صحيح ، والواجب في مواضع منها ؛ المصادر التي لا أفعال تظهر لها ، إذا رفعت ، وهي سماع ، نحو (حمد لله) و (ثناء عليه) ، (وسمع وطاعة) أي أمري حمد الله ، ومنها الصفات المقطوعة إلى الرفع ، نحو : (الحمد لله أهل الحمد) أي هو (3)و (مررت بزيد العالم) قال تعالى : (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ)(4)أي وهم. وقوله :


1) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) البيت من السريع وتمامه :

3) ينظر شرح المصنف 25 - 26 ، وشرح الرضي 1 / 103.

4) النساء 4 / 162 ، وقرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة والمقيمون على العطف ، وكذا هو في حرف عبد الله (أي ابن مسعود) وأما في حرف (أبي) فهو فيه والمقيمين كما في المصاحف واختلف في نصبه على أقوال ستة أصحها قول سيبويه بأنه منصوب على المدح. ينظر الكتاب 2 / 63 - 64 ، وتفسير القرطبي 3 / 2009 - 2010 ، والبحر المحيط 3 / 411 - 412.

[118] النازلين بكل معترك

والطيبون ... (1)

وعجزه :

والطيبون معاقد الأزر

وقبله قولها :

لا يبعدن قومي الذين هم

سم العداة وآفة الجزر

النازلين بكل معترك

والطيبون معاقد الأزر

ويروى هذا البيت كما ذكر ابن مالك بعدة روايات. ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 682 ، فهي أربعة أوجه ولكل وجه دلالته.

أي وهم ، وإنما وجب حذف المبتدأ هاهنا ، لأنه لو ظهر المبتدأ أخرجت عن كونها صفات ، ومنها المخصوص في باب (نعم) و (بئس) على من جعله خبرا لمبتدأ محذوف ، وكذلك (سيما) فيمن رفع ما بعدها ، ومنها ما كان من الأمثال ، أو ما يجري مجراها محذوف المبتدأ ، فإنه يجب الاتباع ، لأن الأمثال لا تغير ، وما يأتي في الشعر من ذكر الديار نحو (دار لمية) و:

[119] دار لسلمى إذ (سليمى) (2)

جارتى ...

أي تلك ، نحو : (من أنت؟ زيد) أي مذكورك زيد.


1) البيت من الكامل وهو للخرنق بنت هفان في ديوانها 43 ، وينظر الكتاب 1 / 202 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 16 ، ومعاني القرآن للأخفش 1 / 349 ، والإنصاف 2 / 468 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 682 ، والبحر المحيط 3 / 411 - 412 ، وخزانة الأدب 5 / 41 - 42 - 44.

2) في الأصل (سلمى) ولا يستقيم الوزن بها.

حذف الخبر

قوله : (والخبر جوازا) أي حذفه على ضربين ؛ جواز ووجوب ، فالجواز قرينة حالية.

قوله : (خرجت فإذا السبع) : ف- (إذا) هذه للمفاجأة ، وقد اختلف فيها ، فاختار ابن مالك (1)أنها حرف والخبر محذوف ، واختار الأكثرون ظرفيتها ، فقال سيبويه (2)والمبرد (3)وطاهر (4)إنها ظرف مكان فهي حينئذ الخبر ، أي (خرجت فبالحضرة السبع) وقال الزمخشري (5)والمصنف (6)والزجاج (7): إنها ظرف زمان ، والخبر محذوف وتقديره واقف ، لأن ظروف الزمان لا يخبر بها [و 33] عن الجثث لنقصها ، وأما الفاء الداخلة على إذا الفجائية ، فقال الزيادي (8)إنها جواب شرط مقدر ، ولعلة أراد بها فاء السببية وقال المازني : (9)هي زائدة ، وقيل : عاطفة حملا على المعنى أي خرجت ففاجأت كذا (10)، والمقالية في جواب الاستفهام ، نحو : (زيد) في جواب من قال (من عندك)؟


1) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 375.

2) ينظر الكتاب 3 / 60 - 64 ، وشرح المفصل 1 / 95 ، وشرح الرضي 1 / 103.

3) ينظر المقتضب 2 / 56 - 57.

4) ينظر رأي طاهر في شرح المقدمة المحسبة 247.

5) ينظر المفصل 25.

6) ينظر شرح المصنف 25.

7) ينظر رأي الزجاج في الرضي 1 / 104.

8) ينظر رأي الزيادي في شرح الرضي 1 / 104.

9) ينظر رأي المازني في شرح الرضي 1 / 104.

10) ينظر شرح الرضي 1 / 104 وهذه العبارة من قوله : (وأما الفاء حتى كذا) منقولة عن الرضي دون إسنادها إليه.

قوله : (ووجوبا فيما التزم في موضعه غيره) هذا الواجب في الخبر ، ولم يذكر الواجب في المبتدأ ، لأن بعضهم لا يجيزه ، لأنه عمدة ، ولعلة اختاره ، وله شرطان ؛ أحدهما : القرينة ولا بد في كل محذوف من قرينة تدل على حذفه سواء ، كان فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ أو خبر ، لأن الخبر محط الفائدة ، فلو خلا مكانه لتعطل عن الفائدة ، لأنه لا يظهر في حال ، بخلاف الجواز ، فإنه يظهر تارة ، ويكمن (1)أخرى ، وحذفه في أربعة مواضع (2)؛ الأول :

قوله : [مثل](3)(ولو لا زيد لكان كذا) فإن : هنا قد حصل الشرطان ، أما القرينة ، فلأن (لو لا) تدل على امتناع الشيء لوجود غيره ، فكان منها إشعار بجكم الوجود ، وأما الالتزام ، فقد التزم في موضع الخبر وهو (موجود لكان كذا) وقد اختلف في المرفوع بعد (لولا) فقال الفراء : (4)إنه مرتفع بها ، قال الوالد : ولعله يجعله مبتدأ وهي من عوامله ، وقال الكسائي : إنه فاعل فعل محذوف ، ويؤيده أنه وقع نكرة نحو قوله :

[120] لو لا اصطبار لأودى كل ذي

... (5)

الأكثرون إلى أنه مبتدأ وخبره محذوف وجوبا تقديره (لولا زيد موجود) (6). وقال الرماني وابن مالك (7)[وابن](8)


1) في الأصل (يمكن) ولا وجه لها.

2) أي حذف الخبر في هذه المواضع الأربعة وجوبا. وقد عدها الشارح

3) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 334 ، وشرح الرضي 1 / 124.

5) سبق تخريجه.

6) وهو رأي البصريين كما نقله الرضي ، ينظر شرح الرضي 1 / 104.

7) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 376 ، وينظر شرح ابن عقيل 1 / 250.

8) زيادة يقتضيها السياق.

الشجري (1)إن كان خاصا وجب ظهوره ، وإلا وجب حذفه ، مثال الخاص قول المعري :

[121] ...

فلولا الغمد يمسكه لسالا (2)

يذيب الرعب منه كل عضب

التمثيل فيه قوله : (فلولا الغمد يمسكه) حيث ذكر خبر المبتدأ الواقع بعد لو لا وهو جملة (يمسكه) مع فاعلها ومفعولها الكاف ، وخبر المبتدأ الواقع بعد لو لا يجوز ذكره كما يجوز حذفه إذا كان كونا خاصا وقد دل عليه الدليل عند قوم. كما ذكره الشارح والجمهور على أن الحذف واجب لأنهم اختاروا أن خبر المبتدأ الواقع بعد لو لا كون عام. ومنهم من لحّن المعري لأنه ذكر الخبر بعد لولا.

وقال الشافعي :

[122] ولو لا الشعر بالعلماء يزري

لكنت اليوم أشعر من لبيد (3)

والتمثيل فيه قوله : (لولا الشعر) حيث حذف الخبر بعد لو لا وجوبا وتقديره (موجود)

ويستدل لهم بقولها :

[123] فو الله لو لا الله يخشى عواقبه

لزعزع من هذا السرير جوانبه (4)

والله لو لا الله لا شيء غيره

وهذا الشاهد من مقطوعة لها قصة مثبتة في شرح شواهد المغني 2 / 668 وغيره.

والشاهد فيه قوله : (لولا الله ... لزعزع) حيث جعلت لزعزع جوابا ل- (لولا) لأنها سبقت بقسم صريح ، وهنا وجب حذف الخبر ، لأن المبتدأ المقسم به صريح ، وهو والله لولا الله ، فلفظ الجلالة الثاني مبتدأ مقسم به صريح لذلك وجب حذفه كما ذهب إلى ذلك الشارح وابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 377.


1) ينظر رأي ابن الشجري والرماني في الهمع 2 / 42.

2) البيت من البحر الوافر ، وهو لأبي العلاء المعري في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 376 ، والجنى الداني 600 ، ومغني اللبيب 360 - 702 ، وأوضح المسالك 1 / 221 ، وشرح ابن عقيل 1 / 251 ، وهمع الهوامع 2 / 42. وصدره :

3) البيت من الوافر وهو للإمام الشافعي كما في ديوانه 73.

4) البيت من البحر الوافر وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 394 ، وينظر شرح المفصل لابن يعيش 9 / 23 ، ورصف المباني 315 ، والمغني 360 ، وشرح شواهد المغني 2 / 668 ، واللسان مادة (زعع) 3 / 1832 ويروى صدره في الرصف :

وقد لحّنا (1)، ويؤول قولها : بأنه محمول على الحال ، وجعل ما كان خاصا مصدرا مبتدأ نحو : لولا إمساك الغمد وإزراء الشعر.

قوله : (وضربي زيدا قائما) وهو كل مبتدأ هو مصدر (2)أو بمعنى المصدر ، وهو أفعل المضاف إلى المصدر منسوب إلى فاعله أو مفعوله أو إليهما ، مذكور بعده حال منهما ، أو من أحدهما ، مثال نسبته إلى الفاعل : (ذهابي راجلا) و (أخطب ما يكون الأمير قائما) (3)ومثال نسبته إلى مفعول (أكثر شربي السويق ملتوتا) ومثال نسبته إليهما (تضاربنا قائمين) ومثال المذكور بعده حال منهما جميعا ، (ضربي زيدا قائمين) وكذلك (تضاربنا قائمين) ومثال الحال من أحدهما على البدل (ضربي زيدا قائما) وقد اختلف تأويله مع اتفاقهم على رفع المصدر ، أو ما أضيف إليه ، فقال بعضهم ، هو فاعل فعل محذوف أي وقع ضربي ، وردّ بدخول عوامل المبتدأ والخبر عليه نحو : (إن ضربي زيدا قائما) و (كان ضربي زيدا قائما) وقال الأكثر زن : إنه مبتدأ ، ثم اختلفوا ، فقال ابن درستويه (4)وطاهر :


1) أي المعري الشافعي. إذ هما بعد عصر الاحتجاج.

2) في الأصل (مصدرا)

3) ينظر شرح المصنف 25 ، وشرح المفصل 1 / 96 - 97. وشرح الرضي 1 / 104 - 105 ، وهمع الهوامع 2 / 40.

4) هو : ابن درستويه هو عبد الله بن جعفر بن درستويه ولد سنة 258 ه ومات 347 ، صنف الإرشاد في النحو : وشرح الفصيح والمقصور والممدود وغيرها ، وينظر البغية 2 / 36 ، وينظر رأيه في شرح الرضي 1 / 105.

(1)لا خبر له لكونه بمعنى الفعل ، لأن المعمول ساد سد الخبر كما في (أقائم الزيدان) ومعني ضربي زيدا قائما أضربه قائما ورد بأنه لو كان مثل : (أقائم الزيدان) لم يلزم الحال في موضع الخبر ، وقال الأكثرون : لا بد له من خبر واختلف فيه ، فروى بعض الكوفيين (2)، أنه الحال ، لأنها كالظرف ، ورد بأنها من تمام المصدر ومعموله له على قولهم ، فكيف يكون خبرا عنه؟ وبأنه لم يعهد كونها خبرا ، وقال الأكثرون إنه محذوف ، واختلف فيه ، فقال الأخفش ، وروي عن عضد [ظ 33] الدولة : (3)أن الخبر الذي سدت الحال مسده مصدر مضاف إلى صاحب الحال تقديره (ضربي زيدا ضربته قائما) أي ما ضربي إلا إياه ، إلا على هذا الضرب المقيد ، وقال أكثر الكوفيين : (4)إنه مقدر بعد الحال وجوبا والحال من معمول المصدر لفظا ومعنى ، وعاملها المصدر الذي هو المبتدأ ، وتقديره (ضربي زيدا قائما حاصل) وقال البصريون : إنه مقدر في موضع الحال متعلق للظرف ، والحال من معمول المصدر معنى لا لفظا ، والعامل في الحال محذوف وتقديره : (ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما) فضربي مبتدأ مضاف إلى الفاعل وزيد معموله وحاصل خبره - إذا كان ظرف واقع موقع الخبر - وقائما حال ، وعاملها (كان) ، وهي تامة ، وصاحبها الضمير


1) ينظر شرح المقدمة المحسبة 2 / 313 ، وشرح الرضي 1 / 105 ، والهمع 2 / 44.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 105 ، وهمع الهومع 2 / 44.

3) عضد الدولة فنا خسرو بن الحسن بن بويه أبو شجاع بن ركن الدولة بن ساسان الأكبر ، أحد العلماء بالعربية والأدب ، وله في العربية أبحاث حسنة وأقوال نقل عنه ابن هشام الخضراوي في الإفصاح أشياء ، وله صنف أبو علي الفارسي الإيضاح والتكملة ولد 324 ه ومات سنة 372 ه. ينظر ترجمته في بغية الوعاة 2 / 247 - 248.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 105 حيث نقل الرضي رأي البصريين في حين نقله الشارح منه بتصرف دون أن يسنده إليه ، ورأي البصريين والكوفيين في الهمع 2 / 44 - 46.

المستتر ، في (كان) وهو عائد إلى معمول المصدر ، وهو (زيد) معنى لا لفظا لكنه حذف الخبر وهو حاصل ، لأنه متعلقات الظروف العامة ، يجب حذفها ، نحو : (زيد عندك) وحذف الظرف ، وهو - إذا كان - لدلالة الحال عليه ، فقد حصل الشرطان ، وهو التزام غير الخبر ، وهو (قائما) مكان الخبر وهو (حاصل) والقرينة وهو (قائما) لأنه يدل على الظرف ، والظرف يدل على متعلقه ، وهو الخبر ، والدال على الدال على الشيئ كالدال على ذلك الشيء وضعف كلام الأخفش (1)والعضد ، بأنه وإن كان أخصر ، لم يسمع حذف المصدر ، إذا كان خبرا ، وكلام الكوفيين (2)وإن كان أخصر لوجهين ؛ أحدهما : أنه يلزم موضع الخبر غيره ، وإذا لم يلزم ، لم يجب الحذف.

الثاني : أنه متفق على أن المفهوم من (ضربي زيدا قائما) الحصر على كل ضرب مني حاصل على زيد ، فإنه مشروط بحال القيام منه كأنك قلت (ما أضرب زيدا إلا قائما) وهذا المعنى المتفق عليه لا يستفاد إلا من تقدير البصرية والأخفش (3)وبيانه مبني على مقدمة ، وهو أن اسم الجنس الذي يقع على القليل والكثير بلفظ واحد إذا استعمل ، ولم تقم قرينة تخصصه ببعض ما يقع عليه ، فهو لاستغراق الجنس ، نحو : (الماء بارد) و (التراب يابس) و (الإنسان حيوان) أي كل ما فيه هذه الماهية حال هكذا ، وإن قامت قرينة الخصوص ، فهو للخصوص نحو (اشتر اللحم واشرب الماء) لأن شراء الجميع ممتنعان ، فإذا تقرر هذا ، فاسم الجنس الذي هو مصدر غير مقيد عند البصرية ، بحال تخصصه ، بل الحال عندهم قيد في الخبر فيبقى الجنس


1) ينظر شرح الرضي 1 / 106.

2) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 1 / 106.

3) ينظر رأي البصرية والأخفش شرح الرضي 1 / 105 وهمع الهوامع 2 / 46 - 47.

على العموم فيكون المعنى : كل ضرب مني واقع على زيد حاصل في القيام ، وهذا المعنى مطابق للمعنى المتفق عليه (1)، وأما عند الكوفية ، فالجنس عندهم مقيد بالحال المخصص له فيكون المعنى (شربي زيدا) المختص بحال القيام (حاصل) وهذا غير مطابق للمعنى المتفق عليه ، لأنه لا يمنع من حصول الضرب المقيد بالقيام ، حصول الضرب المقيد بغيره ، فهذا يبطل مذهب ابن درستوية (2)، لأن لا حصر في قولك : إضرب زيدا.

قال الوالد : قول الكوفيين : إن تقديرهم أخصر لا يسلم ولأن - حاصلا - قد أمّنت حذفه ، لأنه لا يظهر متعلقا لظرف خبرا ، والظرف انسحب للحال ، فتقديرها أولى.

قوله : (وكل رجل وضيعته) ، يعني مما يجب حذفه لحصول الشرطين وهما التزام موضع الخبر ، وحصول المقارنة بواو (مع) وضابطة [و 34] كل مبتدأ عطف عليه بالواو والتي بمعنى (مع) (3)بشرط المقارنة ، وفيه مذهبان :

أحدهما للكوفيين إن : (وضيعته) هو الخبر ، لأن الواو بمعنى (مع) أنت إذا صرحت بها نحو : (كل رجل مع ضيعته) لم تحتج إلى تقدير خبر فكذلك في ما كان في معناها (4)، وربما قالوا : واو (مع) سدت مسد الخبر والثاني للبصريين (5)، أن الخبر محذوف ، وتقديره (كل رجل مقرون وضيعته) وقيل :


1) ينظر شرح الرضي وهذه الفقرة مأخوذة بتصرف من الرضي 1 / 105 دون إسنادها له ، حيث أثبت رأي أهل البصرة والأخفش.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 106 ، يتابع الأخذ عن الرضي دون إسناد لذلك. وينظر رأى ابن درستويه في الصفحة نفسها.

3) ينظر شرح المصنف 26 ، وهو منقول عن المصنف بالنص دون عزو.

4) ينظر شرح المصنف 1 / 108.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 108.

(كل رجل وضيعته مقرونان) وهو ضعيف ، لأنه في التثنية لم يلتزم موضع الخبر غيره ، لأن محله بعد المعطوف والمعطوف عليه ، وإن قدمته عاد ضمير المثنى إلى غير مذكور.

قوله : (مثل عمرك لأفعلن كذا (1)وضابطه : كل مقسم به صريح ، ابتدئ به نحو (لعمرك لأفعلن) فإن كان المقسم به غير صريح جاز حذفه وإثباته نحو (عهد الله) ، (ميثاق الله لأفعلن) يجوز فيه الحذف والإظهار نحو (علي عهد الله) و (علي ميثاق الله) ، وإنما وجب حذف الخبر في لعمرك ، وهو (يميني) أو (قسمي) لحصول الشرطين فيهما ، للدلالة على خصوصية الخبر ، بما في الكلام من معنى القسم ، والتزام موضع الخبر ، وهو (يميني) أو (قسمي) غيره ، وهو لأفعلن (2)، وإنما لم يذكر الشيخ نحو (زيد في الدار أو خلفك) مما يجب حذف خبره (3)، لأن هذا مرفوع المحل على الخبر ، وساد مسد الخبر بخلاف هذه الأول فليس محلها رفع الخبر وإن سدت مسده ، ومما حذف الخبر لسد مفعوله مسده [المسألة](4)الزنبورية وهي : (كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور ، فإذا هو إياهما) قال سيبويه : (فإذا هو هي) لأن (إذا) الفجائية إن كانت خبرا فهي خبر بعد خبر ، وإن لم تكن خبرا ، تعين (هي) للخبر والخبر مرفوع و (إياها) ضمير نصب سد مسد الخبر وقال الكوفيون : إياها هو الخبر ، واستعير ضمير المنصوب للمرفوع ، وقال بعضهم : هو محذوف تقديره : فإذا هو يساويها حذف الفعل


1) في الكافية المحققة : لعمرك.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 108 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 377.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 108 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 378.

4) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

لدلالة مفعوله (1).

خبر إن وأخواتها (2)

قوله : (خبر إن وأخواتها) يعني (أنّ) و (كأنّ) و (ليت) و (لعل) (3). قوله :(هو المسند) جنس دخل تحته سائر المسندات.

قوله : (بعد دخولها) (4)[هذه الحروف](5)خرجت سائر المسندات كالخبر والفعل.

قوله : (مثل : (إن زيدا قائم) إنما أعملت لشبهها بالفعل المتعدي من حيث إنها على ثلاثة أحرف مفتوحة الأواخر ، تدخلها نون الوقاية وهي تنصب الاسم وترفع الخبر على كلام البصريين ، والكوفيون (6)يقولون : تنصب الاسم ، وأما الخبر فمرتفع على ما كان عليه ، وإنما قدم منصوبها على مرفوعها تشبيها لها بالمفعول الفرعي وهو (ضرب عمرا زيد) لأن المشبه دون المشبه به.

قوله : (وأمره كأمر خبر المبتدأ) يعني في أقسامه من كونه مفردا


1) ينظر المسألة الزنبورية في الزبيدي 70 - 73 ، ومعجم الأدباء 16 / 119 ، ومجالس العلماء للزجاجي 8 - 10 ، وإنباه الرواة 2 / 348 ، والأشباه والنظائر 3 / 15 ، وبغية الوعاة 2 / 230 ، مغني اللبيب 121 ما بعدها. وينظر الطبقات الكبرى للسيوطي ، والإنصاف في مسائل الخلاف 2 / 702 المسألة رقم 99 ، وأمالي ابن الحاجب 874 وما بعدها.

2) لم يذكر اسم كان مع أنه من المرفوعات.

3) لم يذكر الشارح (لكنّ).

4) في الكافية المحققة (دخول) بدل (دخولها).

5) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

6) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 555 وما بعدها ، وشرح المفصل 1 / 102.

أو جملة ، وأحكامه من كونه متحددا ، ومتعددا ، ومثبتا ، ومنفيا ، وأحواله من كونه نكرة ومعرفة ، وشرائطه ، من عود الضمير إذا وقع جملة ، أو مفردا مشتقا.

قوله : (إلا في تقديمه) يعني فإنه لا يجوز تقديم جبر (إن) على اسمها ، كالمبتدأ والخبر ، وإنما امتنع لضعفها ، لأنها لم تتصرف في نفسها ، فتتصرف في معمولها ، أو لأنها مشبهة بالمفعول الفرعي ، فلو قدم خبرها زال الشبه (1).

قوله : (إلا إذا كان ظرفا) استثناء من المستثنى ، وهو قوله : (إلا في تقديمه) الذي كان منفيا لأنه مستثنى من موجب فيكون المستثنى الثاني موجبا [ظ 34] لكونه غير منفي ، يعني فإنه يجوز لأنهم اتسعوا في الظروف ، دون غيرها ، ولهذا فصلوا بين المضاف والمضاف إليه في نحو :

[124] ...

لله درّ اليوم من لامها (2)

لما رأت ساتيد ما استعبرت ...

الشاهد فيه قوله : (در اليوم من) حيث فصل بين المضاف درّ والمضاف إليه الاسم الموصول (من) بالظرف اليوم ضرورة وهذا ما اختاره أبو بكر بن السراج على ما ذكره أبو حيان في التذكرة 381.

لأنها أوعية لجميع الاستثناء ، إذ كل شيء من المحدثات لا بد فيه من زمان ومكان ، فلهذا دخلت ، حيث لا يدخل غيرها ، كالمحارم يدخلون حيث لا يدخل الأجانب ، وأجرى الجار مجراه لكثرته في الكلام مثله ، واحتياجه إلى الفعل أو معناه لمناسبته له لأن الظرف في الحقيقة جار ومجرور ، لأنه


1) ينظر شرح المصنف (26) ، وشرح الرضي 1 / 110 ، وشرح المفصل 1 / 103.

2) هذا البيت من البحر السريع ، وهو لعمرو بن قميئة في ديوانه 182 ، وينظر الكتاب 1 / 178 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 103 وتذكرة النحاة 381 ، والخزانة 2 / 247.

مقدر ب- (في) ، وقد يكون الظرف واجبا حيث يعود إلى غير مذكور نحو : (إن في الدار ساكنها) أو يكون المبتدأ نكرة نحو : (إن في الدار رجلا) و (إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً)(1)وحيث يدخل على المبتدأ ماله الصدر فأنه يجب تأخره ، لأن لها الصدر أيضا نحو : (إن في الدار لزيدا) و (إِنَّ فِي ذلِكَ) لا ية (2)وجائز فيما عداه ، نحو : (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ)(3)و (إن في الدار زيدا) وقد يحذف الخبر إذا كان اسما نكرة نحو :

[125] إنّ محلا وإنّ مرتحلا

وإنّ في السّفر ما مضى مهلا (4)

والشاهد فيه قوله : (إن محلا وإنّ مرتحلا) حيث حذف خبر إن مع النكرة والتقدير : إن لنا محلا وإن لنا عنها مرتحلا.

أي إن لنا ، وبعضهم أجاز حذفه مع المعرفة أيضا ، وقد يحذف الاسم أيضا نحو :

[126] فلو كنت ضبيا عرفت قرابتى

ولكنّ زنجىّ عظيم المشافر (5)

والإنصاف 1 / 181 ، وابن يعيش 8 / 81 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 561 ، والجنى الداني 590 ، ورصف المباني 350 ، والمغني 384 ، وشرح شواهد المغني 2 / 701 ، وهمع الهوامع 2 / 163 ، وخزانة الأدب 10 / 44.

ورواه سيبويه برفع زنجي ونصبه ويروى عظيم مشافره فالرفع تقديره : ولكنك زنجي والنصب قدّره :

ولكن زنجيا عظيم المشافر

لا يعرف قرابتي ...

فيه قوله : (ولكن زنجي) حيث حذف اسم لكن والتقدير : ولكنك زنجي ، ويجوز نصب زنجي على إضمار الخبر وتقديره كما عند سيبويه ولكن زنجيا ... لا يعرف والنصب أجود.


1) المزمل 73 / 12.

2) الآية مكررة في سورة النحل 27 / 11 - 13 - 65 - 67.

3) الغاشية 88 / 25 - 26.

4) البيت من البحر المنسرح وهو للأعشى في ديوانه 283 ، وينظر الكتاب 2 / 141 ، والخصائص 2 / 373 ، وشرح المفصل 1 / 103 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 345 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 563 ، وشرح الرضي 2 / 363 ، والمغني 114 ، وشرح شواهد المغني 2 / 612 ، والخزانة 9 / 227 ، ويروى (إن في السفر من مضى مهلا) ويروى في المغني إذا مضوا مهلا) ويروى (إن في السفر من مضى مهلا)

5) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 481 ، وينظر الكتاب 2 / 136.

برفع (زنجي) تقديره ولكنك ، وفي عموم الشيخ نظر ، لأن في خبر المبتدأ ما لا يكون خبرا ل- (إنّ) كالإنشاء ، وماله الصدر ، لا يقال : (إن زيدا أضربه) ولا (إنّ كيف زيدا) ولا (إنّ أين زيدا) ولا (إن أقائما الزيدان) وكذلك (لعل زيدا قام) بفعل ماض لا يجوز عند بعضهم ، ولعل مراده أن خبر (إن) يشارك خبر المبتدأ فيما ذكر بعد أن ثبت كونه خبرا لها ، لا في ما صح أن يقع خبرا للمبتدأ.

خبر (لا) النافية للجنس

قوله : (خبر (لا) التي لنفي الجنس. قوله هو المسند) يعم جميع الأخبار والفعل. قوله : (بعد دخولها) خرج ما عداه ، وإنما عملت لشبهها ب- (إنّ) من حيث إن لها صدر الكلام ، وإنهما من عوامل المبتدأ والخبر ، وإنهما للتأكيد ، و (إن) لتأكيد الإثبات ، و (لا) لتأكيد النفي ، لكنهم يحملون النقيض على النقيض ، كما يحملون النظير على النظير ، والخلاف في رفع خبرها ك- (إنّ).

قوله : (لا غلام رجل ظريف فيها) ، ف- (غلام رجل) اسمها و (ظريف)

خبرها ، قال المصنف : (1)وهذا أحسن من قولهم : (لا رجل ظريف) لأنه يحتمل للوصفية بخلاف مثالها ولأنه قال و (وبنو تميم لا يثبتونه) فتوهم أنهم يحذفون مطلقا ، وليس يحذفونه إلا إذا كان خبرا ، فأما صفة فلا ، وهذا بناء منه على أن اسم (لا) إذا كان مضافا لم يوصف على المحل ، ومذهب النحاة (2)أنه لا يوصف على المحل ، ولم يمنع من الوصف إلا المصنف (3)وابن برهان ، ولقائل أن يقول : المسألة أكثر إشكالا لأن فيها يحتمل أن يكون خبرا ، وأن يكون متعلقا للخبر على كلامه ، فلو حذفه لكان أولى.

قوله : (ويحذف كثيرا) يعني في لغة من يثبته ، وذلك إذا كان عاما (لا إله إلا الله) و (لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي) (4)تقديره موجود.

قوله : (وبنو تميم لا يثبتونه) يحتمل أن يراد لا يثبتونه رأسا ، سواء كان اسما أو ظرفا ، ويحتمل أن يراد لا يظهرونه إذا كان عاما ، نحو (لا بأس) و (لا خوف) فإن ورد جعلوه صفة كقوله :

[127] إذا اللقاح غدت ملقى أصرّتها

ولا كريم من الولدان مصبوح (5)

ورد جازرهم حرفا مصرمة

في الرأس منها وفي الأصلاب تمليح

إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها

ولا كريم من الولدان مصبوح

فرواه سيبويه ملفقا من صدر البيت الأول وعجز البيت الثاني وهو لأبي ذؤيب الهذلي في ملحق شرح أشعار الهذليين 1307 ، وشرح المفصل 1 / 107 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 622 ، واللسان مادة (صرر) 4 / 2430 ، وشرح ابن عقيل 1 / 413.

الشاهد فيه قوله : (ولا كريم من الولدان مصبوح) حيث ذكر خبر (لا) وهو (مصبوح) ، وهذا رأي سيبويه وابن مالك ، أما على رأي الزمخشري وعليه بنو تميم ، و (مصبوح) إما خبر على رأي سيبويه وابن مالك ويجوز أن يكون صفة على رأي الزمخشري وابن يعيش. ينظر شرح المفصل 1 / 107.


1) ينظر شرح المصنف 26 ، وشرح الرضي 1 / 111.

2) ينظر رأي مذهب النحاة في شرح الرضي 1 / 111.

3) ينظر شرح المصنف 26.

4) ينظر شرح المفصل 1 / 107 ، وشرح الرضي 1 / 111 - 112 ، قال السيوطي في الهمع : (إذا وقعت إلا بعد لا جاز في المذكور بعدها الرفع والنصب ، نحو : (لا سيف إلا ذو الفقار ، وذا الفقار) و (لا إله إلا الله) وإلا (الله فالنصب على الاستثناء). ينظر همع الهوامع 2 / 203.

5) هذا البيت من البحر البسيط وهو لحاتم الطائي في ملحق ديوانه 292 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 573 ، وينظر الكتاب 2 / 299 وهو ملفق عند سيبويه وعند ابن مالك من بيتين هما :

[و 35]

فمصبوح على كلامهم صفة كريم ، وأهل الحجاز يجيزون ظهوره وحده وأما إذا كان ظرفا لم يجز عند أهل الحجاز وبني تميم (1)، وإنما كثر حذف خبر لا ، لأنها مشبهة ب- (إنّ) وخبرها يجوز حذفه ، إذا كان اسمها نكرة نحو :

[128] إن محلا وإن مرتحلا

... (2)

فكذلك ما شبه بها.


1) ينظر شرح المفصل 1 / 107 ، وهمع الهوامع 2 / 193.

2) سبق تخريجه في الصفحة 276 برقم 125.

اسم ما ، ولا المشبهتين ب- (ليس)

قوله : (اسم ما ولا المشبهتين بليس) إنما عملا لشبههما ب- (ليس) من حيث إنهما من عوامل المبتدأ والخبر ، وإن لهما صدر الكلام ، ونهما للنفي مطلقا ، واختصت (ما) بنفي الحال ، وبدخول الباء في خبرها وهو حكم لا يشبه ، وقد قيل إنه يشبه ، ولهذا لا يحذف خبرها ، وتدخل على المعرفة والنكرة وعملها فصيح.

قوله : (المشبهتين) خرج ما ليس لم يشبه بها ، لأن (ما) تكون اسمية وسيأتي في الموصول ، وحرفية ولها أقسام ؛ مصدرية ومنهم من جعل المصدرية اسما ، وزائدة ، نحو (غضبت من غير ما جرم) (1)ونافية وهي الداخلة على غير المبتدأ والخبر نحو (ما ضربت) وعاملة وهي التي بمعنى (ليس) وهي الرافعة للاسم والناصبة للخبر عند البصريين (2)وأما الكوفيون فيقولون : نصبت الاسم والخبر مرتفع بما كان من قبل وهو ضعيف لأنهم يعملونها في الأبعد دون الأقرب ، وأما (لا) فهي للنهي نحو : (لا تفعل) ، وزائدة نحو (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)(3). وعاطفة ونافية غير


1) ينظر المفصل 312 ، وشرح المفصل 8 / 131 وما بعدها.

2) ينظر الإنصاف مسألة 19 ، 1 / 165 وما بعدها.

3) الأعراف 7 / 12 وتمامها : (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ.)

عاملة نحو : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ)(1)ولنفي الجنس وبمعنى (ليس).

قوله : (هو المسند إليه) يعم جميع المسندات.

قوله : (بعد دخولها) خرج سائر المسندات.

قوله : (مثل ما زيد قائما) مثال العمل ب- (ما).

قوله : (ولا رجل أفضل منك) مثال عمل (لا)

قوله : (وهو شاذ في لا) يعني العمل ، وهو مذهب الأخفش (2)والمبرد (3)ولم يجيء إلا في الشعر (4)نحو :

[129] من صد عن نيرانها

فأنا ابن قيس لا براح (5)

والشاهد فيه قوله : (لا براح) حيث أعمل (لا) عمل ليس فرفع بها الاسم وهو براح وحذف خبرها وتقديره : لا براح لي.

وأشذ منه دخولها على المعرفة وإثبات خبرها مع اسمها ، نحو :


1) الأنعام 6 / 145 وتمامها : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ...).

2) ينظر رأي الأخفش في شرح المفصل 1 / 109.

3) ينظر المقتضب 2 / 362.

4) ينظر شرح المصنف 26 - 27 ، وشرح الرضي 1 / 112.

5) البيت من مجزوء الكامل وهو لسعد بن مالك كما في الكتاب 1 / 58 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 2 / 8 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 509 ، والإنصاف 1 / 367 ، وشرح المفصل 1 / 108 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 326 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 514 ، وشرح الرضي 1 / 112 ، ومغني اللبيب 315 - 825 ، وشرح شواهد المغني 2 / 583 ، وخزانة الأدب 1 / 467.

[130] ...

لا الدار دارا ولا الجيران جيرانا (1)

أنكرتها بعد أعوام مضين لها

وفي ديوان جرير 160 شبيهه دون صدره :

حي المنازل إذ لا نبتغي بدلا

بالدار دارا ولا الجيران جيرانا

والشاهد فيه قوله : (لا الدار دارا ولا الجيران جيرانا) حيث أعمل لا عمل ليس واسمها معرفة ، وهو شاذ كما ذكر الشارح ، والأصل أن يكون اسمها وخبرها نكرتين.

وقوله :

[131] فحلت سواد القلب لا أنا باغيا

سواها ولا في حبها متراخيا (2)

والشاهد فيه قوله : (لا أنا باغيا) حيث أعمل (لا) عمل ليس مع أن اسمها معرفة وهو أنا وهو شاذ كما ذكر الشارح ، ولكن النحاة تأولوه كما ذكر الشارح بعد بيت المتنبي.

ونحو قول المتنبي :

[132] ...

فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا (3)

إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى

شرح التسهيل السفر الأول 2 / 515 ، والجنى الداني 294 ، وشرح شذور الذهب 223 ، ومغني اللبيب 316 ، والأشباه والنظائر 8 / 108.

والتمثيل فيه قوله : (فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا) حيث عمل (لا) النافية عمل ليس في الموضعين مع أن الاسم في كليهما معرفة محلى بأل وهذا قليل.


1) عجز بيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح شذور الذهب 223 ، وشرح شواهد المغني 2 / 711 ، وصدره :

2) هذا البيت من الطويل وهو للنابغة الجعدي في ديوانه 171 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 515 ، والجنى 293 ، والمغني 316 ، وشرح شواهد المغني 2 / 613 ، وشرح ابن عقيل 1 / 315 ، وهمع الهوامع 1 / 125 ، وخزانة الأدب 3 / 337.

3) عجز بيت من الطويل وهو للمتنبي في ديوانه 4 / 419 ، وصدره :

وقد يؤوّل الشعر على حذف فعل ، أي : لا أرى باغيا ، فلما حذف الفعل انفصل الضمير وبرز ، ولا الدار أعرفها داري ، ولا الجيران أعرفهم جيرانا ، ومنهم من أجاز ذلك (1)لكثرة وروده في الاسم والخبر ، والزجاج (2)أجازه في الاسم دون الخبر.


1) ومن أجاز ذلك ابن مالك ، حيث قال : (وشذ إعمالها في معرفة في قول النابغة الجعدي الشاهد 131 الذي ذكر ، وقد حذا المتنبي حذو النابغة فقال الشاهد 132 ثم قال : والقياس على هذا سائغ عندي) ، شرح التسهيل السفر الأول 2 / 515.

2) ينظر رأي الزجاج في الهمع 2 / 119.

المنصوبات

اشارة

قوله : (المنصوبات) ، إنما قدمها على المجرورات ، لأنها حركة المفعول نفسه ، والمجرور بواسطة ، وما كان لا يحتاج إلى واسطة أولى مما يحتاج إليها.

قوله : (هو ما اشتمل على علم المفعولية) ، السؤال في (هو) كالسؤال في المرفوعات ، والجواب ما تقدم.

وعلامات المفعولية الفتحة وهي أصلها ، والكسرة والألف والياء ، نحو : (رأيت زيدا ، ومسلمات ، وأخاك ، والزيدين).

قوله : (المفعولية) : هي على ضربين ، حقيقي ، ومشبه به ، فالحقيقي :الخمسة الأول (1)، وما عداها مشبه به ، وقال الكوفيون : ليس الحقيقي إلّا المفعول به (2)، وقال صاحب التخمير : الحقيقي المفعول المطلق وبه (3)فقط ، وقال نجم الدين : (4)جعل الحال والاستثناء من الحقيقي ، والمفعول له ومعه من المشبّه ، إذ رب فعل بلا علة ولا مصاحب ، ولا فعل إلا واقع على


1) ينظر شرح الرضي 1 / 112.

2) ينظر همع الهوامع 2 / 8.

3) ينظر التخمير 1 / 297.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 113.

حالة من الموقع والموقع عليه ، فلو قال : ما اشتمل على علامة الفضلات في الأصل ، فيدخل مع الخمسة ، الحال والتمييز ، والاستثناء ، والمشبه بها ، ودخل عليه عوامل المبتدأ والخبر (1).


1) ينظر شرح الرضي 1 / 113.

المفعول المطلق [ظ 35]

قوله : (فمنه المفعول المطلق) : الضمير راجع إلى (هو) وإنما قدّمه إمّا لأنه مطلق عليه الفعل من غير واسطة حرف ، بخلاف سائرها ، ولأنه فعل الفاعل في الحقيقة ، والمفعول به محلّه ، وفيه ظرفه ، وله عليه ، ومعه مصاحبه (1)، وهو يسمى مطلقا لما قلنا ومصدرا وحدثا ، لأنه بعد أن لم يكن ، وحدثان مبالغة ، وربما سماه سيبويه (2)فعلا.

قوله : (وهو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه) قوله : (اسم) جنس الحد ، قال المصنف (3): إنما ذكر هاهنا لفظة اسم دون سائر الحد لئلا يدخل عليه (ضربت ضربت) فإنه فعله فاعل فعل مذكور بمعناه لكنّه ليس باسم ، قوله : (ما فعله) أي فعل الاسم فاعل فعل ، ك- (قديم ومحال) خرج اسم ما لم يفعله فاعل فعل (4)ك- (قديم ومحال) ، قوله : (مذكور) صفة لفعل ، وخرج نحو : (أعجبني الضرب) ، فإنه فعله فاعل فعل ما ، ولم يفعل ، أعني الضرب فاعل أعجب لأنه فاعله ، وهو لا يفعل نفسه ، قوله : (بمعناه)


1) للتفصيل ينظر الكتاب 1 / 311 وما بعدها ، وشرح المفصل 1 / 110 ، وشرح الرضي 1 / 113.

2) ينظر الكتاب 1 / 311.

3) ينظر شرح المصنف 27.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 114.

خرج نحو : (كرهت قيامي) فإنه فعله فاعل فعل مذكور ، لكن ليس كرهت بمعنى قيامي ، والضمير في (معناه) راجع إلى اسم (1)، أو إلى (ما) ويرد عليه ، نحو (كرهت كراهتي) و (أحببت حبي) و (أبغضت بغضي) ، فإنه مفعول به ، قال ركن الدين : (2)فالأولى أن يزاد ذكر (بيانا (له) ، وقد أورد منفيّ المطلق نحو : (ما ضربت ضربا) ، والمصادر التي لا أفعال لها نحو (ويحه) و (ويه) والجامد نحو : (ضربته سوطا) ، وما أقيم مقام الفاعل ، وجوابها. أما المنفي فهو فرع المثبت ، وأما (ويحه) وبابه ، ففعلها مقدر (3)، وأما (ضربته سوطا) فهو واقع موقع ضربة ، أو على حذف مضاف تقديره : ضربة سوط ، وأما (ضرب ضرب) فهو وإن كان مفعولا مطلقا مرفوع ، وكلامه في المنصوبات ، أو لأن ما لم يسمّ فاعله فرع على ما سميّ فاعله ، وذلك وارد على حدود المفعولات كلّها في كل ما يصح إقامته مقام الفاعل (4).

قوله : (ويكون للتأكيد ، والنوع ، والعدد) ، فالتأكيد ما أفاده فائدة الفعل مصدرا ، ك- (ضربا واسم مصدر نحو (اغتسلت غسلة) وصفة نحو (قم قائما) وأما النوع والعدد فهو ما أفادة فائده زائدة على الفعل كالعدد ما كان مستقرا به من مصدر نحو (ضربت ضربة وضربتين وضربات) أو باسم ، نحو : (واحدة واثنتين ، وثلاث) أو بآلة نحو : (ضربته سوطا ، أو سوطين ، أو ثلاثة أسواط) ، وقيل (سوطا) مفعول به أي ضربته


1) ينظر شرح المصنف 27 ، وشرح الرضي 1 / 114.

2) ينظر الوافية في شرح الكافية 79 ، والعبارة فيه هي : واعلم أن لو زاد عليه قيدا آخر وهو ذكر بيانا له لم ينتقض بمثل : كرهت كراهتي.

3) ينظر الكتاب 1 / 316 ، وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 796.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 114.

بسوط. وأما النوع ، فهو ما عدا ذلك ، وهو أقسام :

الأول : ما دل على الهيئة وهو صفات ، ومصادر ، فالمصادر نحو (جلس جلسة) بكسر أولها ، و (مات ميتة سوء) والصفات ، نحو : (رجع القهقرى) (1)و (اشتمل الصماء) (2)و (اعتم العقداء) قال المبرد : (3)تقديره الرجوع القهقري ، والشملة الصماء ، والعمة العقداء ، ولا تكون مصادر لأن هذه الأوزان لم تسمع في المصادر ، قال سيبويه : (4)هي مصادر لأنها لو كانت صفات لظهر موصوفها في حال.

الثاني : المعرف بلام الجنس والعهد ، نحو (ضربت الضرب) والضرب الذي يعرف.

الثالث : المضاف نحو : (ضربت ضرب الأمير) و (فَضَرْبَ الرِّقابِ)(5).

الرابع : الموصوف بمشتق ، نحو : (ضربت ضربا شديدا) ، والجاري مجراه ، نحو : (ضربت أيّ ضرب) و (كلّ ضرب) و (بعض ضرب) ، و (يسير ضرب).


1) رجع القهقري معناها : القهقري : الرجوع إلى خلف فإذا قلت : رجعت القهقري فكأنك قلت : رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقرى ضرب من الرجوع. ينظر اللسان مادة (قهقر) 5 / 3765.

2) اشتمل الصماء : اشتمل بالثوب إذا أداره على جسده كله حتى لا تخرج منه دره. والشملة الصماء : التي ليس تحتها قميص ولا سراويل. وفي الحديث : (أنه نهى عن اشتمال الصماء) واشتمل الصماء تلفع بالثوب. ينظر اللسان مادة شمل.

3) ينظر رأي المبرد في المقتضب 3 / 200 ، وشرح المفصل 1 / 112 ، وشرح الرضي 1 / 115.

4) ينظر رأي سيبويه في الكتاب 1 / 35 ، وشرح المفصل 1 / 112. وقال سيبويه : (لأنه ضرب من فعله الذي أخذ منه).

5) محمد 47 / 4 ، وتمامها : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ...).

الخامس : أسماء جوامد نحو (تربا) و (جندلا) و (فاها لفيك) ، وفيها تأويلات : أحدها : أنها واقعة موقع المصادر (1)(فتربا وجندلا) وقع موقع رميا ، وفاها موقع شفاها.

والثاني : أنها على تقدير مضاف في (ترب وجندل) أي (رمى ترب وجندل). والعامل في النوع والعدد الفعل المتقدم ، أو ما قام مقامه من الصفات والمصادر ، وقيل في (قعد القرفصاء) أنه يقدر لها من جنسها [و 36] أي يقرفص القرفصاء.

قوله : (مثل جلست جلوسا) هذا مثال التأكيد ، [جلسة](2)، مثال النوع (جلستين) مثال العدد.

قوله : (فالأول) يعني التوكيد (لا يثنى ولا يجمع) (3)لأنه موضوع للماهية ، وتثنيتها وجمعها متعذر ، ولأنه لم يفد إلا فائدة الفعل ، والفعل لا يثنى ولا يجمع.

قوله : (بخلاف أخويه) يعني النوع والعدد ، فإنهما يثنيان ويجمعان ، لأن النوع هو التمييز عن نوع آخر ، فإذا انضم إليه نوع آخر ثبتت تثنيته ، وكذلك العدد فنقول (ضرب الأمير) و (ضرب الأمير) والضروب إذا


1) للتفصيل ينظر الكتاب 1 / 317 وما بعدها. وشرح المفصل 1 / 112 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 794 وما بعدها ، وشرح المصنف 27 ، وشرح الرضي 1 / 115.

2) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) قال المصنف في شرحه 27 ، (لأنه موضوع للحقيقة بدليل صحة إطلاقه للقليل والكثير منه على اختلاف أنواعه ، وإذا كان كذلك تعذرت تثنيته وجمعه إذ حقيقة التثنية أن تقصد إلى أمرين متميزين اشتركا في اسم واحد.

أردت أجناسها ، (وضربتين ، وثلاث ضربات).

قوله : (وقد يكون بغير لفظه) (1)يعني المصدر بغير لفظ الفعل نحو (قعدت جلوسا) والمصدر على ضربين من لفظه ك- (ضربت ضربا) ومن غيره وهو إما أن يلاقي الفعل في الاشتقاق أولا. الملاقي ك- (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً)(2)(وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً)(3)وغير الملاقي ك- (قعدت جلوسا) وعامله عند السيرافي (4)والمازني (5)والمبرد (6)، الفعل الظاهر مطلقا ، وعند سيبويه : (7)أن الظاهر في الذي من لفظه ، والمقدر في الذي أفاده فائدة الاشتقاق ، والذي من غير لفظه ، حكاه نجم الدين (8).

قوله : (وقد يحذف الفعل [لقيام قرينه جوازا لمن قدم](9)) قد للتقليل ، ولا بد فيه من قرينة. والحذف على ضربين ، جواز ووجوب.

والجواز قرينة حالية كقولك : (خير مقدم) لمن عليه هيئة السفر ، ومقالية في جواب سؤال ، أو نفي نحو : (سيرا شديدا) لمن قال (كيف سرت) و (بلى سيرا) لمن قال : (ما سرت) وهو قياسي كله ، أعني الجواز.


1) قال الرضي في شرحه 1 / 116. (أي قد يكون المصدر بغير لفظ الفعل وذلك إما مصدر أو غير مصدر ، والمصدر على ضربين ، إما أن يلاقي الفعل في الاشتقاق وإما أن لا يلاقيه).

2) سورة نوح 71 / 17 وتمامها : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً.)

3) المزمل 73 / 8 ، تمامها : (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً.)

4) ينظر شرح الرضي 1 / 116 ، وشرح المفصل 1 / 112 ، والهمع 2 / 98.

5) ينظر المصدر السابق.

6) ينظر المقتضب 1 / 73 - 74.

7) ينظر الكتاب 4 / 81 وما بعدها.

8) ينظر شرح الرضي 1 / 116.

9) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

والوجوب : سماعي وقياسي : فالسماعي قرينة حالية كقولهم : (غضب الخيل على اللّجم) (1)أو (فرقا خيرا من حبّ) (2)و (مواعيد عرقوب) (3)لأنها أمثال لا تغير ، والمقالية ما ذكر من الأمثلة نحو : (سعيا ورعيا وخيبة وحمدا وشكرا وعجبا) [ووجوبا](4)

والترتيب مختلف ففي المحققة : مثل : (سقيا ورعيا وخيبة وجدعا وحمدا وشرا وعجبا) ...

وينظر هذه المصادر وغيرها الكتاب 1 / 311 وما بعدها ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 227 - 228. وهمع الهوامع 2 / 118.

وقال الأخفش : (5)والمبرد : (6)إنه يقاس بشرط التنكير ، والإفراد كهذه الأمثلة ، لأنه قد كثر ، وبعضهم أجاز ظهور أفعالها مطلقا ، وفصل بعضهم ، بأنها إذا دخلت اللام نحو (سقيا لزيد) وجب الحذف ، وإلا فهو جائز ، وبعضهم قال : لا يجب الحذف إلا مع اجتماعها ، لأنها قد صارت مثلا ، فأما جامع الإفراد فلا ، وإنما حذفت أفعال هذه المصادر لكثرتها في الاستعمال ، فخففت بحذف أفعالها ، وجعل المصدر عوضا عنها لكثرته في الاستعمال ، وأما القياس.

فقوله : (وقياسا في مواضع منها) (7)أي من المواضع القياسية التي فيها حذف الفعل.


1) (غضب الخيل على اللجم) يضرب لمن يغضب غضبا لا ينتفع به ولا موضع له ، ونصب غضب على المصدر. ينظر مجمع الأمثال 2 / 56 ، وشرح المفصل 1 / 113 ، والإيضاح في شرح المفصل 2 / 226 ، واللسان مادة (غضب) 5 / 3263.

2) (فرقا أنفع من حب) ويروى (أو فرقا خيرا من حب) ومعناه : (لأن يفرق منك فرقا خير من أن تحب) ينظر المصادر السابقة.

3) مواعيد عرقوب يضرب مثلا في الخلف ينظر مجمع الأمثال 2 / 311 ، واللسان (عرقب) 4 / 2910 ، وشرح المفصل 1 / 113.

4) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر رأي الأخفش شرح التسهيل السفر الأول 2 / 799.

6) ينظر المقتضب 3 / 104 ، 4 / 51.

7) ينظر شرح المصنف 28.

قوله : (ما وقع مثبتا) يعني المصدر احتراز من المنفي نحو (ما أنت إلا سيرا) فإنه جائز ، قوله : (بعد نفي) احتراز من المثبت ، لا بعد نفي نحو (زيد سيرا) فإنه لا يجب ، وسيبويه يقول : (1)قد يجب الحذف في المنفي والمثبت ، لا بعد نفي ، لكنه سماع وما لم يسمع فهو جائز.

قوله : (أو معنى نفي) (2)وهو (إنما) قال ابن الحاجب في شرح المفصل : (3)إنما قال (أو معنى النفي) ليندرج فيه نحو (إنما أنت سيرا) ونحو (زيد أبدا سيرا) و (زيد سيرا سيرا).

قوله : (داخل على اسم) داخل صفة لنفي ، يحترز من دخول النفي على الفعل نحو (ما يسير إلا سيرا) و (ما شرت إلا سيرا) (4).

قوله : (لا يكون خبرا عنه) احتراز من نحو (ما سيري إلا سير شديد) فإنه مرفوع ، لما صح أن يكون خبرا عن سيري ، قيل ولا بد من الاحتراز من المجازي فإنه إذا أريد الإخبار بالمصدر عن الجثة مجازا للمبالغة لم يجب الحذف بل يكون خبرا مرفوعا نحو :

[133] ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت

فإنما هى إقبال وإدبار (5)

والشاهد فيه رفع إقبال وإدبار وهما مصدران قد أخبر بهما.


1) ينظر الكتاب 1 / 335 ، وشرح الرضي 1 / 120.

2) يريد ما في إنما من معنى الحصر نحو : (إنما زيد سيرا) ينظر الرضي 1 / 120.

3) ينظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 1 / 228 - 229.

4) ينظر الإيضاح في شرح المفصل 1 / 228 - 229 ، وشرح الرضي.

5) البيت من البسيط ، وهو للخنساء في ديوانها 383 والكتاب 1 / 337 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 82 والشعر والشعراء 1 / 345 ، واللسان مادة (رهط) 3 / 1753 ، وخزانة الأدب 1 / 431.

[ظ 36]

ومثال ما اجتمعت فيه الشروط.

قوله : (ما أنت إلا سيرا) ، (وما أنت إلا سير البريد) [وزيد سيرا سيرا](1)فسيرا و (سير البريد) مثبتان بعد نفي وهو ما داخل النفي على اسم ، وهو أنت والمصدر ، وهو (سيرا سيرا) لا يكون خبرا عنه لأنه لا يخبر عن الجثث لتقضيها وزوالها ، ولا يصح الإخبار بما يتقضى عما يبقى ، ومثلّ بمثالين ؛ أحدهما : نكرة ، والآخر : معرفة وقال ركن الدين : (2)أوردهما ليعلم أن الواقع موقع الخبر يكون فعلا للمبتدأ كالأول ، ومشبها به كالثاني.

قوله : (وإنما أنت سيرا) (3)

قال الرضي في شرحه 1 / 120 و 121 : (واعلم أن هذا المصدر الذي بعد إلا أو معناها قد يكون منكرا كما ذكرنا ومعروفا إما بالإضافة نحو : ما زيد إلا سير البريد أو باللام نحو : زيد إلا السير ، وكذا يجيء مكررا نحو : ما زيد إلا سيرا سيرا ، قالوا فحينئذ حذف الفعل أوجب لقيام الأول مقامه ...). وينظر شرح المفصل لابن يعيش 1 / 114 - 115.

مثال لما في معنى (إلا). قوله : (أو وقع مكررا) (4)يعني أو وقع المصدر الداخل على الاسم الذي لا يكون المصدر خبرا عن ذلك الاسم مكررا ، وإن لم يكن بعد نفي ولا معناه ، ولا بد من هذين الشرطين وهما : أن يدخل على الاسم لا يكون خبرا عنه ، لئلا يرد ،

1) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر رأي ركن الدين في الوافية في شرح الكافية 83 ، والعبارة منقولة عنه بتصرف يسير.

3) ينظر شرح المصنف 28 ، وشرح الرضي 1 / 120.

4) في الكافية المحققة مكانها قبل قوله : ما أنت إلا سيرا.

نحو : (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا)(1)فإنه داخل على فعل (وسيري سير سير) فإنه خبر عنه (2)

قال ابن يعيش في شرح المفصل 1 / 115 : فالمعنى إما أن تمنوا منا وإما أن تفادوا فداء فهما مصدران منصوبان بفعل مضمر).

، ومثاله (زيد ضربا ضربا) فإن المصدر مكرر ، وهو لا يكون خبرا عن زيد لأنه جثة ، ولا فرق في المكرر ، بين أن يكون من لفظه نحو (زيد سيرا سيرا) أو من غير لفظه بعطف نحو : (زيد ضربا وقتلا) أو بغير عطف نحو (زيد قياما وقعودا) دخلت عليه نواسخ المبتدأ والخبر ، نحو (إن زيدا سيرا سيرا) و (كان زيد سيرا سيرا) أو لم تدخل ، وإنما وجب فيه الحذف ، لأن المراد الحصر والاستمرار ، وإظهار الفعل يدل على الحدوث والتجدد ، أو لأنهم أقاموا في المكرر أحد المكررين مقام الفعل.

قوله : (ومنها) أي من الواجبات القياسية (ما وقع تفصيلا) احتراز من أن لا يقع تفصيلا فإنه يظهر ك- (مننت منا) و (ضربت ضربا).

قوله : (لأثر مضمون جملة) احتراز من أن يقع تفصيلا لمضمون الجملة ، وهو معناها ، لا لأثرها ، فإنه يظهر ، نحو : (زيد يسافر إما سفرا قريبا أو بعيدا) واحتراز من أن يقع تفصيلا لمضمون مفرد نحو (سفر زيد إما سفر قريب أو بعيد) ولأثره (3)، نحو (فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)(4)فإن الفعل يظهر في هذه الاحترازات ، ومراده بالأثر ، عاقبة معنى الجملة ، وفائدها


1) الفجر 89 / 21.

2) قال ابن الحاجب في شرحه 28 بعد ذكر الآية : (إنما المراد تكرير المصدر في موضع خبر عما لا يصح أن يكون خبرا عنه ظاهرا).

3) ينظر شرح المصنف 28.

4) سورة 47 / 4 (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ...).

ومقصودها من الفرض المطلوب منها ، وسماه أثرا ، لأن الغرض من الشيء يحصل بعد حصول ذلك الشيء كالأثر الذي يكون بعد المؤثر.

قوله : (متقدمة) ، قال الوالد : قيد مستغنى عنه ، لأن التفصيل لا يكون إلا للمتقدم ، إلا أن يريد أن هذا المصدر لا يتقدم على جملته.

قوله : (مثل : فشدوا الوثاق) [فإما منا بعد وإما فداء](1)هذا مثال لما اجتمعت فيه الشروط لأن (المن والفداء) تفصيل لأثر مضمون الجملة ، وهو (شدوا الوثاق) إذ كل شد وثاق يتعقبه ، إما المن وإما الفداء ، أي إما أن تمنوا منا ، أو تفادوا فداء ، ومثله (اشتر ثيابا فإما اكتساء وإما بيعا) و (اشتر طعاما ، فإما أكلا وإما بيعا).

قوله : (ومنها ما وقع للتشبيه) احتراز من أن يقع لغير التشبيه نحو (لزيد صوت صوت حسن) فإنه لا يجب الحذف بل يقدر عند الخليل (2)

وقال الخليل فيما نقله الرضي : (حذف المضاف أي مثل صوت فيجيز تعريفه مع كون الموصوف غير معرفة) ينظر شرح الرضي 1 / 122.

وإلا رفعت على البدل عند سيبويه (3)أو الصفة.

قوله : (علاجا) احتراز عن ما وقع للتشبيه ، وليس بعلاج ، كأفعال الطبائع نحو (مررت به ، فإذا له هدي هدى العلماء) و (سمت سمت الصلحاء) فإنك ترفع ، وإلا أتيت بالفعل ، والمراد بالعلاج ، ما كان يزوال ما هو عارض غير لازم كالصوت ، وقد قيل : إن قوله : (علاجا) محذوف في بعض النسخ ، ولا بد منه ، إلا إذا دخل ما كان بالطبع.


1) في الكافية المحققة تمام الآية ، 58.

2) ينظر الكتاب 1 / 361.

3) ينظر الكتاب 1 / 356 وما بعدها.

قوله : (بعد جملة) احتراز عن أن يقع بعد مفرد نحو (صوت زيد صوت حمار) فإنه يرفع. [و 37]

قوله : (مشتملة على اسم) يحترز من أن لا يشتمل على اسم نحو (مررت فإذا ضرب صوت حمار) (1)أو (مررت فإذا لزيد صوت حمار) فإنه يرفع.

قوله : (بمعناه) يحترز من أن يشتمل على اسم لا بمعنى المصدر ، نحو (مررت بزيد فإذا له ضرب صوت حمار) قال الوالد : وكان من حقه أن يقول غير صالح لنصبه ، وإلا وردّ ب- (مررت بزيد) فإذا هو مصوت صوت حمار) فإن (مصوتا) ناصب لصوت حمار.

قوله : (وصاحبه) احتراز من أن يشتمل على اسم بمعناه ، ولكن ليس بصاحبه ، فإنه يرفع ، نحو (مررت فإذا في الدار صوت صوت حمار) وأجاز سيبويه (2)النصب ، لأن صاحبه مذكور في المعنى لأن كل صوت لا بد له من مصوّت.

قوله : (مثل : مررت به (فإذا له صوت صوت حمار) و (صراخ صراخ الثكلى) هذان مثالان لما اجتمعت فيه الشروط (فصوت حمار ، وصراخ الثكلى) للتشبيه ، وهو علاج لأن الصوت مما يعالج وبزوال ، وهو بعد جملة ، وهي (فإذا له صوت) وهي مشتملة على اسم ، وهو (صوت) بمعنى المصدر وهو (صوت حمار) ، وصراخ الثكلى ، ومثلها :


1) ينظر شرح المصنف 28.

2) ينظر الكتاب 1 / 356 و 357.

(دق دقك بالمنحاز حب الفلفل) (1)

والمنحاز : المدق ، وقال ابن يعيش في شرحه 1 / 115 والمنحاز (الهاون) والقلقل بالكسر وقافين. حب أسود وهو أصلب ما يكون من الحبوب والعامة تقول : الفلفل بالضم وهو تصحيف منهم. والظاهر أن الاسم هو الفلفل كما ورد في اللسان مادة (فلل) 2 / 3466.

قال في اللسان : والفلفل بالضم معروف لا ينبت بأرض العرب وقد كثر مجيئه في كلامهم ، وأصل الكلمة فارسية ...).

والشاهد فيه قوله : (دقك حب الفلفل) يدق دقك وهي (مفعول مطلق لفعل محذوف وهو يدق.

.

[134] ...

له صريف صريف القعو بالمسد (2)

وصدره :

مقذوفة بدخيس النحض بازلها

وصف ناقته بالقوة والنشاط والنحض - اللحم - دخيس اللحم ما تداخل منه وتراكب ، والبازل : السن ، والصريف صوت أنيابها إذا مكت ، القعو : ما تدور عليه البكرة.

والشاهد فيه صريف على المصدر التشبيهي والعامل فيه مضمر دل عليه ما قبله أي يصرف صريف القعو.

والتقدير : يصوّت صوت حمار ، ويصرخ صراخ الثكلى ، ويدق دقك بالمنحاز ، ولها صريف صريف القعو ، وقال بعض النحاة : العامل فيه المصدر الأول.

قوله : (ومنها ما وقع مضمون جملة) يعني المصدر ، يقع مضمون جملة ، أي معناها ، احترز من مضمون المفرد ، نحو (ضربت ضربا) فإنه يظهر فعله.

قوله : (لا محتمل لها غيره) احتراز من نحو (زيد قائم حقا) ، قوله : (مثل له على ألف درهم اعترافا) معنى الجملة التي هي (له على ألف درهم)


1) ينظر القول في اللسان (نحز) 6 / 4365 ، وشرح المفصل 1 / 115 والكتاب 1 / 357 وهو فيه (مررت به فإذا له دق دقك بالمنحاز حب القلقل) ولم ينسبه لا إلى شعر ولا إلى رجز ...

2) عجز بيت من البسيط وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 16 والكتاب 1 / 355 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 31 ، واللسان مادة (صرف) 4 / 2436 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 193.

وقوله :

[135] إنى لأمنحك الصدود وإننى

قسما إليك مع الصدود لأميل (1)

والشاهد فيه قوله : (قسما) حيث نصبه على المصدر المؤكد لما قبله من الكلام الدال على القسم.

وقد تكون معرفة نحو : (صُنْعَ اللهِ)(2)و (صِبْغَةَ اللهِ)(3)و (كِتابَ اللهِ)(4)و (وَعْدَ اللهِ)(5)، وإنما كان الله مما لا متحمل له ، لأن فعل الله حق ، ومنه (الله أكبر دعوة الحق) (6).

قوله : (ويسمى توكيد لنفسه) وذلك لأنه يؤكد مضمون الجملة (7)الذي هو الاعتراف.

قوله : (ومنها ما وقع مضمون جملة) أي معناها ، يحترز من مضمون المفرد ، نحو (رجع القهقري) (8).


1) البيت من الكامل ، وهو للأحوص في ديوانه 166 ، ينظر الكتاب 1 / 380 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 277 ، والمقتضب 3 / 233 ، وسمط اللالئ 1 / 259 ، وشرح المفصل 1 / 116 ، وشرح الرضي 1 / 123 وخزانة الأدب 2 / 48 ، 8 ، 243.

2) النمل 27 / 88 وتمامها : (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ.)

3) البقرة 2 / 138 وتمامها : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ.)

4) النساء 4 / 24 وتمامها : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ.)

5) الروم 30 / 6 وتمامها : (وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.)

6) ينظر شرح الرضي 1 / 123 ، وشرح المفصل 1 / 117.

7) قال الرضي في شرحه 1 / 123 : كما أن المصدر مؤكد لنفسه في نحو ضربت ضربا ، إلا أن المؤكد هاهنا مضمون المفرد أي الفعل من دون الفاعل لأن الفعل وحده يدل على الضرب والزمان وأما في مسألتنا فالاعتراف مضمون الجملة الاسمية بكمالها لا مضمون أحد جزئيها.

8) ينظر شرح المصنف 29.

قوله : (لها محتمل غيره) يحترز من (له على ألف درهم مثله).

قوله : (زيد قائم حقا) (1)فإن حقا مضمون ل- (زيد قائم) ، وهو يحتمل أن يكون قيامه حقا وغير حق.

قوله : (ويسمى توكيدا لغيره) (2)

معنى التوكيد لغيره ، أي التوكيد لدفع احتمال غيره. وليس بشيء لأنه في مقابلة التوكيد لنفسه فينبغي أن يكون الغير مؤكدا كالنفس (ينظر شرح المصنف 29).

أي لغير مضمون الجملة لاحتماله الصدق وغيره ، ومن هذا قولهم : (النار محرقة حقا) و (السماء فوقنا يقينا) لأن الجملة غير مفيدة للمصدر ، وإنما علم من بديهة العقل ، ونحو قول النبي (3)مثلا : (زيد قائم حقا) ، فإنه يعدّ مؤكدا لغيره وإن كان كلامه حقا ، لأنه علم من غير لفظ الجملة ، وقيل هذا من التوكيد.

قوله : (ومنها ما وقع مثنى ، مثل لبيك وسعديك) يعني من القياسية وكذلك (حنانيك) و (هذا ذيك) و (دواليك) وهذه الأمثلة تثنيتها مقصورة على السماع ، لأنها على خلاف القياس ، وأما حذف فعلها فقياس ، ف- (لبيك) من ألبّ (4)بالمكان إذا أقام به ، أي أقيم بخدمتك ولا أفارقها ، و (سعديك أي أسعدك إسعادا بعد إسعاد ، أي إجابة بعد إجابة قال :

[136] لبيك لبيك لا أرضى بواحدة

حتى أزيد مع لبيك سعديك (5)


1) ينظر شرح الرضي 1 / 123 ، وشرح المفصل 1 / 116.

2) قال الرضي في شرحه 1 / 125 ناقلا عن المصنف ولم أجده في شرح المصنف. وقال المصنف :

3) أي قول النبي مثل ما مر من الحقائق التي ذكرت.

4) ينظر اللسان مادة (لبب) 5 / 3980 ، وشرح المفصل 1 / 118 و 119 ، وقال الخليل : إن معنى التثنية أنه أراد تحننا بعد تحنن ، ينظر الكتاب 1 / 348 - 353 ، وشرح الرضي 1 / 126.

5) البيت من البسيط ولم أقف له على قائل أو مصدر.

و (حنانيك) تحننا بعد تحنن ، قال :

[137] أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا

حنانيك بعض الشر أهون من بعض (1)

والشاهد فيه قوله : حنانيك : منصوب على المصدر النائب عن الفعل وقد ثنى حنانيك أي تحننا بعد تحنن ، لإرادة التكثير ...

وتجيء مفردة. قال تعالى : (وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا)(2)و (هذا ذيك) هذّا بعد هذّ وهو السرعة ، قال :

[138] ضربا هذا ذيك وطعنا

...(3)

حتى تقضّى القّدر المقضّى

ينظر الكتاب 1 / 350 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 315 ، وشرح المفصل 1 / 119 ، وشرح الرضي 1 / 126 ، وأوضح المسالك 3 / 117 ، واللسان (هذذ) 6 / 4643 ، والهمع 3 / 111 ، وخزانة الأدب 2 / 106.

الوخض : طعن غير جائف ويكون بالرمح.

الشاهد فيه قوله : (هذا ذيك) حيث أضاف هذا اللفظ إلى المخاطب وهو مفعول مطلق لفعل من معناه. أي أسرع هذا ذيك ...

[ظ 37] و (دواليك) من المداولة ، أي مداولة بعد مداولة قال :

[139] إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله

دواليك حتى كلنا غير لابس (4)

دواليك حتى ليس للبرد

والشاهد فيه قوله : (دواليك) حيث أضيف إلى ضمير المخاطب على أنه مفعول مطلق خلافا لسيبويه فهو يجوّز فيها الحال (الكتاب 1 / 350).


1) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه 66 ، ينظر الكتاب 1 / 348 ، والمقتضب 3 / 424 ، وشرح المفصل 1 / 118 ، واللسان (حنن) 2 / 1030 ، وهمع الهوامع 3 / 112.

2) سورة مريم 19 / 13 ، وتمامها : (وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا.)

3) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 140 ، وتمامه :

4) البيت من الطويل ، وهو لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه 16 ، وينظر الكتاب 1 / 350 ، والخصائص 3 / 145 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 119 ، وأوضح المسالك 3 / 118 ، واللسان مادة (دول) 2 / 1456 ، وفيه برداك بدل البرد ، والهمع 3 / 110 ويروى عجزه :

الألفاظ مثناة عند سيبويه (1)، والكاف ضمير بدليل سقوط النون ، واختلف في تثنيتها ، فعند السهيلي (2)وغيره ، تثنية حقيقية ، أي إجابة في الأوامر ، وإجابة في النواهي ، وإسعادا في الأوامر ، واسعادا في النواهي ، وخفافا في الدنيا ، وخفافا في الآخرة. وهذّا منهم ، ومداولة منها ، وعند السيرافي (3)أنها ليست بحقيقية ، وإنما يرادبها التكثير ، أي إجابة بعد إجابة إلى آخرها ، كقوله تعالى : (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ)(4)وذلك لا يكون من كرتين ، وقال يونس : (5)إنها مفردة ، وأصلها (لبى) قلبت ألفها مع المضمر ك- (على) و (لدى) وضعف بقوله :

[140] دعوت لما نا بنى مسورا

فلبّى فلبّى يدي مسور (6)

والشاهد فيه قوله : (لبّي) وهو شاهد على أن (لبيك) تثنية ، وليس كما زعم يونس أن (لبيك) أصلها لبى قلبت ألفها ياء لاتصالها بالضمير فصارت لبيك فالياء عند يونس منقلبة عن ألف ، وسيبويه يرى أنها ياء التثنية. وفي الشاهد رد على يونس ، كما قال الشارح.


1) ينظر الكتاب 1 / 351 ، وشرح الرضي 1 / 125 ، وشرح المفصل 1 / 119.

2) ينظر رأي السهيلي في الهمع 3 / 112.

3) ينظر رأي السيرافي في حاشية الكتاب 1 / 352.

4) سورة الملك 67 / 4.

5) ينظر الكتاب 1 / 351 ، وابن يعيش 1 / 119 ، وشرح الرضي 1 / 125 ، وهمع الهومع 3 / 112.

6) البيت من المتقارب ، وهو لرجل من بني أسد كما في شرح شواهد المغني 2 / 910 ، واللسان مادة (لبى) 5 / 3993 وبلا نسبة في الكتاب 1 / 352 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 379 ، وشرح المفصل 1 / 119 ، وشرح الرضي 1 / 125 ، ومغني اللبيب 753 ، وشرح ابن عقيل 2 / 53 ، وهمع الهوامع 2 / 113.

فإن ياءه بقيت مع إضافته إلى المظهر ، وزعم الأعلم (1)، أن الكاف للخطاب ، كالتي في (ذلك) وحذفت النون معا تشبيها لها بكاف (2)الضمير ، وهذه الألفاظ إذا ثنيت لزمت النصب ، وحذف فعلها قياسا ، وإنما حذف لأن التثنية في المعنى تكرير ، فاستغنوا بذكر أحد المتكررين عن الفعل.


1) الأعلم الشنتمري يوسف بن سليمان بن عيسى النحوي الشنتمري المعروف بالأعلم عالما بالعربية واللغة ومعاني الأشعار ، ولد 410 ه ، ومات سنة 476 ه ، ينظر ترجمته في البغية 2 / 356. وينظر رأيه في همع الهوامع 2 / 113.

2) وهذا ما ذهب إليه يونس بن حبيب ، ينظر الكتاب 1 / 351.

المفعول به

قوله : (المفعول به : ما وقع عليه فعل الفاعل) قال الشيخ : والمراد بالوقوع تعلقه بما لا يفعل إلا به (1)، حقيقة نحو (ضربت زيدا) ومجازا نحو (رأيت زيدا) وهذا يدخل فيه المتعدي بحرف لأن مفعوله لا يفعل إلا به ، ومطلق لفظ المفعول به ، لا يقع على المتعدي بحرف في الاصطلاح ، قال في البرود : فالأولى ما يفعل به الفعل المتعدي خاصة. والعامل عند البصريين الفعل أو شبهه (2)، وقال الفراء : (3)الفعل والفاعل ، وهشام : (4)الفاعل ، وقال خلف من الكوفيين : (5)كونه مفعولا ، والضمير في قوله : (المفعول به) راجع إلى الألف واللام ، أي الذي يفعل به فعل ، وكذا الضمير في المفعول فيه ، وله ، ومعه.

قوله : (وقد يتقدم على الفعل) الأصل تأخره بعد الفعل والفاعل لأنه فضلة ، وقد يتقدم ، وذلك لقوة عامله ، لأنه إذا تصرف في نفسه


1) ينظر شرح المصنف 29. قال الرضي في شرحه 1 / 127 : فعلى تفسيره (أي المصنف) ينبغي أن تكون المجرورات في مررت بزيد وقربت من عمرو وبعدت من بكر وسرت من البصرة إلى الكوفة مفعولا بها ولا شك أنه يقال أنها مفعولا بها لكن بواسطة حرف جر).

2) ينظر شرح الرضي 1 / 128 ، والهمع 3 / 7.

3) ينظر الهمع 3 / 7.

4) ينظر المصدر السابق.

5) ينظر المصدر السابق.

تصرف في معموله بخلاف (إنّ) وأخواتها (1)وتقدم المفعول على الفعل واجب وممتنع وجائز.

أما الواجب فحيث يكون له الصدر كالاستفهام ، والشرط (2)، وكم الخبرية ، والمضاف إلى أحدهما ، أو ينصبه فعل دوما مع (أما) أو مع عدمها نحو : (أيهم ضربت)؟ و (من تضرب أضرب) و (كم ضربت) ، و (غلام من تضرب أضرب) و (غلام كم رجل لقيت)؟ (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)(3)و (زيدا فاضرب).

وأما الممتنع ، فمع فعل التعجب نحو : (ما أحسن زيدا) والذي نزله نون التوكيد نحو (اضربن زيدا) والموصول ب- (إنّ) نحو (إن ضربت زيدا) وحيث يلتبس نحو (ضرب موسى عيسى) (4)كذلك كل حرف له الصدر لا يفصل بينه وبين الفعل ، ولا يتقدم عليه معمول الفعل ، ك- (إن) الشرطية و (لم) و (لما) ، والداخل عليه لام الابتداء ، مثل (لسوف أضرب) ما لم يكن في خبر أن نحو (كرهت أنك قائم) أو (أن) نحو (كرهت أن تخرج) فحصل من هذا ، أنه يجب التأخير لضعف العامل ، وأداؤه إلى تأخير ما له الصدر ، أو إلى الجمع بين مثلين ك- (علمت أنك قائم) لأنك لو قدمته جاز دخول العوامل عليه نحو (إلى أنك قائم علمت) أو إلى اللبس ، وزاد الكوفيون (5)عوده إلى غير مذكور.


1) ينظر شرح المصنف 29.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 128 ، وشرح المصنف 29.

3) سورة الضحى 93 / 9.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 128.

5) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 1 / 128.

وأما الجائز ففي ما عدا الواجب والممتنع [و 38].

قوله : (وقد يحذف الفعل لقيام قرينة جوازا ووجوبا) والجواز قرينة حالية نحو : (مكة وربّ الكعبة) لمن عليه أهبة السفر ولرائي الرؤيا (خيرا وما شرا) (1)

وقال الخليل في الصفحة نفسها : كأنك تحمله على ذلك المعنى كأنك قلت : انته وادخل فيما هو خير لك ، فنصبته لأنك قد عرفت أنك إذا قلت له : انته. أنك تحمله على أمر آخر فلذلك انتصب ، وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه في الكلام ، ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال له : انته ، فصار بدلا من قوله :

ائت خيرا لك وادخل فيما هو خير لك.

وخيرا لنا ، وشرا لعدونا ، ولمن يسدد سهما (القرطاس والله) (2)أي قصد مكة ، ورأيت خيرا ، وما رأيت شرا ، وأصبت القرطاس والله. ومقالية في جواب الاستفهام نحو (زيدا ، لمن قال : من أضرب) وكذلك ، نعم زيدا لمن قال : (أضربت أحدا) والنفي نحو (بلى زيدا) ، لمن قال : (ما ضربت).

(والوجوب في أربعة أبواب. قوله : (فالأول سماعي) وذلك فيما كان محذوف الفعل من مثل ، أو جار مجراه في كثرة الاستعمال ، فالمثل قولهم (كلّ شيء ولا شتيمة حر) (3)أي ارتكب. (وكليهما وتمرا) (4)أي أعطيك


1) قال في الكتاب 1 / 283 : وإنما نصبت خبرا لك وأوسع لك ، لأنك حين قلت انته ، فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر.

2) ينظر الكتاب 1 / 295.

3) كل شيء ولا شتيمة حر أي اصنع كل شيء ولا ترتكب شتيمة حر. ينظر شرح الرضي 1 / 130 و 131 ، واللسان مادة (شتم) 4 / 2194 ، وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 27.

4) كلاهما وتمرا ويروى كليهما ، فمن رواه بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر وخبره محذوف ، تقديره لك كلاهما وأضمر أزيدك تمرا. فتمرا مفعول به لفعل محذوف ، ينظر مجمع الأمثال 2 / 151 - 152.

كليهما وأزيدك تمرا ، و (الكلاب على البقر) (1)أي أرسل ، و (أهلك والليل) (2)أي الحق أهلك مع الليل لا يسبقك إليهم ، إن كانت الواو بمعنى (مع) ، وإن كانت عاطفة ، قدر لليل فعل آخر ، أي الحق أهلك واسبق الليل ، والجاري مجراه مما ذكره الشيخ.

قوله : (مثل امرءا ونفسه) أي دع امرءا ونفسه ، والواو تحتمل العطفية أي ودع نفسه ، ويحتمل المعية ، وهي الناصبة نفسه.

قوله : و (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ)(3)تقديره : واتقوا خيرا لكم. قاله سيبويه (4)والجمهور ، وقال الكسائي : (5)إنه خبر (كان) تقديره يكن خيرا لكم.

وقال الفراء : (6)

إنه صفة مصدر محذوف ، أي انتهاء خيرا لكم ، وقال بعض الكوفيين (7)انتصابه على الحال.


1) الكلاب على البقر : يضرب عند تحريش بعض القوم على بعض من غير مبالاة يعني لا ضرر عليك فخلّهم. ينظر مجمع الأمثال 2 / 142 ونصب الكلاب على معنى أرسل كما ذكر الشارح.

2) ينظر شرح المصنف 29 ، وشرح الرضي 1 / 129 ، وشرح المفصل 2 / 26.

3) النساء 4 / 171.

4) ينظر الكتاب 1 / 282 ، وشرح الرضي 1 / 129 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 2021 ، وشرح المفصل 2 / 26.

5) ينظر رأي الكسائي في شرح الرضي 1 / 129 ، وحاشية السيرافي على الكتاب 1 / 284. قال الكسائي : معناه (انتهوا يكن الانتهاء خيرا لكم) ينظر شرح الرضي 1 / 129.

6) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 295.

7) ينظر رأي بعض الكوفيين في شرح الرضي 1 / 130.

قوله : (وأهلا وسهلا ومرحبا) تقديره أتيت أهلا لا أجانب ووطئت سهلا من البلاد ولا حزنا ولقيت مرحبا ، أي مكانا رحبا ، وقيل : يقدر لها فعل واحد أي صادفت ، وقال المبرد : (1)إنها من المفعول المطلق ، أي أهلت أهلا ، وسهل موضعك سهولة ، وضع سهلا موضع سهولة ، ورحبت بلادك مرحبا (2)أي رحبا.

وقد يحذف المفعول ، ولم يذكره المصنف ، فخلاف مفعول أفعال القلوب على ما يأتي في بابها ، ومفعول فعل التعجب ، لأنه لا فائدة في التعجب دون المتعجب منه ، إلا أن تقوم قرينة على تعيينه ، جاز حذفه نحو (ما أحسنك وأجمل).

وحذف المفعول على ضربين ، منه ما يراد وينوى ك- (أعطيت وضربت) (وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ)(3)و (ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ)(4). ومنه ما لا يراد ، وإما لتضمن فعله اللزوم ، نحو (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)(5)وقوله :

[141] ...

إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي (6)

وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها

وينظر أساس البلاغة مادة (عذر) 296 ن وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 39 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 251 ، وشرح الرضي 1 / 131 ، ومغني اللبيب 676 ، وخزانة الأدب 2 / 128.

والشاهد فيه قوله : (يجرح) وفيه حذف المفعول به ليجرح لتضمنه معنى يؤثر في الجرح أو ينزل كما ذكره الشارح.


1) ينظر المقتضب 3 / 283 ، وشرح الرضي 1 / 130.

2) ينظر الكتاب 1 / 295 وعنده : (رحبت بلادك وأهلت).

3) يس 36 / 35 وتمامها : (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ.)

4) الزخرف 43 / 71 ، وتمامها : (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ.)

5) الأحقاف 46 / 15 (قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.)

6) عجز بيت من الطويل وهو لذي الرمة في ديوانه 156 ، وصدره :

فضمن أصلح معنى بارك ، ويجرح معنى ينزل ، والعموم والمبالغة نحو (فلان يعطي ويمنع ، ويقطع ويعقد ويحل ، ويأمر وينهى) (وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ)(1)و (يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ)(2)وقوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى)(3).

وكذلك فواصل الآي نحو : (لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ)(4)و (تَعْقِلُونَ)(5)و (تَتَّقُونَ)(6).


1) آل عمران 3 / 156 ، وتمامها : (لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.)

2) البقرة 2 / 245 وتمامها : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.)

3) الليل 92 / 5.

4) يوسف 12 / 46 (وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ.)

5) آيات كثيرة آخرها لعلكم تعقلون منها البقرة 2 / 73 (كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.)

6) آيات كثيرة تنتهي بقوله : لعلكم تتقون منها : البقرة 2 / 21 (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.)

المنادى
اشارة

قوله : (الثاني المنادى) وهو ثاني ما حذف فعله وجوبا ، وأول القياسية.

قوله : (وهو المطلوب إقباله) (1): جنس دخل فيه (أنا أطلب إقبالك) قوله : (بحرف نائب مناب أدعو) أخرج أنا طالب إقبالك ، والنائب مناب (أدعو) حروف النداء (2).

وقوله : (لفظا أو تقديرا) تقسيم بعد تمام الحد فاللفظ : نحو (يا زيد) والتقدير : (3)(يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا)(4).

وعامل المنادى هو (أدعو) عند سيبويه (5)

والإنصاف 1 / 323.

، لكن حذف حذفا لازما لكثرة استعماله ، ولدلالة حرف النداء عليه ، وإفادته فائدته ، وعند الزمخشري (6)، (يا) لازمة مع الفعل وتقديره (يا) أدعو زيدا ، وإنما قدرها مع الفعل لتبقى

1) قال الرضي في شرحه 1 / 131 ، قال المصنف المطلوب إقباله أخرج المندوب لأنه المتفجع عليه لا المطلوب إقباله.

2) وحروف النداء هي (يا) و (أيا) و (هيا) و (أي) و (الهمزة).

3) ينظر شرح المصنف 29 ، وشرح الرضي 1 / 131.

4) يوسف 12 / 29 وتمامها : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ).

5) ينظر الكتاب 2 / 182 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 127 ، وشرح الرضي 1 / 131.

6) ينظر المفصل 35.

الجملة على الإنشاء (1)، وقيل حرف النداء هو العامل. فقال الفارسي : لنيابتها عن الفعل (2)، وهي حرف وضعف بلزوم اتصال الضمير بها ، وبأنها قد تحذف ، وهم لا يحذفون العوض والمعوض منه جميعا ، وقيل لأنها اسم فعل بدليل تمام الكلام بقولك (يا زيد) ورد بأن من حروف من النداء الهمزة ، وليس من أسماء الأفعال [ظ 38] حرف واحد ، وبأنه كان يلزم الاقتصار عليه ، كأسماء الأفعال.

قوله : (ويبنى على ما يرفع به) [إن كان مفردا معرفة](3)إنما لم يقل على الضم ، ليعم علامات الرفع (4)، وهي الضمة والألف والواو.

والمنادى ينقسم إلى مبني ومعرب. والمعرب منصوب ومجرور ، والمبني له شرطان : أن يكون مفردا ومعرفة ، وأراد بالمفرد هنا غير المضاف والمشبه به ، دون المثنى والمجموع ، وبالمعرفة ما كان معرفة قبل النداء وبعده ، وهو النكرة المقصودة.

قوله : (مثل : يا زيد ، ويا رجل ، ويا زيدان ، ويا زيدون) ف- (يا زيد) ، مثال المفرد المعرفة ، و (يا رجل) النكرة المقصودة ، و (يا زيدان) للمثنى ، و (يا زيدون) للمجموع ، وفيه سؤال وهو ، لم بني على حركة؟ ولم خصّ بحركة دون حركة؟ أما لم بني؟ فقال الفراء : (5)لتضمنه الألف والهاء ، لأن أصله


1) ينظر شرح المفصل 1 / 127 لابن يعيش.

2) ينظر رأي أبي علي الفارسي في شرح المفصل لابن يعيش 1 / 127 وشرح الرضي 1 / 132 ، وهمع الهوامع 3 / 33.

3) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 132 فالعبارة منقولة عنه بتصرف يسير.

5) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 319 ، وشرح الرضي 1 / 123.

(يا زيداه) وبني على الضم ، ك- (قبل) و (بعد) ، قال المصنف وكثير من المتأخرين : لوقوعه موقع الكاف الاسمية. وهي (أدعوك) المشابهة لكاف الخطاب الحرفية لفظا أو معنى (1)، أما اللفظ ، فلأنه مفرد غير مضاف ، ولا مشبه به كالضمير المخاطب ، وأما المعنى : فالأقبال والإدبار ، التعريف والخطاب لأن المنادى مخاطب ، وأما بناؤه على حركة فقيل : لئلا يجمع بين ساكنين في بعض المواضع ، نحو (يا زيد) وحمل باقي الباب عليه ، وقيل لأن بناءه عارض ، والأصل فيه التمكين في الإعراب ، وإنما خص بالضم لأنه لو بني على الكسر لالتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم ، ولو بني على الفتح لا لتبس بنكرة المعرب فيه ، فخصّوه بالضم خوف اللبس ، وأما إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه ، فالخليل يبقيه على الضم (2)، وأبو عمرو ينصبه (3)، لأنه لما دخل التنوين عاد الإعراب ، وأصله النصب لأن (يا زيد) بمنزلة (أدعو زيدا) وقد روي الوجهان في :

[142] سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام (4)

والشاهد فيه قوله : (يا مطر) حيث نون مطر الأول وهو مفرد علم للضرورة وأبقى الضم في الثاني للضرورة الشعرية.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 133.

2) ينظر رأي الخليل في الكتاب 1 / 313. ولم ينسبه سيبويه إليه ، والهمع 3 / 41 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 796 ، والأصول لابن السراج 1 / 336.

3) ينظر رأي أبي عمرو في الهمع 3 / 42.

4) البيت من الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه 189 ، والكتاب 2 / 202 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 25 ، 605 ، والأصول 1 / 344 ، والإنصاف 1 / 311 وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 796 ، وشرح الرضي 1 / 133 والجني 147 ، وأوضح المسالك 4 / 28 ، وشرح شواهد المغني 2 / 766 ، وشرح ابن عقيل 2 / 262 ، والخزانة 2 / 150 - 152.

[143] ...

يا عديا لقد وقتك الأواقى (1)

رفعت رأسها إلي وقالت

وهو للمهلهل بن ربيعة وله ولغيره ، ينظر سمط اللالئ 1 / 111 ، وشرح المفصل لابن يعيش 10 / 10 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 797 ، وشرح شذور الذهب 145 ، وشرح ابن عقيل 2 / 263 ، والهمع 3 / 41 ، والخزانة 2 / 165 ،

ويروى : وضربت صدرها.

والشاهد فيه قوله : (يا عديا) حيث اضطر إلى تنوين المنادى فنوّنه نصبا ليشابه به النكرة غير المقصودة.

قوله : (ويخفض بلام الاستغاثة) هذا أحد قسمي المعرب. قوله : (مثل يا لزيد) (2)وإنما خفض معها لأن حرف الجر لا يمكن إلغاؤه فكان اعتباره أولى ، وقد اختلف في الاستغاثة ، فحكى الفراء عن بعضهم أنها محذوفة من (آل) (3)ولهذا صح الوقف عليها قال :

[144] ...

إذا الداعى المثوب قال يا لا (4)

فخير نحن عند الناس منكم

وهو لزهير بن مسعود الضبي في خزانة الأدب 2 / 6 ، وينظر الخصائص 1 / 276 ، واللسان مادة (يا) 6 / 4976 ، ومغني اللبيب 289 ، وشرح شواهد المغني 2 / 595 ، وشرح ابن عقيل 1 / 194.

الشاهد فيه قوله : (يا لا) يريد يا لفلان أو لا فرار أو لا نفر فحذف ما بعد الحرف وقد استدل بذلك الفراء كما ذكر الشارح أن اللام في المستغاث بقية اسم وهو (أل) والأصل يا آل زيد ثم حذفت همزة أل للتخفيف وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين.

أي يالا فلان ، وذهب الأكثرون إلى أنها لام الجر ، فقيل إنها زائدة لأنه


1) عجز بيت من الخفيف ، وصدره :

2) قال الرضي في شرحه 1 / 133 ما نصه : (هذه اللام المفتوحة تدخل المنادى إذا استغيث به نحو يا الله أو تعجب منه نحو : يا للماء يا للدواهي وهي لام التخصيص أدخلت علامة للاستغاثة والتعجب).

3) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 320 ، وشرح الرضي 1 / 134.

4) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

لا متعلق لها إلا (يا) أو (أدعو) ولا يتعلق ب- (يا) لأنه غير عامل. ولا ب- (أدعو) لأنه غير متعد بنفسه ، والصحيح أنه لام التخصيص ، وهي تكون في المستغاث نحو (يا الله) والمتعجب نحو (يا للماء) و (للدواهي) (1)دون غيرها وشذّ :

[145] يا لبكر انشروا لي كليبا

يا لبكر أين أين الفرار (2)

والشاهد فيه قوله : (يا لبكر) حيث أدخل لام الاستغاثة مفتوحة على بكر للفرق بينها وبين المستغاث من أجله وكانت أولى بالفتح لوقوع المنادى موقع الضمير ، ولام الجر تفتح مع الضمائر.

؟

وقيل هو مستغاث ، ولا يدخل إلا على (يا) دون أخواتها ، وإنما قلنا : إنها للتخصيص للمناسبة بينها وبين المستغاث والمتعجب ، لأن المستغاث مخصوص من بين أمثاله بالدعاء ، والمتعجب مخصوص باستحضاره لغرابته من بين أمثاله ، وهي المعدية ل- (أدعو) المقدر عند سيبويه أو لحرف النداء القائم مقامه عند المبرد إلى المفعول ، وإنما جاز ذلك مع أن أدعو متعد بنفسه لضعفه بالإضمار ، أو لعطف النائب منابه ، ألا ترى أنك تقول : (ضربي لزيد حسن) و (أنا ضارب لزيد) ولا يجوز (ضربت لزيد) وإنما فتحت لام الجر مع المستغاث إما للفرق بينها وبين المستغاث له ، أو لوقوع المستغاث موقع المضمر ، تقديره (أدعوك) و (أستغيثك) ولام الجر مفتوحة معه ، ما خلا ياء المتكلم ، فحصل من هذا أن اللام مفتوحة ، ما لم


1) ينظر الكتاب 2 / 217 ، وابن يعيش 1 / 128 ، وشرح الرضي 1 / 134.

2) البيت من المديد وهو للمهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كما في الكتاب 2 / 215 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 466 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 822 ، وشرح الرضي! / 134 ، وخزانة الأدب 2 / 160.

يكن مجازا نحو (يا للعجب) فإنه يجوز فتحها على أنه مستغاث ، وكسرها على أنه مستغاث له ، والمستغاث به مفتوح محذوف تقديره (يا للناس للعجب) [و 39] وأما لام المستغاث له فهي حرف جر مكسورة على قياسها ، ما لم تدخل على مضمر غيرها متعلقة ب- (يا) أو (أدعو) وقيل :

بمحذوف ، ويكونان جملتين ، وقيل بحال محذوفة ، فيكون جملة واحدة ، تقديره داعيا أو مستغيثا ، وأما المعطوف على المستغاث ، فإن أعدت معه حرف النداء فتحتها نحو :

[146] يا لعطّافنا ويا لرياح

وأبى الحشرج الفتى النفّاح (1)

الشاهد فيه قوله : (يا لرياح) حيث فتحت اللام لتكرار (يا) وكذلك وأبي الحشرج حيث حذف اللام في المعطوف والأصل أن يقول ويا لأبي الحشرج ، ويروى الوضاح من الوضح وهو البياض - النفاح الكثير العطاء.

وإن لم تعد فهي مكسورة ما لم تدخل على مضمر غير يا ، نحو :

[147] يبكين ناء بعيد الدار مغترب

يا للكهول وللشبان للعجب (2)

والشاهد فيه قوله : (للشبان) حيث كسر لام المستغاث به لكونه معطوفا ولم تتكرر معه ياء ، وللعجب حيث جاءت لام المستغاث من أجله مكسورة

قوله : (ويفتح لإلحاق ألفها) يعني أن المنادى يفتح لإلحاق ألف


1) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في الكتاب 2 / 216 ، 217 ، والمقتضب 2 / 257 ، والمفصل 37 ، وابن يعيش 1 / 131 ، وشرح الرضي 1 / 134 ، وهمع الهوامع 1 / 180 ، والخزانة 2 / 255.

2) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في المقتضب 4 / 256 ، والجمل للزجاجي 167 ، وشرح شواهد الإيضاح 203 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 2 / 788 وشرح الرضي 1 / 133 ، ورصف المباني 296 ، وهمع الهوامع 1 / 180 ، وخزانة الأدب 2 / 154.

الاستغاثة ، كقولك (يا زيدا) ، ويجوز إلحاق هاء الوقف بعد ألف الاستغاثة ، فتقول (يا زيداه) وحذفها نحو (يا زيدا).

قوله : (فلا لام [فيه مثل : يا زيداه](1)أي لا تدخل اللام مع دخول الألف ، لأنه يؤدي إلى الجمع بين ضدين ، وأن اللام تطلب الآخر المكسر ، والألف الفتح ، واختلف هل الأصل اللام أو الألف؟ فقيل اللام وهو المفهوم من المصنف وغيره (2)، والألف تلحقها ، وقيل الألف الأصل لأنها للمد ، وتعاقب الألف في المد ، والواو والياء نحو (يا غلا مكيه) و (يا غلا مكموه) كالمندوب.

قوله : (وينصب ما سواهما) (3)هذا الثاني من قسمي المعرب وهو المنصوب ، ويعني ما سوى المبني ، وهو المفرد المعرفة والنكرة المقصودة ، وما سوى المستغاث ، والمنصوب ثلاثة أقسام : المضاف ، والطويل ، والنكرة غير المقصودة.

قوله : (مثل يا عبد الله) هذا مثال المضاف وهو منصوب سواء أضبف إلى معرفة نحو (يا عبد الله) أو إلى نكرة نحو (يا غلام رجل) معنوية (يا عبد الله) أو لفظية نحو (يا ضارب زيد) خلافا لثعلب فإنه أجاز في اللفظية الضم ، لأنها في نية الانفصال (4).


1) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح المصنف 29.

3) قال المصنف في شرحه 29 (يعني ما سوى المفرد المعرفة والمستغاث وهو المضاف والمشبه به والنكرة ، لأن علة البناء مفقودة).

4) ينظر رأي ثعلب في شرح الرضي 1 / 136 ، والهمع 3 / 37 - 38.

قوله : (ويا طالعا جبلا) هذا هو الطويل ، وهو ثلاثة أقسام :

الأول : أن يكون معمولا للمنادى نحو (يا طالعا جبلا) و (يا رفيقا بالعباد) و (يا عشرين رجلا).

الثاني : أن يكون معطوفا عليه بحرف نحو : أن يسمى بثلاثة وثلاثين علما (1)، وإما إن كان غير علم فلا يطول ، وحكمه حكم المعطوف والمعطوف عليه ، نحو (يا زيد وعمرو) بالرفع ، إن كان معنيا وحكم (يا رجلا ويا غلاما) بالنصب ، إن كان غير معين ، وقال سيبويه : (2)إن أردت نداء جماعة هذه عدتها ، نصبت ، لأنه قد طال فصار كالاسم الواحد ، وإن أردت نداء كل واحد على حدته ، كان كالمعطوف (3).

والثالث : أن يكون نعتا له بجملة أو ظرف نحو (يا حليما لا يعجل) و (يا كريما لا يبخل) ، قال :

[148] أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله

جرير ولكن في كليب تواضع (4)

والشاهد فيه قوله : (أيا شاعرا) حيث نصب المنادى من قبيل الشبيه بالمضاف لأنه موصوف بجملة. قال سيبويه : وسألت الخليل رحمه الله ويونس عن نصب قول الصلتان العبدي يا شاعرا ... فزعما أنه غير منادى وإنما انتصب على إضمار ، كأنه قال : يا قائل الشعر شاعرا ، وفيه معنى حسبك به شاعرا. الكتاب 1 / 236 ، 237.


1) ينظر شرح المفصل 1 / 128 ، وشرح الرضي 1 / 135.

2) ينظر الكتاب 2 / 236 ، 237 ، وشرح الرضي 1 / 134.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 134.

4) البيت من الطويل ، وهو للصلتان العبدي كما في الكتاب 2 / 237 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 565 ، 568 ، والمقتضب 4 / 15 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 258 ، وشرح الرضي 1 / 135 ، واللسان (كرب) 5 / 3846 ، وخزانة الأدب 2 / 174.

وقال :

[149] أعبدا حل في شعبى غريبا

ألؤما لا أبا لك واغترابا (1)

الشاهد فيه قوله : (ألؤما واغترابا) فقدا اشتملت هذه العبارة على مصدر واقع بعد همزة الاستفهام دال على التوبيخ والعامل في هذا المصدر محذوف وجوبا.

وقال :

[150] أدارا بحزوى هجت للعين

...(2)

فماء الهوى يرفض أو يترقرق

وهو لذي الرمة في ديوانه 456 ، وينظر الكتاب 2 / 199 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 488 ، والمقتضب 2 / 203 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 798 ، وشرح الرضي 1 / 135 ، وأوضح المسالك 4 / 388 ، والخزانة 2 / 190.

حزوى : موضح في ديار بني تميم ، وأراد بماء الهوى : الدمع.

والشاهد فيه قوله : (أدرا) حيث نصب المنادى النكرة المقصودة بالنداء ، والقياس فيه البناء على الضم ، ومسوغ نصبه أنه منكور في اللفظ لاتصافه بالمجرور ، ووقوعه موقع صفة.

وقال :

[151] ألا يا نخلة من ذات عرق

عليك ورحمة الله السّلام(3)


1) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 650 ، والكتاب 2 / 183 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 89 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 798 ، وشرح الرضي 1 / 135 ، واللسان (شعب) 4 / 2271 ، وأوضح المسالك 2 / 221 والخزانة 2 / 183.

2) صدر بيت من لطويل ، وعجزه :

3) البيت من الوافر ، وهو للأحوص في هامش ديوانه 190 ، وينظر الخصائص 2 / 386 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 850 ، وشرح الرضي 1 / 135 ، واللسان (شيع) 4 / 2378 ويروى فيه برود الظل شاعكم السّلام ، والمغني 467 ، وشرح شواهد المغني 777 ، وهمع الهوامع 3 / 39 ، وخزانة الأدب 2 / 192 ، 3 / 131. والشاهد فيه قوله : (يا نخلة) حيث نصب المنادى لأنه نكرة موصوفة بالجار والمجرور.

وهذا مذهب البصريين (1)والمصنف (2)، وشرطه عندهم ، أن يكون المنادى نكرة ، لأن الجملة لا تكون صفة للمعرفة ، وأما إذا كان معرفة لم يطل خلافا لابن كيسان (3)فإن قال : يطول واحتج بقوله :

[152] ...

بأكرم منك يا عمر الجوادا (4)

فما كعب بن مامة وابن سعدى

ينظر المقتضب 4 / 208 وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 792 ، والمغني 28 ، وشرح شواهد المغني 1 / 56 ، وهمع الهوامع 3 / 54 ، والخزانة 4 / 442.

والشاهد فيه قوله : (يا عمر الجوادا) والقياس الرفع ، وقد استدل الكوفيون على أن المنادى يجوز فيه الفتح سواء كان الوصف لفظ (ابن) أم لم يكن ، وعند البصريين محمول على أن (عمر) حذفت منه الألف وأصله (يا عمرا) فهو كالمندوب.

ورد بأن أصله يا عمراه ، فحذفت الهاء للوصل ، والألف للساكنين ، واختار الكوفيون (5)طول النكرة الموصوف بمفرد كان أو جملة ، ذكر الموصوف نحو (يا رجلا راكبا) أو لم يذكر نحو : [ظ 39]

[153] فيا راكبا إما عرضت فبلّغن

نداماي من نجران أن لا تلاقيا (6)

والشاهد فيه قوله : (أيا راكبا) حيث نصب المنادى وهو نكرة غير مقصودة ، ولو قصد راكبا بعينه لبناه على الضم وهو لا يقصده لأنه كان أسيرا.


1) ينظر رأي البصريين في الأصول لابن السراج 1 / 396.

2) ينظر شرح المصنف 29.

3) ينظر همع الهوامع 2 / 53.

4) عجز بيت من الوافر وهو لجرير في ديوانه 135 ، وصدره :

5) ينظر رأي الكوفيين في الأصول لابن السراج 1 / 369 ، والهمع 2 / 54.

6) البيت من الطويل وهو لعبد يغوث بن وقاص كما في الكتاب 2 / 200 ، والمفصل 36 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 128 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 798 ، وشرح الرضي 1 / 135 ، وشرح شذور الذهب 144 ، ولسان العرب مادة (عرض) 4 / 2889 ، وخزانة الأدب 2 / 194 - 195.

قوله : (ويا رجلا لغير معين) (1)هذا القسم الثالث من أقسام المنصوب وهو النكرة المقصودة ، نحو (يا رجلا) و (يا غلاما) وإذا لم تعين شخصا بعينه ، ومنع المازني (2)من نداء النكرة غير المقصودة ، قال : لأن من المحال أن ينادي الإنسان ما لا يقبل عليه ، وما ورد فتنوينه للضرورة ورد بقول الأعمى (يا رجلا خذ بيدي).

توابع المنادى

قوله : (وتوابع المنادى المبني [المفردة](3)) سواء بني على الضم ، نحو (يا زيد) أو على الكسر نحو (يا حذام) أو (يا هؤلاء) فإنه يجوز في تابعه الضم والفتح ، يحترز من توابع المعرب كالمضاف ، فإنه يعرب على اللفظ فقط ، تقول : (يا عبد الله الظريف) بالنصب فقط ، ومن المستغاث فإنه يعرب بالجر نحو (يا لزيد وعمرو) قال :

[154] يا لعطافنا ويا لرياح

وأبي الحشرج الفتى النفاح (4)

وبالنصب أيضا دون الرفع ، وأجاز بعضهم في تابع المستغاث الذي في آخره زيادة ، الاستغاثة نحو (يا زيدا وعمرا) فإن المتبوع مبني على الفتح ، وليس يجوز في تابعه إلا النصب على المحل.


1) قال الرضي في شرحه 1 / 136 ولا يرى البصريون بأسا بكون المنادى نكرة غير موصوفة لا في اللفظ ولا في التقدير إذ لا مانع من ذلك.

2) ينظر مناقشة رأي المازني في الأصول لابن السراج 1 / 371 ، 372 ، وهمع الهومع 3 / 41.

3) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) سبق تخريجه في الصفحة 314 وبرقم 146.

قوله : (من التأكيد) نحو (ما تميم (1)أجمعين وأجمعون) ومراده بالتأكيد المعنوي ، وأما اللفظي نحو (يا زيد زيد) فحكمه حكم المستقل كالبدل. قاله نجم الدين (2)(والصفة) نحو (يا زيد الطويل والطويل) (وعطف البيان) نحو (يا غلام بشر وبشرا) والمعطوف عليه بحرف نحو (يا زيد والحارث والحارث) قال تعالى : (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ)(3)

قوله : (الممتنع دخول (يا) عليه) يعني ما فيه الألف واللام نحو (الحسن) و (الصعق) و (الرجل).

قوله : (ترفع على لفظه ، وتنصب على محله) [يا زيد العاقل العاقل](4)فالرفع بتقدير أنت والنصب بتقدير (أدعو) كأنه في معناه ، واختار سيبويه (5)والمبرد (6)والجرمي (7)، الرفع ، لأنه أكثر في كلامهم للمشاكلة ، وقال بعضهم : النصب قياسا على المبنيات ، وبعضهم منع في


1) في هامش الرضي 1 / 136 : يا تميما أجمعين ولا يجوز أجمعون ويا زيدا الظريف بالنصب فقط ، وعند الرضي يا تميم أجمعون أجمعين وهي في التأكيد المعنوي كما ذكر الشارح. وقال الرضي : وأما التوكيد اللفظي فإن حكمه في الأغلب حكم الأول إعرابا وبناء (ينظر شرح الرضي 137. وقال أبو بكر بن السراج في الأصول 1 / 334 ما نصه : (فأما يا تميم أجمعون فأنت فيه بالخيار وإن شئت رفعت وإن شئت نصبت ، حكم التأكيد حكم النعت إلا أن الصفة يجوز فيها النصب على إضمار (أعني) ولا يجوز في أجمعين ذلك).

2) ينظر شرح الرضي 1 / 136.

3) سبأ 34 / 10.

4) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر الكتاب 2 / 168 ، وفي حاشية الكتاب قال السيرافي : فالرفع اختيار الخليل ، وذكر أبو العباس المبرد أنك إذا قلت يا زيد والرجل فالنصب هو الاختيار ، وفرق بينه وبين النضر حيث جعل الاختيار فيه الرفع.

6) ينظر المقتضب 4 / 212 - 213.

7) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 2 / 2 - 3 ، وشرح الرضي 1 / 136 ، والهمع 3 / 42.

التوابع من الإتباع على اللفظ وقياسا على المبنيات ، نحو (جاءتني حذام العاقلة) ، ورد بالسماع قال تعالى : (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ)(1)

قال القرطبي رحمه الله : والطير بالرفع قراءة ابن أبي إسحاق ونصر عن عاصم وابن هرمز ومسلمة بن عبد الملك عطفا على لفظ الجبال أو على المضمر في أوبي وحسن الفصل ب- (مع) ، وقرأ الباقون بالنصب ، ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 / 5346 ، وفتح القدير 4 / 315 ، والبحر المحيط 7 / 253.

والطير بالرفع والنصب.

وقال :

[155] ألا يا زيد والضحاك مهلا (2)

فقد جاوزتما خمر الطريق

وهو بلا نسبه في اللمع 195 ، وشرح المفصل 1 / 129. ويروى فيه ألا يا قيس ، وسر لسان العرب مادة (خمر) 2 / 1261 ، وشرح قطر الندى 210 ، وهمع الهوامع 2 / 142.

والشاهد فيه قوله : (يا زيد والضحاك) حيث روي بنصب الضحاك ورفعه فدل ذلك على أن المعطوف على المنادى المبني إذا كان مفردا يجوز فيه الوجهان الرفع على اللفظ والنصب على المحل.

...

وهو أكثر من أن يحصى ، وللمانع أن يتأول ما ورد على القطع إلى النصب ، والوجه في جواز الوجهين هنا ، أن حركة بنائه شبيهة حركة الإعراب وحركة الإعراب تجري على لفظها ومحلها ، والعامل في تابع المنادى العامل في المنادى ، عمل في الأول البناء ، وفي الثاني الإعراب ، ففي الأول أشبه موجب البناء عامل الإعراب ، والثاني لما أشبهت الضمة حركتا الإعراب شبه حالتها ، والموجب لها بالعامل ، فانسحب على توابعه فعمل فيها.


1) سبأ 34 / 10 وتمامها : (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ.)

2) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

قوله : (والخليل في المعطوف يختار الرفع) (1)يعني بالمعطوف الممتنع دخول (يا) عليه ، وحجته أن المعطوف عليه في حكم المستقل ، فكأن حرف النداء باشره ، وهو مذهب سيبويه (2).

قوله : (وأبو عمرو) (3)هو أبو عمرو بن العلاء والجرمي يختاران (4)(النصب) وحجتهما ، أنه تابع ، وتابع المبني يعرب على محله ، ولأن (يا) ممتنع دخولها عليه.

قوله : (وأبو العباس) يعني المبرد (5)

وقال أبو بكر بن السراج في الأصول 1 / 336 : وكان أبو العباس يختار النصب في قولك يا زيد والرجل ويختار الرفع في الحارث إذا قلت : يا زيد والحارث لأن الألف واللام في الحارث دخلت عنده للتفخيم والألف واللام في الرجل دخلتا بدلا من يا ، لأن قولك : النضر والحارث ، ونضر وحارث بمنزلة ، للتفصيل ، ينظر الكتاب 2 / 186 - 187 والأصول 1 / 326 ، والمقتضب 4 / 212 ، 213 ، وشرح المصنف 30 ، وشرح الرضي 1 / 138 ، 139 ، وشرح المفصل 1 / 129 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 796 وما بعدها.

(إن كان ك- (الحسن) فكا الخليل وإلا

1) قال الرضي في شرحه 1 / 138 - 139 أي في المنسوق ذي اللام وإنما اختار الرفع مع تجويز النصب نظرا إلى المعنى لأنه منادى مستقل معنى وإن لم يصح مباشرة حرف النداء له فالرفع أولى تنبيها على استقلاله معنى كما في يا أيها الرجل.

2) ينظر الكتاب 2 / 186 ، 187 قال الخليل في الكتاب 2 / 186 (من قال يا زيد والنضر فنصب ، فإنما نصب لأن هذا كان من المواضع التي يرد فيها الشيء إلى أصله ، فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون : يا زيد والنضر ، وقرأ الأعرج يا جبال أوبي معه والطير) فرفع وقد وجهت الآية في الصفحة السابقة ويقولون يا عمرو والحارث ، وقال الخليل رحمه الله هو القياس ، وكأنه قال ويا حارث ، ولو حمل الحارث على يا كان غير جائز البتة نصب أو رفع.

3) هو أبو عمرو بن العلاء وأبو عمر الجرمي يختار النصب في المعطوف ينظر همع الهوامع 1 / 41 - 42 ، والمقتضب 4 / 211 ، 212.

4) هكذا العبارة في الأصل والجرمي [يختار] والأشبه ما أثبته.

5) قال المبرد في المقتضب 4 / 212 ، 213 : (فإن عطفت اسما فيه الألف واللام على مضاف أو منفرد فإن فيه اختلافا. أما الخليل وسيبويه والمازني فيختارون الرفع فيقولون : يا زيد والحارث أقبلا وقرأ الأعرج (يا جبال أوبي معه والطير) وأما أبو عمرو وعيسى بن عمر ويونس وأبو عمر الجرمي فيختارون النصب وهي قراءة العامة).

فكأبي عمرو) (1)يعني أنه فصل ، واختلف في الحكاية ، فعند المصنف وغيره أن مراده إن كان كالحسن ، يعني مما ينزع منه الألف واللام (كالحسن والحارث والرجل) فأقول قول الخليل وسيبويه وهو الرفع ، لأنهما يقولان : التابع في حكم المستقل ، وإن كان مما لا ينزعان [و 40] منه ، (كالنجم والصعق) فالقول قول أبي عمرو والجرمي ونجم الدين عن المبرد ، وإن كانت مفيدة للتعريف (كالرجل والغلام) فالقول ما قاله أبو عمرو ، ولأنها قوية ، وإن كانت غير مفيدة نحو (الحارث والحسن ، والنجم والصعق) فالقول ما قاله الخليل لأنها ضعيفة ، فكأنه يصح دخول (يا) عليها لعدم إفادتها التعريف.

قوله : (والمضافة معنوية تنصب) (2)يعني التوابع الخمسة كلها ، المضافة إضافة معنوية ، يجب نصبها ، لانسحاب حكم النداء عليها ، وحكمه في المضاف النصب (يا تميم كلكم) و (يا زيد غلام عمرو) وقال :

[156] أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا

فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم (3)

والشاهد فيه قوله : (أخا ورقاء) وهو بدل من زيد المنادى المبني على الضم في محل نصب ، فقد أجرى البدل على المحل. قال سيبويه : قلت للخليل : أفرأيت قول العرب كلهم : أزيد أخا ورقاء ... لأي شيء لم يجز فيه الرفع كما جاز في الطويل قال : لأن المنادى إذا وصف بالمضاف فهو بمنزلتة إذا كان في موضعه. الكتاب 2 / 183 - 184. قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 809 ، قلت : قد تضمن كلام سيبويه أن أخا ورقاء منصوب عند العرب كلهم ، وأنه لم يجز فيه الرفع.


1) أي إذا كان المعطوف المذكور كالحسن في صحة تقدير نزع اللام فهو كالخليل في اختياره الرفع وإلا النصب كما اختار أبو عمرو.

2) قال الرضي في شرحه 1 / 140 : وليس في نسخ الكافية تقييد المضافة بالمعنوية ، ولا بد منه لأن اللفظية كما ذكرنا جارية مجرى المفردة.

3) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الكتاب 2 / 173 ، وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 4 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 809 ، واللسان مادة (حنا) 2 / 1033.

يحترز من اللفظية ، فإنه يجوز فيها الوجهان ، لأنها في حكم المنفصلة فكأن التابع مفرد نحو (يا زيد ضارب عمرو) وقال :

[157] يا صاح يا ذا الضامر العنس

والرّحل ذي الأنساع والحلس (1)

والشاهد فيه قوله : (يا ذا الضامر العنس) فإن ذا منادى مبني والضامر العنس نعت مقترن بأل ومضاف ، وقد روي البيت برفع هذا النعت ونصبه فدل على أن نعت المنادى إذا كان كذلك يجوز فيه الرفع والنصب.

[158] يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه (2)

حجر تمني صاحب الأحلام

وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه 130 ، والكتاب 2 / 191 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 545 ، وشرح المفصل 2 / 7 ، وشرح الرضي 1 / 140 ، وخزانة الأدب 2 / 212.

والشاهد فيه قوله : (يا ذا المخوفنا) حيث وصف المنادى بالمضاف بعده مع رفع المضاف.

...

بالرفع والنصب ، وبعضهم حتم النصب في التوابع المضافة مطلقا ، معنوية كانت أو لفظية.

قوله : (والبدل والمعطوف غير ما ذكر حكمه) (3)يعني غير الممتنع


1) البيت من الكامل وهو لخز بن لوذان السدوسي في الكتاب 2 / 190 ولخالد بن مهاجر في الأغاني 10 / 108 - 109 ، وينظر الأصول 1 / 339 ، والخصائص 2 / 302 ، وشرح المفصل 2 / 7 ، وشرح الرضي 1 / 140.

2) صدر بيت من البحر الكامل ، وعجزه :

3) وقال الرضي في شرحه 1 / 141 : أي غير ذي اللام (ومطلقا) أي مفردين كانا أو لا ، وكان متبوعهما مضموما أو لا.

دخول (يا) عليه ، والاستثناء راجع إلى المعطوف.

قوله : (حكمه حكم المستقل) يعني حكم ما لو دخل عليه حرف النداء ، فإن كان مضافا نصب ، نحو (يا زيد وعبد الله) و (يا زيد عبد الله) وإن كان مفردا بني فقط ، نحو (يا زيد وعمرو) و (يا زيد بشر) وأجاز المازني (1)النصب والرفع في المعطوف.

قوله : (والعلم الموصوغ بابن) يحترز من غير العلم ، فإنه لا يجوز الفتح ، وأجازه الكوفيون (2)إذا كان بعد ابن ، مثل ما فيه (3)

قال الرضي في 1 / 141 : حكم ابنه حكم ابن فيما ذكر وأما بنت فليس مثلهما في النداء ، ثم قال : (والعلم المتصف بابن وابنه الجامع للشرائط الأربع في غير النداء يخفف بحذف تنوينه وجوبا والشرائط الأربع هي : (كونه علما وموصوفا ومتصلا ومضافا) ينظر شرح ابن يعيش 2 / 5 ، وشرح المصنف 30.

نحو (يا سيد بن سيد) و (يا ضلّ بن ضلّ) و (يا فاضل بن فاضل). وقوله : (بابن) يحترز من أن يوصف بغيره ، فإنه لا يفتح ، ويفهم من المصنف (4)أن شرطه ، الوصف بابن فقط ، وهو جائز ب- (ابن) و (ابنه) بخلاف (بنت) ، فإن فيه خلافا ، روي عن سيبويه أنه لا يفتح العلم المؤنث الموصوف ب- (بنت) (5)كما لا يسقط تنوينه ، لأنه لا بد من التقاء الساكنين ، وبعضهم لا يشترط ذلك في الفتح.

قوله : (مضافا) بالجر صفة ل- (ابن) وبالنصب على الحال من ابن ، وهو ضعيف من كون صاحبه نكرة ومجرورا.


1) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 796 ، وهمع الهوامع 2 / 39.

2) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 1 / 141.

3) أي مثل ما قبل (ابن) كالأمثلة التي ذكرها الشارح. ينظر شرح الرضي 1 / 141.

4) ينظر شرح المصنف 30.

5) ينظر الكتاب 2 / 204 - 205 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 795.

قوله : (إلى علم) يحترز من أن يضاف إلى غيره ، نحو (يا زيدا ابن أخينا) سواء كان العلم المضاف إليه ابن مذكرا نحو (يا زيدا بن عمرو) أم مؤنثا ، نحو (يا زيد بن هند) كنية (1)نحو (يا زيد بن أبي عمرو) أم لقبا. نحو (يا زيد بن قفة) ونجم الدين قصرة على المذكر لأنه لم يكثر إلا فيه ، إلا (عمرو بن هند) فإنه كثر فيه فيعامل معاملة المذكر.

قوله : (يختار فتحه) (2)

1 - أن يكون المنادى علما.

2 - أن يكون موصوفا بابن أو ابنه.

3 - أن يكون متصلا بموصوفه.

4 - أن يكون مضافا إلى علم.

يعني العلم المنادى ، وأما (ابن) فليس فيه إلا الفتح ، لأنه مضاف إضافة معنوية ، وقد فهم من كلامه أنه يجوز في العلم الوجهان ، وأنه يختار فتحه ولا يجب ، وأنه مبني ، أما جواز الوجهين ، فالضم لأنه منادى ، والفتح لطلب الخفة ، وأما اختيار الفتح ، فلأنه أخف من الضم ، وأما بناؤه ، فلأن الفتحة تدل على الضمة التي للبناء ، وقال الزمخشري (3)والفارسي : (4)إن بناءه كونه تركب الوصف والموصوف نحو (يا زيد الفاضل بن عمرو) واختير الفتح في هذا المثال ، لأنه كثر بخلاف غيره ، فخفف لفظا نقلت الضمة فتحة ، وخطا تحذف الألف من ابن.

1) ينظر شرح المفصل 2 / 5 ، وشرح الرضي 1 / 141.

2) ينظر شرح المصنف 30 ، وشرح الرضي 11 / 141 حيث ذكر الشروط التي وضعت لاختيار الفتح وهي :

3) ينظر المفصل 31 ، وشرح المفصل 2 / 5 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 792.

4) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 769 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 794.

قوله : (وإذا نودي المعرف باللام) أي إذا أريد نداؤه ، فلا بد من التوصل ، لأن اللام للتعريف ، وحرف النداء للتعريف ، ولا يصح الجمع بين حرفي تعريف ، قال المبرد (1)والأعلام تعريفها زائل حالة النداء وهو منقوص ب- (الله) [ظ 40] فإنه لا يصح زواله في حالة النداء قال نجم الدين ما معناه : الجمع بين حرفي تعريف جائز إذا تغاير التعريف (2)، وفي (يا زيد) العلمية ، أفادت التخصيص و (يا) القصد دليله أنه يشترط في المنادى أن يكون تمييز الماهية ، وإن لم تعلم الذات ، والأولى في وجه التوصل ، أنك إذا أدخلت على المعرف المفرد (يا) بنيته واللام تنافي البناء ، لأنها معاقبة للتنوين ، فهو كالتنوين ولا بناء مع التنوين ، وإن أعربته فهو بعيد لحصول علة البناء ، فأتوا بالتوصل لهذا الوجه ، وأما الكوفيون (3)فأجازوا نداء التعريف مطلقا من غير توصل واحتجوا بقولهم (يا ألله) وبقوله :

[159] فيا الغلامان اللذان فرّا

إياكما أن تكسبانا شرا (4)

ويروى تعقباني بدل تكسباني.

والشاهد فيه قوله : (فيا الغلامان) حيث جمع بين حرف النداء وأل في غير لفظ الجلالة وذلك لا يجوز إلا في الضرورة الشعرية عند البصريين وبدون ضرورة عند الكوفيين قياسا على نداء لفظ الجلالة.


1) ينظر المقتضب 4 / 205 ، وشرح الرضي 1 / 141 - 142.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 141.

3) ينظر الإنصاف 1 / 335 وما بعدها مسألة : 46 القول في نداء الاسم المحلى بال وشرح الرضي 1 / 146.

4) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 1 / 336 ، وشرح المفصل 2 / 9 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 801 ، وشرح الرضي 1 / 146 ، وشرح ابن عقيل 2 / 264 ، والهمع 3 / 47 ، والخزانة 2 / 294.

وبقوله :

[160] من أجلك يا التى تيمّت قلبى

وأنت بخيلة بالوصل عنى (1)

والشاهد فيه قوله : (يا التي) حيث نادى ما فيه أل تشبيها بقولهم (يا ألله)

وعند البصريين (2)أنه جمع بين حرفي تعريف للضرورة ، كما جمع بين حرفي جر للضرورة نحو :

[161] فأصبح لا يسألنه عن بما به (3)

أصعّد في علو الهوى أم تصوب

ينظر المغني 462 ، وشرح شواهد المغني 2 / 774 ، وأوضح المسالك 3 / 345 ، واللسان مادة صعد 4 / 2446 ، وهمع الهوامع 4 / 162 - 192 ، وخزانة الأدب 9 / 527.

ويروى : فأصبحن.

والشاهد فيه : قوله : (عن بما) حيث أكد عن الجار توكيد لفظيا بإعادته بلفظ مرادف له وهو البناء. وذلك ضرورة كما ذكر الشارح.

...

والمنادى محذوف ، وهو (أي) وحذفها ضرورة ، وبقيت صفتها على الأصل وتقديره (فيا أيها الغلامان) و (يا أيتها التي تيمّت).

قوله : (قيل يا أيها الرجل) يعني أن الوصل يكون ب- (أي) و (ها) التنبيه في المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث ، نحو (يا أيها الرجل) قال تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)(4)وباسم الإشارة نحو (يا ذا الرجل) قال :


1) البيت من الوافر وهو بلا نسبة في الكتاب 2 / 197 ، والإنصاف 1 / 336 ، وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 8 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 802 ، وشرح الرضي 1 / 145 ، والهمع 3 / 47 ، والخزانة 2 / 293. ويروى بالود بدل الوصل.

2) ينظر الإنصاف 1 / 335 وما بعدها ، والمغني 462.

3) صدر بيت من الطويل وهو للأسود بن يعفر في ديوانه 26 ، وعجزه :

4) الفجر 89 / 27.

[162] يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه (1)

...

وبالإشارة والتنبيه نحو : (يا هذا الرجل) (2)وبمجموعهما نحو (يا أيها الرجل) قال :

[163] ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى (3)

وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

وهو لطرفة بن العبد في ديوانه 32 والكتاب 3 / 99 ، والمقتضب 2 / 85 ، والإنصاف 2 / 560 ، وشرح المفصل 2 / 7 ، والمغني 502 ، وشرح شواهد المغني 2 / 80 ، وشرح ابن عقيل 2 / 362 ، وهمع الهوامع 2 / 51.

والشاهد فيه قوله : (أي هذا الزاجري) حيث أتى بأي مع اسم الإشارة عند النداء والزاجري إما صفة أو بدل. وينظر شرح الرضي 1 / 143.

...

إلا أنك إذا أتيت ب- (أي) لزمت (ها) التنبيه ، ولا تلزم مع الإشارة ، لأن (أي) لازمة للإضافة ، و (ها) عوض عن المضاف إليه ، وإنما تأتي بها دون غيرها ، لأن التنبيه يناسب النداء في أنّ ما بعدها هو المقصود ، وإنما اختصّت دون أخواتها لأنها أقل حروفا.

قوله : (يا أيها الرجل) (4)[يا أيهذا الرجل](5)هذا مثال المنادى والتنبيه و (يا هذا الرجل) مثال الإشارة والتنبيه ، (يا أيهذا الرجل) مثال لمجموعهما ، واعلم أن المنادى المعرف فيه تفصيل ، وهو أن يقال : إن كان


1) سبق تخريجه في صفحة 214 وبرقم 158.

2) ينظر شرح المصنف 30 ، وشرح الرضي 1 / 143.

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

4) قال الرضي في شرحه 1 / 143 : (وقال الأخفش في يا أيها الرجل أي موصول وذوا اللام بعده خبر مبتدأ محذوف والجملة صلة أي) ثم قال الرضي : وإنما وجب حذف هذا المبتدأ لمناسبة التخفيف للمنادى ولا سيما إذا زيد عليه كلمتان أعني أي ... ويصح تقوية مذهبه بكثرة وقوع أي موصولة في غير هذا الموضع وندور كونها موصوفة).

5) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

جملة مسمى بها ليست في تأويل المفرد جاز نداؤها من غير توصل ، لأن اللام بعض الاسم ، نحو أن يسمى بقولك (الرجل قائم) (يا الرجل قائم) ، لأن الجمل تحكى ، وإن كانت في تأويل المفرد ، نحو أن يسمى (بالذي قام) فقال سيبويه (1)لا بد من التوصل ، لأنها في حكم القائم وأجاز المبرد نداءها من غير توصل (2)، وأما المفرد فظاهر كلام المصنف أن يتوصل إليه مطلقا (3)، وفيه تفصيل وهو أن يقول : إن كان المعرف بصح أن يكون وصفا ل- (أي) واسم الإشارة ، جاز التوصل ، وذلك نحو (اسم الجنس والذي والتي) وما تفرع منهما ، فيقال (يا أيها الرجل) و (يا أيهذا الذي قام) وإن لم يصح ، لم يجز التوصل ، كأن تسمى بما فيه الألف واللام الجوامد ، فلا يقال (يا أيها النضر) ، ولا (يا أيها الصعق) ولا (يا أيها الزيدان والزيدون) في المثنى والمجموع ، بل إذا أردت نداء ما هذه حاله ، قلت (يا من هو النجم) و (يا من هو الصّعق) و (يا من هو النضر) ، ويكون خبرا لمبتدأ محذوف ، ولا يكون منادى ، ولا يتوصل إلى ندائه ، وفصّل بعض النحاة ، فقال : إن كان أصله الوصف ، أو اسم الجنس جاز أن يتوصل إلى ندائه ، ويكون حكمه حكم الجنس ، نحو (يا أيها الحارث) والجنس ، إلا لم يجز ، ك- (الزيدين) والزيدين والنجم والصعق).

قوله : (والتزموا) [و 41] (رفع الرجل لأنه المقصود) هذا مذهب سيبويه (4)والجمهور لأنه لم يسمع إلا الرفع ولأنه المقصود (بالنداء) وإنما


1) ينظر الكتاب 2 / 188 وما بعدها.

2) ينظر المقتضب 4 / 215 - 216.

3) ينظر شرح المصنف في 30.

4) ينظر الكتاب 2 / 188 وما بعدها ، وشرح المفصل 2 / 7.

أتى بأي توصلا إلى ندائه ، وإنما لم يقل ضمه ، لبعده عن حرف النداء ، فلما بعد صار معها ، ولما كان مقصودا اجتلبت صورة الضمة وأجاز المازني (1)والزجاج (2)الرفع والنصب في الرجل فجعلوه صفة ل- (أي) واسم الإشارة ، وقاسوه على (يا زيد الظريف) وفصّل بعض المتأخرين ، فقال : إن دخل حرف النداء على (أي) والتنبيه فقط وجب رفع الرجل ، لأنه لا يكتفي ب- (أي) دون صفتها ، وإن دخل على الإشارة ، فإن أردت نداءها ، جاز في الرجل الوجهان وإن جعلتها وصلة إلى نداء المعروف وجب الرفع ، وقال الفرّاء والأخفش (3)في (يا أيها الرجل) أي موصولة ، وذو اللام بعده خبر مبتدأ محذوف ، والجملة صلة أي ، وتقديره : (يا الذي هو الرجل) وإنما جاز حذف هذا المبتدأ لمناسبة التخفيف للمنادى ، وإنما بنيت (أي) وكان قياسها النصب ، لأن الموصول طويل بصلته يحذف صدر صلتها ، وضعف تفرد (أي) فالتزموا رفع توابعه ، بأن هذا المضمر لم يظهر في بعض الصور فيستدل به على حذفه في باقيتها.

قوله : (وتوابعه ، لأنها توابع معرب) أي والتزموا رفع توابعه لأنها توابع معرب ، وتوابع المعرب تتبع على لفظه ، سواء كانت مفردة نحو (يا أيها الرجل الظريف) أو مضافة نحو (يا أيها الرجل ذوا المال) وكلامه مبني على أنه جواب سؤال مقدر وهو أن يقال : إذا كان الرجل صفة للمنادى


1) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 803 ، والهمع 2 / 52.

2) ينظر معاني القرآن للزجاج 2 / 19 ، وشرح الرضي 1 / 143 ، والهمع 2 / 52.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 143 ، والعبارة منقولة عن الرضي دون أن يعزو هالة. من قول الأخفش إلى صلة أي ...).

المضموم ، فلم لم يجز نصبه؟ كما في (يا زيد الظريف) وأجاب بأنه المقصود بالنداء ، وأورد عليه سؤال ، وهو أن يقال : إذا كان هو المقصود بالنداء ، والمقصود بالنداء كالمنادى المضموم ، فأجيزوا في توابعه ما جاز في توابع المضموم ، وأجاب بقوله : (إنها توابع معرب) قال نجم الدين : (1)فصار الرجل في (يا أيها الرجل) كالنعامة ، إذا قيل : لم وجب رفعه؟ قيل : هو كالمنادى لأنه المقصود ، فإن قيل : فيجوز في توابعه ما في توابع المنادى المضموم ، قيل : هو ليس بنفس المنادى المضموم بل هو مثله. وأما تابع التابع فإن كان المنادى معربا مضافا كان منصوبا في الصفة والتأكيد وعطف البيان ، سواء كان التابع مفردا ، أو مضافا ، وسواء اتبعه التابع الأول أو المنادى ، وإن كان بدلا أو معطوفا بحرف ، فإن اتبعه التابع الأول كان منصوبا ، وإن اتبعه المنادى كان كالمستقل مثله : (يا عبد الله العالم محمد) و (يا عبد الله العالم ومحمد) وإن كان المنادى مبنيا ، فإن كان أبا واسم الإشارة فليس فيه إلا الرفع ، وهي مسألة الكتاب (2)، وإن كان غيرهما وهو المفرد المعرفة ، أو النكرة المقصودة فإن كانت الصفة والتأكيد وعطف البيان وأتبعته النابع الأول أعربته إعراب التابع رفعا ، كان أو نصبا ، مفردا كان أو مضافا ، وإن أتبعته المنادى وجب في المضاف النصب ، وفي المفرد الوجهان ، وإن كان بدلا أو عطفا بحرف فإن أتبعتهما المنادى كان كالمستقل يرفعان إن كانا مفردين وينصبان إن كانا مضافين وإن أتبعتهما التابع الأول أعربا إعرابه.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 145.

2) ينظر الكتاب 2 / 191 وما بعدها.

قوله : (يا الله خاصة) يعني أدخلوا (يا) على اسم الله تعالى ، وفيه الألف واللام ، وهذا من حجج الكوفيين (1)، واختلف في تأويله ، فقيل : إن أسماء الله تعالى توقيفية (2)

والإذن الشرعي ورود الدليل من الكتاب والسنة المتواترة على ذلك ...

، ولم يرد إذن شرعي ب- (يا أيها الله) وقيل لما كثر في استعمالهم [ظ 41] أكثر من غير خفف بحذف الوصلة ، وقيل كرهوا التوصل إلى أسماء الله تعالى بالمبهمات : قال الوالد : وفيه نظر لأن مثل ذلك لا يكون عذرا لهم في اللحن ، وقيل هي جزء من الكلمة لأنها تنزل منزلة الأصل ، لأنها عوض عن الهمزة التي هي فاء الكلمة ، لأن أصله اللاه (3)فتقلت حركة الهمزة إلى اللام فحذفت فصار (اللاه) أدغموا اللام في اللام ثم فخموا بعد الفتح والضم دون الكسر.

والأكثر في نداء هذا الاسم الشريف (اللهم) والميم عند البصريين (4)

مسألة 47 القول في الميم في اللهم أعوض من حرف النداء أم لا؟ قال أبو اسحق يعني الزجاج : وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق بعلمهم (اللهم) بمعنى يا الله ، وإن الميم المشددة عوض من (يا) لأنهم لم يجدوا (يا) مع هذه الميم في آخر الكلمة فعلموا أن الميم في آخر الكلمة بمنزلة (يا) في أولها والضمة التي هي في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد) ينظر اللسان مادة أله 1 / 116 ، والهمع 3 / 64.

عوض عن حرف النداء ، وقد جمع بينهما في الشذوذ نحو قوله :

1) ينظر الإنصاف 1 / 335 وما بعدها.

2) أي أن صفات الله توقيفية ولا يجوز للعقل أن يضع صفة لله تبارك وتعالى إذ تحتاج هذه إلى القطع ولا يكون إلا في التواتر ، والأسماء والصفات بمعنى وإن كانت الأسماء أعم من الصفات ، وقوله لم يرد إذن شرعي بنداء (يا أيها الله) فالأمر ليس كذلك. إذ أنّ أي من المبهم وأن تتوصل إلى الله المعلوم بنداء المبهم فهذا تناقص ...

3) ينظر شرح الرضي 1 / 145.

4) للتفصيل ينظر شرح الرضي 1 / 146 ، وشرح المفصل 2 / 16 ، وشرح المصنف 31 ، والكتاب 2 / 196 ، والإنصاف 1 / 341 وما بعدها.

[164] وما عليك أن تقولي كلما

سبحّت أو هلّلت يا للهما (1)

والشاهد فيه قوله : (يا اللهم ما) حيث جمع بين حرف النداء والميم المشددة وذا ما مفرده بعد الميم المشددة وذلك على سبيل الشذوذ كما ذكر الشارح.

أردد علينا شيخنا مسلما

شيخا على كرسيه معمما

وقال الكوفيون إنها محذوفة من أجزاء ، وأصله (يا الله أمنّا بخير) (2)وإذا جمع بينهما فهو تأكيد نحو (اللهم أمنّا بخير).

قوله : (ولك في مثل يا تيم تيم عدي ... والنصب والضم) يعني في (تيم) الأول (3)

أحدهما : أن يراد تيم الأول إضافته إلى عدي المذكور آخرا ثم أكد تأكيدا لفظيا بلفظ تيم الثاني.

الثاني : أن المراد يا تيم عدي يا تيم عدي ، فحذف المضاف إليه استغناء عنه بذكره أخيرا لأنه هو هو ...

، وأما الثاني فهو منصوب اتفاقا لأنه مضاف ، وأراد ب- (مثل) كل منادى.

مفرد إذا تكرر لفظه وولي الاسم الثاني اسم مجرور بالإضافة ، فالثاني واجب النصب ، ولك في الأول الضم والنصب نحو :


1) الرجز بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 2 / 203 ، والإنصاف 1 / 342 وهي ثلاثة أشطر وكذلك عند الرضي في شرحه على الكافية 1 / 146 ، ولسان العرب مادة (أله) 1 / 116 وهي كذلك ثلاثة أشطر ، وهمع الهوامع 3 / 64 ، وخزانة الأدب 2 / 296. ويروى صليت أو سبّحت.

2) ينظر الإنصاف 1 / 344 ، وشرح المفصل 2 / 16 - 17.

3) قال المصنف في شرحه 31 : يعني في الأول ، أما الضم فظاهر لأنه منادى مفرد فكان مضموما كقولك (يا) زيد ، وأما النصب فعلى وجهين :

[165] يا تيم تيم عدي (1)

لا أبا لكم ...

لا يلقينكم في سوأة عمر

وهو لجرير في ديوانه 212 ، والكتاب 1 / 53 ، 2 / 205 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 142 ، والخصائص 1 / 345 ، وشرح المفصل 2 / 105 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 725 ، وشرح الرضي 1 / 146 ، ومغني اللبيب 569 ، وشرح شواهد المغني 2 / 855 ، وشر ابن عقيل 2 / 270 ، وهمع الهومع 2 / 122 ، وخزانة الأدب 2 / 298 - 301.

والشاهد فيه قوله : (يا تيم تيم عدي) حيث أقحم تيم الثاني بين تيم الأول وما أضيف إليه ، ويجوز أن يضم تيم الثاني بين تيم الأول وما أضيف إليه ، ويجوز أن يضم تيم الأول على أنه منادى علم والثاني بدل منه ...

...

قال :

[166] يا زيد زيد اليعملات الذبّل

تطاول الليل عليك فانزل (2)

الشاهد فيه قوله : (يا زيد زيد اليعملات) حيث تكرر لفظ المنادى وأضيف ثاني اللفظين ويجوز في الأول الضم على أنه منادى مفرد والنصب على أنه منادى مضاف وفي الثاني النصب ليس غير.

فإذا رفع (تيم) الأول فعلى القياس ، لأنه مفرد معرفة ، وإن نصب فقد اختلف.

في تأويله ، فقال سيبويه والخليل (3)أصله (يا تيم عدي تيمه) فحذف الضمير وأقحم بين المضاف والمضاف إليه تأكيد كما في :

[167] يا بؤس للحرب (4)

وتمامه :

التي وضعت أراهط

والشاهد فيه قوله : (يا بؤس للحرب) حيث أقحم اللام بين المضاف والمضاف إليه.

...


1) صدر بيت من البسيط ، وتمامه :

2) البيت من الكامل وهو لبعض ولد جرير كما في الكتاب 2 / 205 ، وشرح المفصل 2 / 10 ، وشرح الرضي 1 / 146 ، وابن عقيل 2 / 212.

3) ينظر الكتاب 2 / 206 ، وشرح الرضي 1 / 146.

4) قطعة بيت من مجزوء الكامل ، وهو لسعيد بن مالك في شرح شواهد المغني 2 / 582 ، وينظر الكتاب 2 / 207 ، والخصائص 3 / 102 ، وشرح المفصل 2 / 10 ، والجنى الداني 107 ، واللسان مادة - (رهط) 3 / 1753 ، ومغني اللبيب 286 ، وخزانة الأدب 1 / 468 - 473.

ونصب الأول لأنه مضاف في الحقيقة ، ونصب الثاني لأنه مضاف في اللفظ ، وقال المبرد (1)وجماعة من النحاة : إن الأصل (يا تيم عدي تيم عدي) فحذف (عدي) وبنى (تيم) على إعرابه ، قال : وإذا جاز حذف المضاف إليه مع اختلاف المضافين نحو قولهم : (نصف وربع درهم) (2)ونحو قوله :

[168] ...

بين ذراعى وجبهة الأسد (3)

يا من رأى عارضا أسرّ به

والكتاب 1 / 180 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 322 ، والخصائص 2 / 407 ، وشرح المفصل 3 / 21 ، وشرح الرضي 1 / 147 ، والمغني 498 - 809 ، وشرح شواهد المغني 2 / 799 ، والأشباه والنظائر 1 / 100 ، 2 / 264 ، واللسان مادة (بعد) 1 / 311 ، والخزانة 2 / 319 ، 4 / 404

والشاهد فيه قوله : (بين ذراعي وجبهة الأسد) حيث فصل بين المضاف والمضاف إليه وهو قوله الأسد بما ليس بظرف وهو قوله (وجبهة) ، والفصل بغير الظرف غير جائز ولذلك يحب تقدير مضاف إليه للأول كما ذهب الشارح.

أي نصف درهم وربع درهم (وبين ذراعي الأسد وجبهة الأسد) والدليل على إضافته (ذراعي) حذف نون التثنية منه ، فهو مع اتفاقهما أجوز ، لأن كثرة التكرار أدعى إلى الاستكراه (4)ثم اختلفوا أيهما المحذوف فقيل : عدي الأول لئلا يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وقيل


1) ينظر المقتضب 4 / 229 ، وشرح المفصل 2 / 10 ، وشرح الرضي 1 / 146.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 322 ، وشرح الرضي 1 / 147.

3) عجز بيت من المنسرح وهو للفرزدق في ديوانه 215 ، وصدره :

4) ينظر شرح الرضي فالعبارة منقولة عنه بتصرف دون إسناد 1 / 147.

(تيم) الأول مضاف إلى عدي الموجود (تيم) الثاني مضاف إلى المحذوف لئلا يلزم الحذف قبل الدليل عليه ، وقال السيرافي : (1)إنه فتح الأول اتباعا كما في (يا زيد بن عمرو) وقال الفراء (2)إنهما كلاهما مضافان إلى عدي وزيادته تؤدي إلى معمول بين عاملين ، وقال الأعلم : (3)إنه مركب ك- (خمسة عشرك) وفتح الأول والثاني بناء ، قال الوالد : ويمكن أن يكون فتح الثاني إعرابا مثل (بعلبك زيد).

قوله : (والمضاف إلى ياء المتكلم) (4)

وقال بعضهم : أصلها الإسكان وهو أولى لأن السكون هو الأصل.

يعني المنادى ، يعني غير الألف نحو (يا مصطفاي ، ويا غلامي) فإن هذه الوجوه لا يجوز فيها ، وأما غير المنادى فسيأتي في المجرورات.

قوله : (يجوز فيه غلامي) [ويا غلامي](5)فيه لغات سبع : إثبات الياء مفتوحة وساكنة ، والأصل فيهما على ما اختاره المصنف (6)الفتح على الأكثر ك- (ضربت) لأنه اسم على حرف واحد ، فقوي بالفتح وقيل الأصل السكون حملا على الواو ، في (ضربوا) ولأنه مبني ، وأصل


1) ينظر هامش الكتاب 2 / 205 ، وشرح الرضي 1 / 147 وهمع الهوامع 3 / 59.

2) ينظر رأي الفراء في همع الهوامع 3 / 58.

3) ينظر رأي الأعلم في الهمع 3 / 58.

4) قال الرضي في شرحه 1 / 147 : اختلف في ياء المتكلم فقال بعضهم : أصلها الفتح لأن واضع المفردات ينظر إلى الكلمة حال إفرادها دون تركيبها ، فكل كلمة على حرف واحد كواو العطف وفائه ، وباء الجر ولامه ، وياء المتكلم أصلها الحركة لئلا يبتدأ بالساكن ، وأصل حركتها الفتح لأن الواحد ولا سيما حرف العلة ضعيف.

5) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

6) ينظر شرح المصنف 31.

البناء السكون.

الثالثة : (يا غلام) بحذف الياء للتخفيف وبقاء الكسرة دليلا [و 42] عليها وهي كثيرة في القرآن ، نحو (يا قوم) (1)و (يا عباد) (2)فإذا عديت الكسرة كنداء المقصود نحو (يا مصطفاي) لم تحذف الياء لعدم الدليل عليها.

الرابعة : ضم الميم وحذفت الياء ، وعليه قراءة من قرأ (قالَ رَبِّ احْكُمْ)(3)

قرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن (ربّ) بالضم ، قال النحاس وهذا لحن عند النحويين لا يجوز عندهم رجل أقبل حتى يقول : يا رجل. ينظر تفسير القرطبي 5 / 4391 ، وتفسير فتح القدير 3 / 431. وقال الرضي في شرحه 1 / 148 (ومنه القراءة الشاذة ربّ احكم) وينظر البحر المحيط 6 / 319.

(قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَ)(4).

الخامسة : (يا غلاما) بالألف عوض عن الياء لأنهما من حروف العلة ، وعليه (يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ)(5)و (يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ)(6). والأصل : يا أسفي وحسرتي.


1) هي كلمة تتكرر كثيرا مثل : البقرة 2 / 54 وهي : (يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ...).

2) وهي كلمة من آية تكررت في أربعة مواضع من القرآن الكريم مثل الزمر 39 / 16 (ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون)

3) الأنبياء 21 / 112 وتمامها : (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ.)

4) يوسف 12 / 33 وتمامها : (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ.)

5) يوسف 12 / 84 ، وتمامها : (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)

6) الزمر 39 / 56 وتمامها : (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين)

السادسة : زادها الأخفش (1)(يا غلام) بالفتح من دون ألف ليدل على الألف المحذوفة.

قوله : (وبالهاء وقفا) هذه لغة سابعة نحو (يا غلاماه) يعني أنهم أبدلوا من الياء ألفا ، وأتوا بهاء السكت لبيان الألف (2).

قوله : وقالوا : (يا أبي ويا أمي) (3)يعني يجوز فيهما ما جاز في غلامي ، وجاء :

[169] يا ربّ يا ربّاه إياك أسل (4)

يا رب يا رباه إياك أسل

عفراء يا رباه من قبل الأجل

فإن عفراء من الدنيا الأمل

والشاهد فيه قوله : (يا رباه) حيث ألحق هاء السكت في الوصل ضرورة.

...

قوله : (وقفا) يعني لا يجوز إثباتها في الوصل ، وقد يجعل منه (يا أَسَفى)(5)و (يا حَسْرَتى)(6)وقد جاء نادرا :

[170] يا ربّ يا ربّاه إياك أسل

...

أي أسأل ، ويراد أن إبدال الياء تاء تأنيث فتقول : (يا ربة يا أمة)


1) ينظر رأي الأخفش في معاني القرآن 2 / 533.

2) ينظر شرح المصنف 31. وقال المصنف (يا أبي ويا أمي على القياس).

3) في الأصل (يا بي ويا مي) وهو تحريف.

4) الرجز لعروة بن حزام كما في شرح المفصل 9 / 47 ، ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 422 ، وإصلاح المنطق لابن السكيت 91 ، واللسان (ها) 6 / 4598 ، وخزانة الأدب 7 / 271 - 273 وفي الخزانة تمام الرجز وهو قوله :

5) يوسف 12 / 84 وتمامها : (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ.)

6) الزمر 39 / 56 وتمامها : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ.)

فتحا وكسرا.

وقوله : (بالألف دون الياء) أي بالألف مع التاء دون الياء فتقول : يا أبتا ، ولا يجوز (يا أبتي) لأن تاء التأنيث عوض عن الياء وهم لا يجمعون بين العوض والمعوض منه ، وأجاز الكوفيون (1)(يا أبتي) بناء منهم على أن التاء لمجرد التأنيث لا للعوض. قال نجم الدين : وقد جاء ضم التاء نحو (يا بة ويا مة) وإذا وقف وقف بالهاء لأنها ليست محضة للعوض (2)، وقال الفراء : يوقف بالتاء كبنت وأخت) (3).

قوله : (ويا ابن أم ، ويا ابن عم خاصة) (4)يعني أن المنادى المضاف إلى المضاف إلى ياء المتكلم ، نحو (يا غلام غلامي) لا تجري فيه الوجوه التي في المضاف إلى ياء المتكلم ، وفي (يا ابن أمّ) و (يا ابن عمّ) خاصة لكثرة استعمالهما دونها ، فتقول (يا ابن عمي) وبفتح الياء وسكونها قال :

[171] يا ابن أمى ، ويا شقّيق نفسى

أنت خلقتنى لدهر شديد (5)

والشاهد فيه قوله : (يا ابن أمي) حيث أثبت ياء المتكلم وهذا للضرورة.

و (يا ابن أمّ) و (يا ابن عمّ) بالكسرة من دون ياء (ويا ابن أمّا) و (يا


1) ينظر شرح الرضي 1 / 148 ، وشرح المفصل 2 / 11.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 148.

3) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 32 ، وشرح الرضي 1 / 148 ، واللسان (ها) 6 / 4597.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 148 ، وشرح المفصل 2 / 12 و 13 ، وشرح المصنف 31 والعبارة من شرح المصنف بتصرف.

5) البيت من الخفيف ، وهو لأبي زبيد في ديوانه 48 ، والكتاب 2 / 213. ويروى فيه خليتني بدل خلفتني وشرح المفصل 2 / 12 ، والمقتضب 4 / 250 ، وأوضح المسالك 4 / 40 ، وشرح قطر الندى 207 ، واللسان مادة (شقق) 4 / 2301 ، وهمع الهوامع 2 / 54.

ابن عمّا) قال :

[172] يا ابنة عمّا لا تلومى واهجعى

لا تطمعى في فرقتى لا تطمعى (1)

ما إن رأت رأسي كرأس الأصلع

ميّز عنه قنزعا عن قنزع

وينظر الكتاب 2 / 214 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 440. ويرويه يا بنت عمى ، والمقتضب 2 / 252 ، والأصول لابن السراج 1 / 342 ، وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 12 ويرويه (يا بنت عما) وأوضح المسالك 4 / 41 ، واللسان مادة (عمم) وهمع الهوامع 2 / 54.

والشاهد فيه قوله : (يا ابنة عما) حيث أثبت الألف المنقلبة عن ياء المتكلم ضرورة.

و (يا ابن أماه) ويا ابن عماه).

قوله : (وقالوا : يا ابن أم ، ويا ابن عمّ خاصة) [مثل باب يا غلامي](2)يعني بالفتح من دون ألف ، وإنما أعاده لأن عنده أن الفتح في (يا غلامي) لم يثبت ، وقد رويناه عند الأخفش (3)، وقد يأتي ب- (بني) على طريقة النداء ويقصد به الاختصاص وهو ثلاثة أقسام ؛ منه : ما يصح دخول حرف النداء ، ولا يصح إظهار الفعل نحو (أما أنا فافعل كذا أيها الرجل) (4)و (نحن نفعل كذا أيها القوم) و (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) (5)ومنه : ما يصح إظهار الفعل دون حرف النداء نحو (نحن العرب أقرى الناس للضيف) (6)و (بك الله نرجو الفضل) و (سبحانك الله


1) الرجز لأبي النجم العجلي كما في شرح شواهد المغني 2 / 545 وهو ملفق من صدرين في قصيدة واحدة مطلعها :

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 533.

4) ينظر همع الهوامع 3 / 29.

5) ينظر المصدر السابق.

6) ينظر شرح الرضي 1 / 162 ، وهمع الهوامع 3 / 30.

العظيم) (1)ومنه : ما يصح فيه الإعراب والنصب على النداء ، وعلى الاختصاص ، نحو (نحن آل فلان كرما) و (إنا معشر العرب نفعل كذا) وروى أبو عمرو أن العرب تنصب على الاختصاص أربعة أشياء (آل ، وأهل ، ومعشر ، وبني) (2)والفرق بين الاختصاص والنداء ، أن الاختصاص لا يجوز ظهور حرف النداء فيه ويدخل فيه المتكلم والمخاطب دون الغائب ، والمنادى مختص بالمخاطب فقط.

ترخيم المنادى

قوله : (وترخيم المنادى جائز) يعني في سعة الكلام (3)وإنما جاز ترخيمه دون غيره لكثرته ، ولأن المقصود في النداء هو المنادى له ، وقصد سرعة الفراغ من النداء [ظ 42] والإفضاء إلى المقصود ، فحذف آخره اعتباطا (4).

والترخيم في اللغة مأخوذ من التليين والتسهيل (5)قال :

[173] لها بشر مثل الحرير ومنطق

رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر (6)


1) ينظر همع الهوامع 3 / 30

2) ينظر رأي أبي عمرو في شرح الرضي 1 / 161 ، وهمع الهوامع 3 / 29.

3) ينظر شرح المصنف 31.

4) ينظر شرح الرضي حيث العبارة منقولة عنه في 1 / 149 ، وشرح المفصل 2 / 19.

5) ينظر اللسان مادة (رخم) 3 / 1617.

6) البيت من الطويل وهو لذي الرمة في ديوانه 577 ، ينظر جمهرة اللغة 1106 ، والخصائص 3 / 302 ، وأساس البلاغة 482 مادة (هرا) وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 19 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 255 ، وتذكرة النحاة 45 ، وشرح ابن عقيل 2 / 287. - والشاهد فيه قوله : (رخيم الحواشي) حيث استعمل كلمة رخيم بمعنى الرقة وذلك يدل على أن الترخيم في اللغة ترقيق الصوت.

وقيل : من القطع ، لقولهم (رخمت الدجاجة بيضها) إذا قطعته وأما في الاصطلاح : (فهو حذف في آخره الاسم تخفيفا) (1)قوله : (في آخره) يحترز من تصغير الترخيم ، فإنه لا يلزم أن يكون في ك- (حميد) من أحمد و (زهير) من زاهر و (عمير) من عمران. وقوله : (تخفيفا) يعني من غير موجب يحترز من ما حذف لا لمجرد التخفيف بل له ولموجب كالإعلال ، وإلا فكل حذف لا بد فيه من تخفيف

قوله : (وشرطه أن لا يكون مضافا) الترخيم إن كان في غير المنادى لم يجز إلا في ضرورة الشعر بشرط أن يكون مما يصح نداؤه ، وأن يكون جامعا لشروط ترخيم المنادى (2)

1 - أن يكون رباعيا فأكثر.

2 - أن يكون علما.

3 - أن لا يكون مركبا تركيب إضافة ولا إسناد. وهي عند الرضي خمسة قال : شرط ترخيم المنادى خمسة : أربعة منها عدمية متعينة وهي : أن لا يكون مضافا ولا مضارعا له ، وأن لا يكون مستغاثا ، ولا يكون مندوبا ولا يكون جملة والشرط الأخير ثبوتي غير متعين ، ولم يذكر المصنف مضارع المضاف لأن حكمه حكم المضاف) ينظر الرضي 1 / 149.

، وأن يرخم فيه ما يرخم في المنادى نحو :

[174] وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد

دليل على أن لا يدوم خليل (3)

وإن افتقادي واحدا بعد واحد

والشاهد فيه قوله : فاطما بعد أحمد حيث صرف فاطمة مع أنها ممنوعة من الصرفة ويروى بترخيمه (فاطم).


1) ينظر شرح الرضي 1 / 149 ، وشرح ابن عقيل 2 / 288 ، وشرح المفصل 2 / 19 ، والأصول لابن السراج 1 / 359 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 836.

2) ينظر شروط ترخيم المنادى في شرح الرضي 1 / 149 ، وينظر شرح ابن عقيل حيث قال في 2 / 289 ، فذكر أنه لا يرخم إلا بثلاثة شروط :

3) البيت من الطويل وهو لسيدنا على بن أبي طالب رضي الله عنه ينظر ديوانه 150 ويروى فيه :

وزاد المبرد (1)أن يكون على لغة من لا ينوى ولا يعتبره سيبويه (2)، واستدل سيبويه بقوله :

[175] ألا أضحت حبالكم رماما

وأضحت منك شاسعة أماما (3)

والشاهد فيه قوله : (أمامة) حيث رخمت في غير النداء ضرورة وترك الميم مفتوحة على لغة من ينتظر وهي في موضع رفع.

أي أمامه ، والمبرد يرويه : (4)وما عهدي كعهدك يا أماما ، وما خالف هذا لم يقس عليه نحو :

[176] درس المنا بمتالع فأبان (5)

فتقادمت بالحبس فالسوبان

وهو للبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب في ديوانه 138 ، وسمط اللالئ 13 ، وشرح شواهد الشافية 4 / 397 واللسان مادة (أبن) 1 / 13 ، وأوضح المسالك 4 / 44 ، والمقاصد النحوية 4 / 246 ، وهمع الهوامع 2 / 156.

والشاهد فيه قوله : (المنا) يريد المنازل فرخمه في غير النداء للضرورة الشعرية حيث حذف حرفين.

...


1) ينظر رأي المبرد في المقتضب 4 / 543 ، وشرح الرضي 1 / 149.

2) ينظر الكتاب 2 / 270.

3) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 221 ، والكتاب 2 / 270 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 594 ، والإنصاف 1 / 353 ، وشرح الرضي 1 / 149 ، وأوضح المسالك 4 / 70.

4) ينظر الهمع 3 / 79 - 80 ، وشرح الرضي وحاشيته للشريف الجرجاني 1 / 149 وزاد أي الشريف قائلا : وهو من تعسفاته) أي المبرد.

5) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

وقوله :

[177] أو ألفا مكة من ورق الحما (1)

والشاهد فيه قوله : (الحما) حيث رخم الحمام فحذف منه الحرف الأخير في غير نداء.

...

أراد المنازل والحمام ، وأما المنادى فله شروط (2)، منها ما يرجع إلى النفي ، ومنها ما يرجع إلى الإثبات ، أما التي ترجع إلى النفي ، فثلاثة :

الأول : أن لا يكون مضافا ولا شبيها به ، وهو الطويل ، لأنك إن رخمت الأول رخمت وسط الكلمة ، وإن رخمت الثاني فليس بمنادى ، لأن المضاف إليه من حيث اللفظ اسم مستقل ، ومن حيث المعنى في حكم جزء من الأول ، فإن روعي الأمران تعذر الترخيم بخلاف المركب ، فإن الثاني امتزج بالأول ، حتى صار كالكلمة الواحدة وأجازه الكوفيون (3)، واحتجوا بقوله :

[178] إما ترينى اليوم أمّ حمز (4)

قاربت بين عنقي وجمزي

العنق : ضرب من السير السريع ، والجمز : أشد العنق وهو يشبه الوثب.

والشاهد فيه قوله : (أم حمز) يريد أم حمز فرخم حمزة في غير النداء للضرورة.

...

وقوله :

[179] خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا (5)

واصرنا والرحم بالغيب تذكر

وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 214 ، والكتاب 2 / 271 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 462 ، والإنصاف 1 / 347 ، وشرح المفصل 2 / 20 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 854 ، وشرح الرضي 1 / 149 ، ولسان العرب مادة (عذر) 4 / 2857 ، وهمع الهوامع 1 / 181 ، وخزانة الأدب 2 / 329 - 330.

والشاهد فيه قوله : (يا آل عكرم) حيث رخم المنادى المضاف والأصل يا آل عكرمة.

...


1) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 453 ، والكتاب 1 / 26 ، 110 والخصائص 3 / 135 ، والإنصاف 2 / 519 ، وشرح المفصل 6 / 75 ، وشرح ابن عقيل 2 / 116 ، والأشباه والنظائر 1 / 294 ، وهمع الهومع 1 / 181 ، 2 / 157.

2) سبق ذكر الشروط في الصفحة السابقة.

3) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 1 / 149.

4) الرجز لرؤية في ديوانه 64 ، والكتاب 2 / 274 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 458 ، والمقتضب 4 / 251 ، والإنصاف 1 / 349 ، وشرح ابن يعيش 9 / 6. وتمامه :

5) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

وقوله :

[180] أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة

سيدعوه داعى حتفيه فيجيب (1)

والشاهد فيه قوله : أبا (عرو) والأصل أبا عروة فحذف عجز ما أضيف المنادى للترخيم ، وهو حذف جائز عند الكوفيين.

أراد ابن حمزة وعكرمة وعروة ، وأجازه بعضهم فيما كان فيه تاء تأنيث كالأبيات.

الثاني قوله : (ولا مستغاثا ولا مندوبا) وذلك لأن المراد بهما التطويل والجواز ، فلهذا زيد في آخرهما ألف ، فلو رخما زال الغرض الذي جاءآ لأجله (2).

الثالث قوله : (ولا جملة) وذلك نحو (تأبط شرا) و (ذرا حيا) لأن الجمل تحكى على إعرابها ، وأجازه ابن مالك (3)

والعجز احذف من مركب ،

ترخيم جملة ، وذا عمرو نقل

قال ابن عقيل في 2 / 292 : وفهم المصنف عنه (أي عن سيبويه) من كلامه في بعض أبواب النسب جواز ذلك فتقول في تأبط شرا (يا تأبط). وإن كان سيبويه لا يجيز ذلك كما في الكتاب 2 / 240 ، ولكن ابن مالك فهم من كلامه في غير هذا الباب بل في باب النسب كما ذكر ابن عقيل.

وقال يحذف الاسم الثاني فتقول

1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 2 / 20 ، والإنصاف 1 / 348 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 852 ، وشرح الرضي 1 / 149 ، وأوضح المسالك 4 / 56 ، وشرح التصريح 2 / 184 ، وخزانة الأدب 2 / 336 - 337.

2) ينظر شرح المصنف 32 قال المصنف في شرحه في الصفحة نفسها : لأن المستغاث مطلوب رفع الصوت والجؤار به فهو مطلوب لتطويله لا للحذف منه ولهذا المعنى زيد في آخره ألف ، وينظر شرح الرضي 1 / 150.

3) قال ابن مالك في ألفيته مشيرا إلى ذلك بقوله في شرح ابن عقيل 2 / 291 :

(تأبط) قال :

[181] فأجروا تأبط لا أبا لكم (1)

...

وأما التي ترجع إلى الإثبات فثلاثة :

الأول قوله : (ويكون إما علما) وإنما اشترطت العلمية ، لأن نداء الأعلام هو الكثير ، وحذفها معلوم فلا يلتبس بخلاف النكرات فإنه يقع اللبس ، واختار المبرد (2)ترخيم النكرة المقصودة ، لأنها في حكم المعرفة بدليل نعتها بالمعرفة ، وابن (3)الخشاب أجاز ترخيم النكرة مطلقا.

الثاني قوله : (زائدا على ثلاثة) [أحرف](4)وذلك لأنه لورخم لأدى إلى بقائه على حرفين بالترخيم الذي هو تخفيف لا إعلال ، ولا سيما على لغة من يقول (يا حار) لأنه عندهم اسم برأسه ، وأجاز الأخفش والفراء (5)ترخيم الثلاثي إذا كان متحرك الوسط نحو (يا عمر) كأن حركة الأوسط [و 43] قائمة مقام حرف رابع.

قوله : (أو بتاء تأنيث) (6)يعني أن العلمية والزيادة ليسا شرطا مغنيا ، بل


1) لم أقف على مصدر له أو قائل.

2) ينظر المقتضب 4 / 243.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 149.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 149.

6) ينظر شرح المصنف 32 ، وشرح الرضي 1 / 150.

إذا حصلت تاء التأنيث سدت مسدهما سواء كانت في ثنائي ك- (هبة) أو ثلاثي ك- (طلحة) أو رباعي ك- (فاطمة) معرفة كهذه أو نكرة نحو (يا قائمة) قال :

[182] يا ناق سيري عنقا فسيحا (1)

إلى سليمان فنستريحا

والشاهد فيه قوله : (يا ناق) حيث رخم ناقة فحذف التاء.

...

وقوله :

[183] جاري لا تستنكري عذيري

سيري وإشفاقى على بعيري (2)

والشاهد فيه قوله : (جاري) حيث حذف حرف النداء من جاري ، وهو اسم نكرة قبل النداء لا يتعرف إلا بحرف النداء ، وإنما يطرد حذفه في المعارف ، والأصل يا جارية فرخم المنادى وحذفت نتيجة ذلك التاء من آخره.

أراد يا (ناقة) ويا (جارية) وإنما قامت تاء التأنيث مقامهما لأن المحذوف ليس جزءا من الكلمة فيقع بحذفه لبس ، وإنما لم يشترط معهما أن يكون المنادى زائدا على الثلاثة ، لأنه إذا رحم لم يؤد إلى تغيير بنيته ، لأنها زائدة ، وإن كان فيه تغيير ك- (شاة) و (هبة) (3)لا يصح نداؤه ، وما ورد فيه لم يجز


1) الرجز لأبي النجم في الكتاب 3 / 35 ، وشرح المفصل 7 / 26 ، وأوضح المسالك 4 / 182 ، وشرح شذور الذهب 322 ، وشرح ابن عقيل 2 / 350 ، واللمع في العربية 210 ، والمقتضب 2 / 14 ، واللسان مادة (نفخ) 6 / 4495 ، وهمع الهوامع 2 / 10. وتمامه :

2) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 332 ، والكتاب 2 / 231 ، 241 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 461 ، وشرح المفصل 2 / 16 ، والمقتضب 4 / 260 ، والأصول لابن السراج 1 / 361 ، وأوضح المسالك 4 / 58 ، والخزانة 2 / 125 ، واللسان مادة (عذر) 4 / 2856. ويروى سعيي بدل سيري.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 150.

ترخيمه نحو :

[184] يا أبجر بن أبحر يا أنتا (1)

أنت الذي طلقت عام جعتا

والأبجر : المنتفخ البطن.

والشاهد فيه قوله : (يا أنتا) حيث نادى الضمير الذي يستعمل في مواضع الرفع وهذا شاذ.

...

قوله : (فإن كان في آخره زيادتان في حكم الواحدة) [كأسماء ومروان](2)هذا كلام في كيفية الحذف ، وما مضى في شروطه ، والمحذوف قد يكون حرفا ، وحرفين ، وثلاثة ، وكلمة ، فبدأ بالحرفين ، وهما في مواضع الأول ، الزيادتان في حكم الزيادة الواحدة ، ويعني بقوله (فإن كان في آخره) أي آخر المنادى الجامع للشروط زيادتان في حكم الواحدة ؛ أولاهما :ساكنا ، يحترز من الزيادتين لمتعين نحو (يا مرجانة) ، والمتحرك أولاهما نحو : يا خولا ، فإنه لا يحذف إلا حرف واحد ، والزيادتان في حكم الواحدة ، تكون في سبعة أقسام (3)، في ألف التأنيث كأسماء وحمراء قال :

[185] قفى فانظري أسم هل تعرفينه (4)

أهذا المغيري الذي كان يذكر

وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 93 ، وشرح المفصل 2 / 22 ، وشرح قطر الندى 216 ، وخزانة الأدب 11 / 369. - والشاهد فيه قوله : (يا أسم) حيث رخمه بحذف الهمزة ثم حذفت الألف قبلها والأصل يا أسماء.

...


1) الرجز للأحوص كما في ملحق ديوانه 216 ، والمقاصد النحوية 4 / 232 ، ولسالم بن دارة كما في نوادر أبي زيد 163 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 359 ، والإنصاف 1 / 325 ، وشرح المفصل 1 / 127 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 79 ، والمقرب 1 / 176 ، والخزانة 2 / 139 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 783. ويروى يا مر يا بن واقع يا أنتا. وتمامه :

2) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 151 ، وشرح المصنف 32.

4) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

وقال :

[186] يا اسم صبرا على ما كان من حدث (1)

إن الحوادث ملقي ومنتظر

وهو للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه 18 ، وينظر الكتاب 2 / 258 ، وله ولغيره ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 435 ، وأوضح المسالك 4 / 63 ، والمقاصد النحوية 4 / 288 ، وشرح الأشموني 2 / 472.

والشاهد فيه قوله : (يا أسم) فإن أصله (يا أسماء) فرخمه بحذف الهمزة والألف قبلها.

...

وفي جمع المؤنث السالم نحو (يا مسلمات) مسمى بها ، وفي الألف والنون في المذكر ك- (عمران) و (مروان) قال :

[187] يا مرو إن مطيتى محبوسة (2)

ترجو الحباء وربها لم ييأس

وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 384 ، والكتاب 2 / 257 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 505 ، وشرح المفصل 2 / 22 ، واللمع 199 ، وأوضح المسالك 4 / 62 ، وخزانة الأدب 6 / 347.

والشاهد فيه قوله : (يا مرو) فإن أصله يا مروان فرخمه بحذف النون وحذف الألف قبلها.

...

وفي الألف والنون والواو والنون في المثنى والمجموع المسمى بهما ، وفي ياء النسب ، نحو (يا تميمي) (يا بصري) وزاد نجم الدين (3)، همزة الإلحاق مع الألف التي قبلها ك- (حرباء وعلباء).

قوله : (أو حرف صحيح قبله مدة) هذا الموضوع الثاني مما يحذف فيه حرفان ، وله شروط : أن يكون آخر المنادى (حرفا صحيحا) (4)يحترز من


1) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

2) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

3) ينظر شرح الرضي 1 / 151.

4) في الأصل (حرف صحيح).

المعتل ك- (حنطاوة) فإنه لا يحذف منه إلا حرف واحد ، وقوله (قبله مدة) والمراد بالمدة : ما كان آخره أحد حروف العلة التي قبلها حركة مجانسة لها ، يحترز مما لا مدة له فيه ك- (غرينق) و (فردوس) ، فلا يرخم فيهما إلا حرف واحد ، ولا بد أن تكون المدة زائدة وإلا ، ورد عليه (مختار) لأن ألفه أصلية منقلبة عن ياء (1)ولا يرخم منه إلا حرف واحد.

قوله : (وهو أكثر من أربعة أحرف) [حذفتا](2)يحتمل أن راجعا إلى قوله : (فإن كان آخره زيادتان) فلا يصح ترخيم (يدان) و (دمان) ، وفيه خلاف ، الأكثر يجيزونه ، لأن الترخيم لم يغير البنية وإنما غيرها موجب الإعلال ، وبعضهم منعه طردا للباب ، ويحتمل أن يكون راجعا إلى قوله : (أو حرف صحيح) فيصح ترخيم (يدان) وإنما اشترط ذلك لئلا يبقى الاسم على حرفين ، وأجاز الفراء (3)ترخيم حرفين في الثلاثي ك- (ثمود وسعيد وعماد) مثال ما جمع الشروط (يا عمار) و (منصور) و (يا مسكين) فإذا رخمتها قلت : (يا منص) و (عمّ) و (مسك) وزاد بعضهم أن لا يكون آخره تاء تأنيث ك- (مؤمنة) و (مسكينة) ، فإنه لا يرخم فيه إلا حرف واحد.

الثالث : الترخيم بعد الترخيم نحو (معاوية) [ظ 43] فإنه يجوز فيه (يا معاوي) قال :

[188] معاوي إننا بشر فأسجح

فلسنا بالجبل ولا الحديدا (4)

قال أبو على القالي في أماليه وبهامشه سمط اللالئ على أمالي القالي : وأنشده النحويون فلسنا بالجبال ولا الحديدا بالنصب والقوافي مخفوضة إذ يرويها القالي هكذا :

معاوي إننا بشر فأسجح

فلسنا بالجبال ولا الحديد

فهبها أمة هلكت ضياعا

يزيد أميرها وأبو يزيد

أكلتم أرضنا فجردتموها

فهل من قائم أو من حصيد

وقال محققه : وقد أنشد سيبويه بيت القالي منصوبا فتبعه النحاة واعتذر له الأعلم بما لا عذر فيه وقد آخذه العلماء قديما وحديثا (وطبعا على رأيه) ينظر السمط 1 / 149.

والإسجاح هو : حسن العفو.

والشاهد فيه قوله : (معاوي) حيث رخم لفظ معاوية وهذا جائز كما ذكر الشارح.


1) ينظر شرح المصنف 32 وهي (مختير).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 153.

4) البيت من الوافر ، وهو لعقبية الأسدي كما في الكتاب 1 / 67 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 348 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 300 ، وسمط اللالئ 1 / 148 ، والمغني 621 ، وشرح شواهد المغني 2 / 870 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 989 ، وشرح الرضي 1 / 269 ، واللسان مادة (غمز) 5 / 3296.

ثم قال : يا معاو قال :

[189] إنك يا معاو يا بن الأخير (1)

وتمام الرجز :

فقد رأى الراون غير البطّل

والشاهد فيه قوله : (يا معاو) يريد معاوية فأدخل ترخيما على ترخيم حيث رخم أو لا معاوية فصار يا معاوي ، ثم رخم ثانيا فصار : يا معاو ...

...

وشرطه كل اسم آخره ياء زائدة على أربعة أحرف ، يحترز من (طلحة) على لغة من لا ينوي ، لأنه يجعل الباقي بعد الترخيم ، الأول لاسم مستقل وأما من ينوي فلا يجيز الترخيم بعد الترخيم والذي يحذف منه ثلاثة أحرف نحو (ميمونة) فإنك تحذف الترخيم الأول التاء ، وفي الترخيم الثاني النون والواو ، وأما من لا ينوي فإنه لا يجيز ترخيم ثلاثة أحرف.

قوله : (وإن كان مركبا حذف الاسم الآخر) (2)هذا الذي يحذف


1) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 251 ، وينظر الكتاب 2 / 250 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 562 ، والخصائص 3 / 316 ، وهمع الهوامع 2 / 86 ، وخزانة الأدب 2 / 378. ويروى الأفضل بدل الأخير.

2) في الكافية المحققة (الأخير) بدل الآخر.

منه كلمة ، وأراد بالمركب ما عدا ما استثني ، وهو تركيب الجمل والإضافة والباقي تركيب المزج والعدد والصوت ، فهذه تحذف منها الكلمة الأخرى للترخيم ، لأنها بمنزلة تاء التأنيث ، إلا (اثنتي عشرة) و (اثني عشر) في العدد فإنك تحذف مع آخره الألف ، لأن (عشر) والألف تنزلان منزلة زيادتي التثنية (1)، وإذا وقفت على (خمسة عشر) بعد الترخيم وقفت بالهاء ، ردّ الهاء إلى أصلها قبل التركيب ، وقال الفراء : (2)إنك في الصوت لا تحذف إلا الهاء وتقلب الياء ألفا ، فتقول (يا سيبوا) و (يا عمروا).

قوله : (وإن كان غير ذلك فحرف واحد) أي غير ما تقدم مما يحذف منه حرفان وثلاثة وكلمة ، فإنه يحذف منه حرف واحد نحو (يا مال) و (يا حار) في (مالك) و (حارث) وقال الأخفش (يا ذو مال مال) ، وقال :

[190] حار بن كعب ألا أحلام تزجركم

عنا وأنتم من الجوف الجماخير (3)

والشاهد فيه قوله : (حار) حيث رخم حارث فحذف الحرف الأخير.

قوله : (وهو في حكم الثابت على الأكثر) يعني أن المحذوف في جميع ما ذكر ، فيه لغتان ، اللغة الكثيرة الفصيحة يجعلون المحذوف كالثابت ، فيتقى الاسم على ما كان عليه قبل الترخيم من حركة أو سكون ، ولا يعلّ ولا يدغم ، فيقال : (يا حار ، ويا ثمو ، ويا كرو).


1) ينظر شرح الرضي 1 / 153.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 421.

3) البيت من البسيط ، وهو لحسان بن ثابت الأنصاري في ديوانه 178 ، والكتاب 2 / 73 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 554 ، وشرح شواهد المغني 1 / 210 ، واللسان مادة جوف 1 / 728 ، وخزانة الأدب 4 / 72 ، 75 ، والمقتضب 4 / 233. ويروى ألا الأحلام كما في اللسان. والجوف والجماخير طوال واسعو البطون

قوله : (وقد يجعل اسما برأسه) هذه اللغة القليلة ، فإنهم يجعلون المحذوف نسيا منسيا ، والمرخم اسما مستقلا برأسه فيضمونه ويعلّونه ويعاملونه بكل ما يعامل به الاسم المستقل ، فيقولون : (يا حار) بالضم و (يا ثمي) (1)بالياء ، لأن الواو وإذا تطرفت وقبلها ضمة قلبت ياء والضمة كسرة ، و (يا كرا) بالألف ، لأنه إذا تحرك حرف العلة وفتح ما قبله قلبت ألفا ، وقد استثنى أهل اللغة القوية أشياء غيروها :

أحدها : ما أزال الترخيم إعلاله ك- (قاضيين) و (مصطفين) علما فإنك إذا رخمتهما رجعت الياء والألف فتقول يا (قاضي) و (يا مصطفى) لأن حذفهما إنما كان لعارض لفظي وهو وجود الواو والياء ، فلما حذفتا في الترخيم زال الموجب لحذفهما فرجعتا لأنهما قوينا التقدير.

الثاني : ما أزال جواز سكونه فيجوز (محمّارّ) ، ومراده فإنك إذا رخمته بقي (محمار) ، براء ساكنة وأدى إلى جمع بين ساكنين من غير شرط ، فغيروه ، فسر بغيره بالفتح لأنه أقرب إلى الألف ، والأكثر يكسرونه على أصل التقاء الساكنين (2)، وابن الحاجب وجماعة منعوا من هذا التغيير ، لأن الاسم الساقط بالترخيم كالمذكور ، وهو الصحيح (3)والله أعلم.

الثالث : حيث يرخم الاسم ويبقى آخره تاء تأنيث فإنهم يقفون عليها


1) ينظر شرح الرضي 1 / 155.

2) العبارة من قوله : (هذه اللغة ... إلى قوله الساكنين منقولة بتصرف عن شرح المصنف 33 ، وينظر شرح الرضي 1 / 154.

3) ينظر شرح المصنف 33.

بالهاء ويوافقون القليلة ، نحو (مسلمات) و (خمسة عشر) لأنها أصلها قبل التركيب والتثنية ، بخلاف (بنتان) فإنهم لا يقفون عليها بالهاء لأنها لم ترجع إليها بحال ، وما أدى إلى اللبس في إحدى اللغتين ، وإلى عدم النظير تعينت فيه الأخرى ، وما التبس فيهما جميعا لم يرخم ، فالذي يتغير في الأولى نحو (قائمة) الصفة و (زيدان) و (مسلمات) فإنه على اللغة القليلة يلتبس بالمفرد ، والذي يؤدي إلى عدم النظير في القليلة نحو (طيلسان) وعرفوه بأنه ليس في كلامهم فيعمل ولا فعلى والذي يؤدي إلى عدم النظير في الأولى نحو (هرقل) (1)فإنه قليل في كلامهم بخلاف (هرق) نحو (ضلع) [و 44] والذي يلتبس فيهما جميعا ، جمع المذكر السالم (2)والمنسوب مطلقا نحو (زيدون) فإنك إذا رخمت الواو والنون التبس على كلا اللغتين وإذا رخمت (زيديّ) (زيدي) فعلى اللغة الأولى يلتبس بالمضاف إلى الياء ، وعلى الآخر بالمفرد ، وهذه التفاصيل أصلها للكوفيين ، والصحيح أن كل موضع قامت فيه قرينة تزيل اللبس جاز ترخيمه على اعتباره كلا اللغتين.

الندبة

قوله : (وقد استعملوا صيغة النداء في المندوب) وهذا بناء منه على


1) ينظر شرح الرضي 1 / 153.

2) قال الرضي في شرحه 1 / 152 ما نصه : ولا يجوز ترخيم جمع المذكر السالم مطلقا كما لا يجوز ترخيم المنسوب مطلقا نحو (زيدي) إذ لو ضم لالتبس بنداء منسوب إليه ولو كسر لالتبس بالمضاف إلى الياء ...).

أن المندوب ليس بمنادى (1)، لأن المنادى يطلب إقباله بخلاف المندوب والصحيح ما قاله الجمهور : إنه منادى لأنه مطلوب إقباله مجازا (2)، كما تنادى الديار والأطلال والميت أقرب إلى الإجابة ، لأنه قد كان أهلا لها ، قال الجزولي : (3)المندوب منادى على حدّ التفجع ، فإذا قلت (وا زيد) فكأنك تناديه وتقول : تعال فإني مشتاق إليك ومنه قولهم في المراثي : (لا تبعد) (4)

يقولون لا تبعد وهم يدفنوني

وأين مكان البعد إلا مكانيا

أي لا تهلك ، من ضنهم بالميت عن الموت يصورونه حيا ، وكذا المندوب المتوجع منه (5)نحو (واثبواره) أي احضر حتى يتعجب من فظاعتك ، والدليل على أنه مدعو قوله تعالى : (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً)(6)فإنه أمرهم أن يقولوا : واثبورا.

قوله : (وهو المتفجع عليه) (7)دخل كل متفجع ب- (يا) أو (وا) خرج


1) ينظر شرح الرضي 1 / 156.

2) ينظر شرح المفصل 2 / 13 ، وشرح الرضي 1 / 156.

3) الجزولي هو عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى البربري أبو موسى الجزولي ، شرح أصول ابن السراج ، والمقدمة المشهورة على الجمل للزجاجي مات سنة 607 ه.

4) ومنه قول مالك بن الريب يرثي نفسه. وهو في اللسان (بعد) 1 / 310 :

5) قال سيبويه في الكتاب 2 / 220 : اعلم أن المندوب مدعو ولكنه متفجع عليه ، فإن شئت ألحقت في آخر الاسم الألف لأن الندبة كأنهم يترنمون فيها ، وإن شئت لم تلحق كما لم تلحق في النداء. وقال السيرافي : هامش الكتاب 2 / 220 : الندبة تفجع ونوع من حزن وغم يلحق النادب على المندوب عند فقده فيدعوه وإن كان يعلم أنه لا يجيب لإزالة الشدة التي رهقته ولما كان المندوب ليس بحيث يسمع احتيج إلى غاية بعد الصوت فألزموا أوله (يا) أو (وا) وآخره الألف في الأكثر من الكلام لأن الألف أبعد للصوت وأمكن للمد) ...

6) الفرقان 25 / 14 ، والثبور : الهلاك.

7) قال الرضي في شرحه 1 / 156 : دخل فيه المجرور في نحو (تفجعت على زيد) ، فلما قال ب- (يا أووا) أخرج وكل منادى يدخله معنى من المعاني كالاستغاثة والتعجب والندبة ، لا يستعمل فيه إلا حرف النداء المشهور أعني يا.

ما عداهما.

قوله : (واختص ب- (وا)) يعني أن المندوب مختص ب- (وا) وهو والمنادى مشتركان في (يا) (1)، وقد قيل : إن واتستعمل في النداء قليلا نحو :

[191] وا فقعسا ، وأين منى فقعس (2)

والشاهد فيه قوله : (وافقعسا) حيث جاء (وا) على أنها أداة نداء كما ذهب إلى ذلك الشارح.

...

قال نجم الدين : وقد أخل بأحد قسمي المندوب وهو المتوجع منه نحو : وا (ثبورا) وا (حزنا) (3)والتفجع قد يكون بفقده حقيقة نحو إما بموت نحو (وا زيداه) أو بمعيبة نحو : أن يضطهد نحو (وا أمير المؤمنيناه) (4)وقد يكون مجازا نحو :

[192] واكيدا من حب من لا يحبنى

من غيرات مالهن مثال (5)

قوله : (وحكمه في الإعراب والبناء حكم المنادى) يعني يبنى المفرد نحو (وا زيد) ويعرب المضاف نحو (وا عبد الله) وتوابعه كتوابع المنادى (6).


1) قال الرضي في الصفحة نفسها : يعني اختص لفظ المندوب بالندبة بسبب لفظة (وا) ، ف- (وا زيد) مختص بالندبة و (يا زيد) مشترك بين الندبة والنداء.

2) الرجز لرجل من بني أسد في الدرر 3 / 17 ، والمقاصد النحوية 4 / 272 ، وشرح التصريح 2 / 182 ، وهمع الهوامع 3 / 66 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 826.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 156.

4) ينظر الكتاب 2 / 226 ، وشرح المفصل 2 / 14.

5) البيت من البحر الكامل ولم أقف له على قائل أو مصدر.

6) ينظر شرح المصنف 33 ، وشرح الرضي 1 / 156.

قوله : (ولك [إلحاق](1)ألف في آخره) لأن المراد التطويل ومد الصوت ، وقد أوجبها ابن الموفق الأندلسي (2)مع (يا) فرقا بينه وبين المنادى ، وإنما كان الإلحاق بالألف دون غيرها لأنها أخف وزيادتها أكثر ، وكيفية الإلحاق عند البصريين (3)، أنك تلحق الألف وتفتح ما قبلها ، وما لم يلتبس سواء كان معربا نحو (يا عبد الله) ، أو مبنيا كبناء (زيداه) ، وإن كان آخره تنوينا حذفته ، أو ألفا ك- (موسى) حذفتها والكوفيون (4)يحافظون على بقاء التنوين ، ويقولون : لك أن تحركه بالفتح للتخفيف وتلحقه الألف ، ونقول : (وا غلام زيداه) وأن تكسره على الأصل ، وتقلب الألف ياء لانكسار ما قبلها فتقول وا غلام زيدينه وإن كان غير منون فلك إلحاق الألف ياء لانكسار وفتح ما قبلها كمذهب البصريين فتقول : (واعبد المطلباه) ، وقال الفراء : (5)يجوز أن تلحق ما يجانس حركة إعرابه ضمه ف- (وا) وفتحة ف- (ألف) وكسرة ف- (ياء) فنقول : (وا من ضرب الرجلوه) (وا غلام أحمداه) إذا أتبعته على لفظه ، (وا غلام الرجليه) ، والصحيح ، أن يقال : إن اللبس تعين مجانسة الحركة نحو (وا زيدانيه) مثنى ، لأنك لو أتيت بالألف لقلت : (وا زيداه ناه) ، والتبس ب- (زيدان) مفردا ك- (عفّان) وإن لم يلتبس تعينت الألف ، وإن كان مضافا إلى مضمر ، فإن كان في المتكلم قلت : (وا غلامياه) (6)[ظ 44] في لغة من يثبت الياء ساكنة أو متحركة ،


1) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) سبقت ترجمته في الصفحة 9 وينظر رأيه في شرح الرضي 1 / 156.

3) ينظر شرح المفصل 2 / 14.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 156 ، وشرح المفصل 2 / 14

5) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 32 - 421.

6) بنظر شرح الرضي 1 / 157.

و (وا غلاماه) في لغة من يحذفها ، وفي الجمع تحذف الألف التي في الجمع كراهة الجمع بين ألفين ، فتقول : (وا غلامياه) وإن كان مخاطبا ، وهي مسألة الكتاب (1).

قوله : (فإن خفت اللبس ، قلت : وا غلامكيه) (2)يعني أنك مع المفرد المذكر تلحق ألفا فتقول ، (وا غلامكاه) ، ومع المؤنث بياء مجانسة للحركة ، فتقول : (وا غلامكيه) لأنك لو فتحت الضمير وأتيت بالألف لم تفترق الحال ، بين المذكر والمؤنث ، وفي التثنية تحذف ألف الضمير وتلحق ألفا فتقول : (وا غلامكما) في المذكر والمؤنث جميعا لأن صيغتهما واحدة.

قوله : (وا غلامكوه) (3)هذا في جمع المذكر تقول : (وا غلامكموه) بضم الميم وتلحق واو في آخره ، لأنك لو أتيت بالألف التبس بالمثنى ، وتقول في جمع المؤنث : (وا غلامكناه) ، وإن كان غائبا قلت في المذكر (وا غلامهموه) لأنك لو جئت بالألف التبس بالمؤنث ، وفي جمع المؤنث (وا غلامهناه).

قوله : (ولك الهاء في الوقف) يعني أن الإتيان بعد ألف بها إلسكت جائز في الوقف لا واجب (4)ولا يصح الإتيان بها في الوصل ، وأجازه الفراء نحو :


1) ينظر الكتاب 2 / 221 وما بعدها. وقال الرضي في شرحه 1 / 157 : (وأما إذا ندبت يا غلامي بسكون الياء فكذا تقول عند سيبويه يا غلامياه لأن أصلها الفتح عنده) ، وأجاز المبرد يا غلاماه بحذف الياء للساكنين ، ولم يذكر سقوطها في المضاف إلى المضاف إلى الياء نحو : وا انقطاع ظهراه.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 156 ، وشرح المفصل 5 / 14

3) للتفصيل ينظر شرح المصنف 34 ، وشرح الرضي 1 / 157 - 158 ، وشرح ابن عقيل 2 / 284 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 831.

4) العبارة منقولة عن الرضي 1 / 158 دون إسناد.

[193] ألا يا عمرو عمراه

وعمرو بن الزبيراه (1)

والشاهد فيه قوله : (عمراه) ، حيث زيدت التاء التي تجتلب للسكت في حالة الوصل ضرورة.

وبعضهم منعها فيما آخره ألف وهاء ، فلا يجيز (عبد اللهاه) ، في (عبد الله).

قوله : (ولا يندب إلا المعروف) (2)يعني أن شرط المندوب أن يكون مشهورا عند التفجع في حكم المعروف ليكون عذرا للمتفجع في ندبه عند اللوم والإعلام بوقوع مصيبة عظيمة ، وذلك لا يتم إلا بعد العلم به ، وسواء كان معرفة ، أو نكرة إذا كان مشهورا ، فأما إذا لم يكن معروفا لم يصح ندبه ، وإذا كان معرفة فلا نقول : (وا زيداه) لمن لا يعرفه ، وأجازه الكوفيين (3)واحتجوا بقولهم : (وا رجلا مشيخاه) ، والذي في حكمه حيث يكون المتفجع فيه مشهورا بذلك الاسم نحو (وا من حفر بئر زمزماه) (وا من قلع باب خيبراه) (وا أمير المؤمنيناه) (4)فإن الشهرة كافية في جواز كونه مندوبا ، وأما المتوجع فإنك تقول (وا مصيبتاه) ولا يشترط أن يكون معروفا.

قوله : (فلا يقال (وا رجلاه) يعني إذا لم يكن معروفا ، فأما إذا كان معروفا صح.


1) البيت من مجزوء الوافر وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 829 ، وشرح ابن عقيل 2 / 285.

2) ينظر شرح المصنف 34 ، وشرح الرضي 1 / 158 - 159.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 159.

4) هذه الأمثلة مثبتة في شرح الرضي 1 / 159.

قوله : (وا متنع وا زيد الطويلاه ، خلافا ليونس) (1)هذا كلام في إلحاق ألف الندبة في التوابع ، وأنت تقول : إن كان التابع بدلا ، أو معطوفا بحرف ، أو توكيدا لفظيا ، جاز إلحاق ألف الندبة فيه ، لأن حكمها حكم المستقل فتقول : (وا زيد أخاناه) (وا زيد وعمراه) (وا زيد زيداه) قال :

[194] ألا يا عمر وعمراه (2)

...

وأما عطف البيان والتوكيد المعنوي والصفة ، فأجازها يونس (3)وكثير من الكوفيين (4)، لأنها هي الأول في المعنى وحكمها حكمه فتقول : (وا زيد الطويلاه) ، (وا زيد يسراه) ، (وا زيد نفسكاه) ومنعها سيبويه والخليل (5)لأن الصفة منفصلة عن الموصوف ، بدليل أنه يجوز الاقتصار عليه دونها ، بخلاف المضاف إليه.

حذف حرف النداء

قوله : (ويجوز حذف حرف النداء) وذلك في ثلاثة أشياء : في العلم سواء كان مفردا نحو : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) أو مضافا نحو (عبد الله) قال :

[195] حار بن كعب ألا أحلام

...(6)


1) ينظر رأي يونس بن حبيب في الكتاب 2 / 226 ، وشرح المفصل 2 / 14 ، والإنصاف 1 / 363 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 826 ، وهمع الهوامع 3 / 70.

2) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.

3) ينظر الكتاب 2 / 226 ، وهمع الهوامع 3 / 69.

4) ينظر شرح المصنف 34 ، وشرح الرضي 1 / 159.

5) ينظر الكتاب 2 / 220 وما بعدها.

6) سبق تخريج البيت برقم 190.

وفي المضاف إلى المعرفة وهو [و 45] كثير في القرآن نحو (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا)(1)(رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(2)وفي أي نحو (أيها الرجل) في (يا أيها الرجل) وكقوله : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ) وقوله :

[196] أيها المنكح الثريا سهيلا (3)

عمرك الله كيف يلتقيان

وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه 503 ، والأغاني 1 / 219 ، والشعر والشعراء 2 / 562 وفيه يجتمعان بدل يلتقيان ، والمقتضب 2 / 329 ، والمقاصد النحوية 3 / 413 واللسان مادة (عمر) 4 / 3100. ويروى يجتمعان (في اللسان).

والشاهد فيه قوله : (أيها) حيث حذف حرف النداء جوازا لأنه يقوم مقام الفعل. وقد حذف الفعل كما ذكر الشارح.

...

وإنما جاز حذفه للاختصار ، لأنه قائم مقام الفعل ، وقد جاز حذف الفعل فيجوز حذفه إلا أنه يؤدي إلى بقائه بلا تعريف كالنكرة ، أو اجحافه ، أو الباسة ، فإنه لا يحذف ، وكان القياس أن لا يجوز حذفه لأنه نائب مناب الفعل للاختصار ، وهو يؤدي إلى اختصار المختصر.

قوله : (إلا مع اسم جنس ، واسم الإشارة ، والمستغاث والمندوب) أي لا يجوز حذفه مع هذه ، هذا مذهب البصريين (4)، ومراده باسم الجنس ما كان نكرة قبل النداء سواء تعرف بالنداء نحو (يا رجل) أو لم ك- (يا رجلا) وسواء كان مفردا ، أو مضافا إلى نكرة ، نحو (يا غلام الرجل) أو مشبها به


1) البقرة 2 / 286 (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).

2) يوسف 12 / 101 ، وفي الآية نقص وهي : (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض).

3) صدر بيت من الخفيف ، وعجزه :

4) ينظر رأي البصريين في شرح الرضي 1 / 159.

ك (يا طالعا جبلا) و (يا ضاربا زيدا) وإنما لم يجز حذفه مع اسم الجنس (1)، لأن قولك (يا رجل) أصله (يا أيهذا الرجل) و (يا أيها الرجل) فحذف الألف واللام اشتغناء عنها ب- (يا) وحذفت أي واسم الإشارة ، لأنه إنما أتى بهما وصلة إلى ما فيه الألف واللام ، وقد زال المتوصل إليه ، فلا حاجة إلى التوصل فبقي (يا رجل) فكرهوا أن يحذفوا حرف النداء ، فبخلوا بحذف أشياء كثيرة ، في العلم المضاف إلى معرفة و (أي) لم يحذف إلا حرف النداء فقط ، ورجع فيها التعريف بخلاف (رجل) فإنه بعد الحذف لا تعريف فيه ، فأدى إلى بقائه فيها. قوله : (والإشارة) يعني كذلك لا يجوز حذف حرف النداء معها ، لا تقول : (هذا) ، لئلا يلتبس بالمبتدأ ، ولزوال التعريف ، فإن قيل إنه يرجع إلى ما كان من قبل ، وهو تعريف الإشارة ، فجوابه : أن تعريف الإشارة مبهم ، وتعريف النداء قصد ، فاختلف التعريفان ، قوله : (والمستغاث والمندوب) يعني لا تقول : (زيدا) بحذف حرف النداء ، لأن المراد بهما التطويل ، والجواز ، ولهذا زيد في آخرهما ألف ، ولم يرخما ، فلو حذفت حرف النداء تنافى معناهما ، وأما الكوفيون (2)

وذلك في اسم الجنس والمشار له قلّ ومن يمنعه فانصر عاذله.

فأجازوا حذف حرف النداء من المنادى مطلقا ، واحتجوا بقوله تعالى في الإشارة : (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ)(3)وفي الجنس يقول النبي صلّى الله عليه وعلى آله : «اشتدي أزمة تنفرجي» (4)

قد آذن ليلك بالبلج

ينظر الدرر 1 / 149.

.

1) ينظر شرح المصنف 34 ، وشرح الرضي 1 / 159.

2) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 1 / 160. وقال ابن مالك في ألفيته مشيرا إلى هذا :

3) آل عمران 3 / 119 ، وتمامها : (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ.)

4) ينظر الجامع الصغير 1 / 42 ، وكنز العمال 3 / 274 ، وقد صاغها الشيخ يوسف التوزي شعرا - وجعلها صدرا لبيت وعجزه هو :

وقوله في المثل : (وشذ : أصبح ليل (1)وأطرق كرا (2)، وافتد مخنوق) والبصريون يتأولون الآية ، بأنه مبتدأ ، بأن الحديث يروى بالمعنى ، وأما الأمثال فشاذة ، وقال بعضهم : إنهم يشهرونها بالشذوذ لتسير في الآفاق ، وأصل المثل ، في (أصبح ليل) لأم جندب زوج امرئ القيس تبرما به ، لأنه كان مبغضا للنساء ، وهو يضرب مثلا في شدة طلب الشيء ، وروي أنه سألها عن سبب فركهنّ له (3)فقالت له : لأنك ثقيل الصدر خفيف العجر ، سريع الإراقة ، بطيء الإفاقة ، وأما (أطرق كرا) ففيه شذوذان ؛ أحدهما : أنه حذف حرف النداء من اسم الجنس ، والثاني ترخيم النكرة ، لأن أصله (كراون) فرخم بحذف الألف والنون ، وقلبت الواو ألفا على اللغة القليلة ، وقد قيل إن (كرا) غير مرخم وهو اسم لذكر (الكروان) وأصل المثل (4)أنه رقية لصيد (الكرا) يقولون : (أطرق كرا إن النعام في القرى) (5)

أطرق كرا أطرق كرا

إن النعام في القرى

ويضرب مثلا للمعجب بنفسه.

ما إن رأى هذا (كرى) وصار مثلا لمن

1) ينظر مجمع الأمثال 1 / 403 ، والكتاب 2 / 231 ، وشرح المفصل 2 / 16 ، وشرح الرضي 1 / 160.

2) ينظر اللسان مادة (طرق) 4 / 2664 ، ومجمع الأمثال 1 / 431. وقال : أطرق كرا إن النعامة في القرى ، والكتاب 2 / 231 ، وشرح المفصل 2 / 16 ، وتذكرة النحاة 534.

3) الفرك معناه الكره.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 160.

5) وفي اللسان 4 / 2664 ، ويروى فيه شعرا ، وهو من مجزوء السريع هو مثل على صيغة شعر ويروى هكذا :

يتكلم وفي المحضر من هو أفصح منه ، وأما (افتد مخنوق) (1)[ظ 45] فهو مثل للحث على تخليص النفس من الشدائد ، وأصله : أن شخصا وقع بالليل على سيليك بن سلكة التميمي ، وهو نائم مستلق فخنقه ، وقال : افتد مخنوق ، فقال له سليك الليل طويل وأنت مقمر أي أتت من ما ذا عنى لك ففيم استعجالك في الأسر ، ثم ضغطه سليك فضرط فقال له سليك : (أضريطا وأنت الأعلى) (2)فذهبت كلها أمثالا.

قوله : (وقد يحذف المنادى) قد للتقليل (ولا يحذف إلا جوازا مع قرينة) وهي وقوع الأمر والنهي بعدهما وغيرهما ، وإنما جاز حذفه لأنه مفعول والمفعول فضلة يجوز حذفه (3).

قوله : (مثل ألا يا اسجدوا (4)على الكسائي بتخفيف حرف التنبيه وهي (ألا) و (يا) للنداء وقوله تعالى : (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ)(5)وكذلك قوله :


1) ينظر مجمع الأمثال 2 / 78.

2) ينظر مجمع الأمثال 1 / 420. ويروى فيه أضرطا وأنت الأعلى.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 160.

4) النمل 27 / 25 ، وقرأ الكسائي والزهري وغيرهما : ألا يسجدوا لله بمعنى ألا يا هؤلاء اسجدوا) لأن يا ينادى بها الأسماء دون الأفعال وحكى بعضهم سماعا عن العرب : ألا يا ارحموا ألا يا اصدقوا يريدون ألا يا قوم ارحموا ... فعلى هذه القراءة في موضع جزم بالأمر والوقف على ألا يا ، ثم تبتدئ فتقول اسجدوا. قال الكسائي ما كنت أسمع الأشياخ يقرأونها إلا بالتخفيف على نية الأمر ... ينظر تفسير القرطبي 6 / 4901 وما بعدها ، وتفسير فتح القدير للشوكاني 4 / 133 ، والبحر المحيط 7 / 65 - 66 والسبعة 480 ، وحجة القراءات 526 - 527 ، والكشف 156 - 157.

5) يس 36 / 30 وتمامها : (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.)

[197] يا لعنة الله والأقوام كلهم

والصالحين على سمعان من جار (1)

والشاهد فيه قوله : (يا لعنة الله) يريد يا قوم أو يا هؤلاء لعنة الله) فحذف المنادى ولذلك رفع على الابتداء ، ولو كانت منادى لنصبها لأنها منادى مضاف ، و (يا) عند أبي حيان للتنبيه حيث جاء بعده المبتدأ وهو (لعنة) ولذلك فهي مرفوعة في هذه الحال

تقديره : (يا قوم اسجدوا) و (يا قوم تحسروا حسرة) و (يا قوم لعنة الله والأقوام) وروي برفع لعنة ونصبها ، فالرفع على أنه خبر مبتدأ ، والمنادى محذوف ، أي (يا قوم) والنصب يحتمل أن اللعنة منادى مضاف ويحتمل أن المنادى محذوف وتقديره (يا قوم العنوا لعنة الله ولعنة الصالحين) بالإضافة ، وإن رفعت الصالحين ، فتقديره (ولعن الصالحون) ومنع أبو حيان (2)وجماعة من حذف المنادى ، وتأولوا ما ورد على أن (يا) فيه حرف تنبيه ، والأمر والنهي يقعان كثيرا بعد التنبيه نحو :

[198] ألا لا يجهلن أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا (3)

والشاهد فيه قوله : (ألا لا يجهلن) وألا حرف تنبيه وقع بعدها لا الناهية.

ورد بأن نحو (ألا يا اسجدوا) وفيه حرف تنبيه ، وهم لا يجمعون بين حرفين بمعنى واحد ، ولا ضرورة في القرآن.


1) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في الكتاب 2 / 219 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 31 ، وشرح المفصل 2 / 24 ، والإنصاف 1 / 118 ، والجنى الداني 356 ، وشرح الحماسة للمرزوقي 1593 ، ومغني اللبيب 488 ، وشرح شواهد المغني 2 / 796 ، والبحر المحيط 7 / 67 ، وخزانة الأدب 11 / 197.

2) ينظر رأي أبي حيان في البحر 7 / 66.

3) البيت من الوافر وهو لعمرو بن كلثوم كما في شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري 42 ، والبحر المحيط 5 / 219.

الاشتغال

قوله : الثالث : (ما أضمر عامله على شريطة التفسير) أي الثالث ، مما حذف فعله وجوبا وهو ثاني القياسية وإنما وجب الإضمار ، لأن المفسر كالعوض من الناصب ، وهو لا يصح الجمع بين العوض والمعوض منه كما في (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ)(1)

قال الرضي فيما ينقله عن الكسائي والفراء في 1 / 163 : (وهذا عند الكسائي والفراء ليس مما ناصبه مضمر بل الناصب لهذا الاسم عندهما لفظ الفعل المتأخر عنه إما لذاته إن صح المعنى ، واللفظ بتسليطه عليه نحو : زيدا ضربته. فضربت عامل في زيدا ، كما أنه عامل في ضميره ، وأما إن اختل المعنى بتسليطه عليه فالعامل فيه ما دل عليه ذلك الظاهر). وينظر معاني القرآن للفراء 1 / 422.

ويعني شريطة التفسير ، أن المقدر موافق للمفسر على ما يأتي ، وحقيقته ما ذكر.

قوله : (كل اسم جنس) لأنه لا بد أن يكون اسما لأنه مفعول به. قوله : (بعده فعل) خرج ما قبله فعل ، نحو (ضربت زيدا) فإنه ليس من هذا ، وما بعده اسم ، نحو (زيد قائم) أو حرف نحو (زيد في الدار).

قوله : (أو شبهه) يعني اسما الفاعلين والمفعولين اللذين يصح أن يتقدم معمولهما عليهما ، نحو (زيدا أنا ضاربه) (وزيدا أنت محبوس عليه) ولا بد


1) التوبة 9 / 6 وتمامها : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.)

فيهما من الاعتماد ، أو الهمزة ، أو ما يحترز مما فيه الألف واللام مبهما ، والصفة المشبهة ، واسم الفعل ، والمصدر ، وأفعل التفضيل ، فإن هذه لا يصح تقديم معمولها عليها (1).

قوله : (مشتغل عنه بضميره) يحترز مما لا يشتغل ، نحو (زيدا ضربت) فإنه العامل بنفسه ، ومما لا مفعول له ، نحو (زيد قام) فإنه وإن اشتغل بمعموله ، فليس ينتصب (زيدا) ومن حق المعمول أن يكون مما يصح إضماره ، فيخرج ما يمتنع فيه الإضمار كالحال والتمييز ونحوهما.

قوله : (أو متعلقة) بكسر اللام وفتحها ، والمراد هنا بالتعلق الارتباط ، فإن فتحتها رددت ضمير المتعلق إلى الاسم ، وإن كسرتها رددته إلى الضمير في قوله (بضميره) ويعني أن يكون مشتغلا بالضمير وبما يتعلق بضمير الاسم [و 46] نحو (زيدا ضربت غلامه) متعلقة ، ما أضيف إليه نحو (زيدا ضربت غلامه) أو إلى صلته ، نحو (زيدا ضربت الذي يحبه) أو صفته ، نحو (زيدا ضربت رجلا يحبه) (2).

قوله : (لو سلط عليه هو أو مناسبة لنصبه) (3)يعني لو سلط الفعل


1) ينظر شرح الرضي 1 / 163 - 164.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 164.

3) قال الرضي في 1 / 168 : ليس في أكثر النسخ هذه اللفظة أعني أو (مناسبه) ، والظاهر أنها ملحقة ولم تكن في الأصل إذ المصنف لم يتعرض لها في الشرح والحق أنه لا بد منها ، وإلا خرج نحو (زيدا مررت به) ، وأيضا نحو : (زيدا ضربت غلامه) ، لأنه لا بد هاهنا من مناسب حتى ينصب زيدا ، لأن التسليط يعتبر فيه صحة المعنى ، ولو سلطت (ضربت) على (زيدا) في هذا الموضع لنصبه لكن لا يصح المعنى ، لأنك لم تقصد أنك ضربت زيدا نفسه ، بل قصدت إلى أنك أهنته بضرب غلامه ، فالمناسب إذا يطلب في موضعين : أحدهما : أن يكون الفعل أو شبهه واقعا على ذلك الاسم ، والثاني أن لا يكون الفعل الظاهر أو شبههة واقعا عليه بل على متعلقه ...).

الموجود على الاسم الذي قبله ، أو مناسبه ، نحو (زيدا مررت به) و (زيدا ضربت غلامه) و (زيدا حبست عليه) فإن هذه الأفعال مناسبة للمقدر ، قوله : (لنصبه) يحترز مما لو سلط لرفع ، وهو غير المتعدي ، وهو (زيد قام) وكلها له صدر الكلام نحو (زيدا هل ضربته)؟ و (زيدا أين ضربته)؟ وغير ذلك مما له الصدر ، فإنه لا يتقدم ما بعده عليه وما لا يتقدم معموله نحو :فعل التعجب ، والمصدر ، واسم الفعل ، والصفة المشبهة واسم الفاعل والمفعول باللام ، ومما يحول بين الاسم وبينه بأجنبي ، نحو (زيدا أنت تضربه) فلا يجوز في هذا الاسم عند سيبويه (1)النصب وأجازه الكسائي قياسا على اسم الفاعل.

قوله : (مثل : زيدا ضربته) هذا مثال ما يسلط بنفسه مما وافقه في المعنى الخاص والتعدي.

قوله : (وزيدا مررت به) مثال لما يرافقه في المعنى الخاص دون التعدي ، قوله : (وزيدا ضربت غلامه) هذا مثال لما يوافقه في التعدي فقط.

قوله : (وزيدا حبست عليه) هذا مثال لما يوافقه في المعنى العام دون الخاص والتعدي ، ولا خلاف في قوة الأول وضعف الرابع وإنما الخلاف في الوسطين ، فاختار المصنف : (2)أن المعنى الخاص أقوى لأن اعتبار المعنى أقوى ، واختار طاهر (3)أن الموافق في التعدي أولا ، لأنه قد وافق في التعدي أصل المعنى الخاص.


1) ينظر الكتاب 1 / 82 - 83 ، وشرح الرضي 1 / 165.

2) ينظر شرح المصنف 35.

3) ينظر همع الهوامع 5 / 154.

قوله : (ينصب بفعل يفسره ما بعده) يعني أن كل واحد من معمولات هذه الأقسام ينصب بفعل يفسره ما بعده ، فإن أمكن تقدير مثل الفعل المذكور موافقا له في المعنى الخاص والتعدي كان أولى (1)نحو : زيدا ضربته ، فإنك تقول : (ضربت زيدا ضربته) ، فضربت المقدر وافق المفسر في المعنى الخاص والتعدي ، وإن لم يمكن فمعناه الخاص دون التعدي على كلام المصنف (2)نحو (تجاوزت زيدا) في قولك (زيدا مررت به) فإن معنى المجاوزة والمرور واحد ، والتعدي مختلف ، فالمقدر متعد بنفسه ، والمفسر بحرف جر ، وإن لم يكن ، فالتعدي والمعنى العام ، نحو (أهنت زيدا) في (زيدا ضربت غلامه) ، فإن المقدر وافق المفسر في المعنى العام ، وهو أن من ضرب غلامه فقد أهين ، دون المعنى الخاص ، لأنه ليس نفسه الضرب الواقع في الغلام في زيد ، وإن لم يمكن المعنى الخاص ولا المتعدي ، فالمعنى العام نحو (لا بست زيدا في زيد حبست عليه) فإن التعدي في المقدر بنفسه ، وفي المفسر بحرف وبين الفعلين معنى عام وهو أن سبب الحبس الملابسة والمخالطة وتقدير هذه الأفعال مذهب البصريين ، ومذهب الكوفيين (3)، أن العامل في المفعول المقدم الفعل الموجود ، وإنما جاز أن يعمل في الظاهر والمضمر في حالة واحدة ، لأن الضمير في المعنى هو الظاهر ، وتكون فائدة تسليطه على المضمر بعد الظاهر المقدم ، كالتأكيد لإيقاع الفعل ، ولا يقال : إن الضمير من أي التوابع الخمسة ، لأن إعرابه وإعراب الظاهر يختلف ، والتابع يجب موافقته للمتبوع في


1) ينظر شرح الرضي 1 / 169.

2) ينظر شرح المصنف 35.

3) ينظر شرح المفصل 2 / 30.

الإعراب ، وقال آخرون : إن زيدا بدل من الضمير أو بيان له ، تقدم على الفعل ، والأصل (ضربته زيدا) [ظ 46]

قوله : (ويختار الرفع) مسائل هذا الباب تنقسم إلى خمسة أقسام مختار الرفع ومختار النصب ، ومستوى الأمرين ، وواجب النصب ، وواجب الرفع ، وهذا الخامس مختلف فيه (1)هل هو من هذا الباب أم لا؟ وسيأتي ، أما اختيار الرفع ففي موضعين.

الأول : قوله : (ويختار الرفع بالابتداء عند عدم قرينه خلافه) (2)يعني أنه يختار رفع الاسم الذي بعده فعل مستقل عنه بضميره أو متعلقه ، عند عدم قرينه النصب وغيره من الأقسام خلاف قرينة الرفع ، وذلك مثل (زيدا ضربته) ، والرفع أولى لأنه لا يحتاج إلى تقدير (3)، ولا قرينة للنصب تدل على التقدير ومنه قوله تعالى : (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ)(4)و (سُورَةٌ أَنْزَلْناها)(5)قال سيبويه : النصب عربي كثير والرفع أجود (6)، وإنما كان أجود لأنه أخصر لا يحتاج إلى تقدير ، ولأن الجملة مع الرفع لها موضع من الإعراب ، لأنها خبر لها ، ولا موضع مع النصب لأنها مفسرة ، لأن الجمل التي لا موضع لها من الإعراب ؛ أربع : (7)

الابتدائية وهي من أنواع الاستئنافية.

جملة جواب الشرط غير الجازم.

والمعطوف على جملة لا محل لها من الإعراب.

ينظر المغني 536 وما بعدها.

المفسرة والصلة والاستئنافية

1) ينظر شرح المصنف 35 ، وينظر شرح الرضي 1 / 170.

2) قال الرضي : الضمير في خلافه للرفع ، وخلاف الرفع النصب لأن هذا الاسم المذكور إما أن يرتفع بالابتداء أو ينتصب بفعل مقدر أما الجر فلا يدخله إلا بجار) ... ينظر شرح الرضي 1 / 170.

3) ينظر شرح المصنف 35.

4) يس 36 / 39 وتمامها : (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ.)

5) النور 24 / 1 وتمامها : (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.)

6) ينظر الكتاب 1 / 143 وما بعدها.

7) الجمل التي لا محل لها من الإعراب من حيث أصليتها أربع كما ذكرها الشارح لكنها من - حيث التفصيل ثمان ، الأربع المذكورة وهذه التي لم يذكرها :

والاعتراضية ، والتي لها موضع من الإعراب أربع (1)، وهي حيث تكون خبرا لمبتدأ ، أو صفة لموصوف ، أو حالا لذي حال أو مضافا إليها أسماء الزمان ، وضابطه ما وقعت الجملة فيه موقع المفرد ، فلها محل ، وما لم فلا محل لها.

الثاني : قوله : (أو عند وجود أقوى منها) (2)يعني أن الرفع يختار ، وإن وجدت قرينة النصب ، إذا كانت قرينة الرفع أقوى منها وذلك مع (أما) إذا كانت لغير الطلب ومع (إذا). التي للمفاجأة ، مثل (أما) نحو : أن تعطف على جملة فعلية مع (أما) نحو : (جاء زيد وأما عمرو فقد ضربته) فإنه قد حصلت قرينة النصب ، وهي العطف على جملة فعلية ، وقرينة الرفع وهي أن أكثر ما يقع بعد (أما) المبتدأ فغلبت قرينة الرفع من حيث أنها لا تحتاج إلى التقدير.

قوله : (مع غير الطلب) يحترز من أن (3)تكون معه طلبية ، فإن قرينة


1) وكذلك الحال بالنسبة للجمل التي لها موضع من الإعراب وهي إلى جانب ما ذكره الشارح يتفرع عن خبر المبتدأ وخبر كان وأخواتها في محل نصب ، وخبر إنّ وأخواتها في محل رفع والجملة المعطوفة على جملة لها محل من الإعراب. وجملة جواب الشرط الجازم المقترنة بالفاء أو إذا ، والجملة الواقعة مفعولا به للفعل المتعدي وهي في محل نصب. ينظر المغني 500 وما بعدها.

2) قال الرضي : أي عند وجود قرينة للرفع هي أقوى من قرينة النصب وقرينة الرفع التي تجامع قرينة النصب وتكون أقوى منها شيئان فقط على ما ذكروا (أما) و (إذا) المفاجأة. ينظر الرضي 1 / 171.

3) زيادة يقتضيها السياق.

النصب أرجح ، لأن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بتأويل ، وهو (مقول) (1)مثاله (جاء زيد وأما عمرا فاضربه).

قوله : (وإذا للمفاجأة) يحترز من الشرطية مثاله (جاء زيد وإذا عمرو يضربه بكر) ، فإن قرينة الرفع أرجح لأن أكثر ما يقع بعدها المبتدأ ، هذا مذهب سيبويه (2)، وذهب كثير من المحققين إلى وجوب الرفع فيما بعدها ، لأنه لا يقع بعدها إلا المبتدأ فقط ، فرقا بينها وبين إذا الشرطية.

قوله : (ويختار النصب) هذا القسم الثاني وهو المختار فيه النصب وذلك في مواضع ثمانية : الأول قوله : (بالعطف على جملة فعلية) [للتناسب](3)يعني حيث يعطف جملة فعلية على جملة فعلية نحو (لقيت زيدا وعمرا أكرمته) ولا فرق في الجملة المعطوف عليها ، بين أن يتقدم معمولها على فعله نحو (زيدا لقيت وعمرا أكرمته) أولا ، وأما المتعدي فاشترطه بعضهم ، لأنهما إذا لم يتفقا فيه فلا مناسبة ، وبعضهم لم يشترط فتقول (قام زيد وعمرا أكرمته) وإنما رجحت قرينة النصب على الرفع مع احتياجها إلى التقدير بخلاف الرفع لأن التناسب في كلام العرب مهم مقصود ، والحذف وإن كان مكروها فهو كثير في كلامهم.


1) ينظر شرح المصنف 35. قال المصنف قال أبو علي كلاما ما معناه : إنه كان يظن أنه لا يقع الأمر خبرا للمبتدأ البتة لما بينهما من المناقضة ، حتى وجدت ذلك في كلامهم فوجب تأويله بتقدير مقول فيه وإذا كان الأمر كذلك كان النصب أولى ، وإن وجدت ، وإن وجدت قرائن الرفع.

2) ينظر رأي سيبويه وهي المسألة الزنبورية إذ هي متعلقة بذلك ، وهذا ما ذهب إليه كثير من المحققين كما ذكر الشارح ، والمغني 121 و 122 ، والإنصاف والرضي والمفصل وشروحه.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

الثاني قوله : (وبعد حرف النفي) وهي (ما) و (لا) و (إن) نحو (ما زيدا ضربته) و (لا زيدا ضربته) قال :

[199] فلا حسبا فخرت به لتيم (1)

ولا جدا إذا ازدحم الجدود

وهو لجرير في ديوانه 332 ، والكتاب 1 / 146 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 83 ، 568 ، وشرح المفصل 1 / 109 ، 2 / 36 ، والخزانة 3 / 25 وبلا نسبة في شرح الرضي 1 / 173.

والشاهد فيه قوله : (حسبا) حيث نصبه بفعل يدل على الفعل المفسر والتقدير ولا ذكرت حسبا.

...

و (إن) نحو (إن زيدا ضربت) وإنما اختير النصب مع جواز الرفع لأن النفي في الحقيقة [و 47] لمضمون الفعل ، ما تلاه إياه لفظا وتقديرا أولى ، وليس (لم) و (لما) و (لن) من هذا الباب لأنها عاملة في المضارع ، ولا يقدر معمولها لضعفها في العمل لا يقال : (لم زيدا تضربه) كما يقال (إن زيدا تضربه أو ضربته) لقوة (إن) في أنها تدخل على المضارع والماضي وتجزم الشرط والجزاء ، بخلاف هذه فإنها لا تجزم إلا فعلا واحدا وهي لازمة للفعل فيجب فيما بعدها النصب لاختصاصها بالفعل ، وأما (ليس) فليس من هذا الباب ، لأنه يقع ما بعدها مرفوعا بكل حال ، فيمن قال بفعليتها وحرفيتها ، فإن كانت فعلية ، فهو اسمها وإن كانت حرفية فمبتدأ.

الثالث : قوله : (وألف (2)الاستفهام) يعني الهمزة ولم يقل والاستفهام ، ليحترز من (هل) وأسماء والاستفهام (3)، وحاصل الكلام أن الاستفهام على ثلاثة أضرب يختار فيه النصب ، وهو حيث يأتي بالهمزة ، نحو (أزيدا


1) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

2) في الكافية المحققة : حرف بدل ألف.

3) ينظر شرح المصنف 35.

ضربته؟) ويختار الرفع ، والنصب جائز ، وهو الاستفهام بالأسماء والمعمولة نحو (أيهم ضربته؟) و (من حدثته؟) وضرب يحتم إما الجملة الفعلية ، وإلا الاسمية الصدر والعجز ، ولا يجوز اسمية الصدر فعلية العجز وذلك مع (هل) وأسماء الاستفهام الداخلة على المعمول نحو (هل زيد قائم؟) و (هل ضربت زيدا؟) و (متى زيد قائم؟) (ومتى زيدا ضربت؟) ولا يجوز (هل زيد قام) ولا (متى زيد قام) إلا على قبح ، وذلك لأن أصلها الدخول على الجملة الفعلية ، فإذا عدمت جاز دخولها على الاسمية لأجل عدم الفعلية ، فكأنها عند دخولها على الاسمية ، قد نسبت صحة الفعلية ، فإذا جئت باسمية الصدر فعلية العجز ، تذكرت صحة القديمة ، فلا ترضى إلا باتصالها بها وبمعانيها ، فيجب أن توليها إياها ، تخالف الهمزة ، فإنها تدخل عليها ، تقول (أزيد قام؟) لاختصاصها بالاستفهام وتوغلها فيه ، وعلة اختيار النصب مع الاستفهام كعلته مع النفي.

الرابع قوله : (وإذا الشرطية) يعني مما يختار بعدها النصب نحو (إذا زيدا ضربته ضربته) قال :

[200] إذا ابن أبى موسى بلالا بلغته (1)

فقام بفأس بين وصليك جازر

وهو لذي الرمة في ديوانه 1042 ، والكتاب 1 / 82 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1 / 166 ، وشرح المفصل 2 / 30 ، وشرح الرضي 1 / 174 ، وخزانة الأدب 3 / 32 - 37 ، ويروى ينصب بلال ورفعه.

والشاهد فيه قوله : (إذا ابن أبي بلال بلغته حيث يجوز في ابن الرفع على الابتداء ، والنصب على إضمار فعل يفسره المذكور الظاهر.

...


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

وهذا مذهب الأخفش والكسائي والمصنف (1)، أعني اختيار الفعلية لأن الشرط بالفعل أولى ، كالنفي والاستفهام ، وإنما لم تجب الفعلية بعدها كحروف الشرط لأنها ليست شرطا محققا لأنها واقعة فيما يتحقق وقوعه ، والشرط مشكوك فيه ، وأما مذهب سيبويه (2)والبصريين فيجب بعدها النصب لأنه لا يقع بعدها إلا الفعل ظاهرا أو مقدرا ، نحو : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(3).

الخامس قوله : (وحيث) نحو (حيث زيدا تجده فأكرمه) (4)لأنها في معنى الشرط فهي تقتضي الفعل غالبا.

السادس قوله : (وفي الأمر والنهي) نحو (زيدا (أضربه) وعمرا لا تضربه) وإنما اختبر النصب لأن الإنشاء لا يقع خبرا (5).

السابع قوله : (إذا هي مواقع الفعل) هذا تعليل لاختيار النصب في هذه الأقسام السبعة.

الثامن قوله : (وعند خوف [لبس](6)المفسر بالصفة) يعني إذا خيف التباس الفعل المفسر بالصفة اختير النصب لزوال اللبس وذلك في مثل :


1) ينظر شرح المصنف 35 ، وشرح الرضي 1 / 174.

2) ينظر الكتاب 1 / 82 ، وشرح المفصل 2 / 32.

3) الانشقاق 84 / 1.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 174 قال الرضي حيث دالة على المجازاة في المكان ك- (إذا) في الزمان مثل : حيث زيدا تجده أكرمه. وينظر شرح المصنف 36.

5) وبعض النحاة يجيزون وقوع الخبر إنشاء ، ينظر شرح الرضي 1 / 174 وما بعدها.

6) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

قوله تعالى : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ)(1)فإنك إذا رفعته اختل العموم وهو مراده ، وهو حيث يجعل خلقناه الخبر ، وبقدر متعلق به ، ويحتمل أن يكون خلقناه صفة للمبتدأ ، وهو كل شيء ، وبقدر الخبر ، فلا يفيد العموم ، ويعلق محذوف وليس ذلك مراد المصنف ، لأن الجبرية (2)يضيفون الأفعال كلها إلى الله ، وأما إذا نصب تحتم العموم في المخلوقات أنها من الله تعالى. فقال المصنف : (3)ما أجمعت القراء على النصب مع ضعفه إلا لغرض مهم ، وهو العموم في المخلوقات أنها من الله تعالى. قال الوالد جمال الإسلام : والجواب عما ذكره من وجهين ؛ الأول : إنا لا نسلم أن هذه الآية من هذا الباب ، بل انتصاب (كلّ شيء) على بدل الاشتمال من اسم (إنّ) وقد حكى هذا القول طاهر (4).

الثاني : سلمنا أنه من هذا الباب لكن لا نسلم أنه عدل إلى النصب لإفادة العموم ، في أنه خلق كل شيء ، وإنما عدل إليه لأحد أمور ؛ [ظ 47] أحدهما : أن اطلاق اسم الأكثر على الكل بمكان من الفصاحة ، لأن الله


1) القمر 54 / 49 قال القرطبي : قراءة العامة (كل) بالنصب وقرأ أبو السمال كل بالرفع على الابتداء ، فمن نصب فبإضمار فعل وهو اختيار الكوفيين لأن إن تطلب الفعل فهي به أولى ، والنصب أدل على العموم) ينظر تفسير القرطبي 182 ، وإعراب القرآن للنحاس 4 / 300.

2) الجبرية فرقة إسلامية تقول بأن الإنسان مجبر على القيام بالأفعال دون اختيار فيه لأن الله خلقه وخلق علمه وهم يقولون إن الإنسان كالريشة في مهب الريح تميله كما تشاء وأن فعل العبد بمنزلة طوله ولونه ، وأصل قولهم الجهم بن صفوان أو جهم. والذين يقولون إن الإيمان من الله والكفر من الله والعبد لا خيرة له في ذلك ، ينظر شرح العقيدة الطحاوية 2 / 797.

3) ينظر شرح المصنف 36 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 505 - 506 وقراءة النصب هي المشهورة وقدروا خلقنا ينظر إعراب القرآن للنحاس 3 / 298 ، والكشاف 4 / 41 ، والرضي 1 / 75.

4) ينظر شرح المقدمة المحسبة 427.

تعالى خالق لأكثر الأشياء (1)، ومقدورات العباد بالنسبة إلى مقدوراته قليلة جدا ، وورود ذلك كثير في القرآن. قال تعالى : (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ.) و (أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)(2)إلى غير ذلك من الآيات الكريمة ، وهي أكثر من أن تحصى وتخصيص ذلك بدلالة العقل (3). الثاني : أن هذا من إيراد المتشابه (4)في القرآن ، وهو كثير نحو : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى)(5)والوجه في إيراد المتشابه الحث على النظر والزجر عن تتبع أدلة السمع فقط (6)إذ هي محتملة للتأويل والزيادة في التكليف والثواب ،


1) العبارة فيها نظر ، فالله خالق للأشياء جميعا ليس لأكثرها.

2) النمل 27 / 23 ، وتمامها : (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ.)

3) والمعنى في الشاهدين أنها تدمر كل شيء يقع عليه التدمير فالحجارة والأشجار والجبال والأنهار أشياء ولكن لا يقع عليها التدمير وليست المقصودة به. وكذلك أوتيت من كل شيء مما يحتاجه الملك والعظمة ...

4) المتشابه : هو الذي استأثر الله عنده ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ... وخاصة مما لا سبيل للعقل البشري الإحاطة به ومعرفته معرفة يقينية مثل البحث في الأسماء والصفات إذ لا يجوز أن تبنى على الظن بل تحتاج إلى اليقين ، واليقين إما بالمشاهد المحسوس أو بالنقل المتواتر وليس هناك طريق آخر لذلك وبالتالي لا يجوز الخوض وبناء العقيدة المتعلقة بالأسماء والصفات على خبر الآحاد لأنه يفيد الظن والعقيدة تحتاج إلى الدليل القطعي اليقيني ولا يجوز بناء العقيدة على الظن ... قال تعالى في سورة النساء : (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً) فالنصارى بنوا عقيدتهم في صلب عيسى على الظن وهذا ما أدى بهم إلى الكفر.

5) طه 20 / 5.

6) قوله يحتاج إلى تفصيل ، إذ الأدلة السمعية ، إما أن تكون قطعية كالقرآن والحديث المتواتر ، أو ظنية كخبر الآحاد ... فإذا ورد دليل سمعي قطعي الثبوت قطعي الدلالة غير محتمل للتأويل أو محتمل نسلم به تسليما مطلقا كالآيات المتعلقة بالأسماء والصفات. أما إذا ورد - دليل قطعي الثبوت ظني الدلالة فلا يجوز بناء بحث الأسماء والصفات عليه. لأنه إذا صح الاحتمال سقط الاستدلال.

والأغلب أن كل موضع في القرآن وردت فيه (كل) فإنها للخصوص إلا قوله تعالى : (اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(1).

الثالث التأويل (2)

والتأويل هو ما يتعلق بالدراية ، وهو ملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل والترجيح في ذلك يعتمد على الاجتهاد.

وقيل فيه : التأويل : هو صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به أغلب الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر) ينظر أصول التفسير (خالد عبد الرحمن 51) وإرشاد الفحول للشوكاني - 177 -.

وهو أن المراد خالق كل شيء في ابتداء الخلق من بسط الرزق لمن يشاء ، وإنزال الغيث على حسب ما يشاء ، وتحسين صورة وتقبيح أخرى ، ومدّ قامة ، ونقص أخرى على حسب الحكمة والمصلحة ، وقد يكون بقدر متعلقا بخلقنا في حال النصب تقديره : خلقنا بقدر كل شيء ومن أمثلة لبس المفسر بالصفة ، أنك إذا أردت أن تخبر أن كل واحد من مماليكك اشتريته بعشرين درهما ، وأنك لم تملك أحدا منهم إلا بهذا الثمن ، فإذا نصبت قلت : كل واحد من مماليكي اشتريته بعشرين درهما ، تنصب كل ، فهو نص في المعنى المقصود ، وهو العموم ، وإن رفعت (كل) فإن جعلت شريت الخبر ، وبعشرين متعلقا له وهو المعنى المقصود في العموم ، وإن جعلت شريته صفة لكل واحد ، وبعشرين الخبر ، أي كل مشتري لي من المماليك ، فهو بعشرين لم يفد العموم.

قوله : (ويستوي الأمران) يعني الرفع والنصب ، وهذا القسم الثالث.


1) البقرة 2 / 282.

2) التأويل : قال علماء الأصول في تعريف : التأويل هو بيان يلحق المجمل والمشكل والخفي من أنواع الدلالة.

قوله : (في مثل زيد قام ، وعمرو أكرمته) يعني إن من شرط الجملة المعطوف عليها أن تكون اسمية الصدر فعلية العجر ، فهذه جائز في المعطوف عليها الوجهان ، الرفع بالنظر إلى العطف على الجملة الكبرى ، وهي المبتدأ ، والنصب بالنظر إلى العطف على الجملة الصغرى ، وهي الفعل ، والفاعل مستتر فيه فإن رجحت الرفع على الجملة الكبرى لعدم التقدير عارضه الصغرى بالقرب ، وإن رجحت النصب على الضغرى للقرب عارضه الكبرى لعدم التقدير فتساويا ، وهذا المثال الذي مثل به المصنف ، مثال سيبويه (1)، وقد اعترض عليه بأنه لا يجوز فيه العطف [إلا](2)أن يكون فيه عائدا إلى المبتدأ وليس في عمرا أكرمته) عائدا إلى زيد ، فلا بد أن يقال : (زيد قام وعمرا أكرمته في داره) واعتذر لسيبويه باعتذارين ؛ أحدهما : للسيرافي (3)أن غرض سيبويه بالمثال تبيين جملة اسمية الصدر فعلية العجز ، معطوف عليها أو على الجزء منها ، لا تصحيح المثال ، فإنه لا بد فيه من زيادة ضمير ، الثاني : ليفهم أنا لا نسلم أن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه فيما يجب ويمتنع ، ألا ترى إلى قولهم : (رب شاة وسخلتها بدرهم) (4)فإنه عطف المعرفة على النكرة ، ورب لا تدخل على سخلتها ، لأنها لا تدخل إلا على النكرات.

قوله : (ويجب النصب) هذا القسم الرابع وذلك في موضعين :


1) ينظر الكتاب 1 / 91 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 175.

2) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

3) ينظر رأي السيرافي في اعتذاره لسيبويه في شرح الرضي 1 / 176 وهذان الاعتذاران مثبتان في الرضي وقد نقلهما الشارح دون أن يسندهما إلى الرضي 1 / 176 ، والكتاب 1 / 91 وما بعدها.

4) هذا المثل يتكرر كثيرا في كتب النحو وهو كما قال الشارح من باب عطف المعرفة وهو (سخلتها) على (شاة) النكرة التي سبقتها رب. ينظر شرح الرضي 1 / 176.

الأول : قوله : (بعد حرف الشرط) يحترز من أن يقع قبله نحو : زيد إن تكرمه يكرمك ، فإنه يجب الرفع ، ويعني بحروف الشرط ، (إن) و (لو) و (إما) فهي من قرائن الرفع كما تقدم ، نقول (إن زيدا ضربته ضربتة) و (لو زيدا ضربته ضربته) وإنما وجب النصب لأن الفعل واجب بعدها ، فإن كان ظاهرا وإلا قدر ، وإذا وجب الفعل وجب النصب بخلاف (أما) فإن فعلها واجب الحذف ، وإذا قدر لم يقدر إلا لازما ، خلافا للكسائي (1)، فإنه لا يوجب الفعل بعد حرف الشرط واحتج بقوله :

[201] لا تجزعى إن منفس أهلكته (2)

وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

ينظر الكتاب 1 / 134 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 160 ، وشرح المفصل 2 / 38 ، وشرح الرضي 1 / 174 ، والجنى الداني 72 ، ومغني اللبيب 220 ، وشرح ابن عقيل 1 / 521 ، واللسان مادة (نفس) 6 / 4503.

والشاهد فيه قوله : (إن منفس) حيث وقع الكلام المرفوع بعد أداة الشرط إن والأكثر أن يلي هذه الأداة الفعل والبيت يروى بنصب منفسا فيكون منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور ، هذا رأي سيبويه وجمهور البصريين. ينظر الكتاب 1 / 134 أما الرفع فهو اختيار الكوفيين وبالتالي تعرب منفس مبتدأ وخبره جملة (أهلكته).

...

وقوله :

[202] أتجزع إن نفس أتى حماها (3)

فهل أنت عما بين جنبيك تدفع

ويروى عند القالي :

فهلا التي عن بين جنبيك تدفع

وبلا نسبة في الجنى الداني 248 ، وخزانة الأدب 10 / 144 ، والمغني 198.

والشاهد فيه قوله : (إن نفس) حيث أعرب نفس فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور والتقدير كما ذكر الشارح.

...


1) ينظر رأي الكسائي في شرح الرضي 1 / 175.

2) صدر بيت من الكامل وهو للنمر بن تولب في ديوانه 72 وعجزه :

3) صدر بيت من الطويل ، وهو لزيد بن رزين في شرح شواهد المغني 1 / 436 وعجزه :

وتؤول بتقدير فعل أي هلك منفس وإن هلكت نفس أو ماتت نفس.

الثاني قوله : (وحروف التخصيص) [إن زيدا ضربته ، ضربك](1)وهي أربعة (لو لا) و (لوما) و (هلا) و (ألا) تقول (لولا زيدا ضربته) و (هلا زيدا ضربته) (وألا زيدا ضربته) وإنما وجب النصب لأنها لا تدخل إلا على الفعل الظاهر نحو (لولا ضربت زيدا) أو مقدرا نحو :

[203] ...

لولا الكمىّ المقنعا (2)

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم

بني ضوطرى لو لا الكمي المقنعا

وهو لجرير في ديوانه 907 ، وينظر الخصائص 2 / 45 ، وشرح شواهد الإيضاح 72 ، وشرح المفصل 2 / 38 ، والهمع 2 / 211.

والشاهد فيه قوله : (لولا الكمي) حيث دخلت لو لا التخضيضية على الاسم وهي مختصة بالفعل (الكميّ) مفعولا به لفعل محذوف.

وإذا وجب الفعل وجب النصب لأنها للحض والتنديم وذلك لا يكون إلا في الأفعال. قوله :

[204] ...

(إلي فهلا نفس ليلى شفيعها)(3)

ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة

وهو للمجنون في ديوانه 154 وله وللصمة القشيري ولغيرهما. ينظر الأغاني 11 / 314 ، وشرح التسهيل السفر الثاني تكملة ابنه 2 / 1084 ، ورصف المباني 472 ، والجنى الداني 509 - 613 ، والمغني 103 - 354 ، وشرح شواهد المغني 1 / 221 ، وأوضح المسالك 3 / 129 ، وشرح - الأشموني 2 / 316 ، وهمع الهوامع 4 / 353 ، والخزانة 3 / 60.

والشاهد فيه قوله : (فهلا نفس ليلى شفيعها) حيث أضمر فيه ضمير كان الشأنية والتقدير ، فهلا كان نفس ليلى شفيعها فاسم كان ضمير الشأن المحذوف وخبر الجملة الاسمية نفس ليلى شفيعها وذلك لأن هلا تختص بالجمل الفعلية الخبرية. وإذا اتصلت الأسماء فعلى سيبل الشذوذ كما ذكر الشارح.


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) قطعة من بيت من الطويل ، وتمامه :

3) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

شاذ ، وكذلك أسماء الشرط يتحتم بعدها النصب لأنه يليها الفعل وجوبا ولا يتأخر إلا ضرورة نحو :

[205] صعدة نابتة في حائر

أينما الريح تميّلها تمل (1)

والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك ولا تحتاج إلى تثقيف ، والحائر مجمع الماء.

والشاهد فيه قوله : (أينما الريح تميلها) حيث تقدم الفاعل على فعل الشرط وفصل بين الأداة والفعل ومع ذلك جزمها ضرورة.

وقوله :

[206] فمتى واغل ينبهم يحيّو

ه وتعطف عليه كاس الساقى (2)

والشاهد فيه قوله : (متى واغل ينبهم) حيث فصل بين أداة الشرط وفعل الشرط بفاصل وهو واغل وجزم فعل الشرط ضرورة وارتفاع الاسم بعدها بفعل يفسره المذكور على أنه فاعل.


1) البيت من الرمل ، وهو لكعب بن جعيل ولغيره. ينظر : الكتاب 3 / 113 ومعاني القرآن للفراء 1 / 297 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 196 ، والإنصاف 2 / 118 ، وشرح ابن يعيش 9 / 10 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 357 ، وشرح الرضي 1 / 174 ، ولسان العرب مادة (حير) 2 / 1067 ، وهمع الهوامع 4 / 325 ، وخزانة الأدب 3 / 47 ، 90 / 38 - 39. ويروى يزرهم مكابينهم.

2) البيت من الخفيف ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه 156 ، والكتاب 3 / 113 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 88 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 332 ، والإنصاف 2 / 617 ، وشرح المفصل 9 / 10 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 691 ، وشرح الرضي 1 / 174 ، واللسان مادة (وغل) 6 / 4879 ، وهمع الهوامع 4 / 325 ، والخزانة 1 / 456 ، 3 / 639.

قوله : (وليس مثل : (أزيد ذهب به) منه) هذا القسم الخامس وهو حيث يجب الرفع (1)وذلك حيث ينخرم شرط من الشروط التي قد ذكر ، وقد نبه على ثلاث مسائل ، الأولى : قوله : (وليس مثل : (أزيد ذهب به) منه) يعني ليس هذه المسألة مما أضمر عامله ، لأنه لا يصح تسليط الفعل لوجوه ثلاثة :

أحدها : أن الفاعل لا يتقدم على فعله ، الثاني سلمنا صحة التسليط ، وشرط ما أضمر عامله لو سلط هو أو مناسبة لنصب ، لأن كلامنا في المفعول به ، هذا لو سلط هو أو مناسبه لرفع ، الثالث : سلمنا التسليط والرفع ، وشرطه أن يشتغل بضميره الذي لو حذف تسلط على المعمول ، وهذا ليس مستقلا ، لأنه لا يقام به مع وجود (زيد) فإذا لا اشتغال.

قوله : (فالرفع لازم) يعني على الابتداء ، والجملة التي بعده خبره ، وقد قيل في : (أزيد ذهب به) أنه يجوز النصب ل- (زيد) على أن المقام مقام الفاعل ضمير المصدر والمجرور في موضع نصب ، ويصير مثل قولك : (زيدا مررت به) وقد اختلف في دخول ما لم يسم فاعله في باب الإضمار بعد اتفاقهم على أنه غير مفعول ، فأجازه الكوفيون مطلقا وقالوا : ليس الإضمار مقصورا على ما ينصب ، بل يقدّر الرافع كما يقدّر الناصب (2)، أي (ذهب زيد به) ، ومنع المصنف (3)وجماعة مطلقا ، وأجازه (4)بعضهم إن


1) ينظر شرح المصنف 36 ، وشرح الرضي 1 / 177.

2) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 1 / 17.

3) ينظر شرح المصنف 36.

4) وممن أجازه ابن السراج والسيرافي كما قال الرضي في 1 / 177.

كان ثم ما يستدعي فعلا ، نحو : (أزيد قام؟) ، و (ما زيد قام) ثم اختلفوا على ما يرفع ، فمنهم من رجّح الابتداء ، ومنهم من رجّح الفاعلية (1).

الثانية قوله : (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ)(2)يعني لا يكون من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير لفساد المعنى (3)، لأن المراد ، أن كل ما فعلوه فهو مكتوب عليهم في الزّبر ، وهذا لا يتم إلا حيث يجعل (كل شيء) مبتدأ و (فعلوه) صفة له ، وفي الزبر الخبر ، وهو متعلق بمحذوف وأمّا إذا جعل الخبر (فعلوه) و (في الزبر) متعلقة فسد المعنى لأنه يؤدي أن يكون فعلوا كلّ شيء وسط الزّبر ويكون الزبر ظرفا لفعلهم ، وأما إذا نصب فهو فاسد المعنى بكل حال ، لأنه يؤدي إلى أحد باطلين ، إما أن يكون المعنى : إنهم فعلوا كل شيء في وسط الزبر ، والزّبر ظرف ، كما في الوجه الثاني من وجهي الرفع ، والمعلوم أن أفعالهم ليست عامة لكل شيء ولا الزّبر ظرفا لها ، وإما أنه يصير المعنى أنهم فعلوا كل ما كان في الزبر ، وهو باطل ، لأنه أراد جميع الزبر فهذا مدح لهم والمعلوم خلاف هذا وهو أنهم ما فعلوا ما فيها بل تركوه ونبذوه وراء ظهورهم ، وإن أراد زبرهم فليس فيها شيء سوى ما فعلوه.

الثالثة قوله (نحو : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا)(4)، (وَالسَّارِقُ


1) من رجح على الابتداء الأخفش ومن رجح على الفاعلية جمهور البصريين ينظر حاشية الجرجاني على شرح الرضي 1 / 177.

2) القمر 54 / 52.

3) ينظر شرح المصنف 36 ، وشرح الرضي 1 / 187.

4) النور 24 / 2.

وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا)(1)

ينظر البحر المحيط 3 / 489 - 490 حيث أورد كل القراءات ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 19.

) يعني ليس من هذا الباب (2)، لأنه لو كان فيه لكان مما يختار فيه النصب ، لقلة وقوع الإنشاء خبرا فلما اتفق القراء على رفعه ، علم أنه ليس منه ، وقد اختلف في تأويله فقال المبرد (3)والفراء (4)والألف واللام بمعنى الذي [ظ 48] والفاء دخلت بمعنى الشرط كما دخلت في (الذي يأتيني فله درهم) ، والكلام جملة واحدة لكن منع من العمل الفاء لأنها إذا كانت للشرط ، لم يعمل ما بعدها فيما قبلها ، فخرج عن الباب ، لأن من شرطه صحة التسليط ، وقوله : (الزَّانِي) و (الزَّانِيَةُ) عطف عليه ، و (فَاجْلِدُوا) الخبر ، وتقديره : (الذي زنا والتي زنت فاجلدوا) وهو ضعيف من حيث جعل الإنشاء خبرا وقوي نقله الحذف ، وقال سيبويه (5)إن الكلام جملتان : الأولى خبرية ، والثانية إنشائية وتقديره فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني فاجلدوا ، فحذف من الجملة الأولى الخبر وهو مما يتلى عليكم ، والمضاف من المبتدأ ، وهو حكم و (فاجلدوا) جملة ثانية إنشائية بيان للجملة الأولى ، والفاء للسببية ، كما في قولك : (زيد كريم فأكرمه) ، فامتنع أن يكون من هذا الباب ، لأنه لا يصح عمل فعل من

1) المائدة 5 / 38 ، والقراء اتفقوا على الرفع إلا عيسى بن عمر قرأ بالنصب ، على الشاذ.

2) ينظر شرح المصنف 36 ، وشرح الرضي 1 / 178.

3) ينظر رأي المبرد في الكامل 2 / 265 - 266.

4) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 244 ، وشرح الرضي 1 / 178.

5) ينظر الكتاب 1 / 143 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 178 ، وتفسير القرطبي 5 / 4551 وما بعدها في توجيه وتخريج القراءة والآراء الواردة في ذلك في سورة المائدة والنور. والنصب اختيار سيبويه قال : (وقد قرأ أناس (والسارق والسارقة) (والزانية والزاني) وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة ولكن أبت العامة إلا القراءة بالرفع) ، وقراءة النصب هي قراءة عيسى بن عمرو ويحيى بن يعمر وأبو جعفر وأبو شيبة ، ينظر الكتاب 1 / 144 ، وتفسير فتح القدير للشوكاني 4 / 4 ، والبحر المحيط 6 / 393.

جملة في مبتدأ مخبر عنه بغيره من جملة أخرى (1)، وكلام سيبويه ضعيف لكثرة الحذف ، وقوي حيث لم يجعل الإنشاء خبرا. وقال الإمام يحي بن حمزة إنهما جملتان (2)والشرط في الجملة الأخرى محذوف تقديره الزانية والزاني إن زنيا فاجلدوا ، والفاء للشرط ، ولا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، لأنها جملة أخرى ، ولأن الشرط لا يعمل ما بعده فيما قبله ، فخرج عن الباب ، وسماهما رأسين باسم ما يؤولان إليه.


1) ينظر الكتاب 1 / 144 ، وشرح المصنف 36 ، حيث نقل الشارح رأي سيبويه في الآية ونقله الشارح بتصرف

2) ينظر رأي يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية 346.

التحذير

قوله : (الرابع التحذير) ، يعني ما حذف فعله وجوبا ، وهو ثالث القياسية ، وقد أجاز بعضهم إظهاره في المكرر فلا يكون منه. قوله : (وهو ضمير جنس) ، وخرج غير الضمير (1). قوله : (منفصل) خرج المتصل.

قوله : (معمول بتقدير (اتق)) خرج ما كان معمولا بغير اتق نحو قولك (إياك) لمن قال (من ضربت؟) وما كان معمولا لا بلفظ (اتق) كقولك : (إياك اتق).

قوله : (تحذيرا مما بعده) خرج نحو قولك (إياك) لمن قال : من أتقي؟ فإنه إخبار لا تحذير ، وتحذيرا مفعول له ، وعامله المصدر ، وهو قوله (بتقدير اتق) (2).

قوله : (أو ذكر المحذر منه مكررا) عطف على قوله : (بتقدير اتق) يعني أنه إذا ذكر المحذر منه مكررا ، كان تحذيرا وجب حذف فعله على الصحيح (3)لأنه قد قام أحد المكررين مقام الفعل ، نحو : (الطريق الطريق)


1) ينظر شرح المصنف 37.

2) ينظر شرح المصنف 37 ، وشرح الرضي 1 / 181. قال الرضي في شرحه 1 / 181 : (تحذيرا مفعول له والعامل فيه المصدر أعني : (التقدير) أي بأن تقدر : اتق تحذيرا مما بعد ذلك المعمول).

3) ينظر شرح المصنف 37 ، وشرح الرضي 1 / 181.

و (الأسد الأسد) (1)، وأما إذا لم يكرره فالأجود ظهور فعله نحو قوله :

[207] خل الطريق لمن يبنى المنار به

وأبرز ببرزة حيث اضطرت القدر (2)

والشاهد فيه قوله : (خل الطريق) حيث أظهر العامل وهو (خل) في التحذير لأن المحذر منه غير مكرر ولا معطوف عليه ، ولو أضمره أي الطريق لكان صحيحا ...

وإنما وجب حذف عامل التحذير لوجود القرينة وعدم الفرصة لخشية الوقوع في المهلة قبل تمام الكلام ، وقد اختلفت في كيفية الحذف ، فذهب الأكثرون : أن أصله (اتقك والأسد) بفعل متعد إلى واحد فكرهوا الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لشيء واحد فأتوا بالنفس ليتصل بها المفعول ، فصار (اتق نفسك والأسد) فحذفوا الفعل ، ولحقه الفاعل لما كان متصلا به ، ثم حذفوا النفس (3)لزوال الموجب للإتيان بها ، وبقي الضمير اسما على حرف واحد فلم يمكن النطق به ، فأتوا بصيغة الانفصال ، فقالوا (إياك والأسد) ومعناه : اتق نفسك أن تتعرض للأسد والأسد أن يتعرض لنفسك والواو يحتمل أن تكون للمعية وأن تكون عاطفة (4)قال نجم الدين : (5)الأولى أن يقدر العامل متأخرا واصله (إياك


1) قال السيوطي في الهمع 3 / 24 : (وإنما يلزم إضماره في إيا مطلقا نحو (إياك والشر) فالناصب ل- (إيا) فعل مضمر لا يجوز إظهاره ، ومع المكرر نحو : (الأسد الأسد) لأن أحد الاسمين قام مقام الفاعل ، ومع العاطف نحو (ناقة الله وسقياها) استغناء بذكر المحذر منه عن ذكر المحذر.

2) البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه 1 / 211 ، ينظر الكتاب 1 / 254 ، وشرح المفصل 2 / 30 ، وأوضح المسالك 4 / 78 ، واللسان مادة (برز 1 / 255.

3) أي بقي الفعل وقى في الأمر على حرف واحد وهو (ق).

4) ينظر : شرح المصنف 37 ، والعبارة من قوله : (وذهب الأكثرون إلى ... وأن تكون عاطفة) منقولة بتصرف عن المصنف.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 182 ، ولم تنقل العبارة كما هي وإنما بتصرف.

باعد أونح) وجاز اجتماع ضميري الفاعل والمفعول لشيء واحد لأنه منفصل ، كما في (ما ضربت إلا إياك) وذهب أبو البقاء (1)والأندلسي : أن المقدر فعل يتعدى إلى اثنين ، أي (وقّ أو جنب نفسك الأسد) والواو يحتمل أن تكون زائدة ، أو بدل من حرف الجر ، كما قالوا (شاة ودرهم) أي (شاة بدرهم) وضعف بأن حرف العطف لا يكون زائدا ، وإبداله من حرف الجر شاذ. [و 49]

قوله : (مثل إياك والأسد) يعني أن التحذير ثلاث صيغ ، الأولى بالواو نحو : إياك والأسد ، وإياك وإياه : قال الشاعر :

[208] ولا تصحب أخا الجه

ل وإياك وإياه (2)

والشاهد فيه قوله : (إياه) حيث جاء المحذر منه ضمير غائب معطوفا.

الثانية ب- (من) ظاهرة أو مقدرة ، فالظاهرة نحو (إياك من الأسد) ومن (أن تحذف) ، والمقدر مع (أن) والفعل نحو : (إياك أن تحذف) لأن حروف الجر يجوز حذفها مع (أن) و (أنّ) قياسا لطولهما بالصلة (3)ومحل (أن) والفعل قيل : جر ، وقيل : مفعول له ، وقيل : مفعول به.

الثالثة : التكرار : وهو أن يكون ظاهرا نحو : (الأسد الأسد) و (النار النار) ، ومضمرا متكلما ومخاطبا وغائبا ، نحو (إيّاي إيّاي) ، و (إيّاك إياك) ، (إياه


1) أبو البقاء هو : عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين الإمام محب الدين العكبري البغدادي الضرير النحوي الحنبلي من عكبرا توفي سنة 616 ه صنف إعراب القرآن ، وإعراب الحديث ، وشرح الإيضاح ، وشرح أبيات الكتاب ، وإيضاح المفصل وغيرها ، ينظر ترجمته في البغية 2 / 38 - 39.

2) البيت من الهزج وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 170 والدرر 3 / 10.

3) ينظر شرح الرضي فإن هذه العبارة منقولة عن الرضي بتصرف 1 / 183.

إياه) ، وظاهرا مضافا إلى مضمر نحو : (نفسك نفسك) ، والمحذر المعطوف عليه لا يكون في الأغلب إلا ضميرا منفصلا مخاطبا ، نحو : (إياك والأسد) ، وظاهرا مضافا إلى مخاطب ، نحو : (رأسك والحائط) ، وقد يأتي قليلا للمتكلم نحو : (إياي والشر) ، وأقل منه الغائب نحو قولهم : (إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإياه الشوابّ) (1)

وحدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول : (إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشوابّ).

والشواب مفردها شابه ، وينظر اللسان مادة (أيا) 1 / 168 ، وشرح الرضي 1 / 181 وغيرها من الكتب.

والأكثر أن يكون ما بعد الواو موافقا للضمير في الخطاب والتكلم وقد يختلفان ، نحو قول عمر : (إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب) (2).

قوله : (مثل إياك والأسد) هذا مثال الواو. و (أن يحذف) لأن والفعل.

(والطريق الطريق) للمكرر.

قوله : (وتقول : إياك من الأسد ، ومن أن تحذف) يعني ذلك أن يأتي ب- (من) بدل الواو. (وإياك أن تحذف) بتقدير من.

قوله : (ولا تقول : إياك الأسد لامتناع تقدير من) يعني لا يجوز هذا المثال ، لأنه إن كان المقدر حرف العطف ، فحروف العطف لا تحذف (3)،


1) هذا القول مشهور عند كثير من النحاة فقد رواه سيبويه عن الخليل في الكتاب 1 / 279 قال :

2) هذا القول ينسب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه عند ما أراد أن ينهى عن ضرب الأرنب بالعصى لأن ذلك يقتلها فلا تحل ، فقال : لنيك لكم الأسل والرماح والسهام وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب) ينظر شرح الرضي 1 / 181 ، وشرح المفصل 2 / 26 ، والتصريح على التوضيح 2 / 194.

3) ينظر شرح المصنف 37. قال : لأن حروف العطف لا تحذف ، فإن استقر ذلك ظهر الفرق بين إياك من أن تحذف وإياك من الأسد ، وإن حمل إياك الأسد في الجواز على إياك أن تحذف - فخطأ ، لأن حرف الجر لا يحذف عن باب الأسد ويحذف عن باب أن ، وحذف حرف العطف ممتنع مطلقا) ...

وإن كان (من) فهي لا تحذف إلا مع أن والفعل قياسا لطولها بصلتها ، وفيما عداه من الأسماء الصريحة نحو (استغفرت الله ذنبا) (1)سماعا ، وأجاز طاهر (2)وأبو البقاء حذفه ، واحتجوا بقوله :

[209] إيّاك إيّاك المراء فإنه

إلى الشر دعّاء وللشر جالب (3)

والشاهد فيه قوله : (المراء) حيث نصبه بعد إياك مع حذف حرف العطف وهو ضعيف لوجوه ذكرها الشارح.

وهو ضعيف لوجوه أحدها ، إنه لضرورة الشعر.

الثاني : على خلاف القياس ، واستعمال الفصحاء.

الثالث : قال الخليل : (4)إن إيّاك إياك من المكرر وهو مستقل ، والمراء كلام آخر منصوب بفعل مقدر ، أي : دع المراء.

الرابع : إن (من) مقدرة ، والمراء مصدر بمعنى أن تماري.

وقد ترك المصنف بابا آخر يجب حذف فعله وهو الإغراء (5)وله ثلاث


1) ينظر شرح الرضي في توجيه هذا القول 1 / 183.

2) ينظر شر المقدمة المحسبة 2 / 360.

3) البيت من الطويل ، وهو للفضل بن عبد الرحمن في خزانة الأدب 3 / 63 ، وله ولغيره ، ينظر الكتاب 1 / 279 ، والمقتضب 3 / 213 ، والخصائص 3 / 102 ، وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 25 ، وشرح المصنف 37 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 686 ، وشرح الرضي 1 / 183 ، ورصف المباني 216 ، واللسان مادة (أيا) 1 / 188 ، ومغني اللبيب 890.

4) هذا التعليق على الشاهد منقول من شرح المصنف 37 بتصرف دون عزو ، وينظر رأي الخليل في الكتاب 1 / 279.

5) هذه العبارة منقولة عن الرضي في 1 / 183 مع التفصيل من الشارح دون عزو إلى الرضي.

صيغ : أحدها : التكرار نحو (الجنة الجنة السّنة السّنة) قال :

[210] أخاك أخاك إن من لا أخا له

كساع إلى الهيجا بغير سلاح (1)

والشاهد فيه قوله : (أخاك أخاك) فإن الشاعر ذكرهما على سبيل الإغراء وإضمار العامل إذا كرر المغرى به فالأول بفعل إلزم والثاني توكيد له.

الثانية : اسم ظاهر مضاف إلى مضمر نحو (شأنك والحج) أي الزم.

الثالثة : الجار والمجرور نحو : (عليك زيدا) و (إليك بكرا) و (دونك زيدا) والعلة في حذف فعله كعلة التحذير.


1) البيت من الطويل ، وهو لمسكين الدارمي في ديوانه 29 ، وله ولغيره. وينظر الكتاب 1 / 256 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 127 ، والخصائص 2 / 480 ، وشرح الرضي 1 / 183 ، وشرح شذور الذهب 247 ، وخزانة الأدب 3 / 65 - 67.

المفعول فيه

قوله : (المفعول فيه) هذا ثالث الحقيقية ، وحقيقته قوله : (ما فعل فيه فعل) جنس للحد ، ودخل فيه يوم الجمعة حسن فإنه لا بد أن يفعل فيه فعل ، لكنك لم تذكره لا لفظا ولا تقديرا فلم يكن في اصطلاحهم مفعولا فيه (1).

قوله : (مذكور) خرج (ما) دخل. قوله : (من زمان أو مكان) تقسيم بعد تمام الحد فالزمان ما دل عليه الفعل بصيغته ، وهو مالا حد له على التحقيق كأسماء الأيام والليالي والساعات ونحوها ، وعددها نحو : (سرت عشرين يوما) (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)(2)وكذلك ما قام مقامه مما حذف قبله اسم الزمان وكان مضافا ، نحو : (سرت قدوم الحاج ، وخفوق النجم) (3)

(أي فعلته خفوق النجم وصلاة العصر ، وقت خفوق النجم ووقت صلاة العصر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، واختص هذا التوسع بالأحداث لأنها منقضية كالأزمنة ، وليست ثابتة كالأعيان فجاز جعل وجودها وانقضائها أوقاتا للأفعال وظروفا لها كأسماء الزمان).

، والصفة نحو : (سرت طويلا) أي زمانا طويلا [ظ 49] والمكان

1) ينظر شرح المصنف 38 ، وشرح الرضي 1 / 183.

2) الأعراف 7 / 142 وتمامها : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.)

3) أي بمعنى مغيبة (أي بمعنى وقت خفوق النجم ، وقال ابن يعيش في شرح المفصل 2 / 44 - 45 :

ما دل عليه بلازمه ، وهو ما يشغل الجسم من الحيز نحو أسماء الأمكنة والجهات وعددها (1)، نحو : (سرت عشرين ميلا وفرسخا وبريدا) ، وكذلك ما قام مقامهما مما كانت مضافة إليه ، وحذفت نحو : هو مني مناط الثريا (2)، ومقعد الخاتن (3)، ومزجر الكلب (4)، أو كان صفة لها ، نحو : (قعدت قريبا منك) و (بعيدا منك) أي مكانا وظرف الزمان ينقسم إلى متصرف و (غير) متصرف ، كاليوم والشهر ويعني بالتصرف : جواز انتقاله من الظرفية وبعواقب (5)

(ما جاز أن تعتقب عليه العوامل) 1 / 40.

العوامل عليه ، وبالمتصرف دخول الجر والتنوين ولا منصرف ك- (سحر) فهو غير منصرف للعلمية والعدل ، ولم يتصرف لأنه لم يستعمل إلا ظرفا منصوبا ومتصرف وغير متصرف نحو (ضحى وعتمه وعشية) لغير معينة و (ذات مرة) و (بعيدات بين) (6)

وبعيدات بين أبو عبيد يقال : لقيته بعيدات إذا لقيته بعد حين ، وقيل بعيدات حين أي بعيد فراق وذلك إذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزمان ثم يأتيه ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضا ثم يأتيه (ينظر اللسان مادة (بعد) 1 / 311.

فهذه لازمة للظرفية ، ومتصرف وغير متصرف نحو (بكرة وغداة) والبكرة يومك وغداته ، فهي لا تصرف

1) ينظر شرح المفصل 2 / 40 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 184 ، والجهات الست هي : أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت.

2) مناط الثريا أي في البعد ، وقيل أي بتلك المنزلة فحذف الجار ، ينظر اللسان مادة (نوط) 6 / 4577 ، والكتاب 1 / 413 - 414.

3) مقعد الخاتن قال سيبويه : هو مني مقعد القابلة أي في القرب ، يريد بتلك المنزلة (ينظر مادة (قعد) 5 / 3686 في اللسان ، والكتاب 1 / 413.

4) مزجر الكلب : قال سيبويه : وقالوا هو مني مزجر الكلب أي بتلك المنزلة ، فحذف وأوصل ، وهو من الظروف المختصة التي أجريت مجرى غير المختصة ، (ينظر اللسان مادة (زجر) 3 / 1813 ، والكتاب 1 / 413.

5) وقد يكون خطأ من الناسخ وأظنها تعاقب لأن عواقب جمع عاقبة وفي شرح المفصل قوله :

6) قال الرضي ومن المعربة غير المتصرفة بعيدات بين وذات مرة وذات يوم وذات ليلة ...) 1 / 187.

للعلمية والتأنيث ومتصرفة لأنك تقول : (أعجبتني غداة يومك).

قوله : (وشرط نصبه تقدير (في)) (1)

وينظر شرح المصنف 38 ، وشرح المفصل 2 / 45 ، قال المصنف : (لأنها إذا وجدت وجب الخفض بها فإذا حذفت تعدى الفعل فنصب) 38.

لأنها إذا لم تقدر وتعدى الفعل بنفسه كان مفعولا به صريحا ، وإن ظهرت كان مجرورا ، وإلا لزم أن يكون مجرورا أو منصوبا في حالة واحدة ، وهو محال. والعامل في الظرف الفعل أو معناه بواسطة الحرف وهو (في) سواء صح ظهورها نحو (صليت مكانك) ، أم لم يصح نحو : (صليت عندك) أو (معك) لأن كثيرا من المقدرات العاملة ، لا تظهر ، كباب النداء ، وما أضمر عامله. هذا مذهب البصريين (2)، وذهب الكوفيون إلى أن ما كان العمل في جميعه نحو (صمت يوما) فهو مفعول به أو مشبها بالمفعول به ، والأحسن الرفع ، تقول : (الصوم اليوم) وإذا لم يعم فالنصب أولى تقول : (الصلاة اليوم) ، وإذا أخبرت عن أيام الأسبوع فالرفع واجب إلا في السبت والجمعة في معنى القطع ، والجمعة في معنى الاجتماع. فتقول : الأحد اليوم ، والسبت اليوم ، والجمعة اليوم بالنصب ، وكذلك حفرت وسط الدار بئرا ، إذا أردت حفر جميع الوسط ، كان مفعولا به وكانت السين مفتوحة ، وإن أردت نقطة البيكار كان ظرفا وكانت السين ساكنة (3).

1) قال الرضي في شرحه 1 / 183 - 184 : ويعني أن المفعول فيه ضربان ، ما يظهر فيه (في) وما ينتصب بتقديره ، وشرط نصبه تقديره ، وأما إذا ظهر فلا بد من جره ، وهذا خلاف اصطلاح القوم ، فإنهم لا يطلقون المفعول فيه إلا على المنصوب بتقدير في فالأولى أن يقال : هو المقدر بفي من زمان أو مكان فعل فيه فعل مذكور ...).

2) ينظر رأي البصريين والكوفيين في الإنصاف 1 / 245 وما بعدها.

3) قال المبرد : وتقول : وسط رأسك دهن يا فتى لأنك أخبرت أنه استقر في ذلك الموضع - فأسكنت السين ونصبت لأنه ظرف) ينظر المقتضب 4 / 341 ، والأصول في النحو 1 / 201.

قوله : (وظروف الزمان كلها تقبل ذلك) يعني تقبل تقدير (في) سواء كان الزمن مبهما نحو : (وقت) و (حين) أو مختصا معرفة (1)

قال الرضي : وظروف الزمان كلها أي مبهمها ومؤقتها يقبل ذلك أي يقبل النصب بتقدير في والمبهم من الزمان هو الذي لا حد له يحصره معرفة كان أو نكرة كحين وزمان والحين والزمان والمؤقت منه ما لا نهاية تحصره سواء كان معرفة أو نكرة كيوم وليلة وشهر ويوم الجمعة وليلة القدر وشهر رمضان) ينظر شرح الرضي 1 / 184.

، كاليوم والشهر أم نكرة كيوم وشهر ، والمبهم مالا حد له يحصره ، والمختص ما له حد يحصره ، فتقول : (صليت وقتا) في وقت ويوم الجمعة ، وفي يوم الجمعة إن شئت أتيت بفي ظاهره أو مقدرة ، وإنما تعدى إليه الفعل بنفسه لقوة دلالته عليه كدلالته على المصدر فكما يلتبس المصدر بنفسه معرفة كان أو نكرة تنصب ظرف الزمان مبهما كان أو معينا لأنه يدل عليه بصيغته وضرورته.

قوله : (و [ظرف](2)المكان إن كان مبهما قبل) (3)

وقال المصنف في شرحه 38 : (وظروف المكان إن كان مبهما قبل النصب بتقدير في وإن لم يكون مبهما لم يقبل والنظر فيما هو المبهم. وقال الأكثرون المبهم ما كان للجهات الست والمعين ما سواه فما جاء منصوبا بتقدير في من غير ذلك فهو عندهم مسموع غير قياسي.

وقال قوم الأمكنة الواقعة ظروفا من غير الجهات الست كثيرة فينبغي أن تضبط بغير ذلك ، فقالوا : المبهم كل مكان كان له اسمه لأمر لا يدخله في مسماه والمعين خلافة).

يعني قبل تقدير في ، فتقول صليت خلفك ، وفي خلفك ، وإنما قبل لأنه أشبه الزمان في دلالته لأن الفعل مستلزم لمكان من الأمكنة كاستلزامه للزمان.

1) ينظر شرح المصنف 38 ، وقال : (أي يصح أن تنتصب بتقدير في من غير تفصيل).

2) في الكافية المحققة و (ظروف) بدل (ظرف).

3) قال الرضي : (... اختلف في تفسير المبهم من المكان فقيل هو النكرة وليس بشيء لأن نحو : جلست خلفك وأمامك منتصب بلا خلاف على الظرفية). الرضي 1 / 183.

قوله : (وإلا لم يقبل) (1)وهو المختص ، بل يجب ظهور (في) ، فتقول : صليت في المسجد ، وإنما وجب ظهورها لعدم دلالة الفعل على الأمكنة المعينة فلم يقو للتعدي بنفسه ، وإنما برزت (في) مع الزمان والمكان فهي الظرف وما بعدها لا يسمى إلا مجرورا ، وإن لم يبرز في أيهما ، كان هو الظرف.

قوله : (وفسّر المبهم بالجهات الست) يعني لما كان المبهم يقبل تقدير في ، بخلاف المختص احتيج إلى تمييز كل واحد منهما وقد اختلف فيه ، فمنهم من عد المبهم بالجهات الست ، وما حمل عليها نحو : [و 50] (قدام وتجاه) على أمام ، ووراء على خلف ، وأعلى على فوق وأسفل على تحت ، ويسار على شمال وأما يمين فلا يحمل عليه شيء ، وما عداها مختص ، ومنهم من حده فقال : المبهم ما كان له اسم باعتبار أمر غير داخل في مسماه (2)، فقوله : (كل ما كان له) يعني المبهم اسم وهي خلف ووراء ونحوها باعتبار أمر ، وهو الشخص وهو غير داخل في مسماها ، والمختص ما كان له اسم باعتبار أمر داخل في مسماه ، فقوله : (كل ما كان له) يعني المختص اسمه ، وهو الدار باعتبار أمر وهي الحيطان وهي داخلة في مسماه ممن عدّ (3)، وردّ عليه : بريد وفرسخ ، وقيل إنها من المبهم ، ومن حدّ فقد دخلت ، وأما من جعلها من المختص لم يرد على من حدّ أو عدّ لأنها عنده لها اسمها باعتبار أمر ، وهو ذرعها ، وهو داخل في مسماها.


1) في الكافية المحققة قوله و (إلا فلا) بدل (لم يقبل).

2) هذه العبارة نسبها الرضي إلى المصنف وهي في شرحه 38 ، وعند الرضي 1 / 184 ، ولم ينسبها الشارح إلى أي منهما.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 184.

قوله : (وحمل عليه عند ولدى) أي على المبهم في تقدير (في) على من فسره بالجهات الست ، وأما من حدّ فقد دخلا ، هما وشبههما (1)، وإنما حملا عليه لإبهامهما ، لأنهما يصلحان لجميع المبهمات التي أضيفتا إليها ، والفرق بين (عندي) و (لدى) ، أن لديّ لما كان في ملكك إذا حضر ، وعند لما كان في ملك حضر أو غاب.

قوله : (وشبههما) [لإبهامهما](2)وذلك نحو (دون) و (بين) و (مع) و (وسط) و (ناحية) و (جهة) وإنما حملت على المبهم لمشابهتها للجهات الست في الإبهام.

قوله : (ولفظ مكان لكثرته) (3)حمل لفظ مكان لإبهام فيه ، لأن قولك : جلست مكان زيد معين ، وكذلك ما بمعناه ، نحو منزل ، وموضع ، وصفاتها ، نحو (قريبا وبعيدا) قال الوالد : والأولى أنه أشبه المبهم لكونه لغير معين.

قوله : (وما بعد : دخلت) (4)يعني مما حمل على المبهم في تقدير (في) من المعين وذلك نحو : دخلت وسكنت ونزلت نقول (دخلت الدار)


1) قال الرضي في 1 / 184 : ويدخل في الجهات الست هو عند ولدى ووسط وبين وإزاء وحذاة وحذة وتلقاء وما هو بمعناها ، وستثنى من المبهم جانب وما بمعناه من جهة ووجه وكنف وذرى ، فإنه لا يقال زيد جانب عمرو وكنفه ، بل في جانبه أو إلى جانبه ، وكذا خارج الدار ، فلا يقال : زيد خارج الدار كما قال سيبويه : بل من خارجها.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) قال الرضي في 1 / 186 : (وكذا لفظ الموضع والمقام ونحوه بالشرط المذكور في الكل وهو انتصابه بما فيه معنى الاستقرار).

4) وزاد الرضي سكنت ونزلت قال في 1 / 186 : اعلم أن دخلت وسكنت ونزلت تنصب على الظرفية كل مكان دخلت عليه مبهما كان أو لا نحو : دخلت الدار ، ونزلت الخان ، وسكنت الغرفة وذلك لكثر استعمال هذه الأفعال الثلاثة).

وسكنت الخان ، ونزلت السوق ، ولا نأتي ب- (في) ظاهرة لكثرة استعمال هذه الثلاثة بخلاف غيرها من المعين وكذلك قولهم : (ذهبت الشام) (1)

قعدت المكان الذي رأيت وذهبت وجها من الوجوه ، وقد قال بعضهم : ذهبت الشام يشبهه بالمبهم ، إذا كان مكانا يقع عليه المكان والمذهب ، وهذا شاذ ، لأنه ليس في ذهب دليل على الشام ، وفيه دليل على المذهب والمكان ، ومثل ذهبت الشام دخلت البيت.

فقط دون ذهبت اليمن ، فلا بد فيه من (في) ظاهرة ، والفراء (2)أجاز حذفها في جميع الأماكن مع ذهبت مطلقا ودخلت مطلقا.

قوله : (في الأصح) (3)إشارة إلى الخلاف فيما بعد هذه الثلاثة ، فقال سيبويه وأصحابه (4)إن ما بعدها منتصب على الظرفية بواسطة في إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال ، ولا تعدى بنفسها ، بل هي لازمة ، والدليل على لزومها ، أن نظيرها وهو غرت (5)، ونقيضها وهو خرجت لازمان والشيء يحمل على نقيضه ، كما يحمل على نظيره ، ولأن مصدرها فعول ، وهو مصدر اللازم ، نحو : (شكور قليل) ، وقال الجرمي : (6)إنّ (دخلت) متعد بنفسه وما بعده مفعول به ، لا فيه ، وأما ذهبت الشام (7)، فانتصاب الشام على الظرفية اتفاقا ، لأن (ذهبت) لازم.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 186 ، والكتاب 1 / 35 ، والهمع 3 / 153. وقال سيبويه في الكتاب 1 / 35 :

2) ينظر الهمع 3 / 153.

3) في الكافية المحققة (على) بدل (في).

4) ينظر الكتاب 1 / 35 ، وشرح الرضي 1 / 186.

5) غرت من الإغارة ، قال الجرمي فيما نقله عنه الرضي : دخلت متعد فما بعده مفعول به لا مفعول فيه) 1 / 186. وقال الرضي في الصفحة نفسها : والأصح أنه لازم ، ألا ترى أن غير الأمكنة بعد دخلت يلزمها (في) نحو (دخلت في الأمر ، ودخلت في مذهب فلان) وهذا ما ذهب إليه سيبويه وأصحابه كما ذكر الشارح.

6) ينظر المصدر السابق.

7) ينظر الكتاب 1 / 35 ، وشرح الرضي 1 / 186. إذ العبارة منقولة عنه بتصرف دون عزو له.

قوله : (وينصب بعامل مضمر) لمن قال (أين كنت ، ومتى سرت؟) و (كم سرت خلفك)؟ أو (في الدار ، ويوم الجمعة) و (حينا) أي كنت خلفك ، أو كنت في الدار ، أو سرت يوم الجمعة ، أو سرت حينا.

قوله : (على شريطة التفسير) يعني يجوز فيه ما يجوز فيما أضمر عامله على شريطة التفسير من اختيار الرفع ، وجواز النصب نحو : يوم الجمعة سرته ، والعكس نحو : أيوم الجمعة صمته ، وما يوم الجمعة صمته ، ووجوب النصب نحو : (إن يوم الجمعة صمته صمته) و (هلا يوم الجمعة صمته) ، وتساوي الوجهين ، نحو : (يوم الجمعة سافرت فيه) و (يوم الجمعة سافر فيه زيد) ووجوب الرفع نحو : أيوم الجمعة سير فيه (1).


1) ينظر شرح المصنف 38 ، وهذه العبارة منقولة بتصرف منه دون أن يعزوها إليه وهي تفسير لقوله : (على شريطة التفسير). وشرح الرضي 1 / 191.

المفعول له [ظ 50]

قوله : (المفعول له) هو رابع الحقيقية ، وقدّم على المفعول معه لأن دلالته أقوى منه ، لأن كل فعل لا بد له من علة ، ما لم يكن سهوا ولا عنتا ، بخلاف المصاحب فإنه يستغني عنه الفاعل في الفعل.

قوله : (ما فعل لأجله فعل) جنس الحد ، ودخل فيه التأديب حسن إذا قلته ، وقد شاهدت ضربا لأجل التأديب فإنه فعل لأجله فعل غير مذكور (1).

قوله : (مذكور) خرج ما دخل وسواء كان الفعل المذكور ملفوظا به ك- (ضربته تأديبا) أو مقدر كقولك في جواب السؤال ، لم ضربته؟ فقلت : تأديبا ونحو قوله : (ما جاء بك.؟ أحد با على قومك أم رغبة في الإسلام)؟ومراده بقوله : (فعل مذكور) المصدر لا الفعل الاصطلاحي.

قوله : (مثل ضربته تأديبا ، وقعدت عن الحرب جبنا) إنما مثل


1) ينظر ابن الحاجب في شرحه 38 : (واحترز من مثل أعجبني التأديب وكرهت التأديب فهو وإن كان علة لفعل فليس علة لفعل مذكور) ، وللتفصيل ينظر الكتاب 1 / 367 وما بعدها ، والأصول لابن السراج 1 / 206 ، وشرح المفصل 2 / 52 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 212 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 192 وما بعدها ، وشرح ابن عقيل 1 / 573 وما بعدها.

بمثالين ، لأن منهم من جعل الفعل علة في المصدر ، فلا يستقيم لكم ذلك في (قعدت عن الحرب جبنا) (1)أن يكون القعود سببا في الجبن بل العكس.

قوله : (خلافا للزجاج فإنه عنده مصدر) (2)

قال الزجاج : والمعنى يفعلون ذلك لحذر الموت ، وليس نصبه لسقوط اللام ، وإنما نصبه أنه في تأويل المصدر كأنه قال : (يحذرون حذرا). وقال حذر الموت مفعول له ، ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 815 ، والهمع 3 / 133.

يعني المفعول لأجله وناصبه عنده مقدر من لفظه تقديره ، ضربته فأدبته تأديبا ، وقيل على حذف مضاف أي (ضرب تأديب) وعند الكوفيين (3)أنه مصدر أيضا وعامله الموجود لأنه في معناه ، كما في (قعدت جلوسا) والبصريون جعلوه بابا مستقلا مفعولا لأجله ، وعامله الموجود بواسطة اللام.

قوله : (وشرط نصبه تقدير اللام) (4)وذلك لأنها إن ظهرت جرته ، وإن لم تقدر لم تفهم منه العلة ، و (المفعول له) ينجر بالباء نحو : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا)(5)وب (من) نحو : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا)(6)و (جئت من


1) ينظر شرح الرضي 1 / 192 ، وينظر شرح المصنف 39.

2) والواقع أن الزجاج يقول بمصطلح المفعول له وذلك عند تفسيره لقوله تعالى في سورة البقرة في كتابه (معاني القرآن وإعرابه) 1 / 63 (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت).

3) ينظر رأي الفريقين في شرح الرضي 1 / 192 ، والكتاب 1 / 369 - 370 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 814.

4) ينظر شرح المصنف 38.

5) النساء 4 / 160 وتمامها : (... حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً ...).

6) المائدة 5 / 32 (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ...)

خوفك) وباللام نحو : (جئت للسمن) إلا أنه لا تقدر إلا اللام ، دون (الباء) و (من) لكثرتها.

قوله : (وإنما يجوز حذفها إذا كان فعلا لفاعل الفعل) يعني لا يجوز حذف اللام من المفعول له إلا بشروط ثلاثة وفيه تفصيل ، إن كان اسما جامدا ، نحو : (جئت للسمن) (1)وإن كان مصدرا ، فإن كان (إن وإنّ) جاز دخولها وحذفها ، نحو : (أزورك إن تحسن إلي) و (لأن تحسن إليّ) و (وإنّك تحسن إليّ) و (لأنك تحسن إليّ) ، وإن كان صريح المصدر ، فإن اختلت الشروط أو أحدها لم يجز حذفها ، وإن اجتمعت ، فإن كان مفردا فلا يصح حذفها نحو (جئتك للإكرام) ويجوز حذفها عند سيبويه (2)نحو قوله :

[211] لا أقعد الجبن عن الهيجاء

ولو توالت زمر الأعداء (3)

والشاهد فيه قوله : (لا أقعد الجبن) حيث جاء مفعولا لأجله ونصبه مع أنه محلى بأل ، وقد اختلف النحاة في مجيء المفعول لأجله معرفا بأل ، ومذهب سيبويه والزمخشري جواز ذلك والشواهد تؤيد رأيهما.

ومنع المبرد من جواز حذفها (4)إلا على تقدير زيادة لام التعريف ، وإن كان منكرا ، فلا خلاف في حسن حذفها نحو : (جئتك إكراما لك) ويجوز لإكرامك ، قال :

[212] ...

مخافة ورع المجبور


1) ينظر شرح المصنف 39 ، وشرح الرضي 1 / 193.

2) ينظر الكتاب 1 / 369.

3) الرجز بلا نسبة في ابن عقيل 1 / 575 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 815 ، وهمع الهوامع 3 / 134.

4) ينظر المقتضب 2 / 347 ، والأصول 1 / 208.

وإن كان مضارعا فالجواز والحذف على سواء نحو : (حَذَرَ الْمَوْتِ)(1)و (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ)(2). قال :

[213] وأغفر عوراء الكريم ادخاره

وأعرض عن شتم اللئيم تكرما (3)

العوراء : الكلمة القبيحة ، ادخاره : استبقاء مودته.

الشاهد في قوله : (ادّخاره) حيث وقع مفعولا لأجله مع أنه مضاف إلى الضمير.

وقد جاء حذف اللام في الإضافة والتعريف والتنكير جميعا وقوله :

[214] يركب كل عاقر جمهور

مخافة وزعل المجبور (4)

وهو في صفة لثور وحشي ، والعاقر من الرمال الذي لا نبات فيه ، والجمهور المتراكب المجتمع ، والمحبور المسرور. ويروى وتهول بدل تهور ، والقبور بدل الهبور.

والشاهد فيه (مخافة وزعل والهول) حيث جاءت كلها مفعولا لأجله.

قال صاحب المفصل في 60 : (ويكون معرفة ونكرة) وقد جمعها العجّاج في قوله المذكور.

والهول من تهور الهبور.

والشرط التي يجوز معها حذف الأول.

قوله : (أن يكون فعلا) أي مصدرا يحترز من الاسم [و 51] نحو : (جئت للسمن) فإنه لا يجوز حذفها (5).


1) البقرة 2 / 19 (... يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ.)

2) قريش 106 / 1.

3) البيت من الطويل وهو لحاتم الطائي في ديوانه 224 ، والكتاب 1 / 368 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 5 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 45 ، وشرح المفصل 2 / 54 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 815 ، وشرح الرضي 1 / 194 ، واللسان مادة (عور) 4 / 3166 ، وشرح ابن عقيل 1 / 578 ، وخزانة الأدب 3 / 122 - 123.

4) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 354 - 355 ، والكتاب 1 / 369 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 47 ، وشرح المفصل 2 / 54 ، وشرح الرضي 1 / 193 ، والبحر المحيط 1 / 223.

5) ينظر شرح المصنف 39.

الثاني قوله : (لفاعل الفعل المعلل) (1)أن يكون المصدر فعلا لفاعل الفعل الأول الذي علل ، فخرج من هذا مالا تعليل فيه ، كالمفعول المطلق وأتيته ركضا ، وما كان فاعل المصدر غير فاعل الفعل نحو : (جئت لأكرامك لي) قال :

[215] وإنى لتعرونى لذكراك هزة

كما انتفض العصفور بلله القطر (2)

والشاهد فيه قوله : (لذكراك) فإن اللام فيه للتعليل.

وهذا مختلف فيه ، فمنهم من اشترط أن يكون فاعلها واحدا ، كابن الحاجب (3)، وإلا وجبت اللام ، ومنهم من لم يشترط ، واحتج بقوله تعالى : (يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً)(4)وبقوله :

[216] أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدرا

بكاء على عمرو وما كان أصبرا (5)

والشاهد فيه قوله : (بكاء) حيث جاءت مفعولا لأجله مثل الآية (خَوْفاً وَطَمَعاً).

فإن الإراه من الله والخوف والطمع من فعلهم ، والبكاء منها وتحدر


1) قال الرضي في 1 / 192 : يعني أن تقدير اللّام شرط انتصاب المفعول له لا شرط كون الاسم مفعولا له.

2) البيت من الطويل ، وهو لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذلين 2 / 957 ، وينظر الإنصاف 1 / 253 ، وشرح المفصل 2 / 67 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 646 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 813 ، وشرح ابن عقيل 2 / 20 ، وشرح شذور الذهب 253 ، وهمع الهوامع 3 / 132 ، وخزانة الأدب 3 / 254 - 255.

3) ينظر شرح المصنف 39.

4) الرعد 13 / 12 وتمامها : (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ.)

5) البيت من الطويل وهو لامرئ القيس في ديوانه 69 ، وينظر شرح ابن عقيل 2 / 151 ، وخزانة الأدب 9 / 211.

الدموع من الله ، وأجاب المانعون بأنّ انتصاب الآية والبيت على الحال ، أو على تقدير مضاف ، أي إرادة خوفكم وطمعكم ويكون الخوف بمعنى الإخافة.

الثالث قوله : (وأن يكون مقارنا له في الوجود) (1)فإنه لم يقارنه وجبت اللام نحو : (أسلمت لدخول الجنّة ، وجئتك اليوم لإكرامك لي أمس) ، وأجازه بعضهم ، وزعم أنه رأي المتقدمين ، واحتج بنحو : (ضربته تأديبا) ، فإن التأديب غير مقارن للضرب ، فإن قيل تقدير الإرادة مقارنة ، قلنا وكذلك هنا ، وأجيب بأن التأديب متصل بالضرب فهو كالمقارن ، وإنما جاز حذف اللام مع اجتماع هذه الشروط لمشابهته المصدر ، فإن المصدر فعل لفاعل الفعل ، ومقارن له في الوجود ، فلما شابهه تعدى إليه من غير واسطة اللام كتعديته إلى المصدر ، لقوة الدلالة ، والمراد بحذف اللام مع الشرط حذف جواز لا وجوب.


1) فإذا اختلف الزمان وجبت اللام (وإن تشاركا في الزمان بأن يقع الحدث في بعض زمان المصدر كجئتك طمعا وقعدت عن الحرب جبنا ، أو يكون أول زمان الحدث آخر زمان المصدر نحو : حبستك خوفا من فرارك أو بالعكس ونحو : جئتك اصلاحا لحالك ، وشهدت الحرب إيقاعا للهدنة بين الفريقين ... فليس ها هنا حدثان في الحقيقة حتى يشتركا في زمان بل هما في الحقيقة حدث واحد ...) ينظر شرح الرضي 1 / 193.

المفعول معه

قوله : (المفعول معه) (1)هذا خامس الحقيقية ، وهو آخرها ، واختلف فيه ، هل هو قياس أو سماع ، فقال بعضهم : إنه سماع لضعف العامل ، وقال الأخفش (2)والفارسي (3): قياس بكل حال ، وفصّل بعضهم فقال : إن كان لا يصح فيه العطف فهو سماع نحو : (استوى الماء والخشبة) ولا يقال : (جلس زيد والسارية) ، ولا (ضحك زيد وطلوع الشمس) إذ لا يسند الجلوس إلى السارية ولا الضحك إلى طلوع الشمس ، وإن صح العطف فهو قياس وحقيقته :قوله : (المذكور بعد الواو) جنس للحد وخرج ما كان بعد الفاء وثم وغيرها.

قوله : (لمصاحبة م عمول فعل) خرج ما يصاحب معمول الابتداء نحو : (زيد وعمرو أخواك) ، وما لا مصاحبة فيه كالعطف نحو : (جاء زيد وعمرو) ، ولأن من شرطه مصاحبة المفعول معه أن لا ينفك مجيئه عنه بحال ، بخلاف


1) للتفصيل ينظر : الكتاب 1 / 297 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 194 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 877 وما بعدها ، وشرح المفصل 2 / 48 ، وغيرها ... والهمع 3 / 235 وما بعدها.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 198 ، وشرح المفصل 2 / 49.

3) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 663.

العطف فإنه يحتمل مجيئه معه وقبله وبعده ، وخرج ما أفاد المصاحبة بغير الواو ، إما بكلمة أخرى أو قرينة نحو : (جاءني زيد وعمرو معا) فإن المصاحبة ها هنا حصلت من قوله معا ، لا من الواو ، ويعني بالمفعول المصاحب الفاعل والمفعول مطلقا ، وبعضهم شرط أن يكون المعمول الذي يصاحبه المفعول معه فاعلا ، نحو : (سرت وزيدا) لاتفاقهم في نحو : (ضربت زيدا وعمرا) إنه ليس مفعولا معه وهو منقوض بنحو (حسبك وزيدا درهم) قالت :

[217] ...

فحسبك والضحاك سيف مهند (1)

إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا

وهو بلا نسبة في سمط اللالي 899 ، وشرح شواهد الإيضاح 374 ، وينظر شرح المفصل 2 / 51 ، والمغني 731 ، وشرح شواهد المغني للسيوطي 2 / 900 ، واللسان مادة (حسب) 2 / 865.

والشاهد فيه قوله : (والضحاك) حيث يجوز فيه النصب على أنه مفعول معه ، والجر على أنه معطوف ، والرفع على أنه محذوف الخبر والتقدير : والضحاك موجود ...

فإن الكاف مفعول ل- (حسبك) بمعنى يكفيك وأما (ضربت زيدا وعمرا) فإن أصل الواو للعطف ، وإنما يعدل إلى النصب على المعنى للنصب على المصاحبة ، وفي (ضربت زيدا وعمرا) لا يمكن ذلك غالبا.

قوله : (لفظا أو معنى) تقسيم للعامل بعد تمام الحد فاللفظ مثل (جئت وزيدا) [ظ 51] والمعنى مثل قولك (مالك وزيدا) و (ما شأنك وعمرا) (2)و (ما أنت وقصعة من ثريد) (3)والضمير في قوله : (معه وله وفيه وبه) يعود إلى الألف واللام ، لأنها بمعنى الذي ، واختلف في عامله. فقال


1) عجز بيت من الطويل وهو لجرير في ذيل الأمالي 140 ، وصدره :

2) ينظر شرح المصنف 39 ، وشرح الرضي 1 / 195.

3) ينظر شرح المفصل 2 / 15.

الأخفش وقوم من الكوفيين : هو معرب إعراب الظرف المحذوف وهو (مع) (1)لأن أصله : استوى الماء مع الخشبة فحذف (مع) ونقل إعرابها إلى ما بعدها ، وقال الزجاج : (2)فعل مقدر بعد الواو ، وتقديره وصاحب الخشبة ، والذي عليه الجمهور (3)أنه قبل الواو أو بواستطها ، ثم اختلفوا ، فقال سيبويه : (4)لا يعمل إلا الفعل لفظا أو تقديرا ، وقال الفارسي وجماعة : (5)أنه يجوز عمل ما قبل الواو بواستطها بفعل أو شبهه أو معناه ، كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمصدر والجار والمجرور والظرف ، واسم الإشارة ، كالحال ، ولا يقدرون شيئا مع وجود أي هذه.

ومن عمل اسم الإشارة قوله :

[218] ...

هذا ردائى مطويا وسر بالا (6)

لا تحبسنّك أثوابي فقد جمعت

وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 879 ، والمقاصد النحوية 3 / 86 ، وشرح الأشموني 1 / 224 ، والأشباه والنظائر 7 / 76 ، وهمع الهوامع 3 / 238.

ويروى مطريا بدل مطويا.

والشاهد فيه قوله : (وسر بالا) مفعولا معه وعامله مطويا وأجاز أبو علي الفارسي أن يكون عامله اسم الإشارة هذا.

ولا يصح تقديم المفعول معه على صاحبه ، لا يقال : الخشبة استوى الماء ،


1) ينظر رأي الأخفش ومن معه من الكوفيين في شرح المفصل 2 / 49 ، وشرح الرضي 1 / 195.

2) ينظر رأي الزجاج في شرح الرضي 1 / 195 ، وشرح المفصل 1 / 49 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 880.

3) جمهور البصريين كما أشار الشريف الجرجاني في حاشية الرضي 1 / 195.

4) ينظر الكتاب 1 / 297 ، 298.

5) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 878 وما بعدها.

6) عجز بيت من البسيط وصدره :

وأجاز ابن جني (1)والإمام يحيى بن حمزة (2)

(وهذا وإن كان له وجه في القياس من جهة قوة الفعل وتصرفه في معموله ، لكنه مخالف لما عليه أكثر النحاة ، وما أراه بعيدا عن الصواب لأن المحذور هو تقدمه على الفعل نفسه من جهة مشابهة الواو العاطفة ، فأما تقدمه على مصحوبه ، فلا محذور هناك فلهذا كان جائزا ولا حاجة إلى تأويل ما ورد من الشواهد من غيره ضرورة).

تقدمه على صاحبه نحو :

[219] جمعت وفحشا غيبة ونميمة

ثلاث خصال لست عنها بمرعوي (3)

خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي

والشاهد فيه قوله : (جمعت وفحشا غيبة ونميمة) حيث ذهب ابن جني إلى أن الواو في وفحشا هي واو المعية وأن الشاعر قدم المفعول معه على المعمول لمصاحبة المصاحب.

والجمهور خلاف ذلك أي أن الواو للعطف وقدم الشاعر وأخر.

قوله : (فإن كان الفعل لفظيا ، وجاز العطف ، فالوجهان) وحاصلة أن العامل إن كان لفظيا ، فإن كان المعطوف عليه مرفوعا ، فإن صح العطف نحو (جاء زيد وعمرو) و (جئت أنا وزيد [مثل زيدا ، وإن لم يجز](4)فالوجهان العطف على اللفظ ، والنصب على المعية ، والأجود الرفع لقوة عامله ، وعبد القاهر أوجب العطف (5)، وإن تعذر العطف ، إما لعدم شرط المعطوف نحو (جئت وزيدا) أو لتغير المعنى نحو استوى الماء والخشبة وجب النصب (6)، وإن كان منصوبا أو مجرورا ، فإن صح العطف تحتم عند


1) ينظر الخصائص 2 / 383 ، وقد ردّ رأي ابن حني ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 886.

2) ينظر الأزهار الصافية في شرح المقدمة الكافية 381 - 382 وبعد أن أورد رأي ابن حني قال :

3) البيت من الطويل ، وهو ليزيد بن الحكم في شرح شواهد المغني 2 / 697 ، والخصائص 3 / 383 ، وأمالي القالي 1 / 68 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 177 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 886 ، وهمع الهوامع 3 / 240. ويروى في أمالي القالي :

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر رأي عبد القاهر في المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 660 ، وشرح الرضي 1 / 195.

6) قال الرضي في 1 / 196 : (جمهور النحاة على أن النصب مختار هاهنا لا أنه واجب ، وذلك مبني - على أن العطف على الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد بالمنفصل وبلا فصل بين المعطوف والمعطوف عليه قبيح لا ممتنع).

المصنف (1)وجماعة ، نحو (رأيتك وزيدا) و (مررت بزيد وعمرو) وأجاز بعضهم المعية فيها ، وسيبويه (2)وجماعة أجازوها في المجرور فقط دون المنصوب ، لأن غرض المعية غير ثابت في عطف المنصوب.

قوله : (وإلا تعين النصب) (3)يعني حيث لا يصح العطف ، وذلك حيث يتغير شرط العطف نحو (جئت وزيدا) أو يختل المعنى نحو : (استوى الماء والخشبة) و (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ)(4)

قراءة العامة النصب ، وقراءة الحسن وابن أبي إسحاق ويعقوب بالرفع ، قال النحاس : في نصب الشركاء ثلاثة أوجه رأي الكسائي والفراء بإضمار فعل أي وادعوا شركاءكم أو معطوف على المعنى وهو قول محمد بن يزيد المبرد أو المعنى مع (شركاءكم) على تناصركم كما يقال : التقى الماء والخشبة وهو قول أبي إسحاق الزجاج (ينظر تفسير القرطبي 4 / 3201 - 3202 ، وفتح القدير للشوكاني 2 / 462 ، والبحر المحيط 5 / 178.

.

قوله : (وإن كان معنى ، وجاز العطف تعين) يعني وإن كان العامل معنويا وجاز العطف تعين العطف ، لضعف العامل نحو : (ما لزيد وعمرو) ، وأجاز سيبويه (5)النصب واحتج بما روي عن العرب :


1) ينظر شرح المصنف 39 ، وشرح الرضي 1 / 196.

2) ينظر الكتاب 1 / 304 وما بعدها.

3) قال الرضي في 1 / 196 ، 197 : (وقال المصنف : العطف واجب فيه إذ هو الأصل ، فلا يصار إلى غيره لغير ضرورة وليس بشيء لأن النص على المصاحبة هو الداعي إلى النصب ، والأولى أن يقال : إن قصد النصب على المصاحبة وجب النصب وإلا فلا) وينظر شرح المصنف 39 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 884 وما بعدها.

4) يونس 10 / 71 وتمامها : (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) في (شركاءكم) قراءتان الرفع والنصب.

5) ينظر الكتاب 1 / 299 وما بعدها.

[220] وما أنا والسير في متلف

يبرح بالذكر الضابط (1)

والشاهد فيه قوله : (وما أنا والسير) والسير منصوب بفعل محذوف على ما قاله سيبويه 1 / 303 ، وإن كان ابن الحاجب ينكر إعرابه بفعل محذوف بل يجعله من المفعول معه.

فإنه جاز النصب مع غير جار ومجرور فبالأولى معهما.

قوله : (وإلا تعين النصب) (2)يعني حيث لا يصح العطف إما لتغير شرطه نحو (مالك وزيدا ، وما شأنك وعمرا) (3)لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار (4)، ومن أجاز العطف بغير إعادة الجار ، أجاز المعية ، أو لتغير المعنى نحو (لا تنه عن القبيح وإتيانه) ومثل بمثالين في معنى العطف ، الفعل مع الاستفهام ؛ أحدهما : في الجار والمجرور والآخر في المصدر.

قوله : (لأن المعنى ما تصنع؟) هذا تفسير العامل المعنوي لأنه عند


1) البيت من المتقارب وهو لأسامة بن حبيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 / 1289 ، وينظر الكتاب 1 / 303 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 128 ، والمفصل 59 ، وشرحه لابن يعيش 2 / 152 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 895 ، ورصف المباني 484. ويروى فيه مدلج بدل متلف ، وهمع الهوامع 3 / 242.

2) ينظر شرح المصنف 39 ، وشرح الرضي 1 / 197.

3) قال ابن يعيش في شرحه 2 / 50 (فهو نصب أيضا وإنما نصبوا هاهنا لأنه شريك الكاف في المعنى ، ولا يصح عطفه عليها لأن الكاف ضمير مخفوض والعطف على الضمير المخفوض لا يصح إلا بإعادة الخافض ، ولم يجز رفعه بالعطف على الشأن ، لأن لم يرد أن يجمع بينهما ، وإنما المراد ما شأنك وشأن عمرو) ... وينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 889.

4) ذهب الكوفيون إلى جواز العطف على الضمير المجرور بلا إعادة الجار ينظر الإنصاف 2 / 463.

سيبويه (1)أنه فعل مقدر ، ولا يقدر إلا مع المصدر ، والجار والمجرور ، إذا دخل عليهما الاستفهام ولا عمل لهما ، وعند الفارسي : (2)أنهما العاملان من غير تقدير وقد يقدر الفعل مع الاستفهام وحده ، نحو (ما أنت وقصعة من ثريد) و (كيف أنت وقصعة من ثريد) والمقدر (كان) أو (يكون) التامتان (3)، لأنهما يقدران هاهنا كثيرا ، والنصب قليل ، والعطف أجود ، وزعم ابن عصفور (4)أنه يتعين النصب حيث يريد معنى المعية لأنه يفوت بالعطف ، فحصل من هذا [و 52] أن العطف ينقسم إلى واجب العطف ومختاره ، وواجب المعية ومختارها ، ومستوى الأمرين ، فواجب العطف حيث لا يكون ثم فعل ولا معناه ، نحو (زيد وعمرو أخواك) و (وكل رجل وضيعته) ومختاره في المنصوب الذي لا يتغير فيه المعنى نحو (رأيت زيدا وعمرا) وفي المجرور الذي لا يتعذر العطف ولا يتغير المعنى ، نحو (مررت بزيد وعمرو) وفي الاستفهام الذي لا مصدر له نحو (ما أنت وقصعة من ثريد) وواجب المعية حيث يتعذر العطف نحو (جئت وزيدا) و (مررت بك وزيدا) وحيث يتغير المعنى نحو (استوى الماء والخشبة) و (جاء


1) ينظر على شيء لو ظهر حتى يلفظوا به لم ينقض ما أرادوا (من المعنى حين حملوا الكلام على (ما) و (كيف)

2) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 662.

3) ينظر شرح المفصل 2 / 51 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 895 ، وشرح الرضي 1 / 197. قال سيبويه فيما نقله الرضي عنه : قال سيبويه : إذا نصبت ما بعد الواو هاهنا مع قلته وضعفه وذلك لكثرة وقوعهما هاهنا والشيء إذا كثر وقوعه في موضع جاز حذف تخفيفا وصار كأنه منطوق به) 1 / 197 الرضي.

4) ينظر همع الهوامع 3 / 235.

البرد والطيالسة) (1)وحيث الإبهام نحو (لاتنه عن القبيح وإتيانه) ، ومختار المعية حيث يكون أدل على المعنى مع إمكان العطف نحو : (لا تتغد بالسمك وتشرب اللبن) و (لا يعجبك الأكل والشبع) وحيث يكون عامل العطف غير صالح ، والمعية ممكنة نحو : (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ)(2)ومستوي الأمرين ، فحيث يمكنان معا ولا مرجح لأحدهما نحو (جئت أنا وزيد وزيدا) و (جاء زيد وعمرو وعمرا) قال الوالد : والأقرب أن العطف أرجح لأن عامله أسهل.


1) ينظر شرح المفصل 3 / 48.

2) يونس 10 / 71 وتمامها : (... يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ.)

الحال

قوله : (الحال) هذا أول المفعولات المشبهة (1)على كلام النحاة خلافا للزجاجي ونجم الدين (2)، فإنهما جعلاه من الحقيقية. وانتصابه لشبهه بالظرف لأنه فضلة تقدر ب- (في) وقال الفارسي : (3)لشبهه بالمفعول به.

قوله : (ما يبين هيئة الفاعل) ما جنس للحد لأن الحال يكون اسما وفعلا. قوله : (يبين هيئة الفاعل والمفعول) خرجت الصفة ، والتمييز ، لأنهما يبينان الذات من غير نظر إلى فاعل أو مفعول ، وخرج نحو (رجع القهقرى) فإنه وإن بين هيئة ، فهي هيئة الفعل لا الفاعل ، والمراد بالهيئة ما ينتقل ، كالركوب والوقوف وهو بخلاف الصفة ، فإنها ثابتة لا تنتقل ، مثال ما يبين هيئة الفاعل ، (جاء زيد راكبا) ، ومثال المفعول : (شربت السويق ملتوتا) ، وهيئتهما على البدل (4)(ضربت زيدا قائما) وعلى الجمع بلفظ واحد (ضربت زيدا قائمين) قال :

[221] متى ما تلقنى فردين ترجف

روانف إليتيك وتستطارا (5)

ويروى روادف بدل روانف.

والشاهد فيه قوله : (فردين) حيث جاء حالا من الفاعل والمفعول في تلقني كما ذهب إلى ذلك الشارح.


1) ينظر شرح المفصل 2 / 55. قال ابن يعيش وإذ قد ثبت أنها ليست مفعولة فهي تشبه المفعول من حيث أنها تجيء بعد تمام الكلام).

2) ينظر شرح الرضي 1 / 198 - 199.

3) ينظر رأي الفارسي في المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 673 وفي الكافية المحققة (أو) بدل (و).

4) ينظر شرح المفصل 2 / 55.

5) البيت من الوافر وهو لعنترة العبسي في ديوانه 234 ، وينظر المفصل 61 ، وشرحه لابن - يعيش 4 / 116 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 451 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 301 ، وهمع الهوامع 4 / 340 ، وخزانة الأدب 4 / 297 ، 7 / 507 - 514.

وبلفظتين (لقيته مصعدا متحدرا) والأولى أن تجعل الحال الأولى للذي تليها لثلا يؤدي إلى فصلين ، وقد يجيء مفصولا إذا دلت قرينة كقول امرئ القيس :

[222] خرجت بها أمشى تجر وراءنا (1)

على أثرينا ذيل مرط مرجل

وهو لامري القيس في ديوانه 14 ، وينظر شرح شافية ابن الحاجب 2 / 338 ، ورصف المباني 396 ، والمغنى 734 ، وشرح شواهد المغني 2 / 652 ، واللسان مادة (نير) 6 / 4592 ، وأوضح المسالك 2 / 339 ، وهمع الهوامع 1 / 244.

ويروى في اللسان نير بدل ذيل ومرحل بدل مرجل.

والشاهد فيه قوله : (أمشي تجر) حيث وقعت كل منهما في محل نصب حال فأمشي حال من التاء وتجر حال من الهاء ، في بها وقد طابقت الجملة صاحبها ...

...

ف- (أمشي) حال من التاء و (تجر) من بها.

قوله : (لفظا أو معنى) [ضربت زيدا قائما](2)تقسيم للفاعل والمفعول ، فاللفظ ما تقدم والمعنى في الفاعل نحو (زيد في الدار قائما) (3)لأن التقدير استقر ، وفي الدار قائم مقامه (4)، وفي المفعول (هذا بَعْلِي شَيْخاً)(5)و (هذه


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) وقد رد الرضي على المصنف وقال في 1 / 201 : وقال المصنف في مثال الحال عن الفاعل المعنوي : زيد في الدار قائما ، وفيه نظر لأن قائما حال من الضمير في الظرف وهو فاعل لفظي ، لأن الفاعل المستكن كالملفوظ به).

4) هذه العبارة من شرح المصنف 40 دون أن يسندها الشارح إليه.

5) هود 11 / 72 وتمامها : (قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ.) - قال الرضي : أما المفعول المعنوي فنحو شيخا في قوله تعالى : (هذا بَعْلِي شَيْخاً) فإن بعلي خبر مبتدأ وهو في المعنى مفعولا لمدلول هذا بعلي شيخا أو أشير إليه شيخا) 1 / 200 وشيخا حال والعامل فيه التنبيه أو الإشارة أو معنى الإشارة.

هند واقفة) لأنه في معنى أشير.

قوله : (وعاملها الفعل) يعني الحال سواء كان متعديا أو لازما متصرفا أو غير متصرف.

قوله : (أو شبهه) وهو اسم الفاعل ، والمفعول ، والصفة المشبهة ، وأفعل التفضيل ، واسم الفعل والمصادر ، نحو (زيد ضارب قائما) ، (مضروب قائما) و (حسن الوجه ضاحكا) و (أفضل منك قائما) أو (نزال زيدا راكبا) و (يعجبني ضربك قائما).

قوله : (أو معناه) وهي ثلاثة أشياء : الأولى : الجار والمجرور والظرف ، نحو (زيد في الدار وعندك قائما) ، الثاني الإشارة وحرف التنبيه (1)نحو : (هذا بَعْلِي شَيْخاً) و (هذا زيد قائما) وفيه خلاف. الجمهور إنهما العاملان جميعا لما فيهما من معنى الفعل وذهب السهيلي : (2)أن العامل الفعل ، كأنك قلت : انظر إليه شيخا ، قائما لأن الإشارة اسم جامد ، والتنبيه حرف لا يعمل بمعناه إذا لزم [ظ 52] في سائر الحروف أن يعمل بمعانيها ، ومنهم من قال : العامل الإشارة دون التنبيه لوروده ، قال تعالى : (فَتِلْكَ


1) ينظر شرح الرضي 1 / 201 ، وشرح المفصل 2 / 57 - 58.

2) السهيلي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أصبغ السهيلي الخثعمي الأندلسي المالقي كان عالما بالعربية واللغة والقراءات ، جامعا بين الرواية والدراية توفي سنة 581 ه ، من مصنفاته - شرح الجمل للزجاجي والتعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام ، والأمالي المسماة بأمالي السهيلي ، تنظر ترجمته في البغية 2 / 281.

بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً)(1)ومنهم من عكس واحتج بقوله :

[223] ها بينا ذا صريح النصح فاصغ له

وطع ، فطاعة مهد نصحه رشد (2)

والشاهد فيه قوله : (ها بينا) حيث جاءت الحال بعد عاملها وهو هنا حرف التنبيه (ها).

الثالث : (كأن) و (ليت) و (لعل) ، أما كأن فلوروده قال :

[224] كأنه خارجا من جنب صفحته

سفوّد شرب نسوه عند مفتأد (3)

والشاهد فيه قوله : (كأنه خارجا) حيث عملت كأن في الحال لوجود معنى المشابهة وهي المقيدة بحال الخروج لا التشبيه وخارجا حال من الفاعل المعنوي لكأن وهو الهاء.

وقوله :

[225] كأن قلوب الطير رطبا ويابسا

لدى وكرها العناب والحشف البالي (4)

والشاهد فيه قوله : (رطبا ويابسا) حيث وقعا حالين ، والعامل فيهما وصاحبهما كأن وهو حرف مشبه بالفعل يتضمن معنى الفعل دون حروفه ، ولا يجوز تقديم الحال على صاحبها في هذه الحال.


1) النمل 27 / 52 ، وتمامها : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.)

2) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 54 ، ومغني اللبيب 733 - 865 ، وشرح شواهد المغني 2 / 901.

3) البيت من البسيط ، وهو للنابغة في ديوانه 19 ، وينظر الخصائص 2 / 275 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 156 ، وشرح الرضي 1 / 200 ، ورصف المباني 286 - 363 ، واللسان مادة (فأد) 5 / 3334 ، وخزانة الأدب 3 / 185 - 187 ، والسفود : الحديدة التي يشوى بها اللحم ، وفأدت اللحم وافتأدنه إذا شويته. شرب جمع شارب كصحب وصاحب.

4) البيت من الطويل وهو لامرئ القيس في ديوانه 38 ، وينظر المصنف 2 / 117 ، ومغني اللبيب 288 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، 2 / 595 - 819 ، ولسان العرب مادة (أدب) 1 / 43 ، وأوضح المسالك 2 / 329.

فإن رطبا ويابسا حالان وعاملهما كأن ، والصاحب قلوب ولم يؤنث الحالين ، لأن مراده كل قلب ، وأما (ليت) و (لعل) فلأنهما بمعنى كأن في تغيير الجملة ، ومنهم من قصرة على كأن وزاد بعضهم لو لا لأنها في معنى امتنع ، وأما نحو : (إما صديقا فأنت صديق) ، والاستفهام المراد به التعظيم نحو :

[226] ...

يا جارتا ما أنت جارة (1)

بانت لتحزننا عفارة

وهو للأعشى في ديوانه 203 ، ينظر شرح شواهد الإيضاح 193 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 36 ، ورصف المباني 513 ، وشرح شذور الذهب 279 ، وشرح ابن عقيل 1 / 668 ، واللسان مادة (بشر) 1 / 288 ، وخزانة الأدب 3 / 308 - 310. وصدره :

والشاهد قوله فيه : (جارة) حيث وقعت حالا وهو رأي جمهرة من العلماء وبعضهم يجعلها تمييزا.

الجنس المراد به الكمال نحو : (أنت الرجل علما) ، والمشبهة به نحو : (هو زهير شعرا) (2)قال :

[227] فإنى الليث مرهوبا حماه (3)

وعيدي زاجر دون افتراسي

وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 39 ، وشرح عمدة الحافظ 435 ،

والشاهد فيه قوله : (مرهوبا) حيث جاءت الحال متأخرة عن عاملها وجوبا لأن هذا العامل حرف تأكيد يتضمن معنى الفعل دون حروفه وهو إني.

...

وقوله : (وشرطها أن تكون نكرة) ، هذا مذهب الجمهور (4)

والحال إن عرف لفظا فاعتقد

تنكيره معنى كوحدك اجتهد

لئلا

1) عجز بيت من مجزوء الكامل ، وصدره :

2) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 36 - 37.

3) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

4) بنظر شرح ابن عقيل 1 / 630 قال ابن مالك في ألفيته :

يلتبس بالصفة في النصب لصاحب الحال نحو (ضربت زيدا الراكب) (1)ولأنها في معنى صفة للفعل ، وهو نكرة ، لأنها حكم ، والأحكام نكرات ، ولأنها جواب لكيف ، وجوابه لا يكون إلا نكرة (2)، وأجازها الكوفيون (3)معرفة واحتجوا بنحو (لذوا الرمة : ذا الرمة أشهر منه غيلانا) ومما سيأتي من المتأول عند الجمهور.

قوله : (وصاحبها معرفة) يعني صاحب الحال ، وإنما اشترط أن يكون معرفة لأن الحاجة إلى أحوال المعارف أهم من النكرات ، ولأنه محكوم عليه ، ولأن لا يلتبس بالصفة في حالة النصب عن من لم يوجب تقدير الحال.

قوله : (غالبا) راجع إلى قوله : (وصاحبها) لا إلى تنكير الحال فإنه واجب بكل حال لا غالب عند الجمهور ، وقد يأتي الصاحب نكرة فيجب تقديم الحال عليه ، وقد قيل : إنه راجع إلى الحال ، واحترز بقوله (غالبا) عن نحو (أرسلها العراك) قوله :

[228] أرسلها العراك ولم يذدها

ولم يشفق على نغص الدّخال (4)

والنغص : هو عدم تتميم الشرب ، الدخال : أن يدخل بعيرا بين اثنين ليعاود شربه بعد أن شرب ، والعراك : الازدحام. - والشاهد فيه قوله : (العراك) حيث وقع حالا مع كونه معرفة ، وإنما ساغ لأنه مؤول بنكرة أي أرسلها معتركة.


1) ينظر شرح المصنف والعبارة منقولة منه دون أن يعزوها الشارح 40.

2) ينظر شرح المفصل 2 / 62 ، وشرح الرضي 1 / 201.

3) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 631.

4) البيت من الوافر ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه 86 ، والكتاب 1 / 372 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 20 ، والمقتضب 3 / 37 والأصول 1 / 164 ، والإنصاف 2 / 822 ، وشرح المفصل 2 / 62 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 9 ، وشرح المصنف 40 ، وشرح الرضي 1 / 202 ، وشرح ابن عقيل 1 / 642 ، والخزانة 3 / 192.

يصف الحمار والأتن والدخال في الورد ، أن يشرب البعير ثم يرد من العطش إلى الحوض ، ويدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب ما عساه لم يكن شرب ، ويقال (شرب دخال) ويقال نغص البعير إذا لم يتم شربه بمعنى نقص الدخال عدم تمام الشرب أي أوردها مرة واحدة ولم يخف على أن لا يتم شرب بعضها للماء بالمزاحمة (1).

قوله : (ونحوه متأول) يعني ما ورد من الحال معرفة (كأرسلها العراك) ، (وادخلوا الأول فالأول) ، (ومررت بهم الجماء الغفير) و (مررت به وحده) و (جاؤوا قضهم بقضيضهم) ونحو ذلك ، فإنه متأول بالنكرة ، وأما (أرسلها العراك) فاختلف في تأويله ، فمنهم من أخرجه عن الحاليه ، فقيل : إنه صفة لمصدر محذوف تقديره : الإرسال العراك ، وقيل : مفعول ثاني لأرسلها ، ويروى : فأوردها العراك ولم يذدها ، لأنه في معنى أرسلها ، ومنهم من لم يخرجها عن الحالية ، فقال الفارسي : إن العراك (2)مصدر وعامله الحال وتقديره تعترك العراك ، وقال سيبويه : (3)إنه معرفة واقع موقع النكرة والعراك واقع موقع معتركة ، وكذلك الأول فالأول ، والجماء الغفير (4)،


1) هذه العبارة منقولة عن الرضي دون أن يسندها الشارح له (ينظر 1 / 202.

2) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 676 ، وشرح المصنف 40 ، وشرح الرضي 1 / 202.

3) ينظر رأي سيبويه في الكتاب 1 / 372 ، وقال سيبويه في الصفحة نفسها بعد بيت لبيد : (كأنه قال اعتراكا) ، وشرح الرضي 1 / 201.

4) قال ابن يعيش في شرحه 2 / 63 : وأما قولهم : مررت بهم الجماء الغفير فهما من الأسماء التي تجيء بها مجيء المصادر فالجماء اسم والغفير نعت له وهو في المعنى بمنزلة قولك الجم الكثير ... كأنك قلت : مررت بهم جامين غافرين ...).

اللام زائدة (1)، وهو واقع موقع أولا فأولا و (جماء وغفيرا) وأما [و 53] وحده ، و (نسيج (2)وحده) و (جحيش (3)وحده) وفي التعجب نحو : (رجيل وحده) واختلف في نصبه فقيل على الظرفية ، ونظيره في الظرفية عكسه ، وهو جاء زيد مع غيره ، وقيل مصدر واقع موقع انفراد ، وقيل حال واقع موقع منفردا ، وأما (قضهم بقضيضهم) (4)فمعنى قاضهم ومقضوضهم إضافة لفظية ، (وطلبته جهدك وطاقتك) و (رجع عوده على بدئه) (5)فواقعه موقع مجتهدا ، ومطيقا وعائدا ، وقيل : هي مصادر ، والحال عاملها أي يجتهد ويطيق ويعود.

وقوله : (فإن كان صاحبها نكرة وجب تقديمها) مذهب المصنف (6)وجماعة تقديم الحال إذا كان صاحبها نكرة لئلا يلتبس بالصفة في حالة النصب ، وحمل مالا يلتبس على ما يلتبس طردا للباب ، وغيره جعل تقديمه اختيارا لا وجوبا وأورد سيبويه في التقديم (7)قوله :


1) وزيادة الألف واللام في الجماء والغفير رأي يونس كما ذكره ابن يعيش في شرحه 2 / 63 ، وينظر شرح الرضي 1 / 203.

2) ونسيج وحده : أي انفراده وهو في الأصل ثوب لا ينسج على منواله مثله ، فاستعير للشخص المنقطع النظير.

3) جحيش وحده : الجحيش ولد الحمار ، ويقال للرجل إذا استبد برأيه (جحيش وحده) و (عيير وحده ، ورجيل وحده) في المعجب برأيه (ينظر اللسان مادة (جحش) 1 / 549 ، وشرح الرضي 1 / 203.

4) قضهم بقضيضهم : أي جاؤوا بأجمعهم قال سيبويه : كأن يقول انقض آخرهم على أولهم ، وهو من المصادر الموضوعة موضع الأحوال ... ينظر اللسان مادة (قضض) 5 / 3662.

5) ينظر همع الهوامع 4 / 19.

6) قال المصنف في شرحه 40 : (لأنها لو أتت مؤخرة لالتبست بالصفة فقدمت لتميز).

7) ينظر الكتاب 2 / 124.

[229] لمية موحشا طلل

يلوح كأنه خلل (1)

والشاهد فيه قوله : (موحشا طلل) حيث نصب موحشا على الحال وكان أصله صفة ل- (طلل) فلما تقدمت الصفة على الموصوف أعربت حالا.

موحشا حال من طلل ، واعترضه المبرد (2)، وجعل الحال من الضمير المستتر في ل- (مية) واختلف أصحاب سيبويه في كلامه ، فقال الصفار : (3)مذهب سيبويه : أن ضمير النكرة إذا كان كذلك فالحال من الظاهر أولى من المضمر ، وقال ابن مالك (4)مثل ذلك : إلا أنه لم يجعل ضمير النكرة نكرة ، بل قال : المعنى واحد لأن الضمير هو الظاهر ، فجعله من الظاهر أولى ، وقال ابن خروف : (5)إن الظرف إذا كان خبرا وتقدم فلا ضمير فيه عند سيبويه (6)والفراء (7)، وقال بعضهم : إن الخبر في نية التأخير.

فلو جعلت من ضميره لكانت الحال قد تقدمت على صاحبها ، وعاملها معنوي ، وذلك لا يجوز ، ويلزم على كلامهم أن يكون العامل في الحال غير


1) البيت من مجزوء الوافر وهو لكثير عزة في ديوانه 506 ، والكتاب 2 / 123 ، والخصائص 2 / 492 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1664 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 53 ، وشرح الرضي 1 / 204 ، وأوضح المسالك 2 / 310 ، ومغني اللبيب 118 ، وشرح شواهد المغني 1 / 249 ، والخزانة 3 / 211. ويروى لعزة بدل لمية ... ومن رواه لعزه فهو لكثير ومن رواه لمية فقد نسبه لذي الرمة.

2) ينظر المقتضب 4 / 300 ، وشرح الرضي 1 / 204 وقد رد الرضي كذلك على سيبويه في الصفحة نفسها.

3) الصفار هو : قاسم بن علي بن محمد بن سليمان الأنصاري البطليوسي الشهير بالصفار توفي بعد 630 ه صنف شرح كتاب سيبويه شرحا حسنا يقال إنه أحسن شروحه ويرد فيه على الشلوبين بأقبح رد. ينظر ترجمته في البغية 2 / 256.

4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 54.

5) ينظر همع الهومع 4 / 23.

6) ينظر الكتاب 2 / 122 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 204 - 206.

7) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 168 ، والهمع 4 / 23.

العامل في صاحبه وابن مالك (1)التزمه ، ومنهم من ارتكب أن عامل المبتدأ وهو الابتداء عامل في الحال.

قوله : (ولا يقدم على العامل المعنوي) (2)العامل المعنوي الحروف المشبهة ، وأسماء الإشارة والظرف والحرف ، فهذه لا يجوز تقدم الحال عليها لضعفها لأنه قد صح ضعف العامل اللفظي إذا تقدم معموله عليه بدليل أنه يصح إدخال اللام المعديه تقول (لزيد ضربت) ، ولا يصح مع تقديمه لقوته لا تقول : (ضربت لزيد) فبالأولى ما في معناه ، ويفهم من عبارته (3)أنه يجوز تقديمه على العامل اللفظي ، وأنت تقول : يجوز تقديمه إذا كان عامله فعلا متصرفا ، أو اسم فاعل أو مفعول غير معرفين ، ما لم يكن له الصدر ، فإنه لا يجوز تقديمه ، وما عدا ذلك فلا يجوز تقديمه.

وقوله : (بخلاف الظرف) يعني فإن الظرف يجوز تقديمه على عامله المعنوي نحو (كل يوم لك ثوب) و (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)(4)ف- (ثوب) و (هو) مبتدآن و (لك) و (في شأن) خبران وهما العاملان في (كل يوم) وإنما جاز تقديم الظرف على عامله المعنوي ، لأنهم اتسعوا (5)في الظروف ما لم يتسعوا في عيرها لكثرتها ، وإنما ذكر تقديم الظرف هنا على عامله


1) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 53 وما بعدها.

2) قال ابن الحاجب في شرحه 40 ما نصه : (لأن العامل المعنوي ليس يقوى قوة اللفظي فإذا تأخر ضعف لأنه وضع غير موضعه ، فقد يضعف العامل اللفظي بالتأخر فهذا أجدر بدليل جواز (لزيد ضربت ، وامتناع ضربت لزيد) ...

3) وهذه العبارة منقولة بتصرف وبالمعنى من شرح المصنف 40.

4) الرحمن 55 / 29 وتمامها : (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ.)

5) قال الرضي في شرحه 1 / 205 : وأما إذا كان الحال أيضا ظرفا أو جارا ومجرورا فقد صرح ابن برهان بجواز تقدمه على عامله الذي هو ظرف أو جار ومجرور وذلك لتوسعهم في الظروف حتى جاز أن يقع موضعا لا يقع غيرها فيه).

المعنوي لأنه في حكم جواب سؤال مقدر ، وهو أن يقال : أنتم شبهتهم الحال بالظرف في كونه فضلة مقدرا ب- (في) وقد جاز في الظرف تقديمه على عامله المعنوي فأجيزوه فيما شبه به وهو الحال ، وجوابه أن الظروف اتسع فيها لكثرتها ، وأيضا فالمشبه دون المشبه به ، وقد أجاز بعض الكوفيين والأخفش (1)تقديم الحال على عامله المعنوي إذا كان حرفا [ظ 53] أو ظرفا بشرط تقدم المبتدأ نحو (زيد قائما في الدار) لأن تقدمه على جزء واحد كلا تقديم ، لأنه بعد المبتدأ ، والمبتدأ يطلب خبره فكأنه قرينة التقديم واحتج بقوله تعالى : (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)(2)

قرأ الجمهور مطويات بالرفع على أنها خبر المبتدأ والجملة حال وبيمينه متعلق بمطويات.

وقرأ عيسى والجحدري بنصب مطويات ، فتكون حالا أو منصوب بفعل مقدر. ينظر فتح القدير للشوكاني 4 / 475 ، والبحر المحيط 7 / 422.

و (ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا)(3)في قراءة من نصب مطويات ، وخالصة فصار كقولك (زيد في الدار قائما) ست صور اثنتان ممتنعتان بلا خلاف وهما (قائما زيد في الدار) و (قائما في الدار زيد) وثلاث جائزات بلا خلاف وهي : (زيد في الدار قائما) و (في الدار زيد قائما) و (في الدار قائما زيد) لأن عامل الحال الظرف وصاحبها مستتر فيه وهما متقدمتان على الحال ، وواحدة مختلف فيها وهي (زيد قائما في الدار) وفصل ابن

1) ينظر شرح الرضي 1 / 206.

2) الزمر 39 / 67 وتمامها : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.)

3) الأنعام 6 / 139 وتمامها : (وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) قرأ قتادة خالصة بالنصب على الحال من الضمير في متعلق الظرف الذي هو صلة لما ، وخبر المبتدأ محذوف كقولك : الذي في الدار قائما زيد ، هذا قول البصريين ينظر إعراب القرآن للنحاس 2 / 99 - 100 ، والبحر المحيط 4 / 234 ، وفتح القدير 2 / 167.

برهان (1)وقال : إن كانت الحال ظرفا أو حرفا جاز تقديمها نحو (زيد عندك في الدار) وإلا لم يجز.

قوله : (ولا على المجرور في الأصح) (2)هذا كلام في تقديم الحال على صاحبها ، والأولى في تقديمها على عاملها ، ومراده (ولا على المجرور في الأصح) ، إذا كان صاحب الحال مجرورا بحرف نحو (مررت بهند راكبة) وبإضافة نحو : (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً)(3). لم يصح تقدمه ، لا يقال (مررت راكبة بهند) بخلاف ، ما يكون غير مجرور ، فإنه يجوز أن يقال (جاء راكبا زيد) وإنما لم يجز في المجرور ، لأن الحال تابعة لصاحبها ، والتابع لا يقع إلا حيث يصح وقوع المتبوع ، والمجرور لا يتقدم على الجار ، فكذلك الحال لا يتقدم عليه ، قوله : (في الأصح) إشارة إلى الخلاف ، فإن ابن كيسان وابن برهان وجماعة من الكوفيين (4)

قال الرضي في 1 / 207 : (ولعل الفرق بين حرف الجر والإضافة أن حرف الجر معد للفعل كالهمزة والتضعيف فكأنه من تمام الفعل وبعض حروفه ...).

أجازوه ، واحتجوا بقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ)(5). وبقوله :

1) ينظر رأيه في شرح الرضي 1 / 205.

2) قال المصنف في شرحه 40 : وهو مذهب أكثر البصريين ووجهه : أنه إذا كان مجرورا فالحال في المعنى له ، وحكمه منسحب على الحال في المعنى ، فكما لا يتقدم المجرور على الجار فكذلك على ما هو في حكمه فهذا معنى مناسب لامتناع تقديم حال المجرور ، ولم يسمع عن العرب مخالفة في الحكم فلا يصار إلى سواه بمجرد القياس ...).

3) النحل 16 / 123 ، وتمامها : (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.)

4) ينظر رأي ابن كيسان وابن برهان وغيره في شرح الرضي 1 / 207 ، وشرح المفصل 2 / 59 ، والهمع 4 / 26.

5) سبأ 34 / 28 وتمامها : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ....)

[230] إذا المرء أعيته السيادة ناشئا

فمطلبها كهلا عليه شديد (1)

ويروي المروءة بدل السيادة.

والشاهد فيه قوله : (كسهلا عليه) حيث تقدم الحال على صاحبه وهو الضمير المجرور في عليه.

وقوله :

[231] لئن كان برد الماء حران صاديا

إلي حبيبا ، إنها لحبيب (2)

ويروي هيمان بدل حران.

والشاهد فيه قوله : (هيمان صاديا) حيث وقعا حالين من الياء المجرورة محلا بإلا وتقدما ما عليها.

قال ابن مالك في شرح التسهيل بعد هذا البيت الشاهد : أراد : لئن كان برد الماء صبيبا إلى هيمان صاديا.

وقد تأوله المانعون ، أما الآية فقيل : كافة صفة لمصدر محذوف تقديره (إرساله كافة) وقيل هي حال من الكاف في أرسلناك (3)، وال (نا) للمبالغة ، وهو ضعيف ، وأما (كهلا) متأول على أنه حال من فاعل المصدر المحذوف ، أي فمطلبها المرء كهلا ، والحال من المحذوف جائز إذا دل عليه دليل.

قوله : (وكل ما دل على هيئة صح أن يقع حالا) يعني أن الهيئة


1) البيت من الطويل وهو للمخبل السعدي في ملحق ديوانه 324 وله أو لرجل من بني قريع أو سويد بن حذاق ينظر شرح ديوان الحماسة للمزوقي 1148 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 28 ، وشرح الرضي 1 / 201 ، وشرح الأشموني 2 / 178 ، وخزانة الأدب 3 / 219.

2) البيت من الطويل وهو للمجنون في ديوانه 49 ، وسمط اللالئ 400 ولعروة بن حزام أو لقيس بن ذريح في ديوانه 62 ، والشعر والشعراء 2 / 622 ، والكامل 2 / 242 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 28 ، وشرح الرضي 1 / 207 ، وشرح ابن عقيل 1 / 641.

3) ينظر تفسير القرطبي 6 / 5382 ، وفتح القدير للشوكاني 4 / 327.

كافية ولا حاجة إلا تكلف الاشتقاق (1)، وكذلك في الصفة ، وهذا مذهب جماعة من النحاة ، وحجتهم وروده وأكثر ما يكون إذا وصف الحال نحو : (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا)(2). (لِساناً عَرَبِيًّا)(3). (قُرْآناً عَرَبِيًّا)(4). وقوله :

[232] اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا

في قصر غمدان دارا منك محلالا (5)

والشاهد فيه قوله : (دارا) حال موصوفة بمحلالا وهي جامدة.

وقيل إنه بتقدير فعل نحو : اسكن دارا ، وقيل : هو مفعول متقدم على فعله وهي محلالا ، وهي تسمى الحال الموطأة (6)بفتح الطاء لأن الصفة أكسبت الموصوف الاشتقاق ، فكأنه وطأته للحالية ، وأفادت التشبيه نحو (وقع المصطرعان عدلي بعير) (7)وقوله :


1) ينظر شرح المصنف 40. قال في الصفحة نفسها (لا حاجة إلى اشتراط الاشتقاق ولا إلى تكلفه لاستقلال ما يدل على الهيئة) وقد أيد الرضي هذا الرأي ينظر 1 / 207.

2) مريم 19 / 17 ، وتمامها : (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا.)

3) الأحقاف 46 / 12 وتمامها : (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ، وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ.)

4) الزخرف 43 / 3 وتمامها : (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.)

5) البيت من البسيط وعجزه في اللسان فقط مادة (غمد) 5 / 3293 ، وهو بلا نسبة فيه. ويروى رأس بدل قصر. وغمدان البناء العظيم بناحية صنعاء اليمن قيل هو من بناء سليمان.

6) ينظر شرح الرضي 1 / 207 حيث قال : فلا شك أن الأغلب في الحال والوصف الاشتقاق ، فمن الأحوال التي جاءت غير مشتق قياسا الحال الموطئة ، وهي اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة فكان الاسم الجامد وطّأ الطريق لما هو حال في الحقيقة لمجيئه قبلها موصفا بها.

7) يروى المثل عير بدل بعير ، ينظر مجمع الأمثال وفيه : وقعا كعكمي عير ، وجمهرة الأمثال 2 / 336 ، واللسان مادة (عدل) 4 / 2840 وفيه بعير بدل عير وفي مادة (عكم) (وقع المصطرعان عكمي عير) وفيه (كعكمي عير) 4 / 3061.

[233] بدت قمرا ومالت خوط بان

وفاحت عنبرا ورنت غزالا (1)

والخوط : الغصن الناعم. والبان : ضرب من الشجر واحدها بانه ... اللسان مادة (خوط)

والتمثيل فيه قوله : (قمرا) حيث وقعت حالا ويؤول أن يقدر مضافا قبله أي مثل قمر ، أو تؤول بمشتق وتقديره بدت منيرة ... كما ذهب إلى ذلك الشارح.

أي مما يلي عدلي بعير ، (ومماثلة قمر) وقيل : بدت منيرة وأفادت المفاعلة نحو : (كلمته فاه إلى فيّ) (2)أي مشافهة ، والتبسيط والمسارعة ، نحو : (بعت الشاة (3)شاة ودرهما) أي مشعرا وترتيبا ، نحو : (ادخلوا رجلا رجلا) وتفصيلا نحو (بينت له الحساب بابا بابا) (4)أي مفصلا [و 54] (وهذا بسر أطيب منه رطبا) وأصالة نحو (هذا خاتمك حديدا) (5)و (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً)(6)وفرعية نحو : (هذا عنبك خمرا) أو نوعيا نحو (هذا تمرك عجوة) وذهب الجمهور (7)إلى ما كان جامدا يكلف رده إلى الاشتقاق لأنه في المعنى صفة ، والصفة مشتقة أو ما في معنى المشتق.


1) البيت من الوافر وهو للمتنبي في ديوانه 3 / 224 ، وينظر شرح الرضي 1 / 208.

2) (كلمته فاه إلى فيّ) قال ابن يعيش في شرحه 2 / 61 وأما قولهم : كلمته فاه إلى في : فقولهم : فاه نصب على الحال وجعلوه نائبا عن المشافهة ، ومعناه مشافها فهو اسم نائب عن مصدر في معنى اسم الفاعل والناصب للحال الفعل المذكور الذي هو كلمته ...) وهذا رأي البصريين. ينظر الكتاب 1 / 391 ، والمقتضب 3 / 2236.

3) في الرضي وابن يعيش وأكثر المراجع مضبوطة وهي (بعت الشاء شاة) وليس (بعت الشاة شاة) والشاء موافقة لنص سيبويه 1 / 392 ، وشرح المفصل 2 / 62.

4) ينظر الكتاب 1 / 392 ، 393 ، والمفصل 63 ، وشرح المفصل 2 / 62 ، وشرح الرضي 1 / 208 وفي شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 5 (تعلم الحساب بابا بابا).

5) ينظر الكتاب 1 / 400 ، والمفصل 63 ، وشرح المصنف 40 ، وشرح الرضي 1 / 208.

6) الإسراء 17 / 61 وتمامها : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ : أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً.)

7) ينظر شرح الرضي 1 / 207 ، ورده عليهم.

قوله : (مثل «هذا بسرا أطيب منه رطبا») (1)يعني أن بسرا ورطبا حالان ، وهما غير مشتقين ، والجمهور يتأولونهما ويتأولون (2)كل ما ورد مما لم يكن مشتقا بالمشتق ، فيقولون : (هذا مبسرا أطيب منه مرطبا) (3)و (هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً)(4)أي (دالة) ، قال الوالد جمال الإسلام : وتقرر عندي أن الخلاف لفظي لأنه لا يدل على هيئة حتى يقدر بالمشتق واختلف ، ما العامل في بسر ورطبا؟ فقال الفارسي : (5)وأتباعه : العامل في الأول اسم الإشارة ، وفي الثاني أفعل التفضيل ولا يعمل أفعل التفضيل فيهما معا لأنه لا يتقدم معموله عليه ولا نسبته إليهما نسبة واحد ، فيلزم تفضيل الشيء على نفسه ، وأجيب بأن الحال مشبهة بالظرف وهي تعمل فيه روائح الأفعال ، وأنه عمل في الحال الأول باعتبار زيادة الفعل وفي الثاني باعتبار المصدر ، واعترض ابن الحاجب (6)الفارسي بأنه قد يعمل فيهما اتفاقا ، حيث لا يكون ثمّ إشارة نحو : (نخلتي بسرا أطيب منه رطبا) وبأنه لو كان العامل في الأول الإشارة لم تفد الخبر ، وهو أطيب ، بدليل (هذا زيد واقفا) فإنه غير مفيد حال الإشارة ، وإلا لزم أن يكون غير زيد في حال القيام وذلك فاسد ، وإذا لم يقيد أطيب بالحالية بطلت


1) ينظر شرح المصنف 40 - 41.

2) هذا توجيه النحاة في هذه المسألة.

3) هذه العبارة منقولة من الرضي دون إسناد إليه 1 / 207.

4) الأعراف 7 / 73 وتمام معناها : (قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ ...).

5) ينظر رأي أبي علي في المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 681.

6) ينظر شرح المصنف 41 ، وشرح الرضي 1 / 208 - 209.

الأفضلية ، وهي المقصودة ، لأن تفضيل الشيء على نفسه لا يعقل إلا باعتبار حالين ، وإذا جعلت (بسرا) من تتمة الإشارة بقيت الأفضلية ، ولزم أن لا تصح الإشارة إلا في حال كونه بسرا ، ومعلوم أنا نشير إليه في جميع حالاته من كونه تمرا أو بلحا ، ولأن أطيب نسبته إلى البسرية والرطبية نسبة واحدة ، وقد عمل في رطبا فيجب عمله في (بسرا) (1)ويغتفر جواز تقدم معمول أفعل عليه ، وقد جاز تقدم معمول الكاف ومثل (زيد قائما كعمرو قاعدا) أو زيد قائما مثله قاعدا ، وهي أضعف من أفعل ، قال نجم الدين : (2)في كلام المصنف من الضعف ما لا يوصف ، أما أولا : فلأنه لا يلزم من امتناع تقييد المبتدأ والخبر معا بالحال في مثال امتناع تقييدهما في جميع الأمثلة ، وأما ثانيا : فلأن المدعى في المثال المذكور المتنازع في المبتدأ والخبر معا بحالة واحد ، لم يلزم استحالة تقييد كل واحد منهما بحالة واحدة ، والحق أن يقال : العامل في الحال الأولى أفعل التفضيل وآلة التنبيه (3)، قال ابن كيسان وابن جني والفارسي في تذكرته وهو اختيار الشيخ : (4)إن العامل (أفعل) وقوله الأول (رواية ابن الحاجب) وردّ بعدم تقدم معموله ، وبأنه قد يأتي التفضيل فيما لا أفعل نحو :


1) هذه العبارة منقولة بتصرف من شرح المصنف 41 دون إسناد من الشارح.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 209.

3) إلى هنا قول الرضي ، وفد نقله الشارح بتصرف 1 / 209.

4) ينظر شرح المصنف 41 ، وشرح الرضي 1 / 209 - 210 ، والأشباه والنظائر 4 / 174. وقد نقل ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 39 رأي ابن كيسان وابن جني والفارسي - في تذكرته - بقوله : أي الفارسي (مررت برجل خير ما تكون خير منك) العامل في (خير ما تكون خير منك) وصحح ابن حني قول أبي علي في ذلك) هكذا في شرح التسهيل.

[234] تعيّرنا أننا عالة

ونحن صعاليك أنتم ملوكا (1)

والشاهد فيه قوله : (صعاليك أنتم ملوكا) حيث قدم الحال ، وهو قوله صعاليك وذلك على العامل المضمن تشبيها في قوله أنتم ، والمعنى ونحن في حال صعلكتنا مثلكم في (حال ملككم) هكذا.

ذكر ابن هشام في المغني 574 ، وهذا التقدير كذلك عند ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 40.

وقال المبرد (2)والزجاج (3)والسيرافي (4)وطاهر (5)إنه يقدر إذا كان في الماضي ، وإذا يكون في المستقبل بحسب المعنى ، وكان تامة ، وبعضهم يجعلها ناقصة ، لأنه قد تأتي معرفة نحو : (هذا المحسن أفضل منه المسيء).

قوله : (ويكون جملة خبرية) يعني الحال ، يحترز من الإنشائية ، فإنها لا تقع حالا ، وما ورد يؤول نحو : (وجدت الناس اخبر تقله) (6)

وأصله : تقلي من قلاه يقليه أي أبغضه حذفت الياء للجزم لأنه جواب الأمر (اخبر) والهاء هاء السكت وقد وقعت جملة (اخبر) مفعولا ثانيا ل- (وجدت) لا صفة للناس ، لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة بدون توسط الاسم الموصول ، فاعلم أنه مفعول ، فيكون قوله (اخبر تقله) محمولا على إضمار القول أي : وجدتهم مقولا فيهم هذا القول أي إن اختبرتهم أبغضتهم (ينظر هامش شرح الرضي 1 / 308).

ولا يقاس عليها وأجاز الفرّاء القياس ، وإنما جاز أن يكون جملة لأنها في المعنى خبر عن صاحبها والخبر [ظ 54] يكون مفردا وجملة ، ولهذا لم يكن إنشاء ، لأن

1) البيت من المتقارب ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 40 ، وتذكرة النحاة 171 ومغني اللبيب 574 ، وشرح شواهد المغني 2 / 844 ، والأشباه والنظائر / 24.

2) ينظر المقتضب 3 / 250 - 251 ، والهمع 4 / 31.

3) ينظر الهمع 4 / 31.

4) ينظر رأي السيرافي في هامش الكتاب ، 2 / 129.

5) ينظر رأي طاهر في شرح المقدمة المحسبة 314.

6) هذا القول لأبي الدرداء رضي الله عنه ، ينظر النهاية في غريب الحديث والأثر 4 / 105 ، والمفصل 115 وشرحه لابن يعيش 3 / 53 ، وشرح الرضي 1 / 308. ويروى بفتح اللام وكسرها.

الخبر من شرطه أن يحتمل الصدق والكذب ، والإنشاء لا يحتمل ذلك ، ولأنها واقعة موقع النكرة ، والحال نكرة ، والجملة تكون اسمية وفعلية ، والفعلية مضارع مثبت ومنفي ، وماضي مثبت ومنفي ، ولا يكون أمرا لأنه يكون إنشاء.

قوله : (فالاسمية بالواو والضمير) ، إنما احتاجوا في الجملة الحالية الضمير ، لأنها في معنى الخبر ، والخبر لا بد له من ضمير يعود إلى المبتدأ ليربطه به ، وإنما احتاجوا إلى الواو فيها بخلاف الخبر ، فإنه اكتفي فيه بالضمير ، لأن الخبر لا يتم الكلام إلا به بخلاف الحال فإنه يأتي بعد تمام الجملة من دونه ، فصار كأنه غيرها فاحتيج في الأكثر إلى رابط ، فأتي بالواو التي أصلها الجمع ليؤذن من أول الأمر ، أن الجملة لم تبق على الاستقلال.

قوله : (فالاسمية بالواو والضمير) مثال الاسمية بالواو والضمير : (جاء زيد ويده على رأسه) وهي أقواهن لأنها أكثر احتياجا في الربط (1).

قوله : (أو بالواو) (2)مثاله : (جاء زيد والشمس طالعة) وهذه بعدها ، لأنها رابطة ، لأنها رابطة ، والربط يقوم مقام العائد.

قوله : (أو بالضمير على ضعف) مثاله : (جاء زيد يده على رأسه) (وكلمته فوه إلى فيّ) وهذه أضعفها (3)، وإنما كانت أضعف لعدم العلم


1) قال الرضي في شرحه في 1 / 211 : (اجتماع الواو والضمير في الاسمية وانفراد الواو متقاربان في الكثرة لكن اجتماعهما أولى احتياجا في الربط).

2) قال المصنف في شرحه 41 : (فلا بد من الواو على الأفصح لأن الحال في المعنى إنما هي مقدرة بجزء هذه الجملة وهو الجزء الثاني فقصدوا إلى الإتيان بما يشعر بالحالية ...).

3) ينظر شرح المصنف 41 ، قال ابن يعيش في شرحه على المفصل 2 / 61 : (والكوفيون ينصبون - فاه إلى فيّ بإضمار جاعلا أو ملاصقا كأنه قال : كلمته جاعلا فاه إلى فيّ أو ملاصقا فاه إلى فيّ)

بالخالية من أول الأمر بخلاف الواو ، وذهب الأكثرون أنها جائزة فصيحة واحتجوا بقوله تعالى : (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)(1)(وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ)(2)وقوله :

[235] نصف النهار الماء غامره (3)

ورفيقه بالغيب لا يدري

وهو للمسيب بن علس في شرح شواهد المغني 2 / 878 ، وله ولغيره ، وينظر جمهرة اللغة 1262 ، وسر صناعة الأعراب 2 / 642 ، وشرح المفصل 2 / 65 ، وشرح الرضي 1 / 212 ، ورصف المباني 481 ، وتذكرة النحاة 683 ، والمغني 656 ، وهمع الهوامع 4 / 47 ، وخزانة الأدب 3 / 233 - 235.

والمعنى : يصف غائصا لطلب اللؤلؤ انتصف النهار وهو غائص وصاحبه لا يدري ما ماله.

والشاهد فيه قوله : (الماء غامره) يريد الماء غامره بتقدير الواو الرابطة في الجملة الاسمية الواقعة حالا.

...

قوله : (والمضارع المثبت بالضمير وحده) (4)تقول (جاء زيد يضحك) ، ولا تقول (ويضحك) بالضمير والواو ، (ولا يضحك عمرو) وبالواو وحده ، وأجازه بعضهم نحو (قمت وأصكّ وجهه) (5)وقوله :

[236] فلما خشيت أظافيرهم

نجوت وأرهنتهم مالكا (6)

والشاهد فيه قوله : (وأرهنهم مالكا) حيث دخلت الواو على الجملة الواقعة حالا وهي مصدرة بمضارع مثبت مسبوق بالواو وهذا قليل ، وقيل إن الواو داخلة على مبتدأ محذوف تقديره : وأنا أرهنهم وهذا ما ذهب إليه ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 72.


1) البقرة 2 / 36 وتمامها : (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) وفي الأعراف مثلها 7 / 24.

2) الزمر 39 / 60 وتمامها : (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ.)

3) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

4) قال المصنف في شرحه 41 : يعني من غير واو لأنه منزل منزلة اسم الفاعل في المعنى وجار عليه في اللفظ فأجري مجراه في الاستغناء عن الواو واحتيج إلى الضمير كما احتيج في الأصل إلى الضمير).

5) يروى (وأصك عينه) بدل (وجهه) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 656.

6) البيت من المتقارب وهو لعبد الله بن همام السلولي في الشعر والشعراء 2 / 651 ، وشرح - التسهيل السفر الثاني 1 / 72 ، والبحر 2 / 358 ، والجنى الداني 164 ، وشرح ابن عقيل 1 / 656 ، وهمع الهوامع 4 / 46 ، وخزانة الأدب 9 / 36. ويروى أرهنهم بدل أرهنتهم.

وتأوله المانعون ، إما أنه جملة اسمية ، والمضارع بمعنى الماضي ، فتقول (قمت وأنا أصك وجهه) (1)و (نجوت وأنا أرهنتهم) و (أقمت وصككت ونجوت ورهنتهم) وإنما لم يجز فيه إلا الضمير وحده ، لأنه في معنى اسم الفاعل لفظا ومعنى ، فاللفظ في عدد الحروف والحركات والسكنات ، والمعنى وقوعه موقعه فأجري مجراه في استغنائه عن الواو ، وإنما استغنى اسم الفاعل عن الواو لأنه تتمة لما قبله ، إما صفة ، أو خبرهما من جملة ما قبلهما ، فلو أفادت بالواو وأفادت المغايرة ، ويشترط في المضارع الواقع حالا خلوه عن حرف الاستقبال ك- (السين) و (سوف) و (لن) ونحوها ، لتناقص الحال والاستقبال في الظاهر ، وإن لم يكن التناقص حقيقيا (2)، لأنه يجوز أن تقول (مررت بزيد أمس يركب) فإنه حال في حال المرور عند تكلمك ، لكنهم كرهوا ترادف علامة الاستقبال على الحال.

قوله : (وما سواهما) يعني الجملة الاسمية ، والمضارع المثبت ، وهو ثلاثة أقسام ، المضارع المنفي ، والماضي المثبت والمنفي (3)، والنفي يكون بما ولا ولم ولما وإن ، وقيل لم يوجد النفي ب أن.


1) في بعض المراجع (وأنا أصك عينه) كما في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 72 ، ودلائل الإعجاز 206 ، وهمع الهوامع 4 / 46 وهو قول رواه الأصمعي ، وشرح الرضي 1 / 212.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 212 وقد نقل هذه العبارة من قوله : ويشترط ... إلى قوله ... حقيقيا ، دون إسناد إليه.

3) ينظر شرح الرضي والعبارة منقولة عنه دون إسناد في 1 / 212.

قوله : (بالواو والضمير أو بأحدهما) يعني يجوز في كل واحد منهما ثلاثة أوجه ، اجتماع الواو والضمير ، والاكتفاء بأحدهما صارت تسعة أقسام وأمثلتها : (1)(جاء زيد وما يضحك وما يضحك عمر) و (ما يضحك وما ضحك [و 54] عمرو) (وقد ضحك ، وقد ضحك عمرو وقد ضحك) وكان الأولى في المضارع المنفي أن يلزم الضمير كالمثبت ، لأن معنى (جاءني زيد لا يركب) (جاءني زيد غير راكب) ولعل مجرد وجود النفي بعدّه عن شبه الاسم.

قوله : (ولا بد في الماضي المثبت من (قد) ظاهرة أو مقدرة) يحترز من المضارع والماضي المنفي فإنها لا تدخل ولا تقدر ، مثال المقدرة في الماضي (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ)(2). وقوله :

[237] وإنى لتعرونى لذكراك هزة

كما انتقض العصفور بلله القطر (3)

والشاهد فيه قوله : (بلله الفطر) أي قد بلله القطر وهي في محل نصب حال وقد فيه مقدرة كما ذكر الشارح وإن كان الكوفيون والأخفش لم يوجبوها في الماضي كما ذكر.

أي (قد) ، والأخفش وأكثر الكوفيين لم يوجبوها في الماضي (4). قال الوالد : وهو الصحيح لكثرة ما ورد ، فتأويله تكلف لا معنى له ، وإنما


1) ينظر هذه الأمثلة في الرضي بغير الفعل ضحك. وإنما ركب في 1 / 212 ، وشرح المصنف 41 ، وهي متشابهة.

2) النساء 4 / 90.

3) البيت من الطويل وهو لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين 2 / 957 ، والإنصاف 1 / 253 ، وشرح المفصل 2 / 67 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 646 ، 648 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 78 ، وشرح الرضي 1 / 213 ، وشرح شذور الذهب 253 ، وشرح ابن عقيل 2 / 20 ، وهمع الهوامع 1 / 194 ، وخزانة الأدب 3 / 254 - 255.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 213.

وجب تقديرها في الماضي المثبت دون المنفي إذا كان حالا ، لأنه قد تقّضى فأتى ب- (قد) تقربه من الحال بخلاف المنفي فإن النفي فيه مستمر إلى ذلك الحال غالبا.

قوله : (ويجوز حذف العامل) هذا الحذف قياس إلا أنه لا بد فيه من قرينة ، وهو على ضربين ، جواز ووجوب (1)، والجواز قرينة حالية ومقالية كقولك : [للمسافر](2)(راشدا مهديا) و (مصاحبا معانا) لمن رأيت عليه أهبة السفر ، تقديره اذهب ، والمقالية في جواب الاستفهام والنفي ، كقولك راكبا ، لمن قال : (كيف قدم زيد) وبلى راكبا لمن قال : ما قدم ، قال الله تعالى : (بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ)(3)أي بلى نجمعها قادرين (4)، والوجوب في مواضع منها ما وقع الحال فيه نائبا عن الخبر ، نحو (ضربي زيدا قائما) ومنها الحال المثبتة ازدياد ثمن أو غيره شيئا فشيئا مقرونة بالفاء أو ثم ، نحو (شريته بدرهم فصاعدا) أو ثم زائدا ، أي ذهب الثمن صاعدا ، ومنها أسماء جامدة متضمنة للتوبيخ مع همزة الاستفهام وبدونها نحو (أتميما مرة وقيسيا أخرى) (5)و (أقائما وقد قعد الناس) و (أقاعدا وقد سار الراكب) أي أتتحول ، وأتقوم وأتقعد؟ قال :

[238] أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة

وفي الحرب أشباه النساء العوارك (6)

والشاهد فيه قوله : (أعيارا) حال وعامله فعل مضمر وضعت هي في موضعه كما ذكر الشارح.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 214 ، والعبارة منقولة بتصرف.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) القيامة 75 / 4.

4) ينظر الكتاب 1 / 346.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 214 والعبارة من قوله والوجوب إلى قوله وقيسيا أخرى منقولة من الرضي بتصرف دون إسناد للرضي في 1 / 214.

6) البيت من البحر الطويل ، وهو لهند بنت عتبة ، ينظر الكتاب 1 / 344 ، وشرح أبيات - سيبويه 1 / 382 ، والمقتضب 3 / 265 ، وشرح الرضي 1 / 214 ، واللسان مادة (عور) 4 / 3165 ، وخزانة الأدب 3 / 263. والعوارك النساء إذا حاضت يقال عركت المرأة أي حاضت.

وقال :

[239] أفي الولائم أولادا لواحدة

وفي العيادة أولادا لعلات (1)

والشاهد فيه قوله : (أولادا) حيث نصبه بإضمار فعل وضعت هي موضعه بدل التلفظ به.

أي ينتقلون أعيارا وأشباه النساء ، وأولادا وفي غير الهمزة نحو : تميما قد علم الله مرة وقيسيا أخرى ، هذا مذهب السيرافي (2)والزمخشري (3)أعني انتصاب هذه الأسماء وعلى الحالية (4)، وجعل سيبويه انتصابها على المصدرية (5)، أي أتتحول تحولا ونحوه ، وقد قيل : انتصابها بتقدير صار ، أي أتصير تميميا وكذلك الباقي فيها.

قوله : (ويجب في المؤكدة) (6)أي في الحال المؤكدة جملة اسمية نحو : (زيد أبوك عطوفا تقديره [أي](7)أحقه) ، يحترز من غير المؤكدة ، فإنه لا يجوز حذفه نحو : (زيد أبوك قائما) ، لأنه ليس في القيام ما يقرر معنى الأبوة ،


1) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الكتاب 1 / 344 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 382 ، والمقتضب 3 / 265 ، وشرح الرضي 1 / 214 ، واللسان مادة (علل) 4 / 3080 ، ويروى فيه وفي المآتم بدل العيادة أولاد العلات : أولاد الرجل من نسوة شتى ، وإنما سمين علات لأنه علّ من هذه بعد الأولى والعل هو الشرب الثاني (ينظر حاشية الشريف على الرضي 1 / 214).

2) ينظر هامش الكتاب 1 / 344.

3) ينظر المفصل 65 ، وشرحه لابن يعيش 2 / 69 ، وشرح الرضي 1 / 214.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 214 ، والعبارة منقولة عن الرضي دون عزو.

5) ينظر الكتاب 1 / 344 - 345.

6) قال الرضي في شرحه 1 / 214 : (أي يجب حذف العامل في المؤكدة هذا على مذهب من قال إن المؤكدة لا تجيء إلا بعد الاسمية ، والظاهر أنها تجيء بعد الفعلية أيضا).

7) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

بخلاف عطوفا ، فإنه مقرر للأبوة لأن من شأنها التعطف (1).

قوله : (وشرطها أن تكون مقرّرة لمضمون جملة اسمية) اختلف في مراده ، فقال ركن الدين : (2)مراده يجب الحذف إذا كانت الجملة المذكورة اسمية ، وأما إذا كانت فعلية نحو : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)(3)، فلا يجب الحذف (4)، وقيل مراده إن الحال المؤكدة لا تكون إلا جملة اسمية فقط ، ولا تكون جملة فعلية ، وهذه مسألة خلاف ، فالجمهور يثبتونها في الاسمية والفعلية مطلقا ، مثال الاسمية (زيد أبوك عطوفا) ، وقوله تعالى : (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً)(5)و (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ)(6)وقوله :

[240] أنا ابن دارة معروفا بها نسبى

وهل بدارة يا للناس من عار (7)

والشاهد فيه قوله : (معروفا) فإنه حال أكدت مضمون الجملة التي قبلها.

لأنه مثل في الشهرة ، ومثال الفعلية قوله : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) (8)(وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) (9)

النمل 27 / 19 ، وتمامها : (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها.)

(فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً) (10) [ظ 55] (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ

1) ينظر شرح المصنف 41 ، وشرح المفصل 2 / 64 ، وشرح الرضي 1 / 215.

2) ينظر الوافية في شرح الكافية 127.

3) التوبة 9 / 25.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 214.

5) البقرة 2 / 91 ، (وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ...)

6) آل عمران 3 / 18 وتمامها : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.)

7) البيت من البسيط ، وهو لسالم بن دارة في الكتاب 2 / 79 ، والخصائص 2 / 268 ، 3 / 60 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 547 ، وشرح المفصل 2 / 64 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 57 ، وشرح الرضي 1 / 215 ، وشرح ابن عقيل 1 / 654 ، وشرح شذور الذهب 269 ، والبحر المحيط 2 / 393 ، والخزانة 4 / 265.

8) التوبة 9 / 25.

9) مريم 19 / 33 وتمامها : (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا.)

قُوَّةٍ أَنْكاثاً)(1)والعامل عندهم الفعل الموجود في الفعلية ، واختلفوا في عامل الاسمية فقال سيبويه والجمهور (2): يقدر بعد الجملة تقديره : (زيد أبوك حقه عطوفا) وقال الزجاج : (3)هو الخبر متأولا بمسمى. وقال ابن خروف : (4)هو المبتدأ لتضمنه معنى التنبيه ، وقال ابن مالك (5)ونجم الدين : (6)العامل هو معنى الجملة كأنه قال : (يعطف عليك أبوك عطوفا) والزمخشري (7)وجماعة أجازوا الحال المؤكدة في الجملة الاسمية دون الفعلية ، فإن ما بعدها يكون مفعولا مطلقا ، والفراء (8)والسهيلي (9)وجماعة نفوها في الجملة الاسمية والفعلية مطلقا ، لأن الحال لا تكون إلا مبينة لهيئة فاعل أو مفعول ، وهذه تفيد الثبوت ، وهي منتصبة عند الفراء على القطع ، وعند السهيلي إن كان من لفظ الأول فمفعول مطلق ، وإلا تؤول بالمتنقل إن لم [يكن](10)من لفظه.


1) النحل 16 / 92 وتمامها : (... تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ....)

2) ينظر الكتاب 1 / 257 ، وشرح المفصل 2 / 65 ، وشرح الرضي 1 / 225 ، والهمع 4 / 39.

3) ينظر رأي الزجاج في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 58 ، والهمع 4 / 40.

4) ينظر المصدر السابق ، والهمع 4 / 40.

5) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 54 : (ويؤكد بها في بيان تعين ، أو فخر ، أو تعظيم ، أو تصاغر ، أو تحقير ، أو وعيد ، خبر جملة جزآها معرفتا جامدان جمودا محضا ، وعاملها (أحق) أو نحوه مضمرا بعدها لا الخبر موؤلا بمسمى خلافا للزجاج ، ولا المبتدأ مضمنا تنبيها خلافا للزجاج ، ولا المبتدأ مضمنا تنبها خلافا لابن خروف) وما نقله الرضي عن ابن مالك مخالف لما ذكر في شرح التسهيل.

6) ينظر شرح الرضي 1 / 225.

7) ينظر رأي الزمخشري في المفصل 63.

8) ينظر رأي الفراء في معاني القرآن للفراء 1 / 200 ، وهمع الهوامع 4 / 39.

9) ينظر رأي السهيلي في المصدر السابق همع الهوامع.

10) زيادة يقتضيها السياق.

التمييز

قوله : (التمييز) يقال فيه التمييز والتبيين والتفسير (1)

وقال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 89 : التمييز والتبيين والتفسير والمميز والمبين والمفسر أسماء للنكرة الرافعة للإبهام ...) وينظر للتفصيل شرح المفصل 2 / 70 ، وشرح الرضي 1 / 216 ، وشرح المصنف 42 ، وهمع الهوامع 4 / 62 وما بعدها.

، ومعناها واحد ، وهو ثاني المفاعيل المشبهة ، وله شبه عام من حيث إنه فضلة ، وخاص من حيث إنه مشبه بالمفعول به في أنه مقدر ب- (من) وحقيقته.

قوله : (ما يرفع الإبهام) جنس للحد يتناول التمييز والصفة والحال وغيرها. قوله : (المستقر) (2)خرجت صفة المشترك نحو : (أبصرت عينا جارية) ، فإنها وقعت إيهاما عن الذات لكنه غير مستقر من حيث إنها بأوضاع مختلفة ، فقولك : عين للماء وللمبصرة وللميزان ، هذه أوضاع مختلفة لا إبهام في كل واحد منها في أصل اللغة ، وإنما وقع الإبهام على السامع لحصول الاشتراك بخلاف قولك : عشرون ، ورطل ، فإنها موضوعة لكل عدد ولكل موزون بوضع واحد فالإبهام مستقر.


1) قال المصنف في شرحه 42 : التمييز (ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة).

2) قال الرضي : معنى المستقر في اللغة الثابت ، ورب عارض ثابت لازم ، والإبهام في المشترك ثابت لازم مع عدم القرينة بعد اتفاق الاشتراك ، ومع القرينة ينتفي الإبهام في المشترك) ينظر الرضي 1 / 216.

قوله : (عن ذات) خرجت الحال فإنها عن هيئة الفاعل ، ورجع القهقري فإنه يقع عن هيئة الفعل (1).

قوله : (مذكورة أو مقدرة) تقسيم بعد تمام الحد للتمييز وقد اعترض حده ، فإن (ما) جنس للحد ، وبأنها تستعمل على الاسم والفعل والحرف ، وبالصفة نحو (رأيت رجلا أحمر) و (رأيت هذا الرجل) فإنه رفع إبهاما مستقرا عن ذات لا عن صفة ، قال ركن الدين : (2)لا يرد عليه (رأيت هذا الرجل) لأنه معرفة ، والتمييز نكرة ، وللمعترض أن يقول : عبارته أدت إلى هذا ، وزاد نجم الدين : (3)عطف البيان نحو (جاءني العالم زيد) والبدل من الضمير الغائب نحو (مررت به زيد) وقد اختلف في عامل التمييز (4)، فأما تمييز الجملة ، فمذهب سيبويه (5)والمبرد (6)والزجاج (7)إنه الفعل ، أو ما اشتق منه ، قال بعضهم : إن العامل الجملة كلها على التشبيه بالمفعول ، وأما تمييز المفرد ، فقال صاحب التخمير : (8)بنزع الجار في المفرد والجملة مطلقا ، وضعف بأن نزع الجار لا ينصب إلا حيث يكون الفعل متعديا بحرف جر ، فإذا حذف الحرف وصل الفعل بنفسه إلى المفعول ، وقال الأكثرون العامل فيه ما قبله ، تشبيها له باسم الفاعل (فعشرون درهما)


1) ينظر شرح المصنف 42 : (قال الرضي في 1 / 216 ليشمل النوعين : التمييز عن المفرد والتمييز عن نسبة).

2) ينظر الوافية في شرح الكافية 128.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 216.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 222 ، وشرح المفصل 2 / 74 ، وينظر الإنصاف 2 / 828 المسألة رقم 120.

5) ينظر الكتاب 2 / 117 وما بعدها.

6) ينظر المقتضب 2 / 320 ، 4 / 331.

7) ينظر الهمع 4 / 69.

8) ينظر التخمير 1 / 449.

مثل : (ضاربون زيدا) و (منوان سمنا) مثل (ضاربان زيدا) ورطل مثل (ضربت زيدا) و (ضارب زيدا) وقال طاهر (1)ما تضمنه معنى [و 56] العدد من الإبهام المقتضي له كاقتضاء اسم الفاعل لمفعوله.

قوله : (فالأول) يعني الذات المذكورة. قوله : (عن مفرد) عن في قوله (عن مفرد). وفي قوله : (والثاني عن نسبة) يحتمل أمرين.

أحدهما : أنها تأتي فيما كان بعدها مصدر لما قبله وسبب له.

تقول : (فعلت هذا عن أمرك) (2)و (كسوته عن العري) أي بسببه ، وكذلك مصدرا لما قبله وسببا له انتصب عن المفرد ، وعن الجملة ، أي بسببهما.

الثاني : أنهما بمعنى (بعد) كقوله تعالى : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)(3)وكذلك تقول : انتصب بعد مفرد ، وبعد جملة ، والأولى أولى.

قوله : (مقدار غالبا) يعني أن الذات المذكورة لا تكون إلا عن مفرد مقدار قوله : (غالبا) يحترز من نحو (خاتم حديدا) وهو كل نوع أضيف إلى جنسه ، فإنه من الذات المذكورة المفردة ، لكنه غير مقدار ، والمراد بالمقدار ما كان له قدر معروف (4)كقولك (عشرون درهما) وكذلك (عندي خاتم حديدا) إذا أردت أن الذي معك من الحديد مقدار خاتم ، وأما إذا أردت أن الخاتم من جنس الحديد فإنه غير مقدار ، والمقدار يكون أحد أربعة


1) ينظر شرح المقدمة المحسبة 319 - 320.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 216 ، والعبارة منقولة عن الرضي بتصرف.

3) الانشقاق 84 / 19.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 217.

أشياء ، إما معددا نحو (عشرون درهما) أو مقدرا به نحو : (عليه شعر كلبين ذنبا) وإما مكيلا نحو : (قفيز برا) و (أردب قمحا) أو مقدرا به ، (مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً)(1)وإما موزونا نحو (رطل زيتا) و (منوان سمنا) أو مقدرا به نحو (على التمرة مثلها زبدا) (2)وإما ممسوحا نحو (جريب نخلا) أو مقدرا به نحو (ما في السماء موضع كفّ سحابا).

قوله : (إما في عدد نحو : ((عشرين درهما)) وسيأتي) يعني في أسماء العدد. قوله : (وأما في غيره) (3)

إما بنون الجمع كعشرين ، وإما بالتنوين وهو إما ظاهر كما في (رطل زيتا) أو مقدر كما في (خمسة عشر) وفي كم وإما بنون التثنية كما في (منوان سمنا) ، وإما بالإضافة كما في مثلها).

يعني في غير المعدود وهو الموزون نحو : (رطل زيتا) و (منوان سمنا). مثل مثالا في المفرد ، ومثالا في المثنى لأجل النون والتنوين.

قوله : و (على التمرة مثلها زبدا) هذا مثال للمقدار بالموزن وتمييز مثل وغيره وما بمعناها من المقدار نحو : (جاءني مثلك رجلا وغيرك رجلا ، وبطولك قامة).

قوله : (فيفرد إن كان جنسا) (4)يعني يفرد التمييز في الذات المذكورة إذا كان جنسا في حال التثنية والجمع فنقول : (عندي أرطال عسلا) و (بريك ماء) و (غرارة حبا) و (جريب نخلا) ولا نقول : أعسالا ولا مياها ،


1) آل عمران 3 / 91 وتمامها : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ.)

2) ينظر شرح المفصل 2 / 70 وما بعدها ، وشرح المصنف 42.

3) قال الرضي في شرحه 1 / 218 : أي في غير العدد ، وليس مراده بقوله : رطل زيتا ومنوان سمنا ومثلها زبدا - بيان أنواع المقادير بل بيان ما يتم به الاسم المفرد ، كأنه يتم في أربعة أشياء :

4) واعترضه الرضي في 1 / 219 وقال ليس بتقسيم حسن والحق أن يقال : إن التمييز عن الذات المذكورة إما أن يكون عن عدد أو غيره ، والأول إما أن يكون جنسا أو لا.

وأما في حال الإفراد فهو لازم سواء كان جنسا أو غير جنس ، والمفرد بالجنس هاهنا يطلق على القليل والكثير ، كالتمر والماء والعسل والمصادر ، لا ما يقابل العلم ك- (رجل وامرأة وفرس) فإنها تجب المطابقة فيه كما تجب في غير الجنس ، وإنما وجب إفراده لأنه يدخل فيه القليل والكثير فاستغنوا بالإفراد عن الجمع لحصول الفائدة ولأنه أخف.

قوله : (إلا أن يقصد الأنواع) (1)يعني أنك إذا قصدت أجناسا مختلفة جاز لك المطابقة وعدمها ، فتقول (عندي أرطال سمونا وعسولا) إذا أردت سمن بقر وغنم ومعز وعسل أبيض ، وأحمر وأزرق ، قال تعالى :

(بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً)(2)وإن كانا صنفين نحو : أن يكون البعض سمنا ، والبعض عسلا أتي بالواو العاطفة [ظ 56] تقول عندي رطل سمنا وعسلا ، ويجوز حذف الواو ، وتغليب (3)أحدهما على الآخر.

قوله : (ويجمع في غيره) أي في غير الجنس الذي يطلق على القليل والكثير ، فتقول (عندي جماعة رجالا ، وقمطرا كتبا ، وقنطارا ثوبا) وتجب المطابقة إفرادا وتثنية وجمعا ، خوفا للبس ، وقد يأتي الإفراد حيث لا لبس


1) قال الرضي في شرحه 1 / 219 : (والجنس إما أن يقصد به الأنواع أو لا وعلى كلا الوجهين يجب إفراد التمييز.

2) الكهف 18 / 103 وتمامها : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً.)

3) التغليب وهو أن يغلب أمر على أمر أي يمتزج به ويعلو عليه ويغلب عليه وهو نوع من الخطاب العربي استعمله العرب ليعبروا به عن الأكثر ليدخل فيه الأقل مثل قوله تعالى : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) ولم يقل مع الراكعات مع أن الخطاب لمريم ولكن قال العلماء : على سبيل التغليب لأن واقع الرجال يركعون أكثر من النساء للأعذار العارضة لهن ...) ينظر اللسان مادة (غلب) 5 / 3279.

نحو : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً)(1).

قوله : (ثم إن كان بتنوين (2)، أو نون تثنية ، جازت الإضافة) تمييز المقدار يأتي بعد تمام الاسم ، ومعنى تمام الاسم أن يكون على حالة لا تمكن الإضافة معها ، لأن الاسم مستحيل إضافته مع التنوين والنونين ومع الإضافة ، لأن المضاف لا تصح إضافته.

ثانيا مع بقائه مضافا ، فبمثابة الفعل إذا تم بفاعله ، لأنها في آخر الاسم (3)كما أن الفاعل عقيب الفعل ، والتمام بنون التثنية نحو (منوان سمنا) والتنوين نحو (رطل زيتا) وبالإضافة نحو (على التمرة مثلها زبدا) وعلى بالنون الشبيهة بنون الجمع نحو (عشرون درهما) وبالتركيب نحو (أحد عشر درهما) فما كان بالإضافة ، أو بالنون الشبيهة بنون الجمع ، أو بالمركب لم تجز إضافته إلى التمييز ... أما المركب فلأنه يؤدي إلى جعل ثلاثة أشياء كشيء واحد ، وذلك مستثقل ، وأما الإضافة فلأنك إذا أضفت في (على التمرة مثلها زبدا) مع بقاء الضمير ، فالضمائر لا تضاف ، وإن حذفته صار مثل (زبد) والتبس ولم يفهم منه معنى ، وأما نون عشرون فإن أضفت مع بقائها ، فهي كنون الجمع ، ونون الجمع لا تحذف للإضافة (4)


1) النساء 4 / 4 وهي : (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً.)

2) في الكافية المحققة بالتنوين بدل بتنوين. أو بنون بدل أو نون.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 218 والعبارة من قوله : (يأتي بعد إلى قوله الاسم) منقولة عن الرضي دون إسناد.

4) قال الكسائي : ومن العرب من يضيف العشرين وأخواته إلى التمييز نكرة ومعرفة فيقول (عشرو درهم وأربعو ثوب) ينظر الهمع 4 / 76.

وإن حذفتها فهي من نفس الكلمة. قال ركن الدين : (1)يفهم من هذه العلة (أن عشرون) لا تصح إضافته ، وقد أضافوه إلى المالك فقالوا (عشر وزيد) والأولى في التوجيه ، أنها إنما أضيفت الإضافة إلى التمييز لأنها بمعنى (من) ، فلو أضافوه لألبس بمعنى (اللام) وهي إضافته إلى المالك ، وضعّفه الوالد وقال : يلزم من هذا أن لا تجوز الإضافة في (رطل زيتا) و (منوان سمنا) لاحتمالها أن تكون بمعنى (اللام) قال : والأقرب أن يقال الإضافة بمعنى (من) قليلة ، وحذف النون فيه صعوبة ، لأنها كالتي هي من أصل الكلمة فانضم قلة إلى حذف ما هو كالأصل فترك (2)، وأما (حسن وجهه) في (حسنين وجها) فهو عن نسبة ، وكلامنا في التمييز عن المفرد ، وأما ما كان تمامه بالتنوين أو نون التثنية جاز فيه الجر على الإضافة والنصب على التمييز وعلى الحال ، ويتأول بالمشتق ، فإن قيل صاحبها نكرة ، فالجواب : أنه جائز ، لأنها غير صفة في الأصل ، والمنع إنما يكون لأجل التباسه بالصفة والرفع على الإتباع ، فقال سيبويه : (3)صفة ، وقال بعضهم : بدل ، وضعف بأنه غير الأول ، وقال بعضهم : عطف بيان ، وهو أضعف ، لأنه غير الأول ، ولأن عطف البيان لا يكون في النكرات.

قوله : (وإلا فلا) (4)يعني وإن لم يكن بتنوين ولا نون تثنية لم تجز الإضافة ، وذلك حيث يكون مركبا ، أو مضافا أو بنون جمع ، كما تقدم.


1) ينظر الوافية في شرح الكافية 129 ، والعبارة منقولة بتصرف.

2) قال الرضي في شرحه 1 / 219 : إنما جازت الإضافة إيثارا للتخفيف وذلك نحو (رطل زيت) (منوان سمن) ، وكان عليه أن يقيد التنوين بالظاهرة ، فإن ما فيه تنوين مقدرة ، وهو ما بين كم الاستفهامية والجزء الثاني من أحد عشر وأخواته لا يضاف في الأغلب إلى التمييز).

3) ينظر الكتاب 1 / 117 ، وشرح المفصل 2 / 73.

4) ينظر شرح المصنف 42 ، وشرح الرضي 1 / 219 - 220.

قوله : (وعن غير مقدار (1)مثل : خاتم حديدا) وكذلك (ثوب خزا) و (باب ساجا) وهذا من المفرد الذي احترز عنه بقوله : (غالبا) هذا إذا أردت الخاتم نوع من جنس الحديد والثوب نوع من جنس الخز ، والباب نوع من جنس الساج ، وأما إذا قصدت أن الخاتم الذي عندك هو الحديد كله ، والثوب هو الخز كله ، والباب هو الساج كله ، كان من المقدار ك- (عشرون درهما).

قوله : (والخفض أكثر) يعني من النصب ، وإنما كان أكثر لأنه غير مقدار ، والإضافة مستقيمة لأنها إضافة نوع إلى جنس فإذا استقامت فهي أصل الباب. قال نجم الدين : (2)إن لم يتغير اسم جنس فالجر لازم [و 57] مثل (قطعة حديد) ولا يجوز نصبه ، وإن غيّر نحو : (خاتم حديد) جاز فيه الوجوه الثلاثة ك- (رطل زيتا) وقد حصر بعضهم غير المقدر في ما جاء بعد (كم ، وكأي وكذا ، ونعم ، وحبذا ، وبئس ، وفعل التعجب وحسن وحسنت ، وساء وساءت ، وكفى وأفعل التفضيل وحسبك ، وربّه ، ويا له رجلا ، وناهيك رجلا) و (لله دره فارسا) و (يا طيبها ليلة) و (ويحه) و (ويله) وفصّل نجم الدين فقال : (3)أما نعم وبئس وحبذا وساء ، فلا ريب في أنه تمييز مفرد لا تبيين لضميرها ، وما عداها فإن لم يكن مضافا أو كان مضافا


1) قال الرضي في شرحه 1 / 217 (وغير المقدار كل فرع حصل له بالتفريع اسم خاص يليه أصله ويكون بحيث يصح إطلاق الأصل عليه مثل خاتم حديدا وباب ساجا ، وثوب خزا والخفض في هذا أكثر منه في المقادير ، وذلك لأن المقدار مبهم محتاج إلى مميز ، ونصب المميز نص على كونه مميزا وهو الأصل في التمييز ، بخلاف الجر فإنه علم الإضافة.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 218.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 218 - 219.

إلى ضمير غير عائد إلى مذكور فما بعده تمييز مفرد ، وإن كان مضافا إلى ظاهر ، أو ضمير يفسره ظاهر قبله ، نحو (لله زيد فارسا) أو (زيد لله دره فارسا) فهو من التمييز عن الجملة الحاصل عن الإضافة.

قوله : (والثاني عن نسبة (1)في جملة) يعني الذات المقدرة وهو تمييز الجملة ، ومراده بالنسبة أن التمييز في هذا القسم حاصل عن نسبة متعلقة بمذكور ، لأن قولك (طاب زيد) لا إبهام في واحد منهما ، وإنما الإبهام نشأ عن نسبته إلى أمر يتعلق بزيد فاحتيج إلى تفسير ذلك الإبهام (2)، فقيل : (طاب زيد نفسا) أو (قلبا) أو (خاطرا) تميزه بما تشاء من الإبهام بخلاف قولك عشرون درهما ، فإن الإبهام حاصل عن الذات المذكورة ، فالجملة نحو : (طاب زيد نفسا) و (اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)(3)والمضاهي الفعلية والمضاهي لها. قال الإمام يحيى بن حمزة : (4)وهو الإضافة نحو (يعجبني طيبه أبا وأبوة) وضعّف الشيخ (5)جعله قسما ثالثا. قال الوالد في البرود :المضاهي قولك (زيد طيب أبا وأبوه ودارا وعلما) وإنما كان مضاهيا


1) فالتمييز في هذا القسم عن نسبة يقصد بها إلى أمر يتعلق بالمذكور ثم يتميز بعد ذلك ، فلولا ذلك لم يكن ثم ما يحتاج تفسيره للإبهام إلى تمييز ، لأن قولك طاب زيد لا إبهام في واحد منهما ، وإنما الإبهام نشأ من نسبة الطيب إلى أمر يتعلق بزيد فاحتيج إلى تفسيره للإبهام) ينظر شرح المصنف 42 ، وقد نقل الشارح جزءا من عبارة الشيخ دون إسناد.

2) هذه العبارة منقولة من شرح المصنف 42.

3) مريم 19 / 4 وتمامها : (قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا.)

4) ينظر رأي الإمام يحيى بن جمزة في الأزهار الصافية 416.

5) قال المصنف في شرحه 42 : (لأنها أمكنت إضافته وكما يرفع الإبهام بالنصب يرفع بالإضافة فجاز الوجهان لاستواء دلالتهما على الفرض المقصود. وإلا فلا أي وإلا يكن تنوين أو نون تثنية فلا يجوز الإضافة وذلك لتعذرها).

للجملة ولم يكن جملة ، لأن الإبهام نشأ من نسبة الصفة إلى الضمير ، وليست الصفة مع ضميرها جملة ، بل هي مفرد معه ، وإنما شابهت الجملة من حيث إنّ فيها مسندا ومسندا إليه ، وقال نجم الدين : (1)المضاهي ما شابه الجملة ، والمشابه اسم الفاعل نحو : (زيد متفتق شحما) واسم المفعول نحو (زيد متفتق شحما) و (الأرض مفجّرة عيونا) والصفة المشبهة نحو (زيد حسن وجها) وأفعل التفضيل نحو : (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً)(2). و (خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا)(3). والمصدر نحو (يعجبني طيبه أبا) وكذلك ما كان فيه معنى الفعل نحو (حسبك بزيد رجلا) و (يا لزيد فارسا) و (ويلم زيد رجلا) وقد دخل.

قوله : (أو إضافة في شبه الجملة) وإنما كثّر الأمثلة ، لأن في كل واحدة منها فائدة ف- (طاب زيد نفسا) مثال الجملة (وزيد طيب أبا) مثال لما يصح جعله لمن انتصب عنه من المضاهي وهو غير جنس ، و (أبوّة) جنس (دارا) لما يصح جعله لما انتصب عنه وهو غير جنس (وأبوّة) جنس ، و (علما) لما هو جنس.

قوله : (أو في إضافة مثل : يعجبني طيبه أبا ، وأبوّة ودارا وعلما (4)ولله دره فارسا) وإن كان قد دخل في جملة الإضافة لاحتماله الحال.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 220.

2) الكهف 18 / 34 وهي : (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً.)

3) الفرقان 25 / 24 ، وهي بتمامها : (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً.)

4) قال الرضي في شرحه 1 / 220 ، تفصيل للتمييز الكائن عن النسبة وذلك أن يقال : إما أن يكون نفس ما انتصب عنه لا غير نحو (كفى زيد رجلا).

قوله : (ثم إن كان اسما يصح جعله لما انتصب عنه ، جاز أن يكون له ولمتعلقه ، وإلا فهو لمتعلقه) (1)يعني إن كان التمييز اسما ، ويحترز من الصفة ، قوله : (يصح جعله لما انتصب عنه) يحترز مما يجب جعله لما انتصب عنه ، نحو (طاب زيد نفسا) و (كفى زيد رجلا) فإن النفس والرجل يجب أن يرجعا إلى زيد ولا يصح أن يرجعا إلى متعلقه ، وقد جعل هذا اعتراضا على المصنف (2)بأن قيل : هذا مما يصح جعله لما انتصب عنه [ظ 57] ولم يجز أن يكون لمتعلقه ، فالعموم غير مستقيم.

قوله : (جاز أن يكون له ولمتعلقه) يعني أنك إذا قلت (طاب زيد أبا) فإن (أبا) يصح أن يكون لما انتصب عنه ، وهو زيد ، ويصح أن يكون أبا لزيد.

قوله : (وإلا فهو لمتعلقه) يعني إن لم يصح أن يجعله غير ما انتصب عنه ، نحو (طاب زيد دارا) فإن دارا لا يصح أن يكون زيدا بل متعلقة به (3).

قوله : (فيطابق فيهما ما قصد) يعني في التمييز الذي جعلته لما انتصب عنه ، والتمييز الذي جعلته لمتعلقه (4)، والمراد بالمطابقة في الإفراد والتثنية والجمع ، فتقول لما يصح جعله لما انتصب عنه ، إذا أردت أن زيدا هو الأب (طاب زيد أبا) (طاب الزيدان أبوين) (طاب الزيدون آباء) (5)


1) ينظر شرح الرضي 1 / 220 ، وشرح المصنف 43.

2) وقد اعترض على المصنف الرضي في شرحه في 1 / 220 - 221.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 221.

4) هذه العبارة منقولة عن الرضي في 1 / 221 دون أن يسندها الشارح إليه ...

5) ينظر شرح الرضي 1 / 221.

فأما قوله (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)(1)فقيل : على حذف مضاف ، أي (حسن رفيق أولئك) وقيل رفيق كعدو وصديق يطلق على المفرد والجمع ، وإن أردت أن زيدا غير الأب ، بل (أبوة) طابقت ما قصدت ، فينفرد ويثنى ويجمع فتقول (طاب زيد أبا) (طاب زيد أبوين) (طاب زيد آباء) إذا أردت جهات الأبوة ، وتعكس فتقول (طاب زيد أبا) (طاب الزيدان أبوين) (طاب الزيدون آباء) ، إذا كان أبوهم واحدا ويطابق فتقول : (طاب زيد أبا) و (طاب الزيدان أبوين) و (طاب الزيدون آباء) إذا أردت آباء متعددة بتعددهم و (طاب زيد نفسا (2)، والزيدان نفسين ، والزيدون نفوسا) إلا أنك فيما لا لبس يجوز لك الإفراد ، قال نجم الدين : بل الإفراد أولى (3)، قال تعالى : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ)(4)والذي لمتعلقه يطابق ما قصدت ، فإذا أردت أن له دارا وحده ، قلت : طاب زيدا دارا ، وإن كانت له ولغيره قلت : (طاب الزيدان أو الزيدون دارا) وإن كانت له دور ، قلت : (طاب زيد دورا) وإن كن بعددهم ، قلت (طاب الزيدان دارين ، والزيدون دورا) تطابق ما قصدت.

قوله : (إلا أن يكون جنسا) يعني التمييز ، مثل (طاب زيد علما) ، فإنها لا تجب المطابقة ، بل تقول (طاب زيد علما ، والزيدان علما والزيدون


1) النساء 4 / 69 وهي : (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).

2) ينظر شرح 1 / 221 ، وشرح المصنف 43.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 222 قال : فالإفراد أولى وعدم المطابقة نحو : (هم حسنون وجها وطيّبون عرضا ويجوز وجوها وأعراضا).

4) النساء 4 / 4.

علما) (1).

قوله : (إلا أن يقصد الأنواع) يعني فإنها تثنى وتجمع بحسب الأنواع ، تقول : (طاب زيد علوما ، وعلمين ، وطاب الزيدان علوما ، وطاب الزيدون علوما) إذا قصدت سائر أنواع العلوم (2)، من الفقه والنحو واللغة والأصول ، والاستثناء الأول متصل ، والثاني يحتمل الاتصال والانقطاع لأن المطابقة بين مختلفين.

قوله : (وإن كان صفة ، كانت له وطبقه) يقال بفتح الطاء وكسرها ، ويجوز مع فتح الطاء فتح الباء وإسكانها ، يعني إن كان التمييز صفة ، وهو الذي احترز عنه بقوله : (ثم إن كان اسما كانت له) ووجبت مطابقتها له فتقول : (لله دره فارسا) (لله درهما فارسين) (لله درهم فوارس) (3).

قوله : (واحتملت الحال) يعني الصفة ، وهي فارسا ، ولكن التمييز أولى ، لأنه أكثر في المدح من كونه غير مقيد والحال مقيد ، قال الوالد :والظاهر أنه أوجب المطابقة في الصفة مطلقا على العموم ، وليست إلا في : (لله دره فارسا) بعينه فقط لا يتعداه وإلا انتقض عليه ب- (طاب زيد والدا) و (طاب الخليفة أميرا) فإنه لا يجب كونها له ، وكونها مطابقة ، وفي قوله : (ثم إن كان اسما يصح جعله لما انتصب عنه ، ثلاثة أوهام :

أحدهما : أن اسما لغولا حاجة إليه.


1) ينظر شرح المصنف 43 ، وشرح الرضي 1 / 221.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 222.

3) ينظر شرح المصنف 43 ، وشرح الرضي 1 / 222.

الثاني : في قوله : يصح جعله لما انتصب عنه معترض ب- (طاب زيد نفسا) و (كفى بزيد رجلا) فلو أسقط اللام لكان أولى فإن قال هذا [و 58] مما يجب جعله لما انتصب عنه ، قلنا : هذا دور وتعبير عن الشيء بنفسه ، كأنك قلت : إن كان نحو : أن يكون له ، ويجوز أن يكون لمتعلقه فهو له ولمتعلقه.

الثالث : قوله : (لما انتصب عنه) يريد به زيدا ، وهم لا يطلقون ذلك في المفرد إلا على ما به تمام الاسم ، وهو التنوين أو النون أو الإضافة ، ولا يطلقونه في الجملة إلا على الجملة كلها ، لأنه ينصب عنها لا عن الفاعل ، مثلا ألا تراه يقول : هو وغيره لم يقع اللبس في الفعل وحده ، ولا في الفاعل وحده ، وإنما هو في النسبة إليهما ، فلو قال : ثم إن كان يصح جعله تاما انتصب عمن نسب إليه جاز له ولمتعلقه غالبا ، ليخرج (طاب زيد نفسا) كان أولى.

قوله : (ولا يتقدم التمييز) (1)يعني (على عامله مطلقا) وحاصله أنه إن كان تمييز مفرد لم يجز مطلقا ، لا نقول (درهما عشرون) لضعف عامله ، وإن كان جملة ، فإن كان العامل غير متصرف أو مما لا يتقدم معموله عليه ،


1) قال ابن الحاجب في شرحه 43 : والأصح أن لا يتقدم على الفعل خلافا للمازني والمبرد ، وإنما امتنع تقديم التمييز عند المحققين مع الفعل لأنه في المعنى فرع عن الفاعل والفاعل لا يصح تقديمه فالفرع أجدر ، والثاني أن الأصل في التمييزات أن تكون موصوفات بما انتصب عنه ، وإنما خولف بها لغرض الإبهام أو لا ثم التفسير ثانيا وتقديمه مما يخل بمعناه فلما كان تقديمه يتضمن إبطال معنى كونه تمييزا لم يستقم ، فإذا امتنع التقديم في الفعل فهو في غيره أجدر ، وينظر شرح الرضي 1 / 223 والكتاب 1 / 204 - 205.

أو مما فيه معنى الفعل ، نحو : (لله دره فارسا) و (ويلم زيد رجلا) و (ويحه رجلا) لم يجز مطلقا ، وإن متصرفا لم يجز أيضا عند الجمهور ، لأن أصل تمييز الجملة الفاعل ، والفاعل لا يتقدم على عامله ، لأن معنى قولك (طاب زيد نفسا) (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)(1)طابت نفس زيد ، واشتعل شيب الرأس ، وقد ينوب المطاوع مناب المطاوع والعكس إذا لم يصح تأويله بالفاعل ، فتقول : (تفجرت عيون الأرض) وملأ الماء الإناء (فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)(2)(وامتلأ الإناء ماء) وأجاز المبرد (3)والمازني (4)تقدم التمييز على عامله المتصرف ، فتقول : (نفسا طاب زيد) ، وقيل واشترطوا أن لا يكون الفاعل بحرف نحو : (كَفى بِاللهِ شَهِيداً)(5)واحتجوا على الجواز بقوله :

[241] ...

وما كان نفسا بالفراق تطيب (6)

أتهجر ليلى بالفراق حبيبها

وهو للمخبل السعدي في ديوانه 290 وله ولغيره ، ينظر المقتضب 3 / 36 - 37 ، والأصول 1 / 224 ، والجمل للزجاجي 243 ، والخصائص 2 / 384 ، والإنصاف 2 / 828 ، وشرح المفصل 2 / 73 - 74 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 106 ، وشرح الرضي 1 / 204 ، وشرح ابن عقيل 1 / 670 ، وهمع الهوامع 4 / 71.

ويروى لعدة شعراء منهم : أعشى همدان ، وقيس بن الملوح ، وقيس بن معاذ - وللمخبل السعدي.

والشاهد فيه قوله : (نفسا) حيث قدم التمييز على عامله المتأخر المتصرف وهو تطيب ، ويروى بروايات أخرى مثل ولم تك نفسي ويفوت بها الاستشهاد.


1) مريم 19 / 4 ، وتمامها : (قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا.)

2) القمر 54 / 12 ، وتمامها : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ.)

3) ينظر المقتضب 3 / 36 ، والأصول 1 / 223 - 224 ، والهمع 4 / 71.

4) ينظر الإنصاف 2 / 828 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 106 ، وشرح المصنف 43 ، وشرح الرضي 1 / 223 ، والهمع 4 / 71.

5) النساء 4 / 79 وهي بتمامها : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً.)

6) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

وأجيب بجوابات أنه شاذ ، وأن الرواية نفسي وإن نفسا بمعنى شخص ، وهو خبر كان ، وضعفت هذه الأجوبة بوروده في غيره نحو :

[242] أنفسا تطيب بنيل المنى

وداعى المنون ينادي جهارا (1)

والشاهد فيه قوله : (أنفسا) حيث قدم التمييز على عامله وهذا قليل عند سيبويه والجمهور وقياسي عند الكسائي والمبرد.

تقدم التمييز على الفاعل وحده فجائز (2)نقول (طاب نفسا زيد) (واشتعل شيبا الرأس).


1) البيت من المتقارب وهو لرجل من طيء ، ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 107 ، ومغني اللبيب 603 ، وشرح شواهد مغني اللبيب 2 / 862 ، وأوضح المسالك 2 / 372 ، والمقاصد النحوية 3 / 241.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 223.

المستثنى

قوله : (المستثنى) (1)هذا ثالث المشبهات ، وله شبه عام بالمفعول من حيث كونه فضلة ، وخاص بالمفعول معه من حيث كل واحد منهما متعد إليه الفعل بواسطة حرف ، وهي الواو في المفعول معه ، و (إلا) في الاستثناء.

قوله : (متصل ومنقطع) قدم قسمته على حده ، لأنه لا يمكن حد قسمته معا بحدّ معنوي ، لأن أحدهما مخرج ، والآخر غير مخرج ، وإما بحد لفظي فيمكن أن يقال : المستثنى هو المذكور بعد إلا وأخواتها.

قوله : (فالمتصل هو المخرج من متعدد لفظا أو تقديرا) يعني حد المتصل ما ذكر قوله : (المخرج) جنس عمّ المتصل والمنقطع ، وقوله : (من متعدد) خرج المنقطع ، لأنه لم يدخل فيه فيخرج قوله : (لفظا أو تقديرا) تقسيم محتمل أن يرجع إلى المخرج ، وأن يرجع إلى متعدد (2)، فإن رددته إلى المخرج ، فالمخرج لفظا ، مثل (قام القوم إلا زيدا) والتقدير : جاء زيد ليس إلا ، وإن رددته إلى المتعدد فاللفظ نحو (عندي عشرة إلا درهما) و (جاء


1) للتفصيل ينظر شرح المصنف 43 - 44 ، وشرح الرضي 1 / 224 - 225 ، وشرح المفصل 2 / 75 وما بعدها ، والأصول في النحو لابن السراج 1 / 290 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 902 وما بعدها ، والهمع 3 / 247 وما بعدها.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 224.

الرجال إلا زيدا) ، والتقدير ألفاظ العموم والمحذوف نحو (قام القوم إلا زيدا) (وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)(1)و (ما جاء إلا زيد) أي ما جاءني أحد إلا زيدا.

قوله : (بإلا وأخواتها) خرج المخرج من متعدد لا بحرف نحو (الصفة) في قولك (أكرم بني تميم العلماء) والبدل نحو : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(2)والشرط نحو (أكرم القوم إن دخلوا الدار) وما كان غير (إلا) وأخواتها من الحروف نحو (جاء القوم لا زيد) ولكن (زيد) ولم يجيء زيد ، فإنه ليس بداخل فيخرج [ظ 58] سواء كان من جنس المتعدد أم لم يكن ، وإلا وأخواتها عشر : خلا وعدا وما خلا وما عدا ، وليس ولا يكون وحاشى ، وغير وسوى ، وزاد الزمخشري (سيما) (3)وبعضهم (لما) (4)نحو قوله تعالى : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ)(5)وحكى الخليل وسيبويه (6)أنها قد تكون بمعنى (إلا) وزاد بعضهم (بله) (7)لأنها بمعنى (دع) فبعدها مخالف لما قبلها ، وبعضهم (دون) واعلم (أن الاستثناء


1) العصر 103 / 1 - 2 - 3.

2) آل عمران 3 / 97.

3) ينظر المفصل 68 ، وشرحه لابن يعيش 2 / 85.

4) وممن ذهب إلى أنها أداة استثناء ابن هشام في المغني 370 - 371 ورد على الجوهري بقوله : وفيه رد على الجوهري : إن لّما بمعنى إلا غير معروف في اللغة.

5) الطارق 86 / 4 ، وقد قرأ هنا بالتشديد ابن عامر وعاصم وحمزة ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، ينظر فتح القدير 5 / 419 ، وأحكام القرآن للقرطبي 8 / 7093 ، والبحر المحيط 8 / 448 - 449.

6) ينظر الكتاب 2 / 326 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 916.

7) ينظر المغني 156.

المتصل مشكل باعتبار تعقله (1)

بعدل الدخول) وجملة باعتبار تعقله ليست عند الرضي كذلك وإنما هي باعتبار معقوليته).

لأنك إذا قلت (جاء القوم إلا زيدا) وقلت إن زيدا غير داخل في القوم ، خالفت إجماع أهل العربية ، وإجماعهم مقطوع به في تفاصيل العربية ، وقد أطلقوا أن الاستثناء المتصل مخرج ولا إخراج إلا بعد الدخول) وإن قلت إنه داخل في القوم و (إلا) أخرجته بعد الدخول لكان المعنى جاء زيد مع القوم ولم يجيء معهم وهذا تناقض ظاهر ينبغي أن لا يرد في كلام العقلاء (2)وقد ورد في الكتاب العزيز الاستثناء المتصل شيء كثير نحو قوله : (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً)(3)فيكون المعنى لبث الخمسين في جملة ألف لم يلبث الخمسين ، تعالى الله عن مثل هذا علوا كبيرا (4)، وقد اختلف فيه على أقوال الأول للكسائي وأكثر أهل الأصول (5)أنه غير داخل وأن المتكلم أراد بالقوم جماعة لجنس ليس فيهم زيد ، و (إلا) قرينة تدل السامع على مراد المتكلم كالتخصيص بالصفة (6)وغيرها ، وضعف بأن (عندي عشرة إلا درهما) لأنه إذا لم يرد دخوله في عشرة كان مريدا بلفظة عشرة تسعة وهو محال ،

1) هذه العبارة منقولة عن الرضي 1 / 224 - 225 وهي من قوله : (أن الاستثناء إلى قول ...

2) ينظر شرح الرضي 1 / 225 وهي منقولة عنه دون إسناد ، وهي من تمام الفقرة السابقة في الهامش رقم (7).

3) العنكبوت 29 / 14 ، وهي : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ.)

4) ينظر شرح الرضي 1 / 225 ، وشرح المصنف 44 ، والعبارة منقولة عن الرضي 1 / 225.

5) ينظر إرشاد الفحول للشوكاني (250) وما بعدها.

6) ينظر المصدر السابق 261.

وبأن الإجماع : أن الاستثناء المتصل مخرج ولا إخراج إلا بعد الدخول (1).

وقال الباقلاني (2)(إنه غير داخل لكن الاستثناء والمستثنى منه وآلة الاستثناء بمنزلة اسم واحد ، فقولك (عندي عشرة إلا درهم) بمنزلة عندي له تسعة ، ولها اسمان مفرد ومركب ، وضعف بالإجماع ، وبأنه لم يعهد التركيب من ثلاث كلمات وبأنا نقطع أن المتكلم بالعشرة عرف مدلولها الذي هو خمستان ، و (إلا) مفيدة للاستثناء (واحدا) وهو المخرج ، وتسعة لا تدل على شيء من هذه المعاني الثلاثة) الثاني : للمصنف (3)أن المستثنى منه وهو عشرة مثلا مراد به الجميع من مسماه بالنظر إلى الإفراد من غير حكم بالاستثناء ، فأخرج منه المستثنى على التحقيق ، ثم حكم بالإسناد بعد تقدير الإخراج فلم يسند إلا إلى تسعة ، وحاصل كلامه : أنه لا تناقض لأن دخول المستثنى في المستثنى منه وخروجه بإلا وأخواتها إنما كان قبل الإسناد ثم حكم بالإسناد بعد ذلك ، فقولك : (جاء القوم إلا زيدا) بمنزلة القوم المخرج منهم زيد ، جاؤني العشرة المخرج منها واحد له علي ، وضعف بأنا لا نجد خرقا في الإسناد قبل الإخراج وبعده ، فكيف؟ فقال :حكم عليه في عندي عشرة بالإسناد ، بخلاف (عندي عشرة إلا درهما) فإنه


1) ينظر شرح المصنف 44 ، وشرح الرضي 1 / 225.

2) ينظر رأي الباقلاني في شرح الرضي 1 / 225 ، وعبارة الشارح منقولة عن الرضي ، وفي الرضي الرأي ليس للباقلاني الأشعري متوفى سنة 407 ه وإنما هو للقاضي عبد الجبار أحمد المشهور بشيخ المعتزلة في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس توفي 415 ه وقد أصّل للمعتزلة ويعتبر ما كتبه مصدرا رئيسا من مصادر الفكر المعتزلي. لكن الشوكاني نقل رأي أبي بكر الباقلاني في المسألة ، ينظر إرشاد الفحول 249.

3) ينظر شرح المصنف 44.

لا يحكم عليه بالإسناد إلا بعد الحكم بالإخراج (1).

الثالث : لأكثر النحاة والزيدية (2)

ينظر شرح العقيدة الطحاوية ، والفرق بين الفرق 22 ، والملل والنحل للشهرستاني 1 / 32.

وبعض المعتزلة (3)أن المستثنى داخل في المستثنى منه حقيقة وحكما (4)، فإذا قلت (قام القوم إلا زيدا) و (عندي عشرة إلا درهما) فقد أردت في القوم زيد وفي العشرة خمسة وخمسة ، والإستثناء تخصيص بعد العموم بمنزلة التخصيص بالصفة (5)والشرط (6)والغاية (7)وغيرها من التخصيصات المتصلة ، ولا يلزم التناقض

1) ينظر شرح المصنف 44.

2) الزيديه : فرقه إسلامية أسسها الإمام زيد بن علي بن الحسين في بداية القرن الثاني الهجري وقتل في عهد هشام بن عبد الملك 122 ه وهي تقول بجواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل منه. ويقرون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر وأصول الزيدية لا تختلف كثيرا عن أصول المعتزلة وحكم الزيدية اليمن حتى نهاية القرن الرابع عشر الهجري.

3) المعتزلة : فرقة إسلامية أسسها واصل بن عطاء في بداية القرن الثاني الهجري ويسمون القدرية لأنهم ينفون القدر ، والمعطلة لأنهم عطلوا بعض الصفات ، وقالوا بخلق القرآن ، ويسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد لأنهم يعتبرونه أساس عقيدتهم ويقولون بأن مرتكب الكبيرة منزلة بين المنزلتين لا هو مؤمن ولا هو كافر ويقولون بأن الإيمان قول وعمل فالمؤمن خرج من الإيمان بعمله ولم يخرج بقوله ودخل بالكفر بعمله ولم يدخل بقوله لذا يقولون بخلوده في النار إذا لم يتب ، ولكن دركته أقل من دركة الكفار. وينظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 32 وما بعدها ، وشرح العقيدة الطحاوية 2 / 792 والمعتزلة قد أثرت بجميع الفرق الإسلامية مما اضطر هذه الفرق دراسة الفلسفة وعلم الكلام للرد على المعتزلة وعلى غيرهم من الفلاسفة.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 947.

5) التخصيص بالصفة ، قال الشوكاني في إرشاد الفحول 261 : وهي كالاستثناء إذا وقعت بعد متعدد ، والمراد بالصفة هنا هي المعنوية.

6) التخصيص بالشرط وهو ما يتوقف عليه الوجود ولا دخل له في التأثير والإفضاء. وينقسم إلى أربعة أقسام : عقلي وشرعي ولغوي وعادي. ينظر إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول 260.

7) التخصيص بالغاية وهي : نهاية الشيء المقتضية لثوت الحكم قبلها وانتفائه بعدها ولها لفظان وهما (حتى) و (إلى) ينظر إرشاد الفحول 261.

والتكذيب في كلام الله ورسوله كما قيل والكلام الفصيح ، لأن غرض المتكلم إخراج ما يخرج في قصده وإرادته قبل تمام الكلام ، وإنما يلزم التناقض لو كان القيام منسوبا إلى القوم فقط دون [و 59] زيد وليس كذلك ، بل هو منسوب إلى القوم مع قولك (إلا زيدا) والفائدة في الإتيان بالاستثناء تمكين المعنى في النفس كالتأكيد والبدل (1)، والزيادات والتكرير ، وغير ذلك من التفنن في الفصاحة ، كالحقيقة (2)والمجاز (3)والاستعارة (4)، وهذا الاستثناء اتفق في جوازه فيما دون النصف ، نقول : (عندي عشرة إلا أربعة) أو إلا ثلاثة أو إلا اثنين أو إلا واحد ، وأما النصف فما فوقه فمنعه أكثر البصريين (5)، وأجازه بعضهم ما لم يكن مستغرقا ، لا تقول (عندي عشرة إلا عشرة) ويجوز دون (عندي عشرة إلا تسعة) وأما المساوي ، والأكثر من المساوي فلا يجوز ، وأجازه بعضهم محتجا بقوله


1) وقال الرضي في 1 / 225 : وقال آخرون وهو الصحيح المندفع عنه الإشكالات كلها كلها ما فروا منه وما لزمهم أن المستثنى داخل في المستثنى منه والباقي بدل البعض داخل في المبدل منه ، والتناقض بمجيء زيد وانتفاء مجيئه في جاء القوم إلا زيدا غير لازم ، وإنما يلزم ذلك لو كان المجيء منسوبا إلى القوم فقط وليس كذلك بل هو منسوب إلى القوم مع قولك إلا زيدا كما أن نسبة الفعل في نحو جاءني غلام زيد إلى الجزأين معا ... فإنه يعرب الجزء الأول بما يستحقه المفرد إذا وقع منسوبا إليه في مثل ذلك الموقع وباقي أجزاء المنسوب إليه يجر إن استحق الجر كالمضاف إليه ، ويتبع إن استحق التبعية كما في التوابع.

2) الحقيقة قال الشوكاني في إرشاد الفحول 48 : إنها اللفظ المستعمل فيما وضع له فيشمل هذا الوضع اللغوي والشرعي والعرفي والاصطلاحي وزاد جماعة في هذا الحد قيدا وهو قولهم (في اصطلاح التخاطب).

3) المجاز هو : اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي. ينظر المصدر السابق.

4) الاستعارة : تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه وهي مكنية وتصريحية وتمثيلية وغيرها.

5) ينظر رأي البصريين في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 944.

تعالى : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ)(1)والغاوون أضعاف المهتدين.

قوله : (والمنقطع المذكور بعدها غير مخرج) (2)يحترز من المتصل ، فإنه مذكور بعدها لكنه غير مخرج. قوله (بعدها) الضمير إن أراد به فهو توهم أن المنقطع لا يكون إلا بعدها وقد يكون بعد (غير) وبعد (سوى) نحو :

[243] لم ألف بالدار ذا نطق سوى طلل (3)

قد كان يعفو وما بالعهد من قدم

وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 972 ، والمقاصد النحوية 3 / 119 ، وهمع الهوامع 1 / 202.

والشاهد فيه قوله : (سوى طلل) حيث جاء بعد سوى استثناء منقطع كما يأتي بعد (إلا).

...

وإن أراد به (إلا) وأخواتها فليس بمستقيم لأنه لا يقع بعد (خلا) و (عدا) و (ما خلا) و (ما عدا) و (ليس) و (لا يكون) و (حاشا) قوله :

[244] ...

ولا خلا الجن بها أنسى (4)

ويروى طوئي كما في أمالي القالي ، وزاد اللحياني ما بها طاوي ، وتمام الرجز :

وبلدة ليس بها طوري

والشاهد فيه قوله : (ولا خلا الجن بها إنسي) وفيه جواز تقديم المستثنى والأصل كما ذهب إليه البصريون (ولا إنسي ما خلا الجن) وهذا شاذ كما ذكر الشارح.


1) الحجر 15 / 42.

2) قال الرضي في 1 / 224 : ثم نقول كون المتصل داخلا في متعدد لفظا أو تقديرا من شرط لا من تمام ماهيته فعلى هذا المنقطع داخل في هذا الحد كما في جاءني القوم إلا حمارا لمخالفة الحمار القوم في المجيء.

3) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

4) قطعة بيت من الرجز وهو للعجاج بن رؤبة كما في ديوانه 68 ، وينظر الأصول 1 / 305 ، والمصنف 3 / 62 ، وأمالي ابن القالي 1 / 251 ، وسمط اللآلئ 556 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 942 ، وشرح الرضي 1 / 228 ، وهمع الهوامع 3 / 261 ، والخزانة 3 / 311 - 312.

وقد اختلف في عامل الاستثناء ، فقال بعض الكوفيين : (1)(معنوي وهو المخالفة والأكثر أنه لفظي) فقال المبرد (2)والزجاج (3)العامل (إلا) لقيام معنى الاستثناء بها ، ومعناها استثني وقال الكسائي : (4)وهو منصوب بأن المفتوحة مقدرة بعد إلا محذوفة الخبر تقديره : قام القوم إلا أن زيدا لم يقم ، وقال الفراء : (5)إلا مركبة من (أن) و (لا) العاطفة أصله قام القوم أن زيدا لا قام ، فحذفوا الخبر وقدموا (إلا) على (زيد) إلى جانب أن وحذفت النون الثانية من (أن) وأدغمت الأولى في لام (لا) فإذا انتصب الاسم بعدها فب (أنّ) وإذا اتبع ما قبلها في الإعراب فب (لا) ، وذهب الجمهور (6)إلى أن العامل ما قبل (إلا) بواسطتها مطلقا ، سواء كان فعلا أو معناه أو لا نحو : (القوم إخوتك إلا زيدا) وقد قيل : إن هذا المثال في معنى الفعل ، أي منسوب إليك بالأخوة ، وقيل : العامل ما قبلها فقط لأنه قد نصب (غير) أو (ليس) إلا صفة ، وأما المنقطع ف- (إلا) فيه بمعنى (لكنّ) التي للاستدراك ، وقال سيبويه : (7)إنه منتصب بما ينتصب به المتصل و (لكنّ) المقدرة فيه ك- (لكن) العاطفة ، وإن لم تكن حرف عطف. وقال المتأخرون (لكنّ) هي


1) ينظر شرح المفصل 2 / 76 ، وشرح الرضي 1 / 226.

2) ينظر المقتضب 4 / 389 - 390 ، والإنصاف 1 / 216.

3) ينظر شرح المفصل 2 / 76 ، وشرح الرضي 1 / 226.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 226 وفيه رأي الكسائي وينظر شرح المفصل 2 / 77 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 942.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 226 وفيه رأي الفراء ، وشرح المفصل 2 / 76 ، والأصول في النحو 1 / 300 ، والجنى 517 ، وينظر الإنصاف 1 / 260 وما بعدها مسألة 34 القول في العامل في المستثنى النصب وآراء النحويين في ذلك.

6) ينظر شرح الرضي 1 / 226.

7) ينظر الكتاب 2 / 325 في قوله : هذا باب ما لا يكون إلى على معنى لكن.

الناصبة بنفسها. وقال الكوفيون : (1)إنّ (إلّا) في المنقطع بمعنى (سوى) وانتصاب المستثنى بعدها كانتصابه في المتصل.

قوله : (وهو منصوب) شرع في تبيين إعراب المستثنى وهو ينقسم إلى منصوب ومبدل ومجرور ومعرب على حسب العوامل ، وقدم المنصوب لأنه في باب المنصوبات ، وهو في أربعة مواضع :

الأول قوله : (إذا كان بعد إلا غير الصفة) (2)يحترز من (إلا) التي تقع صفة ، فإنه يكون تابعا لا منصوبا.

قوله : (في كلام موجب) يحترز من غير الموجب فسيأتي حكمه والموجب : (3)ما ليس فيه نفي في المعنى ولا نهي ولا استفهام. مثاله : (قام القوم إلا زيدا) و (ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا) لأنه وإن كان منفيا في اللفظ فهو مثبت في المعنى لأن (إلا) قلبت معنى النفي إلى الإثبات فصار معناه (أكل كل احد الخبز إلا زيدا) وإنما وجب نصب الموجب على الاستثناء ولم يجز فيه البدل ولا الصفة لأن المبدل [ظ 59] منه في نية الطرح فيكون مفرغا في الموجب ، وذلك لا يصح لأنه يصير (قام إلا زيد) إذا طرح المبدل منه فيكون مفرغا ، والصفة لا تصح إلا عند تعذر الاستثناء (4).


1) ينظر شرح الرضي 1 / 227.

2) ينظر شرح المصنف 45.

3) قال الرضي في 1 / 226 : والموجب ما اجتمع فيه شرطان : وقوعه بعد إلا ، وكون الاستثناء في كلام موجب ، ولم يحتج إلى قوله غير صفة لأنه في نصب المستثنى ، وما كان بعد إلا التي للوصف ليس بمستثنى ، وإنما اشترط كون الاستثناء في كلام موجب لأن غير الموجب لا يجب نصب مستثناه).

4) ينظر شرح المصنف 45 ، وشرح الرضي 1 / 226.

قوله : (أو مقدما على المستثنى منه) هذا الموضع الثاني من المستثنى الواجب نصبه ، وإنما وجب نصبه إذا تقدم لأنه وإن كان في الموجب ، فالموجب منصوب ، وإن كان غير موجب فقد بطل البدل لأنه لا يتقدم على المبدل منه (1)، وإن كان على المستثنى منه فجائز نحو (قام إلا زيدا القوم) و (ما قام إلا زيدا أحد) قال :

[245] ومالي إلا آل أحمد شيعة

ومالي إلا مشعب الحق مشعب (2)

والشاهد فيه قوله : (آل ومشعب) حيث نصب المستثنى بإلا في الموضعين لأنه متقدم على المستثنى منه وفي ذلك يجوز النصب لتعذر البدل والكلام منفي.

ويجب النصب لتعذر البدل ، وحكي يونس (3)جوازه نحو :

[246] ...

إذا لم يكن إلا النبيون شافع (4)

فإنهم لا يرجون منه شفاعة

وهو لحسان بن ثابت كما في ديوانه 241 ، ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 920 ، وشرح ابن عقيل 1 / 602 ، وشرح التصريح 1 / 355 ، والمقاصد النحوية 3 / 114 ، وهمع الهوامع 3 / 257.

والشاهد فيه قوله : (إلا النبيون) حيث رفع المستثنى مع تقدمه على المستثنى منه والكلام منفي والرفع في ذلك غير المختار وإنما المختار نصبه.

ضعيف ، لأنه فصل بين الصفة والموصوف ، وسيبويه يجيز البدل ويختاره


1) ينظر شرح الرضي 1 / 227 والعبارة منقولة عنه بتصرف دون عزو.

2) البيت من الطويل وهو للكميت بن زيد في الإنصاف 1 / 275 ، وينظر المقتضب 4 / 398 ، واللمع 152 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 135 ، والمفصل 68 ، وشرح ابن عقيل 2 / 601 ، وشرح شذور الذهب 284 ، وأوضح المسالك 2 / 266 ، والخزانة 4 / 314 - 319. ويروى مذهب بدل مشعب.

3) ينظر رأي يونس في الكتاب 2 / 337 ، وشرح الرضي 1 / 227 ، وشرح ابن عقيل 1 / 602.

4) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

في تقدمه على الصفة (1)فقط ، والمازني يختار النصب (2)، ويونس يوجبه لأن تقدمه على الصفة كتقدمه على الموصوف ، وتقدم المستثنى إن كان على جملته لم يجز عند البصريين (3)لضعف عامله إن كان مثبتا ، وإن كان منفيا فلأنه لا يعمل فيما قبله ، لا تقول : إلا زيدا قام القوم ، وقوله :

[247] ...

ولا خلا الجن بها إنسي (4)

شاذ وما ورد لزم النصب لتعذر البدل ، وأجازه البغداديون (5)، والكوفيون (6)أجازوا التقدم والبدل محتجين بما ورد.

قوله : (أو منقطعا في الأكثر) هذا الثالث من واجب النصب وهو المنقطع نحو (ما جاءني أحد إلا حمارا) وإنما وجب النصب لتعذر البدل (7)، لأن من شرطه أن يكون من جنس المبدل منه ، وبدل الغلط قليل (8)والصفة لا تصح إلا عند تعذره قوله : (في الأكثر) يعني أن النصب واجب في الأكثر وهو مذهب الحجاز ، وأما بنو تميم فإنهم يجيزون البدل وقيل يوجبونه واحتجوا بقوله :

[248] وبلدة ليس لها أنيس

إلا اليعافير وإلا العيس (9)

واليعافر : أولاد الظباء ، والعيس : بقر الوحش ، وأصله البقر.

والشاهد فيه قوله : (إلا اليعافر) فإنه في الظاهر استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه وكان لا بد من النصب على لغة أهل الحجاز ، وهذا بخلاف ما ذهب إليه الشارح حيث قال إنهم يجيزون البدل وقيل يوجبونه.


1) ينظر الكتاب 2 / 336.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 228 - 229 ، والإنصاف 1 / 273 وما بعدها.

3) ينظر الإنصاف 1 / 75.

4) سبق تخريجه في الصفحة 325 وبرقم 244.

5) ينظر الإنصاف 1 / 273 وما بعدها ، والهمع 3 / 257.

6) ينظر الهمع 3 / 260 - 261.

7) ينظر شرح المصنف 45.

8) ينظر شرح الرضي 1 / 228 ، والهمع 3 / 256.

9) الرجز لجران العود في ديوانه 97 ، ينظر الكتاب 1 / 263 ، 322 ، والمقتضب 2 / 319 ، - والإنصاف 1 / 271 ، وشرح المفصل 2 / 80 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 934 ، وشرح شذور الذهب 286 ، والهمع 3 / 256 ، والخزانة 4 / 121 - 123.

و (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ)(1)بالضم ، وروي عنهم التفصيل وهو أن المنقطع إن كان مما يلابس الأحدين ، أجازوا فيه البدل نحو : (ما في الدار أحد إلا حمارا) وإلا لم يجز ، ووجه البدل عندهم التجوز وتنزيل ما ليس من الجنس منزله ما هو منه ، وهذا المنقطع مقدر عند سيبويه ب- (لكنّ) المشددة (2)، وخبرها محذوف وانتصابه على الاستثناء ، (وقال بعضهم بالمخففة لأن المشددة تستدعي خبرا) وقال الكوفيون (3)يقدر ب- (سوى) في المنقطع يكون من جنس الأول ، ولا من جنسه ، فالذي من جنسه حيث يكون مساويا أو أكثر نحو : (4)(ما جاء زيد إلا عمرا) و (عندي عشرة إلا عشرة) أو (إلا عشرين) أو بعض لكنه غير داخل نحو : (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى)(5)، ونحو (عندي رجال إلا زيدا) لأنه لا يدخل في عموم النكرة ، وكذلك (قام القوم إلا زيدا) إذا لم تقصد أن زيدا من جملة


1) النساء 4 / 157 ويجوز أن يكون (اتباع) في موضع رفع على البدل (وبنو تميم يقرؤونها بالرفع ويجعلون اتباع الظن علمهم) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 934 قال ابن مالك في الصفحة نفسها : (لغة بني تميم إعطاء المنقطع المؤخر من مستثنيات ((إلا)) في غير الإيجاب من الاتباع ما للمتصل فيقولون : ما فيها أحد إلا وتد). ويقرؤون الآية بالرفع (إلا اتباع) بالرفع إلا من لقّن النصب وعلى لغتهم الشاهد السابق. قال القرطبي في تفسيره 2 / 2006 (استثناء ليس من الأول في موضع نصب ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل أي : ما لهم من علم إلا اتباع الظن ...) ، وينظر البحر المحيط 3 / 406.

2) ينظر الكتاب 2 / 325 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 228.

3) ينظر الهمع 3 / 249 - 250.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 944.

5) الدخان 44 / 56.

القوم ، والذي من غير الجنس قد يكون ضدا نحو (ما زاد إلا ما نقص) (1)و (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ)(2)وغير ضد نحو : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلَّا إِبْلِيسَ)(3)على من يقل (4)إنّ إبليس ليس منهم ، وأما من جعله منهم كان متصلا نحو : (ما في الدار أحد إلا حمارا) و (ما في الدار إلا برقا يخطف) ، ومن ذلك (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)(5)(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً)(6)و (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)(7)و (لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ)(8)، وهذه الآيات لا بد فيها من تأويل لأن المنقطع مقدّر ب- (لكنّ) ولا بد أن يتوسط بين كلامين متناقضين أو متضادين.

قوله : (أو كان بعد ((خلا)) و ((عدا)) أو ((ما خلا)) و ((ما عدا)) و ((ليس)) و ((لا يكون))) فهذا رابع وجوب النصب ، تقول (قام القوم خلا زيدا وعدا زيدا).

قوله : (في الأكثر) يعني في (خلا) و (عدا) وقد جاء الجر فيهما قال :


1) هذا القول غير كامل ، ينظر المفصل 68 ، وشرح الرضي 1 / 229 وتمامه : (ما ضر إلا ما نفع وما زاد إلا ما نقص) ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 907.

2) سبق تخريجها في الصفحة السابقة.

3) الحجر 15 / 30 ، 31 وهي محذوف منها كلمتان (كلهم أجمعون) إذ أن الآية موجودة في الحجر وفي ص هكذا : (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس).

4) والصواب من (يقول) لأنه لا وجه لحذف وسطه.

5) هود 11 / 43.

6) النساء 4 / 92.

7) الشعراء 26 / 88 ، 89.

8) النمل 27 / جزء من الآية 10 والآية 11 ، وهما : (وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولو يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ، إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم).

[249] أبحنا حيّهم قتلا وأسرا

عدا الشمطاء والطفل الصغير (1)

والشاهد فيه قوله : (عدا الشمطاء) حيث استعمل عدا حرف جر ولم يذكر سيبويه الجر ب- (عدا) ولا ذكرها المبرد.

و [60] قوله : (أو ما خلا وما عدا وليس ولا يكون) (2)تقول (قام القوم ما خلا زيدا) و (ما عدا زيدا) و (لا يكون زيدا) و (ليس زيدا) ، وإنما وجب النصب بعد هذه الحروف لأنه مفعول به ، والمفعول به منصوب ، والذي أجاز الجر في (خلا) و (عدا) جعلهما حرفين ، وأما (ما خلا وما عدا) فيحتم فيهما الفعلية لأن (ما) مصدرية وهو يتحتم بعدها الفعل غالبا ، وهذه الأفعال في الاستثناء اتفقوا على أنها لا تتصرف بحال ولا استقبال ، ولا يظهر فاعلها في إفراد ولا تثنية ولا جمع ، ولهذا جعلها بعضهم حروفا واختلف القائلون بفعليتها ، أين فاعلها؟ فقيل : لا فاعل لها لأنها وقعت موقع ما لا يحتاج إلى فاعل وهو (إلا) ، وضعف بأنها لو استغنت عن فاعل لاستغنت عن مفعول ، والتضعيف ضعيف ، وقيل فاعلها ضمير مجهول لا يفسره شيء ، وقال المبرد : هو ضمير يرجع إلى معنى الكلام الأول ، لأن المخاطب قد علم أن ثمّ من قام وحصل في نفسه أن زيدا بعض من قام


1) البيت من الوافر وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 966 ، وشرح ابن عقيل 1 / 619 ، وأوضح المسالك 2 / 285 ، وهمع الهوامع 3 / 285.

2) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 966 : (واتفق النحويون إلا أبا عمر الجرمي على وجوب نصب المستثنى ب- ((ما عدا وما خلا)) ولزوم النصب بعد ما عدا وما خلا مرده إلى ما المصدرية ، وسيبويه على هذا كما في الكتاب 2 / 349 ، وقال ابن عقيل : (وقد حكى الجرميّ في الشرح الجر بعد ما خلا عن بعض العرب) ، ينظر شرح ابن عقيل 1 / 620 ، وشرح الرضي 1 / 230.

فيعود إلى (من) (1)وقال الجمهور (2)إنه ضمير للبعض ، نقول : (خلا بعضهم زيدا) و (لا يكون بعضهم زيدا) ، وإنما قدروا ضميرا للبعض لأنه مفرد ينطلق على الجمع فقدّر به لّما لم يبرز الضمير ، وضعف بأن إيقاع البعض على الأكثر قليل ، وأجيب بأنه يطلق على النصف فما فوق ، قال تعالى : (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)(3)ويريد أن إبليس عدو لآدم وحواء ، وقوله :

[250] داينت أروى الديون تقضى

فمطلت بعضا وأديت بعضا (4)

والشاهد فيه قوله : (فمطلت بعضا وأديت بعضا) حيث أطلق على البعض وهو النصف فما فوق كما ذهب الشارح.

قوله : (ويجوز [فيه](5)النصب ويختار البدل) [فيما بعد إلّا](6)هذا الثاني من أقسام المستثنى وله شروط ثلاثة ، الأولى : أن يكون بعد (إلا) يحترز من سائر أدوات الاستثناء ، فإن منها ما يجب بعده النصب ومنها ما يجب بعد الجر ويعني بإلا غير صفة.


1) ينظر رأي المبرد في المقتضب 4 / 428.

2) ينظر رأي الجمهور في شرح الرضي 1 / 230.

3) البقرة 2 / 36.

4) الرجز لرؤبة في ديوانه 79 ، والكتاب 4 / 210 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 255 ، والخصائص 2 / 96 ، وسمط اللالىء 1 / 231 ، وشرح المفصل 1 / 25 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 305 ، والبحر المحيط 2 / 357 ، واللسان مادة (دين) 2 / 1468 ، ويروى فيه (فماطلت) بدل (مطلت) ، ويروى (وأدّت) بدل (أديت).

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

6) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

قوله : (في كلام غير موجب) (1)يحترز من الموجب فإنه يجب النصب وهو القسم الأول وغير الموجب النفي والنهي والاستفهام الذي في معنى النفي ، نحو (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ)(2)و (وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ)(3)ويقلّ و (قلما) و (أقل) ، والمراد بالنفي نفي المعنى و (إلا) وردّ (ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا) وزاد المبرد (4)(لو) و (لولا) نحو : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(5).

قوله : (والمستثنى منه مذكور) (6)يحترز من أن لا يذكر فإنه مفرغ معرب على حسب العوامل وهو القسم الثالث ، مثال ما يختار فيه البدل ، (ما قام أحد إلا زيد) ، و (أقام أحد إلا زيد؟) و (قلما قام أحد إلا زيد).

قوله : (قال تعالى [مثل](7)(ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ) وإلا قليلا (8)

وقرأ بالنصب كذلك عيسى بن عمر وكذلك هو في مصاحف أهل الشام ، والباقون بالرفع ، والرفع أجود عند جميع النحويين ، هكذا قال القرطبي في تفسير الآية 66 من سورة النساء 2 / 1840 ، وينظر تفسير فتح القدير للشوكاني 1 / 485 ، وتفسير البحر المحيط 3 / 297 - 298 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 468.

بالنصب

1) قال الرضي في شرحه 1 / 230 ما نصه : (اعلم أنه لاختيار البدل في المستثنى شروطا أحدها أن يكون بعد إلا ، ومتصلا ، ومؤخرا عن المستثنى منه المشتمل عليه استفهام أو نهي أو نفي صريح أو مؤول) وقد ذكر الشارح ذلك.

2) آل عمران 3 / 135 وتمامها : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.)

3) سبأ 34 / 17 وهي : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ).

4) ينظر رأي المبرد في المقتضب 4 / 408 ، والأصول 1 / 301 - 302.

5) الأنبياء 21 / 22.

6) في الكافية المحققة وذكر المستثنى منه.

7) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

8) النساء 4 / 66 ، وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء والأكثر البدل لأنه أظهر في قياس عوامل العربية فلذلك كان الأكثر عليه ، ينظر شرح المصنف 45 ،

على الاستثناء والرفع على البدل من واو الضمير ، وإنما اختير البدل لأنه أسهل عاملا ، وأقوى ، وكذلك قوله تعالى : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ)(1)بالنصب والرفع ، لكن أكثر القراء على النصب ، فقال طاهر وابن الحاجب الاستثناء من (ولا يلتفت) فالنصب على الاستثناء والرفع على البدل ، وقال الزمخشري : (2)النصب على الاستثناء من الجملة الأولى والرفع من الجملة الثانية ، وقال ابن الحاجب : (3)هذا يؤدي إلى أن يكون مسريا بها غير مسريّ بها ، وقد أجيب بجوابين ، أحدهما : أنه لم يسر بها ولكنها خرجت معهم من غير إذنه فيصح على هذا الاستثناء من الجملتين معا ، ولا تناقض (4)، وقال الخوارزمي (5)ونجم الدين (6): إن (فأسر) وإن كان مطلقا في الظاهر فهو مقيد بالجملة المنفية وهي (ولا يلتفت) ، فكأنه قال : فأسر بأهلك حال


1) هود 11 / 81 وقرأ الجمهور بالنصب ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالرفع على البدل. فعلى قراءة النصب ف- (امرأته) مستثناة من قوله : (فأسر بأهلك) أي أسر بأهلك جميعا إلا امرأتك فلا تسر بها ، وأنكر قراءة الرفع جماعة منهم أبو عبيد ، وقال : (لا يصح ذلك إلا برفع يلتفت ويكون نعتا ...) ينظر تفسير القرطبي 4 / 3308 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 297 ، وفتح القدير للشوكاني 2 / 515 ، والبحر المحيط 5 / 248 - 249.

2) قال ابن الحاجب في شرحه 45 ردا على الزمخشري وأبي عبيد : (وإنما يقع في مثل ذلك من يعتقد أن القراءات السبع آحاد يجوز أن يكون بعضها خطأ فلا يبالي في حمل القراءتين على ما تتناقضان به فأما من يعتقد الصحة في جميعها فبعيد عن ذلك. وينظر رد الرضي على الزمخشري في 1 / 233 ، وينظر رأي الزمخشري في المفصل 68 ، وأيده ابن يعيش في شرحه 2 / 82 - 83 ، حيث أثبت أن قراءة الرفع ضعيفة. وهي متواترة وهذا ما جعل ابن الحاجب والرضي يردان عليهما كما ذكرت.

3) ينظر شرح المصنف 45.

4) ينظر الكشاف 2 / 416.

5) ينظر التخمير في شرح المفصل للخوارزمي 1 / 464.

6) ينظر شرح الرضي 1 / 234.

كونهم غير متلفتين إلا امرأتك فأسر بها ملتفتة ، وإن رفعت فبدل من (ولا يلتفت) ، والجملة المنفية غير مقيدة بحال فلا تناقض ، ونظير ذلك ، (اضرب القوم ولا توجعوا إلا زيدا).

[و 60] قوله : (ويعرب على حسب العوامل) هذا ثالث أقسام الاستثناء وهو المفرّغ (1)، وإنما سمي مفرعا ، لأن العامل فرغ له ، وله شرطان :

الأول قوله : (إذا كان المستثنى منه غير مذكور) يحترز من القسمين الأولين.

الثاني قوله : (وهو في غير الموجب) يعني النفي واهلني والاستفهام الذي في معنى النفي.

قوله : (ليفيد) [مثل : ما ضربني إلا زيد](2)يعني اشتراط النفي للإفادة ، لأنك لو قلت : (قام إلا زيد) لم يفيد لأنه يؤدي إلا أن يكون قام جميع الناس إلا زيد وهذا بعيد ولا قرينة تخصص جماعة منهم.

قوله : (إلا أن يستقيم المعنى) ، يعني من غير اشتراط النفي وذلك حيث تدل قرينة على التخصيص مثل :

قوله : (قرأت إلا يوم كذا) ، فإن هنا قرينة ، وهو أن المراد (قرأت أيام الأسبوع إلا يوم الجمعة) أو يوما من الأيام لما كانت الأيام محصورة ، كذلك (صمت إلا يوم العيد) إذ أخرجت أيام الطفولة. وكذلك إذا كان المثبت


1) قال الرضي في شرحه 1 / 234 : (والمفرغ في الحقيقة هو الفعل قبل إلا ، لأنه لم يشتغل بمستثنى منه فعمل في المستثنى).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

في معنى النفي نحو : (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ)(1)و (برئت إلا من ذمامك).

قوله : (ومن [ثم](2)لم يجز (ما زال زيد إلا عالما) ، يعني من أجل أنه يشترط في الذي يعرب على حسب العوامل ، النفي لم يجر لأن (ما) للنفي وزال للنفي ، وإذا أدخل النفي على النفي كان إثباتا ، وصار المعنى ثبت زيد على كل حاله إلا عالما (3)، وفي الأحوال ما لا يصح كونه عليها لتعذر الإحاطة بجميع الأحوال ، ويؤدي إلى نفي الخبر وهو مثبت وقد أجازوا النصب في المفرغ على الاستثناء من المحذوف حيث يكون مفعولا أو مبتدأ أو خبر الفاعل ، لأنه لا يجوز حذف الفاعل خلافا للكسائي (4)، فإنه أجاز فيه الاستثناء بناء على أصله وهو جواز حذف الفاعل فيقول : (ما رأيت إلا زيدا ، وما مررت إلا زيدا) بتقديره (ما رأيت أحدا ولا مررت بأحد) قال الشاعر :

[251] نجا سالم والنفس منه بشدقه

ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا (5)

والشاهد فيه قوله : (ولم ينج إلا جفن سيف) حيث نصب الاسم بعد إلا مع أن الاستثناء مفرغ لكن قدره الشارح بقوله : لم ينج شيء إلا جفن سيف فأبدله من محل المفعول.

تقديره : (ولم ينج شيء إلا جفن سيف) فأبدله من محل المفعول ، وفي


1) التوبة 9 / 32 ، وهي : (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)

2) ما بين حاصرتين من الكافية المحققة وفيها [ثمت] بدل ثم.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 237 ، وشرح المصنف 46.

4) ينظر رأي الكسائي في شرح شذور الذهب 195.

5) البيت من الطويل ، وهو لحذيفة بن أنس الهذلي كما في شرح أشعار الهذيلين 2 / 558 ، وجمهرة اللغة 1319 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 781 ، ورصف المباني 172 ، وتذكرة النحاة 526.

المبتدأ نحو : (مالي إلا زيدا) تقديره : (مالي أحدا إلا زيدا) قال :

[252] يطالبنى عمى ثمانين ناقة

ومالي يا عفراء إلا ثمانيا (1)

ومالي والرحمن غير ثمان

وينظر شرح الرضي 1 / 237 ، وخزانة الأدب 1 / 379.

والشاهد فيه قوله : (إلا ثمانيا) حيث أجاز الفراء النصب على الاستثناء المفرغ استدلالا بهذه الرواية للبيت ، فإن المستثني فيه محذوف ، والتقدير : مالي نوق إلا ثمانيا ، والرواية الأخرى إلا ثمانيا وبالتالي يكون الاستثناء مفرغا ، والتقدير الأول قدره الشارح.

فثمانيا مستثنى من المبتدأ تقديره : و (مالي نوق إلا ثمانيا) وفي الخبر قوله :

[253] هل هو إلا الذنب لا في

الدنيا كلاهما يطمع أن يصيبا (2)

روي بنصب الذنب ورفعه وتقديره على النصب هل هو شيء إلا الذنب ، وإذا تكرر المستثنى فإن كان بعاطف أو تصح فيه التبعية ، كان حكمه حكم ما قبله نحو : (ما جاء إلا زيد وإلا عمرو) و (ما جاءني أحد إلا زيد وإلا عمرو ، وإلا زيدا وإلا عمرا) و (ما جاءني أخوك إلا زيد) إذا كان الأخ زيد قال :

[254] مالك من شيخك إلا عمله

إلا رسيمه وإلا رمله (3)


1) البيت من الطويل ، وهو لعروة بن حزام في نوادر القالي 160 ، ويروى فيه يكلفني بدل يطالبني. ويروى عجزه :

2) لم أقف على قائل له أو مصدر.

3) الرجز بلا نسبة في الكتاب 2 / 341 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 948 ، ورصف المباني 174 ، وشرح ابن عقيل 1 / 606 ، والمقاصد النحوية 3 / 117 ، وهمع الهوامع 1 / 227. - والشاهد فيه قوله : (إلا عمله إلا رسيمه وإلا رمله) وهنا أعرب عمله بحسب موقعه من الجملة على أنه استثناء مفرغ ، وعمله مبتدأ مقدم ، ورسيمه بدل ، وإلا أداة حصر ، ورمله معطوف على رسيمه.

وإن كان غير ذلك فثلاثة أقسام ، قسم يجب رده إلى المستثنى منه ، وقسم يرد كل إلى الذي يليه ، وقسم يمكنه الأمران ، أما الأول : فحكمه أنها تخرج كلها من الأول ، وفي الإعراب يعرب الذي أسندت إليه بإعراب عاملة ، ويختار الأول لقربه من العامل ، وينصب الآخر تقول : (ما جاءني إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا) و (ما ضربت إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا) و (ما مررت إلا بزيد إلا عمرا إلا بكرا) ، وأجاز بعضهم التبعية فيما بعد المسند إليه لا فيما قبله ، لأن التابع لا يتقدم المتبوع ، الثاني نحو (عندي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنان إلا واحدا) (1)[ظ 60] لأن العشرة لا يتبعها ، ولك في تعريف تحصيل كمية الاستثناء أربع طرق :

أحدها : أن تجمع أفراد المستثنى منه وأزواجه وتسقط الأقل من الأكثر فما بقي فهو الحاصل من الاستثناء.

الثانية : أن تسقط الاستثناء من المستثنى منه إلى آخرها فما بقي فهو الحاصل.

الثالثة : أن تسقط الاستثناء الآخر من الذي يليه إلى أن تنتهي إلى الأول وهذه عكس الثانية.

الرابعة : أن يجمع بين الاستثناء الأول والثاني إلى ما بين الثالث


1) ينظر شرح الرضي 1 / 241 - 242.

والرابع إلى ما بين الخامس والسادس إلى ما بين السابع والثامن إلى ما بين التاسع والعاشر ، فما اجتمع أسقطته من العدد المقربه ، فما بقي فهو اللازم وهو خمسة وحكمها في الإعراب نصب الاستثناء الأول إذا كان من موجب ، ورفع الثاني لأنه غير موجب إلى أن ينتهي ، والعكس إذا كان منفيا ، وأما الثالث فنحو : (عندي عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحد) فعلى الأول تلزم ثلاثة وعلى الثاني سبعة (1)والإعراب بحسب المراد.

قوله : (وإذا تعذر البدل على اللفظ فعلى الموضع) (2)وذلك مع أربعة أحرف ، (من) و (الباء) الزائدتين ، و (ما) و (لا) التي لنفي الجنس (3)أما (من) فمثل :

قوله : (((ما جاءني من أحد إلا زيد))) [ولا أحد فيها إلا عمرو](4)بالرفع على المحل ، ولا يصح الجر على اللفظ لأن (من) لا تزاد إلا في النفي ، وقد انتقض ب- (إلا) وصار إثباتا وهي لا تزاد في الإثبات ، وأجاز الأخفش (5)الإبدال بالجر على اللفظ لأنه يجيز زيادة النفي ، وليس يجيزها إلا في الإيجاب وروي عن الكسائي جواز الإبدال على اللفظ (6)إذا كان المبدل نكرة نحو (ما جاءني من أحد إلا رجل) ولا يجيز (ما جاءني من أحد إلا زيد) وأما (لا) فإن كان بعدها معرفة امتنع بلا إشكال ، لأنه لا يبنى


1) ينظر شرح الرضي 1 / 242 وما بعدها.

2) ينظر شرح المصنف 46.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 237.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 238.

6) ينظر رأي الكسائي في الرضي 1 / 238.

معها إلا النكرة ، وإن كان نكرة نحو (لا أحد فيها إلا رجل) فالحكم فيها ك- (من) والعلة واحدة وفي كلام سيبويه (1)والفارسي (2)ما يشعر بجوازه ، وأما الباء فإن كانت غير زائدة جاز البدل على اللفظ والمحمل نحو (ما مررت بأحد إلا زيد وإلا زيدا) وإن كانت زائدة لم يجز إلا على المحل رفعا مع (ما) ونصبا مع (ليس) نحو (ما زيد بقائم إلا عمرو) و (ليس زيد بقائم إلا عمرا) وأجاز الكسائي (3)البدل على اللفظ واحتج بقوله :

[255] يا ابنى لبينى لستما بيد

إلا يدا ليست لها عضد (4)

والشاهد فيه قوله : (إلا يدا) حيث نصب الكلمة على البدل من موضوع الباء وما عملت فيه والتقدير : لستما يدا إلا يدا لا عضد لها.

وأما (ما) فلا يجوز أيضا على اللفظ نحو (ما زيد شيئا إلا شيء) ولا يصح الاستثناء بالنصب لأنه قد بطل عمل (لا) وقال بعضهم يبطل أيضا عملها في خبرها ، لأنها إذا لم تعمل في التابع لم تعمل في المتبوع ، وحكم (غير) حكم ما بعد (إلا) في الجواز وعدمه وأنشده بعضهم :

[256] ما تابع لم يتبع متبوعه

في لفظه ومحله يا ذا الثبت (5)


1) ينظر الكتاب 2 / 336.

2) ورأي الفارسي في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 932 ، وشرح المفصل 2 / 91 ، وشرح الرضي 1 / 238.

3) ينظر رأي الكسائي في شرح الرضي 1 / 238 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 931.

4) البيت من الكامل ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه 21 ، وله ولطرفة في ديوانه 45 ، وينظر الكتاب 2 / 317 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 68 ، والمقتضب 4 / 421 ، والمفصل 71 ، وشرح المفصل 2 / 90 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 933 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 441.

5) البيتان من مجزوء البسيط ولم أقف لهما على قائل أو مصدر.

ماذا تعلم غير علم نافع

في إتقانه حتى ثبت

قوله : (لأن (من) لا تزاد (1)في الإثبات ، و (ما) و (لا) لا تقدران عاملين بعده ، لأنهما عملتا للنفي وقد انتقض بإلا) هذا تعليل لمنع البدل على اللف.

قوله : (بخلاف : ليس زيد شيئا إلا شيئا) [لأنهما عملت للفعلية فلا أثر لنقض النفي لبقاء الأمر العاملة هي لأجله ، ومن ثم جاز (ليس زيد إلا قائما) وامتنع (ما زيد إلا قائما)](2)يعني فإنه يجوز البدل على لفظ خبرها ، لأنه وإن انتقض النفي ب- (إلا) (فالذي عملت لأجله وهو الفعلية) باق بخلاف (ما) فإنها لا تعمل إلا لشبه ليس بالنفي وقد انتقض ب- (إلا) فبطل عملها.

قوله : (ومخفوض بعد (غير) و (سوى) و (سواء)) الأصل من لغات سوى الكسر وزاد بعضهم سواء بالمد وكسر السين (3)، وإنما خفض بعد هذه لأنها أسماء مضاعفة ، وهذا القسم رابع المستثنى.

قوله : (و ((حاشا)) في الأكثر) يعني الجر بعدها لأنها حرف جر عند سيبويه (4)وقوله على الأكثر إشارة إلى الخلاف ، فسيبويه يجعلها [حرف](5)جر واحتج بقوله :


1) في الكافية المحققة (بعد) بدل (في).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، وينظر شرح المصنف 47 ، وشرح الرضي 1 / 238.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 244.

4) ينظر الكتاب 2 / 349 ، وشرح المصنف 47.

5) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

[257] حاشا أبى ثوبان إن به

ضنا عن الملحاة والشتم (1)

وهذا البيت ملفق من بيتين كما في شرح التسهيل وهما :

حاشا أبي ثوبان إن أبا

ثوبان ليس ببكمه فدم

عمرو بن عبد الله إن به

ضنا عن الملحاة والشتم

والشاهد فيه قوله : (حاشا أبي ثوبان) حيث جاءت حاشا غير مقترنة بما فصارت حرف جر وهذا جائز كما ذهب إلى ذلك سيبويه.

والفراء (2)نصب بها على أنها فعل وأجاز [و 61] المبرد الوجهين (3)فالنصب على الفعلية والجر على أنها حرف ، وإذا كانت فعلية فالخلاف في فاعلها ك- (خلا وعدا) واحتج لفعليتها بأنه قد نصب ما بعدها نحو : (حاشا الشيطان وأبا الاصبغ) (4)وقوله :

[258] حاشا قريشا ، فإن الله فضلها

على البرية بالإسلام والدين (5)


1) البيت من الكامل وهو للجميح الأسدي في المفضليات 367 ، وله ولغيره ، وينظر الإنصاف 1 / 280 ، وشرح المفصل 8 / 47 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 964 ، والجنى الداني 562 ، ومغني اللبيب 166 ، وشرح شواهد المغني 1 / 468 ، وهمع الهوامع 3 / 284 ، وخزانة الأدب 2 / 150 ، 4 / 182.

2) ينظر رأي الفراء في شرح الرضي 1 / 244 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 963 ، والهمع 3 / 282.

3) ينظر المقتضب 4 / 426 - 491 ، والأصول 1 / 289 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 965 ، وشرح الرضي 1 / 244.

4) والعبارة كما وردت في المصادر قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 962 : (وكون حاشا حرفا جارا هو المشهور ، ولذلك لم يتعرض سيبويه لفعليتها والنصب بها ، إلا أن ذلك ثابت بالنقل الصحيح عن من يوثق بعربيته ، فمن ذلك قول بعضهم : اللهم اغفري ولمن سمع حاشا الشيطان وأبا الإصبغ رواه أبو عمر والشيباني وغيره). وينظر الأصول 1 / 288 وفي شرح الرضي رواه المازني 1 / 244 ، والهمع 3 / 283.

5) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 215 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 962 ، - وشرح ابن عقيل 1 / 622 ، وشرح الأشموني 1 / 239 ، وهمع الهوامع 3 / 283. ويروى فيه فضلهم والشاهد فيه قوله : (حاشا قريشا) حيث جاء حاشا فعلا ونصب به ما بعده.

وبتصرفها قال :

[259] ...

وما أحاشى من الأقوام من أحد (1)

ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه

والشاهد فيه قوله : (ولا أحاشي) حيث جاءت حاشا في غير الاستثناء وأنها فعل متصرف متعد كما في الشاهد.

وبالحذف منها وبدخول حرف الجر عليها ، وهو لا يدخل على حرف نحو : (حاشا لله) (2)وأجاب المانعون بشذوذه (3)ما ورد.

قوله : (وإعراب ((غير)) كإعراب المستثنى ب- ((إلا)) على التفصيل) يعني أن إعراب ((غير)) كإعراب ما بعد ((إلا)) فيما يجب نصبه ، ويجوز الوجهان ويعرب على حسب العوامل نقول : (قام القوم غير زيد) و (ما جاءني أحد غير زيد) و (ما قام غير زيد) ، وهذا إذا استعملت للاستثناء ، وأما إذا كانت صفة فحكمها حكم الصفات ، وإنما أعربت إعراب ما بعد ((إلا)) لأنها اسم لا بد لها من الإعراب ، وقد وجب لما بعدها الخفض بالإضافة فيجعل إعرابها الإعراب المستحقّ لما


1) البيت من البسيط ، وهو للنابغة في ديوانه 20 ، وينظر الأصول 1 / 289 ، والإنصاف 1 / 278 ، وشرح المفصل 8 / 48 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 965 ، وشرح الرضي 1 / 244 ، والجنى الداني 559 - 563 ، ولسان العرب مادة (حشا) 2 / 282 ، والمعني 164 ، وشرح شواهد المغني 1 / 368 ، وهمع الهوامع 3 / 228 ، ويروى فيه ولا أحاشي بدل وما أحاشي ، وصدره :

2) يوسف 12 / 31 وتمامها : (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ.)

3) وأجاب المانعون بشذوذه أي بدخول حاشا على حرف الجر في لفظ الجلالة وليس الشذوذ في الآية.

بعدها ، فإن قيل العامل في المستثنى ما قبل ((إلا)) بواسطتها فيلزم في (غير) أن تعمل في نفسها بواسطة نفسها ، أجيب بأن فيها إبهاما فأشبهت الظروف وروائح الأفعال تعمل فيه.

قوله : (وغير صفة حملت على إلا في الاستثناء) (1)أصل غير المغايرة ، التي هي خلاف المماثلة ، وتكون في الذات حقيقة ، نحو : (مررت برجل غير زيد) ، وفي الصفة مجازا نحو : (دخل بوجه غير الذي خرج به) وإنما حملت على (إلا) لأن ما بعد كل واحد منهما مخالف لما قبله.

قوله : (وك [ما](2)وحملت (إلا) عليها في الصفة) الأصل في (إلا) الاستثناء لأن الحروف أصل في المعاني من الأسماء ، ووصفيتها فرع لأجل الشبه والأصل في (غير) الصفة ، لأنها اسم يفيد معنى ، والحرف لا يوصف به لعدم الفائدة ، والاستثناء ب- (غير) أكثر من الوصف ب- (إلا) لأن الأسماء أوسع مجالا ، ولهذا لم يشترط في الاستثناء ب- (غير) شرط ، وشرط في الوصف ب- (إلا) (3)شروط.

الأول قوله : (إذا كانت تابعة) يحترز من أن لا يكون المتبوع مذكورا فلا يجوز (قام إلا زيد) بحذف الموصوف وإقامة (إلا) مقامه ، كما جاز في (غير) نحو : (قام غير زيد) لضعفها.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 245 قال الرضي : (أعلم أن أصل ((غير)) الصفة المفيدة لمغايرة مجرورها لموصوفها إما بالذات نحو : مررت برجل غير زيد ، وإما بالصفات نحو قولك : دخلت بوجه غير الوجه الذي خرجت به ، والأصل هو الأول ، والثاني مجاز فإن الوجه الذي تبين فيه أثر الغضب غير الوجه الذي لا يكون فيه ذلك بالذات.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 246.

الثاني قوله : (لجمع) يحترز من أن تتبع مفردا نحو : (ما جاءني من رجل إلا زيد) و (جاءني زيد إلا عمرو) لأنها تفيد المغايرة.

الثالث قوله : (منكور) يحترز أن يكون معرفا نحو (جاءني القوم إلا زيدا) لأنها نكرة لا تتعرف (1).

الرابع قوله : (غير محصور) يحترز من أن يكون محصورا نحو (عندي عشرة إلا درهم) لأنها للمغايرة ، والمغايرة غير محصورة على شيء معين فلا يوصف المحصور بغير المحصور ، ويعني : (بتعذر الاستثناء) المتصل لا المنقطع ، فإذا اجتمعت هذه الشروط كانت صفة ، نحو (عندي رجالا إلا زيد) قال تعالى (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(2)فهي تابعة لجمع وهو آلهة ، ورجال منكور غير محصور وإنما تعذر الاستثناء في هذه لأن المستثنى منه نكرة ، والمستثنى معرفة ، وهو لا يصح أن يكون متصلا لأن من شروط المتصل أن يدخل المستثنى لو سكت عنه ، وهذا غير داخل ، ولو قدرنا صحته من النكرة أدى إلى تعدد آلهة ، والله مستثنى منهم ، قال سيبويه : لا يصح هنا إلا الوصف ، ولا يصح البدل لأنه لا يجوز إلا في الموجب حيث يصح الاستثناء (3)، وأيضا المعنى في الآية يتغير ، لأن المبدل منه في نية الطرح ، فيصير لو كان فيهما الله لفسدتا ، أو الله فيهما ففسدتا ، وأجاز المبرد (4)رفع الله على البدل لأنه يجيزه بعد (لو) و (لولا) كأداة


1) قال الرضي في 1 / 246 : وشرط كون الجمع منكرا لأنه إذا كان معرفا نحو : جاءني الرجال أو القوم إلا زيدا ، احتمل أن يراد به استغراق الجنس فيصح الاستثناء ، واحتمل أن يشار به إلى جماعة تعرف المخاطب أن فيهم زيدا ، فلا يتعذر أيضا من الاستثناء فاختير كونه منكرا غير محصور. لئلا يتحقق دخول ما بعد إلا فيضطر السامع على حمل إلا على غير الاستثناء.

2) الأنبياء 21 / 22 ، وينظر تخريج الآية في شرح الرضي 1 / 247 ، وشرح المفصل 2 / 89 ، وتفسير القرآن للقرطبي 5 / 4319 ، وفتح القدير للشوكاني 3 / 402 والكتاب 2 / 331 - 331 ، والمقتضب 4 / 408 ، ومعاني الفراء 2 / 200.

3) ينظر الكتاب 2 / 331 - 332 ، وشرح الرضي 1 / 247.

4) ينظر المقتضب 3 / 36 ، وشرح الرضي 1 / 247.

النفي ، ولا يقال : يلزم الفساد [و 62] لأنه يصير فيهما الله ففسدتا ، لأن المبرد لا يريد إلا أنها في حكم النفي في صحة البدل لا أنها نفي محض ، فهي نظيرة (هل قام أحد إلا زيد) إنه في معنى النفي ولا يصح في معنى (ما قام زيد) ولا يرد عليه امتناع دخول (الله) في (آلهة) لأن مذهبه الاكتفاء في جواز الاستثناء بصحة الدخول (1). قال الوالد جمال الإسلام : ويمكن أن يعترض القول بالصفة ، بأنه يلزم لو كان فيهما آلهة غير مخالفة لم يقع الفساد ، وهذا غير صحيح لأن الفساد لازم من وجود الثاني سواء كان هو الله أم غيره ، ويمكن الجواب بأن مفهوم الصفة ضعيف مختلف فيه والبدل معناه معنى الاستثناء ، والاستثناء صريح لا مفهوم على الصحيح ، وإن سلم أنه مفهوم ، فهو متفق في الأخذ به والله أعلم.

قوله : (وضعف في غيره) يعني ضعف جعل (إلا) صفة فيما لم يجتمع فيه الشروط كقوله :

[260] وكل أخ مفارقه أخوه

لعمر أبيك إلا الفرقدان (2)

والشاهد فيه قوله : (إلا الفرقدان) على تقدير غير ، فإلا الفرقدان صفة ولا يمكن فيه البدل.

ومن هنا لا يجوز جعل إلا صفة لأخ المضاف إليه إذ لو كاننت صفة لأخ لكان ما بعد إلا مجرورا فكان يقول : إلا الفرقدين).

فإنه جعل (إلا) صفة ل- (كل) وهو محصور غير متعذر فيه الاستثناء ، وأيضا وصف المضاف ، والصفة تكون لما تضاف إليه قال تعالى : (وَجَعَلْنا


1) ينظر المقتضب 3 / 36 ، وشرح الرضي 1 / 247.

2) هذا البيت من البحر الوافر ، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه 178 ، ولحضرمي بن عامر ، وقيل لعمرو أو لحضرمي ، ينظر الكتاب 2 / 334 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 46 ، والجماسة للبحتري 151 ، والإنصاف 1 / 68 ، وشرح المفصل 2 / 89 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 892 ، وشرح الرضي 1 / 247 ، وتذكرة النحاة 95 ، والجنى الداني 519 ، ومغني اللبيب 101 ، وشرح شواهد المغني 1 / 216.

مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ)(1)وأيضا فصل بين الصفة والموصوف بالخبر وجملة القسم ، وقال الكوفيون (إلا) بمعنى الواو (2)أي (والفرقدان) وأما سيبويه فإنه يجيز وقوع (إلا) صفة مع صحة الاستثناء كالبيت ، وعليه أكثر المتأخرين (3)والمبرد يجيز الاستثناء مع اجتماع الشروط ، والمفهوم من الشيخ وجماعة (4)أنها إن اجتمعت وجب أن تكون (إلا) صفة وإن لم تجتمع لا يجوز أن تكون صفة.

قوله : (وإعراب سوى وسوى وسواء النصب على الظرفية) يعني الاستثنائية ، لأنها لم تسمع إلا منصوبة ، وما ورد فشاذ ضرورة ، ولأنها في الأصل صفة ظرف مكان ، قال تعالى : (مَكاناً سُوىً)(5)أي مستويا ، ثم حذف الموصوف وأقيم الوصف مقامه ، واستعمل استعمال لفظ (مكان) لما قام مقامه.

قوله : (على الأصح) إشارة إلى كلام الكوفيين ، فإنهم أجازوا خروجها عن الظرفية والتصرف فيها رفعا ونصبا وجرا ، وذلك ك- (غير) وذلك


1) الأنبياء 21 / 30 وجعل هنا بمعنى خلق. قال قتادة : أو حفظ حياة كل شيء بالماء ، ينظر تفسير القرطبي 5 / 4322.

2) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف 1 / 266 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 247 ، وشرح المفصل 2 / 89 ، وشرح التسهيل القسم الأول 2 / 907 وما بعدها ، وينظر الكتاب 2 / 334 وما بعدها.

3) هذه العبارة من قوله : (وأما سيبويه ... إلى قوله ... المتأخرين) وكذلك رأي المبرد نقله الشارح عن الرضي 1 / 247.

4) ينظر شرح المصنف 47.

5) طه 20 / 58 قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة (سوى) بضم السين ، والباقون بكسرها ، واختار أبو عبيدة وأبو حاتم كسر السين لأنها اللغة العالية الفصيحة ، وقال النحاس الكسر أعرف وأشهر) ينظر تفسير القرطبي 5 / 4252 ، وفتح القدير 3 / 371 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 98 ومعنى سوى : أي مكانا نصفا على الفريقين ، وأبو بكر وحمزة الكسائي يقفون عليه بالإمالة) الكشف 2 / 98 ، والبحر المحيط 6 / 236.

لخروجها عن معنى الظرفية إلى معنى الاستثناء (1)وحجتهم قوله :

[261] ولم يبق سوى الع

دوان دناهم كما دانوا (2)

والشاهد فيه قوله : (سوى العدوان) حيث رفعت سوى فاعلا وخرجت عن الظرفية كما أشار الشارح إلى ذلك.

وقوله :

[262] ...

وما قصدت من أهلها لسوائكا (3)

تجانف عن جو اليمامة ناقتى

ويروى عن جوّ كما في الرضي 1 / 248. والبيت للأعشى كما في ديوانه 139 ، وينظر الكتاب 1 / 32 و 408 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 137 ، والمقتضب 4 / 349 ، والإنصاف 1 / 295 ، وشرح المفصل 2 / 84 ، وشرح الرضي 1 / 248 ، واللسان مادة (جنف) 1 / 701.

والشاهد فيه قوله : (لسوائكا) حيث أتى بسواء متأثرة بالعامل الذي هو اللام الجارة فدل على أنها خرجت من النصب على الظرفية إلى الوقوع مواقع الإعراب المختلفة بحسب موقعها في الجملة.

قوله تعالى : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) (4)(وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ)(5)و (مَكاناً سُوىً)(6)فهو أسماء لا ظروف ونحو (سَواءَ السَّبِيلِ) (7)(سَواءِ الْجَحِيمِ)(8)وسط.


1) هذه العبارة من قوله الكوفيين إلى الاستثناء مع الشاهد منقول من شرح الرضي من غير عزو ... ينظر 1 / 248.

2) هذا البيت من الهزج ، وهو للفند الزماني واسمه شهل أو سهل في أمالي القالي 1 / 260 ، وحماسة البحتري 56 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 974 ، وشرح الرضي 1 / 248 ، وشرح ابن عقيل 1 / 613 ، وأوضح المسالك 2 / 281 ، وشرح شواهد المغني 2 / 945 ، وخزانة الأدب 3 / 431.

3) عجز بيت من البحر الطويل وشطره الأول :

4) الأنفال 8 / 58 وتمامها : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.)

5) البقرة 2 / 6 وتمامها : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.)

6) طه 20 / 58.

7) المائدة 5 / 12 و 60 ، 77.

8) الصافات 37 / 55.

خبر كان وأخواتها

قوله : (خبر كان وأخواتها) هذا رابع المشبهة بالمفعول الصريح ، ووجهه أنها لما انتصبت خبرا وهي لازمة ، شبهت بالفعل المتعدي في اقتضائه مفعولا.

قوله : (هو المسند) جنس للحد.

قوله : (بعد دخولها) خرج سائر المستندات.

قوله مثل : (كان زيد قائما) يعني أنها ترفع الاسم وتنصب الخبر ، خلافا للكوفيين (1)فإنهم ينصبون الخبر على الحال ، وضعف بأنه قد يأتي معرفة ، والحال نكرة ، نحو (كان زيد القائم) ومضمر نحو :

[263] فإن لا يكنها أو تكنه فإنه

أخوها غذته أمّه بلبانها (2)

والشاهد فيه قوله (لا يكنها أو تكنه) حيث اتصل الضمير المنصوب بكان على خلاف القياس إذ التقدير أن يقول : فإن لا يكن إياها أو لا تكن إياه.

وإن الكلام لا يتم إلا به ، والحال شرطها أن تأتي بعد تمام الكلام.


1) ينظر رأي الكوفيين في الإنصاف 2 / 821 مسألة رقم 119.

2) البيت من الطويل وهو لأبي الأسود الدؤلي كما في ديوانه 162 ، 306 ، وينظر الكتاب 1 / 46 ، والمقتضب 3 / 98 ، والإنصاف 2 / 823 ، وشرح المفصل 3 / 107 ، واللسان مادة (لبس) 5 / 3990 ، وخزانة الأدب 5 / 327 - 331.

قوله : (وأمره كأمر خبر المبتدأ) ، يعني أمر خبر (كان) فيما يجوز له من كونه معرفة ونكره ومفردا وجملة ، ومشتملا على الضمير ومتقدما على المسند إليه ، ومتأخرا عنه ، وفيما يجب تقدمه إذا كان ظرفا ، والمبتدأ نكرة وغير ذلك ، وقد يخالف المبتدأ في أنه يجب حذف مبتدئه ، ولا يكون إنشاء وأن خبره لا يحسن [ظ 62] ماضيا ، وابن مالك أجاز أن يكون ماضيا (1)في (كان) نحو قوله تعالى : (وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ)(2)(وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ)(3)ومنع منه في (صار) و (ليس) و (ما دام) و (مازال) وأخواتها مما يفيد الاستمرار (4).

قوله : (ويتقدم [على اسمها](5)معرفة) يعني بخلاف خبر (6)المبتدأ ، وإنما جاز لأن اللبس منتف لما كان منصوبا ، وأما ما كان مما لا يظهر فيه إعراب لم يتقدم نحو (كانت الحبلى السكرى).

قوله : (و [قد](7)يحذف عامله) يعني عامل خبر (كان) فقط ، دون أخواتها ، وحذفه على ضربين : جائز وواجب ، فالجائز أكثر ما يكون بعد (لو) و (إن) نحو : (اطلبوا العلم ولو في الصين) (8)، (ائتني بدابة ولو حمراء)


1) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1029 ، وشرح الرضي 1 / 251.

2) الأحزاب 33 / 15 ، وتمامها : (... مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤُلاً.)

3) يوسف 12 / 27 ، وتمامها : (... فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ.)

4) هذه العبارة منقولة بتصرف من الرضي 1 / 252.

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

6) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

7) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

8) هذه الأمثلة مثبتة في شرح الرضي 1 / 252 وغيره ، هذا الحديث : ((اطلبوا العلم ولو في الصين)) حديث ضعيف ذكره صاحب كشف الخفاء في 2 / 56. وبعضهم لم يجعله حديثا بل هو قول من الأقوال المأثورة.

و (ادفع الشر عني ولو اصبعا) (1)وقوله صلّى الله عليه وسلّم [في مثل](2)«الناس مجزون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر» «والمرء مقتول بما قتل ، إن سيفا فسيف وإن خنجرا فخنجر» (3)قال :

[264] ...

إن ظالما أبدا وإن مظلوما (4)

لا تقربنّ الدهر آل مطرف

ينظر الكتاب 1 / 261 ، ولحميد بن ثور في ديوانه 130 ، وشرح قطر الندى 141 ، والمقاصد 2 / 47 ، وهمع الهوامع 2 / 102.

والشاهد فيه قوله : (ظالما أو مظلوما) حيث حذفت كان مع اسمها لدلالة إنّ عليها كما ذكر الشارح.

ونحو :

[265] قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا

فما اعتذارك من شىء إذا قيلا (5)

الشاهد فيه قوله : (إن حقا ، وإن كذبا) حيث حذف كان مع اسمها وأبقى خبرها بعد إن الشرطية. والتقدير : (إن كان القول حقا ، وإن كان القول كذبا).


1) ومعنى المثل : أي ادفع الشر عني ولو كان الدفع إصبعا وهنا حذفت كان مع اسمها. ينظر الكتاب 1 / 270 ، وشرح المفصل 2 / 98.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) الحديث رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس موقوفا وينظر في كشف الخفا 1 / 398 ، وأورده سيبويه في الكتاب 1 / 258 ، ولم يذكر أنه حديث وإنما قال : وذلك قولك : (الناس مجزيون ...). وذكر الأوجه المشهورة فيه.

4) هذا عجز بيت من الكامل وهو لليلى الأخيلية في ديوانها 109 ، وصدره :

5) البيت من البسيط ، وهو للنعمان بن منذر كما في الكتاب 1 / 260 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 352 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 341 ، وشرح المفصل 2 / 97 ، وشرح الرضي 1 / 252 ، وشرح ابن عقيل 1 / 294 ، ومغني اللبيب 86 ، وشرح شواهد المغني 1 / 188 ، وهمع الهوامع 2 / 102 ، وخزانة الأدب 4 / 10.

ونحو :

[266] فإن وصل ألذّ به فوصل (1)

...

وقد جاء بعد (لدن) نحو قوله :

[267] من لدشولا فإلى إتلائها (2)

اللغة وهو مصدر من شالت الناقة ذنبها أي رفعته ، والشائلة الناقة التي خف لبنها وارتفع ضرعها ، وإتلائها مصدر أتلت الناقة إذا تبعها ولدها (ينظر اللسان مادة (شول).

والشاهد فيه قوله : (من لد شولا) حيث حذف كان واسمها وأبقى خبرها شولا كما ذكر الشارح. وإن كان ذلك شاذا هذا من الشواهد التي لا يعرف لها قائل ولا تعرف تتمته) هذا ما قاله محقق الكتاب (1 / 264).

...

أي من لد كن شولا.

قوله : (ويجوز في مثلها أربعة أوجه) يعني ما كان مثل هذه الأمثلة المكررة ، مما يصح فيه تقدير الخبر وهو ب- (فيه) أو (معه) أو غير ذلك ، واحترز عما لا يصح فيه تقدير الخبر نحو لا تقدير زيدا (إن ظالما فظالم وإن مظلوما فمظلوم) لأنه لا يصح فيه تقدير (فيه) ولا (معه) مما يصح أن يجعل خبرا وما كان مثل مثاله جاز فيه أربعة أوجه ، نصبهما ، ورفعهما ، ونصب أحدهما ، ورفع الآخر والعكس ، وأقواها نصب الأول ورفع الثاني ، وعكسه أضعفها ، ورفعهما ونصبهما متوسط بين ذلك ، وإن لم يصح تقدير (فيه) ولا (معه) ولا غيرهما مما يصح أن يكون خبرا ، لم يجز فيه الوجوه ، ولا تقدير (كان) وإنما كان نصب الأول أقواها لقلة الحذف ،


1) لم أقف له على قائل أو مصدر.

2) هذا من مشطور الرجز ، وهو بلا نسبة كما في الكتاب 1 / 264 ، وشرح المفصل 4 / 101 ، وشرح الرضي 1 / 255 ، والمغني 551 ، والمقاصد النحوية 2 / 51 ، واللسان مادة (شول) 4 / 2363 ، والخزانة 2 / 84.

ولوجود الدلالة على المحذوف ، لأن تقديره إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير. حذف (كان) مع اسمها جائز كثير ، والخبر مع فاء الجزاء كثير أيضا ، وأما العكس ، فتقديره (إن كان في عمله خير كان جزاؤه خيرا) فحذف من الأول (كان) والخبر وهو قليل. ومن الثاني كان واسمها ، وأما نصبهما فتقديره إن كان عمله خيرا كان جزاؤه خير فضعفه كثرة الحذف في الجملتين ، وقوته أن حذف (كان) واسمها كثير ، وأما رفعهما فتقديره إن كان في عمله خير فجزاؤه خير فحذف في الأول (كان واسمها) كثيرا ، لأن إن شرطية تدل على الفعل ، والفعل يدل على فاعله ، وأما فاء الجزاء فلأنها جواب الشرط ، وجواب الشرط لا يكون إلا جملة ، فالفاء دخلت على المبتدأ مثل قولك : (أما زيد فقائم) أي فهو قائم.

قوله : (ويجب الحذف في مثل أما أنت منطلقا انطلقت) أي لأن كنت أي يجب حذف (كان) بعد أن المصدرية معوضا منها (1)(ما) نحو قوله (أما أنت منطلقا) قال :

[268] أبا خراشة ، أما أنت ذا نفر

فإن قومي لم تأكلّهم الضّبع (2)


1) هذه العبارة من شرح الرضي وهي من قوله : أي إلى منها دون أن يعزوها له ، ينظر 1 / 253.

2) البيت من البسيط وهو لعباس بن مرداس في ديوانه 128 ولجرير في ديوانه 1 / 349 ، وينظر الكتاب 1 / 293 ، والخصائص 1 / 381 ، والإنصاف 1 / 71 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 411 - 442 ، وشرح المفصل 2 / 99 ، 8 / 132 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 399 ، وشرح المصنف 48 ، وشرح الرضي 1 / 253 ، ورصف المباني 183 ، 277 ، والجنى الداني 528 ، وشرح ابن عقيل 1 / 297 ، ومغني اللبيب 54 ، وشرح شواهد المغني 1 / 116 ، وهمع الهوامع 2 / 106 ، وخزانة الأدب 4 / 13 - 14 - 17 ... - والشاهد فيه قوله : (أما أنت ذا نفر) حيث حذف كان التي ترفع الاسم وتنصب الخبر وعوض عنها ما الزائدة وأدغمها في أن المصدرية وأبقى اسم كان وهو الضمير المنفصل والخبر ذا نفر. وأصل الكلام عند البصريين فخرت علي لأن كنت ذا نفر ، وهذا ما ذهب إليه الشارح وأثبته في المثال الذي سبق الشاهد. و (ينظر الإنصاف 1 / 71 وما بعدها).

واختلف في تأويله فقال البصريون (1)أصله لئن كنت منطلقا ، حذف حرف الجر قياسا كما في (أن) و (أنّ) في المفعول له. نحو (أزورك أن تحسن إليّ) أي لأن تحسن إلي ، وحذفت كان اختصارا فانفصل الضمير فبقي : إن أنت منطلقا ، فعوض عن كان (ما) المصدرية للتأكيد دلالة على المحذوف ، ثم أدغمت النون في الميم فصار أما أنت منطلقا (2)، وإنما وجب حذف الفعل مع (ما) لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه ، وأجاز المبرد (3)ظهور (كان) على أن (ما) زائدة لا عوض ، فيقول (أما كنت منطلقا) وقال الكوفيون : (4)[و 63] إن (أن) المفتوحة ليست مصدرية وإنما هي شرطية بمعنى المكسورة ، ويجوز مجيء الفتحة شرطية كما قرئ (أَنْ تَضِلَ)(5)واحتجوا بقوله :


1) ينظر رأي البصريين في شرح الرضي 1 / 254 ، وينظر شرح المفصل 2 / 99.

2) ينظر شرح المفصل 2 / 98 - 99 ، وشرح الرضي 1 / 253 - 254 ن وشرح التسهيل المجلد الأول 2 / 499 وما بعدها.

3) ينظر المقتضب 3 / 98 ، وشرح الرضي 1 / 253 ، وقد نقله الشارح كما هو من الرضي دون إسناده ، وينظر شرح المفصل 2 / 99.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 253.

5) البقرة 2 / 282 وهي جزء من أطول أية في القرآن وهي أية الدين وقرأ حمزة إن بكسر الهمزة على معنى الجزاء والفاء في قوله : فتذكر جوابه ، وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر (أن تضل) بضم التاء وفتح الضاد. ينظر تفسير القرطبي 2 / 1205 ، والكشف 1 / 320.

[269] إما أقمت وأما أنت مرتحلا (1)

فالله يكلأ ما تأتى وما تذر (2)

ويروى في أكثر الكتب التي اطلعت عليها (مرتحلا بالنصب) بينما يرويه الشارح بالرفع.

الشاهد فيه قوله : (أما أنت) إنّ (أن) أداة شرط بدليل مجيء الفاء في جوابها وهو فالله مع عطف (وأما أنت مرتحلا) على إما أقمت والأصل إن ما أنت ، وهي كما قال الشارح معطوف على - إما أقمت - وهذه شرطية باتفاق.

وحجتهم فيه أنه روي بفتح (أما أنت) وبكسرها وهي معطوفة على (إما أقمت) وهي شرطية اتفاقا ، ودخول الفاء في جواب الشرط وهو (فالله) وكذلك في البيت الأول وهو (فإن قومي) فعلى كلام البصريين يكون الجواب مرفوعا في نحو قولك (أما أنت منطلقا أنطلق معك) (3)والكوفيون يجيزون جزمه بناء على أن المفتوحة شرطية ورفعه لكون الشرط محذوفا حذفا لازما و (ما) زائدة عندهم ، وقيل : إنها عوض عن الفعل المحذوف.


1) في الأصل مرتحل.

2) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في شرح المفصل 2 / 98 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 410 - 411 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 500 ، وشرح الرضي 1 / 254 ، ومغني اللبيب 54 ، وشرح شواهد المغني 1 / 118 ، واللسان مادة (أما) 1 / 122.

3) ينظر رأي البصريين والكوفيين في شرح المفصل 2 / 99 ، وشرح الرضي 1 / 254 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 500 ، وشرح ابن عقيل 1 / 298.

اسم إنّ وأخواتها

قوله : (اسم إن وأخواتها هو المسند إليه بعد دخولها) خرج سائر المسندات (مثل إن زيدا قائم) هذا خامس المشبهة ، ووجه الشبه أنها لما اقتضت خبرا أشبهت الفعل المتعدي في اقتضائه مفعولا وشبه مفعولها بالمفعول الفرعي لضعف عملها ، وهي تنصب الاسم وترفع الخبر على كلام البصريين وقال الكوفيون : (1)الخبر مرتفع بما كان مرتفعا به من قبل وهو أصل المبتدأ والخبر.


1) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 348.

المنصوب ب- (لا) التي لنفي الجنس

قوله (المنصوب بلا) هو سادس المشبهة ، وإنما قال : (المنصوب بلا) ولم يقل اسم (لا) كما قال : اسم إن وأخواتها لأن كلامه في المنصوبات ، وجميع اسم لا لا بعضه مبني (1).

قوله : (التي لنفي الجنس) يحترز من التي بمعنى (ليس) والفرق بينهما ، أن التي بمعنى (ليس) لنفي واحد من الجنس ، إذا قلت : (لا رجل في الدار) نفيت واحدا من جنس الرجال ، وجاز أن يكون واحد آخر واثنان وثلاثة أو أكثر ، والتي لنفي الجنس تنفي الماهية مطلقا ، فإذا قلت (لا رجل في الدار) كان معناه ليس في الدار هذا الجنس ، لا واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة ولا أكثر.

وإنما عملت (لا) التي لنفي الجنس لشبهها ب- (إنّ) من حيث إنهما من عوامل المبتدأ والخبر ، ولهما الصدر ، وإنهما للتأكيد ، ف- (إنّ) لتأكيد الإثبات و (لا) لتأكيد النفي ، لكن حمل النقيض على النقيض كما يحمل


1) هذه العبارة مأخوذة من الرضي بتصرف فخلّ حيث قال الرضي : (وجميع ما هو اسم (لا) المذكورة ليس منصوبا ، بل بعضه مبني نحو (لا رجل) ، فلما قصد المنصوب احتاج إلى التمييز بالتقييدات المذكورة ، لأن اسم (لا) يكون منصوبا إلا باجتماعها وهي ثلاثة كونه نكرة وكونه مضافا أو مشبها به ، فلو اختل واحد منها لم ينتصب) انته قوله 1 / 255.

النظير على النظير.

قوله : (هو المسند إليه) جنس. قوله : (بعد دخولها) خرج سائر المسندات. واعلم أن الذي تدخل عليه (لا) هذه التي لنفي الجنس ، معرب ومبني ، والمعرب منصوب ، وهي عاملة فيه ، ومرفوع ولا عمل لها فيه ، وبدأ بالمنصوب لأنه الأصل وله شروط ، الأول :

قوله : (يليها) يعني اسمها المنصوب ، يحترز من أن يفصل بينهما ، فإنه يجب الرفع ، لضعف العامل ، نحو : (لا فِيها غَوْلٌ)(1).

الثاني : قوله : (نكرة) يحترز من المعرفة ، فإنه يجب الرفع والتكرير نحو (لا زيد في الدار ولا عمرو) لأنها لم توضع إلا لنفي النكرات.

الثالث : قوله : (مضافا أو مشبها به) يحترز من أن يكون غير مضاف ولا مشبه به ، فإنه مبني نحو (لا رجل) والمراد بالمشبه بالمضاف الطويل ، وهو كل اسمين أحدهما مرتبط بالآخر عامل في الآخر كما أن المضاف عامل في المضاف إليه. مثال ما جمع الشروط قوله : (لا غلام رجل) فإنه يليها نكرة مضاف ، والمشبه به قوله : (ولا عشرين درهما) ، قوله : (فإن كان مفردا فهو مبني على ما ينصب به) هذا القسم الثاني قسم المبني ويعني بالمفرد غير المضاف والمشبهة به وقال علي على ما ينصب به ولم يقل على النصب ، ليدخل علاماته ، وهي الحركة والحرف نحو (لا رجل) و (لا مسلمين) و (لا مسلمين) وأما جمع المؤنث السالم نحو (لا مسلمات)


1) الصافات 37 / 47 وتمامها : (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ.)

فالجمهور يبنونه على الكسر (1)والمبرد (2)والمازني (3)على الفتح وبعضهم جوّز الوجهين لورودهما في قوله :

[270] إنّ الشباب الذي مجد عواقبه

فيه نلذ ولا لذات للشيب (4)

ويرويه الرضي في شرحه أودى الشباب بدل إن الشباب.

والشاهد فيه قوله : (ولا لذات للشيب) حيث جاء اسم لا وهو لذات جمع مؤنث سالما حيث بني بالكسرة نيابة عن الفتحة كما كان ينصب بها لو أنه معرب.

[ظ 63]

وحكى ابن خروف (5)دخول التنوين ، لأنه تنوين مقابلة ، وبعضهم منعه ، لأنه مبني وتنوينه وإن لم يكن تنوين صرف محمول على تنوين الصرف ، كما لا ينون المنادى نحو : (يا مسلمات) مع قولهم (يا مسلمون) وهو الظاهر من أكثر النحاة ، وإنما بني المفرد مع (لا) قال المصنف لتضمنه (من) (6)لأن أصله (لا من رجل) وضعّف بأن البناء لتضمن (من) لم يعهد ، وقيل : لتركبه مع (لا) فأشبه (خمسة عشر) ، وروي عن سيبويه (7)وجماعة ، وقال


1) ينظر شرح الرضي حيث نقل رأي المبرد في 1 / 255. وقال : الأولى ما ذهب إليه المبرد وأصحابه) وهو البناء على الفتح كما ذكر الشارح ، وشرح الرضي 1 / 256 ، وشرح ابن عقيل 1 / 312 وما بعدها ، وشرح المفصل 2 / 100 وما بعدها.

2) ينظر المقتضب 4 / 364 - 365 ، وشرح الرضي 1 / 256.

3) ينظر رأي المازني في شرح الرضي 1 / 256.

4) البيت من البسيط ، وهو لسلامة بن جندل في ديوانه 91 ، وينظر الشعر والشعراء 278 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 620 ، وشرح الرضي 1 / 256 ، وشرح شذور الذهب 118 ، وشرح ابن عقيل 1 / 397 ، وهمع الهوامع 2 / 201 ، وخزانة الأدب 4 / 27.

5) ينظر الهمع 2 / 201.

6) ينظر شرح المصنف 48.

7) ينظر الكتاب 1 / 352 ، وشرح الرضي 1 / 57.

بعضهم لتضمنه لام الجنس لأنها تفيد الاستغراق.

قوله : (وإن كان معرفة ، أو مفصولا بينه وبين (لا) وجب الرفع والتكرير) يعني الاسم نحو (لا زيد في الدار ولا عمرو) ([لا فِيها غَوْلٌ])(1)وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ هذا مذهب البصريين ، وأما وجوب التكرير (2)أما في رفعه فجعلوه عوضا عما يفيده لا من الاستغراق ، وأما في المفعول. فقيل : لأنه جواب سؤال مكرر وهو (هل في الدار من رجل وامرأة) فقيل (لا فيها رجل ولا امرأة) مطابقة للسؤال ولا يلزم المناسبة حيث يكون السؤال غير مكرر أن يكون الجواب مطابقا له لأن جوابه المحقق ليس إلا نعم أولا (3).

قوله : (ومثل : (قضية ولا أبا حسن لها) (4)متأول) هذا إشارة إلى مذهب الكوفيين لأنهم لا يوجبون الرفع ولا التكرير ، والمبرد (5)يوجب الرفع ولا يوجب التكرير واحتج بقوله :

[271] ...

ركائبها أن لا إلينا رجوعها (6)

بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت

وهو بلا نسبة في الكتاب 2 / 298 ، وينظر المقتضب 4 / 361 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 225 ، وشرح المفصل 2 / 112 ، 4 / 65 - 66 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 635 ، وشرح الرضي 1 / 258 ، ورصف المباني 333 ، وهمع الهوامع 2 / 207 ، ويروى فيه أسفا بدل جزعا ، والخزانة 2 / 88 ، 4 / 34 ، ويروى في شرح المفصل قضت وطرا بدل بكت جزعا.

والشاهد فيه قوله : (أن لا إلينا رجوعها) حيث لم تكرر (لا) مع الفصل بينها وبين اسمها المعرفة.


1) في الأصل (لا غول فيها).

2) ينظر شرح المصنف 48 - 49 ، وشرح الرضي 1 / 257 - 258 ، وشرح ابن عقيل 1 / 399.

3) ينظر شرح المصنف 48 - 49.

4) قضية ولا أبا حسن لها ، قال سيبويه في الكتاب 2 / 297 قضية ولا هذا أبا حسن لها ، تجعله نكرة. قلبت فكيف يكون وإنما أراد عليا رضي الله عنه ، فقال : لأنه لا يجوز لك أن تعمل لا في معرفة ، وإنما تعملها في النكرة ، فإذا جعلت أبا حسن نكرة حسن لك أنت تعمل لا ، وعلم المخاطب أنه دخل في هؤلاء المنكورين عليّ وأنه قد غيب عنها) وينظر شرح الرضي في هذه المسألة 1 / 260 ، وشرح المفصل 2 / 104.

5) ينظر المقتضب 4 / 359 ، وشرح الرضي 1 / 258.

6) هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره :

وأجيب بأنه في معنى الفعل ، أي لا ينبغي لك فاحتج الكوفيون بنحو :

(لا بصرة لكم) و (لا أبا حسن لها) (1).

[272] ...

... ولا أمية في البلاد (2)

أرى الحاجات عند أبي خبيب

نكدن ولا أمية في البلاد

وهو لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه 147 ، وله ولغيره ، وينظر الكتاب 2 / 297 ، وشرح بيات سيبويه 1 / 569 ، والمقتضب 4 / 362 ، وشرح المفصل 2 / 102 - 104 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 636 ، وشرح الرضي 1 / 260 ، وشرح شذور الذهب 235 ، ورصف المباني 333 ، وخزانة الأدب 4 / 61 - 62 ، وفي الرصف للبلاد بدل في البلاد.

والشاهد فيه قوله : (ولا أمية) حيث وقع اسم لا النافية للجنس معرفة وأوّل على تقدير ولا مثل أمية.

[273] لا هيثم الليلة للمطى (3)

والشاهد فيه قوله : (لا هيثم) حيث نصب هيثم بلا وهو علم معرفة والذي سوغ مجيء اسم لا النافية للجنس معرفة وهو كما قاله الشارح مقدر بمثل.

...

وأجيب بجوابين أحدهما : أنه مقدر بمثل حيث يمكن نحو (ولا مثل أبي حسن) و (لا مثل هيثم) و (لا مثل بصرتكم إذا كان لها مثل ، فحذف (مثل)


1) ينظر الكتاب 2 / 296.

2) قطعة بيت من الوافر ، وتمامه :

3) هذا شطر بيت من الرجز وهو لبعض بني دبير ، وينظر الكتاب 2 / 296 ، والمقتضب 4 / 362 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 239 ، وشرح المفصل 2 / 102 - 103 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 239 ، وشرح الرضي 1 / 260 ، ورصف المباني 332 ، والخزانة 2 / 98.

وأقيم المضاف إليه مقامه.

الثاني : أن يراد نفي المماثل وهو في المعنى نكرة كأن قيل (ولا أبا حسن يوجد مثل أبي حسن) و (لا هيثم يوجد مثل هيثم الليلة).

قوله : (ومثل : لا حول ولا قوة إلا بالله خمسة أوجه) يعني ما كان منفيا وكررت فيه (لا) وما بعدها ، فإنه يكون فيه خمسة أوجه ؛ الأول :فتحهما ، و (لا) على بابها لنفي الجنس وهما جملتان والخبر فيهما محذوف تقديره (لا حول لنا ولا قوة لنا) (1)

1 - لا حول ولا قوة إلا بالله.

2 - لا حول ولا قوة إلا بالله.

فالأولى مبني على الفتح في محل نصب اسم لا. والثانية : معطوفة على محل الأولى منصوبة بالفتحة الظاهرة.

3 - لا حول ولا قوة إلا بالله.

4 - لا حول ولا قوة إلا بالله.

5 - لا حول ولا قوة إلا بالله.

هذه هي الأحوال الخمسة التي ذكرها الشارح في هذه الصيغة ، وينظر شرح الرضي 1 / 260 - 261 ، وفي المفصل عدد ستة أوجه (ينظر المفصل 81).

وعليه قوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ)(2).

الثاني : (فتح الأول ونصب الثاني) [ورفعه](3)الأولى لنفي الجنس ، والثانية : وائدة للتأكيد والجملة بعدها عطف على لفظ الأولى ، وعليه :


1) فتحهما كالتالي :

2) البقرة 2 / 197 ، تمامها : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ...).

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

[274] لا نسب اليوم ولا خلة

اتسع الرقع على الراقع (1)

ويروى اتسع الخرق على الراتق ولم أجد في المصادر التي اطلعت عليها (الرقع)

والشاهد فيه قوله : (ولا خلة) حيث نصب على تقدير أن تكون لا زائدة للتأكيد ويكون خلة معطوفا بالواو على محل اسم لا وهو قوله نسب وهذا ما ذهب إليه الشارح.

الثالث : (فتح الأول ورفع الثاني عطفا على المحل) ولا زائدة يحتمل أن تكون بمعنى (ليس) وعليه قوله :

[275] هذا وجدكم الصغار بعينه

لا أم لي إن كان ذاك ولا أب (2)

ويروى لعمركم بدل وجدكم.

الشاهد فيه قوله : (ولا أب) حيث جاء مرفوعا حيث أنه أعمل لا عمل ليس وأن اسمها وخبرها محذوف وفيها وجهان آخران وهما : أن يكون معطوفا على محل لا مع اسمها ، أو أن تكون لا نافية غير عاملة أصلا بل هي زائدة وأب مبتدأ خبره محذوف.

الرابع : (رفعهما) يحتمل أن يكونا لنفي الجنس ، ورفعهما المطابقة السؤال وبمعنى (ليس) أو الأولى بمعنى (ليس) ، والثانية زائدة وعليه (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ)(3).


1) البيت من السريع وهو لأنس بن العباس بن مرداس كما في الكتاب 2 / 285 - 309 ، وله ولغيره ، وينظر ذيل سمط اللآلئ 3 / 37 ، وشرح المفصل 2 / 101 - 135 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 412 ، وشرح الرضي 1 / 260 ، وأوضح المسالك 2 / 20 ، وشرح شذور الذهب 121 ، وشرح ابن عقيل 1 / 400 ، ومغني اللبيب 298 ، وشرح شواهد المغني 2 / 601 ، والمقاصد النحوية 2 / 315 ، وهمع الهوامع 5 / 288.

2) البيت من الكامل وهو من الشواهد الشعرية المختلف في نسبتها وأكثر المراجع ذكرت أنه لرجل من مذحج وله ولغيره ، وينظر الكتاب 2 / 292 ، والمقتضب 4 / 371 ، واللمع 129 ، وحماسة البحتري 78 ، وسمط اللآلئ 1 / 288 ، والمفصل 79 ، وشرحه لابن يعيش 2 / 292 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 593 - 847 ، وشرح الرضي 1 / 260 ، والمغني 773 ، وشرح شواهده 2 / 921 ، ورصف المباني 338 ، وشرح ابن عقيل 1 / 401 ، وخزانة الأدب 2 / 38 - 40.

3) البقرة 2 / 254.

وقوله :

[276] ...

لا ناقة لي في هذا ولا جمل (1)

وما صرمتك حتى قلت معلنة

وهو للراعي النميري في ديوانه 198 ، وينظر الكتاب 2 / 295 ، واللمع 128 ، وشرح المفصل 2 / 111 - 113 ، وشرح الرضي 1 / 260.

ويروى في هامش شرح الرضي وما هجرتك.

الشاهد فيه قوله : (لا ناقة لي في هذا ولا جمل) حيث تكررت (لا) فرفع الاسم بعد (لا) الأولى فهو إما مبتدأ ولا نافية لا عمل لها أو اسم لا العاملة عمل ليس وفيها وجوه أخر.

الخامس قوله : (ورفع الأول على ضعف وفتح الثاني) إنما ضعف الأول لأن (لا) فيه بمعنى (ليس) وهي قليلة ، والثانية لنفي الجنس وعليه :

[277] فلا لغو ولا تأثيم فيها

وما فاهوا به أبدا مقيم (2)

ولا لغو ولا تأثيم فيها

ولا غول ولا فيها مليم

وفيها لحم ساهرة وبحر

وما فاهوا به لهم

وينظر اللمع 129 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 415 ، وشرح شذور الذهب 121 ، وشرح ابن عقيل 1 / 403 ، واللسان مادة (أثم) 1 / 29 ، وهمع الهوامع 5 / 288.

والشاهد فيه قوله : (لا لغو ولا تأثيم فيها) حيث ألغى لا الأولى أو أعملها عمل ليس فرفع الاسم بعدها ، وأعمل لا الثانية عمل إن والخبر ل- (لا) الثانية محذوف وهو متعلق الجار والمجرور ...

والقياس في هذه المسألة ستة عشر وجها لأن الذي بعد (لا) يكون فيه أوجه (فتح ورفع ونصب وضم) وفي الثانية أربعة ، وأربعة في أربعة ستة عشر ، لكن لم يرد السماع إلا في الخمسة وباقيها ممتنعة.


1) هذا عجز بيت من البسيط وصدره :

2) البيت من الوافر ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه 54 وهو ملفق من بيتين :

قوله : (وإذا أدخلت الهمزة لم تغير العمل) (1)يعني إذا دخلت على (لا) التي لنفي [و 64] الجنس لم يبطل عمل (لا) لأن حرف الاستفهام لا يبطل عمل عامل.

قوله : (ومعناها الاستفهام والتمني والعرض) يعني أن الهمزة تكون للاستفهام فقط نحو (ألا رجل في الدار) قال :

[278] حار بن كعب ألا أحلام تزجركم (2)

عنا وأنتم من الجوف الجماخير

وهو لحسان بن ثابت في ديوانه 179.

حار : منادى مرخم من الحارث. والجوف جمع : أجوف وهو العظيم الجوف ، والجماخير : حمع جمخور وهو العظيم الجسم القليل العقل ، وينظر الكتاب 2 / 73 - 74 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 554 ، وشرح المفصل 2 / 102 ، وشرح شواهد المغني 1 / 210 ، والمقاصد النحوية 2 / 362.

والشاهد فيه قوه : (ألا أحلام) حيث أعمل ألا عمل لا النافية للجنس مع أن الهمزة للاستفهام وأحلام اسم لا النافية التي تعمل عمل إن.

...

وللاستفهام على طريق التقرير والإنكار والتوبيخ نحو :

[279] ألا طعان ولا فرسان عادية

إلا تجشؤكم حول التنانير (3)

ويروى عند بدل حول ، وردكم بدل تجشؤكم

والشاهد فيه قوله : (ألا طعان) حيث عملت ألا عمل لا النافية للجنس لأنها كمعناها وإن كانت الهمزة للاستفهام داخلة عليها للتقرير.


1) في الكافية المحققة : لم يتغير.

2) هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

3) البيت من البسيط ، وهو لحسان بن ثابت الأنصاري 179 وله ولغيره ، وينظر الكتاب 2 / 306 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 588 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 641 ، وشرح الرضي 1 / 261 ، ورصف المباني 166 ، والجنى الداني 384 ، ومغني اللبيب 96 ، وشرح شواهد المغني 1 / 210 ، وهمع الهوامع 2 / 205 ، وخزانة الأدب 4 / 69 ، 77.

وتكون للتمني (ألا ما أشربه) قال :

[280] ألا عمر ولى مستطاع رجوعه

فيرأب ما أثأت يد الحدثان (1)

ويروى يد الغفلان في أكثر المراجع بدل الحدثان. وأثأت أفسدت.

والشاهد فيه قوله : (ألا عمر) حيث أريد بالاستفهام مع لا مجرد التمني وأعملت لا عمل إن والذي دل على صيغة التمني نصب الفعل المضارع بفاء السببية في جوابه.

وتكون للعرض نحو (ألا نزول عندنا) وأما قوله :

[281] ألا رجلا جزاه الله خيرا

يدلّ على محصلة تبيت (2)

والشاهد فيه قوله : (ألا رجلا) حيث وقعت ألا للعرض والتحضيض وألا هنا للعرض والتحضيض والفعل مقدر كما ذهب إلى ذلك الخليل وسيبويه أي ألا تروني رجلا. أما يونس فألا عنده للتمني ورجلا اسمها ونون للضرورة كما ذكر ذلك الشارح. ينظر شرح شواهد المغني 1 / 214. قال ابن الحاجب في شرح الكافية (وهي عند يونس (لا) دخلت عليها همزة الاستفهام لمعنى التمني وكان القياس ألا رجل ولكنه نون لضرورة الشعر والوجهان مستقيمان).

فهذه عند سيبويه والخليل (3)التي للتحضيض بمعنى (هلّا) خففت ، وهي تلزم للفعل لفظا أو تقديرا ، وليست (لا) التي لنفي الجنس الداخلة


1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 642 ، والجنى الداني 384 ، ومغني اللبيب 97 - 499 ، وشرح شواهد المغني 2 / 800 ، وشرح ابن عقيل 1 / 411.

2) البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن قعاس أو قنعاس المرادي ، وينظر الكتاب 2 / 308 ، والنوادر لأبي زيد 56 ، وشرح المفصل 2 / 101 - 102 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 167 ، وشرح المصنف 49 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 642 ، وشرح الرضي 1 / 262 ، ورصف المباني 166 ، والجنى الداني 382 ، وتذكرة النحاة 43 ، ومغني اللبيب 97 ، وشرح شواهد المغني 1 / 214 - 215 ، وخزانة الأدب 1 / 459.

3) ينظر الكتاب 2 / 308.

عليها الهمزة ، وقال يونس : (1)هي التي لنفي الجنس ونونه للضرورة.

قوله : (ونعت المبني الأول) هذا كلام في توابع اسم (لا) وقد ذكر العطف والنعت ، ولم يذكر التأكيد وعطف البيان والبدل ، ونحن نذكرها جميعا ونبدأ بما بدأ به ، أما النعت ، فإن كان اسمها معربا كان نعتها معربا رفعا على المحل ونصبا على اللفظ ، نحو (لا غلام رجل ظريف ظريفا) خلافا للمصنف (2)وابن برهان (3)، فإنهما جعلا تابع المعرب نصبا على اللفظ فقط ، وإن كان اسمها مبنيا جاز في نعته الفتح على لفظ البناء ، والنصب على محل اسمها ، والرفع على محل الابتداء بشرعوط :

الأول قوله : (ونعت المبني) يحترز من نعت المعرب. قوله : (الأول) يحترز من النعت الثاني (لا رجل ظريف كريم) فليس فيه إلا الإعراب.

الثاني قوله : (مفردا) يعني النعت يحترز من أن يكون مضافا نحو (لا رجل صاحب صدق) وأما مشبها به ، نحو (لا رجل مالك عشرين درهما) فإنه معرب فقط.

الثالث قوله : (يليه) يحترز من أن يفصل بينهما نحو (لا رجل في الدار ظريف) فليس فيه إلا الإعراب.


1) للتفصيل ينظر الكتاب 2 / 308 ، وشرح المفصل 2 / 102 ، وشرح المصنف 49 ، وشرح الرضي 1 / 262 ، وشرح شواهد المغني 1 / 214.

2) ينظر شرح المصنف 49 - 50 ، وشرح الرضي 1 / 262.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 263. وابن برهان هو عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم ابن برهان صاحب العربية واللغة والتواريخ وأيام العرب مات سنة 456 ه ينظر ترجمته في البغية 2 / 120.

قوله : (مبني ومعرب رفعا ونصبا مثل (لا رجل ظريف) [ظريفا](1)يعني ما اجتمعت فيه هذه الشروط جاز البناء والإعراب رفعا ونصبا.

قوله : (وإلا فالإعراب) يعني رفعا ونصبا حيث يختل شرط من هذه الشروط ، وأما حيث يكون التابع لمعرب ، ومراده بالإعراب فيه نصبا فقط وهو مذهب ابن برهان (2)، والنحاة (3)يجعلونه نصبا ورفعا ، وإنما تعذر البناء مع تابع المعرب ، لأن تابعه لا يكون إلا مثله معربا ، وإنما تعذر مع اختلال شيء من الشروط ، لأن لا يؤدي إلى جعل ثلاثة أشياء كشيء واحد ، لأن الصفة إذا فصل بينها وبين موصوفها امتنع جعلها كشيء واحد ، فإن قيل لم أخرتم في تابع مبني (لا) بالبناء ولم تجيزوه في تابع المنادى ، وجوابه : أنا صفة المنادى غير مقصودة بالنداء بخلاف صفة مبني (لا) فإنها منفية مع موصوفها والدليل أنه يجوز دخول (لا) على تابع مبنيها ، ولا يجوز دخول حرف النداء على صفة المنادى لأنها لا تكون إلا معرفة باللام.

قوله : (والعطف على اللفظ وعلى المحل جائز) هذا الثاني من توابع اسم (لا) يعني أنه يجوز فيه الرفع والنصب ، ولا يجوز البناء إذا كان المعطوف عليه مبنيا كالصفة لأنه يؤدي إلى جعل أربعة أشياء كشيء


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 263 قال ابن برهان فيما نقله عن الرضي أن اسم لا إذا انتصب بكونه مضافا أو مضارعا له لم يجز رفع وصفه ، بل الواجب نصبه كالموصوف).

3) ينظر شرح المصنف 49 - 50 وما جاء في الهامش وهذا ما ذهب إليه المصنف والرضي نقله عنه في 1 / 263. قال الشارح في هامش وجه 64 / : في حاشية الهندي أن اسمها المعرب لا يجوز رفع صفته بحال متحقق رواية المصنف عند النحاة).

واحد (لا) واسمها وحرف العطف والمعطوف فنقول : (لا رجل وامرأة) بالرفع والنصب قال :

[282] فلا أب وابنا مثل مروان وابنه

إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا (1)

والشاهد فيه قوله : (لا أب وابنا) حيث عطف على اسم لا النافية للجنس ولم يكررها وجاء بالمعطوف منصوبا وهو (ابنا) لأنه عطفه على محل اسم لا.

المراد بالمعطوف ما يصح دخول (لا) عليه وعملها فيه يحترز من المعرفة فإن الرفع واجب ، وكذلك [ظ 64] في الصفة ، وسائر التوابع.

فإن قيل : لم يجيزوا البناء في المعطوف الذي يصح عمل من المعرّفة ، فإن الرفع واجب ، وكذلك في الصفة وببناء (لا) فيه كالمعطوف على المنادى.

أجيب بأنه يؤدي إلى جعل أربعة أشياء كشيء واحد وبأن بناء اسم (لا) ضعيف ، ولهذا قد جاز رفع النكرة الجامعة لشروط البناء ، ولم يجيء إعراب (يا زيد) نحو :

[183] ...

حياتك لا تنفع وموتك فاجع (2)

وصدره :

وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا

ويروى (لا نفع) كما في شرح شواهد سيبويه ، وفي الحماسة يروى حياتك لا ترجى ... - ورواية (لا نفع) هي التي تناسب الشاهد.

والشاهد فيه قوله : (لا نفع) حيث رفع ما بعد لا مع عدم تكررها ، والذي سوغه ما قام التكرير في المعنى ، قال سيبويه (وقد يجوز على ضعفه في الشعر) ثم ذكر البيت الشاهد ينظر الكتاب 2 / 305.


1) البيت من الطويل ، وهو للربيع بن ضبع الفراري وله ولغيره ، وينظر الكتاب 2 / 285 ، والمقتضب 4 / 372 ، واللمع 130 ، والمفصل 79 ، وشرح المفصل 2 / 101 - 110 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 419 - 2 / 593 ، وشرح الرضي 1 / 260 ، وأوضح المسالك 2 / 22 ، وهمع الهوامع 5 / 287 ، وخزانة الأدب 4 / 67 - 68.

2) البيت من الطويل ، وهو للضحاك بن هنام الرقاشي له ولغيره ، ينظر الكتاب 2 / 305 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 521 ، والمقتضب 4 / 360 ، وحماسة البحتري 116 ، والمفصل 80 ، وشرح المفصل 2 / 112 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 635 ، وهمع الهوامع 2 / 207 ، والخزانة 2 / 89.

حكى الأخفش (1)فيه البناء كالصفة لغة ضعيفة نحو : (لا رجل وامرأة) ووجه أنها حذفت (لا) الثانية وأبقى عملها ، وأما التأكيد ، فإن كان معنويا فالرفع لأنه معرفة وإن كان لفظيا فحكمه حكم الصفة نحو (لا ماء باردا) وعطف البيان يجب فيه الرفع لأنه لا يكون إلا معرفة ، ومن أجازه في النكرة كالزمخشري (2)فحكمه حكم الصفة وأما البدل ، فإن كان معرفة وجب الرفع وإن كان نكرة ، فقال الأندلسي : (3)يجوز فيه البناء والإعراب كالصفة ، وقال ابن مالك : لا يجوز البناء كالعطف (4)، وهذه التوابع الثلاثة لا نص للنحاة فيها.

قوله : [لا أب وابنا](5)ومثل (لا أبا له ولا غلامي له جائز) يعني لا أصل ل- (أب له) و (لا غلامين) قال :

[284] أبى الإسلام لا أب لي سواه

إذا افتخروا بقيس أو تميم (6)


1) ينظر رأي الأخفش في شرح التسهيل القسم الأول 2 / 639.

2) ينظر المفصل 76 ، حيث قال الزمخشري : (وحقه أن يكون نكرة ، قال سيبويه : واعلم أن كل شيء حسن لك أن تعمل فيه ربّ حسن لك أن تعمل فيه لا).

3) ينظر شرح الرضي 1 / 264 حيث أثبت رأي الأندلسي ونقله الشارح بتصرف دون أن يعزوه إلى الرضي.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 621.

5) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة (وهو جزء بيت لا أب وابنا وهو الذي سبق تخريجه في الصفحة 361 برقم 282.

6) البيت من الوافر وهو لنهار بن توسعة اليشكري ينظر الكتاب 2 / 282 ، والمفصل 78 ، وشرح المفصل 2 / 104 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 626 ، وهمع الهوامع 2 / 197. - والشاهد فيه قوله : (لا أب لي) حيث جعل الجار والمجرور لي خبرا ل- (لا) ولو كان قاصدا للإضافة والتوكيد لقال : لا أبا لي فاحتاج إلى إضمار الخبر كما يحتاج إليه في الإضافة.

وقد جاء في المثني وجمع المذكر السالم ، وفي الأب والأخ من بين الأسماء الستة ، إذا وليها لام الجر ، أن تعطى حكم الإضافة بحذف نون المثنى والمجموع وإثبات الألف في الأب والأخ فيقال (لا غلامي لك) و (لا مسلمي لك) و (لا أبا له ولا أخا له) قال :

[285] أهدموا بيتك لا أبا لكا

وزعموا أنك لا أخا لكا (1)

وأنا أمشي الدألى حوالكا

وذكر صاحب اللسان أن سيبويه أنشده فيما تضعه العرب على ألسنة البهائم لضب يخاطب ابنه.

والشاهد فيه قوله : (لا أبا لك) حيث استعمل أبا اسما ل- (لا) النافية للجنس منصوبة بالألف ، مضافة إلى ضمير المخاطبة وهذا دليل على أن قولهم : لا أبا لك من باب الإضافة قال ابن مالك في شرح التسهيل القسم الأول 2 / 627 : (ومذهب أكثر النحويين في هذا النوع أنه مضاف إلى المجرور باللام ، وأن اللام مقحمة لا اعتداد بها) انته كلامه.

فتكون معربة (2)اتفاقا وهي جائزة ، وإن كانت مخالفة للقياس لكثرة ورودها وقد جاء إثبات حكم الإضافة مع حذف لام الجر نحو (لا أبا لك) قال :

[286] أبالموت الذي لا بد أنى

ملاق - لا أباك - تخوفينى (3)

والشاهد فيه قوله : (لا أباك) حيث استعمل كلمة أبا اسما ل- (لا) النافية للجنس وأضافها إلى ضمير المخاطبة بدون حرف اللام المقحمة بين المضاف والمضاف إليه.


1) الرجز كما تزعم العرب قديما أنه للضب وهو في الكتاب 1 / 351 ، وينظر جمهرة اللغة 1309 ، وشرح شواهد الشافية 12 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 226 ، واللسان مادة (بيت) 1 / 392 ، ويروى وحسبوا بدل وزعموا. وتمامه :

2) ينظر شرح الرضي 1 / 265 ، وهذه العبارة منقولة عنه ولم يعزها الشارح.

3) البيت من الوافر ، وهو لأبي حية النميري ، وله وللأعشى ، وينظر المقتضب 4 / 375 ، والخصائص 1 / 345 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 362 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 501 ، - وشرح المفصل 2 / 105 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 627 ، وشرح شذور الذهب 343 ، وهمع الهوامع 2 / 197 ، والخزانة 4 / 100 - 105.

وهو قليل ، بابه الشعر ، لأنه خلاف القياس إذ قياسه الرفع والتكرير.

قوله : (تشبيها له بالمضاف) يعني (لا أبا لك) و (لا غلامي لك) وقد اختلف في توجيهها فقال سيبويه والخليل وجمهور النحاة : إنه مضاف حقيقة باعتبار المعني (1)ولام الإضافة مقدرة ، وهذه اللام مقحمة زائدة لتأكيد الإضافة كقولهم :

[287] يا بؤس للحرب ...

... (2)

يا بؤس للحرب التي

وضعت أراهط فاستراحوا

والشاهد فيه قوله : (يا بؤس للحرب) حيث أقحم اللام بين المضاف والمضاف إليه.

قال :

[288] ...

يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام (3)

قالت بنو عامر خال بني أسد

وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 82 ، وينظر الكتاب 2 / 278 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 218 ، والخصائص 3 / 106 ، والإنصاف 1 / 330 ، وشرح المفصل 3 / 68 ، وشرح الرضي 1 / 265 ، ورصف المباني 243 - 318 ، وهمع الهوامع 3 / 40 ، والخزانة 2 / 130 - 132.

والشاهد فيه قوله : (يا بؤس للجهل) يريد (يا بؤس الجهل) فأقحم اللام بين المضاف والمضاف إليه توكيدا للإضافة.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 265 ، حيث أثبت رأي سيبويه والخليل وجمهرة النحاة ، ونقله الشارح عنه دون أن يعزوه إلى الرضي.

2) قطعة من بيت من مجزوء الكامل ، وهو لسعد بن مالك ، ينظر الكتاب 2 / 207 ، والمقتضب 4 / 253 ، والخصائص 3 / 106 ، وشرح الحماسة للمرزوقي 500 ، والجمل للزجاجي 173 ، وشرح المفصل 4 / 36 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 627 ، والمغني 286 ، وشرح شواهد المغني 2 / 582. وتمامه :

3) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

ك (تيم) الثاني في قوله :

[289] يا تيم تيم عدي (1)

وتمام البيت :

يا تيم تيم عدي لا أبا لكم

لا يلقيّنّكم في سوأة عمر

والشاهد فيه قوله : (يا تيم تيم عدي) حيث أقحم تيم الثاني بعد تيم الأول وما أضيف إليه فيجب في الثاني النصب ، ويجوز في الأول الضم والنصب ، الضم على أنه مفرد علم ، والنصب على أنه مضاف إلى عدي ، وقد فصل الشارح ذلك.

...

على من قال إن تيم الأول مضاف إلى عدي الظاهر ، والفصل بين المضاف والمضاف إليه كلا فصل ، والذي حملهم على توكيد الإضافة في هذا دون سائر الإضافات فإن المقدر باللام إنهم لما فصل وانتصب هذا المضاف المعرف ب- (لا) للتخفيف وحق المعارف المنفية ب- (لا) الرفع والتكرير ففصلوا بين المضاف والمضاف إليه لفظا ، حتى يصير المضاف بهذا الفصل كأنه ليس مضاف ، فلا يستنكر نصبه وعدم تكرره (2)

وهي من قوه : (قال : إن تيم الأول ... إلى ... عدم تكرره) ينظر شرح الرضي 265.

وقال ابن الحاجب إنه مشبه بالمضاف وليس بمضاف لأنه يؤدي إلى فساد المعنى (3)لوجوه :

أحدها : أنه لو كان مضافا لوجب الرفع والتكرير ويجاب عنه بأنه في


1) قطعة من صدر بيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه 212 ، ينظر الكتاب 1 / 53 ، وشرح أبيات 1 / 142 ، والمقتضب 4 / 229 ، والخصائص 1 / 345 ، وشرح المفصل 2 / 10 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 725 ، والمغني 596 ، وشرح شواهد المغني 2 / 855 ، وشرح ابن عقيل 2 / 270 ، ورصف المباني 318 ، وهمع الهوامع 5 / 196 ، وخزانة الأدب 2 / 298 - 301.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 265 ، وهذه العبارة منقولة من الرضي دون أن يسندها الشارح إليه.

3) ينظر شرح المصنف 35.

صورة النكرة وإن كان مضافا والغرض بالفصل باللام أن لا يرفع ولا يكرر.

الثاني : لو جعلناه مضافا بقيت (لا) بلا خبر وهو غير جائز ، وأجيب بأن للفظ حصة من المراعاة كسائر الفضلات التي يعتمد عليها.

قوله : (لمشاركته له في أصل معناه) [ومن ثم لم يجز (لا أبا فيها) وليس بمضاف لفساد المعني خلافا لسيبويه ، ويحذف كثيرا في مثل](1)يعني أن (لا أبا لك) بمعنى (لا أب لك) ولا خلاف أن (لا أب لك) غير مضاف فتكون (لا أبا لك) مثله غير مضاف ، ولهذا لم يجز (لا أبا فيها ولا رقيبي عليها) (2)ولا مجيري منها) ، لما كانت الإضافة لا تقدر ب- (في) ولا ب- (على) ولا ب- (من) وأجيب بأنه [و 65] مسلم أن معنى الجملتين سواء ، ولكن لا يمتنع أن يكون المسند إليه في أحدهما معرفة ، وفي الآخر نكرة وقد قيل في (لا أبا لك) أصله (لا أب لك) فأشبعت الفتحة ألفا كقوله :

[290] ينباع من ذفرى غضوب جسرة (3)

زيافة مثل الفينق المكدم

ينباع معناه : ينبع أشبع الفتحة فصارت ينباع ، وذفرى : العظم الذي خلف الأذن ، غضوب :

الناقة ، وجسرة : الطويلة العظيمة الجسم زيافة سريعة ، الفينق المكدم : الفحل الكريم القوي.

وينظر الخصائص 3 / 121 ، والإنصاف 1 / 26 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 70 ، ورصف المباني 106 ، واللسان مادة (زيف) 3 / 1900 ، وخزانة الأدب 1 / 122.

والشاهد فيه قوله : (ينباع) يريد (ينبع) فأشبع فتحة الباء ضرورة فتولدت الألف من هذا الإشباع.

...


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 118.

2) ينظر شرح المصنف 50 ، وشرح الرضي 1 / 265.

3) صدر بيت من الكامل ، وهو لعنترة في ديوانه 204. وعجزه :

وقيل (لا أبا لك) على لغة من يقصر وهو نكرة مبني مع (لا) ولك خبر وهو في نحو : (لا عصا لك).

قوله : (في لا عليك أي لا بأس) يعني ، وقد يحذف الاسم مع بقاء الخبر نحو (لا عليك) أصله (لا بأس عليك) ولا بد من قرينة وهو قياس ، وقيل لا يقاس عليه لقلته ، ولا يحذف إلا مع وجود الخبر ، كما لا يحذف إلا مع وجود الاسم ، لئلا يكون إجحافا (1).


1) ينظر شرح الرضي 1 / 266.

خبر ما ولا المشبهتين بليس

قوله : (خبر ما ولا المشبهتين بليس) هذا سابع المشبهة وقد تقدمت وجوه الشبه ، وهما عند البصريين (1)عاملتان في الاسم والخبر ، وقال الكوفيون : الاسم مرتفع بالابتداء والخبر منتصب بإسقاط الباء.

قوله : (هو المسند) جنس الحد ، قوله : (بعد دخولهما) خرج سائر المسندات. قوله : (وهي لغة أهل الحجاز) يعني رفعهما للاسم ونصبهما الخبر (2)وبه ورد التنزيل ، قال تعالى : (ما هذا بَشَراً)(3)(ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ)(4)خلافا لبني تميم ، فإنهم يرفعون ما بعدهما على الابتداء والخبر ، وكان الأولى أن يذكر الشيخ معهما (إن) النافية ، فإن قيل : تركها لكونها شاذة ، فكذلك لا شاذة ، و (إن) النافية مثالها (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً)(5)وأكثر النحاة لا يعرفون خلافا في عمل (لا) عند الحجازيين بل عملها على كلتا اللغتين.


1) ينظر الخلاف في المسألة في الإنصاف 1 / 165.

2) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 302.

3) يوسف 12 / 31 (فلما رأينه وأكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم).

4) المجادلة 33 / 2 وتمامها : (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ...).

5) يس 36 / 29 وتمامها : (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ.)

قوله : (وإن زيدت إن مع ما) ذكر وجوها تبطل عمل (ما) الأول (إن) قال :

[291] فما إن طبنا جبن ولكن

منايانا ودولة آخرينا (1)

والشاهد فيه قوله : (ما إن طبّنا جبن) حيث زيدت إن بعد ما توكيدا فكفتها عن العمل وذلك كما ذكر الشارح.

وإنما بطل عملها مع زيادة (إن) لأنها عامل ضعيف ، فلما بعدت بطل عملها ، وهي زائدة نحو : (انتظرتك ما إن جلس القاضي) وقال الفراء : (2)إنها نافية ، ونفي النفي إثبات ، ولهذا بطل عمل (ما) ، وقد أجاز بعض الكوفيين (3)

أحدهما : أنها لو كانت نافية مؤكدة لم تغير العمل كما لم يتغير بتكرير ما إذا قيل ماما زيد قائما.

الثاني : أن العرب قد استعملت إن زائدة بعد ما التي بمعنى الذي وبعد ما المصدرية التوقيتية لشبهها في اللفظ بما النافية ، فلو لم تكن زائدة المقترنة بما النافية ، لم يكن لزيادتها بعد الموصولتين مسوغ.

العمل مع (إن) واحتج بقوله :

1) البيت من الوافر ، وهو لفروة بن مسيك أو للكميت ، ينظر الكتاب 3 / 153 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 106 ، والمقتضب 1 / 51 ، 2 / 364 ، والخصائص 3 / 108 ، وشرح المفصل 5 / 120 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 507 ، وشرح الرضي 1 / 266 ، ورصف المباني 192 - 378 ، والجنى الداني 327 ، ومغني اللبيب 38 ، وشرح شواهد المغني 1 / 81 ، واللسان مادة (طبب) 4 / 2631 ، وهمع الهوامع 2 / 111 ، والخزانة 4 / 112.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 267.

3) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 507. قال ابن مالك : وإن هذه زائدة كافة ل- (ما) ، كما هي ما كافة ل- (إنّ وأخواتها) في نحو (إنما الله إله واحد) وزعم الكوفيون أن إن المقترنة ب- (ما) هي النافية جيء بها بعد ما توكيدا ، والذي زعموه مردود بوجهين :

[292] بنى غداته ما إن أنتم ذهبا (1)

ولا صريفا ولكن أنتم خزف

ويروى بني غدانة حقا لستم ذهبا ، ينظر اللسان (صرف) ، ويروى برفع ذهب ونصبها.

والشاهد فيه قوله : (ما إن أنتم ذهبا) فإن ما هذه نافية وقد وقع بعدها إن ، وإن هذه تحتمل أن تكون زائدة لا تدل على شيء سوى التأكيد ، وقد تؤول البيت بأن إن نافية والعمل لها وما زائدة على ما ذكره الشارح.

...

وتؤول بأن (إن) النافية والعمل لها ، ولا بد أن يلزم المتأول زيادة (ما) والله أعلم.

الثاني : إذا كررت فإنها تكف ك- (إن) ومنهم من أعملها واحتج بقوله :

[293] ...

فامن حمام أحد معتصما (2)

وتمام الرجز :

لا ينسك الأسى تأسيا فما

والشاهد فيه قوله : (فما ما) ما الثانية مؤكدة لمثلها وعامله على مذهب الكوفيين الذي ذكره ابن مالك في شرح التسهيل المذكور في المصادر السابقة.

قال الوالد : وهو الظاهر لأنها مؤكدة ، والمؤكد لا يغير حكم المؤكد إذا كان لفظيا.

الثالث قوله : (أو انتقض النفي بإلا) فإنه يبطل لأن (إلا) تقلب النفي إثباتا نحو (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ)(3)وأجازه بعضهم واستدل بقوله :


1) صدر بيت من البسيط وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 506 ، وينظر شرح الرضي 1 / 267 ، والجنى الداني 328 ، وشرح شذور الذهب 220 ، ومغني اللبيب 38 ، وشرح شواهد المغني 1 / 84 ، وهمع الهوامع 2 / 112 ، واللسان مادة (صرف) 4 / 2435 ، والخزانة 4 / 119. وعجزه :

2) الرجز بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 507 ، وينظر الجنى الداني 328 ، وهمع الهوامع 2 / 112 ، وخزانة الأدب 4 / 120 ، وشرح الأشموني 2 / 410 ، والمقاصد النحوية 4 / 110.

3) آل عمران 3 / 144 ، وتمامها : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ ...).

[294] وما الدهر إلا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلا معذبا (1)

والشاهد فيه قوله : (وما الدهر ، وما صاحب ،) حيث أعمل ما مع انتقاض خبرها بإلا وهذا شاذ وخرّج على أنه بتقدير وما الدهر إلا يشبه منجنونا ، وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا وقدر الشارح أن يكون منجنونا منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره : يدور دورانا.

وأجيب بأنه شاذ واقع موقع دورانا ، كأنه قيل : وما الدهر إلا يدور دورانا ، لأن (المنجنون) الدولاب الذي يدور.

الرابع قوله : (أو تقدم الخبر) يعني على اسمها سواء كان ظرفا نحو (ما في الدار زيد أو غيره) نحو (ما قائم زيد) بطل العمل لضعفها ، فلا تقوى بالتصرف بخلاف (ليس) ، لأنها أصلية في العمل ، وقد أجاز بعضهم عملها إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا نحو :

[295] ...

وإذ ما مثلهم بشر (2)

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم

إذ هم قريش وإذ ما مثلهم

ويروى أعاد الله دولتهم بدل نعمتهم.

الشاهد فيه قوله : (وإذ ما مثلهم بشر) حيث عملت ما الحجازية مع تقدم خبرها على اسمها.


1) البيت من البحر الطويل ، وهو لأحد بني سعد ، ينظر شرح المفصل 8 / 75 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 511 ، وشرح الرضي 1 / 267 ، ورصف المباني 378 ، والجنى الداني 325 ، ومغني اللبيب 102 ، وشرح شواهد المغني 1 / 219 ، وهمع الهوامع 2 / 111 ، وخزانة الأدب 4 / 130 ، والمقاصد النحوية 2 / 92.

2) قطعة من عجز بيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 185 ، والكتاب 1 / 60 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 162 ، والمقتضب 4 / 191 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 510 ، وشرح الرضي 1 / 267 ، ورصف المباني 379 ، والجنى 324 ، والمغني 475 ، وشرح شواهد المغني 1 / 237 ، 2 / 782 ، وهمع الهوامع 2 / 113 ، وخزانة الأدب 4 / 133 ، والمقاصد النحوية 2 / 96. وتمامه :

فقد روي بنصب مثلهم ورفعه ، وقيل هو شاذ لأن الشاعر تميمي فأراد الحجازية فغلط لأنها غير لغته.

وقد أجازوا العمل مع تقدم معمول الخبر ، نحو (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ)(1)وعلى الاسم نحو :

[296] ...

ما من حمام أحد معتصما (2)

وأجازه بعضهم (3)في غير الظرف نحو : (ما طعامك زيد آكلا) و (ما زيد طعامك آكلا طعامك).

قوله : (وإذا عطف عليه بموجب فالرفع) أي وإذا عطف على خبر (ما) و (لا) سواء كان منصوبا أو مجرورا بالباء الزائدة بحرف عطف موجب وهو (بل) و (لكن) [ظ 65] فالرفع على محل الخبر لبطلان عملها في الموجب ، لأنهما يعملان للنفي نقول (ما زيد قائما بل قاعد) و (لكن قاعد) (4)وقيل : بل هي جملة ابتدائية أي بل هو قاعد (5)، وليس على محل


1) الحاقة 69 / 47 ، وحاجزين يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى على اعتبار أحد نكرة فهي في سياق النفي تعم فيكون في موضع جر ، والخبر منكم ، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر ومنكم متعلق به ومن زائدة.

2) سبق تخريجه برقم 293.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 267 حيث قال : قال أبو علي : زعموا أن قوما جوزا إعمالها متقدمة الخبر ظرفا كان أو غيره قال الربعي الإعمال عندي هو القياس لبقاء معنى النفي).

4) قال ابن الحاجب في شرحه 51 : (مثاله قولك : ما زيد قائما بل قاعد ، وما زيد قائما ولكن قاعد فلا يجوز في هذا المعطوف إلا الرفع).

5) ينظر شرح الرضي 1 / 268 : (قال عبد القاهر فيما نقله عنه الرضي : هو خبر لمبتدأ محذوف أي - ما زيد بقائم ولكن هو قاعد).

الخبر ، وأما إذا عطفت بغير حرف موجب ، فالنصب على اللفظ نحو (ما زيد قائما ولا قاعدا) ولا يصح و (لا قاعدا عمرو) لأنه يؤدي إلى عطف ما لا ضمير فيه على ما فيه ضمير ، إن جعلته منصوبا على الخبر (1)، وإن جعلته معطوفا على الجملة كلها أدى إلى تقديم خبر ما على اسمها وهو لا يجوز في المعطوف عليه فضلا عن المعطوف ، بخلاف (ليس زيد قائما ولا قاعدا عمرو) فإنها تجوز عطفا على الجملة دون الخبر لأنه يجوز تقديم خبرها على اسمها لقوتها. وقد تدخل تاء التأنيث على (لا) كما دخلت على (ثم) و (ربّ) وتختص بلفظ الحين (2)وهي بمعنى (ليس) عند البصريين (3)، واسمها مضمر فيها كما يضمر في (ليس) أو محذوف تقديره : (ليس الحال حين مناص) (4)ومنهم من يرفع حينا ويقدر الخبر ، أي (ليس حين مناص موجودا) وعند الكوفية ، أنها لنفي الجنس وحين اسمها والخبر محذوف والخير محذوف لأن الحرف لا يضمر فيه (5)، وعند أبي عبيد أنها لنقي الجنس ، والتاء من تمام حين وروي :

[297] العاطفون تحين ما من عاطف (6)

...

والمسبغون يدا إذا ما أنعموا

واللاحقون جفانهم قمم الذرى

والمطعمون زمان أين المطعم

ويروى في الرصف : العاطفونة حين. ورواه ابن مالك :

العاطفون تحين ما من عاطف

والمنعمون يدا إذا ما أنعموا

ورواه الرضي :

العاطفون تحين ما من عاطف

والمطعمون زمانا ما من مطعم

والشاهد فيه قوله : (تحين) حيث زاد التاء على حين وهي كما قال أبو عبيدة ونقله عنه الشارح وخرج على أن هذه التاء في الأصل هاء السكت لاحقة لقوله : العاطفونه اضطر الشاعر إلى تحريكها فأبدلها تاء وفتحها (كما ورد في شرح التسهيل).

...


1) ينظر شرح المصنف 51 والعبارة منقولة عنه بتصرف دون أن يعزوها الشارح إليه ...

2) ينظر شرح الرضي 1 / 270.

3) ينظر مغني اللبيب 335 ، وشرح الرضي 1 / 271.

4) ينظر شرح المفصل 2 / 116.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 271.

6) وهو صدر بيت من الكامل ، وهو لأبي وجزة العدي ، ينظر سر صناعة الإعراب 1 / 163 ، والأنصاف 1 / 108 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 271 ، ورصف المباني 239 - 248 ، والجني الداني 487 ، واللسان عطف 4 / 2997 وتكرر في مادة (ليت) و (حين) وينظر همع الهوامع 2 / 121 ، وخزانة الأدب 4 / 175 - 176. وعجزه : والبيت الذي بعده :

وقال الأخفش : (1)تقديره (لا أرى حين مناص) و (لا) عامل هنا ، وقيل هي (ليس) قبلت الياء ألفا والسين تاء نحو :

[298] ...

.. النات (2)

يا قبح الله بني السعلاة

عمرو بن يربوع شرار النات

ليسوا أعفّاء ولا أكيات

يا قاتل بدل يا قبح ، وغير بدل ليسوا. والشاهد فيه قوله : (أليات) يريد الناس وأكياس فأبدل السين تاء.

في الناس وقيل هي فعل ك- (مات) ، وقد تدخل على أوان ونحو قال :

[299] طلبوا صلحنا ولات أوان (3)

فأجبنا أن ليس حين بقاء

ويروى أوان بالكسر والتنوين.

والشاهد فيه قوله : (ولات أوان) جيث جر أوان ب- (لات) ، قال ابن مالك في شرح التسهيل : أراد ولات أوان صلح فقطع أوانا عن الإضافة ونواها وبنى أوانا على الكسر تشبيها بفعال.

...


1) ينظر رأي الأخفش في الرضي 1 / 271.

2) وهذا إشارة إلى لغة إبدال السين تاء والنات آخر كلمة من مشطور الرجز لعلباء بن أرقم كما في نوادر أبي زيد 104 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 155 ، والخصائص 2 / 53 ، والإنصاف 1 / 119 ، وسمط اللآلي 3 / 703 ، وشرح المفصل 10 / 36 - 41 ، والرجز كما في سمط اللآلي.

3) البيت من البحر الخفيف ، وهو لأبي زبيد الطائي في ديوانه 30 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 398 ، وينظر الخصائص 2 / 370 ، والإنصاف 1 / 109 ، وشرح المفصل 9 / 32 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 516 ، وشرح الرضي 1 / 271 ، ورصف المباني 334 ، وتذكرة النحاة 734 ، ومغني اللبيب 336 ، وشرح شواهد المغني 2 / 640 - 960 ، وهمع الهوامع 2 / 124 ، وخزانة الأدب 4 / 183 - 185. وعجزه :

وقوله :

[300] ...

والمنعمون يدا إذا ما أنعموا (1)

والعاطفون تحين ما من عاطف

وقد سبق تخريجه برقم 297.

فقيل : هي جائزة هنا ك- (لو لا) ، وقيل : حذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله ، وأصله و (لات حين أوان) وقيل (أوان) مبني على السكون لحذف المضاف إليه ، ثم عوض عنه التنوين ، وكسرت نونه لالتقاء الساكنين (2).


1) البيت من الكامل وصدره :

2) ينظر شرح الرضي 1 / 271.

المجرورات

قوله : (المجرورات : وهو ما اشتمل على علم المضاف إليه) السؤال فيه كالمرفوعات والمنصوبات ، والاشتمال : (التضمن) وعلامات الجر الكسرة ، والفتحة في غير المنصرف ، والياء نحو (مررت بزيد وإبراهيم وأبيك) والإضافة في اللغة هي الإمالة (1)والإسناد يقال : (ضافت الشمس للغروب) أي مالت ، و (أضفت ظهري إلى الحائط أي أسندته) قال :

[301] فلما دخلناه أضفنا ظهورنا

إلى كل حاريّ جديد مشطّب (2)

والشاهد فيه قوله : (أضفتا) حيث جاء معناها بمعنى أسندنا.

في الاصطلاح (3)

والنحويون يسمون الباء حرف الإضافة) ينظر اللسان مادة (ضيف).

، فهي نسبة شيء إلى غيره نسبة إفرادية فقولة : نسبة

1) والمضاف : الملصق بالقوم ، الممال إليهم وليس منهم ، وكل ما أميل إلى شيء وأسند إليه فقد أضيف والمعاني التي أوردها الشارح ل- (ضيف) مثبته في اللسان مادة (ضيف) 4 / 2625 وما بعدها.

2) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 53 ، ينظر جمهرة اللغة 909 ، وشرح شذور الذهب 340 ، واللسان مادة (ضيف) 4 / 2626 ، وخزانة الأدب 7 / 418. ويروى (قشيب) بدل جديد.

3) قال الرضي : (ما هو المشهور الآن من اصطلاح القوم ، فإنه إذا أطلق لفظ المضاف إليه أريد به ما انجر بإضافة اسم إليه بحذف التنوين من الأول للإضافة ، وأما من حيث اللغة فلا شك أن زيدا في مررت بزيد مضاف إليه إذ أضيف إليه المرور بواسطة حرف الجر) ينظر - الرضي 1 / 272 ، وورد في اللسان : وإضافة الاسم إلى الاسم كقولك غلام زيد ، فالغلام مضاف وزيد مضاف إليه والغرض بالإضافة التخصيص والتعريف ولهذا لا يجوز أن يضاف الشيء إلى نفسه لأنه لا يعرّف نفسه.

شيء تعم المعنوية واللفظية ، والاسم إلى الاسم وإلى الفعل والجمل ، وقوله : إفرادية خرجت الجمل والصفة وبقيت الإضافة ، وحقيقة المضاف إليه.

قوله : ([والمضاف إليه](1)كل اسم) جنس يعم الأسماء وخرج الفعل.

قوله : (نسب إليه) خرج الخبر فإنه منسوب.

قوله : (شيء) يعم الاسم نحو (غلام زيد) والفعل نحو (مررت بزيد).

قوله : (بواسطة حرف جر) خرج ما كان لا بواسطة حرف جر كالفاعل.

قوله : (لفظا أو تقديرا مرادا) (2)خرج المفعول فيه وله ، نحو (صليت يوم الجمعة) و (ضربته تأديبا) فإنه غير مراد فيهما ، إذ لو أريد انجر كالإضافة.

المقصود بقوله : (مرادا) في العمل لا في التقدير ، فإنه مراد في الظرف والمفعول له كإزائه في الإضافة ، وانتصاب لفظا وتقديرا ومرادا على الحال (3)وصاحبها قوله : (حرف جر) وقد تخصص بالإضافة ، وعاملها معنى


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 272.

3) قال السيرافي : معنى هذا أن حروف الجر تصرف الفعل الذي هي صلته إلى الاسم المجرور بها ، ومعنى إضافتها الفعل ضمها إياه وإيصاله إلى الاسم كقولك رغبت في زيد ، وقمت إلى عمرو ف- (في) أوصلت الرغبة إلى زيد ، و (إلى) أوصلت القيام إلى عمرو ، ينظر حاشية الكتاب 1 / 421.

واسطة أي يتوصل بالحرف ظاهرا ومقدرا أو يرد على حده التي تضاف إليها الظروف نحو : (إذ) و (إذا) و (حيث) و (يوم) ، نحو (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)(1)و (اجلس حيث جلس زيد) وأجيب بأنها في تأويل الاسم ولو [و 66] قال كل أمر نسب إليه شيء ، وحقيقة المضاف كل أمر نسب إليه شيء بواسطة حرف جر لفظا أو تقديرا (2)وفي كون الإضافة تقدر بحرف جر خلاف مذهب المصنف وجماعة. أنها تقدر به مطلقا وبعضهم منع مطلقا لأن منها ما لا يمكن فيه تقدير حرف نحو (زيد عند عمرو) و (حسن الوجه) ، ولأنه يلزم في المعنوية أن تكون نكرة ، لأنه يكون معنى (غلام زيد) (غلام كزيد) ، والجمهور جعلوه مقدرا في المعنوية دون اللفظية ، والمقدر اللام فقط عند بعضهم ، وزاد قوم (3)(من) وزاد المصنف (في) وأورد الكوفيون بمعنى (عند) نحو (ناقة رقود الحلب) أي رقود عند الحلب ومن أثبت (في) قال : (رقود الحلب فيه).

قوله : (فالتقدير شرطه أن يكون المضاف اسما مجردا تنوينه لأجلها) أي لأجل الإضافة ، يحترز مما جرد تنوينه لا للإضافة بل للتعريف ، أو لغير المنصرف ، ومراده بالتنوين وما يقوم مقامه لكون التثنية والجمع ، فإن هذه تحذف للإضافة ، وإن لم تكن فيه ، ك- (أحمد) قدر تنوينه فيه ثم حذف لأجل الإضافة ك- (أحمدكم) و (غلام زيد) و (مسلمي زيد) وإنما


1) المائدة 5 / 119.

2) ينظر شرح المصنف 51 ، قال المصنف في الصفحة (51) والتي بمعنى (في) شرطها أن يكون المضاف اسما مضافا إلى ظرفه كقولك ضرب اليوم.

3) ينظر شرح المفصل 2 / 118 - 119 ، وشرح ابن عقيل 2 / 43 ، وشرح الرضي 1 / 273 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 527 باب الإضافة.

حذف التنوين للإضافة لأن التنوين يفيد الانفصال ، والإضافة تفيد الاتصال ، ولأن التنوين للتنكير والإضافة للتعريف واختلف في الاسمين المضاف ، فقيل الأول لأنه اكتسى من الثاني التعريف والتخصيص ، وهو قول الجمهور (1)وقيل الثاني مضاف لأنه بعد الأول ، لأن الأول عامل الجر في المضاف إليه عند سيبويه (2)، الجمهور المضاف لنيابته مناب الحرف ، وقال الزجاج : (3)حرف الجر المقدر ، وقيل : معنوي ، وهو كونه مضافا ، ويكفي في الإضافة أدنى ملابسة واختصاص بين المضاف والمضاف إليه ، كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه : (احمل طرفك) (4)قال :

[302] إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة

سهيل أذاعت غزلها في القرائب (5)

والشاهد فيه قوله : (كوكب الخرقاء) حيث أضيف الكوكب إلى الخرقاء لأدنى ملابسة ، بسبب اجتهادها في العمل عند طلوعه وكما ذكر الشارح. ويروى أضاعت بدل أذاعت ، ويروى في الغرائب بدل القرائب.

فإنه أضاف الكوكب إلى الخرقاء ، ولا اختصاص لها به سوى أنه يجد في الاستعداد للشتاء عند طلوعه ، إذا برددت وتعرف غزلها في قرائبها فكفت هذه الملابسة في الإضافة.

قوله : (وهي معنوية ولفظية) يعني الإضافة تنقسم إلى معنوية ولفظية


1) ينظر شرح الرضي 1 / 273 ن وهمع الهوامع 4 / 265 وما بعدها.

2) ينظر الكتاب 1 / 199 وما بعدها ، وينظر شرح الرضي 1 / 272.

3) ينظر رأي الزجاج في همع الهوامع 4 / 265.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 274 ، وشرح المفصل 3 / 8.

5) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 3 / 8 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 556 ، وخزانة الأدب 3 / 112 ، واللسان مادة (غرب) 5 / 3225 ، والمقاصد النحوية 3 / 359 ، والأشباه والنظائر 3 / 193.

ك (حسن الوجه).

قوله : (فالمعنوية أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها) دخل في حده خمسة أنواع : الاسم المضاف الذي لا يعمل نحو : (غلام زيد) ، والاسم العامل المضاف إلى غير معموله ، نحو (ضرب اليوم) و (مَكْرُ اللَّيْلِ)(1)

وقرأ قتادة ويحيى بن يعمر برفع مكر منونا ونصب الليل والنهار ، والتقدير : بل مكر كائن في الليل والنهار) وفيها قراءات أخر ، ينظر تفسير القرطبي 6 / 5385 ، وفتح القدير 4 / 329 وتفسير البحر المحيط 7 / 271.

. والمصدر المضاف إلى معموله نحو : (أعجبني ضرب زيد) خلافا لابن برهان (2)، فإن إضافة المصدر إلى معموله عنده لفظية ، والصفة غير العاملة كاسم الفاعل والمفعول الماضي ومن جعلهما عاملين ، فإضافتهما لفظية عنده ، والصفة المضافة إلى غير معمولها نحو : (مالِكِ يَوْمِ)(3)و (شهيد كربلاء) و (مصارع مصر) (4)وأفعل التفضيل ، أما (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فإن جعلت يوم الدين معمولا لمالك فلفظية ، أي (مالك ليوم الدين) وإن جعلته ظرفا والمعمول محذوف فمعنوية ، تقديره مالك الأمور في يوم الدين ، وأما (شهيد كربلاء) فمعنوية لأنه مضاف إلى ظرفه ، وأما (مصارع مصر) فإن قدّرته يصارع الناس لأهل مصر أو لمصر أو في مصر ، فمعنوية ، وإن قدرته يصارع أهل مصر فلفظية لأنه مضاف

1) سبأ 34 / 33 وهي جزء من آية وتمامها : (وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ ...).

2) نقل رأي ابن برهان ابن مالك في شرح التسهيل ورد عليه وقال : والذي ذهب إليه ابن برهان ضعيف من أربعة وجوه ثم ذكرها) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 539.

3) الفاتحة 1 / 4.

4) ينظر شرح الرضي 1 / 273.

إلى معموله ، وأما أفعل التفضيل فمعنوية عند الجمهور (1)، وقال بعضهم :لفظية ، وقال ابن السراج : (2)وإن كانت بمعنى (اللام) فمعنوية ، وإن كانت بمعنى (من) فلفظية.

قوله : (وهي إما بمعنى اللام) تقسيم للإضافة المعنوية فإنها تكون بمعنى اللام (فيما عدا جنس المضاف وظرفه سواء حسن اللفظ باللام ك- (غلام زيد) [ظ 66] أم لم يحسن نحو (زيد عند عمرو) وتكون (بمعني (من) في جنس المضاف) مثل (ثوب خز) و (باب ساج) وجعل ابن كيسان منه كل بعض أضيف إلى كل (3)نحو : (يد زيد) وتكون (بمعنى (في) في ظرف المضاف) نحو : (ضرب اليوم) و (مَكْرُ اللَّيْلِ) وهو قليل.

قوله : (وتفيد تعريفا مع المعرفة [نحو غلام زيد وخاتم فضة وضرب اليوم](4)) لأنها عينته وأوضحته غاية الإيضاح. (وتخصيصا مع النكرة) مثل : غلام رجل ، بخلاف اللفظية ، فإنها لا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ ، إلا أسماء توغلت في الإبهام من الإضافة المعنوية (5)، فإنها لا تفيد تعريفا نحو (مثل وغير وشبه وسوى وترب وحدب) و (مررت برجل حسبك


1) ينظر الأصول 1 / 53.

2) للتفصيل ينظر الأصول في النحو لابن السراج 1 / 53 - 54 ، والكتاب 1 / 108 ، وشرح الرضي 1 / 275 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 530. قال ابن السراج في (الأصول في النحو) 1 / 53 ما نصه : والإضافة تكون على ضربين ، تكون بمعنى اللام وتكون بمعنى من ، فأما الإضافة التي بمعنى اللام فنحو قولك : غلام زيد ودار عمرو ، ثم قال : وأما الإضافة التي بمعنى من فهو أن تضيف الاسم إلى جنسه نحو قولك : ثوب خز وباب حديد ، تريد ثوبا من خز وبابا من حديد فأضفت كل واحد منهما إلى جنسه الذي هو منه ...) انته كلامه ...

3) ينظر رأي ابن كيسان في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 530 ، وهمع الهوامع 2 / 46.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 121.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 274.

وشرعك) و (كم رجل وأخيه وأكرمته) وإنما لم تتعرف لأن مغايرة المخاطب ومماثلته ليست صفة تختص دون أخرى ، لأن كل ذات ما خلا الباري موصوفة بهذه الصفة ، إلا إذا اشتهر المضاف إليه بمماثلة المضاف وبمغايرته في شيء من الأشياء ، كالعلم والشجاعة ، أو كان له ضد واحد نحو (عليك بالحركة غير السكون) (1)وقوله : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)(2)أفادت تعريفا.

قوله : (وشرطها تجريد المضاف من التعريف) يعني الإضافة المعنوية لأنه إذا كان معرفة لم يحتج إلى تعريف ولأنه إذا أضيف إلى معرفة لزم الجمع بين تعريفين وإن أضيف لم يفد.

قوله : (وما أجازه الكوفيون من الثلاثة الأثواب وشبهه من العدد ضعيف) يعني العدد المضاف إلى تمييزه من ثلاثة إلى عشرة ومئة وألف ، وإنما كان ضعيفا لأنه خالف القياس واستعمال الفصحاء ، لأنهم يقولون : (ثلاثة الأبواب) (3)و (خمسة الأثواب) و (عشرة الأثواب) قال :

[303] ...

ثلاث الأثافي والديار البلاقع (4)

وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى

وهو لذي الرمة في ديوانه 174 ، وشرح المفصل 2 / 122 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 770 ، وشرح المصنف 52 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 358 ، وتذكرة النحاة 344 ، ولسان العرب مادة (خمس) 2 / 1262 ، والخزانة 1 / 213.

والشاهد فيه قوله : (ثلاث الأثافي) ودخول أل على الجزء الثاني للعدد المضاف دون جزئه الأول وهذا هو استعمال الفصحاء كما أشار إلى ذلك الشارح.


1) ينظر الرضي 1 / 275 هذه العبارة منقولة عن الرضي بتصرف.

2) الفاتحة 1 / 7.

3) ينظر شرح المصنف 52 والعبارة مأخوذة منه دون أن يعزوها إليه.

4) عجز بيت البيت من البحر الطويل وصدره :

وقال :

[304] ...

ودنا فأدرك خمسة الأشبار (1)

ما زال مذ عقدت يداه إزاره

وهو للفرزدق كما في ديوانه 1 / 305 ، وينظر الجمل للزجاجي 129 ، والمفصل 83 ، وشرحه لابن يعيش 2 / 120 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 840 ، وشرح المصنف 52 ، والجنى الداني 504 ، والمغني 442 ، وشرح شواهد المغني 2 / 755 ، وأوضح المسالك 3 / 61 ، واللسان مادة (خمس) 2 / 1262. ويروى فسما بدل ودنا.

والشاهد فيه قوله : (وأدرك خمسة الأشبار) حيث أدخل أل على المعدود ولم يدخلها على العدد وذلك حين أراد التعريف وهذا على القياس كما ذكره الشارح.

وقد تؤول ما حكوه على الشذوذ ، أو على حذف مضاف أي الثلاثة ثلاثة الأثواب ، فحذف المضاف ويقي المضاف إليه على إعرابه ، وقد حكي عن بعض الكتّاب (الثلاثة أثواب) بتعريف المضاف وتنكير المضاف إليه ، والظاهر من النحاة (2)منعه لأنه عكس قالب الإضافة ، وحاصل تعريف العدد أنه إذا كان مضافا عرفت المضاف إليه فقط ليكتسي منه المضاف التعريف ، خلافا للكوفيين والكتّاب (3)، فإن كان مركبا عرفت الأول فقط نحو : (الأحد عشر) لأن تعريف مميزه لا يجوز (4)،


1) عجز بيت من البحر الكامل ، وصدره :

2) منع من ذلك علماء البصرة ، قال الزجاجي في كتاب الجمل 130 عند دخول (أل) على الجزء الأول من العدد أو على المميز دون التمييز ، هذا هو الاختيار عند الكتّاب والعلماء البصريين). وقال : (ومن الناس من يدخل الألف واللام في الأول والثاني) وهذا رأي الكوفيين على ما ذكره المصنف وذكره السيوطي في الهمع 2 / 150 - 151.

3) الذين يقولون بتعريف الجزء الثاني من العدد هم ابن يعيش وأصحابه كما ذكره في شرح المصنف 2 / 121 - 122 ، والأصول في النحو 1 / 14.

4) ومن الذين يقولون بتعريف الجزء الأول دون الجزء الثاني أي يعرفون المضاف) الزجاجي في كتابه الجمل 129.

وإن كان معطوفا ومعطوفا عليه عرفتهما معا نحو (الواحد والعشرين).

قوله : (واللفظية أن يكون صفة مضافا إلى معمولها) يحترز من أن تكون غير صفة نحو (غلام زيد) ، أو صفة مضافة إلى غير معمولها نحو (شهيد كربلاء) فإنها معنوية ، واللفظية تكون في اسم الفاعل والمفعول إذا كان بمعنى الحال والاستقبال ، فإن كانا للماضي ، فإضافتهما معنوية لأنهما لا يملان في الماضي ، وإنما لم يعملا فيه لأنهما لم يعملا إلا لشبههما بالمضارع ، فإن أريد بهما جميع الأزمنة ، فإضافتهما لفظية لأنهما عاملان (1)، وقال الكسائي : إنهما يعملان في الماضي حملا له على الاستقبال فتكون إضافتهما لفظية عنده (2)، وإضافتهما عن خفض اللام عند بعضهم ، وذهب الأكثرون إلى أنها عن نصب لأنه قد يتعذر تقدير اللام وتكون اللفظية في الصفة المشبهة نحو (حسن الوجه) إضافتها عن رفع عند الزمخشري (3)وجماعة لأنها لا تعدى إلا على التشبيه ، وبعضهم جعلها عن نصب على التشبيه بالمتعدي ، وأجاز بعضهم عن نصب وعن رفع.

قوله : (ولا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ) (4)يعني أن الإضافة اللفظية لا تفيد تعريفا ، ولا تخصيصا لأنها في نية الانفصال ، وإنما تفيد تخفيفا


1) ينظر شرح الرضي 1 / 278 منقولة عنه بتصرف دون إسناد له.

2) ينظر رأي الكسائي في شرح الرضي 1 / 279.

3) ينظر المفصل 83 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 120 وما بعدها.

4) ينظر شرح المصنف 52 ، وشرح الرضي 1 / 280 - 281.

والتخفيف بحذف التنوين ، أو نون التثنية والجمع ، ولك أن تضيف ولك أن لا تضيف ، فإن قيل إن اللفظية [و 67] تفيد تخصيصا كالمعنوية ، قيل التخصيص حاصل قبل الإضافة من النصب.

قوله : (ومن ثمّ جاز مررت برجل حسن الوجه) يعني لما كانت لا تفيد تعريفا ولا تخصيصا وصف به النكرة وعليه (هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا)(1)(وامتنع) وصف المعرفة بها نحو (مررت بزيد حسن الوجه ، لأنها نكرة ، وأما قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ)(2)و (حم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ) (3)

قال الفراء في معاني القرآن 3 / 5 : جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة ، وقال الزجاج هي خفض على البدل. قال النحاس : وتحقيق الكلام في هذا وتلخيص أن (غافر الذنب وقابل التوب) يجوز أن يكون معرفتين على أنهما لما مضى ، فيكونا نعتين ، ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين ولا يجوز أن يكونا نعتين على هذا ، ولكن يكون خفضهما على البدل ، ويجوز النصب على الحال ، فأما شديد العقاب فهو نكرة ويكون خفضه على البدل ، انته كلام النحاس ، ينظر تفسير القرطبي تفسير سورة غافر 6 / 5401 ، وتفسير البحر المحيط 7 / 285 ، وينظر إعراب القرآن للنحاس 4 / 25 - 26.

(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)(4)فمتأول بأنها أبدال.

قوله : (وجاز الضاربا زيد) و [الضاربو زيد](5)) لما أفاد تخفيفا بحذف


1) الأحقاف 46 / 24 وهي بتمامها : (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ...).

2) فاطر 35 / 1. قال القرطبي ويجوز في فاطر ثلاثة أوجه : الخفض على النعت ، والرفع على إضمار مبتدأ ، والنصب على الفتح ، وحكى سيبويه الحمد لله أهل الحمد) ينظر تفسير القرطبي 6 / 5401.

3) المؤمن (غافر) 40 / 1 - 2 - 3 ، وتمامها : (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ.)

4) الفاتحة 1 / 4.

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

النون (1). قوله : (وامتع الضارب زيد) يعني بالإضافة لم يفد تحفيفا (خلافا للفراء) (2)، فإنه أجاز (الضارب زيد) واحتج بحجج ثلاث :

الأولى قوله : (وضعف) :

[305] (الواهب المئة الهجان وعبدها

عوذا تزجى خلفها أطفالها) (3)

والشاهد فيه قوله : (وعبدها) فإنه روي بالوجهين تبعا للفظ الاسم الذي أضيف إليه اسم الفاعل أو محله ، فأما الجر فعلى العطف على لفظ المئة ، وأما النصب فعلى العطف على محله ...

والهجان البيض : وقيل الكرام ، وعوذا وهي : العائذ الناقة إذا وضعت ، وتزجي : تدفع ، وقد فسر الشارح ذلك.

الهجان : الإبل البيض ، يستوي فيه الواحد والجمع ك- (الفلك) والعوذ جمع عائذ ، وهي حديثة النتاج ، وتزجي أي تساق ، وعبدها راعيها.

قال الفراء : (4)أجزتم الجر في وعبدها بالعطف على المئة المضاف إليه الواهب فكأنه أضاف الواهب إلى عبدها ، لأن المعطوف حكمه حكم المعطوف عليه ، ولم يفد تخفيفا ، فأجيزوا (الضارب زيد) وأجيب بأنه ضعيف ولا يصح القياس على الضعيف ، وبأنه تابع ، وهم يحتملون في التابع ما لا يحتملون في المتبوع ، ولهذا قالوا : (ربّ شاة وسخلتها بدرهم)


1) ينظر شرح المصنف 52 ، وشرح الرضي 1 / 281.

2) ينظر شرح المفصل 2 / 122 ، والأصول في النحو 2 / 14.

3) البيت من الكامل وهو للأعشى في ديوانه 79 ، وينظر الكتاب 1 / 183 ، والمقتضب 4 / 163 ، والأصول 1 / 134 ، وشرح الرضي 1 / 285 ، وشرح ابن عقيل 2 / 119 ، والأشباه والنظائر 2 / 439 ، وخزانة الأدب 4 / 256. ويروى بينها بدل خلفها.

4) ينظر شرح المصنف حيث أورد رأي الفراء ثم رد عليه 53.

فأدخلوا (رب) على المعطوف وهو معرفة ، ولو قلت (رب سخلتها) لم يجز (1).

الثانية قوله : (وإنما جاز الضارب الرجل حملا على المختار في الحسن الوجه) فقال الفراء : إذا أجزتم (الضارب الرجل) ولم يفد تخفيفا فأجيزوا (الضارب زيد) وإلا فما الفرق ، وأجيب بأنا لّما أجزنا (الضارب الرجل) حملا على المختار في (الحسن الوجه) من حيث كون كل واحد منهما صفة معرفة باللام مضافة إلى معمولها المعرف باللام ، وإنما كانت الإضافة مختارة في (الحسن الوجه) لأن في الرفع خلو الموصوف من عائد إليه من صفته ، والنصب إن جعلته تمييزا فهو معرفة ، وإن جعلته على التشبيه بالمفعول به فهو ضعيف ، والجر قد أفاد تخفيفا وهو سقوط الضمير ، وتقديره (الحسن الوجه منه).

الثالث قوله : (والضاربك وشبهه ، فيمن قال : إنه مضاف) قال الفراء : (2)إذا أجزتم (الضاربك) من غير تخفيف ، فأجيزوا (الضارب زيد) وأجيب بوجوه :

الأول : للأخفش وهشام : (3)أن الضمير منصوب (4)فلا حجة لك فيه.


1) ينظر الكتاب 2 / 54 - 55 ، والمقتضب 4 / 164 ، وشرح الرضي 1 / 81.

2) ينظر شرح المصنف 52 ، وشرح الرضي 1 / 281.

3) هو هشام بن معاوية الضرير أبو عبد الله النحوي الكوفي أحد أعلام المدرسة الكوفية وعده السيرافي في الطبقة الثانية وهو أحد أعيان الكسائي صنف مختصر النحو والحدود والقياس توفي سنة 209 ه ، تنظر ترجمته في البغية 2 / 328.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 305 ، وشرح الرضي 1 / 283 ، فقد نقل الرضي رأي الأخفش وهشام وقال : ثم إن الضمير بعد المجرد في موضع الجر بالإضافة إلا عند الأخفش وهشام فإنه عندهما في موضع النصب لكونه مفعولا ، وحذف التنوين والنون ليس عندهما للإضافة بل للتضاد بينهما وبين الضمير المتصل).

الثاني لسيبويه إنه يعتبر بالظاهر (1)

الواهب المائة الهجان وعبدها

عوذا تزجي بينها أطفالها

فيكون هنا منصوبا لأنه لو وقع الظاهر موقعة لم يجز فيه إلا النصب عند غير الفراء (2).

الثالث : قول من حكم على الضمير بالجر ، كالجرمي والزمخشري (3)فقالوا : إنما جاز الضاربك حملا على (ضاربك) ووجه الحمل أن المضاف في الصورتين صفة والمضاف إليه ضمير متصل وأنه أضيف ضاربك من غير نظر إلى التخفيف لامتناع التنوين والضمير المتصل ، لأنه يؤذن بالاتصال ، والتنوين بالانفصال لأنا لو أضفنا للتخفيف جازت الإضافة ، وعدمها كما في (ضارب زيدا) و (ضارب زيد) والمعلوم أنه لا يجوز (الضاربتك) في (الضاربنك) و (الضاربونك) والضاربوك وما ورد نحو قولهم :

[306] هم الآمرون الخير والفاعلونه

إذا ما خشوا يوما من الدهر معظما (4)

هو القائلون الخير والآمرونه

إذا ما خشوا من محدث الدهر معظما

ويروى هم الفاعلون بدل القائلون.

والشاهد فيه قوله : (الفاعلونه) حيث جمع بين النون والضمير وهو للضرورة.


1) ينظر الكتاب 1 / 182 ، وشرح الرضي 1 / 283 حيث نقله الشارح بتصرف حيث قال : (ومثل ذلك في الإجراء على ما قبله : وهو الضارب زيدا والرجل لا يكون فيه إلا النصب ، لأنه عمل فيهما عمل المنون ، ولا يكون : هو الضارب عمرو كما لا يكون : هو الحسن وجه ، ومن قال هذا الضارب الرجل ، قال : هو الضارب الرجل وعبد الله ومن ذلك إنشاد بعض العرب قول الأعشى :

2) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 309 - 310.

3) ينظر المفصل 84 ، وشرحه لابن يعيش 2 / 124 ، وشرح الرضي 1 / 284.

4) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة كما في الكتاب 1 / 188 ، وشرح المفصل 2 / 125 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 391 ، وشرح الرضي 1 / 283 ، ولسان العرب مادة (طلع) 4 / 2690 ، وخزانة الأدب 4 / 266 - 269. قال عنه سيبويه وقد جاء في الشعر ، وزعموا أنه مصنوع أي البيت هم الآمرون. ويروى محدثا مكان يوما ، ويروى مفظعا بدل معظما ، ويروى بغير هذا الترتيب الذي ذكره الشارح وإنما كالتالي كما في الكتاب :

قال سيبويه : (1)هو شاذ ، وقال المبرد : الهاء هاء السكت وأجرى الوصل مجرى الوقف (2)، فإذا لم ينظر إلى التخفيف في ضاربك لم ينظر إليه في (الضاربك) ومبنى كلام النحاة [ظ 67] على أن الإضافة بعد التعريف ، والفراء (3)يعكس ولا يعتبر التخفيف وهذه الجوابات على حجج الفراء له أن يقلبها عليهم ، والأولى عندي في الجواب أن يقال وقد ثبت أن الإضافة اللفظية لا بد من أن تفيد تخفيفا ، وهذه التي احتج بها الفراء خلاف ما ثبتت عليه القاعدة ، فتقرّ حيث وردت ولا يقاس عليها لقلتها.

قوله : (ولا يضاف موصوف إلى صفته) إنما لم يجز لأنا لا نعرف الاسم ما لم يقصد به الذات ، فلو أضفته إلى الصفة لم يصح تعريف المضاف بالمضاف إليه لأنه صفة غير ذات ، ولأن الصفة تقتضي أن تكون بإعراب الموصوف ، وكونه مضافا إليها يستلزم الجر فيؤدي إلى أن تكون الصفة مجرورة معربة بإعراب الموصوف في حالة واحدة ، وذلك لا يصح ، ولأن الصفة هي الموصوف وتكون من إضافة الشيء إلى نفسه وهو لا يصح.

قوله : (ولا صفة إلى موصوفها) لأنه يكون من إضافة الشيء إلى


1) ينظر الكتاب 1 / 188 ، وشرح المفصل 2 / 125 ، وشرح الرضي 1 / 283.

2) ينظر شرح المفصل 2 / 125 ، وشرح الرضي 1 / 283.

3) ينظر رأي الفراء في الهمع 4 / 275.

نفسه ، ولأنه يؤدي إلى تقديم التابع وتأخير المتبوع في حالة واحدة ، فتقديمه من حيث كونه مضافا ، وتأخيره من حيث كونه تابعا ، ويكون معربا بإعرابين في حالة واحدة ، بإعراب العامل من حيث كونه مضافا ، وبإعراب الموصوف من أن الصفة تابعة للموصوف في إعرابه ، وذلك لا يصح (1)، وأجاز ذلك بعض الكوفيين (2)وبعض المتأخرين ، واحتجوا على إضافة موصوف إلى صفته بقوله : (ومثل مسجد الجامع ، وجانب الغربي) قال تعالى : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ)(3).

(وصلاة الأولى ، وبقلة الحمقاء) ونحو ذلك لأن الجامع صفة للمسجد ، والغربي صفة للجانب والأولى صفة للصلاة ، والحمقاء صفة للبقلة ، وتأوله المانعون على أن الموصوف محذوف ، وتقديره (مسجد الوقت الجامع) و (وجانب المكان الغربي) و (صلاة الساعة الأولى) و (بقلة الحبة الحمقاء) (4)وتأوله بعضهم على أنه من قبل إضافة الاسم إلى المسمى (5)، وقد روي عن الكوفيين أنهم يقولون : إن الصفة قد ذهب بها مذهب الجنس فجعل الجامع اسما لكل ما يجمع غيره ، وأضيف إليها كما يضاف نوع الشيء إليه نحو (خاتم حديد) واحتجوا على إضافة الصفة إلى


1) ينظر شرح المصنف 53.

2) ينظر شرح الرضي حيث نقل رأي الكوفيين في 1 / 287 ، والبصريون قالوا : لا يجوز إضافة الصفة إلى الموصوف ولا العكس ولهذا ينصبون المرفوع بالصفة إذا أريد الإضافة إليه في نحو حسن الوجه) الرضي 1 / 287.

3) سورة القصص 28 / 44 وتمامها : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.)

4) للتفصيل ينظر شرح المصنف 53 ، وشرح المفصل 3 / 10 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 287 ، والهمع 4 / 276.

5) ينظر الإنصاف 2 / 436 - 437.

الموصوف ب-

قوله : (مثل جرد قطيفة ، وأخلاق ثياب ، متأول) لأن (جردا) صفة لقطيفة ، و (أخلاقا) ثصفة لثياب ، وتأوله المانعون بتأويلات ثلاثة ؛ أحدها : أنه من إضافة الاسم (1)إلى المسمى.

الثاني : أنه لم يرد بالصفة الموصوف ، وإنما أريد بعضه ، فمعنى (جرد قطيفة) و (أخلاق ثياب) جرد من قطيفة ، وأخلاق من ثياب ؛ لأن القطيفة تكون جردا وغير جرد ، والثياب أخلاق وغير أخلاق ، فهو ككرام الناس ، وخاتم فضة.

الثالث : وهو تأويل المصنف : (2)إن الأصل قطيفة جرد ، وثياب أخلاق ، فحذف الموصوف واكتفى بالصفة لكثرة ذكره ، فبقي جرد وأخلاق ، فألبس بكونه صالحا لقطيفة وغيرها ، وأخلاق لثياب وغيرها مثل خاتم في كونه صالحا لأن يكون من فضة وغيرها ، وأخلاق لثياب وغيرها فجاؤا بالموصوف بعد على جهة البيان كما في قوله :

[307] والمؤمن العائذات الطير يمسحها

ركبان مكة بين الغيل والسند (3)

والشاهد فيه قوله : (العائذات) حيث أنه في الأصل صفة للطير فلما تقدم الصفة على موصوفها صارت بدلا فالطير بدل من العائذات المنصوب على أنه مفعول به لاسم الفاعل ، ومجرورا إذا كان العائذات مجرورا بإضافة المؤمن إليه من إضافة الفاعل إلى مفعوله.


1) زيادة يقتضيها السياق.

2) ينظر شرح المصنف 54 ، وقد نقل عبارة المصنف بتصرف.

3) البيت من البسيط وهو للنابغة الذبياني كما في ديوانه 25 ، وشرح المفصل 3 / 11 ، وهو بلا نسبة في شرح المصنف 54 ، والخزانة 9 / 386 ، ويروى بالسعد مكان السند.

لأن أصله ، والمؤمن الطير العائذات ، وأضافوا إليه الصفة إما للتخفيف ، وإما لأن الصفة لما نابت مناب الموصوف صارت كالاسم وإضافته من باب (خاتم حديد) لكن الصفة في هذا الوجه هو الموصوف كله ، وفي الوجه الثاني بعضه.

قوله : (ولا يضاف اسم مماثل للمضاف إليه في العموم والخصوص) يعني لا يضاف أحد الاسمين المتماثلين في العموم [و 68] والخصوص إلى الأخر لعدم الفائدة ، لأن الإضافة تفيد التعريف أو التخصيص ، والشيء لا يتعرف ولا يتخصص بنفسه ، فالعموم نحو (كل الجميع) و (جميع الكل) والخصوص نحو (ليث وأسد) في الأعيان (وحبس ومنع) في المعاني ، فلا نقول لكل الجميع ولا جميع الكل ، ولا (ليث ليث) ولا (ليث أسد) ولا (حبس حبس) ولا (حبس منع) (لعدم الفائدة).

قوله : (بخلاف كل الدراهم ، وعين الشيء ، فإنه يختص) يعني بالإضافة دون (ليث أسد) لأنك أضفت عامّا إلى خاص ، لأن كلّا صالح للدراهم وغيرها ، وكذلك عين صالحة لهذا الشيء المخصوص ولغيره ، ومن ذلك (يوم الأحد) و (كتاب المفصل) و (بلد بغداد) (1)قال تعالى : (طُورِ سَيْناءَ)(2)قال نجم الدين : (3)ولا ينعكس الأمر ، أي لا يضاف الخاص إلى العام المبهم لتحصيل الإبهام ، لا تقول : (زيد نفس) لأن المعلوم المعين بعد ذكر لفظه وتعيينه لا يكتسي من غيره الإبهام بخلاف (ليث أسد)


1) ينظر شرح الرضي 1 / 285 وهذه العبارة من قوله يعني بالإضافة إلى قوله بغداد ، منقولة بتصرف من شرح الرضي دون النسبة إليه.

2) المؤمنون 23 / 20.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 285.

فإنهما مستويان في العموم والخصوص فلا تصح فيهما الإضافة.

قوله : (وقولهم : سعيد كرز ونحوه متأول) هذا جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن يقال (سعيد كرز) و (قيس قفة) و (زيد بطة) أسماء متماثلة دون (ليث أسد) وأجيب بأنه متأول ، وذلك أن الاسم يطلق ويراد مدلول الاسم وهو المسمى ويطلق ويراد به لفظ الاسم فقط فيتأول ذلك على عكس المراد الأول منهما المسمى ، وبالثاني لفظ الاسم وكأنك قلت جائز مدلول هذا اللفظ فهو في الحقيقة إضافة الشيء إلى غيره ، لأن الاسم غير المسمى ، قال ابن الحاجب : (1)ولا تصح إضافة الاسم إلى المسمى ، فلا تعكس وتقول (جاء كرز سعيد) لأن القصد بالإضافة التوضيح واللقب أوضح من الاسم فكانت الإضافة إلى الأوضح أولى من العكس ولأنه لا يصح الإسناد إلى اللفظ ، إذا قلت (جاءني كرز سعيد) فحصل من هذا أن المضاف والمضاف إليه إن تباينا سواء اتفقا نحو (زيد زيد) اسمين لرجلين مختلفين ، أو اختلفا نحو (غلام زيد) أو كان بينهما عموم وخصوص نحو (خاتم فضة) و (كل الدراهم) و (عين الشيء) أضيفا اتفاقا وإن اتفقا في اللفظ والمعني لم يضافا اتفاقا (2)نحو (ليث ليث) و (حبس حبس) وإن اتفقا في المعنى دون اللفظ (ليث أسد) و (حبس منع) منع من إضافتهما الجمهور (3)وأجازها الفراء والكوفيون ، ومنه (سخط النّوى) و (نوح الجوى).

قوله : (وإذا أضيف الاسم الصحيح أو الملحق به إلى ياء المتكلم


1) ينظر شرح المصنف 54.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 285 ، وشرح المصنف 54.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 286.

كسر آخره) الاسم المعتل ما آخره حرف علة قبلها حركة مجانسة لها ، والصحيح ما ليس آخره حرف علة ك- (زيد وعمرو) والملحق به ما كان آخره ياء أو واوا قبلها ساكن نحو (ظبي ودلو ويحيى (1)، وكرسي) إنما كان ملحقا بالصحيح لأنه لا يجب النطق بحركة حرف العلة الساكن قبلها ، وإنما كسر آخرها مع الإضافة ، لأن الكسر تناسب الياء والضمة والفتحة تنقلان عليها.

قوله : (والياء مفتوحة أو ساكنة) فيها وجوه ، فتحها وسكونها ، واختلف أيهما الأصل كما تقدم في المنادى وحذفها وبقاء الكسرة وعليه (فَحَقَّ وَعِيدِ)(2)(فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ)(3)

نكيري حيث حذفت الياء وبقيت الكسرة للدلالة على المحذوف وهو الياء.

(فَحَقَّ عِقابِ)(4)وقلبها ألفا وعليه :

[308] ...

إلى أمّا ويروينى النقيع (5)

أطوف ما أطوف ثم آوي

ولعجز البيت رواية أخرى وينسب للحطيئة وهو :

إلى بيت قعيدته لكاع

والشاهد فيه قوله : (إلى أما) يريد إلى أمي فقلبت ياء المتكلم ألفا كما ذكر الشارح ، وهذا قليل.

والفتح وعليه :


1) ينظر شرح المصنف 54 ، وشرح الرضي 1 / 286.

2) ق 50 / 14 (وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذّب الرسل فحق وعيد).

3) الملك 67 / 18 وتمامها : (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ.) وأصل نكير :

4) ص 38 / 14 (إن كل إلا كذب الرسل فحق وعيد). ومثلها الآية التي سبقتها.

5) عجز بيت من الوافر ، وهو لنقيع بن جرموز ، وينظر نوادر أبي زيد 19 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 176 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 624 ، وهمع الهوامع 4 / 299 ، وشرح الأشموني 2 / 332 ، واللسان مادة (نقع) 6 / 4526. وصدره :

[309] ...

بلهف ولا بليت ولا لوأنى (1)

ولست بمدرك ما فات مني

ويروى في شرح التسهيل براجع بدل بمدرك.

والشاهد فيه قوله : (بلهف وليت) فإن كلا منهما منادى بحرف نداء محذوف ، وأنهما مضافتان إلى ياء المتكلم ، ثم قلبت ياء المتكلم في كل منهما ألفا بعد أن قلبت الكسرة التي قبلها فتحة ثم حذفت الألف المنقلبة عن ياء المتكلم واكتفى بالفتحة التي قبلها للدلالة على المحذوف وهذا ما أشار إليه الشارح إشارة سريعة بقوله : (وحذفها والفتح).

وحذفها والضمير وعليه (إنما أهلكت مال) وهي مرتبة في القوة على ترتيب الوجوه.

قوله : (فإن كان آخرها ألفا تثبت) هذا تفصيل للمعتل ، فإن كان بالألف ثبتت بالألف في المفرد والتثنية نحو (عصاي) و (فتاي) و (ضارباي) ما خلا (إلى و (على) و (لدى) فإنها تقلب ياء في لغة أكثر العرب ، فتقول : (إليّ وعليّ ولديّ) وبعضهم بعدها ألفا نحو :

[310] إلى كم يا خناعة لا إلا نا

من الناس الضراعة والهوانا (2)

وذلك إذا واثقتمونا

ويروى في الهمع وذلكم ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 866 ، وهمع الهوامع 3 / 166 ، والدرر 3 / 96 ، والمساعد لابن عقيل 1 / 535.

والشاهد في هذه الأبيات الثلاثة قوله : (لا إلا نا ، ولدانا وعلانا) حيث أثبت الألف في إلى ولدى وعلى ولم يقلبها يا كما في لغة العرب عند الإضافة إلى الضمير وقد أراد إليكم لا إلينا ولدينا ، وعلينا. على لغة بعض العرب ...

68]

فلو برأت عقولكم بصرتم

بأن دواء دائكم لدانا


1) عجز بيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الخصائص 3 / 135 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 521 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 74 ، والإنصاف 1 / 390 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 124 ، وأوضح المسالك 4 / 37 ، وشرح قطر الندى 205 ، والبحر المحيط 5 / 227 ، والخزانة 1 / 131. صدره :

2) الأبيات من البحر الوافر ، وصدر البيت الثالث هو :

...

على قصر اعتمادكم علانا

قوله : (وهذيل تقلبها لغير التثنية ياء) يعني أنهم يقلبون الألف إذا كانت في المفرد ياء ، فيقولون (عصيّ وفتىّ) (1)وعليه :

[311] سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم (2)

فتخرموا ولكل جنب وصرع

والشاهد فيه قوله : (هوي) حيث قلب ألف المقصود ياء ثم أدغمها في ياء المتكلم وأصله هواي وهذه لغة هذيل على ما ذكر المصنف والشارح.

...

وإن كانت للتثنية ، نحو : (ضارباي) أبقوها ولم يقولوا : (ضاربي) لأنها جاءت لمعنى وهو التثنية ، ولأنه ، يلتبس مرفوعه بمنصوبه ومجروره بخلاف المفرد ، فإن اللبس حاصل قبل القلب وبعده ، وقلبوها في المفرد لأنهم يردونها إلى أصلها وهو الواو في عصا ، والياء في (رحي وفتي) ويقولون :أصلها (عصوي) و (رحيي) فاستثقلت الكسرة على حرف العلة فحذفت وقلبت الواو ياء وأدغمت في ياء المتكلم بخلاف التثنية ، فلا أصل لألفها في واو ولا ياء ، فإن قيل : فيلزم أن لا تنقلب واو الجمع نحو : (مسلموي) ياء لئلا يلتبس الرفع بغيره ، فجوابه أن القلب واجب في الجمع ، لأنها اجتمعت الواو والياء ، بخلاف المثنى فالقلب ليس بواجب ، لأنه اجتماع


1) للتفصيل ينظر شرح المصنف 55 ، وشرح الرضي 1 / 294 ، وشرح المفصل 3 / 33 ، وشرح ابن عقيل 2 / 90.

2) هذا صدر بيت من الكامل وهو لأبي ذؤيب الهذلي يرثي أولاده كما في شرح أشعار الهذليين 1 / 57 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 39 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 281 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 52 ، وشرح المفصل 3 / 33 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 626 ، والبحر المحيط 1 / 169 ، وشرح شواهد المغني 1 / 262 ، وشرح ابن عقيل 2 / 90. ويروى في معاني القرآن للفراء تركوا بدل سبقوا. وعجزه :

الألف والياء لا يوجب قلبها بخلاف الواو والياء ، وإنما قلبت هذيل في غير المثنى استحبابا لا وجوبا.

قوله : (وإن كانت ياء أدغمت) يعني وإن كان آخر الاسم المعتل ياء فإنك إذا أضفتها إلى ياء المتكلم أدغمتها لاجتماع المثلين فيها فتقول : (قاضي وغازي) (1).

قوله : (وإن كان واوا قلبت ياء وأدغمت) يعني وإن كان آخر الاسم المعتل واوا ، وذلك في جمع السلامة لا غير ، نحو (مسلمون) فإذا أضفته حذفت النون للإضافة ، وقلبت الواو ياء ، والضمة كسرة ، وأدغمت في ياء المتكلم (2)فتقول (مسلمي) لئن من أصولهم إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، وإن كان قبل الواو فتحة لم تقلب كسرة لسهولة النطق بها فتقول (مصطفيّ) بخلاف الضمة لاستثقال النطق بها (3).

قوله : (وفتحت الياء للساكنين) يعني ياء المتكلم مع المعتل بأحد حروف العلة تفتح كراهة الجمع بين ساكنين ، وقد روي قليلا الكسر


1) ينظر شرح المصنف 55 والعبارة من قوله وإن كان إلى قوله وغازي منقولة من شرح المصنف بتصرف.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 294 ، وهذه العبارة منقولة من الرضي بتصرف.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 294 ، وشرح المفصل 3 / 35.

على أصل التقاء الساكنين. قراءة حمزة (ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ)(1)فقيل لحن (2)، وقيل : دخلت ياء النسب للمبالغة ، ثم حذفت وبقيت الكسرة دليلا عليها حكاها الفراء (3)وقطرب (4)ومنها قال :

[312] قال لها : هل لك يا تافيّ

قالت له : ما أنت بالمرضيّ (5)

والشاهد فيه قوله : (فيّ) حيث ألحق ياء النسبة في (فيّ) من الأسماء الستة على اللغة الضعيفة ، كما ذكر الفراء وقطرب ، وقد نقلت رأيهما في توجيه الآية (ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) من البحر المحيط 5 / 409.

والإسكان مع الألف نحو (مَحْيايَ)(6)في قراءة نافع ، وهو عند النحويين


1) سورة إبراهيم 14 / 22 (ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ...). وقراءة العامة بفتح الياء مع التشديد ، وقرأ الأعمش وحمزة بمصرخيّ بكسر الياء والأصل فيها بمصرخيين ، فذهبت النون للإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة ، فمن نصب فلأجل التضعيف ، ولأن ياء الإضافة إذا سكن ما قبلها تعين فيها الفتح مثل : هواي وعصاي ، فإن تحرك ما قبلها جاز الفتح والإسكان مثل : غلامي وغلامتي ، ومن كسر فلالتقاء الساكنين حركت إلى الكسر لأن ياء أخت الكسرة ينظر السبعة في القراءات 362 ، والبحر المحيط 5 / 408 - 409 ، وحجة القراءات 377.

2) قال القرطبي : قال القيشيري : والذي يغني عن هذا ، أن ما يثبت بالتواتر عن النبي (فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيح أو رديء ، بل هو في القرآن فصيح ، وفيه ما هو أفصح منه فلعل هؤلاء أرادوا غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح (ينظر تفسير القرطبي 4 / 3586 ، وفتح القدير للشوكاني 3 / 104 ، والبحر المحيط 5 / 408 - 409. وقد فنّد القول فيها أبو حيان في البحر.

3) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 76 ، والبحر المحيط 5 / 408 - 409.

4) ينظر رأي قطرب في البحر المحيط 5 / 408 - 409.

5) البيت من الخفيف وهو بلا نسبة ، ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 76 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 627 ، وشرح الرضي 1 / 295 ، والبحر المحيط 5 / 409.

6) الأنعام 6 / 162 وتمامها : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وقراءة نافع إسكان الياء قال القرطبي : وأهل المدينة (ومحياي) بسكون الياء في الإدراج ، والعامة بفتحها ، لأنه يجتمع ساكنان ، ثم قال : ومن قرأ من أهل المدينة وأراد أن يسلم من اللحن وقف على محياي ويكون غير لاحن عند جميع النحويين ، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر - وعاصم والجحدري (ومحيّ) بتشديد الياء الثانية من غير ألف وهي لغة عليا - مضر ، يقولون : قفيّ وعصيّ ، ينظر تفسير القرطبي ، 3 / 2589 ، والبحر المحيط 4 / 262 - 263 ، وحجة القراءات 279 ، والسبعة 274.

من إجراء الوصل مجرى الوقف (1).

قوله : (وأما الأسماء الستة ف- (أخي وأبي إلى آخرها) يعني إذا أضيفت إلى ياء المتكلم كسرت ما قبلها وأتت بها خفيفة ساكنة (وأجاز المبرد) (2)أن يأتي بها شديدة مفتوحة ، فتقول (أخيّ وأبيّ وحميّ وهنيّ) وذلك لأنه يرد المحذوف ويقلبه ياء ويدعمه واحتج بقوله :

[313] ...

وأبىّ مالك والمجاز بدار (3)

قدر حلّك ذا المجاز وقد أرى

وينظر أمالي ابن الحاجب 2 / 602 ، والمغني 609 ، وشرح شواهد المغني 2 / 863.

والشاهد فيه قوله : (وأبيّ) على أنه مفرد ، ردت لامه في الإضافة إلى الياء ، كما ردت في الإضافة فيكون أصله (أبوي) قلبت الواو ياء وأدغمت فيها عملا بالقاعدة حيث اجتمعا وكان أولهما ساكنا وأبدلت الضمة كسرة لئلا تعود الواو.

وردّ بأنه جمع حذفت النون للإضافة (4)، وأدغمت ياء الإعراب في ياء المتكلم فصار (أبيّ وأخيّ) والدليل على جمعها جمع السلامة قوله :

[314] فلما تبين أصواتنا

بكين وفديننا بالأبينا (5)

والشاهد فيه قوله : (أبينا) حيث جمعه جمع السلامة فجره بالياء وهذا شاذ لأن جمع السلامة إنما يكون في الأعلام والصفات المشتقة وليس في الجوامد ...


1) ينظر شرح الرضي حيث هذه الجملة منقولة عن الرضي في 1 / 295.

2) ينظر المقتضب 2 / 174.

3) هذا عجز بيت من الكامل وهو لمؤرج السلمى كما في الخزانة 4 / 467 - 468 وصدره :

4) لأن أصله في الجمع أب أبون ، وأخ أخون ، فحذفت النون للإضافة وأدغمت ياء الإعراب في ياء المتكلم فصار أبي. والشاهد الآتي يؤكد ذلك ينظر الكتاب 3 / 406.

5) البيت من المتقارب وهو لزياد بن واصل السلمي ، وينظر الكتاب 3 / 406 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 284 ، والمقتضب 2 / 174 ، والخصائص 1 / 346 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 37 ، وشرح المفصل 3 / 37 ، وشرح المصنف 55 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 121 ، وشرح - الرضي 1 / 296 ، والخزانة 2 / 275.

وقوله :

[315] وكان لنا فزارة شّر عمّ

وكنت له كشرّ بنى الأخينا (1)

ويروى عمّ سوء مكان شر عم. ويروى بنو بدل لنا ، وقوم بدل عم.

والشاهد فيه قوله : (الأخينا) حيث جمع أخ جمع سلامة كما جمع أب في الشاهد الذي سبقه وذلك على خلاف القاعدة المشهورة ... في جمع السلامة في مثل ذلك.

قوله : (ويقال فيّ في الأكثر وفمي) فم قياسه فمي بياء ساكنه بعد الميم إلا أنهم جعلوا (فيّ) بحذف الميم والتشديد هي الفصحى قال :

[316] هما نفثا في فيّ من فمويهما (2)

على النابح العاوي أشد رجام

وينظر الكتاب 3 / 365 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 258 ، والمقتضب 3 / 158 ، والخصائص 1 / 170 ، والإنصاف 1 / 345 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 215 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 52 ، وشرح الرضي 1 / 296.

والشاهد فيه قوله : (من فمويهما) حيث جمع بين الواو والميم التي هي بدل منها في فم وقد غلط الفرزدق في هذا.

...

والوجه فيه أن أصله قبل الإضافة (فوه) حذفت الهاء فبقي (فو) تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت ألفا ، وحذفت الألف لملاقاتها التنوين فبقي الاسم على حرف واحد فأتوا بالميم عوضا لما ذهبت ، [و 69]


1) البيت من الوافر وهو لعقيل بن علفة المري كما في النوادر لأبي زيد 111 - 191 ، وينظر المقتضب 2 / 174 ، وشرح الرضي 1 / 296 ، واللسان مادة (أخا) 1 / 41 ، والخزانة 4 / 478 - 479.

2) صدر بيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 215 ، وعجزه :

وخصوا الميم لأنها مثل الفاء من حروف الشفة ، فصار (فما) فأهل اللغة القليلة أضافوه إلى ياء المتكلم بعد إعلاله ، وأهل الفصيحة أضافوه قبل الإعلال ، بعد حذف الهاء فحذف التنوين للإضافة ، واجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وقلبت الحركة كسرة فصار (فيّ) (1).

قوله : (وإذا قطعت قلت : أخ وأب وحم وهن وفم) يعني قطعت عن الإضافة مطلقا (2)أعربت بالحركات والتنوين مع حذف لاماتها فتقول (هذا أب وأخ وحم وهن وفم) و (رأيت أبا وأخا وحما وهنا وفما) و (مررت بأخ وأب وحم وهن وفم) وقد روي التشديد في (أخ وأب وفم).

قوله : (وفتح الفاء أفصح منهما) إشارة إلى أنه يجوز في فاء (فم) الوجوه الثلاثة (3)

قال ابن الحاجب : (وجعلوا الإعراب على عيناتها كما فعلوا في يد ودم ولذلك قلبوا الواو ميما في فم وتخفيف الميم أفصح من غيره تشبيها لها بأخواتها. ومنهم من يضم الفاء لأن الميم عوض عن الواو فضمت لذلك ، ومنهم من يكسرها لأنهم لما عوضوا عنها الميم صار كتعويض الياء ، ومنهم من يشددها فيقول فمّ كأنهم لما عوضوا جعلوها عوضا من العين واللام فشددوا لذلك) انته ينظر شرح المصنف 56.

ويجوز في (ميمه) التشديد والتخفيف ، والفتح أفصحها ، لأنه على الأصل ، والضم ليس إلا دليلا على الواو المحذوف ، وأما الكسر

1) ينظر شرح المصنف 56 ، وشرح الرضي 1 / 297 ، والكتاب 3 / 365 وما بعدها ، وشرح المفصل 3 / 38.

2) أي سواء قطعت عن ياء المتكلم أو غيرها.

3) ينظر شرح المصنف فالعبارة منقولة بتصرف يسير من 56.

فلأنهم لما عوضوا عن الواو فيما كانت كالمعوضة (ياء) فكسر ما قبلها فحصل في (فم) إذا قطع عن لغات (فم) مثلث (1)الفاء بتشديد الميم وتخفيفها ، و (فما) مثلث الفاء ، والعاشرة اتباع حركة الفاء حركة الميم في حركة الإعراب ك- (امرؤ) (2)وأما قوله :

[317] خالط من سلمى خياشم وفا (3)

صهباء خرطوما عقارا قرقفا

وكلها في الخمر ... ينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 204 ، والمقتضب 1 / 240 ، وشرح المفصل 6 / 98 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 54 ، وشرح الرضي 1 / 295 ، والهمع 1 / 131.

والشاهد فيه قوله : (وفا) حيث جاء ب- (فا) الذي هو من الأسماء الستة مضافا إلى غير ياء المتكلم وكما قال الشارح : المضاف إليه محذوف وأصله فاها. أي فالها.

...

فالمضاف إليه محذوف وأصله (فاها) وقيل : لغة حادية عشرة.

قوله : (وجاء حم مثل يد وخبء ودلو وعصا) يعني أنه جاءهم أربع لغات غير اللغة الأولى ك- (يد) في الحركات الثلاث وعلى وزن (عصا) مقصورا (4).


1) أي أن فاء (فم) فيها ثلاث لغات بدون تشديد الميم (فم ، فم ، فم) ومع التشديد ثلاث (فمّ وفمّ وفمّ) وفما ثلاث بدون تشديد (فما ، فما ، فما) والعاشرة اتباع حركة الفاء مثل امرؤ (فم).

2) ينظر شرح الرضي 1 / 297 والعبارة من قوله : (إشارة إلى وقوله : وقيل لغة حادية عشرة) منقولة عن الرضي بتصرف ، وهي (فاها).

3) البيت من الرجز وهو للعجاج كما في ديوانه 2 / 225 وتمامه :

4) ينظر شرح المصنف حيث أثبت أن فيها أربع لغات 56 ، قال الرضي في شرحه 1 / 296 : (وفي حم ست لغات ابتدئ منها بالأفصح فالأفصح على الترتيب أولاها : إعرابه بالحروف في الإضافة إلى غير الياء ، ونقصه في حال القطع عنها وإعرابه على العين ، وثانيتها : أن يكون كدلو مطلقا أي في الإضافة والقطع ، والثالثة : أن يكون كعصا مطلقا ، والرابعة : أن يكون - كيد مطلقا ، والخامسة : أن يكون كخبء مطلقا ، والسادسة : أن يكون كرشاء مطلقا.

قوله : (مطلقا) يعني سواء أضيف أو قطعت.

قوله : (وجاء (هن) مثل (يد) مطلقا) يعني جاء فيه لغة على وزن (يد) سواء أضيف أو قطع عن اللغة الأولى (1).

قوله : (و [ذو](2)لا يضاف إلى مضمر ولا يقطع) يعني أن الكلام في الأسماء هذه باعتبار الإضافة وقطعها ، و (ذو) ممتنع فيه ذلك فلم يحتج الكلام عليه في الإضافة وقطعها ، وإنما لم يضف إلى مضمر لأنه ليس مقصودا في نفسه ولا يقطع ، لأنه وضع وصلة إلى وصف الأسماء بأسماء الأجناس فوجب مراعاة الوضع ، وما ورد فيه خلاف ذلك فشاذ نحو : (اللهم صل على محمد وذويه) وروي عن المبرد (3)الجواز واحتج بقوله :

[318] ...

أبان ذوي أرومتها ذووها (4)

صبحنا الخزرجية مرهفات

وهو لكعب بن زهير في ديوانه 104 ، ينظر شرح المفصل 3 / 36 - 38 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 344 ، وهمع الهوامع 4 / 284 ، واللسان مادة (ذو) و (ذوات) 3 / 1477.

والشاهد فيه قوله : (ذووها) حيث أضاف ذوو جمع (ذو) إلى مضمر ، وهذا جائز ...


1) وقال الرضي وفي هن ثلاث لغات أشهرها النقص مطلقا كيد وبعدها الإعراب بالحرف في حالة الإضافة إلى غير ياء ، والنقص في غيرها ، ثم قال : والثالثة : تشديد نون مطلقا) شرح الرضي 1 / 269 - 297.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر المقتضب 3 / 120.

4) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

وقوله :

[319] إنما يصطنع المع

روف إلى الناس ذووه (1)

إنما يعرف ذا الفضل من الناس

الشاهد فيه قوله : (ذووه) حيث أضاف (ذوو) وهو جمع (ذو) إلى المضمر ، والمختار إضافة (ذو) و (أولو) إلى اسم جنس ظاهر.

وقوله :

[320] وإنا لنرجو عاجلا منك مثلما

رجوناه قدما من ذويك الأفاضل (2)

الشاهد فيه قوله : (ذويك) حيث أضاف ذوي إلى الضمير وهذا هو المختار.


1) البيت من مجزوء الرمل ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 1 / 53 ، وينظر لسان العرب مادة (ذو) و (ذوات) 3 / 1477 ، وهمع الهوامع 4 / 284 ، ويروى البيت :

2) البيت من الطويل ، وهو للأحوص في ديوانه 182 ، ويروى الأوائل بدل الأفاضل ، ولسان العرب مادة (ذو) 3 / 1477 ، وهمع الهوامع 4 / 284.

التوابع

اشارة

قوله : (كل ثان بإعراب سابقه من جهة واحدة) قوله : (كل ثان) يشمل التابع من خبر المبتدأ وخبر كان ونحوهما من النواسخ (1).

قوله : (بإعراب سابقه) خرج خبر (كان) و (إنّ) ونحوهما. قوله : (من جهة واحدة) خرج خبر المبتدأ ومفعولا (علمت) لأنها وإن كانت ثواني بإعراب سابقها ، فالجهة مختلفة لأن الأول منهما مسند (2)إليه ، والثاني مسند (3).

وفي حده نظر لأنه يرد عليه في قوله : (كل ثان) الثالث والرابع فصاعدا ، وفي قوله : (بإعراب سابقه) التأكيد بالحرف نحو (إنّ إنّ) و (ضرب ضرب زيد) والتابع على المحل وتكرير الخبر والحال والاستثناء وغير ذلك ، فلوقيل : كل لاحق بإعراب سابقه لأجله (4)لفظا أو محلا لسلم ، والله أعلم ، والتوابع خمسة : النعت وعطف البيان والتوكيد والبدل والنسق ، فالنعت أقدمها لأنها كجزء من متبوعه ، ثم عطف البيان ، لأنه جار مجراه في أنه تبيين لما قبله ، ثم التوكيد لأنه شبيه بعطف البيان ، في جريه مجرى النعت ، ثم البدل لأنه تابع كلا تابع ، لكونه كالمستقل ، ثم النسق لأنه بواسطة.


1) ينظر شرح المصنف 56 ، وشرح الرضي 1 / 298 ، والعبارة منقولة بتصرف يسير من الرضي 1 / 298 دون عزو.

2) في الأصل (مسندا) والصواب مسند وهو خبر لأن.

3) ينظر شرح المصنف 56 والعبارة منقولة منه بتصرف.

4) ينظر شرح الرضي والجملة مأخوذة بتصرف 1 / 299.

وأما العامل في التوابع فاختلف في عامل الصفة والتأكيد وعطف البيان ، فقال سيبويه : هو العامل الأول (1)، وقال الأخفش : معنوى كالمبتدأ (2)، وقال بعضهم : نية تكرير العامل ، وأما البدل : فقال سيبويه (3)والمبرد (4)والسيرافي (5)والزمخشري (6)والمصنف : (7)العامل هو الأول ، وقال الأخفش والرماني والفارسي (8)وأكثر المتأخرين : نية تكرير العامل ، لكونه مستقلا ومقصودا بالذكر واحتجوا بقوله تعالى : (قال الذين استكبروا للذين استضعفوا لمن آمن منهم) (9)(لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ)(10)

قال القرطبي : اللام في لبيوتهم بمعنى على ، وقيل بدل كما تقول هذا لزيد لكرامته. وقيل (لبيوتهم) في الآية التي تليها ، بدل اشتمال من قوله : لمن يكفر بالرحمن). ينظر تفسير القرطبي 7 / 5904 ، وشرح الرضي 1 / 300 ، والبحر المحيط 8 / 15.

وأما العطف بحرف فقال سيبويه : (11)الأول بواسطة الحرف وقال الأخفش : (12)نية تكرير العامل وقال بعضهم : حرف العطف وحده.

1) ينظر شرح الرضي 1 / 299 ، ورأي سيبويه : العامل فيها هو العامل في المتبوع) قال سيبويه في الكتاب 1 / 422 : فإن أطلت النعت فقلت : مررت برجل عاقل كريم مسلم ، فأجره إلى أوله).

2) ينظر رأي الأخفش في شرح الرضي 1 / 299.

3) ينظر الكتاب 1 / 422.

4) ينظر المقتضب 4 / 295 ، وهمع الهوامع 5 / 414.

5) ينظر هامش الكتاب 1 / 422.

6) ينظر المفصل 121.

7) ينظر شرح المصنف 57.

8) ينظر شرح الرضي 1 / 300 ، حيث أورد آراء هؤلاء النحاة ، وهمع الهوامع 5 / 212 وما بعدها.

9) الأعراف 7 / 75 والآية ليست كما أوردها وإنما هي كالتالي : (قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه ...) فاسم الموصول الثاني بدل من الأول لأن المستضعفين هم المؤمنون ، وهو بدل البعض من الكل. ينظر تفسير الآية في القرطبي 3 / 2676.

10) الزخرف 43 / 33 وتمامها : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ.)

11) ينظر الكتاب 1 / 152 وما بعدها وشرح الرضي 1 / 300.

12) ينظر شرح الرضي 1 / 300.

النعت

قوله : (النعت) والوصف معناهما واحد ، وقيل : النعت للحلية ك- (طويل) و (قصير) ، والوصف للفعل ك- (قائم) و (قاعد) ، فعلى هذا يجوز وصف الله تعالى ولا يجوز نعته.

قوله : (تابع) جنس يعم التوابع.

قوله : (يدل على معنى في متبوعه) خرج سائر التوابع.

قوله : (مطلقا) يحترز عن الحال في نحو (ضربت زيدا قائما) فيمن توهم أنه تابع لأنه مقيد ، ولا حاجة إلى قوله (مطلقا) لأن الحال قد خرجت بقوله (تابع) ، فلو كانت على زعم المصنف داخلة لعدم ذكر (مطلقا) لا نتقض عليه بالحال المؤكدة (1).

قوله : (وفائدته تخصيص أو توضيح) معناه أن الأصل في النعت أن يكون للتخصيص في النكرات نحو : (جاءني رجل كريم) أو للتوضيح في المعارف (2)نحو : (زيد العالم).

قوله : (وقد يكون لمجرد الثناء) ، قد للتقليل ، لأن التخصيص


1) ينظر شرح المصنف 56.

2) ينظر شرح المصنف 57.

أو التوضيح هما الأصل والثناء في الأوصاف الجارية على الله تعالى نحو : (بسم الله الرّحمن الرّحيم) (1)وغيرها نحو : (مررت بزيد العالم الجواد) إذا كان مشهورا بذلك قبل الوصف.

قوله : (أو الذم) نحو : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (2)لتعيينه ، و (مررت بزيد الخبيث الفاسق) إذا كان مشهورا بذلك وإن لم يكن مشهورا ، كان من قسم التوضيح والتخصيص.

قوله : (أو التأكيد) نحو : (ضربة واحدة) و (أمس الدابر) (3)و (نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(4)لأنه معلوم من قوله : (ضربة ونفخة واحدة) ومن أمس الدبور كقوله : (وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ)(5)و (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)(6)إذ لا يطير إلا بجناحيه ولا يخر إلا من فوقهم.

قوله : (ولا فصل بين أن يكون مشتقا أو غيره) [إذا وضعه لغرض المعنى عموما](7)يعني النعت ، والخلاف في اشتقاقه كالخلاف في الحال ،


1) هي آيه من سورة النمل 27 / 30 وتمامها : (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وينظر شرح المصنف 57 ، وشرح المفصل 3 / 47 ، وشرح الرضي 1 / 302 - 303.

2) هي آية من سورة النحل 16 / 98 ما عدا الكلمة الأولى وهي أعوذ إذ الآية هي : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) وينظر شرح المصنف 57 ، وشرح الرضي 1 / 303.

3) قال شارح المفصل : أمس الدابر وأمس لا يكون إلا دابرا) 3 / 48.

4) الحاقة 69 / 13 وتمامها : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ.)

5) الأنعام 6 / 38 وتمامها : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ.)

6) النحل 16 / 26 ، وتمامها : (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ.)

7) ما بين الحاصرتين زيادة في الكافية المحققة.

وقد قيل اشتقاق الصفة (1)آكد ، لأنها تدل على المعاني ، والمعاني لا تكون إلا في الاشتقاق فما ورد تؤول بالمشتق ، والشيخ لا يتأول ، والمشتق أسماء الفاعلية والمفعولين والصفات المشبهة ، وأفعل التفضيل ، والوارد من غير المشتق قياسي وغير قياسي ، فغير القياسي عام كالوصف بأسماء الأجناس غير المفيدة مقدارا نحو (مررت برجل أسد) و (رجل شجاع) أو جبان وثعلب و (مررت برجل أب لك وأخ لك) و (خاتم حديد) و (ثوب خزّ) و (باب ساج) ، وخاص كالوصف بالمصادر التي للمبالغة نحو (رجل عدل صوم رضي) وغير ذلك ، وأما القياسي فعام في مواضع ، الأول أسماء وضعت للصفة ، وليست مشتقة من فعل نحو (ألمعيّ (2)ولوذعيّ (3)وجرشع (4)) ، الثاني : ما فيه ياء النسب وقوله : (مثل تميمي) و (بصري ولحويّ) لأنه بمعنى منسوب. الثالث : ما فيه (ذو) بمعنى صاحب نحو (مررت برجل ذي مال) و (امرأة ذات جمال). الرابع الموصول مع صلته ومنهم من عدّ الموصول من الخاص لأنه لا يوصف بها إلا المعارف.


1) ينظر شرح المفصل 3 / 48 ، وشرح المصنف 57 ، وشرح الرضي 1 / 303. قال المصنف : (يعني أن معنى النعت أن يكون تابعا يدل على معنى في متبوعه ، فإذا كانت دلالته كذلك صح وقوعه نعتا ، فلا فرق بين أن يكون مشتقا وغيره ، ولكن بما كان الأكثر في هذا المقصود وضع المشتق توهم كثير من النحويين أن الاشتقاق شرط حتى تأولوا غير المشتق بالمشتق ، والأسماء التي وقعت صفات وهي غير مشتقة) من شرح المصنف 57.

2) الألمعي : ينظر لمع في اللسان 5 / 4067.

3) اللوذعي : هو الحديد الفؤاد واللسان ، الظريف كأنه يلذع من ذكائه ، وقيل هو الحديد النفس. ينظر اللسان مادة (لذع) 5 / 4024.

4) الجرشع : العظيم الصدر ، وقيل الطويل وقال الجوهري من الإبل مخصص وزاد المنتفخ الجنبين - ينظر اللسان مادة (جرشع) 1 / 599.

الخامس : أسماء أجناس كثر الوصف بها وهي أسماء العدد وما تفيد كيلا أو مساحة أو وزنا نحو (رجال خمسة) و (ثوب ذراع) [و 70] و (بر قفيز) و (سمن رطل).

قوله : (أو خصوصا) يعني بالخصوص ما وقع صفة في بعض أحواله وذلك في مواضع :

الأول قوله : (مثل مررت برجل أي رجل) وإنما كان خاصا لأنه لا يوصف ب- (أي) إلا في موضع التعظيم والمبالغة في مدح أو ذم ، بشرط أن يكون مضافا إلى نكرة ، والموصوف نكرة مماثلة كما أضيف إليها لفظا أو معنى نحو (مررت برجل أي رجل) و (برجل أي فتى).

الثاني : (كل) و (حق) و (جد) وما بمعناها بشرط أن يكون الموصوف نكرة فقط ، نحو (مررت برجل كلّ رجل ، وكل الرجل) (1).

الثالث : اسم جنس مضافا إلى (صدق) و (سوء) موصوفا به نحو (مررت برجل رجل صدق ورجل سوء).

الرابع قوله : (مررت بهذا الرجل) يعني اسم الجنس الجامد وخصوصيته أن لا يكون صفة إلا للإشارة.

الخامس قوله : (ومررت بزيد هذا) يعني اسم الإشارة وخصوصيته أنه لا يكون صفة إلا للعلم.


1) ينظر شرح الرضي 1 / 304.

قوله : (وتوصف النكرة بالجمل الخبرية) (1)

قلت : لمناسبتها للنكرة من حيث يصح تأويلها بالنكرة ، وكل جملة يصح وقوع المفرد مقامها فتلك جملة لها موضع من الإعراب ...).

يعني أنها توصف النكرة المفردة بالجمل الخبرية مع وصفها بالمفرد وإنما وصف بالجمل الخبرية ، يعني أنها توصف لأن الجمل المحكوم عليها بالتنكير ، ولهذا لا يصح أن تكون صفة للمعارف وما ورد تأوله نحو (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ)(2)وقوله :

[321] ولقد أمر على اللئيم

...(3)

فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

والشاهد فيه قوله : (يسبني) حيث وقعت الجملة نعتا للمعرفة (اللئيم) وهو المقرون بأل ، وإنما جاز ذلك لأن أل في (اللئيم) جنسية ، فهو قريب من النكرة. وتعريفها في هذه الحالة لفظي لا يفيد التعين وإن كان في اللفظ معرفة.

بزيادة اللام.

وقوله : (الخبرية) يحترز من الإنشائية لأنها لا تحتمل صدقا ولا كذبا ، وأما قوله :


1) قال الرضي في شرحه 1 / 307 : (اعلم أن الجملة ليست لا نكرة ولا معرفة ، لأن التعريف والتنكير من عوارض الذات ، إذ التعريف جعل الذات مشارا بها إلى خارج إشارة وضعية والتنكير لا يشار بها إلى خارج في الوضع ، فإذا لم تكن الجملة لا معرفة ولا نكرة ، فلم جاز نعت النكرة بها دون المعرفة؟

2) يس 36 / 37 (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ).

3) هذا صدر بيت من الكامل ، وهو لرجل من سلول في الكتاب 3 / 24 ، وله ولغيره ، ينظر الأصمعيات 126 ، والخصائص 2 / 338 ، وحماسة البحتري 171 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 302 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 631 ، وشرح الرضي 1 / 308 ، ومغني اللبيب 138 ، وشرح شواهد المغني 1 / 310 ، وشرح ابن عقيل 2 / 196 ، وأوضح المسالك 3 / 206 ، وهمع الهوامع 1 / 23 ، 2 / 140 ، وخزانة الأدب 1 / 457 - 358. وعجزه :

[322] حتى إذا جن الظلام واختلط

جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط (1)

والشاهد فيه قوله : (هل رأيت الذئب قط) وذلك لأنها جملة إنشائية ولا تحتمل الصدق والكذب ، وظاهرها يشبه أن يكون صفة لمذق وليس كذلك ، ولا بد في ذلك من التأويل وتقديره : جاؤوا بمذق مقول عند رؤيته هل رأيت الذئب قط ، وقيل التقدير : جاؤوا بمذق مشابه لونه لون الذئب.

فمتأول بمقول.

قوله : (ويلزم الضمير) وذلك ليربط بين الجملة وموصوفها لأنها أجنبية لا بد لها من رابط ولا يجب ذكره لفظا (2)، بل قد يحذف نحو قوله :

[323] ...

وما شىء حميت بمستباح (3)

أبحت حمى تهامة بعد نجد

وهو لجرير في ديوانه ، وينظر الكتاب 1 / 87 - 130 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 405 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 78 - 326 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 670 ، ومغني اللبيب 653 - 799 ، والمقاصد النحوية 4 / 75 ، وخزانة الأدب 6 / 42.

والشاهد فيه قوله : (حميت) حيث جاءت الجملة الموصوف بها مربوطة بالضمير المقدر المنصوب والتقدير حميته.

كما في عائد الموصول ولا يصح الربط بالواو ، كالحال ، لأن الصفة خبر في المعنى والخبر لا يربط بالواو.

قوله : (ويوصف بحال الموصوف) هذا هو الكثير نحو (مررت برجل


1) البيت من الرجز وهو للعجاج في ملحق ديوان 2 / 304 ، وينظر الأنصاف 1 / 115 والمفصل 115 ، وشرح المفصل 3 / 52 ، أمالي ابن الشجري 2 / 149 وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 669 ، وشرح المصنف 57 ، وشرح الرضي 1 / 308 ، والبحر المحيط 4 / 478 ومغني اللبيب 325 والهمع 5 / 174 ، وخزانة الأدب 2 / 109.

2) ينظر شرح المصنف 57 ، وشرح الرضي 1 / 308.

3) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

عالم وبرجل قائم).

قوله : (وحال متعلقة) [مررت برجل حسن غلامه](1)وذلك لأن ما تعلق بالشيء حكمه ، وحال المتعلق ما فيه ضمير ملفوظ نحو (قائم أبوه) أو مقدر ك- (مضروب الغلام).

قوله : (فالأول يتبعه في الإعراب) يعني الذي يوصف بحال له يتبعه في عشرة أشياء :

الإعراب : رفعه ونصبه وجره ، ظاهره العموم وقد لا يتبعه ، وذلك حيث يتبع على المحل ، وحث الخفض على الجوار نحو (جحر ضب خرب) (2)

قال ابن مالك في شرح التسهيل 2 / 665 : (وربما تبع في الجر غير ما هو له دون رابط إن أمن اللبس - مثل - هذا جحر ضب خرب) فحق خرب أن يرتفع لأنه نعت ل- (جحر) مرفوع وجحر مرفوع ، ولكنه جعل تابعا ل- (ضب) لمجاورته إياه مع أمن اللبس ...).

وحيث القطع وهو ضربان ، جائز وواجب ، فالواجب حيث يختلف الإعرابان والعاملان ، والجائز ما عدا ذلك ، نحو (جاء زيد العالم العاقل) ولا يشترط تكرير النعوت ، واشترطه طاهر (3)والزجاج وردّ عليهما بقوله تعالى : (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)(4)إلا أنك مع التكرير إذا قطعت في شيء

1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) القول في الكتاب 1 / 436 - 437 ، والخصائص 3 / 220 ، والإنصاف 2 / 607 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 665 ، وشرح الرضي 1 / 318.

3) ينظر شرح المقدمة المحسبة 290 - 291.

4) المسد : 111 / 4 ، قراءة العامة ونافع بالرفع على أنه خبر وامرأته مبتدأ ويكون (في جيدها حبل من مسد) جملة في موضع الحال من المضمر في حمالة ، أو خبرا ثانيا ، أو يكون حمالة الحطب نعتا لامرأته ، والخبر في جيدها حبل من مسد) ويجوز أن يكون وامرأته معطوفة على المضمر في سيصلى فلا يوقف على ذات لهب ويكون حمالة الحطب خبر ابتداء محذوف ، وقرأ عاصم حمالة الحطب بالنصب على الذم فجاءت الصفة للذم لا للتخصيص. وقرأ أبو قلابة : - (حاملة الحطب) ينظر البحر المحيط 8 / 527 ، والقرطبي 8 / 7330 ، وحجة القراءات لابن زنجلة 776 - 777 ، وإعراب القرآن للنحاس 5 / 306.

منها وجب قطع ما بعده.

قوله : (والتعريف والتنكير) نحو (الرجل القائم) و (رجل قائم) لأن الصفة في المعنى هي الموصوف فوجب المطابقة (1).

قوله : (والإفراد والتثنية والجمع) نحو (الرجل القائم) و (الرجلان القائمان)

و (الرجال القائمون) إلا إذا كانت الصفة (أفعل من) وجب الإفراد ، نحو (مررت برجال أفضل منك) وكذلك الألفاظ التي تنطلق على الواحد والجمع نحو (عدو وصديق ورفيق ورسول وخليط) لا تجب فيها المطابقة وإن كانت الصفة (أفعل) المضاف إلى معرفة جاز [و 70] المطابقة وعدم المطابقة نحو (الزيدون أفضل الناس).

قوله : (والتذكير والتأنيث) أي يجب المطابقة فيه تقول (مررت برجل قائم وامرأة قائمة) إلا في مواضع أنث فيها المذكر ، وذكر فيها المؤنث واستوى فيها ، فلا تجب المطابقة نحو (علّامة وحائض وجريح وصبور).

قوله : (والثاني) يعني الوصف بحال متعلقة ... (يتبعه في الخمسة الأول) وهي الإعراب رفعه ونصبه وجره والتعريف والتنكير ، نحو : (رأيت رجلا عالما أبوه) وإنما يتبعه في الخمسة الأول لأنه صفة له.


1) ينظر شرح المصنف 57 ، وشرح الرضي 1 / 307. قال الرضي : وأجاز الكوفيون وصف النكرة بالمعرفة فيما فيه مدح أو ذم استشهادا بقوله تعالى : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ...). والجمهور على أنه بدل أو نعت مقطوع رفعا أو نصبا ، وقال : وأجاز الأخفش وصف النكرة الموصوفة بالمعرفة قال : الأوليان صفة لآخران يقومان مقامهما) والآية من سورة المائدة ورقمها 107) الرضي 1 / 310.

قوله : (وفي الباقي (1)كالفعل) يعني في الخمسة الأخيرة ، الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، يجب إفرادها وتذكيرها ، وتأنيثها بحسب فاعلها كما يفعل في الفعل ، لأنها مستنده إلى الظاهر الذي بعدها فيجب إفرادها ولا يطابق ما قبلها إلا على لغة (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى)(2)

وقيل على حذف القول : بقول الذين ظلموا وحذف القول ... ينظر تفسير القرطبي 5 / 4309 ، والبحر المحيط 6 / 275 - 276.

بخلاف الموصوف بحاله (3)، فإنها مسنده إلى المضمر المستتر فيها الراجع إلى ما قبلها فتطابقة ، مثال ذلك (مررت برجلين كريم أبوهما) ، و (برجال كريم أبوهم) و (امرأة كريم أبوها) كما في (كرم) لأنها واقعة موقعه.

قوله : (ومن ثم حسن : قام رجل قاعد غلمانه) يعني بإفراد قاعد لما كان في معنى قعد غلمانه وضعف (قاعدون غلمانه) لما كان في معنى يقعدون غلمانه ، فيعود الضمير إلى غير مذكور ك- (أَسَرُّوا النَّجْوَى)(4)و (أكلوني البراغيث) (5).


1) في الكافية المحققة البواقي بدل الباقي 130.

2) الأنبياء 21 / 3 وتمامها : (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ.) فالذين ظلموا بدل من الواو في أسروا ، وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم. قال المبرد : وهو كقولك : إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا ، وقيل هو رفع على الذم أي هم الذين ظلموا.

3) أي النعت بحال متعلق الموصوف وهو النعت السببي ينظر الكافية المحققة 130 ، وينظر شرح المصنف 57 - 58 ، وشرح الرضي 1 / 310 ، 57 - 58.

4) سبق الكلام على هذه الآية في الصفحة السابقة.

5) أكلوني البراغيث عبار مشهورة وأصبحت كالقاعدة يقاس عليها حيث جعل الواو في أكلوني علامة دالة على الجمع والبراغيث فاعل أكلوني. وفي اللغة شواهد تؤيد هذه القاعدة منها الآية السابقة ، وحديث يتعاقبون فيكم ملائكة على غير رواية مالك في الموطأ ، وأبيات أخر مبثوثة في كتب النحو ...) ينظر شرح شذور الذهب 204 وما بعدها.

قوله : (ويجوز قعود غلمانه) وعليه : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ)(1)وإنما جاز لأنه جمع تكسير فقد زال فيه شبه الفعل في عدد الحروف والحركات والسكنات لكنه يضعف جملة لضعف شبه الفعل.

قوله : (والمضمر لا يوصف ولا يوصف به) الأسماء على أربعة أقسام : فالمضمر لا يوصف ولا يوصف به ، وإنما لم يوصف. قيل لإيغاله في شبه الحرف الذي لا يقبل وصفا ، وقيل : لأن الصفة تأتي للتوضيح ، والمضمر المتكلم والمخاطب في غاية الوضوح (2)، وحمل عليها الغائب لأنه من جنسهما ولأن مفسره لفظي فصار غير محتاج إلى التوضيح المطلوب في وصف المعارف غالبا ، وأجاز الكسائي (3)صفة المضمر الغائب صفة مدح أو ذم ، واحتج بقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)(4)وبقوله :

[324] ...

فلا تلمه أن ينام البائسا (5)

فأصبت بقر قرى كوانسا

قرقرى : اسم موضوع.

والشاهد فيه قوله : (تلمه البائسا) حيث وقع البائس صفة في الضمير الهاء تلمه على من جوز ذلك وهو الكسائي بينما أعربت بدلا من الضمير.


1) القمر 54 / 7 وتمامها : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ.)

2) ينظر شرح المصنف 58 ، وشرح الرضي 1 / 311 قال الرضي : أما أنه لا يوصف فلأن التكلم والمخاطب منه أعرف المعارف والأصل في وصف المعارف أن يكون للتوضيح ، وتوضيح الواضح تحصيل الحاصل) ، الرضي 1 / 311.

3) ينظر رأي الكسائي في شرح الرضي 1 / 311.

4) سبأ 34 / 48 قرأ عيسى بن عمر علام بالنصب على أنه بدل من ربي ينظر تفسير القرطبي 6 / 5395 ، وقراءه الرفع لبغية القراء ، وينظر البحر المحيط 7 / 217.

5) الرجز بلا نسبه في الكتاب 2 / 75 ، ومغني اللبيب 513 وهمع الهومع 5 / 217. وتمامه :

وإنما لم يوصف به لأنه لا أخص منه ولا مساو ، واسم الجنس المعرف باللام والإشارة غير المكاني يوصف ولا يوصف بهما فيوصفان للتوضيح والتخصيص ، ولا يوصف بالعلم ، لأنه لا أخص منه إلا المضمر وهو لا يوصف ، والذي لم يستعمل إلا تابعا يوصف به ولا يوصف نحو : (حسن بسن) (شيطان ليطان) و (جائع نائع) و (مررت بزيد العالم الكريم) فهذه صفات والصفات لا توصف لأنه لا يصح الوصف لما لا يتحقق فيه الذاتية ، وهي غير متحققة في الصفة.

قوله : (والموصوف أخص أو مساو) ولأنه هو المقصود والصفة غير مقصودة ، فلا يليق جعل غير المقصود أخص من المقصود (1).

قوله : (ومن ثم لم يوصف ذو اللام إلا بمثله أو بالمضاف إلى مثله) لأن ما عداهما أخص فيه لأن المعارف (2)مرتبة فأعرفها الضمير ، ثم العلم ، ثم الإشارة ، ثم المعرف باللام ، ثم المضاف إلى أحدها ، على ما يأتي في موضعه.

قوله : (وإنما التزم وصف هذا بذي اللام للإبهام) هذا على تقدير سؤال وهو أن يقال لم لم يوصف المبهم بمثله؟ ، وبالمضاف إلى مثله ، وبالمضاف إلى ذي اللام ، والتزم وصفه بذي اللام فقط فأجاب بأن ذلك


1) ينظر شرح المصنف حيث العبارة منقولة منه بتصرف 58.

2) ينظر شرح المصنف 58 ، وشرح الرضي 1 / 312. قال الرضي في 1 / 312 : فالمنقول عن سيبويه وعليه جمهور النحاة أن أعرفها المضمرات ثم الأعلام ثم اسم الإشارة ثم المعرف باللام والموصولات ، وكون المتكلم والمخاطب أعرف المعارف ظاهر).

للإبهام ، لأن الإبهام يطلب صفة ، يعني ذاته ولا يعنيها [و 71] إلا أسماء الأجناس وتعريفعا باعتبار معانيها إنما هو باللام فاختصت لذلك باللام (1).

قوله : (ومن ثم (2)ضعف مررت بهذا الأبيض وحسن مررت بهذا العالم) يعني من أجل أن صفة الإشارة يجب أن تدل على الذات والجنس ، وتغير ذات المبهم ، ضعف أن يقال (مررت بهذا الأبيض) لأنه لا يدل على الذات والجنس لاحتماله لكل جسم وجاز لأنه قد دل على الجسمية وحسن أن يقال (مررت بهذا العالم) لدلالته على الجنس الأقرب ولأن يراد به الحيوان العاقل.


1) ينظر شرح المصنف 58 ، وشرح الرضي 1 / 314.

2) في الكافية المحققة من (ثمّة) بدل (ثمّ).

العطف

قوله : (العطف) كان الأولى تأخيره ، لما ذكرنا.

قوله : (تابع) جنس يعم التوابع (مقصود بالنسبة) خرج النعت والتوكيد وعطف البيان لأنها ليست بمقصودة بالنسبة. وإنما المقصود الأول ، وجيء بهذه للتوضيح والتبيين.

قوله : (مع متبوعه) خرج البدل لأنه غير مقصود متبوعه معه (1).

قوله : (يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة ، وهي : الواو والفاء وثم وحتى وأو وأما وأم وبل ولا ولكن) جعله الشيخ شرطا بعد تمام الحد (2)، قال : ولا يصح أن يكون عوضا عن قوله (مقصود بالنسبة مع متبوعه) لأن الحروف توسّط بين النعوت ، وعرضنا حدّ تفصيلها ، وضعف بأنّ التوسط بين النعوت لا بين النعت والمنعوت ، والنعوت معطوف بعضها على بعض (3)، واعترض ب- (لا) و (بل) و (لكن) و (أو) و (أما) لأنه يقصد بها أحدهما ، فلو قال : تابع مقصود


1) ينظر شرح الرضي 1 / 318 ، وشرح المصنف 58 والعبارة منقولة عن المصنف إسنادها له ...

2) ينظر شرح المصنف 58 ، وشرح الرضي 1 / 318.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 318 - 319.

بالنسبة يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة كان أولى. والله أعلم.

قوله : [وسيأتي يعني حروف العطف في فصل الحرف مثل : قام زيد وعمرو](1)قوله : (وإذا عطف على الضمير المرفوع المتصل أكد بمنفصل مثل : ضربت أنا وزيد) المعطوف والمعطوف عليه لا يخلو حالهما من ثلاثة أقسام : ظاهرين ، ومضمرين متصلين ، ومنفصلين ثم هما مرفوعان ومنصوبان ومجروران ، فيحصل من مجموعهما سبع وعشرون مسألة ، اثنتا عشرة ممتنعة ، والمسائل عطف ظاهر على ظاهر (جاء زيد وعمرو ، وضربت زيدا وعمرا) و (مررت بزيد وعمرو) ومضمر منفصل على متصل (ما قام إلا أن وأنت ، وما رأيت إلا إياك وإياه) والجر ممتنع ومضمر ، ومتصل على منفصل ، وهي ممتنعة كلها ومتصل على ظاهر ممتنعة ، ومتصل على منفصل ممتنعة ، ومنفصل على ظاهر (جاء زيد وأنت) و (رأيت زيدا وإياك) والجر ممتنع لأنه لا يكون إلا متصلا ، وبعضهم منع من عطف المتصل متى كان يتصل لو لم يعطف ، وظاهر على منفصل (ما قام إلا أنا وزيد) و (ما رأيت الا إيّاك وزيدا) والجر ممتنع وظاهر على متصل ، ومنفصل على متصل ، وهذان المتغالبان هما مسألة الكتاب (2). قال الشيخ : (3)وإذا عطف على المضمر المرفوع المتصل أكد


1) ما بين الحاصرتين زيادة من لكافية المحققة.

2) ينظر الكتاب 2 / 378 وقد عقد صاحب الإنصاف المسألة 66 بعنوان العطف على الضمير المرفوع المتصل في اختيار الكلام 2 / 474 وما بعدها ، والرضي 1 / 319 ، وشرح المفصل 3 / 76.

3) ينظر شرح المصنف 58 - 59.

بمنفصل سواء كان المعطوف ظاهرا أو منفصلا نحو : (جئت وزيد) و (جئت وأنت) فمذهب جمهور البصريين : أن الضمير المرفوع المعطوف عليه قد اتصل بالفعل (1)، وتأكد اتصاله لفظا ومعنى ، أما اللفظ فظاهرا ، وأما المعنى فلأنه قد صار كالجزء منه ، بدليل أنهم قد سكنوا له آخر الفعل فلا يصح أن يعطف عليه إلا بتأكيده بضمير منفصل يعطف عليه في الصورة ، لأنه لا يجوز عطف الاسم على بعض حروف الفعل ، وهذا حكمة فيقولون (قمت أنا وزيد وأنا وأنت) قال تعالى : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(2)إلا أن يقع فصل جاز نحو (قمت اليوم وزيد) وأجازه الكوفيون وبعض البصريين (3)من غير تأكيد ، واحتجوا بقوله تعالى : (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا)(4)وبقوله :

[325] قلت إذ أقبلت وزهر تهادى

كنعاج الملا تعسفن رملا (5)

والشاهد فيه قوله : (أقبلت وزهر) حيث عطف زهر على الضمير في (أقبلت) المرفوع وذلك من غير أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالضمير المنفصل.


1) ينظر الإنصاف 2 / 474 وما بعدها في الخلاف في هذه المسألة.

2) الأعراف 7 / 19 وتمامها : (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ.)

3) ينظر شرح الرضي 1 / 319 ، وشرح المفصل 3 / 76 ، والبحر المحيط 4 / 248.

4) الأنعام 6 / 148 أي : آباؤنا معطوفة على النا في أشركنا ولم يقل نحن ولا آباؤنا ينظر تفسير القرطبي عند الأنعام 3 / 2563 ، والبحر المحيط 4 / 248.

5) البيت من الخفيف ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه 498 ، ينظر الكتاب 2 / 379 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 101 ، والخصائص 2 / 386 ، والمفصل 142 ، وشرحه لابن يعيش 3 / 74 - 75 ، والإنصاف 2 / 79 ، وشرحه التسهيل السفر الثاني 2 / 762 ، وشرح ابن عقيل 2 / 238 ويرى الفلا بدل الملا.

[ظ 71] مع إحكامه النصب على المعية ، ورد بأنه قد وقع الفصل ب- (لا) وضعف بأنه بعد حرف العطف ، ورد بأن نية الإطالة ، قامت مقام الإطالة وأما البيت فتؤول بأنه جملة حالية.

وأما النصب فجائز بغير تأكيد لأنه مفعول فضلة ، تقول (ضربتك وزيدا) و (ضربتك وإياه) وأما الجر مثل : (مررت بك وبزيد) فلا يصح على مذهب سيبويه والجمهور إلا بإعادة الجار ليكون كالمستقل بنفسه (1)، ويعطف عليه في الصورة لا في المعنى ، وأجاز الجرمي (2)والزيادي العطف مع التأكيد من غير إعادة الحرف نحو (مررت بك أنت وزيد) وأجازه نجم الدين مع المجرور بالإضافة من غير إعادة حرف ولا تأكيد ، وأجازه الكوفيون والأخفش (3)من غير إعادة ولا تأكيد مطلقا ، واحتج بقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)(4)

وحكى أبو علي الفارسي في كتاب التذكرة أن المبرد قال : لو صليت خلف إمام يقرأ والأرحام بالجر لأخذت نعلي ومضيت. وقد ردّ الإمام أبو نصر القشيري ما قاله القادحون في قراءة الجر فقال : ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم تواترا وفي كتاب السبعة في القراءات (226) ، واختلفوا في نصب الميم وكسرها. من قوله والأرحام ، فقرأ حمزة وحده خفضا ، وقرأ الباقون والأرحام نصبا وبناء عليه إذا تواترت القراءة فلا سبيل إلى ردها لأنها كما قالوا : - سنة متبعة ، أما إذا لم تتواتر فالأمر مختلف ، وبما أنه القارئ بالخفض حمزة وهو من السبعة فإذا فالقراءة متواترة ولا سبيل إلى ردها أو تلحينها ... لكن الرضي قال في 1 / 320 : ولا نسلم تواتر القراءات السبع ، وقال الشوكاني في فتح القدير 1 / 418 :

ولا يخفى عليك أن دعوى التواتر باطلة يعرف ذلك من يعرف الأسانيد التي رووها بها ...) وينظر البحر المحيط 3 / 165 - 166.

وقوله :

1) ينظر رأي سيبويه في الرضي 1 / 320.

2) ينظر رأي الجرمي في الرضي 1 / 320 ، ورأي الجرمي والزيادي في الهمع 5 / 269.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 320 ، والبحر المحيط 165 وما بعدها ، والهمع 5 / 268.

4) النساء 4 / 1 ، قرأ النخعي وقتادة والأعمش وحمزة (والأرحام) بالجر وقرأ الباقون بالنصب ، وقد اختلف أئمة النحو في توجيه قراءة الجر ، فأما البصريون قالوا هو لحن لا تحل القراءة به ، وأما الكوفيون فقالوا : هو قبيح ، قال سيبويه في توجيه هذا القبح : إن المضمر المجرور بمنزلة التنوين ، والتنوين لا يعطف عليه ، وقال الزجاج وجماعة : يقبح عطف الاسم الظاهر على المضمر في الخفض إلا بإعادة الخافض كقوله تعالى : (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) وجوّز سيبويه ذلك في ضرورة الشعر.

[326] ...

فاذهب فما بك والأيام من عجب (1)

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا

وهو بلا نسبة في الكتاب 2 / 383 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 207 ، والإنصاف 2 / 464 ، وشرح المفصل 3 / 78 - 79 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 766 ، وشرح الرضي 1 / 320 ، والبحر المحيط 3 / 166 ، وشرح ابن عقيل 2 / 240 ، والهمع 2 / 101. والخزانة 5 / 123.

الشاهد فيه قوله : (فما بك والأيام) حيث عطف الأيام على ضمير الكاف في بك بغير إعادة حرف الجر على رأي الكوفيين ، والبصريون يجيزونه للضرورة.

وأجيب بأن (الأرحام) قسم والبيت ضرورة ، وإنما جاز في البدل والتأكيد التبعية للضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد بمنفصل وفي المجرور من غير تأكيد بمنفصل ، وفي المجرور من غير إعادة الجار ، لأنهما ليسا بأجنبيين عن متبوعهما وبدل الغلط قليل بخلاف العطف فإنه مغاير للمعطوف عليه ، وإنما اشترط التأكيد بمنفصل في النفس والعين خشية الإلباس بالفاعل (2).

قوله : (والمعطوف في حكم المعطوف عليه) مراده فيما يجب له ويمتنع عليه فقط ، فالواجب كالعطف على الصلة والصفة والخبر والحال ، فإنه يشترط فيه ما فيها من العائد والممتنع كالعطف بالموجب على المنفي.


1) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

2) ينظر شرح الرضي 1 / 320 - 321 ، وهذه العبارة منقولة عن الرضي بتصرف. وهي من قوله : لأنهما ليسا ... الفاعل).

قوله : (ومن ثم (1)لم يجز في (ما زيد بقائم) ولا ذاهب عمرو إلا الرفع) أي من أجل أنه يشترط في المعطوف ما في المعطوف عليه من عائد وإعراب لم يجز (ولا ذاهب) بالجر ، لأنك لوجررته عطفت مالا ضمير فيه على ما فيه ضمير ، وصار الخبر مشتركا بين زيد وعمرو ، وأنت إذا قلت : (ما زيد بذاهب عمرو) لم يصح ، فكذلك إذا جعلته معطوفا عليه ، والرفع في (ذاهب عمرو) ، إما خبر مقدم على المبتدأ وهو عمرو وإما أن يكون ذاهب مبتدأ ، لأنه قد اعتمد على حرف النفي ، وعمرو فاعل ساد مسد الخبر ، فأما إذا أنبت عن (ما) النافية نحو (ليس زيد قائما ولا ذاهبا عمرو) جاز النصب في ذاهبا على أن (ذاهبا عمرو) جملة معطوفة على التي قبلها ، وقدّم الخبر فيها على الاسم ، وأصله (ليس زيد قائما ولا عمرو ذاهبا) بخلاف (ما) فإنه لا يتقدم خبرها على اسمها فضلا على المعطوف عليها.

قوله : (وإنما جاز الذي يطير فيغضب زيد [الذباب](2)لأنها فاء السببية) هذا جواب عن سؤال مقدر ، كأنه قيل : قد شرطتم أن يكون حكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، وقد عطفتم فيغضب زيد وهولا ضمير فيه ، على ما فيه ضمير وهو (يطير) ، وأجاب بأن هذه الفاء إنما جيء بها للسببية (3)لا للعطف فقط ، ولهذا لو أجيب بالواو بدلها لم يجز باتفاق ، بخلاف الفاء لأنها تفيد السببية ، والارتباط بين الجملتين ، فكذلك أجازوا


1) في الكافية المحققة ثمّت بدل ثم.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المصنف 59.

العطف بها مما لا عائد فيه على ما فيه عائد ، كهذه المسألة ، وعكسها كقوله :

[327] وإنسان عينى يحسر الماء تارة (1)

فيبدو وتارات يجم فيغرق

والشاهد فيه قوله : (فيبدو حيث عطف الجملة التي تصلح لأن تكون خبرا عن المبتدأ والمشتملة على ضمير يعود إلى المبتدأ الذي هو إنسان عيني عطفها على جملة (يحسر) الخالية من هذا الضمير فصارت الجملتان كالشيء الواحد ولذلك صح إعراب جملة يحسر خبرا لإنسان.

فيبدو ...

قوله : (وإذا عطف على عاملين مختلفين) يعني إذا عطف بحرف واحد معمولين على معمولي عاملين مختلفين لم يجز ، وقوله : (على عاملين) يحترز من العامل الواحد ، فإنه جائز سواء كان له معمول ، ك- (قام زيد وعمرو) أو معمولان ، ك- (ضرب زيد عمرا وبكر خالدا). قوله : (مختلفين) يحترز عن المتماثلين فإنه جائز نحو (ضرب ضرب زيد عمرا وبكر خالدا) فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أن المعطوف إن كان واحدا ، وعطفته على معمول واحد جاز [و 72] نحو (قام زيد وعمرو) وإن عطفته على معمولين لم يجز ، سواء كان العامل واحدا ، نحو (ضرب زيد عمرا وبكر) أو العاملين نحو (قام زيد وقعد عمرو وبكر) لأنه يؤدي إلى معمول بين عاملين وإن لم يعرب بإعرابين وإن كان المعطوف أكثر ، فإن عطفته على معمول واحد لم يجز نحو (قام زيد وعمرو وخالد) إلا على قول من أجاز حذف العاطف وإبقاء المعطوف كما حكي (أكلت لحما خبزا تمرا) وإن عطفته على معمولين فصاعدا


1) صدر بيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه 460 ، وله ولكثير ، ينظر المقرب 1 / 83 ، ومغني اللبيب 651 ، وأوضح المسالك 3 / 368 ، وتذكرة النحاة 668 ، وهمع الهوامع 2 / 19 ، والأشباه والنظائر 3 / 103 ، وخزانة الأدب 2 / 192. وعجزه :

لعامل واحد جاز ، نحو (ضرب زيد عمرا وبكر خالدا) و (علمت زيدا قائما وعمرا قاعدا) و (أعلمت زيدا عمرا قائما وبكرا خالدا قاعدا) وإن عطفته على معمولين فصاعدا لعاملين فصاعدا ، فإن زاد العامل على اثنين نحو (خرج زيد من الدار إلى المسجد وعمرو الحانوت إلى السوق) لم يجز ، وإن كانا اثنين ، فإن كان العطف بغير الواو لم يجز ، وإن كان بالواو فهي مسألة المصنف (1)، نحو (زيد في الدار وعمر والحجرة) منعها سيبويه (2)والجمهور ، واختاره الزمخشري (3)، وحجتهم أن الواو نائبة مناب العامل الواحد وقائمة مقامه ، وفي هذه المسألة وأمثالها قيمته مقام عاملين وهو ضعيف ، لأنه لا يقوى أن يقوم مقام عاملين ، ثم إن بعض العوامل لا تصل إلى معمولين كحرف الجر ، فكيف ما قام مقامه ، وأجازه الفراء (4)وبعض الكوفيين والأخفش (5)من البصريين وحجتهم قوله تعالى : (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ)(6)ثم قال : (وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(7)فيمن نصب آيات ، فتصريف الرياح معطوف على (خلق


1) قال المصنف في 59 ما نصه (العطف على عاملين ممتنع عند البصريين المتقدمين مطلقا).

2) قال سيبويه في الكتاب 1 / 63 : (وإذا قلت ما زيد منطلقا أبو عمرو ، وأبو عمرو أبوه لم يجز ، لأنه لم تعرفه به لم نذكر له إضمارا ولا إظهارا فيه فهذا لا يجوز لأنك لم تجعل سببا له.

3) واختار الزمخشري المنع ، ينظر المفصل 106 ، وشرحه لابن يعيش 3 / 27 وما بعدها ، وابن السراج في الأصول 2 / 69 ، والرضي في شرحه 1 / 324.

4) ينظر معاني القرآن للفراء 3 / 45 ، وشرح المصنف 59.

5) ينظر رأي بعض الكوفيين والأخفش في شرح الرضي 1 / 324 ، والأصول في النحو لابن السراج 2 / 71 وما بعدها ، وشرح المفصل 3 / 27 وما بعدها.

6) الجاثية 45 / 3.

7) الجاثية 45 / 5 وتمامها : (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) آيات بالرفع فيهما وقرأ حمزة والكسائي بكسر التاء فيهما ووجه الكسر في آيات الثاني العطف على ما عملت فيه والتقدير وإن في خلقكم وما يبث من دابة آيات ، وقراءة العامة بالرفع ، ينظر معاني القرآن - للفراء 3 / 45 ، والحجة في القراءات لابن زنجلة 658 ، والسبعة في القراءات 594 ، والنشر 2 / 371 ، والبحر المحيط 8 / 43.

السموات) والعامل فيه في وآيات عطف على الآيات ، والعامل فيها أن قولهم (ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة) (1)

وقال ابن يعيش : (وقد كثر التقلب بهذا المثل وأجاز ما فيه وجوها من الإعراب وجملتها خمسة أوجه : الأول : أن ترفع كل وتخفض سوداء بالإضافة ، والثاني : أن ترفع ولا تعمل ما وتعطف جملة على جملة ، الثالث : أن تنصب الأول على إعمال (ما) وترفع بيضاء وشحمة على الاستئناف ، الرابع : لا تعمل (ما) ولكن تحذف كل وتبقى أثرها. والخامس : أن تبقى دون حذف وهو أحسنها) انظر شرح المفصل 3 / 27 بتصرف.

فسوداء معطوفة على بيضاء ، وعاملها (كل) وتمرة على شحمة وعاملها (ما) وقوله :

[328] أكل امرئ تحسبين امرءا

ونار تأجج بالليل نارا (2)

والشاهد فيه قوله : (ونار) حيث حذف المضاف وهو كل الذي قدر وأبقى المضاف إليه مجرورا كما كان قبل الحذف ، وذلك لأن المضاف المحذوف معطوف على مماثل له موجود هو كل في بداية البيت.

فنار الأولى معطوفة على امرئ الأول وعامله ، والثانية على امرئ الثاني وعامله تحسبين ، وغير ذلك من الأشعار.

وتأوله المانعون ، أما الآن فجعلوا (آيات) الثانية تأكيدا للأولى. وفي


1) ينظر هذا المثل في الكتاب 1 / 65 - 66 ، والأصول في النحو 2 / 74 ، والمفصل 106 ، وشرحه لابن يعيش 3 / 26 - 27 ، وشرح الرضي 1 / 325. قال سيبويه في الكتاب 1 / 65 - 66 ، ما نصه (وتقول ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة ، وإن شئت نصبت شحمة ، وبيضاء في موضع جر ، كأنك أظهرت (كل) فقلت ولا كل بيضاء).

2) البيت من المتقارب ، وهو لأبي دؤاد في ديوانه 353 ، وله ولعدي بن زيد ينظر الكتاب 1 / 66 ، ويروى فيه توقّد والمفصل 106 ، وشرحه لابن يعيش 3 / 26 ، والإنصاف 2 / 473 ، وشرح المصنف 60 ، ومغني اللبيب 382 ، وشرح شواهد المغني 2 / 700 ، وشرح ابن عقيل 2 / 77.

البيت ، وفي (لا سوداء تمرة) ، على حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه ، وفصّل ابن الحاجب (1)والأعلم : (2)فأجازاه (3)فيما كان أحد عامليه جارا (4)بشرط تقدمه وموازنة المعطوف للمعطوف عليه نحو (في الدار زيد والحجرة عمرو) و (إن في الدار زيدا والحجرة عمرا) وحجتهم على التفصيل : أنه إذا تقدم المرفوع والمنصوب على المجرور أدى ذلك إلى الفصل بين الجار والمجرور من جهة أن الواو بمنزلة العامل ، بخلاف ما إذا تقدم المجرور على المرفوع أو المنصوب ، فإنه لا يكون فيه فصل بين الجار ومجروره (5).

قوله : (خلافا للفّراء) (6)، يعني فإنه أجاز العطف على عاملين مختلفين مطلقا.

قوله : (إلا في نحو : في الدار زيد والحجرة عمرو) يعني فإنه يجوز حيث تحصل الشروط الثلاثة.

قوله : (خلافا لسيبويه) (7)فإنه منع الكل مطلقا ، وتأول هذه الحجج بما ذكرنا.


1) ينظر شرح المصنف 59.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 325.

3) في الأصل فأجازه وهو تحريف.

4) في الأصل جار

5) ينظر شرح المصنف 59 ، وشرح الرضي 1 / 325 ، وفيه رأي الأعلم ، قال الرضي : (والمصنف جوّز بالقيد الذي ذكره الأعلم أيضا وهو أن يتقدم المجرور على المعطوف عليه ويتأخر المنصوب أو المرفوع ثم يأتي المعطوف على ذلك الترتيب).

6) ينظر رأي الفراء في الرضي 1 / 325.

7) ينظر الكتاب 1 / 63 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 325 ، وشرح المفصل 3 / 27.

التوكيد

قوله : (التوكيد) هو مصدر وكدّ ، والتأكيد مصدر أكد.

قوله : (تابع) جنس ، وخرج منه ما ليس بتابع نحو : (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)(1)

(وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ)(2).

قوله : (يقرر أمر المتبوع) خرج العطف بحرف والبدل فإنهما لا يقرران أمر المتبوع (3).

قوله : (في النسبة (4)والشمول) خرج عطف البيان والصفة لأنهما وإن قررا أمر المتبوع فليس في نسبة ولا شمول ، ألا ترى أنك إذا قلت : (جاءني زيد الطويل) فلم يقع شك في نسبة المجيء إلى زيد ، وإنما وقع في أي زيد [ظ 72] من الزيود؟ هل من الطوال أم القصار؟ فلما قلت الطويل علم بذلك مجيئه ، فهو معلوم من قبل ، ومعنى النسبة ، أنك إذا قلت (جاء زيد) احتمل أن يكون هذا الجائي رسوله ، فإذا قلت (جاء زيد زيد) زال الاحتمال ، وكذلك الشمول ، إذا قلت : أخذت الدراهم ، احتمل


1) النحل 16 / 26.

2) الأنعام 6 / 38.

3) ينظر شرح المصنف 60.

4) في الكافية المحققة أو بدل و.

أن يكون أبقيت يسيرا منها ، فإذا قلت (كلها) زال الاحتمال. والذي للشمول (كل) وأخواتها ، وللنسبة اللفظي وسائر المعنوي.

قوله : (وهو لفظي ومعنوي) أي التأكيد على ضربين ، لفظي ومعنوي.

قوله : (فاللفظي : (1)تكرير اللفظ الأول) أي تكريره بعينه (مثل جاء زيد زيد) وأما مررت به هو وبك أنت فاستعير فيه ضمير المرفوع للمجرور.

قوله : (ويجري في الألفاظ كلها) يعني في الاسم والفعل والحرف والجملة ، والظاهر والمضمر ، تقول : (جاء زيد زيد) (جاء زيد جاء زيد) و (جاء رجل رجل) قال :

[329] كم عالم عالم أعيت مذاهبه

وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا (2)

كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه

وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا

هذا الذي ترك الأوهام حائرة

وصير العالم النحرير زنديقا

والشاهد فيه قوله : (كم عالم عالم وجاهل جاهل) حيث أكد اللفظ الأول بتكريره في الشطرين على سبيل تأكيد المفرد بالمفرد.

ومنع طاهر في النكرات (3)والمضمر قوله :


1) قال المصنف 61 : (وقد وقع في كلام الزمخشري وغيره في مثل يا زيد زيد أنه بدل وليس بمستقيم لأنه يخرم قاعدة التوكيد اللفظ ، فإنه لو كان بدلا ، لكان جاء في زيد زيد بدلا ، وأيضا فإنه لا معنى للبدلية فيه).

2) البيت من البسيط ، وهو لابن الرواندي كما في معاهد التنصيص 1 / 147 ، ومفتاح العلوم 85. ويروى فيه مع بيت آخر ب- (عاقل) بدل عالم :

3) ينظر شرح المقدمة المحسبة 2 / 408 ، والهمع 5 / 204.

[330] تيممت همدان الذين هم هم (1)

إذا ناب أمر جنّتي وسهامها

ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 655 ، وهمع الهوامع 5 / 207.

والشاهد فيه قوله : (الذين هم هم) حيث أكد الضمير المنفصل (هم) بضمير منفصل آخر وهو من التوكيد اللفظي.

...

وقوله :

[331] إياك إياك المراء فإنه

إلى الشر دعاء وللشر جالب (2)

والشاهد فيه قوله : (إياك إياك المراء) حيث كرر الضمير إياك للتأكيد اللفظي وقيل إن إياك الثانية بدل الواو في والمراء.

والفعل (ضربك ضربك) قال :

[332] ...

أتاك اللاحقون احبس احبس (3)

والشاهد فيه قوله (أتاك أتاك ، واحبس واحبس) فإنه كرر اللفظ الأول بعينه وهو من التوكيد اللفظي.

والحرف إن كان يفيد تكريرا لحروف الإيجاب والمشبهة كرر وحده تقول : (نعم نعم) و (كأن كأن) قال :

[333] ... وكأن وكأن

أعناقها مشدّدات في قرن (4)

وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 658 ، والهمع 5 / 209 ، والأشباه والنظائر 4 / 102 ، والقرن : الجبل

والشاهد فيه قوله : (وكأنّ وكأن) حيث أكد (كأن) التي هي حرف تشبيه ونصب توكيدا لفظيا بإعادة المؤكد والمؤكد بمعمول أولهما ، مع أن كأن ليس من أحرف الجواب والتوكيد على هذا شاذ.


1) صدر بيت من الوافر وهو لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ديوانه 191 ، وعجزه :

2) البيت من البحر الطويل وهو للفضل بن عبد الرحمن ، ينظر الكتاب 1 / 279 ، والخصائص 3 / 102 ، وشرح المفصل 2 / 25 ، وأوضح المسالك 3 / 336 ، وخزانة الأدب 3 / 63.

3) البيت من البحر الطويل وهو بلا نسبة ينظر الخصائص 3 / 103 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 655 ، وشرح الرضي 1 / 332 ، وشرح ابن عقيل 2 / 214 ، وأوضح المسالك 2 / 194 ، وهمع الهوامع 5 / 145 - 207 وخزانة الأدب 5 / 158.

4) البيت من الرجز ، وهو منسوب إلى خطام المجاشعي والأغلب العجلي وهما في ديوان الأغلب 4 / 165. وتمامه :

وقوله :

[334] ...

ما من حمام أحد معتصما (1)

وإلا أعيد مع ما [بعده](2)نحو (مررت به به) و (بك بك) و (بزيد بزيد) و (بعمرو بعمرو).

قوله : (والمعنوي بألفاظ مخصوصة ، وهي نفسه وعينه إلى آخرها) الواو دخلت عاطفة لتعدادها ، وأما إذا أكدت بها كلها فالأفصح عدم دخولها ، والألفاظ التي عددها الشيخ تسعة وزاد الشيخ سيبويه (3)جميعهم وعامتهم) المضافين تقول : (جاء القوم

جميعهم وعامتهم) ومنع المبرد من (عامّة) (4).

قوله : (فالأولان يعمان باختلاف صيغتهما وضميرهما) [نفسه نفسها أنفسهما أنفسهم أنفسهن](5)يعني النفس والعين يعمان في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ويختلف الضمير باختلاف المؤكد تقول : (جاء زيد نفسه وعينه) و (الزيدان أنفسهما وعينهما) ولا


1) سبق تخريجه برقم 293.

2) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

3) ينظر الكتاب 1 / 376 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 639.

4) ينظر المقتضب 3 / 380 ، وهمع الهوامع 5 / 199.

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

يجوز تثنيته النفس والعين مع المثنى ، بل تجمع كما في المجموع ، وأما الضمير فعلى قياسه ، وقد جاء فيهما مع المثنى ثلاث لغات أفصحها الجمع ثم الإفراد ثم التثنية فتقول : (جاء الزيدان أنفسهما وأعينهما ، ونفسهما وعينهما ، ونفساهما وجاءت الهندات أنفسهما وأعينهما ، ونفسهما وعينهما) (1)و (نفساهما وعيناهما) (2)وفي الجمع (جاء الزيدون أنفسهم وأعينهم والهندات أنفسهن وأعينهن).

قوله : (والثاني للمثنى) أي الضرب الثاني من التوكيد لا يكون إلا للمثنى وهو (كلاهما) للمذكر (وكلتاهما) بالتاء للمؤنث وهما من اللازمات للإضافة ولا يضافان إلا إلى مثنى (3)أو ما في حكمه ظاهر نحو (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ)(4)أو مضمر نحو كلاهما قال :

[335] ...

ويعلم أن سنلقاه كلانا (5)

فإن الله يعلمني ووهبا

وهو للنمر بن تولب في ديوانه 395 ، وشرح المفصل 3 / 2.

والشاهد فيه قوله : (كلانا) حيث أضاف كلا إلى (نا) وهو ضمير جمع ، وكلا يضاف إلى تثنية ، وذلك لأن الاثنين والجمع في الكناية عن المتكلم واحد ، أو لأنه حمل الكلام على المعنى لأنه بمعنى نفسه ووهبا ...


1) ينظر شرح المصنف 61 ، وشرح الرضي 1 / 331 - 334.

2) وحكى ابن كيسان عن بعض العرب نفساهما وعيناهما كما ذكر الشارح ونقله الرضي عن ابن كيسان 10 / 334.

3) قال المصنف في شرحه 61 ما نصه : (وأما كلا فلا يؤكد به إلا المثنى فيخالف في ضميره باعتبار من هو له من متكلم أو مخاطب أو غائب كقولك : جئنا كلانا ، وجئتما كلاكما ، وجاء آكلاهما ، وإن كانت لمؤنث زيدت التاء فقلت كلتانا وكلتا كما وكلتاهما).

4) الكهف 18 / 33 وتمامها : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً.)

5) عجز بيت من الوافر وصدره :

وقال :

[336] ...

وكلا ذلك وجه وقبل (1)

إن للخير وللشر مدى

والشاهد فيه قوله : (كلا ذلك) حيث أضاف (كلا) إلى (ذلك) وهو فرد لفظا مثنى معنى وذلك لأنه يعود على الخير والشر.

ويخالف في ضميره باعتبار من هو له من متكلم وخطاب وغيبة نحو (جئنا كلانا) و (جئتم كلاكما) و (جاء كلاهما) وإن كان لمؤنث ردت التاء تقول : (جاءتا كلتاهما).

قوله : (والباقي لغير مثنى) أي كل وأخواته لغير المثنى مما يتجزأ من مفرد أو جمع مذكر أو مؤنث نحو (شربت القدر كله) و (جاء القوم كلهم).

قوله : (باختلاف [و 73] الضمير في كله وكلها) [كلهم كلهن](2)يعني أن الضمير يجري على قياسه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع.

قوله : (والصيغ في البواقي) [أجمع ، وجمعاء ، وأجمعون ، وجمع](3)يعني باختلاف الضمير في كله ، واختلاف الصيغ في البواقي وهي (أجمع واكتع وأبتع وأبصع) (4)

وقال الرضي عن البواقي في التوكيد : (تقول للواحد المذكر : أجمع أكتع أبتع أبصع ، - وللواحدة جمعاء كتعاء بتعاء بصعاء ، ولجمع المذكر العاقل أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون ، ولجمع المؤنث جمع كتع بتع بصع عاقلا أو غيره) 1 / 334 ثم قال الرضي في الصفحة نفسها (وقد أجاز الكوفيون والأخفش لمثنى المذكر أجمعان أكتعان أبصعان أبتعان ولمثنى المؤنث جمعاوان كتعاوان بصعاوان بتعاوان وهو غير مسموع).

تقول (اشتريت العبد أجمع أكتع أبصع) و (الجارية جمعاء

1) عجز بيت من الرمل ، وهو لعبد الله الزبعري في ديوانه 41 ، وينظر الأغاني 15 / 146 ، وشرح المفصل 3 / 2 - 3 ، ومغني اللبيب 268 ، وشرح شواهد المغني 2 / 549 ، وأوضح المسالك 3 / 139 ، وشرح ابن عقيل 2 / 62 ، وهمع الهوامع 4 / 282. وصدره :

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) قال المصنف في شرحه : فيقال للمفرد المذكر أجمع ، وللمؤنث جمعاء ، وللجمع المذكر أجمعون ، وللجمع المؤنث جمع ، ولا يقال للمثنى عنه استغناء بكلا 61.

وكتعاء بتعاء بصعاء) و (العبيد أجمعين أكتعين أبتعين أبصعين) و (الجواري جمع وكتع بتع وبصع) لا يقلن في المثنى استغناء عنهن ب- (كلا) وهذه التواكيد معارف لا يؤكد بها إلا المعرفة ، وأجاز الكوفيون توكيد النكرات المقصودة (1)نحو قوله :

[337] ...

تحملنى الذلفاء حولا أكتعا (2)

يا ليتني كنت صبيا مرضعا

والشاهد فيه قوله : (حولا أكتعا) حيث أكد النكرة المقصودة وهو مذهب الكوفيين كما أشار الشارح.

وقوله :

[338] قد صرّت البكرة يوما

...(3)

والشاهد فيه قوله : (يوما أجمعا) حيث أكد يوما وهو نكرة محدودة بقوله أجمعا وتجويز ذلك على مذهب الكوفيين وهذا ما ذهب إليه ابن مالك.

وتعريفها من جهة العلمية عند الفارسي(4)ومن جهة الإضافة ظاهرة


1) ينظر رأي الكوفيين في شرح ابن عقيل 2 / 211 ، وشرح الرضي 10 / 335. قال الرضي : وقد أجاز الكوفيون تأكيد المنكر إذا كان معلوم المقدار مؤقتا كدرهم ودينار ويوم وليلة وشهر ...) نفس الصفحة.

2) البيت من الرجز بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 644 - 648 ، وشرح الرضي 1 / 335 ، وشرح ابن عقيل 2 / 210 ، ولسان العرب مادة (كتع) 5 / 3820 ، وهمع الهوامع 5 / 205 ، وخزانة الأدب 5 / 169. وتمامه :

3) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 2 / 455 ، وشرح المفصل 3 / 44 - 45 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 648 ، وشرح الرضي 1 / 335 ، وشرح ابن عقيل 2 / 211 ، وهمع الهوامع 5 / 204 ، وخزانة الأدب 1 / 181.

4) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 872.

كانت أو مقدرة عند الخليل وسيبويه (1).

قوله : (ولا يؤكد ب كل وأجمع إلا ذو أجزاء يصح افتراقها حسا أو حكما) يحترز من الجوهر الفرد ، قوله : (يصح افتراقها) يحترز من مالا يصح افتراقها نحو (جاء زيد) لا تقول كله ، لأنه لا يصح مجيء بعضه ، ومما يجب افتراقها نحو (اقتسم هؤلاء الثلاثة ثلاثة أقسام كلهم) والذي يصح افتراقه حسّا مثل (أكرمت القوم كلهم) ويسمى المتجزئ بالذات والحكم مثل (اشتريت العبد كله) [جاءني زيد كله](2)وسميّ المتجزئ بالعامل ومنه (رأيت زيدا كله) و (ضربته كله) وإنما اختص (كل) و (أجمع) بما يصح افتراقه لأنها وضعت لتأكيد الشمول والإحاطة ولا تصحان إلا في ذي أجزاء يصح افتراقها حسا أو حكما.

قوله : (وإذا أكد الضمير المرفوع) يحترز من الظاهر والمضمر المنصوب والمجرور (3).

قوله : (المتصل) يحترز من المنفصل ، نحو (ما جاء إلا أنت نفسك) (4).

قوله : (بالنفس والعين) يحترز مما يؤكد بغيرهما ، نحو (كل) وأخواته فإن هذه لا تحتاج إلى تأكيد بمنفصل نحو (جاؤوني كلهم)


1) ينظر الكتاب 1 / 377 وما بعدها.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المصنف 61.

4) ينظر شرح المصنف 61.

قوله : (أكد بمنفصل) وهو ما اجتمعت فيه هذه الشروط نحو (قمت أنت ونفسك) و (زيد خرج هو ونفسه) وإنما أكد بمنفصل لأنه لما اتصل بالفعل صار كالجزء منه ، فكما لا يعطف عليه إلا بتوكيد كذلك لا يؤكد إلا بتأكيد ، وإنما اختص النفس والعين بهذا الحكم لإلباسهما بالفاعل في بعض المواضع لكثرة مباشرتها له ، نحو (هند خرجت نفسها) و (خرجت عينها) (1)فيتوهم أنها ماتت أو عورت ، لأنهما يستعملان في غير التأكيد ، كالمبتدأ والخبر والفاعل والمفعول والمجرور تقول : (نفسي طيبة) و (عيني حسنة) و (الكلام في نفسي) و (الحسن في عيني) و (طابت نفسي) و (حسنت عيني) و (قتلت نفسي) و (أعورت عيني) (2)بخلاف (كل) و (أجمعين) فإنها لا تكون إلا توكيدا ، ولا تلي العوامل إلا نادرا وقد استعمل (كل) مبتدأة لما كان العامل معنويا (3).

قوله : (وأكتع وأخواه وهما (أبتع) و (أبصع) اتباع ل أجمع) يعني في الترتيب ، تقول (اشتريت العبد أجمع اكتع أبتع أبصع) ولا معاني لها ، بل هي كقولهم (حسن بسن) و (جائع بائع) و (سلطان ليطان) في أنها لا معنى لها سوى سجع الكلام وتأكيده ، وقيل : (أكتع) مأخوذ من قولهم : عام


1) ينظر شرح الرضي 1 / 336. قال الرضي : (اعلم أنك لو أردت الجمع بين ألفاظ التوكيد المعنوي قدمت النفس ثم العين ثم الكل ثم أجمعين ثم أخواته من أكتعين إلى أبتعين ، أما تقديم النفس والعين على الكل فلأن الإحاطة صفة للنفس ومعنى فيها فتقديم النفس على صفتها أولى) انته كلامه.

2) قال الرضي : (وأما تقديم النفس على العين فلأن النفس لفظ موضوع لماهيتها حقيقة ولفظ العين مستعار لها مجازا من الجارحة المخصوصة كالوجه في قوله تعالى : ((كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) ، أي ذاته) ينظر شرح الرضي 1 / 336.

3) كأن تأتي مبتدأ ، لأن العامل فيه معنوي على رأي البصريين.

كتيع أي تام ، وتكتعت (1)الجلدة إذا تجمعت ، وأبتع من قولهم : فرس بتيع هو طويل العنق مع شدة المغزز (2)، قال :

[339] يسمو الدسيع إلى هاد له بتع

وجؤجؤ كمداك الطيب مخضوب (3)

الدسيع : العظم الذي فيه الترقوتان (عند الإنسان) وقيل الدسيع الصدر والكاهل (وهو موضع المرئ من حلقه.

الجؤجؤ : عظام صدر الطائر.

والشاهد فيه قوله : (بتع) حيث أتى بها على غير الإتباع والتأكيد وأعرب بحسب موقعها من الجملة.

وأبصع بالصاد المهملة من بصع (4)الجرح إذا سال ، ومن قولهم (إلى متى تكرع ولا تبصع) (5)أي تروي ، وقد روي أبضع بالضاد المعجمة (6).

قوله : (ولا يتقدم عليه) يعني توابع الجمع لا تتقدم عليه لأن التابع لا يتقدم على متبوعه ، وأجازه الكوفيون وابن كيسان (7)ولا حجة لهم.

قوله : (وذكرها دونه ضعيف) يعني وذكر توابع (أجمع) دون (أجمع) ضعيف لا تقول : (شريت العبد أكتع أبتع أبصع) (8)[ظ 73] وقد جاء :


1) ينظر مادة (كتع) في اللسان 5 / 3820.

2) ينظر مادة (بتع) في اللسان 1 / 206.

3) البيت من البسيط ، وهو لسلامة بن جندل في اللسان مادة (بتع) ومادة (دسع) 2 / 1374 ، ويروى فيه يرقى بدل يسمو ، و (في جؤجؤ) بدل (وجؤجؤ).

4) ينظر مادة (بصع) في اللسان 1 / 294 - 295.

5) ينظر هذا المثل في اللسان مادة (بضع) ويروى : حتى متى تكرع ولا تبضع 1 / 296 - 298.

6) ينظر شرح الرضي 1 / 336.

7) ينظر رأي ابن كيسان في شرح الرضي 1 / 336.

8) ينظر ترتيب هذه في شرح الرضي 1 / 336.

[340] ...

تحملنى الذلفاء حولا أكتعا (1)

وقوله :

[341] ترى الثور مدخل الظل رأسه

وسائره باد إلى الشمس أكتع (2)

والشاهد فيه قوله : (أكتع) حيث أكّد سائره بكلمة أجمع ، وفيه شاهد آخر. وهو (مدخل الظل رأسه) أي مدخل رأسه في الظل على سبيل القلب.


1) سبق تخريجه برقم 337.

2) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الكتاب 1 / 182 ، وخزانة الأدب 4 / 235 ، والدرر 6 / 37 ، وهمع الهوامع 5 / 201 ، وأمالي المرتضى 1 / 216 ، وهذا الشاهد من الخمسين التي لم يعرف لها قائل. ويروى أجمع بدل أكتع.

البدل

قوله : (البدل تابع) جنس الحد.

قوله : (مقصود بما نسب إلى المتبوع) خرج النعت وعطف البيان والتوكيد.

وقوله : (دونه) خرج المعطوف بحرف ، وفيه إشعار بأن المبدل منه في نية الطرح ، وهو مذهب المبرد (1)وجماعة من النحاة وحجتهم ، أنه لا بد من ذلك في بدل الغلط وأنه وحده له حكم مخالف للتوابع في قوة تأثير العامل الأول ، وما ذلك إلا لأنه مقصود دون الأول ، وإلا أدى إلى أن يرفع الفعل فاعلين بغير عاطف ، نحو (جاء زيد أخوك) ومذهب سيبويه (2)أنه غير مطرح ، لأنه يؤدي إلى بقاء المبتدأ بلا عائد نحو (زيد رأيت غلامه رجلا صالحا) وعود الضمير إلى غير مذكور نحو (ضربت زيدا أخاه) ويرد على حده المعطوف ب- (بل) فقط ، فلوزاد يغير واسطة لسلم الحد ، قاله في البرود.


1) ينظر المقتضب 4 / 397 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 342.

2) ينظر الكتاب 1 / 150 وما بعدها.

قوله : (وهو بدل الكل والبعض والاشتمال والغلط) قال في البرود : في إدخاله اللام على (كل) و (بعض) نظر ، لأن مذهب سيبويه (1)أنهما معرفتان بنية الإضافة ، ودليله نصب الحال من كل في قول العرب : (مررت بكلّ قائما).

وهذه قسمة النحاة المحققين ، ومنهم من لم يعد بدل الغلط بغير (بل) كالمبرد (2)وغيره ، ورده ابن السيد (3)

في الجمل ، الخلل في شرح أبيات الجمل توفي 521 ه في بلنسية ، ينظر ترجمته في البغية 2 / 55 - 56 ينظر رأي ابن السيد في همع الهوامع 5 / 215.

بقول ذي الرمة :

[342] لمياء في شفتيها حوة لعس (4)

وفي اللثات وفي أنيابها شنب

والشاهد فيه قوله : (حوة لعس) حيث جاء لعس بدل غلط من حوة ، وتأوله بعضهم على أنه من باب التقديم والتأخير والتقدير : في شفتيها حوة وفي اللثات لعس وهذا ما ذهب إليه الشارح.

...

أبدل اللعس وهو سواد مشرب بحمرة من الحوة وهو سواد ، وردّ بأنه مصدر وصف به للمبالغة نحو (حكم عدل قول فصل) وقيل : فيه تقديم وتأخير ، أي في شفتيها حوة في اللثات لعس كقوله :


1) ينظر الكتاب 1 / 154.

2) ينظر شرح الرضي 1 / 342 ، وهمع الهوامع 5 / 215.

3) هو عبد الله بن محمد بن السيد - بكسر السين - أبو محمد البطليوسي نزيل بلنسبة كان عالما باللغات والآداب ، تصدر لإقراء النحو فيها ، صنف شرح أدب الكاتب ، شرح الموطأ إصلاح الخلل الواقع

4) صدر بيت من البسيط وهو لذي الرمة في ديوانه 32 ، وينظر الخصائص 3 / 291 ، واللسان مادة (حو) 2 / 1062 ، 3 / 291 ، والدرر 6 / 56 ، والمقاصد النحوية 4 / 203 ، وهمع الهوامع 5 / 215 ، وعجزه :

[343] فأصبحت بعد خط بهجتها

كأن قفرا رسومها قلما (1)

والشاهد فيه قوله : (كأن قفزا رسومها قلما) حيث أحزّ قلما ومكانه التقديم والتقدير كان قلما خط رسومها وهذا ما أشار إليه الشارح.

أي فأصبحت بعد بهجتها قفزا ، كأن قلما خط رسومها ، وزاد قوم بدل الإضراب كقول النبي : «إن العبد ليصلي الصلاة ما كتب له نصفها ثلثها ربعها خمسها سدسها سبعها ثمنها تسعها عشرها» (2)وزاد قوم بدل البداء (3)، والفرق بينهما أن البداء ما ظهر لك الصواب في خلافه ويعدل إلى المبدل منه ولا يكون في كلام الله ، والإضراب أن يعدل عن الأول وإن كان صوابا لغرض ، ويجوز على الله تعالى ، وهما يقدران ب- (بل) كالغلط وزاد بعضهم بدل كل من بعض نحو :

[344] رحم الله أعظما دفنوها

بسجستان طلحة الطلحات (4)

الشاهد فيه قوله : (طلحة) حيث جاء بدلا من أعظم وهو من باب بدل الكل من البعض.

وتأوله المانعون على حذف مضاف تقديره ، أعظم طلحة الطلحات.


1) البيت من المنسرح ، وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 330 ، 2 / 393 ، والإنصاف 2 / 431 ، واللسان مادة (خطط) 2 / 1198 ، وخزانة الأدب 4 / 418.

2) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده 4 / 321 ، من حديث عمار بن ياسر.

3) والبداء لا يكون في كلام الله لأنه يبدو بعد أن لم يكن وهذا مما يعطل فيه علم الله. وقد اختلف العلماء بين النسخ والبداء فالنسخ : تحويل العباد من شيء قد كان حلالا فيحرم أو كان حراما فيحلل ، وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه وهذا غير جائز في القرآن والنسخ منصوص عليه فيه (القرطبي عند تفسير الآية 106 من البقرة).

4) البيت من الخفيف ، وهو لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه 20 ، وينظر المقتضب 2 / 188 ، 4 / 7 ، والإنصاف 1 / 4 ، وشرح المفصل 1 / 47 ، والجنى الداني 605 ، واللسان مادة (طلح) 4 / 2687 ، وهمع الهوامع 5 / 216 ، وخزانة الأدب 8 / 10 - 14.

قوله : (فالأول مدلوله مدلول الأول) يعني بدل الكل مدلوله مدلول المبدل منه في المعنى (1)نحو (زيد أخوك) بخلاف مدلول اللفظ فإنه يكون توكيدا لفظيا.

قوله : (والثاني جزؤه) يعني بدل البعض من الكل نحو (قطعت زيدا يديه).

قوله : (والثالث بينه وبين ملابسة بغيرهما) يعني بين بدل الاشتمال وبين المبدل والمبدل منه ملابسة بغير الكلية والبعضية ، نحو (أعجبني زيد علمه) فملابسة العلم لزيد لاتصافه به ، لا أنه هو ولا بعضه (2)، وسمي اشتمالا لأن الأول مشتمل على الثاني ، وردّ ب- (سلب زيد ثوبه) وقيل الثاني : هو المشتمل على الأول حقيقة نحو (سلب زيد ثوبه) ومجازا ، نحو (أعجبني زيد علمه).

قوله : (الرابع (3)أن تقصد إليه بعد أن غلطت بغيره) يعني بدل الغلط وهو لا يوجد في كلام الله سبحانه ، ولا يجوز عليه الغلط ، ولا في


1) ينظر شرح الرضي 1 / 339.

2) ينظر شرح المصنف 62.

3) بدل الغلط. قال الرضي : وهذا الذي يسمى بدل الغلط على ثلاثة أقسام : إما بداء : وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد وتعمد ثم توهم أنك غالط لكون الثاني أجنبيا وهذا يعتمده الشعراء كثيرا للمبالغة والتفنن في الفصاحة. وإما غلط صريح محقق كما إذا أردت مثلا أن تقول : جاءني حمار فسبقك لسانك إلى رجل ثم تداركت الغلط فقلت حمار ، وإما نسيان وهو أن يعتمد ذكر ما هو غلط ولا يسبقك لسانك إلى ذكره ولكن تنسى المقصود ثم تتداركه بذكر المقصود) ينظر الرضي 1 / 339 - 340).

الكلام الفصيح (1)لأنهم يأتون فيه ب- (بل) ولا يشترط فيه ملابسة ولا ضمير بخلاف بدل البعض والاشتمال ، فلا بد فيهما من الضمير.

قوله : (ولا يكونان معرفتين ونكرتين ومختلفتين) هذا تقسيم بحسب التعريف والتنكير ، أي ويكون البدل والمبدل منه [و 74] معرفتين نحو (زيد أخوك) وعليه (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ)(2)ونكرتين نحو (جاء رجل أخ لك) وعليه (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ، حَدائِقَ وَأَعْناباً)(3)ومختلفتين ، معرفة من نكرة ، نحو (جاءني رجل أخوك) وعليه : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِراطِ اللهِ)(4)وعكسها (زيد أخ لك) وعليه (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ)(5)وكذلك في البعض والاشتمال والغلط في المعرفتين نحو (قطعت زيدا يده) و (أعجبني زيد علمه) و (كرهت زيدا الحمار) وفي النكرتين (قطعت رجلا يدا له) و (أعجبني رجل علم له) و (أبغضت رجلا حمارا) وفي النكرة من المعرفة : (قطعت زيدا يدا له) و (أعجبني زيد علم له) و (أبغضت زيدا حمارا) وفي المعرفة من النكرة (قطعت رجلا يده) و (أعجبني رجل علمه) و (كرهت رجلا الحمار) فتصير ست عشرة مسألة (6).


1) ينظر شرح الرضي 1 / 340.

2) سورة الفاتحة 1 / 5.

3) سورة النبأ 78 / 31 ، 32.

4) سورة الشورى 42 / 52 - 53.

5) سورة العلق 96 / 15 - 16 ، وتمامها : (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ.)

6) ينظر سرد هذه المسائل الست عشرة في شرح المصنف 62 ، وشرح الرضي 1 / 340.

قوله : (وإذا كان نكرة من معرفة فالنعت مثل : (بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ)(1)) يريد إذا أبدلت النكرة من المعرفة (2)وصفتها لئلا يصير غير المقصود أعرف من المقصود وهو مذهب الكوفيين (3)وجماعة من المتأخرين منهم المصنف (4)، وفيه تفصيل ، وهو أنك إذا أبدلت نكرة من معرفة بدل البعض أو الاشتمال فإنك مضطر إلى النعت بلا خلاف لأجل العائد نحو (زيد يد له وعلم له) وإن كان بدل (كل) فإن كانت النكرة البدل هي المبدل منه ولا بد من تخصيص وإضافة نحو (الرجل رجل كريم) أو (الرجل غلام رجل) ومنه الآية : (لِئَلَّا يَكُونَ)(5)أنها ما بعد التفسير ، وإن لم تكن الأولى ، أجازه البصريون من غير وصف نحو :

[345] إنا وجدنا بنى جلان كلهم

كساعد الضب لا طول ولا قصر (6)

الشاهد فيه قوله : (كساعد الضب لا طول ولا قصر) حيث أبدل لا طول ولا قصر من ساعد الضب إذ ساعده لا ذي طول ولا ذي قصر وهو معرفة وإلى ذلك أشار الشارح.

فأبدل لا طول ولا قصر من كساعد الضب وهو معرفة ، والمصنف


1) سورة العلق 96 / 15 - 16.

2) قال الرضي في 1 / 340 ما نصه : (أي إذا كان نكرة مبدلة من معرفة فنعت تلك النكرة واجب ، وليس ذلك على الإطلاق بل في بدل الكل من الكل ...) وقال أبو علي في الحجة وهو الحق يجوز تركه أي ترك وصف النكرة المبدلة من المعرفة إذا استفيد من البدل ما ليس في المبدل منه كقوله تعالى : (بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً).

3) ينظر البحر المحيط 8 / 491.

4) ينظر شرح المصنف 62.

5) البقرة 2 / 150 (... وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ...).

6) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في شرح الرضي 1 / 340.

والكوفيون : (1)اشترطوا الوصف مطلقا.

قوله : (ويكونان ظاهرين ومضمرين ومختلفين) يعني البدل والمبدل منه وهذا تقسيم له بحسب الظهور والإضمار ، والتقسيم الأول بحسب التعريف والتنكير ، والظاهر من جميع ما تقدم وهو الست عشرة مسألة (2)، والمضمرين نحو (زيدا رأيته إياه) وك (يد قطعته إياها) و (الجهل بغضته إياه) (والحمار كرهته إياه) وذهب طاهر (3)وبعض النحاة إلى أن بدل البعض والاشتمال لا يكون في المضمرين ولا في المضمر من الظاهر لارتفاع البعضية والاشتمالية لأن ضمير البعض والكل سواء ، والجمهور (4)أجازوا ذلك ، والمختلفين ، المضمر من الظاهر نحو : (رأيت زيدا إياه) (اليد قطعت زيدا إياها) (5)(الجهل كرهت زيدا إياه) و (الحمار أبغضت زيدا إياه) والظاهر من المضمر نحو (رأيته زيدا) قال تعالى : (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)(6)فأن أذكره في موضع نصب بدل من الهاء في أنسانيه ، ومثله قول الشاعر :

[346] ...

على جوده ما جاد بالماء حاتم (7)

على حالة لو أن في القوم حاتما

وينظر اللمع 174 - 266 ، وشرح المفصل 3 / 69 ، وشرح شذور الذهب 267 ، واللسان مادة - حتم 2 / 772. ويروى ماضن بدل ما جاد ، ويروى حاتم بالكسر.

والشاهد فيه قوله : (حاتم فهو بدل من الضمير في جوده إذا كان مكسورة ، أو أنه فاعل لضن أو جاد.


1) ينظر شرح المصنف 62.

2) انظر شرح المصنف حيث عد الست عشرة مسألة 63 ، والرضي 1 / 340.

3) ينظر شرح المقدمة المحسبة 2 / 426 - 427 ، والهمع 5 / 218.

4) ينظر الهمع 5 / 218.

5) ينظر شرح الرضي 1 / 341 ، وشرح المصنف 63.

6) الكهف 18 / 63. وتمامها : (قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً.)

7) عجز بيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 297 ، وصدره :

(واليد قطعتها زيدا) وعليه :

[347] أو عدني بالسجن والأداهم

رجلي ورجلي شثنة المناسم (1)

وشثنه المناسم : الشثن بالتحريك مصدر شثن لغة أي غلظت وخشنت (ينظر اللسان مادة (شثن).

والشاهد فيه قوله : (أو عدني رجلي) حيث أبدل الاسم الظاهر وهو قوله رجلي من ضمير الحاضر وهو ياء المتكلم الواقعة مفعولا لأوعد وهو بدل بعض من كل.

و (الجهل أبغضته زيدا) وعليه :

[348] ...

وما ألفيتنى حلمى مضاعا (2)

ذريني إن أمرك لن يطاعا

والشاهد فيه قوله : (ألفيتني حلمي) حيث أبدل الاسم الظاهر وهو قوله (حلمي) من ضمير الحاضر وهو ياء المتكلم في ألفيتني على أنه بدل اشتمال ...

و (الحمار أبغضته زيدا) فهذه اثنتا عشرة مسألة وهي بحسب التكلم والخطاب والغيبة ، ست وثلاثون مسألة ، والأول ست عشرة مسألة ، والجملة اثنتان وخمسون مسألة.


1) هذا البيت من الرجز ، وهو للعديل بن الفرخ ، ينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 124 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 21 ، وشرح المفصل 3 / 70 ، وشرح الرضي 1 / 341 ، وشرح شذور الذهب 445 ، وشرح ابن عقيل 2 / 251 ، واللسان مادة (وعد) 6 / 4872 ، وهمع الهوامع 5 / 217 ، وخزانة الأدب 5 / 188 - 189 - 190.

2) البيت من الوافر ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه 35 ، وله ولغيره ، وينظر الكتاب 1 / 156 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 123 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 424 ، وشرح ابن يعيش 3 / 65 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 706 ، وشرح الكافية لابن الحاجب 63 ، وشرح الرضي 1 / 341 ، وشرح ابن عقيل 2 / 251 ، وهمع الهوامع 5 / 217 ، وخزانة الأدب 5 / 191. وصدره :

قوله : (ولا يبدل ظاهر من مضمر بدل الكل إلا من الغائب) ويعني أنه لا يبدل ظاهر من ضميري المتكلم والخطاب في بدل الكل ، لا تقول (ضربني أخاك ولا ضربتك زيدا) بخلاف الغائب فإنه يصح نحو (مررت به المسكين) وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون المقصود وهو البدل أنقص رتبة من غير المقصود وهو المبدل منه ، لأن المتكلم والمخاطب أقوى من الظاهر ، وأما من الغائب فأجازوا فيه البدل لما لم يكن له من القوة ما للمتكلم والمخاطب لاحتمال توهم غيره [ظ 74] بخلاف بدل البعض والاشتمال فإنه جائز فيهما البدل مطلقا ، لأنه ليس مدلول الأول ، لأنه مغاير له ، لأن البعض غير الكل والاشتمال غير المشتمل عليه ، وكذلك بدل الغلط ، وهذا مذهب جمهور البصريين وأجازه الأخفش (1)مطلقا قياسا على ضمير الغيبة ، وعلى إبدال النكرة من المعرفة ، واحتج في المتكلم بقوله :

[349] أنا سيف العشيرة فاعرفونى

حميدا قد تذريت السناما (2)

والشاهد فيه قوله : (أنا سيف العشيرة حميدا) حيث أبدل من ضمير المتكلم المعرفة أنا باسمه (حميد) على رواية من قرأه بالضم والتصغير على أنه علم ، فإن رويته حميدا بفتح الحاء على أنه صفة بمعنى محمود فهو حال.


1) ينظر رأي الأخفش في الرضي 1 / 342 وكذلك رأي الباقين والمقصود بذلك هم جمهور البصريين كما أشار إلى ذلك الرضي في 1 / 342.

2) البيت من الوافر ، وهو لحميد بن ثور في ديوانه 133 ، وينظر أساس البلاغة مادة (ذرى) 143 ، وشرح المفصل 3 / 93 ، وشرح شافية ابن حاجب 2 / 295 ورصف المباني 108 - 467 ، واللسان مادة (أنن) 1 / 160.

وفي المخاطب بقوله تعالى : (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ)(1)وبقوله :

[350] بكم قريش كفينا كلّ

...(2)

وأمّ نهج الهدى من كان

والشاهد فيه قوله : (بكم قريش) حيث أبدل الاسم الظاهر وهو قوله (قريش) من ضمير المخاطبين المجرور محلا بالباء وهو بدل كل من كل من غير أن يدل البدل على الإحاطة.

هذا الكلام في إبدال الأسماء ، وأما إبدال الأفعال نحو (من يأتني يمشي أكرمه) و (من يضحك يتلألأ وجهه أعطه) و (من يقم ينهض أقم معه) قال تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ) (3)وقوله :

[351] متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا

...(4)

تجد حطبا جزلا ونارا تأججا

والشاهد فيه : جزم (تلمم) لأنه أبدله من قوله : (تأتنا) ولو أمكن رفعه على تقدير الحال جاز.

وقوله :


1) الأنعام 6 / 12 وتمامها : (قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.)

2) صدر بيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 704 ، وينظر البحر المحيط 3 / 151 ، وشرح شذور الذهب 446 ، وشرح التصريح 2 / 161. وعجزه :

3) الفرقان 25 / 68 - 69 ، وهما آيتان نهاية آية وبداية أخرى.

4) البيت من الطويل ، نسب للحطيئة وليس في ديوانه ، ولعبيد الله ابن الحر في ديوانه 98 ، وينظر الكتاب 3 / 86 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 66 ، ومعاني القرآن للأخفش 2 / 689 ، والمقتضب 2 / 63 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 678 ، والإنصاف 2 / 583 ، وشرح المفصل 7 / 53 ، 10 / 20 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 714 ، ورصف المباني 124 - 400 ، والبحر المحيط 8 ، / 364 ، والهمع 2 / 128 ، والخزانة 9 / 90 - 99. وعجزه :

[352]

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره (1)

تجد خير نار عندها خير موقد

الشاهد فيه قوله : (متى تأته تعشو. تجد) حيث أثبت أن البدل في الأفعال لا يكون إلا في الكل من الكل لأنه لا يمكن أن يتحقق غيره كبدل البعض من الكل وغيره ...

...

فإنه لا يكون إلا في بدل الكل ، لأنه لا يتحقق فيه غير ذلك ، والبدل في الأسماء يجوز فيه القطع ، وهو ثلاثة أقسام ؛ مختار البدل ، ومختار القطع إلى الرفع بتقدير مبتدأ أو خبر ، ومستوي الأمرين ، فمختار البدل حيث يكون البدل غير تفصيل ولا بعيدا من المبدل منه نحو (رأيت زيدا أخاك) وقد نص سيبويه (2)والأخفش (3)فيه على جواز القطع ، ومختار القطع حيث يكون تفصيلا غير مستغرق ، فإن بعد البدل فالقطع أحسن (4)في نحو قوله تعالى : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ)(5)ونحو قوله : «اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر» (6)أي منها مقام إبراهيم ، ومنها الشرك ، ومستوى الأمرين حيث يكون تفصيلا مستغرقا نحو (رأيت اخوتك الثلاثة زيد وعمرو وبكر) ومنه قوله تعالى : (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ


1) البيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه 51 ، وله وللحطيئة ، ينظر الكتاب 3 / 26 ، وشرح أبيات سيبويه 65 ، والمقتضب 2 / 65 ، وما ينصرف ومالا ينصرف 88 ، وشرح المفصل 2 / 66 ، وشرح ابن عقيل 2 / 365 ، وخزانة الأدب 3 / 74 ، 7 / 156. وعجزه :

2) ينظر الكتاب 3 / 85.

3) ينظر شرح الرضي 1 / 341.

4) ينظر شرح المصنف 62 ، وشرح الرضي 1 / 342.

5) آل عمران 3 / 97 وتمامها : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ...).

6) متفق عليه وهو جزء من حديث مشهور وتمامه : (وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتم والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات).

الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ)(1)وقوله :

[353] وكنت كذي رجلين ، رجل صحيحة

وأخرى رمى فيها الزمان فشلت (2)

والشاهد فيه قوله : (رجل صحيحة) حيث جاءت رجل بدل من (رجلين والرفع جائز على أنه خبر لمبتدأ محذوف والجر جائز بدل من رجلين.

روي برفع رجل وجرها وقول الحريري :

[354] حتى كأنى للأيام وارث

سامهم وحامهم ويافث (3)

والتمثيل فيه : (سامهم وحامهم ويافث) حيث جاءت مرفوعة ومجرورة فالرفع خبر لمبتدأ محذوف والجر على أنه بدل من الأيام.

ويروى بالرفع والجر ، فإن جررت وقفت على القافية.


1) آل عمران 3 / 13 ، وبدايتها قد بدل لقد ، وينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 541 وما بعدها.

2) البيت من الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه 99 ، والكتاب 1 / 433 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 542 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 192 ، والمقتضب 4 / 290 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 702 ، وشرح الرضي 1 / 342 ، والمغني 614 ، والبحر المحيط 2 / 411 ، والخزانة 5 / 211.

3) البيت من الطويل وهو للحريري كما ذكر الشارح

عطف البيان

قوله : (عطف البيان) إنما سمي بذلك لأنه يعطف على متبوعه فيوضحه ويبينه.

قوله : (تابع) جنس (غير صفة) خرجت الصفة (يوضح متبوعه) خرج البدل والنسق والتأكيد ، وبعض النحاة يشترط أن يكون عطف البيان أوضح من متبوعه ، والمصنف (1)لا يشترط ذلك لصحة (جاءني أبو عبد الله زيد) والكنية أوضح في العلم وقوله مثل :

[355] أقسم بالله أبو حفص عمر (2)

ما مسها من نقب ولا دبر

اغفر له اللهم إن كان فجر

وهو ليس في ديوانه وهو لأعرابي أو غيره ، وينظر المفصل 122 ، وشرح الرضي 1 / 343 ، وينظر شرح ابن عقيل 2 / 279 ، وشرح شذور الذهب 438 ، وأوضح المسالك 1 / 128 ، وشرح التصريح 1 / 121 ، واللسان مادة (نقب) 6 / 4513 ، وخزانة الأدب 5 / 154 - 156.

والشاهد فيه قوله : (أبو حفص عمر) حيث جاء (عمر) عطف بيان للأول (أبو حفص) ، ولا يمكن أن يكون الرجز لرؤية كما ذكر البغدادي في الخزانة إذ رؤبة توفي 145 ه وليس من التابعين حتى يرى الخليفة عمر إذ لو كان كذلك لكان تابعيا لأن التابعي هو من يرى صحابي ويأخذ عنه فهو إذن لأعرابي ذكر اسمه في بعض المراجع ... ينظر الخزانة 5 / 157.

...


1) ينظر شرح المصنف 63.

2) الرجز لرؤية في شرح المفصل 3 / 71 ، ويروى في بعض الكتب شطره الثاني والثالث : وهو :

هذا مثال عطف البيان بالاسم على الكنية ، أصل البيت أن أعرابيا أتى إلى عمر ابن الخطاب فقال : إن أهلي بعيد وإني على ناقة دبراء نقباء عجفاء ، واستحمله فلم يحمله ، وظنه كاذبا وقال ما بناقتك نقب ولا دبر ، فانطلق الأعرابي ، فحمل بعيره واستقبل البطحاء وجعل يقول : وهو يمشي خلف بعيره.

[356] أقسم بالله أبو حفص

ما مسها من نقب ولا دبر

فاغفر له اللهم إن كان فجر

...

وعمر مقبل من أعلى الوادي فقال : اللهم صدق حتى التقيا فأخذ بيده فقال : ضع عن راحلتك فوضع ، فإذا هي نقباء عجفاء فحمله على بعيره ورده وكساه.

وقد اختلف فيم يقطع عطف البيان؟ فطاهر (1)يشترط أن يكون في تبيين الكنى بالأسماء ، والأسماء بالكنى تقول (جاءني أبو علي زيد) و (زيد أبو علي) وجمهور البصريين يجيزونه في [و 75] المعارف كلها (2)، وأجازه الكوفيون (3)والزمخشري (4)والفارسي (5)مطلقا في النكرات والمعارف نحو قوله تعالى : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ)(6).


1) ينظر شرح المقدمة المحسبة 421 ، والهمع 5 / 195 وما بعدها.

2) ينظر رأي جمهور البصريين في الهمع 5 / 191.

3) ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 698 ، وهمع الهوامع 5 / 191.

4) ينظر المفصل 121 ، وهمع الهوامع 5 / 192.

5) ينظر رأي الفارسي في المقتصد 2 / 927.

6) آل عمران 3 / 97 ، وقد سبق تخريجها.

قوله : (وفصله من البدل لفظا) عطف البيان يوافق النعت في التوكيد والعطف والبدل ويخالفها ، أما النعت فيوافقه من حيث كونهما مثبتين للأول وموضحين له وغير مقصودين وغير مطرحين وينسحب عليهما العامل الأول ولا يجريان على المضمر ، ويخالفه من حيث كونه في المعارف والنكرات ومشتقا على الأصح ودون الموصوف أو مساويا ، ويدل على معنى في موصوفه بخلاف عطف البيان ، فإنه يوضح متبوعه في ذاته ، وأما التوكيد فيوافقه من حيث كونه مبينا للأول ، وكون الأول هو المقصود ويخالفه من حيث كونه يتكرر لفظ الأول في اللفظي وبألفاظ مخصوصة في المعنوي ، ولا يقرر متبوعه ، وعطف البيان يوضحه ، وأما العطف فيوافقه من جهة تبعية الإعراب ، ويخالفه من حيث هو مقصود مع الأول ، وفي تقدير جملتين ، ويتوسط بينه وبين متبوعه ، ويخالفه من جهة اللفظ والمعنى ، أما المعنى فمن حيث إن الثاني في البدل هو المقصود بخلاف عطف البيان ، ومن حيث إنه في تقدير جملتين وعطف البيان في تقدير جملة واحدة ، وأما اللفظي ففي ذلك مسائل أحدهما : أنه يجري في الظاهر والمضمر ، وعطف البيان في المضمر فقط ، الثانية في نحو :

[357] (أنا ابن التارك البكري بشر)

عليه الطير ترقبه وقوعا (1)


1) البيت من الوافر ، وهو للمرار بن سعيد الأسدي الفقعسي في ديوانه 465 ، وينظر الكتاب 1 / 182 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 6 ، والأصول 1 / 135 ، والمفصل 123 ، وشرح المفصل 3 / 72 - 73 ، وشرح الرضي 1 / 343 ، وشرح ابن عقيل 2 / 222 ، وشرح شذور الذهب 440 ، وشرح قطر الندى 300 ، وخزانة الأدب 4 / 284 ، 5 / 183. والشاهد فيه قوله : (التارك البكري بشر) فبشر عطف بيان على قوله البكري ، ولا يجوز أن يكون بدلا لأن البدل على نية تكرار العامل ، وحتى يصح أن يكون بدلا أن يحذف المبدل منه ويوضع البدل مكانه فتقول : التارك بشر وليس هذا والمقصود. وهذا ما ذكر الشارح أن المبدل منه في نية الطرح وهذا لا يجوز خلافا للفراء كما قال.

إن جعلت بشرا عطف بيان صح ، وإن جعلته بدلا لم يصح لأنه يصير ، أنا ابن التارك بشر ، مثل (الضارب زيد) لأن المبدل منه في نية الطرح وهو لا يجوز خلافا للفراء (1).

البيت للمرار الأسدي قوله : عليه الطير مفعول للتارك إن جعل متعديا إلى اثنين وإلا فهو حال ، وترقبه حال من الطير إن كان فاعلا ل- (عليه) ، وإن كان مبتدأ فحال من الضمير في (عليه) (2). الثالث : في صفة المنادى المبني نحو : (يا غلام بشر) إن جعلت بشرا بدلا وجب بناؤه على الضم ، وإن جعلته عطف بيان جاز رفعه ونصبه ، وعليه :

[358] ...

... يا نصر نصر نصرا (3)

إني وأسطار سطرن سطرا

والشاهد فيه قوله : (يا نصر نصر نصرا) فنصر الأول منادى ، ونصر الثاني عطف بيان عليه باعتبار لفظه ، ونصرا الثالث عطف بيان عليه باعتبار محله ولا يجوز في واحد من الثاني والثالث أن يجعل بدلا من المنادى وذلك لأن البدل على نية تكرار العامل وفي البيت روايات يتبعها تخريجات عليها قد ذكر الشارح بعض الوجوه.


1) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 192 ، وشرح الرضي 1 / 343.

2) ينظر شرح الرضي فالعبارة من قوله : (والبيت للمرار حتى قوله عليه) من الرضي دون أن يعزوها الشارح إليه 1 / 343.

3) الرجز لرؤية في ديوانه 174 ، وينظر الكتاب 2 / 185 ، 186 ، والمقتضب 4 / 209 ، والأصول لابن السراج 1 / 334 - 335 ، والخصائص 1 / 340 ، وشرح المفصل 2 / 3 ، 3 / 72 ، ومغني اللبيب 508 ، وشرح شذور الذهب 440 ، وهمع الهوامع 5 / 290 ، وخزانة الأدب 2 / 219. وتمامه :

لأنه روي برفع (نصر) الثاني ونصبه ، فالرفع عطف بيان على لفظه أو تأكيد ، والنصب عطف بيان على محلة ، ونصر الثالث محتمل أن يكون عطف بيان أو مصدرا تقديره (انصرني نصرا).

الرابعة : في صفة (أي) في النداء نحو : (يا أيها الرجل غلام زيد) إن جعلته عطف بيان صح ، وإن جعلته بدلا لم يصح لأنه يصير (يا أيها غلام) و (أي) لا توصف إلا بما فيه الألف واللام.

الخامسة : حيث يكون الكلام مفتقرا إلى عائد ويأتي به في التابع نحو (زيد ضربت أخاه عمرا) فهذا عطف بيان فيمن لا يجيز أن يكون العائد في البدل ، وهو من جعله على نية تكرير العامل ، ومن لم يجعله في نية تكرار العامل أجازه.

السادسة : حيث يضيف أفعل التفضيل إلى عام ثم يأتي بتابع تقسيما له ، نحو (زيد أفضل الناس ، الرجال والنساء) يجوز على أنه عطف بيان ، ولا يجوز على البدل ، كما لا يجوز (زيد أفضل الرجال والنساء) لأن من شرط أفعل التفضيل المضاف إلى معرفة أن يكون من جنسه ، فلا يجوز (زيد أفضل الجن) ولا (أفضل الرجال والنساء).

تم الجزء الأول بعونه ولطفه فله الحمد حمدا كثيرا من يومنا هذا إلى يوم الدين ، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم.

كان الفراغ من رقم هذا الكتاب المبارك ، خامس شهر جمادى الآخره

سنة (1054) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسّلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (وصلّى الله عليه وعلى آله وسلم).

المجلد 2

اشارة

المبني

اشارة

قوله : (المبني) (1)، هذا هو القسم الثاني من أقسام الاسم ، لأنه قسّمه في أول الكتاب إلى معرب ومبني ، والألف واللام في المبني عائدان إلى هذا التقسيم ، وقدم المعرب ، لأنه أصل الأسماء.

قوله : (ما ناسب مبني الأصل) (2)أي شابه ، ومبني الأصل الحروف ، والفعل الماضي والأمر بغير اللام.

قوله : (أو وقع غير مركب) وذلك في الأعداد وحروف التهجي ، و (أو) للتقسيم ، يعني أن البناء في الأسماء ، إما لعدم التركيب ، أو لمناسبة مبني الأصل ، والمناسبة تكون في أحد أمور ستة ، إما تضمن الحروف كأسماء الاستفهام ، والشرط ، أو شبهه بالحرف كالمضمرات ، وأسماء الإشارة ، أو شبهه لما أشبه الحرف ، كالمنادى فإنه أشبه المضمر ، أو وقوعه موقع الفعل (3)، كأسماء الأفعال ، فإن (نزال) وقع موقع (انزل) ، أو شبهه بما وقع موقع الفعل ،


1) قال الرضي في 2 / 2 : المبني كما مر في حد المعرب ضربان : مبني لفقدان موجب الإعراب الذي هو التركيب كالأسماء المعدودة كواحد اثنان ... أو ألف باء تاء ... وإما مبني لوجود مانع الإعراب مع حصول موجبه وذلك مشابهة الحرف أو الماضي أو الأمر.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 2 ، وقال المصنف في شرحه 63 : (تنبيه على أنه قد يبنى الاسم لفقدان سبب الإعراب وهو التركيب الإسنادي ، فإنه إذا وقع غير مركب تعذر الإعراب لفقدان سببه ، وليست هذه بالتي يفسد بها الحد لأن المراد هنا ما كان على أحد هذين الوصفين).

3) ينظر شرح المفصل 2 / 79 وما بعدها.

ك- (حذام) و (قطام) فإنهما أشبها (نزال) ، عدلا وزنة ، أو إضافة إلى غير متمكن ، كإضافته إلى الجمل المصدرة بالظرف أو الحروف المبنية نحو : (مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)(1)و (ما منعك) غير أنك قائم و (يومئذ) و (حينئذ) وإنما بنيت لأنها اكتسبته مما أضيفت إليه ، كما تكتسب التعريف ، وأصل البناء السكون (2)، وإنما يعدل إلى الحركة لعارض ، فما بني على السكون غير مبني الأصل ، ففيه سؤال وهو لم بني؟ وما بني على حركة ، ففيه ثلاثة أسئلة ، لم بني؟ ولم بني على حركة؟ ولم خصّ بحركة دون حركة؟.

قوله : (وهي المضمرات) (3)يعني أن المبنيات ثمانية أقسام كما ذكر.

قوله : (وحكمه (4)لا يختلف آخره (5)لاختلاف العامل) يحترز مما يختلف لاختلاف العامل وهو المعرب ، ومما يختلف لاختلاف المحكي نحو :(جاء زيد) من زيد ، و (رأيت زيدا) من زيدا و (مررت بزيد) من زيد ، فإنه مبني خلافا للكوفيين (6)، وحركات البناء ست في نحو : أين وكيف ونزال وتراك ، ومنذ وقبل وبعد ، وحركة المحكي ، وحركة الإتباع ، (الْحَمْدُ لِلَّهِ)(7)


1) الذاريات 51 / 23 وتمامها : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ.)

2) ينظر شرح الرضي 2 / 3.

3) قال المصنف في شرحه 64 : (المضمر ما وضع لمتكلم أو مخاطب ، أو غائب تقدم ذكره). وزاد الرضي في شرحه 2 / 3 : (تقدم ذكره لفظا أو معنى أو حكما).

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) في الكافية باختلاف بدل لاختلاف.

6) ينظر شرح المصنف 64 ، وشرح الرضي 2 / 3.

7) الفاتحة 1 / 1 ، قال القرطبي في تفسيره أحكام القرآن 1 / 118 : (وأجمع القراء السبعة وجمهور الناس على رفع الدال من الحمد لله ، وروي عن سفيان بن عيينة ورؤية بن العجاج الحمد لله بنصب الدال وهذا على إضمار فعل). - قال سيبويه : (إذا قال الرجل الحمد لله بالرفع ففيه من المعنى مثل ما في قولك حمدت الله حمدا). وروي عن ابن عبلة : الحمد لله بضم الدال واللام على اتباع الثاني الأول وليتجانس اللفظ. وروي عن الحسن بن أبي الحسن ، وزيد بن علي الحمد لله بكسر الدال على إتباع الأول الثاني. وينظر البحر المحيط 1 / 131.

فيمن قرأ بكسر الدال (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا)(1)فيمن قرأ بضم التاء ، وحركة الثقل نحو : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ)(2)فيمن قرأ بفتح الميم في (تعلم) وحركة التقاء الساكنين نحو : (قالَتِ الْأَعْرابُ)(3)(مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ)(4)وحركة ما قبل ياء المتكلم نحو (غلامي) وبعض المتأخرين جعل هذه الحركات غير إعراب ولا بناء ، لأن حركة الإعراب ما كانت بعامل ، والبناء ما كانت عن مناسبة مبني أصل.

قوله : (وألقابه ضم ، وفتح ، وكسر ، ووقف) [وهي المضمرات وأسماء الإشارة ، وأسماء الأفعال والأصوات والمركبات والكنايات وبعض الظروف] (5)يعني ألقاب المبني ، وألقاب المعرب : رفع ونصب وجر وسكون ، هذا اصطلاح البصريين (6)، وإنما فرقوا بينهما ليعلم من أول


1) البقرة 2 / 34 وتمامها : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) وهي في عدة مواضع من القرآن ، قرأ الجمهور بجر التاء ، وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وسليمان بن مهران بضم التاء إتباعا لحركة الجيم ، ونقل أنها لغة أزد شنوءة ، ينظر البحر المحيط 1 / 301.

2) البقرة 2 / 106 ، وتمامها : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)

3) الحجرات 49 / 14 ، وتمامها : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ....)

4) الأنعام 6 / 39 ، وتمامها : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.)

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة. وينظر شرح المفصل 2 / 83 ، 84 ، وشرح الرضي 2 / 3.

6) ينظر شرح المصنف 64 ، قال : (وهذا الاصطلاح للبصريين المتقدمين والمتأخرين) ، وينظر شرح الرضي 2 / 322 ، والمعنى نفسه أو قريب منه.

الأمر ، حيث يقول : (رفع أو جر أو نصب أو سكون إنه معرب ، ومن قولك : ضم أو فتح أو كسر أو وقف ، إنه مبني ، والكوفيون لا يفرقون بين حركة الإعراب والبناء ويجرون كل واحد منهما مجرى الأخرى (1).

قوله : (المضمر) (2)إنما بني لشبهه بالحرف لفظا ومعنى ، أما اللفظ ، فلأن منه ما هو على حرف ك- (ضربت) و (ضربك) و (ضربه) أو على حرفين نحو :

(هو وهي) ، وأجريت عليها سائر المضمرات (3)، وأما المعنى فلافتقارها إلى مفسر من قرينة التكلم والخطاب ، وتقدم ذكر الغيبة فأشبهت الحرف لذلك (4)، والإضمار في اللغة هو الإخفاء ، قال :

[359] يبدو وتضمره البلاد كأنه

سيف على علم يسيل ويغمد (5)

قمر وساهور يسّلّ ويغمد

والشاهد فيه (وتضمره) حيث جاء معناه أي وتخفيه.

وفي الاصطلاح :

قوله : (ما وضع لمتكلم) نحو : أنا ، (أو مخاطب) نحو أنت [و 76] (أو غائب) نحو : هو (تقدم ذكره) (6)يعني الغائب ، لأن التكلم والخطاب تكفي فيهما القرينة.


1) ينظر شرح المصنف 64 ، وشرح الرضي 2 / 3.

2) ينظر شرح المصنف 64.

3) ينظر شرح المصنف 64 ، والعبارة منقولة عنه بتصرف.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 3 والعبارة منقولة عنه بتصرف.

5) البيت من الكامل وهو للطرماح يصف بقر وحشي ، وفي شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 401 نسبه إلى أمية بن أبي الصلت برواية مختلفة لعجزه :

6) ينظر شرح المصنف 64 ، وشرح الرضي 2 / 3.

قوله : (لفظا أو معنى أو حكما) (أو) للتقسيم كما في المبني ، ومراده أن الضمير يعود إلى متقدم ذكره ، إما لفظا وإما معنى ، وإما حكما ، أما اللفظ ففي مواضع ثلاثة :

الأول : أن يكون هو الضمير في المعنى ، وهو ثلاثة : متقدم لفظا ورتبة ، نحو : (زيد ضربته) ، ولفظا دون رتبة نحو : (ضرب زيدا غلامه) ، ورتبة دون اللفظ نحو : (ضرب غلامه زيد) وقد تقدم تفصيل ذلك في باب الفاعل في المرفوعات.

الثاني : أن يوافقه في اللفظ والمعنى وهو بمنزلة نحو (عندي درهم ونصفه) أي ونصف درهم آخر ، وقوله : (ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ)(1)أي من عمر معمر آخر ، وقوله :

[360] قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد (2)

والشاهد فيه قوله : (إلى حمامتنا أو نصفه) حيث أتى بما سماه غيّر له ، أي أن نصف الحمام زيادة على حمامتنا.

الثالث : أن يوافقه في اللفظ فقط ، وهو أضعف مما قبله وعليه قول البحتري ، وليس بحجة :


1) فاطر 35 / 11 ، وتمامها : (وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ.)

2) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 24 ، والكتاب 2 / 137 ، والإنصاف 2 / 479 ، والخصائص 2 / 460 ، وشرح المفصل 8 / 58 ، وتذكرة النحاة 353 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 595 ، والمغني 524 ، وشرح شواهد المغني 1 / 75 ، 2 / 69 ، واللسان مادة (قدد) 5 / 3545 ، وهمع الهوامع 1 / 228 ، وخزانة الأدب 10 / 251 ، 253.

[361] فيسقى الفضا والساكنيه وإن هم

شبوه بين جوانحى وضلوعى (1)

وأما ما تقدمه معنى ، فهو حيث لا يكون المفسّر مصرحا بتقديمه لفظا أو محلا ، بل هناك شيء يقتضي كون المفسر قبل الضمير ، وجعل نجمد الدين (2)ما كان متقدما محلا من المعنوي ، واعترض على المصنف في جعله من اللفظي ، وقال : هو مناقض لكلامه في أول المقدمة ، حيث قسم المعرب إلى لفظي وتقديري ، والتقدم المعنوي في مواضع خمسة تفسير الفعل أو الصفة مصدرهما نحو : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)(3)وقوله :

[362] إذا نهى السفيه جرى إليه (4)

وخالف والسفيه إلى خلاف

وهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري كما في الإنصاف 1 / 140 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 104 ، والخصائص 3 / 49 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 214 ، وشرح الرضي 2 / 5 ، وهمع الهوامع وخزانة الأدب 3 / 364 ، 4 / 226. ويروى في شرح الرضي إذا زجر بدل نهي.

...

أي العدل والنهي ، أو السفه ، وتفسير اللازم ملزومه نحو : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ)(5)الحجة في الضمير في إليه (وَوَرِثَهُ أَبَواهُ)(6)(أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ)(7)لأن العفو يستلزم عافيا ، والإرث


1) البيت من الطويل ، وهو للبحتري في ديوانه 2 / 29 ، والتمثيل فيه موافقة اللفظ ومطابقته كما في قوله : جوانحي وضلوعي فالجوانح هي الضلوع.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 4.

3) المائدة 5 / 8.

4) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

5) البقرة 2 / 178.

6) النساء 4 / 11.

7) يس 36 / 8 ، وتمامها : (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ.)

يستلزم موروثا (1)، والغلّ يستلزم اليد ، وتفسير الضدّ ضدّه نحو :

[363] وما أدري إذا يممت أرضا

أريد الخير أيّهما يلينى (2)

والشاهد فيه قوله : (أزيد الخير) أي أريد الخير وأحذر الشر والذي دل على ذلك البيت الذي تليه.

يعني الخير والشر ، دليله البيت الآخر بعده :

أألخير الذي أنا أبتغيه

أم الشر الذي هو يبتغينى

وتفسير الجزء للكل نحو : (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها)(3)أي أنواع الكنوزات وتفسير الكل جزءه نحو :

[364] أماويّ ما يغنى الثراء عن الفتى

إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر (4)

والشاهد فيه حذف مفسر الضمير للعلم به والمعنى إذا حشرجت نفسه أي نفس الفتى والنفس جزء الكل وقد فسرته ، كما ألمح إلى ذلك الشارح.

وقوله :

[365] وكأنّ فى العينين حب قرنفل

أو سنبلا كحلت به فانهلت (5)


1) ينظر شرح الرضي 2 / 5 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 216.

2) البيتان من الوافر ، وهو للمثقب العبدي في ديوانه 212 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 272 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 216 ، وشرح شواهد المغني 1 / 191 ، وخزانة الأدب 6 / 37 ، 11 / 80.

3) التوبة 9 / 34 والآية ليس فيها (إنّ) وتمامها : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ ....).

4) البيت من الطويل ، وهو لحاتم الطائي في ديوانه 199 ، والأغاني 17 / 295 ، وجمهرة اللغة 1024 ، 1133 ، والشعر والشعراء 1 / 252 ، واللسان مادة قرن 5 / 3608 ، وحشرج ، وهمع الهوامع 1 / 65 ، والخزانة 4 / 212.

5) البيت من الكامل ، وهو لسلمى بن ربيعه بن زبان كما في سمط اللاليء 1 / 173 ، 267 ، وشرح نوادر أبي زيد 121 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 547 ، وتذكرة النحاة 358 ، والأصمعيات 161 ، وفيه أنه لعلباء بن أرقم ، وينظر خزانة الأدب 7 / 553 ، والسان مادة (هلل) 6 / 4689. والشاهد فيه قوله : (كحلت به فانهلت) حيث أعاد الضمير فيهما مفردا وهو يعود إلى مبني وهو العينان وكذلك الكمل وانهمال الدمع جزء من العينين.

وأما تقدمه حكما ، فما كان في الذهن حاضرا حقيقة ، كالسماء والأرض والشمس والقمر نحو : (ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ)(1)(حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ)(2)والادعاء وذلك في ضمير الشأن والقصة ، نحو :

(هو قائم) ، وضمير (نعم) و (بئس) نحو : (نعم رجلا زيد) ، وضمير (رب) نحو : (ربّه رجلا) ، وضمير تنازع الفعلين نحو : (ضرباني وضربت الزيدين) (ضربوني وضربت الزيدين) ، وإنما أضمر في هذه من غير تقدم ذكر ، أما ضمير الشأن ، فلأنه إذا قصد التعظيم وأبهم أولا ثم فسرّ ثانيا كان أوقع في النفوس من ذكره مفسرا أولا ، وأما (نعم) و (بئس) و (ربّ) فلأنهم لما قصدوا فيها المدح العام ، والذم العام نسبوه في المتعقل في الذهن ، وأما في التنازع فمسوغه أن إعمال الثاني في معنى إعمال الأول (3).

قوله : (وهو متصل ومنفصل إلى آخره) يعني أن المضمرات لها تقسيمات باعتبار الاتصال والانفصال ، وهي على ضربين : متصل ومنفصل ، (فالمنفصل هو المستقل) (4)نحو : (أنا أنت) ، (والمتصل غير المستقل) (5)نحو : (ضربت وضربك) ، الثاني بحسب إعرابها (إلى مرفوع


1) النحل 16 / 61 ، وتمامها : (لَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ)(ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى.)

2) ص 38 / 32 ، وتمامها : (فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ)). وهي الشمس إذا العشي يدل على تواري الشمس.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 5.

4) قال المصنف في شرحه 65 : يعني غير محتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالتتمة لها بل هو كالظاهر في استقلاله كقولك : أنا وأنت وإياي وإياك إلى آخره.

5) ينظر شرح المصنف 65 ، وشرح الرضي 2 / 6 ، قال الرضي في 2 / 6 : (والمتصل ما يتصل بعامله الذي قبله ويكون كالتتمة لذلك العامل ، وكبعض حروفه ، فالضمائر المستترة في خطاب المذكر أو في الصفات نحو : زيد ضارب والزيدان ضاربان إلى آخر تصاريفها (أي الضمائر) وليس المستتر ما يبرز مثل : (اسكن أنت وزوجك الجنة).

ومنصوب ومجرور) (1)فالمرفوع منفصل نحو : (أنا) ، ومتصل نحو : (ضربت) ، والمنصوب منفصل نحو : (إياك) ، ومتصل (ضربك) ، والمجرور لا يكون إلا متصلا ، إما بحرف جر نحو : (إليّ) ، أو إضافة نحو (غلامي) فصارت مرفوعا متصلا ، ومنفصلا ، ومنصوبا [ظ 76] متصلا ومنفصلا ، ومجرور متصل فقط ، وإنما لم يكن إلا متصلا ، لأن الأصل في الضمائر الاتصال ، والانفصال لا يكون إلا عند تعذر الاتصال ، وذلك بالتقدم على العامل ، أو الفعل لغرض ، أو الحذف وهو لا يتأتى في المجرور.

قوله : [فالأولان متصل ومنفصل والثالث متصل فذلك خمسة أنواع] (2)(فالأول : ضربت وضربت إلى ضربن وضربن) يعني المرفوع المتصل ، ومثل بمثالين ، مما سمي فاعله ، ومما لم يسم فاعله ، وفي كل واحد منهما ثلاث مراتب ، تكلم وخطاب وغيبة (3)، وكل واحد من هذه الضمائر ينقسم إلى مذكر ومؤنث ، وكل واحد منهما إلى مفرد ومثنى ومجموع في كل مرتبة من التكلم والخطاب والغيبة ستة ، فصار في كل نوع ثماني عشرة إذا ضربتها في خمسة ، وهي تقسيمها بحسب الاتصال والانفصال ، صارت تسعين ضميرا ، إلا أنهم استغنوا في مرتبة التكلم بضميرين ، جمعوا المفرد من المذكر والمؤنث والمجموع منهما في ضمير


1) ينظر شرح المصنف 65 ، وشرح الرضي 2 / 6 ، وشرح المفصل 3 / 88 ، والضمائر التي قسمها إلى مرفوع ومنصوب ومجرور إنما هي في محل رفع أو نصب أو جر.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 7 حيث هذا التفصيل مقتبس منه بتصرف ، وينظر شرح المصنف 65.

واحد ، وفي الخطاب والغيبة بخمسة جمعوا المثنى من المذكر والمؤنث في ضمير واحد ، فالباقي ستون ضميرا ومراده أنك تبدأ بالمفرد المتكلم (1)، وتختم بجمع المؤنث الغائب ، وذلك ثلاث مراتب تكلم وخطاب وغيبة.

فالأولى : التكلم ولها صيغتان ، الأولى ضربت وهي للواحد مذكرا أو مؤنثا ، والتاء هي الضمير ، الثانية ضربنا وهي لستة : مذكرين ومؤنثين ، ومذكرين ومؤنثان وللمفرد منهما المعظم ، والألف والنون ضمير.

المرتبة الثانية : المخاطب وهي خمسة : ضربت بفتح التاء للواحد المذكر وبكسرها للواحدة المؤنثة ، والتاء هي الضمير فيهما ، وضربتما للمثنى فيهما ، والتاء ضمير وحدها ، وزاد بعضهم الألف معها ، وضربتم لجماعة المذكرين ، والتاء ضمير وحدها ، وضربتنّ لجماعة النساء والتاء ضمير وحدها ، وزاد بعضهم النونين ، وبعضهم النون الثانية والأولى زائدة.

والمرتبة الثالثة للغائب وهي خمس ضرب للواحد المذكر والضمير واسم الجمع ، تقول (زيد ضرب والركب سافر) والضمير مستتر ، ويجوز الواو في اسم الجمع نحو : (الركب سافروا) وضربت للمفردة المؤنثة ولجمع التكسير العاقل وغير العاقل ، ولك في العاقل الواو كجمع السلامة ، إذا كان مذكرا والنون إذا كان مؤنثا والتاء للتأنيث والضمير مستتر ، و (ضربا) للمثنى منهما ، والضمير الألف ، و (ضربوا) لجماعة المذكرين المكسر والسالم ، ولاسم الجمع من المذكر ، والواو الضمير ، و (ضربن) لجماعة النساء والنون الضمير ، وجعلها المازني حرفا دالا على


1) ينظر شرح الرضي 2 / 7 - 8.

جمع المؤنث كما دلّت التاء في (ضربت) ، والضمير مستتر ، وأما ما يتصل بالمضارع فهي خمسة ، (تفعلان ويفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين يا امرأة) فالألف والواو والياء ضمائر ، والنون حرف إعراب ، وجعلها المازني (1)كلها حروفا علامات للتثنية والجمع مثل : (قاما أخوك) ، و (أكلوني البراغيث) والضمير مستتر.

قوله : (والثاني أنا إلى هنّ) (2)يعني المرفوع المنفصل (3)، فيبدأ فيه بالواحد المتكلم حتى ينتهي إلى جمع المؤنث ، وهو ثلاث مراتب كالمتصل ، الأولى : مرتية المتكلم ولها مثلان (أنا) للمفرد المذكر والمؤنث ، والضمير عند البصريين الهمزة والنون وحدها والألف جيء بها لبيان الحركة في الوقف ، وعند الكوفيين (4)أن (أنا) ضمير كله واحتجوا بقوله :

[366] أنا سيف العشيرة فاعرفونى (5)

حميدا قد تذريت السناما

وهو لحميد بن ثور في ديوانه 133 ، وفي شرح المفصل لابن يعيش 3 / 93 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 295 ، وشرح الرضي 2 / 9 ، والمقرب 1 / 246 ، والمنصف 1 / 10 ، وخزانة الأدب 5 / 242.

والشاهد فيه قوله : (أنا) حيث ثبتت ألف الضمير أنا في الوصل ، قال الرضي في شرحه 2 / 9 وبنو تميم يثبتون الألف في الوصل أيضا في السعة وغيرهم لا يثبتونها في الوصل إلا في ضرورة.

...

بإثبات الألف في الوصل وأجيب بأنه من إجراء الوصل مجرى الوقف ، و (نحن) للمثنى والجمع والواحد المعظم مذكرا أو مؤنثا ، و (هو) ضمير كله


1) ينظر شرح الرضي 2 / 9 ، وينظر رأي المازني في شرح المفصل 3 / 88.

2) أي المرفوع المنفصل وهو : أنا ، أنت ، أنت ، أنتما ، أنتم ، أنتن ، نحن ، هو ، هي ، هما ، هم ، هنّ.

3) في الأصل المتصل وهو تحريف.

4) ينظر رأي البصريين والكوفيين في شرح الرضي 2 / 9 - 10 ، وشرح المفصل 3 / 93.

5) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

وبني على حركة كراهة الجمع بين ساكنين ، وأما تخصصه بالضم ، فقال المبرد (1): (حملا لها على «قبل» و «بعد» من حيث صلح للاثنين والجمع كما صلح «قبل» و «بعد» للشيء والشيئين) ، وقال الزجاج (2): (لأنها اسم جماعة ، ومن علامات الجمع الواو والضم من مخرج الواو) وقال الأخفش الصغير (3): (لأنها ضمير مرفوع ومن علامات الرفع الضمة ، وقال قطرب (4)أصلها نحن بضم الحاء فنقلت إلى النون ، وقال ثعلب :تشبيها للهاء (بحيث).

المرتبة الثانية : (أنت) بفتح التاء للمفرد المذكر وبكسرها للمفردة المؤنثة ، والألف والنون عند البصريين ضميران ، والتاء حرف خطاب ، وابن [و 77] كيسان جعلها الضمير وحدها وما قبلها دعامة ، والكوفيون (5)جعلوه ضميرا كله ، وإنما خصّ المذكر بالفتحة ، لأن الكسرة من علامات التأنيث فأعطي كل شيء ما يليق به ، ولم يضم المذكر ، لأن المتكلم قد استبد به ، و (أنتما) للمثنى منهما والضمير الهمزة والنون على الأصح ، والتاء والميم حروف ، وزاد بعضهم التاء معهما ، وبعضهم الألف التي بعد الميم معهن ، وإنما ضمت التاء لأنها لو فتحت التبست (ما) بالزائدة ، في مثل (أنتما) و (أنتم) لجماعة المذكرين والضمير الهمزة ، والنون على الأصح ، والتاء والميم حروف ، وزاد بعضهم التاء ، و (أنتن) لجماعة النساء ، والهمزة والنون


1) ينظر المقتضب 4 / 279 ، وشرح المفصل لابن يعيش 3 / 94.

2) ينظر رأي الزجاج في شرح المفصل لابن يعيش 3 / 39 ، والهمع 1 / 208.

3) ينظر رأي الأخفش الأصغر في شرح المفصل لابن يعيش 3 / 94 ، والهمع 1 / 208.

4) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 3 / 94.

5) ينظر آراء هؤلاء النحويين في شرح الرضي 2 / 10 ، 12 ، وشرح المفصل 3 / 95 ، وينظر الإنصاف 2 / 677 ، مسألة رقم 96 (الحروف التي وضع عليها الاسم في هو وهي) والهمع 1 / 208 وما بعدها.

ضميران ، وزاد بعضهم التاء ، والخلاف في النونين ك- (ضربتنّ).

المرتبة الثالثة للغائب ، (هو) للمفرد المذكر و (هي) للمفردة المؤنثة و (هما) ضميران كلهما ، وعند الكوفيين الهاء ضمير وحدها (1)وفيها لغات هو وهي بالإسكان

والتخفيف وبالفتح والتشديد قال :

[367] ... -

وهو على من صبه الله علقم (2)

وإنّ لساني شهدة يشتفى بها

وهو لرجل من همدان كما في شرح التصريح 1 / 148 ، والمقاصد النحوية 1 / 451 ، وشرح المفصل 3 / 95 ، والجنى الداني 474 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 194 ، ومغني اللبيب 567 ، وشرح شواهد المغني 2 / 843 ، واللسان مادة (ها) 6 / 4597 ، وهمع الهوامع 1 / 210 ، والخزانة 5 / 266.

والشاهد فيه قوله : (وهوت) حيث أتى بالضمير المنفصل المرفوع بالفتح والتشديد على إحدى لغاته.

وبحذف الواو والياء قال :

[368] دار لسعدى إذه من هواكا (3)

والشاهد فيه قوله : (إذه) يريد إذ هي فحذف الياء ضرورة وقد أشار إلى ذلك الشارح.

...

و (هما) للمثنى منهما والهاء ضمير ، والميم ليست بضمير ، والألف فيها خلاف (4)، و (هم) لجماعة المذكرين ، والضمير الهاء ، و (هنّ) لجماعة النساء ، والضمير الهاء والخلاف في النون ك- (أنتن).


1) قال ابن يعيش في شرح المفصل 3 / 96 : والاسم (هو) بكماله عند البصريين وقال الكوفيون الاسم الهاء وحدها والواو مزيدة ثم قال : والصواب مذهب البصريين لأنه ضمير منفصل مستقل بنفسه يجري مجرى الظاهر ...) وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 191 وما بعدها ، والهمع 1 / 209.

2) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

3) الرجز بلا نسبة في الكتاب 1 / 27 ، وشرح المفصل 3 / 97 ، والخصائص 1 / 89 ، والإنصاف 2 / 680 ، وشرح شافية بن الحاجب 2 / 347 ، واللسان مادة (هيا) 6 / 4596 ، وهمع الهوامع 1 / 209 ، وخزانة الأدب 2 / 6.

4) ينظر شرح المفصل 3 / 97 ، وشرح الرضي 2 / 12.

قوله : (والثالث ضربني إلى ضربهن) [وإنني إلى إنهن] (1)يعني المنصوب المتصل وهو ثلاث مراتب :

الأولى : للمتكلم وهي ضربني للمفرد وفيهما و (الياء) هي الضمير والنون للوقاية ، ويجوز في الياء الفتح والسكون والحذف قال :

[369] ... -

إذا ما انتسبت له أنكرن (2)

فهل يمنعني ارتيادي البلا

ومن حذر الموت أن يأتين

ومن شانئ كاسف وجهه

إذا ما انتسبت إليه أنكرن

ينظر في الكتاب 4 / 187 ، والأول منهما مع نسبته إلى الأعشى وهو في الدرر 5 / 151 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 346 ، وشرح المفصل 9 / 40 - 86 ، والمقاصد النحوية 4 / 324 ، والشاهد فيهما قوله : (يأتين وأنكرن) يريد أن يأتيني وأنكرني ، فحذف ياء المتكلم والكسرة الدالة عليها ، والتي تقع قبلها ، وذلك للوقف ، وسكن للضرورة الشعرية ، ولأن القافية ساكنة.

وضربنا للمثنى والمجموع والواحد المعظم مطلقا والضمير النون ، والألف فيها خلاف.

الثانية : المخاطب وهي ضربك بالفتح للمفرد المذكر ، وضربك للمفردة المؤنثة والكاف ضمير فيهما ، (ضربكما) للمثنى فيهما ، والضمير الكاف وحدها ، وفي الألف خلاف و (ضربكم) لجماعة المذكرين والضمير الكاف ، و (ضربكنّ) لجماعة النساء والضمير الكاف وحدها وفي النون ما تقدم.

المرتبة الثالثة : للغائب وهي (ضربه) للمفرد المذكر والضمير الهاء ،


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) شطر من بيتين من المتقارب وهما للأعشى في ديوانه 65 - 66 ، وهما :

و (ضربها) للمفردة المؤنثة ، والضمير الهاء وفي الألف خلاف ، (ضربهما) للمثنى منهما والهاء ضمير وفي الألف خلاف ، (ضربهم) لجماعة الرجال والضمير الهاء ، (ضربهن) لجماعة النساء والهاء الضمير وحدها وفي النونين ما تقدم.

قوله : (والرابع إيايّ إلى إيّاهن) (1)، يعني المنصوب المنفصل وهو ثلاث مراتب :

الأولى : للمتكلم وهي : (إيّاي) للمفرد المذكر والمؤنث ، و (إيانا) للمثنى والجمع منهما والواحد المعظم منهما.

الثانية : للمخاطب وهي (إياك) بفتح الكاف للمفرد المذكر ، وبكسرها المؤنث و (إياكما) للمثنى منهما و (إياكم) لجماعة الرجال و (إياكن) لجماعة النساء.

الثالثة : (إيّاه) للمفرد المذكر وبكسرها للمؤنث و (إياكما) للمثنى منهما (إياهم) لجماعة الرجال ، (إياهن) لجماعة النساء. الأصل في هذا المنصوب المنفصل (إيّا) ثم اختلفت فيه علامات المخاطبين بحسب اختلافهم من تكلم وخطاب وغيبة ، واختلف في هذه الصيغة ، قال سيبويه : إن (إيّا) اسم مضمر ، واللواحق فيه كحروف تدل على التكلم والخطاب والغيبة ، ورد بأن الحرفية لم تثبت إلا للكاف ، وقال الأخفش والخليل والمازني : (2)(إيا) اسم مضاف إلى ما بعده ، واحتجوا بقول العرب : (إذا بلغ الرجل الستين


1) أي الضمائر المنصوبة المنفصلة وهي : إياي ، إيانا ، إياك إياك ، إياكما ، إياكم ، إياكن ، إياه ، إياها ، إياهما ، إياهم ، إياهن ، وينظر الكتاب 2 / 355 وما بعدها.

2) ينظر همع الهوامع 1 / 212.

فإياه وإيا الشواب) ، بجر الشواب (1)، ورد بأن المضمر لا يضاف ، وقال ابن درستويه لا ظاهر ولا مضمر بل هو في المضمرات كأسماء الإشارة في المظهرات ، وقال الزجاج والسيرافي : (2)هو اسم مظهر مضاف إلى مضمر موضوع للنصب ك- (سبحان) ، وقال أكثر الكوفيين وابن كيسان : (3)ما بعد (إيا) اسم مضمر و (إيا) دعامة ، واختاره نجم الدين ، وقال قوم منهم : (إياك) بكماله اسم مضمر ، واختاره الإمام يحيى بن حمزة (4).

قوله : (والخامس) وهو الضمير المجرور [ظ 77] المتصل وهو ثلاث مراتب :

الأولى قوله : (غلامي ولي) [إلى غلامهن ولهن] (5)مثلّ بمثالين ، أحدهما بحرف الجر ، والآخر بالإضافة ، ف- (غلامي) و (لي) للمفرد منهما ، و (غلامنا) و (لنا) للمثنى والمجموع والواحد المعظم منهما.

الثانية : (غلامك) و (لك) بفتح الكاف للمذكر ، و (غلامك) و (لك) بكسرها للمؤنث ، و (وغلامكما) و (لكما) للمثنى منهما ، و (غلامكم) و (لكم) لجماعة الرجال ، و (غلامكنّ) و (لكنّ) لجماعة النساء.

الثالثة : (غلامه) و (له) للمفرد المذكر ، و (غلامها) و (لها) للمفردة المؤنثة ،


1) ينظر الرضي 2 / 12 ، وقد سبق تخريجها ، وهي منقولة عن الخليل في المراجع التي وقعت عليها ، والإنصاف 2 / 695 مسألة رقم 98 ، وهي : الضمير في (إياك) وأخواتها.

2) ينظر رأي الزجاج والسيرافي في هامش الكتاب 2 / 360 ، شرح الرضي 2 / 12 - 13 ، والإنصاف 2 / 695 وما بعدها.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 13 ، والإنصاف 1 / 695 وما بعدها ، وشرح المفصل 3 / 98 وما بعدها.

4) ينظر رأي الإمام يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية في شرح المقدمة الكافية السفر الثاني ورقة 12 - 13.

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

وغلامهما و (لهما) للمثنى منهما ، (غلامهم) و (لهم) لجماعة الرجال ، (غلامهنّ) و (لهنّ) لجماعة النساء ، والكلام في الضمائر على ما تقدم (وميم الجمع) (1)في الضمائر كلها إن وقفت عليها فلك إسكانها ولك ضمها ، والواو وإن وصلت بضمير وجبت الواو نحو : (ضربتموه) ، وأجاز يونس (2)بقاءها ساكنة من غير واو ، وقرئ شاذا أنلزمكمها (3)

فاليوم أشرب غير مستحقب

إثما من الله ولا واغل

وقال النحاس : ويجوز على قول يونس أنلزمكمها يجري المضمر مجرى المظهر. ينظر تفسير أحكام القرآن للقرطبي هود 4 / 3254 ، وينظر البحر المحيط 5 / 218.

وإن وصلت بساكن فلك ضمها بغير واو وهو الأشهر ، ولك أن تكسرها ، وإن وصلت بمتحرك فثلاثة أوجه :

التسكين مطلقا وهو أحسنها ، والواو مطلقا والتفصيل : فإن كان بعدها همزة فالواو ليحصل المد ، وإلا فلا ، ويجوز في نحو (نعطيهم) و (عليهم) خمسة أوجه : (عليهم عليهم عليهمو عليهمو عليهم).

قوله : (فالمرفوع المتصل) (4)لما فرغ من ذكر الضمائر وأقسامها شرع في محال ضمائرها قوله : (فالمرفوع) يحترز من المنصوب والمجرور فإنهما لا يستتران ، بل إن وجدا في اللفظ وإلا حكم عليهما بالحذف ، لأنهما


1) ينظر شرح الرضي 2 / 12.

2) ينظر الكتاب 2 / 361.

3) هود 11 / 28 وتمامها : (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها) بإسكان الميم الأولى تخفيفا كما في معاني القرآن للفراء 2 / 12 ، وقد أجاز مثل هذا سيبويه وأنشد :

4) ينظر شرح المصنف 65.

مفعولان فضلة ، يجوز حذفهما ، والاستتار إنما حكم به لدليل ، لأنه الظاهر أنه محذوف ، والدليل أن الفاعل لا يحذف.

قوله : (المتصل) يحترز من المنفصل فإنه لا يستتر لاستقلاله بنفسه.

قوله : (خاصة) (1)يعني وحده لا غير.

قوله : (يستتر في الماضي) [للغائب والغائبة] (2)حاصل الضمير المستتر أنه إن كان في اسم ، فإن كان اسم فعل استتر مطلقا لأن أكثره في معنى الأمر ، وإن كان مصدرا فلا يستتر فيه ، بل يحذف لأن الإضمار من خصائص الأفعال ، والمصدر اسم جنس جامد لا يضمر فيه ، وأما الصفة كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل فيستتر فيها ، لأنه يؤدي إلى الجمع بين علامتين حال التثنية والجمع ، أحدهما للضمير والثانية للتثنية والجمع أن يجرى باسم الفاعل على غير من هو له ، انفصل الضمير ، وإن كان في فعل ، فإن كان ماضيا استتر في الغائب ، نحو (زيد قائم) والغائبة نحو (هند قامت) وهذه التاء للتأنيث ، وإن قلت (هند قامت هي) فهذا الضمير تأكيد للمستتر ، وما عدا هذين من الغائب فهو فيه بارز خلافا للمازني (3)في ضمير الغائبات نحو (الهندات


1) ينظر شرح المصنف 65 - 66 ، وقال الرضي في شرحه 2 / 13 : اعلم أنه لا يستتر من المضمرات إلا المرفوع لأن المنصوب والمجرور فضلة لأنهما مفعولان ، والمرفوع فاعل وهو كجزء الفعل فجوزوا في باب الضمائر المتصلة التي وضعها للاختصار استتار الفاعل ، لأن الفاعل وخاصة الضمير المتصل كجزء الفعل فاكتفوا بلفظ الفعل عنه.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر همع الهوامع 1 / 220.

ضربن) فإنه مستتر عنده ، ولم يستتر في مثنى الغائب الماضي ومجموعه خوف اللبس ، وخص المفرد بالاستتار ، إما لأنه أسبق منهما ، أو لأنه أكثر منهما استعمالا فأخذ الأخف وهو الاستتار.

قوله : (وفي المضارع للمتكلم مطلقا) يعني وإن كان الفعل مضارعا استتر في قرينة المتكلم مطلقا ، مفردة ومثناة ومجموعة ومذكرة ومؤنثة ، نحو (أنا أضرب) و (نحن نضرب) وإنما استتر للاختصار مع إغناء قرينة التكلم [على] (1)ظهوره.

قوله : (والمخاطب) يعني يستتر في المضارع في قرينة الخطاب في المفرد المذكر نحو (أنت تضرب) بخلاف المؤنث والمثنى والمجموع منهما فإنه يبرز خوف اللبس.

قوله : (والغائب والغائبة) يعني ويستتر في المضارع من مرتبة الغائب في المفرد ، والمفردة فقط تقول (زيد يضرب) و (هند تضرب) بخلاف المثنى والمجموع منهما ، فإنه تبرز للعلة التي للماضي ، وإن كان فعل أمر (اضرب) استتر للعلة التي للماضي.

قوله : (ولا يسوغ المنفصل إلا لتعذر المتصل) (2)، يعني أن أصل الضمائر المتصل المستتر لأنه أخصر ، ثم المتصل البارز عند خوف اللبس لتعذر الاستثناء ، ثم المنفصل ، عند تعذر الاتصال لأن الضمائر إنما أتي بها للاختصار ، ألا ترى أن قولك : أكرمتهم يغني عن أكرمت [و 78] زيدا


1) (على) غلط والصواب (عن).

2) قال الرضي في شرحه 2 / 13 : اعلم أن أصل الضمائر المتصل المستتر لأنه أخصر ، ثم المتصل البارز عند خوف اللبس بالاستتار لكونه أخصر من المنفصل ثم المنفصل عند تعذر الاتصال ...).

وعمرا وبكرا ، ومن النحاة من جعل المتصل أخصر من المستتر لأنه حذف ، فهو فرع الموجود الذي هو المتصل. وتعذر الاتصال في مواضع :

أحدها : قوله : (وذلك بالتقدم على عامله) نحو : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)(1)و (إياك ضربت) ولا يكون إلا في المفعول المنصوب ، وإنما تعذر الاتصال وهو (نعبدك) لأن الغرض بتقديمه العناية والاهتمام ، والاتصال متعذر مع التقديم.

قوله : (أو بالفصل لغرض) يعني فصل الضمير من عامله إذا كان لغرض ، يحترز من فصله لا لغرض ، فإنه لا يجوز ، نحو (ضرب زيد إياك) والفصل لغرض في مواضع : أحدها : الحصر ب- (إلا) نحو (ما قام إلا أنت) ولا يجوز الاتصال وقد شذ بقوله :

[370] وما نبالى إذا ما كنت جارتنا

ألا يجاورنا إلّاك ديّار (2)

ويروى وما علينا بدل وما نبالي.

والشاهد فيه قوله : (إلاك) حيث وقع الضمير المتصل بعد إلا وذلك للضرورة الشعرية والتقدير : إلا إياك.

وحمل الزجاج وجماعة (3)(إنما) على (إلّا) لأنها في معناها واحتج بقوله : وصدره (4):


1) الفاتحة 1 / 4.

2) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 3 / 301 ، والخصائص 1 / 307 ، 2 / 195 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 206 ، وشرح الرضي 2 / 14 ، ومغني اللبيب 577 ، وشرح شواهد مغني اللبيب 2 / 844 ، والمقاصد النحوية 1 / 253 ، وهمع الهوامع 1 / 196 ، وخزانة الأدب 5 / 278 - 279 ، وشرح ابن عقيل 1 / 90.

3) ينظر رأي الزجاج وجماعة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 200 وما بعدها.

4) لا معنى لها مع ذكر البيت بتمامه.

[371] أنا البطل الحامى الذمار وإنما

يدافع على أحسابهم أنا أو مثلى (1)

والشاهد فيه قوله : (أنا أو مثلي) حيث تعين انفصال الضمير لأنه محصور ب- (إنما) وذلك ضرورة كما ذكر الشارح.

وبقوله :

[372] كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا (2)

والشاهد قوله : (إيانا) فصل من عامله لوقوعه بعد معنى إلا وهو ضرورة.

... -

وجعل النحاة ذلك ضرورة حيث لا يمكن تأوله ، وأما (نقتل إيانا) فلأنه لا يجوز تقتلنا لأنه لا يجوز الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لشيء واحد ، وقيل : بلى يجوز من غير ضرورة لأن المراد يقتل بعضنا بعضا ومن الفصل لغرض ، التفصيل ف- (إمّا) نحو : (قام إما أنا وإما أنت) وفي التوابع نحو (ضربت أنت) و (اسْكُنْ أَنْتَ)(3)، في التأكيد ، و (رأيت زيدا إياه) ، في البدل ، و (جاء زيد وأنت) في النسق ، ولا يصح في الصفة لأن الضمير لا يوصف ، ومع المصاحبة نحو : (جئت وإياك) وحيث يكون عامل الضمير مصدرا مضافا إلى ظاهر نحو (عجبت من ضرب زيد أنت) (4)


1) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 153 ، والجنى الداني 397 ، وتذكرة النحاة 85 ، ومغني اللبيب 407 ، وشرح شواهد المغني 20 / 718 ، واللسان مادة (أنن) 1 / 157 ، والمقاصد النحوية 1 / 277 ، وهمع الهوامع 1 / 217 ، وخزانة الأدب 4 / 465 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 200 ، ويروى الفارس بدل البطل.

2) صدر بيت من الهزج ، وهو لذي الإصبع العدواني كما في شرح المفصل 3 / 101 ، وينظر الكتاب 2 / 111 - 362 ، والخصائص 2 / 179 ، والإنصاف 2 / 699 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 201 ، وشرح الرضي 2 / 14 ، واللسان مادة (إيا) 1 / 187 ، وخزانة الأدب 5 / 280 - 282.

3) البقرة 2 / 35.

4) قال ابن السراج في الأصول 2 / 120 : إذا جعلت زيدا مفعولا به ، ومن ضربكه إذا جعلت الكاف مفعولا وتقول فيما يجري من الأسماء مجرى الفعل : عليكه ورويده وعليكني ، ولا تقول عليك إياي ، ومنهم من لا يستعمل (ني) ولا (نا) استغناء بعليك (بي) و (بنا) وهو القياس ، ولو قلت عليك إياه كان جائزا لأنه ليس بفعل. وينظر شرح الرضي 2 / 16.

وبعضهم منع من الانفصال في هذه المسألة لإمكان الاتصال.

قوله : (أو الحذف) يعني أن حذف العامل من مواقع الانفصال ، مثاله في المرفوع : (إن أنت أكرمت أكرمت) (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ)(1)وفي المنصوب (إياك والشرّ) و (إن إياه ضربت ضربت) لأنه لا شيء يتصل به إذا حذف عامله (2).

قوله : (أو بكون العامل معنويا) وذلك هو الابتداء في المبتدأ نحو : (أنت القائم) و (القائم أنت) ، في (ما) الحجازية نحو : (ما أنت قائما) و (إن) النافية نحو :

[373] إن هو مستوليا على أحد

إلا على أضعف المجانين (3)

والشاهد فيه قوله : (إن هو مستوليا) حيث عملت (إن) عمل ليس فرفعت المبتدأ ونصبت الخبر.

فأما على لغة تميم فقد دخل في قوله (أو يكون العامل معنويا) (4)لأنه لا عمل لها عندهم ، وإنما كان منفصلا ، لأنه لو اتصل وجب استتاره (5)والحرف متعذر فيه الاستتار ، لأنه عدميّ لا يمكن الاتصال به.


1) الإسراء 17 / 100 ، والآية : (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا).

2) العبارة مأخوذة من شرح المصنف 67 بتصرف.

3) البيت من المنسرح ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني 209 ، والمقرب 1 / 105 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 203 ، وأوضح المسالك 1 / 291 ، وخزانة الأدب 4 / 166 ، وهمع الهوامع 1 / 218.

4) قال ابن الحاجب في شرحه 67 : (كالمبتدأ أو الخبر لأنه إذا كان معنويا تعذر الاتصال به ، إذ لا يتصل لفظ بما ليس بلفظ).

5) لأنها تعمل عند أهل الحجاز ، قال ابن الحاجب في شرحه 67 : (لأنه لو اتصل لوجب استتاره إذا كان مفردا غائبا فيؤدي إلى أن يستتر الضمير في الحرف ، وهو على خلاف لغتهم كقولك (زيد ما هو قائم) على لغة أهل الحجاز ، وأما على لغة بني تميم فهو داخل في باب كون العامل معنويا لأنه مرفوع بالابتداء).

قوله : (أو حرفا والضمير مرفوع) وذلك في خبر إنّ نحو : (إن القائم أنت) قوله (والضمير مرفوع) يحترز من أن يكون العامل حرفا والضمير منصوبا ، فإنه يتصل نحو : (إنه قائم) ، أو مجرورا نحو : (منك وعنك وإليك) ونحوها.

قوله : (أو يكون مسندا إليه صفة جرت على غير من هي له) يعني الضمير إذا أسندت إليه صفة جارية على غير من هي له انفصل ، والمراد بالصفة (اسم الفاعل) و (المفعول) و (الصفة المشبهة) والمراد بجريها على غير من هي له ، أن يفرق بينها وبين ما هي عائدة إليه فارق ، وذلك في مثل قوله : (هند ضاربته هي) فإن (ضاربته) راجع إلى هند ، وقد جرت على (زيد) فبرز الضمير لذلك ، وكذلك (زيد هند ضاربها هو) فإن (ضاربها) راجع إلى زيد ، وقد جرى على (هند) فبرز الضمير ، فلو قلت : (هند زيد ضاربها) أو (زيد هند ضاربته) ، لم يبرز لأنه جرى على من هوله ، وهي تقع في الخبر كمثال المصنف (1)، والصفة نحو : (مررت برجل وامرأة ضاربها هو) ، والصلة نحو : (جاء زيد وهند ضاربها هو) ، والحال [نحو](2)(جاء زيد وهند الضاربها هو) وحاصل الكلام أن هذه الصفة إن جرت على من هي له استتر الضمير مطلقا ، وما وجد بارزا فهو تأكيد ، وإن جرت على غير من هي له ، فإن خالفت في الإفراد والتثنية والجمع ، نحو : (زيد العمران ضاربهما) ، (زيد العمرون ضاربهم) فزعم بعض النحاة أنه لا يبرز الضمير لزوال [ظ 78] اللبس ، واحتجوا بقوله تعالى : (عَلى رَجُلٍ مِنَ


1) ينظر شرح المصنف 67 ، والأمثلة هي نفسها الموجودة عند المصنف في الصفحة المذكورة.

2) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)(1)وهذا خلاف كلام المصنف (2)، وإن كان لم يخالفه ، وهي مسألة الكتاب ، فقال البصريون : يبرز الضمير وجوبا لزوال اللبس حيث لا يلتبس ، وحيث لا يلتبس يحمل على ما يلتبس ، وقال الكوفيون (3)لا يجب إلّا حيث يقع اللبس فقط ، ووقوع اللبس حيث يستويان تذكيرا وتأنيثا نحو : (زيد عمرو ضاربه هو) و (هند فاطمة ضاربتها هي) ، والذي لا يلتبس حيث يختلفان تذكيرا وتأنيثا وتكلما وخطابا وغيبة نحو : (هند زيد ضاربته) ، و (أنا أنت ضاربك) و (أنت أنا ضاربي) و (هو أنت ضاربك) ، و (أنت هو ضاربه) والبصريون (4)يبرزونه مطلقا في هذه المواضع وغيرها ، وأما الفعل إذا جرى على غير من هو له ، لم يبرز الضمير مطلقا لزوال اللبس بقرينة التكلم والخطاب والغيبة ، نحو : (أنا زيد أضربه) و (أنت زيد تضربه) ، و (هو زيد يضربه) بخلاف ضارب ، فإنه صالح للمتكلم والخطاب والغيبة بلفظ واحد ، وأما قولهم : (زيد عمرو يضربه) فإنه وإن حصل فيه لبس [فإن](5)قرينة الدالة من هي له غير خارجة عنه بخلاف اسم الفاعل ، فإن قرينته خارجة فهو إذا أضعف من الفعل.

قوله : (مثل «إياك ضربت») هذا مثال التقدم على عامله.

قوله : (وما ضربك إلا أنا) هذا مثال الفصل لغرض قول : (وإيّاك


1) الزخرف 43 / 31 ، وتمامها : (وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ.)

2) ينظر شرح المصنف 67 ، وشرح الرضي 2 / 17.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 17.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 17 ، وقال الرضي في 2 / 17 : (قلت لما كان هذا الضمير لم يؤت به لمجرد رفع اللبس وكان مما يجوز حذفه خيف الالتباس على تقدير حذفه فأتى بضمير لا يجوز حذفه لمجرد رفع اللبس).

5) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

والشرّ) هذا مثال الحذف.

قوله : (وأنا زيد) مثال العامل المعنوي.

قوله : (وما أنت قائما) مثال العامل الحرفي والضمير مرفوع.

قوله : (وهند زيد ضاربته هي) مثال الجاري على غير من هو له.

قوله : (وإذا اجتمع ضميران) ، ما تقدم كلام في الضمير الواحد ، وهذا كلام في الضميرين.

قوله : (وليس أحدهما مرفوعا) ، فأما إذا كان أحدهما مرفوعا وجب الاتصال (1)نحو : (ضربتك) ، وقد جاء الانفصال نحو : (ضربت إياك) وعليه :

[374] أتتك عنس تقطع الأراكا

إليك حتى بلغت إياكا (2)

والشاهد فيه قوله : (بلغت إياكا) حيث وضع الضمير المنفصل المنصوب بدل الكاف ضرورة والتقدير :

(أي سارت هذه الناقة حتى بلغتك).

وإنما جاز لبعده عن الفعل.

قوله : (فإن كان أحدهما أعرف) يعني الضميرين المفعولين والمراد بالأعرف أن المتكلم أعرف من الخطاب ، والخطاب أعرف من الغيبة.


1) ينظر شرح المصنف 68 ، وشرح الرضي 2 / 18 ، حيث قال : (فإن كان أحدهما مرفوعا متصلا فالواجب تقدمه على المنصوب كما تقرر من كون المتصل المرفوع متوغلا في الاتصال وكائنا كجزء الفعل حتى سكن له لام الكلمة ، وكل ضمير ولي ذلك المرفوع فلا بد من كونه متصلا سواء كان أعرف من ذلك المرفوع ... وقد عرفت أن الأعرف هو المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب).

2) الرجز لحميد الأرقط ، كما في الكتاب 2 / 362 ، والبيان شرح اللمع 2 / 352 ، والخصائص 1 / 307 ، والأصول 2 / 120 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 201 ، والخزانة 5 / 280 ، وأكثر المراجع التي اطلعت عليها لا تذكر إلا الشطر الثاني من هذا الشاهد.

قوله : (وقدّمته) يعني وقدمت الأعرف جاز لك في الثاني الانفصال (1)نحو : (ضربيك وضربي إياك) و (أعطيتكه) و (أعطيتك إياه) قال :

[375] فلا تطمع أبيت اللعن فيها

ومنعكها بشىء يستطاع (2)

والشاهد فيه قوله : (ومنعكها) حيث وضع الضمير المتصل بدل المنفصل جوازا والتقدير ومنعك إياها.

وإن استويا في التعريف أو تأخر الأعرف وجب الانفصال نحو : (أعطيته إياه) ، و (أعطيته إياك) وقد جاء الاتصال في المستويين شاذا ، قال :

[376] وقد جعلت نفسى تطيب لضغمة

لضغمهماها يقرع العظم نابها (3)

والشاهد فيه قوله : (لضغمهماها) حيث وضع الضمير المتصل بدل المنفصل والتقدير لضغمها إياها ، وهذا نادر شاذ كما ذكر الشارح. والضغم : العضة وأراد بها الشدة.

ولم يقل (لضغمهما إياها).

قوله : (مثل أعطيتكه وضربيك) ، إنما مثل بمثالين ليريك أنهما يكونان في المفعول المنصوب والمجرور والتكلم والخطاب والغيبة.

قوله : (وإلا فهو منفصل) ، وذلك حيث يستويان أن يتقدم غير الأعرف على الأعرف ، وإنما شرطوا في الاتصال تقديم الأعرف ، لأنهم لو أخروه


1) ينظر شرح المصنف 68 ، وشرح الرضي 2 / 19.

2) البيت من الوافر ، وهو لعبيدة بن ربيعة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 211 ، وينظر الجنى الداني 55 ، ومغني اللبيب 149 ، وشرح شواهد المغني 1 / 338 ، وخزانة الأدب 5 / 267 ، 299 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 208 ، وشرح الرضي 2 / 19.

3) البيت من الطويل ، وهو لمغلس بن لقيط ، ينظر الكتاب 2 / 365 ، وشرح المفصل 3 / 105 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 381 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 205 ، وشرح الرضي ، واللسان مادة (ضغم) 4 / 2594 ، والخزانة 5 / 301 ، 303.

لزم تقديم الأنقص على الأقوى فيما جعلوه كالكلمة الواحدة (1)، وأما قولهم (ضربتني) ونحوه فلأنه لماكان فاعلا متصلا به صار كالجزء منه بخلاف أعطيتكه ، وبابه

قوله : (والمختار في خبر باب «كان» الانفصال) يعني أنه يجوز في خبر (كان) وأخواتها المضمر الاتصال والانفصال نحو : (كنته) و (كنت إياه) إلّا أن الانفصال هو المختار وذلك لأن أصله خبر مبتدأ ، وحق خبر المبتدأ الانفصال وعليه :

[377] لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا

عن الود والانسان قد يتحول (2)

والشاهد فيه قوله : (لئن كان إياه) حيث جاء خبر كان (إياه) ضمير منفصلا والأكثر أن يكون متصلا.

[و 79] وقوله :

[378] ليت هذا الليل شهر

لا نرى فيه عريبا

ليس إياي وإيا

ك ولا نخشى رقيبا (3)

وعريبا : أي أحدا أي متكلما يخبر عنا ويعرب عن حالنا.

والشاهد فيهما قوله : (ليس إياي وإياك) حيث أتى بالضمير منفصلا عن (ليس) لوقوعه موقع خبرها - وهذا هو المختار ، ولو وصل لقال ليسني وهو جائز ، قال سيبويه في الكتاب 2 / 359 (وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنهم يقولون : ليسني وكذلك كانني).


1) ينظر شرح المصنف 68 ، قال الرضي في 2 / 19 : (أي إن لم يكن أحدهما أعرف كأعطاك إياك أو إن كان أعرف لكن ليس بمقدم كأعطاك إياي ، وأعطاه إياك فالثاني منفصل كما رأيت).

2) البيت من الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 94 ، ينظر شرح الرضي 3 / 107 ، وأوضح المسالك 1 / 102 ، والمقرب 1 / 95 ، وشرح الرضي 2 / 19 ، والخزانة 5 / 312 - 313 ، ويروى عن العهد بدل الود ، ويتغير بدل يتحول وفي الأصل شهرا ، والرواية في المراجع شهر.

3) البيتان من مجزوء الرمل وهما لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 67 ، ينظر الكتاب 2 / 358 ، وشرح المفصل 3 / 107 ، والمقتضب 3 / 98 ، والأصول في النحو 2 / 118 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 135 ، وشرح الرضي 2 / 19 ، واللسان مادة (ليس) ، والهمع 1 / 221 ، 5 / 4113 ، والخزانة 5 / 322.

وقد جاء الاتصال لشبهها بالمفعول ، وجعله ابن مالك الأفصح (1)نحو :

[379] فإن لا تكنها أو تكنه فإنه

أخوها غذته أمه بلبانها (2)

دع الخمر تشربها الغواة فإنني

رأيت أخاها مغنيا بمكانها

وأخو الخمر الزبيب يغني عنها حلالا.

والشاهد فيه قوله : (يكنها أو تكنه) حيث وصل الضمير المنصوب ب- (كان) فإن القياس : فإن لا يكن إياها أو تكن إياه.

قال الرضي : ووجه الاتصال كون الاسم كالفاعل والخبر كالمفعول فكنته كضربته.

وقوله :

[380] تنفك تسمع ما حييت

بها لك حتى تكونه

والمرء قد يرجو الحيا

ة مؤملا والموت دونه (3)

والشاهد فيه قوله : (حتى تكونه) حيث جاء بخبر كان ضميرا متصلا حيث جعل الضمير المتصل مكان المنفصل.

قوله : (والأكثر لو لا أنت إلى آخرها) يعني أنك تأتي بعد لولا بضمير المرفوع المنفصل في التكلم والخطاب والغيبة ، تقول : (لولا أنا) (لولا نحن) (لولا أنت) (لولا أنت) (لو لا أنتما) (لو لا أنتم) (لو لا أنتن)


1) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 205 وما بعدها.

2) البيت من الطويل ، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه 162 - 306 ، وينظر الكتاب 1 / 36 ، والمقتضب 3 / 98 ، وشرح المفصل 3 / 107 ، والإنصاف 20 / 823 ، وشرح الرضي 2 / 19 ، واللسان مادة (لبن) 5 / 3990 ، والخزانة 5 / 327 ، 331. والبيت قبله :

3) البيتان من مجزوء الكامل ، وهو من كلام خليفة بن نزار أو براز وهو شاعر جاهلي كما في الخزانة ينظر شواهد إيضاح الوقف والابتداء 1 / 317 ، والإنصاف 2 / 824 ، وشرح المفصل 7 / 109 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 455 ، وشرح الرضي 2 / 295 ، والهمع 2 / 66 ، والخزانة 4 / 47.

(لولا هو) (لولا هي) (لولا هم) (لولا هن) وإنما كان الإتيان بالضمير المرفوع المنفصل الأكثر ، لأن الواقع بعد لو لا على كلام البصريين (1)المبتدأ ، وعلى كلام الكوفيين فاعل فعل محذوف ، وكلاهما لا يقع مع الحرف إلا منفصلا.

قوله : (عسيت إلى آخرها) يعني الأكثر في (عسى) الإتيان بالضمير المرفوع المتصل لأنها فعل ، والفعل لا بدّ له من فاعل في التكلم والخطاب والغيبة ، تقول (عسيت عسينا عسيت عسيت عسيتما عسيتم عسيتن عساه عساها عساهما عساهم عساهن).

قوله : (وجاء لولاك) (2)أي جاء بعد (لولا) ضمير متصل مجرور في جميع الضمائر نحو :

[381] ... -

لولاك هذا العام لم أحجج (3)

أومت بكفيها من الهودج

وهو لعمر بن ربيعة في ملحق ديوانه 478 ، والإنصاف 2 / 693 ، وشرح الرضي 2 / 20 ، وشرح قطر الندى 251 ، وهمع الهوامع 4 / 209 ، وخزانة الأدب 5 / 333 - 235. ويروى في ذا بدل هذا.

والشاهد فيه قوله : (لولاك) حيث وقع الضمير المتصل الذي حقه أن يكون في موضع الجر أو موضع النصب إلا عند المبرد فإنه منعه وقال هو خطأ. قال الرضي : وهو الصحيح لوروده وإن كان قليلا وأورده الرضي 2 / 20 محتجا بهذا الشاهد وبالذي بعده.


1) ينظر رأي البصريين والكوفيون في الإنصاف 2 / 687 مسألة رقم 97 القول في هل يقال : (لولاي) وموضع الضمائر ، قال الرضي في شرحه 2 / 20 : (يعني أن يجيء بعد لو لا غير التخصيصية ضمير مرفوع منفصل لأنه إما مبتدأ أو فاعل فعل محذوف أو مرتفع بلولا فيجب على الأوجه الثلاثة الانفصال ، وينظر شرح المصنف 68.

2) ينظر مسألة نفسها في الإنصاف 2 / 687.

3) عجز بيت من السريع ، وصدره :

[382] وكم موطن لولاي طحت كما

بأجرامه من قلّة النيق منهوي (1)

والقلة : أعلى الجبل ويروى قنة ، والنيق : الجبل الشاهق.

والشاهد فيه قوله : (لولاي) حيث اتصلت لو لا بالضمير الذي أصله أن يقع في محل الجر والنصب وهو مذهب سيبويه أنها حرف جر والضمائر في محل جر ...

[383] لولا كما خرجت نفساكما (2)

والشاهد فيه قوله : (لولا كما) حيث دخلت لو لا على ضمير الجر فهي حرف جر عند سيبويه والكاف ضمير في محل جر ، وعند غيره كالأخفش وبعض الكوفيين باقية على رفع ما بعدها.

... -

[384] ... -

لولاكم شاع لحمي عندها ودمي (3)

أسمعتكم يوم أعود في مودّأة

ويروى : مربأة ، ويروى ساغ ، وهو للأخطل في ديوانه 313 ، وتذكرة النحاة 447 ، والدرر 4 / 177 ، وهمع الهوامع 4 / 209.

والشاهد فيه قوله : (لولاكم) حيث ولي لو لا ضمير وهو في محل جر بها.

وأنكر المبرد (4)ذلك وقال : لا يقتد بما ورد ، وبيت ابن أم الحكم وهو :(كم موطن) لحن لا يقاس عليه ، وذهب سيبويه (5)إلى أنه ضمير مجرور ب- (لولا) وهي جارة هنا ، قال : ولا يمتنع أن يكون لها حكم خاص مع


1) البيت من الطويل ، وهو ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي كما في الكتاب 2 / 373 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 85 ، والخصائص 2 / 259 ، والأمالي 1 / 68 ، والكامل للمبرد 2 / 209 ، وشرح الرضي 2 / 20 ، وشرح ابن عقسل 2 / 92.

2) الرجز لرؤبة كما في خزانة الأدب 5 / 431 ، وهو ليس في ديوانه ، ورصف المباني 269 ، وهمع الهوامع 4 / 209 ، ويروى لولاهما بدل لولاكما ونفساهما بدل نفساكما.

3) عجز بين من البسيط ، وصدره :

4) ينظر المقتضب 3 / 71 - 72 - 73 ، وشرح الرضي 2 / 20 - 21 ، والإنصاف 2 / 687 ، وينظر الأصول 2 / 124.

5) ينظر الكتاب 2 / 375 ، وشرح المفصل 68.

المضمر نحو : (لدن) فإنها اختصت بنصب (غدوة) فقط ، وهو لا يحتاج إلى تعلق ، وهو واجب الحذف لأنه خبر المبتدأ الواقع بعدها وتقديره : (لولاك موجود) ، وذهب الأخفش (1)إلى أن هذه الضمائر مرفوعة على قياسها واستعير لها ضمير المجرور كما استعاروا في (مررت بك أنت) إلا أنها عكس.

قوله : (وعساك إلى آخرها) يعني جاء بعد (عساك) ضمير منصوب متصل في كل الضمائر قال :

[385] ولي نفس أقول لها إذا ما

تنازعنى لعلّى أو عسانى (2)

والشاهد فيه قوله : (عساني) حيث اتصل ضمير النصب ب- (عسى) مما يدل على أن (عسى) بمعنى (لعل) ودخول نون الوقاية على (عسى) دليل على أن الياء في موقع نصب.

فجعله سيبويه (3)مفعولا ل- (عسى) حملا لها على (لعل) لأنها في معناها ، للترجي ، والأخفش (4)جعله مستعارا لضمير المرفوع كما في (مررت بك أنت) و (به هو) وضعّفه بعضهم بأنه قد جاء فاعلها اسما مرفوعا ظاهرا في قوله :

[386] فقلت عساها نار كأس لعلها (5)

تشكي فآتي نحوها فأعودها

وهو لصخر بن جعد الخضريّ ، كما في شرح شواهد المغني 1 / 446 ، وينظر الجنى الداني 469 ، ومغني اللبيب 204 ، وأوضح المسالك 1 / 329 ، وهمع الهوامع 2 / 146 ، والمقاصد النحوية 2 / 227. ويروى وعلّها بدل لعلها.

والشاهد فيه قوله : (عساها) حيث جاءت (عسى) بمعنى (لعل) واسمها الضمير المتصل بها في محل نصب.

... -


1) ينظر شرح الرضي 2 / 20 ، وينظر الكامل للمبرد 3 / 345 - 346 في رده على الأخفش وغيره ممن خالفه ، وينظر الإنصاف 2 / 687 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 85.

2) البيت من الوافر ، وهو لعمران بن حطان كما في الكتاب 2 / 375 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 524 ، والخصائص 3 / 5 ، والمقتضب 3 / 72 ، وشرح المفصل 3 / 120 ، والجنى الداني 466 ، وتذكرة النحاة 4955 ، وشرح الرضي 2 / 21 ، وخزانة الأدب 5 / 337 - 349.

3) ينظر الكتاب 2 / 375.

4) ينظر شرح الرضي التسهيل السفر الأول 2 / 542 ، وشرح المصنف 68 ، وشرح الرضي 2 / 20.

5) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

كلام سيبويه والأخفش قوة وضعف ، أما قوة كلام سيبويه فلأنه لم يعين إلا (لولا) و (عسى) ، وضعفه من حيث قياسه على شيء ضعيف لا يقاس عليه ، وقوة كلام الأخفش من حيث إن الاستعارة كثيرة في كلامهم ، وضعيفة من حيث إنه عين اثنتي عشرة صيغة ، لأنه لا بد من الاستعارة فيها كلها ، ولأن الاستعارة لا تكون مع مباشرة العاقل لقوة تأثيره وظهور الخلاف بين سيبويه والأخفش في توابع الضمير ، فعلى كلام سيبويه تقول : لولاك و (لولا زيد) بالجر ، و (لولاك وزيد) فيمن أجازه (مررت بك وزيد) و (عساك وزيدا) وعلى كلام الأخفش (لولاك وزيد) و (عساك وزيد) بالرفع.

نون الوقاية

قوله : (ونون الوقاية) إنما سميت [ظ 79] نون الوقاية (1)لأنها تقي الفعل الكسر والأسماء المبنيات والحروف من إخراجها عما يجب لها ، وتوّفر للياء ما تستحقه ، وهو انكسار ما قبلها ، ودخولها واجب وجائز ، فالواجب في مواضع :

الأول : مع فعل الأمر نحو : (أكرمني).

الثاني : قوله : (في الفعل الماضي مطلقا) نحو : ضربني وضربتني وضرباني وضربوني وضربنني ، وما أحسبني وقد شذ حذفها نحو :

[387] تراه كالثغام يعلّ مسكا

يسوء الغانيات إذا فلينى (2)

والثّغام : نبت يكون بالجبل يبيض إذا يبس يشبه به الشيب ، فليني : من فليت رأسه من القمّل.

والشاهد فيه قوله : (فليني) يريد فلينني فحذف إحدى النونين ، وقيل المحذوف نون النسوة وهذا ما ذهب إليه سيبويه في الكتاب 3 / 520 ، وقيل المحذوف نون الوقاية لأنها يؤتى به لصون الفعل كما ذهب إلى ذلك الشارح وذلك على سبيل الشذوذ.

وقوله :


1) ينظر الكتاب 2 / 368 وما بعدها ، وينظر شرح المفصل 3 / 122 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 21.

2) البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه 180 ، وينظر الكتاب 3 / 520 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 304 ، وشرح المفصل 3 / 91 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 188 ، وشرح الرضي 2 / 22 ، واللسان مادة (فلا) 5 / 3470 ، والخزانة 5 / 371 - 372 ، 373.

[388] ... -

إذ ذهب القوم الكرام ليسي (1)

عددت قومي كعديد الطّيس

وشرح المفصل 3 / 108 ، والجنى الداني 150 ، وسر صياغة الإعراب 2 / 32 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 181 ، ومغني اللبيب 227 ، وشرح شواهد مغني اللبيب 2 / 488 ، واللسان مادة (طيس) 4 / 2237 ، والخزانة 5 / 324 ، وهمع الهوامع 1 / 64 - 233. والطيس : الكثير من الشيء.

والشاهد فيه قوله : (ليسي) حيث حذف نون الوقاية التي تلحق الأفعال عند اتصالها بياء المتكلم لتقيها الجر وهذا الحذف شاذ كما ذهب إليه الشارح.

قوله : (ومع الفعل المضارع عاريا عن نون الإعراب) (2)يعني مالا نون فيه وما فيه نون جماعة النساء نحو : (لم تضربني) و (لم تضرباني) و (لم يضربوني) و (ولم يضربنني) ، وإنما وجب نون الوقاية في هذه المواضع ، لأنها لم تدخل إلّا على آخر الفعل ، لأن ياء المتكلم تستدعي انكسار ما قبلها.

والجائز على ثلاثة أضرب : مختار دخولها ، ومختار سقوطها ، ومستوي الأمرين. أما مستوي الأمرين ففي مواضع الأول في :

قوله : (وأنت مع النون) [منه](3)يعني نون الإعراب (4)، وهي في الأفعال الخمسة نحو : (يضرباني وتضرباني ويضربوني وتضربوني وتضربيني) فالإتيان بها محافظة على الفعل من الكسر ، والحذف استثقالا


1) الرجز لرؤية في ملحق ديوانه 175 ، وصدره :

2) في الكافية المحققة : (وفي المضارع عربا).

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) قال الرضي في شرحه 2 / 22 : (فنقول : تلزم النون جميع أمثلة الماضي وتلزم من المضارع ما ليس فيه نون الإعراب والذي فيه نون الإعراب من المضارع الأمثلة الخمسة ... فيلزم النون غير هذه الأمثلة سواء كان فيه نون الضمير الأولى نحو : (يضربنني) ، أو نونا التأكيد الخفيفة والثقيلة أولا).

للجمع بين مثلين ، ولأنها ليست من الفعل ، ولا منزّلة منزلة ما هو منه ، كنون الضمير الفاعل ك- (ضربنّ) والمحذوف نون الوقاية لأنها التي نشأ منها الثقل قاله الجزولي (1)، وقال سيبويه : (2)نون الإعراب ، لأن نون الوقاية قد جاءت لمعنى ، فلو حذفت كان ذلك مناقضا للإتيان بها ، لأنها تحذف للجازم والناصب؟.

الثاني : قوله : (ولدن) (3)

وقرأ الجمهور بإدغام نون لدن من سورة الكهف 18 / 76 ، وتمامها : (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) في نون الوقاية التي اتصلت بياء المتكلم ، وقرأ نافع وعاصم بتخفيف النون وهي نون لدن اتصلت بياء المتكلم ، وهو القياس لأن أصل الأسماء إذا أضيفت إلى ياء المتكلم لم تلحق نون الوقاية نحو غلامي وفرسي ، وأشمّ (شعبة) الضم في الدال ، وروي عن عاصم سكون الدال ، قال ابن مجاهد : وهو غلط وكأنه يعني من جهة الرواية ، وأما من حيث اللغة فليست بغلط ، لأن من لغاتها (لد) بفتح اللام وسكون الدال. ينظر البحر المحيط 6 / 142 ، وتفسير القرطبي 5 / 4061 - 4062 ، وفتح القدير للشوكاني 3 / 303.

نحو (لدنيّ) إن أتيت بها شدّدت ، وإن حذفت خفضت ، والخلاف في المحذوف ك- (نون) الإعراب.

الثالث : قوله : (وبأن وأخواتها) (4)يعني إنّ ولكنّ وليت ولعل ، وسنذكر حكمها ، تقول : إني وإنني وأنني ، كأني وكأنني ، ولكني ولكنني ،


1) ينظر رأي الجزولي في شرح الرضي 2 / 22. الجزولي : سبقت ترجمته.

2) ينظر الكتاب 2 / 369.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 22 : (حذف نون الوقاية من لدن لا يجوز عند سيبويه والزجاج إلا للضرورة ، وعند غيرهما الثبوت راجح ، وليس الحذف للضرورة لثبوته في السبع ، وعلى كل حال كان حق لدن أن يذكره المصنف إما مع الماضي أو مع ليت ومن وعن لكنه تبع الجزولي فإنه قال في لدن : أنت مخير) ، وينظر الكتاب 2 / 370 - 371.

4) قال الرضي وكلامه أدق من كلام الشارح حيث قال : (يعني بأخواتها أنّ وكأنّ ولكنّ ، وأما ليت ولعل فسيجيء حكمها بعد ، وإنما جاز إلحاق نون الوقاية بإنّ وأخوتها لمشابهتها الفعل). ينظر الرضي 2 / 23.

والمحذوف ، قيل : النون الأولى لأنها ساكنة ، والحذف يسرع إلى الساكن ، وقيل الثانية ، لأنها في موضع اللام ، والإعلال في اللامات أكثر من العينات ، وقيل نون الوقاية لأن الثقل نشأ منها.

قوله : (مخير) يعني أنت مخير في هذه المواضع الثلاثة ، مخير في الإتيان بنون الوقاية وحذفها ، وبعضهم جعل إتيانها مع (لدن) أولى ، وسيبويه (1)قال : لا يجوز سقوطها معها إلّا ضرورة ، وأما المختار إتيانها.

ففي قوله : (ومختار في ليت ومن وعن وقد وقط) وقد جاء الحذف كقوله :

[389] كمنية جابر إذ قال ليتى (2)

أصادفه وأتلف جلّ مالي

وهو لزيد الخيل كما في ديوانه 87 ، وينظر الكتاب 2 / 370 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 97 ، ومجالس ثعلب 129 ، ونوادر أبي زيد 68 ، والمقتضب 1 / 250 ، وشرح المفصل 3 / 123 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 181 ، وشرح الرضي 2 / 23 ، وشرح ابن عقيل 1 / 111.

ويروى : وأفقد بدل أتلف ، وبعض بدل جلّ.

والشاهد فيه قوله : (ليتي) حيث حذف نون الوقاية من ليت الناصبة لياء المتكلم وهذا الحذف نادر وقليل إذ القياس وجود النون.

... -

وقوله :

[390] فياليتى إذا ما كان ذاكم

... -


1) ينظر الكتاب 2 / 370 ، قال في الكتاب 2 / 371 : (وقد جاء في الشعر قطي وقدي ، فأما الكلام فلا بد فيه من النون ، وقد اضطر شاعر فقال قدي ...).

2) صدر البيت من الوافر ، وعجزه :

وقال سيبويه لا يجوز حذفها في ليت إلا ضرورة وكذلك (مني) و (عني) بإتيانها وقد جاء حذفها نحو :

[391] أيها السائل عنهم وعنى

لست من قيس ولا قيس منى (1)

والشاهد فيه قوله : (عني ومني) مخففتين حيث حذف نون الوقاية للضرورة ... وهو كما ذهب إلى ذلك الشارح.

وجعل حذفها أكثر النحاة ضرورة (وقد) و (قط) ، تقول : (قدني وقطني) ، قوله :

[392] امتلأ الحوض وقال قطنى (2)

مهلا رويدا قد ملأت بطني

والشاهد فيه قوله : (قطني) حيث لحقت نون الوقاية (قط) المضافة إلى ضمير المتكلم ويجوز (قطي) بدونها.

... -

وقد جمع الحذف والإتيان في قوله :

[393] قدنى من نصر الخبيبين قدي (3)

ليس الإمام بالشحيح الملحد

والخبيبين : خبيب بن عبد الله بن الزبير وأبوه عبد الله بن الزبير وكان يكنى بأبي خبيب ، ويقال هو وأخوه مصعب بن الزبير ، ومن رواه بصيغة الجمع أراد ثلاثتهم ، قال ابن السكيت : أراد أبا خبيب ومن على رأيه. - والشاهد فيه قوله : (قدني وقدي) حيث أثبت النون في الأول على اللغة المشهورة وحذفها في الثاني وهذا قليل.

... -


1) البيت من المديد وهو في شرح المفصل 3 / 125 ، والجنى الداني 151 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 184 ، وشرح الرضي 2 / 23 ، وشرح ابن عقيل 1 / 114 ، وأوضح المسالك 1 / 118 ، وخزانة الأدب 5 / 380 - 381.

2) الرجز بلا نسبة في الخصائص 1 / 23 ، وسمط اللاليء 1 / 475 ، وشرح المفصل 1 / 82 ، 3 / 125 ، والإنصاف 1 / 130 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 183 ، وشرح الرضي 2 / 23. وتمامه :

3) الرجز لحمبد بن مالك الأرقط ، ينظر الكتاب 2 / 371 ، وشرح المفصل 3 / 124 ، والجنى الداني 253 ، ومغني وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 184 ، وشرح الرضي 2 / 23 ، ونوادر أبي زيد 205 ، وشرح شواهد المغني 1 / 487 ، وشرح ابن عقيل 1 / 115 ، واللسان مادة (خبب) 2 / 1087 ، وخزانة الأدب 6 / 246. وتمامه :

وقصره سيبويه على الضرورة (1)وبعضهم أجازه في السعة ، والمختار حذفها في :

قوله : (وعكسها لعل) يعني عكس هذه المختار فيها إتيانها لعل ، فإنه يختار فيها حذفها ، وإنما كان المختار حذفها لأن فيها ثلاث لامات ، واللام أخت النون ولهذا جاء في بعض لغاتها (لعنّ) وقد جاء إثباتها نحو قوله :

[394] وأشرف بالغور اليفاع لعلني

أرى نار ليلى أويرانى بصيرها (2)

والشاهد فيه قوله : (لعلني) حيث لحقت نون الوقاية لعل والأشهر حذفها.

وقوله :

[395] فقلت أعيرونى القدوم لعلنى

أخط به قبرا لأبيض ماجد (3)

والشاهد فيه قوله : (لعلني) حيث جاء بنون الوقاية مع (لعل) وهو قليل والمشهور تجردها من النون.

[و 80] وقوله :

[396] دعيني أطوف في البلاد لعلني

أفيد غنى فيه لذي الحق محمل (4)


1) ينظر الكتاب 2 / 371.

2) البيت من الكامل ، وهو لتوبة بن الحمير (الملقب بتوبة الخفاجي) كما في الأمالي 1 / 88 ، واللسان مادة (بصر) 1 / 292 ، وخزانة الأدب 1 / 58.

3) البيت من الطويل ، وهو من الشواهد التي لا يعرف قائلها ، وينظر تلخيص الشواهد 105 ، والدرر 1 / 212 ، وشرح الأشموني 1 / 56 ، وشرح ابن عقيل 1 / 113 ، وهمع الهوامع 1 / 64.

4) البيت من الطويل ، وهو لعروة بن الورد كما في ديوانه 31 ، وينظر الإنصاف 1 / 227. والشاهد فيه قوله : (لعلني) وهو كالشاهد الذي قبله.

وكذلك الحذف (في) بخلاف (لي) من الإثبات ، وما عدا هذه الأشياء لا يجوز دخول نون الوقاية فيه ك- (غلامي) و (ثوبي) في الأسماء المعرّفة وأما قوله :

[397] ... -

وليس حاملنى إلا ابن حمال (1)

ألا فتى من بني ذبيان يحملني

وهو لأبي محلم السعدي كما في خزانة الأدب 4 / 265 - 266 ، والإنصاف 1 / 129 ، وينظر شرح الرضي 2 / 23.

ويروى : وليس يحملني بدل حاملني وعندها لا شاهد فيه.

والشاهد فيه قوله : (حاملني) حيث دخلت نون الوقاية على الاسم عند إضافته إلى ياء المتكلم ، وقيل النون للتنوين وكلاهما شاذ ، وقد ذكر الشارح ذلك ، قال الرضي في شرحه 2 / 23 شاذ سواء جعلت النون للوقاية أو تنوينا كما ذكرنا في الإضافة.

فشاذ.


1) عجز بيت من البسيط ، صدره :

ضمير الفصل

قوله : (ضمير الفصل : ويتوسط بين المبتدأ والخبر) يفهم منه عدم التوسط في غير المبتدأ والخبر ، وأجاز ذلك بعضهم بين الحال وصاحبها ، نحو : (ضربت زيدا هو قائما) ، واحتج بقراءة من قرأ : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)(1)

(قرأ الجمهور أطهر والأحسن في الإعراب أن يكون جملتان ، كل منهما مبتدأ وخبر ... وهن فصل ، وأطهر الخبر ، وقرأ الحسن وزيد بن على وعيسى بن عمر وسعيد بن جبير ومحمد بن مروان السدي أطهر بالنصب ، وقال سيبويه : هو لحن ، وخرجت هذه القراءة على أن أطهر حال ، وهؤلاء مبتدأ ، وبناتي هن مبتدأ وخبر في موضع خبر هؤلاء ، وروي هذا عن المبرد). ينظر البحر المحيط 5 / 247 ، والقرطبي 4 / 3304 ، وفتح القدير 2 / 514.

بنصب أطهر ، وتؤول على أن أطهر حال من الجار والمجرور تقدمت عليه على قول الأخفش (2)، وهو مبتدأ خبره لكم.

قوله : (قبل دخول العوامل اللفظية وبعدها) يعني على المبتدأ والخبر واحترز باللفظية من العوامل المعنوية ، كعامل المبتدأ والخبر مثاله : (زيد هو القائم) و (كان زيدا هو القائم) ، و (إن زيدا هو القائم) ، و (ظننت زيدا هو القائم) ، وكذلك سائر النواسخ (3).


1) هود 11 / 78 وتمامها : (... قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ.)

2) ينظر رأي الأخفش في معاني القرآن 2 / 581.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 24 ، وشرح المفصل 3 / 110 وما بعدها.

قوله : (صيغة مرفوع منفصل) (1)ولم يقل ضمير ، لأنه ليس بضمير على الأصح.

قوله : (مطابق للمبتدأ) يعني في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث والتكلم والخطاب والغيبة (2)، تقول (زيد هو القائم) ما خلا الإعراب ، فإنه لا يكون إلا صيغة مرفوع منفصل ، لأنه محمول وليس يتغير بتغير الإعراب ، ويختلف فيع ضمير المرفوع والمنصوب والمجرور إلا ما علم ، وقد جاء عدم المطابقة في التكلم في قوله :

[398] وكائن بالأباطح من صديق

يراني لو أصبت هو المصابا (3)

والشاهد فيه قوله : (أصبت هو المصابا) حيث فصل بضمير الغيبة بين المضاف المقدر وهو مصابي وبين الاسم الظاهر ، وقدره الرضي : يرى مصابي هو المصابا. وقد ذكر الشارح أكثر من وجه في ذلك ...

كان قياسه (إن المصابا) واختلف في تأويله ، فقيل : هو تأكيد لضمير الفاعل المستتر في يراني ، وليس بفصل ، وقيل : بل هو من الفصل ولكنه أناب ضمير صديقه مناب نفسه ، وأناب نفسه مناب ضمير صديقه لمّا كان عنده بمنزلة نفسه ، أو على حذف مضاف ، تقديره : يرى مصابي هو المصاب ، فاعتبر المحذوف.


1) قال الرضي في شرحه 2 / 24 : (لم يقل ضمير مرفوع لأنه اختلف فيه كما يجيء ، هل هو ضمير أولا ، ولا يمكن الاختلاف في أنه صيغة ضمير مرفوع.

2) ينظر شرح المفصل 3 / 111 وما بعدها.

3) البيت من الوافر ، وهو لجرير كما في ديوانه 17 ، ينظر شرح المفصل 3 / 110 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 662 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 229 ، وشرح الرضي 2 / 24 ، ومغني اللبيب 643 ، وشرح شواهد المغني 2 / 875 ، وخزانة الأدب 5 / 397 - 401 ، وهمع الهوامع 1 / 68 ، 256. ويروى أصيب بدل أصبت.

قوله : (يسمى فصلا) (1)هذه تسمية البصريين (2).

(ليفصل بين كون الخبر خبرا ، أو كونه نعتا) (3)وقد اعترض بأنه قد يأتي حيث لا يلتبس بالنعت ، وذلك حيث يدخل (كأنّ) أو (إن) نحو : (إن زيدا هو القائم) ، و (كأن زيدا هو القائم) وحيث يتصل المبتدأ بعامله نحو :(كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)(4)، و (علمته هو القائم) وأجيب بأنه حمل ما لبس فيه على مالا يلبس ، والكوفيون (5)يسمونه عمادا وبعضهم (دعامة) لأنه يعتمد عليه الخبر في عدم سقوط الخبر كعماد البيت الذي يحفظ السقف (6).

قوله : (وشرطه أن يكون الخبر معرفة ، أو أفعل من كذا) [مثل كان زيد هو أفضل من عمرو](7)له شروط :

الأول : المطابقة كما تقدم.

الثاني قوله : (وشرطه إلى آخره) (8)وإنما اشترط ذلك ، لأنه لو كان


1) في الكافية المحققة اختلاف : (ليفصل بين كونه نعتا وخبر).

2) ينظر رأي البصريين في شرح المصنف 69 - 70 ، وشرح المفصل 3 / 110 ، وشرح الرضي 2 / 24.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 24 : (قال المتأخرون إنما سمي فصلا لأنه فصل بين كون ما بعده نعتا وكونه خبرا ، لأنك إذا قلت : زيدا القائم جاز أن يتوهم السامع كون القائم صفة فينتظر الخبر ، فجئت بالفصل ليتعين كونه خبرا لا صفة).

4) المائدة 5 / 117 وتمامها : (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.)

5) ينظر رأي الكوفيين في شرح المفصل 3 / 110 ، وشرح المصنف 69 - 70 ، وشرح الرضي 2 / 24.

6) هذه العبارة منقولة عن الرضي بتصرف 2 / 24.

7) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، وينظر الكتاب 2 / 392 ، والمقتضب 4 / 803 ، وشرح المصنف 70 ، وشرح الرضي 2 / 25 وفيه تفصيل.

8) إعادة لقوله : وشرطه أن يكون الخبر معرفة ، وهو الشرط الثاني كما ذكره الشارح.

الخبر نكرة نحو : (زيد هو منطلق) لم يقع لبس في منطلق أنه خبر لأنه لا يوصف بالنكرة المعرفة ، ومثال المعرفة : (زيد هو القائم) ، ومثال أفعل : (زيد هو أفصل منك) وإنما قام أفعل مقام المعرفة ، لأنه لا يخلو عن الإضافة أو (من) أو (اللام) ف- (الإضافة) و (من) كلّ منهما قائم مقام اللام ، ودليله أنه لا يصح الجمع بين أحدهما واللام لما كانت قائمة مقامها (1).

الثالث : أن يكون المبتدأ معرفة ، وأجاز الكوفيون (2)الفصل بين النكرتين ، لأن اللبس حاصل فيهما ، واحتجوا بقوله تعالى : (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ)(3).

الرابع : أن يتأخر ، فإن تقدم لم يكن فصلا لزوال اللبس ، خلافا للكسائي (4).

الخامس : أن لا يدخل الخبر ما يعيّنه للخبرية ، ك- (اللام) و (الفاء) و (إلا) نحو : (إنّ زيدا هو القائم) و (أما زيد هو فقائم) و (ما زيد هو إلا قائم).

السادس : أن لا تعطف عليه ولا به نحو : (زيد هو القائم وهو القاعد) و (كان زيد وهو القائم) وأجاز ذلك هشام (5)

هشام الضرير هو هشام بن معاوية الضرير أبو عبد الله النحوي الكوفي أحد أصحاب الكسائي توفي سنة 209 ه له مقالة في النحو صنف مختصر النحو ، الحدود ، القياس ينظر ترجمته في البغية 2 / 328.

واحتج بقوله :

1) ينظر شرح المصنف 70.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 228.

3) النحل 16 / 92 وتمامها : (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ...).

4) ينظر رأي الكسائي في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 229 - 230 ، وشرح الرضي 2 / 26.

5) ينظر رأي ابن هشام في همع الهوامع 1 / 242 - 243.

[399] فأضحى لو كانت خرسان دونه

رآها مكان الشوق أو هى أقربا (1)

والشاهد فيه قوله : (أو هي أقربا) حيث جاءت هي ضميرا للفصل بين الضمير في رآها والخبر أقربا ، ويجوز أن تكون هي وصفا للهاء التي (هي) المفعول الأول ل- (رأي) ، ويجوز أن تكون هي مبتدأ وأقرب ظرفا هو والتقدير : أو هي أقرب من الشوق.

[ظ 80] وتؤول بأن (أقرب) ظرف خبر للضمير ، فهذه شروط ستة في جواز كونه فصلا ، ومما يوجب كونه فصلا وجهان : حيث يدخل عليه اللام وهي الغارقة ، وما بعده منصوب ، نحو (إن كان زيد لهو الظريف) لأنها لا تدخل على التابع ولا هو مستقبل ، إذن لرفع ما بعده ، فإن كان ما بعده مرفوعا ، احتمل الثاني أن يكون ما قبله وما بعده منصوبا نحو : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَ)(2).

قوله : (ولا موضع له عند الخليل) مذهب الخليل وسيبويه (3)وجمهور النحاة أن هذه الصيغة لا موضع لها من الإعراب ، لأنه إن كانت تابعة وجب مطابقتها لما قبلها في الإعراب ، وإن كانت متبوعة وجب رفع ما بعدها في نحو : (كان زيد هو القائم) (4)، اختلف هؤلاء ، فقال سيبويه : (5)


1) البيت من الطويل ، وهو لعبد الله بن الزبير في ديوانه 55 / والأغاني 14 / 231.

2) الكهف 18 / 39 وتمامها : (وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً.)

3) ينظر الكتاب 2 / 392 وما بعدها ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 230 ، وشرح المفصل 3 / 112 ، وشرح الرضي 2 / 27.

4) ينظر شرح المفصل 3 / 112 ، قال ابن يعيش : فنقول في المبتدأ (كان زيد هو القائم) ترفع القائم بعد أن كان منصوبا ، وتكون الجملة في موضع خبر.

إنها حرف لأن كل اسم له موضع من الإعراب ، وقال الخليل : إنها اسم لأن فيها ماهية الاسم وهي الدلالة على معنى في نفسه غير مقترن ، وذهب الكسائي والفراء وسائر الكوفيين (1)واختاره الإمام يحيى بن حمزة (2)[إلى](3)أنه اسم ، وله محل من الإعراب ، وهو تابع لما قبله ، إما بدل ، أو توكيدا أو عطف بيان ، فإن كان ما قبله مرفوعا فلا سؤال ، وإن كان منصوبا فهو مستعار فيه ضمير المنصوب للمرفوع كما في (مررت بك أنت) ، وروي عن الأخفش (4)، ورد بأن الاستعارة لا تكون في البدل ، وأن المضمر لا يؤكد به المظهر ، وروي عن الكسائي أن موضعه موضع ضمير الخبر وهو تابع له ، ورد بأن التابع له لا يتقدم متبوعه (5).

قوله : (وبعض العرب يجعله مبتدأ وما بعده خبره) يعني رؤبة (6)وغيره من فصحاء العرب وحكاه الجرمي عن تميم ويقرؤون : ولكن كانوا هم الظالمون (7)

الكهف 18 / 39 ، وقرأ الجمهور (أقلّ) بالنصب مفعولا ثانيا لترني وهي علمية لا بصرية لوقوع أنا وأقل خبره ، والجملة في موضع مفعول ترني الثاني إن كانت علمية ، وفي موضع الحال إن كانت بصرية ، ينظر البحر المحيط 6 / 123 ، وتفسير القرطبي 5 / 4025 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 457.

وإن ترني أنا أقل (8) واحتجوا بقوله :

1) ينظر الإنصاف مسألة رقم 100 في 2 / 106 - 107 ، وشرح الرضي 2 / 27 وآراء من ذكر فيهما.

2) ينظر رأي الإمام يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية السفر الثاني ورقة 14.

3) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 22.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 27 حيث قال : وبعض النحاة يقول حكمه في الإعراب حكم ما بعده لأنه يقع مع ما بعده كالشيء الواحد ولذا يدخل عليه لام الابتداء في نحو (إنك لأنت الحليم) وهو أضعف من قول الكوفية ، لأنا لم نر اسما يتبع ما بعده في الإعراب.

6) ينظر الكتاب 2 / 392 وما بعدها ، وشرح المفصل 3 / 112.

7) الزخرف 43 / 76 وتمامها : (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) قرأ الجمهور : والظالمين على أنهم فصل ، وقرأ عبد الله وأبو زيد النحويان : الظالمون بالرفع على أن (هم) الخبر ، وقراءة الرفع هي غير السبعة كما ذكر الرضي 2 / 27 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 145 ، والبحر المحيط 2 / 27 ، وتفسير أحكام - - القرآن للقرطبي 7 / 5935 ، وفتح القدير 4 / 565 ، وإعراب القرآن للنحاس 4 / 121.

[400] أتبكى على لبنى وأنت تركتها

وكنت عليها بللا أنت أقدر (1)

والشاهد فيه قوله : (أنت أقدر) حيث جاءت (أنت) مبتدأ و (أقدر) مرفوع على أنه الخبر وذلك لضرورة القافية

بالرفع.


1) البيت من الطويل ، وهو لقيس بن ذريح كما في ديوانه 86 ، وينظر الكتاب 2 / 393 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 244 ، والمقتضب 4 / 105 ، وشرح المفصل 3 / 122 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 231 ، واللسان مادة (ملا) 6 / 4273. وفي هذه المصادر لا يروى أتبكي وإنما تبّكي.

ضمير الشأن والقصة

قوله : (ويتقدم قبل الجملة) يحترز من المفرد ، فإنه لا يصح فيه ضمير شأن ، لأن ضمير الشأن ، يحتاج إلى مفسّر والمفرد لا يفسر ، لأن الجملة هي المرادة بالإضمار.

قوله : (ضمير غائب) (1)لا يكون إلا للغائب ، لأنه لشأن معهود في الذهن وهو غائب ، وإنما وصفوه مبهما لغرض التعظيم والتهويل في الشأن والقصة ، لأن الشيء إذا أبهم أولا ثم فسر ثانيا ، كان أوقع في النفس من ذكره مفسّرا من أول الأمر.

قوله : (يسمى ضمير الشأن) [القصة](2)هذه تسمية البصريين (3)، فمنهم من قصره على الشأن أو القصة ، ومنهم من سماه بهما معا ، لأنه ربما يرد مذكرا ، فيكون للشأن ، نحو قوله : (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ


1) قال المصنف في شرحه 70 : (والقصة هذا الضمير على خلاف باب الضمائر ، وإنما وضعوه لغرض التعظيم في القصة لأن ذكر الشيء مبهما ثم يفسّر أوقع في النفس من ذكره مفسرا من أول الأمر فقدروا كذلك الحديث المعهود في الذهن ثم أضمروه لهذا الغرض وجعلوه غائبا ، لأنه للغائب على التحقيق). وينظر شرح المفصل 3 / 114 ، وشرح الرضي 2 / 27.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المفصل 3 / 114 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 221 وما بعدها.

يَدْعُوهُ)(1)وربما يرد مؤنثا فيكون للقصة نحو قوله تعالى : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ)(2)وإنما سمي ضمير شأن وقصة ، لأنه في التحقيق يعود إلى أحدهما ، والكوفيون يسمونه ضمير المجهول ، لأنه لا يعود إلى مذكور (3).

قوله : (يفسّر بالجملة بعده) يعني أنه لا يعود إلى متقدم مذكور ، وإنما تفسره.

الجملة التي بعده سواء كانت اسمية نحو : (هو الأمير قادم) ، أو فعلية ، نحو قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ)(4)فإن في (كاد) ضمير شأن ، ولا يصح جعله من التنازع ، لأنه إن أعمل الأول وهو (كاد) فقد أخرّ اسمها عن خبرها وهو لا يجوز ، كما لا يجوز تقديم قام في (زيد قام) ، وإن أعمل الثاني لزم الإضمار في (كاد) فيقال : (كادت) أو (كدت).

ولهذا الضمير أحكام : وجوب تصدره على الجملة ، وهي المفسّرة له ، ولا يؤكد ولا يعطف عليه ولا به ولا يفسر بمفرد قوله : (بعده) إنما كانت (بعده) لأن له الصدر وأجاز الكوفيون (5)تفسيره باسم الفاعل إذا كان رافعا لظاهر ، لأنه كالجملة نحو : (هو قائم أبوه) على أن (أبوه) فاعل (قائم) ولا يجيزه البصريون إلا على أن (أبوه) مبتدأ تقدم عليه خبره.


1) الجن 72 / 19 وتمامها : (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً.)

2) الحج 22 / 46 ، وتمامها : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.)

3) ينظر رأي الكوفيين هذا في شرح المفصل 3 / 114 ، وشرح الرضي 2 / 28.

4) التوبة 9 / 117 ، وتمامها : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)).

5) ينظر شرح المفصل 3 / 114 ، وشرح الرضي 2 / 28.

قوله : (ويكون متصلا ومنفصلا ومستترا [و 81] أو بارزا على حسب العوامل) هذا تبيين لمواقعه ، فالمنفصل حيث يكون مبتدأ نحو : (هو زيد قائم) ، أو اسم (ما) أو (إن) النافية ، والمستتر حيث يكون فاعلا لأنه ضمير مفرد غائب في فعل ، نحو : (كان الأمير قادم) قال :

[401] إذا مت كان الناس نصفان شامت

وآخر مثن بالذي كنت أصنع (1)

والشاهد فيه قوله : (كان الناس صنفان) حيث جاء اسم كان ضمير الشأن وخبرها الجملة الاسمية الناس صنفان.

والمتصل البارز حيث يكون منصوبا نحو : (إنه الأمير قادم) ، لأن المفعول لا يجوز استتاره لأنه فضلة بخلاف الفاعل.

قوله : (على حسب العوامل) [(هو زيد قائم) و (كان زيد قائم) و (إنه زيد قائم)](2)يعني أنه يكون فاعلا ومبتدأ أو مفعولا كهذه الأمثلة.

قوله : (وحذفه منصوبا بأضعيف) ، يحترز من المرفوع ، فإنه لا يجوز حذفه ، وقد جاء في المنصوب نحو :

[402] إنّ من لام في بنى بنت حسّا

ن ألمه وأعصه في الخطوب (3)


1) البيت من الطويل ، وهو للعجير السلولي كما في الكتاب 1 / 71 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 144 ، ونوادر أبي زيد 156 ، وشرح المفصل 3 / 116 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 226 ، والجمل للزجاجي 50 ، والهمع 1 / 67 - 111 ، وخزانة الأدب 9 / 72 - 73. ويروى عند أبي زيد في النوادر نصفين.

2) ما بين الحاصرتين من الكافية المحققة.

3) البيت من الخفيف ، وهو للأعشى في ديوانه 385 ، وينظر الكتاب 3 / 72 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 86 ، وشرح المفصل 3 / 115 ، والإنصاف 1 / 180 ، وشرح المصنف 70 ، وشرح الرضي 2 / 29 ، ومغني اللبيب 789 ، وشرح شواهد المغني 2 / 924 ، وخزانة الأدب 5 / 420. والشاهد فيه قوله : (إنّ من لام) حيث أضمر ضمير الشأن والتقدير : إنه أي الشأن وذلك ضرورة ، لأن اسم الشرط لا يعمل فيه ما قبله.

وقوله :

[403] إنّ من يدخل الكنيسة يوما

يلق فيها حاذرا وظباء (1)

والشاهد فيه قوله : (إن من يدخل الكنيسة) حيث حذف اسم إنّ وهو ضمير الشأن ، ولا يجوز اعتبار (من) اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين ، والشرط له الصدر في جملته فلا يعمل فيه ما قبله.

وضمير الشأن في هذين البيتين محذوف تقديره : إنه من لام ، وإنّه من يدخل الكنيسة ، والملجيء لهم إلى تقدير ضمير شأن أنّ (إن) لها صدر الكلام و (من) الشرطية لها الصدر أيضا ، وإذا كان كذلك لم يصح أن يكون اسم الشرط معمولا ل- (إنّ) بل اسمها المحذوف هو المعمول والجملة الشرطية هي الخبر.

قوله : (إلا مع «أنّ» إذا خففت فإنه لازم) يعني فإنه لازم مع (أن) المفتوحة نحو قوله تعالى : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(2)و (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(3)وقوله :

[404] فى فتية كسيوف الهند قد علموا

أن هالك كل من يحفى وينتعل (4)

والشاهد فيه قوله : (أن هالك كلّ من يحفى) حيث أضمر اسم أن المحققة واسمها ضمير الشأن المحذوف وتقديره : أنه هالك والخبر كل من يحفى وينتعل هالك ، فهالك خبر مقدم لكل.


1) البيت من الخفيف ، وينسب للأخطل في ملحق ديوانه 376 ، ينظر شرح المفصل 3 / 115 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 158 ، وشرحه على الكافية 70 ، وشرح الرضي 2 / 29 ، ومغني اللبيب 56 ، وشرح شواهد المغني 2 / 918 ، والأشباه والنظائر 8 / 46 ، وهمع الهوامع 2 / 164 ، وخزانة الأدب 5 / 420 ، 9 / 155.

2) يونس 10 / 10 ، وتمامها : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.)

3) المزمل 73 / 20 ، وتمام المعنى : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ ...).

4) البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه 109 ، وينظر الكتاب 2 / 137 ، 3 / 74 ، وشرح أبيات سيبويه - 2 / 76 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، والإنصاف 1 / 199 ، والمقتضب 3 / 9 ، والمنصف 3 / 129 ، وخزانة الأدب 5 / 426 ، 8 / 390 ، وهمع الهوامع 2 / 185.

تقديره : أنه الحمد لله رب العالمين ، وأنه سيكون ، وأنه هالك ، وإنما التزم حذفه لأنه قد ثبت أنّ (إنّ) المكسورة إذا خففت جاز إعمالها ، نحو قوله تعالى : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)(1)

قرأ الحرميان وأبو بكر وإن كلا بتخفيف النون ساكنة ، وأجمعت السبعة على نصب كلا ، فتصور في قراءتهم أربع قراءات إحداها : تخفيف (إن) و (لما) وهي قراءة الحرميين ، والثانية تشديدهما وهي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص ، والثالثة : تخفيف (إنّ) وتشديد (لمّا) وهي قراءة أبي بكر ، والرابعة : تشديد (إنّ) وتخفيف (لّما) وهي قراءة الكسائي وأبي عمرو ، وقرأ أبي والحسن بخلاف عنه وأبان بن ثعلب و (إن) بالتخفيف (كلّ) بالرفع و (لّما) مشددا. ينظر البحر المحيط 5 / 266 ، وينظر تفسير القرطبي 4 / 3332 ، وفتح القدير 2 / 529.

، والمفتوحة أقوى منها لقوة شبهها بالفعل ، فالتزموا أن يكون فيها ضمير الشأن في المفتوحة للخفة ، لأنه لو أظهر لطال الكلام به ، وبالجملة المفسرة بعده ، وقد جاء ظاهرا في نحو قوله :

[405] فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتني

فراقك لم أبخل وأنت صديق (2)

والشاهد فيه قوله : (أنك) حيث خففت أنّ المفتوحة الهمزة وبرز اسمها وهو الكاف ، وذلك قليل والكثير أن يكون اسمها ضمير الشأن واجب الاستتار وخبرها جملة سألتني.


1) هود 11 / 111 ، وتمامها : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.)

2) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في المنصف 3 / 128 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، والجنى الداني 218 ، وشرح الرضي 2 / 29 ، وشرح ابن عقيل 1 / 384 ، ومغني اللبيب 47 ، وشرح شواهد المغني 1 / 105 ، واللسان مادة (أنن) 1 / 156 ، وهمع الهوامع 2 / 187 ، وخزانة الأدب 5 / 216 ، 4 / 427. ويروى طلاقك بدل فراقك.

أسماء الإشارة

قوله : (أسماء الإشارة) إنما بنيت لشبهها بالحرف لفظا ومعنى ، أما اللفظ فلأنه منها ما هو على حرفين ، فحمل باقيها عليها ، وأما المعنى فلافتقارها إلى ما بيّن به من قرينة الإشارة ، كالإشارة باليد أو العين أو غير ذلك ، مما يدل على من الإشارة له.

قوله : (ما وضع لمشار إليه) (1)، هذا حد الإشارة ، ولا يقال فيه دور ، لأنه حدّ الإشارة الاصطلاحية بالإشارة اللغوية المفهومة من الوضع.

قوله : (وهي خمسة) يعني المشار إليه خمسة ، وكان القياس أن تكون ستة ، لأنه مذكر ومؤنث ، وكل واحد منهما مفرد ومثنى ومجموع ، إلا أن العرب وضعت لفظ الجمع وهو أولا بين المذكر والمؤنث فصارت الألفاظ خمسة ، أربعة نصوص على كل واحد بعينه ، والخامس مشترك بين الجمعين.

قوله : (ذا) للمفرد أي (للمذكر) لا غير ، وأصله عند الأخفش (2)


1) ينظر شرح المصنف 70 ، وشرح الرضي 2 / 29 - 30 ، وشرح المفصل 2 / 126 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 328 وما بعدها.

2) ينظر رأي الأخفش في شرح الرضي 2 / 30 ، والإنصاف 2 / 669 وما بعدها ، وشرح المفصل 3 / 126 ،

(ذيي) ومضاعف الياء ، بدليل أن سيبويه (1)حكى فيه الإمالة ، فقلبت الياء الأولى ألفا لتحرك ما قبلها ، وحذفت الثانية اعتباطاك (يد) و (دم) ، وقيل :

أصله دوي ، وقال الكوفيون (2)الاسم (الذال) وحدها ، والألف زائدة ، لأنها تحذف في التثنية ، وروى بعضهم (ذاء) بهمزة (3)مكسورة بعد ألف ، و (ذاءه) بهاء بعد الهمزة والألف.

قوله : (ولمثناه (ذان) و (ذين) يعني [ظ 81] والمثنى المفرد المذكر (ذان) في حالة الرفع و (ذين) في حالة النصب والجر ، ولك تشديد النون مع الألف باتفاق ، ومع الياء عند الكوفيين فقط ، وهذه ليست بنية عند المحققين ، وإنما هي صيغ وضعت على المثنى ، لأنها خالفت التثنية بحذف ألف ذا ، وقياسه القلب وبتشديد نونها ونون التثنية حقيقة ، وجعلها بعضهم تثنية حقيقية معربة ، لأن التثنية قابلت علة البناء و (ذان) و (ذين) كقولك : (رجلان) و (رجلين).

قوله : (وللمؤنث «تا» و «تي» و «ته») يعني للمفردة المؤنثة صيغ سبع تاء بألف ساكنة بعد (التاء) ، و (تي) بتاء ساكنة بعد (هاء) و (ته) بهاء ساكنة بعدها (هاء) و (تهي تها) و (تا) و (ذي) بياء بعد ذال ، و (ذه) بهاء و (ذهي) ب- (هاء) و (ياء) بعد ها ، وزاد بعضهم (ته) و (ذه) بحذف الياء وإبقاء الكسرة.


1) ينظر الكتاب 3 / 411.

2) ينظر رأي الكوفيين في الإنصاف 2 / 670 ، وشرح الرضي 2 / 30 ، وشرح المفصل 3 / 127.

3) ينظر شرح المفصل 3 / 126 - 127 ، وشرح الرضي 2 / 31.

قوله : (ولمثناه «تان» و «تين») يعني ولمثنى المفرد المؤنث (تان) في حالة الرفع ، و (تين) في حالة النصب والجر ، ولك تشديد النون مع الألف اتفاقا ، ومع الياء عند الكوفيين.

قوله : (ولجمعهما أولاء) (1)يعني لجمع المذكر والمؤنث (أولاء) سواء كان يعقل أم لا.

قوله : (مدّا وقصرا) يريد فيها لغتان : لغة الحجاز المد ، والقصر لغة تميم ، فمن مدّ كسر الهمزة لالتقاء الساكنين ، ومن قصر فهي ساكنة.

قوله : (ويلحقها حرف التنبيه) يعني يلحق اسم الإشارة وهو (ها) ليدل على تنبيه المخاطب ، فتقول (هذا) و (هاتا) و (هذان) و (هاتان) و (هؤلاء) ولا يأتون بها إلا فيما يمكن مشاهدته وإبصاره من الحاضر والمتوسط ، ولهذا لم يستعمل في البعيد الغائب ، وأكثر استعمالها في الحاضر أكثر منه في المتوسط.

قوله : (ويتصل بها حرف الخطاب) أي يتصل بأواخر الإشارة حرف الخطاب ليدل على حال من يخاطبه من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث ، وقد يجتمعان معا ، فنقول (هذاك) و (هاتاك) وعلامات الخطاب خمس ، كاف مفتوحة للمفرد المذكر ، ومكسورة للمفردة المؤنثة ، و (كما) للمثنى منهما ، و (كم) لجماعة الرجال و (كن) لجماعة النساء.

وقد يكتفي بخطاب الواحد من الجمع ، نحو قوله تعالى : (ذلِكَ


1) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 231 ، وشرح المفصل 3 / 126 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 31.

يُوعَظُ بِهِ)(1)وتأوله بعضهم بأنه يقبل للخطاب على واحد من الجماعة لجلالته ، والمراد هو وجماعته ، ويقدر لها اسم مفرد يقع على الجمع ، كأنه قال (يا قريني).

قوله : (وهي خمسة) يعني حروف الخطاب فإذا ضربتها في صيغ الإشارة الخمس ، كانت خمسا وعشرين (2)، هذا باعتبار الصيغ وأما باعتبار المشار إليهم والمخاطبين فهي تكون ستا وثلاثين لأنهم ستة ، وضرب ست في ست تكون ستا وثلاثين ، لكن قد جعلوا للمثنى من المذكر والمؤنث مع الخطاب صيغة واحدة وهي (كما) ولجماعة الرجال والنساء مع الإشارة صيغة واحدة وهي (أولاء) فسقط الزائد على خمس وعشرين ، وهي إحدى عشرة ، لأنه تكرار في اللفظ وإن كان ثابتا في المعنى.

قوله : (وهي ذاك إلى ذاكنّ وذانك إلى ذانكنّ) [وكذلك البواقي](3)يريد أنك تخاطب باسم الإشارة المفرد المذكر أنواع المخاطبين ، ثم تنتقل إلى المثنى من الإشارة ، تخاطب به أنواع المخاطبين ، ثم كذلك جمع الإشارة ، ثم المؤنثة ثم المؤنثتين ثم الجمع ، ولك أن تعكس ، وهو أن تخاطب بحرف الخطاب أنواع الإشارة ، ثم تنتقل إلى المثنى من الخطاب ، ثم المجموع ثم المخاطبة المؤنثة ، ثم مثناها ثم مجموعها فتذكر ما أشار إليه


1) البقرة 2 / 232 وتمامها : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...).

2) قال ابن الحاجب في شرحه 71 : (فتكون خمسة وعشرين لفظا لستة وثلاثين معنى لأن المعنى ستة في ستة والألفاظ خمسة في خمسة) وهي كما ذكر ابن الحاجب وهي : ذاك ذاكما ، ذاكم ، ذاك ذاكن ، ذانك ، ذانكما ، ذانكم ، ذانك ذانكن ، تاك تلكما ، تلكم ، تلك ، تلكن ، وتانك ، وتانكما ، وتانكم ، تانك ، تاكنّ. أولئك ، أولئكما ، أولئكم أولئك أولئكنّ. صار المجموع خمسة وعشرين.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

المصنف وهي ست مراتب :

الأولى : كيف ذاك الرجل يا رجل ، كيف ذاك الرجل يا امرأة ، كيف ذاكما [و 82] الرجل يا رجلان؟ كيف ذاكما الرجل يا امرأتان هذه مكررة ، كيف ذاكم الرجل يا رجال؟ كيف ذاكن الرجل يا نساء.

الثانية : أن يكون السؤال عن مذكرين وهي ست :

كيف ذانك الرجلان يا رجل كيف ذانك الرجلان يا امرأة؟ كيف ذانك الرجلان يا رجلان؟ كيف ذانكما الرجلان يا مرأتان؟ مكررة ، كيف ذانكما الرجلان يا رجال؟ كيف ذانكن الرجلان يا نساء؟

الثالثة : أن يكون السؤال عن مذكرين :

كيف أولائك الرجال يا رجل؟ كيف أولائك الرجال يا امرأة؟ كيف أولائكما الرجال يا رجلان؟ كيف أولائكما الرجال يا امرأتان؟ مكررة ، كيف أولئكم الرجال يا رجال؟ كيف أولائكن الرجال يا نساء؟

الرابعة : أن تكون عن مؤنثة :

كيف تاك المرأة يا امرأة؟ كيف تاكما المرأة يا رجلان؟ كيف تاكما المرأة يا امرأتان؟ مكررة ، كيف تاكم المرأة يا رجال؟ كيف تاكن المرأة يا نساء.

الخامسة : عن مؤنثتين :

كيف تانك المرأتان يا رجل؟ كيف تانك المرأتان يا امرأة؟ كيف تانك يا رجلان؟ كيف تانك المرأتان يا امرأتان؟ مكررة ، كيف تاكم المرأتان يا رجال؟ كيف تاكن المرأتان يا نساء؟

السادسة : عن مؤنثات :

كيف أولئك النساء يا رجل؟ كيف أولئك النساء يا امرأة؟ كيف أولائكما النساء يا رجلان؟ كيف أولائكما النساء يا امرأتان؟ مكررة ، كيف أولائكم النساء يا رجال؟ كيف أولائكن النساء يا نساء؟ فهذه المرتبة السادسة كلها مكررات ، لأنها كالمرتبة الثالثة وفي الخمس المراتب الباقية خمس مراتب مكررات من مسائل الخطاب وهي الرابعة من كل واحدة منهمن وإن سلكت الطريقة الثانية عكست هذه ، وهو أن تخاطب بحرف الخطاب. أنواع الإشارة كانت المرتبة الرابعة كلها مكررة ومن الخمس المراتب الباقيات خمس مسائل مكررات من الإشارة وهي السادسة والمقصود أنها إن بدأت به أسقطت منه ستا ومن الآخر خمسا [ظ 82] يتلوها الثانية وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم.

قوله : (ويقال (ذا) للقريب ، و (ذلك) للبعيد وذاك) [للمتوسط](1)يعني أن من النحاة من ذهب [إلى](2)أن أسماء الإشارة على ثلاث مراتب فالذي للقريب مجرد عن كاف الخطاب والنون الشديدة ، واللام ، نحو : (ذا) و (تا) و (ذان) و (تان) بالتخفيف ، و (أولاء) سواء دخل عليها حرف التنبيه أولا ، والذي للمتوسط ، ما دخله علامة الخطاب دون اللام والنون الشديدة ، نحو (ذاك) و (تاك) و (ذانك) و (تانك) بالتخفيف ، و (أولاك) والذي للبعيد ما اجتمع فيه علامة الخطاب ، واللام والنون الشديدة في المثنى ، نحو ذلك وتلك و (ذانك) و (تانك) مشددتين و (أولالك) قال :


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) زيادة يقتضيها السياق.

[406] أولالك قومى لم يكونوا أشابة

وهل يعظ الضّليل إلّا أولالكا (1)

الشاهد فيه قوله : (أولالك) حيث أتى بها ويريد أولئك فزاد اللام بدل الهمزة.

وأولالئك مثل أولالك.

قوله : (وتلك ، وذانك ، وتانك ، وأولالك مثل ذلك) يعني أن هؤلاء الأربع يقلن للبعيد ، كما أن (ذلك) يقال للبعيد ، وقد يجوز الإتيان بلفظ البعيد للقريب لعظم المشير أو المشار إليه لأنه يجعل بعد المنزل بينهما كبعد المسافة نحو : (ذلِكَ الْكِتابُ)(2)و (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ)(3)وبلفظ القريب للبعيد لحصوله وحضوره نحو (هذه القيامة قد قامت).

قوله : (وأما (ثمّ) و (هنا) و (هنّا) فللمكان خاصة) يعني أنه قد وضع للإشارة لفظ آخر يختص بظرف المكان ، وهو على ثلاثة أضرب : للقريب وللبعيد وللمتوسط فالذي للقريب (هنا) ، و (هاهنا) والذي للمتوسط (هناك) و (هاهنك) والذي للبعيد (هنّالك) و (هنّاك) بالتشديد و (ثمّ).

قوله : (للمكان خاصة) يريد أنها لا تخرج عن المكانية وأجاز ابن مالك (4)الإشارة ب- (هنا) و (هنا) إلى الزمان وجعل منه : (هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ)(5)وقوله :


1) البيت من الطويل ، وهو للأعشى كما في شرح المفصل 10 / 6 ونوادر أبي زيد 154 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 322 ، والمصنف 1 / 166 ، 3 / 26 ، وهمع الهوامع 1 / 261 ، وخزانة الأدب 1 / 394.

2) البقرة 2 / 2.

3) يوسف 12 / 32.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 344.

5) الأحزاب 33 / 11.

[407] إذا الأمور تشابهت وتعاظمت

فهناك يعترفون أين المفزع (1)

والشاهد فيه أن (هناك) أشير بها إلى الزمان وأصل وضعها الإشارة إلى المكان.

وقوله :

[408] حنّت نوار ولات هنّا جنّت (2)

وبدا الذي كانت نوار أجنّت

وهو لشبيب بن جعبل وله ولغيره ، ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 345 ، والجنى 489 ، وتذكرة النحاة 734 ، والمغني 771 ، وشرح شواهد المغني 2 / 919 ، وهمع الهوامع 1 / 270 ، وخزانة الأدب 4 / 195.

والشاهد فيه (هنّا) حيث أشير بها إلى الزمان والأصل أن تكون للمكان.

... -


1) البيت من الكامل ، وهو للأفوة الأودي في ديوانه 19 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 344 ، والمقاصد النحوية 1 / 421 ، وهمع الهوامع 1 / 270.

2) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

الموصول

قوله : (الموصولات) إنما بنيت لشبهها بالحرف لفظا ومعنى ، أما اللفظ فلأن ما هو على حرفين ك- (من) و (ما) والألف واللام ، وحمل سائرها عليه ، وأما المعنى لافتقارها إلى الصلة والعائد ، فأشبهت الحرف لافتقاره إلى غيره.

قوله : (ما لا يتم جزءا) (1)يعني جزءا تاما من مسند ومسند إليه ، إما جملة لكونه فاعلا ، أو مبتدأ ، أو خبر ، أو غير جملة لكونه مفعولا به ومضافا إليه ، فإنه لا يصلح الموصول لشيء من ذلك إلا بصلة عائد ، وخرج من ذلك الأسماء التي تصير جزءا تاما من الكلام من غير صلة ك- (زيد) و (عمرو).

قوله : ([إلا بصلة](2)وعائد) يخرج نحو (حيث) و (إذا) و (إذ) فإنها وإن افتقرت إلى صلة فإنها لا تحتاج إلى عائد (3)، ولا يقال في الحد إحالة ، لأنه


1) قال الرضي في شرحه 2 / 35 : أي يصير جزء الجملة ، ونعني بجزء الجملة المبتدأ والخبر والفاعل وجميع الموصولات ، لا يلزم أن تكون أجزاء الجمل بل قد تكون فضلة ، لكنه أراد أن الموصول هو الذي لو أردت أن تجعله جزء الجملة لم يمكن إلا بصلة وعائد.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) قال الرضي في 2 / 35 : (أي ضمير يعود إليه قال : هو احتراز عما يجب إضافتها إلى الجملة ك- (حيث) و (إذ) فإنه لا يتم إلا بجملة وليس موصولا في الاصطلاح ، وهذا الموصول الحرفي ما أوّل مع ما يليه من الجمل بمصدر).

فسر الموصول الاصطلاحي باللغوي و (جزءا) خبرا ل- (يتم) (1).

قوله : (وصلته جملة) يحترز من المفرد ، فإنه لا يكون صلة ، وأجاز الكوفيون (2)الصلة ب- (مثل) واحتجوا بقوله :

[409] إن الزبيري الذي مثل الجلم (3)

وأما تقدير البيت الذي أنشد الكسائي فغير مسلم لأن (مثل) في البيت مرفوع على الوصف للذي وهو مرفوع وقد صير التقدير مثل منصوبا خبرا لصار الذي قدره ، وإذا قدرته أنا الزبيري الذي هو مثل الحلم لم يكن من باب حذف الصلة ، وصار مما حذف فيه العائد المرفوع بالابتداء).

الجلم : المقراض القاطع. وعجزه :

مشى بأسلابك في أهل الحرم

ويروى : أنا بدل إن ، والحلم بدل الجلم.

...

بنصب (مثل) وتأوله البصريون على حذف بعض الصلة تقديره :

الذي عاد مثل الحلم ، قالوا : لأنه قد جاء حذف الصلة لكمالها ، في نحو قوله :

[410] - ...

وكفيت جانبها اللتيا والتى (4)

وقد رأيت ثأي العشيرة بينها

وهو لسلمى بن ربيعة في نوادر أبي زيد 120 ، وخزانة الأدب 6 / 155 ، ولعلباء بن أرقم في الأصمعيات 162. -


1) لأن يتم تضمن معنى يصير وذلك أن الأفعال الناقصة لا حصر لها على ما يتبين في بابها ، فمعنى يتم جزءا تاما وكذا تقول كان تسعة فكملتها عشرة أي صيرتها عشرة كاملة. ينظر الرضي 2 / 35.

2) ينظر شرح المفصل 3 / 154.

3) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 1 / 365 ، وشرح الكافية لابن مالك 264 ، وينظر هامش شرح المفصل 3 / 154 ، وينظر شرح التسهيل السفر لابن مالك السفر الأول 1 / 301 ، قال في هامش شرح المفصل : وتأول البصريون مثل هذا بأنه مما حذفت فيه الصلة وأبقي معمولها والتقدير : أنا الزبيري الذي صار مثل الجلم.

4) عجز بيت من الكامل ، وصدره :

فبالأولى : جواز حذف بعضها ، وإنما وجب أن تكون الصلة جملة لأن (الذي) و (التي) ومثناهما ومجموعهما ، جعلت وصلة لجعل ، الجملة صفة للمعرفة فحمل عليها أخواتها.

قوله : (خبرية) (1)يحترز من الإنشائية ، وهي التي لا تحتمل الصدق والكذب لأنها غير موضحة ، وقد جاءت الصلة إنشائية نحو قوله :

[411] وإنى لراج نظرة قبل التى

لعلى وإن شطّت نواها أزورها (2)

والشاهد فيه قوله (التي لعلي ..) حيث جاءت جملة لعلي صلة التي أي التي أقول لعلي أزورها حيث جعل الجملة الإنشائية صلة ل- (للتي).

[عائد الصلة]

قوله : (والعائد ضمير له) ، أي للموصول ليربط بين الموصول وجملته لأنها أجنبية.

قوله : (وصلة الألف واللام اسم فاعل أو مفعول) (3)يعني أن الصلة تكون جملة ما خلا صلة (أل) بمعنى الذي والتي ، فإنه اسم فاعل أو مفعول


1) ينظر شرح المصنف 72 ، وقال الرضي في شرحه 2 / 37 : (وقد تقع التسمية صلة ، قال تعالى : (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ) أي لمن والله ليبطئن ومنعه بعضهم ، ولا أرى منه مانعا وقد أجاز ابن خروف وقوع التعجبية صلة من دون إضمار القول نحو (جاءني الذي ما أحسنه) ، ومنعه ابن بابشاذ وسائر المتأخرين وهو الوجه لكونها إنشائية.

2) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 106 ، وينظر شرح الرضي 2 / 37 ، والمغني 507 ، وشرح شواهد المغني 2 / 810 ، وهمع الهوامع 1 / 296 ، وخزانة الأدب 5 / 464 ، ويروى لرام بدل لراج.

3) ينظر شرح المصنف 72 ، وشرح المفصل 3 / 150 ، والأصول لابن السراج 2 / 262 وما بعدها ، وشرح ابن عقيل ، قال الرضي في شرحه 2 / 37 : اعلم أنهم اختلفوا في اللام الداخلة علي اسمي الفاعل والمفعول ، فقال المازني : هي حرف كما في سائر الأسماء الجامدة نحو : الرجل والفرس ، وقال غيره : إنها اسم موصول ... وذهب الزمخشري إلى أنها منقوصة من الذي وأخواته وذلك لأن الموصول مع صلته التي هي جملة بتقرير اسم ونقل ابن عقيل في 1 / 155 عن الكسائي جواز وقوع الطلبية والإنشائية ، وهشام يجيز وقوع الجملة المصدرة بليت مثل جاءني الذي ليته قائم).

لأنهما لا يدخلان إلا على الجملة الفعلية وخصوصهما بذلك ، لأن اسم الفاعل والمفعول نائبان مناب الفعل وصالحان ل- (أل) ، فقد وفرّ ما يجب للصلة وما يجب ل- (أل) والدليل على نيابتهما مناب الفعل ، عطف الفعل عليهما نحو قوله تعالى : (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ)(1)وقد أجاز بعضهم صلتها بالفعل المضارعة (2)نحو :

[412] ما أنت بالحكم التّرضى حكومته

ولا الأصيل ولا ذي الرأي والنسب (3)

ويروى (الجدل) بدل (النسب).

والشاهد فيه قوله : (الترضى) حيث أدخل الموصول الاسمي أل على الفعل المضارع حيث جعل الصلة هي جملة فعلية فعلها مضارع.

وقوله :

[413] يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا

إلى ربنا صوت الحمار اليجدّع (4)

والشاهد فيه قوله : (اليجدع) حيث أدخل (أل) الموصولة على الفعل المضارع تشبيها له بالصفة لأنه مثلها في المعنى وهذه للضرورة.

وبعضهم بالجملة الاسمية نحو :


1) سورة الحديد 57 / 18 وتمامها : (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ.)

2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 274 ، وشرح الرضي 2 / 39 ، وشرح ابن عقيل 1 / 156.

3) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق ولكنه ليس في ديوانه المطبوع ونسبه إليه في الإنصاف 2 / 521 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 275 ، والجنى الداني 202 ، وشرح شذور الذهب 40 ، وشرح ابن عقيل 1 / 157 ، وشرح أوضح المسالك 1 / 20 ، وهمع الهوامع 1 / 294 ، وخزانة الأدب 1 / 32.

4) البيت من الطويل ، وهو لذي الخرق الطهوي ، ينظر شرح المفصل 3 / 144 ، والإنصاف 1 / 151 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 368 ، ونوادر أبي زيد 67 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 275 ، والمغني 72 ، وشرح شواهد المغني 1 / 162 ، وشرح الرضي 2 / 39 ، وهمع الهوامع 1 / 294 ، وخزانة الأدب 1 / 31 ، 5 / 482 ، وتذكرة النحاة 375 ، ويروى : ربّه بدل ربّنا.

[414] من القوم الرسول الله منهم

لهم دانت رقاب بنى معدّ (1)

والشاهد فيه قوله : (الرسول) حيث وصل أل في الجملة الاسمية ضرورة والتقدير (من القوم الذين رسول الله منهم).

قوله : (وهي الذي والتي) ، (الذي) للمفرد المذكر و (التي) للمفردة المؤنثة ، وفيهما لغات أربع : بإثبات الياء مشددة ومخففة ، وحذفها وبقاء الكسرة (2)، نحو قوله :

[415] والّذ لو شاء لكانت برّا

أو جبلا أصمّ مشمخرا (3)

والذ لو شاء لكنت صحرا

والشاهد فيه قوله : (والذ) والأصل والذي بحذف الياء وكسر ما قبلها من باب الاكتفاء بالكسرة عن الياء.

وحذفها وإسكان ما قبلها نحو :

[416] فقل للّت تلومك إن نفسى

أراها لا تعّوذ بالتميم (4)

والشاهد فيه قوله : (للت) يريد التي فحذف الياء وسكن التاء على لغة.

وقال الجزولي : (5)إذا شددت ياء (الذي) و (التي) كان معرفتين وبعضهم يبنيها على الكسر على أصل التقاء الساكنين وعليه :


1) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني 201 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 276 ، وشرح ابن عقيل 1 / 158 ، والمغني 72 ، وشرح شواهد المغني 1 / 161 ، وهمع الهوامع 1 / 294 ، وشرح الأشموني 1 / 76.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 40.

3) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 2 / 676 ، وشرح الرضي 2 / 40 ، وهمع الهوامع 1 / 284 ، وخزانة الأدب 5 / 505. ويروى :

4) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 261 ، وشرح الرضي 2 / 40 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 308 ، وهمع الهوامع 1 / 284 ، وخزانة الأدب 2 / 499 ، 6 / 6.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 40 ، والهمع 1 / 284.

[417] وليس المال فاعلمه بمال

وإن أعناك إلا الذيّ

ينال به العلا ويصطفيه

لأقرب أقربيك وللقصىّ (1)

ويروى : يريد به العلا ويمتهنه بدل ينال ويصطفيه ، وأقربيه بدل أقربيك.

والشاهد فيه قوله : (للذيّ) حيث شدد الياء وبنى الاسم الموصول على لكسر إذ هو الأصل في التقاء الساكنين وذلك على لغة بعض العرب.

[ظ 83] وحكى الزمخشري (2)بناءهما على الضم ك- (قبل) و (بعد) وعليه :

[418] أغض ما اسطعت فالكريم الّذيّ

يألف الحلم إن جفاه بذيّ (3)

والشاهد فيه قوله : (الذيّ) حيث بناه على الضم بالتشديد على لغة ويحتمل أن تكون الحركة حركة إعراب.

قوله : (واللذان واللتان) يعني تثنيته (الذي) و (التي) وفيهما لغتان بإثبات النون وحذفها وعليه :

[419] أبنى كليب إن عمّى اللذا

قتلا الملوك وفككا الأغلالا (4)

والشاهد فيه قوله : (اللذا) يريد (اللذان) فحذف النون على لغة بعض العرب وهم بلحارث بن كعب وبعض ربيعه.

[420] هما اللتا لو ولدت تميم

لقيل فخر لهم صميم (5)

والشاهد فيه قوله : (اللتا) يريد (اللتان) فحذف النون على لغة بلحارث بن كعب وبعض ربيعة.


1) البيتان من الوافر ، وهما بلا نسبة في الإنصاف 2 / 675 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 261 ، وشرح الرضي 2 / 40 ، واللسان مادة (ضمن) و (لذا) وهم الهوامع 1 / 283 ، وخزانة الأدب 5 / 504 - 505 ، والدرر 1 / 255.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 40 ، والهمع 1 / 283 وما بعدها.

3) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 261 ، والدرر 1 / 257 ، وهمع الهوامع 1 / 284.

4) البيت من الكامل ، وهو للأخطل في ديوانه 387 ، وينظر الكتاب 1 / 186 ، والمقتضب 4 / 146 ، والمصنف 1 / 67 ، وشرح المفصل 3 / 154 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 263 ، وشرح الرضي 2 / 40 ، وأوضح المسالك 1 / 140 ، وخزانة الأدب 3 / 185 ، 8 / 210.

5) الرجز للأخطل كما في خزانة الأدب 6 / 14 ، ينظر شرح الرضي 2 / 40 ، وأوضح المسالك 1 / 141 ، والدرر 1 / 145 ، وشرح التصريح 1 / 132 ، والمقاصد النحوية 1 / 425 ، وهمع الهوامع 1 / 167.

قوله : (بالألف والياء) يعني بالألف في حال الرفع ، والياء في حال النصب والجر ، ولك مع الألف تشديد النون وحذفها ومع الياء على رأي الكوفيين (1)، وذلك على الأصح ، والخلاف فيهما كالإشارة.

قوله : (الأولى و «الذين») يعني لجمع المذكر وفيهما ثلاث لغات ، (الألى) لجمع من يعقل من المذكر والمؤنث وهي بمعنى (الذين) قال :

[421] أليسوا بالألى (2)

قصدوا وجاروا (3)

... -

و (الذين) وهي لجمع من يعقل من المذكرين ، والأفصح لزومها الياء في الرفع والنصب والجر ، وبعضهم يلزمها الواو في الأحوال (4)، وهذيل ترفعها بالواو وتنصبها وتجرها بالياء ، وقد تكون (الذي) بمعنى (الذين) وعليه (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا)(5).

[422] إن الذي حانت بفلج دماؤهم

هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (6)


1) ينظر شرح الرضي 2 / 40.

2) في الأصل بالأولى وهو تحريف.

3) لم أقف على مصدر أو قائل.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 40 قال : (وجمع الذي في ذوي العلم الذين في الأحوال الثلاثة على الأكثر ، واللذون في الرفع هذلية.

5) التوبة 9 / 69 ، وتمام المعنى : (فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ.)

6) البيت من الطويل ، وهو للأشهب بن رميله في الكتاب 1 / 187 ، والمقتضب 4 / 146 ، وشرح المفصل 3 / 155 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 537 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 263 ، وشرح الرضي 2 / 40 ، والمغني 256 ، وشرح شواهد المغني 2 / 517 ، واللسان مادة (فلج) 5 / 3458 ، والهمع 1 / 168 ، وخزانة الأدب 6 / 7 - 25 - 27. والشاهد فيه قوله : (الذي) يريد الذين وحذفت النون تخفيفا أو للضرورة.

و (اللائين) بالياء في الأحوال الثلاثة وبعضهم يرفعه بالواو وعليه :

[423] هم اللاؤن فكوا الغل عنى

بمرو الشاهجان وهم جناحى (1)

والشاهد فيه قوله : (واللاؤن) حيث جاءت اللاؤون بمعنى الذين ويحتمل أن تكون على لغة من يبنيها ، أو على لغة من يعربها.

وقد تحذف النون فيقال : (اللائي) قال تعالى : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ)(2).

قوله : (واللاتي واللواتي) ، يعني لجمع المؤنث ، وفيهما لغات تسع (اللايي) و (اللاتي) و (اللائي) و (اللواتي) بإثبات الياء فيهن وحذفها هذه ثمان والتاسعة (اللاء) بكسر الياء وقد يحذف فيهن ما بعد الألف فيقال : (اللا) و (اللوا).

قوله : (من وما) ، (من) لمن يعقل ، و (ما) لما لا يعقل وهما بمعنى (الذي) نحو : (جاءني من جاءك) ، و (أكلت ما أكلت) ، تستعملان في المفرد والمثنى والمجموع مذكرا ومؤنثا.

قوله : (وأيّ وأيّه) (أي) للمذكر و (أيه) للمؤنث بمعنى (الذي) و (التي).


1) البيت من الوافر ، وهو للهذلي كما في أمالي ابن الشجري 2 / 308 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 266 ، واللسان مادة (ذا) 3 / 1473 ، وهمع الهوامع 1 / 287.

2) البقرة 2 / 226 ، وهي : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.) وقرأ الأخفش واللائي ذكر هذه القراءة الرضي في 2 / 41 ، وقال : وقرأ الأخفش ولم أجدها في معاني القرآن للأخفش ، أو كتب القراءات والتفسير والله أعلم.

قوله : (وذو الطائية) (1)بمعنى (الذي) وهي لازمة للواو ومبنية عندهم لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث ، قال :

[424] ... -

لأنتحين للعظم ذو أنا عارفه (2)

وصدره :

لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم

عارق : شاعر من طيء اسمه قيس بن جروة.

الشاهد فيه قوله : (ذو) حيث جاءت بمعنى (الذي) على لغة طيء وليس ذو بمعنى صاحب التي هي من الأسماء الستة.

وبعض طيء تعرفها ومنه (اذهب بذي تسلم) وتؤنث وتجمع فتقول :

(ذوا) للمذكر و (ذوو) للمؤنثة و (ذوات) للمؤنثات كما تجمع وتؤنث (ذو) بمعنى صاحب.

قوله : (و «ذا» بعد «ما» للاستفهام) (3)يعني أن (ذا) موصولة بمعنى (الذي) بشرط تقدم (ما) الاستفهامية عليها نحو : (أعجبني ما ذا صنعت) أي الذي صنعت ، وجعلها الكوفيون (4)موصولة من غير (ما) نحو :


1) قال الرضي في شرحه 2 / 41 : (الأكثر أن ذو الطائية لا تصرف نحو جاءني ذو فعل ، وذو فعلا ، وذو فعلوا ، وذو فعلت ، وذو فعلنا ، وذو فعلن) وفي ذو الطائية أربع لغات أشهرها ما مر ، أعني عدم تصرفها مع بنائها ، ينظر الأصول 2 / 262 ، والهمع 1 / 289 ، وشرح المفصل 3 / 149.

2) البيت من الطويل ، وهو لعارق الطائي في ديوان الحماسة للمرزوقي 1746 ، وسر صياغة الإعراب 1 / 397 ، ونوادر أبي زيد 61 ، وشرح المفصل 3 / 148 ، واللسان مادة (عرق) 4 / 2909.

3) أجاز الكوفيون وقوعها موصولة وإن لم يتقدم عليها استفهام كما في الشواهد التي أوردها الشارح. قال الرضي في شرحه 2 / 42 : (وأما الكوفيون فيجوزون كون (ذا) وجميع أسماء الإشارة موصولة بعد (ما) الاستفهامية كانت أو لا ، ولم يجوز البصريون ذلك إلا في ذا بشرط كونه بعد (ما) الاستفهامية) ، وأجاز سيبويه موصوليتها بعد (من) أيضا ، ينظر الكتاب 2 / 416 - 417.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 42.

[425] ... -

نجوت وهذا تحملين طليق (1)

عدس ما لعبّاد عليك إمارة

والشاهد فيه قوله : (وهذا تحملين طليق) على رأي الكوفيين حيث يجوز كون (ذا) وجميع أسماء الإشارة أن تكون موصولة بغض النظر عن هاء التنبيه التي تتصل بهذه الأسماء ، والتقدير : والذي تحملينه طليق.

أي والذي ، وبعضهم جعلها موصولة مع (من) نحو :

[426] ألا إن قلبى لدى الظاعنينا

حزين فما ذا يعزّى الحزينا (2)

والشاهد فيه قوله : (فمن ذا يعزي) حيث أتى ب- (ذا) اسما موصولا بمعنى الذي بعد (من) الاستفهامية ، وحاء ل- (ذا) بصلة هي جملة (يعزي الحزين).

وقوله تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ)(3)لبس منه لدخول الذي.

قوله : (والألف واللام) بمعناهما ، يعني بمعنى (الذي) و (التي) إذا كانتا في اسم الفاعل والمفعول نحو : الضارب والضاربة ، أي الذي ضرب والتي ضربت ، ولا يكونان حرفي تعريف ، لأنه لا يتقدم معمولهما عليهما ، لا يجوز (زيدا [و 84] أنا الضارب) وجعلهما (4)الأخفش حرفين (5)للتعريف العهدي أو الجنسي كالرجل ، وإنما يتقدم معمولها لضعف شبه اسم


1) عجز بيت من الطويل ، وهو ليزيد بن مفرّغ في ديوانه 170 ، وينظر معاني القرآن للفراء 1 / 138 ، 2 / 177 ، وشرح المفصل 4 / 79 ، والإنصاف 2 / 717 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 362 ، وشرح الرضي 2 / 42 ، وتذكرة النحاة 20 ، ومغني اللبيب 602 ، وشرح شواهد المغني 2 / 859 ، واللسان مادة (عدس) 4 / 2837 ، وهمع الهوامع 1 / 290 ، وخزانة الأدب 6 / 41 - 42 - 48 ، ويروى : أمنت بدل نجوت. وصدره :

2) البيت من المتقارب ، وهو لأمية بن أبي عائذ الهذلي في ديوانه 63 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 272 ، وأوضح المسالك 1 / 161 ، والمقاصد النحوية 1 / 441 ، وخزانة الأدب 2 / 436 ، وشرح التصريح 1 / 139 ، ويروى فمن ذا.

3) البقرة 2 / 255.

4) في الأصل جعلها وهو تحريف.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 42.

الفاعل بدخولهما عليه.

قوله : (والعائد المفعول يجوز حذفه) (1)، إذا كان عائد (أل) لم يحذف وأجازه بعضهم في المنصوب (2)نحو :

[427] ما المستفز الهوى محمود عاقبة

ولو أتيح له صفوا بلا كدر (3)

والشاهد فيه قوله : (ما المستفز الهوى) حيث حذف عائد (أل) الموصولة لأنه دل عليه دليل والتقدير ما استفزه الهوى.

تقديره : ما المستفز ، وإن كان عائدا ، أي جاز وحسن لقوله (وإن) و (كأن) و (ما) وخبر (إن) لأن وقوعهما ضمائر قليل ، فإذا حذفت توهم أن المحذوف المبتدأ ، وإن كان مبتدأ بقي بعد حذفه ، فإن كان محصورا أو معطوفا عليه ، أو به أو بعد (لولا) أو حرف نفي لم يجر ، وإن كان غير ذلك ، فإن بقي بعد حذفه ما يتم به الموصول نحو : الذي هو في الدار و (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ)(4)لم يجز الحذف ، لأنه لا دليل عليه وأجازه الكوفيون (5)واحتجوا بقراءة من قرأ (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ)(6)برفع أحسن وبقوله :


1) عائد الألف واللام لا يجوز حذفه وإن كان مفعولا لخفاء موصوليتها ، والضمير أحد دلائل موصوليتها. ينظر الرضي 2 / 42 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 282.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 42 : (فالمنصوب يحذف بشرطين أن لا يكون منفصلا بعد إلا نحو : جاءني الذي ما ضربت إلا إياه ... الشرط الثاني : أن يكون مفعولا نحو : الذي ضربت زيد لأن الضمير إذن فضلة بخلاف الضمير الذي اتصل بالحرف الناصب فلا يحذف).

3) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 282 ، وأوضح المسالك 1 / 171 ، والمقاصد النحوية 1 / 447 ، وشرح التصريح 1 / 146 ، وهمع الهوامع 1 / 308.

4) الماعون 107 / 6.

5) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 283 ، وشرح الرضي 2 / 43.

6) الأنعام 6 / 154 وتمامها : (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) وقرأ يحيى بن يعمر ، وابن أبي إسحاق أحسن برفع النون ، وخرج - على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أحسن ينظر البحر المحيط 4 / 256 ، وتفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن 3 / 2578 - 2579 ، وفتح القدير 2 / 180 ، وقال الرضي هي قراءة شاذة أي بالرفع ينظر شرح الرضي 2 / 43.

[428] من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه (1)

وعجزه :

ولم يحد عن سبيل المجد والكرم

ويروى لم بدل لا.

والشاهد فيه قوله : (بما سفه) حيث حذف العائد إلى الاسم الموصول من جملة الصلة مع كون هذا العائد مرفوعا بالابتداء ، ولم تظل الصلة ، إذ لم تشتمل إلا على المبتدأ والخبر والتقدير كما ذكره الشارح (بما هو سفه).

... -

أي بما هو سفه ، وإن كان منصوبا فإن كان بحرف مشبه أو بفعل ناقص ، أو غير متصرف ، أو كان ضميرا منفصلا لم يجز أيضا وإن كان ماعدا ذلك جاز بشرطين أن يكون على حذفه دليل يحترز من (جاء الذي ضربته في داره) ، لأنه لا دليل على المحذوف ، وأن يكون مما يجوز حذفه ، ولم يدخل عليه الموصول ، ومثاله ما اجتمعت فيه الشروط ، نحو : (جاء الذي ضربت) ، يجوز (ضربته) وعليه : (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً)(2)(وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ)(3)(وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ)(4)وعملته ، وإن كان مجرورا بإضافة لفظية جاز نحو (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ)(5)فيمن جعل الضمير مضافا إليه ، وإن كان


1) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 284 ، وينظر أوضح المسالك 1 / 168 ، والمقاصد النحوية 1 / 446 ، والهمع 1 / 312 ، وشرح التصريح 1 / 144 ، وشرح الأشموني 1 / 78.

2) الفرقان 25 / 41 ، وتمامها : (وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً.)

3) فصلت 41 / 31 وتمامها : (نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ.)

4) يس 36 / 35 ، وتمامها : (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ.)

5) طه 20 / 72 ، وتمامها : ((قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا.)

بمعنوية لم يجز ، نحو : (كالذي قام أبوه) ، وإن كان مجرورا بحرف ، فإن كان قائما مقام الفاعل أو محصورا ، أولا دليل على حذفه نحو : (جاء الذي مررت به في داره) لم يجز حذفه وإن كان غير ذلك فإن لم ينجر بما انجر به الأول لم يجز نحو : (مررت بالذي مررت عليه) ، إلا أن تدل عليه قرينة نحو قوله تعالى : (وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)(1)أي منه ، وما ورد خلاف ذلك لم يقس عليه نحو :

[429] عسى الأيام أن يرجعن

قوما كالذي كانوا (2)

صفحنا عن بني ذهل

وقلنا القوم إخوان

والشاهد فيه قوله : (قوما) حيث أعيدت نكرة وقد كانت معرفة في البيت الذي سبقه (القوم) قال ابن هشام في المغني 861 وما بعدها : إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى ، وإذا أعيدت معرفة أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كان الثاني عين الأول) وحمل عليه (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) وقولهم : (لن يغلب عسر يسرين) وينسب هذا القول إلى عمر وابن مسعود.

وإن انجر بما انجر به الأول جاز حذفه وذلك في الموصول نحو : (مررت بالذي مررت به) ، أو الموصوف بالموصول نحو : (مررت بالرجل الذي مررت به) ، أو المضاف إلى أحدهما نحو : (مررت بغلام الذي مررت به) ، أو (بغلام الرجل الذي مررت به) وعليه : و (يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ)(3)أي منه وقوله :


1) القصص 28 / 68 وتمامها : ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.)

2) البيت من الهزج ، وهو للفند الزماني (شهل بن شيبان) في أمالي القالي 1 / 260 ، وحماسة البحتري 56 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 32 ، وسمط اللالئ 578 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 630 ، والمغني 862 ، وشرح شواهد المغني 944 ، وخزانة الأدب 3 / 431 وقبله وله علاقة بالشاهد :

3) المؤمنون 23 / 33 ، وتمامها : (وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) قال القرطبي في تفسيره ، - 5 / 4513 : وزعم الفراء أن معنى (ويشرب مما تشربون) على حذف (من) أي مما تشربون منه ، وهذا لا يجوز عند البصريين ولا يحتاج إلى حذف البتة ، لأن (ما) إذا كان مصدرا لم يحتج إلى عائد ، فإن جعلتها بمعنى (الذي) حذفت المفعول ولم يحتج إلى إضمار من).

[430] أصلّى للذي صلّت قريش (1)

ونعبده وإن جحد العموم

وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 281 ، وقطر الندى 110 ، والمقرب 1 / 62 ، ويروى نصلي بدل أصلي.

والشاهد فيه قوله : (للذي صلت قريش) أراد نصلي للذي صلت له فحذف العائد المجرور باللام ، لأن الموصول مجرور بمثلها معنى.

... -

أي له.

قوله : (وإذا أخبرت بالذي) [صدرتها](2)الباء للاستعانة ، أي مستعينا بالذي ؛ لأن الذي يخبر عنه لا به ، وهو يسمى باب الإخبار ومسألة الحل والسبك ، وهي مسألة كبيرة ، ويورد فيها مسائل كثيرة والقصد بها التمرين (3)وشحذ القرائح ، وكبقية الأخبار ، إما أن يكون بالذي وأخواتها أو بأل ، إن كان بالذي ، فكما ذكر وهو أن تصدر بالذي والتي وفروعها.

قوله : (وتجعل (4)موضع المخبر عنه ضميرا لها) يعني ضميرا للذي.

قوله : (وتؤخره خبرا) يعني تؤخر المخبر عنه خبرا وترفعه مع حفظ ما يجب من تثنية (الذي) وجمعها وتذكيرها وتأنيثها بحسب الخبر ، لأن الموصول له استتار وانفصال واتصال.


1) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر هذا التمرين بالتفصيل في شرح الرضي 2 / 44.

4) في الكافية المحققة وجعلت بدل تجعل.

قوله : (فإذا أخبرت عن زيد من (ضربت زيدا) قلت : (الذي ضربته زيد) يعني أنك تصدر الذي وتجعل موضع المخبر عنه وهو زيد ضميرا وترفع زيدا خبرا ، فيصير (الذي ضربته زيد) وإن أخبرت عن التاء صدرت الذي وأخرت التاء خبرا فانفصلت وجعلت موضعها [ظ 84] ضميرا للذي فاستعير له ضمير الغائب المفرد ليستتر في الفعل فيصير :

(الذي ضرب زيدا أنا) وإن أخبرت في الجملة الاسمية عن زيد من قولك :(زيد قائم) قلت : (الذي هو قائم زيد) ، وإن أخبرت عن قائم قلت : (الذي زيد هو قائم) ، وإن أردت أن تخبر عن الجملة بكمالها لم يصح لأن الجمل لا تضمر.

قوله : (وكذلك الألف واللام في الجملة الفعلية خاصة) يعني وكذلك نفعل بالإخبار بالألف واللام مثل فعلك في الذي وفروعها ، إلا أنه لا يصح إلا في الجملة الفعلية (1).

قوله : (ليصح بناء اسمى الفاعل والمفعول) منهما لأن الاسمية لا يصح بناءها منهما ، فالجملة الفعلية يخبر فيها ب- (الذي وب (أل) ، والاسمية لا يخبر فيها إلا ب- (الذي) ، إلا أنك إذا أخبرت بالألف واللام ، كان ما يجب


1) قال الرضي في شرحه 2 / 45 : لا تخبر بألف واللام إلا عن اسم في الجملة الفعلية خاصة ، ثم قال : إن أصله الألف واللام اسم فاعل أو مفعول ، وذلك لأنه لا يمكن أن يسبك من الجملة الفعلية اسم فاعل مع فاعله إذا كان الفعل مبنيا للفاعل إذ معنى اسم الفاعل مناسب لمعنى فعل ويفعل نحو : ضارب أي ضرب أو يضرب أو اسم مفعول مع مرفوعه إذا كان الفعل مبنيا للمفعول ... ويجب أن يكون الفعل الذي يسبك منه صلة الألف واللام متصرفا إذ غير المتصرف نحو : نعم وبئس وحبذا وعسى وليس لا يجيء منه اسم فاعل ولا مفعول.

في الذي من تثنية وجمع وتذكير وتأنيث في الصفة الداخلة عليه ، لأنهما لا يتغيران ، وإذا جرت الصفة على غير صاحبها برز ضمير الفاعل ، وإن جرت على من هي له ، استتر مطلقا فإذا أخبرت عن زيد من (ضربت زيدا) صدرت (أل) وسبكت الفعلية اسم فاعل ليصبح دخول أل عليها ، وجعلت موضع المخبر عنه وهو زيدا ضمير مفعول ، وأخرته خبرا مرفوعا ، وبرز ضمير الفاعل لما اتصل باسم المفعول لأنه جرى على غير من هو له ، لأن (أل) لزيد ، الضارب ل- (أنا) فتصير المسألة (الضاربه أنا زيد) وإن أخبرت عن الياء قلت : (الضارب زيدا أنا) ، ولم يحتج إلى بروزه لأنه جرى على من هو له ، لأن (للياء) والضارب (للتاء) وكذلك تفعل في باب علمت وأعلمت ، وأما الإخبار في التوابع ، فإن أخبرت عن الجزأين جميعا صح فيها كل ، وإن أخبرت عن أحدهما لم يصح في الصفة وعطف البيان والتوكيد اللفظي ، وأما المعنوي فأجازوه في المؤكد فقط نحو : (جاء الذي هو نفسه زيد) دون المؤكد ، لأنه بلفظ مخصوص ، وأما العطف فيجوز الإخبار عن أحدهما ، والبدل منهم من أجاز الإخبار في أحدهما كالعطف ، ومنهم من منع كالصفة ، وأما الإخبار عن تنازع الفعلين ، فمنهم من أجازه في كل واحدة من الجملتين ، كما يفعل في سائر الجمل ، ومنهم من أوجبه فيهما معا ، ويؤتى في كل موصول بعائده ثم اختلفوا ، فقال الأخفش : يخبر عن الموصولين أخيرا بخبر واحد ، فنقول : (الذي ضربته الذي ضربني زيد) وأما كيفية الحل ، فهو أن ترد المسألة المخبر فيها بالموصول إلى أصلها (1)، مثل الإخبار وقد يصعب في بعض المواضع ، (فإذا


1) ينظر شرح المفصل 3 / 157 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 45 وما بعدها.

الذي حللت الذي ضربته زيد) ، قلت : (ضربت زيدا) ، وكذلك (الضاربه أنا زيدا) إلا أنك مع (الألف واللام) ترد اسم الفاعل والمفعول في الجملة الفعلية وترد الضمير إلى ما كان عليه من البروز والاستتار ومما يصعب حله قوله :

[431] أيها العالم فينا أفتنا

وأزل عنا بفتياك العنا (1)

والتمثيل كما ذكر الشارح (أنا أنت الضاربي أنت أنا) ولا داعي لتكراره.

كيف نشكو منك ما حل بنا

أنا أنت الضاربى أنت أنا

وحلها أنا أنت ضربتني لأنك أخبرت عن الياء فأخرتها خبرا مرفوعا فجاءت أنا ، وجرى اسم الفاعل على الألف واللام وهما التاء واسم الفاعل للمخاطب فبرز ضميره فصار الضاربي أنت أنا ، فإن قيل لم أتي بضمير متكلم وهو راجع إلى الذي وضميره ضمير غائب كقولك :

[432] وأنت الذي آثاره في عدوه

من البؤس والنعمى لهنّ ندوب (2)

والشاهد فيه قوله : (الذي آثاره) حيث أعاد ضمير الغائب على الاسم الموصول الذي.

ولم يقل آثارك ، قال والدي : جوابه أنه يجوز اعتبار التكلم والخطاب نحو :

[433] أنا الذي سمتنى أمى حيدره (3)

وتمامه :

ضرغام آجام وليث قسوره

الشاهد فيه قوله : (أنا الذي سمتني) حيث جاء ضمير الموصول للحضور والأكثر أن يكون للغيبة ، قال المرزوقي : كان القياس أن يقول : سميته حتى يكون في الصلة ما يعود على الموصول لكنه لما قصد الإخبار عن نفسه ، وكان الآخر هو الأول ، ولم يبال برد الضمير على الأول وحمل الكلام على المعنى لأمنه الالتباس وهو مع ذلك قبيح عند النحويين حتى إن المرزوقي قال : (لو لم أسمعه لم أجوزه) ، ينظر شرح الرضي 2 / 43.

... -


1) البيتان من الوافر ، نسبهما يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية للموصلي ، ينظر شرح الأزهار 1 / 236.

2) البيت من الطويل ، وهو لعلقمة الفحل في ملحق ديوانه 118 ، والدرر 1 / 283 ، وهمع الهوامع 1 / 298.

3) الرجز للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه 77 ، وأدب الكاتب 71 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1078 ، وشرح الرضي 2 / 43 ، والدرر 1 / 280 ، وخزانة الأدب 6 / 62 - 63 - 65 ، وهمع الهوامع 1 / 298.

واعتبار الغيبة كالبيت الأول ، فمن النحاة من قصر الجواب على (الذي) و (التي) وفروعهما فقط ، وزاد بعضهم الألف واللام و (ذو) الطائية ، وبعضهم أطلق ذلك في الموصولات كلها وشروط الإخبار ستة أن يكون المخبر عنه مما يصح إضماره ومما يصح تأخيره ، ومما لا ينقض حكمه ، ومما لا يرتفع معناه ، ومما يصح رفعه ، وما تحته معنى مفيد ، وأن تكون الجملة الفعلية خبرية ، وتختص الأخبار ب- (أل) بأن تكون متصرفة ليصح بناء اسم الفاعل والمفعول منها.

قوله : (فإن تعذر أمر منها تعذر الإخبار) يعني من الشروط (1)

1 - تصدير الموصول.

2 - وضع عائد إليه مقام ذلك الاسم.

3 - تأخير ذلك الاسم خبرا.

فبالشرط الأول يتعذر الإخبار عن كل اسم في الجملة الإنشائية والطلبية لأن الصلة لا تكون إلا خبرية.

فبالشرط الثاني : وهو وضع الضمير العائد إلى الموصول مقام المخبر عنه ويخرج الفعل والجملة والجار والمجرور والظرف ، إذ لا تضمر هذه الأشياء.

وبالشرط الثالث : وهو تأخير المخبر عنه خبرا يخرج كل ما لا يصح تأخيره كضمير الشأن. (ينظر شرح الرضي بتصرف 2 / 45 - 46 - 48).

تعذر الإخبار.

قوله : (ومن ثم (2)امتنع في ضمير الشأن) (3)يعني من حيث تعذر


1) والشروط هي :

2) في الكافية المحققة ومن ثمت بدل ثم.

3) قال ابن يعيش في شرح المفصل في 3 / 159 : (إن كان اسم من جملة خبرية يجوز الإخبار عنه إلا أن يمنع منه مانع فمن المواضع التي يمتنع الإخبار عن الاسم فيها ضمير الشأن والحديث.

الشرط ، وهو أنه لا يصح تأخيره لأن له الصدر ، وكذلك كل ما كان له الصدر لا يصح فيه الإخبار ، كأسماء الاستفهام والشرط وغيرها.

قوله : (والموصوف والصفة) (1)يعني عن أحدهما لأنك إذا أخبرت عن الموصوف أضمرت مكانه والمضمر لا يوصف ، وإن أخبرت عن الصفة أضمرت مكانها ، والضمائر لا توصف بها ، فقد اختل الشرط وهو أنه لا يصح إضماره ، وأما الإخبار عنهما فجائز ، نحو : الذي هو زيد القائم في زيد القائم.

قوله : (والمصدر العامل) (2)يعني لا يصح الإخبار عنه ، نحو : (أعجبني ضرب زيدا) ، لا تقول الذي أعجبني زيدا ضرب ، لأن الضمير لا يعمل ، وكذلك اسم الفاعل والمفعول العاملان ، فإن كانت غير عاملة ، جاز الذي أعجبني الضرب ، من قولك : أعجبني الضرب والقائم والمضروب.

قوله : (والحال والتمييز) يعني لا يصح الإخبار فيها لأنهما لا يضمران لكونهما نكرتين وإذا أضمرا لزم في الحال والتمييز أن يكونا معرفتين ، كذلك اسم ملازم للتنكير أو الإضمار كالواقع بعد (رب) و (واوها)


1) قال المصنف في شرحه 74 : (ولا عن الموصوف لأنك تجعل موضعه ضميرا فيؤدي إلى أن يكون الموصوف مضمرا ، ولا عن الصفة لأنه يؤدي إلى أن تكون الصفة مضمرة).

2) قال المصنف في شرحه 74 : (تعذر الإخبار عن المصدر العامل لأنه يؤدي إلى أن يكون المضمر عاملا ، ولا عن الحال لأنه يؤدي إلى الحال أن يكون المضمر حالا) ، وهذا غير جائز فلا يصح أن يكون الضمير حالا وكذلك لا يصح أن يقع التمييز ضميرا ، وقال المصنف في الصفحة نفسها : (وإن تعذر الإخبار عن الضمير المستحق لغيرها في مثل قولك : (زيد ضربته) فلا تخبر عن الضمير في ضربته لأن غير الذي استحقه وهو المبتدأ ، فلو ذهبت تخبر عنه لبقي الموصول بلا عائد لأنك إذا جعلت موضعه مضمرا بقي على ما كان عليه في عوده على زيد فبقي الموصول بلا عائد.

و (وفائها) و (كاف التشبيه) و (حتى) و (مذ) و (منذ) و (حرف القسم) و (فاعل حبذا) والأسماء الملازمة للنفي ك- (أحد) و (غريب).

قوله : (والضمير المستحق لغيره) يعني أنه لا يصح فيه الإخبار ، نحو الإخبار عن عائد المبتدأ في مثل : زيد ضربته ، لأنك إذا أخرته خبرا وجعلت موضعه ضميرا للموصول بقي المبتدأ بلا عائد ، وإن تركته للمبتدأ بقي الموصول بلا عائد ، فيقدر لأنه ينقص حكم مع الإخبار.

قوله : (والاسم المشتمل عليه) (1)يعني متعذر فيه الإخبار نحو :) زيد ضربت غلامه) ، فإن الاسم وهو (غلامه) مشتمل على الضمير العائد إلى المبتدأ ، فلا يصح فيه الإخبار عن غلامه وحده ، لأنه يلزم إضافة الضمير ، ولا عن الضمير وحده لأنه يلزم خلو أحدهما من العائد ، فهذا تبيين ما أشار إليه الشيخ من الشروط ، وهي صحة الإضمار والتأخير وعدم نقصان الحكم ، وأما ما يرتفع معناه فنحو : (مذ) و (منذ) و (بيت بيت) لأن معانيها لا تكون إلا مع اللفظ دون ضميره ، وأما ما لا يجوز رفعه كالظروف والمصادر اللازمة للنصب نحو (عند) و (سوى) و (سحر) و (سبحان) و (لبيك) و (سعديك) ونحوهما وأما ما مما ليس تحته معنى مفيد ، فمثل المضاف في الكنى والأعلام ، نحو : (أبي القاسم) و (عبد الله) و (ابن أوى) و (ابن عرس) ، والمركبات مطلقا نحو : (سام أبرص) و (بعلبك) و (خمسة عشر) لأن


1) ينظر شرح الرضي 2 / 47 وقال : (والاسم الذي أحد جزيئيه ضمير مستحق لغير الموصول كغلامه في زيد ضربت غلامه فإن المضاف مع المضاف إليه ، أعني لفظ (غلامه) مشتمل على الهاء الذي استحقه المبتدأ ، و (عليه) أي على الضمير المستحق لغيره قبل ، وإن استغنى بضمير جاز لك الإخبار عن أي ضمير شئت منهما) ، وينظر تفاصيل هذه المسألة في الأصول 2 / 269 وما بعدها ، والمقتضب 3 / 99.

الإضافة لا تفيد إلا مع بقاء لفظها وقد يرجع بهذا الشرط إلى أنه مما لا يصح إضماره (1).

قوله : (و (ما) الاسمية) يحترز عن الحرفية ، فقد تقدمت معانيها وللاسمية خمسة معان ، وإنما دخل سائر المعاني ضمن الموصول لما كانت مبنية ووافق لفظها لفظ الموصول.

(فالموصولة) نحو : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ)(2).

و (الاستفهامية) نحو : (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى)(3).

و (شرطية) نحو : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها)(4)وهي في هذه المواضع [ظ 85] لما لا يعقل (5)، ولا تستعمل فيمن يعقل إلا مجازا ، في مواضع حيث يراد العموم نحو : (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(6)أو التعظيم والإبهام فتنزله منزلة غير المعلوم لخروجه عن النظائر نحو : (سبحان ما سبح الرعد بحمده) (7)، (سبحان من سخركن لنا) (8)، أو المقابلة نحو : (لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ، وَلا


1) ينظر شرح المفصل 3 / 158 ، وشرح الرضي 2 / 46.

2) النحل 16 / 96 ، وتمامها : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.)

3) طه 20 / 17.

4) البقرة 2 / 106 ، وتمامها : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير).

5) وذهب إليه ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 99.

6) البقرة 2 / 284 ، وتمامها : (... وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ، وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)

7) ينظر هذا القول في شرح المفصل 4 / 5 - 6.

8) يروى في شرح المفصل : (سبحان ما سخركن لنا) 4 / 5 - 6 ، وينظر شرح الرضي 2 / 55 ، ويرويه : - (سبحان من سخركن لنا) ، وقد حكي ذلك عن أبي زيد في شرح المفصل ، وشرح الرضي وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 299.

أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ)(1)وذهب سيبويه (2)وجماعة أنها تستعمل فيمن يعقل ، واحتجوا بما ورد في هذه المواضع.

قوله : (وموصوفة) نحو قولك : (ربما تكرهه عاقبته محمودة) ، وعليه :

[434] ربما تكره النفوس من الأم

ر له فرجة كحل العقال (3)

والشاهد فيه قوله : (ربما) حيث دخلت (رب) على (ما) التي هي نكرة تامة بمعنى شيء لأن (رب) لا تدخل إلا على نكرة ، ويجوز أن تكون (ما) كافة والمفعول المحذوف اسما ظاهرا أي قد تكره النفوس من الأمر شيئا أي وصفا فيه ، ينظر المغني لابن هشام 391 ، وشرح الرضي 2 / 54.

واستدل على أنها موصوفة بدخول (رب) عليها ، لأنها لا تدخل على الموصوفة لكونها معرفة ، ولا على الاستفهامية والشرطية لأن لهما الصدر ، ولا هي زائدة ، ولا غير ذلك من معاني الحرفية لعود الضمير عليها ، وبعضهم أنكر أن تكون موصوفة وجعلها في هذه المواضع كافة ك- (ربما).

قوله : (وتامة بمعنى شيء) (4)يريد بالتمام أنها لا تفتقر إلى صلة ولا صفة ، وهي التي في التعجب نحو : (ما أحسن زيدا).

قوله : (وصفة) ، وهي في الصفة إما للتعظيم نحو : (لأمر (ما) جدع قصير


1) الكافرون 109 / 2 - 3.

2) ينظر الكتاب 3 / 56.

3) البيت من الخفيف ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ، ينظر الكتاب 2 / 109 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 3 ، وشرح المفصل 4 / 2 ، والمقتضب 1 / 42 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 296 ، وشرح الرضي 2 / 54 ، والمغني 391 ، وشرح شواهد المغني 2 / 707 ، وشرح شذور الذهب 164 ، وهمع الهوامع 1 / 22 ، وقد روي لعدة شعراء في عدة مراجع ...

4) قال الرضي في شرحه 2 / 54 : ويعني بالتامة نكرة غير موصوفة وذلك نحو ما التعجبية عند سيبويه ، ونعما هي ، أي ونعم شيئا هي عند الزمخشري وأبي علي.

أنفه) (1)وقوله :

[435] ... -

لأمر ما يسّود من يسود (2)

عزمت على إقامة ذي صباح

وهو لأنس بن مدركة في الحيوان 3 / 81 ، وينظر الكتاب 1 / 227 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 388 ، والمقتضب 4 / 345 ، والخصائص 3 / 32 ، وشرح المفصل 3 / 12 ، والحنى الداني 334 ، وشرح الرضي 2 / 54 ، وهمع الهوامع 1 / 197 ، وخزانة الأدب 3 / 87 - 89.

والشاهد فيه قوله : (لشيء ما) حيث جاءت (ما) مفيدة للتهويل والتعظيم كما ذكر الشارح.

أو للتحقير كقولك لمن يفتخر بعطيته : (وهل أعطيتني إلا عطية (ما)) ، أو للتوبيخ نحو : ضربه ضربا (ما) ، وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما)(3)وتحتمل الآية التحقير.

قوله : (و (من) كذلك إلا في التمام والصفة) ، يعني أن معانيها في الاسمية كمعاني (ما) إلا أنها لا تكون تامة ولا صفة لعدم السماع ، فالموصولة نحو قوله : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ)(4)والاستفهامية نحو : (مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ)(5)والشرطية (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ)(6)وهي في هذه المواضع لمن يعقل ولا تستعمل في من لا يعقل إلا مجازا في مواضع وهي حيث ينزل


1) ينظر مجمع الأمثال 2 / 196 ، والمستقصى 2 / 240 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 296 ، وشرح الرضي 2 / 54.

2) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

3) البقرة 2 / 26 ، وتمامها : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها.)

4) الرحمن 55 / 26.

5) القصص 28 / 71 ، وتمامها : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ.)

6) النساء 4 / 123 ، وتمامها : (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً.)

من لا يعلم منزلة من يعلم (1)، كالأصنام ونحوها : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ)(2)وقوله :

[436] ألا عم صباحا أيها الطلل البالي

وهل يعمن من كان في العصر الخالي (3)

والشاهد فيه قوله : (يعمن من) حيث أنزل من التي هي لمن يعقل منزلة من لا يعقل وهم الأموات.

أو للتعليل نحو : (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَ)(4)وقوله :

[437] - ...

وحبذا ساكن الريان من كانا (5)

حبذا جبل الريان من جبل

وهو لجرير كما في ديوانه 165 ، ينظر شرح المفصل 7 / 140 ، والجنى الداني 357 ، والمقرب 1 / 70 ، وشرح شواهد المغني 2 / 898 ، وهمع الهوامع 2 / 88 ، وخزانة الأدب 11 / 197 - 199.

والشاهد فيه قوله : (من كانا) حيث أنزل من التي هي للعاقل منزلة العموم للعاقل وغيره.

أو للمقابلة نحو : (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ)(6)(وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ)(7)ويحتمل ذلك التغليب ، وذهب قطرب (8)وجماعة إلى


1) المقصود من يعلم ومن لا يعلم ، أي من يعقل ومن لا يعقل.

2) الأحقاف 46 / 5 وتمامها : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ.)

3) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 27 ، ينظر الكتاب 4 / 39 ، وجمهرة اللغة 1319 ، ومغني اللبيب 225 ، وشرح شواهد المغني 1 / 340 ، وأوضح المسالك 1 / 148 ، وشرح الأشموني 1 / 69 ، وهمع الهوامع 2 / 83 ، وخزانة الأدب 7 / 105.

4) الإسراء 17 / 44 وتمامها : (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً.)

5) عجز بيت من البسيط وصدره :

6) النحل 16 / 17 وتمامها : (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ.)

7) النور 24 / 45 وتمامها : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)

8) ينظر رأي قطرب في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 295 ، وشرح الرضي 2 / 55.

استعمالها فيمن لا يعقل واحتج بما ورد ، والموصول نحو : رب (من) أكرمت أهانتي ، وقوله :

[438] رب من أنضجت غيظا صدره (1)

قد تمنى لي موتا لم يطع

وهو لسويد بن أبي كاهل في الأغاني 13 / 98 ، وشرح اختيارات المفضل 901 ، والشعر والشعراء 1 / 428 ، وشرح المفصل 4 / 11 ، وشرح الرضي 2 / 55 ، ومغني اللبيب 432 ، وشرح شواهد المغني 2 / 740 ، وخزانة الأدب 6 / 123 - 125. يروى قلبه بدل صدره.

والشاهد فيه قوله : (رب من) فرب لا تدخل إلا على نكرة فدل على أن من هنا نكرة موصوفة بجملة (أنضجت).

... -

والخلاف في هذه موصوفة ك- (ما).

قوله : (و «أي» و «أية» ك- «ما» (2)إلا في التمام) يعني (أي) للمذكر ، و (أية) التي للمؤنث ، معانيها كمعاني (ما) إلا أنهما لا يكونان تامتين لعدم السماع مثال الموصولة (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ)(3)ومن حكم (أي الموصولة) أنه لا يعمل فيها فعل ماض ، وقد روي أن الكسائي سئل عن علة ذلك في حلقة يونس فقال : (أي) خلقت كذلك لا تضاف إلى نكرة ، وزاد الكوفيون وجوب تقدم عاملها عليها ، والاستفهامية نحو (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ)(4)والشرطية نحو : (أَيًّا ما


1) صدر بيت من الرمل ، وعجزه :

2) في الكافية المحققة (من) بدل (ما) وقد اعترض الرضي على المصنف في تشبيه (أي) ب- (من) وأي تقع صفة بالاتفاق لا ك- (ما) فإن فيه خلافا بل جعلها هنا ك- (من) التي لا تقع صفة ، ولعله رأى أن الصفة في الأصل استفهامية لأن معنى برجل أي رجل ، أي برجل عظيم ... 2 / 56.

3) مريم 19 / 69 وتمامها : (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا.)

4) الأنعام 6 / 81 وتمامها : (وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.)

تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)(1)والموصوفة في باب [و 86] المنادى ، نحو (يا أيها الرجل) ، والصفة حيث يكون موصوفها نكرة ومضافة إلى نكرة ، نحو :(مررت برجل أيّ رجل).

قوله : (وهي معربة وحدها) يعني أن (أيّ) و (أيّة) معربة من دون أخواتها في جميع أقسامها ، إلا إذا كانت موصولة (وحذف صدر صلتها) (2)فبناؤها على الأفصح لافتقارها إلى ذلك الصدر المحذوف ، نحو :(لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ)(3)وقوله :

[439] إذا ما أتيت بنى مالك

فسلم على أيهم أفضل (4)

والشاهد فيه قوله : (على أيهم) حيث جاءت أي اسما موصولا مضافا ، وصلتها محذوفة ، والتقدير : أيهم هو أفضل ولهذا بنيت على الضم ويروى بالنصب أيّهم.

وبعضهم أجاز الإعراب لأجل الإضافة ، وقال المصنف (5)في شرح المفصل : إن الموصولة مبنية لعدم الإضافة ، فتأكد البناء بدخول حرف النداء عليها ، وإذا لم يحذف صدر الصلة نحو : (جاءني أيهم هو أفضل) فهي معربة كسائر أقسامها قال :


1) الإسراء 17 / 110 وتمامها : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً.)

2) في الكافية المحققة لا يوجد كانت موصولة وإنما : وهي معربة وحدها إلا إذا حذف صدر صلتها ، قال الرضي في شرحه 2 / 57 : (وصلتها قد تكون اسمية أو فعلية ، والفعلية لا يحذف منها شيء فلا تبنى أي معها ، والاسمية قد يحذف صدرها أعني المبتدأ بشرط أن يكون ضميرا راجعا إلى أي ، وإنما يحذف كثيرا مع أي دون سائر الموصلات لكونه مستقلا مع صلته بلزوم إضافته).

3) سبق تخريج الآية في الصفحة السابقة.

4) البيت من المتقارب ، وهو لغسان بن وعلة في المقاصد النحوية 1 / 436 وله أو لرجل من غسان ، ينظر شرح المفصل 4 / 21 ، والإنصاف 2 / 315 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 285 ، ومغني اللبيب 108 ، وشرح شواهد المغني 1 / 236 ، وأوضح المسالك 1 / 150 ، وهمع الهوامع 1 / 291 - 313.

5) ينظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 2 / 407.

[440] لعمرك ما أدري وإنى لأوجل

على أيّنا تعدو المنية أول (1)

والشاهد فيه قوله : (على أينا) حيث أعربت أي لأنها أضيفت دونهن.

بجر أينا ، وإنما كانت معربة دون أخواتها لأنها مضافة دونهن ، والإضافة من خواص الإعراب ، أو لأنها محمولة على نقيضها ، وهو (كل) أو نظيرها وهو (بعض) وإما إنها عائدة إلى الأصل في الأسماء وهو الإعراب.

قوله : (وفي ما ذا صنعت وجهان) [أحدهما ما الذي وجوابه رفع](2)أي أن (ما) أصل الاستفهام و (ذا) الإشارة ، فإذا بقيا على أصلهما ، قلت (ماذا) و (ماذه) و (ماتان) ، وإن شئت أدخلت (ها) التنبيه فقلت : (ما هذا؟) و (ما هذه؟) وحروف الخطاب (ما هذاك؟) و (ما تلك؟) وجوابهما رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقول : خبر أي ؛ هذا خبر ، وإن ركبا فلهما معنيان :

أحدهما : أن تكون (ما) نافية على الاستفهامية ، و (ذا) موصولة بمعنى الذي ، وجوابه رفع تقديره : أي شيء الذي صنعت (3)، فأي شيء مبتدأ والذي صنعت خبره ، وهو الموصول وصلته ، ولا يصح أن يكون أي شيء مفعولا لصلته (الذي) لأن الصلة لا تعمل في ما قبل الموصول ، لأن له الصدر ، وارتفاع الجواب على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وعليه :


1) البيت من الطويل ، وهو لمعن ابن أوس كما في ديوانه 39 ، وينظر المقتضب 3 / 246 ، والمنصف 3 / 35 ، وأمالي القالي 1 / 218 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1126 ، وشرح المفصل 4 / 87 ، وشرح شذور الذهب 136 ، وأوضح المسالك 3 / 161 ، والأشباه والنظائر 8 / 140 ، وخزانة الأدب 8 / 244 - 245.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المصنف 75 ، وقال : (فلا تكون ما إلا مبتدأ لتعذر أن تعمل الصلة فيما قبل موصولها ، أو يعمل جزء من الخبر في المبتدأ ، وتكون ك- (ما) بمعنى الذي في موضع رفع خبرها).

[441] ألا تسألان المرء ما ذا يحاول

أنحب فيقضى أم ضلال وباطل (1)

والشاهد فيه قوله : (ماذا يحاول) حيث استعمل (ذا) موصولة بمعنى (الذي) وأخبر بها عن (ما) الاستفهامية وأتى لها بصلة وهي جملة فعلية (يحاول).

قوله : (والثاني أي شيء) [وجوابه نصب](2)يعني أن الوجه الثاني : أن تكون (ماذا) بكما لها بمعنى أي شيء فيكون التقدير : أي شيء صنعت؟ وهي مفعولة (لصنعت) تقدمت على فعلها لتضمنه معنى الاستفهام ، وجوابه (خبرا) ، بالنصب أي صنعت خيرا ، وقد ورد على المعنيين جميعا قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)(3)برفع العفو ونصبه و (ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً)(4)

وقرأ الجمهور خيرا بالنصب أي أنزل خيرا ، وقرأ زيد بن على بالرفع أي المنزل خير (ينظر البحر المحيط 5 / 473).

بالرفع والنصب ، هذا على سبيل الاختيار للمطابقة أعني الرفع ، حيث تكون (ما) بمعنى الذي ، والنصب حيث تكون (ما) بمعنى أي شيء ، وإلا فالرفع والنصب جائز في كل واحد منهما ، فالرفع بتقدير مبتدأ ، والنصب بتقدير فعل ، وجميع هذا إنما يكون ل- (إذا) كان كلام المجيب يصح معمولا لكلام السائل ، فتحذف أحد الجزأين استغناء بدلالة كلام السائل عليه ، نحو (ما كتبت مصحفا؟) أي كتبت مصحفا ، فإذا

1) البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعه في ديوانه 254 ، والكتاب 2 / 417 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 40 ومجالس ثعلب 530 ، والجنى الداني 239 ، وشرح المفصل 3 / 149 ، ومغني اللبيب 395 ، وشرح شواهد المغني 1 / 150 ، 2 / 711 ، وشرح الرضي 2 / 58.

2) في الكافية المحققة زيادة وهي قوله : (وجوابه نصب) وشرح هذه الجملة مأخوذة بتصرف من شرح المصنف دون إسناد ، ينظر شرح المصنف 75.

3) البقرة 2 / 219 ، وقرأ الجمهور بالنصب وقرأ أبو عمرو بالرفع وابن كثير روي عنه النصب كالجمهور والرفع كأبي عمرو. ينظر البحر المحيط 2 / 168 ، وتفسير القرطبي 1 / 869 ، وفتح القدير 1 / 220.

4) النحل 16 / 30 وتمامها : (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ.)

كنت منكرا للكتاب لم يصح هذا نحو قوله تعالى : (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) في جواب (ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ)(1)لأنهم منكرون لإنزاله ، فالرفع واجب بتقدير مبتدأ في هذا وأمثاله ، وزاد جماعة من النحاة أن (ماذا) كله موصولا وعليه :

[442] دعى ما ذا علمت سأتقيه

ولكن بالمغيب نبئينى (2)

والشاهد فيه قوله : (ماذا) وقد ركبت (ما) مع (ذا) في اسم واحد قال ابن هشام في المغني : (إذا قدرت (ما) بمعنى (الذي) أو بمعنى شيء لم يمتنع كونها مفعول دعي). ينظر المغني 396 - 397.


1) النحل 16 / 24 وتمامها : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ)) بالرفع وليس فيه قراءة غيرها وقد جوّز على مقتضى علم النحو نصب أساطير وإن لم تقع القراءة به وعلى النصب لا بد من التأويل ، ينظر فتح القدير 3 / 156 ، وفي البحر المحيط 5 / 470. قال : وقرئ شاذا أساطير بالنصب على معنى ذكرتم أساطير وقرأ الجمهور بالرفع.

2) البيت من الوافر ، وهو للمثقب العبدي في ديوانه 213 ، وينظر الكتاب 2 / 418 ، والجنى الداني 241 ، ومغني اللبيب 396 ، وشرح شواهد المغني 1 / 191 ، والهمع 1 / 291 ، وخزانة الأدب 7 / 489.

[ظ 86] أسماء الأفعال

[ظ 86] قوله : (أسماء الأفعال) ، قال الأخفش (1)لا محل لها لأنها وقعت موقع الأفعال أو شبهها ، وقال سيبويه (2)والفارسي والمازني : محلها النصب على المصدر ، وقال بعضهم واختاره المصنف (3)، الرفع على الابتداء لما فيها من معنى الفعل وهو عملها ، أو لأن ما ليس فيه تنوين معرفة ، وضعف بأن الضمير المستتر لا يسدّ مسدّ الخبر ، وإنما بنيت أسماء الأفعال لوقوعها موقع الفعل الماضي أو فعل الأمر ، وقال الفارسي (4)لتضمنها لام الأمر ، وقال المصنف : لأن منها ما وضعه موضع الحرف نحو : (قدك) ، وحملت على البواقي لأنها من باب واحد ، وهي أسماء عند البصريين (5)لدخول اللام والتنوين عليها نحو : (صه) و (التجاءك) ولوقوعها مفعولة نحو :

[443] فدعوا نزال ... (6)

فدعوا نزال فكنت أول نازل

وعلام أركبه إذا لم أنزل

والشاهد فيه قوله : (فدعوا نزال) حيث أوقع لفظ (نزال) موقع المفعول لأنه أراد هذا اللفظ ، ولو أراد المعنى لم يجز له أن يوقعه في شيء من مواقع الإعراب لأن الفعل وما هو بمعناه لا يقع في شيء منها.

... -


1) ينظر حاشية الصبان على الأشموني 3 / 196.

2) ينظر الكتاب 1 / 243 وما بعدها و 3 / 279 ، و 3 / 301 وما بعدها ، وينظر رأي الفارسي في المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 569.

3) ينظر شرح المصنف 76 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 366 ، وينظر شرح الرضي 2 / 66 - 67.

4) ينظر رأي أبي علي الفارسي في شرح المفصل 4 / 29.

5) ينظر رأي البصريين في شرح الرضي 2 / 68 ، وينظر شرح المصنف 75 ، والهمع 5 / 121.

6) قطعة من صدر بيت من الكامل ، وهو لابن مقروم الضبي في الحيوان 6 / 427 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 62 ، والإنصاف 2 / 536 ، وشرح المفصل 4 / 27 ، واللسان مادة (نزل) 6 / 4400 ، وخزانة الأدب 5 / 49 ، 6 / 317. وتمامه :

والمفعول لا يكون إلا اسما ، وجعلها الكوفيون (1)أفعالا لدخولها في حد الفعل لدلالتها على الحدث والزمان.

قوله : (ما كان بمعنى الأمر أو الماضي) قسمها المصنف (2)إلى قسمين بمعنى الأمر نحو : (رويد) وبمعنى الماضي نحو : (هيهات) ومنع أن يكون منها شيء بمعنى المضارع ، وزاد الزمخشري (3)وغيره معنى المضارع ، نحو : (أفّ) و (أوه) بمعنى أتضجر وأتوجع وجعلوه أكثر من الذي بمعنى الماضي ، وقال المصنف : (4)لويبنى بمعنى المضارع لكان معربا لأن المضارع معرب ، وجعل ذلك من قسم الماضي ، وأجيب بأنه لا يلزم البناء لأن الجملة من حيث هي جملة لا يمكن إعرابها ، وأن أصل المضارع البناء ، أو حمل على الماضي والأمر كما قلنا في بناء المضمرات والإشارة.

قوله : (رويد زيدا ، أي أمهله) مثلّ بمثال في الأمر ، وهو (رويد) ومثال


1) أي وجعلوا أسماء الأفعال أفعالا لأن هذه الألفاظ أفعال حقيقية لأنها تدل على ما يدل الفعل من الحدث والزمان ، وهذا رأي جمهور الكوفيين ، ينظر شرح الرضي 2 / 68.

2) ينظر شرح المصنف 75.

3) ينظر المفصل 151 ، وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 35.

4) ينظر الإيضاح في شرح المفصل 1 / 501 ، ورد الرضي بقوله : (لا نقول إن (أفّ) بمعنى أتضجر و (أوه) بمعنى أتوجع إذ لو كان كذلك لأعربا كمسماهما بل هما بمعنى تضجرت وتوجعت الإنشائين). ينظر الرضي 2 / 65 ، ثم قال في الصفحة التي تليها : ويجوز أن يقال إن أسماء الأفعال بنيت لكونها أسماء لما أصله البناء ، وهو مطلق الفعل سواء بقي الفعل على ذلك الأصل كالماضي والأمر ، أو خرج عنه كالضارع.

الماضي وهو (هيهات) ، وأما (رويد) فهو يستعمل مصدرا نائبا مناب الفعل ، ك- (سقيا) و (رعيا) ، والكاف إذا دخلت ضمير وهو تصغير إرواد ، تصغير الترخيم (1)، ويستعمل صفة لمصدر نحو : ساروا سيرا رويدا ، ويستعمل حالا وهو قول سيبويه (2)نحو : ساروا رويدا ، ويستعمل اسم فعل مبنيا متعديا إلى مفعول ، ومعناه (أمهل) و (دع) ، وقد تدخل (ما) المزيدة نحو :(رويد ما الشعر) والكاف المتصلة به حرف خطاب مثلها في (التجاءك) ولا يكون ضميرا لأنه إن كان مجرورا فأسماء الأفعال لا تضاف ، وإن كان منصوبا لم يصح لأنه قد يأتي المنصوب ب- (رويد) بعدها نحو : (رويدك زيدا) وهذا أقوى من جعلها مصدرا لأنها عاملة ، والمصدر إذا صغّر لا يعمل ، ومنه (هلمّ) مركبة من (ها) مع (لمّ) عند البصريين (3)أي اجمع (4)فحذف الألف ، وعند الكوفيين من (هل) مع (أمّ) (5)أي اقصد ، حذفت همزتها وهي تجري على لفظ واحد عند الحجازيين (6)في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، تقول (هلمّ زيدا) و (هلمّ هندا) (هلمّ الزّيدين) (هلم الهندين) (هلم الزّيدين) (هلم الهندات) ، وعند التميمين لطابق فيها تقول : (هلما) (هلموا) (هلمن) و (ها) (7)بمعنى (خذ)


1) وهذا مصدر أهمل فعله إذ أصله أروده إروادا بمعنى أمهله إمهالا ثم صغروا الإرواد تصغير ترخيم وأقاموه مقام فعله ، واستعملوه تارة مضافا إلى مفعول فقالوا : (رويد زيد) ، وتارة منونا ناصبا للمفعول فقالوا : (رويدا زيدا) ثم نقلوه وسموه به فعله فقالوا (رويد زيدا) ، ينظر أوضح المسالك 4 / 86.

2) ينظر الكتاب 1 / 244 ، وشرح المفصل 4 / 41.

3) ينظر رأي البصريين شرح المفصل 4 / 402.

4) ينظر اللسان مادة (هلم) 6 / 4694 - 4695.

5) ينظر شرح المفصل 4 / 42 ، وشرح الرضي 2 / 73.

6) ينظر شرح الرضي 2 / 73 ، واللسان مادة هلم 6 / 4694 ، والأصول لابن السراج 1 / 146.

7) قال في المفصل : (ها بمعنى خذ وتلحق الكاف فيقال هاك فتصرف مع المخاطب في أحواله وتوضع - الهمزة موضع الكاف فيقال : هاء وتصرف تصريفها ويجمع بينها فيقال : هاءك بإقرار الهمزة على الفتح وتصريف الكاف) ، ينظر شرح المفصل 4 / 43 - 44.

وتلحقها كاف الخطاب فتقول : (هاك) أو الهمزة فتقول (هاء) و (هاء) و (هاء) و (هاؤم) قال تعالى : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(1)وقد يجتمعان فتقول (هاك) و (حيهل) مركبة من (حي) ومن (هل) وهي مبنية وفيها لغات : البناء على الفتح ، و (حيهلا) بالتنوين ، و (حيهلا) من غير تنوين ، و (حيهل) بسكون ، و (حيهلا) (2)بسكون الهاء والتنوين ، و (حيّ) بمعنى أقبل ، كقول المؤذن (حيّ على الصلاة) ، وقد تأتي (هلّا) بمعنى أقبل ، لقوله :

[444] ألا أبلغا ليلى وقولا لها : هلا (3)

فقد ركبت أمرا أغرّ محجلا

وهو للنابغة الجعدي في ديوانه 123 ، وينظر المفصل 154 ، وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 47 ، وشرح الرضي 2 / 71 ، والمقاصد النحوية 1 / 569 ، واللسان مادة (أول) 1 / 173 ، وخزانة الأدب 6 / 264. ويروى في شرح المفصل ألا حييا بدل أبلغا وفي اللسان (ازجرا).

والشاهد فيه قوله : (هلا) حيث استعمل هذا اللفظ اسم فعل أمر بمعنى أسرعي.

... -

وقد جاءت متعدية بنفسها وبحرف [و 87] الجر قال :

[445] بحيهلا يردون كل مطية (4)

أمام المطايا سيرها المتقاذف

وهو للنابعة الجعدي في ملحق ديوانه 247 ، والكتاب 3 / 301 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 223 ، وشرح المفصل 4 / 46 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 363 ، وشرح الرضي 2 / 72 ، وخزانة الأدب 6 / 263 - 268 ، ويروى يزجزن بدل يردون.

والشاهد فيه وقوله : (بحيهلا) حيث تركه على لفظه على الحكاية مع دخول حرف الجر عليه ...

...... -


1) الحاقة 69 / 19 ، وتمامها : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ.)

2) ينظر المفصل 153 ، وشرح المفصل 4 / 45 ، وشرح الرضي 2 / 72 ، والأصول لابن السراج 1 / 145.

3) البيت من الطويل ، وعجزه :

4) البيت من الطويل ، وعجزه :

أي بهذه الكلمة وقوله : «إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر» (1)(وحيهل إلى الثريد) أي ائته و (بلة) بمعنى (اترك) ، وهي تكون مصدرا واسم فعل فإن كانت مصدرا فهي مضافة إلى ما بعدها ، وإن كانت اسم فعل كان ما بعدها مفعولا لها ، قال :

[446] ... -

بله الألفّ كأنها لم تخلق (2)

تذر الجماجم ضاحيا هاماتها

وهو لكعب بن مالك في ديوانه 245 ، وينظر المفصل 155 ، وشرح المفصل 4 / 48 ، والجنى الداني 425 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 795 ، وشرح الرضي 2 / 70 ، وتذكرة النحاة 500 ، ومغني اللبيب 156 ، وشرح شواهد المغني 1 / 353 ، وأوضح المسالك 2 / 217 ، وهمع الهوامع 3 / 297 ، وخزانة الأدب 6 / 211 - 232.

والشاهد فيه قوله : (بله الألفّ) حيث يجوز نصب الألف على أن (بله) اسم الفعل ، وجره على أنها مصدر ، ورفعه على أنها بمعنى كيف.

بكسر (الألفّ) وفتحها ، وروى الأخفش (3)رفع ما بعده على أنه بمعنى (كيف) ، ونصبه على أنه حرف استثناء بمنزلة (حاشا) (4)وقيل منزلة (سوى) ومنه قوله حاكيا عن الله تعالى : «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بله ما أطلعتم عليه» (5)و (آمين) بمعنى استجب و (إيه) زد ، و (مه) بمعنى اكفف و (صه) بمعنى اسكت و (هيّا) بمعنى أسرع نحو :


1) حديث أخرجه أحمد في مسنده 6 / 148 من قول عائشة رضي الله عنها ، وكشف الخفاء 1 / 87. وقد ذكره ابن يعيش في شرح المفصل في 4 / 45 بلفظ (فحيهل)

2) البيت من الكامل ، وصدره :

3) ينظر شرح الرضي 2 / 72.

4) ينظر شرح المفصل 2 / 49.

5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير 6 / 21 ، ومسلم 8 / 143.

[447] ... -

فقد دجا الليل فهيّا هيّا (1)

لتقربن قربا حلذيّا

ما دام فصيل حيّا

والشاهد فيه قوله : (فهيّا هيا) حيث استعمل الراجز هيا بمعنى أسرع كما ذكر الشارح.

ويدخلها كاف الخطاب فتقول (هيك) ، (هياك).

قوله : (وهيهات ذاك ، أي «بعد») (2)يعني أن (هيهات) الماضي بمعنى (بعد) وفيها لغات : فتح التاء بغير تنوين لغة أهل الحجاز ، وكسرها أي لغة تميم وأسد ، ثم الضم ثم التنوين في الفتح والكسر والضم ، وقرأ الأعرج (3)بفتحها منونة ، وعيسى بن عمر بكسرها منونة وابن حيوة بضمها منونة ، قال الشاعر :

[448] ... -

فهيهات هيهات إليك رجوعها (4)

تذكرت أياما مضين من الصبا

والشاهد فيه قوله : (هيهات) بفتح التاء على لغة أهل الحجاز وبكسرها على لغة أسد وتميم.

روي بالحركات والتنوين ، وذكر عن الصنّعانّي فيها ستة وثلاثين (5)


1) الرجز لابن ميادة في ديوانه 237 ، وينظر الكتاب 1 / 56 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 266 ، والمقتضب 4 / 91 ، ونوادر أبي زيد 194 ، وسمط اللالئ 501 ، وشرح المفصل 4 / 33 ، وخزانة الأدب 4 / 59. وتمام الرجز :

2) ينظر شرح المفصل 2 / وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 73.

3) أي في الآية في سورة المؤمنون 23 / 36 وتمامها : (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ) بفتح التاءين وهي لغة الحجاز ، وقرأ هارون عن أبي عمرو بفتحهما منونتين ، وقرأ أبو حيوة. بضمهما من غير تنوين ، وقرأ أبو جعفر وشيبة بكسرهما من غير تنوين ، وروي هذا عن عيسى بن عمر وهي في تميم وأسد ، وقرأ خارجه بن مصعب عن أبي عمرو والأعرج وعيسى أيضا بإسكانهما. وهذه الكلمة تلاعبت بها العرب تلاعبا كبيرا بالحذف والإبدال والتنوين وغيره ...) ينظر البحر المحيط 6 / 374 ، والقرطبي 6 / 4514 - 4515.

4) البيت من الطويل ، وهو للأحوص في ديوانه 150 ، وينظر المفصل 161 ، وشرح المفصل 4 / 65 - 66 ، واللسان مادة (هيه) 6 / 4742 ، ويروى في اللسان : وهيهات هيهاتا إليك رجوعها ، وصدر البيت :

5) ينظر الهمع 5 / 122 - 123 وقد ذكرها السيوطي وأوصلها غير الصغّاني إلى أربعين وجها. - الصنّعاني : هو الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي أبو الفضائل ويقال له الصّاغاني حامل لواء اللغة في زمانه ، ولد سنة 577 ه ، ومات 605 ه وله من التصانيف : مجمع البحرين في اللغة ، والتكملة على الصحاح ، والعباب ، والشوارد في اللغات ، وشرح البخاري مجلد ، وشرح أبيات المفصل ، وغير ذلك. ينظر ترجمته في البغية 1 / 519 - 520.

وجها هذه ست و (أيهات) و (هيهات) و (أيهات) و (هاهات) و (أيهاك) وكل منهما مكسور الآخر ومضمومة ومفتوحة منونا وغير منون. ومن الماضي (سرعان) و (وشكان) و (شتّان) بمعنى قرب إفترق (1)، وأما التي للمستقبل على كلام الزمخشري (2)وغيره فنحو : (أفّ) بمعنى أتضجر فيها إحدى عشرة لغة : بالحركات من غير تنوين ، وبالحركات مع التنوين والسكون فخففا كمن و (أفى) ك- (بشرى) حمالا ، و (إفّ) بكسر الهمزة والفاء بلا تنوين ، و (أفّة) منونة وغير منونة قد يتبع (الوقة) (تفة) وقد يرفع ك- (ويل) ، ومنها (أوّه) بمعنى أتوجع وفيها لغات بسكون الواو وتشديدها وقبلها همزة ومنها (وي) بمعنى أتعجب قال تعالى : (وَيْكَأَنَّ اللهَ)(3)وفيها خلاف ، فعند البصريين أنها (وي) دخلت على كاف التشبيه وعند الكوفيين دخلت على (أن) (4).

قوله : (وفعال بمعنى الأمر) أسماء الأفعال على أضرب ، جوامد مرتجلة نحو : (صه ومه وإيه) ومنقولة عن مصدر نحو : (رويدا) و (التجاءك) و (فداءك) ولا تقاس ، وعن طرف وهو الإغراء نحو : (عليك) و (إليك)


1) ينظر شرح المفصل 4 / 68 ، قال الرضي في شرحه 2 / 74 : (بمعنى (سرع) و (قرب) مع تعجب أي ما أقرب وما أسرع) ، وفي الهمع 5 / 123 بمعنى اقترب.

2) ينظر المفصل 163 ، وشرح المفصل 4 / 70 ، وشرح الرضي 2 / 74 - 75.

3) القصص 28 / 82 وتمامها : (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ ...).

4) ينظر شرح المفصل 4 / 76 وما بعدها.

و (دونك) و (مكانك) و (عندك) و (أمامك) و (وراءك) ولا تقاس على الأصح ، ومشتقة ك- (نزال) وهي التي ذكر الشيخ.

قوله : (من الثلاثي قياس) (1)إن كانت من ثلاثي فمذهب (2)سيبويه والجمهور أنها قياس في كل فعل ثلاثي تام متصرف يحترز من كان وأخواتها ، ويذر ويدع ونعم وبئس وفعل التعجب ، والمبرد (3)

(قلت هذا القول منه مبني على أن فعال معدول عن أفعل للمبالغة وكذا يقول أكثرهم ، وفيه نظر كما يجيء) ، ينظر 2 / 76.

قصره على السماع ، وإن كان من رباعي فهو مقصور على السماع ولم يسمع إلا (عرعار) لعبة صبيان ، نحو :

[449] ... -

يدعو وليدهم بها عرعار (4)

متكنفي جنبي عكاظ كليهما

وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 56 ، وينظر المفصل 156 ، وشرح المفصل 4 / 52 ، وجمهرة اللغة 197 ، وشرح الرضي 2 / 76 ، واللسان مادة (عرر) 4 / 2877 ، وشرح الأشموني 2 / 460 ، وخزانة الأدب 6 / 312.

والشاهد فيه قوله : (عر عار) فإنه اسم ل- (عرعر) أي اجتمع للعب ، وهو رباعي ، وقد قصره المبرد على أسماء وليس معدولا عن عرعر ، وإنما هي لعبة مسموعة بهذا الاسم.

وقرقار حكاية صوت الرعد قال :

[450] قالت له ريح الصبا قرقار (5)

واختلط المعروف بالإنكار

والشاهد فيه قوله : (قرقار) حيث وقع اسم فعل من الرباعي على سبيل الشذوذ.

... -


1) في الكافية المحققة زيادة من قوله : (ك (نزال بمعنى انزل).

2) ينظر الكتاب 3 / 280 ، وينظر شرح المصنف 76.

3) نقل الرضي عن المبرد قوله : (فقال في الأمر من الثلاثي مسموع فلا يقال : قوام وقعاد في قم واقعد إذ ليس لأحد أن يبتدع صيغة لم يقلها العرب ، وليس لنا في أبنية المبالغة أن نقيس ، ويرد الرضي قوله :

4) عجز بيت من الكامل وصدره :

5) الرجز لأبي النجم وليس في ديوانه ، ينظر الكتاب 3 / 276 ، وشرح المفصل 4 / 51 ، وشرح الرضي 2 / 76 ، واللسان مادة (قرر) 5 / 3582 ، وشرح الأشموني 2 / 46 ، وخزانة الأدب 6 / 307 - 309. وتمامه :

وزاد بعضهم (همهام) من (قرقر) و (عرعر) و (همهم) وأنكر ذلك المبرد (1)وقال : قولهم (قرقار) من (قار) [ظ 87] و (عرعار) من (عار) بلا بناء.

قوله : (وفعال مصدر (2)معرفة كفجار) ، فعال خمسة أضرب : اسم ك- (جناح) ومصدر ك- (ذهاب) وهو معرب ، واسم فعل ك- (نزال) وهو مبني على الكسر ومصدر معرفة كفجار علم للفجرة عند سيبويه (3)، وعليه :

[451] ... -

فحملت برّة واحتملت فجار (4)

إنا اقتسمنا خطتينا بيننا

وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 55 ، وينظر الكتاب 3 / 274 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 216 ، ومجالس ثعلب 2 / 464 ، والخصائص 2 / 128 ، وشرح المفصل 4 / 53 ، وشرح الرضي 2 / 77 ، والأشباه والنظائر 1 / 349 ، وشرح التصريح 1 / 125 ، واللسان مادة أنن 1 / 160. ويروى بعدكم بدل بيننا.

والشاهد فيه قوله : (فجار) حيث جاء فيه معدولا عن الفجرة المؤنثة ....

وجعلها السيرافي صفة غالبة تقتضي (برّة) أي احتملت الخصلة البرة ، واحتملت الخصلة الفاجرة ، وتكون صفة ، وهو ثلاثة أقسام : لازم للنداء نحو : يا (فساق) (5)ويا (لكاع) ويا (دفار) ويا (خباث) ويا (رطاب) وهو قياس على الأصح ، وما ورد فيه على غير النداء (6)فشاذ ، نحو :


1) ينظر المقتضب 4 / 279 ، وقد نقل الرضي في شرحه 2 / 76 رأي المبرد وقال : لم يأت في الرباعي عدل أصلا وإنما قرقار حكاية صوت الرعد وعرعار حكاية أصوات الصبيان.

2) في الكافية المحققة مصدرا بدل مصدر.

3) ينظر الكتاب 3 / 274 - 277.

4) عجز بيت من الكامل ، وصدره :

5) ينظر شرح المفصل 4 / 57 ، وشرح المصنف 76 ، وشرح الرضي 2 / 77.

6) ينظر الكتاب 3 / 272.

[452] ... -

إلى بيت قعيدته لكاع (1)

أطّوف ما أطوف ثم آوي

ويروى :

أجول ما أجول ثم آوي

والشاهد فيه وقوله : (لكاع) حيث جاءت (لكاع) خبرا على الشذوذ ولأن الاستعمال الشائع أن السب للأنثى يكون بوزن فعال والتقدير : قعيدته يقال لها : لكاع.

وحال نحو (بداد) وكويته (2)(وقاع) وهو سماع ، وأعلام أصلها الصفة نحو (حناذ) و (براح) للشمس و (حلاق) و (جباذ) للمنية ، و (جداع) و (أزام) و (كلاح) للسنة المجدبة و (حزان) للحزن و (سباط) للحمى ، و (طمار) للمكان المرتفع وهو سماع كله (3).

قوله : (مبني لمشابهته له عدلا وزنة) يعني أن المصادر والصفات ، وإن لم تكن من أسماء الأفعال مبنية لمشابهته ل- (نزال) عدلّا وزنة ، أما العدل فلان (فجار) معدول عن الفجور والفجرة و (فساق) عن فاسقة ، وأما الزنة فلاتفاقهما في فعال ، وقال الفارسي : (4)بني لتضمنه تاء التأنيث ، لأن الأصل الفجرة والميسرة ، وضعفه الشيخ (5)بأن تضمن تاء التأنيث


1) عجز بيت من الوافر ، وهو للحطيئة في ملحق ديوانه 156 ، وينظر المقتضب 4 / 238 ، وجمهرة اللغة 662 ، وشرح المفصل 4 / 57 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 835 ، وشرح ابن عقيل 1 / 139 والخزانة 2 / 404 - 405. وصدره :

2) وهي علم كيّة على الجاعرتين (وهي سمة) قال أبو عبيده هي الدائرة على الجاعرتين. ينظر شرح المفصل 4 / 62 ، والرضي 2 / 78.

3) ينظر هذه الأمثلة وغيرها في الكتاب 3 / 270 وما بعدها ، وشرح المفصل 4 / 56 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 77 - 78.

4) ينظر رأي الفارسي في المقتصد في شرح المفصل 2 / 1018.

5) ينظر شرح المصنف 77.

يوجب بناء ، وقال بعضهم : لتضمنه لام التعريف ك- (أمس).

قوله : (وعلما للأعيان مؤنثا) (1)يعني أن فعال يكون أيضا علما للأعيان مؤنثا ، وإنما قال (علما) يحترز عن الصفة نحو (فساق) للأعيان يحترز من علم المعاني ك- (فجار) ، قوله : (مؤنثا) تنبيه على أنه هذا النوع والثلاثة المذكورة قبله لا تكون معدولة إلا عن مؤنث ، واستدلوا على تأنيث أسماء الأفعال بقوله :

[453] ولأنت أشجع من أسامة إذ

دعيت نزال ولجّ في الذّعر (2)

ويروى في الكتاب وغيره :

ولنعم حشو الدرع أنت إذا

والشاهد فيه قوله : (دعيت نزال) وهو من باب الإسناد اللفظي لا المعنوي ، لأن أسماء الأفعال لا يسند إليها ولا يخبر عنها ، ونزال اسم فعل ل- (انزل) ودل على أنه مؤنث دخول التاء في فعله وهو دعيت وإنما أخبر على طريق الحكاية ...

قوله : (ك قطام وغلاب) ، هذا من أمثلة الأعيان ومنه (حذام وسجاح) وفي البهائم نحو : (سكاب) و (حضار) لفرسين ، و (عزار) لبقرة ، وفي الجماد نحو : (لصاف) لجبل ، و (ظفار) لبلد من بلاد حمير (3).


1) ينظر الكتاب 3 / 78 ، والمفصل 159 ، وشرح المفصل 4 / 64 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 501 ، وشرح الرضي 2 / 79.

2) البيت من الكامل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 89 ، ينظر الكتاب 31 / 271 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 231 ، والمقتضب 3 / 370 ، والشعر والشعراء 1 / 145 ، والإنصاف 2 / 535 ، وشرح المفصل 4 / 26 ، وشرح الرضي 2 / 76 ، وخزانة الأدب 6 / 317 ، وهمع الهوامع 5 / 119.

3) ينظر هذه الأمثلة وغيرها في شرح المفصل 4 / 62 ، وشرح الرضي 2 / 77 - 78.

قوله : (مبني في الحجاز) يعني أن الحجازيين (1)يبنون جميع هذا النوع على الكسر لمشابهته لاسم الفعل عدلا وزنة ، سواء كان العدل تحقيقا أو تقديرا.

قوله : (معرب في بني تميم) يعني أن التميميين يعربونه إعراب ما لا ينصرف.

قوله : (إلا ما آخره راء نحو حضار) يعني ما كان آخره راء فبنو تميم يوافقون الحجازيين (2)في منازعة على الكسر ، لأن من لغتهم الإمالة ، وكسر الراء يستدعي الإمالة ، وبعض التميميين يعربونه إعراب مالا ينصرف مطلقا ، ولا يفرقون بين ما آخره راء وبين غيره ، وحكى بعضهم أنهم يمنعون الصرف فيما ليس آخره راء ويجيزون فيما آخره راء الوجهين ، وعليه :

[454] ومرّ دهر على وبار

فهلكت جهرة وبار (3)

والشاهد فيه قوله : (وبار) أعربت وبار الثانية ورفعت للضرورة بينما بنيت (وبار) الأولى على أنها علم مؤنث مبني على الكسر ، ورفعت الثانية للضرورة الشعرية.


1) ينظر رأي الحجازيين والتميميين في شرح المفصل 4 / 64 ، وشرح الرضي 2 / 79.

2) ينظر شرح المصنف 77 ، وشرح الرضي 2 / 79 ، قال سيبويه في الكتاب 3 / 278 : (فأما ما كان آخره راء فإن أهل الحجاز وبني تميم فيه متفقون ، ويختار بنو تميم فيه لغة أهل الحجاز كما اتفقوا في (يرى) ، والحجازية هي اللغة الأولى والقدمى). قال السيرافي في الهامش من الصفحة نفسها : (فلذا اختاروا - أي بنو تميم - موافقة أهل الحجاز كما وافقوهم في (يرى) ، وبنو تميم من لغتهم تحقيق الهمزة ، وأهل الحجاز يخففون ، فوافقوهم في تخفيف الهمزة من يرى) ، وأصلها (يرأى).

3) البيت من مخلع البسيط ، وهو للأعشى كما في ديوانه 331 ، وينظر الكتاب 3 / 279 ، وشرح أبيات سيبويه 3 / 24 ، والمقتضب 30 / 50 ، وينظر المفصل 160 ، وينظر شرح المفصل 34 / 464 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 364 ، وأوضح المسالك 4 / 130 ، واللسان مادة (وبر) 6 / 4753 ، وهمع الهوامع 1 / 94.

والقافية مرفوعة ، وتأوله طاهر (1)، بأنه يحتمل أن يكون (وبار) فعلا ماضيا ، وإنما أدخل الشيخ هذه الأشياء في أسماء الأفعال وإن لم يكنّ منها ، لّما وافقتها في البناء والصفة كما فعل في سائر أقسام (من) و (ما) الموصولتين ، وأسماء الأفعال على ثلاثة أضرب : منها ملازم للتعريف الذهني كتعريف (أسامة) ، وهو ما لم يدخله تنوين نحو : (بلة) و (آمين) أو المشتقات ك- (نزال) وملازم للتنكير ، وهو ما دخله التنوين نحو : (إيها) في الكف ، و (ويهأ) في الإغراء ، و (واها) في التضجر ، و (واها) في التعجب [و 88] قال :

[455] واها لسلمى ثم واها واها (2)

يا ليت عيناها لنا وفاها

ويروى في غيره :

هي المنى لو أننا نلقاها

ويروى : نلناها بدل نلقاها.

والشاهد فيه وقوله : (واها) حيث وقع اسم فعل بمعنى عجبت أو أعجب

...

و (فداء) بالكسر قال النابغة :

[456] مهلا فداء لك الأقوام كلهّم (3)

وما أثّمر من مال ومن ولد

والشاهد فيه قوله : (فداء) وهو اسم فعل منقول عن المصدر.

... -


1) ينظر رأي طاهر في الهمع 1 / 95.

2) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه 168 ، ولأبي النجم في شرح المفصل 4 / 72 ، ومجالس ثعلب 275 ، والمغني 483 ، وشرح شواهد المغني 2 / 786 ، وشرح قطر الندى 257 ، / واللسان مادة ويه ، 6 / 4940 ، ويرويه واها (لريا) بدل لسلمى ، وخزانة الأدب 7 / 455. وتمامه : يروى في اللسان :

3) صدر بيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 26 ، ينظر شرح المفصل 4 / 73 ، والأشباه والنظائر 7 / 90 ، وخزانة الأدب 6 / 181. وعجزه :

وقد روي بالحركات الثلاث ، فالكسر على أنه اسم فعل ، والنصب على أنه المصدر ، والرفع على الابتداء ، وجائز الأمرين نحو (إيه) و (إيه) و (صه) و (صه) و (مه) و (مه) فسقوط التنوين علامة تعريفها وإثباته علامة تنكيرها ، والمعنى مختلف في حذفه وإثباته ، وأسماء الأفعال ومن حكمها أن لا يتقدم معمولها عليها ، ولا يفصل بينه وبينها ، ولا تثنى ولا تجمع ، ولا تجاب بالفاء الناصبة.

أسماء الأصوات

قوله : (الأصوات) (1)

أحدها : حكاية صوت صادر إما عن الحيوانات العجم ك- (غاق) أو عن الجمادات ك- (طق) وشرط الحكاية أن تكون مثل المحكي ، وهذه الألفاظ مركبة من حروف صحيحة محركة بحركات صحيحة وليس المحكي كذلك.

وثانيها : أصوات خارجة من فم الإنسان غير موضوعة وضعا ، بل دالة طبعا على معان في أنفسهم ك- (أفّ) و (تفّ) فإن المكره لشيء يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ (أفّ).

وثالثهما : أصوات يصوت بها الحيوانات عند طلب شيء منها ، إما المجيء كألفاظ الدعاء نحو (جوت) و (وقوس) وإما الذهاب ك- (هلا) و (هج) و (هجا) وإما لأمر آخر ك- (سأ) للشرب و (هدع) للتسكين).

وإنما بنيت لكونها غير مركبة ، ولأن فيها ما هو على حرفين ك- (نخ) فحمل سائرها عليها ، فإن قيل : فيلزم إذا ركبت أن تعرب كأسماء الأعداد ، وحروف التهجي ، فجوابه أن التركيب عارض والأشهر عدمه ، ثم إنها وإن ركبت لم يرد إلا مجرد اللفظ فلا تعرب كما نقول : ضرب : فعل ماض ، ومن حرف جر بغير إعراب ، بخلاف سائر المركبات الموضوعة على المسمى ، فإنك تقول : اللفظ والمعنى جميعا ، فعلى هذا تقول قلت (غاق) وكتبت (غاق) ولا نقول : (قام غاق) ولا (جاءني غاق) وتقول : (قام زيد) ، و (جاءني زيد) ، لأنك أردت فيه المعنى بخلاف (غاق) فلم يرد فيه إلا مجرد اللفظ وبعضهم أعرب المركب منه وعليه :

1) للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 298 وما بعدها ، 4 / 323 وما بعدها ، وهمع الهوامع 5 / 128 وما بعدها ، وشرح ابن يعيش 4 / 25 - 85 ، قال الرضي في شرحه 2 / 79 - 80 : (اعلم أن الألفاظ التي تسميها النحاة أصوات على ثلاثة أقسام :

[457] تداعين باسم الشيب في متثلم

وداع يناديه باسم الماء مبغوم (1)

ويروى في شرح المصنف وشرح الرضي وشرح المفصل واللسان وجوانبه من بصرة وسلام.

والظاهر أن البيت ملفق من بيتين مختلفين :

لا ينعش الطرف إلا ما تخونه

داع يناديه باسم الماء مبغوم

تداعين باسم الشيب في

جوانبه من بصرة وسلام

والشاهد فيه قوله : (باسم الشيب) حيث أقحم أسماء وأعرب اسم الصوت (شيب) وهو حكاية أصوات مشافر الإبل عن الشرب وإن كان بناؤها أصليا ، فأسماء الأصوات إذا ركبت جاز إعرابها اعتبارا بالتركيب العارض بشرط إرادة اللفظ لا المعنى.

وتأول بأنه لفظ اسم زائد نحو (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)(2)ونحو قوله :

[458] إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما(3)

ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

وهو للبيد بن ربيعه في ديوانه 214 ، وينظر الأغاني 13 / 40 ، والخصائص 3 / 29 ، وشرح المفصل 3 / 14 ، واللسان مادة (عذر) ، 5 / 2855 ، وهمع الهوامع 4 / 277 ، وخزانة الأدب 4 / 337 - 340.

والشاهد فيه قوله : (ثم اسم السّلام) فإن (اسم) مضاف إلى (السّلام) وهو إضافة الملغي إلى المعتبر ، يعني لفظ الاسم ها هنا ملغى لأن دخوله وخروجه سواء.

... -

أي ثم السّلام عليكما ، وبعضهم جعل الذي يصوت به للبهائم من أسماء الأفعال ، لأن (نخ) طلب لإناخة البعير ، كما أنّ (نزال) طلب لفعل مخصوص ، ويكون الله تعالى قد ألهمها معنى ما يراد بها كما ألهمها زجر بعضها وعليه قوله تعالى : و (عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ)(4).


1) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة 1070 ، وينظر شرح المفصل 4 / 85 ، وشرح المصنف 77 ، وشرح الرضي 2 / 281 ، وجمهرة اللغة 312 - 858 ، واللسان مادة شيب 4 / 2372 ، وخزانة الأدب 1 / 104 ، 4 / 3430.

2) الأعلى 87 / 1.

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

4) النمل 27 / 16 ، وتمامها : (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ، وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ، وَأُوتِينا مِنْ)(كُلِّ شَيْءٍ ، إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ).

قوله : (كل لفظ حكي به صوت أو صوّت به للبهائم) ، يعني أن الأصوات على ضربين :

أحدهما : حكاية صوت ك- (غاق) للغراب.

والثاني : ما يصوت به للبهائم ك- (نخ) لطلب إناخة البعير بفتح وتشديد الخاء مفتوحة ومكسورة وهي تخفف بالسكون وهذه الأصوات منها مبني على السكون (نخ) عند سيبويه قال :

[459] عدس ما لعبّاد عليك إمارة (1)

... -

و (هب) و (رقب) و (دبّ) بمعنى (ضرب) ، و (بخ بخ) للإعجاب ، و (أخ) عند التكره وإن شدّدت كسرت ماخلا (ده) فإنها ساكنة مشددة ومخففة ، ومبني على الفتح نحو : (جوت) تستعمل عند شرب الإبل وعليه :

[460] وما هند رد في فارعوين لصوته

كما رمت بالجوت الظّماء الصواديا (2)

والشاهد فيه قوله : (جوت) حيث أدخل أل على اسم الصوت وجره بحرف الجر وبناؤه على الفتح.

ومبني على الكسر نحو : (بس) و (حبس) ولصوت الصبيان ، و (مض) عند رد المحتاج :

[461] سألتها الوصل فقالت مضّ (3)

وحركت لي رأسها بالنغضّ

والشاهد فيه قوله : (مض) وهي صوت للشفتين يعني الرد.

... -


1) سبق تخريجه برقم 425 ، والاستشهاد هنا مختلف ، والشاهد فيه قوله : (عدس) وهو اسم صوت لزجر البغل.

2) البيت من الطويل ، وهو لعويف القوافي الفزاري كما في الخزانة 6 / 381 ، والمقاصد النحوية 4 / 309 ، وشرح المفصل 4 / 75 - 82 ، وشرح الرضي 2 / 81 ، واللسان مادة (جوت) 1 / 718.

3) الرجز بلا نسبة في شرح المفصل 4 / 75 - 78 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 121 ، وشرح الرضي 2 / 84 ، والدرر 5 / 309 ، واللسان مادة (مضض) 6 / 4221 ، وهمع الهوامع 5 / 130 ، ويروى سألت هل وصل. وتمامه :

فالسكون على الأصل والفتح للتخفيف ، فالكسر على أصل التقاء الساكنين ، وهذه الأصوات تستعمل في العقلاء كقولك : (مض ذوي للتقدم) ، وفي الحيوانات (هلا) زجر للخيل ، قال :

[462] ألا حييا ليلى وقولا لها هلا (1)

... -

و (جب) للجمل و (هج) للكلب قال :

[463] سفرت فقلت لها (هج) فتبرقعت(2)

فذكرت حين تبرقعت ضبارا

والشاهد فيه قوله : (هج) وهو اسم صوت لزجر الكلب.

... -

و (جاه) زجر للسبع ، وفي الجمادات نحو (قب) لوقع السيف ، و (طق) بوقع الحجارة ، والأصوات تكون للحث نحو (عدس) للبغل و (جل) للناقة ، وللدعاء نحو (دج) للدجاجة صياح لها [ظ 88] ودعاء لها و (سأ) (سو) دعاء للحمار ، وللزحر نحو : (هلا) و (هج) و (جاه) ونحو ذلك (3).


1) سبق تخريجه برقم 444 ، وشاهده هنا (أن (هلا) جاءت لزجر الخيل وجلب سرعتها وهذا هو المشهور أنه اسم لزجر الخيل.

2) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4 / 75 ، وينظر الحيوان 1 / 259 ، وتذكرة النحاة 658 ، ولسان العرب (هج) 6 / 4616. وعجزه :

3) ينظر شرح المفصل 4 / 75 وما بعدها ، ينظر شرح المصنف 77 ، وشرح الرضي 2 / 80 وما بعدها.

المركبات

(1) قوله : (كل اسم [المركب](2)جنس من كلمتين) عم الاسمين والفعلين والحرفين واثنين منهما وخرجت الكلمة الواحدة.

قوله : (ليس بينهما نسبة) (3)خرجت النسبة المفيدة نحو : (زيد قائم) ، و (قام زيد) ، وغير المفيدة ، نحو : (غلام زيد) فإنها معربة وإن كانت مركبة ، وخرج ما كان محكيا قبل التسمية ، وإن كان بينهما نسبة نحو (تأبط شرا) و (ذرا حيا) لئن بناءه قبل التركيب للحكاية ، ويخرج فيما بني بعد التركيب ويرد على حده ، ما دخله تاء التأنيث وياء النسبة ، ولام التعريف ، فإنه من كلمتين ليس بينهما نسبة مع أنه ليس بمركب ، وزاد نجم الدين (4)المركب المقدر فيه حرف العطف نحو : (خمسة عشر) أو حرف جر نحو : (بيت بيت) ، فإن بين الحرفين نسبة العطفية.


1) للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 296 وما بعدها ، وشرح المفصل لابن يعيش 5 / 15 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 84 وما بعدها.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) قال المصنف : في شرحه 78 : (ليس بينهما نسبة ، ليخرج عنه باب المضاف والمضاف إليه ، وإن كان مركبا فليس مبنيا ، وليخرج عنه باب تأبط شرا ، لأنه محكي على أصله قبل التسمية به وليس الغرض هاهنا إلا ما حصل بناؤه بالتركيب).

4) ينظر شرح الرضي 2 / 84.

قوله : (فإن تضمن الثاني حرفا بنيا) يعني أن المركب على قسمين :

أحدهما : يبنى فيه الاسمان معا ، والثاني يبنى الأول فيهما فقط فالذي يبنى فيه الجزآن معا أضرب :

أحدهما : الأعداد المبنية ، وهي أحد عشر إلى تسعة عشر ، وحادي عشر إلى تاسع عشر ومؤنثها فبناءة الأول لتنزله منزلة الجزء من الكلمة ، والثاني لتضمنه الحرف ، لأن الأصل واحد وعشرة (1)، وحادي عشر إلى أن العطفية في حادي عشر على أحد المقدر لأنه في معنى واحد من أحد عشر ، وخص بالفتح طلبا للخفة لأن المركب ثقيل ، وأجاز الكوفيون (2)إضافة الأول إلى الثاني والإعراب وأنشده :

[464] بنت ثمانى عشرة من حجته

علّق من عنائه وشقوته (3)

ويروى في اللسان والإنصاف وأوضح المسالك ومعاني القرآن بتقديم عجزه على صدره ، وكلف بدل علق :

كلف من عنائه وشقوته

بنت ثماني عشر من حجته

والشاهد فيه قوله : (ثماني عشرة) حيث أضاف (ثماني) إلى (عشرة) وبعض الكوفيين يجيزون إضافته النيف إلى العشرة.

وأجاز الفراء إعراب الأول مع الثاني إذا أضفتهما جميعا نحو (خمسة


1) قال الرضي في شلاحه 2 / 87 : اعلم أن أصل خمسة عشر ، خمسة وعشر حذفت الواو قصدا لمزج الاسمين وتركيبهما.

2) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 2 / 87.

3) الرجز لنفيع بن طارق في الحيوان 6 / 463 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 34 ، والإنصاف 1 / 309 ، وشرح الرضي 2 / 87 ، وأوضح المسالك 4 / 259 ، واللسان مادة (شقا) 4 / 2304 ، وهمع الهوامع 5 / 309 ، وخزانة الأدب 6 / 430.

عشرك) (1)والأخفش أجاز إعراب الثاني وحده إعراب ما لا ينصرف كما يقول في (حضر موتك) (2)وسيبويه منع من إعرابهما مطلقا (3).

قوله : (كخمسة عشر وحادي عشر) [وأخواتها](4)إنا أراد مثالين ليريك أن البناء ثابت في العدد من الواحد ومن المتعدد.

قوله : (إلا اثني عشر) (5)يعني فإنه معرب جزؤه الأول لاختلاف ألفه ، كألف الزيدين من بين الأعداد مع قيام نسب البناء فيه وجعله ابن درستويه (6)وابن كيسان مبنيا ، واختلاف ألفه عندهما اختلاف صيغ ك- (هذين) و (الذين) ، والوجه في إعرابه ، أن (عشر) عوض عن النون التي للتثنية ولهذا لا يضيفون اثني عشر (7)، ولا يقولون (اثني عشرك) ، بخلاف أخواتهما ، لأن النون فيه ثابتة التقدير ، وما فيه نون التثنية لا يركب ، قال المصنف : لشبهه بالمضاف في حذف النون ، لأن الأصل اثنان وعشرة فلما حذفت الواو بقي اثنان عشرة فكرهوا النون لأنها تؤذن بالانفصال مع حذف الواو التي تؤذن بالاتصال ، فحذفت تشبيها له بالمضاف (8)، والإضافة


1) ينظر معاني القرآن للفرّاء 2 / 33 ، وهمع الهوامع 5 / 310.

2) ينظر رأي الأخفش وأيده الزمخشري في المفصل 176 ، وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 113 ، وشرح الرضي 2 / 88.

3) ينظر الكتاب 3 / 307 ، وشرح المفصل 4 / 114.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) قال الرضي في شرحه 2 / 88 : (جمهور النحاة على أن اثني عشر معرب الصدر لظهور الاختلاف فيه ويبنى الثاني).

6) ينظر شرح الرضي 2 / 88.

7) قال السيرافي في هامش الكتاب 3 / 307 : (يعني لو أضفنا إلى اثني عشر لوجب حذف عشر كما يجب حذف النون في مسلمين إذا أضفناه ولا تجوز إضافته إلا بحذف النون).

8) ينظر شرح المصنف 78.

تقابل سبب البناء فأعرب اثنان وبقي عشر على بابه لتضمنه الواو.

وقال صاحب البرود : قد حكموا على (اثني عشر) بثلاثة أحكام :إعراب اثنين وبناء عشرة وعدم إضافة (اثنا عشر) ، ووجه الثالث أن عشر ينزل منزلة النون وهم لا يضيفون مع وجودها ، ووجه الثاني أو الواو مقدرة ، ووجه الأول : أن اثنين كالمضاف بدليل سقوط النون ، ولا تقول : إنه مضاف لأنه يلزم من ذلك أن لا تقدر الواو ، لأن الإضافة بناء في الواو ، ولأنهم لا يقدرون حرف الإضافة وهو اللام ، وحرف العطف وهو الواو ، فلأجل تردده بين الأمرين أعرب اثنان وبني عشر ، وهذا كما قال المصنف (1)في باب ، (لا غلامي له) إنه مشّبه بالمضاف وليس بمضاف. الثاني : ما تضمن [و 89] الصوت نحو (سيبويه) و (عمرويه) و (نفطويه) يبني الأول لتنزله منزلة الجزء من الكلمة ، والثاني إما لتضمن الواو ، أو لأن (ويها) من أسماء الأفعال وهي مبنية ، وخص الثاني بالكسر على أصل التقاء الساكنين ، وبعضهم يعرب هذا الضرب إعراب ما لا ينصرف (كبعلبك) الثالث : الظروف وهي زمانية نحو (صباح مساء) و (يوم يوم) و (ساعة ساعة) و (أزمان أزمان) أو مكانية نحو : (بين بين) لا غير ولا تقاس ويجوز في هذه الظروف الإضافة على عدم تقدير العاطف نحو :

[465] ولو لا يوم يوم ما أردنا

جزاءك والفروض لها جزاء (2)


1) ينظر شرح المصنف 50.

2) البيت من الوافر ، وهو للفرزدق كما في الكتاب 3 / 303 ، والخزانة 4 / 46 - 48 ، 6 / 440 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 152 ، والدرر 3 / 83 ، وهمع الهوامع ، 3 / 141 ، وشرح شذور الذهب 110 ، وشرح الرضي 2 / 91. - والشاهد فيه قوله : (يوم يوم) جيث أجرى لفظ يوم الأول على ما تقتضيه العوامل فرفعه بالابتداء بعد لولا ، وأضاف إلى يوم الثاني فجره بالإضافة.

بخلاف (خمسة عشر) فإنه لا بد من تقديره ولذلك لم تجز فيه الإضافة ، الرابع : أحوال منها ما أصله العطف نحو : تفرقوا (شغر بغر) و (خذع مذع) و (شذر مذر) و (حيص بيص) وجاري (بيت بيت) ومنها ما ليس أصله العطف نحو : (أيدي سبأ) و (بادي بدى) (1)والمرجع بها إلى السماع ، وهذا ليس أصله العطف ، جعل المصنف (2)الاسمين منه معربين على الحالية والزمخشري (3)من باب (بعلبك) وسيبويه (4)والجمهور من باب (خمسة عشر).

قوله : (وإلا أعرب الثاني ك- «بعلبك») هذا القسم الثاني يعني ، وإن لم يتضمن الثاني حرفا ، أعرب الثاني ، وذلك في تركيب المزج نحو (بعلبك) و (معدي يكرب) و (قالي قلا) وبابه السماع.

قوله : (وبني الأول في الأفصح) (5)إشارة إلى لغاته ، وفيه لغات ثلاث ، والفصيح بناء الأول على الفتح وإعراب الثاني ما لا ينصرف للعلمية والتركيب ما لم يكن آخر الجزء الأول ياء ولا نونا فإنه يسكن نحو : (باذبخانة) و (قالي قلا) ومنهم من يفتح مع الياء الثانية إضافة الأول


1) ينظر هذه التراكيب في الكتاب 3 / 303 وما بعدها ، وشرح المفصل 4 / 114 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 90 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 149.

2) ينظر شرح المصنف 78.

3) ينظر شرح المفصل 179 ، وشرحه لابن يعيش 4 / 118.

4) ينظر الكتاب 3 / 304.

5) ينظر شرح المصنف 78.

إلى الثاني ، ولك في الإضافة وجهان : أن تصرف الثاني ك- (غلام زيد) وأن تمنعه ك- (غلام أحمد) هذا إذا لم يكن في الثاني ما يمنعه الصرف ، فإن كان فيه ما يمنعه تحتم منعه نحو (سام أبرص) و (رام هرمز) وهذه الإضافة لفظية لأن فائدة المضاف والمضاف إليه واحده. الثالثة : بناء الاسمين معا على الفتح تشبيها له (بخمسة عشر) وإن لم يتضمن حرفا وعليه :

[466] أقام به شاهبور الجنو

دحولين تضرب فيه القدم (1)

والشاهد فيه قوله : (شاهبور) حيث استعمل كأنه عدد مركب ، قال ابن بري في اللسان : من نصب الجنود جعله مفعولا لأقام أي أقام الجنود بهذا البلد حولين ومن خفضه فعلى الإضافة على معنى ملك الجنود.

ومنهم من أنكر هذه اللغة.


1) البيت من المتقارب ، وهو للأعشى كما في ديوانه 200 ، وينظر اللسان مادة (قدم) 5 / 3556.

الكنايات

قوله : (الكنايات) (1)

والكناية معناها : التورية عن الشيء بأن يعبر عنه بغير اسمه لضرب من الاستحسان ، والكنية : تورية عن الاسم (ينظر شرح المفصل 4 / 12 ، وينظر شرح الرضي 2 / 93).

هي على ضربين معرفة ، نحو فلان وفلانه والفلان والفلانة ، ومبنية نحو ما ذكر لكنه لم يتعرض للمعربة لأن الكلام في المبينات ، والكنايات عبارات عن ألفاظ مبهمة يعبر بها عن شيء وقع مفسرا في كلام متكلم إما يجعله مبهما على المخاطب أو لنسياية ، فعلى هذا لا تكون (كم) من الكنايات لأنه ليس معبرا بها عن شيء وقع مفسرا في كلام متكلم ، وإنما ذكرت هنا لكونها موافقة موافق ل- (كذا) لكونه مبينا للعدد.

قوله : (كم وكذا للعدد) يعني أن الكنايات المبينة على ضربين منها كناية للعدد نحو (كم) و (كذا) و (كائن) بمعنى (كم) ، ومنها كناية عن الحدث نحو (كيت) و (ذيت) واختلف في علة بنائها ، أما (كم) الاستفهامية فلتضمنها حرف الاستفهام ، وأما الخبرية فحملا لها على أختها الاستفهامية (2)


1) ينظر شرح المصنف 78 ، وشرح المفصل 4 / 125 وما بعدها وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 156 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 93 وما بعدها.

2) قال ابن يعيش في شرحه 4 / 125 : (ولذلك كان في الخبرية شيء من أحكام الاستفهام ، وهو أن لها صدر الكلام كالاستفهامية وتفسر بالمنكور ، ويجوز تفسيرها بالواحد كأنهم تركوا عليها بعض أحكام الاستفهام ليدل على أنها مخرجة عنه إلى الخبر ، وإنما أخرجت إلى الخبر للحاجة إلى المبالغة في تكثير العدد).

أو لشبهها بالحرف لكونها على حرفين ، وحملا على نقيضها ونظيرتها (رب) لأنهم يحملون النقيض ، على النقيض ، كما يحملون النظير على النظير ، ولتضمنها معنى الإنشاء ، لأنه في الحروف ما خلا (نعم) و (بئس) وأما (كذا) فبنيت إما لأن أصلها كاف التشبيه مع اسم الإشارة ، ومن جعلها بسيطة فلأنها كناية عن المبني نحو خمسة عشر وحملت عليه لتوسطه ، لأنها لو حملت على أحد الطرفين كان ترجيحا من غير مرجح ، وهي عند البصريين (1)لا تكون إلا مفردة ، أو معطوفة على مثلها ، وتمييزها لا يكون إلا منصوبا مفردا تقول : عندي (كذا درهما) و (كذا كذا درهما) وعند الكوفيين أنها تعامل معاملة ما كني بها عنه ، فإن أردت ما دون العشرة قلت : (كذا دراهم) وإن أردت المركب قلت : (كذا وكذا درهما) وإن أردت العقود قلت : (كذا درهما) ، وإن أردت المعطوف قلت و (كذا درهما) وإن أردت المئة والألف قلت : (كذا درهم) ويحمل في [ظ 89] باب الإقرار على الأقل ، فكذا درهم على ثلاثة ، و (كذا وكذا) على أحد عشر ، و (كذا درهما) على عشرين و (كذا وكذا) على أحد وعشرين و (كذا درهم) على مئة ، وأما (كائن) فهو بمعنى (كم) للتكثير أو للتقليل على الخلاف ، واختلف فيها فقيل : بسيطة ، وقيل : مركبة من كاف التشبيه و (أين) الظرفية ، وكاف التشبيه قيل : زائدة فلا تعلّق لها ، وقيل : أصلية ولا تحتاج إلى تعلق ، لأن التركيب قد غيرها كما في (كأن زيدا أسد) وبنيت حملا لها على (كم) وفيها خمس لغات : (كأيّن) بياء مشددة ، ونون بعدها ، و (كاين) بوزن (كاع)


1) ينظر رأي البصريين والكوفيين في هذه المسألة في الإنصاف 1 / 298 وما بعدها مسألة رقم 40 (كم مركبة أو مفردة) وينظر شرح المفصل 4 / 126 ، وشرح الرضي 2 / 95.

و (وكييء) بوزن (كيع) و (كأي) بوزن (كعي) و (كأ) بوزن (كع) (1)وتمييزها مجرور بمن ، قال تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍ)(2)وإذا حذفت (من) انتصب تمييزها لأن فيها تنويا نحو :

[467] وكائن لنا فضلا عليكم ونعمة

قديما لا تدرون ما منّ منعم (3)

والشاهد فيه قوله : (وكائن لنا فضلا) حيث نصب تمييز كائن والأكثر جره.

وأجاز ابن كيسان (4)إضافته إليها ، والتنوين عنده نون أصلية ، ومن منع إضافتها قال : ما ورد من ذلك فهو من حذف الجار وإبقاء عمله.

قوله : (وكيت وذيت للحديث) يعني كنايات عن الحديث والأصل فيه (كيّة) و (ذيّة) بالتشديد ، وقد تستعملان كذلك ، والأشهر بناؤهما على الفتح وقد تضمان وتكسران ، وإنما بنيا لأنهما وقعا موقع الجملة المكنى عنها ، وهي مبنية ، ولا تستعملان إلا مكررتين بواو العطف ، أو معطوفة إحداهما على الأخرى نحو : (كيت وكيت) و (ذيت وذيت) وكيت وذيت وذيت وكيت).

قوله : (وكم (5)الاستفهامية) يحترز من الخبرية لأنها على ضربين


1) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 166 ، وشرح المفصل 4 / 134 ، وشرح الرضي 2 / 95 ، وقد فصل القول في لغاتها .... وقال الزمخشري في المفصل 183 (كأين وهي مركبة من كاف التشبيه وأي ، والأكثر أن تستعمل مع من) قال تعالى : (وكأين من قرية).

2) آل عمران 3 / 146 ، وتمامها : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.)

3) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 247 ، وشرح شواهد المغني 2 / 513 ، وهمع الهوامع 4 / 84 ، وشرح الأشموني 3 / 637 ، والدرر 4 / 51.

4) ينظر شرح المفصل 4 / 136 ، وشرح الرضي 2 / 95.

5) في الكافية المحققة فكم بدل وكم.

استفهامية وخبرية ، والمراد بهما الدلالة على عدد معدود ، فالاستفهامية لعدد عند المتكلم معلوم عند المخاطب في ظن المتكلم ، والخبرية لعدد مبهم عند المخاطب وربما يعرف المتكلم ، وأما المعدود فهو مجهول عند المخاطب في الاستفهامية والخبرية ، فلهذا احتاج إلى التمييز ولا يحذف إلّا لدليل (1).

قوله : (مميزها منصوب مفرد) (2)وإنما كان كذلك حملا لها على أوسط العدد وهو من أحد عشر إلى تسعة وتسعين وهو منصوب مفرد ، ولو حملت على أحد الظرفين كان تحكما ، وسيبويه والخليل (3)، أجازا جره إن دخل عليها حرف جر نحو : (كم جذع بني بيتك؟) والفراء (4)أجازه مطلقا ، وأجازه هو والكسائي (5)جمعه.

قوله : (والخبرية مجرور) وذلك لأنه مضاف إليه ، ولأنها للتكثير ، ومميز العدد الكثير مجرور ك- (مئة) و (ألف) ، وقال الفراء (6)بإضمار (من) ، وضعف بأن إضمار حرف الجر قليل شاذ ، وروى سيبويه (7)عن بعض العرب


1) العبارة مقتبسة من الرضي دون إسناد له ، ينظر الرضي 2 / 96.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 96 : (ولا يجوز جر مميز الاستفهامية إلا إذا انجرت هي بحرف الجر نحو على كم جذع بني بيتك ، وبكم رجل مررت ، فيجوز في مثله الجر مع النصب) ، ينظر الأصول لابن السراج 1 / 318 ، والكتاب 2 / 160.

3) ينظر الكتاب 2 / 156 وما بعدها.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 96.

5) أجازا جمع مميزكم وجوز ذلك الرضي في 2 / 96.

6) ينظر شرح الرضي 2 / 96 - 97 ، وقال : (وإنما جوز الفراء عمل الجار المقدر وإن كان في غير هذا الموضع نادرا لكثرة دخول (من) على مميز الخبر نحو : (كم من ملك ، وكم من قرية) والشيء إذا عرف في موضع جاز تركة لقوة الدلالة عليه ...).

7) ينظر الكتاب 1 / 161 - 162.

نصبه ، هذا إذا لم يفصل بينه وبين تمييزها ، فإن فصل بظرف أوجار أو مجرور أو غيرهما وجب النصب ، وما ورد في الشعر فشاذ ، لأنه لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا قليلا وأجازه الكوفيون (1)في الكلام والشعر ، لأنه مقدر عندهم ب- (من) واحتجوا بقوله :

[468] كم في بنى بكر بن سعد سيد

ضخم الدسيعة ماجد نفّاع (2)

والشاهد فيه قوله : (كم سيد) حيث خفض (سيد) ب- (كم) مع الفصل بينهما بالجار والمجرور. وعند سيبويه خاص بالضرورة ، وأجازه يونس في غير الضرورة ، ولو رفع أو نصب لجاز.

وقوله :

[469] كم نالنى منهم فضل على عدم (3)

إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل

ويروى بنصب فضلا.

والشاهد فيه قوله : (فضلا) على التمييز وذلك حين فصل بينها وبين كم الخبرية بفاصل وذلك على رأي البصريين.

... -

ورواية البصريين فضلا بالنصب.

قوله : (مفرد ومجموع) (4)يعني أن تمييز الخبرية يجوز فيه الإفراد والجمع


1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 158 ، والأصول لابن السراج 1 / 317.

2) البيت من الكامل ، وهو للفرزدق وليس في ديوانه ، ينظر الكتاب 2 / 168 ، وشرح المفصل 4 / 130 ، والمقتضب 3 / 62 ، والإنصاف 1 / 304 ، اللمع 229 ، وشرح الرضي 2 / 97 ، وخزانة الأدب 6 / 476.

3) البيت من البسيط ، وهو للقطامي في ديوانه 30 ، وينظر الكتاب 2 / 165 ، والمقتضب 3 / 60 ، وشرح المفصل 4 / 131 ، والإنصاف 1 / 305 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 160 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 283 ، وشرح الرضي 2 / 97 ، وخزانة الأدب 6 / 477 - 478. وعجزه :

4) قال الرضي في شرحه 2 / 97 : (وإنما جاز الجمع فيه ولم يجز في العدد الصريح ، لأن في لفظ العدد الكثير دلالة على الكثرة ك- (المئة) والألف وما يتضاعف منهما ، فاستغنى بتلك الدلالة عن جميع المميز ليكون تصريحا في الدلالة على الكثرة ، وأما كم فهو كناية عن العدد الكثير وليس بصريح فيه فجوزوا جمع مميزه تصريحا بالكثرة).

نحو : (كم غلام وغلمان لك) فأما الإفراد فحملا له على أكثر العدد ، وأماالجمع فلأنه ليس فيها دلالة على الكثرة ك- (مئة) و (ألف) فقوي بجمع مميزه ، والإفراد أقوى من الجمع ، لأنه خالف تمييز الكثرة وبعضهم منعه.

قوله : (وتدخل (من) فيهما) يعني في الاستفهامية والخبرية ، ودخولهما في الخبرية أكثر نحو : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها)(1)ويكونان منونين تقديرا لدخول (من) وأما في الإضافة فلا تنوين في الخبرية ، وأما الاستفهامية فالتنوين مقدر ، نصبت تمييزها أو جررت أما في النصب فلا يكون إلا عن تمام ، وأما في الجر ب- (من) فللفاصل.

قوله : (ولهما صدر الكلام) (2)يعني الاستفهامية والخبرية ، ما لم تجرّ بالإضافة أو بحرف نحو : ب- (كم) [و 90] رجل مررت) ، و (غلام كم رجل ضربت) أما الاستفهامية ، فلأن الاستفهام له الصدر ، وأما الخبرية فحملا لها على الاستفهامية أو لما ضمنته معنى الإنشاء.

قوله : (وكلاهما) يعني الاستفهامية والخبرية.

قوله : (يقع مرفوعا ومنصوبا ومجرورا) (3)يريد أنها تدخل عليهما


1) الأعراف 7 / 4 ، وتمامها : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ.)

2) قال الرضي في شرحه 2 / 97 : (أما الاستفهامية فللاستفهام وأما الخبرية فلما تضمنته من المعنى الإنشائي في التكثير ، كما أن (رب) لما تضمنت المعنى الإنشائي في التقليل وجب لها صدر الكلام).

3) قال الرضي في شرحه 2 / 97 : (ولم أعثر على مميز كم مجرورا بمن في نظم ولا نثر ولا دل على جوازه كتاب من كتب النحو ، ولا أدري ما صحته ، وإذا انجر المميز بمن وجب تقدير كم منونة). وقال النحاس في إعراب القرآن 1 / 302 ما نصه : (كم في موضع نصب لأنها مفعول ثان لآتيناهم ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار عائد ولم يعرب ، وهي اسم لأنها بمنزلة الحروف لما وقع فيها من معنى الاستفهام (من آية) ، إذا فرقت بين كم وبين الاسم كان الاختيار أن تأتي بمن ، فإن حذفتها نصبت في الاستفهام والخبر ويجوز الخفض في الخبر). وينظر رأي الزمخشري في الكشاف 1 / 354 ، وابن الحاجب في شرح الكافية 79 حيث وافق الزمخشري وابن النحاس في جواز الأمرين. والآية من البقرة 211.

العوامل لقبولهما لها ، فيرفعان وينصبان ويجران ، ويجوز الأمران على حسب العوامل ، ثم شرع في تبيين مواضع الرفع والنصب والجر.

قوله : (فكل ما بعده فعل) هذه مواقع النصب ، ومراده بالفعل المتعدي والمشبه نحو : (كم يوما أنت سائر) (1)، وإلا ورد عليه (كم جاءك؟).

قوله : (غير مشتغل عنه [بضميره](2)) يحترز من أن يشتغل الفعل بضميره ، فإنه يجوز في كم الرفع والنصب ، نحو : (كم رجلا ضربته) ، كما في قولك : (زيد ضربته) ، إلا أنك في كم تقدر العامل بعدها ، لأن لها الصدر ، تقديره : كم ضربت رجلا ضربته ، بخلاف زيد ضربته ، فإنه تقدم عامل زيد عليه ، تقديره : ضربت زيدا ضربته.

قوله : (كان نصبا معمولا على حسبه) (3)يعني إذا كان الفعل غير


1) ينظر شرح الرضي 2 / 98 ... أي فعل وشبهه يشمل اسم الفاعل والمفعول وما شبه بالفعل وعمل عمله.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، قال الرضي في شرحه 2 / 98 : (منتقض بقولك : كم جاءك فإن جاءك فعل غير مشتغل عن كم بضميره لأن معنى الاشتغال عنه بضميره أنه كان ينصبه لو لم ينصب ضميره).

3) قال ابن عصفور في شرح الجمل 2 / 51 : (فإن كان بعدها فعل غير متعد فهي مبتدأ ، وإن كان بعدها فعل متعد فلا يجوز أن يكون الفعل الذي بعده مسندا إلى ضمير يعود على كم أو لا يكون ، فإن كان الفعل الذي بعدها مسندا يعود على كم فهي مبتدأ نحو : كم غلام جاءك) (وإن لم يكن فلا يخلوا أن يكون الفعل قد أخذ معموله أو لا يكون قد أخذه فإن لم يكن قد أخذ معموله فهي معمولة ، وإن كان الفعل قد أخذ معموله فيجوز فيها وجهان : الرفع على الابتداء والنصب على الاشتغال ...).

مشتغل عن كم المعمولة ، ولا يجوز تقدمه عليها كان محله نصبا على حسب العوامل ، فيكونان مفعولا بهما نحو : (كم رجلا ورجل ضربت؟) ، ومفعولا فيهما إذا كني بهما عن ظرف

نحو : (كم يوما ويوم سرت؟) ومصدرين إذا كني بهما عنه نحو : (كم ضربة ضربت؟) وخبرا لكان نحو : (كم غلاما وغلام كان غلامك وغلماني؟) ولا يجوز أن يعمل فيهما إلا ما يجوز أن يتقدم عليه معموله ، فلا يعمل فيهما (إن) ولا فعل التعجب.

قوله : (وكل ما قبله حرف جر أو مضاف فمجرور) (1)هذه مواقع الجر فيها ، يعني ما قبل المعمول ، وهو (كم) حرف جر نحو : (بكم رجلا ورجل مررت) ، أو مضافا نحو : (غلام كم رجل ورجلا ضربت) ، وجاز تقدم الحرف والعامل المضاف على ماله الصدر ، كأنه كالجزء مما أضيف إليه.

قوله : (وإلا فهو مرفوع) (2)يعني إن جرد عن العوامل اللفظية ولم يكن المعمول وهو (كم) منصوبا ولا مجرورا فهو مرفوع ، والرفع على ضربين مبتدأ أو خبر ولا يصح الرفع بالفاعلية ، لأن شرط الفاعل أن يتقدم فعله عليه ، وكم لها الصدر.


1) قال المصنف في شرحه 80 : (لأنه لا يبطل عمل الجار بغير - حتى يبطل به - ولا يتقدم معموله عليه ، فلذلك اغتفر تقديمه على ماله صدر الكلام لتنزلها منزلة الجزء الواحد فتقول : بكم رجلا مررت ، وغلام كم رجل ورجلا ضربت ، ويكون إعراب المضاف كإعراب كم ، لو لم يكن مضافا إليه ولذلك نصبت في قولك : غلام كم رجلا ضربت). وينظر شرح الرضي 2 / 98.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 98 : (أي إن لم يكن بعده فعل غير مشتغل بضميره ولا قبله جارّ فهو مرفوع ، وذلك إنه إذا لم يكن لا قبله عامل ولا بعده كان اسما مجردا عن العوامل على مذهب البصريين فيكون مبتدأ أو خبر). وينظر شرح المصنف 80.

قوله : (مبتدا إن لم يكن ظرفا وخبر إن كان ظرفا) يعني أن المعمول إن كان ظرفا فهو خبر ، وإن لم يكن ظرفا فهو مبتدأ أو معرفة ظرفيته وعدمها لتمييزه ، فإن كان التمييز ظرفا كانت (كم) ظرفا خبرا نحو : (كم يوما سفرك؟) (1)لأن الظروف لا يبتدأ بها ، وإن لم يكن التمييز ظرفا كانت (كم) مبتدأ وما بعدها الخبر ، نحو : (كم رجلا ورجل عندك) ، ويحتمل أن تكون مبتدأة وخبرا في (كم رجل غلمانك؟).

قوله : (وكذلك أسماء الاستفهام والشرط) (2)يعني أنها تكون مثل كم منصوبة ومجرورة ومرفوعة ، ويجوز الأمران على حسب العوامل نحو :

(من ضربت؟) و (من ضربت ضربت) ، ومن ضربته؟ و (من ضربته ضربته ، وبمن مررت؟) وبمن تمر أمر به ، و (غلام من ضربته ضربته) ، ومن عندك؟ أو من قام أقم معه.

قوله : (وفي قبل تمييز) :

[470] كم عمة لك يا جرير وخالة

فدعاء قد حلبت على عشاري (3)

والشاهد فيه قوله : (كم عمة) حيث يجوز في عمة الرفع على الابتداء والخبر قد حلبت ، والنصب على التمييز وتكون كم استفهامية على سبيل التهكم ، أو على لغة تميم في جواز نصب مميز الخبرية ، والجر على أن كم خبرية وعمة مجرور بالإضافة ...

وفدعاء : معوجة الرسغ من اليد أو الرجل ، فتكون منقلبة الكف أو القدم يعني أنها لكثرة الخدمة صارت كذلك. ينظر اللسان مادة (فدع) 5 / 3362.


1) ينظر شرح المصنف 80 ، وشرح الرضي 2 / 99.

2) ينظر شرح المصنف 80 ، وشرح الرضي 2 / 99 ، وشرح المفصل 4 / 133.

3) البيت من الكامل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 361 ، والكتاب 2 / 72 - 162 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 169 ، والمقتضب 3 / 58 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 331 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 161 ، وشرح الرضي 2 / 100 ، والأصول 1 / 318 ، وشرح ابن عقيل 1 / 195 ، ومغني اللبيب 245 ، وشرح شواهد المغني 1 / 511 ، وأوضح المسالك 4 / 271 ، واللسان مادة (كم) 5 / 3932 ، وهمع الهوامع 4 / 81 ، وخزانة الأدب 6 / 458 - 489.

البيت للفرزدق يهجو جريرا ، والفدع : استرخاء في المفاصل من كثرة الخدمة.

قوله : (ثلاثة أوجه) (1)يعني ثلاثة أوجه في عمة ، وهو الرفع والنصب والجر ، وكذلك خالة وفدعاء ، يتبعان عمة في الأوجه الثلاثة ، فالنصب على أن كم استفهامية مبتدأ على سبيل التهكم والخبر قد حلبت على عشاري ، كأنه قال : أعلمني عن عدد عماتك الحالبات ، فأما وقوع الحلب فهن فهو مشهور لا تسأل عنه ، والجر على أن كم خبرية مبتدأ ، والخبر قد حلبت كأنه قال كثير من عماتك قد حلبت علىّ عشاري ، والرفع على أن عمة مبتدأه متخصصة [ظ 90] ب- (لك) وهي صفة لها ، وقد حلبت الخبر ، والخبرية على التكثير ، وتمييزها محذوف وهي معمولة لحلبت على حسب تقديره ، فإن قدّرته ظرفا نحو : (كم يوما) ، كانت ظرفا ، وإن قدرته مصدرا نحو : (كم مرة أو حلبة) ، كانت مصدرا ، قال صاحب البرود : وفي قول المصنف وهي تمييز كم عمة ثلاثة أوجه نظر ، لأن الأوجه في عمة وليست تمييزا إلا في النصب والجر ، وكذلك كل تمييز لا يكون إلا منصوبا أو مجرورا ، ولا يكون مرفوعا ، فمراد المصنف في اللفظ الذي يصح كونه تمييزا ثلاثة أوجه.


1) قد خرجت هذه الأوجه الثلاثة في تخريج الشاهد ، ينظر هذه الأوجه في شرح المصنف 80 ، وشرح المفصل 4 / 133 - 134 ، وشرح الرضي 2 / 100.

الظروف

قوله : (الظروف (1)ومنها ما قطع عن الإضافة) يعني الظروف المبنية ، وأما المعربة فقد قدمها في المفعول فيه ، والذي قطع عن الإضافة.

ك (قبل بعد) (2)و (أول) ومن (عل) ومن (علو) والجهات الست ، وتسمى الغايات لأنها لما قطعت عن الإضافة صارت حدا انتهى عنده وغاية ، وهذه الظروف إن كانت مضافة أعربت ، وإن قطعت عن الإضافة ، فإن اطّرّح المضاف إليه أعربت بشرط قيام قرينة ، وعليه قراءة شاذة لله الأمر من قبل ومن بعد (3)وقوله :


1) ينظر الكتاب 1 / 216 وما بعدها ، 3 / 290 وما بعدها.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 101 : أعلم أن المسموع من الظروف المقطوعة عن الإضافة قبل وبعد وتحت وفوق وأمام وقدام ووراء وخلف وأسفل ودون وأول ومن عل ومن علو ، ولا يقاس عليها ما هو بمعناها.

3) الروم 30 / 4 وتمامها : (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) قرأ الجمهور بالضم على أنهما مقطوعتان عن الإضافة والتقدير : من قبل الغلب ومن بعده ، أو من قبل كل أمر ومن بعده ، وقرأ أبو السمال والجحدري وعون العقيلي (من قبل ومن بعد) بالكسر والتنوين فيهما ، وقال الفراء ويجوز ترك التنوين فيبقى كما هو في الإضافة وإن حذف المضاف ، وأنكر النحاس ما قاله الفراء ورده ، وقال : للفراء في كتابه معاني القرآن أشياء كثيرة من الغلط. (ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 320 - 321 ، وتفسير البحر المحيط 7 / 158 ، والقرطبي 6 / 5089 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 262 - 263 - 264 ، وفتح القدير 4 / 214.

[471] فساغ لي الشراب وكنت قبلا

أكاد أغص بالماء الفرات (1)

والشاهد فيه قوله : (وكنت قبلا) حيث قطعه عن الإضافة ولم ينو لفظ المضاف إليه ولا معناه ، ولذلك أعرب منونا وهو هذا منصوب على الظرفية.

وإن نوي كانت مبنية على الضم وعليه القراءة المشهورة (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) وإنما بنيت لافتقارها إلى المضاف إليه ، فأشبهت الحرف في افتقاره إلى غيره ، وهي غير متمكنة ، لا تثنى ولا تجمع ولا ينعت بها ، ولا يدخل عليها لام ، ولا يضاف إليها ، وبنيت على حركة ، لأن لها أصلا في التمكن ، وخصت بالضم لئلا يلتبس بحركة إعراب الظرف ، لأنه يكون منصوبا ومجرورا ، وهي معارف إذا نوي المضاف ، لأنك لا تذكرها إلا بعد قرينة ، أو كلام متقدم ، ونكرات إذا طرح على الأصح ، ولا يعرف مع القطع عن المنون عند الجمهور فإن ألجأت إليه ضرورة نون وهو باق على الضم نحو :

[472] ... -

فما شربوا بعدا على لذة خمرا (2)

ونحن قتلنا الأسد أسد خفية

وهو بلا نسبة في شرح الرضي 2 / 102 ، وينظر أوضح المسالك 3 / 158 ، وشرح شذور الذهب 139 ، وشرح الأشموني 2 / 322 ، واللسان مادة (خفا) 2 / 1218 ، وهمع الهوامع 3 / 192 ، وخزانة الأدب 6 / 501 ، ويروى : أسد شنوءة ، ويروى : بعد.

والشاهد فيه قوله : (بعدا) حيث أوردها معربة منصوبة مع التنوين فدل على الشاعر قطعها عن الإضافة فلم ينو المضاف إليه لا لفظه ولا معناه لأن المنون كالتأنيث تماما ، ودل نصبها على أنه لم يبنها ، لأن البناء في - هذه الكلمة إنما يكون على الضم.


1) البيت من الوافر ، وهو ليزيد بن الصعق ، ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 320 ، وشرح المفصل 4 / 88 ، وشرح الرضي 2 / 102 ، وتذكرة النحاة 527 ، وأوضح المسالك 3 / 156 ، والمقاصد النحوية 3 / 435 ، واللسان مادة (خم) 2 / 1008 ، وهمع الهوامع 3 / 194 ، وخزانة الأدب 1 / 426 - 429 ، وشرح الرضي 2 / 102 ، وشرح شذور الذهب 138 ، وشرح المصنف 80 ، ويروى الحميم بدل الفرات ، ويروى قدما بدل قبلا.

2) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

ويونس (1)يعربه بغير تنوين وعليه :

[473] ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة

فما عطفت مولى عليه العواطف (2)

والشاهد فيه قوله : (ومن قبل) يريد قبل ذلك فحذف المضاف إليه ولم ينون (قبل).

وبعضهم يعربونه منونا ويحمل عليه قوله :

[474] فساغ لي الشراب وكنت قبلا (3)

... -

قوله : (وأجرى مجراه «لا غير» و «ليس غير» و «حسب») (4)يعني أجريت هذه الألفاظ إذا قطعت عن الإضافة فجرى الظرف المقطوع ، وهو (قبل) و (بعد) والجهات الست في بنائها ، وإن لم تكن ظروفا لمشابهته (لا غير) و (ليس غير) للظروف من حيث الإبهام ، فأجريت مجراها لذلك ، لا لكونها مقطوعة إذا للزم في كل مقطوع عن الإضافة البناء نحو (كل) و (بعض) و (ثلث) و (ربع) ونحو ذلك ، وحملت (حسب) على غيرها لأنها شابهتها من حيث إنها لا تعرّف بالإضافة ، وليست (حسب) هذه التي في اسم الفعل إذا لم تضف ، بل أصلها مصدر بمعنى (كفيك) ملازم للإضافة ك- (مثل) و (غير) وقد تأتي مبتدأ نحو : حسبك زيد ، (فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ)(5)وصفة نحو : (مررت برجل [و 91] حسبك)


1) ينظر رأي يونس في الكتاب 3 / 267.

2) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 154 ، وشرح قطر الندى 20 ، والمقاصد النحوية 3 / 434 ، وشرح الأشموني 2 / 322 ، وهمع الهوامع 3 / 195 ، والدرر 3 / 112.

3) سبق تخريجه برقم 471.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 103.

5) الأنفال 8 / 62 ، وتمامها : (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.)

والكاف ضمير ، وقد ينقل إلى اسم الفعل نحو (حسبك ينم الناس) (1)

والجمهور على أنها ضمة إعرب فقيل هو مبتدأ محذوف الخبر لدلالة المعنى عليه ، والتقدير : حسبك السكوت ينم الناس ، وقيل : هو مبتدأ لا خبر له ، لأن معناه (اكتف) واختاره ابن طاهر).

والكاف حرف خطاب.

قوله : (ومنها «حيث») أي من الظروف المبنية ، وهي ظرف مكان وزعم الأخفش (2)أنها قد تأتي ظرف زمان نحو :

[475] ... -

حيث تهدي ساقه قدمه (3)

للفتى عقل يعيش به

وهو لطرفة بن العبد في ديوانه 86 ، ينظر سمط اللاليء 1 / 319 ، ويرويه لبّ بدل عقل ، وشرح المفصل 4 / 92 ، واللسان مادة (سوق) 3 / 2155. ويرويه عقل كما عند الشارح. وهمع الهوامع 3 / 207 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 861 ، وشرح الرضي 2 / 108 ، وخزانة الأدب 7 / 19.

والشاهد فيه قوله : (حيث تهدي ساقه قدمه) حيث جاءت (حيث للزمان) كما قال الأخفش وخالف جمهور النحاة لأنها للمكان أكثر.

وفيها لغات أربع ، بالحركات الثلاث ، و (حوث) بالواو ، لغة طيء ، وحكى بعضهم (حاث) بالحركات الثلاث. وإنما بنيت للزومها الإضافة إلى الجملة فأشبهت الحرف في افتقاره إلى غيره ، ومن ورد من إضافتها إلى المفرد لم يخرجها عن البناء لقلته. والضم لشبهها بالغايات ، والفتح


1) قال السيوطي في همع الهوامع 2 / 44 : (اختلف في قول العرب حسبك ينم الناس) فقيل الضمة في (حسبك) ضمة بناء ، وهو اسم سمي به الفعل ، وبني على الضم ، لأنه كان معربا قبل ذلك فحمل على (قبل) و (بعد) وعلى هذا أبو عمرو بن العلاء.

2) ينظر رأي الأخفش في شرح المفصل 4 / 93 ، وشرح الرضي 2 / 108 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 861.

3) عجز بيت من المديد ، وصدره :

للتخفيف ، والكسر على أصل التقاء الساكنين (1).

قوله : (ولا تضاف إلا إلى جملة) يعني سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية ، ماضية أو مستقبلة ، مثبتة أو منفية.

قوله : (في الأكثر) إشارة إلى أنه قد جاء إضافتها إلى المفرد نحو :

[476] أما ترى حيث سهيل طالعا (2)

نجما يضيء كالشهاب ساطعا

وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4 / 90 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 860 ، وشرح الرضي 2 / 108 ، ومغني اللبيب 178 ، وشرح شواهد المغني 1 / 390 ، وشرح ابن عقيل 2 / 56 ، وشرح شذور الذهب 161 ، وهمع الهوامع 3 / 206 ، والمقاصد النحوية 3 / 284 ، وخزانة الأدب 7 / 3. ويروى : لامعا.

والشاهد فيه قوله : (حيث سهيل) فإنه أضاف حيث إلى اسم مفرد وذلك شاذ عند جمهرة النحاة ، وإنما يضاف (حيث) إلى الجملة الفعلية أو الاسمية.

... -

ونحو :

[477] ... -

ببيض المواضى حيث لي العمائم (3)

ونطعنهم حيث الكلى بعد ضربهم

وهو للفرزدق في شرح شواهد المغني 1 / 389 ، وينظر شرح المفصل 4 / 92 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 860 ، وشرح الرضي 2 / 108 ، والمغني 177 ، وأوضح المسالك 3 / 125 ، وهمع الهوامع 3 / 206 ، وشرح الأشموني 2 / 314 ، وخزانة الأدب 6 / 553 - 557.

والشاهد فيه قوله : (حيث لي) حيث أضاف (حيث) إلى المفرد وهذا نادر ، والكسائي يجعله قياسا.

وإذا لحقتها (ما) كانت للمجازاة نحو : (حيثما تكن أكن)؟


1) ينظر شرح الرضي 2 / 103 - 108 ، وشرح المفصل 4 / 91 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 860.

2) صدر بيت من الرجز وعجزه :

3) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

قوله : (ومنها «إذا») (1)أي من الظروف المبنية ، وإنما بنيت لتضمنها حرف الشرط ، أو للزوم إضافتها إلى الجملة ، وهي لا تخرج عن ظرفية الزمان ، وزعم بعضهم أنها قد تخرج إلى الاسمية فتقع مبتدأ نحو : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ)(2)ومجرورة نحو : (حَتَّى إِذا جاؤُها)(3)وذلك متأول عند الجمهور ، وأجاز أبو عبيدة حرفيتها. وتكون زائدة ، أكثر ما تزاد بعد (بينما) (4)نحو :

[478] فبينما المرء في الأحياء مغتبط

إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير (5)

والشاهد فيه قوله : (بينما) و (إذا هو الرمس) حيث جاء (إذا) زائدة بعد بينما على رأي الشارح ، وهذا خلط منه كما ذكرت.

والشاهد فيه قوله : (بينما) حيث دخلت (ما) الزائدة على بين فكفتها عن الإضافة.

قوله : (وهي للمستقبل) يعني أن (إذا) موضوعة للاستقبال ، فإذا دخلت عليه فهو أصلها نحو : (آتيك إذا يقوم زيد) وإن خلت على الماضي قلبت معناه إلى الاستقبال (6)نحو : (آتيك إذا قام زيد) قال تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً


1) ينظر شرح المفصل 4 / 95 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 180 ، وينظر مغني اللبيب 120 وما بعدها ، وقد عقد ابن هشام فصلا في المغني 128 - 129 في خروجها عن الظرفية.

2) الواقعة 56 / 1.

3) الزمر 39 / 71 ، وتمامها : (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها ...).

4) خلط بين ما الزائدة وإذا الفجائية ، والكلام على (إذا) وليس على (ما) ، وينظر المغني 116.

5) البيت من البسيط ، وهو لعثير بن لبيد العذري أو لحريث بن جبلة في لسان العرب مادة (دهر) 2 / 1440 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 355 ، ورصف المباني 318.

6) ينظر المغني لابن هشام 129 وما بعدها ، وقال : (وذلك على وجهين أن تجيء للماضي والثاني أن تجيء للحال ...

أَوْ لَهْواً)(1)(وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ)(2).

قوله : (فيها معنى الشرط) يعني أنها ليست للشرط المحقق ، لأن وضعها لما يتحقق وقوعه ، والشرط مشكوك فيه ، ولذلك لم يجزم بها ، والفاء الداخلة في جوابها زائدة.

قوله : (ولذلك اختير بعدها الفعل) يعني يكون فيها معنى الشرط اختير بعدها الفعل (3)، ولو كانت لشرط محقق وجب ، وهذا مذهب الأخفش (4)والكوفيين ، أعني عدم لزومها الفعل ، واحتجوا بقوله تعالى :

(إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(5)و (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ)(6).

[479] .. -

إذا ما رجال بالرجال استقلّت (7)

وأي فتى هيجاء أنت وجارها

وهو بلا نسبة في الكتاب 2 / 55 ، وشرح المفصل 4 / 95 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 764 ، ومغني اللبيب 908. ويروى : إذا ما رجال بدل الرجال.

والشاهد فيه قوله : (إذا ما الرجال) حيث لم يأت بعد إذا الفعل ، وإنما وقع بعدها اسم.


1) الجمعة 62 / 11 ، وتمامها : (انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً ، قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.)

2) التوبة 9 / 92 ، وتتمتها : (لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ.)

3) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 830 - 831 : (وأكثر وقوع (إذا) مضمنة معنى الشرط ، ولذلك تقع الفاء بعدها على حد بعد (إن) كقوله تعالى : (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) ولذلك أيضا كثر وقوع الفعل بعدها ماضي اللفظ مستقبل المعنى.

4) ينظر رأي الأخفش والكوفيين في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 833 ، وشرح المفصل 4 / 97.

5) الانشقاق 84 / 1.

6) الانفطار 82 / 1.

7) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

ومذهب سيبويه (1)والجمهور أنها لازمة للفعلية لفظا أو تقديرا وحذف في (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) كما في (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ)(2)لدلالة الثاني عليه ، لأنهم لا يجمعون بين العوض والمعوض منه.

وقد تخرج (إذا) هذه عن معنى الشرط ، وتكون لمجرد الظرفية ، نحو قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى)(3)لأن المراد بالآية القسم مطلقا في كل وقت ، وإذا جعلتها للشرط صار القسم مقيدا للشرط ويكون تقديره : أقسم بالليل إذا يغشى أقسم ، وإذا كان كذلك كانت معمولة لجوابها ، وهو (أقسم) ، ولزم التقييد تقديره : إذا يغشى الليل أقسم ، وهو خلاف المراد ، لأن القسم بالليل مطلق ، وجب أن تكون ظرفية في موضع الحال ولا تخرج عنه ، والعامل فيها العامل في الليل ، ولا يلزم إلا الإشكال الأول ، لأن تقييد الحال إنما هو لليل وتقديره : أقسم بالليل مطلقا حال غشيانه ، فصار ل- (أقسم) تعلقان ، تعلق بالمقسم وهو (الله) غير مقيد ، وتعلق بالمقسم به وهو (الليل) مقيدا (4)ونظيره قولك : (هذا زيد واقفا) لأنك لو جعلت الإشارة إليه بأنه زيد مقيدة بالوقوف ، للزم أن يكون في غير الوقوف غير زيد وهو باطل ، وإنما المراد أن الإشارة مقيدة بالنظر إلى الوقوف غير مقيدة بالنظر إلى زيد ، وكذلك قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ


1) ينظر الكتاب 3 / 119 و 4 / 232.

2) التوبة 9 / 6 ، وتمامها : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.)

3) الليل 92 / 1.

4) ينظر هذا التعليق في شرح الرضي 2 / 111 - 112.

الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)(1)[ظ 91] لا يصح أن تكون شرطية ، لأن جواب الشرط إذا كان جملة اسمية ، وجب دخول الفاء عليها ، وأما قوله : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ)(2)فيحتمل الشرطية والظرفية ، أما الظرفية فلكون الجملة المنفية بغير فاء ، ولو كانت شرطية لوجبت الفاء للربط بين الشرط وجوابه المنفي ، وتحتمل الشرطية وجوابها قسم مقدر وتقديره فوا الله ما كان حجتهم ، كما يقدر في قوله تعالى : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ)(3)تقديره والله إن أطعتموهم ، والعامل فيها إن كانت ظرفية (تتلى) وإن كانت شرطية قيل : جوابها ، وقيل شرطها لقربه ، وضعف بأنه مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ويؤدي إلى أن تكون عاملة معمولة ، وقواه المصنف (4)، وقيل : هي غير مضافة إليه.

قوله : (وقد تكون للمفاجأة) ، يعني (إذا) الظرفية في قولك (خرجت فإذا السّبع) وعاملها ما دل عليه من معنى (فاجأت) كأنك قلت : (فاجأت زمان السبع واقف).

قوله : (فيلزم المبتدأ بعدها) يعني إذا كانت للمفاجأة ، والخبر محذوف على كلام المصنف (5)، والزمخشري (6)، لأنها ظرف زمان ، وهو لا يخبر عن


1) الشورى 42 / 39.

2) الجاثية 45 / 25 وتمامها : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.)

3) الأنعام 6 / 121 ، وتمامها : (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ.)

4) ينظر شرح المصنف 81 ، وينظر في العامل في (إذا وإذ) شرح الرضي 2 / 110 وما بعدها.

5) ينظر شرح المصنف 81.

6) ينظر المفصل 170 ، وشرح المفصل 4 / 97 وما بعدها.

الجثث ، وعلى كلام سيبويه (1)وبعض النحاة أنها في نحو (خرجت فإذا السبع) الخبر لأنها عندهم ظرف مكان (2)ولو قال الشيخ : (يختار المبتدأ بعدها) كما ذكره فيما أضمر عامله

كان أولى ، لأنه لا يجب وقوع المبتدأ بعدها ، حكاه الأخفش (3).

قوله : (وإذ لما مضى) يعني للزمن الماضي ، وإنما بنيت لافتقارها إلى الجملة ، أو لأنها على حرفين فأشبهت الحرف ، وأجاز بعضهم وقوعها للمستقبل نحو : (وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ)(4). (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ)(5)وقوله :

[480] جزاه رب العالمين إذ جزى

جنات عدن في العلا ليّ العلا (6)

يجزيه رب العرش عني إذ جزى

والشاهد فيه قوله : (إذ جزى) إذ وقعت (إذ) للمستقبل كما ذكر الشارح.

ولا تخرج عن ظرف الزمان ، وأجاز الأخفش والزجاج (7)أن تكون


1) ينظر الكتاب 4 / 232.

2) ومن ذهب إلى ذلك المبرد والسيرافي ذكر ذلك ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 835 ، وقد رد عليهما ابن مالك في نفس الصفحة والتي تليها.

3) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 550 ، والهمع 3 / 182.

4) المائدة 5 / 116.

5) غافر 40 / 70 - 71 ، وتمامها : (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ.)

6) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في البحر المحيط 1 / 344. ويروى فيه :

7) ينظر رأي الأخفش والزجاج في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 829 وإلى ذلك ذهب ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 825.

مفعولة نحو : (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ)(1)، (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ)(2).

ومجرورا بإضافة (بعد) فقط نحو : (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ)(3). (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)(4). وحرف للتعليل (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ)(5)وقوله :

[481] فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم

إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (6)

والشاهد فيه قوله : (إذ هم قريش) حيث جاء معنى إذ هنا للتعليل ، والتقدير : لأنهم قريش.

وزائدة (7)نحو : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا)(8)

[482] ... -

فبينما العسر إذ جاءت مياسير (9)

فاستقدر الله خيرا وارضيّن به

وهو لحريث بن جبلة أو لعثير بن لبيد كما في شرح شواهد المغني 1 / 244 ، وينظر الكتاب 3 / 528 ، ومجالس تعلب 1 / 265 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 255 ، ومغني اللبيب 115 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 828 ، وشرح شذور الذهب 158 ، واللسان مادة (قدر) 5 / 3546 ، وهمع الهوامع 3 / 202 ، وخزانة الأدب 7 / 60.

والمشهور دارت بدل جارت.

والشاهد فيه قوله : (فينما العسر إذ جاءت) حيث جاءت إذ حرفا دالا على المفاجأة على رأي سيبويه أو زائدة كما ذكر الشارح.


1) الأنفال 8 / 26 ، وتمامها : (... مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.)

2) الأحقاف 46 / 21 ، وتمامها : (... بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.)

3) الأعراف 7 / 89 ، وتمامها : (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها ....)

4) آل عمران 3 / 80 ، وتمامها : (أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وليس مهتدون.

5) الزخرف 43 / 39 ، وتمامها : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ). وينظر الجنى 188.

6) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 185 ، وينظر الكتاب 1 / 60 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 162 ، والمقتضب 4 / 191 ، والجنى الداني 189 - 324 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 828 ، والمغني 114 ، وشرح شواهد المغني 1 / 237 ، وأوضح المسالك 1 / 280 ، وهمع الهوامع 3 / 332 ، وخزانة الأدب 4 / 133 - 138.

7) ذكر ابن مالك في شرح التسهيل أن السيرافي حكى أن بعضهم يجعلها زائدة ، ينظر شرح التسهيل 2 / 829.

8) البقرة 2 / 34 ، وتمامها : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ.)

9) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

قوله : (وتقع بعدها الجملتان) يعني الاسمية والفعلية (1)نحو : (إذ زيد قائم) و (زيد يقوم) ، لأنها لما كانت بمعنى الزمان من غير شرط ، صلحت للجملتين جميعا ، إلا أنهم استقبحوا اسمية الصدر فعلية العجز ، نحو : (إذ زيد قام) لأنهم وإن أرادوا الاسمية فقولهم : (إذ زيد قائم) يغني عنها ، وإن أرادوا الفعلية ، ف- (إذ قام زيد) يغني عنها ولا يلزم ذلك في (إذا زيد يقوم) ، فإن (زيد) مرتفع بفعل مقدر على الأصح وهو مفسره ، وليس (زيد) بمبتدأ ، كما في (إذا زيد قام) ، وعلى كلام الكوفيين (2)والأخفش (يقوم) ، قصد به الحال على سبيل الحكاية ، وضعف بأنه لم تثبت إلا حكاية الحال الماضية نحو : (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)(3).

وقد تقع (إذ) و (إذا) الفجائيتان في جواب (بينما) و (بينا) إلا أن الأغلب أن تقع (إذ) في جواب (بينما) و (إذا) في جواب (بينا) ، قال :

[483] بينما الناس على أرجائها

إذ هووا في هوّة فيها فغاروا (4)

والشاهد فيه قوله : (بينما الناس إذ هووا) حيث وقعت (إذ) في جواب (بينما).


1) ينظر شرح المصنف 81 ، وشرح الرضي 2 / 115.

2) ينظر رأي الكوفيين والأخفش في شرح المفصل 4 / 97.

3) الحج 22 / 63 ، وتمامها : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ.)

4) البيت من الوافر ، وهو للأفوه الأودي كما في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 257 ، وتذكرة النحاة 532 ، ويروى فيها : عليائها بدل أرجائها.

[484] ... -

فبينما العسر إذ جاءت مياسير (1)

وقال الحرقة :

[485] فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا

إذا نحن فيهم سوقة نتنصف (2)

بدل نتنصف.

والشاهد فيه قوله : (فبينا نسوس الناس) حيث أضاف (بينا) إلى الجملة الفعلية.

وقد يختلف نحو : [و 92] (بينا رسول (جالس إذ رأيناه ضحك) (3)إلا أنه يجب بعد (إذ) الجملة الفعلية ، وبعد (إذا) الجملة الاسمية.

وأصل (بين) أن تكون مصدرا بمعنى الفراق ، وهي تستعمل في ظرف الزمان والمكان ، تقول : (جلست بينكما) تقديره مكان فراقكما ، وفعلت بين دخولك وخروجك ، أي زمان دخولك وخروجك ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه.

وهي مضافة إلى مفرد ، وأما إذا كتب ب- (ما) أو (الألف) كانت مضافة إلى الجملة التي بعدها ، لأنه لا يضاف إلى الجمل من المكان إلا (حيث) وبعضهم جعلها ظرف مكان حملا على (حيث) ، لأنه لا يضاف إلى الجملة التي بعدها رفع على الابتداء والخبر ، وقد أجيز حذف الخبر بعد الألف نحو قول الهذلي :


1) سبق تخريج البيت في الصفحة السابقة.

2) البيت من الطويل ، وهو لحرقة بنت النعمان كما في الجنى الداني 376 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 837 ، وشرح ديوان الجماسة للمرزوقي 1203 ، وشرح الرضي 2 / 113 ، ومغني اللبيب 410 ، وشرح شواهد المغني 723 ، واللسان مادة (نصف) 6 / 4444 ، وخزانة الأدب 7 / 59 - 60 ، ويروى : ليس ننصف.

3) رواه بهذا المعنى أبو داوود في باب الديات والدارمي 3 / 25.

[486] بينا تعنّقه الكماة وروغه

يوما أتيح له جريء سلفع (1)

والشاهد فيه قوله : (بينا تعانقه) أو (تعنقه) حيث أضاف (بينا) إلى المصدر (الاسم) وهذا جائز بخلاف إضافة بينما وقد وجه الشارح الوجوه ...

وروي بجر تعنقه ورفعهما ، فالجر على الإضافة تقديره : بين أوقات تعنقه ؛ حذف المضاف فأقيم المضاف إليه مقامه ، والرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف ، أي تعنقه حاصل ، و (ما) في (بينما) ، والألف في (بينا) قيل : عوض عن الإضافة ، وقيل (ما) كافة ، والألف إشباع ، وهما مبنيان لافتقارهما إلى الإضافة ، وإضافتهما إلى الجمل ك- (لا) إضافة ، وخصا بالفتح حملا على حركة إعرابهما. قال نجم الدين : (2)وكلّ ما قلنا في (بينما) يطّرد في (كلما) من مجيء (ما) الكافة عن طلب مضاف إليه مفرد ، ومن تقدير زمان مضاف إلى الجملة ، ومن بناء ، ومن معنى الشرط ، ومن دخولهما على الماضي والمستقبل ، قال : وقد قيل في (كلما) إنه معرب و (ما) مصدرية ، والزمان المضاف إلى (ما) مقدرة ، فيجوز إدعاء مثله في (بينما) (3)، وقد اختلف في عامل (بينما) و (إذ) و (إذا) الفجائيتين ، إذا دخلا في جوابها ، فالأصمعي (4)أنكر دخولهما في جوابها لتعذر العامل ، إذ لا يجوز أن يكون (إذ) لأنها مضافة فلا تعمل فيها ، ولا في (بينا) و (بينما) لأن من حق العامل التقدم


1) البيت من الكامل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي كما في أشعار الهذليين 1 / 37 ، وشرح المفصل 4 / 99 ، والخصائص 3 / 122 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 829 ، وشرح الرضي 2 / 115 ، ومغني اللبيب 485 ، وشرح شواهد المغني 1 / 223 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 25 ، 2 / 710 ، ولسان العرب مادة (بين) 1 / 405 ، وهمع الهوامع 3 / 203 ، وخزانة الأدب 5 / 258 ، 7 / 71 - 73 - 74. ويروى : تعانقه بدل تعنقه ، ويرويه ابن مالك : كمي بدل جريء.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 114.

3) ينظر نفس المصدر.

4) ينظر شرح المفصل 4 / 97 - 99 حيث رأي الأصمعي ، وكذلك شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 829.

لفظا ورتبة ، وأجاز ذلك الجمهور ، واختلفوا في العامل ، فعلى كلام الجوهري وابن قتيبة : أن (إذ) و (إذا) زائدتان (1)، كما قالوا : (وَإِذْ واعَدْنا)(2)

قال أبو عبيدة هي زائدة ، وكذلك الرضي قال هي زائدة ، وقيل مفعولة ل- (اذكر).

ولا عامل لهما ، وما بعدهما عامل في (بينا) و (بينما) إذا كانا ظرفيتين ، فإن كانا ظرفي مكان ، أعني (بينما) و (إذ) و (إذا) وأحدهما ظرف مكان ، و (بينما) ظرف زمان ، كان العامل في (إذ) جالس ، وفي (بينما) ما بعد (إذ) لأنها في معنى الشرط ، والعامل الجواب على المختار (3)، ولا مانع من عمله فيها ، لأن (إذ) إذا كانت ظرف مكان لم تضف إلى ما بعدها ، ولا يصح أن يكون ملهما واحدا ، إذا كانا ظرفي مكان ، لأن الفعل لا يعمل في ظرفي مكان ، وأما إذا كانت (بينما) ظرف زمان جاز أن يعمل فيهما معا ما بعد (إذ) ، وإن كانا ظرفي زمان معا ، و (إذ) ظرف زمان ف- (بينما) للمكان ، فلا يصح أن يعمل ما بعد (إذ) فيهما ، ولا في أحدهما لأنه مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يتقدم على المضاف ورتبته التأخر ، فيكون حينئذ العامل في (إذ) ما قبلها ، والعامل في (بينما) محذوف مقدر الواقع بعد (إذ) تقديره : «بينا رسول الله جالس إذ رأيناه ضحك» (ويجوز أن يكون هذا المقدر وهو العامل في (إذ) و (بينما) ، وقال بعضهم : العامل فيهما ما بعد (إذ) وليس بمضافة إليه (4)ك- (متى) ، وقال بعضهم : إن (إذ) و (إذا) نقلا عن الظرفية إلى الاسمية ، وهما في محل الرفع بالابتداء و (بين) خبر عنها متعلق باستقر والتقدير : زمن روية رسول الله (ضاحكا مستقر بين أوقات ضحكه ، وضعف بأنهما من الظروف

1) ينظر رأيهما في شرح الرضي 2 / 114.

2) البقرة 2 / 51 ، وتمامها : (وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ.)

3) ينظر شرح المفصل 4 / 99 ، وشرح الرضي 2 / 114 - 115.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 115.

اللازمة للظرفية ، والكلام في الأبيات المتقدمة مثل الحديث ، وفي قوله تعالى : (فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)(1)[ظ 92] سواء ، قال نجم الدين : (2)ويجوز أن تكون (إذ) بدلا من (بينما) غير مضافة إلى الجملة فيعمل ما بعد (إذ) في (بينما).

قوله : (ومنها أين وأنى) (3)يعني من الظروف المبنية لتضمنها حرف الاستفهام والشرط.

قوله : (للمكان) يريد أنهما ظرفا مكان إلا أنّ (أين) خاصة للمكان و (أنى) عامة للجهة.

قوله : (استفهاما وشرطا) يعني لا يخرجان عن الظرفية في الاستفهام والشرط جميعا نحو : (أين بيتك) و (أين جهتك) و (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ)(4)وقوله :

[487] أنّى تأتها تلتبس بها (5)

فأصبحت أنى تأتها تلتبس

كلا مركبيها تحت رجليك شاجر

ويروى في شرح المفصل تشتجر بدل تلتبس ...

والشاهد فيه قوله : (أنى تلتبس) حيث استعمل أنى للمجازاة والشرط وهو استعمال أين مع ما. قال الأصمعي : لم أسمع أحدا يجازي ب- (أنى).

... -


1) الروم 30 / 48 وتمامها : (اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ ...).

2) ينظر شرح الرضي 2 / 15 ، إذ ينقل ذلك بالمعنى وليس بالنص.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 116 : و (أنى) لها ثلاثة معان استفهامية كانت أو شرطية أحدهما (أين) إلا أن (أنى) مع من في الاستعمال إما ظاهرة أو مقدرة .. وإنما جاز إضمار (من) لأنها تدخل في أكثر الظروف التي لا تتصرف أو يقل تصرفها ، والمعنى الثالث الشرطية. وقال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1020 : فأنى لتعميم الأحوال وليست ظرفا لأنه لا زمان ولا مكان ولكنها تشبه الظرف لأنها بمعنى : (على أي حال).

4) النساء 4 / 78 ، وتمامها : (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ.)

5) قطعة من صدر بيت الطويل ، وهو للبيد بن ربيعه في ديوانه 220 ، وينظر الكتاب 3 / 58 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 43 ، والمقتضب 2 / 48 ، وشرح المفصل 4 / 110 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 1021 ، وشرح الرضي 2 / 116 ، وشرح قطر الندى 90 ، واللسان مادة (فجر) 5 / 2352 ، وخزانة الأدب 7 / 91 - 93 ، 10 / 45. وتمام البيت :

وقد تستعمل (أنى) للزمان والحال مثل (كيف) و (متى) وبمعنى (من أين؟) قال تعالى : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)(1). أي من أي جهة لأن المأتي واحد.

قوله : (ومتى للزمان فيهما) (2)أي في الاستفهام والشرط نحو (متى القيام؟) و (متى تقم أقم) قال :

[488] متى تأته تعشو إلى ضوء ناره (3)

تجد خير نار عندها خير موقد

والشاهد فيه قوله : (ما تأته تجد) حيث جزم ب- (متى) فعلين تأته وتجد حيث جاءت متى شرطية.

... -

وبنيت لتضمن الاستفهام والشرط.

قوله : (وأيان للزمان استفهاما) ولا يكون إلا في الأمور العظيمة (4)نحو (أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)(5)(أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)(6)ولم يذكر أكثر النحاة فيها الشرطية ،


1) البقرة 2 / 223.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 116 : (وربما جرت هذيل بمتى على أنها بمعنى من أو بمعنى في ...).

3) صدر بيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه 51 ، وينظر لكتاب 3 / 86 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 273 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 65 ، والمقتضب 2 / 65 ، وشرح المفصل 2 / 66 ، والبحر المحيط 8 / 6 ، وشرح ابن عقيل 2 / 365 ، واللسان مادة (عشا) 4 / 2960 ، وخزانة الأدب 5 / 210. وعجزه :

4) وهذا ما ذكر الرضي في 2 / 116 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1022.

5) النحل 16 / 21 ، وتمامها : (أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.)

6) الذاريات 51 / 12 وتمامها : (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ.)

وأجازها بعضهم قياسا ، وعليه :

[489] أيان نؤّمنك تأمن غيرنا وإذا

لم يأتك الأمن منا لم تزل فزعا (1)

والشاهد فيه قوله : (أيان نؤمنك تأمن) حيث جزم باسم الشرط أيان فعلين مضارعين وهما نؤمنك تأمن.

وبناؤها لتضمنها الاستفهام والشرط على من أجازه ، وفي همزتها الكسر والفتح ونونها مفتوحة ، وبعضهم حكى جوازا كسرها ، وهي بسيطة ، وبعضهم جعلها مركبة ، قيل من (أي) و (أوان) وقيل من (أي) و (آن) بمعنى زمان (2). وقال ابن جني : (3)من (أي) لا من (أين) لأن (أين) للمكان وزيد فيها ألف ونون ، فلو سميت بها لم تصرفها وقيل بل من (أين) وضعفت الياء وزيدت ألف ، فإذا سمّي بها صرفت (4).

قوله : (وكيف للحال) يعني أنها سؤال عن الحال ، وإنما عدت من الظروف ، لأن الحال يشبه الظرف ، وبعضهم جعلها ظرفا ، وروي عن سيبويه (5)، وضعف بأنك تقول : (كيف زيد أصحيح أم سقيم؟) ولو كانت ظرفا لقلت : (أفي الدار أم في السوق) كما تقول في (أين زيد؟).


1) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1022 ، وشرح الرضي 2 / 116 ، والبحر المحيط 4 / 418 ، وشرح شذور الذهب 350 ، وشرح ابن عقيل 2 / 366 ، وشرح الأشموني 3 / 579 ، والمقاصد النحوية 4 / 423 ، ويروى لم تدرك الأمن بدل لم يأتك الأمن ، وحذرا بدل فزعا.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 116.

3) ينظر البيان شرح اللمع 2 / 676 ، وشرح الرضي 2 / 116.

4) قال في الكتاب 3 / 267 : (وكذلك أين وكيف ومتى عندنا لأنها ظروف) وينظر الكتاب 4 / 223 ، وشرح المفصل 4 / 109.

5) ينظر الكتاب 3 / 267 ، وشرح الرضي 2 / 117.

قوله : (استفهاما) يعني أنها تكون للاستفهام فقط نحو (كيف زيد؟) ولا تكن شرطا دخلت عليه (ما) أو (لا) خلافا للكوفيين (1)، لأن المجازاة تفيد العموم ، ولا يصح في كيف ، لأنها للحال ، وفي الأحوال مالا يدخل تحت المقدور ، كالسواد والبياض بخلاف سائرها. فإنه وإن أفادت العموم فهي ترجع إلى الأفعال والتروك الداخلة تحت القدرة ، ولا يدخل عليها حرف جر ، وحكى قطرب : (2)(انظروا إلى كيف يصنع زيد؟) وغيره : (على كيف تبيع الأحمرين اللحم والخمر) (3).

وقد جاءت للتعجب ، نحو : (كيف حالك إذا حمي الوطيس!!) (أمّن تّفرّ من القتال!!) وبنيت لتضمنها الاستفهام.

قوله : ([ومنها](4)مذ ومنذ) يعني أنهما ظرفا زمان (5)وفيهما لغات :ضم ميمهما ، ولغة سليم كسرها ، وضم ذال (منذ) وسكون ذال (مذ) إلا أن يلاقيها ساكن فإنها تضم ك- (قبل) وبعضهم يكسر ذالهما لملاقاة الساكن.

وهما بسيطتان عند البصريين (6)و (مذ) عند أكثرهم محذوفة من (منذ) وقيل : مستقلة بنفسها (7)، وعند الفراء : أنهما مركبتان من (من) و (ذو) الطائية (8)، وردّ بأن (ذو) مختصة بلغة طيء ، وعند الكسائي (9)من (من)


1) ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1021 ، والإنصاف 2 / 643 وما بعدها ، واللسان مادة (كيف) 5 / 3968 ، وشرح المفصل 4 / 110.

2) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 4 / 110.

3) ينظر شرح المفصل 4 / 110 ، وشرح الرضي 2 / 118 حيث التفصيل في هذه الأمثلة.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر شرح المفصل 4 / 93 ، وشرح الرضي 2 / 118.

6) ينظر الإنصاف في مسألة إعراب الاسم الواقع بعد (مذ) و (منذ) 1 / 391 ، وشرح الرضي 2 / 118.

7) ينظر شرح الرضي 2 / 118.

8) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 4 / 95 ، وشرح الرضي 2 / 118 ، وهمع الهوامع 3 / 221.

9) ينظر شرح الرضي 2 / 118 ، وقد نسب هذا الرأي إلى بعض الكوفيين ، والهمع 3 / 221.

و (إذا) وردّ بأن (من) لا تدخل على (إذا). واختلف في علة بنائهما ، فقيل :حملا لهما على الحرفيتين ، وقيل : لأن (مذ) على حرفين ، وحملت (منذ) عليها ، وقيل : لأن أصلها التركيب من مبني ، واختلف في عملهما (1)، حكي أن الحجازيين يجرّون بهما مطلقا ، والتميميين يرفعون بهما مطلقا (2)، وجمهور العرب إن استعملوا (مذ) و (منذ) الحجازيتين جروا بهما مطلقا في الحاضر ، واختلفوا في الجر بهما في الماضي ، ولا يستعملان في المستقبل لا تقول : (لن أراه ولا سوف أراه منذ يوم الجمعة) [و 93] وهما على كلام الجمهور أسمان ، إن رفع بهما مطلقا ، وحرفان إن جرّ بهما ، وقيل : هما اسمان على كل حال ، والجر بهما على الإضافة.

قوله : (بمعنى أول المدة) يعني أن (مذ) و (منذ) الاسميتين لهما معنيان أحدهما : بمعنى أول المدة ، وهو ما صلح جوابا ل- (متى) وشرطه أن يليهما (3)المفرد المعرفة.

قوله : (فيليها (4)المفرد المعرفة) مثبتا كان الفعل الذي قبلهما أو منفيا ، (صحبته منذ يوم الجمعة) ، و (ما رأيته منذ يوم الجمعة) ، ومراده بالمفرد غير المثنى والمجموع (5)، وإنما اشترط ذلك لأنه للتحديد ، والمفرد فيه كاف ، ولو جئت به مثنى أو مجموعا لم يكن الأول إلا لأحدهما ، وإنما كان معرفة


1) ينظر شرح الرضي 2 / 118 ، وقال : (وقال الأخفش (منذ) لغة أهل الحجاز ، وأما (مذ) فلغة تميم وغيرهم ويشاركهم فيه أهل الحجاز).

2) ينظر الرضي 2 / 118 ، وهذه العبارة منقولة عنه دون عزو له.

3) في الأصل (يليها) ولا تستقيم.

4) في الكافية المحققة (فيليهما) بدل فيليها.

5) ينظر شرح المصنف 81.

لأن النكرة مجهولة ولا يحدّ بمجهول ، واليوم الذي يذكر فيه الانتفاء ، قال الأخفش (1)لا تنتفي الرؤية عنه إلا في بعضه ، لأنها لو انتفت في كله لم يكن ذلك اليوم أول ابتداء انتفاء الرؤية ، وأجاز المبرد (2)الانتفاء في كله وفي بعضه.

قوله : (وبمعنى جميع المدة) (3)وذلك ما صلح جوابا ل- (كم) ، قوله :(فيليهما) أي (مذ) و (منذ).

قوله : (المقصود بالعدد) مثبتا كان أو منفيا نحو : (رأيته مذ يومان) و (ما رأيته مذ يومان) ، يوما أردت أو يومين أو شهرا وسنة أو ساعة أو غير ذلك ، والمراد أن جميع انتفاء الرؤية هذه المدة المذكورة المتصلة بزمان المتكلم من أولها إلى آخرها ، وقد روى الأخفش للعرب في ثلاثة مذاهب (4)، أحدها :أنك إذا قلت (ما رأيته مذ يومان) لم يعتبر باليوم الذي انتفت الرؤية فيه ، ولا باليوم الذي وجدت فيه ، فتقول إذا رأيته يوم الجمعة ، فقد رأيته يوم الجمعة فتقول ، (ما رأيته مذ يومان) يعني السبت والأحد.

الثاني : الاعتبار بهما معا ، الثالث : الاعتبار باليوم الذي انتفت فيه الرؤية دون اليوم الذي وجدت عنه ، وأجاز الأخفش (5)الاعتبار بالآخر


1) ينظر الجنى الداني 501 - 502.

2) ينظر المقتضب 3 / 30 - 31 ، والجنى الداني 502.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 120 : (وأما جميع مدة الفعل الذي قبلهما مثبتا كان الفعل أو منفيا ، فيليهما الزمان الذي فيه معنى العدد ، سواء كان مفردا أولا معرفة أولا نحو : مذ يوم ومنذ يومان ، ومنذ اليوم ، ومذ اليومان ، وأنه يجب أن يليه مجموع زمان الفعل من أوله إلى آخره المتصل بزمان التكلم).

4) ينظر هذه المذاهب في شرح الرضي 2 / 121 - 122 ، والجنى الداني 500 وما بعدها.

5) ينظر رأي الأخفش في شرح الرضي 2 / 122.

دون الأول.

قوله : (وقد يقع المصدر أو الفعل أو أنّ) يعني بعد (مذ) و (منذ) نحو :(ما رأيته مذ خلق الله له) و (مذ خلقه الله) ، قال :

[490] ما زال مذ عقدت يداه إزاره (1)

ودنا فأدرك خمسة الأشبار

وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 305 ، وينظر المقتضب 2 / 176 ، والجنى الداني 504 ، وشرح المفصل 2 / 121 ، 6 / 23 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 140 ، والمغني 631 ، وشرح شواهد المغني 2 / 755 ، وأوضح المسالك 3 / 61 ، واللسان مادة خمس 2 / 1262 ، والجمل للزجاجي 129 ، وهمع الهوامع 3 / 223 ، وخزانة الأدب 1 / 212 ، والمقاصد النحوية 3 / 321.

والشاهد فيه قوله : (مذ عقدت) حيث دخلت (مذ) على جملة فعلية كما هو أغلب أحوالها.

... -

(ومذ أنّ الله خلقه) و (مذ أن خلقه الله).

قوله : (فيقدر زمان مضاف) (2)يعني أن (مذ) و (منذ) مختصان بظرف الزمان ، كما أنّ (أين) مختصة بظرف المكان ، واختلف فيما ليس بزمان ومكان ، كالمصدر والفعل ، و (أن) و (أنّ) والجملة الاسمية عند من يجيز دخول (مذ) عليها نحو قوله :

[491] ... -

... مذ أنا يافع (3)

وما زلت محمولا عليّ ضغينة

ومضّطلع الأضغان مذ أنا يافع

وهو للكميت بن معروف أو لرجل من سلول ، ينظر الكتاب 2 / 45 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 221 ، والجنى الداني 504 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 840 ، ومغني اللبيب 442 ، وأوضح المسالك 3 / 63.

والشاهد فيه قوله : (مذ أنا يافع) حيث دخلت (مذ) على الجملة الاسمية.


1) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

2) ينظر شرح المنصف 82 ، وقال الرضي في شرحه 2 / 122 : (ولو يذكر المصنف الجملة الاسمية نحو : مذ زيد مسافر).

3) قطعة من عجز بيت من الطويل ، وتمام البيت :

فالجمهور قالوا : لا بد من تقدير زمان مضاف ، لأنهما لازمتان لظروف الزمان فتقول : (مذ زمن خلق الله له) و (مذ زمن خلقه الله) و (مذ زمن أن الله خلقه) (1)، والزمان يقدر قبل المصدر والجملة التي في معناه كثيرا ، نحو :(جئت قدوم الحاج) وقال بعضهم لا يقدر زمان ، وأجاز دخولهما على غير الزمان إذا لم يكن مكانا ، نص على ذلك الفارسي ، وهو ظاهر في قول سيبويه (2).

قوله : (وهو مبتدأ ما بعده خبره) (3)يعني (مذ) و (منذ) لا الزمن المضاف وكان الأحسن أن يقول : و (هما) (4)في إعرابهما أقوال : (5)الأول :للفارسي (6)وابن السراج (7)والمصنف (8)وأكثر البصريين (9)أنهما مبتدآن ، وما بعدهما الخبر ، وجاز الابتداء بهما لكونهما في تأويل الإضافة


1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 839 ، ثم قال : (والصحيح عندي أنهما مضافان إلى جملة حذف صدرها ، والتقدير : مذ كان يوم الجمعة ، ومنذ كان يومان ، وهو قول المحققين من الكوفيين ، وإنما اخترته لأن فيه إجراء (مذ) و (منذ) في الاسمية على طريقة واحدة مع صحة المعنى ، فهو أولى من اختلاف الاستعمال وفيه تخلص من ابتداء بنكرة بلا مسوغ إن ادّعي التنكير ، ومن تعريف غير معتاد إن ادّعي التعريف ، وفيه أيضا تخلص من جعل جملتين في حكم جملة واحدة من غير رابط ظاهر ولا مقدر ...).

2) ينظر الكتاب 3 / 117.

3) في الكافية المحققة العبارة مختلفة بعض الشيء (وهو مبتدأ وخبره بعده خلافا للزجاج).

4) أي الأحسن أن يقول ابن الحاجب : (وهما مبتدأ وخبره ...) هذا ما يريده الشارح والله أعلم.

5) ينظر الجنى الداني 501 - 502.

6) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 855.

7) ينظر الأصول في النحو 2 / 137 ، وهمع الهوامع 3 / 223.

8) ينظر شرح المنصف 82.

9) ينظر رأي البصريين في الإنصاف 1 / 382 وما بعدها ، ومغني اللبيب 442 ، والجنى الداني 502.

بمعنى أول المدة أو جميعها ، وقال الزجاج (1)والزجاجي : (2)إن ما بعدهما هو المبتدأ وهما الخبر وتخصص بتقدم الخبر عليه كما تقول : (بيني وبين رؤيته يومان) ولا تكونان مبتدأين لأنهما يخرجان عن الظرفية ويكونان من الأسماء الملازمة للرفع على الابتداء ، وضعف المصنف (كلامهما) (3)، وقال الكسائي (4)[ظ 93] العامل في (يومان) فعل مقدر تقديره (مذ مضى يومان) وقال بعض الكوفية إنهما خبر مبتدأ محذوف تقديره :(مذهما يومان).

قوله : (ومنها لدى ولدن) أي من الظروف المبنية المكانية (لدى) و (لدن) ، وإنما بنيت (5)

وقال ابن يعيش في شرحه على المفصل 4 / 100 : (اعلم أن لدى ظرف من ظروف الأمكنة بمعنى عند وهو مبني على السكون والذي أوجب بناءه فرط إبهامه بوقوعه على كل جهة من الجهات الست ، فليس في ظروف الأمكنة أبهم من (لدى) و (عند) ولذلك لزمت الظرفية فلم تتمكن تمكن غيرها من الظروف فجرت مجرى الحرف في إبهامه.

لأن من لغاتها ما هو على حرفين ، فحمل الباقي عليها ، وفي (لدن) لغات ست عدّها الشيخ (6)(لدن) بفتح اللام والدال ، و (لدن) بفتح اللام وضم الدال ، والنون فيهما ساكنة ، و (لدن) بضم اللام وفتحها وسكون الدال وكسر النون ، و (لد) بضم اللام وفتحها

1) ينظر رأي الزجاج في شرح المصنف 82 ، ومغني اللبيب 442 ، والهمع 3 / 224.

2) ينظر رأي الزجاجي في الجمل 140 ، ومغني اللبيب 44.

3) في الأصل كلامه ولا يستقيم.

4) ينظر مغني اللبيب 442 ، والإنصاف في مسائل الخلاف 1 / 382 وما بعدها ، والهمع 3 / 224.

5) قال الرضي في شرحه 2 / 123 : (وأما لدى وهو بمعنى (عند) فلا دليل على بنائه ، ومعنى عند القرب حسا أو معنى نحو : (عندي أنك غني).

6) ينظر شرح المصنف 82 ، وشرح الرضي 2 / 123 ، وشرح المفصل 4 / 100 - 101.

وسكون الدال وحذف النون (1). وهي مبنية لازمة للإضافة مطلقا وقد ورد في (لد) نصب ما بعدها نحو :

[492] من لد شولا إلى إتلائها (2)

...

وفي (لدن) نصب (غدوة) نحو :

[493] لدن غدوة حتى ألان بخفّها (3)

بقية منقوص من الظل قالص

والشاهد فيه قوله : (لدن غدوة) حيث نصب (غدوة) بعد (لدن) وهذا نادر والأكثر جره بالإضافة ، قال ابن مالك :

وألزموا إضافة (لدن) فجر

ونصب غدوة بها عنهم ندر

... -

وتؤول بأنّ (كان) مقدرة فيهما ناقصة ، إن كان منصوبا أو تامة إن كان مرفوعا ، وقيل في (لدن) هي الناصبة لغدوة ، ونونها مشبهة بنون التنوين ك- (ضارب زيدا) أو جعلت نون تنوين ك- (رطل زيتا) وذهب بعض النحاة إلى أن (لدن) معربة ، لأنها موافقة ل- (عند) في وقوعها خبرا نحو : (زيد لدنك) كما تقول : (زيد عندك) بخلاف المعنى ، فإن (عند) أعمّ ، لأنها تستعمل لما كان في ملكك حضرك أو غاب ، و (لدى) لا تستعمل إلا فيما كان في ملكك حاضرا ، وروي أيضا عن بعض العرب إعراب (لدن)


1) ينظر لغاتها في شرح المصنف 82 ، وشرح ابن يعيش 4 / 100 - 101 ، وشرح الرضي 2 / 123 ، واللسان مادة لدن 5 / 4022.

2) سبق تخريجه في باب كان وأخواتها.

3) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4 / 100 - 101. وعجزه :

وعليه قراءة لينذر بأسا من لدنا (1)

وقرأ أبو بكر عن عاصم (من لدنه) بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون والهاء موصولة ، (بياء) والباقون ، (لدنه) بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء ، ينظر الحجة لابن رنجلة 412 ، والسبعة 388 ، ينظر تفسير القرطبي 5 / 3969 ، وتفسير فتح القدير 3 / 269 ، والكشف 2 / 54 - 55 ، والنشر 2 / 310 ، والحجة لابن خالويه 221.

بإشمام الدال الضم وكسر النون.

قوله : (وقط للماضي المنفي) (2)يعني ومن الظروف الزمانية المبنية (قطّ) وهي للزمان الماضي المنفي على سبيل الاستغراق تقول (ما رأيته ما قطّ) كما تقول : (ما أفعله أبدا) إلا أنّ أبدا لا تختص بالمنفي وفيها لغات أربع ، قطّ بفتح القاف وضمها والطاء مضمومة مشددة فيهما ، وفتح القاف مع سكون الفاء وضمها مخففة ، وإنما بنيت لأن من لغاتها ، ما هو على حرفين ، وقيل : لتضمنها لام الاستغراق وبنيت على الضم تشبيها لها بالغايات ، وقيل : حملا لها على (عوض) ، وقد تأتي بمعنى (حسب) : (افعل هذا فقط) أي فحسب وقد يأتي في الإثبات نحو :

[494] ... -

جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط (3)

المذق : اللبن الممزوج بالماء ، ويكون لونه أغبر كالذئب.

وقبله :

حتى إذا جن الظلام واختلط -

والشاهد فيه قوله : (قطّ) حيث استعمل قط في الإثبات كأنه قال : جاؤوا بمذق مقول فيه : هل رأيت الذئب قط؟


1) الكهف 18 / 2 ، وتمامها : (قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً.)

2) قال الرضي في شرحه 2 / 124 : (معنى قط الوقت الماضي عموما) ، وقال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 845 : (إذا قصد عموم وقت الفعل الماضي جيء بعد نفي الفعل بقطّ أو قطّ).

3) الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 304 ، وينظر الإنصاف 1 / 115 ، وشرح المفصل 2 / 52 - 53 وشرح الرضي 2 / 124 ، وشرح ابن عقيل 2 / 199 ، ومغني اللبيب 325 ، وأوضح المسالك 3 / 310 ، واللسان مادة (خضر) 2 / 1184 ، وهمع الهوامع 5 / 174 ، وخزانة الأدب 2 / 109.

قوله : (وعوض) (1)إنما بنيت لتضمنها إلاستغراق ولقطعها عن الإضافة ك- (قبل) و (بعد).

قوله : (للمستقبل [المنفي](2)) يعني أن (عوض) ظرف زمان ، لا يكون إلا منفيا مستقبلا ، تقول : (لا أفعله عوض) وقد يقال : (لا أفعله عوض العائضين) أي (دهر الداهرين) (3)لأن الأصل أنه اسم معرب من أسماء الدهر قال :

[495] ولو لا نبل عوض في

خظبّاي وأوصالي (4)

لطاعنت صدور الخيل طعنا ليس بالآلي

والشاهد فيه قوله : (نبل عوض) حيث أضيف (عوض) فأعرب.

لكن قطع عن الاضافة وبني ك- (قبل) و (بعد) وأكثر ما يستعمل مع القسم ومن باب قوله :

[496] ... -

بأسحم داج عوض لا نتفرق (5)

رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا

وهو للأعشى في ديوانه 275 ، ينظر الأغاني 9 / 111 ، وجمهرة اللغة 905 ، والخصائص 1 / 265 ، والإنصاف 1 / 401 ، وشرح المفصل 4 / 107 ، ومغني اللبيب 769 ، وشرح شواهد المغني 1 / 303 ، وشرح الرضي 2 / 125 ، واللسان مادة عوض 4 / 3171 ، وهمع الهوامع 3 / 212 ، والدرر 3 / 133 ، وخزانة الأدب 7 / 138 - 140.

والشاهد فيه قوله : (عوض لا نتفرق) حيث استعمل عوض مع القسم أي أن تكون من متعلقات القسم ، وعوض متعلق بتفرق أي لا نتفرق أبدا.


1) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 845 : (وإن قصد عموم الفعل في الاستقبال جيء بعد نفي الفعل ب- (عوض).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر اللسان مادة (عوض) 4 / 3171 / وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 108 - 109.

4) البيت من الهزج ، وهو للفند الزماني كما في ديوان الحماسة للمرزوقي 538 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 845 ، وشرح الرضي 2 / 124 ، ولسان العرب مادة خظب 2 / 918 ، والهمع 33 / 212 ، وخزانة الأدب 7 / 116 - 119 ، والدرر 2 / 132 ، ويروى خضتماني ، والخظبي : الظهر أو عرق في الظهر ، وبعده :

5) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

وقد جاء في المثبت الماضي قال :

[497] ولو لا دفاعى عن عفاق

هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب (1)

والشاهد فيه قوله : (عوض) حيث جاء عوض المبني للمعنى مع الإثبات لفظا وهو منفي معنى ، فإن هوت ماضي مثبت وهو عامل في عوض لكنه منفي معنى لكونه جواب لولا.

قوله : (والظرف المضاف إلى الجملة و «إذ» يجوز بناؤه (2)على الفتح) يعني ما أضيف من ظروف الزمان المعربة إلى الجملة غير هذه المتقدم ذكرها جاز بناؤها بخلاف هذه ، فإن بناؤه بخلاف هذه فإن بناءها واجب مثاله : (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)(3)(يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ)(4)و (مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ)(5)(وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ)(6)سواء كانت الجملة اسمية


1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح الرضي 2 / 124 ، وينظر الخزانة 7 / 129.

2) في الكافية المحققة : (والظروف المضافة بناؤها) بدل (والظرف المضاف بناؤه) قال الرضي في شرحه 2 / 106 : (والحق أن (إذ) إذا حذف المضاف إليه منه وأبدل منه التنوين في نحو : (يومئذ) جاز فتحه ومنه قوله تعالى : ((فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)) أي فعلتها إذ ربيتني إذ لا معنى للجزاء هاهنا).

3) المائدة 5 / 119 ، وتمامها : (قالَ اللهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ ....)

4) غافر 40 / 52 ، وتمامها : (يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.)

5) المعارج 70 / 11 ، وتمامها : (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ.)

6) هود 11 / 66 ، وتمامها : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ.)

أو فعلية معربة أو مبنية ، ولا فرق بين أن تضاف إلى جملة نحو : (يوم (إذ) قام زيد) أو تكون منونة تنوين عوض نحو : (يومئذ) و (ساعتئذ) و (حينئذ) ، والكسرة في (إذ) كسرة بناء ، وجعلها الأخفش (1)كسرة إعراب ، فهذه يجوز الإعراب فيها والبناء ، وقد فهم من قوله : (يجوز بناؤه على الفتح) جواز الأمرين ، واختيار الإعراب ، ووجه البناء لشبهه ب- (حيث) في افتقارها إلى الجملة ، وقيل اكتسبت مما أضيف إليه.

قوله : (وكذلك «مثل» و «غير» مع (ما) و (إنّ) و (أنّ)) يعني وكذلك يجوز بناء (مثل) و (غير) إذا أضيفا إلى ما فعل مثل : (ما يفعل) وغير (ما يفعل) أو إلى (أنّ) المشددة أو المخففة نحو : (قيامي مثل أنك تقوم ومثل أن تقوم) قال :

[498] لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت

... (2)

وهو لأبي قيس الأسلت في ديوانه 85 ، ينظر الكتاب 2 / 329 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 180 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 507 ، وشرح المفصل 3 / 81 ، ومغني اللبيب 211 ، وشرح شواهد المغني 1 / 458 ، والإنصاف 1 / 287 ، وهمع الهوامع 3 / 333 ، وخزانة الأدب 3 / 406 - 407 ، واللسان مادة (وقل) 6 / 4900 ، وأو قال : ثمار.

والشاهد فيه قوله : (غير أن نطقت) حيث أضيفت غير إلى أن فبنيت ، وهذا جائز ، وكذلك (إلى) إذا أضيفت إلى أن ، ويروى غير بالضم فيرفع على الفاعلية عندها.

وكذلك يجوز بناء (آية) لأنه بمعنى علامة ، وعلامة مصدر ، قال :

[499] ... -

بآية ما تحبون الطعاما (3)

ألا من مبلغ عني تميما

وهو ليزيد بن عمرو بن الصعق كما في الكتاب 3 / 118 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 186 ، والشعر والشعراء 2 / 640 ، وجمهرة اللغة 250 ، والكامل للمبرد 1 / 171 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 588 ، ومغني اللبيب 549 ، وشرح شواهد المغني 2 / 836 ، وهمع الهوامع 4 / 288 ، وخزانة الأدب 6 / 512.

والشاهد فيه قوله : (بآية ما تحبون) حيث أضاف (آية) إلى الجملة الفعلية جوازا ، وزعم ابن جني على حد قول ابن هشام أنها إنما تضاف إلى المفرد نحو : (وآية ملكه أن يأتيكم التابوت).


1) ينظر رأي الأخفش في شرح الرضي 2 / 106.

2) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

حمامة في غصون ذات أو قال

3) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

[500] بآية يقدمون الخيل شعثا (1)

كأن على سنابكها مداما

وهو للأعشى كما في اللسان مادة (سلم) 3 / 2079 ، وينظر الكتاب 3 / 118 ، وشرح المفصل 3 / 18 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 585 ، ومغني اللبيب 549 ، وشرح شواهد المغني 2 / 811 ، وهمع الهوامع 4 / 287 ، وخزانة الأدب 6 / 512 - 515.

والشاهد فيه قوله : (بأية يقدمون) حيث أضاف (آية) التي بمعنى علامة إلى الفعل وهي تضاف إلى الفعل المتصرف مجردا أو مقرونا ب- (ما) المصدرية أو النافية.

... -

حملها على ظروف الزمان ، أنها بمعنى (علامة) والعلامة بمعنى الوقت ، وظروف الزمان عبارة عن الأوقات قال تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ)(2)أي علامات ، ومن الظروف المبنيات (أمس) في لغة الحجاز ، وبناؤها لتضمنها لام التعريف (3)وخصت بالكسر على أصل التقاء الساكنين ، وأما في لغة بني تميم (4)، فإنهم يعربونها إعراب مالا ينصرف


1) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

2) البقرة 2 / 189 ، وتمامها : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ....)

3) ينظر شرح الرضي 2 / 125 وقال : (وذلك أن كل يوم متقدم على يوم فهو أمسه ، فكان في الأصل نكرة ثم لما أريد أمس يوم التكلم دخله لا التعريف العهدي كما هو عادة كل اسم قصد به إلى واحد ومن بين الجماعة المسماة به).

4) وقال الرضي في الصفحة نفسها : وأما بنو تميم فالذي نقل عنهم سيبويه إعرابه غير مصروف في حال الرفع وبناؤه على الكسر كالحجازيين في حالتي النصب والجر) وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 847 ، وشرح المفصل 4 / 106 ، وينظر الكتاب 3 / 283.

للعلمية والعدل قال :

[501] لقد رأيت عجبا مذ أمسا (1)

عجائزا مثل السعالي خمسا

والشاهد فيه قوله : (مذ أمسا) حيث جاءت كلمة أمس غير منصرفة فجرت بالفتحة والألف للإطلاق.

... -

و (الآن) عبارة عن زمان التكلم ، وهو مبني على الفتح للتخفيف ، واختلف في علة بنائه ، فقال الزجاج : لتضمنه معنى الإشارة إلى هذا الوقت (2)، وقال الفارسي : (3)لتضمنه لام التعريف ك- (أمس) واللتان لا تصلحان للتعريف للزومهما له ، وقال المبرد (4)والسيرافي (5)وابن السراج (6)بني لشبهه بالحرف في لزومه موقعا واحدا وهو اللام بخلاف الأسماء المعربة ، فإنها تكون نكرة ثم تعرف ثم تنكر ، وقال الفراء (7)إنه منقول من (آن) الشيء إذا حان فبني لأنه في الأصل فعل ماض ، وبعضهم


1) الرجز بلا نسبة في الكتاب 3 / 285 ، وشرح المفصل 4 / 106 - 107 ، ونوادر أبي زيد 57 ، وجمهرة اللغة 841 - 863 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 849 ، وشرح شذور الذهب 133 ، وشرح قطر الندي 16 ، وأوضح المسالك 4 / 132 ، وشرح الأشموني 2 / 537 ، وهمع الهوامع 3 / 189 ، وخزانة الأدب 7 / 167 - 168 ، وشرح الرضي 2 / 125. وعجزه :

2) ينظر رأي الزجاج في شرح الرضي 2 / 126 ، وشرح المفصل 4 / 103.

3) ينظر رأي الفارسي في شرح الرضي 2 / 126 ، والهمع 3 / 185.

4) ينظر المقتضب 3 / 173 ، وشرح المفصل 4 / 103.

5) ينظر رأي السيرافي في هامش الكتاب 3 / 284 ، وشرح الرضي 2 / 126.

6) ينظر الأصول في النحو 2 / 137 ، والهمع 3 / 185.

7) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 468 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 844 ، وشرح الرضي 2 / 126 ، وشرح المفصل 4 / 103 ، والهمع 3 / 186.

جعله معربا لأن الأصل الإعراب ولا يعدل عنه من غير دليل ، واختاره الإمام يحيى بن حمزة (1).

و (لما) ظرف زمان بمعنى (حين) إذا وليها الفعل الماضي نحو : (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ)(2)وحرف إذا وليها المستقبل ، وبنيت في الماضي حملا على المستقبل وقيل : لافتقارها إلى جملة توضّحها.

و (مع) ظرف مكان منصوب ملازم للإضافة قال تعالى : (هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ)(3)وإن نون كان منصوبا على الظرفية ، نحو (كنا معا) أي في مكان ، وقيل : على الحالية ، أي مجتمعين ، والفرق بين فعلنا (معا) و (مجتمعين) إن (معا) تفيد الاجتماع في حال الفعل ، و (جميعا) بمعنى (كلنا) سواء اجتمعوا أم لا ، والألف في (معا) عند الخليل (4)بدل من التنوين ، لأنه لا لام عنده ، وعند يونس والأخفش (5)بدل من اللام كفتى وهي عندهما عكس أخوك ، تردّ لامه في غير الإضافة ، وتحذف في الإضافة) (6)وهي مبنية عند


1) ينظر رأي الإمام يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية السفر الثاني ورقة 70 برقم 1961 دار المخطوطات صنعاء.

2) القصص 28 / 23 وتمامها : (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ.)

3) الأنبياء 21 / 24 وتمامها : (اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ....)

4) ينظر الكتاب 3 / 286 - 287 ، وينظر شرح الرضي 2 / 127.

5) ينظر رأي يونس والأخفش في شرح الرضي 2 / 127.

6) والعبارة من قوله : (والفرق بين فعلنا ... إلى قوله : ... وتحذف في الإضافة) منقولة بتصرف من شرح الرضي 2 / 127.

سيبويه لأنه وضعها وضع الحرف (1)، والأكثر يعربونها لدخول التنوين عليها وبعض النحاة جعله حرفا إذا كان ساكنا ، وضعف بأنه لو كان حرفا لم ينون ، وقد نون نحو قوله :

[502] مكر مفر مقبل مدبر معا (2)

كجلمود صخر حطه السيل من عل

وهو لامرئ القيس في ديوانه 19 ، وينظر الكتاب 4 / 228 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 321 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 339 ، والشعر والشعراء 1 / 116 ، وجمهرة اللغة 126 ، ومغني اللبيب 205 ، وشرح شواهد المغني 1 / 451 ، وشرح شذور الذهب 141 ، وأوضح المسالك 3 / 165 ، وهمع الهوامع 3 / 196 ، وخزانة الأدب 2 / 397.

والشاهد فيه قوبه : (معا) حيث استعمل (مع) منونا مع أنه بمعنى جميعا ولو كانت حرفا لم تنون كما ذهب إلى ذلك الشارح.

... -


1) ينظر الكتاب 1 / 420.

2) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

المعرفة والنكرة

قوله : (فالمعرفة [ظ 94] ما وضع لشيء) جنس للحد ، وخرجت المهملات.

قوله : (بعينه) خرجت النكرات ، وهذا حدّ معنوي لا لفظي (1)، لأنه غير ممكّن ، لأن أكثر المعارف اللفظية نكرات ، ويرد على حده الأعلام المشتركة ، ك- (زيد) و (عمرو) ، وجوابه أنها وضعت لشيء بعينه ، ولكن اتفق بعدد مسمياتها ، والمضمرات نحو (أنا) و (أنت) و (هو) فإنها صالحة لكل متكلم ومخاطب وغائب ، وجوابه أنها وضعت في الأصل لمتكلم واحد ، ومخاطب واحد ، وغائب واحد ، ثم دخل فيها من غير قصد من الواضع الأول ، و (شمس) و (قمر) ونحوهما ، إن قيل بتعريفهما لم يكن إلا بالعلمية ، ويبطل ذلك بكثرة إضافتهما وحسبها وإن قيل : بتنكيرها فقد دخلا في حد المعرفة ، وأعلام الجنس نحو (أسامه) و (ثعالة) (2)فإنها وضعت


1) قال المصنف في شرحه 82 - 83 ، لا ينبغي أن تحد المعرفة بأمر لفظي لأنها إنما كانت معرفة باعتبار المعنى .... ، ولسنا نعني بالتعريف أن يكون المدلول معينا للمخاطب حتى لا يلتبس بغيره ، وإنما نعني به أن يكون اللفظ موضوعا لمعين على خلاف وضع النكرات في كونها موضوعة لواحد لا بعينه من آحاد مشتركة في معى كلي ...).

2) اسم للثعلب.

لشيء لام بعينه إذ هي منطبقة على كل شخص من مسمياتها ، ودليلهم على علميتها منعه من الصرف ، ومن دخول لا التعريف عليه ومن الإضافة ، وأنهم نصبوا الحال منه ، وسيأتي جواب علم الجنس.

قوله : (وهي المضمرات إلى آخرها) يعني أن المعارف خمس :المضمرات ، وأعرفها التكلم ، ثم الخطاب ، ثم الغيبة ، وهي متعرفة بالقرينة ، أما التكلم فواضح لأن الإنسان يعلم نفسه وأحوالها ، وأما الخطاب فبقرينة الإقبال ، وأما الغائب فبقرينة اللفظ الذي يعود إليه الضمير.

قوله : (والأعلام) وتعريفها بالقصد المصاحب للوضع والفرق بينها وبين المضمرات أن وضعها متعدد ، ووضع المضمرات واحد ، والأعلام تنحصر في سبعة أنواع : الأول أعلام الأناسي ، وله تقسيمات :

الأول : ينقسم إلى اسم ك- (زيد) و (عمرو) ولقب : ك- (بطة) و (قفه) وكنية :

ك (أبي عمرو) و (أم كلثوم) و (ابن جلا) و (ابنة الكرم) لأنك تقول في حصره : إن أضيف إلى (أب) أو (أم) أو (ابن) أو (بنت) فهو كنية ، وإن لم ، فإن أفاد مدحا أو ذما ، فهو اللقب ، وإلا فهو الاسم.

الثاني : إلى مفرد ومركب ، فالمفرد ك- (زيد) و (عمرو) ، والمركب إما جملة ك- (تأبط شرا) و (برق نحره) أو مزج ك- (معدي كرب) و (بعلبك) أو صوت ك- (سيبويه) و (عمرويه) ، أو مضاف ك- (عبدا الله) و (أبي عمرو).

الثالث : منقول أو مرتجل ، فالمنقول بابه السماع وقد حصر في عشرة أنواع ، عن مركب كما تقدم ، وعن تثنية نحو : (طيبان) ، وعن جمع

نحو (كلاب) ، وإنما ردّ عن مصغّر ك- (عمير) و (زهير) ، وعن منسوب ك- (ربعي) و (صيفي) وعن اسم عين ك- (ثور) و (أسد) وعن معنى ك- (عضل) (1)و (إياس) وعن صفة ك- (حاتم) و (فاطم) أو (مقامر) أو (مشعوذ) وعن صوت كنية ، وعن فعل : إما ماض ك- (شمّر) و (كعسب) أو مضارع ك- (يزيد) و (تغلب) أو أمر ك- (اصمت) و (أطرق) والمرتجل قياسي ، ك- (عمران) و (حمدان) و (شاه) و (حيوة).

النوع الثاني : ما يتخذ ويتولد من الحيوانات ، كالخيل والإبل والغنم والكلاب مثل (أعرج) و (لاخف) لفرسين ، وشذ (قم) و (عليان) لجملين و (حطّه) و (هيلة) لعيرين و (ضمران) و (كساب) لكلبين.

النوع الثالث : ما لا يتخذ ولا يتولد من الحيوانات وهي علم الجنس ك- (أسامة) و (ثعالة) وإنما حكم بالعلمية ، لأن العرب عاملته معاملة الأعلام في امتناع دخول لام التعريف وامتناع إضافته ، وامتناع صرفها ، ونصب الحال عنها (2)، وهي ثلاثة أضرب : منها ماله اسم وكنية ك- (أسامة) و (أبو الحارث) و (ثعالة) و (أبو الحصين) وما له اسم ولا كنية له ك- (قثم) وما له كنية ولا اسم ك- (ابن براقش) و (أم عجلان).

النوع الرابع : أعلام المعاني والأزمنة والأعداد ، فالمعاني نحو (بره) علم للمبرة ، و (فجار) للفجرة ، و (سبحان) للتسبيح ، و (كيسان) للغدر ، والأزمنة نحو : (غدوة) و (بكرة) علم لغدوة يومك وبكرته ، والأعداد نحو (ستة)


1) ينظر اللسان مادة (عضل) 4 / 2988 وما بعدها.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 133.

ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية ، وستة أكثر من خمسة وخمسة أقل من ستة ، فهذه جعلوها أعلاما تقدر العدد لا لنفس المعدود والدليل على علميتها منعها الصرف (1).

النوع الخامس : أعلام الأوزان نحو (فعل) و (فعلل) و (فعلان) و (أفعل) فهذه وضعوها أعلاما على موزوناتها للاختصار والإيجاز ودليل علميتها وصفها بالمعارف ونصب الحال عنها.

[و 95] النوع السادس : علمية بعض الأسماء الشائعة على أحد المسميين ، وهي تسمى الأعلام الاتفاقية ك- (بن عمرو) و (ابن مسعود) و (ابن عباس) و (ابن الزبير) و (ابن الصعق) و (ابن رألان) (2)فهذه الأسماء غالبة على جماعة مخصوصين من أبناء هؤلاء دون سائرهم.

النوع السابع : الكنى الموضوعة على أعلام الأناسي (3)وكناهم نحو :

(فلان) و (فلانة) و (أبو فلان) و (أبو فلانة) ، والدليل على علميتها امتناع دخول اللام عليها ، وامتناع إضافتها ، ومنع فلانة من الصرف ، وليس يؤثر التأنيث مع العلمية ، وإذا بنيت في فلانه بنيت في فلان ، وهي تفارق الأعلام من حيث إنها لا تتنكر ، كما تتنكر الأعلام ولا تستعمل إلا في الحكاية.


1) ينظر شرح الرضي 2 / 133.

2) ابن رألان : ولد النعامة ، ينظر الأصول لابن السراج 1 / 157 ، واللسان مادة (رأل) وابن رألان : رجل من سنبس طيء وهو من الباب الذي يكون فيه الشيء غالبا عليه اسم يكون لكل من كان من أمتّه أو كان في صفته ....) اللسان 3 / 1536.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 137.

قوله : (والمبهمات) وهي أقسام أسماء الإشارة وهي متعرّفة بالإشارة وبالنداء ، أو ما يقوم مقامها ، والموصولات وتعريفها بصلتها عن الفارسي (1)والمصنف (2)وجماعة من النحاة ، وعند الأخفش (3)وغيره أنها تعرف ب- (أل) نحو (الذي) و (التي) وما ليست فيه (أل) محمول على ما فيه (أل) ، وبعضهم جعل ما ليس فيه (أل) نكرات وعند الإمام يحيى بن حمزة بالقصد كالمضمر والإشارة وأسماء الاستفهام والشرط عند بعضهم ، وهي عند الجمهور نكرات وابتدئ بها للعموم ، وأسماء الأفعال وهي نكرات عند من جعل محلها نصبا ، ومعارف عند من جعلها مبتدأة ، ومنهم من جعل ما نوّن منهما نكرة ، وما لم ينون معرفة ، وما جاز الأمران كان معرفة ونكرة ، وتعرفت لأنها أعلام إما للفظ الفعل أو مصدره ، وبعضهم قال : لا توصف بتعريف ولا تنكير ، لأنها كالفعل.

قوله : (وما عرّف بالألف واللام) ودخولها على ثلاثة أقسام (للعهد) وهو ضرب حضوري نحو (أعطني الكتاب) لمعين ، ولفظي ، نحو (جاءني رجل فأكرمت الرجل) (أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)(4)، وذهني نحو (ادخل السوق) ، فإنه ينصرف إلى أقرب سوق إليه وأعظمه ، إن استويا في القرب وعرفي نحو : (جمع الأمير الصاغة) أي كل صاغة بلده.


1) ينظر رأي أبي علي الفارسي في المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 130.

2) ينظر رأي المصنف في أماليه 2 / 861.

3) ينظر رأي الأخفش في الهمع 1 / 281.

4) المزمل 73 / 15 ، وتمامها : (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً.)

الثاني تعريف الجنس ، وهو استغراق حقيقي حيث يصح فيه الاستثناء نحو : (وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)(1)و (الناس كلهم هلكى إلا العالمين) (2)وغير استغراق ، نحو : (اشرب الماء واللبين ، وكل اللحم والسمن) و (أهلك الناس الدينار والدرهم) (3)(وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)(4)ومراد به الماهية نحو : الرجل خير من المرأة ، والذكر أفضل من الأنثى (5).

الثالث : زيادة إما للمح صفة أصلية فتفيد التعظيم نحو (الحسن) و (العباس) أو جنسية أصلية نحو (الفضل والليث) في الأعلام ، ولوقوعها في مواضع النكرة نحو :

[503] أرسلها العراك (6)

... -

... -

ونحوه ، والتعريف عند سيبويه (7)باللام وحدها ، والهمزة اجتلبت للوصل بدليل سقوطها عند الوصل في الدرج ، وعند القطع بالألف واللام معا ، لأن أكثر حروف المعاني على حرفين ك- (هل) و (بل) وشبههما.


1) العصر 103 / 1 - 4.

2) ينظر كشف الخفاء 2 / 415 ، وذكره الغزالي في الإحياء 1 / 61 ، عن سهل التسبتري ، واستشهد به الرضي برواية أخرى ، (الناس كلهم هالكون إلا العالمون ، والعالمون كلهم هالكون إلا العاملون ، والعاملون كلهم هالكون إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم) ينظر شرح الرضي 2 / 129.

3) هذا القول يروى في الرضي 2 / 129 : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض) وهذا من باب وصف المفرد بالجمع.

4) يوسف 12 / 13 ، وتمامها : (قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ.)

5) ينظر الرضي حيث هذه الأمثلة في 2 / 129.

6) سبق تخريج البيت في باب الحال.

7) ينظر الكتاب 3 / 324 - 325 ، و 4 / 148 ، وشرح ابن عقيل 1 / 177.

قوله : (والنداء) يعني من المعارف نحو (يا زيد) وتعريفه بالقصد (1)والإقبال مع حرف النداء ، وإذا دخل حرف النداء على المعرفة زال تعريفها الأول ، لئلا يجمع بين تعريفين ، وبعضهم جعل تعريف المعرفة لما كانت متعرفة من قبل والنكرة ب- (أل) ثم حذفتا ، وناب حرف النداء منابهما ، وفصّل بعضهم ، فقال : تعريف النكرة بالنداء والمعرفة بما كان عليها من قبل.

قوله : (والمضاف إلى أحدها معنى) (2)، يعني من المعارف النكرة المضافة إلى أحد هذه المعارف المذكورة إضافة معنوية ، نحو : (غلامك) و (غلام زيد) ، و (غلام هذا) ، و (غلام الرجل) يحترز من اللفظية نحو (ضارب زيد) و (مضروب زيد) و (حسن الوجه) ، فإنها لا تكون معرفة لأنها لا تفيد تعريفا ، وإنما تفيد تحقيقا في اللفظ ، وما لا يتعرف بحال نحو (غير) و (مثل) و (شبه).

قوله : (والعلم ما وضع لشيء بعينه [غير متناول غيره يوضع واحد](3)إلى آخره) قوله : (ما وضع لشيء) جنس ، وخرجت المهملات


1) وممن عد النداء من المعارف المصنف وابن الناظم في شرحه 55 ، وابن هشام في أوضحه 1 / 18 ، والسيوطي في الهمع 1 / 190. قال الرضي في شرحه 2 / 131 : (ومن لم يعده من النحويين من المعارف لكونه فرع المضمرات لأن تعرفه لوقوعه كاف الخطاب).

2) قال الشريف الجرجاني على هامش شرح الرضي 2 / 131 ويعرف ما أضيف إلى واحد من هذه المذكورات قال : (سوى المعرّف بالنداء فإنه لا يقع مضافا إليه ، والمراد بالمضاف إلى أحدها أعم مما بالذات أو بالواسطة فيدخل المضاف إلى المضاف إلى معرفة.

3) ما بين الحاصرتين زيادة نت الكافية المحققة.

(بعينه) (1)، خرجت النكرة (غير متناول غيره) (2)خرجت سائر المعارف (بوضع واحد) ، استدرك للعلم المشترك ك- (زيد) و (عمرو) ، وعند من يتوهم أنه متناول غيره ويرد عليه علم الجنس نحو (أسامة) و (ثعالة) ، فقال سيبويه (3)، وبه قال المصنف (4)إنه علم الماهية فقط ، والفرق بينه وبين رجل ، أن رجلا لم يوضع على الماهية فقط ، بل وضع وقصد به متعدد ، وقال بعضهم : إنه في الأصل وضع على واحد من أمّته ، فأطلقوه على سائر جنسه تسامحا وتساهلا لقلة التفاوت بينهما ، وقال السيرافي وابن بابشاذ (5)وابن يعيش : (6)تعريف كتعريف لام الجنس ، يعني أن معناه معنى النكرة ، كما انه لا فرق بين ما فيه لام الجنس نحو (أهلك الناس الدينار والدرهم) (7)وما ليس فيه اللام.

قوله : (وأعرفها المضمر) هذا مذهب الجمهور ، أن أعرفها المضمرات ، ثم الأعلام ، ثم المبهمات ، ثم المعرب بالألف واللام ثم المنادى ، ثم


1) قال المصنف في شرحه 83 (هذا جنس للمعارف كلها)

2) قال المصنف في نفس الصفحة : يخرج غيره من المعارف لأنها تستعمل لمعين آخر ، ألا ترى أنك إذا قلت : أنت وأنت تخاطب زيدا صحّ أن تقول : وأنت ل- (عمرو) إذا خاطبته أيضا ، وقال المصنف في شرح قوله : (بوضع واحد) ليندفع وهم من يتوهم أن زيدا إذا سمي به رجل ثم سمي به آخر فهو متناول غيره فلا يكون جامعا ، فإذا قيل بوضع واحد خرج ذلك لأنه لا يكون إلا بوضع آخر.

3) ينظر الكتاب 3 / 324 - 325.

4) ينظر شرح المصنف 83 ، وأماليه 2 / 538.

5) ينظر شرح المقدمة المحسبة 105.

6) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 5 / 80.

7) سبق تخريج هذا القول.

المضاف إلى أحدها معنى ، وأعرف المضمر المتكلم ثم الخطاب ثم الغائب (1)، وأعرف الأعلام غير المشتركة كأعلام القرون الماضية نحو :(فرعون) و (هامان) ثم أعلام الأماكن نحو : (مكة) و (يثرب) ثم البهائم نحو (أعرج) و (لا حف) (2)لقلتها ثم الأناسي وأعرفها الكنى ، ك- (أبي زيد) و (أبي عمرو) ثم الألقاب ك- (بطة) و (قفة) ثم الأعلام ك- (زيد) و (عمرو).

وأعرف المبهمات ، القريب ثم المتوسط ثم البعيد ، وأعرف المعرف باللام ، الحضوري ، ثم العهد اللفظي ، ثم الذهني ، ثم الجنس ، وأعرف المنادى ما كان للقريب ، ثم المتوسط ، ثم البعيد ، وأما المضاف إلى أحدها فأعرفه ما أضيف إلى أعرفها ، وذهب السيرافي (3)إلى أن أعرف المعارف العلم ، ثم المضمر ، ثم المبهم ، ثم المعرف ، وروي ذلك عن سيبويه ، وذهب ابن السراج (4)أن أعرفها الإشارة ، ثم المضمر ، ثم العلم على ترتيب ما تقدم ، لأنه يتصرف بالعين واللقب ، لأن الإشارة تميزه بخلاف سائرها ، فإنها لم تميز إلا باللقب ، وذهب الكوفيون (5)أن أعرفها المضمر ، ثم المبهم ، ثم العلم ، ثم المعرف ، وذهب ابن كيسان أن أعرفها المعرف باللام (6)، لأنه


1) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 5 / 88.

2) ينظر اللسان مادة (لحف) 5 / 4008 ، وفي شعر امريء القيس : على لاحب لا يهتدى بمناره ، والمعنى ليس به منار فيهتدى به.

3) ينظر شرح المفصل 5 / 87.

4) ينظر الأصول 1 / 149 ، وشرح المفصل 5 / 87.

5) ينظر شرح المفصل 5 / 87.

6) وأعرف المعارف بالإجماع لفظ الجلالة ، واختلفوا بعد ذلك في تركيبها والذي عليه أكثر النحاة أن أعرف المعارف بعد لفظ الجلالة المضمر ثم العلم ثم أسماء الإشارة ثم ما عرف بالألف واللام ثم ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف. ينظر شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 2 / 136 ، وهمع الهوامع 1 / 191 وما بعدها.

أتي بها للتعريف ، وغيره لم يوضع لتعريفه أداة ، وأما المضاف فلم يقل أحد بأنه أعرف المعارف ، لأنه يكتسي التعريف مما أضيف إليه ، وهو درجة خامسة ، وهو المفهوم من المصنف هنا ، وكلامه في النعت يقتضي خلافه حيث قال : (1)لا يوصف ذو اللام إلا بمثله ، أو بالمضاف إلى مثله ، وقال سيبويه : (2)إنه في درجة ما أضيف إليه ، وضعف مذهبه ومذهب من جعله درجة خامسة بأنه يوصف المضاف إلى المعرف باللام نحو : (غلام الرجل الكريم).

قوله : (والنكرة ما وضع لشيء لا بعينه) عكس حدّ المعرفة ، ويدخل فيه ما خرج من المعرفة من الاعتراض ، ويدخل فيه الألفاظ المشتركة ك- (قرّ) و (وجون) (3)فإنها تدل على شيء لا بعينه (4)وهي معرفة ، فلا بد من زيادة بوضع واحد ، قال صاحب البرود : كان الأولى تقدم حد النكرة على المعرفة لأن المعرفة فرعها ، ولأن الجهل بالشيء متقدم على العلم به ، بل كان تعديد المعارف لأنها محصورة يعني عن حدها ، لأن فيه صعوبة ، لأنك إذا حددت بحد لفظي فبعض ما يدخله اللام والإضافة [و 96] غير


1) ينظر أمالي ابن الحاجب 2 / 720.

2) ينظر الكتاب 3 / 398.

3) قر : للحر والبرد ، وجون : للأبيض والأسود.

4) قال الزمخشري في المفصل 198 : (النكرة ما شاع في أمته كقولك : جاءني رجل وركبت فرسا). وينظر شرح المفصل لابن يعيش 5 / 88.

معرفة ، وإن حددت بحد معنوي فبعض النكرات معرفة في المعنى ، ك- (أول) من (أمس) ، و (هذا رجل كريم) ثم تشير إلى معين وبعض المعارف في المعنى نكرة ك- علم الجنس والمعرف بلام الجنس في بعض المواضع نحو :(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ)(1).

[504] ولقد أمرّ على اللئيم يسبنى (2)

فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

وهو لرجل من سلول في الكتاب 3 / 24 ، ولشمر بن عمرو الحنفي الأصمعيات 126 ، ولعمير بن جابر الحنفي في حماسة البحتري 171 ، وينظر الخصائص لابن جني 2 / 338 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 631 ، ومغني اللبيب 2 / 196 ، وأوضح المسالك 3 / 206 ، وهمع الهوامع 1 / 23 ، وخزانة الأدب 1 / 357 - 358.

والشاهد فيه قوله : (اللئيم) حيث دخلت (أل) الجنسية فلم تفد اللفظ تعريفا تعينه من سائر أفراد جنسه فتعريفها لفظي لا يفيد التعين وإن كان في اللفظ معرفة.

... -

وأنكر النكرات معلوم ، ثم جوهر ، ثم جنس ، ثم نامي ، ثم حيوان ، ثم إنسان ، ثم رجل (3).


1) يس 36 / 37 وتمامها : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ.)

2) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

3) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 5 / 88.

العدد

(1) قوله : (أسماء ما وضع لكمية آحاد الأشياء) نسبة إلى (كمّ) ولك تشديد الميم وتخفيفها ، فالتشديد ليكون المنسوب إليه ثلاثيا كالأسماء ، ومن لم يشدد أجراه ك- (يد) و (فم) قال نجم الدين : (2)

وآحاد جمع واحد وليس جمع أحد لكن الذي في اللسان والقاموس المحيط أن أحد جمعه آحاد ، والواحد لا يجمع على آحاد ، ومؤنثة واحدة وإحدى ، والواحدان جمع الواحد كراكب وركبان ينظر اللسان مادة (وحد) 6 / 4780.

لو قال لكمية الأشياء كان أولى ، لأن آحاد جمع أحد ، فيخرج الواحد والاثنان ، ولو دخل الواحد والاثنان لدخل رجل ورجلان ومع حذف آحاد لخرج رجل ورجلان ، ويدخل واحد واثنان ، لأنهما من العدد عند النحويين ، لأنهما يصلحان جوابا ل- (كم) خلافا للحساب ، فليس العدد عندهم إلا ما افتقر إلى تمييز ، فلا يدخل الواحد والاثنان ، وحدها عندهم : ما وضع لمقادير الأجناس أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، ثمانية ، تسعة ، عشرة ، مئة ، ألف. هذا معنى قوله : ([أصولها اثنتا عشرة كلمة](3)واحد إلى عشرة ومئة وألف) وما

1) للتفصيل ينظر شرح المفصل 6 / 16 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 145 ، وشرح ابن عقيل 2 / 2 / 405 وما بعدها.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 145.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

عدا هذه (الاثنتي عشرة) فيتفرع عليه إما تثنية ، نحو (مئتان) و (ألفان) ، أو (جمع) نحو (ثلاثمئة) و (ثلاثة آلاف) و (عشرون) و (ثلاثون) أو تركيب نحو (أحد عشر) أو عطف ، نحو : (أحد وعشرين) فصارت الأعداد أربع مراتب آحاد من (واحد) إلى (عشرة) ومركبات : وهي من (أحد عشر) إلى (تسعة عشر) وعقود وهي (عشرون) وأخواتها و (مئة) و (ألف) وعطوف ، وهي من (واحد وعشرين) إلى (تسعه وتسعين) على العقود ، و (المئة) و (الألف).

قوله : (تقول : «واحد» و «اثنان») يعني للمذكر (واحدة «اثنتان» «ثنتان») (1)للمؤنث و (ثنتان) لغة تميم و (اثنتان) لغة الحجاز (2)، وفي المركب (أحد عشر) للمذكر ، و (إحدى عشرة) للمؤنث ، للاختصار وألف (إحدى) (3)بدل عن التاء ، ولا يصح (واحد) و (عشرة) ولا (واحدة عشرة) ، وفي العطف يجوز الوجهان ، تقول (واحد وعشرون) و (أحد وعشرون) و (واحدة وعشرون) و (إحدى وعشرون) ، ويجوز استعمال (البضع) (4)و (بضعة) في المفردات والمركبات والعطوف ، إذا أردت عدم النص بالعدد تقول : (بضعة رجال) و (بضع سنين) و (بضعة عشر) و (بضع عشرة)


1) ينظر شرح المصنف 83.

2) ينظر الكتاب 3 / 557.

3) ينظر شرح الرضي حيث قال : وجمعوا (إحدى) على (إحد) تشبيها بسدرة وسدر).

4) ينظر شرح الرضي 2 / 152.

و (بضع وعشرون) و (بضعة وعشرون) قال الفراء : (1)لا يصح استعمالها في مئة وألف ، لا نقول (بضع مئة) ولا (بضع ألف) و (النيف) (2)ولا تستعمل إلا في العطف تقول : (نيف وعشرون) والفرق بينه وبين البضع ، أن النيف تستعمل من الواحد إلى العشرة ، والبضع من الثلاثة إلى العشرة.

قوله : (ثلاثة إلى عشرة وثلاث إلى عشر) (3)يعني أنك تجري على القياس في تذكير المذكر وتأنيث المؤنث في الواحد والاثنين ومن الثلاثة إلى العشرة تعكس فتؤنث المذكر وتذكر المؤنث ، فنقول : (ثلاثة) إلى (عشرة) للمذكرين و (ثلاث) إلى (عشر) للمؤنثات وعليه : إن المعدود جماعة ، فاستحق التأنيث فتركوا أحدهما بغير علامة خشية اللبس عند عدم التمييز وآثروا المذكر بالعلامة ، إما لأنه أسبق رتبة ، أو لأنه أخف ، أو كراهة أن يجمعوا على المؤنث تأنيثين فيما هو كالشيء الواحد (4)، لو قالوا : (ثلاثة نسوة) مع وجود ما يتحمل عنه وهو المذكر ، وبعضهم جعل ذلك لغة واللغة لا تعلل.

قوله : (أحد عشر اثنا عشر إحدى عشرة اثنتا عشرة) يعني أنهم


1) ينظر رأي الفراء في شرح المفصل 6 / 26.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 148.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 147 : (وعلل ذلك بوجوه والأقرب عندي أن يقال : إن ما فوق الاثنين من العدد موضوع على التأنيث في أصل وضعه ، وأعني بأصل وضعه أن يعبر به عن مطلق العدد نحو : ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية قبل أن يستعمل بمعنى المعدود ... وإنما وضع على التأنيث في الأصل لأن كل جمع إنما يصير مؤنثا في كلامهم بسبب كونه على عدد فوق الاثنين.

4) ينظر شرح المصنف 84.

جروا في ذلك على الأصل الأول ، وهو تذكير المذكر وتأنيث المؤنث كما فعلوا في الواحد والاثنين ، وهمزة (أحد) و (إحدى) منقلبة عن واو ، [ظ 96] وألف (إحدى) للتأنيث ، بخلاف الهمزة الملازمة للنفي في (ما جاءني من أحد) فإنها أصلية (1).

قوله : (ثلاثة عشر إلى تسعة عشر ، ثلاث عشرة إلى تسع عشرة) يعني أنك من (ثلاثة عشر) إلى (تسعة عشر) تجري على القياس ، فتؤنث المذكر وتذكر المؤنث في الجزءين الأولين ، وعلى القياس الأول الأصلي في الجزءين الآخرين ، وهو تذكير المذكر وتأنيث المؤنث ، ولم يؤنثوا (عشر) مع المذكر ، لأنهم كرهوا الجمع بين علامتي تأنيث فيما ليس بأصل للتأنيث فيما هو كالكلمة الواحدة ، ولا حذفوها من عشر مع المؤنث لأنهم كرهوا سلب المؤنث علامته في كلمتين ، فعادلوا بينهما ، هذا إذا جئت باسم العدد ، فإما إذا جئت بالواحد من العدد ذكرت المذكر وأنثت المؤنث في الجزأين جميعا فتقول : (ثالث عشر) و (رابع عشر) و (ثالثة عشرة) و (رابعة عشرة) لأن المذكر ليس في معنى جماعة ، لأن المراد به (واحد) من أمّتة ، وقد خطّأ المصنف (2)من قال (الحادية عشر) بحذف التاء


1) قال الرضي في شرحه 2 / 146 : (وقال أبو علي همزه أحد المستعمل في غير الموجب أصلية لا بدل من الواو ، وأما في الموجب نحو قوله تعالى : ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)) فهي بدل اتفاقا كأنه لما لم يرد في نحو : ما جاءني أحد معنى الوحدة ارتكب كون الهمزة أصلا والأولى أن نقول همزته في كل موضع بدل من الواو) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 6 / 31.

2) ينظر شرح المصنف 86 ، وقال : (وقد يقع في بعض المصنفات الحادية عشر إلى التاسعة عشر ، وفي المؤنث ، وكذلك وقع في (المفصل) وهو غلط لأنهم لما ذكروا الاسمين في (الحادي عشر) والثالث عشر أنثوا الاسمين في الحادية عشرة إلى التاسعة عشرة ، وإنما ذكّروا الاسمين في الحادي عشر والثالث عشر ، لأنه اسم لواحد مذكر فلا معنى للتأنيث فيه ، بخلاف ثلاثة عشر وثلاث عشرة فإنه للجماعة على ما تقدم).

من (عشر) مع المؤنث.

قوله : (وتميم يكسرون (1)الشين من عشرة) يعني أن تميم تستكره ست فتحات متواليات (2)فيما هو كالكلمة الواحدة ، وذلك في المركبات نحو (أحد عشر) و (أربعة عشر) و (ثلاث عشرة) ونحوه ، فيكسرون الشين لأن المستكره توالي المتماثلات ، وأما الحجازيون فعدلوا إلى سكونه لخفته ، ومن العرب من يسكن العين فيقول (أحد عشر) (3)قرأ ابن الصباغ (أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(4)

وقرأ الحسن وأبو جعفر وطلحة بن سليمان (أحد عشر) بسكون العين لتوالي الحركات وليظهر جعلوا الاسمين اسما واحدا. ينظر تفسير البحر المحيط 5 / 280 ، وفتح القدير 3 / 5 ، والنشر في القراءات العشر 2 / 279.

بسكون العين ، وقرأ صاحب حفص :(اثْنا عَشَرَ شَهْراً)(5)

وقرأ ابن القعقاع وهبيرة عن حفص بإسكان العين مع إثبات الألف ، وهو جمع بين ساكنين على غير حدة ، وقرأ طلحة بإسكان الشين. ينظر النشر في القراءات 2 / 279 ، وتفسير البحر المحيط 5 / 40 - 41 ، والقرطبي 4 / 2971.

وجمع بين ساكنين ومنهم من لا يبالي بتوالي الحركات

1) في الكافية المحققة وتميم (تكسر) بدل يكسرون.

2) للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 557 ، والمفصل 215 ، وشرح المفصل 6 / 27 ، وشرح الرضي 2 / 150 - 151 ، وشرح ابن عقيل 2 / 409 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 126 ، ومعاني القرآن للأخفش 1 / 271.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 151.

4) يوسف 12 / 4 ، وتمامها : (إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ.)

5) التوبة 9 / 36 ، وتمامها : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ.)

ويبقيه على أصله ، قرأ الأعمش : (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً)(1)

وقرأ ابن وثاب والأعمش وطلحة ابن سليمان (عشرة) بكسر الشين وعنهم الفتح أيضا ، وأبو حيوة وطلحة بن مصرف بالكسر. ينظر تفسير البحر المحيط 4 / 405.

بتوالي الفتحات.

قوله : (عشرون وأخواتها) يعني العقود ، وهي (ثلاثون) إلى (تسعين).

قوله : (فيهما) يعني في المذكر والمؤنث بلفظ واحد ، نقول : (عشرون رجلا وعشرون امرأة).

قوله : (أحد وعشرون وإحدى وعشرون) يعني أنهم في المعطوف غيّروا لفظ (واحد) إلى (أحد) و (واحد) إلى (إحدى) ، ويجوز البقاء على الأصل.

قوله : (ثم بالعطف بلفظ ما تقدم) (2)يعني أنك تعطف على العقود ، المفرد من العشرات على لفظ ما تقدم ، وهو أنك تذكّر المذكر وتؤنث المؤنث في الواحد والاثنين ، وتعكس في الثلاثة إلى التسعة فتقول : (واحد وعشرون رجلا) و (اثنان وعشرون رجلا) (واحدة وعشرون امرأة واثنتان وعشرون امرأة) وتقول في الثلاثة إلى التسعة (ثلاثة وعشرون رجلا) و (ثلاث وعشرون امرأة).

قوله : (إلى تسعة وتسعين) يعني تجري على هذا القياس في عطف المفردات على جميع العقود إلى (تسعة وتسعين).


1) الأعراف 7 / 160 ، وتمامها : (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ ....)

2) ينظر شرح الرضي 2 / 151.

قوله : (مئة (1)وألف ومئتان فيهما) يعني أنك إذا انتهيت إلى تسعة وتسعين قلت : (مئة وألف) و (مئتان وألفان) في المذكر والمؤنث على سواء نقول : (مئة رجل) و (مئة امرأة) ، و (مئتا رجل ومئتا امرأة) ، و (ألف رجل وألف امرأة) (ألفا رجل وألفا امرأة).

قوله : (ثم [بالعطف](2)على ما تقدم) يعني في تأنيث المذكر وتذكير المؤنث وذلك في المئين والألوف والعطوف من ثلاثة إلى تسعة ، تقول :(ثلاثة آلاف وثلاث مئة) بإثبات التاء في الألوف ، لأنها مذكرة وبحذفها في المئين لأنها مؤنثة ، (ومئة وثلاثة رجال) و (مئتان وثلاثة) و (ألف وثلاثة) و (ألفان [وثلاثة](3)) لذلك تجري على قياس ما تقدم في عطف المركبات ، والعقود والعطوف على المئة والألف والمئين والألفين تقول : (مئة وأحد عشر) و (مئة وثلاثة عشر) و (مئة وعشرون) و (مئة وواحد وعشرون) كذلك في المئين والألف والألفين ، ولك تقديم الأقل وتعطف عليه الأكثر والعكس [و 97] تقول : (ثلاثة ومئة) و (ثلاثة وعشرون) ، وتقول : (مئة وثلاثة وعشرون وثلاثة) لكن تقديم الأقل أولى قياسا على (أحد عشر) وهو الأكثر استعمالا ، ولك أن تأتي في التمييز في المعطوف والمعطوف عليه ، والاستغناء عن بأحدهما تقول : (ثلاثة رجال ومئة رجل) و (ثلاثة رجال ومئة) و (ثلاثة ومئة رجل).


1) وأصل (مائة) مئية كسدرة حذف لامها فلزمها التاء عوضا منها كما في عزه وثيه ولامها ياء ، لما حكى الأخفش : رأيت مئيا بمعنى مئة ، وإنما يكتب مائة بالألف بعد الميم حتى لا يشتبه بصوره (منه) خطا ، فإذا جمع أو ثني حذف الألف. ينظر الرضي 2 / 152.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

قوله : (وفي ثماني عشرة فتح الياء وجاء إسكانها وشذ حذفها بفتح النون) (1)إلا مثل في ثماني إثبات الياء كان غير مركب ك- (قاض) وقال تعالى : (عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ)(2)وقال :

[505] ولقد شربت ثمانيا وثمانيا (3)

وثمان عشرة واثنتين وأربعا

وهو للأعشى كما في لسان العرب مادة (ثمن) 1 / 509 ، وشرح الأشموني 3 / 627 ، وشرح الجمل لابن عصفور 2 / 34 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 75.

والشاهد فيه قوله : (ثمان عشرة) حيث كسر نون ثمانية المركبة بعد حذف يائها ويجوز فتح الياء وسكونها ...

... -

وقد جاء إسقاط الياء وإعراب النون نحو : (وَلَهُ الْجَوارِ)(4)(وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ)(5)

قال أبو حيان في البحر 4 / 300 : (والتنوين في (غواش) تنوين صرف أو تنوين عوض. قولان وتنوين عوض من الياء أو من الحركة قولان ، وقرئ (غواش) بالفتح كقراءة عبد الله ، (وله الجوار المنشآت).

بالضم ، وقوله :

[506] لها ثنايا أربع حسان

وأربع فثغرها ثمان (6)

والشاهد فيه قوله : (فثغرها ثمان) حيث حذفت الياء من (ثماني) وجعل الإعراب على النون وذلك على لغة ...


1) قال الرضي في شرحه 2 / 152 : (أما الفتح فلأن الياء تحتمل الفتح لخفته كما في رأيت القاضي ، وجاء إسكانها كثيرا لتثاقل المركب بالتركيب كما أسكنت في (معدي كرب) ، و (قالي قلى) و (بادي بدأ) ، وجوبا وجاز حذف الياء مع قلته لاستثقال أيضا ، وبعد حذف الياء ففتح النون أولى من كسرها لتدل على الياء المحذوفة ، وقد يحذف الباء في ثماني من غير التركيب ويجعل الإعراب على النون). وينظر شرح المصنف 84 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 130 وما بعدها.

2) القصص 28 / 27 ، وتمامها : (قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ....)

3) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

4) الرحمن 55 / 24 ، وتمامها : (وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ.)

5) الأعراف 7 / 41 ، وتمامها : (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)

6) الرجز بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 131 ، وشرح الرضي 2 / 152 ، واللسان مادة (ثمن) 1 / 509 ، وشرح الأشموني 3 / 627 ، وشرح التصريح 2 / 274 ، وخزانة الأدب 7 / 365.

وإن كان مركبا جاءت وجوه أربعة : بقاء الياء مفتوحة لخفة الفتحة ، وإسكانها للخفة تشبيها ب- (معدي كرب) وحذفها وبقاء الكسرة دليلا عليها ، وحذفها وفتح النون قبلها ، وهي على لغة (ثمان) في المفرد وقال :

[507] ولقد شربت ثمانيا وثمانيا

وثمان عشرة واثنتان وأربعا (1)

قوله : (ومميز الثلاثة إلى العشرة مخفوض (2)مجموع لفظا ومعنى) لما فرغ من تبين الأعداد ذكر تمييزاتها ، يعني مميز الثلاثة مخفوض على الإضافة ب- (من) وإنما استعمل مضافا لأن المقصود ما بعده بدليل وصفه نحو قوله تعالى : (سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ)(3)ولو كان العدد هو المقصود لكانت الصفة له وقيل (سمانا) (4)وكان القياس جره في المركبات كالآحاد ، لكنهم كرهوا جعل ثلاثة أشياء كشيء واحد ، وقال الزمخشري : (5)يجوز سمانا صفة


1) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.

2) قال الرضي في 2 / 153 : (وربما جاء في الشعر نحو : ثلاثة أثوابا ، وإنما شذ النصب لأن المعدود في الأصل كان موصوفا) وعدّه سيبويه ضرورة الكتاب 2 / 161 - 162.

3) يوسف 12 / 43 ، وتمامها : (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ.)

4) قال أبو حيان في تفسير البحر 5 / 310 : (وسمان) صفة لقوله (بقرات) ميز العدد بنوع من البقرات وهي السمان منه ، لا بجنسهن ، ولو نصب صفة لسبع لكان التمييز بالجنس لا بالنوع ، ويلزم من وصف البقرات بالسمن وصف السبع به ، ولا يلزم من وصف السبع به وصف الجنس ، لأنه يصير معنى سبعا من البقرات سمانا ... ثم قال : ولم يضف سبع إلى عجاف لأن اسم الغدد لا يضاف إلى الصفة).

5) ينظر الكشاف 2 / 446.

لسبع وهو جائز تقول : (جاءني ثلاثة رجال قرشيون وقرشيين) إلا أن المعنى يختلف ، فإن وصفت العدد كان من إضافة النوع إلى الجنس ، وإن وصفت التمييز كان من إضافة الجنس إلى النوع ، وأما كونه مجموعا إما لمطابقة العدد في لفظه نحو (ثلاث رجال) أو لضعف دلالة هذا العدد القليل على الجمع فقووه : بجمع تمييزه.

قوله : (لفظا أو معنى) (1)يعني أن تمييز الثلاثة إلى العشرة مجموع لفظا ، نحو ثلاثة رجال ، أو معنى في اسم الجمع واسم الجنس ، نحو : (ثلاثة نفر) و (رهط وذود) (2)و (ثلاث من البط).

قوله : (إلا في ثلاثمئة إلى تسعمئة) [وكان قياسها مئات أو مئين](3)هذا استثناء من قوله : (مجموع) يعني فإن تمييزها مجرور مفرد ، تقول (ثلاثمئة) وكان قياسة الجمع لأن (مئة) تمييز لثلاثة فنقول : (ثلاث مثات) جمع سلامة لمؤنث أو (مئتين) جمع سلامة لمذكر ، وإنما أفرد كراهة الجمع بين تأنيثين في (مئة) في معنى التأنيث (4)، وكأنه جمع بين تأنيثين مخفف بحذف الجمع ، وقد حصل في مئة دلالة على الكسرة ، وأما مع التنوين مسنين بدل من (ثَلاثَ مِائَةٍ)(5)

قوله : (فاستغني بها ، لأنها مشبه للجمع ، وقد حاء مجموعا نحو قوله في قراءة حمزة والكسائي (ثلاث مئة سنين بالإضافة.

وعطف بيان قوله :

1) اسم الجنس ويسمى الجمع المعنوي كالتمر والعسل ، واسم الجمع كالرهط والقوم والنفر.

2) (ذود) من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها والتكسير أذواد ، ينظر اللسان مادة (ذود) 3 / 1525.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) قال المصنف في شرحه 85 : (ألا ترى أنك إذا قلت ثلاثمايات امرأة وجمعت مئة صار فيما هو كالاسم الواحد تأنيثان وجمع فتركوا جمعه لذلك بخلاف ثلاثة رجال وبخلاف ثلاثة آلاف).

5) الكهف 18 / 25 وتمامها : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً.) - قرأ الجمهور بالتنوين. قال ابن عطية : على البدل أو عطف بيان ، وقيل على التفسير والتمييز. قال الزمخشري : عطف بيان لثلاث فيه ، وحكى أبو البقاء أن قوما أجازوا أن يكون بدلا من مئة لأن مئة في معنى مثات ، فأما عطف البيان فلا يجوز علة مذهب البصريين. وأما نصبه على التمييز فالمحفوظ من لسان العرب المشهور أن مئة لا يفسر إلا بمفرد مجرور. وقرأ حمزة والكسائي وطلحة ويحيى والأعمش والحسن وابن أبي ليلى وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي (مائة) بغير تنوين مضافا إلى سنين أو وقع الجمع موقع المفرد وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة ، ولا يجوز له بذلك ، وقرأ أبي سنة ، وقرأ الضحاك (سنون) بالواو على إضمار هي سنون. ينظر تفسير البحر 6 / 112 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 4004 ، والحجة لابن زنجلة 414 ، والسبعة لابن مجاهد 389 - 390 ، والكشف 2 / 58.

[508] ثلاث مئين للملوك وفي بها ردآ

ئى وجلت عن وجوه الأهاتم (1)

والشاهد فيه قوله : (ثلاث مئتين) حيث جمع مئة على مئين وذلك على القياس في الشعر ، هذا وإن كان القياس إلا أنه شاذ في الاستعمال. كما قال ابن يعيش في شرح المفصل 6 / 23.

وقال بعضهم : إفراد (مئة) على لقياس لأن أصل التمييز الإفراد وإنما جمع في ثلاثة رجال لضعف دلالته على الجمع.

قوله : (ومميز أحد عشر [إلى تسعة وتسعين](2)منصوب مفرد) يعني مميز المركب نحو (أحد عشر رجلا) ، والعقود نحو (أحد وعشرون رجلا) والمعطوف إلى (تسعة وتسعين رجلا) لا يكون إلا منصوبا مفردا ، وأما النصب فلتعذر الإضافة ، وأما في التركيب فلأنه يؤدي إلى جعل ثلاثة أشياء كشيء واحد ، وأما قولهم (خمسة عشر زيد) و (خمسة عشرك) (3)


1) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 310 ، وينظر أمالي ابن الشجري 2 / 24 - 64 ، والمقتضب 2 / 167 ، وشرح المفصل 6 / 21 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 113 ، وشرح الرضي 2 / 153 ، وخزانة الأدب 7 / 370.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة (168).

3) ينظر شرح الرضي 2 / 154 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 128.

فالمقصود فيه العدد المضاف ، وإنما جيء بالعدد لبيان المعدود فكان [ظ 97] كالشيء الواحد ، وأما في العقود والمعطوف نحو (عشرون رجلا) و (أحد وعشرون درهما) ، فإن أضافوا مع النون لم يجز ، لأنها كنون الجمع ، وإن حذفت لم يجز ، لأنها شبيهة بالأصلية (1)، وروى الكسائي إضافة العقود إلى العدد فتقول : (عشر ودرهم) كما تقول : (عشرون زيد) (2)

وإنما قال : وربما جاء عشرو درهم وأربعو ثوب وهو قليل ، وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 115 وقد نسبه ابن مالك إلى الكسائي.

. قال صاحب البرود : الأقرب أن يقال : إضافته بمعنى (من) وهي قليلة ، ومع هذا انتقل في المركب لمصير ثلاثة أشياء كشيء واحد ، ويضعف حذف النون في العقود ، لأنها كالأصلية فلما انضم قلة إلى قلة في المركب ، وقلة إلى حذف في العقود ترك ، وأما كونه مفردا فلأنه لتبيين الذات وهو حاصل في الإفراد كما يحصل في الجمع ، والمفرد أخف فكان أولى ، هذا مذهب الجمهور أعني إفراده ، وأجازه الفراء (3)، واحتج بقوله تعالى : (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً)(4)وتؤول بأن (أسباطا) بدل من اثنتي عشرة و (أمما) عطف

1) قال الرضي في شرحه 2 / 154 : وأما عشرون وأخواته فلأن النون ليست للجمع حقيقة حتى تحذف بل هي مشبهة بها.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 154 ، ولم يسبه الرضي إلى الكسائي ، والهمع 4 / 76.

3) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 397 ، وشرح الرضي 2 / 155 ، والهمع 4 / 74.

4) الأعراف 7 / 160 ، وتمامها : (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً ...) وأسباطا بدل من اثنتي عشرة وذهب الزمخشري في كشافه إلى أن أسباطا تمييز. قال الزمخشري : فإن قلت : مميز ما بعد العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا ، وهلا قيل : اثنتي عشرة سبطا) قلت : لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا لأن المراد قطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع أسباطا موضع قبيلة. ينظر الكشاف 2 / 98 وقد ردّ أبو حيان في البحر المحيط على الزمخشري ، ينظر البحر 4 / 405.

بيان على أسباط ، أو بدل من البدل عند من منع من عطف البيان في النكرة ، وقال الزمخشري : إنه يجوز ، إن أريد كل واحد جمعا نحو (عندي عشرون أنعاما) ، إذا أردت أن كل واحد منها أنعام وجعل الآية منه ، وردّ قوله بأنه يلزم أن يكونوا (ستة وثلاثين سبطا) (1).

قوله : (ومميز مئة وألف وتثنيتهما وجمعه) يعني وتثنية المئة والألف ، وجمع الألف وحده ، وأما المئة فقد تقدم أنها لا تجمع إذا جاءت مميزة لثلاثة إلى عشرة.

قوله : (مخفوض مفرد) (2)أما الخفض فعلى الإضافة ، لأنه قياس أصل العدد ، وأجاز ابن كيسان (3)النصب ، فتقول (ألف درهما) و (مئتان دينارا) واحتج بقوله :

[509] إذا عاش الفتى مئتين عاما

فقد ذهب اللذاذة والفتاء (4)

والشاهد فيه قوله : (مئتين عاما) حيث نصب الاسم بعد (مئتين) للضرورة وكان الوجه حذف نون مئتين وخفض ما بعدها على اعتبارها مضافة إلى عام. وذلك لأنه قياس أصل العدد.


1) قال الرضي في شرحه 2 / 155 : (قال المصنف وهذا يطرد في قوله : (تعالى : (اثنتي عشرة أسباطا) فلو كان تمييزا لكانوا ستة وثلاثين على رأيه).

2) قال الرضي في شرحه 2 / 154 : (أما خفضه فعلى الأصل في نحو : ثلاثة رجال وأما إفراده ، فلما جرأهم عليه إفراد المميز المنصوب الذي قبله مع أنه أخف من الجمع ولفظ العدد كاف في الدلالة على الجمع ، ومرتبة الآحاد جمع قلة وحكم جمع القلة عندهم حكم الإفراد في كثير من الأشياء ...).

3) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 114 - 115 ، وشرح الرضي 2 / 154 ، والهمع 4 / 74.

4) البيت من الوافر ، وهو للرّبيع بن ضبع كما في الكتاب 1 / 208 ، 2 / 162 ، والمقتضب 2 / 169 ، ومجالس ثعلب 333 ، وأمالي المرتضى 1 / 254 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 115 ، وشرح المفصل لابن يعيش 6 / 21 ، وشرح الرضي 2 / 154 ، وأوضح المسالك 4 / 255 ، وهمع الهوامع 4 / 76 ، وخزانة الأدب 7 / 376 - 380.

وأما الإفراد فلأنه لما كثر العدد فيه ، جمع مميزه مع حصول الغرض بالإفراد وأجاز الفراء الجمع (1)، واحتج بقراءة حمزة (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ)(2)بالإضافة.

قوله : (وإذا كان المعدود مؤنثا واللفظ مذكرا أو بالعكس فوجهان) (3)مراده بالتذكير والتأنيث ما يكون في المفرد نحو النفس إذا أريد بها الرجل لأنها مؤنثة ، بدليل قوله تعالى : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ)(4)والشخص إذا أريد به المرأة ، فهذا لك فيه وجهان ؛ اعتبار اللفظ واعتبار المعنى ، فتقول : جاءني ثلاث شخوص للنساء وثلاثة أنفس للرجال ، و (ثلاث شخوص) و (ثلاثة أنفس) قال :

[510] ... -

ثلاث شخوص كاعبان ومعصر (5)

فكان نصيري دون من كنت أتقي

وهو لعمرو بن أبي ربيعة في ديوانه 100 ، ينظر الكتاب 3 / 566 ، والمقتضب 2 / 146 ، والأصول لابن السراج 3 / 476 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 366 ، والخصائص 2 / 417 ، والإنصاف 2 / 770 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 122 ، وشرح الرضي 2 / 156 ، وأوضح المسالك 4 / 251 ، وخزانة الأدب 5 / 320 - 321. ويروى مجني بدل نصيري.

والمعصر : إذا أعصرت الجارية أدركت وحاضت فهي معصر. ينظر اللسان (عصر) 4 / 2969. والشاهد فيه قوله : (ثلاث شخوص) والقياس ثلاثة شخوص لأن الشخص مذكر لكن الشاعر راعى المعنى المقصود من الشخوص والذي رشّحه قواه ذكر الكاعبين والمعصر.


1) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 138 ، وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 24.

2) الكهف 18 / 25 ، ينظر السبعة في القراءات 390 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 58 ، وفي النشر في القراءات العشر 2 / 310 ، فقرأ حمزة والكسائي وخلف بغير تنوين على الإضافة ، وقرأ الباقون بالتنوين 2 / 310 ، وتفسير البحر المحيط 6 / 112.

3) ينظر الكتاب 3 / 561 ، وشرح المصنف 85 ، وشرح الرضي 2 / 155.

4) النساء 4 / 1 ، وتمامها : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً ....).

5) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

وقال :

[511] ثلاثة أنفس وثلاث ذود

لقد جار الزمان على عيالي (1)

والشاهد فيه قوله : (ثلاثة أنفس) والقياس ثلاث أنفس لأن النفس مؤنثة لكنه أنت ثلاثة لكثرة إطلاق النفس على الشخص ، وثلاث ذود حيث أضيف ثلاث إلى اسم الجمع ذود وهذا جائز.

والأجود اعتبار اللفظ ، لأنهم لمّا حكموا على هذه الألفاظ بالتذكير والتأنيث لم يعتبروا مدلولاتها ، لأنك تقول (هذا شخص حسن رأيته) وإن كان مؤنثا لا تقول : (حسنة) و (نفس حسنة رأيتها) وإن كان مذكرا ، ولا تقول (حسن) وبعضهم قال : لا يجوز اعتبار المعنى إلا في ضرورة شعر.

قوله : (ولا يميز واحد واثنان) [استغناء بلفظ التمييز عنهما مثل (رجل) و (رجلان) لإفادته النص المقصود بالعدد](2)، وذلك لأن المقصود بلفظ الأعداد الدلالة بنصوصية العدد ، فلو أتوا بالجمع وقالوا (رجال) لم يعلم عددهم ، ولو أتوا بالعدد ، وقالوا (ثلاثة) لم يعلم ما هم فجمعوا بين العدد وتمييزه لذلك ، بخلاف (واحد) و (اثنان) فإن تمييزها يغني عنهما وهما (رجل) و (رجلان) فلو ذكرت العدد وقلت (واحد رجل) و (اثنان رجلين) لم يكن لذكره فائدة ، وقد شذّ بقوله :

[512] ... -

ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (3)

وقبله :

كأنّ خصييه من التدلدل

والشاهد فيه قوله : (ثنتا حنظل) وهو اسم يقع على جمع الجنس وهو العدد القليل أن يضاف إلى الجمع القليل وإنما جاز على تقدير : ثنتان من الحنظل ، وإن كان شاذا كما ذكر الشارح.


1) البيت من الوافر ، وهو للحطيئة في ديوانه 270 ، وينظر الكتاب 3 / 565 ، ومجالس ثعلب 1 / 304 ، والخصائص 2 / 412 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 122 ، والأغاني 2 / 144 ، والإنصاف 2 / 771 ، وأوضح المسالك 4 / 246 ، وهمع الهوامع 4 / 75 ، وخزانة الأدب 7 / 367.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة (168).

3) الرجز لخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لغيرهما ، ينظر الكتاب 3 / 569 ، والمقتضب 2 / 156 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1847 ، وشرح المفصل 4 / 134 ، 6 / 16 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 116 وشرح الرضي 2 / 156 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 361 ، وهمع الهوامع 4 / 74 ، وخزانة الأدب 7 / 400.

وفيه شذوذ آخر من حيث مميزه يجمع ، وكان قياسه حنظلتين.

قوله : (وتقول (1)للمفرد من المتعدد باعتبار تصييره) الثاني والثانية ، إلى العاشر والعاشرة (2)[و 98] يعني إضافة الواحد من العدد ، فلك أن تشتق من ألفاظ العدد للمفرد منه تارة باعتبار تصييره ، وتارة باعتبار حالة من غير نظر إلى تصيير ، أما الذي باعتبار تصييره ، فالمراد به الواحد صير ذلك العدد عددا آخر ، وهو يستعمل من الثالث إلى العاشر ، فيما هو أقل منه بواحد فتقول : (ثالث اثنين ، رابع ثلاثة ، خامس أربعة ، سادس خمسة ، سابع ستة ، ثامن سبعة ، تاسع ثمانية ، عاشر تسعة) قال تعالى : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ)(3)وكذلك في المؤنثة تقول (ثالثة ثنتين) إلى (عاشرة تسع).

قوله : (لا غير) يعني أنك لا تستعمله فيما زاد على العشرة ، ولا فيما نقص عن الاثنين (4)

قال الرضي في شرحه 2 / 159 : (وأجاز سيبويه أن يتجاوز العشرة ما هو بمعنى التصيير خلافا للأخفش والمازني والمبرد).

، لا تقول : (حادي عشر) ، ولا (واحد واحد) وأما في

1) في الكافية المحققة (في) بدل للمفرد.

2) للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 559 وما بعدها ، والمقتضب 2 / 180 - 181 ، وشرح المصنف 85 ، وشرح المفصل 6 / 35 - 36 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 144 وما بعدها وشرح الرضي 2 / 159.

3) المجادلة 58 / 7.

4) وذهب سيبويه إلى ذلك وخالفه الأخفش والمازني والمبرد والمصنف وابن مالك في شرح التسهيل والرضي .... ينظر المقتضب 2 / 180 - 181 ، وشرح المصنف 86 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 144 ، وشرح الرضي 2 / 159 ، وينظر الكتاب 3 / 560.

الاثنين ، فأجازه الكسائي (1)تقول : (ثاني واحد) ومنعه أكثر البصريين ، وإنما امتنع فيما زاد على العشرة لأنه في معنى الفعل من (ثلثّتهم) و (ربعّتهم) إلى (عشرتهم) ، وليس فيما زاد على العشرة معنى فعل بمعنى فصّيرهم (أحد عشر) فما فوق ، وأما امتناعه في الواحد فلأن من شرط التصيير ، أن يضاف إلى ما هو أقل منه بواحد ، ولا أقل من (واحد) فلا فائدة ، وأجاز سيبويه (2)وجماعة استعماله في المركبات ، وإن لم يكن له فعل ، لكنه يشتق من اللفظ كما فعلوا في (ثالث ثلاثة) ، فتقول (ثاني عشرا أحد عشر) إلى (تاسع ثمانية عشر) بخلاف العقود ، وأجاز ذلك بعضهم في العقود فيقول (عاشر تسعة عشر) و (ثالث سبعة وعشرين) و (رابع تسعة وثلاثين) قالوا : لأنه قد وجد له فعل ، وحكى أبو عبيد (3)(تسعة وعشرين ثلثتهم) و (تسعة وثلاثين فرّبعتهم) وهذا الذي بمعنى التصيير ، يجوز إعماله إذا أريد به الحال والاستقبال ، واعتمد لأنه اسم فاعل مشتق من فعل يقولون (ثلثّت القوم وربعتّهم إلى عشرتّهم) فتقول : هذا (رابع ثلاثة) إلى (عاشر تسعة) بالنصب ، ومنع بعضهم من إعماله ، قالوا : لن تستعمله العرب إلا لما مضى ولم تصّرف فيه لقلته.

قوله : (وباعتبار حاله) هذا المعنى الثاني يعني أنه أحد العدد.


1) ينظر الرضي 2 / 160 ، والإنصاف 1 / 322.

2) ينظر الكتاب 3 / 560 وما بعدها.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 159 ، وفيه أبو عبيدة الذي نقل الرضي قوله وليس أو عبيد.

قوله : (الأول والثاني والأولى والثانية إلى العاشر والعاشرة والحادي عشر والحادية عشرة) يعني أنك تستعمله باعتبار حالة في المفردات والمركبات جميعا ، وتضيفه إلى ما هو مثله تقول : (ثاني اثنين) و (ثالث ثلاثة) إلى (عاشر عشرة وحادي عشر) إلى (تاسع تسعة عشر) وكذلك في المؤنث (ثانية ثنتين إلى تاسعة عشرة ، وقال صاحب البرود :

قوله : (الأول) لا يستقيم فيه معنى أحدهما لأنه لا يقول ذلك إلا في متعدد وأيضا ليس الأول اسم فاعل ، ولهذا لا يذكره كثير من النحاة هنا ، والجواب عن الأول أن مراده (أول اثنين) و (أولى ثنتين) ولم يقل (واحد) و (اثنتين) و (واحدة ثنتين) لأن الواحد إنما يراد به العدد ، والمقصود هنا الصفة ، فغيّر لفظ الواحد إلى (إلى الأول كما غير الاثنين إلى الثاني تنبيها على الفرق ، وأما الحادي عشر والحادية عشرة فإنه لم يستعمل باعتبار التصيير صح ، وإنما يستعمل باعتبار الحال ، ولهذا تقول : (الحادي عشر) و (الحادية عشرة) فإنه لم يستعمل تذكير الجزءين مع المذكر في تأنيثهما مع المؤنث. قال المصنف : وما وقع في بعض نسخ المفصل نحو (الحادية عشر) فغلط (1)، وحكى بعض النحويين عن السيرافي (2)أنه قال : لا أعلم خلافا في جواز (حادية عشر) بحذف التاء من الثاني ، والجواب عن الثاني ، أنه لم يتعرض لبيان اسم الفاعل فقط ، إنما هو فيما يستعمل بمعنى أحدها ، وهذا يصح بغير اسم الفاعل ، وحاصل الكلام في اعتبار حاله أن العدد إن كان واحدا ، لم يجز ، لأنه لا بد من إضافته إلى عدد ،


1) ينظر شرح المصنف 86.

2) ينظر رأي السيرافي في شرح الرضي 2 / 159.

ولا يصح في الواحد ، لأنه لا بعض له ، فلا تقول : (أول واحد) ولا (واحد واحد) وإن كان من اثنين إلى عشرة جاز اتفاقا تقول : (ثاني اثنين) و (ثالث ثلاثة) قال تعالى : (ثانِيَ اثْنَيْنِ)(1)وقال : (ثالِثُ ثَلاثَةٍ)(2)فقال سيبويه : (3)هو أكثر من ثالث اثنين وإن كان مركبا نحو (حادي عشر وأحد عشر) فأجازه البصريون ومنعه الكوفين (4)لأنه لا يشتق من المركب ، وإن كان عقدا ، لم يجز عند الجمهور (5)لا تقول : (عاشر عشرين) ولا (ثالث ثلاثين) خلافا للكسائي (6)، وإنما يقولون : هذا تمام العشرين أو أحد العشرين ، واسم الفاعل في هذه المعنى غير عامل ، لأنه ليس مشتقا من فعل ، وأجاز بعضهم إعماله كالأول.

قوله : (ومن ثم (7)قيل في الأول : ثالث اثنين أي [ظ 98] مصيرها من ثلاثتهما) (8)أي ومن أجل أن اسم الفاعل الذي للعدد يقال باعتبارين ، لزم في الأول وهو الذي بمعنى التصيير أن تضيفه إلى ما هو دونه لواحد ، ليمكن أن يصير مثل المشتق منه ، فتقول : (ثالث اثنين) أي مصيرهما


1) التوبة 9 / 40 وتمامها : (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا ...).

2) المائدة 5 / 73 ، وتمامها : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.)

3) ينظر الكتاب 3 / 559.

4) ينظر الإنصاف 1 / 322.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 159.

6) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 144.

7) في الكافية المحققة (ثمت) بدل (ثم).

8) قال المصنف في شرحه 86 : يعني أنك إذا أضفته فإنما تضيفه إلى عدد أقل منه ، فلو أضفته إلى عدد أكثر منه أو مساو فسد المعنى لأن ثالثا لا تصير (ثلاثة ثلاثة) وإنما تصير (اثنين اثنين).

ثلاثة ، ولم تصح إضافته إلى ما فوقه ، ولا إلى مثله ، وحكى ثعلب : (1)(ثلثت ثلاثة) أي أتممتها ، وما إلى دونه بأكثر من واحد فمنعه بعضهم نحو : (هذان خامسان ثلاثة) ولا نص فيه.

قوله : (وفي الثاني والثالث ثلاثة أي أحدها) يعني وباعتبار حاله تضيفه إلى عدد مساو للعدد الذي اشتق منه ، ليكون له معنى فتقول (ثالث ثلاثة) أي أحدها ، ولا يجوز إلى ما دونه وأجاز نجم الدين (2)واليمني والإمام يحيى بن حمزة (3)إضافته إلى ما هو فوقه فتقول (ثالث خمسة ورابع ستة) لجواز أن يكون أحدها نحو (عطارد ثاني السبعة الأفلاك) قال ركن الدين : (4)وله معنى وهو أيضا بالثالثية.

قوله : (وتقول : حادي عشر أحد عشر على الثاني خاصة) (5)وذلك لأنه لا يستعمل المعنى الأول في المركب ، ومراده : أنه يجوز ذلك في المركب من (حادي عشر أحد عشر) إلى (تاسع عشر تسعة عشر) وجهان :

الأول : الإتيان بالمركب كليهما فتقول : (حادي عشر أحد عشر) ببناء المركب الأول والثاني ، وإضافة المركب الأول إلى المركب الثاني.


1) ينظر شرح الرضي 2 / 160.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 160.

3) ينظر رأي الإمام يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية السفر الثاني ورقة 87 ، برقم 1961 ، دار المخطوطات صنعاء.

4) ينظر الوافية شرح الكافية 223 - 224.

5) قال المصنف في شرحه 86 : (يعني أنه إذا زاد على العشرة لا يستعمل إلا على المعنى الثاني كما تقدم لتعذر المعنى الأول ، فلا يضاف إذن إلا إلى مساويه في العدد فتقول : حادي عشر أحد عشر ، وتاسعة تسع عشرة ، وينبغي أن يكون الأول على هذه اللغة معربا لذهاب التركيب المقتضي للبناء فيه ...

الثاني قوله : (وإن شئت [قلت](1)حادي أحد عشر إلى تاسع تسعة عشر) بمعنى تحذف (عشر) من الأول تخفيفا لدلالة الثاني عليه.

قوله : (فتعرب [الجزء](2)الأول) (3)

السيرافي : هذا قول قريب لم ينكره أصحابنا ورى الكسائي الوجهين عن العرب).

يعني (حادي) المحذوف منه (عشر) لزوال التركيب ، وبعضهم أبقاه مثبتا باعتبار المحذوف. ووجه ثالث وهو (حادي عشر) مبنيا بحذف المركب الأول ، كأن المحذوف مذكور ، ورابع وهو (حادي عشر) بإعرابهما معا ، أجازه بعضهم لدلالة الإعراب على عدم التركيب ، ومنعه بعضهم لأن فيه إجحافا ، وخامس ، وهو (حادي عشر) بالبناء بحذف (عشر) من الأول بواحد من الثاني وأردتهما فبقي على ما كان عليه وهو أضعفها (4).

1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 160 : (وذكر الكوفيون جواز إعراب الأول وأما الثاني فلا كلام في بناءه لتضمنه الحرف ، ووجه إعراب الأول عدم قيام ثاني جزئي المضاف إليه مقام ثاني جزئي المضاف) قال

4) ينظر هذه الأقوال في هامش شرح الرضي 2 / 160.

المذكر والمؤنث

(1) قوله : (المؤنث ما فيه علامة تأنيث لفظا أو تقديرا) [والمذكر بخلافه](2)يعني أن علامة المؤنث تنقسم إلى ملفوظ بها ك- (ضاربة) و (ظالمة) و (صحراء) و (ذكرى) ، ومقدرة ك- (عين) و (أذن) ، وطريقها السماع ومن الطرق التقريبية (العدد) وقد تقدم الإشارة والإضمار نحو :(الأذن قطعتها) ، والتصغير والوصف وإسناد الفعل إليه ، أما الإشارة فما ظهرت فيه الهاء والياء نحو (هذه هند) ، و (هذي أمة الله) ، فهو مؤنث وما لم تظهر فيه فمذكر ، إلا أن يراد بالمؤنث المذكر نحو قوله تعالى : (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً)(3)قال :

[513] يا أيها الراكب المزجى مطيته (4)

...

1) للتفصيل ينظر المفصل للزمخشري 198 ، وشرح لمفصل لابن يعيش 4 / 88 - 89 ، وشرح المفصل للمصنف (الإيضاح) 2 / 552 - 553 ، وشرح الرضي 2 / 161 وما بعدها.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) الأنعام 6 / 78 وتمامها : (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.)

4) هذا الشطر من البسيط وهو لرويشد بن كثير الطائي في سر صناعة الإعراب 11 ، وينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي في 166 ، والخصائص 2 / 416 ، وشرح المفصل 5 / 95 ، والإنصاف 2 / 773 ، واللسان مادة (صوت) 4 / 2521 ، وهمع الهوامع 5 / 343 ، وخزانة الأدب 4 / 221.

هذا ربي كأنه أراد هذا الشخص أو النور ، أو بالمذكر مؤنثا نحو :

[514] سائل بنى أسد ما هذه الصوت (1)

والشاهد فيه قوله : (ما هذه الصوت) حيث أنث المذكر للضرورة الشعرية.

... -

أراد الصيحة ، وأما التصغير فلا يظهر إلا في الثلاثي ، ك- (قديمة) و (هنيدة) وقد شذ حذفها في (جريب) و (عريس) ولا يظهر في الرباعي فما فوق ، وشذ ظهورها في (قد يديمه) و (وريئة) تصغير (قدام) و (وراء) ، أما الصفة فنحو (امرأة قائمة) و (تميمة ذات أو قال) وأما إسناد الفعل فسيأتي.

قوله : (وعلامة التأنيث التاء والألف مقصورة وممدودة) (2)

وقال الرضي في شرحه 2 / 161 : تاء التأنيث في الاسم أصل وما في الفعل فرعه لأنه يلحق الفعل لتأنيث الاسم أي فاعله ، وأصل العلامة أن تلحق كلمة هي علامة لها فلهذا كانت التاء الاسمية أكثر تصرفا بتجملها للحركات وبنقلها في الوقف هاء.

يعني التأنيث والألف مقصورة وممدودة يعني التأنيث اللفظي نحو (فاطمة) و (طلحة) و (قائمة) و (قامت) ، والألف المقصورة نحو : (حبلى) و (سكرى) والممدودة

نحو (صحراء) و (بيداء) وهي فرع المقصورة على الأصح ، وزاد الزمخشري (3)الياء نحو (هذي أمة الله) وأما المقدرة ، فلا تكون إلا التاء ، لأنها أصل العلامات (4)

1 - الألف المقصورة في (سلمى) و (بشرى).

2 - الألف الممدودة في (صحراء) و (صفراء).

3 - التاء في مثل (أخت) و (بنت).

4 - الهاء في مثل (طلحة) و (حمزة) و (قائمة) وتكون هاء في الوقف.

5 - الألف والتاء في جمع المؤنث السالم نحو : (مسلمات).

6 - النون في مثل (هنّ) و (أنتنّ).

7 - الكسرة في (أنت)

8 - الياء في مثل (هذي) وقد وافق الزمخشري الكوفيين في هذه.

وقد رد ابن الحاجب على دعوى الزمخشري والكوفيين في تأنيث هذي في شرحه على الكافية 87 حيث قال : (وقد زاد بعضهم الياء في قولهم : (هذي أمة الله) وزعم أنها للتأنيث وليس ذلك بحجة لجواز أن تكون صيغة موضوعة للمؤنث أو تكون الياء بدلا من الهاء في قولك : هذه أمة الله). ينظر شرح الرضي 2 / 161 وما بعدها.

والكوفيون يسمونها هاء التأنيث اعتبارا

1) هذا عجز للشطر الذي قبله وهو من البسيط وهو لرويشد بن كثير الطائي في سر صناعة الإعراب 11 ، وينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي في 166 ، والخصائص 2 / 416 ، وشرح المفصل 5 / 95 ، والإنصاف 2 / 773 ، واللسان مادة (صوت) 4 / 2521 ، وهمع الهوامع 5 / 343 ، وخزانة الأدب 4 / 221.

2) ما ذكره المصنف وهو المشهور عند جمهور النحاة.

3) ينظر المفصل 198 ، وشرح المفصل 5 / 91 ، وشرح الرضي 2 / 161.

4) ذكر ابن الأنباري في المذكر والمؤنث 166 وما بعدها علامات التأنيث عند الكوفيين وقال هي ثماني :

بالوقف وكلام البصريين أولى (1)

أحدهما : وهو مذهب البصريين أن التاء الأصل والهاء بدل منها.

الثاني : وهو مذهب الكوفيين أن الهاء هي الأصل. والحق الأول والدليل على ذلك أن الوصل مما تجري فيه الأشياء على أصولها ، والوقف من مواضع التغيير)

لأن الاعتبار بالوصل ، وليدخل نحو :(بنت وأخت).

قوله : [و 99] (وهو حقيقي ولفظي) المؤنث باعتبار إعرابه إلى لفظي ومعنوي كما تقدم في غير المنصرف ، وباعتبار إسناد الفعل إليه إلى حقيقي ولفظي.

قوله : (فالحقيقي ما بإزائه ذكر من الحيوان كامرأة وناقة) (2)مثّل بمثال فيمن يعقل ك- (المرأة) وبإزائها (رجل) ومثال فيما لا يعقل ك- (ناقة) وبإزائها (جمل) ولا فرق بين أن يكون من غير لفظه كهذين أو من لفظه ك- (قائم) و (قائمة) و (بطة) و (نملة) إذا وضعت بمؤنث نحو : (جماعة) أنثى


1) قال ابن يعيش في شرح المفصل 5 / 89 : (تقول هذه قائمة وقاعدة وفي هذه التاء مذهبان :

2) ينظر شرح المفصل 5 / 91 وما بعدها ، وشرح المصنف 78 ، وشرح الرضي 2 / 161 وما بعدها.

أو قصدت المؤنث ، وقال نجم الدين : الحقيقي هو المخلوق مؤنثا (1).

قوله : (واللفظي بخلافه) وهو أنواع : ما ليس بإزائه ذكر ك- (ظلمة) في اللفظي (2)و (عين) في المعنوي ، وكل عضو زوج كاليدين ونحوهما ، وما بإزائه ذكر في غير الحيوان ك- (جبل) و (هضبة) ، و (زحل) و (الزهرة) ، و (سهيل) و (الثريا) ، و (أساف) و (نائلة) ونحو ذلك ، وما ليس بإزائه ذكر و (جهنم) و (سقر) و (السماء) و (الأرض) ، وبعض أسماء الأجناس يغلب عليها التأنيث ، وأسماء الجمع إن كانت لما لا يعقل فمذكرة ، وأجازوا في (قوم) التأنيث ، وأما جمع التكسير ك- (رجال) و (فلوس) فإنه يجوز تذكيره وتأنيثه.

قوله : (وإذا أسند إليه الفعل فبالتاء) (3)أي إلى المؤنث المسند إليه ، وإن كان مذكرا لم تدخل التاء ، سواء كان لفظه مذكرا كزيد وعمرو ، أو مؤنثا ك- (صلحة) و (حمزة) تقول (قام زيد وقام طلحة) ولا تقول : (قامت طلحة) وأجازه الكوفيون (4)، وإن كان المسند إليه مذكرا أو مؤنثا غلب المذكر نحو : (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)(5)وإن كان المسند إليه مؤنثا ، فإن


1) ينظر شرح الرضي 2 / 169.

2) قال ابن يعيش في شرح المفصل 5 / 92 : (واعلم أن التأنيث الحقيقي أقوى من التأنيث اللفظي لأن المؤنث الحقيقي يكون تأنيثه من جهة اللفظ والمعنى من حيث كان مدلوله مؤنثا وغير الحقيقي شيء يختص باللفظ من غير أن يدل على معنى مؤنث تحته ...).

3) قال الرضي في شرحه 2 / 169 : أي الفعل وشبهه إلى المؤنث مطلقا سواء كان مضمرا أو مظهرا حقيقيا أو لا ظاهر العلامة أو لا فذلك الفعل وشبهه مع التاء للايذان من أول الأمر بتأنيث الفاعل.

4) ينظر رأي الكوفيين في شرح ابن عقيل 1 / 482.

5) القيامة 75 / 9.

أسندته إلى ظاهر ، وكان حقيقيا بغير فصل ، وحببت التاء نحو : (قامت هند) إلا أنه يجب وصف المؤنث إذا قصد ، حيث تستوي في لفظه علامة التأنيث نحو (قالت جماعة) أنث لزوال اللبس على السامع ، وإن لم توصف لم تجب التاء ، ولهذا قيل : لا دلالة في (قالَتْ نَمْلَةٌ)(1)على أنها أنثى ، وإن وقع فصل ، أو كان الفعل غير متصرف ، أو كان نحو (جماعة) و (نملة) جازت التاء وحذفها ، تقول : (نعم المرأة هند ونعمت) و (قام اليوم هند وقامت) و (قال نملة وقالت) وعليه :

[515] لقد ولد الأخيطل أمّ سوء

مقلّدة من الأمّات عارا (2)

على باب استها صلب وشام

ينظر جمهرة اللغة 1308 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 565 ، وشرح المفصل لابن يعيش 5 / 92 ، واللسان مادة (أمم) 1 / 136.

والشاهد فيه قوله : (ولد الأخيطل أم سوء) حيث ترك التاء في (ولد) مع أنه مسند إلى مؤنث حقيقي ، وهو (أم سوء) وساغ التأنيث للفصل بين الفعل وفاعله.

والأحسن مع الفصل التاء ، إلا أن يكون الفصل ب- (إلا) فالأجود حذفها نحو : (ما قام إلا هند) لأن التقدير : (ما قام أحد) وإن كان غير حقيقي ، جاز الأمران نحو : (طلع الشمس وطلعت) والأجود التأنيث ، وإن وقع فصل ، فالأجود التذكير نحو : «وجاوكم بالبينات» (3)(فَمَنْ جاءَهُ


1) النمل 27 / 18 وتمامها : (حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ.)

2) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 549 مع تغيير العجز والقافية ويروى عجزه :

3) غافر 40 / 28 ، وتمامها : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ....)

مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ)(1)ومن التأنيث (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ)(2)(جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ)(3)قال صاحب البرود : والذي أقوله : إن التذكير والتأنيث سيان في الحسن ، لكثرة ورود التأنيث ، والمثنى في جميع ذلك كالمفرد ، لسلامة لفظ المفرد فيه ، فهذا الكلام في المثنى والمفرد الظاهرين ، وأما ضميرهما فليس فيه إلا التاء ، تقول (هند قامت) و (الهندان قامتا) و (الشمس طلعت) و (العينان فاضتا) ولا فرق بين الحقيقي وغيره وقد شذ :

[516] فلا مزنة ودقت ودقها

ولا أرض أبقل إيقالها (4)

والشاهد فيه قوله : (ولا أرض أبقلت إبقالها) حيث حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث المجازي وهو (أبقل) والقياس أن يقول : (أبقلت إبقالها) فحذفت التاء ضرورة وليس على سبيل الشذوذ كما ذكر الشارح.

وتؤول بأنه أراد بالأرض المكان.

قوله : (وأنت في ظاهر غير الحقيقي بالخيار) يعني أنت فيما ليس بإزائه ذكر في الحيوان إذا أسندته إلى ظاهره ، جاز التذكير والتأنيث بخلاف ما أسندت إلى مضمره ، فإن حكمه حكم الحقيقي في لزم التاء ، ووجه إلحاقها بالأبدان من أول الأمر ، بأنه مؤنث ، فإن كان حقيقيا لزم في ظاهره


1) البقرة 2 / 275.

2) البقرة 2 / 55 وتمامها : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.)

3) البقرة 2 / 209 وتماها : (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.)

4) البيت من المتقارب ، وهو لعامر بن جوين في الكتاب 2 / 46 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 557 ، والخصائص 2 / 411 ، وشرح المفصل 5 / 94 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 352 ، وشرح الرضي 2 / 170 ، وأوضح المسالك 2 / 108 ، وشرح ابن عقيل 1 / 480 ، ومغني اللبيب 860 ، وشرح شواهد المغني 2 / 943 ، والبحر 8 / 208 ، واللسان مادة (أرض) 1 / 61 و (بقل) 1 / 328 ، وهمع الهوامع 6 / 65 ، وخزانة الأدب 1 / 45 - 49 - 50.

ومضمره لمطابقة اللفظ ، وهو التاء ظاهرة أو مقدرة ، والمعنى وهو أن بإزائه ذكر [ظ 99] في الحيوان ، وكذلك في مضمر غير الحقيقي ، وأما مظهره فجاز الوجهان لأنه لفظي ، وفي لفظه ما يشعر به ، فاستغني عن إلحاق التاء بخلاف مضمره فيجب التأنيث لفوات الصيغة الدالة على تأنيثه.

قوله : (وحكم ظاهر الجمع) (1)يحترز من ضميره ، فسيأتي.

قوله : (مطلقا) (2)يعم المذكر عاقلا أو غير عاقل ، سالما أو مكسرا بالواو والنون وبالألف والتاء ، نحو (الزيدون) و (الرجال) و (الطلحات) ، وكذلك اسم الجنس ، واسم الجمع نحو (حمام) و (دجاج) و (نمل) و (رهط) و (الأيام) و (الزينبات) و (الزيانب) و (الظلمات) و (الليالي) وكذلك (السنون).

قوله : (غير المذكر السالم) فقط ، أخرجه من هذه الأقسام ، فإنه يجب فيه التذكير تقول (قام الزيدون) ولا يجوز (قامت) ، وإنما لم يجز فيه التأنيث لمشابهته المفرد لوجود حروفه فيه.

قوله : (حكم ظاهر غير الحقيقي) يعني أن حكم هذه الجمع إذا كان الفعل مسندا إلى ظاهره حكم المؤنث غير الحقيقي ، إذا كان الفعل مسندا إلى ظاهره في جواز تذكير الفعل وتأنيثه ، تقول : (قام الرجال) و (قامت الرجال) ، فالتأنيث لكون الجمع في معنى جماعة ، والتذكير لكون تأنيث


1) قال الرضي في شرحه 2 / 170 : (وإن كان الظاهر غير حقيقي التأنيث ، فإن كان متصلا نحو طلعت الشمس فإلحاق العلامة أحسن من تركها والكل فصيح ، وإن كان منفصلا فترك العلامة أحسن إظهارا لفضل الحقيقي على غيره ...).

2) ينظر شرح المصنف 87 ، وشرح الرضي 2 / 170.

الجماعة ، بخلاف المثنى من تأنيث غير حقيقي ، ولم يعتد بالتأنيث المعنوي (1)في الجموع نحو : (الضوارب) لأنه ليس إزائه ذكر في الحيوان ، وإن كان لفظ مفرده ، بخلاف المثنى وجمع المذكر السالم ، فإن لفظ الواحد فيه باق. قال المصنف : ما معناه : ولم يفعل في الزيانب وإن كان لفظة مفردة باقيا أجري لباب الجمع مجرى واحدا ، لأن الجمع بالألف والتاء يجري في صفات المذكر غير العاقل والمؤنث العاقل ، فلو التزموا التأنيث في الجمع بالألف والتاء ، في مثل : (جاء الضاربات) ، يوهم حيث يكون صفة لمذكر غير عاقل ، إنه مؤنث حقيقه في الجمع ، فاعتبروا فيه الجماعة فجرى مجرى غير الحقيقي ، وكلام المصنف (2)هو مذهب الكوفيين واحتجوا على جواز الوجهين في المؤنث الحقيقي السالم ، بقوله :

[517] عشية قام النائحات وشقّقت (3)

جيوب بأيدي مأتم وخدود

والشاهد فيه قوله : (قام النائحات) حيث استعمل قام وهو مذكر النائحات جمع مؤنث سالم حيث جوز الكوفيون الوجهين التذكير والتأنيث. والمأتم : المقصود به النساء كما في اللسان.

... -

وهو ضعيف ، وأما البصريون فألزموه التأنيث كالمذكر السالم لسلامة مفرده.

قوله : (وضمير العاقلين) (4)يعني إذا كان الفعل مسندا إلى الضمير


1) ينظر شرح المصنف 88.

2) ينظر شرح المصنف 88.

3) صدر بيت من الكامل ، وهو لأبي عطاء السندي في مدح ابن هبيرة في أمالي القالي 1 / 272 ، وحماسة أبي تمام 1 / 336 ، ورصف المباني 242 ، واللسان مادة (أتم) 1 / 20. وعجزه :

4) قال الرضي في شرحه 2 / 171 : وإنما خصوا العاقلين بالواو دون النون لأن أصل ما يزاد حروف اللين والألف أخذه المثنى ، والجمع بالواو أولى منه بالياء لأن ثقل الواو مناسب للكثرة التي في الجمع ، وكانت الواو لأصالته في الجمع بالعاملين أولى لأصالته بغير العاقلين وصارت الياء للواحد المؤنث في تفعلين وافعلي.

العائد إلى الجمع المذكر العاقل غير المذكر السالم ، جاز لك التأنيث على تأويل الجماعة ، والإتيان بضمير الجمع ليكون مشعرا به ، واحترز بالعاقلين عن المؤنث العاقل وعما لا يعقل مذكرا أو مؤنثا ، وبقي المذكر السالم بالواو والنون ، نحو : (الزيدون) وبالألف والتاء نحو (الطلحات) والمكسر ، فقال (غير المذكر السالم) فأخرجه ، ومراده الذي بالواو والنون نحو (الزيدين) و (المسلمين) دون (اثنين) ، ودون ما جمع بالألف والتاء ، فنقول في المذكر السالم (الزيدون) و (المسلمون قاموا) ولا يصح (قامت) لسلامة المفرد ، وأما (بنون) و (الطلحات) فحكمه حكم المكسر ، تقول (البنون والطلحات والرجال قاموا) ويجوز (قامت) قال تعالى : (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ)(1)وقال :

[518] إذا الكماة بالكماة التفّت (2)

إذا الرجال بالرجال التفت

وتمام الرجز :

أمخدج في الحرب أم أتمت

والشاهد فيه قوله : (التفت) حيث عاد الضمير التاء في الفعل (التفت) إلى جمع التكسير فجاز التأنيث في ذلك.

... -

قوله : (والنساء والأيام فعلت وفعلن) يعني إن لك في باق الجموع ، وهي مذكر ما لا يعقل كالأيام ، والمؤنث العاقل وغير العاقل ، ك- (النساء والهندات والعيون والصحراوات والسنين) وجهين : أن تعاملها معاملة المفرد المؤنث بالتاء ، وأن تأتي بالنون فتقول (النساء والأيام والعيون


1) المرسلات 77 / 11.

2) الرجز لجحدر بن ضبيعة في شرح المفصل 4 / 95 - 96 ، ويروى :

فعلت) قال تعالى : (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ)(1)و (النساء والأيام والعيون فعلن) قال تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ)(2)، وقد يجمع بينهما قال :

[519] ولو أن ما في بطنه بين نسوة

حبلن ولو كانت قواعد عقرا (3)

قالوا : والأولى الإتيان بالنون في أقل الجمع والتاء في أكثره ، فتقول :(الأجذاع انكسرن والجذوع انكسرت) (4). [و 100] وإنما أتوا في ضمير العاقلين بالواو لأنها أقوى من النون ، بدليل إعرابهم بالواو في الأسماء ، والنون في الأفعال.


1) التكوير 81 / 2.

2) البقرة 2 / 228 وتمامها : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ.)

3) البيت من الطويل ولم أقف له على قائل أو مصدر.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 157 ونسبه إلى المازني.

المثنى

(1) قوله : (ما لحق آخره ألف أو ياء) يعني بالألف في حال الرفع ، وبالياء في حال النصب والجر.

قوله : (مفتوح ما قبلها) يعني الياء يحترز من ياء الجمع ، فإنه مكسور ما قبلها ، ولم يذكر ما قبل الألف ، لأنه لا يكون إلا مفتوحا.

قوله : (ونون مكسورة) يحترز من نون الجمع ، فهي مفتوحة ، وقد تقدمت لغات المثنى والمجموع.

قوله : (البدل على أن معه مثله) يعني في اللفظ والمعنى ، نحو :الرجلان ، وأما العمران والقمران ، فإنما جاءت فيهما التثنية بعد التغليب لمماثلة بينهما ، احترازا من التثنية اللفظية ، وهي أربعة أنواع : ما أريد به تثنية التنكير نحو : (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ)(2)و (لبيك) و (سعديك) (3)، وما جعل فيه لفظ المثنى لشيء واحد ، ك- (المقصّين) و (الجملين) ، وما ألحقت


1) قال الزمخشري في المفصل 183 : (وهو ما لحقت آخره زياداتان ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون مكسورة لتكون الأولى علما لضم واحد إلى واحد والأخرى عوضا مما منع من الحركة والتنوين الثابتين في الواحد).

2) الملك 67 / 4 وتمامها : (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ.)

3) ينظر شرح الرضي 2 / 173.

فيه العلامة مؤكدة للتثنية لا مؤسسة ، نحو : (اثنان) و (اثنتان) ، لأن معنى التثنية مفهوم من اللفظ دون العلامة ، فلحوق العلامة تأكيد ، وأن يلحق ما لم ترد تثنيته على جهة القلب مثل : (وضعت الحلقة في الأصبعين) وقوله :

[520] ... -

كما دحست الثوب في الوعائين (1)

يؤرّها بمسمعّد الجنبين

والشاهد فيه قوله : (دحست الثوب في الوعائين) وهو يريد أدخل الثوبين في الوعاء.

أراد الأصبع في الحلقتين والثوبين في الوعاء.

قوله : (من جنسه) (2)

وقال الرضي في شرحه 2 / 172 : (وهذا الذي ذهب إليه المصنف خلاف المشهور من اصطلاح النحاة فإنهم يشترطون في الجنس وقوعه على كثيرين بوضع واحد فلا يسمون زيدا وإن اشترك فيه كثيرون جنسا ، وعند المصنف تردد في جواز تثنية الاسم المشترك وجمعه باعتبار معانيه المختلفة كقولك للقرءان للطهر والحيض والعيون لعين الماء وقرص الشمس وعين الذهب وغير ذلك. منع من ذلك في شرح الكافية لأنه لم يوجد مثله في كلامهم مع الاستقراء وجوزه على الشذوذ في شرح المفصل وذهب الجزولي والأندلسي وابن مالك إلى جواز مثله ...).

يعني إن من شرط المثنى اتفاق الاسمين لفظا ومعنى ، وأنه لا يجوز تثنية اللفظ المشترك باعتبار معنييه ولا الحقيقة ومجازها ، فلا يقال (قرءان) لطهر وحيض ، و (جونان) لسواد وبياض ، و (سعفان) لحمرة وبياض ، و (أسدان) لرجل وأسد ، إلا أن تريد بالتثنية أحد المعنيين ، وهذا مذهب الجمهور ، وأجاز ذلك ابن الأنباري والحريري

1) عجز بيت من السريع ، وهو بلا نسبة في اللسان مادة (دحس) 2 / 1334. وصدره :

2) قال المصنف في شرحه 88 : (فقوله : ليدل على أن معه مثله من جنسه تنبيه على أن الأسماء المشتركة لا تثنى باعتبار ما اشتركت فيه وإنما تثنى باعتبار كل واحد من مدلولاتها فإذا قلت قرءان فإنما تعني به حيضين أو طهرين لا طهرا وحيضا وكذلك جونان وما أشبههما هذا هو المعروف من استقراء لغة العرب ...

وابن مالك (1)، قياسا على تثنية الأعلام ، واحتجوا بقولهم : القلم أحد اللسانين (2)والخال أحد الأبوين ، وقول النبي : «الأيدي ثلاث : يد الله ويد المعطي ويد السائل» (3). وقوله :

[521] يداك كفت إحداهما كلّ بائس

وإحداهما كفت أذى كل معتد (4)

والشاهد فيه قوله : (يداك كفت إحداهما) حيث استعمل التحالف في اللفظ ولا بد معه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية ، فأن لا يمنع منها التخالف في المعنى مع عدم التخالف في اللفظ أحق وأولى.

المصنف بجوابين أحدهما : ما معناه : إن الأعلام تعد جنسا واحدا ، وإن اختلفت أجناس مسمياتها ، لأن العلم لم يوضع إلا لذات معينة من غير نظر إلى كونه آدميا أو غيره ، فإذا انضم إليه مسمى آخر لذات أخرى بوضع آخر صح تثنيته لأنه من جنسه ، كأسماء الأجناس (5).

والثاني : إن الضرورة ألجأت إلى تثنية الأعلام لأنه لا واحد لها من جنسها ولفظها ، فيقال : يقع اللبس في تثنيتها من غير جنسها بخلاف المشترك ، فإنه لو عدل فيه عند التثنية إلى غير جنسه مع إمكان تثنية الجنس وقع اللبس وإنما ثني العلم وكثر ، مع أن معناه مختلف وتثنيته تخرجه إلى


1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 66 ، وقد أثبت رأي أبو بكر ابن الأنباري ، والهمع 1 / 143.

2) ينظر الهمع 1 / 144.

3) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده والرواية فيه الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى ، ينظر المسند 3 / 473.

4) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 67 ، ويروى : وأخراهما بدل إحداهما.

5) ينظر رأي المصنف في شرحه 88.

النكرة فيصير مثل قولك : (جاء زيد وزيد آخر) وهو قليل ، لأنه كثير في كلامهم ، فلو لم يثنوه ويجمعوه لأدى إلى مثل ما كرهوا في (جاء رجل ورجل آخر) ، مع كونه أقل من العلم ، فإذا ثنوا النكرة مع قلتها كراهة النكرات فبالأولى العلم لكثرة استعماله ، وعوضوا عن زوال العلمية الألف واللام ، فجعل في تثنية الاختصار والتعريف وعدم إخراجه عن معناه الأصلي وهو العلمية ، ولو قيل : (جاء زيد وزيد آخرا) ، قال ابن يعيش : وإذا لم يعرّف المثنى والمجموع جاز وصفه بالنكرة تقول : جاءني زيدان كريمان (1).

قوله : (والمقصور إن كانت ألفه عن واو) (2)الأسماء على ضربين منها مالا يثنى بحال ، ومنها ما يثنى بحال دون حال.

أما الذي لا يثنى بحال ، فمنها ألفاظ العموم ، كأحد وعريب لأن تثنيتها تخرجها عن التعريف ، والبناء كالمضمرات عنه ، ومنها ما وضع للإفراد والتثنية والجمع بلفظ واحد كأفعل من ، ومنها المبنيات ، لأن [ظ 100] تثنيتها تخرجها عن التعريف والبناء كالمضمرات ، وأسماء الإشارة وهي ملازمة لهما أو عن البناء كحذام ، ومنها المركبات كلها ، لأنه إن ثني الأول فهو كجزء الكلمة ، وكذلك الثاني ، ولتغير المعنى بالتثنية ، لو قلت (برق نجران) ، وقد أجاز الكوفيون (3)، تثنية تركيب المزج ، فيقولون حضرموتان بلحوق العلامة في آخره ، وبعض النحاة أجاز أيضا تثنية تركيب


1) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 4 / 155.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 174 : (يعني بالمقصود ما آخره ألف لازمة ، وسمي مقصورا لأنه ضد المدود أو لأنه محبوس من الحركات والقصر الحبس) مثل (عصى) عند التثنية تصبح (عصوان). وينظر شرح المصنف 89.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 174 - 175.

الصوت ، واختلفوا في لحوق العلامة ، فبعضهم جعلها في أوله ، فيقول :(سيبوان) ويحذف ويها ، وبعضهم ألحقها في آخره ، فتقول : (سيبويهان) ومن أعراب تركيب الصوت فلا خلاف في جواز تثنيته وجمعه ، فإذا أردت تثنية هذه الألفاظ الممتنع تثنيتها وجمعها ، أتيت في أولها ب- (ذي) و (ذات) مثنيتين أو مجموعتين وأضفتهما إليه ، فتقول : (جاءني ذوا تأبط شرا) و (ذوو تأبط شرا) (1)أو (ذوا خمسة عشر) إذا كان علما ، وكذا سائرها ، إلا ما استغنوا بتثنيته عن تثنية غيره ، فإنك تأتي بالمستغنى به نحو : ثلاثين فإنها عوض عن (خمسة عشر) وتثنيته عوض عن تثنية ثلاثة إلا أن يسمّى بثلاثة ، فإنك تثّنيها وتجمعها ، وكذلك (كلا) و (كلتا) (2)استغني بها عن تثنية (كل) و (أجمع) و (جمعاء) ، وأما الذي يبثنى في حال دون حال فله شروط ، الأول أن يتعدد فلا يثنى نحو (مكة) و (شمس) وأما قولهم : (المكتان) وقوله تعالى : (جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ)(3)فالتثنية فيه لفظية ، والمراد بها التكثير وهو سماع ولا يقاس ، وقال السهيلي : إن كان مثل (روضة وجنّة) مما ينظر الإنسان فيه في جانبين ، ثني بذلك المعنى.

الثاني : أن يتفقا لفظا وقولهم : (الأبوان) و (القمران) و (العمران) في باب التغليب وهو سماع.

الثالث : أن يتفقا معنى ، ما خلا الأعلام من باب واحد ، وبعضهم فلا


1) ينظر همع الهوامع 1 / 141.

2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 71.

3) سبأ 34 / 15 ، وتمامها : (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ.)

يشترط فيها ذلك ، فيصح أن يثنى زيدا وزيدا ، أحدهما اسم رجل ، والآخر اسم فرس ، لأن الأعلام من باب واحد ، وبعضهم اشترط أن يكونا من جنس واحد لآدميين أو فرسين.

الرابع : أن يكونا مفردين لفظا ومعنى ، يحترز من المثنى والمجموع علما أو غير علم ، وما ورد فلا يقاس عليه نحو :

[522] ... -

بين رماحى مالك ونهشل (1)

تبقلت في أول التّبقّل

والشاهد فيه قوله : (رماحي) حيث ثنى الجمع وهو (رماح) لتأويله بالجماعتين.

وقوله : «مثل المنافق كالشاة العابرة بين الغنمين» (2)ومن أعرب المثنى والمجموع بالحركات على النون ثنىّ وجمع ، وأما المضاف فإن كان غير علم ثنى الأول ، وجمع ، ك- (غلاما زيد) و (غلمان زيد) والثاني ك- (غلام الزيدين) ، وقد يجمع ويثنى المضاف إليه مع المضاف نحو : (أبو الزيدين) و (آباء الزيدين) وإلا لم يجز ، ك- (عبد الله) و (أبي بكر) ، وأجاز ذلك نجم الذين (3)وغيره ، نحو : (عبدا مناف وعبد مناف).

الخامس : أن لا يكون في التثنية والجمع إبطال حكم جائز قد أريد تنوينه في المثنى ، وذلك كاسم الفاعل ، والعامل ، وكاسم الجنس الذي يراد به العموم ، فإن التثنية بناء في هذين الحكمين ، فإن لم يرد ينون جاز ذلك ، واحترز بقوله جائز من الواجب ، فإنه من التثنية مطلقا كالمبنيات فيما


1) الرجز لأبي النجم في الأغاني 10 / 158 ، وسمط اللاليء 581 ، وشرح المفصل 4 / 155 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 111 ، وشرح شواهد المغني الشافية 1 / 312 - 313 ، والأشباه والنظائر 4 / 300 ، وخزانة الأدب 2 / 394. وتمام الرجز :

2) أخرجه مسلم في صحيحه في باب صفات المنافقين 4 / 2146.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 174.

تكاملت فيه هذه الشروط ثني وهو مقصور وممدود ومنقوص ، وما عدا ذلك.

قوله : (فالمقصور إن كانت ألفه عن واو [وهو ثلاثي](1)قلبت واوا) وذلك مثل : (عصا) تقول فيه (عصوان).

قوله : (وإلا فالياء) (2)وذلك فيما زاد على الثلاثي ، وفيه تفصيل ، وهو أن تقول : إن كان المقصور زائدا على الثلاثي قلبت ألفه ياء مطلقا للخفة ، نحو : (حبليان) في (حبلى) ، وشذ (مذروان) في (مذرى) ، ووجه شذوذه عدم استعمال واحده ، وأجازه البغداديون (3)حذف الخامس فيقولون : (صباران) و (جمادان) في (حبارى) و (جمادى) قياسا على المنسوب ، وإن كان ثلاثيا من بنات الواو ، وردّ إليها ك- (عصوان) أو من بنات الياء ، رد إلى الياء ك- (فتيان) ، وإن لم يعلم أصله ك- (إذا) و (إلى) و (متى) و (بلى) فقال المصنف : (4)تقلب ياء ، وقال سيبويه والزمخشري : إن أميلت فالياء ، نحو : (متى) (5)و (بلى) و (كلا) مسمى بها ، وإلا فالواو.

قوله : (وأما الممدود [و 101] فإن كانت الهمزة أصلية لم تغير (6)[وإن


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 174 : (أي وإن لم يجمع الشرطين وهما كونه ثالثا ، وعن واو ، وذلك بأن يكون ثالثا عن ياء كالفتى والرحى ، أو زائدا على الثلاثة عن واو كالأعلى والمصطفى ، أو عن ياء كالمرمى والمرتمى ، أو زائدا على الثلاثة للتأنيث كالحبلى ...) ، ينظر الهمع 1 / 149 وما بعدها.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 174.

4) ينظر شرح المصنف 89.

5) ينظر الكتاب 3 / 389 ، وشرح المفصل 6 / 39.

6) في الكافية المحققة : همزة بدل الهمزة ، و (تثبت) بدل (لم تغير).

كانت للتأنيث قلبت واوا وإلا فالوجهان](1)

مبدلة عن ألف تأنيث مثل (حمراء) وللإلحاق مثل (علباء) وأصلية مثل (قرّاء) ومنقلبة عن واو أو ياء أصلية مثل (كساء) و (رداء) وقرّاء لجيد القراءة ، وقد تكون جمعا لقاريء ، ينظر الرضي 2 / 174.

) نحو : (خفّان) و (وضآن) وأجاز بعضهم قلبها ياء وهو قليل رديء ، وإن كانت للتأنيث قلبت واوا نحو : (حمراوان) (2)و (صحراوان) ومنهم من يقرها وهو شاذ ، وإن كانت منقلبة عن حرف أصلي نحو : (كساء) و (رداء) أو للإلحاق نحو : (حرباء) و (علياء) جاز قلبها وإقرارها تقول : (كساوان) و (حرباوان) و (كساءان) و (حرباءان) وقال الإمام يحيى بن حمزة : (3)يرد كل شيء إلى أصله ، فيقال (كساوان) و (ردايان) ، وإن كان منقوصا فإن عوض عنه لم يرد ، نحو : (عدة) و (زنة) و (إقامة) و (ابن) و (اسم) وإن لم يعوض ، فإن رجع إليه المحذوف حالة النصب وجب رده نحو : (قاضيان) في قاض ، وإن لم يرجع نحو (زيد) و (دم) و (أخ) فمنهم من أوجب رده ، ومنهم من منع ، وفصّل بعضهم فقال : إن ردّ في الإضافة رد في التثنية ، ك- (أخوان) و (أبوان) في الأسماء الستة (4)دون (فم) ، وإن لم يرد في الإضافة لم يرد في التثنية ، نحو : (يدان) و (دمان) و (فمان) في (فم) ، وإن كان غير ذلك ثني على حاله من غير قلب ولا حذف مذكرا كان أو مؤنثا ، لفظيا كان أو معنويا ، فنقول : (الزيدان) و (الطلحتان) و (الحنظلتان) و (الفاطمتان) ، وألزموا الألف واللام فيما ثني من الأعلام عوضا عما فاتها من تعريف العلمية ، خلافا لأبي البقاء وابن يعيش (5). وقد تكون التثنية

1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة. وقال الرضي في 2 / 174 : (وهمزة الممدود على أربعة أضرب :

2) قال الرضي في 2 / 175 : (وحكى المبرد عن المازني قلبها ياء نحو : (حمرايان) والأعرف في الأصلية بقاؤها في التثنية همزة). وحكى أبو علي عن بعض العرب قلبها واوا نحو : (قرّاوان) ، وينظر الهمع 1 / 148.

3) ينظر رأي يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية 96.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 175.

5) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 6 / 37 - 38.

في المعنى دون اللفظ ، وذلك شرط الاتصال ، قال تعالى : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما)(1)(فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)(2)، وقوله :

[523] ظهراهما مثل ظهور التّرسين (3)

وتمام الرجز :

ومهمين قذفين مرتين

ظهراهما مثل ظهور الترسين

جئتهما بالنعت لا بالنّعتين

والشاهد فيه قوله : (ظهراهما) على الأصل والأكثر في كلام العرب الخروج عن الأصل إلى الجمع كراهية لاجتماع تثنيتين في اسم واحد ، لأن المضاف والمضاف إليه ككلمة واحدة ، وكذلك قال : (مثل ظهور الترسين).

... -

وقد جاء في المنفصلين و (صفان حالهما) وزاد الكوفيون (4)شرطا وهو الاتحاد في كل واحد منهما ورد بقوله (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)(5)إذ المراد أيمانهما ، وما هذا حاله يجوز فيه الإفراد والتثنية والجمع تقول : (قطعت رأسهما ورأسيهما) وشاهد الإفراد قوله :

[524] كأنه وجه تركيّين قد غضبا

مستهدف لطعان غير تذبيب (6)

والشاهد فيه قوله : (وجه تركيين) حيث أضيف الجزءان لفظا ومعنى إلى متضمنيهما المتحدين بلفظ واحد ، فلفظ الإفراد في المضاف أولى من لفظ التثنية ، فإن تركيين متضمنان ، ولفظهما متحد لجزأيهما وهما الوجهان فإن وجه كل أحد جزء منه ، فلما أضيفا إليهما أضيف بلفظ المفرد وهو الوجه ، وهذا أولى من أن يقول : كأنه وجها تركيين وجمعه أولى من الإفراد.


1) التحريم 66 / 4 ، وتمامها : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.)

2) المائدة 5 / 38 ، وتمامها : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.) فإنه أراد أيمانهما ، وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : (فاقطعوا أيمانهما) وإنما اختير الجمع على الإفراد لمناسبة التثنية. ينظر شرح الرضي 2 / 176.

3) الرجز ل- (خطّام المجاشعي) في الكتاب 3 / 622 ، والجمل للزجاجي 313 ، وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 156 ، والإيضاح في شرح المفصل 2 / 534 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 134 ، خزانة الأدب 2 / 314.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 176.

5) سبق تخريج الآية.

6) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق كما في خزانة الأدب 1 / 532 - 538 ، وينظر معاني القرآن للفراء 1 / 308 ، وشرح المفصل 4 / 157 ، واللسان مادة (طعن) 4 / 2676 ، وشرح الرضي 2 / 176 ، ويروى : فيه تذبيب بدل غير تذبيب ، ويروى : غير منحجر.

وشاهد التثنية والجمع :

[525] ظهراهما مثل ظهور الترسين

... -

قوله : (وتحذف نونه للإضافة) يعني نون المثنى فتقول : (غلاماك وزيداك) ، وإنما حذفت لأنهما في المثنى بمثابة التنوين في المفرد ، وكما أنه يحذف مع الإضافة يحذف النون ، وقد تحذف نون المثنى في غير الإضافة في أربعة أشياء ، في الموصول في بعض اللغات ، نحو : (اللذا) و (اللتا) في اسم الفاعل المعرب نحو (الضاربا زيدا) قال :

[526] الحافظون عورة العشيرة (1)

لا يأتيهم من ورائنا نطف

ويروى : وكف ، والوكف : الإثم والعيب والنطف التلطخ بالعيب.

والشاهد فيه قوله : (الحافظون عورة العشيرة) حيث حذف النون من (الحافظون) ونصب (عورة) وقال سيبويه في 1 / 186 : لم يحذف النون للإضافة ولا ليعاقب الاسم النون ولكن حذفها من اللذين والذين حيث طال الكلام وكان الاسم منتهاه الاسم الآخر.

... -

وفي المشبه بالمضاف نحو (غلامي له) وفي الضرورة نحو :

[527] هما خطتا إما إسار ومنّة (2)

وإما دم والقتل بالحر أجدر

والشاهد فيه قوله : (هما خطتا إما إسار) بالرفع والجر والشاهد هنا (خطتا) حيث حذف نون المثنى من (خطتا) للضرورة الشعرية.

... -


1) البيت من المنسرح ، وهو لرجل من الأنصار كما في الكتاب 1 / 186 ، والمقتضب 4 / 145 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 538 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 205 ، واللسان مادة (وكف) 6 / 4908 وفيه لعمرو بن امرئ القيس بن الخطيم ، وهمع الهوامع 1 / 168 ، وخزانة الأدب 4 / 272 - 274 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 81 ، وشرح الرضي 2 / 183. وعجزه :

2) البيت من الطويل ، وهو لتأبط شرا في ديوانه 89 ، ينظر ديوان الحماسة للمرزوقي 79 ، والخصائص 2 / 405 ، والممتع في التصريف 2 / 526 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 68 ، وشرح الرضي 2 / 176 ، والمغني 843 ، وشرح شواهد المغني 2 / 975 ، وهمع الهوامع 1 / 167. وعجزه :

قوله : (وحذفت تاء التأنيث في خصيان وأليان) يعني إنّ ما لم يكن مقصورا ولا ممدودا ولا منقوصا لم يحذف منه شيء ، فنقول في المؤنث :

(فاطمتان) وقد شذّ [حذف](1)التاء في (خصيتان) و (أليان) لأن قياسه (خصيتان) و (أليتان) (2)قال : (تشكو عروق خصيته النساء) ، وقال :

[528] متى ما تلقنى فردين ترجف

روانف أليتيك وتستطارا (3)

والشاهد فيه قوله : (أليتيك) حيث استعمل أليتيك على القياس وأثبت التاء ، وعند ابن الحاجب حذف تاء التأنيث.

وقال المبرد : (4)هو تثنية (خصيّ) و (أليّ) لأنه يقال (خصي) و (خصيته) و (ألي) و (أليه) فإن ثنيت الياء فهي تثنية (خصية) و (ألية) وإن ثنيت بغير تاء فهو تثنية (خصي) و (ألي) وقيل الخصي وعاء الخصية وهو الجلد.


1) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

2) نقل الرضي في شرحه 2 / 176 ، قال : (اعلم أنه يجوز خصيتان وأليتان على القياس اتفاقا).

3) البيت من الوافر ، وهو لعنترة في ديوانه 234 ، وينظر شرح المفصل 4 / 116 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 451 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 301 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 111 ، وشرح الرضي 2 / 176 ، واللسان مادة طير 4 / 2738 ، وهمع الهوامع 4 / 340 ، والمقاصد النحوية 3 / 174 ، وخزانة الأدب 4 / 297.

4) ينظر المقتضب 3 / 41.

الجموع [ظ 101]

اشارة

قوله : (المجموع ما دل على آحاد) ، هذا جنس يدخل فيه ، ك- (زيدين) و (رجال) واسم الجمع ك- (القوم) و (الرهط) ، واسم الجنس ك- (الماء) و (اللبن) وأسماء العدد ك- (ثلاثة) و (أربعة) وألفاظ العموم ، ولم يدخل ، ولم يقل من جنسه اكتفاء بما ذكر في المثنى.

قوله : (مقصوده) خرج اسم الجنس ، لأن آحاده لا تقصد لخفائها.

قوله : (بحروف مفردة) (1)خرج اسم الجمع ، واسم الجنس ، واسم العدد ، وألفاظ العموم ، وقوله (بحروف مفردة) يحتمل أن يتعلق ب- (دلّ) فيخرج العدد من أول الأمر ، ويحتمل أن يتعلق بمقصوده ، فلا يخرج من أول الأمر.

قوله : (بتغيير ما) (2)لا بد في الجمع من حصول التغيير ، وهو تقديري ك- (فلك) و (هجان) (3)جمع (فلك) و (هجان) فمفردهما ك- (قفل) و (كتاب) وجمعهما (كأسد) و (كلاب) ، ولفظي وتغييره بزيادة حرف أو حركة


1) ينظر شرح المصنف 90 ، وشرح الرضي 2 / 177.

2) في الكافية المحققة (بتغير) بدل (بتغيير).

3) قال ركن الدين في الوافية 230 : (يقال ناقة هجان ونوق هجان) لكن حركته في الإفراد مخالفة لحركته في الجمع تقديرا ، فإن الهجان حالة كونه مفردا ك- (حمار) وحالة كون جمعا ك- (رجال).

ك- (رجل) و (رجال) و (سقف) و (سقف) أو بنقصانهما ك- (خمار) و (خمر) و (أسد) و (أسد) أو تعديلهما ك- (لسان) و (ألسن) و (تمر) و (تمر) وقد أورد على حده الجمع الذي لا مفرد له نحو : (عباديد) (1)وأجيب بأن مراده بحروف مفرده تحقيقا أو تقديرا ، أو إن ورد عليه جمع السلامة فإنه لم يتغير ، وأجيب بأن لحوق علامة الجمع تغّير ، وردّ بأنه لو كان تغييرا لم يسّم جمع سلامة.

قوله : (فنحو : تمر وركب ليس بجمع على الأصح) (2)أراد ب- (تمر) اسم جنس ، وهو ما يفرق بينه وبين واحده ، بالتاء أو بياء النسب ك- (رومي) وب (ركب) اسم الجمع الذي له واحد من لفظه نحو : (صحب) و (ركب) و (حامل) و (باقر) ، وما خلا (رهطا) و (نفرا) و (إبلا) و (غنما) ، فلا خلاف في أنها ليس من المجموع ، لأنه لا واحد لها بالاتفاق قوله (على الأصح) إشارة إلى الخلاف ، لأن مذهب الفراء (3)أن اسم الجمع الذي لا واحد له من


1) ينظر شرح الرضي 2 / 178 ، وفي اللسان مادة (عبد) 4 / 2780 وتفرق القوم عباديد وعبابيد ، والعباديد والعبابيد : الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها ولا واحد له في ذلك كله ، ولا يقع إلا في جماعة ، ولا يقال للواحد عبديد.

2) ينظر شرح المصنف 90 ، أسماء الأجناس مما اشتد في معنى الجمع فلا يطلق على الواحد والاثنين وذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع كلفظ الكلم ، وعند الأخفش جميع أسماء الجموع التي لها آحاد من تركيبها ك- (باقر) و (ركب) جمع خلافا لسيبويه ، وعند الفراء كل ما له واحد من تركيبه سواء كان اسم جمع ك- (باقر) و (ركب) أو اسم جنس ك- (تمر) و (روم) فهو جمع وإلا فلا ، وأما اسم الجمع واسم الجنس اللذان ليس لهما واحد من لفظهما فليسا بجمع اتفاقا نحو : (إبل وتراب وخل مفرد بالتاء إذ ليس له فرد متميز عن غيره كالتفاح والتمر والجوز). ينظر الكتاب 3 / 624 ، وينظر معاني القرآن للفراء 3 / 112 ، حيث المفهوم من كلامه يفيد ما ذهب إليه الرضي.

3) ينظر معاني القرآن للفراء 3 / 112 ، 2 / 60.

لفظه ك- (ركب) و (صحب) ، واسم الجنس نحو (تمرة) و (تمر) من المجموع ، والأخفش (1)وافق في اسم الجمع فقط ، وحجتهم أن لهما مفردا من لفظهما ، وأنهما قد وصفا بالجمع قال تعالى : (يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ)(2)وإن صيغة المفرد غير موجودة فيه ، وذهب الجمهور إلى أنهما ليسا من الجموع ، وإنّ (راكبا) ليس بمفرد (ركب) و (تمرة) ليست مفردة (تمر) ، وإن اتفقت ألفاظهما (3)لوجوه :

الأول : أنهما يقعان على القليل والكثير.

الثاني : أنهم يردون الضمير إليهما مفردا نحو : (التمر صحبته) و (التمر أكلته).

الثالث : أنهما لو كانا جمعين كانا لكثرة ، ولا يجوز أن يكونا لهما لأنهم يصغرونهما بلفظهما ، وجمع الكثرة لا يصغر بلفظه ، وينسبون إليهما بلفظهما ، فيقولون (ركبي وتمري) ولو كانا جمعين لكثرة لنسبوا إلى مفردهما ، وأيضا اسم الجنس ، آحاده غير مقصودة بحروف مفردة.

قوله : (نحو فلك جمع) وقد حصل فيه دلالة على آحاد مقصودة بحروف مفردة ، وإن كان تغييرا مقدرا ، وزعم بعضهم أن (فلكا) و (هجانا) أسماء جمع ، وقال : لا بد في الجمع من الدلالة على آحاد مقصودة مفردة ، ومن التغيير اللفظي وحاصل الكلام في الاسم الواقع على آحاد أن تقول : إن


1) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 596 - 597.

2) الرعد 13 / 12 ، وتمامها : (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ.)

3) ينظر شرح الرضي 2 / 179.

كان وزنه مختصا بالمفرد لم يكن جمعا ك- (تمر) و (ركب) بل اسم جنس ، واسم جمع وإن كان مختصا بالجمع كان جمعا سواء كان مفردة قياسا لفظيا ك- (درهم) و (دراهم) أو تقديرا ك- (عباديد) أو غير قياسي ك- (ملامح) و (مذاكير) وإن كان مشتركا مجموعا مفردة على القياس ، فهو جمع ك- (رجل) و (رجال) ، وإن لم يكن له مفردا أو كان ، وليس على قياس ، فليس بجمع ك- (نساء) و (رجلة) في جمع (رجل) وبعضهم جعل نساء من الجمع ، ولم يعتبر في المشترك أن يكون له مفرد من لفظه قياسا على المختص ، والفرق بين اسم الجمع واسم [و 102] الجنس ، أن اسم الجمع لا يقع على الواحد ، والاثنين بخلاف اسم الجنس فإنه يقع عليهما ، والفرق بينه وبين واحده بالياء والتاء (1)نحو : (تمرة) و (تمر) و (رومي) و (روم).

قوله : (وهو صحيح ومكسر) (2)يعني الجمع على ضربين ، صحيح وهو ما سلم لفظ مفرده ، ومكسور : هو ما تغير فيه لفظ مفرده.

قوله : (الصحيح لمذكر ولمؤنث) أي الصحيح ينقسم إلى مذكر ومؤنث ، وقدم المذكر لقوته.


1) ينظر شرح الرضي 2 / 178 ، والعبارة من قوله : والفرق بين اسم الجمع إلى قوله : والتاء منقولة بتصرف من شرح الرضي 2 / 178.

2) ينظر شرح المصنف 90 ، وشرح الرضي 2 / 179.

جمع المذكر السالم

قوله : (ما لحق آخره واو مضموم ما قبلها) يعني في المرفوع لأن الواو تستدعي ضم ما قبلها ، سواء كانت الضمة ملفوظا بها ك- (زيدون) ، أو مقدرة ك- (مصطفون).

قوله : (أو ياء مكسورة ما قبلها) ، يعني في حال النصب والجر ، لأن الياء تستدعي كسرة ما قبلها [لفظا](1)ك- (زيدين) أو تقديرا ك- (مصطفين).

قوله : (ونون مفتوحة) ، إنما فتحت للتخفيف ، وللفرق بينهما وبين نون التثنية ، وقد جاء كسرها ، فقيل لغة ، وقيل ضرورة نحو :

[529] عرفنا جعفرا وبنى أبيه

وأنكرنا زعانف آخرين (2)

والشاهد فيه قوله : (آخرين) حيث كسر نون الجمع آخرين وذلك ضرورة لأن القصيدة قافيتها مكسورة بدليل البيت قبله وهو :

عرين من عرينة ليس منا

برئت إلى عرينة من عرين

وأعرب إعراب جمع المذكر السالم حيث هو مضاف إلى زعانف ولكن كسرت نونه والأصل فتحها. - وقال الرضي في شرحه 2 / 179 معلقا على الشاهد : (ويمكن أن يكون جعل النون معتقب الإعراب أي زعانف قوم آخرين ولا يخلو المفرد في جمع المذكر السالم أن يكون صحيحا أو لا ...


1) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

2) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 429 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 80 ، وشرح الرضي 2 / 179 ، وشرح ابن عقيل 1 / 67 ، وأوضح المسالك 1 / 67 ، والمقاصد النحوية 1 / 187 ، وتذكرة النحاة 480 ، وشرح التصريح 79 ، وهمع الهوامع 1 / 165 ، وخزانة الأدب 8 / 956. ويروى : وبني رباح بدل وبني أبيه.

قوله : (ليدل على أن معه أكثر منه) ، يحترز من نحو (علّيين) و (ربيّون) و (غسلين) ولم يقل من جنسه اكتفاء بذكره في المثنى.

قوله : (وإن كان آخره ياء قبلها كسرة حذفت ، [مثل قاضون](1)، يحترز من الصحيح والملحق به ، فإنه لا يحذف منه شيء نحو :(الزيدون) و (الطّيبون) إن سمي به ، والاسم لا يخلو إما أن يكون محذوفا أو مقصورا أو مهموزا أو ما عدا ذلك ، فإن كان محذوفا لم يردّ مطلقا ، سواء عوض عنه ك- (اسم) و (ابن) و (عدة) و (إقامة) و (أخ) و (أب) و (يد) ، أو رجع في حال كالمنقوص بل نقول : إن سمي بها (ابنون واسمون وأخون وأبون ويدون وقاضون) ، وأصله : (قاضيون) لكن ثقلت الضمة على الياء مع انكسار ما قبلها ، فحذف الياء لالتقاء الساكنين ، وقلبت الكسرة التي قبل الياء ضمة لتصح الواو وكذلك في النصب والجر.

قوله : (وإن كان آخره مقصورا حذفت الألف وبقي ما قبلها مفتوحا نحو : مصطفون ومصطفين) (2)، وأصله (مصطفيون) و (مصطفيين) لأن ألف المفرد قلبت ياء فثقلت الضمة على الياء فحذفت ، وبقي ما قبل الياء مفتوحا ليدل على المحذوف ، خلافا للكوفيين (3)فإنهم يضمون ما قبل الواو ويكسرون ما قبل الياء قياسا


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح المصنف 90 ، وشرح الرضي 2 / 180.

3) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 2 / 180 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 118.

على المنقوص ، وروى بعضهم سماعه عن العرب ، وإن كان ممدودا فحكمه حكم المثنى ، إن كانت للتأنيث قلبت واوا نحو : (حمراوات) ، ويجوز بقاؤها في لغة ضعيفة وإن كانت منقلبة للإلحاق جاز وجهان ، نحو (كساؤون) و (علباؤون) و (كساوون) و (علياؤون) وهذه إذا كانت أعلاما لمذكرين عاقلين ، وما عدا ذلك وهو الصحيح ، والملحق به جمع بشروط :

قوله : (وشرطه إن كان اسما [فمذكرا](1)) في الاسم ثلاثة شروط :

الأول : أن يكون مسماه مذكرا لفظا ومعنى ، يحترز من المؤنث فإنه لا يجمع بالواو والنون إلا أن يختلط مذكر جمع من باب التغليب ، نحو : أن يكون رجلان وامرأة ، أو رجل وامرأتان ، اسم كل واحد زيد أو هند ، قلت :(الزيدون والهندات) فخرج من هذا المؤنث لفظا ومعنى ، ك- (فاطمة) والمؤنث معنى ك- (زينب) ، والمؤنث لفظا ك- (طلحة) أو (حمزة) فإن هذه تجمع بالألف والتاء ، ولا تجمع بالواو والنون ، خلافا للكوفيين وابن كيسان (2)في المؤنث اللفظي نحو : (حمزة) فإنهم أجازوا جمعه بالواو والنون ، فقال جمهورهم : تحذف منه التاء فقط وتلحق الواو والنون ، وقال ابن كيسان :تحرك عينه ليكون كالعوض ك- (أرضون).

الثاني [ظ 102] قوله : (علما) نحو (الزيدون) يحترز من نحو : (رجل) النكرة فإنه لا يجمع بالواو والنون إلا أن يصغر ، نحو : (رجيلون) جاز ، لأنه قد خرج مخرج الوصف ، وقيل لتعذر تكسيره ، لأن التكسير يؤدي إلى حذف ياء التصغيير.


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 180 ، والإنصاف 1 / 40 ، وقد عقد الأنباري مسألة لهذا الخلاف برقم 4.

الثالث قوله : (يعقل) يحترز من (أعوج) و (لاحق) اسم الفرسين ، فإنه لا يقال (أعوجون) و (لاحقون) وكان الأولى أن تقول : (يعلم) (1)

يعلم ليشمل نحو قوله تعالى : ((فَنِعْمَ الْماهِدُونَ)) إذ لا يطلق عليه تعالى أنه عاقل لإيهام العقل المنع من القبائح الجائرة على صاحبه ، تعالى الله عنها علوا كبيرا). وينظر رأي ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 90 ، والمقتصد في شرح الإيضاح 1 / 194.

ليعلم القديم نحو قوله تعالى : (فَنِعْمَ الْماهِدُونَ)(2)(أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ)(3)، وإذا اختلط من لا يعقل بمن يعقل ، مع اتفاق اللفظ جاز ، نحو : (رجل) و (فرسين) اسم كل واحد منهم (زيد) ، قلت (جاء الزيدون).

[شرطه إن كان صفة]

قوله : (وإن كان صفة) لما فرغ من الاسم وشروطه ، ذكر الصفة ولها شروط خمسة :

الأول قوله : (فمذكر) يعني يكون الموصوف مذكرا أو مختلطا بمذكر ، نحو : القائمون (وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ)(4)ويحترز من المؤنث سواء كان لفظها مؤنثا أو مذكرا نحو (قائمة) و (حائض) وأما قوله تعالى : (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(5)فقيل الأعناق : جمع عنق بمعنى فريق من الناس (6)، وهو مذكر تقول جاءني عنق من الناس ، وقيل أعناق زائدة ، والمعنى : فظلوا لها خاضعين.


1) ينظر الرضي في شرحه 2 / 181 حيث قال : وقول المصنف علم يعقل ومذكّر يعقل الأولى فيه أن يقول :

2) الذاريات 51 / 48 وتمامها : (وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ.)

3) هود 11 / 45 وتمامها : (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ.)

4) التحريم 66 / 12 وتمامها : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ.)

5) الشعراء 26 / 4 وتمامها : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ.)

6) ينظر اللسان مادة (عنق) 4 / 3134.

الثاني قوله : (يعقل) يعني أن تكون الصفة لمن يعقل ، فلا يقال : الدواب الرافضون ، أو مختلطة بمن يعقل نحو : (جاء زيد بفرسين مسرعين) إلا أن ينزل غير العاقل منزلة العاقل ، جاز نحو : (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ)(1)(أَتَيْنا طائِعِينَ)(2)وقوله : في القوس والسهام.

[530] لها فتية ماضون حيث رمت بهم

شرابهم قان من الدم أحمر (3)

والشاهد فيه أنه شبه النبل بالفتية مما سوغ له جمعها جمع تصحيح المذكر حيث وصفت ب- (ماضون).

الثالث قوله : (أن لا يكون أفعل فعلاء ، ولا فعلان فعلى ، كأحمر حمراء وسكران سكرى) ، يعني أن لا يكون وزن أفعل الذي مؤنثه فعلى ، ولا فعلان الذي وزن مؤنثه فعلى ، فلا يقال (أحمرون) ولا (سكرانون) ولا (أدرون) لأنهم لو وجدوا هذا المعنى في المؤنث لجاؤوا فيه بفعلى ، وإنما لم يجمعوا الذي مؤنثه فعلى بفتح (الفاء) بالواو والنون ، لأنهم قد جمعوا بهما أفعل التفضيل الذي مؤنثه فعلى بضم الفاء نحو : (أفضلون) وفعلان فعلانة نحو : (ندمانون) فأرادوا الفرق ، خلافا للكوفيين وابن كيسان (4)فإنهم لا يفرقون ، واستدلوا بقوله :

[531] فما ولدت نساء بنى نزار

حلائل أسودين وأحمرينا (5)

فما وجدت بدل فما ولدت

والشاهد فيه قوله : (أسودين وأحمرينا) حيث وقع جمع (أسود) و (أحمر) جمع تصحيح شذوذا والقياس سود وحمر.


1) يوسف 12 / 4 ، وتمامها : (إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ.)

2) فصلت 41 / 11 ، وتمامها : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.)

3) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 91.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 182 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 93 ، والهمع 1 / 153.

5) البيت من الوافر ، وهو للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 116 ، وينظر شرح المفصل 5 / 60 ، وشرح شافية - ابن الحاجب 2 / 171 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 171 ، وشرح الرضي 2 / 182 ، وهمع الهوامع 1 / 153 ، وشرح الأشموني 1 / 35 ، وخزانة الأدب 1 / 178. ويروى :

وأما إذا صغّر فقال ابن مالك (1)وأبو حيان (2)يجمع المذكر بالواو والنون فيقال : سكرانون وأحمرون والمؤنث بالألف والتاء فيقال : (سكيراوات) و (حميراوات) وركن الدين (3)منع ذلك في المذكر والمؤنث.

الرابع : أن لا يكون الوصف مما يستوي فيه المذكر والمؤنث بلفظ واحد ، وذلك (فعيل) بمعنى مفعول ك- (جريح) بمعنى مجروح ، وفعول ك- (صبور) ، ومفعيل ك- (محضير) ، ومفعال ك- (مهذار) ، ومفعل ك- (مدعس) ، وفعال ك- (جواد) و (حصان) (رزان) ، فهذه بمعنى فاعل ، وما كان بمعنى النسب ك- (عانس) و (ضامر) و (نصف) فهذه الأمثلة إذا جرت على اسمها مذكرا أو مؤنثا كانت منسوبة بلفظ واحد ، تقول : (رجل صبور وجريح ، وامرأة صبور وجريح) ، وإن لم يجر على اسم متقدم ، نحو : (مررت بقتيلة بني فلان) طابقت بالتاء إن كان المراد مؤنثا ، وتحذفها إن كان مذكرا خوف اللبس ، بخلاف ما إذا ذكرت الاسم فاللبس منتف ، بقيت التسوية في المفرد ، وكذلك في الجمع لأنهم لو جمعوه جمع السلامة بالواو والنون اختص بالمذكر ، [و 103] خلافا للكوفيين (4)فإنهم أجازوا الجمع بالواو والنون


1) ينظر رأي ابن مالك في شرح ابن عقيل 1 / 60 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 90 وما بعدها.

2) ينظر الهمع 1 / 153.

3) ينظر الوافية في شرح الكافية 235 - 236.

4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 93 ، والهمع 1 / 153.

واحتجوا بقوله :

[532] منا الذي هو ما إن طرّ شاربه

والعانسون ومنا المرد والشيب (1)

والشاهد فيه قوله : (والعانسون) حيث أطلق على المذكر وجمع جمع تصحيح والمشهور استعماله على المؤنث ، والكوفيون يجوزون جمع الصفة بالواو والنون إذا كانت غير قابلة للتاء محتجين بهذا البيت ، ينظر الهمع 1 / 153.

الخامس قوله : (أن لا تكون الصفة بتاء تأنيث نحو علّامة ونسّابة) وفرقوه ومثلوا له ، فإنه لا يجمع بالواو والنون لما لم يكن مذكرا ، بل نقول (رجال علامة) ، ولأن المراد بهذه التاء المبالغة ، فإذا زالت زال المقصود بها خلافا للكوفيين (2)، فإنهم يجيزون جمعه كما أجازوا جمع (طلحة) ، وإنما خصوا المذكر العاقل وصفاته بالواو والنون دون غيره لشرفة ، لأن المذكر أشرف ، والمعين أشرف من غير المعين ، وأولوا العلم أشرف من غيرهم ، فاحترموه من التغيير لذلك ، لأنه يعلم من المفرد من غير لبس.

قوله : (وتحذف نونه للإضافة) (3)لأنها بمثابة التنوين كما في المثنى تقول (مسلمو زيد) وقد تحذف لتقصير الصلة ، نحو :

[533] الحافظون عورة العشيرة (4)

... -


1) البيت من البسيط ، وهو لأبي قيس بن رفاعة في إصلاح المنطق 341 ، ولأبي قيس بن الأسلت في الدرر 1 / 131 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 93 ، وأمالي القالي 2 / 67 ، وسر صناعة الأدب 683 ، ومغني اللبيب 400 ، وشرح شواهد المغني 2 / 716 ، وأمالي بن الشجري 2 / 238 ، وهمع الهوامع 1 / 153 ، والمقاصد النحوية 1 / 167.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 181.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 183.

4) سبق تخريجه في الصفحة 656.

وللسببية نحو (مسلمي لك) وللضرورة نحو :

[534] ولسنا إذا تأبون سلما بمذعنى

لكم غير أنا إن نسالم نسالم (1)

والشاهد فيه قوله : (بمذعني لكم) حيث حذف النون للإضافة وهذا كثير ، وحذفت في هذا الشاهد للضرورة كما قال ابن مالك.

وقد اختلفت النحاة في نون المثنى والمجموع وما قبلهما من الزيادات ، والأظهر أن علامة التثنية الألف والياء ، وعلامة الجمع الواو والياء ، وأما النون ، فقال الفرّاء (2)إنها التنوين نفسه ، وحرك للساكنين ، وقال الجمهور :ليست بتنوين ، ثم اختلفوا ، فقيل : جاءت للفرق بين رفع الاثنين ونصب الواحد ، وقال سيبويه : (3)جاءت ليظهر فيها حكم الحركة التي ينبغي أن تكون في المثنى والمجموع ، وقال ابن كيسان (4)جاءت عوضا عن التنوين وحده ، وقال الزجاج : (5)عن الحركة وحدها ، وقال الفارسي : (6)عنهما معا ، وقال ثعلب : (7)عوض عن تنوين في المثنى ، وعن ثلاثة فصاعدا في الجمع ، وقيل : هي عوض عن الحركة والتنوين في نحو (رجلان) ، وعن الحركة في نحو (أحمران) ، وعن التنوين في نحو (عصوان) ، وغير عوض عن


1) البيت من الطويل ، وبلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 81.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 225 - 226 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 93.

3) ينظر الكتاب 1 / 187.

4) ينظر رأي ابن كيسان في شرح الرضي 2 / 187.

5) ينظر رأي الزجاج في ما ينصرف وما لا ينصرف 22 - 23.

6) ينظر رأي أبي علي الفارسي في المقتصد شرح الإيضاح 1 / 187.

7) ينظر رأي ثعلب في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 86 ، وشرح الرضي 1 / 31.

أحد منهما ، نحو : (حبليان) و (هذان) و (اللذان).

قوله : (وقد شذ نحو سنين وأرضين) (1)يعني وقد شذ الجمع بالواو ، حيث لم تحصل فيه شروط ، وهي ألفاظ موقوفة على السماع ، جمعت هذا الجمع جبرا لما فاتها من حذف ، أو تأنيث ، أو إدغام ، نحو : (سنون) و (أرضون) و (قلون) و (برون) و (ثبون) ز (كرون) و (آخرون) و (أوزون) و (أبون) و (أخون) و (هنون) و (عشرون) وأخواتها و (العالمون) و (نصيبون) و (عليون) ، وهذه العلة استحسانية ، لا وجوبية إذا لزم (يدون) و (دمون) في دم ويد ، وقد غيّروا بنية بعضها إشعارا بقدم أصالته في هذا الجمع ففتحوا (أرضين) وكسروا سين (سنين) وعين (عشرين) وكسروا وضموا فاء (بنين) و (قلين) وزادوا همزة في (آخرون) (2).


1) قال الرضي في شرحه 2 / 183 : (الشاذ من جمع المذكر بالواو كثيرا) وقد ذكر منها ما يزيد على الثلاثين.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 183 - 184 - 185.

جمع المؤنث السالم

قوله : (جمع المؤنث : ما لحق آخره ألف وتاء) أرادوا باللحوق الزيادة فيهما معا ، ليخرج نحو (مصطفاة) و (مجتباة) و (ثبات) و (بنات) وكان الأولى [أن يقول](1)إن زيد ليدل على أن معه أكثر منه ، لئلا يرد عليه (علقاة) و (عرقاة) نحو : (استأصل الله علقاتهم وعرقاتهم) (2)بفتح التاء فإنه مفرد ولعله اكتفى بذكره في جمع السلامة.

قوله : (وشرطه إن كان صفة وله مذكر (3)فإنه يكون مذكره جمع بالواو والنون) وذلك نحو : (فضلى) ويحترز مما لم يجمع مذكره بالواو ، ك- (أحمر) فإنه لا يجمع (حمراء) بالألف والتاء لئلا [ظ 103] يكون للمؤنث على المذكر فرية.


1) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

2) ينظر الكتاب 3 / 292 قال فيه : (قول العرب استأصل الله عرقاتهم ، واستأصل الله عرقاتهم) (بعضهم يجعله بمنزلة علقاة ، وبعضهم يجعله بمنزلة عرس وعرسات ، كأنك قلت : عرق وعرقات وعرقات وكلا سمعنا من العرب). وينظر شرح الرضي 2 / 189.

3) ينظر شرح المصنف 91 ، وشرح الرضي 2 / 188 ، وقال : إن المؤنث إذا كان صفة على ضربين : أما أن يكون له مذكر أولا ... فإن لم يكن له مذكر فشرطه أن لا يكون مجردا عن التاء كحائض ، وإن كان له مذكر فشرطه أن يكون ذلك المذكر جمع بالواو والنون فخرج بهذا القيد فعلاء أفعل وفعلى فعلان وجميع الأمثلة التي يستوي مذكرها ومؤنثا ك- (صبور) و (جريح).

قوله : (فإن لم يكن له مذكر) يعني فإن لم يكن لصفة المؤنث مذكر ، فشرط جمعها (أن لا تكون مجردة عن تاء التأنيث كحائض) ، و (طامث) ، فإنه يجمع على (حوائض) و (طوامث) ، إذا أردت بها النسب أي ذات حيض وذات طمث ، وقال الأخفش : (1)وجه تذكيرها أنهما بمعنى شخص حائض (2)، وقال الكوفيون : (3)إنما ذكّر لئلا يلتبس بالمذكر ، لأنه من صفات المؤنثة ، وردّ بنحو (ضامر) و (عاشق) ، فإنه يطلق على الجمل والناقة والمرأة والرجل ، فكان يلزم أن يكون بالتاء ، وأما إذا أردت الحديث قلت : (حائضة) و (طامثة) وجمعتهما بالألف والتاء.

قوله : (وإلا جمع مطلقا) يعني ما عدا ما لم يجمع مذكره بالواو والنون ، وما كان مجردا من التاء ، فإنه يجمع بالألف والتاء مطلقا ، وذلك الاسم كله لفظيا أو معنويا بالتاء والألف ، والصفة التي جمع مذكرها بالواو والنون ك- (فضلى) ، والصفة التي لم تجرد عن التاء ك- (حائضة) ، والصفة التي لا مذكر لها ك- (حبلى) ، وفي ذلك تفصيل ، وهو أن يقول الجمع بالألف والتاء لمذكر ومؤنث ، فالمذكر يجمع منه أربعة أنواع : صفة ما لا يعقل ، ك- (جبال راسيات) و (أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ)(4)و (أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ)(5). ومصغّر ما لا يعقل


1) ينظر رأي الأخفش في همع الهوامع 1 / 67.

2) ينظر الوافية في شرح الكافية 235.

3) ينظر المصدر السابق.

4) البقرة 2 / 203 وتمامها : (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.)

5) البقرة 2 / 197 وتمامها : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ.)

نحو : (دريهمات) و (دنينيرات) ، و (ابن) (1)و (ذوا) إذا كانا لغير عاقلين ، علمين كانا أو غير علمين ، سواء جاء في مؤنثهما (بنت) و (ذات) نحو :(ابن اللبون) و (بنت اللبون) وجمل (ذو عثنون) وناقة (ذات عثنون) لم يأت بالمؤنثة ذلك نحو : (ابن عرس) و (ابن آوى) و (ذي القعدة) و (ذي الحجة) فإنه يجمع على بنات وذوات ، تقول : (بنات لبون) و (بنات عرس) في جمع (ابن) و (ذوات القعدة) و (ذوات الحجة) في جمع (ذوو) ، وروي عن الأخفش (2)بنو عرس ، وأسماء الجوامد لا تعقل ، لم يسمع لها مكسر نحو (حمامات) و (سبطرات) و (سرادقات) وأسماء الشهور نحو (شعبانات) و (رمضانات) و (شوالات) و (المحرمات) و (رجبات) ، فجمع هذه قياس عند سيبويه (3)، سماع عند غيره ، وأما ما سمع له مكسر لم يقس باتفاق ، ومن ثم لحّن المتنبي في قوله :

[535] ... -

ففى الناس بوقات لها وطبول (4)

وصدره :

إذا كان بعض الناس سيفا لدولة

والتمثيل في قوله : (بوقات) حيث جمع المتنبي (البوق) على بوقات والقياس على (بوق) فالمؤنث الذي كسر لا يصحح لذلك لحّن المتنبي في قوله هذا ...

لقولهم (أبواق) وقد جاء (بوانات) (5)مع قولهم (بون) ، وأما المؤنثة


1) ينظر شرح الرضي 2 / 186 ، وقد ذكر الرضي أكثر هذه الأمثلة.

2) ينظر رأي الأخفش في شرح الرضي 2 / 186.

3) ينظر الكتاب 3 / 395.

4) البيت من الطويل وهو للمتنبي في ديوانه 3 / 229 ، وينظر المحتسب 1 / 295 ، والهمع 1 / 71 ، والدرر 1 / 85.

5) البوان بالكسر عمود من أعمدة الخيمة والبيت والجمع بون بالضم.

فكبقية جمعه ، أن نقول : إن كان معنويا غير علم لم يجمع بالألف والتاء إلا إذا لم يكن له جمع تكسير نحو : (أرضات) و (شمالات) و (سموات) و (عرسات) ، وإن سمع له جمع تكسير فهو سماع ولا يقاس لا يقال :

(شمسات) ولا (قدرات) ولا (نارات) وإن كان علما مبنيا لم تجمع بالألف والتاء ، نحو : (فطام) ، وإن كان غير مبني فإن زاد على الثلاثي أو تحرك الأوسط ، أو كان معتلا أو مضاعفا ألحقت (ألفا) و (تاء) من غير تغيير نحو :(الزينبات) و (والقدمات) في مسمى (قدم) و (زيدات) و (أمات) في المسمى بزيد و (أم) وهذيل (1)تفتح العين فيه وعليه :

[536] عيرات الفعال والسؤدد العدّ (2)

إليهم محطوطة الأعكام

والأعكام : الأحمال. والمقصود أي تحمل الحسب والرشد والأفعال الحسنة.

والشاهد فيه قوله : (عيرات) جمع عير لأن حكم المؤنث مما لا تاء فيه كالذي فيه تاء.

... -

وهو شاذ عند غيرهم ، وإن كان ثلاثيا ساكن الوسط صحيح العين ، فإن كان مفتوح الفاء ، فيجب نحو : (دعدات) وإسكانها ضرورة ، وإن كان مضمومها جاز في عينه ، كسرها للاتباع وفتحها للتخفيف وإسكانها لغة تميم ، نحو : (هندات) إلا أن الفتح في مكسور الفاء أحسن من الاتباع ، والاتباع في مضمومها أحسن من الفتح ، وإن حذفت التاء التي في مفرده ألحقت (الفاء تاء) من غير تغيير ، تقول : (فاطمات) و (حنظلات)


1) ينظر المفصل للزمخشري 192 ، وشرحه لابن يعيش 5 / 30 ، وشرح الرضي 2 / 189.

2) البيت من الخفيف ، وهو للكميت في المفصل 192 ، وشرحه لابن يعيش 5 / 31 - 33 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 346. وصدره :

(بهصلات) و (جدلات) و (سهلات) و (وسلات) و (عورات) و (بيضات) إلا في لغة هذيل (1)فإنهم فتحوا المعتل ، قال :

[537] أخو بيضات رائح متأوّب (2)

رفيق يمسح المنكبين سبوح

والشاهد فيه قوله : (بيضات) حيث فتح العين فيها على لغة هذيل التي تفتح العين في جمع (فعله) صحيحا كان أو معتلا والقياس التسكين في المعتل.

... -

وقد شذ (لجبات) و (ربعات) بفتح العين في الصفة ، وأجاز المبرد (3)سكونها قياسا لا سماعا ، واختلف في وجه الفتح فقيل في مفردهما لغتان :

الفتح أشهرهما فالتزموه في الجمع وقيل : [و 104] هما في الأصل اسمان وصف بهما ، كما قالوا : (امرأة كلبة) و (ليلة غم) وإن كان ثلاثيا ساكن الوسط ، فإن كان معتل الفاء واللام فليس فيه إلا الفتح نحو : (وردات) و (غرفات) و (رقيات) فرقا بين الواحد والجمع ، وقد جاء السكون قليلا ، وإن كان صحيحا ، فإن كان مفتوحا ، فليس فيه إلا الفتح نحو (طلحات) و (ثمرات) و (جفنات) والإسكان ضرورة ، وإن كان مضمومها جاز الضم للاتباع نحو : (غرفات) والفتح للتخفيف والإسكان لغة


1) ينظر شرح المفصل 5 / 30 ، وشرح التسهيل لابن مالك ، السفر الأول 1 / 132 ، والهمع 1 / 73.

2) البيت من الطويل ، وهو لأحد الهذليين في سر صناعة الأعراب 778 ، والخصائص 3 / 184 ، والمفصل 191 ، وشرحه لابن يعيش 5 / 30 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 132 ، وشرح الرضي 2 / 189 ، وأوضح المسالك 4 / 306 ، واللسان مادة (بيض) 1 / 398 ، وهمع الهوامع 1 / 73 ، وخزانة الأدب 8 / 102 - 104. وعجزه :

3) ينظر المقتضب 2 / 192 وذلك في نحو : (لجبة) (لجبات) بالسكون ، وينظر شرح الرضي 2 / 189 - 190 ، وهمع الهوامع 1 / 74.

تميم (1)وإن كان مضمومها جاز الكسر للاتباع نحو : (سدرات) والفتح للتخفيف ، والإسكان لغة تميم وإن كان بالألف الممدودة والمقصور قلبت الهمزة في الممدودة واوا ، والألف في المقصورة تاء ، للفرق بينهما وخصت المقصورة بالتاء ، لأنها أخف ، فسبقت وأخذت الأخف ، أو لأن من لغاتها قلب الألف تاء ، وذلك بشرط أن يجمع مذكرهما بالواو والنون نحو :

(فضليات) ، وإلا لم يجمع نحو : (حمراء) لا يصح (حمراوات) خلافا للكوفيين (2)، وأما قول النبي : «ليس في الخضراوات صدقة» (3). فقد خرجت مخرج الاسمية ، وإن لم يكن لها مذكر ، فإن كان إلا أنه لم يستعمل ، نحو : (امرأة عجزاء) و (حلة شوكاء) جمع بالألف والتاء ، وإن كان لا يمكن نحو : (حبلى) في المقصور و (عذراء) و (رتقاء) و (غفلاء) في الممدود ، فقال ابن مالك : (4)تجمع بالألف والتاء ، لأن المانع من جمعه إنما هو عدم استعمال مذكر له لا يجمع بالواو والنون والاستعمال أقوى من عدم الاستعمال. وقال أبو حيان : (5)لا تجمع لأن مذكرها كالملفوظ به ، وهو لا يجمع بالواو والنون ، فلا يجمع بالألف والتاء ، وكذلك منعوا جمع (أكمر) و (آدر) (6)، مع أنه لا يصح فيهما التأنيث ، واختلف في هذه الألف والتاء


1) ينظر شرح الرضي وهامشه 2 / 190.

2) ينظر رأي الكوفيين شرح التسهيل السفر الأول 1 / 119.

3) رواه (الدار قطني) في سننه في كتاب الزكاة 2 / 95 من حديث على بن أبي طالب ، والترمذي في سننه كتاب الزكاة 2 / 75 ، وذكر في نيل الأوطار أنه مرسل ، ينظر نيل الأرطار 4 / 204.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 145 - 146.

5) ينظر رأي أبي حيان في البحر 2 / 92.

6) المرة. رأس الذكر ، ينظر اللسان مادة (كمر) 5 / 3929 ، والأدرة بالضم : نفخة في الخصية يقال : رجل - آدربين الأدر ، ولا يقال : امرأة أدراء إما لأنه لم يسمع ، وإما أن يكون لاختلاف الخلقة ، ينظر اللسان (أدر) 1 / 44.

والتنوين ، إما بالألف والتاء ، فقيل : هما علامة للجمع والتأنيث من غير تقصد ، وقيل : التاء علامة للجمع والتأنيث ، والألف فارقه بين الواحد والجمع ، وقيل الألف للجمع والتاء للتأنيث ، وأما التنوين فقال الجمهور :

تنوين مقابلة (1)بدليل دخوله في غير المنصرف نحو : (عرفات) وقال الربعي والزمخشري : (2)هو تنوين صرف ، وهذا الجمع ليس من الجموع الممتنع صرفها ، والجر دخل فيها تبعا للتنوين ، ولو كانت للصرف لما دخلها ، وقال بعضهم : هو عوض عن الفتحة في حالة النصب ، وقال الإمام يحيى بن حمزة : (3)ما كان علما من هذا لجمع فالقول قول الجمهور ، وما كان نكرة فالقول ما قاله الربعي والزمخشري.


1) ينظر البحر المحيط 2 / 92 - 93.

2) ينظر رأي الزمخشري في المفصل 328 وما بعدها ، وشرح المفصل لابن يعيش 9 / 34.

3) ينظر رأي الإمام يحيى بن حمزة في السفر الأول الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية 66.

جمع التكسير

لما فرغ من الجمع السالم عقبه بالمكسر.

قوله : (التكسير ما تغير بناء واحده) (1)، يعني ما تغير بناء مفرده في حالة الجمع لفظا ك- (رجال) و (أفراس) (2)

منها ما زاد على ما كان عليه واحده مثل : عبد وعبيد ، وثوب وأثواب ، ومنه ما ينقص منه مثل : (إزار) و (أزر) ، ومنه ما لا يزاد في حروفه ولا ينقص منه ولكن تغيّر حركاته مثل : سقف وسقف ، وأسد وأسد ، وهذه قسمة أبي عمر ، والأسماء على ثلاثة أضرب ، ثلاثي ورباعي وخماسي ، وإنما يكسر منها الثلاثي والرباعي فأما بنات الخمسة فلا تكسر إلا على استكراه). نقلا عن الكافية المحققة 176.

أو تقديرا ك- (فلك) و (هجان) فهو جمع تكسير مثّل بمثال فيمن يعقل ومثال فيما لا يعقل.

قوله : (وجمع القلة : «أفعل» و «أفعال» و «أفعله» و «فعله»). يعني أن الجمع ينقسم إلى قلة وكثرة ، فالكثرة ما زاد على العشرة ، والقلة من ثلاثة إلى تسعة ، واختلف في العشرة (3)، فقيل : جمع قلة ، وقيل : جمع كثرة ، وقيل صالح للأمرين ، وقد حصرت جموع القلة في هذه الأوزان الأربعة التي ذكرها ، ك- (أفلس) و (أجمال) و (أجوبة) و (غلمة) وزاد الفراء (4)فعله


1) ينظر شرح المصنف 91 ، وشرح المفصل 5 / 40 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 191 وما بعدها.

2) قال أبو علي في التكملة 398 كما ذكر ابن مالك في شرح التسهيل : والتكسير في هذه الجموع بإزالتها عما كانت عليه آحادها على ثلاثة أضرب.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 191.

4) ينظر معاني القرآن للفراء 3 / 237 ، وشرح الرضي 2 / 191.

نحو كفرة و (فجره) وهم (أكلة جزور) وأما جمع (الصحيح) (1)[وما عدا ذلك جمع كثرة](2)نحو : الزيدون والهندات فاختلف فيه فقيل : جمع قلة واختاره المصنف (3)بدليل اعتراض حسان على النابغة في قوله :

[538] لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضحى

وأسيافنا يقطرن من نجدة دما (4)

والشاهد فيه قوله : (الجفنات) وهي جمع (جفنة) وهي للقلة لكنه أراد بها الكثرة.

قال : الجفنات قلة ، هلّا قلت الجفان ، والغر بياض يسير ، هلّا قلت :الدجى ، وأسيافنا جمع قلة هلّا قلت : سيوفنا ، ويقطرن هلّا قلت يسكبن ، ودما مفرد هلّا قلت دماء بالجمع ، وقال [ظ 104] الزجاج : (5)هو جمع لكثرة وأنكر الرواية ، لأن النابغة لا يخفى عليه ذلك ، فلولا أنه غير لازم لم يقله ، وقد قال تعالى : (وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ)(6)(هُمْ دَرَجاتٌ)(7)، وقال بعضهم : يجوز استعماله فيهما والأغلب القلة ، وقال بعضهم : إن كان اسما فقلّة ، وإن كان صفة فكثرة ، وقد يستعار في جمع القلة والكثرة إحداهما للآخر إذا


1) أي والجمع الصحيح مذكرا كان أو مؤنثا.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المصنف 91.

4) البيت من الطويل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه 131 ، وينظر الكتاب 3 / 578 ، والمقتضب 2 / 188 ، والخصائص 2 / 206 ، وشرح المفصل 5 / 10 ، وشرح الرضي 2 / 191 ، واللسان مادة (جدا) 1 / 573 ، والأسباه والنظائر 1 / 135 ، وشرح الأشموني 3 / 671 ، وخزانة الأدب 8 / 106 - 107 - 110.

5) ينظر رأي الزجاج في الخزانة 8 / 107 وما بعدها.

6) سبأ 34 / 37 وتمامها : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ.)

7) آل عمران 3 / 163 وتمامها : (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.)

كان معينا نحو : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(1)موضع (أقراء) لأن جمع فعل ك- (فلس) على (فعول) أكثر من (أفعال) وأنكر ذلك بعضهم ، وقال : (قروء) جمع (قرء) بفتح الفاء وهو لا يجمع على أفعال إلا نادرا ، وأقراء (2)جمع قرء مضموها ، وأما إذا لم يأت الاسم إلا إحداهما جاز استعمال إحداهما مكان الأخر بقرينة.


1) البقرة 2 / 228 ، وتمامها : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ .....)

2) بنظر شرح المصنف 91 ، وشرح الرضي 1 / 191.

المصدر

قوله : (المصدر) هو مفعل من الصدور وهو يسمى مصدرا وحدثا وحدثان للمبالغة ، واختلف فيه فقال البصريون : هو أصل الفعل (1)والفعل مشتق منه بدليل اتفاقهم على تسميته مصدرا ، ومفعل اسم للزمان والمكان المصدور عنهما ، ولأن المصدر الموضع الذي تصدر منه الإبل عند الشرب وتوليه صدورها ، فسمي مصدرا لأن الفعل صدر عنه باشتقاق منه ، ولو كان مشتقا من الفعل لسمي صادرا ، ولأن الفعل يدل على الزمن المعين ، فلو كان المصدر مشتقا منه لزم أن يكون فيه ما في الفعل ، لأن الفرع فيه ما في الأصل ، ولأن المصدر يدل على الحدث العام في الزمن المطلق ، والفعل على الحدث المعين في الزمن المعين ، والعام أصل للخاص ، كما أن النكرة أصل للمعرفة ، وقال الكوفيون : (2)بل هو مشتق من الفعل والفعل أصل له لأنه معتل باعتلال فعله ويصح بصحته نحو : قام قياما ، والعود والصيد ، ولأن الفعل عامل في المصدر


1) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري 1 / 235 وما بعدها ، وينظر شرح الرضي 2 / 191 - 192.

2) للتفصيل ينظر الإنصاف 1 / 235 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 191 - 192 ، وشرح الأشموني 2 / 341 ، وشرح المفصل لابن يعيش 6 / 43 وما بعدها ، والأصول لابن السراج 1 / 137 وما بعدها.

والمصدر مؤكد له ، والعامل قبل المعمول والمؤكد قبل المؤكد ، وقال بعض المتأخرين كل واحد منهما أصل برأسه ولأنا قد وجدنا أفعالا لا مصادر لها كالتي لا تصرف ك- (يذر) و (يدع) ، ومصادر لا أفعال لها ك- (ويحه) و (ويسه) والأبوة والأخوة ونحوه.

قوله : (اسم الحدث) (1)جنس يدخل فيه المصدر واسم المصدر والمراد بالحدث كل معنى حصل بعد أن لم يكن.

قوله : (الجاري على الفعل) ومراده الذي له فعل يصح أن يجري عليه بيانا لمدلوله مثل : (ضربت ضربا) ، وقد أورد على حده سؤالان :أحدهما القدم والعدم والاستحالة ، فإنها مصادر وليست باسم حدث ، الثاني : المصادر التي لا أفعال لها ك- (ويحه) و (ويله) قال الوالد : ويمكن أن يجاب بأنه أراد لفظا أو تقديرا. الثالث : أسماء الأفعال تدخل في الحدث لأنها اسم للحدث.

الرابع قوله : (الجاري) لفظة مشتركة لا تصلح للتحديد ، لأنه قد يراد به الجاري في الاشتقاق ، ويراد به الموافق في عدد الحروف ، والحركات والسكنات ، ويراد به الوقوع بعده خبرا أو غيره.

قوله : (وهو من الثلاثي سماع) (2)يعني أن المصدر الثلاثي سماع لا


1) قال الرضي في شرحه 2 / 191 : (يعني بالحدث معنى قائما بغيره سواء صدر عنه كالضرب والمشي أو لم يصدر كالطول والقصر). والجاري في كلامهم يستعمل في أشياء يقال هذا المصدر جار على هذا الفعل أي أصل له ومأخذ اشتق منه ، فيقال في حمدت حمدا إن المصدر جار على فعله.

2) ينظر شرح المصنف 92 ، وشرح الرضي 2 / 192 ، وشرح المفصل 6 / 47 وما بعدها ...

يقاس وقد حصرها سيبويه (1)في اثنين وثلاثين بناء وزاد غيره حتى بلغها ابن القطاع (2)إلى نيف وستين بناء.

قوله : (ومن غيره قياس) (3)، يعني أن الرباعي والزائد على الثلاثي قياس ، ولك فيه طرق ثلاث أحدها : كسر أوله وإلحاق قبل آخره ألفا كما ذكر (أخرج إخراجا) ودحرج دحراجا و (استخرج استخراجا) وهذه طريق مطردة ، الثاني : على وزن اسم مفعوله ، ك- (المخرج) و (المدحرج) و (المستخرج) الثالثة : إنما كان على فعللة ك- (دحرج دحرجة) ، وما كان على فعّل ، فمصدره تفعيلا ك- (سلّم [و 105] تسليما) ، إلا أن يكون معتلا فإنه يكون على تفعلة ك- (عرّى تعرية) وقد جاء على الأصل.

[539] باتت تنزّي دلوها تنزيّا (4)

كما تنزي شهلة صبيا

والشاهد فيه قوله : (تنزيا) حيث ورد بوزن التفعيل وهو مصدر فعّل بتضعيف العين ، وذلك نادر والقياس نزى تنزيه كزكّى تزكية والتخلية والتحلية ...

... -

وما كان على (تفعّل) فمصدره (تفعّلا) ، ك- (تعلم تعلما) وما كان على (فاعل) فمصدره (مفاعلة) ، وهذه الطريقة خاصة ببعض الأوزان ، وموضع


1) ينظر الكتاب 4 / 78 وما بعدها و 87 وما بعدها ، وينظر شرح المصنف 92 ، وينظر شرح الرضي 2 / 192.

2) ابن القطاع هو علي بن جعفر ابن محمد ابن عبد الله بن الحسين المعروف بابن القطاع ، ولد في سنة 433 ه ومات 514 ه صنف الأفعال ، أبنية الأسماء ، حواشي الصحاح ، تاريخ صقلية وغيرها ...) ينظر ترجمته في بغية الوعاة 2 / 153 - 154 ، ومعجم الأدباء 12 / 279 - 283 ، وقد أورد السيوطي هذه الصيغ في الهمع ولم يعددها. ينظر الهمع 6 / 22 وما بعدها.

3) ينظر شرح المصنف 92 ، وشرح الرضي 2 / 192 وقد عددها.

4) الرجز بلا نسبة في شرح المفصل 6 / 58 ، والمنصف 2 / 195 ، والخصائص 2 / 302 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 165 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 913 ، وشرح ابن عقيل 2 / 128 ، وأوضح المسالك 3 / 240 ، واللسان مادة (شهل) 4 / 2353 ، والمقاصد النحوية 3 / 57. وعجزه :

ذلك التصريف.

قوله : (ويعمل على فعله) (1)يعني إذا كان فعله متعديا نصب وإن كان لازما لم ينصب تقول : (أعجبني ضرب زيدا) بالنصب ، ولا يصح (أعجبني قيام زيد) ، وظاهر كلامه عموم العمل في المصدر واسم المصدر (2)، وفي اسم المصدر خلاف ، فال جمهور البصريين : لا يعمل إلا في ضرورة ، وبعضهم أنكر عمله مطلقا ، وما ورد في الشعر فبتقدير فعل ، وأجاز الكوفيون عمله مطلقا واستدلوا بقوله :

[540] ... -

وبعد عطائك المئة الرتاعا (3)

أكفرا بعد رد الموت عني

والشاهد فيه قوله : (عطائك المئة) فقد عمل اسم المصدر عمل فعله فنصب المفعول (المئة) بعد إضافته لفاعله وهو ضمير المخاطب.

[541] ... -

فإن كلاميها شفاء لما بيا (4)

استثنى الكسائي منع عمل الخبز والدهن والقوت ، والمراد باسم المصدر ما أفاد فائدة المصدر ، ولم يكن اشتقاقه قياسا نحو الكلام والسّلام والطلاق والعتاق والدهن والكحل والخبز والشرب والغسل.


1) ينظر شرح المفصل 6 / 59 ، وشرح المصنف 92 ، وشرح الرضي 2 / 192 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 345 وما بعدها ، وينظر شرح ابن عقيل 2 / 95 وما بعدها.

2) ينظر الأصول لابن السراج 1 / 140 ، والهمع للسيوطي 2 / 95 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 361 وما بعدها.

3) البيت من الوافر ، وهو للقطامي في ديوانه 37 ، ينظر الأصول لابن السراج 1 / 140 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 371 ، وتذكرة النحاة 456 ، وشرح شواهد المغني 2 / 849 ، وشرح ابن عقيل 2 / 99 ، وأوضح المسالك 3 / 211 ، واللسان مادة (عطا) 4 / 3001 ، والأشباه والنظائر 2 / 411 ، وهمع الهوامع 3 / 103 ، وخزانة الأدب 8 / 136 - 137. وصدره :

4) سبق تخريج البيت في الصفحة 1 / 8.

قوله : (ماضيا وغيره) (1)يعني أنه يعمل عمل فعله ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا ، لأن عمله لوقوعه موقع أن والفعل ، لا لمشابهته بفعل معين كاسم الفاعل ، وقال بعض المتأخرين : لا يعمل ماضيا كاسم الفاعل والمفعول ، وقال بعضهم لا يعمل حالا لتعذر تقديره ، لأنها للاستقبال ، وأجيب بأنها تقدر (أن) حيث يصح و (ما) حيث لا تصح (أن) ، وما ذكرت (أن) دون (ما) لأنها أشهر حروف المصدر ، واختلف هل يعمل المصدر عمل ما لم يسم فاعله ، فأجازه أكثر البصريين (2)تقول (عجبت من أكل الطعام) أي (من أن أكل الطعام) ، ومنع بعضهم من ذلك قيل :

وهو الصحيح : لأنه يلتبس نحو : (عجبت من ضرب زيد) أفاعل هو أم قائم مقام الفاعل؟ لأن صيغة المصدر واحدة بخلاف اسم الفاعل والمفعول ، وأجازه بعضهم فيها لا يلتبس دون ما يلتبس.

قوله : (إذا لم يكن مفعولا مطلقا) المصدر يعمل بشروط أربعة.

الأول : أن لا يكون مفعولا مطلقا نحو : (ضربت ضربا زيدا) فإنه لا يعمل لتعذر تقدير (أن) والفعل ، فإن قيل : فقد عمل نحو : (ضربته ضرب الأمير اللصّ) أجيب بأن العمل للمصدر المقدر بأن والفعل ، فإن قيل فقد عمل نحو : (ضربته ضرب الأمير اللص) حذف المفعول المطلق وأقيمت صفته مقامه ثم حذف (مثل) وأقيم المضاف إليه مقام المصدر في الإعراب.


1) قال المصنف في شرحه 92 : يعني أنه لا يشترط فيه زمن الحال والاستقبال كما في اسم الفاعل بل يعمل مطلقا تقول : أعجبني ضرب زيد أمس كما تقول الآن أو غدا وإنما اشترط الزمان في اسم الفاعل ليقوي الشبه.

2) ينظر رأي البصريين في شرح الرضي 2 / 196 - 197.

الثاني : أن لا يصغّر عند عامة البصريين ، لأنه إذا صغّر تمحّض للاسمية (1)، وأجاز بعضهم عمل المصغر مطلقا ، وبعضهم خصه ب- (رويد).

الثالث : أن لا يكون مضمرا ، لا يصح (ضربي زيدا أحسن وهو عمرو) قبيح ، لأن المضمر اسم جامد ، وأجازه الكوفيون ، واحتجوا بقوله :

[542] وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم

وما هو عنها بالحديث المرجم (2)

والشاهد فيه قوله : (هو عنها) فإن الكوفيين ذهبوا إلى أن (هو) ليس راجعا إلى الحرب لأن الحرب مؤنثة ، كما أن رجوع هذا الضمير إلى الحرب يفسد المعنى ، وإنما هو كناية عن القول أو الحديث أو العلم.

فإنه عمل فيه (عنها) ، وأجيب بأنه بتقدير أعني ، أو المعمول متعلق بالحديث وتقدم عليه معموله ضرورة ، وإن كان قبيحا فهو أهون من عمله مضمرا ، وأجاز ابن جني (3)عمله في الجار والمجرور ، ومنعه في غيره.

الرابع : ألا يتبع قبل استيفاء عمله فإن جاء ما ظاهره ذلك قدر له عامل نحو :

[543] أزمعت يأسا مبينا من نوالكم

ولن ترى طاردا للحر كالياس (4)

وأمالي ابن الشجري 3 / 7 ، والكامل 2 / 189 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 349 ، ومغني اللبيب 766 ، وشرح شواهد المغني 2 / 916 ، واللسان مادة (نسس) 6 / 4408 ، وهمع الهوامع 5 / 70. - والشاهد فيه قوله : (يأسا مبينا من نوالكم) أن المصدر يشترط في إعماله ألا يتبع قبل أن يستكمل عمله ، فإذا ورد ما يوهم خلاف ذلك يؤول بإضمار عامل ، و (يأسا) مصدرا ، و (مبينا) صفة له ، ومبينا متعلق بيئست مدلولا عليه (يأسا) المذكور. ومن نوالكم متعلق بيئست مضمرا.


1) وممن ذهب إلى ذلك ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 346 ، وينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 538.

2) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 18 ، وشرح القصائد السبع 267 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 346 ، وشرح الرضي 2 / 195 ، وشرح شواهد المغني 1 / 384 ، وشرح قطر الندى 262 ، واللسان مادة (رجم) 3 / 1602 ، وهمع الهوامع 5 / 66 ، والخزانة 8 / 119.

3) ينظر رأي ابن جني في كتاب (البيان) شرح (اللمع) للشريف الكوفي 2 / 604 ، والهمع 5 / 66.

4) البيت من البسيط ، وهو للحطيئة في ديوانه 107 ، والأغاني 2 / 154 ، والخصائص 3 / 258 ،

وزاد بعضهم أن لا يكون مجموعا ، لأنه لا يكون مجموعا ، لأنه يتحقق فيه الاسمية وأجازه آخرون كاسم الفاعل مجموعا جمع تكسير (1)بقوله :

[544] ... -

مواعيد عرقوب أخاه بيترب (2)

وعدت وكان الحلف منك سجية

ويرويه ابن مالك في شرح التسهيل وينسبه لعلقمة :

وقد وعدتك موعدا لو وفت به

مواعيد عرقوب أخاه بيثرب

والشاهد فيه قوله : (مواعيد عرقوب أخاه يثرب) حيث أعمل المصدر (مواعيد) المجموع مكسرا في قوله (أخاه).

(وتركته بملاحس البقر أولادها) (3)وهي منتصبة عند المانعين بتقدير فعل.

قوله : (ولا يتقدم معموله عليه) (4)، لا يجوز (أعجبني زيدا ضرب) لأنه في معنى أن والفعل ، وأن من جملة الموصولات ، والموصول لا يتقدم ما في خبره عليه ، وما ورد فضرورة قبيحة ، أو بتقدير فعل خلافا للأخفش (5)، فإنه


1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 346.

2) البيت من الطويل وهو للشماخ في ملحق ديوانه 430 ، وله ولعلقمة الفحل ، ينظر الكتاب 1 / 272 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 343 ، جمهرة اللغة 1123 ، وشرح المفصل 1 / 113 ، وشرح قطر الندى 261 ، واللسان مادة (عرقب) ، 4 / 2910 ، وخزانة الأدب 1 / 58. وصدره :

3) ينظر مجمع الأمثال 1 / 237 ، والمستقصى 2 / 25 ، واللسان مادة (لحس) 5 / 4006 ،

4) ينظر شرح المصنف 92 ، وقال الرضي في شرحه 2 / 195 : (وأنا لا أرى منعا من تقدم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه نحو قولك : اللهم اذكرني من عدوك البراءة وإليك الفرار ، قال تعالى : (ولا تأخذكم بهما رأفة).

5) ينظر رأي الأخفش في معاني القرآن 2 / 738.

أجازه مطلقا ، وبعضهم أجازه في الظرف والجار والمجرور ، وكذلك لا يصح الفصل [ظ 105] بينه وبين معموله بأجنبي ، وما ورد قدّر له عامل نحو :(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّاماً)(1)، وأجازه ابن الشجري (2)وعليه :

[545] ليت شعري إذا القيامة قامت

ودعى للحساب أين المصيرا (3)

والشاهد فيه قوله : (شعري أين المصيرا) حيث جعله ابن الشجري ليت شعري المصيرا أين هو؟ كما ذكره الشارح ، وقال ابن مالك : وأسهل من هذا أن يكون التقدير : أين يصير المصير ، أو أين هو أعني المصير.

فإن شعري نصب المصير ، والتقدير : ليت شعري المصير أين؟ والمانعون يقولون بتقديره أين هو؟ أعني المصيرا وشاذ.

قوله : (ولا يضمر فيه) (4)يعني ضميرا مستترا ، وأما البارز فقد يتصل به نحو : (ضربي وضربك وضربه) ، لأنه عندهم مشتق ، وإنما لم يضمر فيه لأنه اسم جامد ، وليس يتحمل الضمائر من الأسماء إلا المشتقات ، خلافا للكوفيين (5)، لأنه عندهم مشتق من الفعل ، وقال المصنف : (6)إنما لم يضمر فيه لأنه لو أضمر في المفرد لأضمر في التثنية والجمع ، ولزم تثنية المصدر


1) البقرة 2 / 183 - 184 ، وتمامها : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ ...)) و ((أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ....)

2) ينظر رأي ابن الشجري في أماليه 1 / 32.

3) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الشجري 1 / 32 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 358 ، وشرح القصائد السبع 295.

4) ذهب ابن مالك إلى خلاف هذا وقال في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 356 ، (ويضمر عامل في ما أو هم خلاف ذلك ، أو يعدّ نادرا).

5) ينظر رأي الكوفيين في الإنصاف 1 / 6 وما بعدها ، المسألة الأولى ، وشرح الرضي 2 / 192.

6) ينظر شرح المصنف 92.

وجمعه ، فيؤدي إلى الجمع بين تثنيتين وجمعين في اسم واحد ، وحذف أحدهما وهو يؤدي إلى اللبس بخلاف اسم الفاعل ، فإن دلالته لدلالة ضميره فاستغنى بتثنيته وجمعه ، قال نجم الدين : (1)ويجوز أن يتحمل ضمير المثنى والمجموع ولا يثنى ولا يجمع كاسم الفاعل والظرف قال الوالد : والصحيح أن يقال : لا يلجأ إلى الإضمار إلا لزوم الذكر ، والمصدر لا يلزم معه ذكر فاعله.

قوله : (ولا يلزم ذكر الفاعل) ، بل يجوز إثباته ويجوز حذفه إلا في فاعل المصدر المنون ، فإن الفرّاء (2)منع من جواز ذكر فاعله ، وادعى عدم السماع ، قال الوالد : وهذا غريب من الفراء المحافظة على الفاعل ، وكذا المصدر المضاف إلى مفعوله ، منع قوم من جواز ذكر فاعله إلا في الشعر وضعف بقوله :

[546] ... -

قرع القواقيز أفواه الأباريق (3)

وصدره :

أفنى تلادي وما جمعت من نشب

والشاهد فيه قوله : (قرع القواقيز أفواه) فقد أضاف المصدر وهو قوله قرع إلى مفعوله وهو القوافيز ثم أتى بفاعله وهو أفواه ، ويروى بفتح أفواه وعندها يكون المصدر مضافا إلى فاعله ، وأفواه مفعوله.

لا ضرورة ، لأنه كان يستقيم الوزن ، والمعنى نصب أفواه ، وإنما لم يلزم ذكر فاعل المصدر ، لأنه لو وجب ذكره لزم إضماره وهو ممتنع ، وعلله


1) ينظر شرح الرضي 2 / 196.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 112 ، والهمع 5 / 75.

3) البيت من البسيط ، وهو للأقيشر الأسدي في ديوانه 60 ، وينظر الأغاني 11 / 259 ، والشعر والشعراء 565 ، والمقتضب 1 / 21 ، واللمع 271 ، والإنصاف 1 / 233 ، والمغنى 694 ، وشرح شواهد المغني 2 / 891 ، وأوضح المسالك 3 / 212 ، وشرح شذور الذهب 392 ، وهمع الهوامع 5 / 94 ، وخزانة الأدب 4 / 491.

بعضهم بأنه لا يقع أحد جزئي الجملة فلم يحتج إليه بخلاف الفعل ، لأن فيه أحد جزئي الجملة ، واعترض فاعل اسم الفاعل ، وأجيب عليه ، وكذلك الصفات ، وقيل إنما وجب ذكر الفاعل بأنه قد يكون ضميرا فيحتاج إليه لأجل الربط بين المبتدأ ، والخبر ، والصفة ، والموصوف ، ثم حمل الظاهر عليه ، وكذلك الصفات ، وقيل : إنما وجب ذكر الفاعل في الفعل ، لأنه قد صار كالجزء منه ، هذا في الضمير وحمل الظاهر عليه ، وهو غير حاصل في المصدر ، وأما الكوفيون (1)فإنهم أوجبوا ذكره مطلقا لأنه فاعل ، والفاعل لا يحذف خلافا للكسائي ولأنه مشتق عندهم.

قوله : (ويجوز إضافته إلى الفاعل) تقول : (أعجبني دقّ القصار الثوب) (2)قال تعالى : (كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ)(3).

قوله : (وقد يضاف إلى المعمول) (4)أتى ب- (قد) للتقليل ، لأن إضافته إلى الفاعل أكثر لاختصاصه به من حيث إنه موجد له في المفعول به ، ومثال إضافته إلى مفعوله : (أعجبني دقّ الثوب القصار) ، و (قدّ الثوب المسّمار) وقوله : (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ)(5). وإنما جاز إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله ، لأنه اسم للحدث ، والحدث مغاير للفاعل والمفعول ، وليس من إضافة الشيء إلى نفسه ، وقد يضاف إلى الظرف نحو : (تَرَبُّصُ


1) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 2 / 71.

2) ينظر شرح المفصل 6 / 59 وما بعدها ، وشرح المصنف 92 ، وشرح الرضي 2 / 196 - 197.

3) البقرة 2 / 200 ، وتمام المعنى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.)

4) في الكافية المحققة للمفعول بدل للمعمول.

5) قريش 106 / 1 - 2 ، وتمامها : (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ.)

أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)(1)، (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)(2).

قوله : (وإعماله باللام قليل) (3)

الأول : المصدر المضاف قالوا : لا خلاف في إعماله واستشهدوا يقوله تعالى : ((وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ) *) وقيل :

إن بعض الكوفيين منع إعمال المصدر مطلقا ويجعل ما بعده من عمل فعل مقدر.

الثاني : المجرد من أل والإضافة وهو المنون. أجاز البصريون إعماله ومنعه الكوفيون واستشهدوا على إعماله بقوله تعالى : ((أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً)) (البلد 90 / 14 - 15) وهذا الضرب أقل من الأول ، قال الأخفش في معاني القرآن 2 / 738 : (نصب اليتيم على الإطعام) واعتمد الفراء في معانيه قراءة (أطعم) معاني الفراء 3 / 265.

الثالث : المعرف بأل اختلفوا فيه ؛ فقد أجازه سيبويه وبعض البصريين واستشهدوا له بقول الشاعر :

ضعبف النكاية أعداءه

يخال الفرار يراخي الأجل

ومنعه الكوفيون وبعض البصريين منهم ابن السراج.

للتفصيل ينظر الكتاب 1 / 189 وما بعدها ، والمقتضب 1 / 152 - 153 ، والأصول لابن السراج 1 / 137 وما بعدها ، وشرح المصنف 92 ، وشرح الرضي 2 / 196 - 197 ، وشرح ابن يعيش 6 / 59 وما بعدها ، والمساعد 2 / 234 - 236.

، إن كان مضافا فلا خلاف في عمله (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ)(4)وقوله :

[547] ... -

قرع القواقيز أفواه الأباريق (5)

إلا ما روي في المضاف إلى المفعول ، كما تقدم ، وإن كان منكرا نحو :(أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً)(6)

وقرأ ابن كثير والنحويان أو (أطعم) وباقي السبعة (إطعام) ، وقرأ علي وأبو رجاء كقراءة ابن كثير إلا أنهما قرآ (ذا مسغبة) بالألف ، وقرأ الحسن وأبو رجاء أيضا (وإطعام في يوم ذا) بالألف ، ينظر السبعة في القراءات 686 ، والكشف عن وجوه القراءات 2 / 375 ، والبحر المحيط 8 / 471.

فلا خلاف أيضا عند البصريين في

1) البقرة 2 / 226 ، وتمامها : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.)

2) سبأ 34 / 23 ، وتمامها : (وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً ....)

3) المصدر العامل على ثلاثة أضرب :

4) البقرة 2 / 251 ، وتمامها : (... وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ....)

5) سبق تخريجه في الصفحة 623 ، وبرقم 546.

6) البلد 90 / 14 - 15 ، وتمامها : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ، يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ.)

عمله ، ومنع الكوفيون (1)من عمله ، لأنه إذا نوّن صار ك- (زيد) و (عمرو) ، فلا يعمل ، وما ورد فبتقدير فعل وإن كان معرفا باللام ، فقال سيبويه وبعض النحاة (2)يجوز ويحسن وقوله :

[548] ضعيف النكاية أعداءه (3)

يخال الفرار يراخي الأجل

وهو بلا نسبة في الكتاب 1 / 192 ، والمنصف 3 / 71 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 394 ، وشرح المفصل 6 / 59 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 361 ، وشرح الرضي 2 / 196 ، وشرح ابن عقيل 2 / 95 ، وأوضح المسالك 3 / 208 ، وشرح شذور الذهب 394 ، وهمع الهوامع 5 / 72 ، وخزانة الأدب 8 / 127.

والشاهد فيه قوله : (النكاية أعداءه) حيث نصب بالمصدر المقترن بأن وهو (النكاية) مفعولا به وهو (أعداءه).

... -

وقوله :

[549] كبكر المقاناة البياض بصفرة (4)

غذاها نمير الماء غير محللّ

وهو لامرئ القيس في ديوانه 16 ، وينظر شرح المفصل 6 / 91 ، واللسان مادة (خلل) 2 / 976 ، ومادة (نمر) 6 / 4546.

والشاهد فيه قوله : (المقاناة البياض) حيث يجوز في البياض الوجوه الثلاثة : الجر والنصب والرفع ، فالجر مثل (الحسن الوجه) ، والنصب على المفعول (الحسن الوجه) ، والرفع على إرادة العائد.

... -

وقوله :


1) ينظر الأصول لابن السراج 1 / 137.

2) ينظر الكتاب 1 / 192 ، وشرح الرضي 2 / 197.

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

4) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

[550] ... -

كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا (1)

لقد علمت أولى المغيرة أنني

وهو للمرار الأسدي في ديوانه 464 ، والكتاب 1 / 193 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 60 ، ولزعبة بن مالك في شرح المفصل 6 / 64 ، وينظر الجمل للزجاجي 124 ، والمقتضب 1 / 14 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 360 ، وشرح الرضي 2 / 196 ، وهمع الهوامع 5 / 72 ، والخزانة 8 / 128 - 129.

والشاهد فيه قوله : (عن الضرب مسمعا) حيث أعمل المصدر المقرون ب- (أل) وهو (الضرب) في (مسمعا).

وقال الفارسي : (2)وبه قال [و 106] المصنف : (3)يجوز ويضعف ، قال المبرد (4)وجماعة من البصريين والكوفيين : (5)لا يعمل مطلقا.

وما ورد فبتقدير فعل ، لتعذر تقدير (أن) والفعل ، لأن اللام لا تدخل عليهما بخلاف التي في اسم الفاعل والمفعول ، فإنها موصولة ، لأن المصدر قد يعمل مضافا إلى فاعله ، فإذا دخلت تعذرت الإضافة ، وفاعل المصدر المضمر لا يمكن ذكره غير مضاف البتة لأنه لا يضمر فيه.

قوله : (وإن كان مفعولا مطلقا فالعمل للفعل) ، يعني إن كان المصدر مفعولا مطلقا فالعمل في المفعول بعده للفعل المتقدم عليه إن كان يجوز إظهاره ، سواء ذكر نحو : (ضربت ضربا) أو لم يذكر نحو : (ضربا زيدا) ، لمن رفع السوط ، لتعذر تقديره ب- (أن) والفعل ، ولأن إعمال المصدر لعدم


1) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

2) ينظر الإيضاح العضدي 161.

3) ينظر رأي المصنف في شرحه 92 - 93.

4) ينظر المقتضب 1 / 152.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 197.

أصله وهو الفعل ، فإذا حصل فهو أقوى بالعمل.

قوله : (وإن كان بدلا منه فوجهان) (1)يعني إن كان المصدر نائبا مناب الفعل ، والفعل لا يجوز إظهاره نحو : (سقيا ورعيا زيدا) ففيه وجهان ، الأول لسيبويه (2)، والأخفش (3)، والزجاج (4)، واختاره المصنف : (5)أن المصدر العامل بنفسه لقيامه مقام الفعل نحو : (زيد في الدار أبوه) لا لكونه مصدرا ، وعلى هذا يجوز تقديم معموله عليه ، ويتحمل الضمير ، لأن عمله حينئذ ليس بتقدير أن والفعل ، بل لنيابته عن الفعل كالظرف ، والثاني : للمبرد (6)والسيرافي (7)وجماعة ، أن العمل للفعل المحذوف الناصب للمصدر ، قياسا على غيره من المصادر التي لا تقدّر ب- (أن) والفعل ، فإن العامل فعلها ، وإن كان محذوفا لأنه معتبر ، ولو لا اعتباره لم ينصب المصدر.


1) ينظر شرح الرضي 2 / 197.

2) ينظر الكتاب 1 / 311 ، وشرح الرضي 2 / 197 ، والهمع 5 / 76.

3) ينظر الهمع 5 / 75.

4) ينظر الهمع 5 / 73.

5) ينظر شرح المصنف 93.

6) ينظر المقتضب 4 / 157.

7) ينظر رأي السيرافي في هامش الكتاب 1 / 312 ، وشرح الرضي 2 / 197 ، والهمع 5 / 75.

اسم الفاعل

(اسم الفاعل) (1)، اختلف في اشتقاق الصفات ، فقال الجمهور : هي مشتقة من المصادر كالأفعال ، وقال السيرافي (2)وغيره : هي مشتقة من الأفعال ، والأفعال من المصادر ، وهو ظاهر قول المصنف قال : ما اشتق من فعل ، وقيل : مراده بالفعل المصدر بدليل قوله : (لمن قام به) والقائم به إنما هو المصدر.

قوله : (ما اشتق من فعل) ، يعم جميع المشتقات كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفة المشبهة ، وأسماء الزمان والمكان والآلة.

قوله : (لمن (3)قام به) ، يخرج أسماء المفعولين وأسماء الزمان والمكان والآلة ، لأنها لمن وقع عليه وفيه وبه.

قوله : (بمعنى الحدوث) خرجت الصفة لأنها تفيد الثبوت والاستمرار ، وزاد بعضهم (من غير زيادة) ليخرج أفعل التفضيل.


1) للتفصيل ينظر الكتاب 1 / 164 وما بعدها ، والأصول لابن السراج 1 / 125 - 126 ، وشرح المفصل لابن يعيش 6 / 68 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 199 - 200.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 199.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 198 : (الأولى أن يقول ل- (ما) قام وذلك لأن المجهول أمره يذكر بلفظة (ما) ولعله قصد التغليب.

قوله : (وصيغته من الثلاثي [المجرد](1)على وزن فاعل إلى آخره) (2)[ومن غير الثلاثي على صيغة المضارع بميم مضمومة وكسر ما قبل الآخر مثل (مخرج) ومستخرج] ، يعني إن كان ثلاثيا متعديا بني على (فاعل) ك- (ضارب) و (شارب) و (آكل) وبه سمي لكثرة الثلاثي (3)، فجعل أصل الباب ما لم يرد المبالغة ، وإن كان غير متعد ، فإن أريد به الحدوث ، بني على فاعل ك- (صابر) و (حابس) ، وإن لم ، فهو الصفة المشبهة ، وإن كان زائدا على الثلاثي فكما ذكر على صيغة المضارع بتبديل حرف المضارعة ميما مضمومة ، وكسر ما قبل الآخر فرقا بينهما ، فتقول : (مد حرج) و (مستخرج و (مخرج) في (أخرج) وقد يستعمل باسم الفاعل الثلاثي عن الزائد نحو : (يافع) و (قارب) و (وارق) في (أيفع) و (أقرب) و (أورق) ولم يقل (ميفع) و (مقرب) و (مورق) وباسم الفاعل الرباعي عن فاعل الثلاثي نحو : (محبّ) و (معّم) و (ملّم) في (حبّ) و (عمّ) و (لمّ) ولم يقل (حابّ) و (عامّ) و (لامّ).

قوله : (ويعمل عمل فعله) بشروط أربعة :

الأول : أن لا يصغر لبعده عن شبه الفعل ، وأجازه الكسائي وأكثر الكوفيين (4)، عمله مصغرا ، لأن تصغيره ليس بأبلغ من تكسيره ، وبعضهم أجاز عمله إذا كان ملازما للتصغير نحو :


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المصنف 93.

4) ينظر رأي الكسائي في شرح الرضي 2 / 199 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 285 ، والهمع 5 / 81.

[551] ... -

ترقرق في الأيدي كميت عصيرها (1)

فما طعم راج في الزجاج

وهو لمضرس بن ربعي في الدرة 5 / 266 ، والمقاصد النحوية 3 / 567 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 340 ، وهمع الهوامع 5 / 81.

والشاهد فيه قوله : (كميت عصيرها) حيث أعمل اسم الفاعل المصغر كميت لأن العرب لم تنطق به مكبرا.

بجر (كميت) والمانع يقدر فعلا ، أي احمّر عصيرها.

والثاني : أن لا يكون موصوفا ، لأن الصفة تحقق اسميته ، فإن وصف بعد مفعوله جاز ، وأجاز عمله الكسائي وأكثر الكوفيين (2)نحو :

[552] إذا فاقد خطباء فرضين رجّعت

ذكرت سليمى في الخليط المباين (3)

والشاهد فيه قوله : (فرضين) حيث استدل به الكسائي على جواز إعمال اسم الفاعل الموصوف ، وذلك لأن فرضين معمول لفاقد بعد ما وصف بقوله : (خطباء).

والمانع يقدر فعلا أي فقد.

الثالث قوله : (بشرط معنى الحال والاستقبال) (4)، وفيه تفصيل ، إن كان عمله بالنظر إلى الفاعل والمفعول بحرف أو ظرف ، عمل مطلقا ، واشترط ابن طاهر (5)، وابن خروف (6)الحال [ظ 106] الاستقبال ،


1) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

2) ينظر رأي الكسائي والكوفيين في الهمع 5 / 81.

3) البيت من الطويل ، وينسب لبشر بن أبي خازم في المقاصد النحوية 3 / 560 ، وليس في ديوانه ، وشرح الأشموني 2 / 341 ، واللسان مادة (فقد) 5 / 3444 ، وفيه يروى المباين ويروى المزايل ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 289.

4) ينظر شرح المصنف 93.

5) الهمع 5 / 82.

6) ينظر المصدر السابق.

وبعضهم قال : إن كان عمله في عامل مضمر عمل مطلقا ، وإن كان في غيره لم يعمل إلا بشرط الحال والاستقبال ، وإن كان بالنظر إلى المفعول الصريح (1)، فمذهب الجمهور أنه لا يعمل إلا في الحال والاستقبال ، لأن عمله ليس لشبهه بالفعل المضارع لفطا ومعنى ، والشبه من خمس وجوه :اتفاقهما في عدد الحروف والحركات والسكنات ، وفي الصلاحية والتخصيص ، ودخول اللام عليهما ، ودخول علامة التثنية والجمع عليهما ، وإن اختلفا حكما ، وللمقاضاة ، لأن المضارع لما أعرب لشبهه باسم الفاعل ، عمل اسم الفاعل اسم الفاعل لشبهه بالمضارع ، وأجاز الكسائي (2)، والكوفيون عمله مطلقا ، نحو قوله تعالى : (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ)(3)(وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً)(4)

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ابن عامر ، و (جاعل الليل سكنا) وقرأ عاصم وحمزة والكسائي و (جعل الليل سكنا بغير ألف) وينظر البحر لأبي حيان 4 / 190 ، والسبعة في القراءات 263 ، وحجة القراءات لابن زنجلة 262.

لأن المشابهة معنى كافية عندهم ، لأن مشابهة اللفظ لا تستمر ، وقال المبرد : (5)والزمخشري : (6)إن أريد به جميع الأزمنة عمل مطلقا كالآيتين ، وأجاب المانعون بأنه حكاية حال ماضية.

1) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 290 ، وشرح الرضي 2 / 200.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 290 ، وشرح المقدمة المحسبة 391 ، وشرح الرضي 2 / 200 ، وهمع الهوامع 5 / 83.

3) الكهف 18 / 18 وتمامها : (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ....)

4) الأنعام 6 / 96 ، وتمامها : (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.)

5) ينظر المقتضب 3 / 156 ، 3 / 109 ، وينظر شرح الرضي 2 / 201.

6) ينظر شرح المفصل 228 ، وشرح المفصل لابن يعيش 6 / 76 ، وشرح الرضي 2 / 201.

الرابع قوله : (والاعتماد) يعني من شرط عمله الاعتماد (على صاحبه) بأن يكون خبرا لمبتدأ أوصلة لموصول ، أو صفة لموصوف ، أو حالا لذي حال ، أو دخول (الهمزة) عليه أو (ما) وكان الأولى أن يقول : (1)حرف الاستفهام أو حرف النفي ، ليعم ، والأمثلة نحو (زيد ضارب عمرا ، ومررت برجل ضارب عمرا وبزيد ضاربا عمرا) و (بزيد الضارب عمرا) و (أضارب زيدا؟) و (هل ضارب زيدا) و (من ضارب عمرا؟) و (ما ضارب زيدا) و (إن ضارب زيدا) أو (لا ضارب زيدا) وإنما اشترط الاعتماد لأنه يقوي معنى الفعل فيه ، كالوصفية فإنه يتحقق فيها معنى الاشتقاق ، والنفي والاستفهام يستدعيان الفعل ، خلافا للكوفيين والأخفش (2)، فإنهملا يشترطون الاعتماد واحتجوا بقوله تعالى : (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها)(3)فيمن رفع دانية ، وقوله :

[553] خبير بنو لهب فلا تك ملغيا

مقالة لهبى إذا الطير مرت (4)

والشاهد فيه قوله : (خبير بنو لهب) حيث سد الفاعل وهو قوله : (بنو لهب) مسد الخبر من غير اعتماد على استفهام أو نفي أو أن بنو لهب مبتدأ و (خبير) خبرا كما في قراءة الرفع في الآية ، وكما ذهب إلى ذلك الشارح.


1) نسب الرضي هذا القول للجزولي حيث قال : والأولى كما قال الجزولي حرف استفهام أو حرف النفي ينظر شرح الرضي 2 / 200.

2) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 723 ، وشرح الرضي 2 / 201.

3) الإنسان 76 / 14 وتمامها : (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً) وقرأ أبو حيوة : ودانية بالرفع واستدل الأخفش على جواز رفع اسم الفاعل من غير أن يعتمد نحو قولك قائم الزيدون ولا حجة فيه ، لأن الأظهر أن يكون (ظلالها) مبتدأ و (دانية) خبر له. وقرأ الأعمش (ودانيا عليهم) وقرأ أبيّ (ودان) مرفوع فهذا يمكن أن يستدل به الأخفش) ينظر تفسير البحر المحيط 8 / 388.

4) البيت من الطوّيل ، وهو لرجل من الطائيين في المقاصد النحوية 1 / 518 ، ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 372 ، وأوضح المسالك 1 / 191 ، وشرح ابن عقيل 1 / 195 ، وشرح قطر الندى 272 ، وهمع الهوامع 1 / 94.

وأجيب بأن (دانية) خبر مقدم ل- (ظلالها) ، و (بنو لهب) مبتدأ و (خبير) خبره ، وهو يخبر به عن الجمع ك- (عدو) و (صديق).

قوله : (فإن كان للماضي وجبت الإضافة خلافا للكسائي) يعني إن كان للماضي لم يجز النصب لعدم الشبهة ووجبت الإضافة وكانت معنوية بخلاف الإضافة في الحال والاستقبال فإنها لفظية خلافا للكسائي (1)، فإنه لا يشترط في العمل الحال والاستقبال فلا يوجب الإضافة ، بل إن شئت أضفت ، وإن شئت نصبت ، كما يفعل بالحال والاستقبال ، والإضافة تكون لفظية في الماضي عنده كالإضافة في الحال والاستقبال.

قوله : (فإن كان [له](2)معمول آخر فبفعل مقّدر) هذا على تقدير سؤال كأنه.

قال الكسائي : أنتم توجبون إضافته إلى المفعول في الماضي فإذا كانا مفعولين كقولهم : (زيد معط عمرا درهما أمس) (3)أضفنا الأول ، فما يكون في الثاني؟ فأجاب بأنه يقدر له فعل تقديره فأعطاه درهما أمس.


1) ينظر شرح المصنف 94 ، وشرح الرضي 2 / 201 ، وقال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 290 (وأجاز الكسائي أيضا إعمال اسم الفاعل المقصود به المضي مع كونه عاريا من الألف واللام ، ومذهبه في هذه المسألة ضعيف لأن اسم الفاعل الذي يراد به المضي لا يشبه الفعل الماضي إلا من قبل المضي فلا يعطى ما أعطي المشابه لفظا ومعنى أعني الذي يراد به معنى المضارع ، فإن الفعل المضارع محمول على اسم الفاعل في الإعراب ، فحمل اسم الفاعل عليه في العمل).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المصنف 94 ، وشرح الرضي 2 / 200.

قوله : (فإن دخلت اللام استوى الجميع) (1)يعني إن دخلت على اسم الفاعل عمل مطلقا في الماضي والحال والاستقبال ، لأن (أل) موصولة ، فإذا دخلت على اسم الفاعل استدعت الجملة ، فكأنه واقع موقع الفعل ، فعمل لذلك لا للشبه ، إلا أنه لا يتقدم معموله عليه ، لأن من صلته ، ومنع الأخفش (2)من عمله إذا دخلت أل مطلقا ، لأنها للتعريف عنده ، فقد بعدته من شبه الفعل كالتصغير والنعت ، وإذا انتصب ما بعده فعلى التشبيه بالمفعول ، كالصفة ، وقال المازني : عمله إن كان فيما مضى فبتقدير فعل (3)

قوله : (وما وضع للمبالغة ك- «ضراب» و «ضروب» و «مضراب») يعني أن هذه التي للمبالغة تعمل عمل اسم الفاعل المشابه ، وإن فات التشبيه ، فالمبالغة قائمة مقامه ، تقول : (زيد (ضراب) و «مضروب» و (مضراب) الآن أو غدا) وعليه : (أما العسل فأنا شراب) (4)وقوله :

[554] أخا الحرب لباسا إليها جلالها (5)

وليس بولاج الخوالف أعقلا

وهو للقلاخ بن حزن المنقري ، وينظر الكتاب 1 / 111 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 363 ، والمقتضب 2 / 113 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 296 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 319 ، وشرح الرضي 2 / 202 ، وشرح شذور الذهب 400 ، وشرح ابن عقيل 2 / 112 ، وشرح الأشموني 1 / 342 ، وهمع الهوامع 5 / 86 ، وخزانة الأدب 8 / 157. ويروى أعزلا بدل أعقلا.

والشاهد فيه قوله : لباسا إليها جلالها) حيث أعمل صيغة المبالغة لباسا عمل الفعل فنصب المفعول (جلالها) ولاعتماده على موصوف مذكور.

... -


1) ينظر شرح المصنف 94. وقال الرضي في شرحه 2 / 201 : (وقال أبو علي في كتاب الشعر والرماني : إن اسم الفاعل ذا اللام لا يعمل إلا إذا كان ماضيا نحو : (الضارب زيد أمس عمرو) ولم يوجد في كلامهم عاملا إلا ومعناه المضي).

2) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 293 ، وشرح الرضي 2 / 201.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 201.

4) ينظر الكتاب 1 / 111 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 296 ، وشرح ابن عقيل 2 / 111.

5) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

وقوله : [و 107]

[555] أخا الحرب لباسا إليها جلالها (1)

وليس بولاج الخوالف أعقلا

وهو للقلاخ بن حزن المنقري ، وينظر الكتاب 1 / 111 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 363 ، والمقتضب 2 / 113 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 296 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 319 ، وشرح الرضي 2 / 202 ، وشرح شذور الذهب 400 ، وشرح ابن عقيل 2 / 112 ، وشرح الأشموني 1 / 342 ، وهمع الهوامع 5 / 86 ، وخزانة الأدب 8 / 157. ويروى أعزلا بدل أعقلا.

والشاهد فيه قوله : (الباسا إليها جلالها) حيث أعمل صيغة المبالغة لباسا عمل الفعل فنصب المفعول (جلالها) ولاعتماده على موصوف مذكور.

... -

وقولهم : (إنه لمنحار بوائكها) (2)وقال :

[556] شم مهاوين أبدان الجزور (3)

هحا

ميص العشيات لا خور ولا قزم

وهو للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 104 ، ينظر الكتاب 1 / 114 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 215 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 298 ، وشرح الرضي 2 / 202 ، وشرح المفصل 6 / 74 ، وهمع الهوامع 5 / 89 ، وخزانة الأدب 8 / 150.

والشاهد فيه قوله : (مهاوين أبدان) حيث أعمل الجمع من اسم الفاعل عمل المفرد.

... -

وقوله : (وعليم وحذر مثله) يعني وهو مذهب سيبويه (4)وعليه قوله :


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

2) ينظر الكتاب 1 / 112 ، والأصول لابن السراج 1 / 124 ، والهمع 5 / 86 ، وابن يعيش 6 / 71 ، وشرح الرضي 2 / 202.

3) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

4) ينظر الكتاب 1 / 112.

[557] حتى شآها كليل موهنا عمل

باتت طرابا وبات الليل لم ينم (1)

والشاهد فيه : نصب (موهنا) ب- (كليل) لأنه بمعنى (مكلّ) وفعيل بمعنى مفعل كثير.

وقوله :

[558] حذر أمورا لا تضير وآمن

ما ليس ينجيه من المقدور (2)

والشاهد فيه قوله : (حذر أمورا) حيث عملت الصفة المشبهة عمل الفعل. فنصبت مفعولا به وهو (أمورا) وفاعلها ضمير فيها.

ومنع أكثر البصريين (3)من عملهما ، وقدحوا فيما احتج به سيبويه ، فقالوا : (موهنا) ظرف ، والظرف تعمل فيه روائح الأفعال ، وأما (حذر أمورا) فمصنوع اعترف اللاحقي (4)بأنه صنعه لما سأله سيبويه عن شاهد على إعمال فعل (5)، ومنع الكوفيون وبعض البصريين (6)من عمل هذه


1) البيت من البسيط ، وهو لساعدة بن جؤبة الهذلي في الكتاب 1 / 114 ، والمقتضب 2 / 114 ، والمنصف 3 / 76 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1129 ، وشرح المفصل 6 / 72 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 298 ، وشرح الرضي 2 / 202 ، وخزانة الأدب 8 / 155 - 158.

2) البيت من الكامل ، وهو لأبان اللاحقي في الخزانة 8 / 169 ، ينظر الكتاب 1 / 113 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 409 ، والمقتضب 2 / 115 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 107 ، وشرح المفصل 6 / 71 ، وشرح ابن عقيل 2 / 114 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 300 ، وشرح الرضي 2 / 202.

3) ينظر الرد على سيبويه في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 299 ، وشرح الرضي 2 / 202.

4) هو أبان بن عبد الحميد اللاحقي من شعراء هارون الرشيد ، وهو شاعر مطبوع ، مطعون في دينه ، وقد ذكر بعض الرواة أن هذا البيت صنعه اللاحقي عند ما سأله سيبويه شاهدا في تعدي فعل فعمل له هذا البيت ، ينظر ابن يعيش 6 / 71.

5) ينظر خزانة الأدب 3 / 456 خبر صنع هذا البيت حيث ذكر الخبر كما أورده الشارح. وشرح المفصل 6 / 71 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 300 ، وشرح الرضي 2 / 202 ، والمقاصد النحوية 3 / 543.

6) ينظر المقتضب 2 / 113 وما بعدها ، وينظر شرح المفصل 6 / 70 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 202.

الأمثلة التي للمبالغة مطلقا ، قالوا : لأنها خرجت عن شبه الفعل لفظا ومعنى ، أما اللفظ فظاهر ، وأما المعنى فليس في أفعالهما معنى المبالغة لأنها من ضرب المخفف ، لا من ضرب المشدد ، ونحوه.

قوله : (والمثنى والمجموع مثله) يعني مثل المفرد في العمل مع الشرط نحو : (ضاربان زيدا) ، و (ضاربون زيدا) (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ)(1)(حواجّ بيت الله) (2)قال :

[559] أو الفا مكة من ورق الحما (3)

والشاهد فيه قوله : (أو الفا مكة) حيث نصب (مكة) بأوالف الذي هو جمع تكسير لاسم الفاعل آلف وفعله ألف يألف.

... -

وقال :

[560] ممن حملن به وهن عواقد

حبك النّطاق فشبّ غير مهّبل (4)

والشاهد فيه قوله : (حبك النطاق) حيث أعمل حبك التي هي جمع حبيك التي على وزن فعيل فعمل جمع المكسر لأنه فرع الواحد.

لبقاء صيغة المفرد في المثنى وجمع السلامة ، وأما جمع التكسير فلأنه


1) الأحزاب 33 / 35 ، وهي جزء من آية طويلة وتمامها : (... وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ ...)

2) ينظر الكتاب 1 / 109 ، وشرح المفصل 6 / 74 - 75.

3) الرجز للعجاج بن رؤبة في ديوانه 1 / 453 ، ينظر الكتاب 1 / 26 - 110 ، والخصائص 3 / 135 ، والإنصاف 2 / 519 ، وشرح المفصل 6 / 75 ، وشرح ابن عقيل 2 / 116 ، والمقاصد النحوية 3 / 554.

4) البيت من الكامل ، وهو لأبي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 / 1072 ، والكتاب 1 / 109 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 85 ، والشعر والشعراء 2 / 675 ، وشرح المفصل 6 / 74 ، والإنصاف 2 / 489 ، وشرح الرضي 2 / 203 ، ومغني اللبيب 899 ، وشرح شواهد المغني 1 / 227 ، 2 / 963.

أشبه المفرد في الإعراب بالحركات ، وبعضهم منع من عمل المثنى وجمع السلامة.

قوله : (ويجوز حذف النون مع العمل والتعريف) [تخفيفا](1)يعني يجوز حذف نون التثنية والجمع للتخفيف ، بشرط العمل والتعريف جميعا ، نحو : الضاربا زيدا وقوله :

[561] الحافظو عورة العشيرة (2)

... -

ويفهم منه أنه لا يجوز مع العمل من غير تعريف ، وأما من غير عمل فهو جائز للإضافة ، وإنما لم يجز إلا مع (أل) لأنها موصولة فطالت بنصب مفعولها ، فخفف بحذف النون ، وقد جاء الحذف من غير تعريف نحو قوله تعالى : (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ)(3)و (غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ)(4)بالنصب وقوله :

[562] ومساميح بما ضنّ به

حابسو الأنفس عن سوء الطمع (5)

والشاهد فيه قوله : (حابسو الأنفس) حيث نصب (الأنفس) ب- (حابسو) مع حذف نون (حابسو) على نية إثباتها لأنها لا تعاقب (أل).


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، وينظر شرح الرضي 2 / 203.

2) سبق تخريجه.

3) القمر 54 / 27 ، وهي (إنا مرسلو الناقة فتنتة لهم فارتقبهم واصطبر) ، وينظر في تخريج القراءة بالنصب في المحتسب وإن كان ابن جني حكى آية مشابهة لها في الصافات 37 / 38 (إنكم لذائقوا العذاب) بالنصب.

4) التوبة 9 / 2 ، وتمامها : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) والقراءة بالنصب حكاها أبو زيد ، ينظر المحتسب 2 / 80.

5) البيت من الرمل ، وهو لسويد أبي كاهل ، ينظر شرح اختيارات المفضل 888 ، والمحتسب 2 / 80 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 82.

وقوله :

[563] هم متكنفو البيت الحراما (1)

والشاهد فيه قوله : (متكنفو البيت) حيث حذف النون من قوله : متكنفو) ضرورة.

... -

وأما المبرد (2)فمنع من حذف النون مطلقا من غير إضافة.


1) الشطر من الوافر ، وهو بلا نسبة في همع الهوامع 5 / 345 ، والدرر 6 / 244 ، ويروى : البلد بدل البيت.

2) ينظر المقتضب 3 / 109 ، 3 / 156 ، وينظر الأصول لابن السراج 1 / 129.

اسم المفعول

قوله : (اسم المفعول : ما اشتق من فعل وهو لمن وقع عليه) (1)خرج اسم الفاعل والصفة المشبهة ، لأنهما لمن قام به ، واسما الزمان والمكان والآلة لأنهما وقع فيه وبه.

قوله : (وصيغته من الثلاثي [المجرد](2)على مفعول ك- (مضروب) وبه سمي لكثرته ، وكان قياسه أن [لا](3)يكون على (مفعل) ، لأنه لما لم يسم فاعله جاريا على مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما إلا أنهم أحسّوا للبس باسم المفعول من المزيد نحو : (معلّم) فلا يدري أهو من (أعلم) أم من (علم) وخصوا الثلاثي بالزيادة لخفته ، وقد يستغنون بمفعول الثلاثي عن الرباعي والعكس ، فالثلاثي نحو (محبوب) من (حبّه) ولا يقال (محب) من (أحبّه) و (محزون) من (حزنه الأمر) ولا يقال (محزن) من (أحزنه) وقد جاء :

[564] ... -

... بمنزلة المحبّ المكرم (4)

ولقد نزلت فلا تظنى غيره

مني بمنزلة المحب المكرم

والشاهد فيه قوله : (المكرم) حيث صاغ اسم المفعول من أكرم يكرم فهو مكرم وقد استغني عن الرباعي بالثلاثي.


1) ينظر شرح المصنف 95 ، وابن يعيش 6 / 80 ، وشرح الرضي 2 / 203.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) زيادة تغير المعنى المطلوب ، ولا داعي لها.

4) قطعة من بيت من الكامل ، وهو لعنترة في ديوانه 191 ، وينظر الأغاني 9 / 212 ، وجمهرة اللغة 591 ، والخصائص 2 / 216 ، وشرح شواهد المغني 1 / 480 ، وشرح ابن عقيل 1 / 444 ، وشرح شذور الذهب 388 ، وأوضح المسالك 2 / 70 ، وشرح الأشموني 1 / 164 ، والمقاصد النحوية 2 / 414 ، واللسان 2 / 742 ، وهمع - الهوامع 2 / 226 ، وخزانة الأدب 3 / 227 ، وتمام البيت :

والرباعي نحو (معمّر) و (ملّم) من (أعمر) و (ألّم) ولا يقولون (معموم) ولا (ملموم به) من (عمم) و (لمّ به).

وقد يجيء المفعول على فاعل ، ك- (عِيشَةٍ راضِيَةٍ)(1)و (ماءٍ دافِقٍ)(2)أي (مرضية) و (مدفوق) وقيل : هما بمعنى (ذي كذا).

قوله : (ومن غيره على صيغة [اسم](3)الفاعل) [ظ 107] أي من غير الثلاثي وهو الرباعي ، ومزيد الثلاثي ، يجري على صيغة مضارعه ، وهي صيغة اسم الفاعل.

قوله : (بميم مضمومة وفتح ما قبل الأخر [ك مستخرج](4)) يعني أنه كاسم الفاعل في ضم ميمه ، إلا أنه يخالفه في أن اسم المفعول بفتح ما قبل آخره ك- (معطى) و (مستخرج) كما في مضارعه للفرق بينه وبين اسم الفاعل.

قوله : (وأمره في العمل والاشتراط كأمر اسم الفاعل) (5)يعني في


1) الحاقة 68 / 21 وتمامها : (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ.*)

2) الطارق 86 / 6 وتمامها : (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ.)

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر شرح المصنف 95 ، وقال الرضي في شرحه 2 / 204 (وليس في كلام المتقدمين ما يدل على اشتراط الحال أو الاستقبال في اسم المفعول ، لكن المتأخرين كأبي على ومن بعده صرحوا باشتراط ذلك فيه كما في اسم الفاعل).

الأحكام والشروط الجارية في اسم الفاعل ، إلا أنه ينقص عنه في العمل واحدا ، إن كان اسم الفاعل متعديا إلى واحد لزم المفعول كمضروب ، أو إلى اثنين تعدى إلى واحد (1).

ك [مثل زيد](2)(معطى غلامه درهما) أو إلى ثلاثة تعدى إلى اثنين ، نحو : (زيد معلم عمرا قائما) ، وإن كان اسم الفاعل لازما لم يجيء اسم المفعول إلا أن يتعدى إلى ظرف أو مصدر ، لأن صيغته موضوعه لما لم يسم فاعله ، وتجوز إضافته إلى مرفوعه نحو : (هذا مضروب الغلام) لأنه ليس من إضافة الشيء إلى نفسه بخلاف اسم الفاعل ، لا يجوز (أضارب الرجل عمرا) بالإضافة لأن الضارب هو الرجل.


1) قال الرضي في شرحه 2 / 205 : (ثم إن اسم المفعول إن أضيف إلى ما هو مفعول سواء كان مفعول ما لم يسم فاعله كمؤدب الخدام أو لا نحو (زيد معطى درهم غلامه) أي (معطى درهما غلامه) فإضافته غير حقيقية لأنه مضاف إلى معموله وإن لم يضف إلى معموله فإضافته حقيقة سواء كان المضاف إليه فاعلا من حيث المعنى نحو (زيد مضروب عمرا) ، أو لا كقولنا : (الحسين - رضي الله عنه - قتيل الطّف أخزى الله قاتليه).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

الصفة المشبهة

قوله : (الصفة المشبهة) [على معنى الثبوت](1)

وقد علق الرضي في 2 / 205 على قوله (الثبوت) فقال : والذي أرى أن الصفة المشبهة كما أنها ليست موضوعة للحدوث في زمان ليست أيضا موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة ، لأن الحدوث والاستمرار قيدان في الصفة ، ولا دليل فيها عليهما ، فليس معنى حسن في الوضع إلا ذو حسن ، سواء كان في بعض الأزمنة أو جميع الأزمنة ، ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين ، فهو حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الاتصاف بالحسن ... وإذا وقع في زمان كان الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة إلى أن تقوم قرينة على تخصصه ببعضها كأن تقول : كان هذا حسنا فقبح أو سيصير حسنا أو هو الآن حسن فقط فظهوره في الاستمرار ليس وضعيا).

يعني المشبهة (2)باسم الفاعل للمطابقة في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وخرج عن المشبهة وهي التي لا فعل لها ك- (صمحمح) (3)و (جرشع) وإما لا يطابق ك- (حائض) و (طامث) وقيل : إن (أفعل التفضيل) لا حق بالتي لا فعل لها ، لأنه لا فعل له بمعناه.

قوله : ([ما](4)اشتق من فعل) يعم.

قوله : (لازم) خرج اسم الفاعل والمفعول المتعديين (5).


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) للتفصيل ينظر الأصول 1 / 130 وما بعدها ، وشرح المفصل 6 / 81 وما بعدها ، وشرح المصنف 95 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 315 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 205.

3) ينظر في اللسان (صمح) 4 / 2494 ، والصمحمح من الرجال الشديد المجتمع الألواح.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 205 : فالعبارة منقولة عنه دون إسناد.

قوله : (وصيغتها مخالفة لصيغة اسم الفاعل) يعني لا تجري على سنن واحد كاسم الفاعل والمفعول.

قوله : (على حسب السماع) (1)إن كانت من ثلاثي مجرد ، فعلى ما ذكر يعتمد فيها على السماع ، والأغلب في الألوان والعيوب أفعل ، ك- (أحمر) و (أعور) وفي الامتلاء وضده فعلان ، ك- (شبعان) و (عطشان) وفي أفعال الطبائع فعيل نحو : (كريم) و (شريف) وبابها التصريف ، ومثّل الشيخ (ب (حسن) و (صعب) و (شديد) ليريك أن البناء الواحد يختلف لأنها من (فعل) ، وإن لم تكن الصفة من ثلاثي مجرد ، فهي على زنة اسم الفاعل قياسا مطردا ، نحو : (منطلق [اللسان](2)و (مطمئن القلب).

قوله : (وتعمل عمل فعلها) [مطلقا](3)يعني أنه لا يشترط فيها زمان كاسم الفاعل بل تعمل في الماضي والحال والاستقبال ، وأما الاعتماد فلا بد منه فيها ، بل هو فيها أولى من اسم الفاعل ، لضعف عملها ، وإنما عملت مطلقا ، لأن المراد بها الثبوت فهي تفيد الأزمنة كلها ، وهي تنقص عن اسم الفاعل في أنه لا يتقدم معمولها عليها ، وتعمل في السببي (4)

أسيلات أبدان دقاق خصورها

وثيرات ما التفت عليها الملاحف

دون

1) قال المصنف في شرحه : (لأنهم لم يجروا فيها على قياس يضبط بأصل كما في اسم الفاعل والمفعول بل أتوا بها مختلفة الصيغ مع اتفاق صيغة الفعل في كثير منها ولم يأت شيء منها على قياس الألوان والحلى فإنها أتت على أفعل ك- (أسود) و (أبيض) و (أدعج) و (أشهل) وشبهه.

2) في الأصل (الأب) ولا وجه لها. والصواب [اللسان] وكما في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 316 حيث قال : منطلق اللسان ، مطمئن القلب ، مستسلم النفس ، مغدودن الشعر ، متناسب الشمائل.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 317 : ومعمول الصفة المشبهة ضمير بارز متصل ، أو سببي موصول ، أو موصوف يشبهه ، أو مضاف إلى أحدهما أو مقرون بأل ، أو مجرد أو مضاف إلى ضمير لفظا أو تقديرا أو إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف) وضرب مثالا على كل منها مثال التي معمولها موصول سببي قول عمر بن أبي ربيعه :

الأجنبي ، والسببي ما فيه ضمير للموصوف ظاهرا أو مقدرا.

قوله : (وتقسيم مسائلها ، أن تكون للصفة باللام أو مجرده عنها) (1)، يعني معرّفة نحو : (الحسن) ومنكّرة نحو (حسن).

قوله : (ومعمولها) يعني معمول الصفة ، إما (مضاف) أو (معرب باللام) ، أو (مجرد عنهما) يعني عن اللام والإضافة وهو المنكّر.

قوله : (فهذه ستة) يعني لأن المعمولات ثلاثة والصفة اثنان ، معرّفة ومنكرة ، واثنان في ثلاثة ستة.

قوله : (والمعمول في كل واحد منها مرفوع ومنصوب ومجرور صارت ثمانية عشر) ، لأن الرفع والنصب والجر ثلاثة في ستة كانت ثمانية عشر.

قوله : (فالرفع على الفاعلية) لا خلاف بالرفع أنه على الفاعلية ، ولا في الجر أنه بالإضافة ، وإنما الخلاف في النصب ، فمنهم من جعله على التشبيه بالمفعول (نكرة كان أو معرفة) ومنهم من [و 108] جعله على التمييز (معرفة كان أو نكرة) وهو قول من يجيز تعريف التمييز ، ومنهم من فصّل واختاره المصنف قال : (2)(والنصب على التشبيه بالمفعولية في المعرفة وعلى التمييز في النكرة [والجر على الإضافة](3)).


1) ينظر شرح المفصل 6 / 840 ، وشرح المصنف 96 ، وشرح الرضي 2 / 206 - 207 ، وقد فصّل فيها وذكر الأمثلة على ذلك.

2) ينظر شرح المصنف 95 - 96.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

قوله : (وتفصيلها «حسن وجهه» ثلاثة) [وكذلك (حسن الوجه) (حسن وجه) (الحسن وجهه) (الحسن الوجه)](1)ويعني لك في المعمول المضاف ثلاثة أوجه : رفعا ونصبا وجرا مع تنكير الصفة ، وثلاثة مع تعريفها هذه ستة ، ومع المعرّب ستة ، كذلك ومع المنكر ستة أيضا هذه ثماني عشرة مسألة (2)

وأما مع التعريف فهي و (حسن الوجه) و (حسن الوجه) و (حسن الوجه) و (حسن وجه) و (حسن وجه) ، و (حسن وجها) و (الحسن وجهه) و (الحسن وجهه) و (الحسن وجهه) و (الحسن الوجه) و (الحسن الوجه) و (الحسن الوجه) و (الحسن وجه) و (الحسن وجها) و (الحسن وجه) فهذه ثمانية عشرة منها اثنان ممتنعان باتفاق وهما : (الحسن وجهه) و (الحسن وجه). ينظر شرح المصنف 96.

.

قوله : (اثنان منها ممتنعان) باتفاق ، قسّم المسائل التي ذكر إلى ممتنعة وجائزة ومختلف فيه ، فالممتنع ثنتان وهما (الحسن وجهه) و (الحسن وجه) وأما (الحسن وجهه) فلأن الإضافة لم تفد تخفيفا ، وأما (الحسن وجه) فلوجهين :

أحدهما : أنه عكس قالب الإضافة ، لأنها تكون في نكرة إلى معرفة ، أو نكرتين.

الثاني : أنها لم تفد تخفيفا ، فإن قيل : فيلزم أن لا يجوز (الحسن الوجه) لعدم التخفيف ، أجيب بأن أصله (الحسن الوجه منه) ولا يكون مثله في (الحسن وجه) لأنه لا خالف يخلف العائد وهو اللام ، والكوفيون والفراء (3)أجازوهما ، لأنهم لا يشترطون تخفيفا.


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة (183).

2) فتكون : (حسن وجهه) ، و (حسن وجهه) و (حسن وجهه) هذه مع التنكير.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 207 ، وقال : (فسيبويه وجميع البصريين يجوزونها على قبح في ضرورة الشعر) - والكوفيون يجوزونها بلا قبح في السعة) ومنعها ابن بابشاذ مستدلا بنسج العنكبوت أي وهو أنه إضافة الشيء إلى نفسه ، ومعني بنسج العنكبوت أي بأوهن الحجج وأضعفها.

قوله : (واختلف في «حسن وجهه») ، يعني بالإضافة ، وأما الرفع والنصب فهما جائزان نحو : (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ)(1)أو (آثِمٌ قَلْبُهُ)(2)و (بالِغُ أَمْرِهِ)(3)بالنصب فيهما ، وأما الجرّ ففيه خلاف أجازها الكوفيون (4)كثيرا فصيحا ، وأجازها سيبويه (5)وأكثر البصريين قليلا في الكلام والشعر ، ومنعها المبرد (6)والزجاج (7)مطلقا لأنها من إضافة الشيء إلى نفسه ، ووجه قلتها عند سيبويه وأكثر البصريين (8)، أن الإضافة يراد بها التخفيف ، ومن تمام التخفيف حذف الضمير في (وجهه) لأنه مستغنى عنه في الصفة ، وإذا نظرت إلى حذف التنوين فقد حصل التخفيف ، واحتج المجيزون بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ) بالإضافة ، وأنشد سيبويه :


1) القلم 69 / 43 ، وتمامها : (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ.)

2) البقرة 2 / 283 ، وتمامها : (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) قراءة الجمهور (آثم) اسم فاعل من أثم و (قلبه) مرفوع به على الفاعلية ، وقرأ قوم (قلبه) بالنصب ونسبها ابن عطية إلى ابن أبي عبلة ، ينظر البحر المحيط 2 / 373 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 349 - 350.

3) الطلاق 65 / 3 ، وتمامها : (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ،) قرأ الجمهور (بالغ) بالتنوين (أمره) بالنصب ، وحفص والمفضل وأبان وجبلة وابن أبي عبلة وجماعة عن أبي عمرو ويعقوب وابن مصرف وزيد بن علي بالإضافة ، وابن أبي عبلة أيضا وداوود ابن أبي هند وعصمة عن أبي عمرو (بالغ أمره) رفع أي نافذ أمره ، والمفضل أيضا (بالغا أمره) بالرفع ... ، ينظر حجة القراءات 712 ، والسبعة في القراءات 639 ، والكشف 2 / 324 ، والنشر 2 / 388 ، والبحر المحيط 8 / 279.

4) ينظر البحر المحيط 2 / 373.

5) ينظر الكتاب 1 / 200.

6) ينظر المقتضب 4 / 158 وما بعدها.

7) ينظر شرح الرضي 2 / 208.

8) ينظر الكتاب 1 / 199 ، وشرح الرضي 2 / 208 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 327.

[565] أمن دمنتين عرّج الركب فيهما

بحقل الرّخامى قد عفا طللاهما (1)

والشاهد فيهما إضافة الصفة المشبهة وهو قوله : (جونتا) إلى معمول يشتمل على ضمير الموصوف.

وجونتا : مثنى جونة وهي السوداء أو البيضاء ، ويروى عرّس بدل عرج.

أقامت على ربعيهما جارتا صفا

كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما

أي جونتا مصطلى لجارتين ، فجونتا مصطلاهما كحسن وجهه وفي الحديث في صفة النبي : «شثن القدمين والكفين طويل أصابعهما» (2)وفي صفة الدجال «أعور عينه اليمنى» (3)وتأولها المبرد (4)والزجاج (5)فقال : الآية من إضافة اسم الفاعل نحو : (زيد ضارب غلامه) ، وأما (جونتا مصطلاهما) فالضمير عندهما للأعالي (6)لا للجارتين ، وإنما ثنّاه ، لأن (الأعالي) مثنى في المعنى إذ هو للجارتين وليس للجارتين إلا أعليان لكن جمع لإضافته إلى المثنى فجاءت تثنية الضمير على المعنى كقوله :


1) البيتان من الطويل ، وهما للشماخ في ديوانه 307 - 308 ، وينظر الكتاب 1 / 199 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 7 ، وشرح المفصل 6 / 83 - 86 ، والأصول لابن السراج 3 / 475 ، والخصائص 2 / 420 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 333 ، وشرح الرضي 2 / 208 ، وهمع الهوامع 5 / 98 ، وخزانة الأدب 4 / 293.

2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب اللباس باب الجعد 7 / 58 معلقا عن أنس رضي الله عنه كان رسول الله : (شثن القدمين والكفين) وينظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 10 / 359 ، وفي رواية من حديث علي رضي الله عنه يصف النبي وقد أورده أبو علي الفارسي في الأمالي 2 / 69 ، والسهيلي في أماليه 117 وما بعدها.

3) الحديث أخرجه البخاري في باب (واذكر في الكتاب مريم) من كتاب الأنبياء 4 / 141 ، والترمذي في باب (ما جاء في صفة الدجال) من كتاب الفتن 4 / 514.

4) ينظر المقتضب 4 / 149 - 154 ، والهمع 5 / 98.

5) ينظر الهمع 5 / 99.

6) ينظر المقتضب 4 / 159 ، وشرح الرضي 2 / 208 - 212.

[566] ... - ترجف

روانف إليتيك وتستطارا (1)

متى ما تلقني فردين ترجف

وهو لعنترة في ديوانه 234 ، ينظر شرح المفصل 2 / 55 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 46 ، وشرح الرضي 2 / 208 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 451 ، وسمط اللاليء 1 / 483 ، وأمالي ابن الحاجب 3 / 301 ، وشرح الأشموني 3 / 579 ، وهمع الهوامع 4 / 340 ، وخزانة الأدب 4 / 279 ، 7 / 507.

والشاهد فيه قوله : (وتستطارا) فالألف فيها راجع إلى روانف لأنه بمعنى رانفتين ، وقال الرضي : وما ذهب إليه المبرد تكلف ظاهر.

فالألف في (تستطار) ضمير المثنى راجع إلى (روانف) لأنه في معنى رانفتين ، فكأنه قال : جونتا مصطلي الأعالي ، فلا حجة فيه لأنه مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى ومسألتنا في المضاف إلى ضمير الموصوف ، وضعف كلام المبرد (2)بأنه من إضافة الشيء إلى نفسه لأنه إن أراد ، أنه حسنا مضاف إلى وجهه وهو للوجه في المعنى فليس له بدليل أن في حسن ضميرا لمن هو له ، ولذلك يثنى ويجمع بحسب موصوفه ، لو سلم أنه لم تمتنع إضافته لأنها إضافة عام إلى خاص لزم امتناع حسن الوجه وهي جائز باتفاق ، وإن أراد بإضافته الشيء إلى نفسه إضافة الوجه إلى الضمير والوجه في المعنى له ، فلذلك جاز لأنه من إضافة البعض إلى الكل نحو :(وجه زيد ويد زيد) وإن أراد من حيث أن (حسنا) مضاف إلى الضمير في الحكم لأنه مضاف إلى الوجه ، والوجه مضاف إلى الضمير فيلزمه أن لا يجوز : (مررت برجل ضارب غلامه) ، قال ابن الحاجب : (3)واعلم أن حكم المعمول إذا كان معرفا باللام حكمه إذا كان مضافا إلى المعرف باللام


1) قطعة من بيت من الوافر ، وصدره :

2) ينظر شرح الرضي 2 / 208.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 210 - 211 ، وهذا القول للرضي وليس لابن الحاجب.

أو مضافا [ظ 108] إلى المضاف إليه بالغا ما بلغ ، فحكم (مررت برجل حسن الوجه) حكم (مررت برجل حسن وجه الغلام) و (حسن وجه ابن الغلام) ، وحكم المعمول المضاف إلى المضمر حكم المضاف إلى المضاف إلى المضمر وهلم جرا ، فحكم (مررت برجل حسن وجهه) حكم (برجل حسن وجه غلامه) و (برجل حسن وجه ابن غلامه) ، وحكم المجرد عن اللام والإضافة إلى الضمير حكم المضاف إلى المجرد عنهما بالغا ما بلغ ، فحكم (مررت برجل حسن وجه) حكم (برجل حسن وجه غلام) ، (وحسن وجه ابن غلام).

قوله : (والباقي (1)ما كان فيه ضمير واحد أحسن إلى آخره) [وما كان فيه ضميران حسن ، وما لا ضمير فيه قبيح](2)، يعني والباقي بعد الممتنعين ، والمختلف فيها وهي [خمس عشرة](3)، مسألة تنقسم إلى أحسن وحسن وقبيح (4)، والأخفش ما فيه ضمير واحد ، لأنه قد حصل فيه ما يحتاجه من غير زيادة ، والحسن ما فيه ضميران لأنه حصل فيه ما يحتاج وزيادة ، والقبيح مالا ضمير فيه لأنه خلا عن العائد والأصل ، والصفة لا تخلو عنه فالأحسن تسع ، وهي : (حسن وجهه) بالرفع ، (حسن الوجه) بالنصب والجر ، (حسن وجه) بالنصب والجر ، (الحسن وجهه) بالرفع ، (الحسن الوجه) بالنصب والجر ، (الحسن وجها) نصبا ، والحسن


1) في الكافية المحققة و (البواقي) بدل (الباقي).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) في الأصل (خمسة عشر) مسألة والصواب ما أثبته في المتن.

4) ينظر شرح المصنف 97.

مسألتان : (حسن وجهه) و (الحسن وجهه) ، والقبيح أربع : (حسن وجه) و (الحسن وجه) و (الحسن الوجه) و (حسن الوجه) بالرفع فيهن ، والممتنعان واحدة من مسائل أحسن وهي : (الحسن الوجه) بالجر ، والأخرى وهي (الحسن وجهه) والمختلف فيها وهي (حسن وجهه) من مسائل الحسن ، فصارت المسائل الثماني عشرة ، عشر منها أحسن ، وأربع حسن ، وأربع قبيح (1).

قوله : (ومتى رفعت بها فلا ضمير فيها فهي كالفعل) ، يعني إذا أردت معرفة الضمائر ، فالضمير الآخر الذي في معمولها لا يكون إلا بارزا ، لأنه ضمير جرّ ، لا يصح فيه الاستتار ، وإنما اللبس في الضمير الأول وهو ضمير الصفة نفسها ، والطريق في معرفته ما ذكر وهو أنك إن رفعت بالصفة الظاهر بعدها فهو فاعل ولا ضمير فيها لأن الفعل لا يكون له فاعلان ، ويكون حكم الصفة الرافعة للظاهر حكم الفعل مطلقا ، تفرد وتذكّر وتؤنّث بحسب فاعلها ، تقول : (مررت برجل كريمة أمّه) و (امرأة كريمة أبوها) ، ولا تتبع الموصوف في ذلك لا تقول : (مررت بامرأة كريمة أبوها) ولا (برجل كريم أمّه) إلا في جمع التكسير ، فإنهم


1) ينظر شرح الرضي 2 / 209 وما بعدها ، حيث فصل في تعليل المسائل المستقبحة ، وقال : (ولنا أن نعلل استقباح المسائل الثلاث القبيحة الممنوعة في السعة بعلة واحدة فنقول : لما استكن ضمير المسبّب في صفة السبب لما ذكرنا من الأمرين أعني جريها على المسّب استلزامها لصفة له في نفسه ، فصارت بذلك صفة السبب كصفة المسبب ، صار السبب كالفضلة وذلك لمجيئه بعد الفاعل أي الضمير المستجن فنصب تشبيها بالمفعول في نحو : (الضارب زيدا) ، أو جرّ بالإضافة لزوال المانع من الإضافة إلى السبب). الرضي 2 / 210.

أجازوا فيه المطابقة لفاعله ، نحو : (مررت برجال حسان غلمانهم) و (قعود غلمانهم) (1)لمشابهته المفرد.

قوله : (وإلا ففيها ضمير الموصوف) [فتؤنث وتثنى وتجمع](2)، يعني أن الرفع ظاهر بعدها فلا بد فيها من ضمير للموصوف ، لأنها لا تخلو عن فاعل فإذا لم يظهر أضمر ولا يكون المضمر إلا موصوفا فيؤنث حينئذ ، ويثنى ويجمع باعتبار متبوعها في المنصوب والمجرور والمعرف والمنّكر ، تقول : (مررت برجل حسن أبا) و (برجلين حسنين أبوين) و (برجال حسان آباء) و (بامرأة حسنة أبا) و (امرأتين حسنين أبوين) ، وقال الكوفيون : (3)(حسنين أبوين) و (برجال حسان آباء) و (بامرأة حسنة أمّا) الألف واللام تأتيان مناب الضمير فتعامل الصفة معهما معاملة ما لو رفعت ظاهرا واستدلوا بقوله :

[567] فهل يسلبن الهمّ عنك شملّة

بداخلة ضمر العظام نحوص (4)

قوله : (وأسما الفاعل والمفعول من غير المتعدين مثل الصفة فيما ذكر) ، يعني في جواز الثماني عشرة المسألة ، تقول : (هو قائم أب وأبا وأب) ، و (قائم أبوه وأباه وأبيه) ، وكذلك سائر المسائل وعليه :


1) ينظر شرح المصنف 97.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 327 ، وشرح الرضي 2 / 210.

4) البيت من الكامل ، ولم أقف له على قائل أو مصدر.

[568] تباركت إنى من عذابك خائف

وإنى إليك تائب النفس باخع (1)

والشاهد فيه قوله : (تائب النفس) حيث يجوز في (النفس) النصب على إعماله اسم الفاعل تائب فيه والجر على الإضافة ، واسم الفاعل هنا من فعل لازم.

وقولهم (الحرب بابا [و 109] والعقور كلبا) ومراده باسم الفاعل غير المتعدي ، ما كان متعديا إلى واحد فقط ، وقال ركن الدين (2)وابن مالك (3)والإمام يحيى بن حمزة (4): لا يجوز عملها إلا فيما كان يفيد الثبوت كالصفة ، نحو : (جائلة الوشاح) (5)و (ضامرة البطن) ، ما خلا (قائم الأب) ونحوه ، وضعف بأن (جائلة الوشاح) و (ضامرة البطن) لا يفيد الثبوت بدليل دخول التاء عليهما ، كما يقال : (حائضة) و (طالقة) ، وإن كانا متعدين إلى اثنين فصاعدا ، أو إلى حذف مفعوله اختصارا لم يجز إعمالها ، وإن كانا متعديين إلى واحد بنفسها أو بحرف جر ، فالجمهور منعوا مطلقا ، وبعضهم أجاز عملها مطلقا ، والأخفش (6)أجاز عملها في المتعدي بحرف


1) البيت من الطويل ، وهو لعبد الله بن رواحه في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 319 ، وشرح التصريح 2 / 71 ، وليس في ديوانه ، ويروى في شرح التسهيل ضارع بدل باخع ، وفي الهمع 5 / 105 ، يروى راجع بدل باخع.

2) ينظر الوافية في شرح الكافية 347.

3) ينظر رأي ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 316.

4) ينظر رأي الإمام يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية السفر الثاني ورقة 128 برقم 1961 ، دار المخطوطات صنعاء.

5) امرأة جائلة الوشاح ، والمراد جائل وشاحها أي يضطرب لوفوره ، والوشاح كالقلادة من أدم فيه جوهر ، ينظر شرح المفصل 6 / 83 ، واللسان مادة (جول) 1 / 731.

6) ينظر رأي الأخفش في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 317.

جر ، نحو : (مررت برجل مار الأب بزيد) ، واستدل بقولهم : (هو حديث عهد بالوجع) ، وقد أجرى من الأسماء الجامدة مجرى الصفات ما فيه ياء النسب نحو : (تميم الأب تميمي أبوه) ، و (تميمي أبا) وزاد الكسائي وبعض الكوفيين (1)(ذوو) وزعم أنه سمعه نحو : (مررت برجل ذي مال أبوه) ، وقال :يجوز أن يقاس في كل نكرة جامدة نحو : (مررت برجل درهم المال ودرهم ماله ودرهم مالا) و (فلان شمس الوجه) و (شمس وجهه) و (شمس وجها) وقال الجمهور : المرجع بما ورد إلى السماع ولا يقاس.


1) ينظر رأي الكسائي والكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 317 و 1 / 344.

اسم التفضيل

إنما قال : (اسم التفضيل) ولم يقل أفعل التفضيل ليعم خيرا وشرا (1)، لأنهما من التفضيل ، وليسا على أفعل بل استعملا على خلاف أصلهما ، وقد جاء استعمالهما على الأصل قال تعالى : (سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ)(2)في بعض القراءات ، وقوله :

[569] بلال خير الناس وابن الأخير (3)

والشاهد فيه قوله : (الأخير) حيث أثبت همزة (خير) في التفضيل وهذا نادر.

... -

قوله : (ما اشتق من فعل) ، جنس يعم المشتقات ، وإنما قال :ل (موصوف) ليدخل فيه الفاعل والمفعول اللذان عبر عنهما بالقائم به والواقع عليه.


1) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 244 : (وقد غلب همزة (أخير وأشرّ) في التفضيل ، وندر في التعجب ، وقال الرضي في 2 / 212 : (فيدخل فيه نحو : (خير وشر) لكونهما في الأصل (أخير) و (أشر) فخففا بالحذف لكثرة الاستعمال ، وقد يستعملان على القياس).

2) القمر 54 / 26 ، وقراءة قتادة وأبو قلابة بلام التعريف فيهما الكذاب الأشر ، وشد الراء ، وكذلك الأشر الحرف الثاني ، وقرأ مجاهد (الأشر) بثلاث ضمات وتخفيف الراء ، وقرأ أبو حيوة هذا الحرف الآخر (الأشر) أفعل تفضيل ، وإتمام (خير وشر) في أفعل التفضيل قليل ، وحكى ابن الأنباري : أن العرب تقول (هو أخير) و (هو أشر) ، ينظر البحر المحيط 8 / 179.

3) الرجز ، لرؤبة بن العجاج في ديوانه 62 ، والأزهار الصافية ورقة 145 ، وشرح عمدة الحافظ 770 ، والدرر 6 / 265 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 250 ، والبحر المحيط 8 / 179 ، وشرح التصريح 2 / 101 ، وهمع الهوامع 6 / 44.

قوله : (بالزيادة على غيره) ، خرج سائر المشتقات ، ويرد عليه سؤالان ، الأول : اسم الفاعل للمبالغة نحو : (ضرّاب) وقولهم : (فاضل) و (غالب) و (زايد) (1)والثاني : في قوله : (ما اشتق من فعل) يرد عليه نحو : (آبل من حنيف الحناتم) (2)

والحناتم : مفردها حنتم الجرّة الخضراء ، والحناتم سحائب سود ، ينظر اللسان مادة (حنتم) 2 / 1018.

، وقولهم : (شاتي أحنك الشاتين) و (هذا التمر أصقر من ذلك) (3)و (هذا المكان أشجر من ذلك) (4)و (احتنك الجراد ما على الأرض) (5)(وأظهر) (6)و (أشجر) بناؤهما من (أشجر المكان) و (أظفر الرجل) إذا كان ظفرا.

الثالث : (أول) فإنه من أفعل التفضيل عند البصريين (7)، وليس هو مشتقا من فعل ، ولا يفيد الزيادة على غيره ، وحجتهم أنه قيل في مؤنثه : (الأولى) وجمعه بالواو والنون ، واستعماله كالتفضيل باللام والإضافة ، أو (من) ، فإن خلا منها ولم يتقدم له موصوف دخله التنوين لخفاء الوصفية فيه ، نحو : (ما تركت له أولا ولا آخرا) أو (ماله أول ولا آخر) وكانت مؤنثه (أوّلة) وقد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : إنه أفعل من


1) ينظر شرح الرضي 2 / 212.

2) ينظر هذا القول في الكتاب 4 / 100 ، والمفصل 232 وما بعدها ، وشرج المفصل لابن يعيش 6 / 94 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 244 وما بعدها ، وشرج الرضي 2 / 212 وما بعدها ، واللسان مادة (حنتم) 2 / 1018.

3) الصقر : دبس التمر ، ينظر اللسان مادة (صقر) 4 / 2470 حكاه عن أبي حنيفة.

4) ينظر اللسان مادة (شجر) 4 / 2198 ، حكاه عن أبي حنيفة.

5) ينظر اللسان مادة (حنك) 2 / 1028.

6) ينظر اللسان مادة (ظفر) 4 / 2749 - 2750.

7) ينظر شرح المفصّل لابن يعيش 6 / 98.

(وول) ك- (ددن) ولا فعل له ، وقال بعضهم : أصله (أوأل) ، فقدمت الهمزة إلى موضع الفاء أي (نجا) ، وقال بعضهم : أصله (أول) (1)من آل أي رجع ، وقال الكوفيون (2)إن (فواعل) من (وواول) فقدمت الهمزة إلى موضع الفاء وقيل من (وول) فقلبت الواو الأولى همزة وليس من التفضيل لقولهم (أولة) في مؤنثه ، وهي غير فصيحة عند البصريين ولأنه ليس فيه معنى التفضيل ولا صح معنى اشتقاقه مما يصيره بوزن أفعل ، وأما (آخر) فمنهم من يلحقه بأول لمشابهته أفعل التفضيل في جمع السلامة وفي أن مؤنثه (أخرى) ، ومنهم من منع لأنه يخالف (أول) في أنه لم يلزم أحد الأشياء الثلاثة ، ولأنه لا تفيد كثرة التأخير وإنما هو في معنى (غير) إذا قلت : (مررت بزيد ورجل آخر).

قوله : (وهو أفعل) ، يعني لا يكون اسم التفضيل إلا على أفعل ك- (أكرم) و (أفعل) إلّا (خير) و (شر) وقد جاء على غير أفعل نحو قوله :

[570] ... -

وحبّ شىء إلى الإنسان ما منعا (3)

وزادني كلفا بالحب ما منعت

وهو للأحوص في ديوانه 153 ، وينظر الأغاني 4 / 301 ، ونوادر أبي زيد 27 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 5 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 251 ، وتذكرة النحاة 48 - 604 ، والعقد الفريد 3 / 306 ، ولمجنون ليلي في ديوانه 158 ، واللسان مادة (حبب) 2 / 744 ، وهمع الهوامع 6 / 45. ويروى وحبّ شيئا وكذلك الرواية التي ذكر الشارح.

والشاهد فيه قوله : (حبّ شيء) يريد (أحبّ شيء) فحذفت همزة أحبّ شذوذا.

وبعضهم يرونه : أحبّ شيء.


1) ينظر اللسان مادة (أول) 1 / 172.

2) ينظر رأي الكوفيين والبصريين في إعراب القرآن للنحاس 1 / 219 ، وشرح الرضي 2 / 218.

3) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

قوله : (وشرطه أن يبنى من فعل) ، كان الأولى أن يقول من مصدر ليعم (آبل) و (أحنك) ، ويشترط في الفعل الذي يبنى منه أفعل أن يكون (متصرفا) فلا يبنى من (يذر) و (يدع) ، و (فعلي التعجب) و (عسى) [ظ 109] ولأنه لا مصدر لهما وكذلك المختص بالنفي ، نحو : (شربت دواء فما عجت به) أي انتفعت ، والفعل الناقص لا يبنى منه ، لأنه لا مصدر لهما ومن جعل للناقصة مصدرا أجاز (ما أكون زيدا قائما).

قوله : (ثلاثي مجرد) ، يحترز عن الرباعي المجرد والمزيد والثلاثي المزيد ، فإنه لا يصح بناء أفعل منهما ، أما الرباعي المجرد المزيد فبلا خلاف ، وأما الثلاثي المزيد فإن لم يكن على أفعل لم يجز ، وأجازه الأخفش (1)، وقال : لا نبالي بحذف الزائد واحتج بقولهم : (أخصر) و (أحول) و (أشهى) من (اختصر) و (احتال) و (اشتهى) ، وإن كان على (أفعل) أجازه سيبويه (2)والأخفش (3)، لأنه على صور (أفعل) فهان الأمر عندهما ، واحتجا بقولهم :(أفلس من ابن المدنق) (4)، وهو (أعطى منك للمعروف وأولى به) والمبرد (5)وأكثر النحويين منعوا للبس ، وقال بعضهم : إن كانت الهمزة للنقل ، لم يجز ، وإن كانت للضرورة جاز ، وروي عن سيبويه (6)واختاره ابن


1) ينظر شرح المفصل 6 / 92 وما بعدها.

2) ينظر الكتاب 4 / 100 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 247.

3) ينظر شرح المفصل 6 / 92.

4) ينظر المثل في جمهرة الأمثال 2 / 107 ، ومجمع الأمثال 2 / 83 ، والمستقصى 1 / 275 ، ويروى بالدّال والذال ، وينظر شرح المفصل 6 / 92.

5) ينظر المقتضب 1 / 128 ، وينظر شرح المفصل 92 - 94.

6) ينظر الكتاب 2 / 25.

عصفور (1)، ك- (أخطأ) و (أصوب) و (أيسر) و (أعدم).

قوله : (ليمكن البناء) (2)، علل المنع من بناء الرباعي المجرد والمزيد ، والثلاثي المزيد بأنه إن حوفظ على (أفعل) لزم أن تحذف على الفعل ، وإن حوفظ على الفعل لزم أن يتغير وزن الفعل.

قوله : (ليس بلون ولا عيب) يعني لا يصح بناء أفعل من لون نحو :(أحمر) ولا عيب نحو (أعور).

قوله : (لأن منهما أفعل لغيره) [زيد أفضل الناس](3)يعني من اللون والعيب لفعل لغير التفضيل ، فلو بني منهما للتفضيل لالتبس ولم يعلم هل أريد به التفضيل أو اللون والعيب؟ ومنهم من منع أفعل منهما بأنهم استعملوا فعل هذه على (افعلّ) و (افعّال) نحو : (أعورّ) و (احمّار) ولهذا لم يعلّوا (اعورّ) و (صيد) حملا على فعلها ، وإذا كانت من هذه لم يبن فيها ، لأنها زائدة على الثلاثي ، والكوفيون (4)أجازوا بناء (أفعل) منهما


1) ينظر رأي ابن عصفور في همع الهوامع 6 / 42.

2) قال المصنف في شرحه 97 - 98 : يعني إنما اشترط أن يكون ثلاثيا مجردا عن الزيادة لتمكن هذه البنية ، ألا ترى أنك لو ذهبت تبني من دحرج واستخرج أو ما أشبههما (أفعل) مع المحافظة على حروفها لم يمكن فإن زعم زاعم أنه يمكن إسقاط الزائد واللامات غي غير الزائد خرج اللفظ عن ذلك المعنى إلى أصل أخر بالكلية إذا لو (أخرج) من (استخرج) لخرج المعنى إلى كثير الخروج والمراد كثير الاستخراج فيخرج إلى معنى آخر. وقال ابن يعيش في شرح المفصل 6 / 92 : (وكان أبو الحسن الأخفش يجيز بناء أفعل من كل فعل ثلاثي لحقته زوائد قلّت أو كثرت ك- (استفعل) و (افتعل) و (أفعل) لأن أصلها ثلاثة أحرف). وينظر شرح الرضي 2 / 213.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة. وينظر شرح المفصل لابن يعيش 6 / 91 ، وشرح المصنف 98 ، وشرح الرضي 2 / 213.

4) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 2 / 213 ، وهمع الهوامع 6 / 43.

نحو : (هو أسود من حنك الغراب) (1)وقوله :

[571] ... -

لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ (2)

أما الملوك فأنت أنت ألأمهم

وهو لطرفة بن العبد في ديوانه 18 ، وينظر شرح المفصل 6 / 93 ، والإنصاف 1 / 149 ، والمقرب 1 / 73 ، والأشباه والنظائر 8 / 319 ، وأمالي المرتضى 1 / 92 ، ولسان العرب (بيض) 1 / 397 ، وخزانة الأدب 8 / 230. ويروى بروايات متعددة منها :

أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم

والشاهد فيه قوله : (وأبيضهم) حيث جاء أفعل التفضيل من البياض ، وهذا جائز عند الكوفيين شاذ عند البصريين.

والأخفش والكسائي وهشام (3)أجازوا بناء (أفعل) في العيوب الظاهرة نحو : ما أعوره وما أعماه ، ويجعلون عليه (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(4)وأجاب البصريون بأن المراد بالآية الجهل وزاد بعضهم شروطا في بناء أفعل :

أحدهما : أن يكون الفعل مما يقبل الزيادة ، فلا يجوز : زيد أحسن منك غدا) فلا يجوز (زيد أمات من عمرو).

الثاني : أن يكوف الفعل واقعا ، لا يجوز : زيد أحسن منك غدا.

الثالث : أن يشترك المفضل والمفضل عليه في أصل الوصف ويزيد المفضل ، ومنهم من لم يعتبر هذه الشروط واحتج بقوله تعالى : (هُوَ


1) ينظر اللسان مادة حنك 2 / 1028 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 249.

2) عجز بين من البسيط ، وصدره :

3) ينظر شرح الرضي 2 / 213 - 214 ، وهمع الهوامع 6 / 43.

4) الإسراء 17 / 72 وتمامها : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً.)

أَعْلَمُ بِكُمْ)(1)(وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)(2)وقولهم : (الناقص والأشج أعدلا بني مروان) (3)و (نصيب أشعر أهل جلدته) وقول حسان :

[572] ... -

فشركما لخيركما الفداء (4)

أتهجوه ولست له بندّ

وهو لحسان بن ثابت في ديوانه 76 ، ينظر لسان العرب مادة (ندد) 6 / 4382 ، وشرح الأشموني 3 / 388 ، وخزانة الأدب 9 / 232 - 236. ويروى بكفء

والشاهد فيه قوله : (فشركما لخيركما) حيث استعمل التفضيل على غير ما هو له من اشتراك اثنين في صفة وزيادة أحدهما عليه إذ ليس من هجا رسول الله يشترك معه في الخيرية ويزيد عليه الرسول فيها.

والمانعون يتأولون ما ورد باسم التفضيل وهو مقصور على السماع ومنهم من قاسه لكثرته.

قوله : (فإن قصد غيره توصل إليه) ، يعني إن أردت ذلك مما يقاس في (أفعل) التفضيل الذي لا يصح بناء أفعل منه ، مما ذكر توصلت بأن تأتي (بأشد) أو (أبين) أو (أكثر) أو (أقبح) أو (أحسن) أو نحو ذلك ، مما يقاس (أفعل) وتضيفه إلى مصادر تلك الأفعال ، نحو : (هو أشد استخراجا) [وبياضا وعمى](5)و (أكثر دحرجة) و (أقبح عورا) و (أكثر سوادا).


1) النجم 53 / 32 وتمامها : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ .....)

2) الروم 30 / 27 وتمامها : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.)

3) قال ابن عقيل في شرح الألفية 2 / 181 : (فإن لم يقصد التفضيل تعينت المطابقة كقولهم : الناقص والأشجع أعدلا بني مروان) أي عادلا بني مروان ، والأشج هو عمر بن عبد العزيز بن مروان ، والناقص هو يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وينظر الأزهار الصافية في شرح المقدمة الكافية ورقة 139.

4) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

5) ما بين الحاصرتين من الكافية المحققة.

قوله : (وقياسه للفاعل ، وقد جاء للمفعول) ، أي القياس أن يفضل الفعل منسوبا إلى الفاعل ولا يفضل منسوبا إلى المفعول لأنك لو بنيت أفعل منهما لالتبس ، ولو بنيته للمفعول لخرجت أفعال لازمة ، فلم يبق إلا أن تبنيه للفاعل ، وقد جاء للمفعول في ألفاظ مسموعه لا تقاس نحو :(«أعذر» و «ألوم» و «أشهر» و «أشغل») و (أزهى) و (أجن) و (أخوف) و (أنكر) من (عذر) و (لوم) و (شغل) و (شهر) و (زهي) و (جنّ) و (خيف) و (نكر) وتقدر مبنيا للمفعول.

قوله : (ويستعمل على ثلاثة أوجه [مضافا أو ب- (من) أو معرفا باللام ، فلا يجوز زيد الأفضل من عمرو ولا (زيد أفضل) إلا أن يعلم](1)) يعني (من) أو (اللام) أو (الإضافة) ، وإنما اشترط فيه ذلك لأن الغرض بأفعل التفضيل معرفة الزيادة على غير وهو لا يعرف إلا بأحدها ، ألا ترى أنك لو قلت : (زيد أفضل) لم يفهم من هو الذي زاد عليه في الفضل ، فإذا جئت ب- (من) أو (الإضافة) اتضح لك ، وإذا جئت [و 110] (باللام) فهي للعهد ، ولا تقول بها إلا لمن بينك وبينه عهد ، قال المصنف (2)، ويجوز حيث لا يكون عهدا إذا أريد به العموم نحو (زيد الأشرف) أي من كل أحد ، وأما (الدنيا) و (الجلّي) فقد استعملا بغير لام قال :

[573] في سعى دنيا طالما قد مدّت (3)

والشاهد فيه قوله : (دنيا) استعمل نكرة من غير (أل) إجراء لها مجرى الأسماء لكثرة استعمالها من غير تقدم موصوف.

... -


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، وينظر شرح الرضي 2 / 214.

2) ينظر شرح المصنف 98.

3) الرجز ، للعجاج بن رؤبة في ديوانه 410 ، ومعاني الأخفش 1 / 12 ، وشرح المفصل 6 / 100 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 270 ، وشرح شواهد الإيضاح 350 ، وشرح الرضي 2 / 219 ، وخزانة الأدب 8 / 296 - 298.

وقال :

[574] وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة

يوما سراة كرام الناس فادعينا (1)

والشاهد فيه قوله : (الحلى) وقد تجرد من (أل) والإضافة مثل دنيا.

ووجه أنهما خرجتا إلى الاسمية ، وأما (حسنى) و (سوءى) فهو مصدران كالرجعى ولا يجوز الجمع بينهما ولا بين اثنين منها ، لأن أحدهما يغني عن الآخر ولأن الجمع بين (من) والإضافة يكون تكريرا محضا نحو : (زيد أفضل الناس) ، والجمع بين اللام و (من) يؤدي إلى أن يكون مستقلا غير مستقل لأن اللام تشعر باستقلاله ، و (من) باحتياجه إلى ما بعده ، ولأن (اللام) تجعل تفضيله على المعهود المتقدم في الذهن ، و (من) تجعله على المتأخر بعدها فيتناقض المعنى.

قوله : (وإذا (2)أضيفت فله معنيان) [أحدهما - وهو الأكثر - أن تقصد به الزيادة على من أضيف إليه فيشترط أن يكون منهم](3)وأنت تقول : إن أضيف إلى نكرة فله شرطان :


1) البيت من البسيط ، وهو لبشامة بن حزن النهشلي كما في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1 / 101 ، وعيون الأخبار 1 / 287 ، وشرح المفصل 6 / 101 ، والمحتسب 2 / 363 ، والمفضليات 341 ، والبحر المحيط 1 / 286 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 270 ، وشرح الرضي 2 / 219.

2) في الكافية المحققة (فإذا) بدل (وإذا).

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

أحدهما : أن تكون تلك النكرة في المعنى هي المفضل نحو : (زيد أفضل رجل) ولا يجوز (زيد أفضل دار ولا علم) بل يجب النصب في مثل هذا تمييزا ، وأجاز ابن الأنباري (1)الإضافة.

الثاني : أن تكون مطابقة للمفضل في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وقال ابن مالك : (2)إذا كانت النكرة صفة لم تجب المطابقة نحو قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ)(3)(ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ)(4)قال :وقد يجمع بين الإفراد والمطابقة نحو :

[575] فإذا هم طعموا فألأم طاعم

وإذا هم جاعوا فشر جياع (5)

والشاهد فيه قوله : (فألأم طاعم) حيث طابق (طاعم) (ألأم) وذلك على رأي من يجيز الجمع بين الإفراد والمطابقة.

وقد تؤول ما أورده ، أما (أَوَّلَ كافِرٍ) فبأنه صفة لمفرد يؤدي معنى الجمع أي فريق كافر ، وكذلك أول فريق (6)طاعم ، وأما (أَسْفَلَ سافِلِينَ) فتأوله بعضهم كذلك أي (أول قوم سافلين) ، وزعم أنه يجوز إضافة (أفعل) الذي قبله مفردا إلى اسم جمع لأنه مفرد ، قال صاحب البرود : وفي تأويله نظر ،


1) ينظر رأي ابن الأنباري في الهمع 5 / 11.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 226 ، وينظر البحر المحيط 1 / 332.

3) البقرة 2 / 41 وتمامها : (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ، وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ.)

4) التين 95 / 5.

5) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 1 / 33 - 268 ، ونوادر أبي زيد 434 ، والاشتقاق 417 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 267 ، والبحر المحيط 1 / 332.

6) ينظر البحر المحيط 1 / 332.

لأنه لا يسلم جواز (زيد أفضل قوم) ، والأولى أن يقال : إنما جمع لما كان المراد بالإنسان الجنس ، فهو في معنى الجمع بدليل صحة الاستثناء ، وأنه استثنى منه جمعا ، وحسن ذلك مراعاة الفاصلة ، وإن أضيف إلى معرفة ، وهي مسألة المصنف (1)فله شروط :

الأول : أن يكون من جنس المفضل فلا يجوز : (زيد أفضل الجن ولا أفضل النساء) ولا (أشجع الجن) وإن ورد حمل على أن ذلك قد عدّ من الجن مجازا.

الثاني : أن تكون المعرفة المضاف إليها جمعا أو في معناه ، نحو : (زيد أفضل الرجال أو القوم) ووجه زيد أفضله ، ولا يجوز (زيد أفضل الرجال).

الثالث : أن يكون المفضل داخلا في المعرفة المذكورة ، وهو معنى قوله :(وإذا أضيفت فله معنيان إلى آخره).

قوله : (نحو : «زيد أفضل الناس» ولا يجوز «يوسف أحسن اخوته» لخروجه عنهم بإضافتهم إليه) (2)، وهذا الشرط ذكره كثير من البصريين ، وما جاء على خلافه فشاذ ولا يقاس عليه عندهم ، ومنعوا من (يوسف أحسن إخوته) لأن إخوته مضاف إلى ضميره فعلم أنه ليس


1) ينظر شرح المصنف 99.

2) قال المصنف في شرحه 99 : (فظهر انتفاء ما توهم في قولهم : (زيد أفضل الناس) من تفضيل الشيء على نفسه ، وإذا تحقق وجوب إضافته إلى ما هو بعضه امتنع : (يوسف أحسن اخوته) لأن اخوته مضاف إلى ضميره فعلم أنه ليس منهم بدليل أنك إذا قلت : (جاءني اخوة يوسف) ، لم يكن يوسف من جملتهم ، وإذا لم يكن من جملتهم فقد أضفته إلى ما ليس هو بعضه).

منهم ، بدليل أنك إذا قلت : (جاءني إخوة يوسف) لم يكن يوسف من جملتهم ، وإذا لم يكن فقد أضفته إلى ما ليس هو بعضه ، والمبرد (1)وابن السراج (2)وابن عصفور والكوفيون (3)لا يشترطون ذلك لوروده نحو : (نصيب أشعر أهل جلدته) ولأنه لا يصح أن يكون المضاف إليه شاملا للمفضل لأنه يلزم تفضيله على نفسه ، ولهذا امتنع من (زيد أفضل الرجلين) حيث يكون أحدهما ، فإذا قلت : (زيد أفضل الناس) وجب حمله على أنه قد خرج عنهم ، وكأنه قيل : (أفضل من حداة الناس) ، فإن قيل : يجوز (زيد أفضل الحجارة) قيل : لا يجوز مع غير أفعل ، ويقولون كما يجوز (يوسف أحسن من اخوته) يجوز : (يوسف أحسن اخوته) بالإضافة (4)، وهي بمعنى (من) وجعلها المانعون بمعنى اللام قالوا : لأنها لو كانت بمعنى (من) لجاز : (زيد أفضل عمرو) وكما تقول : (أفضل من عمرو) ، وأيضا شرط الإضافة بمعنى (من) أن تكون إضافة نوع إلى جنس ، ك- (خاتم فضة) ، وأما إنه يلزم تفضيله على نفسه باعتبار واحد ، فقال المصنف : (5)المراد دخوله فيهم في أصل المعنى المشترك في أصل التفضيل [ظ 110] وتفضيله عليه هو بالزيادة فيه ، فالوجه الذي ذكرته


1) ينظر المقتضب 3 / 38 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 263 ، وشرح الرضي 2 / 217.

2) ينظر الأصول لابن السراج 2 / 6 - 7 و 29 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 262.

3) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 5 / 113.

4) قال ابن عقيل في المساعد 2 / 175 : (والتزم البصريون أن أفعل التفضيل إذا أضيفت إلى معرفة لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه فمنعوا (أحسن اخوته) وأجازه الكوفيون).

5) ينظر شرح المصنف 98 - 99.

معهم فيه غير الوجه الذي فضلته عليهم به (1)، قال صاحب البرود : وهذا فاسد لأنه يصير المعنى (زيد يزيد حسنه على حسنه مع الناس) أو (لزيد حسن زائد على الحسن الذي اشترك فيه هو والناس) وهذا المعنى غير جيد ، ولا مراد ، إما أنه غير جيد ، فلا وجه لتقسيم حسن زيد مع أنه حسن واحد ، وإما أنه غير مراد فلأن المعنى في زيد أفضل الناس ، أنه أفضل من غيره من الناس ، ولا فرق بين معنى الإضافة ، ومعنى من والاتفاق في صيغة (من) أنه غير داخل.

قوله : (والثاني أن تقصد به زيادة مطلقه) (2)يعني والثاني من معنيي (أفعل) المضاف ، وهو أن يكون له مشاركة في الفضل ولا تفضل به الزيادة من أضيف إليه بل تفضل به زيادة مطلقة ، ويضاف لا للتفضيل على المضاف إليه بل لمجرد التخصيص والتوضيح (3)، كما تضيف مالا تفضيل فيه فيجوز على هذا (يوسف أحسن إخوته) ، و (الناقص والأشج أعدلا بني مروان) (4).


1) قال المصنف في شرحه 99 : (وصح لأن يكون لأفعل التفضيل جهتين ثبوت أصل المعنى والزيادة فيه إذ الزيادة فرع ثبوت أصله).

2) قال المصنف في شرحه 99 : (والثاني أن تقصد به زيادة مطلقة ويضاف كما تضيف لا للتفضيل على المضاف لكن لمجرد التخصيص والتوضيح ، كما تضيف مالا تفضيل فيه من جنس قريش وشبهه فلا يشترط أن يكون المفضل بعضا لمن أضيف إليه لانتفاء المعنى المقتضي لذلك على ما تقدم فعلى ذلك يجوز : (يوسف أحسن اخوته) إذ ليس الغرض يذلك ما تقدم من قصدنا الزيادة على ما أضيف إليه حتى يشترط أن يكون واحدا منهم بل الغرض توضيحه).

3) ينظر شرح المصنف 99 ، إذ العبارة منقولة عنه دون إسناد.

4) ينظر الأزهار الصافية ل- (يحيى بن حمزة) ورقة 139 السفر الثاني.

قوله : (مطلقه) يعني غير مقيد بأحد من الناس ، وفي قولك : (زيد أفضل الناس) ولا بأحد من إخوته في (يوسف أحسن إخوته) وإنما هي زيادة ما.

قوله : (ويضاف للتوضيح) (1)يعني لا لأنه زاد عليهم في الفضل.

قوله : (ويجوز في الأول الإفراد والمطابقة لمن هو له) (2)، يعني المضاف بالمعنى.

الأول حيث يفضل تفضيله على من أضيف إليهم تقول في الإفراد :

(زيدا أفضل الناس) ، (الزيدان أفضل الناس) ، (الزيدون أفضل الناس) (هند أفضل النساء) ، (الهندان أفضل النساء) ، (الهندات أفضل النساء) ، وفي المطابقة (الزيدان أفضلا الناس) ، (الزيدون أفضلوا الناس) ، (هند فضلى النساء) ، (الهندان فضليا النساء) ، (الهندات فضليات النساء) ، وإنما جاز في الإفراد والمطابقة ، وأما الإفراد فلأنه أشبه الذي ب- (من) في ذكر المفضل عليه بعده ، وأما المطابقة فلأن الإضافة من خواص الأسماء فجرى مجرى الصفة في المطابقة.

قوله : (وأما الثاني والمعرف باللّام فلا بد من المطابقة) (3)

(وقال ابن الدهان وابن السّراج وابن يعيش : يجب إجراء المضاف بهذا المعنى مجرى المصاحب ل- (من) ولا يجوز مطابقته لصاحبه لأنه مثله في ذكر المفضول بعده ، ومذهب الجمهور ما ذكرنا أولا ، وقد رد ابن السراج وابن يعيش بأن السماع قد ورد بما معناه مثل قوله : (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) البقرة 2 / 96. للتفصيل ينظر المفصل 233 ، وشرح المفصل لابن يعيش 6 / 96 ، وشرح - الرضي 2 / 216 - 217 ، والهمع 5 / 112 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 262.

، يعني أن

1) قال الرضي في شرحه 2 / 216 : (أي يقصد تفضيله على كل من سواه مطلقا لا على المضاف إليه وحده ، وإنما تضيف إلى شيء لمجرد التخصيص والتوضيح كما تضيف سائر الصفات ، نحو : (مصارع مصر) مما لا تفضيل فيه ، فلا يشترط فيه كونه بعض المضاف إليه فيجوز بهذا أن تضيفه إلى جماعة هو أحدهم كقولك : (نبينا (أفضل قريش) أي أفضل الناس من بين قريش).

2) ينظر شرح الرضي 2 / 217.

3) أي أن المطابقة هي مذهب الجمهور وهو ما ذهب إليه المصنف ، وقال الرضي في شرحه 2 / 217 :

المضاف للتوضيح نحو : (يوسف أحسن إخوته) ، والمعرف نحو : (زيد الأفضل) تجب فيه المطابقة إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا ، ولا يجوز خلافها ، هذا قول من جعل المضاف قسمين ، وأما من لم يقسمه ف- (يوسف أحسن إخوته) يجوز فيه المطابقة وعدمها ، ك- (زيد أفضل الناس) ، وإنما وجبت فيهما المطابقة ، أما المضاف بالمعنى الثاني فلشبهه بالصفة لما قبله لعدم تعلّقه بما بعده في التفضيل ، وأما المعرف باللام فلبعده عن شبه الفعل بدخول (أل) عليه ، وهي على المتقدم ذهنا.

قوله : (والذي ب- (من) مفرد مذكر لا غير) (1)، وإنما لزم الإفراد والتذكير لشبهه بفعل التعجب في التنكير وفي ذكر المفضل عليه بعده ، ولا يضر كونه الذي بعده في أحدهما مفضلا وفي الآخر مفضلا عليه قد حصل شبه حملي ، وقد جاءت المطابقة في بيت أبي نواس الثاني فلشبهه بالصفة لما قبله لعدم تعلّقه بما بعده في التفضيل ، وأما المعرف باللام فلبعده عن شبه الفعل بدخول (أل) عليه ، وهي على المتقدم ذهنا.

قوله : (والذي ب- (من) مفرد مذكر لا غير) (2)، وإنما لزم الإفراد والتذكير لشبهه بفعل التعجب في التنكير وفي ذكر المفضل عليه بعده ، ولا يضر كونه الذي بعده في أحدهما مفضلا وفي الآخر مفضلا عليه قد حصل شبه حملي ، وقد جاءت المطابقة في بيت أبي نواس :

[576] كأن صغرى وكبرى من فقاقعها


1) ينظر شرح المصنف 99.

2) ينظر شرح المصنف 99.

حصباء درّ على أرض من الذهب (1)

والتمثيل فيه قوله : (صغرى وكبرى) حيث جاء أفعل التفضيل مجردا من أل والإضافة ، ومؤنثا ، وكان حقه أن يأتي مذكرا مفردا مهما كان أمر الموصوف به ، ولذلك لحنّ بعض النحاة أبا نواس في حين أن ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 265 : اعتبر قول الشاعر صحيحا وكذلك ابن هشام في المغني 497 - 498.

فمنهم من لحنّه ، ومنهم من تأوله بأنّ (من) لبيان الجنس لا للتفضيل و (صغري وكبري) بمعنى (صغيرة) و (كبيرة) فكذلك المضاف إلى نكرة يجب فيه الإفراد ، إما لشبهه بفعل التعجب ، وإما حملا على (أفعل من).

قوله : (ولا يجوز [زيد](2)الأفضل من عمرو) ، يعني أن هذه الصيغ كل واحدة منها مستقلة بنفسها ، لا يجوز الجمع بينها ولا بين اثنين منهما كما تقدم ، وقد جاء الجمع بين (أل) و (من) قال :

[577] ولست بالأكثر منهم حصى

وإنما العزة للكاثر (3)

والشاهد فيه قوله : (بالأكثر منهم) حيث يدل ظاهره على الجمع بين (أل) و (من) والقياس أن تأتي (من) مع أفعل التفضيل المنكر ، وخرج النحاة هذا البيت على ثلاثة أوجه :

الأول : أن (من) ليست متعلقة بأفعل التفضيل المذكور بل بأفعل آخر منكر محذوف.

الثاني : أن (أل) هذه زائدة.

الثالث : أنها مع مجرورها متعلقان ب- (ليس) لما فيه من معنى الفعل وهو النفي أو بمحذوف يقع حالا من اسم ليس. ينظر لهذا التخريج شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 259.


1) البيت من البسيط ، وهو لأبي نواس في ديوانه 34 ، وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 265 ، وشرح المفصل 6 / 100 ، ومغني اللبيب 498 ، وشرح قطر الندى 316 ، وشرح الأشموني 2 / 386.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 186.

3) البيت من السريع ، وهو للأعشى في ديوانه 193 ، وينظر نوادر أبي زيد 25 ، وجمهرة اللغة 422 ، والخصائص 1 / 185 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 259 ، وشرح المفصل 6 / 100 - 103 ، وشرح الرضي 2 / 215 ، وشرح ابن عقيل 2 / 180 ، ومغني اللبيب 744 ، وشرح شواهد المغني 2 / 902 ، والمقاصد النحوية للعييني 4 / 38 ، وخزانة الأدب 1 / 185 ، 3 / 400.

وقد تؤول على أن (أل) زائدة أو (من) تبيينية أو بمعنى (في).

قوله : (ولا زيد أفضل إلا أن يعلم) ، أي لا يجوز حذف الصيغ كلها من أفعل ، للإلباس إلا أن يعلم الحذف ، ولا يكون إلا مع (من) لأن المضاف إليه لا يجوز إلا في باب (كل) و (بعض) وهو قليل ، وكذلك لا تحذف (أل) مع قصد التعريف ، ومن الحذف في أفعل قول المؤذن (الله أكبر) وقوله : [و 111]

[578] إن الذي سمك السماء بنى لنا

بيتا دعائمه أعزّ وأطول (1)

والشاهد فيه قوله : (أعزّ وأطول) حيث استعمل صيغتي التفضيل في غير التفضيل إذ لو كانتا للتفضيل لكان الفرزدق يعترف بأن لجرير فضلا وهو لا يعترف له بيتا دعائمه عزيزة طويلة حتى تكون دعائم بيته أكثر عزة وأشد طولا ولو أراد التفضيل لتضمن اعترافه بذلك.

وأكثر ما يكون في الخبر وهو كثير في القرآن نحو : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)(2)(أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا)(3)(وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)(4)وقد جاء في غير الخبر نحو : (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى)(5).

قوله : (ولا يعمل في مظهر) ، يعني إن فعل التفضيل لا يعمل في مظهر سواء كان المظهر فاعلا أو مفعولا إلا بالشروط التي يأتي ذكرها ، وإنما لم


1) البيت من الكامل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 155 ، وينظر الصاحبي في فقه اللغة 257 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 263 ، وشرح المفصل 6 / 97 - 99 ، وشرح الرضي 2 / 214 ، وشرح ابن عقيل 2 / 182 ، واللسان مادة (كبر) 5 / 3808 ، وخزانة الأدب 6 / 539 ، 8 / 242 ، والمقاصد النحوية 4 / 42 ، وشرح الأشموني 2 / 388.

2) البقرة 2 / 61 ، وتمام المعنى : (قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ.)

3) مريم 19 / 73.

4) آل عمران 3 / 118.

5) طه 20 / 7 ، وتمامها : (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى.)

يعمل لأنه نقص عن الصفة في كونه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، إذا كان ب- (من) أو (مضافا إلى نكرة) أو إلى المعرفة في أحد وجهيه ، وقال المصنف (1)إنما لم يعمل عمل الصفات لأنه لا فعل له بمعناه في الزيادة ، وأما مع اجتماع الشرائط فهو منها ، بمعنى حسن ، بخلاف الصفات فلها فعل بمعناها ، وحاصل الكلام في عمله : إن كان في المفعولات غير المفعول ، كالظرف والمصدر والحال والتمييز عمل مطلقا ، فإن كان في المعمول به لم يعمل مطلقا ، وما ورد مما ظاهره ذلك نحو :

[579] ... -

وأضرب منّا بالسيوف القوانسا (2)

أكرّ وأحمى للحقيقة منهم

وهو لعباس بن مرداس في ديوانه 69 ، وينظر الأصمعيات 205 ، ونوادر أبي زيد 59 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 441 - 1700 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 278 ، وشرح المفصل 6 / 105 - 106 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 460 ، وشرح الرضي 2 / 219 ، ومغني اللبيب 804 ، واللسان مادة (قنس) 5 / 3751 ، وخزانة الأدب 8 / 319 - 321.

والشاهد فيه قوله : (القوانسا) حيث نصبه بفعل محذوف دل عليه (أضرب) وليس منصوبا ب- (أضرب) لأن أفعل هذه للمبالغة تجري مجرى فعل التعجب والقوانس جمع قونس أعلى البيضة من الحديد ، وأيضا عظم ناتئ بين أذني الفرس (اللسان مادة (قنس).

وقوله :

[580] وما ظفرت نفس امرىء تبتغى

بأبذل من يحيى جزيل المواهب (3)

والشاهد فيه قوله : (جزيل المواهب) حيث نصبه بفعل محذوف دل عليه ب- (أبذل).

قدّر له ناصب أي (يضرب) و (يبذل) وإن كان في الفاعل ، فإن كان


1) ينظر شرح المصنف 99.

2) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

3) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 278 ، وينظر عمدة الحافظ 772 ، والمساعد 2 / 186 ، وحاشية يس على التصريح 2 / 106.

مضمرا عمل مطلقا لأنه لا بد له من الفاعل وهو سهل في المضمر لكونه مستترا فهو كالمعدوم ، وإن كان ظاهرا ، فحكى سيبويه (1)أن بعض العرب ترفع به الظاهر ، وروي عن بعضهم (زيد خير منك أبوه) ، وحكى الإمام يحيى بن حمزة (2)عن الأكثر من النحاة في بعض لغة أكثر العرب ثلاثة مذاهب :

الجواز مطلقا قياسا على حكاية سيبويه ، والمنع مطلقا وما ورد عنده فشاذ ، والتفضيل ، واختار المصنف (3)جواز عمله بالشروط التي ذكر.

قوله : (إلا إذا كان [صفة](4)لشيء آخر [وهو في المعنى لمسبب مفضل باعتبار الأول على نفسه باعتبار غيره](5))

واختلف في معنى هذه الشروط ، فقال بعضهم : إذا كان أفعل لشيء وهو الكحل.

قوله : (في المعنى لمسبب) (6)أي وأفعل وهو الغير ومعنى التسبيب ، أن له به تعلقا وارتباطا كالكحل بالنظر إلى العين ، وقال بعضهم معناه : إذا كان أفعل الشيء وهو الكحل وذلك الشيء الذي هو الكحل المسبب أي


1) ينظر الكتاب 2 / 34.

2) ينظر رأي الإمام يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية في شرح المقدمة الكافية السفر الثاني ورقة 134 - 145 برقم 1961 دار المخطوطات - صنعاء.

3) ينظر شرح المصنف 99.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 187.

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 187.

6) قال الرضي في شرحه 2 / 220 : (أي لمتعلق لذلك الشيء ، والأشهر في اصطلاحهم أن يقال في المتعلق السبب لا المسبب فإن الأحسن في الحقيقة هو الكحل لا الرجل).

هو نفسه مسبب ، وقال ركن الدين : (1)المعنى إذا كان أفضل لشيء وهو رجلا في هذا المثال ، ومعنى كونه له أنه جار عليه وهو في المعنى صفة لمسبب لذلك الشيء وهو الكحل ، والكحل مفضل باعتبار الرجل نفسه أو باعتبار غير الرجل أعني غير زيد ، في حال كون أفعل منفيا ، قال الوالد :كلامه صحيح إلا أن قوله باعتبار غير الرجل غير واضح ، وإنما ألجأه اضطراب كلام المصنف ، لأنه يلزم من قوله : مفضلا باعتبار الأول على نفسه ، باعتبار غيره أن يكون كحل غير زيد مفضلا عن كحل زيد ، لأن الأول هو رجل غير زيد وهذا غير مستقيم الصورة الثالثة : وهي (ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل) وجواب هذا الإشكال أن ابن الحاجب : أراد بالأول ما يكون في أصل التركيب ، ولا شك أنك إذا قلت :(زيد قائما أفضل منه قاعدا) أو (تمر نخلتي بسرا أطيب منه رطبا) و (الكحل في عين زيد أحسن منه في عين عمرو) ، أن الأول مفضّل على الثاني.

قوله : (منفيا) [مثل : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد](2)أي شرط أفعل في العمل في الفاعل الظاهر ، أن يكون منفيا ونجم الدين والرماني (3)أجازا عمله مثبتا.

قوله : (لأنه بمعنى حسن) ، هذا قليل لعمله مع اجتماع الشرائط ، بخلاف المثبت فإنه لا فعل له بمعناه في الزيادة ، وقيل وجه عمله : أنه لما


1) ينظر رأي ركن الدين في الوافية في شرح الكافية 252.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 221.

دخل عليه النفي والنفي يتطلب الفعل تقوى وصار كأنه قد وقع موقع الفعل ، كاسم الفاعل لما مضى إذا دخلت عليه (أل) لما كان الموصول يطلب الجملة ، وقيل : وجه عمله التعذر.

وهو قوله : (مع أنهم لو رفعوا فصلوا بين «أحسن» ومعموله بأجنبي وهو (الكحل)) (1)يعني لو رفعوا (أحسن) فإما أن تجعله مبتدأ للكحل أو خبرا عنه ، إن جعلته مبتدأ لم يصح ، لأنك فصلت بين (أحسن) وهو عامل ضعيف [ظ 111] وبين معموله وهو (منه) بأجنبي ، وهو (الكحل) ، وإن وقدمت منه على الكحل فهو عائد إليه ، وعود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة لا يصح ، ولقائل أن يقول : الفصل بينه وبين معموله أهون من عمله في الظاهر ولوروده ، وإن جعلت (الكحل) مبتدأ و (أحسن) خبره أدى إلى الفصل أيضا ، وإن قدمت منه عاد إلى غير مذكور ، فإن قيل الضمير يعود على المبتدأ ، وهو وإن تأخر لفظا فهو متقدم رتبة ، أجيب بأن الضمير لم يتصل بما هو جزء الكلام ، ولكنه اتصل بالحرف ، وهو فضلة ، وليس بخبر فلم يعتدّ به.

قوله : (ولك أن تقول : [أحسن في عينه الكحل من عين زيد](2)، إلى آخره) ، هذه المسألة التي (3)أجازوا عمل أفعل فيها ، لها فروع ثلاثة


1) ينظر تفصيل هذه المسألة في الكتاب 2 / 31 وما بعدها ، والمقتضب 3 / 248 ، والأصول لابن السراج 2 / 30 ، وشرح المصنف 99 - 100 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 272 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 221 ، وشرح ابن عقيل 2 / 188 ، والهمع 5 / 107 وما بعدها.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) في الأصل الذي ولا تصح.

ذكر الشيخ فرعين.

الأول قوله : (ولك أن تقول : أحسن في عينه الكحل من عين زيد) يعني إن لك في مثل هذا المضبوط بالضوابط المذكورة وجها أخصر من الأول ، وهو حذف الضمير من (منه) وحذف (في) ، وقال بعض المحققين : إن المحذوف مضاف مقدر ، وهو من كحل عين زيد ، لأنه لو كان الضمير في (منه) هو المحذوف لحذف الحرف المتصل به كقولك : (مررت بالذي رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من كحل عين زيد).

الفرع الثاني : وهو فرع لهذه قبلها ، ولم يذكرها الشيخ أن تحذف علنا مع حذف ضمير (منه) و (في) فتقول : (ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من زيد).

الفرع الثالث قوله : (وإن (1)قدمت ذكر العين قلت : ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل) ، وأصلها (ما رأيت عينا كعين زيد أحسن فيها الكحل منه في عينه) ، وهو فرعها ، (ما رأيت عينا كعين زيد أحسن فيها الكحل من عينه) ، وفرعه (ما رأيت عينا كعين زيد أحسن فيه الكحل منه).

قوله : (مثل :

[581] ... - ولا أرى

كوادي السباع حين يظلم واديا


1) في الكافية المحققة (فإن) بدل (وإن).

[582] أقلّ به ركب أتوه تئية

وأخوف إلا ما وقى الله ساريا (1)

مررت على وادي السباع ولا أرى

وهما لسحيم بن وثيل الرياحي في الكتاب 2 / 32 - 33 ، والأصول لابن السراج 2 / 30 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 273 ، وشرح المصنف 100 ، وشرح الرضي 2 / 222 ، وشرح ابن عقيل 2 / 188 - 189 ، والأشباه والنظائر 8 / 146 - 147 ، وخزانة الأدب 8 / 327 ، ومعجم البلدان ، وادي السباع : وهو موضع بطريق البصرة مكة 5 / 343 - 344.

والشاهد فيه قوله : (أقلّ به ركب) فقد رفع أفعل التفضيل (أقل) الظاهر وهو (ركب) وقد تقدم ذكر المفضل عليه قبل (أفعل) وهو اسم ظاهر وهو (ركب).

قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 273 : (ف (ركب) مرفوع ب- (أقل) والأصل : ولا أرى واديا أقل به ركب منه بوادي السباع ، فحذف المفضول للعلم به ولم يقم مقامه شيئا.

يعني إن مثل مسألة الكحل هذين البيتين الذين أنشدهما سيبويه وصدر الأول : (مررت على وادي السباع) (2)والحجة من وسط البيتين وهو ولا أرى كوادي السباع أقل به ركب ، مثل : (ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل) واصلها : (ولا أرى واديا أقل به ركب وأخوف منه من وادي السباع) وفروعها :

الأول : (ولا أرى واديا أقلّ به ركب وأخوف منه من وادي السباع) وفروعها : الأول : ولا أرى واديا أقل به ركب وأخوف من وادي السباع وفرعه : ولا أرى واديا أقلّ به ركب وأخوف من وادي السباع ، قوله :(كوادي السباع) محله النصب على الحال لأنه صفة ل- (واديا) وصفة النكرة إذا تقدمتها كانت حالا ، و (واديا) مفعول أرى وأقلّ صفة له ،


1) البيتان من الطويل ، وصدر البيت الأول :

2) ينظر الكتاب 2 / 32 - 33.

و (تئية) تلبث ، وهو تمييز لأقل ، وقال الشيخ : (1)على المصدرية ، و (أخوف) عطف على (أقل) و (ساريا) مفعول به ل- (وقى) وقيل تمييز (لأخوف) ، وقيل : حال من ضمير وما مصدرية ، فإن قيل : فهلّا رفعتم في هذه الفروع على الابتداء لأنه لا فضل ، ولا ضمير يعود إلى غير مذكور ، قيل : هذه الفروع حكمها حكم الأصل فما امتنع في أصلها امتنع في فرعها.

تم الاسم بحمد الله تعالى يتلوه الفعل إن شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين.


1) ينظر شرح المصنف 100.

الفعل

اشارة

[و 112] قوله : (الفعل ما دل على معنى في نفسه) فقوله (ما دل على معنى) جنس ، وخرجت المهملات ، وقوله : (في نفسه) خرج الحرف لدلالته على معنى في غيره.

قوله : (مقترن بأحد الأزمنة) خرج الاسم نحو : (الصبّوح) و (الغبوق) فلما قال : (الثلاثة) خرجا. والأجود خفض مقترن صفة ل- (معنى) ، وقد ينصب حالا من ضمير (دل) ، وما ورد في حد الاسم (1)وارد هناك ، لكن ما كان هناك على الطرد فهو هنا عكس ، والعكس والجواب فيه كالجواب.

قوله : (ومن خواصّه دخول «قد») (من) تبعيضية ، وإنما كانت (قد) (2)من خواصه لأنها للتوقع أو للتقليل ولا يكونان إلا في حادث.

قوله : (والسين وسوف) (3)وإنما اختصا به لأن وضعها للاستقبال ،


1) قال المصنف في شرحه 100 : (وكل ما ورد من حد الاعتراض على الاسم باعتبار طرده ، والجواب فيه كالجواب فيما تقدم أي في حد الاسم).

2) قال الرضي في شرحه 2 / 223 : (وإنما اختص (قد) بالفعل لأنه موضوع لتحقيق الفعل مع التقريب والتوقع في الماضي ومع التقليل في المضارع). س

3) ينظر شرح المصنف 100 ، فالعبارة عنه بتصرف يسير قال الرضي في شرحه 2 / 223 : (وأما السين وسوف فسماها سيبويه حرفي التنفيس ، ومعناه تأخير الفعل إلى الزمان المستقبل وعدم التضييق في الحال وسوف أكثر تنفيسا من السين).

ولا يكون إلا في الحوادث.

قوله : (والجوازم) ، وإنما اختص الجزم (1)

ولو لا كراهة الخروج من إجماع النحاة لحسن إدعاء كون المضارع المسمى مجزوما ، مبنيا على السكون ، لأن عمل ما سمي جازما لم يظهر فيه لا لفظا ولا تقديرا ، وذلك لأن أصل كل كلمة ، اسما كانت أو فعلا أو حرفا أن تكون ساكنة الآخر ، ومن ثم لا تطلب العلة للبناء على السكون ، وإنما سمي العامل عاملا لكونه غيّر آخر الكلمة عما هو أصله إلى حالة أخرى لفظا أو تقديرا).

بالأفعال ، لأنه مقابل للجر في الأسماء.

وقيل : لأن الجوازم للنهي أو النفي ، وذلك من خواص الأفعال ، إلا أنه يرد عليه (ما) و (لا).

قوله : (ولحوق نحوتا فعلت) (2)يعني بذلك الضمير المرفوع المتصل البارز ، يحترز من المجرور ، فإنه لا يدخل الأفعال ، والمنصوب لا يختص بها ، والمستتر والمنفصل لا يختص بها أيضا ، فلم يبق إلا المرفوع المتصل.

قوله : (وتاء التأنيث الساكنة) (3)

بتا فعلت وأتت ويا افعلي

ونون أقبلنّ فعل ينجلي

وهي علامات الفعل إجمالا وزاد عليها ابن الحاجب الجوازم والسين وسوف وقد.

، يحترز من المتحركة ، فإنها تختص بالأسماء ك- (قائمة) و (أخت) ، وإنما كانت ساكنة للفرق بين التي في الفعل والاسم ، وخص الاسم بالحركة لأنه معرب.

1) قال الرضي في شرحه 2 / 223 : (واختص الجوازم بالأفعال لأنه لا جزم في الأسماء ، وإنهم وفّوا الأسماء لأصالتها في الإعراب الحركات الثلاث ونقصوا الفعل لفرعيته على الأسماء في الإعراب ثم قال :

2) قال المصنف في شرحه 100 : (ونعني به الضمائر المرفوعة البارزة لأن الأسماء لا مرفوع بارز فيها ، وإنما لم يبرز لأنه كان يؤدي إلى اجتماع ألفي التثنية وواوي الجمع ، ألا ترى إن قولك : ضاربان الألف فيه ألف التثنية وليس بضمير بدليل انقلابها ياء فلو أضمر فيها تثنية لاجتمعت ألف التثنية التي هي للإعراب وألف التثنية التي هي ضمير).

3) ينظر شرح المصنف 100 ، وشرح الرضي 2 / 224 ، وشرح ابن عقيل 1 / 22 قال ابن مالك :

الفعل الماضي

قوله : (الماضي) للفعل قسمان ، باعتبار صيغته إلى (ماض) و (مضارع وأمر) ، والكوفيون (1)يدخلون الأمر في المضارع ، وباعتبار زمانه إلى ماض وحال ومستقبل عند البصريين ، وأنكر الكوفيون الحال ، قالوا : لأن الزمان عبارة عن حركة الفلك ، فإن قد وجدت فهي الماضية ، وإن لم فهي المستقبلة ، ولا واسطة (2)، وجوابه أنه مسلم ما ذكره من جهة العقل ، لكن أردنا الحال زمانا تقرر فيهما ، كأنه آخر الماضي وأول المستقبل ، لأن العرب البلغاء يجعلون ثلاثة أحوال ، قال تعالى : (لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ)(3)وقال الشاعر :

[583] وأعلم علم اليوم والأمس قبله

ولكننى عن علم ما في غد عمى (4)

والشاهد فيه حيث قسم علمه في الماضي والحاضر وجهله في المستقبل.


1) ينظر همع الهوامع 1 / 15 - 26.

2) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 7 / 4 ، ولم ينسب هذا التعليل إلى الكوفيين.

3) مريم 19 / 64 ، وتمامها : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.)

4) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن سلمى وهو من معلقته ، وينظر شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري 289.

قولة : (ما دل على زمان) جنس.

قوله : (قبل زمانك) (1)

رحمك الله ، وفي الإخبار عن الأمور المستقبلية مع قصد القطع بوقوعها كقوله تعالى : (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) وينقلب إلى الاستقبال بدخول (إن) الشرطية وما يتضمن معناها نحو : (إن فعلت) ، وإذا كان صلة لموصول عام هو مبتدأ أو صفة لنكرة عامة نحو : (الذي أتاني فله درهم) ، وإذا اقترن بما المصدرية الظرفية كقوله تعالى : ((وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ).)

خرج الحال ، والمستقبل ويعني زمان تكلمك ، لا زمان وجودك ، ولو قال : (فعل يدل) كان أولى ، لأنها جنس ، ويرد عليه المضارع المنفي ب- (لم).

قوله : (وهو مبني على الفتح) ، إنما بني لوقوعه موقع الاسم في الخبر والصفة والحال وقيل : لوقوعه موقع المضارع في هذه وفي الصلة ، وخص بالفتح للتخفيف (2).

قوله : (مع غير الضمير المرفوع المتحرك والواو) (3)يعني فإنه يسكن مع الضمير المرفوع المتحرك نحو : (ضربت) و (دعوت) و (ضربنا) و (دعونا) و (ضربتم) و (دعوتم) و (ضربتنّ) و (دعوتنّ) فإنه يسكن مع الضمير المرفوع ويضم مع الواو ، نحو : (ضربوا) لاستدعاء الواو ، وضمّ ويحترز من ضمير المنصوب نحو : ضربك وضربكن ومن المرفوع الساكن وهو الألف


1) قال الرضي في شرحه 2 / 225 : (واعلم أن الماضي ينصرف إلى الاستقبال بالإنشاء الطلبي : إما دعاء نحو :

2) ينظر شرح المفصل 7 / 5 ، وشرح المصنف 100 - 101.

3) ضمائر الرفع المتحركة التي يسند إليها الفعل الماضي ويبنى على السكون هي : تاء الفاعل المتحركة - نا الدالة على الفاعلين ، نون النسوة ، وأما إذا اتصلت واو الجماعة بالفعل الماضي فإنه يبنى على الضم ، وأما إذا اتصلت ألف الاثنين فيبقى مبنيا على الفتح.

في ضمير المثنى ، نحو : (قاما) و (ضربا) فإنه لا تغير لها ، وأما المفعول فحركته فضلة ، وأما الألف فهي لا تتحرك بحال ، وإنما غيّروا مع الضمير المرفوع المتحرك لأن الفاعل لّما اتصل بالفعل أسند اتصاله به لأنه عمدة ، بخلاف المفعول ، فكرهوا توالي أربع حركات لوازم (1)في ضربت فأرادوا تخفيفها بإسكان أحدها ، فلم يمكن الأول لتعذر النطق بالساكن ولا الثاني لتغير وزن [ظ 112] الكلمة ولا الضمير لأنه اسم على حرف واحد ، فكرهوا إهانته بالسكون ، فلم يبق إلا لام الكلمة فسكنّوه ، واعترض ابن مالك تعليل التسكين بتوالي الحركات ، بنحو : (أخرجت) مما ليس فيه أربع حركات متواليات قال : والعلة أنهم أرادوا الفرق بين ضمير الفاعل والمفعول نحو : (ضربنا) و (ضربنا) قال صاحب البرود : وهو معترض ، لأنه يقال له : لم تسّكن مع الفاعل ، وتحرّك مع المفعول ، فيرجع إلى أقوال النحاة راغما.


1) ينظر شرح المفصل 7 / 5 - 6 ، وشرح المصنف 101 ، وشرح الرضي 2 / 225 - 226.

الفعل المضارع

قوله : (والمضارع) ، إنما سمي مضارعا لأنه أشبه الاسم (1)

أحدها : أنه يصلح لزماني الحال والاستقبال.

ثانيها : أنه يقع مواقع الأسماء ويؤدي معانيها كما في (ضارب) اسم فاعل.

ثالثها : أنها تدخل عليه لام التأكيد التي هي في الأصل للاسم لأنها في الحقيقة لام الابتداء.

ينظر المصنف 101 ، وشرح الرضي 2 / 226 - 227.

، فكأنه يضرع ، والاسم يضرع كالأخوين ، وهو مأخوذ من المضارع ، وقال ابن عصفور : (2)مأخوذ من الرضاع ، لأن كلا المتراضعين يشبهان ، ومضارع مقلوب مراضع ، قال صاحب البرود : ولو قيل : إنه من ضرع بمعنى (ذلّ) لم يكن بعيدا ، لأن مشبه الشيء يميل إليه ، فكأنه يذل له.

قوله : (ما أشبه الاسم بأحد حروف نأيت) حروف (نأيت) هي الهمزة والنون والياء والتاء ، و (نأيت) لفظة موضوعة لجميع حروف المضارعة قد جمعها في (أنتي) ، وبعضهم في (نأتي).


1) قال ابن يعيش في شرح المفصل 7 / 6 : والمراد لأنه ضارع الأسماء أي شابهها بما في أوله من الزوائد الأربع وهي الهمزة والنون والتاء والياء نحو : أقوم ونقوم وتقوم ويقوم فأعرب لذلك ، وليست الزوائد هي التي أوجبت له الإعراب وإنما لما دخلت عليه جعلته على صيغة صار بها مشابها للاسم ، والمشابهه أوجبت له الإعراب ، ثم قال : فإن قيل فمن أين أشبه الاسم فالجواب من جهات :

2) ينظر رأي ابن عصفور في الهمع 5 / 23.

قوله : (لوقوعه مشتركا) (1)هذا تعليل للجملة ، التي بها أشبه الاسم ، ووجوه الشبه بينه وبين اسم الفاعل ثلاثة أوجه : اتفاقهما في عدد الحروف والحركات والسكنات ودخول اللام على كل منهما والاشتراك والتخصيص ، ألا ترى أنك إذا قلت (يضرب) صلح للحال والاستقبال ، فإن أدخلت السين أو غيرها من حروف الاستقبال تخصص للاستقبال بعد أن كان صالحا لهما كما إذا قلت : (ضارب) فإنه عام ، فإذا أدخلت اللام خصصته لمعهود بعد العموم فإعراب لشبه لفظي لا بإزاء معان ، كالأسماء خلافا للكوفيين (2)وقد اختلفت في المضارع على ثلاثة أقوال ، فقال الزجاج : (3)لا يطلق إلا على المستقبل ، لأن زمن الحال قصيرة ، فلا يختص بلفظ ولا يشارك ، وقال ابن الطراوة : (4)لا يطلق إلا على الحال لأنه يقع خبرا عن المبتدأ بكثرة وحسن ، والمستقبل لا يكون كذلك إلا إذا كان عاما نحو :

[584] وكل أناس سوف تدخل بينهم

دويهية تصفّر منها الأنامل (5)

والشاهد فيه أن المستقبل قد يكون بخلاف الحال الذي يتصف بالكثرة والحسن بينما المستقبل قد يأتي - بالمصائب التي تصغر منها الأنامل وهي مصيبة الموت.


1) ينظر شرح المفصل 7 / 6 ، وشرح المصنف 101 ، وشرح الرضي 2 / 226 - 227 ، والإنصاف 2 / 549 وما بعدها.

2) ينظر الإنصاف 2 / 549 ، وشرح الرضي 2 / 227.

3) ينظر الهمع 5 / 17.

4) ابن الطراوة هو سليمان بن محمد بن عبد الله السبائي المالقي أبو الحسين بن الطراوة ، مات في رمضان - أو شوال - سنة 528 ه ، صنف الترشيح في النحو وهو مختصر ، والمقدمات على كتاب سيبويه ومقالة في الاسم والمسمى. ينظر ترجمته في بغبية الوعاة 1 / 602 ، وينظر رأيه في الهمع 5 / 17.

5) البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه 256 ، ينظر جمهرة اللغة 232 ، وسمط اللآليء 1 / 199 ، وشرح المفصل 5 / 114 ، والإنصاف 1 / 139 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 191 ، ومغني اللبيب 70 و 181 ، وشرح شواهد المغني 1 / 150 ، وهمع الهوامع 6 / 130 ، والمقاصد النحوية 1 / 8 ، وخزانة الأدب 6 / 159 - 160.

وقال جمهور النحاة : يقع عليهما معا ، فقال سيبويه (1)وأكثر المحققين :

هو حقيقة فيهما ، وقال الفارسي : (2)هو حقيقة في الحال ، مجاز في الاستقبال (3)، بدليل أنه لا يصرف إليه إلّا بقرينة ، وعكس ابن طاهر لقصور زمن الحال (4).

قوله : (فالهمزة للمتكلم مفردا) شرع في تبين معاني حروف المضارعة فقال : (الهمزة للمتكلم مفردا) (5)يعني سواء كان مذكرا أو مؤنثا ، يقول : أنا أفعل ، والمرأة : أنا أفعل.

قوله : (والنون له مع غيره) ، يعني للمتكلم مع غيره إذا انضم إليه ، سواء كان مثنى أم مجموعا مذكرا أم مؤنثا أم مختلفا ، يقول الزيدان والزيدون : نحن نفعل ، والمرأتان والنساء : نحن نفعل ، وكذلك الواحد المعظم يقول (نحن نفعل) قيل : لأنه يعبر عنه وعن غيره ، وضعف بقوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى)(6).

قوله : (والتاء للمخاطب (7)والمؤنث والمؤنثين غيبة) ، يعني أن التاء لثمانية ، ستة مخاطبين ، وغائبة وغائبتين ، تقول : (أنت تفعل) ، (أنتما


1) ينظر الكتاب 1 / 13 - 14.

2) ينظر رأي الفارسي في همع الهوامع 1 / 18.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 226.

4) الهمع 1 / 18.

5) ينظر شرح المفصل 7 / 6 ، وشرح المصنف 101 ، وشرح الرضي 2 / 277.

6) يس 36 / 12 ، وتمامها : (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ.)

7) سواء كان المخاطب مذكرا أو مؤنثا أو مفردا أو مثنى أو مجموعا.

تفعلان) ، (أنتم تفعلون) (أنت تفعلين) ، ، (أنتما تفعلان) ، (أنتن تفعلن) ، (هند تفعل) ، (الهندان تفعلان) ، وبعضهم خالف في التاء مع المؤنثتين إذا تقدمهما ضمير نحو : (الهندان هما يفعلان) قال يقال فيهما بالياء ، نقطتين من أسفل ، لأن ضميرهما صالح للمذكر والمؤنث ، فتغلب علامة المذكر في ذلك الموضع.

قوله : (والياء للغائب غيرهما) يعني لغير [و 113] الغائب والغائبتين ، وهو أربعة مذكر ، غائب ، ومثناه ، وجمعه ، ولجماعة الغائبات ، تقول (زيد يفعل) (الزيدان يفعلان) (الزيدون يفعلون) (الهندات يفعلن) ، والتغليب في هذه العلامات جائز ، فتغلب المتكلم على المخاطب ، والمخاطب على الغائب ، تقول : (أنا أفعل) ، و (أنت تفعل) و (أنا وعمرو نفعل) ، و (أنت وزيد تفعلان).

قوله : (حرف المضارعة مضموم في الرباعي مفتوح فيما سواه) فالرباعي نحو (يدحرج) وما سواه وهو الثلاثي والزائد على الرباعي ، نحو :

(يضرب) و (يستخرج) وبعض العرب (1)يكسرون حرف المضارعة في الثلاثي ما لم يكن ياء.

[585] لو قلت : ما في قومها لم تيثم (2)

يفضلها في حسب وميسم

ولحميد الأرقط في الدرر 6 / 19 ، ولأبي الأسود الحماني في شرح المفصل 3 / 59 - 61 ، وينظر الكتاب 2 / 345 ، والخصائص 2 / 370 ، وأوضح المسالك 3 / 320 ، وشرح عمدة الحافظ 547 ، والمقاصد النحوية 4 / 71 ، وشرح الأشموني 2 / 400 ، وهمع الهوامع 5 / 187 وتيثم أصلها تأثم ، والميسم : الجمال. والشاهد فيه قوله : (تيثم) حيث كسرت تاؤها على لغة من يكسر تاء تفعل فانقلبت الهمزة ياء وهي لغة جائزة لجميع العرب إلا أهل الحجاز ، ينظر هامش الكتاب 2 / 346.

... -


1) ينظر الكتاب 4 / 110 ، وشرح الرضي 2 / 228.

2) الرجز لحكيم بن معية في خزانة الأدب 5 / 62 ، وبعده :

وإنما التزم الضم مع الرباعي ، لأنه توسط ، ويعدل فاحتمل النقل والتزم الفتح في الثلاثي لكثرة استعماله ، وفي الخماسي لكثرة حروفه فخففوها بالفتح ، وأما ضم الياء في استطاع ويستطيع و (اهراق) (يهريق) فالأصل أطاع أراق من الرباعي ، والسين والهاء زائدتان وأما (يهريق) مفتوح الهاء فهو مضارع (هراق) على القياس (1).

قوله : (ولا يعرب من الفعل غيره) يعني غير المضارع لحصول الشبه ، خلافا للكوفيين (2)فإنهم يعربون الأمر.

قوله : (إذا لم يتصل به نون توكيد ، ولا نون جمع مؤنث) يعني فإذا اتصلا به نحو : (تفعلنّ يا زيد) و (تفعلنّ يا نساء) فإنه يكون مبنيا ، وزاد ابن درستويه (3)ما دخلت عليه السين أو سوف فإنه مبني ، لأنهما من خواص الفعل ، فيردّ به إلى أصله ولزوال الشبه الذي أعرب لأجله ، وقد اختلف فيما اتصلت به نون التوكيد من خواص الفعل على ثلاثة أقوال :

الأول : للأخفش والزجاج والمصنف (4)

ومذهب الأخفش أن الفعل المضارع يبنى مطلقا سواء اتصلت به النون اتصالا مباشرا أم لم تتصل. ينظر التفاصيل في الكتاب 3 / 518 وما بعدها ، والأصول 2 / 199 وما بعدها ، وشرح الكافية الشافية 1 / 175 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 288 ، والمساعد 2 / 671 - 672.

أنه مبني ، لأن نون التوكيد من

1) ينظر شرح المصنف 102 ، وشرح الرضي 2 / 228.

2) ينظر الإنصاف 2 / 524 وما بعدها مسألة رقم 72 (فعل الأمر معرب أو مبني).

3) ينظر شرح الكافية الشافية 1 / 175 - 176.

4) ينظر شرح المصنف 102 وقد اختلف النحاة بشأن بناء الفعل المضارع مع نون التوكيد. فجمهور النحاة أنه مبني ، ذلك بأن الفعل تركب مع النون وصار معها كالكلمة الواحدة ، ولا إعراب في الوسط ، والنون حرف لا حظ له من الإعراب فبقي الجزءان على البناء ، وإذا فصل بين الفعل وبين النون بفاصل وهو ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة أعرب ، وذهب بعضهم إلى أن الفعل باق على إعرابه والإعراب مقدر لانشغال حرف الإعراب بالحركة المجتلبة لأجل الفرق ....

خواص الفعل فلما اتصلت به رجع إلى أصله ، وهو البناء كالألف واللام في غير المتصرف لما اتصلا به رجع إلى الإعراب ، ولأن الإعراب متعذر ، لأنه إن جعل على النون فهي كالتنوين ، ولا تقبل إعرابا ، وإن جعل قبلها فقد لزم الكسر مع المؤنثة ، والفتح مع المذكر ، والضم مع الجماعة ، ولا يصح على الحرف حركتان في حالة واحدة ، ولا جعل حركة واحدة لأمرين مختلفين ، فلما تعذر الإعراب لفظا بطل تقديره لضعفه.

الثاني : أنه معرب تقدير ، لأنه قد استقر في المضارع الإعراب بالاتفاق فلا يخرج عنه إلا لموجب ودخول الخاص لا يوجب بناء إذا لزم البناء مع السين وسوف ، والجوازم وقد ثبت أيضا إعراب ما آخره ضمير بارز ، وما تعذر فيه اللفظ ك- (يغزو) و (يرمي) في الرفع ، و (يخشى) في الرفع والنصب.

الثالث : التفصيل : إن اتصلت النون بالفعل فهو مبني نحو : (لا تضربنّ) وهل (تضربّن يا زيد) وإن اتصلت بالضمير فمعرب تقديرا نحو : (هل تضربانّ يا زيدان؟) (هل تضربنّ يا رجال؟) (هل تضربنّ يا امرأة) لأمرين أحدهما : ظهوره مع الخفيفة في حال الوقف ، ولا يعلم إعراب يرجع وقفا ، كما لا يعلم بناء يزول وقفا.

الثاني : إن البناء إنما هو للتركيب ، وهم لا يجعلون ثلاثة أشياء كشيء واحد ، الفعل والضمير ونون التوكيد ، وأما إذا ما اتصل نون جمع المؤنث

فالأكثر على بنائه قبل التركيب ، وقيل لتعذر الإعراب ، لأنه لو أعرب لكان بالحروف كإخوانه ، والأفعال الخمسة ، ولو أعرب بالنون لزم الجمع بين نونين ، وقيل : النون ضمير رفع متصل ، وهو من خواص الفعل فرجع إلى أصله وهو البناء ، وقال ابن درستويه والسهيلي وابن طلحة : (1)

ابن طلحة هو : طلحة علم الدين قال الصفدي عنه : كان مملوكا اسمه سنجر فغير اسمه ، وكان متقنا للعربية والقراءة مات بحلب سنة 724 ه ، ينظر ترجمته في البغية 2 / 20 ، والدرر الكامنة في أعلام المئة الثامنة 2 / 227.

لأنه قد استقر له الإعراب فلا يخرج عنه إلا لموجب.

قوله : (وإعرابه رفع ونصب وجزم) ولم يدخل الجرّ في الأفعال للفرق بينها وبين الأسماء ، وخصّ الجزم بالفعل ، لأنه سكون لو حذف (والأفعال أثقل من الأسماء لتحملها الضمائر) فكانت أولى بالتخفيف وحكي عن المازني (2)أن الجزم ليس بإعراب ، وإنما هو عدمه ثم ذكر المصنف (3)مواقع الإعراب في الأفعال.

قوله : (فالصحيح) يحترز من المعتل.

قوله : (المجرد عن ضمير بارز) يدخل ما فيه ضمير مستتر ، نحو : (زيد يقوم) وما لا ضمير فيه ، وخرج الضمير البارز مطلقا.

قوله : (مرفوع) (4)استدرك الضمير البارز المنصوب ،


1) ينظر رأي ابن درستويه والسهيلي وابن طلحة في همع الهوامع 1 / 55.

2) ينظر رأي المازني في الهمع 1 / 64.

3) ينظر شرح المصنف 102.

4) قال الرضي في شرحه 2 / 230 - 231 : أي المضارع المتصل به ذلك الضمير البارز المرفوع ، وهو الألف والواو والياء في الأمثلة الخمسة يرتفع بالنون ، وينتصب وينجزم بحذفها ، وإنما أعرب هذا بالنون لأنه لما - اشتغل محل الإعراب وهو اللام بالضمة لتناسب الياء لم يكن دوران الإعراب عليه فجعل النون بدل الرفع لمشابهته ، وإنما جاز وقوع علامة رفع الفعل بعد فاعله المتصل لأن الضمير المرفوع المتصل كالجزء من الكلمة.

نحو (يضربك) و (تضربه).

قوله : (للتثنية والجمع والمخاطب المؤنث) يريد الإخبار عن الأفعال الخمسة وعنى بالتثنية ، المذكر المؤنث عموما نحو : (أنتما تفعلان يا زيدان) و (يا هندات) بالتاء من أعلى و (الزيدان والهندان يفعلان) بالياء من أسفل ، والجمع المذكر فقط ، لأن جمع المؤنث مبني نحو : (الزيدون يفعلون) بالياء من أسفل ، والتاء : نحو (أنتم تفعلون) والمخاطبة لمؤنثة نحو : (أنت تفعلين يا امرأة). [ظ 113]

قوله : (بالضمة والفتحة والسكون) يعني هذا القسم الصحيح المجرد عن ضمير بارز مرفوع ، وهو ثلاثة أشياء ، ما فيه ضمير مستتر نحو : (زيد يقوم) وما لا ضمير فيه نحو : (يقوم زيد) وما فيه ضمير منصوب نحو :

(يضربك) و (تضربه) يكون بالضمة في الرفع والفتح في النصب والسكون في الجزم نحو : (هو يقوم) و (لن يقوم) و (لم يقم) ولا يجوز خلاف ذلك إلا في ضرورة شعر نحو :

[586] اليوم أشرب غير مستحقب (1)

إثما من الله ولا واغل

وهو لامرئ القيس في ديوانه 122 ، وينظر الكتاب 4 / 204 ، والأصمعيات 130 ، وجمهرة اللغة 962 ، وحماسة البحتري 36 ، والشعر والشعراء 1 / 122 ، والخصائص 1 / 74 ، 2 / 317 ، وشرح المفصل 1 / 48 ، وشرح الرضي 2 / 230 ، وشرح شذور الذهب 237 ، واللسان مادة (حقب) 2 / 937 ، وهمع الهوامع 1 / 187 ، وخزانة الأدب 3 / 463 ، 4 / 484. - مستحقب : محتمل كما في اللسان 2 / 937. والواغل : الداخل على القوم في شرابهم وطعامهم من غير أن يدعى ينظر اللسان مادة (وغل) 6 / 4789.

والشاهد فيه قوله : (أشرب) حيث سكّن الباء ضرورة.

ويروى (فاليوم أسقي) في رواية اللسان مادة وغل 6 / 4879.

... -


1) صدر بيت من السريع ، وعجزه :

ووجهه أنه أجرى المنفصل مجرى المتصل فجعل (ربع) ك- (عضد).

قوله : (والمتصل به ذلك بالنون وحذفها [مثل : (يضربان) و (يضربون) و (تضربين)](1)) يعني الضمير البارز المرفوع ، وهو في الأفعال الخمسة ، يكون إعرابه بالنون في الرفع وبحذفها في النصب والجزم نحو : (أنتما تفعلان) و (لن تفعلا) و (لم تفعلا) ، والنون حرف إعراب حملا له على المثنى والمجموع في الأسماء خلافا للأخفش (2)، فإنه جعل الإعراب مقدرا بالحركة لتعذر ظهورها وحذفت في النصب والجزم ، لأن المنصوب محمول على المجرور في تثنية الأسماء وجمعها ، فحمل النصب هنا على الجزم ، وقد شذ حذفها في الرفع نحو : (سِحْرانِ تَظاهَرا)(3)

ساحران خبر مبتدأ محذوف تقديره : (أنتما ساحران تتظاهران) ثم أدغمت التاء في الظاء وحذفت النون ، ينظر البحر المحيط 7 / 118 ، وفتح القدير 4 / 177 ، وتفسير أحكام القرآن للقرطبي 6 / 5010 ، وحجة القراءات 547 ، والسبعة في القراءات 495 ، والكشف 2 / 175 ، والنشر 2 / 341 - 342.

على قراءة من أدغم التاء الثانية في الظاء ، وأصله (تتظاهران) ، وقوله :

[587] أبيت أسري وتبيتى تدلكى (4)

وجهك بالعنبر والمسك الذكي

وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 58 ، وشرح الرضي 2 / 230 ، والبحر 6 / 60 ، وهمع الهوامع 1 / 176 ، والأشباه والنظائر 1 / 82 ، 3 / 59 ، واللسان مادة (دلك) 2 / 1412 ، وخزانة الأدب 8 / 239.

والشاهد فيه قوله : (وتبيتي تدلكي) حيث حذفت نون الفعلية ضرورة والقياس (تبيتين وتدلكين) وقيل شذوذا.

... -


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر رأي الأخفش في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 56.

3) القصص 28 / 48 وتمامها : (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ، أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ) قرأ الجمهور ساحران ، وقرأ عبد الله وزيد بن علي والكوفيون (سحران) و (تظاهرا) قرأ الجمهور (تظاهرا) فعلا ماضيا على وزن تفاعل ، وقرأ طلحة والأعمش (اظّاهرا) بهمزة الوصل وشد الظاء. قال أبو حيان :

4) الرجز بلا نسبة في الخصائص 1 / 388 ، وتمامه :

وقد شذ ثبوتها نحو :

[588] أن تقرآن على أسماء ويحكما (1)

مني السّلام وأن لا تشعرا

وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 390 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 549 ، والجنى الداني 220 ، وشرح المفصل 7 / 15 ، وأوضح المسالك 4 / 156 ، ومغني اللبيب 46 ، وشرح شواهد المغني 1 / 100 ، والإنصاف 2 / 563 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 926 ، وشرح الرضي 2 / 234 ، والبحر المحيط 2 / 223.

والشاهد فيه قوله : (أن تقرآن) حيث أثبتت النون والأصل أن يحذفها لأن أن ناصبة ولكن ذلك على سبيل الشذوذ.

...

قوله : (والمعتل بالواو والياء بالضمة تقديرا والفتحة لفظا والحذف) نحو يغزو ويرمي ، تقول : هو (يغزو) و (يرمي) بالضم ، تقديرا لثقل الضمة على الواو والياء ، و (لن يغزو) و (لن يرمي) و (لم يغز) و (لم يرم) بالجزم ، وإنما حذف حرف العلة للجازم ، لأنه لما حذف الحرف ، لأن حروف العلة تشبه الحركات ، ولذلك نابت منابها في الإعراب ، وقد جاء ظهور الضم في حال الرفع ، ويختص بالضرورة :

[589] إذا قلت علّ القلب يسلو قيّضت(2)

هواجس لا تنفك تغريه

وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 62 وفي هامش شرح الرضي للشريف الجرجاني 2 / 230 ، والمقاصد النحوية 1 / 252 ، وهمع الهوامع 1 / 184.

والشاهد فيه قوله : (يسلو) حيث أظهر الضمة على الواو. قال العيني في المقاصد النحوية : فدل هذا أن المحذوف عند دخول الجازم هو الضمة الظاهرة التي كانت على الواو ، وهذا على رأي بعض النحاة.

...


1) صدر بيت من البحر البسيط ، وعجزه :

2) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

وقوله :

[590] فعوضنى منها غناي ولم تكن

تساوي عنزي غير خمس دراهم (1)

والشاهد فيه قوله : (تساوي) حيث أبرز الشاعر فيه الضمة على الياء لضرورة الوزن.

وقد جاء تقدير الفتحة ، فقيل ضرورة حسنة ، وقيل : لغة تجوز في السعة ومنه : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي)(2)

وقرأ الحسن إلا أن يعفونه ، وقرأ ابن أبي إسحاق إلا أن تعفون ، وفرق الزمخشري بين قولك (الرجال يعفون) و (النساء يعفون) بأن الواو في الأول ضمير والنون علامة الرفع (والمحذوف لام الفعل أي واو يعفوا) والواو في الثاني لام الفعل ، والنون ضميرهن ، والفعل مبني لا أثر في لفظه للعامل ، الكشاف 1 / 285. وقال أبو حيان : إن لام الفعل في الرجال يعفون حذفت لالتقائها ساكنة مع واو الضمير. ينظر تفسير البحر المحيط لأبي حيان 2 / 245 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 155.

وقوله :

[591] أرجو وآمل أن تدنو مودتها (3)

وما إخال لدينا منك تنويل

وهو لكعب بن زهير في ديوانه 62 ، ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 62 ، وشرح ابن عقيل 1 / 435 ، وشرح عمدة الحافظ 248 ، والمقاصد النحوية 2 / 412 ، وأوضح المسالك 2 / 67 ، وهمع الهوامع 1 / 185 ، وخزانة الأدب 11 / 311.

والشاهد فيه قوله : (أن تدنو) حيث لن تظهر الفتحة على الواو ضرورة.

...

قوله : (والمعتل بالألف بالضمة والفتحة تقديرا والحذف) تقول :


1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في هامش شرح الرضي 2 / 230 ، وينظر همع الهوامع 1 / 184 ، وخزانة الأدب 8 / 282 ، والدرر 1 / 169 ، والمقاصد النحوية 1 / 247.

2) البقرة 2 / 237 وتمامها : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ).

3) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

(هو يخشى) و (لن يخشى) بالضمة والفتحة تقديرا كالأسماء والحذف في الجزم لفظا ، نحو (لم يخش) وقد جاء عدم الحذف في المعتل بالواو والألف قال في الواو :

[592] ...

من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع (1)

هجوت زبّان ثم جئت معتذرا

وهو بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 2 / 186 ، والإنصاف 1 / 24 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 630 وشرح المفصل 10 / 104 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 61 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 184 ، وهمع الهوامع 1 / 179 ، وخزانة الأدب 8 / 359 ، والدرر 1 / 162 ، والمقاصد النحوية 1 / 234.

والشاهد فيه قوله : (لم تهجو) حيث لم يحذف الشاعر حرف العلة من الفعل المضارع المعتل الآخر المجزوم اضطرارا.

وقال في الألف :

[593] ...

ولا ترضّاها ولا تملّق (2)

إذا العجوز غضبت فطلّق

والشاهد فيه قوله : (ولا ترضّاها) حيث أبقى حرف العلة مع وجود حرف الجزم وهذا قليل.

وقال في الياء :

[594] ألم يأتيك والأنباء تنمنى

بما لاقت لبون بنى زياد (3)

والشاهد فيه قوله : (ألم يأتيك) حيث أثبت الياء ضرورة ويروى أم يأتك ، وهل أتاك وألم أتاك وألم يبلغك ، ولا شاهد في هذه الروايات.


1) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

2) الرجز لرؤبة بن العجاج في ملحق ديوانه 179 ، وينظر الخصائص 1 / 307 ، وسر صناعة الإعراب 78 ، وأمالي ابن الشجري 1 : / 86 ، وشرح المفصل 10 / 106 ، والإنصاف 1 / 26 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 61 ، وشرح الرضي 2 / 230 ، واللسان مادة (رضي) 3 / 1664 ، وهمع الهوامع 1 / 179 ، وخزانة الأدب 8 / 359 - 360. وصدره :

3) البيت من الوافر ، وهو لقيس بن زهير في ديوانه 29 ، وينظر الكتاب 3 / 316 ، والأغاني 17 / 13 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 340 ، ونوادر أبي زيد 203 ، والجمل للزجاجي 407 ، والخصائص 1 / 333 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 84 - 85 ، والإنصاف 1 / 30 ، وشرح المفصل 8 / 24 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 61 ، وشرح الرضي 2 / 230 ، ومغني اللبيب 146 ، وشرح شواهد المغني 2 / 808 ، وهمع الهوامع 1 / 179 ، وخزانة الأدب 8 / 359 - 361 - 362.

فمنهم من أجازه في السعة ، واحتج بقوله تعالى : (مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ)(1)(سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى)(2)والأكثرون فضرورة على الضرورة ، وقيل هذه الحروف إشباعات للحركات قبلها وليس بلامات ، وقد جاء ضرورة حذف حرف العلة وإسكان الصحيح بعده نحو : (لم يغز ، ولم يرم ولم يخش قال :

[595] ومن يّتّق فإن الله معه

ورزق الله مؤتاب وغاد (3)

وفي اللسان روي بإثبات الياء ، والمؤتاب اسم فاعل من أتاب افتعل من الأوب.

والشاهد فيه قوله : (يتق) حيث سكّن القاف للضرورة الشعرية والأصل يتق.

قوله : (ويرتفع إذا تجرد عن الناصب والجازم) يعني وينصب المضارع ب- (لن) وينجزم ب- (لم) فإذا تجرد عنهما نحو : (يقوم زيد) ارتفع واختلف في رافعه ، فقال الأعلم : (4)لا عامل للرفع لأنه أصل الحركات ،


1) يوسف 12 / 90 وتمامها : (قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ). قرأ قنبل بياء في الوصل والوقف ، وحذفها الباقون في الوصل والوقف. ينظر الكشف 2 / 18 ، والسبعة في القراءات 351 ، وينظر البحر المحيط 5 / 338.

2) الأعلى 87 / 6 قال أبو حيان في البحر المحيط 8 / 453 : وأثبتت الألف في (فلا تنسى) وإن كان مجزوما ب- (لا) التي للنهي لتعديل رؤوس الآي.

3) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 306 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 299 ، والصاحبي في فقه اللغة 48 ، والمحتسب 1 / 361 ، واللسان مادة (أوب) 1 / 167 ، وهمع الهوامع 1 / 179 ، والدرر 1 / 161.

4) ينظر الهمع 1 / 41 ، 2 / 274.

وتسميته مرفوعا على الإهمال ، وقيل : له عامل ، فقال جماعة من البصريين (1)واختاره المصنف : (2)إنه عدمي وهو تجرده عن الناصب والجازم ، وهذا يحتمل أنهم يريدون أنه أشبه المبتدأ فرفع مثله ، لأنهما متجردان عن العوامل ، وقد صرح به بعضهم ، وقيل : يريدون به الإهمال كالأعلم ، وقيل : يجعلون التجرد علامة ، ورد بأن العدم لا يعمل في أمر تنوين ، وقيل : عامله وجودي ، فقال الكسائي : (3)رافعه حروف المضارعة ، ورد بأن حرف المضارعة موجود مع المنصوب والمجزوم ، وقال ثعلب : (4)شبهه بالاسم أوجب له جنس [و 114] الإعراب ، وقال جماهير البصرية :(5)واختاره الزمخشري : (6)إن الرفع له وقوعه موقع الاسم ، وردّ بأن الوقوع موقع الاسم لا يوجب جنسا من الإعراب ، إذ لو أوجب لزم إعراب الماضي ، وقال المصنف : (7)قد لا يقع موقع الاسم نحو : (يقوم زيد) ، و (كاد زيد يقوم) ، وأجيب عن (يقوم زيد) بأن المتكلم في موضع خبر إن شاء جاء بالاسم أو بالفعل ، وإنما لزم الفعل لغرض وهو أن هذه الأفعال وصفت لمقاربة حصول الشيء أو الأخذ فيه ، فجعل ذلك الشيء


1) ينظر شرح المفصل 7 / 12 ، والهمع 2 / 274.

2) ينظر شرح المصنف 102.

3) ينظر رأي الكسائي في شرح المفصل 7 / 12 ، وشرح الرضي 2 / 231 ، والإنصاف 2 / 550 وما بعدها ، والهمع 2 / 274.

4) ينظر شرح المفصل 7 / 12 ، والهمع 2 / 274.

5) ينظر شرح المفصل 7 / 12 ، والإنصاف 2 / 550 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 231 ، والهمع 2 / 274.

6) ينظر المفصل 245 ، وشرحه لابن يعيش 7 / 12.

7) ينظر رأي المصنف في الإيضاح في شرح المفصل 1 / 110 وما بعدها.

وهو خبرها بلفظ الحال تقوية للمعنى والمراد ، وقد جاء ما يبنيه على الأصل نحو :

[596] ... وما كدت آئبا (1)

فأبت إلى فهم وما كدت آيبا

وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

والشاهد فيه قوله : (وما كدت آئبا) أن هذه الأفعال التي للمقاربة وضعت لمقاربة حصول الشيء أو الأخذ به ، وذلك كما ذكر الشارح.

...

(وعسى الغوير أبؤسا) (2).


1) قطعة من بيت من الطويل ، وهو لتأبط شرا في ديوانه 91 ، وينظر الأغاني 21 / 159 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 83 ، والخصائص 1 / 391 ، والإنصاف 2 / 554 ، وشرح المفصل 7 / 13 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 537 ، وشرح الرضي 2 / 231 ، وأوضح المسالك 1 / 302 ، وشرح ابن عقيل 1 / 325 ، واللسان مادة (كيد) 5 / 3965 ، وهمع الهوامع 2 / 141 ، وخزانة الأدب 8 / 374 ، 375. والبيت هو :

2) وهو من أقوال العرب وأمثالهم ، ينظر الأمثال لأبي عبيد 300 ، ومجمع الأمثال 1 / 640 ، والمستقصى 2 / 161 ، واللسان مادة (غور) 5 / 3315 ، وهذا المثل يقال عند التهمة ، وربما جاء الشر من معدن الخير كما في اللسان.

نواصب الفعل المضارع

قوله : (وينصب ب- (أن) و (لن) (1)) [إذن وكي](2)شرع في عد نواصب الفعل فبدأ ب

(أن) لأنها أصلهن ، لأن منهنّ مالا يعمل إلا بتقديرها ، وإنما عملت للاختصاص ، ونصبت حملا لها على الفعلية ، ولأنهما مصدريتان ولفظهما واحد.

قوله : (وب (أن) مقدرة النصب) ، النواصب عشرة فمنها ما يعمل بنفسه وهي أربع ، (أن) و (لن) و (إذن) (3)و (كي) ، ومنها ما يعمل بتقدير (أن) وهي الست البواقي : (حتى) و (لام كي) و (لام الجحود) و (الفاء) و (الواو) و (أو) ، وبعضهم جعلها عاملة بنفسها.

قوله : (ف (أن) مثل : (أريد أن تحسن إليّ) ، (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)(4))


1) مذهب الجمهور أنها بسيطة ، قال سيبويه في الكتاب 3 / 5 : (فأما الخليل فزعم أنها (لا أن) ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم ، وأما غيره فزعم أنه ليس في لن زيادة وليست من كلمتين ولكنها بمنزلة شيء على حرفين ليس فيه زيادة) وكذلك ذهب الكسائي مذهب الخليل ، ومذهب الفرّاء أن أصل (لن) و (لم) و (لا) فأبدلت الألف نونا في لن وميما في لم ، كما في المغني 373.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة. 193.

3) مذهب الجمهور أنها حرف بسيط ، ومذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم وأصلها (إذا) ثم اختلف القائلون بحرفيتها فقال الأكثرون : إنها بسيطة ، وذهب الخليل في أحد أقواله إلى أنها مركبة من (إذا) و (أن) وغلب عليها حكم الحرفية ، ونقلت حركة الهمزة إلى الذال ثم حذفت ، ينظر الكتاب 3 / 12 ، والمقتضب 2 / 7 ، والجنى الداني 363 ، والمغني 30 وما بعدها.

4) البقرة 2 / 184 ، وتمامها : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

مثلّ بمثال فيما نصبه بالحركة ، ومثال فيما نصبه بحذف النون ، ولها مواقع :

مصدرية كهذين المثالين ، وزائدة نحو : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ)(1)ومفسرة نحو :(ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ)(2)وزاد الكوفيون (3)شرطية نحو :

[597] أتجزع أن أذنا قتيبة حزّتا (4)

جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم

وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 311 ، وينظر الكتاب 3 / 161 ، والجنى الداني 224 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 218 ، ومغني اللبيب 39 ، وشرح شواهد المغني 1 / 68 ، وهمع الهوامع 4 / 148 ، وخزانة الأدب 4 / 20 ، 9 / 78 - 80 - 81.

والشاهد فيه قوله : (أتغضب أن أذنا) حيث جاءت (أن) بمعنى (إذ) على أنها شرطية على رأي الكوفيين وليست مصدرية وقد علل الشارح ذلك.

...

لأنها لو كانت مصدرية لم تدخل على الاسم ، ولأنه قد روي بكسر (إن) على شرطية فتحمل المفتوحة عليها.

ولا يعمل شيء من هذه المعاني سوى المصدرية على ما يفصل ، وأجاز الأخفش (5)عمل الزائدة نحو : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)(6)(وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا)(7)(وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ)(8)وردّ بأنها مصدرية في هذه المواضع (9).


1) يوسف 12 / 96 ، وتمامها : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً).

2) النحل 16 / 123 ، وتمامها : (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

3) ينظر المغني 39 ، والجنى الداني 223 ، وينظر شرح الرضي 2 / 235.

4) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

5) ينظر الجنى الداني 222.

6) الأعراف 7 / 12 ، وتمامها : (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).

7) الحديد 57 / 10 ، وتمامها : (وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ...).

8) البقرة 2 / 246 ، وتمامها : (قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا ...).

9) ينظر مغني اللبيب 55.

قوله : (والتي تقع بعد العلم هي المخففة من المثقلة وليست هذه) نحو : [علمت أن سيقوم ، وأن لا يقوم](1)يعني وليست الناصبة للفعل ، وإلا فهما مصدريتان عند الأكثر وبعضهم جعل المخففة من الثقيلة الواقعة بعد العلم واليقين غير مصدرية ، وأما المختصة بالفعل سواء كان مضارعا نحو : (وَأَنْ تَصُومُوا)(2)وأما ماضيا نحو (أعجبني أن ضربت) أو أمرا نحو (كتبت إليه أن قم) خلافا لابن طاهر (3)

هو أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر الأنصاري الأشبيلي المعروف بالخدّب مات في 580 ه - واشتهر بتدريس الكتاب وله عليه طرز مدونه مشهورة اعتمدها تلميذه ابن خروف في شرحه وله تعليق على الإيضاح ، وكان من حذّاق النحويين وأئمة المتأخرين وقد أطنب فيه كل من أخذ عنه. ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 28.

، فإنه جعل الداخلة على الماضي والأمر قسما ثالثا.

والفرق بين المخففة والناصبة أنها إن وقعت بعد علم ويقين فهي المخففة ، ويلزمها العوض ب- (قد) و (لو) و (السين) و (سوف) ، على ما سيأتي في باب (إنّ) وأخواتها ، ومما هو في معنى التحقيق والتبيين والانكشاف والظهور والنظر الفكري ، وكذا إن دخلت على جملة اسمية نحو : (أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ)(4)وقوله :

[598] ...

أن هالك كلّ من يحفى وينتعل (5)

في فتية كسيوف الهند قد علموا

وهو للأعشى في ديوانه 109 ، والكتاب 2 / 137 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 76 ، والمقتضب 3 / 9 ، والمنصف 3 / 129 ، وشرح المفصل 8 / 171 ، والإنصاف 1 / 199 ، وشرح الرضي 2 / 233 ، ورصف المباني 115 ، وهمع الهوامع 2 / 185 ، وخزانة الأدب 5 / 426.

والشاهد فيه قوله : (أن هالك) حيث أضمر اسم (أن) المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والتقدير : أنه هالك والخبر جملة (كلّ من يحفى وينتعل هالك) فهالك خبر مقدم ك- (كل).


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 194.

2) سبق تخريج الآية في الصفحة السابقة.

3) ينظر رأي ابن طاهر - وهو غير ابن بابشاذ - في الجنى الداني 217 والمغني 43.

4) يونس 10 / 10 وتمامها : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).

5) عجز بيت من البسيط وصدره :

أو على جملة شرطية نحو : (أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ)(1)أو فعلية غير متصرفة نحو :

(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى)(2)(وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ)(3)فهي المخففة من الثقيلة ، وإن وقعت بعد طمع وإشفاق نحو : (أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي)(4)و (أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)(5)فهي المصدرية.

قوله : (والتي تقع بعد الظن ففيها وجهان) يعني تكون مصدرية ، وهو الأكثر ، ومخففة من الثقيلة ، نحو : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)(6)فإن رفعت فهي المخففة ولزمت حروف العوض ، وإن نصبت فهي المصدرية ، ولم يجز دخول شيء من حروف العوض عليها إلا (لا) فإنها تدخل على المخففة والمصدرية ، وفيها الاحتمال ، قال نجم الدين : (7)ما معناه : التي ليست بعد العلم ولا ما يؤدي معناه ولا بعد الظن والحسبان ولا ما في معنى القول ، فهي المصدرية ، سواء كانت بعد طمع وإشفاق أو غيره ، (أعجبني أن تقوم)


1) النساء 4 / 140 وتمامها : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ...).

2) النجم 53 / 39.

3) الأعراف 7 / 185 وتمامها : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ ، وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ).

4) الشعراء 26 / 82 وتمامها : (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ).

5) يوسف 12 / 13 وتمامها : (قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ).

6) المائدة 5 / 71 وتمامها : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ...).

7) ينظر شرح الرضي 2 / 234.

ونحو : (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ)(1)و (لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ)(2)و (وَأَنْ تَصُومُوا).

وقد حكي عن بعض النحاة في المصدرية إلغاء عملها وتشبيها لها بما نحو : (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ)(3)بالرفع وقوله :

[599] أن تقرآن على أسماء (4)

...

[ظ 114] وروى اللحياني والكوفيون (5)الجزم بها أيضا وقال بعض الكوفيين : (6)فصحاء العرب ينصبون بها ، ودونهم يرفعون بها ، ودونهم يجزمون بها ، وأنشدوا :

[600] إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا

تعالوا إلى أن يأتنا الليل نحطب (7)

ويروى إذا ما ركبنا. ويروى قومنا بدل أهلنا. ويروى أن يأتي بدل أن يأتنا وبالتالي يبطل الاستشهاد به.

والشاهد فيه قوله : (أن يأتنا) حيث جزمت (أن) الناصبة الفعل المضارع على لغة بعض العرب كما حكى اللحياني وبعض الكوفيين.


1) الشعراء 26 / 197 وتمامها : (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ).

2) القصص 28 / 47 وتمامها : (وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

3) البقرة 2 / 233 ، قرأ الجمهور بنصب (يتمّ) وقرأ مجاهد والحسن وحميد وابن محيصن وأبو رجاء (تتمّ) الرضاعة ، وقرأ أبو حنيفة وابن أبي عبلة والجار ورد بن أبي سبرة بالنصب لكن بكسر الراء في الرضاعة ، وقرأ مجاهد برفع الميم ، ينظر إعراب القرآن للنحاس 1 / 316 ، والبحر المحيط 2 / 223.

4) سبق تخريجه في الصفحة 744.

5) ينظر الجنى الداني 226.

6) والمقصود به الرؤاسي وهو محمد بن الحسن أبو جعفر أستاذ الكسائي والفراء وأول من وضع كتابا في النحو من الكوفيين ينظر بغية الوعاة 1 / 82 - 84.

7) البيت من الطويل ، وهو لامري القيس في ملحق ديوانه 389 ، وسمط اللالي 67 ، والمفضليات 145 ، وأمالي المرتضى 2 / 191 ، والجنى الداني 227 ، ومغني اللبيب 45 ، وشرح شواهد المغني 1 / 91 ، وخزانة الأدب 4 / 92.

قوله : (و (لن) ومعناها نفي المستقبل) قال الجمهور : هي بسيطة ، جيء بها لنفي المستقبل ، وقال الفرّاء أصلها (لا) أبدلت ألفا ونونا (1)، وضعف بأنه عكس الإبدال ، وقال الخليل : أصلها (لا أن) حذفت الهمزة تخفيفا لأنها في معنى (لا) لنفي المستقبل.

قوله : (ومعناها نفي المستقبل) قال المصنف : هي مثل (لا) في المعنى إلا (لن) آكد منها تقول : (لا أبرح) فإذا أكدت قلت (لن أبرح) وهو قول الزمخشري (2)، وروي عنه في الأنموذج أنها للتأبيد (3)

معناها نفي المستقبل نفيا مؤكدا لا مؤبدا كما قال الزمخشري مثل (لن أبرح) ولا مؤبدا في الدين كما قيل وهو الحق ، وإلا يلزم أن يكون في قوله تعالى : فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي) تناقض لأن لن تقتضي التأبيد) ينظر للتفصيل في الهمع 4 / 93 وما بعدها.

، ورده المصنف (4)بوقوع الغاية بعدها نحو : لن (أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي)(5)وأجيب بأنها خرجت في الآية عن معنى (لا) وأنها باقية للتأبيد والمراد به التأكيد ، قال تعالى : (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً)(6)وقد أخبر بأنهم يتمنونه في الآخرة (7).

وهي ناصبة بنفسها وقد روي الجزم بها قال :


1) ينظر رأي الفراء في الجنى الداني 272 ، ومغني اللبيب 373 ، وشرح الرضي 2 / 235 ، والهمع 4 / 94.

2) قال الزمخشري في المفصل 307 : و (لن) لتأكيد ما تعطيه (لا) من نفي المستقبل تقول : (لا أبرح مكاني) قال تعالى : (فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي) و (لا) أبرح حتى أبلغ.

3) إن دعوى التأبيد عند الزمخشري ثبتت بإحدى نسخ متن الأنموذج وهذه النسخة هي التي اعتمد عليها ابن هشام في رد دعوى الزمخشري بأن لن تفيد التأبيد كما فعل في المغني 274 ، وتبعه على ذلك من ذهب في تخطئة الزمخشري منهم شارح الكافية هذا. قال الشيخ الأردبيلي : 174 ولكن في بعض نسخ متن الأنموذج : (التأبيد) بدل (التأكيد) ثم قال الشيخ الأردبيلي في حاشية الأنموذج 174 :

4) ينظر شرح المصنف 103.

5) يوسف 12 / 80.

6) البقرة 2 / 95 وتمامها : (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).

7) وقد أخبر الله عن أهل النار من الكفار والمشركين أنه يطلبونه كما في قوله تعالى : ((وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ).)

[601] ...

فلن يحل للعينين بعدك منظر (1)

أيادي سبا يا عزّ ما كنت بعدكم

وهو لكثّير عزة في ديوانه 328 ، ينظر الجنى الداني 272 ، ومغني اللبيب 375 ، وشرح شواهد المغني 2 / 687 ، ورصف المباني 288 ، والبحر المحيط 7 / 262.

والشاهد فيه قوله : (فلن يحل) حيث جزم الفعل ب- (لن) على سبيل الشذوذ وقيل وأظهر من هذا أن يكون حذف الألف ، واجتزأ بالفتحة التي قبلها لأنها تدل عليهما (الجنى الداني 272).

وقال :

[602] لن يخب الآن من رجائك من

حرّك من دون بابك الحلقه (2)

والشاهد فيه قوله : (لن يخب الآن) حيث عملت لن عمل لم في الجزم وذلك على سبيل الشذوذ.

قوله : (وإذن) هي بسيطة عند الجمهور (3)، وقال الخليل : هي مركبة من (إذا) و (أن) وغلب عليها حكم الحرفية ومعناه ا الجواب والجزاء عند سيبويه (4)والجمهور ، تقول لمن قال : (أنا آتيك) (إذن أحسن إليك) ، فقولك (إذن أحسن إليك) جواب لقوله وجزاء له على إتيانه ، وتقديره :(أنى تأتني أحسن إليك) وقال الفارسي : (5)هي للجواب وجوبا ، وأما الجزاء فقد تكون له ، وقد تخلو عنه نحو قولك : (لمن يحدثك) : (إذن أظنك صادقا) لا يصح أن يراد : إن تحدثني ، لأنه يلزم منك الاستقبال ، وقوله تعالى : (قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)(6)أي الجاهلين بأن الوكزة تقتله ،


1) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

2) البيت من المنسرح ، وهو لأعرابي يمدح الحسين علي رضي الله عنهما وهو في المغني 375 ، وشرح شواهده 2 / 688 ، وهمع الهوامع 4 / 97 ، والدرر 4 / 63 ، وشرح الأشموني 3 / 548 ، والأشباه والنظائر 1 / 336.

3) ينظر رأي الجمهور في الجنى الداني 363 ، والمغني 30 وما بعدها ، والأصول 2 / 138 وما بعدها.

4) ينظر الكتاب 3 / 12.

5) ينظر رأي الفارسي في الجنى الداني 364 ، والمغني 30.

6) الشعراء 26 / 20.

فإنها لا غير وقال سيبويه (1)والجمهور : هي جواب وجزاء لمقدر ، أي إن كنت فعلت ذلك كافرا بأنعمك كما زعمت فأنا ضالّ ، ولم يثبت بذلك لنفسه كفرا ولا ضلالا ، لأنه يظن أن الوكزة لا تقتله. قال صاحب البرود :

أو يكون المعنى : قتلت القبطي اعتداء منك وعدوانا ، فقال : إن فعلت ذلك فإذا أنا من الضالين ، لكني قتلته دفعا ، وأما قوله :

[603] اردد حمارك لا يرتع بروضتنا

إذن يردّ وقيد العير مكروب (2)

والشاهد فيه قوله : (إذن يردّ) حيث أعمل إذن ونصب فيها الفعل بعدها لأنها مصدر في الجواب ، والرفع جائز على إلغائها وتقدير الفعل واقعا للحال.

قوله : (وإذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها) (3)

الأول : أن يكون ما بعدها خبرا لما قبلها نحو : (أنا إذن أكرمك).

الثاني : أن يكون جزاء للشرط الذي قبل إذن نحو : إذن تأتيني إذن أكرمك.

الثالث : أن يكون جوابا للقسم الذي قبلها نحو : والله إذن لأخرجن وقوله :

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها

وأمكنني منها إذن لا أقيلها

ولا يقع المضارع بعد إذن في غير هذه المواضع الثلاثة معتمدا على ما قبلها.

ذكر أنها تنصب الفعل بشرطين : الأول : عدم الاعتماد أن يكون ما بعدها جزاء نحو : (إن تأتيني إذن أكرمك) أو جواب قسم نحو : (إذن والله لا أكرمك) أو خبر مبتدأ

1) ينظر الكتاب 2 / 14 ، شرح المصنف 103 ، وشرح الرضي 2 / 235 - 236 ، والمغني 30.

2) البيت من البسيط ، وهو لعبد الله بن عنمه الضبي في الكتاب 3 / 14 ، والأصمعيات 228 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 100 ، والمفضليات 383 ، والمقتضب 2 / 10 ، وجمهرة اللغة 328 ، والأصول لابن السراج 2 / 148 ، وشرح المفصل لابن يعيش 7 / 16 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 586 ، واللسان مادة (كرب) 5 / 3846 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 944 ، وشرح الرضي 2 / 238. ويروى ازجر بدل اردد ، ولا تنزع سويته بدل لا يرتع بروضتنا.

3) ينظر الاعتماد في الكتاب 3 / 15 ، وشرح الرضي 2 / 238 حيث قال : ويعني بالاعتماد : أن يكون ما بعدها من تمام ما قبلها وذلك في ثلاثة مواضع :

نحو : (زيد إذن يكرمك) فإنه لا يجوز عملها مع هذه ، وكذلك إذا تقدم معمولها عليها نحو : (أكرمك إذن) لم تعمل أبدا.

الثاني قوله : (وكان الفعل مستقبلا) [مثل : إذن تدخل الجنة](1)فإذا كان حالا لم تعمل (2)

الأول : أن يكون الفعل مستقبلا فإن كان حالا رفع.

الثاني : أن تكون مصدره فإن تأخرت ألغيت.

الثالث : ألا يفصل بينها وبين الفعل بغير القسم فإن فصل بينهما بغيره ألغيت ، وإن فصل بالقسم لم يعتبر.

وأجاز ابن عصفور الفصل بالظرف نحو : إذن غدا أكرمك ، وأجاز ابن بابشاذ الفصل بالنداء والدعاء.

نحو : (إذن أظنك صادقا) لمن يحدثك ، لأنها عملت لشبهه ، فإذا كانت للحال يظل الشبه ، وزاد بعضهم : أن لا يفصل بينها وبين معمولها بغير (لا) أو القسم نحو : (إذن اليوم أكرمك) فإنها لا تنصب ، وأما مع (لا) والقسم فينتصب نحو : (إذن لا أفعل) و (إذن والله أكرمك) والكسائي وهشام (3)أجاز الفصل بمعمول الفعل ، والصحيح أنه لم يسمع إلا مع (لا) أو القسم.

قوله : (وإذا وقعت بعد الواو والفاء فالوجهان) وأنت إن كان مع العطف اعتماد نحو : (زيد يكرمك) و (إذن يحدثك) وجب الإلغاء وإن لم يكن اعتماد ، وكان ما بعدها معطوفا على منصوب ، نحو قولك لمن قال :

(أنا أزورك إذن أكرمك) و (إذن أحسن إليك) وجب النصب ، وإن كان غير ذلك وهو مراد المصنف (4)نحو قولك لمن قال : (أنا آتيك) و (إذن أكرمك) و (فإذن أكرمك) جاز الوجهان ، فإن نظرت إلى العطف فقد


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) إذن تنصب الفعل المضارع بثلاثة شروط كما ذكره المرادي في الجنى الداني 361 - 362 :

3) ينظر رأيهما في الجنى الداني 363 ، ومغني اللبيب 32.

4) ينظر شرح المصنف 103.

حصل الاعتماد فلا ينصب وهو الأجود [و 115] وإن نظرت إلى استقلال ما بعدها بنفسه نصبت ، وقد ورد الوجهان في قوله : (وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ)(1)

قرأ أبيّ (وإذا لا يلبثوا) بحذف النون ، أعمل إذا فنصب بها على قول الجمهور وبأن مضمرة بعدها على قول بعضهم ، وقرأ عطاء (لا يلبّثون) بضم الياء وفتح اللام والباء مشددة ، وقرأ يعقوب كذلك إلا أنه كسر الباء (لا يلبّثون). ينظر البحر المحيط 6 / 63 ، والمختصر لابن خالويه 77 ، والنشر في القراءات العشر 2 / 308.

بإثبات النون في السبع وبحذفها شاذا.

قوله : (وكي ، مثل : أسلمت كي أدخل الجنة) ، اختلف في عملها ، فقال الكوفيون (2)هي عاملة بنفسها ، واختاره المصنف (3)وهي عنده من خواص الفعل ويقولون في (كيمه) أن أصلة : كي أفعل ما ذا ، وقال الخليل وسيبويه (4)إنها عاملة بتقدير (أن) لدخولها على الاسم نحو :

[604] ... -

... تغرّ وتخدعا (5)

والشاهد فيه قوله : (كيما أن تغرّ) حيث ظهرت (أن) المصدرية بعد (كي) وذلك لأن كي هنا دالة على التعليل وليست حرفا مصدريا وكي هنا تعليلية فيقدر بعدها أن إذا لم تكن موجودة.

وقال جمهور البصريين (6)إن لم تدخل اللام عليها فالعمل (لأن) مقدرة ، وإن دخلت فهي العاملة بنفسها لأنها تكون مصدرية ، لأن حرف الجر (7)

فقلت أكلّ الناس أصبحت مانحا

لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا

وينظر شرح الرضي 2 / 239.

لا

1) الإسراء 17 / 76 ، وتمامها : (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً.)

2) ينظر رأي الكوفيين في الجنى الداني 262 ، وشرح الرضي 2 / 239 ، ومغني اللبيب 242.

3) ينظر شرح المصنف 103.

4) ينظر الكتاب 3 / 6 - 7 ، وشرح الرضي 2 / 239.

5) جزء بيت من الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه 108 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 937 ، ورصف المباني 217 ، وشرح المفصل 9 / 14 - 16 ، وشرح الرضي 2 / 239 ، والجنى الداني 262 ، والمغني 242 ، ونسبة السيوطي في شرح شواهد المغني 1 / 508 لحسان بن ثابت ، وينظر شرح شذور الذهب 307 ، والإنصاف 2 / 580 ، وأوضح المسالك 3 / 11 ، وهمع الهوامع 4 / 100 ، وخزانة الأدب 8 / 481 - 482.

6) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 936 ، وشرح الرضي 2 / 239.

7) وممن يقول بأنها حرف جر الأخفش فهي حرف جر في جميع استعمالاتها وانتصاب الفعل بعدها بتقدير أن وقد تظهر كما حكى الكوفيون عن العرب لكي أن أكرمك ، قال :

يدخل على مثله ، وإنما يدخل على اسم أو ما في تأويله فتكون مصدرية ، وإذا كانت مصدرية لم تقدر بعدها (أن).

قوله : (ومعناها السببية) يريد الدلالة على أن ما قبلها سبب لما بعدها (1)، وهذا حيث تكون عاملة بتقدير (أن) ، وحيث تكون عاملة بنفسها تكون مصدرية ، وكذلك إذا دخلت عليها اللام ، لأنها لو كانت للسببية لم تدخل اللام ، ولأنه لا يصح الجمع بين حرفين لمعنى واحد ، وأما المصنف (2)فإنه اختار عملها بنفسها وجعلها للسببية وله أن يقول :معناها السببية وقد نابت عن (أن) فتعمل بنفسها للنيابة لأن معناها المصدرية فلا تنافي حينئذ ودخول اللام عليها ، مثل قوله :

[605] فأصبحن لا يسألننى عن بما به (3)

أصعدّ في علو الهوى أم تصوبا

وهو للأسود بن يعفر في ديوانه 21 ، وينظر سر صناعة الإعراب 1 / 136 ، ومغني اللبيب 462 ، وشرح شواهد المغني 2 / 774 ، والبحر المحيط 7 / 67 ، وأوضح المسالك 3 / 345 ، وهمع الهوامع 4 / 162 ، وخزانة الأدب 9 / 527 - 528 ، ويروى لا يسألنه بدل لا يسألنني.

والشاهد فيه قوله : (عن بما) حيث أكد حرف الجر (عن) توكيدا لفظيا بإعادته بلفظ مرادف له ، وهو الباء التي بمعنى (عن) والمتصلة في اللفظ ب- (ما) الموصولة.

... -

وردّ بأن دخول اللام على كي كثير فصيح ، وهذا قليل ضعيف.


1) ينظر شرح المصنف 103 ، وشرح الرضي 2 / 239.

2) ينظر شرح المصنف 103.

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

قوله : (وحتى) (1)

وقال الكسائي من بين الكوفيين إن حتى ليست في كلام العرب حرف جر ، وإن الجر الذي بعدها في نحو :((سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)) بتقدير حرف الجر أي إلى بعدها أي حتى انتهى إلى مطلع الفجر.

هذه أول النواصب بتقدير (أن) وإنما قدرت (أن) بعدها مع الفعل لأنها حرف جر وحروف الجر من خواص الأسماء فلما دخلت على الفعل وجب أن تقدر لها ما تسبكه اسما وليس ذلك إلا ب- (إذن) أو (كي) و (ما) و (كي) مقدرة (2)وأيضا يتعذر تقديرها في نحو :(سرت حتى تغيب الشمس) فلم يبق إلا (أن) فوجب تقديرها ، ول (حتى) في الإعراب أربعة أحوال : جارّة ، وذلك في الاسم وتكون بمعنى (إلى) نحو :(سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(3)وعاطفة نحو : (قدم الحاج حتى المشاة) ، وابتدائية نحو :

[606] ... -

وحتى الجياد ما يقدن بأرسان (4)

سريت بهم حتى تكل مطيّهم

وهو لامرئ القيس في ديوانه 93 ، وينظر الكتاب 3 / 27 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 420 ، والمقتضب 2 / 72 ، وشرح المفصل 8 / 19 ، ومغني اللبيب 172 ، وشرح شواهد المغني 1 / 374 ، ورصف المباني 5 / 181 ، واللسان مادة (مطا) 6 / 4226 ، وهمع الهوامع 5 / 159 ، وشرح الأشموني 2 / 420.

والشاهد فيه قوله : (حتى الجياد) حيث جاءت حتى ابتدائية وليست عاطفة كما زعم ابن السيد فيما نقله عنه ابن هشام في المغني 172.


1) قال الرضي في شرحه 2 / 240 - 241 ، اعلم أن هذه الحروف مختلف فيها إذا انتصب الفعل بعدها بإضمار أن ، فعند البصريين حتى ولام كي ولام الجحود حروف جر والواو والفاء وأو حروف عطف ، ولا ينصب عندهم شيء منها شيء بنفسه ، وعند الكوفيين أنّ حتى واللامين تنصب بنفسها لقيامها مقام الناصب ، وعند الجرمي أن الفاء والواو وأو ناصبة بنفسها ، وقال الفراء الأفعال بعد هذه الأحرف منتصبة على الخلاف أي أن المعطوف بها صار مخالفا للمعطوف عليه في المعنى فخالفه في الإعراب.

2) العبارة منقولة عن الرضي بتصرف دون إسناد 2 / 241.

3) القدر 97 / 5.

4) البيت من الطويل ، وصدره :

وناصبة للفعل وهو المراد ، ولها معنيان :

أحدهما : في الناصبة السببية وذلك في الناصبة بمعنى (كي) الابتدائية بمعنى الفاء.

الثاني : الغاية وذلك في الجارة والعاطفة والناصبة بمعنى (إلى أن).

قوله : (إذا كان مستقبلا بالنظر إلى ما قبله) (1)يريد أنها تنصب الفعل بشرط استقبال الفعل بالنظر إلى ما قبله ، لا بالنظر إلى وقت الكلام (2)، فقد يكون ماضيا لأن الاستقبال قد يكون حقيقة نحو : (أسير بكرة يومي حتى تغيب الشمس) ، و (أسلمت حتى أدخل الجنة) ، وقد يكون حكاية نحو : (كنت سرت بكرة أمس حتى تغييب الشمس).

قوله : (بمعنى كي أو إلى [أن]) (3)مع استقبال الفعل حقيقة أو حكاية ، كانت ناصبة.

قوله : (مثل «أسلمت حتى أدخل الجنة») هذا مثال للتي بمعنى (كي).

وقوله : (وكنت سرت حتى أدخل البلد) ، صالح المعنى (كي) أو (إلى أن) ، وإنما أتى (بكنت) تنبيها على حكاية الاستقبال.


1) في الكافية المحققة (قبلها) بدل (قبله).

2) قال المصنف في شرحه 103 : (يعني أنها تنصب بشرط أن يكون الفعل مترقبا بالنظر إلى ما قبله ، ولا يلزم أن يكون مترقبا عند الإخبار به).

3) خلت الكافية المحققة من [أن] ، قال الرضي في شرحه 2 / 242 : (لأن حتى التي يقع بعدها المضارع مرفوعا كان أو منصوبا لا يخلو إما أن يكون بمعنى كي أو إلى) وقال المصنف : (فإن فقد شرط الاستقبال بطل النصب وصارت حرف ابتداء ، وأما إذا انتفى شرط الاستقبال معها فلا بد أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها بخلاف حال الاستقبال). ينظر شرح المصنف 103 - 104.

قوله : (وأسير حتى تغيب الشمس) هذا مثال لمعنى (إلى أن) واعلم أن (حتى) قد تكون بمعنى (إلى أن) فقط ، حيث لا تكون سببية نحو :(سرت حتى تغيب الشمس) ، وبمعنى (كي) فقط ، وذلك حيث تكون سببية ، واستقبالا نحو : (أسلمت حتى أدخل الجنة) بمعنى الفاء فقط حيث تكون سببية وحالا نحو : (سرت حتى أدخل البلد الآن) وبمعنى (كي) و (إلى أن) تحتمل السببية وخلافها ، ويتعين الاستقبال نحو : (سرت حتى أدخل البلد غدا) وبمعنى (كي) و (الفاء) حيث تتعين السببية ، وتحتمل الاستقبال ، نحو : (أسلمت حتى يغفر الله لي) وقد تكون بمعناها جميعا حيث تحتمل السببية وخلافها والحال والاستقبال نحو : (سرت حتى أدخل البلد).

قوله : (فإن أردت الحال حكاية أو تحقيقا كانت حرف ابتداء فيرفع) (1)[ظ 115] مثال حكاية الحال : (شربت الإبل بالأمس حتى يجيء البعير يجّر بطنه) وقوله تعالى : (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ)(2)ومثال التحقيق : (مرض فلان حتى لا يرجونه) ، وتكون حينئذ من حروف الابتداء ويقدر بعدها مبتدأ ، أي (هو يجيء) ، (وهو لا يرجى) وينقطع عملها لتقدير مبتدأ ، وقيل : يظل عملها لأن فعل الحال في تقدير (أن) وهي لا تعمل إلا بتقديرها.


1) قال الرضي في شرحه 2 / 243 : (أي حرف استئناف أي ما بعدها كلام مستأنف لا يتعلق من حيث الإعراب بما قبلها كما تعلق المنصوب ، لأن حتى المنصوب ما بعدها حرف جر متعلق بما قبلها ولا نعني بكونها حرف ابتداء أن ما بعدها مبتدأ مقدرا أي (أنا أدخلها) في قوله : (وزلزلوا حنى يقول الرسول) بالرفع على قراءة نافع - فهو في الاستئناف مثل قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا) جاء بعده جملة شرطية مستأنفة).

2) البقرة 2 / 214.

قوله : (فيرفع وتجب السببية) أي ترفع ما بعد (حتى) على الابتداء ، وتكون بمعنى (الفاء) وما قبلها سبب فيما بعدها نحو : (مرض حتى لا يرجونه) تقديره : (فهم لا يرجونه الآن) لأجل مرضه ، ولا تكون هنا بمعنى (كي) ولا (إلى أن).

قوله : (ومن ثم امتنع الرفع في «كان سيري حتى أدخلها») أي ومن أجل أنها حرف ابتداء إذا جعلت الفعل حالا يقدر بعدها المبتدأ امتنع الرفع في خبر كان الناقصة ، لأنه يستقل ما بعد حتى بتقدير المبتدأ وينقطع عما قبله فيؤدي إلى بقاء (كان) الناقصة بلا خبر (1).

قوله : (أسرت حتى تدخلها؟) أي وامتنع رفع تدخلها في قولك :(أسرت حتى تدخلها) لأنك إذا رفعته كان فعلا حالا وحتى سببية ، فيكون ما قبلها سببا فيما بعدها ، فيؤدي إلى أن يكون قاطعا بحصول المسّبب وهو الدخول ، شاكا في السبب وهو السير ، لأنك استفهمت عنه وذلك لا يصح (2).

قوله : (وجاز «كان سيري حتى أدخلها» (3)في التامة) ، يعني وأما إذا


1) ينظر شرح المصنف 104 ، والعبارة منقولة بتصرف يسير عنه.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 243.

3) قال المصنف في شرحه : (لأنك إذا جعلت الفعل حالا وجب الحكم على سبيل الاستقلال وانقطعت الجملة عما قبلها والكلام في كان الناقصة فتبقى بغير خبر فيفسد معناها ، وكذلك امتنع أسرت حتى تدخلها بالرفع ، لأنك إذا جعلته فعل حال وجب أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها ، فتكون حاكما بوقوع المسبب شاكا بوقوع السّبب لأنك استفهمت عنه وأما إذا قلت كان سيري - حتى أدخلها وقصدت التامة جاز الوجهان النصب والرفع لانتفاء مانع الرفع لأنه إنما كان من حيث احتيج إلى خبر ، فإذا كانت التامة لم تحتج إلى خبر).

كانت تامة جاز حتى أدخلها بالرفع ، لأن كان التامة لا تفتقر إلى خبر مع جواز النصب على تقدير نقصانها.

قوله : (وأيّهم سار يدخلها) ، يعني فإنه يجوز رفع يدخلها في (أيهم سار) مع جواز النصب ، لأن الاستفهام عن الفاعل لا عن الفعل ، لأنه قد علم سائرا ما ولكن استفهم عن تعيينه.

قوله : (ولام كي) (1)، وهي ثانية النواصب بتقدير (أن) وهي لام التعليل الجارة ونسبتها إلى (كي) لأنها بمعناها نحو : قوله : (أسلمت لأدخل الجنة) أي (كي أدخل الجنة).

قوله : (ولام الجحود (2)، لام تأكيد بعد النفي ل- كأن) هذه ثالثة النواصب بتقدير (أن) وشرط في نصبها شرطين :


1) هذه اللام سميت بلام (كي) لأنها بمعنى (كي) لأنها للسبب وكي كذلك ، وهذه اللام لا يكون ما قبلها إلا كلاما قائما بنفسه ، وتكون قبلها الجملة الاسمية والجملة الفعلية ، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة. وأجاز ابن كيسان والسيرافي أن يكون النصب بعدها بإضمار (أن). ينظر رصف المباني 224 - 225 ، وشرح المفصل 7 / 20 - 28 ، وشرح المصنف 104 ، وشرح الرضي 2 / 244 ، والمغني 241 وما بعدها.

2) الفرق بين لام الجحود وبين لام كي ، أن لام كي يكون قبلها كلاما تاما بخلاف لام الجحود فإنها مع ما بعدها في موضع خبر كان المنفية بما ، وحكى عن بعض النحويين حذف لام الجحود وإظهار (أن) مستدلا بقوله تعالى : (وما كان هذا القرآن أن يفترى) يونس 10 / 37 ، وردّ بأن الآية لا دليل بها لأن أن يفترى في تأويل مصدر وهو الخبر ، وقال أبو حيان في افتراء أو مفترى ، ويزعم بعض النحويين أن (أن) هذه هي المضمرة بعد لام الجحود ، وأنه لما حذفت اللام أظهرت (أن) وأن اللام وأن يتعاقبان ، فحيث جيء باللام لم تأت بأن بل تقدرها وحيث حذفت اللام ظهرت أن ، والصحيح أنهما لا يتعاقبان وأنه لا يجوز حذف اللام وإظهار (أن) إذ لم يقم دليل على ذلك ، ينظر رصف المباني 225 ، وهمع الهوامع 4 / 108.

أحدهما : أن تكون في النفي ، فلا يجوز (كان زيد ليقوم).

الثاني : أن تكون في خبر (كان) نحو قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ)(1)وأجازها بعضهم في سائر أخوات كان حملا عليها ، واختلف في خبر كان ، فذهب البصريون (2)إلى حذفه وجوبا لسد اللام وما بعدها مسدّه ، واللام حرف جر متعلق بذلك الخبر تقديره : وما كان الله مريدا لعذابهم ، وقال الكوفيون : الخبر الفعل نفسه واللام زائدة للتوكيد ، وهي المعاملة هي (ولام كي) من غير تقدير (أن) لأنهما لو عملا بتقديرها لزم منه حذف (أن) مجرورة وهو ضعيف ، واعترض بظهور (أن) كثيرا بعد (لام كي) ، والفرق بين (لام كي) و (لام الجحود) أنّ لام الجحود تختص بكان والنفي بخلاف (لام كي) فإنها لا تختص ، وأنه يجب إضمار (أن) مع الجحود ويجوز إظهارها مع (لام كي) ، وأنّ النفي متسلط مع لام الجحود على ما قبلها وهو الخبر المقدر ، وفي لام كي متسلط على ما بعدها ، ذكر هذه الفروق أبو حيان (3)وقال أبو البقاء : (4)لام الجحود هي (لام كي) ، وله أن يقول : هذه الفروق لفظية قادحة لعدم تغير المعنى.

قوله : (والفاء بشرطين) (5)هذه رابعة النواصب بتقدير (أن) لأنها


1) الأنفال 8 / 33 ، وتمامها : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.)

2) قال أبو حيان في البحر 4 / 483 : (لما كانت كينونته فيهم سببا لانتفاء تعذيبهم أكد خبر كان باللام على رأي الكوفيين أو جعل خبر كان الإرادة المنفية على رأي البصريين وانتفاء الإرادة للعذاب أبلغ من انتفاء العذاب ...). وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 948 - 949 ، وهمع الهوامع 4 / 110.

3) ينظر الهمع 4 / 108 وما بعدها.

4) ينظر الهمع 4 / 109.

5) للتفصيل ينظر الجنى الداني 61 وما بعدها ، ومغني اللبيب 243 وما بعدها ، وشرح الكافية الشافية 3 / 1543 ، والأصول لابن السراج 2 / 153 ، والمساعد 3 / 84 ، وهمع الهوامع 4 / 118.

لو كانت ناصبة بنفسها لنصبت في غير هذين الموضعين (1)، وأصل الفاء التعقيب وقد يراد بها التسبيب ، وقيل : التسبيب الأصل ، والمعنيان متقاربان ، إلّا أن التسبيب أخص من حيث إنه مؤثر في المسبّب بخلاف المتعقب ، فكل مسبب متعقّب وليس كلّ متعقب مسببا ، والنصب لا يكون مع القطع لاستقلاله ، ولا مع التعقيب لأنه عطف ، وما قبله غير منصوب ، فإن

كان منصوبا نحو : (ما سرني أن تقوم فتسافر) فالنصب ، لكنه غير ما نحن بصدده ، فإذا دخل النفي على الوجوه الثلاثة ، التسبيب والتعقيب والقطع نحو : (ما تأتينا فتحدثنا) (2)جاز الرفع على وجهين والنصب على وجهين :أما وجها النصب فأحدهما : أن يريد ما تأتينا [و 116] فتحدثنا ، بل تأتي لغير الحديث ، فكأنه نفس الإتيان على هذه الحالة لا الإتيان مطلقا.

الثاني أن تضمن معنى فعل التعجب ، أي ما تأتينا فتحدثنا ، أي فكيف تحدثنا ، كأنه ادّعى الحديث فقيل له : إنه لم يقع الإتيان ، فكيف يقع الحديث.

وأما وجها الرفع فأحدهما نفي الإتيان ونفي الحديث ، والفرق بين هذا وبين معنى النصب الثاني أن في النصب تعجبا وردّا على مدعي التحديث بخلاف هذا الوجه. الثاني أن يكون الإتيان منفيا والحديث


1) ينظر شرح المصنف 104.

2) قال سيبويه في الكتاب 3 / 32 : لا تأتينا فتحدثنا إلا ازددنا فيك رغبة ، فالنصب ها هنا كالنصب في ما تأتيني فتحدثني إذا أردت معنى : (ما تأتيني محدّثا). وينظر في توجيه العبارة في المعنى 213 وما بعدها ، وشرح المفصل 7 / 27 وما بعدها.

مثبتا ، فتكون الجملة الثانية منقطعة عن الأولى كأنه قال : (ما تأتينا ، فأنت الآن تحدثنا حديث من يجهل أمرنا).

قوله : (أحدهما السببية) (1)، يعني الفاء تنصب بشرطين : (أحدهما السببية ، والثاني : أن يكون قبلها أمر أو نهي [أو استفهام ، أو نفي ، أو تمن ، أو عرض](2)إلى آخرها) ذكر ستة ولم يذكر التخصيص ، ولا وجه لتركه ، لأن النصب في جوابه متفق عليه ، وأورد في القرآن (3)، وإنما نصب بعد جواب هذه الأشياء ونحوها لأنها للإنشاء ، وما بعد الفاء خبر وعطف الخبر على الإنشاء لا يصح ، فقدروا الإنشاء بجملة اسمية و (أن) بعد الفاء ليكون عطف اسم على اسم وهو جملة واحدة ، ويكون التقدير في (أكرمني وأكرمك) ، (ليكن منك إكرام فإكرام مني).

قوله : (أمر) الأمر صريح وغير صريح ، فالصريح (قم فأكرمك) و (ليقم زيد فأكرمه) قال :

[607] يا ناق سيري عنقا فسيحا

إلى سليمان فنستريحا (4)

والشاهد فيه قوله : (فنستريحا) حيث نصب الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب الأمر المدلول عليه بقوله سيري.


1) قال المصنف في شرحه 104 : (وإن كانت فاء السببية فهي مع الجملة منقطعة عما قبلها فلا فرق بين أن تكون السببية تدخل على الأسماء أيضا كقوله تعالى : ((فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ)) وشبهه ، ونواصب الأفعال لا دخول لها على الأسماء لانتفاء معناها فثبت أن الفاء لا عمل لها وإن العامل (أن) المقدرة).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) مثاله : (ولو لا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك).

4) الرجز ، لأبي النجم في الكتاب 3 / 35 ، والمقتضب 2 / 14 ، والأصول 2 / 183 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 270 ، وشرح المفصل 7 / 26 ، وشرح ابن عقيل 2 / 350 ، وشرح شذور الذهب 322 ، وأوضح المسالك 4 / 182 ، - ورصف المباني 381 ، وشرح التصريح 2 / 239 ، وهمع الهوامع 1 / 265 ، والدرر 3 / 52.

وغير الصريح نحو : (غفر الله لفلان فيدخله الجنة) ويدخل فيه الدعاء ، نحو : (اغفر لي فأدخل الجنة) (1)

(غفر الله لك فيدخلك الجنة)).

.

قوله : (أو نهي) مثاله لا تقم فأقوم ، قال تعالى : (لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(2).

الثالث قوله : (أو نفي) وهو نفي صريح ، ونفي متأول بالإثبات ، وإثبات متأول بالنفي ، فالصريح ما نفي بأداة ، سواء كان المنفي جملة اسمية نحو : (ما زيد قائم فأكرمك) ، أو فعلية نحو : (لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا)(3)، وابن السراج (4)منع من نصب الفاء في الجملة الاسمية ، وأبو حيان (5)أجازه فيها إذا كان الخبر ظرفا أو مجرورا أو اسم فاعل أو مفعول ، نحو : (ما زيد عندنا فيكرمك) ، ومنع فيما عدا ذلك ، والنفي المتأول بالإثبات ضربان ، نحو :(مازال زيد قائما فأكرمك) ، والمنفي المستثنى إن تقدمت (إلّا) على الفاء لم ينصب نحو : (ما تأتينا إلا مسرعا فتحدثنا) وإن تأخرت نصبت نحو :


1) قال الرضي في شرحه 2 / 244 : (والكسائي والفراء جوزوا نصب الدعاء المدلول عليه بالخبر نحو :

2) طه / 81 ، وتمامها : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى.)

3) فاطر 35 / 36 ، وتمامها : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ.)

4) ينظر الأصول 2 / 153.

5) ينظر البحر المحيط 7 / 301.

[608] وما حل سعديّ غريبا ببلدة

فينسب إلا الزبرقان له أب (1)

والشاهد فيه قوله : (فينسب) حيث نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية على الجواب والرفع جائز على القطع.

والإثبات المتأول بالمنفي هو قلّ وأقل نحو : (قلما جئت فأكرمك) و (أقل رجل ما يأتيك فيكرمك).

الرابع قوله : (أو استفهام) ، ولا فرق بين أن يكون باسم نحو : (ما يأتيني فأكرمه؟) أو حرف نحو : (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا)(2)وعن فعل واسم نحو : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ)(3)

وقرأ ابن كثير وابن عامر (فيضعفه) بالتشديد من ضعف ، والباقون من ضاعف ، وقرأ ابن عامر وعاصم بنصب الفاء ، والباقون بالرفع على العطف على صلة الذي وهو قوله (يقرض) أو على الاستئناف أي فهو يضاعفه والأول أحسن لأنه لا حذف فيه ، والنصب على أن يكون جوابا للاستفهام على المعنى ، وقال أبو علي الرفع أحسن ، وذهب بعض النحويين إلى أنه إذا كان الاستفهام عن المسند إليه الحكم لا عن الحكم فلا يجوز النصب بإضمار أن بعد الفاء في الجواب ، فهو محجوج بهذه القراءة المتواترة ...

فيمن نصب ، وبعضهم منع من نصبها في الاستفهام عن الاسم.

الخامس قوله : (أو تمن) مثاله : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً)(4).


1) البيت من الطويل وهو للعين المنقري في الكتاب 3 / 32 ، والرد على النحاة 124 ، وخزانة الأدب 3 / 207 ، 8 / 541 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 964 ، وشرح الرضي 2 / 248.

2) الأعراف 7 / 53 ، وتمامها : (... يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ....)

3) البقرة 2 / 245 ، وتمامها : (... فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.)

4) النساء 4 / 73 ، وتمامها : (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.)

السادس قوله : (أو عرض) مثاله : (ألا تنزل فنكرمك) ، قال :

[609] يابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما

قد حدثوك فما راء كمن سمعا (1)

والشاهد فيه قوله (فتبصر) حيث نصب الفعل المضارع تبصر بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية وذلك في جواب العرض.

ومثله التحضيض نحو : (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ)(2)وزاد الكوفيون (3)نحو : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى)(4)وقوله :

[610] علّ صروف الدهر أو دولاتها

يدلننا اللمة من لماتها

فتسريح النفس من زفراتها (5)

والدّولة : التغير والانتقال من حال إلى حال ، واللّمة : الشدة وهي منصوبة على نزع الخافض. والتقدير على اللمة.

والشاهد فيه قوله : (فتستريح) حيث نصب الفعل المضارع بفاء السببية التي سبق بالترجي والذي قال عنه ابن مالك قد يحمل على التمني فيكون له جواب منصوب كما في الشاهد.


1) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 966 ، وشرح الكافية الشافية 3 / 1545 ، وشرح ابن عقيل 2 / 351 ، وشرح شذور الذهب 325 ، والمقاصد النحوية 4 / 389 ، وشرح قطر الندى 74 ، وهمع الهوامع 2 / 12 ، وشرح الأشموني 3 / 563.

2) المنافقون 63 / 10 وتمامها : (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ.)

3) ينظر الجنى الداني 74 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 967 ، وشرح ابن عقيل 2 / 358.

4) عبس 80 / 3 - 4.

5) الرجز بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 3 / 9 - 235 ، وينظر الخصائص 1 / 316 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 407 ، ورصف المباني 249 ، واللامات 135 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 967 ، والإنصاف 1 / 220 ، والمغني 206 ، وشرح شواهد المغني 1 / 454 ، وشرح عمدة الحافظ 239 ، واللسان مادة (علل) 4 / 3081 ، والمقاصد النحوية 4 / 396.

وزاد بعضهم النصب بها بعد فعل الشرط والجزاء ، ولم يحك فيه خلافا ، نحو قوله تعالى : (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ)(1)، قرئ بالنصب ، وزاد بعضهم ، ونسب إلى سيبويه (2)بعد أفعال الشك نحو : (حسبته شتمني فأثب عليه) ومنعه الجمهور ، وزاد بعضهم بعد جواب القسم ، نحو : (أقسم ليقومن زيد فتضربه) ومنعه الأكثر وزاد الكوفيون (3)بعد إنما [ظ 116] نحو : (إنما هي ضربة من الأسد فيحطم ظهره) وجعلوا منه (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(4)والصحيح أن هذه الوجوه لا قياس ، وأما ما نصب وليس فيه شيء مما ذكر فلا يقاس عليه باتفاق نحو :

[611] سأترك منزلي لبنى تميم

وألحق بالحجاز فأستريحا (5)

والشاهد فيه قوله : (فأستريحا) حيث نصب الفعل المضارع (أستريح) بعد فاء السببية مع أنه البست مسبوقه بطلب أو نفي وذلك ضرورة. وبعضهم زعم أن أستريحا فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله - بنون التوكيد الخفيفة المتقلبة ألفا لأجل الوقف وقد رد ابن هشام هذا التخريج وأنكره وقال هو هروب من ضرورة إلى ضرورة. ينظر شرح شذور الذهب 319.


1) البقرة 2 / 284 ، وقرأ ابن عامر وعاصم ويزيد ويعقوب وسهل في (فيغفر ويعذب) بالرفع فيهما على القطع ، وقرأ باقي السبعة بالجزم عطفا على الجواب ، وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة بالنصب ، ينظر القرطبي 2 / 1231 - 1232 ، والبحر المحيط 2 / 376 ، وفتح القدير 1 / 309 ، وفي السبعة في القراءات لابن مجاهد : فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي - وهم باقي السبعة - بالجزم ينظر السبعة 195.

2) ينظر الكتاب 3 / 36.

3) ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني وقد ورد هذا القول عنده.

4) يس 36 / 82 قرأ ابن عامر والكسائي بالنصب ، وقرأ الباقون بالرفع ، ينظر السبعة في القراءات 544 ، وحجة القراءات 443 وما بعدها.

5) البيت من الوافر ، وهو للمنيرة بن حنباء كما في الكتاب 3 / 39 92 ، والمقتضب 2 / 24 ، والأصول 2 / 182 ، وشرح المفصل 7 / 55 ، وشرح لتسهيل السفر الثاني 2 / 960 ، وشرح الرضي 2 / 245 ، والبحر المحيط 6 / 280 ، ومغني اللبيب 232 ، وشرح شواهد المغني 1 / 497 ، ورصف المباني 379 ، وشرح شذور الذهب 319 ، وخزانة الأدب 8 / 522.

قوله : (والواو بشرطين الجمعية وأن يكون قبلها مثل ذلك) (1)هذه خامسة النواصب ، والكلام فيها كالكلام في الفاء في جميع ما ذكره ، والفرق بينهما من جهة المعنى أن الفاء تسّبب ما بعدها عما قبلها ، والواو تفيد الجمع والمعية ، وما ذكره من القطع والعطف جائز في الواو ، وجميع ما تقدم أيضا ، مثال الأمر :

[612] فقلت ادعى وأدعو إن أندى (2)

لصوت أن ينادى داعيان

وهو للأعشى في الكتاب 3 / 45 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 314 ، والأغاني 2 / 159 ، وسمط اللآلي 726 ، والأمالي لأبي علي القالي 2 / 90 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 392 ، والإنصاف 2 / 531 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 971 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 864 ، وشرح المفصل 7 / 23 ، وشرح المصنف 105 ، وشرح شذور الذهب 327 ، ومغني اللبيب 519 ، وشرح ابن عقيل 2 / 353 ، والبحر المحيط 7 / 139 ، وهمع الهوامع 4 / 127.

والشاهد فيه قوله : (وأدعو) حيث نصب الفعل المضارع ب- (أن) مضمرة وجوبا بعد واو المعية.

... -

ومثال النهي :

[613] لا تنه عن خلق وتأتي مثله (3)

عار عليك إذا فعلت عظيم

وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه 404 ، والكتاب 3 / 42 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 188 ، والمقتضب 2 / 26 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 535 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 864 ، والجنى الداني 157 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 972 ، وشرح ابن عقيل 2 / 353 ، ومغني اللبيب 472 ، وشرح المفصل 7 / 24 ، والهمع 4 / 127 ، وخزانة الأدب 8 / 564 - 567. والشاهد فيه قوله : (وتأتي) حيث جاءت الواو دالة على المعية ونصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية.

... -


1) قال الرضي في شرحه 2 / 249 : أي يجتمع مضمون ما قبلها ومضمون ما بعدها في زمان واحد ويكون قبلها أمر أو نهي أو استفهام أو تخصيص أو عرض ...

2) البيت من الوافر ، وعجزه :

3) البيت من الكامل ، وعجزه :

(وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)(1)ومثال الاستفهام :(لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَ)(2)ومثال النهي : (يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(3)

قرأ ابن عامر وحمزة وحفص و (لا نكذب) و (نكون) بالنصب فيهما وقال ابن عطية : (وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمار عن أصحابه عن ابن عامر و (لا نكذب) بالرفع و (نكون) بالنصب.

ينظر السبعة في القراءات 255 ، والكشف 1 / 427 ، وحجة القراءات 245 ، والبحر المحيط 4 / 106.

فيمن نصب.

قال أبو حيان : (4)ولا أحفظه بعد الدعاء والعرض والتحضيض والرجاء ، وينبغي ألا يقدم على ذلك إلا بسماع ، وأما غيره فجعل الواو كالفاء في جميع ما ذكر.

قوله : (و «أو») ، لها موقعان أحدهما : في الأسماء نحو : (جاء زيد أو عمرو) والثانية الناصبة للفعل وهي سادسة النواصب بتقدير (أن).


1) آل عمران 3 / 142 وتمامها : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ.)

2) آل عمران 3 / 71 وتمامها : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وأجاز الفراء والزجاج في ويكتمون النصب فتسقط النون من حيث العربية على قولك : لم تجمعون ذا وذا فيكون نصبا على الصرف في قول الكوفيين وبإضمار أن في قول البصريين وأنكر أبو علي النصب وقال لا يحوز إلا الرفع. ينظر البحر المحيط 2 / 515 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 221.

3) الأنعام 6 / 27 وتمامها : (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.)

4) ينظر البحر المحيط 4 / 106 وما بعدها ، وهمع الهوامع 4 / 126.

قوله : (بشرط معنى «إلى أن») اختلف في معناها ، فمنهم من يقدرها بالغاية ، وهي (إلى أن) ، وأجازه المصنف (1)، وسيبويه (2)يقدرها بالاستثناء وهو (إلا أن) وقال المصنف : الأمر في الخلاف قريب ولا فرق بينها نحو :(لأكرمنك أو تعطيني) قال صاحب البرود : وفهم منه أن كل موضع صلح لأحد التقديرين صلح للآخر وليس كذلك بل تقدير سيبويه أعم نحو قوله : (هو قاتلي أو أفتدي منه) (3)وقوله :

[614] وكنت إذا غمرت قناة قوم

كسرت كعوبها أو تستقيما (4)

والشاهد فيه قوله : (أو تستقيما) حيث نصب الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد أو التي بمعنى (إلا).

فإنه لا يستقيم في ذلك (إلى أن) ، وقال أبو حيان : (5)لا يحتاج إلى شيء من هذه التقديرات بل هي بابها في العطف ، ويكفي عنده تقدير (أن)


1) ينظر شرح المصنف 105.

2) ينظر الكتاب 3 / 47.

3) ينظر هذا القول في المفصل للزمخشري 247 ، والكتاب 3 / 49 ، والعبارة موجودة فيهما ، وهو قاتلي أو أفتدي منه وإن شئت ابتدأته على (أو أنا أفتدي). وقال ابن يعيش في شرح المفصل 7 / 23 (والنصب على معنى (إلا أن) والمعني يقتلني أو أفتدي ، والمراد أن القتل قد يكون ويرتفع بالفدية ، ولو رفعت جاز على معنى : أو أنا ممن يفتدي).

4) البيت من الوافر ، وهو لزياد الأعجم في ديوانه 101 ، وينظر الكتاب 3 / 48 ، والمقتضب 2 / 92 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 169 ، وشرح المفصل 5 / 15 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 952 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 319 ، وشرح ابن عقيل 2 / 347 ، وشرح شذور الذهب والمغني 93 ، وشرح شواهد المغني 1 / 205 ، والمقاصد النحوية 4 / 385.

5) ينظر البحر المحيط 4 / 106 وما بعدها.

واستدل بقوله :

[615] فسر في بلاد الله والتمس الغنى

تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا (1)

والشاهد فيه قوله : (أو تموت) حيث نصب الفعل بإضمار (أن) وأو بمعنى إلّا.

فإنه لا يستقيم فيه (إلى أن) ولا (إلّا أن) ولكن من النحويين من جعل هذا البيت وقوله :

[616] ... - إنما

نحاول ملكا أو نموت فتعذرا (2)

فقلت له لا تبك عينك إنما

وهو لامرئ القيس فيديوانه 66 ، وينظر الكتاب 3 / 47 ، والمقتضب 2 / 28 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 59 ، والخصائص 1 / 263 ، واللمع 211 ، وشرح المفصل 7 / 22 - 23 ، والجني الداني 231 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 953 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 313 ، ورصف المباني 212 ، وخزانة الأدب 4 / 212.

والشاهد فيه قوله : (أو نموت) حيث نصب الفعل المضارع (نموت) بأن مضمرة بعد (أو) التي بمعنى (إلّا).

من باب :

[617] ... -

بالحجاز فأستريحا (3)

صاحب البرود : ولا يبعد عندي إجراؤه على الأصول ، فأما الغاية فلا مانع من (سر والتمس الغنى إلى أن تموت) كما تقول : (اطلب العلم


1) البيت من الطويل ، وهو لعروة بن الورد في ديوانه 89 ، ولأبي عطاء السندي في الأغاني 17 / 244 ، وينظر العقد الفريد 3 / 31 ، والمقرب 1 / 263 ، ورصف المباني 212.

2) البيت من الطويل ، وصدره :

3) سبق تخريجه برقم 611.

وأطع الله إلى أن تموت) وأما الاستثناء فهو أخفى ، وتقديره (إن سرت والتمست الغنى حصل لك إلا أن تموت ويحترم دون مرامك فأنت إذ ذاك معذور) ، وهذه يجوز فيها العطف والقطع نحو قوله : (تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)(1)وبعضهم اشترط في نصب (أو) أن يكون قبلها فعل أو اسم بمعناه أو ظرف أو جار ومجرور ليسبك منه المصدر.

قوله : (والعاطفة) ويحتمل أن يريد بقوله : (العاطفة) الحروف العاطفة كلها ، ويحتمل أن يريد الواو فقط لأن كلامه فيها ، وقال أبو حيان : (2)يجوز مع (الواو) و (الفاء) و (أو) و (ثم) ولا يجوز مع غيرها من العواطف.

قوله : (إذا كان المعطوف عليه اسما) يريد بالاسم المصدر فقط ليصح العطف عليه بالفعل ، لأنهما أخوان واختاره أبو حيان مع الاسم [و 117] وأنشد :

[618] فلو لا رجال من رزام أعزة

وآل سبيع أو أسوءك علقما (3)

والشاهد فيه قوله : (أو أسوءك) حيث نصب الفعل المضارع بأن مضمرة بعد (أو).

ومن الواو ومع المصدر :


1) الفتح 48 / 16 وتمامها : (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْراً حَسَناً ....).

2) ينظر هامش شرح الرضي 2 / 250 ، والهمع 4 / 117 - 141 وما بعدها.

3) البيت من الطويل ، وهو للحصين بن الحمام في الكتاب 3 / 50 ، وشرح اختيارات المفضل 334 ، وشرح المفصل 3 / 50 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 272 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 991 ، والبحر المحيط 5 / 248 ، وهمع الهوامع 4 / 117 ، وخزانة الأدب 3 / 324 ، وشرح التصريح 2 / 244 ، ويروى ولو لا رجال.

[619] للبس عباءة وتقرّ عينى (1)

أحبّ إليّ من لبس الشّفوف

وهو لميسون بنت بحدل في سر صناعة الإعراب 1 / 283 ، وينظر الكتاب 3 / 45 ، والمقتضب 2 / 27 ، والأصول 2 / 150 ، والجمل للزجاجي 187 ، وشرح المفصل 7 / 25 ، وشرح الحماسة للمرزوقي 1477 ، والجنى الداني 157 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 990 ، وشرح الرضي 2 / 250 ، والمغني 352 ، وشرح شواهد المغني 2 / 653 ، ورصف المباني 485 ، والهمع 4 / 141 ، والخزانة 8 / 503 - 504.

والشاهد فيه قوله : (وتقرّ) حيث نصب الفعل المضارع ب- (أن) المضمرة بعد الواو التي بمعنى مع حيث تقدمها اسم خالص من التقدير بالفعل وهو (لبس).

... -

ومثال (الفاء) :

[620] لو لا توقع معتر فأرضيه (2)

ما كنت أوثر إترابا على ترب

وهو لبعض الطائيين في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 991 ، وينظر شرح ابن عقيل 2 / 360 ، وأوضح المسالك 4 / 194 ، وشرح شذور الذهب 331 ، وشرح التصريح 2 / 244 ، وهمع الهوامع 4 / 141 ، والمقاصد النحوية 4 / 398.

المعتر : الفقير الذي يتعرض للمعروف ، إترابا : استغناء الترب الفقر.

... -

ومثال أو : (إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً)(3)

ينظر السبعة في القراءات 582 ، والكشف 2 / 368 ، وحجة القراءات 644 ، والبحر المحيط 7 / 504.

فيمن نصب ، ومثال (ثم) :

[621] إنى وقتلى سليكا ثم أعقله (4)

كالثور يضرب لما عافت البقر

وهو لأنس بن مدركة في الأغاني 20 / 357 ، وينظر الأمثال لأبي عبيدة 2745 ، والحيوان 1 / 18 ، وشرح ابن عقيل 2 / 359 ، وشرح شذور الذهب 332 ، وأوضح المسالك 4 / 195 ، والهمع 1474 ، واللسان مادة (عيف) 4 / 3192 ، (ثور) 1 / 522 ويروى فيه كليبا بدل سليكا ، ويروى : عقلي بدل وقتلي.

والشاهد فيه قوله : (ثم أعقله) حيث نصب الفعل المضارع بأن مضمرة جوازا بعد (ثم) العاطفة وقد تقدم عليها اسم خالص من التأويل وهو (قتلى).

... -


1) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

2) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

3) الشورى 42 / 51 وتمامها : (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) وقرأ الجمهور بنصب الفعل يرسل) و (فيوحي) عطف وقرأ نافع برفع اللام في يرسل وإسكان الياء في (فيوحي).

4) البيت من البسيط ، وعجزه :

ولا يصح إضمار (أن) فيما عدا هذه الستة عند الجمهور ، لا عاملة ولا غير عاملة ، وأجاز الأخفش (1)إضمارها في غير عاملة ، واستدل بقوله تعالى : (أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ)(2)(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ)(3)وأجاز المبرد (4)والكوفيون (5)إضمارها عاملة قياسا مطردا ، واستدلوا بقراءة الحسن (تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ)(6)وقوله :

[622] وهمّ رجال يشفعوا لي فلم أجد

شفيعا إليه غير جود يعادله (7)

والشاهد فيه قوله : (يشفعوا) حيث نصبه ب- (أن) مضمرة في عير هذه المواضع التي تضمر فيها وهي أن تكون بعد العطف (بالواو) أو (الفاء) أو (ثم) أو (أو) وهذا النصب شاذ ....).


1) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 672 ، والبحر المحيط 7 / 421 ، وإعراب القرآن للنحاس 4 / 20 ، والهمع 4 / 142.

2) الزمر 39 / 64 وتمامها : (أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ.)

3) الروم 30 / 24 وتمامها : (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.)

4) ينظر المقتضب 2 / 27 وما بعدها ، والهمع 4 / 142.

5) ينظر همع الهوامع 4 / 143.

6) الزمر 39 / 64 ينظر السبعة في القراءات 563 ، والكشف 2 / 240 ، وتفسير القرطبي 7 / 5730 ، والبحر المحيط 7 / 421.

7) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في همع الهوامع 4 / 143.

قوله : (ويجوز إظهار (أن) مع (لام كي) والعاطفة) (1)قسم المواضع التي تقدر فيها (أن) إلى ثلاثة : واجب إضمارها ، وواجب إظهارها ، وجائز الأمرين.

أما الجائز فمع (لام كي) المتجردة عن (لا) نحو : (جئت لتكرمني) و (لأن تكرمني) للفرق بينها وبين (لام الحجود) من أول الأمر ، ومع العواطف التي ذكرت فإنه يحسن (للبس عباءة وأن تقر عيني) ، وكذا باقيها ، وذلك للفصل بينها وبين العاطفة بصريح الفعل من أول الأمر.

وأما الواجب إظهارها ، فقوله : (ويجب مع (لا) في اللام) يعني (لام كي) إذا كان بعدها (لا) النافية نحو : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ)(2)

قال أبو حيان في البحر المحيط 1 / 614 : (وهذه (أن) واجبة الإظهار هنا لكراهتهم اجتماع لام الجر مع لا النافية لأن في ذلك قلقا في اللفظ وهي جائزة الإظهار في غير هذا الموضع).

ولا يجوز ل- (لا) يكون ، لأنهم كرهوا الجمع بين لامين (3)، وقال المصنف : (4)لأنها لو لم تجب لزم دخول حرف الجر على حرف النفي وله صدر الكلام.

وأما الممتنع ففيما عدا ذلك ، وهو (حتى) و (الفاء) و (الواو) و (أو) وإنما ، لزم حذفها ، لأنه أخصر مع قيام القرينة عليها ، وأما لام الجحود فأجاز


1) ينظر شرح المصنف 105 ، وشرح الرضي 2 / 250.

2) البقرة 2 / 150 وتمامها : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ....)

3) ينظر شرح الرضي 2 / 250.

4) ينظر شرح المصنف 105.

الإمام يحيى بن حمزة دخول أن عليها حكاه عن الكسائي (1)والفراء (2)، والجمهور منعوا من دخولها ، لأن لام الحجود للاستقبال فكما لا يجوز مجامعة (أن) للسين و (سوف) كذلك هذه ، وحكي عن ابن الدّهان ظهور (أن) إذا حذفت اللام واستدلوا بقوله تعالى : (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى)(3)وتؤول بأنّ (يفترى) مصدر خبر عن (القرآن) وأخبر به عن الجثة نحو :

[623] ... -

فإنما هى إقبال وإدبار (4)

ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت

وهو للخنساء في ديوانها 383 ، وينظر الكتاب 1 / 237 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 282 ، والمقتضب 4 / 305 ، والمنصف 1 / 197 ، والشعر والشعراء 1 / 354 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 71 ، وشرح المفصل 1 / 115 ، والخصائص 2 / 203 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 806 ، وشرح الأشموني 1 / 213 ، وخزانة الأدب 1 / 431 ، 342.

والشاهد فيه قوله : (إقبال) و (إدبار) وهما مصدران قد أخبر بهما.


1) ينظر رأي الكسائي في البحر المحيط 5 / 158 - 159.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 464 ، والبحر المحيط 5 / 158 - 159.

3) يونس 10 / 37 ، وتمامها : (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.)

4) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

جوازم الفعل المضارع

قوله : (وينجزم ب- (لم) و (لما) إلى آخره) الجوازم قسمان : منها ما يجزم فعلا واحدا وهي (إن) بعد (لم) و (لما) (و (لام الأمر) و (لا في النهي) وسنتكلم عليها ، ومنها ما يجزم فعلين وهي كلم المجازاة.

قوله : (وهي إن ومهما إلى آخره) يعني كلم المجازاة ، وقد تقدم الكلام في (من) و (ما) و (أي) في الموصولات ، وفي (أين) و (متى) في الظروف ، وبقي الكلام في ستة وهي : (إن) و (مهما) و (إذما) و (حيثما) و (كيفما) و (إذا) ، فأما (إن) فهي أصل الباب ، وهو حرف دال على ارتباط الجزاء بالشرط فقط ، نحو : (إن قمت قمت) بخلاف سائرها ، فإنها تفيد مع الارتباط معنى آخر وهو المكانية في (أين) والزمانية في (متى) ، ونحو : ذلك ، إلا (إذما) فيمن قال بحرفيتها.

قوله : (مهما) اختلف في لفظها فقيل بسيطة وقال الخليل (1)وكثير من النحاة مركبة من (ماما) فقلبت الألف الأولى هاء كراهة الجمع بين مثلين ، وقال الأخفش والزجاج : (2)مركبة من (مه) اسم الفعل و (ما) الشرطية ،


1) ينظر الكتاب 3 / 60 ، وينظر شرح الرضي 2 / 253 ، وينظر الجنى الداني 612.

2) ينظر الجنى الداني 612.

وضعف بعدم وقوع تركيب اسم الفعل مع غيره ، وهي اسم عند الأكثر لعود الضمير إليها (1)، نحو : (مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ)(2)وقال السهيلي : (3)حيث يعود إليها ضمير تكون اسما وحيث لا يعود فهي حرف ، ومعناها معنى (ما) وقد حدث فيها بالتركيب معنى لا أصغر عن كثير فعلك ولا أكثر عن صغيره.

قوله : (وإذما) هي (إذ) [ظ 117] الظرفية زيدت عليها (ما) فقال سيبويه : (4)خرجت إلى الحرفية بالتركيب ، لأنه حدث فيها معنى آخر بدليل الجزم بها وصيرورة معناها للاستقبال ، وقال المبرد : (5)هي باقية على الظرفية لأن القول بحرفيتها دعوى.

وهي تجزم مطلقا نحو :

[624] إذما أتيت على الرسول فقل له (6)

حقا عليك إذا اطمأن المجلس

وهو لعباس بن مرداس في ديوانه 72 ، وينظر الكتاب 3 / 57 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 93 ، والمقتضب 2 / 47 ، والخصائص 1 / 131 ، وشرح المفصل 4 / 97 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1017 ، ورصف المباني 149 ، وشرح الرضي 2 / 253 ، واللسان مادة (أذذ) 1 / 50 ، وخزانة الأدب 9 / 29.

والشاهد فيه قوله : (إذما - فقل) جيث جاءت (إذما) للمجازاة بدليل دخول الفاء على الجواب.

... -


1) العبارة منقولة عن الرضي دون أن يعزوها له 2 / 253.

2) الأعراف 7 / 132 وتمامها : (وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ.)

3) ينظر الجنى الداني 611 - 612.

4) ينظر الكتاب 3 / 57.

5) ينظر المقتضب 2 / 45.

6) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

وقصر بعضهم جزمها على الشعر.

قوله : (وحيثما) [وأين ومتى وأي وأنى](1)هي باقية على الظرفية ولا يجازى بها ولا ب- (إذا) إلا مع (ما).

قوله : (وأما مع (كيفما) و (إذا) فشاذ) يعني الجزم بها شاذ أما مع (إذا) فإن لم يدخل عليها (ما) لم تجزم إلا في الشعر عند أكثر البصرية نحو :

[625] وإذا قصرت أسيافنا كان وصلها

خطانا إلى أعدائنا فنضارب (2)

والشاهد فيه قوله : (فنضارب) جيث جزم عطفا على موضع (كان) في محل جزم على جواب إذا التي أعملها عمل (إن) وذلك للضرورة الشعرية.

وبعضهم أجازه في الشعر وغيره : وإن زيدت معها فالأكثر على أنهما سواء في امتناع الجزم ، ولا يجازى بها عند البصريين (3)، لأنه يؤدي إلى المحال من حيث إنه يؤدي إلى أي حال يحصل عليها ، أحصل عليها؟ وهو غير ممكن ولا داخل في المقدور ، وقال السهيلي : (4)وجماعة : يجازى بها من غير جزم ، وأجاز قطرب والكوفيون (5)الجزم بها والمجازاة ، وما ألزموه من المحال لازم في (متى) و (أين) ونحوهما ، فلا بد من مسامحة في مثل هذا


1) ما بين الحاصرتين زيادة في الكافية المحققة.

2) البيت من الطويل ، وهو لقيس بن الخطيم في ديوانه 88 ، وينظر الكتاب 3 / 61 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 137 ، والمقتضب 2 / 57 ، والشعر والشعراء 327 ، وشرح اختيارات المفضل 937 ، وشرح المفصل 7 / 47 ، وخزانة الأدب 7 / 25 - 27.

3) ينظر الجنى 367 وما بعدها.

4) ينظر الجنى 368.

5) ينظر الجنى الداني 368.

الكلام ، وأما إن دخلت عليها (ما) فمن أجاز الجزم ب- (كيف) مجردة فهو معها أجوز ومن لم يجزه ، واختلفوا ، فمنهم من أجازه مع (ما) ومنهم من طرد المنع.

قوله : (وبإن مقدرة) سيأتي الكلام عليها في آخر الجزم.

قوله : (و (لم) لقلب المضارع ماضيا ونفيه) ، شرع في بيان ما يجزم فعلا واحدا ، وقد اختلف في (لم) ، فقال المبرد (1)والمصنف وأكثر المتأخرين : (2)إنها قلبت معنى المضارع إلى المضي واللفظ باق كما فعل في إلى الداخلة على المضارع ، وقال الجزولي : (3)ونسب إلى سيبويه (4)أنها غيرت لفظ الماضي إلى المضارع (5)

الأول : (لم) من خواص الفعل المضارع ، وظاهر مذهب سيبويه أنها تدخل على مضارع اللفظ فتصرف معناه إلى الماضي وهو مذهب المبرد).

والمعنى باق على المضي ، لأن المعاني أكثر من الألفاظ.

و (لم) تجزم فعلا واحدا نحو : (لم أضرب) ولا تلغى عند الجزم ، وقد شذ إلغاؤها نحو :

[626] لو لا فوارس من نعم وأسرتها

يوم الصليفاء لم يوفون بالجار (6)

والصليفاء : يوم لهوازن على فزارة وعبس وأشجع.

والشاهد فيه قوله : (لم يوفون) حيث ألغي عمل (ما) فلم تجزم وإنما جاءت فقط للنفي ك- (لا).


1) ينظر المقتضب 2 / 3 - 4.

2) ينظر شرح المصنف 105.

3) ينظر الجنى الداني 267.

4) ينظر الكتاب 4 / 220.

5) قال المرادي في الجنى الداني 267 تنبيهان :

6) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 448 ، وشرح المفصل 7 / 8 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1015 ، وشرح الرضي 2 / 251 ، والجنى الداني 266 ، ومغني اللبيب 365 ، - وشرح شواهد المغني 2 / 674 ، واللسان مادة (صلف) 4 / 2484 ، وهمع الهوامع 4 / 313 ، وخزانة الأدب 1 / 205 ، والمقاصد النحوية 4 / 446.

قوله : (و (لما) مثلها) يعني في القلب ، والخلاف واحد ، وهي مركبة من (لم) و (ما) عند الأكثر وقيل : هي بسيطة (1).

قوله : (وتختص بالاستغراق) (2)يعني أن (لما) تختص على (لم) بأمور ، أحدها أنها تفيد الاستغراق ، إذا قلت : (لما يقم زيد) فهو مستمر على الانتفاء إلى وقت كلامك ؛ بخلاف (لم) فإنها لا يجب فيها ذلك.

الثاني قوله : (وجواز حذف الفعل) يعني أنه يجوز حذف الفعل بعد (لما) لأنها جواب قد فعل ، والحذف جائز مع قد نحو : (قمت ولما) أي ولما يقم و (قدمت ولما) قال :

[627] فجئت قبورهم بدءا ولما

فناديت القبور فلم يجبنه (3)

والشاهد فيه قوله : (ولمّا) حيث حذف الفعل الذي دخلت عليه (لما) وأراد ، ولما أكن كذلك.

أي ولما أكن كذلك ، وذلك بشرط قرينة ، بخلاف (لم) فلا يجوز حذفه معها إلا ضرورة نحو :


1) ينظر الجنى الداني 593 ، وهمع الهوامع 4 / 313 وما بعدها.

2) ينظر شرح المصنف 105 ، وشرح الرضي 2 / 251.

3) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1014 ، ومغني اللبيب 369 ، والهمع 4 / 314.

[628] يا رب شيخ من لكيز ذي غنم

أجلح ولم يشمط وقد كاد ولم (1)

في كفّه زيغ وفي فيه فقم

والشاهد فيه قوله : (ولم) يريد ولم يشمط ، فحذف مجزوم (لم) تشبيها لها بمجزوم (لما) وذلك ضرورة.

الثالث : أنها تكون بمعنى (إلا) نحو : (عزمت عليك لما ضربت كاتبك صوتا وعزلته) ، أي إلا ضربته قال :

[629] قالت له : بالله يا ذا البردين

لمّا غنثت نفسا أو اثنين (2)

والشاهد فيه قوله : (لّما غنثت) حيث جاءت بمعنى إلا بعد القسم.

الرابع : أنها تكون بمعنى (حين) مع الماضي نحو : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ)(3)(وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ)(4)وهو كثير ، فمنهم من يقول : هي اسم ، ومنهم من يقول : هي باقية على الحرفية.

الخامس : أنه لا يجوز دخول أداة الشرط عليها بخلاف [و 118] (لام الابتداء) و (لام كي) و (لام الأمر) و (لام الملك).

قوله : ([ولام الأمر اللام](5)المطلوب بها الفعل) خرج ما عدا لام


1) الرجز بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1014 ، وينظر شرح المفصل 8 / 111 / وضرائر الشعر 183 وما بعدها ، وخزانة الأدب 9 / 9. والشطر الثاني منه :

2) الرجز بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1068 ، وينظر جمهرة اللغة 2 / 46 - 47 ، والجنى الداني 593 ، ومغني اللبيب 371 ، وشرح شواهد المغني 2 / 683 ، وهمع الهوامع 3 / 299 ، 2 / 42 ، والدرر 3 / 118 ، واللسان مادة (غنث) 5 / 3305.

3) يوسف 12 / 22 وتمامها : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.)

4) القصص 28 / 23 وتمامها : (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ...)

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

فعل الأمر نحو : (ليقع زيد) ، وهي جازمة للفعل ، وإنما كسرت حملا على لام الجر لاختصاصها بالأفعال ، ولام الجر بالأسماء ، وقيل : أصلها السكون حملا على عملها كما قيل في لام الجر ، وخرجت بالكسر لتعذر الابتداء بساكن ، فإن دخلت عليها (الواو) و (الفاء) و (لم) ، نحو : (وَلْيُوفُوا)(1)جاز تسكينها للتخفيف ، لأنها تنزل منزلة الجزء من الكلمة ، فصارت ك- (كيف) وإبقاؤها على ما كانت عليه ، واستضعف بعضهم التسكين مع (لم) ، لأنها كلمة مستقلة يصح الوقف عليها ، وهي تدخل فيما لم يسم فاعله كائنا ما كان ، تقول : (لأضرب لتضرب ليضرب زيد) ، وأما الذي سمي فاعله فيدخل في الغائب بلا خلاف نحو : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)(2)، ولا يدخل في المتكلم ، لأن الإنسان لا يأمر نفسه لا باللام ولا بغيرها ، لأنه يفهم الفائدة من الأمر فلا يحتاج إليه ، كما لا يحتاج إلى حديث نفسه ، بما يخطر بباله وقد جاء الأمر له قليل باللام ، نحو : (وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ)(3)وقوله : «قوموا فلأصل لكم» (4)وأما المخاطب فالقياس دخولها ، إلا أنهم استغنوا عنها بصيغة الأمر ، لأنها أخف ، وأمر المخاطب أكثر ، وقد جاء أمر المخاطب قوله : (فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)(5)شاذا ، وقوله :


1) الحج 22 / 29 وتمامها : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.)

2) الطلاق 65 / 7 وتمامها : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ .....)

3) العنكبوت 29 / 12 وتمامها : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ).

4) الحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في باب الصلاة على الحصير من كتاب الصلاة 1 / 100 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة 1 / 166.

5) يونس 10 / 58 ، وتمامها : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ،) قال أبو حيان في البحر المحيط 5 / 170 : (وقرأ عثمان ، وأبيّ وأنس والحسن وأبور رجاء وابن هرمز وابن سيرين وأبو جعفر المدني ، والسلمي ، وقتادة ، والجحدري ، وهلال ابن يساف ، والأعمش وعمرو بن قائد ، والعباس بن الفضل الأنصاري فلتفرحوا بالتاء على الخطاب ، وفيها (تجمعون) بالتاء ، وهي قراءة جماعة من السلف كثيرة ، والجمهور بالياء على أمر الغائب ، وينظر البحر المحيط 5 / 170 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 469 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 259 ، والنشر 2 / 285 ،

«لتأخذوا مصافكم» (1)وقول الشاعر :

[630] لتقم أنت يابن خير قريش (2)

فلتقضّي حوائج المسلمينا

وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 525 ، وينظر شرح الرضي 2 / 252 ، وتذكرة النحاة 666 ، ومغني اللبيب 300 ، وشرح شواهد المغني 2 / 602 ، وشرح التصريح 1 / 55 ، وخزانة الأدب 9 / 14 - 106.

والشاهد فيه قوله : (لتقم ، لتقضي) حيث جاء أمر المخاطب باللام وهذا في الشعر أكثر منه في النثر في (فلتقضي) إشباع للكسرة.

... -

وحذف لام الأمر مع الفعل لا يجيزه البصريون ، لأنها نظير حرف الجر ، وأجازه الكوفيون (3)مطلقا ، وقال ابن مالك : (4)حذفها على ثلاثة أقسام :

قياس بعدد أمر بلفظ (قل) نحو : (قُلْ لِعِبادِيَ يُقِيمُوا)(5)ولا يكون (يقيموا) جوابا للأمر ، لأنه يلزم أن يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة.


1) ينظر صحيح مسلم وهو برواية لتأخذوا مناسككم ...) 4 / 79 ، (في كتاب الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا) وذكرته كتب النحو مثل الجمل للزجاجي 208 ، والإنصاف 2 / 525 ، والبحر المحيط 5 / 170 ، وشرح الرضي 2 / 252 ، والجنى الداني 111 ، والهمع 4 / 308.

2) صدر بيت من الخفيف ، وعجزه :

3) ينظر رأي البصريين والكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1009 ، وشرح الرضي 2 / 252 ، ومغني اللبيب 299 - 300.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1007.

5) إبراهيم 14 / 31 ، وتمامها : (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ.) وينظر همع الهوامع 4 / 308 - 309.

وجائز بعد (قلت) غير أمر نحو :

[631] قلت لبواب لديه دارها

تئذن فإنى حمؤها وجارها (1)

ويروى كما في البحر المحيط 8 / 260 :

قلت لبواب على بابها

تأذن لي إني من أحمائها

ويروى : تأذن بدل تئذن.

والشاهد فيه قوله : (تئذن) وهو يريد لتأذن فحذف اللام وكسر حرف المضارعة والحذف ليس ضرورة حتى تمكنه من أن يقول (وائذن).

وشاذ فيما لم يتقدمه قول بصيغة أمر ولا غيره نحو :

[632] محمد تفد نفسك كلّ نفس (2)

إذا ما خفت من شيء تبالا

وهو لأبي طالب في شرح شذور الذهب 236 ، وينظر الكتاب 3 / 8 ، والمقتضب 2 / 132 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 391 ، وشرح المفصل 7 / 35 - 60 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1006 ، وشرح الرضي 2 / 252 ، وشرح المصنف 105 ، والإنصاف 2 / 530 ، والبحر المحيط 5 / 414 ، ومغني اللبيب 297 ، وهمع الهوامع 4 / 309 ، وخزانة الأدب 9 / 11.

والشاهد فيه قوله : (تفد) يريد لتفد فأضمر لام الأمر ، وهذا من أقبح الضرورات كما ذهب إلى ذلك الأعلم.

... -

قوله : (و «لا» للنهي) (لا) ناهية ، ونافية ، وزائدة.

قوله : (والمطلوب بها الترك) ، خرجت النافية والزائدة. وهي جازمة بخلاف النافية ، وهي لا تدخل على ما لم يسم فاعله مطلقا ، وأما ما سمي


1) الرجز ، لمنظور بن مرثد كما في شرح شواهد المغني 2 / 600 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1005 ، والبحر المحيط 8 / 260 ، والمغني 298 ، والجنى الداني 114 ، وهمع الهوامع 4 / 309 ، واللسان مادة (لوم) 5 / 4103 ، وخزانة الأدب 9 / 13.

2) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

فاعله ، فبابها المخاطب نحو : (لا تضرب) ، قال تعالى : (وَلا تُسْرِفُوا)(1)(وَلا تَطْغَوْا فِيهِ)(2)، وأما المتكلم فلا تدخل عليه لأن الإنسان لا ينهي ، إلا من هو أجنبي عنه ، وكذلك الغائب ، لأنه لا ينهي إلا من يخاطب ويقبل عليه ، وإن دخلت عليهما فتوسعا وتجوزا نحو :

[633] لا أعرفن ربربا حورا مدامعها

مردّفات على أحناء أكوار (3)

كأن أبكارها نعاج دوّار

وينظر مغني اللبيب 324 ، وشرح الأشموني 3 / 573 ، ويروى أعجاز بدل أحناء.

والشاهد فيه قوله : (لا أعرفن) حيث دخلت (لا) الناهية على فعل المتكلم وذلك على سبيل التوسع والتجوز أي نادر.

فأما إذا الأمر للمتكلم والمراد به غيره جاز وحسن ، نحو : (لا أرينّك ها هنا) ، لأنه في التحقيق نهي لغيره ، وأما حذفها فلا يجوز بلا خلاف.

قوله : (وكلم المجازاة) ، يعم ما كان منها اسما وما كان حرفا.

قوله : (تدخل على فعلين) (4)فيه تفصيل ، وهو أن دخولها إن كان على الجزم لم يلزم أن يكون فعلا ، وإن كان على الشرط فإن كانت الأداة اسما لزم أن يكون شرطها فعلا لفظا ، ولم يجز أن تقدر عند البصريين (5)وما


1) الأعراف 7 / 31 ، وتمامها : (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.)

2) طه 20 / 81 ، وتمامها : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى.)

3) البيت من البسيط ، وهو للأعشى في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1010 ، وينظر شرح الكافية الشافية 3 / 1568 ، وهو في ديوان الأعشى 75 ، بعجز آخر غير هذا وهو :

4) في المحققة (الفعلين) بدل (فعلين).

5) ينظر رأي البصريين في شرح الرضي 2 / 255.

خالف فشاذ نحو :

[634] فمتى واغل يزرهم يحيّو (1)

ويعطف عليه كأس الساقي

وهو لعدي بن زيد في ديوانه 156 ، ينظر الكتاب 2 / 113 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 88 ، والمقتضب 2 / 76 ، والإنصاف 2 / 617 ، وشرح المفصل 9 / 10 ، وشرح الرضي 2 / 325 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1027 ، والهمع 4 / 325 ، وخزانة الأدب 3 / 46 ، 9 / 37 - 39 ، ويروى : وبينهم بدل ينبهم.

والشاهد فيه قوله : (فمتى واغل ينبهم) وفيه تقديم الاسم على الفعل في متى ، مع جزمها ضرورة وارتفاع الاسم بعدها فعل يفسره الظاهر لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل.

ه ... -

كانت الأداة حرفا كان شرطها فعلا لفظا أو تقديرا نحو : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ)(2)تقديره وإن استجارك أحد وقال الكوفيون (3)أحد مبتدأ ولا يقدر شيء.

قوله : (لسببية الأول ومسبّبيّة الثاني) يعني أن الأول في نحو قولك :

(إن قمت قمت) ، والثاني مسبّب.

قوله : (ويسميان شرطا وجزاء) ، ويسمى الأول شرطا ، والثاني جزاء ، والأداة هي الجازمة لهما معا في اقتضائه عند سيبويه (4)والجمهور ، وقيل الخلاف في عاملها كالخلاف في عامل المبتدأ والخبر ، وأقاموا الأداة مقام الابتداء.

قوله : (فإن كانا مضارعين أو الأول فالجزم) الشرط الذي يدخل عليه


1) صدر بيت من الخفيف ، وعجزه :

2) التوبة 9 / 6 ، وتمامها : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.)

3) ينظر شرح الرضي 2 / 255.

4) ينظر الكتاب 3 / 63.

أن لا يكون إلا جملة فعلية ماضية متصرفة مجردة من قد وغيرها ، مما يتصل بها من أولها ، أو مضارعا مثبتا أو منفيا ب- (لا) أو (لم) ولا يكون إلا إنشاء مستقبلا ولا إنشاء مستقبلا ، وأما الجزاء فقد يكون جملة اسمية وفعلية متصرفة وغير متصرفة ، والمتصرفة من مضارع أو أمر أو نهي أو ماض ، وما لم يظهر فيه الجزم من هذه الأشياء فمحله الجزم ، لأنه يجوز في تابع الشرط والجزاء الجزم على لفظ المتبوع أو محله ، والرفع والاستثناف مثاله في تابع الشرط المجزوم :

[635] متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا (1)

تجد حطبا جزلا ونارا تأججا

وهو لعبد الله الحر وهو في الكتاب 3 / 86 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 66 ، والمقتضب 2 / 63 ، وسر صناعة الإعراب 678 ، وشرح المفصل 5 / 57 ، والإنصاف 2 / 583 ، ورصف المباني 32 - 335 ، وشرح قطر الندى 90 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 714 ، وشرح الرضي 2 / 261 - 266.

والشاهد فيه قوله : (تلمم - تأتنا) فجزم تلمم لأنه بدل من تأتنا ولو أمكن رفعه على تقدير الحال لجاز.

... -

ومثاله في القطع : (2)

[636] متى تأته تعشو إلى ضوء ناره (3)

تجد خير نار عندها خير موقد

وهو للأعشى في ديوانه 51 ، وينظر الكتاب 3 / 86 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 86 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 273 ، ونسبه إلى الحطيئة ، وينظر المقتضب 2 / 65 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 278 ، ومجالس ثعلب 467 ، وما ينصرف وما لا ينصرف 88 ، وشرح المفصل 7 / 45 ، والمقاصد النحوية 4 / 439 ، وخزانة الأدب 3 / 74 ، وشرح ابن عقيل 2 / 365.

والشاهد فيه قوله : (متى تأته تعشو تجد) حيث جزم ب- (متى) فعلين وهما تأته وتجد ، بينما رفع (تعشو) لاعتراضه بين الشرط والجزاء.

... -


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

2) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 273.

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

ومثاله في تابع الجزاء المجزوم قوله تعالى : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ)(1)ومثاله في القطع : (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)(2)ويجوز النصب مع الجزم والرفع فيما عطف بالواو والفاء (3)على قول من أجاز النصب في جواب الشرط دون ما عطف بثم فلا تنصب معها ، ومنه قوله تعالى : (وَنَذَرُهُمْ)(4)

قرأ الحسن وقتادة وأبو عبد الرحمن وأبو جعفر والأعرج وشيبة والحرميان وابن عامر (ونذرهم) بالنون ورفع الراء ، وقرأ أبو عمرو وعاصم بالياء ورفع الراء ، وقرأ ابن مصرف والأعمش والأخوان وأبو عمرو بالياء والجزم ، وروى خارجة عن نافع بالنون والجزم ، ينظر الحجة في القراءات ابن زنجلة 303 - 304 والسبعة في القراءات 298 - 299 ، والكشف 1 / 485 ، والبحر المحيط 4 / 431.

قرئ رفعا ونصبا وجزما ، ثم نعود إلى بيان قول المصنف (5)إذا كان الشرط والجزاء مضارعين لفظا وتقديرا نحو : (إن تضرب أضرب) وقد جاء الرفع في الجزاء قال :

[637] يا أقرع بن حابس يا أقرع

إنك إن يصرع أخوك تصرع (6)

والشاهد فيه قوله : (إنك إن يصرع أخوك تصرع) حيث ألغى الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة فإن جملة تصرع خبر (إنّ) والجملة دليل جزاء الشرط معترضة بين المبتدأ والخبر.

فقال سيبويه : (7)هو التقديم والتأخير تقديره : إنك إن تصرع إن يصرع


1) محمد 47 / 38 ، وتمام المعنى : (وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ.)

2) آل عمران 3 / 111 ، وتمامها : (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.)

3) ينظر البحر المحيط 3 / 32 - 33.

4) الأعراف 7 / 186 ، وتمامها : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ.)

5) ينظر شرح المصنف 106.

6) الرجز لجرير بن عبد الله البجلي في الكتاب 3 / 67 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 121 ، وينظر المقتضب 2 / 72 ، وشرح المفصل 8 / 158 ، والإنصاف 2 / 623 ، وشرح ابن عقيل 2 / 374 ، والمغني 717 ، وشرح شواهد المغني 2 / 897 ، ورصف المباني 104 ، وهمع الهوامع / 250 ، 4 / 331 ، وخزانة الأدب 8 / 20 - 23 - 28 ، وشرح الأشموني 3 / 586 ، والمقاصد النحوية 4 / 430 ، وشرح الرضي 2 / 256 - 260.

7) ينظر الكتاب 3 / 67 ، والهمع 4 / 331.

أخوك ، والجزاء محذوفة ، قال المبرد : (1)هو على إضمار الفاء أي فأنت تصرع ، وإن كانا ماضيين في اللفظ فالجزم مقدر نحو : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ)(2)ويظهر أثره في العطف نحو : (إن قمت قمت) وأحوج بالجزم ، وهذا القسم أضعف من الأول لعدم ظهور أثر حرف الشرط.

قوله : (أو الأول فالجزم) ، يعني إن كان الشرط مضارعا والجزاء ماضيا في اللفظ فالجزم في الشرط ظاهر وفي الجزاء مقدر ، نحو : (إن تقم قمت) لكنه قليل ، وبعضهم منع منه ، قال : لأنه يكره أن يهيأ الحرف للعمل بظهور تأثيره في الشرط ثم يتصل عمله بعدم ظهوره في الجزاء ، ولأن الجزاء في المعنى بعد الشرط ، لأنه سبب والجزاء مسبّب والسبب قبل المسببّ ، إما في الزمان أو في الرتبة ، فكرهوا أن يكون الأسبق بصيغة المستقبل والمتأخر بصيغة الماضي ، وقد ورد في الشعر نحو قوله :

[638] من يكدنى بسىء كنت منه (3)

كالشجابين حلقه والوريد

وهو لأبي زيد الطائي في ديوانه 52 ، ينظر المقتضب 2 / 59 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 1052 ، وشرح الرضي 2 / 260 ، وشرح ابن عقيل 2 / 371 ، ورصف المباني 105 ، والبحر المحيط 4 / 370 ، وخزانة الأدب 9 / 76.

والشاهد فيه قوله : (من يكدني كنت) حيث جزم بمن الشرطية فعلا مضارعا وجاء جواب الشرط فعلا ماضيا وهذا قليل وللضرورة ، كما قال الرضي نقلا عن بعضهم. (الرضي 2 / 260).

... -

وقوله :


1) ينظر المقتضب 2 / 72 ، والهمع 4 / 331.

2) آل عمران 3 / 144 ، وتمامها : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً ...).

3) صدر بيت من الخفيف ، وعجزه :

[639] إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا

منى وما علموا من صالح دفنوا (1)

والشاهد فيه قوله : (إن يسمعوا طاروا) حيث جاء فعل الشرط مضارعا مجزوما ، وجوابه ماضيا ، وهذا قليل للضرورة.

وهذا القسم أضعفها.

قوله : (وإن كان الثاني فالوجهان) يعني وإن كان الجزاء مضارعا والشرط ماضيا جاز الجزم بالشرط والرفع ، إما بتقدير (ما) مبتدأ ، كقول المبرد (2)أو على التقديم كقول سيبويه (3)قالوا : لأنه لما بعد حرف الشرط ضعف من الجزم ، وقوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِ)(4)(مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها)(5)وقوله :

[640] دسّت رسولا بأن القوم إن قدروا

عليك يشفوا صدورا ذات توغير (6)

والشاهد فيه قوله : (يشفوا) حيث جزمه على أنه جواب الشرط وهو فعل مضارع وشرطه فعل ماض وهذا جائز.


1) البيت من البسيط ، وهو لقعنب بن أم صاحب ، والبيت في معاني القرآن للفراء 2 / 276 ، والمحتسب 1 / 206 ، وسمط اللاليء 362 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 3 / 1450 ، والبحر المحيط 8 / 438 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1052 ، ومغني اللبيب 908 ، وشرح شواهد المغني 2 / 965 ، ويروى في البحر المحيط إن يأذنوا ريبة بدل يسمعوا ريبة.

2) ينظر المقتضب 2 / 334 - 335 ، والأصول 2 / 190 ، وقد خالف ابن السراج أستاذه المبرد في 2 / 191 : وهذا الذي قاله أبو العباس - رحمه الله - لست أقوله ولا يجوز أن تكون (إن) تخلو من الفعل المستقبل.

3) ينظر الكتاب 3 / 67.

4) هود 11 / 15 ، وتمامها : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ.)

5) الشورى 42 / 20 ، وتمامها : (وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ.)

6) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 213 ، وينظر الكتاب 3 / 69 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 90 ، - وشرح عمدة الحافظ 371 ، واللسان مادة (وغر) ، والدرر 5 / 83 ، وهمع الهوامع 4 / 330 ، ويروى دسّت إلى بدل دست رسولا.

وقوله :

[641] وإن أتاه خليل يوم مسغبة

يقول لا غائب مالي ولا حرم (1)

والشاهد فيه قوله : (يقول) حيث رفعه على نية التقديم والتقدير إن أتاه يقول ، وجاز هذا لأن (إن) غير عاملة في اللفظ.

[و 119]

وهذا القسم أقوى من الثالث لوروده ، لأنه على قياس السبب والمسبب ، وضعفه لاختلاف الشرط والجزاء لفظا وعدم ظهور الجزم لفظا في الشرط (2).

قوله : (وإذا كان الجزاء ماضيا إلى آخره) ، قسم الجزاء بالنظر إلى دخول فاء السبب عليه ، وعدم دخولها ، إلى واجب وممتنع وجائز ، قال صاحب البرود : كان يغني أن يجعلها قسمين واجبة وممتنعة.

القسم الثالث : إنما دخلت عليه باعتبار حال لا يجوز سقوطها عند


1) البيت من البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 153 ، وينظر الكتاب 3 / 66 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 85 ، والمقتضب 2 / 70 ، وجمهرة اللغة 108 ، وأمالي القالي 1 / 193 ، وسمط اللاليء 1 / 466 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 157 ، والإنصاف 2 / 625 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1030 ، والمغني 552 ، وشرح شواهد المغني 2 / 838 ، ورصف المباني 104 ، وشرح ابن عقيل 2 / 373 ، وشرح شذور الذهب 362 ، والبحر المحيط 2 / 445 ، والهمع 4 / 330.

2) قال أبو حيان في البحر المحيط 2 / 445 : (إذا كان فعل الشرط ماضيا وما بعده مضارع تتم به جملة الشرط والجزاء جاز في ذلك المضارع الجزم ، وجاز فيه الرفع ، مثال ذلك : إن قام زيد يقوم عمرو ، وإن قام زيد يقم عمرو ، فأما الجزم فعلى أنه جواب الشرط ، ولا نعلم في جواز ذلك خلافا وأنه فصيح).

إرادته ، وسقطت باعتبار حال لا يجوز دخولها عند إرادته ، ولك في معرفة دخولها وعدمه ، طريقان ، جملي وتفصيلي ، فالجملي أن تقول : (كل جزاء يصح كونه شرطا ، لا يصح دخول الفاء عليه ، وكل جزاء لا يصح كونه شرطا يجب دخولها عليه. وأما التفصيلي فما ذكر المصنف.

قوله : (وإذا كان الجزاء ماضيا بغير «قد» (1)

قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1028 : وأما الجزاء فيصلح له كل الجمل فيكون جملة طلبية وخبرية شرطية وغير شرطية وجملة اسمية أو فعلية ، والأصل كونه جملة يصلح جعلها شرطا ، وهي المصدر ، بفعل متصرف ماض مجرد من قد لفظا أو تقديرا ، أو من غيرها ، أو مضارع مجرد أو منفي ب- (لا) أو (لم) لأن الشرط بإن وأخواتها تعليق حصول ما ليس بحاصل على حصول غيره فاستلزم في جملتيه امتناع الثبوت ، أو إن كان الحصول فلا تكون إحداهما اسمية أو طلبية إلا بتأويل).

لفظا أو معنى لم يجز الفاء) فالماضي لفظا نحو : (إن ضربت ضربت) والماضي معنى نحو : (إن ضربت لم أضرب) لكنه ينقض ب- (قد) المقدرة نحو : (وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ)(2)وإن رد قوله لفظا أو معنى إلى قد الظاهرة والمقدرة انتقض عليه ب- (لم) الداخلة على المضارع ، وإن أرادهما جميعا كان مستقيما ، وليس من اللفظ المشترك الذي يمتنع إطلاقه على كل معنييه ، بل من المتواطئ وإنما يقدر دخول (الفاء) لأن (الفاء) تدل على الماضي لانقطاعه عن الشرط لكونه في سياق المبتدأ لأن الجزاء مع دخولها تصير خبر مبتدأ ، والشرط يدل على الاستقبال فيحتمل معنى الشرط لكونه في سياق المبتدأ ، لأنه يدل على الاستقبال والجزاء على الماضي.

قوله : (وإن كان مضارعا مثبتا أو منفيا ب- (لا) فالوجهان) وذلك


1) ينظر شرح المصنف 106 ، وشرح الرضي 2 / 262.

2) يوسف 12 / 27 وتمامها : (وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ.)

نحو : (إن تضرب فأضرب) إن شئت أتيت بالفاء فقلت : (فأضرب) نحو : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ)(1)والمنفي ب- (لا) نحو : (إن تضرب لا أضرب) وف (لا أضرب) وعليه : (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً)(2)لكن متى دخلت الفاء رفعت ، لأنها تمنع حرف الشرط من العمل فيما بعدها ، ومتى سقط جزمت ، وسقوطها أكثر من إثباتها ، وإنما جاز الوجهان ، لأنه يصح اعتبار تأثير حرف الشرط ، فلا تدخل الفاء لحصول الربط بحرف الشرط ، ويصح عدم تأثيره فيكون الخبر خبرا مبتدأ محذوف فتدخل الفاء للربط بين الجملتين ، وكذلك مع (لا) إن جعلتها لمجرد النفي عمل حرف الشرط فيما بعدها ، وإن جعلتها للاستقبال لم يعمل لأنه لا يصح الجمع بين حرفي استقبال.

قوله : (وإلا فالفاء) (3)يعني إن لم تكن من القسم الأول ولا من الثاني وجبت الفاء ، وإنما وجبت لتعذر تأثير حرف الشرط في غير الواجب والجائز ، وهذا هو القسم الثالث ، وذلك في سبع مسائل ؛ في الجمل الاسمية سواء صدرت ب- (إن) أو بغيرها من حروف المبتدأ ، نحو : (إن تكرمني فإني أكرمك) أو (فأنا أكرمك) ، والفعلية غير المتصرفة نحو (إن تأتيني فعسى أن آتيك) ، وفي الماضي ب- (قد) لفظا أو تقديرا ، والمنفي ب- (لما) وفي المستقبل ب- (السين وسوف) ، والمنفية ب- (إن) و (ما) وفي جملة الطلب


1) المائدة 5 / 95 وتمامها : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ...)(عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ.)

2) الجن 72 / 13 وتمامها : (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً.)

3) ينظر شرح المصنف 106 ، وشرح الرضي 2 / 262.

مطلقا ، كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والنداء والترجي ، ونحو ذلك ، وفي جملة القسم نحو (إن تأتني فو الله لأكرمنّك) وفي جملة الشرط فيمن أجازها نحو : (إن تأتني فإن تحدثني أكرمك) فهذه المسائل لا يجوز حذف الفاء (1)معها إلا ضرورة ، والمبرد (2)منع حذفها في الضرورة ، وأما الكوفيون (3)فأجازوا حذفها في السعة ، واحتجوا بقوله تعالى : (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)(4)(وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)(5)(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ)(6)وبقول الشاعر : [ظ 119]

[642] من يفعل الحسنات الله يشكرها (7)

والشر بالشر عند الله مثلان

وهو لكعب بن مالك في ديوانه 288 ، ولحسان بن ثابت في الكتاب 3 / 65 ، وليس في ديوانه ، وينظر شرح أبيات سيبويه 2 / 109 ، والمقتضب 2 / 72 ، والمنصف 3 / 118 ، والخصائص 1 / 281 ، وشرح المفصل 9 / 2 - 3 ، وشرح الرضي 2 / 263 ، والمغني 80 - 133 ، وشرح شواهد المغني 1 / 286 ، وأوضح المسالك 4 / 210 ، ونوادر أبي زيد 31 ، وهمع الهوامع 2 / 60 ، وخزانة الأدب 9 / 49 - 52 ، والمقاصد النحوية 4 / 433.

والشاهد فيه قوله : (من يفعل الحسنات الله يشكرها) حيث حذف الفاء الرابطة من جواب الشرط والتقدير فالله يشكرها ، وهو الحذف للضرورة الشعرية وأجازه بعضهم إذا علم.

... -


1) قال الرضي في شرحه 2 / 263 : (ويجب الفاء في كل فعلية مصدرة بحرف سوى (لا) و (لم) في المضارع سواء كان الفعل المصدر بها ماضيا أو مضارعا ، فيجب في الماضي مصدرا ب- (قد) ظاهرة أو مقدرة نحو قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)) و (وإن كان قميصه قد من قبل فصدقت) أو مصدرا ب- (ما) أو (لا) نحو : (إن زرتني فما أهنتك) وفي المضارع مصدرا ب- (لن) و (سوف والسين) وما هذا كله لأن الأشياء لم تقع شرطا فلا تقع أيضا جزاء إلا مع علامة الجزاء.

2) ينظر المقتضب 2 / 71.

3) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 2 / 263.

4) الشورى 42 / 37 وتمامها : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ.)

5) الشورى 42 / 39.

6) الجاثية 45 / 25 وتمامها : (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين).

7) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

وقوله :

[643] ... -

ومن أكثر التسآل يوما سيحرم (1)

سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتم

وهو لزهير بن أبي سلمى في معلقته كما في شرح المعلقات السبع 76 ، ويروى ومن أكثر بدل يكثر.

والشاهد فيه قوله : (سيحرم) حيث حذفت الفاء من جواب الشرط.

وغير ذلك ، والمانعون جعلوا الشعر شاذا ، وأما (من يفعل الحسنات) فالرواية (من يفعل الخير فالرحمن يشكره) (2)وأما الآيات الكريمة فإن جعلت (إذا) لمجرد الزمان خرجت عن الشرطية نحو : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى)(3)ولا إشكال ، وإن جعلت شرطية فالجزاء جواب قسم محذوف مقدر قبل الشرط.

قوله : (ويجيء (إذا) مع الجملة الاسمية موضع الفاء) يحترز من الفعلية ، لأنها التي للمفاجأة ، وهي لازمة للمبتدأ ، وزاد غيره أن تكون الجملة خبرية ، ولا يجوز في (إن عصا زيد فويل له) إذا ويل له ، وأن لا تدخل على الجملة أداة نفي ولا أن ، ولا يجوز في (إن قمت فما عمرو قائم) (إذ ما عمرو قائم) ولا في (إن قمت فإن عمرا قائم) ، (إذا إنّ عمرا قائما) وقد جاء مع (أن) في غير الشرط نحو :


1) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

2) ينظر شرح الرضي 2 / 263.

3) الليل 92 / 1.

[644] وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا

إذا أنه عبد القفى واللهازم (1)

والشاهد فيه جواز فتح همزة (إنّ) وكسرها بعد (إذا) الفجائية.

ومثال ما جمع الشروط قوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(2)فإن (إذا) سادّة مسد الفاء ومغنية عنها كأن ما فيها من المفاجأة قائم مقام السببية الحاصلة في الفاء تقديره : (فهم يقنطون) خلافا للأخفش (3)، فإن الفاء عنده محذوفة وتقديره : إذا هم يقنطون وضعف بأن حذف الفاء قليل شاذ وهذا كثير فصيح.

قوله : (وبأن مقدرة [بعد الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض](4)إلى آخره) وهو عطف إلى قوله : (وينجزم ب- (لم) و (لما) أي وينجزم ب- (إن) مقدرة بعد الأمر ، سواء كان صريحا نحو (قم أقم) أو غير صريح نحو : (حسبك ينم الناس) (5)والنهي (لا تقم أقم) والاستفهام نحو :(هل تقمّ أقم؟) والتمني نحو (ليت لي مالا وانفق منه) والعرض نحو : (ألا تنزل إلينا نكرمك) وكذا التحضيض نحو : (هلا تزورنا نكرمك).

قوله : (إذا قصد السببية) يعني أنك إذا قصدت السببية في جواب هذه الستة الأشياء جزمته بتقدير (إن) والشرط بعدها وإنما يصح تقدير


1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الكتاب 3 / 144 ، وينظر المقتضب 2 / 351 ، والخصائص 2 / 399 ، وشرح المفصل 4 / 97 ، 8 / 61 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 573 ، والجنى الداني 378 ، وشرح ابن عقيل 1 / 97 ، وشرح شذور الذهب 233 ، وأوضح المسالك 1 / 338 ، وهمع الهوامع 2 / 168 ، وخزانة الأدب 10 / 265 ، وشرح الأشموني 1 / 138.

2) الروم 30 / 36 وتمامها : (وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ.)

3) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 657.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 266.

(إن) لأن هذه الأشياء فيها معنى الطلب ، والطلب لا ينفك من سبب حامل عليه ، بخلاف النفي فإنه خبر محض ، والتقدير واقف على حصول السبب ، هذا مذهب الجمهور وقال الخليل : (1)إن هذه الأمور هي الجازمة بنفسها لنيابتها مناب (إن) كالظرف ، هذا إن قصدت السببية ، وإن لم تقصد السببية ، أو لم تصح لم تجزم بل رفعت ، إما على الاستئناف نحو : (قم يدعوك) ، أو الحال نحو : (ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)(2)أو الصفة نحو : (أحب رجلا يدعوك) ، ومثال ما يحتمل السببية والصفة والاستئناف قوله تعالى :(فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ، يَرِثُنِي)(3)خلافا للكسائي (4)

ينظر السبعة في القراءات لابن مجاهد 407 ، والنشر في القراءات العشر 2 / 317 واكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 84 ، والبحر المحيط 6 / 165 ، وشرح الرضي 2 / 266 ، وشرح المصنف 106.

فقال : لا يصح فيها الصفة لأن يحيى ما ت قبل زكريا ، فلو كان يرثني صفة لكانت دعوته غير مستجابة ، والمعلوم استجابتها لقوله تعالى : (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى)(5)ومثال ما يحتمل الاستئناف والسببية والحال : (فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي)(6)إذا كان فاعل يصدقني ضمير (هارون) وإن كان ضمير

1) ينظر الكتاب 3 / 94 وما بعدها.

2) الأنعام 6 / 91 وتمامها : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ....)(وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ.)

3) مريم 19 / 5 - 6 ، وتمامها : (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا.)

4) وقرأ الجمهور برفع الفعلين (يرثني ويرث) صفة للولي وقرأ غير الجمهور (يرثني) بالرفع والياء و (أرث) جعلوه فعلا مضارعا من ورث. قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة (يرثني ويرث) برفعهما. وقرأ أبو عمرو الكسائي يرثني ويرث جزما فيهما.

5) الأنبياء 21 / 90 وتمامها : (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ.)

6) القصص 28 / 34 وتمامها : (وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ) - (أَنْ يُكَذِّبُونِ).

(فرعون) احتمل السببية والاستئناف لا الحال.

قوله : (مثل أسلم تدخل الجنة) هذا مثال للأمر ، وتقديره (إن تسلم تدخل الجنة) حذفت (إن) وشرطها لدلالة الأمر والجزاء عليهما.

قوله : (ولا تكفر تدخل الجنة) هذا مثال النهي تقديره : (إن لا تكفر تدخل الجنة).

قوله : (وامتنع (لا تكفر تدخل النار) خلافا للكسائي (1)لأن التقدير : إن لا تكفر) اختلف النحاة في هذه وأشباهها نحو : (لا تدن من الأسد يأكلك) فقال الجمهور : لا يصح ، لأن من شرط المقدر موافقة الملفوظ نفيا وإثباتا ، والنهي نفي ، فيصير التقدير : إن لا تكفر تدخل النار ، وإن لا تدن من الأسد يأكلك ، وهذا لا يجوز، فيتعيّن حينئذٍ الرفع، و قال الکسائي:(2)و روي عن الکوفيين أنه يجوز الجزم لأنه يلتبس أن الكفر سبب في دخول النار ، والدنو سبب في الأكل ، وأنت بالخيار إن شئت [و 120] قدرت إن لا تكفر ، وإن لا تدن ، على زيادة لا ، مثل : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)(3)وإن شئت قدرت : إن تكفر وإن تدن بغير لا ، ويجيز


1) ينظر الكتاب 3 / 97 وما بعدها ، والأصول لابن السراج 2 / 183 ، وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 2 / 982 وما بعدها ، وشرح المصنف 106 ، وشرح الرضي 2 / 267.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 982.

3) الأعراف 7 / 12

الكسائي (1)؛ أسلم تدخل النار ، أي إن لا تسلم ، واحتج بما سمع من العرب نحو : (لا تسافروا يجئكم ما تكرهون) ، وقوله : «لا ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (2)وقول أبي طلحة (3)«لا تشرف يصبك سهم» وأجيب بشذوذ ما سمع ، وأما الحديث فالاستدلال به ضعيف ، لأنه يروى بالمعنى ، وأجاز الأخفش (4)حملا على لفظ الأول ، وجعل منه قوله تعالى : (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا)(5)فإنه جزم يؤمنوا عنده حملا على اطمس واشدد ، وردّ بأنه من النصب في جواب الفاء.


1) ينظر شرح الرضي 2 / 267.

2) أخرجه البخاري في باب الإنصات إلى العلماء من كتاب العلم 1 / 41 ، وكتاب الحج 13 ، والمغازي 77 ، ويروى (لا ترجعوا) بدل (لا ترجعون) لأنها تصبح نافية.

3) هو أبو طلحة الأنصاري من أصحاب رسول الله (والقول أخرجه البخاري في باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه من كتاب فضائل الصحابة 5 / 46 ، ورواه مسلم في باب غزوة النساء مع الرجال من كتاب الجهاد 3 / 1443.

4) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 573 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 266.

5) يونس 10 / 88.

فعل الأمر

مثال الأمر ، يريد بالأمر ما كان على صيغة (افعل) و (لتفعل) و (ليفعل) ومثناها ومجموعها ، فيدخل التهديد والدعاء ، والأمر الذي في معنى الخبر ، وهو فعل التعجب نحو : (أحسن بزيد) ، والإباحة والتسوية نحو : اصبروا (أَوْ لا تَصْبِرُوا)(1). ويخرج الخبر الذي في معنى الأمر نحو :(وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ)(2)والأصوليون يعتبرون المعنى وحده عندهم :طلب المراد من الغير على وجه الاستعلاء دون الخضوع (3)، فيدخل فيه (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ.) ويخرج منه التهديد والدعاء والأمر الذي في معنى الخبر والإباحة والتسوية.

قوله : (صيغة (4)إلى آخره) ، هذا حده عند النحاة. قوله : (صيغة)


1) الطور 52 / 16 وتمامها : (اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.)

2) البقرة 2 / 233 وتمامها : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ.)

3) وهذا التعريف ينازعهم فيه من يقول : إن الأمر يفيد الوجوب ولا يصرف إلى المعاني الأخرى إلا بقرينة ، ينظر إرشاد الفحول إلى علم الأصول الشوكاني 169 ، 175.

4) قال الرضي في شرحه 2 / 267 : (لو قال : صيغة يصح أن يطلب به الفعل لكان أصرح في عمومه لكل ما يسميه النحاة أمرا ، وذلك أنهم يسمون به كل ما يصح أن يطلب به الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارع سواء طلب به الفعل على سبيل الاستعلاء أو طلب به الفعل على وجه الخضوع من الله تعالى وهو الدعاء نحو (اللهم ارحم ....) وينظر شرح المصنف 107.

جنس ، وقوله : (يطلب بها الفعل) ، خرج ما يطلب بها الترك (1)، نحو : (لا تفعل) وخرج ما ليس بطلب كالخبر ، نحو : (أنا أطلب قيامك) قوله : (من الفاعل) ، خرج الطلب من المفعول فإنه لا يحذف منه حرف المضارعة لكونه باللام.

وقوله : (المخاطب) ، خرج الغائب والمتكلم فإنه لا يحذف منهما حرف المضارعة ، لكون أمرهما باللام ، وهي عاملة فلا تدخل إلا على معرب.

قوله : (بحذف حرف المضارعة) ، ظاهر كلامه أنه من جملة الحد ، يخرج به الأمر باللام في القراءة بالشاذ فليفرحوا (2).

وقوله :

[645] محمد تفد نفسك كلّ نفس (3)

... -

بغير لام ويخرج (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ،) لأن فيه حرف المضارعة و (غفر الله لزيد) لأنه ليس على زنة المضارع ، ويرد عليه الأمر الذي يراد به الخبر ، والتهديد ، والإباحة ، والتسوية ، فإنها من الأمر باصطلاح النحاة ، وليس يطلب بهما فعل ، وإن كان قوله : (بعد حذف حرف المضارعة) كلام بعد تمام الحد ، وردت هذه قوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ) ومعنى قوله : (بحذف حرف المضارعة) إنك إذا قلت : يدحرج فحذفت الياء مثال الأول : الأمر وهو (دحرج) (4)، وكذلك يضرب إلا أنك تزيد فيه


1) وما يطلب به الترك هو النهي.

2) سبق تخريج الآية والقراءة فيها في الصفحة (961)

3) تقدم تخريجه في الصفحة 1083.

4) ينظر شرح المفصل 7 / 58 ، وشرح الرضي 2 / 268 ، وشرح المصنف 108.

همزة وصل ، وهي إشارة منه إلى أن المضارع أصل لمثال الأمر ، وهو قول بعضهم وحجتهم الحمل على الأمر باللام وعلى ما تقتضيه ، وهو النهي ، وقال بعضهم : ليس المضارع بأصل للأمر ، لأنه معنى خارج عن الخبر ، فهي صيغة مستقلة تخصه ولأنها قد وجدت أوامر لا مضارع لها نحو :(هب أني فعلت كذا) و (تعلم) بمعنى اعلم.

قوله : (وحكم آخره حكم المجزوم) (1)يعني يسكّن إن كان حرفا صحيحا غير نون الأفعال الخمسة ، نحو : (اضرب) ، ويحذف إن كان معتلا أو نونها نحو : (اغز) و (اخش) و (ارم) وافعل وافعلا وافعلوا (2)وإنما قال :حكم المجزوم ولم يقل الجزم لأنه مبني عند جماهير البصريين (3). لزوال الشبه ، ولأنه لو كان معربا كان مجزوما ولا جزم إلا بعامل ، ولا جازم ملفوظ ولا مقدر ، لأن إضمار الجازم لا يجوز كالجار ، خلافا للكوفيين والأخفش (4)، فإنه عند الأخفش معرب مجزوم بلام مقدرة حذفت مع حرف المضارعة تخفيفا ، ولأن حكمه حكم المجرور ، وادعاء [ظ 120] الفرق بأن أحدهما معرب والآخر مبني لا دليل عليه ، ويقولون : الإعراب في الأفعال بالأصالة كالأسماء لا لشبهه ، وعند الأخفش العامل في فعل الأمر


1) قال المصنف في شرحه 107 - 108 : (يعني أنك تعامله معاملة المجزوم وإن لم يكن مجزوما عند البصريين لزوال مقتضى الإعراب منه ، وهو حرف المضارعة ولكنهم عاملوه معاملة المجزوم في الصورة لموافقته معنى ما فيه لام الأمر ، ومن ثمة توهم الكوفيون أنه معرب) ، ينظر الإنصاف 2 / 524 ، مسألة رقم 72 وشرح المفصل لابن يعيش 7 / 58 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 268.

2) ينظر شرح المصنف 108 ، وشرح الرضي 2 / 268.

3) ينظر رأي البصريين في شرح الرضي 2 / 268 ، والإنصاف 2 / 534.

4) ينظر رأي الكوفيين في شرح المفصل لابن يعيش 7 / 61 وشرح الرضي 2 / 268.

معنوي وهو كونه أمرا.

قوله : (فإن كان بعده ساكن إلى آخره) [وليس برباعي زدت همزة وصل](1)

وينظر شرح المفصل لابن يعيش 7 / 58 - 59. (وقال الرضي في شرحه 2 / 269 : قوله وليس برباعي : يعني به باب أفعل وحده فإنه هو الرباعي الذي ما بعد حرف المضارعة حرف ساكن ، ولا يجتلب فيه همزة الوصل ، ويعني بالرباعي ما ماضيه على أربعة أحرف).

يعني أنك إذا حذفت حرف المضارعة ، فإن كان بعد حذف حرف المضارعة ساكن ، نحو : (يضرب) (يستخرج) ردّت همزة وصل ، يعني إذا أردت أن تأتي منه بالأمر ردت همزة وصل توصلا إلى النطق بالساكن فتقول (اضرب) (استخرج) بخلاف ما إذا كان بعد حرف المضارعة متحرك نحو : (يعدّ) و (يقوم) فإنك تقول في الأمر : (عد) و (قم) ولا يحتاج إلى همزة وصل ، لأن ما بعدها متحرك ، واحترز من الرباعي نحو :(يعطي) فإنك تزيد همزة قطع كما ذكر ب- (عدّ) وقد شذ في الثلاثي الذي بعد حرف المضارعة فيه ساكن واحد ، ومن كان قياسها أن يزاد في أصلها همزة وصل ، لكنهم استثقلوا مع كثرة ورود هذه الألفاظ الثلاثة ، وقد جاء في (مرّ) و (جدّ) الأمران ،

فقالوا : أمر و (أمر) قال تعالى : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ)(2)ولا يقاس عليها بالحذف.


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) طه 20 / 132 ، وتمامها : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى.)

قوله (مضمومة إن كان بعده ضمة) (1)

وإنما ضمت فيما انضم ثالثة في الأمر ك- (اقتل) أو في غيره ك- (انطلق) واقتدر اتباعا واستثقالا للخروج من الكسرة إلى الضمة).

، يريد إن كان ثالث حروف المضارعة ضمة أصلية ضمت الهمزة في الأمر نحو : (اقتل) (ادعي يا امرأة) للاتباع لأنهم لو فتحوها ألبس بالمضارع ولو كسر كان مستثقلا.

قوله : (ومكسورة فيما سواه) ، يعني فيما سوى المضمومة ، وذلك حيث يكون ثالث المضارعة مفتوحا أو مكسورا أو ضمة عارضة ، نحو : (اضرب) (اعلم) (انطلق) (استخرج) (استو) بكسر الهمزة ، لأنك لو فتحتها التبست في (أضرب) بمضارع (أضربت) وفي (أعلم) بمضارع ما لم يسم فاعله ، وقد اختلف في همزة الوصل فقال الجمهور : (2)اجتلبت ساكنة تقليلا للزيادة وحركت بالكسرة على أصل التقاء الساكنين ، وضعف بأنه يؤدي إلى التوصل إلى ساكن بساكن ، ولكن اجتلبت متحركة وخصت بالكسر لتوسطه في الخفة بين الفتح والضم ، وروي عن سيبويه (3)، ولأن الفتحة قد تكون لغير همزة الوصل ، ففرقوا بين ما كانت للتوصل وغيره ، وإنما ضمت حيث تضم للاتباع كراهية الخروج من كسر إلى ضم ك- (حيك).

قوله : (وإن كان رباعيا فمفتوحة مقطوعة) ، يعني وإن كان الفعل


1) قال الرضي في شرحه 2 / 269 : اعلم أن أصل حركة همزة الوصل الكسرة في الأسماء كانت أو في الأفعال أو في الحروف ولا يعدل إلى حركة أخرى إلا لعلة ...).

2) ينظر هامش شرح الرضي 2 / 269.

3) ينظر الكتاب 4 / 146.

رباعيا ، كانت الهمزة فيه مفتوحة مقطوعة نحو : (أعط) و (أكرم) ، وإنما فتحت لأنها لو كسرت التبست بأمر الثلاثة في (اضرب) ولم (يدر) هل هو أمر من (ضرب) أو من (أضرب) ، ولو ضمت التبس بمضارعه أيضا ، وإنما كانت مقطوعة لأنها الهمزة التي كانت للماضي وليست للتوصل ، وإنما سقطت في المضارع كراهة اجتماع همزتين مع المتكلم نحو : (أنا أكرم) فحذفوا معه وطردوا مع سائر حروف المضارعة ، وجعلت في الأمر لزوال المقتضي لحذفها ، والدليل على ذلك ورودهما فيما بعد حرف المضارعة فيه متحرك نحو : (أعدّ) (أردّ) من (يعيد) و (يريد) ، فلو كانت للتوصل لم يدخل عليهما.

فعل ما لم يسمّ فاعله

أي (فعل) المفعول الذي (لم يسّم فاعله) [وهو ما حذف فاعله](1)وهو فرع على سمي فاعله عند جمهور البصريين (2)بدليل (بويع) و (سوير) بلا إدغام لعدم (بايع) و (ساير) ولو كان أصلها لوجب إدغامه ، وقال المبرد (3)والكوفيون : هو أصل برأسه لمجيء أفعال لم تستعمل إلا لما يسمي فاعله نحو :(جنّ زيد) و (حمّ عمرو) و (رهبت يا رجل) و (نتجت الناقة).

قوله : (فإن كان ماضيا [و 121] ضم أوله) قسم المبني للمفعول إلى ماض ومضارع ، وبدأ بالماضي ، وذكر أنه (يضّم أوّله ويكسر ما قبل آخره) ، وهذا مطرد في كل ماض ثلاثي مجرد ك- (ضرب) أو مزيد فيه ك- (استخرج) و (أكرم) ورباعي مجرد ك- (دحرج) أو مزيد ك- (يدحرج) ، وإنما غيرت صيغة الفعل خوف اللبس بالمفعول القائم مقام الفاعل بالفاعل الحقيقي ، وخص بالتغيير لقلة استعماله ، وكثرة استعمال الفاعل ، أو ليسبق


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة. قال الرضي في شرحه 2 / 269 - 270 : هذا حد مطرد عند سيبويه ، وإما على مذهب الكسائي في نحو ضربني وضربت زيدا ، وهو أن الفاعل يحذف في الأول على ما مر في باب التنازع. وعلى مذهب الأخفش وهو ما حكى عنه أبو علي في كتاب الشعر قال : جوز أبو الحسن حذف الفاعل خلافا لسيبويه مستشهدا بمثل قوله تعالى : ((أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ).)

2) ينظر رأي البصريين في الهمع 6 / 36.

3) ينظر المقتضب 4 / 50 ، والهمع 6 / 36.

الفاعل ، فأعطي الأخفّ وغيّر إلى فعل ولم يقتصر على ضم الفاء دون كسر العين خشية اللبس بالمضارع ، فيما أوله همزة من الرباعي نحو : (أعلم وأكرم) ولا على كسر العين خشية العلم ب- (علم).

قوله : (ويضم الثالث مع همزة الوصل) ، استثنى فعلين أحدهما ما أوله همزة وصل نحو : (انطلق) و (اقتدر) ، فإنه يضم فيه الحرف الثالث مع الهمزة وجوبا خوف اللبس بما سمي فاعله إذا كان أمرا في نحو : قلت له : (استخرج) لأن الهمزة تزول في الدرج (1).

قوله : (والثاني مع التاء) ، وذلك نحو : (تعلم) وإنما وجب ضمّه : (خوف اللبس) بمضارع (علمت).

قوله : (ومعتل العين ، الأفصح قيل وبيع إلى آخره) [وجاء الإشمام والواو](2)

واكسر أو اشمم فاثلاثي أعل

عينا وضمّ جا ك- (بوع) فاحتمل

لما فرغ من الصحيح بين بناء المعتل ، فإن كان معتل الفاء فحكمه حكم الصحيح ، نحو : (وعد) ويجوز قلب الفاء همزة ، وإن كان

1) العبارة منقولة عن شرح المصنف 108 بتصرف دون إسناد ثم قال المصنف في شرحه 108 : لأنهم لو اقتصروا على ضم الهمزة وهي همزة وصل تحذف في الدرج لالتبس حينئذ بصيغة الأمر في مثل قولك : إلا استخرج فضموا ما بعد الساكن ليرتفع هذا اللبس.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، والإشمام هو : روم الحرف الساكن بحركة خفيفة لا يعتد بها ولا تكسر وزنا ، أو أن يشم الحرف الساكن حرفا كقولك في الضمة : هذا العمل وتسكت فتجد في فيك إشماما للام لم يبلغ أن يكون واوا ، ولا تحريكا يعتد به ، ولكن شمة من ضمة خفيفة. ويجوز ذلك في الكسر والفتح أيضا ينظر اللسان مادة (شمم) 4 / 2333 ، وينظر باب علل الروم والأشمام في الكشف عن وجوه القراءات 1 / 122 وما بعدها ، وكتاب سيبويه 4 / 168 - 169 - 179 قال أبن ملك في ألفيته :

معتل العين فإن صح فيما سمي فاعله ، صح فيما لم يسم فاعله ، نحو : (عور) و (صيد) فإن أعل نحو : (قيل) و (بيع) ، فلك ثلاث لغات أفصحها (قيل) و (بيع) في الياء الخالصة ، وأصله (قول) و (بيع) ، ثقلت الكسرة على حرف العلة فنقلت إلى الفاء بعد حذف حركته ، لأنها أخف عليه من الضمة ، وقلبت الواو في (قيل) و (بيع) ياء لتصح الكسرة.

وقال المصنف : (1)

1 - إخلاص الكسر.

2 - وإخلاص الضم.

3 - والإشمام.

حذفت حركة العين لثقلها ، ولم تنقل إلى ما قبلها لأن النقل لا يكون إلا إلى ساكن ، ثم قلبت ضمة فأتبع كسرة لتصبح الياء كسرة وحملت عليه.

قوله : (وبعدها الإشمام فيهما معا) ، وهو أن ينمو بالكسرة فاء لفعل نحو :

الضمة فتميل الياء الساكنة بعدها نحو : الواو قليلا ، لأنها تابعة لحركة ما قبلها ، وهو فصيح (2)قريء به في السبعة (3)، وبعدها (قول) و (بيع) واوا لتصبح الضمة وهي قليلة حكيت عن فقعس ودبير (4)قال :

[646] ليت زمانا بوع فاشتريت (5)

وهل ينفع شيئا ليت

ينظر شرح السفر الأول 2 / 721 ، وشرح المفصل 7 / 70 ، وشرح ابن عقيل 1 / 503 ، ومغني اللبيب 513 ، وشرح شواهد المغني 2 / 819 ، وأوضح المسالك 2 / 155 ، وشرح الأشموني 1 / 181 ، وهمع الهوامع 6 / 37 ، 6 / 37. ويروى شبابا بدل زمانا.

والشاهد فيه قوله (بوع) فإنه فعل ثلاثي معتل العين فلما بناه للمجهول أخلص ضم فائه على لغة جماعة من العرب منهم من حكى الشارح ... والمشهور (بيع).

... -


1) وقال ابن عقيل في شرحه على الألفية 1 / 502 وما بعدها : إذا كان الفعل المبني للمفعول ثلاثيا معتل العين سمع في فائة ثلاثة أوجه :

2) هذه العبارة منقولة عن شرح الرضي 2 / 270 - 271 دون إسناد.

3) ومنه قوله تعالى : ((وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ)) بالإشمام في (قيل وغيض) هود 11 / 44 وينظر الكشف 1 / 122 وما بعدها.

4) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 503.

5) الرجز لرؤبة بن العجاج في ملحق ديوان 171 ، وتمامه :

وقال :

[647] حوكت على نيرين إذ تحاك (1)

تختبط الشوك ولا تشاك

نسب لرؤبة ولا يوجد في ديوانه وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 721 ، وشرح ابن عقيل 1 / 502 ، والمنصف 1 / 250 ، والمقاصد النحوية 2 / 526 ، وهمع الهوامع 6 / 37 ، وشرح الأشموني 1 / 181 ، 2 / 63 ، ويروى عن (نولين).

والشاهد فيه قوله : (حوكت) على لغة بعض العرب والمشهور حيكت ، وهو فعل ثلاثي معتل العين فلما بني للمفعول أخلص كسرة فائه ويروى (حوكت) ويكون شاهدا للوجه السابق.

... -

قوله : (ومثله باب اختير وانقيد) ، يعني مثل قيل وبيع في جواز اللغات الثلاث ، لأن الأصل اختير وانقيد بكسر حرف العلة فصار (اختير) و (قود) على وزن (بيع) و (قول) فحمل عليها ، قال نجم الدين : (2)وشرط النقل في معتل العين أن لا تكون اللام حرف علة نحو : (طوي) و (استقوي) ، لأن العين لو أعلت في الماضي وجب في المضارع ، ولو أعلّ لقيل : (يطاي) و (يقاي) وهم لا يحتملون في الفعل ياء مضمومة لثقله.

قوله : (دون استخير وأقيم) (3)، معناه أنه لا يجوز حمله على (قول)


1) صدر بيت من الرجز ، وتمامه :

2) ينظر شرح الرضي 2 / 271 والنقل بتصرف.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 271 : يعني أن بابي استفعل وأفعل معتلي العين لا يجيء فيهما إلا إخلاص الكسر دون الضم والإشمام لأن سببهما في الثلاثي المجرد ، والبابين المذكورين ضم ما قبل حرف - العلة ، وما قبلها في بابي استفعل وأفعل ساكن ، فلا بد من نقل حركة عين الكلمة إليه نحو : يقول ، ويبيع ، ويخاف ، وينظر همع الهوامع 6 / 36 وما بعدها.

و (بيع) كما حمل (اختير) و (انقيد) ، لأن ما قبل حرف العلة فيه ساكن وفي (قول) و (بيع) مضموم فاختلفا ، لأن أصله (استخير) و (استقوم) فتغلب الكسرة على حرف العلة فنقلت إلى ما قبلها وقلبت الواو ياء في (استقوم) لتصح الكسرة ، وهي اللغة الفصيحة في (قيل) و (بيع) ، وإن كان معتل اللام فليس فيه إلّا قلب حرف العلة ياء ، إن كان واوا لانكسار ما قبله نحو : (دعي) و (نموي) ، وإن كان ياء بقيت على حالها نحو : (رمي) وبعض العرب تقلبه ألفا ، قال :

[648] أفي كلّ عام مأتم تبعثونه

على محمر ثوّبتموه ما رضا (1)

والمأتم : النساء يجتمعن في الخير والشر ، وأراد هنا الشر ثوبتموه : جعلتموه لنا ثوابا.

والشاهد فيه قوله : (رضا) بمعنى رضي في لغة طيء فهم يكرهون مجيء ياء متحركة بعد كسرة فيفتحون ما قبلها لتنقلب إلى الألف لخفتها فيقولون في بقي بقى وفي رضي رضى ، فصارت الياء متحركة مفتوحا ما قبلها فقلبها ألفا ...

أي (رضا). وأما إذا اتصلت التاء والنون نحو : (بعت) و (قلت) و (بعنا) و (قلنا) ، فقال سيبويه : (2)يجوز فيها ما جاز في قيل وبيع فتقول : (بعت) و (قلت) بكسر الفاء ثم الإشمام ، ثم ضم الفاء فيهما ، ولا يمتنع الكسر والضم خوف اللبس بل بسبب قرينة لفظية أو معنوية كما في اللفظ المشترك ، وقالت طائفة من النحاة : إن كانت الفاء [ظ 121] مضمومة فيما


1) البيت من الطويل ، وهو لزيد الخير في الكتاب 1 / 129 ، و 4 / 188 ، وينظر شرح المفصل 9 / 76.

2) ينظر الكتاب 4 / 187 وشرح المفصل 9 / 76.

سمي فاعله ، فالمختار كسرها ، ثم الإشمام ، ثم الضم ، نحو : ضمت ياء (يؤم) وقلب ياء (قول) ، وإن كانت فيه مكسورة ، فالمختار هنا الضم ، ثم الإشمام ، ثم الكسر ، نحو : (بعت) و (خفت) دفعا للبس ، وقال ابن مالك : (1)يلتزم الإشمام فيما يلبس نحو : (قلت) و (بعت) وأما المضاعف ، فإن كان مفكوكا فيما سمي فاعله أو ملحقا بقي على حاله نحو : (سيست الدابة) ، (لحجت عينه وخلبت) و (تردد) وإن لم كذلك ، فإن كان ثلاثيا وجب الإدغام وضمّ الفاء نحو : (ردّ) وكسرها بعض الكوفيين (2)، وحكي عن العرب ، وبعض النحاة أجاز الإشمام ، وإن كان زائدا فمضاعف العين كالصحيح نحو :

(خلّص) وإن كان مضاعف اللام ، فإن كان قبلها متحرك ضمّ نحو :

(اضطّر) ، ومن كسر الراء في (ردّ) كسر الطاء هاهنا ، وإن كان قبلها ساكن غير مد كسر ، نحو : (اقشعّر) ، وإن كانت مدّة ، حذفت حركة المكرر عند البصريين ولم تنقل : (احمور) و (أطمؤن) وأجاز الكوفيون نقل كسرة المكرر إلى قبل حرف العلة وقبله ياء ، فتقول : (احميّر) و (اطمئن).

قوله : (وإن كان مضارعا إلى آخره) [ضمّ أوله ، وفتح ما قبل آخره ، ومعتل العين ينقلب فيه ألفا](3)رجع إلى أول الباب لأنه قسّمه إلى ماض ومضارع ، فلما فرغ من الماضي ذكر المضارع ، وهو ينقسم كما في الماضي إلى صحيح ومعتل ومضاعف ، فالصحيح يضم أوله ويفتح ما قبل


1) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 721 وما بعدها.

2) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 722 ومن العرب من يكسر فاء (ردّ) ونحوه بإخلاص وإشمام ، وهمع الهوامع 6 / 37.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

آخره كما ذكر ، نحو : (يضرب) و (يدحرج) و (يستخرج) ، وإنما لم يقتصر على أحد الأمرين خوف اللبس لأنه لو اقتصر على ضم أوله التبس بمضارع (أعلم) ، ولو اقتصر على فتح ما قبل آخره التبس ب- (تعلّم) أما المعتل ، فمعتل الفاء ثبتت فيه نحو : (يوعد) و (يوهب) ، ومعتل العين تنقلب ألفا نحو : (يقال) و (يباع) حملا على ماضيه ، لأنه تحرك آخر حرف العلة وانفتح ما قبله فيه إلا أن يصح ماضيه ، فإنه يصح نحو : (يوعز) و (يصيد) ومعتل اللام تنقلب ألفا أيضا نحو : (يغزى) و (يرمى) ويستدعى لتحرك حرف العلة وانفتاح ما قبله ، وأما المضاعف فالملحق حكمه حكم ما ألحق به ، نحو : (تجلبب) في الملحق ب- (تدحرج) وغير الملحق إن كان مضاعف العين فكالصحيح ، نحو : (يتخلّص) ، وإن كان مضاعف اللام ، فإن كان قبل المضاعف ساكن وهو صحيح نقلت الفتحة إليه ، نحو : (يقشعّر) وإن كان متحركا أو حرف علة حذفت وبقي مدغما ، نحو (يضطّر) و (يحمّار) و (يطمأّن به).

المتعدي وغير المتعدي

(فالمتعدي : ما يتعلق فهمه على متعلق ك- (ضرب) ، التعدي في اللغة المجاوزة ، وفي الاصطلاح ، ما ذكر معناه أنك إذا قلت ضرب فقد توقف فهمه على مضروب (1).

قوله : (وغير المتعدي بخلافه ك- (قعد)) ، يعني إذا قلت : (قام) و (قعد) فهو تام بفاعله ولم يتوقف فهمه على غيره ، واعترض فإن نحو : (قعد) يتوقف منهمه على معناه وهو ظرفه ، ومتعلّق أيضا بواسطة حرف الجر ، وأجيب عن الظرف ، بأنه قصد بالمتعلق المفعول به ، وعن المتعدي بحرف أو نحوه بخلاف المتعدي بنفسه ، فإنه لا يعقل معناه إلا وقد عقل له متعلق جملة ، وقد جعل المصنف (2)التعدي واللزوم راجعين إلى المعنى ، وقد وجدت أفعال متفقة المعنى ، ومنها ما يتعدى ومنها ما لا يتعدى ، نحو :(أمن) و (صدّق) و (خاف) و (أشفق) تقول (آمنت بزيد) ، (وصدقت زيدا) مع اتفاقها معنى ، و (خفت زيدا) و (أشفقت منه) ، وأفعال متفقة في المعنى ، ومنها ما يتعدى إلى واحد ك- (عرف) ، ومنها ما يتعدى إلى اثنين ك- (علم)


1) قال الشريف الجرجاني في حاشية الرضي 2 / 272 : وهذا كما ذكرنا في حد المفعول به أن الذي يقع عليه فعل الفاعل ك- (ضربت زيدا) أو يجري مجرى الوقوع عليه نحو : (ما ضربت زيدا).

2) ينظر شرح المصنف 109.

والأولى الرجوع في التعدي وعدمه إلى السماع.

قوله : (والمتعدي إلى واحد ك- (ضرب) ، الفعل ينقسم إلى متعدي بكل حال ، وهو ينصب مفعولا لفظا ك- (ضربت زيدا) ومحلا ك- (مررت بزيد) ولازم بكل حال نحو : (كرم) و (ظرف) ومتعدي في حال دون حال نحو :(كلت زيدا) و (كلت له) ، و (وزنته) و (وزنت له) ، وشرطه كثرتهما على سواء ، فإن قل أحدهما ألحق بالأكثر وكان الأقل على التضمين ، أو حذف الحرف والمتعدي [و 122] بنفسه منه ما يتعدى إلى واحد ك- (ضرب) ، ومنه ما يتعدى إلى اثنين ، الثاني هو الأول ك- (علمت) (1)، ومنه ما يكون الثاني غير الأول ك- (أعطيت) (2)ومنه ما يتعدى إلى ثلاثة كأعلمت ، والمتعدي بنفسه قد يصح أو يضمن معنى اللازم نحو : (فلان يعطي ويمنع ويضرّ وينفع) أي يعطي الإعطاء والمنع والضر والنفع من غير نظر الى مفعول ، ومنه (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ)(3).

وقد يصح أن يضّمن معنى التعدي بحرف نحو : (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)(4)أي بارك ، و (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)(5)أي يخرجون ، وقوله :


1) أي ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر.

2) أي ما يتعدى الى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر.

3) الرعد 13 / 19 ، والآية : ((أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ)). وفي الأصل : (أفمن يعلم كمن لا يعلم).

4) الأحقاف 46 / 15 والآية : ((قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)).

5) النور 24 / 63 وتمامها : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.)

[649] ... -

يجرح في عراقيبها نصلى (1)

وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها

إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي

والشاهد فيه قوله : يجرح والشاهد فيه حذف مفعول يجرح لتضمنه معنى يؤثر في الجرح.

أي ينزل وذلك بشرط تقارب معنى المتضمّن ، والمتضّمن والمتعدي بحرف يجوز حذف الحرف منه قياسا ، إن كان المفعول (إنّ) أو (أنّ) المصدريتين ، ويحكم على موقعه بالنصب عند سيبويه (2)وبالجر عند الخليل (3)والكسائي (4)، وإن كان في غيرها جاز في أفعال محصورة مسموعة وهي : (اختار) و (استغفر) و (أمر) و (سمّى) و (دعا) و (كنّى) و (زوّج) و (صدّق) و (عيّر) تقول : (اخترتك من الرجال) ، (اخترتك الرجال) ، و (استغفرت الله من الذنوب) و (استغفرت الله ذنبا) ، و (سَمَّيْتُها مَرْيَمَ)(5)و (دعوت بك) ، و (دعوتك) ، و (كنيتك بأبي الحسن وأبا الحسن) (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ)(6)و (زَوَّجْناكَها)(7)و (صدقك وصدقّت بك) و (عيّرتك بسوء فعلك) و (سوء فعلك) وفيه مذهبان أن تنصب عند الحذف وعليه :


1) هذا عجزة بيت من الطويل ، وهو لذي الرّمة في ديوانه 156 ، وينظر أساس البلاغة للزمخشري 296 مادة (عذر) وشرح المفصل 2 / 39 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 251 ، ومغني اللبيب 676 ، وخزانة الأدب 2 / 128 ، 10 / 233. وتمام البيت :

2) ينظر الكتاب 3 / 120.

3) ينظر الكتاب 3 / 126 - 127.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 273 ، وقال : والأول أولى - أي رأي سيبويه - يضعف حرف الجر عن أن يعمل مضمرا.

5) آل عمران 3 / 36 وتمامها : (وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.)

6) الدخان 44 / 54 وتمامها : (كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ.)

7) الأحزاب : 33 / 37 وتمامها : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ ...).

[650] استغفر الله ذنبا لست محصيه (1)

ربّ العباد إليه الوجه والعمل

هو بلا نسبة في الكتاب 1 / 37 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 314 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 420 ، والمقتضب 2 / 321 ، وأدب الكاتب 524 ، وشرح المفصل 7 / 63 ، وأوضح المسالك 2 / 283 ، وشرح شذور الذهب 381 ، واللسان مادة (غفر) 5 / 3274 ، والمقاصد النحوية 3 / 226 ، وهمع الهوامع 5 / 7 وخزانة الأدب 3 / 111.

والشاهد فيه قوله : (استغفر الله ذنبا) حيث نصب باستغفر مفعولين وعداه إليهما بدون توسط حرف جر

... -

وقوله :

[651] أمرتك الخير فافعل ما أمرت به (2)

فقد تركتك ذا مال وذا نشب

وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه 63 وينظر الكتاب 1 / 37 ، ومغني اللبيب 736 ، وشرح شواهد المغني 2 / 727 ، ولخفاف بن ندبة في ديوانه 126 وللعباس بن مرداس في ديوانه 131 ، وينظر : المقتضب 2 / 36 - 86 والمحتسب 1 / 51 - 272 ، وشرح المفصل 8 / 50 ، وشرح الرضي 2 / 273 ، وشرح شذور الذهب 380 ، وهمع الهوامع 5 / 18.

والشاهد فيه قوله : (أمرتك الخير) و (أمرت به) فقد تعدى في الجملة الأولى إلى مفعولين بنفسه ، وفي الجملة الثانية قد تعدى إلى الأول بنفسه وهو التاء التي هي نائب فاعل بعد حذف المفعول ، وإلى المفعول الثاني بحرف الجر.

... -

والثاني أن تجر وعليه :

[652] إذا قيل : أيّ الناس شرّ قبيلة

أشارت كليب بالأكفّ الأصابع (3)

والشاهد فيه قوله : (أشارت كليب) حيث جر قوله (كليب) بحرف جر محذوف وذلك شذوذا.

أي إلى كليب وقوله :


1) هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

2) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

3) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 420 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 744 ، وشرح ابن عقيل 2 / 39 ، ومغني اللبيب 3 - 843 ، وشرح شواهد المغني 1 / 12 ، وشرح الرضي 2 / 273 ، وأوضح المسالك 2 / 178 ، وهمع الهوامع 4 / 221 ، وخزانة الأدب 3 / 669.

[653] فقالوا : كيف أنت فقلت خير

يقضى حاجة ويفوت حاج (1)

وقالوا كيف أنت فقلت خير

تقضّى حاجة وتفوت حاج

إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا

عسى يوما يكون لها انفراج

نديمي هرتي وسرور قلبي

دفاتر لي ومعشوقي السراج

والتمثيل فيه قوله (فقلت خير) حيث حذف الخافض من خير وتقديره بخير. وفيه شاهد آخر ذكره صاحب درة الغواص حيث جمع (حاجة) على (حاج).

بخير ، والتعدية تكون بأحد أمور ثلاثة : بالهمزة وتضعيف العين وحرف الجر نحو : (أخرجت زيدا) ، و (خرّجته) ، و (ذهبت به) فالهمزة تفيد تصييره على ذلك الوصف من غير تعريض لكون مفرقا أو دفعة ، والتضعيف يفيد حصوله شيئا فشيئا ، وقد لا يفصّل ذلك نحو : (لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً)(2)، والباء للمشاركة مع الفعل المعدّى بها ، وزاد بعضهم في المعديات شيئين الطلب نحو : (استخرجته) ، وبعضهم المفاعلة نحو :

(جاذبت زيدا الثوب) ، فهذه المعديات إذا دخلت على اللازم تعدّى إلى واحد وإذا دخلت على المتعدي إلى اثنين تعدى إلى ثلاثة ، ولا يجمع بينهما ولا بين اثنين منهما لمفعول واحد ، وأما بالنسبة إلى مفعولين فجائز كقول المتنبي :


1) البيت من الوافر ، وهو في درة الغواص 71 ، وقد نسبه لأبي الحسين بن فارس اللغوي وهو ثالث ثلاثة أبيات وهي :

2) الفرقان 25 / 32 والآية : ((وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً).)

[654] أسير إلى إقطاعه في ثيابه

على طرفه من داره بحسامه (1)

والتمثيل فيه قوله : (أسير الى إقطاعه) حيث تعدى الفعل أسير الى مفعوليه بحرف الجر.

وأما دخول اللازم في المتعدي فإن كان إلى اثنين أو ثلاثة لم يجز دخولها ، تقدم أو تأخر لقوته وقيل لطوله وقد أجاز بعضهم نحو قوله :

[655] أحجاج لا تعطى العصاة مناهم

ولا الله يعطى للعصاة مناها (2)

والشاهد فيه (يعطي للعصاة مناها) حيث دخلت اللام على أحد المفعولين المتآخرين عن العامل لقوته ، وهذا شاذ.

وإن كان الواحد ، فإن تقدم المفعول جاز نحو : (لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)(3)لأنه ضعف بتقديم مفعوله فاحتاج إلى ما يقوم ، وإن تأخر لم يجز ، وما سمع لم يقس عليه ، نحو قوله :

[656] هذا سراقة للقرآن يدرسه (4)

يقطع الليل تسبيحا وقرآنا

وهو برواية مختلفة لحسان بن ثابت في ديوانه 216 ، وإصلاح المنطق 290 ، ومغني اللبيب 388 ، واللسان مادة (عنن) 4 / 3142 ، ويروى فيه : ضحّوا أشمط عنوان السجود به.

والشاهد فيه قوله (يدرسه) حيث جاء الضمير مفعولا مطلقا ضميرا للقرآن.

... -


1) البيت من الطويل ، وهو للمتنبي في ديوانه 4 / 149.

2) البيت من الطويل ، وهو لليلى الأخيلية في ديوانها 122 ، وينظر مغني اللبيب 288 ، وشرح شواهد المغني 2 / 588 ، وهمع الهوامع 4 / 206 ، والدرر 4 / 173 ، وشرح التصريح 2 / 11.

3) يوسف 12 / 43 وهي : ((يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)).

4) هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

قوله : (والمتعدي إلى ثلاثة كأعلم وأروى) [أنبأ ونّبأ وخبّر](1)وزاد سيبويه (2)(نبّأ) واستدل بقوله :

[657] نبّئت زرعة والسفاهة كاسمها

يهدي اليّ غرائب الأشعار (3)

والشاهد فيه تعدي الفعل (نبّأ) الى ثلاثة مفاعيل ، أولها نائب الفاعل والضمير التاء في نبئت ، وثانيها زرعة ، وثالثها الجملة الفعلية (يهدي).

[ظ 122] وزاد الفارسي (4)والجرجاني (5)(أنبأ) وزاد الفراء (6)(أخبر) و (خبّر) قال :

[658] ماذا عليك إذا أخبرتنى دنفا

وغاب بعلك يوما أن تعودينى (7)

والشاهد فيه قوله (أخبرتني) حيث نصب الفعل أخبر ثلاثة مفاعيل أولهما نائب الفاعل وهو التاء وهو المفعول الأول وثانيها ياء المتكلم ، وثالثها رنفا.


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر الكتاب 1 / 43.

3) البيت من الكامل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 54 ، وينظر شرح ابن عقيل 1 / 456 ، وشرح التصريح 1 ظ 265 ، والمقاصد النحوية 2 / 439 ، وشرح عمدة الحافظ 252 ، وخزانة الأدب 6 / 315 - 333 - 334 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 681.

4) ينظر رأي الفارسي في المقتصد بشرح الإيضاح 1 / 493 ، والهمع 2 / 219 ، ونقل ابن مالك رأيه عن التذكره ، ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 669.

5) ينظر رأي الجرجاني في المقتصد شرح الإيضاح 1 / 493 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 681.

6) ينظر همع الهوامع 2 / 251.

7) البيت من البسيط ، وهو الرجل من بني كلاب في المقاصد النحوية 2 / 443 ، وينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1423 ، وشرح ابن عقيل 1 / 457 ، وشرح التصاريح 1 / 265 ، وشرح الأشموني 1 / 167 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 682 والهمع 2 / 252 ، ويروى وما عليك بدل ما ذا عليك. وخبّرتني بدل أخبرتني.

قال :

[659] وخبّرت سوداء الغميم مريضة

فأقبلت من أهلى بمصر أعودها (1)

والشاهد فيه قوله (خبّرت سوداء الغميم مريضة) حيث تعدّى خبر الى ثلاثة مفاعيل التاء في خبرت وهي نائب الفاعل وهو المفعوله الأول ، وسوداء المفعول الثاني ، مريضة مفعوله الثالث.

وزاد الكوفيون (2)(حدّث) قال :

[660] ... فمن حدّ

ثتموه له علينا العلاء (3)

أو منعتم ما تسألون

وهو للحارث بن حلزة في ديوانه 27 ، وينظر شرح المعلقات السبع 225 ، وشرح القصائد العشر 387 ، وشرح المفصل 7 / 66 ، وتذكرة النحاة 686 ، وشرح ابن عقيل 1 / 458 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 681 ، وهمع الهوامع 2 / 251 ، والدرر 2 / 280 ، وشرح التصريح 1 / 265 ، ويروى في ابن عقيل الولاء بدل العلاء.

والشاهد فيه قوله : (فمن حدثتموه له علينا العلاء) حيث عدّي الفعل حدث الى ثلاثة مفاعيل ، فالضمير المرفوع نائب عن الفاعل وضمير المنصوب مفعوله ثان والجملة (له علينا العلاء) وفي محل نصب مفعوله الثالث.

وإنما عدّي (أعلم) و (أرى) إلى ثلاثة ، لأنهما من (علم) و (رأى) المتعدي إلى اثنين فلما دخلت الهمزة عدتهما إلى الثالث ، ودخولهما سماع عند سيبويه (4)والجمهور ، وحملت عليها هذه الألفاظ لورودها وموافقتها


1) البيت من الطويل ، وهو للعوام بن عقبة أو (عتبة) في الدرر 2 / 278 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1414 ، شرح ابن عقيل 1 / 459 ، وشرح عمدة الحافظ 252 ، وهمع الهوامع 2 / 251 ، وشرح التصريح 1 / 256 ، وشرح الأشموني 1 / 167 وخزانة الأدب 11 / 369 ، ويروى : سوداء القلوب كما في الهمع.

2) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 2 / 252.

3) عجز بيت من الخفيف ، وصدره :

4) ينظر الكتاب 1 / 40 ، وشرح الرضي 2 / 270.

لها في المعنى ، والأخفش جعله قياسيا (1)، وأجاز أن تقول : (أظننت) و (أحسبت) و (أزعمت) وقال سيبويه : دخولها قياس في اللازم والمتعدي إلى واحد ، وسماع في المتعدي إلى اثنين ، وكذلك التضعيف والمتعدي بحرف سماع في المتعدي إلى اثنين قياس في اللازم والمتعدي إلى واحد ، والجمهور منعوا من التضعيف في المتعدي إلى اثنين ، واختلف في عمل (أنبا) و (نّبأ) ، فالجمهور جعلوا عملها بالتضمين لمعنى (علم) والهمزة والتضعيف فيما هو متعدي إلى اثنين ، ضعيف بخلاف (أعلم) و (أرى) فقد وجدوا قبل الهمزة متعديين إلى اثنين والهمزة يجوز أن تعدى وتدع ، لم يستعمل في ماضيهما وقال المصنف : (2)إن هذه الخمسة أصلها أن تعدى إلى واحد ، والمفعولان الآخران وقعا موقع المصدر وانتصبا انتصابه ومعنى قولك (أنبأ زيد عمرا قائما) (أنبأت زيدا إنباء) و (عمرا قائما) تفسيرا للنبأ ، وفرق بينه وبين (أعلمت زيدا عمرا قائما) فإن (عمرا قائما) ليس هو المصدر الذي يلزم رفع المفعولين ، وإنما هو الإعلام ، وإنما هو متعلق العلم والإعلام لا نفسه ، وضعف كلامه بوجوه ثلاثة :

أحدها : أنه يلزم رفع المفعولين لأنهما جملة ، والجملة تحكى ، ولو وقعت موقع المفعول نحو : قرأت : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(3). وقال تعالى : (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ، سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ)(4).


1) ينظر شرح المصنف 110 ، وشرح الرضي 2 / 274 - 275.

2) ينظر شرح المصنف 110.

3) الفاتحة 1 / 1.

4) الصافات 37 / 78 - 79.

الثاني : أنّا لا نسلّم أن (أنباته نبأ) و (خبرته خبرا) مفعول مطلق ، بل هو مفعول به بدليل جواز دخول الباء عليه نحو : (أخبرتك بخبر) و (أنبأتك بنبأ) ولا يجوز (ضربتك بضرب).

الثالث : أنهما لو كانا واقعين موقع المصدر لم يجز دخول (إنّ) و (أنّ) عليهما مثل : (أخبرت أنّ زيدا قائم).

قوله : (فهذا مفعولها الأول كمفعول (أعطيت)) ، يعني في جواز حذفه (أعلمت عمرا قائما) فإنما يحذف الأول لأنه مغاير للآخرين ، كمفعول (أعطيت) ، ومنهم من منع حذفه ، وروي عن سيبويه (1)، لأنه فاعل في المعنى ، لأن (أعلم) بمعنى (علم) والفاعل لا يجوز حذفه ، ولأنه يلتبس في بعض الصور نحو : (أعلمت زيدا عمرا قائما غافلا) أن يكون عمرا معلما عند حذف زيد.

قوله : (والثاني والثالث كمفعولي علمت) ، يعني أنه يجوز حذفهما معا ، ولا يجوز حذف أحدهما ، لأنهما كالمبتدأ والخبر ، وفي ذلك خلاف ، فالجمهور أجازوا حذف الثلاثة معا ، كالمبتدأ والخبر ، وحذف الأول وحده دون الآخر ، وحذف الآخرين دون الأول ولم يجيزوا حذف أحدهما ، وروي عن سيبويه : (2)أنه يجوز حذف شئ منها ، وبعضهم أجاز حذف الأول ومنعوا من حذف الآخرين أو حذف أحدهما ، واختلفوا هل يجوز إلغاء


1) ينظر الكتاب 1 / 41.

2) ينظر الكتاب 1 / 41 - 43 ، وشرح الرضي 2 / 276 ، وهمع الهوامع 2 / 250.

هذه الأفعال عن العمل في الآخرين ، فالمصنف (1)وجماعته أجازوا ذلك قياسا على مفعولي (علم) ، ومنهم من منعه لأن فيه حكما بالقوة والضعف ، من حيث العمل في الأول ، وفصل الجزولي (2)فقال : إن بنيت للمفعول جاز من حيث قد سقطت القوة وإلا لم يجز ، وأما تعليقها فأجازه المصنف (3)وابن مالك (4)وجماعة نحو : (أعلمت زيدا لعمرو قائم) ، قال تعالى : (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)(5). والجمهور منعها ، تؤولت الآية على حذف المفعولين الأخيرين (6)والأفعال كلها متعديها ولازمها مستوية في عملها في المصدرية والظرفية والمفعول له ومعه والحال والاستثناء ، فإذا دخلت على المتعدي إلى [و 123] واحد صارت ثمانية ، وإن دخلت على المتعدي إلى اثنين صارت إلى تسعة وإن دخلت على المتعدي إلى ثلاثة صارت عشرة ، تقول :(أعلمت زيدا عمرا قائما إعلاما يوم الجمعة) ، (أقام فلان ضاحكا تفهما له وجعفرا إلا بكرا).


1) ينظر شرح المصنف 110.

2) ينظر رأي الجزولي في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 685.

3) ينظر شرح المصنف 110.

4) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 749 وما بعدها.

5) سبأ 34 / 7 وأولها : ((وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ ......).)

6) ينظر البحر المحيط 7 / 250.

أفعال القلوب

(ظننت وحسبت إلى آخرها) ، وهي على ثلاثة أقسام ، منها للظن وهي (ظننت وحسبت وخلت) ، ومنها لليقين وهي (علمت ورأيته ووجدت) ، ومنها متردد بينها ، وهي (زعمت) ، وحدّها ما وضع لتقرير الفاعل على صفة لازمة ، واحترز بلازمة عن الحال ، وأما معانيها ف- (ظننت) تستعمل فيما هو خلاف اليقين سواء كان عن إمارة نحو : (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)(1)أولا عن غير إمارة نحو : (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)(2). وبمعنى العلم ، نحو : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ)(3)(فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها)(4).

وقوله :

[661] فقلت لهم ظنّوا بألفى مدحّج (5)

سراتهم في الفارسي المسرد

وهو لدريد بن الصمة في ديوانه 47 ، ومجالس ثعلب 199 ، والمحتسب 2 / 342 ، وشرح المفصل 7 / 81 ، وأسرار العربية 156 ، ولسان العرب مادة (ظنن) 4 / 2763.

والشاهد فيه قوله (ظنّوا) حيث جاء الظنّ بمعنى اليقين.

... -


1) الجاثية 45 / 32 والآية : ((وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ...)).

2) الحجرات 49 / 12 وهي ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ...).)

3) البقرة 2 / 46 وهي ((الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ).)

4) الكهف 18 / 53 وهي : ((وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً).)

5) هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

وهو كثير ، و (حسبت) تكون بمعنى (ظننت) (1)الذي هو خلاف اليقين بإمارة ، و (خلت) ك- (جئت) ويجوز في مضارعها للمتكلم فتح الهمزة وكسرها ، و (زعمت)

بمعنى الاعتقاد الباطل نحو : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا)(2). وقد تستعمل نحو قوله :

[662] الله موف للناس ما زعما (3)

نودي قم واركبن بأهلك إنّ

وهو للنابغة الجعدي في ديوانه 136 ، وجمهرة اللغة 816 ، واللسان العرب مادة (زعم) 3 / 1835 ، وخزانة الأدب 9 / 131 - 134 ، ونسبه الرضي في شرحه إلى أمية بن أبي الصلت 2 / 278

والشاهد فيه قوله : (زعم) قد استعمل للتحقيق ، وقيل بمعنى ضمن وقيل بمعنى (قال) وبمعنى وعد

... -

و (علمت) في اليقين ، وقد جاء بمعنى الظن ، نحو : (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ)(4)و (وجدت) بمعنى (علمت) ، وأما (رأيت) فمعنى (علمت) وقيل بمعنى (ظننت) وقيل بمعناهما معا نحو : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ، وَنَراهُ قَرِيباً)(5)فالأول بمعنى الظن والثاني بمعنى العلم ، وهي تستعمل في رؤية القلب ورؤية العين والحلميّة ، ورأيت زيدا بمعنى أصبت رؤيته برؤية العين ، ورأيته بمعنى أصبت رؤيته لا يتعديان إلا لواحد ، ورؤية


1) للتفصيل ينظر الكتاب 1 / 118 وما بعدها ، شرح المفصل 7 / 77 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 277 وما بعدها ، وشرح ابن عقيل 1 وما بعدها.

2) التغابن 64 / 7 ، وتمامها : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ.)

3) هذا عجز بيت من المنسرح ، وصدره :

4) الممتحنة 60 / 10 ، وتمامها : (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ...).

5) المعارج 70 / 6 - 7.

القلب والحلمية إلى اثنين نحو : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)(1)، وقيل : إن الحلمية تكون كرؤية العين تعدى إلى واحد وأعصر خمرا حال ، هذه التي ذكر المصنف (2)سبق وقد ألحق غيره بها سبقة أخرى ، وهي (شعرت) و (دريت) و (ألفيت) و (توهمت) و (اتخذ) و (هب) في قوله : (هبوني أمرا منكم) و (جعل) بمعنى (سمّى) أو بمعنى (غيّر) أو بمعنى (ظن) أو (اعتقد) ، وزاد آخرون (تعلّم) غير متصرف نحو :

[663] تعلّم شفاء النفس قهر عدوها

فبالغ بلطف في التّحيل والمكر (3)

والشاهد فيه قوله : (تعلّم) بمعنى (اعلم) فنصب مفعولين هما (شفاء) و (قهر) مع أنه غير متصرف.

وآخرون (ألفى) بمعنى (وجد) نحو :

[664] ... -

فألفى قولها كذبا ومينا (4)

وقدّمت الأديم لراهشيه

وهو لعدي بن زيد في ذيل ديوانه 183 ، وجمهرة اللغة 993 ، والشعر والشعراء 1 / 233 ، معاهد التنصيص 1 / 310 ، ومغني اللبيب 467 ، وشرح الشواهد المغني 2 / 776 ، واللسان مادة (مين) 6 / 4311 ، والأشباه والنظائر 3 / 213.

والشاهد فيه قوله : (كذبا ومينا) حيث عطفت الواو قوله : (مينا) على مرادفه (كذبا) وعطف المرادف على مرادفه وهذا أمر اختصت به الواو من سائر حروف العطف.


1) يوسف 12 / 36 ، وتمامها : (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً ....).

2) ينظر شرح المصنف 110 ، وشرح ابن عقيل 10 / 417 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 278 - 279 ، وهمع الهوامع 2 / 209 وما بعدها.

3) البيت من الطويل ، وهو لزياد بن سيّار في شرح شواهد المغني 2 / 923 ، وشرح ابن عقيل 1 / 420 ، وأوضح المسالك 2 / 31 ، وشرح شذور الذهب 373 ، وشرح التصريح 1 / 247 ، وهمع الهوامع 2 / 215 ، والدرر 2 / 46 ، وخزانة الأدب 9 / 129 ، والمقاصد النحوية 2 / 374 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 655.

4) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

وآخرون (عدّ) نحو :

[665] تعدون عقر النيب أفضل مجدكم(1)

بني ضوطري لو لا الكميّ المقنعا

وهو لجرير في ديوانه 907 ، وينظر الخصائص 2 / 45 ، وشرح المفصل 2 / 102 ، والجنى الداني 606 ، ورصف المباني 293 ، والمغني 360 ، وشرح شواهد المغني 2 / 669 ، واللسان مادة (ضطر) 4 / 2586 ، وهمع الهوامع 2 / 211 ، وخزانة الأدب 3 / 55 - 57 - 60.

والشاهد فيه قوله : (تعدّون) حيث نصب مفعولين وهما (عقر) و (أفضل).

... -

قوله : (فتنصب الجزأين) ، وذلك لأنهما متعلقان لها كما تنصب (أعطيت) ، وقال الفرّاء : (2)الثاني فينصب على التشبيه بالحال.

قوله : (ومن خصائصها) من تبعيضية.

قوله : (أنه إذا ذكر أحد المفعولين ذكر الآخر) ، وذلك لأن أصلهما المبتدأ والخبر فلو اقتصر على أحدهما اختل المعنى ، وحاصله أن الحذف على ضربين اختصار واقتصار فإن حذفا معا ، فالأكثر أجازوه اختصارا أو اقتصارا ، وأجازه المصنف (3)بالاختصار ، كقوله :

[666] ... -

ترى حبّهم عارا علىّ وتحسب (4)

بأي كتاب أم بأية سنة

وهو للكميت بن زيد كما في المحتسب 1 / 138 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 692 ، وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 645 ، وشرح الرضي 2 / 279 ، وشرح ابن عقيل 1 / 443 ، وأوضح المسالك 2 / 69 ، وهمع الهوامع 2 / 225 ، وخزانة الأدب 9 / 137 ، والشاهد فيه قوله : (وتحسب) حيث حذف المفعولين لدلالة سابق الكلام عليهما والتقدير : وتحسب حبّهم عارا.


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

2) ينظر شرح الرضي 2 / 278.

3) ينظر شرح المصنف 110.

4) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

والاقتصار كقوله تعالى : (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ)(1)الأخفش وجماعة (2)منعوا من حذفها اقتصارا واختصارا ، وبعضهم أجاز حذفها اختصارا ، ومنع منه اقتصارا ، والفرق بين الاختصار والاقتصار ، أن الاختصار المحذوف منه مراد مقدر ، والاقتصار عكسه ، وأما حذف أحدهما فلا يجوز اقتصارا ، وأما الاختصار فمنعه طائفة ، واختاره المصنف (3)، لأنهما مرتبطان ، والصحيح جوازه نحو : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ)(4)

قرأ حمزة بالتاء ، وقال أحمد بن يحيى (ثعلب) الوجه عندنا بالتاء ، وقرأ الباقون بالياء ، ينظر الحجة في القراءات السبع لابن خالويه 116 - 117 وحجة القراءات لابن زنجلة 183 ، والنشر في القراءات العشر 246 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 366 ، والسبعة في القراءات لابن مجاهد 219.

. فيمن قرأ بياء الغيبة تقديره البخل هو خيرا لهم ، ومن قرأ بتاء الخطاب فالتقدير : بخل الذين ، على حذف مضاف والمفعولان مذكوران نحو :

[667] وإنا لقوم لا نرى القتل سبّة

إذا ما رأته عامر وسلول (5)

والشاهد فيه (لا نرى القتل سبة) حيث نصب بفعل نرى القتل مفعول أول وسبة مفعول به ثان ، وحذف المفعول الثاني من رأته.

قوله : (بخلاف باب أعطيت) ، يعني فإن مفعوليها ليس من باب المبتدأ


1) الرعد 13 / 19 وتمامها : (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ.) في الأصل (كمن لا يعلم) وهو خطأ (ويفوت الاستشهاد بالآية).

2) ينظر الهمع 2 / 225.

3) ينظر شرح المصنف 110 - 111.

4) آل عمران 3 / 180 وتمامها : (بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ...)(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.)

5) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في اللسان مادة (سلل) 3 / 2077 ، ويروى (أناس) بدل (لقوم).

والخبر فيجوز الاقتصار على أحدهما تقول : (أعطيت زيدا وأعطيت درهما) سواء أردت اقتصارا أو اختصارا.

قوله : (ومنها أنه يجوز (1)فيها الإلغاء) ، المراد بالإلغاء إبطال العمل لفظا وتقديرا ، ويفهم من قوله : (يجوز). أنه لا يجب مع حصول شروطه التي يأتي ذكرها ، وهو قول الجمهور وبعضهم جعله لازما.

قوله : (إذا توسطت أو تأخرت) [لاستقلال الجزأين كلاما بخلاف باب أعطيت مثل (زيد علمت قائم)](2)إن تقدمت لم يجز الإلغاء عند البصريين (3)وأجازه الكوفيون والأخفش (4)واحتجوا بنحو قوله :

[668] ... -

إنى وجدت ملاك الشيمة الأدب (5)

كذاك أدّبت حتى صار من خلقي

وهو بلا نسبية في شرح الرضي 2 / 280 ، وينظر شرح ديوان الحماسة للتبريزي 3 / 147 ، وشرح ابن عقيل 1 / 437 ، وهمع الهوامع 2 / 229.

والشاهد فيه قوله : (وجدت ملاك الشيمة) حيث ألفي عمل الفعل وجدت ، لأنه لو أعمله لقال : (وجدت ملاك الشيمة الأدبا) ولذلك قال الكوفيون الرفع من باب الإلغاء. والبصريون خلافهم.

وقوله :

[669] ... -

وما إخال لدينا منك تنويل (6)

أرجو وآمل أن تدنو مودتها

وهو لكعب بن زهير في ديوانه 62 ، وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 663 ، وشرح الرضي 2 / 280 وشرح ابن عقيل 1 / 435 وأوضح المسالك 2 / 67 ، وهمع الهوامع 2 / 229 ، وخزانة الأدب 11 / 311 ، والدرر 1 / 172 ، والمقاصد النحوية 2 / 412 ، وشرح الأشموني 1 / 160.

والشاهد فيه قوله : (وما إخال لدينا تنويل) حيث ألغى عمل الفعل القلبي وهو إخال مع تقدمه على معموليه فرفع تنويل على الابتداء وخبره المجرور قبله والقياس في إخال فتح الهمزة.


1) في الكافية المحققة (وفيها جواز الإلغاء) بدل (أنه يجوز فيها الإلغاء).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر رأي البصريين في شرح ابن عقيل 1 / 435.

4) ينظر رأي الكوفيين والأخفش في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 664 وشرح ابن عقيل 1 / 438 ، وهامش شرح كتاب سيبويه 1 / 119 ، والهمع 2 / 229.

5) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

6) هذا عجز بيت من البسيط ، وصدره :

وتأول على حذف ضمير الشأن ، والجملة في موضع المفعول الثاني ، أي إني وجدته وما إخاله ، وإن توسطت جاز الإلغاء والإعمال مطلقا (1)، والإعمال أجود ، ووجه الإلغاء ضعفها بأحد المفعولين ، وبعضهم قال : إن تقدمها الاسم وجب الإعمال ، ويؤتى بضمير الاسم نحو : (زيد ظننته قائما) ، وإن تقدم الخبر ، فإن كان يظهر فيه الرفع وجب الإلغاء ، نحو : (قائم ظننته زيد) ، وإلا وجب الإعمال نحو : (في الدار ظننت زيدا) وضعف بقوله :

[670] ... -

وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور (2)

أبا الأراجيز يا ابن اللؤم توعدني

وهو لجرير في ملحق ديوانه 1028 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 407 ، وللعين المنقري في الكتاب 1 / 120 ، واللمع 137 ، وشرح المفصل 7 / 84 - 85 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 662 ، وأمالي المرتضي 2 / 184 ، وشرح قطر الندي 174 ، وأوضح المسالك 2 / 58 ، والمقاصد النحوية 2 / 404 ، واللسان مادة (خيل) 2 / 1304 ، وخزانة الأدب 1 / 257 ، ويروى : الفشل بدل الخور كما في الهمع 2 / 229.

والشاهد فيه إلغاء (خلت) لما توسطت بين معموليها.

تأخر نحو : (زيد منطلق علمت) جاز الوجهان ، والأجود الإلغاء ، لأنها قد ضعفت بتأخيرها عليها فاستقلا ، وارتفعا على الابتداء والخبر ، وللإلغاء شروط أربعة ، الأول : ما ذكر من التوسط والتأخر ، الثاني : أن لا


1) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 435.

2) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

ينفى الفعل فإن نفي وجب الإعمال نحو : (زيدا قائما لم أظنّ) و (زيدا لم أظنّ قائما) ، الثالث : أن لا تدخل لام الابتداء على المبتدأ ، فإن دخلت وجب الإلغاء نحو : (لزيد ظننت قائم) ، الرابع : أن لا يؤكد الملغي بمصدر ، فإن أكد لم يجز الإلغاء ، لأن عمله في المصدر قوة له يجوز : (زيدا ظننت ظنا منطلقا).

قوله : (ومنها أنها تعلّق) (1)، التعلق إبطال العمل لفظا فقط ، والفرق بينه وبين الإلغاء من وجوه ثلاثة : الأول : أن الإلغاء إبطال العمل لفظا وتقديرا ، والتعليق إبطاله لفظا فقط ، بدليل صحة العطف على محله نحو :(علمت لزيد قائم وبكرا).

الثاني : الإلغاء جائز لا واجب ، والتعليق واجب إلا في صورة ، وهي أن يتقدم أحد المفعولين على الاستفهام ، نحو : (علمت زيد أبو من هو؟) فالنصب والرفع جائزان بلا خلاف.

الثالث : أن التعليق لمانع وهو ما ذكر من حرف الاستفهام والنفي واللام ، والمفهوم هو عبارته : أن التعليق لا يكون إلا في هذه الأفعال ، وهو مذهب الجمهور ، واختلفوا فيما تعدى منها إلى واحد هل يجوز تعليقه؟ ، فأجازه السيرافي (2)، كما يجوز فيما يتعدى إلى اثنين ، ومنع منه


1) ينظر التعليق والإبطال في المصادر الآتية : الكتاب 1 / 118 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 666 ، وما بعدها ، وشرح ابن عقيل 1 / 438 - 439 ، وشرح الرضي 2 / 279 وما بعدها ، وهمع الهوامع 2 / 227 وما بعدها.

2) ينظر رأي السيرافي في شرح أبيات سيبويه 1 / 408 ، والهمع 2 / 238.

الفارسي (1)، وابن السراج (2)، والزمخشري (3)، وقالوا : لا يجوز التعليق إلا فيما يجوز فيه الإلغاء ، وهو التعدي إلى اثنين ، وقال يونس : (4)الإلغاء واقع في كل قال تعالى : (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ)(5)، وبعضهم أجازه في أفعال القلوب وفي (نظر) و (أبصر) و (تفكر) و (سأل) وما قاربهن نحو :

(فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً)(6)[و 124] و (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ)(7)وزاد نجم الدين (8)كل فعل شك لا ترجيح فيه لأحد الجانبين على الآخر ، نحو :

(شككت أزيد في الدار أم عمرو) ، و (نسيت) أو (ترددت) وكل فعل يطلب به العلم ، نحو : (فكّرت) و (احتجت) و (تلوت) و (سألت) و (استفهمت) وأفعال الحواس الخمس ك- (لمست) و (أبصرت) و (سمعت) و (وشممت) و (ذقت) (9)، قال الوالد : (الأولى في هذه كلها ما خلا أفعال القلوب أن (لا) (10)تتعلق لكن تحذف مفعولاتها ويقدر القول).

قوله : (بحرف استفهام والنفي واللام) [مثل : علمت أزيد عندك أم


1) ينظر رأي الفارسي في الهمع 2 / 234.

2) ينظر الأصول 2 / 260 ، والهمع 2 / 232.

3) ينظر المفصل 261 - 262.

4) ينظر الكتاب 2 / 400 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 667 ، والهمع 2 / 236.

5) مريم 19 / 69 ، وتمامها : (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا.)

6) الكهف 18 / 19 ، وتمامها : (... قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ ...).

7) القلم 68 / 40.

8) ينظر شرح الرضي 2 / 284.

9) تنتهي عبارة الرضي وهو من قوله وزاد نجم الدين.

10) في الأصل ليس وهو تحريف.

عمرو](1)

أما الاستفهام : فقد يكون حرف استفهام وهو الهمزة اتفاقا وهل على خلاف ، وقد يكون متضمنا لمعنى الاستفهام ، ومن معناه الاسم المضاف إلى كلمة الاستفهام.

أما النفي ب- (ما) و (إن) و (لا) علمت ما زيد قائم ، وإن زيد قائم ، ولا زيد قائم.

والمقصود باللام لام الابتداء مثل علمت لزيد قائم ، ينظر شرح المصنف 111 ، وشرح المرادي 1 / 383 ، وأوضح المسالك 75.

وإنما وجب التعليق مع هذه ، لأن لها صدر الكلام فمنعت من عمل ما قبلها فيما بعدها ، أما حرف الاستفهام فإن بعضهم قالوا : لأن جوابها (لا) أو (نعم) وليس فيها نسبة ، والعلم لا يتعلق إلا بالنسبة ، لأن معنى (علمت أزيد قائم أم عمرو) علمت أحدهما بعينه ، فصحّ تعليق العلم به لحصول النسبة بالتعيين بخلاف (علمت هل زيد قائم؟) فليس جوابه نسبة القيام إلى زيد ، ولا نفيها فيتعلق العلم بتلك النسبة أو نفيها وإنما جوابه (نعم) أو ب- (لا) قال نجم الدين : (2)إنا لا نسلم أن مضمون الجملة الاستفهامية لا يكون للعلم بل مضمون استفهام المتكلم ، لا يصح أن يكون متعلقا لعلمه للتناقض المذكور ، ولو سلمنا قلنا : إن نعم أولا في جواب متضمن لمعنى النسبة ونفيها لأن المعنى (بلى زيد قائم) فجعل المحكوم عليه وبه وهو المصحح لتعلق العلم انتهى.

وقد يكون المعلق اسم استفهام ، نحو : (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى)(3)و (علمت متى يخرج زيد؟) و (من أبوك؟) ولكن المضاف إلى الاستفهام نحو : (علمت غلام من عندك؟) وأما إن تقدم أحد المفعولين على


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 283 - 284.

3) الكهف 18 / 12 ، وتمامها : (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً.)

الاستفهام نحو : (علمت زيدا من أبوه؟) جاز فيه الرفع والنصب ، فالرفع لأن الاستفهام يعم الجملة ، ولأن المفعول الأول داخل في حكم الاستفهام ، والنصب لأنه لم يحل بينه وبين عامله حائل ، فإنّ تضمنه لمحل الثاني المعلق النصب لأنه مفعول بأن ، وإذا رفعت الأول فمحله الرفع لأنه خبر عنه ، وأما النفي وهو ب- (ما) و (إن) و (لا) التي لنفي الجنس نحو : (علمت ما زيد قائم) ، و (إن زيد قائم) و (لا رجل في الدار) و (لا زيد عندك ولا عمرو) ، وزاد أبو حيان (1)لعل نحو : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)(2)وأما اللام المعلقة فهي لام الابتداء وبعضهم جعل لام القسم معلقة نحو قوله :

[671] ولقد علمت لتأتين منيتى

إن المنايا لا تطيش سهامها (3)

والشاهد فيه قوله : (علمت لتأتيني منيتي) حيث وقع الفعل الذي شأنه أن ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وهو (علمت) قبل لام جواب القسم ، فلما وقع ذلك الموقع علق عن العمل ولو لا هذه اللام علمت مفعولين ولكان قال : ولقد علمت منيتي آتية.

وقد تعلق (إنّ) مع اللام نحو : (علمت إن زيدا لقائم) لأن (إنّ) مع اللام لا تكون إلا مكسورة ، فإذا تجردت عن اللام مع العلم وجب فتحها ، ولا تعليق وسدت مفعولي علمت ، وقال الأخفش (4)والزمخشري : (5)المفعول


1) ينظر البحر المحيط 8 / 419.

2) عبس 80 / 3.

3) البسيت من الكامل ، وهو للبيد بن ربيعة العامري في ديوانه 308 ، وينظر الكتاب 3 / 110 ، وسر صناعة الإعراب 400 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 666 ، وشرح شواهد المغني 2 / 828 وهمع الهوامع 2 / 233 ، وخزانة الأدب 10 / 334 ، وأوضح المسالك 2 / 61.

4) ينظر شرح المصنف 111 ، وشرح الرضي 2 / 286.

5) ينظر شرح المفصل 261 - 262.

الثاني مقدر.

قوله : (ومنها : أنه يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشيء واحد) [مثل : علمتني منطلقا](1)، الفعل إن كان فاعله ومفعوله لشيئين مختلفين جاز الجمع بينهما متصلين مطلقا ، نحو : (علمتك) و (ضربتك) وإن كانا لشيء واحد ، فإن كان من أفعال القلوب جمع بين الضميرين المتصلين كما ذكر ، نحو : (علمتني) و (رأيتني) ومنه (إن زاد استغني) ولقد رأيتنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله (2)، ومنع الجمهور (علمت نفسي) وأجازه ابن كيسان (3)، وهو المفهوم من المصنف (4)، وإن كان غيرها وجب الإتيان بالنفس نحو : (ضربت نفسي) ولا يجوز (ضربتني) إلا في رأي الحلمية نحو : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)(5)وفي البصرية نحو :

[672] ولقد أرانى للرماح درّية

من عن يميى مرة وأمامى (6)

والشاهد فيه قوله (أراني لرماح درية) حيث أعمل رأى الحلميّة عمل رأى البصرية فنصب مفعولين وهما الياء في أراني و (درية).


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح المصنف 111 ، وشرح الرضي 2 / 285 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 671 ، وهذا كثيرا ما يقوله الصحابة عند ما يصفون حالهم مع رسول الله أو يقرر ذلك فيهم رسول الله ، ومثل هذا الحديث له تتمة وهو : عن عائشة رضي الله عنها قالت : (لقد رأيتنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وما لنا من طعام إلا الأسودان) رواه ابن الأثير في النهاية 2 / 419 ، وأبو عبيد في غريب الحديث 2 / 354.

3) ينظر الهمع 2 / 234.

4) ينظر شرح المصنف 111.

5) يوسف 12 / 36.

6) البيت من الكامل ، وهو لقطري بن الفجاءة في ديوانه 171 ينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 136 ، وأسرار العربية 255 ، وشرح المفصل 8 / 40 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 671 ، وشرح ابن عقيل 2 / 29 ، ومغني اللبيب 199 ، وشرح شواهد المغني 1 / 438 ، وأوضح المسالك 3 / 57 ، وهمع الهوامع 1 / 156 ، 2 / 36 ، وخزانة الأدب 10 / 158 - 160. ويروى تارة بدل مرة.

وفي (عدم) قال :

[673] لقد كان لي عن ضرتين عدمتنى (1)

وعمّا ألا قي منهما متزحزح

وهو ل- (جران) العود في ديوانه 39 ، وينظر أمالي بن الشعري 1 / 9 ، وشرح الكافية لابن مالك 565 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 672 ، وشرح المفصل 7 / 88 - 89 ، وتذكرة النحاة 421 ، وشرح المصنف 111 ،

والشاهد فيه قوله : (عدمتني) حيث جمع بين ضمير الفاعل والمفعول مثل وجدتني وعلمتني.

... -

وفي (فقد) قال : [ظ 124]

[674] ندمت على ما كان منى فقدتنى (2)

كما يندم المغبون حين يبيع

وهو لقيس بن ذريح في ديوانه 115 ، وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 672.

والشاهد فيه قوله : (فقدتني) حيث جمع بين ضمير الفاعل والمفعول في فعل (فقدتني) على سبيل الشذوذ.

... -

وفي (وجدت) بمعنى (أصبت) قال :

[675] تلفّت نحو الحى حتى وجدتنى (3)

وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا

وهو للصمة القشيري كما في شرح الحماسة للتبريزي 1218 ، وأمالي القالي 1 / 191 ، وسمط اللالي 462 ، والأغاني 6 / 5 ، ودلائل الإعجاز 4 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 97.

الليت صفحة العنق ، والأخدع : عرق في موضع الحجامة من العنق. - والشاهد فيه قوله : (وجدتني) حيث استعمله بمعنى أصبت.

... -


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

2) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

ويحتمل أنها هنا بمعنى علمت ، وإنما جاز في هذه إما رأى ووجد فكونهما من أفعال القلوب وأما (عدم) وف (قد) فحملا على (وجد) لأنهما ضداهما ، وما عدا هذه الأفعال لم يجمع فيها بين ضميرين على هذا الحد إلا في ضرورة أو شذوذ نحو :

[676] قد بتّ أحرسنى وحدي ويمنعنى

صوت السّباع يضبحن والهام (1)

والشاهد فيه قوله : (أحرسني) يريد أحرسه فقلب ، ويروى أحرسه ولا شاهد فيه عندئذ.

قال المصنف : (2)وإنما أبدلوا المفعول بلفظ النفس في غير أفعال القلوب لما تقرر من أن المعتاد أن فعل الفاعل لا يتعلق بنفسه غالبا ، وإنما يتعلق بغيره فلو قال : (ضربتني) و (ضربتك) لسبق إلى الفهم ما هو الغالب من المغايرة بينهما ، يقوي حركة المضمر على دفع اللبس التي هي الضم بخلاف باب (علمت) ، فإن الغالب فيه عدوله التغاير ، لأن علم الإنسان بصفات نفسه أكثر ، فحمل على الغالب هذا إذا كانا متصلين ، فإذا كان الثاني منفصلا جاز الجمع بينهما لشيء واحد مع التقديم أو الفصل بإلا ، نحو : (إياي ضربت) و (ما ضربت إلا إياي) و (إياك ضربت) و (ما ضربت إلا إياك).

قوله : (ولبعضها معنى آخر يتعدى به إلى واحد) إنما تعدت إلى اثنين


1) البيت من البسيط ، وهو للنمر بن تولب في ديوانه 388 ، وينظر مغني اللبيب 195 ، وشرح شواهد المغني 1 / 429.

2) ينظر شرح المصنف 111.

لاقتضائها مسندا ومسندا إليه ، فإذا استعمل بعضها على معنى آخر لا يقتضي إلا متعلقا واحدا لم يجاوزه في التعدي.

قوله : (ف) (ظننت) بمعنى (اتهمت) (1)تقول : (ظننت زيدا) بمعنى اتهمته فتعدت إلى واحد كما كان (اتهم) لا يتجاوز مفعولا واحدا ومنه (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ)(2).

قوله : (و (علمت) بمعنى (عرفت) يعني إذا كانت بمعنى عرفت تعدت إلى واحد لأن عرفت لا يتجاوز مفعولا ومنه (لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً)(3)وقد تكون لازمة نحو : (علم) فهو (أعلم) (4)أي مشقوق الشفة.

قوله : (ورأيت بمعنى أبصرت) يعني إذا كانت بمعنى البصر نحو : (رأيت زيدا) تعدت إلى واحد ، كما أن أبصرت لا تجاوز مفعولا ، وقد تكون بمعنى (أصبت) فتعدى إلى واحد أيضا ، نحو : (رأيت الطائر) إذا أصبت رؤيته ، وقد تستعمل (أرأيت) و (أرى) و (ترى) التي عن (رأيت) بمعنى (علمت) استعمال (ظننت) لكثرتها في الكلام ، وأكثر ما يكون عن نحو :


1) قال المصنف في شرحه 111 - 112 : (قد تقرر أن تعدي الأفعال إنما كان باعتبار معانيها ، فعلم أن هذه الأفعال باعتبار أن معناها يقتضي منسوبا ومنسوبا إليه ، فإذا استعملت بعضها على معنى آخر لا يقتضي إلا متعلقا واحدا وجب أن تكون مما يتعدى إلى واحد فظننت إذا استعملت بمعنى اتهمت لا تقتضي إلا متعلقا واحدا ، فوجب أن تخرج عما نحن فيه إلى ما يتعدى إلى واحد).

2) التكوير 81 / 24.

3) النحل 16 / 78 وتمامها : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.)

4) ينظر اللسان مادة (علم) 4 / 3084.

(رأيت عمرا منطلقا) و (أرى زيدا ذاهبا) و (أنى ترى بشرا جالسا) وأما القول : نحو : (متى تقول زيدا قائما) ، قال :

[677] أما الرحيل فدون بعد غد (1)

والشاهد فيه قوله : (تقول الدار تجمعنا) حيث استعمل الفعل تقول بمعنى تظن ، ونصب به مفعولين أولهما (الدار) وثانيهما : جملة (تجمعنا) ولم يقصد به الحكاية ، ولو قصد لرفع وكانت الدار مبتدأ وجملة يجمعنا خبر ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول.

فمتى تقول الدار تجمعنا

وقال :

[678] أجهالا تقول بنى لؤي

لعمر أبيك أم متجاهلينا (2)

والشاهد فيه قوله : (أجهالا تقول بني لؤي) حيث أعمل (تقول) عمل (تظن) فنصب به مفعولين أحدهما قوله (أجهالا) والثاني (بني لؤي) مع أنه فصل بين أداة الاستفهام والفعل بفاصل ، وهذا الفاصل لا يمنع لأنه معمول للفعل .....

فلا يستعمل بمعنى ظننت إلا في الخطاب والاستفهام خاصة خلافا لسليم (3)فإنهم يجعلون باب (قلت) أجمع مثل (ظننت) من غير شرط ،


1) البيت من الكامل ، وهو لعمر بن أبي ربيعه في ديوانه 402 ، ينظر الكتاب 1 / 124 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 179 ، والمقتضب 2 / 349 ، وشرح المفصل 7 / 78 ، وشرح التصريح 1 / 262 ، ورصف المباني 89 ، واللسان مادة (قول 5 / 3779 ، والمقاصد النحوية 2 / 434 ، وخزانة الأدب 2 / 439.

2) البيت من الوافر ، وهو للكميت بن زيد في الكتاب 1 / 123 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 132 ، والمقتضب 2 / 349 ، وينظر المفصل 260 ، وشرحه لابن يعيش 7 / 78 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 675 ، وشرح الرضي 2 / 289 ، وشرح ابن عقيل 1 / 448 ، وهمع الهوامع 2 / 247 ، وخزانة الأدب 9 / 183 - 184.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 289.

وحكى الأندلسي (1)عن بعض العرب اشتراط الخطاب فقط.

قوله : (و (وجدت بمعنى (أصبت) يعني إذا كانت بمعنى أصبت نحو :(وجدت الضالة) أي (أصبتها) تعدت إلى واحد ك- (أصبت) ، وقد تكون لازمة إذا كانت بمعنى (استغنيت) أو (حزنت) أو (حقدت) ومصدرهما بمعنى الفناء و (وجد) قلبت ألفا ومعنى الحزن (وجد) ك- (فلس) وبمعنى الحقد (موجدة) (2).


1) ينظر المصدر السابق.

2) ينظر اللسان مادة (وجد) 6 / 4770.

الأفعال الناقصة

قوله : (سميت الناقصة) (1)[و 125] ناقصة لافتقارها إلى اسم وخبر ، وقيل : لأنه لا مصدر لها ، وما ورد فهو مصدر للتامة.

قوله : (ما وضع لتقرير الفاعل على صفة) هذا حدها ومعناه أنك إذا قلت : (كان زيد قائما) فقد قررت الفاعل وهو زيد على صفة وهو القيام ، ويرد على الحال من الفاعل نحو : (جاءني زيد راكبا) فلو قال :لازمة خرجت الحال.

قوله : (وهي كان وصار إلى آخرها) [وأصبح وأمسى وأضحى وبات وآض وعاد وغدا وراح وما زال وما انفك وما فني وما برح وما دام وليس](2)ومنهم من عدها وهو الشيخ (3)وبعض المتأخرين ، وأما سيبويه والمتقدمون فلم يعدوها بل ضبطوها بضابط كلي عند سيبويه (4)، (كان وصار وما دام وليس) ثم قال : وما كان نحو هذه من


1) قال الرضي في شرحه 2 / 290 : (وإنما سميت ناقصة لأنها لا يتم بالمرفوع بها كلاما بل بالمرفوع مع المنصوب بخلاف الأفعال التامة فإنها تتم كلاما بالمرفوع دون المنصوب).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر شرح المصنف 112.

4) ينظر الكتاب 1 / 45 - 46.

الأفعال مما لا يستغني عن الخبر بمرفوعه ، والمصنف (1)حكى الأصول ، وهي ما كثر استعماله ، وذلك ثلاثة عشر فعلا ، والملحق بها وهو (آض وعاد وغدا وراح) و (ما جاء حاجتك) (2)و (قعدت كأنها حربة) (3)فهذه ألحقها ب- (كان) لنقصانها.

قوله : (وقد جاء (ما جاءت حاجتك) و (قعدت كأنها حربة) يعني أنّ (جاء) و (قعد) ناقصان ، بمعنى (صار) و (ما جاءت حاجتك) ويروى بنصب حاجتك ورفعها ، وأول من قالها الخوارج لابن عباس لما جاءهم من علي (4)عليه السّلام : يطلبهم الرجوع إلى الحق ، فإن رفعت احتمل أن تكون (ما) نافية و (جاء) تامة أي لم تحصل حاجتك ومرادك منا ، وأن تكون (ما) استفهامية وهي خبر متقدم و (حاجتك) اسم جاء وهي ناقصة ، وإن نصبت احتمل أن تكون (ما) نافية وفي جاءت ضمير هو اسمها مثل : (أن يكون عندك صبرة فترسل بغرارة لتجعل تلك الصبرة فيها ، فيقال لك (ما جاءت الغرارة حاجتك) أي لم تسع ، واحتمل أن تكون استفهامية وحاجتك الخبر ، وفي جاءت ضمير راجع إلى (ما) وأنثه لأنه عائد على مؤنث في المعنى ، واختلف في قياس الأفعال المزيدة ، فالمصنف (5)قال :


1) ينظر شرح المصنف 112.

2) ينظر الكتاب 1 / 50 - 51 ، 2 / 179 ، وقال في الكتاب وزعم يونس أنه سمع رؤبة يقول : ما جاءت حاجتك فيرفع وينظر شرح المصنف 112 ، وشرح الرضي 2 / 292 ، والهمع 2 / 70.

3) ينظر اللسان مادة (قعد) 5 / 3690 ، وينظر شرح المفصل 7 / 91 ، وهمع الهوامع 2 / 70.

4) ينظر شرح المفصل 7 / 91 ، وشرح الرضي 2 / 292 ، وينظر همع الهوامع 2 / 70.

5) ينظر شرح المصنف 112.

تقاس (جاء) ومنه (جاء البرّ قفيزين) (1)، وغيره منع ، وأما قعد في قولهم :(أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة) ، فالفراء (2)طرد القياس فيها وجعل منه : (فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً)(3)والأكثر منع ، وبعضهم طرد القياس فيما كان على هيئة نحو : (أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة) ، وزاد بعضهم تمّ وكمل نحو : (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)(4)وكمل العدد أربعين (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا)(5)ورجع (فَارْتَدَّ بَصِيراً)(6)واستحال وتحول (7)، وزاد الكوفيون (8)(هذا) و (هذه) نحو : (وهذا القمر بازغا) و (هذه الشمس طالعة).

قوله : (لإعطاء الخبر حكم معناها) يعني بذلك الدلالة في حصول الصفة للفاعل على حسب معنى ذلك الفعل ، إثبات أو نفي أو صيروة أو اعتبار زمان مخصوص (9).


1) ينظر الهمع 2 / 70.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 122 ، والهمع 2 / 64.

3) الإسراء 17 / 29 ، وتمامها : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) وينسب (قعد) بمعنى صار إلى الزمخشري ، ينظر الهمع 2 / 70.

4) الأعراف 7 / 142 ، وتمامها : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ...).

5) مريم 19 / 17 ، وتمامها : (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا.)

6) يوسف 12 / 96 ، وتمامها : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً ....)

7) ينظر شرح الرضي 2 / 290.

8) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 2 / 71.

9) العبارة منقولة عن شرح المصنف بدون إسناد ، ينظر شرح المصنف 112.

قوله : (فترفع الأول وتنصب الثاني [مثل : كان زيد قائما](1)) وأما رفع الأول فلأنه فاعل ، والمحققون يسمونه اسم كان وأخواتها ، ونصب الثاني على التشبيه بالمفعول ، ويسمونه خبرها ، وأما الكوفيون (2)فإنهم يجعلون انتصابه على الحال.

قوله : (فكان تكون ناقصة إلى آخره [لثبوت خبرها ماضيا دائما أو منقطعا](3)ل- (كان) خمسة معان) :

الأول : وهو أكثرها الناقصة ومعناها ثبوت الخبر وحصوله فيما مضى منقطعا نحو : (كان زيد قائما) وإما دائما نحو : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)(4)وبعضهم قال : لا يكون خبرها إلا منقطعا بكل حال ، ويحكم بزيادتها في (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) ونحوها مما يفيد الدوام ، ورد بأنها لا تزاد ناصبة اتفاقا ولا رافعة على الأفصح ، وقال بعضهم : إنها وضعت على معنيين بالاشتراك ، أحدهما : الانقطاع كسائر الأفعال ، والثاني الاستمرار (5)، وضعف بأن فيه دعوى الاشتراك والبناء على أن الماضي


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 2 / 64.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) النساء 4 / 96 وقد تكررت كثيرا في الكتاب العزيز.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 293 ، حيث قال : (فكان تكون ناقصة بمعنيين ، أحدهما : ثبوت خبرها مقرونا بالزمان الذي يدل عليه صيغة الفعل الناقص إما ماضيا أو حالا أو استقبالا فكان للماضي ، ويكون للحال أو الاستقبال ، وذهب بعضهم إلى أنّ كان يدل على استمرار مضمون الخبر في جميع زمن الماضي وشبهته بقوله تعالى : ((وَكانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً)) وذهل أن الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا بصيرا لأن من لفظ كان ...).

يفيد الانقطاع ، وقال بعضهم المراد في اللوح ، أو سبق في علمه أنه غفور رحيم ، وقال صاحب البرود : والذي يجب العدول إليه والتعويل عليه أن يكون الماضي مفيد الانقطاع مطلقا ، بل تقول : أما عين ذلك الفعل فيجب انقطاعه ، لأنه لا معنى للماضي إلا أنه قد وجد وانقضى ، وأما جنسه ومثله فلا يجب انقضاؤه وانقطاعه (1)نحو قولك : (قد صمت أمس وأنت [ظ 125] صائم) ، فإذا كان هذا معنى الماضي فلا إشكال ولا تأويل ، ونقول المراد بالإخبار بكون الله غفورا رحيما فيما مضى أبلغ وأمضى للعزيمة ، لأنه إذا كان غفورا رحيما فيما مضى كان آنس للقلب وأدعى إلى التوبة ، إذا كانت هذه صفته قديما ، وأخيرا ، ولا يحسن مثل هذا إلا بدليل على حصوله في الحال ، وفائدة الثاني :

قوله : (وبمعنى صار) يعني يفيد الانتقال نحو : (فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا)(2)(وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً)(3)وقوله :

[679] بتيهاء قفر والمطىّ كأنها

قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها (4)

والشاهد فيه قوله : (قد كانت فراخا بيوضها) حيث جاء كانت بمعنى صارت.


1) ينظر شرح الرضي 2 / 293.

2) الواقعة 56 / 6.

3) الواقعة 56 / 7.

4) البيت من الطويل ، وهو لعمرو بن أحمر في ديوانه 119 ، وينظر الحيوان 5 / 575 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 68 ، وشرح المفصل 7 / 102 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 470 ، وشرح الرضي 2 / 293 ، واللسان مادة (كون) 5 / 3961 ، والخزانة 9 / 201 ، وشرح الأشموني 1 / 111.

قوله : (ويكون فيها ضمير الشأن) (1)ويعرف برفع خبرها وإنما رفع لأن اسمها ضمير مستتر والجملة في موضع الخبر نحو قوله :

[680] إذا مت كان الناس نصفان شامت(2)

والشاهد فيه قوله : (كان الناس صنفان) حيث جاء اسم كان ضمير الشأن وخبرها الجملة الاسمية (الناس صنفان) ، ويروى (كان الناس صنفين) وعلى هذه الرواية الناس اسم كان ، ونصفين خبرها.

...

وهي من الناقصة لافتقارها إلى اسم وخبرها ، وإنما أفردها لأن خبرها مرفوع وجملة ، وبعضهم جعلها تامة ، وفاعلها ضمير الشأن.

الرابع قوله : (وتكون تامة) ولها معنيان في التمام.

(بمعنى ثبت) و (حصل) نحو : (كان الله ولا شيء) وبمعنى (حدث) و (وقع) نحو : (كانت الكانية وما شاء الله كان) وقوله :

[681] إذا كان الشتاء فأدفئونى

فإن الشيخ يهدمه الشتاء (3)

والشاهد فيه قوله : (إذا كان الشتاء) حيث جاءت (كان) تامة بمعنى حدث.


1) قال الرضي في شرحه 2 / 293 : (أي يكون في كان الناقصة على أي معنى كانت من معنييها ضمير الشأن مقدرا فيرتفع المبتدأ والخبر بعدها منصوبة المحل خبرا لكان).

2) هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه : وآخر مثن بالذي كنت أصنع وهو للعجير السلولي في الكتاب 1 / 71 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 144 ، ونوادر أبي زيد 156 ، والجمل للزجاجي 50 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 339 ، وشرح المفصل 1 / 77 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 226 ، وهمع الهوامع 2 / 64 ، وخزانة الأدب 9 / 72 - 73 ، ورواية أبي زيد في النوادر : نصفين.

3) البيت من الوافر ، وهو للربيع بن ضبع في جمل الزجاجي 49 ، وينظر سمط اللآلي 2 / 803 ، وأمالي المرتضي 1 / 255 ، وحماسة البحتري 202 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 464 ، وشرح شذور الذهب 366 ، وهمع الهوامع 2 / 82 ، وخزانة الأدب 7 / 381.

وهي في هذين لازمة وبمعنى كفل نحو : (كنت الصبيّ) أي كفلته وبمعنى (غزل) نحو : (كنت الصوف) أي غزلته ، وهي في هذين متعدية.

الخامس قوله : (وزائدة) (1)المراد بزيادتها حيث تكون ماضية لا يختل بسقوطها معنى ولا إعراب نحو :

[682] رجال بنى أبى بكر تسامى

على كان المسوّمة العراب (2)

والشاهد فيه قوله : (على كان المسومة) حيث زاد (كان) بين الجار والمجرور ودليل زيادتها أن حذفها لا يخل بالمعنى.

فإن على جرّت المسومة ، وهي لا ترفع فاعلا ولا تنصب مفعولا عند الجمهور نحو :

[683] ... -

وجيران لنا كانوا كرام (3)

فكيف إذا رأيت ديار قوم

وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 290 ، وينظر الكتاب 2 / 153 ، والمقتضب 4 / 116 ، والجمل للزجاجي 49 ، وشرح ابن عقيل 1 / 289 ، وشرح الرضي 2 / 249 ، ومغني اللبيب 377 ، وشرح شواهد المغني 2 / 693 ، وخزانة الأدب 9 / 217 - 221.

والشاهد فيه قوله : (وجيران لنا كانوا كرام) حيث زيدت (كانوا) بين الموصوف وهو (جيران) وصفته هي قوله (كرام).


1) قال الرضي في شرحه 2 / 293 : (اعلم أن كان تزاد غير مفيدة لشيء إلا محض التأكيد وهذا معنى زيادة الكلمة في كلام العرب).

2) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل 7 / 98 ، وشرح الرضي 2 / 293 ، وشرح ابن عقيل 1 / 291 ، وأوضح المسالك 1 / 257 ، ورصف المباني 140 ، وهمع الهوامع 2 / 100 ، وشرح الأشموني 1 / 118 ، وخزانة الأدب 9 / 207.

3) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

وهي زائدة رافعة ، وأجيب بأنها في البيت غير زائدة وخبرها لنا ، وتقديره : وجيران كرام ، أو تكون تامة فلا تحتاج إلى خبر ، ومثال ما يحتمل الخمسة المعاني ، قوله تعالى : (لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ)(1).

قوله : (وصار للانتقال) قد تكون حقيقة نحو : (صار البيت ترابا) ، و (الطين خزفا) ، وقد تكون مجازا نحو : (صار زيد غنيا) و (صار زيد أميرا) وقد تكون تامة من باب من أن يليها (إلى) ظاهرة أو مقدرة ، لأن معنى صار الانتقال ، والانتقال يتعدى إلى مثال ظاهر ب- (إلى) مثال الظاهر :(صارت الأمور إلى الله) وقوله :

[684] فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا (2)

ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال

وينظر المقتضب 1 / 74 ، والمحتسب 2 / 260 ، وشرح شواهد المغني 1 / 341 ، واللسان مادة (روض) ، 3 / 1776 ، وخزانة الأدب 9 / 187.

والشاهد فيه قوله : (فصرنا إلى الحسنى) حيث جاءت (صار) فعلا تاما.

... -

ومثال المقدّرة :

[685] أيقنت أنى لا محالة

حيث صار القوم صائر (3)

والشاهد فيه قوله : (صار) حيث جاءت تامة بمعنى (انتقل).

أي إليه ، والأصح أنها الناقصة مع (إلى) لافتقارها إليه.


1) ق 50 / 37 ، وتمامها : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.)

2) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

3) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لقيس بن ساعدة في الأغاني 5 / 193 ، وحماسة البحتري 99 ، واللسان مادة (محل) 6 / 4150 ، وخزانة الأدب 9 / 188.

قوله : (وأصبح وأمسى وأضحى) [لاقتران مضمون الجملة بأوقاتها ، وبمعنى صار ، وتكون تامة) (1)لها ثلاثة معان

الأول : ناقصة وهي حيث تفيد اقتران مضمون الجملة بأزمانها ، ومضمون الجملة معناها نحو : (أصبح زيد صائما) و (أمسى قائما) و (أضحى مصليا) وهو أكثر معانيها.

الثاني : أن تكون ناقصة بمعنى (صار) للانتقال ولا يراد بها الزمان

المخصوص نحو : (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)(2)وقوله :

[686] ثم أضحوا كأنهم ورق ج

فّ فألوت به الصّبا والدبور (3)

والشاهد فيه قوله : (أضحوا كأنهم) حيث جاءت (أضحى) فعلا ماضيا ناقصا بمعنى صار ولم يقع الماضي خبرا لها.

الثالث : أن تكون تامة لا تحتاج إلى خبر نحو : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)(4)وقوله :

[687] ومن فعلاتى أننى حسن القرى

إذا الليلة الشهباء أضحى جليدها (5)


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) المائدة 5 / 31 ، وتمامها(... قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ.)

3) البيت من الخفيف ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه 90 ، وينظر الشعر والشعراء 1 / 232 ، وشرح المفصل 7 / 104 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 470 ، وشرح شواهد المغني 1 / 470 ، والدرر 2 / 57 ، وشرح الأشموني 1 / 111 ، وشرح عمدة الحافظ 211.

4) الروم 30 / 17.

5) البيت من الطويل ، وهو لعبد الواسع بن أسامة في شرح المفصل 7 / 103 ، وينظر أمالي ابن الحاجب 1 / 295 ، وشرح الأشموني 1 / 115 ، والدرر 2 / 61. والشاهد فيه مجيء (أضحى) تامة لأنها أفادت الدخول في الضحى.

وروى الأخفش (1)زيادة (أصبح وأمسى) بعد ما التعجبية نحو : (ما أصبح أبردها) و (ما أمسى أدفأها).

قوله : (ظل بات) لهما ثلاثة معان.

الأول قوله : (لاقتران مضمون الجملة) ، أي معناها ، (بوقتيهما) نحو :

(ظل زيد صائما) أي وقت النهار ، و (بات زيد قائما) أي وقت الليل ومنه :

[688] أظل أرعى وأبيت أطحن

والموت من بعض الحياة أهون (2)

والشاهد فيه قوله (أظل أرعى وأبيت أطحن) حيث استعمل (أظل) و (أبيت) بمعنى ثبوت مضمون الفعل وهو وقت الليل وهذا ما دل عليه أبيت أطحن ، وظل على وقت النهار.

الثاني : بمعنى (صار) نحو : (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا)(3).

الثالث : تامتان نحو :

[689] ليت شعري ما أماتهم

نحن أدلجنا وهم باتوا (4)

ويروى : (ما أصابهم) بدل (ما أماتهم).

والشاهد فيه قوله : (باتوا) حيث استعملت تامة من البيات ، وهو الدخول في المبيت.


1) ينظر رأي الأخفش في شرح الرضي 2 / 295 ، والعبارة منقولة عن الرضي دون إستاد.

2) البيت من الوافر وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 471 ، وشرح الكافية الشافية 394 ، والبحر المحيط 6 / 60.

3) النحل 16 / 58 وتمامها : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ.)

4) البيت من المديد ، وهو لخزيمة الأبرش كما في نوادر أبي زيد 210 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 2 / 281 ، وشرح المفصل 9 / 41 ، وشرح شواهد المغني 1 / 395.

وقد قيل : إنّ (ظل) لا تكون تامة ، و (بات) لا تكون بمعنى (صار) لقلة السماع (1).

قوله : (و (ما زال) و (ما برح) و (ما فتئ) و (ما انفك) لاستمرار خبرها لفاعلها مذ قبله) (2)أي مشتركة في أنها ناقصة ، وهو أن معناها واحد وهو استمرار خبرها لفاعلها مذ قبله ، والمراد أن خبرها حاصل للفاعل مذ كان قابلا له ، أي صالحا له ، سواء كان في أوقات متصلة ، نحو :(ما زال زيد أميرا) والمراد مذ صلح للإمارة فتخرج أوقات الطفولة ، أو متفرقة على حسب العرف ، نحو : (ما زال زيد يعطي السائل).

قوله : (ويلزمها النفي) (3)تعد هذه الأفعال الأربعة والنفي ظاهر ومقدر وحروفه في المعنى (ما) ، وفي الدعاء (لا) ، وفي المضارع (ما) و (لن) و (لا) و (لم) ، ولا يفصل بينها وبين هذه الأفعال إلا شاذ ، وبعضهم يجيزه بمعمولاتها ، ما عند الله يزال بذكرك ، وبالظرف نحو : (ما اليوم يزال زيد قائما) ، وبالقسم نحو :

[690] فلا وأبى دهماء زالت عزيزة (4)

والشاهد فيه قوله : (زالت) هو شاذ ، وليس مما حذف منه حرف النفي لا وأصلها (فلا زالت).

... -


1) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 470 : (وزعم الزمخشري أن (بات) فد تستعمل بمعنى (صار) ، وليس بصحيح لعدم شاهده على ذلك مع التتبع والاستقراء).

2) ينظر شرح المصنف 113.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 295 : (إن كانت ماضية فب (ما) و (لم) وب (لا) في الدعاء ، وإن كانت مضارعة ف- ب- (ما) و (لا) و (لن) والأولى أن لا يفصل بين (لا) و (ما) وبينهما بظرف وشبه ، وإن جاز في غير هذه الأفعال).

4) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في شرح الرضي 2 / 295.

وبأفعال القلوب نحو : (ما أراها تزال ظالمة) ، وأما النفي المقدر فشرطه أن يكون مضارعا وجواب قسم نحو : (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ)(1)وقوله :

[691] تزال حبال مبرمات أعدّها (2)

لها ما مشى يوما على خفّه جمل

وهو لامرأة بن قحفان في سمط اللاليء 631 ، وينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1727 ، وشرح المفصل 7 / 109 ، وشرح الرضي 2 / 295 ، وخزانة الأدب 9 / 245.

والشاهد فيه قوله : (تزال) تريد لا تزال فحذفت حرف النفي ضرورة ، وتزال جواب قسم قبله وهو :

حلفت يمينا يا ابن قحفان بالذي

تكفل بالأرزاق في السهل والجبل

... -

وما ورد خلاف ذلك أو تقديرا ليكون بمنزلة كان في الثبوت لأنها موضوعة للنفي ، فإذا دخل عليها النفي صارت للإثبات ، لأن النفي إذا دخل على النفي كان إثباتا ، ولهذا لا يجوز دخول (إلا) عليها ، نحو : (ما زال زيد إلا عالما) لا يلزم ثبوته على كل حالة إلا على العلم ، كما لا يجوز (كان زيد إلا عالما) ومن خطأ ذا الرمة في قوله :

[692] حراجيح ما تنفك إلا مناخة

على الخسف (3)

على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا

وهو لذي الرمة في ديوانه 1419 ، وينظر الكتاب 3 / 48 ، والإنصاف 1 / 156 ، والمحتسب 1 / 329 ، وشرح المفصل 7 / 106 ، وشرح المصنف 113 ، وشرح الرضي 2 / 296 ، والجنى الداني 521 ، ومغني اللبيب 102 ، وشرح شواهد المغني 1 / 219 ، وهمع الهوامع 2 / 97 ، وخزانة الأدب 9 / 247 - 248 ، وينظر اللسان مادة (فكك) 5 / 3452. - ويروى في اللسان : قلا ئص بدل حراجيح ، والحرجوج : الناقة الطويلة على وجه الأرض.

والشاهد فيه قوله : (لا تنفك إلا مناخة) حيث جاء خبر تنفك مقرونا بإلا وهذا شاذ ، وقيل تنفك تامة لا خبر لها.

... -

1) يوسف 12 / 85 ، وتمامها : (قالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ.)

2) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

كأنه قال : ثبتت على كل حالة إلا على الخسف ، وثبوتها على كل حالة محال ، ولأنه يريد وصفها بالمشقة والإتعاب ، وإذا وصفها بالثبوت على كل حالة ما خلا الخسف ، ومناخة حاله ، وضعف بأن عامله إن كان ما ينفك لزم النفي في الإثبات ، وعمل ما قبل إلا في ما بعدها ، وهو لا يعمل إلا في المستثنى منه ، أو في تابعه عند الجمهور (1)، وإن كان عامله على الخسف فالحال لا يتقدم على عامله المعنوي خلافا للأخفش (2)، وأيضا المفرّغ لا يتقدم على عامله الثاني ، روي عن الكسائي : (3)أن (لا تنفك) تامة أي ما تفارق وطيبها ومناخة حال من تنفك وعلى الخسف مفعول ، وهي حال كقوله تعالى : (صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ)(4)واعترض بأن ما تنفك لم يسمع تمامها.

قوله : (وما دام لتوقيت أمر بمدة خلاف ثبوت خبرها لفاعلها) وهو القيام لفاعلها يعني أنك إذا قلت : (آتيك ما دام زيد قائما) فقد وقّت أمرا ، وهو الإتيان بمدة وهو القيام لفاعلها ، وهو زيد ، وهي تكون ناقصة كما


1) ينظر شرح الرضي 2 / 296 ، والهمع 2 / 96 وما بعدها.

2) ينظر المصادر السابقة.

3) ينظر تخريج البيت والاختلاف فيه في شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 488 ، وشرح الرضي 2 / 296 ، وشرح المصنف 113 ، والهمع 2 / 97 - 98.

4) الملك 68 / 19 ، وتمامها : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ ....).

ذكر وتامة بمعنى بقي أو تمكن ومنه (ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ)(1)أي بقيت.

قوله : (ومن ثم احتيج إلى كلام لأنه ظرف) يعني أن ما دام لا تستقل بجملتها مثل : ما زال ، لأن (ما) التي مع (دام) مصدرية ودام صلتها [ظ 126] وهي دالة على الزمان ، لأن المصدر يؤقت نحو : (آتيك مقدم الحاج) أي وقت مقدمه ، فلما كان على الظرفية (2)لم يستقل كلاما لأن الظرف فضلة لا بد منه من تقدم كلام وهو آتيك أو نحوه.

قوله : (وليس) (3)وهي فعل عند سيبويه (4)وجمهور البصريين لاتصال ضمير الرفع بها ، ولحوق تاء التأنيث فيها (5)، وحرف عند الكوفيين بدليل عدم تصرفها ، وسكون وسطها وورود : (ليس الطيب إلا المسك) (6)برفع المسك ، وأجيب بأنه مبتدأ وخبره محذوف ، والجملة حالا ، وقيل : مطلقا في موضع خبر عن اسم ، التقدير : (ليس الطيب إلا المسك أفخره).

قوله : (لنفي مضمون الجملة) أي معناها.

قوله : (حالا وقيل : مطلقا) اختلف في المنفي بها ، فقال الجمهور


1) هود 11 / 107 وتمامها : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ.)

2) ينظر شرح المصنف 113 ، وشرح الرضي 2 / 296.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 296 : قال سيبويه وتبعه ابن السراج ليس للنفي مطلقا تقول : ليس خلق الله مثله في الماضي ، وقال تعالى : ((يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ)) وفي المستقبل ، وجمهور النحاة على أنها لنفي الحال ...

4) ينظر الكتاب 1 / 147.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 296.

6) ينظر الكتاب 1 / 147.

واختاره الزمخشري (1)أنها لنفي الحال فقط ، وحكي عن سيبويه (2)والمبرد (3)وابن السراج (4)إنها للنفي مطلقا تقول في الماضي : (ليس خلق الله مثله) وفي المستقبل (5): (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ)(6)وقوله :

[693] والمرء يسعى لأمر ليس يدركه

والعيش شحّ وأسفار وتأميل (7)

والشاهد فيه قوله : (ليس يدركه) حيث أتى بليس للنفي وهنا جاء لنفي المستقبل كما ذهب ابن السراج إلى ذلك.

وحكي أيضا عن ابن السراج أنها لنفي الاستقبال (8)، وقال أبو علي الشلوبين : إن قيد الجملة كائنا ما كان وإن لم ، أفادت الحال وقال الأندلسي : (9)بين القولين تناقض لأن خبرها إن لم يقيد بزمان فهو للحال ، وإن قيد فهو على ما قيد به.

قوله : (ويجوز تقديم أخبارها [كلها](10)على أسمائها) هذا مذهب


1) ينظر المفصل 268 ، وشرحه لابن يعيش 7 / 111.

2) ينظر الكتاب 4 / 233 ، وينظر شرح الرضي 2 / 296.

3) ينظر المقتضب 4 / 93.

4) ينظر الأصول 1 / 84.

5) والعبارة منقولة عن الرضي دون إسناد 2 / 296.

6) هود 11 / 8 وتمامها : (.... أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.)

7) البيت من البسيط ، وهو لعبد الطيب في ديوانه 75 ، وشرح اختيارات المفضل 674 ، وتخليص الشواهد 213 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 24 - 443. ويروى ساع بدل يسعى.

8) ينظر الأصول 1 / 83.

9) ينظر شرح الرضي 2 / 296.

10) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

البصريين (1)نحو : (كان قائما زيد) لأن هذا فرع على المبتدأ ، وتقديم خبر المبتدأ جائز ، فكذا هذا ، وأما الكوفيون : فإنهم منعوا من تقديم الخبر الذي فيه ضمير مرفوع نحو : (كان زيد قائما) وأجازه الكسائي على أن يكون في كان ضمير شأن وقائما خبر عنه وزيد مرتفع بقائم وقال الفرّاء : (2)يرتقع بقائم وكان معا ، وضعف بأنه يؤدي إلى معمول بين عاملين ، والمصنف (3)أطلق جواز التقديم ، ومن المواضع ما يمنع فيه التقديم نحو : (ما كان زيد إلا قائما) و (ما كان فتاك مولاك) ومنها ما يجوز فيه التقديم نحو : (ما كان في الدار إلا زيد) ونحو أن يكون للخبر ضمير في الاسم نحو : (كان شريك هند أخوها) ونحو : أن يكون تقديمه مصححا لجعله نكرة نحو : (كان في الدار رجل) وما أشبه ذلك ، فلو قال : ما لم يمنع مانع أو يوجب موجب على قريب مما ذكر في المبتدأ أو الخبر كان أولى.

قوله : (وهي في تقديمها عليها على ثلاثة أقسام) أي الإخبار في تقديمها على الأفعال ثلاثة أقسام.

قوله : (قسم يجوز وهو من (كان) إلى (راح) يعني على الترتيب الذي ذكر وهو ما لم يكن في أوله (ما) وهي إحدى عشرة كلمة نحو :

(قائما كان زيد) وكذلك سائرها ، وإنما جاز لأنها أفعال صريحة متصرفة في نفسها ، فجاز تصرفها في معمولها كغيرها من النواصب ، وكان الأولى قسمة هذا القسم إلى واجب ، وهو حيث يكون له الصدر ، نحو : (أين كان


1) ينظر الإنصاف 1 / 160 وما بعدها مسألة رقم (18) وهمع الهوامع 2 / 88 وما بعدها.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 297 ، والهمع 2 / 88 - 89.

3) ينظر شرح المصنف 113.

زيد) وممتنع وهو حيث يعود الضمير إلى غير مذكور نحو : (شريك هند أخاها) وجائز فيما عداها نحو : (قائما كان زيدا) والكوفيون (1)وبعض المتأخرين منعوا من التقديم على الخبر وادّعوا عدم السماع.

قوله : (وقسم لا يجوز وهو ما في أوله ما) وذلك لأنها نافية في (ما زال) و (ما انفك) و (ما فتئ) و (ما برح) وهو لا يتقدم ما في خبر النفي عليه ، ومصدرية في (ما دام) (2)، وهو لا يتقدم ما في خبر الصلة عليه.

قوله : (ابن كيسان في غير ما دام) يعني ابن كيسان وكذلك الكسائي والأخفش (3)أجازوا تقديم الخبر على ما في أوله (ما) لأن النفي في هذه الأفعال قد صار كجزء الكلمة ، وخرج إلى الإثبات ، فكما يجوز التقديم على ما هو قلبت نحو : على [و 127] هذه ، واستثنوا (ما دام) لأن (ما) مصدرية ، وهو لا يتقدم معمول المصدر عليه.

قوله : (وقسم مختلف فيه وهو ليس) الكوفيون (4)والمبرد (5)وابن السراج (6)والزجاج (7)والجرجاني (8)منعوا في تقديم خبرها عليها ، أما


1) ينظر الإنصاف 1 / 160 مسألة 18 ، وهمع الهوامع 2 / 88 وما بعدها.

2) أي أن الإجماع منعقد على عدم جواز تقدم خبر (ما دام) عليها وذهب ابن معط مذهبا خالف فيه النحاة بشأن (ما دام) على اسمها ولا تنفصل عنها (ما) بخلاف أخواتها) الفصول 181 عن الكافية المحققة 208.

3) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 7 / 113 - 114 ، وشرح الرضي 2 / 297.

4) ينظر رأي الكوفيين في الإنصاف 1 / 160 ، وشرح الرضي 2 / 297 ، وشرح المفصل 7 / 114.

5) لم يصرح المبرد في المقتضب بذلك ، ينظر شرح المفصل 7 / 144 ، وشرح ابن عقيل 1 / 278 ، والهمع 2 / 88.

6) ينظر الأصول 1 / 89 - 9 ، وشرح ابن عقيل 1 / 278.

7) ينظر رأي الزجاج في شرح ابن عقيل 1 / 178 ، وهمع الهوامع 2 / 88.

8) ينظر المقتصد 1 / 408 ، والهمع 2 / 88.

الكوفيون فلا يقولون بحرفيتها والحرف لا يتقدم معموله عليه ، وأما الباقون فحجتهم أنها لم تنصرف في نفسها فلا تنصرف في معمولها ك- (نعم) و (بئس) وفعل التعجب ولا سمع عن العرب (قائما ليس زيد) (1)والسيرافي (2)وابن برهان (3)والأكثر أجازوا تقديمه عليها ، واحتجوا بقوله تعالى : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ)(4)ف- (يوم) معمول للخبر وهو مصروف ، وتقديم المعمول لا يؤذن بتقديم العامل ، وضعف بأن يوم يأتيهم مرفوع بالابتداء وخبره ليس مصروفا عنهم ، لكنه بني على الفتح لإضافته إلى الجملة ، أو منصوب بفعل تقديره لا يعرفون ، أو اذكر يوم يأتيهم ، وإن سلم بأن معمول الخبر فلا يلزم من تقدم الظرف تقدم غيره ، لأن الظروف تتسع فيها بأن تقولوا : المعمول يؤذن بتقديم العامل أولى بأن يقال تأخر العامل يؤذن بتأخر المعمول.


1) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 278.

2) ينظر رأي السيرافي في شرح المفصل 7 / 114.

3) ينظر رأي ابن برهان في شرح ابن عقيل / 278 ، والهمع 2 / 89.

4) سبق تخريجها ، ينظر الانصاف حول جواز تقديم خبر ليس عليها ، والخلاف فيه ، مسألة رقم 18.

أفعال المقاربة

(1) إنما سميت أفعال مقاربة لأنها تفيد دنو الخبر كما ذكر المصنف (2). وقال أبو حيان : (3)لأن الأكثر فيها للمقاربة فإن عسى (4)

يا أبتا علّك أو عساكا

خلافا لسيبويه : حكاه عنه السيرافي ، ومعناه الترجي.

تفيد الترجي ، وإن إطلاق المقاربة عليها مجاز ، وهذه الأفعال من الأفعال الناقصة ، لأنها لتقرير الفاعل على صفة ، وموضع خبرها نصب ، وإنما فصلت لوجوب كونه فعلا ، وإنما وجب فعلية خبرها لأنها للحال ، فأتي بخبرها فعل حال للمشاركة ، وقد جاء على الأصل قول تأبط شرا :

[694] فأبت إلى فهم وما كدت آيبا (5)

... -


1) للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 157 وما بعدها ، والمفصل 269 وما بعدها ، وشرح المفصل لابن يعيش 7 / 115 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 531 وما بعدها ، وشرح المصنف 114 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 301 وما بعدها ، وشرح ابن عقيل 1 / 322 وما بعدها.

2) ينظر شرح المصنف 114.

3) ينظر رأي أبي حيان في تذكرة النحاة 495.

4) قال ابن هشام في المغني 201 (عسى فعل مطلقا لا حرف مطلقا خلافا لابن السراج وثعلب ولا حين يتصل بالضمير المنصوب كقوله :

5) سبق تخريجه

وقوله : عسى الغوير أبؤسا (1).

قياسه : وما كدت أؤوب ، وأن يبأس.

قوله : (ما وضع لدنو الخبر) يعني لقربه وحصوله (رجاء) ك- (عسى) ، (أو حصولا) ك- (كاد) (أو أخذا فيه) ك- (جعل) و (طفق).

قوله : (فالأول عسى) (2)

الأول : أنها فعل في كل حال سواء اتصل بها ضمير الرفع أو ضمير النصب أم لم يتصل بها واحد منهما وهو قول نحاة البصرة ورجحه المتأخرون.

الثاني : أنها حرف في جميع الأحوال سواء اتصل بها ضمير الرفع أو لم يتصل بها أحدهما ، وهو قول جمهور الكوفيين ومنهم ثعلب وتابعهم ابن السراج.

الثالث : أنها حرف إذا اتصل بها ضمير نصب وفعل ما عدا ذلك وهو قول شيخ النحاة سيبويه.

للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 158 ، والمغني 201 ، وشرح ابن عقيل 1 / 322 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 302.

يعني ما وضع لدنو الخبر رجاء وهو فعل عند الجمهور لاتصال ضمير الرفع بها ولحوق تاء التأنيث وقيل : حرف لعدم تصرفها.

قوله : (وهو غير متصرف) يعني باق على صيغة المضي ولا يستعمل منه مضارع ولا مستقبل ولا أمر ولا نهي ، وإنما سلب التصرف لتضمنه الأشياء فأشبه الحرف.

قوله : (تقول : (عسى زيد أن يخرج) و (وعسى أن يخرج زيد) يعني أن لها استعمالين ، ناقصة بمعنى (قارب) تفتقر إلى اسم وخبر ، وهو حيث يتقدم الاسم نحو : (عسى زيد أن يخرج) قال الله تعالى : عسى (اللهُ أَنْ


1) سبق تخريج المثل ص 747.

2) إن في عسى ثلاثة أقوال للنحاة.

يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ)(1)وتامة بمعنى (قرب) لا تفتقر إلى خبر ، وهو حيث يليها أن والفعل نحو : (عسى أن يخرج زيد) قال تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً)(2)ومنهم من منع من التامة ، وقال في (عسى أن يخرج زيد) ونحوه : هو على التقديم والتأخير ، وردّ بأنه يلزم تثنية الضمير أو جمعه في نحو : (عسى أن يخرجا الزيدان ويخرجوا الزيدون) ، وقيل : فاعل لفعل سد مسد الخبر ، ك- (أقائم الزيدان) ورد بأنه لم يأت إلا في المفعولين والمبتدأ دون باب كان.

قوله : (وقد تحذف أن) يعني حيث تكون ناقصة نحو قول الشاعر :

[695] عسى الكرب الذي أمسيت فيه

يكون وراءه فرج قريب (3)

والشاهد فيه قوله : (يكون وراءه) حيث وقع خبر عسى فعلا مضارعا مجردا من أن المصدرية ، وهذا قليل.

تشبيها لها بكاد لأنهما من باب واحد ، وقد يحذف الخبر برمته نحو :

[696] ولي نفس أقول لها إذا ما

تنازعنى لعلّى أو عسانى (4)


1) المائدة 5 / 52 وتمامها : (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ....).

2) البقرة 2 / 216 وتمامها : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ....).

3) البيت من الوافر ، وهو ل- هدبة في الكتاب 3 / 159 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 142 ، والمقتضب 3 / 70 ، وشرح المفصل 7 / 117 ، وشرح الرضي 2 / 304 ، وشرح ابن عقيل 1 / 327 ، ومغني اللبيب 203 ، وشرح شواهد المغني 8 / 443 ، والجنى الداني 462 ، وهمع الهوامع 2 / 140 ، وخزانة الأدب 9 / 328 - 330.

4) البيت من الوافر ، وهو لعمران بن حطان في الكتاب 2 / 375 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 254 ، والمقتضب 3 / 72 ، وشرح المفصل 3 / 10 1180 ، والخصائص 3 / 5 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 542 ، وتذكرة النحاة 495 ، والجنى الداني 466 ، ورصف المباني 249 ، وأوضح المسالك 1 / 330 ، وخزانة الأدب 5 / 337 - 349. - والشاهد فيه قوله : (عساني) حيث اتصل بضمير النصب ب- (عسى) مما يدل على أنها حرف بمعنى لعل.

وقوله :

[697] يا أبتا علّك أو عساك (1)

والشاهد فيه قوله : (عساكا) حيث اتصل ب- (عسى) الضمير الموضوع للنصب وهو الألف مما يدل على أن عسى حرف ، وقيل : الكاف خبر منصوب المحل واسم عسى ضمير مستتر.

... -

قوله : (والثاني كاد) [ظ 127] يعني ما وضع لدنوا الخبر حصولا نحو :

(كادت الشمس تغيب) أي حصل دنوها.

قوله : (تقول : (كاد زيد يجيء) كاد تفارق عسى من وجهين أحدهما :

أنها لا تكون إلا ناقصة ، وقد يحذف الخبر إذا علم نحو : (من تأنى أصاب أو كاد). وثانيهما : أن لا يدخل عليهما (أن) لأن (أن) للاستقبال ، وكاد للحصول.

قوله : (وقد تدخل) يعني (أن) على خبر كاد نحو :

[698] ... -

قد كاد من طول البلى أن يمحصا (2)

رسم عفا من بعد ما قد انمحى

وهو بلا نسبة في شرح الرضي 2 / 305.

والشاهد فيه قوله : (كاد أن يمحصا) حيث اقترن خبر كاد بأن على سبيل الجواز.

مشبها لها ب- (عسى) كما شبهت (عسى) بها.

قوله : (وإذا دخل النفي على كاد فهي كالأفعال على الأصح)


1) الرجز لرؤبة ، وهو في ملحقات ديوانه 181 ، وينظر الكتاب 2 / 375 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 164 ، والمقتضب 3 / 71 ، والخصائص 2 / 96 ، وما ينصرف ومالا ينصرف 130 ، والمغني 201 ، وشرح شواهد المغني 1 / 443 ، والجنى الداني 466 ، وهمع الهوامع 1 / 132 ، وخزانة الأدب 5 / 362 - 367.

2) عجز بيت من الخفيف ، وصدره :

اختلف النحاة في (كاد) إذا دخل عليها النفي على ثلاثة مذاهب :

الأول قوله : (وقيل يكون للإثبات) يعني يكون نفيها إثباتا ، وإثباتها نفيا سواء كان بلفظ الماضي أو المضارع ، واحتجوا في الماضي بقول العرب : (كاد النعام يطير) (1)والمعنى أنه لم يطر ، وبقوله تعالى : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)(2)وقد فعلوا ، وفي المضارع بقوله تعالى : (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها)(3)والمعنى لا أخفيها ، وبما روي أن ذا الرمة لما قدم الكوفة وأنشد قصيدته الحائية فقال :

[699] إذا غير الهجر المحبين لم يكد

رسيس الهوى من حب ميّة يبرح (4)

ويروى النأي بدل الهجر ، والرسيس : الشيء الثابت الذي لزم مكانه.

والشاهد فيه قوله : (لم يكد يبرح) حيث دخل النفي على يكد والتي قلبت معناها إلى المضي بلم ، وإذا سبق كاد بالنفي أفاد الإثبات ، وما ذهب إليه ذو الرمة صحيح بليغ كما قال في شرح الأشموني 1 / 134).

ناداه ابن شبرمة أراه قد برّح فشنق ناقته وجعل يفكر ثم قال :

إذا غير الهجر المحبين لم أجد

...

فقبل الاعتراض ، وما كان في ذلك الجمع من الفصحاء سكتوا


1) ينظر المثل في مجمع الأمثال للميداني 2 / 162.

2) البقرة 2 / 71 وتمامها : (... قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ.)

3) طه 20 / 15 وتمامها : (... لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى.)

4) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه 1192 ، ينظر المفصل 231 ، وشرح المفصل 7 / 124 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 546 ، وشرح المصنف 115 ، وشرح الرضي 2 / 306 ، والمقاصد النحوية 3 / 378 ، واللسان مادة (رسس) 3 / 1641 ، والأشموني 1 / 68 ، والخزانة 4 / 74.

سكوت رضى بالاعتراض (1).

الثاني : فهي كالأفعال على الأصح وهو قول الجمهور إنها كالأفعال واحتجوا بقوله تعالى : (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها)(2)والمعنى لم يراها ، ولم يقارب ، وقوله : (وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ)(3)أي لا يقارب إساغته ، وبقول ذي الرمة : لم يكد رسيس الهوى ، وأما قولهم : (كاد النعام يطير) فالمعنى قارب ، ولا يلزم من المقاربة حصول الفعل وقوله تعالى : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) وقد فعلو قبل ذلك ، وقوله تعالى : (أَكادُ أُخْفِيها) أقارب إخفاءها ، وليس في المقاربة إثبات للشيء ولا نفي له ، وأما تقرير ذي الرمة للاعتراض فليس ذلك لاعتراض منه ولكن أراد الاحتياط وأن لا يترك لطاعن طعنا ، وروي أن بعضهم قال : أصابت بديهته وأخطأت رويته.

الثالث الفصل : قوله : (وقد (4)تكون في الماضي للإثبات وفي المستقبل كالأفعال) يعني إن كانت بلفظ الماضي ففيها إثبات كما قال الأولون.

قوله : (تمسكا بقوله تعالى : من نحوها : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)(5)) هذا في


1) ينظر قصة ذو الرمة في شرح المفصل 7 / 125 - 126 ، وشرح الرضي 2 / 306 - 307 ، والأشموني 1 / 134.

2) النور 24 / 40 وتمامها : (... ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ.)

3) إبراهيم 14 / 17 وتمامها : (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ.)

4) في الكافية المحققة قيل بدل قد.

5) قال أبو حيان في البحر المحيط 1 / 423 : وكاد في الثبوت تدل على المقاربة ، فإذا قلت : كاد زيد يقوم - فمعناه مقاربة القيام ولم يتلبس به ، فإذا قلت : ما كاد زيد يقوم فمعناه نفي المقاربة فهي كغيرها من الأفعال وجوبا ونفيا ، وقد ذهب بعض الناس إلى أنها إذا أثبتت دلت على نفي الخبر ، وإذا نفيت دلت على إثبات الخبر مستدلا بهذه الآية (فذبحوها) يدل على ذلك والصحيح القول الأول) أما الآية فقد اختلف في زمان نفي المقاربة ، ينظر هذا الاختلاف في البحر المحيط 1 / 423 ، وتفسير القرطبي 1 / 191 - 387.

الماضي لأجل التفصيل وبقول ذي الرمة إلى آخره :

[إذا غير النأي المحبين لم يكد

رسيس الهوى من حب مية يبرح](1)

حجة لهم في المستقبل كالأفعال.

قوله : والثالث ((جعل) و (طفق) و (كرب) و (أوشك) مثل :

(عسى) و (كاد) في الاستقبال) يعني أنها تستعمل بأن ك- (عسى) تقول (أو شك زيد أن يتكلم) قال :

[700] ... -

أو شكت

حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا (2)

إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت

وهو للكلحبة اليربوعي واسمه هبيرة ابن عبد الله في نوادر أبي زيد 153 ، وينظر الخصائص 3 / 53 ، وشرح اختيار المفضل 149 ، وشرح شواهد الإيضاح 103 ، واللسان مادة (وشك) 6 / 4844 ، وخزانة الأدب 1 / 386.

والشاهد فيه قوله : (أو شك أن تقطعا) حيث جاء خبر أوشك مقترنا بأن.

وبغير (أن) كاد ، تقول : (أو شك زيد أن يتكلم) قال :

[701] يوشك من فرّ من منيته

في بعض غرّاته يوافقها (3)

والشاهد فيه قوله : (يوشك يوافقها) حيث جاء خبر يوشك غير مقترن بأن وهذا قليل كما في (عسى).


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، وقد سبق تخريج الشاهد برقم 690 صفحة 1174.

2) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

3) البيت من المنسرح ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه 42 ، وينظر الكتاب 3 / 161 ، وشرح أبيات - سيبويه 2 / 167 ، وشرح المفصل 7 / 126 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 535 ، وشرح ابن عقيل 1 / 333 ، وأوضح المسالك 1 / 313 ، واللسان مادة (بيس) 1 / 396 ، وهمع الهوامع 1 / 129 - 130 ، والمقاصد النحوية 2 / 187.

وتكون ناقصة وتامة مثل (عسى) لا أنها بمعنى (عسى) و (كاد) فإن وضعها متصرفة للأخذ في الشيء ، و (عسى) للترجي غير متصرفة و (كاد) للحصول.

التعجب

قوله : (فعلا التعجب) (1)هو فعل عند البصريين (2)لدخول [و 128] نون الوقاية فيه ، في نحو : (ما أحسبني) ، ونصبه المفعول ، وبناؤه على الفتح ووافقهم الكوفيون (3)في أفعل به ، وأما ما أفعله فقالوا : باسميته لعدمه تصرفه وجواز تصغيره في (ملح) نحو :

[702] يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا (4)

من هؤليائكن الضّال والسّمر

وهو للمجنون في ديوانه 130 ، وينظر الإنصاف 1 / 127 ، وشرح المفصل 7 / 143 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 335 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 190 ، ومغني اللبيب 894 ، وشرح شواهد المغني 2 / 962 ، وهمع الهوامع 1 / 76 ، وخزانة الأدب 1 / 93 - 96 ، وشرح الرضي 2 / 308.

والشاهد فيه قوله : (أميلح) حيث صغّر فعل التعجب وذلك على سبيل الجواز.

... -

قوله : (ما وضع لإنشاء التعجب) خرج الخبر نحو : (أنا متعجب من


1) للتفصيل ينظر الكتاب 1 / 72 - 73 والمقتضب 4 / 178 والأصول 1 / 99 ، والمفصل 277 ، وشرحه لابن يعيش 7 / 142 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 208 وما بعدها ، وشرح الكافية الشافية 3 / 1097 ، واللمع 217 ، والإيضاح في شرح المفصل 2 / 111 - 112 ، وشرح المصنف 116 ، وشرح الرضي 2 / 307 وما بعدها.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 226 ، وشرح المفصل لابن يعيش 7 / 143 ، وشرح الرضي 2 / 308.

3) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 213 ، وشرح الرضي 2 / 308.

4) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

كذا) ويرد عليه (سبحان الله وما أظنها ليلة ، فلو قال : بصيغة مخصوصة لسلم.

قوله : (وهو (1)صيغتان ما أفعله) نحو : (ما أحسنه) و (وأفعل به) و (أحسن به) نحو (أحسن بزيد).

قوله : (وهي غير متصرف) (2)[مثل : ما أحسن زيدا ، وأحسن بزيد](3)يعني صيغة التعجب ، ولو قال : وهما غير متصرفين كان أولى ، ولو قال : وهو يعني فعل التعجب لجاز ويعني بعدم التصرف أنه لا يستعمل من (أفعله) و (أفعل به) مضارع ولا أمر ولا نهي ، لأنها لّما تضمنت معنى الإنشاء أشبهت الحروف فامتنعت من التصرف.

قوله : (ولا يبنيان إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل) (4)يعني من ثلاثي مجرد ليس بلون ولا عيب ، وقد تقدمت شروط ذلك ، والخلاف فيها في التفضيل ، والعلة واحدة ، لأن التعجب لا يخالف إلا في مسائل ، أحدها :

فك المدغم في (أفعل به) نحو : (اشدد به). وثانيهما : ردّه همزة خير وشر نحو : (ما أخيره) و (ما أشرّه). وثالثهما : في أنه لا يبنى إلا في ما وقع واستمر ، فلا يصح ما أضربه غدا ولا أمس ، بخلاف التفضيل فإنك تقول :

(أنا أضرب منك غدا) (5)، ورابعها : إن من حق التعجب أن يكون مما


1) في الكافية المحققة وله بدل وهو.

2) في الكافية المحققة (وهما غير متصرفين).

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) قال الرضي في شرحه 2 / 307 : ويزيد فعل التعجب بشرط ، وهو أنه لا يبنى إلا مما وقع في الماضي واستمر بخلاف التفضيل.

5) العبارة منقولة عن الرضي دون إسناد ينظر 2 / 307.

خفي شبه ، وخرج عن نظائره ، فلا يصح التعجب من الله ، وأما قوله تعالى : (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)(1)فمتأول أي هم أحقّا بأن يقول فيهم غير الله : (2)(فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ.)

قوله : (ويتوصل في الممتنع) [بمثل](3)يعني في اللون والعيب ، والرباعي والخماسي والمزيد (بأشد) و (أقبح) و (أكثر) و (أحسن) ونحوها مضافة إلى مصادر تلك الأفعال ، وقد يكون ب- (أن) و (ما) المصدريتين تقول :

(ما أشد استخراجه) [واشدد باستخراجه](4)و (أكثر دحرجة) و (أقبح عورة) وأحسن انطلاقة ، وما أشد ما استخرج وما أكثر أن يتدحرج ، وأما ما هو غير متصرف نحو : (نعم وبئس وعسى) فلا يتعجب منها لأنها لا مصادر تتوصل به ، ولا يصح أن يكون صلة ل- (ما) ولا (أن) ، وزاد بعضهم الأفعال الناقصة لأنها لا مصدر لها.

قوله : (ولا يتصرف فيهما بتقديم ولا تأخير) يعني لا تقول : (زيدا ما أحسن) ولا (ما زيدا أحسن) ولا (بزيد أحسن) (5)وإنما لم يتصرف بالتقديم لتضمنها معنى الإنشاء الذي له الصدر ، فالتقديم والتأخير معناهما واحد.

قوله : (ولا فصل) فإن كان الفصل بين (ما) وأفعل جاز بكان وفي


1) البقرة 2 / 175 وتمامها : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ.)

2) ينظر البحر المحيط 1 / 669.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

5) ينظر شرح المصنف 116 ، والعبارة منقولة عنه دون إسناد له.

مضارعها خلاف ، وزاد الكسائي (1)(أصبح) و (أمسى) نحو (ما أمسى أدفأها) و (ما أصبح أبردها) (2)، وبعضهم أجاز الفصل بكل فعل لا يناقض التعجب ، مما لا يتعدى نحو : (ما أحسن زيدا) وأما الفصل بين أحسن ومعموله فمنعه الجمهور ، لأنه جار مجرى المثل فلا يغيّر ، وأجازه بعضهم في مسائل معينة ، الأولى الفصل بالظرف والجار والمجرور ، نحو : (ما أحسن عندك زيدا) و (ما أحسن بالرجل أن يتصدق) وأجازها المازني (3)والجرمي (4).

الثالث : الفصل بالمنادى ، نحو : (ما أحسن يا عمرو وزيدا) أجازها بعضهم الثالث : الفصل بالحال نحو : (ما أحسن قائما زيدا) أجازها الجرمي (5)وهشام (6)حملا على الظرف. الرابعة الفصل بالمصدر نحو : (ما أحسن حسنا زيدا) أجازها الجرمي (7)أيضا. الخامسة : بحمل الاعتراض ، نحو : (ما أحسن لو لا كلفة زيدا) أجازها ابن كيسان (8).

قوله : (وما ابتداء نكرة عند سيبويه وما بعدها الخبر) شرع في تفصيل إعراب الصيغتين ، وحكى الخلاف فيهما ، فبدأ بما (أفعله) ف- (ما)


1) ينظر رأي الكسائي في شرح الرضي 2 / 309.

2) ينظر المفصل 277 ، وشرحه لابن يعيش 7 / 151 ، وينظر شرح الرضي 2 / 309.

3) ينظر رأي المازني في شرح الرضي 2 / 309.

4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 229 ، وينظر شرح الرضي 2 / 309.

5) ينظر رأي الجرمي في المفصل 277.

6) ينظر الهمع 5 / 61.

7) ينظر رأي الجرمي في الهمع 5 / 61.

8) ينظر رأي ابن كيسان في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 231 ، وشرح الرضي 2 / 309.

ففيها ثلاثة مذاهب ، الأول لسيبويه (1)أنها نكرة تامة بمعنى شيء وهي مبتدأ ، ما بعدها الخبر تقديره : (شيء حسّن زيدا) وجاز الابتداء بها لأن [ظ 128] الكلام في معنى الحصر ، كأنك قلت : (ما حسن زيد إلا شيء).

الثاني قوله : (وموصولة عند الأخفش ، والخبر محذوف) ويعني أن الأخفش (2)وطائفة من الكوفيين جعلوا (ما) موصولة ، وأفعل صلتها ، والخبر محذوف لازم الحذف وتقديره : الذي حسّن زيدا شيء ، الثالث للفرّاء (3)وطائفة من الكوفيين (4)أنها استفهامية مبتدأة وما بعدها تقديره (أي زيد أحسن) ومذهب سيبويه حسن من حيث جعل أنه لم يقدر شيئا ، ولا نقل صيغة إلى صيغة ، وضعيف من حيث جعل (ما) بمعنى شيء وهو قليل ، ومذهب الأخفش حسن من حيث جعل (ما) بمعنى الذي وهو كثير وضعيف من حيث جعل الخبر محذوف ومذهب الفراء حسن من حيث جعل (ما) استفهامية وهو كثير وضعيف من حيث نقله من الاستفهامية إلى التعجب ، ونقل صيغة إلى صيغة ضعيف (5)وأما (ما أحسن زيدا) فعند البصريين أن أفعل ماضي مبني على الفتح والهمزة للتعدية وزيدا مفعول به وعند الكوفيين (6)أن (أحسن) اسم وهو أفعل


1) ينظر الكتاب 1 / 72 - 73 ، وينظر المفصل 277.

2) ينظر المفصل 277 ، وشرحه لابن يعيش 7 / 149 ، وشرح المصنف 116 ، وشرح الرضي 2 / 309 - 310 ، وشرح ابن عقيل 1 / 150.

3) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 103.

4) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 7 / 149 ، وشرح الرضي 2 / 310.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 310.

6) ينظر شرح الرضي 2 / 310 ، والإنصاف 1 / 126 وما بعدها.

التفضيل ، وانتصب زيدا على حد زيد (حسن الوجه) ، وفتحة أحسن فتحة بناء لتضمنه معنى حرف التعجب عندهم ، وقيل : فتحة إعراب ، لأنه خبر مخالف للمبتدأ وهو (ما) وانتصب على الخلاف وهذه الاعتبارات (1)كلها في الأصل ، وأما معناها فقد صارت للإنشاء كما في (بعت) و (شريت).

قوله : (وبه فاعل عند سيبويه فلا ضمير في أفعل) لما فرغ من صيغة (أفعل به) وقد اختلف ، فذكر المصنف (2)قولين : أحدهما قول سيبويه : (3)إن أصل (أحسن بزيد ، حسن زيد) أي صار ذا حسن ، وأحسن فعل أمر بمعنى حسن الماضي وزيد فاعل والباء زائدة نحو : (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً)(4)ولا ضمير في أفعل والهمزة للصيرورة ك- (أغدّ البعير) وضعف بأن النقل من صيغة إلى صيغة ضعيف ، لأنه استعمل الأمر بمعنى الماضي ، وبأن زيادة الباء مع الفاعل قليل.

قوله : (ومفعول عند الأخفش والباء للتعدية أو زائدة ففيه ضمير) يعني الأخفش (5)والفرّاء (6)والزمخشري (7)قالوا : إن أحسن فعل أمر ،


1) ينظر شرح المصنف 116 ، والاعتبارات هذه منقولة عن شرح المصنف 116 دون إسناد.

2) ينظر شرح المصنف 116.

3) ينظر الكتاب 4 / 99 ، وشرح المفصل 7 / 147.

4) النساء 4 / 166 ، وقد تكررت عدة مرات في القرآن الكريم.

5) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 618 ، والتوطئة 247.

6) ينظر الهمع 5 / 59 - 60.

7) ينظر المفصل 276 - 277.

وهو أصله ، وزيدا مفعول به ، والهمزة يحتمل أن تكون للتعدية ، والباء في زيد زائدة في المفعول نحو : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(1)ويحتمل أن تكون للصيرورة فتكون الباء للتعدية ، وقوله (ففيه ضمير) ويعني أن الفاعل ضمير في (أحسن) عند الأخفش (2)، ومن قال بقوله ضمير فاعل مخاطب غير معين لا يظهر في تثنية ولا جمع ولا تذكير ولا تأنيث ، لذلك ، أو لجريه مجرى المثل ، والمعنى فيه أن أمر الكل حدّ بأنه يجعل زيدا كريما ، وقال ابن كيسان : (3)الفاعل ضمير للمصدر تقديره : (أحسن ما حسن بزيد).


1) البقرة 2 / 195 ، وتمامها : (... أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ...).

2) ينظر رأي الأخفش في الهمع 5 / 59.

3) ينظر رأي ابن كيسان في الهمع 5 / 58.

أفعال المدح والذم

قوله : (أفعال المدح والذم : ما وضع لإنشاء مدح أو ذم) ، يحترز من الخبر نحو : (أنا أمدح) و (أنا أذم) ، وفي الحدّ تسامح ، لأنه حد أفعال المدح بالمدح وجوابه ما ذكر من أسماء الإشارة ، وأيضا يفهم من كلامهم أن نعم وبئس وفعل التعجب إنشائية وهو ضعيف لأنها تحتمل الصدق والكذب.

قوله : (فمنها نعم وبئس) أي من الأفعال ، وفي فعليتها خلاف ؛ فالبصريون قالوا بفعليتها (1)، واحتجوا بالإضمار ولحوق تاء التأنيث وبناؤهما على الفتح ، والفراء (2)وأكثر الكوفيين (3)قالوا باسميتهما ، واحتجوا بعدم تصرفهما ودخول خواص الاسم فيها نحو الإخبار في قول العرب : (فيك نعم الخصلة) (4)والإضافة نحو :


1) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري 1 / 97 ، وشرح المفصل لابن يعيش 7 / 127 ، وشرح الرضي 2 / 312.

2) ينظر معاني الفراء 2 / 141 ، والهمع 5 / 26.

3) ينظر مصادر الهامش (1).

4) ينسب للرؤاسي ، ينظر الهمع 5 / 27.

[703] صبحك الله بخير عاجل

بنعم طير وشباب فاخر (1)

والشاهد فيه قوله : (بنعم) حيث أدخل حرف الجر على نعم وذلك لا يدل على اسمية نعم ، لأن تأويله أنه نزل منزلة (خير) أي بخير طائر فجعل نعم اسما ل- (للخير) وأضافها ل- (طير) ولو كانت نعم هنا على أصلها لجاء بعدها اسم منصوب. ينظر المقاصد 4 / 3.

ودخول حرف الجر نحو قولهم : (والله ما هي بنعمت المولودة ، نصرتها بكاء وبرها سرقة) (2)، وقولهم : (نعم السير على بئس العير) (3)[و 129] ورده البصريون (4)أما عدم التصرف فليس دليلا لاتفاق الأكثر على فعلية (عسى) وأما عنهما ودخول حرف الجر ، فهو على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، أي (فيك خصلة نعم الخصلة) ، و (ما هي مولودة نعم المولودة) ، ونعم المسمى على (غير بئس العير) وأما الإضافة فهما معها اسمان نحو : (لا) في قوله :

[704] بثين الزمى لا إنه إن لزمته

على كثرة الواشين أيّ معون (5)

والشاهد فيه قوله : (الزمي (لا) إنّ (لا) أي أنه إذا سألك الواشون عني أو عن شيء يرتبط بي فلا تذكري شيئا سوى كلمة (لا) فاستعملها جميل على أنها اسم وليست حرفا.


1) الرجز بلا نسبة في شرح الجمل لابن عصفور 1 / 598 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 168 ، والدرر 5 / 195 ، واللسان مادة (نعم) 6 / 4480 ، والمقاصد النحوية 4 / 2 ، وهمع الهوامع 5 / 26. ويروى باكر بدل عاجل

2) ينظر الإنصاف 1 / 99 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 147 ، وشرح المفصل 7 / 128 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 168.

3) ينظر أمالي ابن الشجري 2 / 147 ، والإنصاف 1 / 99 ، وهمع الهوامع 5 / 26. ويروى على بئس ، وعلى بئست.

4) ينظر الإنصاف 1 / 104.

5) البيت من الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه 208 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 152 ، والخصائص 3 / 212 ، والممتع في التصريف 1 / 79 ، وإصلاح المنطق 223 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 168 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 169 ، واللسان مادة (عون) 4 / 3179.

ونحو : (نعم) و (لا) في قوله :

[705] أبى جوده لا البخل واستعجلت

نعم من فتى لا يمنع البرّ قاتله (1)

والشاهد فيه قوله : (لا البخل استعجلت به نعم) حيث سبقت (نعم) (لا) وذلك على سبيل المديح باعتبار أنهما اسمان.

وفيهما لغات (2)(نعم) و (بئس) على وزن (كتف) وهو الأصل ، قال :

[706] ما أقلت قدم راكبها

نعم الساعون في الأمر المبر (3)

واللسان مادة (نعم) 6 / 4483 ، والبحر المحيط 5 / 377 ، وشرح الرضي 2 / 312.

والشاهد فيه قوله : (نعم) بكسر العين مما يدل على أن الأصل في نعم وبئس كسر العين في (فعل).

ونعم وبئس ك- (فلس) قريء (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)(4)بفتح النون وسكون العين ، ونعم وبئس بكسرهما ، كما قريء (إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)(5)

قرأ الجمهور بكسر العين اتباعا لحركة العين ، وقرأ بعض القرّاء نعمّا بفتح النون على الأصل إذ الأصل نعم على وزن شهد ، ونسب إلى أبي عمرو سكون العين فيكون جمعا بين ساكنين) ينظر البحر المحيط 3 / 290.

،

1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 35 ، وينظر مغني اللبيب 327 ، وشرح شواهد المغني 2 / 634 ، واللسان مادة (نعم) 6 / 4485 ، والبحر المحيط 1 / 150. ويروى في المحكم لابن سيدة : الجوس بدل الجوع وهما بمعنى واحد. ويرويه الفارسي كما نقل عنه السيوطي في شرح شواهد المغني بنصب البخل بقوله : وزعم أنه مفعول أبى.

2) ينظر اللسان مادة (نعم) 6 / 4483.

3) البيت من الرمل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه 58 ، وينظر المقتضب 2 / 140 ، والخصائص 2 / 228 ، والمحتسب 1 / 342 - 357 ، والإنصاف 1 / 122 ، وهمع الهوامع 5 / 28 ، وخزانة الأدب 9 / 379 - 377.

4) الرعد 13 / 24 وتمامها : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) قرأ يعمر (فنعم) بفتح النون وكسر العين ، وقرأ ابن وثاب فنعم بفتح النون وسكون العين وتخفيف فعل لغة تميميه ، والجمهور بكسر النون وسكون العين. ينظر البحر المحيط 5 / 377 - 378.

5) النساء 4 / 58 وتمامها : (... وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً).

و (نعم) و (بئس) ك- (خير) وهي فرعها ، وأكثرهن استعمالا و (نعم) لازمة للمدح العام ، و (بئس) لازمة للذم العام ، وقد يراد ب- (نعم) التفرد في الشيء ، وإن كان ذما ، وبئس عدم التفرد فيما كان التفرد فيه مدحا ، نحو قول الخطيب : فنعم الشيخ أنت لدى المخازي ، وبئس الشيخ أنت لدى المعالي.

قوله : (وشرطهما أن لا يكون الفاعل معرفا باللام أو مضافا إلى المعّرف بها أو مضمرا إلى آخره) يعني أن فاعلها لا يخلو من أربعة :

الأولى : أن يكون معرفا باللام نحو (نعم الرجل زيد) ، و (بئس الرجل زيد) قال تعالى : (فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)(1).

الثاني : أن يكون فاعلهما مضافا إلى المعرف باللام والألف نحو : (غلام الرجل زيد) وقال تعالى : (وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ)(2)(فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)(3)وهو جائز وإن كثرت الوسائط نحو : (غلام نعم فرس ابن عمّ الرجل) وهذه اللام عند الفارسي (4)وطاهر (5)وأكثر النحويين لام الجنس ، واحتجوا بأنها لو كانت للعهد لم يشترط في الفاعل بل عمت في كل شيء وكان يجب التأنيث ، في نحو : (نعم المرأة هند) ولم يشترطون في الجملة عائد


1) الحج 22 / 78 ، وتمامها : (... فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ).

2) النحل 16 / 30 ، وتمامها : (... لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ).

3) الزمر 39 / 72 ، وتمامها : (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ).

4) ينظر الإيضاح العضدي 87 ، وشرح الرضي 2 / 312.

5) ينظر شرح المقدمة المحسبة 378 ، وشرح الرضي 2 / 312.

إلى المخصوص حين يجعل مبتدأ ، وعند المصنف وجماعة من النحاة أنها للعهد ، ثم اختلفوا ، فقال المصنف : (1)إنها للعهد الذهني كأنك تريد المعهود في الأذهان ، وهو الكامل كل الكمال (2)، والخسيس غاية الخساسة ، وقال بعضهم : هي للعهد اللفظي كأنك قلت : زيد نعم هو ، ورد بأن شرط العهد اللفظي التقدم لفظا نحو : (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)(3)واستدلوا جميعا على العهدية بوجود المطابقة تثنية وجمعا ولو كانت للجنس لم تثن ولا تجمع لأنه يدخل فيه القليل والكثير وبأنها إن كانت للجنس أفادت الاستغراق ، وكان يصح وصفه بالجمع.

فنقول : (نعم الرجل الكرام زيد) وردّ بأن الجنس قد لا يستغرق نحو :(وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)(4)و (فاشتر اللحم السمين والبر النظيف).

الحالة الثالثة قوله : (أو [مضمرا](5)مميزا بنكرة منصوبة) يعني أن يكون الفاعل مضمرا (6)مستترا فيجب تمييزه بنكرة منصوبة مطابقة للمخصوص إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا نحو : (نعم رجلا زيد) ،


1) ينظر شرح المصنف 116 ، وشرح الرضي 2 / 312.

2) ومن أمثلتها حديث : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) ، ينظر شرح الحديث في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 1 / 69.

3) المزمل 73 / 15 ، وتمامها : (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما ...).

4) يوسف 12 / 13 ، وتمامها : (قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ).

5) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

6) قال الرضي في شرحه 2 / 315 : (اعلم أن الضمير المبهم في نعم وبئس على الأظهر الأغلب لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث اتفاقا بين أصل المضمرين لعلتين ، إحداهما : عدم تصرف نعم وبئس فلم يقولوا نعما رجلين ونعموا رجالا ، ... والعلة الثانية : أن الضمير المفرد المذكر أشد إبهاما من غيره لأنك لا تستفيد منه إذا لم يتقدمه ما يعود عليه إلا معنى شيء وجمعته وأنثته لتخصص بسبب إفادة معنى التثنية والجمع والتأنيث ... والقصد بهذا الضمير الإبهام فما كان أوغل فيه كان أولى.

(نعم رجلين الزيدان) ، و (نعم رجالا الزيدون) ، (نعم امرأة هند) ، وهذا الفاعل واجب الاستتار عند الجمهور ، إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا ، لجريه مجرى المثل ، وقال بعضهم : لا فاعل لأنه لو كان لبرز في التثنية والجمع ، وأجاز الكوفيون (1)مطابقته للتمييز إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا وهذا المضمر مبهم لا يعود إلى متقدم ، قيل بل يعود إلى المخصوص.

الحالة الرابعة قوله : (أو بما) يعني أن تمييز الفاعل ب- (ما) نحو : (فَنِعِمَّا هِيَ)(2)و (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ)(3)ف- (ما) تامة ، بمعنى شيء ، تقديره : نعم شيئا هي ، والفاعل ضمير مستتر ، وروي عن سيبويه (4)والمحققين أنها فاعل ، وهي تامة ، والتقدير (نعم الشيء هو) ، وقيل هي كافة ، ورد بأن الأفعال لا تكف ، والتمييز لا يكون إلا مع الفاعل المضمر وقد يأتي مع [ظ 129] مع الظاهر على جهة التأكيد قال جرير :

[707] تزود مثل زاد أبيك فينا

فنعم الزاد زاد أبيك زادا (5)

والشاهد فيه قوله : (فنعم الزاد زاد أبيك فينا) حيث جمع بين الفاعل الظاهر وهو قوله : (الزاد) والتمييز وهو قوله : (زادا) وهذا غير جائز عند بعضهم.


1) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 2 / 315.

2) البقرة 2 / 271 ، وتمام المعنى : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ...).

3) البقرة 2 / 90 ، وتمامها : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ...).

4) ينظر الكتاب 1 / 73.

5) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 135 ، والمقتضب 2 / 148 ، والخصائص 1 / 83 ، وشرح المفصل 7 / 132 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 185 ، وشرح الرضي 2 / 316 ، والمغني 604 ، وشرح شواهد المغني 2 / 862 ، وشرح ابن عقيل 2 / 164 ، واللسان مادة (زود) 3 / 1886 ، والخزانة 9 / 364.

وتأول بأن زادا مفعول التزود لا تمييز.

قوله : (وبعد ذلك المخصوص) يعني بعد الفاعل وهو المقصود بالمدح أو الذم.

قوله : (وهو مبتدأ ما قبله خبره أو خبر محذوف المبتدأ) [نعم الرجل زيد](1)يعني أنه اختلف في إعرابه ، فقال الجمهور : إنه مبتدأ والجملة (2)خبره تقدمت عليه وأصله (نعم زيد الرجل) واستغنى عن العائد إلى المبتدأ كما ذكر ظاهرا ، وقال بعضهم : إنه خبر محذوف المبتدأ وجوبا ، وتقديره : (نعم الرجل زيد الممدوح) (3).

قوله : (وشرطه مطابقة الفاعل) ، يعني وشرط المخصوص أن يطابق الفاعل الظاهر ، إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا نحو : (نعم الرجل زيد) (نعم الرجلان الزيدان) (نعم الرجال الزيدون) (نعم المرأة هند) و (نعمت المرأة هند) و (نعم المرأتان الهندان) (نعم النساء الهندات) ، أما الفاعل المضمر فتمييزه كاف في مطابقته لأنه لازم للإفراد ويجوز تأنيث الفعل وتذكيره مع المؤنث.


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 318 : (قال ابن خروف لا يجوز إلا أن يكون مبتدأ مقدم الخبر لجواز دخول نواسخ المبتدأ عليه وحكى الأندلسي مثله عن سيبويه وهذا الذي نصرناه قبل) وهذا ما ذهب إليه ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 188.

3) وأجاز ابن عصفور في شرح الجمل 1 / 605 : (أن يجعل المخصوص مبتدأ محذوف الخبر) ورده ابن مالك في الصفحة نفسها من المصدر السابق شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 188 بقوله : (وهذا غير صحيح لأن هذا الحذف ملتزم ، ولم نجد خبرا يلتزم حذفه إلا ومحله مشغول بشيء يسد مسده كخبر المبتدأ بعد لولا).

قوله : (و (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا)(1)وشبهه متأول) يعني أن ما جاء ظاهرة خلاف المطابقة تأول نحو (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا) فالذين هو المخصوص وهو جمع ، والفاعل مفرد ، وهو (مثل) وله تأويلان أحدهما :أنه على حذف مضاف مفرد تقديره : بئس مثل القوم الذي كذبوا. الثاني :أن الذين صفة للقوم والمخصوص محذوف تقديره : منهم وأراد بشبهه نحو قوله تعالى : (ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ)(2)فإن المخصوص جمع ، وهو القوم ، والفاعل ضمير مفرد ، وتأويله على حذف مضاف تقديره : (ساء مثلا مثل القوم).

قوله : (وقد يحذف المخصوص إذا علم) حذفه على ضربين أحدهما أن يحذف كله.

كقوله : (نِعْمَ الْعَبْدُ)(3)أي أيوب. ونعم (الْماهِدُونَ)(4)أي نحن والثاني أن يحذف ويبقى متعلق نحو : (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ) على الوجه الأول.

قوله : ((ساء) مثل (بئس) يعني أنها تفيد الذم العام ، وأن عاملها كفاعل بئس في أقسامه ، نحو : (ساء الرجل زيدا) و (ساء رجلا زيد) قال


1) الجمعة 62 / 5 وتمامها : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ...)(وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). قال الرضي في شرحه 2 / 316 في تعليق على هذه الآية : (إن التمييز محذوف أي بئس مثلا مثل القوم والأولى حذف المضاف من الذين على أنه المخصوص ، أي بئس مثل القوم مثل الذين ، أو حذف المخصوص أي بئس مثل القوم المكذبين مثلهم ، وقد يجيء عند المبرد وأبي علي بعد الفاعل الظاهر تمييز للتأكيد ...).

2) الأعراف 7 / 177 : ((ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ).)

3) ص 38 / 44 وتمامها : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ).

4) الذاريات 51 / 48 وتمامها : (وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ).

تعالى : (وَساءَتْ مُرْتَفَقاً)(1)و (ساء غلام الرجل زيد) وظاهر كلامه اختصاص (ساء) بهذا الحكم وليس كقولك : بل جاز في كل فعل ثلاثي تفيد مدحا أو ذما مما يكون على فعل نحو : (حسن الرجل زيد) و (عظم الرجل زيد) ومضى أشباه ذلك.

قوله : (ومنها حبذا) أي من أفعال المدح والذم قيل إذا أردت المدح أثبتها قال :

[708] يا حبذا أنت يا صنعاء من بلد (2)

ولا شعوب هوى مني ولا نقم

وهو للمرار العدوي ويقال ل- زياد بن منقذ كما في خزانة الأدب 5 / 250 ، وينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1389 ، وشرح المفصل لابن يعيش 7 / 139 ، وشرح شواهد المغني 1 / 134 ، وهمع الهوامع 5 / 50 ، والمقاصد النحوية 1 / 257 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 203 ، ويروى ألا حبذا ، ولا حبذا والشاهد فيه قوله : (حبذا) تدخل عليها (لا) فتساوي بئس في العمل والمعنى.

...

وإذا أردت الذم نفيتها قال : (لا حبذا أتت صنعاء من بلد) وقيل :ليست لمدح ولا ذم ، وإنما تفيد المبالغة في الحبّ ، والحبّ قريب من المدح ، لأن المحبوب ممدوح غالبا وأصلها حبب ذا ، أي صار محبوبا فادع على قياسه ولا يكون في (حبّ) مع (ذا) إلا فتح الفاء وإن كان قياسه جواز الضم ، ومع غيرها يجوز الوجهان نحو :

[709] ...

وحبّ بها مقتولة حين تقتل (3)

فقلت : اقتلوها عنكم بمزاجها

وهو للأخطل في ديوانه 263 ، وسر صناعة الإعراب 143 ، وينظر إصلاح المنطق 35 ، والأصول 1 / 116 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 197 ، وشرح المفصل 7 / 129 - 141 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 43 - 77 ، وشرح الرضي 2 / 319 ، وشرح ابن عقيل 2 / 172 ، وهمع الهوامع 5 / 52 ، وخزانة الأدب 9 / 427.

والشاهد فيه قوله : (حبّ) أو (حبّ) حيث جاء فاعل (حبّ) و (حبّ) غير (ذا) كلا الوجهين جائز ، ولكن إذا كان الفاعل (ذا) تعين فتح الحاء في (حبّ).


1) الكهف 18 / 29 وتمامها : (... وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً).

2) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

3) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

وهي فعل عند الجمهور قبل التركيب وبعده ، وقال المبرد (1)والسيرافي وابن السراج (2)باسميتها بعد التركيب لأنه قد غيرها كما غير إذما ، بدليل إلزامها الفتح وإلزام أن يكون فاعلها (ذا) لا يتغير في تثنية ولا جمع ولا تذكير ولا تأنيث ، وبأنه قد جعل مخصوصها ذا في قوله :

[710] ...

فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل (3)

لقد بسملت ليلى غداة لقيتها

وهو بلا نسبة في سمط اللالئ 2 / 909 ، وينظر تذكرة النحاة 24 ، واللسان مادة (بسمل) 1 / 286 ، وهمع الهوامع 2 / 89 ، والدرر 5 / 224. ويروى : فيا بأبي ذاك الغزال المبسمل والشاهد فيه قوله : (ألا حبذا ذاك) حيث جاء المخصوص بالمدح اسم إشارة.

[و 130] وهو لا يجوز تساوى الفاعل والمخصوص.

قوله : (وفاعله ذا) يعني فاعل حبذا وقال بعضهم : (إن (حبّ وذا) برمته ، وروي عن الأخفش (4).

قوله : (ولا يتغير) في تثنيه ولا جمع ولا تأنيث تقول : (حبذا زيد) ، و (حبذا هند) و (حبذا الزيدان) و (حبذا الهندان) و (حبذا الزيدون) و (حبذا


1) المقتضب 2 / 143 ، وشرح الرضي 2 / 318 ، وينظر شرح ابن عقيل 2 / 170 ، وهمع الهوامع 5 / 46 - 47 ، 5 / 46 - 47.

2) ينظر الأصول لابن السراج 1 / 115 ، وشرح الرضي 2 / 318 ، وينظر شرح ابن عقيل 2 / 170 ، والهمع 5 / 46.

3) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

4) ينظر شرح المفصل 7 / 140 - 141 ، وشرح الرضي 2 / 318.

الهندات) ، ووجه إفراده أنه قد خرج مخرج المثل ، وقال ابن كيسان : (1)الإشارة إلى شيء مفرد تقديره : (حبذا أمر زيد) أو (شأنه أو حسنه).

قوله : (وبعده المخصوص) أي بعد الفاعل وهذا المخصوص ، وهو قولك : (زيد) في (حبذا زيد) يفارق مخصوص نعم من وجهين ، أنها لا تدخل عليه النواسخ وأنه لا يقدم ، لا نقول (زيد حبذا) (2)ويجوز ذلك في (نعم).

قوله : (وإعرابه كإعراب مخصوص نعم) أي إعراب مخصوص (حبذا) فيجوز أن يكون (زيد) مبتدأ و (حبذا) خبر والعائد اسم الإشارة ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو زيد ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف ، وأما من حكم باسمية (حبذا) فقال المبرد : (3)(حبذا) مبتدأ و (زيد) خبر ، وقال السيرافي : (4)بل زيد مبتدأ وحبذا خبره ، ومن حكم بفعلية حبذا كله ، ف- (زيد) فاعله عنده (5)ورد بأنه يجوز حذفه ، والفاعل لا يحذف.

قوله : (ويجوز أن يأتي قبل المخصوص أو بعده تمييز أو حال) نحو :(حبذا رجلا زيد) و (حبذا زيد رجلا) و (حبذا قائما زيد) و (حبذا زيد قائما) فإن كان جامدا فتمييز وإن كان مشتقا فحال ، وإن أردت إطلاق


1) ينظر همع الهوامع 5 / 45 - 46.

2) ينظر شرح المصنف 117 ، وشرح المفصل 7 / 141.

3) ينظر المقتضب 2 / 145 ، وينظر الأصول لابن السراج 1 / 114 - 115 ، وينظر شرح الرضي 2 / 318.

4) ينظر رأي السيرافي في همع الهوامع 2 / 89.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 318.

المدح جئت بالتمييز ، وإن أردت تقييده جئت بالحال (1)، وقال الأخفش : (2)والفارسي : (3)يكون تمييزا لا غير سواء كان مشتقا أو جامدا ، والمفهوم من الشيخ جواز الإتيان بالتمييز أو الحال قبل المخصوص وبعده ، والفارسي قال : الأجود وقوعه قبل المخصوص لأنه متعلق بحبذا والفصل بالمخصوص خلاف الأصل.

قوله : (على وفق مخصوصه) (4)يعني إن كان المخصوص مفردا أفرد ، وإن كان مثنى ثني ، وإن كان مجموعا جمع ، وإن كان مؤنثا أنثّ نحو : (حبذا زيد قائما) و (حبذا الزيدان قائمين) و (حبذا الزيدون قائمين) و (حبذا هند قائمة وقائمتين وقائمات).


1) ينظر شرح الرضي فالعبارة منقولة عن الرضي بتصرف 2 / 319.

2) ينظر رأي الأخفش في همع الهوامع 5 / 49.

3) ينظر رأي أبي علي في الهمع 5 / 49.

4) ينظر شرح المصنف 118.

الحروف

اشارة

قوله : (الحرف ما دل على معنى في غيره) قوله : (الحرف) يستعمل في اللغة بمعنى (طرف الشيء) قال تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ)(1)وعلى الناقة الصلبة ، كأنها من حرف الجبل وعلى الناقة الضامر (2)قال :

[711] وحرف كألواح الأراك سالها (3)

...

ويصح أن يوجد الحرف الاصطلاحي من جميع هذه المعاني ، فإن أخذ من طرف الشيء فلأنه طرف الكلمة ، وإن أخذ من الناقة الصلبة فلكثرة معانيه ، وإن أخذ من الضامر فلضعفه عن الفعل والاسم.

قوله : (ما دل على معنى في غيره) خرج الاسم والفعل ، فإنهما يدلان على معنى في أنفسهما ، هذا حدّه الاصطلاحي فقوله : (ما دل على معنى) جنس ، وخرجت المهملات ، وقوله : (في غيره) خرج الاسم والفعل ،


1) الحج 22 / 11 وتمامها : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ...).

2) ينظر مادة (حرف) في اللسان 2 / 838.

3) لم أقف على مصدر له أو قائل.

فإنهما يدلان على معنى في أنفسهما ، نحو : (جئت من البصرة) ، فإن جئت تدل على معنى ، وهو المجيء ، والبصرة تدل على معنى البلد المعروف وهو مسماها ، وأمّا (من) فتدل على معنى وهو ابتداء المجيء وهو غير (من) وقد أورد على هذا الحد اعتراضات.

الأول : إذا كانت (من) الابتداء إلى الانتهاء وفي الشيء يعني وسطه ونحو ذلك لزم أن يكون الابتداء والانتهاء حروفا فيدخل في الحد ما ليس منه أو يكون (من) و (إلى) و (حتى) ونحوهما ، أسماء فيخرج من الحد ما هو منه بل كله لأنه لا شيء من الحروف إلا [ظ 130] ومعناه اسم ، فحروف النفي معناها النفي ، وحروف العطف معناها العطف ، وحرفا الاستفهام معناهما الاستفهام ، وهذه أسماء وأجيب بأن هذه الحروف تفيد ابتداء وانتهاء ووسطا مقيّدا ، وإطلاقها من غير تقييد تسامح ، وأما الابتداء والانتهاء والوسط ، فهذه الألفاظ تقيدها من غير نظر إلى تقييد بغيرها ، ولا مانع من أن تضع العرب (من) لابتداء مفيد ، والابتداء يفيد الابتدائية مطلقا ، وكذلك سائر الحروف ، نحو (كاف التشبيه) فإنها بمعنى (مثل) وهو اسم وبمعنى (فوق) وهو اسم ، وأيضا قد يكونان اسمين وحرفين ، فإن (مثل) تفيد مشابهة مطلقة ، والكاف مشابهة مقيدة ، و (فوق) فوقية مطلقة ، و (على) فوقية مقيدة ، والمراد بالمطلق أنها صالحة للتقييد والإطلاق ، وأما الحروف فلا تقيّد معانيها إلا بالتقييد الثاني أسماء الاستفهام والشرط والمعاني ، كالقيام والقعود والصفات ، كالقائم والقاعد ، وهي دالة على معنى في غيرها ، لأن يستفهم عن فعل وشرط

فعل ، والقيام لا يكون إلا لموصوف ، والقائم لذات ، فيدخل في الحد ما ليس منه ، وأجيب بأنه دالة على معاني في أنفسها وهو الأصل ، ودالة على معاني في غيرها فقط بخلاف الاسم والفعل ، فإنهما يدلان على معنى في أنفسهما ، فإن (من) لمن يعقل و (ما) لما لا يعقل و (متى) للزمان و (أين) للمكان ، والصفات والمعاني دالة على معنى في نفسها ، والحرف لا يدل إلا على معنى في غيره فقط بخلاف الاسم والفعل فإنهما يدلان على معنى في أنفسهما ، وقد ينضم إلى ذلك دلالتهما في غيرهما ولا يقدح ، لأنهما لم يخرجا عما وضعا له.

الثالث : أورده المصنف في المنتهى (1)

والمنتهي من كتب ابن الحاجب في علم الأصول وعنوانه : منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل) وهو من الكتب المعتبرة في هذا العلم ، طبع في استانبول 1326 ه وأعيد صبعه في بيروت 1985 (عن الكافية المحققة) 24.

، الذي وسائر الموصولات الاسمية ، إنها تدل على معنى في غيرها ، لأنها لا تفيد إلا بصلة ، وكذلك (ذو) و (فوق) و (تحت) لأنها تفتقر إلى ما تضاف إليه ، والجواب أنها وضعت لمعاني في أنفسها ولكن عند انضمام غيرها ، فمعنى (ذي) صاحب ومعنى (الذي قام) (القائم) وهذا لا يرد على حقيقة الحرف لأنه ما دل على معنى في غيره ، وإنما يرد ، لو قال ما دل بغيره على معنى.

الرابع قولك (من) حرف جر ، فإنها تدل على معنى في نفسها فيخرج من الحد ما هو منه لأنك إن جعلتها حرفا لزم السؤال وإن جعلتها اسما لم يصدق المقال ، وأجيب بأنها في هذا المثال اسم لا حرف ، ويراد بها اللفظ


1) ينظر مختصر المنتهى 1 / 186 وما بعدها.

المخصوص كما تقول : ضرب فعل ماض أي هذا اللفظ.

قوله : (ومن ثم احتيج (1)[في جزئيته إلى اسم وفعل](2)إلى كلام) لأنه طرف أي من أجل كون معنى من غيره لم يكن له بد في كونه جزءا من جملة ، اسم أو فعل فالمحتاج إليه الاسم ، وحروف التعريف وحروف الجر وسائر خواص الاسم ، والذي يحتاج إلى الفعل (قد) و (سوف) وسائر خواص الفعل والحرف ، وقد يحتاج إلى مفرد كما ذكرنا وإلى جملة كحروف النفي والاستفهام ، وقد يتقدم الحرف كالمعروف ، وقد يتأخر كياء النسب ونوني التأكيد ، وقد يتوسط في المفرد كياء التصغير. وفي الجملة والمفرد كحروف العطف وحروف الجر ، وقد يحذف المحتاج إليه نحو : (فكاد) و (قد) و (خرجت) و (لما).


1) في الكافية المحققة (ثمت احتاج).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 215.

حروف الجر

قوله : (حروف الجر) سميت بذلك نظرا إلى عملها ، وتسمى حروف الإضافة نظرا إلى معناها.

قوله : (ما وضع للإفضاء بفعل أو معناه إلى ما يليه) يعني بالإفضاء ، الاتصال بفعل نحو : (سرت من البصرة) ومعنى الفعل يعم المشتقات والمصادر وأسماء والظروف ، والحروف ، واتصال الفعل أو معناه إلى الاسم تعديته إليه (1)، وفي بعض النسخ ما وضع للإفضاء بفعل أو شبهه (2)أو معناه إلى ما يليه ، فيكون شبهه المشتقات والمصادر ، وأسماء الأفعال نحو :

أنا سائر من البصرة ، ومسيري من البصرة ومعناه من الظرف نحو : زيد عندك لإكرامك ، والحروف نحو : زيد في الدار لإكرامك فاللام متعلقة بالظرف ، أو الحرف معد به لهما إلى إكرامك ، والتحقيق أنها متعلقة بالفعل المقدر الذي يتعلقان به.

قوله : (وهي من وإلى) شرع في تعدادها وهي [وحتى ، وفي والباء


1) قال الرضي في شرحه 2 / 319 : الإفضاء الوصول ، والباء بعده للتعدية ، أي لإيصال فعل ، والمراد بإيصال الفعل إلى الاسم تعديته إليه حتى يكون المجرور مفعولا به لذلك الفعل فيكون منصوب المحل ، فلذا جاز العطف عليه بالنصب في قوله تعالى : ((وَأَرْجُلَكُمْ).)

2) خلت الكافية المحققة من الإشارة إلى هذه الزيادة.

واللام ، ورب وواوها ، وواو القسم وياؤه وتاؤه ، وعن وعلى الكاف ومذ منذ وحاشا وعدا وخلا](1)و [هو كان كمن حدها] لأن كل معدود لا يحتاج إلى حد ، وقد ذكر ثمانية عشر ، وزاد البصريون (كي) (2)الداخلة على الاسم نحو (كيمه) وزاد سيبويه (3)(لولا) في نحو (لولاك) وزاد بعضهم (لعل) في بعض اللغات (4)

لعل أبي المغوار منك قريب

ينظر المغني 377.

، وقد قسم التي ذكر ثلاثة أقسام ، منها حروف فقط ، وهي العشرة الأول (من) (إلى) (عن) ومنها حروف وأسماء وهي خمسة (من) (عن) (إلى) (حاشا) ، ومنها حروف وأفعال وهم ثلاثة (حاشى) و (عدا) و (خلا) فإن قيل : فقد عد قوم (على) اسما وفعلا وحرفا نحو : (زيد من علا) (من على الأرض) (على فرسه) فجوابه أن الشيخ (5)قصد بالتقسيم اعتبار اللفظ والمعنى الأصلي ، فلو لم يقصده للزم أيضا عدّ اللام حرفا وفعلا وعدّ (إلى) اسما وحرفا ، وغير ذلك من الحروف ، ولا ينتقض ب- (حاشا) و (عدا) و (خلا) فإنها إنما عدت باعتبار وقوعها في الاستثناء ، لأنها لا تشبه تصرف الأفعال ، فلا يكن لألفها أصل ، وإنما قدم حروف الجر على سائر الحروف لأنها لا تنفك عن العمل ، ولأن عملها لأجل الاختصاص ، وعمل غيرها لأجل المشابهة ، والاختصاص أدخل في المشابهة.

قوله : (ف- (من) للابتداء) ذكر لها معان أربعة :


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر الإنصاف 2 / 570 مسألة رقم 78.

3) ينظر الكتاب 2 / 373.

4) وهي لغة عقيل حيث يخفضون بها المبتدأ كقوله :

5) ينظر شرح المصنف 118.

الأول : ابتداء الغاية ، وزعم المبرد (1)والأخفش (2)الصغير والسهيلي (3)أن معانيها كلها راجعة إليه ، وهل يدخل ما بعدها في ما قبلها ، فيه قولان :إذا كانت لابتداء الغاية ، فقد صح تقدير إلى نحو : سرت من البصرة ، وقد لا يصح نحو زيد أفضل من عمرو ، و (أعوذ بالله من الشيطان) وهي تكون في المكان ومع الفاعل اتفاقا ، وأما في الزمان فمنعه البصريون (4)اتفاقا ب- (مذ) و (منذ) كما لم يستعملوها في المكان اتفاقا ب- (من) وأجازه الكوفيون (5)محتجين بقوله تعالى : (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ)(6)و (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(7)وقوله :

[712] ....

أقوين من حجج ومن دهر (8)

لمن الديار بقنة الحجر

وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 86 ، ينظر الأغاني 6 / 86 ، والإنصاف 1 / 371 ، وشرح المفصل 8 / 11 ، والسعر والشعراء 1 / 145 ، ومغني اللبيب 441 ، وشرح شواهد المغني 2 / 750 ، وأوضح المسالك 3 / 48 ، ورصف المباني 320 ، وهمع الهوامع 3 / 226 ، وخزانة الأدب 9 / 439 ، وشرح الرضي 2 / 321 ، ويروى مذ حجج ومذ دهر والرواية عند الكوفيين ما أثبته الشارح.

والشاهد فيه قوله : (من حجج ومن دهر) حيث جاء من لابتداء الغاية الزمانية.

وهو كثير لا يحتمل التأويل ، وتأوله البصريون (9)على حذف مضاف أي من تأسيس أول يوم ، ومن حجج ، وقال بعضهم : إن أردت الابتداء


1) ينظر المقتضب 4 / 136 ، وينظر شرح المفصل 8 / 10 ، والمغني 419.

2) ينظر شرح المفصل 8 / 10 ، والمغني 419.

3) ينظر المغني 420.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 320 ، والجنى الداني 308.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 321 ، والجنى الداني 308.

6) التوبة 9 / 108 وتمامها : (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ...).

7) الروم 30 / 4 وتمامها : (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ).

8) عجز بيت من الكامل ، وصدره :

9) ينظر المغني 420.

أو الانتهاء في الزمان ، حيث (من) و (إلى) لتعذر (منذ) نحو : (ما رأيته من يوم كذا إلى يوم كذا) لأنك إذا جئت ب- (منذ) نحو : (ما رأيته منذ يوم الجمعة إلى يوم السبت) فهم أن انقطاع الرؤية متصل به من الإخبار ، فإذا أردت انقطاعه قبل ذلك لم يصح (إلى) مع (من) و (إلى) لأن من لا تفيد اتصال الانقطاع ، بخلاف (منذ) و (مذ) ، وقد تفيد (من) ابتداء الغاية في غير الزمان والمكان نحو : (أعطيتك من درهم إلى دينار) وقول الكاتب :(من فلان إلا فلان) وزاد سيبويه (1)وابن السراج (2)أنها تكون لانتهاء الغاية مع المفعول نحو : (نظرت من داري الهلال من خلل السحاب) و (شممت من داري الريحان من الطريق) ، وزاد بعضهم بمعنى (عن) نحو :(فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ)(3).

الثاني قوله : (للتبيين) يعني لتبيين الجنس في الصفات ويحسن مكانها نحو : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ)(4)

فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان استقام المعنى) نقلا عن الكافية المحققة 215.

أي الذي هو الوثن.

الثالث قوله : (والتبعيض) (5)يعرف بصلاحيته (بعض) مكانها نحو :(أكلت من الرغيف) وقوله : (بغالب) (6)(فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ


1) ينظر الكتاب 4 / 225.

2) ينظر الأصول 1 / 411.

3) الزمر 39 / 22 وتمامها : (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).

4) الحج 22 / 30 وتمامها : ((ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ...)(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)) وعلامة التبيين صحة وضع الموصول في موضعه ، قالوا : لو قيل :

5) ينظر الكتاب 4 / 225 ، والمغني 420 ، والجنى الداني 309 ، وشرح المفصل 8 / 12 ، وشرح الرضي 2 / 321.

6) خلت الكافية المحققة من (بغالب).

مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ)(1)والفرق في الجنسية والبعضية ، أن يقال : إن كان قبل ما دخلت عليه من شيء يصلح أن يكون أعم ، نحو : (فاجتنبوا الرجس من الوثن) ، أو مساويا نحو : (أخذت عشرين من الدراهم) ، فإذا كانت الدراهم عشرين فهي جنسية وإن كان أخص فتبعيضية ، وقيل : يفصل ، فإن كان نوعا نحو : (أخت نوعا من الحب) فجنسية ، وإن كان بعضنا غير نوع نحو : (أكلت جزءا من الرغيف) أولم يتقدمها شيء مما يصلح للعموم والخصوص نحو : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ)(2)

و (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي) وأخذت من الدراهم ، فهي تبعيضية ، فإن قيل : هي لبيان الجنس في : شحما زيد من الشحم و (تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ)(3)ولم يتقدمها شيء قيل : لابد فيه من أمر مجازي مقدر ، وهو أن يجعل زيد شحما والعين دما ، دليله أن التمييز من جنس المميز وقد جاءت المعانى [ظ 131] الثلاثة في قوله تعالى : (يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ)(4)الأولى ابتدائية والثانية تبعيضيه ، والثالثة جنسية.

الرابع قوله : (وزائدة) وتعرف بأن إسقاطها لا يغير المعنى ، ولزيادتها شرطان ، الأول : أن تدخل على نكرة فلا يجوز : ما جاءني من زيد.

الثاني قوله : (أن تكون في غير الموجب) (5)

قال ابن هشام في المعني 425 : (وشرطه زيادتها في النوعين - أي في التنصيص وتوكيد العموم - ثلاثة أمور :

أحدها : تقدم نفي أو نهي أو استفهام نحو : (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) وزاد الفارسي.

الشرط الثاني : تنكر مجرورها.

الثالث : كونه فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ.

وغير الموجب إما نفي

1) النور 24 / 45.

2) الحج 22 / 8 وتمامها : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ).

3) التوبة 9 / 92 وتمامها : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ).

4) النور 24 / 43 وتمامها : (... فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ).

5) قال في رصف المباني 325 : (وقد تكون (من) زائدة عند الكوفيين في الواجب ، وحكوا : قد كان من مطر ، وهو عند البصريين غير الأخفش مؤول : أي جاءت من مطر ، أو كائن من مطر ، وبعد فهو قليل لا يقاس عليه ، ينظر المفصل 283 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 13 ، وشرح الرضي 2 / 322 - 323 ، والمغني 425 وما بعدها.

أو نهي أو استفهام ، أو تعليل ، يراد به النفي ، نحو : (ما جاءني من رجل) احتمل أن يريد بل رجلان ، فإذا أردت (من) تعين أنك تريد الجنس.

قوله : (خلافا للكوفيين (1)والأخفش (2)) واحتجوا بقوله تعالى ، يعني أنهم لم يشرطوا هذين الشرطين ، وأجازوا الزيادة في الموجب ، وأما مع المعرفة فبعضهم أجاز وبعضهم منع.

قوله : (وقد كان من مطر ونحوه متأول) ، هذا من حجج الكوفيين (3)والأخفش واحتجوا بقوله تعالى : (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ)(4)لأنها إن لم تزد لزم حذف فاعل جاءك ونحو : (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)(5)(وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ)(6)لأن الله يغفر الذنوب جميعا ، وبقوله : «إن من أشد الناس


1) ينظر شرح المفصل 8 / 14 ، وشرح الرضي 2 / 323 ، ورصف المباني 325.

2) ينظر معاني القرآن للأخفش 272 - 273 ، وينظر شرح المفصل 8 / 14 ، وشرح المصنف 119 وشرح الرضي 2 / 323 ، والجنى الداني 318 ، وشرح ابن عقيل 2 / 17.

3) ينظر المراجع السابقة.

4) الأنعام 6 / 34 ، وتمامها : (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ).

5) الأحقاف : 31.

6) البقرة 2 / 271.

عذابا يوم القيامة المصورون» (1)برفع المصورون ، وقول العرب : (2)(قد كان من مطر) ، وكان تامة ومطر فاعل ، وقوله :

[713] وينمى لها حبّها عندنا

فما قال من كاشح لم يضر (3)

والشاهد فيه قوله : (من كاشح) حيث جاءت من زائدة في الإيجاب.

وتأوله البصريون (4)بأن من المرسلين في موضع الحال ، ومن للتبعيض ، والفاعل ضمير النبأ ، وهي في (من سيئاتكم) و (من ذنوبكم) للتبعيض ، واختلف في المراد ، فقيل يغفر ما بين العبد وربه ، وليس فيه تبعة لآدمي ، لأن ذلك لا يغفر حتى يتخلص من غريمه ، وقيل قوله : (يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)(5)خطاب لأمة محمد ، و (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)(6)خطاب لأمة محمد ونوح ، فلا تناف بين الآيتين والحديث ، فاسم إن ضمير الشأن حذف كما في :

[714] إن من يدخل الكنيسة يوما (7)

يلق فيها جاذرا وظباء

وهو للأخطل وليس في ديوانه ، ينظر شرح المفصل 3 / 115 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 158 ، ومغني اللبيب 56 ، وشرح شواهد المغني 2 / 918 ، ورصف المباني 119 ، وهمع الهوامع 2 / 164 ، وخزانة الأدب 1 / 457.

والشاهد فيه قوله : (إن من يدخل الكنيسة) حيث حذف اسم إن وهو ضمير الشأن ، ولا يجوز اعتبار من اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها لفعلين ، والشرط له الصدر في جملته فلا يعمل فيما قبله ، وضمير الشأن يحذف في الشعر كثيرا.

....


1) أخرجه مسلم في باب تحريم تصوير صورة الحيوان ، من كتاب اللباس والزينة 3 / 670 ، وفيه رواية بنصب المصورين ، ينظر جامع الأصول 5 / 452.

2) ينظر المغني 428 ، ورصف المباني 391 ، وشرح الرضي 2 / 323.

3) البيت من المتقارب ، وهو لعمرو بن أبي ربيعة في ديوانه 175 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 394 ، والجنى الداني 318 ، والمغني 428 ، وشرح شواهد المغني 2 / 738.

4) ينظر الجنى الداني 318 - 319 ، والمغني 429 ، وشرح ابن عقيل 2 / 16.

5) الزمر 39 / 53 ، وتمامها : (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

6) نوح 71 / 4 ، وتمامها : ((يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).)

7) صدر بيت من الخفيف ، وعجزه :

وأما (قد كان من مطر) فهي تبعيضية أو جنسية ، وكان ناقصة والفاعل محذوف تقديره : (قد كان شيء من مطر) ، وأما البيت فشاذ ، ودخول من الزائدة يكون في المبتدأ نحو : (ما من أحد في الدار) ومع الفاعل نحو : (ما جاء من أحد) ، ومع المفعول به نحو : (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ)(1)وهذه أربعة معان ل- (من) ذكرها الشيخ (2)وذكرنا في ضمنها أنها تكون للانتهاء ، وبمعنى (عن) وزاد بعضهم السببية نحو : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ)(3)ومعنى البدل نحو : (لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً)(4)أي بدلكم ، والأخفش (5)ومعنى (على) نحو : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ)(6)والكوفيون (7)معنى الباء نحو : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ)(8)وضعف لأنتهاء الغاية مقابلة ل- (من) ومعنى الانتهاء أي بظرف ، وبمعنى (في) نحو قوله :(أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ)(9)أي في الأرض.


1) مريم 19 / 98 ، وتمامها : (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً).

2) ينظر شرح المصنف 119.

3) المائدة 5 / 32.

4) الزخرف 43 / 60.

5) ينظر الجنى الداني 313.

6) الأنبياء 21 / 77.

7) ينظر الجنى الداني 314.

8) الشورى 42 / 45.

9) فاطر 35 / 40.

قوله : (و (إلى) للانتهاء) وضعف لانتهاء الغاية مقابلة ل- (من) ، ومعنى الانتهاء أنها لا تكون إلا في منتهى الفعل ، وهل يدخل ما بعدها فيما قبلها ، الأكثر منع ، وثعلب جوز الأمرين ، وبعضهم قال : (1)إن كان من الجنس جاز أن تدخل نحو : (إلى المرافق) ، وإلا لم تدخل ، نحو : (نمت البارحة إلى الصباح) ، (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ)(2).

قوله : (وبمعنى (مع) قليلا) نحو : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ)(3)(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)(4)وقول العرب : (الذود إلى الذود إبل) (5)وقوله :

[715] وإن امرءا قد عاش تسعين حجة

إلى مائة لم يسأم العيش جاهل (6)

والشاهد فيه قوله : (تسعين حجة إلى مئة) حيث جاءت إلى بمعنى (مع) أي مضمومة التسعين إلى المئة.

وقال الزمخشري (7)هي على بابها في الاثنين جميعا ، وما ورد تأويله على قدر فعل يصل ب- (إلى) تقديره منضمين إلى الله (8)، ولا تأكلوا أموالهم منضمة إلى أموالكم ، والذود منضمة إلى الذود ، وتسعين منضمة إلى مئة ، وزاد بعضهم معنى (عند) نحو : (جلست إليه) أي عنده ، وزاد ابن قتيبة


1) ينظر رصف المباني 167.

2) البقرة 2 / 187.

3) آل عمران 3 / 52.

4) النساء 4 / 2.

5) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 399 ، وشرح الرضي 2 / 324 ، والجنى الداني 386 ، واللسان مادة (ذود) 3 / 1525 ، ومجمع الأمثال 1 / 277 ، والهمع 2 / 154 وما بعدها.

6) البيت من الطويل ، وينسب إلى أكثم بن صفي وهو في حماسة البحتري 101 ، والاشتقاق 207 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 400.

7) ينظر المفصل 283.

8) وهذا يعود إلى الآية في سورة الصف.

معنى (في) (1)نحو : [و 132] (هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى)(2).

قوله : (وحتى (3)كذلك) يعني للانتهاء ، واتفقوا في العاطفة أن ما بعدها داخل ، واختلف في الجارة ، فقال الجمهور : يدخل ولا يخرج إلا مجازا ، وثعلب (4)جوز الأمرين ، ولم يفرق بين (حتى) و (إلى) وبعضهم قال : إن كان من الجنس دخل نحو : (أكلت السمكة حتى رأسها) ، وإلا لم يدخل ، نحو : (نمت البارحة حتى الصباح) (5).

قوله : (وبمعنى (مع) كثيرا) يعني أنه يدخل ما بعدها فيما قبلها نحو :(أكلت السمكة حتى رأسها) كمذهب ثعلب وهو خلاف مذهب الجمهور.

قوله : (وتختص بالظاهر) هذا مذهب سيبويه (6)والخليل ، فلا تقول :حتاي ولا حتاك إستغناء ب- (إلى) كما استغنى ب- (مثل) عن كاف التشبيه ، وبمعنى (حتى) الجارة ، وأما العاطفة فلا تختص نحو : (جاء القوم حتى أنت) و (رأيتهم حتى إياك) ، و (مررت بهم حتى بك).


1) ينظر المغني 105 ، والجنى الداني 387 - 388.

2) النازعات 79 / 18 ، وتمامها : (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى).

3) للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 20 وما بعدها ، والمفصل 284 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 15 وما بعدها ، وشرح المصنف 119 ، وشرح الرضي 2 / 325 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 435 وما بعدها ، ومغني اللبيب 166 ، وما بعدها ، والجنى الداني 542 وما بعدها ، ورصف المباني 257 وما بعدها

4) ينظر مجالس ثعلب 1 / 226.

5) ينظر شرح المصنف 119 ، وشرح الرضي 2 / 325.

6) ينظر الكتاب 2 / 383.

قوله : (خلافا للمبرد) (1)فإنه أجاز دخولها على المضمر محتجا بقوله :

[716] ...

فتى حتّاك يا ابن أبى يزيد (2)

فلا والله لا يلفى أناس

وهو بلا نسبة في المقرب 1 / 194 ، وشرح الرضي 2 / 326 ، وشرح ابن عقيل 2 / 11 ، والجنى الداني 544 ، ورصف المباني 185 ، وهمع الهوامع 4 / 166 ، وخزانة الأدب 9 / 474 ، ويروى : يا ابن أبي زياد بدل يزيد.

والشاهد فيه قوله : (حتاك) حيث جرّت (حتى) الضمير وهذا لا يكون إلا في ضرورة الشعر.

ولا حجة فيه لشذوذه ، ولأنه لو جاز دخولها على المضمر لجاز قلب ألفها ياء ك- (إلى) و (على).

قوله : (و «في» للظرفية) (3)

ينظر المفصل 284 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 20 ، وشرح الرضي 2 / 327 ، ورصف المباني 451 ، والجنى الداني 250 ، والمغني 223 ، وهمع الهوامع 4 / 192.

حقيقة نحو : (زيد في الدار) ومجازا نحو :(نظرت في العلم).

قوله : (وبمعنى على) هذا مذهب الكوفيين (4)نحو : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ)(5)وحكى يونس : (6)(نزلت في أبيك) أي على أبيك ، وتأول البصريون الآية بأن الجذوع لسعتها ظرف للمصلوب ، ورواية


1) ينظر المقتضب 2 / 7 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 16 ، وشرح المصنف 119 ، وشرح الرضي 2 / 326 ، والجنى 543 ، والمغني 166 ، والهمع 4 / 164.

2) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

3) قال الرضي في شرحه 2 / 327 : (إما تحقيقا نحو : (زيد في الدار) أو تقديرا نحو : (نظرت في الكتاب) ، و (تفكر في الكتاب) ، و (أنا في حاجتك لكون الكتاب والعلم والحاجة شاغلة للنظر والتفكير والمتكلم ، مشتملة عليها اشتمال الظرف على المظروف).

4) ينظر رأي الكوفيين في الجنى الداني 251.

5) طه 20 / 71.

6) ينظر معاني القرآن للأخفش حيث نقل رأي يونس في 1 / 205.

يونس على حذف مضاف ، أي في كنف أبيك ، وزاد الكوفيون وابن قتيبة (1)معنى الباء ، حكى يونس : (2)(ضربته في السيف) أي به ، وقوله :

[717] ويركب يوم الروع منا فوارس

يصيرون في طعن الكلى والأباهر (3)

والشاهد فيه قوله : (في طعن) حيث جاءت (في) بمعنى (الباء).

وزاد معنى (مع) نحو : (ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ)(4)أي مع أمم.

قوله : (والباء للإلصاق) (5)ذكر لها سبعة معان.

الأول الإلصاق ، ولم يذكر سيبويه (6)غيره ، وأدخل سائرها فيه وهو حقيقة نحو : (مسحت بالمنديل) ومجاز نحو : (مررت بزيد).

الثاني قوله : (والاستعانة) وهي الداخلة على آلة الفعل نحو :(كتبت بالقلم).

الثالث قوله : (والمصاحبة) وهو ما يصلح مكانها (مع) نحو : (قدم بثياب سفره).


1) ينظر رأي الكوفيين وابن قتيبة في الهمع 4 / 160.

2) ينظر رأي يونس في معاني القرآن للأخفش 1 / 205.

3) البيت من الطويل ، وهو لزيد الخيل في ديوانه 67 ، وينظر نوادر أبي زيد 80 ، وأدب الكاتب 510 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 423 ، وشرح الرضي 2 / 327 ، والجنى الداني 251 ، والبحر المحيط 2 / 51 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 268 ، والمغني 224 ، وشرح شواهد المغني 1 / 484 ، وهمع الهوامع 2 / 30 ، وخزانة الأدب 9 / 493 ، وفي غير الرضي تقديم الأباهر وتأخير الكلى فالقافية تصبح لامية.

4) الأعراف 7 / 38 ، وتمامها : (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ...).

5) ينظر المفصل 285 ، والجنى الداني 36 وما بعدها ، والمغني 137 وما بعدها ، ورصف المباني 220 وما بعدها ، وشرح المفصل 8 / 22 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 327 وما بعدها.

6) ينظر الكتاب 2 / 217.

الرابع قوله : (والمقابلة) (1)وهي الداخلة على الأثمان والأعواض نحو :

(شريت الفرس بألف) و (كافأت الإحسان بضعف) ، و (شريت هذا بهذا).

الخامس قوله : (والتعدية) (2)وهي التي تدخل على الفاعل فتصيره مفعولا نحو : (ذهبت بزيد) ، وقال المبرد : (3)فيها معنى المصاحبة.

السادس قوله : (والظرفية) (4)

ما بكاء الكبير بالأطلال

وسؤالي ما يرد سؤالي

وهو ما صلح تقدير (في) مكانها نحو :(صليت بالمسجد).

السابع قوله : (وزائدة) (5)وهي حيث لا يتغير المعنى بسقوطها.

قوله : (في الاستفهام والنفي قياسا (6)، وفي غيره سماعا) يعني زيادتها سماعي وقياسي ، فالقياس في خبر المبتدأ غير الموجب نحو : (هل زيد بقائم) و (أزيد بقائم) و (ليس زيد بقائم) و (ما زيد بقائم) وفي دخولها في خبر (ما) التميمية خلاف ، والأكثر على جوازه لأنها تدخل فيما ليس بموجب ،


1) ينظر مغني اللبيب 141 ، والجنى الداني 41 ، ورصف المباني 223 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 413.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 327 ، والمراجع السابقة.

3) ينظر المقتضب 4 / 142.

4) وقد مثل لها الرضي في 2 / 328 بقول الشاعر :

5) ينظر المفصل 285 ، والمغني 130 ، ورصف المباني 225 وما بعدها ، والجنى الداني 28 وما بعدها.

6) قال الرضي في شرحه 2 / 328 : ب- (هل) لا في مطلق الاستفهام فلا يقال أزيد بقائم؟ كما يقال : هل زيد بقائم؟ وقوله : (النفي) بليس نحو : ليس زيد براكب ، وب (ما) نحو : ما زيد براكب ، وب (لا) التبرئة أيضا نحو : لا خير بخير بعده النار ، والأولى أنها بمعنى في ولم يسمع في النفي بإن ، فما كان للمصنف أن يطلق النفي والاستفهام.

ومنعه الزمخشري (1)لأنها لا تدخل في (ما) إلا لأجل التشبيه بليس ، وأما في خبر لا فأجازه ابن مالك (2)، ومنعه غيره ، وأما السماعي فمع المبتدأ نحو : (بحسبك زيد) ، ومع الفاعل نحو : (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً)(3)، ومع المفعول نحو : (ألقى بيده) (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ)(4)وهو أكثر من الفاعل والمبتدأ ، وقد زيد من معاني الباء السببية وهي الداخلة على علة الفعل وسببه نحو :(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ)(5)(فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا)(6)وبعضهم يدخله في الاستعانة والبدل نحو :

[718] فليت لي بهم قوما إذا ركبوا (7)

شنوا الإغارة فرسانا وركبانا

وهو لقريط بن أنيف في شرح شواهد المغني 1 / 69 ، وينظر الجنى الداني 40 ، ومغني اللبيب 141 ، وشرح ابن عقيل 1 / 577 ، وهمع الهوامع 4 / 159 ، وخزانة الأدب 6 / 235 ، والمقاصد النحوية 3 / 72.

والشاهد فيه قوله : (فليت لي بهم) أي بدلهم فاستعمل الباء بمعنى بدل.

... -

وقيل هي من المقابلة وبمعنى (عن) نحو : [ظ 132] (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً)(8)و (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ)(9)فبعضهم قيده بالسؤال ، وبعضهم لم يقيده


1) ينظر رأيه في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 523 وما بعدها ، ورد ابن مالك عليه.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 523 وما بعدها.

3) النساء 4 / 79 ، وتمامها : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً ....).

4) البقرة 2 / 195 ، وتمامها : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا ...).

5) النساء 4 / 155.

6) النساء 4 / 160.

7) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

8) الفرقان 25 / 59 ، وتمامها : (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً.)

9) المعارج 70 / 1.

وجعل منه (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ)(1)أي من أيمانهم ، ومعنى (على) نحو : (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ)(2)ومعنى (من) نحو : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)(3)أي منها.

قوله : (واللام للاختصاص) ذكر لها خمسة معاني ، الأول : الاختصاص وهو أصل معانيها ويدخل فيه الملك نحو : (المال لزيد) والتمليك نحو :(وهبت لزيد) وشبه الملك نحو : (لزيد عمّ) و (لزيد خال) وشبهة التمليك نحو : (السراج للدابة) و (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً)(4)والمعدّية : (قلت لزيد) ، ولام الاستغاثة ، (للمسلمين لزيد) ولام التعجب في غير القسم نحو : (يا للماء) و (يا للدواهي).

الثاني قوله : (للتعليل) ، وهي حقيقي نحو : (جئت للسمن) و (أسلمت لدخول الجنة) ، ومجاز نحو : (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ)(5)وهي المسماة لام العاقبة.

الثالث قوله : (وزائدة) (6)لم يذكرها سيبويه وذكرها المبرد (7)وزيادتها


1) الحديد 57 / 12 ، وتمامها : (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ ...).

2) آل عمران 3 / 75 ، وتمامها : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ...).

3) الإنسان 76 / 6 ، وتمامها : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً.)

4) النحل 16 / 72 ، وتمامها : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً.)

5) الأعراف 7 / 179 ، وتمامها : (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ...).

6) ينظر لمعانيها شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 403 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 328 ، والمغني 300 وما بعدها.

7) ينظر المقتضب 4 / 421.

قياس وسماع ، فالقياس مع مفعول الاسم نحو : (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(1)ومع مفعول الفعل شرط تعّدية إلى واحد وتقدم مفعوله نحو :(لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)(2)والسماع نحو : (رمى لكم) و (يا بؤس لزيد) و (لا أبا لك) في قول سيبويه (3).

قوله : (وبمعنى (عن) مع القول) نحو : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا)(4)ولم يذكرها المحققون بمعنى (عن) وقال الزمخشري : (5)إنها في هذا للتعليل ، وفي كل غائب نحو : (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ)(6).

الخامس قوله : (وبمعنى الواو في القسم للتعجب) (7)نحو : (لله لا يؤخر الأجل) ، ولا يوجد في القسم إلا بمعنى التعجب نحو :

[719] لله يبقى على الأيام ذوحيد

بمشمخر به الظيان والآس (8)

والشاهد فيه قوله : (لله) حيث دخلت اللام على لفظ الجلالة في القسم فأفادت التعجب.


1) البروج 85 / 16.

2) يوسف 12 / 43.

3) ينظر الكتاب 2 / 206.

4) الأحقاف 46 / 11 ، وتمامها : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ ....).

5) ينظر الكشاف 3 / 444 - 445 ، والمغني 283.

6) آل عمران 3 / 156 ، وتمامها : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا ....).

7) ينظر شرح المصنف 120.

8) البيت من البسيط ، ونسبه سيبويه في الكتاب إلى أمية بن أبي عائذ 3 / 497 ، ولغيره في اللسان مادة (ظين) ، وشرح شواهد المغني 2 / 574 ، ولمالك بن خالد الخناعي في شرح أبيات سيبويه 1 / 499 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 439 ، ولأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين 1 / 277 ، والمقتضب 2 / 323 ، والأصول 1 / 430 ، وشرح المفصل 9 / 98 - 99 ، وشرح الكافية لابن الحاجب 120 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 398 ، والمغني 283 ، ورصف المباني 284 ، والجنى الداني 98 ، وهمع الهوامع 4 / 201 ، وخزانة الأدب 5 / 176. - والحيد : جمع حيده وهي العقدة في قرن الوعل ، المشمخر : الجبل العالي ، الظيّان : اسمين البر.

وزاد الكوفيون (1)بمعنى (في) نحو : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ)(2)و (إلى) نحو : سقناه (إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ)(3)و (كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى)(4)و (على) نحو : (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)(5)وقوله :

[720] هتكت له بالرمح حيث قميصه

فخرّ صريعا لليدين وللفم (6)

والشاهد فيه قوله : (لليدين وللفم) يريد على اليدين وعلى الفم فجاءت اللام بمعنى (من).

و (من) نحو :

[721] ... -

ونحن لكم يوم القيامة أفضل (7)

لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم

وهو لجرير في ديوانه 143 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 408 ، والجنى الداني 102 ، ومغني اللبيب 281 ، وشرح شواهد المغني 1 / 377 ، واللسان مادة (حتت) 2 / 768 ، وخزانة الأدب 9 / 480.

والشاهد فيه قوله : (لكم) يريد منكم فجاءت اللام بمعنى (من).

أي منكم و (عند) نحو : (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ)(8)أي عند مجيئه


1) ينظر البحر المحيط 6 / 294 ، والمغني 280.

2) الأنبياء 21 / 47 ، وتمامها : (... فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ....).

3) الأعراف 7 / 57 ، وتمامها : (... حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ ....).

4) الرعد 13 / 2 ، وتمامها : (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ....)

5) الصافات 37 / 103 ، وتمامها : (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ.)

6) البيت من الطويل وهو لجابر بن حنّي في شرح اختيارات المفضل 955 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 408 ، ولربيعة ابن مكرم في الأغاني 16 / 1 ، والرواية فيه : هتكت بالرمح الطويل إهابه ، وينظر أدب الكاتب 511 ، ورصف المباني 297 ، والجنى الداني 101 ، ومغني اللبيب 280 ، وشرح شواهد المغني 2 / 562 ، ويروى صدره في المغني : تناوله بالرمح ثم انثنى له.

7) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

8) ق 50 / 5 ، وتمامها : (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ.)

و (بعد) نحو : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(1).

قوله : (وربّ) فيها عشر لغات (2)(ربّ) و (ربتّ) و (ربّ) و (ربت) بضم الراء وفتحها ، و (رب) و (رب) بضم وإثبات الباء وحذفها مع تشديد الباء وبضمها وفتحها وإثبات الباء وحذفها مع تخفيف الباء ، وهذه ثمان ، و (رب) و (رب) بضم الراء وفتحها وسكون الباء فيهما وقد جمعت في قوله :

[722] وربّ وربّ ربت ربت ترب

مع تخفيف إلا مع تعليل به حصلا

قوله : (وهي حرف عند البصريين) (3)لامتناع خواص الأسماء منها ، واسم

عند الكوفيين والأخفش (4)معربة (كم) لأنها نظيرتها ونقيضها ودليل سميتها إضافتها نحو : (رب رجل) والإخبار عنها نحو :

[723] ... -

ورب قتل عار (5)

ونداؤها نحو :


1) الإسراء 17 / 78 وتمامها : (... إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً.)

2) ينظر لغات ربّ في الجنى الداني 445 - 446 قال : في لغات ربّ وهي سبعة عشر لغة (رب) بضم الراء وفتحها كلاهما مع تخفيف الباء وتشديدها مفتوحة فهذه أربع ، و (ربّت) بالأوجه الأربعة مع تاء التأنيث الساكنة ، و (ربّت) بالأوجه الأربعة مع تاء التأنيث المتحركة. ورب بضم الراء وفتحها مع إسكان الباء ، ورب بضم الراء والباء معا مشددة ومخففة و (ربّتا) وينظر المغني 179 وما بعدها وذكر ابن هشام أنها ست عشرة لغة ، وينظر رصف المباني 269.

3) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 449 ، وينظر الجنى الداني 438.

4) ينظر الجنى الداني 439 ، ومغني اللبيب 179 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 449 ، والبحر المحيط 5 / 431.

5) سبق تخريجه.

[724] فيا ربّ مكروب كررت وراءه (1)

وطاعنت عنه الخيل حتى تنفسا

وهو لامرئ القيس في ديوانه 106 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 202.

والشاهد فيه قوله : (فيا رب مكروب) نداء رب وهو دليل على اسميتها عند من قال به لأن الذي ينادى هو الاسم.

... -

وتأول ذلك البصريون ، أما جر رجل فبالجر فيه ، لا الإضافة ، وأما حجة الإخبار عنها ، فالرواية ويعني (قتل عار) وإن صحت وعار خبر مبتدأ محذوف تقديره هو عار ، أو يكون عار مبتدأ ، ورد قبل خبره عند من لا يوجب وصف مجرور (رب) وأما حجة النداء فهو من باب (أَلَّا يَسْجُدُوا)(2).

قوله : (للتقليل) وهو اختيار جمهور البصرية والكوفية ، كما إنّ (كم) للتكثير وقد تكون تقليلا مخففا نحو : [و 133]

[725] ألا ربّ مولود وليس له أب

وذي ولد لم يلده أبوان (3)

والشاهد فيه قوله : (ربّ مولود) حيث استعمل الشاعر (رب) للتقليل حيث قصد بها عيسى عليه الصلاة والسّلام.

أما البيت الثاني فأراد به العمر والشاهد فيه (لم يلده) والأصل لم يلده فسكن اللام للضرورة الشعرية فالتقى ساكنان فحرك الثاني بالفتح لأنه أخف.

وذي شامة غرّاء في حرّ وجهه

مجللة لا تنقضى لأوان


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

2) سبق تخريجها.

3) هذا البيتان من الطويل ، وهما لرجل من أزد السراة في الكتاب 2 / 266 ، 4 / 115 ، وينظر الخصائص 2 / 333 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 454 ، ورصف المباني 266 ، والجنى الداني 441 ، ومغني اللبيب 181 ، وشرح شواهد المغني 1 / 398 ، وأوضح المسالك 3 / 51 والبحر المحيط 2 / 484.

أراد عيسى وآدم والقمر و (تقليل) نظير بمعنى إنه وإن كثر منه فهو قليل من غيره كقول المفتخر :

[726] ... رب غارة شعواء (1)

ماوي يا ربتما غارة

شعواء كاللذعة بالميسم

والشاهد فيه قوله : (ربتما غارة) حيث دخلت ما الزائدة التي من شأنها أن تكف حرف الجر عن عمل الجر على رب فلم تكفها عن العمل في لفظ ما بعدها.

... -

و (رب ناقة كوماء نحزوب) واختار عدة من النحاة صلاحيتها للتقليل والتكثير ، وجعلها ابن درستويه (2)للتكثير ، واحتج لورودها في الافتخار وبعضهم قال : هذه حروف إثبات لا تفيد تقليلا ولا تكثيرا ، وإنما يستفاد من القرينة واختاره أبو حيان (3).

قوله : (ولها صدر الكلام) يعني على ما يتعلق به ولا يصح (لقيت رب رجل) لا أنها تكون أول الكلام فإنه تقع خبرا لمبتدأ نحو : (زيد ربّه رجلا) وإنما لزمت الصدر على متعلقها لأنها للتقليل ، وتقليل الشيء يقارب نفسه ، والنفي له الصدر ، وحملا على (كم) حمل نقيض ، وحمل نظير عند من جعلها للتكثير.


1) البيت من السريع ، وهو لضمرة بن ضمرة في لسان العرب مادة (هيه) 6 / 4742 ، وينظر شرح الرضي 2 / 323 ، ونوادر أبي زيد 55 ، والإنصاف 1 / 105 ، وشرح المفصل 8 / 31 ، وشرح ابن عقيل 2 / 34 ، وهمع الهوامع 4 / 231 ، وخزانة الأدب 9 / 384 ، والدرر 4 / 208 ، والمقاصد النحوية 3 / 330 ، وتمام البيت :

2) ينظر الجنى الداني 440. قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 448 : (بل هي حروف تكثير وفاقا لسيبويه والتقليل بها نادرا) وينظر رأي درستويه في همع الهوامع 4 / 175.

3) ينظر الهمع 4 / 175.

قوله : (مختصة بنكرة) (1)نحو (رب رجل) ولا يجوز (رب الرجل) وإذا دخلت على (من) أو (ما) فهما نكرتان نحو :

[727] رب من أنضجت غيظا صدره (2)

قد تمنى لي موتا لم يطع

وهو للأسود بن أبي كاهل اليشكري كما في الأغاني 13 / 98 ، وينظر معاني القرآن للأخفش 1 / 90 ، وشرح اختيارات المفضل 901 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 169 ، والشعر والشعراء 1 / 428 ، وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 11 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 451 ، ومغني اللبيب 364 ، وشرح شواهد المغني 2 / 740 ، وهمع الهوامع 4 / 177 ، وخزانة الأدب 6 / 123.

والشاهد فيه قوله : (رب من) ورب لا تدخل إلا على نكرة فدل على أن من موصوفة بجملة أنضجت.

... -

[728] وربما تكره النفوس من الأمر (3)

... له فرحة كحل العقال

وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه 50 ، ينظر الكتاب 2 / 109 ، وحماسة البحتري 223 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 3 ، ومعاني القرآن للأخفش 1 / 191 ، ونسب لحنيف بن عمير أو نهار بن أخت مسيلمة الكذاب ، وشرح شواهد المغني 2 / 707 - 708 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة 237 وجمهرة اللغة 463 ، وشرح المفصل 8 / 30 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 451 ، والمقتضب 1 / 180 ، والأصول 2 / 342 ، والهمع 1 / 8 ، والخزانة 6 / 108 ، وشرح الرضي 2 / 333.

والشاهد فيه قوله : (ربما) حيث دخلت (رب) على (ما) مما يدل على أن (ما) قابلة للتنكير ، وذلك لأن (رب) لا تدخل إلا على نكرة ، وجملة تكره النفوس صفة ل- (ما).

... -

وإنما لزمت النكرة ، لأن التقليل حاصل في التنكير فلا فائدة بالتعريف ، أو لأن التعريف بالجنسية يدل على الكثرة فيناقض حكمها ، وحمل عليه سائر المعارف وأما دخولها على الضمير في (ربه رجلا) مخالف للقياس ، ووجهه أنه شبه النكرة لوقوعه مبهما.


1) نصّ سيبويه على عدم جواز وقوع النكرة بعدها حيث قال في الكتاب 2 / 108 : ورب لا يكون ما بعدها إلا نكرة ونص أبو بكر بن السراج على أنه لا بد للنكرة التي تعمل فيها رب من صفة إما اسم وإما فعل ، لا يجوز أن تقول : رب رجل وتسكت.

2) هذا صدر بيت من الرمل ، وعجزه :

3) صدر بيت من الخفيف ، وعجزه :

قوله : (موصوفة (1)على الأصح) قد تكون الصفة بمفرد ، نحو (رب رجل كريم لقيته) وجملة اسمية ، نحو : (رب رجل أبوه قائم) ، وفعليه نحو :

(رب رجل قام أبوه) وإنما وصفت لا إنه نوع من جنس ، فإذا وصفته فقد خصصته ، وإنما قال على (الأصح) (2)

رب رجل عالم أي لقد لقيت فساغ حذف العامل إذ قد علم المحذوف من السؤال فاستغني عن ذكره.

(ينظر ابن يعيش 8 / 28 - 29).

، لأن مذهب الفراء والأخفش (3)

قال ابن

مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 457 : وهو ثابت بالنقل الصحيح في الكلام الفصيح.

، والظاهر من مذهب سيبويه (4)أنه لا يجب نظرا إلى عدم وجوبها في غير هذا الموضع ، ولأن في ذلك : (رب رجل لقيت) كلام تام فلو كان (لقيت) صفة لكان ناقصا مفتقرا إلى متعلق كما في : (رب رجل قائم أبوه) واحتجوا بقوله :

[729] ألا رب مولود وليس له أب (5)

... -

وقوله :

[730] ... -

ورب قتل عار (6)


1) قال المرادي في الجنى الداني 450 : ذهب المبرد وابن السراج والفارسي وأكثر المتأخرين إلى وجوب وصف مجرورها الظاهر إما بمفرد نحو : (رب رجل صالح) وإما بجملة نحو : (رب رجل لقيته).

2) ولا يكاد البصريون يظهرون الفعل العامل حتى أن بعضهم قال : لا يجوز إظهاره إلا في ضرورة الشعر ، وإنما حذف الفعل العامل فيها كثيرا لأنها جواب لمن قال لك : ما لقيت رجلا عالما فتقول في جوابه :

3) ينظر الجنى الداني 450 وقال : وذهب الأخفش والفراء والزجاج وابن طاهر وابن خروف إلى أنه لا يلزم وصف مجرورها ، وهو ظاهر مذهب سيبويه ، واختار ابن عصفور ونقله ابن هشام عن المبرد.

4) ينظر الكتاب 2 / 161.

5) سبق تخريجه

6) سبق تخريجه

وأجيب بأن الموصوف محذوف أو الصفة ، تقديره : شخص موجود ، وقيل : صنع.

قوله : (وفعلها ماض) يعني الفعل الذي يتعلق به ، وإنما اشترط مضيه ، لأن الماضي يحقق التقليل ، ويزيده ثبوتا ، وأجاز ابن السراج (1)أن يكون حالا نحو : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)(2)وبعض المتأخرين أن يكون مستقبلا (3)نحو :

[731] فإن أهلك فربّ فتى سيبكى

علىّ مّهذب رخص البنان (4)

والشاهد فيه قوله : (فرب فتى سيبكي) حيث دخلت رب على فعل دال على المستقبل ، وهذا جائز عند بعضهم ممتنع عند بعضهم الآخر ، وقد تأوله المانعون على أنه من حكاية المستقبل بالنظر إلى المضي.

1 - وتأولت الآية على إرادة المضمر ، والبيت بأنه صفة لمجرور (رب) أو فإنه يراد به المضي نحو : (لم أهنت زيدا وكان سيعطيك).

قوله : (محذوف) يعني فعلها الذي يتعلق به ، ودلالة حذفه أنها من حروف الجر ، والجر لا بد له من متعلّق ويقدر متأخرا للزوم رب القيد به ، وإنما حذف لنيابة الصفة منابه ، واختلف في مجرورها ، فجعله الزجاج (5)في


1) ينظر الأصول 1 / 420 ، والجنى الداني 452.

2) الحجر 15 / 2 ، وتمامها : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.)

3) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 463 : والصحيح جوازهما - أي الحال والاستقبال - وجواز المضي إلّا أن المضي أكثر ، وينظر الجنى الداني 452.

4) البيت من الوافر ، وهو لجحدر بن مالك في ديوانه 186 ، وأمالي القالي 1 / 282 ، والجنى الداني 452 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 455 ، والمغني 183 ، وشرح شواهد المغني 1 / 407 ، وخزانة الأدب 11 / 209.

5) ينظر رأي الزجاج في مغني اللبيب 182.

موضع نصب أبدا ، بالفعل المتعلق والأخفش (1)قال : يعرب على حسب العوامل التي تعددت ، وهي زائدة عنده في الإعراب المحلي لا في المعنى فيعمل متعلق (رب) في مجرورها عمله شريطه التفسير كمجرور (كم) قال الرماني : (2)لا يتعلق بشيء ولا محل لمجرورها سوى الجر الظاهر لأنها لو تعلقت بفعل لعمل في مجرورها كسائر الحروف ، ولزم في تعدي المتعدي بنفسه [ظ 133] تعديه بواسطة حرف نحو : (رب رجل لقيت).

قوله : (غالبا) إشارة إلى جواز ظهوره قليلا نحو : (ربّ رجل عالم لقيت) ، والأكثر حذفه ، وهو مذهب الفارسي (3)والمصنف (4)والخليل (5)والأكثر أنه لا يحذف ، وخلافهم ينبني على صفة مجرور (رب) ، فمن أوجبها كان المتعلق محذوفا في الأكثر ، لأنه أكثر كلامهم ، و (رب رجل لقيت) ، وقليلا ما يقولون : (رب عالم لقيت) ، ومن لم يوجب الصفة جعل الموجود متعلقا لرب ، والفعل الذي بعد (رب) قد يكون الغالب فيه الوصفية نحو : (رب رجل كريم لقيته) ، و (رب رفد هرقته) لأنك لو جعلته متعلقا عاد الضمير إلى غير مذكور ، لأنه في نية التقديم ، وقد يكون الغالب فيه التعليق ، وذلك حيث يذكر الموصوف يعني بعد رب رجل ، وقد يحتمل الأمرين نحو :(ربّ رجل بقيت).


1) ينظر رأي الأخفش في معاني القرآن 2 / 602.

2) ينظر رأي الرماني في الجنى الداني 453 ، وتذكرة النحاة 7.

3) ينظر الإيضاح العضدي 250.

4) ينظر شرح المصنف 120.

5) ينظر الكتاب 3 / 115.

قوله : (وقد تدخل على مضمر مبهم) [مميز بنكرة منصوبة] (1)يعني ربّ نحو (ربه رجلا) وإنما قلنا به لأنه خلاف القياس ، لأنها لازمة للدخول على النكرة ، وإنما كان مبهما لأنه لا يعود إلى شيء متقدم ، كضمير (نعم) وقد اختلف في هذا الضمير ، فجعله الفارسي (2)معرفة ، ودخول (رب) عليه خلاف القياس ، والزمخشري (3)وابن عصفور (4)جعلوه نكرة ، وأجروا (رب) على قاعدتها المعرفة في لزوم النكرة ، وأجازوا كلهم العطف على مجرور (ربّ) النكرة بالمضاف إلى ضميرها نحو : (ربّ رجل وأخيه) فمن جعل ضمير النكرة نكرة فبيّن ، ومن لم يجعل فعليه البعد عن (رب) ، لكنه يلزمهم ، جواز عطف كل معرفة نحو : (رب رجل وزيد) و (ربّ رجل وأخيك).

قوله : (والضمير مفرد مذكر) تقول : (ربه رجلا) ، (ربه رجلين) ، (ربه رجالا) ، (ربه امرأة) ، (ربه امرأتين) ، (ربه نساء) (5)هكذا سمع عن العرب لأنه عند البصريين لمضمر في الذهن فلا يكون إلا لمفرد.

قوله : (خلافا للكوفيين (6)في مطابقة التمييز) يعني أن الكوفيين يطابقون بالضمير التمييز إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا ، وحكوه عن العرب ، وجهه عندهم أنه يعود إلى شيء تقدم ذكره.


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر رأي الفارسي في الإيضاح 251 ، وفي الجنى الداني 450.

3) ينظر المفصل 286 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 28.

4) ينظر شرح الجمل لابن عصفور 1 / 504 ، والجنى الداني 450.

5) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 464 ، والجنى الداني 449.

6) ينظر الأصول 1 / 422 ، والجنى الداني 449 ، وتذكرة النحاة 6.

قوله : (وتلحقها (ما) فتدخل على الجمل) (1)إن كانت (ما) الداخلة على (رب) زائدة نحو : (رب ما رجل لقيت) فحكم (رب) معناها حكمها لو لم تدخل ، وإن كانت كافة فالمبرد (2)والزمخشري (3)والمصنف (4)وجماعة من النحاة أجازوا دخولها على الجملة الاسمية والفعلية ك- (إنّ) إذا كفت ، وذلك لأنهم أرادوا تقليل الجملة كما أرادوا تقليل المفرد ، فتقول : (ربما زيد قائم) ، قال :

[732] ربما الجامل المؤبّل فيهم (5)

عناجيج بينهن المهار

وهو لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه 316 ، وينظر معاني القرآن للفراء 3 / 221 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 136 ، والمفصل 287 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 29 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 446 ، وشرر الكافية الشافية 3 / 1188 ، ومغني اللبيب 183 ، وشرح شواهد المغني 1 / 405 ، وشرح ابن عقيل 2 / 33 ، والجنى الداني 455 ، وشرح الرضي 2 / 332 ، وهمع الهوامع 4 / 177 ، وخزانة الأدب 9 / 586 - 588.

وعناجيح : مفردها عنجوج وهو من الخيل طويل العنق ، والمهار جمع مهر وهو ولد الفرس.

والشاهد فيه قوله : (ربما الجامل) حيث اتصلت (ما) الزائدة الكافة ب- (رب) فكفتها عن العمل وهو الجر.

... -

قال أبو حيان : (6)وهو مذهب الجمهور ، وتأولوا الوارد : إن (ما) نكرة موصوفة ، والعائد محذوف تقديره : (ربما هو الجامل) واختلفوا في الفعلية ،


1) قال سيبويه في الكتاب 3 / 115 : (ومن تلك الحروف التي لا يليها إلا الفعل (ربما) و (قلما) وأشباههما جعلوا رب مع ما بمنزلة كلمة واحدة وهيؤوها ليذكر بعدها الفعل) وينظر الأصول 1 / 419.

2) ينظر رأي المبرد في المقتضب 2 / 54 ، ومغني اللبيب 183 ، والجنى الداني 456.

3) ينظر المفصل 286 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 28 ، والجنى الداني 456.

4) ينظر شرح المصنف 120 ، وينظر الجنى 456 - 457.

5) صدر بيت من الخفيف ، وعجزه :

6) ينظر رأي أبي حيان في البحر المحيط 5 / 432 ، والجنى الداني 456.

فنسب إلى سيبويه (1)دخولها عليها مطلقا واحتج ب- (ما يود) ومنهم من قصرها على الماضي ك- (ما) كانت لو لم تدخلها ، والفارسي (2)منع دخولها على الجملة الاسمية كقوله :

[733] ربما تكره النفوس من الأمر (3)

... -

وتؤول الآية بأن (ما) نكرة موصوفة ، أو وقع الحال موقع الماضي.

قوله : (وواوها) يعني (وواو رب) وهي التي يبتدأ بها في أول الكلام ، الجر قد جاء بتقدير (رب) مضمرة بعد الواو والفاعل ومجردا عنها ، قالوا :

[734] وبلدة ليس بها أنيس (4)

... -

أي و (ربّ) وهي عاملة بواسطة (ربّ) عند الجمهور ، وقال المبرد (5)والكسائي (6)والفراء (7)هي العاملة بنفسها لأن حرف الجر لا يعمل مضمرا و (الفاء) نحو :

[735] فحور قد لهوت بهنّ عين (8)

وهو للمنتخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 / 1267 ، وينظر أمالي ابن الشجري 1 / 143 - 366 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 472 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 53 ، والإنصاف 1 / 380 ، والجنى الداني 75 ، وشرح الأشموني 2 / 299.

وقبله :

فإما تعرضين أميم عني

وتنزعك الوشاة أولو النياط

وغالبا ما يذكر البيتان معا.

والمروط : مفردها مرط وهو إزار له علم ، والرياط جمع ريطة وهي الملحفة.

والشاهد فيه قوله : (فحور) حيث جر (حور) ب- (رب) المضمرة بعد الفاء.

... -


1) ينظر الكتاب 4 / 224.

2) ينظر رأي الفارسي في الإيضاح العضدي 251 ، والإنصاف 2 / 585 ، والمغني 235 ، وشرح الجمل 1 / 505.

3) سبق تخريجه في صفحة 892.

4) سبق تخريجه.

5) ينظر المقتضب 2 / 346 وما بعدها ، والإنصاف 1 / 376 مسألة رقم 55 ، وشرح الرضي 2 / 333 وما بعدها.

6) ينظر شرح الرضي 2 / 333.

7) ينظر رأي الفرّاء في الهمع 4 / 225.

8) صدر بيت من الوافر ، وعجزه : نواعم في المروط وفي الرياط

وقوله :

[736] فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع(1)

فألهيتها عن ذي تمام مغيل

وهو لامرئ القيس في ديوانه 12 ، وهو في الكتاب 2 / 163 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 450 ، ومغني اللبيب 213 ، وشرح شواهد المغني 1 / 402 - 463 ، وشرح ابن عقيل 2 / 36 ، والجنى الداني 75 ، ورصف المباني 450 ، وهمع الهوامع 4 / 222 ، وخزانة الأدب 1 / 334.

والشاهد فيه قوله : (فمثلك حبلى) حيث جر مثل ب- (رب) المقدرة بعد الفاء.

... -

[و 134] و (بل) نحو :

[737] ...

بل جوز تيهاء كظهر الجحفت (2)

دارا لسلمى بعد حول عفت

والشاهد فيه قوله : (بل جوز) حيث جر (جوز) ب- (رب) المقدرة بعد (بل).

والمبرد (3)نحو :

[738] رسم دار وقفت في طللة

كدت أقضى الحياة من جلله (4)

والشاهد فيه قوله : (رسم دار) حيث جر (رسم) ب- (رب) المحذوفة وهذا شاذ في الشعر.


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

2) الرجز لسؤر الذئب في اللسان مادة (بلل) 1 / 352 ، والبيت في معاني القرآن للأخفش 2 / 271 والخصائص 1 / 304 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 159 ، 2 / 563 - 567 ، والمفصل 341 ، وشرح المفصل 8 / 105 ، والإنصاف 1 / 379 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 473 ، وشرح شواهد الشافية 2 / 277 ، ورصف المباني 232 ، والبحر المحيط 2 / 128. وتمامه :

3) ورأي المبرد أن الجر بعد الواو بالواو نفسها ينظر رأيه في المقتضب 2 / 318 - 346 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 474 ، وشرح الرضي 2 / 333.

4) البيت من الخفيف ، وهو لجميل بثينة في ديوانه 289 ، وأمالي القالي 1 / 246 ، وسمط اللالئ 557 ، - والأغاني 8 / 94 ، والخصائص 1 / 285 ، 3 / 150 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 133 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 474 ، وشرح المفصل 8 / 52 ، وشرح الرضي 2 / 233 ، ومغني اللبيب 164 ، وشرح شواهد المغني 1 / 395 ، والإنصاف 1 / 378 ، وخزانة الأدب 10 / 20.

والعائد في هذه الثلاثة رب مقدرة.

[واو القسم]

قوله : (وواو القسم) له قسمان ، الأولى : صريح وغير صريح ، فالصريح ما لا يحتمل غيره نحو : (بالله) و (تالله) و (والله) ، وغير الصريح ما يحتمل غيره نحو : (أقسم بالله) و (أحلف) و (أشهد) فإن هذه تحتمل الإخبار ، وتحتمل الإنشاء ، الثانية : قد تكون بأداة وهي الحروف الأربعة (الواو) و (التاء) و (الباء) و (اللام) وبغير أداة نحو : (علي عهد الله) و (لعمر الله) و (يمين الله) و (أيمن الله) و (وأيم الله) و (أم الله) و (من الله) بالحركات و (م الله) بالحركات أيضا ، أما أيمن فهو اسم مفرد عند البصريين (1)بمعنى (بركة الله) وهم بها للوصل ، وجمع يمين عند الكوفيين (2)، وهمزتها قطع وهي مرفوعة على الابتداء ، بدليل دخول لام الابتداء عليها ، ولا تضاف إلا إلى لفظ اسم الله ، وحكى الفارسي (3)إضافتها إلى الكعبة ، وقد شذّ إضافتها إلى المضمر نحو : (أيمنك) ولا تدخل عليها واو القسم للزومها الابتداء ، وأما (أيم الله) ، و (أم الله) فمحذوفتان من (أيمن) وهمزتها وصل (4)

قال السيرافي في هامش الصفحة نفسها : (ومن النحويين من يقول : إنه جمع يميني ، وألفه قطع في الأصل وإنما حذفت تخفيفا لكثرة الاستعمال ، وقد كان الزجاج يذهب إلى هذا وهو مذهب الكوفيين).

، ولا

1) ينظر شرح الرضي 2 / 335.

2) ينظر المصدر السابق.

3) ينظر رأي الفارسي في المقتصد 2 / 838 ، وشرح الرضي 2 / 335 ، وشرح المفصل 8 / 35 - 36.

4) قال سيبويه في الكتاب 3 / 503 : (وزعم سيبويه أن ألف أيم موصولة).

تدخل عليهما لام الابتداء ، ولا تضاف إلا إلى لفظ اسم الله ، ويدخل عليهما واو القسم فتجران وبعضهم يجيز الرفع ، لأنهما مقطوعتان من أيمن فتغيب ضمة الميم ، وأما (من ربي) فإن أضيف إلى الله كسرت نونها وكان فوق ميمها الحركات الثلاث ، وإن أضيف إلى ربي سكنت نونها ، وأجاز في ميمها الضم والكسر (1)، وإضافتها إلى لفظ (الله) أقل من (ربي) ، واختلف فيها ، فقال سيبويه (2)والميرد (3)والزمخشري (4)إنها الحرفية وضمت ميمها إيذانا أنها قد خرجت ، وقال غيرهم : هي اسم محذوفة من (أيمن) وكسرت ميمها إتباعا ، كحركة نونها من الله ، وقيل إن كسرت فهي من (يمين) ، وإن ضمت فمن (أيمن) وقيل إن كسرت فجارّة ، وإن ضمت فمن (أيمن) ، وحجة من قال بحرفيتها دخولها على ربي و (أيمن) لا تدخل عليه ، وبناؤها ولو كانت من (أيمن) كانت معربة لأن ما حذف من المعرب معرب ، وقد حكى ابن مالك (5)في (إم) بتثليث الحرفين ، وأما (م الله) فهي مثلثة الميم ولا تدخل إلا على الله ، وشذ دخولها على


1) ينظر شرح المفصل 8 / 35 - 36.

2) ينظر الكتاب 3 / 503 - 504.

3) ينظر المقتضب 1 / 228.

4) ينظر المفصل 287 - 346.

5) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 497 وقال فيها : (وفيه حين يليه (الله) اثنتا عشرة لغة ، ثلاث مع ثبوت الهمزة والنون ، وثلاث مع حذف النون دون الهمزة ، وثلاث مع حذف الهمزة والياء وثبوت النون ، وثلاث مع الاقتصار على الميم ، فيقال : (أيمن الله) ، و (ايمن الله) ، و (أيمن الله) و (أيم الله ، (وإيم الله) و (ام الله) و (من الله) و (من الله) و (من الله) و (م الله) و (م الله) و (م الله) ، وينظر المساعد 2 / 311.

ربي وهي عند سيبويه (1)محذوفة من (من الله) فإن ضمت ف- (من) المضمومة وإن كسرت ف- (من) المكسورة وعند ابن مالك (2)من (أيمن) ، وعند الزمخشري (3)من (من) الجارّة ، وهذه الجملة الاسمية المقسم بها ، إن تعينت للابتداء ، وذلك حيث تكون (أيمن) أو تدخل عليها لام الابتداء نحو : (أيمن الله ولعمرك لأفعلنّ) وجب رفعها بالابتداء وحذف خبرها لسدّ الجواب مسدّه ، وإن لم تعين نحو : (يمين الله) و (عهد الله) جاز إثبات الخبر ولزومها الرفع على الابتداء ، أو حذفه ، ويجوز فيها الرفع بالابتداء والنصب بفعل القسم المقدر ، وهو أقواها والجر بتقدير الحرف.

قوله : (وواو القسم) شرع في تبيين القسم الذي بأداة ، أما (اللام) فلم يذكرها هنا نحو :

[739] لله يبقى على الأيام ذو حيد (4)

... -

استغناء بذكرها في لام الجر.

قوله : (إنما تكون عند حذف الفعل) نحو : (والله لأفعلنّ) ولا يجوز أقسم والله ، كأنهم جعلوها عوضا عن الباء والفعل معا ، وبهذا أجيب من قال في (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ)(5)إنه عطف على عاملين مختلفين.

قوله : (مختصة بالظاهر لغير السؤال) [يعني أنها لا تدخل في


1) ينظر الكتاب 3 / 503 وما بعدها.

2) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 498.

3) ينظر شرح المفصل 287 - 346.

4) سبق تخريجه.

5) الليل 92 / 1.

السؤال ، لا تقول : والله أخبرني يا زيد] من الهامش. نحو والله لأفعلن ، ولا يصح أن تقول وك لأفعلن ، وهذه الواو غير العاطفة بدليل دخول العاطفة عليها ، وقال السهيلي : وهي العاطفة والعطف بها على منوي مقدر كواورب بدليل عدم دخولها على المضمر لأن واو العطف ، تدخل على مضمر مجرور.

قوله : (والتاء مثلها) يعني في أنها لا تكون إلا مع حذف الفعل وبغير السؤال وهي مع [ظ 134] ذلك (مختصة باسم الله تعالى) تقول : (تالله) ، ولا يجوز : (تربي) ولا الرحمن كما تقول : في الواو ، وروى الأخفش (ترب الكعبة) (1).

قوله : (والباء أعم منهما) (2)يعني من الواو والتاء في أنها تستعمل مع الفعل نحو : (أقسم بالله) ومع السؤال نحو : (بالله أخبرني) ومع الظاهر والمضمر نحو : (بالله وبك لانتقمن ممن عصاك) ، وذلك لأنها أصل ، وهما فرعان عليها (3)، وليس يلزم في الفرع ما في الأصل ، إلا أن استعمال الواو وهي الفرع أكبر من استعمال الباء التي هي الأصل ، ولا مانع من ذلك ، وقد يجوز حذف حروف القسم ، وإذا حذفت كان الأولى تعويضها ، لأنه ليس لحروف الجر من القوة ما يتعين بعد حذفها ، والعوض أحد ثلاثة أشياء بهمزة الاستفهام نحو : (آلله لأفعلن) وبهمزة القطع نحو : (أألله


1) ينظر شرح المصنف 121 ، وشرح الرضي 2 / 334.

2) ينظر شرح المصنف 121.

3) العبارة منقولة عن شرح المصنف 121 بتصرف دون إسناد.

لأفعلن) وبهاء التنبيه نحو : (ها الله لأفعلن) (1)ويجوز حذف ألفها ، وإثباتها نحو : (لا ها الله ذا) وفي معنى (لا ها الله ذا) ، قولان أحدهما للخليل : (2)أن ذا مقسم عليه وتقديره للأمر ذا فحذفت للأمر لكثرة استعماله ، والثاني للأخفش أن ذا من جملة القسم توكيد له كأنه قال : ذا قسمي ، بدليل إتيانهم بالمقسم عليه ، نحو : (لا ها الله ذا) لقد كان كذا ، وبأن المقسم به قد يكون منفيا فتجب مطابقة المقسم عليه له ، وقد تحذف حروف المقسم ولا يعوض عنها بشيء ، فيجوز في المقسم به ثلاثة أوجه :(3)النصب وهو أقواها ، إما بتقدير الفعل المقسم به أو على نزع الجار ، والرفع على الابتداء ، أو هو بعده قال :

[740] فقلت يمين الله أبرح قاعدا (4)

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

وهو لامرئ القيس في ديوانه 23 ، وهو في الكتاب 3 / 504 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 220 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 154 ، والمقتضب 2 / 362 ، والخصائص 2 / 284 ، وشرح المفصل 8 / 37 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 492 ، ومغني اللبيب 834 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 369 ، والجمل للزجاجي 73 ، والبحر المحيط 2 / 42 ، وشرح شواهد المغني 1 / 341 ، وهمع الهوامع 4 / 233 ، وخزانة الأدب 9 238 - 239 ....

والشاهد فيه قوله : (يمين الله) حيث رفعه على الابتداء مع إضمار الخبر أي لازمني ، والنصب في كلام أكثر النحاة على إضمار فعل.

... -

وقال :


1) ينظر المصدر السابق.

2) ينظر شرح المصنف 121.

3) ينظر المصدر السابق.

4) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

[741] ... -

فذاك أمانة الله الثريد (1)

إذا ما الخبز تأدمه بلحم

وهو بلا نسبة في الكتاب 3 / 61 ، وينظر شرح المفصل 9 / 92 - 102 - 104 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 492 ، واللسان مادة (أدم) 1 / 44.

والشاهد فيه قوله : (أمانة) حيث حذف حرف الجر فنصب على نزع الخافض. قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 492 : ومذهب البصريين أن المقسم به إذا حذف جارّه بلا عوض ولم ينو المحذوف جاز نصبه كائنا ما كان ثم أورد الشاهد.

وروي فيهما بالرفع والنصب ويجوز الجر وهو أضعفها على تقدير المحذوف. قوله : (ويتلقى القسم) (2)، يعني القسم الذي لغير السؤال ، وأما قسم السؤال فلا يتلقى إلا بما فيه معنى الطلب (3)، نحو : (بالله أخبرني) ، (بالله هل قام زيد).

قوله : (باللّام وإنّ وحروف (4)النفي) ، حاصله أن الجواب إن كان جملة اسمية مثبتة وتلقيّ ب- (اللام) وب (إنّ) وبهما للتأكيد وب (إن) المخففة نحو : (والله لزيد قائم) ، و (إن زيد قائم) ، و (إنّ زيدا لقائم) ، وإن كانت منفية تلقيت ب- (ما) كثيرا نحو : (والله ما زيد قائم) ، وب (إن) النافية قياسا ، نحو : (والله إن زيد قائم) وفي (إلّا) خلاف ، وإن كانت فعليّة ، فإن كانت مثبتة ماضية متصرفة تلقيّت باللام و (قد) نحو : (والله لقد قام زيد) وقد قلّ الاكتفاء بأحدهما ، كقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)(5)في


1) عجز بيت من الوافر ، وصدره :

2) قال الرضي في شرحه 2 / 338 ، يتلقى أي يستقبل ، والمعنى يجاب القسم ثم قال : اعلم أن جواب القسم. إما اسمية أو فعلية. والاسمية إما مثبته أو منفية ، فالمثبتة تصدّر بإنّ مشددة أو مخففه أو باللام ، وهذه اللام لام الابتداء المفيدة للتأكيد لا فرق بينها وبين إنّ إلا من حيث العمل).

3) ينظر شرح المصنف 121 ، والعبارة منقولة عنه دون إسناد.

4) في الكافية المحققة (حرف) بدل حروف.

5) الشمس 91 / 9.

الجواب (وَالشَّمْسِ وَضُحاها)(1). وقوله في الاكتفاء باللام كقوله :

[742] حلفت لها بالله حلفة فاجر (2)

لناموا فما إن من حديث ولا صالي

وهو لامرئ القيس في ديوانه 32 ، وينظر الأصول 1 / 242 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 374 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 516 ، وشرح المفصل 9 / 20 ، وشرح الرضي 2 / 340 ، والمغني 118 - 708 ، وشرح شواهد المغني 1 / 341 - 494 ، ورصف المباني 110 ، والجنى الداني 135 ، وهمع الهوامع 1 / 124 ، 2 / 42 ، وخزانة الأدب 10 / 71 - 73 - 74.

والشاهد فيه قوله (لناموا) حيث وقعت اللام جواب قسم حيث سبقها فعل ماض منصرف وهو حلفت.

لناموا - ...

وإن كانت غير متصرفة تلقيت (باللام) فقط نحو :

[743] يمينا لنعم السيدان وجدتما (3)

على كل حال من سحيل مبرم

وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 14 وينظر جمهرة اللغة 534 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 187 - 489 ، وشرح الرضي 2 / 339 ، وشرح القصائد السبع 260 ، وهمع الهوامع 2 / 42 ، والخزانة 9 / 387.

والشاهد فيه : أن جواب القسم لا يقترن ب- (قد) إذا كان جامدا واستشهد به الرضي على أن (نعم) إذا وقعت جواب القسم لا يربطها بالقسم إلا اللام وحدها ...).

... -

وفيه إشكال ، من حيث إن جواب القسم لا يكون إنشاء وإن كانت منفية فباللّام ونون التوكيد نحو : (والله ليقومنّ زيد) ، وشذ الاكتفاء بأحدهما عند البصريين ، وأجازه الكوفيون في السعة (4)، وإن كان منفيا قبلا نحو : (والله لا يقومنّ زيد) فإثبات نون التأكيد وحذفها ، وقد يجوز حذف حرف النفي في المضارع لدلالة الحال عليه ، نحو : (تَاللهِ تَفْتَؤُا


1) الشمس 91 / 1.

2) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

4) ينظر رأي الكوفيين والبصريين في شرح الرضي 2 / 339.

تَذْكُرُ يُوسُفَ)(1)وإن كان منفيا ، وإن كانت مستقبلة بالسين وسوف اكتفي باللام نحو : (والله ليقوم زيد) و (لسوف يقوم زيد) ، خلافا للكوفيين (2)، فإنهم منعوا من دخول اللام عليهما ، لأنها عندهم للحال.

قوله : (وقد (3)يحذف جوابه إذا اعترض) ، يعني جواب القسم إذا اعترض القسم أي توسط بين المبتدأ والخبر ، نحو : (زيد والله قائم) وبين الشرط والجزاء ، نحو : (إن تعطني والله أشكرك) أو بين الصلة [و 135] الموصول ، نحو : (الذي والله يقوم) أو بين الفعل والفاعل ، نحو : (قام والله زيد) ، أو (يقوم والله زيد).

قوله : (أو تقدمه ما يدل عليه) (4)، نحو : (زيد قائم والله) ، وإنما حذفت جوابه في هذه الجمل في المعنى هي المقسم عليها ، لكن منع من كونها جوابا مانع لفظي ، وهو عدم تلقيها بما يتلقى به جواب القسم لّما تأخر ، وقد جاء جواب القسم محذوفا ، ومن غير ما يقوم مقامه نحو : (وَالْفَجْرِ ، وَلَيالٍ عَشْرٍ)(5)(وَالشَّمْسِ وَضُحاها). وتقديره : ليعاقبنّ وليدمدمنّ عليهم ربهم ، وقيل : جوابه مذكور وهو (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ)(6)و (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)(7).


1) يوسف 12 / 85 تمامها : (قالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ.)

2) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 509 ، وشرح الرضي 2 / 338.

3) في الكافية المحققة لا يوجد (قد).

4) ينظر شرح الرضي 2 / 340 وما بعدها.

5) الفجر 89 / 1 - 2.

6) الفجر 89 / 14.

7) الشمس 91 / 9.

قوله : (وعن) هذا أول الحروف المشتركة.

قوله : (للمجاوزة) (1)

(رميت عن القوس) أي بعد السهم عن القوس بسبب الرمي.

، يعني إذا كانت حرفا حقيقة ، نحو : (رميت عن القوس) ، ومجازا (أطعمته عن الجوع وكسوته عن العري) وزاد الكوفيون (2)التعليل ، نحو : (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ)(3). ومعنى (بعد) (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)(4). أي بعد طبق ومعنى (على) نحو :

[744] لاه ابن عمك لا أفضلت فى حسب

عنّى ولا أنت ديّانى فتخزونى (5)

والشاهد فيه قوله : (عني) حيث وردت (عن) بمعنى (على) دل على ذلك قوله أفضلت الذي يتعدى ب- (على).

قوله : (و (على) للاستعلاء) حقيقة ، نحو : (ركبت على الفرس) ومجازا ، نحو : (إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ)(6). وزاد الكوفيون (7)معنى (مع) ، نحو : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ)(8). وهو كثير ، ومعنى (عن) (9)المجاوزة كالواقعة بعد (خفي) و (تعذر) و (بعد) و (استحال) ، ومعنى التعليل نحو : (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما


1) قال الرضي في شرحه 2 / 341 : أي لبعد شيء عن المجرور بها لسبب إيجاد مصدر المعدّى بها نحو :

2) ينظر المغني 197 ، ورصف المباني 431 ، والجنى 247.

3) هود 11 / 53 وتمامها : (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ.)

4) الانشقاق 84 / 19.

5) البيت من البسيط ، وهو لذي الإصبع العدواني في المفضليات 160 ، وأمالي القالي 1 / 93 ، والسمط 1 / 289 ، وجمهرة اللغة 596 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 425 ، وشرح الرضي 2 / 342 ، وشرح ابن عقيل 2 / 23 ، ومغني اللبيب 196 ، وشرح شواهد المغني 1 / 430 ، والجنى الداني 246 ، ورصف المباني 431 ، وهمع الهوامع 2 / 29 ، وخزانة الأدب 8 / 53.

6) الغاشية 88 / 26.

7) ينظر الجنى الداني 476.

8) البقرة 2 / 177.

9) ينظر المغني 191 ، والجنى الداني 477.

هَداكُمْ)(1)ومعنى (في) نحو : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ)(2)ومعنى الاستعانة نحو : (اركب على اسم الله). ومعنى (من) نحو :(إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ)(3).

قوله : (وقد يكونان اسمين بدخول (من) ، يعني (عن) و (على) وذلك لأن (من) حرف جر ، وهي تختص بالأسماء ، فإذا دخلت على شيء حكم باسميته ، فإذا دخلت (عن) بالجانب نحو :

[745] ... -

من عن يمينى مرة وأمامى (4)

ولقد أراني للرماح دريئة

وهو لقطري بن الفجاءة في ديوانه 171 ، وينظر شرح الحماسة للمرزوقي 136 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 671 ، وشرح المفصل 8 / 40 ، وشرح الرضي 2 / 343 ، وشرح ابن عقيل 2 / 29 ، ومغني اللبيب 160 ، وشرح شواهد المغني 1 / 438 ، وهمع الهوامع 1 / 156 ، وخزانة الأدب 10 / 158 - 160.

والشاهد فيه قوله : (من عن يميني) حيث وردت (عن) اسما مجرورا على المحل بمعنى صاحب.

وإذا دخلت على (على) توؤلت بمعنى (فوق) نحو :

[746] غدت من عليه من بعد ما تم ظمؤها (5)

تصّل وعن قيض ببيداء مجهل

ويرى بزيزياء بدل بيداء. وخمسها بدل ظمؤها. وهو لمزاحم العقيلي ، وهو في الكتاب 4 / 231 ، والمقتضب 3 / 53 ، ومجالس ثعلب 304 ، وجمهرة اللغة 1314 ، وشرح المفصل 8 / 38 ، وشرح الرضي 343 ، وشرح ابن عقيل 2 / 28 ، ومغني اللبيب 194 ، وشرح شواهد المغني 1 / 425 ، ورصف المباني 433 ، والجنى الداني 470 ، وهمع الهوامع 2 / 36 ، وخزانة الأدب 10 / 147 - 150.

والشاهد فيه قوله : (من عليه) حيث ورد (عن) اسما بمعنى فوق بدليل دخول حرف الجر عليه.

... -


1) البقرة 2 / 185.

2) البقرة 2 / 102.

3) المطففين 83 / 2 ، وينظر الجنى الداني 478.

4) عجز بيت من الكامل ، وصدره :

5) عجز بيت من الطويل ، وعجزه :

وقال الفراء : (1)هما باقيتان على الحرفية بعد دخول (من) عليهما ، وادعى أنه يجوز دخولها على سائر حروف الجر خلا (من) و (الباء) و (اللام) في.

قوله : (والكاف للتشبيه) ، نحو : (زيد كالأسد) أي مثله.

قوله : (وزائدة) ، نحو : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(2)لأنها لو لم تزد لزم نفي مثل المثل ، وقوله :

[747] وصاليات ككما يؤثفين (3)

والشاهد فيه قوله : (ككما) حيث استعمل الكاف الثانية اسما بمعنى مثل فأدخل عليها الكاف لأنها في معناها.

... -

وقال القزويني (4)في الآية : ليست الكاف زائدة بل من باب الكناية ، لأنه إذا انتقى مثل المثل كان نفيا للمثل نفسه ، وقال أبو حيان : (5)المثل يراد به الصفة ، والمعنى : ليس كصفته شيء ، وقال الرازي : (مثل) هي الزائدة (مثل مثلك لا يبخل) أي أنت. قال الوالد : وليس بشيء لأنه فرّ من زيادة


1) ينظر معاني القرآن للفرّاء 3 / 246 ، والجنى الداني 472.

2) الشورى 42 / 11 وتمامها : (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.)

3) صدر بيت من مشطور السريع وهو لخطام المجاشعي في الكتاب 1 / 32 - 408 ، 4 / 279 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 138 ، وينظر المقتضب 2 / 95 ، وجمهرة اللغة 1036 ، والخصائص 2 / 368 ، ومجالس ثعلب 1 / 48 ، وشرح الرضي 2 / 343 ، ومغني اللبيب 239 ، وشرح شواهد المغني 1 / 504 ، ورصف المباني 278 ، والجنى الداني 80 - 81 ، وخزانة الأدب 2 / 313 - 315.

4) القزويني هو محمد بن عبد الرحمن أبو المعالي قاضي القضاة ولد سنة 666 ه وتوفي سنة 739 ه. من تصانيفه تلخيص المفتاح في المعاني والبيان ، وله إيضاح التلخيص. ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 156 - 157 ، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر 3 / 499 - 500.

5) ينظر البحر المحيط 7 / 488 - 489.

الحرف إلى زيادة الاسم ، ولا يجيز البصري زيادة الاسم ، وأما (مثلك لا يبخل) فمن الكناية وليست زائدة.

قوله : (وقد تكون اسما) وذلك بدلالة دخول حرف الجر عليها ، نحو :

[748] يضحكن عن كالبرد المنهمّ (1)

بيض ثلاث كنعاج جمّ

والشاهد فيه قوله : (عن كالبرد) حيث جاءت الكاف اسما بمعنى مثل بدليل دخول حرف الجر عليها.

... -

وتأول بعضهم على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، وبعضهم على أن كاف التشبيه اسم وليس بحرف ، وزاد بعضهم من معانيها ، التعليل نحو : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ)(2).

قوله : (منذ ومذ) (3)، ذهب الجمهور إلى حرفيتهما ، لأن الحرفية أكثر ، وبعضهم إلى اسميتهما ، لأنهما قد ثبت لهما فلا يخرجان عنها إلا بدليل ، وكونهما بمعنى (في) أو (من) لا يضرّ.

قوله : (للزمان) ، يعني أن استعمالهما في الابتداء للزمان ، كاستعمال (من) في الابتداء في المكان.

قوله : (للابتداء في الماضي والظرفية في الحاضر) [نحو : ما رأيته


1) الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 328 ، وينظر شرح المفصل 8 / 42 ، وشرح المصنف 122 ، وشرح الرضي 2 / 343 ، ومغني اللبيب 239 ، وشرح شواهد المغني 2 / 503 ، والجنى الداني 79 ، وأوضح المسالك 3 / 54 ، وهمع الهوامع 2 / 31 ، والمقاصد النحوية 3 / 294 ، وخزانة الأدب 10 / 166 - 168. وتمامه :

2) البقرة 2 / 198 وتمامها : (... فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ.)

3) ينظر الجنى الداني 304 و 500 وما بعدها. ومغني اللبيب 441 وما بعدها ...

منذ شهرنا ومنذ يومنا] (1)[ظ 135] يعني أن لهما معنيين أحدهما :الابتداء في الزمن الذي مضى نحو : (ما رأيته مذ يوم الجمعة) فهما هنا لابتداء الغاية بمعنى (من) ولا يكونان بمعناها حتى يكون الزمن مفردا معرفة ماضية. الثاني : بمعنى (في) وذلك في الزمن الحاضر المعرفة كاليوم والشهر والليلة والحين والساعة والآن ، أو ما أضفته إلى نفسك ، وأشرت إليه بالقرب ، نحو : (ما رأيته مذ اليوم) ، أو (مذ الشهر) ، أو (مذ يومنا) ، أو (مذ هذا اليوم) ، هذا إذا كان بمعنى أول المدة ، فإن كانا بمعنى جميعها ، نحو : (ما رأيته منذ أربعة أيام) ، (ومنذ الحرم) ، والجر أيضا ولم يذكره الشيخ ، وقال عبد القاهر : (2)لا يجران (3)إلا إذا كانا بمعنى أول المدة ، وبعضهم يجوّز الجر والرفع في هذه المواضع كلها ، فالجر على أنهما حرفان ، والجر على الإضافة ، قالوا : والخفض ب- (منذ) أكثر من الرفع بها وعكسها (مذ).

قوله : (وحاشا وعدا وخلا للاستثناء (4)، أما حاشا) فقال سيبويه : (5)(لا يكون إلا حرفا جارا) ، وقال الفراء : (6)(لا يكون إلا فعلا ماضيا فإن جر بلام محذوفة ، وقال المبرد : (7)(تكون فعلا ماضيا وحرفا جارا) ، وأما (عدا) و (خلا) فعلان عند سيبويه (8)

ينظر الجنى 562.

، ولم يعرف الجر بهما ، وقد رواه الأخفش (9) ،

1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 2 / 854.

3) في الأصل لا يجر ولا تستقيم.

4) ينظر الكتاب 2 / 348 وبعدها ، واللمع 153 ، والمفصل 290 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 47 ، والرصف 255 ، 428 ، 262 ، والمغني 164 - 189 - 178 ، والجنى 436 - 461 - 558.

5) ينظر الكتاب 2 / 349.

6) ينظر الجنى الداني 560.

7) ينظر المقتضب 4 / 391.

8) ينظر الكتاب 2 / 348 ، وينظر الجنى الداني 562.

وأما (كي) الداخلة على الاسم ، نحو : (كيمه) بمعنى (لمه)؟ فلم يذكرها المصنف (1)، وهي حرف جر عند البصريين (2)، وحجتهم على حرفيتها ، حذف ألف (ما) وتعويض هاء السكت ، وهي لا تحذف إلا مع حروف الجر ، وأصل الكلام عندهم ، كيماذا تفعل؟ فحذفت الجملة وألف (ما) وعوضت عنها هاء السكت ، والكوفيون (3)يقولون : هي الناصبة للفعل ، وأصل الكلام كي تفعل ما ذا ، وحروف الجر يجوز حذفها وتتعدى إلى الفعل بنفسه نحو : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ)(4)و

[749] أمرتك الخير (5)

أمرتك الخير فافعل ما أمرت به

فقد تركتك ذا مال وذا نشب

والشاهد فيه قوله : (أمرتك الخير) و (ما أمرت به) فالجملة الأولى قد تعدى الفعل (أمر) إلى مفعولين بنفسه ، والجملة الثانية تعدى إلى المفعول الأول بنفسه وهو نائب الفاعل والى المفعول الثاني بحرف الجر فالخبر منصوب بنزع الخافض وهذا ما ذهب إليه سيبويه والأعلم ينظر حاشية 380 - 381 من شرح شذور الذهب.

...

... -

و (دخلت الدار) ، وهي مع (أن) و (أنّ) المصدريتين أكثر ، وأما حذفه وإبقاء عمله فهو قليل ، وقد جاء إضمار (رب) والباء في القسم وفي قوله :


1) لم يذكرها المصنف بعد أن انتهى من ذكر حروف الجر. وإنما ذكرها في النواصب وقد مضت في بابها.

2) ينظر الجنى الداني 262.

3) ينظر الجنى 264.

4) الأعراف 7 / 155 وتمامها : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا ....).

5) قطعة من صدر بيت من البسيط ، وهو لعمر بن معد يكرب في ديوانه 63 وله ولغيره ، وينظر الكتاب 1 / 37 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 250 ، والمقتضب 2 / 36 - 86 ، وشرح المفصل 8 / 50 ، ومغني اللبيب 415 ، وشرح شواهد المغني 2 / 727 ، وشرح شذور الذهب 380 ، والأشباه والنظائر 4 / 16 ، 8 / 251 ، وخزانة الأدب 1 / 339 - 342. وتمامه :

(رؤية خير) ، إذا قيل : كيف أصبحت؟ وقوله : (كيف أنت؟) فقلت خيرا ، أي بخير ، واللام في (لاه أبوك) ، أي (لله أبوك) ، وأما بيان ما تتعلق به الحروف ، فهي تتعلق بموجود ، أو ما في حكم الموجود ، أو بمحذوف في الموجود ، نحو : (مررت بزيد) ، والذي في حكم الموجود فنحو : التهاني والتعازي والأقسام والبسملة ، وفي (ربّ) إذا استغني بصفاتها عن التعليق ، كقولهم : (بالرفاه والبنين) (1)، و (بأبي وأمي) ، و (بالله وو الله وتالله).

[750] لله يبقى على الأيام ذوحيد (2)

...

ولله ، (وربّ رجل لقيته) ، والمحذوف حيث يكون خبر المبتدأ نحو : (زيد من الكرام) ، أو صفة لموصوف ، نحو : (هذا رجل من الكرام) ، أو صلة لموصول نحو : (هذا الذي من الكرام) ، أو حالا لذي حال نحو : (هذا زيد من الكرام) ، أي استقر أو مستقر ، حذف المتعلّق وأقيم الجار والمجرور مقامه ، ونقل الضمير الذي في المتعلق إليه أو حذف على الخلاف.

قوله : (الحروف المشبهة) (3)لو قال (الأحرف) كان أولى ، لأنها جمع قلة ، وأجيب بأنه نظر إلى لغات (لعل) وإليها إذا خفضت ، كفّت ب- (ما) وإنما سميت مشبهة ، لأنها عملت عمل الفعل ، ووجوه الشبه أنها على أحرف فصاعدا ، وإن آخرها مفتوح ، ودخول نون الوقاية ، واتصال ضمائر


1) ينظر اللسان مادة (رفا) 3 / 1698 - 1699.

2) سبق تخريجه برقم 719.

3) قال المصنف في شرحه 122 : ووجه شبهها بالفعل المتعدي أنها تقتضي أمرين كما أن الفعل المتعدي يقتضي فاعلا ومفعولا ، فأعلمت في متعلقيها كإعمال الفعل المتعدي في متعلقيه وينظر الرصف 199.

النصب بها ، وإن معانيها أفعال نحو : (أكّدت وشبّهت وترجيت وتمنيت واستدركت) (1)، وأنها تقتضي اسمين ، فأشبهت (كان) وأخواتها ، وعملت عملها معكوسا للفرق ، أو لأنه لما كان عملها فرعا على الفعل جعلت كعمل الفعل الفرعي من تقديم المنصوب على المرفوع ، نحو : (ضرب عمرا زيد).

قوله : (وهي إنّ وأنّ [وكأن لكن ليت لعل] (2)) ، ذكر ستة ، ولم يذكر سيبويه (3)والمبرد (4)وابن السراج (5)(أنّ) المفتوحة ، بل اكتفوا عنها بالمكسورة ، وفيها ثلاثة مذاهب : أنها أصل بكل حال ، وأنها فرع المكسورة بكل حال ، والتفصيل ، وهو أنها تعد باب علمت المكسورة وفي غيره أصل ، واختاره المصنف (6).

وهذه الحروف الستة تنصب الاسم [و 136] وترفع الخبر عند البصريين ، وعند الكوفيين (7)تنصب الاسم ، والخبر مرتفع بما يرفع به خبر المبتدأ.


1) ينظر شرح المصنف فالعبارة منقولة عنه بتصرف 122.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) ينظر الكتاب 3 / 142 وما بعدها. قال في الكتاب 3 / 120 : وأما إنّ فإنما هي بمنزلة الفعل لا يعمل فيها ما يعمل في أنّ ... وتقول : بلغني أنك منطلق ، فأنك في موضع اسم مرفوع كأنك قلت : بلغني ذاك.

4) ينظر المقتضب 4 / 107 ، وينظر الجنى 403.

5) ينظر الأصول 1 / 162 وما بعدها.

6) ينظر شرح المصنف 122.

7) ينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 555 ، ومغني اللبيب 55 ، وشرح الرضي 2 / 346 ، وشرح ابن عقيل 1 / 348.

قوله : (ولها صدر الكلام) (1)، يعني على جملتها نحو : (إن زيدا قائم) ولا يصح (قائم إنّ زيدا) ، وأما على غير جملتها فجائز ، نحو : (متى تقول إن زيدا قائم) ، وإنما لزم الصدر على جملتها ليتحقق المخاطب المعنى من أول الأمر ، هل أريد به التأكيد ، أو التشبيه ، أو التمني ، أو الاستدراك ، أو الترجي ، لأن القائل إذا قال : (زيد قائم) ولم يأت بشئ منها بقي السامع يتردد ، أي هذه المعاني أراد المتكلم.

قوله : (سوى (أنّ) (2)) فلا صدرية لها ، بل يجب تقديم جملتها عليها ، نحو : (أعجبني أنك قائم) ، وبعضهم ، نحو : (عندي أنك قائم).

قوله : (وهي (3)بعكسها) ، يعني في (أنه) يجب تقديم جملتها عليها ، وسائر الحروف لا يجوز تقديم جملتها ولا بعضها عليها ، وإنما يجب في المفتوحة تقديم جملتها ، لأنها لم تأت إلا معمولة.

قوله : (وتلحقها (ما) فتلغى) ، يعني تلحق هذه الحروف الستة (ما) الكافة فتمنعها من العمل ، وحاصله (أنّ) (ما) ، إن كانت مصدرية أو موصولة لم

يغير العمل نحو : (إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ)(4)

وقرأ مجاهد وحميد وزيد بن علي (كيد سحر) بالنصب مفعولا ل- (صنعوا) و (ما) مهيئة ، وقرأ الجمهور (كيد) بالرفع على أن (ما) موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف ، ينظر البحر المحيط 6 / 241 ، وتفسير القرطبي 5 / 4264 ، وحجة القراءات بن زنجلة 458.

(إِنَّما حَرَّمَ

1) قال الرضي في شرحه 2 / 347 : (كل ما يغير معنى الكلام ، ويؤثر في مضمنه وكان حرفا فمرتبته الصدر كحرف النفي والتنبيه والاستفهام والتشبيه والتحضيض والعرض وغير ذلك).

2) قال المصنف في شرحه 122 : (يعني سوى أنّ المفتوحة فهي بعكسها أي لا يكون لها صدر الكلام ، وإنما كان لما عداها صدر الكلام لأن كلّا منها يدل على قسم من أقسام الكلام ...).

3) في الكافية المحققة فهي.

4) طه 20 / 69 وتمامها : (أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى).

عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ)(1)فيمن رفع (كيد) و (الميتة) على جعل (ما) وصلتها اسم (إن) ، وكيد ساحر خبرين ، وإما نصبهما فهو على جعل (ما) كافة ، وكيد ساحر معمولان (لصنعوا وحرّم) ، وإن كانت (ما) غيرهما ألغيت (إنّ) عن العمل لزوال الاختصاص ، ووجب رفع ما بعدها على الابتداء والخبر ، و (ما) كافة نحو : (إنما زيد قائم) ، قال تعالى : (إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ)(2)وقال ابن درستويه : (3)(ما) اسمها بمنزلة ضمير الشأن والجملة بعدها هي الخبر ، ولا تفتقر إلى عائد كما في ضمير الشأن.

قوله : (على الأصح (4)) إشارة إلى جواز الإعمال مع (ما) ، وهو مذهب الزمخشري (5)والمصنف (6)وجماعة قياسا على وروده في (ليتما) ، نحو :

[751] قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا (7)

...

وروي برفع الحمام ونصبه. وسيبويه (8)والفراء (9)قصروه على (ليتما)


1) البقرة 2 / 173 وتمامها : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ). وقرأ ابن أبي عبلة برفع (الميتة) و (ما) بعدها) فتكون ما موصولة اسم العائد عليها محذوف. ينظر البحر المحيط 1 / 660.

2) فصلت 41 / 6 ، وتمامها : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ).

3) ينظر شرح الرضي 2 / 348.

4) في الكافية المحققة (الأفصح).

5) ينظر المفصل 292.

6) ينظر شرح المصنف 122.

7) سبق تخريجه ص 479.

8) ينظر الكتاب 2 / 137 - 138.

9) ينظر شرح الرضي 2 / 348.

وبعضهم أجازه في (كأنما) و (لعلما) مع (ليتما) لاتفاقها في الإنشاء.

قوله : (وتدخل حينئذ على الأفعال) ، أما (إنّ) و (أنّ) و (كأنّ) و (لكنّ) فاتفاق نحو قوله تعالى : (إِنَّما صَنَعُوا) ، (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ)(1)(كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ)(2)وقوله :

[752] ولكنما أسعى لمجد مؤثل (3)

...

وقوله :

[753] ....

ولكنّ ما يقضى فسوف يكون (4)

فوا الله ما فارقتكم قاليا لكم

وهو للأفوه الأودي وهو في الدرر 2 / 40 وينظر أمالي القالي 1 / 99 ، وأوضح المسالك 1 / 348 ، وشرح قطر الندى 149 ، والمقاصد النحوية 2 / 315 ، وهمع الهوامع 1 / 110.

والشاهد فيه قوله : (ولكنّ ما) حيث دخلت لكنّ على ما الموصولة فلم تكفها عن العمل بل عملت (لكنّ) في ما وهي اسمها وخبر (لكن) جملة فسوف يكون.

وأما (لعلما) فأجازه الجمهور نحو :

[754] ... لعلما

أضاءت لك النّار الحمار المقيدا (5)

أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما

وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 180 ، وينظر شرح المفصل 8 / 54 ، ورصف المباني 319 ، ومغني اللبيب 378 ، وشرح شواهد المغني 2 / 694 ، وهمع الهوامع 1 / 143.

والشاهد فيه قوله : (لعلما أضاءت لك النار) حيث دخلت ما على (لعل) فكفتها عن العمل ...


1) المؤمنون 23 / 115 ، وتمامها : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ).

2) الأنفال 8 / 6 ، وتمامها : (يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ).

3) سبق تخريجه ص 117.

4) البيت من الطويل ، وصدره :

5) عجز البيت من الطويل ، وصدره :

ومنعه الفراء (1)، وتأول البيت بأن (ما) موصولة ، وخبر (لعل) محذوف أو على لغة من ينصب الجزأين ، وأما (ليتما) فالجمهور قالوا : لم يسمع ، وأجازه بعضهم ، واختاره المصنف (2)، ووجه (أن ما) الكافة يسوغ ذلك كما سوغته (ربما).

قوله : (فإنّ لا تغير معنى الجملة) ، شرع في تبيين الفرق بين المفتوحة والمكسورة ، ويعني بالجملة التي لا يضاد معناها ، ليعلم بذلك أنها لا تدخل على جملة إنشائية من استفهام ولا نفي ، لأن لكل منها صدر الكلام ، وإذا قلت : (أنّ زيدا قائما) ، فإنّ للتأكيد والجملة باقية على ما كانت عليه قبل دخولها.

قوله : (و (أنّ) مع جملتها في حكم المفرد) ، وذلك لأنها مصدرية ، فإذا قلت : (أعجبني أنك قائم) فالمعنى (أعجبني قيامك) ، ومنع السهيلي (3)ذلك المفرد ، لأنه قد يكون خبرها جامدا نحو : (أعجبني أنك أسد) ، وضعف بأنه يتأول ب- (الكون والتشبه) فتقول : (علمت كونك أو أسديتك).

قوله : (ومن ثمّ (4)وجب الكسر في موضع الجمل والفتح في موضع المفرد) ، أي من أجل (إن) المكسورة لا يغير معنى الجملة ، بل يزيدها تأكيدا ، وجب الكسر لفظا وحكما ، ومن أجل (أن) المفتوحة تغير


1) ينظر معاني القرآن للفرّاء 2 / 352.

2) ينظر شرح المصنف 122.

3) ينظر أمالي السهيلي 126.

4) في الكافية المحققة ثمة بدل من ثم ، وينظر شرح المصنف 123.

معنى الجملة وتجعلها في حكم المفرد وجب الفتح ، وقد اختلف في الفرق بين المكسورة والمفتحة ، فقال الفارسي (1): كل موضع صلح [ظ 136] للجملة الفعلية والاسمية ، ف- (إن) فيه مكسورة كالتي في ابتداء الكلام ، لأن المتكلم بالخيار ، وإن شاء جاء بفعلية أو اسمية ، وكل موضع لم يصلح إلا لأحدهما ف- (إن) فيه مفتوحة نحو : (بلغني أنك ذاهب) لا يكون هنا إلا اسم ، ولو أنك ذاهب لا يكون هنا إلا الفعل ، ونقض بنحو : (من يكرمني (فإني) أكرمه).

[755] ...

إذا أنه عبد القفا واللهازم (2)

وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا

وهو بلا نسبة في الكتاب 3 / 144 ، والمقتضب 2 / 350 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 573 ، والخصائص 2 / 399 ، وشرح المفصل 8 / 61 ، وشرح الرضي 2 / 348 ، والجنى الداني 378 ، وشرح ابن عقيل 1 / 356 ، والمقاصد النحوية 2 / 224 ، وهمع الهوامع 1 / 138 ، وخزانة الأدب 10 / 265.

والشاهد فيه جواز فتح همزة (إن) وكسرها بعد إذا الفجائية.

فهي مكسورة صالحة للفعلية ، فإن قال : (هو صالح لهما معا) ، نقول : (من يكرمني فأنا أكرمه) ، وإن شئت قيل : يلزمك الكسر ، وهو جائز فيه الأمران ، وقال سيبويه : (3)كل موضع صلح للجملة ف- (إن) مكسورة ، وكل موضع صلح للمفرد ف- (إن) مفتوحة ، وكل ما صلح لهما جاز الأمران ، واختاره المصنف (4).


1) ينظر الإيضاح العضدي 130.

2) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

3) ينظر الكتاب 3 / 122.

4) ينظر شرح المصنف 123.

قوله : (وكسرت (1)ابتداء) (2)، يعني في أول كل جملة سواء كانت من أول الكلام نحو : (إن زيدا قائم) ، أو من وسطه نحو : (أكرم زيدا إنه أهل لذلك).

قوله : (وبعد القول) : وذلك لأنه تحكى به الجمل ، نحو : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِ)(3)سواء كان القول اسم فاعل ، أم مفعول ، أم فعلا ماضيا ، أم مستقبلا ، أم أمرا ، أم نهيا ، فهي مكسورة غالبا ، لأنها داخلة في صلة القول ، ومنهم من احترز عن القول المجرى ومن المحكي الذي فيه لفظ المفتوحة فإنها تفتح في هذه المواضع (4).

قوله : (وبعد الموصول) ، وذلك أن الصلة لا تكون إلا جملة ، كقوله :(وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ)(5)وهذه الأمثلة التي ذكر أراد بها التمثيل لا الحصر ، اكتفاء بما تقدم من الضابط ، وتكون مكسورة في جواب القسم نحو : (والله إن زيدا قائم) ، لأنه جملة ، وبعد النداء ، (يا زيد إن عمرا قائم) ، وبعد حرف التنبيه ، نحو : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ)(6)لأنه ذكر معها الجملة غالبا ومع لام التأكيد ، نحو : (علمت أن زيدا لقائم) ، لأن لام الابتداء موضوعة


1) في الكافية المحققة فكسرت.

2) قال المصنف في شرحه 123 : (لأنه لا يقع هذه المواقع إلا الجملة ، ولأن المفتوحة لا يبتدأ بها). ينظر الهمع 2 / 165 - 167 وما بعدها.

3) سبأ 34 / 48 وتمامها : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ).

4) ينظر مواضع فتح همزة إنّ وكسرها في الجنى الداني 404 وما بعدها ، ورصف المباني 205 وما بعدها ، والأصول 1 / 262 وما بعدها.

5) القصص 28 / 76 وتمامها : (إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ...).

6) يونس 10 / 62 وتمامها : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).

لتأكيد لام الجملة ، والتي تقع خبرا عن الجثة ، نحو : (زيد إنه قائم) والتي في موضع الحال نحو : (لقيتك وإنك راكب) ، وقوله تعالى : (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً)(1).

قوله : ([وفتحت فاعلة ومفعولة] (2)ومبتدأة) (3)، نحو : (عندي أنك قائم).

قوله : (ومضافا إليها) ، نحو : (فعلت هذا كراهة أنك قائم) بعد حرف ظاهر ، وبحرف نحو : (عجبت من أنك قائم) ، ومع (مذ) و (منذ) نحو : (ما رأيته مذ أنّ الله خلقه) ، وإنما فتحت في هذه المواضع ، لأنها من مواضع المفرد ، وذكر الشيخ (4)لها على جهة التمثيل لا الحصر.

قوله : (وقالوا : لولا أنك لأنه مبتدأ) (5)، هذا جواب على سؤال من يقول : إن ما بعد لو لا واجب فيه المبتدأ ، وهي تكسر في موضع المبتدأ ، وأما على الكسائي (6)فلا سؤال ، لأنه يجعل ما بعد لو لا فاعل فعل محذوف وفتح (أن) حجة له.


1) الأنفال 8 / 5 وتمامها : (... وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 349 ، وتكسر إذا دخلت في مبتدأ في خبره لام الابتداء فإنها لا تجامع إلا المكسورة لأن وضع لام الابتداء لتأكيد مضمون الجملة كان المكسورة ....).

4) ينظر شرح المصنف 123.

5) قال المصنف في شرحه 123 : (يريد أن ما بعد لو لا من (أن) واسمها وخبرها ، إنما هو في موضع المبتدأ ولا يقدر جملة مستقلة فتكسر لأن لو كان كذلك لكان يجب عند حذفها أن تقع : (لولا زيد قائم لأكرمتك) وهو غير جائز ، وإذا ثبت أن خبر المبتدأ لا بد من حذفه ، فإذا وقعت فإنما تقع في موضع المبتدأ خاصة ، فلذلك وجب الفتح.

6) ينظر شرح الرضي 2 / 350.

قوله : (ولو أنك لأنه فاعل) (1)، وهذا أيضا جواب عن سؤال وهو أن الواقع بعد (لو) جملة ، فوجب الكسر وأجاب بأنه فاعل فعل محذوف ، تقديره : (لو ثبت أنك قمت) ، وبه قال المبرد (2)والزجاج (3)

وهذه المواضع الثلاثة راجعة إلى ما تقدم ، لأنها بعد (لولا) في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف على الصحيح ، وبعد (لو) في موضع رفع على الفاعلية بفعل مقدر ، أي ولو ثبت أنّ ، وهو مذهب الكوفيين والمبرد والزجاج والزمخشري ، أو على الابتداء والخبر محذوف وهو مذهب سيبويه.

والزمخشري (4)، وقال بعضهم : العلة ، أنه مبتدأ محذوف الخبر ك- (لولا) ، وبعضهم قال :مبتدأ مطول الكلام سد مسد خبره.

قوله : (فإن جاز التقديران) ، يعني تقدير الجملة والمفرد.

قوله : (جاز الأمران) ، يعني فتح إنّ وكسرها وذلك في مواضع :

الأول : نحو : قوله : (مثل من يكرمني فإني أكرمه). إن قدرت فأنا أكرمه كسرت لأنه جملة ، وإن قدرته خبرا لمبتدأ محذوف فتحت لأنه مفرد ، وتقديره : (فجزاؤه الإكرام) ، أو (فجزاؤه أني أكرمه) ، وحذف المبتدأ بعد فاء الجزاء كثيرا لكن الكسر أولى لعدم احتياجه إلى تقديره.

الثاني : بعد إذا الفجائية نحو قوله :


1) قال الرضي في شرحه 2 / 350 : (يعني أن (لو) حرف شرط فلا بد من دخولها على الفعل ، فلو كسرنا لكانت داخلة على الاسمية ولا يجوز ففتحناها لتكون مع ما في خبرها فاعل فعل مقدر وهو (ثبت).

2) ينظر المقتضب 3 / 77.

3) قال المرادي في الجنى 410 : (وزاد بعضهم في مواضع وجوب فتحها : أن تقع بعد (لولا) و (لو) و (ما) التوقيتية ، نحو : (فلولا أنه كان من المسبحين) ، (ولو أنهم صبروا) وحكى ابن السكيت : (لا أكلمك ما أنّ في السماء نجما)

4) ينظر المفصل 293 وشرحه لابن يعيش 8 / 60 - 61.

[756] وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا

إذا أنه عبد القفا واللهازم (1)

فإن كسرت [و 137] فالجملة في موضع ابتداء ، وكان المراد وهو عبد القفا كأنه شاهده على غير صفة العمل ، فقال : هو عبد بئس العبد ، وإن نصبت فهو مبتدأ وخبره إذا قيل : محذوف وتقديره ، فإذا عبودية قفاه حاصلة ، أو المعنى إثارته وفعله فعل العبد وليس بعبد.

والثالث : حيث يبتدأ باسم الإشارة ، ويحذف خبره ثم يعطف ب- (أنّ) نحو قوله تعالى : (ذلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ)(2). فإن كسرت فتعطف إنّ مع جزئيها على الجملة المتقدمة المحذوف أحد جزئيها ، وكان من عطف الجملة على الجملة ، وإن فتحت فعلى ثلاثة أوجه ، إما عطف على الخبر المقدر أو على المبتدأ المذكور ويكون الخبر المقدر خبرا عنهما ، أو على أنها مبتدأة وخبرها محذوف.

والرابع : إذا وليت أول نحو : (أول ما أقول أني أحمد الله) فالفتح على أن (ما) مصدرية ، وقول مصدر لا بمعنى مقول تقديره : (أول قولي حمد الله) ، والمراد أقوالي ، لكن المصدر لا يجمع إلا بقصد الاختلاف ، والكسر على أن قولي بمعنى مقولي ، وما يحتمل الصلة والمصدرية والموصوفة ، وتقديره : أول الذي أقول أو مقولتي أني أحمد الله ، ولا تحتاج إلى عائد ، لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى ، وكسرت إنّ لوقوعها صدر الجملة.

الخامس : بعد (أما) نحو : (أما أنك قائم) ، فالفتح على أنها فاعله و (أما)


1) سبق تخريجه

2) الأنفال 8 / 18.

بمعنى (حقا) ، والكسر على أن (أما) حرف استفتاح. كما لا نقول : (أما أنك) كما نقول : (ألا إنك قائم) قال تعالى : (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا)(1)وإن في موضع الجملة.

السادس : بعد (حتى) فالفتح حيث [تكون] (2)جاره أو عاطفة على مفرد ، نحو : (عجبت من إمورك حتى أنك بها حزين) ، (وعرفت أحوالك حتى أنك عالم) ، والكسر حيث تكون ابتداء أو عاطفة على جملة ، نحو : (ما قام القوم حتى إن زيدا قائم) ، و (زيد مريض حتى إن الأطباء حوله).

السابع : بعد (لا جرم) نحو قوله تعالى : (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ)(3)فمن كسر وهو الأقل ، فلما في معنى (جرم) من القسم لأنه يجاب بما يجاب به ، والذين فتحوا اختلفوا في معنى (جرم) ، فذهب سيبويه (4)والخليل : أن (لا) إما ردّ للكلام السابق أو زائد ، فكما في (لا أقسم) ، و (جرم) حقا ، وأن فاعله ، وقال الفراء (5)، لا جرم في الأصل بمعنى (لا بدّ) (لا محالة) ، والفعل والفعل يشتركان في المصادر ال (بخل) والبخل وال (رشد) والرّشد ومعناها القطع كمعنى (لا بد) فلما كثرت صارت بمعنى القسم وفتحت


1) هود 11 / 60 وتمامها : (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ).

2) زيادة يقتضيها السياق.

3) النحل 16 / 62 وتمامها : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ).

4) ينظر الكتاب 3 / 137 - 138 ، والجنى 413 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 576.

5) ينظر معاني القرآن للفرّاء 2 / 8 ، وشرح الرضي 2 / 351 ، وعبارة الفرّاء منقولة عن الرضي.

أن معها كما فتحت في لا بد إما على الفاعلية نحو : (لا بد أنك كذا) ، أو المفعولية نحو : (لا بد من أنك تفعل) ، وهذه الوجوه من التي أشار إليها الشيخ بقوله : (شبهه).

قوله : (ولذلك جاز العطف على اسم المكسورة لفظا أو حكما بالرفع دون المفتوحة) [مثل إن زيدا قائم وعمرو](1)أي ولأن المكسورة لا تغير معنى الجملة بل زادتها تأكيدا ، جاز العطف على اسمها بالرفع ، حيث تكون مكسورة لفظا (2)، نحو : (إن زيدا قائم وعمرو) حيث تكون مكسورة حكما في باب العلم ، لأنها سدت مسد مفعولي علمت نحو : (علمت أن زيدا قائم وعمرو) ، وعليه قوله تعالى : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)(3).

فعطف ورسوله على محل اسم إن ، والآذان بمعنى الإعلام وقوله :

[757] وإلا فاعلموا أنّا وأنتم

بغاة ما بقينا في شقاق (4)

والشاهد فيه قوله : (أنّا وأنتم) حيث وقع الضمير المنفصل الذي محله الرفع وهو أنتم بين اسم (إنّ) وخبرها مسبوقا بواو العطف فهو في تقدير جملة. أي وأنتم بغاة ، عطفا على جملة أنا بغاة.

ولك أن يكون قوله (لفظا أو حكما) راجعا إلى العطف ، فاللفظ


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح المصنف 124.

3) التوبة 9 / 3.

4) البيت من الوافر ، وهو لبشر بن أبي حازم في ديوانه 165 ، وهو في الكتاب 2 / 156 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 14 ، ومعاني القرآ ، للفرّاء 2 / 311 ، والمفصل 296 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 69 ، وشرح الرضي 2 / 353 ، والإنصاف 1 / 190 ، وخزانة الأدب 10 / 293.

العطف بالنصب ، والحكم العطف بالرفع ، لكنّ المصنف فسر بالأول والمبتدأ في التوابع كالنعت والتأكيد والبدل وعطف البيان ، فاتباعها على اللفظ جائز ، وأما المحل فمنعه أكثر البصرية (1)، وأجازه الكوفيون ، وبعض البصرية بشرط مضي الخبر كالعطف ، واحتجوا بقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)(2)فعلام صفة لربي على المحل ، وقول العرب :(إنهم أجمعون ذاهبون) (3)، ومثال البدل (إن الزيدين أعجباني أخواك) ، أو شمائلها أو وجههما ، والمانعون يجعلون ما ورد جملة مستقلة محذوفة الخبر والمبتدأ لدلالة معمول أن عليه.

قوله : (دون المفتوحة) يعني فإنه يجوز العطف على لفظها دون محلها ، لأنها [ظ 137] مقدرة بالمفرد ، معمولة لما قبلها وليست في موضع الجملة ، وأجاز ابن جني (4)العطف على محلها ، ولا حجة له إلا في الواقع موقع الجملة التي هي فرع المكسورة كالآية والبيت.

قوله : (ويشترط مضي الخبر لفظا أو تقديرا) ، أي يشترط في العطف على المحل مضي الخبر أي تقدمه لفظا ، نحو : (إن زيدا قائم وعمرو) وتقديرا نحو : (إن زيدا وعمرو وقائم) قال :

[758] ....

فإنى وقيار بها لغريب (5)

فمن يك أمسى بالمدينة رحله

وهو لضابيء بن الحارث البرجمي كما في الكتاب 1 / 75 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 369 ، ومعاني القرآن للفرّاء 2 / 311 ، وسر صناعة الإعراب 3 ، ونوادر أبي زيد 20 ، ومجالس ثعلب 316 ، 598 ، والإنصاف 1 / 94 ، وشرح المفصل 8 / 68 ، وشرح الرضي 2 / 355 ، وهمع الهوامع 5 / 290 ، وخزانة الأدب 9 / 326.

والشاهد فيه قوله : (وقيّار) حيث عطف بالرفع على اسم إن المنصوب قبل استكمال الخبر.


1) ينظر شرح الرضي 2 / 354 ، وشرح المفصل 8 / 69.

2) سبأ 34 / 48.

3) ينظر المفصل 296 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 69 ، وشرح الرضي 2 / 355.

4) ينظر رأي ابن جني في المحتسب 1 / 43.

5) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

وإنما كان تقدمه هنا مقدر ، لأنه لا يصح أن يكون (قائم) خبر للمعطوف والمعطوف عليه ، لأنه لا يخبر بالمفرد عن المثنى وإن كان خبرا لأحدهما ، فإن كان للمعطوف عليه فرتبته التقديم ، والمعطوف يقدر له خبر بعده ، وإن كان للمعطوف قدّر للمعطوف عليه خبر قبل المعطوف ، لأن خبر المبتدأ بعده ، وهذه مسألة خلاف في الخبر الموجود لأيّهما هو ، فقيل للأول ، وخبر الثاني محذوف ، بدليل دخول اللام نحو :

[759] ...

فإنى وقيار بها لغريب

وهي لا تدخل إلا في خبر إن ، وقيل : للثاني وخبر الأول محذوف واحتجوا بقوله :

[760] نحن بما عندنا وأنت بما

عندك راض والرأي مختلف (1)

والشاهد فيه قوله : (نحن بما عندنا) حيث حذف الخبر جوازا لدلالة ما بعده عليه.

فلو كان (راض) خبر للأول لقيل راضون ، لأنه خبر (نحن).


1) البيت من المنسرح ، وهو لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه 339 ، وينظر الكتاب 1 / 75 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 434 ، ولعمرو بن امريء القيس الخزرجي في شرح أبيات سيبويه 1 / 279 ، وينظر المقتضب 3 / 112 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 612 ، وأمالي بن الحاجب 2 / 726 ، والإنصاف 1 / 95 ، وهمع الهوامع 5 / 139 ، وخزانة الأدب 10 / 295 - 476.

قوله : (خلافا للكوفيين) (1)، يعني فإنهم أجازوا العطف على المحل مع تأخر الخبر لفظا وتقديرا ، نحو : (إن زيدا وعمرو ذاهبان) ، واحتجوا بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(2). ورووا بالرفع في (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ)(3). وقال البصريون : (4)(الصائبون والنصارى) مبتدأ محذوف الخبر لسد خبر (إن) مسده ، والواو اعتراضية لا عاطفة ، وأما رفع الملائكة فهي قراءة محمد بن سليمان الهاشمي (5)، وقد روي أن الأخفش (6)سار إليه ، وقال : هذا لحن فأعطاه وحباه ، وهذا يحتمل أن يكون رجوعا واعترافا ، وأما ما رووه عن العرب فشاذ (7)، ووجه المنع عند البصريين أنه يؤدي إلى معمول بين عاملين ، لأن ذاهبان خبر عن زيد ، وهو معمول ل- (أن) وعن عمرو وهو معمول للابتداء ، فيلزم عملان والابتداء في ذاهبان ، ومعمول بين عاملين لا يصح وهذا لا


1) ينظر الإنصاف مسألة رقم 23 ، 1 / 185 ، وشرح المصنف 124 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 69 ، وشرح الرضي 2 / 354 - 355.

2) المائدة 5 / 69.

3) الأحزاب 33 / 56 قرأ الجمهور (ملائكته) نصبا ، وابن عباس وعبد الوارث عن أبي عمرو رفعا. فعند الكوفيين - غير الفراء - هو عطف على موضع اسم إن ، والفراء يشترط خفاء اعراب اسم إن ينظر البحر المحيط 3 / 541 ، وفتح القدير 4 / 300.

4) ينظر البحر المحيط 3 / 541.

5) لم أجد ترجمة له فيما اطلعت عليه من كتب التراجم.

6) ينظر شرح المفصل 8 / 69.

7) وهو قولهم : (إنهم أجمعون ذاهبون). قال ابن يعيش في 8 / 69 (كأنه أخذ في الجواب عن شبه تعلق بها الخصم ، فأما قولهم أنهم أجمعون ذاهبون ، فشاهد للزجاج في جواز حمل النعت على موضع إن ، لأن التأكيد والنعت مجراهما واحد ، وقولهم : إنك وزيد ذاهبان ، فشاهد لمذهب الكوفيين في جواز حمل العطف على موضع إن قبل الخبر وكذلك الآية فحمل سيبويه قولهم إنهم أجمعون ذاهبون على أنه غلط من العرب ...) وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 613 - 614.

يلزم الكوفيين (1)لأنهم يجعلون (أنّ) عاملة في الخبر.

قوله : (ولا أثر لكونه مبنيا خلافا للمبرد والكسائي) (2)، أشار إلى بطلان قولهما ، لأنهما ذهبا إلى جواز العطف على محل اسم إن ، إذا كان مبنيا قبل تقدم الخبر لفظا أو حكما ، نحو : (إنك وزيد ذاهبان) حملا على باب الاسم لأن اسمها مبني ، وقد جاز العطف عليه لفظا ومحلا ، نحو : (لا أب وابنا وأبي) ، واحتجا بالآية وبقولهم : (إنهم أجمعون ذاهبون) ، و (إنك وزيد ذاهبان) ، وحكى ابن مالك (3)إنهما نظرا لظهور الإعراب وعدم ظهوره ، فيدخل مع المبني في الجواز ما لا يظهر فيه إعراب ، نحو : (إن الحبلى وهند ذاهبان) ، ونسب هذا المذهب إلى الفرّاء (4)، والجواز مطلقا إلى الكسائي (5).

قوله : (ولكنّ كذلك) (6)، أي مثل المكسورة لا تغير معنى الجملة ، لأن الاستدراك لا ينافي التأكيد والابتداء ، فلذلك جاز العطف على محلها كالمكسورة والشرط كالشرط والخلاف واحد ، نقول : (ما خرج زيد لكنّ بكرا وعمرو خارج) ، قال :


1) ينظر شرح المفصل 8 / 68 وما بعدها.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 355 : (الظاهر أن هذا مذهب الفرّاء ، والإطلاق مذهب الكسائي كما هو مذكور في كتب النحو). ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 311 ، والإنصاف 1 / 186 ، وشرح المصنف 124 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 613 وما بعدهما ، وشرح المفصل 8 / 69 ، وشرح الكافية الشافية 1 / 511 ، والمساعد 1 / 335 ، والأشموني 1 / 285 - 287.

3) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 609.

4) قال الرضي في شرحه 2 / 355 : (الظاهر أن هذا مذهب الفرّاء ، والإطلاق مذهب الكسائي كما هو مذكور في كتب النحو). ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 311 ، والإنصاف 1 / 186 ، وشرح المصنف 124 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 613 وما بعدهما ، وشرح المفصل 8 / 69 ، وشرح الكافية الشافية 1 / 511 ، والمساعد 1 / 335 ، والأشموني 1 / 285 - 287.

5) قال الرضي في شرحه 2 / 355 : (الظاهر أن هذا مذهب الفرّاء ، والإطلاق مذهب الكسائي كما هو مذكور في كتب النحو). ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 311 ، والإنصاف 1 / 186 ، وشرح المصنف 124 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 613 وما بعدهما ، وشرح المفصل 8 / 69 ، وشرح الكافية الشافية 1 / 511 ، والمساعد 1 / 335 ، والأشموني 1 / 285 - 287.

6) ينظر الكتاب 2 / 145 والمصادر في الهامش (2).

[761] وما قصرت بى في التسامى

ولكنّ عمّى الطيّب الأصل والخال (1)

والشاهد فيه قوله : (والخال) حيث عطف بالرفع على محل اسم لكنّ بعد استكمال الخبر.

[و 138] وأما (ليت) و (لعل) و (كأن) ، فلا يجوز العطف على محلها لأنها قد غيرت معنى الجملة ، وأخرجتها عن الابتداء.

وقوله : (ولذلك دخلت اللام مع المكسورة) ، أي ول (إنّ) المكسورة لم تغير معنى الابتداء ، دخلت اللام عليها كما دخلت على الابتداء.

قوله : (دونها) (2)، يحتمل أنه يريد المفتوحة ، لأن الكلام فيها خصوصا أو يحتمل أن يريد كلّ منهما.

قوله : (على الخبر) ، فواقع اللام مع (أن) ثلاثة :

الأول : على الخبر نحو : (إن زيدا لقائم) ، فإن كان جملة اسمية دخلت على مبتدئه ، نحو : (إن زيدا لأبوه قائم) ، وبعضهم جوزه على الخبر ، فتقول : (إن زيدا أبوه لقائم) ، وأصل هذه اللام الدخول على المبتدأ ، ولا تدخل على الخبر إلا مع (إنّ) ، وإنما لم تدخل على المبتدأ مع (أنّ) لأنهما للتأكيد معا ، فكره جمعهما لمعنى واحد ، وكانت اللام أحق بالدخول لقوة (إنّ) بالعمل ،


1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 610 ، وشرح الكافية الشافية 511 ، وأوضح المالك 1 / 355 ، وشرح الأشموني 1 / 144 ، وهمع الهوامع 5 / 291 ، والمقاصد النحوية 2 / 316.

2) جزم الرضي بأنها المفتوحة بقوله في 2 / 355 : أي دون المفتوحة ثم قال في الصفحة نفسها : اعلم أن هذه اللام لام الابتداء المذكورة في جواب القسم ، وكان حقها أن تدخل في أول الكلام ، ولكن لما كان معناها هو معنى أنّ سواء عنى التأكيد والتحقيق ، وكلاهما حرف ابتداء كرهوا اجتماعهما فأخروا اللام وصدرّوا أن لكونها عاملة والعامل حرّي بالتقديم على معموله وخاصة إذا كان حرفا.

ودخول اللام على الخبر أطلقه الشيخ بغير شروط (1)، وله تأخر الخبر على (أن) ، وأن لا تتفرق ، ولا تكون شرطا ولا جواب شرط ، ولا جملة قسمية ، ولا جواب قسم فيه لام ، فإن أريد دخولها فصل بينهما ب- (ما) الزائدة ، نحو : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)(2)ولا يكون فعلا ماضيا بغير (قد) ، ولا محذوفا سدت مسدّه الحال (إنّ) أو (مع) وزاد الكوفيون (3)أن لا تكون السين ولا سوف.

قوله : (أو على الاسم إذا فصل بينه وبينها) ، يعني بين المبتدأ و (أن) ، والفصل يكون في الخبر نحو : (إن في الدار لزيدا) ، وبمعموله نحو : (إنّ فيك لزيدا راغب) ، وبمعمول الاسم نحو : (إن في الدار لساكنيه) ومنهم من منع المسألتين الأخيرتين ، لأن اللام لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.

الثالث قوله : (أو على ما بينهما) ، يعني بين الخبر والاسم ، وذلك في معمول الخبر إذا كان ظرفا أو مفعولا به نحو : (إن زيدا لفي الدار قائم) ، و (إن زيدا لطعامك آكل) ، لوقوعه موقع الخبر ، وأما إذا تقدم الخبر عليه لم يدخله اللام ، لا يصح (إن زيدا آكل لطعامك) ، وأما سائر المفعولات كالحال والمفعول لأجله ، إذا تقدمت على عاملها لم تدخل عليها اللام ، لا تقول : (إنّ زيدا لضاحكا في الدار) ، ثم اللام أيضا إذا دخلت على الفضلة لم يجز دخولها بعد ذلك على الخبر ، لا يصح ، (إن زيدا لفي الدار قائم) وهذه اللام لام الابتداء عند الأكثر بدليل أنها تتعلق ، نحو : (علمت


1) بنظر شرح المصنف 124.

2) هود 11 / 111 وتمامها : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).

3) ينظر شرح الرضي 2 / 356.

إن زيدا لقائم) ، بكسر (إن) ، ولام القسم لا تعلق على الصحيح ، وقال هشام والفرّاء : (1)هي لام القسم وهو مضمر قبل (إن).

قوله : (وفي لكنّ ضعيف) ، يعني دخول اللام لأنها للاستدراك ولا تأكيد فيها ك- (إنّ) ، وأجاز الكوفيون (2)لأنها لم تخرج الجملة عن الخبرية واحتجوا بقوله :

[762] ...

ولكننى من حبها لعميد (3)

يلومونني في حب ليلى عواذلي

وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 380 ، والإنصاف 1 / 209 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 583 ، وشرح ابن عقيل 1 / 363 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 62 - 64 ، والجنى الداني 132 - 618 ، ومغني اللبيب 257 ، وشرح شواهد المغني 2 / 605 ، ورصف المباني 349 ، وهمع الهوامع 2 / 176 ، وخزانة الأدب 1 / 16 ، 10 / 361.

والشاهد فيه قوله (لعميد) حيث دخلت اللام على خبر لكنّ وذلك على رأي الكوفيين. قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 583 فلا حجة فيه لشذوذه ، إذ لا يعلم له تتمة ولا قائل ولا راوي عدل يقول سمعته ممن يوثق بعربيته ، والاستدلال بما هو هكذا في غاية من الضعيف ولو صحّ إسناده إلى من يوثق بعربيته لوجّه. ينظر كذلك هامش شرح ابن عقيل 1 / 363 - 364 ورصف المباني 349.

وضعفه البصريون بأنه شاذ لم يعرف صدره ولا قائله ، ثم تأولوه بأن أصله لكن إنني فحذفت مع (أن) بعد أن نقلت حركتها إلى ما قبلها ، وحذفت النون الأولى كراهة اجتماع النونات ثم أدغمت النونان الباقيتان فصار (لكنني).


1) ينظر رأي الفرّاء وهشام في همع الهوامع 2 / 176 - 177.

2) ينظر الإنصاف 1 / 208 مسألة رقم 25 ، وشرح المفصل 8 / 63 - 64 ، وشرح الكافية الشافية 1 / 492 ، وشرح الرضي 2 / 359 ، وشرح ابن عقيل 1 / 363 ، وهمع الهوامع 2 / 175 - 176 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 582 - 583.

3) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

قوله : (وتخفف المكسورة) زعم الكوفيون (1)أنها لا تخفف ، و (إن) المخففة حرف يتأتى للنفي ، حجة للبصريين (2)عملها مع التخفيف نحو :(وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ).

قوله : (فيلزمها اللام) [ويجوز إلغائها ، ويجوز دخولها على فعل من أفعال المبتدأ خلافا للكوفيين في التعميم](3)يعني إذا خففت سواء دخلت على اسم أو فعل للفرق بينها وبين النافية ، وهي لام الابتداء الداخلة على المشددة عند سيبويه (4)والأخفش (5)وقال الفارسي : (6)إنها لام أخرى مختلفة الفرق وبالغ في ذلك حتى قال : (كنت أظن أن فلانا يحسن النحو حتى سمعته يقول اللام التي تصحب (إن) الخفيفة لام الابتداء ، ودليله على أنها لام أخرى دخولها على ما ليس بمبتدأ ولا خبر في الأصل ، نحو : (إن يزينك لنفسك وإن [ظ 138] يشينك لهيه) (7)، وقوله :

[763] بالله ربك إن قتلت لمسلما

وجبت عليك عقوبة المتعمد (8)

والشاهد فيه قوله : (إن قتلت لمسلما) حيث ولي (إن) المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ ، وهو (قتلت) وهذا شاذ لا يقاس عليه إلا عند الاخفش.


1) ينظر الإنصاف مسألة 24 1 / 195 وما بعدها ، وشرح ابن يعيش 8 / 72 ، وشرح الرضي 2 / 358.

2) ينظر المصادر السابقة في هامش (2).

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 223.

4) ينظر الكتاب 2 / 139 - 140 ، وشرح المفصل 8 / 72 ، وشرح الرضي 2 / 358 ، والهمع 2 / 182 وما بعدها.

5) ينظر معاني القرآن للأخفش 112 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 591.

6) ينظر البغداديات 178 ، وشرح الرضي 2 / 359.

7) ينظر الهمع 2 / 183.

8) البيت من الكامل ، وهو لعاتكة بنت زيد في الأغاني 18 ظ 11 وينظر المحتسب 2 / 255 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 548 ، ومجالس ثعلب 368 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 592 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، والجنى الداني 208 ، والمغني 21 ، وشرح شواهد المغني 1 / 71 ، والإنصاف 2 / 641 ، وشرح الرضي 2 / 359 ، ورصف المباني 191 ، وهمع الهوامع 2 / 183 ، وخزانة الأدب 10 / 373 ، ويروى بعدة روايات هبلتك وشلت وثكلتك ، وحلّت. ويروى شلت يمينك ، ويروى حلت بدل وجبت.

قوله : (وتخفف المفتوحة فتعمل في ضمير شأن مقدر) ، وهذا مذهب البصريين (1)، وأراد سيبويه (2)إلغاءها ، وإنما التزم عملها في ضمير شأن مقدر لوجهين :

أحدهما : إعمالهم المكسورة المخففة في الظاهر من غير شذوذ دون المفتوحة ، وهو أقوى منها شبها من حيث أولها مفتوح وسبكها الجملة مصدرا.

الثاني : إدخالها على الأفعال التي لا تقتضي اسمين بخلاف المكسورة ، فلولا التزام إعمالها في الضمير الشأن المقدر ، وإلا لكان للأضعف مزية على الأقوى.

قوله : (وتدخل على الجمل مطلقا) ، يعني الاسمية والفعلية سواء كانت من أفعال المبتدأ أم لا ، لأن فائدة معناها حاصل في الجمل كلها.

قوله : (وشذ إعمالها في غيره) ، أي إعمال المفتوحة في غير ضمير الشأن شذوذ استعمال لا قياس ، وذلك نحو قوله :

[764] فلولا أنك في يوم الرخاء سألتنى

فراقك لم أبخل وأنت صديق (3)

والشاهد فيه قوله : (فلو أنك) حيث أبرز اسم (إن) المخففة من الثقيلة وهو لا يبرز إلا في الضرورة.


1) ينظر الشرح الكافية الشافية 1 / 496 ، والجنى الداني 218.

2) ينظر الكتاب 3 / 163 ، وينظر الجنى 218.

3) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 105 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، وشرح الرضي 2 / 359 ، والمغني 47 ، وشرح شواهد المغني 1 / 105 ، ورصف المباني 196 ، والجنى الداني 218 ، وشرح ابن عقيل 1 / 384 ، همع الهوامع 1 / 143 ، وخزانة الآدب 5 / 426 - 427.

قيل : لم يسمع إعمالها ظاهرا إلّا في الضمير.

قوله : (ويلزمها مع الفعل السين أو سوف أو (قد) أو حرف النفي) ، أي ويلزم المفتوحة المخففة مع الفعل أحد هذه الحروف ، للفرق بينها وبين المصدرية ، وحاصله أن المخففة إذا دخلت على جملة اسمية لم يشترط لزوم شئ من هذه الحروف نحو :

[765] ...

أن هالك كل من يحفى وينتعل (1)

في فتية كسيوف الهند قد علموا

وهو للأعشى في ديوانه 105 ، وينظر الكتاب 2 / 137 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 76 ، والمغتضب 3 / 9 ، والمصنف 3 / 129 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، وشرح الرضي 2 / 359 ، ومغني اللبيب ، وهمع الهوامع 1 / 142 ، والقاصد النحوية 2 / 287 ، وخزانة الأدب 5 / 426.

والشاهد فيه قوله : (أن هالك كل من يخفى) حيث أضمر اسم (أن) المخففة والتقدير أنه هالك ، وخبر أن المخففة جملة (كلّ من يحفى ينتعل هالك) وهي في محل رفع فهالك خبر مقدم ل- (كل).

وإن دخلت على فعلية ، فإن كانت شرطية أو دعاء نحو : (أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا)(2). و (أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ)(3). (وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ)(4). (وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها)(5)

وقرأ نافع (أن لعنة) بتخفيف أن ورفع لعنة ، و (أن غضب) بتخفيف أن وغضب فعل ماض والجلالة بعده مرفوعه ، وهي (أن) المخففة من الثقيلة لما خففت حذف اسمها وهو ضمير الشأن ، وقرأ أبو رجاء وقتادة ، وعيسى وسلام ، وعمرو بن ميمون والاعرج ويعقوب بخلاف عنهما ، والحسن كقراءة نافع ... ، وقرأ باقي السبعة بتشديد أنّ ، ينظر البحر المحيط 6 / 399 ، وحجة القراءات لابن زنجلة 495 ، والكشف عن وجوه القراءات 2 / 134 ، والسبعة 453 ، والنشر 2 / 330.

فهي المخففة لأن المصدرية لا تقع في الإنشاء ، وإن

1) عجز بيت من البسيط ، صدره :

2) الجن 72 / 16 وتمامها : (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً).

3) النساء 4 / 140 وتمامها : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ ...).

4) النور 24 / 7 وتمامها : (وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ).

5) النور 24 / 9 وتمامها : (وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ).

كانت غيرها ، فإن كانت غير متصرفة نحو : (عَسى أَنْ يَكُونَ)(1)، (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ)(2)، فهي المخففة لأنه لا مصدر لها. وإن كانت متصرفة فلا بد من الحروف التي ذكر الشيخ ، للفرق بينها وبين المصدرية ، لأن المصدرية لا يفصل بينها وبين الفعل شئ من هذه الحروف إلا (لا) ، وأنت تقول : إن دخلت (إنّ) على العلم واليقين أو ما في معناه ، فهي المخففة بكل حال ، ولزم أحد الحروف المذكورة ، نحو : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(3)، وإن دخلت على الطمع والإشفاق أو ما معناه ، أو على ما ليس بعلم ويقين ولا ظن وحسبان فهي المصدرية ، ولا يجوز معها شئ من الحروف ، نحو : (أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي)(4)، وإن دخلت على الظن والحسبان ، فإن أردت المخففه جئت بأحد الحروف ، و (أن) المصدرية لم تدخل شيئا منها ، وإلا فهي تدخل عليهما معا ، ولهذا احتملت (أن) معها المصدرية والمخففة نحو : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)(5)

قرأ الحرميان وعاصم وابن عامر بنصب نون (تكون) (بأن) الناصبة للمضارع ، وهو على الأصل إذ (حسب) من الأفعال التي في أصل الوضع لغير المتيقن ، وقرأ النحويان وحمزة برفع النون ، وأن المخففة في موضع الخبر ، نزل الحسبان في صدرهم منزلة العلم ... (وتكون) هنا تامة.

ينظر البحر المحيط 3 / 542 ، والكشف 1 / 416 ، والسبعة في القراءات لابن مجاهد 247 ، والحجة في القراءات السبع لابن خالويه 133 - 134 ، وحجة القراءات لابن زنجلة 233.

قرئ بالرفع. وتفصيل

1) النمل 27 / 72 وتمامها : (قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ).

2) النجم 53 / 39 وتمامها : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى).

3) المزمل 73 / 20.

4) الشعراء 26 / 82 وتمامها : (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ).

5) المائدة 5 / 71 وتمامها : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ...).

الحروف الداخلة على المخففة ، أنّ الفعل إن كان ماضيا مبنيا فلا بد من (قد) لتقريب زمن الماضي من الحال ، نحو : (وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا)(1)، وإن كان منفيا في نحو : (علمت أن ما خرج زيد) ، وإن كان مستقبلا مثبتا بالسين وسوف نحو : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ). و (علمت أن سوف تقوم) ، وإن كان منفيا فبحروف النفي نحو : (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ)(2)، و (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ)(3)و (علمت أن لم يخرج) ، ولم يرد من حروف النفي إلا هذه ، وأما (ما) و (إن) فقليل ، ومثال (لو) : (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا)(4)فهذه الحروف إنما جئ بها للفرق وللعوض [و 139] من تخفيف (أن).

قوله : (وكأنّ) ، اختلف فيها ، فجعلها بعضهم بسيطة ، لأن التركيب لا دليل عليه ، وجعلها الخليل وسيبويه (5)مركبة من كاف التشبيه ، وإنّ المشددة المكسورة ، وأصله (إنّ زيدا كالأسد) ، وأرادوا الاهتمام فقدموا الكاف فانفتحت (أن) لدخول حرف الجر عليها.

قوله : (للتشبيه) ، هذا مذهب البصريين (6)ولا يجوز غيره ، وقال الكوفيون قد (7)تكون للتحقيق نحو : (كأنك بالشتاء مقبل).

قوله : (وتخفف فتلغى على الأفصح) ، يعني لا تعمل في ظاهر ، ولا


1) المائدة 5 / 113 وتمامها : (قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ...).

2) طه 20 / 89 وتمامها : (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً).

3) البلد 90 / 7.

4) سبأ 34 / 14 وتمامها : (... لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ).

5) ينظر الكتاب 3 / 151 ، وشرح الرضي 2 / 360 ، والجنى الداني 568 ، ...

6) ينظر الجنى الداني 570 ، ومغني اللبيب 253.

7) ينظر الجنى الداني 571 ، ومغني اللبيب 253.

ضمير شأن ، وأجاز بعضهم عملها في ضمير الشأن إذا خففت ، كما في (أنّ) لأنها أقوى من المكسورة والمخففة ، وقد جاء عملها في الظاهر (1)نحو :

[766] وكأن وريديه رشاءآ خلب (2)

ويروى برفع رشاء كما في الكتاب والرصف ويروى في غيرهما بالألف للتثنية رشاءآ.

والوريدان : عرقان يكتنفان جانبي العنق ، والرشاء الحبل ، وخلب : الليف.

والشاهد فيه قوله : (كان وريديه) حيث إعمال (أن) مخففة كإعمالها مشددة تشبيها لها بالفعل الذي يخفف ولا يتغير عمله.

....

وقوله :

[767] ...

كأن ثدبيه حقان (3)

ووجه مشرق النحر

وهو بلا نسبة في الكتاب 2 / 135 - 140 ، والمنصف 3 / 128 ، والمفصل 301 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 82 ، والإنصاف 1 / 197 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 605 ، وشرح الرضي 2 / 360 ، والجنى الداني 575 ، وأوضح المسالك 1 / 378 ، وشرح ابن عقيل 1 / 391 ، واللسان مادة (أنن) 1 / 156 ، وهمع الهوامع 2 / 187 ، وخزانة الأدب 10 / 392 - 394 - 398 - 399 - 400 ، ويروى وصدره مشرق اللون ويروى ثدياه بدل ثدييه ، والحقان مثنى (حق) والحقّ والحقّة وهي المنحوتة من الخشب والعاج.

والشاهد فيه قوله : (كأن ثدياه حقان) حيث خففت كان وبطل عملها ، ويروى (كأنّ ثدييه حقان) على الإعمال.

وقوله :

[768] ...

كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم (4)

ويوما توافينا بوجه مقسّم

وهو ل- باعث أو باغت بن صريم اليشكري كما في الكتاب 2 / 124 ، 3 / 165 ، والمنصف 3 / 128 ، والمفصل 302 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 83 ، والإنصاف 1 / 202 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 606 ، وشرح الرضي 2 / 360 ، والجنى الداني 576 ، ورصف المباني 286 ، ومغني اللبيب 51 ، واللسان مادة (أنن) 1 / 157 ، وهمع الهوامع 2 / 188 ، ويروى ظبية بالرفع والنصب والجر.

والشاهد فيه على الجر (كأن ظبية) الكاف حرف جر وأن زائدة أما الرفع كما في رواية الكتاب فتكون ظبية خبر لكان المخففة واسمها ضمير الشأن المنوي والتقدير كأنها ظبية ، أما النصب فقد خففت وأعملت ورويت هذه الرواية في اللسان.


1) ينظر همع الهوامع 2 / 187 وما بعدها.

2) الرجز لرؤية في ملحق ديوانه 169 ، وينظر الكتاب 3 / 164 - 165 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 75 ، والمفصل 301 ، وابن يعيش 8 / 83 ، والإنصاف 1 / 198 ، وشرح الرضي 2 / 360 ، ورصف المباني 268 ، والجنى الداني 576 ، والمقاصد النحوية 2 / 299 ، وخزانة الأدب 10 / 391.

3) عجز بيت من الهزج ، وصدره :

4) عجز البيت من الطويل ، وصدره :

روي هذا البيت بالحركات الثلاث ، فالرفع على الإلغاء ، والنصب على الإعمال ، والجر على أنها كاف التشبيه و (أن) زائدة.

[فى (لكن)]

قوله : (لكنّ) ، ذهب الجمهور (1)إلى أنها بسيطة وقال بعضهم : مركبة ، لكثرة حروفها ثم اختلفوا ، مم ركبت؟ فقيل : من (لكن) و (إن) ، حذفت نون (لكن) وهمزة (إنّ) ، ونسب إلى الفراء (2)، وقيل : من (لا) و (إن) والكاف زائدة ، وقيل : من (لا) و (كأنّ) وحذفت الهمزة وكسرت الكاف.

قوله : (للاستدراك) ، معنى الاستدراك إخراج ما بعدها من حكم ما قبلها ، وإن لم يكن ، يجب دخوله وهو شبيه بالاستثناء المنقطع ، ولذلك قدرّوه به.

قوله : (تتوسط بين كلامين متغايرين معنى) (3)يحترز من تغاير اللفظ ، فإنه لا يكفي ، وحاصله أن الكلامين إما أن يكونا متماثلين لفظا ومعنى ، أو لفظا أو معنى ، أو متنافيين أو مختلفين ، إن كانا متماثلين لفظا


1) ينظر شرح المفصل 8 / 79 ، وشرح الرضي 2 / 360 ، ومغني اللبيب 384.

2) ينظر معاني القرآن للفرّاء 2 / 144 ، ومغني اللبيب 384.

3) قال المصنف في شرحه 126 : يعني أن المعتبر التغاير المعنوي لا اللفظي ، وافق التغاير اللفظي أو لم يوافق تقول : (ما جاء زيد لكنّ عمرا قد جاء ، فالتغاير هنا حاصل لفظا ومعنى).

ومعنى ، أو معنى ولم يكن أحدهما منفيا لم يدخل ، مثال ذلك : (قام زيد لكنّ عمرا قام) ، و (علم زيد لكنّ عمرا عرف) ، وإن كان أحدهما منفيا لم يدخل ، مثال ذلك : (قام زيد لكنّ عمرا قام) ، لو كانا متماثلين لفظا لا معنى جاز إذا فصل المعنى نحو : (ما قام زيد لكنّ عمرا قام) ، و (ما علم زيد لكنّ عمرا عرف) ، و (القاضي حجر لكنّ قلبه حجر) ، وإن كانا متنافيين دخلت باتفاق ولحصول الفائدة سواء كان التنافي بالتضاد (أو) (1)بالنفي نحو : (قام زيد لكنّ عمرا فعل) ، و (قام زيد لكن عمرا لم يقم) ، وأما المختلفان نحو : (قام زيد لكنّ عمرا كلّ) ، فقيل : لا تدخل لأن الاستدراك كالاستثناء ، فإذا لم تدخل لم يصح الاستدراك ، وقيل : يجوز لأن فيه فائدة زائدة ، ولوروده قال تعالى : (وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ)(2)وأجيب بأن المعنى ولكنّ الله لم يركهم فتفشلوا وتنازعوا ، فحذف وأقيم فسلم مقامه.

قوله : (وتخفف فتلغى) (3)، وذلك لزوال الاختصاص ، ولم يسمع عملها مخففة ، وأجاز يونس (4)والأخفش (5)قياسا على (أنّ) و (إنّ) و (كأنّ).


1) الأولى (أم) من (أو) وإن كان يصح ذلك على الرأي الضعيف وهذا كثير في هذه الرسالة. والأقوى استعمال (أم) ينظر همع الهوامع 5 / 237 وما بعدها.

2) الأنفال 8 / 43 وتمامها : (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ).

3) ينظر المفصل 300 ، وشرح الرضي 2 / 360 - 361 ، ورصف المباني 347 ، والجنى الداني 586.

4) ينظر شرح المفصل 8 / 81 ، والجنى الداني 589.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 360.

قوله : (ويجوز معها الواو) (1)

فلست بآتيه ولا استطيعه

ولكن اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

، يعني سواء خففت أو شددت وهي العاطفة ، ودخلت لتعطف جملة (لكن) على ما قبلها.

قوله : (وليت للتمني) ، التمني يصح في الجائز ، نحو : (ليت لي مالا أنفق منه) ، وفي المستحيل نحو : (يا لَيْتَنا نُرَدُّ)(2).

[769] ليت الشباب يعود (3)

ألا ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

ويروى فيا ليت.

والتمثيل به (يا ليت الشباب يعود) حيث جاءت (ليت) حرفا مشبها بالفعل يفيد التمني ، وهو طلب ما لا طمع فيه إما لأنه مستحيل ، وإما لأنه متعسر.

...

ولا يصح في الواجب ، لا تقول : (ليت غدا يجئ) إلا أن تريد سرعة مجيئه في غير وقته كان من المستحيل وصح.

قوله : (وأجاز الفراء (4)ليت زيدا قائما) ، يعني أجاز النصب ب- (ليت) للجزأين جميعا ، لأنها بمعنى (أتمنى) وهو متعد إلى اثنين ، واحتج بقوله :


1) قال الرضي في شرحه 2 / 361 : ويجوز دخول الواو عليها مشددة ومخففة ويجوز كون الواو عاطفة للجملة على الجملة ، وجعلها اعتراضية أظهر من حيث المعنى ، وجاء في الشعر حذف النون المخففة للساكنين قال :

2) الأنعام 6 / 27 وتمامها : (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

3) قطعة بيت من الوافر ، وهو لأبي العتاهية في ديوانه 32 وبلا نسبة في شرح قطر الندى 148 ، ومغني اللبيب 376. والبيت هو :

4) ينظر المفصل 302 ، وشرح المفصل 8 / 84 ، والجنى الداني 492 ، وشرح الرضي 2 / 346 ، ومغني اللبيب 376 ، وهمع الهوامع 2 / 156.

[770] يا ليت أيام الصبا رواجعا (1)

والشاهد فيه نصب ليت للمبتدأ أو الخبر على لغة بعض العرب كما ذكرها الفراء والكوفيون ...

...

وروى الكسائي : (2)ليت الدجاج مديحا. وأوله بحماها ، وعلى أن رواجعا حال من الضمير المقدر في الخبر المحذوف ، تقديره : يا ليت أيام الصبا لنا رواجعا ، أي حاصلة لنا في حال رجوعها ، وقال الكسائي : (3)

والشاهد فيه قوله : (إنّ حراسنا أسدا) حيث نصبت (إنّ) المبتدأ والخبر ، وهذا جائز عند الفرّاء وبعض النحاة ، وخرّج على حذف الخبر ، ونصب أسدا على الحالية.

بتقدير كان ، وبعضهم أجاز نصب الجزأين معا في الحروف المشبهة واحتج في (إنّ) بقوله :

[771] إذا أسود جنح الليل فلتأت ولتكن

خطاك خفافا وإن حراسنا أسدا (4)

والشاهد فيه قوله : (إنّ حراسنا أسدا) حيث نصبت (إنّ) المبتدأ والخبر ، وهذا جائز عند الفرّاء وبعض النحاة ، وخرّج على حذف الخبر ، ونصب أسدا على الحالية.

ظ [139] وقوله :

[772] إنّ العجوز خبة جروزا

تأكل كل ليلة قفيزا (5)

والشاهد فيه قوله : (إن العجوز خبة) حيث نصبت إن المبتدأ والخبر على لغة بعض العرب.

وفي (كأنّ) بقوله :


1) الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 306 ، وهو في الكتاب 2 / 142 ، وشرح المفصل 8 / 84 ، وشرح المفصل 2 / 347 ، ومغني اللبيب 376 ، وشرح شواهد المغني 2 / 690 ، ورصف المباني 366 ، والجنى الداني 492 ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، وخزانة الأدب 10 / 234 - 235.

2) ينظر شرح المفصل 84 ، وشرح الرضي 2 / 347.

3) البيت من الطويل وهو لعمر بن أبي ربيعة وليس في ديوانه ، وينظر شرح الجمل لابن عصفور 1 / 424 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 555 ، ومغني اللبيب 55 ، وشرح شواهد الغني 1 / 122 ، وشرح الأشموني 1 / 135 ، والهمع 2 / 156 ، وخزانة الأدب 4 / 167 ، 10 / 242.

4) البيت من الطويل وهو لعمر بن أبي ربيعة وليس في ديوانه ، وينظر شرح الجمل لابن عصفور 1 / 424 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 555 ، ومغني اللبيب 55 ، وشرح شواهد الغني 1 / 122 ، وشرح الأشموني 1 / 135 ، والهمع 2 / 156 ، وخزانة الأدب 4 / 167 ، 10 / 242.

5) الرجز ورد بدون نسبة في النوادر 172 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 555 ، والمساعد 1 / 308 ، والهمع 2 / 156.

[773] كأن أذنيه إذا تشوفا

قادمة أو قلما محرّفا (1)

والشاهد فيه قوله : (كانّ أذنيه قادمة) حيث نصب ب- (كأن) الاسم والخبر على لغة بعض العرب.

قوله : (لعل) فيها عشر لغات (2)(لعل) وهي الفصحى المشهورة ، وقد حكاها سيبويه (3)، و (لعنّ) ، حكاها الفراء ، و (رعنّ) حكاها الكسائي (4)ول (أنّ) قال امرؤ القيس :

[774] عوجا على الطلل المحيل لأنّنا

نبكى الديار كما بكى ابن خذام (5)

والشاهد فيه قوله : (لأننا) يريد (لعلّنا) فجاءت (أن) بمعنى (لعل).

و (أنّ) حكاها الخليل (6)وهشام ، وعليه : (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ)(7).

و (لغنّ) بعين معجمة وروي (رعنّ) و (رغنّ) و (لعآء) بالمد ، وقد تلحقها تاء التأنيث تقول : (لعلّت) كر (ربّت) (8).


1) الرجز للعماني محمد بن ذؤيب كما في سمط اللآليء 2 / 876 ، وينظر الكامل 3 / 141 ، والخصائص 2 / 430 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 555 ، وشرح الرضي 2 / 347 ، ومغني اللبيب 255 ، وشرح شواهد المغني 2 / 515 ن وهمع الهوامع 2 / 156 ، وخزانة الأدب 10 م 237 - 240.

2) وقد ذكرها الرضي وقال : (فيها إحدى عشرة لغة أشهرها لعل وعلّ وجاء لعنّ). ينظر شرح الرضي 2 / 361 ، وينظر شرح المفصل 8 / 78 ، وعدها المرادي في الجنى اثنتي عشرة لغة 582.

3) ينظر الكتاب 3 / 332.

4) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 8 / 87 وما بعدها.

5) البيت من الكامل ، وهو لامريء القيس في ديوانه 114 ، وجمهرة اللغة 580 ، والحيوان 2 / 140 ، وشرح المفصل 8 / 79 ، وتذكرة النحاة 19 ، ورصف المباني 207 ، وهمع الهوامع 2 / 154 ، وخزانة الأدب 4 / 376 ، والبحر المحيط 4 / 204. ويروى في الحيوان حمام مكان خذام كما هو في المؤتلف والمختلف 11 ويروى القديم بدل المحيل.

6) ينظر الكتاب 3 / 332 ، ومعاني الأخفش 1 / 285 ، والأصول لابن السراج 1 / 271.

7) الأنعام 6 / 109.

8) ينظر همع الهوامع 2 / 153 - 154.

قوله : (للترجي) ، تقول : (لعل الله يغفر لي) ، والفرق بينه وبين التمني ، أنه لا يكون ألا في الممكن ، والتمني في الممكن والمستحيل ، وقد تكون لتوقع المخوف نحو : لعلك (باخِعٌ نَفْسَكَ)(1). (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)(2)، وزاد بعضهم التعليل نحو : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)(3)وزاد الكوفيون (4)الاستفهام نحو : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)(5)وقول النبي صلّى الله عليه وسلم لأصحابه وقد خرج مستعجلا : «لعلنا أعجلناك» (6)، والبصرية (7)ترد ذلك إلى الترجي.

قوله : (وشذ الجر بها) ، يعني ب- (لعل) وروى الأخفش (8)الجر ب- (لعل) مفتوحة اللام الأخيرة ومكسورتها ، وهي لغة بني عقيل وأنشد :

[775] ...

لعل أبى المغوار منك قريب (9)

فقلت ادع أخرى وارفع الصوت داعيا

وهو لكعب بن سعد الغنوي كما في الأصمعيات 96 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 269 ، وسر صناعة الأعراب 407 ، وشرح الرضي 2 / 361 ، ومغني اللبيب 377 ، ورصف المباني 436 ، وشرح شواهد المغني 2 / 691 ، وخزانة الأدب 10 / 426 - 428. وهمع الهوامع 4 / 207.

والشاهد فيه قوله : (لعل أبي المغوار) حيث جر ب- (لعل) على لغة عقيل ، ويروى (لعل أبا المغوار) ولا شاهد على هذه الرواية.


1) الكهف 18 / 6 وتمامها : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً).

2) الشورى 42 / 17 وتمامها : (الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب).

3) طه 20 / 44 وتمامها : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى).

4) ينظر الجنى الداني 580 ، والهمع 2 / 153.

5) عبس 80 / 3.

6) أخرجه مسلم في صحيحه في باب : إنما الماء من الماء من كتاب الحيض 1 / 270.

7) ينظر الجنى الداني 580 ، وهمع الهوامع 2 / 153.

8) ينظر شرح الرضي 2 / 361 ، والجنى الداني 582 - 583 ، والهمع 4 / 207.

9) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

فقال المصنف : (1)هو وهم أو قصدوا والحكاية ، وقال بعضهم : نبه به على أن قياس عمل هذه الأحر الجر ، وقال الفارسي : (2)إن لعل خففت أو اتصل بها لام الجر ، و (لعل) عاملة في ضمير الشأن مقدر ، وضعف بأن اللام قد جاءت مفتوحة ولام الجر مكسورة ، وحذف ضمير الشأن المنصوب ضعيف ، وأيضا يلزم أن يخبر عنه بجملة ، وقال بعضهم : هو على حذف مضاف تقديره : (لعل جواب أبي المغوار) (3)، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على إعرابه وعلى القول : بأن (لعل) جارة لا تتعلق بشيء لأنها لم تستدع شيئا.


1) ينظر شرح المصنف 126.

2) ينظر المسائل البصريات لأبي علي 1 / 552 - 556 ، وشرح التسهيل لابن مالك الفر الأول 608 ، والجنى الداني 585 ، وهمع الهوامع 4 / 207.

3) ينظر همع الهوامع 4 / 207 - 208.

الحروف العاطفة

قوله : (الحروف العاطفة) [وهي الواو ، والفاء ، وثم ، وحتى ، وأو ، وأما ، وأم ، ولا ، وبل ، ولكن](1)ذكر عشرا ومنهم من نقص ومنهم من زاد (2)، فزاد الأخفش (3)والفراء (4)(إلا) وزعما أنها بمعنى الواو ، وجعلا من ذلك قوله تعالى : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا)(5). (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ)(6).

وقوله :

[776] وكل أخ مفارقه أخوه

لعمر أبيك إلا الفرقدان (7)

والشاهد فيه (إلا الفرقدان) أي الفرقدان على رأي الأخفش والفراء.


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) للتفصيل ينظر الكتاب 1 / 435 وما بعدها ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 719 وما بعدها.

3) ينظر معاني القرآن للأخفش 1 / 343 - 344 ، وينظر تهذيب اللغة 15 / 424 - 425 مادة (ألا) وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 719.

4) ينظر معاني القرآن للفرّاء 2 / 287 ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 719 ، وقال في الجنى 518. و (إلا) التي بمعنى الواو ، وهذا قسم نفاه الجمهور ، وأثبته الفرّاء والأخفش وأبو عبيد معمر بن المثنى ، وفي الإنصاف هو مذهب الكوفيين 1 / 266.

5) البقرة 2 / 150.

6) هود 11 / 108.

7) البيت من البحر الوافر ، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه 178 ، وينظر الكتاب 2 / 334 ، ومعاني القرآن للأخفش ، وحماسة البحتري 151 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 46 ، والمقتضب 4 / 409 ، والحماسة البصرية 2 / 418 ، وشرح المفصل 2 / 89 ، والانصاف 1 / 168 ، ورصف المباني 177 ، والجنى الداني 519 ، وتذكرة النحاة 90 ، والمغني 739 ، وشرح شواهد المغني 1 / 216 ، وهمع الهوامع 1 / 229 ، وخزانة الأدب 3 / 421.

وزاد الكوفيون والكسائي (1)(أي) نحو : (هذا غضنفر أي أسد) ، (ورأيت غضنفرا أي أسدا) ، وضعف بأن شرط العطف المغايرة ، والذين نقصوا لم يعدوا (حتى) ، و (أما) و (لكن) ، وهذه الحروف التي ذكر اشتركت في أنّ ما بعدها بإعراب ما قبلها ، واختلف. (فالأربعة الأول للجمع) ، مطلقا (2)، و (أو) و (أما) و (أم) لأحد الأمرين لا بعينه ، و (بل) و (لا) و (لكن) لأحدهما بعينه.

قوله : (فالواو لجمع مطلق (3)لا ترتيب فيها) (4)

وقد نص سيبويه على إفادتها الجمع) ينظر الجنى الداني 158 وما بعدها.

، يعني إذا قلت : (جاء زيد وعمرو) ، احتمل مجيئهما في وقت ، وتقدّم أحدهما على الآخر ، ولا دليل في الواو على أحد هذه الاحتمالات الثلاثة ، هذا مذهب المحققين من النحويين والأصوليين (5)واحتجوا بوجوده ، أحدهما : قولهم : (المال بين زيد وعمرو) ، (ونجا زيد وعمرو) ، و (اقتتل زيد وعمرو) ، فهذه لا يصح فيها

1) ينظر مفتاح العلوم للكسائي 118 ، وشرح الرضي 2 / 363 ، والجنى الداني 234 ، ومغني اللبيب 106.

2) أي (الواو والفاء وثم وحتى).

3) معنى المطلق أنه يحتمل أن يكون حصل من كليهما في زمان واحد ، وأن يكون حصل من زيد أولا ، وأن يكون حصل من عمرو أولا من قولنا : (جاءني زيد وعمرو) أي حصل الفعل من كليهما لا من واحد منهما) من شرح الرضي 2 / 363.

4) هذا مذهب البصريين ونقل عن الكوفيين والفراء والكسائي وثعلب والربعي وابن درستويه وغيرهم أنها للترتيب وبه قال الفقهاء أنها للترتيب (من شرح الرضي 2 / 364 ، وقال المرادي في الجنى نقلا عن الإمام الجويني إمام الحرمين في البرهان : من مذهب أصحاب الشافعي أنها للترتيب ، وعند بعض الحنفية للمعية ، وقد زل الفريقان).

5) ينظر التفاصيل في الكتاب 4 / 216 ، والمقتضب 1 / 148 ، والمفصل 304 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 90 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 716 وما بعدها وشرح الرضي 2 / 364 ، والرصف 473 وما بعدها ، والجنى الداني 158 وما بعدها ، والمغني 463 - 464.

(ثم) ، الثاني : أن التثنية فرع العطف بالواو وهي تحتمل الاجتماع وتقدم أحدهما على الآخر ، والدليل عليه أنّ أصل التثنية العطف ، أن الشاعر إذا اضطر رجع إليه كقوله :

[777] كأنّ بين فكيها والفكّ (1)

وعجزه :

فارة مسك ذبحت في سكّ

والشاهد قوله : (بين فكها والفك) يريد بين فكيها ، لكنه أفرد المتعاطفين ضرورة.

...

الثالث : قوله تعالى : (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ)(2)وفي آية أخرى :(وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً)(3)والقصة واحدة ، وقوله تعالى :(وَاسْجُدِي وَارْكَعِي)(4). وقرأ عقيل بن علقمة وكان فصيحا بمحضر عمر بن عبد العزيز ، (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(5).

فقال له عمر : [و 140] قدمت وأخرت ، فأنشد :

[778] خذا بطن هرشى أوقفاها فإنه

كلا جانبى هرشى لهن طريق (6)

ويروى فيه خذا أنف هرشى.

وهرشى : موضع ، وفي الصحاح : خذي أنف هرشى أوقفاها وهي ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفه يرى منها البحر ولها طريقان فكل من سلكها كان مصيبا للوصول الى هرشى.

والشاهد فيه قوله : (كلا جانبي هرشى لهن طريق) وهو الشاهد على صحة التقديم والتأخير وكلاهما صواب لأن من يسلك أي الطريقين يصل الى هرشى.


1) الرجز المنظور بن مرثد في خزانة الأدب 7 / 462 - 468 ، وبلا نسبة في جمرة اللغة 135 ، وأسرار العربية 47 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 75 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 10 ، وشرح المفصل 8 / 91 ، واللسان مادة (فكك) 5 / 3452 ، والأشباه والنظائر 2 / 210.

2) البقرة 2 / 58.

3) الأعراف 7 / 161.

4) آل عمران 3 / 43 ، وتمامها : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ).

5) الزلزلة 99 / 7 - 8 ، والقصة مثبتة في معجم البلدان 5 / 456.

6) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في اللسان مادة (هرش) 6 / 4652 ، ويروى فيه خذا جنب هرشى أو قفاها فانه ومعجم البلدان مادة (هرش) 5 / 457 ، وينظر الخزانة 4 / 483.

وقال كثير من الفقهاء ، وقطرب وثعلب وابن درستويه وحكي عن الكسائي والفرّاء إنها تفيد الترتيب (1)واحتجوا بآية الوضوء ، وردّ بأن الترتيب أخذ من السّنة ، وبقول ابن عباس لما سئل في قوله : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ)(2)أيّهما نقدم؟ فقال قدموا ما قدم الله (3)، ورد بأن الواو أفادت لما سألوا أيهما نقدم ، وهم عرب. والواو لها معان ثمانية : (4)عاطفة وهي هذه ، وجامعة واو المفعول معه ، وللتقسيم ، نحو : الكلمة اسم وفعل وحرف ، وواو قسم ، وواو (ربّ) ، واو الحال ، وهي واو الابتداء ، وناصبة للفعل ، وزائدة وهي واو الثمانية نحو : (وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)(5).

قوله : (والفاء للترتيب) ، يعني بغير مهملة ، وهو مذهب الجمهور (6)، نحو قوله تعالى : (ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ)(7). إلا أن المهملة تختلف بحسب الإضافات ، فقد يقرب الشيء وإن كان بعيدا بالنسبة إلى عظم الأمر ، وقدرته على إيجاده بغير مهملة ، أو بالنسبة إلى ما هو أبعد منه ، ويبعد


1) وقد ذكر هؤلاء المرادي صاحب الجنى الداني 158 - 159 ، وهمع الهوامع 5 / 224.

2) البقرة 2 / 158.

3) ينظر شرح المفصل 8 / 93.

4) ينظر معاني الواو في المصادر التالية : المفصل 304 ، وشرح الرضي 2 / 364 وما بعدها ، والرصف 473 وما بعدها ، والجنى الداني 158 وما بعدها ، والمغني 463 وما بعدها. ومعاني الحروف للرماني 59.

5) الكهف 18 / 22 وتمامها : (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ...).

6) للتفصيل ينظر الكتاب 4 / 217 والمقتضب 1 / 148 ، والمفصل 304 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 95 ، وشرح الرضي 2 / 365 ، ورصف المباني 440 ، والجنى الداني 61 ، والمغني 214 ، وحروف المعاني 48.

7) عبس 80 / 21.

بالنسبة إلى ما هو أقرب منه ، نحو قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)(1). فجئ بالفاء إما لقدرة الله جل سلطانه على إيجاده دفعه واحده ، أو بالنظر إلى ابتداء الاخضرار بعد نزول المطر ، فإنه واقع بغير مهملة بالنظر إلى انتهائه ، وقوله تعالى : (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ)(2)وقد قيل : بين الخلقتين أربعون يوما ، فجئ بالفاء لما ذكرناه ، إما لقدرة الله على إيجاده دفعة واحدة ، فهذا لا مهلة فيه ، أو بالنظر إلى ابتداء الخلق ، ولأن يتم في آخره بالنظر إلى انتهاء تمام الخلق ، وقال بعضهم : إنها تفيد الترتيب بمهلة ، واحتج بظاهر ما ورد ، وقال الفراء : (3)قد يكون ما بعدها أسبق إذا ذكرت قرينه نحو قوله تعالى : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى)(4). (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ)(5)، (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا)(6)وهو متأول ، وقال الجرمي : (7)هي للترتيب إلا في الأمكنة نحو :

[779] ...

... بين الدخول فحومل (8)

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

والشاهد فيه قوله : (فحومل) حيث جاءت الفاء بمعنى الواو غير مفيدة للترتيب. ومثل هي على أصلها والمعنى : بين أماكن الدخول فأماكن حومل فالبيت يؤول على حذف المضاف.


1) الحج 22 / 63.

2) المؤمنون 23 / 14 ، وتمامها : (.. فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ...).

3) ينظر معاني القرآن للفراء 3 / 95 ، والجنى الداني 62.

4) النجم 53 / 8.

5) النحل 16 / 98 وتمامها : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ).

6) الأعراف 7 / 4 وتمامها : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ).

7) ينظر المغني 214 ، والجنى الداني 63.

8) قطعة من عجز بيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 8 ، وينظر الكتاب 4 / 205 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 501 ، وجمهرة اللغة 580 ، ومجالس ثعلب 127 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 316 ، والإنصاف 2 / 656 ، وشرح الرضي 2 / 366 ، ورصف المباني 416 ، والجنى الداني 63 ، ومغني اللبيب 215 ، وشرح شواهد المغني 1 / 463 ، وخزانة الأدب 1 / 332 ، والبيت هو :

وأجيب بأنها هنا بمعنى (إلى) نحو قولهم : (1)(مطرنا ما بين زبالة الثعلبية) ، وللفاء ثلاثة معان. عاطفة كهذه ، وسببية وذلك في الشرط والخبر أو ما في معناهما ، وزائدة في خبر المبتدأ عند الأخفش (2)نحو : (زيد فمنطلق) وقوله :

[780] وقائلة خولان فانكح فتاتهم (3)

وأكرومة الحيين خلو كما هيا

وهو بلا نسبة في الكتاب 1 / 139 - 143 ، وينظر معاني القرآن للأخفش 1 / 251 ، شرح أبيات سيبويه 1 / 413 ، وشرح المفصل 8 / 95 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 449 ، وشرح الرضي 2 / 368 ، ورصف المباني 449 ، والجنى الداني 71 ، ومغني اللبيب 179 ، وشرح شواهد المغني 1 / 468 ، وهمع الهوامع 2 / 59 ، وخزانة الأدب 1 / 315.

والشاهد فيه قوله : (خولان فانكح فتاتهم) حيث رفع خولان على تقدير مبتدأ محذوف والتقديره هذه خولان ، وذلك لأنه لا يصح أن يكون خولان مبتدأ دخلت الفاء على خبره على مذهب سيبويه ، وأجازه الأخفش.

...

قوله : (و (ثمّ) مثلها بمهله) ، يعني مثل الفاء ، إلا أنها تفيد المهلة ، وفيها أربع لغات فتح الميم وسكونها ، وثمت وإبدال الثاء فاء (4)، وإفادتها الترتيب بمهلة ، خلاف مذهب الجمهور أنها تفيد بمهلة ، والمهلة تكون في الخبر نحو : (جاء زيد ثم عمرو) ، وفي الرتبة والحسن معا ، نحو : (عَمِلَ


1) ينظر شرح الرضي 2 / 365.

2) ينظر معاني القرآن للأخفش 1 / 251 ، شرح التسهيل السفر الأول 1 / 449 ، وشرح الرضي 2 / 368.

3) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

4) ويقال في ثمّ (فمّ) و (ثمّت) و (ثمّت) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 728 ، واللسان مادة (ثمم) 1 / 507.

صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)(1). (قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا)(2)وقد تكون للتراخي لاستبعاد الشيء عقلا نحو : (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)(3). (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا)(4). وقد يكون الترتيب في درجات المدح من غير نظر إلى زمان ، نحو :

[781] إنّ من ساد ثم ساد أبوه

ثم قد ساد قبل ذلك جدّه (5)

والتمثيل به في مجيء (ثم) لا تفيد الترتيب.

وترتيب هذه الزيادة في الزمان على العكس ، لكنه بدأ بأفضلها ، وهي سيادة نفسه ، ثم سيادة أبيه لأنه أخص به ، وقال الفراء (6): افادتها للترتيب جوازا لا وجوبا ، واستدل بقوله : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها)(7)ومعلوم أنه جعل حواء قبل خلقنا وقوله تعالى :(وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا)(8)أمر الملائكة بالسجود قبل خلقنا ، وأجيب عن الأول بأن المراد ثم جعل من جنس بني آدم أزواجا لهم من جنسهم لا من جنس آخر لأن الجنس إلى جنسه أميل ، وليس المراد بزوجها حواء ، وقوله : (ثم جعلنا منها) أي من جنسها ،


1) طه 20 / 82 ، وتمامها : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى).

2) فصلت 41 / 30 وتمامها : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ...).

3) الأنعام 6 / 1 وتمامها : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ).

4) النور 24 / 4 وتمامها : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ...).

5) البيت من الخفيف ، وهو لأبي نواس في ديوانه 1 / 355 ، وينظر شرح الرضي 2 / 367 ، ورصف المباني 250 ، والجنى الداني 428 ، ومغني اللبيب 159 ، وخزانة الأدب 11 / 37 - 40 - 41 ، والدرر 6 / 93.

6) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 396.

7) الأعراف 6 / 189.

8) الأعراف 7 / 11 وتمامها : (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ).

فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وعن الأخرى أنها حذف مضاف أي خلقنا أباكم غير مصور ثم صورنا أباكم بعد اتخاذه غير مصور ثم قلنا للملائكة ، والمراد ثم إنا نخبركم بعد ذلك و (ثم) تفيد ترتيب [ظ 140] الإخبار لا ترتيب القول للملائكة على خلق أولاد آدم وتصويرهم.

قوله : (وحتى مثلها) يعني مثل (ثم) في إفادة الترتيب بمهلة ، وقال ركن الدين : هو بين (الفاء وثم) في المهلة ، ومنهم من جعلها كالواو في غاية الترتيب ، نحو : (قدم الحاج حتى المشاة) ، و (مات الناس حتى الأنبياء) ، وقال نجم الدين (1): معنى الترتيب فيها ، أن الذي بعدها يجب أن يكون آخر الذي قبلها في القوة أو آخرها في الضعف ، فإذا ابتدأت من الجانب الأضعف كان الآخر وهو الذي بعدها أقواها نحو : (مات الناس حتى الأنبياء) ، وإذا ابتدأت من الجانب الأقوى كان الذي بعدها أضعفها ، نحو :

(قدم الحاج حتى المشاة) ، وأما الزمان فلا ترتيب فيه ، بل يجوز قدوم المشاة قبل الركبان أو معهم.

قوله : (ومعطوفها جزء من متبوعه ليفيد قوة أو ضعفا) ، ل- (حتى) العاطفة شروط :

أحدها : أن يكون معطوفها كجزء من متبوعه نحو : (ضربت القوم حتى زيدا) فإن لم تلفظ به لم تكن عاطفة نحو : (نمت البارحة حتى الصباح).

الثاني قوله : أن يكون معطوفها جزءا من متبوعه ، نحو : (أكلت السمكة


1) ينظر شرح الرضي 2 / 369 ، والعبارة منقولة بتصرف.

حتى رأسها) أو في معنى الجزء نحو : (قتل الجند حتى دوابهم).

الثالث قوله : (ليفيد قوة أو ضعفا) (1)، ويدخل في القوة الأعظم والأكثر ، وفي الضعف الأحقر والأقل عددا أو قدرة ، فالأعظم (مات الناس حتى الأنبياء) ، والأكثر (قدم الحاج حتى المشاة) ، والأقل قدرة (استنّت الفصال حتى القرعى) (2)، وإنما شرط هذا لأن ما بعد (حتى) العاطفة داخل ، فلا معنى لذكره إلا أن يفيد بخلاف الواو ، فإن ما بعدها لا ينطبق على ما قبلها إلا في مواضع التعظيم نحو : (وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ)(3).

الرابع : أن لا يكون المعطوف بها إلا مفردا لأنها بمعنى (إلى) في الأصل فلا تدخل إلا ما تدخل عليه (إلى).

الخامس : أن يكون مختصا ، لأنه في الأصل غاية ، والغاية لا تكون إلا مخصصة ، فتقول : (ضربت القوم حتى زيدا القويّ أو الضعيف) ولا تقول :(حتى زيد) وتسكت ، إلا أن يكون مفيدا.

السادس : إنه إذا عطف بها على مجرور أعيد الجار لكي لا يتوهم أنها


1) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 737 : (لا يعطف ب- (حتى) إلا بعض أو كبعض ، وغاية للمعطوف عليه في زيادة أو نقص فيدخل في الزيادة الأقوى والأعظم والأكثر ، ويدخل في النقص الأضعف والأحقر والأقل نحو : (فاق علي - رضي الله تعالى عنه - الأبطال حتى عنترة ، وعجز في العلم الأذكياء حتى الحكماء ، وقصّر عن جوده الغيوث حتى الدّيم).

2) ينظر المثل في المستقصى 1 / 158 ، ومجمع الأمثال 1 / 333 ، واللسان مادة - (قرع) 5 / 3594 ، و (سنن) 3 / 2127 ، يضرب مثلا للرجل يدخل نفسه في قوم ليس منهم ، والقرعى من الفصال التي أصابها قرع - وهو بثر ، فإذا استنت الفصال الصحاح مرحا نزت القرعى نزوها ، تشبه بها وقد أضعفها القرع عن النزوان ، والاستنان النشاط (ينظر اللسان مادة (سنن) واستنت : أي سمنت ونشطت.

3) البقرة 2 / 98 وتمامها : (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ).

الجارة نحو : (مررت بالقوم حتى بزيد) ، وحتى الجارة تشارك العاطفة في الرابع والخامس ، وكل موضع جاء فيه العطف فالجر جائز ولا عكس ، وقد تصح جارة وعاطفة وابتدائية نحو :

[782] ألقى الصحيفة كى يخفف رحله

والزاد حتى نعله ألقاها (1)

والشاهد فيه قوله : (حتى نعله ألقاها) حيث يجوز في (حتى) ثلاثة أوجه الرفع على الابتداء ، وألقاها خبرهن والجر على أن (حتى) حرف جر بمعنى إلى ، والنصب على العطف ب- (حتى).

فالحركات في (نعله) ، وأقسام (حتى) ثلاثة ، (عاطفة) و (جارة) وهي الناصبة للفعل و (ابتدائية).

قوله : (و (أو) و (إمّا) (2)و (أم)) [وهي لأحد الأمرين مبهما](3)، هذا القسم الثاني الذي يفيد أحد الأمرين لا بعينه ، أمّا (أو) فهي في الخبر للشك أو الإبهام والتفصيل ، وفي الأمر للإباحة والتخيير ، فالشك في الإخبار نحو : (جاء زيد أو عمرو) ، والإبهام لمل فيه ضرب من المصلحة أو غيرها نحو : (أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً)(4)، و (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ)(5). و (جاءني زيد أو عمرو) إذا كنت عالما بمن جاء قال لبيد :


1) البيت من الكامل ، وهو للمتلمس في ملحق ديوانه 327 ، وينظر الكتاب 1 / 97 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 411 ، وشرح المفصل 8 / 19 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 738 ، والجنى الداني 547 - 553 ، ومغني اللبيب 167 ، وشرح شواهد المغني 1 / 370 ، وهمع الهوامع 4 / 171 ، وخزانة الأدب 3 / 21 - 24.

2) قال ابن هشام في المغني 84 : و (إما) عاطفة عند أكثرهم أعني إمّا الثانية في نحو قولك : (جاءني إمّا زيد أو عمرو) وزعم يونس والفارسي وابن كيسان أنها غير عاطفة كالأولى ، ووافقهم في ابن مالك لملازمتها غالبا الواو العاطفة ...). وينظر الجنى 529.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

4) يونس 10 / 24 : وتمامها : (... حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها ...).

5) الصافات 37 / 147.

[783] ...

وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر (1)

تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما

وهو للبيد بن ربيعة العامري في ديوانه 213 ، وينظر الأغاني 15 / 305 ، وأمالي المرتضى 1 / 171 ، 2 / 55 ، وشرح الرضي 2 / 370 ، وشرح شذور الذهب 198 ، وشرح شواهد المغني 2 / 902 ، وشرح القصائد الشعر 513 ، وخزانة الأدب 4 / 340 ، 11 / 68 - 69.

والشاهد فيه قوله : (من ربيعة أو مضر). حيث استعمل (أو) وإنما استعمال للابهام مع علمه من أيهما هو وهو من مضر وليس من ربيعة.

والتفصيل حيث لا شك ولا قصد إبهام نحو : (الاسم : معرفة أو نكرة) ، و (المحدث جسم أو عرض) ، وأما الأمر فالإباحة فيما أصله الحصر ، نحو :

(خذ دينارا أو درهما) و (اضرب زيدا أو عمرا) ومنهم من عكس وظاهر كلام المبرد (2)أنه المختار ، وقال نجم الدين : (3)إن حصل للمأمور بالجمع بين الأمرين فضيلة فهي الإباحة ، وفي الجمع بينهما وفي التخيير يتحتم أحدهما ، وفي التخيير قال : والفرق بينهما : أن الإباحة يجوز الاقتصار بها على أحد الفعلين ، والجمع بينهما ، وفي التخيير يتحتم أحدهما ولا يجوز الجمع.

وأقسام (أو) أربعة : عاطفة كهذه ، وبمعنى (بل) عند بعضهم ، نحو : (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)(4)وبمعنى (الواو) عند الأخفش (5)، والجرمي (6)والفراء (7)، نحو قول النابغة :


1) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

2) ينظر المقتضب 1 / 148 - 149.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 307 ، والنقل بتصرف وليس بالنص.

4) البقرة 2 / 74 وتمامها : (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ...).

5) ينظر الجنى 230 ، ومغني اللبيب 91.

6) ينظر المصدر السابق.

7) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 393.

[784] قالت ألا ليت هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد (1)

والشاهد فيه قوله : (إلى حمامتنا أو نصفه فقد) حيث جاءت (أو) بمعنى الواو كما ذكر الشارح وهو عند الأخفش والجرمي والفراء وروي البيت كما ذكر ابن هشام بالواو (ونصفه) مما يقوي ذلك.

أي ونصفه ، لأنه حال لكلامها ب- (إلى) وقالت :

[785] ليت الحمام ليه

إلى حمامتيه

ونصفه قدّيه

تمّ الحمام ميه (2)

والشاهد فيه قوله : (إلى حمامتيه) حيث استعمل (إلى) بمعنى (أو).

وبمعنى (إلا) أو (إلى) نحو : (هو قاتلي أو أفتدي منه) ، (ولأرمينّك أو تعطيني حقي [و 141] وأما (إمّا) فمعناها بمعنى (أو) في الخبر للشك ، والإبهام ، أو التفصيل وفي الأمر للإباحة ، أو التخيير ، فالشك : (جاء إما زيد وإما عمرو) إذا كنت غير عالم ، والإبهام (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ)(3). والتفصيل : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)(4).

والإباحة : (جالس إما الحسن وإما ابن سيرين) والتخيير (اضرب إمّا زيدا وإما عمرا) ، إلا أنها أضعف في المعنى من (أو) ، لأن الكلام معها مبني من أول وهلة على الشك ، أو الإبهام أو التفصيل أو الإباحة ، والتخيير بخلاف


1) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 24 ، وينظر الكتاب 2 / 137 ، والخصائص 2 / 460 ، والأغاني 11 / 31 ، وشرح المفصل 8 / 58 ، ورصف المباني 367 - 338 ، وتذكرة النحاة 353 ، ومغني اللبيب 89 ، وشرح شواهد المغني 1 / 75 - 200 ، وشرح شذور الذهب 299 ، والإنصاف 2 / 479 ، وهمع الهوامع 1 / 65 ، وخزانة الأدب 10 / 251 - 253.

2) الرجز بلا نسبة في شرح شواهد المغني 1 / 77.

3) التوبة 9 / 106.

4) الإنسان 76 / 3.

(أو) فلك أن تبني على الشك من أول الكلام ، أو التحقيق نحو : (جاء إما زيد أو عمرو) و (جاء زيد أو عمرو) ولأنه لا يعطف بها إلا مكروه ، لأن الواو لازمة للأخيرة غالبا ، ولهذا زعم بعض المحققين أنها غير عاطفة ، وأن العطف بالواو التي معها ، لأنها لو كانت عاطفة لم يجمع بين حرفي عطف في حالة واحدة ، ولأن الأولى غير عاطفة ، فما خص هذه بالعطف دونها والمعنى واحد ، وضعّف كلامه بأنه قد تحذف الواو نحو قوله :

[786] ياليتما أمنا شالت نعامتها

إما إلى جنّة إما إلى نار (1)

ويروى في بعض المصادر : إيما إلى جنة وإيما إلى نار ، مثل تذكرة النحاة ، ورصف المباني ، ومغني اللبيب ، وهمع الهوامع.

والشاهد فيه قوله : (إيما) حيث حذفت الواو لكي لا يجمع بين حرفي عطف.

فليس العطف في هذه الحالة إلا ب- (إما) وإذا بنيت ل- (إما) على (إما) وإما العاطفة للاسم على الاسم.

قوله : (وأم) (2)، هي حرف عطف بسيط ، قال ابن كيسان : (3)أصلها (أو) فأبدلت الواو ميما ، ورد بأن من شرط البدل والمبدل منه عدم الاختلاف : نحو (عنان) و (أنان) ، وأمّا (أو) و (أم) المتصلة بمعنى (أي) والمنقطعة مقدره بعد الهمزة ، ولكل منهما معان تختص به ، أما ما تختص به


1) البيت من البسيط ، وهو للأحوص في ملحق ديوانه 221 وسعد بن قرط العبدي الحذبّ ، الملقب بالنّحيف في المحتسب 1 / 284 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 718 ، وشرح الرضي 2 / 372 ، وتذكرة النحاة 120 ، ورصف المباني 185 ، والجنى الداني 533 ، ومغني اللبيب 85 ، وشرح شواهد المغني 1 / 186 ، وهمع الهوامع 5 / 254 ، وخزانة الأدب 11 / 86.

2) في الكافية المحققة ف- أم بدل وأم.

3) ينظر الجنى الداني 205.

(أم) تعين فيه المنقطعة نحو : (الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ)(1). وحيث يكون العطف بين جملتين في باب التسوية في لفظ (سواء) ، و (ما أبالي) فقط نحو : (سواء عليّ أقمت أم قعدت) ، (ولا أبالي أقمت أم قعدت) فإن كان بين مفردين تعينت الواو نحو :(سواء عليّ الخير والشر) ، وجوز الخليل (2)في غير (سواء) وما (أبالي) أن تجري مجراهما فتذكر بعده نحو : (لأضربنه قام أم قعد) ومنه.

[787] ...

أطال فأملى أم تناهى فأقصرا (3)

إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده

وهو لزيادة بن زيد العذريّ في الكتاب 3 / 185 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 2 / 148 ، والمقتصب 3 / 302 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 747 ، وشرح الرضي 2 / 377 ، واللسان مادة (نهى) 6 / 4564 ، والأشباه والنظائر 4 / 102 ، وخزانة الأدب 11 / 170 - 173.

والشاهد فيه دخول (أو) لأحد الأمرين ، ورواية (أم) لا شاهد فيها لوقوع (أم) بعد همزة التسوية ، والشاهد فيه جواز الإتيان ب- (أو) مجردة عن الهمزة بعد لا أبالي ، ولا يجوز الاتيان ب- (أم).

روي (أم) و (أو) ، فإن جئت ب- (أو) فأطال رباعي وإن جئت ب- (أم) فأطال من الطّول دخلت عليه الهمزة لأنها لا تكون قبل (أو) ، وأما الذي تختص به فحيث تكون موضع حال ، نحو : (لا أبالي أنك قمت أو قعدت) إذا قصدت الحال ، وكان قبل المتعاطفين كلام تامّ ومنه :

[788] إذا ما انتهى علمى تناهيت عنده

أطال فأملى أو تناهى فأقصرا

وأما الذي تختص به (أو) وسائر المواضع تحتمل (أو) و (أم) هذا مذهب


1) السجدة 32 / 1 - 2.

2) ينظر الكتاب 3 / 174 ، وشرح الرضي 2 / 377.

3) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

الفارسي (1)والمصنف (2)، قال نجم الدين : (3)وقوع (أم) في التسوية (4)غالب لا واجب ، والفرق بين (أو) و (أم) أنّ (أو) للسؤال عن أحدهما ، فجوابه ب- (نعم) أو (لا) و (أم) المتصلة لطلب التعيين ، فجوابه : زيد أو عمرو ، فالسؤال عما قد علم.

قوله : (المتصلة) ، هي على ضربين ، متصلة ومنقطعة ، ومعنى الاتصال افتقار ما بعدها إلى ما قبلها ، ومعنى الانقطاع أن الذي بعدها مستقل بنفسه ومنقطع مما قبله ك- (بل) وهي عاطفة جملة على جملة ، وقد تعطف على مفرد عند ابن مالك (5)نحو : إنها لأبل أم شاء (6)، وقال أبو حيان : (7)إنها غير عاطفة ، لأن ما بعدها مستقل مستأنف ، لذلك سميت منقطعة ومنفصلة ، والفرق بينهما : أن المنقطعة تلزم بعدها الجملة لفظا أو [ظ 141] تقديرا ، وقال الزمخشري : (8)إن كان بعد الهمزة لم يجز حذف إحدى جزئي الجملة خشية اللبس بالمتصلة ، وإن كانت في الخبر أو بعد


1) ينظر شرح الرضي 2 / 376 ، والجنى الداني 206.

2) ينظر شرح المصنف 127.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 377.

4) قال الرضي في شرحه 2 / 375 : (وأما همزة التسوية ، وأم التسوية فهما اللتان تليان قولهم : سواء ، وقولهم : لا أبالي ومتصرفاته ، نحو قولك : سواء عليّ أقمت أم قعدت ، ولا أبالي أقام زيد أم قعد؟ فعند النحاة قولك : أقمت أم قعدت؟ جملتان في تقدير مفردين ، معطوف أحدهما على الآخر بواو العطف. أي سواء عليّ قيامك وقعودك فقيامك مبتدأ وقعودك معطوف عليه وسواء خبر مقدم.

5) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 743 ، والهمع 5 / 246.

6) القول في سيبويه 3 / 172 ، والأصول 2 / 213 ، والجنى الداني 206 ، والمغني 66 ، والهمع 5 / 246.

7) ينظر رأي أبي حيان في الهمع 5 / 246.

8) والعبارة في المفصل 305 هي التالية : و (أم) لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة ، والمنقطعة تقع في الخبر أيضا ، تقول في للاستفهام أزيد عندك أم عمرو؟ وفي الخبر إنها لإبل أم شاء.

(هل) جاز الحذف ، نحو : (إنها لإبل أم شاء) ، وهل ضربت زيدا أم عمرا؟قوله : (لازمة لهمزة الاستفهام) ، يعني أن المتصلة لها شروط :الأول : لزوم الاستفهام لفظا نحو : (أزيد عندك أم عمرو) ، أو تقديرا نحو قوله :

[789] لعمرك ما أدري وإن كنت داريا

بسبع رمين الجمر أم بثمانيا (1)

والشاهد فيه قوله : (بسبع رمين الجمر أم بثمان) يريد أبسبع فحذف همزة الاستفهام ، قال المرادي في الجنى 35 : والمختار أن حذفها مطرد إذا كان بعدها (أم) المتصلة لكثرته نظما ونثرا.

تقديره : أبسبع.

قوله : (على الأفصح) ، إشارة إلى البيت وقيل : إنه قد جاءت (أم) متصلة بعد هل شاذا ، نحو : (هل زيد عندك أم عمرو؟)

الثاني قوله : (يليها أحد المستويين والآخر بعد الهمزة) ، يعني إنه يقع بعد (أم) مثل ما يقع بعد الهمزة من اسم وفعل وظرف وجملة ، نحو :(أزيد عندك أم عمرو) و (أزيد قام أم عمرو قاعد) فيجوز عند المصنف (2)، وإشارة إلى خلاف سيبويه (3)وجماعته ، فإنهم قالوا : لا يلزم الاستواء في


1) البيت من الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 266 وينظر الكتاب 3 / 175 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 151 ، والمقتصب 3 / 294 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 266 ، وشرح ابن يعيش 8 / 154 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 742 ، وشرح الرضي 2 / 373 ، ورصف المباني 45 ، والجنى الداني 35 ، ومغني اللبيب 20 ، وشرح ابن عقيل 2 / 230 ، وهمع الهوامع 5 / 240 ، والخزانة 11 / 122 - 124 ، والرواية في ما اطلعت عليه من مصادر بثمان وليس بثمانيا.

2) ينظر شرح المصنف 127.

3) ينظر الكتاب 3 / 170 - 171 ، ينظر شرح الرضي 2 / 375.

الاسميتين والفعليتين ، واحتجوا بقوله تعالى : (أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ)(1). والممانع يجعل (أم) هنا منقطعة.

الثالث : قوله : (بعد ثبوت أحدهما لطلب التعيين ومن ثمت) ، يريد أنك في المتصلة قد علمت أن أحدهما عنده ، ولكن طلبت تعيينه ، فهي مقدرة ، أي في جوابها (زيد وعمرو) بخلاف المنقطعة ، فإن ما بعدها جملة مستقلة مقدرة ب- (بل).

قوله : (ضعف (أرأيت زيدا أم عمرا) أي من حيث اشتراط أن يليها أحد المستويين ، ضعف هذه المسألة وذلك إشارة إلى قول سيبويه (2)، وزاد السيد شرف الدين وقد ذكره الشيخ (3)في شرح المفصل أنه إذا عودل بين اسمين خبرهما واحد ولم يذكر بعد أم المتصلة نحو : أزيد عندك أم عمرو ، فإن اختلف الخبران احتملت الاتصال والانقطاع نحو : أزيد عندك أم عمرو في الدار.

قوله : (ومن ثم كان جوابها بالتعيين دون (نعم) أو (لا)). يعني من حيث إنهما لطلب التعيين كان جوابها بالتعيين ، لأن الجواب يطابق السؤال ، لأنه لو أجيب ب- (نعم) لم يردّ على ما قد عرفه السائل ، أما (لا) فلا يجاب بها المتصلة.


1) الأعراف 7 / 93 وتمامها : (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ.) قال الرضي بعد هذه الآية فلتقدم الفعلية وإلا لم يجز (ينظر شرح الرضي 2 / 375).

2) سبق تخريج قول سيبويه.

3) ينظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 2 / 209 وأماليه 2 / 749.

قوله : (والمنقطعة ك- (بل) و (الهمزة) يعني أن معناهما يخالف المتصلة لأنها في تقدير استفهام آخر ، وإضراب عن الأول ، ولهذا أجيب ب- (نعم) أو (لا) فإن أجيب بالتعيين فزيادة بيان ، وهي تدخل حيث الاستفهام نحو قوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ)(1)، وقولك لشبح رأيته : (إنها لأبل) ثم حصل بعد ذلك شك فقلت : (أم شاء) (2)، مستأنفا مضربا عن الأول ، وفي الاستفهام ب- (هل) سواء وليها أحد المستويين على كلام المصنف (3)نحو :(ضربت أزيدا أم عمرا) وحيث يقع بعدها مبتدأ أو خبر ، أم مذكور مثل خبره ، نحو : (أزيد عندك أم عمرو عندك) ، وبغير كان ثلاثة مواضع ، حيث يقع بعدها جملتان فعليتان نحو : (أقام زيد أم قعد عمرو) واسميتان والخبر متقدم فيهما ، نحو : (أعندك زيد أم عندك عمرو) ، أو اسميتان والخبر مختلف ، نحو : (أزيد عندك أم عمرو في الدار) فلا تتميز المتصلة من المنقطعة في هذه المواضع إلا بالمعنى والقرينة.

قوله : (مثل : إنها لأبل أم شاء) هذا مثال للخبر تقديره : بل أهي شاء ب- (بل) والهمزة ، وهو مذهب البصريين (4)أعني تقديره (بل) والهمزة في الاستفهام والخبر ، والكسائي (5)لا يقدر إلا (بل) فقط ، وبعض الكوفيين (6). قال : يقّدر في الاستفهام (بل) فقط. وفي الخبر (بل) وقد تجوز


1) السجدة 32 / 3.

2) ينظر الكتاب 3 / 172 ، والمفصل 305 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 98 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 743 ، والجنى الداني 206 ، والمغني 66.

3) ينظر شرح المصنف 127.

4) ينظر الجنى الداني 205 ، ومغني اللبيب 66.

5) ينظر المغني 67.

6) ينظر الجنى 237 ، والمغني 66.

الهمزة. وأقسام (أم) متصلة ومنقطعة واستفهامية عند أبي عبيده (1)نحو :

[790] أم هل كبير بكى لم يقض حاجته(2)

إثر الأحبة يوم البين مشكوم

وهو لعلقمة الفحل في ديوانه 50 ، ينظر الكتاب 3 / 178 ، والمفضليات 397 ، والمقتضب 3 / 290 ، واللمع 182 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1027 ، وشرح المفصل 8 / 153 ، وشرح الرضي 2 / 389 ، والبحر المحيط 5 / 371 ، ورصف المباني 470 ، واللسان مادة أمم 1 / 140 ، وهمع الهوامع 5 / 244 ، وخزانة الأدب 4 / 286 ، والمشكوم المجازي ، والشكم العطاء وقيل الجزاء ينظر اللسان مادة (شكم) 4 / 2312 ، ويروى عبرته بدل حاجته ، وقبله حيث يوردهما أكثر النحاة معا :

هل ما علمت وما استودعت مكتوم

أم قبلها إذ نأتك اليوم مصروم

والشاهد فيه قوله : (أم هل) حيث دخلت (أم) منقطعة بعد هل.

... -

وزائدة عند أبي زيد (3)، وجعل منه (أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا)(4).

قوله : (و (إمّا) قبل المعطوف عليه) ، مكسورة الهمزة وروى قطرب (5)

قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 750 : وبنو تميم يقولون : قام أمّا زيد وأمّا عمرو) وتبدل الميم التي تليها - أي التي تلي الهمزة - ياء ، ثم قال في الصفحة 2 / 752 : وأصل إمّا (إن) فزيدت عليها (ما).

فتحها ، وروى (إيما) بإبدال أحد الميمين ياء وهي مركبة عند سيبويه من (إن) الشرطية و (ما) (6).

(وأما قبل المعطوف عليه لازمة مع (إما)) يعني إذا أردت الإتيان ب- (إمّا) العاطفة ، وجب الإتيان ب- (إما) أخرى قبل المعطوف عليه نحو :


1) ينظر الجنى 205 ، والمغني 70 ، والهمع 5 / 234.

2) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

3) ينظر الجنى الداني 206 - 107.

4) الزخرف 43 / 51 - 52 وتمامها : (... الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ.)

5) ينظر رأيه في شرح الرضي 2 / 372.

6) ينظر الكتاب 3 / 332 ، وينظر شرح الرضي 2 / 372.

(جاء إما زيد وإما عمرو) ، لأن (إمّا) [و 142] العاطفة موضوعة للشك من أول الأمر ، وأجاز الكوفيون (1)عدم الإتيان بها نحو قوله :

[791] ألّم بدار قد تقادم عهدها

وإما بأموات ألمّ خيالها (2)

وتهاض بدار كما في معاني الفراء ، ويروى تلمّ بدل ألم وتهاض من هاض العظم كسره بعد الجبر.

والشاهد فيه قوله : (وإما بأموات) يريد تلمّ إما بدار وإما بأموات فحذف إمّا الأولى مستغنيا عنها بالثانية والبصريون يعدون هذا شذوذا ولا يجيزون إلا التكرير.

أي إما بدار وإما بأموات ، وهو شاذ عند البصريين.

قوله : (جائزة مع (أو) إشارة منه إلى الفرق بين (أو) و (إما) يعني إذا جئت ب- (أو) العاطفة جاز الإتيان ب- (إمّا) قبلها ، ولكن إذا أردت به الشك من أول الأمر ، وحذفها إن لم ترد نحو : (إمّا زيد أو عمرو) ، (وجاء زيد أو عمرو).

وقوله : (و (لا) و (بل) ، وإلى هذا القسم الذي لأحد الأمرين بعينه أما (لا) فهي لإثبات الحكم للأول دون الثاني ، وشرطها أن يكون ما قبلها موجبا صالحا لتناول المعطوف ، نحو : (جاء زيد لا عمرو) ، أو أمر نحو :(اضرب زيدا لا عمرا) ، وقد يأتي في النداء نحو : (يا زيد لا عمرو) ولا يجئ بعد النفي والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض ، ولا تعطف بها الجملة الاسمية ، ولا جملة الفعل الماضي ولا يصح : (جاء زيد لا


1) ينظر رأي الكوفيين والبصريين في الهمع 5 / 254.

2) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمه في ملحق ديوانه 3 / 1901 ، وينسب للفرزدق في ديوانه 2 / 17 وينظر معاني القرآن للفراء 1 / 390 ، والمنصف 3 / 115 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 345 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 750 ، وشرح الكافية الشافية 3 / 1228 ، وشرح الرضي 2 / 372 ، ورصف المباني 185 ، والجنى الداني 533 ، والمغني 87 ، وشرح شواهده المغني 1 / 193 ، وهمع الهوامع 5 / 254 ، وخزانة الأدب 11 / 76 - 78. وتروى :

عمرو قام) ، ولا (جاء زيد لا قعد) ، وقد يعطف بها المضارع نحو : (أقوم لا أقعد) ، وإذا كررت لزمت الواو وكانت العاطفة (1)، ولا زائدة نحو : (جاء زيد لا بكر ولا عمرو) ، وأما (بل) فهي عكس (لا) للإضراب عن الأول ، موجبا كان أو منفيا نحو : (جاء زيد بل عمرو) ، (وما جاء زيد بل عمرو) ، والإضراب عن الأول إما لغلظ نحو : (جاء زيد بل حمار) أو لعرض نحو :(الدار لزيد بل لعمرو) ، أو لإبطال نحو : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ)(2). (أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ)(3). أو لكون الثاني مغنيا نحو : (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ)(4). أو أهمّ نحو : (زيد قادم بل الأمير قادم) ، (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ)(5)وقد يراد لا قبل (بل) في الإثبات والنفي ، ومعناها راجع إلى ما قبلها نحو : (قام زيد لا بل عمرو) ، فلا نفي لقولك : (قام زيد لا لما يعد بل) ، ولو لم تجئ كانت الجملة الأولى مسكوتا عنها تحتمل الصدق والكذب ، وإذا دخلت على النفي كانت مؤكدة نحو : (ما جاء زيد لا بل عمرو).

قوله : (و [(لكن) لأحدهما معينا](6)و (لكن) لازمة للنفي) ، يعني لا


1) هذه العبارة من بداية شرح قوله (لا بل) إلى قوله العاطفة منقولة عن شرح الرضي دون عزو مع تصرف يسير 2 / 372.

2) الأنبياء 21 / 26.

3) الذاريات 51 / 53.

4) النمل 27 / 66 وتمامها : (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ.)

5) القمر 54 / 45 - 46 وتمامها : (... وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ).

6) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

تفارقه ، لأنها للاستدراك وأجازها الكوفيون (1)في الموجب ولا حجة لهم ، والعطف بها إن كان في المفردات لم تعطف بها إلا بعد نفي ما قبلها لفظا ، سواء كان ب- (ما) أو ب- (لا) أو ب- (ليس) وإنما لزم ما قبلها ، لأنها موضوعة للمغايرة ، و (شرط) مغايرة ما قبلها لما بعدها نفيا وإثباتا من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ (2)فقط فهي واقعة في جميع أنواع الكلام ، حتى حصلت المغايرة خلا الاستفهام والترجي والنهي والعرض والتخصيص (3)، والمغايرة لا تكون إلا بنفي الجملة الأولى ، لأن النفي للأحداث لا للجثث ، نحو : (ما جاءني زيد لكن عمرو) ، وتقديره : جاء ، وإن كان في الجملة فلا بد من اللفظ المنفي لفظا أو معنى ، لكن يجوز أن يكون المنفي لفظا قبلها نحو : (لم يقم زيد لكن قام عمرو) ، وبعدها نحو :(قام زيد لكن لم يقم عمرو) ، ومثال نفي المعنى : (قام زيد لكن عمرا قعد) ، وقال الجزولي : (4)هي في الجمل مخففة من الثقيلة وليست عاطفة ، وقال يونس : (5)هي المخففة مطلقا وعامل ما بعدها فعل مقدر حذف لدلالة الأول عليه لجواز دخول الواو عليها ، وتشكل عليه حيث يليها المجرور نحو : (ما مررت بزيد لكن عمرو) وأما إذا دخلت عليها الواو فالعطف بها لا يذكر ودخول لكن معها للاستدراك فقط.


1) ينظر شرح الرضي 2 / 378.

2) هذه العبارة منقولة عن شرح الرضي 2 / 379 دون عزو.

3) ينظر شرح الرضي ، والعبارة منقولة عنه في 2 / 379.

4) ينظر شرح الرضي 2 / 380.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 379.

حروف التنبيه

قوله : (حروف التنبيه) كان الأولى أحرف التنبيه ، لأنها جمع قلة ، وإنما سميت حروف تنبيه لأنها وضعت لإيقاظ المخاطب ، ولهذا قيل في حدها هي الأحرف الداخلة على المفرد ، والجملة لإيقاظ المخاطب.

قوله : ((ألا) و (أما) و (ها)) يعني أنها بلا حدّ ، وزاد ابن مالك (1)[يا](2)وأكثر ما يليها عنده منادى أو فعل أمر أو تمن أو تقليل ، نحو : (يا زيد) و (أَلَّا يَسْجُدُوا)(3)و (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ)(4).

[792] يا رب مكروب (5)

...

...

وقد يليها فعل المدح والذم والتعجب ، وغيره يجعله للنداء والمنادى محذوف نحو : (هما والله) و (يا والله) و (أم) و (أمّا) و (ألا) لا تدخلان إلا على جملة ، ولها الصدر لئلا يفوت الغرض وهو إيقاظ المخاطب من أول الأمر ، وكثرت (ألا) مع النداء ، و (أما) مع القسم (أَلَّا يَسْجُدُوا) وقوله :


1) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 200 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 381.

2) زيادة يقتضيها السياق.

3) النمل 27 / 25 ، ولتخريج القراءة ينظر السبعة 480 ، والكشف 2 / 156 وما بعدها ، وحجة القراءات 526 ، وما بعدها.

4) النساء 4 / 73 ، وتمامها : (... فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.)

5) جزء من بيت سبق تخريجه

[793] أما والذي أبكى وأضحك والذي

أمات وأحيا والذي أمره الأمر (1)

والشاهد فيه قوله : (أما) حيث جاءت (أما) للاستفتاح والتنبيه قبل القسم.

[ظ 142] وقد جاءت (أما) بمعنى (حقا) فتفتح (أن) بعدها نحو : (أما أن زيدا قائم) ، وأما (ها) فلازمة للإشارة ، فإن دخلت على جملة فلها الصدر ، نحو : (هذا زيد قائم) ، وكذا يقع فضلا نحو :

[794] ها إنّ عذرة إن لم تكن نفعت

فإن صاحبها قد تاه في البلد (2)

ويروى : إلا تكن نفعت ، ويروى : إن لم تكن قبلت ، ويروى : فإن صاحبها مشارك النكد بدل قد تاه في البلد.

والشاهد فيه قوله : (ها إن) حيث جاءت (ها) للتنبيه مع غير ضمير الرفع المنفصل ، وهذا قليل.

وإن دخلت على اسم الإشارة مفردة صارت كجزء منها ، نحو : (هاتا) و (هذا) ولا يجب لها الصدر ، وقد يفصل بينها وبين الإشارة بالمضمر ، نحو :(ها أَنْتُمْ أُولاءِ)(3)وبالقسم نحو : (ها الله ذا) وب (إنّ) نحو : (ها إنّ عذرة) ، و (بالواو) نحو :

[795] ... فقلت لهم :

هذا لهاها وذا ليا (4)

ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا

وهو للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه 360 ، وينظر الكتاب 2 / 345 ، والمقتضب 2 / 323 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 344 ، والمفصل 308 ، وشرح المفصل 8 / 114 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 336 ، وشرح الرضي 2 / 380 ، والهمع 1 / 264 ، وخزانة الأدب 5 / 461.

والشاهد فيه قوله : (ها وذا ليا) يريد وهذا لي فصل بين (ها) و (ذا) بالواو.


1) البيت من الطويل ، وهو لأبي صخر الهذلي في الأغاني 23 / 281 ، وينظر المفصل 309 ، وشرح أشعار الهذليين 2 / 957 ، وشرح المصنف 128 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 730 ، وشرح المفصل 8 / 114 ، ورصف المباني 181 ، ومغني اللبيب 78 ، وشرح شواهد المغني 1 / 210 ، وهمع الهوامع 4 / 368.

2) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 28 ، وينظر المفصل 307 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 180 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 336 ، وشرح المفصل 8 / 113 ، وشرح الرضي 2 / 380 ، والجنى الداني 349 ، واللسان مادة (عذر) 5 / 2854 ، وخزانة الأدب 5 / 459.

3) آل عمران 3 / 119 ، وتمامها : (تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ ...).

4) عجز بيت من الطويل ، وصدره :

ولا يجوز دخولها في جملة ليس فيها اسم الإشارة عند الخليل (1)وجوز الزمخشري (2)وغيره دخولها على غير اسم الاستفهام ، نحو : (ها أنتم هؤلاء) ولو كان أنتم فصلا لم تعد بعد (أنتم) ، وهذه الأحرف دخولها عام في الأسماء والأفعال والحروف ، وأقسام (ألا) ثلاثة : للتنبيه كهذه ، ومركبة من (لا) النافية بعد همزة الاستفهام ، وقد تقدمت في باب (لا) وللتحضيض.

[796] ألا رجلا جزاه الله خيرا (3)

يدل على محصّلة تبيت

وهو لعمرو بن قعاس أو قنعاس المرادي ، ينظر الكتاب 2 / 308 ، ونوادر أبي زيد 56 ، وشرح المفصل 2 / 101 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 167 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 642 ، وتذكرة النحاة 43 ، وشرح الرضي 1 / 262 ، ورصف المباني 166 ، والجنى الداني 328 ، ومغني اللبيب 236 ، وشرح شواهد المغني 1 / 214 - 215 ، واللسان مادة (حصل) 2 / 901 ، والخزانة 4 / 89 - 183.

والشاهد فيه قوله : (ألا رجلا) حيث وقعت (ألا) للعرض والتحضيض ، ومعناهما طلب الشيء ، لكن العرض طلب بلين ، والتحضيض طلب بحث ، ويروى (ألا رجل).

...


1) ينظر الكتاب 2 / 354 ، وشرح الرضي 2 / 380.

2) ينظر المفصل 309 ، وقال فيها : (وأكثر ما تدخل (ها) على أسماء الإشارة والضمائر ...) وينظر شرح المفصل 8 / 114 وما بعدها ، وشرح الرضي 2 / 381.

3) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

حروف النداء

قوله : (حروف النداء) ، كان الأولى أحرف النداء ، وزعم بعضهم أنها أسماء أفعال لتمام الكلام بها مع المنادى ، وضعف بأن التمام لنيابتها مناب الفعل.

قوله : ((يا) و (أيا) و (هيا) و (أي) و (الهمزة)) هذا [وذكر](1)الشيخ خمسة (2)وهو مذهب الأكثر ، وزاد الزمخشري (3)و (وا) ، وبهمزة للندبة ، والكسائي والفرّاء (4)بهمزة وألف.

قوله : ((يا) أعمها) يعني يستعمل في القريب والبعيد والندبة ، لأنها أم حروف النداء ، وقال الزمخشري : (5)هي للبعيد ونودي بها للقريب نحو :(يا ألله ويا رب) لاستقصار الداعي لنفسه ، واستبعاده (6)لمظان القبول.

قوله : ((أيا) و (هيا) للبعيد) يعني لا ينادى بهما القريب قال :


1) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

2) ينظر شرح المصنف 128.

3) ينظر المفصل 309.

4) ينظر رأي الفراء معاني القرآن للفراء 2 / 297 ، والكسائي في الجنى الداني 232 - 233.

5) ينظر المفصل 309.

6) ينظر شرح الرضي 2 / 381 ، والجملتان منقولتان عنه بدون إسناد ، والمغني نفسه في المفصل 309.

[797] أي ظبية الوعساء بين جلاجل (1)

وبين النقا أأنت أم أمّ سالم

وهو لذي الرمة في ديوانه 750 ، وينظر الكتاب 3 / 551 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 257 ، والمقتضب 1 / 163 ، والخصائص 2 / 458 ، والأغاني 17 / 309 ، والإنصاف 2 / 482 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 457 ، وشرح المفصل 9 / 119 ، ورصف المباني 119 - 215 ، والجنى الداني 178 ، واللسان مادة (أ) 1 / 3 ، وهمع الهوامع 3 / 35 ، وخزانة الأدب 5 / 247.

والشاهد فيه قوله : (أأنت) حيث أدخل الألف بين الهمزتين كراهية لاجتماعهما.

...

وقال :

[798] هيا أمّ عمرو هل لي اليوم عندكم

بغيبة أبصار الوشاة سبيل (2)

والشاهد فيه قوله : (هيا أمّ عمرو) حيث جاء (هيا) حرف نداء للبعيد.

قوله : (وأي والهمزة للقريب) عكس (أيا) و (هيا) لا ينادى بهما البعيد قال :

[799] ألم تسمعى أي عبد في رونق الضحى

بكاء حمامات لهنّ هديل (3)

هدير بدل هديل.

والشاهد فيه قوله : (أي عبد) حيث جاءت (أي) حرف نداء للقريب.

وقوله :

[800] أعبدا حل في شعبى غريبا

ألؤما لا أبا لك واغترابا (4)

والشاهد فيه قوله : (أعبدا) حيث جاءت الهمزة حرف نداء للقريب.


1) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

2) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة 684 ، وينظر الجنى الداني 507 ، وهمع الهوامع 3 / 36.

3) البيت من الطويل ، وهو لكثيرة عزّة في ديوانه 474 ، وينظر رصف المباني 214 ، ومغني اللبيب 80 ، وشرح شواهد المغني 1 / 234 ، واللسان مادة (رنق) 3 / 1745 ، وهمع الهوامع 3 / 36 ، والدرر 3 / 16. ويروى :

4) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 650 ، وينظر الكتاب 1 / 339 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 297 ، - وشرح أبيات سيبويه 1 / 98 ، والأغاني 8 / 21 ، وجمهرة اللغة 1181 ، ورصف المباني 64 ، وأوضح المسالك 2 / 221 ، وشرح التصريح 1 / 331.

وأما (وا) فهي مختصة بالندبة ، نحو : (وا زيداه) وألحقها الزمخشري (1)بحرف النداء لاختصاصها ببعض أحكامه ، وأجاز بعضهم دخولها في النداء نحو :

[801] وا فقعسا وأين منى فقعس

أإبلى يأخذها كروّس (2)

والشاهد فيه قوله : (وافقسعا) حيث جاءت (وا) التي للنداء للندبة.

وهذا التقسيم للمبرد (3)اختاره الشيخ (4)، وأما سيبويه (5)فجعل الهمزة للقريب وحدها ، و (أي) و (أيا) و (هيا) كلهن للبعيد ، وابن برهان جعلها ثلاث مراتب : الهمزة للقريب ، وأي للمتوسط ، وأيا وهيا للبعيد ، واتفق النحاة على جواز نداء القريب بما هو للبعيد على جهة التأكيد ، ومنعوا العكس ، لأنه خلاف وضعه.


1) ينظر المفصل 309.

2) الرجز لرجل من بني أسد في المقاصد النحوية 4 / 272 ، ومجالس ثعلب 2 / 542 ، وهمع الهوامع 3 / 36 ،.

3) ينظر المقتضب 4 / 268 وما بعدها.

4) ينظر شرح المصنف 128.

5) ينظر الكتاب 2 / 230.

حروف الإيجاب

قوله : (حروف الإيجاب) إنما سميت حروف إيجاب نظرا إلى (بلى) و (إي) ، لأنهما يوجبان النفي ، وتسمى حروف التصديق نظرا إلى (نعم) و (أجل) و (إنّ).

قوله : (نعم) (1)فيها لغات أفصحها (نعم) كوزن (فرس) وبعدها كوزن (كتف) وبعدها (نعم) كوزن إبل ، وبعدها (نحم) بقلب العين حاء مفتوحة.

قوله : (مقررّة لما سبقها) أي تثبته كما هو ، نفيا كان أو إثباتا ، استفهاما كان أو خبرا ، جملة فعلية أو اسمية ، يقول القائل : (أجاء زيد) فتقول : (نعم ما جاء زيد) فتقول : (نعم ، أقام زيد) فتقول : (نعم ، ألم يقم زيد) فتقول : (نعم) لكنها لا تكون إلا في جواب الاستفهام بالأسماء ، لا تصح نعم في جواب من قام؟ (2)وإنما تختص في جواب الاستفهام بالحروف [و 143] وهي (الهمزة) و (هل) و (أم).


1) ينظر لغات نعم في اللسان مادة نعم 6 / 4483 ، وشرح الرضي 2 / 382.

2) قال الرضي في شرحه 2 / 381 - 382 : ف- (نعم) بعد الاستفهام ليست للتصديق ، لأن التصديق إنما يكون للخبر ، والأولى أن يقال : هي بعد الاستفهام لإثبات ما بعده أداة الاستفهام نفيا كان أو إثباتا ومن ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو قالوا في جواب (ألست بربكم) نعم لكان كفرا فيصح بهذا الاعتبار أن يقال لها حرف الإيجاب أي إثبات ما بعد حرف الاستفهام).

قوله : (بلى) فيها لغتان التفخيم والإمالة (1).

قوله : (مختصة بإيجاب النفي) يعني أنها تنقض النفي الذي قبلها إلى الإيجاب ، وهي تدخل في الخبر والاستفهام المنفيين فقط نحو : (ما قام زيد) فتقول : (بلى قد قام) أو (لم يقم) فتقول : (بلى أي قد قام) ومنه (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى)(2)أنت ربنا ، قال ابن عباس : فلو قالوا : (نعم) لكان كفرا ، هذا في اللغة ، وأما العرف يقتضي بخلاف ذلك ، ألا ترى إذا قال قائل :

أليس لي عندك درهم؟ (3)فقلت : (نعم) لزمك الإقرار عرفا ، لا لغة ، وجوّز بعضهم إيقاع (نعم) موقع (بلى) فيجوز أن تقول : نعم في جواب ألست بربكم؟ تقديره : نعم أنت ربنا و (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(4)نقول : نعم أنت شرحت صدري ، وعليه قوله :

[802] أليس الليل يجمع أم عمرو

وإيانا فذاك بنا تدانى

نعم وترى الهلال كما أراه

ويعلوها النهار كما علانى (5)

والشاهد فيهما أنّ : (نعم) هنا لتصديق الخبر المثبت المؤول به الاستفهام مع النفي فكأنه قال : إن الليل يجمع أم عمرو وإيانا نعم.


1) ينظر اللسان مادة (بلا) 1 / 358.

2) الأعراف 7 / 172.

3) ينظر شرح المصنف 128 ، وشرح الرضي 2 / 382 ، ورصف المباني 426 ، والمغني 154.

4) الشرح 94 / 1.

5) البيتان من الوافر ، وهما لجحدر بن مالك في أمالي القالي 1 / 282 ، وينظر سمط اللاليء 617 - 961 ، ومعجم البلدان 2 / 223 ، مادة (حجر) ، وشرح الرضي 2 / 383 ، ورصف المباني 427 ، والجنى الداني 422 - 423 ، ومغني اللبيب 453 ، وشرح شواهد المغني 1 / 408.

ووجهه أن الهمزة للإنكار ، وقد دخلت على النفي ، فصار معنى الإيجاب مبني على تقرير مدلول الهمزة مع حرف النفي ، وابن عباس بنى على كون (نعم) تقرر لفظ ما بعد الهمزة ، فلا تناقض بين القولين ، وبعضهم أجاز استعمال (بلى) بعد الإيجاب ك- (نعم) واحتجوا بقوله :

[803] وقد بعدت بالوصل بينى وبينها

بلى إن من زار القبور ليبعدا (1)

والشاهد فيه قوله : (بلى) حيث استعمل بلى لتصديق الإيجاب وذلك شاذ ، والقياس استخدام (نعم).

وقال الفرّاء : (2)أصلها (بل) زيد عليها قبل الوقف ، ولهذا كانت للرجوع عن النفي ك- (بلى).

قوله : (و (إي) إثبات بعد الاستفهام) يعني لا تستعمل على المختار إلا بعد الاستفهام في المثبت ، نحو : (هل زيد قائم) فتقول : (إي والله) قال ابن مالك : (3)هي بمعنى (نعم) ، فتدخل على ما تدخل عليه نعم.

قوله : (وفي (4)القسم) يعني لا تكون إلا في القسم الموجب نحو : (أزيد قائم) ، فتقول : (إي والله) ، قال تعالى : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي)(5)ولا يصح دخولها على فعل القسم ، لا تقول : (إي أقسمت بربي) ، ولا يكون المقسم بعدها إلا لفظ الجلالة أو الرب ولعمري ، وإذا دخلت على


1) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أمالي المرتضي 2 / 194 ، وينظر شرح الرضي 2 / 382 ، وخزانة الأدب 11 / 210.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 382 ، والعبارة نفسها عند الرضي.

3) ينظر شرح الرضي 2 / 383.

4) في الكافية المحققة (ويلزمها) بدل (في).

5) يونس 10 / 53 ، وتمامها : (... إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ).

لفظ الله فلها ثلاثة أحوال ، مع واو القسم ، ومع ها التنبيه ، ومتصلة بلفظ الله ، فإذا دخلت على واو القسم فإنها ساكنة ، ولفظ الله مجرورا بالواو ، وإن دخلت على ها التنبيه فهي ساكنة ، وفي ياء (أي) للتنبيه أربعة أوجه ، الأول : إثبات ألف ها وحذف همزة الله ، [والثاني](1)الجمع بين ساكنين ، وفتحها للمبالغة في حذف الهاء للساكنين ، كما في (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ)(2)، الثالث : إثبات ألفها وقطع همزة الله (3)، الرابع : حكاها أبو علي ، قلبت ألفها همزة مفتوحة ، وهي مرتبة في القوة على ترتيب الأوجه (4)، ولفظ الله مجرورة لنيابة حرف التنبيه مناب حرف القسم ، وإن دخلت على لفظ الله مجردا عنهما فهو منصوب بفعل القسم المقدر في (يا) أي ثلاثة أوجه : حذفها للساكنين وفتحها تبيينا لحرف الإيجاب ، وإثباتها مع المدة والجمع بين ساكنين أجرى لهما مجرى كلمة واحدة.

قوله : (و (أجل) و (جير) و (إنّ) تصديق للمخبر) ، يعني أنها تستعمل في الإخبار خاصة منفييها ومثبتها ، استعمال (نعم) ولا يصح استعمالها في الطلب ، كالاستفهام والأمر والنهي (5)وقال الأخفش : (6)(نعم) أحسن من (أجل) في الاستفهام ، و (أجل) أحسن من (نعم) في


1) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق.

2) البقرة 2 / 74 ، وتمامها : (... وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون).

3) هذه الأوجه الأربع ذكرها الرضي في شرحه 2 / 383 ، ولم يعزها الشارح إليه.

4) قال المرادي في الجنى الداني 350 : (وإذا وليها واو القسم تعين إثبات يائها ، وإذا حذف الخافض فقيل إي الله جاز فيها ثلاثة أوجه ، الأول : حذف الياء ، الثاني : فتحها ، الثالث : إثباتها ساكنة ويفتقر الجمع بين الساكنين) ، وعبارة الشارح مأخوذة عن الجنى بتصرف دون عزو ، والنص ما أثبته.

5) ينظر شرح الرضي فالعبارة منقولة عنه دون إسناد 20 / 383.

6) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 8 / 124 ، وشرح الرضي 2 / 383.

الخبر ، فجوّز مجيئها في الاستفهام ، وفي جير كسر الرّاء وفتحها ، فالكسر على الأصل والفتح للتخفيف ، وعليه :

[804] أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره (1)

فقلن على الفردوس أول مشرب

وهو لمضّرس بن ربعي في ديوانه 76 ، وينظر معاني القرآن للفراء 2 / 122 ، وينظر المفصل 310 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 122 - 124 ، وشرح الرضي 2 / 383 ، والجنى الداني 360 ، ومغني اللبيب 162 ، وشرح شواهده للسيوطي 1 / 362 ، ولسان العرب مادة جير 1 / 737 ، وخزانة الأدب 10 / 103 - 106.

ودعاثره : مفردها دعثور ودعثرة وهو الحوض المتثلم ، والفردوس : موضع.

والشاهد فيه قوله : (أجل جير) حيث استعملها حرف تصديق بمعنى نعم في غير القسم وكذلك أجل توكيدا لفظيا.

....

روي يفتح الراء وقد ينوب مناب القسم نحو : (جير لأفعلن) وهي حرف عند المصنف (2)وجماعة ، وعند سيبويه (3)اسم يعني حقا ، وقال عبد القاهر : اسم فعل بمعنى أعترف ، وبنيت على الكسر ك- (هيهات) وقيل :ظرف وبني لعلة تمّكنه ، والمعنى : لا أفعله أبدا ، و (إنّ) بمعنى (نعم) هو قول سيبويه (4)والأخفش (5)واستدلوا بقول ابن الزبير (إنّ [ظ 143] وراكبها) (6)وقول الشاعر :


1) عجز بيت من الطويل ، وعجزه :

2) ينظر شرح المصنف 128 ، ورصف المباني 252.

3) ينظر الكتاب 3 / 286. قال ابن مالك فيما نقله عنه المرادي في الجنى الداني 433 : (جير) حرف بمعنى (نعم) لا اسم بمعنى حقا ، لأن كل موضع وقعت فيه جير يصلح أن تقع فيه نعم ، وليس كل موضع وقعت فيه نعم يصلح أن تقع فيه حقا ، فإلحاقها ب- (نعم) أولى ...

4) ينظر الكتاب 3 / 151.

5) ينظر الهمع 2 / 188.

6) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 587 ، وشرح المصنف 128 ، وشرح الرضي 2 / 383 ، والمغني 57.

[805] ويقلنّ شيب قد علاك

وقد كبرت فقلت إنّه (1)

والشاهد فيه قوله : (فقلت إنه) حيث جاءت (إنه) بمعنى أجل.

وجعل بعضهم منه (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)(2)وأنكر أبو عبيدة (3)وجماعة من النحاة كونها بمعنى (نعم) لأنه قد ثبت لها نصب الاسم ورفع الخبر فلا تخرج عنه إلا بدليل قاطع ، وتأولوا ما ورد ، أما (إنّ وراكبها) فهي للتأكيد ، وحذف اسمها وخبرها ، وهو جائز كما حذف الفعل والفاعل مع (قد) في قوله : (وكان قد) أي (وكان قد زالت) وكما حذف الشرط والجواب في قوله :

[806] قالت بنات العم : يا سلمى وإن

كان فقيرا معدما قالت : وإن (4)

والشاهد فيه قوله : (قالت : وإن) حيث حذف الشرط والجواب بعد إن ، والتقدير : وإن كان كذلك رضيته أو تزوجته.

وأما فقلت إنه : فالهاء اسم (إنّ) لا هاء السكت والخبر محذوف.


1) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لعبيد الله بن قيس الرقيّات في ديوانه 66 ، وينظر الكتاب 3 / 151 - 4 / 162 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 375 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 492 - 516 ، وجمهرة اللغة 61 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 587 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 354 ، ورصف المباني 200 - 204 ، والجنى الداني 119 - 124 ، ومغني اللبيب 57 ، وشرح شواهد المغني 1 / 126 ، والخزانة 11 / 213 - 216.

2) طه 20 / 63 ، وتمامها : (قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ..) وممن جعل (إنّ) بمعنى (نعم) في الآية المبرد ، ينظر البحر المحيط 6 / 238 ، ومغني اللبيب 57.

3) ينظر مغني اللبيب 56.

4) الرجز ، لرؤبة في ملحق ديوانه 186 ، وينظر رصف المباني 189 ، ومغني اللبيب 852 ، وشرح شواهد المغني 2 / 936 ، وهمع الهوامع 2 / 62 - 80 ، وخزانة الأدب 9 / 14 - 16 ، والمقاصد النحوية 1 / 104.

حروف الزيادة

قوله : (حروف الزيادة) سميت بذلك لأنها قد تأتي زائدة (1)أبدا ، والكوفيون (2)يسمونها حروف الحشو والصلة (3)، واختلف ما معنى كونها زائدة؟ فقيل : ليس تحتها معنى مستجد سوى التأكيد ، وهي لا تخرج عنه ، وإلا لزم الحشو أو اللغو في كلام الله والكلام الفصيح ، وقيل : ليس تحتها معنى أصلا ، وإنما أتي بها لتحسين الكلام كتنوين الترنم ، أو لإقامة النظم ، أو لإزالة لبس نحو : (لِئَلَّا يَعْلَمَ)(4)لو لم تزد (لا) لاجتمع لامان.

قوله : (فإن) لها أربعة معان : مخففة وشرطية ونافية وزائدة ، فالزائدة في مواضع ثلاثة :

الأول قوله : (مع ما النافية) لتأكيد النفي نحو : (ما إن زيد قائم) قال :


1) قال الرضي في شرحه 2 / 384 : (قيل إنما سميت زائدة لأنه لا يتغير بها اصل المعنى بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت وتقويته فكأنها لم تفد شيئا ، لمّا لم تعاير فائدتها العارضة الفائدة الحاصلة قبلها) ، وينظر شرح المصنف 128 - 129.

2) ينظر شرح المفصل 8 / 128.

3) قال ابن يعيش في شرح المفصل 8 / 128 : (يريد بالصلة أنها زائدة ، ويعني بالزائد أن يكون دخوله كخروجه من غير إحداث معنى).

4) الحديد 57 / 29 ، وتمامها : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ ...).

[807] فما إن طبنا جبن ولكن

منايانا ودولة آخرينا (1)

والشاهد فيه قوله : (ما إن طبنا جبن) حيث زيدت (إن) بعد (ما) توكيدا فكفتها عن العمل.

وقال الفراء : (2)هي النافية دخلت على ما النافية توكيدا لها لا للنفي.

قوله : (وقلّت مع المصدرية) أي وقلّت زيادة (إن) المكسورة مع (ما) المصدرية ، نحو : (انتظرني ما إن جلس القاضي) (3)أي مدة جلوسه.

الثالث قوله : (ولمّا) أي وقلّت زيادتها مع لما ، نحو : (لما إن جلست جلست). قوله : (وأن) لها معان أربعة ، مخففة ومصدرية ومفسرة وزائدة ، وزاد الكوفيون (4)شرطية ، فالزائدة في مواضع :

الأول قوله : (مع لما) نحو : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ)(5)وهو كثير.

الثاني قوله : (وبين لو والقسم) (6)نحو : (والله أن لو قمت لقمت) ، هذا مذهب سيبويه (7)وجمهور النحاة ، وجعلها السيرافي موطئة للقسم كاللام في : (والله لو قمت لأقومن) لا زائدة ، وقال أبو حيان : (8)هي مخففة من


1) البيت من الوافر ، وهو لفروة بن مسيك في شرح أبيات سيبويه 2 / 102 ، وينظر الكتاب 3 / 153 ، والمقتضب 1 / 51 ، والخصائص 3 / 108 ، وشرح المفصل 8 / 129 ، وشرح الرضي 2 / 384 ، ورصف المباني 192 ، والجنى الداني 327 ، والمغني 38 ، وشرح شواهد المغني 1 / 81 ، وهمع الهوامع 2 / 111 ، وخزانة الأدب 4 / 112 - 115.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 374 ، والمفصل 312 ، وشرحه لابن يعيش 8 / 128.

3) ينظر المصدر السابق.

4) ينظر الجنى 223.

5) يوسف 12 / 96 وتمامها : (... أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً ...).

6) ينظر المغني 50.

7) ينظر الكتاب 4 / 222.

8) ينظر البحر المحيط 8 / 344.

الثقيلة مثلها في (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ)(1)والتقدير : (والله أن لو قمت لقمت).

الثالث قوله : (وقلّت مع الكاف) أي وقلت زيادة (أن) مع كاف التشبيه ، نحو :

[808]

كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم (2)

في رواية جر ظبية.

قوله : (و (ما) مع (إذا) و (متى) و (أيّ) و (أين) وإن شرطا) تزاد (ما) في هذه المواضع نحو : (إذا ما قمت قمت) و (متى ما سرن سرت) و (أَيًّا ما تَدْعُوا)(3)و (أينما تكن أكن) وإما (تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً)(4)واحترز بقوله : (شرطا) من أن تكون (متى) و (أيّ) و (أين) استفهاما ، وإن غير شرطية فإنها لا تزاد (ما) معهن ، وتزاد أيضا مع (كيف) و (حيث) و (إذ) و (غدوة) في تركبهنّ أنهن يفدن الشرط مع زيادتها ، ولم تفده قبل مكانها ، وقد تركّب معهن إذ أفادت الشرطية فهي غير زائدة ، ولم تعدّ (ما) الكافة من الزوائد ، لأن لها تأثيرا لفظيا ، وهو منع العمل وتهيئة الحرف للدخول على الجمل.

قوله : (وبعض حروف الجر) [و 144] أي وتزاد (5)(ما) مع بعض


1) الجن 72 / 16 وتمامها : (... لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً).

2) سبق تخريجه

3) الإسراء 17 / 110 وتمامها : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ...).

4) مريم 19 / 26 وتمامها : (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا).

5) ينظر شرح ابن عقيل 2 / 31.

حروف الجر وهي (من) و (عن) و (الياء) نحو : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ)(1)و (عَمَّا قَلِيلٍ)(2)(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ)(3).

قوله : (وقلّت مع المضاف) أي وقلّت زيادة (ما) مع المضاف نحو :(غضبت من غير ما جرم) (4)قال :

[809] إن كنت أزمعت على هجرنا

من غير ما جزم فصبر جميل (5)

وقال :

[810] من بعد ما فوه أشريها (6)

...

ومنه (لا سيما زيد) في من جر (زيد) و (مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)(7)و (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ)(8).

قوله : (و (لا) مع الواو بعد النفي) أي ولا تزاد (لا) في مواضع أربعة ، أحدها مع الواو وبعد النفي نحو : (ما قام زيد ولا عمرو) لأن النفي قد يحصل بالعطف ، و (لا) زائدة مؤكدة للنفي فقط ، وقال اليمني : ليست زائدة لأنها أفادت معنى جديدا وهو نفي الاجتماع والانفراد ، وإذا قدرت زائدة احتمل الكلام نفي الاجتماع ، وأجاب صاحب البرود بأن (لا) تفد النفي


1) نوح 71 / 25 وتمامها : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً).

2) المؤمنون 23 / 40 وتمامها : (قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ).

3) النساء 4 / 155 وتمامها : (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ...).

4) ينظر المفصل 312.

5) لم أقف له على قائل أو مصدر.

6) لم أقف له على قائل أو مصدر.

7) الذاريات 51 / 23 وتمامها : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ).

8) القصص 28 / 28 وتمامها : (قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ).

عن كل أحد بل المفيد له النفي الأول لا قرينة على عدم الاجتماع فقط.

الثاني قوله : (وبعد أن المصدرية) أي وتزاد (لا) بعد (أن) المصدرية نحو : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ).

الثالث قوله : (وقلّت قبل القسم) أي وقلت زيادة (لا) قبل القسم لفظا أو تقديرا ، فاللفظ نحو : (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ)(1)في أحد الوجوه والتقدير نحو قوله :

[811] فلا والله لا يلفى أناس (2)

فتى حتاك يا ابن أبي يزيد

وهو بلا نسبة في رصف المباني 261 ، والجنى الداني 544 ، وشرح ابن عقيل 2 / 11 والمقاصد النحوية 3 / 265 ، وشرح الأشموني 2 / 286 ، وهمع الهوامع 2 / 23 ، وخزانة الأدب 9 / 474 - 475. ويروى زياد بدل يزيد ويلقى بدل يلغى.

والشاهد فيه قوله : (فلا والله) حيث جاء ب- (لا) قبل القسم زائدة.

...

الرابع قوله : (وشذت مع المضاف) أي وشذت زيادة (لا) مع المضاف نحو قوله :

[812] في بئر لا حور سرى وما شعر (3)

وعجزه : كما أورده المصنف في شرحه وكذلك أورده الشريف الجرجاني في هامش الرضي 2 / 385 :

بأفكه حتى إذا الصبح جشر

ويروى حتى ترى الصبح.

والشاهد فيه قوله : (لا حور) حيث جاءت لا زائدة حكاه أبو عبيده في اللسان مادة (حور).

...


1) البلد 90 / 1.

2) صدر بيت من الوافر ، وعجزه :

3) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 20 ، وينظر الخصائص 2 / 477 ، وجمهرة اللغة 525 ، والمفصل 313 ، وابن يعيش 8 / 136 ، وشرح المصنف 129 ، وشرح الرضي 2 / 385 ، واللسان مادة (حور) 2 / 1045 ، وخزانة الأدب 4 / 51 - 52 - 53.

أي في بئر حور والحور الهلاك ، والفرق بين القليل والشاذ ، أن القليل يقاس عليه ، والشاذ لا يقاس عليه.

قوله : (و (من) و (الباء) و (اللام) تقدم ذكرها) يعني أنها قد تزاد من نحو : (ما جاءني من أحد) نحو : (ليس زيد بقائم) واللام نحو : (رَدِفَ لَكُمْ)(1)وقد تقدم ذكرها في حروف الجر ، وكان القياس أن يذكر الكاف ، نحو :

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) لأنه قد تقدم ذكرها ، وقد زاد بعضهم من الحروف الزوائد (الواو) حكاها الزجاج (2)عن المازني (وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)(3)(فُتِحَتْ أَبْوابُها)(4)«سبحانك الله وبحمدك» (5)والفاء حكاها الأخفش نحو :

[813] وقائلة خولان فانكح فتاتهم (6)

...

وثم نحو : (وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ)(7)وأجيب بأنها


1) النمل 27 / 72 وتمامها : (قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ).

2) ينظر الإنصاف مسألة 64 ، 2 / 456 وما بعدها.

3) الكهف 18 / 22 وتمامها : (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ...).

4) الزمر 39 / 73 وتمامها : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ ...).

5) جزء من حديث متفق عليه ، وهو عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما صلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول فيها (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفرلي) ينظر صحيح البخاري ومسلم.

6) سبق تخريجه

7) التوبة 9 / 118 وتمامها : (... لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

ليست بزوائد ، أما (ثم) فعاطفة جاءت لمعناها ، وهو تراخي الرتبة لموقع التوبة بعد ما تقدمها من تلك الأوصاف ، وأما (الفاء) فقد تؤول بمعنى هذه خولان ، وقوله (فانكح) مستأنف ، وأما الواو فجملة حالية أو على تقدير معطوف عليه محذوف تقديره حتى إذا جاؤها وفتحت ، وسبحانك بفضلك وبحمدك.

حرفا التفسير

قوله : (حرفا التفسير) إنما سمّيّت بذلك لوقوعها تفسيرا لما تقدمهما من جملة ، أو مفرد ، ومعنى التفسير أن ما بعد (أن) مفعول مقدر للفظ دال على معنى القول موجود (1)معناه ، نحو : (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ)(2)فقوله (يا إبراهيم) تفسير لمفعول (ناديناه) المقدر أي ناديناه بشيء هو قولنا يا إبراهيم.

قوله : (أي) و (أن) وبعضهم جعل (أي) اسم فعل بمعنى (عوا) و (افهموا) (3)و (أي) عامة يفسر بها المفرد نحو : (هذا غضنفر أي أسد) [ظ 144] والجملة نحو : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ)(4)أي أدوها ، قال :

[814] وترميننى بالطرف أي أنت مذنب(5)

وتقلينني لكن إياك لا أقلي

وهو بلا نسبة في شرح المفصل 8 / 141 ، وشرح الرضي 2 / 385 ، وتذكرة النحاة 23 ، والجنى الداني 223 ، ومغني اللبيب 539 ، وشرح شواهد المغني 1 / 234 ، وهمع الهوامع 4 / 56 ، وخزانة الأدب 11 / 229.

والشاهد فيه قوله : (أي) جاءت لتفسر الجملة كما تفسر المفرد.

...


1) ينظر شرح الرضي والعبارة منقولة عنه بتصرف ودون إسناد 2 / 385.

2) الصافات 37 / 104.

3) ينظر الجنى الداني 223.

4) البقرة 2 / 43 وتمامها : ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)).

5) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

سواء أتت في صريح القول أو معناه أو لم تكن.

قوله : (فأن مختصة بما في معنى القول) يعني جملة فعلية نحو : (ناديته أن قم) أو اسمية نحو : (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ) وبعضهم خص المفسّر بالفعلية الأمرية أو النهيية.

الثاني : أن تكون الجملة المفسّر في معنى القول نحو (أمرته أن قم) لأن الأمر في معنى القول ، وإن كانت في صريح القول نحو : (قلت له أن قم) أو كان القول منويا أو تقدم فعل تؤول به نحو : (كتبت إليه أن قم) أو لم يكن في معنى القول نحو : (كرهت أن خرجت) فهي مصدرية ، والذي في معنى القول (أمر) و (أوحى) و (نادى) و (نزل) وأجاز ابن عصفور أن يفسر بها صريح القول ، واحتج بقوله تعالى : (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا)(1)قال : تقديره قائلا بعضهم لبعض : أن امشوا (2).

الثالث : أن تكون الجملة المفسرة تامة غير مفتقرة إلى المفسرة إلا في تفسير الإبهام ، ولا متعلق بها ، بأن يكون معمول لها ، نحو : (أعجبني أن قمت) ، فإن كانت كذلك فهي مصدرية ، وأن المفسرة قد تفسر مذكورا ، نحو : و (أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ)(3)و (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ)(4)فالمأمور به مذكور لكنه مبهم ، وقد يفسر غير مذكور


1) ص 38 / 6 وتمامها : (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ).

2) العبارة منقولة عن الرضي 2 / 386 دون إسناد.

3) طه 20 / 38 - 39 وتمامها : (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ...).

4) المائدة 5 / 117.

نحو : (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ) أي بشيء هو يا إبراهيم ، أو فعل غير متصرف احتملت المخففة المفسرة ، وإن وليها متصرف بغير حرف عوض احتملت المصدرية المفسرة ، وإن وليها متصرف مصدر ب- (لا) احتملت المخففة والمفسرة والمصدرية ، نحو : (أمرته ألا تفعل) فحصل من هذا أن المفسر لا يميز إلا حيث تكون الجملة المتقدمة عليها مفتقرة إلى تفسير إبهام فيها ، وأما الكوفيون (1)فمنعوا من المفسرة ، قالوا : وحيث يحتمل ذلك فهي مصدرية أو مخففة.


1) ينظر الجنى 221 ، والمغني 47 إلى ذلك ذهب ابن هشام في المغني 47.

حروف المصدر

قوله : (حروف المصدر) إنما سميت بذلك لأن المصدر منسبك منها.

قوله : (ما) و (أن) و (أنّ) ذكر الشيخ ثلاثة وزاد الكوفيون (1)(كي) نحو :(جئت كي تكرمني) ، أي لإكرامك ، وفيها ثلاثة مذاهب جعلها الكوفيون مصدرية مطلقا (2)، وبعضهم أجازه مطلقا ونسب إلى الخليل وسيبويه (3)وفصّل بعضهم بأنها إن دخلها حرف جر فمصدرية ، لعدم دخول الحرف ، وإن لم ، فإن دخلت على اسم فجارّة نحو : كيمه (4)، وإن دخلت على فعل احتملت الجارة والمصدرية ، وحرف الجر مقدر مع المصدرية ونسب إلى سيبويه (5)والجمهور (6)، وزاد الفراء (7)والفارسي (8)(لو) التي للتمني


1) ينظر شرح شذور الذهب 307.

2) ينظر الجنى الداني 262 - 263 ، والمغني 42.

3) ينظر الكتاب 3 / 5 - 7.

4) ينظر الرصف 290 ، والجنى 262 ، والمغني 42.

5) ينظر الكتاب 3 / 5.

6) ينظر البحر المحيط 8 / 303.

7) ينظر الجنى الداني 288 ، والمغني 350.

8) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 1 / 314 : وأكثر النحويين لا يذكرون (لو) في الحروف المصدرية ، وممن ذكرها الفرّاء وأبو علي ، ومن المتأخرين التبريزي وأبو البقاء وقال أبو علي في التذكرة : (وقد حكى قراءة بعض القراء : (ودوا لو تدهن فيدهنوا) بنصب (فيدهنوا) وينظر البحر المحيط 1 / 482 - 8 / 304.

نحو : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)(1)وفي غير التمني قليل ، نحو قوله :

[815] ما كان ضرّك لو مننت وربما (2)

منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

وهو لقتيلة بنت النضر في حماسة البحتري 276 ، وينظر الأغاني 1 / 30 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 966 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1 / 313 ، وشرح الرضي 2 / 387 ، والجنى الداني 288 ، ومغني اللبيب 350 ، وشرح شواهد المغني 2 / 648 ، وهمع الهوامع 1 / 81 ، وخزانة الأدب 11 / 239.

والشاهد فيه قوله : (لو مننت) فإنه في تأويل مصدر مرفوع على أنه اسم كان أو فاعل ب- (ضرّ) أي ما كان ضرّك منّك.

...

وبعض الكوفيين (3)(الذي) في نحو : (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا)(4).

قوله : (فالأولان للفعلية) يعني (ما) و (أن) المخففة تختصان بالجملة الفعلية المتصرفة في سبكها مصدرا ، فإن دخلت على الجملة الاسمية أو الفعلية التي لا تتصرف فهي مخففة من الثقيلة لا المصدرية ، ودخول (أن) على المضارع أكثر من الماضي ، نحو : (أعجبني أن تضرب) و (أن ضربت) وأما الأمر والنهي ، نحو : (قلت له أنقم) وقلت له : (ألا يقم) وأجاز سيبويه (5)والفارسي (6)دخولها عليهما ، ومنعه غيرهما ، وأما المصدرية فلا تدخل على فعل غير متصرف ، ولا على أمر ولا نهي ولا جملة اسمية ، ودخولها على الماضي أفصح من المضارع (7)، عكس (أن) وأجاز


1) القلم 68 / 9.

2) صدر بيت من الكامل ، وعجزه :

3) ينظر البحر المحيط 5 / 70.

4) التوبة 9 / 69.

5) ينظر الكتاب 3 / 155 ، وشرح الرضي 2 / 386.

6) ينظر رأي الفارسي في الهمع 1 / 280 ، وشرح الرضي 2 / 386.

7) ينظر شرح الرضي والعبارة منه في 2 / 386 - 387 بتصرف.

الأعلم (1)[و 145] صلتها بالجمة الاسمية نحو قوله :

[816] أحلامكم لسقام الجهل شافية

كما دماؤكم تشفى من الكلب (2)

والشاهد فيه قوله : (كما دماؤكم تشفي) حيث دخلت (ما) المصدرية على الجملة الاسمية وهي وصلتها في محل جر بالكاف وهذا أولى من جعلها كافة (هذا ما ذكره ابن مالك في شرح التسهيل).

والصحيح أنها كافة لكاف التشبيه.

قوله : (و (أنّ) للاسمية) يعني أن المشددة تختص بالجملة الاسمية لأنها من خواص المبتدأ والخبر ، فإن كان خبرها مشتقا سبكتها مصدرا نحو :(أعجبني أنك قائم) ، وإن كان جامدا قدر بالكون أو النسبة نحو : (أعجبني أنك أسدي) (أي كونك أسدا) أو (أسديتك) ، قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ)(3)أي لو ثبت كونه أقلاما أو ملؤه أشجار الأرض.


1) ينظر رأي الأعلم في همع الهوامع 1 / 281.

2) البيت من البسيط ، وهو للكميت بن زيد في ديوانه 1 / 81 ، وينظر شرح الكافية الشافية 1 / 306 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 312 ، ولسان العرب مادة (كلب) 5 / 3911 ، وهمع الهوامع 1 / 281. ويروى في اللسان.

3) لقمان 31 / 27 وتمامها : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

حروف التحضيض

قوله : (حروف التحضيض) إنما سميت بذلك لدلالتها على طلب حصول الفعل والحث عليه ، ووقوعه للتحضيض عند سيبويه (1)مطلقا ، وهو مذهب الزمخشري (2)، وعند الفراء (3)والمصنف (4)أنها إذا وليها المستقبل فهي للتخصيص ، وإن وليها الماضي فهي للتوبيخ والتنديم (5)على ما فات ، وسميت حروف تحضيض تغليبا ، لكثرة دخولها على المضارع.

قوله : ((هلا) و (ألّا) و (لو لا) و (لو ما)) (6)الصحيح أنها بسائط وجعلها الكسائي مركبة من (هل) و (لو) المفيدتين للتمني (7)نحو : (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ) ، (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً) لتجاوز معنى التمني ، والتحضيض زيد عليها (لا) ، ثم إنهم في (ألا) و (لو ما) قلبوا الهاء من هل همزة ، وألزموا ما


1) ينظر الكتاب 3 / 115 ، 1 / 98.

2) ينظر المفصل 315.

3) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 84 - 85 ، والجنى الداني 602.

4) ينظر شرح المصنف 130.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 387.

6) ينظر حروف المعاني والصفات 20 ، والمفصل 315 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 144 ، ورصف المباني 471 - 165 - 361 - 365 ، والجنى الداني 509 - 597 - 608 - 613 ، والمغني 95 - 359 - 364.

7) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1082.

ولا المزيدتين بينها على أنهما قد لزما معنى آخر وهو التحضيض.

قوله : (لها صدر الكلام) ، وذلك لأن معناها التحضيض ومن شأنه الاهتمام به من أول الأمر.

قوله : (ويلزمها (1)الفعل) وإنما لزمت الفعل لأن التحضيض والتوبيخ لا يكون إلا في الأحداث ، ولأن التحضيض يخص المستقبل والتوبيخ يخص الماضي وهما فعلان.

قوله : (لفظا أو تقديرا) اللفظ ظاهر نحو : (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ)(2)(لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ)(3)والتقدير يكون منصوبا نحو قولك : (لن نضرب القوم هلّا زيدا) أي هلا ضربت زيدا ، قال :

[817] تعدون عقر النيب أفضل مجدكم

بنى ضوطرى لو لا الكمى المقنعا (4)

أي لو لا تعدون ، ومرفوعا نحو قولك لمن قدم من سفره (ألا زيد لما قدم زيد) قال :

[818] ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة

إليّ فهلا نفس ليلى شفيعها (5)

والشاهد فيه قوله : (فهلا نفس ليلى شفيعها) حيث أدخل هلا على الجملة الفعلية حيث أنه حذف كان بعدها ، واسم كان ضمير الشأن وخبرها الجملة الاسمية (نفس ليلى شفيعها).


1) في الكافية المحققة : ويلزم بدل ويلزمها.

2) النور 24 / 13 ، وتمامها : (... فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ).

3) الحجر 15 / 7 ، وتمامها : (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).

4) سبق تخريجه ص 819.

5) البيت من الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه 154 ، ولإبراهيم الصولي في ديوانه 185 ، ولابن الدمينه في - ملحق ديوانه 206 ، وينظر الأغاني 11 / 314 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1084 ، وشرح الرضي 2 / 387 ، ورصف المباني 472 ، والجنى الداني 509 - 613 ، ومغني اللبيب 103 - 354 ، وشرح شواهد المغني 1 / 22 ، وأوضح المسالك 3 / 129 ، وهمع الهوامع 4 / 353 ، وخزانة الأدب 3 / 60.

أي فهلا حصل نفس ليلى شفيعها ، وبعضهم أجاز دخولها على الاسمية ضرورة كهذا البيت ، وإذا دخلت على الظروف فهو منتصب بالفعل الذي بعدها نحو : (هلا يوم الجمعة سرت) ، لا تساعهم ، بخلاف (هلا زيدا ضربت) فعامل زيد المقدر كقولك : (إن زيدا ضربت).

حرف التوقيع

قوله : (حرف التوقيع) (1)إنما سمي (توقع) لأنه لا بد يخبر به عمّن يتوقع الإخبار ، فإذا دخل على الماضي قرّبه من الحال نحو : (جاء زيد وقد ضحك) لأن الماضي ينافي الحال ، فأتوا ب- (قد) ليؤذن بأن المراد من الماضي ما قرب من زمن الحال ، وقد يكون في الماضي التوقيع نحو : (قد قامت الصلاة لمن يتوقعها) ، وقد يسمى حرف تقريب لهذا الاعتبار (2).

قوله : (وهو في المضارع للتقليل) نحو قولهم : (إن الكذوب قد يصدق) وقد تكون للتحقيق مخبرا عن معنى التقليل ، نحو : (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ)(3)و (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ)(4)وقد تكون للتكثير مع التحقيق نحو :

[819] قد أترك القرن مصفّرا أنامله

كأن أثوابه مجت بفرصاد (5)

دماء التوت وقيل التوت نفسه.

والشاهد فيه مجيء قد للتكثير والدليل عليها ، كأنّ أثوابه مجت بفرصاد.


1) في المحققة التوقع بدل التوقيع وهو الصواب من حيث الاشتقاق والمعنى.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 388.

3) الأحزاب 33 / 18 ، وتمامها : (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً).

4) الأنعام 6 / 33 ، وتمامها : (... لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ...).

5) البيت من البسيط ، وهو لعبيد بن أبي الأبرص في ديوانه 49 ، ونسبه سيبويه في الكتاب للهذلي 4 / 224 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 368 ، والمقتضب 1 / 43 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 147 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 30 ، وشرح الرضي 2 / ، ورصف المباني 456 ، وتذكرة النحاة 76 ، ومغني اللبيب 231 ، وشرح شواهد المغني 1 / 494 - 495 ، والهمع 4 / 379 والخزانة 11 / 253 - 257 ، والفرصاد :

قال نجم الدين : (1)لا بد فيها من معنى التحقيق في الماضي والمضارع كقول القائل : (قد قامت [ظ 145] الصلاة) لمن ينتظرها ، فيه التحقيق والتوقيع والتقريب ، ومن حكم (قد) ألا تدخل على غير المتصرف ك- (نعم) و (بئس) ولا على المضارع الذي معه (السين وسوف) أو النواصب والجوازم ، ولا يفصل بينه وبين الفعل إلا بالقسم ، نحو : (قد لعمري فعلت) ، وقد يجوز حذف الفعل نحو :

[820] ... وكأن قد (2)

أزف الترحل غير أن ركابنا

لمّا نزل برحالنا وكأن قد

والشاهد فيه قوله : (وكأن قد) حيث حذف الفعل بعد قد لأنها تدخل على الأفعال ، والتقدير : (وكأن قد زالت).

...


1) ينظر شرح الرضي 2 / 387

2) البيت من الكامل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 89 ، وينظر المقتضب 1 / 42 ، وسر صناعة الإعراب 334 ، والأغاني 11 / 8 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 455 ، وشرح المفصل 8 / 148 ، وشرح الرضي 2 / 388 ، ورصف المباني 159 - 204 ، والجنى الداني 146 - 260 ، ومغني اللبيب 227 ، وهمع الهوامع 4 / 315 ، وخزانة الأدب 7 / 197 - 198. وتمام البيت :

حرفا الاستفهام

قوله : (حرفا الاستفهام (الهمزة) و (هل)) لم يذكر سيبويه (1)إلا الهمزة وحدها قوله وأمّا (هل) عنده فهي بمعنى (قد) (2)، وزاد طاهر (3)والأنباري وأبو عبيدة (4)(أم) نحو : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ)(5)ورد بأنها لو كانت للاستفهام لم يجمعوا بين حرفي استفهام في نحو قوله :

[821] أم هل كبير بكى لم يقض عبرته(6)

...

قوله : (ولهما صدر الكلام) وذلك لأن الاستفهام طريق إلى الإفهام والإعلام والطريق قبل المتطّرق إليه.

قوله : (تقول : (أزيد قائم؟) و (أقام زيد؟)) يعني أن الهمزة تدخل على الجملة الاسمية والفعلية كهذين المثالين.


1) ينظر الكتاب 1 / 99 وما بعدها ، 4 / 217.

2) ينظر شرح المصنف 130 ، وشرح الرضي 2 / 388 ،

3) سبق ترجمته وينظر رأيه في شرح المقدمة المحسبة 1 / 269.

4) ينظر الجنى 205.

5) السجدة 32 / 3 ، وتمامها : (... بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ).

6) سبق تخريجه

قوله : (وكذلك هل) يعني تدخل على الجملتين معا ، تقول : (هل قام زيد؟) و (هل زيد قائم) ، ما خلا (هل زيد قام؟).

قوله : (والهمزة أعمّ) إنما عمت لأنها أخف ، أو لأنها الأصل في أدوات الاستفهام بخلاف (هل) ، فإنها بمعنى (قد) لكنها لا تستعمل إلا في موضع الاستفهام ، فأغنت عن الهمزة ، وقد جاء دخول الهمزة عليها منبها على الأصل ، في قوله :

[822] ...

أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم (1)

سائل فوارس يربوع بشدتنا

وهو لزيد الخيل في ديوانه 155 ، وينظر المقتضب 3 / 291 ، والخصائص 2 / 463 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 108 ، والمفصل 319 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 152 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1082 ، ورصف المباني 470 ، والجنى الداني 344 ، وتذكرة النحاة 78 ، والبحر المحيط 5 / 370 ، 8 / 385 ، والمغني 460 ، وشرح شواهد المغني 2 / 772 ، وهمع الهوامع 4 / 394 ، وخزانة الأدب 11 / 261 - 263 ، ويروى : بقاع القف بدل سفح القاع.

والشاهد فيه قوله : (أهل) حيث جاء الهمزة مقرونة بهمزة الاستفهام ، مما يعني أنها ليست للاستفهام لأنه لا يجوز اجتماع حرفي استفهام ، قال ابن الناظم في تكملة شرح التسهيل 1082 : (وقد تدخل الهمزة على (هل) فيتعين أن تكون المرادفة ل- (قد) ...).

وقد جاءت في الإخبار نحو : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)(2)لأن الاستفهام لا يصح على الله تعالى ، وقال الزمخشري (3)هي على بابها والاستفهام للتوبيخ والمراد بالإنسان (بني آدم) لا آدم.


1) عجز بيت من البسيط ، وصدره :

2) الإنسان 76 / 1 ، وتمامها : (... لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً).

3) ينظر المفصل 319.

قوله : (تقول : أزيدا ضربت) يعني لما كانت الهمزة أعم من (هل) اختصت بمواضع :

الأول : دخولها على ما قدمّ مفعوله نحو : (أزيدا ضربت) أو أضمر عامله نحو : (أزيدا ضربته) دون (هل) لأنها بمعنى (قد) ولا يجوز الفصل بين (قد) والفعل بمفعوله ، كذلك ما كان بمعناه ، وقيل الوجه : إنّ هل لا يستفهم بها إلا عن جملة ، فإذا قدم المفعول صار الاستفهام عن مفرد بخلاف الهمزة فإنه يستفهم بها عنها.

والثاني : أنها تدخل على اسمية الصدر فعلية العجز نحو : (أزيد قام) دون (هل) ، فلا يصح (هل زيد قام؟) لأنك إن جعلت زيدا فاعلا لقام ، والفاعل لا يتقدم على فعله ، وإن جعلته فاعلا لفعل محذوف وقام مفسر ، فمن أصولهم [أي البصريين](1)أنّ مالا يعمل لا يفسّر ، خلافا للكوفيين (2)، فإنهم يجيزون (هل زيد قام؟) لأنهم يجيزون تقدم الفاعل على فعله ، وقيل وجه المنع من دخولها على الاسمية (هل زيد خارج) كالمنع من (قد زيد خارج) أجيب بأنها المحصورة الاسمية دخلت عليها حملا لها على الهمزة نحو : (فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ)(3)وتناسب ألفه الجملة الفعلية ، فإذا وجد الفعل ، قال نجم الدين : (4)ثمّ تطلفت على الهمزة ، فإن رأت


1) زيادة يقتضيها السياق.

2) ينظر الإنصاف 1 / 174 وما بعدها.

3) الأنبياء 21 / 80 ، وتمامها : (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون).

4) ينظر شرح الرضي 2 / 388.

فعلا في حيزها تذكرت عهودا بالحمى ، وحنت إلى الإلف المألوف وعانقته ، وإن لم تره في حيزها تسلت عنه ذاهلة ، ويعترض بنحو : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ)(1)فإنّ (إن) من خواص الأفعال وقد دخلت على الاسم مع إمكان الفعل.

الثالث قوله : (أتضرب زيدا وهو أخوك) يعني أنها تختص باستفهام الإنكار والتقرير ، فالإنكار حيث يدخل على الإثبات نحو : (أتضرب زيدا وهو أخوك) قال :

[823] أطربا وأنت قنّسريّ (2)

والدهر بالإنسان دواريّ

والشاهد فيه قوله : (أطربا وأنت قنسري) حيث جاء بالاستفهام التوبيخي للمخاطب.

...

والتقرير حيث تدخل على المنفي نحو : (ألم يقم زيد؟) قال تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(3)هذا مذهب المصنف (4)والجمهور ، وقال القزويني : (5)إن دخلت على الإثبات فهي للتقرير وإن دخلت على النفي فالإنكار ، وبالعكس ، وإنما اختصت بهما الهمزة على (هل) ، لأن (هل) مختصة


1) التوبة 9 / 6 ، وتمامها : (... فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ).

2) الرجز ، للعجاج في ديوانه 1 / 480 ، وينظر الكتاب 1 / 338 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 152 ، والمقتضب 3 / 228 - 264 ، والمنصف 2 / 179 ، والخصائص 3 / 104 ، وشرح شواهد الإيضاح 247 ، وشرح الرضي 2 / 388 ، والمغني 26 ، وشرح شواهد المغني 1 / 41 ، 2 / 722 ، وهمع الهوامع 3 / 122 ، وخزانة الأدب 6 / 540 ، وتمامه :

3) الشرح 94 / 1.

4) ينظر شرح المصنف 130.

5) ينظر رأي القزويني في الهمع 5 / 230.

بالأفعال ، والإنكار والتقرير جمل حالية ، والهمزة صالحة للحال والاستقبال [و 146].

الرابع قوله : (أزيد عندك أم عمرو؟) يعني أن استفهام التعيين مما يختص الهمزة لأن (هل) وضعت للمرتبة الأولى من السؤال ، وهي التي تجاب ب- (نعم) أو (لا) وكذلك باب التسوية مختص بالهمزة نحو : (سواء لأقمت أم قعدت) و (لا أبالي أقمت أم قعدت).

الخامس قوله : (و (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ)(1)و (أَفَمَنْ كانَ)(2)و (أَوَمَنْ كانَ)(3)) يعني أن الهمزة تختص ب- (الواو) و (الفاء) و (ثم) كما ذكر ، قياس هذه الحروف التقدم على الهمزة كما تقدمت على هل ، نحو : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)(4)، (مُنْتَهُونَ)(5)وغيرها مما له الصدر ، ووجه أن الهمزة أصل في الاستفهام ، فكان أصلا في الصدر من (هل) ، فقدمت على حروف العطف ، وقال الزمخشري : (6)المستفهم عنه المحذوف وليس هو المذكور بعد حرف العطف ، وتقديره : أتكفرون به ثم إذا ما وقع أمنتم


1) يونس 10 / 51 ، وتمامها : (... آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ).

2) هود 11 / 17 ، وتمامها : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ...).

3) الأنعام 6 / 122 ، وتمامها : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ...).

4) هود 11 / 14 ، وتمامها : (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).

5) المائدة 5 / 91 ، وتمامها : (... وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ).

6) ينظر الكشاف 2 / 351.

أيها الجاهلون ، فتجعلون من كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ، أجابوا عهدك (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ)(1)ومما يختص بالهمزة دون (هل) جواز حذف المفرد بعدها اعتمادا على ما سبق في كلام متكلم آخر ، نحو قولك : منكرا أو مستفهما ، (أزيد) في جواب من قال :(أجاءني زيد) و (رأيت زيدا) و (مررت بزيد).


1) البقرة 2 / 100 ، وتمامها : (... بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).

حروف الشرط

قوله : (حروف الشرط ، (إن) و (لو) و (أمّا)) ولم يعد الزمخشري (1)(أمّا) من حروف الشرط.

قوله : (ولها صدر الكلام) يعني أنه يجب أن تقدم أداة الشرط على الشرط والجزاء ، أو على معمولها على الأصح ، لأنها تدل على قسم من أقسام الكلام ، وهو الإنشاء كالاستفهام ، وأجاز الكوفيون (2)تقدم الجزاء على أداة الشرط ، نحو : (أقم إن تقم) وقولهم : (أنت طالق إن دخلت الدار) لأنه لو لم يكن ، إنما يتقدم جزاء الطلب في الحال ، كقوله : (أنت طالق أن دخلت) ، بفتح أن ، قالوا : وتقدّمه هو الأصل فإذا تأخر جزم جوازا ، والدليل أن أصله التقدم ، قوله :

[824] ...

إنك إن يصرع أخوك تصرع (3)

يا أقرع بن حابس يا أقرع

والشاهد فيه قوله : (إنك إن يصرع أخوك تصرع) حيث ألغى الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة فإن جملة (تصرع) الثانية خبر (إنّ) والجملة دليل جزاء الشرط وجملة الشرط معترضة بين المبتدأ والخبر


1) ينظر المفصل 320.

2) ينظر همع الهوامع 4 / 332 وما بعدها حيث ذكر الآراء الواردة فيها.

3) الرجز لجرير بن عبد الله البجلي يخاطب ابن الأقرع المجاشعي ، أو لعمر بن خثارم العجلي ، والبيت في الكتاب 2 / 67 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 121 ، والمقتضب 2 / 72 ، والإنصاف 2 / 623 ، وشرح المفصل 8 / 158 ، وشرح ابن عقيل 2 / 374 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 241 ، وشرح الرضي 2 / 392 ، ورصف المباني 187 ، ومغني اللبيب 717 ، وشرح شواهد المغني 2 / 897 ، وهمع الهوامع 4 / 331. وصدره :

فرفع الجواب مراعاة لأصله وهو التقديم ، وأجاب البصريون بأن هذا المتقدم جملة مستقلة دلت على الجزاء وليس بجزاء ، إذا لزم جزمه حيث يكون مضارعا نحو : (أكرمك إن تكرمني) ، جوازا دخول الفاء في (أنت طالق إن دخلت الدار) ، وجواز تقدم معموله نحو : (زيد إن تضرب أضرب) ، وأجاب الكوفيون (1)بأن الجزم لا يكون إلا في الجزاء المتأخر ، فأما إذا تقدم بطل العمل ، لأن عامله إن كان الحرف بطل عمله مع التقدم ، وإن كان المجاورة فشرطها التبعية ، وأما الفاء عوض عن الجزم وإن كان غير مقدر ، ولأنها عاطفة في المعنى ، وإذا تقدم الجزاء لم يمكن العطف ، وأما جواز تقدم معموله فنحن نلتزمه.

قوله : (ف (إن) للاستقبال [وإن دخل على الماضي](2)) يعني أن يجعل الفعل الذي تدخل عليه مستقبلا سواء كان الفعل ماضيا نحو : (إن قمت قمت) أو مضارعا مثبتا نحو : (إن تقم أقم) أو منفيا نحو : (إن لم تقم لم أقم) ، وأجاز المبرد بقاءها على المعنى إذا دخلت على (كان) في بعض المواضع ، نحو : (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)(3). وبعضهم أجازه في غير (كان) نحو :

[825] أتجزع إن أذنا قتيبة حزتا (4)

جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم

وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 311 ، وينظر الكتاب 3 / 161 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 218 ، وشرح المصنف 131 ، والجنى الداني 225 ، ومغني اللبيب 38 ، وشرح شواهد المغني 1 / 86 ، وهمع الهوامع 4 / 148 ، وخزانة الأدب 4 / 20 ، ويروى ابن مالك بدل ابن خازم.

والشاهد فيه قوله : (أتغضب أن إذنا قتيبة) حيث جاءت (أن) بمعنى (إذ) وقيل : هي مصدرية. وقال المبرد :

هي مخففة من (أنّ) لأن الكسر يوجب أن أذني قتيبة لم تجزا بعد ، والشاعر الفرزدق لم يقل هذا إلا بعد قتله وحز أذنيه.

...


1) ينظر الجنى الداني 223.

2) ما بين الحاصرتين زيادة في الكافية المحققة.

3) المائدة 5 / 116.

4) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :

وأجاز اختلاف الجزاء والشرط في المضي والاستقبال نحو : (إن تكرمني اليوم فقد أكرمتك أمس) وعليه : (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)(1)و (إن آمنت فستدخل الجنة) وتأوله الجمهور على أن المعنى : (إن تعد بإكرام اليوم أعد بإكرامك أمس) أو أن يكون إكرامك اليوم سببا بالإخبار بإكرامي لك أمس ، وإن يسرق فلا تستبعدوا ذلك منه ، فقد سرق أخ له من قبل ، وإن آمنت فأنت مستحق لدخول الجنة أو قيل : وعدك الله دخول الجنة ، وأما البيت فقال مبرمان (2)

ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 175 - 177 ، ومعجم الأدباء 18 / 254 - 257 ، وإنباه الرواة 3 / 154.

الرواية فتح (أن) وهي مخففة من الثقيلة ، والجمهور تأولوه بحرف الشرط تقديره : إن افتخر مفتخرا بحزّ أذنا قتيبة الواقع فيما مضى غضبت ، وإن علمت بذلك غضبت.

قوله : (ولو [عكسه](3)) أصلها الشرطية ، وقد تأتي للتمني ، وذلك حيث لا يكون معناها [ظ 146] المضي ولا جزاء لها ، أو مجاب بالفاء


1) يوسف 12 / 77 وتمامها : (... فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ).

2) مبرمان هو : محمد بن علي ابن إسماعيل أبو بكر العسكري مات سنة 345 ه وله من التصانيف شرح كتاب سيبويه ، وشرح كتاب الأخفش والنحو المجموع على العلل وغيرها.

3) زيادة في الكافية المحققة.

الناصبة ، نحو : (لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ)(1)وقد تأتي بمعنى (إن) الشرطية نحو : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)(2)أي : وإن أعجبتكم ، وبمعنى الناصب نحو : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)(3)و (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ)(4)وإن دخلت عليها (لا) كانت حرف ابتداء نحو : (لو لا زيد قائم) وقد تكون للتحضيض فتختص بالجملة الفعلية ، وأما إذا كانت على أصلها للشرط فهي تفيد النفي ، فإن دخلت على منفي صار مثبتا ، لأن نفي النفي إثبات ، ولا بد لها من جزاء لفظا أو تقديرا ، فالتقدير في مواضع التفخيم والتعظيم نحو : (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ)(5)تقديره :لرأيت أمرا هائلا ، واللفظ نحو : (لو قمت قمت) ، ومعناها امتناع الشيء الذي هو الجزاء لامتناع غيره الذي هو الشرط إن كانا مثبتين نحو : (لو قمت قمت) ، ولوجود الجزاء لوجود الشرط إن كانا منفيين نحو : (لو لم تقم لم أقم) ، ولامتناع الجزاء لوجود الشرط ولوجود الجزاء لامتناع الشرط حيث يختلفان نفيا وإثباتا ، فجوابها تابع لشرطها على كلام الجمهور ، والمصنف (6)عكس ، وجعل شرطها تابعا لجوابها ، وقال : الشرط والجزاء سبب ، والجواب مسبّب ، وانتفاء المسبب يدل على انتفاء كل سبب ، خلاف انتفاء السبب فلا يدل على انتفاء المسبب لجواز أن يكون مسبّب


1) البقرة 2 / 167 وتمامها : (قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ...).

2) البقرة 2 / 221 وتمامها : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ...).

3) القلم 68 / 9.

4) الممتحنة 60 / 2 وتمامها : (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ.)

5) الأنعام 6 / 27 وتمامها : (... فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.)

6) ينظر شرح المصنف 131.

ناب منابه ، نحو : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(1)فانتفاء الفساد دليل على انتفاء الآلهة لا العكس. لأن المراد بالفساد اختلال نظامها ، وجائز أن يفعله الله وإن كان واحدا واعترضه صاحب البرود بوجهين :

أحدهما : أن السبب قد يكون له حكمان متعاقبان ، فإذا انتفى أحدهما لم يلزم انتفاء السبب ، كالزنا فإنه يكون سببا في الرجم والجلد على قول من لا يجمع بينهما ، فإذا انتفى الرجم لعدم شرطه لم يلزم انتفاء الزنا ، فإن قال : أردت انتفاء كل ذا مسبب لهذا السبب انتفاء السبب ، قلنا وهم أرادوا إذا انتفى كل سبب لهذا المسبب انتفى المسبب.

الثاني : أن المسبب تابع للسبب في الثبوت فينبغي أن انتفاء الأصل على لانتفاء الفرع أولى من أن يكون انتفاء الفرع علة في انتفاء الأصل هذا في الثبوت ، وأما العلم فإنه يستدل لكل واحد منهما على الآخر انتهى. وما ذكره المصنف (2)والنحاة من أن (لو) موضوعة لانتفاء جوابها لأجل امتناع شرطها أو العكس على كلام المصنف غير مطرد في نحو قوله تعالى : (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا)(3)فالتولي حاصل منهم مع الإسماع ومع عدمه ، وشرط (لو) مثبت ، وقوله : (وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ)(4)فالاستجابة منتفية وشرطها مثبت وقولك في صهيب : «نعم العبد صهيب ، لو لم يحب الله لم


1) الأنبياء 21 / 22 وتمامها : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).

2) ينظر شرح المصنف 131.

3) الأنفال 8 / 23 وتمامها : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ).

4) فاطر 35 / 14 وتمامها : (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ)(وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ).

يعصه» (1)، العصيان مثبت وشرطها مركب ، والجواب أن ل- (لو) دلالتين ، مفهومية ومنطوقية ، فالمفهومية أن يفهم منها ومن سائر الشرطيات أنه إذا انتفى الشرط انتفى المشروط بكل حال ، لأن ما علّق على شيء فالأصل أن لا يعلق على غيره ، والمنطوقية أنها تدل على انتفاء شرطها ، وأما التلازم بين الشرط والجزاء ، فهي في ذلك لغيرها من الشرطيات ، متى حصل الشرط حصل المشروط ، ومتى انتفى الشرط جاز أن ينتفي المشروط ، وأن يحصل إن كان له شرط آخر ، وقد حصلت لأن الشرط ملزوم ولا ينفك عن الجزاء والجزاء لازم يحصل لحصول الشرط ، ولا يجب أن ينتفي بانتفائه ولا يجب من انتفاء الملزوم انتفاء اللازم إلا إذا ساواه نحو : (إذا طلعت الشمس فالنهار موجود) وإذا لم تطلع لم يوجد النهار ، فحصل من الجواب أنه إن أريد بامتناع جوابها لامتناع الشرط والعكس المفهوم فالسؤال وارد على (لو) وعلى جميع الشرطيات ، وإن أريد المنطوق لم يلزم ما ذكروه.

قوله : (للمضي) يعني أن لو عكس أن يجعل الفعل بمعنى الماضي سواء دخلت على ماضي أو مضارع مثبت أو منفي وأجاز الفرّاء (2)استعمالها في المستقبل ك- (إن) نحو : (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا * لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً


1) وهو قول لعمر رضي الله عنه في صهيب رضي الله عنه ، والقول في شرح التسهيل السفر الثاني التكملة لابن الناظم 1057 ، وشرح المصنف 131 ، وشرح الرضي 2 / 390 ، والجنى الداني 273 ، ومغني اللبيب 393. قال المصنف في شرحه 131 : (ومقصود المتكلم بمثل ذلك أن يخبره أن هذا المشروط حاصل على كل تقدير لأنه إذا لزم الشيء ونقيضه كان ثابتا على كل حال لحصول الحصر).

2) ينظر المفصل 320 ، وشرح المصنف 131 ، وشرح الرضي 2 / 390.

ضِعافاً خافُوا)(1)والخوف مستقبل ، قوله :

[826] قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم

عن النساء ولو باتت بأطهار (2)

والشاهد فيه قوله : (ولو باتت بأطهار) حيث جاءت لو شرطية بمعنى إن صارفة الماضي إلى الاستقبال.

وبعضهم جزم بها في الشعر :

[827] لو يشأ طار به ذو ميعة (3)

لا حق الآطال نهد ذو خصل

وهو لعلقمة الفحل في ديوانه 134 ، ولامرأة من بني الحارث في الحماسة البصرية 1 / 243 ، وينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2 / 1108 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 187 ، وشرح التسهيل السفر الثاني تكملة 2 / 1039 ، وشرح الرضي 2 / 390 ، وتذكرة النحاة 39 ، والجنى الداني 287 ، ومغني اللبيب 356 ، وشرح شواهد المغني 2 / 664 ، والهمع 4 / 343 ، والخزانة 11 / 298 - 300.

والشاهد فيه قوله : (لو يشأ) حيث جزم ب- (لو) ضرورة لأن لو موضوعة للشرط في الماضي ...

...

[و 147] قوله : (ويلزمان الفعل) يعني (إن) و (لو) لأنهما للشرط والشرط لا يكون إلا في الأحداث.

قوله : (لفظا أو تقديرا) اللفظ (إن قمت قمت) ، و (لو قمت قمت) والتقدير نحو : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ)(4)و (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ)(5)


1) النساء 4 / 9 وتمامها : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً).

2) البيت من البسيط ، وهو للأخطل في ديوانه 84 ، وينظر حماسة البحتري 34 ، ونوادر أبي زيد 150 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 699 ، ورصف المباني 360 ، والجنى الداني 285 ، ومغني اللبيب 348 ، وشرح شواهد المغني 2 / 646.

3) صدر بيت من الرمل ، وعجزه :

4) التوبة 10 / 6 وتمامها : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ).

5) الإسراء 17 / 100 وتمامها : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً).

و (لو ذات سوار لطمتني) (1)، وإنما لزم الحذف لدلالة مفسره عليه لأنهم لا يجمعون بين المفسر والمفسّر.

قوله : (ومن ثم قيل : (لو أنك) بالفتح لأنه فاعل) أي من أجل أن يلزم الفعل لفظا أو تقديرا فتحت (أن) بعدها ، لأنه يصير بتقدير الفعل لفاعله عند المبرد (2)والزمخشري (3)والمصنف (4)، وعند سيبويه (5)أنها في موضع الابتداء ولا تفتقر إلى خبر لسد طول الكلام مسد الخبر ، كما في (ظننت أنك منطلق) ، وقال السيرافي : (6)لا حاجة إلى تقدير فعل بعد (لو) لأن (أنّ) قد نابت منابه ، وخبر (أنّ) الذي هو فعل لفظه نائب مناب الفعل الذي يقع بعد (لو) ، فإذا قلت : (لو أن زيدا انطلق) ، فكأنك قلت :

(لو انطلق زيد).

قوله : (وانطلقت بالفعل موضع منطلق ليكون كالعوض) يعني أنّ (إن) الواقعة بعد (لو) المقدر فعله إذا كان خبرها مشتقا أو مضارعا ، وجب أن يأتي في موضعه بفعل ماض مفسّر للفعل المقدر بعد (لو) فتقول :(لو أنك انطلقت) ولا تقول : (لو أنك منطلق) و (لا ينطلق) لأن الاسم لا


1) ينظر لهذا المثل كتاب الأمثال 268 ، ومجمع الأمثال 2 / 174 ، والمقتضب 3 / 77 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 917 ، وشرح الرضي 2 / 390 ، والمغني 353 - 827.

2) ينظر المقتضب 3 / 77 ، وينظر شرح الرضي 2 / 390.

3) ينظر المفصل 3 / 23 ، والجنى الداني 281.

4) ينظر شرح المصنف 131.

5) ينظر الكتاب 4 / 234.

6) ينظر شرح الرضي 2 / 390.

يفسّر الفعل (1).

قوله : (فإن كان جامدا جاز لتعذره) يعني فإن كان خبر (أنّ) جامدا غير مشتق جاز الإتيان به لتقدير الإتيان بالفعل ، لأنه لا رائحة للفعل فيه مثال الجامد قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ)(2)وقوله :

[828] ما أحسن العيش لو أن الفتى حجر (3)

تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

وهو لابن مقبل في ديوانه 273 ، وينظر الخصائص 1 / 318 ، وشرح المفصل 1 / 87 ، ومغني اللبيب 356 ، والبحر المحيط 7 / 186 ، وشرح شواهد المغني 2 / 661 ، وشرح الأشموني 3 / 602 ، واللسان مادة (لغم) 6 / 4479 ، ويروى ما أطيب.

والشاهد فيه قوله : (لو أن الفتي حجر) حيث جاء خبر (أن) اسما جامدا وذلك على سبيل الجواز.

...

وقد جاء قليلا خبر (أنّ) بعد (لو) مشتقا أو مضارعا مثال المشتق قول كعب :

[829] أكرم بها خلة لو أنها صدقت

موعودها ولو أن النصح مقبول (4)

والشاهد فيه قوله : (لو أنّ النصح مقبول) حيث جاء خبر (أن) الواقعة بعد (لو) وصفا مشتقا فعلا ، في حين جاءت في (لو أنها صدقت) الخبر جملة صدقت وبذلك لا تكون (لو) شرطية بل يجوز أن تكون في الموضعين للتمني فلا جواب لها وإذا كانت شرطية فالجواب محذوف يدل عليه أول الكلام والتقدير لو صدقت أو قبلت النصح لكرمت ...

وقوله :


1) ينظر شرح الرضي 2 / 391 والعبارة منقولة عنه بتصرف دون عزو.

2) لقمان 31 / 27.

3) صدر بيت من البسيط ، وعجزه :

4) البيت من البسيط ، وهو لكعب بن زهير في ديوانه 61 ، وينظر شرح الرضي 2 / 391 ، واللسان مادة (حلل) 2 / 1252 ، وخزانة الأدب 11 / 308.

[830] ولو أن ما أبقيت منى

بعود ثمام ما تأوّد عودها (1)

ولو أنني علقت يا أم مالك

والثمام من أضعف النبت وادقه

والشاهد فيه مجي (لو) حرف امتناع لوجوب.

وقوله مثال المضارع قوله :

[831] تمدّ بالأعناق أو تلويها

وتشتكى لو أننا نشكيها (2)

والشاهد فيه مجيء خبر (أن) فعل مضارع.

قوله : (وإذا تقدم القسم) شرع في تبيين حد جواب الشرط ، أنه قد يحذف الشرط ، وقد يحذف الجواب ، وقد يحذفان معا ، أما حذف الشرط فهو قليل ولا يجوز إلا مع (أنّ) شرط التفسير أو النفي ب- (لا) أو يكون (كان) ويبقى معموله نحو : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) وقوله :

[832] ...

وإلا يعل مفرقك الحسام (3)

والشاهد فيه قوله : و (إلا يعل) حيث حذف فعل الشرط لدلالة ما قبله عليه والتقدير : (وإلا تطلقها يعل مفرقك).


1) البيت من الطويل ، ونسب إلى أبي العوام بن كعب بن زهير ، وإلى الحسين بن مطير وإلى كثير عزة ، وإلى ابن الدمينة. ينظر أمالي القالي 1 / 43 ، والحماسة البصرية 2 / 193 ، وسمط اللالي 1 / 181 ، وشرح الكافية الشافية 3 / 1638 ، وشرح التسهيل السفر الثاني تكملة ابنه بدر الدين 2 / 1065 ، وشرح الرضي 2 / 391 ، ورصف المباني 359 ، واللسان مادة (شمم) 1 / 508 ، وخزانة الأدب 11 / 369. ويروى صدره في الرصف بغير رواية الشارح وهي :

2) الرجز بلا نسبة في الخصائص 3 / 177 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 38 ، وشرح الرضي 2 / 391 ، واللسان مادة (جفا) 1 / 646 ، وخزانة الأدب 11 / 316.

3) البيت من الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه 190 ، وينظر الأغاني 15 / 234 ، وشرح التسهيل تكملة 2 / 1035 ، والإنصاف 1 / 72 ، ورصف المباني 188 ، وشرح ابن عقيل 2 / 380 ، وشرح شذور الذهب 357 ، ومغني اللبيب 848 ، وشرح شواهد المغني 2 / 767 - 936 ، وهمع الهوامع 4 / 336 والخزانة 2 / 151.

وقوله : (إن خيرا فخير) (1)وأجاز الزمخشري (2)حذفه في غير ذلك نحو :(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ)(3)قال تقديره : (إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم) ، وقال الإمام المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة : (4)في الزانية والزاني فاجلدوا تقديره : (إن زنيا) وأما حذفهما معا فهو أقل من الشرط وأكثر ما يأتي مع (لا) نحو : (اضرب زيدا إن أساء وإلا فلا) وقد تأتي في غيرها قوله :

[833] قالت بنات العم يا سلمى وإن

كان فقيرا معلما قالت وإن (5)

قيل : هو ضرورة ، وأما حذف الجواب فهو كثير ولا يختص ب- (إن) لكنه يلزم أن يكون الشرط ماضيا أو منفيا وقيل : ليس بلازم وعليه :

[834] لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم

ليعلم ربى أن بيتى أوسع (6)

والشاهد فيه قوله : (لئن) حذف جواب الشرط مع أن الشرط ليس ماضيا ولا منفيا.

ولا بد في حذفه من قرينة معنوية أو لفظية فالمعنوية نحو : (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ)(7)أي فافعل ، واللفظية


1) سبق تخريجه.

2) ينظر الكشاف 2 / 207.

3) الأنفال 8 / 17 وتمامها : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ...).

4) ينظر رأي يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية السفر الأول 346.

5) سبق تخريجه.

6) البيت من الطويل ، وهو للكميت بن معروف ، وينظر في معاني القرآن للفراء 1 / 66 ، وشرح الكافية الشافية 2 / 837 ، 3 / 1106 ، وشرح الرضي 2 / 394 ، وخزانة الأدب 10 / 68 - 70 ، والمقاصد النحوية 4 / 327 ، وشرح الأشموني 2 / 496. ويروى واسع بدل أوسع.

7) الأنعام 6 / 35.

مع الشرط والقسم والمبتدأ أو ما في حكمه ، وهو الفاعل ، أما الشرط فإذا اجتمع شرطان فصاعدا ، فإن كان على وجه التبعية كان الجزاء للجميع في العطف نحو : (إن تأتني وإن تكرم ولدي أكرمك) وفي البدل للثاني نحو :(إن تأتني إن [ظ 147] تلمم بي أكرمك) وفي التأكيد للأول نحو : (إن تأتني إن تأتني أكرمك) وإن لم يكن فإن صلح جعل الثاني جزاء للأول ، وقصد جعل الشرط الثاني جوابا للأول والثاني والثالث ، ودخلت الفاء على الجواب نحو : (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(1)وإن لم يصلح ولم يقصد أن يكون جزاء له ، كان الجزاء للأول وحذف جزاء الثاني ، وقدّر مثل جزاء الأول ، وما حذف جزاءه لزمه المضي لفظا أو معنى ، ولم تدخل الفاء على الشروط بالمتوسطة نحو : (إن أعطيتك إن سألتك إن وعدتك تعيدني حرا وهذه الشروط المتوسطة إن كانت مترتبة على الأول فبودلت واقعة في محل إن ، هذه الشروط المتوسطة إن كانت مترتبة على الأول الحال لم يقع العتق إلا بمجموعها وإن لم يترتب عتق بكل واحدة منها.

وأما الشرط مع القسم أو مع المبتدأ أو القسم مع المبتدأ فحاصل الكلام فيها أن الشرط لا يلغي متقدما ولا متوسطا ، ويجب إلغاؤه متأخرا ، والقسم لا يلغي متقدما ويجوز إلغاؤه متوسطا ويجب والمبتدأ لا يلغى متقدما ولا متوسطا ولا متأخرا ، ومعنى الإلغاء لا يكون للقسم والشرط جواب ملفوظ ، وأما التقدير فلا بد منه فإما أن يجتمع الثلاثة ، أو اثنان


1) البقرة 2 / 38 وتمامها : (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي ...).

منها الشرط لتأخره ، وإن تقدم الشرط وجوابه نحو : (إن تأتني إنك والله) ألغي فيها القسم لتأخره ، وإن توسط القسم بين الشرط وجوابه ، فاعتبار الشرط واجب لتقدمه ، ولكن في القسم وجهان ، إلغاؤه لتوسطه وجعل الجواب للشرط واعتباره بأن يجعله وما بعده جزاء للشرط ، وتدخل الفاعلية وما بعده جواب له نحو : (إن أتيتني فو الله لآتينك) وإن توسط الشرط بين القسم وجوابه ، نحو : (والله إن أتيتني لآتينك) وهي التي ذكر المصنف (1).

قوله : (وإذا تقدم القسم أول الكلام على الشرط لزمه المضي (2)لفظا أو معنى) يعني إذا تقدم القسم على الشرط حذف جواب الشرط ، وكان الشرط ماضيا لفظا نحو : (والله إن أتيتني لآتينك) أو معنى ، وهو حيث ينفى ب- (لم) ، نحو : (والله إن لم تأتني لآتينك) وإنما التزم فيه المضي لفظا أو معنى ، لأنه لو كان مضارعا عملت فيه (إن) وإذا عملت في الشرط لزم أن تعمل في الجزاء ، ولا تحذف لأن عملها في الشرط يقتضي قوتها ، ومنهم من لم يوجب مضي الشرط بل جعله مختارا.

قوله : (وكان الجواب للقسم (3)[لفظا أو معنى مثل : (والله إن


1) ينظر شرح المصنف 132.

2) في الكافية المحققة الماضي بدل المضي.

3) قال الرضي في شرحه 2 / 392 : (وتعليل هذه الأحكام مبني على مقدمه : وهي أن أداتي القسم والشرط وأصلهما التصدر كالاستفهام لتأثيرهما في الكلام معنى ، ثم إن كلا منهما لكثرة استعمالهم له - وبعده عن جوابه - وبعدهما عما يؤثر أن فيه أي جوابهما قد يسقط عن درجة تصدره على جوابه فيلغي باعتباره أي لا يكون في الجوابين علامتاهما ... أما الشرط فنحو : (آتيك إن أتيتني) ، وأما القسم فنحو : (زيد والله قائم) ، و (زيد قائم والله) فيضعف أمرهما - ويصيران بحيث لا جواب لهما - فلا يكون لهما جواب لفظا ثم قال ... فالذي يتقدم على الشرط جوابه ... لكن القسم أكثر إلغاء من الشرط لأنه أكثر دورانا في الكلام).

أتيتني) ، و (إن لم تأتني لأكرمتك) ، وإن توسط بتقديم الشرط أو غيره جاز أن يعتبر ، وأن يلغى كقولك : (أنا والله إن تأتني آتك) و (إن أتيتني والله لآتينّك)](1)وذلك لأن الجواب ، يتعذر أن يكون لفظه للقسم والشرط معا لأن جواب القسم مؤكدا وجواب الشرط مجزوما ، فلما قدم القسم دلّ على العناية به ، فجعل الجواب له لفظا ومعنى والشرط معنى ، فقط لتعذر اللفظ ، والدليل على اعتبار الشرط معنى ، أن اليمين عليه وهو شرط للإتيان في قوله : (والله إن تأتيني لآتيك) ولعدمه في قوله : (والله إن لم تأتني فإني لآتينّك) ومثل بمثالين الأول للماضي لفظا ، والثاني للماضي معنى ، والفرّاء (2)أجاز اعتبار الشرط وإلغاء القسم لأن الشرط مؤسس والقسم مؤكد ، وحذف جوابه أكثر من حذف جواب الشرط ، واحتج بقوله :

[835] لئن منيت بناعن غبّ معركة

لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل (3)

والشاهد فيه قوله : (لئن منيت ... لا تلفنا) حيث اجتمع الشرط والقسم ، الشرط في قوله (إن منيت) ، والقسم في دلالة اللام عليه فهي موطئه له ، وكل منهما يستدعي جوابا فترجح جواب الشرط ولذلك جزم تلفنا لأن أصلها تلفينا.


1) زيادة في نسخة الشارح عن الكافية المحققة.

2) ينظر معاني القرآن للفراء 2 / 131 ، والبحر المحيط 6 / 75.

3) البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه 113 ، وينظر معاني القرآن للفراء 1 / 68 ، وشرح الكافية الشافية 2 / 809 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 428 - 519 ، وشرح الرضي 2 / 392 ، والبحر المحيط 6 / 75 ، وشرح القصائد العشر للتبريزي 508 ، وشرح ابن عقيل 2 / 383 ، وخزانة الأدب 11 / 327 ، ونتتفل أي نتملص ونتخلص.

بجزم (لا تلفنا) وإن كان المجتمع الشرط والمبتدأ أو ما في حكمه وهو الفاعل ، فإن لم يتقدم الشرط وجزاؤه على المبتدأ نحو : (إن يأتني عمرو أكرمه زيد) وجب فيه اعتبارهما باعتبار الشرط ، بأن يجعل ما بعده جزاؤه ، واعتبار المبتدأ بأن يجعل الشرط وجزاؤه مخبرا عنه وهو متقدم رتبة ، والضمير عائد إليه تقديره : (زيد إن يأتني عمرو أكرمه) ، وإن تقدم المبتدأ وخبره وجب إلغاء الشرط واعتبار المبتدأ ، لأن جزاءه لا يتقدم ، نحو :(زيد يأتيك إن تأته) وإن توسط الشرط بين المبتدأ وخبره وجب إلغاء الشرط واعتبار المبتدأ ، فإن كان خبر المبتدأ يصلح جوابا للشرط اعتبرا معا ، نحو : (زيد إن تأته يأتك) ، فالشرط وجوابه خبر للمبتدأ ، وجواب الشرط ما بعده ، وقد [و 148] أجيز إلغاء الشرط وجعل ما بعده خبرا للمبتدأ ، ولا يجزم ، وإن لم يصلح ، وذلك حيث يكون مفردا نحو : (زيد إن أتيته جواد) ألغي الشرط وكان فعله ماضيا كما تقدم ، وإن توسط بين المبتدأ والشرط وجوابه ، وجب اعتبارهما ولزمت الفاء في المبتدأ ، نحو : (إن أتيتني فزيد يكرمك) فالفاء وما دخلت عليه جواب للشرط وما بعد المبتدأ خبر له ، وإن كان المبتدأ والقسم ، فإن تقدم المبتدأ وخبره ، نحو : (زيد قائم والله) وجب إلغاء القسم ، لأن جوابه لا يتقدمه ، وإن تقدّم القسم وجوابه ، نحو : (والله لأضربنّه زيد) اعتبرا معا ، فما بعد القسم جواب له ، والقسم وجوابه خبر للمبتدأ متقدم عليه تقديره : (زيد والله لأضربنّه) ، وإن توسط القسم بين المبتدأ وخبره ، نحو : (زيد والله يقوم) وجب اعتبار المبتدأ.

ولك في القسم وجهان فصيحان ، إلغاؤه وجعل ما بعده خبرا للمبتدأ ، أو اعتباره بأن يجعل هو وما بعده خبرا للمبتدأ ، وقد يدخل على ما بعده فتلغى به ، وتجعل جوابا له بخلاف الشرط ، فإلغاؤه ضعيف ، ومنهم من منع من جعل القسم متوسطا خبرا للمبتدأ لأنه إنشاء ، وإن توسط المبتدأ بين القسم وجوابه دخلت اللام على المبتدأ ، وكان جوابا للقسم ، وما بعده خبرا عنه ، نحو : (والله لزيد قائم) ، وكذا في الفاعل نحو : (والله لقد قام زيد) ، وأما إذا اجتمع المبتدأ والقسم والشرط فإن تقدم المبتدأ ففيه ست صور :

الأولى : تقدم المبتدأ أو خبره ثم القسم ثم الشرط ، نحو : (زيد يقوم والله إن تطعه) وجب اعتبار المبتدأ وما بعده خبره ، وإلغاء الشرط لتأخره ، وجاز في القسم الوجهان لتوسطه فإن اعتبر دخلت اللام على الشرط ، وإن لم يعتبر لم تدخل.

الثانية : توسط الخبر بين القسم والشرط ، نحو : (زيد يقوم والله إن تطعه) اعتبر المبتدأ وألغي الشرط لتأخره ، وجاز في القسم الوجهان ، فإن اعتبر دخلت اللام على خبر المبتدأ ، وكانت الجملة القسميّة خبرا للمبتدأ ، وإن ألغي جعل ما بعد القسم خبرا عن المبتدأ.

الثالثة : تأخر الخبر بعد الشرط ، نحو : (زيد والله إن تطعه يشكرك) جاء إلغاء القسم والشرط لتوسطهما ، ويكون الجواب خبرا للمبتدأ ، وجاز اعتبار القسم لتقدّمه على الشرط بشرط دخول اللام على الشرط

والجواب ، نحو : (زيد والله لئن أعطيته ليشكرنّك) وجاز اعتبار الشرط فيجزم الجواب على القسم ، وجاز اعتبارهما معا ، وتدخل اللام في الشرط ويجزم الجواب وتكون الجملة خبرا عن المبتدأ.

الرابعة : تقدم الشرط على القسم ، نحو : (زيد إن تعطه والله يشكرك) فإن قدمت خبر المبتدأ عليهما ألغي القسم لتأخره ، وجاز في الشرط الاعتباران دخلت الفاء على القسم وهو الفصيح ، والإلغاء إن لم تدخل ، وإن توسط الخبر بين الشرط والقسم ألغي القسم لتأخره ، واعتبر الشرط إن دخلت الفاء ، وألغي إن لم تدخل ، وإن تأخرّ الخبر جاز إلغاء القسم والشرط لتوسطهما ، وكان الجواب خبرا عن المبتدأ ، واعتبارهما معا حيث يجتمع القسم والشرط لتوسطهما وكان الجواب خبرا عن المبتدأ واعتبارهما معا حيث يجتمع الفاء واللام ، واعتبار الشرط وحده ، إن دخلت الفاء على القسم واعتبار القسم وحده إن دخلت اللام ، ونون التوكيد على الجزاء ، وإذا اعتبرا أو أحدهما كانت الجملة خبرا عن المبتدأ ، وإن تقدم القسم ثم المبتدأ ثم الشرط ، فإن تقدّم جوابه عليهما ، نحو :

(والله ليشكرنّك زيد إن تعطه) كان الجواب للقسم ، ووجب دخول أداة القسم على الجواب ، وألغي الشرط لتأخره ، وكان القسم وجوابه خبرا عن المبتدأ ، لأنه لا يجوز إلغاؤه ، وهو في حكم المتقدم ، تقديره : (زيد والله ليشكرنّك إن تعطه) كان الجواب للقسم ووجب دخول أداة القسم على الجواب وألغي الشرط لتأخره ، وكان القسم وجوابه خبرا عن المبتدأ ، لأنه لا يجوز إلغاؤه وهو في حكم المتقدم ، تقديره : (زيد والله ليشكرنّك إن

تعطه) وإن توسطّ الجواب دخلت اللام على المبتدأ ، وكانت الجملة جوابا للقسم وخبر المبتدأ (إن تعطه يشكرك) وألغي الشرط ، وإن تأخرّ عليهما اعتبرت كلّها وكانت الجملة كلها جوابا للقسم وما بعد ذلك خبر عنه ، ويشكرك تجزم جوابا للشرط ، وإن تقدم القسم بعد الشرط على المبتدأ ، فإن تقدم جواب [ظ 148] القسم عليهما كانت الجملة كلها جوابا للقسم ، والقسم وجوابه والشرط خبرا عن المبتدأ متقدم عليه ، وألغي الشرط لتأخره في التقدير ، وإن توسطّ الجواب بينهما لزمت اللام الشّرط ، وكان الشّرط والجواب جوابا للقسم ، ويجوز اعتبار الشّرط والجواب الذي بعده ، ويجوز إلغاؤه ، ويجب اعتبار المبتدأ وما قبله خبره ، وإن تأخّر الجواب وجب اعتبار القسم والمبتدأ ، وجاز اعتبار الشّرط وإلغاؤه ، فمع اعتبار الجميع تدخل اللام على الشرط ويجزم الجواب الشرط ، وتكون الجملة خبرا عن المبتدأ ، وإن تقدّم الشرط ثم المبتدأ ثم القسم ، فإن تقدم الشرط عليهما ، نحو : (إن تعطه يشكرك زيد والله) كان الجواب للشرط ، والشرط وجوابه خبر المبتدأ ، وألغي القسم لتأخره ، وإن توسطّ بينهما وجب إلغاء في المبتدأ وكان جواب الشرط والجزاء خبرا للمبتدأ وألغي القسم لتأخره ، وإن تأخر عنهما جاز اعتبارهما معا ويكون المبتدأ وخبره جوابا للشرط ، وتلزم الفاء ، وما بعد القسم وجوابه وتلزم اللام والقسم وجوابه خبرا للمبتدأ ، ويجوز إلغاء القسم لتوسطه وإن ولي الشرط القسم ، فإن تقدم جزاؤه على القسم والمبتدأ نحو : (إن تعطه يشكرك والله زيد) كان الجواب للشرط والجملة خبر عن المبتدأ ، ويجوز في القسم وجهان ، فإن اعتبرته أدخلت اللام على المبتدأ ، وإن

توسط الجزاء جاز اعتبار الجميع ، ويكون القسم وجوابه جزاء للشرط ، ويلزم القسم الفاء واللام في الجواب ، والجملة كلها خبر عن المبتدأ ، ويجوز إلغاء لتوسطه ، فلا تدخل الفاء ويجزم الجواب للشرط ، وإن تأخر الجواب جاز اعتبار الجميع أيضا ، وتكون الجملة التي بعد الشرط كلّها جزاء له ، ويلزم القسم الفاء ، وما بعد القسم جوابه ، وتلزمه اللام وما بعد المبتدأ خبره ...

فصح لك من المسائل مع اجتماع الثلاثة ثماني عشرة مسألة ، ومع اجتماع الاثنين اثنتا عشرة مسألة ، لأنها ثلاثة أقسام ، وفي كلّ قسم أربع مسائل ، وثلاث في أربع اثنتا عشرة.

قوله : (وتقدير القسم كاللفظ) يعني أنه قد يحذف القسم ويقدر ويثبت له ما يثبت للملفوظ به من الاعتبار والإلغاء بشرط أن يمنع مانع من إجراء اللفظ على ظاهره ، وأن يكون ثمّ ما يصلح جوابا للقسم ، نحو قوله تعالى : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ)(1)فثّم دليلان على تقدير القسم :دخول اللّام الموطئة ، وسقوط الفاء مع عدم الجزم في (لا يخرجون) وفي قوله : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)(2)دليل وهو عدم دخول الفاء على إنكم.


1) الحشر 59 / 12 ، وتمامها : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ).

2) الأنعام 6 / 121 ، وتمامها : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).

قوله : (وأمّا) إنما عدّها من حروف الشرط ، لأنّ فيها معناه بدليل لزوم الفاء في خبرها ، ولا يجوز حذفها إلا إذا كان جوابها محكيا بالقول نحو :(فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ)(1)أو في ضرورة شعر ، نحو :

[836] فأما القتال فلا قتال لديكم (2)

...

قوله : (للتفصيل) يعني تفصيل ما أجمله المخاطب ، نحو قولك : (أما زيد فقائم وأما عمرو فقاعد) ، وليس التفصيل فيها لازم على الأصح ، بل لا مانع من أن نقول : (أما زيد فقائم) وتسكت ، قال تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ)(3)تقديره : (وأما الراسخون في العلم فيقولون : فحذفت الفاء من (يقولون) لأنّ حذفها جائز عندهم في السعة.

قوله : (والتزم حذف فعلها) يعني شرطها لأن الأصل عند سيبويه (4)في قولك : (أما زيد فقائم) ، (مهما يكن من شيء فزيد قائم) (5)فلما كثر استعمالها في الكلام ، ودورها لأنها موضوعة للتفصيل وهو يستدعي تكرارها ، أرادوا تخفيفها ، فالتزموا حذف شرطها وهو : (يكن من شيء) ثم حذفوا (مهما) وعوّضوا عنها (أمّا) لأنها أخف فصار الكلام ، (أما فزيد


1) آل عمران 3 / 106 ، وتمامها : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ).

2) سبق تخريجه ص 175.

3) آل عمران 3 / 7 ، وتمامها : (... فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ...).

4) ينظر الكتاب 4 / 235.

5) ينظر الجنى الداني 522.

قائم) فعوضوا مكان الشرط جزاء ، مما بعد الفاء وهو (زيد) واتصلت الفاء بقائم ، فصار : (أما زيد فقائم) وهذا التفسير الذي ذكر سيبويه (1)تفسير الإعراب لا تفسير معنى ، لأن (مهما) اسم للمجازاة و (أما) حرف للتفصيل (2)وقال [و 149] بعضهم : الأصل (أمّا إن يكن شيء فزيد قائم) أي إن يقع شيء أيّ شيء كان فهو يقتضي قيام زيد بكل حال ، وقال الكوفيون : أصل (أما) أنّ ما فأدغمت النون في الميم كما في : (أمّا أنت منطلقا) لأنهم يجيزون في أن المفتوحة أن تكون شرطية.

قوله : (وعوضّ بينها وبين فائها جزء مما في حيزها) [مطلقا وقيل](3)يعني أنهم لما حذفوا شرط (أما) أرادوا أن يأتوا بشيء في موضعه ليسدّ مسدّه ، ولأنه يلي أداة الشرط وهي (أما) أداة الجزاء وهي (الفاء) فعوضوا مكانه زيدا الذي بعد الفاء ونقلوه إلى ما قبلها واتصلت الفاء بقائم ، وهو جزء مما في حيزها ، أي مما بعد الفاء ، والذي بعدها إن كان اسم فالمتقدم وهو الجزء الأول ، وإن كان فعلا فالمتقدم هو الجزء الثاني وهو :إما مفعول أو فاعل مقدم ، ولا يتقدم على الفاء إلا جزء واحد مما في حيزها ولا يصح تقدم جملة ولا جزءين لأنا نقول : (أمّا زيد طعامك آكل).

قوله : (وهو معمول لما في حيزها مطلقا) [أما يوم الجمعة فزيد


1) ينظر الكتاب 3 / 59 ، وينظر المفصل 323 ، وشرحه لابن يعيش 9 / 11 ، وشرح ابن عقيل 2 / 390.

2) ينظر الكتاب 1 / 267.

3) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

منطلق](1)اختلف في الواقع بعد (أمّا) على ثلاثة مذاهب ،الأول : للمبرد (2)أنه جزء مما في الفاء معمول به ، وإنما قدم للعوض والتنبيه على أنه جنسه المراد بالتفصيل واختاره المصنف (3)، وقوله :(مطلقا) يعني سواء كان بعد الفاء ما يمنع التقديم نحو : (أما زيد فإني أكرمه) أو لم يكن نحو : (أما زيد فقائم).

الثاني قوله : (معموله المحذوف مطلقا) يعني أنه جملة مستقلة عاملها محذوف ، وما بعد الفاء جملة أخرى ، تقدّر لكل جملة ما يليق بها من العوامل ، إن كان المعوّض معمولا قدّر له فعل متعد ، وإن كان مرفوعا قدّر له رافع والجملة الأخرى يقدّر لها مبتدأ وإن كان بعد الفاء اسما أو مفعولا ، إن كان بعدها فعلا.

الثالث للمازني (4)التفصيل وهو قوله : (وقيل إن كان جائز التقديم فمن الأول وإلا فمن الثاني) يعني إن كان [ما] بعد الفاء [ما](5)يمنع من العمل فيما قبلها ، وذلك حيث لا يتقدم معموله عليه ، أو يكون له


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر المقتضب 2 / 69 ، وشرح الرضي 2 / 400.

3) ينظر شرح المصنف 132.

4) قال الرضي في شرحه 2 / 400 : ذهب المازني إلى أنه إن لم يكن بعد الفاء مستحق للتصدر ك- (إن) و (ما) أو مانع آخر من عمل العامل فيما قبله ككون العامل صفة ومعموله قبل موصوفه نحو : (أما زيدا فأنا رجل ضارب) ، أو كون المعمول تمييزا وعامله اسم تام نحو : (أما درهما فعندي عشرون) أو كون العامل مع نون التوكيد نحو : (أما زيد فلأضربن) أو صلة نحو : (أما القميص فإن تلبس خير لك).

5) زيادة يقتضيها السياق.

الصدر نحو : (أما زيد فإنه قائم) لم يجز التقدم لأن (إن) لها الصدر ، ولا يتقدم معمولها عليها فيكون ما بعد الفاء جملة مستقلة كالقول الثاني ، وإن كان لا يمنع ما بعد الفاء من العمل فيما قبلها فالكل جملة واحدة كالقول الأول نحو : (أمّا زيد فقائم).

(وأما يوم الجمعة فزيد منطلق) قال ابن الحاجب : (1)ولو نظر المفصّلون كلّ النظر لعلموا أنّ الباب كله من هذا القبيل ، لأن ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها ولا بدّ منها ، ولا فرق بين (أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق) وبين (أمّا يوم الجمعة فإنّ زيدا منطلق) فإن زعموا أنّه خولف هذا الأصل في الفاء لغرض ذكر ما هو المقصود منهما فلا بعد أن يخالف في غيرها [مما ذكروه](2)لغرض ، ويعني بالغرض : الاهتمام بتقديم الاسم.


1) ينظر شرح المفصل 132.

2) زيادة مذكورة في شرح المصنف ويقتضيها السياق.

حرف الردع

قوله : (حرف الردع (كلّا) (1)وبمعنى حقّا) (2)يعني أن ل- (كلّا) معنيين ، أحدهما الردع والزجر ، وذلك حيث يكون ما قبلها منكرا ، قال تعالى : (رَبِّي أَهانَنِ ، كَلَّا)(3)أي ليس الأمر على ما ذكرت ، وكذلك إذا قيل : فلانا شتمك ؛ كلا أي ارتدع ، وقد تكون لنفي الإجابة نحو : (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا)(4)أي لا تجاب ، وهل يوقف عليها إذا كانت للردع أولا؟ حكي عن ثعلب (5)أنه لا يوقف عليها في جميع القرآن لأنها جواب ، والفائدة فيما بعدها ، وحكي عن ابن برهان (6)أنه يوقف عليها في جميع القرآن لأنها بمعنى انتبه ، إلا في قوله تعالى :(كَلَّا وَالْقَمَرِ)(7)فإنه لا يوقف عليها [ظ 149] دون القسم ، وحكي عن


1) ينظر الكتاب 4 / 235 ، والمفصل 325 ، وشرح المصنف 133 ، وشرح الرضي 2 / 400 ، ورصف المباني 287 ، والجنى الداني 577 وما بعدها ، والمغني 249 وما بعدها.

2) في الكافية المحققة زيادة وهي (وقد جاء).

3) الفجر 89 / 16 - 17 ، وتمامها : (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ).

4) المؤمنون 23 / 99 - 100 ، وتمامها : (... كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).

5) ينظر شرح المفصل 9 / 16.

6) ينظر رأي ابن برهان في شرح المفصل 9 / 16 ، وهو موافق لرأي ابن برهان دون أن ينسبه إليه.

7) المدثر 74 / 32.

الإمام المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة (1)أنها إذا انقطعت عما بعدها وقف عليها ، وإن اتصلت لم يوقف ، المعنى الثاني بمعنى (حقا) وتكون اسما وبنيت حملا على التي للردع ، ويجوز أن يجاب بما يجاب به القسم نحو :(كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى)(2)ومنهم من قال بحرفيتها على كلا المعنيين ، وأنكر الزمخشري (3)أن تكون بمعنى (حقا) ، وقال هي للردع أينما وردت.


1) ينظر رأي يحيى بن حمزة في الأزهار الصافية السفر الثاني ورقة 252.

2) العلق 96 / 6.

3) ينظر الكشاف 4 / 738 ، واستعرضت كل الآيات التي فيها كلا عند الزمخشري وكلها تؤكد ما ذهب إليه الشارح من أنها للردع والزجر.

تاء التأنيث الساكنة

قوله : (تاء التأنيث الساكنة) (1)

للتفصيل : ينظر رصف المباني 236 ، والجنى الداني 57 ، والمغني 157 ، وشرح الرضي 401 ، وشرح شذور الذهب 204 وما بعدها ، وشرح ابن عقيل 1 / 475 وما بعدها.

يحترز من المتصلة بالأسماء جامدها ك- (طلحة) و (فاطمة) ، ومشتقا ك- (قائمة) فإنها متحركة ، وإنما حرّكت ، لأنها لما اتصلت بالاسم المعرّف صارت كالجزء منه ، فجعل إعرابه عليها ، فإن قيل : نزلت من الفعل منزلة الجزء منه فجعلت فتحته عليها ، أجيب بأن دخولها على الاسم أقوى ، لأنها تدخل على مؤنث ، ودخولها على الفعل لتأنيث فاعلها فقط ، وأما الأفعال فهي مذكرة وكان الأولى ألا يحترز عن متحركة لأنه في تعداد الحروف وهما حرفان معا ، أجيب بأنّ المتحركة قد صارت كالاسم لتنزلها منزلة الجزء من الكلمة فلم يذكرها ، وقيل : خصّ الساكنة بالذكر لما كان سيردفها فيها بحكم لها خاص ، وهو قوله : (كان ظاهرا غير حقيقي فمميز) وقال الإمام المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة :لأن كلامه فيما يختص بالأفعال.

1) قال المرادي في الجنى 57 : وأما تاء التأنيث فهي حرف يلحق الفعل ، دلالة على تأنيث فاعله لزوما في مواضع وجواز في مواضع ... وتتصل به متصرفا وغير متصرف ما لم يلزم تذكير فاعله ك- (أفعل) في التعجب ، و (خلا) و (عدا) و (حاشا) في الاستثناء ، وحكم هذه التاء السكون ...).

قوله : (وتلحق الماضي لتأنيث المسند إليه) (1)إنما ألحقت به للتنبيه من أول الأمر على تأنيث الفاعل نحو : (قامت هند) ولأن تأنيث الفاعل غير موثوق به ، إذ قد يشارك المذكر المؤنث ، نحو (علّامة) ويسمى المذكر بمؤنث ، وإنما اختصّت بالماضي دون المضارع ، لأن حروف المضارعة كافية في الدلالة على تأنيث الفاعل.

قوله : (فإن كان ظاهرا) يعني الفاعل يحترز من المضمر نحو (الشمس طلعت) فإنه يجب مطابقته لفاعله.

قوله : (غير حقيقي) يحترز من الحقيقي فإنه تجب فيه المطابقة نحو :(قامت هند).

قوله : (فمميز) (2)

وتاء تأنيث تلي الماضي ، إذا

كان لأنثى ك- (أبت هند

وإنما تلزم فعل مضمر

متّصل أو مفهم ذات حر

قال ابن عقيل في 1 / 476 : إذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث لحقته تاء ساكنة تدل على كون الفاعل مؤنثا ، ولا فرق في ذلك بين الحقيقي والمجازي ... ثم قال : لكن لها حالتان : حالة لزوم ، وحالة جواز ، وتلزم في موضعين :

1 - أن يسند الفعل إلى ضمير مؤنث متصل ولا فرق في ذلك بين المؤنث الحقيقي والمجازي نتقول : هند قامت والشمس طلعت.

2 - أن يكون الفاعل ظاهرا حقيقي التأنيث نحو : قامت هند ...

يعني أنه يجوز لك التذكير والتأنيث في الفاعل غير الحقيقي ، نحو : (طلعت الشمس) و (طلع الشمس) وقد تقدم تفصيل ذلك.

1) أي لتأنيث الفاعل أو نائبه.

2) قال ابن مالك في ألفيته :

قوله : (وأما إلحاق علامة التثنية والجمعين فضعيف) (1)يعني إذا كان الفعل مسندا إلى ظاهرة فإلحاق علامة التثنية وجمع المذكر والمؤنث ، قيل الظاهر ضعيف نحو : (قاما الزيدان) و (قاموا الزيدون) و (قمن الهندات) كعود الضمير إلى غير مذكور متقدم من غير فائدة ، وللزوم أن يكون للفعل فاعلان ، وإنما ألحقت علامة التأنيث قبل الفاعل بخلاف علامة التثنية والجمعين ، لأنك تعرف التثنية والجمعين من لفظ المثنى والمجموع ، وقد لا يعلم التأنيث من لفظ المؤنث نحو : (جاءني علّامة نسابه) وأجاز بعضهم إلحاق العلامة في التثنية والجمعين ورواها سيبويه (2)والبصريون لغة قوم من العرب واحتجوا بقوله تعالى : (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)(3)وقوله : (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ)(4)وقولهم :(أكلوني البراغيث) (5)، وقوله :


1) ينظر شرح شذور الذهب 204 وما بعدها ، وشرح ابن عقيل 1 / 476 وما بعدها.

2) ينظر الكتاب 2 / 45 ، وشرح ابن عقيل 1 / 483.

3) الأنبياء 21 / 3 وتمامها : (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ).

4) المائدة 71 وتمامها : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ).

5) ينظر هذا القول في : الكتاب 3 / 209 ، والأصول 1 / 71 136 - 172 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 404 ، 2 / 701. قال ابن مالك في شرح التسهيل 2 / 701 : (إذا تقدم الفعل على المسند إليه فاللغة المشهورة أن لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع بل يكون لفظه قبل غير الواحد والواحدة كلفظه قبلها ، ومن العرب من يوليه قبل الاثنين ألفا ، وقبل المذكرين واوا ، وقبل الإناث نونا على أنها حرف مدلول بها على حال الفاعل الآتي قبل أن يأتي ومنها قول بعض العرب : أكلوني البراغيث ، وقد تكلم بها النبي صلّى الله عليه وسلم فقال : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ...).

[837] رأين الغوانى الشيب لاح بمفرقى

فأعرضن عنى بالخدود النواضر (1)

والشاهد فيه قوله : (رأين الغواني) حيث اتصل بفعل (رأين) ضمير الفاعل وهو نون النسوة مع ذكر الفاعل الظاهر (الغواني) على لغة أكلوني البراغيث ...).

وتأول الجمهور ما ورد من ذلك ، واختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم :هي ضمائر وما بعدها بدل منها بدل ظاهر من مضمر ، وضعف بعود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة ، وقال بعضهم : الظاهر مبتدأ ، والضمير وفعله خبر عنه متقدم ، وضعف بأن الخبر لا يتقدم على المبتدأ إذا كان فعلا له ، خلافا للكسائي والكوفيين ، وقال بعضهم : هي حروف وليست بضمائر أتي بها للدلالة على أحوال الفاعلين ، كما أتي بتاء التأنيث للدلالة على تأنيث الفاعل ، وضعف بأن فيه دعوى الاشتراك.


1) البيت من الطويل ، وهو لمحمد بن عبد الله العتبي في الأغاني 14 / 191 ، وينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 404 ، 2 / 703 ، وشرح شذور الذهب 206 ، وشرح ابن عقيل 1 / 471 ، والمقاصد النحوية 2 / 473 ، وشرح الأشموني 1 / 171.

التنوين

قوله : (التنوين نون ساكنة تتبع حركة الآخر [و 150] لا لتأكيد الفعل) فقوله : (نون) (1)جنس يعمّ جميع النونات أصلية كانت أو زائدة ، متحركة أو ساكنة ، أولى أو وسطى أو أخرى ، وقوله : (ساكنة) خرجت المتحركة سواء كانت أصلية ك- (حسن) من الحسن ، أو زائدة ك- (ضيغن) و (رعشن) أولى ويعني بقوله : (ساكنة) في الأصل ، وإلا فقد تحرك لالتقاء الساكنين ، وقوله : (تتبع حركة الآخر) أنها تأتي بعد حركته ، خرج ما كان أولى أو وسطى مطلقا ، وما كان آخره لا يتبع حركة الآخر كنون (لدن) و (لم يكن) ومعنى تبعته حركة الآخر ، أنها تأتي بعد حركته إذا حرك ، ولا تأتي في الوقف ، قوله (لا لتأكيد الفعل) يحترز من نوني التأكيد ، فإنهما زائدتان تتبعان حركة الآخر نحو : (ضربن يا زيد اضربن يا هند واضربّن يا رجال لكنها للتأكيد).

قوله : (وهو للتمكين والتنكير والعوض والمقابلة والترنم) يعني أن أقسام التنوين خمسة ، فتنوين التمكين ما دلّ على أمكنية الاسم ،


1) ينظر مادة (نون) في اللسان 6 / 4586.

وهو يكون في الأسماء المنصرفة ك- (زيد) و (رجل) ، وغير المنصرفة إذا نكّرت نحو (ربّ إبراهيم لقيت) على الأصح ، وزعم بعضهم : أن تنوين رجل للتنكير ، وأما تنوين التنكير فهو اللاحق بآخر الأسماء المبنية ، فرقا بين معرفتها ونكرتها ، كالأصوات وأسماء الأفعال ، نحو : (غاق) و (يا) و (صه) و (سيبويه) آخر ، وأما تنوين العوض فقد يكون عن حرفك (جوار) و (قاض) على مذهب سيبويه (1)، وأما المبرد (2)فقال : هو عوض عن الإعلال وقد يكون عن كلمة (كل) و (بعض) قال تعالى : (كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ)(3)أي كل ونحو : (قبل) و (بعد) إذ لم يبق المضاف ، وقد يكون عن جملة نحو : (يومئذ) و (ساعة إذ) و (حينئذ) ، لأن (إذ) لا تضاف إلا إلى الجمل ، وأما تنوين المقابلة فهو الداخل في جمع المؤنث السالم علما كان أو غير علم ، ك- (مسلمات) و (عرفات) ، لأنهم قابلوا به نون جمع المذكر السالم ، وجعل الزمخشري (4)والربعي (5)تنوين المؤنث السالم علما كان أو غير علم تنوين تمكين ، ك- (زيد) و (عمرو) ، ورد بأنه غير منصرف إذا سمّي به للعلمية والتأنيث ، فيلزم زوال التنوين إذا كان للتمكين ، وأجيب بأن التأنيث غير معتبر ، لأن التاء فيه للجمع ، وتاء التأنيث قد سقطت ، وهي لا تعتبر وقال الزمخشري : و (عرفات) في قوله تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ


1) ينظر الكتاب 4 / 206.

2) ينظر همع الهوامع 4 / 406.

3) البقرة 2 / 285.

4) ينظر المفصل 328 ، وشرحه لابن يعيش 9 / 29.

5) ينظر الهمع 4 / 406.

مِنْ عَرَفاتٍ)(1)علم للموقف مسمّى بجمع ك- (أذرعات) ، وصرف لعدم اجتماع علتين ، لأن التاء والألف علامة لجمع المؤنث ، وهما مانعتان من تقدير التاء ، كما أن التاء هي عوض عن الواو في (بنت) و (أخت) مانعة من تقدير تاء التأنيث ، واعترض بأنها بدل عن تاء التأنيث نائبة منابها ، بدليل انفتاح الكلمة لها بخلاف (بنت) و (أخت) فما قبل التاء فيهما ساكن ، وأجيب بأن انفتاح الآخر للألف لا للتاء ، وقال الإمام المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة : (2)ما كان علما من هذا الجمع فتنوينه للمقابلة ، وما كان نكرة فتنوينه للتمكين. وأما تنوين الترنم (3)فهو اللاحق بالقوافي الشعرية ، وهو يخالف التنوينات بأمرين أحدهما : أنه عكسها ، لا يكون إلا في الوقف ، وهي لا تكون إلا في الوصل ، الثاني : أنه يدخل الأسماء معربها ومبنيها ومعرّفها ومنكرها ، والأفعال والحروف وسائر ما تختص به الأسماء ، وهو ضربان أحدهما : يلحق القوافي المطلقة ، وهي التي آخرها ألفا وواوا وياء فالألف نحو :

[838] يا صاح إن هاج الدموع الذّرفّن (4)

والشاهد فيه : وصل القافية بالنون للترنم كما وصلت بحروف المد واللين للترنم أيضا.

...

[839] ...

من طلل كالأتحمى أنهجن (5)


1) البقرة 2 / 198 ، وينظر المغني 445.

2) ينظر الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية 65.

3) ينظر المغني 447 ، وشرح المفصل لابن يعيش 9 / 29 وما بعدها ، والكتاب 4 / 207 ، وشرح الرضي 2 / 402.

4) الرجز للعجاج كما في ديوانه 7 ، وينظر الكتاب 4 / 207 ، ويروى فيه ما هاج بدل إن هاج. والخصائص 1 / 171 ، والمقاصد النحوية 1 / 26.

5) الرجز للعجاج وينظر المصادر في الشاهد السابق.

[840] يا أبتا علك أو عساكا (1)

...

ففي (الذرفن) دخل على المعرف ، وفي أنهجا على الفعل ، وفي عساكا على المضمر المبني ، ولم يسمع دخوله في الحروف إلا في (كأن) و (قد) لكنه يقاس ب- (لا) وكلا في التي آخرها (واو) نحو :

[841] متى كان الخيام بذي طلوح

سقيت الغيث أيتها الخيامو (2)

والشاهد فيه قوله (الخيامو) حيث وصل الكافية المقرونة ب- (أل) في حال الرفع بالواو كوصل غير المقرونة بها والواو هذه تسمى واو الإطلاق وهي في الحقيقة واو الإشباع لكنها قياسية.

[ظ 150]

والتي الياء نحو :

[842] أزف الترحل غير أنّ ركابنا

لما تزل برحالنا وكأن قدن (3)

والشاهد فيه قوله : (قدن) حيث أدخل تنوين الترنم على الحرف قد.

وقال بعضهم ليس هو تنوين ، لكن هذا نون أبدل من حرف الإطلاق.

الضرب الثاني اللاحق للقوافي المقيدة نحو :

[843] وقاتم الأعماق خاوي المخترق

مشبه الأعلام لماع الخفق (4)

والشاهد فيه قوله : (وقاتم) حيث حذف رب بعد الواو وأعملها قاتم والشاهد الثاني (المخترقن) حيث يروى بإثبات النون ، وهو التنوين الغالي الذي يلحق القوافي الساكنة.


1) الرجز للعجاج وينظر المصادر السابقة.

2) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 278. وينظر الكتاب 4 / 206 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 349 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 617 ، وشرح المفصل 9 / 783 ، والجنى الداني 174 ، ومغني اللبيب 482 وشرح شواهد المغني 1 / 311 ، وخزانة الأدب 9 / 121.

3) البيت من الكامل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 49 ، وينظر المقتضب 1 / 42 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 334 ، وشرح المفصل 9 / 18 - 52 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 455 ، والجنى الداني 2600146 ، ومغني اللبيب 227 ، وشرح شواهد المغني 2 / 764 ، وهمع الهوامع 2 / 188 ، وخزانة الأدب 7 / 197 - 198 ، ويروى بالياء قدي.

4) الرجز لرؤبة في ديوانه 104 ، وينظر الكتاب 4 / 110 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 353 ، والخصائص 2 / 228 ، - وشرح المفصل 2 / 118 ، وشرح شواهد الإيضاح 223 ، وشرح شواهد المغني 2 / 764 ، وهمع الهوامع 4 / 222 ، وخزانة الأدب 10 / 25 ، ويروى في المفصل بإثبات النون في المخترق - المخترقن.

روي بفتح القاف وكسرها ، فالكسر إما بحركته قبل الوقف ، لأنه مضاف إليه ، أو على أصل التقاء الساكنين ، والفتح حملا له على نون التوكيد نحو : (اضربّن) واختاره المصنف (1)على الكسر ، ويجمع هذين الضربين اسم الترنم ، مأخوذ من ترنم الوتر ، وهو صوته ، وقيل اسم الترنم خاص بالضرب الأول وهذا الثاني سمي الغالي (2)، مأخوذ من الغلو ، وهو تجاوز الحد ، وقيل من غلاء السعر وهو قلته ، وأصل التنوينات السكون وإنما تحرك لالتقاء الساكنين نحو (وَعَذابٍ ارْكُضْ)(3)و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ)(4)وقد يحذف لالتقاء الساكنين نحو :

[844] ...

ولا ذاكر الله إلا قليلا (5)

فألفيته غير مستعتب

وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه 54 ، وينظر الكتاب 1 / 169 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 190 ، والمقتضب 2 / 313 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 534 ، والإنصاف 2 / 659 ، والمفصل 329 ، وشرحه لابن يعيش 2 / 6 ، - 9 / 34 ، وشرح الرضي 2 / 402 ، والبحر المحيط 8 / 530.

والشاهد فيه : حذف النون من (ذاكر) ضرورة.


1) ينظر شرح المصنف 133.

2) ينظر اللسان مادة (غلا) 5 / 3291.

3) ص 38 / 41 - 42 وتمامها : (وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ) وقرئ بالضم ينظر المفصل 329.

4) الإخلاص 112 / 1 - 2 ، وقرأ أبان بن عثمان وزيد بن علي ونصر بن عاصم وابن سيرين والحسن وغيرهم بحذف التنوين وضم لفظ (أحد) لالتقائه مع لام التعريف. ينظر البحر المحيط 8 / 530 ، والسبعة في القراءات 701 ، وإعراب القرآن للنحاس 5 / 308 - 309.

5) صدر بيت من المتقارب ، وعجزه :

وتبدل ألفا في حال النصب نحو : (رأيت زيدا).

وله : (ويحذف من العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم [آخر](1)) يعني أن التنوين إذا لاقى ساكنا في علم مكبر موصوف ب- (ابن) مضاف إلى علم مكبر نحو : (زيد بن عمرو) وجب حذف التنوين ، وما ثبت فضرورة نحو (جارية بن قيس بن ثعلبة) وألحق به الكوفيون الموصوف بابن مضافا إلى مثله نحو : (شريف بن شريف) و (سيد بن سيد) و (ضلّ بن ضل) ويعني بالعلم الصريح نحو (زيد بن عمرو) والكناية نحو (فلان بن فلان) (2)واحترز بالمكبر عن المصغّر فإنه ينوّن بالوصف ب- (ابن) عن أن يكون موصوفا بغيره ، نحو (زيد صاحب عمرو) ويكون (ابن) بدلا أو خبرا ، فإنه ينوّن ، أخينا نحو : (عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ)(3)وبالمضاف إلى علم من الإضافة إلى غيره نحو (زيد بن أحدنا) ، فإنه ينوّن ، وزاد بعضهم أن يكون العلم الثاني مذكرا لقلة النسبة إلى الأم فيما كثر نحو : (عمرو بن هند لملك) ، فإن نسبته إلى أمه أكثر ، وإنما حذف مع اجتماع هذه الشروط لكثرته فخففوه بحذف تنوينه لفظا والثاني خطا والموصوف ب- (ابنه) جار مجرى الوصف ب- (ابن) بخلاف بنت ، لأنه لم يلتق فيه ساكنان ، وأما ابن


1) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

2) ينظر شرح الرضي 2 / 402.

3) التوبة 9 / 30 وتمامها : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ...).

مالك (1)فأجرى بنت في حذف التنوين مجرى ابن وإن لاقى التنوين غير ما اجتمعت فيه هذه الشروط ، بقي التنوين في أكثر الكلام ، وحرك بالكسرة وبالضم للاتباع إن كان بهد الساكن الملاقي له مضموم ، ويجوز حذفه قليلا تشبيها له بحرف العلة نحو (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ) في الشاذ (2)قوله :

[845] ...

ولا ذاكر الله إلا قليلا (3)

وقوله :

[846] عمرو الذي هشم الثريد لقومه (4)

ورجال مكة مسنتون عجاف

والشاهد فيه قوله : (حذف التنوين من (عمرو) للضرورة الشعرية.

...


1) ينظر رأي ابن مالك في الهمع 4 / 408.

2) ينظر الرضي 2 / 402 ، وإعراب القرآن للنحاس 5 / 309 وفيه : وقرأ نصر بن عاصم وعبد الله بن إسحاق أحد الله بغير تنوين وكذا يروى عن أبان بن عثمان حذفوا التنوين لالتقاء الساكنين. فحذف التنوين قبيح وقراءة الجماعة أولى.

3) سبق تخريجه برقم 844.

4) البيت من الكامل ، وهو لمطرود بن كعب الخزاعي في الاشتقاق 13 ، ولعبد الله بن الزبعرى في أمال المرتضى 2 / 269 ، وينظر نوادر أبي زيد 167 ، والمقتضب 2 / 312 - 316 ، وشرح شواهد الإيضاح 289 ، والإنصاف 2 / 663 ، وشرح المفصل 9 / 36 ، والبحر المحيط 8 / 530 ، وخزانة الأدب 11 / 367. وعجزه :

نون التوكيد

قوله : (نون التوكيد (1)خفيفة ساكنة ومشددة مفتوحة) (2)يعني أن نون التوكيد نوعان ، أحدهما : خفيفة ساكنة وكونها على الأصل ، لأن أصل البناء السكون. والثاني : مشددة مفتوحة وحركت كراهة للجمع بين ساكنين ، وخصت بالفتح للتخفيف ، وقال الكوفيون : (3)هي نون واحدة مشددة والخفيفة فرعها ، والتأكيد بالشديدة آكد الخفيفة ، لأن تكرير النون بمنزلة تأكيدين قوله [و 151] (مع غير الألف) يعني أنها مفتوحة مع غير الألف وأما مع الألف فإنها تكسر ، وذلك في المثنى وجمع المؤنث تشبيها لها بنون التثنية.

قوله : (تختص بالفعل) يحترز من الاسم ، فإنها لا تدخله لأن وضعها لتأكيد الأفعال كوضع أنّ لتأكيد الأسماء وقد شذ قوله :

[847] أقائلن أحضروا الشهودا (4)

أرأيت إن جئت به أملودا

مرجّلا ويلبس البرودا

أقائلنّ أحضر الشهودا

فظلّت في شرّ من اللذّ كيدا

كاللذّ تزبى صائدا فاصطتدا

والشاهد فيه وقوله : (أقائلن) حيث أكد اسم الفاعل بنون التوكيد وهذا على سبيل الشذوذ.

...


1) في الكافية المحققة نون (التأكيد) بدل التوكيد.

2) ينظر شرح المفصل 9 / 37 ، وشرح الرضي 2 / 403.

3) ينظر شرح المفصل 9 / 38 ، وهمع الهوامع 4 / 397 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 27.

4) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه 173 ، وله أو لرجل من هذيل ينظر الخصائص 1 / 136 ، وشرح الرضي 2 / 404 ، والجنى 141 ، والمغني 443 ، وشرح شواهد المغني 2 / 758 ، وهمع الهوامع 4 / 402 ، وخزانة الأدب 6 / 5. وتمامه :

قوله : (المستقبل) يحترز من الماضي والحال فلا تدخلهما لأن التأكيد لا يكون إلا فيه طلب ، ولا طلب فيهما ، لأن الماضي قد وقع ، والحال على وقوع ، وقد جاز دخولها في الماضي نحو :

[848] دامنّ سعدك إن رحمت متيما

لولاك لم يك للصبابة جانحا (1)

والشاهد فيه قوله : (دامنّ) حيث أكد الفعل الماضي بنون التوكيد الثقيلة.

وتوؤل بأنه معنى الدعاء ، فإذا دخلت على المستقبل أثرت في لفظه ومعناه ، فاللفظ إخراجها من الإعراب إلى البناء ، والمعنى خلاصه من الاستقبال بعد صلاحيته للحال معا ، ولهذا لا يدخل على ما فيه السين وسوف ، لأنهم لا يجمعون بين علامتي معنى واحد.

قوله : (في الأمر والنهي) دخولها في الأفعال على ثلاثة أقسام ، ممتنع وواجب وجائز ، فالممتنع في الماضي والحال ، والجائز في أقسام عشرة : الأمر والنهي والاستفهام والتمني ، والعرض والتخصيص ، والترجي والشرط المؤكد ، والنفي والتعليل ، وهي على ثلاثة أضرب ، مختار دخولها ومختار حذفها ، ومستوى الأمرين ، فالمختار دخولها مع أنّ المؤكدة ب- (ما) نحو (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً)(2)وإنما اختير دخولها لأنهم كما أكدوا الحرف ب- (ما) أو تأكيد الفعل أولى ، لأنه المقصود والمستوي الأمران ، في مواضع


1) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني 143 ، ومغني اللبيب 444 ، وشرح شواهد المغني 2 / 760 ، وهمع الهوامع 4 / 401. ويروى في المصادر لو بدل إن.

2) مريم 19 / 26 وتمامها : (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ...).

الطلب وهي :

قوله : (في الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتخصيص والترجي والشرط) بغير إن المؤكدة ب- (ما) فالأمر (اضربن) سواء كان أمرا أو دعاء أو سؤالا بفعل متصرف أو غير متصرف ، والنهي : (لا تقومنّ) والاستفهام نحو : (هل يقومن) سواء كان متى وهل والهمزة نحو (أتضربن ، وأزيدا تضربن) و (هل زيد يقومّن؟) على من أجاز أن يكون خبر هل فعلا ، والتمني نحو : (ليتك تقومّن) والعرض نحو : (ألا تنزلن) والتحضيض نحو : (ألا تنزلنّ) ، ولم يذكره المصنف (1)، نحو : (هلا تقومنّ) والترجي نحو :(لعلك تقومن) ، والشرط المؤكد ب- (ما) إذا كان غير (إن) نحو : (أينما تكونن أكن) و (مهما تضربنّ أضرب) والمختار حذفها في مواضع :

الأول قوله : (وقلّت في النفي) سواء كان ب- (لا) أو ب- (ما) أو ب- (لم) أو ب- (قلما) وإنما (قلت فيه) لعرّوه عن الطلب ، وجاز دخولها فيه تشبيها له بالنهي.

الثاني : مع ما الزائدة ، نحو (بعين ما رأيتك).

الثالث : الشرط الذي لم يرد فيه (ما) نحو : (من تضربنّ أضرب) وكذلك جوابه نحو : (من تضرب أضربنّه) وأما الواجب دخولها.

فقوله : (ولزمت في مثبت القسم) [وكثرت في مثل [إمّا تفعلنّ](2)شرط أن لا يتقدمه الفعل ، ولا تدخله (قد) ولا (حرف تنفيس) نحو :


1) ينظر شرح المصنف 134.

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

(والله لأقولن) واحترز من منفي القسم ، فإنها لا تدخله نحو : (والله لا يقوم زيد) خلافا لابن مالك.

قوله : وما قبلها مع ضمير المذكرين مضموم) يعني ما قبل نون التأكيد ، وهو آخر الفعل مضموم مع جماعة الرجال سواء كان صحيحا ، نحو : (اضربن يا رجال) أو مضاعفا نحو (شدنّ يا رجال) أو معتلا بالواو نحو (اغزنّ يا رجال) أو بالياء نحو : (ارمن يا رجال) لأن فيه ضمير الجمع ، وهو واو مضموم ما قبلها ، فلما لاقت نون التأكيد حذفت لالتقاء الساكنين ، وبقيت الضمة دليلا عليها ، وكان القياس عدم الحذف لحصول شرطي الجمع بين ساكنين مع النون الثقيلة ، لكنهم لما حذفوا مع الخفيفة لعدم اجتماع الشرطين ، طردوا ذلك في الثقيلة ، أو لأن النون كلمة ثانية ، واعتبار الشرطين في الكلمة الواحدة ك- (خويصة) ولم يفعلوا ذلك في المثنى وجمع المؤنث خوف اللبس بالمفرد ، واجتماع النونات مع فتحة الألف فيهما. وأما إذا كان معتلا بالألف نحو : (هل تخشون يا رجال) ضمت واو الضمير وفتح ما قبلها لتدل الفتحة على الألف المحذوفة [ظ 151] وإنما وجب الكسر مع المخاطبة المؤنثة دليلا على المحذوف ، واختلف في حركة الضم مع الجماعة ، والكسرة مع المخاطبة ، فمنهم من يقول : هي حركة بناء ، ومنهم من يقول حركة إعراب.

قوله : (وفيما عدا (1)[ذلك](2)مفتوح) يعني أن ما قبل نون التأكيد ، فيما عدا جمع المذكرين والمخاطبة وذلك في فعل الواحد المذكر ، والمثنى


1) في الكافية المحققة (عدا بدل عداه).

2) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

فيهما وجماعة النساء مفتوح من غير حذف صحيحا كان أو معتلا نحو :(اضربنّ واغزونّ واخشيّنّ وارمينّ يا رجل) و (اضربانّ واغزوانّ ، واخشينانّ وارمينانّ يا زيدان) و (اضربنانّ واغزونانّ واخشينانّ وارميان يا نساء) ، ووجه الفتح أما في المثنى وجماعة النساء فلا بد من الألف قبلهما ، وهي تستدعي فتح ما قبلها أما في المفرد فلأنك لو كسرته التبس بالمؤنثة ، وإن ضممته التبس بالجماعة ، وقيل فتح لالتقاء الساكنين ، لا يبنى لأجل نون التأكيد ، ومن حق البناء أن يكون على السكون ، ثم على الفتح لخفته ، وقيل : لأنه مركب مع النون ، فتفتح كما يفتح وسط المركب نحو (حضر موت)

قوله : (وتقول في التثنية وجمع المؤنث (اضربان) و (اضربنان) يعني أنك تأتي بألف التثنية في المثنى نحو (اضربانّ يا زيدان) لأنك لو لم تأت بها التبس بالمفرد ، وكذلك تأتي بألف الفصل في جمع المؤنث نحو : (اضربنان يا نساء) كراهة الجمع بين ثلاث نونات ، وجماعة النساء ونوني التأكيد.

قوله : (ولا تدخلهما الخفيفة) يعني أن المثنى وجمع المؤنث يلزمان في التأكيد النون الشديدة ، ولا تدخلهما الخفيفة لأنه يؤدي إلى الجمع بين ساكنين على غير شرط ، فإن بقيت النون ساكنة ، وإن حركت خرجت عن وضعها بخلاف الشديدة فقد حصل فيها شرط الجمع بين ساكنين وهو المد واللين والإدغام ك- (الضَّالِّينَ)(1)و (تمود الثوب) و (جئت بك).


1) الفاتحة 1 / 7.

قوله : (خلافا ليونس) (1)يعني فإنه يجير دخول النون الخفيفة عليهما لأنه يجير التقاء الساكنين على غير حدّه ويلتقي بحصول المد ، وهو مذهب الكسائي والفراء (2)واحتجوا بقراءة نافع محياي (3)بإسكان الياء وقولهم (حلقتا البطان) (4)وبعضهم أجاز فيها الكسر على التقاء الساكنين ، وبقاؤها ساكنة كمذهب يونس ، هذا الخلاف في المثنى وجمع المؤنث وما عداهما وهو المفرد من المذكر والمؤنث وجماعة المذكرين ، فدخول نون التوكيد الشديدة والخفيفة فيهما على سواء بلا خلاف ، إلا أنّ الشديدة آكد.

قوله : (وهما في غيرهما) (5)يعني نوني التأكيد الشديدة والخفيفة في غير فعل الاثنين والجمع المؤنث.

قوله : (مع الضمير البارز كالمنفصل فإن أمكن فكالمتصل) (6)شرع في تبيين آخر الفعل المعتل معهما ، وأما الصحيح فقد فرغ منه ، ومعنى الكلام أن نوني التأكيد مع غير المثنى وجمع المؤنث إما أن تكون مع ضمير بارز أو مستتر ، فإن كانا مع ضمير بارز كان حكمها حكم الكلمة المنفصلة


1) ينظر شرح المصنف 134 ، وشرح المفصل 9 / 37 ، وشرح الرضي 2 / 405 ، وهمع الهوامع 4 / 403.

2) ينظر شرح المفصل 9 / 39 ولم يشر إلى الكسائي والفراء وإنما أشار صراحة إلى الكوفيين ، وهما استاذا مدرسة الكوفة.

3) الأنعام 6 / 162 وتمامها : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وقرأ نافع بسكون ياء المتكلم في (محياي) وقرأ عيسى بن عمر (محياي) بفتح الياء وروي ذلك عن عاصم من سكون ياء المتكلم. ينظر السبعة في القراءات 274 ، وحجة القراءات بن زنجلة 279 ، والكشف 1 / 459 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 111 ، والبحر المحيط 4 / 262 - 263.

4) يروى هذا القول هكذا (التقت حلقتا البطان) ينظر هذا القول في شرح الرضي 2 / 405 ، والبحر المحيط 4 / 262 ، وهمع الهوامع 6 / 178.

5) ينظر شرح الرضي 2 / 406.

6) في الكافية المحققة (لم يكن) بدل (أمكن).

عما قبلها ، وذلك في فعل الواحدة وجماعة المذكرين فتقول في (اغزي) و (ارمي) ، و (اغزوا) و (ارموا) و (اغزّن) و (ارمنّ) في المفردة بحذف حرف العلة ، وكسر ما قبله ، و (اغزنّ) و (ارمنّ) في الجمع بحذف الواو وضم ما قبلها ، كما تقول في الكلمة المنفصلة : (اغزي وارمي القوم يا هند) و (اغزوا وارموا القوم يا رجال) بحذف حرف العلة لالتقاء الساكنين وكذلك في نون التأكيد.

قوله : (فإن لم يكن فكالمتصل) يعني فإن لم يكن ضمير بارز ، بل كان مستترا كان حكمها مع الفعل حكم الضمير المتصل يعني كالجزء منه ، فأثبت له ما ثبت لها وذلك في فعل الواحد المذكر سواء كان صحيحا أو معتلا أو مضاعفا فإنك تفتح ما قبل نون التوكيد.

إلى هنا نهاية المخطوط. وقد نقص منه الفقرة التالية وشرحها وهي :ومن ثمّ قيل (هل تريّنّ) وتروّن وتريّنّ واغزونّ واغزنّ واغزنّ.

والمخففة تحذف للساكن ، وفي الوقف فيرد ما حذف ، والمفتوح ما قبلها تقلب ألفا.

ملحوظة :

ويقدر هذا الشرح في شرح المصنف بنصف صفحة في حين يقدر في شرح الرضي بما يقارب الصفحة ونصف ينظر شرح المصنف آخر 134 - 135 ، وشرح الرضي 2 / 406 - 407.

المصادر والمراجع

1 - القرآن الكريم.

2 - أخبار النحويين البصريين ، السيرافي.

3 - أدب الكاتب ، ابن قتيبة ، مؤسسة الرسالة - بيروت ، 1982 م.

4 - إرشاد الفحول إلى علم الأصول ، الشوكاني ، مؤسسة الكتب.

5 - الأزهار الصافية في شرح المقدمة الكافية ، يحيى بن حمزة ، مخطوط.

6 - الأزهية في علم الحروف ، للهروي ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، ط 1 ، 1981 م.

7 - أساس البلاغة ، للزمخشري ، مطبوعات المجمع العلمي بدمشق ، 1957 م.

8 - الأشباه والنظائر ، السيوطي ، مؤسسة الرسالة ، ط 1 ، بيروت ، 1985 م ، تحقيق : د. عبد العال سالم مكرم.

9 - إصلاح المنطق ، ابن السكيت ، شرح وتحقيق : أحمد محمد شاكر وعبد السّلام هارون.

10 - الأصمعيات ، الأصمعي ، دار المعارف - مصر ، تحقيق : أحمد شاكر وعبد السّلام هارون.

11 - أصول التفسير والمفسرون ، خالد عبد الرحمن العّك.

12 - أصول الفقه ، عبد الوهاب خلاف ، دار النفائس.

13 - الأصول في النحو ، أبو بكر بن السراج ، مؤسسة الرسالة ، تحقيق : د. عبد الحسين الفتلي.

14 - الأعلام ، للزركلي ، دار العلم للملايين.

15 - إعراب القرآن للنحاس ، أبو جعفر النحاس ، تحقيق : د. زهير غازي زاهد ، مكتبة النهضة العربية.

16 - الأغاني ، أبو الفرج الأصفهاني ، تحقيق وإشراف لجنة من الأدباء ، بيروت ، 1983 م ، الدار التونسية للنشر ودار الثقافة.

17 - أمالي ابن الحاجب (الأمالي النحوية) ، دراسة وتحقيق : فخر صالح سليمان قداره ، دار الجيل - بيروت ، دار عمان ، ط 1 ، 1989.

18 - أمالي ابن الشجري ، هبة الله بن علي الشجري ، دار المعرفة للطباعة.

19 - الأمالي ، لأبي علي القالي ، دار الحديث للطباعة والنشر 1984 م.

20 - أمالي المرتضي غرر الفوائد ودرر القلائد ، الشريف المرتضي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الكتاب العربي ط 2 ، 1967 م.

21 - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ، الأنباري ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ، دار الفكر.

22 - إنباه الرواة على أنباء النحاة ، القفطي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الفكر العربي - القاهرة.

23 - الأنموذج ، الزمخشري ، مخطوط ، دار بيروت 1979 م.

24 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد.

25 - الإيضاح في شرح المفصل ، لابن الحاجب ، تحقيق : موسى بناي العليلي ، منشورات وزارة الثقافة - العراق.

26 - الإيضاح العضدي ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق : حسن شاذلي فرهود ، دار التأليف - القاهرة ، 1389 ه.

27 - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، السيوطي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العصرية - بيروت.

28 - البيان والتبيين ، الجاحظ ، تحقيق : عبد السلام هارون ، دار الجيل - بيروت.

29 - البيان في شرح اللمع ، لابن جني ، إملاء الشريف عمر بن إبراهيم الكوفي ، رسالة لنيل درجة الماجستير من جامعة أم القرى ، دراسة وتحقيق : د. علاء الدين حموية. مخطوط.

30 - تذكرة النحاة ، أبو حيان محمد بن يوسف الغرناطي ، تحقيق : د. عفيف عبد الرحمن ، مؤسسة الرسالة.

31 - تفسير أحكام القرآن ، القرطبي ، كتاب الشعب.

32 - تفسير البحر المحيط ، أبو حيان ، دار الكتب العلمية - بيروت.

33 - تفسير فتح القدير ، للشوكاني ، دار إحياء التراث العربي.

34 - تفسير الكشاف ، الزمخشري ، تصوير دار الفكر - بيروت.

35 - جمهرة الأمثال ، أبو هلال العسكري ، دار الجيل - بيروت ، 1988 م.

36 - جمهرة اللغة ، ابن دريد ، حققه وقدم له : رمزي البعلبكي ، دار العلم للملايين - بيروت ، 1987 م.

37 - الجنى الداني في حروف المعاني ، الحسين بن قاسم المرادي ، تحقيق :

فخر الدين قباوة.

38 - حجة القراءات ، لابن زنجله ، تحقيق : سعيد الأفغاني ، مؤسسة الرسالة.

39 - الحديث النبوي الشريف ، د. محمود فجّال ، الناشر : نادي أبها الأدبي.

40 - حماسة البحتري ، البحتري ، ضبطه : لويس شيخو ، بيروت.

41 - الحماسة البصرية ، علي بن الحسن البصري ، تحقيق : مختار الدين أحمد ، عالم الكتب ، ط 3 ، بيروت ، 1983 م.

42 - أمالي ابن الشجري ، هبة الله بن علي ، تحقيق : عبد المعين الملوحي وأسماء الحمصي ، منشورات وزارة الثقافة في سوريا ، 1970 م.

43 - الحيوان ، للجاحظ ، تحقيق : عبد السّلام هارون ، دار الجيل ودار الفكر - بيروت ، ط 1 ، 1988 م.

44 - الحجة في القراءات السبع ، تحقيق : د. عبد العال سالم مكرم ، مؤسسة الرسالة.

45 - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ، عبد القادر بن عمر البغدادي ، تحقيق :عبد السّلام هارون ، مكتبة الخانجي - القاهرة.

46 - الخصائص ، لابن جني ، تحقيق : محمد علي النجار ، دار الكتاب العربي - بيروت.

47 - درة الغواص في أوهام الخواص ، الحريري (القاسم بن علي) ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار نهضة مصر.

48 - الدرر اللوامع على همع الهوامع شرح جمع الجوامع في العلوم العربية ، الشنقيطي ، دار البحوث العلمية الكويتية ، 1981 م.

49 - ديوان الأحوص الأنصاري.

50 - ديوان الأخطل ، شرح ديوان الأخطل.

51 - ديوان أبي الأسود الدؤلي ، تحقيق : محمد حسن آل ياسين ، ط 1 ، 1982 م.

52 - ديوان الأعشى ، شروح وتعليق : محمد محمد حسين ، مؤسسة الرسالة - بيروت ، ط 7 ، 1983 م.

53 - ديوان الأفوه الأودي.

54 - ديوان الأقيشر الأسدي ، جمع وتحقيق : خليل الدويهي ، ط 1 ، بيروت ، 1991 م.

55 - ديوان أمية بن أبي الصلت ، جمعه : بشير يموت ، بيروت ، ط 1 ، 1934 م.

56 - ديوان أوس بن حجر ، تحقيق : محمد يوسف نجم ، دار بيروت للطباعة والنشر - بيروت.

57 - ديوان البحتري ، دار صادر - بيروت ، 1986 م.

58 - ديوان بشر بن أبي خازم الأسدي ، تحقيق : عزة حسن ، منشورات دار الثقافة - دمشق ، 1972 م.

59 - ديوان تأبط شرا ، جمع وتحقيق : علي ذو الفقار شاكر ، دار الغرب الإسلامي ، 1984 م.

60 - ديوان أبي تمام ، شرح ديوان أبي تمام.

61 - ديوان تميم بن مقبل ، تحقيق : عزة حسن.

62 - ديوان جرير بن عطية ، تحقيق : نعمان أمين طه ، دار المعارف - مصر ، ط 3.

63 - ديوان جميل بثينة ، جمع وتحقيق : إميل يعقوب ، دار الكتاب العربي - بيروت ، 1992 م.

64 - ديوان حاتم الطائي ، دراسة وتحقيق : عادل سليمان جمال ، مكتبة الخانجي - القاهرة.

65 - ديوان الحارث بن حلزة ، جمع وتحقيق : إميل يعقوب ، دار الكتاب العربي ، ط 2 ، 1990 م.

66 - ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ، تحقيق : سيد حنفي حسنين ، دار المعارف ، 1977 م.

67 - ديوان الحطيئة ، دار صادر - بيروت ، 1981 م.

68 - ديوان حميد بن ثور الهلالي ، صنفه : عبد العزيز الميمني ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1950 م.

69 - ديوان الخرنق بنت بدر بن هفّان ، تحقيق : يسري عبد الغني عبد الله ، دار الكتب - بيروت ، ط 1 ، 1990 م.

70 - ديوان الخنساء ، تحقيق : أنور أبو سويلم ، دار عمار ، ط 1 ، 1988 م.

71 - ديوان دريد بن الصمة ، جمع وتحقيق : محمد خير البقاعي ، قدم له شاكر الفحام ، دار قتيبة - دمشق ، 1981 م.

72 - ديوان ذي الأصبع العدواني ، جمعه وحققه : عبد الوهاب محمد علي ومحمد نايف الدليمي ، الموصل ، 1973 م.

73 - ديوان ذي الرمة ، شرح أحمد بن حاتم الباهلي ، تحقيق : عبد القدوس أبي صالح ، مؤسسة الإيمان ، ط 1 ، 1982 م.

74 - ديوان رؤبة بن العجاج ، تحقيق : وليم بن الورد ، دار الآفاق الجديدة - بيروت ، ط 2 ، 1980 م.

75 - ديوان الراعي النميري ، جمعه وحققه : رانيهرت فاييرت - بيروت ، ط 1 ، 1980 م.

76 - ديوان زهير بن أبي سلمى ، شرح ديوان زهير بن أبي سلمى.

77 - ديوان زيد الخيل الطائي.

78 - ديوان الشافعي.

79 - ديوان الشماخ بن ضرار ، تحقيق : صلاح الدين الهادي ، دار المعارف - مصر ، ط 1 ، 1968 م.

80 - ديوان طرفة بن العبد ، دار صادر - بيروت 1980 م.

81 - ديوان الصرماح ، تحقيق : عزة حسن - دمشق 1968.

82 - ديوان عباس بن مرداس ، جمع وتحقيق : يحيى الجبوري ، وزارة الثقافة والأعلام - العراق بغداد 1968 م.

83 - ديوان عبد الله بن الزبعري ، شعر عبد الله الزبعري.

84 - ديوان عبيد اله بن قيس الرقيات ، تحقيق وشرح : محمد يوسف نجم ، دار بيروت للطباعة 1986 م.

85 - ديوان أبي العتاهية ، تحقيق : شكري فيصل ، مطبعة جامعة دمشق 1965 م.

86 - ديوان عدي بن زيد الرقاع ، دار الكتب العلمية - بيروت 1990 م.

87 - ديوان عدي بن زيد العبادي ، تحقيق : محمد جبار المعيبد ، وزارة الثقافة والإرشاد في العراق بغداد.

88 - ديوان عروة بن الورد ، تحقيق : عبد المعين الملوحي - سوريا 1966 م.

89 - ديوان الإمام علي بن ابي طالب ، جمع : نعيم زرزور ، دار الكتب العلمية - بيروت.

90 - ديوان عمر بن أبي ربيعة ، شرح ديوان عمر بن أبي ربيعة.

91 - ديوان عنترة بن شداد ، تحقيق : محمد سعيد مولوي ، المكتب الإسلامي - بيروت ، ط 2 ، 1983 م.

92 - ديوان الفرزدق ، دار صادر - بيروت.

93 - ديوان كثير عزة ، تحقيق : إحسان عباس ، دار الثقافة - بيروت 1971 م.

94 - ديوان كعب بن زهير ، تحقيق وشرح : على فاعور ، دار الكتب العلمية - بيروت 1987 م.

95 - ديوان الكميت بن زيد ، شعر الكميت بن زيد الأسدي.

96 - ديوان الكميت بن معروف الأسدي (ضمن شعراء مقلّون)

97 - ديوان لبيد بن ربيعة العامري ، تحقيق : إحسان عباس ، وزارة الإعلام - الكويت ، ط 2 ، 1984 م.

98 - ديوان ليلى الأخيلية ، جمع وتحقيق : خليل إبراهيم العطية.

99 - ديوان أبو الطيب المتنبي ، شرح البرقوقي.

100 - ديوان مجنون ليلى ، جمع وتحقيق : عبد الستار أحمد فراج ، مكتبة مصر.

101 - ديوان ابن مقبل.

102 - ديوان النابغة الذبياني ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف بمصر 1977.

103 - ديوان أبي نواس ، شرح ديوان أبي نواس.

104 - ديوان ابن هرمة ، شعر إبراهيم بن هرمة.

105 - رصف المباني ، الإمام المالقي ، تحقيق : د. أحمد الخراط ، دار القلم.

106 - السبعة في القراءات لابن مجاهد ، دار المعارف.

107 - سر صناعة الإعراب أبو الفتح بن جني ، دراسة وتحقيق : حسن هنداوي دار القلم - دمشق ط 1 ، 1985 م.

108 - سمط اللالئ في شرح أمالي القالي وذيل اللالئ ، تحقيق : عبد العزيز الميمني ، دار الحديث - بيروت.

109 - سنن الترمذي ، تحقيق الأستاذ : عبد الوهاب عبد اللطيف دار الفكر.

110 - سنن الدار قطني ، تصحيح الأستاذ : عبد الله هاشم يماني المدني ، دار المحاسن للطباعة - القاهرة.

111 - سنن أبي داوود ، تحقيق الأستاذ : محمد فؤاد عبد الباقي ، طبع عيسى البابي الحلبي 1952.

112 - شرح أبيات المغني للبغدادي ، مطبة محمد هاشم الكتبي - دمشق 1978 م.

113 - شرح أبيات سيبويه ، ابن السيرافي ، دار المأمون للتراث.

114 - شرح التسهيل لابن مالك ، دراسة وتحقيق : علاء حموية وعدنان جري أبو خلف.

115 - شرح أشعار الهذليين أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري.

116 - شرح ابن عقيل ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ، دار إحياء التراث العربي.

117 - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ، مكتبة النهضة.

118 - شرح التصريح على التوضيح خالد الأزهري ، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة. وبهامشه حاشية يس بن زين الدين.

119 - شرح شافية ابن الحاجب رضي الدين الاستربادي ، حققها : محمد نور الحسن ، محمد الزفزاف ، محمد محي الدين عبد الحميد.

120 - شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ، تحقيق : شعيب أرناؤوط ، مؤسسة الرسالة.

121 - شرح مختصر المنتهى ، لابن الحاجب ، مراجعة وتصحيح : شعبان محمد إسماعيل ، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية.

122 - شرح شذور الذهب ابن هشام ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ، المكتبة العصرية.

123 - شرح شواهد الإيضاح لابي علي الفارسي - عبد الله بن بري - ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بالقاهرة ط 1985.

124 - شرح شواهد المغني للسيوطي ، منشورات در مكتبة الحياة - بيروت.

125 - شرح عمدة الحافظ وعده اللافظ : جمال الدين محمد بن مالك - عبد الرحمن العبيدي - العراق 1977 م.

126 - شرح القصائد السبع الطوال أبو بكر بن الأنباري ، تحقيق : عبد السّلام هارون ، دار المعارف بمصر 1980 م.

127 - شرح القصائد العشر الخطيب التبريزي ، تحقيق : فخر الدين قباوة ، دار الآفاق الجديدة - بيروت 1979 م.

128 - شرح قطر الندى وبل الصدى ابن هشام ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد.

129 - شرح المقدمة المحسبة ابن بابشاذ ، تحقيق : خالد عبد الكريم - الكويت.

130 - شرح المفصل لابن يعيش ، عالم الكتب.

131 - شرح كافية ابن الحاجب رضي الدين الاسترابادي ، دار الكتب العلمية.

132 - شرح كافية ابن الحاجب ابن الحاجب ، دار الطباعة العامرة.

133 - صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ، دار الفكر.

134 - صحيح مسلم بشرح النووي المطبعة المصرية بالقاهرة 1349.

135 - الكتاب سيبويه ، تحقيق : عبد السّلام هارون ، عالم الكتب.

136 - الكافية في النحو ، دراسة وتحقيق : الدكتور : طارق نجم عبد الله ، مكتبة دار الوفاء والنشر والتوزيع جدة 1986 م.

137 - كتاب الجمل في النحو ابن إسحاق الزجاجي ، مؤسسة الرسالة.

138 - الكشف عن وجوه القراءات السبع مكي بن أبي طالب مؤسسة الرسالة.

139 - كشف الخفاء للعجلوني.

140 - الكامل للمبرد ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار النهضة بمصر.

141 - لسان العرب ، ابن منظور المصري ، دار المعارف بمصر.

142 - اللمع في العربية ابن جني ، تحقيق : حسين محمد حسن ، محمد شرف عالم الكتب - القاهرة 1979 م.

143 - ما ينصرف وما لا ينصرف للزجاجي ، تحقيق : هدى حمود قراعة ، لجنة إحياء التراث الإسلامي 1971 م.

144 - مجالس ثعلب شرح وتحقيق : عبد السّلام هارون ، دار المعارف بمصر 1987 م.

145 - المحتسب في تبيين وجوه القراءات والإيضاح عنها ابن جني ، تحقيق : علي النجدي ناصف ، وعبد الحليم النجار ، وعبد الفتاح إسماعيل شلبي ، لجنة إحياء التراث العربي - القاهرة 1386.

146 - المساعد على تسهيل الفوائد ابن عقيل ، طبع جامعة أم القرى.

147 - المستقصى من أمثال العرب للزمخشري ط 2 ، دار الكتب العلمية 1397.

148 - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص عبد الرحيم بن أحمد العباسي ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد عالم الكتب - بيروت 1947.

149 - معاني القرآن للأخفش ، دراسة وتحقيق : عبد الأمير الورد ، عالم الكتب.

150 - معاني القرآن للفراء ، تحقيق : أحمد يوسف نجاتي ومحمد على النجار.

151 - معاني القرآن للزجاج ، شرح وتحقيق : عبد الجليل عبده شلبي ، المكتبة العصرية - بيروت صيدا.

152 - معجم الأدباء ياقوت الحموي ، دار إحياء التراث العربي - بيروت 1947.

153 - معجم البلدان ياقوت الحموي ، دار صادر - بيروت.

154 - المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية د. إميل يعقوب ، دار الكتب العلمية.

155 - معجم الأمثال الميداني ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ، دار القلم.

156 - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم محمد فؤاد عبد الباقي.

157 - مغني اللبيب ابن هشام ، تحقيق : مازن المبارك وأحمد الحمد لله ، دار الفكر - دمشق.

158 - المفصل في العربية الزمخشري ، دار الجيل - بيروت.

159 - المقاصد النحوية في شرح شواهد الألفية محمود بن أحمد العيني ، مطبوع مع خزانة الأدب - دار صادر.

160 - المقتصد في شرح الإيضاح عبد القاهر الجرجاني.

161 - المقتضب المبرد ، تحقيق : محمد عبد الخالق عضيمة ، عالم الكتب - بيروت.

162 - الملل والنحل الشهرستاني ، تحقيق : سيد كيلاني ، مطبعة الحلبي - قطر.

163 - المنصف شرح ابن جني لكتاب التصريف للمازني ، تحقيق : إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين ، مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر 1954 م.

164 - النشر في القراءات العشر الحافظ ابن الجزري ، دار الكتب.

165 - النوادر في اللغة لأبي زيد دار الكتاب العربي ط 2 ، 1967 م.

166 - نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار الشوكاني ، دار الفكر.

167 - النهاية في غريب الحديث والأثر مجد الدين ابن الأثير ، تحقيق : محمود الطناحي ، طبع عيسى الحلبي.

168 - همع الهوامع شرح جمع الجوامع في علم العربية السيوطي ، تحقيق وشرح : د.

عبد العال سالم مكرم ، دار البحوث العلمية - الكويت.

169 - الوافية شرح الكافية ركن الدين الأسترابادي ، تحقيق : عبد الحفيظ شلبي منشوات سلطنة عمان.

الفهارس

فهرس الآيات

اشارة

الآية / رقمها / رقم الصفحة

الفاتحة

الحمد للّه ربّ العالمين / 1 / 1000

الحمد للّه / 1 / 608

مالك يوم الدّين / 4 / 533

إيّاك نعبد / 4 / 626

غير المغضوب عليهم / 7 / 530

اهدنا الصّراط المستقيم / 5 ، 6 / 592

البقرة

ذلك الكتاب / 2 / 256 ، 664

ألم ، ذلك الكتاب / 1 ، 2 / 241

وسواء عليهم أأنذرتهم / 6 / 229

وسواء عليهم / 6 / 488

كلّ آمن باللّه / 28 / 1233

وإذ قلنا للملائكة اسجدوا / 34 / 609 ؛ 739

اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ / 36 / 435 ؛ 472

إنّ اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلا ما / 36 / 688

فإما يأتينّكم منّي هدى / 38 / 1214

ولا تكونوا أول كافر به / 41 / 888

وأقيموا الصّلاة / 43 / 1186

الّذين يظنّون أنّهم ملاقو ربّهم / 46 / 1003

وإذ واعدنا / 51 / 743

فأخذتكم الصّاعقة / 55 / 799

ادخلوا الباب سجّدا وقولوا حطّة / 58 / 1146

أتستبدلون الّذي هو أدنى بالّذي هو خير / 61 / 895

وما كادوا يفعلون / 71 / 1042 ؛ 1043

فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة / 74 / 1154

وما اللّه بغافل / 74 / 1176

بئسما اشتروا به أنفسهم / 90 / 1058

وهو الحقّ مصدّقا / 91 / 440

ولن يتمنّوه أبدا / 95 / 928

وملائكته ورسله وجبريل وميكال / 98 / 1152

أو كلّما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم / 100 / 1202

واتبعوا ما تتلو الشّياطين على ملك سليمان / 102 / 1106

ألم تعلم أنّ اللّه / 106 / 609

ما ننسخ من آية أو ننسها / 106 / 686

لئلّا يكون / 150 / 593

لئلّا يكون للنّاس عليكم حجّة / 150 / 953 ؛ 1144

لو أنّ لنا كرّة فنتبرّأ منهم / 167 / 1206

إنّما حرّم عليكم الميّتة / 173 / 1114

فما أصبرهم على النّار / 175 / 1048

وآتى المال على حبّه / 176 / 1106

فمن عفي له من أخيه شيء / 178 / 612

صبغة اللّه / 183 / 298

فعدّة من أيّام أخر / 184 / 128

وأن تصوموا خير لكم / 184 / 923

وأن تصوموا / 184 / 923 ؛ 925 ؛ 927

ولتكّبروا اللّه على ما هداكم / 185 / 1106

ثمّ أتمّوا الصّيام إلى اللّيل / 187 / 1077

يسألونك عن الأهلّة قل هي مواقيت / 189 / 758

ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة / 195 / 1052

ولا تلقوا بأيديكم / 195 / 1082

الحجّ أشهر معلومات / 197 / 245

لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ / 197 / 502

أشهر معلومات / 197 / 829

فإذا أفضتم من عرفات / 198 / 1234

واذكروه كما هداكم / 198 / 1108

كذكركم آباءكم / 200 / 847

أيّام معدودات / 202 / 829

جاءتكم البيّنات / 209 / 799

وزلزلوا حتّى يقول الرّسول / 214 / 936

وعسى أن تكرهوا شيئا / 216 / 1040

يسألونك ما ذا ينفقون قل العفو / 219 / 693

ولعبد مؤمن خير من مشرك / 221 / 234

ولا مة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم / 221 / 1206

فأتوا حرثكم أنى شئتم / 223 / 745

تربّص أربعة أشهر / 226 / 848

ثلاثة قروء / 228 / 837

والمطلقات يتربصن / 228 / 803

ذلك يوعظ به / 232 / 661

لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة / 233 / 927

والوالدات يرضعن أولادهنّ / 233 / 979 ؛ 980

إلّا أن يعفون أو يعفو الّذي / 237 / 918

يقبض ويبسط / 245 / 308

من ذا الّذي يقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعفه / 245 / 943

وما لنا ألّا نقاتل / 246 / 924

ولولا دفع اللّه النّاس / 251 / 848

من ذا الّذي يشفع عنده / 255 / 675

قول معروف ومغفرة خير من صدقة / 263 / 239

فنعمّا هي / 271 / 1058

فمن جاءه موعظة من ربّه / 275 / 799

أن تضلّ / 282 / 494

واللّه بكلّ شيء عليم / 282 / 379

آثم قلبه / 283 / 871

إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه / 284 / 945

وللّه ما في السّماوات وما في الأرض / 284 / 686

ربّنا لا تؤاخذنا / 286 / 362

كتب عليكم الصّيام / 183 ، 184 / 845

آل عمران

فأمّا الّذين في قلوبهم زيغ / 7 / 1222

قد كان لكم آية في فئتين التقتا / 13 / 599

شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو / 18 / 440

سميتها مريم / 36 / 994

واسجدي واركعي / 43 / 1146

من أنصاري إلى اللّه / 52 / 1077

ما من إله إلّا اللّه / 62 / 229

لم تلبسون الحقّ بالباطل / 71 / 947

من إن تأمنه بقنطار / 75 / 1083

ملء الأرض ذهبا / 91 / 445

فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم / 97 / 598 ؛ 601

وللّه على النّاس حجّ البيت / 97 / 459

فأمّا الّذين اسودّت وجوههم أكفرتم / 106 / 259

فأمّا الّذين اسودّت وجوههم / 106 / 240

وإن يقاتلوكم يولّوكم الأدبار / 111 / 967

وما تخفي صدورهم أكبر / 118 / 895

ها أنتم أولاء تحبّونهم / 119 / 363

ها أنتم هؤلاء / 119 / 1168

ومن يغفر الذّنوب إلّا اللّه / 135 / 473

ولمّا يعلم اللّه الّذين جاهدوا منكم ويعلم الصّابرين / 142 / 947

وما محمّد إلّا رسول / 144 / 518

أفإين مات أو قتل انقلبتم / 144 / 968

وكأين من نبيّ / 146 / 721

وطائفة قد أهمتهم أنفسهم / 154 / 239

واللّه يحى ويميت / 156 / 308

وقالوا لإخوانهم / 156 / 1084

هم درجات / 163 / 836

ولا يحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه / 180 / 210

النساء

واتّقوا اللّه الّذي تساءلون به والأرحام / 1 / 570

خلقكم من نفس واحدة / 1 / 786 ؛ 1150

ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم / 2 / 1077

فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه / 4 / 453

فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا / 4 / 447

لو تركوا من خلفهم ذرّيّة ضعافا خافوا / 9 / 1209

وإن كانت واحدة / 11 / 214

وورثه أبواه / 11 / 612

كتاب اللّه / 24 / 298

وأن تصبروا خير لكم / 25 / 253

وكان اللّه غفورا رحيما / 32 / 1023

إنّ اللّه نعمّا يعظكم به / 58 / 1055

إلّا قليلا / 66 / 473

وحسن أولئك رفيقا / 69 / 453

يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما / 73 / 943

يا ليتني كنت معهم / 73 / 1167

كفى باللّه شهيدا / 79 / 456

وكفى باللّه شهيدا / 79 / 1082

أو جاءوكم حصرت صدورهم / 90 / 437

وكلّا وعد اللّه الحسنى / 95 / 242

من يعمل سوءا يجز به / 122 / 688

أن إذا سمعتم / 140 / 926

أن إذا سمعتم / 140 / 1134

فبما نقضهم ميثاقهم / 155 / 1082 ؛ 1182

ما لهم به من علم إلّا اتّباع الظّنّ / 157 / 469 ؛ 470

فبظلم من الّذين هادوا / 160 / 403

فبظلم من الّذين هادوا / 160 / 1082

والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة / 162 / 264

وكفى باللّه شهيدا / 166 / 1051

انتهوا خيرا لكم / 171 / 306

وكلمته ألقاها إلى مريم / 171 / 64

يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة / 176 / 199

المائدة

اعدلوا هو أقرب للتّقوى / 8 / 612

سواء السّبيل / 12 / 488

هذا يوم ينفع الصّادقين صدقهم / 19 / 526

فأصبح من النّادمين / 31 / 1028

من أجل ذلك كتبنا / 32 / 403

من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل / 32 / 1076

والسّارق والسّارقة فاقطعوا / 38 / 260 ؛ 386

فاقطعوا أيديهما / 38 / 812

عسى اللّه أن يأتي بالفتح / 52 / 1040

إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا والنّصارى والصّابئين / 69 / 1126

ثمّ عموا وصمّوا كثير منهم / 71 / 1230

وحسبوا ألا تكون فتنة / 71 / 926 ؛ 1135

ثالث ثلاثة / 73 / 791

ومن عاد فينتقم اللّه منه / 95 / 972

ونعلم أن قد صدقتنا / 113 / 1135

إن كنت قلته فقد علمته / 116 / 1204

وإذ قال اللّه يا عيسى ابن مريم / 116 / 738

كنت أنت الرّقيب عليهم / 117 / 648

ما قلت لهم إلّا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه / 117 / 1187

هذا يوم ينفع الصّادقين صدقهم / 119 / 756

الأنعام

وجعل الظّلمات والنّور ثمّ الّذين كفروا / 1 / 1150

ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه / 12 / 597

فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن / 21 / 690

ولو ترى إذ وقفوا على النّار / 27 / 1206

يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا / 27 / 947

يا ليتنا نردّ / 27 / 1139

قد نعلم إنّه ليحزنك / 33 / 1195

ولقد جاءك من نبإ المرسلين / 34 / 191

فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض / 35 / 1213

ولا طائر يطير بجناحيه / 38 / 556 ؛ 577

من يشأ اللّه يضلله / 39 / 609

فلمّا رأى الشّمس بازغة / 78 / 794

ذرهم في خوضهم يلعبون / 91 / 976

وجعل اللّيل سكنا / 96 / 855

وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون / 109 / 1142

وإن أطعتموهم إنّكم لمشركون / 121 / 1221

وإن أطعتموهم / 121 / 737

ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا / 139 / 426

قل لا أجد في ما أوحي إليّ / 145 / 281

تماما على الّذي أحسن / 154 / 676

الأعراف

وكم من قرية أهلكناها / 4 / 724 ؛ 1148

ولقد خلقناكم ثمّ صورناكم / 11 / 1150

ما منعك ألّا تسجد / 12 / 280

ما منعك ألّا تسجد / 12 / 924 ؛ 978

اسكن أنت وزوجك الجنّة / 19 / 569

ولباس التّقوى ذلك خير / 26 / 241

ولا تسرفوا / 31 / 964

ادخلوا في أمم / 38 / 1080

ومن فوقهم غواش / 41 / 780

فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا / 53 / 943

سقناه إلى بلد ميّت / 57 / 1085

هذه ناقة اللّه لكم آية / 73 / 431

بعد إذ نجانا اللّه / 89 / 739

أدعوتموهم أم أنتم صامتون / 93 / 1160

مهما تأتنا به من آية / 132 / 956

فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة / 142 / 394

اثنتي عشرة أسباطا / 160 / 778 ؛ 784

وقولوا حطّة وادخلوا الباب سجدا / 161 / 1146

ألست بربّكم قالوا بلى / 172 / 1174

ساء مثلا القوم / 177 / 1060

ولقد ذرأنا لجهنّم / 179 / 1083

وأن عسى أن يكون / 185 / 926

الأنفال

كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ / 5 / 1119

كأنّما يساقون إلى الموت / 6 / 1115

فلم تقتلوهم / 17 / 1213

ذلكم وأنّ اللّه موهن كيد الكافرين / 18 / 1121

ولو أسمعهم لتولّوا / 23 / 1207

واذكروا إذ أنتم قليل / 26 / 739

وما كان اللّه ليعذّبهم / 33 / 939

واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه / 41 / 262

ولو أراكهم كثيرا لفشلتم / 43 / 1138

فانبذ إليهم على سواء / 58 / 488

فإن حسبك اللّه / 62 / 731

التوبة

غير معجزي اللّه / 2 / 862

وأذان من اللّه ورسوله إلى النّاس / 3 / 1123

ثمّ وليتم مدبرين / 25 / 440

عزيز ابن اللّه / 30 / 145

ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره / 32 / 476

إن الّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها / 34 / 613

إن الّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها / 34 / 613

اثنا عشر شهرا / 36 / 777

اثنا عشر شهرا / 36 / 777

وما كان هذا القرآن أن يفترى / 37 / 954

ثاني اثنين / 40 / 791

ثاني اثنين / 40 / 791

ومنهم من يستمعون إليك / 42 / 214

أثم إذا ما وقع / 51 / 1201

ويستنبئونك أحقّ هو قل إي وربّي / 53 / 1175

فبذلك فليفرحوا / 58 / 962

ألا إنّ أولياء اللّه / 63 / 1119

وخضتم كالّذي خاضوا / 69 / 672 ؛ 1189

وخضتم كالّذي خاضوا / 69 / 672 ؛ 1190

أجمعوا أمركم وشركاءكم / 71 / 412 ؛ 415

ربّنا اطمس على أموالهم / 88 / 978

ترى أعينهم تفيض من الدّمع / 92 / 1073

ترى أعينهم تفيض من الدّمع / 92 / 735

ولا على الّذين إذا ما أتوك / 92 / 735

وآخرون مرجون لأمر اللّه / 106 / 1155

وآخرون مرجون لأمر اللّه / 106 / 1155

من أوّل يوم / 108 / 1071

من أول يوم / 108 / 1071

من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم / 117 / 654

من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم / 117 / 654

وظنّوا أن لا ملجأ من اللّه إلّا إليه / 188 / 1183

وظنّوا أن لا ملجأ من اللّه إلّا إليه / 188 / 1184

هود

ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم / 8 / 1034 ؛ 1037

فهل أنتم مسلمون / 14 / 1201

من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ / 15 / 969

أو من كان / 17 / 1201

أنلزمكموها / 28 / 623

لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلّا من رحم / 43 / 470

أحكم الحاكمين / 45 / 822

وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك / 53 / 1105

ألا إن عادا كفروا / 60 / 1122

ومن خزي يومئذ / 66 / 756

هذا بعلي شيخا / 72 / 417 ؛ 418

هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم / 78 / 646

فأسر بأهلك بقطع من اللّيل / 81 / 474

ما دامت السّماوات والأرض / 107 / 1033

خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض / 108 / 1144

وإن كلّا لمّا ليوفيّنّهم / 111 / 657 ؛ 1129 ؛ 1131

يوسف

أحد عشر كوكبا / 4 / 777

رأيتهم لي ساجدين / 4 / 823

أخاف أن يأكله الذّئب / 13 / 926

وأخاف أن يأكله الذّئب / 13 / 767 ؛ 1057

لئن أكله الذّئب / 14 / 66

ولمّا بلغ أشدّه / 22 / 960

إن كان قميصه قد من دبر / 27 / 49

وإن كان قميصه قدّ من دبر فكذبت / 27 / 971

يوسف أعرض عن هذا / 29 / 309

ما هذا بشرا / 31 / 516

فذلكن الّذي لمتنّي فيه / 32 / 664

قال ربّ السّجن أحبّ إليّ / 33 / 338

ثمّ بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننّه / 35 / 179

إنّي أراني أعصر خمرا / 36 / 1005 ؛ 1014

سبع بقرات سمان / 43 / 781

للرّؤيا تعبرون / 43 / 997 ؛ 1084

لعلّهم يعلمون / 46 / 308

إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل / 77 / 1205

لن أبرح الأرض حتّى يأذن لي أبي / 80 / 928

يا أسفى على يوسف / 84 / 338

تاللّه تفتأ تذكر يوسف / 85 / 1031 ؛ 1104

من يتق ويصبر / 90 / 920

فارتد بصيرا / 96 / 1022

فلمّا أن جاء البشير / 96 / 1180

لمّا أن جاء البشير / 96 / 92

ربّ قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث / 101 / 362

الرعد

كلّ يجري إلى أجل مسمّى / 2 / 1085

الكبير المتعال / 9 / 155

يريكم البرق خوفا وطمعا / 12 / 406

ينشئ السّحاب الثّقال / 12 / 817

أفمن يعلم أنّما أنزل / 19 / 993 ؛ 1007

فنعم عقبى الدّار / 24 / 1055

إبراهيم

ولا يكاد يسيغه / 17 / 1043

ما أنتم بمصرخي / 22 / 546

الحجر

ربما يودّ الّذين كفروا / 2 / 1091

لو ما تأتينا بالملائكة / 7 / 1193

فسجد الملائكة كلّهم أجمعون / 30 / 470

إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان / 42 / 464

النحل

أفمن يخلق كمن لا يخلق / 17 / 689

أيّان يبعثون / 21 / 745

ماذا أنزل ربّكم / 24 / 694

فخر عليهم السقف من فوقهم / 26 / 556 ؛ 577

ماذا أنزل ربّكم قالوا خيرا / 30 / 693

ولنعم دار المتّقين / 30 / 1056

وما بكم من نعمة فمن اللّه / 53 / 260

ظلّ وجهه مسودّا / 58 / 1029

ما ترك على ظهرها من دابّة / 61 / 614

لا جرم أنّ لهم النّار / 62 / 1122

جعل لكم من أنفسكم أزواجا / 72 / 1083

لا تعلمون شيئا / 78 / 1017

كالّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا / 92 / 441

أن تكون أمّة هي أربى من أمّة / 92 / 649

ما عندكم ينفد وما عند اللّه باق / 96 / 686

فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه / 98 / 1148

واتّبع ملّة إبراهيم حنيفا / 123 / 427

ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم / 123 / 924

الإسراء

ونخرج له يوم القيامة كتابا / 13 / 224

تسبّح له السّماوات السّبع والأرض ومن فيهنّ / 14 / 689

فتقعد ملوما محسورا / 29 / 1022

أأسجد لمن خلقت طينا / 61 / 430

فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا / 72 / 884

وإذا لا يلبثون / 76 / 932

أقم الصّلاة لدلوك الشّمس / 78 / 1086

لو أنتم تملكون / 100 / 190

لو أنتم تملكون / 100 / 628 ؛ 1209

أيّا ما تدعوا / 110 / 227

أيّا ما تدعوا / 110 / 1181

الكهف

لعلّك باخع نفسك / 6 / 1142

لنعلم أيّ الحزبين أحصى / 12 / 1012

فلينظر أيّها أزكى طعاما / 19 / 1011

وكلبهم باسط ذراعيه / 19 / 855

وثامنهم كلبهم / 22 / 1147 ؛ 1184

ثلاث مائة / 25 / 782 ؛ 786

وساءت مرتفقا / 29 / 1061

إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا / 30 / 243

كلتا الجنّتين آتت أكلها / 33 / 101

كلتا الجنّتين / 33 / 581

أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرا / 34 / 451

إن ترني أنا أقلّ / 39 / 650 : 651

فظنّوا أنّهم مواقعوها / 53 / 1003

وما أنسانيه إلّا الشّيطان أن أذكره / 63 / 594

بالأخسرين أعمالا / 103 / 446

مريم

شتعل الرأس شيبا / 4 / 450

واشتعل الرأس شيبا / 4 / 456

فهب لي من لدنك وليّ / 5 ، 6 / 976

وحنانا من لدنّا / 13 / 300

فتمثّل لها بشرا سويّا / 17 / 429

فتمثّل لها بشرا سويّا / 17 / 1022

إمّا ترين من البشر أحدا / 26 / 1181

فإمّا ترين من البشر أحدا / 26 / 1240

ويوم أبعث حيّا / 33 / 440

له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بيّن ذلك / 64 / 905

ثمّ لننزعنّ من كلّ شيعة أيّهم أشدّ / 69 / 690 ؛ 1011

لننزعن من كلّ شيعة أيّهم / 69 / 691

أيّ الفريقين خير مقاما وأحسن نديّا / 73 / 895

هل تحسّ منهم من أحد / 98 / 1076

طه

الرّحمان على العرش استوى / 5 / 378

يعلم السّرّ وأخفى / 7 / 895

إنّ السّاعة آتية أكاد أخفيها / 15 / 1042

وما تلك بيمينك يا موسى / 17 / 686

لعلّه يتذكّر أو يخشى / 44 / 1142

مكانا سوى / 58 / 487 ؛ 488

إن هذان لساحران / 63 / 103

إنّما صنعوا كيد ساحر / 69 / 1114

ولا صلبنكم في جذوع النّخل / 71 / 1079

فاقض ما أنت قاض / 72 / 677

لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي / 81 / 942

ولا تطغوا فيه / 81 / 964

عمل صالحا ثمّ اهتدى / 82 / 1150

أفلا يرون ألّا يرجع / 89 / 1135

وأمر أهلكّ بالصّلاة / 132 / 982

الأنبياء

وأسرّوا النّجوى / 3 / 563

وأسرّوا النّجوى الّذين ظلموا / 3 / 1230

لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا / 22 / 473 : 485

هذا ذكر من معي / 24 / 760

وقالوا اتّخذ الرّحمان ولدا / 26 / 1164

وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ / 30 / 487

ونضع الموازين القسط ليوم القيامة / 47 / 1085

ونصرناه من القوم / 77 / 1076

فهل أنتم شاكرون / 80 / 1199

فاستجبنا له ووهبنا له يحيى / 90 / 977

قال ربّ احكم / 112 / 338

الحج

وترى النّاس / 2 / 115

ومن النّاس من يجادل / 8 / 1073

ومن النّاس من يعبد اللّه على حرف / 11 / 1065

فاجتنبوا الرّجس من الأوثان / 30 / 1072

فإنّها لا تعمى الأبصار / 46 / 203

ثمّ خلقنا النّطفة علقة / 63 / 1148

فتصبح الأرض مخضرة / 63 / 740 ؛ 1148

فنعم المولى ونعم النّصير / 78 / 1056

المؤمنون

طور سيناء / 20 / 540

يأكل ممّا تأكلون منه / 33 / 678

عمّا قليل / 40 / 1182

ربّ ارجعون / 99 / 256

أفحسبتم أنّما خلقناكم / 115 / 1115

ربّ ارجعون / 99 ، 100 / 1226

النور

سورة أنزلناها / 1 / 371

الزّانية والزّاني فاجلدوا / 2 / 260 ؛ 385

والّذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا / 4 / 1150

والخامسة أنّ لعنة اللّه عليه / 7 / 1134

والخامسة أن غضب اللّه عليها / 9 / 1134

لولا جاءوا عليه بأربعة / 13 / 1193

إذا أخرج يده لم يكد يراها / 40 / 1043

ينزّل من السّماء من جبال فيها من برد / 43 / 1073

فمنهم من يمشي على بطنه / 45 / 1072

ومنهم من يمشي على رجلين / 45 / 689

فليحذر الّذين يخالفون عن أمره / 63 / 993

يسبّح له فيها بالغدو والآصال / 36 ، 37 / 188

الفرقان

لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا / 14 / 356

خير مستقرّا / 24 / 451

لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة / 32 / 996

أهذا الّذي بعث اللّه رسولا / 41 / 244

أهذا الّذي بعث اللّه رسولا / 41 / 677

فاسأل به خبيرا / 59 / 1082

ومن يفعل ذلك يلق أثاما / 68 ، 69 / 597

الشعراء

فظلّت أعناقهم لها خاضعين / 4 / 822

قال فعلتها إذا وأنا من الضّالّين / 20 / 930

أطمع أن يغفر لي / 82 / 926

يوم لا ينفع مال ولا بنون / 88 ، 89 / 470

أو لم يكن لهم آية أن يعلمه / 197 / 927

النمل

إنّ في ذلك لاية / 11 / 276

علّمنا منطق الطّير / 16 / 710

قالت نملة / 18 / 798

فتبسّم ضاحكا / 19 / 440

لا يخاف لديّ المرسلون / 10 ، 11 / 470

وأوتيت من كلّ شيء / 23 / 378

ألّا يسجدوا / 25 / 1167

فلمّا رآه مستقرّا عنده / 40 / 246

فتلك بيوتهم خاوية / 52 / 419

بل هم في شكّ منها بل هم منها عمين / 66 / 1164

ردف لكم / 72 / 1184

عسى أن يكون / 72 / 1134

صنع اللّه / 88 / 298

القصص

ولمّا ورد ماء مدين / 23 / 760 ؛ 960

على أن تأجرني ثمانية حجج / 27 / 780

أيّما الأجلين قضيت / 28 / 1182

أرسله معي ردءا يصدّقني / 34 / 977

وما كنت بجانب الغربيّ / 44 / 538

لولا أن تصيبهم مصيبة / 47 / 927

سحران تظاهرا / 48 / 916

من إله غير اللّه / 71 / 688

ويختار ما كان لهم الخيرة / 72 / 678

وآتيناه من الكنوز ما إنّ مفاتحه / 76 / 1118

ويكأن اللّه / 82 / 701

العنكبوت

والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لندخلنّهم / 9 / 240

ولنحمل خطاياكم / 12 / 961

فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما / 14 / 460

والّذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا / 69 / 240

الروم

للّه الأمر من قبل ومن بعد / 4 / 729 ؛ 730 ؛ 1071

وعد اللّه / 6 / 298

فسبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون / 17 / 1028

ومن آياته يريكم البرق / 24 / 952

وهو أهون عليه / 27 / 885

وإن تصبهم سيّئة بما قدّمت أيديهم إذا هم / 36 / 975

فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم / 48 / 744

لقمان

ولو أنّما في الأرض من شجرة أقلام / 27 / 1191 ؛ 1211

السجدة

ألم ، تنزيل الكتاب لا ريب فيه / 1 ، 2 / 1157

أم يقولون افتراه / 3 / 1161 ؛ 1197

الأحزاب

هنالك ابتلي المؤمنون / 11 / 664

ولقد كانوا عاهدوا اللّه / 15 / 490

قد يعلم اللّه المعوقين منكم / 18 / 1195

والحافظين فروجهم / 35 / 861

إنّ اللّه وملائكته يصلّون على النّبيّ / 56 / 1126

سبأ

هل ندلّكم على رجل ينبّئكم إذا مزقتم كلّ / 7 / 1002

يا جبال أوّبي معه والطّير / 10 / 320 ؛ 321

فلمّا خرّ تبيّنت الجنّ أن لو كانوا / 14 / 1135

جنتان عن يمين وشمال / 15 / 808

وهل نجازي إلّا الكفور / 17 / 473

وما أرسلناك إلّا كافّة للنّاس / 28 / 427

مكر اللّيل / 33 / 528

بل مكر اللّيل والنّهار / 33 / 848

وهم في الغرفات / 37 / 836

قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علام الغيوب / 48 / 564

قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ علّام الغيوب / 48 / 1124

قل إنّ ربّي يقذف بالحقّ / 48 / 1118

فاطر

أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع / 1 / 127

الحمد للّه فاطر السّماوات / 1 / 533

ما يعمّر من معمّر ولا ينقص من عمره / 11 / 611

ولو سمعوا ما استجابوا لكم / 14 / 1207

لا يقضى عليهم فيموتوا / 36 / 942

أروني ما ذا خلقوا من الأرض / 40 / 1076

يس

أغلالا فهي إلى الأذقان / 8 / 612

إنّا نحن نحى الموتى / 12 / 910

إن كانت إلّا صيحة واحدة / 29 / 516

وما عملته أيديهم / 35 / 307

وما عملته أيديهم / 35 / 677

وآية لهم اللّيل نسلخ / 37 / 559

وآية لهم اللّيل نسلخ / 37 / 772

والقمر قدرناه منازل / 39 / 371

إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون / 82 / 945

الصافات

لا فيها غول / 47 / 498 ؛ 500

سواء الجحيم / 55 / 488

وتلّه للجبين / 103 / 1085

وناديناه أن يا إبراهيم / 104 / 1186 ؛ 1187 ؛ 1188

وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون / 147 / 1154

وتركنا عليه في الآخرين / 78 ، 79 / 1001

ص

وانطلق الملا منهم أن امشوا / 6 / 1187

فحقّ عقاب / 14 / 542

حتّى توارث بالحجاب / 32 / 614

نعم العبد / 44 / 1060

الزمر

فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه / 22 / 1072

يغفر الذّنوب جميعا / 53 / 1075

يا حسرتا على ما فرطت / 56 / 338

ويوم القيامة ترى الّذين كذبوا على اللّه وجوههم مسودّة / 60 / 435

أفغير اللّه تأمرونني أعبد / 64 / 952

تأمرونني أعبد / 64 / 952

والسّماوات مطويّات بيمينه / 67 / 426

حتّى إذا جاءوها / 71 / 734

فبئس مثوى المتكبّرين / 72 / 1056

فتحت أبوابها / 83 / 1184

غافر

حم ، تنزيل الكتاب / 1 - 3 / 533

وجاءكم بالبيّنات / 28 / 798

يوم لا ينفع الظّالمين / 52 / 756

فسوف يعلمون / 70 - 71 / 738

فصلت

إنّما إلهكم اللّه / 6 / 1114

أتينا طائعين / 11 / 823

قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا / 30 / 1150

ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم / 31 / 677

الشورى

ليس كمثله شيء / 11 / 1107

لعلّ السّاعة قريب / 17 / 1142

من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه / 20 / 969

وإذا ما غضبوا هم يغفرون / 37 / 973

والّذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون / 39 / 737 ؛ 973

إنّ ذلك لمن عزم الأمور / 43 / 243

ينظرون من طرف خفيّ / 45 / 1076

إلّا وحيا أو من وراء حجاب / 51 / 951

وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم / 52 ، 53 / 592

الزخرف

قرآنا عربيّا / 3 / 429

على رجل من القريتين عظيم / 31 / 630

لجعلنا لمن يكفر بالرّحمان لبيوتهم / 33 / 554

ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم / 39 / 739

لجعلنا منكم ملائكة / 60 / 1076

ما تشتهيه الأنفس / 71 / 307

ولكن كانوا هم الظّالمين / 76 / 651

أفلا تبصرون / 51 ، 52 / 1162

الدخان

وزوجناهم بحور عين / 54 / 994

لا يذوقون فيها الموت إلّا الموتة الأولى / 56 / 469

الجاثية

إنّ في السّماوات والأرض لايات للمؤمنين / 3 / 574

وتصريف الرّياح آيات لقوم يعقلون / 5 / 574

ليجزي قوما بما كانوا يكسبون / 14 / 223

وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم / 25 / 737 ؛ 973

إن نظنّ إلّا ظنّا وما نحن بمستيقنين / 32 / 1003

الأحقاف

ومن أضلّ ممّن يدعو من دون اللّه / 5 / 689

وقال الّذين كفروا للّذين آمنوا / 11 / 1084

لسانا عربيّا / 12 / 429

وأصلح لي في ذرّيتي / 15 / 307

وأصلح لي في ذرّيتي / 15 / 993

واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه / 21 / 739

هذا عارض ممطرنا / 24 / 533

محمد

فشدّوا الوثاق فإمّا منّا بعد وإمّا فداء / 4 / 294

فضرب الرّقاب / 4 / 288

وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم / 38 / 967

الفتح

تقاتلونهم أو يسلمون / 16 / 950

الحجرات

إن بعض الظّنّ إثم / 12 / 1003

قالت الأعراب / 14 / 609

ق

بل كذّبوا بالحقّ لمّا جاءهم / 5 / 1085

فحقّ وعيد / 14 / 542

لمن كان له قلب / 37 / 1027

الذاريات

أيّان يوم الدّين / 12 / 745

مثل ما أنّكم تنطقون / 23 / 608 ؛ 1182

فنعم الماهدون / 48 / 822

نعم الماهدون / 48 / 1060

أتواصوا به بل هم قوم طاغون / 53 / 1164

الطور

اصبروا أو لا تصبروا / 16 / 979

النجم

ثمّ دنا فتدلى / 8 / 1148

هو أعلم بكم / 32 / 885

وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى / 39 / 926

وأن ليس للإنسان / 39 / 1134

القمر

اقتربت السّاعة / 1 / 141

خشعا أبصارهم / 7 / 564

فجّرنا الأرض عيونا / 12 / 456

سيعلمون غدا من الكذّاب الأشر / 26 / 879

إنّا مرسلو النّاقة / 27 / 862

إنا كلّ شيء خلقناه بقدر / 49 / 377

وكلّ شيء فعلوه في الزّبر / 52 / 385

سيهزم الجمع ويولّون الدّبر / 45 ، 46 / 1164

الرحمن

وله الجوار / 24 / 780

كلّ من عليها فان / 26 / 688

كلّ يوم هو في شأن / 29 / 425

الواقعة

إذا وقعت الواقعة / 1 / 734

فكانت هباء منبثّا / 6 / 1024

وكنتم أزواجا ثلاثة / 7 / 1024

عربا أترابا / 37 / 83

الحديد

وما لكم ألّا تنفقوا / 10 / 924

يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم / 12 / 1083

إنّ المصدّقين والمصدّقات / 18 / 669

لئلّا يعلم / 29 / 1179

المجادلة

ما هنّ أمهاتهم / 2 / 516

ما يكون من نجوى ثلاثة / 7 / 788

الحشر

لئن أخرجوا لا يخرجون / 12 / 1221

الممتحنة

ودّوا لو تكفرون / 2 / 1206

فإن علمتموهنّ مؤمنات / 10 / 1004

الجمعة

بئس مثل القوم الّذين كذّبوا / 5 / 1060

وإذا رأوا تجارة أو لهوا / 11 / 735

المنافقون

تعالوا يستغفر لكم رسول اللّه / 5 / 199

لولا أخّرتني إلى أجل قريب فأصدق / 10 / 944

التغابن

زعم الّذين كفروا / 7 / 1004

والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا / 10 / 199

الطلاق

إنّ اللّه بالغ أمره / 3 / 872

بالغ أمره / 3 / 871

لينفق ذو سعة من سعته / 7 / 961

التحريم

فقد صغت قلوبكما / 4 / 812

وكانت من القانتين / 12 / 822

القلم

سلهم أيّهم بذلك زعيم / 40 / 1011

الملك

ثمّ ارجع البصر كرّتين ينقلب إليك البصر / 4 / 301

ثمّ ارجع البصر كرّتين / 4 / 301

فكيف كان نكير / 18 / 542

صافات ويقبضن / 19 / 1032

الحاقة

الحاقّة ، ما الحاقّة / 1 ، 2 / 241

نفخة واحدة / 13 / 556

هاؤم اقرءوا كتابيه / 19 / 192 ؛ 199

عيشة راضية / 21 / 865

فما منكم من أحد عنه / 47 / 520

القلم

ودّوا لو تدهن فيدهنون / 9 / 1190 ؛ 1206

خاشعة أبصارهم / 43 / 871

المعارج

سأل سائل بعذاب واقع / 1 / 1082

من عذاب يومئذ / 11 / 756

إنّهم يرونه بعيدا / 6 ، 7 / 1004

نوح

يغفر لكم من ذنوبكم / 4 / 1075

أنبتكم من الأرض نباتا / 17 / 290

ممّا خطيئاتهم / 25 / 1182

الجن

قل أوحي إليّ / 1 / 141

فمن يؤمن بربّه فلا يخاف بخسا ولا رهقا / 13 / 972

وألّو استقاموا على الطّريقة / 16 / 1181

وألّو استقاموا / 16 / 1134

وأنّه لمّا قام عبد اللّه يدعوه / 19 / 654

المزمل

وتبتل إليه تبتيلا / 8 / 290

إن لدينا أنكالا / 12 / 276

علم أن سيكون منكم مرضى / 20 / 253

أرسلنا إلى فرعون رسولا / 15 ، 16 / 766 ؛ 1057

المدثر

كلّا والقمر / 32 / 1226

القيامة

بلى قادرين على أن نسوّي بنانه / 4 / 438

وجمع الشّمس والقمر / 9 / 797

الإنسان

هل أتى على الإنسان حين من الدّهر / 1 / 1198

ودانية عليهم ظلالها / 14 / 856

قوارير ، قوارير من فضّة / 15 ، 16 / 124

سلاسلا وأغلالا وسعيرا / 3 / 123

إنّا هديناه السّبيل إمّا شاكرا وإمّا كفورا / 3 / 1155

أوحينا إلى أمّك ما يوحى / 38 ، 39 / 1187

عينا يشرب بها عباد اللّه / 6 / 1083

المرسلات

وإذا الرّسل وقّتت / 11 / 802

النبأ

إنّ للمتّقين مفازا / 32 ، 33 / 592

النازعات

هل لك إلى أن تزكى / 18 / 1078

عبس

وما يدريك لعلّه يزّكّى / 3 / 1013 ؛ 1142

وما يدريك لعلّه يزكّى / 3 ، 4 / 944

ثمّ أماته فأقبره / 21 / 1147

التكوير

وإذا النّجوم انكدرت / 2 / 803

وما هو على الغيب بضنين / 24 / 1017

الانفطار

إذا السّماء انفطرت / 1 / 735

المطففين

إذا اكتالوا على النّاس يستوفون / 2 / 1106

الانشقاق

إذا السّماء انشقّت / 1 / 190 ؛ 376

لتركبنّ طبقا عن طبق / 19 / 444

لتركبنّ طبقا عن طبق / 19 / 1105

البروج

إنّ الّذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات / 11 / 262

وهو الغفور الودود / 14 ، 15 / 255

فعال لما يريد / 16 / 1084

الطارق

إنّ كلّ نفس لمّا عليها حافظ / 4 / 459

ماء دافق / 6 / 865

الأعلى

سبّح اسم ربّك الأعلى / 1 / 710

سنقرئك فلا تنسى / 6 / 920

الغاشية

إنّ علينا حسابهم / 26 / 1105

إنّ إلينا إيابهم / 25 ، 26 / 276

الفجر

كلّا إذا دكّت الأرض دكّا دكّا / 21 / 294

إنّ ربّك لبالمرصاد / 14 / 1105

ربّي أهانن / 16 ، 17 / 1226

والفجر / 1 ، 2 / 1104

البلد

لا أقسم بهذا البلد / 1 / 1183

أو إطعام في يوم ذي مسغبة / 14 ، 15 / 848

وما لأحد عنده من نعمة تجزى / 19 ، 20 / 219

فأمّا من أعطى واتّقى / 5 / 308

أيحسب أن لم يره أحد / 7 / 1135

الشمس

والشّمس وضحاها / 1 / 1103 ؛ 1104

قد أفلح من زكّاها / 9 / 1103 ؛ 1105

الليل

والّليل إذا يغشى / 1 / 736 ؛ 974 ؛ 1099

الضحى

فأمّا اليتيم فلا تقهر / 9 / 304

الشرح

ألم نشرح لك صدرك / 1 / 1174 ؛ 1200

التين

ثمّ رددناه أسفل سافلين / 5 / 888

العلق

بالنّاصية ، ناصية كاذبة / 15 ، 16 / 593

لنسفعا بالنّاصية / 15 ، 16 / 592

كلّا إن الإنسان ليطغى / 6 / 1227

القدر

سلام هي حتّى مطلع الفجر / 5 / 934

الزلزلة

فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره / 7 ، 8 / 1146

القارعة

القارعة ، ما القارعة / 1 ، 2 / 241

العصر

والعصر / 1 - 4 / 66 ؛ 459

والعصر / 1 ، 2 / 66 ؛ 459

قريش

لإيلاف قريش / 1 / 405

لإيلاف قريش / 1 ، 2 / 847

الماعون

الّذين هم يراءون / 6 / 676

الكافرون

لا أعبد ما تعبدون / 2 ، 3 / 686

المسد

وامرأته حمالة الحطب / 4 / 561

الإخلاص

قل هو اللّه أحد / 1 / 203

هو اللّه أحد / 1 / 248

فهرس الأحاديث

حرف الألف

إن العبد ليصلي الصلاة 626

اجتنبوا السبع الموبقات 631

اشتدي أزمة تنفرجي 400

الثّيب تعرب عن نفسها 83

أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت 699

أعور عينه اليمنى 872

الأيدي ثلاث : يد اللّه ويد المعطي ويد السائل 806

إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر 699

إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون 1075

حرف الباء

بينا رسول اللّه جالس إذ رأيناه ضحك 743

حرف السين

سبحانك اللّه وبحمدك 1184

حرف الشين

شثن القدمين والكفين طويل أصابعهما 872

حرف القاف

قوموا فلأصل لكم 961

حرف الكاف

كصاحبات يوسف 147

الكلمة الطيبة صدقه 64

حرف اللام

لا ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض 978

لا تشرف يصبك سهم 978

لتأخذوا مصافكم 962

لعلنا أعجلناك 1142

ليس في الخضراوات صدقة 833

حرف الميم

والمرء مقتول بما قتل 528

مثل المنافق كالشاة العابرة بين الغنمين 809

حرف النون

الناس مجزون بأعمالهم 528

نعم العبد صهيب 1207

فهرس الأبيات الشعرية

الكلمة الأولى / الكلمة الأخيرة / البحر / رقم الصفحة

وجبريل / كفاء / الوافر / 122

لا أقعد / الأعداء / الرجز / 404

إذا كان / الشتاء / الوافر / 1025

ما إن / الصحراء / الكامل / 112

إنما / الفناء / / 255

ولولا / جزاء / الوافر / 716

إنّ من / ظباء / الخفيف / 656

إذا عاش / والفتاء / الوافر / 785

وإني لراج / أزورها / الطويل / 668

وخبّرت / أعودها / الطويل / 999

ألقى الصحيفة / ألقاها / الكامل / 1153

فلا مزتة / إيقالها / المتقارب / 799

الواهب / أطفالها / الكامل / 534

وأشرف / بصيرها / الكامل / 644

حبلى / بعلها / / 122

فإن لا / بلبانها / الطويل / 489

فإن لا / بلبانها / الطويل / 634

ألا ربّ / بهداهما / الطويل / 102

بتيهاء قفر / بيوضها / الطويل / 1024

أما الرحيل / تجمعنا / الكامل / 1018

ومن فعلاتي / جليدها / الطويل / 1028

ألّم بدار / خيالها / الطويل / 1163

ولقد / سهامها / الكامل / 1013

ونبئت / شفيعها / الطويل / 1193

أمن دمنتين / طللاهما / الطويل / 872

ولو أن / عودها / الطويل / 1212

قضى كل / غريمها / الطويل / 192

علّ صروف / لماتها / الرجز / 944

أحجاج / مناها / الطويل / 997

وقد جعلت / نابها / الطويل / 632

تمدّ / نشكيها / الرجز / 1212

فلمّا جلاها / واكتآبها / الطويل / 92

قلت لبواب / وجارها / الرجز / 963

يوشك من / يوافقها / المنسرح / 1044

جزاه / العلا / الطويل / 738

أيها العالم / العنا / الوافر / 682

وما حل / أب / الطويل / 943

هذا / أب / الكامل / 503

فأضحى / أقربا / الطويل / 650

إنّ من / الخطوب / الخفيف / 655

كأن صغرى / الذهب / البسيط / 894

منا الذي / الشيب / البسيط / 825

رجال / العراب / الوافر / 1026

لم تتلفع / العلب / المنسرح / 138

إذا كوكب / القرائب / الطويل / 527

ولو / الكلابا / الوافر / 224

أحلامكم / الكلب / البسيط / 1191

كليني لهم / الكواكب / الطويل / 123

وكائن / المصابا / الوافر / 647

فأما / المواكب / الطويل / 259

وما ظفرت / المواهب / الطويل / 896

كأنه وجه / تذبيب / البسيط / 812

أعبدا / ترابا / الوافر / 1171

إياك / جالب / الطويل / 392 ، 579

يسر / ذهابا / الوافر / 178

ليت هذا / رقيبا / مجزوء الرمل / 633

وإذا قصرت / فنضارب / الطويل / 957

أبا عرو / فيجيب / الطويل / 346

عسى الكرب / قريب / الوافر / 1040

لئن كان / خبيب / الطويل / 428

إنّ الشباب / للشيب / البسيط / 499

يبكين / للعجب / البسيط / 314

يسمو / مخضوب / البسيط / 586

وكمتا / مذهب / الطويل / 208

فلما دخلناه / مشطب / الطويل / 524

ومالي / مشعب / الطويل / 467

وما الدهر / معذبا / الطويل / 519

ولولا دفاعي / مغرب / الطويل / 756

أردد حمارك / مكروب / البسيط / 930

إذا ما / نحطب / الطويل / 927

وأنت الذي / ندوب / الطويل / 682

أعبدا / واغترابا / الوافر / 317

ما أنت / والنسب / البسيط / 669

هل / يصيبا / / 477

ما تابع / الثبت / مجزوء البسيط / 480

لن يخب / الحلقه / المنسرح / 929

رحم اللّه / الطلحات / الخفيف / 590

فساغ / الفرات / الوافر / 730

ليت شعري / باتوا / المديد / 1029

في كلت / بزائدة / الرجز / 101

ألا رجلا / تبيت / الوافر / 506

وكأنّ في / فانهلت / الكامل / 101

وكأنّ / فانهلت / الكامل / 613

وكنت / فشلت / الطويل / 599

أفي الولائم / لعلات / البسيط / 439

خبير / مرت / الطويل / 856

من يك / مشتي / الرجز / 255

حتى كأني / ويافث / الطويل / 599

فقالوا / حاج / الوافر / 996

يا لعطافنا / النفاح / الخفيف / 319

يا لعطّاف / النفاح / الخفيف / 314

من صد / براح / مجزوء الكامل / 281

أبحت / بمستباح / الوافر / 243

دامنّ / جانحا / الكامل / 1240

قد كاد / سحاح / البسيط / 112

أخاك / سلاح / الطويل / 393

سأترك / فأستريحا / الوافر / 945

يا ناق / فنستريحا / الرجز / 942

إذا اللقاح / مصبوح / البسيط / 278

إذا غير / يبرح / الطويل / 1042 ؛ 1044

إذا أسود / أسدا / الطويل / 1140

ها إنّ / البلد / البسيط / 1168

معاوي / الحديدا / الوافر / 351

قد أترك / بفرصاد / البسيط / 1195

إن الذي / خالد / الطويل / 672

تزود مثل / زادا / الوافر / 1058

وقد بعدت / ليبعدا / الطويل / 1175

دعاني / مردا / الطويل / 107

بنونا / الأباعد / الطويل / 249

والمؤمن / السند / البسيط / 539

باللّه ربك / المتعمد / الكامل / 1132

مقذوفة / المسد / البسيط / 116

ها بينا / رشد / البسيط / 419

ألم يأتيك / زياد / الوافر / 920

إذا المرء / شديد / الطويل / 428

يا ابن / شديد / الخفيف / 340

يا ابني / عضد / الكامل / 480

قالت ألا / فقد / البسيط / 1155

قالت / فقد / البسيط / 611

ولولا / لبيد / الوافر / 268

فقلت أعيروني / ماجد / الطويل / 644

يداك / معتد / الطويل / 806

من القوم / معد / الوافر / 670

كأنه خارجا / مفتأد / البسيط / 419

ومن يّتّق / وغاد / الوافر / 920

ألا إن / يتنشد / الطويل / 146

يبدو / يغمد / الكال / 610

خل / القدر / البسيط / 389

أرى أمّ عمرو / أصبرا / الطويل / 406

أما والذي / الأمر / الطويل / 1168

إذا كلمتني / البوادر / الطويل / 70

ليت شعري / المصيرا / الخفيف / 845

متى ما / تستطارا / الوافر / 814

كم عمة / عشاري / الكامل / 727

ولو أن / عقرا / الطويل / 803

إني ضمنت / غدور / الكامل / 210

إذا ما انتهى / فأقصرا / الطويل / 1158

وإنني حيثما / فأنظور / البسيط / 99

فسر / فتعذرا / الطويل / 949

بينما الناس / فغاروا / الوافر / 740

والّذ لو / مشمخرا / الرجز / 670

أكل / نارا / المتقارب / 575

لها بشر / نزر / الطويل / 342

فلا أب / وتأزرا / الطويل / 509

متى ما / وتستطارا / الوافر / 416

أقسم باللّه / ولا دبر / الرجز / 601

نجا سالم / ومئزرا / الطويل / 476

كساك / وناصر / الطويل / 193

لها فتية / أحمر / الطويل / 823

أتبكي / أقدر / الطويل / 652

لا أعرفن / أكوار / البسيط / 964

نبّئت زرعة / الأشعار / الكامل / 998

فبينما المرء / الأعاصير / البسيط / 734

ألا طعان / التنانير / البسيط / 505

حار بن / الجماخير / البسيط / 353

ثم أضحوا / الدبور / الخفيف / 1028

ولأنت / الذعر / الكامل / 705

أماويّ / الصدر / الطويل / 613

أبحنا / الصغير / الوافر / 471

يا لبكر / والفرار / المديد / 313

وإني / القطر / الطويل / 406 ؛ 437

ما أقلت / المبر / الرمل / 1055

يركب / المجبور / الرجز / 405

فلو كنت / المسافر / الطويل / 276

حذر / المقدور / الكامل / 860

رأين الغواني / النواضر / الطويل / 1231

قوم إذا / بأطهار / البسيط / 1209

لولا فوارس / بالجار / البسيط / 958

فأصبحوا / بشر / البسيط / 739

وما راعني / بكير / الطويل / 179

ما المستفز / بلا كدر / البسيط / 676

إما أقمت / تذر / البسيط / 495

دسّت / توغير / البسيط / 970

يا / جار / البسيط / 366

أنفسا / جهارا / المتقارب / 457

فيا / شرا / الرجز / 327

أيقنت / صائر / مجزوء الكامل / 1027

أنا ابن / عار / البسيط / 440

إن يقتلوك / عار / الكامل / 242

لقد / عارا / الوافر / 798

حضجر / عاشر / الطويل / 149

صبحك اللّه / فاخر / الرجز / 1054

إنا وجدنا / قصر / البسيط / 593

ولست / للكاثر / السريع / 894

دعوت / مسور / المتقارب / 301

يا ليتما / نار / البسيط / 1156

فيوم / نسر / المتقارب / 235

ترتع / وإدبار / البسيط / 292

ويركب يوم / والأباهر / الطويل / 1080

تعلّم شفاء / والمكر / الطويل / 1005

ومرّ / وبار / مخلع البسيط / 706

وينمي لها / يضر / المتقارب / 1075

فأوفضن / ينظر / الطويل / 162

إنّ العجوز / قفيزا / الرجز / 1141

يا صاح / الحلس / الكامل / 324

أزمعت / كالياس / البسيط / 843

وا فقعسا / كروس / الرجز / 1172

إذا شقّ / لابس / الطويل / 300

للّه يبقى / والآس / البسيط / 1084

أتاني وعيد / الأحاوصا / الطويل / 173 ؛ 174

فهل يسلبن / نحوص / الكامل / 876

وممن / العرض / الهزج / 118

أبا منذر / بعض / الطويل / 300

داينت / بعضا / الرجز / 472

أفي كلّ عام / وما رضا / الطويل / 989

وما أنا / الضابط / المتقارب / 413

حتى الظلام / قط / الرجز / 560

عوى / أربعا / الطويل / 73

إذا مت / أصنع / الطويل / 655

خليلّي / أقاطع / الطويل / 231

ترى الثور / أكتع / الطويل / 587

يقول الخنا / ليجدع / الدويل / 669

لئن تك / أوسع / الطويل / 1213

إذا قيل / الأصابع / الطويل / 995

لا نسب / الراقع / السريع / 503

أبا خراشة / الضبع / البسيط / 493

ومساميح / الطمع / الرمل / 862

إذا الأمور / المفزع / الكامل / 665

تعدون / المقنعا / الطويل / 1193

تباركت / باخع / الطويل / 877

يا أقرع / تصرع / رجز / 967

يا ابنة / تطمعي / الرجز / 341

أيا شاعرا / تواضع / الطويل / 316

ولها / جمعا / المديد / 108

فإذا هم / جياع / الكامل / 888

بينا تعنّقه / سلفع / الكامل / 742

ابن الكرام / سمعا / البسيط / 944

أيان / فزعا / البسيط / 746

فما كان / مجمع / المتقارب / 117

علمت / نافع / الطويل / 262

كم في / نفاع / الكامل / 723

ولقد شربت / وأربعا / الكامل / 781

أنا ابن / وقوعا / الوافر / 602

أعد / يتضوع / الطويل / 123

فلا تطمع / يستطاع / الوافر / 632

ومن قبل / العواطف / الطويل / 731

وما برح / صوارف / الطويل / 234

عليه / لمستعطف / المتقارب / 151

كأن أذنيه / محرفا / الرجز / 1141

نحن بما / مختلف / المنسرح / 1126

فبينا نسوس / نتنصف / الطويل / 741

وقاتم / الخفق / الرجز / 1236

وإلا / شقاق / الوافر / 1124

فلو أنك / صديق / الطويل / 657 ، 1133

خذا بطن / طريق / الطويل / 1146

كم عالم / مرزوقا / البسيط / 578

أولالك / أولالكا / الطويل / 664

أتتك / إياك / الرجز / 631

أفي السلم / العوارك / الطويل / 438

أهدموا / الكا / الرجز / 511

لبيك / سعديك / البسيط / 299

فلما / مالكا / المتقارب / 435

تعيّرنا / ملوكا / المتقارب / 433

إذا ما / أفضل / المتقارب / 691

ولكنما / أمثالي / الطويل / 216

لعمرك / أول / الطويل / 692

أبني كليب / الأغلال / الكامل / 671

وإنا لنرجو / الأفاضل / الطويل / 552

وكل أناس / الأنامل / الطويل / 909

كأن / البالي / الطويل / 419

ما أنت / الجدل / البسيط / 77

وما قصرت / الخال / الطويل / 1128

ألا عم / الخالي / الطويل / 689

أرسلها / الدخال / الوافر / 421

ربما تكره / العقال / الخفيف / 687

ولو أنما / المال / الطويل / 215

دعيني / بأخيلا / الطويل / 136

ما عاب / بطلا / البسيط / 186

فيوما يجارين / تغول / الطويل / 113

صعدة / تمل / الرمل / 383

وإن امرءا / جهال / الطويل / 1077

لمية / خلل / مجزوء الوافر / 424

وإنّ / خليل / الطويل / 343

إن الكلام / دليلا / الكامل / 70

قلت / رملا / الخفيف / 569

ألا كلّ / زائل / الطويل / 63

هيا أمّ / سبيل / الطويل / 1171

وإنا لقوم / سلول / الطويل / 1007

مطرقا / صل / المديد / 135

تنورتها / عالي / الطويل / 92

بدت قمرا / غزالا / الوافر / 430

يا زيد / فانزل / الكامل / 335

قد قيل / قيلا / البسيط / 491

إني / لأميل / الكامل / 298

شارو / متفضل / / 55

وأكيدا / مثال / الكامل / 357

اشرب هنيئا / محلالا / البسيط / 429

دعيني / محمل / الطويل / 644

أكرم بها / مقبول / البسيط / 1211

ممن حملن / مهبل / الكامل / 861

إنّ / مهلا / المنسرح / 276

لئن منيت / ننتفل / البسيط / 1216

ألم تسمعي / هديل / الطويل / 1171

إن الذي / وأطول / الكامل / 895

ألا تسألان / وباطل / الطويل / 693

والمرء يسعى / وتأميل / البسيط / 1034

في فتية / وينتعل / البسيط / 656

لئن كان / يتحول / الطويل / 633

وكنت / تستقيما / الوافر / 948

ألا أضحت / أماما / الوافر / 344

ولقد / أمامي / الكامل / 1014

ثلاث / الأهاتم / الطويل / 783

متى كان / الخيام / الوافر / 1235

ألا يانخلة / السّلام / الوافر / 317

سلام اللّه / السّلام / الوافر / 311

أنا سيف / السناما / الوافر / 596

أقام / القدم / المتقارب / 156

أقام / القدم / المتقارب / 718

وكنت أرى / اللهازم / الطويل / 975 ؛ 1121

وما / اللهما / الرجز / 334

وما الحرب / المرجم / الطويل / 843

أوعدني / المناسم / الرجز / 595

قد بتّ / الهام / البسيط / 1016

فقل للّت / بالتميم / الوافر / 670

وأغفر / تكرما / الطويل / 405

أبي الإسلام / تميم / الوافر / 510

عوجا على / خذام / الكامل / 1141

فعوضني / دراهم / الطويل / 918

لنا الجفنات / دما / الطويل / 836

هما اللتا / صميم / الرجز / 671

يرى الناس / ضيغم / البسيط / 134

فلو لا رجال / علقما / الطويل / 950

وأعلم / عمي / الطويل / 905

أزيد / فخاصم / الطويل / 323

فأصبحت / قلما / المنسرح / 590

يا رب شيخ / كاد ولم / الرجز / 960

وإن أتاه / لا حرم / البسيط / 970

حتى شآها / لم ينم / البسيط / 860

كلا يومي / لماما / الوافر / 101

تداعين / مبغوم / الطويل / 710

هم الآمرون / معظما / الطويل / 536

فلا لغو / مقيم / الوافر / 504

وكائن / منعم / الطويل / 721

ولسنا / نسالم / الطويل / 826

ولكنّ / هاشم / الطويل / 200

هتكت له / وللفم / الطويل / 1085

يغضي / يبتسم / البسيط / 221

ألا يا / الهطلان / الطويل / 104 ؛ 360

عرفنا / آخرين / الوافر / 819

فما إن / آخرينا / الوافر / 517

فما إن / آخرينا / الوافر / 1180

ألا ربّ / أبوان / الطويل / 1087

فما ولدت / أحمرينا / الوافر / 823

أظل أرعى / أهون / الوافر / 1029

قالت له / أو اثنين / الرجز / 960

وما ذا / الأربعيني / الوافر / 107

وما ضر / البحران / الكامل / 179

فإن أهلك / البنان / الوافر / 1091

ألا لا / الجاهلينا / الوافر / 366

ألا عمر / الحدثان / الطويل / 506

ألا إن / الحزينا / المتقارب / 675

وكل أخ / الفرقدان / الوافر / 486

وكل أخ / الفرقدان / الوافر / 1144

طال ليلي / الماطرون / الخفيف / 107

إذا فاقد / المباين / الطويل / 854

إن هو / المجانين / المنسرح / 628

فلما / بالأبينا / المتقارب / 547

وكان لنا / بنين / الوافر / 106 ؛ 548

أبالموت / تخوفيني / الوافر / 511

لها ثنايا / ثمان / الرجز / 780

ولم يبق / دانوا / الهزج / 488

وإن دعوت / فادعينا / البسيط / 887

أزف الترحل / قدن / الكامل / 1235

عسى / كانوا / الهزج / 678

لولا / للظعن / البسيط / 239

أجهالا / متجاهلينا / الوافر / 1018

بثين الزمي / معون / الطويل / 1054

فإن / هوان / الوافر / 145

قالت بنات / وإن / الرجز / 1178 ؛ 1213

غير / والحزن / المديد / 229

حاشا قريشا / والدين / البسيط / 482

حاشا / والدين / البسيط / 482

إلى كم / والهوانا / الوافر / 543

أجر / وسخنانا / / 160

اعدل / وفعلان / / 120

تعشّ / يصطحبان / الطويل / 215

فو اللّه / يكون / الطويل / 263

ولقد / أصباه / الكامل / 200

ويقلنّ / إنه / مجزوء الكامل / 1178

أسير إلى / بحسامه / الطويل / 997

تنفك / تكونه / مجزوء الكامل / 634

إنّ من / جده / الخفيف / 1150

رسم دار / جلله / الخفيف / 1096

فو اللّه / جوانبه / الوافر / 268

ليت / حمامتيه / الرجز / 1155

إنما يصطنع / ذووه / مجزوء الرمل / 552

مالك / رمله / الرجز / 477

فجئت قبورهم / فلم يجبنه / الوافر / 959

أبى جوده / قاتله / الطويل / 1055

تجاوزت / ناره / الطويل / 140

ولا / وإياه / الهزج / 390

بنت ثماني / وشقوته / الرجز / 714

وهمّ رجال / يعادله / الطويل / 952

جمعت / بمرعوي / الطويل / 411

إن يسمعوا / دفنوا / البسيط / 969

وكم موطن / منهوي / الطويل / 636

وليس المال / الذي / الوافر / 671

فمتى / الساقي / الخفيف / 383

وما هند / الصواديا / الطويل / 711

فأشفي نفسي / الما بيا / الطويل / 70

فلو أن / اهتدى ليا / الطويل / 112

كأن / بازيا / الطويل / 136

قال لها / بالمرضي / الخفيف / 546

لعمرك / بثمانيا / الطويل / 1159

أغض / بذي / الخفيف / 671

جاري / بعيري / الرجز / 348

أليس / تداني / الوافر / 1174

أنا ابن / تعرفوني / الوافر / 165

ماذا عليك / تعوديني / البسيط / 998

فيا راكبا / تلاقيا / الطويل / 318

يطالبني / ثمانيا / الطويل / 477

هم اللاؤن / جناحي / الوافر / 673

أقلّ به / ساريا / الطويل / 901

لي نفس / عساني / الوافر / 637 ، 1040

من أجلك / عني / الوافر / 328

ثلاثة / عيالي / الوافر / 787

إذا اكتحلت / فؤاديا / الطويل / 191

لاه ابن / فتخزوني / البسيط / 1105

تراه كالثغام / فليني / الوافر / 639

فحلت / متراخيا / الطويل / 282

أنا البطل / مثلي / الطويل / 627

أيها السائل / مني / المديد / 643

دعي / نبئيني / الوافر / 694

ولول / وأوصالي / الهزج / 755

فيسقي / وضلوعي / الطويل / 612

أألخير / يبتغيني / الوافر / 613

دأبي / يبريني / البسيط / 253

وما أدري / يليني / الوافر / 613

فهرس الأمثال

أصبح ليل.................................................................. 364

ادفع الشر عني ولو اصبعا................................................... 491

الكلاب على البقر.......................................................... 306

تسمع بالمعيدي خير من أن تراه............................................. 229

كل شيء ولا شتيمة حر..................................................... 305

وأطرق كرا.................................................................. 364

وافتد مخنوق............................................................... 364

أفلس من ابن المدنق........................................................ 882

استنّت الفصال حتى القرعى............................................... 1152

تركته بملاحس البقر أولادها................................................. 844

عسى الغوير أبؤسا........................................................... 922

لو ذات سوار لطمتني..................................................... 1210

مواعيد عرقوب............................................................. 844

فهرس المحتويات

المقدمة........................................................................ 5

القسم الأول الدراسة.......................................................... 11

عصر صلاح بن علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم الهادي وسيرته........... 13

الحياة السياسية إخطأ الإشارة المرجعية غير معرفة. الحياة الاجتماعية............ 25

الحياة العلمية................................................................ 29

مدارس تعز :................................................................. 30

علوم القرآن الكريم........................................................... 34

علوم الحديث................................................................ 35

علم الفقه.................................................................... 35

علم التاريخ................................................................... 36

علوم اللغة والنحو............................................................. 36

ابن الحاجب................................................................. 42

حياته......................................................................... 42

المؤلف...................................................................... 45

كتاب النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب.................................. 46

منهجه في الشرح............................................................. 46

وصف النسخ................................................................. 55

منهج التحقيق................................................................ 56

الكلمة والكلام............................................................... 62

الإعراب...................................................................... 83

الأسماء الستة................................................................ 95

الممنوع من الصرف......................................................... 116

المرفوعات................................................................. 177

التنازع...................................................................... 192

نائب الفاعل................................................................ 218

المبتدأ والخبر.............................................................. 227

مسوغات الابتداء بالنكرة.................................................... 232

الخبر يكون جملة........................................................... 239

وجوب تقديم المبتدأ........................................................ 247

وجوب تقديم الخبر......................................................... 251

تعدد الخبر................................................................. 254

دخول الفاء في خبر المبتدأ................................................. 258

حذف المبتدأ............................................................... 264

حذف الخبر................................................................ 266

خبر إن وأخواتها............................................................ 274

خبر (لا) النافية للجنس..................................................... 277

اسم ما ، ولا المشبهتين ب- (ليس)............................................ 280

المنصوبات................................................................. 284

المفعول المطلق............................................................ 286

المفعول به................................................................. 303

المنادى.................................................................... 309

توابع المنادى............................................................... 319

ترخيم المنادى.............................................................. 342

الندبة...................................................................... 355

حذف حرف النداء.......................................................... 361

الاشتغال................................................................... 367

التحذير.................................................................... 388

المفعول فيه................................................................ 394

المفعول له................................................................. 402

المفعول معه................................................................ 408

الحال...................................................................... 416

التمييز..................................................................... 442

المستثنى................................................................... 458

خبر كان وأخواتها........................................................... 489

اسم إنّ وأخواتها............................................................ 496

المنصوب ب- (لا) التي لنفي الجنس........................................... 497

خبر ما ولا المشبهتين بليس................................................. 516

المجرورات................................................................. 524

التوابع...................................................................... 553

النعت...................................................................... 555

العطف..................................................................... 567

التوكيد..................................................................... 577

البدل...................................................................... 588

عطف البيان................................................................ 600

المبني...................................................................... 607

نون الوقاية................................................................ 639

ضمير الفصل.............................................................. 646

ضمير الشأن والقصة....................................................... 653

أسماء الإشارة.............................................................. 658

الموصول.................................................................. 666

أسماء الأفعال.............................................................. 695

أسماء الأصوات............................................................ 709

المركبات................................................................... 713

الكنايات................................................................. 719

الظروف.................................................................. 729

المعرفة والنكرة.............................................................. 762

العدد..................................................................... 773

المذكر والمؤنث............................................................. 794

المثنى..................................................................... 804

الجموع................................................................... 815

جمع المذكر السالم.......................................................... 819

جمع المؤنث السالم......................................................... 828

جمع التكسير.............................................................. 835

المصدر................................................................... 838

اسم الفاعل............................................................... 852

اسم المفعول............................................................... 864

الصفة المشبهة............................................................. 867

اسم التفضيل.............................................................. 879

الفعل..................................................................... 903

الفعل الماضي.............................................................. 905

الفعل المضارع............................................................. 908

نواصب الفعل المضارع...................................................... 923

جوازم الفعل المضارع....................................................... 955

فعل الأمر................................................................. 979

فعل ما لم يسمّ فاعله....................................................... 985

المتعدي وغير المتعدي....................................................... 992

أفعال القلوب............................................................ 1003

الأفعال الناقصة.......................................................... 1020

أفعال المقاربة............................................................ 1038

التعجب................................................................. 1046

أفعال المدح والذم........................................................ 1053

الحروف................................................................. 1065

حروف الجر............................................................. 1069

الحروف العاطفة.......................................................... 1144

حروف التنبيه............................................................ 1166

حروف النداء............................................................ 1169

حروف الإيجاب.......................................................... 1172

حروف الزيادة........................................................... 1178

حرفا التفسير............................................................. 1185

حروف المصدر........................................................... 1188

حروف التحضيض....................................................... 1191

حرف التوقيع............................................................ 1194

حرفا الاستفهام.......................................................... 1196

حروف الشرط........................................................... 1202

حرف الردع.............................................................. 1225

تاء التأنيث الساكنة...................................................... 1227

التنوين.................................................................. 1231

نون التوكيد.............................................................. 1238

المصادر والمراجع.......................................................... 1245

الفهارس................................................................ 1259

فهرس الآيات............................................................ 1259

فهرس الأحاديث......................................................... 1289

فهرس الأشعار........................................................... 1290

فهرس الأمثال............................................................ 1299