المنظومة النحویة للخلیل بن احمد الفراهیدی

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : خلیل بن احمد، 100-175 ق.

عنوان و نام پديدآور : المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي/ دراسة و تحقیق الاستاذ الدکتور احمد عفیفی

مشخصات نشر : عمان : وزارة التراث ‌القومی و الثقافة، المنتدی‌الادبی، 1420ق = 2000م = 1379.

مشخصات ظاهری : 233 صفحه

يادداشت : عربی.

یادداشت : کتابنامه :ص.226-230 ؛ همچنین به صورت زیرنویس.

موضوع : زبان عربی -- نحو -- متون قدیمی تا قرن 14

موضوع : Arabic language -- Syntax -- Early works to 20th century

شناسه افزوده : عفیفی، احمد

رده بندی کنگره : PJ6101/خ8م8 1379

رده بندی دیویی : 492/75

شماره کتابشناسی ملی : 3761798

توضیح : «المنظومه النحویه» اثر عربی خلیل بن احمد فراهیدی (۱۰۰- ۱۷۵ ق) است که به صورت نظم درباره مسائل نحو نوشته شده است.کتاب از دو بخش تشکیل شده است: بخش اول شامل مطالعه و بررسی زندگی خلیل، توثیق وی و مطالعه‌ای پیرامون متن منظومه او توسط محقق کتاب می‌باشد.

بخش دوم، تحت عنوان تحقیق، شامل توصیفی پیرامون منظومه، نسخ خطی آن و عللی که منجر به انجام این منظومه گردید، شده و در ادامه نص منظومه ذکر گردیده است.

روش خلیل در این منظومه، روشی به دور از تفصیل و بیان فلسفه‌بافی‌های نحوی است و برای عوام مردم که به دنبال علم نحو هستند، نوشته شده است.

متن کتاب، شامل ۲۹۳ بیت در علم نحو است که به صورت عروضی به نام «بحر کامل تام» بر وزن: متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن می‌باشد. این منظومه، بسیاری از ابواب نحو عربی را شامل و قلیلی از آن را ترک نموده است.

قسمت عمده کتاب به به توضیح اقدامات نویسنده، مقدمه و پاورقی‌های محقق صرف شده است و مباحث نحوی که در این منظومه ذکر شده، شامل بررسی مصطلحات، عناوین، اعلام، مثال‌ها و نمونه‌های تطبیق داده شده به همراه دلالت آن‌ها، قضایای نحوی برای مناقشه و تحلیل کردن، ملاحظاتی درباره روش خلیل است.

در این منظومه، از مسائل اختلافی که بین نحوی‌هاست دوری گزیده شده، همچنین به قواعد شاذ عربی استناد نشده و ذکری از آن‌ها به میان نیامده است. به علاوه، به جزئیات، فرعیات و تقسیمات، اشاره‌ای نشده و فقط به ذکر قواعد عامه و ذکر امثله‌ای برای آن‌ها بسنده شده است.

اشارة

کلمة المنتدى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ؛ خلق الانسان وعلمه البيان ، ونصلي ونسلم على رسول الله بلغ الرسالة وادى الأمانه وصدع بالحق المبين ، وبعد ...

إن الإحتفاء بذكرى أعلام عمان هدف نبيل تسعى السلطنة جادة إلى تحقيقه في ضوء حرصها على استثارة همة الباحثين لاجتلاء الصورة المشرقة لا مجادنا العمانية وحث شبابنا على القيام بدورهم الإيجابي الفاعل نحو دراسات جادة تلامس الجانب الإبداعي لتراثنا ؛ وهذا الهدف يجب وضعه في الحسبان في إطار التواصل بين الأصالة والمعاصرة ؛ ليكون تناولنا للتراث الحافز الملهم مستهدفا من قبل فئات المجتمع بكاملها وتنوع مشاربها العمرية والفكرية ؛ راجبن من خلال هذا المفهوم أن يكون هذا الإصدار حول منظومة الخليل بن أحمد الفراهيدي النحوية ؛ بدارسة وتحقيق الأستاذ الدكتور أحمد عفيفي استاذ النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة حاليا (1)اضاءة جديدة حول فكر هذا العالم العماني الذي تجاوز بعقله المجرد وفكره الرياضي النير اسوار الإقليمية ليتربع على دست العلوم اللغوية والصوتية بل هو على حد مفهوم علماء اللسانيات المعاصرين بمثابة الكمبيوتر لعصره ومؤسس البحث النظري والتطبيقي في جمع المادة اللغوية ، حيث استطاع بما توفر لديه من بنية ذهنية متكاملة أن يثري المكتبة العربية والاسلامية بأروع ما خلفته الحضارات الانسانية وهو بحق رائد البحث في الأصوات وفي بنية الكلمة والنحو والتأليف المعجمي ثم هو فوق كل هذا وذاك أول من وضع واستنبط بحور الشعر العربي ، ونكاد لانجانب الحقيقة إذا ما ذهبنا إلى القول بأن الخليل بن أحمد الفراهيدي ، فتح فكريّ للامة العربية والاسلامية التحمت عبره الجسوم إلى جانب الافئدة ؛ فتح ترك لهذه الأمة ميراثا ثقافيا هائلا ما زالت اشعاعاته النيرة حافلة بجوانب العطاء والإبداع.

وإنه لجميل أن يأتي هذا كله في اطار حرص وسعي وزارة التراث القومي والثقافة إلى تجديد الدماء في شرايين تراثنا العماني ليبقى - كما عهدناه - حيا معافى يحمل في أعطافه طاقة فكرية متجددة وألقا وقادا وقوة متمكنة قادرة على استيعاب قضايانا المعاصرة.

المنتدى الأدبي


1) نواة هذا الإصدار محاضرة ثقافية تحمل نفس العنوان والمبحث القاها الدكتور أحمد مصطفى عفيفي من كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس ، بمقر المنتدى الأدبي مساء يوم الثلاثاء 20 / 6 / 1995 م.

أقوال في الخليل بن احمد الفراهيدي

«من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن احمد»

سفيان الثوري

«اكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه وهو في خص لا يشعر به»

النضر بن شميل عن صاحبه كتاب [اعلام العرب]

«كان الخليل بن احمد الفراهيدي طبقة لا تدرك حتى قيل : ان بعض الملوك طلبه ليؤدب أولاده فأتاه الرسول وبين يديه كسر يابسة يأكلها فقال له : قل لمرسلك ما دام يلقى مثل هذه ، لا حاجة به إليك»

ابن عماد الحنباي

كان الخليل إماما في علم النحو ، وهو الذي استنبط علم العروض واخرجه إلى الوجود ، فحصر أقسامه في خمس دوائر.

الوفيات

من أقوال الخليل

«أكمل ما يكون الانسان عقلا وذهنا إذا بلغ أربعين سنة ، وهي السن التي بعث الله تعالى فيها محمدا صلّى الله عليه وسلّم ، ثم يتغير وينقص إذا بلغ ثلاثا وستين سنة ، وهي السن التي قبض فيها رسول صلّى الله عليه وسلّم ، واصفى ما يكون ذهن الانسان في وقت السحر».

«لا يعلم الإنسان خطأ معلم حتى يجالس غيره»

«اني اغلق بابي عليّ فيما يجاوزه همي»

من شعره

وقبلك داوى الطبيب المريض

فعاش المريض ومات الطبيب

فكن مستعدا لدار الفناء

فان الذي هو آت قريب

*

وما هي الا ليلة ثم يومها

وحول إلى حول وشهر إلى شهر

مطايا يقربن الجديد إلى البلى

ويدنين اشلاء الكرام إلى القبر

ويتركن أزواج الغيور لغيره

ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوفر

*

ابلغا عني المنجم أني

كافر بالذي قضته الكواكب

عالما أن ما يكون وماكا

ن قضاء من المهيمن واجب

من منظومته النحوية

إني نظمت قصيدة حبرتها

فيها كلام مونق وتادب

لذوي المروءة والعقول ولم أكن

الا الى امثالهم اتقرب

عربية لا عيب في ابياتها

مثل القناة أقيم فيها الأكعب

*

فاذا نطقت فلا تكن لحّانة

فيظل يسخر من كلامك معرب

النحو رفع في الكلام وبعضه

خفض وبعض في التكلم ينصب

*

النحو بحر ليس يدرك قعره

وعر السبيل عيونه لا تنضب

فاقصد إذا ما عمت في آذيه

فالقصد أبلغ في الأمور وأذرب

واستغن أنت ببعضه عن بعضه

ومن الذي علمت لا يتشذب

*

واستعجم الناس الذي من بعدهم

فكأنّ من طلب الفصاحة مذنب

عجزوا فقالوا لو أردنا مثل ما

قد قلت قلنا ، إذ تقول وتطلب

لكن رفضناه وننطق بالذي

نهوى وينطق مثله من نصحب

كالثعلب النازي إلى عنقوده

ليناله فصغى وأعيا الثعلب

فزرى عليهم وقال هذا حامض

ولحبّة منه ألذ واعذب

أو كالعجوز وقد اريق طبيخها

قالت لهم خبز وملح أطيب

تقديم : بقلم الأستاذ الدكتور أحمد كشك

حين تتجه الكتابة صوب الخليل بن أحمد عبقري العربية ورائد الدراسات اللغوية في ثقافتنا العربية قربا أو بعدا فإن قيمة سامقة تقدم للتراث اللغوي ، فالخليل مؤسسة متكاملة من المعارف أحكم أمرها من خلال اكتمال نظريته المعرفية فرضا واستعمالا ، فالعروض لديه بدا نظرية إيقاعية يخرج منها ويأتي إليها كل جهد شدا به المفكرون والدارسون حتى اليوم ، والمعجم العربي لديه هيكل لبناء لغوي حوى الشارد والوارد ، والواقعي والمتخيل ، فقد جاء بناء تجريديا واقعيا بإمكانه أن يحكم لغات الأمم لا العربية وحدها ، وإن كانت صلاحيته للعربية صلاحية ذوق وعرف واستعمال ، كذلك الأصوات تخرج من عبّ هذا الرجل في وضوح علمي يؤكد التجريب ويحكم الوصف بصدقه ودقته.

لم يقف باع الخليل عند هذه الحدود اللغوية التي أصبح رائدا ومؤسسا لها ، وإنما تجلت خطواته الراسخة في مسار النحو محكمة قواعد وأصولا) والقارئ لتراثنا النحويّ منذ أن تتلمذ على يديه سيبويه حتى الآن يدرك صدق ذلك.

عاش الخليل بعبقريته حيا في فكر تابعيه ومن خط خطّا في الدرس اللغويّ ، ومن ثم أضحت أفكاره مؤكدة ثابتة النسبة إليه دون غموض أو التواء ، بمعنى آخر أضحى الخليل محورا لكل حركة لغوية جاءت بعده إلى الحد الذي ما عاد في جعبة الدارسين ما هو خفي غامض بالنسبة إلى الخليل.

في ظل هذا الظهور يطلع علينا الدكتور أحمد عفيفي وهو لغوي أديب بهذا الكتاب للخليل بن احمد الفراهيدي موثقا إياه تحت عنوان (المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي (1)» يثبت للباحث اللغويّ أن هناك أعمالا للخليل في طي المجهول بحاجة إلى بعث وإظهار. والمنظومة التي قدمها الدكتور أحمد تظهر جانبا تعليميا من جوانب الخليل ، وما أعجب أن يتحرك الخليل بين طاقتين :


1) اقتراح لجنة التحقيق بحذف كلمة (المنسوبة).

طاقة التنظير والكشف ، وهي طاقة خلاقة مبهرة

وطاقة التعليم وهي طاقة فتور في هز الفكر اللغوي ، وإضافتها في حق التعليم إضافة تربوية ، إذ من خلالها تصاغ القواعد النحوية والصرفية واضحة المصطلح والمثال في يسر دون فلسفة وتعقيد ، لخدمة المتعلم الناشئ.

في هذه المنظومة ومحاولة تعريفها يدرك الدكتور أحمد عفيفي - وهو باحث ذكى يعرف مسارب اللغة ودروبها ومنحنيات الطرق فيها ووعورة مسارها - أن القول بوجود منظومة نحوية للخليل سوف يثير كثيرا من الجدل ؛ ومن ثمّ يحشد نفسه وأدواته العلمية - وهي أدوات متمكنة يعرفها عنه المحيط اللغوي - مستنطقا بذكاء وقدرة ورود صدى لفكر المنظومة مع يسره لدى سيبويه وقطرب والأخفش والمدرستين الكوفية والبصرية وأعمال الخليل ذاته مؤكدا على ظاهرة المصطلح التي بان فيها أو عبرها اتفاق ما جاء في المنظومة في كثير مما هو وارد لدى كتب الخليل كالعين والجمل المنسوبين إليه ؛ وكتاب سيبويه ؛ ومؤكدا نسبة المنظومة مما نص عليه خلف الأحمر الذي نسب إليه ذكر أبيات من المنظومة ؛ ولأن هناك شكا في نسبة المنظومة إلى الخليل ، كثّف الدكتور أحمد عمله فأتى بدارسة ضافية واعية متمكنة لفكر الخليل ومنهجه ورؤيته. هذه الدراسة من الممكن أن تحسب عملا مستقلا علميا ناهضا بجوار درس المنظومة وتوثيقها.

أجادل أخي الدكتور أحمد كثيرا حول نسبة المنظومة للخليل كي أثير طاقة التحرك اللغوية فيه فيظهر الوقوف مع جانب الشك فيها للصمت الكامل بين ظهورها وظهور المنظومات النحوية لدى ابن معطي وابن مالك وعدم سيرورتها أثرا واضحا لدى مخالفيه وغربة عصر الخليل عن طرق المنظومات ، ولأن النسخ لم تصرح بالفراهيدي (لقبا) (1).

أجادل الدكتور أحمد كثيرا فيستنطق الحجر في براعة حين يتحدث عن مصطلحات الخليل في المنظومة مثبتا حقها في مؤلفات الخليل الأخرى وتلاميذه كما قلت.

ويستنطق القاعدة الواردة في المنظومة مدركا نسبتها إلى الخليل ، ويقف


1) (نسبا) وليس (لقبا) كما جاء (ن).

أمام الأعلام الواردة فيها مثبتا صلتها بصاحب المنظومة وإلفها لديه ، كما يستنطق روح المنظومة بما يسري في لغتها موافقا لحياة الخليل وشخصيته ، ولهذا فإن الجهد المقدّم شاق وكبير ، وطريقه وعر غير ميسور ، استطاع الدكتور أحمد عفيفي أن يجتاز كل ذلك بتناوله لقضايا لها أهميتها في حقل النحو العربي ، حملتها تلك المنظومة النحوية التي كتبت في القرن الثاني الهجري ، اجتازها بأدوات اللغويّ المتمكّن ، وقد ظهر من خلال هذا الجهد الكبير الشاق فكر الخليل واضحا من خلال تأصيله لمنظومة نحوية حاول الباحث المدقق الجاد نسبتها إلى الخليل واهداءها إلى تراثنا اللغوي كي يستفيد بها الدارس والمحقق معا ؛ ومن ثم فالتقدير لهذا المؤلف بيّن من خلال كثرة الأفكار وجرأة الحوار ووضوح الغاية والهدف والمؤلّف يعتبر إضافة جيدة وعميقة لحقل الدرس اللغوي العربي دونما شك أو احتمال.

أحمد كشك

أستاذ النحو والصرف والعروض

والوكيل السابق لكلية دار العلوم

جامعة القاهرة

مقدمة

اشارة

في تاريخ التراث اللغوي العربي ظهرت منظومات نحوية كثيرة ، توالى تأليف تلك المنظومات منذ نشأة النحو العربي ، مصاحبا لتلك الفترة التي عاشها الخليل بن أحمد في القرن الثاني الهجري ، والتي بدأ فيها علم النحو يأخذ شكلا أشبه بالعلم المتكامل ، إلى أن نضج على يد عالم النحو الأكبر سيبويه تلميذ الخليل ، ولعل توالي تأليف هذه المنظومات منذ تلك الفترة قد استمر دون انقطاع ، بطيئا مرة ، متواليا مرة أخرى ، حنا التاريخ على بعض هذه المنظومات النحوية فظهرت واشتهرت بين الدارسين ، وأصبحت مضرب المثل في الإشارة إلى هذا النوع من التأليف مثل : ألفية ابن مالك وألفية السيوطي وألفية ابن معط ، وجار التاريخ على بعضها ، وتخلى عنه فظل حبيسا بين أحضان المخطوطات القديمة تحنو الأوراق على هذا البعض وتستأثر به ، وأصبح الإفلات من بين طيات هذه المخطوطات يحتاج إلى مغامر ينقب محاولا الكشف وتأصيل النسبة ، والتأكد من صدق المادة العلمية المنسوبة إلى صاحبها ، وقد تمثل هذا النوع من المنظومات التي لم تأخذ حظها من الظهور في منظومة الخليل بن أحمد ، والتي كتبت في القرن الثاني الهجري.

وهناك فترة زمنية مسكوت عنها تقترب من ثلاثة قرون أو أكثر ، وهي ما بين كتابة الخليل لمنظومته وظهور مجموعة من المنظومات (الألفيات النحوية) على يد ابن معط أو ابن مالك أو غيرهما. تلك الفترة لا ندرى - حتى هذه اللحظة - هل وجدت بها منظومات ثم فقدت ، أو وجدت بها منظومات ولكنها تجوهلت ؛ لأنها تهتم بالجانب التعليمي ، الذي يهتم عادة بعرض القضايا العامة ، دون الدخول في تفصيلات علمية ، نتناول الجزئيات الصغيرة الأكثر عمقا ، والخوض في مسائل الخلاف ، وربما وجدت في تلك الفترة منظومات صغيرة الحجم ، ولكنها لم تجد من يعيرها

اهتماما بسبب صغر حجمها ، بغض النظر عن قيمتها العلمية (1).

أما عن طريق الكشف عن هذه المنظومة فقد جاء ذلك ضمن اهتمامي بدراسة المنظومات النحوية وتاريخها ودورها في تعليم النحو العربي لطالبيه ، وعند ما انتقلت للعمل في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان اتيحت لي الفرصة للبحث والتنقيب في المكتبات العامة والخاصة للعثور على مخطوطات تحتوي على منظومة نحوية أو صرفية من بين آلاف المخطوطات في شتى العلوم ، بعضها عبارة عن «مجاميع» كبيرة تضم أكثر من عمل ، وأخرى مخطوطات تحتوى على عمل واحد ، وفي تلك الفترة كان هناك إعادة لفهرسة محتويات مكتبة المخطوطات التابعة لوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، هنا بدأت تظهر هذه المنظومة الصغيرة الحجم بين عشرات الأعمال في «مجموع» ، واحد وتظهر نسخها واحدة تلو الأخرى ، وانتقلت بالبحث في بعض المكتبات الخاصة ، والتنقيب في «المجاميع» من المخطوطات المختلفة إلى أن أصبح لديّ قناعة تامة بأن الأمر يستحق البحث والتوثيق والدراسة ، ومعرفة ما إذا كان هذا العمل حقا للخليل أم لا.

وإذا كان هذا الكشف جديدا بالنسبة لي قد جاء من قبيل المصادفة فإن بعض العلماء العمانيين كانوا على معرفة بهذه المنظومة ونسبتها إلى الخليل ابن احمد الفراهيدي بل ويمتلك بعضهم نسخا أو على الأقل نسخة منها ، كما نجد ذلك في بعض المكتبات الخاصة العمانية مثل مكتبة معالي السيد محمد بن احمد البوسعيدي ، ومكتبة الفاضل الشيخ سالم بن حمد الحارثي وغيرها ، ولم يتم تحقيقها نظرا لاهتمامهم بمجالات علمية أخرى غير النحو.

ومع كل الأدلة التي قدمتها لتوثيق نسبة هذه المنظومة للخليل من خلال ما يسمّى بالنقد الخارجي الذي يتصل بالبيانات الواردة عنها ونسخها والإشارة إليها في مصادر أخرى ، أو ما يسمى بالنقد الداخلي الذي يتصل بصحة المعلومات الواردة بها وعدم تعارضها مع ما قاله المؤلف نفسه في مصادر


1) موضوع «المنظومات النحوية تاريخها وأهميتها العلمية» محور لبحث ما زلت أجمع خيوطه وأعمل فيه ولم أنته منه بعد.

أخرى ، أو عدم مناقضة المعلومات بعضها بعضا .. الخ.

أقول : مع كل تلك الأدلة ومع قناعتى بكل ما قدمته فإنني أفتح الباب لمن يحب أن يضيف دليلا على صحة التوثيق أو يأتي بما يخالف ذلك فيقوّم رأيا لم يكن القصد منه إلا محاولة الوصول إلى اليقين فأنا أعلم أن جدلا كبيرا سوف يعلن عن نفسه ونقاشا حادا سوف يتجسد حول نسبة هذه المنظومة إلى الخليل بن أحمد.

ولكن يبقى أن يكون لهذه المنظومة السبق الزمني في تأليفها عن بقية المنظومات (الألفيات) التي ظهرت بعدها لابن معط وابن مالك والسيوطي حيث ذكرها خلف الأحمر المتوفى 185 ه أي بعد وفاة الخليل بعشر سنوات ، وذلك في كتابه «مقدمة في علم النحو».

إذا لا نستطيع أن نلغي أسبقيتها الزمنية عن غيرها من المنظومات النحوية الأخرى ، فليس لدينا منظومة سبقتها ، ولم يقل أحد بذلك ، ومن هنا فإن ذلك يعدّ ميزة ، حيث تكون هذه المنظومة أولى المنظومات النحوية في تاريخ النحو العربي ، نستطيع من خلالها التأريخ لكثير من المصطلحات النحوية التي امتلأ بها حقل النحو العربي وحملها التاريخ للمتأخرين الحريصين على معرفة الكثير عن نشأة النحو والتأريخ له ، كذلك يمكن لنا - من خلال هذه المنظومة - معرفة طبيعة التأليف النحوي وحقيقته في تلك الفترة المتقدمة نسبيا في تاريخ هذا العلم ، وربما أكدت هذه المنظومة نتيجة مؤداها أن المدرسة البصرية سابقة للمدرسة الكوفية ، ليس في تأصيل القواعد فقط ، بل في التأليف النحوى أيضا ، فهي تحتمل إذا ؛ ريادة النحو العربي ، ويكون للبصرة اليد الطولى والنصيب الأوفى في تأصيل هذا العلم وبناء منهج متكامل له.

ولو شكك أحد الباحثين في نسبتها إلى الخليل لدليل ارتآه ، فإنه لن يستطيع التشكيك في زمن كتابتها ، وفي هذه الحالة تستحق البحث والدراسة من هذه الزاوية المهمة التي تؤكد أسبقيتها ، وبالتالي تؤكد القدرة على الكشف عن بعض الغموض الذي اكتنف تاريخ النحو العربي ، فهذه المنظومة

تستحق الاهتمام والدراسة من جانب المهتمين بهذا العلم.

ويتضمن هذا البحث جزأين رئيسين :

أولا : الدراسة.

ثانيا : التحقيق.

أما الدراسة فتتضمن :

(أ) نبذة عن حياة الخليل وصورة له من خلال المنظومة.

(ب) توثيقها.

(ج) دراسة نص المنظومة.

أما التوثيق فيتضمن : وصفا عاما للمنظومة ونسخ المخطوطة التي عثر عليها ، وأسباب الاهتمام بأمر هذه المنظومة وتحقيق نسبتها إلى الخليل.

وأما القضايا النحوية فتشمل : دراسة المصطلحات - العناوين - الأعلام الواردة - الأمثلة والنماذج التطبيقية ودلالاتها - قضايا نحوية للمناقشة والتحليل ، ملاحظات حول منهج الخليل.

ثانيا - التحقيق ، ويشمل : المنهج المتبع في التحقيق - نص المنظومة محققا.

وأخيرا جاءت المصادر والمراجع التي شكلت هذا البحث بالاعتماد عليها.

وهذه الدراسة التي أقدمها بين يدي القارئ الكريم لا تغلق الباب أمام الباحثين لدراسة هذه المنظومة ونسبتها إلى الخليل ، بل لعلها تفتح الباب أمامهم للتحري وإعادة النظر فزوايا البحث متنوعة ، واختلاف الآراء ظاهرة صحية ما دام الهدف المنشود هو خدمة لغتنا الحبيبة .. لغة القرآن الكريم.

أحمد عفيفي

القاهرة - 1995 م

القسم الأول : الدراسة

اشارة

أولا : الخليل وشخصيته

1 - الخليل بن أحمد .. سيرة وعطاء

قليل من يعيشون في ذاكرة التاريخ بهذا الحضور القوي المتميز سلوكا راقيا وعلما مفيدا لمدة أربعة عشر قرنا مضت من عمر هذا الزمان.

وقليل من يتفق عليه الناس بهذا القدر الكبير من المديح وعبارات الثناء التي تدخل القلوب فتزداد حبا واحتراما له.

وقليل من أعطى بهذا السخاء فأبدع ، وأكتشف فأجاد واعتزل الناس وهم مشغولون به.

وقليل من اتصف بهذا التدين العميق والزهد المفيد وتلك السماحة العالية ، وهذه النفس النقية السامية والحكمة الواعية وهذا التأثير المستمر في أبناء العربية.

وقليل من أصبح ظاهرة يقف الناس حولها كل آن.

وقليل من كان له تلك النظرة الثاقبة ، ما نظر إلى علم إلا واكتشف فيه شيئا.

وقليل من كان أبيّا شامخا مع حاجته الواضحة.

ذلكم هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي يعدّ على رأس هؤلاء جميعا مؤصل علم النحو العربي وواضع مصطلحاته ، وباسط مسائله ، ومسبّب علله ، ومفتق معانيه ، أستاذ أهل الذكاء والفطنة ، مكتشف علمي العروض والقافية ، الموسيقي ، الرياضي ، المعجمي ، المحدّث النحويّ اللغويّ.

شغل الخليل الناس بخلقه وعلمه وتراثه الذي كان ثمرة جهوده العلمية منذ ولادته عام مائه للهجرة وإلى وفاته عام خمسة وسبعين ومائة ، ثم شغل من بعده بعلمه الوفير واكتشافاته المفيدة وتاريخه المشرف ، وأخلاقه الحميدة ، لم أعرف أحدا نال كل هذا الحب والإعجاب والتقدير من كل من قابلهم في حياته من أساتذته أو تلاميذه أو المعاصرين له وكل من تحدثوا عنه

من مترجمين ودارسين لكتبه وعلمه من المعاصرين إلى حدّ يصل أحيانا إلى حيرة القارئ ودهشته مما يقال حبا وإعجابا بعلمه وسلوكه واحتفاء بحياته وتدينه وزهده.

ولنستمع إلى سفيان الثورى حينما يقول (1): «من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد».

وفي معجم الأدباء (2). يروى عن النضر بن شميل أنه قال : «كنا نمثّل بين ابن عون والخليل بن أحمد أيهما نقدم في الزهد والعبادة فلا ندرى أيهما نقدم» ، وكان يقول : «أكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه وهو في خصّ لا يشعر به».

وإذا كان النضر بن شميل تلميذه يعترف بقيمته العلمية الكبيرة وتدينه وزهده ، فإن أستاذه أبا أيوب السختياني لم يبتعد عن ذلك المديح للخليل حيث عرف أبو أيوب حق الطالب المجد وقدّر ذكاء الخليل «وإذا بالخليل يصبح أخص تلامذته وأقربهم إليه. ولا يمضى القليل من الزمن حتى يعلم الخليل من السنة والحديث أكثر مما يعرفه كل أصحاب الشيخ.

كان الخليل يسمع من شيخه مديحا كثيرا ويلقى منه محبّة خالصة ، ولكن ذلك كان يزيده تواضعا واحتراما ، كان شأن الخليل شأن معظم العلماء النابغين ، يصرفهم نبوغهم عن الاكتراث بالشهرة وعن الاحتفال الشديد بالنفس» (3).

لقد انقطع الخليل للعلم واتصل بالكثيرين من علماء العربية في مجالات مختلفة ، تتلمذ على أيديهم فكوّنوا ثقافته العربية الأصيلة ، فقد أخذ عن أبي عمرو بن العلاء (المتوفى عام 154 ه).

وعن عيسى بن عمر الثقفي (المتوفى عام 149 ه) «وروى الحديث والفقه والقراءات عن أيوب السختيانى وعاصم الأحول والعوام بن حوشب وعثمان بن حاضر عن ابن عباس وغالب القطان وغيرهم (4).


1) معجم الأدباء 11 / 74.

2) السابق نفسه.

3) قصة عبقرى ، يوسف العش ، ص 14.

4) معجم الأدباء ، ياقوت الحموى 11 / 73.

واستمر الخليل في طلب العلم من البوادى إلى أن أصبح على هذا القدر الكبير من المعرفة والتحصيل والتأليف ، فقد «كان رحمه الله من أذكياء التاريخ وعباقرة العلماء ، صنع للعربية كثيرا وآتاها من الفضل ما لم يؤتها أحد من العلماء ، ابتكر العروض ، وخرج به إلى الناس علما كاملا ، فضبط به الشعر العربي وحفظه من الاختلال ، وابتكر طريقة أحصى بها مفردات اللغة وميّز بها المهمل من المستعمل ثم دوّن على هداها معجم العين» (1)ولم يبخل الخليل بعلمه على تلاميذه فنهلوا وعلّوا من ينابيعه إلى أن أصبح له مجموعة من تلاميذه (2)الذين حملوا لواء العلم من بعده ، ومن هؤلاء تلميذه الوفيّ سيبويه شيخ النحاة في عصره (توفي 180 ه أو 183 ه) والنضر بن شميل (توفي 204 ه) وأبو مفيد مؤرج السدوسي (توفي 195 ه) ، وعلي بن نصر الجهضمي والأصعمي (توفي عام 217 ه) والليث بين المظفر وأبو محمد اليزيدي (توفي عام 202) ، لقد أثّر الخليل تأثيرا كبيرا في علوم العربية بتراثه المعرفي الذي تركه وبتلاميذه الذين اقتفوا نهجه العلمي فهو - كما يشير بعض الكتاب - باعث نهضة العرب ورافعهم إلى مدارج العلم.

يقول الدكتور هادي حسن حمودي (3): «حقا إن أعمال الخليل كانت (نهضة) بكل ما في كلمة النهضة من معان .. فهو الذي أنهض الأمة ، ونقلها من حال إلى حال وأخذ بيدها في مدارج العلم والعمل النافع .. فكوّن مجموعة من الطلاب الذين أصبحوا علماء رأسوا الأمصار في العلم والتفّ حولهم المريدون يأخذون عنهم ، ويتطورن إلى يوم الناس هذا وفي جميع البلدان العربية أو المهتمة بلغة العرب وتراثهم وهم ما أخذوا إلا غلالة من علم الخليل ابن أحمد الأزدي وما تطوروا إلا بنهجه الذي سنّه لهم».


1) سيبويه إمام النحاة ، علي النجدى ناصف ، ص 91.

2) طبقات النحويين واللغويين 74. 75. 215. معجم الأدباء 11 / 73. وفيات الأعيان 3 / 464. 5 / 304 7 / 184. نزهة الألباء ، ص 75 ، 100.

3) الخليل وكتاب العين ، ص 16.

وسواء ولد الخليل في عمان على شاطئ الخليج العربي كما يشير بعض المراجع (1)، أو ولد في البصرة ، كما تشير بعض المراجع الأخرى (2)

ويقول سعيد الصقلاوى في كتابه (شعراء عمانيون) ص 115 : «وأما مولده ونشأته فمسألة دار حولها خلاف كثير حيث قيل إنه ولد بعمان سنة 86 ه أو 96 ه أو 100 ه أو 101 ه في منطقة ودام من ساحل الباطنة ، وهاجر الى البصرة طلبا في العلم والاستزادة منه ، وهو في مراحل طفولته حيث كانت البصرة محطة العلم والأدب والفكر ، وهناك شبّ الخليل بن أحمد وتشربت عروقه وحواسه به حتى صار علما من الأعلام وحجة في الأقوام ، وسمي بالبصري ؛ لأن مذهبه النحوي كان بصريا.

أما الرواية الأخرى فتناقض سابقتها تماما حيث تقضي بأن الخليل ولد بالبصرة وبها نشأ وتلقى سائر العلوم ، وهو من أهلها ، ومن هنا جاءت تسميته بالبصري فهو بصري المولد والمنشأ.

وكلام سعيد الصقلاوى يطلعنا على تزاحم الروايات المختلفة حول ولادته وحتى لو تم الترجيح لرواية ما ، فإنه ظن يعوزه الدليل.

.

فالمؤكد أنه أزدي يحمدي عربي أفاد العربية بعلمه ومنهجه الكشفي لخبايا النحو العربي ، والعروض وعلم المعاجم ، وربما لعلم الموسيقى أو علوم أخرى ضاع ما كتبه فيها ضمن ما ضاع من كتبه التي ذكرتها كتب التراجم ، وهي كثيرة لم يصلنا منها إلا القليل وضاع معظمها ، وجاء القليل من أفكاره عن طريق هذا القليل الذي خرج إلى النور وكذلك عن طرق تلاميذه الذين نقلوا جزءا من فكره ، كما فعل سيبويه في (الكتاب) ، وأعمال الخليل المنسوبة إليه كثيرة (3)نذكر منها : (العين) و (النغم) و (الايقاع) و (العروض) و (النقط


1) دائرة المعارف الإسلامية 8 / 436 وأعلام العرب في العلوم والفنون 69 ، اتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان 1 / 54.

2) الأعلام 2 / 314 ، كتاب الخليل بن أحمد لعبد الحفيظ أبو السعود ص 13. وفي معجم الأدباء 11 / 73 يشير ياقوت إلى أنه بصرى دون أن يتكلم عن ولادته ونشأته الأولى. كذلك في شذرات الذهب 1 / 277. غير أنّ ما ورد في «نور القبس» ص 56 ربما كان مرجحا أن الخليل من عمان وذلك لأنه نقل نصا عن الخليل يقول فيه : «قدمت من عمان ورأيي رأي الصفرية ، فجلست إلى أيوب بن أبي تميمة (السختياني) فسمعته يقول : إذا أردت أن تعلم علم أستاذك فجالس غيره فظننت انه يعنيني ، فلزمته ، ونفعنى الله به» ، وانظر (عبقري من البصرة) للدكتور مهدي المخزومى ص 25.

3) الأعلام 2 / 314 ، دائرة المعارف الإسلامية 8 / 436 ، مكانة الخليل في النحو العربي 31 - 35 ، الخليل بن أحمد ، عباس أبو السعود 151.

و (الشواهد) ، و (في العوامل) و (الجمل) ، و (فائت العين) ، و (المعمّى) ، و (جملة آلات العرب) ، و (في معنى الحروف) ، و (شرح صرف الخليل) و (التفاحة في النحو) كما أشار تقرير البعثة المصرية في اليمن (1)ومنه نسخة مخطوطة هناك.

وليس مقصدنا بالحديث الآن أن نقدم ترجمة لعالم العربية الخليل ، فهناك كتب كثيرة تناولت حياته بالتفصيل ، وهي حياة مليئة بالكفاح العلمي والجهاد في سبيله ، وهو أكبر من أن تضم سيرته وحياته كتاب واحد ، لهذا كان غرضنا أن نقدم هذا التمهيد الذي يكشف عن ملامح شخصيته ، وذلك لإمكانية المقارنة بين ما ورد عنه ، وما يمكن أن تقدمه النماذج التي مثّل بها في منظومته النحوية من ملامح حياته تدينا وزهدا وورعا وحكمة ، وما يمكن أن تقدمه تلك النماذج من ملامح اجتماعية لحياة الخليل.


1) الأعلام للزركلي (هامش) 2 / 314.

2 - شخصية الخليل من خلال منظومته

تشير كتب التراجم إلى أنّ الخليل كان زاهدا في الحياة فقيرا لا يأخذ العلم وسيلة للتكسب.

فابن عماد الحنبلي يصفه بأنه «كان من الزهد في طبقة لا تدرك حتى قيل إن بعض الملوك طلبه ليؤدب له أولاده فأتاه الرسول وبين يديه كسر يابسة يأكلها فقال له : «قل لمرسلك ما دام يلقى مثل هذه لا حاجة به إليك» (1)ولم يأت الملك.

ويقول صاحب كتاب أعلام العرب (2): «أنقطع الخليل إلى العبادة والزهد فاكتفى من العيش بالقليل حتى قال النضر بن شميل عنه : «أكلت الدنيا بعلم الخليل بن أحمد وكتبه ، وهو في خص لا يشعر به».

وقد نقل ابن خلكان قول النضر بن شميل عن الخليل أنه لم يكن يقدر على فلسين ، وأن الخليل كان يقول : «إني لأغلق عليّ بابي فما يجاوزه همّي» (3).

وهذه الصورة نفسها من الوحدة والانقطاع عن الدنيا هي التي يصورها ياقوت الحموي (4)بل إن أحد المؤرخين (5)يصفه بأنه كان أشعث الرأس شاحب اللون ، قشف الهيئة متمزق الثياب متفلع (متشقق) القدمين كان يخرج من منزله فلا يشعر إلا وهو في الصحراء ولم يردها لشغله بالفكر.

وإذا كان الخليل زاهدا متقشفا عن متاع الدنيا الزائل لا يلقي لمباهجها بالا ولا يقيم لزخارفها وزنا ، يرفض أن ينغمس في ترك الدنيا ومساوئ نعيمها ، مؤمنا بزوال لذائذها وانقطاع أسبابها يرغب عنها خداعا زائفا ومتعة عاجلة عابرة وحطاما فانيا. أقول إذا كان الخليل بهذه الدرجة من الزهد فلا أظن أن يترك نفسه لتتمزق ثيابه وتتشقق قدماه


1) شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الجزء الأول. ص 276.

2) عبد الصاحب عمران الدجيلي ، كتاب أعلام العرب في العلوم والفنون ، ص 69.

3) وفيات الأعيان لابن خلكان تحقيق إحسان عباس ، المجلد الثاني ص 245.

4) معجم الأدباء 11 / 72 - 75.

5) الشريشي في كتابه (شرح المقامات الحريرية) ص 213 ، وانظر النص في الأعلام للزركلي في ترجمة الخليل.

ويشحب لونه وتغبر رأسه ومن حوله تلاميذه ومحبوه الذين أشادوا بعلمه وعبقريته ونطقوا بشهادات تمجد خلقه وورعه وتقواه. وأعتقد أن كل ما في الأمر هو أن رجلا بهذا الورع والتقوى يمكن أن تنسج حوله الحكايات تدليلا على ذلك.

والحقيقة أننا عند ما نقرأ عن الخليل وأخباره وذكائه وعبقريته ، ونتأمل أشعاره الواردة في الكتب المختلفة ، ونماذجه التي مثّل بها في قصيدته النحوية فإننا نجد شخصا مقدما على الحياة متمتعا بلقاء الناس في حوارات علمية أو اجتماعية ؛ صاحب غزل رقيق وخيال خصب وذلك يتجلى في قوله :

ابصرتها فغضضت عنها ناظري

خوف القصاص وظل قلبي يرغب

ولعلنا فيما يلي نجد ما يفصح عن تلك الظاهرة الاجتماعية ، فهو ليس منعزلا عن المجتمع ، حابسا نفسه ، إذ تعلّم الفصاحة كان يقتضي منه في بداية حياته السفر والترحال والمشافهة والمقابلة والأخذ عن الأعراب في البادية ، وبعد ذلك عند ما صار معلما كان يلتقي بطلابه ومحبيّه من الناس ، وربما أدى اتزانه وعدم حب العبث واللهو والانخراط كثيرا في المسائل العلمية إلى القول والتأكيد على زهده الشديد ، يقول أحد المؤرخين : «وعكف على العلم يستخرج ويستنبط ويخترع فكان مضرب المثل في عزوفه عن الدنيا وعكوفه على العلم» (1).

ولعل تأكيد المؤرخين على زهده ورفضه للمال واكتفائه بالقليل كان من قبيل إيضاح أن الخليل ما كان يقف على أبواب الولاة طالبا ، أو يسعى لشهرة أو مال ولعل ما ورد في معجم الأدباء دليل على ذلك. يقول ياقوت الحموي (2)عن الخليل : «ووجه إليه سليمان بن علي والي الأهواز لتأديب ولده ، فأخرج الخليل لرسول سليمان خبزا يابسا وقال : ما دمت أجده فلا حاجة بي إلى سليمان ، فقال الرسول : فما أبلغه عنك؟ فقال :

أبلغ سليمان أني عنه في سعة

وفي غنى غير أنى لست ذا مال

سخّى (3)بنفسي أني لا أرى أحدا

يموت هزلا ولا يبقى على حال


1) أعلام العرب 69.

2) معجم الأدباء 11 / 75.

3) ويروى شحا ، وسخيت نفسي عن الشيء : تركته ولم تنازعني إليه.

والفقر في النفس لا في المال نعرفه

ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال

فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه

ولا يزيدك فيه حول (1)محتال

هذه نفس أبية زاهدة لا تطمع إلا فيما يسدّ الرمق من الحياة لا تجرى وراء الكثير الفاني. فالخليل يفعل ذلك لا يخاف أن يقطع سليمان راتبا كان له عنده. ولنكمل القصة مع صاحب كتاب إتحاف الأعيان (2)حين يقول : «وكان سليمان رتب له راتبا فقطعه عنه فقال :

إن الذي شق فمي ضامن

للرزق حتى يتوفاني

حرمتنى مالا قليلا فما

زادك في مالك حرماني

فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته فكتب إلى الخليل يعتذر وأضعف جائزته فقال الخليل:

وزلة يكثر الشيطان إن ذكرت

منها التعجب جاءت من سليمانا

لا تعجبن لخير زلّ عن يده

فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا

فرجل مثل الخليل له راتب ، وتضاعفت جائزته أو راتبه لدى سليمان لا يمكن أن يكون بهذه الصورة العجيبة من التقشف وتشقق القدمين وشحوب الوجه وتمزق الثياب إلى حدّ تلك الصورة المريبة. وكل ما حدث أنه رجل صاحب كبرياء وكرامة أراد أن يحافظ عليها ، والصورة - كما قال أحد الباحثين - (3): «أن زهده وعفة نفسه وعزته واباءّه كل أولئك : حال بينه وبين الشهرة ، وقعد بصيته أن يطير حينذاك وبفضله أن ينشر ويذيع ، لأنه آثر أن يغلق عليه بابه فما تجاوزه همه عن أن يقف على باب أمير أو وال يستندي الأكف ويبذل من شممه وعزة نفسه ما يملأ جيبه بالنضار ، ويريق من ماء وجهه ما يرفع منزلته عند الناس ويخفضها عند الله ويصلح من دنياه بقدر ما يفسد من دينه»

هكذا صوّر المؤرخون الخليل وإن كنا نرى في أشعاره ما


1) حول : احتيال محتال.

2) إتحاف الأعيان 1 / 55.

3) عبد الحفيظ أبو السعود في كتابه : «الخليل بن أحمد» ص 40. 41.

يمكن - من خلالها - القول بأنه مع كل ذلك كان سعيدا بحياته يحياها مؤمنا بها تفيض مشاعره للحسن والجمال ، ولنقرأ ما يقوله الخليل سواء كان القول من خلال قصيدته النحوية أو أشعاره التي رويت عنه في كتب التراجم والتاريخ ، أو حتى أقواله المأثورة عنه ، لنرى الجانب الآخر من صورة الخليل بن أحمد الذي يقول في منظومته :

وتقول إنى قد مررت بطفلة

بيضاء تستلب النفوس وتخلب

أبصرتها فغضضت عنها ناظري

خوف القصاص وظلّ قلبي يرغب

ويقول :

وتقول إن رخمت زينب صادقا

يا زين إن البين فيه تشعّب

ويقول :

عهدي بكلثم أو سعاد وأختها

والحي في سعة ولما يشعبوا

رعبوبتين خريدتين كأنّ في

درعيهما الأترجّ حين يطيّب

لا تجر مصرا مفردا ما لم يكن

ألف ولام في البلاد يركّب

ولدى الرباب مقرّ كل ملاحة

تسبيك حاسرة وحين تجلبب

ويقول :

والتاء إن زادت فخفض نصبها

ما عن طريق الخفض عنها مهرب

فتقول إن بنات عمك خرّد

بيض الوجوه كأنهن الربرب

إن هذه الأبيات تدل على نفس تتمتع بالرضا وطمأنينة الحياة وهدوئها ، نفس امتزجت بالحياة وبالبشر ، ليست منعزلة أو منقطعة عن التواصل البشري ،

والملاحظ أيضا من خلال البحث في تراث الخليل وأقواله أن المأثور النثري عن الخليل يعطي هذا الانطباع.

فقد نقل صاحب إتحاف الأعيان (1)عن الخليل قوله : ثلاثة تنسينى المصائب : مرّ الليالى ؛ والمرأة الحسناء ومحادثات الرجال» بل وينقل لنا المؤلف نفسه شعرا للخليل يحمل رقة مشاعره قائلا (2): وللخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يتفق لفظها ويختلف معناها وهي :

يا ويح قلبي من دواعي الهوى

إذ رحل الجيران عند الغروب

اتبعتهم طرفي وقد أزمعوا

ودمع عيني كفيض الغروب

بانوا وفيهم طفلة حرّة

تفترّ مثل أقاحي الغروب

والمتأمل لتلك الأبيات وللبيت رقم 209 من منظومة الخليل النحوية والذي يقول فيه :

وتقول إنى قد مررت بطفلة

بيضاء تستلب النفوس وتخلب

أقول : إن المتأمل يجد نوعا من الانسجام بين القولين ، فهو يقول «طفلة حرة» ، ثم يقول «مررت بطفلة بيضاء» فالطفلة جاءت رمزا للمتغزّل فيها في الاثنين ولعل ذلك التوافق يؤدي إلى القول : بأن ثبوت أحد النصين للخليل يثبت النص الآخر له أيضا.

إن النماذج والأمثلة النحوية الواردة في منظومة الخليل لتدل دلالة كبيرة على طبيعته التي يتحدث عنها المؤرخون ، فإننا لواجدون في قصيدته ما يجعلنا نوقن بالشق الأول حين يقول في المنظومة (البيت 199).


1) إتحاف الأعيان : سيف البطاشي 1 / 66. وانظر معجم الأدباء لياقوت الحموي 11 / 72 هامش.

2) إتحاف الأعيان 1 / 65.

فتقول من يزر النبي محمدا

يكن النبي شفيعه يا موهب

كذلك عند ما تتحدث كتب التاريخ والسير والأخبار عن تقواه وعبادته وأدبه وتواضعه وجهاده فإنّ ذلك معناه أنه لم يعبأ بالحياة المادية ، وأنه اهتم بخدمة الدين والعلم : يقول الدكتور مهدي المخزومى (1): «وكان الخليل من أهل الدين الذين جاهدوا في سبيله ، وكان لجهاده في سبيل الدين ألوان. اصطبغ مرة بالسياسة ، واصطبغ مرة بالعلم ، ولما لم تسعفه الظروف السياسية في كفاحه السياسي انصرف إلى خدمة الدين عن طريق العلم ، وقد عكف على العلم عكوف المتصوفين ، وانصرف إلى طلبه تاركا الحياة المادية ، غير عابئ بجاه أو منصب واعتزل في خصه مغلقا عليه بابه».

على أية حال يبدو أن حياة الخليل كان لها شقان :

الشق الأول من حياته : كان الخليل فيه شابا يخرج في طلب العلم يلتقي بالناس ، ذا علاقات اجتماعية مختلفة ، وربما كتب بعض غزلياته في هذه المرحلة.

الشق الثاني من حياة الخليل : وهو مرحلة ما بعد ذلك ، وفيها كان الخليل زاهدا عاكفا على علمه مفكرا في وضع وابتكار ما ابتكره من علم العروض ومعجم العين وغير ذلك من إضافاته اللغوية الجديدة. (2)

لكن المؤكد أن الخليل في شقي حياته لم ينجذب إلى اللهو والعبث والمجون كما يفعل غيره شبابا وشيوخا ، لم تستهوه مجالس الطرب والأنس


1) أعلام العرب 69 ، أتحاف الأعيان 1 / 65.

2) الخليل بن أحمد الفراهيدي ، أعماله ومنهجه ، ص 50.

والشراب فقد كان مشغولا بأمور أهم من هذا العبث الصبياني.

والمرحلة الثانية التي يتسم فيها الإنسان بالوقار والنضج والحلم هي مرحلة ما بعد الأربعين ، وهي تلك المرحلة التي يقول عنها الخليل في منظومته النحوية (البيت 184).

قطني وقدني من مجالسة الأولى

قد أتعبوا بدني الضعيف (1)

وأنصبوا

والخليل نفسه كان يقول (2): «أكمل ما يكون الإنسان عقلا وذهنا إذا بلغ أربعين سنة ، وهي السن التي بعث الله تعالى فيها محمدا صلّى الله عليه وسلّم ، ثم يتغير وينقص إذ بلغ ثلاثا وستين سنة ، وهي السن التي قبض فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وأصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت السحر».

هذه هي صورة الخليل العاقل الحليم الوقور الحكيم الذي كان يقول الحكمة في شعره ونثره ، بل حتى في تصرفاته كان حكما مع أصدقائه وأساتذته عند محاورته أو حتى سكوته ، وقد جاءت بعض النماذج في قصيدته النحوية دالة على ذلك. عنذما يقول في البيت 259 :

لا خير في رجل يعرض نفسه

للذم لا. لا خير فيمن يغضب

أو حينما يقول في البيت 288 :

............

كل امرئ إن عاش يوما ينكب

وفي البيت 238 :

وعلام تظلمنا وتبخس حقنا

والحق أحسن ما أتيت وأوجب


1) لا تعني «بدني الضعيف» شحوب الوجه وتشقق القدمين وتمزق الثياب.

2) وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 245.

والملاحظ أن نماذج الحكمة عند الخليل لم تخرج عن تلك النماذج التي رويت عنه في كتب التراجم والمؤرخين ، فمن أشعاره التي رويت عنه قوله (1):

وقبلك داوى الطبيب المريض

فعاش المريض ومات الطبيب

فكن مستعدا لدار الفناء

فإن الذي هو آت قريب

وأيضا هو الذي يقول (2):

وما هي إلا ليلة ثم يومها

وحول إلى حول وشهر إلى شهر

مطايا يقربن الجديد إلى البلى

ويدنين أشلاء الكرام إلى القبر

ويتركن أزواج الغيور لغيره

ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوفر

وكل هذه أشعار تدل على حكمة وتعقل وفهم للحياة ، تدل على أن الخليل تمرس بالحياة ، كثيرا وخبرها قبل هذه العزلة التي فرضها على نفسه ، وعند لقائه ومحاوراته مع غيره لم يكن يجيب إلا بعد روّية ولم يكن يدعي أن ما أتى هو القول النهائي ، أو يتعرض لغيره من العلماء بسوء (3).

فقد حكى عنه صاحب إتحاف الأعيان قائلا : «قال النضر بن شميل : جاء رجل من أصحاب يونس إلى الخليل يسأله عن مسألة فأطرق الخليل يفكر وأطال حتى انصرف الرجل ، فعاتبناه فقال «ما كنتم قائلين فيها؟!» قلنا : كذا وكذا ، قال فإن قال كذا وكذا ، قلنا : نقول : كذا وكذا ، فلم يزل يغوص حتى انقطعنا وجلسنا نفكر ، فقال : إن المجيب يفكر قبل الجواب ، وقبيح أن يفكر بعده ، وقال ما أجيب بجواب حتى أعرف ما عليّ فيه من الاعتراضات


1) معجم الأدباء 11 / 76 ، اتحاف الأعيان 1 / 63.

2) اتحاف الأعيان 1 / 63.

3) مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربي.

والمؤاخذات» (1)أي حكمة وأي عقل هذا الرجل الذكي الذي يقول! «لا يعرف الرجل معلمه حتى يجالس غيره» (2).

إنه حكيم في كلامه وأفعاله وحديثه ، كما أنه حكيم في صمته.

ولنتأمل ما يحكيه ابن العماد الحنبلي (3)عن الخليل عند ما يقول : «لما دخل الخليل البصرة لمناظرة أبي عمرو بن العلاء جلس إليه ولم يتكلم بشيء ، فسئل عن ذلك فقال : هو رئيس منذ خمسين سنة فخفت أن ينقطع فيفتضح في البلد». أي أدب هذا! وأي حكمة بالغة في صمته والتعليق عليه؟ لقد حق أن يقال عنه إنه كان إماما كبير القدر خيّرا متواضعا فيه زهد وتعطف (4).

أما نماذجه وتمثيله في منظومته النحوية فهي دالة دلالة يقينية على تقواه ونقائه وحبه للعبادة ونماذج ذلك كثيرة يستطيع أن يلمحها القارئ للمنظومة ويكفي أن نقرأ قوله في البيت 234 :

وتقول لا تدع الصلاة لوقتها

فيخيب سعيك ثم لا تستعتب

وفي البيتين 164 ، 165 يقول :

اخرج فاتهم وأنت بنادهم

فانظر فأي مؤذنيك يثوّب

فأجب ولا تدع الصلاة جماعة

إن الصلاة مع الجماعة أطيب

إن هذه الأبيات دالة على صفاته التي حكيت عنه وذكرت من ضمن صفاته الكثيرة ، فقد كان تقيّا ورعا زاهدا تهيمن عليه آداب العلماء الحقة فيما يقوله أو


1) إتحاف الأعيان 1 / 65.

2) السابق 1 / 66.

3) شذرات الذهب في أخبار من ذهب 1 / 277.

4) السابق نفسه.

يفعله (1)، يقول في البيتين 127 ، 128 :

والأمر بالنون الخفيفة فاعلمن

والنهي أصعب في الكلام وأعزب

لا تعصين الله واطلب عفوه

لا تشربن خمرا فبئس المشرب

ثم يقول في البيت 192 :

بعدا لجاحد ربه سحقا له

يوم القيامة في السعير يكبكب

وفي البيت 197 :

وتقول من يعمل ليوم معاده

يسعد به وهو الحظيّ المنجب


1) مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربي د. جعفر نايف عبابنه ، ص 24. 25.

ثانيا : المنظومة

1 - وصف عام لمنظومة الخليل

جاءت منظومة الخليل النحوية في 293 بيتا من النظم الذي اقترب من الشعر في لغته الرقيقة ، وصاغها الخليل على وزن عروضي يسمى «بحر الكامل التام» الصحيح العروض والضرب ، وتفعيلات هذا الوزن تأتي على الصورة التالية :

متفاعلن متفاعلن متفاعلن

متفاعلن متفاعلن متفاعلن

ضمت الكثير من أبواب النحو العربي وتركت القليل منها ، جاءت مقدمتها التي وصلت إلى 26 بيتا تمهيدا للقارئ وتوطئة نفسية له بدلا من الدخول إلى النحو مباشرة. يقول في أولها :

الحمد لله الحميد بمنّه

أولى وأفضل ما ابتدأت وأوجب

حمدا يكون مبلّغي رضوانه

وبه أصير إلى النجاة وأقرب

وعلى النبيّ محمد من ربه

صلواته وسلام ربّي الأطيب

إني نظمت قصيدة حبّرتها

فيها كلام مونق وتأدب

لذوي المروءة والعقول ولم أكن

إلّا إلى أمثالهم أتقربّ

عربية لا عيب في أبياتها

مثل القناة أقيم فيها الأكعب

تزهو بها الفصحاء عند نشيدها

عجبا ويطرق عندها المتأدب

إلى أن وصل إلى نهاية المقدمة وبداية الموضوع النحوي الأول قائلا :

فإذا نطقت فلا تكن لحّانة

فيظل يسخر من كلامك معرب

النحو رفع في الكلام وبعضه

خفض وبعض في التكلم ينصب

واستمر الخليل في معالجة كثير من الأبواب النحوية ، حتى وصل إلى نهاية المنظومة وأنهاها بقوله :

النحو بحر ليس يدرك قعره

وعر السبيل عيونه لا تنضب

فاقصد إذا ما عمت في آذيّه

فالقصد أبلغ في الأمور وأذرب

واستغن أنت ببعضه عن بعضه

وصن الذي علّمت لا يتشذّب

وبين المقدمة والنهاية عالج أمورا نحوية كثيرة بأسلوب يتسم بالسهولة والابتعاد عن التعقيد ، جاء متسقا مع سهولة عرض القضايا النحوية فكأنه يعيش معنا الآن بأسلوبه الذي يصل إلى متلقيه سريعا وابتعاده عن الجدل النحويّ.

هناك ملاحظة مهمة حول الأبيات الأخيرة حيث يوجه الخليل نصيحته إلى متعلمي النحو قائلا «إن النحو بحر عميق لا يدرك قاعه ، وعر المسالك ، عيونه تفيض بغزارة».

وهو هنا يشير إلى المسائل الخلافية في النحو والتعليلات ، وفلسفات النحو وتفريعات قضاياه ، إنه كالأمواج المتلاطمة في بحار عميقة لا قرار لها ، ومن هنا فإن على المتعلم أن يقتصد ، وأن يأخذ منه بحذر لأن الإفراط في معرفة أصوله وفروعه له نتائج وخيمة لمن لم يتسلح للدخول إليه.

أما الشادون من المتعلمين فعليهم أن يدخلوا إلى أبواب النحو برفق ، وهذا إرشاد صائب لمن شاء أن يتعلمه ، فبعضه يغني عن بعض ، لكن المفيد أن تحتفظ وتعي وتصون ما تعلمته فلا يستغنى عنه.

2 - تحقيق نسبة هذه المنظومة إلى الخليل
اشارة

هناك وسائل كثيرة للوصول إلى حقيقة نسبة أي عمل إلى صاحبه ، من هذه الوسائل المهمة ما أطلق عليه علماء أصول التربية «النقد التاريخي» (1)أو «الأدلة التاريخية» (2)، ويقصد بها مجموع الحقائق والمعلومات التي تثبت صحة العمل المقصود بالدراسة ، والتحقق من صحة نسبته بحيث يمكن قبوله في نهاية الأمر والثقة به والغرض من هذا النقد التأكد من صدق المصدر وصحة المادة الموجودة في هذا المصدر والتي تكون موطن الدراسة ، ويكون الشك هو بداية الحكمة على حد تلك المقولة الشائعة (3)، وسنتخذ من هذا


1) مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والتربوية تأليف لويس كوهين ، لورانس مانيون ترجمة أ. د. كوثر حسين كوجك. أ. د. وليم تاوضروس عبيد مراجعة أ. د. سعد مرسي أحمد ، الطبعة الأولى 1990 ، صفحة 80.

2) مناهج البحث في التربية وعلم النفس تأليف أ. د. جابر عبد الحميد جابر وأ. د. أحمد خيرى كاظم ، القاهرة 1990 ، ص 120.

3) المصدر السابق نفسه.

المنهج النقدي معيارا لنا في البحث عن صحة نسبة هذه المنظومة إلى الخليل.

هذا المنهج النقدى الذي ينقسم إلى نوعين رئيسيين : أولهما يعرف بالنقد الخارجي ، وثانيهما يعرف بالنقد الداخلي.

أولا - النقد الخارجي :
اشارة

يهدف هذا النقد إلى التحقق من صحة الوثائق من حيث انتسابها إلى صاحبها وإلى العصر الذي تنسب إليه (1)، ويهتم هذا النقد أيضا بتأكيد أصالة البيانات الواردة وخلوها من أيّ زيف ، لهذا يوجّه النقد الخارجيّ إلى الوثيقة وليس إلى ما تحتويه من مضمون ، ويركز على التحليل الشكليّ وليس على تفسيرها أو معناها بالنسبة للدراسة - موضع البحث (2).

وينقسم النقد الخارجي إلى نوعين :

(أ) نقد التصحيح. (ب) نقد المصدر.

(أ) نقد التصحيح :

أما عن نقد التصحيح فيتضمن النظر إلى الوثيقة المقصودة بالدراسة والنظر إلى نسخها ، أوجدت نسخة بخط المؤلف ، فتكون هي الأصل وتقوم الدراسة عليها؟ أم أنها مكتوبة بخط شخص آخر غير المؤلف وليس هناك إلا نسخة واحدة يمكن أن يكون بها أخطاء لجهل الناسخ فينبغي أن يصحح الباحث هذه الأخطاء بالإشارة إليها مستفيدا من خبرته. أم أن هذه الوثيقة لها أكثر من نسخة ، وفي هذه الحالة ينبغي أن يقوم الباحث بدراسة هذه النسخ لكي يتبين ما يرجح منها إلى أصل واحد ، ويمكنه التعرف على ذلك من احتواء هذه المخطوطات على الأخطاء نفسها في المواضع نفسها فيظهر الأصل أو المخطوطة التي نقل عنها ، وفي هذه الحالة تعدّ الأخيرة مخطوطة من الدرجة الأولى (3)بحيث يعتمد عليها.


1) مناهج البحث في التربية وعلم النفس 120.

2) مناهج البحث في العلوم الإجتماعية والتربوية 81.

3) مناهج البحث في التربية وعلم النفس 121 - 124.

(ب) نقد المصدر :

ويتضمن مصدر الوثيقة ومؤلفاتها وزمانها فقد تكون هناك وثيقة عظيمة القيمة ولكنها تنسب إلى شخصية أخرى غير واضعها.

وسنحاول فيما يلي تطبيق هذا المنهج سواء ما اتصل بنقد التصحيح أم بنقد المصدر ، حيث استطعنا جمع عشر نسخ كلها بخطوط مختلفة ليس من بينها النسخة الأصلية ، كما أننا حريصون على إيضاح زمن كتابة هذه المنظومة ، حيث يمثل ذلك نقطة مهمة في توثيق نسبة النص إلى صاحبه وذلك من خلال بعض الإشارات الواردة عن هذه المنظومة.

ثانيا : النقد الداخلي

وله أهمية كبيرة في دراستنا هذه ، حيث تتضمن هذه المرحلة تقييم المنظومة ومعلوماتها وبيان صدق المادة العلمية الموجودة بالوثيقة ، وعلى ذلك فإن الباحث يواجه مشكلات أصعب كثيرا مما يواجهه في مرحلة النقد الخارجي (1)حيث ينبغي دراسة دقيقة تبيّن هل تتعارض مع ما ورد عن المؤلف في مصادر أخرى ، ويتطلب هذا من الباحث أن يلمّ جيدا بلغة كاتب الوثيقة ولغة العصر الذي عاش فيه وكتب فيه الوثيقة (2)، ويعلي الأستاذ عبد السّلام هارون من قدر هذه الاعتبارات التاريخية قائلا (3): «وتعدّ الاعتبارات التاريخية من أقوى المقاييس في تصحيح نسبة الكتاب أو تزييفها» ولهذا كنّا حريصين على هذا المقياس فتوقفنا كثيرا أمام ذكر قطرب الذي توفي بعد الخليل حيث ذكره الخليل في منظومته ، وقارنا بين لغة الخليل في المنظومة وما ورد مرويّا عنه في غير ذلك من المراجع ، وقارنا بين ما نقل عن شخصيته وما ورد من معان في أمثلته التطبيقية.


1) مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والتربوية 81.

2) مناهج البحث في التربية وعلم النفس 126.

3) تحقيق النصوص ونشرها عبد السّلام هارون الطبعة الثانية ص 43.

وهذا «النقد الداخلي» - كما يطلق عليه علماء أصول التربية - هو الأكثر أهمية ، وهو ما يطلق عليه الاستاذ المحقق عبد السّلام هارون : (تحقيق متن الكتاب) الذي يقتضي من الباحث الأداء الصادق ، والأمانة والصبر.

يقول الاستاذ عبد السّلام هارون (1): «ليس تحقيق المتن تحسينا أو تصحيحا ، وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ ، فإن متن الكتاب حكم على المؤلف وحكم عل عصره وبيئته ، وهي اعتبارات تاريخية لها حرمتها كما أن ذلك الضرب من التصرف عدوان على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير».

ومن هنا سنحاول قدر الإمكان مقارنة المعاني والنصوص والمصطلحات بما ورد على لسان الخليل دون تدخل إلا بتفسير أو تحليل ، وسنترك بعض العناوين التي جاءت في غير مكانها أو اندرج تحتها ما ليس لها ، مع الإشارة إلى ذلك ، والقارئ الكريم يستطيع متابعة ذلك وتكوين رأي فيما يقرؤه ، وإن صحح خطأ من الأخطاء فسوف تتم الإشارة إليه.

من المؤكد أن هذه المنظومة النحوية لم تأخذ حقها في الظهور ولم تشتهر على الساحة النحوية شهرة غيرها من المنظومات النحوية الأخرى التي جاءت بعدها في عصور تالية ، ولعل ذلك يثير بعض التساؤلات عن أسباب خفاء هذه المنظومة حتى هذا الوقت المتأخر في حقل الدراسات النحوية واللغوية. هل تخوّف الدارسون من فكرة نسبتها للخليل؟ وهو من هو في حقل الدراسات النحوية واللغوية؟ هل ظلّت طوال كل هذا الزمن مغمورة لا يعرف من أمرها شيء ؛ ولم تصل إليها أيدي الدارسين فظلت في خدرها لم يقترب منها أحد؟ هل عزف عنها الدارسون لأسباب فنية أخرى؟

لا شك أن التنقيب داخل المخطوطات المحفوظة في المكتبات الخاصة أو


1) تحقيق النصوص ونشرها 44.

العامة ، وعدم تمكّن عناوين هذه المخطوطات من خداع القارئ المثابر الذي يتوقع أن يجد عنوانا مخالفا للمضمون أو مضمونا مخالفا للعنوان ، أو يجد مجموعا به عدة مخطوطات وضع له عنوان لمخطوطة واحدة من هذا المجموع ، أقول : لا شك أن كل هذا يمكن أن يكشف النقاب عن الكثير من المفاجآت سلبا أو إيجابا لو كانت محاولات الكشف جادة تتسم بالصبر والدأب.

ولعل تلك المثابرة هي التي كشفت النقاب عن هذه المنظومة المنسوبة إلى الخليل. فقد وجدت عشر نسخ مخطوطة لها. كل هذه النسخ ضمن مجاميع مخطوطة ، سواء بالمكتبات الخاصة أو العامة ، وربما كان هذا مدخلا مهما للإجابة عن السؤال : لماذا لم تكتشف منظومة الخليل النحوية من قبل؟

فلقد كانت نسخ هذه المنظومة مطمورة ضمن مجاميع مخطوطة. هذه المجاميع احتوت في معظمها على نصوص مهمة ، بعضها أشعار للإمام علي بن أبي طالب والشافعيّ والبوصيريّ ، وبعضها نحويّ لقدامى النحاة وبعضها منظومات نحوية أو نصوص لغوية كمثلثات قطرب أو اللخمي .. الخ.

ومن الواضح الاهتمام بأمر المجاميع من قبل أصحابها ، والعناية بنسخها عن طريق نسّاخ متخصصين ، بل ومراجعتها أحيانا على نسخ أصلية أقدم للوصول إلى نص صحيح. والملاحظ أنني لم أجد نسخة واحدة في مخطوطة مستقلة من نص المنظومة ، على الرغم من الاهتمام بأمر الخليل بن أحمد وأعماله بشكل لافت للنظر ويبدو أن ذلك كان سببا قويا في عدم الكشف (1)عنها أو الاهتمام بأمرها حتى الآن ؛ وربما كان السبب استصغارا لحجمها (2)بالقياس للمنظومات النحوية الأخرى التي تصل إلى ألف بيت أو يزيد ، وربما كان السبب الشك في صحة نسبتها إلى الخليل بن أحمد ، إذ كيف تكون هذه المنظومة كتبت في القرن الثاني الهجريّ ، ولم تظهر للنور حتى الآن؟


1) المنظومة معروفة ، وعدم نشرها في حينه لا يقلل من قيمتها (ن)

2) العبرة بالكيف ، وليس بالكم ، وبالمضمون لا بالشكل (ن).

كل هذا دار في خلدى وأنا بين الإقبال مرّة والإحجام مرّات على تحقيقها إلى أن عثرت على نصّ لخلف الأحمر (1)الذي كان معاصرا للخليل ، وكانت وفاته بعد وفاة الخليل بعشر سنوات تقريبا. هذا النص يشير إلى تلك المنظومة النحوية للخليل ، بل وينقل بيتين من تلك المنظومة مستشهدا بهما على قضية نحوية نراها في نصه الذي يقول فيه تحت عنوان «باب حروف النّسق».

يقول خلف الأحمر عن هذه الحروف في كتابه «مقدمة في النحو» (2)«فنسق بها ، فإذا أتيت برفع ثم نسقت بشيء من حروف التنسيق رددت على الأول» (أي عطفت على الأول) وكذلك إذا نصبت وخفضت ثم أتيت بحروف النسق رددت على الأول. وحروف النسق خمسة ، وتسمى حروف العطف.

وقد ذكرها الخليل بن أحمد في قصيدته في النحو ، وهي قول الشاعر :

فانسق وصل بالواو قولك كلّه

وبلا وثمّ وأو ، فليست تصعب

الفاء ناسقة كذلك عندنا

وسبيلها رحب المذاهب مشعب

وهذا البيتان يحملان رقمي 157 ، 158 من منظومة الخليل النحوية ، وإن كانت كلمة القافية في البيت الأول جاءت على أشكال متنوعة ، فمرة «تعقب» ويكون القصد منها أنّ (أو) ليست للتعقيب مثل ثم الواقعة


1) خلف الأحمر هو أبو محرز مولى بلال بن أبى بردة راوية علامة بالأدب ، شاعر من أهل البصرة كان أبواه موليين من فرغانة. أعتقهما بلال بن أبي موسى الأشعري. حمل عنه ديوانه أبو نواس وتوفي في حدود الثمانين ومائة (180 ه - 796 م). عالم بالأدب يسلك الأصمعي طريقه ويحذو حذوه. له ديوان شعر وكتاب (جبال العرب) و (مقدمة في النحو) (طبع). انظر في ترجمته ، الأعلام للزركلي ج 2 ص 310 ، وكتاب الوافي بالوفيات 3 / 353 - 355 ، 1404 ه - 1984 م دار النشر فرانز شتاير بقسبادن.

2) كتاب (مقدمة في النحو) لخلف الأحمر (180 ه) تحقيق : عز الدين التنوخي دمشق 1381 ه 1961 م ص 85. 86.

قبلها مباشرة ، ومرة جاء «تعصّب» وجاء التركيب «ولست تعصّب» ، أي لست متشددا عند استخدام حروف العطف هذه ، ومرة جاءت «ولست تغضّب» من الغضب .. إلخ.

وهذه كلها جاءت متغايرة باختلاف النسخ ، وكلها جاءت في شكل اختلافات يسيرة لا تمثل خللا في صلب القضية موطن الحديث ، وفي نهاية الأمر قد تأكد وجود البيتين في منظومة الخليل التي أشار إليها خلف الأحمر ، بل وجاء تحت عنوان «باب النسق» في قصيدة الخليل الذي قال تحت هذا الباب مباشرة :

وإذا نسقت اسما على اسم قبله

أعطيته إعراب ما هو معرب

وانسق وقل بالواو ....

والفاء ناسقة ....

فتقول حدثنا هشام وغيره

ما قال عوف أو حسين الكاتب

واستمر الخليل في التمثيل لحروف العطف رفعا ونصبا وجرا حتى البيت رقم 162 من المنظومة.

لعل تساؤلا يطرح نفسه بقوة أمامنا الآن ، هذا التساؤل مفاده هو كيف نعتمد على أقوال وأخبار خلف الأحمر ، وقد كثر اتهام المؤرخين له بالانتحال والوضع ونقل الأخبار غير الموثوق بصحتها؟ ألا يمكن أن يكون ذكر خلف الأحمر لهذه المنظومة النحوية ونسبتها للخليل على لسانه مثارا للشك في تلك النسبة؟ حيث يتهم في أخباره وأشعاره ونسبتها إلى أصحابها.

وللإجابة عن هذا أنه يمكن أن يكون لهذا السؤال وجاهته ومجاله لو أن الأمر كان متعلقا بأبيات أو بقصيدة لها غرض آخر ، مثل المدح أو الذم أو ذكر يوم من أيام العرب أو ذكر مثالب قبيلة ما أو إثبات صفات لبعض الأشخاص أو غير ذلك من الأشياء التي يمكن أن تكون مثارا للوضع والانتحال ، إن ثبت ذلك عن خلف الأحمر ، أما وإن الأمر متعلق بقصيدة

نحوية ليس الغرض منها اجتماعيا أو سياسيا أو مدحا أو ذما ، فإن أمر الشك لا مجال له هنا والسؤال المقابل الذي يطرح نفسه في وجه هذا الشك هو : لماذا يتخيل أحد أسبابا غير حقيقية لخلف الأحمر كانت عاملا على نسبة هذه القصيدة للخليل بن أحمد؟ وأي أسباب هذه ، تلك التي تجعل خلف الأحمر حريصا على نسبة هذه القصيدة للخليل غير الحقيقة في وجود هذه النسبة؟.

وإذا كان هنالك من يشك في رواية خلف الأحمر للأشعار فإن هناك أيضا من يثبت له الثقة والنزاهة. يقول صلاح الدين الصفديّ عن خلف (1)«كان راوية ثقة علّامة يسلك الأصمعيّ طريقه ويحذو حذوه حتى قيل : هو معلم الأصمعي ، وهو والأصمعيّ فتّقا المعاني وأوضحا المذاهب وبينّا المعالم» بل إن الزركلي ينقل قول معمّر ابن المثنى أن خلف الأحمر معلّم الأصمعي ومعلم أهل البصرة (2).

ولا شك أن كل هذه شهادات علمية جيدة في حق خلف. وإذا كان خلف قد انتحل الشعر على بعض العرب فربما كان ذلك في بداية حياته وكان يقلد القدماء ليحاكي ألفاظهم.

يقول الصفديّ : (3)«ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنه كان يعمل القصيدة يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء وينحلها أعيان الشعراء».

والخليل بن أحمد كان معاصرا له فقد توفي خلف عام 180 ه - 976 م تقريبا - على حد تعبير الزركلي في الأعلام - (4). بالإضافة إلى أن


1) الوافي بالوفيات 13 / 354.

2) الأعلام 2 / 310.

3) الوافي بالوفيات 13 / 354.

4) الأعلام 2 / 310 ، وانظر الوافي بالوفيات 13 / 353.

ألفاظ القصيدة لا تشابه ألفاظ القدماء فقد عبّرت عن الخليل خير تعبير وتساوقت مع أشعاره الأخرى في ألفاظها ومعانيها.

أما انتحال خلف للشعر الذي أشار إليه المؤرخون ، فربما قد تمّ لفترة محدودة في مقتبل حياته. أقلع عن ذلك وتنسّك وأعلن عن كل شيء انتحله ولنقرأ هذا النص المنقول عن أبي الطيب اللغوي حيث يقول (1): «كان خلف الأحمر يصنع الشعر وينسبه إلى العرب فلا يعرف ثم نسك وكان يختم القرآن كل يوم وليلة ، وبذل له بعض الملوك العظماء مالا على أن يتكلم في بيت شعر شكّوا فيه فأبى ذلك وقال : قد مضى لي فيه ما لا أحتاج أن أزيد عليه. وكان قد قرأ أهل الكوفة عليه أشعارهم فكانوا يقصدونه لما مات حمّاد الراوية ، فلما نسك خرج إلى أهل الكوفة يعرفهم الأشعار التي أدخلها في أشعار الناس».

إن تنسكه وختمه القرآن كل يوم وليلة ورفضه لعرض بعض الملوك وإصراره على إخبار الناس بما انتحله لتوبة صادقة ، وصارت بعد ذلك حياته أقرب إلى الثقة منه الى الانتحال ، لهذا يبقى ما ورد في كتابه «مقدمة في النحو» عن نسبة المنظومة النحوية الى الخليل بن أحمد يقينا حسبما ورد في الكتاب ، إذ لو كانت القصيدة ليست للخليل لكان أعلن ذلك للناس أو حذفها من كتابه ، لأنه كان يشير إلى المنحول المسموع فما بالنا بالمكتوب لديه ، ولا أظن أن كتابه قد اشتهر وخرج إلى الناس في حياته ، ولو كان ذلك قد تم لكان قد أعلن انتحال هذه المنظومة على الخليل ، إن الانتحال في رأيي لا يكون في نسبة قصيدة نحوية لصاحبها ولا أظن أن في الأمر شيئا آخر غير الحقيقة في هذه النسبة. (2)


1) الأعلام 2 / 310 ، وانظر الوافي بالوفيات 13 / 353.

2) الوافي بالوفيات 13 / 355.

ولعل فيما يلي - إضافة إلى قول خلف الأحمر - دليلا على صحة نسبة المنظومة للخليل.

أولا - وجود عشر نسخ من نص المنظومة المنسوبة للخليل ، بخطوط لنسّاخ مختلفين بعضها في دائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ؛ وفي بعض المكتبات الخاصة مثل نسخة مكتبة معالي السيد محمد بن احمد البوسعيدي ونسخة مكتبة الفاضل الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي بالمضيرب (1)(2).

ثانيا - نسبت القصيدة في النسخ السابقة إلى الخليل بن أحمد ، باستثناء النسخة (ب) التي لم يذكر ناسخها نسبتها إلى أحد ، والملاحظ أيضا أن قصيدة الخليل في النسخة (ب) لم تنسب الى غير الخليل فربما سقط من الناسخ ذكر مؤلفها نسيانا ، وعلى هذا يلاحظ أن أحدا من النساخ لم ينسبها إلى غير الخليل بن أحمد ولم يشك أحد من النسّاخ في تلك النسبة. وما ورد في نهاية النسخة (أ) من نص منظومة الخليل لا يعد من هذا حيث يقول.

تمّت قصيدة الخليل بن أحمد العروضي رحمة الله عليه وعلى جميع المسلمين والمسلمات آمين. وصلّى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم تسليما. تمّ معروضا عليّ حسب الطاقة والإمكان والله اعلم بصحته».

فقد كان الناسخ أمينا مع نفسه وكان حريصا في مجموعه الذي ضمّ منظومة الخليل أن يقول تلك العبارة أو قريبا منها في كل مخطوطة يكتبها حتى تبرأ ذمته ، بل ذكر صراحة في مرة من المرات أن مخطوطه الذي نسخه عرض على نسخة من بعض النسخ» وهذا يظهر أمانته التي اقتضت منه تلك العبارة «والله أعلم بصحته» إذ لو كان يشك في تلك النسبة ما كان قد نسب المنظومة إلى الخليل بن أحمد صراحة في أولها ، والقصد أن الله أعلم بصحة النص المقدّم الذي نقل عنه.


1) ولاية من ولايات سلطنة عمان.

2) المضيرب قرية بولاية القابل بالمنطقة الشرقية بسلطنة عمان (ن).

ثالثا - لم أجد أحدا من النسّاخ أو من غير النسّاخ يشكك في صحة نسبة هذه المنظومة إلى الخليل بن أحمد إلا ما ورد على لسان الدكتور إبراهيم السامرائي عند ما كان يتكلم عن المصطلحات النحوية في كتابه «المدارس النحوية» ، وتوقف أمام مصطلح النسق. نجده يقول (1): «النسق من مصطلحات الخليل ، فقد جاء في «مقدمة في النحو» (2)أن للخليل قصيدة في النحو ، جاء فيها بيتان يتحدث فيهما عن النسق وحروفه مستعملا كلمة النسق ، وهما :

فانسق وصل بالواو قولك كلّه

وبلا وثمّ واو فليست تقعب (3)

الفاء ناسقة كذلك عندنا

وسلبها رحب المذاهب مشعب (4)

وإذا صحّت هذه الأبيات - ولا أراها تصح - فالذي يعنينا أن النسق قديم ، وقد التزم به الكوفيون كما استعمله البصريون ليفرقوا في (باب العطف) بين عطف البيان وعطف النسق».

ولست أدرى فيما إذا كان المقصود بصحة الأبيات عند السامرائي صحة دلالتها على القضية المستشهد لها؟ ام يكون المقصود منها ان نسبتها جاءت على سبيل حذف المضاف من كلام الدكتور السامرائي ، مع ملاحظة أنه كان من الأفضل ألا يترك هذا الأمر غامضا بحذف المضاف لما يترتب عليه من أحكام.


1) في كتابه «المدارس النحوية» أسطورة وواقع ، عمّان الطبعة الأولى 1987 م ص 135 ، 136.

2) يقصد كتاب خلف الأحمر.

3) نلاحظ كلمة القافية «تقعب» التي جاءت مخالفة لما جاء في كتاب خلف الأحمر وكل نسخ المخطوط.

4) وردت كلمة «وسلبها» بدلا من «وسبيلها» والأولى خطأ لأنها تؤدي إلى الإخلال بموسيقى البيت ، وهي أيضا مخالفة لما ورد في كتاب خلف وجميع نسخ المنظومة.

وبتأمل كلام الدكتور السامرائي نقول : لو كان المقصد بالكلام دلالته وصحته لكان هو المسؤول عن ذلك لأنه نقل الكلام خطأ من كتاب خلف الأحمر فأدى ذلك إلى الإخلال بموسيقى البيت الثاني ، وعدم انسجام المعنى في البيت الأول (تقعب). ولو كان القصد عدم صحة نسبة الأبيات إلى الخليل فلم يقدم لنا دليلا على شكّه فما أسهل أن ينفي الإنسان شيئا دون تعليل ، علاوة على أنه استشهد بالأبيات على قضية استخدام البصريين - ومنهم الخليل - لكلمة النسق قائلا : «استعمله البصريون ليفرقوا في باب العطف بين عطف البيان وعطف النسق» وفي هذا اعتراف له بأنها قصيدة الخليل ، وكأنّ كل همّه كان في إثبات وجود مصطلح (النسق) عند البصريين ، ويبدو أن الدكتور السامرائي لم يشأ أن يتعب نفسه في التأكد من استخدام الخليل لهذا المصطلح ، ولو توجّه إلى كتاب (الجمل) الذي حققه الدكتور فخر الدين قباوه ، والذي نسب إلى الخليل لكان قد وجد هذا المصطلح يتردد كثيرا على لسان الخليل ، وسوف نفرد لذلك حديثا خاصا عند كلامنا عن مصطلحات المنظومة.

رابعا - لعل تعليق الاستاذ «عز الدين التنوخى» الذي حقق كتاب خلف الأحمر «مقدمة في النحو» يحمل دلالة خاصة على ما نحن فيه ، فعندما أشار خلف الأحمر إلى حروف العطف قال : «وقد ذكرها الخليل بن أحمد في قصيدته في النحو ، وهي قول الشاعر قائلا .. إلخ» حينئذ يعلق عز الدين التنوخي على «قول الشاعر» (1): «وصواب التعبير أن يقال (وهي قوله لعودة التعبير على متقدم ولعله أراد أن يشير إلى أن الخليل كان شاعرا ، وكان بالفعل شاعرا والنحاة لا يذكرون أنّ له قصيدة في النحو ، وإن كانت كتب المصنفين


1) هامش ص 86 من كتاب مقدمة في النحو.

لا تذكر بأجمعها في إثبات مصنفاتهم ، فعلى هذا تكون هذه القصيدة - إن صحّت نسبتها - هي من جملة ما ضاع من كتب الخليل».

هذا النص - على قصره - يكشف عما يلي :

(أ) أن كتب المصنفين لا تذكر بأجمعها في إثبات مصنفاتهم وعلى هذا فلا غرابة أن يكون للخليل تلك القصيدة النحوية دون أن تنسب إليه.

(ب) ضياع جزء كبير من مؤلفات الخليل ، وهذا واضح أيضا من خلال كتب التراجم والسير ومعاجم المؤلفين ، وبهذا يمكن أن تكون تلك القصيدة النحوية قد طمرت حبيسة المجاميع اللغوية وغير اللغوية حتى كشف عنها الستار.

(ج) تكشف هذه القصيدة عن شاعرية الخليل بن أحمد العميقة بأمثلتها الغزلية ومعانيها الرقيقة وابتعادها عن الأسلوب الجاف الذي يحكم المنظومات النحوية غالبا مما يجعلنا نكاد نسميها «قصيدة» لا «منظومة» ولعل هذا ما جعلها مطمورة ضمن أعمال الخليل الشعرية دون اهتمام من النحاة بها حيث إنها دالة على شاعريته لا على كونه ناظما أو قائلا منظومة نحوية.

خامسا - من الأدلة الواردة التي تثبت صحة نسبة هذه القصيدة إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي ما قاله صاحب كتاب «إتحاف الأعيان» (1)من أن للخليل عدة أشعار منها البيتان والثلاثة ومنها أكثر من ذلك ثم قال : «ومن نظمه قصيدة في النحو أولها :

الحمد لله الحميد بمنّه

أولى وأفضل ما ابتدأت وأوجب

حمدا يكون مبلغي رضوانه

وبه أصير إلى النجاة وأقرب


1) إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان تأليف الشيخ / سيف بن حمود البطاشي ، الطبعة الأولى 1413 ه - 1992 م ، الجزء الأول ، ص 63 ، 64 ، 65.

واستمر المؤلف في ذكر قصيدة الخليل حتى البيت رقم 26 الذي يقول فيه :

فإذا نطقت فلا تكن لحّانة

فيظل يسخر من كلامك معرب

ثم قال بعد هذا البيت مباشرة (1)عن قصيدة الخليل النحوية : «وهي أطول من هذا ، يقول في آخرها :

النحو بحر ليس يدرك قعره

وعر السبيل عيونه لا تنضب

فاستغن أنت ببعضه عن بعضه

وصن الذي علمت لا يتشعّب

واستمر في ذكر ما جاء عن الخليل من أشعار أخرى مثل قوله :

يا ويح قلبي من داعي الهوى

إذ رحل الجيران عند الغروب

اتبعتهم طرفي وقد أزمعوا

ودمع عيني كفيض الغروب

بانوا وفيهم طفلة حرّة

تفتّر مثل أقاحي الغروب

ولعل ذكر منظومة الخليل النحوية ضمن أشعاره في المؤلفات المختلفة دليل على ما سبق وقلناه من أن ذلك كان سببا في عدم ظهور وكشف هذه المنظومة الشعرية للخليل ، وأيضا فإن النص الوارد في كتاب (إتحاف الأعيان) دليل آخر على صحة نسبة هذه القصيدة إلى الخليل بن أحمد.


1) إتحاف الأعيان 1 / 64 ، 65.

3 - منهج الخليل في المنظومة

لم يكن التأليف النحويّ في عصر الخليل وقبله قد استقر أو أصبح له أصول وقواعد ، فالأمر كان في حيّز البدايات التأليفية ، والبداية عادة تجربة خاضعة للفشل أو النجاح ، والخليل في منظومته كان حريصا كل الحرص على الجانب التعليمي للمتلقي ، فجاء ذلك على حساب القواعد النحوية غير المفصلة ، وحرم النحو العربي من تفصيلات كان في حاجة إليها ، ربما كان صنيع الخليل موافقا للشادين في النحو ، الحريصين على سلامة الجملة بمعرفة أقل القواعد وأيسرها دون التعمق في تفصيلات أو فلسفات نحوية أو ذكر تقسيمات نحوية للظواهر المختلفة ، أما الدارسون الذين يطلبون النحو مفصلا ومعللا فلا يجدون ذلك عند الخليل في منظومته ، ويبدو أن الخليل كان حريصا على أن يفرق في منظومته بين مستويين :

(1) المستوى الأول : مستوى عوام الناس الذين يريدون تعلّم النحو ، ولا حاجة لهم إلى تفصيلات ، أو الولوج في أعماق هذا البحر الخضم المتلاطم الأمواج ، وعلى هؤلاء الحذر والأقتصاد في تناول المادة النحوية ، وقد أظهر ذلك في الأبيات الثلاثة الأخيرة في المنظومة.

(2) المستوى الثاني : مستوى الدارس المتخصص ، وفي هذه الحالة لا بد من التعمق والبحث في المسائل الخلافية والعلل النحوية ، وعلى هؤلاء أن يلجوا الأعماق.

ويبدو واضحا أن المنظومة جاءت لخطاب المستوى الأول ؛ لهذا كانت سماتها تتفق وهؤلاء ، وفيما يلي نعرض لسمات التأليف النحوي عند الخليل في منظومته.

(1) جاءت المنظومة بعيدة عن المسائل الخلافية التي كانت مثار حوار

وجدل كبير بين النحويين ، ولم تعرض المنظومة رأيا مخالفا لرأي الخليل ، أو رأيا لغيره حتى ولو كان موافقا لرأيه إلا في حالة واحدة فقط عند ما ذكر (قطربا) وهذه الحالة موطن لحديث مستقل ، كذلك لم يعلل الخليل للقواعد الواردة ، مع اننا نعلم أنه كان مولعا بالعلل وذكرها والحديث عنها ، ويبدو أنه كان يدرك أن المنظومة التعليمية يجب أن تتخلى عن ذلك.

وما فعله أصحاب المنظومات النحوية فيما بعد جاء مخالفا لصنيع الخليل ، فقد كان مؤلفوها يذكرون الآراء الراجحة والمرجوحة ويعللون ويفسرون ، ويرجحون رأيا على رأي آخر مع تقديم الأسباب والمبررات.

(2) اهتم الخليل بالقاعدة النحوية والتمثيل لها ، لكنه لم يهتم بالشاذ الخارج عن القاعدة ، فلم يذكر شاذا أو يمثل لشيء منه إطلاقا ، وهذا النهج الذي اتبعه الخليل راعى فيه أن طالب النحو في بداية أمره ليس في حاجة إلى الشاذ الخارج عن القاعدة ، فالأفضل أن يقتصر الأمر على أصل القاعدة دون خروج عنها.

(3) لم يهتم الخليل بالجزئيات النحوية أو التفريعات والتقسيمات ، كذلك لم يهتم بتفصيل القاعدة نظريا ، وانصبّ اهتمامه على ذكر القاعدة العامة دون ذكر تفصيلاتها ، ثم التركيز بعد ذلك على التمثيل المفصّل ، وهذا النهج فيه بعض الصعوبة لطالب علم النحو إلا إذا استعان بمعلّم يفسّر ويوضح ما جاء من أمثلة تعطي كثيرا من تفريعات القاعدة ، لهذا لا بد من الاعتماد على معلّم ليضيء الملامح الخبيئة لجزئيات القاعدة النحوية.

وربما كان ذلك به بعض الصعوبة لمن ليست لديه أية معرفة بعلم النحو وقواعده.

(4) ترك الخليل أبوابا نحوية هي من صلب النحو العربي مثل باب الحال أنواع المعارف ، الاشتغال ، التنازع ، العدد وكناياته ، أسماء الأفعال ،

التمييز ، الإضافة ، مع أنه قد أشار إلى بعضها عرضا في بعض الأحيان مثل (التعريف والتنكير) ، أو مثّل لبعضها في سياقات أخرى مثل (الحال) لكنه لم يذكر قواعد تدل على تلك الأبواب ، وهناك بعض الأبواب ذكرت ضمنا متداخلة مع أبواب نحوية أخرى مثل : (الإعراب والبناء) ، (الإعراب الأصلي) والإعراب الفرعي بأشكاله المختلفة ، فهذه القواعد النحوية لم تذكر مفصلة ، ربما لأنها داخلة في كل الأبواب النحوية تقريبا ، وتكررت نماذحها في معظم الأبواب النحوية عند التمثيل.

(5) جاء أسلوب الخليل سهلا ميّسرا بعيدا عن الالتواء والتعقيد ، كما جاء واضحا فيما هدف إليه من القواعد العامة ، كما جاءت أمثلته معبّرة عن معان ودلالات مقصودة.

(6) كان الخليل بارعا عند ما صنع مقدمة لمنظومته ، استطاع من خلالها أن يمهّد نفسية المتلقي لقبول هذا العلم الذي يتسم - عند البعض - بالصعوبة كما ، ظهرت في المقدمة ثقة الخليل بنفسه عند ما قال :

إني نظمت قصيدة حبّرتها

فيها كلام مونق وتأدب

لذوي المروءة والعقول ولم أكن

إلا إلى أمثالهم أتقرّب

عربية لا عيب في أبياتها

مثل القناة أقيم فيها الأكعب

وقد ظهر في المقدمة أيضا ظرف الخليل وفكاهته ، كما ظهرت قدرته البارعة على الانتقال الهادئ السلس من المقدمة إلى الموضوع الأول عند ما قال :

فإذا نطقت فلا تكن لحّانة

فيظل يسخر من كلامك معرب

النحو رفع في الكلام وبعضه

خفض وبعض في التكلم ينصب

فقبل أن يذكر أولى قواعده طلب من المتلقي أن يكون حذرا عند النطق حتى لا يلحن فيثير سخرية الآخرين ، ثم انتقل بعد ذلك انتقالا مباشرا إلى الحديث عن القواعد النحوية ، وبدأها بداية طبيعة بمعرفة أحوال أواخر الكلم.

كذلك كان الخليل بارعا في ختام قصيدته عند ما قال في نهاية الحديث عن القواعد النحوية :

النحو بحر ليس يدرك قعره

وعر السبيل عيونه لا تنضب

فاقصد إذا ما عمت في آذيّه

فالقصد أبلغ في الأمور وأذرب

واستغن أنت ببعضه عن بعضه

وصن الذي علمت لا يتشذب

فالخليل يشير إلى أن النحو بحر عميق وطريقه وعر وعيونه فياضة فعلى من يقترب منه أن يكون حذرا ، وعلى متعلم النحو أن يقتصد في بداية أمره حتى لا تطيح به الأمواج العاتية ، ويجب أن يأخذ منه المتلقي القدر المناسب تدريجيا وهذه سمة المعلم الحقيقي أن يكون مرشدا لطلابه في كيفية تناول القواعد لا أن يقدمها له فقط.

ثالثا : مصطلحات الخليل

اشارة

لم يكن الخليل بن أحمد أول من تكلم في النحو وبسط آراءه في قضاياه واستخدم مصطلحاته الكثيرة ، فقد سبقه من تحدث في النحو وتكلم في مسائله ، وربما من وضع مؤلفا ضاع مع ما ضاع من التراث العربي ، بدءا من الإمام علي بن أبي طالب الذي أشيع عنه أنه وضع مقدمة في النحو أخذها عنه أبو الأسود الدؤلي (1)- كما قيل - ثم بدأ في تأصيل النحو العربي ، وربما اشترك معه عبد الرحمن بن هرمز ونصر بن عاصم (2)وهم من تلاميذه ، ومرورا ببقية تلاميذ أبي الأسود مثل ابنه عطاء وميمون الأقرن وعنبسة الفيل ويحيى بن يعمر ، ثم جاء عبد الله بن اسحاق وطبقته من أمثال عيسى بن عمر الثقفي وأبي عمرو بن العلاء ، ثم جاء الخليل بن أحمد بعد كل هؤلاء فاهما واعيا كل ما قيل من قبله وكل ما طرح من قضايا النحو العربي.

جاء الخليل مع طبقته وتلاميذه من أمثال يونس بن حبيب والأصمعي وسيبويه والنضر بن شميل وأبي مفيد مؤرج بن عمرو السدوسي ، وعلي بن نضر بن علي الجهضمي ليخطو بالنحو خطوات واسعة متنامية إلى التطور وتأصيل مصطلحاته وتأسيس قضاياه والوصول به إلى مرحلة النضج والاكتمال.

وكان الخليل على رأس من قدّم لنحو العربية هذه الدفعة القوية بتعليلاته وآرائه ، وأيضا من جعل للنحو البصري ملامح خاصة ومنهجا محددا متضح المعالم ، وبالتالي شيوع المصطلحات النحوية الدقيقة التي ما زالت تستخدم حتى الآن على ألسنة المعلمين والدارسين ، لعل استخدامه المصطلحات من خلال المنظومة ومقولاته وشروحاته الشفوية لتلاميذه وأيضا من خلال كتابه «الجمل» ، هو الذي لفت نظر تلميذه


1) انباه الرواة للقفطي 1 / 5.

2) طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 2.

سيبويه إليها لتشيع في حقل النحو العربي من خلال «الكتاب» الذي كان للخليل دور كبير فيه.

وإذا كانت هذه المنظومة النحوية للخليل هي أول منظومة ؛ في النحو العربي ، بل هي أول عمل يأتي مخطوطا محفوظا دون تشويه فإن المصطلحات والقضايا الواردة به سيكون لها دور كبير في تأصيل النحو البصري وتجسيد المصطلح النحوي لدى البصريين ، وخاصة أن ما وصلنا من مخطوطات نحوية كتبت في القرن الثاني الهجري قليل يعدّ على أصابع اليد الواحدة ، منه تلك المنظومة النحوية وكتاب الجمل في النحو العربي ، وكتاب سيبويه مما يجعلنا نقول : إنه من خلال هذه الأعمال النحوية أولا ومما ورد مع بداية القرن الثالث الهجري من أعمال نحوية مثل «مقدمة في النحو» لخلف الأحمر وغير ذلك فإننا نستطيع التأريخ للمصطلح النحوي بشكل أكثر دقة مما سبق.

ولا أبالغ إذا قلت بعدم وجود تعارض في استخدام المصطلحات النحوية بين المنظومة النحوية وما ورد على لسان الخليل في كتابه «الجمل» وما ورد عند سيبويه في (الكتاب) على لسان الخليل ، ولعل هذا ما يجعلنا مطمئنين إلى نسبة هذه المنظومة إلى الخليل أيضا.

انطلاقا مما مضى نؤكد أن الباحث لا يستطيع رصدا دقيقا وتحديدا جادا لتاريخ المصطلحات النحوية نظرا لعدم تدوين النتاج النحوي كاملا ، وخاصة لدى طبقات النحويين الأوائل الذين تكلموا في قضايا النحو العربي ، وأيضا لعدم وضوح الرؤية من خلال الغموض والابهام أو الأقوال المتضاربة لدى بعض النحويين حول جزء من المصطلحات الواردة في ثنايا علم النحو. ولهذا سنحاول التعليق على المصطلحات الواردة في المنظومة مع المقارنة بتلك المصطلحات الواردة على لسان الخليل في بعض أعماله الأخرى مثل «الجمل في النحو العربي» ومعجم «العين» وما ورد عند سيبويه منقولا عن الخليل.

النسق :

اعتبر النحاة مصطلح «النسق» من مصطلحات الكوفيين ونسب إلى الكوفة ، مع أن المصطلح ولد على يد الخليل واستخدمه في ثلاثة مصادر :

أولا : في المنظومة النحوية

عند ما قال (1):

156 وإذا نسقت اسما على اسم قبله

أعطيته إعراب ما هو معرب

157 فانسق وقل بالواو قولك كله

وبلا وثم وأو فليست تعقب

158 والفاء ناسقة كذلك عندنا

وسبيلها رحب المذاهب مشعب

فقد استخدم الخليل ثلاثة أشكال للكلمة وهي : نسقت - انسق - ناسقة ، بل إن العنوان الذي ورد بالمخطوطات قبل هذه الأبيات مباشرة هو : «باب النسق» وهو تعبير مباشر بالاصطلاح المصدري الذي شاع لدى الكوفيين فيما بعد ونسب إليهم. بالإضافة إلى استخدام الخليل للفعلين الماضي والأمر (نسقت - انسق) ولاسم الفاعل (ناسق) :

ثانيا : في معجم العين :

استخدم الخليل كلمة (النسق) في معجم العين (2)حينما قال : «النسق من كل شئ : ما كان على نظام واحد عام في الأشياء ، ونسقته نسقا ونسقته تنسيقا ، ونقول : انتسقت هذه الأشياء بعضها الى بعض ، أي تنسّقت» وهو بهذه الدلالة له علاقة قوية بمعنى النسق باعتباره مصطلحا نحويا.

ثالثا : في كتاب الخليل الموسوم ب «الجمل في النحو العربي» :

استخدم الخليل هذا المصطلح كثيرا في كتابه (الجمل) (3)وسأكتفي ببعض النماذج الواردة بين ثناياه تدليلا على وجوده. يقول الخليل (4): «وتقول : إن زيدا خارج ومحمد. نصبت زيدا بإنّ ، ورفعت «خارجا» لأنه خبره ،


1) الأبيات من 156 - 158.

2) معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي 5 / 81 مادة (نسق).

3) الجمل ، ص 128 - 130 - 285 - 286 - 302 ... الخ.

4) الجمل 128.

ورفعت محمدا لأنه اسم جاء بعد خبر مرفوع ، وإن شئت نصبت محمدا ؛ لأنك نسقته بالواو على زيد».

ثم يورد الخليل عنوانا يحمل اسم المصطلح صراحة وهو : [واو العطف وإن شئت قلت واو النسق](1)ثم يقول تحت هذا العنوان : «وكل واو تعطف بها آخر الاسم على الأول أو آخر الفعل على الأول ، أو آخر الظرف على الأول ، فهي واو العطف. مثل قولك : كلمت زيدا ومحمدا ؛ ورأيت عمرا وبكرا. نصبت «زيدا» بإيقاع الفعل عليه ، ونصبت «محمدا» لأنك نسقته بالواو على زيد وهو مفعول به».

وفي موضع آخر (2)عند ما يتكلم الخليل عن أنواع (لا) يقول : «ولا للنّسق : قولك : رأيت محمدا لا خالدا ، ومررت بمحمد لا خالد وهذا محمد لا خالد».

وهناك مواضع أخرى ذكر فيها الخليل كلمة «النسق» وما اشتق منها ، وكلها تثبت استخدام الخليل للمصطلح وتحديده الدلالي له تحديدا دقيقا ، وكذلك تؤكد وضوح الرؤية لهذا المصطلح لدى الخليل الذي أخذ عنه النحاة البصريون والكوفيون هذه المصطلحات لتشيع في حقل النحو العربي.

يضاف إلى ما سبق أن خلف الأحمر نقل عن الخليل الأبيات التي تحمل كلمة «النسق» ونسبها صراحة إلى الخليل ، بل وأشار خلف الذي كان معاصرا للخليل وتوفي بعده بسنوات قليلة إلى المصطلح الوارد عند الخليل صراحة في قوله (3)تحت «باب حروف النسق» «فنسق بها ، فإذا أتيت برفع ثم نسقت بشئ من حروف التنسيق رددت على الأول ، وكذلك إذا نصبت وخفضت ثم أتيت بحروف النسق رددت على الاول. وحروف النسق خمسة ، تسمى حروف العطف ، وقد ذكرها الخليل بن أحمد في قصيدته


1) الجمل 285.

2) الجمل 302.

3) مقدمة في النحو لخلف الأحمر ص 85 ، 86.

في النحو وهي :

فانسق وصل بالواو قولك كله ... إلخ» وكلام خلف الأحمر يدل - دلالة واضحة - على شيئين :

الأول : استخدام الخليل للمصطلح.

الثاني : شيوع المصطلح لدى البصريين.

بالإضافة إلى التصريح بأن هذه المنظومة إنما هي للخليل وليست لغيره.

نستطيع بناء على ما سبق - تأكيد أن مصطلح «النسق» بصري النشأة ، وربما كان الخليل هو أول من استخدمه ، فلم يثبت لدينا ورود هذا المصطلح قبل الخليل عند نحاة الطبقات التي سبقته ، وأن نحاة الكوفة قد أخذوا هذا المصطلح عن البصريين فشاع على ألسنتهم ، ولعل شيوع هذا المصطلح عند الكوفيين جعل الدكتور مهدي المخزومي يشير إلى أن مصطلح (النسق) من طائفة المصطلحات الكوفية الخالصة التي لم يعرفها البصريون ، فقد وضع هذا المصطلح ضمن الطائفة السابقة حسب تقسيم ثلاثي وضعه (1)لتصنيف المصطلحات النحوية ثم قال تحت مصطلح «النسق» (2): «وهو عبارة كوفية ، يقابلها عند البصريين : العطف بالحرف ، كالواو والفاء وثم وغيرهن والمصطلح الكوفي (النسق) فيما يبدو لي أدق من المصطلح البصري لاختصاره وغنائه عن التخصيص والتقييد».

والشئ الصحيح في كلام الدكتور مهدي المخزومي أن مصطلح «النسق» أدق من مصطلح العطف بالحرف لاختصاره وغنائه عن التخصيص والتقييد ، ولكن من غير الصحيح أن يقال أن المصطلح كوفي ، وذلك لاستخدام البصريين له بدءا من الخليل الذي كان سابقا للمدرسة الكوفية زمنا واستخداما له. وأعتقد أن الدكتور المخزومي لو وقع على ما وقعت عليه


1) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو ص 305.

2) مدرسة الكوفة ص 513.

مما قدمته قبل قليل لكان له رأي آخر فيما ذهب إليه.

وإذا كان بعض المحدثين قد شكوا في نسبة هذه المنظومة النحوية للخليل ابن أحمد إلا أنهم اعترفوا في نهاية الأمر بأن المصطلح بصري خليلي يقول (1)الدكتور ابراهيم السامرائي بعد أن قدّم شكوكه - وقد مرّ ذلك من قبل - في صحة نسبة هذه المنظومة للخليل : «وشاع أيضا أن «النسق» مصطلح كوفي ، والذى عرفناه أن النسق جاء في كلام الخليل ب «العين» وذكره سيبويه في [الكتاب]» ، وأضيف إلى كلامه ورود المصطلح في منظومة الخليل النحوية وفي كتابه «الجمل».

ولعل الأدلة السابقة ترد أيضا على أحد الباحثين المحدثين (2)عند ما أشار إلى أن نحاة الكوفة كانوا أجرأ النحاة الذين حاولوا مخالفة المصطلحات البصرية ، كما ورد عند الخليل وسيبويه ، فكأنهم رأوا أن اكتمال مذهبهم النحوي لا يتم إلا بإيجاد مصطلحات مقابلة لما وصلهم من مصطلحات البصريين وعدّ الباحث من ذلك استخدامهم لحروف النسق بدل العطف ثم قال : «على أن تلك المصطلحات الكوفية لم يعش منها إلا القليل نحو :

النعت والنسق والأدوات ، وما عدا ذلك فقد بقيت المصطلحات البصرية شائعة ذائعة ، وكتب لكثير من المصطلحات التي جاءت على لسان الخليل وتلميذه سيبويه أن تخلد وتبقى على مرّ الأيام نحو الاسم والفعل والحرف والفاعل .. إلخ» (3).

ويبدو أن ما شاع من المصطلحات على أنه مصطلح كوفي إنما هو بصريّ النشأة والنمو ، وقد انتقل إلى بيئة كوفية ، ولعل ما ورد عند الخليل من استخدامه (النسق) دليل على ذلك ، وأيضا لاستخدامه مصطلح (النعت)


1) المدارس النحوية ص 154.

2) هو الدكتور جعفر نايف عبابنه في كتابه «مكانة الخليل في النحو العربي» ص 177.

3) مكانة الخليل في النحو العربي ص 178.

الوارد ذكره في كلام الباحث على أنه كوفي إنما هو بصري أيضا وسيأتي ذكر ذلك بعد قليل.

لم يبق لنا إذن إلا الاعتراف في نهاية الأمر بأن مصطلح (النسق) مصطلح بصري ، وليس كوفيا على الإطلاق ، بل أخذه الكوفيون نقلا عن الخليل ، وشاع في استخدامهم ، فظنه البعض كوفيا ، وهو ليس كذلك.

الجحد (الحجود)

جحد يجحد جحدا وجحودا أنكره مع علمه (1)وفي «العين» (2)الجحود ضد الإقرار كالانكار والمعرفة ، إذن ؛ الجحد والجحود بمعنى الإنكار ، وقد ورد هذا المصطلح بالمعنى نفسه عند الخليل في ذكره للمرة الأولى عند ما كان يتحدث عن حروف نصب الفعل المضارع فقال (3):

وانصب بها الأفعال كيما واجيا

وبكي وكيلا والحروف تشعّب

وبأن ولام الجحد واللام التي

هي مثل كيلا في الكلام وأرسب

فلام الجحد هي اللام الناصبة للمضارع بأن مضمرة وجوبا بعدها ، وهي التي تشيع على ألسنة المتعلمين اليوم ب (لام الجحود) كما في قوله تعالى (ما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) (4).

وفي موضوعين آخرين من منظومة الخليل ذكر الجحود بمعنى «النفي» حسبما شاع المعنى بعد ذلك عند الكوفيين. فعندما تكلم الخليل عن نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية وتحت عنوان «باب الجواب بالفاء» يقول الخليل موضحا هذا الأمر :

وإذا أتتك الفاء عند جوابها

فانصب جوابك والكفور مخيّب

عند الجحود وعند أمرك كلّه

ومن الكلام مترّس ومبوّب


1) القاموس المحيط 1 / 290.

2) معجم «العين» للخليل 3 / 72.

3) المنظومة الببيتان 140. 141.

4) سورة الانفال 33.

فالفعل المضارع إذا وقع بعد الفاء جوابا فإنه ينصب إذا سبقه نفي أو أمر .. إلخ.

ولهذا جاء (الجحود) هنا بمعنى النفي كما في قوله تعالى : («لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) (1).

وفي المرة الثالثة تحت عنوان «باب التبرئة وهي لا تقع إلا على نكرة» يقول الخليل (2):

باب التبري النصب فاعرف حدّه

لا شك فيه مثل من يستصحب

وهو الجحود وما ابتدأت فإنه

لا ظلم من ربّ البريّة يرهب

ف- (لا) التي للتبرئة هي (لا) النافية للجنس ؛ الداخلة على نكرة هي (لا) التي للجحود ، ومثالها كما أورد الخليل (لا ظلم من رب البرية يرهب).

وورود هذا المصطلح لدى الخليل يؤكد أنه بصري أخذه الكوفيون من الخليل فشاع على ألسنتهم ، وبهذا فلا مجال لقول بعض المحدثين إن هذا المصطلح كوفي يعني النفي ، يقول الدكتور مهدي المخزومي (3)عن هذا المصطلح (الجحد) : «ويعني الكوفيون به ما يعنيه البصريون من كلمة النفي ، والنفي مصطلح بصري ، مقتبس من ألفاظ المتكلمين ، وكلامهم في الثبوت والثابت ، والنفي والمنفي ، وقد جاءت كلمة «الحجد» في كلام الفراء وثعلب كثيرا ، ولا أعلم أنهما استعملا كلمة «النفي».

وتعليقي على ذلك ، أنه ليس معنى أن المصطلح وارد في كلام الفرّاء وثعلب كثيرا أن يكون المصطلح كوفيّا ، فالفرّاء وثعلب تتلمذا على يد البصريين ، بل إن الفرّاء تتلمذ على كتاب سيبويه عاكفا عليه (4)، كما أن ليس عدم ورود النفي في كلامهما يفسر دليلا على ذلك ، فليس لدينا - بشكل مؤكد - كل تراثهما المخطوط حتى نتيقن من ذلك. إضافة إلى أن وجود هذا المصطلح المتكرر عند الخليل يؤكد عدم صحة أن المصطلح «كوفي» ، والذي أذهب إليه


1) سورة فاطر الآية 36.

2) المنظومة البيتان 257 ، 258.

3) مدرسة الكوفة 309.

4) المدارس النحوية 38.

أن الخليل استخدم مصطلح (الجحود أو الجحد) كما استخدم كلمة (النفي) ومع مرور الزمن شاع مصطلح (الجحود) للإنكار واستخدمه النحاة مع (لام الجحود) التي ينصب المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبا ، وشاع مصطلح (النفي) بمعناه الحقيقي ضد الإيجاب والثبوت فجاءت لا النافية وما النافية .. إلخ ، حيث كان يستخدم مصطلح (الجحد) بمعنى النفي.

إذن ؛ كان الجحد والجحود يتبادلان موقعي الإنكار والنفي لدى الخليل بالإضافة إلى استخدامه لمصطلح (النفي) - إلى أن استقرّ الأمر بعد ذلك على أن (الجحود) للانكار والنفي للإيجاب ، واختفى مصطلح (الجحد) رويدا رويدا.

ولو قارنا بين ما ورد عند الخليل في المنظومة منذ قليل وما ورد عنده في كتابه (الجمل) لكان ذلك دليلا على ما نحن بصدده حيث استخدم (الجحود) مع اللام الناصبة للمضارع حين قال (1): «ولام الجحود مثل قولك : (ما كان زيد ليفعل ذلك) ، (وما كنت لتخرج) ، قال الله جلّ اسمه (2): (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) (3)عملها وهي مكسورة ، ومعنى الجحود إدخال حرف الجحد على الكلام ، وهو مثل قولك ما (كان زيد ليفعل). والمتأمل لقول الخليل «ومعنى الجحود إدخال حرف الجحد على الكلام) يدرك ؛ أن المقصود بحرف (الجحد) أي حرف النفي ، ويكون معنى الجحود هو الإنكار. وهذا ما فعله عند ما تكلم عن أنواع (لا) فقال (4): و (لا) الجحد نحو قال الله تعالى (5): (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ


1) الجمل في النحو العربي 253.

2) سورة البقرة 143.

3) سورة الانفال 33.

4) الجمل في النحو العربي 296.

5) سورة النحل 38.

لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى)). رفع (يبعث) ؛ لأنه فعل مستقبل ، وهو جحد. ومثله (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) (1).

«يتخذ» رفع لأنه فعل مستقبل و «لا» في معنى الجحد».

هكذا يستخدم الخليل «الجحد» بمعنى النفي و (الجحود) بمعنى الانكار وهذا أيضا ما فعله في الكلام عن (ما) عند ما قال (2): «وما في موضع الجحد كقولك : ما زيد أخانا ، وما عمرو عندنا ، قال الله جل وعزّ (3): (ما هذا بَشَراً) ومثله : (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) (4)(وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) (5)مع ملاحظة أن الكلام هنا عن (ما) النافية فهي (ما) الجحد واللام في (ليعذبهم) لام الجحود.

وربما كان الخليل في أول الأمر يستخدم الكلمتين (الجحد - الجحود) مترادفتين ثم أراد تخصيص كل معنى وتحديده ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم استقرار المصطلحات حتى عصر الخليل وسيبويه بل بعدهما أيضا ، كذلك يدل على أن الخليل قد استخدم (المصطلح) قبل الكوفيين.

إما إشارة الدكتور مهدى المخزومي السابقة إلى أن البصريين اقتبسوا مصطلح (النفي) من ألفاظ المتكلمين ، فهو كلام يحتاج إلى وقفة ليس مجال الحديث عنها الآن.

الغاية

الغاية - كما جاء في العين -» (6)- «هي مدى كل شيء وقصاراه ، وقد استخدمها الخليل كمصطلح نحوي في منظومته موطن الدراسة تحت باب


1) سورة آل عمران 28.

2) الجمل في النحو العربي 305.

3) سورة يوسف 31.

4) سورة يونس 158.

5) الانفال 33.

6) معجم العين 8 / 457 آخر الجزء الرابع وانظر القاموس المحيط 4 / 375.

بعنوان : «باب قبل وبعد إذا كانتا غاية» قائلا تحت هذا العنوان (1):

وتقول قبل وبعد كنا قادة

من قبل أن يأتي الأمير الأغلب

لما جعلت كليهما لك غاية

أوجبت رفعهما وصحّ المشعب

وإذا كان هذا المصطلح (الغاية) قد ورد عند الخليل فليس صحيحا ما ورد في كتاب المدارس النحوية (2)حيث يقول صاحبه : «وأول من استعمل «الغاية» الفرّاء في كلامه على الشاهد وهو قول الشاعر :

إذا أنا لم أو من عليك ولم يكن

لقاؤك إلا من وراء وراء

قال (يعني الفرّاء) : «ترفع - أي وراء وراء - إذا جعلته غاية ولم تذكر بعده الذي أضفته إليه ... ومثله قول الشاعر :

لعمرك ما أدرى وإني لأوجل

على أيّنا تعدو المنية أول

رفعت (أول) لأنه غاية ، ألا ترى أنها مستندة إلى شيء هي أوله» أ، ه.

وواضح من النص السابق أن الباحث يتكلم بيقين مطلق ، ولم يعنّ نفسه بالبحث في الكتب السابقة على الفرّاء ، حتى سيبويه لم يذهب إليه وأصدر هذا الحكم دون تريّث منه أو أناة. فالملاحظ أن هذا المصطلح ورد في مواضع ثلاثة قبل وروده عند الفرّاء ، ومع ذلك لم يعثر الباحث على موضع واحد حتى يحكم حكما صحيحا. هذه المواضع الثلاثة هي :

(1) ذكره الخليل في منظومته النحوية كما مرّ منذ قليل.

(2) ذكره الخليل في كتاب «الجمل في النحو العربي» في أكثر من موضع. (3)ذكر هذا المصطلح في كتاب سيبويه أكثر من مرّة ، وفي إحدى المرات جاء على لسان الخليل في «الكتاب».

أما ذكر مصطلح «الغاية» في كتاب «الجمل» للخليل فقد وجدت المصطلح مذكورا مرتين ، وربما كان أكثر من ذلك. يقول الخليل (3) :


1) البيتان 169 ، 170 من منظومة الخليل.

2) الدكتور إبراهيم السامرائي ص 129 نقلا عن معاني القرآن للفرّاء 3 / 320.

3) الجمل 184.

«والخفض ب (حتى إذا كان على الغاية ؛ قولهم : (كلمت القوم حتى زيد) معناه : حتى بلغت إلى زيد ، ومع زيد ، وقال الله جلّ ذكره (1): (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ). معناه إلى مطلع الفجر».

وفي موضع آخر من كتاب «الجمل» يقول الخليل (2): «والرفع بالبنية مثل : حيث وقط ، لا يتغيران عن الرفع على كل حال ، وكذلك : (قبل وبعد) إذا كانا على الغاية.

وفي لغة بعضهم «حيث» بالفتح». وقد ورد عند سيبويه في الكتاب هذا المصطلح بدلالته السابقة ، بل ورد في موضع أشبه بالموضع السابق حين يقول سيبويه (3): «فأما ما كان غاية نحو : (قبل وبعد وحيث) ، فإنهم يحركّونه بالضمة ، وقد قال بعضهم (حيث) ، شبهوه (بأين)».

والمتأمل لكلام سيبويه يستطيع ملاحظة ما يلي :

أولا : ورود هذا المصطلح لديه عند ما قال «فأما ما كان غاية» كما ورد عند الخليل في الموضع نفسه.

ثانيا : وجود تشابه كبير في كيفية تقديم القاعدة النحوية إلى حد يمكن أن نقول معه : إن سيبويه لا بد أن يكون قد أخذ ذلك عن الخليل حتى في التركيب حين قال الخليل : (وفي لغة بعضهم «حيث» بالفتح) وعند سيبويه (وقد قال بعضهم حيث) أما (قط) الواردة لدى الخليل مع حيث ، فلم يتركها سيبويه لأنه بعد قليل من الكلام السابق وفي الصفحة نفسها قال (4): «وحرّكوا (قط وحسب) بالضمة لأنهما غايتان».

وأما قول سيبويه (5): «وقد قال بعضهم حيث شبهوه بأين» فكأنه مأخوذ من كلام الخليل حين قال في الموضع السابق نفسه (6)(الكلام عن حيث وقط) : «وإذا كان الحرف المتوسط منه ساكنا حرّك بالفتح ، لئلا يسكنا مثل :


1) سورة القدر الآية 5.

2) الجمل 148.

3) الكتاب 3 / 286.

4) السابق نفسه.

5) السابق نفسه

6) الجمل في النحو العربي 149.

(أين وكيف وليت وإنّ وحيث) وأشباه ذلك فاعرف موضعها».

ولعلنا لا نحتاج بعد ذلك إلى شيء يؤكد أن سيبويه قد أخذ عن الخليل هذه القاعدة ونقل عنه هذا المصطلح وإن لم يشر إلى ذلك.

وكلام سيبويه عن (قط) الوارد في قوله (1)«وكذلك قط وحسب (تضمان) إذا أردت ليس إلا ، وليس إلا إذ ، وذا بمنزلة (قط) إذا أردت الزمان ، لما كنّ غير متمكنات فعل بهن ذا ، وحرّكوا (قط وحسب) بالضمة لأنهما غايتان. فحسب للانتهاء ، وقط كقولك : مذ كنت» فإن القول السابق يتشابه مع ما ورد عند الخليل في منظومته حينما يقول عن (قط) (2):

فإذا أردت بها الزمان فرفعها

أهيأ وأتقن في الكلام وأصوب

لم يحمني قطّ ابن أميّ في الوغى

يوم الكريهة والفوارس تسلب

من حيث القاعدة ، وإن اختلف التمثيل والأداء بالنظم :

وقد نقل سيبويه على لسان الخليل نصا يذكر فيه الخليل مصطلح الغاية صراحة مع تكراره أربع مرات مع أن النص قصير جدا يقول سيبويه (3): «اعلم أن (حتى) تنصب على وجهين» :

فأحدهما : أن تجعل الدخول غاية لمسيرك ، وذلك قولك : (سرت حتى أدخلها) ، كأنك قلت : سرت إلى أن أدخلها ، فالناصب للفعل هنا هو الجار للإسم إذا كان غاية. فالفعل إذا كان غاية نصب ، والاسم إذا كان غاية جر. وهذا قول الخليل.

وسيبويه الناقل الأمين لفكر الخليل ومصطلحاته يثبت بذلك استخدام الخليل لمصطلح (الغاية) في (الكتاب).

وقد ذكر مصطلح (الغاية) لدى سيبويه في موضع آخر من الكتاب حينما


1) الكتاب 3 / 286.

2) المنظومة البيتان 187 ، 188.

3) الكتاب 3 / 17 ، وانظر الكتاب 3 / 20 فقد أتى الخليل بنموذج ل (حتى) التي ليست للغاية وذكر (الغاية) مرتين أخريين.

قال (1): وأما منذ فضمت لأنها للغاية» والغالب أن هذا الرأي للخليل أيضا.

ولم يبق قي نهاية الأمر إلا أن نؤكد أن الفرّاء مسبوق في استخدام هذا المصطلح بالخليل وسيبويه في مواضع كثيرة ، وأن الأولوية المطلقة التي ذكرها الباحث ليست صحيحة.

الخفض :

استخدم الخليل مصطلح (الخفض) في مواضع متعددة (2)خلال منظومته النحوية ، وكان المصطلح عنده واسع الأدلة فأحيانا يستخدمه مع الاسم المنون «ما يجرى».

ومرة مع الاسم غير المنون «ما لا يجري» ومرة يطلق المصطلح ويقصد كسر نون المثنى .. إلخ.

وكأنه كان يساوي بين مصطلحي الخفض والجر في استخدام واحد مترادفين ، وإذا كان الخليل قد استخدمه في المنظومة أكثر من أربع عشرة مرة ، إضافة إلى التنوع في الاستخدام ، فليس من حق النحاة المحدثين (3)أن يشيروا إلى «أن الكوفيين توسعوا في «الخفض» فاستعملوه في الكلمات المنونة وغير المنونة ، بعد أن كان الخليل لا يستعمله إلا في المنوّن» فهذا كلام يفتقد الدقة ، لأن سيبويه قد توسّع في استخدام المصطلح قبل استخدام الكوفيين له أصلا ، فاستخدمه مع المنوّن وغير المنوّن.

وفيما يلي بعض النصوص الواردة في المنظومة توضح صور استخدام الخليل لهذا المصطلح. يقول الخليل (4)عن المثنى :

رجلان أو أخوان فاعلم أنّه

كالخفض نصبهما معا يا حوشب

والنون في (الاثنين) خفض والتي

في الجمع تنصب تارة وتقلّب

ففي البيت الأول جاء النصب كالخفض في المثنى بالياء والنون ، والمثنى ليس منوّنا. وفي البيت الثاني جاء «الخفض» مقصودا به كسر نون المثنى ،


1) الكتاب 3 / 287.

2) المنظومة في الأبيات النالية 30 ، 31 ، 33 ، 86 ، 121 ، 124 ، 135 ، 170 ، 185 ، 198 ، 206 ، 252 ، 276 ، 284 ، وقد ذكر المصطلح ما بين «الخفض» «خفضت» «اخفض».

3) مدرسة الكوفة ، د. مهدي المخزومي ص 311 وانظر المدارس النحوية ص 132.

4) المنظومة البيتان 30 ، 31.

حيث جاء النصب مقصودا به فتح نون الجمع.

وفي موضع آخر يقول الخليل (1)في (باب ما يجري وما لا يجري) :

فامرر بأحمد إن رأيت وأحمد

دون المدينة قد تجلّى الغيهب

فنصبت أوله لمعرفتي به

وخفضت إذ نكّرته لا أرهب

وقصد الخليل هنا أن كلمة «أحمد» الأولى جاءت بالفتحة لقصد تعريفها وهي غير منونة للعلمية ووزن الفعل فجرّت وعلامتها الفتحة (2)، أما كلمة «أحمد» الثانية فقد جاءت مجرورة عطفا على الأولى ، وعلامتها الكسرة لأنها منوّنة ، والكلام هنا مخالف لما ذكره صاحب كتاب (مدرسة الكوفة) ، فالخليل ذكر «الخفض» وقصد به البناء على الكسر حينما قال (3)في باب «إذا أردت أمس بعينه» :

فإذا قصدت تريد أمس بعينه

فالخفض حليته الذي يستوجب

والمعروف عند النحاة أن بناء كلمة (أمس) على الكسر لا يكون إلا إذا قصد بها التعريف ، ودلالتها تنصبّ على اليوم الذي قبل يومنا مباشرة ، ففي هذه الحالة تبنى ، أما إذا قصد بها أي يوم مضى فإنها تعرب (4)فالخليل إذن كان يقصد بالخفض البناء.

ولا بد من الإشارة إلى أن الخليل لم يقتصر في ذكره لمصطلح الخفض فيما يروى عنه أو في نصوص جاءت على لسانه مثلما ورد في (المنظومة) - أوضحنا سابقا - ومثلما ورد في كتابه (الجمل) (5)بالإضافة إلى ورود هذا المصطلح في (معجم العين) (6)عند ما قال : «.... جاء قبل عبد الله ، وهو قبل زيد قادم ، وإذا ألقيت عليه (من) صار (قبل) في حدّ الأسماء نحو قولك : من قبل زيد فصارت (من) صفة ، وخفض قبل ب (من) ، فصار (قبل) منقادا ب (من) وتحوّل من وصفيته إلى الاسمية».


1) المنظومة البيتان 275 ، 276.

2) مع الوقوف بحذر أمام استخدام الخليل للنصب في قوله «فنصب أوله» لأن النصب كمصطلح نحوي له دلالته الخاصة البعيدة عن الجر.

3) المظومة البيت 252.

4) انظر القضية بالتفصيل في كتاب (التعريف والتنكير في النحو العربي) ص 175 إلى 183 لكاتب هذه السطور.

5) انظر على سبيل المثال صفحتى 172 ، 173 فقد ورد المصطلح أربع عشرة مرّة خلال هاتين الصفحتين فقط.

6) العين 5 / 166.

ف (من) للخفض صراحة على لسان الخليل في كل ما رجعنا إليه في منظومته النحوية وكتاب (الجمل) (ومعجم العين) وما روي عنه في كتب كثيرة ، لهذا - كما يقول أحد الباحثين المحدثين (1)- «فالوجه أن يقال إن الخليل أول من استعمل الخفض ، فقد أطلقه على ما وقع من أعجاز الكلم منوّنا نحو : زيد وخالد ، وكأنّ الكوفيين تابعوا الخليل في هذا المصطلح».

والذي لا شك فيه أن الخليل استخدم (الخفض) ، لكنه لم يستخدمه لاعجاز الكلم المنون فقط كما أشار الدكتور السامرائي فالخليل استخدم (الخفض) مع الأعجاز غير المنونة أيضا ، ولعل ما ذكره في منظومته (2)وفي كتاب الجمل في مواضع كثيرة ما يدل على هذا الرأي ، وعلى الرغم من أن الدكتور مهدي المخزومي ذكر هذا الرأي فإنه يؤمن بأن «مصطلح الخفض ليس من وضع الكوفيين ولا الجرّ من وضع البصريين ؛ وإنما هما مقتبسان من أوضاع الخليل ومصطلحاته إلا أن الكوفيين توسعوا في (الخفض) (3)..

إلخ» ، فكما أن الخليل استخدم مصطلح (الخفض) فإنه استخدم مصطلح (الجر) كثيرا في مواضع متعددة من الأقوال المنقولة عنه (4)، وفي منظومته النحوية يوجد «باب حروف الجر» (5)قال الخليل (6)بعده مباشرة :

وحروف خفض الجر عندي جمّة

فيها البيان لمن أتاني يطلب

ما بعدها خفض ورفع فعلها

ولقد تلوح كما تلوح الأشهب

ولعل قول الخليل (خفض الجر) من قبيل إضافة الشيء إلى مرادفه كما أشار النحاة إلى جواز ذلك ، فقد نقل عن كثير من النحويين منهم الأخفش


1) المدارس النحوية د. السامرائى 132 ، وقد أشار الدكتور ابراهيم السامرائي إلى أنه نقل هذا الرأي للخليل من كتاب الايضاح في علل النحو للزجاجي ص 93 بتحقيق الدكتور مازن المبارك طبعة القاهرة 1378 ه - 1959 م ، وقد بحثت عن هذا الرأي في الطبعة الخامسة ، وهي طبعة القاهرة 1406 ه - 1986 م ولم أعثر على هذا الرأي للخليل ، وهناك إشارة في الطبعة الخامسة إلى أن الطبعة الأولى كانت عام 1394 ه - 1974 م وليس التاريخ الذي ذكره الدكتور السامرائي ، ولعله نقل هذا الرأي من مصدر آخر لا من هذا المصدر وعلى أية حال فالخليل يستخدم الخفض في أعجاز الكلمات المنونة كما ذكر منذ قليل.

2) أبيات كثيرة من المنظومة منها البيت 252 الذي ذكر منذ قليل مع (أمس).

3) الجمل ص 172 - 189 نماذج كثيرة لذلك.

4) مدرسة الكوفة 311.

5) لا أدرى هل هذا العنوان من وضع الخليل أم من وضع نسّاخ المخطوطة؟

6) المنظومة البيتان 32 ، 33.

والفرّاء جواز إضافة الشيئ إلى مرادفه أو إلى نفسه وجعلوا من ذلك نحو (وَلَدارُ الْآخِرَةِ ، * حَقُّ الْيَقِينِ ، * حَبْلِ الْوَرِيدِ ، وَحَبَّ الْحَصِيدِ) وظاهرة كتاب (التسهيل وشرحه) الموافقة على الرأي السابق (1)وكأن الجميع استقوا من نبع الخليل ، واغترفوا من استخداماته وآرائه ومصطلحاته.

نستطيع أن نخرج من كل ذلك ؛ بأن الخليل قد استخدم مصطلح الخفض استخداما واسع الدلالة للمعرب والمبني على السواء ، كذلك استخدم مصطلح الجر للكلمات المعربة سواء كان آخرها منونا أو غير منوّن ، وسواء كان إعرابها بالحركات أو بالحروف ، ولم يستخدم الجر للأفعال ، وهذا عكس ما قاله الخوارزمي ونسبه إلى الخليل حين يقول (2): «والجر وهو وقع في أعجاز الأفعال المجزومة عند استقبال ألف الوصل نحو : (لم يذهب الرجل) ولا أظن أن ذلك صحيح من الخوارزمي ، فقد كان الخليل يسمّي ذلك كسرا.

قال سيبويه (3): وسألته (أي الخليل) - رحمه الله - عن الضاربي (أي لماذا لم تدخل نون الوقاية قبل الياء) فقال : هذا اسم ، ويدخله الجر ، وإنما قالوا في الفعل : (ضربني ويضربني) ، كراهية أن يدخلوا الكسرة في هذه الباء ، كما تدخل الأسماء ، فمنعوا هذا أن يدخله كما منع الجر. فإن قلت : قد تقول اضرب الرجل فتكسر ، فإنك لم تكسرها كسرا يكون للأسماء ، إنما يكون هذا لالتقاء الساكنين ، قال الشعراء (ليتي) إذا اضطروا ، كأنهم شبهوه بالاسم حين قالوا (الضاربي)».

فالخليل يقصد وجود كسرة على آخر الفعل وليس (الجر) كم قال الخوارزمي. فالفعل لا يجر ، والجر من خصائص الأسماء ، فالخليل كان ذا عقلية دقيقة ولا يفوته مثل هذه الأخطاء ، فمما ورد عنه أنه كان يفرق بين


1) حاشية الصبان 2 / 250 ، شرح الأشموني 2 / 250 ، النحو الوافي عباس حسن 3 / 51 فقد نقل عن صاحب المصباح المنير مادة (ظهر) (ظهر غنى) أي نفس الغنى ، (نسيم الصب) ا وهي نفس الصبا. قال الأخفش وحكاه الجوهري عن الفرّاء ، والعرب تضيف الشيء إلى نفسه.

2) مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 30.

3) الكتاب 2 / 369 ، 370 وما بين الأقواس إضافة تفسيرية يقتضيها الموقف.

مصطلحي (الخفض والجر) كما حكاه الزجاجي عند ما قال (1): «إن الخليل سأل الأصمعي (تلميذه) أن يفرق بين مصطلحي (الخفض والجر).

وإذا كان الخليل حريصا مع تلاميذه على التفرقة بين مصطلحي (الخفض والجر) ، فمن باب أولى يكون حريصا على التفرقة بين الجر والكسر.

الفعل :

تكررت كلمة (الفعل) عند الخليل في منظومته النحوية كثيرا (2)كما وردت في كتاب سيبويه على لسان الخليل ، ولعل النص المقول عن سيبويه منذ قليل عند الكلام عن (الخفض) يثبت ذلك ، فقد نقل سيبويه عن الخليل قوله (3): «وإنما قالوا في الفعل : ضربني ويضربني كراهية أن يدخلوا الكسرة في هذه الباء كما تدخل الأسماء».

ولم يبعد ذلك عن استخدام الخليل لمصطلح الفعل في كتابه الجمل (4)حين قال في باب الجزم بالمجازاة : «وتقول : إن تزرني وتكرمني أزرك وأكرمك. وهذا الفعل الذي أدخلت عليه الواو يرفع وينصب ويجزم ، فمن جزم نسقه بالواو على الأول ، ومن نصب فعلى القطع من الكلام الأول ، ومن رفع فعلى الابتداء» (5).

وإذا كان الخليل قد استخدم مصطلح (الفعل) بهذه الرجابة فإننا نرفض قول أحد الباحثين المحدثين (6): «الفعل من مصطلحات الكوفيين فقد أطلقه الفرّاء على خبر المبتدأ مع دلالته المشهورة على الحدث» ولعل ذكر الخليل لمصطلح الفعل ، كما ورد في كتاب سيبويه ، وفي كتابه (الجمل) دليل على


1) مجالس العلماء 132.

2) الأبيات 70 ، 139 ، 140 ، 243 ، 247 ... إلخ.

3) الكتاب 2 / 369.

4) ص 195.

5) لعله يقصد العطف على جواب الشرط في (واكرمك) حيث تجوز الأوجه الثلاثة ، لأن العطف على فعل الشرط يجيز وجهين فقط هما الجزم والنصب ، وأما قوله : «من نصب فعلى القطع من الكلام الأول» فيحتاج إلى تفسير حيث يكون النصب على أن الواو للمعية لا القطع.

6) الدكتور ابراهيم السامرائي في المدارس النحوية ص 123.

أنه قد استخدمه ، بل ربما يكون أول من استخدمه ونقله عنه تلاميذه ، ثم نقل إلى مدرسة الكوفة عن طريق الفرّاء.

والخليل قد استخدم مصطلح الفعل في منظومته بالدلالة السابقة التي أشار إليها الفرّاء. ، وأيضا بدلالته الحديثة الزمنية ، ومثال الاستخدام الثاني قول الخليل عن نصب المضارع بحروف (كي ولن وأن) يقول ... إلخ (1):

وانصب بها الأفعال كيما واجبا

وبكي وكيلا والحروف تشعّب

وبأن ولام الجحد واللام التي

هي مثل كيلا في الكلام وأرسب

كيلا أقول ولن يسير محمد

حتى يسير إلى العدو الموكب

وأحيانا يطلق الخليل (الفعل) ويقصد به مطلق المصدر (مطلق الحدث) الكامن في الوصف المشتق الواقع صفة أو حالا يقول (2)

وإذا جمعت مذكرا ومؤنثا

فالفعل للذكران منهم يغلب

وتقول تلكم ظبية ونعامة

فيها وثور راتعين وقرهب

وفي الكتاب يستخدم الخليل (الفعل) بمعنى المصدر أيضا (3)، وفي منظومته النحوية الفعل بمعنى الخبر صراحة ، وذلك عند ما يقول (4)تحت باب (إذا قدمت الأسماء على الأخبار تقديم الفعل) بيتين ينصان على ذلك صراحة ، وكذلك تحت (باب حروف كان وأخواتها يقول الخليل) (5).

وحروف كان وليس فاعلم ترفع ال

أسما وتتبعها النعوت فتذهب

والنصب في أفعالها لا تجهلن

إن الجهول من الرجال مخيّب

وإذا كان الخليل قد استخدم (الفعل) بهاتين الدلالتين ، فليس الفرّاء سبّاقا إلى استخدام المصطلح كما ذكر الباحث ، حتى وإن توسّع في استخدام


1) المنظومة الأبيات من 140 إلى 142.

2) المنظومة البيتان 243 ، 244.

3) الكتاب 2 / 120.

4) المنظومة البيتان 247 ، 248.

5) المنظومة البيتان 62 ، 63.

المصطلح حيث ذكر (الفعل) وقصد به (المفعول الثاني) كما جاء في قوله تعليقا على الآية الكريمة التي تقول (1)(وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي) حيث قال الفرّاء (2): «إن شئت أوقعت (جعل) على هارون أخي) وجعلت الوزير (فعلا) له» ، أي مفعولا ثانيا مما أدى إلى قول الباحث نفسه (3): فأنت ترى أن (الفعل) قد أطلق على ثلاث مواد هي : الفعل والخبر والمفعول به الثاني ، وإذا أضفنا إليه المصدر الذي هو (الفعل) مصطلح اللغويين كان (الفعل) دالا على أربع مواد ، وليس هذا عنصر قوة في المصطلح» ولعل توسعة الخليل للمصطلح واستخدامه له بكل هذه الدلالات - مع اضطراب ذلك - يدل على أن الخليل قد سبق الكوفيين بشكل عام والفراء بشكل خاص في استخدامه لهذا المصطلح.

النعت :

ذكر الخليل مصطلح (النعت) في منظومته أكثر من مرة (4)وقصد به الصفة ، وها هي ذي بعض النماذج الدالة على ذلك ، قال الخليل (5):

فالمبتدا رفع جميع كلّه

ونعوته ولذاك باب معجب

وقال (6):

الفاعلون من الخلائق كلهم

أسماؤهم مرفوعة لا تنصب

ونعوتهم وكناهم وحلاهم

والنصب للمفعول حقا أوجب


1) سورة طه الآيتان 29 ، 30.

2) معاني القرآن 2 / 178.

3) المدارس النحوية 124.

4) المنظومة الأبيات 46 ، 62 ، 111 ، 130.

5) المنظومة البيت 130.

6) المنظومة البيتان 45 ، 46.

بل إنه ينص صراحة على أن النعوت تابعة في قوله (1):

وحروف كان وليس فاعلم ترفع ال

أسما وتتبعها النعوت فتذهب

ولم يقتصر استخدام الخليل لهذا المصطلح في المنظومة ، بل استخدمه في كتابه الجمل متكررا حيث قال (2): «والنصب من نعت النكرة تقدم على الاسم تقول : هذا ظريفا غلام ، وهذا واقفا رجل. قال الشاعر (3):

وتحت العوالي والقنا مستظلة

ظباء أعارتها العيون الجآذر

نصب (مستظلة) ؛ لأنه نعت (ظباء) تقدّم ... إلخ»

لم يتوقف ذكر الخليل لمصطلح النعت على (المنظومة) أو كتاب (الجمل) بل إنه ذكر في الكتاب مقصودا به (النعت) يقول الدكتور (جعفر نايف عبابنه) (4): «النعت ، ويعني به الصفة قال سيبويه : «وتقول يا أيها الرجل وزيد الرجلين الصالحين - ، من قبل أن رفعهما مختلف أي رفع الرجل وزيد وذلك أن زيدا على النداء ، والرجل نعت يعني صفة لأي» ولو كان بمنزلته أي لو كان زيد بمنزلة الرجل لقلت : يا زيد ذو الجمّة كما تقول : يا أيها الرجل ذو الجمة. وهو قليل» (الخليل).

فسيبويه يشير إلى قول الخليل : «الرجل نعت» ، وإذا كان ذكر ذلك صراحة واعترف الدكتور جعفر بذلك ، فإن المصطلح إذن يكون بصريا ، وقد


1) المنظومة البيت 62.

2) الجمل 75. 76 حيث تكرر في الصفحتين خمس مرات.

3) قائلة ذو الرمة ، وقد ورد في الكتاب لسيبويه منسوبا 2 / 122 ، 123 شرح المفصل 2 / 64 ، (عوالي القنا) صدورها ، (العوالي) جمع عالية وهي أعلى الهودج. (القنا) عيدان الهوادج (الظباء) جمع ظبية (الجآذر) جمع جؤذر ، وهو ولد البقرة الوحشية ، والمعنى أنه يصف نسوة سبين فصرن تحت عوالي الرماح وفي حوزتها.

4) مكانة الخليل في النحو العربي ص 163 وانظر الكتاب 2 / 195 وقد أضاف المحقق الأستاذ عبد السّلام عارون نصّا في الهامش للسيرافي يذكر فيع النعت صراحة ، وقد نقله الدكتور جعفر عبابنة على أنه تفسير لنص الخليل دون أن يشير إلى زنه نص السيرافي ، حتى الإشارة إلى الصفحة في كتاب سيبويه خطأ في طبعة بولاق الت استخدمتها.

ورد المصطلح أيضا على لسان سيبويه كثيرا (1). كما ذكره السيرفي وغيره من النحاة البصريين ، وإذا كان الأمر كذلك ، فليس من الصحيح أن يناقض الدكتور جعفر نفسه فيقول بعد خمس عشرة صفحة فقط ما يلي (2): «على أن تلك المصطلحات الكوفية لم يعش منها إلا القليل نحو : النعت والنسق والأدوات» فهل نسي الدكتور ما قاله قبل قليل؟ وهل تجاهل ما ورد عند سيبويه الذي كرّر المصطلح عشرات المرات ، بل ربما أكثر من ذلك في كتابه؟ إذا كنا نلتمس له العذر في نسبته لمصطلح (النسق) على أنه كوفي لخطأ شاع وعدم اطلاعه على كتاب (الجمل) للخليل أو عدم قراءته للمنظومة ، فكيف نلتمس له العذر فيما ذكره ثم نسيه أو غفل عنه بعد قليل؟

إذن ، فليس هذا المصطلح كوفيا كما قيل ، وربما كان الكوفيون أكثر استخداما للمصطلح لكن المصطلح بصري المولد والاستخدام ، والكوفيون تلاميذ في مدرسة البصرة أخذوه عنهم ، فليس كل مستخدم للشيء مبدعا له ، يقول الدكتور ابراهيم السامرائي (3): إن سيبويه قد استعمل (النعت) الذي التزم به الكوفيون ، والذي أراه أن (النعت) قد عرفه البصريون الأوائل فاقتبسه الكوفيون والتزموا به. وكما وجد النعت في كتاب سيبويه وجد كذلك في آثار البصريين عامة كالمبرد والزجاجي وابن السراج».

ومنطلقا من استخدام الخليل سيبويه ونحاة المدرسة البصرية على كثرتهم لهذا المصطلح ، وكذلك منطلقا من كلام الدكتور ابراهيم السامرائي نرفض كلام الدكتور مهدي المخزومي الذي تعاطف مع المدرسة الكوفية إلى درجة كبيرة حيث يقول (4): «النعت من اصطلاح الكوفيين ، وربما قاله بعض


1) على سبيل المثال انظر الكتاب الجزء الأول من ص 421 - 423 فقد تكرر مصطلح النعت أكثر من عشر مرات ، وذكر لدى السيرافي في هامش كتاب سيبويه 2 / 195.

2) مكانة الخليل في النحو العربي 178.

3) المدارس النحوية 135.

4) مدرسة الكوفة 314.

البصريين أيضا ، ويقابله عند البصريين (الصفة) والوصف)».

وفي النهاية نؤكد على أن مصطلح (النعت) مصطلح بصري استخدمه نحاة البصرة كثيرا ، كما استخدمه نحاة الكوفة اقتباسا من البصريين وعلى رأسهم الخليل وسيبويه.

الصفة :

استخدم الخليل مصطلح (الصفة) في منظومته (1)، وقد جاء في كتاب سيبويه هذا المصطلح على لسان الخليل مقصودا به النعت.

يقول سيبويه (2): «واعلم أنه لا يجوز أن تصف النكرة والمعرفة ، كما لا يجوز وصف المختلفين ، وذلك قولك : هذه ناقة وفصيلها الراتعان فهذا محال» ؛ لأن (الراتعان) لا يكونان صفة للفصيل ولا للناقة ، ولا تستطيع أن تجعل بعضها نكرة وبعضها معرفة. وهذا قول الخليل - رحمه الله -».

فالكلمات : (تصف - وصف - صفة) مقصود النعت كما استخدم الصفة بمعنى التوكيد حيث يقول سيبويه (3): «وزعم الخليل - رحمه الله - أنه يستضعف أن يكون (كلهم) مبينا على اسم أو على غير اسم ، ولكنه يكون مبتدأ أو يكون كلهم صفة .. هكذا فيما زعم - الخليل رحمه الله - وذلك أن (كلّهم) إذا وقع موقعا يكون الاسم فيه مبنيا على غيره ، شبه بأجمعين وأنفسهم ونفسه ، فألحق بهذه الحروف».

وقد قال في موطن آخر (4): «وأما أجمعون فلا يكون في الكلام إلا صفة» وقد استخدم المصطلح أيضا في كتابه (الجمل) حين يقول (5): «والنصب من نداء النكرة الموصوفة قولهم : يا رجلا في الدار ، ويا غلاما ظريفا ، نصبت لأنك ناديت من لم تعرفه ، فوصفته بالظرف».


1) المنظومة الأبيات 102 ، 225 ، 261.

2) الكتاب 2 / 59.

3) الكتاب 2 / 116 (بتصرف).

4) الكتاب 2 / 379.

5) الجمل 52.

وإذا كان الخليل قد استخدم (الصفة) بمعنى النعت مرة ، وبمعنى التوكيد مرة ، فلا نستبعد أن يستخدمها بمعنى الخبر الواقع ظرفا عند ما يقول في منظومته (1):

فإذا تقدمت الصفات فرفعها

لا عندنا رجل يصيد مكلّب

وربما كان استخدام الخليل للصفة بهذا المعنى سببا في شيوعها عند الكوفيين فيما بعد وأطلق عليها (صفة تامة).

يقول أحد الباحثين (2): «ويريد بها الكوفيون ما كان من الظرف خبرا ومحلا للأسماء ، كقولك فيها زيد قائما ، فالصفة فيها خبر للمبتدأ (زيد) ومحل له (أي ظرف) وهي صفة تامة ؛ لأنها محل الأسم» ولم يبتعد الخليل كثيرا في استخدامه للمصطلح عن هذا المعنى في كتابه (الجمل) (3).

ويبدو أن مصطلح (الوصف) لم يكن قد استقر تماما على يد الخليل وسيبويه والكوفيين الذين نقلوه عن المدرسة البصرية ، فمرة يستخدم بمعنى (النعت) ، ومرة أخرى بمعنى (التوكيد) ، ومرة ثالثة بمعنى الظرف أو الجار والمجرور الواقعين خبرا ، ومرة رابعة بمعنى الصفة المشبهة (4)؛ وغير أن هناك محاولة جادة للتفرقة بين (الوصف) بمعنى (النعت) و (النعت) كمصطلح مرادف للصفة ، فقد ذكر (5)أن الخليل بن أحمد قال : «إن (النعت) لا يكون إلا في الصفات المحمودة ، وأن (الوصف) يكون في المحمود وفي غيره من الصفات» ، وبهذا يكون الوصف أعم من النعت حيث يقتصر (النعت) على المحمود ، ويعم (الوصف) المحمود وغيره.


1) البيتان 225 ، 261 وانظر معنى (مكلّب) في هامش البيت من المخطوطة.

2) المدارس النحوية 130 نقلا عن الأصول لابن السراج 1 / 247 بيروت.

3) الجمل 139 ، وقد أشار السيرافي إلى أن الكوفيين يطلقون عليه : (الظرف التام) انظر الكتاب 2 / 125 هامش من كلام السيرافي بتعليق الأستاذ عبد السّلام هارون.

4) الكتاب 1 / 193.

5) الصاحبي ص 88 أحمد بن فارس القاهرة 1328 ه - 1910 م.

الرفع :

استخدم الخليل في منظومته (الرفع) في حالة الإعراب في معظم حالات استخدامه له (1)، كذلك استخدمه في حالة واحدة مع البناء ، وهي حالة البناء مع المنادى حيث يقول (2):

فإذا دعوت من الأسامي مفردا

فارفع فهو لك إن رفعت مصوّب

وهذا ليس بعيدا عما ورد في كتاب سيبويه ، فقد كان يستخدم دائما الرفع في حالة الإعراب ، وقليلا جدا ما يستخدم المصطلح في حالة البناء كما ورد في موضع (النداء) الذي جاءت الإشارة إليه في بيت الخليل ، يقول سيبويه (3): «وزعم الخليل رحمه الله أنهم نصبوا المضاف نحو يا عبد الله ويا أخانا والنكرة حين قالوا : يا رجلا صالحا ، حين طال الكلام ، كما نصبوا : هو (قبلك وهو بعدك). ورفعوا المفرد ، كما رفعوا قبل وبعد وموضعهما واحد ، وذلك قولك : يا (زيد ويا عمرو) وتركوا التنوين في المفرد ، كما تركوه قي قبل» غير أنه كان يستخدم الضم في حالة البناء غالبا كما ورد في الكتاب (4)

(5 ، 6 ، 7 ، 8) انظر الجمل من ص 115 إلى ص 127.

.

وفي كتاب (الجمل) للخليل. لا يختلف استخدامه للرفع في حالة الإعراب مع الفاعل (5) أو المبتدأ والخبر (6) أو اسم كان (7) وخبر إن (8) إلخ ، وفي موضع النداء (5)وقبل وبعد (6)أطلق عليهما (الرفع) كما تمّ ذلك من خلال أقوال سيبويه عنه ، أما في بقية ما رواه في كتاب (الجمل) فإنه يستخدم مصطلح (الرفع) في حالة الإعراب.


1) الأبيات 29 ، 33 ، 45 ، 51 ، 74 ، 79 ، 96 ، 129 ، 220 ، 225.

2) البيت 103.

3) الكتاب 2 / 182 وانظر 2 / 199.

4) الكتاب 3 / 286. 287.

5) الجمل 137.

6) السابق 148.

ويلاحظ أن الخليل كان متسقا مع نفسه فيما نقله عنه سيبويه وفيما ذكره في منظومته وفيما قاله في كتابه (الجمل).

الجر :

استخدم الخليل مصطلح (الجر) في منظومته في حالة الإعراب (1)وكان يستخدم معه مصطلح (الخفض) كما ذكرنا سابقا ، غير أنه في حالات نادرة - ولعلها كانت الحالة الوحيدة - أستخدم الجر في حالة (البناء) ، ويظهر ذلك في محاورة سيبويه له عن صفة المنادى المفرد ، يقول سيبويه (2): «قلت :

ألست قد زعمت أن هذا المرفوع في موضع نصب ، فلم لا يكون كقوله : لقيته أمس الأحدث».

قال : من قبل أن كل اسم مفرد في النداء مرفوع أبدا ، وليس كل اسم في موضع أمس يكون مجرورا ، فلما اطّرد الرفع في كل مفرد في النداء ، صار عندهم بمنزلة ما يرتفع بالابتداء أو بالفعل ، فجعلوا وصفه إذا كان مفردا بمنزلته» ، غير أنه كان يستخدم الكسرة في حالة البناء غالبا (3)، ولا يبتعد هذا عما جاء عن الخليل في كتابه (الجمل في النحو العربي) (4).

النصب :

استخدم الخليل (النصب) في حالة الإعراب في منظومته كثيرا (5)وكذلك في (الكتاب) كما نقله عنه سيبويه (6)عند ما قال : «وزعم الخليل - رحمه الله - أنّهم نصبوا المضاف (المنادى المضاف) نحو (يا عبد الله) ولم يبتعد ما أورده


1) المنظومة البيت 32.

2) الكتاب 2 / 183.

3) الكتاب 3 / 283 ، 284.

4) انظر في استخدامه لمصطلح الجر والخفض الجمل 172 ، 189.

5) المنظومة البيت 30 مع إعراب المثنى في حالة النصب الأبيات 42 ، 4 ، 46 ، 60 ، 63 ، 73 ، 74 ، 81 ، 83 ، 91 ، 92 ، 95 ، 106 ، 108 ، 145 ، 147 ، 168 ، 201 ، 219 ، 230 ، 241 ، 273 ، 290 ، واستخدم النصب ويقصد به الجر في الممنوع من الصرف في البيت 276.

6) الكتاب 2 / 182.

الخليل في كتابه (الجمل) (1)عما ورد في المنظومة أو الكتاب ، وقليلا جدا ما كان يستخدم الخليل (النصب) في حالة البناء ، فقد تمّ في المنظومة ونقله عنه سيبويه ، ففي المنظومة (2)عند ما يصف حركة نون المثنى ونون الجمع ، وصف نون الجمع بأنها في حالة (نصب) مع أن كسرتها كسرة بناء ، كذلك في كتاب سيبويه استخدم النصب ويقصد فتحة البناء وهذا قليل جدا (3)وكذلك في كتابه (الجمل) عند ما قال (4): «والنصب على البنية ، ما كان بناء بنته العرب ، مما لا يزول إلى غيره مثل : الفعل الماضي ومثل حروف إن وليت ولعل ، وسوف ، وأين وما أشبهه» ، وهذه حالة ذكر فيها النصب وقصد البناء يقابلها خمسون حالة ذكر فيها النصب في حالة الإعراب ، وهي كل حالات النصب الواردة في الجمل ، ومن ناحية أخرى فإن الخليل كان يستخدم الفتح في حالة البناء (5).

الجزم :

استخدم الخليل مصطلح (الجزم) في منظومته بمعنى الوقف أو السكون سواء أكان الفعل في حالة البناء أم كان في حالة الإعراب ، ففي حالة البناء يقول عن فعل التعجب (6):

لا تفصلن بين التعجب واسمه

فيعيبه يوما عليك معيّب

وتقول أظرف بالفتى أحسن به

أكرم بأحمد إنه لمهذّب

فجزمته لما أتيت بلفظه

بالأمر والمعنى لما يتعجّب


1) ص 33 حيث يقول : وإنما بدأنا بالنصب لأنه أكثر الإعراب طرقا ووجوها.

2) البيت 31.

3) الكتاب 2 / 202 ، 204.

4) الجمل 85 وهي حالة وحيدة من إحدى خمسين حالة.

5) الكتاب 2 / 221.

6) الأبيات من 99 - 101.

وفي حالة أخرى من حالات الإعراب يقول (1):

والجزم سهل بابه وحروفه

في النحو خمسة أحرف إذ تحسب

فتقول لم يرني أخوك ولم يزر

زيدا أخوه ولا بنوه ولا الأب

إذن ؛ كان الخليل يستخدم (الجزم) في حالة سكون الحرف الأخير من الكلمة سواء أكانت فعلا في حالة إعراب أم في حالة بناء أو حتى مع الحروف وقد جاء على لسان سيبويه نقلا عن الخليل ما يثبت ذلك حيث يقول (2):

«وسألت الخليل ... فقال ... لأن الفعل إذا كان مجزوما فحرّك لالتقاء الساكنين كسر. وذلك قولك : اضرب الرّجل واضرب ابنك»

والفعل المجزوم عند الخليل هو (اضرب) حيث سكّن آخره ، والمعروف عند النحويين الآن بأنه مبني لا مجزوم ، ولكنه استخدام الخليل!

وفي موضع آخر من الكتاب (3)يقول سيبويه : «وقال الخليل - رحمه الله - : «اللهم نداء ... فالميم في هذا الاسم حرفان أولهما مجزوم ، والهاء مرتفعة لأنه وقع عليها الإعراب» والميم الأولى المجزومة لدى الخليل هي حرف ساكن في غير الوقف.

لم يبتعد الخليل فيما ورد عنه في كتاب سيبويه عما قاله في منظومته النحوية ، وكذلك لم يبتعد في كتابه (الجمل في النحو العربي) عما جاء في (الكتاب) أو (المنظومة) ، فالجزم يمكن أن يكون بالوقف مثل قولهم : رأيت (زيد) ، وركبت (فرس) حيث لا يلزمون الكلمة حركة ، لأن الإعراب حادث وأصل الكلام السكون. هكذا يقول في الجمل (4)، والجزم يكون بالبنية مثل : من ، وما ولم وأشباهها لا يتغير إلى حركة (5).


1) البيت 116.

2) الكتاب 3 / 532 ، 533 (بتصرّف).

3) 2 / 196 (بتصرّف)

4) الجمل 204 ، 205.

5) الجمل 205.

إن مما لفت نظري في كتاب (الجمل) هذا النص الذي يقول فيه (1): «فاعلم أن علامات الجزم بالضم ، والوقف ، والفتحة ، وإسقاط النون والكسرة ، فالوقف مثل قولك : لم يخرج ، ولم يبرح وهو السكون ، والجزم بالضم : لم يدع ، ولم يغز ، والجزم بالكسر : لم يرم ، ولم يقض ، والجزم بالفتح : لم يلق ، ولم يرض ، وإسقاط النون : لم يخرجا ، ولم يخرجوا ، وربما تركت الواو والياء في موضع الجزم استخفافا. قال الله عزّ وجل (2)(وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) أثبت الواو ومحله الجزم لأنه مخاطبة الواحد فيما ذكر لي بعض أهل المعرفة قال الشاعر (3):

هجوت زبّان ثم جئت معتذرا

من هجو زبان لم تهجو ولم تدع

والملاحظ أن علامات الجزم لدى الخليل تعتمد على الشكل النطقي لآخر الفعل ، وكأنه كان يميل إلى أن يقدم لنا (نحوا وصفيا) يعتمد على وصف الواقع اللغوي ، وهو يمثل الآن اتجاها لبعض الدارسين.

ما لم يسم فاعله :

في منظومة الخليل باب يسمّى : ما لم يسمّ فاعله يقول فيه (4):

والفاعلون ولم يسمّوا حدّهم

رفع وبعد الرفع نصب يلحب

فتقول قد عزل الأمير وزوّجت

دعد وقد ضرب العشيّة شوزب

ومن الواضح أن الخليل يقصد نائب الفاعل مع الفعل المبني للمجهول وأمثلته دالة على ذلك : (عزل الأمير - زوجت دعد - ضرب شوزب) ، وقريب


1) الجمل 202 ، 23.

2) سورة الجن الآية 18.

3) قائل هذا البيت أبو عمرو بن العلاء فقد قيل ان اسمه (زبّان) وأنه قال هذا البيت للفرزدق ؛ انظر الإنصاف 1 / 24 شرح الأشموني 1 / 103 شرح المفصل 10 / 104 ، 105 شرح شواهد العيني 1 / 103. والمعروف ان أبا عمرو بن العلاء كان أستاذ الخليل ، وربما كان هو المقصود بقول الخليل «فيما ذكر بعض أهل المعرفة» أليس ذلك دليلا على أن هذه النصوص الواردة كلها للخليل؟!

4) البيتان 145 ، 146.

من هذا ما أورده الخليل في كتابه الجمل عند ما كان يتكلم عن وجوه الرفع قائلا (1): «وما لم يذكر فاعله : ضرب زيد وكسي عمرو».

وإذا ظهر لنا هذا الأمر واستبان فلنا أن نعترض على ما قاله صاحب المدارس النحوية (2)عند ما يقول تحت عنوان : ما لم يسمّ فاعله : «وهو من مصطلحات الكوفيين ، وهو عند البصريين جملة مواد هي المفعول الذي لم يتعده فعله ، ولم يتعد إليه فعل فاعل والمفعول الذي لا يذكر فاعله والفعل الذي بني للمفعول ولم يذكر من فعل به» (3).

والملاحظ أن صاحب المدارس النحوية ينفي في بداية الأمر أن يكون المصطلح بصريّا قائلا : (وهو من مصطلحات الكوفيين) ، ثم يذكر أن البصريين قد استخدموه مشيرا إلى ثلاثة مصادر منها استخدام المبرد (المفعول الذي لا يذكر فاعله) واستخدام ابن السراج (الفعل الذي بني للمفعول) والقصد هنا أن الفاعل محذوف سواء كان فاعل الفعل ، إو الفاعل في المفعول ، والمصطلح الذي أتى به (ما لم يسمّ فاعله) يمكن أن يؤدي الدلالتين السابقتين ، وهذا ما استخدمه الخليل (ما لم يذكر فاعله) مرة ، ومرة أخرى (ما لم يسمّ فاعله) والمبرد وابن السراج من أقطاب المدرسة البصرية ، أوفياء لمصطلحهم ، وسيبويه عند ما يقول (المفعول الذي لم يتعده فعله) (4)فإنما لم يبعد عن المعنى المراد ، ويبقى للخليل السبق في استخدام المصطلح بناء على ما ورد في (منظومته) وفي كتابه (الجمل).

هذه جملة مصطلحات توقفنا أمامها بالتفصيل نظرا لما أشيع عنها أنها كوفية ، مع أن البصريين - وعلى رأسهم الخليل - كانوا سباقين في استخدامها ، وهي ألفاظ شاعت ليس فقط عند الكوفيين ، بل ظلت شائعة حتى عصرنا الحاضر فالكثير منها يتردد كل يوم على ألسنة الدارسين ، هذا على


1) الجمل 118.

2) المدارس النحوية 121 ، 122.

3) أشار المؤلف إلى الكتاب 1 / 24 والصحيح 1 / 42 ، والمقتضب 4 / 51 ، والأصول 2 / 287.

4) الكتاب 1 / 42 ، 43.

العكس من تلك المصطلحات الكوفية التي اندثرت ولم تتجاوز ألسنة الكوفيين مثل : المكنى والكناية (الضمير) ، نون العماد (نون الوقاية) ، حروف المثل (أسماء الاشارة) ، الدائم (المضارع) ، الاستيتاء (الإغراء) ، المصدر (المفعول المطلق) ، التفسير (المفعول به) ، المترجم (التمييز) ، الإيجاب (الاستثناء المفرّغ) ، الترجمة ، التبيين ، التكرير ، التفسير ، العبارة (كلها تعني البدل) ، التكرير (التوكيد). كل هذه المصطلحات استخدمت فقط على ألسنة الكوفيين ثم اندثرت ، فلم تعد تستخدم.

وإذا تتبعنا بقية المصطلحات الواردة في منظومة الخليل فإننا سنجدها الأكثر شيوعا واستخداما حتى يومنا هذا ، وذلك دليل على الحس اللغوي لدى الخليل - إن كان هو صاحبها - وإلا فلدى البصريين عامة ، وها هي ذي بقية المصطلحات الواردة في المنظومة قيد الدراسة :

الفاعل (الفاعلون) (1)المعرفة (المعارف) (2)النكرة - النكرات (3)المبتدأ (4)الخبر (الأخبار (5)الاسم (الاسماء - الأسامي) (6)الفعل (الأفعال) (7)المذكر (8)المؤنث (9)التعجب (10)المدح (امتدحت) (11)الذم (ذممت) (12).


1) البيتان 45 ، 145.

2) الأبيات 170 ، 215 ، 219 ، 222 ، 245 ، 267 ، 271.

3) الأبيات 170 ، 220 ، 276 ، 245 ، 271.

4) البيت 130.

5) البيتان 74 ، 129.

6) الأبيات 45 ، 62 ، 74 ، 103 ، 215 ، 250.

7) الأبيات 70 ، 139 ، 140 ، 243 ، 247.

8) البيت 243.

9) البيت 243.

10) البيت 99.

11) البيت 92.

12) البيت 92.

حروف الرفع (1)حروف كان وليس (2)حروف إن (3)الإعراب تعرب (4)الرفع (ترفع - ارفع) (5)النصب - انصب - نصبت (6)الخفض (تخفض - اخفض) (7)الجزم (8)المجازاة (جازيت) (9)النداء (دعوت) (10)المفرد (11)الإضافة (أضفت) (12)الترخيم (13)الأمر (أمرت) النهي (نهيت) (14)الإضمار (أضمرت) (15)الإغراء (أغريت) (16)التحذير (17)التمني (18)الاستفهام مستفهما (19)التبرئة (التبرّي) (20)ما يجري وما لا يجري (21)


1) البيت 51.

2) البيت 62.

3) البيت 72.

4) الأبيات 43 ، 203 ، 273.

5) الأبيات 29 ، 33 ، 42 ، 43 ، 44 ، 46 ، 60 ، 63 ، 81 ، 83 ، 92 ، 96 ، 103 ، 129 .. إلخ.

6) الأبيات 30 ، 109 ، 111 ، 140 ، 147 ، 219 ، 230 ، 276 ، 241 ، 285 .. الخ.

7) الأبيات 30 ، 31 ، 32 ، 86 ، 121 ، 124 ، 135 ، 170 ، 185 ، 198 ، 206 ، 276 ، 252

8) البيتان 101 ، 116.

9) البيتان 194 ، 236.

10) عنوان للباب مع البيت 102.

11) ويقصد به ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف البيت 102 ، 111.

12) البيتان 106 ، 270.

13) البيتان 113 ، 115.

14) البيتان 127 ، 232 والعنوان.

15) ويقصد به استتار الضمير في مثل : أعطيت درهما البيت 150.

16) البيت 166 بالإضافة إلى العنوان.

17) البيت 168.

18) البيت 232.

19) البيت 232.

20) البيت 257 والعنوان قبله.

21) البيت 262 والعنوان قبله ، البيت 264.

الصرف (لم أصرفه) (1)المنقوص (2)التنوين (نوّنت) (3)الفروع (4)الكنية (الكنى) (5)المفعول (6).

الاثنين (7)الجمع (8)الاستثناء (9)تنسب (10).


1) بمعنى لم ينون البيت 263.

2) بمعنى غير المنوّن (الذي انتقص منه التنوين).

3) البيت 290.

4) البيت 290.

5) وهي ما بدئت بأب أو أم ، البيت 46.

6) البيت 46 ، كذلك العنوان السابق للبيت رقم 163 من المنظومة.

7) يقصد المثنى ، البيتان 29 ، 31.

8) البيت 31.

9) البيت 201 والعنوان قبله.

10) البيت 222.

ثالثا : الخليل مصدر المصطلحات النحوية

ليس من المغالاة في الأمر إذا ما ذهبنا إلى أن الخليل بن أحمد يعدّ مؤسس المدرسة البصرية التي شاع أمرها ، وانتشرت مصطلحاتها إلى يومنا هذا ، بل وكانت مسائلها وقضاياها النحوية وآراء أساتذتها هي الأكثر شيوعا في حقل الدراسات النحوية واللغوية ، وعند ما نبحث عن مصادر الدراسة الكوفية بقضاياها النحوية ومصطلحاتها نجد أن الخليل بن أحمد كان مقصد كل من رغب من الكوفيين في تعلّم النحو من منابعه. وها هو ذا الكسائي رئيس مدرسة الكوفة يتعلم على يد الخليل بن أحمد.

يقول الدكتور مهدي المخزومي (1): «إذا أردنا أن نؤرخ لمدرسة الكوفة ، فينبغي أن نؤرخ للكسائي لأنه فيما نذهب إليه هو النحوي الأول الذي رسم للكوفيين رسوما يعملون عليها ، كما قال أبو الفرج (يقصد الأصفهاني) ؛ ولأنه عالم أهل الكوفة وإمامهم - كما قال السيوطي - وإذا كان لا بد من النص على المصدر الأول الذي استقى منه الكسائي علمه ، وفتح السبيل أمامه ليكون إماما في النحو ورئيسا لمدرسة ، فإننا نزعم أن الخليل بن أحمد هو ذلك المصدر الذي لقن الكسائي صناعة الإعراب ، وليس كثيرا على الخليل صاحب العقل المبتكر أن ينتمي إليه أعظم مدرستين للغة وقواعدها شهدها تاريخ العربية» ، ولهذا فقد جعل الباحث الخليل بن أحمد مبعث مدرستين اصطنعت كل واحدة منهما منهجا خاصا ، تولّى رئاسة الأولى سيبويه وتولى رئاسة الثانية علي بن حمزة الكسائي.

إذن ؛ كان الخليل واضع اصول النحو العربي بمدرستيه ، وكان نبعا فياضا استقى منه القاضي والداني إلى حدّ أن المدرستين البصرية والكوفية


1) مدرسة الكوفة 79.

انتميتا إليه ، فالكسائي وهو رأس المدرسة الكوفية يوافق الخليل في بعض آرائه مخالفا الكوفيين وكأن الكسائي ، وقد قرأ (الكتاب) وتأثر به فذهب في مسائل عدة مذهب الخليل بن أحمد» (1)ومثال ذلك موافقة الكسائي للخليل في تركيب (لن) الناصبة للمضارع من (لا) و (أن) كما أشار إلى ذلك الأشموني (2)والصبان (3)ومن أمثلة ذلك أيضا ما رواه الأشموني عند ما قال إن (نعم وبئس) فعلان غير متصرفين عند البصريين والكسائي بدليل ؛ فبها ونعمت واسمان عند الكوفيين (4)... إلخ.

يحكي بعض المؤرخين (5)أن الكسائي دخل على بعض أهل الفضل فتكلم فأخطأ فردّوا عليه خطأه ، فأخذ يتنقل بين حلقات الدرس حتى سمع عن استاذ العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي فشدّ إليه الرحال ليأخذ عنه العربية «واستغرب الجالسون إلى الخليل أن يقصد الكسائي إلى البصرة يطلب لغات الأعراب فيها ، وفي الكوفة بنو تميم وبنو أسد ، وعندهم الفصاحة ، ولكنه جلس إلى الخليل مبهورا بما سمع منه ، ولم يلتفت إلى هؤلاء بجواب ، ثم تقدم إلى الخليل يسأله عن مصادر علمه هذا ، فقال له الخليل بوادي الحجاز ونجد وتهامة ... إلخ.».

هذا هو الكسائي (إمام مدرسة الكوفة) يتتلمذ على يد الخليل بن أحمد ويتشرب علم الاعراب منه ومن بيئة البصرة ، ثم يأتي تلاميذ الكسائي ليأخذوا منه فيكون منبعهم بصريا خليليا ، وأبرز نحاة الكوفة ممن تتلمذوا على يد الكسائي هو الفرّاء ، وإن كان قد تأثر مباشرة بكتاب سيبويه قبل أن يتتلمذ على يد الكسائي ، فقد «عكف على كتاب سيبويه يقرؤه فيقف على مسائل


1) المدارس النحوية 37.

2) شرح الأشموني على الألفية 3 / 278.

3) حاشية الصبان 3 / 278.

4) شرح الأشمواني 3 / 26.

5) نزهة الألبا 82. 83 ، معجم الأدباء 13 / 168.

الخليل فيه وهي كثيرة تبلغ عدة مئين» (1).

وبالتالي فقد تأثر الفرّاء بآراء الخليل مباشرة من خلال قراءته لكتاب سيبويه الذي يحمل الكثير من آراء الخليل.

إذا كانت البصرة قد سبقت الكوفة إلى الدراسة اللغوية زمنا طويلا ، شهدت نحوا اصطلاحيا قبل أن تشهده الكوفة كما شهدت نحاة كان لهم أثر كبير في النهوض بهذه الدراسة (2)، وإذا كان الخليل نبعا ثريا للمدرستين فلا شك أن للخليل دوره الكبير في وضع كثير من المصطلحات ، حفظها عنه عالم العربية الكبير سيبويه ونقلها إلى التاريخ العربي من خلال (الكتاب).

صحيح أن المصطلحات النحوية لم تكن قد استقرّ معناها وتحدد بشكل نهائي إلا أن الفضل يرجع لمن ذكرها لأول مرّة ، وليس بين أيدينا مصدر يدل على أن وضع هذه المصطلحات النحوية غير المستقرة قبل الخليل. لهذا يكون الخليل المصدر الأول في وضع هذه المصطلحات من خلال ما نقله عنه تلميذه الوفيّ سيبويه في كتابه ، وما أثر عنه مكتوبا في منظومته وكذلك في كتابه «الجمل» بل هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك ، فها هو ذا باحث محدث (3)يذكر تلاميذ الخليل جميعهم ثم يقول : «وهل نكون مغالين إذا قلنا : إن الخليل أنشأ مدارس بعدد هؤلاء التلاميذ؟ كلا ، فهذا هو الحق لا مرية فيه ، لأن كل واحد منهم كوّن بمجهوده الشخصي مدرسة قوية الدعائم ، ظاهرة الأثر ، لها خصائصها ومميزاتها ، وطابعها الذي مهّد لها الانتشار والذيوع فيما بعد ، مما كان له أكبر الأثر في المناظرات بين البصرة والكوفة ، ولا جرم أن هذه المدارس - وليدة مدرسة الخليل - سهرت على تنمية العلم النافع ، وإذاعة المعارف ، وإنارة العقول وتحريرها من ربقة الجهالة ، ونير الذل ،


1) المدارس النحوية 38.

2) مدرسة الكوفة 329.

3) الأستاذ عبد الحفيظ أبو السعود في كتابه (الخليل بن أحمد) ص 37 ، 38.

ودياجير الظلمة ، فكانت عاملا قويا من عوامل الرقيّ والتقدم ، والنهوض في الدولة الإسلامية إلى يومنا هذا».

نعم ، كل من يقترب من شخصية الخليل وفكره وعلمه يحسّ إحساسا قويا بعظمة الرجل وتأثيره في كل من حوله سلوكا وعلما ، بعقليته الناضجة الواعية الدقيقة الخلاقة المبدعة ، ورجل بمثل هذه العقلية ليس كثيرا عليه أن يكون مصدر علم النحو في البصرة والكوفة ، وكذلك لا يعجزه وضع مصطلحات هذا العلم ، فإذا كان قد اكتشف علمي العروض والقافية دون سابق تمهيد ، ألا يكون قادرا على وضع مصطلحات لعلم النحو؟!

من أين للكوفيين وضع مصطلحات تؤصل علم النحو ، مع أنهم لم يعرفوا النحو إلا بعد أن راج وانتشر في البصرة «أجل فلم تعرف الكوفة قبل عصر الخليل نحوا ولا صرفا ، ولم يكن بها أحد من النحاة ، وظلت البصرة مستأثرة بالعلماء دون غيرها ، ليس في النحو فحسب ، وإنما في كل فن ، إلى أن انتقل منها إلى الكوفة عبد الرحمن التميمي المتوفى سنة 164 ه وسكن الكوفة ، ونشر فيها علم النحو ، وبذر بذوره» (1).

في نهاية الأمر لا نستطيع إلا أن نعترف بأهمية مصطلحات الخليل التي وضعها هو وأخذها عنه تلاميذه ، فقد استفاد الخليل من علم من سبقوه دون أن يتركوا شيئا مكتوبا ولهذا يبقى للخليل أسبقية استخدام المصطلحات ووضعها على الصورة التي عرضناها.


1) (الخليل بن أحمد) عبد الحفيظ أبو السعود ص 28.

رابعا : الأعلام الواردة بين التمثيل والحقيقة

اشارة

إن المتأمل لقصيدة الخليل النحوية يلاحظ كثرة الأعلام الواردة فيها ، هذه الأعلام تربو عن مائة وثلاثين علما ، وهذا ليس بمستغرب ، فمادام الأمر في نطاق النحو والتمثيل للقضايا النحوية المختلفة ، فإنّ الحاجة تكون ملحة في استخدام الأعلام التي لا يكون القصد من وجودها سوى التمثيل فقط ، دون أن يمثّل العلم شيئا من الدلالات الأخرى ؛ أي أنه لا يوجد ربط بين الحدث الحاصل من العلم والواقع كائنا أو يكون. إلا إذا قصد طرح وجهة نظر أو اعتراض أو رأي ما لواحد من النحاة أو الصرفيين ، فإن الامر يكون مختلفا في هذه الحالة ، إذ ليس الأمر في نطاق التمثيل بل تغيّر إلى مرحلة أخرى ، يكون المقصود علما بعينه وشخصا بعينه قال شيئا أو نقل رأيا ما. والمتتبع لأعلام الخليل يستطيع ملاحظة ما يلي :

أولا : وجود أعلام حديثة - أو هكذا تبدو - مثل عبد السّلام أو أعلام غريبة ليس هناك تعوّد على التمثيل بها مثل : عبد المهيمن ، مهلّب ، جندب ، حوشب ... الخ.

لكن الذي كان مثيرا بالنسبة لي هو العلم (عبد السّلام) بشكل خاص ، فالقارئ - منذ وقوع عينه على (عبد السّلام) - يوشك أن يذهب إلى القول بأن هذه القصيدة ليست للخليل لأن العلم (عبد السّلام) ليس قديما إلى هذه الدرجة ، هكذا كان إحساسي في بادئ الأمر.

أما الأعلام الأخرى التي تثير نوعا من الدهشة للتمثيل بها مثل : حوشب ، عبد المهيمن ... إلخ. فهي قديمة ، ولعل قدمها كان دليلا على كتابة هذه القصيدة في حياة الخليل ، بل وقد يكون قبل ذلك. وكان لا بد من العودة إلى كتب التراجم والتاريخ للتحقق حتى نرى هل وجد من سمّي (عبد السّلام) في عصر الخليل أو قبله؟ فإذا وجد من سمي بهذا الاسم في حياة الخليل أو

قبله زال الشك في تلك الرواية وإلا فإن الشك في نسبة تلك القصيدة ربما كان سيجبرنا على التوقف عن تحقيقها لعدم التأكد من نسبتها إلى الخليل.

وتوجهت إلى كتاب «الأعلام» كنموذج من كتب التراجم والسير فوجدت الزركلي (1)يترجم لعلم يسمّى : عبد السّلام بن حرب النهدي الملائي أبو بكر البصري ثم الكوفي من حفاظ الحديث ولد عام 91 ه ومات عام 187 ه.

والملاحظ أن عبد السّلام بن حرب النهدي ولد قبل ولادة الخليل بتسع سنوات وعاش معظم حياته في البصرة وتوفي بعد الخليل باثنتي عشرة سنة وربما كان صديقا للخليل ، فهو معاصر له ، وكان يعيش بمدينة البصرة نفسها.

وهناك علم آخر أشار إليه الزركلي (2)وهو : عبد السّلام بن هاشل اليشكري ، خرج في الجزيرة أيام المهدي ، واشتدت شوكته وكثر أتباعه ، وقاتله عدد من قوّاد المهدي فهزمهم ، مات سنة 162 هجرية 779 م.

والملاحظ أنه ولد ومات قبل موت الخليل - حسب الرأي القائل بأن وفاة الخليل كانت عام 175 ه بالإضافة إلى خروجه واشتداد شوكته ومحاربة المهدي له ، كل هذا يجعله علما بارزا في تلك الفترة ، ولا أظن الا أن الخليل كان قد سمع به كما سمع به أهل البصرة جميعهم.

وهناك عبد السّلام بن سعد بن حبيب التنوخي الملقب بسحنون (3)الذي كانت ولادته قبل موت الخليل بخمسة عشر عاما (عام 160 ه) إذن لم يكن هذا العلم غريبا على أسماع الناس في تلك الفترة ، أو سمي به بعد هذا التاريخ ، وما مضى دليل على أن هذا العلم متداول قبل مجئ الخليل إلى البصرة ، بل قبل ولادته ، وليس معنى استخدام الخليل لهذا العلم أنه يقصد واحدا من هؤلاء ، وإنما كان استخدامه على سبيل التمثيل فقط ، غير أن الاحساس بحداثة هذا العلم هو الذي جعلنا نتوقف أمامه هذا التوقف اليسير ، حتى ننفي حداثته أو الظن بأن استخدام هذا العلم وشهرته بدأ مع العصر المملوكي بالزاهد العالم : العز بن عبد السّلام - رحمه الله -.


1) الأعلام الزركلي 3 / 155.

2) الأعلام 4 / 10.

3) الأعلام 4 / 5.

ولعل الناظر في الأعلام السابقة التي أشرنا إلى غرابة التمثيل بها يجد أن هذه الأسماء وأشباهها قريبة من تراث الخليل الذي نسب إليه أو الذي حكي عنه.

وسأكتفي بالتعليق على ثلاثة من تلك الأعلام الواردة في منظومة الخليل.

ففي إحدى المخطوطات ورد على لسان العالم الشيخ أبو الحسن سليمان أبو عبد الله البحراني أثناء ترجمته للخليل ، ومن ضمن ما قاله : «ومن محاسن شعر الخليل قوله في الرد على المنجمين : (1)

أبلغا عني المنجم أني

كافر بالذي قضته الكواكب

عالما أن ما يكون وما كا

ن قضاء من المهيمن واجب

ولو أن هذه الأبيات صحيحة النسبة إلى الخليل - وما اعتقادنا بصحة نسبة هذين البيتين إلى الخليل بن احمد الفراهيدي واللذين يدلان دلالة واضحة على ارتباطه بالقرآن الكريم كان له ابلغ الاثر في استخدام تلك الاعلام الواردة في منظومته ، وبالتالي يأتي العلم «عبد المهيمن» في نطاق هذا السياق مثل (الله) و (عبد الله) و (عبد السّلام) .. إلخ. كما يدل ذلك أيضا على أن كثيرا مما ينسب إلى الخليل يكون في نسق واحد من استخدامه للألفاظ والمصطلحات أو حتى الأفكار ، فرجل مثل الخليل تقي ورع مؤمن زاهد لا يؤمن بأقوال المنجمين ، وهذا متفق مع طبيعة ما روي عن حياة الخليل.

أما (حوشب) الذي ورد ذكره أكثر من مرة في قصيدة الخليل (2)النحوية ، فليس المقصود منه إلا التمثيل ، وإن كانت كتب التراجم تشير إلى أن الخليل درس الحديث وفقه اللغة على أيوب السختياني وعاصم الأحول والعوام بن حوشب (3)كما روى الحديث عن عثمان بن حاضر عن ابن عباس وغالب


1) هذا المخطوط عبارة عن رسالة بعنوان واضع علم النحو للشيخ (أبو الحسن سليمان أبو عبد الله البحراني) ، وهو مخطوط محفوظ بمكتبة معالي السيد محمد أحمد البوسعيدي الخاصة تحت رقم (166) ص 386.

2) البيتان رقم 30 ، 224.

3) دائرة المعارف الإسلامية 8 / 436 ، مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربي ص 26.

القطان (1)، وكذلك وجدت أعلام كثيرة في عصر الخليل وقبله ممن يحملون اسم (حوشب) ، ومن هؤلاء «حوشب بن طخمة» الألهاني الحميري الذي توفي عام 37 هجرية يقول عنه صاحب الأعلام (2)«تابعيّ يمانيّ ، كان رئيس بني ألهان في الجاهلية والإسلام ، أدرك النبي صلّى الله عليه وسلّم وآمن به ، ولم يره ، وقدم إلى الحجاز في أيام أبي بكر ، وكان أميرا على كردوس في وقعة اليرموك ، وسكن الشام فكان من أعيان أهلها وفرسانهم وشهد صفين مع معاوية فقتل فيها».

إذن لم يكن التمثيل بهذا العلم من الغرابة في شيء ، فحوشب هذا من أعيان الشام ، والعوام بن حوشب من رواة الحديث بل إنه ممن روى عنهم الخليل ، وبهذا كان الاسم قريبا من فكره إن لم يكن قريبا من قلبه أيضا وهو المتوقع مع العوام بن حوشب.

أما «مهلب» الوارد ثلاث مرات (3)في قصيدة الخليل فيبدو هذا العلم مرتبطا بتراث الخليل ارتباطا وثيقا. مع المهلب بن أبي صفرة وابنه سليمان والي الأهواز الذي قال عنه الخليل أبياته المعروفة التي أجمعت كل الكتب على نسبتها إليه (4)والتي كانت ردا على قطع راتبه المخصص له ، يقول :

أبلغ سليمان أنى عنه في سعة

وفي غنى غير أني لست ذا مال

إذن ؛ فالأمر متعلق براتبه الذي قطعه ، وهو إذن متعلق بحياة الخليل ، ومع ذلك يرفض الانتهازية - حسب دلالة الرواية المشهورة - وإذا أمعنّا النظر في مثال الخليل نجده متعلقا أيضا بشئ قريب من هذا يقول الخليل (5):

ومعارف الأسماء أسماء الورى

زيد وعمرو ذو الندى ومهلّب


1) مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربي ص 26.

2) الأعلام 2 / 288.

3) انظر البيتين 108 ، 215 من قصيدة الخليل.

4) وفيات الأعيان 2 / 245 ، 246 ، معجم الأدباء لياقوت 11 / 76 إتحاف الأعيان 1 / 61 وانظر القصة كاملة في المراجع السابقة.

5) البيت 215 من المنظومة.

هل ارتبطت كلمة (مهلّب) بالندى في شطر واحد ارتباطا عشوائيا؟ ربما وهو الأكثر ترجيحا بالنسبة لي ، مع أن الندى والكرم له علاقة براتب الخليل.

وربما كان من المثال الآخر للخليل ما يثير شبهة للربط بين المثال والواقع حيث يخاطب المهلب في قوله (1):

فإذا كنيت نصبت من كنيته

يابا المهلب قد أتاك مهلّب

أيمكن أن يكون المقصود بذلك الخطاب الواقعي؟ لا أظن ذلك إذ لو كان الأمر على سبيل الحقيقة لقال يا ابن المهلب ولم تشر نسخة واحدة من مخطوطات القصيدة العشر إلى وجود هذه القراءة ، ولعل ذلك يؤكد عدم الربط بين الأعلام الواردة والواقع ، حتى لو كانت تلك الأعلام لها دور في حياة الخليل فالوارد للتمثيل فقط.

ثانيا : ذكر الخليل (قطربا) (2)لا على سبيل التمثيل ، بل إنه تجاوز ذلك فذكر رأيا له ففي باب «التاء الأصلية وغير الأصلية» أي ما آخره ألف وتاء دالا على الجمع يشير الخليل إلى أنه إذا كانت التاء زائدة فإنها تنصب بالخفض (بالكسرة) وهو المعروف لدينا بجمع المؤنث مثل : عمات جمع عمّة ، أما إذا كانت التاء غير زائدة ، فإن نصبها يكون بالفتحة ، وقد عبّر الخليل عن الأول بقوله : فخفض نصبها في قوله (3):

والتاء إن زادت فخفض نصبها

ما عن طريق الخفض عنها مهرب

فتقول إن بنات عمّك خرّد

بيض الوجوه كأنهن الربرب

أما الثانية - وهي التاء غير الزائدة - فقد عبّر عنها بالنصب فقط مشيرا إلى أن «قطربا» - كذلك - ينصبها. يقول الخليل (4):


1) البيت 108 من المنظومة.

2) قال الخليل في العين 5 / 257 القطرب هو الذكر من السعالي ، وفي القاموس المحيط 1 / 123 هو دويبة لا تستريح سعيا ، ولقب به محمد بن المستنير ، وستأتي بعد قليل.

3) البيتان 86 ، 87 من قصيدة الخليل.

4) الأبيات من 89 - 91.

ودخلت أبيات الكرام فأكرموا

زورى وبشوا في الحديث وقرّبوا

وسمعت أصواتا فجئت مبادرا

والقوم قد شهروا السيوف وأجلبوا

فنصبت لما أن أتت أصلية

وكذاك ينصبها أخونا قطرب

ويمكن أن يكون الأمر لا إشكال فيه لو أنه ذكر «قطربا» في تمثيل لقاعدة ما ، أما وأن الأمر هو نسبة رأي إليه فإن الإشكال يقع من هذه الزاوية ، وهنا تثور في الذهن أسئلة كثيرة ، إذ كيف يذكر الخليل (قطربا) وهو - أي قطرب - لم يتتلمذ على يديه؟ بل إنه تتلمذ على يد أحد تلاميذ الخليل وهو سيبويه ، ألا يمكن أن يكون ذكر الخليل قطربا مدعاة لأن نشك في نسبة هذه القصيدة للخليل وأنها منحولة عليه؟ فلم تذكر كتب التراجم والسير والتاريخ أية علاقة بين الخليل وقطرب ، إضافة إلى ذلك أن الخليل مات قبل موت قطرب بإحدى وثلاثين سنة. هذا على شهرة تلك الرواية التي تذكر أن وفاة الخليل كانت عام 175 ه (1)، ووفاة قطرب كانت عام 206 ه (2)، فكيف يذكر الخليل «قطربا» - مع وجود هذا الفارق الزمني بينهما؟! - ويظل يقين نسبة القصيدة إلى الخليل قائما ، وهذا موطن التشكك الذي يهدم فكرة أن تكون هذه القصيدة من عمل الخليل.

ساورتني شكوك كثيرة ، وأنا في بادئ أمر تحقيق نسبة هذه القصيدة عند ما كنت أعيد قراءة هذا البيت وأسترجع تواريخ الوفاة بشكل خاص لكل من الخليل وقطرب وتلاميذ الخليل ، لكن تأمل هذه التواريخ جيدا والاطلاع على طبيعة الحياة في البصرة في ذلك الوقت ، بالإضافة إلى عوامل أخرى ، منها أمور نصية ، كل هذا هو الذي فك طلاسم المشكلة وأضاء الطريق ، بل وأضاف إليّ كثيرا من الراحة لتحقيق نسبة هذه القصيدة إلى الخليل ، ولنتتبع مراحل هذا التحقيق فيما يلي :


1) وفيات الأعيان 2 / 248 ، إتحاف الأعيان 1 / 567 أعلام العرب 69.

2) الأعلام 7 / 95 ، وفيات الأعيان 4 / 312.

يشير صاحب كتاب الأعلام إلى أن وفاة قطرب كانت سنة 206 ه - 821 م (1)على الرأي الأشهر ، وكتب التراجم لم تشر إلى أنه تتلمذ على يد الخليل بن أحمد ، ولكنها تشير على يد سيبويه (2)، الذي تتلمذ على يد الخليل ، والخليل توفي عام 175 ه - كما أوردنا سلفا - وإذا كان الأمر كذلك فلا لقاء متخيلا بين الخليل وقطرب ، بل ليس هناك علاقة علمية مباشرة متخيلة أو مجسدة. والحقيقة أن المتأمل في حياة تلاميذ الخليل يمكن أن يستنبط أشياء مهمة تغيّر مجرى التخيل أو التصوّر الذي يطرأ على الذهن من أول وهلة.

إن كتب التراجم تشير إلى أن النضر بن شميل بن مالك بن عمرو التميمي النحوي البصري الثقة كان من تلاميذ الخليل (3)، بل إن بعض الكتب تشير إلى أنه كان من أصحاب الخليل (4)أما عن وفاته فيقول ابن خلكان عنه «وتوفي في سلخ ذي الحجة سنة أربع ومائتين ، وقيل في أولها ، وقيل سنة ثلاث ومائتين بمدينة مرو من بلاد خراسان» والنظر القريب والمقارنة يؤكدان ذلك التقارب الشديد بين وفاة قطرب (206 ه) ووفاة النضر بن شميل (204 ه) أي ليس بينها سوى عامين فقط.

لم تذكر كتب التراجم عن الأول أنه تتلمذ أو قابل الخليل ، والثاني ذكر عنه أنه تتلمذ على يد الخليل وكان صديقا له والسؤال الذي يواجهنا بشدة هو : (5)


1) الزركلى 7 / 95 وقطرب هو محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي الشهير بقطرب ، نحوي عالم بالأدب واللغة من أهل البصرة من الموالي كان يرى رأي المعتزلة النظامية ، وهو أول من وضع المثلث في اللغة ، وفي وفيات الأعيان 4 / 312 أخذ الأدب عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريين ، وكان حريصا على الاشتغال والتعلم وكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلاميذ ، فقال له ما أنت إلا قطرب ليل فبقي عليه هذا اللقب ، قطرب : اسم دويبة لا تزال تدب ولا تفتر ، توفي سنة 206 ه.

2) وفيات الأعيان 4 / 312.

3) طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 59 ، 60 الطبعة الثانية دار المعارف القاهرة 1432 ه - 1973 م تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وانظر نزهة الألبا ص 74.

4) وفيات الأعيان 5 / 379.

5) وفيات الأعيان 5 / 404.

هل يمكن أن يكون العامان فرقا زمنيا كبيرا إلى هذا الحد الذي يجعل النضر ابن شميل تلميذا للخليل وصديقا له ويجعل قطربا بعيدا عن الخليل ، فلا صداقة ولا ذكر ولا معرفة إطلاقا؟ أعتقد أن العامين ليس لهما هذا التأثير الكبير ، وإنما لا بد من وجود شيء ما جعل المؤرخين يقفون من قطرب موقفا سلبيا بصمتهم عن تلك العلاقة بين الخليل وقطرب ، وربما كان في قول ابن الأنباري ما يدل على صحة استنتاجنا.

يقول ابن الأنباري (1)عن قطرب : «وكان يذهب إلى مذهب المعتزلة ، ولما صنّف كتابه في التفسير أراد أن يقرأه في الجامع فخاف من العامة وإنكارهم عليه ؛ لأنه ذكر فيه مذهب المعتزلة ، فاستعان بجماعة من أصحاب السلطان ليتمكن من قراءته بالجامع (توفي سنة 206 ه في خلافة المأمون). ربما في هذا بعض الصحة.

وإذا كان النضر بن شميل قد توفي سنة 204 هجرية وكان من تلاميذ الخليل وأصحابه فإن الأمر يكون أكثر إثارة وغرابة عند ما نعلم أن الأصمعي تلميذ الخليل وصديقه أيضا قد توفي سنة 213 ه أو 217 ه ؛ أي بعد وفاة قطرب بسبع سنوات أو بإحدى عشرة سنة ، ومع ذلك كان من المقربين إلى الخليل.

يقول ابن الأنباري (2)عن وفاة الأصمعي : «قال أبو العباس توفي الأصمعي بالبصرة وأنا حاضر سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ويقال توفي سنة سبع عشرة ومائتين ، في خلافة المأمون» وقيل إنه توفي سنة 210 ه (3).

فقطرب المتوفى سنة 206 هجرية لم يتتلمذ على يد الخليل مع دأبه وشغفه بالعلم عامة وبعلوم القرآن خاصة ، والأصمعي المتوفي سنة 217 أو حتى 210 ه على أقصى الآراء كان صديقا للخليل وتلميذا مقربا إليه. أليس في ذلك ما يشير إلى الريبة؟ أعتقد أن هناك إغفالا متعمدا وصمتا هادفا عن


1) نزهة الألبا ص 77.

2) نزهة الألبا ص 100.

3) طبقات النحويين واللغويين ص 174.

الخوض في حياة قطرب ، وخاصة إذا تأملنا ما يلي :

(أ) امتلأت كتب التراجم والتاريخ عن سيبويه وأنه قد تتلمذ على يد الخليل وأنه كان أنجب تلاميذه على الإطلاق.

وعلى ما تذكره كتب التراجم توفي سيبويه عام 161 ه أو 177 ه (1)وقيل غير ذلك ... إلخ. أي كانت وفاته قبل الخليل (وهو مستبعد) أو بعد الخليل بزمن يسير (وهو الأقرب إلى المنطق) وذكرت الكتب أيضا أن قطربا كان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلاميذ (2)واستمرار قطرب في التبكير إلى سيبويه يحتاج إلى زمن ليس بالقليل حتى يشعر به سيبويه ويطلق عليه هذا اللقب ، وهذا يدل أيضا على حرص قطرب ، إذا أضفنا إلى ذلك وجود قطرب في بصرة الخليل حيث كان الخليل ملء العين والسمع فلنا أن نتخيل سعي قطرب للأخذ من علم الخليل وأن الخليل كان عالما به عارفا إياه ، وأن ذكر الخليل لقطرب ليس مستغربا.

(ب) والخليل نفسه ذكر سيبويه في نص من نصوصه التي نسبت إليه محققة ، فقد ورد في كتاب الجمل في النحو تصنيف الخليل بن أحمد الفراهيدي (3)في باب جمل الواوات عند ما كان الخليل يتكلم عن واو الإقحام وذكر قول الله تعالى (4)(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) وأن معناه : يصدون ، والواو فيه واو إقحام قال الخليل : «ومثله قول الله عزّ وجلّ : (5)(فَلَمَّا أَسْلَما ، وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ، قَدْ صَدَّقْتَ


1) وفيات الأعيان 3 / 464.

2) وفيات الأعيان 4 / 312.

3) هذا الكتاب حققه الدكتور فخر الدين قباوه وقدّم الطبعة الثانية منه 1407 ه. 1987 م مؤسسة الرسالة بيروت انظر ص 288 وقد قرأت جزءا من هذا الكتاب مخطوطا أثناء زيارتي للمكتبة السليمانية باستانبول في تركيا ، ولكنه كان بعنوان «جملة الآلات الإعرابية في النحو» وهذا المخطوط قدمه الدكتور فخر الدين قباوة على أنه جزء من كتاب الجمل.

4) سورة الحج الآية 25.

5) سورة الصافات الآيات من 103 - 105 وانظر الجمل للخليل ص 288.

الرُّؤْيا) معناه : ناديناه والواو حشو على ما ذكر سيبويه النحوي» هكذا ذكر الخليل تلميذه سيبويه (1)ونسب رأيا له ولا ضير في أن يذكر الأستاذ تلميذه ، ولهذا فذكر الخليل لقطرب لا يدعو إلى الدهشة إذا تأكد لنا حرص قطرب على العلم والتبكير إليه وشغفه به ، فليس من المعقول أن يعيش بالبصرة في تلك الفترة ولا يقابل الخليل أو لا يأخذ منه شفاهة ولهذا نجد ابن خلكان يقول عن قطرب إنه «أخذ الأدب عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريين» (2)ترى من هم هؤلاء العلماء؟ لا ندري!!! وأيضا لا ندري لم سرّ هذا التجاهل لتلك العلاقة العلمية المنطقية؟ وإذا كان أبو محمد اليزيدي بن المغيرة العدوي قد توفي متزامنا مع قطرب كما يذكر ابن خلكان سنة 202 ه (3)ولكنه «أخذ عن الخليل من اللغة أمرا عظيما وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له» (4)، أقول إذا كان «اليزيدي» تتلمذ على يد الخليل وأخذ عنه من اللغة أمرا عظيما ، بل عاش معه فترة اكتشافه لعلم العروض ، وكانت وفاته متزامنة مع قطرب. أفلا يكون الأمر مثيرا إن تجاهلت كتب التراجم شأن تلك العلاقة المفترضة بين الخليل وقطرب؟!

(ج) من الملاحظ أن قطربا قد اهتم ببعض الموضوعات التي اهتم بها الخليل ، فتذكر كتب التراجم (5)أن له كتاب القوافي وكتاب العلل في النحو ، والخليل كان من أوائل النحاة الذين اهتموا باللغة إن لم يكن أولهم على الإطلاق. يقول أبو القاسم الزجاجي (6): «وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد - رحمه الله - سئل عن العلل التي يعتلّ بها في النحو ،


1) وانظر رأي سيبويه في الكتاب 3 / 163 وقد علق سيبويه على الآية : وناديناه أن ... قائلا : كأنه قال جلّ وعزّ : ناديناه أنّك قد صدقت الرؤيا يا إبراهيم».

2) وفيات الأعيان 4 / 312.

3) السابق 7 / 189.

4) السابق 7 / 184.

5) الأعلام 7 / 95 وفيات الأعيان 4 / 312.

6) الإيضاح في علل النحو تحقيق الدكتور مازن المبارك انظر ص 65.

فقيل له : عن العرب أخذتها أم أخترعتها من نفسك؟ فقال : إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها ، وعرفت مواقع كلامها ، وقام في عقولها علله وإن لم ينقل ذلك عنها ، اعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست ، وإن تكن هناك علة له فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام وقد صحت عنده حكمة بانيها ...»

وعلق الزجاجي في نهاية نص الخليل قائلا : «وهذا كلام مستقيم وإنصاف من الخليل رحمة الله عليه».

وإذا كان - على ما يبدو ومن الخبر السابق - أن الخليل أول من تحدث عن العلة ، وقطرب أول من ألف عنها كتابا مستقلا. ألا يمكن أن يكون هذا تأثيرا مباشرا من أستاذه الخليل؟ ومثل هذا أيضا يقال عن علم القوافي الذي كان الخليل أول من تحدث عنه ، وكان قطرب من أوائل - إن لم يكن أول - من ألّف كتابا عنه. ألا يكون الأمر منطقيا عند ما نقول إنه تأثير من الخليل مباشر على قطرب؟

ونضيف إلى ما سبق أن كثرة مؤلفات قطرب إلى حد لافت للنظر يمكن أن تؤدي إلى التأكيد على وجود سرّ ما في تجاهل كتب التراجم لعرض حياة قطرب تفصيلا ، فقطرب «له من التصانيف كتاب معاني القرآن وكتاب الاشتقاق وكتاب القوافي وكتاب النوادر وكتاب الأزمنة وكتاب الفرق وكتاب الأصوات وكتاب الصفات وكتاب العلل في النحو وكتاب الأضداد وكتاب خلق الفرس ، وكتاب خلق الإنسان وكتاب غريب الحديث وكتاب الهمز ، وفعل وأفعل والردّ على الملحدين في تشابه القرآن وغير ذلك» (1).

ولعل فيما مضى أدلة على عدم الغرابة في أن يذكر الخليل قطربا وينسب رأيا ما له ، مما يؤدي - في نهاية الأمر - إلى القول بأن ذكر قطرب في


1) الأعلام 7 / 95 ، وفيات الأعيان 4 / 312.

المنظومة النحوية للخليل لا يمثل مشكلة ما في نسبتها إليه أو التشكك في تلك النسبة.

ثالثا : ملاحظة أخرى بالنسبة للأعلام الواردة في المنظومة النحوية للخليل وهي أن العلمين (زيدا وعمرا) أخذا نصيب الأسد بين الأعلام. فقد تكرر (زيد) سبع عشرة مرة و (عمرو) ثلاث عشرة مرة ، بل إن الخليل ذكر (زيدا) مرتين في البيت الواحد (1)، بل والغريب أن (زيدا) هو أول علم ورد عند ما احتاج الخليل للتمثيل (2)وأيضا جاء هو نفسه آخر علم وارد في المنظومة للتمثيل (3)ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد تكرر في آخر بيت للتمثيل.

ومن اللافت للنظر أن النحويين المتأخريين عن الخليل قد اكثروا من التمثيل بالعلمين (زيد وعمرو) حتى صار (زيد وعمرو) مضرب المثل عند غير المتخصصين من المثقفين أو أنصاف المثقفين ، أو حتى عند عوام الناس ، ترى هل كان كل ذلك بتأثير من استخدام الخليل لهذين العلمين باعتبار أن هذه المنظومة النحوية هي أول منظومة في النحو العربي؟ أو أن ذلك جاء عن طريق المصادفة.

فالمتأمل لكتاب سيبويه يجد أنه أكثر من التمثيل بزيد وعمرو أيضا ، وسيبويه كان التلميذ النابه للخليل. هل يمكن أن يكون ذلك دليلا على العلاقة الوطيدة بين الخليل وسيبويه؟ وإن ذلك تأثير مباشر من الخليل على سيبويه حتى في طريقة التمثيل!! وخاصة أننا نعلم مدى إفادة سيبويه من أستاذه الخليل. ربما كانت الإجابة بنعم ، ويعد ذلك دليلا آخر على صحة نسبة هذه المنظومة النحوية إلى الخليل.

أما بقية الأعلام التي مثّل بها الخليل فلم نتوقف أمامها ، فهي أعلام كثيرة ، منها ما هو شائع ومنها ما هو غير شائع ، وذلك كله في حيّز التمثيل.


1) البيت رقم 289.

2) البيت رقم 28.

3) البيت رقم 289.

فكلمة (أحمد) وهو اسم والد الخليل لم ترد إلا مرتين (1)و (عبد الله) تسع مرات و (محمد) خمس مرات. وهذه من الأعلام التي كانت بدأت تشيع في تلك الفترة ، أما (شوزب والنضير ومعمّر وقعنب وجندب والزبرقان وأشعب وعمران ... إلخ) فهي من الأسماء غير الشائعة اليوم ، وربما كانت شائعة في زمانها وبيئتها مما أدى إلى استخدام الخليل لها ، وكل ذلك لا يؤدي إلى شيء يستحق التوقف أمامه.

بيان بالأعلام الواردة في منظومة الخليل

(2) رقم البيت / الوارد من الأعلام

28 زيد - عمرو

30 حوشب

34 عامر - سعيد - عمرو

36 عبد اللّه - محمد

37 الوليد

39 عامر - خالد - سالم

40 عبد اللّه - عمرو

43 عبد اللّه

47 عمرو

48 عبد اللّه - خالد - أبو المغيرة

49 زيد

50 محمد

52 عمرو


1) البيت 100 ، البيت 275.

2) هذه الأعلام وردت على سبيل التمثيل فيما عدا (قطرب) ، وهو العلم الوحيد الذي جاء لإسناد رأي له كما أوضحنا سابقا.

رقم البيت / الوارد من الأعلام

53 خالد

55 مصعب

57 عمرو

59 زيد

61 عبد المهيمن - معمّر

64 زيد

65 عمرو

74 معتب

75 عمرو

77 زيد - عمرو

79 معتب

80 محمد

91 قطرب

98 زيد

100 أحمد

104 زيد - داود - مالك - يزيد - زينب

105 بكر - عمّار - عمرو - وهب - حماد

106 جندب

108 المهلّب

110 زيد - الضحّاك

113 حارث ورخمت ( حار )

115 زينب

117 زيد

118 مقنب

122 زيد - تغلب

رقم البيت / الوارد من الأعلام

123 نصير - مرحب

131 محمد - يزيد

132 عبد اللّه - محمد

134 عبد اللّه

142 محمد

144 جابر

146 دعد - شوزب

148 نصير - زيد

151 النّضير

153 ابن مساور

159 هشام - عوف - حسين

160 زيد

161 عمّار - بكر - عبد السّلام

162 معبد - زرارة - الزبرقان

166 عامر - زيد

171 الوليد

173 عمرو

174 عبد اللّه

181 عبد اللّه

182 زيد - المغيرة

191 زيد

196 عبد اللّه

205 محمد - الوليد

211 أشعب

213 مروان

رقم البيت / الوارد من الأعلام

215 زيد - عمرو - مهلّب

224 حوشب

227 عمرو

236 قعنب

265 حسان - عامر - أبو عثمان

266 أبو عمران

267 عمران

268 عليّ

299 سنان

275 أحمد

278 هند - دعد - كلثم - سعاد - مخلب

279 كلثم - سعاد

خامسا : عناوين الخليل في المنظومة النحوية

يستطيع المتأمل لعناوين الخليل في هذه المنظومة التي وصلت إلى سبعة وأربعين عنوانا أن يلاحظ ما يلي :

أولا : قصر عناوين الخليل نسبيا ، وذلك إذا قيست بعناوين الكتب النحوية التي جاءت بعده مثل كتاب سيبويه الذي كان للخليل دور كبير فيه بآرائه المذكورة ، والخليل - في ذلك - متسق مع نفسه حيث كتب هذه المنظومة النحوية - في غالب الأمر - للشادين في حقل النحو ، ومن هنا لا بد من التيسير ، فوجدناه في عناوينه ، كما وجدناه في كفية تناول القضايا النّحوية التي طرحها ؛ حيث جاء كل ذلك سهلا وميسرا دون إسراف في الطول أو تعقيد في الأداء ، ويبدو أن هذه كانت هي سمة الخليل بشكل عام ، حيث اتسم كتاب (الجمل في النحو العربي) بهذه السمة أيضا ، ولم يبتعد الخليل في (العين) عن هذا التناول في الكلام عن معاني الكلمات ، فالملاحظ أنه كان يصل إليها من أقصر طريق ، وإن كنا لسنا على وجه اليقين من أن الخليل هو الذي وضع هذه العناوين إلا أن هذا الاتساق ، وهذا المنهج التسهيلي الذي اتسم بقرب التناول يرجح أن هذه العناوين من وضع الخليل لا من وضع غيره.

وهذه العناوين التي وصلت إلى سبعة وأربعين عنوانا ، جاء منها أربعة وثلاثون عنوانا ما بين كلمة واحدة أو اثنتين أو ثلاث بعد حذف كلمة باب ، وتسعة عناوين ، كلماتها من أربع إلى ست ، والباقي وهو عبارة عن أربعة عناوين وصلت كلماتها إلى سبع كلمات أو أكثر ، هذه العناوين الأربعة هي :

باب (أي) إذا ذهبت مذهب ما لم يسمّ فاعله

باب (أي) إذا ذهبت مذهب الفاعل والمفعول به

باب (الذي ومن) وما اتصلا بها وهي المعرفة

باب (إذا) قدّمت الأسماء على الأخبار تقديم الفعل

ومقارنة بعناوين سيبويه نجد أن الخليل كان مقتصدا إلى حد كبير ، وفيما يلي نموذجان من عناوين سيبويه :

يقول سيبويه : «هذا باب ما ينتصب فيه المصدر كان فيه الألف واللام أو لم يكن فيه على إضمار الفعل المتروك اظهاره ، لأنه يصير في الأخبار والاستفهام بدلا من اللفظ بالفعل ؛ كما كان (الحذر) بدلا من (احذر) في الأمر» ، وكان يمكن اختصار كل هذا بقوله : (مواضع حذف عامل المفعول المطلق) إلا أنه كان يميل إلى العناوين التفصيلية.

النموذج الثاني لعناوين سيبويه هو قوله (1)هذا باب ما جرى من الأسماء التي من الأفعال وما أشبهها من الصفات التي ليست بعمل ، وما أشبه ذلك مجرى الفعل إذا أظهرت بعده الأسماء أو أضمرتها»

وكان يمكن اختصار كل هذا بقوله : (باب الأسماء العاملة عمل الأفعال) ..

ويبدو أن سيبويه كان يحب هذه العناوين التي تفصل للقارئ المراد ، فكل عناوين (الكتاب) على هذا النمط إلا قليلا ، وهذا على العكس مما كان يفعله الخليل ، الذي جاءت عناوينه في المنظومة معبّرة ، حتى العناوين التي اتسمت بالطول - إلى حد ما - تعد قصيرة إذا قيست بعناوين سيبويه ، ومثال ذلك النماذج الأربعة المذكورة منذ قليل ومثال العناوين القصيرة لدى الخليل قوله :

باب رفع الاثنين - باب حرف الجر - باب الفاعل والمفعول - باب الترخيم - باب الجزم ... الخ.

ثانيا : مزج الخليل بين العناوين الكلية التي تضم بابا نحويا كاملا ، والعناوين الجزئية التي تغطي جانبا محدودا في باب نحوي كبير ، إلا أن السمة الغالبة لديه هي تلك العناوين الجزئية.


1) الكتاب 1 / 335.

فأمثلة العناوين الكلية : باب حروف كان وأخواتها ، باب حروف إن وأخواتها ، باب الترخيم ، باب الاستثناء ، باب المعرف ، باب النكرة ، باب ما يجري وما لا يجري (المنصرف وغير المنصرف).

وأمثلة العناوين الجزئية : باب التاء الأصلية وغير الأصلية (عمّات وأبيات) باب النداء المفرد ، باب النداء المضاف ، باب كم إذا كنت مستفهما بها. الخ.

ولم يكن الخليل يحبذ الاتيان بالعنوان الكلي ، ثم يأتي تحته بالعناوين الجزئية ، فالعنوان الكلي تندرج جميع جزئياته تحته ويأتي بالجزئي بعده لموضوع آخر.

ثالثا : غرابة بعض العناوين لديه

ترد عند الخليل بعض العناوين التي لا تعطي معناها ، ولا يفهم المقصود منها إلا إذا قرئت المادة النحوية المدرجة تحتها.

ومن أمثلة ذلك : باب ضاربين ، وهو يقصد الأسماء العاملة عمل الأفعال إن أضيفت وجرّ ما بعدها ، أو نونت ونصب ما بعدها ، حيث يقول الخليل تحت هذا العنوان.

فتقول ضارب خالد أو ضارب

زيدا ، وزيد خائف يترقب

إن أنت نونّت الكلام نصبته

فتصح منه فروعه والمنصب

رابعا : نجد أحيانا بعض العناوين المحيّرة ، التي يصعب الربط بينها وبين ما يندرج تحتها من قواعد ، ومثال ذلك عنوان أطلق عليه الخليل : (باب مررت) قال تحت هذا العنوان (1):

ومررت بالرجل المحدث جالسا

وبعبد سوء جالسا لا ينسب

وإذا جمعت مذكرا ومؤنثا

فالفعل للذكران منهم يغلب

ثم ذكر بيتين يشير فيهما إلى أن المعرفة تغلّب على النكرة ، وأتى بمثال دال على ذلك وقع حالا لصاحبه المتنوع بين التعريف والتنكير ولا أدري ما سرّ الربط بين تغليب المذكر على المؤنث ، وتغليب المعرفة على النكرة وباب مررت.


1) انظر الأبيات 242 إلى 2146.

وما انطبق على باب (مررت) ينطبق على باب أطلق عليه الخليل :

باب (كل شيء حسنت فيه التاء) ، ويقول فيه (1):

وتقول لا حول لنا ولا ناصر

للمرء إلا الواحد المترقب

فإذا تقدمت الصفات فرفعها

لا عندنا رجل يصيد مكلّب

ولا أدري ما سرّ العلاقة بين الشيء الذي حسنت فيه التاء وبين (لا) النافية المهملة أو العاملة عمل ليس وكذلك الصفات التي جاءت بمعنى الأخبار ، وقد سبق الكلام عليها عند الكلام عن مصطلحات الخليل.

وقد جاء عنوان : باب (النداء المضاف) غير مطابق لما بعده أيضا حيث تكلم تحت هذا العنوان عن العطف على النداء المفرد بالكلمات المقترنة بأل قائلا (2):

يا زيد والضحاك سيرا نحونا

فكلاهما عبل الذراع مجرّب

إن تفسيري لهذه الظاهرة هو أن هذه العناوين وضعت خطأ لهذه الأبيات حيث حدث سقط لبعض الأبيات وبعض العناوين ، فجاء هذا الاضطراب من النساخ ، وخاصة أنه ليس بين أيدينا النسخة الأصلية ، وربما نجد نسخة ، أخرى فيما بعد تستقيم بها العناوين مع القواعد المدرجة تحتها ، تكون أقدم تاريخا وأصح رواية ، وأكثر استقامة.

خامسا : يطلق الخليل - أحيانا - الباب على الكلمات التي تحتاج إلى معالجات خاصة ، وفي هذه الحالة يكون العنوان منسوبا إلى تلك الكلمات ، لا منسوبا إلى القضية النحوية التي يعالجها مثل باب (حسب) (قطك وقدك) باب (ويح وويل) في الدعاء ، باب (رب وكم) ، باب (مذ ومنذ) ، باب (كم إذا كنت مستفهما بها) ، باب (إذا أردت أمس بعينه).

وهذه الأبواب عبارة عن معالجات خاصة لبعض الكلمات لا تحتمل بابا نحويا مستقلا ، ولكن الخليل سمّاها أبوابا ، هذه الطريقة وجدت فيما بعد عند سيبويه في (الكتاب) وعند السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه ، ويبدو أن ذلك كان من تأثير الخليل.


1) البيتان 260 ، 261.

2) البيت 110.

سادسا : قضايا نحوية للمناقشة

اشارة

هذه مجموعة من القضايا النحوية التي تستحق التوقف أمامها لما لها من طبيعة خاصة في تناول الخليل لها ، إما من ناحية كيفية معالجة الخليل لها ، أو من ناحية وضعها تحت عنوان له طابع خاص أو كيفية تعامل الخليل مع قضايا النحو العربي دلاليا من خلال ظاهرة الاكتمال أو النقصان الدلالي - وسوف تأتي - أو ما يمكن أن يوحي به رأي الخليل في وجود تعارض بين رأيه الوارد في المنظومة ورأيه الوارد في كتاب سيبويه أو ما أشبه ذلك ، وهذه القضايا استحقت منا التوقف لسببين :

الأول : هذا التناول يكشف أمرها ويستجلي حقيقتها.

الثاني : ما يمكن أن يضيفه تناول هذه القضايا من وجود تشابه قوي بين آراء الخليل في المنظومة وآرائه الواردة في مصادر أخرى مثل : العين - الكتاب - الجمل - ولعل ذلك يكشف أيضا صحة نسبة هذه المنظومة إلى الخليل ، وفيما يلي نفرد لكل قضية حديثا مستقلا :

1 - أمس بين الإعراب والبناء عند الخليل

يقول الخليل في باب «إذا أردت أمس بعينه» (1):

فإذا قصدت تريد أمس بعينه

فالخفض حليته الذي يستوجب

يشير الخليل إلى بناء «أمس» إذا كانت للدلالة على يوم معين ، وهو اليوم الذي قبل يومنا مباشرة ، وبناؤها على الكسر (الخفض) ، وشرطها الثاني ألا تقترن بالألف واللام ، فإن اقترنت أعربت ، يقول الخليل :

فتقول كنت أسير أمس فعنّ لي

شخص فأقبلت الدموع تحلّب

وتقول إن دخلته لام قبلها

ألف مضى الأمس البعيد الأخيب


1) المنظومة البيت رقم 252 واقرأ بقية الأبيات حتى 256.

ولقد رأيت الأمس خيلك كالقطا

وعلى فوارسهن برد مذهب

فأمثلة الخليل (مضى الأمس) (بالرفع) ، (ورأيت الأمس) (بالنصب) تشير إلى إعرابها في هذه الحالة ، وما قاله الخليل كان عليه معظم النحاة (1).

ف (أمس) تبنى مع التعريف بدون أل ، إذا أريد بها اليوم الذي قبل يوم التكلم ، وتعرب إذا أريد بها التنكير ، ذلك البناء بشرط ألا تقترن بها (أل) أو تجمع أو تضاف أو تصغّر (2).

ويضيف الخليل شرطا آخر ورد في الكتاب وهو ألا يسمّى بها (3)ويظهر ذلك من النص التالي :

يقول سيبويه (4): «وسألته (أي الخليل) عن (أمس) اسم رجل؟ فقال مصروف ؛ لأن (أمس) ليس هنا على الحدّ (5)ولكنه لما كثر في كلامهم وكان من الظروف تركوه على حال واحدة ، كما فعلوا ذلك ب (أين) ، وكسروه كما كسروا (غاق) إذ كانت الحركة تدخله لغير إعراب ، كما أن حركة (غاق) لغير إعراب ، فإذا صار اسما لرجل انصرف ؛ لأنك قد نقلته إلى غير ذلك الموضع ، كما أنك إذا سمّيت ب (غاق) صرفته ومن الواضح الذي لا شك فيه أن كلام الخليل صريح في أن كسرة (أمس) إنما هي «حركة تدخله لغير إعراب».

وناقل الكلام عن الخليل سيبويه نفسه الذي قال في موضع آخر من الكتاب (6)«وزعم الخليل أن قولهم : لاه أبوك و (لقيته أمس) ، إنما هو على :

(لله أبوك) ، و (لقيته بالأمس) ، ولكنهم حذفوا الجار والألف واللام تخفيفا على اللسان». ويبدو أن سيبويه فهم من كلام أستاذه واحدا من المعنيين التاليين :


1) لكاتب هذه السطور حديث طويل عن (أمس) في كتاب التعريف والتنكير في النحو العربي من ص 175 إلى ص 183.

2) حاشية الصبان 1 / 63 ، شرح الأشموني 3 / 267.

3) الكتاب 3 / 283.

4) الكتاب 3 / 283.

5) أي في الدلالة على معين من الأيام.

6) الكتاب 2 / 162 ، 163.

الأول : أن التعريف أو التعيين أو القصد إلى (أمس) بعينه إنما جاء من قبيل تضمن (أمس) معنى لام التعريف التي حذفت تخفيفا وذلك سبب بناء الكلمة.

الثاني : وهو معنى - أظنه مستبعدا - أن يكون سيبويه قد فهم من كلام الخليل أن حرف الجر جرّ الكلمة ، وعلى هذا تكون الكلمة معربة ، وسبب الحذف - كما قال الخليل - نقلا عن سيبويه (1)«أن المجرور داخل في الجار فصارا عندهم بمنزلة حرف واحد ، فمن ثمّ قبح ، ولكنهم قد يضمرونه ويحذفونه فيما كثر من كلامهم ، لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج».

وقد أدى فهم أحد المعنيين ، أو ربما كليهما أن يقول سيبويه (2)تعليقا على كلام الخليل «ولا يقوي قول الخليل في أمس ، لأنك : (تقول ذهب أمس بما فيه) ؛ أي أن كلمة (أمس) جاء بالبناء على الكسر وهي فاعل ، ولا يصح تقدير ذهب بالأمس لاختلال الدلالة ف (أمس) فاعل ولا يصح هذا التقدير مع الفاعل.

أما عن المعنى الأول فالقصد فيه بيان كيف جاء التعريف والتعيين في كلمة (أمس) هذا التعيين كان سببا في البناء ، ويبدو أن هذا رأي لبعض النحويين جاءوا بعد الخليل.

فالسيوطي ينقل عن ابن القواس في شرح الدرة قوله (3): «أمس مبنيّ لتضمنه معنى لام التعريف ، فإنه معرفة بدليل أمس الدابر وليس بعلم ولا مبهم ولا مضاف ولا مضمر ولا بلام ظاهرة فتعين تقديرها».

وقول صاحب البسيط (4): «ولو لا أنه معرفة بتقدير اللام لما وصف بالمعرفة ، لأنه ليس أحد المعارف ، وهذا مما وقعت معرفته قبل نكرته».

والخليل ربط ربطا قويا بين بناء (أمس) ودلالتها على معين ولم يشر إلى كيفية ذلك في المنظومة ، وإن كان واضحا أن القصد والتعريف هما سبب


1) الكتاب 2 / 163.

2) الكتاب 3 / 164.

3) الأشباه والنظائر 1 / 126.

4) الأشباه والنظائر 1 / 126.

البناء مشترطا عدم وجود (ال) ظاهرة في السياق ، هذا من خلال أبيات المنظومة وكذلك مما ورد عنه صراحة في كتاب الجمل حيث يقول (1)تحت عنوان «الخفض بالبنية» : «و (أمس) أيضا مخفوض في الفاعل والمفعول به تقول : (أتيته أمس) ، و (ذهب أمس بما فيه) ، و (كان أمس يوما مباركا) ، وإن أمس يوم مبارك). فإذا أدخلت عليه الألف واللام ، أو أضفته إلى شيء أو جعلته نكرة أجريته. تقول : (كان الأمس يوما مباركا) ، وإن الأمس الماضي يوم مبارك ، و (كان أمسكم يوما طيبا). قال الشاعر :

ولا يدرك الأمس القريب إذا مضى

بمرّ قطاميّ من الطير أجدلا (2)

القطامي : الصقر ، والأجدل الشديد.

وقال زهير :

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله

ولكنني عن علم ما في غد عمي

فأجراه».

من خلال القول السابق للخليل يظهر لنا الربط الواضح بين البناء والدلالة على معين والإعراب (الإجراء) على حد القول السابق للخليل : «فإن جعلته نكرة أجريته» ويشترط لبنائه أيضا عدم دخول (ال) عليه أو إضافته.

يبدو مما سبق التوافق واضحا بين رأي الخليل الوارد في المنظومة وفي كتابه الجمل ، وفي كتاب سيبويه (3)عند ما أشار إلى أن الحركة في (أمس) لغير الإعراب. من هنا فلا تناقض بين المواضع الثلاثة.

وعلى هذا يمكن القول : إذا كان اعتراض سيبويه على الخليل من ناحية أن معنى التعريف كامن في كلمة «أمس» بالبناء والدلالة على معين دون تقدير (ال) ؛ أقول : إذا كان القصد كذلك فإن سيبويه محق كل الحق ، ويكون اعتراضه جيدا وفي مكانه الصحيح ، لأن الارتباط بين الشكل والمعنى في كلمة (أمس) بالبناء ملموس ، بل ومؤكد ، فهي معرفة بالبناء على الكسر إذا


1) الجمل للخليل 181.

2) البيت من قول الشاعر القطامي الجمل 360.

3) الكتاب 3 / 283.

قصد بها يوم معين ، فإذا دلت على ماض غير محدد فإنها تنون وتتحول من البناء إلى الإعراب ، فالشكل ارتبط بالدلالة دون احتياج لتقدير (ال) مما جعل ابن يعيش يقول (1)عن (أمس) بالبناء : «إن (أمس) قد حضر وشوهد فحصلت معرفته بالمشاهدة وأغنى ذلك عن العلامة» أي عن تقدير (ال) ، ويكون رأي سيبويه معبرا بقوة عن هذه الحالة.

أما إذا كان المعنى الثاني هو المقصود ، وهو إعراب كلمة (أمس) بالجر فإن الأمر يحتاج إلى وقفة متأنية مع سيبويه ، ويتضح الأمر فيما يلي :

أولا : ما صرّح به الخليل أكثر من مرّة أن حركة (أمس) حركة دخلته لغير الإعراب (2)ويؤكد من أنه يقصد بغير الإعراب البناء ما رواه الأصمعي المتوفى سنة 216 هجرية من أنه سأل الخليل : لم خفض أمس؟ فقال الخليل (3): «بني ك (حذام وقطام) لأنه لم يتمكن تمكّن الأسماء» والبناء هنا ضد الإعراب.

ثانيا : إذا كان قصد سيبويه صحيحا واستقام فهمه للخليل على أنه يقصد إعراب (أمس) فإن ذلك لا يعني رأي الخليل ، لأن سيبويه نفسه نقل عن الخليل في آخر كلامه عبارة تقول : «سمعنا ذلك ممن يرويه عن العرب» (4)، بل إن سيبويه نفسه يقول في بداية الكلام عن هذا الموضع «وزعم الخليل» فيتوافق أول الكلام (زعما) مع آخره (سماعا) عن العرب ، ولعل ذلك إشارة إلى أن هذا القصد ليس من رأي الخليل.

ثالثا : ربما كان كلام الخليل عن موضع خاص ، انه يتحدث عن التشابه بين (لاه أبوك) و (لقيته أمس) قائلا : (5)«إنما هو على : (لله أبوك ولقيته


1) شرح المفصل 4 / 107.

2) الكتاب 3 / 283.

3) مراتب النحويين ص 63.

4) الكتاب 2 / 164.

5) الكتاب 2 / 162.

بالأمس) ، ولكنهم حذفوا الجار والألف واللام تخفيفا على اللسان ، وليس كل جار يضمر ، لأن المجرور داخل في الجار» فالمثال «لقيته بالأمس» مختلف عن المثال الذي أورده سيبويه وهو «ذهب أمس بما فيه».

والمثال الأخير يتوافق تماما ، بل وتتوافق آراء سيبويه والخليل حتى في الأمثلة فيما ورد في كتاب الجمل (1)ويبدو أن كلام الخليل ارتبط بموقف خاص مقارنة بالمثال (لاه أبوك) ولم يكن الكلام على سبيل العموم ، ولعل المثال التالي الذي ورد عند الخليل في كتاب الجمل يثبت ذلك. يقول الخليل ويقال (صمام) أيضا ، كما قال الشاعر (2):

غدرت يهود وأسلمت جيرانها

صمّا لما فعلت يهود صمام

ترك التنوين في (يهود) ونوى الألف واللام فيه ولو لا ذلك لنوّن».

وربما كان قصد الخليل من تحليل (لقيته أمس) على مثال (غدرت يهود) فليست الكسرة كسرة بناء ويكون المعنى على أن الأمس ليس معينا ، وتكون (ال) المقدرة للعهد ، و (الأمس) معناه اليوم الماضي المعهود بين المتخاطبين وليه يومنا أم لا ، وأيضا ليست الضمة في (يهود) ضمة بناء لأن الكلمة ليست مبينة ، ولهذا فمن رأيي أن يكون كلام الخليل مرتبطا بهذا الموقف الخاص ، ومما قاله الخليل يؤكد هذا الرأي قوله : وليس كل جار يضمر» (3).

رابعا : لعل عدم ثبات معنى المصطلحات النحوية هو الذي صنع هذا الموقف ، فربما كان استخدام الخليل للكلمات (الجار) (الجر) (المجرور) (4)مع كلمة (أمس) وغالبا ما يستخدم (الجر والمجرور) في حالة الإعراب - أقول ربما كان استخدام الخليل لهذه المصطلحات في الحديث عن كلمة (أمس) عاملا على فهم سيبويه على أن الخليل يقصد الإعراب ، فقد جاء في مجالس


1) الجمل 181.

2) الأسود بن يعفر شرح الأشموني 3 / 81 شرح الشواهد للعيني 4 / 112 اللسان (صمم) وصما ، أي صمّى صما والمعنى : زيدي ، وصمام : الداهية.

3) الكتاب 2 / 163.

4) الكتاب 2 / 163.

العلماء (1)«أن الخليل سأل الأصمعي أن يفرّق بين مصطلحي الخفض والجر» فقد ظل التناوب بين المصطلحين للمعرب والمبني قائما لدى الخليل فيما ورد عنه ، ففي (الجمل) (2): قال «تفسير وجوه الخفض ، وهي تسعة : خفض بعن وأخوتها ، وخفض بالإضافة وخفض بالجوار ... إلخ» ثم قال (3)«فالجر بعن وأخوتها قولك عن محمد ولعبد الله ... إلخ» والملاحظ أن ذلك في حالة الإعراب ، وعند ما تكلم عن حالة بناء (أمس) على الكسر قال (4)«وأمس أيضا مخفوض في الفاعل والمفعول به. تقول : أتيته أمس» إذن لم يكن هناك تفريق بين الخفض والجر ، وإن كان هناك تفريق بين الإعراب والبناء غالبا لدى الخليل كما رأينا منذ قليل.

خامسا : فهم السيرافي للخليل على أنه يقصد في (أمس) البناء ؛ فعندما قال سيبويه (5): «وسألت الخليل عن قوله : (فداء لك) ، فقال : بمنزلة (أمس) ؛ لأنها كثرت في كلامهم ؛ والجرّ كان أخف عليهم من الرفع ، إذا أكثروا استعمالهم إياه وشبهوه بأمس ، ونوّن لأنه نكرة ، فمن كلامهم أن يشبهوا الشيء بالشيء ، وإن كان ليس مثله في جميع الأشياء». يعلق السيرافي على قول الخليل «بمنزلة أمس» قائلا (6)يعني أنه مبني. وإنما بني لأنه وضع موضع الأمر : كأنه قال : (ليفدك أبي وأمّي) فبناء كلمة «أمس» عند الخليل كان واضحا لدى السيرافي وهو ضد الإعراب.

لم يبق إذا في نهاية الأمر إلا أن نقول : لعل سيبويه كان يقصد المعنى الأول وهو تعريف (أمس) ودلالتها على معين عن طريق تقدير (ال) ولهذا اعترض عليه ، وفي اعتراضه وجاهة ومنطق ، ويبقى القول : بأنه لا تناقض بين الوارد عن الخليل في (الكتاب) أو (المنظومة) أو (الجمل) ، فاتسقت الأقوال دون تعارض أو مخالفة إلا في محاولة تفسير أو فهم ، دون أن يمسّ جوهر الموضوع أو يظهر نوع من التناقض فيما روي عنه.


1) مجالس العلماء 253.

2) الجمل 172.

3) السابق نفسه.

4) السابق 181.

5) الكتاب 3 / 302.

6) الكتاب 3 / 302 (هامش) نقلا عن شرح كتاب سيبويه للسيرافي.

2 - حتى وعملها

يقول الخليل تحت باب (حتى) إذا كانت غاية (1):

وإذا أتت حتى وكانت غاية

فاخفض وإن كثروا عليك وألّبوا

فتقول قد خاصمت قومك كلهم

حتى أخيك لأن قومك أذنبوا

واستمر الخليل في التمثيل ليؤكد أن (حتى) لا تجر الاسم بعدها إلا إذا كان معناها للغاية ، فإذا لم يكن كذلك فقد يرفع ما بعدها على الابتداء أو الفاعل أو نائبه ، أو ينصب على المفعولية ، وذلك إذا جاء فعلها بعدها؟ هذا الفعل الذي لا يكذب في عمله رفعا أو نصبا أو على حدّ قول الخليل (2).

لما أتيت بفعلها من بعدها

أجريت بالفعل الذي لا يكذب

وهذا المعنى نفسه يؤكده الخليل في كتابه (الجمل) (3)عند ما يقول :

«والخفض بحتى إذا كان على الغاية قولهم : كلمت القوم حتى زيد معناه :

(حتى بلغت إلى زيد ومع زيد). وقال الله جل ذكره : (4)(سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ). معناه إلى مطلع الفجر.

و (حتى) فيه ثلاث لغات ، تقول : (أكلت السمكة حتى رأسها) و (حتى رأسها) ، (وحتى رأسها).

النصب : (حتى أكلت رأسها) [على أنها مفعول به].

والرفع : (حتى بقي رأسها) [فاعل].

والخفض : (حتى وصلت إلى رأسها) ، وأكلت السمكة مع رأسها [على الغاية] وإن شئت قلت : (رأسها) على الابتداء. قال الشاعر (5).


1) المنظومة البيت 135 وما بعده.

2) المنظومة البيت 139.

3) الجمل في النحو العربي 184.

4) سورة القدر الآية 6.

5) البيت نسب في الكتاب لابن مروان النحوي 1 / 97 وقد علق الأستاذ عبد السّلام هارون محقق الكتاب قائلا : والصواب : أنه مروان النحوي الكتاب 1 / 97 (هامش) وانظر معجم الأدباء 19 / 146 ، شرح المفصل 8 / 19 شرح الأشموني 3 / 97 شرح الشواهد للعيني 3 / 97 بغية الوعاة 290.

ألقى الحقيبة كي يخفف رحله

والزاد حتى نعله ألقاها

و: حتى نعله ألقاها [بالنصب]. النصب حتى ألقى نعله ، والرفع حتى ألقي نعله [نائب فاعل] ، وإن شئت رفعه بالابتداء».

والملاحظ أن هذا الكلام يتوافق مع ما جاء في منظومته وفي كتاب الجمل ، حتى في تمثيله عند ما قال : (أكلت السمكة حتى رأسها) في الجمل ، وفي المنظومة : (أكلت الحوت حتى رأسه) [وكلمة (رأسه) ضبطت بالرفع والنصب والجر] ولم يفترق المثال إلا في كلمة الحوت والخليل نفسه يقول عنها في معجم العين : (1).

«الحوت معروف ، والجميع الحيتان ، وهو السمك»

ألا يدل هذا الترابط بين مصادر الخليل الثلاثة [المنظومة - الجمل - العين] على اتساق في الكلام وأداء دلالي موحد. وربما ما ورد في (العين) قرينة على أن الكلام إنما هو للخليل نصا - بل قارئ (الكتاب) لسيبويه يكاد يجزم بأن الرأي الوارد فيه للخليل ؛ فسيبويه يعرض لكل الآراء التي مضت لدى الخليل ثم يقول (2): «وقد يحسن الجر في هذا كله ، وهو عربي. وذلك قولك : (لقيت القوم حتى عبد الله لقيته) ، فإنما جاء ب (لقيته) توكيدا بعد أن جعله غاية ، كما نقول : (مررت بزيد وعبد الله مررت به).

قال الشاعر ، وهو ابن مروان النحوي :

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله

والزاد حتى نعله ألقاها

والرفع جائز ، كما جاز في (الواو وثمّ) ، وذلك قولك : (لقيت القوم حتى عبد الله لقيته) ، جعلت (عبد الله) مبتدأ ، وجعلت لقيته مبنيا عليه ، كما جاز في الابتداء».

واللافت للنظر هنا هو ذلك البيت الوارد عند سيبويه في نصّه ، فقد ورد من قبل لدى الخليل ، ليس من زاوية التكرار فقط ، بل من زاوية أخرى وهي


1) 3 / 282.

2) الكتاب 1 / 97.

معرفتنا بأن قائل هذا البيت ابن مروان النحوي إنما هو مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، أحد أصحاب الخليل المتقدمين المبرزبن في النحو (1)، ولعل ذلك ينبئ عن أن الخليل قد أخذ هذا البيت عن صاحبه مروان مستشهدا به (2)ثم جاء سيبويه لينقل هذا الرأي كاملا عن الخليل مع البيت السابق المستشهد به ؛ وفي عبارة سيبويه ما يوحي بذلك عند ما يقول خلال العرض السابق : «يحسن الجر في هذا كله وهو عربي» وإذا دلّ هذا على شيء ، فإنما يدل على أن ما ورد عن الخليل في منظومته لا يتعارض مع ما ورد عنه في بقية المصادر ، ولعل ما ورد عند سيبويه قرينة قوية على أن هذا الرأي للخليل ، ربما لم يشر سيبويه قرينة قوية على أن هذا الرأي للخليل ، ربما لم يشر سيبويه صراحة إلى ذلك ، لكن أسلوبه الذي ألمحنا إليه سابقا ، بالإضافة إلى استخدامه لغة الحوار في هذا الموضع قائلا «فلو قلت» ، «فإن قلت» يدل على ما نحاول إثباته ونبحث عنه.

النداء المفرد المنعوت :

موضوع النداء لدى الخليل موضوع يستحق الدراسة ، حيث يظهر لنا أن بعض عناوين جزئياته جاءت في غير مكانها ، أو جاءت نماذج التمثيل عنده مخالفة للعنوان ؛ أو أن هناك شيئا ما يجب أن يلحظ لدى الخليل ، ومما استوقفني عنوان : (باب النداء المفرد المنعوت) الذي يقول الخليل تحته (3):

وإذا أتيت بمفرد ونعتّه

فانصب فذاك - إذا فعلت - الأصوب

يا راكبا فرسا ويا متوجها

للصيد دونك إن صيدك محصب

عند قراءتي لهذين البيتين ذهبت في أول الأمر إلى أن البيت الثاني وضع


1) الكتاب 1 / 97 هامش للأستاذ المحقق عبد السّلام هارون.

2) ولعل ذلك يدل على إمكانية أن يذكر الخليل بيتا من الشعر ليس له كما يذكر رأيا لأحد من معاصريه كما فعل مع سيبويه وقطرب ، وأيضا ربما يعطي دلالة أخرى مهمة عند ما يستخدم الخليل (مهلب) في نماذجه التمثيلة.

3) المنظومة البيتان 111 ، 112.

خطأ تحت هذا العنوان حيث يعلم من له علاقة - ولو يسيرة - بالنحو أن المثال : (يا راكبا فرسا) نداء من النوع الشبيه بالمضاف ، وليس نداء المفرد ، لأنه قد تعلق به شيء من تمام معناه ، فحاولت استقصاء الأمر فوجدت ما هو أكثر غرابة من ذلك. فقد ورد في كتاب (الجمل) نص غريب يجب أن نتوقف أمامه بعد نقله كاملا يقول الخليل (1): والنصب من نداء النكرة الموصوفة قولهم : (يا رجلا في الدار) ، و (يا غلاما ظريفا) ، نصبت لأنك ناديت من لم تعرفه ، فوصفته بالظرف ، ونحوه ؛ قول الله تبارك وتعالى : في (يس) (2): (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) وقال الشاعر (3):

فيا راكبا إما عرضت فبلغن

تداماي من نجران ألا تلاقيا

وقال آخر (4):

يا ساريا بالليل لا تخش ضلّة

سعيد بن سلم ضوء كل بلاد

وقال آخر (5):

أدارا بحزوى هجت للعين عبرة

فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق

فيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها

ويا حاطبا في غير حبلك تحطب (6)

فنصب (راكبا) و (ساريا) و (موقدا) و (دارا) لأنها نداء نكرة موصوفة.

ويبدو أننا هنا أمام مشكلة ، وهي مفهوم كلمة (مفرد) لدى الخليل وكذلك هل يرتبط بيتا المنظومة السابقان اللذان أشار في أولهما إلى كلمة (مفرد) ، ثم مثّل للثاني : (يا راكبا فرسا).

لو كان المقصود بالمفرد (العلم المفرد) لكان قصد الخليل أن المفرد المنعوت


1) الجمل 52 / 53.

2) الآية 30.

3) البيت منسوب لعبد يغوث في كتاب سيبويه 2 / 200 ، المقتضب 4 / 204 ؛ شرح الأشموني 3 / 14 ، شرح الشواهد للعيني 3 / 14. شرح المفصل 1 / 127.

4) لم أعثر له على قائل.

5) ذو الرمة ؛ الكتاب 2 / 199 ، شرح المفصل لابن يعيش 7 / 63.

6) ورد البيت في همع الهوامع 1 / 148.

مثل (يا زيد الطويل) رفعا ونصبا لكلمة الطويل وإن كان يميل إلى النصب كما تبين من عبارته في المنظومة :

[فانصب فذاك - إذا فعلت - الأصوب]

ويبدو من خلال الحوار بين الخليل وسيبويه أن ذلك هو المقصود قال سيبويه (1): «قلت : أرأيت قولهم : يا زيد الطويل - علام نصبوا الطويل؟ قال : نصب لأنه صفة لمنصوب. وقال : إن شئت كان نصبا على (أعني). فقلت : أرأيت الرفع على أي شيء هو إذا قال : يا زيد؟ قال هو صفة لمرفوع» وواضح أن النصب له تخريجان عند الخليل ، أما الرفع فله تخريج واحد ، ومن هنا ربما كان الأرجح (النصب).

وعلى هذا يكون البيت التالي من المنظومة ليس واقعا تحت هذا العنوان ، وإنما هو بيت منفصل يكون له عنوان : باب نداء النكرة الموصوفة مثلا.

وربما كان هناك معنى آخر لكلمة (مفرد) وهو غير المركب ، وتعني الكلمة الواحدة غير المركبة سواء كانت علما أو غيره ، ولعل في قول الخليل الآتي ما يدل على ذلك :

فإذا دعوت من الأسامي مفردا

فارفع فهو لك إن رفعت مصوّب

وهذه إشارة إلى أن من الأعلام ما هو مفرد وما هو غير مفرد (مركب) وكلمة (مفرد) يمكن أن تعطي هذه الدلالة من حيث تقسيماتها الواردة في النحو العربي ، حيث يكون (المفرد) هو ما ليس جملة ولا شبه جملة ، وكذلك (المفرد) هو ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف وهنا نضع رحالنا أمام ما ورد عند الخليل في تمثيله في المنظومة بقوله : (يا راكبا فرسا) : وما ورد في (الجمل) : (يا ساريّا بالليل) ، وقوله (أدارا بحزوى) ، وقوله (يا موقدا نارا) مما أطلق عليه النحويون فيما بعد : الشبيه بالمضاف ، وهو كما يعرفه ابن هشام (2)بأنه «ما اتصل به شيء من تمام معناه» وتندرج تحته كل


1) الكتاب 2 / 183.

2) شرح قطر الندى وبل الصدى 203.

الأمثلة السابقة.

وقد قال سيبويه (1): «وقال الخليل - رحمه الله - : إذا أردت النكرة فوصفت أو لم تصف فهذه منصوبة ؛ لأن التنوين لحقها فطالت ، فجعلت بمنزلة المضاف لما طال نصب وردّ إلى الأصل كما فعل ذلك ب (قبل وبعد).

وزعموا أن بعض العرب يصرف (قبلا وبعدا) فيقول : (ابدأ بهذا قبلا) فكأنه جعله نكرة. فإنما جعل الخليل - رحمه الله - المنادى بمنزلة (قبل وبعد) ، وشبهه بهما مفردين [إذا كان مفردا] فإذا طال أو أضيف ؛ شبهه بهما مضافين إذا كان مضافا لأن المفرد في النداء في موضع نصب» وجعل الخليل - كما ذكر سيبويه - منه قول الشاعر :

أدارا بحزوى ...

وقول الشاعر :

فيا راكبا إما عرضت ...

وإذا انطبق على البيت الثاني إطلاق النكرة ، فإن البيت الأول يطلق عليه الشبيه بالمضاف ، أو على حدّ رأي الخليل - النكرة الموصوفة ، ويكون المقصود بكلمة (المفرد) الاسم النكرة غير المضاف الذي وصف. وتمثيل الخليل يتشابه تماما فيما رواه عنه سيبويه من قول الشاعر (أدارا بحزوى) مع هذا القول نفسه الذي ورد في (الجمل) ، وذلك أيضا متطابق مع ما ورد في المنظومة حيث جاء بالشبيه بالمضاف في مثالين قائلا :

يا راكبا فرسا ويا متوجها

للصيد دونك إن صيدك محصب

وعلى هذا ؛ لم يذكر الخليل ولا سيبويه ما يسمى بالشبيه بالمضاف بل وتبعهما المبرد (2)في عدم ذكر في الشواهد نفسها ، مما دل على الاطراد في عدم ذكر الشبيه بالمضاف واعتباره نكرة موصوفة [أدارا بحزوى - يا ساريا بالليل] أو غير موصوفة [يا راكبا فرسا]. ويبقى نص الخليل في منظومته غامضا في دلالته ، فلا ندري ما الذي يقصده بشكل محدد.


1) الكتاب 2 / 199.

2) انظر المقتضب 4 / 202 - 206.

3 - النداء المضاف

يقول الخليل تحت عنوان «باب النداء المضاف» (1)

فإذا أتت ألف ولام بعدها

وأردت فانصب ما تريد وتوجب

يا زيد والضحاك سيرا نحونا

فكلا كما عبل الذراع مجرّب

وفي هذا العنوان وما تلاه مشكلة أخرى ، فما الذي يعود على الضمير في قوله «بعدها». ربما يكون المقصود (لام بعد الألف) لتصبح (أل) التعريفية ، ويكون السؤال إذا ما المقصود بالبيت؟ ربما يقصد في هذه الحالة المنادى المضاف ، حيث يكون المضاف مقترنا ب (أل) ، وفي هذه الحالة يكون حكمه النصب وجوبا ، وإن كان هذا المعنى ضعيفا إذ المضاف غير المقترن ب (أل) يجب نصبه أيضا ، ويكون البيت الثاني لا علاقة له بالبيت الأول مع أنه يندرج تحت العنوان ويفترض أن يكون له علاقة به ، مع أن البيت الثاني له علاقة بالعنوان في كل الأحوال.

إذا فالمقصود هو العطف على المنادى المفرد باسم مقترن بالألف واللام ، وذلك ما ورد في المثال بالبيت الثاني في قول الخليل : (يا زيد والضحاك) ؛.

وعلى هذا يكون المقصود جواز عطف المقترن بال على المنادى بالنصب أو الرفع وإن كان الواجب حسب القياس الرفع ، فإذا كان الخليل تكلم عن النصب أولا قائلا : [وأردت فانصب ما تريد] فقد قال (وتوجب) ، أي توجب (يا زيد والضحاك) بالرفع حسب القياس».

وقد نقل سيبويه عن الخليل ما يفيد ذلك حين يقول في الكتاب (2): «وقال الخليل - رحمه الله - من قال (يا زيد والنضر) فنصب ، فإنما نصب لأن هذا كان من المواضع التي يردّ فيها الشيء إلى أصله ، فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون : (يا زيد والنضر) ، وقرأ الأعرج : (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) (3)فرفع ، ويقولون : (يا عمرو والحارث).

وقال الخليل رحمه الله : هو القياس كأنه قال و (يا حارث) ، ولو حمل


1) المنظومة البيتان 109 ، 110.

2) 2 / 186 ، 187.

3) سورة سبأ الآية رقم 10.

(الحارث) على (يا) كان غير جائز البتة نصب أو رفع من قبل أنك لا تنادي اسما فيه الألف واللام بيا».

وإذا كان الخليل يشير إلى أن القياس الرفع ، فيكون واجبا لأن النصب - مع استخدام البعض له يكون على غير القياس ، والمبرد يشير إلى أن الخليل وسيبويه يختارون الرفع (1)، وتعليق السيرافي (2)الوارد على كلام الخليل السابق يصل بالكلام إلى حدّ ذكر الوجوب فإذا كان الاختيار النضر؟ (يا زيد والنضر) الرفع ، لأنه علم ، فإن الإختيار في مثل [يا زيد والرجل] النصب ، بل وجوب ذلك ، فالأخير ليس بعلم وهو اختيار أبي العباس.

وذكر الوجوب هنا في تلك القضية وارد لدى الخليل والسيرافي الذي قام بشرح كتاب سيبويه ، وعلّق على آراء الخليل.

وفي كتاب الجمل أورد الخليل الآية الكريمة السابقة مشيرا إلى قراءة من قرأ (والطير) على الرفع ، ومجازه (وليؤوّب الطير معك) (3).

إذا فنصّ المنظومة مستقيم غير متعارض فيما نقله عن سيبويه في (الكتاب) وفيما ورد في كتاب (الجمل) ، وإنما التعارض جاء بين العنوان وما اندرج تحته فقط حيث كان العنوان عن (النداء المضاف) والمندرج تحته (كان العطف على المنادى).

4 - قط ، قد ، حسب ، كفى

يشير الخليل إلى أن هذه الكلمات الأربعة. بمعنى واحد سواء ما جاء في باب (حسب وكفى) أو ما جاء في باب (قطك وقدك) يقول (4):

وتقول : (قطك وقدك ألفا درهم) فهما ك (حسبك في الكلام وأثقب)

والمعنى المشترك بينهما هو (يكفي). يقول الخليل (5): «وأما (حسب) (مجزوما) فمعناه كما تقول : (حسبك هذا) ، أي كفاك ، و (أحسبني ما


1) المقتصب 4 / 212.

2) الكتاب 2 / 187 (هامش 9 من تعليق المحقق الشيخ عبد السّلام هارون.

3) الجمل في النحو العربي 84.

4) المنظومة البيت 183.

5) العين 3 / 149.

أعطاني) أي : كفاني» وفي موضع آخر من (العين) قال (1): «قط خفيفة ، هي بمنزلة حسب ، يقال (قطك هذا الشيء) أي (حسبكه) ، قال :

امتلأ الحوض وقال قطني

قد وقط لغتان في (حسب) لم يتمكنا في التصريف ، فإذا أضفتها إلى نفسك قويتا بالنون فقلت : قدني وقطني ، كما قوّوا (عنّي ومنّي ولدنّي) بنون أخرى.

قال أهل الكوفة : معنى (قطني) كفاني ، النون في موضع النصب مثل نون (كفاني) ، لأنك تقول : (قط عبد الله درهم).

وقال أهل البصرة : الصواب فيه الخفض على معنى : (حسب زيد) و (كفى زيد). وهذه النون عماد (2)ومنعهم أن يقولوا : (حسبتني) لأن الباء متحركة ، والطاء هناك ساكنة فكرهوا تغييرها عن الإسكان ، وجعلوا النون الثانية من لدنّي عمادا للياء» وقد مثل الخليل لذلك في منظومته بقوله

قطني وقدني من مجالسة الألى

أما قوله (3):

فإذا أتيت ب (قطّ) في تثقيلها

فاخفض وقاك الله ما تترهب

ويعني بهذا الخفض ما عناه بقوله في معجم العين (4): «وأما القطّ الذي في موضع : ما أعطيته الا عشرين درهما قطّ ؛ فإنه مجرور فرقا بين الزمان والعدد» ومثال الوارد في المنظومة دليل قاطع على هذا القصد الموجود في المثال السابق عند ما يقول (5):

لم يأتني إلا بخمسة أسهم

قطّ الغلام وقال يوشك يعقب

والذي يقارن بين المثالين :


1) 5 / 14.

2) يلاحظ استخدام الخليل لكلمة عماد ، وبهذا النص نردّ على من أشاروا إلى أن نون العماد من مصطلحات الكوفيين ، فقد ورد في نص الخليل مرتين ، انظر المدارس النحوية 111 ، 112 ، مدرسة الكوفة 312 وهذه إضافة جديدة من خلال معجم العين.

3) المنظومة 185.

4) 5 / 5.

5) المنظومة 186.

(لم يأتني إلا بخمسة أسهم قطّ الغلام) ، [الوارد في المنظومة] والمثال الوارد في العين.

ما أعطيته إلا عشرين درهما قطّ

يدرك أن المقصود ب (قط) العدد لا الزمان ، وهذا على العكس من الواردة بمعنى الزمان الذي يقول عنها الخليل (1):

فإذا أردت بها الزمان فرفعها

أهيا وأتقن في الكلام وأصوب

ويتمثل ما ورد في المنظومة مع قول الخليل في العين (2):

«وأما (قطّ) [بالرفع] فإنه الأبد الماضي ، تقول : ما رأيته قطّ ، وهو رفع لأنه غاية (3)، مثل قولك : (قبل وبعد) ؛ ألا يدل هذا التشابه التام في معالجة هذين البابين في (المنظومة) وفي (العين) على أن ما ورد بالمنظومة إنما هو للخليل ، وأكبر الظن ألا يكون هذا التماثل الدقيق من قبيل المصادفة.

5 - باب المجازاة :

من المهم أن نقف أمام باب المجازاة ، لأن الخليل استخدمه بشكل عام ودلالة واسعة. حيث يقول (4):

فالقول إن جازيت يوما صاحبا

صلني أصلك وقيت ما تتهيب

إن تأتني وترد أذاي عامدا

ترجع وقرنك حين ترجع أعضب

واستمر الخليل في تمثيله لأدوات الشرط المختلفة ، لكن من الملاحظ أن الخليل مثّل للمجازاة في نوعيها :

النوع الأول : الجواب بعد الطلب [الأمر والنهي] في قوله : [صلني أصلك] حيث جزم المضارع في جواب الطلب لتوافر الشروط التي أشترطها النحاة وهي ، أن يكون الطلب سابقا للجواب ، وأن يكون الجواب مترتبا على الطلب ،


1) المنظومة 187.

2) 5 / 14.

3) يلاحظ استخدام الخليل لمصطلح (غاية) وهذا دليل على أن المصطلح بصري لا كوفي.

4) المنظومة البيتان 194 ، 195.

ولا يشترط مع المثال الوارد [الواقع في جواب الأمر] أن يكون الأمر محبوبا ، فهذا الشرط مع النهي فقط ومع ذلك فهو أمر محبوب.

النوع الثاني : الجواب الواقع بعد أداة الشرط ، وقد مثّل لذلك بأمثلة كثيرة منها : (إن تأتني وترد أذاي عامدا ترجع) ... ومنها أيضا : (من يأت عبد الله يطلب رفده يرجع).

ونلاحظ أيضا أن المثال الأول الذي مثل به الخليل كان للحرف (إن) فهو متقدم على غيره ، وهذا متسق تماما مع ما أورده سيبويه عن الخليل عند ما قال (1): «وزعم الخليل أنّ [إن] هي أم حروف الجزاء ، فسألته : لم قلت ذلك؟ فقال : من قبل أني أرى حروف الجزاء قد يتصرفن فيكنّ استفهاما ، ومنها ما يفارقه فلا يكون فيه الجزاء ؛ وهذه على حالة واحدة أبدا لا تفرق المجازاة» ، وللخليل حق في ذلك ف (إن) لا تخرج عن الجزاء أما بقية الحروف فيمكن أن تخرج إلى الاستفهام مثل «متى ، ما ، من» ومنها ما يفارق الجزاء الاستفهام مثل (ما) مثلا التي تكون موصولة أو زائدة .. إلخ ؛ وقناعة الخليل بذلك جعلته يأتي بها في أول الأدوات عند ما مثّل لأدوات الشرط.

وللخليل تفسير خاص لجزم الفعل المضارع في جواب الأمر كما في [صلني أصلك] أو في جواب النهي مثل : (لا تفعل يكن خيرا لك) أو في جواب الاستفهام مثل : (ألا تأتيني أحدثك؟ و، كذلك في جواب التمني مثل :

(ليته عندنا يحدثنا) ، وفي جواب العرض مثل : (ألا تنزل تصب خيرا).

وبعد أن أورد سيبويه الأمثلة السابقة وأمثلة أخرى أراد أن يفسر سبب هذا الجزم عنده وعند الخليل فقال (2): «وإنما انجزم هذا الجواب كما انجزم جواب (إن تأتني) ، بإن تأتني لأنهم جعلوه معلقا بالأول غير متستغن عنه إذا أرادوا الجزاء كما أنّ (إن تأتني) غير مستغنية عن (آتك).

وزعم الخليل : أن هذه الأوائل كلها فيها معنى (إن) ، فلذلك انجزم الجواب لأنه إذا قال : (ائتني آتك) فإن معنى كلامه (إن يكن منك إتيان آتك) ، وإذا


1) الكتاب 3 / 63.

2) الكتاب 3 / 93.

قال : (أين بيتك أزرك) فكأنه قال : (إن أعلم مكان بيتك أزرك).

هكذا كان تفسير الخليل الذي وافقه سيبويه في تفسيره بناء على رأي أستاذه ؛ فالجزم بتقدير (إن) مع الأمر والنهي ؛ والاستفهام والعرض والتمني ولعل ذلك كان سببا من أسباب جعل (إن) أم الباب.

وفي كتاب (الجمل) (1)أشار الخليل إلى الجزم في جواب الطلب ، وجاء بالآيات والأمثلة الواردة في كتاب (سيبويه) ، وأشار أيضا إلى جواز الرفع في جواب ما مضى ، كما فعل في الكتاب تفصيلا غير أنه يفسرّ سبب الجزم ، فقد أشار إلى انجزام الأفعال الواقعة جوابا ، ويبدو أنه لم يكن في حاجة إلى تفسير ذلك حيث كان كتاب (الجمل) مجملا لحالات نحوية خاصة بالإعراب دون اللجوء إلى ذكر تعليلات فيه ، وربما كان حريصا على تبويبه وعدم الإغراق في ذكر تعليلات أو تفصيلات. ولعل ذلك هو المراد عند ما قال في المنظومة (2):

والرفع في (الإثنين) بالألف التي

بينتها لك في الكتاب مبوّب

6 - التعجب

يتناول الخليل هذا الدرس النحوي تحت عنوان : (باب التعجب) ، وهو المدح والذم قائلا (3):

فإذا ذممت أو امتدحت فنصبه

أولى ، وذلك - إن قطعت - تعجب

ما أزين العقل الصحيح لأهله

وأخوك منه ذو الجهالة يغضب

لا يمكن القول بأن العنوان وضع خطأ ، وذلك بسبب ذكره أن التعجب هو المدح والذم ، فالأبيات التي تندرج تحت هذا العنوان لا تعطي فرصة لهذا التخيّل ، والسؤال الذي يطرح نفسه أمامنا الآن هو : هل للمدح والذم علاقة بالتعجب؟ أو هل التعجب من شيء ما يمكن أن يعطي مدحا له أو ذما؟


1) الجمل 191 - 193.

2) المنظومة البيت 29.

3) المنظومة البيتان 92. 93.

لنذهب إلى بعض النحاة لنعرض رأيهم ثم نعود إلى الخليل مرة أخرى يقول الرضى (1)«واعلم أن التعجب انفعال يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفى سببه ، ولهذا قيل إذا ظهر السبب بطل العجب» هل يمكن أن يكون هذا الانفعال نوعا من المدح أو الذم حيث يكون الشعور رضا أو غضبا.

يقول ابن يعيش : (2)«اعلم أن التعجب معنى يحصل عند المتعجب عند مشاهدة ما يجهل سببه ، ويقل في العادة وجود مثله ، وذلك المعنى كالدهش والحيرة» هل يكون معنى الدهش والحيرة المشار إليهما نوعا من المدح أو الذم؟

يشير سيبويه إلى المثال الذي يقول : (ما أحسن عبد الله!) ثم يقول (3): «زعم الخليل أنه بمنزلة قولك : (شئ أحسن عبد الله) ، ودخله معنى التعجب. وهذا تمثيل ، ولم يتكلم به» هل يمكن الإحساس بالمدح في مثل هذا المثال ، ويكون الإحساس بالذم في مثل قولنا : (ما أسوأ هذا الطقس!) مثلا.

لعل ما أورده المبرد من هذا القبيل حينما يقول (4): «فإن قال قائل : أرأيت قولك : (ما أحسن زيدا!) ، أليس في التقدير والإعمال - لا في التعجب - بمنزلة قولك : (شئ حسّن زيدا) ، فكيف تقول هذا في قولك : (ما أعظم الله يا فتى!) وما أكبر الله!؟ قيل له : التقدير على ما وصفت لك. والمعنى : (شئ عظّم الله يا فتى) ، وذلك الشئ الناس الذين يصفونه بالعظمة ، كقولك : (كبّرت كبيرا) و (عظّمت عظيما) وما وصف الناس هذا إلّا نوع من المدح والتعظيم للمولى - عزّ وجل.

ولعل تفسير الخليل وتعليقه في كتاب (الجمل) على المثال نفسه الذي أورده في الكتاب يقربنا من تلك الدلالة. يقول الخليل (5): «قولهم : (ما أحسن زيدا!) ، (وما أكرم عمرا!) ، وهو في التّمثال بمنزلة الفاعل والمفعول به. كأنه قال : (شئ حسّن زيدا). وحدّ التعجب ما يجده الإنسان من نفسه عند خروج الشئ من عادته» ونحن نعلم أن خروج الشئ من عادته إنما يكون خروجا


1) شرح الكافية 2 / 307.

2) شرح المفصل 7 / 142.

3) الكتاب 1 / 72.

4) المقتضب 4 / 176.

5) الجمل 49.

إما إلى زيادة أو نقصان ، وهنا يكون مثارا للمدح أو الذم. وإن دل هذا المعنى لدى الخليل - إن كان ذلك مقصودا - على شئ ، فإنما يكون دالا على أن الخليل كان يربط النحو بالدلالة ، وهذا نهج جيّد.

7 - قضايا نحوية واقعة تحت باب حروف الجر :
اشارة

وبعد أن ذكر الخليل نماذج كثيرة لها قال (1):

وتقول : فيها خيلنا وركابنا

من خلفنا أسد تزار وأذؤب

وتقول : فيها ذو العمامة جالس

والنصب أيضا إن نصبت تصوّب

وعليك عبد الله - فاعلم - مشفق

ما فيه إلا الرفع شئ يعرب

ما إن يكون النصب إلا بعد ما

تم الكلام وحين ينقص يرأب

والقضية المطروحة هنا بوقوع الحال من المبتدأ والدلالة في مثل : فيها ذو العمامة جالس [ويجوز جالسا] ، وفي مثل : عليك عبد الله مشفق [لا يجوز إلا الرفع] ، وقد تناول سيبويه هذه القضية تحت عنوان : «هذا باب ما ينتصب فيه الخبر) لأنه خبر معروف يرتفع على الابتداء ، قدّمته أو أخرته» (2)ومثل لذلك بقوله (3): «وذلك قولك : (فيها عبد الله قائما وعبد الله فيها قائما) ، فعبد الله ارتفع بالابتداء ؛ لأن الذي ذكرت قبله وبعده ليس به ، وإنما هو موضع له ، ولكنه يجرى مجرى الاسم المبني على ما قبله ، ألا ترى أنك لو قلت : (فيها عبد الله) حسن السكوت وكان كلاما مستقيما كما حسن واستغنى في قولك : (هذا عبد الله) ، وتقول : (عبد الله فيها) ؛ قولك كقولك : (عبد الله أخوك) ، كأنك قلت (عبد الله منطلق) ، فصار قولك فيها كقولك : (استقر عبد الله) ، ثم أردت أن تخبر على أية حال استقر فقلت : (قائما) ، ف (قائما حال مستقر فيها ، وإن شئت ألغيت (فيها) ، فقلت : (فيها عبد الله قائم).


1) المنظومة الأبيات 41 - 44.

2) الكتاب 2 / 88.

3) الكتاب 2 / 88 ، 89 (بتصرف).

ومثال الخليل يعطي الدلالة نفسها حين يقول : (فيها ذو العمامة جالس) ، [أو جالسا] حيث يجوز [فيها ذو العمامة] ، واستطرد سيبويه قائلا (1): ومثل قولك : (فيها عبد الله قائما) ، (هو لك خالصا) ، و (هو لك خالص) ..» ثم أكمل التمثيل بقوله : ومثل ذلك : (مررت برجل حسنة أمه كريما أبوها) ، زعم الخليل أنه أخبر عن الحسن أنه وجب لها في هذه الحالة ، وهو كقولك : (مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها) ، والأولى كقولك : (هو رجل صدق معروفا صدقه) ، وإن شئت قلت (معروف ذلك) ، و (معلوم ذلك) [بالرفع] على قولك (ذاك معروف وذاك معلوم) ؛ سمعته من الخليل».

والملاحظ أن سيبويه قد طرح هذا الجانب من القضية مع إيراد كل هذه النماذج والأمثلة ، ثم أنهى كلامه بأنه سمع ذلك من الخليل ، وهذا يوضح أن ذلك رأي الخليل نقله عنه تلميذه سيبويه الذي ذكر الخليل مرتين خلال هذه القضية بل إنه نسب له هذا الرأي في مواضع أخرى. فقد ذكر سيبويه هذين المثالين :

هذا أول فارس مقبلا.

هذا رجل منطلقا.

وعلق سيبويه قائلا (2): «وزعم الخليل أن هذا جائز ، ونصبه كنصبه في المعرفة ، جعله حالا ، ولم يجعله وصفا ، ومثل ذلك : (مررت برجل قائما) ، إذا جعلت المجرور به في حال القيام ، وقد يجوز على هذا : (فيها رجل قائما) ، وهذا قول الخليل - رحمه الله -».

وهذا الشق الأول من القضية طرحه سيبويه ونسبه إلى الخليل صراحة في أكثر من موضع ، وقد أسهبنا في النقل عن سيبويه لبيان رأي الخليل كاملا في هذا الجانب من القضية.


1) الكتاب 2 / 91.

2) الكتاب 2 / 112.

أما الشق الثاني من القضية ، فهو عدم جواز النصب في مثل : (عليك عبد الله مشفق) ، فلا يجوز نصب (مشفق) ؛ لأنه لا يجوز الاكتفاء بقولنا : (عليك عبد الله) ، وكلام الخليل يحسم الأمر عن طريق أسلوب القصر الوارد في قوله :

ما فيه إلا الرفع شيء يعرب

وقد أشار سيبويه إلى مثل ما قاله الخليل في قوله (1): «وأما بك مأخوذ زيد ، فإنه لا يكون إلا رفعا ، من قبل أن بك لا تكون مستقرا لرجل. ويدلك على ذلك نازل ؛ أنه لا يستغني عليه السكوت» ثم قال بعد قليل (2): «ومثل ذلك : (عليك نازل زيد) ، لأنك لو قلت : (عليك زيد) ، وأنت تريد النزول لم يكن كلاما». وهذا يتماثل مع عدم جواز عليك عبد الله وتريد الإشفاق ، ولهذا لا يجوز إلا الرفع.

ولو قرأنا ما جاء في كتاب (الجمل) لوجدناه مشابها تماما لما جاء في (الكتاب) حتى في بعض أمثلته ، يقول الخليل : (3):

«في الدار زيد واقف. وإن شئت (واقفا) ، الرفع على خبر الصفة ، والنصب على الاستغناء وتمام الكلام. ألا ترى أنك تقول : (في الدار زيد) ، وقد تم كلامك ، وإذا لم يتم كلامك فليس إلا الرفع : (بك زيد مأخوذ) ، (وإليك محمد قاصد) ألا ترى أنك قلت (بك زيد) لم يكن كلاما حتى تقول (مأخوذ).

وبالمقارنة بين ما ورد عند سيبويه نجد المثال نفسه : (بك زيد مأخوذ). هل يمكن أن يكون ما ورد لدى سيبويه من قبيل المصادفة ، أم أنه متأثر بأستاذه الخليل؟ على أية حال فقد نسب سيبويه الشق الأكبر من كلامه للخليل أيضا بدليل ما ورد في (الجمل) له.

لكن العجيب في الأمر أن الخليل قد أورد هذه القضية في المنظومة تحت عنوان «حروف الجر» وسيبويه أوردها تحت باب (ما ينتصب فيه الخبر) ،


1) الكتاب 2 / 124.

2) المصدر نفسه.

3) الجمل 139.

وقد وردت في الجمل تحت عنوان «الرفع بخبر الصفة». ترى هل كان الخليل محقا لأن القاسم المشترك في كل الأمثلة الواردة هو الجار والمجرور الواقع خبرا في حالة اكتمال الدلالة به ، أو المتعلق بالخبر في حالة عدم الاكتمال الدلالي في مثل : بك زيد مأخوذ؟ ووجود الجار والمجرور (الصفة) ضروري في هذه الجمله ، لهذا جاء الخليل بهذه القضية تحت هذا الباب.

الجانب الدلالي في هذه القضية

من خلال العرض السابق نرى الخليل يراعي الجانب الدلالي نقصا أو اكتمالا ، فالأعراب - كما يظهر - مبني على الجانب الدلالي ، والخليل لا يكتفي بإيراد الأمثلة الدالة في هذا الموطن فقط ، بل يشير صراحة إلى ذلك بقوله (1):

ما إن يكون النصب إلا بعد ما

تمّ الكلام وحين ينقص يرأب

ومن هنا فالاكتمال الدلالي لجملة : [فيها ذو العمامة] جعل كلمة (جالس) يجوز فيها الرفع على أنها هي الخبر أو النصب على أنها حال. حيث يمكن اعتبار : (فيها ذو العمامة) خبرا مقدما ومبتدأ مؤخرا ، لهذا يجوز النصب لأن الحال يكون بعد اكتمال المعنى (فضلة).

أما النقصان الدلالي في قوله : (عليك عبد الله) (برفع عبد) فقد أدى إلى وجوب رفع (مشفق) على أنها هي الخبر وعلى هذا يكون المعنى (عبد الله مشفق عليك) ؛ إذ لو لا وجود كلمة (مشفق) لم يكن هناك معنى مكتمل فلا يجوز النصب لعدم الاكتمال الدلالي.

وظاهرة الاكتمال أو النقصان الدلالي مجسدة في ثنايا النحو العربي في أبواب نحوية كثيرة ، فقد استخدمها الخليل - كما رأينا - في (باب التعجب) ثم في باب (حروف الجر) والقضايا المتعلقة به ، ثم في معنى الغاية الذي يتجسد في جملة (حتى وما يترتب عليها من إعراب ما بعد حتى إذا كانت للغاية) ،


1) المنظومة البيت 44.

ولعل هذا جمعيه يطرح الموضوع للدراسة بشكل أوسع في أبواب النحو العربي. إننا نقول : (عبد الله أخوك) حيث يعرب (عبد) على أنه مبتدأ و (أخو) خبر مع وجود المضاف إليه في كل عنصر منهما ، فإذا ما قلنا : (عبد الله أخوك قادم).

فتغير معنى الإعراب ، فتكون (قادم) هي الخبر ، أما (أخوك) فتصير بدلا أو عطف بيان ، ووجود كلمة (قادم) يجعل الجملة قبلها ناقصة وعدم وجودها في الجملة أصلا يجعل الجملة مكتملة ، ويكون الاعراب حسب السياق مع المعنى القائم في الجملة ، إذ لا يمكن إعراب (أخوك) خبرا مع وجود (قادم).

ولعل هذه الظاهرة تستحق الدراسة على مستوى النحو العربي لا على مستوى منظومة الخليل فحسب (1).


1) هذا الاستطراد ألجأنا إليه ما هو مجسد بالمنظومة من قضايا عامة تستحق الدراسة ، تتصل هذه القضايا بالمعنى في أوسع صوره.

سابعا : الأمثلة والنماذج التطبيقية الواردة في المنظومة

هذه المنظومة النحوية التي وضعها الخليل في القرن الثاني الهجري ؛ لها من السمات والخصائص التي ينادى النحويون المحدثون بوجوب تجسيدها عند دراسة النحو لدى متعلميه في العصر الحديث ، ويبدو أن هذه المنظومة كان الهدف منها تعليميا خالصا ، لا عرضا لآراء أو تقديما لفلسفات نحوية أو قضايا خلافية ؛ لهذا ركزت هذه المنظومة بشكل لافت لنظر أي قارئ لها على الأمثلة والنماذج المتنوعة لاستخدام القواعد النحوية المختلفة ، فقد تنوعت الأمثلة للظاهرة الواحدة أو القاعدة الواحدة. ويبدو أن الخليل كان حريصا على وضع هذا النهج للاقتداء به مستقبلا ، وهذا يدل على طريقة صحيحة في الأداء ، ويدل أيضا على أنه كان معلما بارعا ، وربما نفسّر بهذا سرّ الإقبال على الخليل من تلاميذه عند تعليمه إياهم.

إذا لم يكن الخليل ليكتفى بمثال واحد للظاهرة كما كان يفعل المتأخرون ممن كتبوا منظومات نحوية كابن مالك والسيوطى ؛ ومن نماذج تكراره لأمثلته قوله (1)تحت عنوان [باب التاء الأصلية وغير الأصلية].

والتاء إن زادت فخفض نصبها

ما عن طريق الخفض عنها مهرب

فتقول : إن بنات عمك خردّ

بيض الوجوه كأنهن الربرب

وسمعت عمات الفتى يندبنه

كل امرئ لا بد يوما يندب

ودخلت أبيات الكرام فأكرموا

زورى وبشّوا في الحديث وقرّبوا

وسمعت أصواتا فجئت مبادرا

والقوم قد شهرو السيوف وأجلبوا

نلاحظ أنه أتى بمثالين للتاء الزائدة في حالة النصب وعلامته الكسرة (الخفض) وهما [إن بنات عمك - وسمعت عمّات الفتى] كما أتى بمثالين للتاء الأصلية وهما [دخلت أبيات الكرام - سمعت أصواتا] ، ولعلنا نلاحظ أنه في


1) الأبيات من 86 - 90.

البيت الأول ، تعلم عن التاء الزائدة فقط ؛ لهذا نلاحظ أنه قال بعد التمثيل للتاءين متحدثا عن التاء الأصلية :

فنصبت لما أن أتت أصلية

وكذاك ينصبها أخونا قطرب

وهناك ملاحظة تظهر في التمثيل عند الخليل في معظم نماذجه ، هذه الملاحظة هي أنه يستمر مع مثاله إلى أن يعطي معنى من المعاني ربما كان حكمة أو موقفا إيجابيا لشئ من الأشياء ، مع أنه لو اكتفى بموضع التمثيل فقط لكان المعنى ، لا نقص فيه ، ألّا أنه يفضل دائما الاستمرار مع المعنى إلى أن يكون شيئا ذا بال.

والأمثلة السابقة خير دليل على ذلك عند ما يمثل بقوله : [وسمعت عمات الفتى] كان من الممكن الاكتفاء بذلك لكنه جاء بالجملة الحالية (يندبنه) وكان من الممكن ايضا التوقف عند هذا الحد ، لكنه أكمل البيت بتلك الحكمة الواردة في الشطر الثاني والتي تدل على براعة شديدة في استدعاء المعنى المتوافق مع المعنى السابق فقال :

كل امرئ لا بد يوما يندب

وهذا ما حدث في البيت التالي عند ما مثّل بقوله : «ودخلت أبيات الكرام» كان من الممكن الاكتفاء بهذا القدر ، من التمثيل حيث أعطى المثال معنى مفيدا ؛ لكنه أكمل المثال بقوله : «فأكرموا زورى» بالعطف على ما قبله. وكان من الممكن أيضا أن يكتفى بهذا القدر إلا أنه آثر أن يوضح بشاشة هؤلاء القوم بالإضافة إلى كرمهم فقال : «وبشّوا في الحديث وقربّوا».

فالخليل لم يترك المعنى إلا بعد اكتماله تماما وبعد إعطاء صورة دقيقة لما يتحدث فيه. وهذه الطريقة جعلت أمثلته تأخذ حيزا أكبر من الأحكام النحوية من حيث الشكل العام للمنظومة ؛ وربما كان حرص الخليل على ذلك من منطق التركيز لا على القاعدة فحسب ، ولكن على المعنى أيضا. وما قدمناه في المثالين السابقين قليل من كثير ، فهذا هو النهج العام الذي اتبعه الخليل في هذه المنظومة التعليمية.

كان الخليل حريصا على أن يستوفي كل حالات الظاهرة التي يتكلم عنها تمثيلا وتطبيقا دون استيفائها بكلام نظري لا تطبيق فيه ، ونماذج ذلك كثيرة نأخذ منها ما ورد في باب (المبتدأ وخبره) عند ما قال (1):

وإذا ابتدأت القول باسم سالم

فارفعه والخبر الذي يستجلب

فالمبتدأ رفع جميع كله

ونعوته ولذاك باب معجب

ثم بدأ الخليل في التمثيل فجاء بنماذج كثيرة متنوعة لهذا المبتدأ الذي عبّر عنه بالاسم (السالم) الذي يعني - كما أظن - الاسم الصالح لأن يكون مبتدأ ويصحّ الإخبار عنه ، فلا يكون نكرة ناقصة مثلا ، كذلك أتى بنماذج متنوعة للخبر الذي استجلبه المبتدأ ، ولنتأمل نماذجه كما يلي :

[عمك قادم ومحمد]

المبتدأ اسم معرف بالإضافة ، الخبر اسم فاعل (مشتق) مع مراعاة أن الإعراب أصليّ في الحالتين ، وكذلك في كلمة (محمد) المعطوف.

[يزيد ذو ولد]

المبتدأ معرّف بالعلمية ، الخبر (ذو) ليس مشتقا ولكنه وصع موضع المشتق وأخذ معناه (صاحب) واكتملت شروطه فقد أضيف لغير الضمير ، مع ملاحظة أن الاعراب أصليّ في المبتدأ ؛ فرعيّ في الخبر ، مع أنه لم يقل ذلك ولم يشر إليه.

[عبد الله شيخ صالح] - [محمد حرّ]

المبتدأ علم جاء مركبا تركيبا إضافيا في المثال الأول ، وجاء مفردا في المثال الثاني ، والخبر صفة مشبهة في المثالين.

[الريح ساكنة] - [الشمس بازغة]

المبتدأ معرّف بالألف واللام ، والخبر مفرد.

[نحن أولو جلاد في الوغى] - [أنا ابن عبد الله]

المبتدأ ضمير والخبر مضاف ، جاء في (أولو) معربا إعرابا فرعيا ، وفي (ابن) جاء معربا إعرابا أصليا.


1) البيتان 129 ، 130 وانظر الأمثلة في الأبيات التالية لهذين البيتين.

فقد جاء الخليل بأمثلة متنوعة مراعيا الأشكال المتغايرة للمبتدأ والخبر دون أن يشير إلى تلك التفصيلات. وربما اعتمد في ذلك على المعلّم الذي يقوم بتوجيه الطلاب وإرشادهم ، فلم يكن الخليل إذا يشقق القواعد النحوية ويفصلها بقدر ما كان يعتمد على التمثيل المتنوع مع ذكر القاعدة العامة في أول الأمر ، وهكذا كان يفعل ذلك دائما ، ويستطيع المتأمل في أي باب أن يجد ذلك مجسدا في المنظومة.

وهذه النماذج والأمثلة الواردة تعطي صورة علمية واجتماعية للخليل حيث تظهر حكمته البالغة ، والحكمة في أقواله ، وتدينه العميق ولعل ما ورد من حكمة في منظومته يتشابه مع ما ورد من حكمة في أقواله الأخرى ولنقرأ نموذجا واحدا دالا على حكمته العميقة يقول الخليل (1):

لا خير في رجل يعرض نفسه

للذم لا .. لا خير فيمن يغضب

حكمة بالغة الأثر تدل على رجل تمرس بالحياة وخبرها جيدا ، أيضا تدل نماذجه على تقواه وإخلاصه وحبّه لدينه ، كما تدل على عمق إيمانه ، ولعل ما ذكر سابقا دال على ذلك. وسنكتفي هنا بنموذجين فقط حيث كثرت نماذجه الدالة على صدق إيمانه والتزامه بشريعة الله التزاما مطلقا.

يقول (2):

وتقول لا تدع الصلاة لوقتها

فيخيب سعيك ثم لا تستعتب

ويقول أيضا (3):

فأجب ولا تدع الصلاة جماعة

إن الصلاة مع الجماعة أطيب

وقد كثرت نماذجه الدالة على ذلك (4):

كذلك تدل نماذجه وتمثيله على أن الخليل كان محبّا للغزل في أقوال ، ويبدو أنه آمن بأن الأمثلة والنماذج لا بد أن تخرج عن مرحلة الجمود إلى


1) البيت 259.

2) البيت 234.

3) البيت 165.

4) تناولت هذه القضية بالتفصيل تحت عنوان شخصية الخليل من خلال منظومته وأوردت كثيرا من النماذج تدل على شخصية الخليل

العقلي مرة ، أو التعامل معها بالقلب والمشاعر والأحاسيس مرة أخرى سواء كانت أمثلة غزلية ، وهي كثيرة ، أو أمثلة تدخل في حيز الأحكام الدينية كالدعوة إلى الحرص على الصلاة في وقتها ومع الجماعة ... الخ. وكأنه كان حريصا على أن يقدم تلك المعاني للإفادة منها دينيا أو اجتماعيا أو نفسيا عن طريق التسرية ، كل هذا مع الإفادة الأصلية ، وهي الإفادة النحوية.

[ثامنا :] نتائج الدراسة :

نستطيع - من خلال هذه الدراسة - أن نخرج ببعض النتائج التي لاحظناها وتوقفنا أمامها وهي :

(1) هذه المنظومة كشف جديد لعمل من أعمال الخليل ، وهو من هو في حقل الدراسات اللغوية نحوا وصرفا وأصواتا وعروضا ، تلك الأعمال التي يجب الاستمرار في البحث والكشف عن بقية جوانبها من خلال كتبه المفقودة التي تشير إليها كتب التراجم.

(2) المنظومة منهج جاد لتعليم النحو بشكل أكثر يسرا على الطلاب حتى ولو احتاج الأمر إلى معلم يكشف عن خباياها ونظامها.

(3) من خلال دراسة المنظومة استطعنا تعديل بعض المفاهيم حول بعض المصطلحات النحوية التي نسبت خطأ إلى الكوفيين وشاعت تلك النسبة حتى اليوم ، إلى أن ظهر استخدام الخليل لها من خلال منظومته ، بل ومن خلال المقارنة بكتاب سيبويه وكتاب (الجمل) و (معجم العين).

(4) التأكيد على أن الخليل مؤسس المدرسة البصرية ومؤصل قضاياها النحوية والمؤثر الأول في النحو الكوفي ، لأن الكوفيين تتلمذوا على يديه إما مباشرة مثل الكسائى الذي وافق الخليل في كثير من آرائه أو من خلال كتاب سيبويه الذي يحمل فكر الخليل أيضا.

(5) الكشف عن صورة شخصية الخليل حكمة وتدينا وعن بعض جوانب حياته الاجتماعية ، وذلك من خلال النماذج والأمثلة التطبيقية الواردة في المنظومة.

القسم الثاني : التحقيق

اشارة

1 - وصف نسخ المخطوطة

من خلال البحث والتنقيب بين صفحات المخطوطات المختلفة وخاصة المجاميع منها استطعت العثور على عشر نسخ مخطوطة من منظومة الخليل ابن أحمد في النحو ، كتبت كلها بخطوط مخالفة ، من هذه النسخ ثماني نسخ كانت ضمن مجاميع ضمتها دائرة المخطوطات والوثائق التابعة لوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان هذه النسخ هي :

(1) نسخة رقم 2988 ورمز لها بالرمز (أ).

(2) نسخة رقم 3122 ورمز لها بالرمز (ب).

(3) نسخة رقم 3702 ورمز لها بالرمز (ج).

(4) نسخة رقم 3371 ورمز لها بالرمز (د).

(5) نسخة رقم 3245 ورمز لها بالرمز (ه).

(6) نسخة رقم 1974 ورمز لها بالرمز (و).

(7) نسخة رقم 2318 ورمز لها بالرمز (ز).

(8) نسخة رقم 3058 ورمز لها بالرمز (ح).

والنسختان الأخريان وجدتا في مكتبتين خاصتين ، هاتان النسختان هما :

(9) نسخة رقم 434 (نحو) بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي ورمز لها بالرمز (ط).

(10) نسخة رمز لها بالرمز (ي) وهي نسخة من مكتبة الفاضل / الشيخ سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي من ولاية المضيرب بسلطنة عمان.

وفيما يلي وصف دقيق لهذه النسخ ، وتحديد النسخة الأصل وأسباب ذلك :

1 - النسخة (أ):

تحمل هذه النسخة رقم 2988 بدائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث

القومي والثقافة بسلطنة عمان ، وهي عبارة عن 23 صفحة من القطع المتوسط [21* 15 سم] تحتوي الصفحة منها على خمسة عشر سطرا تقريبا ، فيما عدا الصفحة الأخيرة فقد احتوت على ثمانية أبيات ، كتبت بخط النسخ بالمداد الأسود والأحمر.

حالة المخطوط جيدة ، غير أن به رطوبة بعيدة عن صفحات المنظومة التي جاءت ضمن مجموع في مجلد واحد.

قبل منظومة الخليل هذه جاء نص منظومة (ملحة الإعراب) مع تفسير النص ، وبعد منظومة الخليل جاءت منظومة أخرى في النحو لأبي سالم بن كهلان بن نبهان وقد جاء في أولها :

تعلم هداك الله تعلم وعلّم

ودع كلّ ما يدعو إلى الجهل تسلم

تعلّم بنيّ النحو واعلم بأنّه

دليل ومصباح وسل عنه تعلم

وكل أخي علم ولو حمّ علمه

إلى النحو محتاج وما أنت بالعمي

وجاءت هذه المنظومة لأبي سالم نهاية للمجموع بعد منظومة الخليل ، ولم يسجّل الناسخ تاريخ النسخ ، ولم يعرف من هو على وجه التحديد.

بدأت هذه النسخة بقوله :

وقال الخليل بن أحمد العروضي في تسهيل النحو :

الحمد لله الحميد بمنّه

أولى وأفضل ما ابتدأت وأوجب

وفي نهاية المنظومة ، وبعد البيت الأخير كتب ما يلي :

تم قصيدة الخليل بن أحمد العروضي - رحمة الله عليه - وعلى جميع المسلمين والمسلمات. آمين. وصلّى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلّم تسليما.

تمّ معروضا على حسب الطاقة والإمكان والله أعلم بصحته».

وبعده مباشرة كتب :

وقال أبو اليمان :

الميم (م) المرجل قالوا تكسره

وجيمه مفتوحة إذ تذكره

ومرجل الحبّ بضدّ ذاكا

إعرابه قد قاله مولاكا

وبدأ الناسخ بعد ذلك في صفحة جديدة في قصيدة أبي سالم بن كهلان المشار إليها آنفا.

ومع أن هذه النسخة من المنظومة لا تحمل في طياتها تاريخ نسخها إلا أنني نظرت إليها على أنها النسخة الأصل عند المقارنة بين النسخ التي عثرت عليها ، وذلك للأسباب التالية :

(1) كان الناسخ حريصا على ضبطها صحيحا إلى حد كبير.

(2) جودة خطها ؛ وعدم التباس كلماتها أو غموض حروفها إلا في القليل النادر.

(3) من الواضح أن الناسخ كان أمينا مع نفسه ، فقد كان حريصا دائما في هذا المجموع الذي جاء كله بخط واحد ، أقول كان حريصا على مراجعة نسخته إما على النسخة التي نقل منها ؛ أو على نسخة أخرى ، وقد مرّ منذ قليل النص الوارد في نهاية المنظومة بعد نسخها ، وتقريبا هذا قوله دائما بعد كل مخطوطة ينسخها ، فقد قال بعد انتهائه من نسخ (ملحة الإعراب) ما نصّه تمت (ملحة الإعراب) بتفسيرها والحمد لله حق حمده وصلواته على خير خلقه محمد وآله وسلّم تسليما كثيرا ؛ عرض على نسخة من بعض النسخ ، - والله أعلم - بصحته وبالله التوفيق - .. الخ».

وإن دل هذا على شيء ؛ فإنما يدل على أن هناك نسخة أخرى أقدم وأصح من النسخة الأصل ، فإذا كانت النسخة الأصل أصح النسخ فيما بين أيدينا منها فإن النسخة التي نقل فيها ، أو التي تمت المقارنة من خلالها ، أكثر صحة مما بين أيدينا .. هذه النسخة لم نصل إليها بعد خلال بحثنا.

(4) من خلال كلامنا السابق يظهر لنا سبب جيد لاختيار هذه النسخة أصلا لبقية النسخ. فهي أصحّ النسخ كتابة حيث قلّت أخطاؤها ، فقد زادت نسبة الأخطاء في بقية النسخ وشوّهت الأبيات إما نحويا أو صرفيا أو عروضيا أو إملائيا ، وكان نص الأصل أشد وضوحا وأكثر استقامة من غيره في بقية النسخ.

وقد احتوى هذا المجموع - بالإضافة إلى شرح (ملحة الإعراب) وقصيدة

أبي سالم بن كهلان - على مثلثات قطرب ثم مثلثة العالم علي بن ناصر السورادي ، ثم مثلثات لأبي حبيب تمام بن عبد السّلام اللخمي ، ثم كتاب المقصور والممدود لابن دريد ، وأخيرا أرجوزة في الظاء والضاد.

والغريب في الأمر أن يحتوي هذا المجموع على تلك المخطوطات القيمة كلها ولا يذكر ناسخها اسمه أو تاريخ النسخ في أية نسخة منها ، ويبدو اهتمام ناسخها بالنصوص الجيدة لغويا ، ونحويا مما جعل لهذا المجموع قيمة كبرى بين المجاميع اللغوية المتوفرة في دائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.

2 - النسخة (ب):

وهي النسخة التي تحمل رقم 3122 بدائرة المخطوطات والوثائق بسلطنة عمان ، وهي عبارة عن 23 صفحة من القطع المتوسط [22* 16 سم] ؛ كل صفحة تحتوي على (15 سطرا) تقريبا ، فيما عدا الصفحة الأخيرة التي تحتوي على ثلاثة أبيات ، يعقبها مباشرة مخطوط «نزهة الطرف في علم الصرف» ، وقد كتب المخطوط بخط النسخ بالمداد الأسود والأحمر.

وقد جاءت منظومة الخليل في هذه النسخة ضمن مجموع دون ذكر العنوان ، فقد ذكرت البسملة ثم بدأ مباشرة في النص ، وقد سبقت منظومة الخليل في هذا المجموع بكتاب «التقريب» في النحو ، ثم تلاها - كما سبق - كتاب «نزهة الطرف في علم الصرف» ، وقد ضم هذا المجموع أيضا نصوصا مهمة منها : قصيدة «البردة» للإمام البوصيري ، وقصائد للإمام الشافعي ، وقصائد للإمام علي بن أبي طالب ، وقصيدة الخزرجية مع شرحها علاوة على نص منظومة الخليل التي نقف أمامها الآن.

ومع أن حالة المخطوط جيدة من حيث الشكل العام إلا أنها تتسم بسمات ابعدتها عن كون اعتمادها أصلا ، هذه السمات هي :

(1) أن هذه النسخة غير منسوبة لأحد ، فقد ورد نصّها دون إشارة إلى مؤلفها.

(2) ينسى ناسخها بعض الأبيات ، ثم يسجّل بعضها على الهامش ويترك البعض الآخر دون كتابة ، فتظهر النسخة ناقصة.

(1)يكثر ترك بعض الكلمات وخاصة في بداية الأبيات ، ويكون مكانها بياضا لا كتابة فيه ، ربما شكّا في قراءتها أو صعوبة ، أو تمّ النقل عن نسخة هي كذلك .. الخ. (4) اتسمت هذه النسخة - وكذلك النسخة ج - بأن ناسخها يقلب دائما الياء في نهاية الكلمات إلى ألف مثل (الوغا ، الحما ، الورا) في (الوغى ، الحمى ، الورى) (2).

(5) في هذه النسخة تكتب الكلمات الواردة في نهاية البيت والتي تحمل واو الجماعة مثل (كذبوا ، قرّبوا ، أنصبوا) تكتب هذه الكلمات دون واو الجماعة ، وإن كان أحيانا يتداركها فيسجل الواو فوق الكلمة (3).

(6) ليس لدى ناسخ هذه النسخة علاقة بعلم العروض دليل ذلك :

(أ) الأخطاء التي يقع فيها تخلّ بوزن البيت موسيقيا ولا تعليق منه يوضح هذا الخلل الموسيقي ، وهذا دليل أيضا على عدم الوعي بهذه الأخطاء ، وأمثلة ذلك كثيرة واردة في الهوامش والتعليقات على أبيات المنظومة.

(ب) أحيانا كان الناسخ ينقل بعض الحروف أو الكلمات من الشطر الثاني إلى الشطر الأول أو العكس ، فيؤدي هذا إلى الخلل الموسيقي دون إشارة إلى ذلك (3).

كان كل ما مضى سببا في إبعاد هذه النسخة عن كونها أصلا لهذه المنظومة ، فالنص ليس مستقيما ، بل تضمن الأخطاء التي أوجبت التوقف أمامها بحذر.

والملاحظ أن هذه هي النسخة الوحيدة التي لم تنسب المنظومة فيها لا إلى الخليل ولا إلى غيره ، فقد جاء قبلها مباشرة كتاب التقريب في النحو الذي جاء في آخره «تم كتاب التقريب بعون الله وتوفيقه وصلّى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليما ، والحمد لله رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم». ثم بدأ الصفحة التالية مباشرة بقوله : بسم الله الرحمن الرحيم ..


1) انظر نماذج لظاهرة الخلل الموسيقي بشقيها في الأبيات 193 ، 244 ، 256 ، 257 ، 267 ، 272 ، 281.

2) انظر البيتين 188 ، 215 كنموذج لهذه الظاهرة.

3) انظر البيتين 184 ، 190 كنموذج لهذه الظاهرة.

الحمد لله الحميد بمنّه

أولى وأفضل ما ابتدأت وأوجب

إلى آخر المنظومة.

ويبدو أنها نسخت عام 1117 ه على يد محمد بن سعيد بن راشد بن عمر العيسائي ، حيث جاء كتاب «نزهة الطرف في علم الصرف» تاليا لنص المنظومة ومشابها له في الخط والحبر والورق ، وقد ذكر الناسخ نصّا يشير إلى تاريخ النسخ بقوله في آخر المخطوطة :

تمّ الكتاب ضحى الزهراء عن كمل

بعون رب قديم قاهر أزل

سبحانه الواحد القهار ليس له

في خلقه من شريك ثمّ أو مثل

لأربع ثم خمس بعدهن مضت

من شهر شعبان ذي الأنوار يا أملي

لسبع عشرة عاما (1)قد خلت كملا

من قبلها مائة تمّت بلا جدل

من بعد ألف مضى يا صاح عن خبر

من هجرة المصطفى الهادي إلى السّبل

صلى عليه إلهي كلّما هدلت

حمائم الأيك بالأبكار والأصل

ثم قال :

«كتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن سعيد بن راشد بن عمر العيسائي بيده».

ولعل هذا التشابه الذي وجد بين المنظومة وكتاب «نزهة الطرف» في الخط والحبر والورق هو الذي جعلنا نقول إن تاريخ النسخ واحد في المخطوطين أو على الأقل متقارب تقاربا شديدا ، حيث ضمهما مجموع واحد وناسخ واحد على الأرجح.

ومع أن تاريخ النسخ قد عرف بالتقريب الا أننا لم نعتمد هذه النسخة أصلا وذلك للأسباب السابقة.

3 - النسخة (ج):

تحمل هذه النسخة رقم 3072 بدائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، وهي عبارة عن 23 صفحة من القطع المتوسط [22* 15 سم] كل صفحة تحتوي على 15 سطرا تقريبا ، غير أن الصفحة


1) والصحيح «لسبعة عشر عاما» غير أن ضرورة الشعر ألجأت الناسخ إلى ما قاله.

الأخيرة كان بها أربعة أبيات تنتهي بكلام الناسخ الذي يقول فيه : «تمت القصيدة بعون الله ومنّه وكرمه في يوم الاثنين الخامس من شهر رمضان المبارك الشريف من شهور سنة 1277 ه». وقد كتبت هذه المنظومة بخط النسخ بالمداد الأسود والأحمر.

جاءت هذه النسخة من المنظومة ضمن مجموع أيضا ، قبلها مباشرة مخطوط (التحفة القطانية) لمؤلفه عبد الله بن الشيخ أحمد القطان (1141 ه) بعده مباشرة قال الناسخ :

«هذه قصيدة الخليل بن أحمد العروضي في النحو ، بسم الله الرحمن الرحيم» ثم بدأ في أبيات المنظومة ، وانتهى بكلامه السابق الذي ذكر منذ قليل واتضح منه أن النسخ كان في عام 1277 ه.

ولم تعدّ هذه النسخة أصلا مع وجود تاريخ نسخها ، وذلك بسبب كثرة الأخطاء الواردة بها وخاصة الأخطاء النحوية (1)علاوة على الخلل الموسيقي لبعض الأبيات ، ولعلني لا أبالغ عند ما أميل إلى القول بأن الناسخ كان يغيّر برغبته أحيانا بعض الكلمات في الأبيات كتغيير (بانت) بدل (نأت) حيث استقام الوزن والمعنى في البيت وقد جاءت الكلمة في كل النسخ (نأت) وعنه فقط ؛ (بانت) (2)دون بقية النسخ ، ومما سهّل التغيير المحافظة على وزن البيت مع التغيير.

4 - النسخة (د):

وتحمل رقم 3371 بدائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، وهي عبارة عن 22 صفحة ، متوسط أسطر كل صفحة 15 سطرا ، جاءت صفحاتها من القطع المتوسط [23* 13 سم] ، كتبت بخط النسخ بالمداد الأسود والأحمر.

جاءت هذه النسخة من المنظومة ضمن مجموع حالته غير جيدة ، فقد جاء المخطوط متآكل الأطراف به رطوبة ، وفيه تمزيق لبعض صفحاته ، وخاصة


1) انظر البيت رقم 193 دليلا على ذلك.

2) انظر البيت رقم 155.

الأولى والأخيرة منه ، غير أن خطه جيد ، مضبوط في معظمه ، إلا أنه يوحي بالحداثة إلى حدّ ما.

وهذا المجموع يضمّ بعض الكتابات النحوية أولها : شرح لملحة الإعراب (1)، وبعد الانتهاء منه مباشرة كتب الناسخ بالخط الأحمر : قال الخليل بن أحمد» ثم كتب «البسملة» بالخط الأسود ثم بدأ في أول أبيات منظومة الخليل.

بعد الانتهاء من منظومة الخليل قال الناسخ : «تمت القصيدة بعون الله ومنّه وكرمه» ، ثم اعقب المنظومة برسالة في مخارج الحروف وبعض الكتابات في علم الصرف مثل : أحكام النون الساكنة ، ثم أنهى الناسخ هذا المجموع بكتاب يسمّى : «الفريدة المرجانية في عوامل النحو وبيان العربية» للشيخ العالم أحمد بن مانع بن سليمان بن مداد بن عدي بن ربيعة بن محمد بن راشد بن صلت بن ربيعة بن أبي غسّان.

ولم تعد هذه النسخة أصلا عند التحقيق ، بسبب التمزق في بعض صفحاتها وتآكل أطرافها وضياع أجزاء منها ، علاوة على حداثة الخط على ما يبدو ، وإن كان جيدا مضبوطا في معظمه إلا أنه يحمل بعض الأخطاء من حيث سقوط بعض الكلمات والتقديم والتأخير مما نأى بهذه النسخة عن أن تكون أصلا.

5 - النسخة (ه):

وتحمل رقم 3245 ضمن محتويات دائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، وهذه النسخة عبارة عن ثلاثين صفحة من القطع الصغير [15 * 15 سم] كل صفحة تحتوي على 12 سطرا تقريبا ، كتبت بخط النسخ بالمداد الأسود والأحمر.


1) شوّهت الصفحات الأولى بالتمزق ، فضاع عنوان «شرح ملحة الإعراب» وإن كان هذا ظاهرا من خلال نصوصها والمقارنة بملحة الإعراب الواردة بالنسخ الأخرى.

جاءت هذه النسخة ضمن مجموع ، حالة هذا المخطوط غير جيدة ، الصفحات متآكلة ومفككة ، الخط صعب القراءة لرداءته ، أوراقه تتكسر بين يدى القارئ ، لم يذكر اسم الناسخ أو سنة النسخ ، بآخر هذا المجموع ؛ وقف باسم الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد المنجي يحتوي هذا المجموع - إضافة إلى قصيدة الخليل - على ما يلي :

(غاية التهذيب في النحو) لمؤلف لم يذكر اسمه ، ثم مختصر (ابن عباد) في النحو ، ثم جاءت منظومة الخليل والتي بدأها بقوله :

«قال الخليل بن أحمد» وأنهاها بقوله «تمّت القصيدة بعون الله وحسن توفيقه ، والصلاة والسّلام على خير خلقه محمدا (1)وآله الذين لم يغيّروا ولم يبدلوا. (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).

ثم أعقب منظومة الخليل مجموعة فوائد عن الحرف بدأها «باسم الله ، الفصل الأول : في تعريف الحرف والمعنى بالحرف. حروف التهجّي. فلو قلنا ا ب ت ث إلى آخرها ، ومخارجها مختلفة وترتيبها عند الخليل أبي عبد الرحمن أحمد البصري ع ح خ غ حلقية ، ق ك لهويتان .. إلخ». ثم جاءت بعد هذه الفوائد رسالة في علم العروض أولها مقطوع من مكانه ؛ وآخرها الدوائر العروضية ، وربما ذكر تاريخ النسخ واسم الناسخ غير أن التمزق والتآكل قد أطاح بها.

6 - النسخة (و):

وهي النسخة التي تحمل رقم 1974 ضمن محتويات دائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، هذه النسخة عبارة عن 19 صفحة من الحجم المتوسط [22 * 16 سم] كل صفحة تحتوي على 19 سطرا تقريبا ما عدا الصفحة الأخيرة التي احتوت من المنظومة على ثلاثة أبيات فقط ، كتبت هذه النسخة بخط النسخ بالمداد الأسود والأحمر ، حالة


1) هكذا.

المخطوط غير جيدة ، به تآكل من أطراف الصفحات وأحيانا من الوسط.

جاءت هذه النسخة ضمن مجموع في أوله (المختصر في النحو) ، ثم كتاب نحوي مجهول العنوان والمؤلف ، ثم (ملحة الإعراب) التي جاءت بعدها منظومة الخليل بدأها بقوله «قال الخليل بن أحمد ، بسم الله الرحمن الرحيم» ثم جاء نص المنظومة ، وبالورقة الأولى من المنظومة تمزيق راح معه جزء من كلمة الخليل ، غير أن المتبقي من الكلمة يدل عليها ، بالإضافة إلى وجود بقية الاسم حيث تبقى (ل بن أحمد) فقد بقيت اللام من الخليل ، علاوة على بقية الاسم.

وفي آخر منظومة الخليل قال الناسخ [«تمت» بسم الله الرحمن الرحيم كتاب [الفريدة المرجانية] المشار إليه سابقا في بعض النسخ الأخرى.

وربما يكون تاريخ النسخ راجعا إلى عام 1082 ه وذلك لأن من ضمن مخطوطات هذا المجموع ما كتب في هذا التاريخ ، فقد جاءت (ملحة الإعراب) قبل (منظومة الخليل) ، وفي آخر (الملحة) قال الناسخ «تمّ كتاب (ملحة الإعراب) بعون الملك الوهاب ، وذلك يوم النصف من شهر الحج سنة اثنين وثمانين سنة وألف من الهجرة النبوية. تمامه بغرفة السيرة من قلعة الرستاق (1)، كتبه مدّاد بن محمد لنفسه».

وإذا كان هذا المجموع يضم (ملحة الإعراب) و (منظومة الخليل) بخط ناسخ واحد وحبر واحد ، فأنا أميل إلى القول بأن تاريخ النسخ متقارب إن لم يكن واحدا ، فإذا لم يكن تاريخ نسخ منظومة الخليل 1082 ه فإنه سيكون قريبا من ذلك ، حيث تمت كتابة معظم هذا المجموع في التاريخ نفسه ، ومن ذلك كتاب (المختصر في النحو) الذي احتواه هذا المجموع.

ولم تعدّ هذه النسخة أصلا بسبب التمزق والتآكل في بعض صفحاتها ، كذلك الضبط الخاطئ الذي تتسم به هذه النسخة ، بالإضافة إلى الأخطاء


1) اسم ولاية من ولايات سلطنة عمان ومن أهم الآثار فيها فلعتها المشهورة (قلعة الرستاق).

الإملائية الكثيرة ، والتردد في طريقة كتابة بعض كلمات المنظومة كما في كتابة الفعل (يقوم) الذي كتب في الموضع الواحد بالياء والتاء هكذا (يقوم) (1).

7 - النسخة (ز):

وتحمل هذه النسخة رقم 2318 من محتويات دائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، وهي عبارة عن 19 صفحة من القطع المتوسط [22* 17 سم] كل صفحة تحتوي على 18 سطرا تقريبا ، وحالة المخطوط جيدة ، غير أن به رطوبة في بعض أجزائه ، كتب بالمداد الأسود والأحمر على ورق أزرق يميل إلى الاخضرار ، مما يدل على حداثة الكتابة والورق.

تقع هذه النسخة ضمن مجموع يضم كتاب (المختصر في النحو) و (رسالة في علم الحروف) و (القصيدة المرجانية) ، و (كتاب التسهيل) في الفرائض و (ملحة الإعراب) ، وقد وقعت هذه النسخة من منظومة الخليل بعد ملحة الإعراب مباشرة حيث قال الناسخ : «قال الخليل بن أحمد بسم الله الرحمن الرحيم ...» ثم بدأ في سرد المنظومة ، وفي نهاية المنظومة قال ناسخها : «تمّت القصيدة بعون الله ومنّه وكرّمه في يوم الجمعة المزهر. وعشر (2)ليال خلون من شهر المحرم من شهور سنة : سبعة وعشرين سنة ومائتين (3)سنة وألف سنة من الهجرة النبوية المحمدية ، وهي ثلاثمائه بيت إلا ثمانية أبيات والله أعلم ، وكتبه الفقير لله عبده مسعود بن محمد بن عمر بن محمد خلف الصبري بيده» ثم قال بعدها مباشرة «بسم الله الرحمن الرحيم : مخارج الحروف سبعة عشر مخرجا ، فمن الحلق ثلاثة مخارج ... إلخ».

والملاحظ أن هذه هذه النسخة لم ترق لأن تكون أصلا وذلك لكثرة وجود ضبط خاطئ بها ، فالحين تكتب (حين) (4)وأسد تصبح (أسد) (5)وتختل موسيقى البيت ولا إشارة إلى ذلك ، كذلك يجرى التحريف وتحطم القاعدة


1) انظر البيت 143 من المنظومة.

2) هكذا وربما كانت لعشر

3) هكذا والصحيح ومائتي سنة

4) البيت (44)

5) البيت رقم 41

النحوية وكذلك موسيقى البيت. فيقول (لم تجرى) (1)وتغمض العين عن عمل (لم) وأصل البيت (لا تجر) بالنهي ، كذلك لوحظ على الناسخ عدم معرفته بعلم العروض ودليل ذلك :

(أ) التحريف الذي يصنعه الناسخ فيؤدي إلى الخلل الموسيقي مع وضوح كليهما (التحريف ، الخلل) ومثال ذلك ما صنعه عند ما قال في أحد أبيات المنظومة :

وفلم ولما يجزمان كلاهما

لم تلقا في غزوتينا مقتب (2)

والشطر الثاني به خلل في (تلقا) و (مقتب) والخلل الأول أدى إلى الإخلال بموسيقى البيت ، وصحة الشطر الثاني :

لم يلقنا في غزوتينا مقنب

وأمثلة ذلك كثيرة (3).

(ب) ما ظهر في ختام المنظومة عند تعليق الناسخ الذي ذكر منذ قليل ، عند ما قال : «تمت القصيدة بعون الله ... الخ» فقد كتب هذا التعليق على هيئة الشعر نظام الشطرين واضعا الفاصل الذي حرص عليه خلال المنظومة كلها بين الشطرين هكذا (:.) فأدى ذلك إلى القول بعدم دراية الناسخ بعلم العروض ، إذا أضفنا إلى ذلك المجموعة الكبيرة من الأخطاء الإملائية وجدنا عدم إمكانية التعامل مع هذه النسخة على أنها الأصل.


1) البيت 281.

2) البيت رقم 118 ويظهر الخلل الموسيقي بالشطر الثاني حيث جاءت القصيدة من بحر الكامل التام ، وعلى هذا يختل الوزن والمعنى من خلال التحريف الوارد.

3) انظر الأبيات 17 ، 120 ، 281.

8 - النسخة (ح):

تحمل هذه النسخة رقم 3058 ضمن محتويات دائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، هذه النسخة عبارة عن 53 صفحة من القطع الصغير [17* 10 سم] ، كتبت بخط النسخ بالمداد الأسود والأحمر.

جاءت هذه النسخة ضمن مجموع حالته جيدة ، ضمّ بعض الكتابات المتنوعة بين دفيته ، ففي أول المجموع قصيدة للمعتصم بالله عامر بن سليمان ابن محمد بن خلف بن عامر الريامي في المواريث ، ثم منظومة ملحة الإعراب ثم منظومة الخليل ، وأخيرا جاء الناسخ بأبيات ملغزة في نهر «بهلا» (1).

بعد انتهاء الناسخ من (ملحة الإعراب) ، كتب بعض الأبيات أنهاها بقوله :

«كلما يرضيك يا مولاي عندي ولديّا».

ثم كتب الناسخ باللون الأحمر ما نصه :

«وقال العالم العلّامة (2)الخليل بن أحمد (الخروصي) (3)في تسهيل النحو ومعانيه وما يشمل عليه.

الحمد لله الحميد بمنه ... إلخ».

ثم قال في نهاية القصيدة «ما اخترناه في علم النحو على ما وجدته مكتوبا بخط عامر بن سليمان محمد الريامي». وأعتقد أن النسخ التي نقل منها الناسخ وهي نسخة «عامر» صاحب قصيدة المواريث ، وأنه صاحب القصيدة ، وأنه نسخها هي وبقية المواد العلمية الموجودة في المجموع غير أن اللافت للنظر هذا الاسم الذي أورده الناسخ «الخليل بن أحمد الخروصي» في مقدمة هذه المنظومة عند ما قال : «وقال العالم العلامة الخليل بن أحمد الخروصي في تسهيل النحو ... إلخ».


1) احدى ولايات سلطنة عمان وقلعتها مشهورة معروفة.

2) «العلامة» كتبت فوق العالم بعد نسيانها أو سقوطها.

3) سوف نعلق على هذه الكلمة بعد قليل.

والسؤال الذي طرح نفسه بإلحاح هو : هل المقصود هنا شخص آخر غير الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي اليحمدي العروضي المعجمي؟ أم أنه هو هو؟ وإذا كان هو هو فما معنى قول «الخروصي» والخليل بن أحمد ليس خروصيا؟

الحق أنني رجعت إلى أنساب الخروصيين وتاريخهم لأرى من منهم يحمل اسم «الخليل بن أحمد الخروصي» فلم أجد في الكتب التي رجعت إليها (1)

(*) كتاب شقائق النعمان هو من تأليف المرحوم محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي وقد صدر عن وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان في ثلاثة مجلدات ، وهو ليس من تأليف العلامة المرحوم الإمام نور الدين السالمي كما ذكر المحقق الفاضل (ن).

نحويا يحمل هذا الاسم ، علاوة على عدم وجود هذا الاسم بين كبار علمائهم ولهذا رجحت أن تكون كلمة (الخروصي) محرفة عن كلمة «العروضي» ، وأن المقصود «الخليل بن أحمد العروضي». ونستطيع أن نستند إلى أدلة كثيرة تثبت ذلك من أهمها :

(1) هذا التشابه الشديد بين (العروضي) و (الخروصي) في النمط العام للكلمة ، مما أدى إلى هذا التحريف.

(2) جاءت كلمة «الخروصي» ونقطة الخاء يكاد يكون ممحوا غير ظاهر ، فنقطة الخاء تكاد تختفي ، وربما كانت أثرا من آثار الكتابة وليست نقطا ، إلى حدّ أنها سقطت عند تصويرها ، وربما يؤدي ذلك إلى القول بأنه نوع من التصحيف إضافة إلى التحريف في الشكل الكتابي للكلمة.

(3) أكاد أجزم بأنه تحريف ، يؤكد ذلك وجود نسختن (أ، ج) ؛ هاتان النسختان جاء في أولهما «قال الخليل بن أحمد العروضي» وربما يكون


1) هذه الكتب هي كتاب الانساب للعوتبي وكتاب إسعاف الأعيان بتاريخ أهل عمان للمرحوم الشيخ سالم السيابي وكتاب شقائق النعمان للشيخ نور الدين السالمي (*) وكتب أخرى.

ناسخ هذه النسخة التي حملت اسم «الخروصي» نقل من إحدى النسختين (أأو ج) أو من نسخة شبيهة بهما في مطلعهما وطريق التحريف أو التصحيف في مثل هذه المواقف سهل ، وخاصة وجود ذلك التشابه بين الكلمتين الذي يساعد على ذلك.

(4) إضافة إلى ذلك ما قلناه سابقا من عدم وجود الاسم بين الخروصيين ، وذلك يضاف إلى الأدلة التي تثبت أن المقصود بالخليل هنا الفراهيدي العروضي وليس شخصا آخر.

(5) تثبت الدراسة الفنية لهذه النسخة كثرة الأخطاء الواردة من إملائية أو أخطاء خاصة بكيفية ضبط الكلمات أو التحريف ، ويظهر كل ذلك وغيره من خلال التعليقات على أبيات المنظومة. وإذا كان الأمر كذلك فإن مثل هذا التحريف الواقع بين (الخروصي) و (العروضي) من السهل جدا حدوثه.

نسيتطيع أن نخرج من كل ذلك ونحن مطمئنون إلى أن كلمة «الخروصي» جاءت من قبيل التحريف وأنه ليس ثمة شخص آخر غير «الفراهيدي» هو المقصود هنا.

والدليل الأخير رقم (5) ربما كان سببا كافيا لعدم إعداد هذه النسخة أصلا للنسخ التي بين أيدينا.

9 - النسخة (ط):

وهي النسخة التي تحمل رقم 434 (نحو) بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بسلطنة عمان ، وهي عبارة عن 19 صفحة من القطع المتوسط (22* 16 سم) تحتوي كل صفحة على 18 سطرا تقريبا ، كتبت بخط النسخ بالمداد الأسود والأحمر ، ووضعت الصفحات داخل إطار من

الخطوط المنسقة ، وحمل كلّ عنوان إطارا خاصا به ، وقد وضعت للعناوين أرقام وصلت إلى 46 عنوانا.

وتقع هذه النسخة ضمن مجموع يضم بعض الكتابات في النحو بالإضافة إلى القصيدة المرجانية.

قال الناسخ في بداية المخطوط : «وقال الخليل بن أحمد قصيدة في النحو بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله الحميد بمنّه .. إلخ.

وفي نهاية القصيدة أشار إلى تمامها بقوله «تمت» ثم بدأ في القصيدة المرجانية مفتتحا إياها باسم الله.

ويبدو أن ناسخ هذا المجموع واحد لتوحّد الخط والمداد وهو «خلف بن محمد بن خنجر بن سعيد بن غفيلة في 16 جمادى الأولى 1143 هجرية نسخها للشيخ صالح بن سعيد بن أحمد بن صالح الشقصي».

وهذه النسخة على الرغم من جودة خط ناسخها والاهتمام الملحوظ بإخراجها في إطار يزينها ، وكذلك وجود تاريخ النسخ - الحديث - إلى حد ما - أقول على الرغم من كل ذلك إلا أنها لا تعد أصلا وذلك لأنها تحمل الكثير من الأخطاء التي وجدت في بقية النسخ من ب إلى ح سواء أكانت الأخطاء إملائية ، أم اتصلت بالضبط وعدم الاهتمام بالأبيات من الناحية العروضية ، وحدوث بعض السقط وتدارك بعضه أحيانا ، والأخطاء النحوية الكثيرة والتصحيف والتحريف. من هنا لم نعدّها أصلا.

10 - النسخة (ي):

وهي نسخة مصورة من ولاية المضيرب موجودة بمكتبة خاصة بالفاضل سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي.

وهي عبارة عن عشرين صفحة من القطع المتوسط [20* 13 سم] تحمل كل صفحة 17 سطرا تقريبا ، ولم أطلع على أصلها فلم يتح لي ذلك ، غير أن صفحاتها جاءت تحمل الأرقام من (57 إلى 77) مما يدل على أنها تقع أيضا

ضمن مجموع لا أعرف بقية محتواه على وجه التحديد لعدم إمكانية الاطلاع عليها.

والحق أن هذه النسخة قد جاءتني قبيل انتهائي من التحقيق ، وعند ما فحصتها وراجعتها ، وجدت أنها تحمل الأخطاء الواردة في النسخ السابقة والتصحيف والتحريف ، وكذلك لم تزد في عدد أبياتها عما ورد في بقية النسخ ، بل جاءت منقوصة كما سيظهر لنا من النص الوارد في آخرها عند ما قال ناسخها غير المعروف : «تمت القصيدة النحوية اللغوية وهي مائتي (1)وستة وثمانون بيتا بعون الله وحسن توفيقه ، والصلاة والسّلام على خير خلقه محمد وآله وسلّم».

وهذا يبين لنا أن ستة أبيات ساقطة من هذه النسخة أو خمسة أبيات إن اعتبرنا البيت رقم 261 مكررا مع البيت 225.

وقد نسبت هذه المنظومة النحوية للخليل بن أحمد صراحة في هذه النسخة عند ما قال ناسخها في بدايتها : «وقال الخليل بن أحمد قصيدة في النحو ... بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله الحميد ... إلخ».

وقد استعنت بها في بعض المواضع التي تحتاج إلى إبانة وإيضاح ، وكذلك في بعض المقارنات النصية التي تعضد موقفا ما ولأنها صورة وليست الأصل فلا أعرف على وجه التحديد هل كتبت العناوين باللون الأحمر أو باللون الأسود أو بأي لون؟.


1) هكذا كتبت والصحيح مائتان.

2 - صور المخطوطات

الصورة

M01

الصورة

M02

الصورة

M03

الصورة

M04

الصورة

M05

الصورة

M06

الصورة

M07

الصورة

M08

الصورة

M09

الصورة

M10

الصورة

M11

الصورة

M12

3 - منهج التحقيق

لا شك أن إخراج العمل المخطوط في صورة صحيحة ، وإظهاره في ثوبه المستحق مطلب ضروري للباحث ، وإن كان الأمر عسيرا ، يتطلب مجهودا كبيرا وخبرة فنية في التعامل مع المخطوط ، من هنا بذلت قصارى جهدي في تلك المحاولة من خلال قراءة الكتب التي تعالج هذا الأمر سواء في تخصص أصول التربية (1)، أو في تحقيق النصوص اللغوية والأدبية ونشرها ، أو من خلال عملي في أطروحة الماجستير التي كانت تحقيقا ودراسة لمخطوطة في علم الصرف ، حيث أفادني هذا الأخير كثيرا من خلال الخبرة العملية في التعامل مع المخطوطات التي رجعت إليها لتقويم النص أو تحقيق رأي أو ضبط كلمة ، حيث يتطلب التعامل مع الصرف أن يكون الإنسان أكثر حذرا ، حتى لا يوقع نفسه في مشكلات هو أولى بالابتعاد عنها إن كان حذرا محققا مدققا في كل ما يفعل.

من هنا كان لي أن أبرز بعض الخطوات التي اتبعتها في تحقيق النص ، وهي :

أولا : حرصت كل الحرص على أن تتم المقارنة بين النسخ العشر التي وقعت تحت يدي من حيث ضبط الكلمات وبناء الجمل وتقديم بعض الأبيات أو تأخيرها ، والاختلافات في كتابة بعض العناوين بين نسخة وأخرى ، وفي بعض كلمات نص المنظومة ، وخاصة كلمات القافية التي تجسدت فيها ظاهرة الاختلاف من منظومة إلى أخرى. وإن كانت النسخة الأخيرة (ي) قد وصلتني متأخرة إلا أنني رأيت ضرورة مقارنتها ببقية النسخ ، وإن لم تخرج كثيرا عن مثيلاتها مما لم تعدّ أصلا.


1) لهذا العلم علاقة بما نحن فيه ، حيث يشير علماؤه في مناهج البحث إلى كيفية توثيق المخطوطات والوثائق العلمية.

ثانيا : تم اختيار النسخة (أ) أصلا لتحقيق هذه المخطوطة مع أنها لا تحمل في طياتها تاريخ النسخ أو اسم الناسخ ، وهذه النسخة من ضمن النسخ التي عثرت عليها بدائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، وهي ضمن مجموع يحمل رقم 2988 ، واختيرت هذه النسخة (أصلا) لبقية النسخ حيث تجمعت أسباب كثيرة (1)أكدت قناعتي بذلك ، فقد استقام النص إلى حد كبير في هذه النسخة دقة وضبطا وصحة لغوية وإملائية وقلة أسقاط وجودة خط ناسخها ، وكل ذلك قد أظهر دقة ناسخها.

وإذا كان الأمر كذلك ، فإن هذه النسخة تتقدم على غيرها ، مع أن تاريخها غير موجود كما حدث في معظم النسخ ، فربما تكون أقدم تاريخا ، حتى ولو لم تكن أقدم تاريخا فمميزاتها تقدمها على غيرها ، فصحة النص ودقته هو الأصل كما يؤكد علماء أصول التربية عند ما يقولون (2)«ينبغي ألا نعتبر مجرد قدم المخطوطة هو المعيار الوحيد لصحتها ، فقد تكون لدينا مخطوطة حديثة ، ولكنها مأخوذة مباشرة عن مخطوطة من الدرجة الأولى ، وهي بذلك أفضل من مخطوطة قديمة مأخوذة عن مخطوطة أخرى فرعية ، وفي عبارة أخرى ، فإن العبرة ليست بقدم الوثيقة أو المخطوطة».

ومن هنا فقد رأيت خطورة الأخذ بالمبدأ العام وهو الأخذ بالنسخة التي سجل تاريخ نسخها على اعتبار أنها أقدم ، وهذه الخطورة تتمثل في جانبين :

الأول : أنه من المحتمل أن تكون النسخة التي جاءت بدون تاريخ هي الأقدم ، بالإضافة إلى كثرة الأخطاء والأسقاط الواردة في تلك النسخ التي سجل تاريخ نسخها.

الثاني : ما يؤكده الأستاذ المحقق الشيخ عبد السّلام هارون من أنه «يجب مراعاة المبدأ العام ، وهو الاعتماد على قدم التاريخ في النسخ المعدّة للتحقيق


1) انظر هذه الأسباب تحت عنوان وصف النسخ.

2) مناهج البحث في التربية وعلم النفس ص 112 ، 123.

ما لم يعارض ذلك اعتبارات أخرى تجعل بعض النسخ أولى من بعض في الثقة والاطمئنان ، كصحة المتن ، ودقة الكاتب ، وقلة الأسقاط» (1)وفي هذه الحالة تقدم النسخة الأحدث أو النسخة التي لا تحمل تاريخا ويؤكد الشيخ عبد السّلام هارون هذا المبدأ مرة أخرى عند ما يقول (2): «لكننا إذا اعتبرنا بقدم التاريخ فقد نفاجأ بأن ناسخ أقدم النسخ مغمور أو ضعيف ، ونلمس ذلك في عدم إقامته للنص أو عدم دقته ، فلا يكون قدم التاريخ عندئذ مسوغا لتقديم النسخة ، فقد نجد أخرى أحدث تاريخا منها ، وكاتبها عالم دقيق ، يظهر ذلك في حرصه وإشاراته إلى الأصل ، فلا ريب في تقديم هذه النسخة الأحدث تاريخا».

وإذا كان هذا التمايز بين النسخ قائما مع وجود التاريخ ومعرفة الناسخ ، فما بالنا وليس بين أيدينا معرفة للنسخة الأقدم أو الأحدث ، وكذلك ليس لدينا معرفة بالناسخ لعدم ذكره اسمه أو سقوطه من آخر المنظومة ، وفي هذه الحالة تكون التفرقة والتقديم قائمين على دقة النص وعدم وجود أغلاط مع ضبط صحيح وإحساس تام بالأمانة العلمية من ناسخها ، وهذا ما لوحظ في النسخة (أ) لهذا قدّمت على غيرها.

ثالثا : قمت بتفسير الكلمات التي تحتاج إلى إبانة وإفصاح من خلال الكشف عنها في بعض المعاجم ، وقد رجعت إلى معجم (العين) للخليل في كل كلمة حيث كان استخدام معجم (العين) أصلا ، وما عداه فرعا ، وتبين لي أن الخليل أورد معاني تلك الكلمات التي توقفنا أمامها إما تصريحا أو تلميحا ، وفي غالب الأحيان كانت معاني تلك الكلمات تأتي صراحة. وقصدت استخدام (العين) قصدا حتى يكون ذلك توثيقا للنص من ناحية أخرى ، فاستخدام الخليل لتلك الكلمات ومعالجتها وذكرها في معجمه قرينة على


1) تحقيق النصوص ونشرها 35 ، 36.

2) المصدر السابق 35.

صحة نسبة المنظومة إليه.

رابعا : عرضت مصطلحات الخليل الواردة في المنظومة على ما نقل عنه في مصادر أخرى مثل كتاب سيبويه ، أو على ما قاله في أحد مؤلفاته المذكورة له مثل معجم (العين) أو كتاب (الجمل في النحو العربي) الذي حققه الدكتور فخر الدين قباوه وهو من تصنيف الخليل ، فوجدت أن مصطلحات الخليل الواردة في المنظومة إنما هي واردة أيضا في مصدرين على الأقل من تلك المصادر الأربعة ، إن لم تكن موجودة بالفعل فيها جميعها ، ويعطي ذلك دلالة مهمة وهي أن الخليل كان متسقا مع نفسه وأن المصطلحات الواردة في المنظومة إنما هي من مصطلحاته ، وهذا يعطينا بعض الاطمئنان إلى أن هذه المنظومة له.

خامسا : تعرضت لبعض الآراء الواردة للخليل في منظومته بالدراسة ، تلك الآراء التي تأخذ طابعا خاصا من حيث إمكانية وجود بعض الخلاف حولها ، والخليل لم يكن يميل إلى عرض هذه الآراء في تلك المنظومة لأنه - كما يبدو لنا - كان يؤمن بأنها منظومة تعليمية لا تتسع لمثل هذه الآراء ، وخلال تعرّضي لهذه الآراء حاولت المقارنة بما ورد منقولا عن الخليل من مصادر أخرى ، وتبين أن لا تعارض بين آرائه الواردة في المصادر المختلفة ، وقمت بتفسير ما يوهم بوجود هذا التعارض.

سادسا : قوّمت النص عند ما رأيت حاجته إلى تقويم ، وصححت تصحيفاته من خلال بقية النسخ ، وحرصت على تصحيح الأخطاء الإملائية أو النحوية إن وجدت ، أما الكلمات التي جاءت مكتوبة على الأصل مثل :

[نايل ، بايع ، خايف ، نايم ، صاير ، غايب ، العجايب ، الخلايق] فقد كتبتها على هيئتها الصحيحة بعد الإعلال لتصير [نائل ، بائع ، خائف ، نائم ، صائر ، غائب ، العجائب ، الخلائق] وكذلك الكلمات التي سهّلت همزتها مثل

(جيت) بدل (جئت) و (بيس) بدل (بئس) فقد كتبت بتحقيق الهمزة حتى لا يحدث لبس لدى القارئ. مع ملاحظة أنني أشرت إلى ذلك عند ما تأكد لي أن هذه ظاهرة ، دون أن أشير إلى ذلك في كل موضع على انفراد ، فالأمر لم يكن محتاجا إلا إلى أكثر من ملاحظة تندرج تحتها كل هذه الحالات. ولم أكن أصحح شيئا دون الإشارة إليه ، وإن كان هذا قليلا لأن النسخة (أ) الأصل أغنت عن التصحيح في كثير من الحالات نظرا لدقة ناسخها.

سابعا : تركت العناوين كما هي ، إلا إذا كان بها خطأ إملائي أو اختلاف رواية ، فقمت بالتصحيح معتمدا على عناوين النسخة الأصل (أ) مع التأكيد على ملاحظتين :

الأولى : لسنا على يقين من أن هذه العناوين هي عناوين الخليل ، مع أن أحدا من النساخ لم يشر إلى واضع هذه العناوين سلبا أو إيجابا ، غير أن الملاحظ أنها كتبت بالحبر الأحمر مخالفة كتابة أبيات المنظومة التي جاءت بالحبر الأسود في كل النسخ فيما عدا النسخة (ي) التي لم يعرف لون الحبر الذي كتبت به ، لعدم إمكانية رؤية الأصل ، وصعوبة تحديد لون الحبر من خلال صورة المخطوطة التي وصلتني.

هذا معناه وجود سقط في هذه النسخ وأنها أخذت من نسخة واحدة فيها سقط كثير وهذا يتأكد منه بالنظر إلى نسخة المنظومة التي حققها الدكتور هادي حسن حمودي.

الثانية : جاء ما يندرج تحت بعض العناوين مخالفا للعنوان نفسه أو أضيف ما لا يندرج تحته بعد الانتهاء من الكلام عما هو مدرج بالفعل إدراجا صحيحا فمثلا تحت عنوان : باب النداء المفرد تحدث عن النداء المفرد

إلى أن قال :

فإذا أضفت نصبت من ناديته

يا ذا المكارم أين أصبح جندب

يا ذا الجلال وذا الأيادي والعلى

ارحم فإني في جوارك أرغب

فإذا كنيت نصبت من كنّيته

يا با المهلّب قد أتاك مهلّب (1)

ثم جاء بعد ذلك مباشرة بعنوان : باب النداء المضاف فقال :

فإذا أتت ألف ولام بعدها

وأردت فانصب ما تريد وتوجب

ثم ذكر باب النداء المفرد المنعوت وذكر تحته البيت الذي يقول فيه :

يا راكبا فرسا ويا متوجها

للصيد دونك إن صيدك محصب

والتمثيل هنا بالنداء الشبيه بالمضاف.

ومن هنا آثرت أن أترك العناوين كما هي دون تدخل في إعادة ترتيبها أو تغييرها حفاظا على ترتيبها الذي جاءت عليه.

ثامنا : قمت بضبط ما يحتاج من الكلمات إلى ضبط ، حيث جاءت بعض الكلمات دون ضبط في جميع النسخ ، فكان لزاما عليّ أن أقوم بضبطها حسب دلالتها في أبيات المنظومة.


1) في قوله : يا با المهلب إسقاط للهمزة وأصلها : يا أبا المهلب.

النص المحقق

اشارة

وقال الخليل بن أحمد العروضي في تسهيل النحو (1)

(1)(2)الحمد لله الحميد بمنّه

أولى وأفضل ما ابتدأت وأوجب

(2)(3)حمدا يكون مبلّغي رضوانه

وبه أصير إلى النجاة وأقرب

(3)(4)

وعلى النبي محمد من ربه

أزكى صلاة ما تلألأ كوكب

والبيت مستقيم غير أنه ربما كان تدخلا من الناسخ ، فقد ورد في بقية النسخ كما جاء في المتن مع تغير يسير وهو ما جاء في د بنصب صلوات وسلام.

وعلى النبيّ محمد من ربّه

صلواته وسلام ربّي الأطيب

(4)(5)إنّي نظمت قصيدة حبّرتها

فيها كلام مونق وتأدّب

(5)(6)لذوي المروءة والعقول ولم أكن

إلا إلى أمثالهم أتقرّب

(6)(7)

وإقامة الأكعب في القناة ، أي امتلاؤها بالعقد والسنان وربما أراد الخليل (أي شئ بارز فوق سطح القناة حيث ورد في العين 1 / 207 مادة كعب «الكعب هو العظم الناتئ من الساق» ويقال كعبت الشئ إذا ملأته تكعيبا وكعاب الزرع عقد قصبه. وفي هذا المعنى أيضا انظر القاموس المحيط 1 / 129.

عربية لا عيب في أبياتها

مثل القناة أقيم فيها الأكعب


1) في هذه العبارة اختلاف في بعض النسخ قمنا بعرضه في وصف نسخ المخطوطة التي عثرنا عليها.

2) في ح (مبتديت) بدلا من (ما ابتدأت) بتسهيل الهمزة وتحويلها إلى ياء وهي ظاهرة عامة في معظم النسخ ، ففي كثير من الأحيان تقلب الهمزة إلى ياء أو ترسم الكلمة إملائيا حسب أصلها مثل : جيت بدل جئت ونايل بدل نائل ، والعجايب بدل العجائب ، والخلايق بدل الخلائق غايب - غائب ، فبيس فبئس ، خايف - خائف ، نايم - نائم ، صاير - صائر ... إلخ وهذه نماذج من واقع نسخ المخطوطة ولهذا لن نشير إليها في مواضعها.

3) في د ه وسقطت الواو من (وأقرب) وضبطت في د ه بتشديد الراء فصارت (أقرّب) وهو تغيير يحافظ على سلامة البيت موسيقيا.

4) في ب ورد البيت كما يلي :

5) في ح (حيّرتها) بالياء وفي ز ضبطت الباء بالفتح دون تشديد وفي ح (خيّرتها) وهو تصحيف في ز (مؤنق) وبقية النسخ (مونق) وهو ما يعجبك حسنه العين 5 / 221 مادة ونق «آنقنى الشئ يؤنقنى إيناقّا وأنه لأنيق مؤنق إذا أعجبك حسنه.

6) في كل النسخ (المروّة) وهو نوع من ردّ الهمزة وتسهيلها من المروءة.

7) في د جاءت (القناة) بالتاء المفتوحة

(7)(1)تزهو بها الفصحاء عند نشيدها

عجبا ويطرق عندها المتأدّب

(8)(2)وعلامة المتأدبين منيرة

لا مثل من لم يكتنفه مؤدّب

(9)(3)

وفي النسخة ز ورد خطأ (القهاهة) بالقاف وفي الفهاهة حيث جاء الشطر الثاني : «إن الفهامة في التتابع أعيب» وهو تغيّر غير صحيح. كما ورد في وح إن الفهامة في التتابع أعيب وضبط الفعل يعيب في ز بضم الياء من أعاب ، وفي وبفتحها من عاب.

يا من يعيب على الفصاحة أهلها

إنّ التتابع في الفهاهة أعيب

(10)(4)إن الفصاحة غير شكّ فاعلمن

ما يزيدك حظوة ويقرّب

(11)(5)والناس أعداء لما لم يعلموا

فتراهم من كلّ فجّ يجلب

(12)(6)يتغامزون إذا نطقت لديهم

وتكاد لو لا دفع ربّك تحصب

(13)(7)يتعجبون من الصّواب ركاكة

وخطاهم في لفظهم هو أعجب


1) في أج ه (يزهو) بالياء ، وفي ز (الفصحا) بدون همزة وفي د ه وح (المتذبذب) بدلا من (المتأدب) ، والأخيرة كما جاءت في الأصل - أقرب إلى القبول بدليل ذكر المتأدبين في البيت التالي مباشرة وفي وضبطت (عجبا) بفتح الجيم والباء.

2) في د (يكتفيه) بدلا من (يكتنفه) ، وفي ز كتبت (مأدب) بدل (متأدب) وذلك تحريف ، وفي ج كتب البيت على الهامش بعد نسيانه من الناسخ بالخط نفسه.

3) الفهاهة هي العيّ والعجز في العين 3 / 356 مادة : فهه «رجل فه وفهيه : إذا جاءت منه سقطة أو جهلة من العيّ ورجل فه عي عن حجته ، وامرأة فهّة ... وقد فهّ يفهّ فهاهة وفها وفهها» وفي القاموس المحيط الفهاهة العيّ والنسيان 4 / 292 فهه.

4) في ب ج د (وتقرّب) ، وفي ز (يريدك خطوة وتقرّب) ، وفي ب (تزيدك) والصحيح (يزيد ويقرب) لتجانس الحديث.

5) في د (لمن لا) بدلا من (لما لا) ، وفي ج (إذا لم يعلموا) ، وفي و (لمن لم) ، وغيرت (في) بدل (من) وفي ز كتبت (يجلبوا) بإضافة واو الجماعة. وهو تحريف إذ الفعل مرفوع لعدم تقدم ناصب أو جازم وكان الواجب إثبات النون وربما كان المعنى فتراهم في كل فجّ يجلبهم وحذف المفعول به من الفعل للعلم به واتضاح المعنى.

6) في د ، و (لطف) بدل (دفع) ، وفي ج (ويكاد) وهو تصحيف ومعنى (تحصب) أي ترمي بالحصباء ، أي صغار الحصى أو كبارها ، وفي فتنة عثمان : تحاصبوا حتى ما ابصر أديم السماء كما جاء في العين 3 / 133 مادة حصب.

7) في ب (وخطاؤهمو) ، وهذه القراءة أخلّت بالبيت موسيقيا ، وفي ج (وخطاءهم) وهو تحريف ، وفي و، ز ، ح (وخطاءوهم) وقد ورد البيت بتسهيل الهمزة ، وربما كانت وخطابهم وفي ه ، ووردت (من) بدل (في) وهو تحريف.

(14)(1)

(ولذلك حجة كالتي لا تغلب) وهو تحريف.

ما عندهم من حجّة بخطابهم

ولديك حجّتك التي لا تغلب

(15)(2)لغة النبيّ عليه رحمة ربّه

من كلّ ما لغة أصحّ وأعرب

(16)(3)وكتاب ربّك واضح ما تنقضي

منه العجائب ما تغوّر كوكب

(17)(4)لا لحن فيه ، فمن تلاه لاحنا

عمدا ، فذاك على التلاوة يكذب

(18)(5)ومضى الصحابة قبل أفصح من مضى

ممن تضمّن مشرق أو مغرب

(19)(6)واستعجم الناس الذي من بعدهم

فكأنّ من طلب الفصاحة مذنب

(20)(7)عجزوا فقالوا لو أردنا مثلما

قد قلت قلنا ، إذ تقول وتطلب

(21)(8)لكن رفضناه وننطق بالذي

نهوى وينطق مثله من نصحب

(22)(9)

• وفي ج (وأصغا) بالألف ، والثعلب النازيّ ؛ أي الثعلب النازع إلى الشرّ ، والنازية حدّة الرجل المتنزى إلى الشر. العين 7 / 387 (نزى).

وصغى ؛ أي مال. ففي العين صغا (بالألف) ميل في الحنك وفي إحدى الشفتين ، وصغت النجوم ، أي مالت للغروب 4 / 432 (صغو) وأعيا الثغلب ؛ أي أصابه الكلال والعجز ، فأعيا الثعلب ؛ أي عجز وكلّ ، يقال الداء العياء الحمق العين 2 / 272 ففي العين الإعياء ، الكلال. وفي القاموس المحيط 4 / 370 (عيي) : أعيا الماشي كلّ. فالثعلب فاعل للفعل.

كالثعلب النّازي إلى عنقوده

ليناله فصغى وأعيا الثعلب


1) (بخطابهم) تصحيح من ه ففي بقية النسخ «بخطائهم» ، وفي ح ورد الشطر الثاني هكذا :

2) في ح ورد الشطر الثاني : (كلما نطق الفصيح وأعرب) و (ما) في البيت زائدة ، وأعرب ، أي أفصح ، فقد جاء في العين 2 / 128 مادة عرب «أعرب الرجل أفصح القول والكلام ، وهو عربائي اللسان فصيح».

3) ورد في كل النسخ (العجايب) ، وفي د زيدت همزة بجوار الياء.

4) في ز (على كتابه) بدل (على التلاوة) وهو تحريف لحدوث خلل موسيقي بهذا التغير ، وهذا نفسه ما ورد في د ، ه ، وفي ب ورد الشطر الثاني : (عمدا فذاك على الكتاب يكذب) وفي ج (عمدا فذلك للكتاب مكذّب) والأخير تصحيح جيد لما ورد في ب.

5) في ب (مضا) بالألف ، وفي ح (فيه) بدل (قبل) وهو تحريف.

6) في د من بعده ، وجاءت (الفصحاء) بدل (الفصاحة) وقد أدي ذلك إلى الإخلال بموسيقى البيت.

7) في ح (قلن) بدل (قلنا) ، وفي ب (نقول).

8) في ب ، ج ، د ، و، ح (يصحب) بدل (نصحب) ، وفي ج (وننطق) بدل (وينطق).

9) (وأعيا) بالألف تصحيح من ب ، ج ، د ، ح ، و، ز ، وفي أ، ه فأعيى بالياء ، وفي نسخة ح ورد الشطر الثاني : (ليناله فصغى وأعيا كالثعلب) وهو تحريف أدى إلى الخلل الموسيقي للبيت.

(23)(1)

ومعنى زرى ؛ أي عابه. في العين 7 / 381 «أي يزري فلان على صاحبه أمرا إذا عابه وعنّفه ليرجع ، فهو زار عليه.

فزرى عليه وقال هذا حامض

ولحبّة منه ألذّ وأعذب

(24)(2)أو كالعجوز وقد أريق طبيخها

قالت لهم خبز وملح أطيب

(25)(3)فارفض أولاك فإن أطيب مجلسا

منهم بعير لا أبالك أجرب

(26)(4)فإذا نطقت فلا تكن لحّانة

فيظلّ يسخر من كلامك معرب

(27)(5)النحو رفع في الكلام وبعضه

خفض ، وبعض في التكلم ينصب

(28)(6)زيد وعمرو إن رفعت ، ونصبه

(زيدا) وخفضهما بكسر يعرب

باب رفع الاثنين

(7) (29)(8)

ويبدو أن كلمة (مبوّب) رفعت على أنها خبر لكلمة الرفع في أول البيت ، أما المقصود بالكتاب فقد تناولته في الدراسة فربما يقصد كتاب «الجمل في النحو العربي» المنسوب إليه وفي ج كتب فوق بينتها (بوبتها).

والرفع في (الإثنين) بالألف التي

بيّنتها لك في الكتاب مبوّب

(30)(9)

والحوشب ، كما ورد في العين 3 / 97 ، من اسماء الرجال ، وهو العظيم البطن ومن اشهر من سمّى بهذا الاسم : حوشب بن طخمة ذو ظليم الألهاني الحميري تابعي يماني كان رئيس بني ألهان في الجاهلية والإسلام أدرك النبي صلّى الله عليه وسلّم وآمن به ولم يره ، وقدم إلى الحجاز في أيام أبي بكر وكان أميرا على كردوس في وقعة اليرموك ، وسكن الشام فكان من أعيان أهلها وفرسانهم ، وشهد صفين مع معاوية فقتل فيها ، الأعلام للزركلي 2 / 288 وكما هو ملاحظ أنه كان شخصية مشهورة وكان قريب العهد بالخليل فقد توفي 37 من الهجرة.

رجلان أو أخوان فاعلم أنّه

كالخفض نصبهما معا يا حوشب


1) في ح وردت (ولحبة) ، بفتح التاء وهو خطأ ، ووردت (الدواء) بدل ألذ) ، وفي ز (وزرا) بالألف كتابة.

2) في ب (كالعجول) بدل (كالعجوز) وفي ج ، ز جاء الشطر الثاني : قالت لهم ملح وخبز أطيب بتقديم ملح على خبز ، والوزن مستقيم في الحالتين.

3) في أولاك ؛ أي أولئك ، وفي د. وجاء (ألاك) بدون واو حسب القراءة الموسيقية للبيت وفي ب ، ج نوّنت كلمة (أبا). وكلمة (أجرب) صفة لبعير ، وبعير خبر إن ، و (مجلسا) نصبت على التمييز.

4) في د (فيضل) وهو خطأ ، ومعرب ؛ أي فصيح اللسان.

5) في ج (والنحو) بالواو وهو ربط لا فائدة منه.

6) (يعرب) تصحيح من ب ، ج ففي الأصل (يعزب) ، وفي د ه ز ح وردت (حفظهما) بدلا من (خفضهما) وهو تحريف.

7) ورد العنوان في و «باب الاثنين» وفي ح باب حروف رفع الاثنين.

8) يجب تحويل همزة الوصل الموجودة في «الاثنين» إلى همزة قطع حتى يستقيم وزن بحر الكامل ، وهو البحر الذي تسير عليه القصيدة ، وهو ضرورة شعرية.

9) في ج كتب الشطر الثاني من البيت مرتين : الأولى كما ورد بالأصل ، والثانية : «كالخفض نصبهما كذا يا حوشب».

(31)(1)والنون في (الإثنين) خفض والتي

في الجمع تنصب تارة وتقلّب

باب حروف الجر

(32)(2)وحروف خفض الجرّ عندي جمّة

فيها البيان لمن أتاني يطلب

(33)(3)ما بعدها خفض ورفع فعلها

ولقد تلوح كما تلوح الأشهب

(34)(4)من عامر وإلى سعيد ذي الندى

وبدار عمرو قد تناخ الأركب

(35)(5)وعلى أبيك وعند عمّك ناقة

ولدى أخيك ودون أهلك سبسب

(36)(6)وأمام عبد الله دار محمّد

وقبالة الدار المشيدة ملعب

(37)(7)ومع الوليد عصابة من قومه

في الدار عندهم لقاح تجلب

(38)(8)وخلا وفوق وتحت والكاف التي

زيدت ولام والحروف تقلّب


1) في د وردت (حفظ) بدلا من خفض) ، وقد تحوّلت - أيضا - همزة الوصل إلى همزة قطع لإقامة وزن البيت ولهذا رسمت الهمزة (همزة قطع) في ب وهي على أية حال ضرورة شعرية حسنة وردت أيضا في البيت السابق.

2) في ج جاءت (تأنّى) بدلا من (أتاني) وضبطت بوضع شدّة على النون.

3) في د (ما بعضها) بدلا من (ما بعدها) ، وفي ج تقدمت (رفع) على خفض ، وفي ح وردت (يلوح) بدلا من (تلوح).

4) في كل النسخ ما عدا الأصل (النداء) بالألف.

5) في ب (ولدا) بدلا من (ولدى) وفي ج د (ولذى) وفي ز (ولذا) (وسنسب) بدلا من (سبسب) وفي ح (ينسب) بدلا من (سبسب) ، و (السبسب) هي المفازة أي الصحراء العين 7 / 203.

6) في د (مغلب) بدلا من ملعب وضبطت بضم الميم وكسر اللام ، وفي ط (أمام) بضم الميم.

7) في ب ، د. ه (تحلب) بدلا من (تجلب) والأول أولى إذ اللقاح من الإبل أن تضع الحمل ، وهي في هذه الحالة حلوب ، ولا يمنع أن تجلب إلى الدار في الوقت نفسه ، وفي ج لقايح وهو خطأ إذ الجمع لقاح والمفرد لقحة وهي الناقة الحلوب ، وجمع الجمع ملاقيح ؛ العين 3 / 47 ، وفي ط (عصابة) بفتح العين والصاد والصحيح (عصابة) بكسر العين فهي من الناس والطير إذا صاروا قطعة. العين 1 / 310.

8) (وخلا) تصحيح من ح ففي الأصل (وحذا) والأخير ورد في وز ط وفي ه (وحرى) ، في د ، ه وز ح ب (زادت) بدلا من (زيدت).

(39)(1)فتقول : قلت لعامر ، وبخالد

وجع ، وأنت كسالم أو أهيب

(40)(2)من مثل عبد الله في أصحابه

أم غير عمرو في الأمانة يطلب

(41)(3)وتقول : فيها خيلنا وركابنا

من خلفنا أسد تزار وأذؤب

(42)(4)وتقول : فيها ذو العمامة جالس

والنصب أيضا إن نصبت تصوّب

(43)(5)وعليك عبد الله - فاعلم - مشفق

ما فيه إلّا الرفع شيء يعرب

(44)(6)

ورأبه أي (أصلحه وشعبه وأوصله) ، رأب الشعاب الصدع يرأبه إذا شعبه ، والرؤبة الخشبة أو الشيء يوصل به الشيء المكسور فيرأب به. العين 8 / 288 ، وفي القاموس المحيط رأب الصدع كمنع ؛ أصلحه وشعبه 1 / 72.

ما إن يكون النصب إلا بعد ما

تمّ الكلام وحين ينقض يرأب

باب الفاعل والمفعول

(7) (45)(8)الفاعلون من الخلائق كلّهم

أسماؤهم مرفوعة لا تنصب

(46)(9)ونعوتهم وكناهم وحلاهم

والنصب للمفعول حقا أوجب


1) في ب (لسالم) بدلا من (كسالم) ، وورد : (قل لعامر وبحاله) بدلا من : (قلت لعامر وبخالد) وهو تحريف ، وفي د (وجعا بالنصب وهو تحريف ، والأهيب ؛ أي أكثر هيبة ، وهي الإجلال والمهابة. العين 4 / 98.

2) في ب (أو) بدلا من (أم) ، وفي د ط (تطلب) بدلا من (يطلب).

3) في ز (أسد) بفتح الهمزة والسين ، (وتزار) بضم التاء وهو تحريف وفي ج (وتهيب) بدلا من (وأذوب) (بتسهيل همزة أذؤب) حيث جاءت كذلك (أذوب) جمع ذئب لتتساوق وتتوازى مع تزار أي تزأر حيث سهلت الهمزة في كل منهما.

4) في بقية النسخ (قطعت) بدلا من (نصبت) ، والقطع إلى النصب معروف وهو المقصود ، وفي و (يصّوّب) بدلا من تصوّب).

5) في د (فاعلم أنه) ، وفي ز (عند الله) بدلا من عبد الله.

6) في د (الرفع) بدلا من (النصب) ، وفي د ، ه (ينقض) بدلا من (ينقض) وفي ه (ماء) بدلا من (ما إن) ، وفي ز (ثم) بدلا من (تم) ، ووردت (حين) بفتح الحاء ضبطا ، وكتبت كلمة (يرأب) خطأ وكله تحريف.

7) حذفت (به) من عنوان النسخة ح.

8) في بقية النسخ (الفاعلون) ، وفي ح ضبطت كلمة (كلهم) بفتح اللام وتشديدها ، والصحيح الرفع تأكيدا ل : (الفاعلون) ، كما ورد في النسخة ز ، أ، و، الجر تأكيدا (للخلائق) ، وف ج ورد الشطر الثاني : [أسماؤهم (أفعالهم) معروفة لا تنصب ، وفي ز كذلك وردت (أفعالهم) بدل (أسماؤهم).

9) في ب ، ج (وكناؤهم وحلاؤهم) بدلا من (وكناهم وحلاهم) ، وفي ح (وكناوهم وحلاوهم) ، وفي ز ضبطت وكناهم بفتح الكاف وفي د (وجلاهم) بالجيم المفتوحة. وكل ذلك تحريف.

(47)(1)وتقول : أكرمني أبوك وزارني

عمرو وقد ضربت غلامك عقرب

(48)(2)ورأيت عبد الله يضرب خالدا

وأبو المغيرة في المدينة يضرب

(49)(3)

والوجناء هي الناقة ذات الوجنة الضخمة. العين 6 / 187.

أو كما يقول صاحب القاموس المحيط الناقة الشديدة 4 / 276. والحرف - كما في العين 3 / 211 الناقة الصلبة تشبه بحرف الجبل قال الشاعر :

جمالية حرف سناد يشلّها

وظيف أزج الخطو ريّان سهوق

ويبدو أن بعض العرب كان يستخدم (حرف) بمعنى المهزول الضعيف كما في القاموس المحيط 3 / 131 ، والخليل لا يؤمن بهذا كما يبدو ، حيث علق على من يستخدمها بمعنى المهزولة قائلا «ولو كان معنى الحرف مهزولا لم يصفها بأنها جمالية سناد ، ولا وظيفها ريّان» كذلك يمكن القول امتدادا لرأي الخليل الذي ورد في العين أنه قد استخدمها بما يتسق مع رؤيته داخل هذا البيت ضمن أبيات المنظومة النحوية حيث وصفها بأنها وجناء ذعلب ، والذعلب - كما أشار الخليل في العين 2 / 326 الناقة الشديدة الباقية على السير وتجمع على ذعالب. أما جرف (بالجيم) الواردة في النسخة ح فهي تستخدم بمعنى الناقة الشديدة العظيمة أو الضامرة المهزولة 3 / 131 القاموس المحيط وهي دلالة جرف عند بعض العرب.

ولقيت زيدا راكبا وأخا له

تجري به وجناء جرف ذعلب

(50)(4)

والحرب العوان - كما جاء في العين 2 / 254 - هي التي كانت قبلها حرب بكر ، وهي أول وقعة تكون عوانا ، كأنها ترفع من حال إلى حال أشّد منها.

ولقد وجدت محمدا ذا صولة

في الحرب والحرب العوان تلهّب

باب حروف الرفع

(5) (51)(6)وحروف رفع النحو ترفع كلّما

مرّت عليه وحدّها لا يصعب

(52)(7)وتقول هل عمرو أخونا قادم

ومتى أبونا ذو المكارم يركب

(53)(8)بل خالد جار لنا ومخالط

وعسى غلامك نحو أرضك يذهب


1) في ج د وز (فتقول).

2) في ب ، ج ، د ، ه ، وز ط (وأبا المغيرة) بنصب (أب) عطفا على عبد الله ، وفي أ، خ جاءت (ابو) بالرفع على أن الواو لعطف الجمل أو على الاستئناف وقد كتب البيت على هامش النسخة (ب) بعد نسيانه بالخط نفسه ، وكذلك الشطر الثاني في النسخة ط.

3) في ج (وأخالة) وهو تصحيف ، وفي ب ، ج ز (تجدي) بدل (تجري) وفي د (يجدي) ، وفي وط (تحدي) ، وقد ضبطت (وجناء) في النسخة ز بفتح الواو والجيم ، وجاء (زعلب) بدل (ذعلب) وفي ط (تغلب) وفي د (ثعلب) ، وفي ح (دعلب) بالدال ، وكل ذلك تحريف ، والكلمة غير واضحة في و، وفي ح جاءت (جرف) بدل (حرف).

4) في ب (يلّهب) ، وفي ز (العوان) ضبطت بكسر النون على العطف. وهو تحريف.

5) العنوان ساقط من ز وفي ه بالمداد الأحمر (الجر) وشطيت وكتبت مرة أخرى بالمداد الأسود (الرفع).

6) في ج وردت (جرت) بدل (مرّت) ، (لا يعصب) بدل (لا يصعب) وفي ح (يرفع) بدل (ترفع).

7) في ح ضبطت كلمة (عمرو) بالنصب وهو تحريف.

8) في ط (تذهب) بدل (يذهب).

(54)(1)ولحبذا الفرس الجواد وإنّه

زين لراكبه ونعم المركب

(55)(2)

وفي وط (فكم) بدل (وكم).

وكم الرجال ومن أبوك فإنّه

لو لا أبوك لما تكلّم مصعب

(56)(3)بينا أبوك بينما أصحابنا

متجاورون تفرّقوا وتشعبوا

(57)(4)(أين) تصحيح من ز ، وفي الأصل (كيف).

وهذا البيت ساقط من د ، وقد تأخر هذا البيت عن البيت الذي بعده في ج ، ز ، وفي وز (الكرام) بدل (الرجال) وفي ح (ذو) بدل (ذ وو).

وفي العين 1 / 309 ، 310 «العصبة من الرجال عشرة لا يقال لأقل منه ، وأخوة يوسف عليه السّلام عشرة قالوا : (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) [سورة يوسف (14)] ويقال هو ما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال ، وقوله تبارك وتعالى : (لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ) [سورة القصص آية (76)] يقال : أربعون ويقال عشرة.

وأما في كلام العرب فكل رجال أو خيل بفرسانها إذا صاروا قطعة فهم عصبة ، وكذلك العصابة من الناس والطير».(5)وتقول : حيث أبوك عمرو جالس

لمن البعير الشارد المستصعب

(58)(6)

وهذا البيت ساقط من د ، وقد تأخر هذا البيت عن البيت الذي بعده في ج ، ز ، وفي وز (الكرام) بدل (الرجال) وفي ح (ذو) بدل (ذ وو).

وفي العين 1 / 309 ، 310 «العصبة من الرجال عشرة لا يقال لأقل منه ، وأخوة يوسف عليه السّلام عشرة قالوا : (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) [سورة يوسف (14)] ويقال هو ما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال ، وقوله تبارك وتعالى : (لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ) [سورة القصص آية (76)] يقال : أربعون ويقال عشرة.

وأما في كلام العرب فكل رجال أو خيل بفرسانها إذا صاروا قطعة فهم عصبة ، وكذلك العصابة من الناس والطير».

أين الرجال ذوو المروءة والنهى

بل أين عصبتك الكرام الغيّب

(59)(7)وكأنما زيد أمير مقبل

لكن غلامك بالبطالة معجب

باب (ترى) وظننت وخلت وحسبت

(8)


1) في ج جاء (للذين أركبه) بدل (زين لراكبه).

2) (لما) تصحيح من وز ح ط ، وفي الأصل (ما). ووجودها يجعل التفعيلة الخامسة في البيت (مفاعلن) في بحر الكامل وهو ما يسمى بالوقص وهو ما حذف ثانيه بعد سكونه وهو زحاف قليل الحدوث.

3) في ب ، ه (تشعب) بدل (تشعبوا) وهو تحريف ، وفي ج (أخوك) بدل (أبوك) ، وفي ح (أصحابه) بدل (أصحابنا ، وفي د (متجاوزون) بدل (متجاورون) ، وفي ح (فتفرقوا) بدل (تفرقوا) وقد أدى إلى خلل موسيقى البيت ، والتشعب التفرق ، وهو في البيت من مترادف الكلام ، ومن معناه أيضا الاجتماع. العين 1 / 263 ، وسيرد هذا اللفظ في البيتين رقم 76 ، 115.

4) في د (جيت) وفي ه (حيث) ، وفي وح ط (المتصعب) بدل (المستصعب) وإن كانت قد صححت في وط بكتابة المستصعب بخط صغير فوقها ، وقد جاء هذا البيت متأخرا عن البيت رقم

5) في النسخة و، والبعير المستصعب ، وربما يقصد به المشتد الذي صار صعبا ، أو أنه الذي لم يركب ولم يمسسه حبل انظر العين 1 / 311 ، القاموس المحيط 1 / 95.

6) (أين) تصحيح من ز ، وفي الأصل (كيف).

7) في ج (مفسد) بدل (مقبل) ، والبطالة - كما في العين - 7 / 431 «التبطل فعل البطالة ، وهو اتباع اللهو والجهالة».

8) جاء هذا العنوان متأخرا عن البيت 61 في النسخة ه وسقط العنوان كاملا من ج ؛ وفي ب جاء العنوان : باب ظننت وخلت وسقطت (حسبت) من عنوان النسختين وز ، وفي ح جاء العنوان : باب ظننت : وأخواتها. وواضح أن هذا العنوان ربما يكون قد وضع حديثا من فعل النسّاخ.

(60)(1)

(نصبت لذلكم أظن وأحسب) ، وفي ز ورد الشطر الثاني بسقوط همزة (أخال) وجاء بعدها كلمة (أظن) وقد أدت الزيادة إلى الإخلال بموسيقى البيت ، وفي ح (هلا ظن) بدل (هل تظن) وهذا تحريف أيضا.

وترى وخلت وهل تظنّ إذا أتت

نصب كذلكم أخال وأحسب

(61)(2)ومتى ترى عبد المهيمن قادما

إنّى أظن معمّرا لا يعتب

باب حروف كان وأخواتها

(3) (62)(4)وحروف كان وليس فاعلم ترفع ال-

أسماء وتتبعها النعوت فتذهب

(63)(5)والنصب في أفعالها لا تجهلن

إنّ الجهول من الرجال مخيّب

(64)(6)فتقول : كان أبوك زيد ذو الندا

جارا لنا وإلى العشيرة ينسب

(65)(7)أمسى أخوك لنا صديقا

وابنه ما زال عمرو صادقا لا يكذب

(66)(8)وتقول : ظلّ غلام عمّك جالسا

بالباب منتظرا يصيح ويصخب

(67)(9)أضحى وأصبح أو يكون ولم يزل

أمسيت أو نمسى جميعا نكتب


1) في ج (وترا) بدل (وترى) وأيضا جاء الشطر الثاني :

2) في ج أيضا وردت (وترا) بدل (وترى) ، وفي ح (قادم) بالرفع وهو تحريف ، وفي وز ضبطت (لا يعتب) بفتح العين والتاء وهو تحريف أيضا.

3) في ب د ه وز ح جاء العنوان : باب (كان وأخواتها) في د ه كتب العنوان بعد البيت رقم 64.

4) في ب (وتذهب) بدل (فتذهب) ، وفي د وجاء الشطر الثاني : (الأسماء تتبعها النعوت فتذهب) وهو موزون على هذه الصورة ، أما في ز فقد ورد (الأسماء وتتبعها) وفي ذلك خلل بموسيقى البيت. وفي ه كتب هذا البيت بعد العنوان : باب ترى وظننت ...

5) المخيّب من الرجال الذي أصابه الحرمان العين 4 / 315.

6) (زيد) بالرفع تصحيح من ه وز ح ط ، وفي الأصل (زيدا) بالنصب وهو تحريف ، وفي ب ج جاءت بالنصب وصححت ، وزيد بدل أو عطف بيان وخبر كان (جارا) ، وفي ز (جار) بالرفع وهو تحريف.

7) في ح (لا يكذب) بضم الذّال.

8) في ج (يصحب) بدل (يصخب) ، وفي ه وح (ضل) بدل (ظل) وفي د (طلّ) بكسر الطاء وضم اللام المشددة وكله تحريف وتصحيف وفي ح (جالس) بالرفع وهو تحريف ، والخليل يشير إلى أن الصخب معروف العين 4 / 190 وهو كما جاء في القاموس المحيط 1 / 95 شدّة الصوت.

9) في ج (قسا) بدل (فينا) وصححت بين السطور ، وفي ب ج (يكتب) وفي ز (أم) بدل (أو) الأولى ، وفي ح كتب الشطر الثاني محرّفا (أمسيت أو أمسى جميعا يكتب).

(68)(1)وتقول : ليس أبوك فينا حاضرا

والقوم إن راحوا فقربك أسقب

(69)(2)فإذا أتت ألف وياء مثلها

والتاء والنون التي إن أحسب

(70)(3)في الفعل فارفع عند ذلك كلّه

فافهم فإنّك إن فهمت مهذّب

(71)(4)فتقول : كنت أقول ذاك ولم تزل

تمسي وتصبح ما أراك تغيّب

باب حروف إن وأخواتها

(5) (72)(6)وحروف إنّ وليت فاعلم حدّها

واحفظ فإنك إن حفظت مذرّب

(73)(7)ولعلّ ، ثم ، كأنّ ، إن ثقلتها

وطريق لكنّ الثقيلة تنصب

(74)(8)فانصب بها الأسماء ثم نعوتها

وارفع بها أخبارها يا معتب


1) في ج (أنسب) بدل (أسقب) وفي ب (أسغب) ، وفي ح (حاظرا) بدل (حاضرا) وقد ورد الشطر الثاني في ح : (والقوم إن باحوا فقربكا أسقبوا) وهو تحريف ، والقرب الأسقب. ربما يكون معناه أنه خير وريّ على من يقترب منه فالسقب الغض الطويل الريان العين 5 / 85 وربما يقصد أنه تعويض عن ذهاب القوم ، فالأسقب ولد الناقة وهو خاص بالذكر انظر السابق (العين) والقاموس المحيط 1 / 85.

2) في ب جاء الشطر الأول : (وإذا أتت ألف وباء قبلها) ، وفي د (بعدها) بدل (مثلها ، وفي د ح (أنا أحسب) بدل (إن أحسب) وفي ح (ألف وباء) ، وفي ز (أحسب) كتبت بالشين وهو تصحيف.

3) في ب د ه (وافهم) ، وفي ح (كلّه) وردت بفتح اللام وتشديدها وفي الأصل بكسر اللام على أنها توكيد لذلك.

4) (تغيّب) مضارع وأصله (تتغيب) حذفت إحدى التاء ين منه وفي ب حرّفت إلى (تعتب) ، وفي ه (مغيب) ، وفي ز (تغيب) ضبطت بضم التاء.

5) في ه ح ورد العنوان : باب إن وأخواتها وسقطت كلمة (حروف).

6) في د ، و. جاء الشطر الثاني (فانصب فانك أن نصبت مذرّب) وفي ه ، ز (مدرّب) بالدال ، وفي ج ، ز (فاعرف) بدل (فاعلم) ومذرّب معناها حاد ؛ فالذرب معناها الحاد من كل شيء العين 8 / 183 وربما يكون المقصود (حاد الذكاء).

7) في ب ، د (كان) بدل (كأن) ، وفي ط (نقلتها) بدل (ثقلتها) وفي ه (تنصب) بضم الصاد وفي د بفتحها ، وفي و (ننصب) بنونين ، وفي ز (ينصب) بالياء المضمومة.

8) في ج (الاسم) بدل (الأسماء) ، وقد ورد الشطر الثاني أيضا : (وارفع بها الأخبار يا متعتب) ، وهو شطر موزون على هذه القراءة وفي ه ط (يا معتب) بفتح الميم ، وفي ح (يا متعب) ، و (المعتب) أي الراجع إلى مرضاتي ، أي عما كان عليه. العين 2 / 76 وانظر هامش بيت رقم 79.

(75)(1)فتقول : إن أباك عمرو ذو الندى

عند الكرام من الرجال محبّب

(76)(2)بل ليت أهل الحي عند فراقهم

والناء منّا عن قريب يشعب

(77)(3)وكأنّ زيدا ذا السماحة غائب

لكنّ عمرا قادم يترقب

(78)(4)ولعلّ موعدك الذي منّيتنا

يوم التلاق عليه برق خلّب

(79)(5)

والمعتب كما يقول الخليل في العين 2 / 76 «أعتبني ؛ أي ترك ما كنت أجده عليه ورجع إلى مرضاتي» وكأنه العائد من الخطأ إلى الصواب راجع هامش البيت 74 من هذه المنظومة ..

وإذا أتت ياء وهاء بعدها

فارفع بها أخبارها يا معتب

(80)(6)فتقول : إني سائر ومحمد

وكأنه يهوى برأي معجب

(81)(7)فإذا أتيت بكان أو أخواتها

في حدّ إن فنصبها متسبّب

(82)(8)فتقول : إن أباك كان مجانبا

للقوم حين تكلموا وتغضّبوا


1) (عمروا ذا الندى) بالنصب من ب د وز ط ؛ أما في بقية النسخ فقد وردت بالرفع على اعتبار أن (عمرا) عطف بيان أو بدل ل (أباك) و (ذا) صفة لمنصوب و (محبب) خبر إن ويمكن اعتبار (عمرو) بالرقع خبر إن و (محبب) خبر ثان والأول أولى من وجهة نظرى ، وفي وط (مخيب) بدل (محبب).

2) (والتاء) تصحيح من ه ح ، وفي بقية النسخ (والتاي) في د (فريقهم) بدل (فراقهم) وفي ب (يسغب) بدل (يشعب) وفي ج (يتعب) ، وفي ز (يشعب) بضم الياء وفتح العين ويشعب ، كما جاء في العين 1 / 263 أي يجتمع بقومه ؛ قال الخليل «هذا من عجائب الكلام ووسع اللغة العربية أن يكون الشعب تفرقا ويكون اجتماعا. أنظر البيت 56 من هذه المنظومة وهامشه.

3) في الأصل (عمرا) والصحيح كتابيا (عمروا) لأن الأولى تخل بموسيقى البيت وقد وردت (عمروا) في بقية النسخ ما عدا النسخة ه فقد جاءت كالأصل وفي ب (غائبا) بالنصب وهو تحريف ، وفي ب أيضا جاء (مترقب) وفي ح (يقترب) ، وفي ح أيضا (زيد) بالرفع وهو تحريف.

4) خلّب : يقول الخليل وبرق خلّب : يومض ويرجع ويرجى» العين 4 / 270. ومن الملاحظ أن بعض التراكيب وردت في المنظومة كما وردت في معجم العين مثل : برق خلب.

5) في ه ، ط (معتب) بفتح الميم.

6) في ج ورد الشطر الثاني : (وكأنه يهواه برأي معجب) وفي ز : (وكأنه يهويه رأي معجب) ورواية ج بها خلل موسيقي.

7) في د (بكأن) وهو تحريف يخل بموسيقى البيت ، ومتسبب أي جاء بسبب إن ، فكل ما تسببت به يعدّ سببا العين 7 / 203.

8) في د (أو تغضبوا) وفي ه وح ط (وتعصبوا) وفي ز (وتصعبوا) ، وفي ب وردت (وتصعب) بدون واو الجماعة وهو تحريف.

(83)(1)فإذا قرنت بها الصفات فحظّها

نصب كذلك في صفاتك توجب

(84)(2)فتقول : إن عليك دينا فادحا

وقضاء دينك ما أراه يسبّب

(85)(3)وتقول : ليت لنا حلالا طيبا

إن الحلال هو الهنيئ الأطيب

باب التاء الأصلية وغير الأصلية

(4) (86)(5)والتاء إن زادت فخفض نصبها

ما عن طريق الخفض عنها مهرب

(87)(6)فتقول : إنّ بنات عمّك خرّد

بيض الوجوه كأنهنّ الربرب

(88)(7)وسمعت عمّات الفتى يندبنه

كل امرئ لا بدّ يوما يندب

(89)(8)

والزور كما في العين 7 / 380 «الذي يزورك واحدا كان أو جميعا ذكرا كان أو أنثى» والمقصود أكرموا زيارتي.

والبش ، اللطف في المسألة والإقبال على أخيك ، العين 6 / 223.

ودخلت أبيات الكرام فأكرموا

زورى وبشّوا في الحديث وقرّبوا

(90)(9)

وأجلبوا ؛ أي صاحوا. العين 6 / 130 «والفعل أجلبوا من الصياح ونحوه».

وسمعت أصواتا فجئت مبادرا

والقوم قد شهروا السيوف وأجلبوا


1) في خ (الصفاة فحفظها) بدل (الصفات فحظها) وهو تحريف.

2) في ح (لم أراه) وهو خطأ ، وما أراه يسبّب ، أي لا أرى له سببا ففي العين 7 / 203 «السبب كل ما تسبب به من رحم أو يد أو دين».

3) في ج د ه (الهنيّ) ، وفي ح النهيّ وهو تحريف.

4) في ح جاء العنوان : باب التاء الأصلية وغيرها.

5) إشارة إلى المجموع بالألف والتاء المنصوب بالكسرة.

6) الخرّد جميع خريدة ، وقد جاء في العين 4 / 229 «جارية خريدة أي بكر لم تمسس ، والجمع خرائد وخرّد وجارية خرودة خفرة حيية» ، والربرب القطيع من بقر الوحش العين 8 / 258. القاموس المحيط 1 / 74.

7) أي يموت ويبكى عليه ، وتذكر محاسنه العين 8 / 51 ، القاموس المحيط 1 / 136.

8) في ج حرّف الشطر الثاني إلى : «... فنسوا في الحديث وقرب» وفي د (وبثو) وفي ط (ونشوا) وفي ز (زوروا) بدل (زورى) وضبطت (أبيات) بكسر التاء وكل ذلك تحريف.

9) في ب (وجلبوا) وفي ج (وأجلب) ، وفي وظ بالحاء (وأحلبوا) وفي د و (خلبوا) بالخاء وكل ذلك تحريف.

(91)(1)فنصبت لما أن أتت أصليّة

وكذاك ينصبها أخونا قطرب

باب التعجب وهو المدح والذم

(2) (92)(3)فإذا ذممت أو امتدحت فنصبه

أولى وذلك - إن قطعت - تعجّب

(93)(4)ما أزين العقل الصحيح لأهله

وأخوك منه ذو الجهالة يغضب

(94)(5)ما أحسن الرجل الذي لاقيته

يعدو به فرس أغرّ مشطّب

(95)(6)فإذا أتيت بكان فانصب بعدها

ما كان أحلم شيخنا أو يغضب

(96)(7)فإذا جرت بعد الكلام فرفعها

لا تنصبن فيضيق عنك المذهب

(97)(8)فتقول : رأسك ما أشدّ بياضه

من بعد حلكته فلم لا يخضب

(98)(9)وكذاك زيد ما أشدّ خلاقه

وأشدّ نخوته فلم يتحوّب


1) في ح (أخوانا) بدل (أخونا) ، وفي و، فنصبت بفتح التاء ، والقطرب هو الذكر من السعالي العين 5 / 257 وفي القاموس المحيط 1 / 123 دويبة لا تستريح نهارها سعيا ، ولقب به محمد بن المستنير لأنه كان يبكر إلى سيبويه ، فكلما فتح بابه وجده فقال ما أنت إلا قطرب ليل ، وقد تناولت قضية ذكر قطرب في الدراسة ومدى إمكانية التشكيك في نسبة المنظومة إلى الخليل بسبب ذكره.

2) في د وز ط جاء العنوان : باب التعجب وهو باب المدح والذم وفي ح جاء العنوان : باب الذم والمدح.

3) في ج د وز ح (وإذا) ، وفي د حرّفت (تعجب) إلى (لعجب) وفي ح (وذاك) بدل (وذلك).

4) في ج ح (الفعل) بدل (العقل).

5) في ب (تعدو) وفي ج (يغدو) ، وفي ه وز ح ط (يعدوا) بالألف بعد الواو وهو تحريف. وفي العين 6 / 239 «الشطبة : طريقة في متن السيف وجمعه شطب. وسيف مشطّب مشطوب أي ذو شطب». وكذلك ورد في القاموس الشطب اسم للسيف 1 / 91 وقد جاء في العين والقاموس المحيط معنى مخالف حيث يقال للفرس السمين الذي انتبر متناه وتباينت عروقه (مشطوب الظهر والبطن والكفل) 210 / 211 أي تزايل بعضه عن بعض من سمنه.

6) في ب ج وز ح (إذ) بدل (أو) ، وفي د (يغضب) حرّفت إلى (يغطب).

7) في ج (فإذا جرت) حرّفت إلى (إن أخرجت) ، وفي د ز ط (لا تنصبنّ) ضبطت بتشديد النون وهذا دليل على عدم معرفة الناسخين بعلم العروض ، لأن هذا الضبط يؤدي إلى الخلل الموسيقي بالبيت ، وفي ه ضبطت الصاد في (لا تنصبن) بالضم والكسر معا.

8) (يخضب) عائدة في هذه الحالة على شعر الرأس في ج د ز (لا تخضب) ، وفي ج سقطت كلمة (بعد) من البيت ، وفي د جاء (رأسك) بنصب السين.

9) في ب صحفّت (نخوته) إلى (نحوته) ، وفي د ووردت (سواده) بدل (خلاقه) وفي ح حرّفت (يتحوب) إلى (يتجوب) ، والتحوّب شدة الصياح والتضرع العين 3 / 310.

(99)(1)لا تفصلن بين التعجب واسمه

فيعيبه يوما عليك معيّب

(100)(2)وتقول أظرف بالفتى أحسن به

أكرم بأحمد إنّه لمهذّب

(101)(3)فجزمته لما أتيت بلفظه

بالأمر والمعنى لما يتعجّب

(102)(4)وإذا تطاولت الصفات جعلتها

بأشدّ فهي المبتغى المتطلّب

باب النداء المفرد

(5) (103)(6)

فإذا دعوت من الأنام مفردا

فارفعه فهو إن رفعت مصوّب

ولو أن البيت قرئ بتشديد الراء في (مفرّد) فإنه يصح عروضيا ، وتكون التفعيلة الثانية من الشطر الثاني على حذف الثاني المتحرك في متفاعلن وهو جائز على قلة.

وفي ح ورد الشطر الثاني : (فارفع فذلك إن رفعت مصوّب) ، وهو تغيير يحافظ على سلامة البيت موسيقى ومعنى ، وفي وضبطت (فهو) بتسكين الهاء ، ويؤدي هذا الضبط إلى خلل موسيقى.

فإذا دعوت من الأسامي مفردا

فارفع فهو لك إن رفعت مصوّب

(104)(7)يا زيد يا داود أكرم مالكا

سر يا يزيد وأقبلي يا زينب

(105)(8)يا بكر يا عمّار يا عمرو ارتفع

يا وهب يا حمّاد يا متثوّب


1) في د سقطت نقطة الفاء من (تفصلن) ، وفي ب د ه وط (توصلن) وفي ج (لا تعجبن) ، وفي د (معيّب) جاء بفتح الياء مع تشديدها.

2) في د صحفت (أظرف) إلى (أطرف) وفي ح : (فنقول أطرق بالفتى وأحسن به) وفي ذلك خلل بموسيقى البيت.

3) في ب ه (تتعجب) ، وفي ج (لمن يتعجّب) ، وفي ح (يتعجب).

4) في ج جاء الشطر الثاني : بأشد فهو المبتغى والمطلب ، والبيت وإن كان صحيحا - حسب هذه القراءة - من الناحية العروضية إلا أن ضربه سيحدث فيه قطع وتتحول التفعيلة إلى (متفاعل) مع أن ضربه صحيح في بقية القصيدة ، وهذا لا يجوز حسب القواعد العروضية ؛ وفي ه (فإذا) بدل (وإذا) ، وفي ح (المبتغى) بالألف خطأ بدل الياء.

5) في د (الندا) وفي ه (الندى).

6) في ج ورد البيت :

7) سقطت همزة (أقبلي) من أ، ب ، ج وذكرت في بقية النسخ وهو الصحيح لأنها همزة قطع ، وفي ج ذكر مع الشطر الثاني من البيت 105 فقد تم التبادل بين العجزين في هذا البيت والبيت التالي له.

8) في ب (يا عمروا) بالألف بعد الواو وهو تحريف ، وفي ه (يا عمر) بدون الواو وفي ج ذكر عجز البيت السابق بدلا من العجز الأصلي لهذا البيت كما قلنا سابقا ، وفي د ، ه (متثوّب) بفتح الواو وتشديدها ، والمتثوب هو الراجع بعد ذهابه ؛ العين 8 / 246 ويمكن أن يكون المعنى المؤذن ؛ إذا تنحنح للإقامة ليأتيه الناس ؛ العين 8 / 247.

(106)(1)فإذا أضفت نصبت من ناديته

يا ذا المكارم أين أصبح جندب

(107)(2)يا ذا الجلال وذا الأيادي

والعلى

ارحم فإنّي في جوارك أرغب

(108)(3)فإذا كنيت نصبت من كنّيته

يا با المهلّب قد أتاك مهلّب

باب النداء المضاف

(4) (109)(5)فإذا أتت ألف ولام بعدها

وأردت فانصب ما تريد ، وتوجب

(110)(6)يا زيد والضحّاك سيرا نحونا

فكلاهما عبل الذراع مجرّب

باب النداء المنعوت

(7) (111)(8)وإذا أتيت بمفرد ونعتّه

فانصب فذاك - إذا فعلت - الأصوب

(112)(9)يا راكبا فرسا ويا متوجّها

للصيد دونك إن صيدك محصب


1) في د (نصيب) بدل (نصبت) وهو تصحيف ، و (جندب) علم على إنسان معناه كما جاء في العين 6 / 206 الذكر من الجراد ، ويقال يشبه الجراد.

2) في ج ورد الشطر الثاني : (يا ذا الجلال والأيادي والندا) وفي د وح ط (العلا) ، وفي ه سقطت (في) من البيت فاختلت موسيقاه.

3) في ج (كنّيت) بتشديد النون ، وفي ط ضبط الشطر كله ضبطا غير صحيح و (المهلب) علم ؛ ومعناه إما الإنسان غليظ شعر ذراعيه وجسده. العين 4 / 53 أو المهلب بمعنى الهجّاء ومنه الشاعر المهلب. القاموس المحيط 2 / 145.

4) العنوان ساقط من ب.

5) في و، ز (وإذا).

6) (الضحاك) بالرفع في ح ، ز ، ط ، ي ، وبالفتح في ب د ه ، وغير مضبوط في أ، و، ح ، في ج (عند). بدل (عبل) وهو تحريف ، وقد ضبطت مجرب بفتح الراء وتشديدها في د وز ح ؛ (والعبل) الضخم العين 2 / 148 ولعله يقصد قوة الطاقة. القاموس المحيط 3 / 23.

7) تصحيح من و، ز العنوان في بقية النسخ : (باب النداء المفرد والمنعوت) حيث تقدم منذ قليل عنوان : باب (النداء المفرد) ، إضافة إلى أن البيت يدل على ذلك.

8) في ب وز ط (وينعته) بدل (ونعته) وفي ج و (تبعته).

9) في د ط ؛ جاء الشطر الأول : (يا راكبا فرسا جوادا ويا متوجها) وفي ذلك خلل بموسيقى البيت ، وفي و (محصب) بكسر الصاد وفي ح (مخصب) بالضاد المنقوطة و (محصّب) أي مصاب بالحصبة ، وفي العين ؛ 3 / 123 (الحصبة) معروفة تخرج بالجنب ، وهي عبارة عن بثر تخرج بالجسد القاموس المحيط ؛ 1 / 57.

باب الترخيم

(113)(1)ومن النداء الحذف في ترخيمه

يا حار أنت مجرّب لا ترهب

(114)(2)يا حار أحسن إن أردت مسرتّي

إنى لذلك منكم مستوجب

(115)(3)

في د (تسعّب) بفتح العين مع تشديدها ، وفي ح (تشعبوا) وهو تحريف ، و (التشعب) التفرق أو الاجتماع. العين 1 / 236 وهو في البيت بمعنى الافتراق. انظر التعليق على البيت رقم 256 ورقم 76.

وتقول إن رخّمت زينب صادقا

يا زين إنّ البين فيه تشعّب

باب الجزم

(4) (116)(5)والجزم سهل بابه وحروفه

في النحو خمسة أحرف إذ تحسب

(117)(6)فتقول لم يرني أخوك ولم يزر

زيدا أخوه ولا بنوه ولا الأب

(118)(7)وفلم ولما يجزمان كلاهما

لم يلقنا في غزوتينا مقنب

(119)(8)لم يزرعا شيئا ولما يحصدا

وإذا حسبت حقوقهم لم يكذبوا

(120)(9)أفلم أقل لك لا تجار مماريا

واعلم بأنك - إن فعلت - ستغلب


1) في ب ، ه (لا تذهب) بدل (لا ترهب) وهو تحريف ، وفي ز (مجرّبا) بالنصب تحريف أيضا إلا إذا كان حالا مقدما.

2) هذا البيت ساقط من النسخة ج ، وفي ح (يا عالم) بدل (يا حار) و «حار» منادى مرخم

3) في ج جاء (زينب) الأولى مرخمة في البيت ، وهو تحريف لترخيمه الكلمة بدون نداء علاوة على الخلل الموسيقي في البيت.

4) العنوان ساقط من ز ، وفي ج (باب حروف الجزم).

5) في ج ورد الشطر الثاني : (في خمسة من أحرف إذ تحسب) وفي ه (تحسب) بفتح التاء وكسر السين.

6) في ج ، جاء الشطر الأول : (فتقول زارني أخوك ولم يزر) ، والبيت به خلل موسيقي على هذه القراءة ، وفي د (أخيك) بدل (أخوك) وهو خطأ.

7) في د (وولم) بدل (وفلم) وسقطت (في) من النسخة ح فاختلت موسيقي البيت ، وفي ج (لم تلقنا في غزويتنا مقتب) ، كذلك في وز ط د (مقتب) ، وفي ه (مقلب) و (المقنب) زهاء ثلاث مائة من الخيل. العين 5 / 178.

8) في ب (لم يكذب) ، وفي د وط حرفت (لم يكذبوا) إلى (لم يذربوا) وفي ح (لم تكذبوا) ، وفي ج ورد الشطر الثاني : (إذا حسبت حقوقهم لا تكذب) ، وفي ز زيدت واو في أول البيت فأخلت بموسيقاه.

9) في د وح ط (لاتجاز) بدلا من (لاتجار) وفي ز (لا تجاور) والاختلاف الأخير يخل بموسيقى البيت.

(121)(1)فإذا أتت ولام بعدها

فاخفض فأنت إلى السلامة أقرب

(122)(2)فتقول : لم يقم الأمير

ولم ينم زيد ولم يزر المدينة تغلب

باب الأمر والنهي

(3) (123)(4)

و (المرحب) النازل في سعة ورحابة. العين 3 / 215.

وإذا أمرت وإن نهيت فهكذا

قم يا نصير ولا تقم يا مرحب

(124)(5)واخفض إذا أدخلت لاما بعدها

من قبلها ألف فإنّك تنجب

(125)(6)فالقول منك زر الأمير وداره

ودع الجهالة إن رأسك أشيب

(126)(7)

المرجع السابق ؛ أو الأسد فهو أشهب ؛ القاموس المحيط 1 / 93 والبرذون ؛ الفرس. العين 8 / 210 رفي ج (تمشي الأشهب) بضم الهاء في الأشهب.

وتقول : أسرج يا غلام وألجم

م البرذون وانظر كيف تمشى الأشهب

باب الأمر والنهي بالنون الخفيفة والثقيلة

(8) (127)(9)والأمر بالنون الخفيفة فاعلمن

والنهي أصعب في الكلام وأعزب


1) في ب ، ج (وإذا) بدل (فإذا) ، وفي ج (فإنك) بدل (فأنت) ، وقد اختلت موسيقى البيت ، في ز ط (فاحفظ) بدل (فاخفض) ، ولعل هذا دليل على أن القصيدة مملاة حيث يكون نطق الظاء بدل الضاد وهو كثير.

2) في ج ه (ثعلب) يدل (تعلب) وفي ز (تغلب) بضم الأول وفتح الثالث وهو تحريف. و (تغلب) علم.

3) هذا العنوان جاء قبل البيت رقم 122 في النسخة ه.

4) في ه وكتبت (فهكذا) بالياء مكان الألف ، وفي ح (يا موجب) بدل (يا مرحب) وفي و (يا مرجب).

5) في ب (منجب) بدل (تنجب) ، وفي ح (بعده - قبله) بدل (بعدها - قبلها).

6) في ج (والقول) بدل (فالقول) ، وقد وردت (وداره) بجرّ الراء في نسخة ، وبضمها في ز وهما تحريف.

7) (تمشي) في ج د ه وز ، وفي بقية النسخ يمشي ويمكن أن يكون المعنى تمشي الأشهب جمع شهاب ، وهو الشعلة من النار. العين 3 / 403 ، أو يكون المعنى الأشهب (بفتح الهاء) ، أي الفرس الذي اختلط لون سواده ببياضه فالشهب و (الشهبة) لون بياض يصدعه سواد في خلاله.

8) في ح سقطت (النون) من العنوان.

9) في ه (وأغرب) ، وفي وز ط (وأعرب) ، وفي د (وأعرب ، وأعزب) الواردة بالأصل ؛ أي أبعد وأذهب العين 1 / 361.

(128) لا تعصينّ الله واطلب عفوه

لا تشربن خمرا فبئس المشرب

باب المبتدأ وخبره

(1) (129)(2)وإذا ابتدأت القول باسم سالم

فارفعه والخبر الذي يستجلب

(130)(3)فالمبتدا رفع جميع كلّه

ونعوته ولذاك باب معجب

(131)(4)فتقول : عمّك قادم ومحمد

ويزيد ذو ولد وشيخ أحدب

(132)(5)وتقول : عبد الله شيخ صالح

ومحمد حرّ وأسلم معجب

(133)(6)والريح ساكنة وثوبك ليّن

والشمس بازغة ولونك أشحب

(134)(7)وتقول : نحن أولو جلاد في الوغى

وأنا ابن عبد الله لّما أنسب

باب (حتى) إذا كانت غاية

(8) (135)(9)

وفي العين 8 / 341 في معنى ألبوا «وقد تألبوا عليه تألبا إذا تضافروا عليه.

وإذا أتت حتى وكانت غاية

فاخفض وإن كثروا عليك وألّبوا


1) في ب ه سقطت (خبره) من العنوان ، وفي ز وردت (الخير) بدل (الخبر) وفي ج تأخر العنوان وجاء بعد البيت 129.

2) هذا البيت تقدم عنوان : باب المبتدأ وخبره في ج ، في ه (فإذا) ، وفي د ، ه وردت الخير) بدل (الخبر).

3) في ج د وز (وكذاك) بدل (ولذلك) ، وفي ح (ولذلك) والأخير إخلال بموسيقى البيت ، وفي ه حرفت إلى (وكذا كتاب).

4) في كل النسخ الأخرى (فتقول) ، وفي ج (أجدب) بدل (أحدب) والأحدب - كما جاء في العين 3 / 186 - الحدبة : موضع الحدب من ظهر الأحدب ، والاسم الحدبة ، وقد حدب حدبا واحدودب ظهره ، في القاموس المحيط 1 / 54 الحدّب محركة خروج الظهر ودخول الصدر والبطن ، وهو أحدب.

5) في د (جر) بدل (حر) وهو تصحيف في ب ج ز ح ط (وأسلم) بفتح الميم ، وتكون معجب فاعلا للفعل أسلم ، ويمكن أن تكون علما ومعجب خبره.

6) في ج (أشجب) بدلا من (أشحب) وهو تصحيف ، والأشحب هو الذي تغيّر لونه من سفر أو هزال أو عمل العين 3 / 98.

7) في ب ج د ه ز ح (الوغا) بالألف ، وبقية النسخ (الوغى) بالياء وفي وز ح ط (أولوا) بالألف في آخر الكلمة وهو تحريف.

8) في ه سقطت (كانت) من العنوان.

9) في د سقطت الواو من أول البيت ، وكذلك سقطت نقطة الخاء في (فاخفض) وفي ه سقطت الألف من (ألّبوا) وفي ح كتبت الكلمة بلامين بعد فك تضعيف اللام وهو تحريف ، وفي ط وردت (وأكبّوا) بالكاف ؛ وفي (ب) (وألب) بحذف واو الجماعة ، وفي ح (فاحفظ) بدل (فاخفض).

(136)(1)فتقول : قد خاصمت قومك كلّهم

حتى أخيك لأن قومك أذنبوا

(137)(2)ولقد أكلت الحوت حتى رأسه

حتى أخوك يلومني ويؤنّب

(138)(3)حتى أخاك ضربت لما سبّني

وكذاك أفعل بالذي يتوثّب

(139)(4)لما أتيت بفعلها من بعدها

أجريت بالفعل الذي لا يكذب

باب كي وكيما ولن وكيلا ولئلا

(5) (140)(6)وانصب بها الأفعال كيما واجبا

وبكي وكيلا والحروف تشعّب

(141)(7)

وأرسب ؛ أي أعمق وأثبت ، فالرسوب هو الذهاب في الماء سفلا ، وجبل راسب ؛ أي ثابت. العين 7 / 250. القاموس المحيط 1 / 76.

وبأن ولام الجحد واللام التي

هي مثل كيلا في الكلام وأرسب

(142)(8)كيلا أقول ولن يسير محمد

حتى يسير إلى العدوّ الموكب

(143)(9)كيما تقوم ولن يقوم مقاتل

أو يستقيم ولن يلوح الكوكب


1) في ج ، ه (أذنب) بدل (أذنبوا) بسقوط واو الجماعة وهو تحريف وفي ز سقطت همزة الكلمة ، وفي ز (خاصمت) بالتاء المفترحة وفي ب (لئن) بدل (لأنّ).

2) ضبطت السين في (رأس) بالأوجه الثلاثة (رفعا ونصبا وجرا) في الأصل ، وفي ب ح بالجر فقط وفي ط ، و، بالفتح ؛ فقط ولم تضبط في بقية النسخ ؛ في ح (ويؤنب) بفتح النون وتشديدها.

3) (يتوثب) تصحيح من ه وفي الأصل (تيونب) وفي ج (يتنوّب) وفي ب (يتثوّب) وفي وز ح ط (يتوّنب) ومعظمه تحريف وفي د (يؤنب) عير أن البيت سيختل موسيقيا.

4) سقط هذا البيت من ج د وز ط.

5) (لئلا) كتبت (لأن لا) في الأصل والنسخ د ه وز ط ، وسقطت (لن) من النسخة ب ، ووردت (الآن) بدلا من (لئلا) في ج (باب كي) تصحيح من النسخة ب فقد وردت في بقية النسخ (باب كم).

6) في ز (تشعّب) بضم التاء وفي بقية النسخ (تشعّب) ، بفتح التاء على أن أصله (تتشعب) مضارع في أوله تاءان ، حذفت إحداهما وبقي الفعل على ضم آخره ، و (الشعب) التنوع والتفرق ، أو كما يقول الخليل : والزرع يكون على ورقة ثم ينشعب أي يصير ذا شعب ، العين 1 / 264. في ح (وبلى) بدل (وبكي).

7) في ح [ولام] بدلا من (واللام) الثانية.

8) في د (ولم يسير) وهو تحريف ، وفي ج ز (يصير) ، وفي ب (كي لا) بدل (كيلا) ، وفي ح حرّفت (الموكب) إلى (وأركب).

9) في د ط (ولم يقوم مقابل) بدل (ولن يقوم مقاتل) وهو تحريف وفي ز (مجاهد) بدل (مقاتل) ، وفي ب ج (يقوم) بدل (تقوم) الأولى ، (تستقيم) بدل (يستقيم) وفي ج (أو) بدل (لن) في بداية الشطر الثاني ، وفي وجاء الفعل (يقوم) بالياء والتاء معا.

(144)(1)

مدا لئلا يغضبوا أو يعلموا

ما جايز ليزوركم أو يعتب

وفي ج جاء الشطر الثاني : (ما جايز ليزوركم أو يتعب) وهو تحريف.

وفي ز ط (يغضبوا وليعلموا) ، وفي د (أو يغضب) بدل (أو يعتب).

عمدا لئلا تغضبوا ولتعلموا

ما جابر ليزوركم أو يعتب

باب ما لم يسم فاعله

(145)(2)والفاعلون ولم يسمّوا حدّهم

رفع وبعد الرفع نصب يلحب

(146)(3)فتقول قد عزل الأمير وزوّجت

دعد وقد ضرب العشيّة شوزب

(147)(4)

والعمارة القبيلة العظيمة العين 2 / 137 ، والأرنب معروف للذكر والأنثى وقيل الأرنب الأنثى والخزر للذكر. العين 8 / 268.

ضربا شديدا إذ قطعت نصبته

ولقد أثيرت في العمارة أرنب

(148)(5)وتقول : إنّ نصير أعطي درهما

وكساء زيد مزّقته الأكلب

(149)(6)وتقول : قد سقيت تهامة كلّها

غيثا وخصّت بالكرامة يثرب

(150)(7)وتقول : إن أضمرت : أعطي درهما

منع الركوب بدهره ما يركب


1) في ب جاء البيت :

2) في ج ه (جدهم) بالجيم وهو تصحيف ، وفي و (يجلب) بدل (يلحب) وفي ج (يلجب) وفي د (يلجلب) ، ومعنى يلحب أي يتضح ؛ ففي العين 3 / 239 «وقد لحب يلحب لحوبا أي وضح» وربما كانت (يجلب) كما في النسخة و.

3) في ب ح ط ه (شورب) بالراء ، وفي ج جاء الشطر الثاني : «وقد ضربت العشية شودب» وهو تحريف أخل بموسيقى البيت ، وربما يقصد بشوزب الرجل النحيف أو الغضبان ففي العين ؛ يقال للرجل النحيف شازب وكذلك الشازب الغضبان ، وربما كانت شورب.

4) في ه (أثيرت) وردت بالتاء المربوطة وهو تحريف ، وفي د ز و (القمارة) بدل (العمارة) ، وفي ج ورد الشطر الثاني محرفا إلى والعدا انبرت في العمارة أرنب.

5) في ج غيرت (نصير) إلى (تصير) و (أعطى) كتبت (وأعطا) بالألف وفي ح ورد الشطر الثاني هكذا : (منع الركوب بدهره ما يركب) ، وهذا هو الشطر الثاني من البيت رقم 150 وقد حدث تبادل بين الشطرين في هذا البيت والبيت رقم 150 في النسخة ح.

6) في ز (وخصت) وردت بفتح الخاء وهو تحريف.

7) في ز (الركوب) بالجر وفي وبالضم ، وفي ب جاء الشطر الثاني : (منع الركوب فدهره ما يركب بالبناء للمعلوم في (ما يركب) وهو تحريف وفي ح ورد الشطر الثاني : (وكساء زيد مزّقته الأكلب).

(151)(1)وتقول : قد رمي النّضير بأسهم

عن قوس صاحبنا فبادر يهرب

(152)(2)تليت عليّ من المفصّل آية

ظلّت دموعي خيفة تتصبّب

باب (أي) إذا ذهبت مذهب ما لم يسم فاعله

(3) (153)(4)بل أيّ شيء قيل لابن مساور

فهو اللّجوج العابس المتصعّب

(154)(5)بل أي لفظ أسمع النّفر الأولى

شدّوا الرّحال على الجمال وأحقبوا

(155)(6)فنأت ديارهم وشطّ مزارهم

وحدا بهم حاد مجدّ مطرب

باب النسق

(7) (156)(8)وإذا نسقت اسما على اسم قبله

أعطيته إعراب ما هو معرب

(157)(9)

وانسق وقل بالقول قولك كله

وبلا وثم وإذ ولست تغضّب

وقد جاء في ب كما جاء في الأصل باستثناء تغضب فقد تغيرت (تعصب) وفي د وط (وقل ما لو) بدل (وقل بالواو) وفي ز (يغضب) (ولست تعصّب) بمعنى لست متشددا العين 1 / 311.

وانسق وقل بالواو قولك كلّه

وبلا وثمّ وأو وليست تعقب


1) (النّضير) تصحيح من ب ز وفي الأصل وح (النظير) ، ويمكن أن تكون (الأمير) كما في ب وإن كان المعنى لا يروق ، وفي و (النصير) بالصاد.

2) في ز جاء الشطر الأول : (تليت عليّ من المفضّل آية) بنصب (آية) وبالضاد في (المفضّل) وهو تحريف وتصحيف ، وفي ح (ضلت) بدل (ظلت) ، وكذلك في ج ط بالضاد ، وفي د (تنصب) بدل (تتصبب).

3) (مذهب) تصحيح من ه ح وفي الأصل ، ج ، و، ز (مذاهب) وقد سقطت (مذهب) من ط ، وفي ب جاء العنوان كالتالي : باب أي إذا ذهبت بما لم يسمّ فاعله.

4) في ج (الجوع) بدل (اللجوج) وفي ه (الجوج) وكذلك كتبت خطأ في ح ، وفي وز ح (المستصعب) بدل (المتصعب) وفي ط (ابن مشاور) بالشين.

5) في ز صحفت (الرحال) إلى (الرجال) ، وفي ح الألى خطأ (الؤلى) ، وفي ج ، ه (وأحقب) بدل (وأحقبوا) ؛ أي شدّوا الحبال إلى بطن البعير.

6) في ج (بانت) بدلا من (نأث) ، وفي ح كتبت (نأت) بالهمزة على السطر ، وفي ه ح (وحدى) بدل (وحدا).

7) في ز جاء العنوان : باب النسق وهي حروف العطف.

8) في ز ضبطت (إعراب) بضم الباء وهو خطأ.

9) كتب هذا البيت كما جاء في النسخة ج ، أما في الأصل والنسخة ح فقد جاء كالتالي :

(158)(1)

وقد جاء على سبيل انتقال النظر ؛ فهذا الشطر الثاني للبيت التالي رقم 159.

وفي ج ، ح (مسغب) بدل (مشعب) وهو تصحيف.

ومشعب تعني التفرقة وقد مرّ هذا المعنى من قبل. انظر هوامش الأبيات 56 ، 76 ، 140.

والفاء ناسقة كذلك عندنا

وسبيلها رحب المذاهب مشعب

(159)(2)فتقول : حدّثنا هشام وغيره

ما قال عوف أو حسين الكاتب

(160)(3)ورأيت زيدا لا أباه فعمه

ثم العشيرة قبل أن يتحزّبوا

(161)(4)

وفي ج جاء البيت هكذا :

ورأيت عمارا وعمرا وابنه

عبد السّلام وكلهم متعيّب

ورأيت عمّارا وبكرا وابنه

عبد السّلام وكلّهم متغضّب

(162)(5)

وقد سقط هذا البيت من ز ، وفي النسخة ج (الزبرقانيّ) بدل (الزبرقان) وهو تغيير أخلّ بموسيقى البيت.

ولقد بصرت بمعبد وزرارة

والزبرقان فأعرضوا (وتنكّبوا)

باب أي إذا ذهبت مذهب الفاعل والمفعول به

(6) (163)(7)فتقول : أيّ بنيك ينفع أهله

بل أيّ كسب يا مبارك تكسب

(164)(8)اخرج فآتهم وأنت بنادهم

فانظر فأيّ مؤذنيك يثوّب


1) في ز ورد الشطر الثاني : ما قال عوف أو حسين الكاتب.

2) في ج (فيقول) بدل (فتقول) وفي ح (عرق) بدل (عرف) ، والشطر الأول ساقط من ز وكذلك الشطر الثاني من البيت السابق مباشرة.

3) في د حذفت الهاء من (لا أباه) وفي وح حذف الألف من (يتحزّبوا) وفي د (يتخربوا) وهو تصحيف ، وفي ب ج ه (يتحزّب) يحذف واو الجماعة وفي ح (ونعمة) بدل (فعمه).

4) في ب د وه (متعصب) بدل (متغضب) وفي ز (يتغضب) ، وفي ح (متغضّب).

5) (وتنكبوا) تصحيح من ج ؛ ففي الأصل (يتنكبوا) ، وهو خطأ من حيث إن المضارع مرفوع بثبوت النون ، ولم يسبقه ناصب أو جازم والجملة حالية فلم حذفت النون؟ وفي د ح ط (يتنكبوا) وفي ب ه (يتنكب) ، وهو تحريف أيضا.

6) العنوان ساقط من ز وسقطت (به) من د ح (مذهب) تصحيح من د ، في بقية النسخ مذاهب.

7) في ج ز (يا منازل) بدل (يا مبارك).

8) في وح (وانظر) وفي ه ب وز ح (تنادهم) بدل (بنادهم) وفي د (يثوّب) بفتح الواو مع تشديدها.

(165)(1)فأجب ولا تدع الصلاة جماعة

إنّ الصلاة مع الجماعة أطيب

باب الإغراء

(166)(2)وتقول : إن أغريت دونك عامرا

وعليك زيدا عنك لا يتغيّب

(167)(3)

وعليك نفسك ألزمنها رشدها

والهمّ فاشدده إذا يتأوب

والأصل هو الأصح لما يترتب عليه في النسخة ب من تحويل همزة الوصل إلى قطع في (الزمنها) حتى يستقيم الوزن ، وغموض المعنى في (أشدده).

وفي ح (فالزم) وهو نقص أخلّ بموسيقى البيت ووردت (يتأوب) بدل (يتأوب) وهو تحريف ، وفي ط (رشدا) بدل (رشدها) هو تحريف أيضا ، ويتأوب بمعنى يعود.

وعليك نفسك فالزمنها رشدها

والهمّ فانبذه إذا يتأوّب

باب التحذير

(168)(4)

في د. و (إن ثوبك تقرب) وفي ز ط (تقرب).

وكذلك التحذير نصب كلّه

النّار فاحذر إنّ يومك يقرب

باب (قبل وبعد) إذا كانتا غاية

(5) (169)(6)وتقول : قبل وبعد كنّا قادة

من قبل أن يأتي الأمير الأغلب

(170)(7)لما جعلت (كليهما) لك غاية

أوجبت رفعهما وصحّ المشعب


1) في ج (صلاة) بدل (الصلاة) وهو تغيير يخل بموسيقى البيت.

2) في ط (أغزيت) وهو تصحيف.

3) في ب ورد هذا البيت كما يلي :

4) في ب (النار احذر) والأصح ما ورد بالأصل لما يترتب عليه من تحويل همزة الوصل إلى قطع في ب.

5) (كانتا) تصحيح من ب في الأصل (كانت) ، وفي النسخة ج ورد العنوان : (باب قبل وبعد).

6) في ج (تارة) بدل (قادة) ، وفي ح (ما يأتي) بدل (أن يأتي) وفي ج (يأت).

7) (كليهما) تصحيح من ب ، ففي أ، ج د ه وز ح (كلاهما) وفي ج (هما) بدل (لك) ، وجاءت (المشعب) بالسين بدل الشين وهو تصحيف ، وفي وز رفعهما بضم العين وهو ضبط محرّف.

(171) وتقول : من قبل الوليد ورهطه

كانت لنا خيل تقاد وتجلب

(172)(1)وتقول : جئتك بعد حول كامل

أو قبله فيما أخال وأحسّسب

باب ما شأن وما بال ومالك ومالي

(2) (173)(3)وتقول : مالك جالسا لا قائلا

ما بال عمرو خائفا يترقّب

(174)(4)

وليث مخرب ؛ أي مثقوب الأذن ، ففي العين 4 / 255 ، 256 الخربة سعة خرت الأذن ، وأمرأة خرباء وعبد أخرب والخربة أيضا شرمة أي شق في ناحية ، ويقال ربما كانت في ثغر الدابة ، وكل ثقبة مستديرة فهي خربة.

ما شأن عبد الله فيها داخلا

دون الرجال وأنت ليث مخرب

(175)(5)

وتقول أيضا ما لعبدك جالسا

ما بال حفص للعدوّ مجرّب

وفي ز سقطت (أيضا) فاختلت موسيقى البيت ، وكذلك وردت (مخرب) بدل (يخرّب) ، وفي وضبطت اللام في (لعبدك) بالضم وهو تحريف.

وتقول أيضا : ما لعبدك جالسا

ما بال حصن للعدوّ يخرّب

(176)(6)مالي ومالك غافلين وكلّنا

في ناظريه للمنيّة مخلب

(177)(7)هذا لمعرفة وإن نكّرته

فالخفض أفصح حين ذاك وأعرب

(178)(8)

(نازل) في ج د وز بالرفع ، وفي ه بالجر.

(امرئ) في ه بالنصب.

(حصر) في ز ه بالجر ، وفي د (حضر) تصحيف.

ما بال شيخ في جوارك نازل

ما لامرئ حصر لديك يعذّب


1) (أحال) بدل (أخال) وهو تصحيف.

2) في ح (إذا) بدل (ما) في (ما شأن) ، وفي و (مالي ومالك).

3) في ج ز (عمرو) بالرفع وفي ح بالنصب ، وفي ه (عمر).

4) (مجرّب) في د ه وز وهو خلل موسيقي ، وفي ح (مخرّب) ، وفي ب (مجرب) ، وفي ز (فينا) بدل (فيها).

5) في ب ورد الشطر الأول : وتقل له ما بال عبدك جالسا ، وفي ج ؛ ورد البيت كما يلي :

6) في ج (فاعلين) بدل (غافلين) ، وفي ز (ناضريه) بدل (ناظريه).

7) في ج ورد الشطر الثاني : (فالخفض أفصح حين ذلك يعرب) وفي ود ط سقطت (أفصح) فاختل وزن البيت ، وفي د وز (فإن) بدل (وإن).

8) (شيخ) في د ز بالرفع ، وفي ه ز بالجر.

باب حسب (وكفى)

(1) (179)(2)وتقول : حسبك درهمان وستّة

كنصيب من هو منك عندى أكثب

(180)(3)

في النسخة ج (وكذلك) بدل (وكفاك) ، وفي ح سقطت الكاف الثانية من (كفاك).

وتقول : حسبك

درهمان وستّة

وكفاك ديناران مما تحسب

(181)(4)بل حسب عبد

الله ما أعطيته

وأخيه إنّ أخاه منه أذرب

(182)(5)

والمضرب : الرجل الشديد الضرب ، ففي العين 7 / 31. رجل مضرب ؛ أي شديد الضرب ويكون المعنى أنه غير قادر على هزيمة الذباب أو الرجال الأشداء ، وليس قادرا إلا على الضعفاء. وقد ضبطت في بعض النسخ (المغيرة) بالفتح وهو تحريف. وكذلك المضرب بأشكال متعددة ، ولعل أقربها إلى القبول ما أوردناه. وفي القاموس المحيط 1 / 99 المضرب بفتح الميم العظم الذي فيه المخ.

يا زيد حسبك

والمغيرة صارم

قد صحّ منه ذبابه والمضرب

باب قطك وقدك

(6) (183)(7)

وفي العين 5 / 14 (قط) خفيفة ، هي بمنزلة (حسب) ، يقال (قطك هذا الشيء) ؛ أي (حسبكه). قال النابغة :

امتلأ الحوض وقال قطني

وقد وقط لغتان في حسب لم يتمكنا في التصريف

وجاء أيضا في العين 5 / 16 «(قد) مثل (قط) على معنى (حسب) ، تقول: (قدي أي حسبي).

قال النابغة : (إلى حمامتنا أو نصفة فقد)

وقال أهل الكوفة : معنى قطني كفاني العين 5 / 14 ثم قال الخليل : وأما (قط) فانه للأبد الماضي ، تقول ما رأيته قط ، وهو رفع لأنه غاية مثل قولك : «قبل وبعد».

«وأثقب» أي أكثر شهرة ، فالثقوب مصدر النار الثاقبة ، والكواكب ونحوه ؛ أي التلألؤ ، وثقب يثقب ، وحسب ثاقب مشهور مرتفع العين 5 / 138.

وتقول : قطك وقدك ألفا درهم

فهما كحسبك في الكلام وأثقب


1) (وكفى) إضافة من ب ج ط.

2) هذا البيت ساقط من النسخة ب ، وفي ج د ه ز ح ط (أكتب) بدل (أكثب) من الفعل (كثب) بمعنى قرب ، والكثب : القرب أو الجمع أو الحمل والمضارع (يكثب) بالضم والكسر العين 5 / 351 ، القاموس 1 / 126.

3) هكذا جاء البيت ، ومن الواضح تكرار الشطر الأول من هذا البيت وسابقه ، وربما كان هذا سببا في إسقاط بيت من النسخة ب.

4) في ح (يا) بدل (بل) في أول البيت ، وأذرب ؛ أي أكثر حدة ، وقد مرّ هذا المعنى في البيت رقم 72 وانظر العين 8 / 173.

5) في ب ج د كتبت (ذبابه والمضرب) بأشكال مختلفة فيها تصحيف وتحريف مثل (ديانه - ديانة - المصرب) .. الخ.

6) هذا العنوان ساقط من ح.

7) في ج (ألفا درهما) بنصب الاثنين ، (لحسبك) بدل (كحسبك) وهو تحريف ، وفي ح ضبطت (قدّك) بتشديد الدال وكذلك (قطك) بتشديد الكاف وهو تحريف أخلّ بموسيقى البيت ، وفي ح أيضا (مهما) بدلا (منهما) و (ألقب) بدل (أثقب).

(184)(1)قطني وقدني من مجالسه الأولى

قد أتعبوا بدنى الضّعيف وأنصبوا

(185)(2)فإذا أتيت

بقطّ في تثقيلها

فاخفض وقاك الله ما تترهّب

(186)(3)

وعقب يعقب أي يردف ويتبع ، نقول : أتى فلان خيرا فعقب بخير منه أي أردف. العين 1 / 179.

لم يأتني إلا

بخمسة أسهم

قطّ الغلام وقال يوشك يعقب

(187)(4)

والملاحظ أن حكم الخليل على قط بالتشديد إذا أريد بها الزمان وكانت بمعنى (أبدا) فإنما هي رفع ، أي أنها مبنيه على الضم.

فإذا أردت بها

الزمان فرفعها

أهيا وأتقن في الكلام وأصوب

(188)(5)لم يحمنى قطّ

ابن أمّى في الوغى

يوم الكريهة والفوارس تسلب

(189)(6)وتسالبوا

وتطاعنوا وتجالدوا

وتعانقوا ودماؤهم تتصبّب

باب ويح وويل في الدعاء

(7) (190)(8)

«اما الوايح ونحوه مما في صدره واو فلم يسمع في كلام العرب إلا ويح وويس وويل وويه. فإما ويح فيقال : إنه رحمة لمن تنزل به بلية ، وربما جعل مع (ما) كلمة واحدة فقبل ويحما قال حميد :

وويح لمن لم يدر ما هن ويحما

فجعل ويحما كلمة واحدة ، فأضاف ويح إلى ما ، ونصب ويحما لأنه فعل معكوس على الأول.

والويل كما في العين 8 / 366. 367 حلول الشر ، وهو أيضا باب من أبواب جهنم. نعوذ بالله منها. واعتقد أن المعنى الثاني أقرب إلى سياق البيت

فتقول : ويحك لا تكن ذا غفلة

والويل للكفّار لما كذّبوا


1) في ج ، د ط (قدى وقطى) بدلا من قطنى وقدنى) ، وفي ب (حسبى) بدلا من (قطنى) ، وفي وز (في) بدل (من) وشددت الدال في (قدنى) وفي (مجا) بدل (مجالسة) وفي ج (وانصب) بدلا من (وانصبوا).

2) في ب ج (ما تتهيب) بدل (ما يتهيب) وفي ز (ما تترهب) وفي ج (تقليبها) بدل (تثقيلها) ، وفي ط (فاحفظ) بدل (فاخفض).

3) في ج يغضب ، في ز (الغلام) بالجر وفي ووجد بياض مكان (فإذا أردت) ، وفي ح (أهيا) بفتح الهمزة والهاء ، وهو تحريف.

4) في ج (أهنا) بدل (أهيا) وأهيا من أهيأ ؛ أي أكثر ملاءمة

5) في د ه وز ح ط (الوغا) بالألف.

6) في ه (ودما همو).

7) في ب ، ج (الدعاء) بدل (في الدعاء) وفي ه (الداعي).

8) في ح (في) بدل (ذا) ، (يكذبوا) بدل (كذبوا) وهو تحريف ، وقد ورد في العين معنى الويح 3 / 319 :

(191) يا ويح زيد ما أناخ بداره

ويل لمن هو في الجحيم يعذّب

(192)(1)بعدا لجاحد

ربّه سحقا له

يوم القيامة في السعير يكبكب

(193)(2)

وفي ج د ط ز (لم يستتيب) بدون جزم الفعل وهذا أيضا دليل على عدم معرفة كثير من نساخ المنظومة بعلم النحو وفي ح (يريه) بدل (لنفسه).

وتقول : ويا

ويح له من ظالم

كم يستتيب لنفسه ويقرّب

باب المجازاة

(3) (194)(4)فالقول إن جازيت يوما صاحبا

صلنى أصلك وقيت ما تتهيّب

(195)(5)

إن تأتنى وتزور داري عابدا

ترجع وقربك يوم تأتي أعصب

والقرن الأعضب ؛ أي المكسور ففي العين 1 / 283

«شاة عضباء : مكسورة القرن ، وقد عضبت عضبا وأعضبتها إعضابا ، وعضبت قرنها فانعضب أي انكسر» ومعنى البيت على أن من يرد إيذاء الآخرين شبه بالشاة أو التيس مكسور القرن.

والبيت على هذه القراءة ليس به خلل موسيقي ، غير أن بالتفعيلة الثالثة (العروض) وقصا ، وهو حذف الثاني المتحرك من (متفاعلن) لتصير) مفاعلن وهو زحاف.

إن تأتنى وترد أذاي عامدا

ترجع وقرنك حين ترجع أعضب

(196)(6)من يأت عبد الله يطلب رفده

يرجع سليما غانما لا يغلب

(197)(7)وتقول من يعمل ليوم معاده

يسعد به وهو الحظيّ المنجب


1) سقط هذا البيت من ب وأضيف في الهامش بخط مخالف ، ويكبكب ، أي يرمى في هوة النار العين 5 / 285 تعليقا على الآية الكريمة(فَكُبْكِبُوا فِيها) الشعراء 94.

2) في ب كتبت (كم) في نهاية الشطر ، والصحيح أنها تأتي في بداية الشطر الثاني ، وهذا دليل على عدم معرفة الناسخ بعلم العروض.

3) سقط هذا العنوان من النسخة ج وأضيف في الهامش بالخط نفسه.

4) في ج (ما يتهيب).

5) في د ه ز (أغضب) بدل (أعضب) ، في ب د (تزد إزائى) ، وقد ورد البيت في ج هكذا

6) في ه (ما يأت) ، بدل (من يأت) ، وفي د (لا يغضب) بدل (لا يغلب).

7) في ج (ويقول) ؛ والمنجب الكريم ذو الحسب إذا خرج خروج أبيه في الكرم. والفعل نجب ينجب نجابة ، ويمكن أن يكون المعنى المنجب ؛ أي المستخلص المصطفى اختيارا على غيره. العين 6 / 152.

(198)(1)

«فاخفض كفاك الله من يتخيّب»

وفي ز (ما تتحنب) بدل (ما تتجنب) وهو تصحيف.

وإذا أتت ألف ولام بعدها

فاخفض كفاك الله ما تتجنّب

(199)(2)فتقول : من يزر النبيّ محمدا

يكن النبىّ شفيعه يا موهب

(200)(3)

محمد تفد نفسك كلّ نفس

إذا ما خفت من شيء تبالا

فإن (الفاء) ساقطة من جواب الشرط المنفي حيث كان من الواجب أن يقول (فلا يقضها) وقد أشار الخليل إلى إسقاط الفاء في جواب الطلب المنفي أو جواب الطلب الواقع جملة اسمية بأنه «لا يكون هذا إلا أن يضطر شاعر» الكتاب 3 / 64 وعلى هذا فهناك مندوحة للخليل أن يفعل ذلك حيث كان الإسقاط لضرورة النظم.

ومتى تكن لك حاجة لا يقضها

إلا الكريم الماجد المتنجّب

باب الاستثناء

(4) (201)(5)وانصب إذا استثنيت إن أخرجته

عن فعله فيما يحدّ ويوجب

(202)(6)فتقول : قد هزلت خيولك كلها

إلا الكميت فإنه لا يركب

(203)(7)وإذا أتى بعد الجحود فإنّه

يعطى من الإعراب ما يستوجب

(204)(8)

وقد سقط الشطر الأول من ط ، وجاء الشطر الثاني مع البيت رقم 202.

وفي العين 3 / 413 «الصّهب والصّهبة لون حمرة في شعر الرأس واللحية إذا كان في الظاهر حمرة ، وفي الباطن سواد وبعير أصهب وصهابي ، وناقة صهباء وصهابية».

لم يأت من إبل العشيرة كلّها

من رعيها إلا البعير الأصهب


1) (فاخفض) تصحيح من ب ج ، وفي الأصل ، ز (فاحفظ). وفي ج جاء الشطر الثاني.

2) في و (يرد) بدل (يزر) وفي ز (يا موهب) بفتح الميم.

3) في وز (لا ننفضها) بدل (يقضها) وفي ح (لا تقضها) وفي ح أيضا (وإن الكريم) بدل (إلا الكريم) ، وفي ج (المتجنب) بدل (المتنجب) ، و (المتنجب) الكريم الأصل المصطفى المختار انظر هامش البيت 197 ، العين 6 / 152 ، وإذا كانت الياء في (لا يقضها) سقطت مع (لا) الناهية أو سقطت للضرورة الشعرية على حدّ قول الشاعر :

4) في ح (الانتثاء) وهو خطأ.

5) في ج ح (يجد) بدل (يحد) ، وفي ب (نجد) وفي ج كلمة (وانصب) في أول البيت غير واضحة ، وفي ط (أجرمته) بدل (أخرجته).

6) في ط جاء الشطر الثاني : (من رعيها إلا البعير الأصهب) وهو الشطر الثاني من البيت رقم 204 وهو خلط ، وفي ب جاء الفعل (هزلت) بفتح الهاء والزاي وهو تحريف لأن الفعل (هزل) من الأفعال المبينة للمجهول بناء واجبا. و (الكميت) الفرس لونه ليس بالأشقر الأدهم وفيه حمرة وسواد العين 5 / 343.

7) هذا البيت ساقط من ط ، وفي وز (لم يستوحب) بدل (ما يستوجب) ، في ب (فإذا).

8) (لم يأت) كتبت من وز وفي الأصل غير واضحة وفي بقية النسخ (ما يأت) ما عدا ج ففيها (من يأت) وفيها أيضا (الأصعب) بدل (الأصهب).

(205)(1)ما جاء غير محمد بل قد أتوا

غير الوليد فإنّه يستعتب

باب ربّ وكم

(206)(2)واخفض بربّ إذا أتتك وكم إذا

كانت لمعناها وأنت الأكرب

(207)(3)ربّ امرئ ذي نائل ومروءة

في التّرب أمسى خدّه المتترّب

(208)(4)

والتجبية : ركوع كركوع المصلّي العين 6 / 192 ؛ أي كأنهم لم يعيشوا بهذا المنزل ولم يصلوا داخله ؛ أو أن المعنى لم يقتربوا منه ، وتكون الباء بمعنى في ، واجتبى الرجل بمعنى قرب. العين 8 / 192.

كم منزل قد كان يغبط أهله

أضحوا كأنهم به لم يجتبوا

(209)(5)وتقول : إنّي قد مررت بطفلة

بيضاء تستلب النفوس وتخلب

(210)(6)

(خوف الغضاض وضل قلبي يرعب) وهو تصحيف وتحريف ، وفي ه (وضل) ، وفي ح ط (يرعب).

أبصرتها فغضضت عنها ناظري

خوف القصاص وظلّ قلبي يرغب

باب مذ ومنذ

(7) (211)(8)

وأشعب علم على رجل في رجليه فجوة ، ففي العين 1 / 264 أشعب الرجلين ؛ أي فيهما فجوة وظبي أشعب متفرق قرناه متباينان بينونة شديدة.

وارفع بمذ واخفض بمنذ بعدها

مذّ ليلتان قضاك دينك أشعب


1) في ز سقطت (بل) فاختل البيت موسيقيا.

2) (وبكم) تصحيح من د وز ط ، وفي بقية النسخ (وكم) وفي بعض النسخ أتت (وكم) ويكون بالعروض وقص (مفاعلن) وصحة التفعيلة (متفاعلن) وفي د ه سقطت نقطة الخاء من (واخفض) ، وفي د وز ط (كمعناها) بدل (لمعناها) ، وفي ب ج ه (الأريب) بدل (الأكرب) ، والأكرب ، أي الأقرب والأسرع ، ففي العين 5 / 360 «يقال خذ رجلك بإكراب ؛ أي أعجل بالذهاب وأسرع.

3) في ج (تربة) بدل (خده) ، وفي د وز (المترب) بدل (المتترب) ، وفي ه (امرء) والمتترّب ؛ أي الملوّث بالتراب. العين 8 / 116.

4) سقطت (قد) من النسخة ز ، وفي ج جاءت لم (يجيب) بدل (لم يجتبوا) ، وفي ز (لم يحسبوا) وفي ه (لم يجتب) بدون واو الجماعة وفي د (لم يحتبوا) بالحاء ، وفي ه (أضحو) بدون ألف بعد واو الجماعة وكله تحريف.

5) وتخلب ؛ أي تأخذ قلب الرجل ونفسه ، ففي العين 4 / 270 (الخلابة): «أن تخلب المرأة قلب الرجل بألطف القول وأخلبه ، وامرأة خلّابة ؛ أي مذهبة للفؤاد وكذلك خلوب».

6) ف ج ورد الشطر الثاني

7) هذا العنوان ساقط من ه.

8) في ه (ذينك) بدل (دينك).

(212)(1)وتقول : هذا الماء عذب بارد

ومن المياه كثيرة لا تشرب

(213)(2)

وفي ج حرفت (صيد القرهب) إلى (تصيد العرهب) وفي د ح (القهرب)

والقرهب من الثيران المسن الضخم العين 4 / 111.

منذ الغداة وكنت مذ سنة مضى

مروان مذ شهران صيد القرهب

(214)(3)وتقول : هذي ناقة وفصيلها

دون المدينة راتعين وأسقب

باب المعارف

(4) (215)(5)ومعارف الأسماء أسماء الورى

زيد وعمرو ذوي الندى ومهلّب

(216)(6)وكذاك ما ألف ولام بدؤه

الدار والبستان والمترقّب

(217)(7)وتقول : ثم فوارس مجموعة

عند الوصيد وتلك خيل شرّب

(218)(8)

والأقهب هو الأبيض أو المسن ، وقد ورد المعنيان في العين 3 / 371 ، وربما الأقرب إلى معنى البيت؟ حمار وحش مسنّ.

وتقول : ذاك غلام سوء مقبل

وكذاك ذاك حمار وحش أقهب


1) (عذب بارد) من ب ، وفي بقية النسخ (عذبا باردا) بالنصب بما في ذلك النسخة (أ) ، وهو تحريف لكونهما خبرين للمبتدأ (هذا) إلا إذا كان نصب الاثنين على لغة قبيلة بني سليم الذين يعملون القول اعمال الظن مطلقا ، فتكون هذا مفعولا أول ، وعذبا مفعولا ثانيا ، دون اكتمال شرط إجراء القول مجرى الظن ، وفي ج (يشرب) بدل (تشرب).

2) في ه (مضيا) بدل (مضى) وقد أدى هذا التحريف إلى خلل موسيقي بالبيت وفي ز كتب (مضى) في أول الشطر الثاني من البيت فأدى ذلك إلى خلل في الشطرين ، في ز ضبطت (صيد) بالرفع وفي وبالنصب.

3) في ب ج (هذا) بدل (هذي) ، وفي ز (وأشقب) بدل (وأسقب) وهو تصحيف ، ومحيت كلمة (أسقب) من ج و (الأسقب) ولد الناقة وهو خاص بالذكر 5 / 84.

4) سقط هذا العنوان من أب ه ح وكتب تكملة من بقية النسخ.

5) في ب (الورا) كتبت بالألف. و (مهلّب) علم على شخص.

6) (بدؤه) حرّفت في ب إلى (يدره) وفي ه إلى (بدأه) وفي د إلى (بعدأه)

7) في ب بياض مكان كلمة (وتقول) ، وصحفت (شرّب) في ه إلى (سزّب) وفي ط (شزّب).

8) ضبطت (حمار) بالنصب في ه وهو تحريف ، وفي ط (حسن) بدل (وحش) ، وفي ج (أفهب) بدل (أقهب).

(219)(1)ما كان معرفة نصبت فعاله

تلك الأباعر خمسة لا تنهب

باب النكرة

(2) (220)(3)فارفع إذا نكّرتها وفعالها

هذا بعير في الزروع مسيّب

(221)(4)

في د وز (مغارة) بدل (مفارة) ، وفي ح سقطت نقطة الغين في (غدير) وهو تصحيف والطحلب والقطعة طحلبة ؛ الخضرة على رأس الماء المزمن. العين 3 / 334.

وتقول : تلك مفازة محشوة

هذا غدير قد علاه الطّحلب

باب الذي ومن وما اتصلا بها وهي المعرفة

(5)

(222)(6)فإذا أتيت بما ومن ثمّ الذي

فأولاك معرفة إليها تنسب

(223)(7)

وهو في العين 1 / 264 «ظبي أشعب : متفرق قرناه متباينان بينونة شديدة» ويلاحظ التوافق والتلاؤم بين البيت وما ورد في العين بوصفه الظبي بأنه أشعب.

فتقول : هذا ما عرفت مبادرا

إنّ الذي أبصرت ظبي أشعب

(224)(8)

وحوشب هو علم إنسان يعني الرجل العظيم البطن العين 3 / 97 وقد مرّ هذا الاسم في البيت رقم 30 من المنظومة.

والموئل طلب النجاة أو المبادرة إلى المكان. القاموس المحيط 4 / 64.

هذا لعمرك ما جمعت مفرّقّا

فاطلب لنفسك موئلا يا حوشب


1) (نصبت) ضبطت في ه بفتح الباء وتسكين التاء وهو تحريف وفي ج صحفت إلى (تصيب) و (لا تنهب) أي لا تؤخذ ولا تستباح العين 4 / 59.

2) هذا العنوان مثبت من ج ط ز وساقط من بقية النسخ بما في ذلك الأصل.

3) في د ط (مسبب) وهو تصحيف ، وفي (ح) (الحروث) بدل (الزروع) ، وفي ج حرّفت (محشوّة) إلى (محتوّة) وفي العين 7 / 314 سيّبت الدابة أو الشيء : تركته يسيب حيث يشاء ، والبعير إذا نتج سنين وأدرك نتاج نتاجه يرعى حيث شاء ، لا يركب ولا يستعمل.

4) (الطحلب) كما في ه ط ، وفي بقية النسخ (الطحلب).

5) هذا العنوان ساقط من ز ؛ وفي ح (صلالتها) بدل (اتصلابها). وفي د (وما يصلا بها من معرفة) وهو تحريف ، وفي الأصل كتبت كلمة (المعرفة) على شكل (المفعول) ثم شطبت.

6) في ه (وإذا) ، وكلمة (فأولاك) يقصد فأولئك لكنها خففت إلى الأولى وقد حرفت الكلمة في د إلى (فاؤلاك)

7) في د ه وز ط (ظبيا) بالنصب وهو تحريف ، وفي وز ط (أسغب) ، وفي د (أسعب) وهو تصحيف وتحريف بيّن. وقد مرّ معنى أشعب في هامش البيت 211.

8) في ج ضيط (مفرقا) بفتح الراء مع تشديدها ، وفي الأصل بالكسر مع التشديد ، وفي ج جاءت (معرفا) وهو تحريف.

(225)(1)

وفي القاموس المحيط 1 / 130 «المكلّب معلم الكلاب الصيد وبفتح اللام المقيّد».

والمعنى الأقرب هو ذلك المعنى السابق (الأول) ولا مانع أن يكون المعنى الثاني هو المقصود ، فقد أشار الخليل إلى ما يشبهه في قوله : الكلبتان للحدادين ، وكلاليب البازي مخالبه ، والكلب المسمار ، وهي كلها أشياء تستخدم في تعويق الإنسان أو الطائر عن الحركة.

فإذا تقدمت الصفات فرفعها

لا عندنا رجل يصيد مكلّب

(226)(2)

وفي ج د وز ط (يسبب) بدل (يشبّب) وهو تصحيف. وفي د (خدن) بضم الخاء

وفي العين 4 / 232 «خدن الجارية محدثها ، ومخادنك يكون معك في ظاهر أمرك وباطنه وفي القاموس المحيط 4 / 200 الخدن : الصاحب

والمعنى على أن الناظم لا يوافق الذي يشبب ويتغزل بالنساء.

وتقول : ما هذا أخاك وما أنا

خدن الذي بالمسلمات يشبّب

(227)(3)ما عمرو فينا شاهد هو غائب

في البيد يصعد تارة ويصوّب

(228)(4)

و (الظرف يعبر تارة إذ تحسب) ، وهو تصحيف وتحريف

ويحسب ؛ أي يقدر العين 3 / 149.

وقياس ذاك الباء حين نزعتها

والطّرف يعثر تارة إذ يحسب

(229)(5)

وفي ب جاء الشطر الأول : (وتقول ما إلا يصح ولوجها) وهو تحريف أخلّ بموسيقى البيت.

والمخصّب رجل كثير الخير. العين 4 / 179 القاموس المحيط 1 / 64.

أما على رواية (مخضّب) بالضاد ، فمعنى الكلمة أنه أصابه المشيب ففي العين 4 / 179 خضب الرجل شيبه ، والخضاب الاسم وكل شيء غيّر لونه بحمرة كالدم ونحوه فهو مخضوب.

وتقول : فيما لا يصحّ ولوجها

ما أنت إلّا نائم ومخصّب

باب الجواب بالفاء

(230)(6)وإذا أتتك الفاء عند جوابها

فانصب جوابك والكفور مخيّب


1) هذا البيت ساقط من ج ز ، في و (وإذا) بدل (فإذا) وجاءت (الصفات) بالتاء المربوطة وهو تحريف ، وقد تكرر هذا البيت في المنظومة برقم 261 والمكلّب كما جاء في العين 5 / 375 الذي يعلّم الكلاب الصيد ، والمعنى ليس عندنا رجل يعلم الكلاب الصيد يصيد هو.

2) في ه (أخوك) ، وقد سقطت اللام من (تقول) في د

3) في ه (ما عمر) بدل (ما عمرو) وهو إخلال بموسيقى البيت. ومعنى (يصوّب) ؛ أي يجيء من علوّ منحدرا حتى يستقر ، ففي العين 7 / 166 التصوّب : حدب في حدور ، وصوّبت الإناء ورأس الخشبة ونحوه تصويبا إذا خفضته.

4) في د ه وز ح (تحسب) بدل (يحسب) ، وفي ج (الياء) بدل الباء ، وفي ب ورد الشطر الثاني :

5) في وز ح (مخضّب) بالضاد ، وفي ح (ولموجها) بدل (ولوجها) وفي و، ز سقطت نقطة الجيم من الكلمة.

6) في ب (محبّب) بدل (مخيّب) وهو تصحيف.

(231)(1)

والشطر الثاني : (ومن الكلام مترس ومحدد) يعني أنه يوجد بالكلام ما هو خفي يلمح ، وما هو ظاهر محدد.

عند الجحود وعند أمرك كلّه

ومن الكلام مترس ومبوّب

(232)(2)والنهي ثمت فالتمنّي أو تكن

مستفهما خاب الغويّ الأكذب

(233)(3)فتقول سر نحوى فأمنحك الذي

تبغيه عندي إن فعلت وتطلب

(234)(234) وتقول : لا تدع الصلاة لوقتها

فيخيب سعيك ثمّ لا تستعتب

(235)(4)

والمصر - كما جاء في العين 7 / 123 - «كل كورة تقام فيها الحدود وتغزى منها الثغور ويقسم فيها الفيئ والصدقات من غير مؤامرة الخليفة ، وقد مصر عمر بن الخطاب سبعة أمصار منها : البصرة والكوفة فالأمصار عند العرب تلك. وقوله تعالى : (اهْبِطُوا مِصْراً) [سورة يوسف الآية 99] من الأمصار ولذلك نونه ، ولو أراد مصر الكورة بعينها لما نّون ، لأن الاسم المؤنث في المعرفة لا يجرى ، ومصر هي اليوم كورة معروفة بعينها لا تصرف» أ. ه.

و (المتطيب الذي وجد حلالا ، فالتطيب هو الحلال. العين 7 / 461 وانظر القاموس المحيط.

وتقول ليتك عندنا في مصرنا

فتصيب حلو العيش يا متطيّب

(236)(5)وتقول فيما لا يكون مجازيا

قد كان يغشانا فيكثر قعنب

باب فيم ومم وحتام وعلام

(6) (237)(7)وتقول : فيم تلومنى وتسبّنى

حتّام في جبل العداوة تحطب

(238)(8)وعلام تظلمنا وتبخس حقنا

والحقّ أحسن ما أتيت وأوجب


1) في ج غيرت (مترس) إلى (ميرس) وهو تصحيف ، ومعنى مترس ؛ أى خفي ، فالمترس ؛ أي المستتر ، والتترس ، ويطلق علي شيء تترست به فهو مترسة لك. العين 7 / 237 ، القاموس المحيط 2 / 209.

2) (فالتمني) تصحيح اقتضاه السياق فقد وردت في كل النسخ (فى التمني) في ح حرفت (ثمت) إلى (ثبت) ، وفي ه (تمت) وفي ز ثمت بفتح الثاء ، والغويّ الذي يعيش في ضلال العين 8 / 456.

3) في ب د ح (لأمنحك) بدل (فأمنحك) وهو تحريف لأننا في موضع الفاء لا اللام وفي ز (وأمنحك) وفي ج حرّفت (سر) إلى (سبر).

4) في ب (متطبب) بدل (متطيب) ، وفي ز ضبط الفعل (تصيب) بضم الباء مع أنه منصوب ، كذلك تحولت الحاء إلى خاء في (حلو).

5) هذا البيت ساقط من ج ز غير أنه تدورك في ج وسجل على هامش الصفحة بالخط نفسه ، وفي ب د (قنعب) بدل (قعنب) وفي د وح (لا تكون) وفي ه (لا نكون) ، و (قعنب) الشديد الصلب من كل شيء العين 2 / 302 والمقصود به في البيت علم من الأعلام.

6) في وز جاءت (ثم) بدل (مم) وفي ح (فيمن وممن) بدل (فيم ومم).

7) (جبل) تصحيح من ج ه ح ط ، فقد وردت في بقية النسخ (حبل) بالحاء وهو تصحيف ، وفي وز جاءت (تلومنى وتسبنى) بنصب الفعلين وهو تحريف إذ لا ناصب هناك.

8) في وز سقطت نقطة الباء في (تبخس) ، وفي د ضبط الفعل (تظلمنا) بالنصب وهو تحريف ؛ في ب ضبطت (أحسن) بفتح النون ، وهي كما وردت في الأصل بالضم خبر.

(239)(1)

وهو تصحيف وتحريف يخل بوزن البيت

وفي ه (تحبس) بدل (تبخس) ، وفي ب ورد الشطر الثاني (كم تستحل المال ممن يغضب).

لم تظلم المسكين تبخس حقّه

لم تستحلّ المال ممّن يغصب

باب كم إذا كنت مستفهما بها

(2) (240)(3)وتقول : كم فرسا لديك وكم أتى

رجلا أبوك وكم وصيفا تطلب

(241)(4)يا ربّ من فرس فإن أخرجتها

فالنصب فالزم حين عنك تغيّب

(242)(5)ومررت بالرجل المحدّث جالسا

وبعبد سوء جالسا لا ينسب

(243)(6)

وفي ه حرفت (للذكران إلى (الذجران) ، وفي ز (المذكران) وفي ب جاءت (منه) بدلا (منهم.

وإذا جمعت مذكرا ومؤنثا

فالفعل للذّكران منهم يغلب

(244)(7)وتقول : تلكم ظبية ونعامة

فيها وثور راتعين وقرهب

(245)(8)وكذلك المعروف يغلب منكرا

لا تقر عينك عند من يتعتّب

(246) ذاك الأمير ونسوة من قومه

متتابعين دوابّهم قد أتعبوا


1) في د ورد البيت : (لم تظلم المسكين قط حقّه) لم يستحل المال ممن يغصب

2) في ب ، ج ورد العنوان (باب كم إذا جئت بها مستفهما) وفي وسقطت (بها) من العنوان ، وفي ز تقدمت (بها) على (مستفهما) ، وفي ح جاء العنوان : «باب كم إذا استفهمت بها».

3) (أبوك) تصحيح من ب د وفي بقية النسخ (أباك) وفي ه (فرس) بالرفع ، والصحيح النصب بسبب الاستفهام.

4) في ج ز جاءت (فانصب) بدل (فالنصب) وقد أدى ذلك إلى الإخلال بموسيقى البيت ، كذلك ضبطت (تغيب) بالبناء للمجهول.

5) في د. و. ز. ط (ويعبد) بدل (ويعبد) ، وفي ز. ح (قاعدا) بدل (جالسا) وفي ط (لا ينشب) بدل (لا ينسب) وهو (تصحيف)

6) وفي ج (أو جمعت) بدل (وأذا جمعت) فاختل البيت موسيقيا وفي ب جاء الشطر الأول : (وإذا جمعت مؤنثا ومذكرا) بتقديم مؤنث على مذكر ، وهذا على الأصل أولا وثانيا مخالف لبقية النسخ.

7) في ب (هذي) بدل (تلكم) وهو تغيير لا يغيّر من وزن البيت أو المعنى ، وأيضا كتبت (فيها) في نهاية الشطر الأول مما يدل على عدم دراية الناسخ بعلم العروض ومعنى (القرهب) قد مرّ في البيت 213 من هذه المنظومة ، وهو الثور المسنّ الضخم العين 4 / 111.

8) في و (لا تقر) جاءت بضم التاء وفتح القاف ، وأدى ذلك إلى الإخلال بموسيقى البيت وفي وأيضا (يتغّب) بدل (يتعتب) ، وفي د (يتعيّب) وفي د ه جاءت (عينك) بالنصب وهو تحريف.

باب إذا قدمت الاسماء على الأخبار تقديم الفعل

(1) (247)(2)وإذا أتت أفعال قوم قبلهم

إما مضوا جمعا وإمّا أعقبوا

(248)(3)

وفي د ورد البيت :

فبفعل واحد فقال كذلكم

حد الأولى ساسوا الأمور وخربوا

وفي ب ورد البيت :

... يقال كذلكم

حدبوا الأولى ساسوا الأمور وخربوا

(بياض مكان النقاط) ، وفي وح ط (وخربوا)

والأولى بالصحة (جرّبوا) الواردة بالأصل لأن التجريب لا يتنافى مع (جدّ وساس) ، ومعناه فعل الوالي الذي يسوس الرعية العين 7 / 336 بعكس خرّب الذي لا يتناسب مع (جد وساس).

فبفعل واحدهم يقال كذلكم

جدّ الأولى ساسوا الأمور وجربوا

(249)(4)فتقول : سار القوم مات أولو

النهى

باد الملوك وفي الثرى قد غيّبوا

(250)(5)

وقد نسي البيت في متن النسخة ط وسجّل على الهامش بالخط نفسه.

وإذا أتت أسماؤهم قبل الذي

فعلوا فقل لا كالذي يتهيّب

(251)(6)

(وأخلوا سرحهم) ؛ أي انفض جمع القوم وتفرقوا ، ففي العين 3 / 137 يقول عن (السّرح) : «ويكون اسما للقوم الذين هم السّرح نحو الحاضر والسامر وهم الجميع» وأخلى ؛ أي جعله أو وجده خاليا لا شيء فيه ، وتقول : أخليت فلانا وصاحبه وخليت بينهما. العين 4 / 306 ، 307 ، القاموس المحيط 4 / 326.

الحي ساروا والرجال تفرّقوا

والقوم أخلوا سرحهم إذ أجدبوا

باب إذا أردت أمس بعينه

(7) (252)(8)فإذا قصدت تريد أمس بعينه

فالخفض حليته الذي يستوجب


1) سقطت عبارة (تقديم الفعل) من العنوان في النسخة ب ، ج د ز ح ط ، وجاء العنوان في ج ز «باب الأسماء إذا قدمت على الأخبار وفي ح «باب الأسامي إذا قيس عن الأخبار» وهو تحريف.

2) في د ط (فإذا) بدل (وإذا) وجاء (أعتبوا) بدل (أعقبوا) وفي وط (أسماء) بدل (أفعال) وأعقبوا ؛ أي انصرفوا راجعين من أمر أو وجه. العين 1 / 178.

3) سقط هذا البيت من المتن في الأصل وسجّل على الهامش بالخط والحبر نفسيهما ، غير أن الوارد (حدثوا) بدل (جدّ) ، وفي ه (جدّوا) وفي ط (حد)

4) في ج د (ياذا) بدل (باد).

5) في ب ، ه. ح (بعد) بدل (قبل)

6) في ب (والقوم حلّوا سرجهم إذا أحلبوا) وكتب بجوارها في الهامش (إذا أحدبوا) وفي د. ط. (سرحهم إذا أحدبوا) ، وفي ز (أحدب) بدون واو الجماعة وفي ي (تقدموا) بدل (تفرقوا) ، وفي ه (أخلّوا بشرحهم) وهو تحريف.

7) سقطت عبارة (تقديم الفعل) من العنوان في النسخة ب ، ج د ز ح ط ، وجاء العنوان في ج ز «باب الأسماء إذا قدمت على الأخبار وفي ح «باب الأسامي إذا قيس عن الأخبار» وهو تحريف.

8) في ب (التي تستوجب) وفي ج ح (تستوجب) ، وفي ط (أردت) بدل (قصدت).

(253)(1)فتقول : كنت أسير أمس فعنّ لي

شخص فأقبلت الدموع تحلّب

(254)(2)وتقول : إن دخلته لام قبلها

ألف : مضى الأمس البعيد الأخيب

(255)(3)

(برد) كتبت كما في ج د ز وح ط ، وفي أه (بزّ) ، وفي ب (برّ) ، ويقصد الخليل أن الخيل كالقطا سرعة وحركة.

ولقد رأيت الأمس خيلك كالقطا

وعلى فوارسهنّ برد مذهب

(256)(4)

هذا كذلك وكل يوم صائر

أمسى علينا حين ننكر مكتب

والبيت به خلل موسيقي إضافة إلى التحريف

وفي د ح ز ه (ينكر) ، وفي و (نكتب) ، وفي ح (تكتب) وفي د (أمسا).

هذا كذاك وكل يوم صائر

أمس عليلا حين تنكر يكتب

باب التبرئة وهي لا تقع إلا على نكرة

(5) (257)(6)

وفي ج د وز ح ط ورد البيت الثاني [لا شك أنك مثل من تستصحب]

والشطر موزون عروضيا صحيح دلالة

وضبطت (يستصحب) في ط بالبناء للمجهول.

وفي ه سقطت (فيه) من البيت فأدى ذلك إلى خلل موسيقي ، ويقصد ب (التبري) تبرئة اسم لا من معنى خبرها ، وفي العين 8 / 298 «تقول أبرأت الرجل من الدّين والضمان وبرأته» أي نفيت عنه وخلصته منه.

باب التبرّي النصب فاعرف حدّه

لا شكّ فيه مثل من يستصحب

(258)(7)وهو الجحود وما ابتدأت فإنّه

لا ظلم من رب البرية يرهب

(259)(8)لا خير في رجل يعرّض نفسه

للذّمّ لا ، لا خير فيمن يغضب


1) في د سقطت الفاء من أول البيت ، والدموع تحلّب ؛ أي تسيل ففي العين 3 / 238 «تحلّب الندى أو الشيء إذا سال».

2) في ج د وز ط (الأجنب) بدل (الأخيب) وهو تصحيف.

3) في ب ج ز (خيلا) وهو تغيّر لا يخل بوزن البيت أو معناه وفي د و (خيل) بالرفع وهو تحريف.

4) (عليلا) في الأصل حرّفت إلى (علينا) ثمّ علّق فوقها قائلا : «لعلها عليلا» وهو الصحيح كما في بقية النسخ ما عدا ب ه فقد ورد فيهما (علينا) ، والبيت محرّف في ب إلى :

5) صححّ هذا العنوان كما جاء في ج حيث جاء العنوان في الأصل «باب التبري وهي لا تقوم إلا على نكرة» ، وفي ب جاء العنوان «باب التبري وهو لا يقع إلا على نكرة» وفي ح جاء (باب التبرئة» وحذف بقية العنوان ، وقد حرفت (نكرة) في ط إلى (يكره).

6) في ز (فاعلم) بدل (فاعرف) وفي ب جاء الشطر الثاني : [لا شك في مثل من يستصحب] وقد أدى هذا النقص إلى خلل عروضي.

7) في ح صحفت كلمة (البرية) فكتبت بالياء بدل الباء.

8) تكررت (لا) في الشطر الثاني لتوكيد النفي ولإقامة الوزن ، وفي ج سقطت إحداهما فاختل البيت موسيقيا وفي ح سقطت (للذم) من البيت فاختلت موسيقاه أيضا.

باب كل شيء حسنت فيه التاء

(1) (260)(2)وتقول : لا حول لنا ، لا ناصر

للمرء إلا الواحد المترقّب

(261)(3)فإذا تقدمت الصفات فرفعها

لا عندنا رجل يصيد مكلّب

باب ما يجري وما لا يجري

(4) (262)(5)

وقد أشار الدكتور إبراهيم السامرائي إلى وجود (ما يجري وما لا يجري) في العين [المدارس النحوية ص 154] ولم أجده في مادة جرى في العين 6 / 174 ، 175 وربما كانت في مادة أخرى.

ولباب ما يجري وما لا فاعلمن

تجري مذاهب جمّة تستصعب

(263)(6)ما كان من فعلان أو فعلان أو

فعلان لم أصرفه لا بل أنصب

(264)(7)إلا إذا نكّرت منها بعضها

فهناك أجريه ولا أترقّب

(265)(8)فأقول : عن حسّان حدّث عامر

وعلى أبي عثمان ثوب مشرب

(266)(9)وإذا أبو عمران يظلم قومه

فلذاك يعذل تارة ويؤنّب

(267)(10)فإذا خرجت من المعارف كلّها

فامرر بعمران فلست تكذّب

(268)(11)وعليّ المحمود أو نظرائه

إذ خفّ يجري لا الكذوب الأثلب


1) أعتقد أن هذا العنوان وضع في غير مكانه ، ولا دلالة له هنا ، في ب جاء العنوان باب وكل شيء حسنت فيه التاء بزيادة الواو ، وفي ج (حسبت) ، وفي ح (الباء) بدل (التاء) ، وضبطت التاء في د بالكسر وهو تحريف ، وفي ه (الياء).

2) (المترقب) كلمة كتبت بشكل غير واضح في أب ه وو كتبت من بقية النسخ.

3) في وز ط كتبت (الصفات) بالتاء المربوطة ، وقد مرّ هذا البيت من قبل برقم 225 وبالتالي مرّ معنى كلمة (مكلب) في هامش البيت 225 ، وانظر العين 5 / 375. القاموس المحيط 1 / 130.

4) في ح ورد العنوان : باب ما جرى وما لا يجرى.

5) في ب ح (والبا) بدل (ولباب) ، وفي ب ه ح (يجري) بدل (تجري) في الشطر الثاني.

6) في ه سقطت (فعلان) من بداية الشطر الثاني ، وفي ب حرّفت إلى (فعلال).

7) في د (أجزيه) بدل (أجريه) وفي ج (أجرية) وهو تصحيف.

8) في ز ح (فالقول) بدل (فأقول) ، وفي ز ضبطت (عليّ) بتشديد الياء وضمّها على أنها علم وهو تحريف ، كذلك في ز حرّفت (ثوب) إلى (شوب) ، وفي د ه ضبطت (مشرب) بضم الميم وكسر الراء ، والثوب المشرب ، أي الثوب الذي يتشرب الصبغ ، والثوب يتشربه أي يتنشّفه ، أو الصبغ يتشرب في الثوب كما ورد في العين 6 / 258.

9) في ب ج وز ح (فكذاك يعدل) بدل (فلذاك يعذل) وفي ه (فذاك) ، وفي د (يعدل) ، والعذل اللوم العين 2 / 99.

10) في ب ورد الشطر الثاني : (فامرر بعمران بمروان فلست تكذب) وفيه خلل موسيقي ، وفي ه (فمرر) بدل (فامرر) وفي ح (فأمر) وهو تحريف

11) (وعلي المحمود) ضبطتا هكذا في ح وفي الأصل ضبطت (عليّ) بالتشديد دون وضع حركة للكلمتين ، وفي ب ضبطت (المحمود) بالجر ، وفي بقية النسخ إما ضبطت برفع الاثنين ، وهو خطأ كما في ج ، ط ه وأو لم تضبط كما في بقية النسخ ورفع الكلمتين خطأ ، لأن الواو عاطفة ، عطفت (عليّ) في هذا البيت على (عمران) في البيت السابق ودليل الجر أن كل النسخ كتبت (نظرائه) هكذا وهذا دليل الجر ، فيما عدا النسخة ح كتبت خطأ (نظراي) . وفي د (تجري) بدل (يجري) و (الأثلب) - كما جاء في العين 8 / 227 - التراب ، وفي لغة (فتات الحجارة) ، وفي الحديث «وللعاهر الأثلب» ، وعلى هذا يمكن أن يكون معنى (الأثلب) القليل القيمة أو التافة مثل التراب).

(269)(1)ولقد رأيت على بنان ذراعه

وأرى سنانا قوسه يتنكّب

(270)(2)

في ب ه جاءت (فعلان) بدل (فعلاء) ، وفي ب د ح حرفت (سوى) إلى (سوا) بالألف كتابة ، وفي ب جاء (تجري) بدل (يجري) ، وفي ب جاء (يغلب) بالبناء للمجهول.

ما كانت الأنبا على فعلاء لا

يجرى سوى ما قد تضيف وتغلب

(271)(3)

وفي كل النسخ جاء (ناديته) بدل (أنكرته) غير أنه بالنسخة ه كتبت الكلمتان (ناديته - أنكرته) دون شطب إحداهما.

في د ح (أتجوب) بدل (أتحوّب) وهو تصحيف ، كذلك جاء (ذلك) بدل (ذاك) وأدى إلى إخلال بموسيقى البيت.

وقد مرّ أتحوّب في هامش البيت رقم 98 ومعناه شدّة الصياح العين 3 / 310.

وإذا عرفت فكل من أنكرته

في ذاك لا أجري ولا أتحوّب

(272)(4)غضبان أو سكران أو عطشان أو

كسلان يصرف كلّه إذ ينسب

(273)(5)ومثال أفعل فاعلمن (وانصب) بها

فعلا ولا تجرى ولا هي تعرب

(274)(6)من مثل أحمر أو إذا أنّثته

حمراء يسقيها الغياث الهيدب

(275)(7)

والغيهب ، شدة سواد الليل والجمل ونحوه ، يقال جمل غيهب ؛ أي مظلم السواد. العين 3 / 360 ، والمعنى انكشف الظلام وزال.

فامرر بأحمد إن رأيت وأحمد

دون المدينة قد تجلّى الغيهب


1) في ب ج د ه (بيان) بدل (بنان) ، وفي د ه (أرى) حرفت إلى (أرا) بالألف كتابة ، وفي د ه ط (دراعة) بدل (ذراعه) وهو تصحيف ، في ج ح (قومه) بدل (قوسه) وقد مرّ معنى كلمة (يتنكب) في البيت 162 وهامشه ، والقوس يتنكب أي يميل. العين 5 / 385.

2) جاء هذا البيت في معظم النسخ مختلفا في مكانه عن الأصل ، ففي النسخ ج وز ط جاء بعد البيت رقم 276 ، وفي النسخة د جاء بعد البيت رقم 275.

3) سقط الشطر الثاني من النسخة ب وجاء بياض مكانه.

4) في ب د ه جاء (أو) الثالثة في بداية الشطر الثاني ، وقد أدى إلى خلل في موسيقي البيت ، وفي ز جاء [عطشان] في بداية الشطر الثاني ، وفيه خلل موسيقي أيضا ، حيث جاء الشطر الثاني أربع تفعيلات بدل ثلاثة ، والأول على تفعيلتين فقط وفي ج ز (أو) بدل (إذ).

5) (وانصب) كما جاءت في ج ز ، أما في أب د ه وط فقد جاءت (فانصب) والأفضل ما ورد في متن المنظومة ، أما في ح فقد جاءت (انصب) بدون واو أو فاء وعلى هذا لا يستقيم الوزن إلا إذا شدّدت نون التوكيد ، وفي د ه ورد الشطر الثاني «فعلان لا تجري ولا هي تغرب» وهو تحريف ، وفي ز (تعرف) بدل (تعرب) وهو تحريف فالروي الباء لا الفاء.

6) في ج (أثبته) بدل (أنثته) وهو تصحيف ، وفي د (الغياب الهيذب) بدل (الغياث الهيدب) ، وفي ط (العباب) ، وفي ز (الهيذب) و (الغياث) ما أغاثك الله به. العين 8 / 440 / 4 و (الهيدب) السحاب أو الدمع ، العين 4 / 30 (هيدب السحاب) إذا رأيت السحابة تسلسل في وجهها الودق ، فانصب كأنه خيوط متصلة وكذلك هيدب الدمع.

7) في د (إذ) بدل (إن) ، وفي ج وز كتب الفعل (تجلى) بالألّف (تجلا).

(276)(1)فنصبت أوّله لمعرفتى به

وخفضت إذ نكّرته لا أرهب

(277)(2)ومثال أسماء النّساء مبيّن

يجرى ثلاثة أحرف إذ تحسب

(278)(3)هند ودعد تجريان وإنّما

المنقوص كلثم أو سعاد ومخلب

(279)(4)عهدي بكلثم أو سعاد وأختها

والحيّ في سعة ولّما يشعبوا

(280)(5)

أما عن معنى الرعبوبة ففي العين 2 / 130 «جارية رعبوبة ؛ أي شطبة تارة ، ويقال رعبوب والجمع الرعابيب» وشطبة ؛ معناها كما ورد عند الخليل أيضا في العين 6 / 239 «جارية شطبة ؛ أي غضة تارة طويلة» والترارة امتلاء الجسم من اللحم العين 8 / 104 (ترّ).

وفي القاموس المحيط 1 / 76 «جارية رعبوبة ورعبوب ورعيب بالكسر شطبة تارة أو بيضاء حسنة رطبة حلوة أو ناعمة».

والخريدة الجارية البكر التي لم تمسّ. العين 4 / 229.

رعبوبتين خريدتين كأنّ في

درعيهما الأترجّ حين يطيّب

(281)(6)

(بياض بالأصل) مصرا مفردا

ما لم يكن ألف ولام في البلاد يركب

وقد نقل الناسخ عروض البيت من الشطر الأول إلى بداية الشطر الثاني فأصبح أربع تفعيلات مما يدل على عدم معرفة الناسخ بعلم العروض ، وفي ز جاء (لم تجري) بدل (لا تجر) وهو تحريف وخطأ نحوي وعروضي.

لا تجر مصرا مفردا ما لم يكن

ألف ولام في البلاد يركّب


1) حرّفت وصحفت كلمة (وخفضت) في النسخة د إلى (وحفظة) وفي ه إلى (وخفظت).

2) (يجري) في كثير من النسخ تجري [ج د ه وز ط] وفي ب زال النقط وبقيت الكلمة غير منقوطة وفي ح (يجري) كما في الأصل ، وجاء يجري - كما في الأصل - على أن الضمير يعود على المثال الوارد في أول البيت في قوله : (ومثال أسماء النساء).

3) في د ه (يجريان) ، و (مخلب) اعتقد أن المقصود بها علم من الأعلام.

4) ورد الشطر الأول في ب (عهدي بكلثم أو سعاد أختها) ولا يستقيم وزن البيت إلا بتنوين سعاد بعد حذف (الواو) من (أختها) في ب ، ه (يشغب) بدل (يشعبوا) وهو تحريف ، وفي ح (عندي) بدل (عهدي) ، وقد مرّت كلمة (يشعب) أو إحدى مشتقاتها في الأبيات التالية 56 ، 76 ، 115 ، 140 ، 170 فراجع الهوامش المكتوبة لكل هذه الأبيات.

5) في د (رعبوبتين) وهو تصحيف ، وقد اختلفت اختلافا كبيرا في كيفة كتابة (الأترّج) ففي النسخة (الأترنجّ) وفي ب (الينجوج) ، وفي ط (الأترح) بالحاء ، وفي معجم العين للخليل 6 / 91 (الأترجّ) في مادة (ترج) : الترنج لغة في الأترج ، وفي القاموس المحيط 1 / 187 قال : «الأترج والأترجة والترنج حامضه مسكّن غلمة النساء ويجلو اللون والكلف ، وقشره في الثياب يمنع السوس» وعلى هذا يبدو لي أن الأترج نوع معين من العطور المستخلصة من الأعشاب.

6) في ب ورد البيت كما يلي :

(282)(1)

والحاسرة ؛ أي الكاشفة ، ففي العين 3 / 133 : «الحسر كشطك الشيء عن الشيء وامرأة حاسر أي حسرت عنها درعها. ومعنى البيت أنها امرأة تأسرك في كل أحوال كاشفة أو ساترة.

ولدى : الرّباب مقرّ كلّ ملاحة

تسبيك حاسرة وحين تجلبب

(283)(2)

ويبدو أن (الشرحب) بالحاء أو الجيم ، ففي كتاب شرح ديباجة القاموس للشيخ نصر الهوريني يقول : «الشرحب بالحاء المهملة لغة في الجيم» 1 / 90» ، وورد في القاموس المحيط 1 / 90 الشرحب (بالحاء) الطويل.

وفي العين للخليل 6 / 199 (الشرجب) بالجيم نعت للفرس الكريم الجواد ، ومن الرجال الطويل ، والمعنى نفسه في القاموس المحيط عند ما قال 1 / 90 الشرجب الطويل والفرس الكريم وربما كانت الكلمة في المخطوطة (شرجب) بالجيم غير أنها غيّرت إلى شرحب بالحاء بدليل أن بعض أشكالها الكتابية في بعض النسخ (شرجب) بالجيم كما في ح د ، بل إنه بالنظر في نسخة المنظومة التي وصلتني من المضيرب بعد انتهائي من التحقيق جاء الكلمة (شرجب) بالجيم مما يؤكد هذا الاحتمال الذي ذهبت إليه.

وتقول : أقبل من دمشق وأرضها

للحجّ يحمله بعير شرحب

(284)(3)

ومن المدينة حيث إذ أدخلتها ...

وفي د (حيث إذا أدخلتها) ، وفي ز (جئت إذا) وقد كتبت (حيث) في الأصل على شكل (جيت)

وفي بقية النسخ (حيث). في ح (ألفا ولام حفظها) وهو تحريف ، وفي د (حفظهما).

ومن الجزيرة حيث إذ أدخلتها

ألفا ولاما خفضها لا يذهب

(285)(4)

(وأرى مفاعيل التي لا تتعب)

وأرى مفاعل كلّها منصوبة

وكذا مفاعيل الذي لا يتعب

(286)(5)فتقول : كنت على منابر جمّة

والناس تحتي كل عيد أخطب

(287)(6)وجميع ما لم يجر حين تضيفه

أو يدخلن ألف ولام تنسب

(288)(7)فجميعه جار على إيجابه

كل امرئ إن عاش يوما ينكب


1) في د (ولذى) بدل (ولدى) وهو تصحيف ، وفي ح (ولدا) بالألف ح أيضا صحفت (مقر) إلى مفر) (تجلّب) بدل (تجلبب) ، وفي ب جاء (يحلب) وهو تصحيف وفي ب أيضا جاء (حاسرة) بحذف (حا) منها فاختل البيت وزنا ومعنى.

2) في د ح (سرجب) وفي ه ط (سرحب) وبقية النسخ (شرحب) كما وردت.

3) في ب سقط البيت من مكانه وكتب على الهامش برواية :

4) في ب (وأرا) بالألف ، وفي و (وكذى) بدل (وكذا) ، وفي د وز ط (لا تتعب) ، وفي ه حرفت الكلمة إلى (لا تغتب) ، وفي وز (التي) بدل (الذي) وفي ج ورد الشطر الثاني :

5) في ب حرف الشطر الثاني فجاء (مناء برحمة) بدل (منابر جمة) وفي د (كل عبد أحطب) ، وفي ز أيضا (عبد) بدل (عيد).

6) في ب ج وط (ينسب) بالبناء للمجهول ، وفي وط (وجميع ما لا يجرى) وهو تحريف أخلّ بموسيقى البيت ، وفي ز (ما لم يجري) وهو تحريف أيضا لعدم جزم الفعل ، وفي ح (ما لم تجر) ، وفي د (نصيفه) بدل (تضيفه) وهو تصحيف.

7) في ب (ألحانه) بدل (إيجابه) ، وفي ج (أنحائه) ، وفي د ه (إنجابه) ، وحرفت الكلمة في وز ط إلى (أنحاءيه) وينكب ؛ أي تصيبه الحوادث. العين 5 / 385.

باب ضاربين

(1) (289)(2)فتقول : ضارب خالد أو ضارب

زيدا وزيد خائفا يترقّب

(290)(3)

والمنصب أي الأصل كما ورد في العين 7 / 137.

وهو معنى متوافق بين الفرع والأصل ، وقد تقدم الفرع على آلأصل للقافية.

إن أنت نوّنت الكلام نصبته

فتصحّ منه فروعه والمنصب

(291)(4)النحو بحرّ ليس يدرك قعره

وعر السبيل عيونه لا تنضب

(292)(5)

و (ذ ر ب) ؛ أأكثر حدّة. العين 8 / 184 وقد مرّ هذا المعنى من قبل في هامش البيت رقم 72 من هذه المنظومة وهامش البيت 181 أيضا.

فاقصد إذا ما عمت في آذيّه

فالقصد أبلغ في الأمور وأذرب

(293)(6)

وفي د وط (لا يتشعب) بدل (لا يتشذب) وإن كانت وردت في كتابتها على الهامش (لا يشذب) إلا أنها تركت في بقية النسخ (لا يتشعب) ، ومعنى لا يتشذب ؛ أي لا يستغنى عنه ولا يجوز الابتعاد عنه ، ففي العين 6 / 249 كل شيء نحي عن شيء فقد شذّب عنه.

واستغن أنت ببعضه عن بعضه

وصن الذي علّمت لا يتشذّب

تمت قصيدة الخليل بن أحمد العروضي رحمة الله عليه وعلى جميع المسلمين والمسلمات. آمين ، وصلّى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلّم تسليما.

تم معروضا علي حسب الطاقة والإمكان ، والله أعلم بصحته.


1) سقط هذا العنوان من النسخة ب.

2) جاء (خائفا) بالنصب في كل النسخ ، وأعتقد أنها حال مقدم ، وخبر المبتدأ جملة (يترقب) في جملة : (وزيد خائفا يترقب)

3) في ب (فيصح) بدل (فتصحّ)

4) في ب ط (وعلى السبيل) بدل (وعر السبيل) وهو تحريف ، في د ح (لا تنصب) بدل (لا تنضب) وهو تصحيف ، وفي ز (لا تتصبب).

5) في ح (إزائه) بدل (آذيه) وهو تحريف ، وجاء (أدرب) بدل (أذرب) ، وفي ز وه ط (أدأب) ، وفي ج (أوجب).

6) في ب ورد الشطر الثاني : (وصن) الذي علمته لا يتشدب) وهو تحريف وتصحيف أخلّ بموسيقى البيت.

المصادر والمراجع

1 - إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان ، سيف بن حمود بن حامد البطاشي ، الطبعة الأولى 1413 ه - 1992 م - عمان.

2 - الأصول في النحو لابن السراج ، تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الثانية 1407 ه 1987 م.

3 - إسعاف الأعيان بتاريخ أهل عمان ، سالم بن حمود السيابي ، منشورات المكتب الإسلامي 1384 ه - 1965 م.

4 - الأشباه والنظائر في النحو ، جلال الدين السيوطي ، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1405 ه - 1984 م.

5 - الأعلام للزركلي ، دار العلم للملايين بيروت طبعة 7 / 1986 م.

6 - أعلام العرب في العلوم والفنون ، عبد الصاحب عمران الدجيلي ، الطبعة الثانية - مطبعة النعمان - النجف 1386 ه - 1966 م.

7 - انباء الرواة ، ، للقفطي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، مطبعة دار الكتب المصرية 1950 م.

8 - الأنساب سلمة بن مسلم العوتبي ، وزارة التراث القومي والثقافة ، عمان 1404 ه - 1984 م.

9 - الإنصاف في مسائل الخلاف ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ، المكتبة العصرية - بيروت 1407 ه - 1987 م.

10 - الإيضاح في علل النحو لأبي القاسم الزجاجي ، تحقيق الدكتور مازن المبارك ، دار النفائس. بيروت ، الطبعة الخامسة 1406 ه - 1986 م.

11 - تحقيق النصوص ونشرها عبد السّلام هارون ، مؤسسة الحلبي وشركاه - القاهرة ، الطبعة الثانية 1385 ه - 1965 م.

12 - التعريف والتنكير في النحو العربي ، د. أحمد عفيفي ، دار الثقافة العربية - القاهرة 1413 ه - 1992 م.

13 - الجمل في النحو العربي. تصنيف الخليل بن أحمد الفراهيدي ، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوه ، مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية 1407 ه - 1987 م.

14 - حاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي وشركاه (بدون تاريخ).

15 - الخليل بن أحمد لمؤلفه ، عبد الحفيظ أبو السعود ، مطابع شركة الاتحاد - معروف - القاهرة الطبعة الأولى (بدون تاريخ).

16 - الخليل بن أحمد الفراهيدي أعماله ومنهجه ، الدكتور مهدي المخزومي ، دار الرائد العربي ، بيروت لبنان - الطبعة الثانية 1406 ه - 1986 م.

17 - الخليل وكتاب العين ، الدكتور هادي حسن حمودي ، صدر في عمان بمناسبة عام التراث 1994 م.

18 - دائرة المعارف الإسلامية ، دار المعرفة ، بيروت.

19 - رسالة في واضع علم النحو ، مخطوط رقم 116 بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي ، للشيخ أبو الحسن سليمان أبو عبد الله البحراني.

20 - سيبويه إمام النحاة ، علي النجدي ناصف ، عالم الكتب ، القاهرة 1399 ه - 1979 م.

21 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب. ابن عماد الحنبلي ، منشورات دار الآفاق بيروت.

22 - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي وشركاه (بدون تاريخ).

23 - شرح ديباجة القاموس. للشيخ نصر الهوريني ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ط 2. 1371 ه - 1979 م.

24 - شرح الشواهد للعيني ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي وشركاه (بدون تاريخ).

25 - شرح الكافية في النحو لابن الحاجب ، للشيخ رضى الدين محمد الاستراباذي ، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان 1405 ه - 1985 م.

26 - شرح المفصل ، ابن يعيش ، مكتبة المتنبي - القاهرة (بدون تاريخ).

27 - شرح المقامات الحريرية ، الشريسي ، المطبعة الخيرية القاهرة 1306 ه.

28 - شعراء عمانيون. سعيد الصقلاوي ، مسقط الطبعة الأولى 1412 ه - 1992 م.

29 - شقائق النعمان على سموط الجمان ، في أسماء شعراء عمان ، محمد ابن راشد بن عزيز الخصيبي. الطبعة الثانية 1989 م.

30 الصاحبي في فقه اللغة ، أحمد بن فارس. القاهرة 1328 ه - 1910 م.

31 - طبقات النحويين واللغويين ، أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، الطبعة الأولى : دار الكتب المصرية 1954 م ، الطبعة الثانية : دار المعارف 1973 م.

32 - عبقري من البصرة الدكتور مهدي المخزومي دار الرائد العربي - بيروت لبنان ، الطبعة الثانية 1406 ه - 1986 م.

33 - القاموس المحيط الفيروزبادي ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، الطبعة الثانية 1371 ه - 1979 م.

34 - الكتاب سيبويه ، تحقيق الأستاذ عبد السّلام هارون ، مكتبة الخانجي مصر - دار الرفاعي بالرياض ، الطبعة الثانية 1977 م - 1983 م.

35 - مجالس العلماء للزجاجي ، تحقيق عبد السّلام هارون ، الكويت 1962 م.

36 - المدارس النحوية أسطورة وواقع ، الدكتور إبراهيم السامرائي ، دار الفكر - الأردن الطبعة الأولى 1987 م.

37 - مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو الدكتور مهدي المخزومي ، دار الرائد العربي لبنان الطبعة الثالثة 1406 ه 1986 م.

38 - مراتب النحويين ، أبو الطيب اللغوي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، مطبعة نهضة مصر 1955 م.

39 - مفاتيح العلوم ؛ الخوارزمي ، تصحيح ونشر إدارة الطباعة المنيرية ، القاهرة 1342 ه.

40 - معاني القرآن للفراء ، القاهرة سلسلة تراثنا - بدون تاريخ.

41 - معجم الأدباء ، ياقوت الحموي ، دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان ، الطبعة الأولى 1408 ه - 1988 م.

42 - معجم العين الخليل بن أحمد الفراهيدي ، تحقيق الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم

السامرائي ، دار مكتبة الهلال ، سلسلة المعاجم والفهارس (بدون تاريخ).

43 - المقتضب للمبرد ، تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، القاهرة 1399 ه.

44 - مقدمة في النحو - خلف الأحمر (خلف بن حيان الأحمر البصري) ، تحقيق : عز الدين التنوخي عضو المجمع العلمي العربي ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، مطبوعات مديرية إحياء التراث القديم ، دمشق 1381 ه - 1961 م.

45 - مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربي ، الدكتور جعفر نايف عبابنه ، دار الفكر للنشر والتوزيع - عمّان الأردن ، الطبعة الأولى 1404 ه - 1984 م.

46 - مناهج البحث في التربية وعلم النفس ، تأليف الدكتور جابر عبد الحميد جابر والدكتور أحمد خيري كاظم دار النهضة العربية - القاهرة 1990 م.

47 - مناهج البحث في العلوم الإجتماعية والتربوية تأليف : لويس كوهين ، لورانس مانيون ، ترجمة : أ. د كوثر حسين كوجك ، أ. د وليم.

تاوضروس عبيد مراجعة أ. د. سعد مرسي أحمد ، الدار العربية للنشر والتوزيع - القاهرة الطبعة الأولى : 1990 م.

48 - النحو الوافي عباس حسن ، دار المعارف ، القاهرة 1986 م.

49 - نزهة الألبا ابن الأنباري ، تحقيق : د. إبراهيم السامرائي ، بغداد مكتبة الأندلس الطبعة الثانية 1970 م.

50 - نور القبس - المرزباني (اختصار اليغموري) ، تحقيق رودلف زلهايم.

(بدون تاريخ).

51 - همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق الأستاذ عبد السّلام هارون والدكتور عبد العال مكرم ، دار البحوث العلمية ، الكويت 1394 ه - 1971 م.

52 - الوافي بالوفيات. صلاح الدين بن أيبك الصفدي ، دار النشر فرانزشتايز بفسبادن 1404 ه - 1984 م ، مركز الطباعة الحديثة - بيروت.

53 - وفيات الأعيان لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر ابن خلكان ، تحقيق د. إحسان عباس ، دار صادر بيروت 1969 م.

المحتويات

كلمة المنتدى................................................................. 5

أقوال في الخليل بن احمد الفراهيدي.............................................. 7

من اقول الخليل............................................................... 8

من شعره..................................................................... 9

من منظومته النحوية......................................................... 10

تقديم ... بقلم الأستاذ الدكتور أحمد كشك أستاذ النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة 11

المقدمة...................................................................... 15

القسم الأول : الدراسة........................................................ 19

أولا : الخليل وشخصيته

1 - الخليل بن أحمد ... سيرة وعطاء........................................... 21

2 - شخصية الخليل من خلال المنظومة......................................... 26

ثانيا : المنظومة

1 - وصف عام للمنظومة..................................................... 36

2 - تحقيق نسبة المنظومة إلى الخليل............................................. 37

3 - منهج الخليل في المنظومة.................................................. 51

ثالثا : مصطلحات الخليل..................................................... 55

ثالثا : الخليل مصدر المصطلحات النحوية..................................... 88

رابعا : الأعلام الواردة بين التمثيل والحقيقة..................................... 92

خامسا : عناوين الخليل في المنظومة........................................ 108

سادسا : قضايا نحوية للمناقشة.............................................. 112

1 - امس بين الاعراب والبناء................................................ 112

2 - حتى وعملها........................................................... 119

3 - النداء المضاف......................................................... 125

4 - قط ، قد ، حسب ، كفى............................................... 126

5 - باب المجازاة............................................................ 128

6 - باب التعجب.......................................................... 130

7 - قضايا نحوية واقعة تحت باب حروف الجر.................................. 132

سابعا : الأمثلة والنماذج التطبيقية............................................ 137

ثامنا : نتائج الدراسة........................................................ 142

القسم الثاني : التحقيق...................................................... 143

1 - وصف نسخ المخطوطة.................................................. 145

2 - صور المخطوطات...................................................... 163

3 - منهج التحقيق......................................................... 177

النص المحقق.............................................................. 183

باب رفع الاثنين........................................................... 188

باب حروف الجر.......................................................... 189

باب الفاعل والمفعول به..................................................... 190

باب حروف الرفع.......................................................... 191

باب ترى وظننت وخلت وحسبت........................................... 192

باب حروف كان وأخواتها................................................... 193

باب حروف إن وأخواتها.................................................... 194

باب التاء الأصلية وغير الأصلية............................................. 196

باب التعجب وهو المدح والذم............................................... 197

باب النداء المفرد........................................................... 198

باب النداء المضاف........................................................ 199

باب النداء المفرد المنعوت................................................... 199

باب الترخيم............................................................... 200

باب الجزم................................................................. 200

باب الأمر والنهي.......................................................... 201

باب الأمر والنهي بالنون الخفيفة والثقيلة...................................... 201

باب المبتدأ وخبره.......................................................... 202

باب حتى إذا كانت غاية.................................................... 202

باب كي وكيما ولن وكيلا ولئلا.............................................. 203

باب ما لم يسمّ فاعله...................................................... 204

باب أي إذا ذهبت مذهب ما لم يسمّ فاعله.................................. 205

باب النسق................................................................ 205

باب أي إذا ذهبت مذهب الفاعل والمفعول به................................ 206

باب الإغراء............................................................... 207

باب التحذير.............................................................. 207

باب قبل وبعد إذا كانتا غاية................................................ 207

باب ما شأن وما بال ومالك ومالي.......................................... 208

باب حسب وكفى......................................................... 209

باب قطك وقدك.......................................................... 209

باب ويح وويل في الدعاء................................................... 210

باب المجازاة................................................................ 211

باب الاستثناء............................................................. 212

باب رب وكم............................................................. 213

باب مذ ومنذ............................................................. 213

باب المعارف.............................................................. 214

باب النكرة................................................................ 215

باب الذي ومن وما اتصلا بها وهي المعرفة.................................... 215

باب الجواب بالفاء......................................................... 216

باب فيم ومم وحتام وعلام.................................................. 217

باب كم إذا كنت مستفهما بها.............................................. 218

باب إذا قدمت الأسماء على الأخبار تقديم الفعل.............................. 219

باب إذا أردت أمس بعينه................................................... 219

باب التبرئة وهي لا تقع إلا على نكرة........................................ 220

باب كل شيء حسنت فيه التاء............................................. 221

باب ما يجري وما لا يجري.................................................. 221

باب ضاربين.............................................................. 225

المصادر والمراجع.......................................................... 226

فهرس الكتاب 231