ghaemiyeh.com
سرشناسه : ابن عصفور، علی بن مومن، 670 - 597 ق
عنوان و نام پديدآور : المقرّب و معه مثل المقرّب/ تالیف أبی الحسن علی بن مومن بن محمد بن علی ابن عصفور الحضرمی الإشبیلی؛ تحقیق و تعلیق و دراسة عادل احمد عبد الموجود، علی محمد معوّض
مشخصات نشر : بیروت : دار الکتب العلمیة ، 1418ه = 1998م = 1376
مشخصات ظاهری : 648 صفحه
موضوع : زبان عربی -- صرف و نحو
شناسه افزوده : عبدالموجود، عادل احمد
شناسه افزوده : معوّض، علی محمد
توضیح : «المُقَرِب» اثر علی بن الحسن بن مؤمن بن محمد بن علی بن عصفور حضرمی إشبیلی (م 669) کتابی است در موضوع زبان و ادبیات عربی که در عین اختصار و گزیدهنویسی، حاوی مطالب مفیدی در باب دو علم نحو و صرف میباشد.تعریف علم نحو و بیان معانی (کلمه و کلام)، بخش آغازین کتاب را تشکیل داده و پس از آن، سایر مباحث علم نحو و صرف همچون: اعراب و انواع علامتهای آن، افعال، مفاعیل، باب تعجب، باب نائب فاعل، مبتدا و خبر، باب اشتغال، افعال لازم و متعدی، باب استثناء، ترخیم، حروف جر و قسم، اضافه، نعت و... بهصورت مفصل و گسترده بیان شده است.نویسنده روش خاصی را در تألیف کتاب برگزیده که باعث جلب توجه برخی از دانشمندان علم نحو شده است تا جایی که ابوحیان نحوی، تعدادی از کتابهای خود را بر اساس روش وی نوشته است.
از دیگر ویژگیهای کتاب آن است که در ذیل و حاشیه آن، کتاب دیگری نیز به چشم میخورد که نوشته خود مؤلف نیز بوده و عنوان آن، مُثُلُ المُقرب است، که به عنوان شرح و توضیح برخی از عبارتها و واژههای مشکل کتاب اصلی به رشته تحریر درآمده است.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران : 102].
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء : 1].
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب : 70 - 71].
أما بعد :
فإن علم العربية من أجل العلوم قدرا وأرفعها شأنا ؛ إذ به يتوصل إلى معرفة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم فاللغة العربية وما تشتمل عليه من بيان لمعنى المفردات وإعراب الكلمات وغير ذلك - تعد من أهم الأركان التي يعتمد عليها المفسر لكتاب الله تعالى ؛ إذ القرآن عربي قال تعالى : (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [فصلت : 3] وقال تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [يوسف : 2].
ولقد تحدث القلقشندي في كتابه صبح الأعشى (1)عن فضل اللغة العربية فقال : «أما فضلها : فقد أخرج ابن أبى شيبة بسنده إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : «تعلّموا اللّحن والفرائض فإنّه من دينكم» قال يزيد بن هارون : «اللّحن هو اللّغة». ولا خفاء أنها أمتن اللغات وأوضحها بيانا ، وأذلقها لسانا ، وأمدها رواقا ، وأعذبها مذاقا ، ومن ثمّ اختارها الله تعالى لأشرف رسله ، وخاتم أنبيائه ، وخيرته من خلقه ، وصفوته من بريّته ، وجعلها لغة أهل سمائه وسكان جنته ، وأنزل بها كتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
1) ينظر صبح الأعشى 1 / 148.
قال في صناعة الكتّاب : وقد انقادت اللّغات كلّها للغة العرب ، فأقبلت الأمم إليها يتعلمونها».
ويعد كتاب «المقرب» لابن عصفور من أجل الكتب التى تكلمت عن اللغة العربية نحوا وصرفا ، وإليك بين يدى الكتاب مقدمة مشتملة على ما يلى :
أولا : مقدمة فى علم النحو والتصريف.
ثانيا : عصر ابن عصفور ، تكلمنا فيه عما يلى :
الحياة السياسية.
الحياة الاجتماعية.
الحياة العلمية.
ثالثا : ترجمة ابن عصفور ، وتشتمل على :
اسمه وكنيته ولقبه.
مولده ونشأته.
مكانته العلمية.
أساتذته وشيوخه.
تلاميذه.
مؤلفاته.
وفاته.
رابعا : كتاب «المقرب» تكلمنا فيه عما يلى :
حول كتاب المقرب.
منهج ابن عصفور فى المقرب.
تأثير المقرب فى النحاة بعده.
عناية العلماء بكتاب «المقرب» لابن عصفور.
تأثير ابن عصفور فى النحاة بعده.
ابن عصفور ومذهبه البصرى.
خامسا : وصف النسخ الخطية للكتاب ومنهج التحقيق.
سادسا : كتاب «مثل المقرب».
سابعا : وضع فهارس عامة للكتاب.
حد علم النحو (1):
النحو كما فى شرح الأشمونى : العلم المستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب ، الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التى ائتلف منها.
و «العلم» : بمعنى : القواعد ، إن جعلت الباء للتصوير متعلقة به ، أو الإدراك ، إن جعلت للتعدية كذلك ، أو الملكة إن جعلت الباء متعلقة ب- «المستخرج».
وقوله : «أحكام أجزائه» : الضمير راجع إلى الكلام ، من حيث هو ، بقطع النظر عن تقييده بالمضاف إليه.
وموضوعه : الكلمات العربية ، من حيث ما يعرض لها من الإعراب ، والبناء ، والإدغام ، والإعلال ، ونحو ذلك.
وهذا التعريف ، بناء على شموله لعلم الصرف.
تعريف آخر : وأما على كون علم الصرف مستقلا ، فحد النحو : علم يعرف به أحوال أواخر الكلمة إعرابا ، وبناء ، وما يتبع ذلك من التصورات ؛ كفتح «إن» وكسرها ، وتخفيفها ، وشروط عملها ، وشروط عمل بقية النواسخ ، وكالعائد من حيث حذفه ، وعدمه ، إلى غير ذلك.
ويصح أن يراد من «العلم» الواقع جنسا فى هذا التعريف أحد معانيه الثلاثة.
وموضوعه : الكلمات العربية ، من حيث ما يعرض لها من البناء الأصلى حالة الإفراد ، والبناء العارض والإعراب حالة التركيب ، وما يتبع ذلك.
فخرج بهذه الحيثية : علم المعانى ، والبيان ، والبديع ، والصرف ، فإنها لا تبحث عن الإعراب والبناء وما يتبعه ، وعلم اللغة ؛ فإنه يبحث عن جواهر المفردات وأحوالها ، من حيث معانيها الأصلية ، وعلم الاشتقاق ، فإنه يبحث عن أحوال المفردات ، من حيث انتساب بعضها إلى بعض بالأصالة والفرعية لا عما ذكر.
وإنما كان موضوعه ما ذكر ؛ لأنه يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وقد عرفت أن
1) ينظر المبادئ النصيرية لمشهور العلوم الأزهرية للشيخ الحويحى ص 23.
«البحث» عن عوارض الموضوع صادق بالحمل على نوعه ؛ كقولك : الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، أو على عرضه ؛ كقولك : الإعراب لفظى أو تقديرى.
وعلى هذا القياس ، فهذه مسائل تجعل كبرى لصغرى ، وموضوعها جزئى من جزئيات موضوعها.
وفائدته : الاحتراز عن الخطأ اللسانى فى الكلام العربى.
وغايته : الاستعانة على فهم كلام الله تعالى ، ورسوله ، وكلام العرب.
وفضله : أنه من أشرف العلوم ، لأنه يتوصل به إليها.
ونسبته إلى غيره : أنه من العلوم الأدبية.
وواضعه : الإمام على - رضى الله عنه - بأمره أبا الأسود الدؤلى.
واسمه : علم النحو.
واستمداده : من استقراء كلام العرب ، والقياس.
وحكمه : الوجوب العينى على قارئ القرآن والحديث ، والكفائى على غيره.
ومسائله : قضاياه التى تطلب نسب محمولاتها إلى موضوعاتها ، وهى لا تخرج عن البحث عن أحوال المعرب والمبنى من الإعراب والبناء ، وما يتبع ذلك من بيان التصورات ؛ كبيان فتح همزة «إن» وكسرها ، وبيان شروط عمل الناسخ ؛ لأن الكلمة إما اسم ، أو فعل ، أو حرف.
وكل من الأولين إما معرب ، أو مبنى ، فالمعرب من الاسم : ما سلم من مشابهة الحرف ، والمبنى : ما أشبهه ؛ ثم المعرب من الاسم : إن أشبه الفعل منع من الصرف وإلا صرف ، وكل منهما : إما مرفوع أو منصوب أو مخفوض ، فالمرفوع : الفاعل أو نائبه ، أو المبتدأ ، وخبره ، واسم «كان وأخواتها ، وخبر» إن وأخواتها ، والتابع للمرفوع.
والمنصوب : المفعول المطلق ، وبه ، ومعه ، وفيه ، وله ، والحال ، والتمييز ، والمستثنى ، واسم لا والمنادى ، إذا كانا مضافين أو شبيهين ، وخبر «كان وأخواتها ، واسم» إن وأخواتها ، وتابع المنصوب.
والمخفوض : إما مخفوض بالحرف ، أو بالإضافة ، أو بالتبعية.
والمبنى من الاسم : إما أن يلحقه البناء مطلقا ، أو فى حالة التركيب فقط.
فالأول : كأسماء الإشارات ، والمضمرات ، والموصولات ، وأسماء الاستفهام ، وأسماء الشروط ، وأسماء الأفعال ، وأسماء الأصوات ، والظروف اللازمة للإضافة إلى الجمل.
والثانى : كاسم «لا» المفرد ، والمنادى المفرد المعين ، ولو بالقصد.
والمعرب من الأفعال : المضارع إذا لم يتصل به إحدى النونين ، فيرفع إذا خلا عن عوامل النصب والجزم ، وينصب ويجزم عند دخولها.
والمبنى من الأفعال : الماضى ، والأمر ، والمضارع إذا اتصل به إحدى النونين.
والحروف كلها مبنية ، وهى إما مشتركة بين الأسماء والأفعال ، أو مختصة بأحدهما.
وحينئذ ، فذكر : التثنية ، والجمع ، واسمى الفاعل والمفعول ، والتصغير ، والنسب مثلا فى النحو ، وإن كانت من الصرف ؛ لأنه يحكم عليها النحوى بالإعراب أو البناء ، فلو لم يعرف صيغها وقواعدها ، فلربما وقع الحكم منه على صيغ مخالفة للقواعد الصرفية - فهى من النحو ، باعتبار البحث عن حالها من الإعراب والبناء ، ومن الصرف ، باعتبار البحث عن غير هذه الحال ؛ كما سيأتى.
(1) التصريف : علم يبحث فيه عن المفردات ، من حيث صورها وهيآتها العارضة لها : من صحة ، وإعلال ، وتحويل.
وهو قسمان :
الأول : تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة ؛ لاختلاف المعانى ؛ كتحويل المفرد إلى التثنية والجمع ، والمصدر إلى بناء الفعل واسمى الفاعل والمفعول ، والمكبر إلى المصغر ؛ وقد جرت عادتهم بذكر هذا القسم مع علم الإعراب ؛ كما فعل ابن مالك ، وهو فى الحقيقة من التصريف ، وقد تقدم وجهه فى مبادئ النحو.
1) ينظر المبادئ النصيرية لمشهور العلوم الأزهرية للشيخ الحويحى ص 24.
والثانى : تحويل الكلمة وتغييرها عن أصل وضعها ؛ لغرض آخر غير اختلاف المعانى ؛ كالتخلص من : التقاء الساكنين ، ومن الثقل ، ومن اجتماع الواو والياء ، وسبق إحداهما بالسكون.
وهذا التحويل الثانى ينحصر فى ستة أشياء : الزيادة ، والإبدال ، والحذف ، والقلب ، والنقل ، والإدغام.
كزيادة تاء «احتذى فيقال : احتذى به ، وحذى حذوه ، أى : اقتدى به ، وتبعه.
وكإبدال ثانى الهمزين من كلمة إن يسكن ، ك- «آثر» و «ائتمن».
وكحذف واو «وعد» فى المضارع استثقالا ؛ لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ، فيقال : «يعد» بدون واو.
وكقلب الواو أو الياء ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها ك- «قال ، وباع» وكنقل حركة واو «يقول» إلى الساكن الصحيح قبله ، وياء يبين كذلك.
وكإدغام حرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد بلا فصل ؛ ك- «السيد والأجل».
و «العلم» المأخوذ جنسا فى التعريف يصح أن يراد منه أحد معانيه الثلاثة ، وهى : القواعد ، والإدراك ، والملكة.
وموضوعه : الكلمات العربية ، من الجهة المتقدمة ، والحيثية المذكورة.
فخرج بهذه الحيثية العلوم الثلاثة : المعانى ، والبيان ، والبديع ، فإنها لا تبحث عن المفردات من هذه الحيثية والجهة المذكورة ، وعلم اللغة ؛ فإنه يبحث عن جواهر المفردات وأحوالها ، من حيث معانيها الأصلية ، وعلم الاشتقاق ، فإنه يبحث عن أحوال المفردات من حيث انتساب بعضها إلى بعض ، بالأصالة والفرعية ، وخرج علم النحو بقوله : «من صحة وإعلال ...» إلخ.
وإنما كان موضوعه ما ذكر ؛ لأنه يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وقد علمت أن
«البحث» صادق بالحمل على نوع الموضوع ؛ كقولك : الاسم ، إما ثلاثى ، أو رباعى ، أو خماسى ، أو سداسى ، أو سباعى. وكقولك : كل واو وياء اجتمعتا وسكنت أولاهما ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء. وكقولك كل واو أو ياء تحركت وانفتح ما قبلها ، قلبت ألفا.
فإن الأولى فى قوة أن يقال : كل كلمة اجتمعت فيها الواو والياء ، وسكنت أولاهما ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء.
والثانية : فى قوة أن يقال : كل كلمة وجدت فيها الياء أو الواو متحركة مفتوحا ما قبلها ، قلبت ياؤها أو واوها ألفا.
فاندرج تحت موضوع القاعدة الأولى : واو نحو : «سيد» المدغمة فى الياء بعد قلبها ياء ، وتحت موضوع الثانية : واو وياء نحو : «قال ، وباع» المنقلبان ألفا.
أو بالحمل على الموضوع مع عرضه الذاتى ؛ كقولك : كل كلمة ثلاثية مكسورة العين ، يجوز تسكين عينها ، نحو : علم وكتف. في علم وكتف
أو بالحمل على نوع الموضوع مع عرض ذاتى ؛ كقولك : الفعل المجرد أربعة : فعل وفعل وفعل وفعلل ؛ ك- «ضرب ، وعلم ، وشرف ، ودحرج».
أو بالحمل على عرض ذاتى للموضوع ؛ كقولك : الزائد يوزن بلفظه ، فيقال فى وزن «اعلم» : افعل ، إذ الزيادة من عوارض الكلمة الذاتية.
وفائدته : التمكن فى الفصاحة.
وغايته : العمل بالصناعة.
وفضله : أنه من أشرف العلوم ؛ لأنه يؤدى إلى التمكن فى الفصاحة.
ونسبته إلى غيره : أنه من العلوم الأدبية.
وواضعه : معاذ بن مسلم.
واسمه : علم التصريف ؛ لكثرة التصرف فيه ؛ فإن التصريف لغة : التغيير ، ومنه تصريف الرياح ، أى : تغييرها.
واستمداده : من العقول الكاملة ، واستقراء كلام العرب.
وحكمه : الوجوب الكفائى ، أو الندب.
ومسائله : قضاياه التى تطلب نسب محمولاتها إلى موضوعاتها.
تنبيه : التصريف يجرى فى الحروف قياسا ؛ كقلب همزة الوصل ألفا أو تسهيلها ، نحو : آلرجل وألرجل عندك ، ولا ينافيه قول ابن مالك :
حرف وشبهه من الصّرف برى
وما سواهما بتصريف حرى
لأن المراد : أن الحرف لا يقبله مفردا ، أى : غير مركب مع غيره بخلاف الاسم والفعل.
لا شك أن الإنسان نتاج عصره وملابساته وظروفه ، وللتعرف على علم من الأعلام لا بد من التعرف على العصر الذى عاش فيه بحثا عن الجوانب المؤثرة في حياته وفي إنتاجه العلمى ، فلا ريب أن الإنسان ابن بيئته وعصره ، ومن هنا سيتعرض البحث للجوانب المؤثرة فى شخصية ابن عصفور كمدخل لدراسة كتابه «المقرب» ، وأبرز هذه الجوانب :
الحياة السياسية.
الحياة الاجتماعية.
الحياة العلمية.
عاش ابن عصفور في أواخر أيام الموحدين فى الأندلس ، وعاصر وقعة العقاب المشئومة على حد تعبير المقرى ، وجرت عام 609 ه - 1212 م وكانت هزيمة الموحدين فيها ساحقة ، وأدت إلى طردهم من الأندلس بعد أن ضعفت قوتهم وعجزوا عن حمايته ، وتراجعوا أمام النصارى شمالا ، وتركت صدى أليما على امتداد العالم الإسلامي كله ، وكانت فى حقيقتها لقاء بين المسيحية والإسلام.
كان الجيش المسيحى فيها بقيادة ألفونسو الثامن ملك قشتالة ، ويضم جنودا من أرجون بقيادة ملكها ، وجاءت نبرة بملكها ، والبرتغال بفرق من فرسان المعبد إلى جانب جماعات من الصليبيين الفرنسيين والإيطاليين ، ومن وراء هؤلاء جميعا إنوسنيسيو الثالث يشجع ويخطط ، يهب الجنة ويمنح البركات ، وكان يقود المسلمين الملك الناصر بنفسه ، محمد بن المنصور ، أمير الموحدين ، وبلغ عددهم ستمائة ألف ، فداخله الإعجاب بكثرة من معه ، وأخطأ التدبير ، فدارت الدائرة عليه ، وخلا بسببها أكثر المغرب من السكان ، واستولى النصارى على أكثر الأندلس (1).
وبعد معركة العقاب تقاسم ملوك الكاثوليك جبهات الأندلس ، فكانت بمثابة الخطوة الأولى في طريق طويل انته بسقوط الأندلس وما تخلل ذلك السقوط من معاناة المسلمين من إيذاء النصارى وقسوة معاملتهم.
وإذا ما أردنا أن نحيط بالمخازى ، وأعمال العسف ، والإرهاق ، التى وقعت على المسلمين من غير المسلمين - لم يمكنّا ذلك. ولكن نورد صورة من تلك الصور الشديدة ؛ لتبين لنا منها ، إلى أى حد كانت معاملة غير المسلمين للمسلمين ، تلك الصورة التى وقعت بمسلمى الأندلس من المسيحيين ، الذين انتزعوا سلطان العرب - تمثل لنا أصدق تمثيل ، وتعبر لنا أقوى تعبير ، عن هذه المعاملة.
لقد حظر المسيحيون على المسلمين الإقامة فى مملكة غرناطة ، ومنعوهم من الاتصال
1) ينظر دراسات أندلسية للدكتور الطاهر مكى ص 276 (طبعة دار المعارف) الطبعة الثالثة 1987 م.
بهم ، وهددوا كل من يخالف أوامرهم بالموت ، ومصادرة الأموال ، والرق الدائم مدى الحياة ، وليت الأمر وقف عند هذا الحد ؛ بل لقد شردوا المسلمين ، وأخرجوهم من بلادهم قهرا ، وأرغموا من بقى على الدخول في النصرانية!.
ومن هذه المعاملات السيئة ، التى عومل بها المسلمون في الأندلس : أمر المسيحيين لهم بأن يضعوا على قبعاتهم شارة زرقاء ، وأن يسلموا كل أسلحتهم ، ولا يحرزوا منها شيئا ، ومن أحرز السلاح عوقب بالجلد!.
ومنها : أمرهم المسلمين أن يسجدوا في الشوارع ، متى مر كبير الأحبار ، وألا يقيموا شعائرهم ، وحكمهم عليهم بإغلاق مساجدهم!.
وبهذه الوسائل لم يبق فى الأندلس مسلم ، أو من يستطيع الجهر بإسلامه ، وتنصر العرب الباقون. وحكمت عليهم القوة القاهرة بأن يقوموا بالطقوس ، والأوضاع المفروضة عليهم فى المعابد والكنائس!.
ثم بعد ذلك ، أمعنوا فى الإيذاء بالمسلمين ، فمحوا كل الآثار التى تمت إلى الإسلام بصلة ، أو من شأنها أن تثير العقيدة الأولى عندهم ؛ فعلوا كل هذا طمعا في القضاء على المسلمين من تلك البلاد التى ازدهر في ربوعها الإسلام ، حينا من الدهر!.
وفى بعض الأحيان ، لم يطمئنوا إلى هؤلاء العرب ، فأخذوا يراقبونهم مراقبة شديدة ، ويضيقون عليهم السبل ، ويمنعونهم من كل مظهر ديني ، وأنشئ في غرناطة ديوان للتحقيق ومحاكمة من يتهم بالزيغ في عقيدته ، أو التذمر ومخالفة الأوامر ، أو يثبت عليه أنه أتى من الأعمال ما يبعث الشك فى أحواله!.
وقد كانت أساليب المحاكمة ، أمام هذا الديوان ، مزعجة قاسية ؛ حتى لقد ابتدع لإعدام المخالف المحارق التى كانت تقام فى ساحات المدينة ، وتدعى إلى مشاهدتها جموع الشعب ، ورجالات الدولة ، ورؤساء الدين ، حتى إذا اكتمل عقدهم جاءوا بالمخالف وألقوه في النيران المستعرة ، على مرأى ومسمع من الجميع!.
فإذا ما ثار المسلمون لتلك الإهانات ، وهاجت خواطرهم لتلك الأعمال الوحشية الفظيعة ، ساموهم العسف وأذاقوهم النكال وأوقعوا بهم العذاب من غير رحمة ، ولا شفقة! وطاردوهم في كل مكان ، ووثبت عليهم جماعات النصرانية المتحمسة ،
وأمعنت فيهم تقتيلا وتشريدا ، وتعذيبا ونهبا ، وانتزعوا منهم أولادهم وأطفالهم ، وألقوا بهم فى الكنائس والمدارس ، لتلقينهم أصول النصرانية ، وتنشئتهم على تعاليمها وواجباتها!!
كل هذا كان سببا فى هجرة الآلاف من المسلمين إلى أفريقية ، وهناك من اضطر إلى افتداء نفسه وأولاده ، فاعتنق النصرانية ورضى بالدخول فيها!!.
وكانت المراسيم والأوامر الملكية ، تصدر بكل ذلك ، ومن غير انقطاع ، بتبرير هذه الأعمال ، وتنظيم سياسة القضاء على المسلمين ، التى جعلتها الكنيسة كل همها.
يقول يوسف كوندي - أحد مؤرخى الإفرنج : -
«ففروا إزاء الإرهاب الذى يخضعهم لصولة مطارديهم ، وما منهم إلا مسكين منكود ، وكانت مناظر المحارق في غرناطة ، وقرطبة ، وإشبيلية ، وأنين الفرائس تلتهمها النيران تباعا ، ومناظر المطاردة ، والنفى ، والتعذيب المستمر - تملأ نفوسهم رعبا ، يحول دون إبدائها بالتذمر بالقول ولا بالإشارة ؛ إذ اعتبر ذلك دعوة إلى الثورة!.
ويقول المقّرى في «نفح الطيب» :
وبالجملة ، فإنهم «أهل غرناطة» تنصروا عن آخرهم بادية وامتنع قوم من التنصر ، واعتزلوا النصارى ، فلم ينفعهم ذلك.
وامتنعت قرى وأماكن كذلك ، فجمع لهم العدو الجموع واستأصلهم عن آخرهم ، قتلا وسبيا!.
ثم بعد هذا كله ، كان من أظهر التنصر من المسلمين يعبد الله في خفية ويصلى ، فشدد عليهم النصارى في البحث حتى أنهم أحرقوا منهم كثيرا.
وجاء فى كتاب «أخبار العصر فى انقضاء دولة بني نصر» : «ثم دعاهم ملك قشتالة إلى التنصر ، وأكرههم عليه ، وذلك سنة 904 م فدخلوا في دينهم كرها ، وصارت الأندلس كلها نصرانية ، ولم يبق فيها من يقول : «لا إله إلا الله محمد رسول الله» إلا من يقولها خفية في قلبه. وجعلت النواقيس في صوامعها بعد الأذان ، وفي مساجدها الصور والصلبان ، بعد ذكر الله ، وتلاوة القرآن فكم فيها من عين باكية ، وقلب حزين! وكم فيها من الضعفاء والمغدورين! لم يقدروا على الهجرة ، واللحوق
بإخوانهم المسلمين ، قلوبهم تشتعل نارا ودموعهم تسيل سيلا غزيرا ، وينظرون أولادهم وبناتهم يعبدون الصلبان ، ويسجدون للأوثان ، ويأكلون الخنزير والميتات ، ويشربون الخمر التى هى أم الخبائث والمنكرات ، فلا يقدرون على منعهم ، ولا على نهيهم ، ولا على زجرهم ، ومن فعل ذلك عوقب بأشد العقاب ، وعذب أشد العذاب ، فيالها فجيعة ما أمرها ، ومصيبة ما أعظمها!.
وفي سنة 1609 م صدر الأمر الأخير والنهائي بنفي العرب المتنصرين جميعا ، وإخراجهم من أرض إسبانيا ، بعد أن دخلوا جميعا - بحكم العنف والقوة - في النصرانية ، وأصبحوا يرتادون الكنائس والمعابد ، ويشهدون القداس ، والطقوس الدينية المختلفة.
فنزح من كان منهم في الشمال إلى فرنسا ، فأكرمهم ملكها هنرى الرابع ، وجاد عليهم بالمساكن والمزارع ، وعلى البعض الآخر بوسائل السفر ، وحشدت السفن فى البحر الأبيض تنقل من كان بالثغور إلى أفريقية.
وبهذا أسدل الستار على تلك المأساة المروعة ، وانتهت حياة أمة من أعظم أمم التاريخ ، وأنبههم ذكرا ، وأعرقهم حضارة!!.
هذه هى إحدى الصفحات السوداء ، التى سجلها التاريخ على المسيحيين في معاملتهم للمسلمين ، وهى صفحة قد لطخت بعار الدهر ، وخزى الأبد ، لا نرى فيها إلا فواجع تدمى القلوب ، وأهوالا تفتت الأكباد ، ولا تصور إلا أقواما خرجوا عن إنسانيتهم ، وتجردوا عن صفاتها ، وانقلبوا إلى مخلوقات بشعة وضيعة ، قد أضرموا غيظا على الإسلام والمسلمين ، وحملتهم شهوة الانتقام على ارتكاب أبشع صور التنكيل والتعذيب.
فهل يمكن للباحث المنصف ، أن يقارن بين ما ارتكبه هؤلاء من الفظائع والمخازى ، وبين ما ضربه المسلمون من المثل العليا ، ووضعوه من الأسس الرفيعة فى العدالة والوفاء والنبل؟!!.
لا شك أنه من العبث محاولة تلك المقارنة!.
قد نجد من يحاول أن يعتذر ، عن هذه الأعمال التى حدثت بالأندلس ، بأن
النصارى بها لم يكونوا قد بلغوا - إذ ذاك - من الحضارة والمدنية ما يجعلهم يترفعون عن مثل هذه المخازى.
ولكن ما ذا يقول هذا المعتذر فيما ترتكبه الدول المسيحية ، في البلاد الإسلامية التى وقعت تحت سلطانها ونفوذها في عصرنا الحاضر ، عصر الحضارة والمدنية ، عصر النور والعلم بماذا يدافع المدافعون عن أعمال فرنسا في الجزائر ، وهولندا في جاوة ، وأندونيسيا ، وإيطاليا في طرابلس ، والنمسا فى البوسنة والهرسك ، وغير هذا. وذاك مما يطول بنا القول ، إذا نحن حاولنا تفصيل وبيان ما ينطوى عليه ، مما يندى له وجه المدنية خجلا!.
إذن ، ليس الأمر أمر المدنية والحضارة ؛ وإنما هو أمر التعصب الممقوت ، الذى تضطرم به نفوس رجال الدين المسيحيين ، الذين لا يألون جهدا في التشنيع على المسلمين ، وتصويرهم لأممهم بصور بينها وبين الحقيقة بون شاسع.
وهل كانت الحروب الصليبية ، التى قامت في المشرق زهاء قرنين من الزمان ، إلا ثورة دينية ، أزكى لهيبها التعصب الممقوت ، وأثار كوامنها رجال الكنيسة ، وزعماء الدين من المسيحيين؟!!.
أليس بطرس الزاهد ، هو الذى طاف أوربا باكيا منتحبا ، وهو حافى القدمين ، يرتدى ثيابا خشنة ، ويحمل صليبا كبيرا ، يخطب العامة والدهماء ، ويلهب حماستهم ، ويثير روح الانتقام فيهم ويبعث فيهم عوامل الدفاع عن الأماكن المقدسة؟!.
أليس زوار الأماكن المقدسة ، من الأحبار والرهبان ، هم الذين كانوا يعودون إلى بلادهم ، فيروون أشنع القصص ، وأفظع الروايات عن أعمال المسلمين فيها ، وانتهاكهم لحرماتها المقدسة ، ويصورون الخطر الداهم الذى يهددهم من المشرق ، ويوشك أن يأتى على المسيحيين ويجتاحهم ، ويقضى على النصرانية ، وقد استطاعوا بذلك أن يجعلوا من أوربا المسيحية أتونا ملتهبا ، يتلظى غيظا وحنقا على الإسلام والمسلمين؟!.
وها هم اليوم جماعة الصهيونية ، يعيدون المأساة ، ويشعلون نار الحرب على المسلمين ، طامعين فى إقامة دولة يهودية ، على أنقاض المسلمين في فلسطين.
وها هم يدبرون المكايد للمسلمين ، وما ذاك إلا صورة واضحة لما يضمره اليهود للمسلمين فأين تلك الصور وهذه المعاملة ، من معاملة المسلمين لغير المسلمين ، وقت أن
فتحوا بلادهم ، ودخلوها ظافرين منتصرين ، وسيطروا عليهم بحكمهم ، وأخضعوهم لسيادة الإسلام وسلطانه؟!
تلك المعاملة التى كانت تفيض عدلا وإنصافا ، وتسامحا ووفاء ، قد أكرم المسلمون مجاوريهم من أهل الذمة ، والعهد ، واعتبروهم إخوانا في السراء والضراء ، ونادوا بالمساواة العامة بين أبناء البشر كافة ، ودعوا الناس جميعا إلى نبذ الفوارق والخلاف ، وتواصوا بالرفق بالمخالفين ، والإحسان إليهم ؛ وقالوا لهم : «نحن وإن فرقت بيننا العقيدة ، ولم تجمعنا رابطة الدين فقد ربطتنا آصرة النسب ، وجمعتنا جامعة الإنسانية».
لم ينس المسلمون تعاليهم دينهم ؛ وآداب شريعتهم ، حينما كانوا يكتسحون البلاد التى فتحوها ؛ فلم يبطش قوادهم بمن ظفروا بهم ، ولم يستبد أمراؤهم بمن خضعوا تحت سلطانهم ، ولم يصدر الخليفة الأعظم أوامره بالتنكيل والتعذيب والتخريب ؛ وإنما كانوا يمثلون ملائكة الرحمة ، ورسل السّلام ؛ يمشون فى أمورهم بالحزم واللين ، والرفق والصفاء ، ومن خرج عن ذلك عوقب عقابا شديدا.
فها هو عمر بن الخطاب ، الخليفة الثاني للمسلمين ، يكتب إلى أميره في مصر ، عمرو بن العاص ، كتابا يوصيه فيه بأهل الذمة خيرا ، فيقول فيه :
«واعلم ، يا عمرو ، أن الله يراك ويرى عملك ، وأن معك من أهل ذمة وعهد ، وقد أوصى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهم وأوصى بالقبط ، فقال : «استوصوا بالقبط خيرا ، فإنّ لهم ذمة ورحما» (1)
وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبى وذكره الهيثمى فى المجمع 10 / 66 وقال رواه الطبرانى باسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح وذكره الهندى فى كنز العمال 34019 ، 34020 وزاد نسبته إلى البغوى وابن سعد وعزاه السخاوى أيضا فى المقاصد ص 388 إلى ابن يونس فى تاريخ مصر وذكره الهندى برقم 34021 عن الزهرى مرسلا وعزاه لابن سعد وذكره برقم 34023 وعزاه للطبرانى عن أم سلمة».
، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم : «من ظلم معاهدا أو كلّفه فوق طاقته فأنا خصمه يوم القيامة» (2).1) قوله صلّى الله عليه وسلّم «استوصوا بالقبط» أخرجه الطبرانى فى الكبير 19 / 61 رقم 111 ، 112 ، 113 والحاكم 2 / 553 من طرق عن الزهرى عن ابن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا.
2) أخرجه أبو داود 3 / 170 ، 171 كتاب الخراج والإمارة والفىء باب فى تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا فى التجارات حديث 3052 وفيه مجاهيل وينظر الترغيب 4423.
وقد تتابع الخلفاء المسلمون فى التوصية بهم ، والعناية بأمرهم ، والحرص على إنصافهم ، ومنع الظلم والأذى عنهم ، وهى صفحات خالدة تسجّل بيد العزة والكرامة ، في معاملة المسلمين لمخالفيهم ، وتتضمن أقوى الأمثلة على غاية ما تسموا إليه الإنسانية من عدل ورحمة»
وقد عبر الشعراء الأندلسيون عن مرارة السقوط الرهيب لدولة المسلمين والعرب فى الأندلس ، في أشعارهم ، نختار من ذلك تلك القصيدة ، لأبى البقاء الرندى :
لأبى البقاء الرندي
لكلّ شيء إذا ما تمّ نقصان
فلا يغرّ بطيب العيش إنسان
هى الأمور كما شاهدتها دول
من سرّه زمن ساءته أزمان
وهذه الدّار لا تبقى على أحد
ولا يدوم على حال لها شان
يمزق الدّهر حتما كلّ سابغة
إذا نبت مشرفيات وخرصان
وينتضى كلّ سيف للفناء ولو
كان ابن ذي يزن والغمد غمدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمن
وأين منهم أكاليل وتيجان
وأين ما شاده شدّاد في إرم
وأين ما ساسه فى الفرس ساسان
وأين ما حازه قارون من ذهب
وأين عاد وشدّاد وقحطان
أتى على الكلّ أمر لا مردّ له
حتّى قضوا فكأنّ القوم ما كانوا
وصار ما كان من ملك ومن ملك
كما حكى عن خيال الطّيف وسنان
كأنّما الصّعب لم يسهل له سبب
يوما ولا ملك الدّنيا سليمان
فجائع الدهر أنواع منوّعة
وللزمان مسرّات وأحزان
وللحوادث سلوان يسهّلها
وما لما حلّ بالإسلام سلوان
دهى الجزيرة أمر لا عزاء له
هوى له أحد وانهدّ ثهلان
أصابها العين في الإسلام فارتزأت
حتى خلت منه أقطار وبلدان
فاسأل بلنسية ما شأن مرسية
وأين شاطبة؟ أم أين جيّان؟
وأين قرطبة؟ دار العلوم فكم
من عالم قد سما فيها له شان
وأين حمص وما تحويه من نزه؟!
ونهرها العذب فياض وملآن
قواعد كنّ أركان البلاد فما
عسى البقاء إذا لم تبق أركان
تبكى الحنيفية البيضاء من أسف
كما بكى لفراق الإلف هيمان
على ديار من الإسلام خالية
قد أقفرت ولها بالكفر عمران
حيث المساجد قد أضحت كنائس ما
فيهنّ إلّا نواقيس وصلبان
حتى المحاريب تبكى وهي جامدة
حتّى المنابر ترثى وهى عيدان
يا غافلا وله في الدّهر موعظة
إن كنت في سنة فالدهر يقظان
وماشيا مرحا يلهيه موطنه
أبعد حمص تغرّ المرء أوطان
تلك المصيبة أنست ما تقدّمها
وما لها مع طول الدّهر نسيان
يا راكبين عتاق الخيل ضامرة
كأنها فى مجال السّبق عقبان
وحاملين سيوف الهند مرهفة
كأنّها فى ظلام النقع نيران
وراتعين وراء البحر فى دعة
لهم بأوطانهم عزّ وسلطان
أعندكم نبأ من أهل أندلس
فقد سرى بحديث القوم ركبان
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
قتلى وأسرى فما يهتزّ إنسان
ماذا التقاطع في الإسلام بينكم
وأنتم يا عباد الله إخوان
ألا نفوس أبيّات لها نعم
أما علي الخير أنصار وأعوان
يا من لذلّة قوم بعد عزّهم
أحال حالهم جور وطغيان
بالأمس كانوا ملوكا فى منازلهم
واليوم هم فى بلاد الضدّ عبدان
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم
عليهم من ثياب الذّلّ ألوان
ولو رأيت بكاهم عند بيعهم
لهالك الأمر واستهوتك أحزان
يا ربّ أمّ وطفل حيل بينهما
كما تفرق أرواح وأبدان
وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت
كأنما هي ياقوت ومرجان
يقودها العلج للمكروه مكرهة
والعين باكية والقلب حيران
لمثل هذا يذوب القلب من كمد
إن كان في القلب إسلام وإيمان
المجتمع الأندلسى مجتمع معقد ؛ إذ يتألف من عناصر متعددة فى أصولها البشرية ، فقد توالى على البلاد منذ فجر التاريخ أجناس مختلفة ، فحكمها الإغريق ثم الرومان ثم القوط ، وجاء العرب فصادفوا بلادا قد انطبعت فيها سمات هذه الأمم المختلفة ، فطبعوا البلاد بسمات أخرى ، وخصوصا أن العرب قد امتزجوا بالسكان السابقين عليهم بالزواج والمصاهرة والحوار والمعاشرة ؛ لأنهم أتوا إلى هذه البلاد جنودا ؛ مما اضطرهم إلى الاتصال الأسرى بسكان شبه الجزيرة الأندلسية.
وبذلك أصبح سكان الأندلس بعد الفتح الإسلامى خليطا من :
البربر والمغاربة والعرب والمسيحيين الذين كانوا ينتمون إلى العناصر الأيبيدية التى جاءت من المغرب ، والعناصر الكلسية التى وفدت من أوربا والجماعات اليهودية القديمة والرومان والقوط وبعض العناصر الأوربية الشمالية والصقالبة (1).
ولهذا الاختلاط آثاره الخلقية والخلقية والعقلية ؛ مما دفع ذلك ابن المقرى إلى وصف أهل الأندلس نتيجة هذا الاختلاط بقوله :
«أهل الأندلس : «عرب» في الأنساب والعزة وعلو الهمة وفصاحة الألسن وطيب النفوس وإباء الضيم وقلة احتمال الذل والسماحة بما فى أيديهم والنزاهة عن الخضوع وإتيان الدنية.
«هنديون» فى إفراط عنايتهم بالعلوم وحبهم إياها.
«بغداديون» فى نظافتهم وظرفهم وجودة قرائحهم ولطافة أذهانهم وحدة أفكارهم ونفوذ خواطرهم.
و «يونانيون» فى استبطانهم للمياه ، ومعاناتهم لضروب الفراسات واختيارهم لأجناس الفواكه ، وتحسينهم للبساتين بأنواع الخضر وصنوف الزهر» (2).
وقد كان سكان هذه البلاد فى حالة استقرار يعيشون فى القرى والحصون ، إضافة
إلى الأمصار المعروفة ك- «غرناطة ومالقة وإشبيلية» وتمتاز هذه البلاد بكثرة العمران ، مارس أهلها - كأى مجتمع مستقر - الصناعة والتجارة والزراعة ، وغيرها من الحرف.
وهذا يعنى أن كثرة الأصول التى كان ينتمى إليها المجتمع الأندلسى ، وكذلك اختلاف النزعات وتعددها لم تجعل منه مجتمعا مهلهلا ، وكما يقول الدكتور أحمد هيكل : «وليس معنى ما تقدم أن المجتمع الأندلسى كان مجتمعا مهلهلا بسبب اختلاف عناصره البشرية ، فالحق أنه برغم تعدد العناصر بين سكان الأندلس - كانت الروابط القوية تشد بعضهم إلى بعض فى أغلب الأحيان ، وتطبعهم بالطابع الأندلسى المتميز ، فقد كانت هناك دائما البيئة المشتركة والثقافة المشتركة ، وكانت هناك غالبا الحكومة الموحدة والسياسة الموحدة ، ثم كانت هناك بعد ذلك الحضارة الأندلسية الرائعة التى تصبغ جميع العناصر بصبغتها الواضحة ، تلك الصبغة التى لا يكاد يفترق فيها بربرى الأصل عن عربى الدم ، بل لا يكاد يتميز معها أسبانى الجدود من عربى الآباء» (1).
ويعلل الدكتور أحمد هيكل لهذا الترابط فيرجعه إلى غلبة العنصر العربى وارتباطه بسكان البلاد الأصلية عن طريق الزواج والمصاهرة لما كان الوافدون العرب في شكل جنود لا فى شكل أسر ، دفعهم ذلك إلى الارتباط مع سكان الجزيرة برباط المصاهرة.
وكان لهذا الاستقرار الاجتماعي فضلا فى ازدهار الحركة العلمية ، وبروز المبدعين من أهل الأندلس فى شتى العلوم ، وسنتعرض للحركة العلمية في النقطة التالية.
1) ينظر الأدب الأندلسى للدكتور أحمد هيكل ص 35.
بدأت النهضة العلمية منذ وطئت أقدام المسلمين أرضها ، فكان للفتح الإسلامي الفضل فى تغيير وجه الحياة فيها ، بل وفى أوربا كلها التى كانت ترزح تحت وطأة الظلم والظلام.
ومعلوم أن الإسلام يقدر العلم ، ويرفع درجة العلماء ؛ لذلك جاء إلى الأندلس متضمنا دعوته إلى العلم ، مرغبا فيه ، وقد تهيأت له أرض خصبة فى هذه البلاد ؛ حيث وجد حكاما يعشقون العلم ويقدرون العلماء ويشجعون على الإبداع.
واستمرت هذه النهضة إلى آخر وجود المسلمين فى الأندلس ، بل إن الأوربيين استفادوا استفادات عظيمة مما خلفه المسلمون من تراث علمى ، وإلى الآن.
وقد ازدهرت فى الأندلس علوم شتى وفنون مختلفة ، ومن العلوم التى استحوذت على اهتمام العامة والخاصة وانتشرت انتشارا واسعا : (1)علم النحو. (2)علم القراءات.
(3) علم التفسير.
علم النحو :
النحو : هو مجموعة من القواعد التى تلتزم بها أساليب اللغة فى طرق أدائها للمعانى ، أو كما عرفه ابن جنى «انتحاء سمت كلام العرب فى تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكسير والإضافة والنسب والتركيب ، وغير ذلك ؛ ليلحق من ليس من أهل العربية بأهلها فى الفصاحة فينطق بها ، وإن لم يكن منهم ، وإن شذ بعضهم عنها رد به إليها» (1).
وقد ارتبط علم النحو فى نشأته وتطوره بالقرآن الكريم ، فقد مرّ بمراحل متعاقبة كانت فى البداية سريعة ، وذلك بسبب ارتباطه بضبط القرآن والحديث ، حتى يظلا بمنجاة من اللحن والتحريف مما جعله فى حقيقة الأمر من ثمرات الدراسة القرآنية (2).
وهناك ظروف موضوعية أدت إلى نشأة علم النحو ، وذلك بعد بروز المشكلة اللغوية وإلحاحها بفعل عاملين :
الأول : عامل اجتماعى ، يتمثل فى الاختلاط العميق الذى نشأ بين القبائل العربية وبين غير العرب ممن فتح الله بلادهم للمسلمين ، هذا الاختلاط دعا إلى ضرورة اتخاذ لغة تعبر عنه وتقضى حاجاته ، فبدأت لذلك تنشأ مشكلة لغوية ذات شقين : الشق الأول : تعدد اللغات وتعدد الألسنة لكثرة البلاد المفتوحة ، والشق الثاني : اللحن الذى بدأ يتسرب إلى اللسان العربى (1).
والعامل الثاني : ديني ، ويتلخص فى أن العرب أرادوا أن ينشروا الإسلام بين الشعوب المفتوحة ، ومحور الإسلام القرآن ، وهو نص عربى ، ولا بد لكل مسلم ومسلمة أن يقرأ ولو شيئا يسيرا من القرآن وبصورة صحيحة ، وهذا يدعو إلى أن يتعلم العجم ولو المبادئ الأساسية للّغة العربية التى بها يستطيعون قراءة القرآن قراءة صحيحة.
والحق أن كلا العاملين أحدثا أثرا مناقضا للآخر ، فالعامل الاجتماعى يدعو إلى خلق لغة مشتركة للتفاهم بين العرب وبين أهل البلاد المفتوحة ، على حين أن العامل الديني يؤثر المحافظة على اللغة العربية كما هى - دونما شائبة - حتى يتثنى قراءة القرآن الكريم قراءة سليمة ، ومن هنا برزت المشكلة (2).
وقد أدرك المسلمون المشكلة اللغوية ، ولذلك فكروا فى حل سريع لها ، يضمن ترابط المجتمع ووحدته من ناحية ، ومن ناحية أخرى يفرض على هذا المجتمع لغة القرآن (اللغة العربية) لغة رسمية.
ومن هنا ، بدأ علم النحو في الظهور للقيام بالمهمة السابقة ، وبدأ ذلك الظهور فى شبه خطوات تمهيدية ، كضبط النص القرآنى الذى قام به أبو الأسود الدؤلى كحل سريع للمشكلة اللغوية ، وكانت هذه الخطوة خطوة تمهيدية لنشأة القواعد اللغوية.
ثم جاءت الخطوة الثانية وهى التصدى المباشر للمشكلة اللغوية فصنّف أبو الأسود الدؤلي - أيضا - الحركات إلى مضمومات ومفتوحات ومكسورات ، منونة وغير
منونة. وبذلك أدرك ظواهر التصرف الإعرابى فى آخر الكلمات ، وكانت هذه الخطوة هى البداية الحقيقية إلى وضع قواعد علم النحو التى أتيح لها أن تتطور وتتضح وتستقر كل ذلك جاء فى أطوار متعددة (1).
علم النحو فى الأندلس
نشأ المذهب الأندلسى فى بداية القرن الخامس الهجرى ، حيث خالط نحاتها جميع النحاة السابقين من بصريين وكوفيين وبغداديين مع انتهاجهم نهج الآخرين فى الاختيار من آراء نحاة الكوفة والبصرة وإضافة اختيارات من آراء البغداديين وبخاصة أبو على الفارسي ، وابن جني ، وشاءت الأقدار أن تكون هذه البلاد رائدة لفن النحو بعد أن كانت محرومة منه زمنا طويلا (2).
يلخص صاحب كتاب «تاريخ الفكر فى الأندلس» رحلة النحو فى هذه البلاد ، فيقول : «كان الناس أولا ، يدرسون اللغة فى الأندلس عن طريق قراءة النصوص الأدبية والكتب دون استعمال كتب خاصة فى النحو ، ثم عرضوا بعد ذلك كتبه ، وأول ما ذاع بينهم منها كتب الكسائى وسيبويه ، ثم جودى بن عثمان المتوفى سنة 198 ه الذي ألّف كتاب «منبه الحجارة» وجاء بعده أبو على القالى المتوفى سنة 355 ه الذى ألّف رسالة عن المقصور والممدود ، وأخرى عن الأفعال عنوانها :
«فعلت وأفعلت» وكان أرفع كتب النحو على أيام ابن حزم «تفسير الحوفى لكتاب الكسائى» وكتابين لابن سيده الضرير. وقد قام أبو الحجاج يوسف بن عيسى المتوفى سنة 475 ه بشرح ما فى كتاب سيبويه من الشعر ونقد نحوه ، وكان الأعلم البطليوسي يسمى بالنحوى ، وقد وضع شرحا لجمل الزجاجى ولكتاب الحماسة ، وألف عددا من الكتب الجيدة فى النحو ، ويقولون إن أحمد بن على بن أحمد بن خلف الأنصارى المعروف بابن الباذش الغرناطى المتوفى سنة 540 ه كان يعد نفسه واحدا من أعلام النحو الثلاثة فى عصره» (3).
واستمرت حركة النحو فى تقدم وازدهار ، فوجدنا علماء مبرزين ألفوا مجموعة من الكتب ما زال أثرها البالغ إلى يومنا هذا ، ومن هؤلاء : ابن مالك مؤلف «الألفية» وكتاب «التسهيل» وشرحه ، وكتاب «شرح الشافية الكافية» وغيرها ، والشلوبين مؤلف كتاب «التوطئة» وغيره ، وابن عصفور مؤلف كتاب «المقرب» وغيره ، وغيرهم كثير.
ومما يدل على اعتناء الأندلسيين بالنحو وحفظهم له ، وارتحالهم فى طلبه - حفظهم مذاهب النحاة ، كما كانت تحفظ مذاهب الفقه ، كما أن العالم الذى لا يكون متمكنا من هذا العلم ، ولا يعرف غرائبه وشوارده ، لا يكون جديرا باحترامهم ولا مستحقا للتمييز ولا سالما من الازدراء (1).
بذلك تتضح لنا عناية أهل الأندلس بعلم النحو واستقلالهم فى آراء كثيرة ، فكوّنوا بذلك مدرسة فى النحو خاصة بهم.
ثانيا : علم القراءات
ومما يتصل بالنحو اتصالا وثيقا علم القراءات ؛ إذ للقراءات أثرها فى التوجيه النحوى واللغوى.
وعلم القراءات علم يعرف به كيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله (2).
والقراءات حجة الفقهاء فى الاستنباط والاهتداء إلى الحق فى كثير من المسائل الفقهية.
وقد انتشر علم القراءات فى الأندلس على يد مجاهد من موالى العامريين ، وخاصة عند ما ملك بشرق الأندلس ؛ لأن مولاه المنصور بن عامر أخذه به ؛ إذ كان معتنيا بهذا الفن من فنون القرآن ، واجتهد فى تعليمه وعرضه على من كان من أئمة القراء بحضرته ، فكان سهمه وسهم مولاه فيه وافرا (3).
وقد وضع العلماء شروطا للقراءة الصحيحة ، وهى : أن توافق العربية ولو بوجه ، بمعنى أن تتفق مع رأى من آرائها ولو كان ضعيفا ، وأن توافق أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، وأن يصح سندها.
يقول ابن الجزري : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، وصح سندها ، فهى القراءة الصحيحة التى لا يجوز ردها ولا إنكارها ، بل هى من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها (1).
فإذا اختل شرط من الشروط الثلاثة صارت القراءة ضعيفة أو شاذة أو باطلة ، مهما كانت منزلة القائل بها ، أو كانت سبعية أو عشرية.
ومما يدل على أهمية الشروط السابقة ما قاله السيوطي عن ابن الجزرى فى كلامه السابق : «وأحسن من تكلم فى هذا النوع إمام القراء فى زمانه شيخ شيوخنا : أبو الخير ابن الجزرى» (2).
والقراءات حكم على القاعدة اللغوية ، ولا يكون العكس ، فنحن نصحح القاعدة بالقراءة ، ولا نصحح القراءة بالقاعدة ، وهذا يدل على أهمية القراءات فى الدرس النحوى ، وفى ضبط قواعده.
ثالثا : علم التفسير
ومن العلوم التى تتصل بعلم النحو علم التفسير ؛ إذ للنحو أثر بارز فى تفسير كتاب الله عز وجل.
وفضل علم التفسير كبير ؛ إذ يتصل بكتاب الله ، فموضوعه كتاب الله الذى هو ينبوع الحكمة ، ومعون كل فضيلة. والغرض منه شريف ؛ فالغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التى لا تفنى ، كما أن الحاجة إليه شديدة لفهم كتاب الله ؛ لتستقيم الحياة ، ويصل الإنسان إلى الكمال الدنيوى والأخروى ؛ لأن كتاب الله هو المنهاج القويم والصراط المستقيم ، عصمة لمن تمسك به (3).
وقد عنى الأندلسيون بتفسير الكتاب العزيز ، وكان حظهم من العناية به والإتقان كبير.
«وعلماؤهم فى مقدمة من خلّصوا التفسير من الإسرائيليات والأخبار الواهية والمصنوعة ... التى أدخلها اليهود والنصارى الذين اعتنقوا الإسلام» (1).
ومن أبرز المفسرين الأندلسيين :
أبو عبد الله بقى بن مخلد (201 - 276 ه) من أهل قرطبة.
أبو سعيد عثمان بن محمد بن محاسن (توفى 356 ه).
مكى بن أبى طالب القيسي القرطبي (355 - 437 ه).
وابن عطية صاحب كتاب تفسير «المحرر الوجيز».
والقاضى أبو بكر محمد بن عبد الله العربى (توفى 543 ه) صاحب كتاب «أحكام القرآن».
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصارى الخزرجى الأندلسى ثم القرطبى صاحب كتاب «الجامع فى أحكام القرآن».
يتبين لنا من كل ذلك مدى إسهام الأندلسيين فى مجال علم التفسير وهو إسهام عظيم ولا شك.
1) انظر : مقدمة ابن خلدون ص 308 (ط مصطفى الحلبى) ، وكشف الظنون 1 / 228.
اسمه : على بن أبى الحسن بن مؤمن بن محمد بن على بن عصفور الحضرمى الإشبيلي ، وكنيته : أبو الحسن ، ويلقب بابن عصفور (1).
وقد وصفه أبو العباس فى «عنوان الدراية» فيمن عرف من العلماء فى المائة السابعة ببجابة بقوله «هو الشيخ الفقيه الأستاذ النحوى المؤرخ المحصل الجليل الفاضل ، الأستاذ أبو الحسن على بن مؤمن بن محمد بن على الحضرمي ، عرف ب- «ابن عصفور» ، من أهل إشبيلية.
ولد ابن عصفور بإشبيلية عام سبعة وتسعين وخمسمائة وهو عام السيل الكبير ، ونشأ فى ربوع الأندلس يأخذ علوم العربية والأدب من أشهر علمائها. وقد لازم الشلوبين عشر سنين إلى أن ختم عليه كتاب سيبويه.
وقد استوطن بأخرة تونس وتجول وسكن ثغرى آنفا مرّة وآزمور أخرى ، ودخل مراكش (2).
وقد ذكر من ترجم له أنه كان صابرا على البحث ومدارسته لا يمل من ذلك ، وقد تصدر للإقراء والتعليم فأقبل عليه الطلبة وأخذوا عنه علم العربية ، والمتتبع لمؤلفاته يجد أنه لم يكن له باع إلا فيما يتعلق بعلوم العربية وآدابها.
برع ابن عصفور فى النحو ، وحمل لواء العربية في زمانه بعد أستاذه الشلوبين ، فبعد أن أتم دراسته على شيوخه ، تصدر للتدريس ، وكان ذلك فى إشبيلية ، وكانت له حلقة كبيرة يدرس فيها لطلابه.
قال عنه السيوطي : حامل لواء العربية فى زمانه بالأندلس.
وقال ابن الزبير : أخذ عن الدباج ، والشلوبين ، ولازمه مدة ، وكانت بينهما منافرة ومقاطعة ، وتصدر للاشتغال مدة بعدة بلاد ، وجال بالأندلس ، وأقبل عليه الطلبة ، وكان أصبر الناس على المطالعة ، لا يمل من ذلك (1).
وقيل : إنه لم يكن يؤخذ عنده غير النحو ولا تأهل لغير ذلك (2).
ولكن هذا لا يصح ، لأنه كان علما فى العربية ، ريّان فى الأدب (3)يشهد له ما قدمه من مصنفات ، ففى النحو نرى كتبا كثيرة كالمقرب والبديع وشروح الجمل ، وفى الصرف : الممتع ، وفى الأدب : الضرائر وسرقات الشعراء ، وشرح الأشعار الستة ، وشرح الحماسة ، وشرح ديوان المتنبي (4).
وقد كان أبرع تلاميذ الشلوبين وأحسنهم تصنيفا ؛ ولذلك ذاع صيته فى بلاد الأندلس ؛ فتصدر للتدريس فى إشبيلية وشريش ومالقة ومرسية ، حتى جعل اسمه فى الطبقة الأولى من أعلام إشبيلية ، وقرن بأمثال أبى على الشلوبين وأبى الحسن الدباج (5)، وقيل : إنه حامل لواء العربية فى زمانه بالأندلس
وكان لسرعة تفوق ابن عصفور وشهرته وتصدره للتدريس أن نافس أستاذه الشلوبين ؛ مما جعله ينقم عليه فصار إلى الغض من شأنه ويصمه بالجهل ، فكان يقول لتلاميذه : «إذا خرجتم فاسألوا ذلك الجاهل» (6)يعنى ابن عصفور.
بل إن شهرته العلمية طبّقت العالم الإسلامى شرقا وغربا ، فأصبح مذكورا - لعلمه - لدى الجميع ، ولمصنفاته تقدير وحفاوة ، قال صاحب القدح المعلى : «وأبو الحسن الآن إمام بهذا الشأن فى المشارق والمغارب ، وهو حيث حلّ فعلمه نازل بالمحل الرفيع ، ومقابل بالبر الفائق» (7).
وبلغ من علمه فى النحو أن جعله القاضى ناصر الدين ابن المنير خاتم علماء النحو حين رثاه قائلا :
أسند النحو إلينا الدؤلى
عن أمير المؤمنين البطل
بدأ النحو علىّ ، وكذا
قل بحقّ : ختم النحو على (1)
ويذكر ابن سعيد المدلجىّ أن شيخه ابن عصفور انتهت إليه علوم ، وعليه الإحالة الآن فى المشرق والمغرب (2).
غير أنه وبالرغم من ذلك حاول بعض الأندلسيين الغض من ابن عصفور والتقليل من شأنه ؛ فابن الزبير ينفى عنه أن يكون ذا معرفة بغير علوم العربية (3)وابن مالك «صاحب الألفية» يصمه بالجهل وعدم الضبط والإتقان وكثرة الخطأ وابن الحاج وأبو العباس «أحمد بن محمد الإشبيلي» وهو معاصر لابن عصفور ، يتهمه بأنه يسيء فهم كتاب سيبويه وتفسيره (4)وأبو حيان الذى عنى بالممتع والمقرب والشرح الكبير لا يألو جهدا فى تعقب ابن عصفور ونقده والغض منه وقد أورد عليه تعليقات كثيرة (5). وقد عرض المقريّ لبعض تلك الأقوال فوصفها بأن فيها كثيرا من التخليط والتعسف ، ثمّ أنشد قائلا :
وفي تعب من يحسد الشمس نورها
ويأمل أن يأتي لها بضريب (6)
وللحق نقول : إن هذه الأقوال - على ما فيها من حق أو باطل - لا تنال من منزلة ابن عصفور ، أو تنقص من قدره فى تاريخ النحو العربى ، بل إن له قدما راسخة تشهد لها كثرة مصنفاته فى فن النحو والصرف ، وشهرته التى طبقت الآفاق قديما وحديثا.
تذكر كتب التراجم أن ابن عصفور أخذ عن اثنين هما :
1 - الشلوبين :
وهو الأستاذ أبو على عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الإشبيلى الأزدى ، المعروف بالشلوبينى (1).
والشلوبينى نسبة إلى حصن شلوبينية بجنوب الأندلس ، ويسميه الإسبان الآن anerbolaS ، يقع جنوبى غرناطة على البحر المتوسط ، وهى قرية من قرى إشبيلية ، وهى تقع غربى مدينة «موتريل شرقى المنكب (2).
وقد أورد بعض المؤرخين اسمه بدون ياء نسب ، فقال : الشلوبين ، وهى تعنى بلغة الأندلس : الأشقر والأبيض (3).
وقد ولد أبو على فى سنة اثنتين وستين وخمسمائة بإشبيلية ، وكانت وفاته فى سنة خمس وأربعين وستمائة عن ثلاث وثمانين سنة (4).
وكان إمام عصره فى العربية بلا منازع ، وهو آخر الأئمة بالمشرق والمغرب فى هذا الشأن ، وكان بالإضافة إلى هذا بارعا فى قرض الشعر ونقده والتعليم وغير ذلك.
يقول ابن سعيد : «وعكف من صباه على النحو حتى برع فيه ، ولم يترك أحدا فى عصره يوازيه ... وكان مع إمامته فى النحو مقرئا لمصنفات الأدب الجليلة قائما بمعرفتها وضبطها وروايتها ، عاملا بذلك غدوه وأصيله» (5).
وقال عنه السيوطى : «وقلما تأدب بالأندلس أحد من أهل زماننا إلا وقرأ عليه أو استند - ولو بواسطة - إليه» (6).
2 - أبو الحسن الدبّاج :
هو شيخ الأندلس ، على بن جابر بن على بن أحمد اللخمى الإشبيلى ، عالم باللغة والأدب ، لطيف المعشر ، خالص اليقين ، متين الدين ، تعلم القراءات والعربية ،
1) بغية الوعاة 2 / 224 ، والديباج المذهب ص 152 - 154 ، والنجوم الزاهرة 6 / 358.
2) التوطئة لأبى على الشلوبينى ، مقدمة المحقق ص 37 ، تحقيق الدكتور يوسف أحمد المطوع.
3) انظر : سير أعلام النبلاء 13 / 273.
4) انظر : السابق 13 / 274.
5) اختصار القدح المعلى فى التاريخ المحلى ص 52 ، 53.
6) بغية الوعاة 2 / 225.
وتصدر للإقراء نحو خمسين سنة ، وجعله أهل إشبيلية إماما لجامع العديس ، له تصانيف وأشعار كثيرة.
وقد ولد سنة ست وستين وخمسمائة ، وتوفى سنة ست وأربعين وستمائة فى إشبيلية (1).
كان ابن عصفور كثير التطواف في بلاد الأندلس والمغرب ؛ ولذلك أقبل عليه طلبة العلم ينهلون من علمه ، ومن أبرز تلاميذه الذين ذكرتهم كتب التراجم :
1 - أبو الفضل الصّفّار :
وهو قاسم بن علي بن محمد بن سليمان الأنصاري البطليموسي ، صحب الشلوبين وابن عصفور ، وشرح كتاب سيبويه شرحا طيبا ، قيل عنه : إنه من أحسن الشروح ، وقد توفي أبو الفضل الصفار بعد الثلاثين وستمائة للهجرة (2).
2 - ابن حكم الطّبيري :
هو أبو عثمان ، سعيد بن حكم بن عمر بن أحمد القرشي ، كان نحويّا أديبا ، حسن التصرف في النظم والنثر ، مشاركا في الفقه والحديث ، ذا حظ صالح فى الطب ، أخذ عن الدبّاج والشلوبين وابن عصفور ، وروى عنهم ، وأجاز له من المشرق القسطلاني وخلق ، وروى عنه يوسف بن مفوّز.
استولى على «منرقة» - بضم النون وسكون الراء - فضبطها أحسن ضبط ، وسار فيها سيرة حسنة ، فهابه النصارى ، واستقام أمر المسلمين ، وهو مع ذلك لا يفتر عن النظر في العلم وإفادته.
ولد ليلة السبت سادس جمادى الآخرة سنة إحدى وستمائة ، وتوفى يوم السبت لثلاث بقين من رمضان سنة ثمانين وستمائة (3).
3 - ابن سعيد المدلجىّ :
أبو الحسن ، عليّ بن موسى بن عبد الملك بن سعيد الأندلسي الأديب النحوي المؤرخ ، من ذرية عمار بن ياسر الصحابيّ رضي الله عنه ، قال في البدر السافر جال المغرب ، وجاب المشرق ، وقرأ النحو والأدب على الشلوبين والدبّاج والأعلم البطليوسي وابن عصفور.
وألف : المشرق في أخبار المشرق ، والمغرب في أخبار المغرب ، والمرقصات والمطربات ، والأدب الغض ، وريحانة الأدب.
وقد ولد بغرناطة سنة عشر وستمائة ، ومات سنة ثلاث وسبعين ، وقيل سنة خمس وثمانين وستمائة (1).
4 - ابن عذرة الأنصاري :
هو أبو الحكم ، الحسن بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عمر بن عبد الرحمن الأوسيّ الخضراويّ ، كان إماما في النحو نبيلا حاذقا ، ثابت الذهن ، وقّاد الفكر.
أخذ عن أبي العلاء إدريس القرطبي وابن عصفور وله تصانيف منها : المفيد في أوزان الرجز والقصيد ، والإغراب في أسرار الحركات في الإعراب.
ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، وكان حيّا سنة أربع وأربعين وستمائة (2).
5 - الشلوبين الصغير :
وهو أبو عبد الله ، محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الأنصاريّ المالقيّ ، مذكور في جمع الجوامع ، وهو من النبهاء الفضلاء ، تعلم العربية والقراءات عن عبد الله بن أبي صالح ، ولازم ابن عصفور مدة إقامته بمالقة ، وأقرأ ببلده القرآن والعربية ، وشرح أبيات سيبويه شرحا طيبا ، وكمّل شرح شيخه ابن عصفور على الجزوليّة ، وقد توفى سنة ستين وستمائة عن نحو أربعين سنة (3).
6 - أبو زكريا النحوي :
هو : يحيى بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الغماري التونسي ولد سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، قرأ العربية بتونس على ابن عصفور ، توفى ثالث عشر ذي الحجة سنة أربع وعشرين وسبعمائة (1).
ولابن عصفور تلاميذ آخرون ، منهم : أبو محمد مولى سعيد بن حكم ، وأبو عبد الله بن أبىّ ، وغيرهما (2).
ألف على بن مؤمن مصنفات كثيرة في النحو والصرف والأدب ، وصفت بأنها أحسن التصانيف في بابها ، قال أبو العباس في «العنوان» وتأليف أبي الحسن رحمه الله في العربية هي من أحسن التآليف ، ومن أجلّ الموضوعات والتصانيف ثم ذكر يعددها ، حتى قال : «وكلامه في جميع تآليفه سهل منسبك محصل ، والذي قيده عنه أصحابه أكثر من تآليفه التي ألفها».
1 - الأزهار ، ذكره ابن شاكر الكبتي (3).
2 - إنارة الدياجي ، ذكره - أيضا - ابن شاكر الكبتي (4).
3 - إيضاح المشكل : نسبه إليه بروكلمان (5).
4 - البديع : وهو شرح للمقدمة الجزولية في النحو (6)، الّتي صنفها أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزوليّ البربري النحوي المتوفى سنة سبع وستمائة ، وكانت في الأصل حواشي على جمل الزجاجي (7)، ثم أفردها في كتاب ، وقد أغرب فيها وأتى بالعجائب ، وهو في غاية الإيجاز ، وقال بعض الأئمة عنه : «أنا ما أعرف هذه
المقدمة ، وما يلزم من كوني ما أعرفها ألا أعرف النحو» (1).
وقال بعض العلماء : ليس في الجزولية نحو ، إنما هي منطق ؛ لدقة معانيها وغرابة تعاريفها (2).
5 - السلك والعنوان ومرام اللؤلؤ والعقيان : نسبه إليه بروكلمان (3).
6 - سرقات الشعراء.
7 - شرح الأشعار الستة : ولم يكمله ابن عصفور ، وهو شرح لدواوين الشعراء الستة : امرئ القيس والنابغة وزهير وعلقمه وطرفة وعنترة (4).
8 - شرح الإيضاح : والإيضاح كتاب في النحو لأبي علي الفارسي ، قام بشرحه ابن عصفور ، ونقل البغدادي في خزانته من هذا الشرح (5).
9 - شروح الجمل : «والجمل كتاب للزجاجي ، وهو كتاب في النحو مشهور ، شرحه ابن عصفور ثلاث ومرات (6).
أ- الشرح الكبير : ويسمى - أيضا - «أحكام ابن عصفور (7).
وهو شرح مسهب مفصل حضره أبو حيان النحوي.
ب - الشرح الأوسط وهو أقل من سابقه.
ج - الشرح الأصغر.
وفي مكتبات العالم نسخ عدة من بعض هذه الشروح ، واحدة كتبت في القرن الثامن ، قوبلت بنسخة المصنف ، وهي في مكتبة يني جامع باستنبول تحت رقم 1073 ، وفي «ليدن نسخة أخرى تحت رقم 43 ، وفي «انيروزيانا نسخة ثالثة تحت رقم 154 (8).
1) وفيات الأعيان 3 / 157.
2) راجع فوات الوفيات 2 / 93.
3) بروكلمان : 1 / 547.
4) انظر : كشف الظنون ص 1041.
5) انظر إقليد الخزانة ص 23.
6) الذيل والتكملة وفوات الوفيات وبغية الوعاة وشذرات الذهب ومفتاح السعادة المواضع السابقة.
7) كشف الظنون ص 1910 ، وانظر نفح الطيب 3 / 184.
8) انظر من كتاب الجمل ص 23 ، وبروكلمان 2 / 174.
10 - شرح ديوان المتنبي (1).
11 - شرح المقرب : وهو كتاب شرح فيه المسائل المشكلة فيه ولم نعثر عليه ، والكتاب الموجود في المعهد تحت هذا الاسم هو كتاب مثل المقرب.
12 - شرح كتاب سيبويه : حيث إن ابن عصفور ختم كتاب سيبويه على أستاذه الشلوبين ، ثم تصدّر لتدريسه ، وعلق عليه بعض التعليقات (2).
13 - الضرائر : وهو كتاب في ضرائر الشعر ، نقل عنه البغدادي في الخزانة (3)، وشرح شواهد الشافية (4).
14 - مختصر المحتسب : و «المحتسب كتاب في النحو لابن بابشاذ ، طاهر بن أحمد النحوي ، بناه على : الاسم والفعل والحرف ، والرفع والنصب والجر والجزم ، والعامل ، والتابع ، والخط (5).
15 - مثل المقرب : وهو الكتاب الذي وضعناه ضمن هوامش كتابنا.
16 - المقرب في النحو : وهو من أشهر كتب ابن عصفور ، انتشر ذكره في المشرق والمغرب ، وهو الذي سنقوم بتحقيقه بمشيئة الله تعالى.
17 - الانتصار : نبه عليه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
18 - الممتع في التصريف.
وله مؤلفات أخرى ، منها : المقنع ، ومنظومة في النحو ، والهلال والسالف والعذار ، وغيرها.
اختلف المؤرخون في ميتته وتاريخها ، فقيل : إنه توفى سنة تسع وستين وستمائة (6)، وقيل : سنة تسع وخمسين وستمائة (7)وقيل : سنة ثلاثة وستين وستمائة (8). وقيل
سبع وستين وستمائة (1).
والراجح أنه توفى سنة تسع وستين وستمائة ؛ لإجماع أكثر أهل التراجم على ذلك (2).
أما سبب وفاته ففيه قولان :
القول الأول ينسب إلى ابن تيمية الذي زعم أن أبا الحسن جلس في مجلس شراب ، فلم يزل بالنارنج إلى أن مات (3)، وأورد السيوطي في البغية ؛ قول الصفدي بأن ابن عصفور لم يكن عنده ورع ، وأنه جلس في مجلس الشراب ، فلم يزل يرجم بالنارنج حتى مات (4).
والقول الثاني رواه الزركشيّ ، قال : «وكان سبب موته ، فيما نقل عن الشيخ أحمد القلجاني وغيره ، أنه دخل على السلطان يوما ، وهو جالس برياض أبي فهر ، في القبة على الجابية الكبيرة ، فقال السلطان على جهة الفخر بدولته : قد أصبح ملكنا الغداة عظيما ، فأجابه ابن عصفور بأن قال : بنا وبأمثالنا ، فوجد السلطان في نفسه ، فلما قام الأستاذ ليخرج أمر السلطان بعض رجاله أن يلقيه بثيابه بالجابية المذكورة ، وكان ذلك اليوم شديد البرد ، ثم قال لمن حضره : لا تتركوه يصعد ، مظهرا اللعب معه ، وبعد صعوده أصابه برد وحمى ، فبقى ثلاثة أيام ، وقضى نحبه ، فدفن بمقبرة ابن مهنا ، قرب جبانة الشيخ ابن نفيس ، شرقيّ باب من أحد أبواب القصبة (5).
ومن اليسير التوفيق بين القولين ، ليزول الخلاف ؛ بأنه قد أصابته الحمى لما داعبه السلطان فضعفت قواه نتيجة لذلك ونحل جسمه ، ثم كان مجلس الشراب بعد ثلاثة أيام ، فلم يحتمل النارنج الذي رجم به فمات ، فقضى نحبه بين الشراب والنارنج.
وقد عرف ابن عصفور - كما سبق أن ذكرنا - بأنه لم يكن عنده ورع يحول بينه
وبين الشراب ، فهو القائل في عهد شيبه :
لما تدنست بالتفريط في كبرى
وصرت مغرى بشرب الراح للعسّ
أيقنت أن خضاب الشيب أستر لي
إنّ البياض قليل الحمل للدنس (1)
لكن هذا التوفيق قد كان يسيرا لو لا ما ذكره عبد الله المراكشي أن ابن عصفور «توفى بدار سكناه من قصبة تونس ، بعد ظهر يوم السبت ، ... ودفن عقب العصر من يوم وفاته» (2).
ومجالس الشراب أكثر ما تكون ليلا ، وبخاصة في أيام الشتاء الباردة ، فهذه الرواية تتمم ما رواه الزركشي ، فيكون ابن عصفور قد لزم بيته بعد الحمى ثلاثة أيام حتى توفى فيه.
أضف إلى ذلك أن المصاب بالحمى لا يستطيع أن يستسلم للشراب والمداعبات العنيفة ولعل السلطان يكون قد اختلق قصة مجلس الشراب لينفي عن نفسه تهمة مداعبته الوحشية التي أودت بحياة ابن عصفور ، فأشاعوا قصة الشراب هذه ، وساعدهم في ذلك ولع ابن عصفور بالشراب ، حتى وصلت إلى ابن تيمية ؛ ومما يقوى ذلك ما قاله ابن منقذ : توفى أبو الحسن ابن عصفور النحوي غريقا بتونس (3).
يعتبر كتاب المقرب من أبرز آثار ابن عصفور ، ألفه بعد ما طاف المشرق والمغرب في طلب علم النحو وبعد أن سبر أغواره ، وخبر مسائله ، وتمرس على علمائه. ونهل عن موارده ، ألفه فجاء كتابا شاملا زائدا كاملا فريدا في بابه ، فهو - كما يقول ابن عصفور نفسه - : «تأليف منزه عن الإطناب الممل والاختصار المخل ، محتو على كلياته ، مشتمل على فصوله وغاياته ، عار عن إيراد الخلاف والدليل ، مجرد أكثره من التوجيه والتعليل ، ليشرف الناظر فيه على جملة العلم في أقرب زمان ويحيط بمسائله في أقرب مكان».
وقسم ابن عصفور كتابه إلى قسمين :
الأول : أحكام الكلم بعد التركيب وأحكامه قبل التركيب.
فأما أحكامه بعد التركيب فقد جاء في قسمين :
قسم الإعراب ، ويشمل المرفوعات والمنصوبات والمجرورات ، والتوابع والفعل المضارع.
والقسم الثاني قسم البناء ، ويشمل البناء على الحكاية والعدد وكناياته والإدغام ومخارج الحروف والوقف.
وأما الأحكام التي تكون قبل تركيب الكلام فهي قسمان أيضا :
أحدهما يشمل باب التصغير وجمع التكسير والمصادر وأسماء الفاعلين والمفعولين وحروف الزيادة ، والثاني يشمل القلب والحذف والنقل ، وختم الكتاب بباب الضرائر.
ومعنى هذا أن المقرب ليس كتابا في النحو فقط ، بل كتاب نحو وصرف وأصوات وأدب كذلك.
ولما خرج كتاب المقرب إلى الوجود جذب انتباه النحاة لترتيبه الجميل وما فيه من علم واسع ، وقد كان أن تكلم فيه العلماء ، وكان كلامهم فيه إما تأييدا وإعجابا ، أو نقدا وحقدا.
ومن هؤلاء الحاقدين الذي كتبوا نقودا وردودا وتعليقات على كتاب «المقرب» : ابن الحاج (647 ه) وله كتاب يسمى «الإيرادات على المقرب» وهو القائل : «إذا مت يفعل ابن عصفور في كتاب سيبويه ما شاء».
وأبو إسحاق الجزري له كتاب يسمى «المنهج المعرب في الرد على المقرب».
ومنهم أيضا : أبو الحسن بن الضائع (680 ه) له ردود على ابن عصفور في معظم اختياراته.
ومنهم كذلك أبو الحسن حازم القرطاجني (684 ه) وله كتاب مسمى «مهتد الزيار (1)على جحفلة الحمار».
ومنهم - أيضا - بهاء الدين بن النحاس (698 ه) له إملاءات على المقرب تسمى «التعليقات» ، وكذلك المالقي وأبو حيان وابن هشام.
(2) اختط ابن عصفور لنفسه منهجا خاصّا في المقرب ، لم يسبق إليه ؛ ولذلك افتتن بعض النحاة بهذا المنهج ، وسار عليه في مؤلفاته ، منهم أبو حيان في بعض كتبه.
وتتضح معالم هذا المنهج في النقاط التالية :
أولا : الدقة في التعريفات والحدود ، فقد كان ابن عصفور يهتم اهتماما كبيرا بالتعريفات والحدود ، فكان الحد عنده جامعا مانعا ، مما دفع النحاة إلى اعتماد تعريفاته لأبواب النحو واصطلاحاته ، فالأشموني - مثلا - ينقل عنه تعريفه لعلم النحو في أول كتابه (3). والشيخ خالد الأزهري ينقل عنه وغيرهما.
ثانيا : الجدة في بعض الموضوعات ، حيث وردت في الكتاب بعض المباحث والموضوعات التي لم يتطرق إليها من سبق ابن عصفور ، بل لا نجدها في كتب الكثيرين من علماء العربية ، من ذلك : ذكره المبتدآت والأخبار التي لا تدخل عليها كان وأخواتها ، وذكره أحوال المعطوف على الخبر في باب الحروف العاملة عمل ليس ،
وبيانه حكم كل حالة ، وهو ما لا يوجد كثيرا في كتب النحاة.
ثالثا : تقديم ملخص لما يذكره في الباب في بدايته ، من ذلك مثلا قوله في أول باب ما لم يسم فاعله «يحتاج في هذا الباب إلى معرفة خمسة أشياء : الأفعال التي يجوز بناؤها للمفعول ، وكيفية بنائها ، والسبب الذي لأجله يحذف الفاعل ، والمفعولات التي تقام مقام الفاعل ، والأولى منها بالإقامة إذا اجتمعت» ومضى يبين ذلك كله.
رابعا : أنه لم يكن يتعرض لذكر المذاهب والآراء ، فقد كان يسرد المسائل سردا ، وجلّها على مذهب البصريين ، وما ارتضاه إمامهم سيبويه ، ولم يكن يذكر مذهبا مخالفا أو رأيا خرج عن الأشهر.
خامسا : حسن التقسيم والتنظيم ، والتقسيم والتنظيم سمة عامة من سمات ابن عصفور في كل مؤلفاته ؛ يفعل ذلك للتسهيل وتقريب المسائل إلى الأذهان ، وبغية الضبط وحصر الموضوعات ؛ ولذلك جاءت كتبه وافية بالمطلوب ، وكتاب «المقرب» في تقسيم أبوابه وتنظيمها ، وفي تقسيم الأبواب في ذاتها خير دليل على حسن التقسيم والتنظيم.
سادسا : حسن التعليل ؛ حيث كان يعلل لكل مسألة يذكرها ، من ذلك تعليله لعمل «ما» عمل ليس عند أهل الحجاز وإهمالها عند بني تميم ، ومنه - أيضا - تعليله جواز الإعمال والإلغاء في (إن) المخففة من الثقيلة.
وهذه سمة عامة في كتبه ، وتكثر التعليلات في كتبه الواسعة المطولة ك- «شرح الجمل».
سابعا : توضيح المعاني اللغوية وإبرازها ، فقد كان ابن عصفور يتتبع الكلمة ويعرف بمعناها ، ويستطرد في بيان استعمالاتها ، ومن ذلك - مثلا - معاني الأسماء الموصولة ، ومعاني حروف الجر ، ومعاني كان وأخواتها ، وهكذا.
ثامنا : كثرة الآراء المستقلة ، حيث كان ابن عصفور في كثير من آرائه ذا شخصية مستقلة ، فهو لم يتبع سيبويه في إعراب المثنى وجمع المذكر السالم بالحركات المقدرة ، ولا الكوفيين في الإعراب بالحروف ، وإنما ذهب إلى أن الرفع ببقاء اللفظ على ما هو عليه ، وأن النصب والجر بالتغير والانقلاب. ومسائل أخرى كثيرة من هذا القبيل.
تاسعا : كثرة الاستشهاد بالشعر ، فقد أكثر من الاستشهاد بالشعر وكلام العرب ، حتى أربت شواهده في المقرب على أربعمائة بيت من الشعر والرجز ، أما شواهده الأخرى من كلام العرب فهي قليلة ، وكذلك في الحديث الشريف ، وتوسط في الاستشهاد بالقرآن الكريم.
(1) كان للمقرب تأثير كبير في النحاة بعده ، حيث تسربت آراء ابن عصفور فيه إلى مؤلفاتهم ، تأييدا ومعارضة ؛ فأبو حيان يعني بمؤلفات ابن عصفور ، وخاصة المقرب ، فلا تجد صفحة تخلو في كتاب «ارتشاف الضرب» من ذكر ابن عصفور ، وما فعله أبو حيان فعله غيره من النحاة من أمثال : ابن مالك وابن هشام والسيوطي.
ونسوق نماذج قليلة من نقول النحاة من كتاب «المقرب» وحده ، فضلا عن «شروح الجمل» وكتبه الأخرى.
وفي شرح التسهيل لابن مالك أيضا يقول : «وأطلق ابن عصفور القول في تثنية ذو وذوات وجمعهما ، وأظن حامله على ذلك قولهم : ذات وذوات ، بمعنى التي واللاتي» (3).
وفي ارتشاف الضرب لأبي حيان يقول في حديث عن اسم الفاعل عند إضافته : «وإن كان مقرونا ب- «أل» وهو مثنى أو مجموع ب- «واو ونون» ، فقال ابن عصفور يجوز في البدل من المضاف إليه والمعطوف الخفض على اللفظ والنصب على الموضع ، تقول : هذان الضاربا زيد أخيك وعمرو بالوجهين» (4).
وفي «تمهيد القواعد شرح تسهيل الفوائد» (5)قال ناظر الجيش : «قال ابن عصفور
في «المقرب» : وإذا كان معمول اسم الفاعل ضميرا متصلا لم يثبت فيه نون ولا تنوين ، وقد أثبتنا ذلك في الضرورة نحو قوله :
ولم يرتفق والناس محتضرونه
جميعا وأيدي المعتفين رواهقه
ومن الأشباه والنظائر للسيوطي يقول : «قال ابن عصفور في «المقرب» : الأفعال ثلاثة أقسام قسم لا يجوز بناؤه للمفعول ، وهي الأفعال التي لا تنصرف نحو نعم وبئس ، وقسم فيه خلاف وهو كان وأخواتها ، وقسم لا خلاف في جواز بنائه للمفعول ، وهو ما بقي من الأفعال المتصرفة» (1).
ويقول أبو الحسن الأشموني في كتابه «منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك» : «النحو في الاصطلاح هو العلم المستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها ، ذكره صاحب المقرب» (2).
ويقول ابن هشام في كتابه «مغني اللبيب» : تقع «أن» الزائدة بين لو وفعل القسم كقول الشاعر :
فأقسم أن لو التقينا وأنتم
لكان لكم يوم من الشر مظلم
هذا قول سيبويه وغيره ، وفي مقرب ابن عصفور : أنها في ذلك حرف جيء به لربط الجواب بالقسم» (3).
وهكذا نجد جلّ النحاة تأثروا بما جاء في «المقرب» ، ونقلوا عنه ، وارتضوا آراء ابن عصفور فيه وأوردوها.
لا شك أن ابن عصفور إمام من أجل أئمة النحو فكان يرحل إليه من مشارق الأرض ومغاربها حتى انتفع بنبوغه في علم العربية الخلق الكثير وتأثروا به وظهر ذلك واضحا في كتب المصنفين في علم العربية بعده فكانوا بين ناقل لرأيه ومرجح لما ذهب إليه أو مضعف له فكان من بين هؤلاء الإمام أبو حيان الأندلسي في كتابه «تذكرة النحاة» (1).
قال : «أنشد الأستاذ أبو الحسن بن عصفور في أمثلة المقرب :
يا نعمها ليلة حتى تخونها
داع دعا في فروع الصبح شحاج
أي «شحّاجي» ، فخفّف نحو :
وإن معيديا فعدناني
فوافى به ما كان يرجو ببابه
وصادف منه بعض ما كان يحذر
يريد السبع وأجريه واللبوة ، وأوقع من عليها لمّا وصفها بالرجاء ، وهو من صفات العاقل.
كما نقل عنه أيضا أبو حيان في ارتشاف الضرب وشرح التسهيل وغير ذلك من مصنفاته وإليك بعضا من المواضع التي نقل فيها آراء ابن عصفور
الجزء الأول نقل منه في صفحة 8 ، 9 ، 33 ، 41 ، 78 ، 79 ، 95 ، 97 ، 98 ، 99 ، 111 ، 113 ، 114 ، 125 ، 129 ، 138 ، 147 ، 155 ، 218 ، 222 ، 223 ، 236 ، 246 ، 277 ، 288 ، 299 ، 300 ، 358 ، 359 ، 363 ، 366 ، 369 ، 377 ، 379 ، 385 ، 387 ، 390 ، 420 ، 423 ، 435 ، 438 ، 444 ، 489 ، 496 ، 499 ، 513 ، 529 ، 535 ، 545.
الجزء الثاني نقل منه في صفحة 4 ، 5 ، 9 ، 10 ، 12 ، 13 ، 14 ، 32 ، 34 ، 37 ، 38 ، 40 ، 50 ، 51 ، 53 ، 70 ، 73 ، 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 89 ، 98 ، 103 ، 104 ، 105 ، 122 ، 129 ، 131 ، 134 ، 143 ، 147 ، 148 ،
1) تذكرة النحاة ص 682.
149 ، 185 ، 187 ، 188 ، 189 ، 193 ، 194 ، 208 ، 211 ، 212 ، 217 ، 222 ، 242 ، 246 ، 249 ، 272 ، 273 ، 274 ، 276 ، 277 ، 286 ، 288 ، 295 ، 302 ، 305 ، 319 ، 321 ، 326 ، 330 ، 367 ، 370 ، 377 ، 378 ، 381 ، 391 ، 397 ، 404 ، 408 ، 419 ، 421 ، 423 ، 435 ، 457 ، 462 ، 477 ، 479 ، 483 ، 485 ، 507 ، 519 ، 531 ، 538 ، 544 ، 545 ، 548 ، 561 ، 565 ، 572 ، 577 ، 598 ، 605 ، 606 ، 609 ، 611 ، 629 ، 630 ، 631 ، 632 ، 644 ، 648 ، 655 ، 656 ، 661 ، 663 ، 664.
الجزء الثالث نقل منه صفحة 3 ، 8 ، 22 ، 25 ، 42 ، 44 ، 46 ، 48 ، 49 ، 65 ، 68 ، 70 ، 71 ، 74 ، 80 ، 85 ، 87 ، 108 ، 109 ، 117 ، 128 ، 138 ، 141 ، 149 ، 150 ، 153 ، 155 ، 158 ، 162 ، 173 ، 177 ، 181 ، 184 ، 188 ، 189 ، 196 ، 209 ، 242 ، 251 ، 268 ، 273 ، 282 ، 284 ، 285 ، 317.
وممن نقل عنه أيضا العلامة البغدادي في خزانة الأدب (1)فقال «قال ابن هشام في شرح الشواهد وزعم ابن عصفور أن ذو خاصة بالمذكر وأن المؤنث يختص بذات» ونقل عنه أيضا في مواضع من الخزانة منها الجزء الثاني صفحة : 40.
الجزء الرابع صفحة : 26 ، 197 ، 242.
الجزء الخامس صفحة : 215.
الجزء السادس صفحة : 144 ، 230 ، 232.
الجزء السابع صفحة : 171.
الجزء التاسع صفحة : 270.
الجزء العاشر صفحة : 44 ، 74 ، 78 ، 145 ، 147 ، 149 ، 429.
الجزء الحادي عشر صفحة : 191 ، 205 ، 207 ، 332 ، 335 ، 339 ، 341.
1) الخزانة 6 / 34.
ونقل عنه أيضا المرادي في الجنى الداني (1)قال «قال ابن عصفور : والإضراب ذكره سيبويه في النفي ، والنهي ، إذا أعدت العامل. كقولك لست بشرا أو لست عمرا ، ولا تضرب زيدا أو لا تضرب عمرا. قال : وزعم بعض النحويين أنها تكون للإضراب ، على الإطلاق واستدلوا بقوله تعالى : (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [الصافات : 147] ، وبقوله (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [البقرة : 74]. قال وما ذهبوا إليه فاسد.
ومن المواضع التي نقل عنه فيها 34 ، 76 ، 86 ، 103 ، 104 ، 135 ، 222 ، 232 ، 237 ، 244 ، 270 ، 278 ، 285 ، 312 ، 324 ، 351 ، 362 ، 386 ، 388 ، 394 ، 428 ، 429 ، 438 ، 449 ، 450 ، 451 ، 456 ، 464 ، 474 ، 489 ، 498 ، 516 ، 529 ، 551 ، 557 ، 569 ، 574 ، 587 ، 595 ، 598.
كما نقل عنه أيضا الكثير من العلماء منهم ابن هشام والسيوطي في همع الهوامع والأشباه والنظائر والرضي في شرحه على الكافية وغيرهم.
كما نقل عنه الأصوليون كالزركشي في كتابه البحر المحيط.
1) ينظر الجنى الدانى ص 229.
يعد كتاب «المقرب» لابن عصفور صغير الحجم غزير العلم جامعا لأبواب النحو والتصريف فى أسلوب موجز وعبارة واضحة ؛ لذا أقبل عليه العلماء بين شارح له ومختصر ومنها :
1 - شرح المقرب لمصنف المقرب نفسه ، ذكر أنه شرح المسائل المشكلة فى المقرب ، وذكر هذا الشرح فى كشف الظنون ونسبه له (1).
2 - مثل المقرب للمصنف نفسه وهو كتاب كما هو ظاهر من عنوانه أمثلة لما ذكره ابن عصفور فى كتاب المقرب من قواعد.
3 - شرح المقرب لأحمد بن عثمان (2)بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان الماردينى الأصل المعروف بابن التركمانى الحنفى القاضى تاج الدين قال فى الدرر : ولد بالقاهرة ليلة السبت ، الخامس والعشرين من ذى الحجة سنة إحدى وثمانين وستمائة ، واشتغل بأنواع العلوم ودرس وأفتى ، وناب فى الحكم ، وصنف فى الفقه والأصلين والحديث والعربية والعروض والمنطق والهيئة ، وغالبها لم يكمل ، وسمع من الدمياطى وابن الصواف والحجّار ، وحدّث ، ومن تصانيفه شرح المقرب ، ومات فى أوائل جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
4 - شرح المقرب لمحمد بن إبراهيم (3)بن محمد بن أبي نصر الإمام أبو عبد الله بهاء الدين بن النحاس الحلبى النحوى شيخ الديار المصرية فى علم اللسان ولد فى سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وستمائة ، وأخذ العربية عن الجمال بن عمرون ، والقراءات عن الكمال الضرير ، وسمع الحديث من ابن اللتبى وابن يعيش وأبي القاسم ابن رواحة وابن خليل وطائفة ، ودخل مصر ، وأخذ عن بقايا شيوخها ، ثم جلس
للإفادة ، وتخرج به جماعة من الأئمة وفضلاء الأدب. وكان من الأذكياء وهو مشهور بالدّين والصدق والعدالة ، حسن الأخلاق ، فيه ظرف النحاة وانبساطهم ، وكان معروفا بحل المشكلات والمعضلات ، وله أوراد من العبادة والتلاوة والذكر والصلاة ، ثقة حجة ، يسعى فى مصالح الناس ، واقتنى كتبا نفيسة ، ولم يتزوج ، له شرح للمقرب مات يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستمائة.
5 - التدريب في تمثيل التقريب لمحمد بن يوسف (1)بن على بن يوسف بن حيان الغرناطى الأندلسى الجيانى النفزى أثير الدين أبو حيان : من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات ولد فى إحدى جهات غرناطة سنة أربع وخمسين وستمائة واشتهرت تصانيفه فى حياته ، واختصر كتاب المقرب فى كتاب سماه «التقريب» وشرح هذا الاختصار فى كتاب سماه «التدريب» توفى سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
كما تعرض كتاب المقرب لابن عصفور لانتقادات بعض العلماء قال المقرى فى نفح الطيب (2)«ولما ألف ابن عصفور كتابه «المقرب» فى النحو انتقده جماعة من أهل قطره الأندلسيين وغيرهم ، منهم ابن الضائع وابن هشام والجزرى وله عليه «المنهج المعرب فى الرد على المقرب» وفيه تخليط كثير وتعسف :
وفى تعب من يحسد الشمس نورها
ويأمل أن يأتى لها بضريب
ومنهم ابن الحاج «الإيرادات على المقرب» ، وأبو الحسن القرطاجنى الخزرجى وسماه «شد الزنار على جحفلة الحمار» وابن مؤنس القابسى ، وبهاء الدين بن النحاس.
عاش ابن عصفور في أوائل القرن السابع الهجري ، أي بعد أن توطدت دعائم المذاهب النحوية الشهيرة : البصري ، والكوفي ، والبغدادي ، فما كان عليه إلا أن يختار إحداها ويسير على نهجه ، أو يستن لنفسه منهجا جديدا.
والذي حدث أن ابن عصفور ومعه علماء الأندلس اتخذوا مذهبا يحمل اسمهم هو المذهب الأندلسي ، له قواعده وأصوله ، لكنها في غالبها أصول المذهب البصري وقواعده.
وقد اختار ابن عصفور المذهب البصري في أكثر آرائه إن لم تكن كلها ، لصحته وشهرته وتفوقه ؛ ولذلك يقول ابن ناظر الجيش واصفا ابن عصفور : «هذا هو مذهب البصريين ، والمعروف عن ابن عصفور أنه جار في تصانيفه لا سيما «المقرب» على مذهب البصريين لا يحيد عن شيء منها».
وكثيرا ما يختار ابن عصفور مذهب سيبويه إمام البصريين وينقل عنه في كتبه ، وخاصة المطولة منها ،
فاختار رأيه في أن «ما» التعجبية اسم تام بمعنى شيء ، واختار رأيه في منع تعدد الخبر ، وفي عدم جواز اقترانه بالفاء إذا كان المبتدأ لا يشبه الشرط ، إلى غير ذلك من المسائل التي تبع فيها ابن عصفور سيبويه.
واختار كذلك مذهب البصريين على المذهب الكوفي ، كما أوّل ما ورد ظاهره موافقا لمذهب الكوفيين حتى يوافق مذهب البصريين وأصولهم ومن ذلك :
ما ذكره من أن أسماء الإشارة لا تستعمل موصولة ، ورد ما استدل به الكوفيون في ذلك ومنه أيضا ما رجحه من فعلية نعم وبئس على اسميتهما ، ورد ما استدل به الكوفيون ، ومنه أيضا أنه لا يجوز التعجب من الأفعال الدالة على الألوان والعاهات ، ومنه كذلك أنه لا يجوز العطف بالرفع على اسم «إن» ، و «لكن» قبل أن يستكمل خبرها.
ولا يعني ذلك أن ابن عصفور كان متبعا لسيبويه والبصريين أبدا ، وأنه لم يعارضهم قط ، لا ، إن ابن عصفور ردّ - أحيانا - مذهب سيبويه وخالف البصريين أحيانا أخرى.
ومن المسائل التي خالف فيها سيبويه مسألة «رافع المبتدأ» ، حيث يرى أن الرافع في المبتدأ هو التعري ، أي : تعريه عن العوامل اللفظية ، على حين يرى سيبويه أن رافع المبتدأ هو الابتداء ، والخبر مرفوع بالمبتدأ.
بل إنه اختار - أحيانا - مذهب الكوفيين ، كما في مسألة «الفصل بين المضاف والمضاف إليه» ، حيث أجاز الكوفيون الفصل ، أما البصريون فلم يجيزوا ذلك إلا للضرورة.
يتضح لنا أن ابن عصفور بصري النزعة ، لكنه ليس تابعا للبصريين في كل الأحيان ، بل إنه أحيانا يخالفهم ، وأحيانا أخرى يلجأ إلى مذهب الكوفيين يجريه على المسألة محل النقاش ، وأحيانا ثالثة يجتهد رأيه في المسألة.
لقد تعددت النسخ الخطية لكتاب «المقرب» وهى على النحو التالى :
الأولى : المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (1990) نحو ، عدد أوراقها (120) ورقة ، مسطراتها (21) سطرا ، وهى مكتوبة بخط واضح ، وكانت هذه النسخة هى الأصل الذى اعتمدنا عليه ، ورمزنا لها بالرمز (أ)
الثانية : المحفوظة بمعهد المخطوطات العربية تحت رقم (168) نحو عدد أوراقها (240) ورقة ، هذه النسخة مصورة عن نسخة فيض الله بتركيا.
الثالثة : المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (459) نحو ، عدد أوراقها (233) ورقة.
الرابعة : المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (279) نحو.
وقد طبع هذا الكتاب طبعتين :
إحداهما : طبعة الكويت بتحقيق الأستاذ يوسف الغنيم
الثانية : طبعة العراق بتحقيق الأستاذين الأستاذ : أحمد عبد الستار الجوارى والأستاذ : عبد الله الجبورى ، وكانت هذه النسخة التى استعنا بها فى تحقيق الكتاب ورمزنا لها بالرمز «ط».
منهجنا فى تحقيق كتاب «المقرب»
اتبعنا فى تحقيق الكتاب الآتى :
أولا : عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها.
ثانيا : تخريج الأحاديث النبوية.
ثالثا : توثيق الأشعار الواردة فى الكتاب ، وعزوها إلى قائليها إن وجد.
رابعا : تراجم الأعلام الواردة فى الكتاب.
خامسا : التعليق على بعض المسائل النحوية.
سادسا : التعليق على الألفاظ الغريبة.
سابعا : وضع كتاب «مثل المقرب» فى هامشه وسيأتى الحديث عنه مفصلا.
ثامنا : وضع مقدمة لتحقيق الكتاب.
تاسعا : وضع فهارس عامة للكتاب.
كتاب «مثل المقرب» ألفه مؤلفه لتوضيح ما استعجم من قواعد المقرب بالأمثلة ، فكان يذكر قول المقرب مبتدءا بقوله «وقولى ...» ثم بعد ذلك يذكر مثلا أو أكثر ، إيضاحا لما يتكلم فيه ، أو يوضح مشكلا أو يفصل مجملا ، وقد أبان المصنف نفسه عن منهجه فى مقدمة كتابه فقال «وبعد فإننى لما سلكت فى كتابى «المقرب» مسلك الاختصار فتركت كثيرا من تمثيل مسائله خوف الإكثار ، فلحق بعض ألفاظه بسبب ذلك إيهام ، واستعجم المعنى المراد به بعض استعجام ، فأشار من منافعه أعلى من أن يسمو إليها المدح والصفة ، ومفاخره أعظم من أن يحيط بها الإدراك والمعرفة ، الأمير الحميد الشّيم أبو يحيى بن مولانا الهمام المعلى لواء الإسلام ، المرتدى برد الإعظام ، الأمير الأجل الأوحد المظفر المؤيد الأسعد ، أبو زكريا بن الشيخ المقدس المجاهد أبى محمد بن الشيخ المجاهد المقدس أبى حفص ، عضد الله بهم الدين ، وأمتع بطول بقائهم المسلمين - إلى وضع تأليف تستوفى فيه مثله ليتبين بذلك مشكله ، فوضعت فى ذلك جزءا خفيفا ، شرحت فيه تلك المسائل المشكلة واستوعبت مثلها المهملة فاتضح بذلك استعجامها ، وانفرج انغلاقها واستبهامها ، ورفعتها إلى حضرتهم».
اعتمدنا فى تحقيق الكتاب على النسخ الآتية :
الأولى : المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (1991) نحو ، وبها نسخة بمعهد المخطوطات العربية تحت رقم (140) نحو ، عدد أوراقها (50) ورقة.
الثانية : المحفوظة بمعهد المخطوطات العربية تحت رقم (106) نحو ، باسم «شرح المقرب فى النحو» ، وبمقابلة هذه النسخة بالنسخة السابقة تبين أنها «مثل المقرب» لا «شرح المقرب».
وهى نسخة مصورة عن جامعة استانبول تحت رقم (6335) عدد أوراقها (61) ورقة.
منهجنا فى تحقيق كتاب «مثل المقرب»
اتبعنا فى تحقيق كتاب «مثل المقرب» الآتى :
أولا : قمنا بنسخ الكتاب ومقابلته بالنسخ الخطية ، وإثبات ما كان صوابا فى النص.
ثانيا : وضعنا الكتاب فى هامش «المقرب» بين «م : ...» و «أه».
ثالثا : قمنا بضبط النص ووضع علامات الترقيم الحديثة له.
رابعا : قمنا بعزو الآيات القرآنية إلى مواضعها.
خامسا : تخريج الأحاديث النبوية الشريفة ، ووضعنا التخريج بين معكوفتين هكذا : [...]
سادسا : توثيق الأشعار الواردة فى النص ، ووضعنا أيضا هذا التوثيق بين معكوفتين هكذا : [...]
سابعا : توثيق الأمثال العربية الواردة فى النص ، ووضعنا توثيقها بين معكوفتين هكذا : [...]
ثامنا : وضع فهارس عامة لكتاب «مثل المقرب».
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
بسم الله الرحمن الرحيم (1)
الحمد لله بارئ النسم ، ومانح القسم ، المتطول على الإنسان باللسان ، المميز له عن سائر الحيوان بالبيان ، والصلاة على نبيه محمد هادى الأمم ، ورسوله إلى العرب والعجم ، محمد المجتبى من ولد معد بن عدنان ، المبعوث بالحنيفية السمحة الناسخة لغيرها من الأديان ، وعلى آله وصحبه الكرام أيمان الإيمان وأعلام الإسلام ، ورضى الله عن الإمام المعصوم ، المهدى المعلوم ، مظهر معالم الدين بعد خفائها ، وموضحها بعد عفائها ، وعن أصحابه الهادين المهتدين ، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فإننى لما سلكت فى كتابى «المقرب» مسلك الاختصار فتركت كثيرا من تمثيل مسائله خوف الإكثار ، فلحق بعض ألفاظه بسبب ذلك إيهام ، واستعجم المعنى المراد به بعض استعجام ، فأشار من مناقبه أعلى من أن يسمو إليها المدح والصفة ، ومفاخره أعظم من أن يحيط بها الإدراك والمعرفة ، الأمير الحميد الشّيم أبو يحيى ابن مولانا الهمام المعلى لواء الإسلام ، المرتدى برد الإعظام ، الأمير الأجل الأوحد المظفر المؤيد الأسعد ، أبو زكريا ابن الشيخ المقدس المجاهد أبى محمد ابن الشيخ المجاهد المقدس أبى حفص ، عضد الله بهم الدين ، وأمتع بطول بقائهم المسلمين ، - إلى وضع تأليف نستوفى فيه مثله ليتبين بذلك مشكله ، فوضعت فى ذلك جزءا خفيفا ، شرحت فيه تلك المسائل المشكلة ، واستوعبت مثلها المهملة ، فاتضح بذلك استعجامها ، وانفرج انغلاقها واستبهامها ، ورفعتها إلى خضرتهم ، وصل الله دوام عزتهم ، إذ كان العلم نتيجة جلالهم ، وأهله بمكان مكين من بالهم ، وهو سبحانه يبقى حضرتهم منتهى الآمال والأمانى ، وأيامهم المشرقة الزاهرة موسم البشائر والتهانى بمنه وكرمه. أه.
الحمد لله الذى لم يستفتح بأفضل من اسمه كلام ، ولم يستنتج بأجمل من صنعه مرام ، جاعل النّطق أفضل الصفات البشرية ، والسّبل المؤدّية إلى معرفة العلوم الشرعيّة والعقليّة.
أحمده سبحانه كما يجب لجلاله ، وأصلّى على سيدنا محمّد - صلّى الله عليه وعلى آله - ورضى الله عن الإمام المعصوم ، المهدىّ المعلوم ، الذى أطلع كوكب العدل وقد كان خافيا ، وأوضح مذهبه وقد كان عافيا. وعن أصحابه الهادين ، وعن الخلفاء الراشدين من بعده والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد.
فلما كان علم العربيّة من أجلّ العلوم قدرا ، وأعظمها خطرا ؛ إذ به تقوم للإنسان ديانته فتتم صلاته وتصحّ قراءته ، وكانت أكثر الموضوعات فيه لا تبرد غليلا ، ولا تحصّل لطالبه مأمولا ، وأنها بين مطوّلة قد أسرف فيها غاية الإسراف ، ومختصرة قد أجحف
1) [قال ابن عصفور في مثل المقرب] : بسم الله الرحمن الرحيم - رب يسر يا كريم
بها غاية الإجحاف - أشار من النّجح معقود بنواصى آرائه ، واليمن معتاد فى مذاهبه وأنحائه ، مالك عنان العلوم وفارس ميدانها ، ومحرز قصب السّبق فى حلبة رهانها. وتاريخ الفضائل وعنوانها ، وحدقتها وإنسانها ، الأمير الأجلّ الأوحد ، المظفّر المؤيّد الأسعد ، أبو زكريا ابن الشيخ المقدّس المجاهد أبى محمد ابن الشيخ المجاهد المقدّس أبى حفص ، أدام الله علاءهم ، وأنار بنجوم السعد سماءهم - إلى وضع تأليف منزّه عن الإطناب المملّ ، والاختصار المخلّ ، محتو على كليّاته ، مشتمل على فصوله وغاياته ، عار عن إيراد الخلاف والدليل ، مجرّد أكثره عن ذكر التوجيه والتعليل ؛ ليشرف الناظر فيه على جملة العلم فى أقرب زمان ويحيط بمسائله فى أقصر أوان. فوضعت فى ذلك كتابا صغير الحجم ، مقرّبا للفهم ، ورفعت فيه من علم النحو وشرائعه ، وملّكته عصيّه وطائعه ، وذلّلته للفهم بحسن الترتيب ، وكثرة التهذيب لألفاظه والتقريب ؛ حتى صار معناه إلى القلب ، أسرع من لفظه إلى السّمع. فلمّا أتيت به على القدح ، تمنّعا (1)/ على القدح ، مشبها للعقد فى التئام وصوله ، وانتظام فصوله - سميته ب- «المقرّب» ليكون اسمه وفق معناه ، ومترجما عن فحواه. وطرّزته باسمهم ، إذ كان نتيجة إشارتهم السديدة ورسمهم ، ورفعته إلى حضرتهم ، وصّل الله عزتهم ؛ إذ كانت سوق العلم نافقة عندها لا تكسد ، وجنائبه هابّة فى جنابها لا تركد. وأنا أرجو أن يرد منهم على حسن قبول وإقبال ، وأن يحظى منهم بتهمّم واهتبال ، والله تعالى يبقى حضرتهم منتهى الآمال ، ومحطّ الرحال أرجة الأرجاء بطيب شمائلهم ، راضية الرياض عن صوب أناملهم. يعبدها أحرار الكلام ، كما يخدمها أحرار الأنام. وتطيعها المعالى ، كما أطاعتها صروف الأيام والليالى ، بمنّه ويمنه.
1) في أ: ممتنعا.
النحو : علم مستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب (1)
وأما العلم بالمقاييس الموصوفة أنفسها من غير نظر إلى معرفة الأحكام المستخرجة منها فمن صناعة أخرى غير هذه الصناعة. أه.
، الموصلة إلى معرفة أحكام (2)أجزائه التى تأتلف منها [وهذه الأحكام ليست وزنية] ؛ فيحتاج من أجل ذلك إلى تبيين حقيقة الكلام ، وتبيين أجزائه التى يأتلف منها ، وتبيين أحكامها.الكلام - اصطلاحا (3)- : هو اللفظ المركّب (4)وجودا (5)أو تقديرا (6)، المفيد (7)بالوضع (8)، وأجزاؤه ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف.
1) م : ذكر حقيقة النحو قولى : «النحو علم مستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب» أردت بذلك أن النحو علم أحكام كلام العرب الكلية المستخرجة بالمقاييس الموصوفة ؛ كرفع الفاعل ونصب المفعول ، وغير ذلك من أحكام كلامهم ؛ ألا ترى أن العلم بهذه الأحكام الكلية هو المسمى نحوا؟
2) م : وقولى : «الموصلة إلى معرفة أحكامه وهذه الأحكام ليست وزنية» تحرزت بذلك من علم العروض ؛ فإنه مستخرج - أيضا - بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب ، ولا يعترض على ذلك بأن يقال : إن المقاييس النحوية قد توصّل إلى معرفة أحكام وزنية من جهة أنها قد توصل إلى معرفة أوزان الأفعال وبعض الأسماء ؛ لأنى لم أرد إلا وزن الكلام ، وهو الوزن العروضى ، لا وزن بعض الكلم ، وهو الوزن النحوى ؛ ألا ترى أن الضمير فى قولى : «من أحكامه» عائد على الكلام؟!. أه.
3) م : باب تبيين الكلام وأجزائه قولى : «الكلام اصطلاحا» أى : فى اصطلاح النحويين ، وتحرزت بذلك من الكلام بالنظر إلى اللغة ؛ فإنه قد يقع على الكلام الاصطلاحى وعلى غيره. أه.
4) م : وقولى : «هو اللفظ المركب» تحرزت به من المفرد نحو زيد وعمرو. أه.
5) م : وقولى : «وجودا» مثاله : قام زيد. أه.
6) م : وقولى : «أو تقديرا» مثاله : زيدا ، تريد : اضرب زيدا ؛ ألا ترى أنه مركب فى التقدير ، ولا وجود للتركيب بالنظر إلى اللفظ. أه.
7) م : وقولى : «المفيد» تحرزت من اللفظ المركب غير المفيد ؛ نحو قولك : إن قام زيد ، إذا لم تأت له بجواب ؛ فإنه يسمى فى اللغة كلاما. أه.
8) م : وقولى : «بالوضع» تحرزت من اللفظ المركب المفيد بغير وضع ، أى بغير قصد ؛ ككلام الساهى والنائم وما أشبهه ؛ فإنه يسمى فى اللغة كلاما ، وليس كذلك فى اصطلاح النحاة. أه.
فالاسم : لفظ يدلّ على معنى فى نفسه ، ولا يتعرض ببنيته لزمان (1)، ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه (2)، نحو : زيد ؛ ألا ترى أن «الزاى» جزء منه ، ولا تدل على بعضه لذلك ، فإن وجد من الأسماء ما يدل على زمان ؛ كأمس ، وغد - فبذاته لا ببنيته ؛ ألا ترى أن بنيتيهما لا تتغيران للزمان.
والفعل : لفظ يدل على معنى فى نفسه ، ويتعرض ببنيته للزمان.
والحرف : لفظ يدل على معنى فى غيره لا فى نفسه.
والدليل على أن أجزاء الكلام هذه (3)الثلاثة خاصّة : أن اللفظ الذى هو جزء كلام إمّا [أن يدل] (4)على معنى أو لا يدل :
وباطل ألا يدلّ ؛ فإن ذلك عيب.
وإذا دل : فإما أن يدل على معنى فى نفسه أو فى غيره لا فى نفسه [فإن دلّ على معنى فى غيره] فهو حرف.
وإن دل على معنى فى نفسه : فإما أن يتعرّض ببنيته للزمان أو لا / يتعرض : فإن تعرّض ، فهو فعل ، وإن لم يتعرض ، فهو اسم.
فالأجزاء إذن منحصرة فى هذه الثلاثة.
اعلم : أن الكلم لها أحكام فى أنفسها قبل تركيبها ، وينبغى أن يؤخّر الكلام على ذلك لعلّة تذكر عند الأخذ فيه. وأحكام فى حين تركيبها ، وهى نوعان : إعرابيّة ، وغير إعرابيّة.
الإعراب - اصطلاحا (1)- : تغير آخر الكلمة لعامل يدخل عليها (2)فى الكلام الذى بنى فيه لفظا أو تقديرا عن الهيئة التى كان عليها قبل دخول العامل إلى هيئة أخرى (3)
وإنما التغير المسمّى إعرابا كل تغيّر حدث فى الكلمة بسبب دخول العامل ولم يكن فيها قبل ذلك ، فالألفاظ المفردة كانت قبل دخول العامل عليها موقوفة ساكنة ؛ نحو زيد وعمرو ويقوم ويقعد ، بدليل أن أسماء العدد إذا لم يدخل عليها عامل فى اللفظ ولا فى التقدير ؛ بأن قصد بها مجرد العدد ، نحو : واحد ثلاثة أربعة - كانت موقوفة ، فإذا أدخل عليها عامل من العوامل ، نقلها عن ذلك الوقف إلى حركة ، فإن كان العامل داخلا على جملة ، نقل المعرب عن ذلك النوع الذى كان فيه من الإعراب إلى نوع آخر ، وذلك نحو قولك : يقوم زيد ، إذا دخل الجازم ، نقل الفعل من الرفع إلى الجزم فهذا النوع من التغيير الذى لا ينفك عنه معرب هو المسمّى إعرابا لا النوع الأول. أه.
.ألقاب الإعراب وألقابه أربعة : الرفع والنصب والخفض والجزم :
فأما الرفع والنصب : فيشترك فيهما الأسماء والأفعال.
1) م : باب الإعراب قولى : «الإعراب اصطلاحا» أى : فى اصطلاح النحويين ، وتحرزت بذلك من الإعراب بالنظر إلى اللغة ؛ فإنه يقع على الإعراب الاصطلاحى المذكور ، وعلى غير ذلك مما ذكره أهل اللغة. أه.
2) م : وقولى : «لعامل يدخل عليها» تحرزت بذلك من تغيير آخر الكلمة لعامل غير داخل عليها ، نحو تغيير المحكى ب- «من» ، ومثال ذلك قولك : من زيد؟ لمن قال : قام زيد ، ومن زيدا؟ لمن قال : رأيت زيدا ، ومن زيد؟ لمن قال : مررت بزيد ، فآخر «زيد» قد تغير بسبب الحكاية فالعامل الداخل فى كلام المستثبت إذن حر التغيير ، وإلا فالعامل الداخل على «زيد» الواقع بعد «من» لم يتغير. أه.
3) م : وقولى : «عن الهيئة التى كان عليها قبل دخول العامل إلى هيئة أخرى» ، أردت بذلك أن أبين أن التغيير المسمى إعرابا ليس كون آخر الكلمة مرفوعا تارة ، ومنصوبا تارة ، ومخفوضا تارة ؛ فإن المعرب قد لا يتغير آخره هذا النوع من التغير ؛ ألا ترى أن بعض المعربات قد يلتزم فيه طريقة واحدة ، فلا يستعمل إلا مرفوعا ، نحو : ايمن الله ، ولعمر الله ، أو منصوبا ، نحو : سبحان الله ، ومعاذ الله؟.
وأما الخفض : فانفردت به الأسماء (1)
أقوم يوم يقوم زيد ، قد قلت : يوم قيام زيد ، ولذلك تعرّف يوم بالإضافة.
ولو كانت الإضافة فى اللفظ والمعنى إلى الفعل لم تعرف ؛ لأن الفعل نكرة ؛ بدليل وصفهم النكرة به ؛ نحو قولك : مررت برجل يضحك ، ولم أعتذر عن امتناع الخفض فيما عدا ذلك من الأفعال غير المضارعة ؛ لأنه لم يجب فيعتذر عنه. أه.
، وقد كان حقه أن يدخل فى (2)المضارع من الأفعال إذا أضيفت إليه أسماء الزمان أو «ذو» ، أو «أيّة» ؛ نحو قولهم : «اذهب بذى تسلم» أو «ائتنى بأيّة يقوم زيد» ، «وخرجت يوم يقوم عمرو» ؛ ألا ترى أنه معرب ، وقد دخل عليه عامل خفض لكن منع من خفضه : أن الإضافة فى الحقيقة إنما هى للمصدر لا للفعل ؛ فلذلك لم تؤثر فيه.وأما الجزم : فانفردت به الأفعال وقد كان حقه أن يدخل فى الاسم غير المنصرف ؛ لأنه لما حمل على الفعل فى امتناع الخفض والتنوين لشبهه به - كان ينبغى أن يبقى ساكنا فى حال الجر ؛ لذهاب الخفض منه ، وألا يتكلف حمله على النصب ؛ لكن منع من ذلك ما فى إذهاب العلامتين من الإخلال بالاسم.
قد تقدم أن ألقاب الإعراب : الرّفع والنّصب والخفض والجزم.
فأما الرفع : فعلاماته ثلاث : الضمة والنون ، وبقاء اللفظ عند دخول عامل الرفع عليه (1)
فالجواب : أنى لم أجعل عدم التغيّر فيهما إعرابا فى حال الرفع ؛ بل هما مجردان من الإعراب فى حال الرفع ، وإنما جعلت عدم التغير علامة إعراب من حيث قام مقام العلامة فى إفهامه الرفع كما تفهمه العلامة فيما فيه علامة الرفع. أه.
غير مغيّر عمّا كان عليه قبل ذلك ، ليس بعلامة للرفع (2)فى الحقيقة ، وإنما سمى علامة رفع ؛ لقيامه مقامها وإغنائه عنها :فالنون : تكون علامة للرّفع فى كلّ فعل مضارع اتصل به ضمير الاثنين ، أو علامتهما ، أو ضمير الواحدة المخاطبة ، أو ضمير جماعة المذكّرين العاقلين ، أو ما أجرى مجراهم / ، أو علامتهم ؛ نحو قولك : «الزيدان يقومان ، ويقومان (3)الزيدان ، وأنت تقومين ، والزيدون يقومون ، ويقومون الزيدون ، والبراغيث يأكلوننى ، ويأكلوننى البراغيث».
وعدم التغير يكون علامة للرفع فى الأسماء المثناة ، وجمع المذكر السالم وما جرى مجراه ؛ لأنّ المثنى وما جرى مجراه قبل دخول العامل عليه [يكون] (4)بالألف (5)
1) م : باب معرفة علامات الإعراب قولى : «وبقاء اللفظ عند دخول عامل الرفع عليه ...» إلى آخره إن قال قائل : كيف جعلت ذلك علامة للرفع ، وأنت قد حددت الإعراب بأنه تغير آخر الكلمة لعامل ، ولا تغير فى هذين النوعين من المعربات فى حال الرفع على مذهبك؟.
2) في أ: الرفع.
3) م : وقولى : «نحو قولك الزيدان يقومان ...» إلى آخره ما كان من هذه المثل قد قدم فيه الفعل على الاسم ، فالألف والواو فيه علامتان لا ضميران ، وما كان منها قد قدم فيه الاسم على الفعل فهما فيه ضميران لا علامتان ، وأردت بقولى : يأكلوننى البراغيث ، والبراغيث يأكلوننى ، أن أبين أن الواو قد تكون لغير العاقل إذا عومل معاملة العاقل ؛ ألا ترى أن المستعمل إنما هو وصف البراغيث بالإيلام والإيذاء ، فيقال : آذتنى البراغيث وآلمتنى ، فلما وصفت بالأكل ، وهو مما يوصف به العاقل ، عوملت معاملته فجعل ضميرها وعلامتها كضميره وعلامته ، وهو الواو. أه.
4) سقط في أ.
5) في أ: في.
[والنون] ، وجمع المذكر السالم [يكون] (1)بالواو والنون ؛ فلذلك إذا عدّوا ولم يدخلوا عاملا لفظا ولا تقديرا ، قالوا : اثنان وثلاثون ، فلما دخل عامل الرفع عليهما ، لم يتغيرا ، وصار ترك العلامة [فيهما] (2)علامة.
والضمة (3): تكون علامة للرفع فيما بقى من الأسماء والأفعال المعربة.
وأما النّصب : فعلاماته خمس : الفتحة ، والكسرة ، وانقلاب الألف ياء ، وانقلاب الواو ياء ، وحذف النون :
فالكسرة : تكون علامة للنصب فى جمع المؤنث السالم (4).
وانقلاب الألف ياء تكون علامة للنصب فى تثنية الأسماء خاصّة.
وانقلاب الواو ياء يكون علامة للنصب فى جمع المذكر السالم.
وحذف النون يكون علامة للنصب فيما رفع من الأفعال بالنون.
والفتحة تكون علامة للنصب فيما بقى من الأسماء والأفعال المعربة.
وأما الخفض : فعلاماته أربع : الكسرة ، والفتحة ، وانقلاب الألف ياء ، وانقلاب الواو ياء :
فالفتحة تكون علامة للخفض فى الأسماء التى لا تنصرف (5)، وستبيّن فى موضعها ، إن شاء الله تعالى.
1) سقط في أ.
2) سقط في أ.
3) فى ط : والضمير.
4) م : وقولى : «فالكسرة تكون علامة النصب فى جمع المؤنث السالم ...» إلى آخره ، مثال النصب بالكسرة قولك : رأيت الهندات ، ومثال النصب بانقلاب الألف ياء : رأيت الزيدين ، ومثال النصب بانقلاب الواو ياء : رأيت الزيدين ؛ لأنه قد تقدم أنّهما قبل دخول العامل عليهما ، يقال فيهما : الزيدان بالألف ، والزيدون بالواو ، ومثال النصب بحذف النون : الزيدون لن يقوموا ، والزيدان لن يقوما وهند لن تقومى ومثال النصب بالفتحة : إن زيدا لن يركب. أه.
5) م : وقولى : «الفتحة تكون علامة للخفض فى الأسماء التى لا تنصرف ...» إلى آخره مثال الخفض بالفتحة : مررت بأحمد ، ومثال الخفض بانقلاب الألف ياء : مررت بالزيدين ، ومثال الخفض بانقلاب الواو ياء : مررت بالزيدين. أه.
وانقلاب الألف ياء يكون علامة للخفض فى المثنى (1).
والكسرة تكون علامة للخفض فيما بقى من الأسماء المعربة.
وأما الجزم : فله علامتان ، وهما : السكون ، والحذف :
فالحذف فى صنفين من الأفعال :
أحدهما : ما رفع منهما بالنون (2)، جزمه بحذفها.
والآخر : كل فعل فى آخره حرف علة غير مبدل من همزة جزمه أيضا بحذفه ؛ نحو : «لم يغز ، ولم يرم ، ولم يخش» ، ولا يثبت حرف العلة ويكون الجزم بحذف الحركة ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
1 - ألم يأتيك والأنباء تنمى
بما لاقت لبون بنى زياد (3)
و (اللبون) قال أبو زيد : هي من الشاء والإبل : ذات اللبن ، غزيرة كانت أم بكيئة. فإذا قصدوا قصد الغزيرة قالوا : لبنة. وقال ابن السيد ، وتبعه ابن خلف : اللبون : الإبل ذوات اللبن ، وهو اسم مفرد أراد به الجنس.
وبنو زياد هم الكملة : الربيع ، وعمارة ، وقيس ، وأنس ، بنو زياد بن سفيان بن عبد الله العبسي. وأمهم فاطمة بنت الخرشب الأنمارية ، والمراد لبون الربيع بن زياد ، فإن القصة معه فقط.
كما يقال : بنو فلان فعلوا كذا ، إذا كان الفاعل بعضهم ، وأسند الفعل إلى الجميع لرضاهم بفعل البعض.
والبيت أورده سيبويه في موضعين من كتابه على أنه أثبت الياء في حال الجزم ضرورة ؛ لأنه إذا اضطر ضمها في حال الرفع تشبيها بالصحيح قال الأعلم : وهي لغة ضعيفة ، فاستعملها عند الضرورة.
وقال ابن خلف : هذا البيت أنشده سيبويه في باب الضرورات ، وليس يجب أن يكون من باب الضرورات ، لأنه لو أنشد بحذف الياء لم ينكسر ، وإنما موضع الضرورة ما لا يجد الشاعر منه بدا في إثباته ، ولا يقدر على حذفه ، لئلا ينكسر الشعر ، وهذا يسمى في عروض الوافر المنقوص ، أعنى : إذا حذف الياء من قوله : «ألم يأتيك».
قال البغدادي : هذا كلامه ، ولا يخفى أن ما فسر به الضرورة مذهب مرجوح.
والتحقيق عند المحققين أنها ما وقع في الشعر سواء كان للشاعر عنه مندوحة أم لا.
وقال ابن جني في «سر الصناعة» : رواه بعض أصحابنا : «ألم يأتك» على ظاهر الجزم ، وأنشده أبو العباس عن أبي عثمان عن الأصمعي :
ألا هل اتاك والأنباء تنمي
..........
فالأول فيه الكف ، والثاني فيه نقل حركة الهمزة من أتاك إلى لام هل وحذفها. ورواه بعضهم.
ألم يبلغك والأنباء تنمي
............
فلا شاهد فيه على الروايات الثلاث.
ينظر : الأغاني 17 / 131 ، وخزانة الأدب 8 / 360 ، 361 ، 362 والدرر 1 / 162 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 340 ، وشرح شواهد الشافية ص 408 ، وشرح شواهد المغني ص 328 ، 808 ، والمقاصد النحوية 1 / 230 ، ولسان العرب (أتي) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 103 ، والأشباه والنظائر 5 / 280 ، والإنصاف 1 / 30 ، وأوضح المسالك 1 / 76 ، والجنى الداني ص 50 ، وجواهر الأدب ص 50 ، وخزانة الأدب 9 / 524 ، والخصائص 1 / 333 ، 337 ، ورصف المباني ص 149 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 78 ، 2 / 631 ، وشرح الأشموني 1 / 168 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 184 ، وشرح المفصل 8 / 24 ، 10 / 104 والكتاب 3 / 316 ، لسان العرب (قدر). (رضي) ، والمحتسب 1 / 67 ، 215 ، ومغنى اللبيب 1 / 108 ، 2 / 387 ، والممتع في التصريف 2 / 537 ، والمنصف 2 / 81 ، 114 ، 115 وهمع الهوامع 1 / 52.
فإن كان مبدلا من همزة نحو : يقرأ ، ويقرئ ، ويوضئ - جاز فيه وجهان :
أحدهما : حذف حرف العلة إلحاقا بالمعتل المحض.
والثانى : إثباته إجراء له مجرى الصحيح (1)
عجبت من ليلاك وانتيابها
من حيث زارتنى ولم أورا بها
[البيت بلا نسبة في الدرر 1 / 163 ، والكتاب 3 / 544 واللسان (ورأ) ، وهمع الهوامع 1 / 52].
فأثبت الألف من «أورا» فى الجزم لما كانت منقلبة من همزة ، والأصل أورأ بها ؛ لأنها من لفظ الورء أى : ولم أوت بها من ورائى. أه.
.وعلى / الحذف جاء قوله [من الطويل] :
2 - جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه
سريعا وإلا يبد بالظّلم يظلم (2)
والشاهد قوله : وإلا يبد بالظلم يظلم : الأصل فيه الهمز ، من بدأ يبدأ إلا أنه لما اضطر أبدل من الهمزة ألفا ، ثم حذف الألف للجزم وهذا من أقبح الضرورات ، وحكي عن سيبويه أن أبا زيد قال له : من العرب من يقول : قريت في قرأت فقال سيبويه لأبي زيد : فكيف يقول هؤلاء في المستقبل؟ قال : يقولون : اقرأ يا هذا فقال سيبويه : كان يجب أن تقول : أقري حتى يكون مثل رميت أرمي وإنما أنكر سيبويه هذا لأنه إنما يجىء «فعلت أفعل» ، إذا كانت لام الفعل أو عينه من حروف الحلق ، ولا يكاد يكون هذا في الألف ، إلا أنهم قد حكوا أبي يأبي فجاء على «فعل يفعل» ، قال أبو إسحاق : إنما جاء هذا في الألف لمضارعته حروف الحلق فشبهت بالهمزة يعني شبهت بقولهم : قرأ يقرأ وما أشبهه.
ينظر : ديوانه ص 24 ، وخزانة الأدب 3 / 17 ، 7 / 13 ، والدرر 1 / 165 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 739 ، وشرح شواهد الشافية ص 10 ، وشرح شواهد المغني 1 / 385 ، والممتع في التصريف 1 / 381 ، 2 / 428 ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1 / 26 ، وهمع الهوامع 1 / 52.
والسكون يكون علامة للجزم فيما بقى من الأفعال المعربة.
من ألقاب الإعراب الأربعة.
أما الاسم : فيرفع إذا لم يدخل عليه عامل لفظا ولا تقديرا ، وكان مع ذلك معطوفا على غيره أو معطوفا غيره عليه ؛ نحو قولك : واحد واثنان ، إذا أردت مجرد العدد لا الإخبار. وإذا كان فاعلا ، أو مفعولا لم يسمّ فاعله ، أو مبتدأ ، أو خبره ، أو اسم كان وأخواتها ، أو اسم ما وأختيها : لا ولات ، أو خبر إن وأخواتها أو تابعا لمرفوع ، أو جاريا مجرى المرفوع.
وينصب إذا كان مفعولا مطلقا ، أو مفعولا به ، أو مشبها به ، أو مفعولا فيه ، أو معه ، أو من أجله ، أو حالا ، أو تمييزا ، أو مستثنى ، أو خبر كان وأخواتها ، أو خبر ما وأختيها : لا ولات ، أو اسم لا التى للتبرئة أو اسم إنّ وأخواتها ، أو منادى ، أو تابعا لمنصوب ، أو جاريا مجرى المنصوب.
ويخفض إذا دخل عليه حرف الخفض ، أو أضيف إليه اسم ، أو كان تابعا لمخفوض ، أو جاريا [مجراه] (1).
1) سقط في ط
وأما الفعل : فيرفع إذا عرى من النواصب والجوازم.
وينصب إذا دخل عليه ناصب ، أو عطف على منصوب ، أو كان بدلا منه.
ويجزم إذا دخل عليه جازم ، أو عطف على مجزوم أو جار مجراه ، أو كان بدلا منهما.
فهذه جملة الأماكن التى تكون فيها الأسماء والأفعال معربة بلقب من ألقاب الإعراب.
الفاعل : هو اسم (1)[- أو ما فى تقديره (2)
يسرّ المرء ما ذهب اللّيالى وكان
ذهابهنّ له ذهابا
[وهو بلا نسبة فى الأشباه والنظائر 3 / 37 ، والجنى الدانى ص 331 ، والدرر 1 / 352 ، وشرح التصريح 1 / 862 ، وشرح قطر الندى ص 41 ، وشرح المفصل 8 / 142 ، وهمع الهوامع 1 / 81]
أى : يسر المرء ذهاب الليالى. أه.
- متقدّم] (3)عليه (4)فلا بدّ من عوجاء تهوى براكب
إلى ابن الجلاح سيرها اللّيل قاصد
فسيرها مبتدأ لا فاعل بقاصد ، والليل فى موضع خبره ، وقاصد صفة لعوجاء ، ولم يلحقه علامة تأنيث على حد قوله سبحانه وتعالى : (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) [المزمل : 18] وكذلك قول امرئ القيس [من الطويل] :
فظلّ لنا يوم لذيذ بنعمة
فقل فى مقيل نحسه متغيّب
[البيت فى ديوانه ص 983 ، ولسان العرب (غيب) ، (زهق) ، وتاج العروس (غيب)]
فنحسه مبتدأ ، وليس فاعلا بمتغيب ، وخبره متغيب ، والأصل : متغيب ، على حد قولهم فى دوار : دوارى ؛ للمبالغة ، ثم خفف علي حد قوله [من البسيط] :
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن
وإن لقيت معدّيّا فعدنانى
[البيت لعمران بن حطان فى خزانة الأدب 5 / 357 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 14]
أى : فعدنانى ، ثم حذفت الضمة استثقالا لها فى الياء ، ومثل ذلك قوله : [من البسيط]
يا نعمها ليلة حتّى تخوّنها
داع دعا فى فروع الصّبح شحّاج
[وهو للراعى النميرى فى ديوانه ص 29 ؛ ولسان العرب (شحج) ؛ وتاج العروس (شحج) وروى : «يا طيبها» بدل «يا نعمها» و «فروع» بدل «بزوغ».]
أى : شحّاجى إلا أنه خفف. أه.
ما أسند إليه لفظا1) في أ: الاسم المرفوع.
2) م : باب الفاعل قولى : «أو ما هو فى تقديره» الذى هو فى تقدير الاسم أنّ وأن وما وكى المصدريات ، إلا أنّ كى لا تستعمل فاعلة ، تقول : يعجبنى أن تقوم ، ويسرنى أنك قائم ، ويسرنى ما صنعته أى : صنعك ، ومن ذلك قوله : [من الوافر]
3) سقط في أ.
4) م : وقولى : «مقدّما عليه» تحرز من تأخره عنه ؛ لأن الفاعل لا يجوز تقديمه على العامل فيه ، فأمّا قول النابغة : [من الطويل]
أو نية ، على طريقة فعل أو فاعل (1)، وهو أبدا مرفوع أو جار مجرى (2)المرفوع ، وارتفاعه بما أسند إليه.
ومرتبته : أن يكون مقدّما على المفعول به ، ويجوز تأخيره عنه بشرط أن يكون فى الكلام لفظ مبين ؛ نحو قولك : «ضرب زيدا عمرو» ، «وضربت موسى سلمى» / ، و «ضرب موسى العاقل عيسى» ، أو معنى مبيّن ؛ نحو قولك : «أكلت الحوّارى سلمى».
فإن لم يكن فى الكلام من ذلك شىء ، لم يجز التقديم ؛ نحو قولك : «ضرب موسى عيسى».
وينقسم الفاعل بالنظر إلى تقديم المفعول عليه وحده ، وتأخيره عنه : ثلاثة أقسام :
قسم لا يجوز فيه تقديم المفعول على الفاعل وحده ، وهو أن يكون الفاعل ضميرا متّصلا (3)
فأما البيت الذى أنشدته فضرورة ، وأما قراءة ابن عامر : (قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) [الأنعام : 137] فنادرة ، وقد يمكن أن يكون الذى غلطه فى ذلك رسم «شركائهم» فى مصحف أهل الشام بالياء ، فتوهم أن الخفض بإضافة المصدر وأن أولادهم مفعول ، والشركاء فاعل ؛ كما هو فى القراءة الأخرى ، وليس كذلك ، بل الخفض فى شركائهم على أنه بدل من الأولاد ، وخفض الأولاد بإضافة المصدر إليه ، وهو من قبيل بدل الشىء من الشىء ؛ لأن الأولاد شركاء الآباء فى أموالهم. أه.
، أو لا يكون فى الكلام شىء مبين ، أو يكون الفاعل مضافا إليه المصدر المقدر بأن والفعل ، أو بأنّ التى خبرها فعل ، أو اسم مشتق منه.فأما قوله [من مجزوء الكامل] :
3 - فزججتها بمزجّة
زجّ القلوص أبى مزاده (4)
زججته زجا : إذا طعنته بالزج ، بضم الزاى ، وهي الحديدة التي في أسفل الرمح ، والقلوص بفتح القاف : الناقة الشابة. وأبو مزادة : كنية رجل ، قال صاحب الصحاح : المزج ، بكسر الميم : رمح قصير كالمزراق ومزجة ، يروي بفتح الميم وهو موضع الزج ، يعني أنه زج راحلته لتسرع كما يفعل أبو مزادة بالقلوص. ويجوز أن تكون الميم مكسورة ، فيكون المعنى فزججتها يعني الناقة أو غيرها ، أي رميتها بشيء في طرفه زج كالحربة ، والمزجة ما يزج به. وأراد كزج أبي مزادة بالقلوص أي كما يزجها.
والشاهد فيه : أنه فصل بين المضاف وهو زج ، وبين المضاف إليه وهو : أبي مزادة بالمفعول ، وهو القلوص.
والبيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 427 ، وتخليص الشواهد ص 82 ، وخزانة الأدب 4 / 415 ، 416 ، 418 ، 421 ، 422 ، 433 ، والخصائص 2 / 406 ، وشرح الأشموني 2 / 327 ، وشرح المفصل 3 / 189 ، والكتاب 1 / 176 ، مجالس ثعلب ص 152 ، والمقاصد النحوية 3 / 468.
1) م : وقولى : «على طريقة فعل أو فاعل» تحرز من طريقة فعل نحو : ضرب زيد ، ومفعول نحو : مررت برجل مضروب أبوه. أه.
2) م : وقولى : «أو ما جرى مجراه» أعنى بذلك ما جرى من الأسماء والظروف والمجرورات مجرى الفاعل ، ومثال ذلك : مررت برجل قائم أبوه ، ومررت برجل فى الدار أبوه ، ومررت برجل عليه عمامته. أه.
3) م : وقولى : «وهو أن يكون الفاعل ضميرا متصلا ...» إلى آخره مثال كونه ضميرا متصلا : ضربتك ، وضربت زيدا ، ومثال ألّا يكون فى الكلام شىء مبين : ضرب هذا هذا ، ومثال كون الفاعل مضافا إليه المصدر المقدر بأن والفعل : يعجبنى ضرب زيد عمرا ، لا يجوز تقديم المفعول فى شىء من ذلك.
4) قال ابن خلف : «هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين ، وقيل هو لبعض المؤنثين ممن لا يحتج بشعره.
فضرورة.
وقسم يلزم فيه تقديمه عليه ، وهو أن يكون المفعول ضميرا متصلا والفاعل ظاهرا (1)أو متصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول أو على ما اتّصل بالمفعول ، أو يكون الفاعل ضميرا عائدا على ما اتصل بالمفعول ، أو يكون المفعول مضافا إليه اسم الفاعل بمعنى الحال ، أو الاستقبال (2)، أو المصدر المقدّر بأن والفعل ، أو بأن التى خبرها فعل ، أو يكون الفاعل مقرونا بإلا ، أو فى معناها المقرون بها ؛ نحو قولك : «إنما ضرب زيدا عمرو» تريد : ما ضرب زيدا إلا عمرو. أو فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
4 - وكانت لهم ربعيّة يحذرونها
إذا خضخضت ماء السّماء القنابل (3)
والشاهد فيه : تقدم المفعول «ماء» على الفاعل القنابل على جهة اللزوم بسبب ضرورة الشعر.
ينظر : ديوانه (119) ، ولسان العرب (خضض) ، (ربع) ، وجمهرة اللغة (1128) ، وتاج العروس (ربع).
1) م : وقولى : «وهو أن يكون المفعول ضميرا متصلا ، والفاعل ظاهرا» إلى آخره ، مثال كون المفعول ضميرا متصلا والفاعل ظاهرا : ضربنى زيد ، ومثال أن يتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول : ضرب زيدا غلامه ، ومثال كون المفعول مضافا إليه اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال : هذا ضارب زيد غلامه الآن أو غدا ، ومثال إضافة المصدر المقدر بأن والفعل إلى المفعول : سرّنى قتل الكافر المسلم ، ومثال كون الفاعل مقرونا بإلّا : ما ضرب زيدا إلا عمرو. أه.
2) فى ط : الاستثناء.
3) البيت للنابغة الذبياني يرثى النعمان بن الحارث «وكانت لهم ربعية» ، يعنى كتيبة أو غزوة في الربيع ، وإنما كان غزوهم في بقية الشتاء ، إذا وجدت الخيل ماء ناقعا في الأرض ، تقطع به الأرض ، وتصل به إلى العدو. ومعنى «خضخضت» حركت ، أي إذا استقوا من ماء الغدير فحركوه بالدلاء وغيرها.
فأما قوله [من الطويل] :
5 - فلم يدر إلا الله ما هيّجت لنا
عشيّة أنئاء الدّيار وشامها (1)
ينظر : ديوانه (2 / 999) الدرر (2 / 289) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك (2 / 131) ، تخليص الشواهد (487) ، شرح الأشموني (1 / 177) ، شرح ابن عقيل (248) ، المقاصد النحوية (2 / 493) ، همع الهوامع (1 / 161).
فعلى إضمار فعل ، أى : درى ما هيّجت لنا.
وقسم : يجوز فيه التقديم والتأخير ، وهو ما عدا ذلك.
وينقسم المفعول بالنظر إلى تقديمه على العامل وتأخره عنه : ثلاثة أقسام :
قسم يلزم فيه تقديمه على العامل ، وهو أن يكون المفعول اسم شرط (2)، أو كم الخبرية فى اللغة الفصيحة ، أو كم الاستفهامية ، أو اسما غيرها من سائر أسماء الاستفهام ، إذا لم يقصد به الاستثبات ، أو إذا كان المفعول ضميرا منفصلا لو تأخر لزم اتصاله ؛ [نحو قوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ ...)] (3)[الفاتحة : 4].
وقسم : يلزم فيه تأخيره عنه ، وهو أن يكون المفعول ضميرا متصلا (4)، أو العامل
1) البيت لذى الرّمة ، وهو : أبو الحارث غيلان بن عقبة والأنثاء كالأبعاد لفظا ومعنى ، والوشام بكسر الواو : جمع وشم ، وهو هنا بمعنى : الأثر ، وهو : فاعل «هيجت» ، والشاهد في قوله : «فلم يدر إلا الله ما» ، حيث قدّم الفاعل المحصور ب- «إلا» وهو : لفظ الجلالة على المفعول «ما» ، وهذا غير جائز عند جمهور النحاة ، وكان الكسائي يسوّغه في الشعر.
2) م : وقولى : «وهو أن يكون المفعول اسم شرط ...» إلى آخره ، مثال كونه اسم شرط : من تكرم أكرمه ، ومثال كونه اسم استفهام : أيّ رجل تريد؟ ومثال كونه كم الخبرية : كم درهم ملكت. أه.
3) بدل ما بين المعكوفين في ط : نحو قولك : «إياك ضربت».
4) م : وقولى : «وهو أن يكون المفعول ضميرا متصلا ...» إلى آخره ، مثال كونه ضميرا متصلا : ضربنى زيد ، ومثال كون العامل غير متصرف : ما أحسن زيدا ، ومثال دخول ما النافية عليه : ما ضربت زيدا ، ومثال دخول لا فى جواب القسم عليه : والله لا أضرب زيدا ، ومثال دخول أداة الاستفهام عليه : هل ضربت زيدا؟ ، ومثال دخول أداة الشرط عليه : إن تضرب زيدا نضربك ، ومثال دخول أداة التحضيض عليه : هلا ضربت زيدا : ومثال دخول لام التأكيد عليه غير مصاحبة لإن : لتضربن زيدا ، فإن كانت مصاحبة لها نحو : إنّ زيدا ليضرب عمرا - جاز تقديم المفعول فتقول إن شئت : إن زيدا عمرا ليضرب ، ومثال وقوعه صلة لموصول : جاءنى الذى أكرمت أباه ، ومثال وقوعه صفة لموصوف : مررت برجل تحبّ جاريته. أه.
غير متصرّف.
وإذا دخل على العامل ما النافية ، أو لا فى جواب قسم ، أو أداة من أدوات الاستفهام أو الشرط أو التحضيض ، أو لام التأكيد غير المصاحبة لإنّ ، أو وقع صلة لموصول ، أو صفة لموصوف - لم يجز تقديم المفعول على الموصول ، أو الموصوف ، ولا على شىء مما تقدّم ذكره.
وأما تقديمه على العامل وحده : فجائز ، إلا أن يكون الموصول حرفا ناصبا للفعل ، لا يجوز : «يعجبنى أن زيدا يضرب عمرو» ، أو يكون الموصول الألف واللام : فإنه لا يجوز - أيضا - الفصل بالمفعول بينها وبين الاسم الواقع فى صلتها ؛ وكذلك إن دخل على العامل خافض غير زائد - لم يجز تقديم المفعول على العامل ، ولا على الخافض ، فإن كان زائدا - جاز تقديم المفعول عليه ، ولم يجز تقديمه على العامل وحده.
وقسم : أنت فيه بالخيار ، وهو ما عدا ذلك (1).
نوع منه آخر :
وهو حكم الفاعل والمفعول به فى الأسماء الموصولة.
اعلم : أنه لا بدّ من حصر الموصولات ، وتبيين معانيها ؛ فإن مدار الباب على ذلك :
فالموصول : حرف ، وهو : أنّ وأن وما وكى المصدريات. واسم ، وهو : من ، وما ، والذى ، والتى ، وتثنيتهما ، وجمعهما ، وأىّ ، والألف واللام بمعناهما (2)
وقد يدخلان على الجملة الاسمية والفعل المضارع فى ضرورة الشعر ، فمن دخولهما على الجملة الاسمية قوله : [من الوافر].
من القوم الرّسول الله منهم
لهم دانت رقاب بنى معدّ
[البيت بلا نسبة فى الجنى الدانى ص 102 ، وجواهر الأدب ص 319 ، والدرر 1 / 276 ، ورصف المبانى ص 75 ، وشرح الأشمونى 1 / 76 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 161 ، وشرح ابن عقيل ص 86 ، واللامات ص 54 ، ومغنى اللبيب 1 / 49 ، والمقاصد النحوية 1 / 15 ، 477 ، وهمع الهوامع 1 / 85]
أى : الذين رسول الله منهم ، ومن دخولها على الفعل المضارع قوله : [من السريع]
لا تبعثنّ الحرب إنّى لك ال
ينذر من نيرانها فاصطلى
[ينظر خزانة الأدب 5 / 483 ، ضرائر الشعر 288 ، شرح أبيات المغنى 1 / 293 ، تعليق الفرائد 2 / 219 ، حاشية يس على التصريح 1 / 142].
وقول الآخر : [من الطويل]
فذو المال يؤتى ماله دون عرضه
لما نابه والطّارق اليتعهّد
[البيت لابن الكلحبة فى كتاب الجيم 3 / 225]
وأنشد الفراء : [من الطويل]
أحين اصطبانى أن سكتّ وإنّنى
لفى شغل عن ذحلى اليتتبّع
أى : الذى ينذر ، والذى يتعهّد ، والذى يتتبع. أه.
، وذو1) م : وقولى : «وقسم : أنت فيه بالخيار ، وهو ما عدا ذلك» مثاله : ضرب زيد عمرا ، وإن شئت قلت : عمرا ضرب زيد. أه.
2) م : نوع منه آخر قولى : «والألف واللام بمعناهما» الألف واللام بمعنى الذى والتى ، هما الداخلتان على اسم الفاعل والمفعول نحو : الضارب ، تريد الذى ضرب ، والضاربة تريد التى ضربت ، والمضروب تريد الذى ضرب ، والمضروبة تريد التى ضربت.
وذات فى لغة طيىء (1)، وتثنيتهما ، وجمعهما عند بعضهم ، والألى (2)بمعنى الذين (3)
لقد علمت أولى المغيرة أنّنى
لحقت فلم أنكل عن الضّرب مسمعا
[البيت للمرار الأسدى فى ديوانه ص 464 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 60 ، والكتاب 1 / 193 ، وللمرار الأسدى أو لزغبة بن مالك فى شرح شواهد الإيضاح ص 136 ، وشرح المفصل 6 / 64 ، والمقاصد النحوية 3 / 40 ، 501 ، ولمالك بن زغبة فى خزانة الأدب 8 / 128 ، 129 ، والدرر 5 / 255 ، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى 1 / 202 ، وشرح ابن عقيل ص 412 ، واللمع ص 271 ، والمقتضب 1 / 14 ، وهمع الهوامع 2 / 93].
أى : أصحاب المغيرة ؛ ألا ترى أنها إذا كانت بهذا المعنى ، لم تحتج إلى صلة. أه.
، وذا إذا كانت معها ما ، أو من الاستفهامية وأريد بها معنى الذى والتى (4).1) م : وقولى : «وذو وذات فى لغة طيىء» تحرزت بذلك منهما بمعنى صاحب وصاحبة نحو قولك : جاءنى ذو مال ، وجاءتنى ذات جمال ؛ فإنهما إذ ذاك ليسا من قبيل الموصولات. أه.
2) في ط : والأولى.
3) م : وقولى : «والألى بمعنى الذين» تحرزت بذلك من الأولى بمعنى أصحاب ؛ نحو قوله : [من الطويل]
4) م : وقولى : «وذا إذا كانت مع ما أو من الاستفهامية ، وأريد بهما معنى الذى والتى» إنما اشترطت اقترانها بمن وما ؛ لأنّها إن لم تقترن بهما لم تستعمل موصولة ، واشترطت أيضا أن يراد بها معنى الذى والتى ، لأنها قد تقترن بهما ولا يراد بها ذلك ؛ بل تبقى على أصلها من الإشارة ، فلا تحتاج إلى صلة تقول : من ذا؟ وما ذا؟ تريد : من المشار إليه؟ وما المشار إليه؟. أه.
وفى «الذى» أربع لغات (1)
وليس المال فاعلمه بمال
وإن أنفقته إلّا الّذىّ
تحوز به العلاء وتصطفيه
لأقرب أقربيك وللصّفىّ
[البيتان بلا نسبة فى الأزهية ص 293 ، والإنصاف 2 / 675 ، وخزانة الأدب 5 / 504 ، 505 ، والدرر 1 / 255 ، ورصف المبانى ص 76 ، ولسان العرب (ضمن) ، (لذا) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 83 ، وهمع الهوامع 1 / 82 ، وتاج العروس (ضمن) ، (لذى) ، ويروى البيت الثانى :
يريد به العلاء ويمتهنه
لأقرب أقربيه وللقصىّ
ويروى «من الأقوام» بدلا من «وإن أنفقته» فى البيت الأوّل]
ومثال الذى يحذف الياء قول الآخر : [من الرجز]
والّذ لو شاء لكنت صخرا
أو جبلا أشمّ مشمخرّا
[ينظر بلا نسبة فى الأزهية ص 292 ، والإنصاف 2 / 676 ، وخزانة الأدب 5 / 505 ، والدرر 1 / 258 ، ورصف المبانى ص 76 ، وهمع الهوامع 1 / 82 ويروى «لكانت برا» بدلا من «لكنت صخرا»]
ومثال الذ بتسكين الذال ، والذى بإثبات الياء خفيفة قوله : [من الرجز]
فكنت والأمر الّذى قد كيدا
كالّذ تزبّى زبية فاصطيدا
[ينظر الخزانة 6 / 3 ، أمالى ابن الشجرى 2 / 305 ، الإنصاف 672 ، ابن يعيش 3 / 140 ، ولسان العرب (زبى)]
ومثل هذه اللغات فى التى ، فيقال : التى والّتىّ والت واللّت ، ومن تسكين التاء قوله : [من الوافر]
فقل للّت تلومك إنّ نفسى
أراها لا تعوّذ بالتّميم
[ينظر البيت بلا نسبة فى الأزهية ص 303 ، وخزانة الأدب 6 / 6 ، والدرر 1 / 258 ، وهمع الهوامع 1 / 82]. أه.
: الّذى بتخفيف الياء ، والّذىّ بتشديدها ، والّذ بحذف الياء ، والّذ بتسكين الذال بعد الحذف ، ومثلها فى الّتى. وتقول فى تثنية الذى : اللذان رفعا (2)وعكرمة الفيّاض منّا وحوشب
هما فتيا النّاس اللّذا لم يعمّرا
[ينظر البيت للعديل بن الفرخ العجلى فى الأغانى 22 / 673 ، وبلا نسبة فى سر صناعة الإعراب 2 / 537]
وقول الآخر : [من الهزج]
وحوصاء ورألان ال
لذى دلّا على الحجّ
[ينظر البيت في الإبدال لأبي الطيب 1 / 259 ، شرح الجزولية ص 471]
ومثل ذلك فى تثنية التى تقول : هما اللتان ، واللتانّ بتخفيف النون وتشديدها ، وفى النصب والخفض اللتين ، ولا يجوز تشديد النون ، وإن شئت حذفت النون فى جميع ذلك ، ومن ذلك قوله : [من الرجز]
هما اللّتا لو ولدت تميم
لقيل مجد لهم صميم
[ينظر البيت للأخطل فى خزانة الأدب 6 / 14 ، والدرر 1 / 145 ، وشرح التصريح 1 / 132 ، والمقاصد النحوية 1 / 425 ، وليس فى ديوانه ، وبلا نسبة فى الأزهية ص 303 ، وأوضح المسالك 1 / 141 ، وهمع الهوامع 1 / 49 وروى «فخر» بدلا من «مجد»]. أه.
، وإن شئت شدّدت النون ، واللّذين نصبا1) م : وقولى : «وفى الذى أربع لغات ...» إلى آخره مثال تشديد الياء قوله : [من الوافر]
2) م : وقولى : «وتقول فى تثنية الذى اللذان رفعا ...» إلى آخره ، مثال تخفيف النون مع الألف وتشديد النون قوله تعالى : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) «[النساء : 16] فإنه قرئ بتشديد النون وتخفيفها ، ولا يجوز مع الياء إلا التخفيف نحو قوله تعالى : (أَرِنَا الَّذَيْنِ) [فصلت : 29] ومثال حذف النون تخفيفا قوله : [من الطويل]
وخفضا (1)بتخفيفها ، وإن شئت حذفت ، فقلت : اللذا واللّذى ؛ ومثل ذلك فى تثنية الّتى.
وتقول فى جمع الذى : الذين فى جميع الأحوال (2)
هم الّلذون صبّحوا صباحا
يوم النّخيل غارة ملحاحا
[ينظر البيت لرؤبة فى ملحق ديوانه ص 172 ، ولليلى الأخيلية فى ديوانها ص 61 ، ولرؤبة أو لليلى أو لأبى حرب الأعلم فى الدرر 1 / 259 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 832 ، والمقاصد النحوية 1 / 426 ، ولأبى حرب الأعلم أو لليلى فى خزانة الأدب 6 / 23 ، والدرر 1 / 187 ، ولأبى حرب بن الأعلم فى نوادر أبى زيد ص 47 ، وللعقيلى فى مغنى اللبيب 2 / 410 ، وبلا نسبة فى الأزهية ص 298 ، وأوضح المسالك 1 / 143 ، وتخليص الشواهد ص 135 ، وشرح الأشمونى 1 / 68 ، وشرح التصريح 1 / 133 ، وشرح ابن عقيل ص 79 ، وهمع الهوامع 1 / 60 ، 83].
ومن استعمال اللائين بالواو فى الرفع ، والياء فى النصب والخفض قوله : [من الوافر]
هم اللّاءون فكّوا الغلّ عنّى
بمرو الشّاهجان وهم جناحى
[ينظر البيت للهذيلىّ فى الأزهية ص 300 ، وبلا نسبة فى الدرر 1 / 264 ، ولسان العرب (تصغير ذا وتا) ، والهمع 1 / 83]
وقول الآخر [من الوافر] :
ألمّا تعجبى وترى بطيطا
من اللائين فى الحقب الخوالى
[ينظر البيت للكميت فى ديوانه 2 / 67 ، ومقاييس اللغة 1 / 184 ، وبلا نسبة فى لسان العرب (بطط) ، وتاج العروس (بطط)]
وإن شئت حذفت النون تخفيفا فى جميع ذلك ؛ حكى الكسائى - رحمه الله - : «هم اللاءوا فعلوا كذا».
ومن استعمال اللائين بالياء فى جميع الأحوال : ما حكى بعض البغداديين من أن العرب قالت : هم اللائين فعلوا كذا ؛ ذكر ذلك الفارسى فى «شيرازياته» وقرأ ابن مسعود - رضى الله عنه - : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ).
وقال الشاعر [من الرجز] :
إلا الّذى قاموا بأطراف المسد
[البيت بلا نسبة فى الأزهية ص 299 ، ورصف المبانى ص 270 ، وسمط اللآلى ص 35 ، ولسان العرب (ذا) ، وروى «شدّوا» بدلا «من قاموا»] أه.
، ومنهم منيقول (1): الّذون رفعا والذين نصبا وجرّا ، وبنو هذيل يقولون : اللائين فى جميع الأحوال ، ومنهم / من يقول : اللاءون رفعا ، واللائين (2)نصبا وخفضا.
وإن شئت حذفت النون فى جميع ذلك.
وتقول فى جمع التى : الّلائى (3)
ومثال اللواتى قوله [من الرجز] :
من الّلواتى والّتى واللاتى
يزعمن أنّى كبرت لداتى
[البيت بلا نسبة فى خزانة الأدب 6 / 80 ، 154 ، 156 ، وأمالى ابن الشجرى 1 / 44 ولسان العرب (لتا) وقال فيه : أنشد أبو عمر]
ومن اللاء بحذف الياء قوله [من الطويل] :
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة
ولكن ليقتلن البرى المغفّلا
[البيت لعائشة بنت طلحة فى العقد الفريد 6 / 109 ، وبلا نسبة ينظر فى الأزهية ص 306 ، ولسان العرب (تا) ، (ذا)]
ومن اللات بحذف الياء قوله [من البسيط] :
اللات كالبيض لمّا تعد أن درست
صفر الأنامل من قوع القواقيز
[البيت للأسود بن يعفر فى ديوانه ص 38 ، ولسان العرب (درس) ، (لتا) ، وتهذيب اللغة 12 / 359 ، ويروى «نقف القوارير» بدلا من «قرع القواقيز»]
ومن اللوا بالقصر قوله [من الرجز] :
تجمّعت من أينق غزار
من اللّوا شرّفن بالصّرار
[البيت بلا نسبة فى الدرر 1 / 265 ، ولسان العرب (شرف) ، (لوى) ، وهمع الهوامع 1 / 83]
ومن اللا بغير ياء وهمز قوله أنشده ثعلب [من الطويل] :
فدومى على الوصل الّذى كان بيننا
أم انت من الّلا ما لهنّ عهود
[البيت بلا نسبة ينظر فى الأزهية ص 503 ، ولسان العرب (لوى) ويروى «العهد» بدلا من «الوصل»].
ومن اللاءات قوله [من الطويل] :
أولئك أخدانى وأخلال شيمتى
وأخدانك اللاءات زيّنّ بالكتم
[البيت بلا نسبة ينظر فى الدرر 1 / 266 ، ولسان العرب (خلل) ، (لتا) ، وهمع الهوامع 1 / 83]. أه.
، واللاتى ، واللواتى ، وإن شئت حذفت الياء فى1) في ط : يقوم.
2) في ط : وللاثنين.
3) م : وقولى : «وتقول فى جمع التى اللائى ...» إلى آخره ، مثال اللائى قوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) [الطلاق : 4] ومثال اللاى أيضا بالياء قوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ) فإنه قرئ بهما ، ومثال اللاتى قوله تعالى : (اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) [الأحزاب : 50].
جميع ذلك ، واللواء بالمد والقصر واللاى (1)بالياء (2)من غير همز ، والّلاء بغير ياء ، والّلات.
[تثنية ذو الطائية وجمعها]
وتقول فى تثنية ذو الطائية : ذوا فى الرفع (3)
وقال أبو بكر بن السراج : إن تثنية «ذو» «وذوات» وجمع ذو لا يجوز فيها إلا الإعراب وأما جمع ذات ، فحكى الهروى فى الأزهية : أنه لا يجوز فيها إلا ضم التاء على كل حال وذكر البيت الذى أنشد الفراء شاهدا على ذلك. أه.
، وذوى فى النصب والخفض ، وفىجمعها : ذوو فى الرفع ، وذوى فى النصب والخفض.
وتقول فى تثنية ذات الطائية : ذواتا فى الرفع ، وذواتى فى النصب والخفض ، وفى جمعها : ذوات بضم التاء فى الأحوال كلها ؛ أنشد الفرّاء (1)
من تصانيفه «المقصور والممدود» و «المعاني» ويسمى «معاني القرآن» أملاه في مجالس عامة كان في جملة من يحضرها نحو ثمانين قاضيا ، و «المذكر والمؤنث».
ينظر : الأعلام 8 / 145 ، وفيات الأعيان 2 / 228 ، تهذيب التهذيب 11 / 212 ، تاريخ بغداد 14 / 149 - 155.
[من الرجز] :6 - جمعتها من أينق موارق
ذوات ينهضن بغير سائق (2)
وأينق : جمع ناقة. والشاهد فيه قوله : «ذوات» حيث جاء بمعنى : «اللواتي» ، وبناه على الضم ، وصلته جملة : «ينهضن» ، وقيل : «ذوات». هنا بمعنى : صاحبات.
ينظر : ملحق ديوانه (180) ، الدرر (1 / 267) ، بلا نسبة في الأزهية (295) ، أوضح المسالك (1 / 156) ، تخليص الشواهد (144) ، همع الهوامع (1 / 83).
فأما ما : فإنّها تقع على ما لا يعقل (3)
أطوّف ما أطوّف ثمّ آوى
إلى بيت قعيدته لكاع
[البيت من الوافر ، وهو للحطيئة فى ملحق ديوانه ص 156 ، وجمهرة اللغة ص 662 وخزانة الأدب 2 / 404 ، 405 ، والدرر 1 / 254 ، وشرح التصريح 2 / 180 ، وشرح المفصل 4 / 57 والمقاصد النحوية 1 / 473 ، 4 / 229 ، ولأبى الغريب النصرى فى لسان العرب (لكع) ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 4 / 45 ، والدرر 3 / 39 ، وشرح شذور الذهب ص 120 ، وشرح ابن عقيل ص 76 ، والمقتضب 4 / 238 ، وهمع الهوامع 1 / 82].
ويروي صدر البيت هكذا :
أجوّل ما أجوّل ثم آوى
.........]
واستعملت سبحان غير مضافة مثلها فى قول الآخر [من السريع] :
أقول لمّا جاءنى فخره
سبحان من علقمة الفاخر
[جاء فى نص المقرب برقم 92]
ووقوع «من» على العاقل هو الأكثر ، ومنه قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ...) [يونس : 43] ومن وقوعها على ما لا يعقل لمعاملته معاملة من يعقل قول امرئ القيس [من الطويل] :
ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالى
وهل يعمن من كان فى العصر الخالى
[ينظر ديوانه ص 27 ، وجمهرة اللغة ص 1319 ، وخزانة الأدب 1 / 60 ، 328 ، 332 ، 2 / 371 ، 10 / 44 ، والدرر 5 / 192 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 340 ، والكتاب 3 / 39 ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 1 / 148 ، وخزانة الأدب 7 / 105 ، وشرح الأشمونى 1 / 69 ، 2 / 292 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 485 ، ومغنى اللبيب 1 / 169 ، وهمع الهوامع 2 / 83]
فأوقع «من» على الطلل لما أجراه مجرى العاقل فى أن ناداه وحياه ، ومن ذلك أيضا قول أبى زبيد الطائى [من الطويل] :
فوافى به من كان يرجو إيابه
وصادف منه بعض ما كان يحذر
[ينظر البيت فى تذكرة النحاة ص 683 ، وفيه «ببابه» بدل «إيابه»].
يريد به السّبع ، ومن كان يرجو يريد به اللبؤة وأوقع من عليها لما وصفها بالرجاء ، وهو من صفة العاقل. أه.
، وعلى أنواع من يعقل من المذكّرين والمؤنّثات.1) يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي ، مولى بني أسد أو (بني منقر) أبو زكريا المعروف بالفراء : إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب. كان يقال : الفراء أمير المؤمنين في النحو. ومن كلام ثعلب : لو لا الفراء ما كانت اللغة. ولد بالكوفة سنة 144 ه ، وانتقل إلى بغداد ، وعهد إليه المامون بتربية ابنيه ، فكان أكثر مقامه بها ، فإذا جاء آخر السنة انصرف إلى الكوفة فأقام أربعين يوما في أهله يوزع عليهم ما جمعه ويبرهم. وتوفي سنة 207 ه في طريق مكة. وكان مع تقدمه في اللغة - فقيها متكلما ، عالما بأيام العرب وأخبارها ، عارفا بالنجوم والطب.
2) البيت لرؤبة بن العجاج.
3) م : وقولى : «فأمّا «ما» فإنها تقع على ما لا يعقل ...» إلى آخره ، ووقوعها على ما لا يعقل هو الكثير ، قال الله تعالى : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) [النحل : 96] ومن وقوعها على أنواع من يعقل قوله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) [النساء : 3] أى : من أنواع النساء ، وأما وقوعها على آحاد أولى العلم فلا يجوز ، وحكى أبو زيد : سبحان ما سبح الرعد بحمده ، ولا حجة فيه ؛ لإمكان أن تكون ما ظرفية مصدرية أى : سبحان الله مدّة تسبيح الرعد بحمده ، فتكون مثلها فى قول الشاعر : [من الوافر]
ومن : تقع على [من يعقل] (1)، [وقد تقع] (2)على ما لا يعقل إذا عومل معاملته أو اختلط به فيما وقعت عليه ؛ من نحو قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ) [النور : 45] أو فيم فصل بها نحو قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ) [النور : 45] ؛ فوقعت «من» على الماشى على الأربع ؛ لاختلاطه بالعاقل فى المفصل بمن ، وهو قوله تعالى : (كُلَّ دَابَّةٍ) [النور : 45].
والذى : يقع على آحاد أولى العلم وغيرهم (1)
وأما جمع الذى : فلما كان على صورة جمع المذكر السالم لم يوقع إلا على العاقل ، قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) [الكهف : 107] كما أن جمع المذكر السالم لا يقع إلا على العاقل.
ومن وقوع الألف واللام على من يعقل من المذكرين والمؤنثات قوله تعالى : (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ) [الأحزاب : 35] أى : الذين حفظوا فروجهم واللائى حفظنها ، ومن وقوعها على ما لا يعقل من المذكرين قوله تعالى : (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) [الطور : 4] أى : الذى عمر ، ومن وقوعها على المؤنث قوله سبحانه وتعالى : (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) [الحاقة : 11] أى : التى تجرى ، ومن وقوع أىّ : علي العاقل من مذكر أو مؤنث قوله تعالى : (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا) [مريم : 69] ألا ترى أن المعنى على العموم فى الصنفين ، ومن وقوعها على غير العاقل : أيها أنسأ لك ، وحكى إدخال التاء على أى إذا أريد بها المؤنث ابن كيسان وغيره. أه.
، وقد يقع على الجميع إذا عومل معاملة المفرد المذكر ؛ وكذلك تثنيتها ، فأما جمعها : فعلى من يعقل خاصّة.والتى : تقع على من يعقل وما لا يعقل من آحاد المؤنّثات ، وقد تقع على الجمع إذا عومل معاملة الواحدة المؤنّثة ؛ وكذلك : تثنيتها وجمعها.
وأما الألف واللام بمعنى الذى والتى : فإنها تقع على من يعقل وما لا يعقل من المذكّرين والمؤنّثات ، وتكون للمفرد والمثنى والجمع ، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد.
وكذلك : أى ، إلا أنّ بعضهم إذا أراد التأنيث ، قال : أيّة ، وإذا أراد التثنية قال : أيّان فى المذكرين والمؤنّثين (2)، وإذا أراد الجمع قال : أيّون فى المذكّرين ، وأيّات فيما عدا ذلك.
وذو (3): تقع على من يعقل وما لا يعقل من المذكّرين.
1) م : وقولى : «والذى : يقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل من المذكرين من العاقلين» إلى آخره ، من وقوع الذى على من يعقل قوله تعالى : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) [الزمر : 33] ، وقوله سبحانه : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) [البقرة : 259] ومن وقوعها على ما لا يعقل قوله سبحانه وتعالى : (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) [الشرح : 3] ومن وقوع التى على من يعقل قوله سبحانه وتعالى : (قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها) [المجادلة : 1] ، ومن وقوعها على ما لا يعقل قوله تعالي : (عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها) [البقرة : 142] ، وتثنيتهما بمنزلتهما فى ذلك.
2) في أ: وأيان في المؤنثين.
3) في أ: وذوات.
وذات : تقع على من يعقل وما لا يعقل من المؤنثات ؛ حكى الفراء : «بالفضل ذو فضلكم الله به ، والكرامة ذات أكرمكم الله به / يريد : بها فحذف الألف ونقل الفتحة إلى الباء.
وقد تعرب ذو ؛ قال منظور بن سحيم الفقعسى (1)
المرزباني 374 ، والتبريزى 3 / 91 ، والمرزوقي 1158 ، والإصابة ترجمة (8471) والأعلام (7 / 308).
: [من الطويل]7- .................
فحسبى من ذى عندهم ما كفانيا (2)
فإمّا كرام موسرون لقيتهم
.........
والشاهد فيه قوله : «من ذى» حيث جاءت «ذى» معربة. وقد روى البيت : «من ذو» ببناء «ذو» على السكون ؛ وذلك على لغة طيىء ، وهى بمعنى «صاحب» ، وهذا هو المشهور.
ينظر : الدرر 1 / 268 ، وشرح التصريح 1 / 63 ، 137 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1158 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 830 ، وشرح المفصل 3 / 148 ، والمقاصد النحوية 1 / 127 ، ومغنى اللبيب 2 / 410 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 42 ، وتخليص الشواهد ص 54 ، 144 ، وشرح الاشموني 1 / 72 ، وشرح ابن عقيل ص 30 ، 82 ، وشرح عمدة الحافظ ص 122 ، وهمع الهوامع 1 / 84.
وأما الألى ، بمعنى الذين (3)
أليسوا بالألى قسطوا قديما
على النّعمان وابتدروا المصاعا
[ينظر الديوان 36 ، والمخصص 6 / 7 ، الأزهية 312 ، أمالى الشجرى 3 / 57 ، الشعر والشعراء 702]
ومن وقوعها على ما لا يعقل قول مضرس : [من الطويل]
تهيّجنى للوصل أيّامنا الألى
مررن علينا والزّمان وريق
[ينظر التصريح 1 / 132 ، تذكرة النحاة ص 683].
وأما ذا فإنها تابعة فى المعنى لما ، ومن ، تقول : من ذا عندك من الناس؟ تريد : من الذى عندك ، أو : من التى عندك ، وتقول : ماذا عندك من الدواب؟ تريد : ما الذى عندك ، أو ما التى عندك. أه.
: فتقع على من يعقل من المذكرين ، وبمعنى اللاتى ، فتقع على من يعقل من المؤنثات ، وقد تقع على ما لا يعقل.وذا : إذا كانت مع ما وقعت على مالا (1)يعقل من المذكرين والمؤنثات.
فأما أن وكى المصدريتان : فلا توصلان إلا بالجمل الفعلية.
وأمّا أنّ : فلا توصل إلا بالجمل الاسمية.
وأما ما : فإنها توصل بالجمل الاسمية والفعلية.
وأما الأسماء الموصولة : فلا توصل إلا بالظروف والمجرورات التامّة ، وبالجمل المحتملة للصدق والكذب ، الخليّة من معنى التعجب ، المشتملة على ضمير عائد على الموصول (2)
فأما قول الفرزدق : [من الطويل]
وإنّى لرام نظرة قبل الّتى
لعلّى وإن شطّت نواها أزورها
[ينظر ديوانه 2 / 106 ، وخزانة الأدب 5 / 464 ، والدرر 1 / 277 ، وبلا نسبة فى شرح شواهد المغنى 2 / 810 ، ومغنى اللبيب 2 / 388 ، 391 ، 585 ، وهمع الهوامع 1 / 85] فوصل التى بلعل وما بعدها ، وهى من الجمل غير المحتملة للصدق والكذب ؛ فيخرج على إضمار القول ، التقدير : قبل التى أقول لعلى وإن شطت نواها أزورها ، فالصلة على هذا محذوفة ، وهي أقول ، والعرب كثيرا ما تضمر القول ، قال تعالى : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ...) [الرعد : 23 ، 24] أى : يقولون : سلام عليكم ، وقد تقدم تمثيل وصل الألف واللام باسم الفاعل والمفعول. أه.
، إلا الألف واللام منها ؛ فإنّها لا توصل إلا باسم الفاعل واسم المفعول ، ولا توصل بالجمل إلا فى ضرورة ، نحو قوله [من البسيط] :8 - ما أنت بالحكم التّرضى حكومته
ولا الأصيل ولا ذى الرّأى والجدل (3)
والألف واللام لا توصل إلا بالصفة الصريحة كاسم الفاعل نحو الضارب واسم المفعول نحو المضروب ، وأما الصفة المشبهة نحو الحسن الوجه فجمهور النحاة على منع وصل «ال» بها ، و «ال» الداخلة عليها - عند هؤلاء - معرفة لا موصولة.
والشاهد فيه : وصل «ال» بالفعل المضارع :
ما أنت بالحكم الترضى حكومته
.........
(البيت) ففي قوله «الترضى» أتى بصلة «ال» جملة فعلية فعلها مضارع و «ال» في ذلك اسم موصول بمعنى الذي وهذا قليل.
ينظر : الإنصاف 2 / 521 ، وجواهر الأدب ص 319 ، وخزانة الأدب 1 / 32 ، والدرر 1 / 274 ، وشرح التصريح 1 / 38 ، 142 ، شرح شذور الذهب ص 21 ، ولسان العرب «أمس» ، «لوم» ، والمقاصد النحوية 1 / 111 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 20 ، وتخليص الشواهد ص 154 ، والجنى الداني ص 202 ، ورصف المباني ص 75 ، 148 ، وشرح الأشموني 1 / 71 ، وشرح ابن عقيل ص 85 ، وشرح عمدة الحافظ ص 99 ، وهمع الهوامع 1 / 85.
1) في ط : من.
2) م : وقولى : «فأما أن وما وكى المصدريات ...» إلى آخره ، مثال ذلك : يعجبنى أنك قائم ، أو أن تقوم ، أو ما تصنع ، تريد : يعجبنى قيامك ، أو صنعك ، وجئت كى تكرمنى ، أى : لإكرامك لى ، ومثل وصل الأسماء الموصولة بالظروف والمجرورات التامة والجمل المحتملة للصدق والكذب الخليّة من معنى التعجب المشتملة على ضمير يعود علي الموصول : قولك : جاءنى الذى فى الدار ، وجاءنى الذى عندك ، وجاءنى الذى قام أبوه ، ولو قلت : جاءنى الذى بك ، والذى إليك ، لم يجز ، لأنهما ناقصان ، لا فائدة فى الوصل بهما ، وكذلك إذا قلت : جاءنى الذى ما أحسنه ، لم يجز ؛ لأن فعل التعجب لا يوصل به موصول ، وكذلك لو قلت : جاءنى الذى عمرو قائم ، لم يجز ؛ لخلو الجملة من عائد إلى الموصول ، وكذلك لو قلت : جاءنى الذى لعله قائم ، لم يجز ؛ لأن الجملة غير محتملة للصدق والكذب.
3) البيت للفرزدق همام بن غالب قاله لرجل أعرابي من بني «عذرة» دخل على عبد الملك بن مروان ليمدحه ، فرآه جالسا ، ورأى بصحبته جريرا والفرزدق والأخطل ، فمدحه ، ومدح جريرا معه ، وهجا الفرزدق والأخطل.
والضمير العائد على الموصول : إن كان مرفوعا ، وكان غير مبتدأ - لم يجز حذفه (1)، وإن كان مبتدأ ، وكان الخبر جملة فعلية أو اسمية ، أو ظرفا أو مجرورا - لم يجز حذفه (2)، وإن كان الخبر غير ذلك ، وكان الضمير قد عطف على غيره - لم يجز حذفه وإن كان قد عطف غيره عليه - [ففى حذفه] (3)خلاف ، والصّحيح أنّه لا يجوز حذفه ، وإن لم يكن معطوفا على غيره ، ولم يكن غيره معطوفا عليه ، وكان الموصول أيّا - جاز إثباته وحذفه (4).
1) م : وقولى : «إن كان مرفوعا وكان غير مبتدأ لم يجز حذفه» مثال ذلك قولك : جاءنى الذين قاموا ، قالوا : وفى قاموا ضمير مرفوع ؛ لأنه ضمير الفاعل ، ولا يجوز أن تقول : جاءنى الذين قام ، فتحذفه. أه.
2) م : وقولى : «وإن كان مبتدأ وكان الخبر فعلا أو ظرفا أو مجرورا ، لم يجز حذفه» مثال ذلك قولك : جاءنى الذى هو يضحك ، أو جاءنى الذى هو عند زيد ، أو جاءنى الذى هو فى الدار ، لا يجوز فى شىء من ذلك حذف «هو» ؛ لأنك لو قلت : جاءنى الذى يضحك وأنت تريد : الذى هو يضحك ، أو جاءنى الذى عند زيد ، وأنت تريد : الذى هو عند زيد ، أو جاءنى الذى فى الدار ، وأنت تريد : الذى هو فى الدار - لم يجز ؛ لأنه لا دليل على ذلك ؛ إذ الكلام مستقل بالفعل أو الظرف أو المجرور وحده. أه.
3) في ط : ففيه.
4) م : وقولى : «وكان الموصول أيّا ، جاز إثباته وحذفه» مثال ذلك قولك : يعجبنى أيّهم هو قائم ، وأيهم هو قائم فى الدار ، وإن شئت قلت : يعجبنى أيهم قائم ، وأيهم قائم فى الدار. أه.
وإن كان الموصول غير ذلك : فإن كان فى الصّلة طول - جاز إثباته وحذفه (1)
وإن لم يكن فيها طول ، لم يجز الحذف ؛ نحو قولك : ما أنا بالذى هو قائم ، لا يجوز أن تقول بالذى قائم.
فأما قوله تعالى : (مَثَلاً ما بَعُوضَةً) [البقرة : 26] و (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) [الأنعام : 154] فى قراءة من رفع «بعوضة» ، و «أحسن» فشاذّ ، التقدير : مثلا ما هو بعوضة ، وعلى الذى هو أحسن ، ومثل ذلك قول عدى : [من المنسرح]
لم أر مثل الفتيان فى غبن ال
أيّام ينسون ما عواقبها
[ينظر ديوانه ص 45 ، وخزانة الأدب 6 / 157 ، والمعانى الكبير 3 / 1270 ، وينظر لعدى بن زيد أو لأحيحة بن الجلاح فى خزانة الأدب 3 / 353 ، وبلا نسبة فى تخليص الشواهد ص 455 ، وسر صناعة الإعراب ص 382 ، وشرح المفصل 3 / 152 ، والمحتسب 1 / 64 ، 235 ، 2 / 255 ، ويروى «كالفتيان» بدلا من «مثل الفتيان» ، ويروى «الأقوام» بدلا من «الفتيان»] أه.
؛ نحو : «ما أنا بالذى قائل لك سوءا» ، وإن لم يكن فيها طول - لم يجز الحذف ، بل ما جاء منه (2)شاذّ لا يقاس عليه نحو قراءة من قرأ : (مَثَلاً ما بَعُوضَةً) [البقرة : 26] و (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) [الأنعام : 154] برفع : بعوضة ، وأحسن.وإن كان منصوبا : فإن كان منفصلا - لم يجز حذفه (3)وإن لم يكن : فإن كان فى صلة الألف واللام لم يجز حذفه ، إلا فى ضعيف من الكلام (4)، بشرط ألا يؤدى حذفه إلى لبس ، وإن كان فى صلة
1) م : وقولى : «وإن كان الموصول غير ذلك ، فإن كان فى الصلة طول ، جاز إثباته وحذفه» أعنى : أنه إن كان الموصول غير أى ، مثل الذى والتى تقول : يعجبنى الذى هو قائم فى الدار ، ويعجبنى الذى قائم فى الدار ، لما طالت الصلة بالمجرور ، جاز إثبات الضمير المبتدأ وحذفه ، ومن ذلك قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) [الزخرف : 84] التقدير : وهو الذى هو فى السماء إله ، وهو فى الأرض إله ، ومن كلام العرب : «ما أنا بالذى قائل لك سوءا» ، التقدير : بالذى هو قائل لك سوءا ، فحذف «هو» لما طالت الصلة بالمجرور والمفعول.
2) في أ: من ذلك.
3) م : وقولى : «فإن كان منفصلا ، لم يجز حذفه» مثال ذلك : جاءنى الذى لم أكرم إلا إياه ، لا يجوز الحذف ؛ لأن إيّاه منفصل. أه.
4) م : وقولى : «وإن كان فى صلة الألف واللام لم يجز حذفه إلا فى ضعيف من الكلام» مثال ذلك قولك : «جاءنى الضاربه زيد» تقول إن شئت : جاءنى الضارب زيد ، تريد : الضاربه زيد إلا أن ذلك قليل. أه.
غيرها (1): فإن كان العامل فيه غير فعل - لم يجز حذفه ؛ نحو قولك : جاءنى الذى إنه قائم ، وإن كان معمولا لكان الناقصة ، أو لشىء من أخواتها - لم يجز حذفه ، وإن كان معمولا لغيرها من الأفعال : فإن كان فى الصلة / ضمير آخر عائد على الموصول - لم يجز حذفه (2)، وإن لم يكن جاز إثباته وحذفه (3).
وإن كان مخفوضا : فإن كان خفضه بالإضافة : فإن المضاف إليه إن كان اسم الفاعل ، بمعنى : الحال أو الاستقبال - جاز حذفه ، وإن كان غيره - لم يجز حذفه ؛ نحو قولك : «جاءنى الذى أبوه قائم» وإن كان خفضه (4)بحرف جر : فإن لم يدخل على الموصول أو على ما أضيف إليه حرف ؛ مثل : الحرف الذى دخل على الضمير - لم يجز ؛ نحو قولك : «جاءنى الذى مررت به» ، و «جاءنى غلام الذى مررت به» وإن دخل عليهما حرف مثل الذى دخل عليه : فإن لم يكن العامل فى الموصول ، أو ما أضيف إليه والضمير بمعنى واحد - لم يجز حذفه ، نحو قولك : «سررت بالذى مررت به» و «فرحت بغلام الذى مررت به» وإن كان جاز إثباته وحذفه ؛ نحو قولك : «مررت بالذى مررت به» وإن شئت ، حذفت «به» ؛ قال [من الوافر] :
9 - نصلّى للّذى صلّت قريش
ونعبده وإن جحد العموم (5)
ولا يجوز الفصل بين الصلة والموصول ، ولا بين أبعاض الصلة بأجنبىّ ، وهو : ما ليس
1) م : وقولى : «وإن كان فى صلة غيرها» أعنى : فى صلة غير الألف واللام «وإن كان فعلا» أعنى : إن كان العامل فى الضمير فعلا. أه.
2) م : وقولى : «وإن كان فى الصلة ضمير آخر عائد على الموصول لم يجز حذفه» مثال ذلك : قولك : جاءنى الذى أكرمته فى داره ، لا يجوز أن تقول : جاءنى الذى أكرمت فى داره ، تريد : الذى أكرمته فى داره. أه.
3) م : وقولى : «وإن لم يكن - جاز إثباته وحذفه» أعنى : وإن لم يكن فى الصلة ضمير آخر يعود على الموصول ، ومثال ذلك : جاءنى الذى ضربته ، وإن شئت قلت : الذى ضربت ، قال الله تعالى : (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً) [الفرقان : 41] أى : بعثه الله رسولا. أه.
4) في أ: مخفوضا.
5) الشاهد فيه قوله : «للذى صلت قريش» حيث حذف من جملة الصلة التى هى قوله : «صلت قريش» العائد إلى الاسم الموصول ، وهو قوله : «الذى» المجرور محلا باللام. وهذا العائد ضمير مجرور بحرف جر. ينظر شرح قطر الندى ص 110.
من الصلة (1)، إلا بجمل الاعتراض ، وهى : كل جملة فيها تشديد للصلة ، أى : تأكيد وتبيين ؛ نحو قوله [من الكامل] :
10 - ذاك الّذى - وأبيك - يعرف مالكا
والحقّ يدفع ترّهات الباطل (2)
والشاهد فيه قوله : «ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا» ، حيث فصل بجملة القسم ، وهذا جائز ، لأن جملة القسم ليست بأجنبي.
ينظر : ديوانه ص 580 ، والدرر 1 / 287 ، وشرح شواهد المغني 2 / 817 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 336 ، ولسان العرب (تره) ، ومغنى اللبيب 2 / 391 وهمع الهوامع 1 / 88 ، 247.
ففصل بالقسم بين الذى وصلته ؛ لما فيه من معنى التأكيد.
ولا يجوز أن يتبع الموصول ولا يستثنى منه ولا يخبر عنه ، إلّا بعد تمام صلته (3)، ولا يجوز أيضا تقديم الصلة على الموصول ، ولا تقديم شىء منها (4): فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤوّل (5)
لسنا كمن جعلت إياد دارها
تكريت تمنع حبّها أن يحصدا
[ينظر ديوانه ص 281 ، ولسان العرب (منن) ، وبلا نسبة فى الخصائص 2 / 402 ، 403 ، 3 / 256 ، ومغنى اللبيب 2 / 541 ولسان العرب (كرت)]
فظاهره : أنه أبدل إيادا من الموصول الذى هو «من» قبل كمال صلته ؛ لأن «جعلت» صلة ، و «دارها وتكريت» مفعولان لجعلت ، فكان ينبغى أن يقول : لسنا كمن جعلت دارها تكريت ، وحينئذ يأتى بالبدل ، فيقول : إياد ؛ لأن ذلك يتخرج على أن لا يكون «دارها وتكريت» مفعولين لجعلت هذه الظاهرة بل لأخرى مضمرة ، فتكون الصلة قد كملت بجعلت ، وأبدل إياد من «من» بعد كمال صلتها بجعلت ، ثم بين بعد ذلك ما جعلت ، فقال : دارها تكريت ، أى : جعلت دارها تكريت ، ثم أضمر جعلت ؛ لدلالة «جعلت» الأولى عليها. أه.
.1) م : وقولى : «ولا يجوز الفصل بين الصلة والموصول ، ولا بين أبعاض الصلة بأجنبى ، وهو ما ليس من الصلة» مثال ذلك : ضربت زيدا الذى قام أبوه ، لا يجوز أن تقول : ضربت الذى زيدا قام أبوه ، ولا : ضربت الذى قام زيدا أبوه ، فتفصل بين الموصول الذى هو «الذى» وبين صلته ، وهى «قام أبوه» بمفعول ضربت ، وهو : زيد ، ولا بين بعض الصلة وهو : قام ، والبعض الآخر وهو : أبوه - بزيد أيضا الذى هو معمول ضربت ؛ لأنه أجنبى عن الصلة ، فإن فصلت بجملة اعتراض ، ساغ ذلك كالفصل بالقسم بين الصلة والموصول فى البيت. أه.
2) البيت لجرير بن عطية.
3) م : وقولى : «ولا يجوز أن يتبع الموصول ، ولا يستثنى منه ، ولا يخبر عنه إلا بعد تمام صلته» مثال الإخبار عنه : إن الذى ضربت إياه زيد ، ومثال الاستثناء منه : إن الذين قام أبوهم إلا زيدا إخوتك ، ومثال إتباعه : إن التى قام أبوها العاقلة هند ، لا يجوز أن تقول : إن الذى ضربت زيدا إياه ، ولا : إن الذين قام إلا زيدا أبوهم إخوتك ، ولا : إن التى قام العاقلة أبوها هند ؛ لأنك لو فعلت ذلك ، لكنت قد أتيت بالخبر وبالاستثناء وبالتابع قبل تمام الصلة ، وذلك لا يجوز ؛ لأن الصلة والموصول كالشىء الواحد ؛ فلا يجوز الفصل لذلك. أه.
4) م : وقولى : «ولا يجوز - أيضا - تقديم الصلة على الموصول ، ولا تقديم شىء منها» مثال تقديم الصلة على الموصول : جاءنى فى الدار الذى ، تريد : جاءنى الذى فى الدار ، ومثال تقديم بعض الصلة على الموصول قولك : جاءنى إياه الذى ضربت ، تريد : الذى ضربت إياه ؛ لا يجوز شىء من ذلك. أه.
5) م : وقولى : «فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤوّل» مثال ذلك : قول الشاعر [من الكامل] :
ويجوز فيما كان من الموصولات للواحد والاثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ؛ نحو : من وما - الحمل على اللفظ فيعامل معاملة الواحد المذكر ، والحمل على المعنى فيكون الحكم على حسب المعنى الذى تريد (1)
جاءنى من قام ، وإن عنيت رجلين قلت : جاءنى من قاما ؛ قال الشاعر : [من الطويل]
تعال فإن عاهدتنى لا تخونني
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
[ينطر البيت للفرزدق فى ديوانه 2 / 329 ، وتخليص الشواهد ص 142 ، والدرر 1 / 284 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 84 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 536 ، والكتاب 2 / 416 ، ومغنى اللبيب 2 / 404 ، والمقاصد النحوية 1 / 461 ، وبلا نسبة فى الخصائص 2 / 422 ، وشرح الأشمونى 1 / 69 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 829 ، وشرح المفصل 2 / 132 ، 4 / 13 ، والصاحبى فى فقه اللغة ص 173 ، ولسان العرب (منن) ، والمحتسب 1 / 219 ، والمقتضب 2 / 295 ، 3 / 253]
وإن عنيت رجالا قلت : جاءنى من قاموا ، قال تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) [يونس : 42] وإن عنيت امرأة ، قلت : جاءنى من قامت ، وإن عنيت امرأتين ، قلت : جاءنى من قامتا ، وإن عنيت نساء ، قلت : جاءنى من قمن. أه.
؛ وكذلك يجوز فى الذى والتى وتثنيتهما وجمعهما إذا وقع شىء من ذلك بعد ضمير متكلم أو مخاطب - الحمل على اللفظ (2)وأنا الّذى عرفت معدّ فضله
ونشدتّ عن حجر بن أمّ قطام
[البيت لامرىء القيس فى ديوانه ص 118 ، وجمهرة اللغة ص 924 ، جمل الزجاجى 1 / 189 ، الدرر 1 / 64 ، أوضح المسالك 3 / 270 ، التصريح 2 / 94 ، الأشمونى 3 / 26]
وإن شئت حملت على المعنى ، فقلت : أنا الذى قمت ، وأنت الذى قمت ؛ لأن الذى هو أنت وأنا من جهة المعنى ، قال [من الرجز] :
أنا الّذى سمّتن أمّى حيدره
[البيت للإمام على بن أبى طالب فى ديوانه ص 77 ، وأدب الكاتب ص 71 ، وخزانة الأدب 6 / 62 ، 63 ، 65 ، 66 ، 67 ، والدرر 1 / 280 ، وبلا نسبة فى خزانة الأدب 2 / 294 ، 6 / 90 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1078 ، وهمع الهوامع 1 / 86]
فقال : سمّتنى ، كما لو قال : أنا سمتنى أمى. أه.
، فيكون الضمير العائد عليهما غائبا ؛ كالضمير العائد على الأسماء الظاهرة ،1) م : وقولى : «ويجوز فيما كان من الموصولات للواحد والاثنين والجميع ، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد - الحمل على اللفظ ، فيعامل معاملة الواحد المذكّر ، والحمل على المعنى ؛ فيكون الحكم على حسب المعنى الذى تريد» مثال ذلك قولك : جاءنى من قام ، تعنى : رجلا أو رجلين أو رجالا ، أو امرأة أو امرأتين أو نساء ؛ فيحمل على اللفظ فى جميع ذلك ؛ فتفرد الضمير وتذكره على كل حال ، وإن شئت حملت على المعنى ، فقلت - إن عنيت رجلا - :
2) م : وقولى : «وكذلك يجوز فى الذى والتى إذا وقعا بعد ضمير متكلّم أو مخاطب الحمل على اللفظ» مثال ذلك قولك : أنت الذى ضربه عمرو ، وأنا الذى ضربه عمرو ، وأنت التى ضربها عمرو ، وأنا التى ضربها عمرو ؛ فيكون الضمير العائد على الذى والتى عائدا مذكرا أو مؤنثا كالضمير العائد على الأسماء المفردة الظاهرة ؛ ومن ذلك قوله [من الكامل] :
والحمل على المعنى ؛ فيكون الضمير العائد عليه على حسب الضمير الواقع قبل الموصول ، وإن شئت ، حملت فى جميع ما ذكر بعض الصلة على اللفظ ، وبعضها على المعنى (1)
وكذلك أيضا تقول : أنا الذى قام وخرجت فتحمل قام على اللفظ ، وخرج على المعنى.
والأولى فى ذلك كله الابتداء بالحمل على اللفظ قبل الحمل على المعنى ؛ نحو قوله تعالى : (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً) [الأحزاب : 31] فحمل يقنت على لفظ «من» ، وتعمل على معناها ، ومن ذلك أيضا البيت المتقدّم حمل فيه الضمير أولا على اللفظ فقيل «فضله» ثم حمل بعد ذلك على المعنى فقيل : ونشدت.
ويجوز الابتداء بالحمل على المعنى ، ومن ذلك البيت الذى فى الكتاب ؛ ألا ترى أن «كنت» حمل على المعنى ثم حمل بعد ذلك على اللفظ فقيل «به» ومثل ذلك قوله تعالى : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً) [الطلاق : 11] فجاء خالدين على المعنى ، ثم جاء بعد ذلك «له» على اللفظ. أه.
، إلا أنّ الأولى أن يبدأ بالحمل على اللفظ ، ويجوز الابتداء بالحمل على المعنى ؛ ومن ذلك قوله [من الطويل] :11 - أأنت الهلالىّ الّذى كنت مرّة
سمعنا به والأرحبىّ المغلّب؟ (2)
وفى البيت شاهد آخر وهو قوله : «أأنت» حيث لم يفصل بين همزة الاستفهام ، وهمزة «أنت» بالألف ، ولغة الفصل أكثر.
ويروي «الأريحى» بدلا من «الأرحبي».
ينظر : الدرر (1 / 283) ، ورصف المباني (26) ، همع الهوامع (1 / 87).
إلا أن يؤدى حمل بعض الصلة على اللفظ ، وبعضها على المعنى / إلى مخالفة الخبر للمخبر عنه ، والخبر فعل ، أو إلى إيقاع وصف خاصّ بالمذكر على المؤنث ، أو بالمؤنث على المذكر من الصفات التى لم يفصل بين مذكّرها ومؤنّثها بالتاء ، فإن أدى إلى شىء من ذلك - لم يجز ؛ وكذلك : إن أدى حمل الصلة كلها على اللفظ إلى إيقاع وصف خاص بالمذكّر على المؤنّث ، أو بالمؤنّث على المذكر من الصفات التى لم يفصل بين مذكرها ومؤنثها من الصفات المذكورة - لم يجز.
واعتبار مسائل هذا الباب : بأن تبدل من الاسم التامّ إن كان مرفوعا ضمير المتكلّم المرفوع ، وإن كان منصوبا ضمير المتكلم المنصوب ، وتبدل من الاسم الموصول اسما فى معناه ، فإن صحّت المسألة بعد ذلك - كانت صحيحة قبله ، وإلا فهى فاسدة ؛ فلا يجوز : أعجب زيد ما كره عمرو ، إن أوقعت ما على ما لا يعقل ؛ لأنك لو قلت : أعجبت الحمار لم يجز ، ويجوز أعجب زيدا ما كره عمرو ، لأنك لو قلت : أعجبنى الحمار لجاز ذلك.
فى الأفعال الّتى لا تتصرّف
وهى نعم وبئس وفعل التّعجّب
باب نعم وبئس
وهما : فعلان غير متصرّفين. فأما قول بعض العرب : «والله ، ما هى بنعمت الولد ، نصرها بكاء ، وبرّها سرقة» (1)
قولى : «فأما قول بعض العرب : والله ما هى بنعم الولد ، نصرها بكاء وبرّها سرقة ...» إلى آخره إنما احتجت إلى التنبيه على ذلك ؛ لأن الظاهر من ذلك إبطال ما قدمناه من أنهما فعلان من حيث دخل عليهما حرف الجر ، وحروف الجر لا تدخل إلا على الأسماء ؛ فلذلك احتيج إلى تأويل ذلك على حذف الموصوف ؛ فيكون ذلك نحو قول الشاعر [من الرجز] :
والّله ما زيد بنام صاحبه
ولا مخالط اللّيان جانبه
[البيت للقنانى أبى خالد فى شرح أبيات سيبويه 2 / 416 ، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص 99 ، 100 ، والإنصاف 1 / 112 ، وخزانة الأدب 9 / 388 ، 389 ، والخصائص 2 / 366 ، والدرر 1 / 76 ، 6 / 24 ، وشرح الأشمونى 2 / 371 ، وشرح عمدة الحافظ ص 549 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، وشرح قطر الندى ص 29 ، ولسان العرب (نوم) ، والمقاصد النحوية 4 / 3 ، وهمع الهوامع 1 / 6 ، 2 / 120 ، ويروى «ليلى» بدلا من «زيد»]
الأصل : والله ما زيد برجل نام صاحبه ، فحذف الموصوف والصفة غير مختصة ، أو على الحكاية ؛ نحو [من الطويل] :
كذبتم وبيت الّله لا تنكحونها
بنى شاب قرناها تصرّ وتحلب
[ينظر نص المقرب رقم 12]
والقول الأخر هو الأولى عندى ؛ لما يلزم فى ذلك من دخول حرف الجر على الفعل من حيث قام مقام الموصوف المحذوف ؛ وكذلك أيضا قول الآخر [من الوافر] :
فقد بدّلت ذاك بنعم بال
وأيّام لياليها قصار
[ينظر نص المقرب رقم 13]
البيت ظاهره مخالف لما ذكرناه من أن «نعم» فعل ؛ من حيث دخل عليها حرف الجر ، وأضيف إلى ما بعدها فخرجت ذلك على أن تكون قد صارت اسما ، وانتقلت عن أصلها ، وحينئذ فعل بها ذلك ، وأتيت كذلك بالنظير ، وهو قولهم : «ما رأيته مذ شبّ إلى دبّ». أه.
، وقول بعضهم أيضا : «نعم السّير ، على بئس العير» ، فهو عند الفرّاء من قبيل ما جعل من الجمل اسما محكيّا على جهة1) م : باب نعم وبئس : وهما فعلان غير متصرفين.
التلقيب ، ولم يجعل اسما راتبا على ما أوقع عليه ؛ وذلك فى شذوذ من الكلام ؛ نحو قول بعضهم ، وقد قيل له : ها هو ذا ، فقال : «نعم الها هو ذا» ، أو فى ضرورة شعر ؛ نحو قول الشاعر [من الطويل] :
12 - كذبتم وبيت الله لا تنكحونها
بنى شاب قرناها تصرّ وتحلب (1)
والشاهد فيه قوله : «شاب قرناها» على الحكاية ، فقد سمى بالجملة المؤلفة من الفعل والفاعل ، فحكى.
ينظر : لسان العرب (قرن) ، وبلا نسبة في أمالى المرتضى 2 / 273 ، والخصائص 2 / 367 ، وشرح التصريح 1 / 117 ، وشرح المفصل 1 / 28 ، والكتاب 3 / 207 ، 326 ، لسان العرب (نوم) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 20 ، 123 ، والمقتضب 4 / 9 ، 226.
وأما قول الشاعر [من الوافر] :
13 - فقد بدّلت ذاك بنعم بال
وأيّام لياليها قصار (2)
ف «نعم» فيه : اسم ؛ بدليل إضافتها إلى ما بعدها ، وهى فى الأصل : نعم التى هى فعل سمّى بها ، وحكيت / على حدّ قولهم : «ما رأيته مذ شبّ إلى دبّ».
وفى نعم أربع لغات (3)
خالتى ، والنّفس قدما إنّهم
نعم السّاعون فى القوم الشّطر
[البيت لطرفة بن العبد فى ديوانه ص 73 ، الكتاب 4 / 240 ، الخزانة 9 / 377 ، المقتضب 2 / 30 ، المحتسب 1 / 357 ، الإنصاف ص 122 ، ابن يعيش 7 / 127 ، الهمع 2 / 84 ، الأصول لابن السّراج 1 / 75]
وأما فتح النون وتسكين العين ، فلأن كل فعل بكسر العين يجوز فيه ذلك ، وأما كسر النون والعين ، فقوله تعالى : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) [البقرة : 271] وحكى الأخفش - رحمه الله - بئس الرجل زيد ، وبيس الرجل زيد. أه.
: كسر النون وتسكين العين ، هو الأكثر. وفتحها وتسكين العين ، وفتح النون وكسر العين ، وكسرهما (4)معا ، وفى بئس لغتان : كسر الباء وفتحها.ولا يكون فاعلهما إلا ما عرّف بالألف واللام ، أو ما أضيف إلى ذلك ؛ نحو قولهم : «نعم الرجل زيد ، ونعم غلام القوم عمرو» ، أو مضمرا على شريطة تفسيره باسم نكرة بعده ؛ نحو قولك : «نعم رجلا زيد» ؛ ومن هذا القبيل : قوله تعالى : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) [البقرة : 271] ، وقوله سبحانه : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) [البقرة : 90] ، أو مضافا إلى نكرة ؛ وذلك قليل جدّا ؛ نحو قوله : [من البسيط]
14 - فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم
وصاحب الرّكب عثمان بن عفّانا (1)
هذا كلامه ، وليس معنى الشعر ، إنما معناه إشارة إلى قوله يوم الدار : «من رمي سلاحه كان حرّا».
وقوله : (صاحب الرّكب). أي : ركب الحجّ.
والشاهد فيه قوله : «فنعم صاحب قوم» حيث جاء فاعل «نعم» نكرة مضافة إلى مثلها ، وهذا جائز عند الكوفيين ، وضرورة عند البصريين.
ينظر البيت لكثير بن عبد الله في : الدرر 5 / 213 ، شرح شواهد الإيضاح ص 100 ، والمقاصد النحوية 4 / 17 ، ولكثير أو لأوس بن مغراء أو لحسان بن ثابت في : خزانة الأدب 9 / 415 ، 417 ، وشرح المفصل 7 / 131 - وليس في ديوان حسان ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 371 ، وهمع الهوامع 2 / 86.
ولا بد من ذكر [اسم] (2)الممدوح أو المذموم ، ومن ذكر التمييز إذا كان الفاعل مضمرا.
وقد يجوز حذف ذلك كله لفهم المعنى ، ومن كلامهم : «إن فعلت كذا وكذا ، فبها ونعمت» أى : ونعمت فعلة فعلتك ؛ بحذف التمييز واسم الممدوح ، ويكون اسم الممدوح أو المذموم أخص من الفاعل ، ولا يكون أعمّ ولا مساويا ، لا يقال : نعم الرجل إنسان ، ولا نعم البعير جمل ، عند من يجعل البعير لا يقع إلا على الجمل ؛ لأنه لا فائدة فى ذلك.
1) اختلف في نسبة هذا البيت فقيل : هو ل- «كثير بن عبد الله النهشلي» المعروف ب- «ابن الغزبرة» ، وقيل : ل- «أوس ابن مغراء» ، وقيل : ل- «حسان بن ثابت» ، وقوله : «فنعم صاحب قوم» ، قال البغدادي : قال العينى : إشارة إلى فضل عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه يغنى يوم القيامة بالشفاعة غنى من دافع في الدنيا بسلاحه عن عزل الجماعة ، وقد يكون السلاح - أيضا - عبارة عن بذله لماله وتوسعته لصحبه. فيكون ذلك أجدى من السلاح لحامله.
2) سقط في أ.
وأما من يجعل البعير واقعا على الناقة والجمل فإن ذلك جائز عنده ؛ لأنه إذ ذاك أخص من الفاعل.
وإذا كان فاعلهما مذكرا لم يكن به عن مؤنث - لم تلحقهما علامة التأنيث ، وإذا كان مؤنثا لم يكن به عن مذكر - جاز إلحاق علامة التأنيث وإسقاطها ؛ فتقول :
«نعمت المرأة هند ، ونعم المرأة هند» ؛ لأن الفاعل إنما يراد به الجنس ، وكأنك جعلت الممدوح أو المذموم جميع الجنس ؛ على حد قولهم : «أكلت شاة كل شاة» لما أثنوا على الشاة بالسمن ، جعلوها جميع الجنس.
فإذا قلت : «زيد نعم الرجل ، وزيد بئس الرجل» وجعلت زيدا جمع جنس الرجال الممدوحين أو المذمومين ؛ فصار قولك : المرأة بمنزلة : النساء ؛ كما تقول : «قام النساء ، وقامت النساء» ؛ فكذلك تقول : «نعم المرأة ، ونعمت المرأة».
فإن كان المذكر قد كنى به عن مؤنث ، ألحقتهما علامة التأنيث إن شئت (1)؛ نحو قولك : «هذه الدار نعمت البلد» ؛ لأنّ البلد هنا كناية عن الدار ؛ وعلى ذلك قول ذى الرمة / (2)
ينظر : وفيات الأعيان 1 / 404 ، الشعر والشعراء 206 ، الأعلام 5 / 124.
[من البسيط] :15 - أو حرّة عيطل ثبجاء مجفرة
دعائم ، الزّور نعمت زورق البلد (3)
و (الحرة) : الكريمة ، وأراد بها الناقة. و «العيطل» : الطويلة العنق و (ثبجاء) بفتح المثلثة وسكون الموحدة بعدها جيم : الضخمة الثبج وهو الصدر والثبج ، بفتحتين ما بين الكاهل إلى الظهر ؛ أي : أن هذا منها عظيم. وقال ابن يعيش : ثبجاء : عظيمة السنام. و (المجفرة) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الفاء : العظيمة الجنب الواسعة الجوف. والجفرة بالضم : الوسط ، يقال : فرس مجفر وناقة مجفرة ، إذا كانت عريضة الجرم. وصفها بأنها عظيمة القوائم ، وكني عن ذلك بدعائم الزور. و (الدعائم) القوائم. و (والزور) بفتح الزاى : أعلى الصدر. وقال ابن المستوفي : دعائم الزور : الضلوع ، وكل ضلع دعامة.
والشاهد فيه : أنه قد يؤنث (نعم) لكون المخصوص بالمدح مؤنثا وإن كان الفاعل مذكرا ، فإنّه أنّث نعم مع أنه مسند إلى مذكر ، وهو زورق البلد.
لأنه يريد الناقة ، فأنث على المعنى كما أنث مع البلد في قولهم : هذه الدار نعمت البلد ، حين أراد به الدّار. وكقول الراجز :
نعمت جزاء المتّقين الجنّة
دار الأماني والمنى والمنّه.
ينظر : ديوانه (174) ، وخزانة الأدب (9 / 420 ، 422) ، وشرح المفصل (7 / 136) ، ولسان العرب (زرق) ، (نعم).
1) م : وقولى : «فإن كان المذكر قد كنى به عن مؤنث ، ألحقتهما علامة التأنيث إن شئت «مثال ترك إلحاق علامة التأنيث قوله تعالى : (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ) [ص : 56] فالمهاد - وإن كان مذكرا - قد كنى به عن مؤنث ؛ لأن جهنم مؤنثة - أعاذنا الله منها - لكن لم تلحق علامة التأنيث رعيا للفظ «المهاد» ، ومن راعى المعنى ، ألحق علامة التأنيث ؛ كما فعل فى بيت ذى الرّمة المذكور فى الكتاب [وهو بيت رقم 15 المذكور فى النص]. أه.
2) غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي ، من مضر ، أبو الحارث ، ذو الرمة : شاعر من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء : فتح الشعر بامرئ القيس ، وختم بذي الرمة. كان أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال ، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين. وكان مقيما بالبادية يحضر إلى اليمامة والبصرة كثيرا ، وامتاز بإجادة التشبيه ولد سنة (77 ه) وتوفي بأصبهان وقيل : البادية سنة 117 ه.
3) البيت من قصيدة مدح بها بلال بن أبي بردة.
فالزورق مذكر ، لكن ألحقت العلامة لما كنى به عن الحرّة ، وإن كان المؤنث قد كنى به عن مذكر - كان ترك العلامة إذ ذاك أحسن منه قبل أن يكون كناية عنه ؛ نحو قولك : «هذا البلد نعم الدار» وإذا كان فاعلها مضمرا ، لم يبرز فى حال تثنية ولا جمع ؛ نحو قولك : «نعم رجلين الزيدان ، ونعم رجالا الزّيدون» ؛ لأنهم استغنوا بتثنية التمييز وجمعه عن ذلك ، وقد حكى الأخفش ظهور الضمير عن قوم من العرب (1)إلا أنه لم يتحقق بقاؤهم على الفصاحة لمخامرتهم أهل الحاضرة.
ولا يجوز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر إلا إذا أفاد التمييز معنى زائدا على الفاعل ، فأما قول جرير (2)
ينظر : الأعلام 2 / 119 ، وفيات الأعيان 1 / 102 وابن سلام / 96 ، خزانة الأدب 1 / 36 ، الشعر والشعراء ص 179.
[من البسيط] :16 - والتّغلبيّون نعم الفحل فحلهم
فحلا ، وأمّهم زلاء منطيق (3)
والشاهد فيه قوله : «فحلا» حيث جمع بينه ، وهو تمييز ، وبين الفاعل الظاهر على سبيل التأكيد ، ورأي بعضهم أن «فحلا» حال مؤكدة.
ينظر : ديوانه ص 192 ، والدرر 5 / 208 ، وشرح التصريح 2 / 96 ، وشرح عمدة الحافظ ص 787 ، ولسان العرب (نطق) ، والمقاصد النحوية 4 / 7 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 376 ، وشرح ابن عقيل ص 455 ، وهمع الهوامع 2 / 86.
1) م : وقولى : «وقد حكى الأخفش ظهور الضمير عن قوم من العرب» حكى ذلك فى كتابه الكبير عن ناس من بنى أسد فصحاء ، قال : لقيتهم ببغداد ، قال : منهم أبو محمد وأبو صالح إلا أنه ارتاب فيهم ؛ لمخامرتهم أهل الحاضرة. أه.
2) جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعى ، من تميم أشعر أهل عصره ، ولد ومات في اليمامة. وعاش عمره كله يناضل شعراء زمانه ويساجلهم ، وكان هجّاء مرّا ، فلم يثبت أمامه إلا الفرزدق والأخطل. وكان عفيفا وهو من أغزل الناس شعرا.
3) البيت ل- «جرير بن عطية» كما ذكر المصنف
فانتصاب «فحل» على أنه حال مؤكدة لا تمييز ، وأما قوله [من الوافر] :
17 - تزوّد مثل زاد أبيك فينا
فنعم الزّاد ، زاد أبيك زادا (1)
والشاهد فيه قوله : «فنعم الزاد زاد أبيك زادا» حيث جمع بين الفاعل الظاهر ، وهو قوله : «الزاد» ، والتمييز ، وهو قوله : «زادا» ، وهذا جائز عند بعض النحاة وقد خرجه المصنف على أن «زادا» معمول ل- «تزود».
ينظر : خزانة الأدب (9 / 394 - 399) ، والخصائص 1 / 83 ، 396 ، والدرر 5 / 210 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 109 ، وشرح شواهد المغنى ص 57 ، وشرح المفصل 7 / 132 ، ولسان العرب (زود) ، والمقاصد النحوية 4 / 30 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 267 ، وشرح شواهد المغني ص 862 ، وشرح ابن عقيل ص 456 ، ومغني اللبيب ص 462 ، والمقتضب 2 / 150.
فيتخرج على أن يكون «زادا» المنصوب معمولا ل- «تزوّد» ، ولا يجوز دخول «من» عليه إلا فى شذوذ من الكلام أو فى ضرورة (2)
.........
فنعم المرء من رجل تهامى
ففيه شذوذان أحدهما : إدخال «من» على التمييز.
والآخر : الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر ، وهو المرء ، وكأن الذى سهل دخول «من» على التمييز ظهور الفاعل ؛ لأن التمييز إذ ذاك لا يشبه المنقول. أه.
؛ نحو قوله [من الوافر] :18 - تخيّره ولم يعدل سواه
فنعم المرء من رجل تهامى (3)
والشاهد فيه قوله : «رجل» وهو فاعل في المعنى ، ولكنه لما كان غير محول عن الفاعل جاز فيه الجر ب- «من».
ينظر : الدرر 5 / 211 وشرح التصريح 1 / 399 ، 2 / 96 ، وشرح المفصل 7 / 133 والمقاصد النحوية 3 / 227 ، 4 / 14 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 369 ، وخزانة الأدب 9 / 395 ، وشرح الأشموني 1 / 265 وهمع الهوامع 2 / 86.
1) البيت من قصيدة ل- «جرير» مدح بها عمر بن عبد العزيز.
2) م : وقولى : «ولا يجوز دخول «من» عليه إلا فى ضرورة» أعنى : أنه لا يجوز أن تقول : نعم من رجل ، وسبب ذلك أنه أشبه التمييز المنقول ؛ لأن الأصل في نعم رجلا : نعم الرجل ، فجعلت ضمير الرجل فاعلا ، ونقلت الرجل عن أن يكون فاعلا ، ونكّرته ونصبته على التمييز ، فأشبه التمييز المنقول من الفاعل أو المفعول ؛ نحو قولك : تصبّب زيد عرقا ، الأصل : تصبب عرق زيد ، (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً) [القمر : 12] ، الأصل : وفجرنا عيون الأرض ؛ فكما لا يقال : تصبب زيد من عرق ، وفجرنا الأرض من عيون ، كذلك لا يقال : نعم من رجل زيد ، فأما قوله : [من الوافر].
3) البيت ل- «أبي بكر بن الأسود» المعروف ب- «ابن شعوب الليثي» وقيل بجير بن عبد الله بن سلمة.
وإذا تقدم اسم الممدوح أو المذموم على الفعل - كان مبتدأ ، والجملة بعده فى موضع الخبر ، وأغنى العموم عن الرابط (1)
ونظير ذلك فى إغناء العموم عن الربط قول الشاعر : [من الطويل].
ألا ليت شعرى هل إلى أمّ مالك
سبيل؟ فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا
[البيت لابن ميّادة فى ديوانه ص 134 ، والأغانى 2 / 237 ، 251 ، والحماسة البصرية 2 / 111 ، وخزانة الأدب 1 / 452 ، والدرر 2 / 16 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 269 ، 271 ، وشرح التصريح 1 / 165 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 876 ، والمقاصد النحوية 1 / 523 ، وأوضح المسالك 1 / 199 ، والكتاب 1 / 386 ، ومغنى اللبيب 2 / 501 ، وهمع الهوامع 1 / 98 ، ويروى «أم معمر» بدلا من «أم مالك»]
فقوله : «فلا صبرا» جملة فى موضع خبر المبتدأ الذى هو «الصبر» ولا ضمير فيها عائد عليه ؛ لأن عموم الصبر المنفى عنه وعن غيره ، يدخل فيه نفى صبره عنها ، ولا يتصور أن يكون الرابط هنا تكرار لفظ الصبر ؛ لأن الصبر الثانى لو كان هو الأول لم يكن بد من إدخال لام التعريف عليه التى تعطى أنك أردت المعهود فى اللفظ ، وأيضا : فإن لا التى للتبرئة لا يكون الاسم الذى بعدها إلا نكرة يراد بها العموم. أه.
، وإن تأخر عنه ، جاز فيه أن يكون مبتدأ ، والجملة قبله خبره (2)إلى ملك ما أمّه من محارب
أبوه ولا كانت كليب تصاهره
[ينظر ديوانه 1 / 250 ، والخصائص 2 / 394 ، والدرر 2 / 70 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 357 ، ومعاهد التنصيص 1 / 44 ، والمقاصد النحوية 1 / 555 ، وبلا نسبة فى رصف المبانى ص 18 ، وشرح ابن عقيل ص 118 ، ومغنى اللبيب 1 / 116 ، وهمع الهوامع 1 / 118]
والتقدير : أبوه ما أمّه من محارب ؛ فقدم الخبر. أه.
، وأن يكون خبر ابتداء مضمر ، أو مبتدأ والخبر محذوف (3)، تقديره : الممدوح زيد ، والمذموم زيد.1) م : وقولى : «وأغنى العموم عن الرابط» أعنى : عموم الفاعل ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : زيد نعم الرجل ، إنما تريد بالرجل جميع جنس الرجال ، وجعلت زيدا جميع جنس الرجال مبالغة فى المدح ، وأمن اللبس ؛ إذ لا يتوهّم بالرجل على هذا المعنى : أنك قصدت به غير زيد.
2) م : وقولى : «وإن تأخر عنه ، جاز فيه أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره» إنما ساغ ذلك ؛ لأن تقديم الخبر على المبتدأ ، وهو جملة - سائغ ، قال الفرزدق : [من الطويل]
3) م : وقولى : «أو أن يكون خبر ابتداء أو مبتدأ والخبر محذوف» إنما ساغ تكلف إضمار الخبر أو المبتدأ مع إمكان ألا يكون فى الكلام حذف ؛ لأن «نعم» للمدح ، و «بئس» للذم ، وتكثير الجمل وإطالة الكلام مما يناسب المدح والذم ؛ لأنهما مقاما إسهاب وإطالة. أه.
وكل فعل ثلاثى يجوز فيه أن يبنى على وزن «فعل» (1)بضم العين ، ويراد به معنى المدح أو الذم ؛ وذلك فى الأفعال التى يجوز التعجب منها بقياس ، ويكون حكمه إذ ذاك كحكم نعم وبئس فى الفاعل والتمييز واسم الممدوح أو المذموم.
وما يجرى مجرى نعم وبئس فى المعنى «حبّذا» فتقول إذا أردت المدح : «حبذا زيد» ، وإذا / أردت الذم : «لا حبّذا زيد» ، وهى فى الأصل مركبة من : «حبّ وذا» الذى هو اسم إشارة ، فجعلا بمنزلة شىء (2)واحد (3)
قولى : «فجعلا بمنزلة شئ واحد» مما يدل على أن حبّ مع ذا بمنزلة كلمة واحدة : أنه لا يجوز الفصل بينهما بشىء ؛ كما يجوز الفصل بين الفاعل والفعل ؛ لا يجوز أن تقول : حب اليوم ذا زيد ، تريد : حبذا زيد اليوم ، فلما جعلا بمنزلة شىء واحد ، غلّب حكم الاسم على الفعل ؛ لأن التركيب أغلب على الأسماء ؛ نحو : بعلبك ، منه على الأفعال ؛ نحو : هل يفعلن ، ومما يدل - أيضا - على أن «حبذا» بمنزلة الاسم - ما ذكرناه من كثرة مباشرته لحرف النداء. أه.
، وحكم لهما بحكم الأسماء ، فإذا قلت : «حبّذا زيد» فحبّذا : مبتدأ أو خبر متقدم ، كأنك قلت : «المحبوب زيد» ؛ ولذلك لم يتغير «ذا» بحسب المشار إليه ؛ بل تقول : «حبذا الزيدان ، وحبذا الزيدون ، وحبذا الهندات» ، وكثرة (4)إدخالهم حرف النداء على «حبذا» ؛ نحو قول جرير [من البسيط] :19 - يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل
وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا (5)
ينظر : ديوانه ص 165 ، والدرر 5 / 220 ، وشرح شواهد المغني 2 / 713 ، ولسان العرب (حبب) ، ومعجم ما استعجم ص 690 ، 867 وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 88 ، والأول منهما بلا نسبة في أسرار العربية ص 111 ، والجني الداني ص 357 ، وخزانة الأدب 11 / 197 ، 199 ، شرح المفصل 7 / 140.
1) م : وقولى : «وكل فعل ثلاثى يجوز أن يبنى على وزن فعل ...» إلى آخره ، من ذلك قوله تعالى : (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) [الكهف : 5] ؛ ألا ترى أن فاعل «كبرت» مضمر على شريطة التفسير بما بعده ولا يعود الضمير على ما بعده ، إلا فى أبواب معلومة ، منها باب نعم وبئس ، فلو لا أن «كبرت» كلمة بمنزلة «نعم رجلا» لم يجز ذلك. أه.
2) في ط : اسم.
3) م : باب حبذا.
4) فى ط : وكثر
5) الشاهد فيه دخول فيه دخول حرف النداء «يا» على حبذا ؛ وهو كثير فى الشعر وفيه شاهد آخر أن «ذا» من «حبذا» لا تتبع المخصوص ، بل تلزم الإفراد والتذكير.
مما يدل على أنها اسم ولذلك لم يستوحشوا من مباشرة حرف النداء لها ؛ كما استوحشوا من مباشرته الفعل ، فى نحو قوله [من الطويل] :
20 - ألا يا اسقيانى قبل غارة سنجال
......... (1)
.........
وقبل منايا قد حضرن وآجال
والشاهد فيه قوله : «يا اسقياني» حيث جاءت «يا» للنداء ، ويجوز أن تكون للتنبيه ، والمنادي محذوف ، أي : يا هذان.
ينظر : ملحق ديوانه ص 456 ، وتذكرة النحاة ص 687 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 328 ، وشرح شواهد المغني 2 / 796 ، وشرح المفصل 8 / 115 وو الكتاب 4 / 224 ، ومعجم ما استعجم ص 760 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 356 ، وشرح عمدة الحافظ ص 256 ، ومغنى اللبيب 2 / 373.
ولذلك قل ، والاسم المنتصب بعد «حبذا» جامدا كان أو مشتقّا ، تمييزه بجواز دخول «من» عليه ، تقول : «حبذا من رجل زيد ، وحبذا من راكب زيد».
1) صدر بيت «للشماخ بن ضرار» وعجزه :
التعجب استعظام زيادة فى وصف الفاعل خفى سببها ، وخرج بها المتعجب منه عن نظائره ، أو قل نظيره.
فقولنا : استعظام ؛ لأن التعجب لا يتصور إلا ممن يجوز فى حقه الاستعظام ؛ ولذلك لا يجوز أن يرد التعجب من الله تعالى ، فإن ورد ما ظاهره ذلك ، صرف إلى المخاطب ؛ نحو قوله تعالى : (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) [البقرة : 175] أى : هؤلاء ممن يجب أن يتعجب منهم.
وقولنا : زيادة ؛ أكثر التعجب لا يكون إلا ممن يزيد وينقص.
وأما الخلق الثابتة : فلا يجوز أن يتعجب منها إلا أن يشذ من ذلك شىء ، فيحفظ ولا يقاس عليه ، والذى شذ من ذلك : «ما أحسنه ، وما أقبحه ، وما أطوله ، وما أقصره ، وما أهوجه ، وما أحمقه ، وما أنوكه ، وما أشنعه».
وقولنا : فى وصف الفاعل : لأنه لا يجوز التعجب من فعل المفعول ؛ لا يجوز أن نقول : «ما أضرب زيدا» إذا تعجبت من الضرب الذى أوقع به ، إلا إن شذ من ذلك أيضا شىء ؛ فيحفظ ولا يقاس عليه ؛ والذى شذ منه (1) : «ما أشغله ، وما أولعه بالشىء ، وما أعجبه برأيه ، وما أحبه إلىّ ، وما أمقته عندى ، وما أبغضه إلى / ، وما أخوفه عندى» ؛ بدليل قول كعب بن زهير (2) [من البسيط] :
21 - فلهو أخوف عندى إذ أكلّمه
وقيل إنّك محبوس ومقتول
(1) في أ: يشذ.
(2) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني ، أبو المضرب : شاعر عالي الطبقة ، من أهل نجد ، له ديوان شعر ، كان ممن اشتهر في الجاهلية ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلّى الله عليه وسلّم - وأقام يشبب بنساء المسلمين فأهدر النبي دمه فجاءه «كعب» مستأمنا وقد أسلم ، وأنشده لا ميته المشهورة التي مطلعها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول. فعفا عنه النبي - صلّى الله عليه وسلم - وخلع عليه بردته ، وهو من أعرق الناس شعرا.
ينظر : خزانة الأدب 4 / 11 ، 12 ، والشعرو الشعراء 61 ، وابن سلام 20 ، وابن هشام 3 / 32 ، عيون الأثر 2 / 208 ، جمهرة أشعار العرب / 148 - وسمط اللآلي / 421.
من ضيغم بثراء الأرض مخدره
ببطن عثّر غيل دونه غيل (1)
لذاك أهيب عندي إذ أكلّمه
وقيل إنّك منسوب ومسئول
ويروي البيت الثاني :
من خادر من ليوث الأسد مسكنه
من بطن عثّر غيل بعده غيل
وعثر اسم مكان قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم : هو واد من أودية العقيق.
وقال أبو سعيد : عثر جبل بتبالة ، وهذا أصح والضيغم : الأسد.
والشاهد في الأول : «أخوف» حيث بني أفعل التفضيل من المبني للمجهول ، وهو الفعل «خيف» ، وهذا جائز إذا أمن اللبس
ينظر : ديوانه ص 66 ، والدرر 6 / 263 ، وبلا نسبة في رصف المباني 231 ، وهمع الهوامع 2 / 166.
إذ لا يبنى أفعل التى للمفاضلة إلا مما يبنى منه فعل التعجب.
وقولنا فى الحد : «خفى سببها وخرج بها المتعجب منه عن نظائره أو قل نظيره» ؛ لأنّ ما تكثر نظائره في الوجود لا يستعظم.
وللتعجب ثلاثة ألفاظ : ما أفعله ، وأفعل به ، وفعل :
فإذا أردت التعجب من فعل على طريقة «ما أفعله» فإما أن يكون مزيدا أو غير مزيد : فالمزيد : إن كان على غير وزن أفعل - لم يجز التعجب منه نفسه ، إلا أن يشذ من ذلك شئ ؛ فيحفظ ولا يقاس عليه ، والذى يحكى من ذلك : ما أفقره ، من «افتقر» ، وما أغناه ، من «استغنى» ، وما أتقاه ، من «اتقى» ، وما أقومه ، من «استقام» ، وما أمكنه عند الأمير ، من «تمكن» وما أملأ القربة ، من «امتلأ» القربة وما أبل زيدا أى : ما أكثر إبله ، وإنما يقال : تأبل إبلا : إذا اتخذها ؛ ولذلك لم يجز التعجب من العاهات والألوان ؛ لأن أفعالهما فى الأصل على وزن : افعلّ وافعالّ ، وهما أزيد من ثلاثة أحرف ؛ ولذلك لم يعلّوا حول وعور وسود ؛ لأنها فى معنى : احولّ ، واعورّ ، واسودّ ، وأما قوله [من البسيط] :
22 - إذا الرّجال شتوا واشتدّ أكلهم
فأنت أبيضهم سربال طبّاخ (2)
أمّا الملوك فأنت أنت ألأمهم
لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ
والشاهد فيه قوله : «أبيضهم» حيث جاء أفعل التفضيل من البياض ، والكوفيون يجيزون مجىء أفعل التفضيل من السواد والبياض ، وهذا شاذّ عند البصريين.
ينظر : ديوانه ص 18 ، ولسان العرب (بيض) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 139 ، وأمالي المرتضى 1 / 92 ، والإنصاف 1 / 149 ، وخزانة الأدب 8 / 230 ، وشرح المفصل 6 / 93 ، ولسان العرب (بيض) ، (عمى).
فلا يقاس عليه ؛ لأنه ضرورة.
وإن كان على وزن «أفعل» ، ولم تكن همزته للتعدية - جاز التعجب منه ؛ نحو قولهم : «ما أخطأه ، وما أصوبه ، وما أنتنه ، وما أظله ، وما أضوأه» ولم يقولوا : ما أجوبه ، استغناء عن ذلك بقولهم : «ما أحسن جوابه» ، وإن كانت للتعدية لم يجز التعجب منه إلا أن يشذ من ذلك فيحفظ ولا يقاس عليه ، والذى شذ من ذلك قولهم :
«[ما آتاه للدراهم ، و] (1)ما أعطاه ، للدنانير ، وما أولاه للمعروف ، وما أضيعه للشىء» ، ومن ذلك قول ذى الرمة : [من الطويل]
23 - بأضيع من عينيك للماء كلّما
توهّمت ربعا أو تذكّرت منزلا (2)
ينظر : ملحق ديوانه ص 1898 ، ولسان العرب (سقي) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 314 ، ومجالس ثعلب 2 / 413.
وغير المزيد : إن كان على أزيد من ثلاثة أحرف لم يجز التعجب منه (3)، وإن كان على ثلاثة أحرف / [فإن كان غير متصرّف ، لم يجز التعجّب منه] ؛ نحو : نعم وبئس ، وإن كان متصرفا (4)
[لم نجد هذا القول بنصه ولعله تفريعا على المتصرف] أه.
: فإن كان من الخلق الثابتة ، لم يجز التعجب منه ، إلا إن شذ من ذلك شىء ؛ فيحفظ ولا يقاس عليه ؛ والذى شذ من ذلك قولهم : «ما أحسنه ، وما أقبحه ، وما أطوله ، وما أقصره ، وما أهوجه ، وما أحمقه ، وما أنوكه ، وما أشنعه» ، وإن لم يكن من الخلق الثابتة : فإن كان من باب «كان» لم يجز1) سقط في ط.
2) الشاهد فيه قوله : «بأضيع من» حيث صاغ «أفعل» التى للتفضيل من فعل على وزن «أفعل» وهو «أضاع» والهمزة فيه للتعدية ؛ ولذلك فإنه قد يتعجب من الفعل الذى على وزن «أفعل» وهمزته للتعدية ؛ لأن كل ما جاز بناء «أفعل» التفضيل منه جاز التعجب منه أيضا.
3) م : باب التعجب وقولى : «وغير المزيد إن كان على أزيد من ثلاثة أحرف لم يجز التعجب منه» مثاله : دحرج. أه.
4) م : وقولى : «وإن كان غير متصرف ، لم يجز التعجب منه» إنما لم يجز التعجب من الفعل غير المتصرف ؛ لأنه لا يتعجب منه حتى يبنى منه أفعل ، وبناء «أفعل» منه تصرف فيه ؛ فلم يجز كذلك التعجب منه.
التعجب منه (1)، وإن كان من باب «ظننت» لم يجز التعجب منه إلا بشرط أن يقتصر فيه على الفاعل (2)؛ فتقول : ما أظن زيدا ، ولو قلت : «ما أظنّ زيدا عمرا قائما» لم يجز ههنا (3)، وإن كان من غير ذلك من الأبواب ، جاز التعجب منه.
وإن أدخلت اللام عليهما معا ، لم يجز ، لأنه لا يعمل فعل فى مجرورين بحرف واحد ، إلا على وجه التبعية ، ولا يجوز حذف أحدهما اختصارا ؛ لأنه كالمذكور ، ولا يصح تقديره منصوبا ولا مجرورا ، وإن كان من باب أعلم ، لم يجز فيما همزته للنقل ، ولا فيما زاد على الثلاثة بغير همزة.
ويصح فى أنبأ ، وأخبر ، مع الاقتصار على الفاعل لا غير ، ومن أجاز الاقتصار على المفعول الأول ، قال : «ما أخبر زيدا لعمرو» ، وإن كان من غير ذلك من الأبواب ؛ نحو : «ما أضربه لزيد ، وما أعطاه للدراهم» ، فلا يجوز ذكر المفعولين ، والاقتصار -
1) م : وقولى : «فإن كان من باب كان ، لم يجز التعجب منه» إنما لم يجز ذلك ؛ لأن كان وأخواتها بمنزلة ما كان من الأفعال متعديا إلى مفعول واحد ، نحو : ضرب زيد عمرا ، والفعل الذى يتعدى إلى واحد ، إذا تعجبت منه ، نقلته بالهمزة فصار فاعله مفعولا ، وأدخلت على مفعوله الذى كان له قبل النقل - اللام ، فتقول : ما أضرب زيدا لعمرو ؛ فكان يلزم على هذا أن لو تعجبت من «كان» أن تقول : ما أكون زيدا لقائم ، فتدخل اللام على الخبر ، ودخول اللام على الخبر غير سائغ. أه.
2) م : وقولى : «وإن كان من باب ظننت ، لم يجز التعجب منه إلا بشرط أن تقتصر على الفاعل» فتقول : ما أظن زيدا ، وإنما لم يجز التعجب منه إلا بشرط الاقتصار على الفاعل ؛ لأن الفعل المتعدى لا يجوز أن يتعجب منه حتى يبنى على «فعل» بضم العين ، وسبب ذلك : أن فعل من أفعال الغرائز والنجائز ، فجعل الفعل الذى يتعجب منه كأنه غريزة ونجيزة فى المتعجب منه ، فنقل إلى «فعل» من أجل ذلك ، وفعل لا يتعدى ، فإذا نقل بالهمزة ، صار متعديا إلى واحد ، وهو الاسم الذى كان فاعلا قبل النقل ، ولزم إدخال حرف الجر على ما عدا ذلك ؛ فلذلك لم يجز التعجب من ظننت وأخواتها ، إلا بعد الاقتصار على الفاعل ؛ لأنك لو أدخلت حرف الجر على المفعولين ولم تحذفهما فقلت : ما أظنّ زيدا لعمرو لقائم ؛ كما تقول : ما أضرب زيدا لعمرو ، لم يجز ؛ لأنه لا يتعدى فعل إلى مجرورين بحرفى جر من جنس واحد إلا وأحدهما معطوف على الآخر ؛ نحو قولك : مررت بزيد وبعمرو ، ولا يجوز : مررت بزيد بعمرو ، ولا يجوز أن يحذف أحد الاسمين ويترك الآخر ، وتدخل عليه اللام ، فتقول : ما أظن زيدا لعمرو أو ما أظن زيدا لقائم ؛ لأن المفعولين فى هذا الباب لا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر. أه.
3) فى ط قوله : من ههنا.
هنا - جائز بخلاف الظن ؛ فلذلك لا يجوز : ما أظنّ زيدا لعمرو إلا ألفاظا استغنت العرب عن التعجّب منها بغيرها ، وهى : قام ، وقعد ، ونام ، وسكر ، وغضب ، وجلس ، و «قال» من القائلة.
وكل ما ذكرنا أنه لا يجوز التعجب منه نفسه ، فإنك تتوصل إلى التعجب منه بأن تأتى بدله بفعل يجوز أن يتعجب منه ، وتنصب مصدر الفعل الذى تعذر التعجب منه ، على أنه مفعول للفعل الذى تتعجب منه وتقتصر إن شئت على المفعولات أو تأتى بجميعها ، فتقول : «ما أشدّ دحرجته ، وما أشدّ استخراج زيد للدراهم ، وما أكثر انطلاقه ، وما أكثر ظنّك زيدا منطلقا ، وما أحسن إخبار زيد بكرا عمرا قائما ، وما أسوأ عمى بكر ، فإن لم يكن له مصدر ، أدخلت «ما» المصدرية عليه ؛ نحو قولك : «ما أكثر ما يذر زيد / الواجب عليه ، فإن لم يجز دخول «ما» المصدرية عليه ، لم يتعجب منه أصلا ؛ نحو : نعم وبئس.
والفعل الذى تتعجب منه إن كان على وزن «فعل» بضم العين (1)، بنيت منه أفعل من غير تغيير ، وإن كان على وزن «فعل» بفتح العين أو كسرها ، فلا بد من تحويله إلى «فعل» بضم العين ؛ وحينئذ : يتعجب منه (2)
أحدهما : كون الفعل يصير غير متعد ، وقد كان قبل التعجب منه متعديا ؛ ألا ترى أن «ضرب» لو بقى فى حال التعجب منه على تعدّيه ، للزم إذا تعجبت منه وأدخلت عليه الهمزة التى للنقل - أن يتعدى إلى مفعولين ؛ فكنت تقول : ما أضرب زيدا عمرا ، وهم لا يقولونه ؛ فدل ذلك على أنه لم يتعجب منه حتى حول إلى فعل ؛ لأنها لا تتعدى.
والآخر : أنه يجوز لك فى فعل المفتوح العين أو المكسورها إذا أردت التعجب منه : أن تنقله إلى فعل بضم العين ، فتقول : ضرب الرجل ، وشرب ، أى : ما أضربه وأشربه ، ولا يجوز إذا أردت معنى التعجب أن تبقيهما على وزنيهما الأصليين ؛ فدل ذلك على أنه لا يجوز التعجب من الفعل حتى يحول إلى فعل بضم العين ، والسبب فى ذلك ما ذكرناه ، أنهم أرادوا أن يجعلوا الفعل كأنه غريزة فى المتعجب منه مبالغة. أه.
.وقد حذفت الهمزة فى موضعين قالوا : «ما خير اللبن للصحيح ، وما شره
للمبطون» ، وهو شاذّ لا يقاس عليه.
و «ما» فى هذا الباب اسم تام ، فى موضع رفع على الابتداء (1)
ومذهب سيبويه أولى لأمرين :
أحدهما : أنه لا يكون فى الكلام إذ ذاك ادعاء حذف.
والآخر : أن ما إذا قدّرت نكرة ، كان معنى التنكير مناسبا لمعنى التعجب ؛ لأن التعجب لا يكون - كما تقدم - إلا خفى السبب ، و «ما» هى الواقعة على ذلك السبب الذى لأجله كان التعجب فينبغى أن تكون نكرة ؛ لأن التنكير مناسب لمعنى الخفاء ، وإذا جعلناها موصولة ، كانت معرفة ، فينبغى إذ ذاك ألّا تقع إلا على معلوم ، والمعنى الذى بسببه كان التعجب ليس معلوما ؛ فناقض معنى الموصولة معنى التعجب لذلك. أه.
، والفعل الذى بعده فى موضع خبره وفاعله ضمير مستتر فى الفعل ، عائد على «ما» ، وهو مفرد مذكر أبدا على لفظها ، فيقال : ما أحسن الزّيدين ، وما أحسن الزّيدين (2).ويجوز زيادة «كان» بين «ما» والفعل الذى فى موضع خبرها ؛ فتقول : «ما كان أحسن زيدا» إذا أردت التعجب مما وقع وانقطع. فإن أردت التعجب مما وقع ولم ينقطع إلى حين تعجبك - لم تدخل «كان» وقد حكيت زيادة «أصبح وأمسى» (3)بينهما ، إلا أن ذلك لا يقاس عليه ، قالوا : «ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفأها».
ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه (4)؛ لأنه لا يتصرف ، فلم يتصرف لذلك فى معموله ؛ وسواء كان المعمول ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك ، ويجوز عندى تقديم معموله المجرور على المنصوب ، ومن كلامهم : «ما أحسن بالرجل أن يصدق» ، ومن
1) م : وقولى : «و «ما» فى هذا الباب اسم تام فى موضع رفع على الابتداء» هذا الذى ذكرته هو مذهب سيبويه أعنى أن «ما» اسم تام بمنزلة شىء ، وساغ الابتداء بالنكرة ؛ لأن التعجب سوغ ذلك ؛ ألا ترى أنك تقول : عجب لزيد ؛ فعجب نكرة ، وجاز الابتداء به ؛ لما دخل الكلام من معنى التعجب ، ومذهب الأخفش : أن ما موصولة ، والجملة التى بعدها فى موضع الصلة والخبر محذوف ؛ كأنّه قال : ما أحسن زيدا عظيم ، أى : الذى حسنه فى عينى عظيم من الحسن ، وحذف ذلك ؛ لأن المعنى يدل عليه.
2) فى ط : الزيدون.
3) م : وقولى : «فى زيادة أصبح وأمسى» إن ذلك لا يقاس وهو مذهب البصريين ، وأما الكوفيون ، فقاسوا ذلك في أصبح وأمسى ؛ حملا على قولهم : ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفأها ، يعنون الدنيا ، أى : ما أبردها فى الصباح ، وما أدفأها فى المساء. أه.
4) م : قولى : «ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه» مثال ذلك قولنا : ما أحسن زيدا يوم الجمعة ، لا يجوز أن تقول : زيدا ما أحسن يوم الجمعة ، ولا : يوم الجمعة ما أحسن زيدا. أه.
كلام عمرو بن معدى كرب (1)
ينظر : الإصابه ترجمة (5972) ، وسمط اللآلي 63 ، 64 وابن سعد 5 / 383 ، وشرح الشواهد / 143 ، خزانة الأدب 1 / 425 ، والشعر والشعراء 138 الأعلام (5 / 86).
:«ما أشدّ فى الهيجاء لقاءها ، وأكرم فى اللّزبات عطاءها ، وأثبت فى المكرمات بقاءها».
وأما التعجب على طريقة «أفعل به» ، فلا يكون إلا من الأفعال التى يتعجب منها على طريقة «ما أفعله» ، إلا أنه لا بد من بنائه أولا على وزن «أفعل» ، التى يراد بها : صار ذا كذا (2)، نحو قولهم : أبقل المكان ، أى : صار ذا بقل ، وحينئذ يبنى الأمر عليه ، فيقال : أسمع بزيد ، وأبصر بعمرو ، وأصله : أسمع زيد ، وأبصر عمرو ؛ لأنه مبنى من فعل لا يتعدى (3)وفاعله ظاهر ، وساغ وقوع الظاهر فاعلا للأمر بغير لام ، لما لم يكن / أمرا فى الحقيقة ، بل المعنى الخبر (4)، والأمر قد يجىء بمعنى الخبر ؛ قال تعالى : (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) [مريم : 75] أى : فيمد له الرحمن مدّا ، لكن زيدت «الباء» فى الفاعل ، ولزمت ، حتى صار لفظ الفاعل كلفظ المجرور ، فى نحو قولك : «امرر بزيد» إصلاحا للفظ ؛ ويدل على أن المجرور فى موضع الفاعل ، وأن الفعل لم يتحمل ضميرا - إبقاء اللفظ على صورة واحدة فى
1) عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي : فارس اليمن ، وصاحب الغارات المشهورة ، وفد على النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أسلم وارتد بعد وفاة النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم عاد إلى الإسلام ، شهد عدة معارك منها القادسية واليرموك ، كان عصيّ النفس أبيها ، وله شعر مجموع في ديوان باسمه.
2) م : وقولى : «ولا بد من بنائه أولا على أفعل الذى يراد به صار ذا كذا» الدليل على صحة ذلك قطع همزة (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) [مريم : 38] ؛ فدل ذلك على أنه من «أسمع وأبصر» ، ولو كان من سمع ، ولم ينقل إلى أسمع ، لكانت الهمزة همزة وصل ولكانت مكسورة فكنت تقول اسمع بفتح الميم وكسر الهمزة. أه.
3) م : وقولى : «والأصل أسمع زيد وأبصر عمرو ؛ لأنه مبنى من فعل لا يتعدى» أردت بذلك أن أبين أن المجرور فاعل والباء زائدة ؛ لأنه أمر من أسمع ، أى : صار ذا سمع ، وأسمع بهذا المعنى لا يتعدى ؛ فكذلك لا يتعدى الأمر الذى يكون منه. أه.
4) م : وقولى : «وساغ وقوع الظاهر فاعلا للأمر بغير لام ، لما لم يكن أمرا فى الحقيقة ؛ بل المعنى الخبر» أعنى : أنّ الأمر الصحيح بغير لام إنما يكون فاعله ضمير خطاب ؛ نحو قولك : قم ، اقعد ، فلولا أن الأمر الذى يراد به التعجب ليس بأمر صحيح ، وإنما هو خبر فى المعنى ، لم يجز مجىء الفاعل منه ظاهرا ، وإنما سوّغ ذلك فيه كونه خبرا فى المعنى ؛ فجاء الفاعل معه ظاهرا ؛ كما يجىء ذلك مع الخبر. أه.
خطاب الواحد المذكر والواحدة المؤنثة والمثنى والمجموع ؛ فتقول : «يا عمرو أحسن بزيد ، ويا عمران ، أحسن بزيد ، ويا عمرون ، أحسن بزيد ، ويا هند أحسن بزيد ، ويا هندات أحسن بزيد» ، وإنما حذف من قول أوس بن حجر (1)
ينظر : الأغاني 11 / 70 ، خزانة الأدب 2 / 235 ، سمط اللآلي / 290 شعراء النصرانية / 492 ، طبقات فحول الشعراء / 81 الأعلام 2 / 31.
يصف درعا : [من الطويل]24 - تردّد فيها ضوءها وشعاعها
فأحسن ، وأزين بامرئ أن تسربلا (2)
والشاهد في البيت قوله : «وأحسن» ، حيث حذف الباء التي تجر المتعجب منه مع «أن» المخففة.
ينظر : ديوانه (84) ، وشرح ديوان زهير (201) ولسان العرب (عزل) ، وتاج العروس (عزل) ، وبلا نسبة في الدرر (5 / 236) ، وهمع الهوامع (2 / 90).
وفى قوله تعالى فى أحد القولين : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) [مريم : 38] ؛ بكونه فى اللفظ بمنزلة الفضلة.
وأما التعجب على طريقة «فعل» : فلا يجوز أيضا إلا مما يتعجب منه على طريقة «ما أفعله» بقياس ، ولا يلزم فى الفاعل الألف واللام ؛ فتقول : «ضرب زيد (3)
حبّ بالزّور الّذى لا يرى
منه إلا صفحة أو لمام
والباء لا تزاد فى فاعل «نعم» ، و «بئس». أه.
، وضرب الرجل» أى : ما أضربهما ، ويجوز دخول الباء الزائدة على الفاعل ؛ فيقال :1) أوس بن حجر بن مالك التميمي ، أبو شريح ، شاعر تميم في الجاهلية ، أو من كبار شعرائها. في نسبه اختلاف بعد أبيه حجر وهو زوج أم زهير بن أبي سلمى ، كان كثير الأسفار وأكثر إقامته عند عمرو بن هند في الحيرة ، عمّر طويلا ولم يدرك الإسلام ، في شعره حكمة ورقة ، كانت تميم تقدمه على سائر شعراء العرب ، وكان غزلا ، مغرما بالنساء. قال الأصمعي : أوس أشعر من زهير.
2) ويروى عجز البيت في ط : فأحصن وأزين بامرئ أن تسربلا.
3) م : وقولى : «ولا يلزم فى الفاعل الألف واللام ؛ فتقول : ضرب زيد» هذا المذهب الذى ذكرته هو مذهب الأخفش والمبرد ، وهو الصحيح ، وإن كان جمهور النحويين لا يجوز عندهم أن يكون الفاعل إذ ذاك إلا ما يكون فاعلا فى باب نعم وبئس ؛ لأنه إذا قدر فيه معنى التعجب ، لم يكن من باب نعم ، وإن قدّر فيه معنى المدح إن كان الفعل يقتضي مدحا ، أو الذم إن كان الفعل يقتضى ذما ؛ حينئذ : ينبغى أن يجرى مجرى نعم وبئس ؛ ومما يبين أنه لا ينبغى أن يعامل معاملة نعم وبئس ، إذا ضمن معنى التعجب - زيادة الباء فى الفاعل فى قوله : [من المديد].
ضرب بزيد ؛ إجراء له مجرى : «أضرب بزيد» ؛ لأنهما فى معنى واحد ، ومن ذلك قوله [من المديد] :
25 - حبّ بالزّور الّذى لا يرى
منه إلا صفحة أو لمام (1)
والشاهد فيه قوله : «حب بالزور» حيث جاء بفاعل «حب» التي تفيد معنى «نعم» مقترنا بالباء الزائدة ، وذلك من قبل أن المعنى قريب من معنى صيغة التعجب.
ينظر : ديوانه ص 393 ، والدرر 5 / 232 ، وشرح التصريح 2 / 99 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 281 ، وجواهر الأدب ص 54 ، وشرح الأشموني 2 / 380 ، ولسان العرب (زور) وهمع الهوامع 2 / 89.
وإذا بنيت الفعل المعتل اللام بالياء على فعل ، قلبت الياء واوا ؛ لانضمام ما قبلها ؛ فتقول : رمو الرّجل.
1) البيت للطرماح بن حكيم.
يحتاج فى هذا الباب إلى معرفة خمسة أشياء : الأفعال التى يجوز بناؤها للمفعول ، وكيفية بنائها له ، والسبب الذى لأجله يحذف الفاعل ، والمفعولات التى تقام مقام الفاعل ، والأولى منها بالإقامة إذا اجتمعت.
فأما الأفعال : فثلاثة أقسام :
قسم لا يجوز بناؤه للمفعول باتفاق ، وهو : الأفعال التى لا تتصرف ؛ نحو : نعم وبئس.
وقسم فيه خلاف ، وهو : كان وأخواتها المتصرفة ، والصحيح : أنها تبنى للمفعول ؛ بشرط أن / تكون قد عملت فى ظرف أو مجرور ؛ فيحذف اسمها ؛ كما يحذف الفاعل ويحذف الخبر ؛ إذ لا يتصور بقاء الخبر دون مخبر عنه ، ويقام الظرف أو [الجار] (1)والمجرور مقام المحذوف ؛ فيقال : ليس فى الدار ، وليس يوم الجمعة.
وقسم لا خلاف فى جواز بنائه للمفعول ، وهو : ما بقى من الأفعال المتصرفة.
وأما كيفية بنائه للمفعول : فإن الفعل لا يخلو من أن يكون صحيحا غير مضاعف أو معتلّا ، أو مضاعفا غير معتل : فإن كان صحيحا غير مضاعف : فإنه إن كان فى أوله همزة وصل ، ضممت أوله وثالثه وكسرت ما قبل آخره (2)
قولى «إن كان فى أوله همزة وصل ، ضممت أوله وثالثه ، وكسرت ما قبل آخره» مثال ذلك : انطلق تقول فيه : انطلق ، وكذلك : اقتدر واستخرج وأشباه ذلك تقول فيهما : اقتدر واستخرج. أه.
، وإن كان فى أوله تاء زائدة ، ضممت أوله وثانيه [وكسرت ما قبل آخره] (3)، وإن لم يكن فى أوله شىء من ذلك ، ضممت أوله (4)وكسرت ما قبل آخره (5)، وإن كان ما قبل الآخر مكسورا ، أبقيته على كسره.1) سقط في أ.
2) م : باب ما لم يسم فاعله
3) م : وقولى : «وإن كان فى أوله تاء زائدة ، ضممت أوله وثانيه ، وكسرت ما قبل آخره» مثال ذلك : تضرّب وتكرّم وتدحرج تقول فيها : تضرّب وتكرّم وتدحرج. أه.
4) في أ: أوله وثانيه.
5) م : وقولى : «وإن لم يكن فيه شئ من ذلك ضممت أوله وكسرت ما قبل آخره» مثال ذلك : ضرب وأكرم ودحرج. أه.
ولا تغيّر صنفا من هذه الأصناف بأكثر من ذلك ، إلا أن يكون ثانيه ياء أو ألفا زائدتين أو ثالثه ألفا زائدة ؛ فإنك تقلبها واوا لانضمام ما قبلها.
والمضارع من جميع ذلك يضم أوله إن كان مفتوحا ويبقى على ضمه إن كان مضموما ، ويفتح ما قبل آخره إن كان مكسورا أو مضموما (1)، ويبقى على فتحه إن كان مفتوحا ، وإن كان معتلا أو مضاعفا غير معتل ، فعل به ما يفعل بالصحيح ، أو لا يكون التغيير اللاحق له بعد ذلك على حسب ما يقتضيه التصريف (2)
ومنهم من يقول : قول وبوع ، وذلك كله شىء أوجبه حكم التصريف. أه.
.وأما السبب الذى لأجله يحذف الفاعل : فإنه يحذف إما لعلم المخاطب (3)، أو لجهل المخاطب (4)، أو للخوف منه (5)، أو للخوف عليه (6)، أو للتعظيم وذلك إذا كان المفعول حقيرا (7)، أو للتحقير وذلك إذا كان المفعول عظيما (8)، أو إيثارا لغرض السامع ، أو لإقامة الوزن ، أو لتوافق القوافى (9)
وأدرك المتبقى من ثميلته
ومن ثمائلها واستنشئ الغرب
[البيت لذى الرمة فى ديوانه ص 55 ، لسان العرب (غرب) ، ثمل ، نشأ ، وتهذيب اللغة 3 / 113 ، 15 / 93 ، وديوان الأدب 4 / 129 ، ومقاييس اللغة 4 / 420 ، وجمهرة أشعار العرب ص 949 ، وتاج العروس غرب ، ثمل ، نشأ]
ألا ترى أنه لو بنى أدرك للفاعل ، لكان ذكر الفاعل يفسد الوزن ، وكذلك : لو بنى «استنشىء» للفاعل ، لكان الغرب منصوبا ؛ فتختلف القوافى ، فلما بنى «استنشىء» للمفعول ، اتفقت القوافى بذلك. أه.
، أو لتقارب1) م : وقولى : «والمضارع من جميع ذلك يضم أوله ويفتح ما قبل آخره» مثال ذلك : ينطلق ويقتدر ويستخرج ويتدحرج ويكرم ويضرب ويدحرج. أه.
2) م : وقولى : «والمعتل يتغير على حسب ما يحكم به فى التصريف» مثال ذلك : قيل وبيع ، أصلهما قول وبيع ، لكن الإعلال صيّرهما قيل وبيع ومن يشمّ الضم فى الباء من بيع والقاف من قيل ، فإشعارا بأن الأصل الضم.
3) م : وقولى : «أنه يحذف لعلم المخاطب به» مثال ذلك قولك : أنزل المطر. أه.
4) م : وقولى : «أو جهل المخاطب» مثال ذلك : قولك : ضرب زيد ، إذا كنت لا تعلم الضارب. أه.
5) م : وقولى : «أو للخوف منه» مثال ذلك : قتل ابن جبير ، ولا تذكر قاتله ، وهو الحجاج خوفا منه. أه.
6) م : وقولى : «أو للخوف عليه» مثال ذلك : قتل زيد ، فلم يذكر القاتل ؛ خوفا عليه من القود. أه.
7) م : وقولى : «أو للتعظيم وذلك إذا كان المفعول حقيرا» ؛ مثال ذلك : ضرب اللص ، ولا يذكر الفاعل تهاونا باللص وتحقيرا له. أه.
8) م : وقولى : «أو للتحقير إذا كان المفعول عظيما» مثال ذلك : طعن عمر ، ولا تذكر العلج ؛ اجلالا لعمر - رضى الله عنه - عن أن يذكر اسم العلج معه. أه.
9) م : وقولى : «أو لإقامة الوزن أو لتوافق القوافى» مثال ذلك : قوله : [من البسيط]
الأسجاع (1).
وأما المفعولات التى تقام مقام الفاعل فالمصدر ؛ بشرط أن يكون مختصا (2)لفظا أو تقديرا ، ومتصرفا ، والظرف الزمانى والمكانى ؛ بشرط أن يكونا متصرفين ، والمفعول به المسرح ، والمقيد وأعنى به : المجرور.
وأما الأولى منها بالإقامة إذا اجتمعت (3)
ومثال ما لا يكون له مفعول مسرح من الفعل المبنى للمفعول : المسألة المذكورة إذا حذفت منها الأخ ، فتقيم إذ ذاك أى البواقى شئت ، فإن أقمت المجرور نصبت يوم الجمعة وأمام عمرو وتسمية ، فتقول : سمى بزيد يوم الجمعة أمام عمرو تسمية وإن أقمت يوم الجمعة ، رفعته ، وتركت ما عداه على حاله فتقول : سمّى بزيد يوم الجمعة أمام عمرو تسمية ؛ وكذلك إن أقمت الأمام أو تسمية رفعت المقام منهما ، وتركت ما عداه على حاله إلا أن يكون المصدر مختصّا فى اللفظ ؛ فإن إقامته إذ ذاك أولى من إقامة ما عدا المفعول به المسرّح ؛ نحو قولك : سير بزيد يوم الجمعة أمام عمرو سير شديد ، فرفع «سير» وترك ما عداه على حاله أولى من إقامة المجرور أو أحد الظرفين.
ومثال إقامة الأول فى باب «أعطيت» أعطى زيد درهما ، وقد يجوز أن يقال : أعطى درهم زيدا ، فيقام الثانى ، والمعنى واحد ، ومن النحويين من يزعم أنك ، إذا أقمت الثانى ، انعكس المعنى ، وكأنك جعلت زيدا هو المعطى للدرهم مجازا ؛ وذلك باطل ؛ لأنه لم يحوج إلى ذلك شىء ، وإنما حملهم على ذلك : أنهم رأوا قدماء النحويين قد حملوا : أدخل القبر زيدا على القلب ، فتوهموا أن الموجب لذلك كون المقام - مقام الفاعل - هو الثانى ، وليس الأمر كذلك ؛ بل الذى أوجب ادعاء القلب فى قولك : أدخل القبر زيدا : أن قولك : أدخلت زيدا القبر ، من قبيل ما اجتمع فيه مفعولان ، أحدهما مسرح ، والآخر مقيّد ؛ لأن دخل لا يتعدى إلى القبر وأمثاله إلا بنية حرف الجر ، والأصل : أدخلت زيدا فى القبر.
وإذا اجتمع المقيد فى التقدير مع المسرح لفظا وتقديرا فإنّما يقام المسرح ، فلو لا القلب ، لما جاز إقامة القبر ؛ لأنه إذا قلت : أدخل القبر زيدا ، صار القبر هو المسرح وزيد المقيد ؛ فكأنك قلت ؛ أدخلت القبر فى زيد ، وما ذكرته من جواز إقامة أى المفعولين شئت فى باب «أعطيت» إنما ذلك مع أمن اللبس ، فإن لم يؤمن اللبس ، لم يقم إلا الأول ؛ نحو قولك : أعطى عمرو بكرا زيدا ، لا يجوز إلا إقامة بكر فتقول أعطى بكر زيدا ، لا يجوز أن تقول : أعطى زيد بكرا ، على معنى : أعطى بكر زيدا ؛ بل إن قلت ذلك ، كان المعنى على إعطاء بكر لزيد.
ومثال إقامة الأول فى باب «ظننت» : ظن زيد قائما ، ومثال إقامة الثانى فيه : ظن قائم زيدا ، والمعنى واحد فى الحالين.
ومثال إقامة الأول فى باب «أعلم» : أعلم زيد بكرا منطلقا ، وإنما لم يجز فى باب أعلم إلا إقامة الأول ؛ لأنه مفعول صحيح ، وأما الثانى والثالث فهما مبتدأ وخبر فى الأصل ، وإنما نصبا بالتشبيه بمفعولى أعطيت ، وإلا فحق الجمل ألّا يغيرها العامل ، فلما اجتمع المفعول الصحيح مع ما ليس كذلك ، لم يجز إقامة سواه ، هذا هو القياس عندى ؛ وبه ورد السماع قال : [من الخفيف]
أو منعتم ما تسألون فمن حد
ثتموه له علينا العلاء
[ينظر البيت للحارث بن حلزة فى ديوانه ص 27 ، وتخليص الشواهد ص 468 ، والدرر 2 / 280 ، شرح التصريح 1 / 265 ، وشرح القصائد السبع ص 469 ، وشرح القصائد العشر ص 387 ، وشرح المعلقات السبع ص 225 ، وشرح المعلقات العشر ص 122 ، وشرح المفصل 7 / 66 ، والمعانى الكبير 2 / 1011 ، والمقاصد النحوية 2 / 445 ، وبلا نسبة فى تذكرة النحاة ص 686 ، وشرح ابن عقيل ص 233 ، وشرح عمدة الحافظ ص 253 ، وهمع الهوامع 1 / 159].
وقال آخر : [من المتقارب]
ونبّئت قيسا ولم أبله
كما زعموا خير أهل اليمن
[ينظر البيت للأعشى فى ديوانه ص 75 ، وتخليص الشواهد ص 467 ، والدرر 2 / 278 ، وشرح التصريح 1 / 265 ، ومجالس ثعلب 2 / 414 ، والمقاصد النحوية 2 / 440 ، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى 1 / 167 ، وشرح ابن عقيل ص 234 ، وشرح عمدة الحافظ ص 251 ، وهمع الهوامع 1 / 159] أه.
: فالمفعول به المسرح إذا اجتمع مع غيره لم1) م : وقولى : «أو لتقارب الأسجاع» مثال ذلك قول أعربى : «فالحمد لله الذى لا يكتّ نعمه ، ولا يفسد قسمه» ألا ترى أنه لو قال : لا يكت أحد نعمه ، لتفاوت ما بين السجعين. أه.
2) م : وقولى : «فالمصدر بشرط أن يكون مختصّا ...» إلى آخره مثال المختص في اللفظ قولك : سير عليه سير شديد ، ومثال المختص تقديرا : قيل فيه قول ، أى : قول حسن ، فحذفت للدلالة ، ونعنى بالتصرف : أن يستعمل فى موضع الرفع والنصب والخفض ، نحو : ضرب وقيام وسير ، فإن لزم النصب على المصدرية ؛ نحو : سبحان الله ، ومعاذ الله ، لم يجز أن يقام مقام الفاعل ، لا يقال : سبح سبحان الله ، ومثال ظرفى المكان والزمان المتصرفين قولك : سير عليه يومان ، ومرّ به فرسخان ، فإن كانا غير متصرفين ، لم يجز ذلك فيهما ، لا يقال : سير عليه ، بعيدات بين ، ولا قعد عندك ؛ لأن بعيدات بين وعندك لا يتصرفان ؛ بل يلتزم العرب فى بعيدات بين النصب على الظرفية ، وفى عند النصب على الظرف أو الجر بمن ، فأمّا ما حكى من قول العرب : أو لك عند فقد أخرجت فيه عند عن معناها ، وجعلت بمعنى مكان كأنه قال : أو لك مكان يختص بك ؛ وإلّا فمعلوم أنّ كل أحد لا بد له من أن يكون عند شىء ؛ أو يكون عنده شىء ومثال المفعول به المسرح : ضرب زيد ، ومثال المقيّد : سير بزيد. أه.
3) م : وقولى : «وأما الأولى منها بالإقامة إذا اجتمعت» إلى آخره مثال اجتماع المفعول به المسرح مع غيره ممّا يقام مقام الفاعل : «سميت أخاك بزيد يوم الجمعة أمام عمرو تسمية» تقول إذا بنيته للمفعول : «سمى أخوك بزيد يوم الجمعة أمام عمرو تسمية» ولا يجوز غير ذلك.
...............................................
يقم سواه ، فإن لم يكن للفعل مفعول به مسرّح ، أقمت أىّ / البواقى شئت إلا أن إقامة المصدر المختص فى اللفظ أولى من إقامة غيره.
فإن كان للفعل مفعولات مسرحة ، أقمت المسرح لفظا وتقديرا ، وتركت المسرّح لفظا لا تقديرا ؛ تقول : «اختير زيد الرّجال» ، ولا يجوز : «اختير الرّجال زيدا».
فإن كانت كلها مسرّحة لفظا وتقديرا.
فإن كان الفعل من باب «أعطيت» أو من باب «ظننت» ، أقمت أيهما شئت إلا أن الاختيار إقامة الأول ، وهو المبتدأ فى الأصل فى باب «ظننت» ، والفاعل فى المعنى فى باب أعطيت. وإن كان من باب «أعلمت» لم يجز عندى إلا إقامة الأوّل خاصة ، وهو الفاعل فى المعنى ، واسم المفعول ، وما كان من الصفات بمعناه حكمه بالنظر إلى ما يطلبه من المعمولات حكم الفعل المبنى للمفعول.
يحتاج فى هذا الباب إلى معرفة الابتداء ومعرفة المبتدأ والخبر وأحكامهما :
فالابتداء : هو جعلك الاسم (1)أو ما هو فى تقديره أول الكلام لفظا أو تقديرا ، معرّى من العوامل اللفظية غير الزائدة لتخبر عنه.
والمبتدأ هو الاسم ، أو ما هو فى تقديره المجعول أول الكلام لفظا أو نية على الوصف المتقدّم.
والخبر : هو الجزء المستفاد من الجملة الابتدائية. والمبتدأ : لا يكون إلا معرفة (2)
ومثال الابتداء باسم الاستفهام : أى رجل قائم؟ ، ومثال الابتداء باسم الشرط : أى رجل يقم أقم معه ، ومثال الابتداء بكم الخبرية : كم درهم ملكت ، ومثال الابتداء بالنكرة فى التعجب : عجب لزيد ، وما أحسن زيدا ، ومثال الابتداء بها لتقدّم أداة نفى ما أحد قائم ، ومثال الابتداء بها لتقدّم أداة الاستفهام قولك : أرجل قائم أم امرأة؟ ، ومثال الابتداء بها لتقدم خبرها وهو ظرف أو مجرور : في الدار رجل ، وعندك امرأة ، ومثال الابتداء بها لكونها في معنى الدعاء : (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) [الصافات : 130] ، و (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) [المطففين : 1] ومثال الابتداء بها لكونها عامّة : (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [المؤمنون : 53] ، ومثال الابتداء بها لكونها فى جواب من سأل بالهمزة وأم - قولك : رجل قائم ، فى جواب من قال : أرجل قائم أم امرأة؟ ، ومثال الابتداء بها لكون الموضع موضع تفصيل قوله : [من المتقارب]
فلمّا دنوت تسدّيتها
فثوب نسيت وثوب أجرّ
[ينظر البيت لامرىء القيس فى ديوانه ص 159 ، والأشباه والنظائر 3 / 110 ، وخزانة الأدب 1 / 373 ، 374 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 37 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 866 ، والكتاب 1 / 86 ، والمقاصد النحوية 1 / 545 وبلا نسبة فى شرح ابن عقيل ص 113 ، والمحتسب 2 / 124 ، ومغنى اللبيب 2 / 472 ، وللبيت رواية أخرى هى :
فأقبلت زحفا على الركبتين
فثوب على وثوب أجر]
أه.
1) م : باب المبتدأ والخبر قولى : «فالابتداء هو جعلك الاسم ...» إلى آخره مثال الابتداء بالاسم المجعول أول الكلام لفظا قولك : زيد قائم ، ومثال الابتداء بما هو فى تقديره قوله تعالى : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة : 184] أى : صومكم خير لكم ، ومثال جعله في أول الكلام تقديرا قولك فى الدار زيد ، وفى علمى أن تقوم ، وفى الكتاب أنك قائم ، فالمبتدأ فى جميع ذلك وإن تأخر فى اللفظ - مقدم فى التقدير ، وإنما اشترطت تعريته من العوامل اللفظية غير الزائدة ؛ لأنه قد يدخل عليه عامل لفظى زائد ، ولا يخرجه عن الابتداء ؛ نحو قولك : هل من رجل قائم؟ ، فرجل - وإن جر بمن الزائدة - مبتدأ ؛ ولذلك أخبر عنه ؛ كما يخبر عن المبتدأ ، وإنما جعلت الخبر هو الجزء المستفاد من الجملة ، لأنك إذا قلت : زيد قائم ، لم ترد أن تعرف المخاطب زيدا ، وإنما أردت أن تعرفه قيامه ، فلما كان المعتمد عليه فى الفائدة الخبر ؛ لذلك حدّ بأنه الجزء المستفاد من الجملة الابتدائية. أه.
2) م : وقولى : «والمبتدأ لا يكون إلا معرفة ...» إلي آخره مثال الابتداء بالنكرة الموصوفة قوله تعالى : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) [البقرة : 221] ، ومثال الابتداء بالنكرة المقاربة للمعرفة نحو قولك : خير من زيد وشر من عمرو ، فخير نكرة إلا أنها تقارب المعرفة فى أنها لا تقبل الألف واللام ؛ لا يقال : الخير من زيد ، فجاز الابتداء بها.
ولا يكون نكرة إلا بشروط (1)، وهى أن تكون موصوفة ، أو خلفا من موصوف ؛ نحو قولك : «مؤمن خير من مشرك» ، أو مقارنة للمعرفة فى أنها لا تقبل الألف واللام ، وهى : «أفعل من» ، أو تكون اسم استفهام ، أو اسم شرط ، أو كم الخبرية ، أو يكون الكلام بها فى معنى التعجب ، أو تتقدمها أداة نفى ، أو أداة استفهام ، أو خبرها بشرط أن يكون ظرفا أو مجرورا ، أو يكون فيها معنى الدّعاء ، أو يكون الكلام [بها] (2)فى معنى كلام آخر ، وهو قليل ؛ ومنه قولهم : «شىء ما جاء بك ، وشرّ أهرّ ذا ناب» ، أى : ما جاء بك إلا شىء ، وما أهرّ ذا ناب إلا شر ، أو تكون النكرة عامة ، أو فى جواب من سأل بالهمزة ، وأم ، أو يكون الموضع موضع تفصيل ؛ نحو قولك : «الناس رجلان : رجل أهنته ورجل أكرمته» / ، ف- «رجل» يجوز فيه أن يكون مبتدأ.
والخبر ينقسم قسمين : مفرد وجملة :
فالمفرد : ثلاثة أقسام :
قسم هو الأول (3).
وقسم ينزل منزلته من جهة المعنى ؛ نحو قولك : زيد حاتم جودا.
وقسم واقع موقع ما هو الأول ، وهو الظّرف والمجرور ، بشرط (4)أن يكونا
تامّين ، والجملة تنقسم قسمين : اسمية وفعلية ، ويشترط فيهما أن يشتملا على رابط يربطهما بالمبتدأ (1)
لعمرك ما معن بتارك حقّه
ولا منسىّ معن ولا متيسّر
[البيت للفرزدق فى ديوانه 1 / 310 ، وخزانة الأدب 1 / 375 ، 379 ، 4 / 142 والدرر 2 / 129 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 190 ، والكتاب 1 / 63 ، وبلا نسبة فى همع الهوامع 1 / 128]
فقوله ولا منسئ معن في موضع خبر معن الأول ؛ لأنه معطوف على خبره ، ولا رابط فيه إلا التكرار ، ومثال الرابط بعموم يدخل تحته المبتدأ :
قوله : [من الطويل]
ألا ليت شعرى هل إلى أمّ مالك
سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا
وقد تقدم تبيينه [في هامش الكتاب ص 105]. أه.
: إما ضمير يعود على المبتدأ ، أو تكرير المبتدأ بلفظه ، أو إشارة إليه ؛ ومنه : (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) [الأعراف 26] فى قراءة من قرأ برفع «اللباس» ، أو عموم يدخل تحته المبتدأ ، أو يقترن بالجملة جملة أخرى متضمنة لضمير عائد على المبتدأ معطوفة عليها بالفاء ؛ نحو قوله : [من الطويل]26 - وإنسان عينى يحسر الماء تارة
فيبدو ، وتارات يجمّ فيغرق (2)
والشاهد فيه : هو مجيء الرابط في جملة الخبر عن طريق اقتران جملة المبتدأ الأساسية بجملة أخرى «فيبدو» تتضمن ضميرا عائدا على المبتدأ «إنسان» وأن تكون معطوفة عليها بالفاء. وذهب البعض إلى أن أصل جملة الخبر جملة شرطية ؛ لأنه لا يشترط في الشرط إذا وقع خبرا أن يكون الرابط في جملة الشرط ، بل قد يكون في جملة الجزاء نحو : «زيد إن تقم هند يغضب». وعلى هذا يكون التقدير «وإنسان عيني إن يحسر الماء تارة فيبدو». وقال أبو حيان : ولا ضرورة إلى تكلف إضمار أداة الشرط لأن في الروابط ما تقع الجملة خالية عن الرابط ، فيعطف عليها بالفاء وحدها من بين سائر حروف العطف جملة فيها رابط ، فيكتفى به لانتظام الجملتين.
ينظر : ديوانه 460 ، وخزانة الأدب 2 / 192 ، والدرر 2 / 17 ، والمقاصد النحوية 1 / 578 ، 4 / 449 ، ولكثير في المحتسب 1 / 150 وبلا نسبه في الأشباه والنظائر 3 / 103 ، 7 / 257 ، وأوضح المسالك 3 / 362 ، وتذكرة النحاة ص 668 ، وشرح الأشموني 1 / 92 ، ومجالس ثعلب ص 612 ، مغني اللبيب 2 / 501 ، وهمع الهوامع 1 / 98.
1) م : وقولى : «ويشترط فيهما أن يشتملا على رابط يربطهما بالمبتدأ» إلي آخره ، مثال الربط بالضمير قولك : زيد قام أبوه ، ومثاله بتكرار الأول بلفظه قوله : [من الطويل]
2) البيت ل- «ذي الرّمة» ونسب لكثير عزة وحسر الماء من باب ضرب : نضب عن موضعه وغار. ويجم ، بضم الجيم ، وكسرها : مضارع جم الماء جموما ، أي : كثر وارتفع. ويغرق ، بفتح الراء ، : مضارع غرق بكسرها. وفي إفراد تارة أولا وجمعها ثانيا إشارة إلى أن غلبة البكاء عليه هي غالب أحواله.
هذا ما لم تكن الجملة هى المبتدأ فى المعنى ، فإن كانت إيّاه لم تحتج إلى رابط ، ومنه : «هجيرى أبى بكر (1)، لا إله إلا الله.
فأما (2)المفرد : فإن كان ظرفا أو مجرورا (3)أو مشتقّا : فإنه يشتمل على ضمير عائد على المبتدإ ، وإن كان جامدا لم يحتج إلى ذلك ، والضمير إن كان مرفوعا ، لم يجز حذفه (4)، وإن كان منصوبا ، لم يجز حذفه إلا فى الشعر ؛ نحو قول ابن يعفر (5)
له ديوان شعر مجموع ، أشهر شعره داليته المشهورة ومطلعها [من الكامل] :
نام الخليّ وما أحسّ رقادى
والهمّ محتضر لدي وسادى
ينظر : الشعر والشعراء 78 ، طبقات ابن سلام 32 ، خزانة الأدب 1 / 195 ، سمط اللآلي 248 ، الأعلام 1 / 330.
[من السريع] :1) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التميمي أبو بكر بن أبي قحافة الصديق ، أول الرجال إسلاما ، ورفيق سيد المرسلين في هجرته. شهد المشاهد وكان من أفضل الصحابة ، وروى مائة واثنين وأربعين حديثا ، اتفقا على ستة ، وانفرد البخاري بأحد عشرة ، ومسلم بحديث. وروى عنه ولداه عبد الرحمن وعائشة وعمر وعلى وخلق ، وكان أبيض أشقر لطيفا مسترق الوركين. قال النبي صلّى الله عليه سلم : سدوا كل خوخة لا خوخة أبي بكر. وقال عمر : أبو بكر خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. توفي سنة ثلاث عشرة ، عن ثلاث وستين سنة ، ودفن بالحجرة النبوية. وترجمته في تاريخ الشام في مجلد ونصف. ينظر تهذيب الكمال : 2 / 709 ، وتهذيب التهذيب : 5 / 315 (537) ، تقريب التهذيب : 1 / 432 (466). خلاصة تهذيب الكمال : 2 / 78 ، الكاشف : 2 / 108 الجرح والتعديل 5 / 111 ، أسد الغابة : 3 / 390 ، التجريد 1 / 323 ، الإصابة : 4 / 169 ، الاستيعاب : 3 - 4 / 963.
2) في أ: وأما.
3) م : وقولى : «وأما المفرد فإن كان ظرفا أو مجرورا ...» إلى آخره إنما تحمل جميع ذلك الضمير ؛ لأنه في معنى ما يتحمل الضمير ، فقولنا : زيد في الدار ، وزيد عندك ، وزيد قائم ، بمعنى : زيد استقر فى الدار ، وزيد استقر عندك ، وزيد قام ، فكما يتحمل الفعل الضمير كذلك يتحمله ما فى معناه ، وأما الجامد ، نحو : زيد أخوك ، فلما كان هو الأول ، لم يحتج إلى رابط ، وليس - أيضا - في معنى ما يتحمل ضميرا ، فيحمل عليه. أه.
4) م : وقولى : «الضمير إن كان مرفوعا ، لم يجز حذفه» إلى آخره مثال المرفوع : الزيدان قاما ، لا يقال : الزيدان قام ، بحذف ضمير الرفع ، ومثال المخفوض بالإضافة : زيد قام أبوه ، لا يجوز حذف الضمير المضاف إليه الأب. أه.
5) الأسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي ، أبو نهشل ، وأبو الجراح : شاعر جاهلي ، من سادات تميم من أهل العراق. كان فصيحا جوادا ، نادم النعمان بن المنذر ، ولما أسن كف بصره. ويقال له : «أعشى بنى نهشل».
27 - وخالد يحمد ساداتنا
بالحقّ لا يحمد بالباطل (1)
ينظر : معنى اللبيب 2 / 611 ، وهو فيه بلا نسبة.
التقدير : يحمده سادتنا ، وإن كان مخفوضا بالإضافة لم يجز حذفه ، وإن كان مخفوضا بحرف جر ، جاز إثباته ، وحذفه ؛ نحو قولك : «السّمن منوان بدرهم» أى : منوان منه ، ما لم يؤد إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه (2)عنه ، لا يقال : «زيد مررت».
والخبر بالنظر إلى الإثبات والحذف : ثلاثة أقسام : قسم يلزم فيه حذف الخبر ، وهو المبتدأ الواقع بعد لولا (3)؛ ولذلك لحن المعرى (4)
أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته فثلاثة أقسام : «لزوم ما لا يلزم : ويعرف «باللزوميات» و «سقط الزند» ، و «ضوء السقط» ومن تصانيفه : «عبث الوليد» ، «رسالة الملائكة» ، «رسالة الغفران» من أشهر كتبه.
انظر : ابن خلكان 1 / 33 الأعلام 1 / 157 ، إنباه الرواة 1 / 46.
فى قوله [من الوافر] :28 - يذيب الرّعب منه كلّ عضب
فلو لا الغمد يمسكه لسالا (5)
ينظر : أوضح المسالك 1 / 221 ، والجنى الداني ص 600 ، والدرر 2 / 27 ، ورصف المباني ص 295 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 102 ، وشرح ابن عقيل ص 128 ، ومغنى اللبيب 1 / 273.
1) الشاهد فيه قوله : «يحمد ساداتنا» يريد : يحمده ساداتنا ، فحذف المفعول به مخالفا شرطين لحذفه ، وهما : ألا يؤدى حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي. وتفصيل ذلك أن حذف الهاء من «يحمده» يسلط «يحمد» على «خالد» فينصبه على أنه مفعول به مقدم ، ولكن الشاعر رفع «خالدا» بالابتداء وقطع تسلط الفعل «يحمد» عليه ، كما أعمل الابتداء في «خالد» مع إمكان إعمال «يحمد» فيه.
2) في أ: والقطع.
3) في ط : لولاه.
4) أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي ، المعروف بالمعرى : شاعر فيلسوف ، ولد ومات في معرة النعمان ، أصيب بالجدري صغيرا فعمى في السنة الرابعة من عمره وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وهو من بيت علم كبير في بلده ، ولما مات وقع على قبره أربعة وثمانون شاعرا يرثونه.
5) البيت ل- «أبي العلاء المعري» كما ذكر المصنف والتمثيل به في قوله : «لو لا الغمد يمسكه» حيث أظهر الخبر بعد «لولا» والقياس حذفه وجوبا ، وقد لحن بعضهم أبا العلاء في قوله هذا. وخرجه بعضهم على أن «يمسكه» حال من الضمير المستكن في الخبر ، أي : فلو لا الغمد موجود في حال كونه يمسكه.
والمبتدأ إذا كان مصدرا قد سدّت الحال مسدّ خبره ؛ نحو قولك : «ضربى زيدا قائما (1)» ، وكلّ مبتدأ استعمل محذوف الخبر فى «مثل» ، أو فى كلام جار مجراه فى كثرة الاستعمال /.
وقسم يلزم فيه إثبات الخبر ، وهو : كل خبر لا يكون له إن حذف ما يدل عليه (2)، وخبر «ما» التعجبية ، وكل خبر يكون فى «مثل» ، أو كلام جار مجراه ، وقسم أنت فيه بالخيار ، وهو ما عدا ذلك.
[والمبتدأ بالنظر إلى الإثبات والحذف قسمان :
قسم يلزم فيه إثباته ، وهو «ما» التعجبية ، وكل مبتدأ يكون فى مثل ، أو كلام جار مجراه ، أو لا يكون عليه دليل لو حذف.
وقسم أنت فيه بالخيار ، وهو ما عدا ذلك] (3).
والخبر ينقسم بالنظر إلى تقديمه على المبتدأ وتأخيره عنه - ثلاثة أقسام (4):
1) م : وقولى : «نحو : ضربى زيدا قائما» الأصل : ضربى زيدا إذا كان قائما ، أو : إذ كان قائما ، فحذف الظرف مع ما أضيف إليه ، وأقيم الحال مقامه ؛ لاشتباههما فى أن كل واحد منهما منصوب على معنى فى ، وأيضا فإن الحال بمعنى الوقت ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : جاء زيد راكبا ، كان فى معنى جاء زيد وقت ركوبه ، والدليل على أن قائما حال ، وكان تامة - التزام التنكير. أه.
2) م : وقولى : «وهو كل خبر لا يكون له - إن حذف - ما يدل عليه» إلى آخره مثال ذلك قولك : زيد قائم ؛ ألا ترى أنك لو قلت : زيد لم يدر هل المحذوف قائم أو غيره ، ومثال خبر ما التعجبية : ما أحسن زيدا ، لا يجوز أيضا حذف أحسن ، وإن دل عليه دليل ، لأنه جرى مجرى المثل ، والأمثال لا تغير ومثال الخبر المستعمل فى «مثل» قولهم : «الكلاب على البقر» لا يجوز حذف على البقر ، لأن الأمثال لا تغير عما استعملت عليه ، وكذلك أيضا لا يجوز حذف الكلاب ، ولا حذف ما التعجبية ، ومثال ما أنت فى حذفه بالخيار ؛ من مبتدأ أو خبر قولك : صبر جميل أى : أمرى صبر جميل إن قدرت المحذوف المبتدأ ، أو صبر جميل أمثل إن قدرت المحذوف الخبر. أه.
3) سقط في أ.
4) م : وقولى : «والخبر ينقسم بالنظر إلى تقديمه علي المبتدأ وتأخيره عنه ثلاثة أقسام ...» إلى آخره مثال كون المبتدأ اسم شرط : أى رجل يقم أقم معه ، ومثال كونه اسم استفهام : أى رجل قائم؟ ، ومثال كونه كم الخبرية : كم درهم مالك ، ومثال كونه ما التعجبية : ما أحسن زيدا ، ومثال تساويهما فى التعريف : زيد أخو عمرو ، ومثال تساويهما فى التنكير : خير من زيد شر من عمرو ، ومثال كونه مشبها بالخبر : زيد زهير ، ومثال كونه ضمير شأن : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) [الإخلاص : 1] ، ومثال الإخبار عنه بفعل مرفوعه مضمر : زيد قام ، وعمرو ضرب ، جميع ذلك يلزم فيه تقديم المبتدأ. أه.
قسم يلزم فيه تأخير الخبر ، وهو أن يكون المبتدأ اسم شرط ، أو اسم استفهام ، أو كم الخبرية ، أو ما التعجبية ، أو يكون المبتدأ والخبر متساويى الرتبة فى التعريف أو التنكير ، أو يكون المبتدأ مشبها بالخبر ، أو ضمير شأن ، أو مخبرا عنه بفعل مرفوعه مضمر مستتر فيه عائد على المبتدإ ، أو يكون المبتدأ قد استعمل خبره مؤخّرا عنه فى مثل ، أو كلام جار مجراه.
وقسم يلزم فيه تقديم الخبر (1)، وهو أن يكون الخبر اسم استفهام ، أو كم الخبرية ، أو يكون المبتدأ نكرة لا مسوّغ للابتداء بها ، إلا كون خبرها ظرفا أو مجرورا متقدّما عليها ، أو يكون المبتدأ إنّ ومعموليها ، أو قد اتصل به ضمير يعود على شىء فى الخبر ، أو يكون الخبر قد استعمل مقدما على المبتدأ فى مثل ، أو كلام جار مجراه.
وقسم أنت فيه بالخيار ، وهو ما عدا ذلك.
ولا يقضى المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف ، إلا بشرط أن يكون الخبران فصاعدا فى معنى خبر واحد ؛ نحو قولهم : «هذا حلو حامض ، أى : مزّ ، ويجوز دخول الفاء فى الخبر (2)إذا كان المبتدأ اسما موصولا أو نكرة موصوفة عامّة ؛ بشرط أن
1) م : وقولى : «وقسم يلزم فيه تقديم الخبر» إلى آخره ، مثال كون الخبر اسم استفهام : أى رجل زيد؟ ومثال كونه كم الخبرية : كم درهم مالك ومثال كون المسوغ للابتداء بالنكرة كون خبرها ظرفا أو مجرورا مقدما عليها : فى الدار رجل ، وعندك امرأة ، ومثال كون المبتدأ أن ومعموليها : فى الكتاب أنك منطلق ، ومثال اتصال الضمير العائد على شئ فى الخبر قولك : فى الدار صاحبها ، جميع ذلك يلزم فيه تقديم الخبر ، وما عدا ذلك أنت فيه بالخيار نحو قولك : زيد قائم ، وإن شئت قلت : قائم زيد. أه.
2) م : وقولى : «ويجوز دخول الفاء فى الخبر» إلى آخره مثال دخول الفاء في خبر الموصول والنكرة الموصوفة عند استيفاء الشروط قولك : الذى فى الدار فله درهم ، والذى عندك فله دينار ، والذى أتانى فله جبّة ، وكل رجل في الدار فله درهم ، وكل رجل عندك فله دينار ، وكل رجل أتانى فله جبة ، فإن لم يقدر الكون في الدار أو عندك والإتيان سببا فى استحقاق الدينار أو الدرهم أو الجبة ، بل استحق ذلك بسبب آخر - لم تدخل الفاء فى الخبر ، ولو قلت : الذى أبوه قائم فله درهم ، وكل رجل أبوه قائم فله درهم - لم يسغ ذلك ؛ لأن الصلة والصفة ليستا بظرف ولا مجرور ولا فعل وكذلك لو قلت : كل رجل إن يأتنى آته فله درهم ، والذى إن يأتنى آته فله درهم ، لم يسغ ذلك لأن الصلة والصفة جملة شرط وجزاء وكذلك لو قلت : الذى ما أتانى فله درهم ، وكل رجل ما أتانى فله درهم ، لم يسغ ذلك ؛ لأن أداة الشرط لا تدخل على الفعل المنفى بما ، لا تقول : إن ما أتانى أحد فله درهم ، فالصواب فى جميع ذلك إسقاط الفاء من الخبر. أه.
تكون الصلة أو الصفة ظرفا أو مجرورا أو جملة فعلية غير شرطية يكون الفعل منها على هيئة لا تنافى أداة الشرط ، وبشرط أن يكون الخبر مستحقّا بالصلة أو بالصفة (1).
1) في ط : الصفة.
وإنما عقّب به بعد المبتدأ والخبر ؛ لأنّ كثيرا من مسائله يرجع إلى ذلك ، فالاشتغال : هو أن / يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل متصرف أو ما جرى مجراه ، قد عمل فى ضمير ذلك الاسم أو فى سببيّه ، ولو لم يعمل فيه ، لعمل فى الاسم المشتغل عنه ، أو فى موضعه :
فمثال عمله فى الاسم : قولك : «زيد ضربته» ؛ ألا ترى أنه لو لم يعمل الفعل فى الضمير ، لنصب زيدا.
ومثال عمله فى موضعه : قولك : «أزيد قام أبوه» ؛ ألا ترى أنّ «قام» لو لم يعمل فى الأب ، لم يعمل فى زيد ؛ لأنّ الفاعل لا يتقدّم على الفعل ، لكن يعمل فى ظرف أو مجرور إن وقع موقعه.
وأعنى بالسببى (1): ما اتصل به ضمير عائد على المشتغل عنه ، وما اشتملت صفته على ضمير عائد عليه ، وما عطف عليه اسم قد اتصل به ضمير عائد عليه بالواو خاصّة ، وما أضيف إلى شىء من ذلك.
والاسم المشتغل عنه إن لم يتقدمه شىء ، وكان العامل الذى بعده ليس فى معنى أمر ولا نهى ولا دعاء : فإما أن يعمل فى الضمير أو فى السببى رفعا أو غيره : فإن عمل فيه رفعا ، لم يجز فى المشتغل عنه إلا الرفع على الابتداء (2)، وإن عمل فيه غير ذلك ، (3)
1) م : باب الاشتغال قولى : «وأعنى بالسّببى» إلى آخره مثال ما أضيف إلى ضمير المشتغل عنه : زيد ضربت أخاه ، فالأخ مضاف إلى ضمير المشتغل عنه ، وهو زيد ، ومثال ما أضيف إلى ما اتصل بضميره : زيد ضربت غلام أبيه ، ومثال ما اشتملت صفته على ضمير عائد عليه : زيد ضربت رجلا يبغضه ، ومثال ما عطف عليه اسم قد اتصل به ضمير عائد عليه بالواو خاصة : زيد ضربت رجلا وأخاه. أه.
2) م : وقولى : «فإن عمل فى الضمير أو السببى ، رفعا - لم يجز فى المشتغل عنه إلا الرفع على الابتداء» ، ومثال ذلك : زيد قام ، وزيد قام أبوه ، لا يجوز فى «زيد» فى المسألتين إلا الرفع على الابتداء. أه.
3) م : وقولى : «وإن عمل فيه غير ذلك» إلى آخره مثال ذلك : زيد ضربته ، وزيد مررت به ، وزيد ضربت أخاه ، وزيد مررت بأخيه ، الأحسن ، فى جميع ذلك الرفع على الابتداء ؛ لأنه ليس فيه تكلف إضمار فعل ، ويجوز فيه النصب بإضمار فعل يفسره الظاهر من لفظه إن أمكن ، وذلك نحو قولك : زيدا ضربته أى : ضربت زيدا ضربته ، وإلا فمن معناه نحو قولك : زيدا ضربت أخاه وزيدا مررت به وزيدا مررت بأخيه أى : أهنت زيدا ضربت أخاه ، ولقيت زيدا مررت به ولا بست زيدا مررت بأخيه. أه.
جاز فيه الرفع على الابتداء ؛ وهو المختار ، والنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر من لفظه إن أمكن ؛ وإلا فمن معناه.
والمخفوض إذا (1)كان فى موضع رفع يعامل فى هذا الباب معاملة المرفوع (2)إلا أنّ النصب أبدا فى هذا الباب (3)مع الضمير المنصوب أحسن منه مع السببى المنصوب ، ومع السببى المنصوب أحسن منه مع الضمير المجرور ، ومع الضمير المجرور أحسن منه مع السببى المجرور.
فإن كان العامل فى معنى أمر أو نهى أو دعاء (4)، جاز - أيضا - فى المشتغل عنه الرفع على الابتداء ، والحمل على إضمار فعل ؛ فيكون على حسب الضمير أو السببى ، فإن كان مرفوعا رفع ، وإن كان منصوبا أو مخفوضا ، نصب ، والاختيار إضمار الفعل.
1) في أ: إن.
2) م : وقولى : «والمخفوض إذا كان فى موضع رفع يعامل فى هذا الباب معاملة المرفوع» مثال ذلك : زيد سير به ، لا يجوز فى زيد إلا الرفع على الابتداء ، كما لا يجوز فى : زيد قام ، إلا الرفع على الابتداء. أه.
3) م : وقولى : «إلا أن النصب أبدا فى هذا الباب» إلى آخره إنما كان النصب فى : زيدا ضربته ، أحسن منه فى : زيدا مررت به ؛ لأن ضرب يفسر العامل المضمر من لفظه ومعناه ، وفى : زيدا مررت به يفسره من معناه ، وكان النصب فى قولك : زيدا مررت به أحسن منه فى قولك زيدا ضربت أخاه ؛ لأن دلالة مررت على لقيت أبين من دلالة ضربت على أهنت ، والنصب فى قولك : زيدا ضربت أخاه أحسن - منه فى قولك : زيدا مررت بأخيه ؛ لأن ضربت يصل بنفسه كأهنته ، وليس مررت بواصل إلى معموله كوصول لا بست. أه.
4) م : وقولى : «فإن كان العامل فى معنى أمر أو نهى أو دعاء» إلى آخره إنما يختار النصب بإضمار فعل إن كان الضمير أو السببى منصوبا ؛ لأن الأمر والنهى لا يكونان إلا بالفعل ؛ فاختير إضمار الفعل لذلك ، والدعاء بمنزلة الأمر ؛ لأنه طلب مثله ؛ وكذلك كان حق باب صيغة فعله أن يكون كصيغة فعل الأمر ؛ نحو قولك : اغفر اللهم لزيد ، ومثال ذلك : زيدا اضربه ، وزيدا لا تضربه ، وزيدا امرر به ، وزيدا لا تمرر به ، وزيدا اغفر له ، وزيدا اضرب أخاه ، وزيدا لا تضرب أخاه ، وزيدا امرر بأخيه ، وزيدا لا تمرر بأخيه ، وزيدا غفر الله لأبيه ، ولمثل تلك العلة أيضا نختار الرفع بإضمار فعل إذا كان الضمير أو السببى مرفوعا ، نحو قولك : زيد ليقم ، وزيد ليقم أبوه ، وزيد لا يقم ، وزيد لا يقم أبوه. أه.
هذا إذا (1)لم يقع العامل صلة أو صفة (2)أو يفصل بينه وبين المشتغل عنه أداة من أدوات الصدور ، وهى : ما النافية ، ولا فى جواب القسم ، وأدوات الاستفهام أو الشرط أو التحضيض ، وهى : هلا ولو لا ولو ما وألا بمعناها ، ولام الابتداء أو الداخلة على جواب القسم ، فإنه لا يجوز فيه إذ ذاك إلا / الرفع على الابتداء.
وإن تقدمه شىء : فإما أن يكون حرف عطف ، أو أداة لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، أو أداة هى بالفعل أولى ، أو سؤالا تكون جملة الاشتغال جوابا له ، أو غير ذلك.
فإن تقدمه غير ذلك : فالأمر فيه على ما كان عليه لو لم يتقدمه شىء (3)
وإن تقدمه سؤال (4)، فإن كان العامل فى الضمير أو السببى غير خبر ، فالأمر على ما كان عليه لو لم يتقدمه شىء.
وإن كان خبرا ، جاز فى المشتغل عنه الرفع على الابتداء ، والحمل على إضمار فعل ، إلا أنّ الاختيار : أن يوافق المشتغل عنه فى إعراب الاسم الذى استفهم به ، فإن كان
1) في أ: ما.
2) م : وقولى : «ما لم يقع العامل صلة أو صفة ...» إلى آخره مثال وقوع العامل صلة : زيد الذى ضربته ، ومثال وقوعه صفة : زيد رجل يكرمه عمرو ، ومثال الفصل بينهما بما : زيد ما ضربته وبأداة الاستفهام : زيد أضربته؟ وبأداة شرط : زيد إن تضربه يضربك ، وبأداة تحضيض : زيد هلا ضربته ، وبلام الابتداء : زيد لتضربه ، وبلام القسم : زيد لتضربنه لا يجوز فى زيد في جميع ذلك إلا الرفع على الابتداء. أه.
3) م : وقولى : «فإن تقدمه غير ذلك ، فالأمر على ما كان عليه لو لم يتقدمه شئ» مثال ذلك أن تتقدمه ألا الاستفتاحية نحو قولك : ألا زيد ضربته ، الاختيار فى زيد الرفع على الابتداء كما كان قبل أن تدخل عليه ألا ، ويجوز نصبه بإضمار فعل. أه.
4) م : وقولى : «وإن تقدمه سؤال ...» إلى آخره مثال تقدم السؤال مع كون العامل غير خبر قولك في جواب من قال : أى رجل أضربه؟ : زيدا اضربه ، وفى جواب من قال : أى رجل لا أضربه؟ : زيدا لا تضربه ، الاختيار فى زيد في المسألتين النصب ، كما كان قبل تقدم السؤال ، ومثال تقدمه مع كون العامل خبرا قولك في جواب من قال أى رجل ضربت؟ : زيدا ضربته ، وفى جواب من قال : أى رجل ضربته؟ : زيد ضربته ، فتنصب زيدا وترفعه إلا أن الاختيار إذا كان اسم السؤال الذى هو أى منصوبا - أن تنصبه ، وإذا كان مرفوعا أن ترفعه. أه.
مبتدأ أو معمولا لفعل ، كان هو كذلك.
وإن تقدّمه حرف عطف (1)، فلا يخلو - أيضا - أن يكون العامل - أيضا - خبرا أو غير خبر :
فإن كان غير خبر ، فالأمر فى المشتغل عنه على ما كان عليه لو لم يتقدّمه شىء.
وإن كان خبرا : فإما أن يكون العطف على جملة اسمية ؛ فيكون الأمر على ما كان عليه لو لم يتقدّمه شىء ، وإما [أن يكون] (2)على جملة فعلية ؛ فيجوز الابتداء ، والحمل على إضمار فعل ، والمختار : الحمل على إضمار الفعل. وإما (3)أن يكون العطف على جملة ذات وجهين ؛ فيستوى الرفع على الابتداء ، والحمل على إضمار فعل.
هذا ما لم يفصل بين حرف العطف وبين المشتغل عنه ب- «إذا» (4)التى للمفاجأة ؛ فلا يجوز [فيه] (5)إلا الابتداء ؛ إلا أن يكون الفعل العامل فى الضمير أو فى السببى
1) م : وقولى : «وإن تقدمه حرف عطف ...» إلى آخره مثال تقدم حرف العطف عليه ، والعامل غير خبر قولك : اضرب زيدا وعمرو لا تضربه ، ولا تضرب زيدا وعمرا اضربه ، الاختيار فى عمرو النصب على إضمار فعل ، ويجوز رفعه على الابتداء ، كما كان لو لم يتقدمه شئ ، ومثال تقدم حرف العطف والعامل خبر ، وقد تقدم حرف العطف جملة اسميّة قولك : عمرو أخوك وزيد ضربته ، الاختيار فى زيد الرفع على الابتداء ، كما كان قبل أن يتقدمه شئ ، ويجوز النصب بإضمار فعل ، ومثال تقدمه والعامل خبر ، وقد تقدم حرف العطف جملة فعلية قولك : ضربت زيدا وعمرا أكرمته ، الاختيار فى عمرو النصب بإضمار فعل ، حتى تكون قد عطفت جملة فعلية ، على جملة فعلية ويجوز رفعه على الابتداء ، ومثال تقدم حرف العطف على الاسم المشتغل عنه وقد تقدمه جملة ذات وجهين قولك : زيد ضربته وعمرو أكرمته ، يستوى فى عمرو الرفع على الابتداء رعيا للجملة بأسرها ، لأنها اسمية أى : صدرها اسم ، والنصب بإضمار فعل رعيا للجملة الصغرى التى هى : ضربته ، من قولك : زيد ضربته. أه.
2) سقط في أ.
3) في ط : ولها.
4) م : وقولى : «هذا ما لم يفصل بين حرف العطف والمشتغل عنه ب- «إذا» ...» إلى آخره مثال الفصل بإذا التى للمفاجأة : أتيت زيدا فإذا عمرو يضربه ، لا يجوز فى عمرو إلا الرفع على الابتداء ومثال الفصل بأمّا قولك : ضربت زيدا وأما عمرو فأكرمته ، الاختيار فى عمرو الرفع على الابتداء كما كان لو لم يتقدمه شىء ، ويجوز نصبه بإضمار فعل. أه.
5) سقط في ط.
مقرونا بعده ؛ فإنّ حكم الاسم إذ ذاك كحكمه لو لم يتقدمه شىء ، أو ب- «أما» ؛ فيبقى على حكمه لو لم يتقدمه شىء.
وإن تقدّمته أداة لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، لم يجز فى المشتغل عنه إلا الحمل على إضمار فعل ، وتلك الأدوات هى أدوات الشرط (1)
والفرق بينهما أنّ التى هى بمعنى إن ، تدخل على الماضى ، فتخلصه للاستقبال نحو قوله تعالى : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ) [آل عمران : 91] والتى هى حرف امتناع لامتناع تدخل على المضارع فتخلصه إلى الماضى ، نحو قولك : لو يقوم زيد قام عمرو ، تريد : لو قام زيد قام عمرو. أه.
، وأعنى بذلك : إن وأخواتها ، «ولو» التى هى حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، أو بمعنى «إن» ، والفرق بينهما : أنّ التى هى لما كان سيقع لوقوع غيره يكون الفعل الذى بعدها بمعنى / المضى ، وإن لم تكن صيغته صيغة الماضى ؛ نحو قولك : «لو يقوم زيد أمس ، لقام عمرو» وإن شئت أسقطت اللام ، والتى هى بمعنى «إن» تخلص الفعل للاستقبال ، وإن كانت صيغته صيغة الماضى ، صبرت معناه إلى الاستقبال ؛ نحو قوله [من البسيط] :29 - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم
دون النّساء ولو باتت بأطهار (2)
ينظر : ديوانه 84 ، وحماسة البحتري 34 ، وشرح شواهد المغني 2 / 646 ، ونوادر أبي زيد 150 ، وبلا نسبة في الجنى الدانى 285 ، ورصف المباني 291 ، وشرح الأشموني 3 / 601 ، وشرح عمدة الحافظ 583 ، 584 ، ومغنى اللبيب 1 / 264
أى : وإن باتت بأطهار.
«ولو» من : «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» (3)
[أراد أن صهيبا إنما يطيع الله حبا لا لمخافة عقابه سبحانه وقد اشتهر فى كلام الأصوليين وأصحاب المعانى وأهل العربية من حديث عمر ، وبعضهم يرفعه إلى النبى صلّى الله عليه وسلّم ، وذكر البهاء السبكى أنه لم يظفر به بعد البحث. وكذا كثير من أهل اللغة لكن نقل فى المقاصد عن الحافظ ابن حجر أنه ظفر به فى مشكل الحديث لابن قتيبة من غير إسناد. وقال فى اللآلىء : منهم من يجعله من كلام عمر ، وقد كثر السؤال عنه ، ولم أقف له على أصل ، وسئل بعض شيوخنا الحفاظ عنه ، فلم يعرفه ، لكن روى أبو نعيم فى الحلية بسند ضعيف عن عبد الله بن الأرقم أنه قال : حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس والمسور ابن مخرمة ، فقال عمر سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : «إن سالما شديد الحب لله عز وجل ، لو كان لا يخاف الله ما عصاه» وفى لفظ : «لو لم يخف الله ما عصاه» ، وفى رواية قال : «لو استخلفت سالما مولى أبى حذيفة ، فسألنى ربى ما حملك على ذلك؟ لقلت سمعت نبيك صلّى الله عليه وسلّم يقول إنه يحب الله حقا من قلبه» ، وقال الجلال السيوطى فى شرح نظم التلخيص : «كثر سؤال الناس عن حديث «نعم العبد صهيب ، لو لم يخف الله لم يعصه» ، ونسبه بعضهم إلى النبى صلّى الله عليه وسلّم ، ونسبه ابن مالك فى شرح الكافية وغيره إلى عمر ، قال الشيخ بهاء الدين السبكى لم أر هذا الكلام فى شىء من كتب الحديث ، لا مرفوعا ولا موقوفا ، لا عن عمر ولا عن غيره ، مع شدة التفحص عنه» انته.
نعم قد روى الديلمى فى سالم لا صهيب عن عمر مرفوعا أن معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة لا يحجبه من الله إلا المرسلون ، وإن سالما مولى أبى حذيفة شديد الحب فى الله ، لو لم يخف الله ما عصاه. والله أعلم.
ينظر كشف الخفا 446 - 447 ، المصنوع فى معرفة الحديث الموضوع 202 ، الأسرار المرفوعة 253 - 255 ، الفوائد المجموعة 409 ، التذكرة للفتنى 101 ، الدرر المنتثرة فى الأحاديث المشتهرة للسيوطى 165].
وإنما حملتها على ذلك لأنها لو كانت حرف امتناع لامتناع ، لكان المعنى فاسدا ، لأنه إذا امتنع النفى لزم الإيجاب ؛ فيلزم من ذلك أن يكون خاف الله وعصاه ، وهو خلاف المعنى المراد ، ولا يلزم ذلك إذا جعلتها بمعنى إن. أه.
محتملة الوجهين.1) م : وقولى : «وتلك الأدوات هى أدوات الشرط ...» إلى آخره مثال تقدم أداة الشرط : إن زيدا ضربته ضربك ، ولو زيدا ضربته ضربك ، لا يجوز فى زيد فى المسألتين إلا الحمل على إضمار فعل ، وينصبه سواء كانت لو بمعنى إن ، أو حرف امتناع لامتناع.
2) البيت للأخطل والشاهد فيه قوله : «ولو باتت بأطهار» حيث جاءت «لو» شرطية بمعنى «إن» ، صارفة الماضي إلى الاستقبال.
3) م : وقولى : وعلى ذلك ينبغى أن نحمل «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» أى : على أنها بمعنى إن ، كأنه قال : «إن لم يخف الله لم يعصه»
وأدوات التحضيض (1)
ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة
إلىّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
[ينظر البيت للمجنون فى ديوانه ص 154 ، ولإبراهيم الصولى فى ديوانه ص 185 ولابن الدمينة فى ملحق ديوانه ص 206 ، وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيرى فى شرح شواهد المغنى 1 / 221 ، والمقاصد النحوية 3 / 416 ، ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولى فى خزانة الأدب 3 / 60 ، وللمجنون أو للصمة القشيرى فى الدرر 5 / 106 وللمجنون أو لغيره فى المقاصد النحوية 4 / 457 ، وبلا نسبة فى الأغانى 11 / 314 وأوضح المسالك 3 / 129 ، وتخليص الشواهد ص 320 ، وجواهر الأدب ص 394 والجنى الدانى ص 509 ، 613 ، وخزانة الأدب 8 / 513 ، 10 / 229 ، 11 / 245 ، 313 ، ورصف المبانى ص 408 ، والزهرة ص 193 ، وشرح الأشمونى 2 / 316 ، وشرح التصريح 2 / 41 ، وشرح ابن عقيل ص 322 ، ومغنى اللبيب 1 / 74 ، وهمع الهوامع 2 / 67].
وقول الآخر [من البسيط] :
قالت : أراك بما أنفقت ذا سرف
عند اللقاء فهلّا فيك تصريد
[ينظر شرح المقرب للدكتور على فاخر 2 / 834]
ف «نفس» ليلى و «تصريد» محمولان على إضمار فعل ، وليسا بمبتدأين ، والتقدير : فهلا رئى فيك تصريد ، وهلا شفعت نفس ليلى لها ، وشفيعها بدل من نفس أو خبر ابتداء مضمر أى : هو شفيعها المقبول : وحذف الصفة لفهم المعنى : وكل ظرف لما يستقبل فإنه إذا تقدم الاسم المشتغل عنه يجرى مجرى أداة الشرط ؛ فإن الاسم لا يكون إذ ذاك إلا محمولا على فعل مضمر ، فإذا قلت : إذا زيدا ضربته غضب ، لم يجز فى زيد إلا النصب بإضمار فعل ، ولو قلت : إذا زيد قام قام عمرو ، لم يكن زيد إلا مرفوعا بإضمار فعل أى : إذا قام زيد قام عمرو ، فأضمرت قام الأولى ؛ لدلالة الثانية عليها ، والدليل على أنه محمول على إضمار فعل : أنه لم يؤت بعد إذا بصريح المبتدأ والخبر ، لا يقال : إذا زيد قائم قام عمرو : فأما قول الشاعر : [من الطويل]
فهلا أعدّونى لمثلى تفاقدوا
إذا الخصم أبزى مائل الرّأس أنكب
[ينظر البيت لبعض بنى فقعس فى الخزانة 3 / 29 ، 30 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 214 ، وبلا نسبة فى لسان العرب (نكب) ، (تيز)]
ف- «أبزى» فعل ماض بمعنى غلب ، وليس اسما على وزن أفعل ، ويكون قوله «مائل الرأس أنكب» خبر ابتداء مضمر أى : هو مائل الرأس أنكب ، والجملة في موضع الحال من الضمير فى أبزى. أه.
، وهى : هلا ولو لا ولو ما وألا بمعناها ، فإن كانت «لو لا» حرف امتناع لوجود ، لم يلها إلا الابتداء ، وتدخل «اللام» فى جوابها ، وجواب1) م : وقولى : «وأدوات التحضيض ...» إلى آخره مثال تقدم أداة التحضيض : هلا زيدا ضربته ، لا يجوز فى زيد إلا النصب بإضمار فعل ؛ لأن أداة التحضيض لا يليها المبتدأ ، فأما قول الشاعر : [من الطويل]
«لو» إذا كان موجبا أو منفيّا ب- «ما» [أو بمعناها](1)، ويجوز حذفها ، ومن ذلك قوله [من البسيط] :
30 - لو لا الحياء وباقى الدّين عبتكما
ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى (2)
وينظر : ديوانه ص 76 ، والدرر 5 / 104 ، والشعر والشعراء 1 / 463 ، ولسان العرب (بعض) ، وبلا نسبة في الجنى الداني 598 ، ورصف المباني 242 ، وهمع الهوامع 2 / 67.
وحذفها مع «ما» أحسن من حذفها فى الموجب ، فإن كان الجواب منفيّا ب- «لم» لم يجز دخول اللام عليه ، وكل ظرف زمان لما يستقبل ، وإن تقدّمه أداة هى بالفعل أولى ، كان الاختيار الحمل على إضمار فعل ، ويجوز الرفع على الابتداء.
والأدوات التى هى بالفعل أولى : أدوات الاستفهام (1)، وما ولا النافيتان ، إلا أن أدوات الشرط وأدوات الاستفهام (2)إذا وقع بعدها الفعل والاسم - قدّم الفعل على الاسم ؛ فلا تكون المسألة من [باب](3)الاشتغال.
ولا يجوز تقديم الاسم على الفعل إلا فى ضرورة شعر ، ما عدا الهمزة ، وإذا كان الفعل الذى دخلت عليه ماضيا ، فإنه يجوز تقديم الاسم بعدها على الفعل فى الكلام ، وإن كان الاختيار تقديم الفعل ، والاسم المشتغل عنه فى هذا الباب إن كان له ضمير
1) م : وقولى : «والأدوات التى هى بالفعل أولى أدوات الاستفهام ...» إلى آخره مثال تقدم أداة الاستفهام على الاسم المشتغل عنه : أزيدا ضربته؟ ، ومثال تقدم ما ولا النافيتين عليه : ما زيدا ضربته ، ولا عمرا أكرمته ، الاختيار فى زيد وعمرو فى جميع ذلك النصب بإضمار فعل يفسره ما بعده ، ويجوز رفعهما على الابتداء ، وكذلك لو قلت : أزيد قام ، وما زيد قام ولا عمرو خرج ، لكان الاختيار فى زيد وعمرو الرفع بإضمار فعل يفسره ما بعده ، ويجوز رفعهما على الابتداء ، وإنما اختير فى الاسم الواقع بعدها الحمل على إضمار فعل لشبهها بأدوات الشرط ، وذلك أن الفعل بعدها غير واقع ، كما أنه بعد أداة الشرط كذلك ، ألا ترى أن القيام إذا دخلت عليه أداة الشرط - غير واقع ، كما أنه كذلك إذا دخلت عليه أداة نفى أو استفهام ، وأيضا فإن الاستفهام قد يضمن معنى الشرط ، فيحتاج إذ ذاك إلى جواب فتقول : أتأتينى أكرمك؟ ، كما تقول : إن تأتنى أكرمك ، ولقصور المشبه عن المشبه به يجوز فى الاسم الواقع بعد أداة الاستفهام وما ولا النافيتين - أن يرتفع على الابتداء ، ولا يجوز ذلك فى الاسم الواقع بعد أداة الشرط. أه.
2) م : وقولى : «إلا أن أدوات الشرط وأدوات الاستفهام ...» إلى آخره مثال وقوع الفعل والاسم بعدهما : هل قام زيد؟ ومتى يقم زيد قام عمرو ، فتقدم الفعل ، ولا يجوز أن تقول : هل زيد قام؟ ، ومتى زيد يقم قام عمرو ، إلا فى ضرورة ، إلا الهمزة من أدوات الاستفهام ؛ فإنه قد يجوز ذلك فيها فى الكلام فتقول : أقام زيد؟ ، وإن شئت قلت : أزيد قام؟ ، وكذلك إن من أدوات الشرط إذا كان الفعل الذى بعدها ماضيا ، فإنه قد يجوز ذلك فيها فى الكلام ، فتقول : إن قام زيد قام عمرو ، وإن شئت قلت : إن زيد قام قام عمرو ، وقال تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ...) [التوبة : 6] ، وإنما جاز ذلك فيهما ؛ لأن الهمزة أم أدوات الاستفهام ، و «إن» أمّ أدوات الشرط ، وإنما لم يجز فى إن إلا إذا كان الفعل ماضيا ؛ لأن الفعل الماضى لا يظهر لهما فيه عمل ، فسهل لذلك الفصل بينها وبينه فى اللفظ ، وإذا كان الفعل مضارعا ظهر عملها ، فلم يسغ الفصل بينهما ، ولو قلت : إن زيد يقم قام عمرو ، لم يجز إلا فى ضرورة. أه.
3) سقط في ط.
واحد (1)
ومثال ما له ضمير متصل مرفوع مع سببى أو ضمير منفصل منصوب قولك : أزيد لم يضرب أخاه ، وأزيد لم يضرب إلا إياه ، والمختار فى زيد الرفع بإضمار فعل حملا على الضمير المرفوع المستتر فى : يضرب ، ويجوز رفعه على الابتداء ، ولا يجوز فيه النصب بإضمار فعل أصلا ، لا تقول : أزيدا لم يضرب أخاه؟ ولا أزيدا لم يضرب إلا إياه ومثال ما له ضمير متصل منصوب مع ضمير منفصل أو سببى فى باب ظننت وفى فقدت وعدمت : أزيد لم يظنّه إلا هو قائما؟ ، وأزيد ظنه أخوك قائما؟ ، وأزيد عدمه أخوه؟ ، وأزيد لم يعدمه إلا هو؟ ، المختار في زيد النصب بإضمار فعل حملا على الضمير المنصوب أو الرفع بإضمار فعل حملا على الضمير المنفصل أو السببى ويجوز الرفع على الابتداء ، ومثال ما له ضمير متصل منصوب مع ضمير منفصل أو سببى فى غير فقدت وعدمت وباب ظننت قولك : أزيدا لم يضربه إلا هو؟ ، وأزيدا ضربه أخوه؟ ، المختار فى زيد النصب بإضمار فعل حملا على الضمير المنصوب ، ويجوز فيه الرفع على الابتداء ، ولا يجوز فيه الرفع على إضمار فعل حملا على السببى أو الضمير المنفصل ، كما جاز ذلك فى باب ظننت ، ومثال ما له ضميران متصلان قولك : أزيد ظنه قائما؟ المختار فى زيد الرفع بإضمار فعل ، حملا على الضمير المرفوع المتصل المستتر فى ظنّ ، ويجوز رفعه على الابتداء ، ولا يجوز نصبه حملا على الضمير المنصوب ، ولا يتصور أن يكون للاسم المشتغل عنه ضميران متصلان أحدهما مرفوع ، والآخر منصوب فى غير باب ظننت وفقدت ، وعدمت لو قلت : أزيد ضربه؟ ، تريد : ضرب هو نفسه لم يجز ؛ لأن الضمير المتصل لا يتعدّى فعله إلى المضمر المتصل إلا فيما ذكر من فقدت وعدمت وباب الظن. أه.
/ أو سببى واحد ، حملته عليه ، وإن كان له سببيّان أو ضميران منفصلان ، أو ضمير منفصل وسببى ، حملته على أيهما شئت ، وإن كان له ضمير متصل مرفوع مع سببى ، أو ضمير منفصل ، حملته على الضمير المتصل لا غير ، وإن كان له ضمير متصل منصوب مع ضمير منفصل أو سببى ، حملته على أيهما شئت فى باب «ظننت» ، وفى : «فقدتّ وعدمت» ، وفى غير ذلك من الأبواب ، لا يجوز حمله إلا على الضمير المتصل.وإن كان له ضميران متصلان ، حملته على المرفوع منهما ، إلا أنّ ذلك لا يكون إلا فى باب «ظننت» وفى «فقدتّ وعدمت».
1) م : وقولى : «والاسم المشتغل عنه فى هذا الباب إن كان له ضمير واحد» إلى آخره مثال ما له ضمير واحد أو سببى واحد : زيد ضربته وعمرو أكرمت أخاه ، وقد تقدم حكمه ، ومثال ما له سببيان : أزيدا ضرب أخاه أبوه ، ومثال ما له ضميران منفصلان : أزيدا إياه لم يضرب إلا هو ، ومثال ما له ضمير منفصل وسببى : أزيد لم يضرب أخاه إلا هو ، جميع ذلك يختار فيه نصب زيد بإضمار فعل إن حملته علي المنصوب ، ورفعه بإضمار فعل إن حملته على المرفوع ، وقد يجوز رفع زيد فى جميع ذلك بالابتداء.
وهى : كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار وليس وغدا وراح وآض وما زال وما انفك وما فتئ وما برح وما دام وقعد من قولهم : «شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة» ، وجاء فى (1)قولهم : «ما جاءت حاجتك».
وهى أفعال ، وكلها يجوز فيها أن تدخل على المبتدأ والخبر ، فما كان مبتدأ كان اسما لها إلا اسم الشرط (2)، واسم الاستفهام ، وكم الخبرية ، والأسماء التى التزم فيها الرفع على الابتداء ؛ نحو ما التعجبية ، وأيمن الله.
وما كان خبرا للمبتدأ ، كان خبرا لها (3)
وكونى بالمكارم ذكّرينى
ودلّى دلّ ماجدة صناع
[البيت لبعض بنى نهشل ينظر فى خزانة الأدب 9 / 266 ، 267 ، ونوادر أبى زيد ص 30 ، 58 ، وبلا نسبة فى خزانة الأدب 10 / 246 ، والدرر 2 / 54 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 389 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 914 ، ومغنى اللبيب 2 / 584 ، وهمع الهوامع 1 / 113].
فضرورة ، ويتخرج على أن يكون من قبيل ما وضع فيه لفظ الأمر موضع الخبر أى : تذكريننى مثل قوله تعالى : (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) [مريم : 75] أى فيمد له الرحمن مدا. أه.
إلا الجملة غير المحتملة للصدق والكذب.وكلها يجوز أن تستعمل تامة ، فلا تحتاج إلى خبر ، إلا ليس وما زال وما فتئ وجاء
1) في أ: من
2) م : باب كان وأخواتها قولى : «فما كان مبتدأ كان اسما لها إلا اسم الشرط» إلى آخره مثال ذلك : زيد قائم إذا أدخلت عليهما فعلا من أفعال هذا الباب ، صار المبتدأ اسما له وخبره خبرا له فتقول : كان زيد قائما إلا ما استثنيناه فإن ذلك لا يجوز فيه ، أما اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية فلا يجوز ذلك فيها ؛ لأنها لها صدر الكلام ، وجعلها اسما لفعل من أفعال هذا الباب يخرجها عن ذلك ؛ فلذلك لم نقل كان أيّهم قائما ، ولا كان أيهم يضربه اضربه ، ولا كان كم درهم عندك ، وأما ما التعجبية وايمن الله ولعمر الله فإن العرب التزمت فيها الرفع على الابتداء ، وجعلها اسما لفعل من أفعال هذا الباب يخرجها عن ذلك ؛ فلذلك لم نقل : كان ما أحسن زيدا ، ولا كان ايمن الله لقد قام زيد ، ولا كان لعمر الله لقد قام زيد ، على أن يجعلوا ما وايمن الله ولعمر الله مرفوعة بكان. أه.
3) م : وقولى : «وما كان خبر مبتدأ كان خبرا لها» إلى آخره مثال ذلك : زيد قام ، وزيد قائم ، وزيد يقوم ، وزيد أبوه قائم ، وإن شئت قلت فى جميع ذلك : كان زيد قام وكان زيد قائما وكان زيد يقوم وكان زيد أبوه قائم ، فتجعل ما كان خبرا للمبتدأ خبرا لكان إلا الجملة غير المحتملة للصدق والكذب ، فلا يجوز أن تقول : كان زيد هل قام ، ولا كان زيد اضربه فأما قول الشاعر [من الوافر] :
وقعد فى المثل (1)؛ لأن الأمثال لا تغيّر عما استعملت عليه.
وليس فيها ما يزاد بقياس ، وذلك بين الشيئين المتلازمين إلا «كان» ، فأما زيادتهم أمسى وأصبح فى قولهم : «ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفأها» فشاذّة.
وكان : إذا كانت زائدة ، فللدّلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان ، وإن كانت ناقصة فكذلك ، أو بمعنى صار (2)
بتيهاء قفر والمطىّ كأنّها
قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
[ينظر البيت لعمرو بن أحمر فى ديوانه ص 119 ، والحيوان 5 / 575 ، وخزانة الأدب 9 / 201 ، ولسان العرب (عرض) ، (كون) وله أو لابن كنزة فى شرح شواهد الإيضاح ص 525 ، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص 137 ، وشرح الأشمونى 1 / 111 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 68 وشرح المفصل 7 / 102 ، والمعانى الكبير 1 / 313].
أى : صارت. أه.
.وإن كانت تامّة ، فبمعنى : حضر ؛ يقال : «كان لبن» أى : حضر ، وبمعنى حدث ، يقال : «كان أمر» أى : حدث ، وبمعنى : كفل ؛ يقال : «كنت الصبىّ» أى : كفلته ، وبمعنى : غزل ؛ يقال : «كنت الصوف» أى : غزلته.
وأما أصبح وأمسى وأضحى فإن كانت ناقصة ، فهى / للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان الذى يشاركها فى الحروف ، وقد تكون بمعنى : صار (3)
أصبحت لا أحمل السّلاح ولا
أملك رأس البعير إن نفرا
[ينظر البيت للربيع بن ضبع فى أمالى المرتضى 1 / 255 ، وحماسة البحترى ص 201 ، وخزانة الأدب 7 / 384 ، وشرح التصريح 2 / 36 ، والكتاب 1 / 89 ، ولسان العرب (ضمن) ، والمقاصد النحوية 3 / 398 ، وبلا نسبة فى الرد على النحاة ص 114 ، وشرح المفصل 7 / 105 والمحتسب 2 / 99].
ألا ترى أن المعنى : صرت لا أحمل السلاح ، ولا يريد بذلك صباحا من غيره ، ومن ذلك قول الآخر : [من الطويل]
فأصبحت كالهندىّ إذ مات حسرة
على إثر هند أو كمن سقى السّمّا
[ينظر شرح المقرب 2 / 892]
أى صرت كالهندى.
ومثال ذلك فى أمسى قوله [من البسيط] :
أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا
أخنى عليها الّذى أخنى على لبد
[ينظر البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص 16 ، وجمهرة اللغة ص 1057 ، وخزانة الأدب 4 / 5 ، والدرر 2 / 57 ، ولسان العرب (لبد) ، (خنا) ، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى 1 / 111 ، وشرح عمدة الحافظ ص 210 ، وشرح قطر الندى ص 134 ، وهمع الهوامع 1 / 114].
أى صارت خلاء وصار أهلها محتملين عنها ، ولم يرد حقيقة المساء إذ لم يرد أن أهلها احتملوا منها فى المساء الذى وقف به فى هذه الدار بدليل قوله : [من البسيط]
.........
أخنى عليها الّذى أخنى على لبد
وبدليل قوله بعد [من البسيط] :
إلّا الأوارىّ لأيا ما أبيّنها
...... البيت
[ينظر البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص 14 - 15 ، ولسان العرب (عيا) ، (إلا)].
فوصفها بالدثور والفساد ، ومن ذلك قول الآخر : [من البسيط]
أمسى الفؤاد بكم يا هند مرتهنا
وأنت كنت الهوى والهمّ والوسنا
[ينظر شرح المقرب 2 / 896]
أى : صار بكم مرتهنا ، ومثال ذلك فى أضحى قول جميل : [من الطويل]
تذكّرت من أضحت قرى اللّدّ
دونه وهضب لتيما والهضاب وعور
[ينظر البيت فى ديوانه ص 91 ، ولسان العرب (لدد) ، وتاج العروس (لدد) ، وأمالى القالى 1 / 183].
أى صارت قرى اللدّ دونه ومن ذلك قول ابن الدمينة [من الطويل] :
فقد مات قبلى أوّل الحبّ وانقضى
فإن متّ أضحى الحبّ قد مات آخره
أه. [ينظر : شرح المقرب 2 / 898]
، وإن كانت1) م : وقولى : «إلا ليس وما زال وما فتئ وجاء وقعد فى المثل» أعنى أنه قد يقال : كان زيد ، وأمسى زيد ، فيكتفى بالمرفوع عن المنصوب ، وكذلك سائر أفعال هذا الباب إلا ما استثنى فإنه لا يكتفى فيه بالمرفوع عن المنصوب ، لا يقال : ليس زيد ، ولا ما زال زيد ، أعنى بذلك : زال التى مضارعها يزال فأما زال التى مضارعها يزول فإنها مكتفية بالمرفوع تقول : ما زال زيد عن فعله ، وما يزول عن اجتهاده ، وكذلك أيضا لا يقال : ما فتىء زيد ، وقولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة [ينظر : اللسان (قعد) ، همع الهوامع 1 / 112] وما جاءت حاجتك [ينظر : همع الهوامع : 1 / 112] ، ولا يحذف خبرهما لأنهما مثلان ، والأمثال لا تغير عما استعملت عليه. أه.
2) م : وقولى : «فإن كانت ناقصة فكذلك أو بمعنى صار» ، فمما جاءت فيه كان بمعنى صار قوله : [من الطويل]
3) م : وقولى : «وقد يكون بمعنى صار» مثال ذلك فى أصبح قوله : [من المنسرح]
....................................
تامّة ، فهى للدخول فى الأزمنة المذكورة (1). وقد تكون أصبح منها الإقامة فى الوقت الذى يشاركها فى الحروف ؛ ومن ذلك قولهم : «إذا سمعت بسرى القين ، فاعلم بأنه مصبح» أى : مقيم فى الصباح.
وأما غدا وراح : فإن كانتا ناقصتين ، فهما للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان (2)الذى يشاركهما فى الحروف وقد تكونان بمعنى : صار (3)
إن يبخلوا أو يجبنوا
أو يغدروا لا يحفلوا
يغدوا عليك مرجّلي
ن كأنّهم لم يفعلوا
[البيتان لبعض بنى أسد خزانة الأدب 9 / 91 ، والكتاب 3 / 87 ، ولسان العرب (برقش) ، وبلا نسبة فى الإنصاف 2 / 584 ، والبيان والتبيين 3 / 333 ، وديوان المعانى 1 / 182 ، وذيل الأمالى ص 83 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 206 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 515 ، وشرح المفصل 1 / 36 ، وكتاب الصناعتين ص 106].
أى يصيرون مرجلين ، ألا ترى أن المعنى على عدم مبالاتهم على الإطلاق من غير اختصاص وقت دون وقت بذلك ، ومثال ذلك فى راح : راح زيد عالما أى : صار عالما. أه.
، وإذا كانتا تامّتين (4)، فهما للدلالة على السير فى الوقت الذى يشاركهما فى الحروف.وأما ظل وبات : فإن كانتا ناقصتين ، فتكونان بمعنى : صار (5)
[أخرجه مالك 1 / 21 كتاب الطهارة : باب وضوء النائم إذا قام من نومه حديث (9) ، والبخارى 1 / 263 كتاب الوضوء : باب الاستجمار وترا حديث 162 ، ومسلم 1 / 233 كتاب الطهارة باب كراهية غمس المتوضىء وغيره يده حديث 88 / 278 ، والشافعى 1 / 39 (الأم) كتاب الطهارة : باب غسل اليدين قبل الوضوء ، وفى المسند 1 / 29 - 30 كتاب الطهارة : باب فى صفة الوضوء حديث 68 ، 69 ، 70 ، وأحمد 2 / 465 ، والحميدى 2 / 423 رقم 952 ، وابن حبان (1060 (الإحسان) ، وابن المنذر فى الأوسط 1 / 143 حديث 35 ، وأبو عوانة 1 / 263 كتاب الطهارة : باب إيجاب غسل اليدين ، والبيهقى 1 / 45 كتاب الطهارة : باب غسل اليدين قبل إدخالهما فى الإناء ، والبغوى فى شرح السنة 1 / 302 - بتحقيقنا - كلهم من طريق أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال : إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما فى وضوئه فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده].
أى : صارت ، إذ لم يختصّ بذلك يوم ليل من نهار. أه.
، وقد تكون ظل1) م : وقولى : «فإن كانت تامة فهى للدلالة على الدخول فى الأزمنة المذكورة» مثال ذلك قولك : أضحى عبد الله أو أمسى أو أصبح أى : دخل عليه وقت الضحى أو المساء أو الصباح. أه.
2) م : وقولى : «وأما غدا وراح فإن كانتا ناقصتين فهما للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان» مثال ذلك : غدا زيد قائما وراح عبد الله مقيما أى : كان قيام زيد فى الغدو وإقامة عبد الله فى الرواح. أه.
3) م : وقولى : «وقد تكونان بمعنى صار» مثال ذلك فى غدا قولك : غدا زيد فارسا أى : صار فارسا ، ومن ذلك قوله : [من مجزوء الكامل]
4) في ط : ناقصتين.
5) م : وقولى : «وأما ظلّ وبات فإن كانتا ناقصتين فتكونان بمعنى صار» مثال كون ظل بمعنى صار قوله تعالى : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل : 85] أى صار وجهه مسودا ، ومثال كون بات بمعنى صار قوله صلّى الله عليه وسلّم : «فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده».
لمصاحبة الصفة للموصوف نهاره (1)
ظللت ردائى فوق رأسى قاعدا
أعدّ الحصى ما تنقضى عبراتى
[ينظر البيت لامرىء القيس فى ديوانه ص 78 ، والمخصص 13 / 207].
أى : أقمت النهار كلّه على هذه الصفة ، ومثال ذلك فى بات قوله : [من المتقارب]
وبات وباتت له ليلة
كليلة ذى العائر الأرمد
[ينظر البيت لامرىء القيس فى ديوانه 185 ، تخليص الشواهد 243 ، شرح قطر الندى 136 ، وله أو لامرىء القيس بن عانس فى شرح التصريح 1 / 191 ولعمرو بن معد يكرب فى ديوانه 200 ، ولعمرو أو لامرىء القيس فى سمط اللآلى 531 ، ولامرىء القيس بن عانس فى المقاصد النحوية 2 / 30 ، وله أو لامرىء القيس الكندى أو لعمرو بن معديكرب فى شرح شواهد المغنى 2 / 732 ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 1 / 254 ، وجمهرة اللغة 775 ، وشرح الأشمونى 1 / 115].
أى : صاحبته ليلة بكمالها [على] هذه الصفة. أه.
، وبات لمصاحبته إياها ليله ، وإن كانتا تامتين ، كانت بات بمعنى : عرّس ، وظلّ بمعنى : الإقامة بالنهار (2)ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه
حتّى أنال به كريم المأكل
[ينظر البيت لعنترة فى ديوانه ص 249 ، ولسان العرب (ظلل) ، والمخصص 5 / 34 ، 14 / 73 ، 142 ، وكتاب العين 7 / 466 ، وتاج العروس (ظلل) ، وبلا نسبة فى مقاييس اللغة 3 / 430].
أى : أقيم عليه الليل والنهار. أه.
.وأما صار : فإن كانت ناقصة تكن للدلالة على تحوّل الموصوف عن صفته التى كان عليها إلى صفة أخرى (1)، وإن كانت تامة ، تكن بمعنى انتقل (2)
وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا
...... البيت
[ينظر البيت لامرىء القيس فى ديوانه ص 32 ، وخزانة الأدب 9 / 187 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 341 ، ولسان العرب (روض) ، والمقتضب 1 / 74 وبلا نسبة فى المحتسب 2 / 260 ، ويروى «فصرنا» بدلا من «وصرنا»].
أى : انتقلنا من المعاينة إلى ما يحس. أه.
.وآض ، فى تمامها ونقصانها بمنزلتها (3)
آض لنا ماء وكان نارا
ومثالها تامة : آض زيد إلى الحق ، أى : رجع إليه. أه.
.وجاء وقعد فى المثل بمنزلة صار الناقصة.
وليس : لانتفاء الصفة عن الموصوف فى الحال (4)إن كان الخبر مبهم الزّمان ، وإن كان مقيدا بزمان نفته على حسب تقييده.
وأما ما زال وما فتئ : فللدلالة على ملازمة الصفة للموصوف مذ كان قابلا لها (5)على حسب ما قبلها.
وأما ما انفكّ وما برح : فإن كانتا ناقصتين ، فللدلالة - أيضا - على ملازمة الصفة
1) م : وقولى : «وأما صار فإن كانت ناقصة تكن للدلالة على تحول الموصوف عن صفته التى كان عليها إلى صفة أخرى» مثال ذلك : صار زيد عالما ، أى : انتقل عن الجهل إلى العلم. أه.
2) م : وقولي : «وإن كانت تامة تكن بمعنى انتقل» مثال ذلك قوله : [من الطويل]
3) م : وقولى : «وآض فى تمامها ونقصانها بمنزلتها» أى بمنزلة صار ، مثالها ناقصة قوله [من الرجز] :
4) م : وقولى : «وليس لانتفاء الصفة عن الموصوف فى الحال» إلى آخره مثال ذلك : ليس زيد قائما ، ينبغى أن تحمل ذلك على نفى القيام عن زيد فى الحال ، ولا يجوز غير ذلك وليس ذلك بمنزلة قولك : زيد قائم ، فإنه وإن كان الأظهر فى القيام المخبر به عن زيد أن يكون حالا ، فإنه قد يجوز أن يراد به المضى والاستقبال ، ولا يجوز ذلك مع ليس ؛ بل يحمل على الحال لا غير فإن دخلت على مختص بزمان ، نفته على حسب اختصاصه ، فيقول : ليس زيد عالما غدا ، ومن كلامهم : ليس خلق الله مثله. أه.
5) م : وقولى : «وأما ما زال وما فتئ فللدلالة على ملازمة الصفة للموصوف مذ كان قابلا لها» مثال ذلك : ما زال زيد قائما ، وما فتئ قاعدا أى : إنه منذ قام أو قعد لم ينتقل عن ذلك. أه.
للموصوف مذ كان قابلا لها (1)على حسب ما قبلها ، وإن كانتا تامتين ، فللدلالة على بقاء الفاعل فى مكان أو على صفة (2).
وأما ما دام فلمقارنة الصفة للموصوف فى الحال (3)إن كانت ناقصة ، وإن كانت تامّة فللدلالة على بقاء الفاعل (4).
ولا تفارق ما زال وأخواتها أداة النفى فى حال نقصانها : إما ملفوظا بها ، وإما مقدّرة ، وأنها لا تحذف منها الأداة فى فصيح الكلام إلا فى الفعل المضارع فى جواب القسم ؛ قال الله تعالى : (تَاللهِ تَفْتَؤُا) [يوسف : 85] ، ولا تحذفها مما / عدا ذلك إلا فى الشعر ؛ نحو قوله [من الطويل] :
31 - فلا وأبى دهماء زالت عزيزة
على قومها ما فتّل الزّند قادح (5)
والزند : نوع من النبات.
والشاهد فيه حذف «ما» قبل «زالت» ؛ ضرورة ، وقيل إنه فصل بالجملة القسمية وهى «وأبى دهماء» بين «لا» و «زالت».
ينظر : ملحق ديوانه 358 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 287 ، وخزانة الأدب 9 / 237 ، 238 ، 239 ، 243 ، 10 / 100 ، 101 ، والدرر 6 / 217 ، وشرح شواهد المغني ص 820 ، ومغني اللبيب ص 393 وهمع الهوامع 2 / 156.
وقد استعملت برح ناقصة بغير أداة نفى : لا فى اللفظ ولا فى التقدير ؛ وذلك قليل
1) م : وقولى «وأما ما انفك وما برح فللدلالة على ملازمة الصفة للموصوف مذ كان قابلا لها» مثال ذلك : ما انفك زيد قائما ، وما برح قاعدا ، أى : إنه قد قام وقعد لم ينتقل عن ذلك. أه.
2) م : وقولى : «فإن كانتا تامتين فللدلالة على بقاء الفاعل فى مكان أو على صفة» مثال استعمال برح تامة قوله سبحانه : (لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) [الكهف : 60] أى : لا أزال على السير حتى أبلغ مجمع البحرين ، ومثال استعمال انفك : تامة قولك ما انفك زيد عن القيام. أه.
3) م : وقولى : «وأما ما دام فلمقارنة الصفة للموصوف فى الحال» مثال ذلك قولك : أقوم ما دام زيد قائما أى : ما بقى مقارنا لهذه الصفة التى هو عليها من القيام. أه.
4) م : وقولى : «وإن كانت تامة فللدلالة على بقاء الفاعل» مثال ذلك : أفعل هذا ما دام زيد ، أى مدّة بقاء زيد. أه.
5) قال البغدادي في الخزانة : هذا البيت لم أقف له على تتمة ، ولا قائل ، وقيل : هو ل- «تميم بن مقبل» ، كما في ملحق ديوانه ، لأن ذكر «دهماء» يخيل لنا بأنه ل- «ابن مقبل» ، و «دهماء» : اسم امرأة ابن مقبل.
جدّا ؛ قال الشاعر [من الوافر] :
32 - وأبرح ما أدام الله قومى
بحمد الله منتطقا مجيدا (1)
ينظر لسان العرب (نطق) ، والمقاصد النحوية 2 / 64 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة 619 ، وجمهرة اللغه ص 275 ، وخزانة الأدب 9 / 243 ، والدرر 2 / 46 ، وشرح الأشموني 1 / 110 ، وشرح ابن عقيل ص 135 وهمع الهوامع 1 / 111.
ولا يجوز دخول «إلا» فى خبر ما زال وأخواتها (2)
حراجيج لا تنفكّ إلا مناخة
على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا
[ينظر البيت لذى الرمة فى ديوانه ص 1419 ، وتخليص الشواهد ص 270 ، وخزانة الأدب 9 / 247 ، 248 ، 250 ، 251 ، 255 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 219 ، والكتاب 3 / 48 ، ولسان العرب (فكك) ، والمحتسب 1 / 329 ، وهمع الهوامع 1 / 120 ، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص 142 ، والأشباه والنظائر 5 / 173 ، والإنصاف 1 / 156 ، والجنى الدانى ص 521 ، وشرح الأشمونى 1 / 121 ، ومغنى اللبيب 1 / 73 ، وهمع الهوامع 1 / 230].
فمناخة حال ، وليس بخبر ، وتنفك تامة لا خبر لها ، كأنه قال : حراجيج ما تنفك عن التقطير إلا فى حال الإناخة على الخسف. أه.
، وسائر أفعال هذا الباب ، إذا كانت منفية جاز دخول «إلا» فى خبرها ما لم تكن الأخبار مشتقة من أفعال لا تدخل إلا فى خبرها ؛ تقول : «ما كان زيد إلا قائما» ، ولا تقول : ما كان زيد إلا منفكّا قائما».وأفعال هذا الباب كلها متصرفة إلا ليس وما دام ، وقعد وجاء فى المثل (3).
1) البيت ل- «خداش بن زهير» ، والشاهد فيه قوله : «وأبرح» حيث حذف «لا» شذوذا ، وهى لا تحذف مع الفعل «برح» إلا في القسم.
2) م : وقولى : «ولا يجوز دخول إلا فى خبر ما زال وأخواتها» أعنى أنه لا يجوز أن تقول : ما زال زيد إلا قائما ، ولا : ما انفك زيد إلا عالما ؛ وسبب ذلك أنّ قولك : ما زال زيد عالما وما انفك زيد قائما - إيجاب فى المعنى ، فكما لا يجوز أن تدخل إلا على الخبر إذا كان موجبا ، فكذلك لا تدخل إلا فى أخبار هذه الأفعال ، فأما قول الشاعر [من الطويل] :
3) م : وقولى : «وأفعال هذا الباب كلها متصرفة إلا ليس وما دام وقعد وجاء في المثل» أما قعد وجاء فى المثل فلم يتصرفا ؛ لأن الأمثال لا تغير عما استعملت عليه ، وأما ما دام فلم يستعمل منه المضارع ؛ لأنه فى المعنى بمنزلة فعل شرط قد تقدم جوابه ، وفعل الشرط إذا تقدم جوابه كان ماضيا ألا ترى أنك إذا قلت : أفعل هذا ما دام زيد قائما ، كان فى المعنى قريبا من قولك : أفعل هذا إن دام زيد قائما ، فكما لا يجوز أن تقول : أفعل هذا إن يدم زيد قائما ، فكذلك لا يجوز مع ما دام ، وأما ليس فأجريت مجرى ما لم يتصرف لذلك. أه.
وهى بالنظر إلى تقديم أخبارها عليها ، قسمان :
قسم لا يجوز تقديم خبره عليه ، وهو : ما دام (1)وقعد فى المثل ، وما زال وأخواتها ما دامت منفية ب- «ما» ، أو ب- «لا» فى جواب قسم.
وقسم يجوز تقديم خبره عليه ، وهو : ما بقى من الأفعال (2)، ما لم يعرض له عارض يوجب تقديم الخبر أو تأخيره عنه (3)، وهى : العوارض التى أوجبت تقديم المفعول على العامل أو تأخيره عنه ، ما عدا انفصال الضمير ؛ فإنه لا يوجب تقديم الخبر (4)بل يجوز :
«كان إيّاه زيد ، وكانه زيد» ، وإلا حسن الانفصال ؛ قال عمر بن أبى ربيعة (5)
1) م : وقولى : «قسم لا يجوز تقديم خبره عليه وهو مادام ...» إلى آخره إنما لم يجز تقديم خبر ما دام عليها ، فيقال : أفعل هذا قائما ما دام زيد ؛ لأن ما ظرفيّة مصدرية فهى من قبيل الموصولات ، ولا يجوز تقديم شىء من صلة الموصول عليه ، ولم يجز تقديم خبر قعد عليها فى نحو قولهم : «شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة» لأنها كالمثل والأمثال لا تغير عما استعملت عليه ، ولم يجز تقديم خبر ما زال وأخواتها عليها لا يقال قائما ما زال زيد ، ولا عالما ما انفك زيد ، لأن ما النافية من حروف الصدر فلم يتقدم كذلك ما بعدها عليها ، وكذلك لا الداخلة فى جواب القسم هى من حروف الصدر ؛ فكذلك لم يجز أن تقول والله قائما لا يزال زيد. أه.
2) م : وقولى : «وقسم يجوز تقديم خبرها عليها وهو ما بقى من الأفعال» مثال ذلك قائما كان زيد ، وعالما لم يزل زيد ، ومنطلقا أضحى عبد الله. أه.
3) م : وقولى : «ما لم يعرض عارض يوجب تقديم الخبر أو تأخيره ...» إلى آخره مثال ذلك : ما كان زيد قائما ، وهل أصبح بكر منطلقا؟ ، ألا ترى أنّ خبر كان وخبر أصبح قد كان تقديمهما جائزا قبل دخول ما النافية وأداة الاستفهام ، فلما دخلتا لم يجز التقديم ، كما أنه لا يجوز تقديم المفعول على عامله إذا دخلتا عليه ، أعنى : ما وهل ، وكذلك أيضا قولك : زيد كأنه عمرو ، أى : مثله ، لا يتقدّم الخبر هنا على كأن ؛ لأنه ضمير متصل كما أن المفعول إذا كان ضميرا متصلا لا يجوز تقديمه على العامل وكذلك سائر الموجبات لتأخير المفعول تكون أيضا موجبة لتأخير الخبر ، وتقول أيضا : أىّ رجل كان زيد ، فيلزم تقديم الخبر ؛ لأنه اسم استفهام ، كما يلزم تقديم المفعول على العامل إذا كان اسم استفهام ؛ نحو قولك : أى رجل ضربت؟ ، وكذلك سائر موجبات تقديم المفعول على العامل يوجب تقديم الخبر ، وقد تقدم تبيين الموجبات للتقديم والتأخير فى باب الفاعل ؛ فأغنى ذلك عن إعادتها ههنا. أه.
4) م : وقولى : «ما عدا انفصال الضمير فإنه لا يوجب تقديم الخبر» أعنى : أن انفصال الضمير فى مثل : إيّاك ضربت - قد كان موجبا لتقديم المفعول على العامل ، وليس موجبا لتقديم الخبر بل يجوز : عمرو كان إياه زيد ، فلذلك استثنيته. أه.
5) عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي ، أبو الخطاب : أرق شعراء عصره ، من طبقة جرير والفرزدق. ولم يكن في قريش أشهر منه ، ولد في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطاب فسمى باسمه ، له ديوان شعر ، وكتب ابن بسام في سيرته كتابا سماه «أخبار عمر بن أبي ربيعة» وهناك كتب أخرى كتبت عنه منها : «عمر بن أبي ربيعة شاعر الغزل» للعقاد ، «حب ابن أبي ربيعة» لزكي مبارك ينظر : الأعلام 5 / 52 ، وفيات الأعيان 1 / 353 ، 378 ، سرح العيون 198 ، خزانة الأدب 1 / 240.
[من الطويل] :
33 - لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا
عن العهد ، والإنسان قد يتغيّر (1)
ينظر : ديوانه ص 94 ، وتخليص الشواهد ص 93 ، وخزانة الأدب 5 / 312 ، 313 ، وشرح التصريح 1 / 108 ، وشرح المفصل 3 / 107 ، والمقاصد النحوية 1 / 314 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 102 ، وشرح الأشموني 1 / 53.
ومما جاء متصلا : قول أبى الأسود (2)
كان واليا للبصرة في خلافة على ، ولم يزل في الإمارة إلى أن قتل على. وفد على معاوية فبالغ في إكرامه ، أول من نقط المصحف في أكثر الأقوال. له شعر جيد جمع في ديوان صغير ، مات بالبصرة 69 ه.
ينظر : الأعلام 3 / 236 ، صبح الأعشى 3 / 161 ، وفيات الأعيان 1 / 240 الإصابة ترجمة 4322 ، خزانة الأدب 1 / 136.
[من الطويل] :34 - فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه
أخوها غذته أمّه بلبانها (3)
ينظر : ديوانه 162 ، 306 ، وأدب الكاتب 407 ، إصلاح المنطق 297 ، وتخليص الشواهد 92 ، وخزانة الأدب 5 / 327 ، 331 ، والرد على النحاة 100 ، وشرح المفصل 3 / 107 ، والكتاب 1 / 46 ، ولسان العرب (كنن) (لبن) ، والمقاصد النحوية 1 / 310 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 823 ، وشرح الأشموني 1 / 53 ، والمقتضب 3 / 98.
وينقسم الخبر بالنظر إلى تقديمه على الاسم وتأخيره عنه ، ثلاثة أقسام :
قسم يلزم تقديمه عليه ، وهو : أن يكون الخبر ضميرا متصلا والاسم ظاهرا (4)،
1) قوله : عن العهد ، أي : عما عهدنا من شبابه وجماله ، والشاهد فيه قوله : «لئن كان إياه» حيث جاء خبر كان ضميرا منفصلا ، والأكثر أن يكون متصلا.
2) أبو الأسود الدؤلي : ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني ينسب إليه وضع علم النحو ، كان معدودا من الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان والحاضري الجواب من التابعين.
3) البيت - كما ذكر المصنف - ل- «أبي الأسود الدؤلي» ، والشاهد فيه : وصل الضمير المنصوب ب- «كان» ، فإن القياس : «فإن لا يكن إياها أو تكن إياه».
4) م : وقولى : «وهو أن يكون الخبر ضميرا متصلا والاسم ظاهرا ...» إلى آخره مثال تقديم الخبر على المخبر عنه لكونه ضميرا متصلا والاسم ظاهرا قولك : عمرو كأنه زيد أى : كأنه مثله ، ومثال تقديمه عليه لكونه نكرة لا مسوغ للإخبار عنها إلا كون خبرها ظرفا أو مجرورا مقدما عليها قولك : كان فى الدار رجل ، وكان عندك امرأة ، ومثال تقديمه على الاسم لكون الاسم مقرونا بإلا أو فى معنى المقرون بها قولك : لم يكن القائم إلا زيد ، وإنما كان القائم زيد أى : لم يكن القائم إلا زيد ، ومثال أن يتصل بالاسم ضمير يعود على شىء فى الخبر كان فى الدار صاحبها. أه.
أو يكون الاسم نكرة لا مسوّغ للابتداء بها ، إلا كون خبرها ظرفا أو مجرورا متقدما عليها ، أو يكون الاسم مقرونا بإلا أو فى معنى المقرون بها ، أو يتصل بالاسم ضمير يعود على شىء فى الخبر.
وقسم يلزم تأخيره عنه ، وهو : أن يكون الخبر ضميرا متصلا والاسم / كذلك (1)
وقولى : «وإذا كان للخبر معمول فإن قدمته وحده على الخبر جاز» مثال ذلك : كان زيد طعامك آكلا. أه.
، أو يعدم الفارق بين الاسم والخبر ، أو يكون الخبر فعلا مرفوعه ضمير مستتر فيه ، أو يكون الخبر مقرونا بإلا أو فى معنى المقرون بها.وقسم أنت فيه بالخيار ، وهو : ما عدا ذلك.
وإذا كان للخبر معمول : فإن قدمته وحده على الخبر جاز ، ما لم يكن في الخبر مانع من الموانع التى تمنع من تقديم المفعول على العامل (2)، وإن قدمته على الاسم جاز إن كان ظرفا أو مجرورا ، ولم يجز فيما عدا ذلك (3)، وإن قدمته (4)على الفعل جاز ؛ وعلى ذلك قوله [من الطويل] :
35 - ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته
على السّنّ خيرا لا يزال يزيد (5)
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : «ما إن رأيته» حيث زاد «إن» بعد «ما» المصدرية الظرفية. وثانيهما قوله : «خيرا لا يزال يزيد» حيث قدم معمول خبر «لا يزال» على «لا يزال» نفسها.
ينظر : شرح التصريح 1 / 189 ، وشرح شواهد المغني ص 85 ، 716 ، ولسان العرب (أنن) ، والمقاصد النحوية 2 / 22 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 52 ، 96 ، والأشباه والنظائر 2 / 187 ، وأوضح المسالك 1 / 246 ، والجنى الداني ص 211 ، وجواهر الأدب ص 208 ، وخزانة الأدب 8 / 443 ، والخصائص 1 / 110 والدرر 2 / 110 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 378 ، وشرح المفصل 8 / 130 ، والكتاب 4 / 222 ، ومغنى اللبيب 1 / 25. وهمع الهوامع 1 / 125.
1) م : وقولى : «وقسم يلزم تأخيره عنه وهو أن يكون الخبر ضميرا متّصلا والاسم كذلك» إلى آخره مثال ذلك : زيد كنته ، أى : كنت مثله ، ومثال كون الخبر مقرونا بإلا : ما كان زيد إلا قائما : ومثال كونه فى معنى المقرون بها : إنما كان زيد قائما ، تريد : ما كان زيد إلا قائما ، ومثال عدم الفارق بين الاسم والخبر : كان موسى عيسى أى : مثله.
2) م : وقولى : «ما لم يكن فى الخبر مانع من الموانع التى تمنع من تقديم المفعول على العامل» مثال ذلك : كان زيد ما يريد عمرا ، لا يجوز أن تقول : كان زيد عمرا ما يريد. أه.
3) م : وقولى : «وإن قدمته على الاسم جاز إن كان ظرفا أو مجرورا ، ولم يجز فيما عدا ذلك» مثال جوازه فى الظرف والمجرور قولك : كان فى الدار زيد قائما ، وكان عندك زيد جالسا ، ومثال امتناعه فيما عدا ذلك : كان زيد آكلا طعامك ، لا يجوز فيه : كان طعامك زيد آكلا. أه.
4) في ط : في الديوان : وإن قدمته.
5) البيت للمعلوط بن بدل القريطي.
وإن قدمته مع الخبر على الاسم - فلا يخلو من أن يكون ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك :
فإن كان ظرفا أو مجرورا جاز (1)، وإن كان غير ذلك ، فلا يخلو أن يكون قبل الخبر أو بعده :
فإن كان قبله ، لم يجز (2)؛ نحو قولك : «كان طعامك آكلا زيد» وإن كان بعده ، جاز (3)؛ نحو قولك : «كان آكلا طعامك زيد».
وإن قدمتها على الفعل ، لم يجز ذلك إلا حيث يجوز تقديم الخبر وحده (4).
وإذا اجتمع فى هذا الباب اسمان : فإمّا أن يكونا معرفتين ، أو نكرتين ، أو معرفة ونكرة :
فإن كانا معرفتين ، جعلت الذى تقدر المخاطب يجهله الخبر (5)، فإن كان يعلمهما إلا أنّه يجهل النسبة ، فالمختار جعل الأعرف منهما الاسم ، والأقل تعريفا الخبر (6)، وقد
1) م : وقولى : «وإن قدمته مع الخبر على الاسم ، فلا يخلو من أن يكون ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك ، فإن كان ظرفا أو مجرورا جاز» مثال ذلك : كان فى الدار قائما زيد. أه.
2) م : وقولى : «وإن كان غير ذلك فلا يخلو من أن يكون قبل الخبر أو بعده ، فإن كان قبله لم يجز» مثال ذلك : كان طعامك آكلا زيد ، لا يجوز ذلك ؛ لأنك أوليت كان ما ليس اسما لها ولا خبرا. أه.
3) م : وقولى : «وإن كان بعده جاز» مثال ذلك : كان آكلا طعامك زيد. أه.
4) م : وقولى : «فإن قدمتهما على الفعل لم يجز ذلك إلا حيث يجوز تقديم الخبر وحده» مثال ذلك : طعامك آكلا كان زيد ، لا يمتنع ذلك كما لا يمتنع قائما كان زيد ، ولا تقول : طعامك آكلا ما كان زيد ، كما لا يجوز أن تقول قائما ما كان زيد. أه.
5) م : وقولى : «فإن كانا معرفتين جعلت الذى تقدر المخاطب يجهله - الخبر» مثال ذلك : كان زيد أخا عمرو ، إن قدرت المخاطب يعلم زيدا ، ويجهل أنه أخو عمرو ، فإن قدرت المخاطب يعلم أخا عمرو ويجهل أنه زيد قلت : كان أخو عمرو زيدا. أه.
6) م : وقولى : «فإن كان يعلمهما إلا أنه يجهل النسبة ، فالمختار جعل الأعرف منهما الاسم والأقلّ تعريفا الخبر» مثال ذلك قولك : كان زيد غلام الملك ، وكان غلام الملك زيدا إذا قدرت المخاطب يعلم زيدا بالسماع ، ويعلم غلام الملك بالسماع - أيضا - أو بالسماع والعيان إلا أنه يجهل أن زيدا المعلوم عنده بالسماع هو غلام الملك المعلوم عنده أيضا بالسماع ، أو بالسماع والعيان ، فالاسمان على هذا غير مجهولين ، وإنما المجهول نسبة أحدهما إلى الآخر ؛ فلذلك جاز فى كل واحد منهما أن يجعل اسما وخبرا إلا أنّ جعل زيد اسما وغلام الملك الخبر أولى ؛ لأن العلم أعرف من المضاف إلى ما عرّف بالألف واللام. أه.
يجوز عكس ذلك ، فإن كانا فى رتبة واحدة من التعريف ، جعلت أيّهما شئت الاسم ، والآخر الخبر (1).
وإن كانا نكرتين ، جعلت الاسم التى لها مسوغ للإخبار عنها ، والأخرى الخبر (2)، ولا يجوز عكس ذلك.
فإن كان لكل واحدة منهما مسوّغ : جعلت أيّهما شئت الاسم ، والأخرى الخبر (3)، وإن كان أحدهما معرفة والآخر نكرة ، جعلت الاسم المعرفة والنكرة الخبر (4)، ولا يجوز عكس ذلك إلا فى الشّعر (5)
قفى قبل التّفرّق يا ضباعا
ولا يك موقف منك الوداعا
[البيت للقطامى فى ديوانه ص 31 ، وخزانة الأدب 2 / 367 ، والدرر 3 / 57 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 444 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 849 ، والكتاب 2 / 243 ، ولسان العرب (ضبع) ، (ورع) ، واللمع ص 120 ، والمقاصد النحوية 4 / 295 ، والمقتضب 4 / 94 ، وبلا نسبة فى خزانة الأدب 9 / 285 ، 286 ، 288 ، 293 ، والدرر 2 / 73 ، وشرح الأشمونى 2 / 468 ، وشرح المفصل 7 / 91 ، ومغنى اللبيب 2 / 452]. أه.
.1) م : وقولى : «وإن كانا فى رتبة واحدة من التعريف ، جعلت أيهما شئت الاسم والآخر الخبر» مثال ذلك : كان زيد صاحب عمرو ، وإن شئت قلت : كان صاحب عمرو زيدا وإنما تساويا فى الحسن ؛ لأن المضاف إلى العلم فى رتبة العلم في التعريف أه.
2) م : وقولى : «وإن كانا نكرتين جعلت الاسم التى لها مسوغ للإخبار عنها والأخرى الخبر» مثال ذلك : كان خير من زيد امرأة ، جعلت خيرا اسم كان ؛ لأن فيها مسوغا للإخبار عنها وهو مقاربتها للمعرفة ، ولا يجوز أن تقول : كانت امرأة خيرا من زيد. أه.
3) م : وقولى : «فإن كان لكل واحدة منهما مسوغ ، جعلت أيهما شئت الاسم والآخر الخبر» مثال ذلك : كان خير من زيد شرّا من عمرو ، وكان شرّ من عمرو خيرا من زيد. أه.
4) م : وقولى : «وإن كان أحدهما معرفة والآخر نكرة ، جعلت الاسم المعرفة والنكرة الخبر» مثال ذلك : كان زيد قائما. أه.
5) م : وقولى : «ولا يجوز عكس ذلك إلا فى الشعر» ، مثال ذلك قوله : [من الوافر]
وأعنى بذلك أفعال المقاربة ، وهى : عسى ويوشك واخلولق وكاد وكرب وأخذ وجعل وطفق ، بفتح الفاء وكسرها ، وهذه الأفعال كلّها / داخلة على المبتدأ والخبر ؛ ككان وأخواتها ، فما كان اسما لكان ، كان اسما لها.
وأما أخبارها : فلا تكون إلا أفعالا ، فأما عسى ويوشك واخلولق : فلا تقع الأفعال موقع أخبارها إلا مع «أن» (1)، وقد تحذف مع عسى ويوشك ، وهو قليل ، وبابه الشعر ؛ ومنه قوله [من الوافر] :
36 - عسى الكرب الّذى أمسيت فيه
يكون وراءه فرج قريب (2)
والشاهد فيه قوله : «يكون وراءه» حيث وقع خبر «عسى» فعلا مضارعا مجردا من «أن» المصدرية ، وهذا قليل.
ينظر : خزانة الأدب 9 / 328 ، 330 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 142 ، والدرر 2 / 145 ، وشرح التصريح 1 / 206 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 97 ، وشرح شواهد المغني ص 443 والكتاب 3 / 159 ، واللمع ص 225 ، والمقاصد النحوية 2 / 184 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 128 ، وأوضح المسالك 1 / 312 ، وتخليص الشواهد ص 326 ، وخزانة الأدب 9 / 316 ، والجنى الداني ص 462 ، وشرح ابن عقيل ص 165 ، وشرح عمدة الحافظ ص 816 ، وشرح المفصل 7 / 117 ، 121 ، ومغنى اللبيب ص 152 ، والمقتضب 3 / 70 ، وهمع الهوامع 1 / 130.
وقول الآخر [من المنسرح] :
37 - يوشك من فرّ من منيّته
فى بعض غرّاته يوافقها (3)
ينظر : ديوانه ص 42 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 167 ، وشرح التصريح 1 / 207 ، وشرح المفصل 7 / 126 ، والعقد الفريد 3 / 187 ، والكتاب 3 / 161 ، ولسان العرب (بيس) ، (كأس) ، والمقاصد النحوية 2 / 187 ، ولعمران بن حطان في ديوانه ص 123 ، ولأمية أو لرجل من الخوارج في تخليص الشواهد ص 323 ، والدرر 2 / 136 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 313 ، وشرح الأشموني 1 / 129 ، وشرح شذور الذهب ص 352 ، وشرح ابن عقيل ص 168 ، وشرح عمدة الحافظ ص 818 ، وهمع الهوامع 1 / 129 ، 130.
1) م : باب الأفعال الجارية مجرى كان وأخواتها قولى : «فأما عسى ويوشك واخلولق ، فلا تقع الأفعال موقع أخبارها إلا مع أن» مثال ذلك : عسى زيد أن يقوم ، ويوشك عمرو أن يخرج ، واخلولق زيد أن يتوب. أه.
2) البيت من قصيدة ل- «هدبة بن خشرم» ، قالها في الحبس ، الكرب : الهم. قال ابن المستوفي : روى بفتح التاء وضمها من (أمسيت). والنحويون إنما يروونه بالضم ، والفتح عندى أولى ، لأنه يخاطب ابن عمه أبا نمير ، وكان معه في السجن.
3) البيت لأمية بن أبي الصلت ، ونسب لرجل من الخوارج ولعمران بن حطان والشاهد في : مجىء خبر «يوشك» غير مقترن ب- «أن» وهذا قليل.
وأما كاد وكرب : فتقع الأفعال موقع خبريهما بغير «أن» (1)، وقد تدخل عليهما «أن» ، وذلك قليل ، وبابه الشّعر ؛ ومنه قوله [من الرجز] :
38 - ...................
قد كاد من طول البلى أن يمصحا (2)
والشاهد فيه : دخول «أن» بعد «كاد» ضرورة والمشهور إسقاطها.
ينظر : ملحق ديوانه 172 ، الدرر 142 ، شرح شواهد الإيضاح 99 شرح المفصل 7 / 121 ، الكتاب 3 / 160 ، والمقاصد النحوية 2 / 215 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 419 وأسرار العربية ص 5 وتخليص الشواهد ص 329 ، ولسان العرب (مصح) ، والمقتضب 3 / 75 ، وهمع الهوامع 1 / 130.
وقول الآخر [من الطويل] :
39 - ...............
وقد كربت أعناقها أن تقطّعا (3)
سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظما
............
والشاهد فيه : قوله «أن تقطعا» حيث جاء خبر «كرب» فعلا مضارعا مقترنا ب- «أن» والأكثر عدم الاقتران وهذا نادر فى خبر هذا الفعل.
ينظر : تخليص الشواهد ص 330 ، والدرر 2 / 143 ، وشرح التصريح 1 / 207 ، شرح عمدة الحافظ ص 815 ، والمقاصد النحوية 2 / 193 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 316 ، وشرح الأشموني 1 / 123 ، وشرح شذور الذهب ص 355 ، وشرح ابن عقيل ص 196 ، وهمع الهوامع 1 / 130.
وأما أخذ وجعل وطفق : فلا تقع الأفعال موقع أخبارها إلّا بغير «أن» (4).
والسبب فى ذلك : أن عسى ويوشك واخلولق فيها تراخ ، فلما كانت الأفعال التى فى موضع أخبارها مستقبلة ، أدخلوا عليها أن المخلّصة للاستقبال.
1) م : وقولى : «وأما كاد وكرب فتقع الأفعال موقع خبريهما بغير أن» مثال ذلك : كاد زيد يقوم ، وكرب زيد يخرج. أه.
2) البيت لرؤبة بن العجاج.
3) عجز بيت لأبي زيد الأسلمي وصدره :
4) م : وقولى : «وأما أخذ وجعل وطفق فلا تقع الأفعال موقع أخبارها إلا بغير أن» مثال ذلك : جعل زيد يضحك ، وأخذ يقوم ، وطفق يمشى ، قال تعالى : (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) [طه : 121]. أه.
وأما أخذ وجعل وطفق : فالأفعال الواقعة موقع أخبارها أحوال ؛ فلم يسغ لذلك دخول أن عليها.
وأما كاد وكرب : فلمقاربة ذات الفعل ، فمن أدخل أن على أخبارهما ، فتشبيها لهما بعسى ؛ لأنها مستقبلة ، ومن لم يدخلها ، فتشبيها لهما بجعل ؛ لكثرة المقاربة ؛ ألا ترى أن معنى قولك : «كاد زيد يقوم» : قارب القيام حتى لم يبق بينه وبين الدخول فيه زمن ؛ كما أن الذين حذفوا أن من خبر عسى ويوشك شبّهوهما بكاد.
ولا تقع الأسماء موقع أخبار هذه الأفعال - وإن كان ذلك هو الأصل فى الكلام - نحو قولهم : «عسى الغوير أبؤسا» (1)، أو فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
40 - أكثرت فى العذل ملحّا دائما
لا تكثرن إنّى عسيت صائما (2)
ينظر ديوانه ص 185 ، وخزانة الأدب 9 / 316 ، 317 ، 322 ، والخصائص 1 / 83 ، والدرر 2 / 149 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 83 ، والمقاصد النحوية 2 / 161 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 175 ، وتخليص الشواهد ص 309 ، والخزانة 8 / 374 ، 376 ، والجنى الداني ص 463 ، وشرح الأشموني 1 / 128 ، وشرح شواهد المغني ص 444 ، وشرح ابن عقيل ص 164 ، وشرح عمدة الحافظ ص 822 ، وشرح المفصل 7 / 14 ، مغني اللبيب 1 / 152 ، وهمع الهوامع 1 / 130.
وإنما رفض هنا الاسم ، وإن كان الأصل ؛ لأنّ المناسبة التى قصدوها بين هذه الأفعال وأخبارها لا تتصوّر فى الأسماء.
وقد تسدّ «أن» مع صلتها مسدّ الاسم والخبر فى «عسى» و «يوشك» ، فتقول : عسى أن تقوم ، ويوشك أن تقوم ؛ كما سدّت مسد المفعولين فى : «ظننت وأخواتها».
وقد تقدم أخبار هذه الأفعال على أسمائها / ؛ فتقول : «عسى أن يقوم زيد ، ويوشك أن يقوم عمرو» على أن يكون زيد اسم عسى ، وعمرو اسم يوشك ، وأن والفعل فى موضع الخبر.
وإذا اتصل بعسى ضمير متكلم أو مخاطب ، جاز فيها أن تبقى على وزنها ، وأن
تكون على وزن «فعل» بكسر العين فتقول : «عسيت أن أقوم ، وعسيت أن تقوم» بفتح العين وكسرها.
وإذا كان فاعلها ظاهرا أو ضمير غيبة ، لم تستعمل إلا على «فعل» بفتح العين ، ما عدا ضمير جماعة المؤنثات ، فإنها تستعمل معه باللغتين.
وتقول فى التثنية والجمع : «الزيدان عسى أن يقوما ، والزيدون عسى أن يقوموا ، والهندات عسى أن يقمن» إن لم تقدّر فى عسى ضميرا ؛ بل تكون أن وصلتها فى موضع الاسم والخبر ، فإن جعلتها متحملة للضمير ، قلت : «عسيا وعستا وعسوا وعسين».
ولا يكون فاعل الفعل الواقع فى موضع أخبار أخوات عسى إلا ضميرا عائدا على أسمائها ، فأما قوله [من البسيط] :
41 - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلنى
ثوبى فأنهض نهض الشّارب الثّمل (1)
ويروي عجز البيت هكذا :
............
ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر
قال البغدادي. القافية رائية لا لامية كما وقع في إنشاد النحويين.
والشاهد فيه تقديم ذكر السبب ؛ وهو الإثقال على المسبب ؛ وهو النهوض نهض الشارب الثمل ، وفيه شاهد آخر هو مجىء «جعل» للشروع ، وخبره جملة شرطية مصدرة بإذا.
ينظر ملحق ديوان عمرو بن أحمر ص 182 ، وخزانة الأدب 9 / 359 ، 362 ، ولأبي حية النمري في الحيوان 6 / 483 ، وشرح التصريح 1 / 204 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 74 ، والمقاصد النحوية 2 / 173 ، ولابن أحمر أو لأبي حية النمري في الدرر 2 / 133 ، ولأبي حية أو للحكم بن عبدل في شرح شواهد المغني 2 / 911 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 305 ، وشرح الأشموني 1 / 130 ، وشرح التصريح 1 / 206 ، ومغني اللبيب 2 / 579.
فعلى إقامة السبب ، وهو الإثقال مقام المسبّب ، وهو النهوض نهض الشارب الثمل ، والمعنى : وقد جعلت أنهض نهض الشارب الثمل لإثقال ثوبى إياى ، فقدّم ذكر السبب ؛ كما قال تعالى : (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) [البقرة : 282] ؛ فاستشهاد الرجل والمرأتين ليس سببه ضلال إحداهما ؛ بل التذكير
1) اختلف في نسبة البيت بين عمرو بن أحمر الباهلي ، وأبي حية النمري ، والحكم بن عبدل.
إن ضلت ، فعومل الضلال معاملة التذكير ؛ لما كان سببه.
وقد تعمل عسى عمل : لعلّ إذا كان الاسم الواقع بعدها ضميرا ؛ فيقال : عساك أن تقوم وعسانى أن أخرج ؛ قال [من الوافر] :
42 - ولى نفس أقول لها إذا ما
تنازعنى : لعلّى أو عسانى (1)
والشاهد فيه قوله : «عساني» حيث اتصل ضمير النصب ب- «عسى» مما يدل على أن «عسى» حرف بمعنى «لعل».
ينظر : تذكرة النحاة ص 440 ، وخزانة الأدب 5 / 337 ، 349 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 524 ، وشرح التصريح 1 / 213 ، وشرح المفصل 3 / 120 ، 7 / 123 ، والكتاب 2 / 375 ، والمقاصد النحوية 2 / 229 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 330 ، وتذكرة النحاة ص 495 ، الجنى الداني ص 466 ، والخزانة 5 / 363 ، والخصائص 3 / 5 ، ورصف المباني ص 249 ، وشرح المفصل 3 / 10 ، 118 ، والمقتضب 3 / 72.
1) البيت لعمران بن حطان.
اعلم : أن «ما» لها شبهان : عامّ وخاصّ :
فالعامّ : شبهها بالحروف التى لا تخصّ الاسم بالدخول عليه ؛ إذ هى غير خاصّة بالاسم.
والخاصّ : شبهها ب- «ليس» فى أنها للنفى ، وأنها إن دخلت على المحتمل ، خلصته للحال ؛ كم أنّ «ليس» كذلك (1).
فبنو تميم / راعوا الشبه العام ؛ فلم يعملوها ، وأهل الحجاز ونجد راعوا الشبه الخاصّ ، فأعملوها عمل ليس ، إلا أنهم لم يعملوها عملها إلا بشروط ثلاثة (2):
أحدها : أن يكون الخبر غير موجب.
والآخر : ألا يتقدّم الخبر على اسمها ، وليس بظرف ولا مجرور.
والثالث : ألا يفصل بينها وبين الاسم ب- «إن» الزائدة.
فإن فقد شىء من ذلك ، رجعوا إلى اللغة التميمية (3)، فأما قول الفرزدق (4)
1) م : باب ما ولا ولات وقولى : «وأنّها إن دخلت على المحتمل خلّصته للحال كما أن ليس كذلك» مثال ذلك قولك : ما زيد قائما ، ألا ترى أن قائما من قولك : زيد قائم يحتمل الحال وغيره ، وإن كان أظهر فى الحال ، فلما دخلت ما النافية خلّصته للحال ؛ كما أن ليس كذلك ، وقد تقدم تبيين ذلك فى موضعه. أه.
2) م : وقولى : «إلا أنهم لم يعملوها عملها إلا بثلاثة شروط» إلى آخره ، مثال ذلك قولك : ما زيد قائما. أه.
3) م : وقولى : «فإن فقد شئ من ذلك رجعوا إلى اللغة التميمية» مثال ذلك قولك : ما زيد إلا قائم ، رفعت الخبر لما كان موجبا ، وكذلك أيضا ترفع الخبر فى مثل قولك : ما قائم زيد ؛ لتقدمه ، وليس بظرف ولا مجرور ، وكذلك أيضا ترفع الخبر فى مثل قولك : ما إن زيد قائم ، لفصلك بينها وبين الاسم بإن الزائدة. أه.
4) همام بن غالب بن صعصعة التيمي الدارمي ، أبو فراس ، الشهير بالفرزدق : شاعر ، من النبلاء ، من أهل البصرة ، عظيم الأثر في اللغة ، كان يقال : لو لا شعر الفرزدق لذهب ثلث اللغة ، ولو لا شعره لذهب نصف أخبار الناس يشبه بزهير بن أبي سلمى. وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى : زهير في الجاهليين ، والفرزدق في الإسلاميين ، وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل ، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفا في قومه وفي شرح نهج البلاغة : كان الفرزدق لا ينشد بين يدى الخلفاء إلا قاعدا وقد جمع بعض شعره في ديوان ، و «نقائض جرير والفرزدق» ثلاثة مجلدات ينظر الأعلام 8 / 93 ، ابن خلكان 2 / 196 ، جمهرة أشعار العرب 163.
[من البسيط] :
43 - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم
إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (1)
والشاهد فيه : مجىء «مثل» مبنيّا على الفتح ، لإضافته إلى مبنى ، وهو الضمير «هم» وهو فى الأصل مرفوع وفيه شاهد آخر أن «ما» الحجازية عملت مع تقدم خبرها على اسمها.
ينظر : ديوانه 1 / 185 ، والأشباه والنظائر 2 / 209 ، 3 / 122 ، وتخليص الشواهد ص 281 ، والجنى الداني ص 189 ، 324 ، 446 ، وخزانة الأدب 4 / 133 ، 138 ، والدرر 2 / 103 ، 3 / 150 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 162 ، وشرح التصريح 1 / 198 ، وشرح شواهد المغني 1 / 237 ، 2 / 782 ، والكتاب 1 / 60 ، ومغني اللبيب ص 363 ، 517 ، 600 ، والمقاصد النحوية 2 / 96 ، والمقتضب 4 / 191 والهمع 1 / 124 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 280 ، ورصف المباني ص 312 ، وشرح الأشموني 1 / 122 ، ومغني اللبيب ص 82.
ف «مثلهم» : مرفوع إلا أنه مبنى على الفتح ؛ لإضافته إلى مبنىّ (2)
لم يبق إلا المجد والقصائدا
غيرك يابن الأكرمين والدا
[ينظر : همع الهوامع 1 / 223 ، الدرر 1 / 191].
فغير فاعل «يبقى» ، وقد بنى لإضافته إلى المضمر ؛ ألا ترى أنك إن لم تجعله فاعلا ، لزمك حذف الفاعل وحذفه لا يسوغ. أه.
؛ نحو قول الآخر [من الرمل] :44 - تتداعى منخراها بدم
مثل ما أثمر حماض الجبل (3)
ينظر : الأشباه والنظائر 5 / 296 ، ورصف المباني ص 312 ، وشرح المفصل 8 / 135 ، ولسان العرب (حمض).
1) هذا البيت من قصيدة للفرزدق يمدح بها عمر بن عبد العزيز الأموي.
2) م : وقولى : «فمثلهم مرفوع إلا أنه بنى على الفتح لإضافته إلى مبنى» إن اعترض ذلك معترض فقال : لا يسوغ ذلك ؛ لأن مثلا فى بيت الفرزدق مضاف إلى مضمر ، والمضمر - وإن كان مبنيّا - فإنه يرد الأشياء إلى أصولها ، ألا ترى أنك تقول : بك لأفعلن ، ولا يجوز أن تقول : تك لأفعلن ، ولا : وك لأخرجنّ ، بل لا يجر المضمر من حروف القسم إلا الباء ؛ لأنها الأصل فى باب القسم ، وكذلك أيضا تقول : أعطيتموا زيدا درهما وأعطيتم زيدا درهما ، فإذا قلت : الدرهم أعطيتموه زيدا ، لم يجز أن تقول : أعطيتمه زيدا ، بل يلزم الأصل بسبب الضمير وأمثال ذلك كثيرة ؛ فكذلك ينبغى أن لا يبنى «مثل» لإضافتة إلى الضمير ؛ لأن الضمير كثيرا ما يرد الأشياء إلى أصولها ، فالجواب أنه قد استقر من كلام العرب بناء المضاف إلى المضمر ؛ أنشد الكوفيون : [من الرجز]
3) والشاهد فيه أن «مثل» مبنى لإضافته إلى غير متمكن ، و «ما» مصدرية ، وهي مع ما بعدها في تأويل مصدر مضاف إليه.
وكذلك قول الآخر [من الطويل] :
45 - وما الدّهر إلا منجنونا بأهله
وما صاحب الحاجات إلا معذّبا (1)
والمنجنون : الدولاب الذي يستقي عليه ، وهو مؤنث. قال ابن جني (في شرح تصريف المازني المسمى بالمنصف) : ليس منجنون من ذوات الخمسة ، هذا محال ، لأجل تكرير النون ، وإنما هو مثل حندقوق ملحق بعضرفوط ولا يجوز أن تكون الميم زائدة ؛ لأنا لا نعلم في الكلام مفعلولا. ولا يجوز أن تكون الميم والنون جميعا زائدتين ، على أن تكون الكلمة ثلاثية من لفظ الجن ، من جهتين : إحداهما أنك كنت تجمع في أول الكلمة زيادتين وليست الكلمة جارية على فعل مثل منطلق ومستخرج. والأخرى : أنا لا نعلم في الكلام منفعولا فيحمل هذا عليه. ولا يجوز أيضا أن تكون النون وحدها زائدة لأنها قد ثبتت في الجمع في قولهم : مناجين ، ولو كانت زائدة لقيل : مجاجين ، فإذا لم يجز أن تكون الميم وحدها زائدة ، ولا النون وحدها زائدة ، ولا أن يكونا كلتاهما زائدتين ، لم يجز إلا أن يكونا أصلين وتجعل النون لاما مكررة ، وتكون الكلمة مثل : حندقوق ملحقة بعضرفوط.
والشاهد فيه إعمال «ما» مع انتقاض خبرها ب- «إلا» وهذا شاذ ، وخرّج أيضا غير تخريج المصنف على أنه بتقدير : وما الدهر إلا يشبه منجنونا وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا ، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا ، وقيل : يجوز أن يكون «منجنونا» منصوب على الحال ، والخبر محذوف ، أي : وما الدهر إلا مثل المنجنون لا يستقر في حاله ، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها ، وكذا يكون التقدير في الثاني ، أي : وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا ، ولا تقدر ، هنا ، «مثل» لأن الثاني هو الأول.
ينظر : شرح شواهد المغني ص 219 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 276 ، وتخليص الشواهد ص 271 ، والجنى الداني ص 325 ، وخزانة الأدب 4 / 130 ، 9 / 249 ، 250 ، والدرر 2 / 98 ، 3 / 171 ، ورصف المباني ص 311 ، وشرح الأشموني 1 / 121 ، وشرح التصريح 1 / 197 ، وشرح المفصل 8 / 75 ، ومغني اللبيب ص 73 ، والمقاصد النحوية 2 / 92 ، وهمع الهوامع 1 / 123 ، 230.
يتخرّج على أن يكون «معذّب» مصدرا كممزّق ؛ وكذلك : منجنون ، التقدير :
وما الدهر إلا دوران منجنون ، وما صاحب الحاجات إلا تعذيبا ؛ فيكون من باب «ما أنت إلا سيرا».
ويجوز دخول الباء فى خبرها ، تأخر عن الاسم أو تقدم عليه ؛ نحو قوله : [من الوافر] :
1) هذا البيت نسبه ابن جني في كتاب «ذا القد» لبعض العرب ، قيل : هو من بني سعد.
46 - أما والله أن لو كنت حرّا
وما بالحرّ أنت ولا القمين (1)
والشاهد فيه : دخول حرف الجر فى خبر «ما» ؛ حيث دخل حرف الجر «الباء» على الخبر «الحر» وفيه شاهد آخر وهو زيادة «أن» بعد القسم.
وإذا أتيت بعد حرف العطف باسم واحد ، فإن كان حرف العطف يقتضى الإيجاب ، رفعت ليس إلا ؛ نحو قولك : «ما زيد قائما لكن قاعد ، وبل قاعد» ، وإن كان لا يقتضيه وعطفته على الخبر - كان المعطوف على حسبه إن كان مرفوعا أو منصوبا (2)، وإن كان مخفوضا ، جاز فيه الحمل على الموضع ، فترفع إن قدرتها تميمية ، وتنصب إن قدرتها حجازية ، والحمل على اللفظ ؛ فتخفض (3).
فإن أتيت بعد حرف العطف بصفة وموصوف ، وأوليت الوصف الحرف ، وكان الموصوف سببيّا (4)من اسمها ، كان الوصف على حسب الخبر إن كان مرفوعا (5)
أحدهما : أن يكون معطوفا على قائم ، وأخوه مرفوع به.
والآخر : أن يكون مرفوعا على أنه خبر مقدم للمبتدأ الذى بعده ، وهو أخوه ، والجملة معطوفة على الجملة التى قبلها. أه.
، ويجوز فيه الرفع والنصب إن كان منصوبا (6)، ويجوز فيه الرفع والنصب والخفض إن1) البيت بلا نسبة فى : الإنصاف 1 / 121 ، خزانة الأدب 4 / 141 ، 142 ، 143 ، 10 / 82 ، الجنى الداني 222 ، جواهر الأدب 197 ، والدرر 4 / 96 ، 219 ، رصف المباني 116 ، شرح التصريح 2 / 233 ، شرح شواهد المغني 1 / 111 ، مغني اللبيب 1 / 33 ، المقاصد النحوية 4 / 409 ، همع الهوامع 2 / 18 ، 41.
2) م : وقولى : «وإن كان لا يقتضيه وعطفته على الخبر ، كان المعطوف على حسب الخبر إن كان مرفوعا أو منصوبا» مثال ذلك : ما زيد قائما ولا قاعدا ، وما زيد قائم ولا قاعد. أه.
3) م : وقولى : «وإن كان مخفوضا جاز فيه الحمل على الموضع فترفع إن قدّرتها تميمية ، وتنصب إن قدرتها حجازية ، والحمل على اللفظ فتخفض» مثال ذلك : ما زيد بقائم ولا قاعد ، وإن شئت قلت : ولا قاعدا ، وإن شئت قلت : ولا قاعد ، وليس ما يزعمه الفارسى من أن الباء لا تدخل فى خبر التميمية كما لا تدخل فى خبر المبتدأ - بشىء ويلزمه على قياس مذهبه ألا يدخل الباء فى الخبر إذا تقدم ، فلا يقال : ما بقائم زيد ، ووجود ذلك من كلامهم يدل على أن الباء تدخل فى الخبر ، وإن لم تعمل فيه «ما». أه.
4) في أ: سببا.
5) م : وقولى : «فإن أتيت بعد حرف العطف بصفة وموصوف ، وأوليت الوصف الحرف ، وكان الموصوف سببيا من اسمها ، كان الوصف على حسب الخبر إن كان مرفوعا» مثال ذلك قولك : ما زيد قائم ولا ذاهب أخوه ، فلا يجوز فى ذاهب إلا الرفع على وجهين :
6) م : وقولى : «ويجوز فيه الرفع والنصب إن كان منصوبا» مثال ذلك قولك : ما زيد قائما ولا ذاهبا أخوه ، بنصب ذاهبا وبرفعه ، فالنصب أن تعطف ذاهبا على قائم ، ويكون أخوه مرفوعا به ، والرفع على أن يكون خبرا مقدما للمبتدأ الذى بعده ، وهو أخوه ، والجملة من المبتدأ والخبر معطوفة على الجملة التى قبلها. أه.
كان مجرورا بالباء الزائدة (1). وإن كان الموصوف أجنبيّا منه ، لم يجز فى الوصف فى جميع ذلك إلا الرفع (2)/ ، وأما الموصوف فمرفوع على كل حال ، وإذا تأخر الوصف ، جاز فيه الرفع والنصب ، كان الموصوف سببيّا (3)أو لم يكن (4).
هذا إن كان الحرف لا يقتضى الإيجاب.
فإن اقتضاه : لم يجز إلا الرفع فيهما ، تأخر الوصف أو تقدم (5).
ولا ولات : يكونان بمنزلة ما الحجازية فى رفع الاسم بهما ونصب الخبر.
أما «لا» : فإنها لا تعمل إلا فى النكرات ؛ بشرط أن يكون الخبر أيضا مؤخرا منفيّا ؛ نحو قولك : «لا رجل أفضل منك» ، فإن كان موجبا أو مقدما ، لم تعمل ؛
1) م : وقولى : «ويجوز فيه الرفع والنصب والخفض إن كان مخفوضا بالباء الزائدة» مثال ذلك قولك : ما زيد بقائم ولا ذاهب أخوه ، بخفض ذاهب ورفعه ونصبه ، فالخفض على عطف ذاهب على قائم ، وأخوه مرتفع به ، والرفع على موضع بقائم إن قدرت «ما» تميمية وأخوه أيضا مرتفع به ، ويجوز أيضا رفعه على أن يكون خبرا مقدما للمبتدأ الذى هو أخوه ، والجملة من المبتدأ والخبر معطوفة على الجملة التى قبلها ، والنصب على موضع بقائم إن قدرتها حجازية ، ويكون أخوه مرتفعا به. أه.
2) م : وقولى : «وإن كان الموصوف أجنبيا منه لم يجز فى الوصف فى جميع ذلك إلا الرفع ...» إلى آخره مثال ذلك : ما زيد قائما ولا ذاهب عمرو ، وما زيد منطلق ولا خارج بكر ، وما زيد بقائم ولا ذاهب عبد الله ، فيرتفع خارج وذاهب على أنهما خبران لما بعدهما ، والجملة من المبتدأ والخبر معطوفة على ما قبلها. أه.
3) في أ: سببا.
4) م : وقولى : «وإن تأخر الوصف ، جاز فيه الرفع والنصب ، كان الموصوف سببيا أو لم يكن» مثال ذلك : ما زيد قائما ولا أخوه ذاهبا ، وما زيد بقائم ولا أخوه ذاهبا ، وما زيد قائما ولا عمرو ذاهبا ، فترفع الاسم عطفا على اسم ما وتنصب ذاهبا بعده عطفا على خبرها ، ويجوز رفع ذاهب فى جميع ذلك على أن تجعله خبرا للمبتدأ الذى قبله ، وتجعل الجملة من المبتدأ والخبر معطوفة على الجملة التى قبلها. أه.
5) م : وقولى : «فإن اقتضاه لم يجز إلا الرفع فيهما تأخر الوصف أو تقدم» مثال ذلك قولك : ما زيد قائما بل عمرو ذاهب ، وما عمرو منطلقا بل مقيم بكر ، وما عبد الله خارجا بل أبوه ذاهب ، وما جعفر مقيما بل قاعد أبوه ، وما زيد بقائم بل عمرو ذاهب ، وما محمد بمقيم بل قاعد بكر ، برفع الاسمين فى جميع ذلك على المبتدأ والخبر. أه.
نحو قولك : «لا أفضل منك رجل ولا امرأة ، ولا رجل ولا امرأة إلا أفضل منك» ، وسبب ذلك : أنها إنما تعمل إذا كانت خاصة بالاسم ، ولا تكون خاصة حتى تكون للنفى العامّ ؛ فتكون فى جواب السؤال العام ؛ نحو قولك : «هل من رجل قائم؟» ؛ فيلزم دخولها من أجل ذلك على الاسم النكرة.
وأمّا لات : فلم ترفع بها العرب إلا «الحين» مظهرا أو مضمرا ؛ فتقول : «لات حين قيام لك ، ولات حين قيام لك» ، فتنصب حين ، تريد : لات الحين حين قيام لك.
وتعمل فى «الحين» معرفة ونكرة ؛ لاختصاصها به :
ومن إعمالها أيضا فى المعرفة : قول الأعشى (1)
ما بكاء الكبير بالأطلال
وسؤالي وما تردّ سؤالي
وسمى بالأعشى لضعف بصره مات سنة 7 ه.
ينظر : الأعلام 7 / 341 ، معاهد التنصيص 1 / 196 ، الآمدي 12.
[من الخفيف] :47 - لات هنّا ذكرى جبيرة أو من
جاء منها بطائف الأهوال (2)
ينظر : ديوانه ص 53 ، وخزانة الأدب 4 / 196 ، 198 ، والخصائص 2 / 474 ، والدرر 2 / 118 ، وشرح التصريح 1 / 200 ، وشرح المفصل 3 / 17 ، ولسان العرب (هنا) ، والمحتسب 2 / 39 ، والمقاصد النحوية 2 / 106 ، 4 / 198 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 289 ، ورصف المباني ص 170.
فأعملها فى «هنّا» وهو معرفة.
والعطف على خبرها : كالعطف على خبر ما ، إذا كان منصوبا (3).
1) ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي ، أبو بصير المعروف بأعشى قيس ، ويقال له أعشى بكر ابن وائل ، والأعشى الكبير : من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ، وأحد أصحاب المعلقات كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس ، غزير الشعر ، يسلك فيه كل مسلك وكان يغنى بشعره ، فسمى «صنّاجة العرب» قال البغدادي : كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس ، ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمرا طويلا ، وأدرك الإسلام ولم يسلم ، ومطلع معلقته : [من الخفيف]
2) الشاهد فيه قوله : «لات هنا» حيث عملت «لات» في «هنا» الإشارية ، وقال ابن مالك وأبو علي الفارسي إن «لات» لا يصح إعمالها في معرفة أو مكان ، ف- «هنا» عندهما منصوبة على الظرف ، و «لات» غير عاملة.
3) م : وقولى : «والعطف على خبرها كالعطف على خبر ما إذا كان منصوبا» تمثيل ذلك كتمثيل العطف على خبر ما ، إلا أنك لا تعطف علي خبر لا إلا اسما نكرة ، ولا تعطف على خبر لات إلا اسم زمان. أه.
وقد أجرو «إن» النافية فى الشعر مجرى «ما» فى نصب الخبر ؛ لشبهها بها ؛ قال [من المنسرح] :
48 - إن هو مستوليا على أحد
إلا على أضعف المجانين (1)
والشاهد فيه قوله : «إن هو مستوليا» حيث أجرى «إن» مجرى «ما» «ليس» فرفع بها المبتدأ ونصب الخبر.
ينظر : الأزهية 46 ، أوضح المسالك 1 / 291 ، تخليص الشواهد 306 ، الجنى الداني 209 ، جواهر الأدب 206 ، خزانة الأدب 4 / 166 ، الدرر 2 / 108 ، رصف المباني 108 ، شرح الأشموني 1 / 126 شرح التصريح 1 / 201 ، شرح شذور الذهب 360 ، المقاصد النحوية 2 / 113 ، همع الهوامع 1 / 125.
ولا يجوز ذلك فى الكلام ؛ لأنها غير مختصّة (2).
1) قال البغدادي : هذا الشاهد مع كثرة دورانه في كتب النحو لم يعلم له قائل.
2) م : وقولى : «ولا يجوز ذلك فى الكلام لأنها غير مختصة» أعنى : أنها لا تختص بالدخول على الاسم بل تنفى بها الجملة الاسمية والفعلية فيقال : إن زيد إلّا قائم ، قال تعالى : (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) [الملك : 20] أى ما الكافرون إلا فى غرور ، ويقال : إن قام زيد ، قال الله تعالى : (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ...) [الأحقاف : 26] أى فيما لم نمكنكم فيه ، والحرف إذا كان غير مختص فقياسه ألا يعمل. أه.
وهى : «إنّ وأنّ ولكنّ» ومعناها التأكيد ، و «كأنّ» ومعناها التشبيه ، و «ليت» ومعناها التمنى ، و «لعلّ» ومعناها الترجّى فى المحبوبات ، والتوقع فى المحذورات.
اعلم : أنّ هذه الحروف لما كانت مختصة بالأسماء ، ولم تكن كالجزء منها ، أشبهت الأفعال ، فعملت ورفعت أحد الاسمين ، ونصبت الآخر ؛ لأنها أشبهت منها ما يطلب اسمين ، وما يطلب / من الأفعال اسمين يرفع أحدهما وينصب الآخر ، ولما كانت معانى هذه الحروف فى أخبارها ، أشبهت الأخبار العمد (1)
قولى : «لما كانت معانى هذه الحروف فى أخبارها أشبهت الأخبار العمد» أعنى : أنك إذا قلت : إن زيدا قائم ، ولكن عمرا منطلق ، وبلغنى أن عمرا خارج ، وكّدت القيام ب- «إنّ» ، والانطلاق ب- «لكن» والخروج ب- «أنّ» ، فمعنى هذه الحروف - وهو التأكيد - إنما هو فى الخبر ، وكذلك إذا قلت : كان زيد الأسد ، فإن معنى كان هو السببية فى الخبر ؛ ألا ترى أنك إنما شبّهت زيدا بالأسد ، وإذا قلت : ليت زيدا قائم ، ولعل زيدا قائم ، فإنما تمنيت ورجوت القيام ، فمعنى ليت ولعل أيضا إنما هو فى الخبر. أه.
فرفعت ، وأشبهت الأسماء الفضلات فنصبت.وجميعها إنما يدخل على المبتدأ والخبر : فما كان مبتدأ ، كان اسما لها ، إلا اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية ، وكل اسم التزم فيه الرفع على الابتداء ؛ ك- «ما» التعجبية ، وايمن الله ، وما كان خبرا للمبتدأ - فإنه يكون خبرا لها إلا الجمل غير المحتملة للصدق (2)والكذب ، وأسماء الاستفهام وكم الخبرية (3)
إنّ الذين قتلتم أمس سيّدهم
لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما
[وهو لأبى مكعت أخى بنى سعد بن مالك فى خزانة الأدب 10 / 247 ، 249 ، 250 ، والدرر 2 / 170 ، وبلا نسبة فى شرح التصريح 1 / 298 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 914 ، ومغنى اللبيب 2 / 585 ، وهمع الهوامع 1 / 135].
وقول الجميح : [من البسيط]
ولو أصابت لقالت وهى صادقة
إنّ الرّياضة لا تنصبك للشّيب
[ينظر البيت فى رصف المبانى ص 120 ، والأشباه والنظائر 6 / 234 ، وتذكرة النحاة ص 445 ، والخزانة 10 / 246 - 247 ، وسر صناعة الإعراب ص 388 ، وشرح اختيارات المفضل 1 / 153 ، وجواهر الأدب ص 239 ، وروى «للكذب» بدل «للشيب».
فإنهما مخرجان على إضمار القول ، أى : أقول لكم لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما ، وإن الرياضة أقول لك : لا تنصبك للشيب ، فالخبر هو القول المحذوف ، وكثيرا ما يحذف القول إذا دل المعنى عليه ، قال تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) [آل عمران : 106] أى : فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ، وقوله تعالى : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [الرعد : 23] أى : يقولون : سلام عليكم. أه.
.1) م : باب الحروف التى تنصب الاسم وترفع الخبر
2) في ط : الصدق.
3) م : وقولى : «إلا الجمل غير المحتملة للصدق والكذب واسم الاستفهام وكم الخبرية» إنما لم تقع أسماء الاستفهام وكم الخبرية أخبارا لهذه الحروف ؛ لأنها تلزم صدر الكلام ؛ فيلزم لذلك تقديمها ، وأخبار هذه الحروف لا يجوز تقديمها عليها ، وأما الجمل غير المحتملة للصدق والكذب فلم تقع أخبارا لهذه الحروف ؛ لمناقضة معناها معانى هذه الحروف ، فإن جاء ما ظاهره وقوع الجملة غير المحتملة للصدق والكذب فى موضع الخبر تئول ذلك ؛ نحو قوله : [من البسيط]
وانفردت إنّ من بين سائر أخواتها : بدخول اللام فى الخبر (1)إذا كان اسما أو فعلا مضارعا أو ماضيا غير متصرف ؛ نحو : «نعم وبئس» ، أو ظرفا أو مجرورا ، أو جملة اسمية ، فإن كان ماضيا متصرفا ، لم يجز دخولها عليه (2).
وقد تدخل اللام على الاسم إذا وقع موقع الخبر ؛ نحو قولك : «إنّ فى الدار لزيدا».
وقد تدخل - أيضا - على معمول الخبر إذا تقدم عليه ؛ نحو قولك : «إنّ زيدا لفى الدار قائم».
فأما قراءة من قرأ : (إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ) [الفرقان : 20] بفتح الهمزة فشاذة واللام فيها زائدة ، ولا تدخل اللام على إنّ نفسها وإن أبدلت همزتها هاء ، فأما قوله [من الطويل] :
49 - ألا يا سنا برق على قلل الحمى
لهنّك من برق علىّ كريم (3)
و (السنا) بالقصر : ضوء البرق. و (القلل) : جمع قلة وهي من كل شيء : أعلاه.
ورواه ابن بري : «قنن الحمى» جمع قنة بمعنى القلة. و (الحمى) هو المكان الذي يحمى من الناس فلا يقربه أحد ، وأراد به حمى حبيبته.
والشاهد فيه قوله : «لهنك» يريد : لإنك ، فأبدل الهمزة هاء ، وقدمت لام التوكيد على «إن» ، مع الجمع بين حرفي التوكيد. وفي البيت أقوال أخر.
ينظر : لسان العرب (لهن) ، (قذي) ، ولرجل من بني نمير في خزانة الأدب 10 / 338 ، 339 ، 351 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 144 ، وأمالي الزجاجي ص 250 ، والجنى الداني ص 129 ، وجواهر الأدب ص 83 ، 333 ، والخصائص 1 / 315 ، 2 / 195 ، والدرر 2 / 191 ، وديوان المعاني 2 / 192 ، ورصف المباني ص 44 ، 121 ، 233 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 371 ، 2 / 552 ، وشرح شواهد المغني 2 / 602 ، وشرح المفصل 8 / 63 ، 9 / 25 ، 10 / 42 ، ولسان العرب (أنن) ، ومجالس ثعلب 1 / 113 ، 2 / 413 ، ومغني اللبيب 1 / 231 ، والممتع في التصريف 1 / 398 ، وهمع الهوامع 1 / 141.
1) م : وقولى : «وانفردت إنّ من بين سائر أخواتها بدخول اللام في خبرها» إلى آخره مثال دخول اللام فى الخبر إذا كان اسما ، قولك : إن زيدا لقائم ، ومثال دخولها فيه إذا كان فعلا مضارعا إنّ زيدا ليقوم ، ومثال دخولها فيه إذا كان ماضيا غير متصرف قولك : إن زيدا لنعم الرجل ، ومثال دخولها فيه إذا كان ظرفا أو مجرورا قولك : إن زيدا لخلفك ، وإن عمرا لفى الدار ، ومثال دخولها فيه إذا كان جملة اسمية قولك : إن زيدا لوجهه حسن. أه.
2) م : وقولى : «فإن كان ماضيا متصرفا لم يجز دخولها عليه» أعنى : أنه لا يجوز أن تقول : إن زيدا لقام. أه.
3) البيت : قيل : لمحمد بن سلمة وقيل لرجل من بني نمير.
فأصله : «له إنك» ، ثم نقلت حركة الهمزة ، والعرب تقول : «له أنت».
ولا يجوز تقديم شىء من معمولات هذه الحروف عليها ، ولا تقديم أخبارها على أسمائها لضعفها فى العمل ، إلا أن يكون الخبر ظرفا أو مجرورا ؛ فإنّ العرب اتسعت فيهما (1)، ويجوز تقديم معمول الخبر عليه إذا لم يكن بالخبر مانع من موانع تقديم المفعول على العامل (2)، ولا يجوز تقديمه عليها أصلا (3)، ولا على الاسم إلا أن يكون ظرفا أو مجرورا (4)
وقولى : «فى أحد القولين» لأنه قد قيل : إن الظرف والمجرور متعلقان بمحذوف على طريق البيتين ، وليسا متعلقين بالخبر ، واعترض بهما بين هذه الحروف وأسمائها. أه.
فى أحد القولين ، وهو مع ذلك قليل ؛ نحو قوله من الطويل] :50 - ولا تلحنى فيها فإنّ بحبّها
أخاك مصاب القلب جمّ بلابله (5)
والشاهد فيه : تقديم معمول خبر «إن» على اسمها ؛ حيث قدّم «بحبها» على «أخاك» وهو ضرورة.
1) م : وقولى : «إلا أن يكون الخبر ظرفا أو مجرورا ، فإن العرب اتسعت فيهما» مثال ذلك قولك : إن فى الدار زيدا ، وإن عندك عمرا. أه.
2) م : وقولى : «ويجوز تقديم معمول الخبر عليه ، إذا لم يكن للخبر مانع من موانع تقديم المفعول على العامل» مثال ذلك : إن زيدا عمرا ضارب ، أى : ضارب عمرا ، فقدمت معمول «ضارب» عليه إذ لا مانع يمنع من ذلك ، ولو قلت إن زيدا عمرا ما ضرب ، تريد : ما ضرب عمرا ، لم يجز ذلك ، لأن «ما» لها صدر الكلام ، فلا يجوز تقديم ما بعدها عليها. أه.
3) م : وقولى : «ولا يجوز تقديمه عليها أصلا» لا يجوز أن يقال : فى الدار إن زيدا قائم ، ولا عمرا إن زيدا ضارب ، تريد : إن زيدا قائم في الدار ، وإن زيدا ضارب عمرا. أه.
4) م : وقولى : «ولا على الاسم إلا أن يكون ظرفا أو مجرورا» مثال ذلك : قولك : إن فى الدار زيدا قائم ، وإن عندك زيدا جالس ، تريد : إن زيدا قائم فى الدار ، وإن زيدا جالس عندك.
5) البيت بلا نسبة في : الأشباه والنظائر 2 / 231 ، خزانة الأدب 8 / 453 ، 455 ، الدرر 2 / 172 ، شرح الأشموني 1 / 137 ، شرح شواهد المغني 2 / 969 ، مغنى البيب 2 / 693 ، المقاصد النحوية 2 / 309 ، همع الهوامع 1 / 135.
وإذا اتصل بحرف من هذه الحروف ياء المتكلم ، لحقته نون الوقاية ، ولا تلزم فتقول : إنّى وإنّنى ، وكذلك سائر أخواتها إلا «ليت» فإنها تلزمها فتقول : «ليتنى» ، ولا يجوز «ليتى» إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
51 - كمنية جابر إذ قال : ليتى
أصادفه وأتلف بعض مالى / (1)
الشاهد فيه : قوله : «ليتى» ، والقياس : ليتني ، حذف نون الوقاية ضرورة.
ينظر : ديوانه 87 ، وتخليص الشواهد ص 100 ، وخزانة الأدب 5 / 375 ، 377 ، والدرر 1 / 205 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 97 ، وشرح المفصل 3 / 123 ، والكتاب 2 / 370 ، ولسان العرب (ليت) ، والمقاصد النحوية 1 / 346 ، ونوادر أبي زيد ص 68 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 153 ، ورصف المباني ص 300 ، 361 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 550 ، وشرح الأشموني 1 / 56 ، وشرح ابن عقيل ص 61 ، ومجالس ثعلب 129 ، والمقتضب 1 / 250 وهمع الهوامع 1 / 64.
ويجوز حذف أسماء هذه الحروف فى فصيح الكلام ، إذا دلّ على ذلك دليل ، ومن ذلك قول الفرزدق [من الطويل] :
52 - فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتى
ولكنّ زنجىّ عظيم المشافر (2)
والمشافر : جمع مشفر وهو من البعير كالشفة للإنسان.
والشاهد في البيت : «ولكن زنجىّ عظيم المشافر» حيث حذف اسم «لكن» والتقدير «ولكنك زنجى» ويجوز نصب «زنجى» ب- «لكن» على إضمار الخبر وهو أقيس.
ينظر : ديوانه 481 ، وجمهرة اللغة ص 1312 ، وخزانة الأدب 10 ، 444 ، والدرر 2 / 176 ، وشرح شواهد المغني 2 / 701 ، وشرح المفصل 8 / 81 ، 82 ، والكتاب 2 / 136 ، ولسان العرب (شفر) ، والمحتسب 2 / 182 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 182 ، والجنى الداني ص 590 ، وخزانة الأدب 11 / 230 ، والدرر 3 / 160 ، ورصف المباني ص 279 ، 289 ، ومجالس ثعلب 1 / 127 ، ومغني اللبيب ص 291 ، والمنصف 3 / 129 ، وهمع الهوامع 1 / 36 ، 223 ، والإفصاح 213 ، وتمهيد القواعد 2 / 117 ، البحر المحيط 7 / 236 ، معاني الفراء 2 / 344.
التقدير : ولكنك زنجىّ إلا أن يكون الاسم ضمير أمر أو شأن : فإنه لا يحسن حذفه إلا فى ضرورة ؛ بشرط ألا يؤدى حذفه إلى أن يلى إنّ وأخواتها فعل ؛ نحو قوله [من الخفيف] :
53 - إنّ من يدخل الكنيسة يوما
يلق فيها جآذرا وظباء (1)
عند ذكر جملة من الجمل الاسمية أو الفعلية فقد يقدمون قبلها ضميرا يكون كناية عن تلك الجملة وتكون الجملة خبرا عن ذلك الضمير وتفسيرا له ، ويوحدون الضمير لأنهم يريدون الأمر والحديث لأن كل جملة شأن وحديث. ولا يفعلون ذلك إلا في مواضع التفخيم والتعظيم وذلك قولك : هو زيد قائم فهو ضمير لم يتقدمه ظاهر وإنما هو ضمير الشأن والحديث وفسره ما بعده من الخبر ، وهو زيد قائم ، ولم تأت في هذه الجملة بعائد إلى المبتدأ لأنها هو في المعنى ، ولذلك كانت مفسرة له ويسميه الكوفيون الضمير المجهول لأنه لم يتقدمه ما يعود عليه ، ويجىء هذا الضمير مع العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر نحو : إن وأخواتها ، ظننت وأخواتها ، وكان وأخواتها وتعمل فيه هذه العوامل كإن المكسورة المشددة وتكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر ، وقد تنصبهما في لغة ، وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن فإنه لا يحسن حذفه إلا في ضرورة كما قاله الأعلم في «شرح أبيات الجمل» وابن عصفور في كتاب «الضرائر» بشرط ألا يؤدي حذفه إلى أن يلى إن وأخواتها فعل كما في البيت الشاهد فتقديره : إنه من يدخل الكنيسة ، وإنما لم تجعل «من» اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين والشرط له الصدر فلا يعمل فيه ما قبله فوجب أن تكون «من» مبتدأ.
ينظر : خزانة الأدب 1 / 457 ، الكافية 1 / 103 ، ابن يعيش 3 / 115 ، الهمع 1 / 136 ، ابن الشجري 1 / 295 ، إيضاح شواهد الإيضاح 22 ، الجمل للزجاجي 221 ، المغني 1 / 37 ، 589 ، 45 ، 310 ، الدرر اللوامع 1 / 115 ، شرح الجمل لابن عصفور 1 / 442 ، شرح أبياته لابن سيده 134 ، الحلل 287 الفصول والجمل 193 ، ضرائر الشعر 178 ، شرح شواهد المغني 1 / 122 ، 2 / 918 ، شرح ابياته 1 / 185 ، إيضاح شواهد الإيضاح 22 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 181 البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 / 435 ، 2 / 913 الأشباه والنظائر 8 / 46 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 158 ، رصف المباني ص 119.
التقدير : إنه.
وكذلك - أيضا - يجوز حذف الخبر إذا كان عليه دليل ؛ ومن ذلك قوله :
1) البيت للأخطل. والشاهد فيه قوله «إن من يدخل الكنيسة» حيث حذف اسم «إن» وهو ضمير الشأن ولا يجوز اعتبار «من» اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين والشرط له الصدر في جملته فلا يعمل فيه ما قبله. وضمير الشأن يحذف في الشعر كثيرا بخلاف اسم هذه الحروف فإنه وإن اختص حذفه بالشعر فإنما ورد بضعف وقوة.
[من الطويل] :
54 - خلا أنّ حيّا من قريش تفضّلوا
على النّاس أو أنّ الأكارم نهشلا (1)
الشاهد فيه : قوله «أو أن الأكارم نهشلا ..».
حيث حذف خبر أن وتقديره تفضلوا واسمها معرفة وفي هذا رد على الكوفيين في اشتراطهم لحذف الخبر تنكير الاسم ، وعلى الفراء في اشتراطه تكرير «أن».
ينظر : خزانة الأدب 10 / 453 ، 454 ، 461 ، 462 ، وشرح المفصل 1 / 104 ولسان العرب (نهشل) والمقتضب 4 / 131 وبلا نسبة في الخصائص 2 / 374.
فحذف تفضلّوا ؛ لدلالة ما قبله عليه ، وأكثر ما يكون ذلك إذا كان الاسم نكرة ؛ نحو قول الأعشى [من المنسرح] :
55 - إنّ محلّا وإنّ مرتحلا
وإنّ فى السّفر ما مضى مهلا (2)
ينظر : ديوانه ص 283 ، وخزانة الأدب 10 / 452 ، 459 ، والخصائص 2 / 373 ، والدرر 2 / 173 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 517 ، والشعر والشعراء ص 75 والكتاب 2 / 141 ، ولسان العرب (رحل) ، والمحتسب 1 / 349 ، ومغني اللبيب 1 / 82 والمقتضب 4 / 130 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 329 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 345 ، وخزانة الأدب 9 / 227 ، ورصف المباني ص 298 ، وشرح شواهد المغني 1 / 238 ، 2 / 612 ، وشرح المفصل 8 / 84 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 130 ولسان العرب (حلل).
أى : إنّ لنا محلا.
وإذا ألحقت هذه الحروف ما ، لم يجز إعمالها ؛ نحو قولك : «إنّما زيد قائم» ؛ لزوال اختصاصها بالأسماء.
ألا ترى أنك تقول : إنّما يقوم زيد ، إلا «ليت» فإنه يجوز إلغاؤها إذا جعلت ما كافة ، وإعمالها إذا لم يعتدّ بها ؛ لأنها باقية على اختصاصها ، لا يقال : «ليتما يقوم زيد» ، وقد روى بيت النابغة (3)
ينظر : شرح شواهد المغني 29 ، معاهد التنصيص 1 / 333 ، الأغاني 11 / 3 وجمهرة 26 ، 52 ، ونهاية الأرب 3 / 59 ، والشعر والشعراء 38 ، الأعلام 3 / 54.
[من البسيط] :1) البيت للأخطل.
2) الشاهد : قوله «إن محلّا ، وإن مرتحلا» حيث حذف خبر إنّ وهو ظرف لقرينة ، والتقدير إن لنا في الدنيا محلّا وإنّ لنا عنها مرتحلا.
3) زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري ، أبو أمامة شاعر جاهلي وكان الأعشى. وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة ، كان أحسن شعراء العرب ديباجة ، عاش عمرا طويلا توفي في 18 ق ه.
56 - قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا ونصفه فقد (1)
ينظر : ديوانه ص 24 ، والأزهية ص 89 ، 114 ، والأغاني 11 / 31 ، والإنصاف 2 / 479 ، وتخليص الشواهد ص 362 ، وتذكرة النحاة ص 353 ، وخزانة الأدب 10 / 251 ، 253 ، والخصائص 2 / 460 ، والدرر 1 / 216 ، 2 / 204 ، ورصف المباني ص 299 ، 316 ، 318 ، وشرح التصريح 1 / 225 ، وشرح شذور الذهب ص 362 ، وشرح شواهد المغني 1 / 75 ، 200 ، 2 / 690 ، وشرح عمدة الحافظ ص 233 ، وشرح المفصل 8 / 58 ، والكتاب 2 / 137 ، واللمع ص 320 ، ومغني اللبيب 1 / 63 ، 286 ، 308 ، والمقاصد النحوية 2 / 254 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 349 ، وخزانة الأدب 6 / 157 ، وشرح الأشموني 1 / 143 ، وشرح قطر الندى ص 151 ، ولسان العرب (قدد) ، وهمع الهوامع 1 / 65.
برفع الحمام ونصبه على الوجهين.
ويجوز فى : إنّ وأنّ ولكنّ وكأنّ التخفيف بحذف أحد المثلين :
فأما لكنّ إذا خففت ، فيبطل عملها ؛ لزوال الاختصاص نحو قولك : «ما قام زيد ، لكن عمرو قائم».
وأما أن وكأن : فلا يجوز فيهما إلا الإعمال ؛ لبقائهما على اختصاصهما بالأسماء إلا أن اسمهما لا يكون إلا ضمير شأن محذوفا ؛ نحو قولك : «علمت أن زيد قائم ، وكأن زيد قائم ، وعلمت أن سيقوم زيد» ، التقدير : أنه زيد قائم ، وكأنه زيد قائم ، وأنه سيقوم زيد.
ولا يكون ظاهرا أو ضميرا لا يراد به الشأن إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
57- ....................
كأن وريديه رشاء خلب (2)
والرشاء : الحبل ، الخلب بالضم : الليف.
والشاهد فيه مجىء اسم «كأن» المخفّفة ؛ وهو «وريديه» ظاهرا ؛ للضرورة.
ينظر : ملحقات ديوانه 3 / 164 ، 165 وابن يعيش 8 / 72 والمقتضب 1 / 50 والإنصاف 198 واللسان (خلب) والبحر 8 / 119 والتصريح 1 / 234 والكشاف 4 / 6.
وفى قول الآخر (3)
.........
كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
يعنى : أن اسم «كأن» ضمير محذوف عائد على ممدوحته ، أى : كأنها ظبية وليس بضمير شأن ولا قصّة. أه.
[من الطويل] :58- ....................
كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم / (1)
وصدره :
ويوما توافينا بوجه مقسم
............
وتوافينا : تأتينا ، يقال وافيته موافاة : أتيته.
والمقسم : المحسن وأصله من القسمات وهي مجاري الدموع وأعالى الوجه.
والشاهد فيه قوله : «كأن ظبية» حيث رفع «ظبية» على أنها خبر ل- «كأن» المخففة واسمها ضمير محذوف لا يراد به الشأن ، ويحتمل أن تكون «ظبية» مبتدأ ، وجملة «تعطو» خبره ، وهذه الجملة الاسمية خبر «كأن» واسمها ضمير شأن محذوف. وقد رويت «ظبية» - أيضا - بالنصب والجر. أما النصب فعلى أنها اسم «كأن» المخففة ، وذلك خاص بالشعر ، وأما الجر فعلى أنّ «أن» زائدة بين الجار والمجرور ، والتقدير : ك- «ظبية».
ينظر : الأصمعيات ص 157 ، والدرر 2 / 200 وشرح التصريح 1 / 234 ، والمقاصد النحوية 4 / 384 ، ولأرقم بن علباء في شرح أبيات سيبويه 1 / 525 ، ولزيد بن أرقم في الإنصاف 1 / 202 ، ولكعب بن أرقم في لسان العرب (قسم) ، ولباغت بن صريم اليشكري في تخليص الشواهد ص 390 ، وشرح المفصل 8 / 83 ، والكتاب 2 / 134 ، وله أو لعلباء بن أرقم في المقاصد النحوية 2 / 301 ، ولأحدهما أو لأرقم بن علباء في شرح شواهد المغني 1 / 111 ولأحدهما أو لراشد بن شهاب اليشكري أو لابن أصرم اليشكري في خزانة الأدب 10 / 411 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 377 ، وجواهر الأدب ص 197 ، والجنى الداني ص 222 ، 522 ، ورصف المباني ص 117 ، 211 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 683 ، وسمط اللآلي ص 829 ، وشرح الأشموني 1 / 147 ، وشرح عمدة الحافظ ص 341 ، 331 ، وشرح قطر الندي ص 157 ، والكتاب 3 / 165 ، والمحتسب 1 / 308 ، ومغني اللبيب 1 / 33 ، 2 / 204 ، والمنصف 3 / 128 ، وهمع الهوامع 1 / 413.
وقد يثبت المضمر فى الضرورة ؛ نحو قوله : [من الطويل]
59 - فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى
طلاقك لم أبخل وأنت صديق (2)
والشاهد فيه إثبات ضمير الشأن الذي هو اسم «أن» المخففه للضرورة والأصل حذفه.
1) هذا عجز بيت ينسب إلى كثيرين : فتارة لعلباء بن أرقم وتارة لأرقم بن علباء وتارة لزيد بن أرقم ونسب أيضا لكعب بن أرقم ولباغت بن صريم اليشكري.
2) البيت بلا نسبة في : الأزهية ص 62 ، والأشباه والنظائر 5 / 238 ، و 262 ، والإنصاف 1 / 205 ، والجنى الداني ص 218 ، وخزانة الأدب 5 / 426 ، 427 ، 10 / 381 ، 382 ، والدرر 2 / 198 ، ورصف المباني ص 115 ، وشرح الأشموني 1 / 146 ، وشرح شواهد المغني 1 / 105 ، وشرح ابن عقيل ص 193 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، ولسان العرب (حرر) ، (صدق) ، (أنن) ، ومغني اللبيب 1 / 31 ، والمقاصد النحوية 2 / 311 ، والمنصف 3 / 128 ، وهمع الهوامع 1 / 143.
والجملة الواقعة خبرا ل- «أن» إذا كانت فعلية (1)- فصل بينهما بالسين أو سوف أو قد فى الإيجاب ، وب «لا» فى النفى ، إلا أن يكون الفعل غير متصرف ؛ نحو قوله تعالى : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) [النجم : 39] فلا يحتاج إلى الفصل لشبهه بالاسم ، وفصلهم بينها وبين الفعل بما ذكر - دليل على اختصاصها بالاسم.
وأما إن : فيجوز إلغاؤها وإعمالها ، ولا يكون اسمها إلا ظاهرا ، فإن أعملت ، لم تلزم اللام فى الخبر ، بل يجوز : «إن زيدا قائم ولقائم» وإن ألغيت ، لزمت اللام ؛ فرقا بينها وبين النافية ؛ نحو قولك : «إن زيد لقائم».
فمن ألغاها فلزوال الاختصاص ؛ إذ قد تدخل على الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر ؛ نحو قولك : «إن ظننت زيدا لقائما» ، وتلزم اللام أيضا فارقة ، ويكون دخولها على المنصوب الذى هو خبر فى الأصل ، أو على الفصل ؛ نحو قولك : «إن ظننت زيدا لهو القائم».
ومن أعملها فلأنها لم تفارق الاختصاص بالجملة ؛ إذ لا تدخل من الأفعال إلا على النواسخ للابتداء ، ولا تدخل على غيرها ، إلا إن شذّ من ذلك شىء فلا يقاس عليه ؛ نحو قوله [من الكامل] :
60 - شلّت يمينك إن قتلت لمسلما
حلّت عليك عقوبة المتعمّد (2)
الشاهد : قوله «إن قتلت لمسلما» حيث ولى «إن» المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ وهو «قتلت».
وهذا شاذ لا يقاس عليه إلا عند الأخفش.
ينظر : الأغاني 18 / 11 ، وخزانة الأدب 10 / 373 ، 374 ، 376 ، 378 ، والدرر 2 / 194 ، وشرح التصريح 1 / 231 ، وشرح شواهد المغني 1 / 71 ، والمقاصد النحوية 2 / 278 ، ولأسماء بنت أبي بكر في العقد الفريد 3 / 277 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 49 ، والإنصاف 2 / 641 ، وأوضح المسالك 1 / 368 ، وتخليص الشواهد ص 379 ، والجنى الداني ص 208 ، ورصف المباني ص 109 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 548 ، 550 ، وشرح الأشموني 1 / 145 ، وشرح ابن عقيل ص 193 ، وشرح عمدة الحافظ ص 236 ، - وشرح المفصل 8 / 71 ، 9 / 27 ، واللامات ص 116 ، ومجالس ثعلب ص 368 ، والمحتسب 2 / 255 ، ومغني اللبيب 1 / 24 ، والمنصف 3 / 127 ، وهمع الهوامع 1 / 142.
وحكى عن بعض الفصحاء : إن قنعت كاتبك لسوطا.
وانفردت إنّ ولكنّ بجواز العطف على موضعهما مع الاسم فى أحد القولين (1)إلا أنه لا يخلو أن تعطف على اسمهما بعد الخبر أو قبله فإن عطفت بعده جاز لك وجهان : النصب [على اللفظ](2)، والرفع على الموضع ، وإن عطفت قبله : فالنصب على اللفظ ليس إلا ؛ نحو قولك «إنّ زيدا وعمرا قائمان» ، ولا يجوز الرفع على الموضع ؛ لأنّه لم يتمّ الكلام ، فإن جاء شىء من ذلك ، فشاذ لا يقاس عليه ؛ نحو قولهم : «إنك وزيد ذاهبان».
1) م : وقولى : «فى أحد القولين» أعنى أنك إذا قلت : «إنّ زيدا قائم وعمرو» و «لكن بكرا منطلق وعمرو» فمن النحويين من جعل عمرا معطوفا على موضع إن ولكن مع اسميهما لأن معنى «إن زيدا قائم» و «لكن بكرا منطلق» «زيد قائم» و «بكر منطلق» ومنهم من يجعل عمرا مبتدأ ، والخبر محذوف ؛ لدلالة ما قبله عليه ، كأنّه قال : وعمرو قائم ، وبكر منطلق ، ولم يجز العطف على الموضع ؛ لأنه لا محرز له ؛ ألا ترى أن الرفع على الابتداء لا يكون إلا مع التعرى ، والتعرى قد زال بدخول إن ولكن ، وإنما يجوز العطف على الموضع عنده فى مثل قولك : ليس زيد بقائم ولا ذاهبا ؛ لأن قولك : «بقائم» فى موضع نصب ، والطالب للنصب «ليس» وهى موجودة فى اللفظ ؛ فهى تحرز الموضع. أه.
2) سقط في ط.
المفعول به : هو كل فضلة انتصبت عن تمام الكلام ، يصلح وقوعها فى جواب من قال : بأيّ / شىء وقع الفعل (1)؟ أو يكون على طريقة ما يصلح ذلك فيه.
والعامل فيه أبدا : الفعل ، أو اسم الفاعل ، أو الأمثلة التى تعمل عمله ، أو اسم المفعول ، أو المصدر المقدر بأن والفعل ، أو الاسم الموضوع موضع الفعل ، وأعنى بذلك : الإغراء ، والمصادر الموضوعة موضع الفعل ، وأسماء الأفعال.
1) م : باب المفعول به قولى : «يصلح وقوعها في جواب من قال : بأى شىء وقع الفعل؟» تحرزت من سائر المفعولات ؛ فإنه لا يصلح فى شىء منها أن يقال : بأى شىء وقع الفعل؟. أه.
اعلم : أن الأفعال قسمان : متعدّ ، وهو : ما يصلح أن يبنى منه اسم المفعول ، ويصلح السؤال عنه بأىّ شىء وقع؟ (1)
قولى : «متعد ، وهو ما يصلح أن يبنى منه اسم المفعول ، ويصلح السؤال عنه بأى شىء وقع؟» مثال ذلك : ضرب ، تقول : مضروب ، وتقول : بأى شىء وقع؟. أه.
- وغير متعد ، وهو : ما لا يصلح ذلك فيه (2).فالمتعدى منها ، وهو المقصود فى هذا الباب : إما يتعدى إلى واحد أو إلى اثنين أو إلى ثلاثة :
فالمتعدى إلى واحد : إما أن يتعدّى إليه بنفسه ، وهو : كل فعل يطلب مفعولا به واحدا ، لا على معنى حرف من حروف الخفض ؛ كضرب (3). وإما بحرف خفض ، وهو : كل فعل يطلبه على معنى حرف من حروف الخفض ؛ كسرت (4)، وإما بنفسه تارة ، وبحرف جرّ أخرى ، وهو : كل فعل يطلبه ويكون وصوله إليه بنفسه ، وبحرف الجرّ على حدّ سواء ؛ نحو : «نصح» (5)وهذا الضرب الآخر يحفظ ولا يقاس عليه.
ويجوز فى الأنواع الثلاثة حذف المفعول اختصارا ، وهو : أن تريد المحذوف ، واقتصارا ، وهو : ألا تريده ؛ فمن الاختصار قوله [من الوافر] :
61 - منعّمة تصون إليك منها
كصونك من وراء شرعبىّ (6)
ينظر : ديوانه ص 138 ، والخصائص 2 / 372 ، والمحتسب 1 / 125 ، 245 ، 333.
1) م : باب الأفعال المتعدية
2) م : وقولى : «وغير متعدّ ، وهو ما لا يصلح ذلك فيه» مثال ذلك : قام ، لا تقول : مقوم ، ولا بأى شىء وقع القيام؟ بل : من أى شىء وقع القيام؟. أه.
3) م : وقولى : «كضرب» أعنى أنك تقول : ضربت زيدا ، فينصب ضربت مفعوله ، ولا يحتاج فى وصوله إليه إلى حرف خفض. أه.
4) م : وقولى : «كسرت» أعنى أنك تقول : سرت إلى زيد فيطلب «سرت» مفعوله على معنى حرف. أه.
5) م : وقولى : «نحو : نصح» أعنى أنك تقول : نصحت زيدا ، وإن شئت : لزيد ، فيصل نصحت إلى زيد تارة بنفسه وتارة باللام ، قال تعالي (وَأَنْصَحُ لَكُمْ ...) [الأعراف : 62]. أه.
6) البيت للحطيئة. والشاهد قوله : «تصون إليك منها» يريد : تصون الكلام منها فحذف المفعول به ، وهذا الحذف كثير.
أى : تصون إليك منها الحديث ؛ لأن المرأة توصف بكتمان الحديث ، ومن الاقتصار : قوله تعالى : (كُلُوا وَاشْرَبُوا) [البقرة : 60] ، أى : أوقعوا هذين الفعلين.
ويجوز إدخال اللام على المفعول به إذا تقدّم على العامل ؛ قال الله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) [يوسف : 43] ، وقد يجىء ذلك مع التأخير إلا أنه لا يقاس عليه ؛ إلا فى ضرورة نحو قوله [من الوافر] :
62 - فلمّا أن تواقفنا قليلا
أنخنا للكلاكل فارتمينا (1)
الشاهد قوله : «أنخنا للكلاكل» ؛ حيث أدخل اللام على المفعول به «الكلاكل» رغم تأخره عن عامله «أنخنا» ؛ وهو ضرورة.
أى : أنخنا الكلاكل.
وكذلك - أيضا - يجوز حذف حرف الخفض إن كان المفعول / أنّ أو أن مع صلتها ، تقول : «عجبت من أنّك قائم ، ومن أن يقوم زيد» ، وإن شئت حذفت من.
وإن كان المفعول خلاف ذلك ، لم يجز حذفه ، إلا حيث سمع ؛ قالوا : «فرقته وفزعته» أو فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
63 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا
كلامكم علىّ إذن حرام (2)
الشاهد قوله : «تمرون الديار» والأصل تمرون بالديار فأسقط الشاعر حرف الجر وعدى الفعل بنفسه وهذا مقصور على السماع.
ينظر : ديوانه ص 278 ، والأغاني 2 / 179 ، وتخليص الشواهد ص 503 ، وخزانة الأدب 9 / 118 ، 119 ، 121 ، والدرر 5 / 189 ، وشرح شواهد المغني 1 / 311 ، ولسان العرب (مرر) ، والمقاصد النحوية 2 / 560 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 145 ، 8 / 252 ، وخزانة الأدب 7 / 158 ، ورصف المباني ص 247 ، وشرح ابن عقيل ص 272 ، وشرح المفصل 8 / 8 ، 9 / 103 ، ومغني اللبيب 1 / 100 ، 2 / 473 ، وهمع الهوامع 2 / 83.
أى : على الديار ، وإذا تعدّى الفعل إلى المفعول ظاهرا ، لم يتعد إليه مع ذلك مضمرا ، لا تقول : «لزيد ضربته» ، فأما قوله [من البسيط] :
64 - هذا سراقة للقرآن يدرسه
والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب (1)
والشاهد فيه قوله : «يدرسه» حيث جاءت الهاء مفعولا مطلقا. قال البغدادي : إن الضمير في «يدرسه» يرجع إلى مضمون «يدرس» أي : الدرس ، فيكون راجعا للمصدر المدلول عليه بالفعل وإنما لم يجز عوده للقرآن لئلا يلزم تعدي العامل إلى الضمير وظاهره معا.
فالضمير عائد على المصدر المفهوم من الفعل ، أى : يدرس الدرس.
والمتعدى إلى اثنين نوعان :
داخل على المبتدأ والخبر ، وما ليس كذلك :
فالداخل عليهما : «ظننت» ، إذا لم تكن بمعنى اتّهمت ، بل يقينا أو شكّا (2)مع ترجيح أحد الطرفين ، «وعلمت» إذا لم تكن بمعنى عرفت (3)، و «وجدت» بمعناها (4)، و «حسبت» و «خلت» إذا كانتا بمعنى ظننت الشكّيّة (5)، و «زعمت» الاعتقادية (6)،
1) البيت بلا نسبة في : خزانة الأدب 2 / 3 ، 5 / 226 ، 9 / 48 ، 61 ، 547 ، والدرر 4 / 171 ، ورصف المباني ص 247 ، 315 ، وشرح التصريح 1 / 326 ، وشرح شواهد المغني ص 587 ، والكتاب 3 / 67 ، ولسان العرب (سرق) ، وهمع الهوامع 2 / 33.
2) م : وقولى : «ظننت إذا لم تكن بمعنى اتهمت ، بل يقينا أو شكا» مثال ذلك : ظننت زيدا قائما ، تريد : أيقنت ذلك أو شككت فيه ، مع تغليب وقوع القيام منه فإن كانت بمعنى اتهمت ، لم تكن من هذا الباب ، بل تتعدى إلى مفعول واحد ، فتقول : ظننت زيدا كما تقول : اتهمت زيدا. أه.
3) م : وقولى : «وعلمت إذا لم تكن بمعنى : عرفت» مثال ذلك : علمت زيدا قائما ، فإن كانت بمعنى : عرفت ، لم تكن من هذا الباب ؛ بل تتعدى إلى مفعول واحد. أه.
4) م : وقولى : «ووجدت بمعناها» أى : بمعنى علمت ، مثال ذلك : وجدت زيدا ذا حفاظ ، فإذا لم تكن بمعنى علمت ، لم تكن من هذا الباب ، بل تكون متعدية إلى واحد بنفسها ؛ نحو قولك : وجدت الضالة ، أى : أصبتها ، أو بحرف جر ؛ نحو قولك : وجدت على الرجل ، من الموجدة ، أو : وجدت المال ، من الوجد. أه.
5) م : وقولى : «وحسبت وخلت إذا كانتا بمعنى ظننت الشكية» مثال ذلك : حسبت زيدا قائما ، وخلته ضاحكا ، فإن لم يكونا بذلك المعنى ، لم يكونا من هذا الباب ، بل تقول : حسب الشعر ، بمعنى : احمرّ ، فلا يتعدى ، وخلت من الخيلاء فلا يتعدى أيضا. أه.
6) م : وقولى : «وزعمت الاعتقادية» مثال ذلك : زعمت زيدا عالما ، أى : اعتقدت ذلك ، فإن لم تكن بذلك المعنى ، لم تكن من هذا الباب ؛ بل تقول : زعم زيد بكرا ، أى : ظنه. أه.
و «رأيت» بمعنى علمت ، أو بمعنى ظننت الشكّيّة (1)
وقولى : «وما كان من الأفعال متعديا إلى ثلاثة إذا بنى للمفعول ، صار من هذا» مثال ذلك قولك : أعلمت زيدا قائما ؛ ألا ترى أن أعلم كانت قبل بنائها للمفعول تتعدى إلى ثلاثة ، فلما بنيت له نقصت من المنصوبات المنصوب الأول ؛ لقيامه مقام الفاعل ، فبقى الثانى والثالث ، وهما فى الأصل مبتدأ وخبر ، وكذلك سائر أخواتها. أه.
، و «جعل» بمعنى صيّر ، و «وهب» بمعنى جعل.وما كان من الأفعال متعديا إلى ثلاثة إذا بنى للمفعول - صار من هذا الباب ، وهذه الأفعال يكون (2)مفعولها الأوّل كل ما صلح أن يكون مبتدأ ولم يلزم ذلك فيه ، ومفعولها الثانى كل ما صلح أن يكون خبرا لكان (3)
سمعت الناس ينتجعون غيثا
فقلت لصيدح : انتجعى بلالا
أى سمعت هذا القول ، ومن نصب الناس نصبه بالأمر ، أى اخبر الناس تقله ، وجعل وجدت بمعنى عرفت هذا المثل ، والهاء فى «تقله» للسكت بعد حذف العائد ، أعنى أن أصله اخبر الناس تقلهم ، ثم حذف الهاء والميم ، ثم أدخل هاء الوقف ، وتكون الجملة فى موضع النصب بوجدت ، أى : وجدت الأمر كذلك.
قال أبو عبيد : جاءنا الحديث عن أبى الدرداء الأنصارى - رضى الله عنه - قال : أخرج الكلام على لفظ الأمر ومعناه الخبر ؛ يريد أنك إذا خبرتهم قليتهم.
يضرب فى ذم الناس وسوء معاشرتهم]
فعلى إضمار القول أى : يقال فيمن خبرت منهم : اخبر تقله ، وقد بينا أن القول كثيرا ما يضمر إذا دل معنى الكلام على ذلك. أه.
.ويجوز فى هذه الأفعال حذف المفعولين اختصارا واقتصارا :
1) م : وقولى : «ورأيت بمعنى علمت ، أو ظننت الشكيّة» مثال ذلك : رأيت زيدا قائما ، أى : علمت ذلك ، أو ظننت ؛ قال تعالى : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً) [المعارج : 6] أى : يظنونه بعيدا ونعلمه قريبا ، فإن لم يكن معناها ما ذكر لم تكن من هذا الباب ، بل تقول : رأيت زيدا ، أى : أبصرته أو قطعت رئته ؛ فيتعدى إلى مفعول واحد.
2) في ط : يكون مكررة.
3) م : وقولى : «وهذه الأفعال يكون مفعولها الأول كل ما صلح أن يكون اسما لكان ومفعولها الثانى كل ما صلح أن يكون خبرا لها» مثال ذلك قولك : ظننت زيدا يقوم أبوه ؛ ألا ترى أن ذلك جائز ؛ كما يجوز : كان زيد يقوم أبوه ، ولو قلت : ظننت زيدا هل قام أبوه ، لم يجز ذلك كما لا يجوز : كان زيد هل قام أبوه ، فأما قول بعض الفصحاء : «وجدت الناس اخبر تقله» [ينظر هذا المثل فى مجمع الأمثال 3 / 425 قال فيه : ويجوز : «وجدت الناس» بالرفع على وجه الحكاية للجملة ، كقول ذى الرمة : [من الوافر]
فمن الاختصار : قول الكميت (1)
ينظر : الأعلام 5 / 233 ، والأغاني 15 / 108 ، والشعر والشعراء 562 ، 566.
: [من الطويل]65 - بأىّ كتاب أم بأيّة سنّة
ترى حبّهم عارا علىّ وتحسب (2)
الشاهد : قوله «وتحسب» حيث حذف المفعولين لدلالة سابق الكلام عليهما.
وكذلك قوله : «أم بأية سنة» حيث أنّث «أيّا» في الاستفهام وهو قليل كما قال أبو حيان وهي مضافة أيضا ، وقد ورد عن الأخفش جواز التأنيث لا على وجه القلة.
ينظر : خزانة الأدب 9 / 137 ، والدرر 1 / 272 ، 2 / 253 ، وشرح التصريح 1 / 259 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 692 ، والمحتسب 1 / 183 ، والمقاصد النحوية 2 / 413 ، 3 / 112 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 69 ، وشرح الأشموني ص 164 ، وشرح ابن عقيل ص 225 ، وهمع الهوامع 1 / 152 ، البحر المحيط 7 / 478 وحاشية يس 1 / 261 ، شرح الكافية للرضى 2 / 279 ، تمهيد القواعد 2 / 289 ، 298.
أى : وتحسب حبهم عارا علىّ.
ومن الاقتصار قولهم : «من يسمع يخل» أى : تقع منه خيلة.
فأما حذف أحدهما : فلا يجوز اقتصارا ، ويجوز اختصارا فى ضعف من الكلام ؛ ومنه قول عنترة (3)
ينظر : الأعلام 5 / 91 ، وخزانة الأدب 1 / 62 ، الشعر والشعراء / 75 ، جمهرة أشعار العرب / 93 ، آداب اللغة 1 / 117.
: [من الكامل]66 - ولقد نزلت فلا تظنّى غيره
منّى بمنزلة المحبّ المكرم (4)
وتقدير الكلام «ولقد نزلت فلا تظني غيره واقعا».
ينظر : ديوانه ص 191 وأدب الكاتب ص 613 والأشباه والنظائر 2 / 405 والاشتقاق 38 ، الأغانى 9 / 212 ، جمهرة اللغة 591 ، وخزانة الأدب 3 / 227 ، 9 / 136 ، والخصائص 2 / 214 ، الدرر 2 / 256 وشرح شذور الذهب ص 486 ، وشرح شواهد المغني 1 / 480 ، لسان العرب (حبب) ، والمقاصد النحوية 2 / 414 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 7 ، وشرح الأشموني 1 / 164 ، وشرح ابن عقيل ص 225 ، وهمع الهوامع 1 / 152.
1) الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي ، أبو المستهل : شاعر الهاشميين من أهل الكوفة. اشتهر في العصر الأموي. وكان عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها ، ثقة في علمه ، منحازا إلى بني هاشم. وهو من أصحاب الملحمات. أشهر شعره «الهاشميات» ، وهي عدة قصائد في مدح الهاشميين ، ترجمت إلى الألمانية. ويقال إن شعره أكثر من خمسة آلاف بيت ، توفي سنة 126 ه.
2) البيت قاله الكميت في مدح آل البيت.
3) عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قرا العبسي : أشهر فرسان العرب في الجاهلية ، ومن شعراء الطبقة الأولى من أهل نجد ، أمه حبشية اسمها زبيبة كان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسا ، يوصف بالحلم على شدة بطشه وكان مغرما بابنة عمه عبلة وله قصة مشهورة وقل أن تخلو قصيدة من ذكرها اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر ، وشهد حرب داحس والغبراء ، وعاش طويلا وقتله الأسد الرهيص أو جبار ابن عمرو الطائي. ينسب إليه ديوان شعر أكثره مصنوع.
4) الشاهد فيه : «فلا تظنى غيره» حيث حذف المفعول الثاني ل- «تظنى» لقيام الدليل على المحذوف.
أى : فلا تظنّى غيره واقعا منى.
وهذه الأفعال إن دخلت عليها أداة نفى ، لم تلغ أصلا ، وإن لم تدخل عليها ، فلا تخلو أن تتقدم على المفعولين أو تتوسط أو تتأخر ، فإن / تقدمت عليهما ، فلا تخلو أن تقع أول الكلام أو يتقدمها شىء ، فإن لم تقع أولا ، فالإعمال حسن ، والإلغاء ضعيف ، ومن الإلغاء قوله [من البسيط] :
67 - كذاك أدّبت حتّى صار من خلقى
إنّى وجدتّ ملاك الشّيمة الأدب (1)
والشاهد فيه قوله : «إنّي وجدت ملاك الشيمة الأدب» حيث ألغى عمل الفعل «وجدتّ» مع تقدمه ، ولو أعمله لقال : «وجدت ملاك الشيمة الأدبا» ، ينصب «ملاك» و «الأدب» على أنهما مفعولان. وخرجه البصريون على ثلاثة أوجه : الأول أنه من باب التعليق ، ولام الابتداء مقدرة الدخول على «ملاك». والثاني أنه من باب الإعمال ، والمفعول الأول ضمير شأن محذوف ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول ثان. والثالث أنه من باب الإلغاء ، لكن سبب الإلغاء أن الفعل لم يقع في أول الكلام ، بل قد سبقه قول الشاعر «إنّي».
ينظر : خزانة الأدب 9 / 139 ، 143 ، 10 / 335 ، والدرر 2 / 257 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 133 ، وأوضح المسالك 2 / 65 ، وتخليص الشواهد ص 449 ، وشرح الأشموني 1 / 160 ، وشرح التصريح 1 / 258 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1146 ، وشرح عمدة الحافظ ص 249 ، وشرح ابن عقيل ص 221 ، والمقاصد النحوية 2 / 411 ، 3 / 89 ، وهمع الهوامع 1 / 153.
وإن وقعت أولا فالإعمال ليس إلا ؛ نحو قولك : «ظننت زيدا قائما» ، وإن توسطت أو تأخرت ، جاز الوجهان (2)
أبالأراجيز يابن اللؤم توعدنى
وفى الأراجيز خلت اللؤم والخور
[البيت لجرير فى ملحق ديوانه ص 1028 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 407 ، ولسان العرب (خيل) ، وللعين المنقرى فى تخليص الشواهد ص 445 وخزانة الأدب 1 / 257 ، الدرر 2 / 256 ، وشرح التصريح 1 / 253 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 120 ، وشرح المفصل 7 / 84 ، 85 ، الكتاب 1 / 120 ، والمقاصد النحوية 2 / 404 ، وبلا نسبة فى أمالى المرتضى 2 / 184 ، وأوضح المسالك 2 / 58 ، وشرح قطر الندى ص 174 ، واللمع ص 137].
ومن إلغائها مع التأخير قوله [من الكامل] :
القوم فى أثرى ظننت فإن يكن
ما قد ظننت فقد ظفرت وخابوا
[البيت بلا نسبة فى تذكرة النحاة ص 683 ، وشرح قطر الندى ص 175]
ويروى «القوم» بالنصب على الإعمال. أه.
، إلا أنّ الإلغاء مع التأخير أحسن منه مع التوسط.هذا ما لم تؤكد الفعل بالمصدر أو بضميره أو بالإشارة إليه ، فإن أكدته بشىء من ذلك فالإعمال ، تقدمت أو تأخرت أو توسطت (1)
ظننته زيدا قائما ؛ فتعيد الضمير على الظن المفهوم من ظننت ، ومثال تأكيده بالإشارة إلى المصدر قولك : ظننت ذلك زيدا قائما. أه.
، وقد يجوز الإلغاء فى حال التوسط والتأخر مع التأكيد بالضمير أو بالإشارة أو بالمصدر ، وهو قليل جدا ، وهو مع الضمير أقلّ منه مع اسم الإشارة ؛ ومن ذلك قوله [من الكامل] :68 - يا عمرو إنّك قد مللت صحابتى
وصحابتيك إخال ذاك قليل (2)
والإلغاء مع التأكيد بصريح المصدر أقلّ من ذلك بكثير.
وقد تسدّ أنّ وأن مع صلتيهما مسدّ المفعولين (3)، فتقول : «ظننت أنّ زيدا قائم ،
1) م : وقولى : «فإن أكدته بشىء من ذلك فالإعمال ليس إلا ، تقدمت أو توسطت أو تأخرت» مثال تأكيده بالمصدر : ظننت ظنّا زيدا قائما ، ومثال تأكيده بضمير المصدر :
2) الشاهد في البيت : جواز إلغاء عمل «إخال» في حال التوسط بين معموليها مع تأكيدها باسم الإشارة. ينظر شرح شواهد المغني 2 / 932 ، ومغني اللبيب 2 / 642.
3) المفعولان هنا : هما الأول والثاني ، وقد تسد «أنّ» ، و «أن» مع صلتيهما - أيضا - مسد المفعولين : الثاني والثالث في باب «أعلم» التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل. وسيأتي قريبا.
وأن يقوم زيد».
ويجوز فى هذه الأفعال الفصل ، وهو : وضع ضمير منفصل لا موضع له من الإعرب بين المفعولين إذا كانا معرفتين ، أو نكرتين مقاربتين للمعرفة ، أو معرفة ونكرة مقاربة لها ، وأعنى بالنكرة المقاربة للمعرفة فى هذا الباب (أفعل من) ؛ لأنّها لا تقبل الألف واللام ؛ كما أن المعرفة لا تقبلهما ، ويكون الضمير على وفق المفعول الأول فى الغيبة والتكلم والخطاب ؛ لأن العرب جعلت فيه ضربا من التأكيد لما قبله ، فتقول : «ظننت زيدا هو القائم ، وظننتك أنت القائم ، وظننتنى أنا القائم» ، ولما فيه من التأكيد ، لم يستجيزوا الجمع بينه وبين التأكيد ؛ فلا يقولون : «ظننتك أنت أنت القائم» يجعلون أحدهما تأكيدا والآخر فصلا ، بل استغنت بأحدهما عن الآخر.
ويجوز الفصل أيضا بين المبتدأ والخبر ، أو ما أصلهما ذلك ، إذا كانا معرفتين (1)أو نكرتين مقاربتين للمعرفة (2)أو معرفة ونكرة مقاربة / لها (3)، إلا أنّه لا تظهر الفصلية نصّا إلا فى باب «ظننت وأعلمت» بشرط أن يكون المفعول الذى قبل الفصل اسما ظاهرا ؛ نحو قولك : «أعلمت زيدا عمرا هو القائم» ألا ترى أنه لا يتصور أن يكون تأكيدا لعمرو ؛ لأنه ظاهر ؛ والمضمر لا يؤكد به المظهر ، ولا بدلا منه ؛ لأن المضمر إذا كان بدلا مما قبله فإنما تكون صيغته على وفق موضع الأول من الإعراب ، فلو كان بدلا ، لقلت : إيّاه ، فتبيّن أنه فصل لا موضع له من الإعراب ، أو فى باب «كان» بشرط دخول اللّام على الفصل ؛ نحو قولك : «إن كان زيد لهو القائم» ، فأما قول الشاعر : [من الوافر]
69 - وكائن بالأباطح من صديق
يرانى لو أصبت هو المصابا (4)
والشاهد فيه قوله : «أصبت هو المصابا» حيث فصل بضمير الغيبة بين المضاف المقدر ، وهو مصابي ، وبين الاسم الظاهر ، وهو قوله : «مصابا» ، والتقدير : «يرى مصابي هو المصاب». وقيل : الضمير هنا تأكيد للضمير المستتر الذي هو فاعل «يراني» ، والمعنى : يراني هو المصابا ، وقيل : الضمير فصل للياء مع ما في ظاهر ذلك من الاختلاف بين معناهما ، إذ أصل الياء للمتكلم ، و «هو» للغائب ، ولكنه لما كان عند صديقه بمنزلة نفسه ، حتى كان إذا أصيب كان صديقه قد أصيب ، عبر عن صديقه بضمير نفسه ؛ لأنه نفسه في المعنى.
ينظر : شرح شواهد الإيضاح ص 200 ، وشرح شواهد المغني ص 875 ، مغني اللبيب ص 495 ، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 662 ، وخزانة الأدب 4 / 53 ، 5 / 139 ، ورصف المباني ص 130 ، وشرح الأشموني 3 / 639 ، وشرح المفصل 3 / 110 ، 4 / 135 ، وهمع الهوامع 1 / 68 ، 256 ، 2 / 76 ، خزانة الأدب 5 / 397 الدرر / 1 / 224.
1) م : وقولى : «أو ما أصلهما كذلك ، إذا كانا معرفتين» مثال ذلك : زيد هو القائم ، وإن زيدا هو القائم. أه.
2) م : وقولى : «أو نكرتين مقاربتين للمعرفة» مثال ذلك : خير من زيد هو شر من عمرو ، وإن خيرا من زيد هو شر من عمرو. أه.
3) م : وقولى : «أو معرفة ونكرة مقاربة للمعرفة» مثال ذلك : زيد هو خير من عمرو ، وإن زيدا هو خير من عمرو. أه.
4) البيت لجرير.
فأتى بضمير الغيبة فاصلا بين مفعولى يرى مع أن الذى قبله ضمير متكلم ، فيتخرج على أن يكون التقدير : يرى مصابى هو المصابا ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ثم أتى بالفصل على الأصل.
وحكى الأخفش : أنّ بعض العرب يأتى بالفصل بين الحال وذى الحال ، فيقول : «ضربت زيدا هو ضاحكا» إلا أنّ ذلك قليل.
ويجوز فى هذه الأفعال وسائر أفعال القلوب التعليق ، وهو ترك العمل لمانع ، والموانع : أن يكون المفعول اسم استفهام (1)أو مضافا إليه ، أو تدخل عليه همزة الاستفهام ، أو لام الابتداء ، أو ما النافية ، أو إنّ وفى خبرها اللام ؛ فهذه الأشياء توجب التعليق ، أو يكون الاسم مستفهما عنه في المعنى ؛ فتكون فى التعليق بالخيار ؛ نحو قولك : «علمت زيد أبو من هو» ، وإن شئت نصبت زيدا ؛ ألا ترى أنّ المعنى : «علمت أزيد (2)أبو عمرو أم أبو غيره؟» إلا أن يدخل الفعل معنى فعل لا
1) م : وقولى : «أن يكون المفعول اسم استفهام» مثال كونه اسم استفهام قولك : علمت أيهم فى الدار ، ومثال كونه مضافا إليه قولك : قد علمت أبو أيهم زيد ، ومثال دخول همزة الاستفهام عليه : قد علمت أزيد قائم أم عمرو ، ومثال دخول لام الابتداء قولك : قد علمت لزيد قائم ، ومثال دخول «ما» النافية عليها قولك : ما زيد قائم ومثال دخول إنّ وفى خبرها اللام قولك : قد علمت إن زيدا لقائم. أه.
2) في أ: أزيدا.
يعلق ؛ فإنّ العرب تلتزم فيه الإعمال ؛ وذلك نحو قولك : «أرأيتك زيدا أبو من هو» ، ولا يجوز رفع زيد ؛ لأن الكلام دخله معنى «أخبرنى» و «أخبر» لا تعلّق ، ولم يعلّق من غير أفعال القلوب إلا السؤال والرؤية من كلامهم : «سل أبو من زيد» ، و «أما ترى أىّ برق ههنا» ، والفعل المعلّق إن كان من قبيل ما يتعدّى إلى واحد بحرف / خافض - كانت الجملة فى موضع مفعول بعد إسقاط حرف الجر ؛ نحو قولك : «فكّرت أبو من زيد».
وإن كان من قبيل ما يتعدّى إليه بنفسه ، كانت الجملة فى موضعه ؛ نحو قولك : «عرفت أبو من زيد» ، وإن كان من قبيل ما يتعدّى إلى اثنين ، سدّت الجملة مسدّهما ؛ نحو قولك : «علمت أبو أيّهم زيد» ، وإذا كان الاسم مستفهما عنه فى المعنى ، وأعملت فيه الفعل : فإن كان متعدّيا إلى اثنين ، كانت الجملة فى موضع المفعول الثانى ؛ نحو قولك : «علمت زيدا أبو من هو» ، وإن كان متعديا إلى واحد ، كانت الجملة بدلا من الاسم الذى قبلها ؛ نحو قولك : عرفت زيدا أبو من هو» ، ويكون من قبيل بدل الشىء من الشىء ، والتقدير : عرفت شأن أبو من هو ، فحذف المضاف ، وقد قيل : إنّ الفعل فى جميع ما ذكر من قبيل ما يتعدى إلى مفعولين (1):
إمّا بحق الأصل ، وإمّا بالتّضمين ، وهو الصحيح عندى.
وغير الداخل على المبتدأ أو الخبر :
إمّا أن يصل إليهما بنفسه ، وهو كلّ فعل يطلب مفعولين ، يكون الأول (2)منهما
1) م : وقولى : «وقد قيل : إن الفعل فى جميع ما ذكر من قبيل ما يتعدى إلى مفعولين ...» إلى آخره ، مثال كونه مما يتعدى إلي مفعولين نحو الأصل قولك : قد علمت أيهم قائم ، ومثال كونه مما يتعدى إليهما بالتضمين ، قولك : عرفت أيهم قائم ، ضمّنت «عرفت» معنى علمت المتعدية إلى مفعولين وحينئذ علقت ، وإنما اخترت ذلك على القول الآخر ؛ لأنك إذا علقتها ، كان مفعولها مضمن الجملة ؛ كما أنها إذا تعدت إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر كذلك ، وأما المتعدية إلى واحد ، فليس لها تسلّط من جهة المعنى على معنى جملة ؛ بل تطلب معنى مفردا. أه.
2) في ط : الأصل.
فاعلا فى المعنى ؛ نحو قولك : «أعطيت زيدا درهما» ؛ ألا ترى : أنّ زيدا أخذ الدراهم.
وإمّا أن يصل لأحدهما بنفسه ، وإلى الآخر بحرف الجرّ ، وهو كل فعل يطلب مفعولين إلا أنّ طلبه لأحدهما على معنى حرف من حروف الخفض ؛ نحو قولك : «اخترت من الرجال زيدا» ، ويجوز فى هذين النوعين حذف المفعولين أو أحدهما اختصارا أو اقتصارا.
ومن الاقتصار : قوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى) [الليل : 5] ، ولا يجوز حذف حرف الجر ووصول الفعل إليهما بنفسه إلا فيما سمع ، وممّا سمع ذلك فيه : اختار ، واستغفر ، وأمر ، وسمى ، وكنى ، ودعا ، بمعنى : سمّى ، قال : [من الطويل]
70 - دعتنى أخاها أمّ عمرو ، ولم أكن
أخاها ، ولم أرضع لها بلبان (1)
اللبان : الرضاع
الشاهد : قوله : «دعتنى أخاها» حيث تعدى الفعل «دعا» الذي بمعنى سمّى إلى مفعولين ، وهما الياء في «دعتنى» وقوله : «أخاها».
ينظر : البحر المحيط 6 / 219 ، تخليص الشواهد 337 ، شرح جمل الزجاجي 1 / 306 شرح المفصل 6 / 27 ، معجم شواهد العربية 397 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد 440.
أى : سمّتنى أخاها.
والمتعدّى إلى ثلاثة هو : أعلم إذا لم تكن بمعنى : عرّف (2)، وأرى بمعناها ، وأنبأ ، ونبّأ ، وأخبر ، وحدّث إذا ضمنت معنى أعلم ، ويجوز فى هذه / الأفعال حذف المفعولات الثلاثة اقتصارا واختصارا.
أمّا حذف اثنين منها أو واحد ، فجائز اختصارا ، وغير جائز اقتصارا (3)، ويكون
1) البيت : لعبد الرحمن بن الحكم.
2) م : وقولى : «هو أعلم إذا لم تكن بمعنى عرّف» إنما اشترطت ذلك ؛ لأنها إذا كانت بمعنى عرف تعدت إلى مفعولين ، ومثال ذلك : أعلم الله زيدا عمرا خير الناس ، وكذلك تفعل بسائر أخواتها. أه.
3) م : وقولى : «وغير جائز اقتصارا» إنما لم يجز ذلك ؛ لأنك إذا قلت : أعلمت زيدا ، لم تدر هل هى المتعدية إلى ثلاثة ، فيكون المحذوف منها اثنين ، أو التى بمعنى عرف ؛ فيكون المحذوف واحدا إذ هو حذف من غير دليل ؛ فلا يعلم قدر ما حذف ، وسائر أفعال هذا الباب محمولة على أعلم فى امتناع الحذف ؛ لأنها مضمنة معناها ؛ فجرت مجراها. أه.
المفعول الثانى لهذه الأفعال ما كان أوّلا فى باب ظننت ، والثالث ما كان ثانيا فيه ، ويجوز أن تسدّ أنّ وأن مع صلتيهما مسدّ المفعولين : الثانى والثالث (1).
1) م : وقولى : «ويجوز أن تسد أن وأن مع صلتيهما مسد المفعول الثانى والثالث» مثال ذلك : أعلمت زيدا أن عمرا خارج ، وأعلمت زيدا أن يخرج عمرو. أه.
اعلم : أن اسم الفاعل : إمّا أن يكون فيه الألف واللام أو لا يكون ، فإن كانت : فإمّا أن يكون مفردا أو مجموعا جمع تكسير أو جمع سلامة بالألف والتّاء ، أو مثنى ، أو مجموعا جمع سلامة بالواو والنون :
فإن كان مفردا أو جمع تكسير أو جمع سلامة بالألف والتاء جاز فى معموله الذى يليه النّصب والخفض إن كان المعمول معرّفا بالألف واللام أو بالإضافة إلى ما فيه الألف واللام أو إلى ضميره ؛ نحو قولك : «هذا الضّارب الرّجل ، والضّارب غلام الرجل» ، «وهذا الرّجل أنا الضّارب غلامه» ، وإن كان المعمول غير ذلك ، لم يجز فيه إلا النّصب ، نحو قولك : «هذا الضّارب زيدا والضّاربك».
وإن كان مثنى أو جمع سلامة بالواو والنون :
فإن أثبتّ النون ، لم يجز فيه إلا النّصب (1)، وإن حذفتها ، جاز النصب ، إن قدّرت حذفها للطّول ، والخفض ، إن قدّرت حذفها للإضافة ؛ فتقول : «الضارباك ، والضاربا زيدا ، والضّاربو زيدا» بنصب زيد وخفضه ، وسواء فى ذلك كون اسم الفاعل بمعنى المضىّ أو الحال أو الاستقبال.
وإنّ لم يكن فيه الألف واللام : فإمّا أن يكون بمعنى المضى أو الحال أو الاستقبال :
فإن كان بمعنى الحال ، أو الاستقبال - جاز فيه وجهان : حذف النون أو التنوين وخفض المعمول الذى يليه ، وإثباتهما ونصبه باسم الفاعل ؛ نحو قولك : «هذا ضارب زيدا ، وهذان ضاربان زيدا ، وهؤلاء ضاربون زيدا ، وهذا ضارب زيد ، وهذان ضاربا زيد ، وهؤلاء ضاربو زيد».
وإن كان بمعنى المضىّ : فإمّا أن يكون من فعل / متعد إلى واحد ، أو من فعل متعد إلى أزيد.
فإن كان من فعل متعد إلى واحد : فحذفت (2)النون أو التنوين والخفض ؛ نحو
قولك : «هذا ضارب زيد أمس ، وهذان ضاربا عمرو أمس وهؤلاء ضاربو زيد أمس» وإن كان من فعل متعد إلى أزيد (1)، لم يجز فيه إلا حذف النون أو التنوين وإضافته إلى الذى يليه ونصبه ما بعده.
ولا يعمل اسم الفاعل إلا بشروط ، وهى : ألا يوصف (2)
وولّى كشؤبوب العشىّ بوابل
ويخرجن من جعد ثراه منصّب
[البيت بلا نسبة في : تذكرة النحاة (683) ، همع الهوامع 2 / 96 ، الدرر 2 / 129 ، ويروى في الهمع عجزه فقط فيه «منتصب» بدلا من «منصب»].
فثراه معمول لجعد ، وقد وصف بعد ذلك ب- «منصب» وإنما جاز ذلك ؛ لأنه يحصل له شبهه بالفعل قبل توهين شبهه بالوصف وكذلك التصغير ، أعنى : ما كان منه واردا على مكبّر ملفوظ به ؛ لا تقول : هذا ضويرب زيدا غدا ؛ لأن التصغير يبعده من شبه الفعل ؛ لأن اسم الفاعل محمول فى العمل على الفعل المضارع ، والمضارع من الأفعال لا يصغّر ، فإن كان اسم الفاعل لم يستعمل إلا مصغرا ، ولم يلفظ له بمكبر ، جاز إعماله ؛ نحو قوله : [من الطويل]
فما طعم راح بالزجاج مدامة
ترقرق فى الأيدى كميت عصيرها
[هو لمضرس بن ربعى فى الدرر 5 / 266 ، والمقاصد النحوية 3 / 567 ، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى 2 / 340 ، وهمع الهوامع 2 / 95]
في رواية من جرّ «كميتا». أه.
، ولا يصغّر ، وأن يعتمد على أداة [نفى] أو استفهام ، أو يقع صلة لموصول ، أو صفة لموصوف لفظا أو نية ، أو خبرا لذى خبر ، أو حالا لذى حال ، أو فى موضع المفعول الثّانى ، من باب1) م : وقولى : «وإن كان من فعل يتعدى إلي أزيد» إلى آخره مثال ذلك : هذا معطى زيد درهما أمس ، وظانّ زيد قائما أمس ، فتخفض الأول ، وهو : زيد ، وتنصب ما بعده ، وفى الناصب له خلاف ؛ فمنهم من يجعله بفعل مضمر ، تقديره أعطاه درهما ، وظنه قائما ، ومنهم من يجعل الناصب له اسم الفاعل نفسه ، وهو الصحيح ؛ لأنك إذا جعلت «قائما» منصوبا بفعل مضمر ، كنت لم تذكر لاسم الفاعل من اسم المخبر عنه وحذفت الخبر ، ولا يخلو أن تحذفه اقتصارا أو اختصارا ، والاقتصار لا يجوز في هذا الباب ، والاختصار بمنزلة الثابت ؛ فكما يجوز لاسم الفاعل بمعنى المضى أن يعمل فى ذلك المحذوف المراد ، فكذلك يجوز له أن يعمل فى هذا الملفوظ به ، ولا يتكلف الإضمار ، ولا يمكن أن يقال : إن اسم الفاعل هنا بمنزلة صاحب لا يطلب معمولا ؛ لأنا قد فرضناه عاملا فى الظرف ، والذى يجرى من أسماء الفاعلين مجرى الجوامد لا يتعرض للزمان ، وإذا عمل فى الظرف كان متعرضا للزمان. أه.
2) م : وقولى : «بشروط وهى ألا يوصف» أعنى : قبل العمل ، فأما وصفه بعد العمل ، فذلك سائغ ؛ قال : [من الطويل]
ظننت ، أو الثالث من باب أعلمت ، فأمّا قوله [من الطويل] :
71 - إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت
ذكرت سليمى فى الخليط المباين (1)
ينظر : المقاصد النحوية 3 / 560 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 341 ، ولسان العرب (فقد) وفيه «المزايل» بدلا من «المباين».
فعلى إضمار فعل ، التّقدير : فقدت فرخين.
ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل عليه (2)ما لم يمنع من ذلك مانع من الموانع التى ذكرت فى باب الفاعل (3).
وإذا كان معمول اسم الفاعل ضميرا متّصلا ، لم تثبت فيه نون ولا تنوين (4)؛ بل تقول : «ضاربك ، وضارباك ، وضاربوك» ، وقد يثبتان فى الضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
72 - وما أدرى وظنّى كلّ ظنّ
أمسلمنى إلى قومى شراح؟ (5)
ويروي الصدر هكذا :
فما أدري وكل الظن ظني
............
الشاهد : قوله «أمسلمني» فإن النون فيه للوقاية.
وهذه قد تلحق اسم الفاعل كما في هذا الشاهد ، وأفعل التفضيل وقيل : إن النون هنا لحقته شذودا.
ينظر : شرح شواهد المغني 2 / 770 ، والدرر 1 / 212 ، والمقاصد النحوية 1 / 385 ، الأشباه والنظائر 3 / 243 ، وتذكرة النحاة ص 422 ، ورصف المباني ص 363 ، ولسان العرب (شرحل) ، والمحتسب 2 / 220 ، ومغني اللبيب 2 / 345 ، وهمع الهوامع 1 / 65 ، البحر المحيط 7 / 361 ، معاني الفراء 2 / 236 ، إعراب النحاس 4 / 422 ، معاني الزجاج 4 / 305.
1) البيت : لبشر بن أبي خازم ، وليس في ديوانه.
2) م : وقولى : «ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل عليه» مثال ذلك : هذا زيدا ضارب. أه.
3) م : وقولى : «ما لم يمنع من ذلك مانع من الموانع التى ذكرت فى باب الفاعل» مثال ذلك قولك : هذا الضارب زيدا ، لا يجوز أن تقول ، هذا زيدا الضارب ؛ لأن اسم الفاعل هو صلة الموصول ، وقد تقدم أن الفعل إذا كان فى صلة موصول لا يتقدم معموله على الموصول فكذلك اسم الفاعل ، ولست أريد : أن كل مانع منع من تقديم المفعول على الفعل يوجد فى اسم الفاعل ؛ بل ما وجد من تلك الموانع فى اسم الفاعل - أيضا - منع من التقديم. أه.
4) م : وقولى : «وإذا كان معمول اسم الفاعل ضميرا متصلا ، لم تثبت فيه نون ولا تنوين» إنما لم يجز ذلك ؛ لأن النون والتنوين علامتان على تمام الاسم وكماله وانفصاله عما بعده ، والضمير المتصل يطلب الاتصال بما قبله فتدافعا ، وما جاء من ذلك فى الشعر ، فضرورة ، ووجهه : تشبيه المضمر بالظاهر. أه.
5) البيت : ليزيد بن محرم أو محمد الحارثي :
ونحو قول الآخر [من الطويل] :
73 - ولم يرتفق والنّاس محتضرونه
جميعا ، وأيدى المعتفين رواهقه (1)
الشاهد فيه قول «محتضرونه» حيث جمع بين نون جمع المذكر السالم من اسم الفاعل وبين معموله «الهاء» وهذا ضرورة ، وقد يحمل على أن الهاء للسكت ، أتى بها لبيان حركة النون.
وفيه شاهد آخر : أن هذا تأييد لوجهة نظر ابن هشام الذي يقول : إن النون هي التنوين بدليل ثبوتها جمعا وتثنية.
ينظر البيت في : خزانة الأدب 4 / 266 ، 271 ، شرح المفصل 2 / 125 ، الكتاب 1 / 188 ، الدر المصون 4 / 554 ، ابن يعيش 2 / 125 ، شرح الكافية 1 / 283 ، كامل المبرد 2 / 364.
وإذا اتبعت معمول اسم الفاعل المرفوع أو المنصوب ، كان التّابع على حسبه فى الإعراب.
وأمّا المخفوض : فإمّا أن تتبعه بنعت أو تأكيد أو عطف نسق أو بدل ؛ فإن أتبعته بنعت ، أو تأكيد ، أو عطف بيان - فالخفض على اللفظ ، والنّصب على الموضع (2)، إلا أن يكون خفضه بإضافة اسم الفاعل ، بمعنى المضىّ إليه ، وليس فيه ألف ولام ، فإنّه لا يجوز إذ ذاك إلا الخفض على اللفظ (3)؛ نحو قولك : «[هذا](4)ضارب زيد العاقل نفسه أمس».
1) احتضر بمعنى : حضر وشهد ، والارتفاق : الاتكاء ، الرواهق : الذين جاءوه ، والمعتف : طالب المعروف ، يقول : إنه لم يشغل عن قضاء حاجة الملهوف مهما ألمّت به من مصائب أو جوائح.
2) م : وقولى : «فإن أتبعته بنعت أو تأكيد أو عطف بيان فالخفض على اللفظ ، والنصب على الموضع» مثال ذلك : هذا ضارب زيد العاقل نفسه الآن أو غدا ، بخفض العاقل ونفسه ونصبهما. أه.
3) م : وقولى : «إلا أن يكون خفضه بإضافة اسم الفاعل بمعنى المضى إليه ، وليس فيه الألف واللام ؛ فإنه لا يجوز إذ ذاك إلا الخفض على اللفظ» وإنما لم يجز النصب ؛ لأن المخفوض باسم الفاعل إذ ذاك ليس موضعه نصبا ؛ لأنه لا يعمل بمعنى المضى ، وليس فيه الألف واللام ، فإن كانت فيه الألف واللام ، جاز فى النعت والتأكيد النصب على الموضع ؛ لأن المخفوض فى موضع نصب ؛ لأن اسم الفاعل عامل إذ ذاك بسبب الألف واللام. أه.
4) سقط في ط.
وإن أتبعه بعطف نسق أو بدل : فإمّا أن يكون فى اسم / الفاعل ألف ولام ، أو لا يكون :
فإن لم يكن : فالخفض على اللّفظ ، والنّصب بإضمار فعل ؛ نحو قولك : «هذا ضارب زيد وعمرا» أى : وضرب عمرا ، أو : يضرب عمرا ، و «هذا ضارب زيد أخاك» أى : وضرب أخاك ، أو : يضرب أخاك.
وإن كان فيه ألف ولام : فإنّه إن كان مثنى أو جمع سلامة بالواو والنّون - جاز الخفض على اللّفظ ، والنّصب على الموضع ؛ نحو قولك : «هذان الضاربا زيد أخيك وعمرو» بخفض الأخ وعمرو ونصبهما.
وإن لم يكن مثنى ولا جمع سلامة بالواو والنّون : فإمّا أن يكون التّابع معرّفا بالألف واللام ، أو بالإضافة إلى ما فيه الألف واللام ، أو إلى ضميره ، أو غير ذلك :
فإن كان معرفا بشىء مما ذكر : جاز الخفض على اللفظ ، والنّصب على الموضع ؛ نحو قولك : «هذا الضّارب الرّجل والغلام ، وهذا الضّارب الغلام وصاحب الدّابّة ، وهذا الضّارب الرّجل وغلامه (1)» ، ومن ذلك قوله [من الكامل] :
74 - الواهب المائة الهجان وعبدها
عوذا تزجّى بينها أطفالها (2)
والشاهد فيه قوله «وعبدها» فقد روى بالجر والنصب تبعا للفظ الذي أضيف إليه اسم الفاعل وهو قوله «المائة» أو محله.
ينظر : ديوانه ص 79 ، أمالي المرتضى 2 / 303 وخزانة الأدب 4 / 163 وجمهرة اللغة ص 920 والدرر 6 / 153 وشرح ابن عقيل ص 427 وهمع الهوامع 2 / 48 ، 39.
روي بخفض عبد ، ونصبه.
وإن لم يكن معرّفا بشئ ممّا ذكر : فالنصب على الموضع ليس إلا ؛ نحو قولك : «هذا الضّارب الرّجل وعمرا» لا غير.
واسم المفعول فيما ذكر يجرى مجرى اسم الفاعل.
1) م : وقولى : «هذا الضارب الرجل وغلامه» إنما جاز الخفض والنصب فى المضاف لضمير ما فيه الألف واللام إجراء له مجرى ما أضيف إلى ما فيه الألف واللام ، وفى كتاب سيبويه لفظ يقتضى ظاهره : أن المعطوف على المخفوض بإضافة اسم الفاعل إليه ، وإن لم يكن معرفا بالألف واللام ، ولا مضافا إلى ضمير ما عرف بهما - يجوز فيه الخفض والنصب ؛ نحو قولك : هذا ضارب الرجل وزيد وزيدا ، بنصب زيد وخفضه ، والصحيح : أن ذلك عندى لا يجوز ، وأن كلام سيبويه له وجه غير ذلك الظاهر. أه.
2) البيت : للأعشى.
وهى : فعول ، وفعّال ، ومفعال (1)
هجوم عليها نفسه غير أنّه
متى يرم فى عينيه بالشّبح ينهض
[وهو لذى الرمة فى ديوانه ص 324 ؛ وخزانة الأدب 8 / 157 ؛ والكتاب 1 / 110 ؛ وبلا نسبة فى الحيوان 4 / 347]
فنصب نفسه بهجوم ، ومثال إعمال فعال قوله : [من الطويل]
أخا الحرب لباسا إليها جلالها
وليس بولّاج الخوالف أعقلا
[ينظر البيت للقلاخ بن حزن في خزانة الأدب 8 / 157 ، والدرر 5 / 270 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 363 ، وشرح التصريح 2 / 68 ، وشرح المفصل 6 / 79 ، 80 ، والكتاب 1 / 111 ، ولسان العرب (ثعل) ، والمقاصد النحوية 3 / 535 ، وبلا نسبة فى أمالى ابن الحاجب 1 / 319 ، وأوضح المسالك 3 / 220 ، وشرح الأشمونى 1 / 342 ، وشرح شذور الذهب ص 504 ، وشرح ابن عقيل ص 423 ، والمقتضب 2 / 113 ، وهمع الهوامع 2 / 96]
ومثال إعمال مفعال قولهم : «إنه لمنحار بوائكها».
فأعمل «منحار» فى البوائك وهى السمان أه.
، وفعل [وفعيل](2)، وإنّما عملت عمله ؛ لوقوعها موقعه ؛ بدليل أنّها للمبالغة ، وفعل المبالغة : فعّل بتضعيف العين ، واسم الفاعل منه : مفعّل ؛ فهذه الأمثلة إذن واقعة موقع : مفعّل ؛ ولذلك كان حكمها كحكم اسم الفاعل فى جميع ما تقدّم ذكره ، إلا أنّ إعمال فعل وفعيل قليل فمن إعمال فعيل (3)حتّى شآها كليل موهنا عمل
باتت طرابا وبات اللّيل لم ينم
فنصب «موهنا» بكليل على أنه مفعول به ، فإن قيل : فلعل «موهنا» منصوب على الظرفية كأنه قال : كليل في موهن عمل فى آخر.
فالجواب : أنه إنما يريد أنه أكلّ الموهن بكثرة عمله فيه ؛ كما تقول : أتعبت نهارك إذا أردت أنه عمل فيه عملا كثيرا ، ولم يرد أنه ضعيف فى موهن ، بدليل قوله في آخر البيت : «وبات الليل لم ينم» ؛ فجعله عاملا طول ليله كثير العمل ؛ ولذلك قال : عمل ؛ و «فعل» من أبنية المبالغة. أه.
: قوله : [من البسيط]75 - حتّى شآها كليل موهنا عمل
باتت طرابا وبات اللّيل لم ينم (1)
شآها : أي ساقها.
طرابا أي : منتقلة نحوه.
والشاهد فيه نصب «موهنا» ب- «كليل» لأنه بمعنى «مكل» وهو البرق الضعيف ، و «فعيل» بمعنى «مفعل» كثير.
ينظر : خزانة الأدب 8 / 155 ، شرح أشعار الهذليين 3 / 1129 وشرح المفصل 6 / 572 ، 73 ، والكتاب 1 / 114 ، ولسان العرب (عمل) ، والمقتضب 2 / 115.
ومن إعمال فعل : قول زيد الخيل (2)
ينظر : الأعلام 3 / 61 ، خزانة الأدب 2 / 448 ، الشعر والشعراء 95 سمط اللآلي 2 / 448.
[من الوافر] :76 - أتانى أنّهم مزقون عرضى
جحاش الكرملين لها فديد / (3)
والشاهد في قوله : «مزقون عرضى» حيث أعمل جمع صيغة المبالغة فنصب به المفعول به ، وهو قوله «عرضي».
ينظر : ديوانه 176 ، خزانة الأدب 8 / 169 ، والدرر 5 / 272 وشرح التصريح 2 / 68 ، شرح شذور الذهب 507 ، وشرح عمدة الحافظ ص 680 ، وشرح المفصل 6 / 73 ، والمقاصد النحوية 3 / 545 ، وشرح الأشموني 2 / 342 وشرح ابن عقيل ص 425 ، وشرح قطر الندى ص 275.
1) البيت : لساعدة بن جؤية الهذلي
2) زيد الخيل ، هو زيد بن مهلهل بن منهب بن عبد رضا ، من طيئ ، كنيته أبو مكنف : من أبطال الجاهلية : لقب «زيد الخيل» لكثرة خيله ، أو لكثرة طراده بها ، كان شاعرا محسنا وخطيبا لسنا ، موصوفا بالكرم ، وله مهاجاة مع كعب بن زهير ، وفد على النبي صلّى الله عليه وسلم في وفد طيئ فأسلم وسر به الرسول وسماه «زيد الخير» وأقطعه أرضا ب- «نجد» وللمفجع البصري كتاب «غريب شعر زيد الخيل» مات عند ماء يقال له : «فررة».
3) الكرملين : اسم ماء في جبل طيئ ، والفديد : الصوت.
باب المصدر العامل عمل فعله
وهو نوعان : موضوع موضع الفعل ، نحو قوله [من الكامل] :
77 - أعلاقة أمّ الوليّد بعد ما
أفنان رأسك كالثّغام المخلس (1)
والعلاقة : الحبّ ، وتكون العلاقة أيضا : الارتباط في الأمور المعنوية ، و (العلاقة) بالكسر : علاقة السوط ونحوه من الأمور الحسية.
وفي القاموس : (العلاقة) وتكسر : الحب اللازم للقلب وبالكسر في السوط ونحوه.
الوليد : مصغر ولد بضم الواو.
الأفنان : جمع فنن بفتحتين وهو : الغصن ، وأراد بها ذوائب الشعر على سبيل الاستعارة.
الثغام : بفتح المثلثة والغين المعجمة : مرعى تعلفه الخيل ويشبه به الشيب في البياض.
المخلس : النبات الخليس : الذي ينبت الأخضر فيه في خلال يبيسه ويختلط به.
وفي البيت شاهدان : أولهما نصب «أم» ب- «علاقة» لأنها بدل من التلفظ بالفعل فعملت عمله.
وثانيهما : إضافة «بعد» إلى الجملة لأن «ما» وصلت بها فكفتها عن الإضافة إلى المفرد وهيأتها للإضافة إلى الجملة.
ينظر : ديوانه ص 461 ، والأزهية ص 89 ، وإصلاح المنطق ص 45 وخزانة الأدب 11 / 232 ، 234 ، والدرر 3 / 111 ، وشرح شواهد المغني 2 / 722 والكتاب 1 / 116 ، 2 / 139 ، ولسان العرب (علق) ، (ثغم) وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 273 ، ومغني اللبيب 1 / 311 ، وهمع الهوامع 1 / 210.
التقدير : أتعلق أم الوليد.
ومقدّر بأن والفعل ، أو بأن التى خبرها فعل أو اسم مشتقّ منه ، أو ب- «ما» والفعل (2)
قولى : «أو بما والفعل» يكون مقدرا بما والفعل إذا أردت الحال ؛ نحو قولك : يعجبنى ذهابك الآن ، أى : ما تذهب الآن ، وإنما لم يقدر بأن والفعل ؛ لأن «أن» تخلص الفعل المضارع للاستقبال ؛ فيبطل بها معنى الحال ، و «ما» المصدرية ليست كذلك. أه.
، نحو قولك : «يعجبنى ضرب زيد عمرا» التقدير : أن ضرب زيد عمرا ، أو : أنّ زيدا يضرب عمرا ، وكلاهما يعمل عمل الفعل الذى أخذ منه ، وسواء كان بمعنى المضى ، أو بمعنى الحال ، أو الاستقبال.ولا يخلو المصدر من أن يكون منونا ، أو مضافا ، أو معرّفا بالألف واللام.
فإن كان منوّنا : فإنّك ترفع به الفاعل أو المفعول الذى لم يسمّ فاعله (1)، وتنصب المفعول ، فتقول : «يعجبنى ضرب زيد عمرا» ، وإن شئت حذفت المفعول وأبقيت الفاعل (2)، أو بالعكس ، وهو الأكثر فى الاستعمال ؛ نحو قوله تعالى : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ) [البلد : 14 ، 15] التقدير : أو إطعام أحدكم ، إلا أنّ إثبات التنوين مع ذكر الفاعل قليل جدّا.
ومما جاء من ذلك : قوله فى أحد الوجهين [من الكامل] :
78 - حرب تردّد بينهم بتشاجر
قد كفّرت آباؤها أبناؤها (3)
والشاهد فيه : ذكر الفاعل «أبناؤها» والمصدر «تشاجر» منون. وهو قليل.
ينظر تهذيب اللغة 10 / 201 ، ولسان العرب (كفر)
والتقدير : يتشاجر أبناؤها ، وقد كفرت آباؤها ، أى : لبست الدروع.
وإن كان مضافا : فلا يخلو من أن تضيفه إلى الفاعل ، أو إلى المفعول : فإن أضفته إلى الفاعل خفضته وبقى المفعول منصوبا ؛ ومن ذلك قوله : [من الطويل]
79 - وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه
بضاحى عذاة أمره وهو ضامز (4)
والشاهد فيه قوله : «قضاءه بضاحي غداة أمره» حيث أضاف المصدر إلى فاعله وبقي مفعوله «أمره» منصوبا ، وقد فصل بين المفعول وعامله «بضاحي» ، لأن الجار والمجرور متعلق بالمصدر وليس بأجنبي.
ينظر : ديوانه 177 ، جمهرة اللغة ص 1321 ، شرح شواهد المغني 2 / 895 ، لسان العرب (ضمز) والمقتضب 1 / 15 وجمهرة أشعار العرب 155 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 191 ، ومغني اللبيب 540 ، ورواية صدر البيت في الديوان :
لهن صليل ينتظرن قضاءه
............
أى : قضاءه أمره.
وإن أضفته إلى المفعول ، خفضته وبقى الفاعل على رفعه ، وهو قليل ؛ ومنه قوله [من البسيط] :
80 - أفنى تلادى وما جمّعت من نشب
قرع القواقيز أفواه الأباريق (1)
وقوله تلادي : التلاد : جمع تليد وهو المال الموروث ، والنشب : المالي والقواقيز مفردها : قاقوزة وهي الكأس الصغيرة ، ويروى القوارير : مفردها قارورة. والأباريق كل ماله عروة أو خرطوم من الآنية.
والشاهد فيه قوله : «قرع القواقيز أفواه» فقد أضاف المصدر وهو قوله : «قرع» إلى مفعوله وهو قوله «القواقيز» ثم أتى بعد ذلك بفاعله وهو قوله : «أفواه»
ويروى بنصب أفواه.
وعلى هذه الرواية تكون الإضافة إلى الفاعل والمذكور بعد ذلك هو المفعول على عكس الأول.
ينظر : ديوانه ص 60 ، والأغاني 11 / 359 ، وخزانة الأدب 4 / 491 والدرر 5 / 256 ، وشرح شواهد المغني 2 / 891 والشعر والشعراء ص 565 ، ولسان العرب (ققز) والمؤتلف والمختلف ص 56 ، والمقاصد النحوية 3 / 508 ، والإنصاف 1 / 233 وأوضح المسالك 3 / 212 ، وشرح الأشموني 2 / 337. وشرح شذور الذهب ص 493 ، واللمع ص 271 ، ومغني اللبيب 2 / 536 ، والمقتضب 1 / 21 ، وهمع الهوامع 2 / 94.
فى رواية : من رفع الأفواه ، بل الأولى إذا وجد الفاعل والمفعول أن يضاف إلى الفاعل /.
وإن كان معرّفا بالألف واللام : فالأحسن فيه ألا يعمل ، وقد يجوز أن يعمل عمل فعله ؛ فيرفع به الفاعل ، وينصب المفعول ؛ فيقال : «عجبت من الضّرب زيد عمرا» ، وإن شئت ، حذفت الفاعل وأبقيت المفعول أو العكس (2)؛ ومن حذف الفاعل قوله : [من المتقارب]
81 - ضعيف النّكاية أعداءه
يخال الفرار يراخى الأجل (3)
الشاهد : فيه قوله : «النكاية أعداءه» حيث نصب بالمصدر المقترن ب- «أل» وهو قوله «النكاية» مفعولا به وهو قوله : «أعداءه» مع حذف الفاعل.
1) البيت : للأقيشر الأسدي.
2) م : وقولى : «وأبقيت المفعول أو العكس» أعنى : أن تحذف المفعول ، وتبقى الفاعل ، فتقول : عجبت من الضرب زيد ، تريد : من أن يضرب زيد. أه.
3) البيت : بلا نسبة في : أوضح المسالك 3 / 208 ، وخزانة الأدب 8 / 127 ، والدرر 5 / 252 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 394 ، وشرح الأشموني 1 / 333 ، وشرح التصريح 2 / 63 ، وشرح شذور الذهب ص 496 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 136 ، وشرح ابن عقيل 411 ، وشرح المفصل 6 / 59 ، 64 ، والكتاب 1 / 192 والمنصف 3 / 71 ، وهمع الهوامع 2 / 93.
وجمع المصدر يجرى مجراه فى الإعمال ؛ نحو قوله [من الطويل] :
82 - وقد وعدتك موعدا لو وفت به
مواعيد عرقوب أخاه بيترب (1)
والشاهد فيه قوله : «مواعيد عرقوب أخاه بيترب» حيث أعمل المصدر «مواعيد» المجموع مكسرا في قوله : «أخاه».
وروى صدر البيت برواية أخرى :
وعدت وكان الخلف منك سجية
............
ينظر : البيت لابن عبيد الأشجعي في خزانة الأدب 1 / 58 ، وللأشجعي في لسان العرب (ترب) ، (عرقب) ، ولعلقمة في جمهرة اللغة ص 1123 ، وللشماخ في ملحق ديوانه ص 430 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 343 ، وللشماخ أو للأشجعي في الدرر 5 / 245 ، وشرح المفصل 1 / 113 (بروايتين مختلفتين في الصدر) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 173 ، 253 ، 1198 ، وشرح قطر الندى ص 261 ، والكتاب 1 / 272.
فالأخ منصوب ب- «مواعيد» ويجوز فى هذا الباب تقديم المفعول على الفاعل ؛ نحو قولك : «يعجبنى ضرب زيدا عمرو» ، وأما تقديمه على المصدر فجائز إن كان المصدر موضوعا موضع الفعل ، فتقول : زيدا ضربا ، تريد : «زيدا اضرب ضربا».
وإن كان مقدرا بأن والفعل ، أو بأنّ التى خبرها فعل ، أو بما والفعل ، لم يجز ذلك ؛ لأنّه لما تقدّر بالموصول ، عومل معاملته ؛ فكما لا تتقدم الصّلة ولا شىء منهما على الموصول ، فكذلك لا يتقدّم معمول المصدر عليه.
1) البيت نسب لأكثر من شاعر فنسب لابن عبيد الأشجعي وللأشجعي ولعلقمة وللشماخ.
اعلم : أنّ العرب وضعت للفعل أسماء ، وأكثر ذلك فى الأمر ؛ نحو قولهم : بله زيدا ، بمعنى : دع زيدا ، ورويد عمرا ، بمعنى : أمهله ، وتيد مثلها ، ونزال بمعنى : انزل ، وتراك عمرا ، بمعنى : اتركه ، وحذار الشرّ ، بمعنى : احذر الشر ، وقرقار ، وعرعار ، بمعنى : قرقر ، وعرعر ، ومه بمعنى : اكفف ، وصه ، بمعنى : اسكت ، وأيها ، أى : كف ، وهيت بكسر الهاء وفتحها ، أى : أسرع ، وهيك مثلها ، وقطك أى : اكتف ، وقدك مثلها ، ودع ؛ أى : انتعش.
ودعا لك ، ودعدعا مثلها ، وآمين ، بقصر الألف ومدّها ، أى : استجب ، وهلمّ ؛ أى : أقبل أو احضر ، وحىّ ؛ أى : أقبل ، وهلا ، أى : قرّ ، وحيهل بفتح اللام وتسكينها ؛ أى أقبل ، أو ائت ، وقد تنون فيقال : وحيّهلا ، ولا تكون إذ ذاك إلا بمعنى : ائت ، وهاء وها وهاك ، أى : خذ.
وذلك كلّه موقوف على السمّاع ، يحفظ ، ولا يقاس عليه / إلا ما كان منه على فعال ، نحو : نزال ؛ فإنّه يقاس عليه فى الأفعال الثلاثية ؛ لكثرة ما جاء منه.
وحكمها أن تعامل معاملة الفعل الذى هى بمعناه فى التعدّى وتركه ؛ فتقول : تراك ، كما تقول : اترك ، وتراك عمرا ، كما تقول : اترك عمرا.
ولا تضاف إلى معمولها ؛ كما لا يضاف الفعل ، لا تقول : تراك زيد ، فإن اتصلت به كاف مخاطبة (1)
قولى : «فإن اتصلت به كاف مخاطبة ، نحو قولهم : رويدك زيدا ، كانت حرف خطاب بمنزلتها فى ذاك» إنّما لم يجز أن تجعل فى موضع خفص بالإضافة ؛ لأن أسماء الأفعال تنزلت منزلة الأفعال فى أول وضعها ، والأفعال لا يجوز إضافتها ؛ فلم تضف هى لقيامها فى أول وضعها مقام ما لا يضاف. أه.
، نحو قولهم : رويدك زيدا ، كانت حرف خطاب بمنزلتها فى ذلك.ولا يقدّم معمولها ، لعدم تصرفها ، لا تقول : زيدا دراك ، ولا الشّرّ حذار.
ولا ينصب الفعل بعد الفاء في جوابها ، إلا أن تكون من لفظ الفعل ، نحو قولك :
1) م : باب أسماء الأفعال
«تراك فنتركك» (1)، وإن لم تكن من لفظه ، لم يجز ذلك ؛ لا يقال : بله زيدا ، فيكرمك.
ومن قال : بله زيد ، فخفض لم يجعله اسم فعل ، بل هو مصدر مضاف موضوع موضع الفعل ؛ كأنّه قال : ترك زيد ، أى : اترك زيدا ؛ فيكون بمنزلة قوله تعالى : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ)(2)[محمد : 4].
وقد يجعلون للأفعال أسماء فى الخبر ، إلا أنّ ذلك قليل ، ومنه أفّ منوّنة وغير منوّنة ، أى : أتضجّر ، وأوّه ، أى : أتوجّع ، وشتّان ، بكسر النون وفتحها ، بمعنى : تباعد ؛ ومن ذلك قوله [من السريع] :
83 - شتّان ما يومى على كورها
ويوم حيّان أخى جابر (3)
والشاهد فيه قوله : «وشتان ما يومي ويوم حيان» ف- «شتان» اسم فعل ماض بمعنى افترق وقد رفع فاعلا كما كان يرفعه فعل «افترق» ، وزاد «ما» بين اسم الفعل وفاعله.
ينظر : ديوانه ص 197 ، وأدب الكاتب ص 403 ، وإصلاح المنطق ص 282 ، وخزانة الأدب 6 / 276 ، 303 ، وشرح شواهد المغني 2 / 906 وشرح المفصل 4 / 37 ، ولسان العرب (شتت) وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 518 ، وشرح المفصل 4 / 68 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 155.
كأنّه قال : تباعد يومى ويوم حيّان ، أى : تباعد ما بينهما.
وهيهات ، بفتح التاء وكسرها وضمها ، منونة وغير منونة ، بمعنى : بعد ، ومنها
1) م : وقولى : «إلا أن تكون من لفظ الفعل ؛ نحو قولك : تراك فنتركك» إنما جاز ذلك إذا كان من لفظ الفعل ، لأن فيه دلالة على المصدر ، فتكون «أن» المضمرة بعد الفاء مع الفعل الذى نصبته - معطوفة على المصدر الذى دل عليه اسم الفعل بلفظه ، وإذا لم يكن اسم الفعل من لفظ الفعل ، لم يكن فيه دلالة على المصدر ، فلم يجز النصب لذلك ، فتقول : صه نكرمك ولا يجوز فنكرمك. أه.
2) م : وقولى : «فيكون بمنزلة قوله تعالى : (فَضَرْبَ الرِّقابِ ...) [محمد : 4]» إن قال قائل : هلا لم يجز إضافة ضرب إلى ما بعده ؛ لأنه قائم مقام الفعل ، فالجواب ، أن ذلك إنما ساغ ولم يسغ فى نزال ؛ لأن «ضربا» مصدر فى الأصل ، وليس باسم فعل ؛ فصحت إضافته لذلك ؛ لأنه لم يجعل اسم فعل إلا بعد استقرار الإضافة فيه ، وليس كذلك نزال ؛ لأنه وضع فى أول أحواله على أن يكون اسم فعل. أه.
3) البيت للأعشى.
قوله [من الطويل] :
84 - فهيهات هيهات العقيق وأهله
وهيهات خلّ بالعقيق تواصله (1)
العقيق أصله كل ما شقه ماء السيل في الأرض فأنهره ووسعه فهو عقيق والجمع أعقه ، وعقائق.
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : «هيهات» ، وهو اسم فعل ماض بمعنى «بعد» ، وهو يعمل كما يعمل الفعل الماضي الذي بمعناه ، وثانيهما قوله : «هيهات هيهات العقيق» حيث تنازع عاملان ، وهما اسما الفعل : «هيهات» و «هيهات» معمولا واحدا ، وهو قوله : «العقيق» ، فأعمل الأول فيه ، وأعمل الثاني في ضميره.
ينظر : ديوانه ص 965 ، والأشباه والنظائر 8 / 133 ، والخصائص 3 / 42 ، والدرر 5 / 324 ، وشرح التصريح 1 / 318 ، 2 / 199 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 143 ، وشرح المفصل 4 / 35 ، ولسان العرب (هيه) ، والمقاصد النحوية 3 / 7 ، 4 / 311 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 193 ، 4 / 87 ، وسمط اللآلي ص 369 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1001 ، وشرح شذور الذهب 516 ، شرح قطر الندى 256 ، همع الهوامع 2 / 111.
وسرعان ، أى : سرع ، ووشكان ، أى : وشك ، ومن كلامهم : «سرعان ذى إهالة» (2).
وليس شىء منها ينصب المفعول ؛ لأنّها لم توضع موضع أفعال متعدية.
1) البيت : لجرير.
2) قال في جمهرة الأمثال 1 / 423 : يراد به : ما أسرع ما كان هذا الأمر! وأصله أن رجلا التقط شاة عجفاء ، فألقى بين يديها كلأ ، فرآها يسيل رغامها ، فظن أنه ودك ، فقال : «سرعان ذي إهالة» ، والإهالة : الودك ، وذي بمعنى هذه. وقد يقال : «وشكان» وهو مبنيّ على الفتح ، وموضع «ذي» رفع ، و «إهالة» تمييز ، والمعنى من إهالة.
وأعنى بذلك : وضع الظروف والمجرورات موضع أسماء الأفعال ، وهو موقوف على السّماع ، والذى سمع من ذلك : عليك ، وعندك / ودونك ، وأمامك ، ومكانك ، ووراءك ، وإليك ، فأمّا عليك وعندك ودونك ، فوضعت موضع أفعال متعدية ، فتعدّت لذلك ، فتقول : «عليك زيدا ، وبزيد ، ودونك زيدا ، وعندك زيدا» ، إذا أمرته به ، وقد توضع أيضا «عندك» موضع تخوّف وتقدّم ؛ فلا تتعدى ؛ فتقول : «عندك» إذا خوّفته من شىء بين يديه ، أو أمرته أن يتقدّم.
وقد توضع - أيضا - «على» مع مخفوضها موضع فعل متعدّ إلى مفعولين ؛ فتقول : «علىّ زيدا» والمعنى : أولنى زيدا ، ولا يجوز ذلك فى غيرها.
وأمّا أمامك ومكانك ووراءك وإليك : فوضعت موضع أفعال لا تتعدى ؛ فلم تتعدّ لذلك :
فأمّا أمامك : فاستعملت تارة بمعنى تخوّف ، وتارة بمعنى تبصّر ، فتقول : «أمامك» إذا خوفته من شىء بين يديه ، أو بصّرته شيئا.
وأمّا وراءك فوضعت موضع افطن ، فتقول : وراءك ، أى : افطن لما خلفك.
وأمّا مكانك : فوضعت موضع قولك تأخّر ، وأنت تحذّره شيئا خلفه.
وأمّا إليك : فوضعت موضع تنحّ وتأخّر ، فتقول : إليّك ، أى : تأخّر وتنحّ عن مكانك الذى أنت فيه ، ومن ذلك قوله : [من الوافر]
85 - إذا التّيّاز ذو العضلات قلنا
إليك إليك ضاق بها ذراعا (1)
والشاهد فيه مجىء إليك بمعنى تنحّ أو تأخّر.
ينظر : ديوانه ص 40 ، ولسان العرب (تيز) ، (إلى) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 236 ، وتهذيب اللغة 13 / 237 ، 14 / 173 ، 15 / 427 ، وجمهرة اللغة ص 1031 ، وكتاب العين 7 / 379 ، 8 / 70 ، ومقاييس اللغة 1 / 360 ، وديوان الأدب 3 / 358 ، وتاج العروس 15 / 48 (تيز) ، (إلى) ، وبلا نسبة في لسان العرب (لدى) ، والمخصص 2 / 75.
أى : تأخّر.
1) البيت للقطامي.
والكاف فى جميع ذلك مخفوضة بحرف الجر أو بإضافة الظرف إليها (1)
قولى : «والكاف في جميع ذلك مخفوضة بحرف الجر أو بإضافة الظرف إليها» إن قال قائل : هلا جعلتم الكاف فى «مكانك» وأمثاله حرفا لا موضع لها من الإعراب مثلها فى : رويدك ؛ لأن الظرف قد جعل اسما للفعل ، والأفعال - كما تقدم - لا تضاف ؛ فكذلك ما جعل اسما لها ، وأقيم مقامها ، فالجواب : أن الظروف فى أصل وضعها ، لم تجعل اسما للأفعال ، إنما طرأ ذلك فيها بعد استعمالها ظروفا ؛ فلم يكن فيها إضافة إلا قبل تسمية الفعل بها ، ثم سمى الفعل بها بعد ما أضيفت. أه.
، والظروف والمجرورات فى هذا الباب متحملة ضمير الفاعل ، وهو المخاطب ، فإن أتبعت الضمير المجرور ، قلت : «عليك نفسك زيدا» ، وإن أتبعت الضمير المرفوع ، قلت : عليك أنت نفسك زيدا.ولا يغرى إلا المخاطب (2)، فلا تقول : على زيد (3)عمرا ، فإن جاء من إغراء الغائب شىء حفظ ، ولم يقس عليه ؛ نحو ما حكى من قول بعضهم : «عليه رجلا ليسنى» ، وأمّا قوله - عليه السّلام - : «من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، وإلا فعليه بالصّوم ؛ فإنّه وجاء» (4)- فيتخّرج على أن تكون الباء زائدة فى المبتدأ ؛ كأنه قال : وإلا فعليه الصّوم ؛ فلا يكون من الإغراء.
وأمّا المغرى به : فيكون غائبا ومتكلّما ، ومخاطبا ، فإن كان غائبا أو متكلما ، اتصل ضميره بالظرف / أو المجرور ، وقد ينفصل ، فتقول : عليكه ، وعليكنى ، وعليك إياه ، وعليك إياى ، وإن كان مخاطبا لم يتصل ضميره بها ، بل ينفصل ، أو تأتى بدله بالنّفس ، فتقول : عليك إيّاك ، وعليك نفسك ، ولا تقل : عليكك ؛ لأنه لا يتعدّى فعل المضمر المتصل إلى مضمر المتصل إلا فى باب ظننت ، وفى فقدتّ ، وعدمت ،
1) م : باب الإغراء.
2) م : وقولى : «ولا يغرى إلا المخاطب» إنما لم يجز إغراء الغائب ؛ لأنه يلزم فيه إقامة الظرف أو المجرور مقام فعلين ؛ ألا ترى أنك لو قلت : على عمرو زيدا ، لكان المعنى : لتقل أنت أيها المخاطب لعمرو : خذ زيدا ؛ فيكون قد أناب شيئا واحدا مناب جملتين ؛ فلما لزم فى ذلك ما ذكرناه من كثرة الحذف ، لم يجيزوا ذلك بقياس. أه.
3) في ط : يد.
4) أخرجه البخارى (9 / 8) : كتاب النكاح : باب «من استطاع منكم الباءة ...» رقم (5065 ، 5066) ، ومسلم (2 / 1018) : كتاب النكاح : باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ... ، رقم (1400) عن ابن مسعود.
لا تقول : ظلمتنى ولا ضربتك ، ولا يجوز تقديم المفعول على الظرف ولا على المجرور ؛ لا تقول : «زيدا عليك ، ولا عمرا دونك» ؛ لأنها لم تقو قوة الأفعال ؛ إذ لا تتصرّف تصرفها ، ولا يبرز فيها ضمير الفاعل فى تثنية ولا جمع ، بل تقول : «عليكما زيدا ، وعليكم زيدا» ، فأمّا قوله تعالى : (كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ) [النساء : 24] فكتاب : مصدر موضوع موضع فعله ، وعليكم : مجرور متعلّق به ، كأنه قال : «كتب الله عليكم ذلك» ، وكذلك قول الشاعر [من الرجز] :
86 - يأيّها المائح دلوى دونكا
إنّى وجدتّ النّاس يحمدونكا (1)
والشاهد فيه قولها : «دلوى دونكا» ؛ حيث إن «دلوى» مفعول به لفعل محذوف يفسره اسم الفاعل الذي بعده ، وكأنه قال : خذ دلوي دونكا ، أو يخرج على أن «دلوى» مفعول به مقدّم لاسم الفعل «دونك» ؛ وهو مبتدأ خبره جملة «دونك».
ينظر : الدرر 5 / 301 ، شرح التصريح 2 / 200 والمقاصد النحوية 4 / 311 ، وبلا نسبة في لسان العرب (ميح) ، وأسرار العربية ص 165 ، والأشباه والنظائر 1 / 344 ، والإنصاف ص 228 ، وأوضح المسالك 4 / 88 ، وجمهرة اللغة ص 574 ، وخزانة الأدب 6 / 200 ، 201 ، 207 ، وذيل السمط ص 11 ، وشرح الأشموني 2 / 491 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 532 ، وشرح شذور الذهب ص 522 ، وشرح عمدة الحافظ ص 739 ، وشرح المفصل 1 / 117 ، ومعجم ما استعجم ص 416 ، ومغني اللبيب 2 / 609 ، وهمع الهوامع 2 / 105 ، وتهذيب اللغة 5 / 279 ، ومقاييس اللغة 5 / 287.
وتروى «رأيت» بدلا من «وجدت».
فيتخّرج على أن يكون «دلوى» منصوبا بإضمار فعل ؛ كأنه قال : خذ دلوى ، ودونك : إغراء مستأنف ، ولا يجوز - أيضا - أن يجاب بشىء من ذلك بالفاء ، لا تقول : «عليك زيدا فتهينه» (2)، ولا : «دونك عمرا فتحسن إليه».
فينتصب على التّشبيه بالمفعول به
وهى ثلاثة أنواع : الظرف ، والمصدر المتسع فيهما ، وسيستوفى الكلام عليهما فى موضعه ، ومعمول الصفة المشبهة باسم الفاعل ، وهى : كل صفة مأخوذة من فعل غير متعدّ فى اللفظ إلى مفعول به منصوب ، إلا أنها شبهت باسم الفاعل المأخوذ من الفعل المتعدى ، فنصبت نحو قولك : «هذا حسن الوجه» ، ووجه الشبه بينهما : أنها صفة محتملة ضميرا طالبة لاسم بعدها ، تفرد وتثنى وتجمع ، وتذكّر وتؤنث ، كما أن اسم الفاعل ، كذلك ، فإن نقص من ذلك شىء ، لم تشبّه ؛ فلا يجوز : «زيد أفضل منك الأب» ؛ لأنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث /.
وصفات هذا الباب تنقسم قسمين :
قسم : يشبّه عموما ، وأعنى بذلك : أنّه يجرى منه المذكّر على مثله ، والمؤنث على مثله ، والمذكر على المؤنث ، والمؤنث على المذكر ، وهو كل صفة معناها صالح للمذكر والمؤنث ، ولفظها قد فصل فيه بينهما بالتّاء ؛ وذلك نحو : حسن وحسنة ؛ تقول : مررت بامرأة حسنة الأمّ ، وبرجل حسن الأب ، وبرجل حسن الأمّ ، وبامرأة حسنة الأب.
وقسم : يشبّه خصوصا ، وأعنى بذلك : أنه يجرى منه المذكر على مثله ، والمؤنث على مثله أيضا ، وهو : كل صفة لفظها صالح للمذكر والمؤنث ، والمعنى خاصّ بأحدهما ، أو بالعكس ، أو لفظها ومعناها خاصّان بأحدهما.
فمثال الأول : حائض وطامث ، ومثال عكسه : عجزاء ، ومثال الثالث : عذراء وملتح ؛ تقول : مررت بامرأة حائض البنت ، وعجزاء البنت ، وعذراء البنت ، ولا يجوز أن تقول : مررت برجل أعذر البنت ، ولا أعجز البنت ولا حائض البنت ، وتقول : «مررت برجل ملتح الابن» ، ولا يجوز أن تقول : «مررت بامرأة ملتحية الابن» ؛ فعلى هذا : لا تكون الصفة مشبهة إلا إذا نصبت المعمول أو خفضته ؛ لأن
الإضافة إنّما تكون من نصب (1)
قولى : «لأن الإضافة إنما تكون من نصب» إنّما لم تجز الإضافة من رفع ؛ لما يلزم فى ذلك من إضافة الشىء إلى نفسه ؛ ألا ترى أنك إذا قلت مررت برجل حسن وجهه ، فالحسن هو الوجه ؛ لأنه مسند إلى الوجه فى اللفظ ، وهو صفة له فى المعنى ، فلم يجز إضافة الحسن إذ ذاك إلى الوجه وإذا قلت : مررت برجل حسن الوجه ، فالوجه - وإن كان الحسن له من جهة المعنى - فقد نقل عنه ، وصيّر للرجل مجازا ؛ ألا ترى أنه مسند إلى ضمير الرجل ؛ فلما صار الحسن واقعا على الرجل فى اللفظ ، ساغت إضافته إلى الوجه ؛ لأنه إذ ذاك لا يراد به الوجه ؛ فلم يلزم من إضافته إليه إضافة الشىء إلى نفسه. أه.
؛ وإلا فهى غير مشبّهة ، والمشبّهة تتبع ما قبلها فى واحد من الرفع والنّصب والخفض ، وفى واحد من التعريف والتنكير ، وفى واحد من الإفراد والتثنية والجمع ، وفى واحد من التذكير والتأنيث ، وأمّا قوله [من الطويل] :87 - يا ليلة خرس الدّجاج بهرتها
ببغداد ما كادت إلى الصّبح تنجلى (2)
والشاهد فيه : قوله : «يا ليلة خرس الدجاج» حيث طابق بين الوصف بالصفة المشبهة «خرس الدجاج» وموصوفها «ليلة» فى العدد ، وهو هنا الإفراد ، ف- «خرس» مفرد لا جمع.
فخرس : مفرد مخفّف من خرس ، يقال : «ليلة خرس» ، إذا لم يسمع فيها صوت ، وليس بجمع.
فإن لم تكن مشبهة ، فإنها تتبع ما قبلها فى واحد من النّصب والرفع والخفض ، وفى واحد من التعريف والتنكير خاصّة.
ولا تعمل الصّفة فى هذا الباب إلا فى السببىّ بشرط أن يكون فيه الألف واللام ؛ نحو قولك : زيد حسن الوجه ، أو يكون مضافا إلى ما فيه الألف واللام ، أو إلى ضميره ، أو ضمير ما أضيف إليه ؛ نحو قولك : «هذا حسن / وجه الأمّ ، جميل وجهها ، وهذه امرأة حسنة وجه الجارية ، جميلة أنفه» ، أو أن يكون ضمير معمول لصفة أخرى ؛ نحو قولك : «مررت برجل حسن الوجه جميله» ، أو أن يكون مضافا إلى ضمير الموصوف ، نحو قولك : «مررت برجل حسن وجهه» ، أو أن يكون نكرة ؛ نحو قولك : «مررت برجل حسن وجها».
والصّفة فى هذا الباب ، مشبّهة كانت أو غير مشبّهة لا تخلو من أن تكون معرّفة
بالألف واللام ، أو نكرة : فإن كانت نكرة ، جاز فى معمولها إن كان معرّفا بالألف واللام (1)، أو مضافا إلى ما عرف بهما (2)، أو إلى ضميره (3)، أو إلى ضمير ما أضيف إليه (4)
جميع ذلك يجوز فيه رفع الوجه ونصبه وخفضه. أه.
، أو إلى ضمير الموصوف - ثلاثة أوجه : الرفع والنّصب والخفض ؛ إلا أنه لا يجوز فى المضاف إلى ضمير الموصوف ، النّصب والخفض ، إلا فى ضرورة (5)............
...... وادقة سرّاتها
فكسر التاء علامة نصب ، ولا يجوز أن يكون علامة خفض ؛ لأن وادقة منوّن ، ومن الخفض قول الآخر : [من الطويل]
.........
... جونتا مصطلاهما.
فجونتا صفة لقوله «جارتا صفا» والمصطلى فى موضع خفض ؛ بدليل حذف النون من «جونتا».
فإن قال قائل : فلعل «المصطلى» ليس مضافا لضمير الموصوف ؛ بل يكون قوله «هما» عائدا على «الأعالى» ؛ لأنها فى معنى الأعليين.
فالجواب أن ذلك لا يسوغ ، أعنى : إضافة المصطلى إلى الأعالى ؛ لأن المصطلى إنما هو لجارتين لا للأعالى ، ولو ساغ ذلك ، لساغ أن تقول : مررت برجل حسن الوجه ، كبير رأسه ، عظيم بطنه ؛ فتنسب بطن الرجل أو رأسه إلى وجهه. أه.
؛ نحو1) م : وقولى : «إن كان معرفا بالألف واللام» مثاله : مررت برجل حسن الوجه. أه.
2) م : وقولى : «أو مضافا إلى ما عرف بهما» مثاله : مررت برجل حسن وجه الغلام. أه.
3) م : وقولى : «أو إلى ضميره» مثاله : مررت برجل حسن الغلام جميل وجهه. أه.
4) م : وقولى : «أو إلى ضمير ما أضيف إليه» مثاله : مررت برجل حسن وجهه.
5) م : وقولى : «إلا أنه لا يجوز فى المضاف إلى ضمير الموصوف النصب والخفض ، إلا فى ضرورة» نحو قولك : هذا حسن وجهه ، بنصب «وجه» وخفضه ؛ إنما لم يجز النصب أو الخفض فى ذلك إلا فى ضرورة ؛ لأن النصب فى هذا الباب لا يكون إلا بأن ينقل الضمير المضاف إليه المعمول إلى الصفة ، وتنصب المعمول على التشبيه بالمفعول به ، فتقول قبل التشبيه : مررت برجل حسن وجهه ، برفع الوجه ، فإذا أردت التشبيه ، نقلت الضمير المضاف إليه المعمول إلى الصفة ، وتنصب المعمول على التشبيه بالمفعول به ، فتقول قبل التشبيه : مررت برجل حسن وجهه ، برفع الوجه ، فإذا أردت التشبيه ، نقلت الضمير المضاف إلى الوجه إلى الصفة ، ونصبت الوجه ، فقلت : مررت برجل حسن وجها ، أى : حسن هو وجها ، فالضمير الذى فى حسن هو الضمير الذى كان الوجه مضافا له ، وإن عرفت الوجه بالألف واللام ، ليكون ذلك بدلا من التعريف الذى كان فيه بإضافته إلى الضمير قبل نقله إلى الصفة - قلت : مررت برجل حسن الوجه ، وتعريف الوجه بعد هذا النقل بالإضافة إلى الضمير لا يتصوّر إلا فى ضرورة ؛ لأنك إذا فعلت ذلك ، فقلت : مررت برجل حسن وجهه ، كنت قد أعدت إلى الوجه ضمير الموصوف بعد ما كنت قد نقلته عنه إلى الصفة ؛ فيجىء ذلك نوعا من التراجع ، فإذا أردت إضافة الوجه إلى ضمير الموصوف ، فينبغى أن تترك المسألة على أصلها ، فيقال : مررت برجل حسن وجهه بالرفع ، ولا ينقل الضمير ثم يعاد بعد نقله ؛ فإن ذلك تكلف لا فائدة له ، ومثل ما لزم فى النصب يلزم فى الخفض ؛ لأن الإضافة لا تكون إلا من نصب ، وقد تبيّن السبب فى ذلك ؛ فمن النصب قول الشاعر : [من الرجز]
قولك : هذا حسن وجهه ، بنصب وجهه وخفضه ، فمن النصب قوله [من الرجز] :
88 - أنعتها إنّى من نعّاتها
كوم الذرى وادقة سرّاتها (1)
والشاهد فيه : أن «وادقة» صفة مشبهة وفاعلها ضمير مستتر فيها ، و «سراتها» منصوب بالكسرة على التشبيه بالمفعول للصفة المشبهة.
ينظر : الأصمعيات ص 34 ، خزانة الأدب 8 / 221 ، الدرر 5 / 289 ، المقاصد النحوية 3 / 583 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 6 / 83 ، 88.
وفي ط ، أ: «ضراتها» بدلا من «سراتها».
ومن الخفض قوله [من الطويل] :
89 - أقامت على ربعيهما جارتا صفا
كميتا الأعالى جونتا مصطلاهما (2)
والربع : الدار والمنزل ، والصفا - بالفتح - الصخر الأملس ، وجارتا صفا : صخرتان تجعلان تحت القدر.
«وكميتا الأعلى» تركيب إضافي وهو مثنى كميت بالتصغير من الكمتة وهي : الحمرة الشديدة المائلة إلى السواد.
والجونة : السوداء ، والجون : الأسود وهو من الأضداد فيأتي بمعنى الأبيض أيضا ولكن ليس المراد هنا.
والمصطلي : اسم مكان الصلاء أي : الاحتراق بالنار.
الشاهد : إضافة الصفة المشبهة ، وهو قوله «جونتا» إلى معمول يشتمل على ضمير الموصوف ، وهذا رديء.
ينظر : ديوانه ص 307 - 308 ، وخزانة الأدب 4 / 293 ، والدرر 5 / 281 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 7 ، وشرح المفصل 6 / 83 ، 86 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 210 ، والكتاب 1 / 199 ، المقاصد النحوية 3 / 587 ، وهمع الهوامع 2 / 99 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 220 ، 222 ، وشرح الأشموني 2 / 359.
وإن كان المعمول نكرة أو مضافا إلى ضميرها ، ولم يتصل به ضمير يعود على الموصوف - جاز فيه الخفض والنّصب ، نحو قولك : «هذا حسن وجها ، وحسن وجه ، ومررت برجل حسن وجه جميل أنفه» بنصب أنفه وخفضه.
وإن اتصل به ضمير عائد عليه رفعته ، ولا يجوز نصبه ولا خفضه إلا فى ضرورة.
وإن كان ضمير معمول لصفة أخرى : فإن كانت الصفة منصرفة ، لم يجز فيه إلا الخفض ؛ نحو قولك : «حسن الوجه جميله» ، وإن كانت غير منصرفة ، جاز فى الضمير أن يكون فى موضع خفض ، وأن يكون فى موضع نصب ؛ فتقول : «مررت برجل حسن الوجه أحمره» ، بكسر الرّاء إن قدّرت الضمير مخفوضا ، وفتحها إن قدرته منصوبا ، وسمع الكسائى : «لا عهد / لى بألأم منه قفا ، ولا أوضعه» ، بفتح العين.
وإن كانت الصفة معرّفة بالألف واللام : فإن كانت مثنّاة أو مجموعة بالواو والنون ، وإن أثبتّ النون - لم يجز فى المعمول إلا النّصب ، نحو قولك : «قام الرّجلان الحسنان وجوها ، والرجال الحسنون وجوها ، وقام الرجال الحسان الوجوه والرجال الحسنون الوجوه ، وقام الرجلان الحسنان وجوها منهما ، والرجال الحسنون وجوها منهم ، وقام الرجلان الحسنان وجوهما ، والرجال الحسنون وجوههم» ، إلا أنّ نصبه إذا اتصل به ضمير يعود على الموصوف - لا يجوز إلا فى ضرورة ، وإن حذفت النون ، جاز فيه النصب والخفض ، إلا أن ذلك لا يجوز فيه ، إلا إذا اتّصل به ضمير عائد على الموصوف إلا فى ضرورة ، وإن كانت غير ذلك (1)، جاز فى المعمول ، إن كان معرّفا بالألف واللام ، أو مضافا إلى ما عرّف بهما ، أو إلى ضميره ، أو إلى ما أضيف إلى ضميره (2)- ثلاثة أوجه : الرفع ، والنصب ، والخفض.
1) م : وقولى : «وإن كانت غير ذلك» أعنى بذلك : أن تكون مفردة ؛ نحو : الحسن ، أو مجموعة جمع تكسير ؛ نحو : الحسان ، أو مجموعة جمع سلامة بالألف والتاء ؛ نحو : الحسنات. أه.
2) م : وقولى : «إن كان معرفا بالألف واللام ، أو مضافا إلى ما عرّف بهما أو إلى ضميره ، أو إلى ما أضيف إلى ضميره» مثال المعرف بالألف واللام قولك : الحسن الوجه ، والحسان الوجوه ، والحسنات الوجوه ، ومثال المضاف إلى ما عرّف بهما قولك : مررت برجل حسن وجه الغلام ، ومررت برجال حسان وجوه الغلمان ، ومررت بنساء حسنات وجوه الغلمان ، ومثال المضاف إلى ضميره أعنى ضمير المعرف بالألف واللام - قولك : مررت برجل حسن الوجه ، جميل أنفه ، ومررت برجال حسان الوجوه جميل أنوفهم ، ومررت بنساء حسنات الوجوه ، جميلات أنوفها ، ومثال ما أضيف إلى ما أضيف إلى ضميره ، وأعنى بذلك : ما أضيف إلى ما أضيف إلى ضمير المعرف بالألف واللام - قولك : مررت برجل حسن الغلام جميل أنف وجهه ، ومررت برجال حسان الغلمان جميل أنوف وجوههم ، ومررت بنساء حسنات الغلمان ، جميلات أنوف وجوههن ، جميع ذلك يجوز فى معموله النصب والخفض والرفع. أه.
وإن كان مضافا إلى ضمير الموصوف ، لم يجز فيه إلا الرفع ، وقد يجوز فيه النصب فى الضرورة ؛ نحو قولك : «مررت بزيد الحسن وجهه ، ومررت بالرجل الحسن وجهه» ، بنصب وجهه ورفعه.
وإن كان نكرة أو مضافا إلى ضمير نكرة ، لم يجز فيه إلا النصب ، نحو قولك : «هذا الحسن وجها ، الجميل أنفه».
وإن كان ضميرا : فإن كان عائدا على ظاهر يجوز فيه النصب ، والخفض - جاز فيه أن يكون فى موضع نصب ، وأن يكون فى موضع خفض.
فإن كان عائدا على ظاهر لا يجوز فيه إلا النصب - لم يجز فيه ، إلا أن يكون فى موضع نصب ؛ نحو قولك : «هذا الحسن وجها الجميله».
ويجوز أن يتبع معمول الصفة المشبّهة باسم الفاعل ، بجميع التوابع ما عدا الصفة.
وإذا كان مخفوضا خفض المعطوف عليه ، ولم يجز نصبه بإضمار فعل ، وإن كان ذلك جائزا فى المعطوف على المخفوض بإضافة اسم الفاعل إليه.
بهذا الباب تتبيّن أحكام المنصوبات التى لا ينفكّ الفعل عن طلبها من جهة المعنى ، وهى : «الحال» و «المفعول المطلق» وأعنى به : المصدر ، و «المفعول فيه» وأعنى به : ظرفى الزمان والمكان.
فأمّا المصدر : فهو : اسم الفعل ؛ نحو : قيام ، أو عدده ؛ نحو : عشرين ضربة ، أو ما قام مقامه ؛ نحو قولك : سرت قليلا ، فحذفته وأقمت صفته مقامه ، أو ما أضيف إليه بشرط أن يكون ذلك المضاف هو المضاف إليه فى المعنى أو بعضه ؛ نحو قولك : سرت كلّ السّير ، أو أشدّ السّير ، ويشترط فى جميع ذلك أن يكون منصوبا بعد فعل من لفظه (1)
قولى : «ويشترط فى جميع ذلك : أن يكون منصوبا بعد فعل من لفظه» مثال ذلك قولك : قمت قياما. أه.
أو من معناه. (2)ويوما على ظهر الكثيب تعذّرت
علىّ وآلت حلفة لم تحلّل
[البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 12 ، والدرر 3 / 61 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 187]. أه.
وأمّا ظرف الزمان : فهو : اسم الزمان (3)، أو عدده (4)، أو ما قام مقامه ؛ نحو : سرت قدوم الحاجّ ، أى : وقت قدومه ، فحذفت اسم الزمان وأقمت المصدر مقامه ، أو ما شبّه به ، أو ما أضيف إليه ؛ بشرط أن يكون المضاف هو المضاف إليه فى المعنى أو بعضه ؛ نحو قولك : سرت جميع اليوم ، أو بعضه ، ويشترط أن يكون جميع ذلك منصوبا على معنى «فى».
وأمّا ظرف المكان : فهو : اسم المكان (5)، أو عدده ؛ نحو : عشرين ميلا ، أو ما
1) م : باب المنصوبات التى يطلبها الفعل على اللزوم
2) م : وقولى : «أو من معناه» مثال ذلك : قمت وقوفا ؛ ومن ذلك قوله : [من الطويل]
3) م : وقولى : «هو اسم الزمان» مثال ذلك : قمت يوم الجمعة. أه.
4) م : وقولى : «أو عدده» مثال ذلك : سرت خمسة أيام. أه.
5) م : وقولى : «اسم المكان» مثال ذلك : قعدت أمامك. أه.
قام مقامه ؛ نحو قولك : قعدتّ قريبا منك ، أى : مكانا قريبا منك ، فحذف الظرف ، وأقيمت صفته مقامه ، أو ما شبّه به ، أو ما أضيف إليه ؛ بشرط أن يكون المضاف هو المضاف إليه ، أو بعضه ؛ نحو قولك : سرت جميع الميل ، أو بعضه ، ويشترط أن يكون جميع ذلك منصوبا على معنى «فى».
والحال : هو كلّ اسم أو ما هو فى تقديره منصوب لفظا ، أو نية ، مفسر لما انبهم من الهيئات ، أو مؤكّد لما انطوى عليه الكلام.
فالمفسّر : قولك : جاء زيد ضاحكا.
والمؤكّد : تبسّم زيد ضاحكا.
فأمّا المصدر : فينقسم ثلاثة أقسام
مبهم ، وهو : ما يقع على القليل والكثير من جنسه ؛ نحو : قيام.
ومختصّ ، وهو ما كان اسما لنوع ؛ نحو : القهقرى أو تخصّص بالألف واللّام ، أو بالإضافة ، أو النّعت.
ومعدود ، وهو : ما دخلت عليه تاء التأنيث الدّالة على الإفراد ، كضربة ، أو كان اسم عدد ؛ كعشرين ضربة ، أو مثنى.
وأمّا ظرف الزمان : فينقسم - أيضا - ثلاثة أقسام :
مبهم ، وهو : ما / لا يصحّ وقوعه فى جواب «كم» ، ولا فى جواب «متى» ؛ نحو : زمان.
ومختصّ ، وهو : ما يصح وقوعه فى جواب «متى» ؛ نحو : يوم الجمعة.
ومعدود ، وهو : ما يصحّ وقوعّه فى جواب «كم» ؛ نحو : يومين.
وقد يكون الظرف مختصّا ، ومعدودا ؛ فيقع فى جواب «كم» و «متى» ؛ نحو : المحرّم ، وسائر أسماء الشهور ، إذا لم تضف إلى شىء منها «شهرا» فإن أضفته إلى ما تصح إضافته إليه منها (1)
والصيام واقع فى جميعه ، فرمضان بمنزلة قولك : ثلاثة أيام ، وشبهها من المعدود فى أن العمل لا يكون إلا فى الجميع ، وقولك : شهر رمضان ، بمنزلة يوم الجمعة ، ويوم الخميس ، وشبههما من المختص فى أن العمل قد يكون فى بعضه ، وقد يكون فى جميعه. أه.
، كان فى جواب «متى» ، وصار مختصّا ؛ نحو : شهر رمضان.1) م : وقولى : «فإن أضفته إلى ما تصح إضافته إليه منها» لم يقع إلا فى جواب متى ، أعنى : أنك إذا قلت : سرت شهر رمضان ، جاز أن يكون السير واقعا فى جميع رمضان ، أو فى بعضه ، وإذا قلت : سرت رمضان ، كان السير فى جميع الشهر ، ومما يبين لك ذلك قوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ...) [البقرة : 185] ؛ ألا ترى أن إنزال القرآن إنما كان فى بعضه ، وهو ليلة القدر ، قال تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) [الدخان : 3] ، ثم قال بعد ذلك : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة : 185] والصيام لازم فى جميعه ، وكذلك رمضان ، بل لا يستعمل إلا والمراد استيعابه بالعمل ، قال - صلّى الله عليه وسلّم - «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [أخرجه البخارى 4 / 784 - الفتح كتاب فضل ليلة القدر : باب فضل ليلة القدر ، رقم 2014 ، ومسلم 2 / 808 : كتاب الصيام : باب فضل الصيام ، رقم 166 - 1152 ، وأبو داود 2 / 49 : كتاب الصلاة : باب فى قيام رمضان ، رقم 1372 ، والنسائى 4 / 156 ، وأحمد 2 / 241 ، وابن خزيمة فى صحيحه رقم 1894 ، من حديث أبى هريرة].
فما كان منها معدودا ، مختصّا كان أو غير مختص - فالعمل فى جميعه إلا أن تريد التكثير ؛ نحو قولك : سرت سنة ؛ فيكون العمل - إذ ذاك - فى بعضه ، وما كان منها مختصّا غير معدود ، فالعمل قد يقع فى جميعه وقد يقع فى بعضه.
وأمّا ظرف المكان : فينقسم - أيضا - ثلاثة أقسام :
مبهم ، وهو : ما ليس له نهاية معروفة ، ولا حدود مصوّرة ؛ نحو : خلفك.
ومختص ، وهو : عكسه ؛ نحو : الدّار ، والمسجد ، ولا يقتضى شىء من ذلك أن يكون العمل فى جميعه (1).
ومعدود ، وهو : ما يصح وقوعه في جواب «كم» ، والعمل فى جميعه (2).
وأمّا الحال : فقسمان ، مؤكّدة ، ومبيّنة ؛ كما ذكرت.
ويصل الفعل إلى جميع ضروب الظروف ، والمصادر ، وضربى الحال بنفسه (3)إلا
1) م : وقولى : «وهو ما يصلح وقوعه جوابا ل- «أين» نحو : الدار ، والعمل قد يكون فى جميعه وقد يكون فى بعضه» أعنى : أنك إذا قلت : جلت فى الدار ، فالجولان قد يكون في جميعها ، وقد يكون في بعضها. أه.
2) م : وقولى : «ومعدود ، وهو ما يصح وقوعه جوابا ل- «كم» ، والعمل فى جميعه» مثال ذلك قولك : سرت ميلا ؛ ألا ترى أنه يصح أن يقع جوابا لمن قال : كم سرت؟ وأن السير لا يكون واقعا في جميع الميل. أه.
3) م : وقولى : «ويصل الفعل إلى جميع ضروب الظروف والمصادر وضربى الحال بنفسه» مثال ذلك قولك : قعد فلان قعودا أو قعد قعدتين ، وقعد القرفصاء ، وقمت أمامك ، وسرت ميلا ، وقمت زمانا وسرت يوم الجمعة ، وسرت شهرا ، وجاء زيد ضاحكا ، وتبسم ضاحكا. أه.
ظرف المكان المختص ؛ فإنّه إن كان مشتقّا من لفظ الفعل ، وصل إليه الفعل الذى من لفظه بنفسه ، وما عدا ذلك : فإنّه لا يصل إليه ، إلا بواسطة «فى» (1)، إلا ما شذّ ، من ذلك ، وهو : «الشام» من قولهم : «ذهبت ، نزلت الشام» وكلّ اسم مكان مختصّ مع دخلت.
و «أدراجه» من قولهم : «رجع أدراجه» و «استمرّ أدراجه» أو ما جاء من ذلك فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
90 - جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم
رفيقين قالا خيمتى أمّ معبد (2)
جزى الله رب الناس خير جزائه
............
والشاهد فيه : «قالا خيمتي ..» والتقدير «في خيمتى» وهو ضرورة.
ينظر : الدرر 3 / 87 وشرح شذور الذهب 305 ، وبلا نسبة في لسان العرب ، «قيل» همع الهوامع 1 / 200.
ويتعدّى الفعل - أيضا - إلى ضمير المصدر نفسه (3)، ولا يتعدّى إلى ضمير ظرفى الزمان والمكان مطلقا ، إلا بواسطة «فى» (4)، إلا أن يتسع فى الظرف ، فتنصبه على التشبيه بالمفعول به ، فإنّ الفعل - إذ ذاك - يصل إلى / ضميره بنفسه ؛ نحو قوله [من الطويل] :
91 - ويوم شهدناه سليما وعامرا
قليل سوى الطّعن النّهال نوافله (5)
النهال : جمع نهل بالتحريك ، وأصل النهل : أول الشرب.
النوافل : الغنائم.
الشاهد : قوله : «شهدناه» حيث نصب ضمير «اليوم» تشبيها بالمفعول به اتساعا ومجازا ، والمعنى : شهدنا فيه.
ينظر : الدرر 3 / 96 ، وشرح المفصل 2 / 46 ، ولسان العرب (جزي) ، وبلا نسبه في الأشباه والنظائر 1 / 38 ، وخزانة الأدب 7 / 181 ، 8 / 202 ، 10 / 174 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 88 ، ومغني اللبيب 2 / 503 ، والمقتضب 3 / 105 ، وهمع الهوامع 1 / 203.
1) م : وقولى : «إلا ظرف المكان المختص ، فإنه لا يصل إليه إلا بواسطة «فى» مثال ذلك : قعدت فى الدار ، ولا يجوز : قعدت الدار. أه.
2) البيت : لرجل من الجن ويروي صدر البيت هكذا :
3) م : وقولى : «ويتعدى الفعل أيضا إلى ضمير المصدر بنفسه» مثال ذلك : ضربته زيدا ، تريد : ضربت الضرب زيدا ، فأعدت الضّمير على المصدر المفهوم من الفعل. أه.
4) م : وقولى : «ولا يتعدى إلى ضمير ظرفى الزمان والمكان مطلقا إلا بواسطة في» أعنى بقولى «مطلقا» جميع أحواله من إبهام أو عدد أو اختصاص ، ومثال ذلك قولك : يوم الجمعة صمت فيه ، ومكانك قعدت فيه ، وثلاثة أيام صمت فيها ، والميل سرت فيه ، وهذا زمان قام فيه زيد ، وهذا مكان قعد فيه عمرو. أه.
5) البيت : لرجل من بني عامر.
فجعل اليوم [مشهودا اتّساعا](1)، وإن كان مشهودا فيه.
ولا يتسع فى الظرف ، إلا إذا كان العامل فيه فعلا غير متعد (2)
وما ذكرته من أن الفعل المتعدى إلى ثلاثة لا يجوز الاتساع فيه هو مذهب أبى بكر بن السراج وكثير من النحويين ، ومن النحويين من ذهب إلى إجازته ، والصحيح : أن ذلك لا يجوز ؛ لأنه يكون إذ ذاك بمنزلة فعل يتعدى إلى أربعة مفعولين ، والمفعول به نهاية ما يأخذ الفعل منه ثلاثة ، فلما لم يكن له فى حال التشبيه أصل يلحق به ، لم يجز.
وأما المتعدى إلى مفعولين ، فجمهور النحاة يجيز الاتساع فى الظرف إذا كان معمولا له ؛ لأنه يجىء إذ ذاك ملحقا بباب ما يتعدى إلى ثلاثة ؛ كأعلم ، والصحيح عندى أن ذلك لا يجوز ؛ لأنه لم يرد السماع بالاتساع فى الظرف ، إلا فيما لا يتعدى ؛ نحو قولك : يوم الجمعة صمته ، ومن ذلك قوله [من الرجز] :
يا سارق الليلة أهل الدار
[ينظر الكتاب 1 / 175 ، 193 ، همع الهوامع 1 / 203 ، والدرر 1 / 172 ، أمالى ابن الشجرى 2 / 250]
أو فيما يتعدى إلى واحد ؛ نحو قوله : [من الطويل]
ويوم شهدناه سليما وعامرا
............
[تقدم البيت في نصّ الكتاب برقم (91)].
وقول الآخر [من الرجز] :
فى ساعة يحبّها الطّعام
[وهو بلا نسبة فى لسان العرب (حبب) ، وتاج العروس (حبب) ، وجمهرة اللغة ص 1318 ، والمخصص 12 / 243 ، 14 / 75 ، معانى القرآن 1 / 32]. أى : يحبّ فيها الطعام ، ولا يحفظ من كلامهم اتساع فى المتعدى إلى اثنين ؛ كما لم يسمع ذلك فى المتعدى إلى ثلاثة ، ويعضد امتناع السماع فيما يتعدى إلى مفعولين من طريق القياس من جهة أنه ليس له ما يلحق به فى حالة الاتساع ، إلا الفعل المتعدى إلى ثلاثة ، وليس فى كلام العرب ما يتعدى إلى ثلاثة بطريق الأصالة ؛ ألا ترى أنه لا يوجد متعد إلى ثلاثة إلا منقولا ؛ ك- «أعلم وأرى» أو مضمنا ك- «أنبأ وأخبر وخبر ونبأ وحدّث» فلما لم يكن له أصل يلحق به كذلك امتنعوا من الاتساع فى الظرف إذا كان معمولا له. أه.
، أو متعديا إلى1) ما بين المعكوفين سقط في أ. وفي ط : فجعل اليوم مشهورا اتساعا ، وإن كان مشهورا فيه.
2) م : وقولى : «ولا يتّسع فى الظرف إلا إذا كان العامل فيه فعلا غير متعدّ» إلى آخره هذا الذى ذكرته من الاتساع فى الظرف لا يجوز إلا مع الفعل أو ما جرى مجراه من أسماء الفاعلين والمفعولين ، والأمثلة التى تعمل عملها ، وهو مذهب جمهور النحويين ، وأجاز أبو الحسن الأخفش الاتساع فى «ما» تشبيها لها بليس ؛ نحو قولك : يوم الجمعة ما زيد إياه قائما ، والصحيح : أن ذلك لا يجوز ؛ لأن الحرف لا يعمل فى مفعول به أصلا ؛ فلا يعمل فى مشبّه به.
واحد ، أو ما عمل عمله ، إن كان من جنس ما ينصب المفعول به.
وأمّا الحال : فلا يضمر.
والمصدر ينقسم بالنّظر إلى التصرّف والانصراف ، أربعة أقسام :
أحدها : أن يكون متصرفا ، لا منصرفا ، وهو : كلّ ما أقيم من الصفات التى لا تنصرف ، مقام مصدر محذوف ، وكلّ ما جمع من المصادر جمعا متناهيا ، أو كانت فيه ألف تأنيث مقصورة ، أو ممدودة ؛ نحو : رجعى وكبرياء (1).
والثانى : عكسه ؛ نحو : سبحان الله (2)، ومعاذ الله ، وربحانه ، أى : استرزاقه ، وعمرك الله ، وقعدك الله ، وغفرانك لا كفرانك ، أى : استغفارا ، وحجرا ، أى : تحريما لذلك وبراءة منه ؛ قال تعالى : (حِجْراً مَحْجُوراً) [الفرقان : 22].
وحنانيك ، وهذاذيك ، وحذاريك ، ودواليك ، ولبّيك ، وسعديك.
والثالث : أن يكون لا متصرّفا ، ولا منصرفا ، وهو : [سبحان ، إذا جعل علما ولم يضف](3)؛ نحو قوله [من السريع] :
92 - أقول لما جاءنى فخره
سبحان من علقمة الفاخر (4)
والشاهد فيه نصب «سبحان» على المصدر ، ولزومها للنصب لأنها مصدر جامد ، وقد منعت من الصرف لأنها علم للتسبيح ، فجرت مجرى «عثمان» الممنوع من الصرف لزيادة الألف والنون فيه. وقيل : الشاهد فيه أن «سبحان» قد بقيت بدون تنوين ، لأنها مضافة إلى مضاف إليه محذوف ، والمضاف قد يبقى بعد حذف المضاف إليه بلا تنوين.
ينظر : ديوانه ص 93 ، وأساس البلاغة ص 200 (سبح) ، والأشباه والنظائر 2 / 109 ، وجمهرة اللغة ص 278 ، وخزانة الأدب 1 / 185 ، 7 / 234 ، 235 ، 238 ، والخصائص 2 / 435 ، والدرر 3 / 70 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 157 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 905 ، وشرح المفصل 1 / 37 ، 120 ، والكتاب 1 / 324 ، ولسان العرب (سبح) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 3 / 388 ، 6 / 286 ، والخصائص 2 / 197 ، 3 / 23 ، والدرر 5 / 42 ، ومجالس ثعلب 1 / 261 ، والمقتضب 3 / 218 ، وهمع الهوامع 1 / 190 ، 2 / 52.
أى : براءة منه.
1) م : وقولى : «نحو رجعى وكبرياء» إنما امتنع من مثل رجعى وكبرياء الصرف ؛ للتأنيث اللازم ، وأما تصرفهما فإنهما مستعملان فى موضع الرفع والنصب والخفض ؛ تقول رجع رجعى وتكبر كبرياء ، وهذه رجعى وهذه كبرياء ، وعجبت من رجعاك ومن كبريائك. أه.
2) م : وقولى : «وعكسه سبحان الله ...» إلى آخره ، أما عدم تصرفها ، فلأنها لا تستعمل إلا منصوبة على المصدرية ، وأما انصرافها ، فلأنها إما مضافة وإما منونة. أه.
3) سقط في أ.
4) البيت للأعشى.
والرابع : أن يكون متصرفا منصرفا ، وهو ما عدا ذلك ؛ نحو : ضرب (1).
وأعنى بالتصرّف : استعمال الاسم فى موضع النّصب ، والرفع ، والخفض ، وبالانصراف : دخول التنوين أو ما عاقبه.
وكذلك أيضا ينقسم ظرف الزمان بالنّظر إلى التصرّف والانصراف ، أربعة أقسام :
أحدها : أن يكون لا متصرّفا ولا منصرفا ، وهو : سحر إذا أردتّه من يوم بعينه (2).
والثانى : أن يكون متصرفا لا منصرفا ، وهو : غدوة ، وبكرة (3)، وعشيّة ، إذا كانت أعلاما ، إلا أنّ استعمال عشيّة علما يقلّ.
والثالث : أن يكون منصرفا لا متصرفا ، وهو : سحير إذا أردتّ به سحر ليلتك ،
1) م : وقولى : «متصرف منصرف ، وهو ما عدا ذلك ، نحو : ضرب» أما انصرافه : فلأنه يدخله التنوين والخفض ، وأما تصرّفه ، فلأنه يستعمل مرفوعا ومنصوبا ومخفوضا ؛ نحو قولك : ضربت ضربا ، وهذا ضرب ، وعجبت من ضرب عمرا. أه.
2) م : وقولى : «وهو سحر معينا» مثال ذلك : خرجت يوم الجمعة سحر ، فلا ينصرف ؛ لتعريفه وعدله عن الألف واللام ؛ وذلك أن سحر قد استعمل نكرة ؛ فكان ينبغي إذا عرّف أن يعرف بالألف واللام ؛ فعدل عن ذلك ، ولا يتصرّف ؛ لأنه لا يستعمل إلا منصوبا على الظرفية. أه.
3) م : وقولى : «متصرفا لا منصرفا ، وهو «غدوة وبكرة» معينتين» مثال ذلك قولك : خرجت يوم الجمعة غدوة ، وقعدت يوم الخميس بكرة ، فيمنعان الصرف للتأنيث والتعريف ، وهما مع ذلك متصرفان ؛ لأنهما يستعملان فى موضع الرفع والنصب والخفض ، تقول : هذه غدوة وبكرة ، وخرجت غدوة وبكرة ، وذهبت من غدوة وبكرة. أه.
وبكرة ، وعشيّة ، وعتمة ، وضحوة ، وضحى ، [وعشاء ، ومساء ، وصباح ، وليل ، ونهار ، إذا أردت بها أزمانا معينة](1)/ ، وصباح مساء ، وبين ، وذات مرّة ، وذو صباح ، وذو مساء (2)
أما انصرافها ؛ فلأنها منونة ؛ نحو : بكر وسحير وأخواتها معينات أو مضافة ؛ نحو : بعيدات بين ، وذات مرة ، وأما عدم تصرفها ؛ فلأنها لا تستعمل إلا منصوبة على الظرفية ؛ نحو قولك : خرجت يوم الجمعة بكرا ، أو خرجت سحيرا ، وقعدت عشية ، وأقمت عتمة ، وسرت صحوة ، وأبيت ضحى ، وسرت عشاء ، وقعدت مساء ، وزرتك صباحا ، وأقمت ليلا ، وخرجت نهارا ، تريد بجميع ذلك وقتا معينا ، وأتيتك بعيدات بين ، أى : أوقاتا متفرقة ، وقعدت ذات مرة ، وذا صباح ، وذا مساء ، أى : مرة ، وصباحا ، ومساء. أه.
.ومن العرب من يجعل ذات مرّة ، وذات يوم ، وذا صباح ، وذا مساء ، متصرّفة ، وهى لغة خثعم ؛ قال [من الوافر] :
93 - عزمت على إقامة ذى صباح
لأمر ما يسوّد من يسود (3)
وللبيت قصة ذكرها البغدادي حيث قال :
قال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب : هذا البيت لأنس بن مدركة الخثعمي. وذلك أنه غزا هو ورئيس آخر من قومه بعض قبائل العرب متساندين فلما قربا من القوم أمسيا فباتا حيث جنّ عليهم الليل ، فقام فانصرف ولم يغنم ، وأقام أنس حتى أصبح فشنّ عليهم الخيل فأصاب وغنم ، وغنم أصحابه ، فهذا معنى قوله على إقامة ذي صباح.
وفي البيت شاهدان أولهما : جر «ذي صباح» بالإضافة اتساعا ومجازا والوجه فيه الظرفية.
وثانيها : قوله «لأمر ما» حيث جاءت «ما» مفيدة التهويل والتعظيم.
ينظر : خزانة الأدب 3 / 87 ، 89 ، الحيوان 3 / 81 ، الدرر 1 / 312 ، 3 / 85 ،
شرح المفصل 3 / 12 ، ونسب البيت لأنس بن نهيك في لسان العرب (صبح) ، ولرجل من خثعم في شرح أبيات سيبويه 1 / 388 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 258 ، والجنى الداني / 334 ، 340 ، الخصائص 3 / 32 ، الكتاب 1 / 227 ، المقتضب 4 / 345 ، همع الهوامع 1 / 197.
والرابع : أن يكون متصرّفا منصرفا ، وهو ما بقى منها (4)، إلا أنّ التصّرف يقبح فيما كان منها صفة فى الأصل ؛ نحو قولك : «سير عليه طويلا ، وسير عليه حديثا»
إلا أن توصف ؛ نحو : سير عليه طويل من الدهر ، أو يكون صفة خاصّة بالموصوف ؛ نحو : سير عليه ملىّ ، أو مستعملة استعمال الأسماء ؛ نحو : سير عليه قريب ، فإنّ تصرّفه يحسن إذ ذاك.
وظرف المكان ينقسم بالنّظر إلى التّصرف والانصراف ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون متصرّفا لا منصرفا ، وهو : كلّ ما أقيم من الصفات التى لا تنصرف مقام ظرف مكان محذوف (1)، أو كان جمعا متناهيا.
والثانى : عكسه ، وهو : «مكانك» إذا دخلها معنى «عوضك» ، و «دونك» إذا أريد بها نقصان المرتبة فى صفة من الصفات ، و «فوقك» إذا أريد بها علوّ المرتبة فى صفة من الصفات ، و «سواك» و «سواك» و «سواءك» و «عند» و «مع» و «وسط» ساكنة السين (2)
تجانف عن جوّ اليمامة ناقتى
وما قصدت من أهلها لسوائكا
[ينظر ديوانه ص 139 ، والأشباه والنظائر 5 / 164 ، 172 ، والأضداد ص 44 ، 198 ، وخزانة الأدب 3 / 435 ، 438 ، 441 ، والدرر 3 / 94 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 137 ، والكتاب 1 / 32 ، 408 ، ولسان العرب (جنف) ، (سواء) ، وبلا نسبة فى الإنصاف 1 / 295 ، وشرح المفصل 2 / 84 ، والصاحبى فى فقه اللغة ص 154 ، والمحتسب 2 / 150 ، والمقتضب 4 / 349 ، وهمع الهوامع 1 / 202].
فجرّ «سوائك» باللام. أه.
، إلا أن «عند» و «مع» قد يدخل عليهما من ، ولا تتصرّف بأكثر من ذلك.وأمّا الحال : فإن كانت مبيّنة اشترط فيها : أن تكون نكرة (3)، أو فى حكمها ؛ نحو قولهم : أرسلها العراك ، وطلبته جهدى ، وطاقتى ، كلمته فاه إلى فىّ ، ورجع
1) م : وقولى : «نحو أسفل وأعلي» مثال ذلك : جلست أسفل وقعدت أعلى ، وهما متصرفان لأنهما يستعملان مرفوعين ومخفوضين ؛ فتقول : هذا أسفل ، وهذا أعلى ، وجئت من أسفل ، وأتيت من أعلى. أه [لم نجد هذا القول بنصه].
2) م : وقولى : «وعكسه ، وهو سواك وسواءك وسواك ، وعند ووسط ساكنة السين» أعنى : أنها منصرفة لإضافتها ، وغير متصرفة لأنها لا تستعمل إلا ظروفا نحو قولك : قعدت عندك ، وجلست وسط القوم ، وقام القوم سواك ، ولا يجوز استعمال «سوى» اسما إلا فى ضرورة ؛ نحو قول الأعشى : [من الطويل]
3) م : وقولى : «اشترط فيها أن تكون نكرة» مثال ذلك قولك : جاء زيد ضاحكا. أه.
عوده على بدئه ، وجاء القوم قضّهم بقضيضهم ، وجاء زيد وحده ، ومررت بالقوم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة ، أى : معتركة العراك ، ومجتهدا جهدى ، ومطيقا طاقتى ، وجاعلا فاه إلى فىّ ، وعائدا عوده على بدئه ، ومنقضين قضّهم بقضيضهم ، ومنفردا وحده ، ومنفردا ثلاثتهم بالمرور ، فحذفت النكرات ، وأقيم معمولها مقامها.
وأما : «ادخلوا الأول فالأول» / و «جاء القوم الجمّاء الغفير» - فالألف واللام فيهما زائدتان.
والغفير : وصف لازم ؛ كلزوم وصف «من» فى قولك مررت بمن معجب لك.
ويشترط فيها - أيضا - : أن تكون مشتقة (1)، أو فى حكمها ، وأعنى بذلك :
أن تكون فى معنى ما أخذ من المصدر ، وإن لم تكن مأخوذة منها نحو قولك : علمته الحساب بابا بابا ، أى : مفصلا ، ويشترط فيها - أيضا - أن تكون منتقلة ، أى : غير لازمة ، أو فى حكمها ، نحو : خلق الله الزّرافة يديها أطول من رجليها.
فهذه الصفة - وإن كانت لازمة للزرافة - فإنها تشبه بعد «خلق» غير اللازم ؛ إذ كان من الجائز أن يخلقها الله تعالى على خلاف ذلك.
ويشترط فيها - أيضا - أن يكون قد تم الكلام دونها ، أو فى حكم ما تمّ الكلام دونه ؛ نحو قولك : ضربى زيدا قائما ، وبابه ، ألا ترى أنّ قائما ههنا لا يتم الكلام إلا به ؛ لنيابته مناب الخبر ، ولو ظهر الخبر على الأصل ، فقيل : ضربى زيدا إذا وجد قائما - لم تكن لازمة (2).
ويشترط فيها - أيضا - أن تكون منصوبة على معنى «فى».
والباب فيها : إن تأخّرت عن ذى الحال ، أن تكون من معرفة أو من نكرة مقاربة المعرفة (3)
يا عين جودى بدمع منك محمودا
وابك ابن أمّى إذا ما مات مسعودا
أه.
، أو غير مقاربة لها إن كانت الحال يقبح أن تكون وصفا لذى الحال ؛ نحو قولهم : مررت ببرّ قفيزا بدرهم ، ومررت بماء قعدة رجل ، ووقع أمر فجأة.1) م : وقولى : «وأن تكون مشتقة» المشتقة هى المأخوذة من المصدر ؛ نحو قولك : جاء زيد مسرعا ؛ ألا ترى أن مسرعا مشتق من السّرعة. أه.
2) ثبت في ط زيادة : «كانت الحال آتية بعد الجملة من الفعل ومرفوعه ، وهي تامة في الأصل ، قبل إضافة الظرف «إذا» إليها ، وإنما عرض لها اللزوم في حال الإضافة.
3) م : وقولى : «أن تكون من معرفة ، أو من نكرة مقاربة للمعرفة» مثال مجيئها من معرفة : المثال المتقدم ، ومثال مجيئها من نكرة مقاربة للمعرفة قولك : جاء خير من زيد ضاحكا ، وجاء رجل من إخوتك ضاحكا ، ومن ذلك قوله [من البسيط] :
وقد يجىء من نكرة غير مقاربة للمعرفة ، وإن كانت ممّا يحسن وصف ذى الحال به ، إلا أنّ ذلك قليل ، فإن تقدّمت على ذى الحال ، جاءت من المعرفة والنكرة (1)
فهلا أعدونى لمثلى تفاقدوا
وفى الأرض مبثوثا شجاع وعقرب
[ينظر فى خزانة الأدب 3 / 209 ، الحماسة بشرح المرزوقى ص 124 ، كتاب الجيم 2 / 193] أه.
على كل حال.وإن كانت الحال مؤكّدة ، اشترط فيها جميع ما يشترط فى المبينة إلا الانتقال (2)، ويجوز أن يقع موقع الاسم المنتصب على الحال الظرف ، والمجرور التامّان (3)، والجملة المحتملة للصدق والكذب ، فإن كانت الجملة اسميّة ، فإنّها تدخل عليها واو الحال.
ويلزم إن كانت الجملة غير مشتملة على ضمير عائد على ذى الحال (4)، ملفوظ به ، أو مقدّر.
ولا يلزم إن كانت مشتملة عليه (5)
نصف النّهار الماء غامره
ورقيبه بالغيب ما يدرى
[ينظر البيت للمسيب بن علس فى أدب الكاتب ص 359 ، وإصلاح المنطق ص 241 ، 250 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 878 ، ولسان العرب (نصف) ، وللأعشى فى جمهرة اللغة ص 1262 ، وخزانة الأدب 3 / 233 ، 235 ، 236 ، والدرر 4 / 17 ، وبلا نسبة فى تذكرة النحاة ص 683 ، وجمهرة اللغة ص 893 ، ورصف المبانى ص 419 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 642 ، وشرح الأشمونى 1 / 260 ، وشرح المفصل 2 / 65 ، ومغنى اللبيب 2 / 505 ، 636 ، وهمع الهوامع 1 / 246 ، وروى «ورفيقه» بدلا من «ورقيبه» وروى «لا» بدلا من «ما»]. أه.
، بل المختار لحاقها ، وإن كانت فعليّة / وكان1) م : وقولى : «فإن تقدمت على ذى الحال ، جاءت من المعرفة والنكرة» مثال ذلك قولك جاء ضاحكا زيد ، وجاء مسرعا رجل ، قال الشاعر : [من الطويل]
2) م : وقولى : «وإن كانت الحال مؤكدة اشترط فيها جميع ما اشترط فى المبينة إلا الانتقال» ومثال ذلك قولك : تبسم زيد ضاحكا ، ألا ترى أن الضحك لازم للتبسم غير مفارق ؛ فلا يتصور منه الانتقال أصلا. أه.
3) م : وقولى : «ويجوز أن يقع موقع الاسم المنصوب على الحال الظرف والمجرور التامان» مثال ذلك قولك : جاء زيد فى زينته ، وجاء عمرو أمام بكر ، وأعنى بالتمام أن يكون فى جعلهما حالين فائدة ، فإن لم يفيدا ، كانا ناقصين ؛ لا يجوز أن تقول : جاء زيد فيك ، ولا أن تقول : هذا زيد اليوم. أه.
4) م : وقولى : «ويلزم إن عريت الجملة من ضمير عائد على ذى الحال» مثال ذلك قوله تعالى : (يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ...) [آل عمران : 154].
5) م : وقولى : «ولا يلزم إن لم تعر منه» مثال دخول الواو مع وجود الضمير قول الشاعر : [من الكامل].
الفعل ماضيا (1)
إذا قامتا تضوّع المسك منهما
نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل
[ينظر البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص 15 ، وخزانة الأدب 3 / 160 ، رصف المبانى ص 312 ، لسان العرب (قرنفل) ، (روى) ، المنصف 3 / 20 ، 75 ، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر 1 / 343 ، ولسان العرب (ضوع) ، مغنى اللبيب 2 / 617 ، الممتع فى التصريف 2 / 572 ، شرح أبيات المغنى 1 / 72 ، 7 / 291 ، ويروى صدر البيت هكذا :
إذا التفتت نحوى تضوع ريحها
............]
أه.
لفظا ومعنى ، أو معنى دون لفظ ، واشتملت على ضمير عائد عليه - فالاختيار الواو.وقد يجوز ألا تأتى بها ، وإن لم تشتمل على ضمير عائد عليه ، فلا بدّ من الواو.
ولا يجوز أن يكون الفعل الماضى لفظا ومعنى حالا ؛ حتى تكون معه «قد» مظهرة أو مضمرة ، أو يكون وصفا لمحذوف ، فإن كان الفعل الماضى لفظا فعل شرط ، قد حذف جوابه فى الأصل - وقع حالا ، ولا يكون معه - إذ ذاك - قد ، لا ظاهرة ولا مضمرة ، ولا يكون وصفا لموصوف محذوف ومن ذلك قول العرب : «لأضربنّه ذهب أو مكث» ، فذهب في موضع نصب على الحال ، والتقدير : لأضربنه ذاهبا أو ماكثا ، أى : لأضربّنه على كلّ حال ، والأصل فيه : لأضربنه إن ذهب أو مكث ،
1) م : وقولى : «وإن كانت فعليّة ، وكان الفعل ماضيا» إلى آخره مثال دخول الواو على الفعل الماضى ، إذا لم يتصل به ضمير يعود على ذى الحال قولك : أتانى زيد وقد طلع الفجر ، ومثال دخول الواو عليه وقد اتصل به ضمير يعود على ذى الحال قوله تعالى : (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) [الشعراء : 111] ومثال الاستغناء بالضمير عن الواو قوله. [من الطويل]
ولذلك لا يجوز أن تقول : لأضربنّه يذهب أو يمكث.
وإن كان الفعل مضارعا : فإن دخل عليه حرف من الحروف المخلّصة للاستقبال ؛ كالسين ، وسوف - لم يجز أن يكون حالا ، وإن لم يدخل عليه حرف من الحروف التى لا تكون ما بعدها إلا مستقبلا ، فإن كان منفيا ، وكانت الجملة مشتملة على ضمير عائد على ذى الحال - جاز أن تأتى بالواو ، وألا تأتى بها.
وإن لم تكن مشتملة عليه ، فلا بدّ من الواو ، وإن كان مثبتا ، لم يكن بدّ من الضمير ، ولا يجوز دخول الواو إلا أن يشذّ ؛ فيحفظ ، ولا يقاس عليه نحو قولهم : «قمت وأصكّ عينه» ، أو فى ضرورة ؛ نحو قوله [من المتقارب] :
94 - فلمّا خشيت أظافيرهم
نجوت وأرهنهم مالكا (1)
والشاهد فيه قوله : «وأرهنهم مالكا» حيث دخلت الواو على الجملة الواقعة حالا ، وهي مصدرة بمضارع ، وهذا قليل ، وقيل : إنه مؤوّل بأن الواو في التقدير داخلة على مبتدإ وتقديره : وأنا أرهنهم مالكا.
ينظر : إصلاح المنطق ص 231 ، 249 ، وخزانة الأدب 9 / 36 ، والدرر 4 / 15 ، والشعر والشعراء 2 / 655 ، ومعاهد التنصيص 1 / 285 ، والمقاصد النحوية 3 / 190 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 164 ، ورصف المباني ص 420 ، وشرح الأشموني 1 / 256 وشرح ابن عقيل ص 340 ، وهمع الهوامع 1 / 246.
ولا يقضى العامل من المصادر ، ولا من ظروف الزمان ، ولا من ظروف المكان ، ولا من الأحوال الراجعة إلى ذى حال واحدة ، أزيد من شىء واحد ، إلا بحرف عطف ، إلا أن يكون أفعل التى للمفاضلة ، فإنّها تعمل فى ظرفين من الزمان أو المكان ، وفى حالين من ذى حال واحدة ؛ نحو قولك : أنت يوم الجمعة أحسن قائما منك يوم الخميس قاعدا ، فإن كان الحالان من ذوى حال ، جاز ذلك فى كل عامل ؛ نحو قولك : لقى عمرو زيدا مصعدا منحدرا ، إذا كان اللاقى مصعدا ، والملقى منحدرا ، وإن كان أحد الطرفين مشتملا علي الآخر ، جاز ذلك - أيضا - فى كل عامل ؛ نحو قولك / : لقيت زيدا يوم الجمعة غدوة ، فتنصب يوم الجمعة ، وغدوة بلقيت على أنهما ظرفان.
1) البيت لعبد الله بن همام السلولي.
والمصادر وظروف الزمان [والمكان] (1)يجوز تقديمها على العامل كائنا ما كان (2)إلا أن يكون العامل اسما موصولا ، وفعلا غير متصرّف ، أو يكون المصدر ضميرا متصلا.
وإن جعل العامل صلة لموصول ، أو صفة لموصوف ، أو دخلت عليه أداة من أدوات الصدور التى تقدّم ذكرها فى باب الفاعل (3)- لم يجز تقديمها على الموصول ، ولا على الموصوف ، ولا على شىء من تلك الأدوات.
وأمّا تقديمها على العامل وحده : فجائز ، إلا أن يكون الموصول الألف واللام ، أو حرفا ناصبا ، فإنّه [أيضا](4)لا يجوز تقديمها إذ ذاك على العامل وحده.
وأمّا الحال : فإن كان العامل فيها فعلا ، أو ما جرى مجراه - جاز تقديمها عليه (5)ما لم يمنع من ذلك كون العامل فيها من قبيل الأسماء الموصولة ، أو فعلا غير متصرّف.
وإن جعل الفعل العامل فيها ، أو ما جرى مجراه صلة لموصول ، أو صفة لموصوف ، أو دخل عليه أداة من أدوات الصّدور (6)- لم يجز تقديمها على الموصول ، ولا على الموصوف ، ولا على شىء من تلك الأدوات.
وأمّا تقديمها على العامل وحده : فجائز ، إلا أن يكون الموصول الألف واللام ، أو حرفا ناصبا ، فإنّه - أيضا - لا يجوز إذ ذاك تقديمها على العامل وحده.
1) سقط في ط
2) م : وقولى : «يجوز تقديمها على العامل كائنا ما كان» مثال ذلك : ضربا ضربت ، وقعدة قعدت والقرفصاء قعدت ، ويوم الجمعة سرت ، وثلاثة أيام صمت ، وحينا أقمت ، وخلفك قعدت ، وميلا سرت. أه.
3) م : وقولى : «ما لم يمنع من ذلك مانع من الموانع التى ذكرت فى باب الفاعل» مثال ذلك : ما ضربتك ضربا ، وأقعد زيد خلفك؟ وأجاء زيد يوم الجمعة؟ لا تقول : ضربا ما ضربتك ، ولا : خلفك أقعد زيد؟ ولا : يوم الجمعة أجاء زيد؟. أه.
4) سقط في ط.
5) م : وقولى : «وأما الحال ، فإن كان العامل فيها فعلا أو ما جرى مجراه تقدمت عليه» مثال ذلك قولك : ضاحكا جاء زيد ، ومسرعا أنت آت. أه.
6) م : وقولى : «ما لم يمنع من ذلك مانع من تلك الموانع» مثال ذلك : ما جاء زيد ضاحكا ، وأجاء زيد مسرعا؟ لا يجوز أن تقول : ضاحكا ما جاء زيد ، ولا مسرعا أجاء زيد؟ أه.
وإن كان العامل فيها ليس بفعل ولا جار مجراه - لم يجز تقديمها عليه ؛ تقول : زيد فى الدار ضاحكا ، ولا يجوز أن تقول : زيد ضاحكا فى الدار.
ولو كان المعمول ظرفا ، لجاز تقديمه ، فكنت تقول : زيد يوم الجمعة فى الدار ؛ بدليل قوله [من الطويل] :
95 - تركت بنا لوما ولو شئت جادنا
بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح (1)
تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا
...............
والشاهد : فيه تعلق الظرف «بعيد» بالاسم الجامد «الثلج» لما فيه من معنى «بارد».
ينظر : ديوانه ، وشرح شواهد المغني ص 890 مغنى اللبيب 531.
/فأعمل فى بعيد الكرى ثلجا ، بما فيه من معنى الفعل ، وقدّمه عليه.
وكأنه قال : بعيد الكرى باردا ، أى : ثغر بارد.
وأمّا توسّط الحال بين ذى الحال والعامل فيه : فجائز نحو قولك : «جاء راكبا زيد ، ولقيت مسرعا زيدا» ، ما لم يمنع من ذلك كون ذى الحال مخفوضا ، أو ضميرا متّصلا.
1) البيت : لجرير ويروى صدره :
وهى : المفعول معه ، والمفعول من أجله.
فأما المفعول معه : فهو الاسم المنتصب بعد الواو التى بمعنى «مع» ، المضمّن معنى المفعول به ؛ وذلك نحو قولك : ما صنعت وأباك ، ألا ترى أن الواو بمعنى «مع» ، والأب فى المعنى مفعول به ؛ كأنك قلت : ما صنعت بأبيك ، ولو لم ترد هذا المعنى ، لكان الاسم الذى بعد الواو معطوفا على الاسم الذى قبله.
وانتصابه بالفعل الظاهر المتقدّم عليه بوساطة الواو ، وصحّ له العمل فيه مع توسّطها بينهما ؛ لأنّها حرف عطف فى الأصل ، فعمل الفعل فيما بعدها ؛ كما عمل فيما بعد حرف العطف.
والدّليل على أنّها عاطفة فى الأصل : أنّها لا تقع إلا فى الأماكن التى يمكن أن تكون فيها عاطفة على جهة الحقيقة ، أو المجاز.
واختلف فى قوله تعالى : (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ...) [يونس : 71] فحمل قوم ، «وشركاءكم» على أن يكون مفعولا معه ، وحمله قوم على أن يكون معطوفا على مفعول : «أجمعوا» ، وحمله آخرون على أن يكون منصوبا بفعل مضمر ، والتقدير : وأجمعوا شركاءكم.
والأول من هذه الوجوه هو الأظهر.
ولكون الواو التى هى بمعنى : «مع» عاطفة فى الأصل ، لم يجز تقديم المفعول معه ، على العامل ، وإن كان متصرّفا ؛ كما لا يجوز تقديم المعطوف عليه ؛ ولذلك - أيضا - لم يجز توسيطه بين الفعل والفاعل (1)، وإن كان ذلك جائزا فى المعطوف بالواو ؛ لأنّ الفروع لا يتصرّف فيها كما يتصرّف فى الأصول.
ومسائل هذا الباب تنقسم أربعة أقسام :
قسم يتساوى فيه أن يكون الاسم مفعولا معه ، وأن يكون معطوفا على / ما تقدّم ؛
1) م : باب المفعول معه قولى : «ولا يجوز توسط المفعول معه» أعنى : أنه لا يقال : استوى والخشبة الماء. أه.
وذلك إذا كانت الجملة فعلية ، وتقدّم الواو اسم يسوغ العطف عليه ؛ نحو قولك : جاء البرد والطّيالسة.
وقسم يكون الاسم فيه مفعولا معه ، ولا يجوز فيه أن يكون معطوفا ، إلا فى ضرورة ؛ وذلك : إذا كانت الجملة فعلية ، أو اسمية مضمّنة معنى الفعل ، وقبل الواو ضمير متّصل مرفوع غير مؤكدّ بضمير رفع منفصل ، وليس فى الكلام طول يقوم مقام التأكيد ، أو ضمير خفض متّصل باسم لا يمكن عطف ما بعد الواو عليه ؛ نحو قولك : ما صنعت وأباك ، وما شأنك وزيدا.
ولا يجوز رفع الأب ، وخفض زيد ، إلا فى الضرورة ، ولا يجوز رفع زيد وعطفه على الشأن.
وقسم يختار فيه أن يكون معطوفا ، ويجوز فيه أن يكون مفعولا معه ، وذلك : إذا كانت الجملة اسميّة متضمّنة معنى الفعل ، وتقدّم الواو اسم لا يتعذّر العطف عليه ؛ نحو قولك : ما أنت وزيدا ، وما شأن عبد الله وزيدا ، والأحسن رفع زيد فى المسألة الأولى ، وجرّه فى الثانية.
وقسم يكون الاسم فيه معطوفا ، ولا يجوز أن يكون مفعولا معه ، وذلك : إذا كانت الجملة اسميّة غير متضمّنة معنى فعل ؛ نحو قولك : أنت أعلم ومالك ، وكذلك - أيضا - لا يجوز إلا العطف ، إذا لم يتقدّم الواو إلا المفرد ؛ نحو قولهم : كلّ رجل وضيعته.
وأمّا قول الشاعر [من الكامل] :
96 - أزمان قومى والجماعة كالّذى
منع الدّعامة أن تميل مميلا (1)
............
منع الرحالة أن تميل مميلا
وهي الرواية التي ذكرها البغدادي ثم قال : وهذا البيت من قصيدة طويلة للراعي النميري يمدح بها عبد الملك بن مروان وشكا فيها من السعاة ، وهم الذين يأخذون الزكاة من قبل السلطان وهي قصيدة جيدة ، كان يقول : من لم يرو لي من أولادي هذه القصيدة ، وقصيدتي التي أولها : [من البسيط]
بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا
............
وفي البيت شاهدان : الأول : نصب «الجماعة» على المفعول معه ؛ لأن «قومي» محمول على إضمار فعل ؛ والمعنى كأنه قال : أزمان كان قومي والجماعة.
الثاني : إضمار «كان» الناقصة بعد شبه «لدن» ، والتقدير : أزمان كان قومي والجماعة.
ينظر : خزانة الأدب 3 / 145 ، والدرر 2 / 89 وشرح التصريح 1 / 195 والكتاب 1 / 305 والمقاصد النحوية 2 / 99.
1) يروي عجز البيت هكذا :
فإنّما نصب الجماعة ؛ لأنّ قومى محمول على إضمار فعل ؛ كأنه قال : أزمان كان قومى والجماعة ؛ ألا ترى أنّ المعنى على ذلك.
وأمّا المفعول من أجله : فهو : كلّ فضلة انتصبت بالفعل ، أو ما جرى مجراه ؛ على تقدير لام العلّة ، ويكون معرفة ونكرة.
ويشترط فيه أن يكون مصدرا ، وأن يكون مقارنا للفعل الذى ينصبه فى الزمان ، وأن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلّل (1)، إلا أن يكون المراد به التّشبيه ، فإن نقص من هذه الشروط شىء فى المصدر غير التشبيهى ، لم يصل الفعل إليه إلا بلام العلّة / ؛ نحو قوله [من الطويل] :
97 - فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة
كفانى ولم أطلب قليل من المال (2)
ولكنما أسعى لمجد مؤثل
وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
والشاهد فيه : أن «أدنى» ليس بمصدر ، ولذلك وصل الفعل «أسعى» إليه بلام العلة.
وفي البيت شاهد آخر في قوله : «كفاني ولم أطلب قليل» ، حيث جاء قوله : «قليل» فاعلا ل- «كفاني» ، وليس البيت من باب التنازع ، لأن من شرط التنازع صحة توجه كل واحد من العاملين إلى المعمول المتأخر مع بقاء المعنى صحيحا ، والأمر ههنا ليس كذلك ، لأن القليل ليس مطلوبا.
وتحقيق المسألة : ذهب الكوفيون إلى إعمال الأول واستدلوا بمثل البيت وقالوا الشاعر فصيح وقد أعمل الأول بلا ضرورة إذ لو أعمل الثاني لم ينكسر عليه الوزن ولا غيره وأيضا لو أعمل الثاني لم يلزمه محذر إذ كان يكون الفاعل مضمرا في كفاني فاختار إعمال الأول ، مع أنه لزمه شيء غير مختار بالاتفاق وهو حذف المفعول من الثاني وفيه دليل على أن إعمال الأول مختار عند الفصحاء ؛ إذ العاقل لا يختار أحد الأمرين مع لزوم مشقة ومكروه له في ذلك الأمر دون الأمر الآخر إلا لزيادة ذلك الذي اختاره في الحسن على الوجه الآخر.
وأجاب البصريون بأن هذا الاستدلال إنما يصح إذا كان هذا البيت من باب التنازع وليس منه لفساد المعنى ، وبيانه مبنى على مقدمة وهي : أن «لو» تنفي شرطها وجزاءها ، سواء كانا مثبتين أو منفيين فإن كانا مثبتين وجب انتفاؤهما نحو : لو كان لي مال لحججت به. فالحج ووجود المال منفيان. وإن كانا منفيين وجب ثبوتهما لأن نفي النفي إثبات نحو : لو لم تزرني لم أكرمك. فالزيارة والإكرام مثبتان.
وإن كان أحدهما مثبتا دون الآخر وجب ثبوت المنفي ، وانتفاء المثبت نحو : لو لم تشتمني أكرمتك ولو شتمتني لم أكرمك.
فرجعنا إلى بيان فساد معنى البيت لو كان من التنازع فنقول : أوله : فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة. وقوله : «أن ما أسعى لأدنى معيشة» شرط «لو» أي : لو ثبت أن سعيى لأدنى معيشة ، فيكون المعنى : لم يثبت أن سعيى لأدنى معيشة ، أي أن طلبى لقليل من المال وقوله : كفاني جزاء «لو» وقوله «لم أطلب قليل من المال» عطف عليه ، فيكون حكمه حكم الجواب ، فيكون عدم طلب قليل من المال منتفيا أي ثبت أن طلبي لقليل من المال ، وهو إثبات لما نفاه بعينه في المصراع الأول فيكون تناقضا ، فيفسد المعنى من وجهين : أحدهما : أنه لو أعمل الثاني لكان التقدير فيه كفاني قليل ولم أطلب قليلا من المال وهذا متناقض لأنه يخبر تارة بأن سعيه ليس لأدنى معيشة ، وتارة يخبر بأنه يطلب القليل وذلك متناقض. والثاني أنه قال في البيت الذي بعده : «ولكنما أسعى» .. فلهذا أعمل الأول ولم يعمل الثاني.
ينظر : ديوانه ص 39 ، والإنصاف 1 / 84 ، وتذكرة النحاة ص 339 ، وخزانة الأدب 1 / 327 ، 462 ، والدرر 5 / 322 ، وشرح شذور الذهب ص 296 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، 2 / 642 ، وشرح قطر الندي ص 199 ، والكتاب 1 / 79 ، والمقاصد النحوية 3 / 35 ، وهمع الهوامع 2 / 110 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 201 ، 3 / 602 ، وشرح شواهد المغني 2 / 880 ، ومغني اللبيب 1 / 256 ، والمقتضب 4 / 76.
فأدنى ليس بمصدر ؛ ولذلك وصل الفعل إليه بلم العلّة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
98 - فجئت وقد نضت لنوم ثيابها
لدى السّتر لبسة المتفضّل (1)
وفي البيت شاهدان ، أولهما قوله : «لنوم» حيث جره بلام التعليل ولم ينصبه على المفعول لأجله ؛ لأن «النوم» وإن كان علة لخلع الثياب ، فإن وقت الخلع قبل وقته ، فلما اختلفا في الوقت جر باللام.
وثانيهما قوله : «وقد نضت» حيث جاء الماضي المثبت المتصرف غير التالي «إلا» العاري من الضمير الواقع حالا ، جاء مقترنا ب- «الواو» و «قد».
ينظر : الدرر 3 / 78 ، شرح شذور الذهب ص 297 ، شرح عمدة الحافظ ص 453 ، ولسان العرب (نضا) ، وشرح الأشموني 1 / 206 ، وشرح قطر الندى ص 227 ، وهمع الهوامع 10 / 194 ، 247.
1) البيت لامرئ القيس
فوصل نضت لنوم بلام العلّة ، وإن كان مصدرا لما لم يكن مقارنا له فى الزمان ؛ لأنّ النّضو وقع ، والنوم فيما يستقبل.
نحو قوله [من الطويل] :
99 - وإنّى لتعرونى لذكراك هزّة (1)
كما انتفض العصفور بلّله القطر (2)
و «لتعروني» : لتأتيني وتأخذني ، أو : لترعدني
ذكر ذلك البغدادي في الخزانة وقال أيضا : الهزة (بالفتح) : الحركة ، يقال : هززت الشيء : إذا حركته أي : تأتيني وتأخذني حركة نتيجة للسرور الحاصل من الذكرى و «انتفض» : تحرك ، يقال : نفضت الثوب والشجر : إذا حركته ليسقط ما فيه.
وبله يبله بلّا إذا نداه بالماء ونحوه.
و «القطر» : المطر.
والشاهد فيه : «لذكراك» وهو مصدر ، وصل إليه الفعل بلام العلة ؛ لما كان فاعله المتكلم ، وفاعل تعرو «الهزة».
ينظر : الأغاني 5 / 169 ، 170 ، الإنصاف 1 / 253 ، وخزانة الأدب 3 / 254 ، 255 ، 257 ، 260 ، والدرر 3 / 79 ، وشرح أشعار الهذليين 2 / 957 ، وشرح التصريح 1 / 336 ، ولسان العرب (رمث) ، والمقاصد النحوية 3 / 67 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 29 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 646 ، 648 ، وأوضح المسالك 2 / 227 ، وشرح الأشموني 1 / 216 ، وشرح شذور الذهب ص 298 ، وشرح ابن عقيل ص 361 ، وشرح قطر الندي ص 228 ، وشرح المفصل 2 / 67 ، وهمع الهوامع 1 / 194.
فالذكر مصدر ووصل إليه الفعل بلام العلّة ، لما كان فاعله المتكلّم ، وفاعل تعرو الهزّة.
فأمّا قول الأعشى [من السريع] :
100 - مدّت عليه الملك أطنابها
كأس رنوناة وطرف طمر (3)
ينظر : ديوانه ص 62 ، لسان العرب (ملك) ، (رنا) ، وتهذيب اللغة 15 / 226 ، وجمهرة اللغة ص 1216 ، ومقاييس اللغة 2 / 443 ، ومجمل اللغة 2 / 423 ، وأساس البلاغة (رنو) ، وتاج العروس (ملك) ، (رنا) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 806.
فليس الملك مفعولا من أجله ؛ بل مفعول به منصوب بمدّت ، وأطنابها بدل منه ، وأنّث حملا على معنى الخلافة.
وهى : التّمييز ، والمستثنى.
فأمّا التمييز ، فهو : كلّ اسم نكرة منصوب مفسّر لما انبهم من الذوات (1)، فأمّا قول بعض العرب : «العشرون الدّرهم ، والخمسة عشر الدّرهم» ، فالألف واللام الداخلة على الدرهم زائدة فيه ؛ وكذلك قول الشاعر [من الوافر] :
101 - إلى ردح من الشّيزى ملاء
لباب البرّ يلبك بالشّهاد (2)
الشاهد : قوله : «لباب البر» حيث جاء التمييز مضافا إلى مميزه وحقه التنكير.
ينظر : ديوان أمية بن أبي الصلت ص 27 ، وأساس البلاغة ص 159 (ردح) ، وجمهرة اللغة ص 502 ، وسمط اللآلي ص 363 ، ولسان العرب (ردح) ، (رجح) ، (شهد) ، (لبك) ، (رذم) ، والمعاني الكبير 1 / 380 ، ولأبي الصلت في المستقصى 1 / 281 ، ولأمية أو لأبي الصلت في الدرر 1 / 249 ، ولابن الزبعري في لسان العرب (شيز) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 812.
لباب البرّ منصوب بملاء بعد إسقاط حرف الجر ، أى : ملاء بلباب البر.
ويكون انتصابه : إمّا عن تمام الاسم ، وإما عن تمام الكلام :
فالمنتصب عن تمام الكلام : هو كلّ تمييز مفسّر لمبهم ، ينطوى عليه الكلام ؛ نحو قولك : امتلأ الإناء ماء ، وتصبّب زيد عرقا ؛ ألا ترى أنّ ماء مفسّر للمالئ الإناء ، الذى انطوى عليه قولك : امتلأ الإناء.
وهو نوعان : منقول ، وغير منقول :
والمنقول : ما كان منه / قبل النّقل مفردا ، بقى على إفراده ، وما كان منه مجموعا ، بقى على جمعيته ، وإن شئت أفردته ، ولا يجوز دخول «من» عليه.
وغير المنقول : إن لم يكن اسم جنس ، كان على حسب المبهم الذى هو تفسير له من إفراد ، أو تثنية ، أو جمع ، ولا يجوز دخول «من» عليه.
1) م : باب المنصوبات التى يطلبها الفعل على عدم اللزوم قولى : «مفسر لما انبهم من الذوات» تحرزت بذلك من الحال ؛ فإنها مفسرة لما انبهم من الهيئات ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : عندى عشرون درهما بينت بقولك : «درهما» حقيقة العشرين وذاتها ما هى ، وإذا قلت : جاء زيد ضاحكا بينت بقولك : «ضاحكا» الهيئة التى كان عليها زيد وقت المجىء. أه.
2) البيت : لأمية بن أبي الصلت ونسب لأبي الصلت ولابن الزبعرى.
وإن كان اسم جنس ، جاز دخول «من» عليه ، ولم يجز تثنيته ولا جمعه ، إلا فى باب : نعم ، وبئس ؛ فإنّه يكون على حسب الممدوح ، أو المذموم من إفراد أو تثنية ، أو جمع ، فتقول : «نعم رجلا زيد ، ونعم رجلين الزّيدان ، ونعم رجالا الزيدون» ، ولا يجوز دخول «من» عليه ، إلّا فى ضرورة شعر ، أو شذوذ من الكلام.
والمنتصب عن تمام الاسم : لا يجىء إلا بعد عدد ، نحو : عشرين درهما ، أو مقدار ، أو شبيه به ، والمقادير ثلاثة أنواع :
مكيلات ، وموزونات ، وممسوحات ؛ نحو : كرّبرا ، أو رطل سمنا ، وذراع ثوبا ، وما فى السماء موضع راحة سحابا ، وعليه شعر كلبين ذنبا.
وقد يجىء فى غير المقادير ؛ ومن ذلك قولهم : لى مثله رجلا ، فنصبوا رجلا ؛ لحجز الإضافة بينه وبين «مثل».
وإن لم يكن ممّا تقدّم من المقادير ؛ ومن ذلك قول الأعشى [مجزوء الكامل] :
102 - بانت لتحزننا عفاره
يا جارتا ما أنت جاره (1)
ينظر : ديوانه ص 203 ، وخزانة الأدب 3 / 308 - 310 ، 5 / 486 ، 488 ، 7 / 250 ، 9 / 240 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 193 ، ولسان العرب (بشر) ، (جور) ، (عفر) ، والمقاصد النحوية 3 / 638 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 452 ، وشرح الأشموني 1 / 252 ، وشرح شذور الذهب ص 335 ، وشرح ابن عقيل ص 347 ، وشرح عمدة الحافظ 435 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 171.
نصب على التمييز ؛ بدليل دخول «من» على مثله ؛ فى قول الآخر [من السريع] :
103 - يا سيّدا ما أنت من سيّد
موطّأ الأكناف رحب الذّراع (2)
موطأ البيت : بيته مذلل للأضياف.
الرحيب : الواسع ، والمعنى أنه واسع البسيطة كثير العطاء سهل لا حاجز دونه.
وفي البيت شاهدان : الأول : قوله : «من سيد» ؛ حيث إن دخول «من» في هذه العبارة يدل على أن النكرة الواقعة بعدها تمييز لا حال ؛ إذ التمييز على معنى «من» ، أما الحال فهو على معنى «في».
والشاهد الثاني : قوله : «يا سيدا» ؛ حيث نصب المنادى النكرة المقصودة للضرورة.
ينظر : خزانة الأدب 6 / 95 ، 96 ، 98 ، والدرر 3 / 23 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1363 ، وشرح التصريح 1 / 399 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 195 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 185 ، وخزانة الأدب 3 / 308 ، والدرر 4 / 35 ، 5 / 234 ، وشرح شذور الذهب ص 336 ، وشرح قطر الندى ص 320 ، وهمع الهوامع 1 / 173 ، 2 / 90.
1) الشاهد : فيه قوله : «جارة» ؛ حيث وقع تمييزا لا حالا بدليل دخول «من» عليه في بعض الشواهد ؛ كما سيتضح ذلك في الشاهد الذي يليه. ويروى البيت بجعل الصدر عجزا والعجز صدرا.
2) البيت للسفاح بن بكير بن معدان اليربوعي من قصيدة يرثي بها يحيى بن شداد بن ثعلبة بن بشر أحد بني ثعلبة ونسب لرجل من بني مريع يرثي بها يحيى بن ميسرة.
و «من» إنما تدخل على التمييز ، لا على الحال.
وتمام الاسم : إما بنون ؛ نحو : عشرين ، أو بتنوين ؛ نحو : رطل ، أو بمضاف ؛ نحو : شعر كلبين ، ونحو : مثله وأو بتقدير تنوين ؛ وذلك فى المبنيّات ؛ نحو : أحد عشر ، ونحو : دخول «من» على جميع ما تفسّر به المقادير والأعداد ، إلا أنّ ما يأتى منه تفسيرا لعدد ، فإنه لا يجوز دخول «من» عليه حتى يردّ إلى أصله ؛ فيجمع ويعرّف بالألف واللام (1).
ولا يجوز تقديم التمييز (2)، وأما توسيطه فجائز ؛ ومن ذلك قول زفر بن الحارث / (3)
والشاهد في البيت توسط التمييز «دما» بين الفعل «جرى» ، والفاعل «مرج المجيل» ؛ وهو جائز.
ينظر : خزانة الأدب 1 / 393 ، اليافعي 2 / 221 ، الشذارات 2 / 215 ، الأعلام 3 / 45
[من الوافر] :104 - نطاعن عنهم الأقران حتّى
جرى منهم دما مرج المجيل
ولا يكون التمييز بالأسماء المختصّة بالنفى (4)؛ نحو : أحد ، وعريب ، ولا بالأسماء المتوغّلة فى البناء ، ولا بالأسماء المتوغلة فى الإبهام.
1) م : وقولى : «حتى يرد إلى أصله من الجمعيّة» مثال ذلك قولك : عندى عشرون درهما ، فإن أدخلت «من» قلت : عشرون من الدراهم. أه.
2) م : وقولى : «ولا يجوز تقديم التمييز» أعنى : أنه لا يجوز أن يقال : أعرقا تصبب زيد؟ أه.
3) زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ الكلابي ، أبو الهذيل : أمير ، من التابعين ، من أهل الجزيرة ، كان كبير قيس في زمانه ، شهد صفين مع معاوية أميرا على أهل قنسرين ، وشهد وقعة مرج داهط مع الضحاك بن قيس الفهري وقتل الضحاك فهرب زفر إلى قرقيسيا. وظل متحصنا فيها حتى مات ، وكانت وفاته في خلافة عبد الملك بن مروان سنة 75 ه.
4) م : وقولى : «ولا يكون التمييز بالأسماء المختصة بالنفى ...» إلى آخره أعنى : أنه لا يقال : ما عندى عشرون أحدا ، وسبب ذلك : أن الأسماء المختصة بالنفى شديدة الإبهام ؛ فلا يكون فيها تبيين لذلك ، وكذلك الأسماء المتوغّلة فى البناء ما كان منها نكرة ، فهو شديد الإبهام : فلا يحصل به تبيين ، لا تقول : عندى عشرون من ، ولا عشرون ما ، وما كان منها معرفة ، فلا يتميّز به ، لأن التمييز لا يكون إلا نكرة. أه.
وأمّا الاستثناء ، فهو : إخراج الثانى مما دخل فيه الأول بأداة من الأدوات التى جعلها العرب لذلك.
وهى : إحدى عشرة أداة ، إلا وهى حرف (1)، وحاشا ، وحشا ، وخلا ، وعدا ، وهى حروف إذا جرّت ما بعدها (2)، وأفعال إذا نصبته (3)، إلا أنّ النصب بحاشا (4)قليل ؛ ومنه قولهم : «حاشا الشّيطان وابن الإصبع ، والخفض بخلا ، وعدا قليل».
وليس ولا يكون ، وهما فعلان.
فإن دخلت «ما» على خلا وعدا ، لم يكونا إلا فعلين إن كانت «ما» مصدريّة ، فإن كانت زائدة ، جاز الخفض بهما ؛ فيكونان إذ ذاك حرفين ، وهو قليل جدّا. وغير ، وسوى بضم السين وكسرها ، وسواء بفتحها والمد ، وهى أسماء (5)
تجانف عن جوّ اليمامة ناقتى
وما قصدت من أهلها لسوائكا
[تقدم في هامش الكتاب في ص 218] أه.
.1) م : باب الاستثناء قولى : «إلا وهي حرف» الدليل على أنها حرف : أنها لا موضع لها من الاعراب. أه.
2) م : وقولى : «وحاشا وخلا وعدا ، وهى حروف إذا جرّت ما بعدها» الدليل على أنها حروف : أنه لا يمكن أن تكون أفعالا ؛ لأنّ الأفعال لا تعمل خفضا ، ولا يمكن أن تكون اسما ؛ بدليل أنها لا تباشر العوامل ، لا تقول : قام حشا زيد ؛ كما تقول : قام غير زيد ، وكذلك سائر أخواتها ، ولا ينبغى أن تحمل على أنها ظروف ؛ لأنها ليست أسماء زمان ولا مكان ، والظروف لا تنقاس إلا فى هذين الصنفين ، وما عدا ذلك لا يجعل ظرفا إلا بدليل ، وقد عدم ههنا. أه.
3) م : وقولى : «وأفعال إذا نصبت» الدليل على أنها إذا نصبت أفعال : أنه لا تخلو من أن تكون أفعالا أو أسماء أو حروف استثناء ؛ فلا يمكن أن تكون أسماء ؛ لانتصاب ما بعدها مع أنها ليست من قبيل الأسماء العاملة ، ولا يمكن أن تكون حروف استثناء ؛ لأنها لو كانت حروفا ، لجاز أن تقول : ما قام حاشى زيد ، فترفع ما بعدها ؛ كما تقول : ما قام إلا زيد ؛ فلما لم يجز ذلك فى «حاشى» وأخواتها ، دل ذلك على أنها ليست حروفا ، وبمثل ذلك يستدل على أن : ليس ، ولا يكون فعلان. أه.
4) في أ: حاشي.
5) م : وقولى : «وغير وسوى بضم السين وكسرها وسواء بفتحها والمد وهى أسماء» ، أما «غير» فالدليل على أنها اسم تأثير عوامل الأسماء فيها ، وأما سوى بضم السين وكسرها وفتحها مع المد ، فلا يمكن أن تكون فعلا ؛ لخفضها ما بعدها ، والأفعال لا تعمل خفضا ؛ فلم يبق إلا أن تكون اسما أو حرفا ، فجعلناها اسما لدخول الخافض عليها فى الضرورة ؛ نحو قوله : [من الطويل]
والمخرج ، لا يكون إلا النّصف فما دونه (1)
عندى عشرة إلا خمسة ، ويمكن أن يكون من ذلك قوله تعالى : (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) [المزمل : 2 ، 3] والأحسن فى كلامهم : أن يكون المخرج ما دون النصف ؛ نحو قولك : عندى عشرة إلا اثنين. أه.
، فأمّا قوله تعالى : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) [الحجر : 42] ومعلوم أنّ الغاوين أكثر من غيرهم ، فإنّه يتخرّج على أنه (2)يريد بالعباد غير الغاوين ، وتكون الإضافة تشريفا لهم ، ويكون الاستثناء منقطعا.ولا يكون المخرج إلا مختصا لو قلت : قام القوم إلا رجالا ، لم يجز ، ولا يكون - أيضا - المخرج منه إلا مختصا لو قلت : قام رجال إلا زيدا ، لم يجز.
والاسم الواقع بعد «إلا» لا يخلو من أن يكون قبله عامل مفّرغ للعمل فيه ، أو لا يكون ، فإن كان : فإمّا أن يكون العامل المفرّغ رافعا ، أو ناصبا ، أو خافضا ، فإن كان رافعا عمل فيه ؛ وذلك نحو قولك : ما قام إلا زيد وإن كان ناصبا أو خافضا : فإما أن يكون معموله محذوفا أو لا يكون : فإن لم يكن له معمول محذوف ، كان الاسم الذى بعد إلا على حسب ذلك العامل ؛ وذلك نحو قولك : ما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلا بزيد ، وإن كان معموله محذوفا ، كان الاسم الذى بعد «إلا» منصوبا على الاستثناء ؛ ومن ذلك قوله / [من الطويل] :
105 - نجا سالم والنّفس منه بشدقه
ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا (3)
الشاهد فيه قوله : «ولم ينج إلا جفن سيف» حيث نصب الاسم بعد إلا ، والتقدير : ولم ينج شيء إلا جفن سيف.
ينظر : شرح أشعار الهذليين 2 / 558 ، والعقد الفريد 5 / 244 ، ولسان العرب (جفن) ، ولأبي خراش الهذلي في لسان العرب 6 / 234 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 526 ، وجمهرة اللغة ص 1319 ، ورصف المباني ص 86 ، الصاحبي في فقه اللغة ص 136 ، ولسان العرب (نجا) ، والمعاني الكبير ص 972.
أى : ولم ينج شىء إلا جفن سيف.
وإن لم يكن قبل إلا عامل مفرّغ لما بعدها ، فإمّا أن يكون الكلام الذى قبلها موجبا
أو منفيا : فإن كان موجبا ، جاز فى الاسم الواقع بعد «إلا» وجهان :
أفصحهما : نصبه على الاستثناء.
والآخر : أن تجعله مع «إلا» تابعا للاسم الذى قبله ؛ فتقول : «قام القوم إلا زيدا (1)، برفع زيد وبنصبه.
وإن كان منفيا لفظا أو معنى ، فإن كان الاسم الذى قبلها منصوبا بلا النافية ، جاز فى الاسم الواقع بعدها أربعة أوجه ؛ أفصحها : النصب على الاستثناء ، أو رفعه بدلا على الموضع ، ودونهما النصب على أن يكون إلا مع ما بعدها نعتا للاسم الذى قبلها على اللفظ ، والرفع على أن تكون مع ما بعدها نعتا له على الموضع ؛ نحو قولك : «لا رجل فى الدار إلا زيدا» برفع زيد ، ونصبه.
وإن كان مجرورا بالباء الزائدة ، أو من الزائدة ، جاز فى الاسم الواقع بعدها أربعة أوجه ، أفصحها : النّصب على الاستثناء ، أو الإبدال على الموضع ، فإن كان منصوبا نصبته ، وإن كان مرفوعا رفعته ، ودونهما النّعت على اللفظ ؛ فيخفض.
أو على الموضع ؛ فيرفع أو ينصب على حسب الموضع ؛ وذلك [نحو](2)قولك : «ليس زيد بشىء إلا شىء لا يعبأ به» ، بنصب شىء وخفضه.
«وما أنت بشىء إلا شىء لا يعبأ به» ، برفع شىء ونصبه وخفضه ، إن قدرت «ما» تميميّة.
وكذلك - أيضا - إن قدرتها حجازيّة لاستواء اللغتين مع إلا ؛ فنحو [قولك](3): «ما جاءنى من أحد إلا زيدا» ، برفع زيد ، ونصبه ، وخفضه ، و «ما ضربت من أحد إلا زيدا» ، بنصب زيد وخفضه.
وإن لم يكن الاسم الذى قبلها معمولا لشىء ممّا ذكر ، جاز فى الاسم الواقع بعدها ، ثلاثة أوجه :
أفصحها : أن يكون بدلا ، فيكون إعرابه على حسب إعراب الاسم الذى قبله ، ثم
يليه أن يكون منصوبا على الاستثناء ، ودونهما : أن تجعله مع «إلا» نعتا لما قبله ؛ فيكون إعرابه - أيضا - على حسب إعرابه ؛ نحو قولك : ما [قام](1)القوم إلا زيدا ، بنصب زيد ، ورفعه ، وما ضربت أحدا إلا زيدا ، بنصب زيد لا غير ، وما مررت بأحد إلا زيدا ، بنصب زيد ، وخفضه.
ولا يجوز تقديم المستثنى أول الكلام / (2)، ويجوز تقديمه على المستثنى منه ، أو على صفته ، فإن قدّمته على المستثنى منه ، لم يجز فيه إلا النّصب ؛ على كل حال ؛ نحو قولك : ما قام إلا زيدا القوم ، وقد يجعل (3)على حسب العامل الذى قبله ، ويجعل (4)ما بعده بدلا منه ، وذلك قليل ؛ نحو قوله [من الطويل] :
106 - رأت إخوتى بعد الولاء تتابعوا
فلم يبق إلا واحد منهم شفر (5)
رأت إخوتي بعد الجميع تتابعوا
............
والشاهد فيه : قوله «فلم يبق إلا واحد منهم شفر» حيث قدم المستثنى «واحد» على المستثنى منه «شفر» ورفع المستثنى على تفريغ العامل وهو ضعيف والأقوى نصبه.
ينظر : الدرر 3 / 163 ، رصف المباني / 188 ، اللسان (شفر) وهمع الهوامع 1 / 225.
روى برفع واحد.
وإن قدّمته على صفة المستثنى منه ، جاز فيه ما كان يجوز مع التأخير ، إلا أنّ الوصف يقوى ويحسن (6).
1) سقط في ط.
2) م : وقولى : «ولا يجوز تقديم المستثنى أول الكلام» أعنى : أنه لا يجوز أن تقول : إلا زيدا قام القوم. أه.
3) في أ: تجعل.
4) في أ: تجعل.
5) البيت بلا نسبة ويروى صدره هكذا :
6) م : وقولى : «إلا أن الوصف يقوى ويحسن» أعنى بذلك : أنك إذا قلت : قام القوم إلا زيدا العقلاء ، جاز فى زيد النصب على الاستثناء ، والرفع على الوصف ؛ كما يجوز فيه لو لم تأت بالوصف ، فقلت : قام القوم إلا زيدا ، إلا أن الوصف يقوى فى حال التقدم على صفة المستثنى منه ؛ وسبب ذلك : أنك إذا قلت : قام القوم إلا زيدا العقلاء ، كنت فاصلا بين الموصوف وصفته بالاستثناء ، والفصل بينهما قبيح ، فضعف النصب كذلك ، فلما ضعف النصب ، قوى الرفع على الصفة ؛ لأنه لا يلزم فيه من الفصل ما يلزم فى النصب على الاستثناء. أه.
وإذا تكررت المستثنيات ، فإن كان بعضها معطوفا على بعض ، كانت على حسب المستثنى الأول ، وتكون كلها مستثنيات من شىء واحد ؛ نحو قولك (1): «قام القوم إلا زيدا وإلا عمرا وإلا خالدا».
وإن لم يعطف بعضها على بعض ، فإن كانت هى المستثنى الأول فى المعنى ، كانت - أيضا - على حسبه فى الإعراب ؛ لأنها بدل منه ؛ ومن ذلك قوله [من الرجز] :
107 - مالك من شيخك إلّا عمله
إلا رسيمه وإلا رمله (2)
الشاهد : فيه قوله : «إلا عمله إلا رسيمه وإلا رمله) ف- «رسيمه» بدل و «رمله» معطوف و «إلا» المقترنة بكل منهما مؤكدة.
فالرسم والرّمل ، هما العمل.
وإن لم تكن الأول فى المعنى - فإما أن يمكن (3)استثناء بعضها من بعض أو لا يمكن :
فإن لم يمكن : فإن كان العامل مفرّغا ، جعلت واحدا منها على حسبه ، ونصبت ما عداه ؛ نحو قولك : ما قام إلا زيد (4)، إلا عمرا (5).
وإن لم يكن مفرغا ، كانت مستثناة ممّا استثنى منه الأول ، ولا يخلو من أن يتأخر عن المستثنى منه ؛ فيكون الواحد منها فى الإعراب على حسبه لو انفرد ، وتنصب ما عداه ؛ فتقول : ما قام القوم إلا زيد إلا عمرا.
أو يتقدّم عليه ؛ فلا يجوز إلا النصب ؛ نحو قولك : ما قام إلا زيدا إلا عمرا أحد.
وإن أمكن استثناء بعضها من بعض ، جعلت الآخر مستثنى من الذى قبله ، والذى
قبله مستثنى من الذى قبله ، إلى أن تنته إلى الأول ، ويكون إعراب الأول منها على حكمه لو انفرد ، وما عداه منصوب لا غير ؛ نحو قولك : عندى عشرة إلا خمسة إلا اثنين إلا واحدا.
فالواحد مستثنى من الاثنين ، والاثنان من الخمسة والخمسة من العشرة.
وطريق معرفة قدر المستثنى فى هذه المسائل / أن تخرج الآخر من الذى قبله ، وما بقى منه أخرجته ممّا قبله ، ولا تزال تفعل ، إلى (1)أن تنته إلى الأول.
فالمستثنى - إذن - فى المسألة المتقدمة أربعة ؛ وذلك : أنّك أخرجت الواحد من الاثنين ، فبقى واحد ، فأخرجت حكم الاسم الواقع بعد إلا ، إن كان من جنس ما قبله.
فإن كان منقطعا : فإمّا أن يتوجه عليه العامل المتقدّم من جهة المعنى ، أو لا يتوجه :
فإن لم يتوجّه عليه ، لم يجز فيه إلا النّصب ؛ نحو قولك : «ما زاد شىء إلا ما نقص» ، فزاد لا يتوجّه على ما نقص ؛ لأنّ ما نقص لا يوصف بأنّه زاد ، بل المعنى : لكن نقص.
وإن توجّه عليه من جهة المعنى ، فلغة أهل الحجاز النّصب ، وبنو تميم يجرونه مجرى المتصل فى جميع ما تقدّم ذكره ؛ وذلك نحو قولك : ما جاءنى أحد إلا حمار (2)؛ ألا ترى أنّ الحمار - وإن لم يكن من جنس ما قبله - فإنّ معنى العامل متوجه عليه ؛ لأنّ المعنى : بل جاءنى حمار.
وأمّا الاسم الواقع بعد «غير» ، فلا يكون أبدا إلا مخفوضا بإضافة «غير» إليه.
ويكون حكم غير فى الإعراب كحكم الاسم الواقع بعد إلا فى جميع ما تقدّم ذكره ؛ فتقول : «ما قام القوم غير زيد» ، برفع «غير» ونصبه (3).
إلا أنك إذا أتبعت الاسم الواقع بعد «غير» كان لك فى التابع وجهان : الخفض
1) في ط : ذلك وإلى.
2) في أ: حمارا.
3) م : وقولى : «فتقول : ما قام القوم غير زيد برفع «غير» ونصبه» وإنما جاز في «غير» الرفع والنصب ؛ لأنك لو قلت : ما قام القوم إلا زيد ، لجاز فى زيد الرفع والنصب إلا أنّ الرفع أحسن ؛ كما أن الاسم الواقع بعد إلا رفعه أحسن من نصبه ، وتقول : قام القوم غير زيد بالنصب على الاستثناء والرفع على الصفة ، والنصب أحسن ؛ لأنك لو قلت : قام القوم إلا زيدا ، لكان نصب زيد على الاستثناء أحسن من رفعه على الوصف. أه.
على لفظه ، وأن يكون على حسب إعراب غير ؛ ومن ذلك قوله [من البسيط] :
108 - لم ينو غير طريد غير منفلت
وموثق فى حبال القدّ مسلوب
برفع موثق وخفضه.
ولا يجوز ذلك فى إتباع الاسم الواقع بعد إلا غير الحمل على اللفظ خاصّة (1).
وأمّا الاسم الواقع بعد سوى ، وسوى ، وسواء ، فلا يكون إلا مخفوضا بها ، و [تكون](2)هى أبدا منصوبة على الظرفية (3).
وأما الاسم الواقع بعد خلا ، وعدا ، وحاشا ، وحشى ؛ نحو قوله : [من الوافر]
109 - حشى رهط النّبّى فإنّ منهم
بحورا لا تكدّرها الدّلاء (4)
والشاهد فيه قوله : «حش رهط» ؛ حيث إنه يجوز خفض «رهط» على اعتبار حشى حرف جر ، ويجوز نصب «رهط» مفعولا على اعتبار حشى فعلا ماضيا.
فإن كان مخفوضا ، كان خفضه بها ، وتكون [هى](5)حروفا متعلّقة بما قبلها.
وإن كان منصوبا (6)، فيكون منصوبا بها ، وتكون أفعالّا ، وفاعلوها مضمرون فيها / ، والضمير عائد على البعض المفهوم من معنى الكلام.
وإن لم يذكر ؛ كأنّك قلت : خلا هو زيدا ، أى : خلا بعضهم زيدا ؛ ألا ترى أنك إذا أخبرت عن قوم معهودين (7)من جملتهم زيد ، فقلت : قام القوم - حصل فى
1) م : وقولى : «ولا يجوز لك فى إتباع الاسم الواقع بعد إلا غير الحمل على اللفظ خاصّة» مثال ذلك : قام القوم إلا زيدا وعمرا ، فتنصب عمرا لنصبك زيدا ، ولا يجوز غير ذلك ، فإن قلت : ما قام القوم إلا زيد وعمرو ، لم يجز فى عمرو إلا الرفع ؛ لرفعك زيدا. أه.
2) سقط في ط.
3) م : وقولى : «وتكون هى منصوبة أبدا على الظرفية» والدليل على أنها منصوبة على الظرفية : أنه قد تقدم الدليل على أنها اسم ، وإذا ثبت أنها اسم ، تبيّن أنها من قبيل الظروف ؛ بدليل وصل الموصول بها فى فصيح الكلام ؛ نحو قولك : جاءنى الذى سواك ؛ كما تقول : جاءنى الذى عندك ، ولو كان غير ظرف ، لم يكن بدّ من أن تقول جاءنى الذى هو سواك ؛ كما تقول جاءنى الذى هو عندك. أه.
4) البيت بلا نسبة في : الجنى الداني ص 567 ، ورصف المباني ص 179 ، ولسان العرب (حشى).
5) سقط في ط.
6) في ط : نصبه.
7) في أ: معدودين.
نفس المخاطب أنّ بعض القائمين زيد ؛ فيكون الضمير عائدا على ذلك البعض المفهوم ، [ومن عودة الضمير على المفهوم](1)، قوله تعالى : (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) [العاديات : 4] ، ولم يذكر المكان.
وتكون الجملة فى موضع نصب على الحال وإن دخلت «ما» على شىء منها ، كانت مصدريّة ، والمصدر فى موضع الحال ؛ على حدّ قولهم : «أتيته ركضا».
وإن جعلتها زائدة ، كان حكمها على حسبه ، قبل لحاق ما.
وأمّا الاسم الواقع بعد ليس ، ولا يكون ، فينتصب على أنه خبر لهما. ويكون اسمهما ضميرا عائدا على البعض المفهوم من معنى الكلام ؛ كما تقدّم ، والجملة فى موضع الحال ؛ كأنّك قلت : «قام القوم ليس بعضهم زيدا ، ولا يكون بعضهم زيدا».
وكذلك كان الضمير مفردا مذكرا فى جميع الأحوال.
ومن العرب من يجعل الضمير الذى فيهما على حسب الاسم المتقدّم ؛ فتقول : «ما أتتنى امرأة ليست فلانة» ، «ولا تكون فلانة» ؛ فتكون الجملة على هذه اللغة صفة للاسم المتقدم.
1) في ط : ومن عوده على الضمير المفهوم.
حروف النداء : «يا» ، و «أيا» ، و «هيا» ، و «وا» ، و «أى ، والهمزة» ممدودتين ، ومقصورتين (1)
قولى : «حروف النداء يا وأيا» إلى آخره ، النداء ب- «يا» هو الأفصح ؛ قال تعالى : (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) [سبأ : 10] ومن النداء ب- «أيا» قوله : [من الطويل]
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل
وبين النّقا آ أنت أم أمّ سالم؟
[البيت لذى الرمة فى ديوانه ص 750 ، وأدب الكاتب ص 224 ، والأزهية ص 36 ، والأغانى 17 / 309 ، والخصائص 2 / 458 ، والدرر 3 / 17 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 723 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 257 ، وشرح شواهد الشافية ص 347 ، وشرح المفصل 1 / 94 ، 9 / 119 ، والكتاب 3 / 551 ، ولسان العرب (جلل) ، (آ) ، (يا) ، واللمع ص 193 ، 277 ، ومعجم ما استعجم ص 388 ، والمقتضب 1 / 163 ، وبلا نسبة فى أمالى ابن الحاجب 1 / 457 ، 2 / 677 ، والإنصاف 2 / 482 ، وجمهرة اللغة ص 1210 ، والجنى الدانى ص 178 ، 419 ، وخزانة الأدب 5 / 247 ، 11 / 67 ، ورصف المبانى ص 26 ، 136 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 64 ، وهمع الهوامع 1 / 172 ويروى «فيا» بدلا من «أيا»].
ومن النداء ب- «هيا» قوله : [من الطويل]
هيا أمّ عمرو هل لى اليوم عندكم
بغيبة أبصار الوشاة سبيل؟
[البيت بلا نسبة فى تذكرة النحاة ص 684 ، والجنى الدانى ص 507 ، والدرر 3 / 17 ، وهمع الهوامع 1 / 172].
ومن النداء ب- «أى» قوله : [من الطويل]
ألم تسمعى أى عبد فى رونق الضّحى
بكاء حمامات لهنّ هدير
[البيت لكثير عزة فى ديوانه ص 474 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 234 ، وبلا نسبة فى الدرر 3 / 16 ، ورصف المبانى ص 135 ، ولسان العرب (رنق) ، (يا) ، ومغنى اللبيب 1 / 76 ، وهمع الهوامع 1 / 172].
ومن النداء بأى ممدودة ما حكاه الكسائى من قول بعضهم : أى أمّه ، ومن النداء بالهمز قوله : [من الطويل]
أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل
.........
[صدر بيت لامرئ القيس وعجزه :
............
وإن كنت قد أزمعت صرمى فأجملي
ينظر ديوانه ص 12 ، والجنى الدانى ص 35 ، وخزانة 11 / 222 ، والدرر 3 / 16 ، والمقاصد النحوية 4 / 289 ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 4 / 67 ، ورصف المبانى ص 52 ، وشرح الأشمونى 2 / 467 ، ومغنى اللبيب 1 / 13 ، وهمع الهوامع 1 / 72].
وحكى ابن كيسان النداء بالهمزة الممدودة ؛ نحو : آزيد ، ومن النداء ب- «وا» قوله [من الرجز] :
وافقعسا وأين منّى فقعس؟
[سيأتى فى المقرب برقم (124)] أه.
.ف- «وا» منها للمندوب ، وما جرى مجراه خاصة.
1) م : باب النداء
و «يا» : تستعمل فى جميع ضروب المناديات من : مندوب ، ومتعجّب منه ، ومستغاث به ، وغير ذلك ؛ قريبا كان ، أو بعيدا ، وسائرها لا يستعمل إلا فى النّداء الخالص.
فأمّا الهمزة منها ، فللقريب خاصة ، وسائرها للبعيد مسافة أو حكما ؛ كالنائم ، وقد تكون للقريب.
والاسم المنادى غير المندوب ، والمستغاث به ، والمتعجّب منه : إمّا أن يكون مفردا ، أو مضافا ؛ فإن كان مضافا ، كان منصوبا بإضمار فعل لا يجوز إظهاره (1).
وإن كان مفردا : فإما أن يكون مطوّلا ، أو غير مطوّل ، فإن كان مطوّلا - وأعنى به : ما كان عاملا فى غيره (2)- لم يجز فيه أيضا إلا النّصب ؛ نحو قولك : «يا ضاربا زيدا».
وإن كان غير مطوّل : فإمّا أن / يكون معرفة ، أو نكرة ؛ فإن كان معرفة (3)، بنى على الضّمّ ، ويكون فى موضع نصب بإضمار فعل أيضا.
وإن كان نكرة : فإمّا أن تكون مقبلا عليها ، أو غير مقبل عليها ، فإن كانت (4)مقبلا عليها ، فهى أيضا مبنية على الضّمّ ؛ كالعلم.
وإن كانت غير مقبل عليها ، كانت منصوبة بإضمار فعل.
والأسماء كلّها يجوز نداؤها إلا المضمرات ، والأسماء المعرّفة بالألف واللام ،
1) م : وقولى : «وإن كان مضافا ، كان منصوبا بإضمار فعل لا يجوز إظهاره» مثال ذلك : يا عبد الله. أه.
2) م : وقولى : «فإن كان مطولا وأعنى به : ما كان عاملا فى غيره» مثال ذلك : يا ضاربا زيدا ، ويا خيرا من عمرو ، ومن قبيل المطول : ما سمى بتابع ومتبوع ؛ نحو تسميتك رجلا بثلاثة وثلاثين ، فإنك تقول فى ندائه : يا ثلاثة وثلاثين ، بالنصب لطوله ؛ وذلك أن الثانى كأنّه يعمل فيه تبعه للأول ؛ فكأنك سميت بعامل ومعمول. أه.
3) م : وقولى : «وإن كان معرفة» إلى آخره ، مثال المعرفة : يا زيد ، ومثال النكرة المقبل عليها : يا رجل ، ومثال النكرة غير المقبل عليها : يا رجلا. أه.
4) في ط : كان.
والأسماء غير المتصرّفة ، والأسماء اللازمة للصدر (1).
وقد ينادى المضمر المخاطب فى نادر كلام ، أو ضرورة شعر ، وتكون صيغته صيغة المنصوب ؛ نحو ما حكى من قول بعضهم :
«يا إيّاك قد كفيتك»
وقد تكون [صيغته صيغة](2)المرفوع ؛ نحو قوله [من الرجز] :
110 - يا أبجر ابن أبجر يا أنتا
أنت الّذى طلّقت عام جعتا (3)
والشاهد فيه قوله : «يا أنتا» حيث نادى الضمير الذي يستعمل في مواطن الرفع ، وهذا شاذ.
ينظر : ملحق ديوان الأحوص ص 216 ، وشرح التصريح 2 / 164 ، والمقاصد النحوية 4 / 232 ، ولسالم بن دارة في خزانة الأدب 2 / 139 ، 143 ، 146 ، والدرر 3 / 27 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 325 ، وأوضح المسالك 4 / 11 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 359 ، وشرح الأشموني 2 / 443 ، وشرح المفصل 1 / 127 ، 130 ، وهمع الهوامع 1 / 174.
فإن أردت نداء ما فيه الألف واللام ، توصّلت إلى ذلك ب- «أى» ، أو اسم إشارة ، نحو قولك : «يأيّها الرجل» ، و «يا هذا الرجل» ، أو بهما معا ؛ وذلك قليل ، نحو قوله [من الطويل] :
111 - ألا أيّهذا النّابح السّيد إنّنى
على نأيها مستبسل من ورائها (4)
والشاهد فيه نداء ما فيه الألف واللام «النابح» باستخدام «أي» واسم الإشارة «هذا» ؛ وهو قليل.
ينظر : الحماسة 588 ، وبشرح التبريزي 2 / 150.
ولا ينادى منها بغير وصلة ، إلّا اسم الله تعالى ؛ لكثرة الاستعمال مع معاقبتهما الهمزة من «الإله» ، أو فى ضرورة ، نحو قوله [من الرجز] :
112 - فيا الغلامان اللّذان فرّا
إيّاكما أن تكسبانى شرّا (5)
والشاهد فيه نداء ما فيه الألف واللام «الغلامان» بأداة النداء «يائ» دون استخدام وصله ب- «أيها» ، مكان الأصل أن يقول : «يأيها الغلامان» ؛ غير أن هنا ضرورة.
1) م : وقولى : «والأسماء المتصرفة وغير اللازمة للصدر» تحرزت بذلك من الأسماء اللازمة للصدر ؛ نحو أسماء الاستفهام وأسماء الشرط ، فإنه لا يجوز نداء شىء منها ، ومن الأسماء اللازمة ضربا واحدا من الإعراب ؛ نحو : ايمن الله ، ولعمر الله وبعيدات بين ، وأمثال ذلك ؛ فإنه لا يجوز نداء شىء منها. أه.
2) في ط : كصيغة.
3) البيت للأحوص ونسب إلى سالم بن دارة.
4) البيت : للفضل بن الأخضر.
5) البيت بلا نسبة في : أسرار العربية ص 230 ، والإنصاف 1 / 336 ، والدرر 3 / 30 ، وخزانة الأدب 2 / 294 ، وشرح ابن عقيل ص 518 ، وشرح عمدة الحافظ ص 299 ، وشرح المفصل 2 / 9 ، واللامات ص 53 ، واللمع في العربية ص 196 ، والمقاصد النحوية 4 / 215 ، والمقتضب 4 / 243 ، وهمع الهوامع 1 / 174 ، وتاج العروس (الياء) ، ويروى «تكسبانا» بدلا من «تكسباني».
ويجوز حذف حرف النّداء ، وإبقاء المنادى ؛ نحو قوله - تعالى - : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ...) [يوسف : 29].
إلا أن يكون المنادى اسم إشارة ، أو نكرة ، مقبلا عليها أو غير مقبل ، وقد يحذف من النكرة المقبل عليها فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
113 - جارى لا تستنكرى عذيرى
............ (1)
والشاهد فيه حذف النداء ضرورة من «جاري» ، وهو اسم نكرة قبل النداء لا يتعرف إلا بحرف النداء ، وإنما يطرد حذفه في المعارف ، والأصل : يا جارية ، فرخم المنادي.
ينظر : ديوانه 1/ 332 ، وخزانة الأدب 2/ 125 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 461 ، وشرح التصريح 2 / 185 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 355 ، وشرح المفصل 2 / 16، 20 ، والكتاب 2 / 231 ، 241 ، ولسان العرب (عذر) ، والمقاصد النحوية 4 / 277 ، والمقتضب 4 / 260، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 58 ، وشرح الأشموني 2 / 468.
أو فى شاذّ من الكلام ؛ نحو قولهم : «افتد مخنوق» ، و «أطرق كرا» ، و «ثوبى حجر».
ولا يحذف مع اسم الإشارة أصلا ؛ ولذلك لحّن المتنبى (2)فى قوله [من الكامل] :
114 - هذى برزت لنا فهجت رسيسا
ثمّ انصرفت وما شفيت نسيسا (3)
ينظر : ديوانه 2 / 301 ، ومغني اللبيب 2 / 641 ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 444 ، ويروي «انثنيت» بدلا من «انصرفت».
وإذا أتبعت المنادى ، فلا يخلو من أن يكون معربا ، أو مبنيّا :
فإن كان معربا (4)، فإن أتبعته ببدل ، كان حكم التابع كحكمه ؛ لو باشره حرف
1) البيت للعجاج.
2) أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الكوفي الكندي ، أبو الطيب المتنبى : الشاعر ، ولد في الكوفة سنة 303 ه له ديوان شعر مشهور ، وتوفي سنة 354 ه ينظر الأعلام 1 / 115.
3) الشاهد فيه : قوله : «هذى» حيث حذف حرف النداء ، وقد لحن المتنبي في قوله هذا. وأجيب بأن «هذى» مفعول مطلق ، أي : برزت هذه البرزة ، ورده ابن مالك بأنه لا يشار إلى المصدر إلا منعوتا بالمصدر المشار إليه ، مثل «ضربته ذلك الضرب».
4) في أ: معرفا.
النّداء (1)؛ ولذلك لا يجوز أن يبدل اسم فيه / لام تعريف ؛ لأنّك إن أثبتّها ، فقلت : يا عبد الله الرجل ، لم يجز ؛ كما لا يجوز ذلك مع حرف النداء.
وإن حذفتها ، لم يجز ؛ لأنّ النكرة لا تستعمل إلا مع حرف النداء ملفوظا به.
وإن أتبعته بعطف نسق ، فإن كان مفردا ، لم يكن إلا معرفة (2)، لأنّ النكرة لا تستعمل إلا مقرونة بحرف النداء.
ويكون مبنيا على الضّمّ ، إلا أن يكون فيه ألف ولام ، فيكون منصوبا (3)، وإن كان مضافا ، فهو منصوب أبدا (4).
وإن أتبعته بغير ذلك من التّوابع ، فهو منصوب لا غير ، نحو : «يا عبد الله العاقل نفسه».
وإن كان مبنيّا ، فإن أتبعته ببدل ، أو عطف نسق - فحكمه حكم المعرب فى ذلك (5)، إلا أن يكون فى المعطوف الألف واللام ؛ فإنّه يجوز فيه الرفع على اللفظ ؛ لأنّ حركة البناء فى هذا الباب تشبه حركة الإعراب.
والنصب على الموضع ؛ نحو قولك : «يا زيد والرجل» برفع الرجل ونصبه.
وإن أتبعته بغير ذلك من التّوابع ؛ فإن كان التابع مفردا ، فالرفع على اللفظ ، والنّصب على الموضع (6)ما عدا «أيّا» ؛ فإنّه لا يجوز فى نعتها إلا الرفع (7)على اللفظ
1) م : وقولى : «فإن كان معربا فإن أتبعته ببدل ، كان حكم التّابع كحكمه لو باشره حرف النداء» مثال ذلك : يا عبد الله زيد. أه.
2) م : وقولى : «فإن كان مفردا ، لم يكن إلا معرفة» مثال ذلك قولك : يا عبد الله وزيد. أه.
3) م : وقولى : «إلا أن يكون فيه ألف ولام ؛ فيكون منصوبا» مثال ذلك قولك : يا عبد الله والرجل. أه.
4) م : وقولى : «وإن كان مضافا ، فهو منصوب أبدا» مثال ذلك قولك : يا عبد الله وغلام زيد. أه.
5) م : وقولي : «وإن كان مبنيا ، فإن أتبعته ببدل أو عطف نسق فحكمه حكم المعرب فى ذلك» مثال ذلك قولك : يا سعيد كرز ويا زيد عمرو ، ويا زيد صاحب بكر. أه.
6) م : وقولى : «وإن أتبعته بغير ذلك من التوابع ، فإن كان التابع مفردا ، فالرفع على اللفظ ، والنصب على الموضع» أعنى بقولى بغير ذلك من التوابع : النعت ، وعطف البيان ، والتأكيد ، ومثال ذلك قولك : يا زيد العاقل ، ويا سعيد كرز ، ويا تميم أجمعون برفع العاقل ، وكرز ، وأجمعين ، ونصبها إن شئت. أه.
7) م : وقولى : «ما عدا أيّا ، فإنه لا يجوز فى نعتها إلا الرفع» مثال ذلك قولك : يأيها الرجل ، برفع الرجل لا غير. أه.
خاصة ، ولا ينعت إلا بما فيه الألف واللام ، أو باسم الإشارة.
وإن كان مضافا : فإن كانت الإضافة محضة ، فالنّصب لا غير ؛ نحو قولك : «يا زيد أخا عمرو نفسه».
إلا أنّ «ابنا» انفردت فى هذا الباب ؛ إذا وقعت بين اسمين علمين ، أو ما جرى مجراهما ، أو بين اسمين متفقين فى اللفظ وإن لم يكونا علمين ، ولا جاريين مجراهما ، وكان الأول منهما غير مضاف - بجواز إتباع حركة آخر المنادى بآخر النون من «ابن» - فتقول : «يا زيد بن عمر» ، وبضم الدال من زيد وفتحها.
يا شريف بن الشريف ؛ بفتح الفاء من «شريف» وضمها ؛ أنشد الفرّاء [من الرجز] :
115 - يا غنم بن غنم محبوسة
فيها ثغاء ونعيق وحبق
وإن كانت الإضافة غير محضة ، فإنّه يجوز فيه الرفع على اللفظ ، والنصب على الموضع ، ومن ذلك قوله [من الرجز] :
116 - يا صاح يا ذا الضّامر العنس
والرّحل والأقتاب والحلس (1)
............
والرحل ذي الأنساع والحلس
والشاهد فيه قوله : «يا ذا الضامر العنس» ، فإن «ذا» منادى مبني ، و «الضامر العنس» نعت مقترن ب- «ال» ومضاف ، وقد روي البيت برفع هذا النعت ونصبه ، فدل مجموع الروايتين على أن نعت المنادى إذا كان كذلك جاز فيه وجهان : الرفع والنصب.
ينظر : البيت لخالد بن مهاجر في الأغاني 10 / 108 ، 109 ، 136 ، 16 / 140 ، 141 ، 142 ، ولخزر بن لوذان في خزانة الأدب 2 / 230 ، 233 ، والكتاب 2 / 190 ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 302 ، وشرح عمدة الحافظ ص 640 ، وشرح قطر الندى ص 211 ، وشرح المفصل 2 / 8 ، ومجالس ثعلب 1 / 333 ، 2 / 513 ، والمقتضب 2 / 54 ، 4 / 223.
روى بنصب «الضّامر» ورفعه.
فإن أتبعت تابع المنادى ، فعلى اللفظ خاصة ؛ فتقول : «يا زيد العاقل ذو الجمّة» ؛ بالرفع إن جعلته نعتا للعاقل ، والنصب إن جعلته نعتا للمنادى /.
وإذا كررت المنادى ، جاز فى الأول الضم والفتح ، فإن ضممته (2)كان ما بعده
منصوبا ؛ إمّا على البدل ، أو على عطف البيان ، أو على نداء مستأنف.
وإن نصبته ، نحو قولك : «يا زيد زيد عمرو».
وكان «زيد» الأول مضافا إلى «عمرو» ، وأقحمت «زيدا» الثانى بين المضاف والمضاف إليه ؛ فيكون نحو قوله [من الكامل] :
117 - إلّا علالة أو بدا
هة قارح نهد الجزاره (1)
استشهد بهذا البيت على أن «علالة» مضاف و «بداهة» مضاف إلا أنه حذف المضاف إليه من أحدهما استغناء عنه بالآخر وبقيت أحكام الإضافة (الإيضاح في شرح المفصل 1 / 276) وهذا هو رأي المبرد إلا أنه يرى حذف المضاف إليه من الأول لبيان ذلك في الثاني ، أما سيبويه فيقول : أضاف العلالة إلى قارح مع الفصل بالبداهة للضرورة.
قال الأعلم : وتقدير هذا قبل الفصل : إلا علالة قارح أو بداهته فلما اضطر إلى الاختصار والتقديم حذف الضمير وقدم بداهة وضمها إلى علالة ينظر هامش المقتضب 4 / 228.
ومذهب سيبويه في : زيد وعمرو قائم أن خبر المبتدأ الأول محذوف وهو مغاير لمذهبه ههنا.
ومذهب المبرد أقرب لما يلزم سيبويه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه في السعة - الخصائص 2 / 407 ، الكتاب ج 1 / 179.
ينظر ديوانه ص 209 ، وخزانة الأدب 1 / 172 ، 173 ، 4 / 404 ، 6 / 500 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 298 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 114 ، والشعر والشعراء 1 / 163 ، والكتاب 1 / 179 ، 2 / 166 ، ولسان العرب (جزر) ، (بده) ، والمقاصد النحوية 3 / 453 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2 / 626 ، ورصف المباني ص 358 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 118 ، والمقتضب 4 / 228 ، معجم مقاييس اللغة 1 / 212 ، العيني 3 / 453 ، 457 ، شروح سقط الزند 810 ، والمذكر والمؤنث 319 ، ابن يعيش 3 / 22
ف «علالة» مضاف إلى : «قارح» ، وأقحم بينهما المعطوف.
وإذا نونت المنادى المبنى على الضم (2)
[من الطويل]
فطر خالد إن كنت تسطيع حيرة
ولا تقعا إلّا وقلبك خافق
يريد : فطر يا خالد ، وقول الآخر : [من الرجز]
يا هرم وأنت أهل عدل
إن ولد الأحوص يوم قتلى
[البيت للبيد في ديوانه ص 140 ، وضرائر الشعر ص 26].
ومثال ما ردّ إلى أصله من النصب قوله : [من الخفيف]
ضربت صدرها إلىّ وقالت
يا عديّا لقد وقتك الأواقى
[البيت للمهلهل بن ربيعة في خزانة الأدب 2 / 165 ، الدرر 3 / 22 ، وسمط اللآلي ص 111 ، ولسان العرب (وقى) ، المقاصد النحوية 4 / 211 والمقتضب 4 / 214 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 177 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 800 ، وشرح الأشموني 2 / 448 ، وشرح التصريح 2 / 370 ، وشرح شذور الذهب ص 112 ، ص 146 ، وشرح ابن عقيل ص 517 ، وشرح المفصل 10 / 10 ، والمنصف 1 / 218 ، وهمع الهوامع 1 / 173 ، وجمل الزجاجي 2 / 84 ، وأمالى ابن الشجري 2 / 9]. أه.
فى ضرورة ، جاز فيه وجهان :أجودهما : أن يبقى على ضمّه.
والآخر : أن يردّ إلى أصله من النصب.
وإذا أضفت المنادى إلى ياء المتكلّم ، كان فيه خمس لغات :
أفصحها : حذف الياء والاجتزاء بالكسرة عنها ؛ نحو قولك : «يا غلام».
والثانية : أن تقلب الياء ألفا والكسرة فتحة ؛ نحو : «يا غلاما»
والثالثة : أن تضم الآخر بعد الحذف ، وتجعل الاسم كأنّه لم يحذف منه شىء ؛ ومن ذلك ، قراءة من قرأ (1): (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) [الأنبياء : 112].
المعنى : يا ربّ ، ولذلك جاز حذف حرف النداء (2).
والرابعة : إثبات الياء ساكنة ؛ نحو قولك : «يا غلامى».
والخامسة : إثباتها متحرّكة بالفتح.
فأمّا قوله [من الوافر] :
118 - فلست براجع ما فات منّى
بلهف ولا بليت ولا لو انّى (3)
ينظر : الأشباه والنظائر 2 / 63 ، 179 ، والإنصاف 1 / 390 ، وأوضح المسالك 4 / 37 ، وخزانة الأدب 1 / 131 ، والخصائص 3 / 135 ، ورصف المباني ص 288 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 521 ، 2 / 728 ، وشرح الأشموني 2 / 332 ، وشرح عمدة الحافظ ص 512 ، وشرح قطر الندى ص 205 ، ولسان العرب (لهف) ، والمحتسب 1 / 277 ، والمقاصد النحوية 4 / 248 ، والممتع في التصريف 2 / 622.
1) وهي قراءة أبي جعفر وابن محيص ينظر معجم القراءات 4 / 156.
2) م : وقولى : «المعنى : يا ربى ولذلك جاز حذف حرف النداء» أعنى : أنه لو كان «رب» فى قراءة من قرأ : «قال ربّ» نكرة مقبل عليها ، لم يجز حذف حرف النداء منها ؛ كما لا يجوز أن تقول : رجل ، تريد : يا رجل ، فلما حذف حرف النداء ، دل ذلك على أن المراد : يا ربى ؛ كما كان فى القراءة الأخرى. أه.
3) الشاهد فيه قوله : «بلهف» و «بليت» فإن كلّا من «لهف» و «ليت» منادى بحرف نداء محذوف ، وأصل كل منهما مضاف لياء المتكلم ، ثم قلبت ياء المتكلم في كل منهما ألفا بعد أن قلبت الكسرة التي قبلها فتحة ، ثم حذفت من كل منهما الألف المنقلبة عن ياء المتكلم ، واكتفي بالفتحة التي قبلها. وهذا مما أجازه الأخفش مستدلّا بهذا البيت على ما ذهب إليه من الجواز.
فالمعنى : «يا لهفا» ، فحذف الألف ؛ وهو من القلّة ؛ بحيث لا يقاس عليه.
وأمّا المضاف إلى المضاف إلى ياء المتكلم ؛ نحو قولك : «يا غلام غلامى» ، فإنّه لما كان الثانى ليس بمنادى فى الحقيقة ، لم يجز فيه إلا ما يجوز فى غير النداء ، إلا «ابن أم» ، و «ابن عم» ، و «ابنة أم» ، و «ابنة عم» ؛ فإنّه يجوز فيها خمس اللغات الجائزة فى المنادى المضاف إلى ياء المتكلم (1)
فهذا الوجه الأخير هو الوجه الذى تجعل فيه الاسمين بعد الحذف بمنزلة اسم واحد ، إلا أنك تثبت الاسم الأخير منهما على الفتح للتركيب. أه.
؛ لأنهم : جعلوا المضاف والمضاف إليه كالشىء الواحد ، إلا أن الوجه الذى يجعل فيه الاسم بعد حذف الياء بمنزلة اسم ؛ لم يحذف منه شىء يبنى الآخر فيه على الفتح ؛ فتقول : «يا ابن أمّ» ، «ويا ابن عمّ» ؛ تشبيها ب- «بعلبك».وقد اختصت العرب بعض الأسماء بالنداء ؛ وهو «أبت» ، و «أمّت» ، و «اللهمّ» ، «وفل» - وهو كناية عن العلم - و «هناه» ، وهنتاه - بضم الهاء وكسرها / وهما كنايتان عن نكرة ، ف- «هناه» للمذكّر ، وتقول : فى تثنيته «يا هنّانية» ، وفى جمعه «يا هنوناه» ، و «هنتاه» للمؤنث ، وتقول : فى تثنيته «يا هنتانيه» ، وفى جمعه : «يا هناتاه» ، وكلّ صفة معدولة على وزن «مفعلان» ؛ نحو : «مكرمان» ، و «ملأمان» ، عدلا عن : «كريم» و «لئيم».
1) م : وقولى : «فإنه يجوز فيها خمس اللغات الجائزة فى المنادى المضاف إلى ياء المتكلم» مثال ذلك قولك : يا ابن أم ، ويا ابن عمّ ، ويا ابنة أمّ ، ويا ابنة عمّ ، ويا ابن أمى ، ويا ابن عمى ، ويا ابنة أمى ، ويا ابنة عمى ، ويا ابن أمّا ، ويا ابن عمّا ، ويا ابنة أمّا ، ويا ابنة عمّا ، ويا ابن أمّ ، ويا ابن عمّ ، ويا ابنة أمّ ، ويا ابنة عمّ.
أو على وزن «فعل» ؛ نحو : «فسق» و «خبث» ، و «لكع» ، و «غدر».
عدلت عن : «فاسق ، و «خبيث» ، و «ألكع» ، و «غادر».
أو على وزن «فعال» ، نحو : «خباث» ، و «لكاع» ، و «غدار» ، و «فساق».
عدلت عن : «فاسقة» ، و «لكعاء» ، و «غادرة» ، و «خبيثة» ، ولا يستعمل شىء من ذلك فى غير النداء ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
119- فى لجّة أمسك فلانا عن فل (1)
لجة : بالفتح لتردد الصوت ، ولجة البحر : لتردد أمواجه.
والشاهد فيه قوله : «عن فل» حيث استعمل فيه كلمة «فل» في غير النداء ، فجرها بحرف الجر ، للضرورة. وقيل : الأصل «فلان» وحذفت الألف والنون للضرورة.
ينظر : جمهرة اللغة ص 407 ، وخزانة الأدب 2 / 389 ، والدرر 3 / 37 ، وسمط اللآلي ص 257 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 439 ، وشرح التصريح 2 / 180 ، وشرح المفصل 5 / 119 ، وشرح شواهد المغني 1 / 450 ، والصاحبي في فقه اللغة 229 ، والطرائف الأدبية ص 66 ، والكتاب 2 / 248 ، 3 / 452 ، ولسان العرب (لجج) ، (فلن) ، والمقاصد النحوية 4 / 228 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 43 ، وشرح الأشموني 2 / 460 ، وشرح ابن عقيل ص 527 ، وشرح المفصل 1 / 48 ، والمقتضب 4 / 238 ، وهمع الهوامع 1 / 177.
أو ما كان منها على وزن : «مفعلان» فى نادر الكلام ، حكى السجستانى (2)
ينظر : الأعلام 3 / 143 ، والوفيات 1 / 218 ، إنباه الرواة 2 / 58 ، آداب اللغة 2 / 185.
: «هذا زيد مكرمان» ، تابعا للمعرفة ممنوع الصرف ، ولا يجوز إظهار حرف النداء مع «اللهم» ؛ لأنّ الميم المشدّدة صارت عوضا منه.فأمّا قوله [من الرجز] :
120 - وما عليك أن تقولى كلّما
سبّحت أو هلّلت : يا اللهمّ ما (3)
والشاهد فيه قوله : «يا اللهم ما» حيث أظهر «يا» مع «اللهمّ» وهذا ضرورة.
1) البيت لأبي النجم.
2) سهل بن محمد بن عثمان الجشمى السجستاني : من كبار العلماء باللغة والشعر من أهل البصرة كان المبرد يلازم القراءة عليه توفي سنة 248 ه ، له نيف وثلاثون كتابا منها كتاب «المعمرين» و «النخلة» و «ما تلحن فيه العامة» و «الشجر والنبات» و «المختصر» و «الشوق إلى الوطن».
3) البيت بلا نسبة في : أسرار العربية ص 233 ، والإنصاف 1 / 342 ، وخزانة الأدب 2 / 296 ، والدرر 6 / 252 ، ورصف المباني ص 306 ، وكتاب اللامات ص 90 ، ولسان العرب (أله) ، وهمع الهوامع 2 / 157.
فضرورة لا يلتفت إليها.
فإن ناديت الاسم على جهة الاستغاثة به ، أو التعجّب ، لم تناده إلا ب- «يا» كما تقدّم ، وتدخل لام الجرّ عليه مفتوحة ؛ ومن ذلك قوله [من الطويل] :
121 - لخطّاب ليلى يا لبرثن منكم
أدلّ وأمضى من سليك المقانب (1)
والشاهد فيه قوله : «يا لبرثن» حيث ناداه ب- «يا» ، وأدخل عليه لام الجر مفتوحة.
ينظر : الأغاني 20 / 354 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 604 ، ولسان العرب (سلك) ، ومعجم الشعراء ص 326 ، وللمجنون في ديوانه ص 61 ، ولسان العرب (برثن) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 23 ، وجمهرة اللغة ص 374 ، وشرح المفصل 1 / 131.
فنادى «برثن» على جهة التعجّب من دلالتها.
وإن ذكرت المستغاث من أجله ، أدخلت عليه اللام وكسرتها ؛ فرقا بينهما ؛ ومن ذلك قوله [من الوافر] :
122 - تكنّفنى الوشاة فأزعجونى
فيا للنّاس للواشى المطاع (2)
والشاهد فيه قوله : «فيا للناس للواشي» حيث جاءت اللام مفتوحة مع المستغاث به ، ومكسورة مع المستغاث له.
ينظر : ديوانه ص 118 ، والأغاني 9 / 185 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 531 ، والشعر والشعراء 2 / 633 ، والكتاب 2 / 216 ، 219 ، واللامات ص 88 ، والمقاصد النحوية 4 / 259 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 103 ، ورصف المباني ص 219 ، وشرح المفصل 1 / 131 ، ولسان العرب (لوم).
ويجوز حذف المستغاث من أجله ، وإبقاء المستغاث به ، وعكس ذلك (3).
وإذا عطفت على المستغاث به مستغاثا به آخر ، كسرت اللام فى الثانى منهما ؛ لزوال اللبس ؛ ومن ذلك قوله [من البسيط] :
123 - يبكيك ناء بعيد الدّار مغترب
يا للكهول وللشبّان للعجب (4)
والشاهد فيه : قوله : «وللشبان» ؛ حيث كسرت لام المستغاث به عند عطفه على مستغاث به آخر «للكهول».
1) البيت لقرآن أو لفرار الأسدي.
2) البيت لقيس بن ذريح.
3) م : وقولى : «ويجوز حذف المستغاث من أجله وإبقاء المستغاث به ، وعكسه» مثال ذلك قولك : يا لزيد ، بفتح اللام ، ومثال عكسه : يا لعمرو ، بكسر اللام. أه.
4) البيت بلا نسبة في : أوضح المسالك 4 / 47 ، وخزانة الأدب 2 / 154 ، والدرر 3 / 42 ، ورصف المباني ص 220 ، وشرح الأشموني 2 / 462 وشرح التصريح 2 / 181 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 203 ، وشرح قطر الندى ص 219 ، ولسان العرب (لوم) ، والمقاصد النحوية 4 / 257 ، والمقتضب 4 / 256 ، وهمع الهوامع 1 / 180.
وقد يعامل المستغاث به ، والمتعجّب منه معاملة المندوب ، وسيبيّن.
ولا يجوز حذف حرف النداء منهما (1).
وإن ناديت الاسم على جهة النّدبة - وأعنى بذلك : نداء / الهالك - لم يناده من حروف (2)النداء إلا ب- «يا» ، و «وا» ؛ كما تقدّم ، ولا يكون إلا علما ، أو (3)ما جرى مجراه من نبز أو كنية (4)، أو موصولا ليس فيه الألف واللام ؛ نحو قولهم : «وا من حفر بئر زمزماه» ، أو مضافا إلى المعرفة (5).
وتلحق علامة النّدبة آخر الاسم المندوب ؛ نحو قولك : «يا زيداه».
أو آخر الاسم المضاف إليه المندوب ؛ نحو «يا غلام زيداه».
أو آخر صلته ؛ نحو قولك : «وا من حفر بئر زمزماه».
وقد حكى لحاقها فى آخر صفته ، فى قولهم : «يا جمجمتىّ الشّاميّتيناه» ؛ وهو قليل.
ولا تثبت الهاء إلا فى الوقف ، فإن وصلت حذفتها ؛ فتقول : «يا زيدا لا تبعد» ، وقد يعوّض من الألف بتنوين فى الشعر نحو قوله [من الرجز] :
124- وا فقعسا وأين منّى فقعس؟ (6)
والشاهد فيه : تنوين «فقعس» للضرورة عوضا عن الألف.
ينظر : الدرر 3 / 17 ، والمقاصد النحوية 4 / 272 ، وهو بلا نسبة في الدرر 3 / 41 ، ورصف المباني ص 27 ، وشرح الأشموني 2 / 464 ، وشرح التصريح 2 / 182 ، ومجالس ثعلب 2 / 542 ، وهمع الهوامع 1 / 172 ، 179.
1) م : وقولى : «ولا يجوز حذف حرف النداء منهما» أعنى : أنه لا يقال : للعجب ولزيد ، تريد ، يا للعجب ويا لزيد. أه.
2) في ط : حرف.
3) في ط : و.
4) م : وقولى : «من نبز أو كنية» مثال النبز : قفه ، وكرز ، ومثال الكنية : أبو بكر ؛ فتقول يا كرزاه ، أو يا أبا بكراه. أه.
5) م : وقولى : «أو مضافا إلى معرفة» مثال ذلك قولك فى ندبة غلام الرجل : وا غلام الرجلاه. أه.
6) البيت لرجل من بني أسد.
ولا تثبت وصلا إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الهزج] :
125 - ألا يا عمرو عمراه
وعمرو ابن الزّبيراه (1)
الدرر 3 / 42 ، ورصف المباني ص 27 ، وشرح الأشموني 2 / 466 ، وشرح ابن عقيل ص 532 ، والمقاصد النحوية 4 / 273.
والشاهد فيه قوله «عمراه» و «الزبيراه» بضم الهاء ، والمندوب إذا وقف عليه لحقه بعد القلب هاء السكت ، نحو : «وا زيداه» ولا تثبت الهاء في الوصل إلا ضرورة. قال ابن مالك : لحق الهاء في «عمراه» ، وهو توكيد مندوب ، ولحقت في «زبيراه» ، وهو مضاف إليه معطوف على مندوب ، فلحاقها نعت المندوب أولى بالجواز ، وكذلك لحاقها المضاف إليه نعت المندوب.
وعلامة الندبة فى الأصل إنّما هى : الألف ، فإذا ألحقتها الآخر ، فلا يخلو من أن يكون ساكنا ، أو متحركا ، فإن كان متحركا بالفتح ، ألحقت الألف ، ولم يغيّر ، نحو قولك : «يا غلام أحمداه» ، و «يا غلاماه».
وإن كان متحركا بالضم أو بالكسر ، ألحقت الألف ، وفتحت ما قبلها نحو قولك : «يا زيداه» ، و «يا عبد اللهاه» ، إلا أن يخاف لبس ، فتقلب الألف حرفا من جنس الحركة التى قبلها.
فتقول : «يا غلامكاه» فى ندبة «غلامك» ، و «يا غلامكيه» فى ندبة «غلامك» ، لئلا يلتبسا.
وإن كان ساكنا ، فإن كان الساكن تنوينا حذفته وألحقت الألف وأتبعتها حركة ما قبلها ، فتقول : «يا غلام زيداه» ، وإن كان ألفا ألحقت ألف الندبة ، وحذفت التى قبلها ؛ لالتقاء الساكنيّن ، فتقول : «وا موساه».
وإن كان واوا ، فإن كانت متحركة فى الأصل ، فتحتها ، وألحقت الألف ؛ فتقول : «وامن يعزواه».
وإن لم تكن كذلك ، حذفتها ، ثم ألحقت الألف ، وجعلتها تابعة للحركة التى
1) البيت بلا نسبة في :
قبلها ، إن خفت لبسا ؛ فتقول : «وا غلامهوه» ، ولا تقول : «وا غلامهاه» ، لئلا يلتبس بندبة «غلامها».
وإن كان ياء ، فإن كانت متحركة فى الأصل ، فتحتها ، وألحقت الألف ؛ فتقول : فى ندبة غلام القاضى ، : يا غلام القاضياه.
وإن لم يكن لها أصل فى الحركة ، حذفتها ، وألحقت الألف ، وجعلتها تابعة للحركة التى قبلها إن خفت التباسا ؛ فتقول : فى ندبة «بناته» : «وا بناتهيه» / ؛ لئلا يلتبس بندبة «بناتها».
ولا يجوز حذف حرف النداء من المندوب أصلا (1).
ولا يتكلّم بالنّدبة من العرب ، إلا النساء ، وأما الرجال فإنهم يعاملون (2)معاملة غير المندوب (3).
ولا يرخّم مندوب ، ولا مستغاث به ، ولا متعجب منه (4)، ويجوز ترخيم ما عدا ذلك من المناديات.
والترخيم :
حذف أواخر الأسماء فى النداء ، فعلى هذا الاسم المنادى : لا يخلو من أن يكون قد بنى بسبب النداء ، أو لا يكون كذلك.
فإن لم يبن لم يجز ترخيمه (5)، وإن بنى : فإمّا أن يكون نكرة مقبلا عليها ، أو غير ذلك ، فإن كان نكرة مقبلا عليها ، جاز ترخيمه ؛ إن كانت فيه تاء التأنيث ، بحذفها ، نحو : «ثبة» ، تقول : «يا ثب أقبلى».
وما ليس فيه تاء التأنيث لا يجوز ترخيمه إلا «صاحبا» ، فإنّهم رخّموه ؛ لكثرة
1) م : وقولى : «ولا يجوز حذف حرف النداء من المندوب أصلا» أعنى : أنه لا يقال : زيداه ، يراد : يا زيداه. أه.
2) في أ: يعاملونه.
3) م : وقولى : «فإنما يعاملونه معاملة غير المندوب» أعنى أنهم يقولون : يا زيد ، ولا يلحقون علامة. أه.
4) م : وقولى : «ولا يرخم مندوب ، ولا مستغاث به ، ولا متعجب منه» أعنى : أنه لا يقال : يا لحار ، ولا : يا حاراه تريد : يا لحارث ويا حارثاه. أه.
5) م : وقولى : «فإن لم يبن ، لم يجز ترخيمه» أعنى : أنه لا يقال : يا امرا ، تريد : يا امرأة. أه.
الاستعمال ؛ فقالوا : يا صاح ، وأمّا قولهم : «أطرق كرا» ، فى ترخيم «كروان» ، وليس فيه تاء فشاذ.
وإن كان غير ذلك : فإنّه إن كان مركّبا [رخمته بحذف](1)الاسم الثانى منه (2).
وإن كان غير مركّب ، لم يرخّم ما كان منه على حرفين ، أو ثلاثة ، وليس أحدها (3)تاء التأنيث. (4)
وإن كان أحدها (5)تاء التأنيث ، رخّمته بحذفها ؛ نحو : «هبة» اسم رجل.
وما كان منه على أزيد من ثلاثة أحرف ، جاز ترخيمه ، فإن كان في آخره تاء التأنيث حذفتها لا غير ، نحو : فاطمة.
وإن كان فيه زيادتان زيدتا معا (6)
قفى فانظرى يا أسم هل تعرفينه؟
أهذا المغيرىّ الّذى كان يذكر؟
[البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 93 ، وخزانة الأدب 11 / 369 وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص 216].
يريد : يا أسماء.
ومثال ترخيم ما فى آخره الألف والنون الزائدتان قوله [من الكامل] :
يا مرو إنّ مطيّتى محبوسة
ترجو الحباء وربّها لم ييأس
[البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 384 ، وخزانة الأدب 6 / 347 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 505 ، وشرح التصريج 2 / 186 ، والكتاب 2 / 257 ، واللمع ص 199 ، والمقاصد النحوية 4 / 292 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 62 ، وشرح الأشموني 2 / 472 ، وشرح قطر الندى ص 215 وشرح المفصل 2 / 22].
ومثال ترخيم ما فى آخره علامتا تثنية أو جمع أو ياء نسب قولك : يا أبان في ترخيم أبانين ، ويا عرف في ترخيم عرفات ، ويا بخت فى ترخيم رجل اسمه : بختىّ. أه.
، كألفى التأنيث ، والألف والنون ، وعلامتى1) في ط : من خمسة يحذف.
2) م : وقولى : «فإن كان مركبا ، رخمته بحذف الاسم الثانى منه» مثال ذلك : يا حضر ، تريد : يا حضرموت. أه.
3) في أ: أحدهما.
4) م : وقولى : «لم يرخم منه ما كان علي حرفين أو ثلاثة ، ليس أحدها تاء التأنيث» أعنى أنه لا يقال : يا حك ، تريد : يا حكم. أه.
5) في أ: أحدهما
6) م : وقولى : «وإن كان فيه زيادتان زيدتا معا ...» إلى آخره مثال ما فى آخره ألفا التأنيث قوله [من الطويل] :
التثنية (1)والجمع ، وياءى النّسب - حذفتهما لا غير.
وإن كان قبل الآخر ، حرف مد ولين ؛ نحو : «منصور» - حذفته مع الآخر (2)ما لم يؤد ذلك إلى بقاء الاسم على أقل من ثلاثة أحرف (3)
تنكّرت منّا بعد معرفة لمى
وبعد التّصابى والشّباب المكرّم
[لأوس بن حجر في ديوانه ص 117 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 456 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 229 ، والكتاب 2 / 254 ، وله أو لعبيد بن الأبرص في ذيل سمط اللآلي ص 65 ، وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص 217]. أه.
، فلا يحذف إلا الآخر خاصة ؛ نحو : «ثمود» ، وإن لم يكن قبله حرف مدّ ولين ، حذفت الآخر خاصة.والتّرخيم فى جميع ما ذكر يكون على لغة من نوى ردّ المحذوف ، فيبقى الحرف الذى صار آخرا بعد الترخيم ، على ما كان عليه قبل الترخيم من حركة أو سكون (4)، وعلى لغة من لم ينو ردّه ، فيحكم لما بقى بحكم الاسم الذى لم يحذف منه شىء ؛ فيبنى على الضم (5)، إلا ما فى آخره تاء التأنيث من الصفات ؛ فإنّه لا يرخّم على لغة من لم ينو الردّ ؛ لئلا يلتبس المؤنّث بالمذكر ؛ فتقول فى ترخيم قائمة : يا قائم / ، بالفتح ، وإذا رخّمت ما فى آخره تاء التأنيث على لغة من نوى الردّ - جاز لك أن تقحم فيه تاء التأنيث ، وتحركها بالفتح ؛ فتقول : يا فاطمة.
والترخيم فيما آخره تاء التأنيث أحسن من تركه ، وترك الترخيم فيما عدا ذلك أحسن من الترخيم ، إلا : حارثا ، ومالكا ، وعامرا ، فإنّ ترخيمها أحسن ؛ لكثرة استعمالها.
1) في ط : النسبة.
2) م : وقولى : «فإن كان قبل الآخر حرف مد ولين نحو : منصور ، حذفته مع الآخر» مثال ذلك قولك : يا منص. أه.
3) م : وقولى : «ما لم يؤدّ ذلك إلى بقاء الاسم على أقل من ثلاثة أحرف ...» إلى آخرة مثال ذلك : يا لمى فى لميس ، قال الشاعر : [من الطويل]
4) م : وقولى : «على ما كان عليه قبل الترخيم من حركة أو سكون» مثال ذلك قولك : يا حار ، تريد : يا حارث فتحذف الثاء وتبقى الراء على كسرها ، وقولك : يا هرق تريد : يا هرقل ، فتحذف اللام ، وتبقى القاف على سكونها. أه.
5) م : وقولى : «فتحكم لما بقى بحكم الاسم الذى لم يحذف منه شىء فيبنى على الضم» مثال ذلك قولى فى ترخيم حارث : يا حار ، بضم الراء. أه.
والاسم إذا كان له حكم قبل الترخيم ، ثم زال بالترخيم سببه ، زال ذلك الحكم ؛ فتقول فى ترخيم قاضون - اسم رجل - : يا قاضى ؛ فترد الياء ؛ لمّا زال موجب حذفها ، وهو الواو.
والمرخّم على لغة من لم ينو الردّ يحكم له بحكم اسم ؛ كامل (1)لم تحذف منه شيئا فى البناء على الضم ؛ كما تقدّم.
وفى إعلاله على ما يقتضيه التّصريف ؛ فتقول فى «طفاوة» ، يا طفاء ؛ لأنّه بمنزلة «كساء» ، وفى «عرقوه» ، «يا عرقى» ؛ كما فعلت ب- «أدل» ، جمع «دلو» ، وفى «قطوات» ، يا قطا ، ك- «عصى» ، ولا يرخّم اسم فى غير نداء إلا فى ضرورة ؛ فإنّه يرخّم على اللغتين.
فمن الترخيم على لغة من نوى ، قوله [من البسيط] :
126 - إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته
أو أمتدحه فإنّ النّاس قد علموا (2)
والشاهد فيه : قوله : «حارث» ، حيث رخم «حارثة» في غير نداء على لغة من نوى ؛ وهو ضرورة.
ينظر : الدرر 3 / 48 ، شرح أبيات سيبويه 1 / 527 ، وشرح التصريح 2 / 190 ، والكتاب 2 / 272 ، والمقاصد النحوية 4 / 283 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 241 ، والإنصاف 1 / 354 ، وشرح الأشموني 2 / 477 ، وهمع الهوامع 1 / 181.
ومن الترخيم على لغة من لم ينو ، قوله [من الطويل] :
127 - وهذا ردائى عنده يستعيره
ليسلبنى نفسى أمال بن حنظل (3)
الشاهد فيه قوله : «أمال بن حنظل» يريد : أمالك بن حنظلة ، فرخم حنظلة» في غير النداء ضرورة ، وأجراه بعد الترخيم مجرى اسم لم يرخم ، فجره بالإضافة وكذلك رخم الشاعر «مالك» في النداء.
ينظر : ديوانه ص 56 ، وسمط اللآلي ص 935 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 464 ، وشرح التصريح 2 / 190 ، والكتاب 2 / 246 ، 3 / 69 ، ونوادر أبي زيد ص 159 ، 160.
اعلم : أن «لا» : إمّا أن تدخل على نكرة ، أو معرفة ؛ فإن دخلت على معرفة ، لم تعمل شيئا ، ولزم تكرارها (1).
فأمّا قولهم : «لا نولك أن تفعل» - فشاذ ، ومحمول على معناه ؛ لأن المعنى : لا ينبغى لك أن تفعل ، وقول الشاعر [من الطويل] :
128 - بكت جزعا واسترجعت ثمّ آذنت
ركائبها أن لا إلينا رجوعها (2)
ضرورة.
وأمّا قولهم : «قضيّة ولا أبا الحسن» ، و «أمّا البصرة فلا بصرة لك» ، وقول الشاعر [من الوافر] :
129 - أرى الحاجات عند أبى خبيب
نكدن ولا أميّة بالبلاد (3)
و (نكدن) من نكد نكدا إذا تعسر ، ونكد العيش نكدا إذا أشتد.
أمية : أبو قبيلة من قريش ، وهما أميتان : الأصغر والأكبر ابنا عبد شمس بن عبد مناف أولاد علة.
والشاهد فيه : قوله : «ولا أمية» حيث وقع اسم «لا» النافية للجنس معرفة ، وأوّل على تقدير : ولا مثل أمية.
ينظر : ملحق ديوانه ص 147 ، وخزانة الأدب 4 / 61 ، 62 ، والدرر 2 / 211 ، وشرح المفصل 2 / 102 ، 104 ، والكتاب 2 / 297 ، ولفضالة بن شريك في الأغاني 12 / 66 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 569 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 261 ، وشرح الأشموني 1 / 149 ، وشرح شذور الذهب ص 273 ، والمقتضب 4 / 362.
1) م : باب لا قولى : «فإن دخلت على معرفة ، لم تعمل شيئا ، ولزم تكرارها» مثال ذلك قولك : لا زيد في الدار ولا عمرو. أه.
2) البيت بلا نسبة في : خزانة الأدب 4 / 34 ، والدرر 2 / 233 ، ورصف المباني ص 261 ، وشرح الأشموني 1 / 155 ، وشرح المفصل 2 / 112 ، والكتاب 2 / 298 ، والمقتضب 4 / 361 ، وهمع الهوامع 1 / 148.
3) البيت من أبيات لعبد الله بن الزبير الأسدي قالها في عبد الله بن الزبير بن العوام وكان شديد البخل ولذلك قصة ذكرها البغدادي بكاملها في الخزانة.
فعلى حذف مثل ، وكذلك قول الآخر [من الطويل] :
130 - تبكّى على زيد ، ولا زيد مثله
برىء من الحمّى سليم الجوانح (1)
تخليص الشواهد ص 166 ، 402 ، وتذكرة النحاة ص 529 ، 538 ، وخزانة الأدب 4 / 57 ، والدرر 2 / 215 ، وهمع الهوامع 1 / 145.
والشاهد فيه قوله «ولا زيد» حيث أعمل «لا» النافية للجنس في المعرفة ، والذي سوغ ذلك أنه أراد : لا مثل زيد في براءته من الحمى وسلامة الجوانح.
/يتخرج على تنكير زيد.
وإن دخلت على نكرة ، فإن كان الاسم مضافا ، أو مطولا - عملت عمل «ليس» ، وقد تقدّم ، وعمل «إنّ» فتنصبه ؛ لأنّها نقيضتها (2).
وإن كان غير ذلك ، فإن كان مفردا (3)، [أو جمع تكسير ، أو جمع سلامة بالألف والتاء - بنى معها على الفتح ، وحذف التنوين ، فتقول : «لا رجل فى الدار» ، «ولا غلمان لزيد» ، «ولا هندات لك»](4).
وإن كان مثنى أو جمعا علي حد التثنية ، بنى معها ، وكانت صيغته كصيغة المنصوب ؛ فتقول : «لا زيدين لك» «ولا زيدين لك».
ولا يجوز الفصل بين «لا» ، وبين ما تعمل فيه ، فإن فصلت بينهما ، بطل عملها ، ولزم تكرارها ؛ فتقول : «لا فى الدار رجل ولا امرأة».
والخبر إن كان ظرفا أو مجرورا ، جاز إثباته وحذفه (5)، وإن كان غير ذلك ، فبنو تميم يلزمون الحذف ، وأهل الحجاز يجيزون الوجهين ؛ فيقولون : «لا رجل أفضل منك» ، وقد يحذفون «أفضل» إذا كان عليه دليل.
وليست «لا» عاملة فى الخبر ، بل هى مع اسمها بمنزلة اسم واحد مرفوع بالابتداء ،
1) البيت بلا نسبة في :
2) م : وقولى : «وعمل إن فتنصبها ؛ لأنها نقيضتها» مثال ذلك قولك : لا غلام رجل قائم ، ولا خيرا من زيد ذاهب. أه.
3) م : وقولى : «فإن كان مفردا» بنى معها على الفتح ، وحذف التنوين ، مثال ذلك قولك : لا رجل فى الدار. أه.
4) ما بين المعكوفين سقط في أ.
5) م : وقولى : «إن كان ظرفا أو مجرورا ، جاز إثباته وحذفه» مثال ذلك قولك : لا رجل فى الدار ، ولا رجل عندك ، وإن شئت حذفتهما ، إذا دل دليل عليهما. أه.
والخبر للمجموع.
هذا حكم الاسم الواقع بعدها إن لم يكن له عامل ، فإن كان له عامل مضمر ، لم تؤثر فيه ؛ نحو قولك : «لا أهلا ولا مرحبا».
وإذا أتبعت الاسم فى هذا الباب ، فإن كان معربا ، فإن أتبعته بغير بدل ، أو عطف نسق - جاز لك (1)وجهان : النّصب على اللفظ ، والرفع على الموضع ؛ نحو قولك : «لا مثلك عالما» ، بنصب «عالم» ورفعه.
وإن أتبعته ببدل ، فإن كان المبدل مقرونا ب- «إلا» فقد تقدّم حكمه فى باب الاستثناء ، وإن لم يكن مقرونا بها ، فإن أبدلته على اللفظ ، فالنّصب ؛ نحو قولك : «لا مثلك صاحب دابة» ، «ولا مثلك رجلا عندنا».
وإن أبدلته على الموضع ، رفعت ، إلا أن يكون المبدل (2)معرفة ، فلا يجوز فيه إلا الرفع على الموضع ؛ نحو : لا مثلك فى الدار زيد ولا عمرو.
وإن أتبعته بعطف نسق ، فإن لم تدخل على المعطوف «لا» ، جاز النصب على اللفظ والرفع على الموضع (3)، إن كان المعطوف نكرة ؛ فتقول : لا غلام رجل وامرأة فى الدار ، بنصب امرأة ورفعها.
وقد حكى الأخفش ، البناء على الفتح على نية «لا» (4).
وإن / كان معرفة ، لم يجز فيه إلا الرفع على الموضع ، نحو قولك : «لا غلام رجل فى الدار وعمرو» ، وإن [دخلت عليه «لا» فإن](5)قدرتها تكرارا للأولى ، فالأمر على ما كان عليه ، لو لم تكرر (6).
1) زاد في أ: فإن لم يدخل على المعطوف جاز لك.
2) في أ: البدل.
3) في ط : اللفظ.
4) م : وقولى : «وقد حكى الأخفش البناء على الفتح على نية لا» مثال ذلك : لا غلام رجل وامرأة فى الدار. أه.
5) سقط في ط.
6) م : وقولى : «فالأمر على ما كان عليه لو لم تكرّر» مثال ذلك : لا غلام رجل فى الدار ولا امرأة ، وإن شئت قلت : ولا امرأة. أه.
وإن قدرتها مستأنفة ، جاز فى الاسم بعدها ما كان يجوز فيه ، لو انفردت من إجرائها مجرى «إنّ» تارة ، و «ليس» أخرى (1)، وإن كان الاسم الواقع بعدها مبنيّا ، كان حكمه فى الإتباع كحكم المعرب فى جميع ما ذكر (2)، إلا أنه يجوز فى [نعته](3)؛ إن كان مفردا ، ولم يفصل بينهما أن يجعل معه كالشىء الواحد ؛ فيبنيان ؛ فتقول : لا رجل ظريف فى الدار ، وقد تدخل «لا» على المضاف إلى معرفة ؛ إذا قدّرت إضافته غير محضة ، ولا بدّ إذ ذاك من الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، باللام إصلاحا للّفظ ؛ نحو قولهم : «لا أبا لك» ، وقد [لا](4)يؤتى بها فى الضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
131 - أبالموت الّذى لا بدّ أنّى
ملاق - لا أباك - تخوّفينى؟ (5)
والشاهد فيه قوله : «لا أباك» حيث استعمل كلمة «أبا» اسما ل- «لا» النافية للجنس ، منصوبة بالألف ، وأضافها إلى ضمير المخاطبة ، وهذا دليل على أن قولهم : «لا أبا لك» من باب الإضافة ، واللام مقحمة بين المضاف والمضاف إليه ، ولو لا ذلك لم تثبت الألف في «أبا».
ينظر : خزانة الأدب 4 / 100 ، 105 ، 107 ، والدرر 2 / 219 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 211 ، ولسان العرب (خعل) (أبى) (فلا) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 132 ، والخصائص 1 / 345 ، وشرح التصريح 2 / 26 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 501 ، وشرح شذور الذهب ص 424 ، وشرح المفصل 2 / 105 ، واللامات ص 103 ، والمقتضب 4 / 375 ، والمنصف 2 / 337 ، وهمع الهوامع 1 / 337.
وإذا دخلت ألف الاستفهام على «لا» فإن بقيت على معناها من النّفى ، كانت بمنزلتها قبل دخول الهمزة عليها فى جميع ما ذكر ؛ ومن ذلك قولهم : «ألا قماص بالعير».
1) م : وقولى : «وإن قدّرتها مستأنفة ، جاز فى الاسم الذى بعدها ما كان فيه ، لو انفردت ، من إجرائها مجرى إن تارة ، وليس أخرى» مثال ذلك قولك : لا غلام رجل فى الدار ، ولا امرأة ، بغير تنوين. أه.
2) م : وقولى : «وإن كان الاسم الواقع بعدها مبنيّا ، كان حكمه فى الإتباع كحكم المعرب فى جميع ما ذكر» تمثيل ذلك كتمثيل المعرب فى جميع ما ذكر ؛ إلا أنك تبدل من الاسم المعرب مبنيا. أه.
3) في ط : لغة.
4) سقط في ط.
5) البيت لأبى حية النميري.
وإن دخلها معنى التحضيض ، كان الاسم الذى بعدها على فعل مضمر ، ولم تعمل شيئا (1).
وإن دخلها معنى التمنّى ، كان حكم الاسم الذى بعدها كحكمه قبل دخول الهمزة عليها (2)
ألا رجل يرثي لشجو أبى الفضل
............
[صدر بيت لعباس بن الأحنف وعجزه :
............
بعبرة عين دمعها واكف السجل
ينظر : ديوانه / 235 ، تذكرة النحاة / 303]. أه.
، إلا أنّها لا يكون لها خبر ، ولا تتبع الاسم الذى بعدها ، إلا على لفظة خاصة (3).1) م : وقولى : «وإن دخلها معنى التحضيض ، كان الاسم الذى بعدها على فعل مضمر ؛ ولم تعمل شيئا» مثال ذلك قولك : ألا رجلا كريما ، أى : ألا تقصد رجلا كريما. أه.
2) م : وقولى : «وإن دخلها معنى التمنى ، كان حكم الاسم الذى بعدها كحكمه قبل دخول الهمزة عليها» مثال ذلك قولك : ألا مال وإن شئت ألا مال ومن ذلك قوله [من الطويل] :
3) م : وقولى : «ولا تتبع الاسم الذى بعدها إلا على اللفظ خاصة» أعنى أنك تقول : لا مال كثيرا ولا يجوز رفع كثير. أه.
وهى : الباء ، والكاف ، ولام الجرّ ، وواو القسم وباؤه ، وواو ربّ وفاؤها ، والميم المكسورة والمضمومة فى القسم ؛ نحو : م الله ، وم الله ، وهمزة الاستفهام ، وهاء التنبيه ، وقطع ألف الوصل ، و «من» فى القسم ، و «من» ، و «إلى» ، و «عن» ، و «على» [و «فى»](1)، و «حاشا» و «حشى» ، و «حتى» و «خلا» ، و «عدا» ، و «ربّ» ، و «مذ» ، و «منذ» ، و «لو لا» (2)، و «لعل» مكسورة اللام ، ومفتوحتها ، ومن ذلك قوله [من الوافر] :
132 - لعلّ الله فضّلكم علينا
بشىء أنّ أمّكم شريم (3)
والشاهد فيه : قوله «لعل الله» حيث جاءت لعل حرف جر على لغة عقيل.
/ يروى بكسر اللّام وفتحها.
وتنقسم بالنظر إلى ما تجرّه ثلاثة أقسام :
قسم لا يجرّ إلا المضمر ، وهو : «لو لا» ؛ ومن ذلك قوله [من الطويل] :
133 - وكم موطن لولاى طحت كما هوى
بأجرامه من قلّة النّيق منهوى (4)
والموطن : المشهد من مشاهد الحرب.
طحت : هلكت ، والأجرام : الأجساد.
النيق : أعلى الجبل ، منهوى : ساقط.
وفي البيت شاهدان أولهما قوله : «لولاي» حيث جاء بضمير الخفض بعد «لو لا» وهي من حروف الابتداء. قال سيبويه في باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحولا عن حاله إذا أظهر بعده : وذلك «لولاك» و «لولاي» إذا أضمرت الاسم فيه جر ، وإذا أظهرت رفع ، ولو جاءت علامة الإضمار على القياس لقلت : «لو لا أنت» الكتاب 2 / 373.
والشاهد الثاني قوله : «لولاى» ؛ حيث جرّت مضمرا ، وهو ياء المتكلم.
ينظر : الأزهية ص 171 ، وخزانة الأدب 5 / 336 ، 337 ، 342 ، والدرر 4 / 175 ، وسر صناعة الإعراب ص 395 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 202 ، وشرح المفصل 3 / 118 ، 9 / 23 ، والكتاب 2 / 374 ، ولسان العرب (جرم) (هوى) ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 691 ، والجنى الداني ص 603 ، وجواهر الأدب ص 397 ، وخزانة الأدب 10 / 333 ، ورصف المباني ص 295 ، وشرح الأشموني 2 / 285 ، وشرح ابن عقيل 353 ، ولسان العرب (إما لا) ، والممتع في التصريف 1 / 191 ، والمنصف 1 / 72 ويروي الشطر الأول في اللسان :
وكم منزل لولاي طحت كما هوى
............
1) سقط في ط.
2) في أ: ولولى.
3) البيت بلا نسبة في : أوضح المسالك 3 / 7 ، والجنى الداني ص 584 ، وجواهر الأدب ص 403 ، وخزانة الأدب 10 / 422 ، 433 ، 430 ، ورصف المباني ص 375 ، وشرح الأشموني 2 / 284 ، وشرح التصريح 2 / 2 ، وشرح ابن عقيل ص 351 ، وشرح قطر الندى ص 249 ، والمقاصد النحوية 3 / 247.
4) البيت ليزيد بن الحكم يعاتب ابن عمه وقيل أخاه.
وقسم ، لا يجرّ إلا الظّاهر (1)
ومثلك بيضاء العوارض طفلة
............
[صدر بيت لامرىء القيس ، وعجزه :
............
لعوب تنسّينى إذا قمت سربالى
ينظر ديوانه ص 30 ، والأزهية ص 232 ، وخزانة الأدب 1 / 66 ، ولسان العرب (نسا) ، والمنصف 1 / 93 ، وتاج العروس (نسى) ، وبلا نسبة فى مغنى اللبيب 2 / 472]
ومثال الجر بفائها قوله : [من الطويل]
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع
............
[صدر بيت لامرئ القيس وعجزه :
............
فألهيتها عن ذي تمائم مغيل
ينظر فى ديوانه ص 12 ، الأزهية ص 244 ، والجنى الدانى ص 75 ، وجواهر الأدب ص 63 ، وخزانة الأدب 1 / 334 ، والدرر 4 / 193 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 450 ، وشرح شذور الذهب ص 416 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 402 ، 463 ، والكتاب 2 / 163 ، ولسان العرب (رضع) (غيل) ، والمقاصد النحوية 3 / 336 ، وتاج العروس (غيل) ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 3 / 73 ، ورصف المبانى ص 387 ؛ وشرح الأشمونى 2 / 299 ، وشرح ابن عقيل ص 372 ، ومغنى اللبيب 1 / 136 ، 161 ، وهمع الهوامع 2 / 36 ، وتاج العروس (باب الألف اللينة «الفاء» (وفيه «محول» مكان «مغيل»)]
ومثال الجرّ ب- «مذ» ، و «منذ» قولك : «ما رأيته منذ ثلاثة أيام ، أو مذ ثلاثة أيام» ومثاله بكاف التشبيه قولك : جاء الذى كزيد ، ومثاله ب- «حتى» قولك : قام القوم حتى زيد. أه.
؛ وهو : هاء التّنبيه ، وهمزة الاستفهام ، وقطع ألف الوصل ، و «من» [فى القسم](2)، والميم المكسورة ، والمضمومة فى القسم1) م : باب حروف الخفض قولى : «وقسم لا يجر إلا الظاهر» إلى آخره ، مثال الجر بهاء التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل فى القسم : ها الله ليقومن زيد ، وآلله ليقومن زيد ، وألله ليقومنّ بكر ، ومثال الجر بالميم المكسورة والمضمومة فى القسم - أيضا - قولك : م الله لأفعلن ، وم الله لأخرجن ، ومثال الجر بواو رب قوله : [من الطويل]
2) سقط في ط.
[أيضا](1)، وواو «ربّ» ، وفاؤها ، و «مذ» ، و «منذ» وكاف التّشبيه [وحتى](2).
فأمّا قوله [من الرجز] :
134 - فلا أرى بعلا ولا حلائلا
كه (3)ولا كهنّ إلا
حاظلا (4)
والشاهد فيه قوله : «كه» و «كهن» حيث جر الضمير في الموضعين ، بالكاف ، للضرورة الشعرية إذ الأصل أن تجر الظاهر
ينظر : ديوانه ص 128 ، وخزانة الأدب 10 / 195 ، 196 ، والدرر 5 / 268 ، 4 / 152 وشرح أبيات سيبويه 2 / 163 ، وشرح التصريح 2 / 4 ، والمقاصد النحوية 3 / 256 ، وللعجاج في الكتاب 2 / 384 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 18 ، وجواهر الأدب ص 124 ، ورصف المباني ص 204 ، وشرح الأشموني 2 / 286 ، وشرح ابن عقيل ص 357 ، وشرح عمدة الحافظ ص 269 ، وهمع الهوامع 2 / 30.
وقول الآخر [من الوافر] :
135 - فلا والله يلفى أناس
فتى حتّاك يابن أبى يزيد (5)
والشاهد فيه : قوله «حتاك» حيث جرت «حتى» الضمير ، وهذا لا يكون إلا في الضرورة الشعرية إذ الأصل أن «حتى» تجر الظاهر.
فضرورة.
وقسم ، يجرّ الظّاهر والمضمر ؛ وهو : ما عدا ذلك من حروف الخفض (6).
والحروف التى تجرّ الظاهر وحده ، أو مع المضمر ، منها ما يجرّ بعض الظّواهر دون بعض (7)؛ وهو : لام القسم ، والميم المكسورة والمضمومة ، وهاء التنبيه ، وهمزة
1) سقط في ط.
2) سقط في ط.
3) في أ: كهو.
4) البيت لرؤبة
5) البيت بلا نسبة في : الجنى الداني 544 ، وجواهر الأدب 408 ، وخزانة الأدب 9 / 474 ، 475 ، والدرر 4 / 111 ، ورصف المباني 185 ، وشرح الأشموني 2 / 286 ، وشرح ابن عقيل ص 355 ، والمقاصد النحوية 3 / 265 ، وهمع الهوامع 2 / 23.
6) م : وقولى : «وقسم يجر الظاهر والمضمر : وهو ما عدا ذلك ...» الذى يجر الظاهر والمضمر هو الباء ولام الجر ومن وإلى وعن وعلى وفى وحاشى وخلا وعدا ورب ولعل. أه.
7) م : وقولى : «ومنها ما يجر بعض الظواهر دون بعض ...» إلى آخره ، مثال جر اسم الله تعالى بالقسم قولك : لله لا يبقى أحد ، وقد تقدم تمثيل جر الميم المكسورة والمضمومة وهاء التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل. أه.
الاستفهام ، وقطع ألف الوصل ؛ لا تجرّ إلا اسم الله تعالى ؛ فى القسم.
وتاء القسم : لا تجرّ إلا اسم الله تعالى ، أو : الرّبّ ، قالوا : «تربّ الكعبة».
و «من» فى القسم ، لا تجرّ إلا : الربّ (1)، و «ربّ» ، وفاؤها ، وواوها (2)لا تجرّ من الظّواهر إلا النّكرات.
و «مذ» ، و «منذ» (3)لا تجران إلا أسماء الزمان.
ومنها ما يجرّ كلّ ظاهر ؛ وهو : ما عدا ذلك (4).
وتنقسم أيضا بالنظر إلى استعمالها حرفا وغيره ، أربعة أقسام :
قسم ، يستعمل حرفا واسما ، وهو : «مذ» ، و «منذ» ، و «عن» ، ف- «مذ» ، و «منذ» ، يكونان اسمين إذا ارتفع ما بعدهما (5)، ويكونان حرفين إذا انجرّ ما بعدهما.
و «عن» تكون اسما إذا دخل عليها حرف خفض ؛ نحو قوله [من البسيط] :
136 - فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم
من عن يمين الحبيّا نظرة قبل (6)
والشاهد فيه : قوله : «من عن يمين الحبيا» حيث جاءت «عن» اسما بمعنى : جانب.
ينظر : ديوانه ص 28 ، وأدب الكاتب ص 504 ، وشرح المفصل 8 / 41 ، واللسان (عنن) ، (حبا) والمقاصد النحوية 3 / 297 ، وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 55 ، والجنى الداني ص 243 ، وجواهر الأدب ص 322 ، ورصف المباني ص 367.
وإذا أدى جعلها حرفا إلى تعدى فعل المضمر المتّصل إلى ضميره المتصل ، نحو قوله
1) م : وقولى : «ومن فى القسم لا يجرّ إلا الربّ» مثال ذلك قولك : من ربى لأقومن. أه.
2) م : وقولى : «ورب وفاؤها وواوها» مثال جر الظاهر قولك : ربّ رجل عالم لقيته ، وقد تقدم تمثيل جر واو ربّ وفائها للنكرة. أه.
3) م : وقولى : «ومذ ومنذ» مثال ذلك قولك : ما رأيته منذ ثلاثة أيام ، ومذ أربعة أيام. أه.
4) م : وقولى : «ومنها ما يجر كل ظاهر ، وهو ما عدا ذلك» الذى يجر كل ظاهر هو كل ما يجر الظاهر والمضمر ، ما عدا رب ؛ فإنها لا تجر إلا النكرة ، وقد تقدم تبيينه ، وحتى وكاف التشبيه وواو القسم مما يجر الظاهر دون المضمر. أه.
5) م : وقولى : «مذ ومنذ يكونان اسمين إذا ارتفع ما بعدهما» مثال ذلك قولك : ما رأيته مذ يومان ، ومنذ عامان. أه.
6) البيت للقطامي.
[من البسيط] :
137 - دع (1)عنك نهبا صيح
فى حجراته
ولكن حديثا ما حديث الرّواحل (2)
والنهب : الغنيمة وكل ما انتهب. وهو على حذف مضاف ، أي ذكر نهب. و «صيح» : مجهول صاح ، وفي حجراته نائب الفاعل. والحجرات ، بفتح الحاء المهملة والجيم : جمع حجرة بسكون الجيم ، كتمرات جمع تمرة. والحجرة : الناحية ، والجملة صفة نهب ، أي : صيح عليه في حجراته. و «حديثا» عامله محذوف ، أي ولكن حدثني حديثا. وما استفهامية مبتدأ وحديث خبره. يقول : اترك ذكر الذي انتهبه باعث وحدثني عن الرواحل التي أنت ذهبت بها.
ويروي :
فدع عنك نهبا صيح في حجراته
.............
وهو الأصح - كما في اللسان - لاستقامة وزن البيت شعريّا وهو مثل للعرب يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أجل منه.
والشاهد فيه قوله : «دع عنك» حيث جاءت «عن» اسما ؛ لأن جعلها حرفا ، هنا ، يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل ، وذلك لا يجوز إلا في أفعال القلوب وما حمل عليها.
ينظر : ديوانه ص 94 ، وخزانة الأدب 10 / 159 ، 11 / 177 ، والدرر 4 / 140 ، وشرح شواهد المغني 1 / 440 ، ولسان العرب (صيح) ، (حجر) ، (رسس) ، (سقط) ومغني اللبيب 1 / 150 ، والمقاصد النحوية 3 / 307 ، وهمع الهوامع 2 / 29 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 244.
وتكون حرف خفض ، فيما عدا ذلك.
وقسم ، يستعمل حرفا وفعلا (3)، وهو : حاشا ، وحشى ، وخلا ، وعدا ،
1) في أ: ودع.
2) هذا بيت من أبيات لامرئ القيس وسببها أن امرأ القيس بعد أن قتل أبوه ، ذهب يستجير بالعرب ، فبعض يقبله وبعض يرده ، فطمعت فيه العرب. وفي أثناء ذلك نزل على خالد بن سدوس بن أصمع النبهاني الطائي ، فأغار عليه باعث بن حويص الطائي وذهب بإبله ، فقال له جاره خالد : أعطني صنائعك ورواحلك حتى أطلب عليها مالك. ففعل امرؤ القيس ، فانطوى عليها ، ويقال بل لحق بالقوم فقال لهم : أغرتم على جاري يا بني جديلة؟ قالوا : والله ما هو لك بجار. قال : بلى والله ، ما هذه الإبل التي معكم إلا كالرواحل التي تحتى. فقالوا : هو كذلك. فأنزلوه ، وذهبوا بها. فقال امرؤ القيس فيما هجاه به : «دع عنك نهبا» البيت. يقول لخالد : دع النهب الذي نهبه باعث ، ولكن حدثني عن الرواحل التي ذهبت بها أنت. وهذا البيت صار مثلا يضرب لمن ذهب من ماله شيء ، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه.
3) م : وقولى : «وقسم يستعمل حرفا وفعلا ...» إلى آخره ، وقد تقدّم تبيين النصب والخفض بحاشى وحشى وخلا وعدا فى باب الاستثناء. أه.
فتكون (1)أفعالا إذا نصبت ما بعدها ، وتكون حروفا إذا خفضته.
وقسم ، يستعمل حرفا واسما وفعلا ، وهو : على ، تكون اسما إذا دخل عليها حرف خفض /.
نحو قوله [من الطويل] :
138 - غدت من عليه (2)
بعد ما تمّ ظمؤها
تصلّ ، وعن قيض بزيزاء مجهل (3)
غدت من عليه بعد ما تم خمسها
تصل وعن قيض ببيداء مجهل
«غدت من عليه» إلخ قال القالى (في شرح اللباب) : غدا بمعنى صار ، يقال : غدا زيد أميرا ، أي صار ، وأنشد البيت. وقال : أي انصرفت القطاة من فوقه. فهو غير مخصص بوقت دون وقت ، بخلاف ما إذا استعمل في غير معنى صار ، فإنه يختص بوقت الغداة ، تقول : غدا زيد قائما ، أي ذهب بالغداة. فمعنى غدت صارت ، إذ لا يريد انصرفت وانفلتت في وقت الغداة فقط.
و (الظمء) ، بالكسر وسكون الميم مهموز الآخر : مدة صبرها عن الماء وهو ما بين الشرب إلى الشرب. قال ابن السكيت (في كتاب المعاني) : قوله «بعد ما تم ظمؤها» أي أنها كانت تشرب في كل ثلاثة أيام أو أربعة مرة ، فلما جاء ذلك الوقت طارت.
وروى المبرد (في الكامل): «بعد ما تم خمسها» بكسر الخاء ، وقال : الخمس : ظمء من أظمائها ، وهي أن ترد ثم تغب ثلاثا ثم ترد ، فيعتد بيومي وردها مع ظمئها فيقال خمس.
هذا كلامه. وظاهره أن الخمس من أظماء القطا ، وليس كذلك إنما هو للإبل.
قال ابن السيد : الخمس : ورود الماء في كل خمسة أيام. ولم يرد أنها تصبر عن الماء خمسة أيام ، إنما هذا للإبل لا للطير ولكنه ضربه مثلا. هذا قول أبي حاتم ، ولأجل ذلك كانت رواية من روى «ظمؤها» أحسن وأصح معنى. وظاهر هذا أيضا أن الظمء لا يختص بالإبل. ويؤيده قول صاحب القاموس : والظمء بالكسر : ما بين الشربين والوردين ، وهو من الظمأ كالعطش ، وزنا ومعنى ، أو أشد العطش وأهونه وأخفه. قاله أبو زيد. لكن صاحب الصحاح خصه بالإبل ، قال : الظمء ما بين الوردين ، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد.
و «تصل» ، أي تصوت ، جملة حالية ، وإنما يصوت حشاها من يبس العطش ، فنقل الفعل إليها ، لأنه إذا صوت حشاها فقد صوتت. وإنما يقال لصوت جناحها : الحفيف.
قال أبو حاتم : ومعنى تصل تصوت أحشاؤها من اليبس والعطش. والصليل : صوت الشيء اليابس ، يقال جاءت الإبل تصل عطشا. وقال غيره : أراد أنها تصوت في طيرانها.
(وعن قيض) إن كان معطوفا على عليه ففيه شاهد آخر وهو اسمية عن ، وإن كان معطوفا على من عليه فعن حرف. واقتصر اللخمى على الأول. والقيض بفتح القاف : قشر البيضة الأعلى ، وإنما أراد قشر البيضة التي خرج منها فرخها أو قشر البيضة التي فسدت فلم يخرج منها فرخ.
والشاهد فيه : قوله «من عليه» حيث جاءت «على» اسما مجرورا ب- «من».
ينظر : أدب الكاتب ص 504 ، والأزهية ص 194 ، وخزانة الأدب 10 / 147 ، 150 ، والدرر 4 / 187 ، وشرح التصريح 2 / 19 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 230 ، وشرح شواهد المغني 1 / 425 ، وشرح المفصل 8 / 38 ، ولسان العرب (صلل) ، (علا) ، والمقاصد النحوية 3 / 301 ، ونوادر أبي زيد ص 163 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 103 والأشباه والنظائر 3 / 12 ، وأوضح المسالك 3 / 58 ، وجمهرة اللغة ص 1314 ، والجنى الداني ص 470 ، وجواهر الأدب ص 375 ، وخزانة الأدب 6 / 535 ، ورصف المباني ص 371 ، وشرح الأشموني 2 / 296 ، وشرح ابن عقيل ص 367 ، والكتاب 4 / 231 ، ومجالس ثعلب ص 304 ، ومغني اللبيب 1 / 146 ، 2 / 532 ، والمقتضب 3 / 53 ، وهمع الهوامع 2 / 36.
وإذا أدّى - أيضا - جعلها حرفا إلى تعدّى فعل المضمر المتصل إلى مضمره (1)المتصل ؛ نحو قوله [من المتقارب] :
139 - هوّن عليك ، فإنّ الأمور
بكفّ الإله مقاديرها (2)
والشاهد فيه : قوله «عليك» فإن «على» هنا اسم ؛ لأن مجرورها وفاعل ما تعلقت به ضميران لمسمى واحد ، وذلك لأنه لا يتعدى فعل المضمر المتصل في غير باب «ظن ، وفقد وعدم».
ينظر : الكتاب 1 / 64 ، والمغني 146 ، 487 ، 532 ، وشرح شواهد المغني للسيوطي 427 ، 874 ، والبحر المحيط 1 / 235 ، والمقتضب 4 / 196 ، والإيضاح 215 ، وشرح الألفية للمرادي 2 / 221 ، وتمهيد القواعد 2 / 45.
وتكون فعلا إذا رفعت الفاعل (3)
............
وعلا الخيل دماء كالشّقر
[عجز بيت لطرفة بن العبد وصدره :
وتساقى القوم كأسا مرة
............
ينظر في ديوانه ص 55 ، ولسان العرب (شقر) ، (سقي) ، (علا) ، وتهذيب اللغة 8 / 314 ، وتاج العروس (شقر) ، (سقي) ، (علا) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 730 ، وأساس البلاغة (شقر)]. أه.
.وتكون حرفا فيما عدا ذلك.
وقسم لا يستعمل إلا حرفا ، وهو : ما عدا ذلك.
فأمّا قوله [من الوافر] :
140 - وزعت بكالهراوة (1)
أعوجىّ
إذا ونت الرّياح جرى وثابا (2)
...........
إذا جرت الرياح جرى وثابا
والشاهد في قول : «بكالهراوة» حيث جاءت الكاف اسما مجرورا بالباء وهو ضرورة.
ينظر : جمهرة اللغة ص 1318 ، ورصف المباني ص 196 ، وسر صناعة الإعراب ص 286 ، ولسان العرب (وثب) ، (ثوب).
فضرورة.
ولا بدّ لحروف الجرّ مما تتعلّق به ، إلا : لو لا ، ولعلّ ، وحروف الجرّ الزوائد ؛ نحو قولهم : «بحسبك زيد».
ولا يجوز إضمار حرف الخفض (3)وإبقاء عمله إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من البسيط] :
141 - لاه ابن عمّك لا أفضلت فى حسب
عنّى ، ولا أنت ديّانى فتخزونى (4)
و «أفضل» : إذا زاد على الواجب في العطاء.
«الحسب» : ما يعده الإنسان من مآثر نفسه.
«الديان» : القيم بالأمر المجازي به ، وهو فعال من الدين وهو الجزاء ، وفي القاموس :
الديان : القهار ، والقاضي ، والحاكم ، والمجازي الذي لا يضيع عملا ، بل يجزي بالخير والشر.
والشاهد فيه قوله : «لاه ابن عمك» أراد : لله ابن عمك فحذف اللام من لفظ الجلالة وبقى عملها ، وهو ضرورة.
ينظر : أدب الكاتب ص 513 ، والأزهية ص 279 ، وإصلاح المنطق ص 373 ، والأغاني 3 / 108 ، وأمالي المرتضى 1 / 252 ، وجمهرة اللغة ص 59 ، وخزانة الأدب 7 / 173 ، 177 ، 184 ، 186 ، والدرر 4 / 143 ، وسمط اللآلي ص 289 ، وشرح التصريح 2 / 15 ، وشرح شواهد المغني 1 / 430 ، ولسان العرب (فصل) ، (دين) ، (عنن) ، (لوه) ، (خزا) ، والمؤتلف والمختلف ص 118 ، ومغني اللبيب 1 / 147 ، والمقاصد النحوية 3 / 286 ، ولكعب الغنوي في الأزهية ص 97 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 263 ، 2 / 121 ، 303 ، والإنصاف 1 / 394 ، وأوضح المسالك 3 / 43 ، والجنى الداني ص 246 ، وجواهر الأدب ص 323 ، وخزانة الأدب 10 / 124 ، 344 ، والخصائص 2 / 288 ، ورصف المباني ص 254 ، 368 ، وشرح الأشموني 2 / 215 وشرح ابن عقيل ص 364 ، وشرح المفصل 8 / 53 ، وهمع الهوامع 2 / 29.
أو فى نادر كلام ؛ نحو ما حكى من قول بعضهم : «خير ، عافاك الله» ، أى : على خير.
ولا تفصل بين حرف الجر والمجرور ، إلا فى نادر كلام ، نحو ما حكاه الكسائىّ (1)
انظر : ابن خلكان 1 / 330 ، تاريخ بغداد 11 / 403 ، الأعلام 4 / 283.
من قول بعضهم : «أخذنه بأرى ألف درهم».أو فى ضرورة شعر ؛ نحو قوله [من الطويل] :
142 - مخلّفة لا يستطاع ارتقاؤها
وليس إلى منها النّزول سبيل (2)
والشاهد فيه : قوله «وليس إلى منها النزول» حيث فصل بين الجار «إلى» والمجرور «النزول» ، وهو ضرورة.
وأما «من» فإنّها تكون زائدة لاستغراق الجنس ؛ نحو قولك : «ما جاءنى من رجل» ، أو لتأكيد استغراقه ؛ نحو قولك : «ما جاءنى من أحد».
ولا تزاد إلا بشرطين.
أحدهما : أن يكون الاسم الذى تدخل عليه نكرة.
والآخر : أن يكون الكلام غير موجب ، وأعنى بذلك : النّفى والنّهى والاستفهام.
وتكون لابتداء الغاية فى غير الزمان ؛ فتقول : «سرت من البصرة إلى الكوفة» ، «وضربت من الصّغير إلى الكبير».
1) على بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء ، الكوفي ، أبو الحسن الكسائي : إمام في اللغة والنحو والقراءة. من تصانيفه «معاني القرآن» و «المصادر» و «الحروف» و «القراءات» و «النوادر» و «المتشابه في القرآن» و «ما يلحن فيه العوام». توفي بالري في العراق سنة 189 ه.
2) البيت بلا نسبة في : الخصائص 2 / 395 ، 3 / 107 ، ورصف المباني ص 255.
فأمّا قوله [من الطويل] :
143 - من الصّبح حتّى تغرب الشّمس لا ترى(1)
من القوم إلا خارجيّا مسوّما (2)
والشاهد : فيه قوله : «من الصبح» حيث دخلت «من» على زمان ، فوجب تقدير مجرور غير زمان محذوف أقيم الزمان المضاف إليه مقامه ، والتقدير : من طلوع الصبح.
ينظر : شرح اختيارات المفصل / 329 ، وهو بلا نسبة في رصف المباني / 321.
فيتخرّج هو وأمثاله علي حذف مضاف ؛ كأنّه قال : من طلوع الصبح (3).
وللغاية ، وهى الداخلة على محل ابتداء الفعل وانتهائه ؛ نحو قولك : «أخذت الدّراهم من الكيس» /.
وللتبعيض ؛ نحو قولك : «قبضت من الدّراهم».
وأمّا «حتّى» : فتكون لانتهاء الغاية : فإن لم يكن ما بعدها جزءا مما قبلها ، فالفعل غير متوجه عليه ؛ نحو قولك : «سرت حتّى اللّيل» ، فالسير غير واقع فى الليل.
وإن كان جزءا منه ، واقترنت بالكلام قرينة دالّة على أنه داخل فى المعنى مع ما قبله ، أو خارج عنه ، كان بحسب تلك القرينة ، نحو قولك : «صمت الأيّام حتّى يوم الفطر».
وإن لم يقترن به قرينة ، كان ما بعدها داخلا فى المعني مع ما قبلها (4)؛ نحو قولك : «صمت الأيّام حتّى يوم الخميس».
وأمّا «إلى» فإنّها - أيضا - لانتهاء الغاية ، وما بعدها غير داخل فيما قبلها (5)
ينظر الجني الداني ص 385.
، إلا أن تقترن بالكلام قرينة تدلّ على خلاف ذلك ؛ نحو قولك (6): «اشتريت الشّقّة إلى طرفها».1) في أ: ترا.
2) البيت : للحصين بن الحمام.
3) في أ: الشمس.
4) في أ: قبله.
5) قال ابن هشام وهو الصحيح لأن الأكثر في الاستعمال عدم الدخول فيجب الحمل عليه عند التردد. قلت وهو قول أكثر المحققين ، لأن الأكثر مع القرينة ألا يدخل ، فيحمل عند عدمها على الأكثر ، وأيضا فإن الشيء لا ينتهي ما بقي منه شيء ، إلا أن يتجوز فيجعل القريب الانتهاء انتهاء. ولا يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة. فهو إذن غير داخل
6) في أ: قولهم.
وأمّا «ربّ» فلتقليل الشىء فى نفسه ؛ نحو قوله [من الطويل] :
144 - ألا ربّ مولود وليس له أب
وذى ولد لم يلده أبوان (1)
وذي شامة سوداء في حر وجهه
مجللة لا تنقضي بأوان
وثانيهما قوله : «لم يلده» والأصل : لم يلده ، فسكن اللام للضرورة الشعرية ، فالتقى ساكنان ، فحرك الثاني بالفتح ؛ لأنه أخف.
ينظر البيت لرجل من أزد السراة في : شرح التصريح 2 / 18 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 257 ، وشرح شواهد الشافية ص 22 ، والكتاب 2 / 266 ، 4 / 115 ، وله أو لعمرو الجنبي في خزانة الأدب 2 / 381 ، والدرر 1 / 173 ، 174 ، وشرح شواهد المغني 1 / 398 ، والمقاصد النحوية 3 / 354 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 19 ، وأوضح المسالك 3 / 51 ، والجنى الداني ص 441 ، والخصائص 2 / 333 ، والدرر 4 / 119 ، ورصف المباني ص 189 وشرح الأشموني 2 / 298 ، وشرح المفصل 4 / 48 ، 9 / 126 ، ومغني اللبيب 1 / 135 ، وهمع الهوامع 1 / 54 ، 2 / 26.
يعنى بالمولود : عيسى ، وبذى الولد : آدم ، صلوات الله عليهما.
أو تقليل نظيره ؛ وذلك فى المباهاة (2)، والافتخار ؛ نحو قوله [من الطويل] :
145 - فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة
بآنسة كأنّها خطّ تمثال (3)
آنسة : أي امرأة ذات أنس من غير ريبة وتأنس بحديثك.
خط تمثال : نقش صورة ، والتمثال : كل ما مثلته بشيء.
الشاهد فيه قوله : «فيا رب يوم» حيث أفادت «رب» تقليل النظير للافتخار.
ينظر : ديوانه ص 29 خزانة الأدب 1 / 64 والدرر 4 / 118 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 216 ، وشرح شواهد المغني 1 / 341 ومغني اللبيب 1 / 135.
كأنّه قال : الأيام التى لهوت فيها والليالى يقلّ وجود مثلها لغيرى ، وهى جواب كلام (4)ملفوظ به ، أو مقدّر ؛ وكذلك تقع واو ربّ وفاؤها أول الكلام ؛ (5)
وقاتم الأعماق خاوى المخترق
[البيت في ديوانه ص 104 ، والأشباه والنظائر 2 / 35 ، والأغانى 10 / 158 وجمهرة اللغة ص 408 ، 614 ، 941 ، وخزانة الأدب 10 / 25 ، والخصائص 2 / 228 ، والدرر 4 / 195 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 353 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 223 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 764 ، 782 ، ولسان العرب (خفق) ، (عمق) ، (غلا) ، (هرجب) ، ومغنى اللبيب 1 / 342 ، والمقاصد النحوية 1 / 38 ، والمنصف 2 / 3 ، 308 ، وهمع الهوامع 2 / 36 ، وبلا نسبة فى الخصائص 2 / 260 ، 320 ، ورصف المبانى ص 355 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 493 ، 502 ، 639 ، وشرح الأشمونى 1 / 12 ، وشرح ابن عقيل ص 372 ، وشرح المفصل 2 / 118 ، والعقد الفريد 5 / 506 ، والكتاب 4 / 110 ، ولسان العرب (قيد) ، (قتم) ، (وجه) ، وهمع الهوامع 2 / 80]. أه.
لأنّهماعطفتا الجواب على السؤال ، وأنيبتا مناب ربّ.
ولا بدّ للمخفوض بها ، أو بما ناب منابها من الصّفة.
وقد تحذف للدّلالة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
146 - فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة
......... البيت (1)
والشاهد فيه هنا : قوله «وليلة» أراد : وليلة قد لهوت ؛ فحذف صفة المخفوض ب- «واو» ربّ لدلالة المتقدّم عليه.
يريد : وليلة قد لهوت ، فحذف.
وقد تدخل ربّ على المضاف إلى ضمير النكرة ؛ نحو قولك : «ربّ رجل وأخيه».
وعلى ضمير النكرة ؛ فلا يثنّى ولا يجمع ؛ استغناء بتثنية التّمييز وجمعه عن ذلك ؛ نحو قولهم : «ربّه رجلين ، وربّه رجالا».
ولا يكون العامل فيها إلا بمعنى المضىّ ، وتلزم الصّدر (2)؛ وفيها لغات :
ربّ ؛ بضم الراء وتشديد الباء ، وقد تخفّف ، وتكون مفتوحة أو مضمومة ، أو ساكنة (3).
وربّ ، بفتح الراء وتشديد الباء ، وقد تخفّف ، فيقال : رب.
ومن التخفيف وتسكين الباء : قوله [من الكامل] :
147 - أزهير إن يشب القذال فإنّه
رب هيضل مرس لففت بهيضل (4)
وقوله : (أزهير إن يشب) منادى مرخم قيل : هو رجل وقيل : امرأة وقيل : ابنته على خلاف ذكره البغدادي ثم قال : (والقذال) ما بين النقرة وأعلى الاذن ، وهو أبطأ الرأس شيبا.
و (الهيضل) بفتح الهاء والضاد المعجمة : الجماعة
وقوله : (لففت بهيضل) يريد : جمعت بينهم في القتال.
و (مرس) أي : شديد.
والشاهد فيه قوله : «رب هيضل» حيث جاءت «رب» للتكثير ، وقد خففت هنا على لغة.
ينظر : الأزهية ص 265 ، وجمهرة اللغة ص 68 ، وخزانة الأدب 9 / 536 ، 537 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1070 ، ولسان العرب (هضل) ، والمقاصد النحوية 3 / 54 ، وللهذلي في المحتسب 2 / 343 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 285 ، ورصف المباني ص 52 ، 192 ، وشرح المفصل 5 / 119 ، ولسان العرب (مصع) ، ومجالس ثعلب ص 325 ، والممتع في التصريف 2 / 627.
/وقد تلحق تاء التأنيث المشدّدة والمخفّفة ، فيقال : ربّت ، وربت ، وقد تلحقها - أيضا - «ما» ؛ فيقال : ربّما ، وربما ، وربما (1)، فتكون على حكمها من خفض النكرة بها.
وتدخل على الفعل الماضى لفظا ومعنى ، [أو](2)معنى دون لفظ.
فأمّا قوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) [الحجر : 2] فلصدق الوعد (3)وقرب الدار الدنيا من الآخرة ، جعل المستقبل كأنّه [قد](4)وقع.
وأمّا «على» فبمعنى فوق حقيقة أو مجازا ؛ نحو قولك (5): «عليه دين» ؛ لأنّ الدّين قد قهره ، والقهر علو.
وكذلك يقال : «هو تحت قهره»
وأمّا «فى» فللوعاء حقيقة (6)أو مجازا ؛ نحو قولك : «هو فى حال حسنة».
وأما «عن» فللمزاولة ؛ يقال : أطعمه عن جوع ، أى : أزال الجوع عنه.
وأمّا «الكاف» : فللتّشبيه (1).
وأمّا «اللام» : فللتملك ، وللاستحقاق ؛ نحو قولك : «الباب للدّار» ، وللسبب ؛ نحو قولك : «جئت لابتغاء الخير» ، وبمعنى القسم إذا كان فى الكلام معنى تعجب ؛ نحو قولك : «لله لا يبقى أحد».
وأمّا حاشا ، وخلا ، وعدا : فللاستثناء (2)؛ كإلا.
وأمّا «لولا» ، فحرف امتناع لوجود.
وأمّا «لعلّ» : فللترجّى ، والتوقّع ؛ كالمفتوحة اللام.
وأمّا «مذ» ، «ومنذ» : فإن كان ما بعدها حالا ، انجرّ (3)، ويكون معناهما معنى «فى» ، وأعنى بالحال : اليوم ، والليلة ، والآن ، وما أشرت إليه.
وإن كان ما بعدهما ماضيا ، جاز فيه الرفع والخفض ، إلا أنّ الخفض بعد مذ قليل.
فإن كان الماضى معدودا كانا للغاية ؛ نحو قولك : «ما رأيته مذ يومان» أى : أمد انقطاع الرؤية يومان.
وإن كان غير معدود ، كانا لابتداء الغاية ؛ نحو قولك : «ما رأيته مذ يوم الخميس أى : أول إنقطاع الرؤية يوم الخميس.
وإذا ارتفع ما بعدهما ، كانا مبتدأين ، ولا يتقدّمهما من الأفعال إلا المنفىّ أو الموجب الذى يقتضى الدّوام (4).
ولا يدخلان إلا على الزمان لفظا ، أو تقديرا : فإن دخلا على جملة ، كان الكلام على تقدير اسم زمان محذوف ؛ نحو قولك : «ما رأيته مذ قام زيد» أى : مذ زمان قيام زيد (5).
وإن دخلا على أنّ مع صلتها ، كانت بتقدير مصدر موضوع موضع الزمان ؛ نحو
1) م : وقولى : «وأما الكاف فللتشبيه» مثال ذلك قولك : زيد كعمرو. أه.
2) وقولى : «وأما حاشا وخلا وعدا فللاستثناء» وقد تقدم تبيين ذلك فى باب الاستثناء. أه.
3) م : وقولى : «وأما مذ ومنذ ، فإن كان ما بعدهما حالا انجرّ» مثال ذلك قولك : ما رأيته مذ يومنا ، ومنذ اليوم. أه.
4) م : وقولى : «أو الموجب الذى يقتضى الدوام» مثال ذلك قولك : فقهت مذ يوم الجمعة. أه.
5) في أ: مذ زمن قام زيد.
قولك : «ما رأيته مذ أنّ الله خلقه» ، أى : مذ خلق الله إياه ، ويكون خلق الله بمنزلة خفوق النجم.
وللاسم الواقع بعدهما ، فيه ، إن كان / عددا ، مذاهب للعرب : فمنهم من لا يعتدّ إلا بالكامل ؛ فلا يقول : «ما رأيته مذ خمسة أيّام» ، إلا وقد انقطعت الرؤية فى جميعها من أولها إلى آخرها.
ومنهم : من يعتد بالأول والآخر ، وإن لم يكونا كاملين.
ومنهم : من يعتد بالناقص للأول ، ولا يعتد بالآخر.
ولا يجوز الاعتداد بالأوّل والآخر إن أدّى ذلك إلى التجوّز فى جميع الواقع بعدهما ؛ لا تقول : «سرت منذ يومين» ، وأنت إنّما سرت بعضهما.
وأمّا «الباء» : فتكون زائدة فى خبر ما ، وليس ، وفاعل كفى (1)، وفى مفعولها ؛ نحو قوله [من الكامل] :
148 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا
حبّ النّبىّ محمّد إيّانا (2)
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : «فكفى بنا فضلا» حيث جاءت الباء زائدة في مفعول «كفى» المتعدية إلى واحد. وثانيهما قوله : «من غيرنا» حيث جاءت «من» نكرة موصوفة بمفرد ، وهو قوله : «غيرنا» قال الأعلم : الشاهد فيه حمل «غير» على «من» نعتا ، لأنها نكرة مبهمة ، فوصفت بما بعدها وصفا لازما يكون لها كالصلة ، والتقدير : على قوم غيرنا. ورفع «غير» جائز على أن تكون «من» موصولة ، ويحذف الراجع عليها من الصلة ، والتقدير : من هو غيرنا.
ينظر : البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 289 ، وخزانة الأدب 6 / 120 ، 123 ، 128 ، والدرر 3 / 7 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 535 ، ولبشير بن عبد الرحمن في لسان العرب (منن) ، ولحسان بن ثابت في الأزهية ص 101 ، ولكعب أو لحسان أو لعبد الله بن رواحة في الدرر 1 / 302 ، ولكعب ، أو لحسان ، أو لبشير بن عبد الرحمن في شرح شواهد المغني 1 / 337 ، والمقاصد النحوية 1 / 486 ، وللأنصاري في الكتاب 2 / 105 ، ولسان العرب (كفى) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 52 ، ورصف المباني ص 149 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 135 ، وشرح شواهد المغني 2 / 741 ، وشرح المفصل 4 / 12 ، ومجالس ثعلب 1 / 330 ، وشرح شواهد المغني 1 / 109 ، 328 ، 329 ، وهمع الهوامع 1 / 92 ، 167.
أى : كفانا.
وزائدة مصلحة ، فى نحو : «أحسن بزيد» ، ولا تزاد فيما عدا ذلك ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
149 - ألم يأتيك والأنباء تنمى
بما لاقت لبون بنى زياد (1)
والشاهد فيه هنا : قوله : «بما» حيث جاءت الباء زائدة وهو ضرورة.
أى : ما لاقت.
أو نادر كلام ، لا يقاس عليه ؛ نحو قوله تعالى : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) [يس : 81] أى : قادر.
وتكون للإلصاق حقيقة (2)أو مجازا ؛ نحو قولك : «مررت بزيد» ، بجعل المرور متصلا بزيد ، لما كان متصلا بمكان يعرف من مكانه.
وللاستعانة ؛ نحو قولك : «كتبت بالقلم».
وللسبب ؛ نحو قولك : «عنّفته بذنبه».
وللحال ؛ نحو قولك : «جاء زيد بثيابه» أى : متلبسا (3)بها ، وبمعنى «فى» ؛ نحو قولك : «زيد بالبصرة» أى : فيها.
وللنّقل ؛ نحو قولك : «قمت بزيد» أى : أقمته.
فمعناها ومعنى الهمزة واحد ، إلا أنّها لا تنقل الفعل عن الفاعل ؛ فتصيّره مفعولا ، إلا فى الأفعال غير المتعدية.
وللقسم ، وكذلك تاء القسم وواوه (4)، وهاء التنبيه ، وهمزة الاستفهام ، وقطع ألف الوصل ، ولام القسم ، بمعنى باء القسم ، إلا أنّ التاء قد يدخلها معنى التعجب (5)،
1) تقدم برقم (1).
2) م : وقولى : «تكون للإلصاق حقيقة» مثال ذلك قولك : مسحت برأسى. أه.
3) في ط : ملبسا.
4) م : وقولى : «وكذلك تاء القسم» إلى آخره ، قد تقدم تمثيله. أه.
5) م : وقولى : «إلا أن التاء قد يدخلها معنى التعجب» أعنى أنك قد تقول : تالله لا يبقى أحد ، تقسم على عموم الفناء لجميع البشر ، وتتعجب من ذلك ، ولا يلزمها التعجب ؛ بل قد تقول : تالله لا يقوم زيد ، تقسم على نفى القيام عن زيد من غير تعجب من ذلك ، وليس كذلك اللام ؛ بل يلزمها معنى التعجب ؛ نحو قولك : لله لا يبقى أحد. أه.
وتلزم ذلك فى اللام.
والقسم ، هو : [كلّ](1)جملة يوكّد بها جملة أخرى ، كلتاهما خبريّة.
فأمّا قولك : «تالله هل قام زيد؟» ، فليس بقسم ؛ لأنه ليس بخبر ؛ ألا ترى أن المعنى : أسألك بالله هل قام زيد؟.
ولا يسوّغ أن يكون التقدير : أقسم بالله.
ولا بدّ للقسم من مقسم به ، ومقسم عليه ، وحروف قسم ، وحروف تربط المقسم به بالمقسم عليه.
فالمقسم به عند العرب : كلّ اسم معظّم.
والمقسم عليه : كلّ جملة حلف عليها ، فعلت أو لم تفعل.
وأما حروف القسم / : فالباء وأخواتها ، وقد تقدّم ذكرها.
وأمّا الحروف التى تربط المقسم به بالمقسم عليه [ف «أن»] ، إن كانت الجملة الواقعة جوابا ل- «لو» ، وما دخلت عليه ؛ نحو قوله [من الوافر] :
150 - أما والله أن لو كنت حرّا
وما بالحرّ أنت ولا العتيق (2)
الشاهد فيه : زيادة «أن» بعد القسم.
وإن كانت غير ذلك : ف- «إن» و «اللام» فى الإيجاب ، و «ما» و «لا» فى النفى ، فعلى هذا : الجملة المقسم عليها إن كانت اسمية ، وكانت موجبة ، أدخلت على المبتدأ «إنّ» وفى خبرها «اللام» ، فقلت : «والله إنّ زيدا لقائم» ، وإن شئت أتيت ب- «إنّ» وحدها (3).
وإن شئت ب- «اللام» وحدها ، فقلت : «والله لزيد قائم».
وإن كانت منفيّة ، أدخلت عليها «ما» (4).
1) سقط في أ.
2) البيت : بلا نسبة فى : خزانة الأدب 4 / 141 ، 143 ، 145 ، 10 / 82 والجنى الداني ص 222 ، وجواهر الأدب ص 197 ، والدرر 4 / 96 ، 219 ، ورصف المباني ص 116 ، وشرح التصريح 2 / 233 شرح شواهد المغني 1 / 111 ومغني اللبيب 1 / 33 والمقاصد النحوية 4 / 409 ، وهمع الهوامع 2 / 18 ، 41.
3) م : وقولى : «وإن شئت أتيت بإن وحدها» مثال ذلك : والله إن زيدا قائم. أه.
4) م : وقولى : «أدخلت عليها ما» مثال ذلك : والله ما يقوم. أه.
وإن كانت الجملة فعلية : فإن كان الفعل ماضيا ، دخلت عليه فى الإيجاب اللام وحدها ، نحو قوله [من الطويل] :
151 - حلفت لها بالله حلفة فاجر
لناموا فما إن من حديث ولا صال (1)
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : «لناموا» حيث دخلت عليه اللام وحدها وحذفت «قد» قبل الفعل الماضي ، وذلك بعد القسم شذوذا. وثانيهما حذف خبر «ما» المكفوفة عن العمل تشبيها ب- «لا» ، والتقدير : فما حديث ولا صال منتبه إلى ذي حديث.
ينظر : ديوانه ص 32 ، الأزهية ص 52 ، والجنى الداني ص 135 ، وخزانة الأدب 10 / 571 ، 73 ، 74 ، 77 ، 79 ، والدرر 2 / 106 ، 4 / 231 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 374 ، وشرح المفصل 9 / 20 ، ولسان العرب (حلف) ، وهمع الهوامع 1 / 124 ، 2 / 42.
أو مع «قد» إن أردت تقريب الفعل من الحال (2)، وقد تحذف اللام إذا طال الكلام ؛ نحو قوله تعالى : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها) [الشمس : 1].
ثم قال بعد ذلك : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) [الشمس : 9].
وأمّا فى النفى ، فتدخل عليه «ما» ، فتقول : «والله ما قام زيد».
وإن كان الفعل مستقبلا ، أدخلت عليه فى الإيجاب اللام وحدها ، إن فصل بينها وبين الفعل ؛ نحو قوله تعالى : (لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ) [آل عمران : 158].
وإن لم يفصل بينهما ، أدخلت عليه اللام ، وإحدى النونين (3)، ولا يجوز الإتيان بإحداهما دون الأخرى إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
152 - تألّى ابن أوس حلفة ليردّنى
إلى نسوة كأنّهنّ مفائد (4)
(المفائد) : جمع المفأد ، بكسر الميم وفتح الهمزة ، وهي المسعر والسفود. والفأد في اللغة : التحريك ، وقيل : إن الفؤاد اشتق منه لأنه ينبض.
والمعنى : حلف هذا الرجل حلفة ليأسرنني ثم يمتن على فيردني على نسوة كأنهن مساعير لاحتراقهن وجدا بي وغمّا على ، ففعلت أنا به مثل ما هم به في.
والشاهد هنا قوله : «ليردّونى» حيث أدخل اللام وحدها على جواب القسم ، وهو جملة فعلية فعلها مضارع ، والقياس هنا أن يدخل عليه اللام وإحدى نونى التوكيد.
ينظر : البحر المحيط 6 / 440 شرح قطر الندى 312 ، الهمع 2 / 42 الخزانة 10 / 65 ، والدرر 2 / 46.
1) البيت لامرئ القيس.
2) م : وقولى : «ومع قد إن أردت تقريب الفعل من الحال» مثال ذلك قولك : والله لقد قام زيد. أه.
3) م : وقولى : «أدخلت عليه فى الإيجاب اللام وإحدى النونين» مثال ذلك قولك : والله ليقومن زيد. أه.
4) البيت لزيد الفوارس بن حصين ، وهو شاعر جاهلي ، وآلى الرجل ، وتألى بمعنى واحد. وهذه الأبنية من الألية وهي اليمين.
وإن كان منفيّا أدخلت عليه «لا» ، ويجوز حذفها ؛ قال الله تعالى : (تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ) [يوسف : 85].
وإن كان الفعل حالا فإنك تدخل عليه فى النفى «ما» ، ولا يجوز حذفها.
وإن كان موجبا ، فلا بد من وقوعه خبرا لمبتدأ (1)، فتكون الجملة - إذ ذاك - اسميّة ؛ نحو قولك : «والله إنّ زيدا ليقوم الآن».
وحروف القسم متعلّقة بأفعال مضمرة ، وقد يجوز إظهار الفعل مع الباء خاصّة (2)، وإذا حذفت حرف القسم ، ولم تعوّض منه / هاء التنبيه ، ولا همزة الاستفهام ، ولا قطع ألف الوصل - لم يجز الخفض إلا فى اسم الله تعالى.
حكى من كلامهم : «ألله لأفعل» (3).
بل لا بدّ إذ ذاك من النصب بإضمار فعل ، أو الرفع على أنه خبر ابتداء مضمر ؛ فتقول : «يمين الله لأفعلنّ (4)» ، بنصب يمين ، على تقدير : ألزم نفسى يمين الله ؛ وهو المختار ، ورفعه على تقدير : قسمى يمين الله ، وقد شذّت العرب فى اسمين ، فالتزموا فيهما الرفع ، وهما :
«أيمن الله» ، وألفه ألف وصل ، تثبت ابتداء وتسقط درجا.
و «لعمر الله».
وأمّا : «جير» ، و «عوض» ، فمبنيان ؛ فيجوز الحكم عليهما بالرفع والنصب.
ويجوز حذف القسم ، وإبقاء الجواب ، إذا كان فى الكلام ما يدلّ عليه ؛ نحو قولك : «لتقومنّ».
وحذف الجواب وإبقاء القسم ، إذا جاء أثناء كلام يدلّ على الجواب أو عقيبه (5).
1) في أ: للمبتدا.
2) م : وقولى : «ويجوز إظهار الفعل مع الباء خاصة» مثال ذلك : أقسم بالله ليقومن زيد. أه.
3) في أ: لأفعلن.
4) في ط : لأفعل.
5) م : وقولى : «إذا جاء أثناء كلام يدل على الجواب أو عقيبه» مثال ما جاء القسم فيه أثناء الكلام قولك : زيد والله قائم ، ومثال ما جاء فيه عقب الكلام قولك : زيد قائم والله. أه.
وإذا اجتمع القسم والشّرط ، بنى الجواب على المتقدم منهما (1)، وحذف جواب الآخر (2)؛ لدلالة المتقدّم عليه.
ولا يكون فعل الشرط إذا تقدّم القسم ، إلا ماضيا ؛ لأن جواب الشرط لا يحذف ، إلا إذا كان فعله ماضيا ؛ نحو قولك : «والله إن قام زيد ليقومنّ عمرو».
فأما قوله [من الطويل] :
153 - حلفت لها إن تدلج اللّيل لا يزل
أمامى بيت من بيوتك سائر (3)
و (تدلج) : مضارع أدلج إدلاجا ، معناه : سار الليل كله يريد أن يقول : إن سافرت في الليل أرسلت جماعة من أهلي يسيرون أمامك يخفرونك ويحرسونك إلى أن تصل مأمنك.
وهذا على رواية البغدادي :
حلفت له إن تدلج الليل لا يزل
أمامك بيت من بيوتي سائر.
والشاهد فيه : أن الجواب بني على الشرط ، لأن «حلفت» لم تضمّن معنى القسم ، بل هي خبر محض ، وقيل : إن الشاهد فيه قوله : «لا يزل» حيث جزم الفعل المضارع لضرورة الشعر بجعله جوابا للشرط ، وكان القياس أن يرفع ويجعل جوابا للقسم ، لكنه جزمه للضرورة ، فيكون جواب القسم محذوفا مدلولا عليه بجواب الشرط وخرجه ابن عصفور على أن «حلفت» ليست للقسم.
ينظر : خزانة الأدب 11 / 328 ، 331 ، 341.
فبنى الجواب فيه على الشرط ؛ لأن حلفت لم تضمّن معنى القسم ؛ بل هى : خبر محض.
ويجوز أن تضمّن أفعال القلوب كلّها معنى القسم ، فتتلقّى - إذ ذاك - بما يتلقّى به القسم ؛ فتقول ؛ «علمت ليقومنّ زيد».
كما تقول : «والله ليقومنّ زيد».
وهى تنقسم قسمين (1):
محضة ، وهى : التى يتعرف بها المضاف إن كان المضاف إليه معرفة (2)
قولى : «وهى التى يتعرف بها المضاف إن كان المضاف إليه معرفة» مثال ذلك قولك : غلام زيد. أه.
، ويتخصص إن كان نكرة (3).وغير محضة ، وهى : التى لا تفيد تخصيصا ولا تعريفا.
وكل إضافة إلا إضافة اسم الفاعل ، والمفعول بمعنى الحال ، أو الاستقبال (4)، والصفة المشبهة باسم الفاعل (5)، والأمثلة التى تعمل عمله ، (6)أو أفعل التى للمفاضلة (7).
وغيرك ، ومثلك ، وشبهك ، وخدنك ، وتربك ، وهدّك ، وحسبك ، وشرعك ، وكفيك بكسر الكاف وفتحها ، وضمها / وكفاؤك ، وناهيك من رجل ، وعبر الهواجر ، وقيد الأوابد ، وواحد أمّه ، وعبد بطنه.
وقد تجعل إضافة جميع ما ذكر محضة إلا الصّفة المشبّهة ، فإنّها لا تتعرّف بالإضافة أبدا.
والمحضة إمّا بمعنى : من ، وهى إضافة الشىء إلى جنسه ، نحو : «ثوب خزّ».
وإمّا بمعنى اللام ، وهى ما عدا ذلك ؛ نحو قولك : «مال زيد».
ولا يجوز الجمع بين الألف واللام والإضافة ، إلا فى اسم الفاعل ، والمفعول ، بمعنى
1) في ط : قسم.
2) م : باب الإضافة
3) م : وقولى : «ويتخصص إن كان نكرة» مثال ذلك قولك : غلام امرأة. أه.
4) م : وقولى : «إلا إضافة اسم الفاعل والمفعول بمعنى الحال والاستقبال» مثال ذلك قولك : هذا ضارب زيد غدا أو الآن ، وهذا معطى درهم اليوم أو الآن. أه.
5) م : وقولى : «والصفة المشبهة باسم الفاعل» مثال ذلك قولك : مررت برجل حسن الوجه. أه.
6) م : وقولى : «والأمثلة التى تعمل عمله» مثال ذلك قولك : مررت برجل ضرّاب زيد ، وضروب زيد ، ومضراب زيد. أه.
7) م : وقولى : «وأفعل التى للمفاضلة» مثال ذلك قولك : مررت برجل أفضل القوم. أه.
الحال أو الاستقبال ، والصفة المشبّهة (1).
فأمّا ما حكاه أبو زيد (2)
ينظر : الأعلام 3 / 92 ، نزهة الألباء 173 ، وفيات الأعيان 1 / 207 ، إنباه الرواة 2 / 30 - 35 ، جمهرة الأنساب / 352.
من قول بعضهم : «الثّلاثة الأثواب» ، فضعيف جدّا ، أو الألف واللام فيه زائدة.والأسماء : منها ما يلزم الإضافة ، وهو : مثل وأخواتها ، وفوق ، وتحت ، وأمام ، وقبل ، وبعد ، وقدّام ، وخلف ، ووراء ، وتلقاء ، وتجاه ، وحذاء ، وحذة ، وعند ، ولدن ، ولدى ، وسوى ، بضم السين وكسرها ، وسواء ، ووسط ، ومع ، ودون ، وبيد ، وقيد ، وقدى ، وقاب ، وقيس ، وأىّ ، وبعض ، وكل ، وكلا ، وكلتا ، وذو ومؤنّثه ومثنّاهما ومجموعهما ، وأولى ، وأولات ، وقد ، وقط ، وحسب ؛ جميع ذلك لا يكون إلا مضافا لفظا (3)، أو محكوما له ، بحكم المضاف (4)
أقبّ من تحت عريض من عل
[ينظر البيت لأبى النجم العجلى فى الطرائف الأدبية ص 68 ، والأزهية ص 2 ولسان العرب (علا) ، خزانة الأدب 2 / 397 ، والخصائص 2 / 363 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 449 ، - والكتاب 3 / 290 ، والمقاصد النحوية 3 / 448 ، وكتاب العين 2 / 247 ، ومقاييس اللغة 4 / 116 ، وبلا نسبة فى شرح ابن عقيل ص 397 ، وشرح المفصل 4 / 89 ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 92 ، ومغنى اللبيب 1 / 154].
يريد : أقب من تحته فحذف المضاف وهو يريده ؛ ولذلك بنى. أه.
.1) م : وقولى : «ولا يجوز الجمع بين الألف واللام والإضافة إلا فى اسم الفاعل والمفعول بمعنى الحال والاستقبال والصفة المشبهة» مثال ذلك : هو الضارب الرجل ، والمعطى الدرهم ، والحسن الوجه. أه.
2) أبو زيد الأنصاري : سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري : أحد أئمة الأدب واللغة من أهل البصرة ، ووفاته بها. كان يرى رأي القدرية ، وهو من ثقات اللغويين. قال ابن الأنباري : كان سيبويه إذا قال : «سمعت الثقة» عنى أبا زيد. من تصانيفه كتاب «النوادر» في اللغة و «الهمز» و «المطر» و «اللبأ واللبن» و «المياه» ، و «خلق الإنسان» و «لغات القرآن» ، و «الشجر» ، و «الغرائز» ، و «الوحوش» ، و «بيوتات العرب» و «الفرق» و «غريب الأسماء» و «الهشاشة والبشاشة».
3) م : وقولى : «جميع ذلك لا يكون إلا مضافا لفظا» : أعنى أنك تقول : فوق زيد وتحته وأمامه وقدامه وخلفه ووراءه وقبله وبعده وتلقاءه وتجاهه وحذاءه وحدته ودونه وعنده ولدنه ولديه وسواه وسواءه ووسط القوم ومعهم ودونهم وبيد زيد أى : غيره ، وقيد ميل ، وقاب ميل وقيس ميل ، أى : قدره ، وأى القوم وبعضهم وكلهم وكلا الرجلين وكلتا المرأتين وذو جمال وذوات جمال ، ومثناهما : ذوا مال وذواتا مال ، ومجموعهما : ذوو مال ، وذوات مال ، وأولو مال وأولات جمال وقدك وقطك وحسبك. أه.
4) م : وقولى : «أو محكوما لها بحكم الإضافة مثال ذلك قوله [من الرجز] :
ومنها ما لا يلزم الإضافة ، وهو : ما عدا ذلك ، فإن كانت بمعنى اللام ، جاز أن تأتى باللام وتنوّن الأول ، فتقول «غلام لزيد».
وإن كانت بمعنى من ، جاز أن تدخل من على المخفوض ، وتنوّن الأول ، فتقول : «ثوب من خزّ».
وإن شئت نوّنت الأول ، ونصبت ما بعده على التمييز ، أو أتبعته إيّاه ، فتقول : «ثوب خزّ ، وخزا».
والأسماء المضافة ، تجوز إضافتها إلى الظاهر والمضمر ، إلا ذو ، وذات ، وتثنيتهما ، وجمعهما ، فإنّه لا يضاف شىء من ذلك إلا إلى الظاهر ، ولا يضاف إلى المضمر إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله : [من الوافر]
154 - صبحنا الخزرجيّة مرهفات
أبان ذوى أرومتها ذووها (1)
والشاهد فيه : قوله : «ذووها» حيث «ذوو» جمع «ذو» إلى مضمر ، وهذا جائز ، وكذلك القول في ذو وأولو.
ينظر : ديوانه ص 104 ، وأمالي ابن الحاجب ص 344 ، وشرح المفصل 1 / 53 ، 3 / 36 ، 38 ، ولسان العرب (ذو) ، وبلا نسبة في الدرر 5 / 28 ، وهمع الهوامع 2 / 50.
وكلّها تضاف إلى المفرد ، والمثنى ، والمجموع إلا كلا ، وكلتا ، وأيا المضافة إلى المعرفة ، وأفعل التفضيليّة ، وأحدا وإحدى.
أمّا «كلا» : فلا تضاف إلا إلى مثنى معرفة ؛ نحو قولك : «كلا الرّجلين قام».
وقد تضاف فى الشعر إلى اثنين ، أحدهما : معطوف على الآخر ؛ نحو قوله / [من الطويل] :
155 - كلا السّيف والسّاق الّذى ضربت به
على مهل يا بثن ألقاه صاحبه (2)
وقد تضاف إلى ما لفظه مفرد ، إذا كان واقعا على اثنين نحو قوله [من الرمل] :
156 - إنّ للخير وللشّرّ مدى
وكلا ذلك وجه وقبل (1)
الشاهد : فيه قوله : «كلا ذلك» حيث أضاف «كلا» إلى «ذلك» وهو مفرد لفظا مثنى معنى ؛ وذلك لأنه يعود على «الخير والشر».
ينظر : ديوانه ص 41 ، والأغاني 15 / 136 ، والدرر 5 / 25 ، وشرح التصريح 2 / 43 ، وشرح شواهد المغني 2 / 549 ، وشرح المفصل 3 / 2 ، 3 ، والمقاصد النحوية 3 / 418 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 139 ، وشرح الأشموني 2 / 317 ، وشرح ابن عقيل ص 389 ، ومغني اللبيب 1 / 203 ، وهمع الهوامع 2 / 50.
ومثلها فى جميع ما ذكر : كلتا.
وأمّا أىّ ، وأفعل التفضيليّة : فإن أضيفتا إلى معرفة ، لم تضافا إلا إلى اثنين فصاعدا ؛ نحو قولك : أىّ الرّجلين قام ، وأفضل الرجال قام.
ولا تضيفهما إلى المفرد ، إلا أن توقعهما علي بعضه (2).
فأمّا قوله :
157 - فأيّى ما وأيك كان شرا
فقيد إلى المقامة لا يراها (3)
المقامة : المجلس وجماعة الناس ، ويروى فسيق بدل من فقيد وكلا الفعلين مبني للمجهول.
الشاهد فيه قوله : «فأيي ما وأيك» حيث أفرد «أي» لكل واحد من الاسمين توكيدا ، والمستعمل إضافتها إليهما معا فيقال فأينا.
ينظر : ديوانه ص 148 ، وخزانة الأدب 4 / 367 ، 368 ، وذيل الأمالي ص 60 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 93 ، وشرح ديوان زهير ص 113 ، وشرح المفصل 2 / 131 ، والكتاب 2 / 402 ، ولسان العرب (قوم) ، وبلا نسبة في لسان العرب (أيا).
وقول الآخر [من الرجز] :
158 - يا ربّ موسى أظلمى (4)
وأظلمه
أرسل عليه ملكا لا يرحمه (5)
والشاهد فيه قوله : «أظلمي» ، وهو ضرورة ، والقياس : أظلمنا ، كقولك : أخزى الله الكاذب مني ومنه ، أي : منا. والمعنى : أظلمنا فاصبب عليه. وهذا يدل ، عند بعضهم ، على جواز ارتفاع «زيد» بالابتداء في نحو : «زيد فاضربه» ، إن جعلت الفاء زائدة.
1) البيت : لعبد الله بن الزبعري.
2) م : وقولى : «إلا أن توقعهما على بعضه» مثال ذلك قولك : أى زيد أحسن من زيد؟ : وجهه وقولك : أحسن زيد وجهه. أه.
3) البيت : لعباس بن مرداس.
4) في أ: أظلمني.
5) البيت بلا نسبة في : خزانة الأدب 4 / 369 ، 370 والدرر 2 / 386 وشرح التصريح 1 / 299 ، وشرح عمدة الحافظ ص 653 وهمع الهوامع 1 / 110.
فجاء على إقحام أىّ ، وأظلم توكيدا.
وإن أضيفتا إلى نكرة ، أضيفتا إلى الواحد والاثنين والجماعة (1).
ولا يكونان أبدا إلا بعض ما يضافان إليه.
فأمّا قولهم : «النّاقص والأشجّ أعدلا بنى مروان» ، فليست أفعل فيه للتفضيل ؛ بل هى بمنزلة أحمر ؛ كأنّك قلت : عادلا.
وأمّا أحد ، وإحدى ، فلا تضافان إلا إلى اثنين أو جماعة (2).
ولا يجوز إضافة الشىء إلى نفسه ، فأمّا قولهم : «صلاة الأولى» و «مسجد الجامع» و «جانب الغربىّ» و «دار الآخرة» و «بقلة الحمقاء» فتجعل الصفة فى جميع ذلك نائبة مناب موصوف محذوف ، والتقدير : السّاعة الأولى ، والوقت الجامع ، والمكان الغربى ، وبقلة الحبّة الحمقاء ، وكذلك قولهم : «حى رباح» ، وقول الشاعر [من الكامل] :
159 - يا قرّ إنّ أباك حىّ خويلد
قد كنت خائفه على الإحماق (3)
و «قر» بضم القاف مرخم قرة.
الإحماق : أحمق الرجل إذا ولد له ولد أحمق.
وكذا أحمقت المرأة ، وأما (حمق) بدون ألف فهو من الحمق وهو فساد في العقل ، وهو من باب تعب.
والشاهد فيه زيادة لفظ «حي» ويتخرج على أن يكون مما أضيف فيه المسمى إلى الاسم ؛ كأنه قال : «حي هذا الاسم» ، أي : صاحبه.
ينظر : خزانة الأدب 4 / 334 ، وذيل سمط اللآلى ص 54 ونوادر أبي زيد ص 161 وبلا نسبة في أمالى ابن الحاجب وشرح المفصل 3 / 13.
1) م : وقولى : «وإن أضيفتا إلى نكرة أضيفتا إلى الواحد والاثنين والجماعة» مثال ذلك قولك : أى رجل عندك ، وأى رجلين عندك؟ ، وأى رجال عندك؟ ، وهو أفضل رجل ، وهما أفضل رجلين ، وهم أفضل رجال. أه.
2) م : وقولى : «وأما أحد وإحدى ، فلا تضافان إلا إلى اثنين أو جماعة» مثال ذلك قولك : جاءنى أحد الرجلين ، وأحد الرجال ، وجاءتنى إحدي المرأتين ، وإحدى النساء. أه.
3) البيت لجبار بن سلمى
فيتخرّج على أن يكون مما أضيف فيه المسمّى إلى الاسم (1)، كأنه قال (2): «حىّ هذا الاسم» ، أى : صاحبه ؛ وكذلك قول لبيد [من الطويل] :
160 - إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (3)
اعتذر : أعذر أي صار ذا غدر.
والشاهد فيه قوله : «ثم اسم السّلام» فإن اسم مضاف إلى «السّلام» وهو إضافة الملغى إلى المعتبر ، يعنى لفظ الاسم ههنا ملغى لأن دخوله وخروجه سواء ويتخرج على أن يكون أراد بالسلام : الله - تعالى - كأنه قال : اسم الله حفيظ عليكما.
ينظر : ديوانه ص 214 ، والأشباه والنظائر 7 / 96 ، والأغاني 13 / 40 ، وبغية الوعاة 1 / 429 ، وخزانة الأدب 4 / 337 ، 340 ، 342 ، والخصائص 3 / 29 ، والدرر 5 / 15 ، وشرح المفصل 3 / 14 ، والعقد الفريد 2 / 78 ، 3 / 57 ، ولسان العرب (غدر) ، والمقاصد النحوية 3 / 375 ، والمنصف 3 / 135 ، وبلا نسبة في أمالي الزجاجي ص 63 ، وشرح الأشموني 2 / 307 ، وشرح عمدة الحافظ ص 507 ، وهمع الهوامع 2 / 49 ، 158.
يتخرج على أن يكون أراد بالسلام : الله تعالى ؛ كأنه قال : اسم الله حفيظ عليكما.
وكذلك تفعل بكلّ ما يجىء [من](4)نحو هذا.
والإضافة تكون في كلامهم بأدنى / ملابسة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
161 - إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة
سهيل أذاعت غزلها فى القرائب (5)
الخرقاء هي المرأة التي لا تحسن عملا ، والأخرق : الرجل الذي لا يحسن صنعة وعملا - يقال : خرق بالشيء من باب قرب : إذا لم يعرف عمله. وذلك إما من تنعم وترفه ، أو من عدم استعداد قابلية. ومنه الخرقاء صاحبة ذي الرمة ، فإنه أول ما رآها أراد أن يستطعم كلامها ، فقدم إليها دلوا فقال : اخرزيها لي ، فقالت : إني خرقاء ؛ أي لا أحسن العمل! وليس الخرقاء هنا المرأة الحمقاء ، كما توهم - فأضاف الكوكب إلى الخرقاء ، بملابسة أنها لما فرطت في غزلها في الصيف ولم تستعد للشتاء استغزلت قرائبها عند طلوع سهيل سحرا - وهو زمان مجىء البرد - فبسبب هذه الملابسة سمى سهيل كوكب الخرقاء.
والشاهد فيه قوله : «كوكب الخرقاء» حيث أضيف «الكوكب» إلى الخرقاء لأدنى ملابسة بسبب اجتهادها في العمل عند طلوعه.
فأضاف الكوكب إليها لجدّها فى العمل وقت طلوعه.
ويجوز حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه في الإعراب وغيره ، إذا كان الكلام مشعرا بحذفه.
فإن لم يكن الكلام مشعرا بذلك لم يجز الحذف إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
162 - عشيّة فرّ الحارثيّون بعد ما
قضى نحبه فى ملتقى القوم هوبر (1)
والشاهد فيه قوله : «هوبر» والأصل ابن هوبر فحذف المضاف لغير دليل ؛ وذلك للضرورة الشعرية.
ينظر : ديوان ذي الرمة 2 / 647 ، وخزانة الأدب 4 / 371 ، والدرر 5 / 37 ، وشرح المفصل 3 / 23 ، ولسان العرب (هبر) ، وهمع الهوامع 2 / 51.
يريد : ابن هوبر.
وقد لا يعرب المضاف إليه بعد الحذف بإعراب المضاف ، وذلك إذا تقدّم فى اللفظ ذكر المحذوف ؛ نحو قولهم : «ما كلّ سوداء تمرة ، ولا بيضاء شحمة» ، التقدير :
ولا كلّ بيضاء شحمة.
ويجوز حذف المضاف إليه بقياس ، إذا كان مفردا ، وكان المضاف اسم زمان.
فإن كان المحذوف معرفة ، بنيت اسم الزمان على الضم ؛ قال الله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) [الروم : 4] ، أى : من قبل الغلب ومن بعده.
وإن كان نكرة ، لم يبنه ؛ نحو قوله [من الطويل] :
163- ...................
كجلمود صخر حطّه السّيل من عل (2)
مكر مفر مقبل مدبر معا
............
الشاهد فيه قوله : «من عل» حيث وردت كلمة عل معربة مجرورة ب- «من» وسبب إعرابها أنه لم يقصد بالعلو معينا وإنما قصد علوّا ما.
ينظر : ديوانه ص 19 ، إصلاح المنطق ص 25 وجمهرة اللغة ص 126 وخزانة الأدب 2 / 397 ، والدرر 3 / 115 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 339 وشرح التصريح 2 / 54 ، والشعر والشعراء 1 / 116 ، والكتاب 4 / 228 ، والمقاصد النحوية 3 / 449 ومغني اللبيب 1 / 154 ، وهمع الهوامع 1 / 210.
وإن كان المضاف إليه جملة ، لم يجز حذفه ، إلا فيما سمع من ذلك ؛ نحو قولهم : «يومئذ» ، و «حينئذ» ، وقال تعالى : (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) [الواقعة : 84] أى : حين إذ بلغت الحلقوم ، فحذفت الجملة وعوض منها التنوين.
فإن كان المضاف غير ظرف ، لم يجز حذف المضاف إليه ، إلا فيما سمع من ذلك ؛ نحو : كلّ ، وبعض ، وأىّ ، وغير ، ولا بدّ من التنوين ، إلا أن يكون المضاف بعد الحذف على هيئته قبل الحذف ؛ نحو قولهم : «قطع الله يد ورجل من قالها» (1)، التقدير : قطع الله يد من قالها ورجله ، فحذف الضمير وأقحم المعطوف بين المضاف والمضاف إليه ، وحذف التنوين من يد لإضافته إلى من ، وحذفه (2)من رجل ؛ لأنّه مضاف إلى «من» فى المعنى ، وبمنزلة المضاف إليه فى اللفظ.
وحقّ الإضافة أن تكون إلى مفرد ، ولا تضاف إلى جملة ، إلا أسماء الزمان غير المثناة (3)، وآية ، وحيث (4)
بآية قام ينطق كلّ شىء
وخان خيانة الدّيك الغراب
[ينظر البيت لأمية بن أبى الصلت فى ديوانه ص 19 ، وتذكرة النحاة ص 684 ، والحيوان 2 / 321 ، وخزانة الأدب 1 / 249 ، ويروي «أمانة» بدل «خيانة»]
ومثال ذلك فى «حيث» قوله تعالى : (مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) [الطلاق : 6]. أه.
، وذو إلا أنّها لا تضاف إلا إلى مضارع «سلمت» ؛ نحو قولهم : «اذهب بذى تسلم».ولا يجوز أن يكون فى الجملة - إذ ذاك - ضمير عائد على الاسم المضاف إليها ، فإن كان فيها ضمير عائد عليه (5)، فصلته عن الإضافة ، وكانت الجملة صلة ، فأمّا قوله [من الوافر] :
164 - مضت مائة لعام ولدتّ فيه
وعشر بعد ذاك وحجّتان / (6)
والشاهد فيه : عود الضمير في «فيه» على عام المضاف إلى جملة وتلك ضرورة شعرية لا نثرية.
ينظر : ديوانه ص 161 ، والأغاني 5 / 6 ، وخزانة الأدب 3 / 168 ، وشرح شواهد المغني 2 / 614 ، 920 والشعر والشعراء 1 / 300 ، وللنمر بن تولب في الدرر 3 / 151 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 592 ، وهمع الهوامع 1 / 219.
1) في أ: قاله.
2) في ط : وحذف.
3) م : وقولى : «غير المثناة» أعنى : أنه لا يقال : عجبت من يومى قام زيد ، ويقال : عجبت من يوم قام زيد ، ومن أيام قام زيد. أه.
4) م : وقولى : «وآية وحيث» مثال ذلك فى «آية» قول أمية : [من الوافر]
5) في ط : على الاسم.
6) البيت للنابغة الجعدي ويروى «سنة» بدل «مائة» وكذا وقع في «أ» والصواب مائة.
فيتخرّج على أن يكون فيه متعلقا بعامل مضمر ، التقدير : أعنى فيه ، وتكون «أعنى» مع معمولها جملة اعتراض.
وإذا أضيف الاسم إلى غير ياء المتكلم ، كان على حسبه فى حال الإفراد (1)، إلا الأخ وأخواته. فأمّا الفم منها ، فلا تثبت فيه الميم إلا فى ضرورة ، نحو قوله [من الرجز] :
165- يصبح عطشان وفى البحر فمه (2)
والشاهد فيه إبقاء ميم «فم» حال الإضافة ، وهذا من الضرورات عند الفارسى ، وجائز في الاختيار عند ابن مالك وأبي حيان.
ينظر ديوانه ص 159 ، والحيوان 3 / 265 ، وخزانة الأدب 4 / 451 ، 454 ، 460 ، والمقاصد النحوية 1 / 139 ، والدرر 1 / 114 ، وشرح شواهد المغني 1 / 467 ، وبلا نسبة في شرح التصريح 1 / 64 ، وهمع الهوامع 1 / 40 ، وشرح الأشموني 1 / 31.
بل تردّ الواو التى هى الأصل فى حال الرفع ، وتقلبها ألفا فى حال النّصب ، وياء فى حال الخفض ، فتقول : فوك ، وفاك ، وفيك.
وأما سائرها فتردّ إليه اللام المحذوفة ، وهى الواو وتقلبها ألفا في النّصب ، وياء فى الخفض ؛ فتقول : أخوك ، وأخاك وأخيك.
فإن أضفته إلى ياء المتكلّم ، فإن كان صحيح الآخر ، أو جاريا مجراه ؛ نحو : ظبى وغزو ، فقد تقدّم حكمه فى النداء ، وأمّا فى غيره ، فإنك تكسر آخره ، ويجوز فى الياء أن تكون ساكنة ، وأن تكون مفتوحة ؛ فتقول : غلامى ، ونجيبى ، ويجوز أن تقلب ألفا ، والكسرة فتحة فى الضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
166 - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوى
إلى أمّا ويروينى النّقيع (1)
الشاهد قوله : «إلى أما» يريد إلى أمي فقلب ياء المتكلم ألفا وهذا قليل.
ينظر : المؤتلف والمختلف ص 195 ، ونوادر أبي زيد ص 19 ، وبلا نسبة في الدرر 5 / 54 وشرح الأشموني 2 / 332 ، وشرح عمدة الحافظ ص 512 ، ولسان العرب (نقع) ، والمقاصد النحوية 4 / 247 ، 2 / 206 ، وهمع الهوامع 2 / 53 ، ويروى «يكفينى» بدلا من «يرويني».
إلا الفم ، فإنك تحذف الميم ، وترد الواو التى هى أصل وتقلبها ياء على كلّ حال ، وتدغمها فى ياء المتكلم مفتوحة ؛ فتقول : «فىّ» ، ولا يجوز إثبات الميم (2).
وإن كان في آخره ألف ، فإن كانت للتثنية لم تتغيّر ، ولم يجز فى الياء إلا الفتح ، نحو قولك : «جاء غلاماى» ، وكذلك إن لم تكن للتثنية ، نحو : رجاى ، وبنو هذيل يقلبونها ياء ، إذا لم تكن للتثنية ويدغمونها فى ياء المتكلّم ، ومن ذلك قوله [من الكامل] :
167 - سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهم
فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع (3)
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : «هوي» ، والأصل : هواي ، فقلب الألف ياء على لغة هذيل ، وأدغمها في ياء المتكلم. وثانيهما قوله : «تخرموا» ، فإنه فعل ماض مبدوء بالتاء الزائدة ، فلما بناه للمجهول وضم أوله أتبع ثانيه لأوله ، فضم التاء والخاء جميعا ، وهذا حكم كل فعل مبدوء بهذه التاء الزائدة عند بنائه للمجهول.
ينظر في : إنباه الرواة 1 / 52 ، والدرر 5 / 51 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 700 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 7 ، شرح شواهد المغني 1 / 262 ، وشرح قطر الندي ص 191 ، وشرح المفصل 3 / 33 ، وكتاب اللامات ص 98 ولسان العرب (هوا) ، والمحتسب 1 / 76 ، والمقاصد النحوية 3 / 493 ، وهمع الهوامع 2 / 53 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 199 ، وجواهر الأدب ص 177 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 52 ، وشرح الأشموني 2 / 331 ، وشرح ابن عقيل ص 408.
إلا لدى فإنّه لا يجوز فيها (4)لك إلا قلب الألف ياء ، نحو : «لديّ» (5).
1) البيت : لنقيع بن جرموز.
2) م : وقولى : «ولا يجوز إثبات الميم» أعنى : أنه لا يجوز إثبات الميم فى فمى وإن جاء شىء من ذلك ضرورة ، لم يقس عليه. أه.
3) البيت لأبي ذؤيب الهذلي.
4) في أ: فيه.
5) م : وقولى : «إلا لدى ، فإنه لا يجوز فيها إلا قلب الألف ياء ؛ نحو : لدى» أعنى : أنه لا يجوز قبل التسمية بها إلا لدى ، والذى يقول : لداك ولداه ، لا يقول ذلك مع ياء المتكلم ، وإن سميت بها ، قلت : لداى ك- «عصاى» ، وفى كتاب سيبويه لفظ محتمل ؛ وإنما المراد ما ذكرته. أه.
وأمّا الياء المفتوح ما قبلها ، أو المكسور ؛ نحو : غلامى (1)ومصطفى ، وزيدى ، والواو المفتوح ما قبلها ، أو المضموم ، فإنك تدغمها فى ياء المتكلم ، إلا أنك لا تدغم الواو فيها حتى تقلبها ياء ، فتقول : «هؤلاء زيدىّ» ، و «مصطفىّ».
وتكون الياء فى جميع ذلك مفتوحة.
1) في أ: يا غلامي.
النعت :
اصطلاحا (1)
قولى : «النعت اصطلاحا» أعنى فى اصطلاح النحويين لا بالنظر إلى اللغة ؛ فإنه لغة من قبيل المعانى ، وفى اصطلاح النحويين من قبيل الألفاظ. أه.
، عبارة عن : اسم (2)- أو ما هو فى تقديره من ظرف ، أو مجرور ، أو جملة (3)- يتبع ما قبله لتخصيص نكرة / (4)أو إزالة اشتراك عارض فى معرفة (5)، أو مدح (6)، أو ذم ، (7)أو ترحّم (8)، أو تأكيد (9)، بما يدل على حليته (10)من تحلّى بغير ما هو فيه
فضحته شواهد الإمتحان
أه.
؛ كطويل ،1) م : باب النعت
2) م : وقولى : «عبارة عن اسم» مثال ذلك قولك : مررت بزيد العاقل. أه.
3) م : وقولى : «أو ما هو فى تقديره من ظرف أو مجرور أو جملة» مثال ذلك قولك : مررت برجل عندك ذاهب ، ومررت برجل من أصحابك عالم ، ومررت برجل أبوه قائم. أه.
4) م : وقولى : «لتخصيص نكرة» مثال ذلك قولك : مررت برجل مهندس ، فقولك رجل مهندس أخصّ من قولك رجل. أه.
5) م : وقولى : «أو إزالة اشتراك عارض فى معرفة» مثال ذلك قولك : مررت بزيد الفارس ، إذا كان العهد بينك وبين مخاطبك فى شخصين يسمى كل واحد منهما ب- «زيد» ، وأحدهما فارس ، والآخر ليس كذلك. أه.
6) م : وقولى : «أو مدح» مثال ذلك قوله تعالى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) [الفاتحة : 1] فوصفه سبحانه بالرحمن الرحيم على جهة المدح ؛ إذ لا يتصور اشتراك ، فيصير الوصف بالرحمن الرحيم إزالة له. أه.
7) م : وقولى : «أو ذم» مثال ذلك قوله سبحانه : (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) [النحل : 98] ؛ فالمقصود بوصف الشيطان ب- «الرجيم» الذم لا إزالة اشتراك ؛ فإن كل شيطان رجيم. أه.
8) م : وقولى : «أو ترحّم» مثال ذلك : مررت بزيد المسكين ، إذا قدرت أن مخاطبك يعلم من قصدت ب- «زيد» إلّا أنك وصفته بالمسكين على جهة التوجع له والترحم. أه.
9) م : وقولى : «أو تأكيد» مثال ذلك قوله تعالى : (نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) [الحاقة : 13]. أه.
10) م : وقولى : «بما يدل على حليته» أعنى بذلك : كل صفة للموصوف ثابتة فيه غير منجرّة له من غيره ، وسواء كانت ظاهرة للحس ، كالطول والقصر ، أو غير ظاهرة له ؛ كالعلم والفهم ، ولا يضر اصطلاح من جعل الحلية الصفة الظاهرة للحس خاصة ؛ كالطول والقصر ؛ فإن اللغة قابلة لما ذكرته ، تقول : تحلّى زيد بالعلم ، ومن ذلك قوله [من الخفيف] :
أو نسبه (1)؛ كقرشىّ ، أو فعله (2)
وأنتم لهذا النّاس كالقبلة الّتى
بها إن يضلّ النّاس يهدى ضلالها
[ينظر البيت للفرزدق فى ديوانه 2 / 76 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 81 ، والكتاب 3 / 85] والقبلة لا ضلال لها ، وإنما المعنى : ضلالهم إياها. أه.
؛ كقائم ، أو خاصّة من خواصه ؛ وذلك أن تصفه بصفة سببيه ؛ نحو قولك : «مررت برجل قائم أبوه».ويشترط فى الظرف والمجرور أن يكونا تامّين (3)، وأعنى بذلك : أن يكون فى الوصف بهما فائدة ، ويشترط فى الجملة أن تكون محتملة للصدق والكذب (4)، وأن يكون فيها ضمير عائد على الموصوف.
ويكون حكم ذلك الضمير فى الإثبات والحذف ، كحكمه لو وقعت الجملة صلة (5)، وقد تقدّم ذكر ذلك ، إلا أن يكون الضمير مرفوعا بالابتداء ، فإنّه يجوز حذفه ، كان فى الجملة الواقعة صفة طول أو لم يكن ؛ نحو قوله [من الكامل] :
168 - إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن
عارا عليك ، وربّ قتل عار (6)
الشاهد : فيه قوله : «ورب قتل عار» حيث جاز حذف العائد لأنه مبتدأ ، والتقدير هو عار ، وقيل : «رب» اسم مبتدأ و «عار» خبرها.
ينظر : ديوانه ص 49 ، والحماسة الشجرية 1 / 330 ، وخزانة الأدب 9 / 565 ، 576 ، 577 ، والدرر 2 / 12 ، وشرح شواهد المغني 1 / 89 ، 393 ، والشعر والشعراء 2 / 635 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 260 ، وتخليص الشواهد ص 160 ، والجنى الداني ص 439 ، وجواهر الأدب ص 205 ، 365 ، وخزانة الأدب 9 / 79 ، وشرح التصريح 2 / 112 ، ولسان العرب والمقتضب 3 / 66 ، وهمع الهوامع 1 / 97 ، 2 / 25.
1) م : وقولى : «أو نسبه» لم أرد بذلك النسب ب- «ياء» النسب خاصة ؛ نحو : قرشى ، بل أردت بذلك ما يسميه النحويون نسبا ؛ نحو : تميمى ودارع ونبال ورجل ، وجعلت الوصف بذى وذات من قبيل النسب لما كان معنى الوصف بهما كمعنى الوصف بدارع ونبال وما أشبه ذلك مما يراد به النسب ؛ ألا ترى أن معنى قولك : دارع : ذو درع ، ونابل ذو نبل. أه.
2) م : وقولى : «أو فعله» أعنى بذلك مثل قولك : مررت برجل قائم ، ومثل قولك : مررت برجل مضروب ؛ لأن الفعل قد يضاف إلى المفعول والفاعل ؛ كما تضاف سائر المصادر ، ومن إضافة المصدر إلى المفعول قوله : [من الطويل]
3) م : وقولى : «ويشترط فى الظرف والمجرور أن يكونا تامين» وأعنى بذلك أن يكون للوصف بهما فائدة ؛ مثال ذلك : هذا رجل دون عمرو ، وهذا ثوب لك ، ولو قلت : هذا رجل اليوم ، وهذا رجل بك - لم يجز. أه.
4) م : وقولى : «ويشترط فى الجملة أن تكون محتملة للصدق والكذب» مثال ذلك قولك : مررت برجل أبوه قائم ، ولو قلت : مررت برجل هل قام أبوه - لم يجز. أه.
5) م : وقولى : «ويكون حكم ذلك الضمير فى الإثبات والحذف كحكمه لو وقعت الجملة صلة» إلى آخره أعنى أنه يجوز أن يقال : مررت برجل يضرب أبوه ، ويضربه أبوه ؛ كما تقول : جاءنى الذى يضرب أبوه ، ويضربه أبوه وتقول : هذا رجل مرّ به زيد ؛ كما تقول : هذا الذى مرّ به زيد ، ولا يجوز أن تقول : هذا الذى مر زيد ، ويجوز أن تقول : مررت برجل مرّ به زيد ، ومررت برجل مر زيد ، تريد : مرّ به زيد ؛ كما تقول : مررت بالذى مرّ به زيد ، ومررت بالذى مرّ زيد ، تريد : مر به زيد. أه.
6) البيت : لثابت بن قطنة يرثى بها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.
أى : هو عار.
فأمّا قوله [من الرجز] :
169 - ..................
جاءوا بمذق هل رأيت الذّئب قط؟ (1)
المذق : اللبن الممزوج بالماء وأصله مصدر مذقت اللبن إذا مزجته بالماء.
الشاهد فيه قوله : «هل رأيت الذئب قط؟» فظاهرها أنها نعت لمذق وهي جملة استفهامية لا ينعت بها فيؤول على إضمار قول تكون هذه الجملة مقولا له ، وهذا القول نعت لمذق.
ينظر : الإنصاف 1 / 115 ، أمالي ابن الشجري 2 / 149 وابن يعيش 3 / 53 ، واللسان (مذق) ، والمقاصد النحوية 4 / 61.
فصفة مذق ، إنّما هو القول المضمر ، أى : تقول فيه هل رأيت الذئب قطّ ، فهذا لونه.
والنّعت لا يكون إلا بالمشتقّ ، وهو المأخوذ من المصدر (2)، أو ما هو فى حكمه ، وهو ما لم يؤخذ من مصدر ، إلا أنّه فى معنى ما أخذ منه ؛ نحو قولك : «مررت برجل أسد» ، ف- «أسد» في معنى شجاع.
ولا يجوز الوصف بما هو فى حكم المشتقّ قياسا ، إلا أن يكون الاسم منسوبا (3)، أو اسم عدد (4)، أو اسم كيل ، (5)ك- «ذراع» ، أو اسم إشارة ؛ نحو قولك : «مررت بزيد هذا» ، أو اسما مشارا إليه ؛ نحو قولك : «مررت بهذا الرّجل».
والنّعت : إن لم يرفع ضميرا عائدا على المنعوت (6)
ألا ترى أن الأول مثنى مؤنث ، والثانى مفرد مذكر ، وقد يتبع فى أكثر من ذلك ؛ نحو قولك : مررت برجل قائم أبوه ؛ ألا ترى أن قائما موافق لرجل فى الخفض والتنكير والإفراد والتذكير؟. أه.
، فإنّه يتبعه لفظا ، أو موضعا فى1) البيت لم ينسبه أحد من الرواة إلى قائله وقيل قائله العجاج.
2) م : وقولى : «والنعت لا يكون إلا بالمشتق ، وهو المأخوذ من المصدر» مثال ذلك : قائم ؛ فإنه مأخوذ من القيام ، وضاحك ؛ فإنه مأخوذ من الضحك. أه.
3) م : وقولى : «إلا أن يكون الاسم منسوبا» مثال ذلك : مررت برجل قرشى. أه.
4) م : وقولى : «أو اسم عدد» مثال ذلك : مررت بثوب عشرين شبرا. أه.
5) م : وقولى : «أو اسم كيل» مثال ذلك : مررت بثوب ذراع. أه.
6) م : وقولى : «إن لم يرفع ضميرا عائدا على المنعوت» إلى آخره ، أعنى : أنه إذا كان كذلك ، فلا يلزم إتباعه إلا فى واحد من ألقاب الإعراب ، وفى واحد من التعريف والتنكير ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : مررت بامرأتين قائم أبوهما ، لم يتبع قائم امرأتين إلا فى التنكير والخفض.
واحد من ألقاب الإعراب ، وفى واحد من التّعريف والتنكير.
وإن رفع ضميرا عائدا عليه (1)، فإنّه إن كان مشتقّا بقياس ، نحو : أفعل فى الألوان ، وفاعل من فعل ؛ كقائم ، فإنّه يتبع المنعوت فى الشيئين المتقدّمين ، وفى واحد من الإفراد والتثنية والجمع ، وفى واحد من التذكير والتأنيث ، إلا أفعل (2)من ، فإنّها لا تتبع فى تأنيث ولا تثنية ولا جمع ؛ بل تكون مفردة مذكرة على كلّ حال.
وإن لم يكن مشتقّا ، أو كان مشتقا بغير قياس ، فإنّه يتبع المنعوت - ولا بدّ - فى الشيئين المتقدّمين.
وأمّا الاثنان الباقيان ، فبعض الصفات يتبع فيهما ؛ كحسن (3)، وبعضها يتبع فى أحدهما ؛ ك- «صبور» (4)، وكالوصف بالجامد الذى فى معنى المشتق ؛ نحو قولك : «مررت بامرأة حجر الرّأس». وبعضها لا يتبع فى واحد منهما ؛ كالمصدر (5)
1) م : وقولى : «وإن رفع ضميرا عائدا عليه» إلى آخره مثال ذلك : مررت برجل أحمر ، ومررت برجل ضاحك. أه.
2) م : وقولى : «إلا أفعل من» إلى آخره ؛ مثال ذلك : مررت بامرأة أكرم من هند ، وبامرأتين أكرم من الهندين ، وبنساء أكرم من الهندات ، وبرجل أكرم من الزيدين ، وبرجال أكرم من الزيدين. أه.
3) م : وقولى : «وأما الاثنان الباقيان ، فبعض الصفات يتبع فيهما ، كحسن» أعنى بالاثنين الباقيين واحدا من التذكير والتأنيث ، وواحدا من الإفراد والتثنية والجمع ؛ ألا ترى أنك تقول : مررت بامرأة حسنة ، وبرجلين حسنين ، وبرجال حسنين. أه.
4) م : وقولى : «وبعضها يتبع فى أحدهما كصبور» أعنى أن صبورا يتبع ما قبله فى واحد من الإفراد والتثنية والجمع ؛ نحو قولك : مررت برجل صبور ، وبرجلين صبورين ، وبرجال صبر ، ويكون للمذكر والمؤنث بلفظ واحد ؛ نحو قولك : مررت برجل صبور ، وبامرأة صبور ، وكذلك الوصف بالجامد الذى فى معنى المشتق ؛ نحو قولك : مررت برجلين حجرى الرأس ، وبرجال حجار الرأس ، ويكون للمذكر والمؤنث بلفظ واحد. أه.
5) م : وقولى : «وبعضها لا يتبع فى واحد منها كالمصدر» مثال ذلك : مررت برجل عدل ، وبامرأة عدل ، وبرجلين عدل ، وبامرأتين عدل ، وبرجال عدل ، ونساء عدل ، فتفرد وتذكّر على كل حال. أه.
الموصوف به فى الأصحّ.
ولا يكون النّعت إلا مساويا للمنعوت فى التعريف ، أو أقل منه تعريفا ؛ فلا بدّ من ذكر المعارف ومراتبها فى التعريف :
فالمعارف خمسة أصناف :
المضمر :
وهو ما علق / فى أول أحواله على شىء بعينه فى حال غيبة خاصّة ؛ ك- «هو» ، أو خطاب خاصّة ؛ ك- «أنت» ، أو تكلّم خاصّة ؛ ك- «أنا».
والمشار :
وهو ما علق فى أول أحواله على مسمى بعينه فى حال الإشارة إليه ؛ نحو : هذا.
والعلم :
وهو : ما علّق فى أول أحواله على مسمى بعينه فى جميع الأحوال من غيبة ، وتكلّم ، وخطاب ، وإشارة ؛ نحو : «زيد».
والمعرف بالألف واللام :
وهو : كلّ ما يكون بهما معرفة ، فإذا زالتا منه ، كان نكرة ، نحو : الرّجل ، والغلام ، فإن كان معرفة بعد إسقاطهما ، نحو : الحسن ، كان من قبيل الأعلام.
والمعرف بالإضافة :
وهو : كلّ ما أضيف إلى معرفة من هذه المعارف ، إضافة محضة ، وقد تقدم تبيين ذلك.
وأمّا الموصولات : فمن قبيل ما عرّف بالألف واللام ، وقد تقدّم ذكرها.
وأعرف هذه الأصناف : المضمرات ، ثمّ الأعلام ، ثم المشارات ، ثم ما عرّف بالألف واللام ، والمضاف إلى معرفة من هذه المعارف : إضافة محضة ، بمنزلة ما أضيف إليه فى التعريف ، إلا المضاف إلى المضمر ؛ فإنّه فى رتبة العلم (1).
1) م : وقولى : «بمنزلة ما أضيف إليه فى التعريف إلا المضاف إلى المضمر ؛ فإنه فى رتبة العلم» أعنى أن قولك : غلام هذا ، وغلام زيد ، وغلام الرجل ، وغلام الذى عندك ، بمنزلة قولك : هذا ، وزيد ، والرجل ، والذى عندك ، فى التعريف ، وليس غلامك بمنزلة أنت فى التعريف ؛ بل هو فى رتبة زيد وعمرو. أه.
والأسماء تنقسم بالنّظر إلى نعتها ، والنّعت بها أربعة أقسام :
قسم ينعت به ، ولا ينعت ، وهو : الاسم الذى لم يستعمل إلا تابعا ؛ نحو : بسن ، من قولهم : حسن بسن.
وقسم ، لا ينعت ولا ينعت به ، وهو المضمر ، واسم الشرط ، واسم الاستفهام ، وكم الخبريّة ، وكلّ اسم غير متمكن ، وأعنى بذلك : ما لزم موضعا واحدا من الإعراب ، ك- «ما» التّعجبية ، أو موضعين ، ك- «قبل» و «بعد».
وقسم ، ينعت وينعت به ، وهو أسماء الإشارة ، وكلّ اسم مشتقّ ، أو فى حكمه (1).
وقسم ، ينعت ولا ينعت به ، وهو العلم وسائر الأسماء التى ليست مشتقّة ولا فى حكمها.
والاسم المنعوت إن كان نكرة ، لم ينعت إلا بنكرة (2)، وإن كان معرفة ، فإنّه إن كان مضمرا ، لم ينعت ولم ينعت به ؛ كما تقدّم.
وأمّا المضاف إلى المضمر ، والعلم ، والمضاف إليه (3)، فتنعت بما فيه ، الألف واللام ،
1) م : وقولى : «وقسم ينعت وينعت به ، وهو أسماء الإشارة ، وكل اسم مشتق أو فى حكمه» مثال الوصف باسم الإشارة ووصفه قولك : مررت بهذا الرجل ، وبزيد هذا ، ومثال وصف المشتق والوصف به قولك : مررت بالكريم العاقل ، ومررت بزيد الكريم ، ومثال وصف ما فى حكمه والوصف به قولك : مررت برجل أسد ، ومررت بأسد مفترس أقرانه. أه.
2) م : وقولى : «والاسم المنعوت إن كان نكرة ، لم ينعت إلا بنكرة» مثال ذلك قولك : مررت برجل كريم ، ولا يجوز أن تقول : مررت برجل الكريم. أه.
3) م : وقولى : «وأما المضاف إلى المضمر والعلم والمضاف إليه» إلى آخره ، مثال وصف المضاف إلى المضمر بما فيه الألف واللام قولك : مررت بغلامك العاقل ، ومثال وصفه بالمشار إليه قولك : مررت بغلامك هذا ، ومثال وصفه بما أضيف إلى معرفة ، قولك : مررت بغلامك ملازم هذا أخى بكر ، وصاحبى صديق ذلك الرجل ، والعلم مثل : زيد ، والمضاف إلى العلم مثل صاحب زيد ، تصفها بكل ما وصفت به المضاف إلى المضمر ؛ نحو : غلامك ، وقد تقدم تبيين ذلك ، ومثال وصف المشار بما فيه الألف واللام قولك : مررت بهذا الرجل ، ومثال وصف المضاف إلى المشار بالمشار نحو قولك : مررت بصاحب هذا ذاك ، ومثال وصفه بما فيه الألف واللام قولك : مررت بجارية هذا الجميلة ، ومثال وصفه بما أضيف إليهما قولك مررت بغلام هذا صاحب ذاك ، ومررت بجارية هذا محبوبة عمرو ، ومثال وصف المعرف بالألف واللام بما فيه الألف واللام قولك : مررت بالرجل العاقل ، ومثال وصفه بما أضيف إليه قولك : مررت بالرجل صاحب الدابّة ، ومثال وصف المضاف إلى ذى الألف واللام بما فيه بالألف واللام قولك : مررت بجارية الغلام الجميلة ، ومثال وصفه بما أضيف إليه قولك : مررت بجارية الغلام ذات الجمال. أه.
وبالمشار ، وبما أضيف إلى معرفة وأمّا المشار ، فلا ينعت إلا بما فيه الألف واللام خاصة.
وأمّا المضاف إلى المشار ، فينعت بالمشار وبما فيه الألف واللام ، وبما أضيف إليهما.
وأمّا المعرّف بالألف واللام ، أو بإضافته إلى ما عرف بهما ، فينعت بما فيه الألف واللام وبما أضيف إليه.
والنّعوت إن لم تتكرر ، كانت تابعة للمنعوت لا غير ، إلا أن / يكون المنعوت معلوما ، أو منزّلا منزلته (1).
والصفة ، يراد بها المدح أو الذّم ، أو التّرحّم ، فإنّه يجوز فيها الإتباع ؛ فتكون على حسب المنعوت.
والقطع : إمّا إلى الرفع على خبر ابتداء مضمر ، وإمّا إلى النّصب بإضمار : أمدح ، فى صفات المدح ، وأذمّ فى صفات الذم ، وأرحم ، فى صفات التّرحّم.
ومن كلامهم : «الحمد لله الحميد» ، بنصب «الحميد» وخفضه.
وإن تكررت (2)فإن كانت صفات مدح أو ذم ، أو ترحم ، وكان المنعوت معلوما عند المخاطب ، أو منزلا منزلته جاز فيها ثلاثة أوجه : إتباعها الموصوف ، وقطعها عنه ، وإتباع بعضها ، وقطع بعض ؛ إلا أنّك تبدأ بالإتباع قبل القطع ، ولا يجوز عكسه.
وكذلك إن كان المنعوت مجهولا ، والصّفات فى معنى واحد ، لم يجز فى الصّفة الأولى إلا الإتباع ، وما عدا ذلك من الصّفات يجوز فيه ثلاثة الأوجه المتقدمة ؛ ومن
1) م : وقولى : «إن لم تتكرر ، كانت تابعة للمنعوت لا غير ، إلا أن يكون المنعوت معلوما أو منزلا منزلته» مثال ذلك قولك : مررت بزيد العاقل ، ومررت برجل كريم. أه.
2) م : وقولى : «وإن تكررت» إلى آخره مثال إتباعها قولك : مررت بهذا الكريم الشجاع الفاضل ، ومثال قطعها قولك : مررت بزيد العاقل الكريم الشجاع ، برفعها أو نصبها أو رفع بعض ونصب بعض ، ومثال إتباع بعض وقطع بعض قولك : مررت بزيد العاقل الكريم الشجاع برفع الكريم والشجاع أو نصبهما أو رفع أحدهما ونصب الآخر ، ولا يجوز أن تقول : مررت بزيد العاقل الكريم ، فتخفض الكريم إتباعا بعد ما قطعت «العاقل» فرفعته أو نصبته. أه.
ذلك قوله [من المتقارب] :
170 - ويأوى إلى نسوة عطّل
وشعثا مراضيع مثل السّعالى (1)
(ويأوى ... الخ) فاعل يأوى ، ضمير الصياد ؛ أي : يأتي مأواه ومنزله إلى نسوة.
وعطل : جمع عاطل قال في الصحاح : «والعطل بالتحريك : مصدر عطلت المرأة : إذا خلا جيدها من القلائد ، فهي عطل بالضم وعاطل ومعطال. وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء ، وإن كان أصله في الحلى ، يقال عطل الرجل من المال والأدب فهو عطل ، بضمة وبضمتين». وهذا هو المراد هنا ، لأن المعنى : أن هذا الصياد يغيب عن نسائه للصيد ، ثم يأتي إليهن فيجدهن في أسوأ الحال.
و (الشعث) جمع شعثاء ، من شعث الشعر شعثا فهو شعث ، من باب تعب : تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن ؛ ورجل أشعث وامرأة شعثاء ، و (المراضيع) : جمع مرضاع ، بالكسر وهي التي ترضع كثيرا.
و (السعالى) بفتح السين ، قال أبو علي القالي ، في كتاب المقصور والممدود : السعلى ، بالكسر وبالقصر : ذكر الغيلان ، والأنثى سعلاة : وقال الأصمعي : يقال : السعلاة : ساحرة الجن. حدثنا أبو بكر بن دريد قال : ذكر أبو عبيدة ، وأحسب الأصمعى قد ذكره أيضا ، قال لقيت السعلاة حسان بن ثابت في بعض طرقات المدينة - وهو غلام ، قبل أن يقول الشعر - فبركت على صدره ، وقالت : أنت الذي يرجو قومك أن تكون شاعرهم؟! قال :
نعم؟ قالت : فأنشدني ثلاثة أبيات على روى واحد ، وإلا قتلتك؟ فقال : [من الوافر]
إذا ما ترعرع فينا الغلام
فما إن يقال له : من هوه
إذا لم يسد قبل شد الإزار
فذلك فينا الذي لا هوه
ولى صاحب من بني الشيصبان
فحينا أقول وحينا هوه
فخلت سبيله.
والشاهد فيه : قوله : «شعثا» بالنصب مقطوعا عما قبله ، ويروى «شعث» على الإتباع.
ينظر : خزانة الأدب 2 / 42 ، 432 ، 5 / 40 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 146 ، وشرح أشعار الهذليين 2 / 507 ، وشرح التصريح 2 / 117 ، والكتاب 1 / 399 ، 2 / 66 ، ولأبي أمية في المقاصد النحوية 4 / 63 ، وللهذلي في شرح المفصل 2 / 18 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 322 ، وأوضح المسالك 3 / 317 ، ورصف المباني ص 416 ، وشرح الأشموني 2 / 400.
فأتبع عطّلا ، وقطع شعثا ؛ لأنّ الشّعث يكون عن العطل ؛ فهو فى معناه.
وما عدا ما ذكر ممّا تكرّرت فيه النعوت ، لا يجوز فيه إلا الإتباع (2).
1) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي ، ونسب لأبي أمية تارة وللهذلي أخرى.
2) م : قولى : «وما عدا ما ذكرت مما تكررت فيه النعوت لا يجوز فيه إلا الإتباع» مثال ذلك : مررت بزيد النجار صاحب بكر الطويل ، لا يجوز قطع شىء من ذلك ؛ لأن الصفة ليست فى معنى مدح كالفارس والكريم ، ولا فى معنى ذم كالحانق واللئيم ، ولا فى معنى ترحم كاليائس والمسكين وكذلك أيضا يجوز القطع فى مثل مررت برجل كريم فارس لأن المنعوت نكرة وليست الصفات فى معنى واحد. أه.
ولا يجوز عطف بعض النّعوت على بعض (1)؛ حتى تختلف معانيها.
وإذا اجتمع فى هذا الباب نعوت ومنعوتون ، فلا يخلو أن تجمعهما ؛ نحو قولك : «قام الزّيدون العقلاء».
أو تفرّقهما ؛ نحو قولك : «قام زيد العاقل وعمرو الكريم وبكر الظريف».
أو تجمع النّعوت ، وتفرّق المنعوتين ؛ نحو قولك : «قام زيد وعمرو وبكر العقلاء» ، أو تجمع المنعوتين وتفرّق النّعوت ؛ نحو قولك : «قام الزّيدون العاقل والكريم والشّجاع» ، ومنه قوله [من الوافر] :
171 - بكيت وما بكا رجل حزين
على ربعين ، مسلوب وبال (2)
الشاهد فيه قوله : «على ربعين مسلوب وبال» حيث نعت المثنى ، وهو قوله : «ربعين» بنعتين مفردين مع العطف بالواو.
ينظر : ديوانه ص 214 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 603 ، وشرح شواهد المغني 2 / 774 ، ولرجل من باهلة في الكتاب 1 / 431 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 211 ، وأوضح المسالك 3 / 313 ، وشرح التصريح 2 / 114 ، ومغنى اللبيب 2 / 256 ، والمقتضب 2 / 291.
وجمع المنعوتين وتفريق النّعوت جائز في جميع الأسماء ، إلا فى أسماء الإشارة ، فإن جمعتهما ، أو فرّقتهما ، أو جمعت المنعوتين وفرّقت النّعوت ، كان حكم ذلك كحكم المنعوت المفرد فى الإتباع والقطع فى الأماكن المذكورة (3)، وإن فرّقت المنعوتين ، وجمعت النّعوت ، فإن اختلفوا فى الإعراب (4)، أو فى التعريف ، والتنكير ،
1) م : وقولى : «ولا يجوز عطف بعض النعوت على بعض» إلى آخره ، مثال المختلفة المعانى : مررت بزيد العاقل والكريم والفارس ، ومثال المتفقة المعانى : مررت بزيد الشجاع الفارس البطل. أه.
2) البيت : لابن ميادة.
3) م : وقولى : «كان حكم ذلك كحكم المنعوت المفرد فى الإتباع والقطع فى الأماكن المذكورة» أعنى بالأماكن المذكورة : أن يكون المنعوت معلوما ، والصفات صفات مدح أو ذم أو ترحم أو يكون المنعوت غير معلوم ، إلا أن صفات المدح أو الذم أو الترحّم متكررة ، وبعضها فى معنى بعض. أه.
4) م : وقولى : «فإن اختلفوا فى الإعراب» إلى آخره ، مثال اختلافهم فى الإعراب قولك : قام زيد وضربت عمرا ، ومررت ببكر العقلاء ، ومثال اختلافهم فى التعريف والتنكير : قام زيد ، ورأيت رجلا ، ومررت ببكر الطوال ، ومثال اختلافهم فى الاستفهام وعدمه قولك : من زيد وهذا محمد وبكر الطوال ؛ جميع ذلك لا يجوز فيه الإتباع ؛ بل ترفع على خبر ابتداء مضمر أو تنصب على إضمار فعل. أه.
أو الاستفهام أو عدمه ، لم يجز فى / النعوت إلا الرفع على خبر ابتداء مضمر ، والنّصب على إضمار : أعنى.
وإن اتفق المنعوتون فى جميع ما ذكر ، فإن كان العامل فيهم واحدا ، جاز الإتباع والقطع فى الأماكن المتقدّمة (1)، وإن كان العامل أزيد من واحد ، فإن اتفق جنس العامل (2)فالإتباع والقطع فى الأماكن المتقدّمة ، أيضا.
وإن اختلف جنسه ، فالقطع ليس إلا : إمّا إلى الرفع على خبر ابتداء مضمر ، أو إلى النّصب بإضمار : أعنى.
واختلاف جنس العامل هو أن يكون أحد العوامل من جنس الأفعال ، والآخر من جنس الأسماء أو الحروف (3).
والحرفان المختلفان في المعنى بمنزلة العاملين المختلفين فى الجنس ؛ نحو قولك : «مررت بزيد ، ورحلت إلى أخيك العاقلان».
وإذا اجتمع فى هذا الباب صفتان ، إحداهما : اسم ، والأخرى : فى تقديره - قدّمت الاسم ، ثم الظرف ، أو المجرور ، ثم الجملة ؛ نحو قوله تعالى : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ) [غافر : 28] ، ولا يجوز خلاف ذلك ،
1) م : وقولى : «وإن اتفق المنعوتون فى جميع ما ذكر ، فإن كان العامل فيهم واحدا ، جاز الإتباع والقطع فى الأماكن المذكورة» مثال ذلك قولك : جاء زيد وعمرو وجعفر الكرام العقلاء الفضلاء. أه.
2) م : وقولى : «فإن اتفق جنس العامل» الاتفاق في جنس العامل هو أن يكون كل واحد من العوامل من جنس الأسماء ، أو جنس الأفعال ؛ نحو قولك : هذا زيد ، وهذا جعفر ، وهذا محمد العقلاء ، ونحو قولك : قام زيد ، وخرج محمد ، وقعد بكر العقلاء. أه.
3) م : وقولى : «واختلاف جنس العامل هو أن يكون أحد العوامل من جنس الأفعال ، والآخر من جنس الأسماء أو الحروف» مثال ذلك : قام زيد ، وهذا محمد ، وقعد بكر العقلاء ، وضربت زيدا وأكرمت عمرا وإن محمدا يخرج العقلاء ، لا يجوز فى الصفة إذ ذاك إلا القطع. أه.
إلا فى نادر الكلام ، أو فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
172 - وفرع يعشّى المتن أسود فاحم
أثيث ، كقنو النّخلة المتعثكل (1)
والشاهد قوله : «وفرع يعشى المتن أسود» ؛ حيث قدم النعت بالجملة على النعت بالمفرد ؛ وهو ضرورة.
ينظر : ديوانه ص 16 ، لسان العرب (أثث) ، (عثكل) ، وتهذيب اللغة 3 / 415 ، وكتاب العين 2 / 308 وتاج العروس (أثث) ، (فرع).
ولا يجوز تقديم الصّفة على الموصوف ، إلا حيث سمع ، وتكون الصفة إذ ذاك مبنيّة على العامل المتقدّم ، وما بعدها بدل منها ؛ نحو قوله [من الرجز] :
173- وبالطّويل العمر عمرا حيدرا
ولا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إذا كانت صفته فى تقدير الاسم ، إلا مع من ؛ نحو قولهم : «منّا ظعن ومنّا أقام» ، أى : فريق ظعن ، وفريق أقام ؛ بشرط أن يكون الموصوف ممّا يجوز حذفه.
وما عدا ذلك لا يجوز فيه حذف الموصوف إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله : [من الرجز]
174- ترمى بكفّى كان من أرمى البشر (2)
والشاهد فيه حذف الموصوف ، وإبقاء صفته ، وأصل الكلام : بكفي رجل كان من أرمى البشر ، أما الموصوف فهو «رجل» الذي يضاف قوله : «بكفى» إليه ، وأما الصفة فهي جملة «كان من أرمى البشر» ، ويجوز اعتبار «كان» زائدة ، فيكون قوله : «من أرمي» جارا ومجرورا متعلقا بمحذوف نعت للمنعوت المحذوف.
أى : بكفى رجل كان من أرمى البشر.
فإن كانت الصفة اسما ، لم يجز حذف الموصوف ، وإقامة الصّفة مقامه ، إلا إذا كانت خاصّة بجنس الموصوف ؛ نحو قولك : «مررت بكاتب» أو إذا كانت الصفة قد استعملت استعمال الأسماء ، فلم يظهر موصوفها أصلا ؛ نحو : الأبطح ، والأبرق ، والأجرع.
1) البيت : لامرئ القيس.
2) البيت بلا نسبة فى : الإنصاف 1 / 113 ، 115 ، وخزانة الأدب 5 / 65 ، والخصائص 2 / 367 ، والدرر 6 / 22 ، وشرح الأشموني 2 / 401 ، وشرح التصريح 2 / 119 ، وشرح شواهد المغني 1 / 461 ، وشرح عمدة الحافظ ص 550 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، ولسان العرب (كون) ، (منن) ، ومجالس ثعلب 2 / 513 ، والمحتسب 2 / 237 ، ومغني اللبيب 1 / 160 ، والمقاصد النحوية 4 / 66 ، والمقتضب 2 / 139 ، وهمع الهوامع 2 / 120.
وما عدا ذلك لا يجوز إقامته مقام الموصوف إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الهزج] :
175 - وقصرى شنج الأنسا
ء نبّاح من الشّعب (1)
والشاهد فيه قوله : «شنج» حيث حذف المنعوت وهو صفة لثور وليس هذا المنعوت بعض اسم تقدم مجرورا ب- «من» والذي سوغ ذلك الضرورة الشعرية.
ينظر : ديوانه ص 288 ، وأدب الكاتب ص 117 ، والدرر 6 / 20 ولسان العرب (شعب) ، (شنج) ، (نبح) ، (قصر) ، والمعاني الكبير ص 142 ، وبلا نسبة في الهمع 2 / 120.
أى : ثور شنج (2)الأنساء ، وشنج الأنساء ليس مختصّا ببقر الوحش.
ولا يجوز الفصل بين الصّفة / والموصوف إلا بجمل الاعتراض ، وهى كلّ جملة فيها تسديد للكلام ؛ نحو قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [الواقعة : 76].
ولا يجوز فيما عدا ذلك ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
176 - أمرّت من الكتّان خيطا وأرسلت
رسولا إلى أخرى جريّا يعينها (3)
والشاهد : فيه قوله : «وأرسلت رسولا إلى أخرى جريّا» ففصل بين قوله : «رسولا» وبين صفته التي هي «جريّا» بقوله «إلى أخرى» وهو معمول «أرسلت».
وهو حمل الاسم على الاسم (1)، أو الفعل على الفعل ، أو الجملة على الجملة ؛ بشرط توسّط حرف بينهما من الحروف الموضوعة لذلك.
ولا يحمل الفعل على الاسم ، ولا الاسم على الفعل ، ولا المفرد على الجملة ، ولا الجملة على المفرد ، حتى يكون أحدهما فى تأويل الآخر ؛ نحو قوله تعالى : (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا) [الحديد : 18].
المعنى : إن الذين صدّقوا وأقرضوا ؛ نحو قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) [الملك : 19].
أى : وقابضات.
والحروف الموضوعة للعطف ، هى : الواو ، والفاء ، وثمّ ، وحتّى ، وأو ، وأم ، وإمّا ، وبل ، ولا بل ، ولكن ، ولا ، إلا أنّ «إمّا» ليست بعاطفة فى الحقيقة ، وإنّما ذكرت في الجملة ؛ لمصاحبتها لها.
فأمّا الواو : فللجمع بين الشيئين من غير تعرّض لترتيب ولا مهلة.
وأمّا الفاء : فللجمع والتّرتيب من غير مهلة.
وترتيبها قد يكون فى معنى العامل (2)، وقد يكون فى الذّكر (3)؛ نحو قوله [من الطويل] :
177 - عفا ذو حسى من فرتنى فالفوارع
فجنبا أريك فالتّلاع الدّوافع (4)
عفا : درس ومحي
ذو حسى : بلد في بلاد بني مرة وهو بضم الحاء والسين المهملتين والقصر وفرتنى : أي من منازل فرتنى ، وهو بفتح الفاء وسكون الراء وبعدها تاء مفتوحة يليها نون ، قال في الصحاح. «هو مقصور وهو اسم امرأة. والعرب تسمى الأمة فرتنى». والفوارع : جمع فارعة ، قال في الصحاح : «وفارعة الجبل : أعلاه. وتلاع فوارع : مشرفات المسايل». وأريك بفتح الهمزة وكسر الراء ، قال البكري في معجم ما استعجم : «وهو موضع في ديار غنى بن يعصر». وأنشد هذا البيت ، ثم قال : «وقال أبو عبيدة : أريك في بلاد ذبيان قال : وهما أريكان : أريك الأسود ، وأريك الأبيض. والأريك : الجبل الصغير. وقال الأخفش : إنما سمى أريكا ، لأنه جبل كثير الأراك». والتلاع بالكسر : مجاري الماء إلى الأودية ، وهي مسايل عظام. والدوافع : تدفع الماء إلى الميث ، والميث يدفع إلى الوادي الأعظم. كذا في الشرح.
والشاهد فيه مجىء الفاء لمطلق الجمع أي للترتيب اللفظي الذّكرى.
ينظر : ديوانه ص 30 ، وجمهرة اللغة ص 480 ، والجنى الداني ص 63 ، وخزانة الأدب 2 / 451 ، ولسان العرب (تلع) ، (أرك) ، (حسم) ، (فرتن) وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 451 ، ورصف المباني ص 377 ، 435.
1) م : باب عطف النسق قولى : «حمل الاسم على الاسم» إلى آخره ، مثال حمل الاسم على الاسم قولك : قام زيد وعمرو ، ومثال حمل الفعل على الفعل قولك : يعجبنى أن يأتى زيد ويحسن إليك ، ومثال عطف الجملة على الجملة قولك : قام زيد وخرج عمرو. أه.
2) م : وقولى : «وترتيبها قد يكون فى معنى العامل» مثال ذلك قولك : قام زيد فعمرو ، إذا أردت أن قيام عمرو وقع بعد قيام زيد بلا مهلة. أه.
3) في أ: المذكر.
4) البيت للنابغة الذبياني.
لأن المخبر قد لا تحضره أسماء هذه الأماكن ، فى حين واحد فما سبق إلى ذكره أتى به أولا ، وما تأخّر فى ذكره ، عطفه بالفاء.
وأمّا ثم ، فللجمع والمهلة (1)، وحتّى بمنزلة الواو ، إلا أنّها تفارقها فى أنّ ما بعدها لا يكون إلا جزءا ممّا قبلها (2)، أو ملتبسا به ؛ نحو قولك : «خرج النّاس حتّى دوابهم».
ولا يكون إلا عظيما أو حقيرا (3).
وأمّا أو ، فلها خمسة معان (4): «الشّكّ» ، و «الإبهام» ، و «التّخيير» ، و «الإباحة» ، و «التّفصيل» ؛ نحو قوله تعالى : (وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى) [البقرة : 135].
1) م : وقولى : «وأما ثم فللجمع والمهلة» مثال ذلك : قام زيد ثم عمرو : إذا أردت أن قيام عمرو وقع بعد قيام زيد بزمان. أه.
2) م : وقولى : «إلا أنها تفارقها فى أنّ ما بعدها لا يكون إلا جزءا مما قبلها» مثال ذلك : قام القوم حتى زيد. أه.
3) م : وقولى : «ولا يكون إلا عظيما أو حقيرا» مثال ذلك قولك : خرج الناس حتى الأمير ، واستنت الفصال حتى القرعى ، وهى التى أصابها القرع ، وهو جدرى الفصال. أه.
4) م : وقولى : «وأما أو فلها خمسة معان» إلى آخره ، مثال الشك قولك : قام زيد أو عمرو ، إذا كنت لا تعلم القائم منهما ومثال الإبهام قوله تعالى : (أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً) [يونس : 24] فأبهم متى يأتيها أمره على المخاطب ، واستأثر بعلم ذلك سبحانه ، ومثال التخيير قولك : خذ من مالى دينارا أو ثوبا ، ومثال الإباحة قولك : جالس الحسن أو ابن سيرين ؛ ألا ترى أنه أباح له أن يجالسهما أو يجالس أحدهما ، وليس له مثل ذلك فى التخيير. أه.
فأو ، فصلت ما قالت اليهود ممّا قالت النّصارى.
وأمّا أم ، فتكون متّصلة ومنفصلة.
فالمنفصلة : يتقدّمها الاستفهام والخبر ، ولا يقع بعدها إلا الجملة /. وتتقدّر وحدها ببل ، والهمزة وجوابها نعم أو لا ، التقدير : بل أعمرو قائم.
والمتّصلة : هى العاطفة ، وهى التى لا يتقدّمها إلا همزة الاستفهام لفظا أو نية ، ولا يكون ما بعدها إلا مفردا أو فى تقديره ، وتتقدّر مع الهمزة بأيّهما ، أو أيّهم ، وجوابها أحد الشيئين ، أو الأشياء ، وذلك نحو قولك : «أقام زيد أم عمرو» ، التقدير : أيّهما قام.
والأحسن فيهما توسّط الذى لا يسأل عنه ؛ نحو قولك : «أزيد قام أم عمرو».
وقد يجوز تقديمه ؛ نحو قولك : «أقام زيد أم عمرو» ، وتأخيره نحو قولك : «أزيد أم عمرو قام».
وأمّا إمّا : فلها ثلاثة معان : الشّكّ ؛ نحو قولك : «قام إمّا زيد وإمّا عمرو».
والإبهام كذلك ، إلا أنّك تعلم القائم منهما.
والتخيير ؛ نحو قولك : «خذ من مالى إمّا دينارا ، وإمّا ثوبا» ، والأفصح فيها : كسر الهمزة.
ويجوز فتحها ؛ ومن ذلك قوله : [من الطويل]
178 - تنفّحها أمّا شمال عريّة
وأمّا صبا جنح الظّلام هبوب (1)
تلقحها أما شمال عرية
وأما صبا جنح العشى هبوب
والشاهد فيه قوله : «أما» مرتين حيث فتحت همزتها ، والأصل إما وذلك لازم عند تميم وقيس وأسد. ويروى «أيما» بدل «أما» وهى لغة فيها.
ينظر : خزانة الأدب 11 / 87 ، والدرر 6 / 120 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 101 وهمع الهوامع 2 / 135.
وكذلك - أيضا - الأفصح فيها ، أن تكرّر وقد لا تكرّر بشرط أن يكون فى الكلام ما يغنى عن تكرارها ، وهو : إمّا «أو» وإمّا «إلا» (2)
إمّا مشيف على مجد ومكرمة
وأسوة لك فيمن يهلك الورق
[البيت بلا نسبة فى لسان العرب (شوف)]. أه.
نحو قوله [من الوافر] :179 - فإمّا أن تكون أخى بحقّ
فأعرف منك غثىّ من سمينى
وإلا فاطّرحنى واتّخذنى
عدوّا أتّقيك وتتّقينى (1)
فإما أن تكون أخى بصدق
فأعرف منك غثى أو سمينى.
غثى بفتح العين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة ، من غث اللحم يغث ويغث بكسر الغين وفتحها ، غثاثة وغثوثة ، فهو غث وغثيث ، إذا كان مهزولا. وكذلك غث حديث القوم وأغث أي : ردؤ وفسد ، والمعنى ههنا : أعرف منك ما يفسد مما يصلح. وقال الدماميني :
الغث : الردىء ، والسمين : الجيد أي : فأعرف منك مساوئى من محاسنى ، فإن المؤمن مرآة أخيه أو فأعرف ما يضرني منك مما ينفعني وأميز بينهما.
فاطرحنى : اتركنى وهو بتشديد الطاء افتعال من الطرح.
والشاهد فيهما : حذف «إما» الثانية استغناء عنها ب- «إلا»
ينظر : البيتان للمثقب العبدي في ديوانه ص 211 - 212 ، والأزهية ص 140 - 141 ، وخزانة الأدب 7 / 489 ، 11 / 80 ، والدرر 6 / 129 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1266 - 1267 ، وشرح شواهد المغني 1 / 190 ، 191 ، ومغني اللبيب 1 / 61 ، وله أو لسحيم بن وثيل في المقاصد النحوية 1 / 192 ، 4 / 149 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 532 ، وجواهر الأدب ص 415 ، وشرح الأشموني 2 / 426 ، وهمع الهوامع 2 / 135.
وقد لا يكون فى الكلام ما يغنى عن تكرارها ؛ وذلك قليل جدّا ؛ نحو قوله [من الطويل] :
180 - تهاض بدار قد تقادم عهدها
وإمّا بأموات ألمّ خيالها (2)
و (تهاض) : يتجدد جرحها ، والباء في قوله (بدار) و (بأموات) سببية ، وجعلها العيني ظرفية وقدر لمجرورها صفة ، وقال : أي في دار تخرب.
وقدم الشيء قدما بكسر ففتح ، فهو قديم ، وتقادم مثله. العهد : قال صاحب المصباح :
يقال : هو قريب العهد بكذا : أي قريب العلم والحال. والأمر كما عهدت ، أي : كما عرفت ألم ، ألم الشيء إلماما ، أي : قرب ، والإلمام : النزول.
والشاهد فيه قوله : «وإما بأموات» يريد : «تلم إما بدار وإما بأموات» ، فحذف «إما» الأولى مستغنيا عنها بالثانية ، والبصريون لا يجيزون إلا التكرير.
ينظر : البيت لذى الرمة في ديوانه ص 1902 ، وشرح شواهد المغني 1 / 193 ، وشرح عمدة الحافظ ص 642 ، والمقاصد النحوية 4 / 150 ، وللفرزدق في ديوانه 2 / 71 ، وشرح المفصل 8 / 102 ، والمنصف 3 / 115 ، ولذي الرمة أو للفرزدق في خزانة الأدب 11 / 76 78 ، والدرر 6 / 124 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 142 ، والجنى الداني ص 533 ، ورصف المباني ص 102 ، وشرح الأشموني 2 / 426 ، ومغني اللبيب 1 / 61 ، وهمع الهوامع 2 / 135.
وأمّا بل ، ولا بل ، فإن وقع بعدهما جملة ، كانا حرفى ابتداء ، ويكون معناهما الإضراب عمّا قبلهما واستئناف الكلام الذى بعدهما ، والإضراب إمّا على جهة الإبطال (1)له ، وإمّا على جهة التّرك من غير إبطال (2)، ولا المصاحبة لها لتأكيد معنى الإضراب (3).
وإن وقع بعدهما مفرد ، كانا حرفى عطف ، ويكون معناهما الإضراب عن جعل الحكم للأول / وإثباته للثانى ، ولا يعطف بهما فى الاستفهام (4).
ولا المصاحبة لها فى الإيجاب والأمر - نفى ؛ نحو قولك : «قام زيد ، لا بل عمرو» و «اضرب زيدا ، لا بل عمرا».
وفى النّهى والنّفى - تأكيد ؛ نحو قولك : «لا تضرب زيدا لا بل عمرا» ، و «ما قام زيد ، لا بل عمرو».
وأمّا لكن : فإن وقع بعدها جملة ، كانت حرف ابتداء ، ويكون معناها الاستدراك ، ويتقدّمها الإيجاب والنّفى ، وتكون الجملة التى بعدها مضادّة لما قبلها ؛ وذلك نحو قولك : «قام زيد لكن عمرو لم يقم» ، و «ما قام زيد لكن عمرو قام»
وإن وقع بعدها مفرد ، كانت عاطفة ، ويكون معناها الاستدراك ، ولا يعطف بها إلا بعد نفى (5).
1) م : وقولى : «والإضراب : إما على جهة الإبطال» مثال ذلك قوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) [الأنبياء : 26] ف- «بل» أضرب بها عما تقدم ؛ على جهة إكذابهم ، وإبطال ما قالوا. أه.
2) م : وقولى : «وإما على جهة الترك من غير إبطال» مثال ذلك : قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) [الأعلى : 14 ، 16] ألا ترى أن الخبر عمن تزكى لم يرد إبطاله ؛ بل ترك وانصرف عنه إلى خبر آخر. أه.
3) م : وقولى : «ولا المصاحبة لها ؛ لتأكيد معنى الإضراب» مثال ذلك : قولك : قام زيد ، لا بل عمرو قائم. أه.
4) م : وقولى : «ولا يعطف بها فى الاستفهام» أعنى : أنه لا يقال : أقام زيد بل عمرو ، ولا : هل قام زيد؟ بل عمرو؟. أه.
5) م : وقولى : «ولا يعطف بها إلا بعد النفى» أعنى أنه يقال : ما قام زيد لكن عمرو ، ولا يجوز أن يقال : قام زيد لكن عمرو. أه.
وأمّا «لا» فلإخراج الثانى ممّا دخل فيه الأوّل ، ولا يعطف بها إلا بعد أمر أو إيجاب (1).
ويجوز فى الأسماء كلّها عطف بعضها على بعض من غير شرط ، إلا ضمير الخفض ، فإنّه لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض ؛ نحو قولك : «مررت بك وبزيد».
وضمير الرّفع المتّصل ، فإنّه لا يعطف عليه إلا بعد تأكيده بضمير رفع منفصل (2)، أو طول يقوم مقام التأكيد ؛ نحو قولك : «قمت اليوم وزيد» ، «وما قمت ولا عمرو».
ولو لا «الظرف» ، و «لا» الفاصلان بين المعطوف والمعطوف عليه لم يكن بدّ من التأكيد.
فأمّا قوله [من الكامل] :
181 - ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه
ما لم يكن وأب له لينالا (3)
والشاهد فيه قوله : «لم يكن وأب» حيث عطف الاسم الظاهر المرفوع ، وهو قوله : «أب» على الضمير المرفوع المستتر في «يكن» ، الذي هو اسم «يكن» ، من غير أن يؤكد ذلك الضمير بالضمير المنفصل ، أو يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهذا فاش في الشعر.
ينظر : ديوانه ص 57 ، والدرر 6 / 149 ، وشرح التصريح 2 / 151 ، والمقاصد النحوية 4 / 160 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 476 ، وأوضح المسالك 3 / 390 ، وشرح الأشموني 2 / 429 ، وهمع الهوامع 2 / 138.
وقول الآخر [من البسيط] :
182 - ألآن قرّبت تهجونا وتشتمنا
فاذهب فما بك والأيّام من عجب (4)
والشاهد فيه قوله : «فما بك والأيام» حيث عطف «الأيام» على الضمير المجرور في «بك» بغير إعادة حرف الجر ، وهذا ، عند البصريين ضرورة ، أما الكوفيون فيجيزون ذلك.
ينظر : الإنصاف ص 464 ، وخزانة الأدب 5 / 123 ، 126 ، 128 ، 129 ، 131 ، وشرح الأشموني 2 / 430 ، والدرر 2 / 81 ، 6 / 151 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 207 ، وشرح ابن عقيل ص 503 ، وشرح عمدة الحافظ ص 662 ، وشرح المفصل 3 / 78 ، 79 ، والكتاب 2 / 392 ، واللمع في العربية ص 185 ، والمقاصد النحوية 4 / 163 ، وهمع الهوامع 2 / 139 ويروى «فاليوم» بدلا من «ألآن».
1) م : وقولى : «وأما لا ، فلإخراج الثانى مما دخل فيه الأول ، ولا يعطف بها إلا بعد أمر أو إيجاب» مثال ذلك قولك : اضرب زيدا لا عمرا ، وقام زيد لا عمرو. أه.
2) م : وقولى : «بعد تأكيده بضمير رفع منفصل» مثال ذلك قولك : قمت أنت وزيد. أه.
3) البيت لجرير.
4) المعنى : قربت تفعل كذا أي : جعلت تفعله ، والمعنى : هجوك لنا من عجائب الدهر ، فقد كثرت فلا يتعجب منها.
فضرورتان.
ولا يجوز تقديم المعطوف على المعطوف عليه ، إلا فى الواو خاصّة بشرط ألا يكون المعطوف مخفوضا (1)، وألا يؤدى التقديم إلى وقوع حرف العطف صدرا ، أو إلى أن يلى عاملا غير متصرّف ، وبابه مع ذلك الشعر ؛ نحو قوله [من الكامل] :
183 - لعن الإله وزوجها معها
هند الهنود طويلة البظر (2)
والشاهد فيه تقديم المعطوف ، وهو قوله «وزوجها» على المعطوف عليه ، وهو قوله : «هند الهنود».
ينظر : ديوانه ص 350 ، والدرر 6 / 160 وهمع الهوامع 2 / 141.
ولا يجوز - أيضا - الفصل بين حرف العطف والمعطوف إلا بالقسم أو بالظرف ، أو المجرور بشرط أن يكون حرف العطف على أزيد من حرف واحد ؛ نحو قولك : «قام زيد لا والله / عمرو» ، ولا يجوز : «وو الله عمرو» ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من المنسرح] :
184 - يوما تراها كشبه أردية ال
عصب ويوما أديمها نغلا (3)
والشاهد فيه قوله : «ويوما أديمها» حيث فصل بين الواو ومعطوفها بالظرف ، وهو قوله «يوما» والمعطوف عليه هو الضمير في «تراها».
ينظر : ديوانه ص 283 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 124 ولسان العرب (خمس) ، (تعل) ، (أدم) وشرح عمدة الحافظ ص 636.
وإذا تقدّم معطوف ومعطوف عليه ، وتأخّر عنهما ضمير يعود عليهما ، فإن كان العطف بالواو ، كان الضمير على حسبهما ؛ نحو قولك : «زيد وعمرو قاما» ، ولا يجوز الإفراد إلا فى الشعر ؛ نحو قوله [من الخفيف] :
185 - إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأس
ود ما لم يعاص كانا جنونا (4)
والشاهد : قوله : «يعاص» حيث أعاد الضمير على المعطوف والمعطوف عليه مفردا ؛ وهذا جائز فى الشعر ، والقياس : أن يقول «يعاصا».
ينظر : ديوانه ص 282 ، ولسان العرب (شرخ) ، وتهذيب اللغة 7 / 18 ، وجمهرة اللغة ص 92 ، 585 ، وتاج العروس (شرخ) ، وديوان الأدب 1 / 101 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 269 ، والمخصص 1 / 38.
1) م : وقولى : «يشترط ألا يكون المعطوف مخفوضا» إلى آخره أعنى : أنه لا يقال : مررت وعمرو بزيد ؛ لأن المعطوف مخفوض ، ولا يقال : وعمرو زيد قائمان ؛ لأن ذلك يؤدى إلى وقوع حرف العطف صدرا ، ولا يقال : إن وعمرا زيد قائمان ؛ لأن ذلك يؤدى إلى أن يباشر المعطوف إنّ ، وهى عامل غير متصرف. أه.
2) البيت : لحسان بن ثابت.
3) البيت : للأعشى.
4) البيت : لحسان بن ثابت.
أو فى نادر من الكلام ؛ ومنه قوله تعالى : (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) [التوبة : 62]. وحتّى فى ذلك بمنزلة الواو (1).
وإن كان العطف بالفاء ، جاز أن يكون الضمير على حسبهما.
وأن يكون مفردا ؛ فتقول : زيد فعمرو قاما وإن شئت : قام».
وإن كان العطف ب- «ثمّ» (2)، جاز - أيضا - الوجهان ، إلا أنّ الإفراد أحسن ، وإن كان العطف بغير ذلك من حروف العطف ، لم يجز إلا الإفراد.
فأمّا قوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما) [النساء : 135] فشاذّ لا يقاس عليه ، ولا يجوز عطف فعل على فعل إلا بشرط اتفاقهما فى الزمان ، والأحسن أن يتّفقا مع ذلك فى الصّيغة (3).
وقد لا يتّفقان فيهما ؛ نحو قولك : إن قام زيد ويخرج يقم بكر.
ويجوز حذف حرف العطف والمعطوف إذا فهم المعنى ، ومن كلامهم : «راكب النّاقة طليحان». التّقدير : والنّاقة.
وحذف حرف العطف والمعطوف عليه ؛ نحو قوله تعالى : (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) [الشعراء : 63].
التقدير : فضرب فانفلق ، فحذف ضرب ، والفاء الداخلة على انفلق ، ويكون إعراب المعطوف على حسب إعراب المعطوف عليه فى اللفظ (4)، أو فى الموضع إن
1) م : وقولى : «وحتى فى ذلك بمنزلة الواو» أعنى أنه لا يقال : القوم حتى زيد قام ، إلا فى ضرورة. أه.
2) م : وقولى : «وإن كان العطف ب- ثم ...» إلى آخره ، مثال ذلك : قولك : إن يقم زيد ثم عمرو قام ، وإن شئت قاما. أه.
3) م : وقولى : «والأحسن أن يتفقا مع ذلك فى الصيغة» مثال ذلك قولك : إن يقم زيد ويخرج ، يقم بكر. أه.
4) م : وقولى : «على حسب إعراب المعطوف عليه فى اللفظ» مثال ذلك قولك : قام زيد وعمرو. أه.
كان له موضع (1).
ويجوز أن تعطف بحرف عطف واحد اسمين فصاعدا ، على اسمين فصاعدا ما لم يؤدّ ذلك إلى نيابة حرف العطف مناب عاملين ؛ فتقول : «أعلم زيد عمرا بكرا منطلقا وجعفر خالدا عبد الله مقيما».
ولو قلت : «إنّ فى الدّار زيدا ، والقصر عمرا» ، لم يجز ؛ لأنّ ذلك يؤدّى إلى نيابة الواو مناب إنّ.
فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك / : يؤوّل على حذف الخافض ؛ لدلالة ما قبله عليه من غير أن يجعل حرف العطف نائبا منابه ؛ نحو قوله [من المتقارب] :
186 - أكلّ امرئ تحسبين امرءا
ونار توقّد باللّيل نارا (2)
والشاهد فيه قوله : «ونار» حيث حذف المضاف «كل» وأبقى المضاف إليه مجرورا كما كان قبل الحذف ، وذلك لأن المضاف المحذوف معطوف على مماثل له ، وهو قوله : «كل امرئ».
ينظر : ديوانه ص 353 ، والأصمعيات ص 191 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 134 ، 297 ، وخزانة الأدب 9 / 592 ، 10 / 481 ، والدرر 5 / 39 ، وشرح التصريح 2 / 56 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 299 ، وشرح شواهد المغني 2 / 700 ، وشرح عمدة الحافظ ص 500 ، وشرح المفصل 3 / 26 ، والكتاب 1 / 66 ، والمقاصد النحوية 3 / 445 ، ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص 199 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 49 ، والإنصاف 2 / 473 ، وأوضح المسالك 3 / 169 ، وخزانة الأدب 4 / 417 ، 7 / 180 ، ورصف المباني ص 348 ، وشرح الأشموني 2 / 325 ، وشرح ابن عقيل ص 399 ، وشرح المفصل 3 / 79 ، 142 ، 8 / 52 ، 9 / 105 ، والمحتسب 1 / 281 ، ومغني اللبيب 1 / 290 ، وهمع الهوامع 2 / 52.
فعطف نارا على «امرىء» المخفوض ، وحذف «كلا» لدلالة ما قبله عليه ؛ كأنّه قال : وكلّ نار.
وكذلك يتخرّج كلّ ما جاء من مثل هذا.
وإذا نفيت فى هذا الباب ، بقى الكلام بعد دخول حرف النفى عليه ، على حسب ما كان قبل ، فتقول فى نفى «قام زيد فعمرو» : «ما قام زيد فعمرو» ، إلا فى نحو
قولك : «مررت بزيد وعمرو» ، فإنّك إن قدّرت الكلام على فعلين ، وأعنى بذلك : أن يكون مرورك بزيد منفصلا عن مرورك بعمرو ، قلت فى النّفى «ما مررت بزيد» ، و «ما مررت بعمرو» ، وإن كان مرورك بهما واحدا ، قلت «ما مررت بزيد وعمرو».
التوكيد لفظ يراد به تمكين المعنى فى النّفس ، أو إزالة الشّكّ عن الحديث ، أو المحدّث عنه.
فالذى يراد به تمكين المعنى فى النفس ، التوكيد اللّفظى ويكون فى المفرد ؛ نحو قوله تعالى : (دَكًّا دَكًّا) [الفجر : 21].
والجملة ؛ نحو قولك : «الله أكبر الله أكبر» ، إلا أنّك إذا أكّدت الحرف ، فلا بدّ أن تذكر معه ما يدخل عليه ؛ نحو قوله تعالى : (فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها) [هود : 108].
ولا يجوز أن تأتى بالحرف وحده ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر]
187 - فلا والله لا يلفى لما بى
ولا للما بهم أبدا دواء (1)
والشاهد فيه قوله : «للما بهم» حيث أكد الشاعر اللام الجارة - وهي حرف غير جوابي - توكيدا لفظيّا ، فأعادها بنفس لفظها الأول من غير أن يفصل بين المؤكد والتوكيد. وتوكيد الحروف غير الجوابية من غير فصل بين المؤكد والتوكيد شاذ. ويروى عجز البيت : «وما بهم من البلوى دواء» ، وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.
ينظر : خزانة الأدب 2 / 308 ، 312 ، 5 / 157 ، 9 / 528 ، 534 ، 10 / 191 ، 11 / 267 ، 287 ، 330 ، والدرر 5 / 147 ، 6 / 53 ، 256 ، وشرح شواهد المغني ص 773 ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 571 ، وأوضح المسالك 3 / 343 ، والجنى الداني ص 80 ، 345 ، والخصائص 2 / 282 ، ورصف المباني ص 202 ، 248 ، 255 ، 259 ، وسر صناعة الإعراب ص 282 ، 332 ، وشرح الأشموني 2 / 410 ، وشرح التصريح 2 / 130 ، 230 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 56 ، والمحتسب 2 / 256 ، ومغني اللبيب ص 181 ، والمقاصد النحوية 4 / 102 ، وهمع الهوامع 2 / 125 ، 158.
والذى يراد به إزالة الشك عن الحديث ، التأكيد بالمصدر ، فإذا قلت : «مات زيد موتا» ارتفع المجاز.
والذى يراد به إزالة الشكّ عن المحدّث عنه ، التأكيد بالألفاظ التى يبوّب لها فى النحو ، وهى للواحد المذّكر : نفسه ، وعينه ، وكلّه ، وأجمع ، وأكتع ، وقد يقال : أبصع ، وأبتع ، وللاثنين : أنفسهما ، [وأعينهما](2)، وكلاهما ، وللجميع : أنفسهم ، وأعينهم ، وكلّهم ، وأجمعون ، وأكتعون ، وقد «يقال» أيضا :
أبصعون ، وأبتعون ، وللواحدة : نفسها ، عينها ، كلّها ، جمعاء ، كتعاء ، وقد يقال : بصعاء ، بتعاء ، وللاثنتين ، أنفسهما ، أعينهما / ، كلتاهما ، ولجماعة المؤنّث : أنفسهنّ ، أعينهن ، كلهنّ ، جمع ، كتع ، وقد يقال : بصع ، وبتع.
وكلّ جمع لما لا يعقل ، فالعرب قد تعامله معاملة جماعة المؤنّثات ، وقد تعامله معاملة الواحدة (1)، فأمّا قول الشاعر [من الطويل] :
188 - يمتّ بقربى الزّينبين كليهما
إليك ، وقربى خالد وحبيب (2)
الشاهد فيه قوله : «كليهما» فإنه وقع موقع «كلتيهما» حملا على المعنى للضرورة ؛ كأنه قال : «بقربى الشخصين كليهما».
ينظر : المقاصد النحوية 4 / 106 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 407 ، وشرح عمدة الحافظ ص 559.
فمن تذكير المؤنّث ؛ حملا على المعنى للضرورة ؛ كأنّه قال : بقربى الشخصين كليهما.
فأمّا النفس والعين ، وتثنيتهما ، وجمعهما (3)، فيؤكّد بها ما ثبتت حقيقته تبعّض أو لم يتبعّض.
وسائر ألفاظ التأكيد ، لا يؤكّد به إلا ما يتبعّض بذاته (4)، أو بعامله ؛ نحو قولك : رأيت زيدا كلّه.
وإذا اجتمعت ألفاظ التأكيد ، بدأت منها بالنّفس (5)ثم بالعين ، ثم بكلّ ، ثم بأجمع ، ثم بأكتع.
1) م : باب التوكيد وقولى : «وكل جمع لما لا يعقل ، فالعرب تعامله معاملة جماعة المؤنث ، وقد تعامله معاملة الواحدة» مثال ذلك : قولك : قبضت الدراهم كلهن وكلها ؛ كما تقول : رأيت الهندات كلهن ، ورأيت هندا كلها. أه.
2) البيت : لهشام بن معاوية.
3) م : وقولى : «وأما النفس والعين وتثنيتهما وجمعهما ...» إلى آخره ، مثال تأكيد غير المتبعض : قولك : قام زيد نفسه وعينه ، ومثال تأكيد المتبعض قبضت المال نفسه عينه ، ورأيت الزيدين أنفسهما أعينهما ، ومررت بالزيدين أنفسهم أعينهم. أه.
4) م وقولى : «وسائر ألفاظ التوكيد لا يؤكد بها إلا ما تبعّض بذاته» مثال ذلك : قبضت المال كله. أه.
5) م : وقولى : «وإذا اجتمعت ألفاظ التأكيد ، بدأت منها بالنفس ...» إلى آخره ، مثال ذلك قبضت المال نفسه عينه كله أجمع أكتع أبصع ابتع. أه.
وأمّا أبصع ، وأبتع ، فلك تقديم أيّهما شئت ، وعلى هذا التّرتيب يكون المؤنّث والتثنية والجمع ، فإن لم تأت بالنّفس ، أتيت بما بقى على التّرتيب (1)، فإن لم تأت بالعين ، أتيت أيضا بما بقى على التّرتيب.
وكذلك إن لم تأت بكلّ ، أتيت بما بقى على التّرتيب (2)، فإن لم تأت بأجمع ، لم تأت بما بعده.
ويجوز تأكيد الأسماء كلّها ، إذا احتيج إلى ذلك إلا النكرات ؛ فإنّها لا تؤكّد ، فأمّا قوله [من الرجز] :
189- قد صرّت البكرة يوما أجمعا (3)
والبكرة : بفتح الموحدة وسكون الكاف ، إن كانت البكرة التي يستقى عليها الماء من البئر. فصرت بمعنى : صوتت. من صر الباب يصر صريرا ، أي صوت ، فيكون المعنى : ما انقطع استقاء الماء من البئر يوما كاملا ؛ وإن كانت الفتية من الإبل مؤنث البكر وهو الفتى منها - قال أبو عبيدة : البكر من الإبل بمنزلة الفتى من الإنسان. والبكرة بمنزلة الفتاة ، والقلوص بمنزلة الجارية والبعير بمنزلة الإنسان ، والجمل بمنزلة الرجل ، والناقة بمنزلة المرأة - فصرت بالبناء للمفعول ، يقال صررت الناقة : شددت عليها الصرار ، وهو خيط يشد فوق الخلف والتودية لئلا يرضعها ولدها.
والشاهد فيه قوله : «يوما أجمعا» حيث أكد النكرة ب- «أجمعا» على مذهب الكوفيين ، والبصريون يمنعون ذلك.
ينظر : أسرار العربية ص 291 ، والإنصاف 2 / 455 وخزانة الأدب 1 / 181 ، والدرر 6 / 39 ، وشرح الأشموني 2 / 407 ، وشرح ابن عقيل ص 485 ، وشرح عمدة الحافظ ص 565 ، وشرح المفصل 3 / 44 ، والمقاصد النحوية 4 / 95.
فضرورة ، وكذلك قول الآخر [من الرجز] :
190- تحملنى الذّلفاء حولا أكتعا (4)
قال ابن عبد ربه (في العقد الفريد) : نظر أعرابي إلى امرأة حسناء ومعها صبي يبكي ، فكلما بكى قبلته ، فأنشأ يقول هذا الرجز.
(الذلفاء) بفتح الذال المعجمة وبعد اللام الساكنة فاء : وصف مؤنث أذلف ، ومن الذلف ، وهو صغر الأنف واستواء الأرنبة. ويحتمل أنه اسم امرأة منقول من هذا.
وحال حولا من باب قال ، إذا مضى. ومنه قيل للعام حول وإن لم يمض ، لأنه سيكون حولا ، تسمية بالمصدر.
و (أكتع) قال صاحب الصحاح : يقال : إنه مأخوذ من قولهم : أتى عليه حول كتيع ، أي تام.
والشاهد فيه قوله : «حولا أكتعا» حيث أكد النكرة المحدودة ، وهو مذهب الكوفيين.
والنكرة لا تؤكد مطلقا عند أكثر البصريين بشيء من ألفاظ التوكيد لأنها معارف فلا تتبع النكرة وأجازه بعضهم مطلقا سواء كانت محدودة أم لا نقله ابن مالك في شرح التسهيل.
ورأى الأخفش والكوفيين يجوّز توكيدها إن كانت محدودة أي مؤقتة وإلا فلا قال ابن مالك : وهذا القول أولى بالصواب لصحة السماع بذلك ولأن فيه فائدة لأن من قال صمت شهرا ، قد يريد جميع الشهر ، وقد يريد أكثره ففي قوله احتمال يرفعه التوكيد ، ومن الوارد فيه قوله : قد صرت البكرة يوما أجمعا الشاهد فإن قال البصريون إنه مصنوع فهناك غيره من الشواهد مثل : قول الشاعر : تحملني الذلفاء حولا أكتعا وقوله : أوفت به حولا وحولا أجمعا ، وقول عائشة رضي الله عنها : ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صام شهرا كله إلا رمضان ؛ أما غير المحدود فلا فائدة فيه ، فلا يقال اعتكف وقتا كله ، ولا رأيت شيئا نفسه والمانعون مطلقا أجابوا بأن ما ورد من ذلك محمول على البدل أو النعت أو الضرورة. والزمخشري يري أن النكرات لا تؤكد بالتوكيد المعنوي ، وإنما تؤكد بالتوكيد اللفظي لا غير لو قلت أكلت رغيفا كله أو قرأت كتابا أجمع لم يجز وإنما تقول أكلت رغيفا رغيفا ، أو قرأت كتابا كتابا وإنما لم تؤكد النكرات بالتوكيد المعنوي لأن النكرة لم تثبت لها حقيقة والتأكيد المعنوي إنما هو لتمكين معنى الاسم وتقرير حقيقته وتمكين ما لم يثبت في النفس محال فأما التوكيد اللفظي فهو أمر راجع إلى اللفظ وتمكينه في ذهن المخاطب وسمعه خوفا من توهم المجاز أو توهم غفلة عن استماعه.
ينظر : الدرر 6 / 35 ، 41 ، وخزانة الأدب 5 / 169 ، وشرح الأشموني 2 / 406 ، وشرح ابن عقيل ص 385 ، وشرح عمدة الحافظ ص 562 ، 565 ، ولسان العرب (كتع) ، والمقاصد النحوية 4 / 93 ، وهمع الهوامع 2 / 123 ، 124 ، شرح المفصل لابن يعيش 3 / 44.
1) م : وقولى : «وإن لم تأت بالنفس ، أتيت بما بقى على الترتيب» أعنى أنك تقول قبضت المال عينه كله أجمع أكتع أبصع أبتع ، أو قبضك المال كله أجمع أكتع أبضع أبتع. أه.
2) م : وقولى : «وكذلك إن لم تأت ب- «كل» تأتى بما بقى على الترتيب» مثال ذلك : قولك قبضت المال نفسه عينه أجمع أكتع أبصع أبتع ، أو قبضت المال أجمع أكتع أبصع أبتع. أه.
3) قال البغدادي : وهذا البيت مجهول لا يعرف قائله ، حتى قال جماعة من البصريين : إنه مصنوع.
4) البيت لأعرابي.
ففيه ضرورتان : تأكيد النكرة ، واستعمال أكتع غير تابع لأجمع.
وإن كان معنى الكلام يغنى عن التأكيد ، لم يجز التأكيد ، لا تقول : «اختصم الزيدان كلاهما» ، إذ لا فائدة فيه ؛ لأنّه معلوم أنّ الاختصام إنّما يكون من اثنين.
ولا يجوز تأكيد ضمير الرفع المتّصل بالنّفس والعين ، إلا بعد تأكيده بضمير رفع منفصل ؛ نحو قولك : «قمت أنت نفسك».
فإن أكّدته بكلّ وما فى معناها ، لم يحتج إلى شىء من ذلك ؛ نحو قولك : «قمتم أجمعون».
ولا يجوز عطف بعض ألفاظ التأكيد على بعض ، وما كان منها على فعلاء ؛ كجمعاء لم ينصرف للتأنيث اللازم وما كان منها على فعل ، لم ينصرف للتّعريف والعدل عن فعالى إلى فعل ؛ لأنّ جمعاء كصحراء ، فكان / قياسها : جماعى ك- «صحارى» ، فعدلت عن ذلك.
وتجرى العرب مجرى كلّ فى التأكيد ، اليد والرّجل ، والزّرع والضّرع ، والظّهر والبطن ، والسّهل والجبل ، وقضّهم بقضيضهم ، فتقول : «ضربت زيدا الظّهر والبطن ، واليد ، والرّجل» ، «ومطرنا الزّرع والضّرع ، والسّهل ، والجبل» أى : مطر مالنا كلّه ، «وجاء القوم قضّهم بقضيضهم» أى : كلهم.
وكذلك - أيضا - تجرى العرب مجرى التأكيد بكلّ أسماء العدد من ثلاثة إلى عشرين ، فتقول : «مررت بالقوم ثلاثتهم» ، وكذلك إلى العشرة ، «ومررت بالقوم أحد عشر رجلا ، وأحد عشر» ، ولا تذكر التمييز ، وأحد عشرهم ، وهو أضعفها ، وكذلك إلى العشرين ، والمعنى فى ذلك كلّه : مررت بالقوم كلّهم.
البدل إعلام السّامع بمجموع اسمين ، أو فعلين على جهة تبيين الأول ، أو تأكيده ، وعلى أن ينوى بالأول منهما الطّرح معنى لا لفظا ، فمثال مجيئه للتّبيين ، قولك : «قام أخوك زيد».
ومثال مجيئه للتأكيد : «جدعت زيدا أنفه» ، فمعلوم من قولك : «جدعت زيدا» أن المجدوع أنفه ، والدليل على أنّ الأول ينوى به الطّرح ، أنّ البدل على نيّة استئناف عامل ، فإذا قلت : «قام زيد أخوك» ، فالتقدير «قام أخوك».
فتركك الأول ، وأخذك فى استئناف كلام آخر طرح منك له ، واعتماد على الثانى.
والدليل على أنّه فى نيّة تكرار العامل - إظهاره فى بعض المواضع ؛ نحو قوله تعالى : (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) [الأعراف : 75].
فأعاد اللام ، والدّليل على أنّه لا ينوى به الطّرح من جهة اللفظ - إعادة الضمير عليه فى مثل قولك : «ضربت زيدا يده».
والبدل ستة أنواع :
بدل شىء [من شىء](1)، وهو أن تبدل لفظا من لفظ بشرط أن يكونا واقعين على معنى واحد (2).
وبدل بعض من كلّ (3)، وهو أن تبدل لفظا من لفظ ؛ بشرط أن يكون الثانى واقعا على بعض ما يقع عليه الأوّل.
وبدل اشتمال ، وهو أن تبدل لفظا من لفظ كلّ واحد منهما واقع علي غير ما وقع عليه الآخر ؛ بشرط أن يكون الأول قد يجوز به / الاكتفاء عن الثانى ؛ نحو قولك : «سرقت زيدا ثوبه» ، ألا ترى أنك قد تقول : «سرقت زيدا» ، إذا سرقت ثوبه.
وبدل بداء ، وهو أن تبدل لفظا تريده من لفظ أردته أوّلا ، ثم أضربت عنه ؛ ومنه قوله - عليه السّلام - : «إنّ الرّجل ليصلّى الصّلاة وما كتب له نصفها ثلثها إلى العشر» (1)
وفي البيهقي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه ، نحوه.
.كأنّه قال : بل ما كتب له ثلثها.
وبدل الغلط ، وهو أن تبدل لفظا تريده من لفظ سبق إليه لسانك ، وأنت لا تريده.
وبدل نسيان ، وهو أن تبدل لفظا تريده من لفظ توهّمت أنّه المراد وليس كذلك ؛ وذلك نحو قولك : «ضربت زيدا عمرا».
فذكرت زيدا غالطا وناسيا ، ثم أتيت بالمراد ، وهو عمرو ، إلّا أنّ هذين الضربين ، لم يرد بهما سماع ، فأمّا قوله [من البسيط] :
191 - لمياء فى شفتيها حوّة لعس
وفى اللّثات وفى أنيابها شنب (2)
والشاهد فيه قوله : «حوة لعس» حيث جاء «لعس» بدل غلط من «حوة» ، وتأوّله بعضهم بأنه من باب التقديم والتأخير ، والتقدير : في شفتيها حوة ، وفي اللثات لعس ، وفي أنيابها شنب.
ينظر : ديوانه ص 32 ، والخصائص 3 / 291 ، والدرر 6 / 56 ، ولسان العرب (شنب) ، (لعس) ، (حوا) ، والمقاصد النحوية 4 / 203 ، وهمع الهوامع 2 / 126 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 438.
فيتخرّج على أن يكون لعس مصدرا وصف به حوّة على حدّ قولهم : «رجل عدل» أى : حوّة لعساء.
والحوّة ، السّواد الخالص ، واللّعس سواد تشوبه حمرة.
ويشترط فى بدل الاشتمال وبدل البعض من الكلّ ، أن يكون فى البدل ضمير يعود على المبدل منه ، وقد يجىء محذوفا لفهم المعنى ؛ وذلك قليل جدا ؛ نحو قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [آل عمران : 97] ، التقدير : منهم.
1) حسن أخرجه أحمد 4 / 319 ، وأبو داود 1 / 211 : كتاب الصلاة : باب ما جاء في نقصان الصلاة ، رقم 796 ، والنسائي في السنن الكبرى 1 / 211 ، كتاب السهو : باب في نقصان الصلاة ، رقم 611 ، 612 ، وابن حبان في صحيحة 5 / 210 ، 211 (الإحسان) ، رقم 1889 ، والبيهقي في «السنن الكبرى» 2 / 281 ، كتاب الصلاة باب جماع أبواب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها ، من حديث عمار بن ياسر ، رضي الله عنه.
2) البيت لذى الرمة.
والبدل ينقسم بالنّظر إلى التعريف والتنكير أربعة أقسام :
معرفة من معرفة (1).
ونكرة من نكرة (2).
ومعرفة من نكرة (3).
ونكرة من معرفة (4).
ولا يشترط فى بدل النكرة من غيرها أكثر من أن يكون فى ذلك فائدة.
فأمّا كونها من لفظ المبدل منه ، أو موصوفه ، فغير مشروط ؛ بدليل قوله : [من الوافر]
192 - فلا وأبيك خير منك إنّى
ليؤذينى التّحمحم والصّهيل (5)
(فلا وأبيك خير منك) الكاف في أبيك ومنك مكسورة ، خطاب للمرأة التي لامته على حب الخيل ، على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، و «لا» نفي لما زعمته ، والواو للقسم وجملة (إني ليؤذيني) إلخ جواب القسم. واختلفوا في معناه ، فقال أبو الفضل : قوله ويؤذيني أي يغمنى وليس هو لي في ملك. وقال أبو حاتم والفارسي : أي ليؤذيني فقد التحمحم. وفي هذا حذف مضاف ، ورواه ابن الأعرابي : (في نوادره) وتبعه ابن دريد : «ليؤذنني» بنونين ، قال : يؤذنني أي يعجبني ، من أذنت له. قال أبو محمد الأسود الأعرابي فيما كتبه على نوادر ابن الأعرابي وسماه (ضالة الأديب) : وصوابه «ليؤذيني التحمحم» من الإيذاء ، أي فقدان التحمحم ، فحذف.
والتحمحم : صوت الفرس إذا طلب العلف. يقال حمحم الفرس وتحمحم. وصهيل الفرس : صوته مطلقا ، فهو من عطف العام على الخاص.
والشاهد فيه قوله : «خير» بالجر حيث أبدله من المعرفة ، وهو قوله : «أبيك» وبتقدير الموصوف : أي : رجل خير منك ، وهذا البدل بدل كل من كل ، ومع اعتبار الموصوف يكون الإبدال جاريا على القاعدة ، وهي أنه إذا كان البدل نكرة من معرفة يجب وصفها ويروى برفع «خير» ، كأنه قال : هو خير منك.
ينظر : خزانة الأدب 5 / 179 ، 180 ، 184 ، 186 ، 187 ، ولسان العرب (أذن) ويروى فيه «يؤذننى» بدلا من «يؤذينى» ؛ ونوادر أبي زيد ص 124 ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 581.
1) م : وقولى : «معرفة من معرفة» مثال ذلك : قولك : ضربت زيدا أخاك ، قال الله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة : 6 ، 7] أه.
2) م : وقولى : «نكرة من نكرة» مثال ذلك : قوله تعالى : (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً) [النبأ : 31 ، 32]. أه.
3) م : وقولى : «معرفة من نكرة» مثال ذلك : قوله سبحانه : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ) [الشورى : 52 ، 53]. أه.
4) م : وقولى : «ونكرة من معرفة» مثال ذلك : قوله تعالى : (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ* ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ) [العلق : 15 ، 16]. أه.
5) البيت لشمير بن الحارس.
فخير منك بدل من أبيك ؛ وهو نكرة وأبوك معرفة.
والبدل - أيضا - ينقسم بالنّظر إلى الإظهار والإضمار أربعة أقسام :
ظاهر من ظاهر (1).
ومضمر من مضمر (2)
فإياه بدل من الهاء فى ضربته ، ولا يتصور أن يكون تأكيدا إذ لو كان تأكيدا لكان على صيغة ضمير الرفع على كل حال فكنت تقول زيد ضربته هو. أه.
.وظاهر من مضمر (3).
ومضمر من ظاهر (4).
إلا أنّ بدل المضمر من المضمر ، أو من الظاهر فى بدل / البعض من الكلّ ، وبدل الاشتمال ، لا يجوز ؛ لما يلزم فيه من خلوّ الجملة الواقعة خبرا من رابط يربطها بالمبتدأ ؛ ألا ترى أنك لو أبدلت المضمر من المضمر ، فقلت : «ثلث الرّغيف أكلته الرّغيف أكلته إياه» ، وأبدلت المضمر من الظاهر ، فقلت : «ثلث الرّغيف أكلت الرّغيف إيّاه» ، لم يكن فى الجملة الواقعة خبرا لثلث الرّغيف رابط يربطها بالمخبر عنه ، إلّا إيّاه ، وهو على نيّة استئناف عامل منفصل من الجملة التى قبله.
وكذلك - أيضا - لا يجوز إبدال الظاهر من ضمير المتكلم ، أو المخاطب فى بدل الشّىء من الشىء ، لا يجوز «ضربتك زيدا ، ولا ضربنى زيدا عمرو» ؛ لأنّه يؤدى إلى وقوع الظّاهر موقع ضمير المتكلّم ، أو المخاطب ؛ وذلك لا يجوز إلا فى النداء والاختصاص.
فأمّا قوله [من الوافر] :
193 - أنا سيف العشيرة فاعرفونى
حميدا قد تذرّيت السّناما (5)
تذريت السنام بمعنى علوته ، من الذروة والذروة بالكسر والضم ، وهو أعلى السنام وحقيقة تذريت السنام : علوت ذروته.
والشاهد فيه قوله : «فاعرفونى حميدا» حيث إنه أبدل الظّاهر «حميدا» من المضمر «ياء المتكلم» وهذا غير جائز ، ويتخرج البيت على أن «حميدا» منصوب على الاختصاص ؛ أى : «أعنى حميدا»
وفى البيت شاهد آخر هو : ثبوت ألف «أنا» في الوصل ، وهذا ، عند غير بني تميم ضرورة.
ينظر : ديوانه ص 133 ، وأساس البلاغة ص 143 ، وشرح شواهد الشافية ص 223 ، ولسان العرب (أنن) ، ولحميد بن بجدل في خزانة الأدب 5 / 242 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 14 ، 403 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 295 ، وشرح المفصل 3 / 93 ، 9 / 84 والمنصف 1 / 10.
1) م : وقولى : «ظاهر من ظاهر» مثال ذلك قولك : قام أخوك محمد. أه.
2) م : وقولى : «ومضمر من مضمر» مثال ذلك : زيد ضربته إياه.
3) م : وقولى : «وظاهر من مضمر» مثال ذلك قولك : زيد ضربته أخاك. أه.
4) م : وقولى : «ومضمر من ظاهر» مثال ذلك قولك : ضربت زيدا إياه. أه.
5) البيت لحميد بن ثور ، ونسب إلى حميد بن بجدل في حاشية الصحاح.
فمنصوب على الاختصاص ؛ كأنّه قال : أعنى : حميدا.
وإذا أبدلت من اسم الاستفهام اسما لا يعطى الاستفهام ، لم يكن بدّ من ذكر أداة الاستفهام معه ، حتّى يوافق البدل المبدل منه فى المعنى ؛ نحو قولك : «كم مالك ، أثلاثون أم عشرون؟».
وإذا أتيت بعد جمع أو عدد بأسماء تريد إبدالها منها ، فإن كان ما بعد العدد يفى به ، وما بعد الجمع يصدق عليه الجمع جاز فيه الوجهان : الإبدال مما تقدم ، والرفع على القطع ؛ نحو قولك : «لقيت من القوم ثلاثة زيدا وعمرا وجعفرا».
بالنصب على البدل ، والرّفع على القطع ؛ كأنّك قلت : أحدهم زيد ، والآخر عمرو ، والآخر جعفر.
ومثل ذلك : «لقيت الرّجال زيدا وعمرا وجعفرا» ، وإن لم يكن ما بعد العدد والجمع كذلك ؛ فالقطع ليس إلا ؛ نحو قولك : «لقيت رجالا زيد وعمرو» أى : منهم زيد وعمرو.
ولا يجوز البدل ؛ لأنّ زيدا وعمرا ليسا برجال.
ولا يتصوّر أن يكون من قبيل بدل البعض من الكلّ ؛ لأنّه لا ضمير فيهما يربطهما بالمبدل منه.
فإن جاء شىء من ذلك ، جعل من باب ما وقع فيه الجمع على المثنّى ، فيحفظ ولا يقاس عليه ؛ نحو قوله / [من الطويل] :
194 - توهّمت آيات لها فعرفتها
لستّة أعوام وذا العام سابع
رماد ككحل العين لأيا أبينه
ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع (1)
توهمت : تفرست ، آيات لها : أراد آيات للدار اللأي : بفتح اللام وسكون الهمزة : البطء ونصب على نزع الخافض أي : أستبينه بعد بطء.
النؤى : بضم النون وسكون الهمزة : حفيرة تحفر حول الخباء ويجعل ترابها حاجزا لئلا يدخله المطر.
الجذم : بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة : الأصل والباقي.
خاشع : لا طئ بالأرض ، قد اطمأن وذهب شخوصه.
الشاهد فيه قوله : «رماد» و «نؤى» فإنهما يرويان بالرفع ؛ على أنهما خبران لمبتدإ محذوف ، ويرويان بالنصب ؛ على أنهما بدل من آيات ، وعلى هذا تكون «آيات» جمع واقع على المثنى.
وفى البيتين شاهد آخر فى قوله : «وذا العام سابع» حيث رفع «سابع» خبرا ل- «ذا» لأن «العام» صفة ويصح أن يكون بدلا أو عطف بيان ، وقال العيني : إنه استعمل قوله «سابع» مفردا ليفيد الاتصاف بمعناه مجردا وهذا بخلاف ما يستعمله الشخص مع أصله ليفيد أن الموصوف به بعض العدد المعين نحو سابع سبعة ، وثامن ثمانية ونحوهما.
ينظر : ديوانه ص 31 وخزانة الأدب 2 / 453 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 447 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 113 ، والكتاب 2 / 86 ، ولسان العرب (عشر) والمقاصد النحوية 3 / 406 ، 4 / 482 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 261 ، وشرح التصريح 2 / 276 ، وشرح شواهد الشافية ص 108 ، والمقتضب 4 / 322.
فإنّه يروى برفع رماد ونؤى ونصبهما.
وإذا اجتمعت التوابع الأربع (2)، بدأت منها بالنّعت ، ثم بالتوكيد ، ثم بالبدل ، ثم بالعطف.
عطف البيان ، جريان اسم جامد معرفة على اسم دونه فى الشّهرة ، أو مثله يبيّنه كما يبيّنه النّعت ، ولا يشترط فيه أن يكون مشتقا ، ولا فى حكمه.
والفرق بينه وبين التأكيد بيّن ؛ إذا التأكيد لا يكون إلا بألفاظ مختصّة ، والفرق بينه وبين البدل ، أنّك لا تنوى بالأول الطّرح فى عطف البيان ؛ كما تفعل فى البدل.
ولذلك إذا كان اسم الفاعل المعرّف بالألف واللام مضافا إلى ما فيه الألف واللام ، وأتبع ما أضيف إليه اسم الفاعل اسما ليس فيه ألف ولام ، جاز على عطف البيان ، ولم يجز على البدل نحو قوله [من الوافر] :
195 - أنا ابن التّارك البكرىّ بشر
عليه الطّير ترقبه وقوعا (1)
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : «التارك البكري» حيث أضاف معرفا ب- «أل» إلى معرف ب- «أل» تشبيها ب- «الحسن الوجه» ، لأنه مثله في الاقتران ب- «أل». وثانيهما قوله : «التارك البكري بشر» ، فإن قوله : «بشر» عطف بيان على قوله : «البكري» ، ولا يجوز أن يكون بدلا ، لأن البدل على نية تكرار العامل ، فكان ينبغي لكي يصح أن يكون بدلا أن يحذف المبدل منه ويوضع البدل مكانه ، فتقول : «التارك بشر» ، ويلزم على هذا إضافة اسم مقترن ب- «آل» إلى اسم خال منها ، وذلك غير جائز.
ينظر : ديوانه ص 465 ، وخزانة الأدب 4 / 284 ، 5 / 183 ، 225 ، والدرر 6 / 27 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 6 ، وشرح التصريح 2 / 133 ، وشرح المفصل 3 / 72 ، 73 ، والكتاب 1 / 182 ، والمقاصد النحوية 4 / 121 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 441 ، وأوضح المسالك 3 / 351 ، وشرح الأشموني 2 / 414 ، وشرح شذور الذهب ص 320 ، وشرح ابن عقيل ص 491 ، وشرح عمدة الحافظ ص 554 ، 597 ، وشرح قطر الندى ص 299 ، وهمع الهوامع 2 / 122.
لأنّ البدل فى نيّة تكرار العامل ؛ فيلزم أن يكون التقدير : أنا ابن التّارك بشر ؛ وذلك لا يجوز ، وكذلك - أيضا - تقول : «يا زيد زيد» ، بتنوين زيد الثانى ، إن جعلته عطف بيان ، لأنه ليس فى نيّة تكرار العامل ، وإن جعلته بدلا لم تنوّنه (2)
قولى : «وإن جعلته بدلا لم تنونه» أعنى أنك تقول : يا زيد زيد ، وسبب ذلك أنه فى تقدير تكرار العامل ، فكأنك قلت : يا زيد يا زيد ، فكما لا ينون زيدا فى فصيح الكلام إذا دخل عليه حرف النداء فكذلك لا تنونه إذا كان فى نية ذلك. أه.
.وأكثر استعماله فى الأسماء الأعلام ، إذا جرت على الكنى ، وفى الألقاب إذا جرت على الكنى ، أو على الأسماء الأعلام المضافة ؛ نحو قولك : «قام أبو عبد الله قفّة».
فإن اجتمع اللّقب مع اسم مفرد ، أضفت الاسم إلى اللّقب.
ولم يجز غير ذلك ؛ نحو قولك : «قام زيد قفّة» ؛ فهذه جملة عوامل الأسماء.
(1) وقد يعرض فى بعض هذه العوامل أن يجتمع منها عاملان فصاعدا ، ويتأخّر عنهما معمول فصاعدا ، وكلّ واحد منهما يطلبه من جهة المعنى.
فمثال تقدّم العاملين على معمول واحد : «ضربنى وضربت زيدا» ، ف- «زيد» يطلبه ضربنى ، وضربت / من جهة المعنى.
ومثال تقدّم أزيد من عامل على معمول واحد (2)؛ نحو قوله [من الطويل] :
196 - سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا
فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد (3)
والشاهد فيه : قوله : «سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا» حيث تقدم ثلاثة عوامل : «سئلت» ، و «تبخل» ، و «تعط» على معمول واحد «طائلا».
وفي ط : لا فقر لديك ولا ذم.
ورواية الدر : لا حمد عليك ولا ذم.
فقد تقدّم على الطائل ثلاثة عوامل ، وهى : سئلت ، وتبخل ، وتعط.
ومثال [تقدّم أزيد من عامل على](4)أزيد من معمول واحد ؛ نحو قولك : «متى ظننت أو علمت زيدا منطلقا».
والاختيار فى جميع ذلك إعمال الثانى ، ويجوز إعمال الأوّل :
فإن أعملت الأول ، أضمرت فى الثانى كلّ ما يحتاج إليه من مرفوع (5)، أو منصوب (6)، أو مخفوض (7).
وقد يحذف الضمير المنصوب فى الشّعر ؛ نحو قوله [من الكامل] :
197 - بعكاظ يعشى النّاظري
ن إذا هم لمحوا شعاعه (8)
والشاهد فيه : قوله : «لمحوا» يريد «لمحوه» فحذف الضمير المنصوب.
ينظر : الدرر 5 / 315 ، وشرح التصريح 1 / 320 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 473 ، المقاصد النحوية 3 / 11 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 284 ، وأوضح المسالك 2 / 199 ، شرح الأشموني 1 / 206 ، شرح شذور الذهب 544 ، شرح ابن عقيل 280 ، مغني اللبيب 2 / 611 ، وهمع الهوامع 2 / 109.
1) في ط : باب الإعمال.
2) فى ط : معنى واحد.
3) البيت بلا نسبة فى : البحر 3 / 539 ، والدر المصون 2 / 570.
4) فى ط : تقدم العامل على ...
5) م : وقولى : «أضمرت فى الثانى كل ما يحتاج إليه من مرفوع مثال ذلك قولك ضربت وضربنى زيدا ففى ضربنى ضمير مرفوع يعود على زيد. أه.
6) م : وقولى : «أو منصوب» مثال ذلك قولك : ضربنى وضربته زيد. أه.
7) م : وقولى : «أو مخفوض» مثال ذلك مرّ بى ومررت به زيد. أه.
8) البيت لعاتكة بنت عبد المطلب.
التقدير : إذا هم لمحوه.
وإن أعملت الثانى ، فإن احتاج الأول إلى غير مرفوع ، وكان مما يجوز حذفه اقتصارا ، حذفته ؛ نحو قولك : «ضربت وضربنى زيد».
ولا يجوز إضماره قبل الذكر ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرمل] :
198- علّمونى كيف أبكيهم إذا خفّ القطين (1)
وإن كان ممّا لا يجوز حذفه اقتصارا ، جاز فيه إضماره وتأخيره ؛ نحو قولك : «ظنّنى وظننت زيدا قائما إيّاه».
والآخر أن تحذفه (2)إذ الحذف فى هذا الباب اختصار.
وحذف أحد المفعولين فى باب ظننت اختصارا جائز ، إلا أنّ ذلك قليل جدا.
وإن احتاج إلى مرفوع ، أضمرته قبل الذكر فتقول : «ضربونى ، وضربت الزّيدين» ، فأمّا قوله [من الطويل] :
199 - تعفّق بالأرطى لها وأرادها
رجال فبذّت نبلهم وكليب (3)
والشاهد فيه قوله : «تعفق ... وأرادها رجال» حيث قدّم عاملين ، وهما «تعفق» و «أرادها» على معمول واحد ، هو قوله : «رجال» ، فأعمل الثاني في المعمول ، وحذف ضمير «الرجال» من «تعفق» ، ولو أظهره لقال : «تعفقوا وأرادها رجال».
ينظر : ديوانه ص 38 ، والرد على النحاة ص 95 ، وشرح التصريح 1 / 321 ، ولسان العرب (زني) والمقاصد النحوية 3 / 15 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 201 ، وتذكرة النحاة 357 وجمهرة اللغة ص 936 ، وشرح الأشموني ص 204.
فجاء على إعمال الثانى ، وفاعل «تعفّق» مضمر فيه ، إلا أنّه أفرده ، وإن كان عائدا على جمع ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
200 - لزغب كأفراخ القطاراث خلفها
على عاجزات النّهض حمر حواصله (1)
والشاهد فيه قوله : «حواصله» ؛ حيث أعاد الضمير على الجمع مفردا ، واختلف فيه هل يعود على «عاجزات» أم على «زغب» ، فيرى الكسائى أن الضمير عائد على «عاجزات» ، ويرى الفراء أنه عائد على «زغب» لأنه بنى على صورة الواحد ، وفى رأيه أن الجمع إذا جمع على صورة الواحد جاز أن يعود عليه الضمير مفردا.
ينظر : ديوانه ص 136 ، لسان العرب (خلف) وتهذيب اللغة 8 / 395 ، وتاج العروس (خلف) وديوان الأدب 1 / 120 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 212 والمخصص 9 / 161.
وكذلك قول الآخر [من الكامل] :
201 - لو كان حيا قبلهنّ ظعائنا
حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم (2)
والشاهد فيه إعمال «حيّا» الثاني ، وفاعل «حيّا» الأول مضمر فيه ، إلا أنه أفرده ، وإن كان عائدا على اثنين ضرورة
جاء على إعمال «حيّا» الثانى ، وفاعل «حيّا» الأول مضمر فيه ، إلا أنّه أفرده ، وإن كان عائدا على اثنين ضرورة ؛ على حدّ قوله : [من الوافر]
202 - فلو ظفرت يداى بها وظنّت
لكان علىّ للقدر الخيار (3)
ولو رضيت يداى بها وضننت
............
الشاهد : فيه قوله : «وظنت» والقياس : وظنتا ، وقد جاز ذلك لكون اليدين كالعضو الواحد.
ينظر : ديوانه 1 / 294 ، والخصائص 1 / 258 ، والمحتسب 2 / 181.
وقد يعرض - أيضا - فيما كان من عوامل الأسماء فعلا أن يضمر ، وذلك أنّ الأفعال تنقسم / ثلاثة أقسام :
قسم ، لا يجوز إضماره ، وهو : كلّ فعل لو أضمر لم يكن عليه دليل ؛ نحو قولك : «ضربت زيدا» ، لا يجوز أن تضمر «ضربت» ، إذا لم يكن عليه دليل.
وقسم ، التزمت فيه العرب الإضمار ، وهو كلّ فعل حذف وأبدل منه شىء ، وهو محصور يحفظ ولا يقاس عليه.
والذى جاء من ذلك : المنادى ، وهو منصوب بإضمار أنادى ، إلا أنّه لا يجوز
إظهاره ؛ لأنّ حرف النّداء صار عوضا منه.
وكذلك المنصوب على الاختصاص ، وهو على طريقة النّداء ، فلا يجىء أبدا إلا بعد ضمير متكلّم ، أو مخاطب ؛ نحو قولهم : «إنّا معشر العرب نفعل كذا» ، و «وبك الله نرجو الفضل» ، و «نحن العرب أقرى النّاس للضّيف».
التقدير : أعنى معشر العرب ، وأعنى العرب ، وأعنى الله ؛ وذلك أنّ الأول قد يتطرّق إليه لبس ما ؛ فيزال بذكر اسم معرفة ؛ ولذلك لا يؤتى فى هذا الباب بذكر اسم بالاسم النكرة ؛ لأنّه لا يزيل لبسا.
وهذا الباب شبيه بباب النّداء ؛ ألا ترى أنّ الظاهر وقع فيه موقع ضمير المتكلّم أو المخاطب ؛ كما وقع فى النداء.
ولا يقع فى غير ذلك من الأبواب لو قلت : «ضرب عمرو زيدا» ، وأنت تخاطب زيدا ، أو تخبر عن نفسك ، واسمك زيد لم يجز ، ولما أشبهه فيما ذكر ، وقعت فيه أىّ المختصّة بالنداء ؛ كقولهم : «اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة».
وكذلك ما انتصب من الصّفات المقطوعة على المدح والشّتم ، والتّرحّم ؛ لأنّها صارت بدلا من : أمدح ، وأرحم ، وأذمّ.
وكذلك الاسم المشتغل عنه الفعل ؛ نحو قولك : «زيدا ضربته» ؛ لأنّ الفعل الظاهر الذى يفسّر المضمر صار عوضا منه ، ومن ذلك قولهم فى التحذير : «إيّاك والأسد» التقدير : إيّاك اتّق أن تتعرّض للأسد ، واتّق الأسد أن يهلكك ؛ نحو قولهم : «رأسك والحائط» ، و «رأسك والسّيف» ، و «إيّاك والشّرّ» ، و «إيّاى وأن يحذف أحدكم الأرنب» ، ومنه : «شأنك والحجّ» أى : الزم شأنك مع الحجّ ، و «امرأ ونفسه» أى : دع امرأ ونفسه ، و «أهلك واللّيل» أى : بادر أهلك واسبق الليل ، أى : بادرهم قبل الليل ، و «عذيرك» أى : أحضر عذرك ، أو عاذرك ، و «هذا ولا زعماتك» أى : ولا أتوهّم زعماتك ، و «كليهما وتمرا» أى : أعطنى ، و «كلّ شىء ولا / شتيمة حر» أى : ائت كلّ شىء ولا ترتكب شتيمة حر ، و «انتهوا خيرا لكم» أى : ائتوا خيرا لكم ، و «حسبك خيرا لك» ، و «وراءك أوسع لك» أى : اقصد خيرا لك ، واقصد أوسع لك ، و «من أنت زيدا» ، أى : تذكر زيدا ، و «أخذته بدرهم فصاعدا» ، أو «بدرهم
فزائدا» ، أى : فزاد صاعدا ، وذهب زائدا ، و «مرحبا وأهلا وسهلا» ، أى : أصبت مرحبا ، أى : رحبا ، وأتيت أهلا لا أجانب ، ووطئت سهلا من البلاد.
و «إن تأت فأهل الليل والنّهار» أى : تأتى أهلا لك بالليل والنهار.
ومنه ما ثنى ؛ نحو قولك : «الأسد الأسد» ، و «الجدار الجدار» ، و «الصّبىّ الصّبىّ» إذا حذروه الأسد ، والجدار المتداعى ، ووطء الصبى.
و «أخاك أخاك» ، أى : الزمه ، و «الطّريق الطريق» ، أى : خلّه.
جميع ذلك جعل فيه المنصوب بدلا من الفعل المضمر ومنه فى الدّعاء له : «سقيا ورعيا» ، وفى الدعاء عليه : «أفّة وتفّة» ، و «دفرا وخيبة» ، و «جدعا» ، و «عقرا» ، و «تعسا» ، و «تبّا» ، و «جوعا» ، و «بهرا» ، و «بؤسا» ، و «بعدا» ، و «سحقا».
ومنه إلا أنّه متبع : «جوعا» ، و «نوعا» ، و «جودا» ، و «جوسا».
ومنه إلا أنه لا يستعمل إلا مضافا : «ويحك» ، و «ويلك» ، و «ويك» ، و «ويبك».
ومنه إلا أنّه فى غير الدعاء : «حمدا» ، و «شكرا ، لا كفرا» ، و «عجبا» ، و «كرامة» ، و «مسرّة» ، و «نعمة عين» ، و «حبا ونعمى» ، و «نعام عين».
ومنه : «ولا كيدا ، ولا هما» ؛ ومنه : «ورغما وهوانا» ، ومنه إذا أردت دوام الفعل واتّصاله : «إنّما أنت سيرا سيرا» ، و «ما أنت إلا قتلا وإلا سيرا لبريد ، وإلا ضرب الناس».
ومنه : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً) [محمد : 4] وأشباه ذلك.
ومنه المصدر المشبّه به ، إذا تقدّم عليه ما يدلّ على الفعل الناصب له ؛ نحو قولهم : «له صوت صوت حمار» ، «له صراخ صراخ الثّكلى» ، «وله دقّ دقّك بالمنجار حبّ الفلفل» ، وأشباه ذلك.
ومنه ما يكون من المصادر توكيدا لما ينطوى عليه الكلام ؛ نحو قولك : «هو عبد الله حقا» ، «وهذا زيد الحقّ لا الباطل» ، و «هذا زيد غير ما تقول» ، و «هذا القول لا قولك».
ومنه ما يكون من المصادر توكيدا للكلام المتقدّم الذى فى معناه ؛ نحو قولهم : «له
علىّ ألف درهم عرفا وأعرافا» ، و «الله أكبر دعوة الحقّ».
ومن ذلك قول الأحوص (1)
ينظر : الأعلام 4 / 116 ، الأغانى 4 / 40 ، 58 ، الشعر والشعراء 204 ، خزانة الأدب 1 / 232 ، الموشح / 231.
[من الكامل] :203 - إنّى لأمنحك الصّدود وإنّنى
قسما إليك مع الصّدود لأميل (2)
ينظر : ديوانه ص 166 ، والأغاني 21 / 110 ، وخزانة الأدب 2 / 48 ، 8 / 243 ، 244 والزهرة ص 181 ، وسمط اللآلي ص 259 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 277 ، وشرح المفصل 1 / 116 ، والكتاب 1 / 380 ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 135 ، وخزانة الأدب 8 / 177 ، 9 / 162 ، والمقتضب 3 / 233 ، 267.
/ومنه : «صنع الله» ، و «وعد الله» ، و «كتاب الله» ، و «صبغة الله».
ومنه : «سبحان الله» ، و «ربحانه» ، و «معاذ الله» ، و «عمرك الله» ، و «قعدك الله».
ومنه : ما جاء من المصادر مثنى ولا يراد به ما يشفع الواحد ، وهو : «حنانيك» ، «ولبّيك» ، «وسعديك» ، «وهذاذيك» ، «ودواليك».
ومنه : ما كرّر من المصادر فى معنى الأمر ؛ فى نحو قولهم : «النّجاء النّجاء» ، و «ضربا ضربا».
جميع المصادر المذكورة فى هذا الباب ، لا يظهر الفعل الناصب لها ؛ لأنّها صارت عوضا منه ، وتقدر الفعل الناصب لها من لفظها ، فإن كانت العرب قد استعملت منه فعلا ، فحسن ، وإلا بنيت منه فعلا على القياس ؛ لأنّ جميع هذه المصادر مؤكدة لأفعالها المضمرة ، والمصدر المؤكد لا ينصبه إلا فعل من لفظه ؛ إذ التأكيد : إمّا لفظىّ ، وإمّا معنوىّ
فالمعنوىّ : بألفاظ محفوظة ، لا تتعدّى.
1) الأحوص : عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري : من بني ضبيعة شاعر هجاء ، من طبقة جميل بن معمر ونصيب ، من سكان المدينة وفد على الوليد بن عبد الملك فأكرمه ولما بلغه عنه ما يسوء من سيرته نفاه إلى «دهلك» وهي جزيرة بين اليمن والحبشة وبقي بها حتى أطلقه يزيد بن عبد الملك ، فقدم دمشق وبقي بها حتى وفاته ، كان حماد الرواية يقدمه في النسيب على شعراء زمانه ولقب بالأحوص لضيق في مؤخر عينيه. له ديوان شعر وأخباره كثيرة ولابن بسام كتاب «أخبار الأحوص».
2) الشاهد فيه : نصب «قسما» على المصدر المؤكد لما قبله من الكلام الدال على القسم.
واللفظىّ : تكرار اللفظ ؛ نحو قولك : «قام زيد» أو إعادة ما يقرب منه ؛ نحو قوله تعالى : (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) [الأعلى : 17].
ومثل ذلك : «قام زيد قياما» ، وممّا أجرى مجرى «سبحان» فى المعنى ، إلا أنّه غير مصدر : «سبّوحا ، قدّوسا ، ربّ الملائكة والرّوح» ، أى : ذكرت سبّوحا قدّوسا ، أو : اذكروا.
وممّا أجرى من الجامدة مجرى المصادر فى الدعاء : «تربا وجندلا» ، أى : أطعمه الله تربا وجندلا ، و «فاها لفيك» ، أى : ألقى الله الداهية لفيك.
وممّا أجرى من الصّفات مجراها : «هنيئا مريئا» ، وفى غير الدعاء : «عائذا بك» ، و «أقائما وقد قعد النّاس» ، و «أقاعدا وقد سار الرّكب» ، وإن شئت حذفت الهمزة. جميع ذلك جرى فى غير الدعاء مجرى قولك : «ما أنت إلا سيرا» ؛ لأنك تريد إثبات العياذ ، والقيام ، والقعود فى الحال واتصالها ، وانتصابها بأفعال من لفظها على أنّها أحوال مؤكّدة ، التقدير : أعوذ عائذا بك ، وأتقوم قائما ، وأتقعد قاعدا ، ومثل ذلك قوله / [من الوافر] :
204 - أراك جمعت مسألة وحرصا
وعند الحقّ زحّارا أنانا (1)
ينظر : شرح أبيات سيبويه 1 / 204 ، ولسان العرب (زحر) ، (أنن) ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 109 ، والكتاب 1 / 342.
فكأنّه قال : زحيرا وأنينا.
ومن ذلك ما أجرى من الأحوال التى هى أسماء لم تؤخذ من الفعل مجرى ما أخذ منه ؛ نحو قولهم : «أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى».
ومنه قوله [من الطويل] :
205 - أفى السّلم أعيارا جفاء وغلظة
وفى الحرب أشباه النّساء العوارك (2)
الشاهد فيه : نصب «أعيارا» بإضمار فعل وضعت هي موضعه بدلا من اللفظ به.
ينظر : خزانة الأدب 3 / 263 ، والمقاصد النحوية 3 / 142 ، وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 382 ، والكتاب 1 / 344 ، ولسان العرب (عور) ، (عير) ، والمقتضب 3 / 265.
وقوله [من الطويل] :
206 - أفى الولائم أولادا لواحدة
وفى العيادة أولادا لعلات (1)
الشاهد فيه : نصب «أولادا» بإضمار فعل وضعت هي موضعه بدل التلفظ به.
أى : تتلوّنون ؛ مرّة كذا ومرّة كذا.
ومنه قولهم : «أعور وذا ناب» أى : أتستقبلون أعور وذا ناب ، فالاستقبال ثابت فى الحال ؛ وكذلك التّحوّل والتلوّن يجرى مجرى «أقائما وقد قعد النّاس».
ومن هذا الباب إضمار «كان» وإنابة «ما» منابها ؛ نحو قولك : أمّا أنت منطلقا انطلقت معك ، الأصل : إن كنت منطلقا انطلقت معك ، فأضمرت «كان» وعوّض منها «ما» ، وانفصل الضمير ؛ ومن مثل ذلك قوله [من البسيط] :
207 - أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر
فإنّ قومى لم تأكلهم الضّبع (2)
والشاهد فيه قوله : «أما أنت ذا نفر» ، والأصل : «لإن كنت ذا نفر» ، فحذف «كان» ، وعوض عنها «ما» الزائدة ، وأبقى اسمها ، وهو قوله : «أنت» ، وخبرها ، وهو قوله : «ذا نفر».
ينظر : البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص 128 ، والأشباه والنظائر 2 / 113 ، والاشتقاق ص 313 ، وخزانة الأدب 4 / 13 ، 14 ، 17 ، 20 ، 5 / 445 ، 6 / 532 ، 11 / 62 ، والدرر 2 / 91 ، وشرح شذور الذهب ص 242 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 479 وشرح شواهد المغني 1 / 116 ، 179 ، وشرح قطر الندى ص 140 ، ولجرير في ديوانه 1 / 349 ، والخصائص 2 / 381 ، وشرح المفصل 2 / 99 ، 8 / 132 ، والشعر والشعراء 1 / 341 ، والكتاب 1 / 293 ، ولسان العرب (خرش) ، (ضبع) ، والمقاصد النحوية 2 / 55 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 147 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 411 ، 442 ، والإنصاف 1 / 71 ، وأوضح المسالك 1 / 265 ، وتخليص الشواهد ص 260 ، والجنى الداني ص 528 ، وجواهر الأدب 198 ، 416 ، 421 ، ورصف المباني ص 99 ، 101 ، وشرح الأشموني 1 / 119 ، وشرح ابن عقيل ص 149 ، ولسان العرب (أما) ، ومغني اللبيب 1 / 35 ، والمنصف 3 / 116 ، وهمع الهوامع 1 / 23.
وقسم أنت فيه بالخيار ، وهو ما عدا ما ذكر ممّا على إضمار الفعل فيه دليل ؛ نحو قولك لمن شهر سيفا : «زيدا» ، تريد : «اضرب زيدا» ، وإن شئت أظهرته.
اعلم : أنّ الرافع للفعل المضارع وقوعه موقع الاسم ، وأعنى بذلك : أنّ الفعل المضارع ، إذا وقع فى موضع يجوز لك إزالته منه ، وجعل اسم بدله كان مرفوعا ؛ نحو قولك : «يقوم زيد» ؛ ألا ترى أنك لو قلت : «أخوك زيد» ، لجاز ؛ ولذلك لم يرتفع بعد النّواصب والجوازم ، فأمّا قولهم : «سيقوم زيد» ، و «قد يقوم زيد» ، فرفع الفعل ؛ لأنّه صار مع قد والسّين ؛ كالشّىء الواحد ؛ فوقع الفعل مع الحرف موقع الاسم.
والدليل على أنّهما كالجزء من الفعل قولك : «لقد يقوم زيد» ، «ولسوف يقوم زيد» ، ولام التأكيد لا يفصل بينها وبين الفعل المؤكّد بشىء ؛ وكذلك قولهم : «هلا يقوم زيد» ، وأمثال ذلك من أدوات التحضيض ، إنّما رفع الفعل بعدها ؛ لأنّ الاسم يليها فى اللّفظ فى فصيح الكلام ، فيقال : هلا زيد قام» ، فروعى فيها ذلك القدر.
(1) اعلم : أن نواصب الأفعال منها ما ينصب الفعل بنفسه ، وهو أن وهى أبدا مع ما بعدها / ، فى تقدير المصدر ، وإذا دخلت على الفعل المضارع خلّصته للاستقبال ، ولا تعمل فيها أفعال التحقيق لو قلت : علمت أن يقوم زيد ، لم يجز ، ولا يتقدّم شىء ممّا بعدها عليها ؛ لأنّها من قبيل الموصولات (2)
قولى : «ولا يتقدم شىء مما بعدها عليها ؛ لأنها من قبيل الموصولات» أعنى : أنه لا يجوز لك أن تقول : يعجبنى زيدا أن أضرب تريد : أن أضرب زيدا. أه.
، وقد تقدّم ذلك.ولن : وهى لنفى سيفعل.
وكي : فى لغة من يدخل عليها حرف الجرّ ؛ فيقول : «لكى».
وإذن : ومعناها الجواب والجزاء ؛ يقول القائل : «أزورك» ، فتقول مجيبا له ومجازيا على زيارته : «إذن أكرمك».
والفعل الذى بعدها إن كان ماضيا أو حالا ، لم تعمل فيه (3)، وإن كان مستقبلا : فإن وقعت صدرا نصبته (4)، وبعض العرب يلغيها ، وإن لم تقع صدرا ، فإن تقدّمها حرف العطف ، جاز إلغاؤها وإعمالها ؛ قال تعالى : (وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ) [الاسراء : 76] وقد قرئ : «لا يلبثوا».
وإن وقعت بين شيئين متلازمين ، كانت ملغاة لا غير ؛ نحو قولك : «أنا إذن أكرمك».
فأمّا قوله [من الرجز] :
208 - لا تتركنّى فيهم شطيرا
إنّى إذن أهلك أو أطيرا (5)
الشاهد فيه قوله : «إني إذن أهلك» حيث نصب الفعل المضارع «أهلك» بعد «إذن» ، مع أن «إذن» ليست مصدرة. بل هي مسبوقة بقوله : «إني». وقيل : إنه ضرورة ، وقيل : خبر «إن» محذوف ، و «إذن» واقعة في صدر جملة مستأنفة.
1) سقط فى ط. وفى أ: نواصب الأفعال.
2) م : باب ذكر نواصب الأفعال
3) م : وقولى : «الفعل الذى بعدها إن كان ماضيا أو حالا لم تعمل» مثال ذلك قولك لمن قال زرتك إذن أكرمك ، ولمن قال أزورك : إذن أكرمك الآن. أه.
4) م : وقولى : «وإن كان مستقبلا فإن وقعت صدرا نصبته» إلى آخره ، مثال ذلك : قولك لمن قال : أزورك : إذن أكرمك غدا ، وبعض العرب برفع اكرم. أه.
5) البيت بلا نسبة فى : الإنصاف 1 / 177 ، وأوضح المسالك 4 / 166 ، والجنى الداني ص 362 ، وخزانة الأدب 8 / 456 ، 460 ، والدرر 4 / 72 ، ورصف المباني ص 66 وشرح الأشموني 3 / 554 وشرح التصريح 2 / 234 ، وشرح شواهد المغني 1 / 70 ، وشرح المفصل 7 / 17 ، ولسان العرب (شطر) ، ومغني اللبيب 1 / 22 ، والمقاصد النحوية 4 / 383 ، وهمع الهوامع 2 / 7.
فيتخرّج على أن يكون خبر «أنّ» محذوفا ، أى : أموت ، فتجىء إذن على هذا التقدير أول الكلام.
ويجوز الفصل بينها وبين معمولها بالقسم ، والظرف ، والجار والمجرور ؛ نحو قولك : «إذن والله أكرمك» ، «إذن فى الدّار آتيك» ، ولا يجوز ذلك فى غيرها من النّواصب ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قولك : [من الكامل]
209 - لمّا رأيت أبا يزيد مقاتلا
أدع القتال وأشهد الهيجاء (1)
والشاهد فيه قوله : «أدع» حيث نصب الفعل المضارع بحرف النصب «لن» المدغمة نونه في «لما» مركبة من «لن» و «ما» ، أدغمت النون في الميم للتقارب ، ووصلا خطا للإلغاز وقد فصل بين أداة النصب «لن» والفعل «أدع» بالجملة الفعلية «رايت أبا يزيد مقاتلا».
ومنها ما ينتصب الفعل بإضمار أن بعده ، وإن شئت أظهرتها ، وهو لام كى ، إذا لم تكن بعدها لا (2)؛ نحو قولك «جئت ليقوم زيد».
وحرف العطف المعطوف به الفعل على الاسم الملفوظ ؛ نحو قولك : «يعجبنى قيام زيد ويخرج عمرو» ، وإن شئت : «وأن يخرج عمرو».
والباقى منها ما ينتصب الفعل بإضمار أن بعده ، ولا يجوز إظهارها ، وهى : كى فى لغة من يقول : كيمه (3)، فيحذف معها ألف «ما» الاستفهاميّة ، ولام الجحد وهى التى يتقدّمها نفى ، وكون ماض ؛ نحو قولك : «ما كان زيد ليقوم».
وأو ، بمعنى إلّا أن ، أو بمعنى كى ؛ نحو قولك : «لألزمنّك أو تقضينى حقّى»
1) البيت بلا نسبة فى : الأشباه والنظائر 2 / 233 ، والخصائص 2 / 411 ، وشرح الأشموني 3 / 552 ، وشرح شواهد المغني 2 / 683 ، ومغنى اللبيب 1 / 283 ، 2 / 529 ، 694.
2) م : وقولى : «إذا لم يكن بعدها لا» لأنه إن كان بعدها لا لزم إظهارها ؛ نحو قولك : جئت لئلا يقوم زيد ، الأصل لأن لا يقوم زيد فادغمت النون فى اللام. أه.
3) م : وقولى : «فى لغة من يقول كيمه» مثال ذلك : قولك : جئت كى يقوم زيد ، لمن قال : كيم جئت؟ أه.
أى : كى تقضينى حقّى ؛ نحو قوله / [من الوافر] :
210 - وكنت إذا غمزت قناة قوم
كسرت كعوبها أو تستقيما (1)
الشاهد فيه قوله : «أو تستقيما» حيث نصب الفعل المضارع ب- «أن» مضمرة وجوبا بعد «أو» التي بمعنى «إلّا أن».
ينظر : ديوانه ص 101 ، والأزهية ص 122 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 169 ، وشرح التصريح 2 / 237 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 254 ، وشرح شواهد المغني 1 / 205 ، والكتاب 3 / 48 ، ولسان العرب (غمز) ، والمقاصد النحوية 4 / 385 ، والمقتضب 2 / 92 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 172 ، وشرح الأشموني 3 / 558 ، وشرح شذور الذهب ص 386 ، وشرح ابن عقيل ص 569 ، وشرح قطر الندى ص 70 ، وشرح المفصل 5 / 15 ، ومغني اللبيب 1 / 66.
أى : إلا أن تستقيم.
فإن لم تكن بمعنى ما ذكر ، لم ينتصب الفعل بعدها إلّا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
211 - فسر فى بلاد الله والتمس الغنى
تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا (2)
الشاهد : فيه قوله : «أو تموت» حيث ذهب المصنف إلى أن النصب هنا ضرورة ، وذهب البعض إلى أن النصب هنا بإضمار «أن» و «أو» بمعنى «إلّا أن».
المعنى : يكن أحد الأمرين.
والفاء ، والواو فى جواب أمر (3)، أو نهى ، أو نفى ، أو استفهام ، أو تمنّ ، أو تحضيض ، أو عرض ، أو دعاء ، ولا ينتصب الفعل بعدهما فيما عدا ذلك ، إلّا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
1) البيت : لزياد الأعجم.
2) البيت : لعروة بن الورد وقد نسب لأكثر من شاعر ففي الأغاني لأبي عطاء السندي 17 / 244 ولربيعة بن الورد في العقد الفريد 3 / 31 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 133.
3) م : وقولى : «والواو والفاء فى جواب أمر» إلى آخره ، مثال ذلك في الأمر : قولك : ائتنى فأكرمك ، وجئنى وأحسن اليك ، ومثاله فى النهى : لا تضربنى وتكرم زيدا ولا تؤذينى فتكرم عبد الله ، ومثاله فى النفى : قولك ما تأتينا فتحدثنا ، وما تأتينا وتحسن إلينا ، ومثاله فى الاستفهام قولك : هل تأتينا وتحدثنا ، وهل تأتينا فتكرمنا ، ومثاله فى التمنى : قولك : ليت لى مالا وأنفق منه ، وليت لى مالا فأنفق منه ، ومثاله فى التحضيض : قولك : هلا تأتينا وتحدثنا ، وهلا تأتينا فتكرمنا ، ومثاله فى العرض : ألا تنزل عندنا فتحدثنا ، وألا تقعد معنا وتحدثنا ، ومثاله فى الدعاء : قولك : غفر الله لزيد فيدخله الجنة ، وغفر الله له ويدخله الجنة. أه.
212 - سأترك منزلى لبنى تميم
وألحق بالحجاز فأستريحا (1)
والشاهد فيه قوله : «فأستريحا» حيث نصبه ب- «أن» مضمرة بعد فاء السببية دون أن تسبق بنفي أو طلب ؛ وهذا ضرورة.
ينظر : خزانة الأدب 8 / 522 ، والدرر 1 / 240 ، 4 / 79 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 251 ، وشرح شواهد المغني ص 497 ، والمقاصد النحوية 4 / 390 ، وبلا نسبة في الدرر 5 / 130 ، والرد على النحاة ص 125 ، ورصف المباني ص 379 ، وشرح الأشموني 3 / 565 ، وشرح شذور الذهب ص 389 ، وشرح المفصل 7 / 55 ، والكتاب 3 / 39 ، 92 ، والمحتسب 1 / 197 ، ومغني اللبيب 1 / 175 ، والمقتضب 2 / 24.
فنصب «أستريح» ، ولم يتقدّم الفاء شىء من ذلك.
وليس النصب بعد الفاء حتما فى جميع ما ذكر ، بل يجوز معه غيره ، والضابط لذلك : أن تقول : إن تقدّم الفاء جملة منفيّة ، فإن كانت فعليّة ، وكان الفعل مرفوعا ، جاز فى الفعل الذى بعدها الرفع والنّصب.
فالرفع له معنيان :
أحدهما : أن يكون ما بعد الفاء معطوفا على الفعل الذى قبلها فيكون شريكا له فى النفى ؛ نحو قولك : «ما تأتينا فتحدّثنا» ، تريد : «ما تأتينا فما تحدّثنا».
والآخر : أن يكون مقطوعا ممّا قبله ؛ كأنّك قلت : «فأنت تحدّثنا».
والنصب بإضمار أن ، له معنيان :
أحدهما : أن يكون نفى الإتيان ، فانتفى من أجله الحديث ؛ كأنّه قال : «ما تأتينا فكيف تحدّثنا» ، والتّحديث لا يكون إلا مع الإتيان.
والثانى : أن يكون أوجب الإتيان ، ونفى الحديث ؛ كأنّه قال : ما تأتينا محدّثا ، بل غير محدّث.
وإن كان الفعل منصوبا ، جاز فيه وجهان : الرفع والنصب.
فالرفع له وجه ، وهو القطع ؛ فتقول : «لن تأتينا فتحدّثنا» أى : فأنت تحدّثنا.
والنصب على ثلاثة أوجه :
العطف على الفعل ؛ فيكون ما بعد الفاء شريكا لما قبلها فى النفى ؛ كأنّه قال : «لن تأتينا ، فلن تحدّثنا».
1) البيت : للمغيرة بن حبناء.
والنصب بإضمار أن ، فيكون له المعنيان المتقدّما الذكر (1).
وإن كان الفعل مجزوما ، جاز فيه ثلاثة أوجه : الرفع ، والنصب ، والجزم.
فالرفع : على القطع ؛ فيكون ما بعد الفاء موجبا ؛ نحو قولك : «لم تأتنا فتحدّثنا» ، أى : فأنت تحدّثنا ، ومن ذلك قوله : [من الخفيف]
213 - غير أنّا لم تأتنا بيقين
فنرجّى ، ونكثر التّأميلا (2)
والشاهد فيه قوله : «فنرجي ونكثر» حيث رفعه على القطع والاستئناف ، ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن.
ينظر : البيت لبعض الحارثيين في : خزانة الأدب 8 / 538 ، والرد على النحاة 127 ، والكتاب 3 / 31 ، 33 ، وللعنبري في شرح المفصل 7 / 36 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 872 ، ومغني اللبيب 2 / 480.
/أى : فنحن نرجّى.
والجزم : على العطف ؛ فيكون التقدير : فلم تحدّثنا.
والنصب بإضمار أن على المعنيين المتقدّمى الذكر (3).
وإن كانت اسميّة ، لم يجز فيما بعد الفاء ، إلا النصب على المعنيين المتقدّمى الذكر (4)، أو الرفع على القطع (5).
ولا يجوز العطف على ما بعد أداة النّفى ؛ لأنّه لم يتقدّم فعل فيعطف عليه.
وإن تقدم الفاء جملة استفهاميّة ، فإن كانت فعليّة ، جاز فيما بعد الفاء ، وجهان :
1) م : وقولى : «والنصب بإضمار أن فيكون له المعنيان المتقدما الذكر» أعنى بذلك نفى الإتيان ؛ فينتفى من أجله الحديث ؛ فتقول لن تأتينا فتحدثنا ؛ كأنه قال : لن تأتينا فكيف تحدثنا أو إيجاب الإتيان ونفى الحديث ، كأنه قال لن تأتينا محدثا بل غير محدث. أه.
2) البيت : لبعض الحارثيين ، ونسب للعنبري.
3) م : وقولى : «فما كان فيه الفعل المتقدم مجزوما فالنصب بإضمار أن على المعنيين المتقدمى الذكر» أعنى بذلك - أيضا - نفى الإتيان ؛ فينتفى من أجله الحديث ، فإذا قلت : لم تأتينا فتحدثنا ، فكأنك قلت : لم تأتنا ، فكيف تحدثنا ، أو إيجاب الإتيان ونفى الحديث كأنك قلت : لم تأتنا محدثا ، بل غير محدث. أه.
4) م : وقولى : «وإن كانت اسمية ، لم يجز فيها بعد الفاء إلا النصب على المعنيين المتقدمى الذكر» مثال ذلك قولك : ما أنت ذو إتيان لنا فتحدثنا ، أى : فكيف تحدثنا ، وما أنت ذو إتيان لنا محدثا بل غير محدث. أه.
5) م : وقولى : «أو الرفع على القطع لا غير» أى ما أنت ذو إتيان ؛ فكيف تحدثنا الآن. أه.
الرفع والنصب.
فالرفع : على وجهين : العطف ؛ فيكون الثانى شريك الأول فى الاستفهام ؛ نحو قولك : هل تأتينا فتحدّثنا ، أى : فهل تحدّثنا.
والقطع ؛ كأنك قلت : «فأنت تحدّثنا».
والنصب على أن تقدّر الأول سببا للثانى ؛ كأنك قلت : «هل يكون منك إتيان ؛ فيكون بسببه حديث».
وإن كانت اسميّة ، لم يجز فيما بعد الفاء - أيضا - إلا الرفع على القطع ؛ نحو قولك : «هل زيد أخوك فنكرمه» ، أى : فنحن نكرمه.
أو النصب على السببيّة ؛ نحو قولك : «أين بيتك فأزورك».
وإن تقدّمها جملة تمنّ فإمّا أن يكون فيها فعل ، أو لا يكون.
فإن كان ، جاز فيما بعد الفاء الرفع والنصب.
فالرفع على معنيين :
العطف ؛ نحو قولك : «ليتنى أجد مالا فأنفق منه» ، أى : فليتنى أنفق منه.
والاستئناف ، أى : فأنا أنفق.
والنصب على السببيّة ؛ كأنّه تمنّى وجدان مال يكون سببا للإنفاق منه.
وإن لم يكن فيها فعل لم يجز إلّا النّصب على السببيّة ، والرفع على القطع ، ولا يجوز العطف ؛ نحو قولك : «ليت لى مالا فأنفق منه» ، برفع «أنفق» ونصبه.
وإن تقدّمها جملة نهى ، أو أمر باللّام ، جاز فيه ثلاثة أوجه :
الرفع على الاستئناف ، والنصب على السببيّة ، والجزم على العطف ؛ نحو قولك : «لتكرم زيدا فيكرمك» ، «ولا تضرب عمرا فيضربك».
وإن كان الأمر بغير لام ، لم يجز فيه إلا الرّفع على القطع ، والنّصب على السببيّة ؛ نحو قولك : «أكرم زيدا فيكرمك» ، برفع «يكرم» ونصبه.
وإن تقدّمها جملة دعاء ، وكان فعله على صيغة الأمر ، كان حكمه حكم فعل
الأمر (1).
وإن تقدّمها جملة عرض أو تحضيض ، أو دعاء على غير صيغة الأمر ، جاز فيما بعد الفاء الرفع على العطف ؛ فيكون شريك ما قبله فى المعنى ، أو على القطع /.
والنّصب على السببيّة ؛ نحو قولك : «ألا تنزل عندنا فنحدّثك» ، «وغفر الله لزيد فيدخله الجنّة».
والعرب قد تجرى مجرى الأجوبة الثمانية فعل الشرط والجزاء فى جواز نصب ما بعد الفاء.
فإذا تقدّم الفاء فعل شرط ، جاز فيما بعدها وجهان :
الجزم على العطف ، والنّصب بإضمار أن على السبيّة ؛ نحو قولك : «إن تأتينى فتحدّثنى أكرمك» ، بنصب تحدّث وجزمه ، ولا يقطع ؛ لأنّ القطع إنّما يكون بعد تمام الكلام.
وإن تقدمها فعل الجواب ، جاز فيه ثلاثة أوجه :
الرفع على القطع ، والجزم على العطف ، والنصب بإضمار أن على السببيّة ؛ نحو قولك : إن تأينى أكرمك فأحسن إليك.
والواو مثل الفاء فى جميع ما ذكر ، إلا أنّ النصب بعدها بإضمار أن ، فإنّه إنّما يكون على معنى الجمع ، فإذا قلت : «لا تأكل سمكا وتشرب لبنا» ، جاز فى : تشرب الرفع على القطع ، كأنك قلت : وأنت تشرب لبنا ، إن شئت ، والجزم على العطف ؛ كأنك قلت : ولا تشرب لبنا ، والنصب على النّهى عن الجمع ؛ كأنّه قال : لا تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن.
ولا يجوز تقديم الفاء والواو مع ما بعدهما على معمول الفعل الذى قبلهما ، لو قلت : «ما ضربت فيغضب زيدا» ، «ولا تأكل وتشرب لبنا سمكا» ، لم يجز.
وتقول : ما يأتى زيد إلا عمرا فيحدّثه.
إن أعدت الضمير على عمرو ، لم يجز إلّا الرفع ؛ لأنّ الفعل فى حقّه موجب.
وإن أعدتّه على زيد ، جاز فيه الرفع ، والنّصب ؛ لأنّ الفعل فى حقّه منفى.
1) م : وقولى : «وإن تقدمها دعاء ، وكان فعله على صيغة الأمر ، كان حكمه حكم فعل الأمر» مثال ذلك : ليغفر الله لزيد فيدخله الجنة ، برفع «يدخله» على الاستئناف ، ونصبه على السببية وجزمه على العطف ، واغفر اللهم لزيد فتدخله الجنة برفع «تدخله» على القطع ، ونصبه على السببية. أه.
وحتى إذ كانت بمعنى إلى ، أو بمعنى كى ، فإن لم تكن بمعنييهما ، لم تنصب ؛ فعلى هذا لا يخلو أن تقع حتّى مع ما بعدها خبرا لذى خبر ، أو لا تقع.
فإن وقعت خبرا ، لم يجز فيما بعدها إلا النصب ؛ نحو قولك : «كان سيرى حتّى أدخلها» ، «وسير زيد حتّى يدخل المدينة» بنصب أدخل ، ويدخل.
وإن لم يقع خبرا : فإما أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها أو لا يكون.
فإن كان ، فإن أردتّ بالفعل الذى بعدها الماضى ، أو الحال ، رفعت ؛ نحو قولك : «سرت حتى أدخل المدينة» ، تريد : سرت فدخلت ، أو فأنا داخل.
وإن أردتّ به الاستقبال / ، نصبت ، وتكون بمعنى كى ، أو إلى أن ؛ كأنّك قلت : «سرت كى أدخل المدينة ، أو إلى أن أدخل المدينة».
وإن لم يكن ما قبلها سببا لما بعدها ، لم يجز فى الفعل الذى بعدها ، إلّا أن يكون مستقبلا منصوبا ، وتكون بمعنى إلى أن ؛ نحو قولك : «سرت حتّى يؤذّن» أى : إلى أن يؤذن المؤذن.
فإن كثّرت السبب ؛ نحو قولك : «كثر ما سرت حتى أدخل المدينة» ، كان الرفع أقوى من النصب.
وإن قلّلته ؛ نحو قولك : «قلّما سرت حتّى أدخل المدينة» ، كان النصب أقوى من الرفع.
وإن نفيته ، فإن قدّرت النفى دخل بعد دخول حتّى ، فالأمر على ما كان عليه قبل النّفى من جواز النصب على معنى إلى أن ، أو كى ، والرّفع على المعنيين المتقدّمى الذكر.
وإن قدّرت أنها دخلت بعد دخول النفى ، لم يجز فيما بعدها إلّا النصب على معنى إلى أن ؛ وذلك : نحو قولك : «ما سرت حتّى أدخل المدينة» ، بالنّصب لا غير ، على التقدير الثانى (1)، وبالنصب والرفع على التقدير الأول (2).
1) م : وقولى : «بالنصب علي التقدير الثانى» أعنى : دخول «حتى» بعد النفى ؛ فتنصب على معنى «إلى أن» أى : تركت السير إلى أن أدخل المدينة. أه.
2) م : وقولى : «والنصب والرفع على التقدير الأول» أعنى : أن يكون النفى دخل بعد دخول «حتى» فينتصب على المعنيين المتقدمى الذكر ، ويرفع على المعنيين المتقدمى الذكر فمثال النصب على معنى : «إلى أن» قولك : ما سرت حتى أدخل المدينة ، تريد بذلك نفى قول من قال : سرت حتى تدخل المدينة ، أى : ما وقع منى سير إلى أن أدخل المدينة ، أو كى أدخل المدينة ومثال الرفع على المعنيين المتقدمى الذكر : قولك : ما سرت حتى أدخل المدينة ، تريد بذلك : نفى قول من قال : سرت حتى أدخل المدينة ، أى : ما وقع منى سير فدخول ، أو ما وقع منى سير ، فأنا فى حال دخول المدينة بسببه. أه.
فهذه جملة النواصب بنفسها ، وبإضمار أن ، ولا تضمر أن فى عدا ما ذكر ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
214 - فلم أر مثلها خباسة واجد
ونهنهت نفسى بعد ما كدتّ أفعله (1)
الشاهد فيه : نصب «أفعله» بتقدير «أن» قبله.
ينظر : البيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص 471 ، وله أو لعمرو بن جوين في لسان العرب (خبس) ، ولعامر بن جوين في الأغاني 9 / 93 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 337 ، والكتاب 1 / 307 ، والمقاصد النحوية 4 / 401 ، ولعامر بن جوين أو لبعض الطائيين في شرح شواهد المغني 2 / 931 ، ولعامر بن الطفيل في الإنصاف 2 / 561 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 148 ، وجمهرة اللغة ص 289 ، والدرر 1 / 177 ، ورصف المباني ص 113 ، وشرح الأشموني 1 / 129 ، ومغني اللبيب 2 / 640. وهمع الهوامع 1 / 58.
يريد : أن أفعله.
أو فى نادر كلام ؛ نحو قولهم : «مره يحفرها» ، «ولا بدّ من يتتبّعها».
التقدير : أن يحفرها ، وأن يتتبّعها.
1) البيت : لامرئ القيس ونسب إلى عمرو بن جوين وإلى عامر بن جوين وإلى بعض الطائيين وإلى عامر بن الطفيل.
وهى قسمان : جازم فعلا واحدا ، وهو : لم ، وهى لنفى الفعل الماضى المنقطع ، ولمّا ، وهى لنفى الماضى المتّصل بزمان الحال ؛ تقول : عصى آدم ربّه ، ولم يندم ، ثم ندم بعد ، وعصى إبليس ربّه ولمّا يندم.
وإذا دخلت عليهما همزة الاستفهام ، كان الكلام تقريرا (1)
قولى : «وإذا أدخلت عليهما همزة الاستفهام ، كان الكلام تقريرا» مثال ذلك : قولك : ألم يقم زيد ، وألما يقم زيد تقرره بذلك على العلم بقيام زيد. أه.
، وقد يحذف الفعل بعد لمّا (2)يا ربّ شيخ من لكيز ذى غنم
فى كفّه زيغ وفى فيه فقم
أجلح لم يشمط وقد كاد ولم
.........
[ينظر الرجز بلا نسبة فى خزانة الأدب 9 / 9 ، وشرح المفصل 8 / 111]
أى : وقد كاد ولم يصلح.
وأنشد الفارسى [من الكامل] :
وعليك عهد الله إن أنبأته
أهل السّيالة إن فعلت وإن لم
أى : وإن لم تفعل. أه.
إذا فهم المعنى ؛ نحو قولك : «قاربت المدينة ولمّا».ولا النّاهية ؛ نحو قولك : «لا تضرب زيدا».
ولا فى الدعاء ، نحو قولك : «لا تعذّبنى يا ربّ».
ولام الأمر ؛ نحو قولك : «ليضرب زيد».
ولام الدعاء ؛ نحو قولك : «لتغفر اللهمّ لزيد».
إلّا أنّ اللام تلزم / فى الأمر للغائب والمتكلّم ؛ نحو قولك : «ليقم زيد ، ولأقم» وفى فعل المفعول المخاطب ؛ نحو قولك : «لتعن بحاجتى».
ولا تلزم فى فعل الفاعل المخاطب ، بل تقول : لتضرب زيدا ، واضرب زيدا إن شئت.
ولا يجوز إضمار اللام وإبقاء عملها إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
215 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس
إذا ما خفت من أمر تبالا (1)
والشاهد فيه قوله : «تفد» يريد لتفد فأضمر لام الأمر ؛ وهذا من أقبح الضرورات.
ينظر : البيت لأبي طالب في شرح شذور الذهب ص 275 ، وله أو للأعشى في خزانة الأدب 9 / 11 ، وللأعشى أو لحسان أو لمجهول في الدرر 5 / 61 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 319 ، 321 ، والإنصاف 2 / 530 ، والجنى الداني ص 113 ، ورصف المباني ص 256 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 391 ، وشرح الأشموني 3 / 575 ، وشرح شواهد المغني 1 / 597 ، وشرح المفصل 7 / 35 ، 60 ، 62 ، 9 / 24 ، والكتاب 3 / 8 ، واللامات ص 96 ، ومغني اللبيب 1 / 224 ، والمقاصد النحوية 4 / 418 ، والمقتضب 2 / 132 ، وهمع الهوامع 2 / 55.
يريد : لتفد.
وكلّ جملة غير محتملة للصدق والكذب ، إذا ضمّنت معنى الشرط ، فإنّها تحتاج إذ ذاك جوابا فتجزمه ، وهى جملة الأمر ؛ نحو قولك : «ائتنى أكرمك».
والاستفهام ؛ نحو قولك : «أين بيتك أزرك».
والتمنّى ؛ نحو قولك : «ليت لى ما لا أنفق منه».
والتحضيض ؛ نحو قولك : «هلّا تأتينا تحدّثنا».
والعرض ؛ نحو قولك : «ألا تنزل عندنا نتكلّم معك».
والدعاء ؛ نحو قولك : «غفر الله لزيد يدخله الجنّة».
والنّهى ؛ نحو قولك : «لا تضرب زيدا يكرمك».
إلا أنّ جملة النهى إذا ضمّنت معنى الشرط ، فإنّما تتقدّر بفعل منفىّ ، بعد أداة الشرط ؛ كأنك قلت فى المسألة المتقدّمة الذكر : إلا تضرب زيدا يكرمك ، ولو قلت : لا تدن من الأسد يأكلك ، لم تجزم ؛ لأنّ الجزم إنّما يكون على تقدير «إلا تدن من الأسد يأكلك» ؛ وذلك فاسد المعنى.
والأسماء الموضوعة موضع فعل الأمر ، تجرى مجراه فى جزم الجواب ، إذا ضمنت معنى الشرط ؛ نحو قولك : نزال أكرمك ، وحسبك ينم النّاس.
1) البيت : لأبي طالب ونسب إلى الأعشى وإلى حسان وإلى مجهول.
ومن ذلك قوله [من الوافر] :
216 - وقولى كلّما جشأت وجاشت
مكانك تحمدى أو تستريحى (1)
الشاهد فيه قوله : «تحمدي» حيث جزمه بحذف النون لكونه واقعا في جواب الأمر ، والأمر هنا باسم الفعل «مكانك».
ينظر : إنباه الرواة 3 / 281 ، وحماسة البحتري ص 9 ، والحيوان 6 / 425 ، وجمهرة اللغة ص 1095 ، وخزانة الأدب 2 / 428 ، والدرر 4 / 84 ، وديوان المعاني 1 / 114 ، وسمط اللآلي ص 574 ، وشرح التصريح 2 / 243 ، وشرح شواهد المغني ص 546 ، ومجالس ثعلب 83 ، والمقاصد النحوية 4 / 415 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 189 ، والخصائص 3 / 35 ، وشرح الأشموني 3 / 569 ، وشرح شذور الذهب ص 447 ، 524 ، وشرح قطر الندى ص 117 ، وشرح المفصل 4 / 74 ، ولسان العرب (جشأ) ، ومغنى اللبيب 1 / 203 ، وهمع الهوامع 2 / 13.
وكذلك الفعل الذى لفظه لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، يجزم الجواب إذا ضمّن معنى الشّرط.
ومن كلامهم : اتّقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه.
فإن لم يضمّن شىء من ذلك معنى الشرط ، ارتفع الفعل ؛ نحو قوله : [من البسيط]
217 - كرّوا إلى حرّتيكم تعمرونهما
كما تكرّ إلى أوطانها البقر (2)
والشاهد فيه رفع «تعمرونهما» لوقوعها موقع الحال ، أو على القطع ، ولو جزم على جواب الأمر لجاز.
ينظر : ديوانه ص 176 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 87 ، والكتاب 3 / 99 ، ولسان العرب (وطن) ، ومعجم ما استعجم ص 481 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 571.
وجازم فعلين ، وهو قسمان : حرف واسم :
فالحرف إذ ما ، وإن (3).
والاسم : ما بقى ، وهو قسمان : ظرف ، وغير ظرف.
فغير الظّرف : من ، وما ، ومهما (4)، وأىّ.
والظرف قسمان : زمانى ، ومكانى :
فالزمانىّ : متى ، وأيّان ، وأىّ حين ، وإذا ؛ فى الشّعر (1)
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها
خطانا إلى أعدائنا فنضارب
[ينظر البيت لقيس بن الخطيم فى ديوانه ص 88 ، وخزانة الأدب 7 / 25 ، 27 ، وشرح المفصل 7 / 47 ، والكتاب 3 / 61 ، وهو برواية «نضارب» مكان «فنضارب» ، للأخنس بن شهاب فى خزانة الأدب 7 / 28 ، وشرح اختيارات المفصل ص 937 ، وهو لكعب بن مالك فى فصل المقال ص 442 ، وليس فى ديوانه ، ولشهم بن مرة فى الحماسة الشجرية 1 / 186.
ف «كان» فى موضع حزم ، ولذلك عطف عليه «فنضارب» وهو مجزوم. أه.
.والمكانّى : أين ، وأنّى ، وأىّ مكان ، وحيث (2)
أين تضرب بنا العداة تجدنا
نصرف العيس نحوها للتّلاقى
[ينظر البيت لابن همام السلولى فى الكتاب 3 / 58 ، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى 3 / 580 ، وشرح المفصل 4 / 105 ، 7 / 45 ، والمقتضب 2 / 48].
وأنى تكن أكن ؛ قال الشاعر [من الطويل] :
فأصبحت انّى تأتها تلتبس بها
كلا مركبيها تحت رجلك شاجر
[البيت للبيد بن ربيعه في ديوانه ص 220 ، الكتاب 3 / 58 ، شرح المفصل 4 / 110] وأى مكان تجلس أجلس ، وحيثما تقعد أقعد. أه.
.وهذه الأدوات : منها ما تلزمه ما ، وهو : إذ ، وحيث (3).
ومنها ما لا / تلزمه ما ، وهو : إن ، وأين ، وأىّ ، ومتى ، وأيّان ، وإذا (4).
ومنها ما لا تلحقه ما ، وهو ما بقى (5).
وهذه الأدوات : إمّا أن تدخل على جملتين فعليتين ، أو جملتين : إحداهما فعليه ،
1) م : وقولى : «فالزمانى متى وأيان وأى حين وإذا فى الشعر» مثال ذلك : قولك : متى تكرمنى أكرمك ، وأيان تأت آت ، وأى حين تخرج أخرج ، وإذا تقم أقم ، إلا أن ذلك لا يجوز إلا فى الشعر ؛ نحو قوله [من الطويل] :
2) م : وقولى : «والمكانى أين وأنى وأى مكان وحيث» مثال ذلك قولك : أين تكن أكن ، قال الشاعر [من الخفيف] :
3) م : وقولى : «وهذه الأدوات منها ما تلزمه «ما» وهو إذ وحيث» أعنى أنه لا يجازى بهما إلا مقرونين ب- «ما» فلا يقال : إذ يقم زيد يقم عمرو ، ولا حيث يكن زيد يكن عمرو. أه.
4) م : قولى : «ومنها ما لا تلزمه ما ، وهو إن وأين وأى ومتى وإذا» أعنى أنك تقول : إما تقم أقم ، وأينما تكن أكن ، وأى ما تضرب ، أضرب ومتى ما تخرج أخرج ، وإذا ما تكرمنى أكرمك ، وإن شئت لم تلحق «ما» فى جميع ذلك. أه.
5) م : وقولى : «ومنها ما لا تلحقه ما ، وهو ما بقى» الذى لا تلحقه ما : من وما ومهما وأنى وأيان لا تقول : أيان ما تقم أقم ، ولا أنى ما تخرج أخرج ، ولا مهما ما تصنع أصنع ، ولا ما ما تفعل أفعل ، ولا من ما تضرب أضرب ، بل لا يستعمل منها شىء فى الجزاء إلا غير مقرون بما. أه.
والأخرى اسميّة :
فإن كانتا فعليتين : فإمّا أن تكون الثانية أمرا ، أو نهيا ، أو دعاء ، أو استفهاما ، أو فعلا قد دخلت عليه قد أو السين ، أو سوف ، أو ما ، أو أن ، أو غير ذلك :
فإن كانت الجملة الثانية شيئا ممّا ذكر ، أدخلت عليها الفاء (1)، وجزمت الفعل الأول ، إن كان مضارعا ، وإن كان ماضيا ، كان فى موضع جزم (2).
وإن لم تكن شيئا من ذلك : فإمّا أن يكون الفعلان ماضيين أو مضارعين ، أو أحدهما ماض والآخر مضارع.
فإن كانا ماضيين ، كانا فى موضع جزم (3)، وإن كانا مضارعين جزمتهما (4)، إلا أن تدخل الفاء على الثانى ، فإنّك ترفعه (5)، ولا يجوز رفعه إن لم تدخل عليه الفاء ، إلّا فى ضرورة ، ويكون على تقدير الفاء ؛ نحو قوله [من الرجز] :
218 - يا أقرع بن حابس يا أقرع
إنّك إن يصرع أخوك تصرع (6)
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : «يا أقرع» مرتين ، حيث حذفت «أل» من العلم المنادى ، وهذا الحذف واجب ، وثانيهما قوله : «إنك إن يصرع أخوك تصرع» حيث ألغى الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة ، فإن جملة «تصرع» خبر «إن» والجملة دليل جزاء الشرط ، وجملة الشرط معترضة بين المبتدأ والخبر وخرجه المصنف هنا على أنه على تقدير دخول الفاء على الجواب ؛ أى : فتصرع.
1) م : وقولى : «فإن كانت الجملة الثانية شيئا مما ذكر ، أدخلت عليها الفاء» إلى آخره ، مثال ذلك : قولك : إن قام زيد فاضربه ، وإن قعد بكر فلا تضربه ، وإن غفر لى زيد فغفر الله له ، وإن جاء زيد فهل تكرمه ، وإن أكرمنى زيد فقد أكرمته وإن يكرمنى زيد فسأكرمه ، أو فسوف أكرمه ، وإن فسق زيد فلم أكرمه ، وإن لم يأتنى زيد فما آته ، وإن لم يكرمنى عمرو فلم أكرمه ، جميع ذلك لا بدّ فيه من دخول الفاء على الجواب. أه.
2) م : وقولى : «وجزمت الفعل الأول إن كان مضارعا ، وإن كان ماضيا كان فى موضع جزم» أما الماضى فقد تقدم تمثيله ، وأما المضارع : فنحو قولك : إن يقم زيد فأضربه ؛ فظهر أثر الجازم فى الفعل المضارع ؛ لأنه معرب ، ولم يظهر أثره فى الماضى ؛ لأنه مبنى. أه.
3) م : وقولى : «وإن كانا ماضيين ، كانا فى موضع جزم» مثال ذلك : قولك : إن قام زيد قام عمرو. أه.
4) م : وقولى : «وإن كانا مضارعين جزمتهما» مثال ذلك : قولك : إن يقم زيد يقم عمرو. أه.
5) م : وقولى : «إلا أن تدخل الفاء على الثانى ؛ فإنك ترفعه» مثال ذلك : قولك : إن يقم زيد فيقوم عمرو. أه.
6) البيت لجرير بن عبد الله البجلي ونسب إلى عمرو بن خثارم العجلي.
أى : فتصرع.
وإن كان أحدهما ماضيا ، والآخر مضارعا ، قدّمت الماضى ويكون فى موضع جزم ، وأخّرت المضارع :
ويجوز فيه الجزم والرّفع ، والجزم أحسن.
وإن أدخلت عليه الفاء ، لم يجز إلا الرفع ؛ وذلك نحو قولك : «إن قام زيد يقم عمرو». وإن شئت : «يقوم» ، وإن شئت : «فيقوم».
ولا يجوز تقديم المضارع وتأخير الماضى إلا فى ضرورة ، ويجزم إذ ذاك المضارع ، ويكون الماضى فى موضع جزم ؛ ومن ذلك قوله [من الخفيف] :
219 - من يكدنى بسيّىء كنت منه
كالشّجا بين حلقه والوريد (1)
والشاهد فيه قوله : «من يكدني كنت» حيث جزم ب- «من» الشرطية فعلا مضارعا ، وجاء جواب الشرط فعلا ماضيا فى موضع جزم ، وهذا قليل.
ينظر : ديوانه ص 52 وخزانة الأدب 9 / 76 ، والمقاصد النحوية 4 / 427 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 105 ، وشرح الأشموني 3 / 585 ، وشرح ابن عقيل ص 585 ، والمقتضب 2 / 59 ، ونوادر أبي زيد ص 68.
وإن دخلت على جملتين ، إحداهما : اسميّة ، والأخرى : فعليّة - جعلت الاسميّة جوابا ، ولم يكن بدّ من دخول الفاء أو إذن عليها ، نحو قولك : «إن يقم زيد فعمرو قائم» ، أو : «إذن عمرو قائم».
ولا يجوز حذف الفاء إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من البسيط] :
220 - من يفعل الحسنات الله يشكرها
والشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان (2)
والشاهد فيه قوله : «من يفعل الحسنات الله يشكرها» حيث حذف الفاء الرابطة من جواب الشرط ، والتقدير : فالله يشكرها ، وهذا الحذف للضرورة الشعرية وأجازه بعضهم إذا علم.
ينظر : البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 288 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 109 ، وله أو لعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب 9 / 49 ، 52 ، وشرح شواهد المغني 1 / 178 ، ولعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب 2 / 365 ، ولسان العرب (بجل) ، والمقتضب 2 / 72 ، ومغني اللبيب 1 / 56 ، والمقاصد النحوية 4 / 433 ، ونوادر أبي زيد ص 31 ، ولحسان بن ثابت في الدرر 5 / 81 ، والكتاب 3 / 65 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 114 ، وأوضح المسالك 4 / 210 ، وخزانة الأدب 9 / 40 ، 77 ، 11 / 357 ، والخصائص 2 / 281 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 264 ، 265 ، وشرح شواهد المغني 1 / 286 ، وشرح المفصل 9 / 2 ، 3 ، والكتاب 3 / 114 ، والمحتسب 1 / 193 ، والمنصف 3 / 118 ، وهمع الهوامع 2 / 60.
وقد تقدّم حكم الشرط والقسم فى باب القسم ، فإن اجتمع الاستفهام والشرط / ، بنيت الجواب على الشرط ، ويكون الاستفهام داخلا على جملة الشرط والجواب بأسرها ؛ نحو قولك : «هل إن قام زيد يقم عمرو».
ويجوز حذف فعل الشرط ، وإبقاء الجواب إذا كان فى الكلام دليل على ذلك ؛ نحو قوله [من الوافر] :
221 - فطلّقها فلست لها بكفء
وإلا يعل مفرقك الحسام (1)
والشاهد فيه قوله : «وإلا يعل» حيث حذف فعل الشرط لدلالة ما قبله عليه والتقدير : وإلا تطلقها يعل مفرقك الحسام.
ينظر : ديوانه ص 190 ، والأغاني 15 / 234 ، والدرر 5 / 87 ، وخزانة الأدب 2 / 151 ، وشرح التصريح 2 / 252 ، وشرح شواهد المغني 2 / 767 ، 936 ، والمقاصد النحوية 4 / 435 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 72 وأوضح المسالك 4 / 215 ، ورصف المباني ص 106 ، وشرح الأشموني 3 / 591 ، وشرح شذور الذهب ص 445 ، وشرح ابن عقيل ص 590 ، وشرح عمدة الحافظ ص 369 ، ولسان العرب (إمالا) ، ومغني اللبيب 2 / 647 ، وهمع الهوامع 2 / 62.
أى : إلّا تطلّقها.
وكذلك يجوز حذف الجواب وإبقاء فعل الشرط ، إذا جاء الشرط عقيب كلام يدلّ على الجواب ، أو أثناءه ، نحو قولك زيد قائم إن قام عمرو ، وزيد إن قام عمرو قائم.
ويجوز حذفهما - أيضا - فى الشعر إذا كان فى الكلام ما يدلّ على ذلك نحو قوله
1) البيت للأحوص.
[من الرجز] :
222 - قالت بنات العمّ يا سلمى : وإن
كان فقيرا معدما قالت : وإن (1)
والشاهد فيه حذف الشرط والجواب بعد «إن» ، والتقدير : وإن كان كذلك رضيته أيضا. ويروى : «وإنن» في الموضعين ، بدخول التنوين الغالي الذي يدخل على القوافي المقيدة ، ودخوله على «إن» دليل على أن هذا النوع من التنوين لا يختص بالاسم.
ينظر : ديوانه ص 186 ، وخزانة الأدب 9 / 14 ، 16 ، 11 / 216 ، والدرر 5 / 88 ، وشرح التصريح 1 / 37 ، وشرح شواهد المغني 2 / 936 ، والمقاصد النحوية 1 / 104 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 18 ، والدرر 5 / 181 ، ورصف المباني ص 106 ، وشرح الأشموني 3 / 592 ، وشرح التصريح 1 / 195 ، وشرح عمدة الحافظ ص 370 ، ومغني اللبيب 2 / 649 ، والمقاصد النحوية 4 / 436 ، وهمع الهوامع 2 / 62 ، 80.
أى : وإن كان فقيرا معدما ، تمنّيته.
أو فى نادر كلام ؛ نحو قولهم : «افعل هذا إمّا لا» أىّ : إن كنت لا تفعل غيره ، فافعله
وأسماء الشرط إذا تقدّمها عامل ، بطل عملها (2)، ما عدا حرف الجرّ ، والاسم المضاف نحو قولك : «بمن تمرر أمرر» ، «وغلام من تضرب أضرب».
فأمّا قوله [من الخفيف] :
223 - إنّ من يدخل الكنيسة يوما
يلق فيها جآذرا وظباء (3)
فاسم إنّ ضمير شأن محذوف ، أى : إنّه.
وما كان من الجوازم لفعلين حرفا ، فلا موضع له من الإعراب (4)، وما كان منها اسم زمان أو مكان أو مصدرا (5)، وأعنى بذلك : أيّا المضافة إلى المصدر ، كان فى
1) البيت لرؤبة.
2) م : وقولى : «إذا تقدمها عامل ، بطل عملها» مثال ذلك : إنّ من يخرج أخرج معه ، ولا يجوز الجزم. أه.
3) تقدم برقم 53.
4) م : وقولى : «وما كان من الجوازم لفعلين حرفا فلا موضع له من الإعراب» مثال ذلك : قولك : إن يقم زيد يقم عمرو ، وإذ ما تقم أقم ، لا موضع ل- «أن» و «إذ ما» من الاعراب ؛ لأنهما حرفان. أه.
5) م : وقولى : «وما كان منها اسم زمان أو مكان» إلى آخره ، مثال اسم المكان : قولك : أين تكن أكن ، وأنى تكن أكن ، وحيثما تكن أكن ، ومثال اسم الزمان : متى تقم أقم ، وأيان تقم أقم ، وأى حين تخرج أخرج ، وإذا تضرب زيدا أضربه ، إلا أن إذا لا يجزم بها إلا فى الشعر ؛ كما تقدم ، ومثال المصدر : أىّ قيام تقم أقم مثله. أه.
موضع نصب على الظرفيّة ، أو على المصدريّة.
وما كان منها اسما لغير ما ذكر فإن دخل عليه حرف خفض (1)، كان مخفوضا به ، ويكون المجرور متعلقا بفعل الشرط.
وإن لم يدخل عليه حرف خفض : فإن كان الفعل الذى بعده غير متعدّ ، كان مبتدأ ؛ نحو قولك : «من يقم أقم معه» ، وإن كان متعدّيا : فإن كان فاعل الفعل ضميرا يعود على اسم الشرط ، كان - أيضا - مبتدأ (2)؛ نحو قولك : «من يضرب زيدا أضربه».
وإن لم يكن ضميرا يعود على اسم الشرط :
فإن كان الفعل لم يأخذ مفعوله ، كان مفعولا مقدما ؛ نحو قولك : «من يضرب زيدا أضربه».
وإن كان قد أخذه (3)
فإن قلت : فلعله على حذف مضاف ، أى : إضلال من يرد الله يضلله.
فالجواب : أن ذلك لا يسوغ ؛ لأن اسم الشرط أو ما أضيف إليه لا بد فى الجملة الواقعة جوابا له من ضمير عائد عليه ؛ فتقول : من يقم أقم معه ، وغلام من تضرب أضربه ، ولا يجوز أن تقول : من يقم يقم عمرو ، ولا غلام من يضرب أقم ، فكذلك لا يجوز : إضلال من يشأ الله يضلله ؛ لأنه لا ضمير فى الجملة الواقعة جوابا عائد على الإضلال ؛ فلم يبق إلا أن يكون التقدير : من يرد الله إضلاله يضلله. أه.
، فإن كان المفعول ضميرا عائدا على اسم الشرط ، أو سببيا له ، جاز فيه الرفع على الابتداء ، والنّصب بإضمار فعل ، والاختيار الرفع ؛ نحو قولك : «من يضربه زيد أضربه» / ، «ومن يضرب غلامه زيد أضربه».وإن كان المفعول أجنبيّا ، لم يجز فيه إلّا الرفع على الابتداء ؛ نحو قولك : «من
1) م : وقولى : «فإن دخل عليه حرف خفض» إلى آخره مثال ذلك : قولك : بمن تمرر أمرر ، فالجار والمجرور الذى هو بمن يتعلق ب- «تمرر». أه.
2) م : وقولى : «فإن كان فاعل الفعل ضميرا يعود على اسم الشرط ، كان مبتدأ» مثال ذلك قولك : من يضرب زيدا أضربه. أه.
3) م : وقولى : «وإن كان قد أخذه» أعنى لفظا ، نحو : من يضربنى أضربه ، أو تقديرا ؛ نحو قوله تعالى : (مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ) [الأنعام 36] ف- «يشأ» قد أخذ مفعوله نية ؛ فلا يتصوّر إعماله فى «من» والتقدير : من يشأ الله إضلاله يضّلله ؛ فحذف المفعول ، وهو مقدر ، ولا يتصور أن تكون «من» منصوبة ب- «يشأ» لفساد المعنى ؛ إذ لا يتصور أن يكون التقدير : من يرد الله يضلله.
يضرب زيدا أضربه» ، «ومن يضرب غلامه زيدا أضربه».
وحكم المضاف إلى اسم الشرط فى الإعراب كحكم اسم الشرط فى جميع ما ذكر (1).
1) م : وقولى : «وحكم المضاف إلى اسم الشرط فى الإعراب كحكم اسم الشرط فى جميع ما ذكر» أعنى : أنك إذا قلت : غلام من يقم أقم معه ، كان الغلام مرفوعا بالابتداء ؛ كما كانت «من» فى قولك : من يقم أقم معه ، فى موضع رفع على الابتداء ، وإذا قلت : غلام من يضرب زيدا أضربه كان الغلام مفعولا ب- «يضرب» كما كانت «من» فى قولك : من يضرب زيدا أضربه مفعولة ب- «يضرب» وكذلك سائر المسائل : حكم المضاف إلى اسم الشرط فيها حكم اسم الشرط. أه.
مجرى الفعل
وهو غير المنصرف ، وأعنى به كلّ اسم لا ينوّن ولا يخفض ، وسمّى غير منصرف ؛ لأنّ المنصرف : هو الذى فى آخره صريف ، وأعنى بذلك : التنوين.
فلما لم يكن فى آخره تنوين سمّى غير منصرف ، ولذلك ينبغى أن يسمّى الاسم الذى لا ينصرف إذا دخلت عليه الألف واللام ، أو أضيف ، ثم خفض بعد ذلك منجرا (1)
قولى : «إذا أدخلت عليه الألف واللام أو أضيف ، ثم خفض بعد ذلك ينجرّ» مثال ذلك : قولك : قبضت من الدراهم ، ومن دراهمى. أه.
، ولا يسمّى منصرفا ؛ لأنّه ليس فيه صريف قبل دخول الألف واللام والإضافة ، ولا بعد دخولهما.ولا يمنع الاسم الصّرف حتى توجد فيه علّتان فرعيّتان فصاعدا من علل تسع ، أو ما أشبهها ، قد اجتمعتا على نحو ما ، أو علّة تقوم مقام علتين.
والعلل التسع : العدل ، والتّعريف ، والصّفة ، والتأنيث ، والعجمة ، والتّركيب ، ووزن الفعل ، والجمع الذى لا نظير له فى الآحاد ، وزيادة الألف والنون.
والعلّة التى تقوم مقام علّتين : التأنيث اللازم ، وهو التأنيث بالألف (2)، والجمع الذى لا نظير له فى الآحاد ، وهو ما كان من الجموع موافقا لمفاعل ، أو مفاعيل فى الحركات ، والسّكنات ، وعدد الحروف ؛ نحو : مساجد ، ودنانير.
فالعدل لا يمنع الصّرف إلا مع التعريف ، أو الصّفة ؛ وذلك : أنّ العدل : إمّا عن الألف واللام ، أو عن بناء إلى آخر.
فالعدل عن الألف واللّام : لم يجئ إلا فى : سحر ، وأخر ؛ لأنّ سحر فى الأصل
1) م : باب ما جرى من الأسماء فى الإعراب مجرى الفعل : وهو الاسم غير المنصرف
2) م : وقولى : «وهو التأنيث بالألف» مثال ذلك : حبلى ، وصحراء ف- «الهمزة» فى صحراء ، هى فى الأصل الألف ، إلا أنها قلبت همزة ؛ لاجتماعها ساكنة مع الألف التى قبلها ؛ ولذلك إذا زالت الألف الأولى زالت الهمزة ؛ فتقول فى صحراء : صحارى ، وصحار ، وصحارى ، ولا تقول : صحارئ ، وقد بين ذلك فى موضعه من الكتاب. أه.
نكرة ، فكان يجب إذا أردت تعريفه أن تدخل عليه الألف واللام ، فعدلوه عن ذلك ، وعرّفوه بنيّتهما ، وكذلك أخر ، هو جمع أخرى ، فكلّ فعلى مؤنّثة الأفعل ، لا تستعمل هى ولا جمعها إلا مضافين ، أو معرّفين بالألف واللام ، فعدلت عن ذلك ، واستعملت نكرة.
وهذا النوع من / العدل يمنع الصّرف مع التعريف ؛ كسحر ، أو مع النّعت كأخر.
والعدل عن بناء إلى بناء : لا يكون أبدا إلا على وزن فعال أو فعل أو مفعلان ، أو فعال ، أو مفعل ، إلا أنّ فعالا ، ومفعلا ، لا يكونان معدولين إلا فى العدد فى حال. تنكير ؛ نحو : مثنى ، وموحد ، وأحاد ، وثلاث ، ورباع ، وعشار ، وهو موقوف على السّماع (1)
فلم يستر يثوك حتّى رمي
ت فوق الرّجال خصالا عشارا
[ينظر البيت للكميت فى ديوانه 1 / 191 ، وأدب الكاتب ص 567 ، وخزانة الأدب 1 / 170 ، 171 ، والدرر 1 / 91 ، ولسان العرب (عشر) ، وبلا نسبة فى الخصائص 3 / 181 ، وهمع الهوامع 1 / 26].
وقال الآخر [من الطويل] :
ترى النّعرات الخضر تحت لبانه
أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
[ينظر البيت لابن مقبل فى ديوانه ص 252 ، وإصلاح المنطق ص 205 ، وتذكرة النحاة 1 / 90 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 529 ، ولسان العرب 5 / 221 (نعر) ، والمعانى الكبير ص 606 ، وبلا نسبة فى تذكرة النحاة ص 684 ، والصاحبى فى فقه اللغة ص 140 ، ولسان العرب (فرد) ، (صعق) ، (ثنى) ، ومجالس ثعلب ص 155 ، وهمع الهوامع 1 / 26].
وقد حكى خماس وسداس ؛ قال الشاعر [من الوافر] :
ضربت خماس ضربة عبشمىّ
أدار سداس ألّا يستقيما
[ينظر البيت بلا نسبة فى الدرر 1 / 92 ، وتذكرة النحاة ص 685 ، وهمع الهوامع 1 / 26].
وحكى أبو عمرو الشيبانى وابن السكيت وأبو حاتم فى كتاب «الإبل» له : أن العرب قد جاء عنها خماس وسداس إلى عشار ، ولا يقدح في نقلهم ما زعم أبو عبيدة فى كتاب «المجاز» له من أنه لا يعلمهم قالوه فوق رباع. أه.
.1) م : وقولى : «وأحاد وثلاث ورباع وعشار ، وهو موقوف على السماع» أعنى : أن هذه الأربعة هى التى اشتهر سماعها ، قال تعالى : (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) [النساء : 3] قال الشاعر : [من المتقارب]
ويمنع جميع ذلك الصّرف للعدل والصّفة.
وأمّا فعال ، وفعل ، ومفعلان ، فلا تعدل إلا في حال التعريف ؛ ولذلك لا تعدل ، والمراد بها الصفة إلّا فى النداء.
لأنّ المنادى - وإن كان نكرة فى الأصل - معرفة إذا كان مقبلا عليه ، وتكون إذ ذاك مبنيّة ؛ نحو قولك : «يا فساق» ، و «يا فسق» ، و «يا ملأمان» ، وهو موقوف على السّماع.
وإذا كان فعل علما ، فإن كان له أصل فى النكرات ، فاقض عليه بأنّه مصروف غير معدول ؛ نحو : «لبد» ، اسم نسر لقمان بن عاد ؛ لأنّه يقال : مال لبد.
إلا أن يقوم دليل سمعى على عدله بمنع صرفه ؛ نحو : «عمر» ، هو معدول من عامر ، وليس منقولا من عمر جمع عمرة.
وإن لم يكن له أصل فى النكرات ؛ نحو : «قثم» ، فاقض عليه ، بأنّه ممنوع الصّرف ، معدول ، إلا أن يقوم الدليل بصرفه على أنه ليس بمعدول ؛ نحو : «أدد».
وإذا كان فعال معرفة فى غير النداء ، فإن كان معدولا عن اسم فعل ؛ كنزال ، وهو مطّرد فى كلّ فعل ثلاثى ، أو عن مصدر ، كبداد ، أو عن صفة ثم غلّب ؛ كخلاق ، للمنيّة ، كان مبنيا.
وإن كان اسما علما لمؤنّث ، وليس له أصل فى النكرات ، كحذام ، كان معدولا.
فأمّا أهل الحجاز فيبنونه على الكسر تشبيها بنزال.
وأمّا بنو تميم ، فإن لم يكن فى آخره راء ، أعربوه إعراب ما لا ينصرف للعدل والتعريف والتأنيث ، وشبّهوه بزينب فى أنّه علم لمؤنّث ، وإن كان فى آخره راء ، أجازوا فيه البناء على الكسر ، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف ، وقد جمع الشاعر بين اللّغتين ، فقال [من مخلع البسيط] :
224 - ومرّ دهر على وبار
فهلكت جهرة وبار (1)
والشاهد فيه إعراب «وبار» الثانية ، ورفعها للضرورة ، لأن القوافي مرفوعة ، و «وبار» علم مؤنث مبني على الكسر.
ينظر : ديوانه ص 331 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 240 ، وشرح الأشموني 2 / 538 ، وشرح التصريح 2 / 225 ، وشرح شذور الذهب ص 125 ، وشرح المفصل 4 / 64 ، 65 ، والكتاب 3 / 279 ، ولسان العرب (وبر) ، والمقاصد النحوية 4 / 358 ، وهمع الهوامع 1 / 29 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 364 ، وأوضح المسالك 4 / 130 ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 77 ، والمقتضب 3 / 50 ، 376.
1) البيت للأعشى.
فأمّا التعريف : فلا يمنع منه الصرف إلّا تعريف العلميّة ، أو ما أشبهه ؛ نحو : سحر ؛ / ألا ترى أنّه تعريف بغير أداة فى اللفظ ، كما أنّ العلم كذلك ، ويمنع الصرف مع العلل كلّها إلّا الوصف ، والجمع المتناهى (1)
وهذه جملة العلل بعد إخراج الوصف والجمع المتناهى. أه.
، فإنّهما لا يجتمعان مع العلمية.وأمّا وزن الفعل ، فلا يمنع منه الصرف إلا المختص بالأفعال ؛ نحو : ضرب ، إذا جعلته اسم رجل ، ولم تجعله محتملا لضمير ، أو الغالب عليها ؛ نحو : أفعل ، إذا كان اسما علما ك- «أحمد» أو صفة ؛ ك- «أحمر» هذا ما لم يدخل الوزن تاء التأنيث ، فإنّه إذ ذاك لا يمنع الصرف لبعده بذلك من شبه الفعل ؛ نحو : أرمل ، لا يمتنع الصرف للوزن الغالب والصّفة ؛ لأنّك تقول : أرملة ، فى المؤنّث.
وإن اعتلّ الوزن المانع للصرف حتّى يخرج إلى وزن من أوزان الأسماء ، لم يمتنع الصرف ؛ نحو : قيل ، وبيع ، إذا سمّيت بهما رجلا ، ولم تحمّلهما ضميرا ، لأنّهما قد صارا بمنزلة : فيل ، وديك.
وأمّا الوزن المشترك ، فلا يمنع الصرف منقولا كان من فعل ، ك- «حكم» اسم رجل ، أو غير منقول منه ؛ ك- «بصل» اسم رجل.
فأمّا قوله [من الوافر] :
225 - أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا
متى أضع العمامة تعرفونى (2)
والشاهد فيه قوله : «جلا» حيث منع من الصرف ، واختلف في سبب منعه.
فالبناء هو الذي يشترك فيه الأسماء والأفعال ؛ وذلك بأن يسمى بمثل ضرب وعلم وظرف فإنه منصرف معرفة كان أو نكرة لأنه يكثر في الأسماء كثرته في الأفعال من غير غلبة فنظير ضرب في الأفعال من الأسماء جبل وقلم ، ونظير علم كتف ورجل ونظير ظرف ، عضد ويقظ وليس ذلك في أحدهما أغلب منه في الآخر فلم يكن الفعل أولى به فلم يكن سببا ، ومذهب عيسى بن عمر هو أنه متى سمى بالفعل كان كونه على صيغة الفعل سببا فيجتمع مع العلمية فيمتنع من الصرف فلذلك يمتنع صرف قتل وخرج إذا سمى بهما لأن فيه وزن الفعل مع العلمية.
ومذهب سيبويه والخليل وجمهور الناس أن المعتبر في وزن الفعل إما خصوصية وزن لا يكون إلا في الفعل وإما أن تكون في أول الفعل زيادة كزيادة الفعل سواء كان في الأصل اسما أو فعلا فلا فرق بين أرنب وأخرج إذا سمى بهما في أنهما غير مصروفين ولا فرق بين جبل وقتل إذا سمى بهما في أنهما مصروفان وهذا هو الصحيح الذي يدل عليه ما نقله الثقات عن العرب الفصحاء وليس في البيت حجة عند سيبويه لاحتمال أن يكون سمى بالفعل وفيه ضمير فاعل فيكون جملة ، والجمل تحكي إذا سمى بها نحو برق نحرة وشاب قرناها أو يكون جملة غير مسمى بها في موضع الصفة لمحذوف والتقدير أنا ابن رجل جلا فلا يكون فيه على كلا الوجهين حجة. ويرد عليه أن الجملة إذا كانت صفة لمحذوف فشرط موصوفها أن يكون بعضا من متقدم مجرور بمن أو في.
ويراه ابن الحاجب ابن ذي جلا بالتنوين على حذف مضاف.
ينظر : الاشتقاق ص 224 ، والأصمعيات ص 17 ، وجمهرة اللغة ص 495 ، 1044 ، وخزانة الأدب 1 / 255 ، 257 ، 266 ، والدرر 1 / 99 ، وشرح شواهد المغني 1 / 459 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، والشعر والشعراء 2 / 647 ، والكتاب 3 / 207 ، والمقاصد النحوية 4 / 356 ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 314 ، وأمالي ابن الحاجب ص 456 ، وأوضح المسالك 4 / 127 ، وخزانة الأدب 9 / 402 ، وشرح الأشموني 2 / 531 ، وشرح شواهد المغني 2 / 749 ، وشرح قطر الندى ص 86 ، وشرح المفصل 1 / 61 ، 4 / 105 ، ولسان العرب (ثنى) ، (جلا) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 20 ، ومجالس ثعلب 1 / 212 ، ومغني اللبيب 1 / 160 ، وهمع الهوامع 1 / 30.
فإنّ «جلا» متحمّل لضمير ، فهو محكىّ ؛ لأنّه جملة.
ولا يمنع الوزن الصرف إلا مع التعريف ، أو الصّفة (1)، أو شبه أصله من الصّفة ؛ نحو : أحمر ، إذا سمّى به ، ثم نكّر بعد التّسمية.
[التأنيث]
وأمّا التأنيث ، فإن كان بعلامة لازمة ، وهى الألف ، نحو : «حبلى» ، «وحمراء» ، منع الصرف وحده ، وكذلك إذا سمّيت باسم فى آخره ألف الإلحاق ؛
1) م : وقولى : «ولا يمنع الوزن الصرف إلا مع التعريف أو الصفة» إلى آخره ، مثال منعه الصرف مع التعريف : مررت بأحمد ، ومثال منعه مع الوصف : مررت برجل أحمر ، ومثال منعه الصرف مع شبه أصله من الصفة : ما حكاه أبو زيد من قول بعضهم : عندى عشرون أحمر ، يريد عشرين رجلا اسم كل واحد منهم أحمر. أه.
نحو : «أرطى» فى لغة من يقول : أديم مأروط ، تمنعه الصرف لشبه الألف بألف التأنيث ، فى أنّها زائدة فى الآخر ، لا تدخل عليها تاء التأنيث ؛ كما أن ألف التأنيث كذلك ، وأمّا قبل التسمية بها ، فقد كانت معرّضة لدخول تاء التأنيث عليها ؛ لأنّك تقول : «أرطأة» ، فى الواحد ، و «أرطى» ، فى الجمع.
وإن كان بعلامة غير لازمة ، وهى : التاء ؛ فإنّه يمنع الصرف مع التعريف خاصّة ، وسواء كان باقيا على المؤنّث ، أو منقولا عنه إلى مذكر (1).
وإن كان بغير علامة : فإمّا أن يكون الاسم المؤنّث واقعا [على المؤنث](2)أو قد نقل عنه إلى المذكّر.
فإن / كان واقعا عليه ، فإنّه يمنع الصرف مع التعريف خاصّة فيما زاد على ثلاثة أحرف ؛ كزينب ، أو فيما كان متحرّك الوسط من الثلاثة كسقر.
وأمّا الثلاثى الساكن الوسط : فإن كان منقولا من اسم أكثر استعماله للمذكّر ، فإن تأنيثه يمنع الصرف مع التعريف.
والنقل من الخفيف إلى الثقيل ؛ نحو زيد ، اسم امرأة.
وإن لم يكن كذلك :
فإن انضاف إلى التأنيث العجمة ، امتنع من الصّرف ؛ كحمص.
وإن لم تنضف إليه عجمة ، جاز فيه وجهان (3)
لم تتلفّع بفضل مئزرها
دعد ولم تغذ دعد فى العلب
[وهو لجرير فى ملحق ديوانه ص 1021 ، ولسان العرب (دعد) ، (لفع) ، ولعبيد الله بن قيس الرقيات فى ملحق ديوانه ص 178 ، وبلا نسبة فى أدب الكاتب ص 282 ، وأمالى ابن الحاجب ص 395 ، والخصائص 3 / 61 ، وشرح الأشمونى 2 / 527 ، وشرح قطر الندى ص 318 ، وشرح المفصل 1 / 70 ، والكتاب 3 / 341 ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 50 ، والمنصف 2 / 77].
فصرف الأول ، وترك صرف الثانى. أه.
: الصّرف ؛ لخفة البناء ، ومنعه ؛1) م : وقولى : «وسواء كان باقيا على المؤنث أو منقولا عنه إلى مذكر» مثال الباقى على المؤنث : عائشة ، ومثال المنقول عنه إلى مذكر : خارجة اسم رجل. أه.
2) سقط في ط.
3) م : وقولى : «وإن لم تنضف إليه عجمة ، جاز فيه وجهان» مثال ذلك : دعد اسم امرأة ؛ فإنه يجوز فيه الوجهان ؛ قال الشاعر - فجمع بين اللغتين - : [من المنسرح]
للتأنيث والتعريف ، أيضا.
وإن كان قد نقل إلى مذكّر :
فإن كان ثلاثيّا ، صرفته ؛ نحو : هند ، وقدم ، إذا سمّيت بها رجلا (1)
تجاوزت هندا رغبة عن قتاله
إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره
[ينظر البيت بلا نسبة فى أوضح المسالك 4 / 343 ، وشرح التصريح 2 / 339 ، وشرح المفصل 5 / 93 ، والمقاصد النحوية 4 / 558].
فصرف «هندا» لأنه أوقعه على رجل. أه.
.وإن كان أزيد : فإن كان تأنيثه تأنيث جمع ؛ ككلاب ، أو كان من الأوصاف الواقعة على المؤنّث بغير تاء ؛ كحائض ، فإنّك تصرفه إذا سمّيت به مذكّرا.
وإن كان غير ذلك ، منعته الصّرف للتعريف وقيام الحرف الرابع مقام تاء التأنيث ؛ نحو : زينب ، إذا سمّيت به رجلا ، إلّا كراعا ، وذراعا ، اسمين لرجلين ؛ فإنّ العرب صرفتهما ؛ لكثرة تسمية المذكّر بهما.
وأمّا التركيب : فإنّ الذى يمنع منه الصّرف ما لم يكن فيه تضمين حرف ؛ ك- «بعلبك» (2)
لقد أنكرتنى بعلبك وأهلها
............
[صدر بيت لامرئ القيس وعجزه
...........
ولابن جريج في قرى حمص أنكرا
ينظر ديوانه ص 68]
فإنه روى بالأوجه الثلاثة. أه.
، ولا يمنع الصرف إلا مع التعريف ، ومنهم من يشبّهه بالتركيب الذى فيه تضمين حرف ، كخمسة عشر ، فيبنيه.ومنهم من يشبهه بغلام زيد ، فيضيف الأول إلى الثانى ويعرب الاسمين.
وأمّا زيادة الألف والنون ، فلا يمنعان الصّرف إلّا مع الصفة أو التعريف ، ولا يمنعانه ، إلّا إذا كانا مشبهين لألفى التأنيث ، ولا يشبهانهما فى الاسم غير الصفة ، إلا إذا كانا فى اسم علم (3)؛ لأنّهما إذ ذاك زيادتان فى الآخر ، الأولى منهما ألف ، ولا
تدخل عليهما تاء التأنيث أصلا ؛ كما أنّ ألفى التأنيث كذلك.
وأمّا فى حال التنكير : فالاسم قد تدخله تاء التأنيث ؛ نحو : «مرجان» ، إذا أردت منه الواحد ، قلت : «مرجانة».
ولا يشبهانهما فى الصفة ، حتى تكون لا تؤنّث بالتاء ؛ نحو : سكران ، وسكر ؛ لأنّهما إذ ذاك زيادتان فى الآخر ، لا تدخل عليهما تاء التأنيث ؛ بل للمذكّر وزن خلاف وزن المؤنّث ؛ كما أنّ ألفى حمراء ، كذلك.
فإن أنث الاسم بالتاء ، صرف ؛ نحو : سكران فى لغة من يقول : سكرانة (1)
كم دون بثنة من خرق ومن علم
كأنّه لامع عريان مسلوب
[ينظر البيت لذى الرمة فى ديوانه ص 1575 ، وخزانة الأدب 1 / 253 ، 255 ، وشرح عمدة الحافظ ص 879 ، ويروى «ميّة» بدلا من «بثنة»].
وقال آخر [من الطويل] :
إنّ الفزارىّ الّذى بات فيكم
غدا سالما والموت عريان ساغب
وكأنّه شبّهه ببناء غضبان ، فأما قول الشاعر [من الطويل] :
لقد منّت الخذواء منّا عليهم
وشيطان إذ يحميهم ويثوّب
[ينظر البيت لطفيل الغنوى فى ديوانه ص 49 ، ولسان العرب (شيط) ، (شطن) ، (خذا) ، وتاج العروس (شيط) ، الحيوان 1 / 300 ، وبلا نسبة فى تاج العروس (خذا) ويروى «وقد» بدلا من «لقد» ، ويروى «يدعوهم» بدلا من «يحميهم»].
فإن «شيطان» اسم رجل معرفة. أه.
/.وأمّا العجمة ، فالذى يمنع منها الصّرف ، الشخصيّة بشرط أن يكون الاسم على أزيد من ثلاثة أحرف ، وأعنى بالشخصيّة : أن ينقل الاسم فى أول أحواله من كلام العجم إلى كلام العرب ، معرفة ، وسواء كان فى كلام العجم معرفة ؛ كإبراهيم ، أو نكرة ؛ ك- «قالون» (2)
فإن قال قائل : إن قالون قد نقل إلى كلام العرب نكرة ، روى عن على - رضى الله عنه - أنه سأل شريحا عن مسألة ، فأجاب بجواب حسن ، فقال له على - رضى الله عنه - : قالون.
فالجواب : أن قالون لو كان بمعنى حسن فى قول على - رضى الله عنه - للزم صرفه إذا سمينا به رجلا ؛ لأنه نقل إلى كلام العرب نكرة ، ثم بعد ذلك سمى به الرجل ، وإنما زعموا أن معناه فى كلام على - رضى الله عنه - أحسنت ، فهو على هذا اسم فعل ؛ فينبغى أن يعتقد فيه أنه معرفة ؛ بدليل عدم قبوله الألف واللام ؛ فعلى هذا لم ينقل إلى كلام العرب إلا معرفة اسم رجل كان أو اسم فعل. أه.
.1) م : وقولى : «فإن أنث الاسم بالتاء ، صرف ؛ نحو : سكران ، فى لغة من قال : سكرانة» هذا الذى ذكرته هو الفصيح المستعمل ، وترك صرف مثل هذا شاذ قليل الاستعمال ؛ فلم أذكره ؛ ومن ذلك قوله [من البسيط] :
2) م : وقولى : «أو نكرة كقالون» أعنى أن قالون فى كلام العجم بمعنى «جيد» فهو نكرة عندهم ، إلا أنه لم ينقل إلى كلام العرب إلا معرفة اسم رجل.
ولا تمنع الصرف إلا مع التعريف : فإن كانت جنسيّة ؛ ك- «لجام» لم تمنع الصّرف ؛ وكذلك إن كان الاسم ثلاثيا ، لم تؤثر عجمته فى أكثر من التزام منع الصرف ، فى المؤنّث الساكن الوسط ؛ نحو : «حمص».
وأمّا الوصف : فيمنع الصرف مع زيادة الألف والنون ، أو الوزن ، أو العدل خاصّة ؛ نحو : أحمر ، وأخر ، وغضبان ، إلا أن يكون الوصف اسما فى الأصل ، فإنّه لا يؤثر [فى](1)منع الصرف ؛ نحو قولك : مررت بنسوة أربع ، فإنّه اسم عدد فى الأصل.
وأمّا الجمع الذى لا نظير له فى الآحاد ، فيمنع الصرف وحده ؛ نحو : مساجد ، وإذا سمّى به ، امتنع الصرف ؛ للتعريف وشبه العجمة ؛ لأنّك - إذن - أدخلت فى الآحاد العربيّة ما ليس منهما ؛ كما أنك إذا سمّيت بالعجمى ، فقد أدخلت فى كلام العرب ما ليس منه.
فإن نكّرته بعد التّسمية ، منعته الصّرف لشبهه بأصله ؛ ألا ترى أنّه الآن اسم نكرة ، كما أنّه قبل التسمية كذلك.
1) سقط في ط.
هذا النوع - أيضا - منحصر فى ذكر حكم المبنىّ والمحكى ، وحكم إسناد الفعل المؤنّث والعدد ، والإدغام ، فيما هو من كلمتين ، وتغيير آخر الكلمة ؛ لالتقائه ساكنا مع ساكن فى أول كلمة أخرى ، أو لنقل حركة الهمزة ممّا بعد إليه ، أو للوقف عليه ، أو لالتقائه إذا كان همزة مع همزة من أول كلمة أخرى.
البناء : ألا يتغيّر آخر الكلمة لعامل ، فى حين جعلها جزء كلام عمّا كانت عليه قبل ذلك لفظا ولا تقديرا (1)
قولى : «البناء ألا يتغير آخر الكلمة لعامل فى حين جعلها جزء كلام ؛ كما كانت عليه قبل ذلك لفظا ولا تقديرا» إنما اشترطت عدم التغيّر فى الكلمة لا فى آخرها ؛ لأن من المبنيات ما ليس له آخر ؛ نحو التاء فى : فعلت ، والكاف فى : ضربك ، والياء فى تفعلين ، ونحو ذلك ، وإنما اشترطت عدم التغيير لعامل ؛ لأنه قد يتغير المبنى من غير عامل ؛ ألا ترى أن العرب تقول «حيث» بضم الثاء وفتحها وكسرها ، فتغير آخرها ؛ إلا أن ذلك ليس لعامل ، وإنما اشترطت أن يكون ذلك فى حين جعلها جزء كلام ؛ لأن الاسم المعرب إذا لم يدخل عليه عامل في اللفظ ولا فى التقدير ؛ نحو قولك واحد اثنان ثلاثة ، يكون موقوفا ، ولا يقال فيه : «مبنى» مع أنه فى تلك الحال ، لم يتغير لعامل ؛ لأنه إذ ذاك ليس جزء كلام ، وإنما اشترطت عدم التغير فى اللفظ والتقدير ؛ لأن المعرب قد لا يتغير في حال جعله جزء كلام فى اللفظ ؛ نحو قولك : قام موسى ؛ لأنه - وإن لم يتغير فى اللفظ - متغير فى التقدير. أه.
.والحروف كلّها مبنيّة.
والأفعال تنقسم ثلاثة أقسام : ماض ، ومضارع ، وأمر بغير لام :
فالماضى والأمر بغير لام : مبنيّان (2).
والمضارع إن دخلت / عليه النون الشديدة ، أو الخفيفة ، أو نون جماعة المؤنّث ، كان مبنيّا (3)؛ وإلّا فهو معرب (4).
والأسماء كلّها معربة إلّا ما أشبه الحرف ؛ كالمضمرات والموصولات (5)
وقد تقدم تبيين جميع ذلك فى موضعه من الكتاب. أه.
؛ ألا ترى أنّ المضمر يفتقر إلى مفسّر ، والموصولات إلى صلاتها ؛ كما أن الحرف يفتقر إلى غيره.1) م : باب البناء
2) م : وقولى : «فالماضى والأمر بغير لام مبنيان» مثال ذلك : ضرب واضرب. أه.
3) م : وقولى : «والمضارع إن دخلت عليه النون الشديدة أو الخفيفة أو نون جماعة المؤنث كان مبنيا» مثال ذلك : قولك : هل يخرجن ، وهل يخرجن ، والهندات هل يخرجن. أه.
4) م : وقولى : «وإلا فهو معرب» أعنى : أنه إذا لم تلحقه نون من هذه النونات ، كان معربا ؛ نحو قولك : زيد يقوم ، والزيدان يقومان ، والزيدون يقومون ، وأنت تقومين. أه.
5) م : وقولى : «كالمضمرات والموصولات» المضمرات مثل : أنا وأنت ، والموصولات مثل : الذى والتى.
أو تضمّن معناه ؛ كأسماء الشرط (1)، فإنها تضمّنت معنى إن ، وأسماء الاستفهام (2)؛ فإنّها تضمّنت معنى الهمزة.
أو وقع موقع المبنى ؛ كالمناديات (3)المفردات المقبل عليها ، فإنّها وقعت موقع ضمير المخاطب ؛ لأنّ المنادى مخاطب ، والخطاب حقّه أن يكون بضمائره المختصّة به ، وكأسماء الأفعال ؛ فإنّها وقعت موقع الفعل المبنى.
أو ضارع ما وقع موقع المبنىّ ، وهو : كلّ اسم معدول لمؤنّث على وزن فعال ؛ ك- «حزام» فإنّه بنى لمضارعته نزال ، فى البناء والتعريف ، والتأنيث ، والعدل ، أو أضيف إلى مبنىّ ؛ نحو قوله [من الطويل] :
226 - على حين عاتبت المشيب على الصّبا
وقلت : ألمّا أصح والشّيب وازع (4)
والشاهد فيه قوله : «على حين» ، حيث يجوز في «حين» الإعراب وهو الأصل ؛ والبناء لأنه أضيف إلى مبني ، وهو الفعل الماضي «عاتب» والبناء هو اختيار المصنف هاهنا.
ينظر : ديوانه ص 32 ، والأضداد ص 151 ، وجمهرة اللغة ص 1315 ، وخزانة الأدب 2 / 456 ، 3 / 407 ، 6 / 550 ، 553 ، والدرر 3 / 144 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 506 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 53 ، وشرح التصريح 2 / 42 ، وشرح شواهد المغني 2 / 816 ، 883 ، والكتاب 2 / 330 ، ولسان العرب (وزع) ، (خشف) ، والمقاصد النحوية 3 / 406 ، 4 / 357 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 111 ، والإنصاف 1 / 292 ، وأوضح المسالك 3 / 133 ، ورصف المباني ص 349 ، وشرح الأشموني 2 / 315 ، 3 / 578 ، وشرح شذور الذهب ص 102 ، وشرح ابن عقيل ص 387 ، شرح المفصل 3 / 16 ، 4 / 591 ، 8 / 137 ، ومغني اللبيب ص 571 ، والمنصف 1 / 58 ، وهمع الهوامع 1 / 218.
فبنى «حين» لإضافتها إلى «عاتب».
أو خرج عن نظائره ، نحو : أىّ الموصولة (5)؛ لأنّها إذا وصلت بمبتدأ أو خبر ، وكان المبتدأ ضميرا ، جاز إثباته وحذفه ، كان فى الكلام طول أو لم يكن ، ولا يجوز ذلك فى غيرها حتى يكون فى الصّلة طول.
1) م : وقولى : «كأسماء الشرط» مثال ذلك : من يكرمنى أكرمه ، وما تصنع أصنع. أه.
2) م : وقولى : «وأسماء الاستفهام» مثال ذلك : ما عندك؟ ومن عندك؟ أه.
3) م : وقولى : «كالمناديات» مثل : يا زيد ، ويا رجل. أه.
4) البيت : للنابغة الذبياني.
5) م : وقولى : «نحو : أى فى الموصولات» إلى آخره ، مثال ذلك : قولك : يعجبنى أيهم هو قائم ، وإن شئت قلت : يعجبنى أيّهم قائم. أه.
وهذه الأنواع كلّها يلزمها البناء ، إلا المضاف إلى المبنى ؛ فإنّه يجوز فيه الإعراب والبناء (1)
يعجبنى يوم قام زيد بفتح يوم ورفعه ؛ ومنه قوله : [من البسيط]
لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت
حمامة فى غصون ذات أو قال
[ينظر البيت لأبى قيس الأسلت فى ديوانه ص 85 ، وجمهرة اللغة ص 1316 ، وخزانة الأدب 3 / 406 ، 407 ، والدرر 3 / 150 ، ولأبى قيس بن رفاعة فى شرح أبيات سيبويه 2 / 180 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 458 ، وشرح المفصل 3 / 80 ، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر 4 / 65 ، 214 ، 5 / 296 ، والإنصاف 1 / 287 ، وخزانة الأدب 6 / 532 ، 552 ، 553 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 507 ، وشرح التصريح 1 / 15 ، وشرح المفصل 3 / 81 ، 8 / 135 ، والكتاب 2 / 329 ، ولسان العرب (نطق) ، (وقل) ، ومغنى اللبيب 1 / 159 وهمع الهوامع 1 / 219].
فإنه روى برفع غير وبنائه على الفتح. أه.
، والإعراب أحسن.وكلّ اسم معدول لشخص مؤنّث على وزن فعال ، فإنّه يجوز فيه الإعراب والبناء على حسب ما أحكم فى باب ما لا ينصرف.
وأمّا أىّ الموصولة ، فإنّه يجوز فيها الوجهان ، وكلاهما حسن (2).
وأمّا المنادى المبنى ، فإنّه قد ينوّن ويعرب فى الضرورة (3)
............
يا عديّا لقد وقتك الأواقى
وهو عجز بيت ، وصدره :
ضربت صدرها إلىّ وقالت
............
[ينظر البيت للمهلهل بن ربيعة فى خزانة الأدب 2 / 165 ، والدرر 3 / 22 ، وسمط اللآلى ص 111 ولسان العرب (وقى) ، والمقاصد النحوية 4 / 211 ، والمقتضب 4 / 214 ، وبلا نسبة فى رصف المبانى ص 177 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 800 ، وشرح الأشمونى 2 / 448 ، وشرح التصريح 2 / 370 ، وشرح شذور الذهب ص 146 ، وشرح ابن عقيل ص 517 - وقد تقدم في المثل ص 248]. أه.
.وأصل البناء : السكون ، ولا يبنى على حركة ، إلّا لموجب.
1) م : وقولى : «إلا المضاف إلى المبنى ؛ فإنه يجوز فيه الإعراب والبناء» مثال ذلك : قولك :
2) م : وقولى : «وأيّا من الموصولات ، فإنها يجوز فيها الوجهان وكلاهما حسن» أعنى أنك تقول : اضرب أيهم أفضل ؛ فتنصب أيّا ولا تبنيها وإن شئت قلت : أيهم أفضل ، فتبنيها على الضم ، وكلاهما حسن ، هذا إن كانت مضافة فإن كانت غير مضافة ، نحو قولك : اضرب أيّا أفضل ، فإنه لا يجوز فيها إلا الإعراب.
3) م : وقولى : «والمنادى المبنى ، فإنه قد ينون ويعرب فى الضرورة» أعنى : المنادى المبنى لسبب النداء ؛ نحو : يا زيد ، ومن ذلك قول الشاعر [من الخفيف] :
والموجب : كون المبنى قد كان معربا قبل بنائه ؛ كالمنادى.
والفعل المضارع (1)إذا دخلت عليه النون الشديدة ، أو الخفيفة.
وكذلك كان يجب أن يكون حكمه مع نون جماعة المؤنث (2)لو لا حمله على فعلن.
والظروف المقطوعة عن الإضافة ؛ نحو : قبل ، وبعد ، أو كونه يشبه المعرب ؛ كالماضى ؛ نحو ذهب ؛ فإنه يشبه / الاسم المعرب فى وقوعه صفة ؛ كما أنّ الاسم كذلك (3).
و «عل» ، فإنّه أشبه ل- «عل» النكرة فى المعنى واللفظ وهو معرب ، ولم تك «عل» المعرفة معربة قطّ (4)
أقبّ من تحت عريض من عل
[تقدم في هامش الكتاب ص 284]
أى : من فوقه ، فالمضاف الذى اقتطعت عنه عل معلوم ، ومثال النكرة قول الآخر [من الطويل] :
............
كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
[تقدم في نص المقرب برقم 163].
أى : من مكان مرتفع ، ولم يرد فوق شىء معين. أه.
.أو كون الآخر حرفا يحرّك ما قبله ، فالأحرى أن يحرّك نفسه ؛ نحو : ذيّة ؛ ألا ترى أنّ تاء التأنيث تفتح ما قبلها لفظا أو تقديرا ، وذلك إذا كان قبلها ألف.
أو التقاء للساكنين ، نحو : أمس.
أو كون الكلمة على حرف واحد ؛ كواو العطف.
وأصل الحركة إن كانت لالتقاء الساكنين الكسر ، وإن كانت لغير ذلك الفتح.
ولا يعدل عن الكسر ، والفتح فيما ذكر إلا لموجب ، وهو إمّا الإتباع ؛ نحو : مذ.
1) م : وقولى : «كالمنادى والفعل المضارع» إلى آخره ، مثال ذلك : يا حكم ، وهل تضربن ؛ فتبنيهما علي حركة ؛ لما ذكرنا. أه.
2) م : وقولى : «وكذلك كان يجب أن يكون حكمه مع نون جماعة المؤنث» مثال ذلك : يضربن كان ينبغى للباء أن تكون متحركة للعلة التى تقدمت لو لا ما منع ذلك من الحمل على فعلن. أه.
3) م : وقولى : «فى وقوعه صفة كما أن الاسم كذلك» مثال ذلك : مررت برجل ضحك ؛ كما تقول : مررت برجل ضاحك. أه.
4) م : وقولى : «ولم تكن عل المعرفة معربة قط» مثال المعرفة قوله :
وإمّا كون الحركة فى الكلمة ك- «الواو» فى نظيرتها ؛ وذلك نحن ؛ ألا ترى أن الضّمّة فى النون بمنزلة الواو فى همو.
وإمّا الشّبه بما هى فيه كذلك ؛ نحو : «اخشوا القوم» ؛ ألا ترى أنّ الواو ضمير مرفوع ؛ كما أن نحن كذلك.
وإمّا كون الحركة لم تكن فى الكلمة فى حال إعرابها (1)نحو قبل.
وإمّا الشّبه بذلك ؛ نحو : يا زيد ؛ ألا ترى أنّ المنادى لا يبنى فى حال الإضافة ؛ كما أن قبل كذلك.
وأما طلب التخفيف نحو : «أين».
وأمّا الفرق بين أداتين ؛ نحو قولك : «لموسى غلام» ، و «لموسى غلام».
وأمّا الفرق بين معنى أداة واحدة ؛ نحو قولك : يا لزيد ، لعمرو.
وإمّا مجانسة العمل نحو : بزيد ، وإمّا مجانسة مقابل العمل (2)؛ نحو : لنقم.
وإمّا كون الحركة للحرف فى الأصل ؛ نحو قولك : «مذ اليوم» ؛ لأنّ أصلها : منذ ، وما أشبه محلّ [الحركة] بما فى كنف هاء التأنيث ، نحو : «بعلبكّ» (3).
وما جاء خارجا عن هذا ، فلا يلتفت إليه ؛ لشذوذه ؛ نحو ما حكاه قطرب (4)من قولهم : «فر» ، بالضم.
1) م : وقولى : «وإمّا كون الحركة لم تكن للكلمة فى حال إعرابها» نحو : قبل ، أعنى : أن قبل فى حال إعرابها إنما تكون منصوبة ؛ نحو قولك : جئت قبلك ، أو مخفوضة ؛ نحو قولك : جئت من قبلك ، فلما بنيت في حال القطع عن الإضافة بنيت على حركة لم تكن لها فى حال الإعراب ، وهى الضم. أه.
2) م : وقولى : «وأما مجانسة مقابل العمل» أعنى : أن الجزم فى الأفعال فى مقابلة الخفض فى الأسماء. أه.
3) م : وقولى : «نحو بعلبك» الشبه بين الحرف الذى قبل الاسم الثانى من المركب ، وبين ما قبل تاء التأنيث : أنّا لا نعتد فى التصغير إلا بالاسم الأول من الاسم المركب ؛ كما لا نعتد فى تصغير الاسم المؤنث بالتاء إلا بما قبل تاء التأنيث ؛ فنقول فى تصغير بعلبك : بعيلبك ، ولا نحذف منه شيئا ؛ كما نقول فى تصغير دجاجة : دجيجة ، ولا نحذف - أيضا - منه شيئا. أه.
4) محمد بن المستنير بن أحمد ، أبو علي ، الشهير بقطرب : نحوي ، عالم بالأدب واللغة ، من أهل البصرة ، وهو أول من وضع «المثلث» في اللغة. وقطرب لقب دعاه به أستاذه «سيبويه» فلزمه ، من كتبه «معاني القرآن» و «والنوادر» ، توفي سنة 206 ه ، ينظر الأعلام 7 / 95.
المحكىّ إمّا مفرد ، وإمّا جملة :
فالجملة : لا تحكى إلا بعد القول (1)، أو فعل فى معناه ؛ نحو قولك : «قرأت : الحمد لله ربّ العالمين».
ولا يجوز أن تدخل [حرف] (2)الجرّ على الجملة المحكية ، فأمّا قوله [من الطويل] :
227 - تنادوا بما هذا وقد سمعوا لنا
دويّا كعزف الجنّ بين الأجارع /
فضرورة لا يلتفت إليها.
والذى حسّن ذلك كون الاسم بعد حرف الجرّ مبنيّا ، فلم يظهر الفتح ؛ لكونه مجرورا ، ومرفوعا على صورة واحدة ؛ وأقبح من ذلك قوله [من الوافر] :
228 - تنادوا بالرّحيل غدا
وفى ترحالهم نفسى (3)
والشاهد فيه قوله : «ب «الرحيل»» حيث يجوز فيه ثلاثة أوجه : الجر بالباء ، والرفع والنصب على الحكاية ، فكأنهم قالوا : الرحيل غدا ، أو نرحل الرحيل غدا ، أو نجعل الرحيل غدا ، أو أجمعوا الرحيل غدا ، فحكى المرفوع والمنصوب.
ولا تخلو الجملة المحكيّة من أن تكون ملحونة ، أو معربة : فإن كانت معربة ، حكيتها على لفظها ، وإن شئت على معناها.
فإذا حكيت قول القائل : «زيد القائم» ، قلت : «قال عمرو زيد القائم» ، وإن شئت قلت : «قال عمرو القائم زيد».
وإن كانت ملحونة ، حكيتها على المعنى ، فتقول : إذا حكيت : «قام زيد» ، بخفض زيد : «قال عمرو قام زيد ، لكنّه خفض زيدا».
والمفرد إذا كان نائبا عن جملة ، ومفيدا إفادتها ، حكى كما تحكى الجملة ؛ نحو :
نعم ، وبلى (1):
فنعم تكون عادة فى جواب الاستفهام والأمر (2)، وتكون تصديقا للخبر ؛ نحو قولك لمن قال (3): قام زيد ، أو : [ما] (4)قام زيد - : نعم ، فتصدّقه ، فى إثبات القيام لزيد ، أو نفيه عنه.
وبلى تكون جوابا للنّفى خاصّة ، إلا أنّ معناها أبدا إيجاب المنفىّ ، مقرونا كان النفى بأداة الاستفهام ، أو غير مقرون بها ؛ نحو قولك - فى جواب من قال : ما قام زيد ، أو لم يقم زيد بلى ، أى : «قد قام».
ولو قلت : نعم ، لكنت محقّقا للنفى ؛ كأنك قلت : نعم لم يقم.
وقد تقع نعم فى جواب النفى المصاحب لأداة الاستفهام ، والمراد إيجاب المنفىّ ، إذا أمن اللبس ، وذلك بالنظر إلى المعنى ؛ لأنّ التقدير فى المعنى إيجاب ، ألا ترى أنك إذا قلت : «ألم يقم زيد» ؛ فإنّما تريد أن تثبت للمخاطب قيام زيد ؛ ومن ذلك قوله [من الوافر] :
229 - أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو
وإيّانا ؛ فذاك بنا تدانى؟
ثم قال :
230 - نعم ، وترى الهلال كما أراه
ويعلوها النّهار كما علانى (5)
والشاهد فيهما أن «نعم» هنا ، لتصديق الخبر المثبت المؤول به الاستفهام مع النفي ، فكأنه قال : إن الليل يجمع أم عمرو وإيانا نعم ، فإن الهمزة إذا دخلت على النفي تكون لمحض التقرير ، أي حمل المخاطب على أن يقر بأمر يعرفه ، وهي ، في الحقيقة للإنكار. وإنكار النفي إثبات. ويروى : «بلى وترى» ، و «أرى وضح الهلال كما تراه» ، وعليهما لا شاهد فيه.
ينظر : البيت لجحدر بن مالك في أمالي القالي 1 / 822 ، والجنى الداني ص 422 - 423 ، وخزانة الأدب 11 / 201 ، 202 ، 204 ، 206 ، 209 ، وسمط اللآلي ص 617 ، 961 ، وشرح شواهد المغني 1 / 408 ، ومعجم البلدان 2 / 223 (حجر) ، ومغني اللبيب 2 / 347 ، وللمعلوط القريعي في الشعر والشعراء 1 / 449 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 361 ، ورصف المباني ص 365 ، ومغني اللبيب 1 / 347.
1) م : وقولى : «نحو نعم وبلى» مثال ذلك : قال زيد نعم ، وقال عمرو بلى. أه.
2) م : وقولى : «فنعم تكون عادة فى جواب الاستفهام والأمر» مثال ذلك : قولك فى جواب من قال : اضرب زيدا؟ نعم ، وفى جواب من قال : هل يقوم زيد؟ : نعم. أه.
3) في ط : قام.
4) سقط في ط.
5) البيتان : لجحدر بن مالك ونسبا للمعلوط القريعي.
فلما كانت بلى تنوب مناب : بل قد كان كذا ، ونعم تنوب مناب قولك : كان كذا ، أو لم يكن ، عوملتا معاملة ما نابتا منابه.
ويجوز فى القول إذا وقعت بعده جملة اسمية أن يجرى مجرى الظنّ فى المعنى والعمل.
وأمّا بنو سليم : فيجرونه أجمع مجرى الظن ؛ من ذلك قول امرئ القيس (1)فى إحدى الروايتين / [من الطويل] :
231- ...................
تقول هزيز الرّيح مرّت بأثأب (2)
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه
............
والشاهد فيه قوله : «تقول» حيث استخدمه بمعنى «تظن» من غير أن يتقدمه استفهام ، ونصب به مفعولين : أحدهما قوله : «هزيز الريح» ، وثانيهما جملة «مرت بأثأب».
ينظر : ديوانه ص 49 ، وشرح التصريح 1 / 262 ، ولسان العرب (هزز) ، والمقاصد النحوية 2 / 431 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 220 ، وأوضح المسالك 2 / 71.
وأمّا غيرهم من العرب ، فلا يجريه مجرى الظّنّ إلا بأربعة شروط :
أن يكون الفعل مضارعا ، لمخاطب ، قد تقدّمته أداة استفهام ، غير مفصول بينها وبينه إلّا بظرف ، أو مجرور ؛ نحو قولك : «أتقول زيدا منطلقا؟» ، و «أتقول اليوم عمرا ذاهبا؟» ؛ ومن ذلك قوله : [من الرجز]
232 - متى تقول القلص الرّواسما
يدنين أمّ قاسم وقاسما (3)
الشاهد فيه قوله : «تقول القلص يدنين» حيث ورد الفعل «تقول» بمعنى «تظن» فنصب مفعولين ، هما «القلص» وجملة يدنين.
ينظر : ديوانه ص 130 ، وتخليص الشواهد ص 456 ، وخزانة الأدب 9 / 336 ، والدرر 2 / 273 ، والشعر والشعراء 2 / 695 ، ولسان العرب (قول) ، (فغم) ، والمقاصد النحوية 2 / 427 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 164 ، وشرح شذور الذهب ص 488 ، وشرح ابن عقيل ص 227 ، وهمع الهوامع 1 / 157.
1) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي : من بني آكل المرار ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق ولد فى نحو 130 قبل الهجرة كان أبوه ملك أسد وغطفان ، ويعرف بالملك الضليل لاضطراب أمره طول حياته ، عنى معاصرونا بشعره فكتب عنه سليم الجندى ، ومحمد أبو حديد ومحمد هادي بن على الدفتر وغيرهم ينظر : الأعلام 2 / 11.
2) عجز بيت وصدره :
3) البيت : لهدبة بن خشرم.
وإذا وقع بعد القول مفرد ، فإن كان مصدرا له ، أو صفة للمصدر ، لم تحكه ؛ نحو قولك : قال زيد قولا ، وقال عمرو باطلا.
وإن لم يكن مصدرا ولا صفة له ، فإن كان اسما للجملة فى المعنى ، لم تحكه ؛ نحو قولك : قال زيد كلاما.
وإن لم يكن اسما لها ، فلا بدّ من أن يكون عامله مضمرا ؛ إذ المفرد لا يتكلّم به وحده ؛ فتحكيه إذ ذاك كما تحكى الجملة ؛ نحو قوله تعالى : (يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) [الأنبياء : 60] ، أى : يا إبراهيم ، ومن ذلك قول امرئ القيس [من الطويل] :
233 - إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة
......... البيت (1)
............
معتقة مما تجىء به التجر
والشاهد فيه قوله : «قلت طعم مدامة» حيث حذف المبتدأ ، والتقدير ، طعمه طعم مدامة أو ينصب على تقدير : ذقت طعم مدامة.
ينظر : ديوانه ص 110 ، والدرر 2 / 270 ، ولسان العرب (تجر) ، وهمع الهوامع 1 / 157.
فإنّه روى برفع طعم على تقدير : «طعمه طعم مدامة» ، ونصبه على تقدير : «ذقت طعم مدامة».
وأمّا المفرد ، فإن كان جملة فى الأصل حكيته ؛ نحو : تأبّط شرّا.
وإن كان مشبها للجملة ؛ نحو تسميتك بحرف عطف ومعطوف ، أو بحرف جرّ ومجرور ، أو بتابع ومتبوع ، أو بمضاف ومضاف إليه ، أو بمعمول ، وأعنى به : الاسم العامل فيما بعده ، أو بمركّب :
فإنّك إن سمّيت بحرف عطف ومعطوف حكيته على حسب الموضع الذى نقلته منه ؛ فتقول إذا سميت بحرف العطف والمعطوف من قولك : قام عمرو ، وزيد «خرج وزيد» و «رأيت وزيد» و «مررت بوزيد»
وإن سمّيت بحرف جرّ ومجرور ، فإن كان حرف الجرّ على حرف واحد ، أو على حرفين ، ثانيهما حرف علّة ، حكيت لا غير ؛ نحو : «بزيد» ، و «فى زيد» (2)
وإن كان ثانيهما حرفا صحيحا ، أو كان على أزيد من حرفين ، جاز لك فيه وجهان : الإعراب والحكاية ؛ فتقول : جاءنى من زيد ، ورأيت منذ يومين ، وإن شئت أعربت وأضفتهما إلى ما بعدهما ، فقلت / : «من زيد» ، بالرفع ، و «منذ يومين» بالنّصب.
وإن سمّيت بمضاف ومضاف إليه ، أو بتابع ومتبوع ، أو باسم مطوّل (1)، حكيت حاله التى كانت له قبل التسمية ، فتجعل إعراب المتبوع على حسب العامل ، وتجعل التّابع على حسب متبوع ، وتجعل إعراب المضاف على حسب العامل الذى تقدّمه ، وإعراب المضاف إليه خفضا على كلّ حال ، وتجعل إعراب الاسم المطوّل على حسب العامل الذى يتقدّمه ، ويبقى معموله على ما كان عليه قبل التسمية به.
وإن سمّيت بمركّب ، فإن كان مركّبا من اسمين ؛ نحو : بعلبكّ ، فقد تقدّم حكمه فى باب ما لا ينصرف ، وإن كان مركّبا من حرفين ؛ نحو إنّما ، أو من حرف واسم ؛ نحو : أنت ، أو من حرف وفعل ، نحو : هلمّ ، أو من فعل واسم ، نحو : «حبّذا» ، أو من اسم وصوت ؛ كسيبويه.
فإنك تحكى جميع ذلك على لفظه ، ولا يجوز إعرابه (2).
وإن لم يكن جملة ولا مشبّها بها ، لم يجز فيه حكاية إلا فى الاستثبات ب- «من» عن الأسماء الأعلام ، أو ما جرى مجراها فى لغة أهل الحجاز ، أو فى غير ذلك فى شذوذ من الكلام ؛ مثل قولهم : «دعنا من تمرتان (3)» و «ليس بقرشيّا».
1) م : وقولى : «وإن سميت بمضاف ومضاف إليه أو بتابع ومتبوع أو باسم مطوّل» إلى آخره ، مثال ذلك : قولك فى رجل اسمه خير من زيد ، أو زيد وعمرو ، أو زيد العاقل : ضربت خيرا من زيد ، وضربت زيدا وعمر وجاءنى زيد العاقل ، فيكون حكمه بعد التسمية كحكمه قبلها. أه.
2) م : وقولى : «فإنّك تحكى جميع ذلك على لفظه ولا يجوز إعرابه» أعنى : إنك إذا سميت بشىء مما ذكر ، لم يتأثر للعامل ؛ بل يبقى على لفظه الذى كان عليه قبل دخول العامل ؛ فتقول : جاءنى إنما ، ورأيت إنما ، ومررت بإنما ، وجاءنى أنت ، ورأيت أنت ، ومررت بأنت ، وجاءنى هلم ، ورأيت هلم ، ومررت بهلم ، وجاءنى حبذا ورأيت حبذا ومررت بحبذا ، وجاءنى سيبويه ، ورأيت سيبويه ، ومررت بسيبويه. أه.
3) في ط : تمرتمان.
فإذا استثبتّ ب- «من» عن علم ، أو لقب ، أو كنية ، حكيت بعدها إعرابه الذى كان له فى الكلام الذى اقتطعته منه ؛ فتقول إذ استفهمت عن زيد من قول القائل : ضربت زيدا : من زيدا ، بنصب زيد ، وعن زيد من قوله : مررت بزيد : من زيد ، بخفضه ، وعن زيد من قوله : قام زيد : من زيد ، برفعه.
ولا يحكى إلّا بشرط ألّا يدخل على «من» حرف عطف ، وألّا يكون الاسم المحكىّ متبوعا بتابع من التوابع ، ما عدا العطف ، فإذا قلت : فمن زيد أو : من زيد العاقل ، أعربت لا غير ، إلّا أن يكون التابع مع المتبوع كالشىء الواحد ؛ فإنّه يجوز حكايته ؛ نحو : «زيد بن عمرو» (1).
فإن اجتمع ما يحكى مع ما لا يحكى ، بنيت الكلام على المتقدّم ؛ فتقول فى الاستثبات عن زيد ، ورجل ، من قول القائل : رأيت زيدا ورجلا : من زيدا ورجلا ، و: من رجل وزيد ، إن تقدّم الرجل.
وبعض العرب يحكى سائر المعارف إلّا المضمر والمشار ؛ وذلك قليل جدّا.
و «من» فى جميع ذلك : إمّا مبتدأ ، وإمّا خبر مقدّم /.
وإذا استثبتّ ب- «من» عن نكرة ، ألحقتها واوا فى الرفع ، وألفا فى النصب ، وياء فى الخفض : سواء كان الاسم مفردا أو غير مفرد ، ومذكّرا أو مؤنّثا ؛ فتقول : منو ، ومنا ، ومنى ، ومنهم من يلحقها علامة تدلّ على التثنية (2)والجمع والتأنيث ، فيقول فى الاستثبات عن رجلين : منان ، فى الرفع ، ومنين ، فى النصب والخفض ، وفى الاستثبات عن امرأتين : منتان ، فى الرفع ، ومنتين ، فى النصب والخفض بسكون النون.
وفى الاستثبات عن نساء : منات ، وفى الاستثبات عن رجال ، منون ، فى الرفع ، ومنين ، فى النصب والخفض.
فإن وصلت ، حذفت العلامات فى كلتا اللّغتين ، فتقول : «من يا فتى».
وإن استثبت بأىّ قلت : «أيّ» ، فى الرفع ، وأيّا فى النصب ، وأىّ فى الخفض.
وسواء كان الاسم مفردا ، أو مثنى ، أو مجموعا ، أو مذكّرا ، أو مؤنّثا.
ومنهم من يلحقها علامة تدلّ على التثنية والجمع ، والتأنيث ؛ فتقول فى الاستثبات عن الواحدة : «أيّة» ، وعن الاثنين : «أيّان» ، فى الرفع ، وأيين ، فى النصب والخفض ، وعن الاثنتين «أيّتان» ، فى الرفع ، و «أيّتين» فى النصب والخفض ، وعن الجمع المذكر : «أيّون» ، فى الرفع ، و «أيّين» ، فى النصب والخفض ، وعن جماعة المؤنّثات : «أيّات» ، فى الرفع ، و «أيّات» ، فى النصب والخفض.
ولا يحذف شئ من هذه العلامات فى الوصل ، وحكى يونس (1)
ينظر : مرآة الجنان 1 / 388 ، نزهة الألباء 59 ، وفيات الأعيان 2 / 416 الأعلام 8 / 261.
: أنّ بعض العرب ، يعرب من ويحكى بها النكرات ؛ كما يحكى «بأيّ».وسمع من كلامهم : «ضرب من منّا» ؛ وعلى هذه اللغة قوله [من الوافر] :
234 - أتوا نارى فقلت : منون أنتم
فقالوا : الجنّ ، قلت : عموا ظلاما (2)
والشاهد فيه قوله : «منون أنتم» يريد : من أنتم ، وفيه شذوذان : الأول إلحاق الواو والنون بها في الوصل ، والثاني تحريك النون ، وهي تكون ساكنة. وقال ابن الناظم : فيه شذوذان : أحدهما أنه حكى مقدرا غير مذكور ، والثاني أنه أثبت العلامة في الوصل ، وحقها ألا تثبت إلا في الوقف (المقاصد النحوية 4 / 503) ابن الناظم ص 748.
ينظر : البيت لشمر بن الحارث في الحيوان 4 / 482 ، 6 / 197 ، وخزانة الأدب 6 / 167 ، 168 ، 170 ، والدرر 6 / 246 ، ولسان العرب (حسد) ، (منن) ، ونوادر أبي زيد ص 123 ، ولسمير الضبي في شرح أبيات سيبويه 2 / 183 ، ولشمر أو لتأبط شرّا في شرح التصريح 2 / 283 ، وشرح المفصل 4 / 16 ، ولأحدهما أو لجذع بن سنان في المقاصد النحوية 4 / 498 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 462 ، وأوضح المسالك 4 / 282 ، وجواهر الأدب ص 107 ، والحيوان 1 / 328 ، والخصائص 1 / 128 ، والدرر 6 / 310 ، ورصف المباني ص 437 ، وشرح الأشموني 2 / 642 ، وشرح ابن عقيل ص 618 ، وشرح شواهد الشافية ص 295 ، والكتاب 2 / 411 ، ولسان العرب (أنس) ، (سرا) ، والمقتضب 2 / 307 ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، 211.
1) يونس بن حبيب الضبي بالولاء ، أبو عبد الرحمن ، ويعرف بالنحوي : علامة بالأدب ، كان إمام نحاة البصرة في عصره. وهو من قرية «جبل» على دجلة بين بغداد وواسط ، أعجمي الأصل ، أخذ عن سيبويه والكسائي والفراء وغيرهم من الأئمة ، وكانت حلقته بالبصرة ينتابها طلاب العلم وأهل الأدب وفصحاء الأعراب ووفود البادية. وله كتب منها «معاني القرآن» وغيرها ولد سنة 94 ه ، وتوفي سنة 182 ه.
2) البيت لشمر بن الحارث ونسب إلى سمير الضبي وإلى تأبط شرا
فأثبت علامة الجمع فى الوصل ؛ كما يفعل بأىّ ، وهذه اللغة من النّدرة بحيث لا يقاس عليها.
ومن العرب من يجرى سائر المعارف مجرى النكرة فى الاستثبات ب- «من» وب «أىّ» سمع من العرب من يقال له : ذهب معهم ، فيقول : «مع منين».
والأحسن أن تقول : «من هم» ، فلا تحكى.
ولا بدّ من إدخال حرف الجرّ على من ، وأىّ إذا استثبتّ بهما عن مخفوض (1)، ويكون المجرور متعلّقا بفعل مضمر وتقدّره بعدهما.
وإذ / استثبتّ بهما عن مرفوع ، كانا مبتدأين ، والخبر محذوف لفهم المعنى (2).
وإذا استثبتّ بهما عن منصوب ، كانا منصوبين بفعل مضمر محذوف لفهم المعنى (3).
وإذا استثبتّ عن نسب المسئول عنه ، قلت : «المنىّ» ، فى العاقل ، و «المائىّ» ، و «الماوىّ» ، فى غير العاقل ، وتجعله فى الإعراب ، والتثنية والجمع ، والتّذكير والتأنيث على حسب المسئول عنه (4).
1) م : وقولى : «لا بد من إدخال حرف الجر على من وأى ، إذا استثبت بهما عن مخفوض» مثال ذلك : قولك فى استثبات من قال : مررت برجل : بمنى وبأى؟ تقديره : بمن مررت ، وبأى مررت. أه.
2) م : وقولى : «وإذا استثبت بهما عن مرفوع ، كانا مبتدأين ، والخبر محذوف لفهم المعنى» مثال ذلك : قولك فى الاستثبات لمن قال : قام رجل : منو وأيّ تقديره : من قام ، وأى قام؟ أه.
3) م : وقولى : «وإذا استثبت بهما عن منصوب ، كانا منصوبين بفعل مضمر محذوف ؛ لفهم المعنى» مثال ذلك : قولك فى الاستثبات لمن قال : ضربت رجلا : منا أو أيا تقديره : من ضربت ، وأيا ضربت؟ أه.
4) م : وقولى : «قلت المنى فى العاقل و «المائى» ، و «الماوى» فى غير العاقل ، وتجعله فى الإعراب والتثنية والجمع على حسب المسئول عنه» أعنى : أنك إذا استثبت عن مفرد ، قلت : المنى والمنية والمائى أو الماوى ، والمائية أو الماوية ، فى الرفع ، والمنى والمنية ، والمائى أو الماوى والمائية أو الماوية فى النصب ، والمنى والمنية والمائى أو الماوى والمائية أو الماوية فى الخفض وإن استثبت عن اثنين ، قلت : المنيان والمنيتان ، والمائيان أو الماويان والمائيتان أو الماويتان فى الرفع ، والمنيين والمنيتين والمائيين أو الماويين والمائيتين أو الماويتين فى النصب والخفض وإن استثبت عن جمع قلت : المنيون والمنيات والمائيات أو الماويات فى الرفع والمنيين والمنيات والمائيات أو الماويات فى النصب والخفض. أه.
إذا أسند الفعل إلى مؤنّث ، فإن فصل بينهما بإلا ، لم تلحقه علامة تأنيث ؛ نحو قولك : «ما قام إلا هند» ، ولا يقال : «ما قامت» ، إلا فى ضرورة (1)
طوى النّحز والأجراز ما فى ضلوعها
فما بقيت إلا الضّلوع الجراشع
[ينظر البيت لذى الرمة فى ديوانه ص 1296 ، وتخليص الشواهد ص 482 ، وتذكرة النحاة ص 113 ، وشرح المفصل 2 / 87 ، والمحتسب 2 / 207 ، والمقاصد النحوية 2 / 477 ، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى 2 / 172 ، وشرح ابن عقيل ص 243]. أه.
.وإن لم يفصل بينهما بها ، فإن أسندته من ظاهر المؤنّث إلى المفرد ، أو المثنّى ، أو المجموع جمع سلامة ، فإن كان حقيقيا ، ولم يفصل بينهما بشىء ، فالعلامة لازمة (2)، وما جاء من قولهم : قال فلانة ، فشاذّ لا يقاس عليه.
وإن فصل بينهما بشىء ، جاز إلحاق العلامة وحذفها ، فتقول : قامت اليوم هند ، وقام ، إن شئت.
وكلما طال الفصل ، كان الحذف أحسن (3).
وإن كان المؤنّث غير حقيقىّ ، جاز إلحاق العلامة ، وحذفها ، فصلت أو لم تفصل (4).
وإن أسندته إلى جمع التكسير من ظاهر المؤنّث ، جاز لك إلحاق العلامة ، وحذفها (5).
1) م : باب إسناد الفعل إلى المؤنث قولى : «ولا يقال : قامت إلا فى ضرورة» مثال ذلك قوله : [من الطويل]
2) م : وقولى : «فإن كان حقيقيا ، ولم تفصل بينهما بشىء فالعلامة لازمة» مثال ذلك : قامت هند ، وقامت الهندان ، وقامت الهندات. أه.
3) م : وقولى : «وكلما طال الفصل ، كان الحذف أحسن» مثال ذلك : حصر القاضى اليوم امرأة. أه.
4) م : وقولى : «وإن كان المؤنث غير حقيقى ، جاز لك الحاق العلامة وحذفها ، فصلت أو لم تفصل» مثال ذلك : قولك : طلعت الشمس ، وطلع الشمس وطلعت اليوم الشمس ، وطلع اليوم الشمس ؛ قال تعالى : (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) [القيامة : 9]. أه.
5) م : وقولى : «وإن أسندته إلى جمع التكسير من ظاهر المؤنث ، جاز لك إلحاق العلامة وحذفها» مثال ذلك : قولك : قامت الهنود ، وقام الهنود. أه.
وإن أسندته إلى ضمير المؤنّث المفرد ، أو المثنى ، ألحقته العلامة ، حقيقيّا كان التأنيث (1)، أو غير حقيقى (2).
ولا يجوز حذفها إلا فى الشعر ؛ نحو قوله [من المتقارب] :
235 - فلا مزنة ودقت ودقها
ولا أرض أبقل إبقالها (3)
والشاهد فيه قوله : «ولا أرض أبقل إبقالها» والقياس : أبقلت إبقالها ، لأن الفعل مسند إلى ضمير عائد على «الأرض» وهو مؤنث مجازي ، فحذف التاء ضرورة.
ينظر : تخليص الشواهد ص 483 ، وخزانة الأدب 1 / 45 ، 49 ، 50 ، والدرر 6 / 268 ، وشرح التصريح 1 / 278 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 339 ، 460 ، وشرح شواهد المغني 2 / 943 ، والكتاب 2 / 46 ، ولسان العرب (أرض) (بقل) ، والمقاصد النحوية 2 / 464 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 352 ، وأوضح المسالك 2 / 108 ، وجواهر الأدب ص 113 ، والخصائص 2 / 411 ، وشرح الأشموني 1 / 174 ، والرد على النحاة 91 ، ورصف المباني ص 166 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 557 ، وشرح ابن عقيل ص 244 ، وشرح المفصل 5 / 94 ، ولسان العرب (خضب) ، والمحتسب 2 / 112 ، ومغني اللبيب 2 / 656 ، وهمع الهوامع 2 / 171 ، البحر المحيط 5 / 493 ، 7 / 253.
وإن أسند إلى ضمير المؤنّث المجموع ، لم تلحق الفعل علامة إلا أنّ ضمير جماعة المؤنّث ، إن عاد على غير مسلّم ، قد يكون كضمير الواحدة المؤنّثة ؛ فتقول : النّساء قمن وقامت ؛ ومن ذلك قوله [من الوافر] :
236 - تركنا الخيل والنّعم المفدّى
وقلنا للنّساء بها : أقيمى (4)
وقد يجىء فى الشعر ؛ كضمير الواحد المذكّر ، وفى شاذّ من الكلام.
ومن ذلك قوله - عليه السّلام - : «خير النّساء صوالح نساء قريش ، أحناه على ولد ، وأرعاه على زوج ، فى ذات يده» (5)
وقوله أحناه : من الحنو وهو العطف والشفقة وأرعاه : قال الخطابي : من الإرعاء ، وهو الابقاء يقال : رعاه يرعاه رعيا من الرعاية ، وأرعى عليه أي : أبقى إرعاء ، يقول : أحفظ لماله وأبقاه ، والله أعلم أه [من شرح السنة].
.1) في ط : المؤنث.
2) م : وقولى : «وإن أسند إلى ضمير المؤنث المفرد أو المثنى ، الحقته العلامة ، حقيقيا كان التأنيث أو غير حقيقى» مثال ذلك : هند قامت ، والهندان قامتا ، والقناة انكسرت والقناتان انكسرتا. أه.
3) البيت لعامر بن جوين :
4) والشاهد فيه قوله : «أقيمي» فأعاد الضمير على «النساء» مفردا ؛ وهذا جائز ؛ لأنه جمع غير سالم. ينظر روح المعاني 7 / 415 ، 11 / 288.
5) أخرجه البخاري 9 / 27 : كتاب النكاح : باب إلى من ينكح وأي النساء خير ، رقم 5082 ، ومسلم 4 / 1958 ، 1959) : كتاب فضائل الصحابة : باب من فضائل نساء قريش ، رقم (200 - 2527) ، وأخرجه أحمد 2 / 269 ، 319 ، 393) ، والبيهقي 7 / 293 ، كتاب القسم والنشوز : باب ما يستحب لها رعاية لحق زوجها وإن لم يلزمها شرعا ، والبغوي في شرح السنة 7 / 239 (بتحقيقنا) : كتاب فضائل الصحابة : باب قال الله تعالى : (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ) [الأحزاب : 32] رقم 3860 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وجمع التكسير من المذكّر يجرى فى إسناد الفعل إلى ظاهره ، مجرى جمع التكسير من / المؤنّث (1)، والضمير العائد عليه ، إن كان غير عاقل بمنزلة الضمير العائد على جمع المؤنّث ؛ فتقول : «الأجذاع انكسرن ، وانكسرت» ، «وانكسرن» أفصح ؛ لأنّه جمع قلّة ، ولو قلت : الجذوع لكان «انكسرت» أفصح.
ولا يقال : انكسر ، إلا فى ضرورة ، أو نادر كلام ؛ ومنه قوله تعالى : (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) [النحل : 66].
وإن كان عاقلا ، فالضمير العائد عليه كالضمير العائد على السالم منه.
وقد يجىء كضمير الواحدة من المؤنّث ، أو كضمير الواحد المذكّر ، أو ضمير جماعة المؤنّث ، وهو أقلّها.
1) م : وقولى : «وجمع التكسير من المذكر يجرى فى إسناد الفعل إلى ظاهره مجرى جمع التكسير من المؤنث» أعنى : أنه يجوز لك أن تقول : قام الرجال ، وقامت الرجال ؛ كما تقول : قام الهنود ، وقامت الهنود. أه.
وهو أربعة أنواع :
فالنوع الأوّل : المفرد ، وهو واحد ، واثنان للمذكّر ، وواحدة واثنتان ، وثنتان للمؤنّث.
ولا تجوز إضافة شىء منها إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله : [من الرجز]
237- ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (1)
والشاهد فيه : إضافة «ثنتا» إلى «الحنظل» ، وهو اسم يقع على جميع الجنس ، وحق العدد القليل أن يضاف إلى الجمع القليل. وإنما جاز على تقدير : ثنتان من الحنظل ، كما يقال : أربعة كلاب على تقدير أربعة من الكلاب. وكان الوجه أيضا أن يقال : حنظلتان ، ولكنه بناه على قياس الثلاثة وما بعدها إلى العشرة.
ينظر البيت لخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية أو لشماء الهذلية في خزانة الأدب 7 / 400 ، 404 ، ولجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية في المقاصد النحوية 4 / 485 ، ولخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية أو للشماء الهذلية في الدرر 4 / 38 ، ولجندل بن المثنى في «شرح التصريح» 2 / 270 ، وللشماء الهذلية في خزانة الأدب 7 / 526 ، 529 ، 532 ، وبلا نسبة في «إصلاح المنطق» ص 189 ، وخزانة الأدب 7 / 508 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 361 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1847 ، وشرح المفصل 4 / 143 ، 144 ، 6 / 16 ، 18 ، والكتاب 3 / 69 ، 624 ، ولسان العرب (دلل) (هدل) (ثنى) (خصى) ، والمقتضب 2 / 156 ، المنصف 2 / 131 ، وهمع الهوامع 1 / 253.
وعشرون ، وسائر العقود إلى تسعين.
ويكون للمذكّر والمؤنّث على لفظ واحد ، وتميّز بواحد منصوب (2)
قولى : «ويكون للمذكر والمؤنث على لفظ واحد ويميز بواحد منصوب» مثال ذلك : عندى عشرون رجلا ، وعشرون امرأة. أه.
.ولا تجوز إضافة شىء منها إلى التمييز ، فأمّا ما حكاه الكسائىّ من قولهم : «أخذته بمائة وعشرى درهم» ، فشاذ لا يلتفت إليه.
والثانى : المضاف ، وهو من ثلاثة إلى عشرة ، ومائة وألف ، فأمّا المائة والألف فيكونان للمذكّر والمؤنّث على لفظ واحد ، ويفسّران بواحد مخفوض ؛ نحو قولك :
«مائة رجل» ، و «مائة امرأة» ، و «ألف رجل» ، و «ألف امرأة» ، وتثنيتهما بمنزلتهما ؛ تقول : «مائتا رجل» ، و «مائتا امرأة» ، و «ألفا رجل» ، و «ألفا امرأة».
ولا يجوز إثبات النون والنّصب ، إلا فى ضرورة الشعر ، نحو قوله : [من الوافر]
238 - إذا عاش الفتى مائتين عاما
فقد ذهب اللّذادة والفتاء (1)
والشاهد فيه قوله : «مائتين عاما» حيث نصب الاسم بعد «مائتين» للضرورة ، وكان الوجه حذف نون «مائتين» ، وخفض ما بعدها ، إلا أنها شبهت للضرورة بالعشرين ونحوها مما يثبت نونه ، وينصب ما بعده ، ويروى «تسعين» عاما ، ولا شاهد في هذه الرواية.
ينظر : أمالي المرتضى 1 / 254 ، وخزانة الأدب 7 / 379 ، 380 ، 381 ، 385 ، والدرر 4 / 41 ، وشرح التصريح 2 / 273 ، وشرح عمدة الحافظ ص 525 ، والكتاب 1 / 208 ، 2 / 162 ، ولسان العرب (فتا) ، والمقاصد النحوية 4 / 481 ، وهمع الهوامع 1 / 135 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 299 ، وأوضح المسالك 4 / 255 ، وجمهرة اللغة ص 1032 ، وشرح الأشموني 3 / 623 ، وشرح المفصل 6 / 21 ، ومجالس ثعلب ص 333 ، والمقتضب 2 / 169 ، والمنقوص والممدود ص 17 ، ويروى «المروءة» بدلا من «اللذاذة».
وأمّا من الثلاثة إلى العشرة ، فلا يخلو أن تستعملها مضافة ، أو غير مضافة :
فإن استعملتها غير مضافة ، وأردت بها مجرّد العدد ، أدخلت عليها تاء التأنيث ، ومنعتها الصرف ؛ فتقول : «ثلاثة نصف ستّة» و «أربعة نصف ثمانية».
وإن أردت بها المعدود ، ألحقتها التّاء إن أوقعتها على المذكّر ، وإن أوقعتها على المؤنّث ، لم تلحقها إيّاها /.
ويجوز حذف التاء فى الحالين ؛ حكى الكسائى : «صمنا من الشّهر خمسا».
والأول أفصح.
وإن أضفتها إلى المعدود ، فإمّا أن تضيفها إلى جمع ، أو اسم جمع ، أو اسم جنس ، ولا تضاف إلى مفرد ؛ فأمّا قولهم : «ثلاثمائة» ، فلأنّ المائة فى المعنى جمع.
وقد يقال : «ثلاث مئين».
ولا يقال إلا : «ثلاثة آلاف».
1) البيت : للربيع بن ضبع.
فإن أضفتها إلى جمع ، ألحقت التاء (1)، إن كان الواحد مذكّرا ، ولم تلحقها إن كان مؤنّثا ، إلا ما شذّ من قولهم : «ثلاثة أنفس» ، والنفس مؤنّثة ، لكن عوملت معاملة المذكّر ؛ حملا على معنى شخص.
وما عدا ذلك : فلا يحمل على المعنى ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
239 - فكان مجنّى دون من كنت أتّقى
ثلاث شخوص كاعبان ومعصر (2)
والشاهد فيه قوله : «ثلاث شخوص» ، والقياس : ثلاثة شخوص لأن «شخص» مذكّر لكن الشاعر راعى المعنى المقصود من الشخوص الذي رشحه وقواه ذكر «الكاعبين» و «المعصر».
ينظر : ديوانه ص 100 ، والأشباه والنظائر 5 / 48 ، 129 ، والأغاني 1 / 90 ، وأمالى الزجاجي ص 118 ، والإنصاف 2 / 770 ، وخزانة الأدب 5 / 320 ، 321 ، 7 / 394 ، 396 ، 398 ، والخصائص 2 / 417 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 366 ، وشرح التصريح 2 / 271 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 313 ، والكتاب 3 / 566 ، ولسان العرب (شخص) ، والمقاصد النحوية 4 / 483 ، بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 104 ، وأوضح المسالك 4 / 251 ، وشرح الأشموني 3 / 630 ، وشرح التصريح 2 / 275 ، وشرح عمدة الحافظ ص 519 ، وعيون الأخبار 2 / 174 ، والمقتضب 2 / 148 ويروى «نصيرى» بدلا من «مجنى».
فأسقط التاء ؛ لأنّ الشخوص فى المعنى ، هى الكاعبان والمعصر.
وتقول : ثلاثة نسّابات ؛ لأنّه صفة لمحذوف ، التقدير : ثلاثة رجال نسّابات ؛ وكذلك تفعل فى أمثاله.
فأمّا قولهم : «ثلاث دوابّ ذكور» ، فعلى جعل الدّابة اسما.
وإذا كان للمعدود جمع قلّة ، وجمع كثرة ، أضفته إلى القليل ؛ نحو : «ثلاثة أفلس» ، وقد يضاف إلى الكثير ، فيقال : «ثلاثة فلوس».
وإن كان الجمع صفة ، أجريته على العدد ، فتقول : «ثلاثة قرشيّون».
وقد يضاف إليه ، فيقال : «ثلاثة قرشيّين» ، على حذف الموصوف ، وإقامة الصفة مقامه ، وبابه الشعر.
وإن أضفتها إلى اسم جمع ، ألحقت التاء ، إن كان لعاقل ؛ نحو قولك : ثلاثة رهط ، ولا تلحقها إن كان لغير عاقل ؛ نحو : ثلاث ذود ، فأمّا قولهم : «ثلاثة أشياء» ، فبنى العدد على مفرده شذوذا ؛ وكذلك : «ثلاثة رجلة» ، والباب ألا يضاف إلى اسم جمع ، إلا بمن ، فيقال : «ثلاث من الإبل».
وإن أضفتها إلى اسم جنس ، كنت فى إلحاق التاء بالخيار ؛ فتقول : «ثلاثة نخل» ، والأحسن إلحاقها.
والثالث المركب :
وهو من إحدى عشر ، إلى تسعة عشر ، وحكمه : أن يبقى النيف على ما كان عليه من تذكير أو تأنيث ، إلا أنّك تبنى من واحد أحدا ، ومن واحدة إحدى.
وقد يجوز أن تبقيهما على لفظيهما.
وأمّا العشرة ، فإنّك تلحقها التّاء فى عدد المؤنّث ، وتبقى / الشين ساكنة ، ويجوز كسرها ، وتسقطها فى عدد المذكّر ، وتبقى الشين على فتحها [وتبنى النيف مع العشرة إلا فى اثنى عشر واثنتى عشرة ؛ فإنك تبنى العشرة ؛ لوقوعها موقع النون] (1)، وتبقى النيف على إعرابه.
ومن العرب من يسكن العين فى عشر فى عدد المذكّر ، إلا فى اثنى عشر.
ويفسر جميع ذلك بواحد منصوب ؛ فتقول : «واحد عشر رجلا» ، و «أحد عشر رجلا» ، إلى تسعة عشر ، و «واحدة عشرة امرأة» ، و «إحدى عشرة امرأة» ، إلى تسع عشرة ، إلا أنه يجوز فى ثمانى عشرة إثبات الياء ساكنة أو مفتوحة ، وحذفها ، وعلى الحذف قوله [من الكامل] :
240 - ولقد شربت ثمانيا وثمانيا
وثمان عشرة واثنتين وأربعا (2)
الشاهد فيه قوله : «وثمان عشرة» حيث كسر نون «ثمانية» المركبة ، بعد حذف يائها ، ويجوز فتح الياء ، وسكونها إذا بقيت.
ينظر : لسان العرب (ثمن) ولم أقف عليه في ديوانه ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 627.
ولا تجوز إضافة النيّف إلى العشرة ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
241 - بنت ثمانى عشرة من حجّته (1)
كلف من عنائه وشقوقته
والشاهد فيه قوله : «ثماني عشرة» حيث أضاف «ثماني» إلى «عشرة» ، وبعض الكوفيين يجيزون إضافة النيّف إلى العشرة.
ينظر : الحيوان 6 / 463 ، والدرر 6 / 197 ، وشرح التصريح 2 / 275 ، والمقاصد النحوية 4 / 488 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 309 ، وأوضح المسالك 4 / 259 ، وخزانة الأدب 6 / 430 ، 432 ، وشرح الأشموني 3 / 627 ، ولسان العرب (شقا) ، وهمع الهوامع 2 / 149.
وإذا أضفت العدد المركّب ، جاز فيه إبقاؤه على بنائه ، وأن يجعل الإعراب فى الاسم الثانى ؛ فتقول : «عندى أحد عشرك» ، بفتح الراء وضمّها.
ولا تجوز إضافة اثنى عشر ، ولا اثنتى عشرة ، ولا ثنتى عشرة.
والرابع : المعطوف والمعطوف عليه من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين ، وجميعه يفسّر بواحد منصوب ، ويكون حكم النيف والعقد فى سائر الأحكام بمنزلتهما قبل العطف (2).
وإذا اجتمع فى هذا الباب مذكّر ومؤنّث ، وأضفت العدد إلى المعدود ، بنيته على المتقدّم منهما ، فتقول : «عندى ستّة رجال ونساء» ، و «وستّ نساء ورجال» ؛ وكذلك تفعل إلى العشرة ، ولا يجوز ذلك فيما دون الستة (3).
1) البيت لنفيع بن طراق. وقبله :
2) م : وقولى : «ويكون حكم النيف والعقد فى سائر الأحكام بمنزلتهما قبل العطف» أعنى : أن العقد يكون للمذكر والمؤنث بلفظ واحد كما كان قبل العقد والنيف يكون من ثلاثة إلى تسعة فى المذكر بالتاء ، وللمؤنث بغير تاء ، كما كان - أيضا - قبل ؛ فيكون واحد وأحد واثنان للمذكر ، وواحدة وإحدى واثنتان وثنتان للمؤنث ؛ كما كان - أيضا - قبل ذلك ؛ فتقول : واحد وعشرون رجلا ، واثنان وعشرون غلاما ، وثلاثة وعشرون فارسا ، وواحدة وعشرون جارية ، واثنتان وعشرون امرأة ، وثلاث وعشرون جارية. أه.
3) م : وقولى : «ولا يجوز ذلك فيما دون الستة» أعنى : أنه لا يجوز أن تقول : خمسة رجال ونساء ، ولا أربعة رجال ونساء ، ولا ثلاثة رجال ونساء ؛ وسبب ذلك : أن رجالا ونساء جمعان ، وأقل ما يقع عليه الجمع ثلاثة ؛ فلذلك كان أقل ما يصدق عليه رجال ونساء : ستة. أه.
وإن نصبت المعدود المختلط بعد العدد ، فإنّك فى العاقل تبنى العدد على المذكّر ، تقدّم أو تأخّر ؛ فتقول : «عندى أحد عشر عبدا وجارية» ، و «ثلاثة عشر جاريّة وعبدا».
وفى غير العاقل تبنى على المتقدّم ، فتقول : «عندى ستّة عشر جملا وناقة» ، و «خمس عشرة ناقة وجملا» و «سرت ثلاثة عشر يوما وليلة» ، و «ثلاث عشرة ليلة ويوما».
إلا أنّ الحكم للأول ؛ إذ يصح الاستغناء عن الثانى ؛ لأنّه ليست تحتها عدد يحتوى على جمعين.
وإن أتيت بالمعدود بعد «بين» ، غلّبت فى العاقل المذكّر ، تقدّم أو تأخّر ، وفى / غيره المؤنّث تقدّم أو تأخر ؛ فتقول : «عندى أحد عشر بين رجل وامرأة» ، و «بين امرأة ورجل» ، و «سرت ثلاث عشرة بين يوم وليلة ، وبين ليلة ويوم».
ومن ذلك قوله [من الطويل] :
242 - فطافت ثلاثا بين يوم وليلة
وكان النّكير أن تضيف وتجأرا (1)
والشاهد فيه قوله : «ثلاثا بين يوم وليلة» فغلب المؤنث على المذكر ؛ لأن التمييز واقع على غير العاقل ، وجاءت «بين» فاصلة بينه وبين العدد.
ينظر : ديوانه ص 41 ، وأدب الكاتب ص 275 ، وإصلاح المنطق ص 298 ، وخزانة الأدب 7 / 407 ، 408 ، 411 ، 413 ، والكتاب 3 / 563 ، ولسان العرب (خمس) (ضيف) ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 660.
وإذا لم تذكر المعدود فى التأريخ ، فإنّ العرب تبنى العدد على الليالى دون الأيام ، وتنجرّ مع ذلك الأيام ، فتقول : «كتبت لثلاث خلون أو بقين من شهر كذا» ؛ ومن ذلك قوله [من الخفيف] :
243 - خطّ هذا الكتاب فى يوم سبت
لثلاث خلون من رمضان
والأحسن : أن يؤرّخ بالأقل ممّا مضى ، أو ممّا بقى (2)، فإذا استوى الماضى ، والباقى ، أرّخت بأيّهما شئت ، وتعريف المضاف من الأعداد بإدخال الألف واللام على
ما أضيف إليه ؛ نحو : «ثلاثة الأثواب».
وقد حكى إدخال الألف واللام عليهما ، وتعريف المركّب بإدخالهما على الاسم الأول ؛ نحو : الأحد عشر رجلا ، وقد حكى : «الرّجل» ، على زيادة الألف واللام.
وتعريف المعطوف والمعطوف عليه بإدخال الألف واللام على الاسمين ؛ نحو : «الثّلاثة والعشرين».
وتعريف المفرد ، بإدخال الألف واللام عليه ؛ نحو : «الواحد والاثنين».
والعرب تكنى عن العدد ب- «كذا» وتستفهم عنه ب- «كم» وتكثّره ب- «كأيّن» وب «كم» أيضا.
فأما «كم» ، فإن كانت استفهاميّة ، كان تمييزها مفردا منصوبا (1)
وقولى : «فإن كانت استفهامية ، كان تمييزها مفردا منصوبا» مثال ذلك : قولك : كم غلاما عندك. أه.
.وإن كانت خبريّة ، كانت للتكثير ، ويكون تمييزها مخفوضا (2)، ويجوز فيه الإفراد والجمع ، ويجوز حمل الخبريّة على الاستفهاميّة فى نصب التمييز خاصّة إذا فهم المعنى ؛ ومن ذلك قوله [من الكامل] :
244 - كم عمّة لك يا جرير وخالة
فدعاء قد حلبت علىّ عشارى (3)
والشاهد فيه قوله : «كم عمة» حيث رويت منصوبة حملا ل- «كم» الخبرية على الاستفهامية فى نصب التمييز ، وفى «عمة» وجهان آخران : أحدهما : الرفع على الابتداء ، والمسوغ للابتداء بها وصفها بالجار والمجرور ، والثانى : والجر على الإضافة.
ينظر : يوانه 1 / 361 ، الأشباه والنظائر 8 / 123 ، وأوضح المسالك 4 / 271 ، وخزانة الأدب 6 / 458 ، 489 ، 492 ، 493 ، 495 ، 398 ، والدرر 4 / 45 ، وشرح التصريح 2 / 280 وشرح شواهد المغني 1 / 511 ، وشرح عمدة الحافظ ص 536 ، وشرح المفصل 4 / 133 ، والكتاب 2 / 72 ، 162 ، 166 ، ولسان العرب (عشر) ، واللمع 228 ، ومغني اللبيب 1 / 185 ، والمقاصد النحوية 4 / 489 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 331 ، وشرح الأشموني 1 / 98 ، وشرح ابن عقيل ص 116 ، ولسان العرب (كمم) ، والمقتضب 3 / 58.
فإنّه روى بنصب «عمّة».
وكذلك يجوز - أيضا - حمل الاستفهاميّة على الخبريّة في خفض التمييز خاصّة وحكى من كلامهم : «على كم جذع بيتك» ، والأصل : على كم من جذع ، فحذفت من وعوّض منها على.
وكذلك لا يجوز خفض تمييزها حتى يدخل عليها حرف خفض.
ويجوز الفصل بين الاستفهاميّة وتمييزها بالظرف والمجرور ، فتقول / : «كم فى الدّار رجلا» ، و «كم عندك جارية».
وإن فصلت بين الخبريّة وتمييزها ، التزم فيه النّصب ، ولا يجوز الخفض إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرمل] :
245 - كم بجود مقرف نال العلى
وكريم بخله قد وضعه (1)
والشاهد فيه قوله : «مقرف» حيث وردت «كم» الخبرية مفصولا بينها وبين تمييزها وروى تمييزها «مقرف» مخفوضا وكان القياس النصب إلا أن ذلك ضرورة وروى بالنصب على التمييز لقبح جره مع الفصل.
ينظر : ديوانه ص 113 ، خزانة الأدب 6 / 471 ، والدرر 4 / 49 ، وشرح شواهد الشافية ص 53 ، والمقاصد النحوية 4 / 493 ، ولعبد الله بن كريز في الحماسة البصرية 2 / 10 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 303 ، والدرر 6 / 204 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 30 ، وشرح الأشموني 3 / 635 ، وشرح عمدة الحافظ ص 534 ، وشرح المفصل 4 / 132 ، والكتاب 2 / 167 ، والمقتصب 3 / 61 ، وهمع الهوامع 1 / 255 ، 2 / 156.
فإنّه روى بخفض «مقرف» ونصبه ، ويجوز دخول «من» على تمييزها ، فيخفض إذ ذاك ؛ فتقول : «كم من غلام عندك». و «كم من غلام ملكت».
ويجوز - أيضا - حذف تمييزها لفهم المعنى ، فتقول : «كم مالك» ، أى : كم درهما مالك.
وكلاهما له صدر الكلام فلا يتقدمه عامل إلا الخافض (2).
ويعرف موضعهما من الإعراب بالقانون الذى تقدّم فى أسماء الشرط.
والأحسن فى الاسم الواقع فى جواب كم الاستفهاميّة : أن يكون موافقا لها فى الإعراب ؛ فتقول فى جواب من قال : كم درهما ملكت : «عشرين» ، وفى جواب من قال : كم درهما عندك : «عشرون».
ويجوز أن ترفع الجواب على كلّ حال.
وأمّا كأين ، فمعناها معنى كم الخبريّة ، إلا أن تمييزها يلزمه من ، ويجوز الفصل بينها وبينه بالجمل ؛ فتقول : «كأين جاءنى من رجل».
وفيها لغات : يقال : «كأيّن» ، و «كاءين» ، و «كئ» نحو : كع ، و «كىء» نحو : كيع.
وأمّا «كذا» ، فإن كنيت به عن الثلاثة إلى العشرة ، أو عن المائة ، أو الألف ، قلت : «كذا من الدّراهم».
وإن كنيت به عن أحد عشر إلى تسعة عشر ، قلت : «كذا وكذا درهما».
وإن كنيت به عن عشرين ، أو ثلاثين إلى تسعين ، قلت : «كذا درهما» ، وإن كنيت به عن المعطوف من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين ، قلت : «كذا وكذا درهما».
إذا اشتققت اسم فاعل من واحد إلى عشرة ، كان المذكّر على وزن «فاعل» ، والمؤنث على وزن «فاعلة» ، نحو : «حاد» ، و «حادية» ، وكذلك إلى العشرة ، إلا أنّه يجوز فى ثالث وثالثة ، لغتان ، إثبات الثاء وإبدالها ياء ، فيقال : ثالى ، وثالية ، وعلى ذلك قوله [من الرجز] :
246 - يفديك يا زرع أبى وخالى
قد مرّ يومان وهذا الثّالى / (1)
وأنت بالهجران لا تبالى
والشاهد فيه قوله : «وهذا الثالي» يريد : وهذا الثالث فأبدل الثاء ياء.
وذلك يجوز - أيضا - فى خامس ، وخامسة ، إثبات السين وإبدالها ياء ؛ وعلى ذلك قوله [من البسيط] :
247 - مضت ثلاث سنين منذ حلّ بها
وعام حلّت وهذا التّابع الخامى (2)
كم للمنازل من شهر وأعوام
بالمنحنى بين أنهار وآجام
والشاهد فيه قوله : «الخامي» يريد الخامس ، فأبدل السين ياء.
ينظر : لسان العرب (خمس) (خما) والدرر 6 / 235 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 742 والممتع في التصريف 1 / 369 ، وهمع الهوامع 2 / 157.
ويجوز فى سادس وسادسة ، ثلاث لغات : إثبات السّين وإبدالها ياء ، فيقال : «ساد» ، و «سادية» ، وعلى ذلك قوله [من الطويل] :
248 - بويزل عام قد أذاعت لخمسة
وتعتدّنى إن لم يق الله ساديا (3)
الشاهد : قوله : «ساديا» يريد : سادسا فقلب السين ياء.
وإدغام الدال فيها بعد قلبها تاء ، فيقال : «سات» ، و «ساتة» ؛ كما قالوا : «ست».
1) البيت : بلا نسبة في : الدرر 6 / 224 ، سر صناعة الإعراب 764 ، وشرح الأشموني 3 / 880 ، شرح شافية ابن الحاجب 3 / 213 ، لسان العرب (ثلث) ، همع الهوامع 2 / 157 ، شرح المفصل 10 / 24 ، 28 ، وبعده :
2) البيت : للحادرة (قطنة بن أوس) وقبله :
3) البيت : بلا نسبة في : سر صناعة الإعراب 2 / 741 ، شرح شواهد الشافية ص 447 ولسان العرب (ذيع).
فحاد وحادية ، لم يستعملا إلا فيما زاد على عشرة.
وأمّا واحد وواحدة ، فصفتان من : وحد يحد ، إذا انفردا أو ليستا من هذا الباب ، ولا تجوز إضافتهما ، وما عدا ذلك يجوز إضافته إلى العدد الذى أخذ منه ، وإلى خلافه ، فيقال : ثالث ثلاثة ، وثالث اثنين ؛ وكذلك باقيها ، إلا ثانيا وثانية ، فإنّهما لا يضافان إلا إلى العدد الذى أخذ منه ، فيقال : ثانى اثنين ، وثانية اثنتين ، ولا يجوز : ثانى واحد ، ولا ثانية واحدة.
فإذا أضيف إلى الموافق ، لم يعمل ، ويعرف بالإضافة (1)؛ وإن أضيف إلى المخالف ، جرى مجرى اسم الفاعل المأخوذ من الفعل فى جميع أحواله ؛ فيعمل بمعنى الحال والاستقبال ، ولا يعمل بمعنى الماضى ، إلا إذا دخلت عليه الألف واللام (2)؛ نحو : «هذا الرّابع ثلاثة أمس».
وأمّا العدد من أحد عشر إلى تسعة عشر ، فإنّك تبنى اسم الفاعل من النّيّف على فاعل ، للمذكّر ، وفاعلة للمؤنّث ، ويكون اسم الفاعل مبنيا مع العشرة ؛ كما كان النيّف ؛ فتقول : حادى عشر ، وحادية عشرة ، وكذلك إلى تسعة عشر.
فإن أضفته إلى العدد الموافق ، قلت : «ثالث عشر ثلاثة عشر» ، وإن شئت حذفت «عشر» الأول ؛ لدلالة «عشر» المتأخّر عليه.
ويعرب اسم الفاعل لزوال موجب بنائه ، وهو أجود الوجوه ؛ فتقول : «هذا ثالث ثلاثة عشر».
وإن شئت حذفت - أيضا - ثلاثة ؛ لدلالة ثالث عليها ، وأعربت ثالثا ؛ لزوال موجب بنائه ، وأبقيت «عشر» مبنيّا ، لأنّك نويت المحذوف ؛ فقلت : «هذا ثالث عشر».
1) م : باب اسم الفاعل المشتق من العدد قولى : «فإن أضيف إلى الموافق ، لم يعمل ويعرف بالإضافة» أعنى : أنك تقول : مررت بزيد ثالث الثلاثة ، فتصف به المعرفة ؛ لأنه تعرّف بإضافتة إلى المعرفة ، ولا يجوز إعماله فيما بعده ، لا تقول ثالث ثلاثة ؛ فتنصب به ثلاثة. أه.
2) م : وقولى : «فيعمل بمعنى الحال والاستقبال ، ولا يعمل بمعنى الماضى إلا إذا أدخلت عليه الألف واللام» مثال ذلك : هذا الرابع ثلاثة الآن ، وهذا الخامس أربعة غدا ، وهذا الرابع ثلاثة أمس ، وهذا الخامس أربعة أمس. أه.
حكى الكسائى السواء ثالث عشر ، وهذا الوجه أقلّها استعمالا.
ومثل ذلك جائز فى الباقى.
وإن أضفته إلى المخالف ، لم يجز فيه / إلا وجهان :
أحدهما : أن تقول : «هذا ثالث عشر اثنى عشر»
والآخر : أن تحذف «عشر» المتقدّم ؛ لدلالة المتأخر عليه ، ويعرب اسم الفاعل ؛ لزوال موجب بنائه ، فتقول : «هذا ثالث اثنى عشر» ، ومثل ذلك جائز فى الباقى ، ولا يعمل اسم الفاعل المأخوذ من العدد المركّب أصلا (1)، ولا يجوز بناء اسم الفاعل من عشرين وسائر أسماء العقود ؛ بل تقول : «هذا العشرون» ، أو «كمال العشرين».
1) م : وقولى : «ولا يعمل اسم الفاعل المأخوذ من العدد المركب أصلا» أعنى : أنه لا يجوز أن يقال : هذا ثالث اثنى عشر ، فتنون ثالثا وتنصب به اثنى عشر. أه
الإدغام ، لا يكون إلا فى مثلين [أو] متقاربين :
ذكر إدغام المثلين :
إذا التقى المثلان فى كلمتين ، فإمّا أن يكون الثانى ساكنا ، أو متحرّكا ، فإن كان ساكنا ، لم يجز الإدغام ؛ بل لا بدّ من إظهارهما ؛ نحو قولك : «اضرب ابنك»
وقد شذّت العرب فى «علماء بنو فلان» ، والأصل : على الماء ، فحذفوا الألف لالتقاء الساكنين ، ثم حذفوا أحد المثلين بعد ذلك تخفيفا ، وإن كان متحرّكا.
فإن كانا صحيحين ، فإمّا أن يكون الأوّل منهما ساكنا ، فتدغمه فى الثانى ليس إلا ؛ نحو قولك : «اضرب بكرا».
وإمّا أن يكون متحرّكا فلا يخلو إذ ذاك من أن يكون ما قبله ساكنا أو متحرّكا ، فإن كان متحرّكا ، جاز الإظهار وحذف الحركة من المثل الأول ، وإدغامه فى الثانى ؛ فتقول : «جعل لك» ، و «جعلّك».
وكلاهما حسن ، والإظهار لغة أهل الحجاز.
وأقوى ما يكون الإدغام وأحسنه إذا أدّى الإظهار إلى اجتماع خمسة أحرف متحرّكة فصاعدا (1)
قولى : «وأقوى ما يكون الإدغام وأحسنه إذا أدى الإظهار إلى اجتماع خمسة أحرف متحركة فصاعدا» أعنى : أن الإدغام فى مثل «جعل لك» لتوالى خمسة أحرف متحركة أقوى من الإدغام فى مثل «يجعل لك». أه.
.وإن كان ما قبله ساكنا ، فإن كان الساكن حرف علّة ، جاز الإظهار ، وأن تحذف الحركة من المثل الأول ، وتدغمه فى الثانى ؛ نحو : «دار راشد» ، و «ثوب بكر» ، و «جيب بشر».
والإظهار فيه أحسن من الإظهار فى «جعل لك» وأشباهه.
وإن كان الساكن حرفا صحيحا ، لم يجز الإدغام ؛ نحو : اسم موسى ، وابن نوح.
1) م : باب الإدغام من كلمتين
وإن كان المثلان حرفى علّة ، فإن كان الأول ساكنا : فإمّا أن يكون حرف لين ؛ فيلزم الإدغام ؛ نحو : «اخشى ياسرا» ، أو حرف مد ولين ، فلا يجوز الإدغام نحو : «يغزو واقد» ، و «اضربى ياسرا» ، وإن كان الأول متحرّكا ، فإمّا أن يكون ما قبله متحرّكا ؛ فيجوز الإظهار والإدغام ؛ نحو : «ولى يزيد» ، و «لقضو واقد».
وإمّا أن / يكون ساكنا معتلّا غير مدغم ؛ فيجوز الإظهار والإدغام ؛ نحو : «واو واقد» ، و «آى ياسين».
وإمّا أن يكون ساكنا صحيحا ، أو معتلّا مدغما ، فلا يجوز الإدغام ، نحو : «ولىّ يزيد» ، و «عدوّ واقد» ، و «ظبى يزيد» ، «غزو واقد».
اعلم : أنّ التقارب بين الحرفين يكون فى المخرج ، أو فى الصّفة ، أو فى مجموعهما ، فلا بدّ من ذكر الحروف ومخارجها وصفاتها.
فحروف المعجم ، الأصول : تسعة وعشرون حرفا ، أوّلها الألف وآخرها الياء على المشهور من ترتيب حروف المعجم.
وقد تبلغ خمسة وثلاثين بفروع حسنة تلحقها ، يؤخذ بها فى القرآن وفصيح الكلام ، وهى : النون الخفيفة ، وأعنى بذلك : السّاكنة ، إذا وقع بعدها حرف من الحروف التى تخفى معها (1)، والشين التى كالجيم ؛ نحو : أجدق فى أشدق ، والصّاد التى كالزّاى ؛ نحو : «مزدر» فى مصدر ، والهمزة المخفّفة ، وهى المجعولة بينها وبين الحرف الذى منه حركتها ، وذلك جائز فى كلّ همزة متحرّكة تكون بعد ألف ، أو بعد حركة (2)ما لم تكن مفتوحة مكسورا ما قبلها ، فتبدل ياء (3)، أو مضموما فتبدل واوا (4).
وألف التّفخيم (5)، وألف الإمالة ، وهى كلّ ألف ينحى بها نحو الياء ، وبالفتحة التى قبلها نحو الكسرة.
ولا تفعل ذلك بها إلا إذا كان قبلها كسرة بحرف ؛ نحو : «عماد» ، أو بحرفين ، أوّلهما ساكن ؛ نحو : «شملال» ، أو بحرفين متحرّكين إذا كان أحدهما الهاء ، ولم تفصل بين الكسرة والألف ضمّة ؛ نحو : لن يضربها ، فإن فصل
1) م : وقولى : «وأعنى بذلك الساكنة إذا وقع بعدها حرف من الحروف التى تخفى معها» مثال ذلك «منكم» و «إنفاق» وسنبين سائر الحروف التى تخفى معها. أه.
2) م : وقولى : «وذلك جائز فى كل همزة متحركة تكون بعد ألف أو بعد حركة» مثال ذلك : شاء وشأى. أه.
3) م : وقولى : «ما لم تكن مفتوحة مكسورا ما قبلها فتبدل ياء» مثال ذلك قولك : بير فى بئر. أه.
4) م : وقولى : «أو مضموما فتبدل واوا» مثال ذلك قولك : سوله فى سوله. أه.
5) م : وقولى : «والف التفخيم» أعنى بذلك : كل ألف ينحى به نحو الواو ، مثال ذلك : الصلاة. أه.
بينهما ضمّة لم تمل ، نحو : «يضربها» ، أو بثلاثة أحرف ، أولها ساكن إذا كان أحدها الهاء ، ولم تفصل - أيضا - بين الكسرة والألف ضمّة ، نحو قولك : «عندها» ، أو إذا كان قبلها ياء تليها ؛ نحو : «سيّال» ، أو بينهما حرف ؛ نحو : «شيبان» ، أو حرفان متحرّكان ، أحدهما الهاء ، ولم تفصل بينهما - أيضا - ضمّة ؛ نحو : «بينها» ، أو إذا كان قبلها إمالة بحرف ؛ نحو : قولك : «رأيت عمادا» ، أو إذا كان بعدها كسرة تليها ؛ نحو : «عابد» ، أو إذا كانت متطرّفة ثالثة فصاعدا ؛ نحو : «رمى» ، و «غزا» ، و «فتى» ، و «كيما» ، و «ملهى» ، و «موتى» ، و «حبلى» /.
وقد يتركون الإمالة فى «عصا» ، ونحوها ، من الأسماء.
وإذا كانت عينا فى فعل منقلبة عن ياء ؛ نحو : «باع» ، أو عن واو مكسورة ، نحو : «خاف».
وسواء كانت الكسرة فى جميع ما ذكرنا بناء أو إعرابا (1)؛ نحو قولك : «بمالك» ، وظاهرة أو مقدّرة ؛ نحو : الوقف على «ماش» ، ومتّصلة أو منفصلة ؛ نحو قولك : «لزيد مال».
إلا أنّ الإمالة لكسرة البناء أقوى منها لكسرة الإعراب ، وللمتّصلة كائنة ما كانت ، أقوى منها للمنفصلة ، وللظاهرة أقوى منها للمقدّرة ، وفى ما كانت الألف فيه متطرّفة رابعة فصاعدا ، أو ثالثة منقلبة عن ياء أقوى منها إذا كانت ثالثة منقلبة عن واو وإذا كانت عينا منقلبة عن ياء أقوى منها إذا كانت منقلبة عن واو مكسورة.
والإمالة إمّا تكون فى الأفعال والأسماء ، إلا ما كان منها متوغّلا فى البناء غير مستقبل ؛ نحو : «ما» الاستفهاميّة ، أو الشرطية ، أو الموصوفة ، وإذا.
وأمّا الحروف ، فلا يمال شىء منها إلا : «بلى» ، [و «لا»](2)من قولهم «إمّا لا». و «يا» فى النداء ؛ لنيابتها مناب الأفعال.
وتمنع الإمالة إذا كانت لتأخّر كسرة ، أو تقدّمها ، أو تقدّم «ياء» ، أو إمالة سبعة أحرف ، وهى : الصّاد ، والضّاد ، والطّاء ، والظّاء ، والغين ، والخاء ، والقاف ، وذلك إذا وليت الألف قبلها ؛ نحو «غانم» ، أو كانت مكسورة أو ساكنة وقبلها كسرة ، وبينهما حرف عند بعضهم ؛ نحو : «قفاف» ، و «مصباح» ، أو وليتها بعدها ، نحو : «ناظر» ، أو بينهما حرف ، نحو : «ناهض» ، أو حرفان ، نحو : «مناشيط».
وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا من الكلمة ، لم يمنع الإمالة إلا فيما [أميل](1)لكسرة عارضة ؛ نحو قولك : «بمال قاسم» ، أو فيما أميل من الألقاب التى هى صلات للضمائر ؛ نحو : «أراد أن يضربها قبل».
وسواء كان المستعلى يلى الألف (2)أو بينهما حرف نحو قولك : «منّا فضل» ، أو حرفان ؛ نحو قولك : «أراد أن يضربها ملق» أو ثلاثة أحرف ، نحو قولك : «أراد أن يضربها بسوط».
فإن كانت الألف الممالة خلاف ما ذكر لم يؤثّر فيها المستعلى المنفصل ؛ لقوّتها في الإمالة ؛ نحو قولك : «عماد قاسم» ، بالإمالة.
وأمّا الراء إذا لم تكن مكسورة ، فإنّها إذا وقعت قبل الألف تليها ، فإنّها تمنع الإمالة ؛ كالمستعلى ؛ نحو : «راشد».
وإن وقعت بعدها تليها ، منعتها - أيضا - / حيث منعت المستعلية ؛ نحو قولك : «هذا حمار» ، و «رأيت حمارا» ، و «أراد أن يضربها راشد» ، و «بمال راشد».
وإن كان بينهما حرف ، منعتها عند بعضهم ؛ نحو قولك : «هذا كافر» ، وإن كانت مكسورة ، غلّبت الراء غير المكسورة أو المستعلى المتقدّم عليها ، إن وقعت بعد الألف تليها ؛ نحو : «قارب» ، و «من قرارك» بالإمالة.
فإن تأخّر عنها المستعلى غلبها ، نحو قولك : هذه ناقة فارق ، وأينق مفاريق ،
ومررت بحمار قاسم ، بالنصب.
والأجود ألا يغلبها إذا كان منفصلا ، فيقال : «مررت بسفار قبل» بالإمالة.
وإن فصل بينهما حرف ، غلبته عند بعضهم ؛ نحو قولك : «بقادر» ، بالإمالة ، والأكثر لا يميل.
فإن وقع بعدها - أيضا - مستعل ، غلبها نحو قولك : «بقادر قبل».
ومن العرب من يقول : «بكافر» ، فيجعل الراء المكسورة تمنع الإمالة إذا فصل بينها وبين الألف حرف ؛ كما تفعل المفتوحة والمضمومة.
والاعتداد بالكسرة المقدّرة فى الراء أقوى من الاعتداد بها فى غيرها ؛ فلذلك يقول : «بحمار» ، بالإمالة فى الوقف - من يقول : «مررت بمال» ، بالفتح فى الوقف.
وقد شذّت العرب فى أليفاظ فأمالتها ، وبابها ألا تمال ؛ لعدم موجب الإمالة ، وهى «الحجّاج» اسما علما ، و «النّاس» ، و «باب» ، و «مال» ، و «قاب» ، و «طلبنا» ، و «طلبنا» ، وقال بعضهم : «رأيت عرقا وضيقا» ، فأمال ولم يعتدّ بالقاف.
وقد يجرون مجرى الألف فى الإمالة الفتحة ، فيميلونها إذا كان بعدها راء مكسورة تليها ؛ نحو قولك : «من البقر» ، و «خبط رياح» والصرر ، أو بينهما حرف ساكن أو مكسور ؛ نحو : «من عمرو وباشر» ، والمتّصلة أقوى فى إيجاب الإمالة من المنفصلة (1).
فإن كان بعد الراء المكسورة حرف مستعل ، لم تجز الإمالة ؛ نحو : «الشّرق».
ومن (2)العرب من يميل الفتحة للإمالة بعدها إذا كان الحرف الذى قبل الألف الممالة حلقيا ، أو للكسرة التى بعدها وتليها ، وإن لم تكن في راء ، وقد قرئ : (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) [الأنعام : 33] ، و (رَأى كَوْكَباً) [الأنعام : 76] ، بإمالة الفاء للكسرة بعدها ، وبإمالة الراء لإمالة الهمزة بعدها.
فإن لم يكن حلقيا ، فالإمالة قبيحة ، وقد حكيت لغيّة (1).
فإن ذهبت / الكسرة بالتخفيف ، أو الألف الممالة لالتقاء الساكنين ، لم تمل الفتحة ؛ نحو قوله تعالى : (رَأَى الْقَمَرَ) [الأنعام : 77] ونحو قولك : «رحمه الله» ، فى : «رحمه الله».
ومنهم من يبقى الإمالة ، ولا يعتدّ بذهاب موجبها.
هذا ما لم تكن الفتحة فى حرف مضارعة ، أو ياء أو مفصولا بينها وبين كسرة بياء.
فإن كانت كما ذكر ، لم تمل ؛ نحو : يعد ، وتعد ، ونعد ، وأعد ، ويزيد اسم رجل ، ومررت بغير.
وسواء كانت الكسرة فى راء ، أو فى غير ذلك من الحروف (2).
وكذلك - أيضا - قد يجرون الضمّة مجرى الفتحة ، إذا كان بعدها تليها راء مكسورة ؛ نحو «من المنقر» ، و «خبط رياح» فيشمونها الكسر ، والمتصلة أقوى فى ذلك من المنفصلة ، ويجرون - أيضا - الواو الساكنة المضموم ما قبلها مجرى الضمّة فى ذلك ؛ فيقولون : «ابن بور» ، فيشمون الكسرة فى الواو ، ويخلّصون الضمّة التى قبلها.
وقد تبلغ - أيضا - الحروف ثلاثة وأربعين حرفا ، بفروع غير مستحسنة لا توجد إلا فى لغة ضعيفة ، وهى الكاف التى كالجيم ؛ نحو : جمل ، فى كمل ، والجيم التى كالكاف ؛ نحو : «ركل» ، فى رجل ، والجيم التى كالشين ؛ نحو : «اشتمعوا» ، فى اجتمعوا ، والطاء التى كالتّاء ؛ نحو : «تال» ، فى طال ، والضّاد الضعيفة ، وهى الثّاء المقربة من الضّاد ، يقولون : «إضر ذلك» ، فى : إثر ذلك ، والصاد التى كالسين ، نحو : «سابر» ، فى صابر ، والباء التى كالفاء ، وهى
1) م : وقولى : «فإن لم يكن حلقيا ، فالإمالة قبيحة ، وقد حكيت لغية» مثال ذلك : رمى بإمالة فتحة الراء ؛ لأجل إمالة فتحة الميم ، وإن لم تكن الميم من حروف الحلق كما تفعل ذلك فى رأى ، وأمثاله إلا أن ذلك لغة ضعيفة. أه.
2) م : وقولى : «وسواء كانت الكسرة فى راء أو فى غير ذلك من الحروف» أعنى : أنها لا تمال فتحة حرف المضارعة فى مثل يروم ؛ كما لا تمال فى مثل يغر. أه.
على ضربين :
أحدهما : لفظ الباء ، أغلب عليه من لفظ الفاء.
والآخر : بالعكس ؛ نحو : «بلج».
والظاء التى كالثاء ؛ نحو : «ثالم» ، فى : ظالم.
وهى ستّة عشر مخرجا (1)
مخارج الحروف سبعة عشر
على الّذي يختاره من اختبر
قال العلامة النويري في شرحه عليها (1 / 271) : وهي سبعة عشر مخرجا ، وهو الصحيح ومختار المحققين كالخليل بن أحمد ، ومكي بن أبي طالب ، والهذلي ، وابن شريح ، وغيرهم ، وهو الذي أثبته ابن سينا في كتاب أفرده في المخارج.
وقال سيبويه وكثير من القراء والنحاة : هي ستة عشر خاصّة ، فأسقطوا مخرج حروف المد ، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق ، والواو والياء من مخرج المتحركتين.
وقال قطرب والفراء والجرمي : هي أربعة عشر ، فجعلوا النون واللام والراء من مخرج واحد.
واعلم أن مخارج الحروف دائرة على ثلاث : الحلق والفم والشفة ، هذا عند سيبويه وصرح به ، وأمّا عند الخليل فيمكن أن يقال : أربع ، فيزاد الجوف.
فائدة : يتبيّن مخرج الحرف بأن تنطق قبله بهمزة وتسكنه ؛ والله تعالى أعلم.
، فللحلق منها ثلاثة (2)قال الخليل : ونسبن إلى الجوف ؛ لأنه آخر انقطاع مخرجهن. قال : وزاد الخليل فيهن الهمزة. قال : لأن مخرجها الصّدر وهو متصل بالجوف ؛ والله أعلم.
وأمكن الثلاثة عند الجمهور : الألف ، وقال ابن الفحام : أمكنهن في المد الواو ، ثم الياء ، ثم الألف. والجمهور على أن الفتحة من الألف ، والضمة من الواو ، والكسرة من الياء ، والحروف عند هؤلاء قبل الحركات. وقيل : بالعكس ، وقيل : ليس كل منهما مأخوذا من الآخر. قلت : وهذا هو الصحيح لأن الحركة عرض لازم للحرف المتحرك لا يوجد الّا به فليس أحدهما أسبق من الآخر ، ولا متولدا منه لأنه متى فرض متحركا لا يمكن النطق به إلا مع حركته والله أعلم.
وتسمى أيضا الحروف الخفية ، وكذا الهاء وسميت خفية ، لأنها تخفى في اللفظ ولخفائها قويت الهاء بالصلة والثلاثة بالمد عند الهمزة ؛ قاله النويري في شرح الطيبة 1 / 273 ، 274.
، فأقصاها مخرجا الهمزة والألف والهاء.فالمتوسّط منها : العين فالحاء (3)، وأدناها إلى اللسان : الغين فالخاء (4)، ومن أقصى اللسان فما (5)فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف ، ومن أسفل من موضع القاف
قليلا وما يليه من الحنك الأعلى مخرج الكاف (1)
ينظر شرح طيبة النشر 1 / 277.
، ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء (2)، ومن بين أول حافّة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضّاد ، وتتكلّف من الجانبين الأيمن والأيسر (3)وقال الخليل : هي شجرية أيضا ؛ يريد من مخرج تلك الثلاثة والشّجر عنده مخرج الفم أي : منفتحه ، وقال غيره : هو مجمع اللحيين عند العنفقة ، فلذلك لم تكن الضاد منه ، وقيل : إن عمر رضي الله عنه كان يخرجها من الجانبين ، ومنهم من يجعل مخرجها قبل مخرج الثلاثة.
/ ، ومن أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضّاحك (4)وقال أيضا : وليس ثمّ إلا ثنيتان ، وإنما جمعوهما لأن لفظ الجمع أخف وإلا فالقياس أطراف الثنيتين.
والنّاب والرباعية والثّنيّة مخرج اللام ، ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثّنايا مخرج النون ، ومن مخرج النون ، غير أنّه أدخل فى ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى اللام مخرج الراء (5)، ومن بين طرف اللسان وأصول الثنايا مخرج الطاء والذال والتاء (6)،1) القاف والكاف يسمى كل منهما لهويّا ، نسبة إلى اللهاة ، وهي بين الفم والحلق : ومنهم من يقول : في الكاف أقصى اللسان وما فوقه من الحنك ممّا يلي مخرج القاف. قال ابن الحاجب : وهو قريب ، لأن هذا الحرف قد يوجد على كل من الأمرين حسب اختلاف الأشخاص مع سلامة الذوق فعبر كل على حسب وجدانه.
2) وقال المهدوي : الشين تلي الكاف ثم الجيم ثم الياء ، ومراده الياء غير المدية ، وأمّا هي فتقدمت في الجوفية ، وهذه الثلاثة هي الشجرية ، لخروجها من شجر الفم وهو منفتح ما بين اللحيين ، وشجر الحنك ما يقابل طرف اللسان ، وقال الخليل : الشجر مفرج الفم ؛ أي : منفتحه ، وقال غيره : هو مجتمع اللحيين عند العنفقة.
3) ويدل كلام سيبويه على ذلك.
4) قال ابن الحاجب : كان ينبغي أن يقال : فويق الثنايا ، إلّا أن سيبويه ذكر ذلك فلذلك عددوا ، وإلا فليس في الحقيقة فوق ذلك ، لأن مخرج النون يلي مخرجها ، وهو فوق الثنايا ؛ وأطال في ذلك ، فانظره.
5) اللام والنون والراء يقال لها : الذلقية ، نسبة إلى موضع مخرجها وهو طرف اللسان ؛ لأن طرف الشيء ذلقه ، وقال الفراء وقطرب والجرمي وابن كيسان : الثلاثة من مخرج واحد وهو طرف اللسان.
6) قال ابن الحاجب : قوله : «وأصول الثنايا» ليس بحتم ، بل قد يكون من بعد أصولها قليلا مع سلامة الطبع ، وزاد بعضهم : «مصعدا إلى جهة الحنك» ويقال لهذه الثلاثة : النطعية لأنها تخرج من نطع الغار الأعلى وهو سطحه.
ومن بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج الصاد والزّاى والسين (1)، ومن [باطن الشفة السفلى](2)وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء ، ومن بين الشّفتين مخرج الباء والميم والواو ، ومن الخياشيم مخرج النون الخفيّة.
وهذه الحروف تنقسم إلى : مهموس (3)
فباتوا يدلجون وبات يسرى
بصير بالدّجى هاد هموس
فسميت بذلك لضعف الصوت بها حين جرى النفس معها فلم يقو التصويت معها قوته في المجهورة ، فصار في التصويت بها نوع خفاء [والخاء المعجمة والصاد المهملة] أقوى ممّا عداهما وإذا منع الحرف النفس أن يجرى معه كان مجهورا.
، يجمعها : [قولك](4): «ستشحثك خصفه».ومجهور ، وهو سائر الحروف.
والمجهور : حرف أشبع الاعتماد عليه فى موضعه ، فمنع النّفس أن يجرى معه حتى ينقضى (5)الاعتماد ، والمهموس ضدّه ، غير أن الميم والنون من المجهورة قد يعتمد لهما فى الفم والخياشيم فتصير فيهما غنّة.
وتنقسم - أيضا - إلى شديدة ورخوة (6)وبينهما.
فالشديدة : يجمعها قولك : «أجدتّ طبقك» والتى بينهما «لم يرعونا».
والرخوة : سائر الحروف.
والشّديد : حرف يمتنع الصّوت أن يجرى فيه لانحصاره (7). والرخو ضدّه ، والذى بينهما لا يجرى الصوت فى موضعه عند الوقف ، بل تعرض له أعراض وتوجب خروج الصوت باتصاله بغير موضعه.
فأمّا العين فتصل إلى الترديد فيها ؛ لشبهها بالحاء ؛ كأنّ صوتها ينسلّ إليها.
وأمّا اللام : فإنّ الصوت يمتدّ فيها ؛ لأنّ ناحيتى مستدقّ اللسان تتجافيان ؛ فيخرج الصوت منهما ، ولا يخرج من موضع اللام ؛ لأنّ طرف اللسان لا يتجافى.
وأمّا الميم والنون : فيجرى معهما الصوت فى الأنف (1)؛ لأنّ الغنّة صوت ولا يجرى في الفم ؛ لأنّ اللسان لازم لموضع الحرف.
وأمّا الراء : فللتكرار الذى فيها ، قد (2)يتجافى اللسان بعض تجاف ؛ فيجرى معه الصوت.
وأمّا الياء والواو والألف : فلأن مخرجها اتّسع بهواء الصوت ؛ فلها أصوات / فى غير موضعها من الفم.
وتنقسم - أيضا - إلى : مطبق ومنفتح.
فالمطبق أربعة أحرف : الطاء ، والظاء ، والصاد ، والضاد (3)
وصاد ضاد طاء ظاء مطبقه
...........
قال الشيرازي : ولو لا الإطباق لصارت الطاء دالا والظاء ذالا والصاد سينا ؛ لأنه ليس بينهما فرق إلا بالإطباق ، ولخرجت الضاد من الكلام.
.والمنفتح (4): سائر الحروف.
والإطباق : أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له ، والانفتاح ضدّ ذلك.
وتنقسم أيضا : إلى مستعل ومنخفض ، فالمستعلية (5): المطبقة مع الخاء والغين والقاف.
والمنخفضة : سائر الحروف.
1) فى ط : الألف.
2) فى ط : وقد.
3) قال في الطيبة 1 / 292 :
4) الانفتاح في اللغة : الافتراق ، واصطلاحا : تجافي كل من الطائفتين ، أي : طائفتي اللسان والحنك عن الأخرى ، حتى يخرج الريح عند النطق بالحرف. ينظر : نهاية القول المفيد في علم التجويد : 51.
5) المستعلية سبعة أحرف يجمعها قولك : «ضغط قظ خص» ، سمّيت مستعلية لاستعلائها في الحنك ، وما عداهن من الحروف فمستفل.
والاستعلاء : تصعّد اللسان إلى الحنك الأعلى ؛ انطبق أو لم ينطبق ، والانخفاض : ضدّ ذلك.
وتنقسم - أيضا - إلى مكرر ، وهو الراء ، وغير مكرّر ، وهو سائر الحروف.
[و] أعنى بالتكرار : تعثّر طرف اللسان فيها عند الوقف.
وتنقسم - أيضا - إلى : أغنّ وهو الميم والنون ، وغير أغنّ وهو سائرها ، والغنّة : صوت فى الخياشيم.
فهذه جملة الصفات المؤثرة فى الإدغام (1)
والإدغام : أن تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك فتصيّرهما حرفا واحدا مشدّدا يرتفع اللسان عنه ارتفاعة واحدة ، ويكون بوزن حرفين ، وإنّما يدغم الحرفان أحدهما في الآخر إذا كانا متكافئين وكان المدغم أنقص مزيّة من المدغم فيه ، ولا يدغم الأزيد في الأنقص ، نحو الضاد ، لا تدغم في غيرها ، وإن قاربها من أجل الاستطالة التي فيها والجهر والاستعلاء ، وكذلك الشين والميم والفاء والراء والواو والياء وما أشبههن ، لا يدغمن فيما قاربهن للتفشي الذي في الشين ، والتكرير الذي في الراء ، والمدّ الذي في الواو والياء لأنهن لو أدغمن لاختللن لذهاب الزيادة التي فيهن وذهابه ، وإنّما يدغم الحرف الزائد في مثله ولا يدغم فيما قاربه ، وقد أدغم أبو عمرو الراء في اللام ، وأدغم الكسائي الفاء في الباء. فإذا كان أصل الإدغام إنّما هو لتقارب الحروف في المخارج وامتناع الإدغام لتباعدها وكان للأزيد مزية من الحروف - لا يدغم في الأنقص ، وإنما يدغم الأنقص في الأزيد.
ينظر شرح الهداية في توجيه القراءات 1 / 74 - 75.
.1) الإدغام لغة : الإدخال ، ومنه : أدغم الفرس اللجام ، إذا أدخله في فيه.
ذكر حروف الحلق
أمّا الألف والهمزة : فلا يدغمان فى شىء ، ولا يدغم فيهما [شيء](1).
وأمّا الهاء : فإذا اجتمعت مع الحاء ، فإن تقدّمت عليها ، جاز البيان ، وهو الأحسن ، وقلب الهاء حاء وإدغامها فى الحاء ، فتقول : اجبه حاتما ، واجبه حّاتما.
فإن تقدّمت عليها الحاء ، فالبيان ، ولا يجوز الإدغام حتى تحول الهاء حاء ، فتقول : «امدح حلالا» ، تريد : امدح هلالا ، وهو قليل.
وإن اجتمعت مع العين ، فالبيان ، تقدّمت عليها أو تأخرت ، ولا يجوز الإدغام ، إلا أن تقلبهما حاءين ، وتدغم إحداهما فى الأخرى ، فتقول : «اجبحّتبة» ، تريد : اجبه عتبة.
وأما العين : فإذا اجتمعت مع الحاء ، فإذا (2)تقدّمت عليها ، كنت بالخيار إن شئت ، أدغمت ، فقلبت العين حاء ؛ نحو : «اقطع حملا» ، وإن شئت لم تدغم.
وإن تقدمت الحاء ، فالبيان ، ولا يجوز الإدغام إلا أن تقلب العين حاء ، وتدغم الحاء فى الحاء ، فتقول : امدحّتبة ، تريد : امدح عتبة.
وأمّا الغين مع الخاء : فإنه يجوز فيها البيان والإدغام ، كيفما اجتمعتا ؛ فتقول : اسلخ غّنما وادمغ خّلفا.
[و] لا يجوز إدغام واحد من الحاء والهاء والعين فى الغين والخاء ، ولا إدغامهما فيها.
فأولها ممّا يلى الحلق كما تقدّم :
الكاف والقاف ، وكلّ واحد منهما يدغم فى صاحبه ؛ فتقول : «الحق كّلدة» و «انهك قّطنا».
وإن شئت بيّنت ، إلّا أنّ البيان فى : انهك قطنا ، وأمثاله - أحسن من الإدغام ، ولا يجوز إدغام القاف والكاف فى غيرهما ، ولا إدغام غيرهما فيهما.
ثم الجيم والشين والياء :
أما الجيم : فإنها تدغم فى الشين خاصة ، فتقول : «أخرج شّيئا» ، ويجوز البيان ، وكلاهما حسن.
وتدغم فيها ستّة أحرف : الطاء ، والدال ، والتاء ، والظاء ، والذال ، والثاء ؛ نحو : «لم يربط جّملا» ، و «قد جعل» ، [و] (وَجَبَتْ جُنُوبُها ...) [الحج : 36] ، و «احفظ جّابرا» و «انبذ جّعفرا» ، و «ابعث جّامعا».
والبيان فى جميع ذلك أحسن ، وإذا أدغمت الطاء والظاء فى الجيم ، فالأحسن أن تبقى الإطباق ، ويجوز إذهابه.
وأمّا الشين : فإنّها لا تدغم فى شىء ، وتدغم فيها الجيم ؛ كما تقدم. والطاء والظاء والذال والتاء والدّال والثّاء واللام ؛ نحو قولك : لم يربط شبثا ، وقد شّاء ، وأنبتت شثّا ، واحفظ شّيئا ، وانبذ شّرابا ، وابعث شّافعا ، واجعل شّيئا ، والبيان فى جميع ذلك عربىّ جيّد.
وأمّا الياء : فلا تدغم إلا فى الواو خاصة بشرط أن يكونا فى كلمة واحدة (1)على ما نبيّن بعده ، ولا يدغم فيها إلا النون ؛ نحو : (مَنْ يُؤْمِنُ) [التوبة : 99].
ثم الضاد ، ولا تدغم إلا فى الطاء ، إذا كانت معها فى كلمة واحدة ؛ نحو ما حكى من قولهم : مطّجع فى : مضطجع ، ولا يقاس عليه ، وتدغم فيها الطاء والدال والتاء
1) م : باب أحكام المتقاربات فى الإدغام قولى : «وأما الياء فلا تدغم إلا فى الواو خاصّة ؛ بشرط أن يكونا فى كلمة واحدة» مثال ذلك : سيّد ، الأصل : سيود لأنه من ساد يسود انقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء. أه.
والظاء والذال والثاء واللام ؛ نحو قولك : هل ضّلّ زيد؟ ، وابعث ضّرمة ، وضجّت ضّجّة ؛ قال [من الرجز] :
249- ثار فضجّضّجّة ركائبه (1)
الشاهد فيه قوله : «فضجضّجة» وأصله : «فضجت ضجّة» فأدغم التاء في الضاد.
ينظر : شرح أبيات سيبويه (2 / 417) ، الممتع في التصريف (2 / 691 ، 705).
و «اضبط ضّرمة» ، و «احفظ ضّرمة» ، و «خذ ضّرمة» ، و «قد ضّعف زيد».
والبيان فى جميع ذلك عربىّ جيد.
ثم اللام والنون والراء.
أمّا اللام : فإنّها تدغم فى ثلاثة عشر حرفا ، وهى التاء ، والثاء ، والدال ، والذال ، والسين ، والشين ، والراء ، والزاى ، والطاء ، والظاء ، والصاد ، والضاد ، والنون.
فإن كانت اللام للتعريف التزم الإدغام ، وإن كانت لغير تعريف ، جاز الإدغام ، والبيان.
والإدغام فى بعض هذه الحروف أحسن منه فى بعض ، فإدغامها فى الراء ؛ نحو : «هل رأيت؟» ، أحسن منه فى / سائرها ، ويلى ذلك فى الجودة إدغامها فى الطاء ؛ نحو : «أنل طّيبا» ، والتاء ؛ نحو : «هل تّعلم؟» ، والدال ؛ نحو : «هل دّنا زيد؟» ، والصاد ؛ نحو : «هل صّبر؟» ، والسين ؛ نحو : «هل سّمعت؟» والزاى نحو : «هل زّال الشىء؟».
ويلى ذلك فى الجودة إدغامها فى الثاء ؛ نحو : (هَلْ ثُوِّبَ ...) [المطففين : 36] ، والذال ؛ نحو : «هل ذّريت الحبّ؟» والظاء ؛ نحو : «هل ظلم؟».
ويلى ذلك فى الجودة إدغامها فى الضاد ؛ نحو : «هل ضلّ؟» ، وفى الشين ؛ نحو قول طريف (2)[من الطويل](3):
1) البيت للقناني.
2) طريف بن تميم العنبري ، أبو عمرو : شاعر مقل ، من فرسان بني تميم في الجاهلية ، قتله أحد بني شيبان. ينظر : سمط اللآلي / 250 ، 251 ، الأعلام 3 / 226.
3) الشاهد فيه قوله : «هشيء» حيث أدغم لام «هل» فی شين «شيء» لا تساع مخرج الشين وتفشيها واختلاطها بطرف اللسان ، واللام من حروف طرف اللسان فأدغمت فيها لذلك ، ينظر : شرح أبيات سيبويه 2 / 417 ، وشرح المفصل 10 / 141 ، 142 ، والكتاب 4 / 458 ، واللامات ص 155 ، ولسان العرب (ليق) ، (هلك) ، (فكه) ، والممتع في التصريف 2 / 694 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 352 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 348.
250 - تقول إذا استهلكت ما لا للذّة
فكيهة هشّىء بكفّيك لائق؟ (1)
يريد : هل شىء؟.
وإدغامها فى النون دون ذلك كلّه ؛ نحو : «هل نّرى زيدا؟» ، والبيان أحسن منه ، ولا يدغم فيها إلا النون.
وأمّا النون : فتدغم فى الحروف التى يجمعها «ونرمل» ؛ نحو قولك : «من لّك؟». و «من وّال» و «من نّؤمن؟» ، «من رّشد» ، و «من مّاء».
ويلزم الإدغام إن كانت ساكنة ، ولا يلزم إن كانت متحرّكة ؛ نحو : «ختن موسى» ، وإذا أدغمتهما فيما عدا الميم ، فإن شئت أبقيت الغنّة ، وإن شئت أذهبتها ، وتظهر عند سائر حروف الحلق (2)، وقد تخفى مع الغين والخاء منها (3)، وتخفى مع سائر حروف الفم إلا الباء (4)
ومثال إدغام الدال فى الخمسة الباقية : قد طوى ، وقد توى ، وقد ظلم ، وقد ذكر ، وقد ثبت ، ومثال إدغام التاء فى الخمسة الباقية : قالت طائفة ، وجاءت دّنيا ، ورأت ظلاما ، وقتلت ذئبا وأخذت ثعلبا ، ومثال إدغام الظاء فى الخمسة الباقية : عظ تميما ، وعظ دارما ، وعظ طائفة ، وعظ ثابتا ، وعظ ذّبيان.
ومثال إدغام الذال فى الخمسة الباقية : إذ توى ، وإذ ثوى ، وإذ دنا أنشد أبو العلاء النحوى [من السريع] :
عسعس حتّى لو يشاء إذ دّنا
كان لنا من ضوئه مقبس
[ينظر البيت لامرئ القيس فى زيادات ديوانه ص 463 ، والأضداد لابن الأنبارى ص 27 ، وبلا نسبة فى تهذيب اللغة 1 / 78 ، ولسان العرب (عسس) ، وكتاب العين 1 / 74 ، وتاج العروس (عسس) ، ومقاييس اللغة 4 / 42].
وإذ ظلم ، وإذ طال.
ومثال إدغام الثاء فى الخمسة الباقية : ابعث تميما ، وابعث دارما ، وابعث طائفة ، وابعث ذيارا ، وأبعث ظافرا. أه.
. وسنبيّن حكمها.ولا يدغم فيها إلا اللام ، وقد تقدّم ذكر ذلك.
وأمّا الراء : فلا تدغم فى شىء ، وقد حكى إدغامها فى اللام ؛ نحو : (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) [آل عمران : 31] ، إلا أنّ ذلك شاذّ ولا يدغم فيها إلا اللام والنون ؛ وقد تقدّم ذكر ذلك.
1) م : وقولى : «وتظهر عند حروف الحلق» مثال ذلك : ينأى وينهى وينغى وينخل وينحل وينعق. أه.
2) م : وقولى : «وقد تخفى مع الخاء والغين منها» مثال ذلك : منخل ومنغل حكى فيهما الإخفاء. أه.
3) م : وقولى : «وتخفى مع سائر حروف الفم» مثال ذلك : ينفه ، ويستنكف ؛ فتخفى النون مع الفاء والكاف ، وكذلك يفعل بها مع سائر حروف الفم إلا الباء ؛ فإنها تقلب ميما إذا وقعت قبلها ، نحو : شنباء. أه.
4) م : وقولى : «ثم الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء كل واحد منها يدغم فى الخمسة الباقية» مثال إدغام الطاء فى الخمسة الباقية اربط دارما ، ولم تربط تميما ، واربط ثابتا ، واربط ظالما ، واربط ذئبا.
ثم الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء ، كلّ واحد منها يدغم فى الخمسة الباقية (1)
إدغام الدال فى الضاد وأخواتها : قد ضرب ، قد جاء ، قد شاء ، قد صاد ، قد زال ، قد ساء ومثال إدغام التاء فى الضاد وأخواتها : مقتت ضرتها ، هبت جنوب ، هبت شمال ، جاءت صبح ، أتت زينب ، أقبلت سلمى.
ومثال إدغام الظاء فى الضاد وأخواتها : عظ ضابئا ، عظ جابرا ، عظ شبيبا ، عظ صابرا ، عظ زيدا ، عظ سلمة.
ومثال إدغام الذال فى الضاد وأخواتها : إذ ضرب ، وإذ جعل ، وإذ شرب ، وإذ صبر ، وإذ سمع ، وإذ زال.
مثال إدغام الثاء فى الضاد وأخواتها : ابعث ضابئا ، وابعث جابرا ، وابعث شفيعا ، وابعث صابرا ، وابعث زيدا ، وابعث سلمة. أه.
، وتدغم الخمسة فيه وتدغم - أيضا - الستة فى الضاد والجيم والشين والصاد والزاى والسين (2) ، إلا أنّ الإدغام فى جميع ذلك إذا كان الأوّل ساكنا أحسن منه إذا كان متحرّكا.والإدغام فى كلّ حال أحسن من البيان ، وإذا أدغمت الطاء والظاء منها فى غير مطبق مثل أن يدغم فى الدال والتاء ، فالأحسن ألا يقلبا إلى جنس ما يدغمان فيه بالجملة ؛ بل يبقى الإطباق.
وإذهاب الإطباق منهما مع ما كان من غير المطبقات أشبه بهما - أحسن من إذهابه مع ما ليس كذلك ؛ فإذهابه من الطاء إذا أدغمت فى الدال لاجتماعهما فى الشّدّة ، أو فى / الزاى لاجتماعهما فى الجهر ، أحسن من إذهابه مع التّاء ؛ لأنّها رخوة مهموسة ، ولا يدغم فيها من غيرها إلا اللام ، وقد تقدّم ذكر ذلك.
1) م : وقولى : «وتدغم - أيضا - الستة فى الصاد والجيم والشين والضاد والزاى والسين» مثال إدغام الطاء فى الضاد وأخواتها : اربط ضابئا ، ولا تربط جابرا ، أمط شرّا ، حط صابرا ، اربط زماما ، لا تربط سلمة.
ثم الصاد والسين والزاى ، كلّ واحدة تدغم فى الأخرى ، وسواء كان الأوّل متحركا أو ساكنا ، والإدغام أحسن من البيان ، إلا أن الإدغام إذا كان الأول ساكنا أحسن منه إذا كان متحرّكا ؛ نحو قولك : «لم يحبس صّابر» ، و «حبس صابر» ، و «لم يحبس زّيد» ، و «حبس زيد» ، و «لم يوجز سّلمة» ، و «أوجز سلمة» ، و «لم يوجز صّابر» ، و «أوجز صابر» ، و «لم يفحص زّردة» و «فحص زردة» و «لم يفحص سّالم» ، و «فحص سالم».
وإذا أدغمت الصاد فى الزاى والسين ، فالأحسن أن تبقى إطباقها ، ويجوز إسقاطه وإسقاطه مع السين أحسن منه مع الزاى وتدغم فيها من غيرها اللام ، وقد تقدّم ذلك فى فصلها ، والطاء والدّال والتاء والظاء والذال والثاء ، وقد تقدّم ذلك فى فصل الطاء وأخواتها.
ثم الفاء ولا تدغم فى شىء وتدغم فيها الباء ؛ تقول : «اذهب فى ذلك».
ثم الباء ، وهى تدغم فى الفاء كما ذكرنا ، وفى الميم ؛ نحو : «اصحب مّطرا» ، ولا يدغم فيها شىء.
ثم الميم ولا تدغم فى شىء ، وتدغم فيها النون والباء ، وقد تقدّم ذلك.
ثم الواو وهى تدغم فى الياء (1)خاصّة بشرط أن تكون معها فى كلمة واحدة على ما نبيّن ، وتدغم فيها النون والياء ، وقد تقدّم ذكره.
واعلم : أنّه لا يدغم أحد المتقاربين فى الآخر فى جميع ما تقدّم ذكره إلا بشرط أن يكون الثانى منهما متحرّكا ، فإن كان ساكنا لم يجز إلا الإظهار ؛ نحو قولك : «قد اتعظ زيد» ، و «من القوم»
وقد شذّت العرب ، فحذفت النون من «بنى» إذا اجتمعت مع لام التعريف فى
1) م : وقولى : «ثم الواو ، وهى لا تدغم إلا فى الياء» مثال ذلك : طىّ ، والأصل : طوى ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ؛ على ما نبين بعد ، إن شاء الله تعالى. أه.
أسماء القبائل بشرط أن تكون اللام ظاهرة فى اللفظ ؛ نحو : «بلحارث» ، و «بلعنبر» ، و «بلهجيم» و «بلقين» ، والأصل : بنو الحارث ، وبنو العنبر ، وبنو الهجيم ، وبنو القين ، فحذفت علامة الجمع لالتقاء الساكنين ، ثم حذفت النون تخفيفا لمّا كثر الاستعمال ، فإن لم تكن اللام ظاهرة ، لم يجز حذف النون تخفيفا ؛ نحو : «بنى النّجّار» ، لا يقال : «بنّجّار» /.
إذا التقى الساكنان من كلمتين ، فإن كان الأوّل منهما صحيحا ، حذفته إن كان النون الخفيفة اللاحقة للأفعال ؛ نحو قوله [من الخفيف] :
251 - لا تهين الفقير علّك أن تر
كع يوما والدّهر قد رفعه (1)
لا تهين الفقير : الإهانة : الإيقاع في الهون بالضم ، والهوان بالفتح ، وهما بمعنى الذلّ والحقارة. و (علّ) بفتح اللام وكسرها : لغة في لعلّ ، وهي هنا بمعنى عسى.
والشاهد فيه قوله : «لا تهين الفقير» حيث حذف نون التوكيد الخفيفة ، والأصل «لا تهينن الفقير» لالتقاء الساكنين ، وبقيت الفتحة دليلا عليها.
ينظر : الأغاني 18 / 68 ، والحماسة الشجرية 1 / 474 ، وخزانة الأدب 11 / 450 ، 452 ، والدرر 2 / 164 ، 5 / 173 ، وشرح التصريح 2 / 208 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1151 ، وشرح شواهد الشافية ص 160 ، وشرح شواهد المغني ص 453 ، والشعر والشعراء 1 / 390 ، والمعاني الكبير ص 495 ، والمقاصد النحوية 4 / 334 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 221 ، وأوضح المسالك 4 / 111 ، وجواهر الأدب ص 57 ، 146 ، ورصف المباني ص 249 ، 373 ، 374 ، وشرح الأشموني 2 / 504 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 32 ، وشرح ابن عقيل ص 550 ، وشرح المفصل 9 / 43 ، 44 ، ولسان العرب (قنس) (ركع) ، (هون) ، واللمع ص 278 ، ومغني اللبيب 1 / 155 ، وهمع الهوامع 1 / 134 ، 2 / 79.
أى : لا تهنن.
وكذلك تحذفه إن كان التنوين (2)
قولى : «وكذلك تحذفه إن كان التنوين ...» إلى آخره مثال ذلك : هذا زيد بن عمرو ، وهذا أبو بكر بن عمرو ، وهذا زيد بن بكر. أه.
، وكان الساكن الثانى الباء من «ابن» الواقع صفة بين علمين أو ما جرى مجراهما فى الشّهرة ، أو بين متّفقى اللفظ ، وإن لم يكونا علمين ولا جاريين مجراهما ، وإنما حذفته ؛ لكثرة الاستعمال مع التقاء الساكنين ؛ ولذلك تقول : هند بنت فلان ، فتثبت التنوين فى : هند ، على لغة من صرف ، ومن العرب من يحذف لمجرّد كثرة الاستعمال ، ومن لغته ذلك يحذف التنوين من هند ، وإن كانت لغته الصّرف ، فأمّا قوله [من الرجز] :252 -
جارية من قيس بن ثعلبه (1)
ينظر ديوانه ص 148 ؛ وخزانة الأدب 2 / 236 ؛ والدرر 3 / 36 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 312 ؛ وشرح المفصل 2 / 6 ؛ والكتاب 3 / 506 ؛ ولسان العرب (ثعلب) ؛ وبلا نسبة فى الخصائص 2 / 491 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 530 ؛ وشرح التصريح 2 / 170 ؛ وهمع الهوامع 1 / 176.
بتحريك التنوين ، فضرورة ، وما عدا ذلك يحرّك بالكسر ؛ نحو قولك : احذر الله ، وبغت الأمة ، و (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ...) [النساء : 176] ، إلا أن يكون الذى يلى الساكن الثّانى مضموما ضمّة لازمة ، فإنّك تحرّك بالضم والكسر ؛ نحو قولك : اركض اركض ، أو يكون الساكن الأول نون «من» : فإنّك تحرّكها بالفتح إن كان الساكن الثانى لام التعريف ؛ نحو : من القوم ، والكسر قليل.
وإن كان غير لام التعريف ، حرّكت بالكسر ؛ نحو : من ابنك ، ويجوز فتحها أو يكون الساكن الأول الميم من : الم والساكن الثانى اللام الأولى من : اسم الله (2)، فإنّك تحرّك بالفتح خاصّة.
وإن كان الأول منهما حرف علّة ، فإن كانت حركة ما قبله من غير جنسه حرّكته بالكسر إن كان ياء ؛ نحو : اخشى الله ، وبالضّم إن كان واو جمع ؛ نحو : اخشوا القوم ، والكسر قليل ، وإن لم يكن واو جمع حرّكته بالكسر ؛ نحو : لو استطعنا ، والضم قليل ، وإن كانت حركة ما قبله من جنسه ، حذفته ؛ نحو : يغزو القوم ، ويخشى الرّجل ، وترمى المرأة.
فأمّا ما حكاه الكوفيّون من قول بعضهم : «التقت حلقتا البطان» فشاذّ لا يلتفت إليه.
الهمزة الواقعة أوّل كلمة إن كان قبلها ساكن صحيح ، فإنّك فى لغة أهل الحجاز تنقل حركتها إليه وتحذفها ؛ نحو قولك : قد عطى ، قد عطى ، من براهيم.
وإن كان الساكن حرف علّة ، فإمّا أن يكون ألفا ، فتجعل الهمزة بينها وبين الحرف الذى منه حركتها ، فتقول : هذا أحمد ، وهذا أحيمد ، وهذا إبراهيم ؛ فتجعل الهمزة فى المثال الأوّل بينها وبين الألف ، وفى الثانى بينها وبين الواو ، وفي الثالث بينها وبين الياء.
وإمّا أن يكون ياء أو واوا ، فتجعل حركة الهمزة عليهما ، وتحذف الهمزة ؛ فتقول : يغزو حمد ، ويغزو براهيم ، تغزو مّه ، وقاضى بيك ، وقاضى براهيم ، وقاضى مّه.
ومنهم من يقلبها إذا كانت مفتوحة مع الياء ياء ، ومع الواو واوا ، ويدغم أحد حرفى العلّة فى الآخر ، فيقول : أبوّ يّوب (1): وغلامىّ بيك (2).
ومنهم من يستثقل بعد النّقل الضمة والكسرة ، فى الياء والواو ، فيحذفهما ، فيقول : يغزاددا ، [ويرم اخوانه] يريد : يغزو أددا ، ويرمى إخوانه ، وتحذف [الواو] والياء لالتقاء الساكنين.
وأما غير الحجازيين ، فيحقّقون الهمزة فى جميع ذلك.
الموقوف عليه إن كان «من» في حال الاستثبات بها فقد تقدّم حكمها فى باب الحكاية.
وإن كان غيرها : فإمّا أن يكون الوقف عليه فى حال إنكار أو تذكّر أو غير ذلك من الأحوال ، فإن كان الموقوف عليه قد تقدّمته همزة الإنكار ، فإنّه لا يخلو من أن يكون آخره متحركا أو ساكنا ، فإن كان متحرّكا ألحقته من آخره حرف مدّ ولين من جنس حركته ، فإذا قال : قام عمر ، قلت : أعمروه ، وإن قال : رأيت عمر ، قلت : أعمراه ، وإن قال : خرجت أمس ، قلت : أأمسيه.
وإن كان ساكنا ، فإن كان السّاكن ممّا يقبل الحركة ، كسرته ؛ لالتقاء الساكنين ، وكانت الزيادة من جنس الكسرة ، قال : قام زيد ، قلت : أزيدنيه ، وإن كان ممّا لا يقبل الحركة ؛ نحو قولك : ضربت موسى ، زدت بين علامة الإنكار وبين آخر الاسم إن ، ثمّ كسرت النون لالتقاء الساكنين / فقلت : أموسى إنيه (1)
وقد يجوز الفصل بين علامة الإنكار وبين آخر الاسم فى جميع ما تقدّم فيقال : أعمر إنيه ، وأزيد إنيه.
والإنكار فى كلام العرب على وجهين :
أحدهما : أن تنكر أن يكون الأمر على ما ذكر المتكلّم ؛ فإذا قال القائل : قام زيد ، قلت : أزيدنيه ، منكرا لقيام زيد.
والآخر : أن تنكر أن يكون رأيه على خلاف ما ذكر.
قيل لبعضهم : أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال : أأنا إنيه منكرا لرأى المتكلّم أن يكون على خلاف الخروج.
وإن كان قد قصد بالوقف عليه التذكّر ، ألحقته من آخره إن كان متحرّكا حرفا من جنس حركته ، فتقول : قالا ويقولو ، ومن القاصّى ، وإن كان الآخر ساكنا ، فإن كان الساكن حرف مدّ ولين مكّنت مدّه ، واستغنيت بذلك عن إلحاق العلامة (2)، وإن
كان غير ذلك ، ألحقت العلامة ، وكسرت الساكن الذى قبلها لالتقاء الساكنين ، وتكون العلامة إذ ذاك ياء ، فتقول : هذا سيفنى ، وقدنى ، و «أل» فى الألف واللام إذا تذكّرت مثل الحارث.
وإن لم يوقف عليه فى حال تذكّر ولا إنكار.
فإمّا أن يكون معربا أو مبنيّا ، فإن كان معربا : فإمّا أن يكون مجزوما أو غير مجزوم ، فإن كان مجزوما فإنه يبقى فى الوقف على حاله قبل الوقف (1)، إن كان جزمه بالسّكون أو بحذف النون ؛ نحو : لم يضرب ، ولم يضربا ، ولم يضربوا ، وإن كان جزمه بحذف حرف العلة ، فإنّه إن كان من باب : غذا ورمى ، جاز فيه وجهان :
أحدهما : إسكان الآخر.
والآخر : إلحاق هاء السكت ؛ فتقول : لم يغز ، ولم يخش ، ولم يرم ، ولم يغزه ، ولم يرمه ، ولم يخشه.
وإن كان من باب : وقى ، لم يجز فيه إلا إلحاق الهاء ؛ نحو : لم يقه.
وإن كان غير مجزوم ، فإنّك تقف منه على المثنى والجمع الذى على حدّ التثنية ، كما تقف على المبنى المكسور الآخر أو المفتوحه ، وسيبينّ.
وما عدا ذلك إن كانت فيه تاء التأنيث أبدلتها فى الوقف هاء ساكنة فى الرفع والنّصب والخفض ، منوّنة كانت أو غير منوّنة ؛ نحو (2): تمره / وفاطمه.
ويجوز إقرارها ساكنة فى الأحوال الثلاثة (3)
باتت نفوس القوم عند الغلصمت
وكادت الحرّة أن تدعى أمت
[البيت لأبى النجم الراجز فى الدرر 6 / 230 ، وشرح التصريح 2 / 344 ، ولسان العرب (ما) ؛ ومجالس ثعلب 1 / 326 ، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر 1 / 113 ، وأوضح المسالك 4 / 348 ، وخزانة الأدب 4 / 177 ، 7 / 333 ، والخصائص 1 / 304 ، والدرر 6 / 305 ، ورصف المبانى ص 162 ، سر صناعة الإعراب 1 / 160 ، 163 ، 2 / 563 ، وشرح الأشمونى 3 / 756 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 289 ، وشرح قطر الندى ص 325 ، وشرح المفصل 5 / 89 ، 9 / 81 ، والمقاصد النحوية 4 / 559 ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، 209]. أه.
، وبعض المقرين لها إذا كان الاسم الذىتكون فيه منصوبا منونا ، أبدل من التنوين ألفا (1)
.............
فيا حسن شملتها شملتا
[البيت بلا نسبة فى الدرر 6 / 295 ، واللسان (شمل) ، (بقم) وهمع الهوامع 2 / 205] أه.
؛ فيقول : تمرنا.وأمّا التاء التى فى جمع آخر المؤنث السالم ، نحو : هندات ، فتجرى فى الوقف مجرى غيرها من الحروف الصّحاح.
فأما ما حكاه قطرب من قول بعضهم : كيف الإخوه ، والأخواه؟ ، بإبدالها هاء - فقليل جدّا.
وإن لم تكن فيه تاء التأنيث :
فإمّا أن يكون صحيح الآخر أو مهموزه أو معتلّه ، فإن كان صحيحه ؛ فإمّا أن يكون منونا أو غير منوّن :
فإن كان منوّنا : جاز فى الوقف عليه فى حال النّصب ثلاثة أوجه :
أحدها : إبدال التنوين ألفا (2).
والآخر : إبدال همزة ساكنة من الألف المبدلة من التنوين (3).
والثالث : حذف التنوين وتسكين الآخر ؛ وعلى ذلك قوله : [من الخفيف]
253- شئز جنبى كأنّى مهدأ
جعل القين على الدّفّ إبر (4)
الشاهد فيه قوله : «إبر» والأصل : إبرا ، فحذف الشاعر الألف عند الوقف وذلك على لغة بعض العرب.
ينظر : ديوانه ص 59 ، وإصلاح المنطق ص 156 ، ولسان العرب (هدأ) ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 97 ، ورصف المباني ص 35 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 477 ، 676 ، وشرح المفصّل 9 / 69.
1) م : وقولى : «وبعض المقرين لها إذا كان الاسم الذى تكون فيه منصوبا منونا أبدل من التنوين ألفا ومن ذلك قوله : [من المتقارب]
2) م : وقولى : «أحدها إبدال التنوين ألفا» مثال ذلك : رأيت رجلا. أه.
3) م : وقولى : «والآخر إبدال همزة ساكنة من الألف المبدلة من التنوين» مثال ذلك : رأيت رجلا. أه.
4) البيت : لعدي بن زيد.
وفي حال الرفع إن كان ما قبل الآخر متحرّكا خمسة أوجه (1): حذف التنوين ، وتسكين الآخر ، ثم الإشمام ، وهو : ضم الشّفتين من غير صوت ، ثم الرّوم ، وهو تضعيف الصوت بالحركة ، ثم إبدال التنوين واوا ، ثم تضعيف آخره وتسكينه.
وإن كان ما قبل الآخر ساكنا معتلا (2)، جاز فيه جميع ما جاز فى المرفوع الذى قبل آخره متحرّك إلا التضعيف.
وإن كان ما قبل الآخر ساكنا صحيحا ، جاز فيه نقل الضّمّة من آخره إلى الساكن قبله ، أو تسكين الآخر ، وتحريك الساكن بحركة مثل حركة ما قبله إذا أدى النقل إلى بناء غير موجود ، فتقول : هذا بكر ، وهذا بسر ، وهذا بشر ، بكسر الشين ، ولا يجوز النقل ؛ لأنّ «فعلا» ليس من أبنية كلامهم ويجوز فيه - أيضا - جميع ما جاز فى المرفوع الذى قبل آخره متحرك إلا التضعيف (3).
والمخفوض المنوّن (4)إن كان ما قبل آخره متحرّكا أو ساكنا صحيحا أو معتلا بمنزلة المرفوع فى جميع ما ذكر ، إلا الإشمام ؛ فإنّه لا يتصوّر فى المخفوض.
وإن كان غير منوّن ، فإن المرفوع منه والمخفوض بمنزلة المرفوع ، والمخفوض المنوّن (5)فى جميع ما ذكر ، إلا الإبدال ، فإنّه ليس فى آخره تنوين فتبدل منه واوا في الرفع أو ياء فى الخفض.
1) م : وقولى : «وفى حال الرفع إن كان ما قبل الآخر متحركا خمسة أوجه ...» إلى آخره مثال السكون : قام جعفر ، ومثال الإشمام : قام جعفر ، ومثال الروم : قام جعفر ، ومثال إبدال التنوين واوا : قام جعفرو ، ومثال التضعيف : قام جعفرّ. أه.
2) م : وقولى : «وإن كان ما قبل الآخر ساكنا معتلا ...» إلى آخره ، مثال التسكين : قام زيد ، ومثال الاشمام : قام زيد ، ومثال الروم : قام زيد ، ومثال إبدال التنوين واوا : قام زيدو. أه.
3) م : وقولى : «ويجوز فيه أيضا جميع ما جاز فى المرفوع الذى قبل آخره متحرك إلا التضعيف» ومثال التسكين : قام بكر ، ومثال الإشمام : قام بكر ، ومثال الروم : قام بكر ، ومثال إبدال التنوين واوا : قام بكرو. أه.
4) م : وقولى : «والمخفوض المنون ...» إلى آخره أعنى : أنه لا يجوز فى مثل : مررت بجعفر ، ومررت ببكر ، الإشمام ، ويجوز ما عدا ذلك من الوجوه المذكورة فى حال الرفع. أه.
5) م : وقولى : «وإن كان غير منون فإن المرفوع منه والمخفوض بمنزلة المرفوع والمخفوض المنون ...» إلى آخره أعنى : أنه يجوز فى الوقف على الرجل من قولك : قام الرجل ، ومررت بالرجل ، ما كان يجوز فى الوقف على «جعفر» من قولك : قام جعفر ، ومررت بجعفر ، إلا البدل ، وفى الوقف على البسر من قولك : طاب البسر ، ومررت بالبسر ، ما كان يجوز فى الوقف على «بكر» من قولك : قام بكر ، ومررت ببكر ، إلا البدل ، وإنما لم يجز البدل فى شىء من ذلك ؛ للعلة التى ذكرت فى الكتاب. أه.
وأمّا المنصوب : فيجوز فيه الإسكان والرّوم خاصّة إن لم يكن ما قبل آخره متحرّكا (1)، وهما والتضعيف إن كان ما قبله متحرّكا / (2)، وسمع بعضهم يقول : «أعطنى أبيضّه» بإلحاق الهاء بعد التضعيف.
وإن كان مهموز الآخر :
فإن كان ما قبل الآخر ساكنا : فإمّا أن يكون حرف علّة ، أو حرفا صحيحا.
فإن كان حرف علّة ، فالوقف عليه كالوقف على نظيره من الصحيح (3).
وإن كان حرف صحّة : فإنّ الوقف عليه كالوقف على مثله من الصحيح الآخر (4)، إلا أنّك تنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها فى المرفوع والمخفوض والمنصوب غير المنوّن.
وإن أدّى ذلك إلى بناء غير موجود بخلاف الصحيح ، وتثبت الهمزة ، فتقول : هذا ردؤ ، وخبؤ ، وبطؤ ، ومررت بردئ ، وخبئ ، ومن البطئ ، ورأيت الرّدأ والخبأ ، والبطأ.
وإن شئت أبدلت (5)الهمزة فى جميع ذلك حرفا من جنس الحركة التى قبلها.
ومنهم من يسكّن الآخر ويحرّك الساكن الذى قبل الهمزة بحركة ما قبله فى جميع الأحوال ، فيقول : هو الرّدئ ورأيت الرّدئ ، ومررت بالردئ ، وهو البطؤ ، ورأيت البطؤ ، ومررت بالبطؤ.
وذلك إذا كان النقل يؤدى إلى بناء غير موجود في حال من أحوال الاسم ؛ ألا تري
1) م : وقولى : «وأما المنصوب ، فيجوز فيه الإسكان والروم خاصة إن لم يكن ما قبل آخره متحركا» مثال الإسكان : رأيت البسر وأدأبت السّير ، ومثال الروم : رأيت البسر وأدأبت السّير. أه.
2) م : وقولى : «وهما والتضعيف إن كان ما قبله متحركا» مثال الإسكان قولك : رأيت الرجل ، ومثال الروم قولك : رأيت الرجل ، ومثال التضعيف قولك : رأيت الرجل. أه.
3) م : وقولى : «فإن كان حرف علة فالوقف عليه كالوقف على نظيره من الصحيح» أعنى : أن الوقف على شىء وضوء فى جميع أحواله ، كالوقف على عين وعون فى جميع أحواله والوقف على برىء ووضوء ؛ كالوقف على شريف وقطوف فى جميع الأحوال. أه.
4) م : وقولى : «وإن كان حرفا صحيحا ، كان الوقف عليه كالوقف على نظيره من الصحيح» أعنى : أن الوقف على رد وحب وبط ؛ كالوقف على عدل وبكر وبسر ، إلا فيما استثنى. أه.
5) في أ: قلبت
أنّ النقل فى : «ردئ» فى حال الرفع ، و «بطؤ» فى حالة الخفض يؤدّى إلى بناء غير موجود فى الأسماء.
فأمّا «خبؤ» وأمثاله ، فلا يكون فيه إلا الإتباع ؛ لأنّ النقل فيه لا يؤدّى إلى بناء غير موجود فى حال من الأحوال ، ومن العرب من يبدل من الهمزة فى جميع ذلك واوا فى الرفع وياء فى الخفض ، وألفا فى النّصب ؛ فيقول : هذا الوثو ، ومن الوثى ، ورأيت الوثا ، فيفتح الساكن بسبب الألف.
وإن كان ما قبل الهمزة متحركا (1)، كان الوقف عليه كالوقف على نظيره من الصحيح إلا في شيئين :
أحدهما : امتناع التضعيف.
والآخر : أنه يجوز لك أن تبدل من الهمزة واوا فى الرفع ، وياء فى الخفض ، وألفا فى النّصب ، فتقول : هذا الكلو ، ومررت بالكلى ، ورأيت الكلا.
هذا وقف الذين يحقّقون الهمزة.
وأمّا الذين يخفّفونها ، فإن كان ما قبلها حركة ، أبدلت منها إذا سكنت حرفا من جنس حركة ما قبلها ، فتقول : الكلا ، فى الأحوال الثلاثة بالألف ، وهذه أكمو بالواو / (2).
وإن كان ما قبلها ساكنا ، فخفّتها بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها (3)؛ فإنّه يلزم الحرف الذى ألقيت عليه الحركة ما يلزم غير المعتلّ من الإسكان والإشمام وروم الحركة والتضعيف والإبدال من التنوين.
وإن كان معتلّ الآخر : فإمّا أن يكون آخره ألفا أو واوا أو ياء :
1) م : وقولى : «وإن كان ما قبل الهمزة متحركا ...» إلى آخره مثال ذلك : رشأ ، الوقف عليه فى جميع الأحوال ، منونا كان أو غير منون ، كالوقف على «رجل» إلا فيما اسثنى. أه.
2) زاد في أ: وهي بالياء.
3) م : وقولى : «وإن كان ما قبلها ساكنا فخفّتها بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن ...» إلى آخره مثال ذلك : خب ورد وبط ، فى تخفيف : خبء وردء وبطء ، يقف عليها فى جميع الأحوال ؛ كما يقف على جعفر ، وتقف عليها إن لم تكن منونة ؛ نحو : الخب والرد والبط ، كما تقف على الرجل فى جميع الأحوال ، وقد تقدم تمثيل ذلك. أه.
فإن كان آخره ألفا ، وقفت عليه بها (1)، إلّا أن الألف من الاسم المنصرف فى حال النّصب مبدلة من التنوين ، وفي حال الرفع والخفض ألف الأصل والألف فى الوقف على غير المنوّن هى التى كانت فى الوصل (2)، وبعض العرب يبدل منها ياء ، فيقول : أعمى ، وفتى ، وبعضهم يبدل منها واوا ، فيقول : أعمو ، وبعضهم يبدلها همزة فيقول : حبلأ.
ولا يجوز حذف الألف وتسكين ما قبلها إلّا فى ضرورة ، نحو قوله [من الرمل] :
254 - ...................
رهط مرجوم ورهط ابن المعل (3)
وقبيل من لكيز شاهد
...........
والشاهد فيه قوله : «ابن المعل» يريد : ابن المعلّى ، فحذف الألف المقصورة وسكن ما قبلها للضرورة الشعريّة ، وهذا من أقبح الضرورات.
ينظر : ديوانه ص 199 ، والأشباه والنظائر 1 / 272 ، والخصائص 2 / 293 ، والدرر 6 / 245 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 320 ، وشرح شواهد الشافية ص 207 ، والكتاب 4 / 188 ، ولسان العرب (رجم) ، والمقاصد النحوية 4 / 548 ، والممتع في التصريف 2 / 622 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 466 ، والدرر 6 / 298 ، ورصف المباني ص 36 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 522 ، 728 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 285 ، 303 ، 308 ، والمحتسب 1 / 342 ، وهمع الهوامع 2 / 157.
وإن كان آخره ياء أو واوا ، فإن كان ما قبلها ساكنا ؛ نحو : ظبى ، وتميمىّ ، وغزو ، فالوقف عليه كالوقف على نظيره من الصحيح (4)، إلّا أنّ ناسا من العرب يبدلون من الياء فى الوقف إذا كانت مشدّدة جيما ؛ ومن ذلك قوله [من الرجز] :
255 - ...................
خالى عويف وأبو علجّ (5)
فى : أوضح المسالك 4 / 372 ، وجمهرة اللغة ص 42 ، 242 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 175 ، وشرح الأشموني 3 / 821 ، وشرح التصريح 2 / 367 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 287 ، وشرح شواهد الشافية ص 212 ، وشرح المفصل 9 / 74 ، 10 / 55 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 55 ، والكتاب 4 / 182 ، ولسان العرب (عجج) (شجر) ، والمحتسب 1 / 75 والممتع في التصريف 1 / 353 ، والمنصف 2 / 178 ، 3 / 79.
والشاهد فيه : قوله «أبو علج» أى «أبو على» وأبدلت الياء المشددة جيما ، فى الوقف ، وهى لغة بعض العرب.
1) م : وقولى : «فإن كان آخره ألفا ، وقفت عليه بها» أعنى بالألف ، فتقول فى رحى وعصا : رحى وعصا. أه.
2) م : وقولى : «والألف فى الوقف على غير المنون هى التى كانت فى الوصل» مثال ذلك : حبلى وأعمى والعصى. أه.
3) عجز بيت للبيد بن ربيعة. وصدره :
4) م : وقولى : «نحو ظبى وتميمى وغزو فالوقف عليه كالوقف على نظيره من الصحيح» أعنى : أنك تقف على ظبى وغزو كما تقف على بكر ، وعلى تميمى كالذى تقف على سعيد. أه.
5) البيت بلا نسبة.
وإن كان ما قبلها متحرّكا ، وكانا فى فعل ، فالوقف عليه بإثباتهما ساكنين ، نحو : يغزو ، ويرمى ، إلا ما شذّ من قولهم : لا أدر ، وما أدر ، بحذف الياء والتسكين.
وإن كانت الياء المتحرك ما قبلها آخر اسم ، فإنّ الاسم إن كان منوّنا ، وقف عليه فى الرفع والجرّ بحذف التنوين والسكون ؛ نحو قولك : هذا قاض ، ومررت بقاض.
وقوم من العرب إذا حذفوا التنوين ، ردّوا إليه المحذوف ؛ فيقولون : هذا قاضى ، ومررت بقاضى.
وفى حالة النّصب بإبدال ألف من التنوين ؛ فتقول : رأيت قاضيا.
وإن كان غير منوّن ، فالوقف عليه بإثبات الياء ؛ نحو قولك : هذا القاضى ، ومررت بالقاضى ، ورأيت القاضى.
ومنهم من يحذفها ويسكّن الآخر فى الرفع والجر ، فيقول : هذا القاض ، ومررت بالقاض.
وأكثر ما يفعل ذلك فى القوافى والفواصل ؛ نحو قوله تعالى : (الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) [الرعد : 9] [إلا مريا] (1)اسم الفاعل من : أرى ؛ فإنه لا يجوز فيه إلا إثبات الياء ، والمنادى المقبل عليه من ذلك يجرى مجرى الاسم المرفوع غير / المنوّن ، فتقول : يا قاضى ، وإن شئت : يا قاض.
وكذلك «جوار» وأمثاله فى حال الرفع والخفض بمنزلة قاض فى الحالتين ، وفى النصب بمنزلة القاضى فى حال النّصب.
وإن كان الموقوف عليه مبنيّا ، فإمّا أن يكون محذوفا من آخره شىء ، أو لا يكون :
1) سقط في ط.
فإن كان : فإمّا أن يبقى بعد الحذف حرف واحد أو أزيد.
فإن بقى منه أزيد ، جاز فيه وجهان :
أحسنهما : إلحاق هاء السّكت ؛ نحو قولك : يا طلحه ، فى الوقف على لغة من رخّم ، واغزه ، وارمه ، واخشه.
والآخر السكون ؛ فتقول : يا طلح ، واغز ، وارم [واخش] (1).
ومن العرب من يلحق الهاء فى : اغز وبابه بعد ما يسكن الآخر ، ثم يحرّكه بالكسر لالتقائه ساكنا مع الهاء ، فيقول : اغزه ، بكسر الزاى.
حكى ذلك أبو الخطّاب (2)
ينظر : بغية الوعاة / 296 ، وإنباه الرواة 2 / 157 ، الأعلام 3 / 288.
عن العرب.وإن لم يبق منه إلا حرف واحد :
فإن كان فعلا ، لم يجز فيه إلّا إلحاق الهاء ؛ نحو قولك : قه ، وإن كان اسما ؛ نحو : ما الاستفهاميّة إذا دخل عليها خافض : فإن كان الخافض حرفا ، جاز فيه وجهان :
أحسنهما : إلحاق هاء السّكت والآخر : التّسكين ؛ فتقول : بمه ، وبم.
وإن كان اسما ، لم يجز فيه إلا إلحاق الهاء ، فتقول : مثل مه ، ومجىء مه (3).
وإن كان غير محذوف : فإمّا أن يكون آخره ساكنا أو متحرّكا :
فإن كان آخره ساكنا : فإن كان الساكن صحيحا ، أبقيته فى الوقف على ما كان عليه فى الوصل ؛ نحو : من ، وكم ، إلا أن يكون الساكن نون «إذن» ؛ فإنّك تبدل منها ألفا ، أو النون الخفيفة التى تلحق الأفعال للتأكيد ، فإنّك تبدل منها ألفا إن كان قبلها فتحة فتقول : اضربا ، وهل تضربا؟ فى الوقف على : اضربن ، وهل تضربن؟
وإن كان قبلها كسرة أو ضمّة حذفتها وزدتّ ما كنت حذفته بسببها ، فتقول فى
الوقف على اضربن ، وهل تضربن؟ واضربن ، وهل تضربن؟ : اضربى ، وهل تضربين ، واضربوا ، وهل تضربون؟
فترد النون التى هى علامة الرفع ؛ لزوال موجب حذفها ، وتقول فى الوقف على : اخشون : اخشوا ؛ لأنّه لم يحذف بسبب النون شئ ، فيرجع عند حذفها.
وإن كان حرف علّة : فإمّا أن يكون ياء أو واوا أو ألفا.
فإن كان ألفا ، جاز فيه إن لم يكن آخر فعل ثلاثة أوجه :
إثباته على ما كان عليه فى الوصل ؛ فتقول : يضربها ، وههنا.
وإبداله همزة ، وإلحاق هاء السكت فتقول : هاهنأه ، فأمّا إبدالهم من ألف : «هنا» هاء فى السكت ، فشاذّ لا يقاس عليه /.
قال [من الرجز] :
256 - قد وردت من أمكنة
من ههنا ومن هنه (1)
فى : الدرر (1 / 242 ، 2 / 214) ، رصف المباني (163) ، سر صناعة الإعراب (1 / 163) ، شرح الأشموني (2 / 876) ، شرح شواهد الشافية (476) ، شرح المفصل (3 / 138) ، (4 / 6 ، 9 / 81 ، 10 / 42 ، 43) ، المحتسب (1 / 277) ، الممتع في التصريف (1 / 400) المنصف (2 / 156) ، همع الهوامع (1 / 78 ، 2 / 157).
والشاهد فيه : قوله : «هنه» يريد : «هنا» فأبدل الألف هاء في الوقف.
إلا أن يكون الألف علامة ندبة ، فلا يجوز إلا إلحاق هاء السكت ؛ نحو قولك : يا زيداه ، وإن كانت آخر فعل ، جاز فيها خمسة أوجه :
الثلاثة المتقدّمة وإبدالها واوا أو ياء ؛ نحو قوله [من الرجز] :
257 - تبشّرى بالرفه والماء الرّوىّ
وفرج منك قريب قد أتى (2)
والشاهد فيه قوله : «أتى» ، يريد : أتى ، فأبدل الألف ياء عند الوقف على لغة.
وإن كان واوا أو ياء ، فإن كانا علامتى ندبة ، لزمتهما الهاء فى الوقف ، نحو قولك : «يا غلامهوه» (3)و «يا ذهاب غلامهيه (4)».
وإن كانا صلتين بالضمير ، لم يجز فيهما إلا الحذف وتسكين ما قبلهما نحو : به ، وله ، ولهم ، وعليهم ، وما عدا ذلك يثبتان فيه فى الوقف ؛ نحو : ظلموا ، واخشى ، واخشوا ، إلا أن تكون الياء ضمير المتكلّم ، وقبلها كسرة ؛ فإنّه يجوز لك فيها وجهان :
أحسنهما : إثباتها ، فتقول : غلامى ، وإنى.
والآخر : حذفها وتسكين ما قبلها ؛ تشبيها لها بالقاضى وأمثاله ؛ فتقول : إن وأكرمن ، قال النابغة : [من الوافر]
258 - وهم وردوا الجفار على تميم
وهم أصحاب يوم عكاظ إن (1)
ينظر : ديوانه ص 127 ، سمط اللآلي ص 678 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 335 ، والكتاب 4 / 186 ، ولسان العرب (ضمن).
يريد : إنّى.
وقد شذّوا فى : يا هذى ، فأبدلوها هاء فى الوقف ، فقالوا : هذه.
ومنهم من أجرى الوصل مجرى الوقف ، فقال : هذه قائمة ، بهاء ساكنة ؛ كما أنّ بعضهم قال فى : أفعى أفعى ، فى الوصل فأجراه مجرى الوقف ، ومنهم من يقول فى الوصل : هذهى قائمة ، بياء ساكنة بعد الهاء.
فإذا وقفت على هذه اللغة ، حذفت الياء وسكّنت ما قبلها ؛ لأنّها صلة ؛ كالتى تلحق هاء الضمير فى نحو : مررت به.
وإن كان آخر المبنى متحرّكا ، فإن كان الآخر هاء الضمير ، نحو : رماه ، وغزاه ، وقفت عليه بالسكون ، ويجوز نقل حركة الضمير إلى الساكن قبله إن كان حرفا صحيحا ، فتقول : ضربته ، ومنه ، وعنه.
قال أبو النجم (2)
ينظر : الأغاني 10 / 150 ، سمط اللآلي 328 ، الشعر والشعراء 232 ، الأعلام 5 / 151.
[من الرجز] :1) الشاهد فيه قوله : «إن» يريد : «إني» فحذف الياء للوقف ، والرواية في الديوان إني ، ولا شاهد فيه.
2) الفضل بن قدامة العجلي ، أبو النجم ، من بني بكر بن وائل : من أكابر الرجّاز ، ومن أحسن الناس إنشادا للشعر ، نبغ في العصر الأموي ، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان ، وولده هشام. قال أبو عمرو بن العلاء : كان ينزل سواد الكوفة ، وهو أبلغ من العجاج في النعت. توفى سنة 130 ه.
259 -
فقرّبا هذا وهذا أزحله (1)
الشاهد فيه : نقل حركة هاء «أزحله» إلى اللام قبلها ، ليكون أبين للهاء في الوقف لأن مجيئها ساكنة بعد ساكن أخفى لها.
ينظر الكتاب 4 / 180 ، شرح المفصل 9 / 71 ، 72.
ومنهم من يسكن الهاء ، ويكسر الساكن الذى قبلها لالتقاء الساكنين ، فيقول : ضربته ، وأخذته.
وإن لم يكن الآخر هاء الضمير ، جاز في الوقف عليه مثل ما جاز فى نظيره من العرب ، وإن شئت مع / ذلك ألحقته «هاء» السكت بيانا للحركة ، فتقول : هوه ، وهيه ، وضربتنّه.
وقد ألحقت الألف لبيان الحركة فى موضعين :
أحدهما : حيهل ، قالوا : حيهلا.
والآخر : أنا ، تقول : أن فعلت كذا فى الوصل بحذف الألف ، فإذا وقفت ، ألحقت الألف ، فقلت : أنا ؛ ومنهم من يقول : حيهله وأنه.
ومن كلامهم : «هكذا قصدى أنه» إلا أن نون أنا يلزمها البيان ، ولا يجوز إسكانها ، وقول الشاعر [من المتقارب] :
260 - فكيف أنا وانتحالى القواف
ى بعد المشيب ، كفى ذاك عارا (2)
والشاهد فيه إشباع فتحة النون في «أنا» ، أي إثبات الألف ، وليس بعدها همزة ، وذلك للضرورة الشعريّة.
ينظر : ديوانه ص 103 ، وتخليص الشواهد ص 103 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 709 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 273 ، ولسان العرب (نحل) ، وبلا نسبة في رصف المباني 14 ، 403 ، وشرح المفصل 4 / 45.
بإثبات الألف فى الوصل من إجراء الوصل مجرى الوقف ضرورة.
إذا التقت مع همزة من كلمة أخرى
إذا اجتمعت الهمزتان على ما ذكرنا ؛ فإنّ أهل التحقيق للهمزة الواحدة يخففون إحداهما : إمّا الأولى ، وإمّا الثانية على قياس تخفيفها لو أفردت ، ويحقّقون الأخرى فيقولون : (فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) [محمد : 18] بجعل الهمزة الأولى بينها وبين الألف ، وتحقق الثانية ، أو بتحقيق الأولى ، وجعل الثانية بينها وبين الألف.
وأمّا الذين يخفّفون الهمزة الواحدة ، وهم الحجازيون ، فإنّهم يخفّفون الهمزتين على قياس تخفيف كلّ واحدة منهما لو انفردت ، فيقولون : أقرى ياك السّلام ، بإبدال الأولى ياء وحذف الثانية بعد جعل حركتها على الياء.
وسنذكر قياس تخفيف الهمزة المفردة فى موضعه إن شاء الله.
وقد كان ينبغى أن يقدّم ذكر هذ النّوع من الأحكام على غيره إذ أحكام الشىء فى نفسه قبل أن يتركب مقدّمة على أحكامه التى تكون له فى حين التركيب.
إلا أنّ النحويين جرت عادتهم بتأخيرها لغموضها ودقّتها ، فجعل ما تقدّم من ذكر الأحكام التركيبية توطئة لفهمها.
وهذه الأحكام منها ما / يلحق الكلم من أولها.
ومنها ما يلحقها من آخرها وبعد كمالها.
ومنها ما يلحقها فى أنفسها.
فالذى يلحقها من أولها همزة الوصل ، والذى يلحقها من آخرها علامة التثنية وجمع السلامة وياء النّسب وتاء التّأنيث والنون الشديدة والخفيفة ، والتى تلحقها فى أنفسها الأحكام التصريفيّة.
وهى كلّ همزة تثبت ابتداء ليتوصّل بها إلى النّطق بالسّاكن وتحذف درجا ، وتكون في الاسم والفعل والحرف.
فأمّا الحرف : فلم تدخل منه إلا على لام التعريف ؛ نحو : الرّجل والغلام.
وتكون معها مفتوحة.
وأمّا الفعل : فلا توجد إلا فى ضربين منه ، الماضى والأمر ، بغير لام.
فالماضى تلحق منه اثنى عشر بناء ، وهى : انفعل ؛ كانطلق ، وافتعل ؛ كاقتدر ، وافعلّ ، كاحمرّ ، وافعالّ ؛ كاحمارّ ، وافعنلل كاقعنسس ، واحرنجم ، وافعنلى كاسلنقى ، وافعوعل كاغدودن ، وافعوّل كاعلوّط ، واستفعل كاستخرج ، وافعللّ ، كاقشعرّ ، وتفاعل وتفعلّ ، إذا أدغمت التاء منهما فيما بعدها ؛ نحو : اطّاير واطيّر ، والأصل : تطاير وتطيّر.
وتكون فى جميع ذلك مكسورة إذا بنى للفاعل ، ومضمومة إذا بنى للمفعول. والأمر بغير لام تلحق منه ما كان من مثال من الأمثلة المتقدّمة الذكر (1)
اقشعر ، اطّاير ، اطّير ، قال الكسائى - رحمه الله - سمعت أعرابيا يقول : إنى لحاج إلى بيت الله أطّهّر به أطهرة. أه.
، وتكون مكسورة ، أو ما كان من فعل على ثلاثة أحرف ، يكون ثانى المضارع منه ساكنا ؛ نحو : يضرب ، ويذهب ، ويقتل ، وتكون مضمومة (2)إن كان الثالث منه مضموما ضمّة لازمة ؛ نحو اضرب ، واذهب ، واقتل ، ولا يلتفت إلى كسر الثالث ولا إلى ضمّه فى : تغزين ، وترمون ، لأنّهما غير لازمين ؛ بل تقول : اغزى ، بالضّمّ ، وارموا بالكسر.وأمّا الاسم فلا توجد (3)منه إلا فى اثنين واثنتين ، وفى اسم ، وابن ، وابنة ، وامرئ ، وامرأة ، وابنم ، واست وتثنيتهما ، وفى : ايمن الله ، فى القسم ، وفى كلّ
مصدر جاء على فعل من الأفعال التى فى أوّلها همزة وصل (1)، وتكون فى جميع ذلك مكسورة إلا فى : ايمن / ؛ فإنها لا تكون فيه إلا مفتوحة.
1) م : وقولى : «وفى كل مصدر جاء على فعل من الأفعال التى فى أولها همزة وصل» مثال ذلك : انطلاق احمرار اقتدار احميرار اقعنساس اسلنقاء اغديدان اعلواط استخراج اقشعرار اطّاير اطّير. أه.
التثنية ضمّ اسم نكرة إلى مثله بشرط اتفاق اللفظين والمعنيين ، أو المعنى الموجب للتّسمية ، فإذا اختلف الاسمان فى اللفظ ، لم يثنيا إلا أن يغلّب أحدهما على الآخر ، فيتفقا ؛ وذلك موقوف على السّماع ؛ نحو : العمرين فى : أبى بكر وعمر (1)
ينظر : فضائل الصحابة 1 / 244 ، 245 ، الاستيعاب 3 / 1144 ، أسد الغابة 4 / 53 ، تهذيب التهذيب 7 / 438 - 441 ، الإصابة ترجمة (5736).
، رضى الله عنهما ، والقمرين فى : الشّمس والقمر ، والعجّاجين فى رؤبة (2)ينظر : الأعلام 3 / 34 ، وفيات الأعيان 1 / 187 ، والبداية والنهاية 10 / 96 ، وخزانة الأدب 1 / 43 ، والآمدي 1 / 121 ، ولسان الميزان 2 / 464 ، والشعر والشعراء / 230 ، والعيني / 26 ، 27.
والعجّاج (3)ينظر : شرح شواهد المغني 18 ، الشعر والشعراء 230 ، الأعلام 4 / 86.
، والزّهدمين (4)جزاني الزهدمان جزاء سوء
وكنت المرء يجزى بالكرامه
وقال أبو عبيدة : «هما زهدم وكردم». ينظر لسان العرب (زهدم).
فى : زهدم ، وكردم ، ابنى عبس.1) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى العدوي ، أبو حفص ، المدني ، أحد فقهاء الصحابة ، ثاني الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأول من سمّى أمير المؤمنين ، له خمسمائة وتسعة وثلاثون حديثا. شهد بدرا ، والمشاهد إلا تبوك ، وولى أمر الأمة بعد أبي بكر ، فتح في أيامه عدة أمصار. أسلم بعد أربعين رجلا ، وروى مرفوعا : «إنّ الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» له مناقب جمّة. توفى في آخر سنة 23 ه.
2) رؤبة بن عبد الله العجاج بن رؤبة التميمي السعدي ، أبو الجحاف ، أو أبو محمد : راجز من الفصحاء المشهورين ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. كان أكثر مقامه في البصرة ، وأخذ عنه أعيان أهل اللغة ، وكانوا يحتجون بشعره ، ويقولون بإمامته في اللغة ، مات في البادية وقد أسنّ. وله ديوان رجز مطبوع ، وفي الوفيات : لما مات رؤبة قال الخليل : «دفنا الشعر واللغة والفصاحة».
3) عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي ، أبو الشعثاء ، العجاج : راجز مجيد ، من الشعراء. ولد في الجاهلية ، وقال الشعر فيها ، ثمّ أسلم ، وعاش إلى أيام الوليد بن عبد الملك ، ففلج وأقعد. وهو أول من دفع الرجز ، وشبهه بالقصيد ، وكان لا يهجو ، وهو والد «رؤبة» الراجز المشهور أيضا ، له «ديوان» في مجلدين. توفى سنة : 90 ه.
4) «الزهدمان : أخوان من عبس ، قال ابن الكلبي : هما زهدم وقيس ابنا حزن بن وهب بن عويمر بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن ذبيان بن بغيض. وهما اللذان أدركا حاجب بن زرارة يوم جبلة ليأسراه ، فغلبهما عليه مالك ذو الرقيبة القشيري. وفيهما يقول قيس بن زهير [من الوافر] :
وإذا اتّفقا فى اللفظ والمعنى ، أو المعنى الموجب للتّسمية وكانا نكرتين ثنّيا ؛ نحو قولك فى المتفقى اللفظ والمعنى : رجلين ، وزيدين ، وفى المتفقى اللفظ والمعنى الموجب للتسمية ، أحمرين فى : ثوب أحمر ، وحجر أحمر ، ولا يجوز العطف وترك التثنية إلا إذا أريد به التكثير ؛ نحو قوله [من البسيط] :
261 - لو عدّ قبر وقبر كان أكرمهم
بيتا وأبعدهم عن منزل الذّام (1)
والشاهد فيه أنّ تعاطف المفردين : «قبر وقبر» لقصد التكثير ، إذ المراد : لو عدّت القبور قبرا قبرا. ولم يرد قبرين فقط ، وإنّما أراد الجنس متتابعا واحدا بعد واحد.
ينظر : البيت لعصام بن عبيد الزماني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (1122) ، ولهمّام الرقاشي في البيان والتبيين 2 / 311 ، 3 / 302 ، 4 / 85 ، وله أو لعصام في خزانة الأدب 7 / 473.
ألا ترى أنه يريد الجنس ؛ ولذلك قال : أكرمهم.
أو إذا فصل بين الاسمين بالنعت لفظا ؛ نحو قولك : مررت برجلين رجل مسلم ورجل كافر.
أو نية نحو قولك : عندى من العبيد ألف وألف ، أى : ألف رجال وألف نساء.
ولا يجوز فيما عدا ذلك إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
262- ليث وليث فى محلّ ضنك (2)
كلاهما ذو أشر ومحك
أورده الكلاعي في السيرة النبوية في وقعة «مرج الروم».
والشاهد فيه قوله : «ليث وليث» ، والقياس : ليثان ، لكنّ الشاعر أفردهما للضرورة ، وفي الرجز شاهد على أنّ أصل المثنّى العطف بالواو.
ينظر : البيت لهما في خزانة الأدب 7 / 461 ، 464 ، والدرر 1 / 128 ، ولجحدر في لسان العرب (درك) ، وبلا نسبة فى همع الهوامع 1 / 43.
وقول الآخر [من الرجز] :
263- أنجب عرس جبلا وعرس (3)
1) البيت اختلف في نسبته إلى عصام بن عبيد الزماني ، وهمام الرقاشي. والذام : لغة في الذّمّ بتشديد الميم.
2) اختلف في نسبته إلى واثلة بن الأسقع وجحدر بن مالك ، وبعده :
3) البيت للعجاج وهو شاهد على أن ما عطف بالواو بمنزلة ما جاء فى لفظ واحد ، فكأنه قال : أنجب عرسين جبلا ، ولو لا إرادة ذلك : لم يجز ، لأن جبلا وصف لهما جميعا ، ومحال تقديم الصفة على الموصوف ، ينظر : ملحق ديوانه (2 / 255) ، لسان العرب (عرس) ، وتاج العروس (عرس) ، تهذيب اللغة (2 / 85) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة (716) ، ويروى «ولدا» بدلا من «جبلا».
وإن كانا معرفتين باقيتين على تعريفهما ، لم يثنيا ، نحو قولك : زيد وزيد ، تريد : زيد بن فلان ، وزيد بن فلان.
ومن ذلك قول الحجّاج (1): «إنّا لله محمّد ومحمّد فى يوم» ، يعنى : ابنه وأخاه ، وفى ذلك يقول الفرزدق [من الكامل] :
264 - إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها
فقدان مثل محمّد ومحمد (2)
ينظر : ديوانه 1 / 161 ، والدرر 6 / 74 ، وشرح التصريح 2 / 138 ، وشرح شواهد المغني 2 / 775 ومغني اللبيب 2 / 356 ، وهمع الهوامع 2 / 129 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 211.
وإن اتفق الاسمان فى اللفظ ، ولم يتّفقا فى المعنى ، ولا فى المعنى الموجب للتسمية ، فلا سبيل إلى التّثنية ، نحو قولك : رأيت المشترى والمشترى ، تعنى بأحدهما الكوكب ، وبالآخر / قابل عقد البيع ، والاختلاف فى المعنى بكون أحد الاسمين مذكّرا ، والآخر مؤنثا غير مؤثر فى هذا الباب ، إلا أنك تغلّب المذكّر ؛ فتقول : قائمين ، فى قائم وقائمة ، وأحمرين فى أحمر وحمراء.
وقد شذّوا فقالوا : ضبعان ، فى الضّبع والضّبعان ، فغلبوا ضبعا ، وهو مؤنث ، وقد قالوا فيهما : ضبعانان ، على الأصل ؛ وذلك قليل.
والأسماء كلّها تثنّى إلا ما يسمّى ، وهو : كلّ ، وبعض ، وأسماء العدد (3)
فلن تستطيعوا أن تزيلوا الّذى رسا
لها عند عال فوق سبعين دائم
[البيت للفرذدق فى ديوانه 2 / 311 ، وبلا نسبة فى تذكرة النحاة ص 685 ، والدرر 1 / 127 ، وهمع الهوامع 1 / 43].
يريد : سبع سماوات ، وسبع أرضين ، فثنى ، إلا أن ذلك من الضرائر التى لا يقاس عليها. أه.
، ما1) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ، أبو محمد : قائد ، داهية ، سفاك ، خطيب. ولد ونشأ في الطائف (بالحجاز) وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان. فكان في عديد شرطته ، ثم ما زال يظهر حتى قلّده عبد الملك أمر عسكره. قتل عبد الله بن الزبير ، وتولى مكة والمدينة والطائف ، ثم أضاف إليها العراق ، وبنى «واسط» وكان سفاحا سفاكا باتفاق المؤرخين ولد سنة 40 ه وتوفى سنة 95 ه. ينظر : معجم البلدان 8 / 382 ، وفيات الأعلام 1 / 123 ، الأعلام 2 / 168.
2) الشاهد فيه : قوله : «محمد ومحمد» ، حيث إنه لم يثنّهما ؛ لأنهما علمان معرفتان باقيتان على تعريفهما.
3) م : باب التثنية وجمع السلامة قولى : «وأسماء العدد» أعنى : أنها لا تثنّى فى الكلام ، وأما فى الضرورة ، فقد ثنيت قال : [من الطويل]
عدا مائة ، وألفا.
والأسماء المختصّة بالنّفى نحو : أحد ، وعريب.
والأسماء المتوغّلة فى البناء ، وأعنى بذلك : ما لم يعرب قط ، واسم الشرط والاستفهام ، وإن كان معربا إلا فى الحكاية (1)، وأجمع وجمعاء ، وأكتع وكتعاء ، وأبصع ، وأبتع ، وبصعاء ، وبتعاء ، عند من وكّد بهما.
والأسماء المحكيّة التى هى جمل فى الأصل نحو : تأبّط شرّا ، وأفعل من.
والأسماء المفردة فى الوجود ، وأسماء الجنس ما دامت تدلّ على الجنسية.
والأسماء المركبة ؛ نحو : بعلبكّ ، وعمرويه ، وأسماء الفاعلين والمفعولين.
والأمثلة التى تعمل عمل اسم الفاعل ، والصفة المشبّهة به ، فجميعها لا يثنّى إذا رفع ظاهرا (2)إلا فى لغة من قال : أكلونى البراغيث ، وهى ضعيفة.
وكذلك لا تثنّى التثنية ولا جمع السلامة.
وأمّا جمع التكسير ، فلا يثنّى إلا فى ضرورة أو نادر كلام ، ومن ذلك قوله [من البسيط] :
265- لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا
عند التّفرّق فى الهيجا ، جمالين (3)
قال أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي : استعمل معاوية بن أبي سفيان ابن أخيه عمرو بن عتبة ابن أبي سفيان على صدقات كلب ، فاعتدى عليهم ، فقال عمرو بن العداء الكلبي هذا الشعر.
والشاهد فيه قوله : «جمالين» حيث ثنّى الجمع المكسّر «جمال» ، أي : قطيعين من الجمال ، وهذا جائز.
ينظر : خزانة الأدب (7 / 579 ، 580) ، شواهد الإيضاح ص 560 ، ولسان العرب (وبد) و (عقل) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 203 ، وشرح المفصل 4 / 153 ، ومجالس ثعلب 1 / 171.
1) م : وقولى : «واسم الشرط والاستفهام وإن كان معربا إلا فى الحكاية» أعنى : أن أيّا فى الاستفهام لا تثنى إلا فى الحكاية ؛ كقولك : أيّان لمن قال : عندى ثوبان ، وأبين لمن قال : اشتريت ثوبين ، وقد تقدّم تبيين ذلك. أه.
2) م : وقولى : «وأما أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين والصفة المشبهة باسم الفاعل واسم المفعول ، فجميعها لا يثنى إذا رفع ظاهرا» مثال ذلك : مررت برجل قائم أبواه ، ومررت برجل مضروب أبواه ، ومررت برجل كريم أبواه ، ولا تقول : مررت برجل قائمين أبواه ، ولا مضروبين أبواه ولا كريمين أبواه إلا فى لغة من قال : أكلونى البراغيث وهى لغة ضعيفة. أه.
3) البيت : لعمرو بن العداء.
والاسم المثنى إذا كان منقوص الآخر على قياس (1)، وأعنى بذلك ما يرد إليه المحذوف فى حال النصب ؛ نحو : قاض ، وغاز ، فإنّك ترد إليه المحذوف وهو الياء ، وتلحقه ألفا ونونا فى الرفع وياء ونونا فى النّصب والخفض.
وإن كان منقوصا على غير قياس ، وهو ما عدا ذلك ، فإنّك تردّ المحذوف فى : أخ ، وأب ، وحم ، وهن ، وفم (2)، وهو الواو وتلحق العلامتين وما عدا ذلك تلحقه العلامتين ، ولا ترد إليه شيئا إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الوافر] :
266 - فلو أنّا على حجر ذبحنا
جرى الدّميان بالخبر اليقين (3)
والشاهد فيه قوله : «الدّميان» في تثنية «الدم» ، بردّ اللّام المحذوفة ، وهذا شاذ ، والقياس : «الدّمان».
ينظر : البيت للمثقب العبدي في ملحق ديوانه ص 283 ، والأزهية ص 141 ، والمقاصد النحويّة 1 / 192 ، ولعلي بن بدال في أمالي الزجاجي ص 20 وخزانة الأدب 1 / 267 ، وشرح شواهد الشافية ص 112 ، وللمثقب أو لعلي بن بدال في خزانة الأدب 7 / 482 ، 485 ، 486 ، 488 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 357 ، وجمهرة اللغة ص 686 ، 1307 ورصف المباني ص 242 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 395 ، وشرح الأشموني 3 / 669 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 64 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 281 ، وشرح المفصل 4 / 151 ، 152 ، 5 / 84 ، 6 / 5 ، 9 / 24 ، ولسان العرب (أخا) ، و (دمى) ، والمقتضب 1 / 231 ، 2 / 238 ، 3 / 153 ، والممتع في التصريف 2 / 624 ، والمنصف 2 / 148.
وقول الآخر [من الكامل] :
267 - يديان بيضاوان عند محلّم
قد تمنعانك أن تضام وتضهدا / (1)
والشاهد فيه تثنية «يد» على «يديان» ، وهذا شاذ ، والقياس «يدان» بدون ردّ اللّام المحذوفة ، لأنّ هذه اللام لا ترد عند الإضافة.
وإن كان غير منقوص فإمّا أن يكون آخره ألفا أو همزة بعد ألف زائدة ، أو غير ذلك.
فإن كان غير ذلك : ألحقته العلامتين من غير تغيّر (2)، إلا لفظتين شذّتا وهما : ألية ، وخصية ؛ قالوا فى تثنيتهما : أليان ، وخصيان ، فحذفوا التاء.
قال [من الرجز] :
268- ترتجّ ألياه ارتجاج الوطب (3)
ينظر : البيت بلا نسبة في أدب الكاتب (410) ، جمهرة اللغة (247 ، 991) ، خزانه الأدب (7 / 508 ، 525 ، 528) ، شرح شواهد الإيضاح (404) ، لسان العرب (إلا) ، المقتضب (3 / 41) ، المنصف (2 / 131) ، نوادر أبي زيد (130).
وقال الآخر : [من الرجز]
269 - كأنّ خصييه من التّدلدل
ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (4)
وقد قالوا : أليتان وخصيتان على الأصل.
وإن كان آخره ألفا رددتها فيما كان على ثلاثة أحرف إلى أصلها ؛ فتقول : «رحيان» ، وعصوان ، وإن جهل الأصل ردت إلى الياء فيما سمعت فيه الإمالة ، فتقول فى تثنية : بلى ، إذا سمّيت بها : بليان ، وإن لم تمل ، قلبت واوا ، فتقول فى تثنية : على إذا سميّت بها : علوان ، وتقلبها ياء فيما زاد على الثلاثة ، فتقول : عيسيان ، وجماديان ؛ ومنه قوله [من الرجز] :
1) البيت بلا نسبة فى : خزانة الأدب 7 / 476 ، 485 ، وشرح الأشموني 3 / 668 ، وشرح شواهد الشافية ص 113 ، وشرح المفصل 5 / 83 ، 6 / 5 ، 10 / 56 ، ولسان العرب (يدي) والمنصف 1 / 64 ، 2 / 148.
2) م : وقولى : «فإن كان على غير ذلك ، ألحقته العلامتين من غير تغيير» مثال ذلك : رجلان وقائمان. أه.
3) الشاهد فيه قوله : ألياه ، يريد : أليتاه فحذف التاء.
4) تقدم برقم (237).
270 - شهرى ربيع وجماديينه (1)
يا رب خال لك من عرينه
فسوته لا تنقضي شهرينه
والشاهد فيه أنّ الاسم الزائد على ثلاثة أحرف ؛ إن كان آخره ألفا قلبت ياء ؛ وهو أيضا شاهد على أن نون التثنية قد تفتح ، على لغة كما في شهرينه وجماديينه.
ينظر : خزانة الأدب 7 / 456 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 489 ، وشرح المفصل 4 / 142 ، والإنصاف ص 755 ، جمهرة اللغة ص 1311 ، الممتع في التصريف 2 / 609.
فأمّا قولهم : قهقران ، وضغرطان ، وهندبان ، فشاذّ لا يقاس عليه.
وإن كان فى آخره همزة بعد ألف زائدة ، فإن كانت أصلية ، كقراء (2)، فإنّك تثبتها وتلحق العلامتين ، ويجوز قلبها واوا ، وهو ضعيف.
وإن كانت زائدة للتأنيث (3)؛ نحو : حمراء ، قلبت واوا ، ويجوز قلبها ياء فى لغة لبعض بنى فزارة.
وقد شذّت العرب فى أربعة أسماء ، فحذفت الألف والهمزة ؛ وحينئذ : ألحقت العلامتين (4)، وهى : خنفساء ، وباقلاء ، وعاشوراء ، وقرفصاء ، وإن كانت بدلا من أصل ككساء ، أو من زائد (5)للإلحاق كعلباء ، فإن شئت أثبتها ، وإن شئت قلبتها واوا أو ياء ، والأحسن : إثباتها ، ثم قلبها واوا ثم قلبها ياء ، وقلب المبدلة من زائد للإلحاق أحسن من قلب المبدلة من أصل واوا ، والأحسن فى نون الاثنين : أن تكون مكسورة ، وقد تفتح مع الياء ؛ نحو قوله [من الرجز] :
271 - يا ربّ خال لك من عرينه
حجّ على قليّص جوينه
1) الرجز لامرأة من فقعس وقبله :
2) م : وقولى : «فإن كانت أصلية كقراء ...» إلى آخره ، أعنى : أنك تقول فى قراء وأمثاله : قراءان وقراوان. أه.
3) م : وقولى : «وإن كانت زائدة للتأنيث» أعنى أنك تقول فى حمراء وأمثاله : حمراوان وحمرايان. أه.
4) م : وقولى : «وقد شذت العرب فى أربعة أسماء ، فحذفت الهمزة والألف ، وحينئذ : ألحقت العلامتين» أعنى أنهم قالوا : خنفسان ، وباقلان وعاشوران وقرفصان ، وكان القياس أن يقولوا : خنفساوان ، وباقلاوان وعاشوراوان وقرفصاوان. أه.
5) م : وقولى : «وإن كان بدلا من أصل ؛ ككساء ، أو زائدة» إلى آخره أعنى : أنك تقول فى كساء وعلباء : كساءان وعلباءان ، وكساوان وعلباوان ، وكسايان وعلبايان ، وكذلك تفعل بأمثالهما. أه.
فعلته لا تنقضى شهرينه (1)
وقال آخر : [من الطويل]
272 - على أحوذيّين استقلّت عشيّة
فما هى إلا لمحة فتغيب (2)
ينظر : ديوانه ص 55 ، خزانة الأدب (7 / 458) الدرر (1 / 137) ، شرح المفصل (4 / 141) ، المقاصد النحوية (1 / 177) ، وبلا نسبة فى : أوضح المسالك (1 / 63) ، تخليص الشواهد ص 79 ، جواهر الأدب ص 154 ، سر صناعة الإعراب (2 / 488) ، شرح الأشمونى (1 / 39) ، شرح التصريح (1 / 78) ، شرح ابن عقيل ص 42 ، ولسان العرب (حوذ) ، وهمع الهوامع (1 / 49).
ويروى «عليهما» بدلا من «عشية».
هكذا رووا بفتح النون ، ولا تفتح مع الألف.
فأمّا قوله [من الرجز] :
[استعمال التثنية بالألف على كل حال]
273- أعرف منها الأنف والعينانا (3)
والشاهد فيه قوله : والعينانا حيث فتح نون المثنى ، ونصبه بفتحة مقدرة على الألف ، وذلك على لغة.
ينظر : البيت لرؤبة في ملحق ديوانه ص 187 ، ولرؤبة أو رجل من ضبّة في الدرر (1 / 139) ، والمقاصد النحوية (1 / 184) ، ولرجل في نوادر أبي زيد ص 15 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك (1 / 64) ، وتخليص الشواهد ص 80 ، وخزانة الأدب (7 / 452 ، 453 ، 456 ، 457) ، ورصف المباني ص 24 ، وسر صناعة الإعراب 489 ، 705 ، وشرح الأشموني (1 / 39) وشرح التصريح (1 / 78) ، وشرح ابن عقيل ص 42 ، وشرح المفصل (3 / 129 ، 4 / 64 ، 67 ، 143) ، وهمع الهوامع (1 / 49).
فمصنوع ، ومن العرب من يستعمل التثنية بالألف على كلّ حال ؛ ومن ذلك قوله / [من الرجز] :
274 - إنّ أباها وأبا أباها
قد بلغا فى المجد غايتاها (4)
وفى البيت شاهد آخر : فى قوله : «غايتاها» - أيضا - وكان الظاهر أن يقول : قد بلغا في المجد غايتاه ، بضمير المذكر الراجع إلى المجد ، لكنّه أنّث الضمير لتأويل المجد بالأصالة. والمراد بالغايتين الطّرفان من شرف الأبوين ، كما يقال : أصيل الطرفين.
ينظر : البيت لرؤبة في ديوانه ص 168 ، وله أو لأبي النجم في الدرر 1 / 106 ، وشرح التصريح 1 / 65 ، وشرح شواهد المغني 1 / 127 ، والمقاصد النحويّة 1 / 133 ، 3 / 636 ، وله أو لرجل من بني الحارث في خزانة الأدب 7 / 455 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 46 ، والإنصاف ص 18 ، وأوضح المسالك 1 / 46 ، وتخليص الشواهد ص 58 ، وخزانة الأدب 4 / 105 ، 7 / 453 ، ورصف المباني ص 24 ، 236 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 705 ، وشرح الأشموني 1 / 29 ، وشرح شذور الذهب ص 62 ، وشرح شواهد المغني 2 / 585 ، وشرح ابن عقيل ص 33 ، وشرح المفصل 1 / 53 ، ومغني اللبيب 1 / 38 ، وهمع الهوامع 1 / 39 ، القرطبي 11 / 217.
1) تقدم برقم (270) ويروى «فسوته» بدلا من «فعلته».
2) البيت لحميد بن ثور والأحوذيّ : الخفيف في المشي ، والعشية : إما عشية ما أو عشية معينة. والشاهد فيه قوله : أحوذيّين حيث فتحت نون المثنى على لغة بعض العرب. وليس الفتح هنا ضرورة ، لأنّ الكسر يصح معه الوزن.
3) البيت لرؤبة ، وقيل : لرجل من ضبّة.
4) البيت لرؤبة ، ونسب لأبي النجم وأيضا لرجل من بني الحارث ، (المجد) : الشّرف وقال العينى : المجد : الكرم ، والشاهد فيه : قوله : «قد بلغا فى المجد غايتاها» حيث استعمل المثنى «غايتاها» بالألف على لغة بعض العرب والقياس أن يستعمل بالياء فيقال : «غايتيها» لأنه فى موضع نصب.
وأمّا الجمع فضمّ اسم إلى أكثر منه بشرط اتفاق الألفاظ والمعانى ، أو المعنى الموجب للتّسمية ، فإذا اختلفت (1)الأسماء فى اللفظ ، لم تجمع إلا أن يغلب أحدهم على سائرها ؛ نحو قولهم : الأشاعثة فى الأشعث وقومه ، وهو موقوف على السّماع.
وإذا اتفقت الألفاظ والمعانى ، أو المعنى الموجب للتّسمية ، وكانت نكرات ، جمعت ؛ نحو قولك فى المتفقة الألفاظ والمعانى : زيدون ورجال ، وفى المتفقة الألفاظ والمعنى الموجب للتسمية : الأحامرة فى اللّحم والخمر والزعفران ؛ قال [من الكامل] :
275 - إنّ الأحامرة الثّلاثة أتلفت
مالى وكنت بهنّ قدما مولعا
الرّاح واللّحم السّمين وأطّلى
بالزّعفران فلا أزال مولّعا (2)
ينظر : لسان العرب (حمر) ، ومقاييس اللغة 2 / 101 ، وأساس البلاغة (حمر) ، وتاج العروس (حمر) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 5 / 95 ، والمخصص 13 / 224.
ويروى البيت الأول هكذا :
إنّ الأحامرة الثلاثة أهلكت
مالي وكنت لها قديما مولعا
ويروى في البيت الثاني : الخمر بدلا من الراح.
ولا يجوز العطف وترك الجمع إلا أن يراد التكثير ؛ نحو قول الحكم بن المنذر
للحرمازى الشاعر [من الرجز] :
276- بل مائة ومائة ومائه
وإذا خالفت بين نعوت المفردات لفظا ؛ نحو قولك : مررت برجال رجل كريم ، ورجل عالم ، ورجل شجاع.
أو نيّة ؛ نحو قول إسماعيل بن أبى الجهم لهشام بن عبد الملك (1)
ولد سنة 71 ه وتوفي سنة 125 ه.
انظر : ابن الأثير 5 / 96 ، الطبري 8 / 28 ، اليعقوبي 3 / 57. ابن خلدون 3 / 80 ، الأعلام 8 / 86.
حين قال له : «وما يجبر كسرك ، وينفى فقرك؟» ، فقال : ألف وألف وألف ، ثم ذكر لكلّ ألف وجها يصرفه فيه لما استفسره ، ولا يجوز فيما عدا ذلك إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :277 - أقمنا بها يوما ويوما (2)
أقمنا بها يوما ويوما ...
.......... البيت»
مما جاء من ذلك فى شعر العرب ضرورة ؛ نحو قوله : [من الرجز]
كأنّ حيث يلتقى منها المحل
من جانبيه وعلان ووعل
[ينظر البيت لابن ميادة فى ديوانه ص 218 ، ولابن ميادة فى اللسان (رفل) ، ونسب فى اللسان أيضا (محل) لجندل الطهوى وتاج العروس (محل) ، وكتاب الجيم 2 / 310]. أه.
وثالثا
ويوم له يوم التّرحّل خامس (3)
والشاهد فيه : تعاطف ما حقه الجمع ، فكان حقه أن يقول : ثمانية أيام.
ينظر : ديوانه 2 / 7 ، خزانة الأدب 7 / 462 ، الدرر 6 / 77 ، مغني اللبيب 2 / 356.
وإن كانت أعلاما باقية على علميتها ، فالعطف ؛ نحو قولك : زيد بن فلان ، وزيد بن فلان ، وزيد بن فلان.
1) هشام بن عبد الملك بن مروان : من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولد في دمشق ، وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد (سنة 105 ه) ، خرج عليه زيد بن علي بن الحسين سنة 120 ه بأربعة عشر ألفا من أهل الكوفة ، فوجه إليه من قتله وفلّ جمعه. نشبت في أيامه حرب هائلة مع خاقان الترك في ما وراء النهر ، كان حسن السياسة ، يقظا في أمره ، يباشر الأعمال بنفسه.
2) م : وقولى : «نحو قوله [من الطويل] :
3) البيت : لأبي نواس.
وإن اتفقت الألفاظ ولم تتفق المعانى ، ولا المعنى الموجب للتّسمية ، فالعطف لا غير ؛ نحو قولك : هلال وهلال وهلال ، تعنى بأحدها : الحيّة الذّكر ، وبالآخر : الغبار ، وبالآخر : هلال السماء.
والذى يتكلّم فيه - هنا - جمع السلامة ، وأعنى به ما سلم فيه بناء الواحد ، وهو قسمان ؛ جمع بالواو والنون رفعا ، وبالياء والنون نصبا وجرّا وجمع بالألف والتاء.
فالمجموع (1)جمع سلامة بالواو والنون ، يشترط فيه إن كان غير / صفة ، وكان مكبّرا : الذكوريّة ، والعلميّة ، والعقل ، وعدم التركيب (2)، والخلوّ من تاء التأنيث ؛ نحو : زيد.
وإن كان مصغّرا ، اشترط فيه جميع ما ذكر إلا العلميّة ؛ نحو : رجيلين.
وإن كان صفة ، اشترط فيه الذكوريّة ، والعقل ، أو التنزيل منزلة ذى العقل ، والخلوّ من تاء التأنيث ، وألا يمتنع (3)المؤنّث من الجمع بالألف والتاء (4).
والذى يمتنع مؤنّثه من الجمع بالألف والتاء : «أفعل» الذى مؤنّثه «فعلاء» ، و «فعلان» الذى مؤنّثه «فعلى» ، وكلّ صفة تكون للمذكّر والمؤنث بغير تاء ؛ نحو : صبور وشكور.
1) في أ: فالجموع.
2) م : وقولى : «الذكورية والعلمية والعقل وعدم التركيب» نحو : زيد ، أعنى : أنك تقول : الزيدون ؛ لاستيفاء الشروط ، ولا تقول : بعلبكون ؛ لأنه مركب ، ولا طلحون ؛ لأن فيه تاء التأنيث ، ولا هندون ؛ لأنه مؤنث ، ولا ضمرانون ، فى جمع ضمران اسم كلب ؛ لأنه غير عاقل. أه.
3) في ط : يمنع.
4) م : وقولى : «وإن كان صفة اشترط فيه الذكورية والعقل ، أو التنزيل منزلة ذى العقل ، والخلو من تاء التأنيث ، وألا يمتنع المؤنث من الجمع بالألف والتاء ...» إلى آخره مثال ذلك قولك : ضاربون ، ألا ترى أنه قد استوفى الشروط ، وكذلك قوله تعالى : (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) [يوسف 4] جاز الجمع بالواو والنون ، لما وصف بالسجود ، وهو من صفة من يعقل ولا تقل فى جمع ربعة رجال : ربعون ؛ لأنه لم يخل من تاء التأنيث ، ولا فى حائض : حائضون ؛ لأنه وصف المؤنث ، ولا فى أصفر : أصفرون ؛ لأنك لا تقول فى صفراء : صفراوات ، ولا فى سكران : سكرانون ؛ لأنك لا تقول فى سكرى : سكريات. أه.
فأمّا قول الكميت [من الوافر] :
278 - فما وجدت نساء بنى نزار
حلائل أسودين وأحمرينا (1)
والحلائل : جمع حليل بالحاء المهملة ، وهو الزوج. والحليلة : الزوجة.
والشاهد فيه قوله : أسودين وأحمرين حيث جمع أسود وأحمر جمع تصحيح شذوذا ، والقياس : سود ، وحمر.
وأجاز ابن كيسان أحمرون وسكرانون واستدل بقول الكميت السابق وهو عنده غير شاذّ ، وأجاز أيضا حمراوات وسكريات بناء على تصحيح جمع المذكر ، والأصل ممنوع فكذا الفرع (شرح الكافية 2 / 169 ، 170) وجوز الكوفيون جمع صفة لا تقبل التاء كما في البيت السابق ، وذلك عند البصريين من النادر الذي لا يقاس عليه ، قال صاحب الإفصاح : عادة الكوفيين إذا سمعوا لفظا في شعر ونادر كلام جعلوه بابا أو فصلا وليس بالجيد.
ينظر : البيت للكميت بن زيد في : ديوانه 2 / 116 ، ولحكيم الأعور بن عياش الكلبي في خزانة الأدب 1 / 178 ، والدرر 1 / 132 ، وشرح شواهد الشافية ص 143 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 18 ، وشرح الأشموني 1 / 35 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 171 ، وشرح المفصل 5 / 60 ، وهمع الهوامع 1 / 45.
فضرورة.
والاسم الذى تريد جمعه هذا النّوع من الجمع ، كائنا ما كان تلحقه فى الرفع نونا وواوا مضموما ما قبلها ، وفى النصب والخفض نونا وياء مكسورا ما قبلها ، ويكون حكم آخر الاسم ؛ كحكمه فى التثنية ، إلا فى مكانين (2): المنقوص على قياس ، وما فى آخره ألف.
أمّا المنقوص : فلا ترد إليه المحذوف ، وأمّا ما فى آخره ألف : فإنّك تحذفها منه وتلحق العلامتين وتفتح ما قبلها ، فتقول : موسون ، فى الرفع ، وموسين ، فى النّصب والخفض.
والمجموع جمع السّلامة بالألف والتاء : كلّ اسم فيه علامة تأنيث ، لمذكّر كان
1) البيت : للكميت بن زيد وقيل : إن البيت لحكيم الأعور بن عياش الكلابي ، هجا بها مضر ، ورمى فيها امرأة الكميت بن زيد بأهل الحبس لما فر منه بثياب امرأته.
2) م : وقولى : «ويكون حكم آخر الاسم كحكمه فى التثنية إلا فى مكانين ...» إلى آخره ، أعنى أنك تقول فى قاض : قاضون ؛ فلا ترد الياء ؛ كما رددتها فى التثنية حين قلت : قاضيان ، وتقول أيضا فى موسى : موسون وموسين ، فتحذف الألف ولا تقلبها كما قلبتها فى التثنية حين قلت : موسيان وموسيين. أه.
أو لمؤنّث (1)، ما عدا : فعلاء أفعل ، وفعلى وفعلان (2).
وكلّ اسم مصغّر لما لا يعقل ؛ نحو : دريهمات ، وكل اسم علم لمؤنّث ، وإن لم تكن فيه علامة تأنيث (3)، وكلّ اسم لا علامة فيه - أيضا - للتأنيث ؛ لمذكّر كان أو لمؤنث ، غير علم إذا لم تكسره العرب ؛ نحو : حمّامات ، وسجلات ، وسرادقات وعيرات ، فإن كسرته ، لم يجز جمعه بالألف والتاء ، فلا يقال : خنصرات ؛ لأنّهم قد قالوا : خناصر ، ولا : جوالقات ؛ لأنّهم قد قالوا : جواليق ، إلا أن يحفظ شئ من ذلك ، فلا يقاس عليه ؛ نحو قولهم : بوان ، وبوانات ، وقد قالوا : بون ، وعرس وعرسات ، وقد قالوا : أعراس ؛ ولذلك لحّن المتنبى فى قوله [من الطويل] :
279 - إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة
ففى النّاس بوقات له وطبول / (4)
ينظر : ديوانه (3 / 229) ، والدرر (1 / 85) ، والمحتسب (1 / 295) ، وبلا نسبة في المحتسب (2 / 253) ، وهمع الهوامع (1 / 23).
فجمع بوقا على بوقات ، مع أنّ أبواقا جائز.
وحكم الاسم المجموع بالألف والتاء ، كحكمه فى التثنية ، إلا أن تكون فيه تاء التأنيث ، أو يكون على وزن : فعل ، أو فعلة ، أو فعل ، أو فعلة ، أو فعل ، أو فعلة.
فإن كانت فيه تاء التأنيث ، حذفتها وألحقت العلامتين (5)، وإن كان على وزن فعل
1) م : وقولى : «كل اسم فيه علامة تأنيث ، لمذكر كان أو لمؤنث» مثال ذلك : طلحة اسم رجل ، تقول فيه : طلحات ، وعائشة اسم امرأة تقول فيه : عائشات. أه.
2) م : وقولى : «ما عدا فعلاء أفعل ، وفعلى فعلان» أعنى أنك لا تقول : صفراوات ، ولا سكريات كما لا تقول : أصفرون ، ولا سكرانون ، فإن كان فعلاء ، اسما ؛ نحو : صحراء قيل فيه : صحراوات ؛ لأنه ليس مؤنثا لأفعل ، وإن كان فعلى اسما ؛ نحو : سلمى ، قيل فيه : سلميات ؛ لأنه إذ ذاك ليس مؤنثا لفعلان. أه.
3) م : وقولى : «وكل اسم علم لمؤنث ، وإن لم تكن فيه علامة تأنيث» مثال ذلك قولك فى هند : هندات. أه. وفي أ: التأنيث.
4) الشاهد فيه قوله بوقات ؛ حيث جمع المتنبى البوق على بوقات والقياس أبواق فالمؤنث الذي كسّر لا يصحح لذلك لحّن المتنبى في قوله هذا.
5) م : وقولى : «حذفتها وألحقت العلامتين» مثال ذلك : ضاربات فى جمع ضاربة ؛ وكذلك تفعل بنظائرها. أه.
أو فعلة ، أو فعل أو فعلة ، فإن كان مضعّفا أو معتلّ العين ، ألحقت العلامتين من غير تغيير ؛ نحو : ردّات وشدّات ، وقيمات ، ولوبات ، وإن كان صحيحا ، جاز فيه ثلاثة أوجه :
إبقاء العين ساكنة على الأصل ، وفتحها وإتباع حركتها حركة ما قبلها ؛ نحو : ركبات ، وهندات.
وإن كان معتلّ اللام ، جاز فيه ما جاز فى الصحيح ؛ نحو : خطوات ، ومربات (1)، إلا فعلة من ذوات الياء ، وفعلة من ذوات الواو ؛ فإنّه يمتنع فيهما الإتباع (2).
وإن كان على وزن فعلة ، فإمّا اسما وإمّا صفة : فإن كان صفة ، ألحقت العلامتين وأبقيت العين ساكنة ؛ نحو : ضخمات ، وخدلات ، إلا لفظتين شذّتا فسمع فيهما فتح العين وإبقاؤها ساكنة ، وهما : لجبة ، وربعة.
واللّجبة : الشاة الغزيرة اللّبن.
وإن كان اسما ، فإما مضعّفا ، فتبقى العين ساكنة ؛ نحو : جنّات.
وإمّا معتلّ العين ، فتفتح العين فى لغة هذيل بن مدركة (3)
ينظر : الأعلام (8 / 80) ، معجم البلدان (8 / 167 ، 168) ، وجمهرة الأنساب 185 - 187.
، وتبقيها ساكنة فى لغة غيرهم.وإمّا غير ذلك ، فتفتح العين ، ولا يجوز الإسكان إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله : [من الطويل] :
1) في ط : وغرفات.
2) م : وقولى : «إلا فعلة من ذوات الياء ، وفعلة من ذوات الواو ؛ فإنه يمتنع فيهما الإتباع» أعنى أنه لا يقال فى كلية : كليات ، ولا فى رشوة رشوات. أه.
3) هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، من عدنان : جد جاهلي بنوه قبيلة كبيرة. كان أكثر سكان وادي نخلة المجاور لمكة منهم ، ولهم منازل بين مكة والمدينة. واشتهر منهم كثيرون في الجاهلية والإسلام. وكان صنمهم مناة وهو صخرة بديارهم بقديد. وبعث النبي - صلّى الله عليه وسلّم - علي بن أبي طالب إليه (سنة 8 ه) فحطمه. وشاركوا كنانة في عبادة سواع ، وهدمه عمرو ابن العاص.
280 - وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها
وما لى بزفرات العشىّ يدان (1)
والشاهد فيه قوله : «زفرات» مرّتين بتسكين الفاء ، والقياس فتحها ، وقد سكنها الشاعر للضرورة الشعريّة.
ينظر : خزانة الأدب 3 / 380 ، والدرر 1 / 86 ، ولأعرابيّ من بني عذرة في شرح التصريح 2 / 298 ، والمقاصد النحويّة 4 / 519 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 304 ، وشرح الأشموني 3 / 668 ، وشرح ابن عقيل ص 634 ، وهمع الهوامع 1 / 24.
وإن كان على وزن فعل ، فإمّا مضعّفا ، فتبقى العين فيه ساكنة ؛ نحو : مىّ ، وميّات.
وإن كان غير مضعّف : فإمّا معتلّ العين (2)؛ نحو : طيف ، فتبقى العين ساكنة ، ولا يجوز فتحها إلا فى هذيل.
1) البيت : لعروة بن حزام.
2) م : وقولى : «فإمّا معتل العين ...» إلى آخره ، مثال ذلك : جوزة وبيضة ، تقول فى جمعهما : جوزات وبيضات ، وفى لغة هذيل : جوزات وبيضات. أه.
3) في ط : فلا يجوز.
4) م : وقولى : «وإمّا غير ذلك ، فتفتح العين» أعنى بذلك الصحيح العين غير المضعف ، فتقول فى جمع قصعة : قصعات. أه. وفى ط لا يجوز.
النّسب يكون إلى الأب والأم والحىّ والقبيلة ، والمكان (1)والصّناعة ، وإلى ما يلازمه المنسوب ، وإلى ما يملكه ، وإلى ما يكون على مذهب ، وإلى صفته ؛ وذلك قليل ؛ نحو : أحمرىّ ، ودوّارىّ ؛ ومن ذلك قوله : [من الرجز]
281 - أطربا وأنت قنّسرى
والدّهر بالإنسان دوّارىّ / (2)
والقنسري : الشيخ وهو معروف في اللغة.
الدّوّاريّ : مبالغة دائر ، والياء لتأكيد المبالغة كالياء في أحمري وفي الصحاح : الدواري : الدهر يدور بالإنسان أحوالا.
وفيه شاهدان : أوّلهما مجيء الاستفهام التوبيخيّ للمخاطب وثانيهما قوله : دوّاريّ : بتشديد الياء من قبيل نسبه الشىء إلى صفته.
ينظر : ديوانه 1 / 480 ، وجمهرة اللغة ص 1151 ، وخزانة الأدب 11 / 274 ، 275 ، والدرر 3 / 74 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 152 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1818 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 247 ، وشرح شواهد المغني 1 / 41 ، 2 / 722 ، والكتاب 1 / 338 ، ولسان العرب (قسر) (قنسر) ، والمحتسب 1 / 310 ، ومغني اللبيب 1 / 18 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 540 ، والخصائص 3 / 104 ، وشرح الأشموني 2 / 305 ، وشرح المفصل 1 / 123 ، 3 / 104 ، ومغني اللبيب 2 / 681 ، والمقتضب 3 / 228 ، 264 ، 289 ، 2 / 54 ، والمنصف 2 / 179 ، وهمع الهوامع 1 / 192 ، 2 / 198.
أى : دوّار.
وقد تلحق ياء النّسب الاسم فى اللفظ ، ولا يكون منسوبا فى المعنى ؛ نحو :
كرسىّ ، وبختىّ ، وذلك موقوف على السّماع ، فإذا نسبت الإنسان إلى صنعته ، نسبت بإدخال ياءى النّسب على اسم الشىء الذى نسبته (3)إليه.
وقد يجىء على : فعّال ، نحو : عطّار ، وبزّار ؛ وذلك موقوف على السّماع.
وإذا نسبته إلى ما يملكه ، نسبت بإدخال [ياءى](4)النسب على اسم ذلك
1) م : باب النسب قولى : «النسب يكون إلى الأب والأم ، والحى والقبيلة والمكان ...» إلى آخره ، مثال النسب إلى الأب قولك : علوى ، ومثال النسب إلى الأم : فاطمى ، ومثاله إلى الحى : معدى ، وثقفى ، ومثاله إلى الديانة : مجوسى ويهودى ، ومثاله إلى المكان : مكى وطوسى. أه.
2) البيت : للعجاج. الطرب : خفة الشوق. والطرب أيضا : خفة السرور.
3) في أ: تنسبه.
4) سقط في أ.
الشىء المملوك.
و [قد](1)يجىء على : فاعل ؛ نحو : نابل ، ورامح ، ودارع ، ولابن ، وتامر ، وهو موقوف على السماع.
وربّما جاء على : فعّال ؛ قالوا لصاحب البغل : بغّال ، ولذى السيف والنّبل : نبّال وسيّاف.
وإذا نسبته إلى ما يلازمه ، نسبت بياءى النّسب ، وقد تجىء على فعل ؛ نحو :
نهر ، فى ملازم السّير بالنّهار ، ومن ذلك قوله [من الرجز] :
282 - لست بليلىّ ولكنّى نهر
لا أدلج اللّيل ولكن أبتكر (2)
والشاهد فيه قوله : نهر حيث بناه على فعل ، وهو يريد النسب لا المبالغة.
وما بقى فإنّما تنسب إليه بالياءين.
والنّسب مقيس وغير مقيس :
فلنبدأ بالمقيس ، ثم لنذكر بعد الفراغ منه ما ليس بمقيس.
فالمنسوب على قياس : إن كان اسم جمع أو اسم جنس ، نسبت إليه على لفظه ؛ فتقول : رهطىّ ، وشجرىّ ، فى النسب إلى : رهط ، وشجر.
وإن كان جمع تكسير : فإن لم يكن له واحد من لفظه نسبت إليه ؛ نحو : عباديدىّ ، وشماطيطىّ ، فى النسب إلى : عباديد ، وشماطيط.
وإن كان له واحد من لفظه : فإن لم يكن باقيا على جمعيّته ، نسبت إليه على لفظه ؛ نحو : أنمارىّ.
وإن كان باقيا على جمعيته [نسبت] إلى واحده (3)
إن الجليد زلق وزملق
جاءت به عنس من الشأم تلق
مشوه الخلق كلابى الخلق
[للقلاخ بن حزن المنقرى ينظر الديوان 104 المحتسب 2 / 104 - 154 ، الخصائص 1 / 9 ، اللسان (زلق) ، (زملق) ، الأساس (ولع)].
فضرورة لا يلتفت إليها. أه.
، فتقول فى النّسب إلى1) سقط في أ.
2) البيت : بلا نسبة فى : أوضح المسالك 4 / 341 ، وشرح الأشموني 3 / 745 ، وشرح التصريح 2 / 337 ، وشرح ابن عقيل ص 665 ، وشرح عمدة الحافظ ص 900 ، والكتاب 3 / 384 ، ولسان العرب (نهر) (ليل) ، والمقاصد النحوية 4 / 541 ، ونوادر أبي زيد ص 249.
3) م : وقولى : «وإن كان باقيا على جمعيته ، نسبته إلى واحده» هذا الذى ذكرته هو حكم النسب إلى الجمع فى فصيح الكلام ، وأما قوله : [من الرجز]
الفرائض : فرضىّ ، وفى النّسب إلى أبناء فارس : بنوىّ ، إلا أعرابا ، فإنك تنسب إليه على لفظه ؛ فتقول : أعرابىّ ؛ لأنك لو نسبت إلى مفرده ، فقلت : عربىّ ، لتغيّر المعنى ؛ لأنّ الأعرابىّ لا يقع إلا على البدوىّ ، والعربى ليس كذلك.
فإن كان مثنى أو جمع سلامة بالواو والنون ، حذفت العلامتين من آخره ، وحينئذ تلحقه ياءى النّسب ، فتقول في النسب إلى زيدين ، وزيدين : زيدىّ وزيدىّ.
وإن سمّيت به ، فإن حكيت طريق التثنية والجمع ، نسبت إليه كما كنت نسبت / إليه قبل التسمية به ، وإن لم تحكه ، وجعلت الإعراب فى النون ، ألحقته ياءى النّسب ، ولم تحذف منه شيئا ، فتقول فى النّسب إلى : الزيدان : زيدانىّ ، وإلى الزّيدين : زيدينى.
وإن كان جمع سلامة بالألف والتاء ، نسبت إلى واحده ، فتقول فى النّسب إلى تمرات : تمرىّ ، بتسكين العين.
فإن سمّيت به ، فإنّك إن حكيت بعد التسمية حاله قبلها ، نسبت إلى واحده ؛ كما كنت تفعل قبل التسمية.
وإن لم تحكه بل تعربه إعراب ما لا ينصرف ، حذفت التاء ، ثم نسبت إليه على قياس الأسماء المفردة التى فى آخرها ألف [فتقول] فى النّسب إلى تمرات : تمرى ، بفتح الميم ، تحذف التاء ، ثم تنسب إليه كما تنسب إلى جمزى.
وإن كان مفردا : فإن كان محكيّا ، نسبت إلى صدره ، فتقول فى : «تأبّط شرا» : تأبطىّ ، وفى «كنت» : كونىّ ، فترد المحذوف لما تحركت النون.
وإن كان مضافا : فإن كان الأول يتعرّف بالثانى ، نسبت إلى الثانى ، وحذفت الأول ، فتقول فى النّسب إلى ابن كراع : كراعىّ ، وإن كان المضاف والمضاف إليه قد جعلا بمنزلة زيد ، ولم يقصد تعريف الأول بالثانى ، نسبت إلى الأول ، إلا أن يخاف التباس ، فينسب حينئذ إلى الثانى ؛ فتقول فى : امرئ القيس : امرئىّ ، وفى
عبد مناف : منافىّ.
لأنّك لو قلت : عبدىّ ، لم يدر هل نسبت إليه أو إلى عبد الدار.
وإن كان مركّبا ، فالأصح أن تنسب إلى الأول ، وتحذف الثانى ، فتقول : بعلىّ.
ومنهم من ينسب إلى الأول والثانى معا ؛ وعلى ذلك قوله [من الطويل] :
283 - تزوّجتها راميّة هرمزيّة
بفضل الّذى أعطى الأمير من الرّزق (1)
الشاهد فيه قوله : رامية هرمزية في النسب إلى رام هرمز فنسب إلى جزأى الاسم المركب تركيبا مزجيّا.
وإن كان المفرد ليس بمضاف ولا مركّب ولا محكى ، فإن كان على حرفين : فإن كان المحذوف منه اللام ، لزم ردّها إن كانت العين حرف علّة ؛ فتقول فى النّسب إلى : ذى من قولهم ، ذو مال : ذووى ، وفى النسب إلى شاة : شاهى ، فتردّ المحذوف ، وهو الهاء ، بدليل قولهم : شويهة.
وإن لم تكن حرف علّة ، لزم ردّها أيضا ، إن كان الاسم قد ردّ إليه المحذوف فى التثنية ، وتنسب إليه على قياس نظيره ؛ فتقول فى النّسب / إلى : أخ وأب وعم : أخوىّ ، وأبوىّ ، وعموىّ ؛ لأنّهم قد قالوا فى تثنيتهما : أخوان ، وأبوان ، وعموان.
وإن كان لم يرد إليه المحذوف فى التثنية ، فإن شئت رددت المحذوف (2)إليه فى النّسب ، وإن شئت لم تردّ ؛ فتقول فى النّسب إلى : يد ، يدىّ ، وإن شئت : يدوىّ.
هذا ما لم يكن فى الاسم تاء إلحاق أو همزة وصل ؛ نحو : أخت ، وبنت ، وابن ؛ فإنّك إذ ذاك تحذف التاء وتردّ المحذوف ؛ فتقول فى النّسب إلى : أخت ، وبنت : أخوىّ ، وبنوىّ.
وأمّا همزة الوصل ، فإن لم تحذفها ، لم تردّ المحذوف ، وإن حذفتها ، لزم ردّه ؛ فتقول : ابنى ، وبنوى ، إن شئت ، وإن كان [المحذوف](3)منه العين ، لم تردّ
وتنسب إليه على لفظه ؛ فيقال فى النّسب إلى سه : سهىّ.
وإن كان المحذوف منه ألفا ، فإن كانت اللام حرفا صحيحا ، لم يرد إليه شىء ، فيقال فى النّسب إلى لدة : لدىّ.
وإن كانت (1)حرف علّة رددتها ونسبت إليه ؛ كما تنسب إلى فعل بكسر الفاء والعين ، فتقول : وشوىّ.
وإن كان على ثلاثة أحرف ، فإمّا أن يكون معتلّ اللام أو صحيحها (2): فإن كان صحيحا ، نسبت إليه على وزن فعل ؛ كنمر وصعق ، أو فعل ؛ كإبل ، أو فعل ؛ كدئل ، بعد فتح العين فتقول : نمرىّ ، وصعقىّ ، وإبلىّ ، ودؤلىّ.
ويجوز فى فعل إذا كانت عينه حرف حلق أن تتبع حركة الفاء حركة (3)العين ، فإذا نسبت إله حينئذ ، فعلت به ما تفعل بإبل فقول : صعقىّ بكسر الصاد.
وبعضهم يبقيه على لفظه ، فيقول : صعقىّ بكسر الصاد والعين.
وإن كان [على](4)غير ذلك من الأوزان ، أبقيته على لفظه ، وألحقته ياءى النّسب (5).
وإن كان معتلّا (6)فإن كانت اللام ألفا ، قلبتها واوا وألحقت الياءين ، فتقول فى :
رحى وعصى : رحوىّ وعصوىّ.
وإن كانت واوا ، نسبت إليه على لفظه ؛ فتقول فى غزوة : غزوىّ ، وفى : عدو عدوىّ.
وإن كانت ياء ، فإن كان مدغما فيها ما قبلها حرّكت العين بالفتح ، فتقلب الياء ألفا ، ثم تنسب إليه ؛ كما تنسب إلى ما فى آخره ألف ؛ فتقول فى النّسب إلى حيّة : حيوىّ /.
وإن شئت ، نسبت إليه على لفظه ، فقلت : حيىّ.
وإن لم يكن مدغما ما قبلها فيها فإن كان ما قبلها ألف ، جاز فى النّسب ثلاثة أوجه : إثبات الياء وقلبها همزة ، وقلب الهمزة واوا ؛ فتقول فى النّسب إلى آية : آيىّ ، وآئى ، وآوىّ.
وإن لم يكن قبلها ألف ، نسبت [إلى الاسم](1)على لفظه ، إن لم تكن فيه تاء التأنيث ؛ فتقول فى النّسب إلى ظبى : ظبيىّ ، وإن كانت فيه تاء التأنيث ، فالأحسن : أن تحذف تاء التأنيث وتلحق ياء النّسب ؛ فتقول فى النّسب إلى : ظبية ، ودمية : ظبيىّ ، ودميىّ ، وإن شئت حركت العين بالفتح ، فتقلب الياء ألفا ، ثم تنسب إليه كما تنسب إلى ما فى آخره ألف ؛ تقول فى النّسب إليهما : ظبوىّ ودموىّ.
وقالوا فى النّسب إلى : زنية ، زنوىّ ، وإلى بطية ، بطوىّ.
وإن كان على أربعة أحرف ، فإما أن يكون على وزن فعيل ، أو فعيلة ، أو فعيل ، أو فعيلة ، أو فعول ، أو فعولة ، أو على غير ذلك من الأوزان :
فإن كان على وزن من تلك الأوزان ، وكان صحيح اللام ، فإن كان على [وزن](2)فعيلة ، ولم يكن معتلّ العين ولا مضافا ، حذفت منه الياء ، وتاء التأنيث ، فيبقى على وزن فعل كنمر ، فتنسب إليه كما تنسب إلى : نمر ، فتقول فى النّسب إلى حنيفة : حنفىّ.
وإن كان معتلّ العين أو مضاعفا ، حذفت منه التاء ، ونسبت إليه على لفظه ، فتقول فى النّسب إلى طويلة ، وشديدة : طويلىّ ، وشديدىّ.
وإن كان على وزن فعيلة ، حذفت منه - أيضا - الياء والتاء ، وألحقته ياءى النّسب ، فتقول فى النّسب إلى : جهينة ، وقتيبة : جهنىّ وقتبىّ.
وإن كان على وزن فعولة ، حذفت منه الواو والهاء ، وفتحت العين ، ثم ألحقته ياء النسب ، فتقول فى النسب إلى حمولة : حملى ، وقالوا فى النسب إلى شنوءة :
شنئىّ ، وإن كان على وزن فعيل ، أو فعيل ، أو فعول ، ألحقته (1)ياءى النّسب ، ولم تحذف منه شيئا ، فتقول فى النّسب إلى : تميم ، وكليب ، وسدوس : تميمىّ ، وكليبىّ ، وسدوسىّ.
وإن كان شىء من ذلك معتل اللام ، فإن كانت اللام واوا ؛ نحو عدو ، وعدوة ، كان حكمه حكم الصحيح اللام ؛ فتقول فى النّسب إلى عدو : عدوىّ ، وفى النّسب إلى عدوة ؛ عدوىّ كشنئىّ.
وإن كانت اللام ياء ؛ نحو قصى ، وأميّة ، وعدىّ ، ورميّة ، حذفت منه الياء (2)التى قبل الآخر ، كانت / فيه التاء أو لم تكن ، وحينئذ تنسب إليه فتقول : قصوىّ ، وأموىّ ، وعدوىّ ، ورموىّ.
وقد يجوز فى فعيل ، وفعيلة ألا تحذف منهما الياء ، بل تنسب إليهما على لفظيهما ، فتقول : قصيى ، وأميىّ ، ولا يحسن ذلك فى فعيل ولا فى فعيلة (3).
وإن كان على غير ذلك من الأوزان ، فإن كان فى اللفظ كرمية وعدى ، فعلت به ما فعلت بهما ؛ فتقول فى النّسب إلى : تحيّة : تحويّ ، وإلى عصى : عصوى ، فتردّ العين إلى الأصل وهو الضمّ لما زال موجب كسرها.
وإن لم يكن مثلهما (4)فى اللفظ ، فإمّا أن يكون فى آخره ألف أو همزة أو ياء بعد ألف زائدة أو لا يكون : فإن كان فى آخره ألف ، فإن توالت فيه الحركات ، حذفتها وألحقت الياءين ؛ فتقول فى النّسب إلى جمزى : جمزىّ.
وإن لم تتوال فيه الحركات ، فإن كانت بدلا من أصل أو من زائد ملحق بالأصل ، جاز فى النّسب إليه وجهان :
أحدهما : قلب الألف واوا ؛ فتقول : ملهوىّ ، ومعزوىّ فى النسب إلى ملهى ، ومعزى.
والآخر : حذف الألف ؛ فتقول : ملهىّ ومعزىّ ؛ وهو قليل.
وإن كانت زائدة للتأنيث ، جاز فى النسب إليه ثلاثة أوجه :
أحسنها : حذف الألف ، فتقول : حبلىّ ، ودفلىّ ، فى النسب إلى : حبلى ، ودفلى.
والآخر : أن تقلبها واوا ، فتقول : حبلوىّ ، ودفلوى.
والآخر : أن تزيد بعد القلب ألفا قبل الواو ، فتقول : حبلاوىّ ، ودفلاوىّ.
وإن كان فى آخره همزة بعد ألف زائدة ، جاز فى النّسب إليه وجهان :
أفصحهما : أن تنسب إليه على لفظه ولا تغيّر ، فتقول فى النسب إلى قراء ، وكساء : قرائىّ ، وكسائىّ.
والآخر : قلب الهمزة واوا ؛ فتقول : قرّاوى ، وكساوى ، إلا أنّ القلب فى : «قرّاء» وبابه ، أقلّ منه فى كساء وبابه.
وإن كان فى آخره ياء بعد ألف زائدة ، فإنّك فى النّسب تقلبها همزة ، ثم تنسب إلى الاسم ؛ كما تنسب إلى رداء وبابه ؛ فتقول فى النسب إلى : سقاية : سقائى ، وسقاوى ، إن شئت.
وإن لم يكن فى آخر الاسم شىء ممّا ذكر ، فإن كان قبل آخره كسرة ، وكان صحيح اللام ، جاز لك فيه وجهان :
أحدهما : النسب على اللفظ ؛ فتقول فى النسب إلى تغلب : تغلبى ، بكسر اللام.
والآخر : قلب الكسرة فتحة ؛ وحينئذ : تلحقه ياءى النّسب ؛ فتقول / : تغلبى ، بفتح اللام.
وإن كان معتل اللام ، جاز لك أيضا فيه وجهان :
أحدهما : أن تحذف الياء وتلحقه ياءى النّسب ؛ فتقول فى : قاضى : قاضى ، وفى حانى : حانىّ ؛ وعلى ذلك قوله [من البسيط] :
284 - كأس عزيز من الأعناب عتّقها
لبعض أربابها حانيّة حوم (1)
والشاهد فيه قوله : حانية في النسبة إلى «حانى» فحذف الياء ، وأضاف «ياءى» النسب ، ويجوز فيه أن تقلب كسرة النون فتحة ، فتصير «الياء» «ألفا» ثمّ ينسب إليه ، كما ينسب إلى نظيره مما فى آخره ألف ، فتقول : «حانوى» ، وعلى هذا يتخرج البيت القادم.
وقد تكون «حانية» نسبة إلى الحانة على القياس.
ينظر : ديوانه (68) ، وسر صناعة الإعراب 2 / 670 ، والكتاب 3 / 341 ، ولسان العرب (كأس) و (حوم) و (حنا) و (دوا) ، والمحتسب 1 / 134 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 574 ، شرح المفصل 5 / 152.
1) البيت : لعلقمة بن عبده.
والآخر : أن تقلب الكسرة فتحة ؛ فتصير الياء ألفا ، ثم تنسب إليه ؛ كما تنسب إلى نظيره ممّا فى آخره ألف ؛ فتقول : قاضوى ؛ وعلى ذلك قوله [من الطويل] :
285 - فكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا
دراهم عند الحانوىّ ولا نقد (1)
والشاهد فيه قوله : الحانويّ ، [ينظر البيت السابق].
والبيت لتميم بن مقبل في : ملحق ديوانه ص 362 ، وأساس البلاغة ص 319 (عين) ، ولذي الرمّة في ملحق ديوانه ص 1862 ، ولسان العرب (عون) ، ولعمارة في شرح المفصل 5 / 151 ، والمحتسب 1 / 134 ، 2 / 236 ، وللفرزدق في المقاصد النحوية 4 / 538 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 728 ، وشرح التصريح 2 / 329 ، والكتاب 3 / 341 ، ولسان العرب (حنا).
وما بقى من الأسماء التى على أربعة أحرف ، نسب إليه على لفظه لا غير (2).
وإن كان على خمسة أحرف فصاعدا ، فإمّا أن يكون ما قبل آخره ياء مشدّدة مكسورة ، أو يكون آخره ألفا ، أو ياء بعد كسرة أو همزة [بعد ألف زائدة ، أو لا يكون فيه شىء مما ذكر.
فإن كان فى آخره ألف](3)أو ياء بعد كسرة حذفتهما وألحقت ياءى النسب ؛ فتقول فى : مرامى ، وجمادى : جمادىّ ، ومرامىّ.
وإن كان فى آخره همزة بعد ألف زائدة ، فإن كانت أصليّة أو بدلا من أصل ، أو من زائد ملحق (4)به ، جاز فى النسب إليه وجهان :
أحدهما : أن تنسب إليه على لفظه ؛ فتقول فى : قرّاء وسقّاء ، وعلباء : قرّائى ، وسقّائى ، وعلبائى.
1) البيت : لتميم بن مقبل ، ونسب لذي الرمة ، وأيضا لعمارة ، وتروى كلمة دوانق بدل دراهم.
2) م : وقولى : «وما بقى من الأسماء التى على أربعة أحرف ، ينسب إليه على لفظه لا غير» تقول فى نحو جعفر وقمطر : جعفرى وقمطرى ، وكذلك تفعل بكل اسم ليس على وزن فعيل أو فعيلة أو فعول أو فعولة ، ولا فى آخره ألف ولا همزة أو ياء بعد ألف زائدة. أه.
3) سقط في ط.
4) في ط : يلحق.
والثانى : قلب الهمزة واوا ؛ فتقول : قرّاوىّ ، وسقّاوى ، وعلباوىّ.
إلا أنّ القلب فى : قرّاء وبابه ، أقلّ منه فى : سقّاء ، وعلباء ، وبابهما.
وإن كانت للتأنيث ، لم يجز فيها إلا القلب ؛ فتقول فى : حمراء ، وبروكاء :
حمراوىّ ، وبروكاوىّ.
وإن كان فى آخره ياء بعد ألف زائدة ، قلبتها همزة ، ثم تنسب إليه ؛ كما تنسب إلى علباء وبابه ؛ لأنّه إذ ذاك نظيره ؛ فتقول فى درحاى : درحائىّ.
وإن شئت درحاوى.
والأول أفصح.
وإن كان قبل آخره ياء مشددة مكسورة ، حذفت المتحركة منهما ؛ وحينئذ : تلحق ياء النّسب ، فتقول فى : أسيّد : أسيدى ، إلا أن يكون بعد الياء المشددة حرف مدّ ولين ؛ فإنّك تنسب إليه على لفظه ولا تحذف منه شيئا ، فتقول فى النّسب إلى : مهيم مهيّمى /.
وما بقى من الأسماء التى هى على خمسة أحرف فصاعدا ، ألحقته ياءى النسب من غير تغيير (1).
والمنسوب على غير قياس ثلاثة أنواع :
نوع كان بابه أن يغيّر (2)؛ فلم يغيّر.
ونوع كان بابه ألا يغيّر فغيّر.
ونوع كان بابه أن يغير ضربا من التغيير ، فغيّر تغييرا آخر ، فممّا غيّر وبابه ألا يتغيّر ، قولهم فى النّسب إلى هذيل ، وسليم : هذلىّ ، وسلمىّ ، قال [من الرجز] :
286- إذا غطيف السّلمىّ فرّا (3)
وفى البيت شاهد آخر هو : قوله : غطيف يريد غطيف بالتنوين إلا أنه حذفه لالتقاء الساكنين كما حذفت نون التوكيد لالتقاء الساكنين.
ينظر : الإنصاف 2 / 665 ، جمهرة اللغة 664 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 534 ، وشرح المفصل 2 / 9 ، ولسان العرب (دعس) ونوادر أبي زيد 91.
1) م : وقولى : «وما بقى من الأسماء التى على خمسة أحرف فصاعدا ، ألحقته ياءى النسب من غير تغيير» مثال ذلك قولك فى سفرجل وقرشب : سفرجلى وقرشبّىّ ؛ وكذلك تفعل بكل خماسى ليس فى آخره ياء مشددة ، ولا فى آخره ألف ولا ياء بعد كسرة ولا همزة أو ياء بعد ألف زائدة. أه.
2) في أ: يتغير.
3) الشاهد فيه قوله : «السّلمىّ» فى النسب إلى «سليم» فغيّر لفظ «سليم» عند النسب إليه ، وكان من حقه ألّا يتغير.
وإلى فقيم ، وقريش ، ومليح خزاعة : فقمىّ ، وقرشىّ ، وملحىّ.
وإلى : أمس ، والبصرة : إمسىّ ، وبصرىّ ، بكسر الهمزة والباء ، وإلى : السّهل ، والدّهر : سهلىّ ، ودهرىّ ، بضم السين والدال.
وإلى : البحر ، بحرانىّ ، فى أحد القولين (1)، وإلى : الجمّة : جمانىّ ، وإلى : الرّقبة ، رقبانىّ ، وإلى اللحية : لحيانىّ ، وإلى أفق : أفقىّ ، بفتح الهمزة والفاء.
وإلى : خراسان ، خراسىّ ، وخرسىّ ، وإلى : الحمض ، حمضىّ بفتح الميم ، وإلى : الطّلح ، طلاحى ، وإلى الخريف خرفىّ ، بفتح الخاء وتسكين الراء.
وإلى : الربيع : ربعىّ ، بكسر الراء وتسكين الباء ، وإلى الحرم : حرمى ، بكسر الحاء وتسكين الراء ، وإلى قفا : قفىّ ، وإلى : الشام : شآم ، وإلى اليمن : يمان ، وإلى تهامة : تهام ، وإلى ثقيف : ثقفى ، وإلى الأنف : أنافىّ للعظيم الأنف.
وإلى وبار : أبارى ، وإلى الرّوح : روحانى ، وإلى مرو : مروزى.
ولا يقال فى غير الإنسان إلا مروى ، وإلى : الرّىّ : رازىّ.
وممّا ترك تغييره وبابه أن يتغيّر ، قولهم فى النّسب إلى : سليقة ، وعميرة كلب ، وسليمة : سليقىّ ، وعميرى ، وسليمى ، وإلى حمراء : «حمرائى» ، بالهمز ، وإلى بعلبك : بعلبكى ؛ حكاهما الكوفيون.
وإلى : كنت : كنتىّ ، وإلى : البحرين : بحرانىّ ، فى أصح القولين.
وممّا غيّر خلاف تغييره الذى يجب فيه قولهم فى النّسب إلى : زبينة ، زبانىّ ، وإلى الحيرة ، وطيىء : حارىّ ، وطائىّ ، وإلى العالية : علوىّ ، وإلى البادية : بدوىّ ، وإلى الشتاء : شتوىّ ، وإلى بنى عبيدة : عبدىّ ، وإلى جذيمة : جذمىّ ، بضم الجيم والعين ، وفتح الذال والباء ، وإلى : بنى الحبلى من الأنصار : حبلىّ ، بضم الباء ،
1) م : وقولى : «وإلى بحر : بحرانى فى أحد القولين» لأنه قد قيل : إن البحرانى منسوب إلى البحرين. أه.
وإلى : دستواء ، وبهراء ، وصنعاء ، وروحاء : صنعانىّ ، وبهرانىّ ، ودستوانىّ / ، وروحانى ، وإلى حروراء ، وجلولاء : حرورىّ ، وجلولىّ ، وإلى أميّة ، وطهيّة : أموىّ [بفتح الهمزة](1)، وطهوى ، بفتح الطاء وتسكين الهاء.
وإلى : عبد قيس ، وعبد شمس ، وعبد الدار ، وحضرموت ، ودراء بجرد ، وامرئ القيس الشّاعر خاصّة : عبقسىّ ، وعبشمىّ ، وعبدرىّ ، وحضرمىّ ، ودراوردى ، ومرقسىّ ، وإلى : سوق مازن : سقزنى ، وإلى : سوق الليل : سقلىّ ، وإلى : سوق العطش : سقشىّ ، وإلى : سوق يحيى : سقحى ، وإلى : دار البطيخ : دربخىّ ، وإلى : كنت : كنتىّ ، قال : [من الطويل] :
287 - ولست بكنتىّ ولست بعاجن
وشرّ الرّجال الكنتنىّ وعاجن (2)
وما أنا كنتي وما أنا عاجن
............
والشاهد فيه قوله : كنتيّ حيث نسب إلى الجملة كنت ، وذلك على لغة بعض العرب.
ينظر : الدرر 6 / 284 ، وهمع الهوامع 2 / 193 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 82 ، وتذكرة النحاة ص 539 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 224 ، وشرح الأشموني 3 / 735 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 77 ، وشرح شواهد الشافية ص 118 ، وشرح المفصل 1 / 14 ، 6 / 7 ، ولسان العرب (عجن) يروى هكذا :
فأصبحت كنتيّا وهيجت عاجنا
وشر خصال المرء كنت وعاجن
وهو فيه منسوب لجرير
وفي أ: عاجز بدل من عاجن في الشطرين.
وهى تأتى على تسعة أضرب :
الأول : دخولها فارقة بين [نعت](1)المذكّر والمؤنّث ؛ نحو : ضارب ، وضاربة.
الثانى : دخولها فارقة بين المذكّر والمؤنّث فى الأسماء التى ليست بصفات ؛ نحو : امرئ ، وامرأة ، ورجل ، ورجلة ، وغلام ، وغلامة.
الثالث : دخولها فارقة بين الجنس والواحد منه ؛ نحو : تمرة ، وتمر ، وشعرة ، وشعر (2).
الرابع : دخولها غير فارقة : بل لتأنيث اللفظ ، نحو : بلدة ، ومدينة ، أو لتأكيد معنى التأنيث نحو : نعجة وناقة.
الخامس : دخولها للمبالغة نحو : علّامة ، ونسّابة.
السادس : اللاحقة للجمع الذى على حدّ : فعاعل ، وهى على أربعة أنحاء : إمّا للدلالة على العجمة والنّسب ، نحو سيابجة ، واحدهم : سيبجىّ.
أو على العجمة وحدها ؛ نحو : موارجة.
أو على النّسب وحده ؛ نحو : أشاعثة ، ومهالبة.
أو عوضا من ياء محذوفة ؛ نحو : مرازبة (3)وجحاجحة.
لا تحذف التاء ، إلا أن تزيد الياء ، فتقول : [مرازيب] جحاجيح.
السابع : دخولها لتأنيث الجمع ؛ نحو : حجارة ، وعمومة.
الثامن : لحاقها الاسم المضاف إلى ياء المتكلّم فى النّداء عوضا من الياء ؛ وذلك فى : أب ، وأم ، فتقول : يا أبة ، ويا أمّة ، تريد : يا أبى ، ويا أمّى.
التاسع : لحاقها الجمع فرقا بينه وبين المفرد ، ولم تجئ إلا قليلا ؛ نحو : كمأة [للجمع] ، وكمء للواحد ، وبغالة للجمع ، وبغال للواحد.
ولا يلحقان إلا الأفعال غير الماضية ؛ ولذلك لم يلحقا (1)ب- : هلمّ ، فى لغة أهل الحجاز ؛ لأنّها اسم فعل ولحقتاها فى لغة بنى تميم ؛ لأنها فعل (2)ضم إليه (3)«ها» التى للتنبيه وحذفت الألف لكثرة الاستعمال ؛ ولذلك اتصل بها فى لغتهم ضمائر الرفع ؛ كما تتصل ب- «ردّ» وبابه.
ومعناهما التأكيد ، والشديدة أكثر تأكيدا (4)، ولا تلحقان الفعل إلا فى مواضع لا تتعدّى بابها ، وهى (5): الأمر ، والنّهى ، والاستفهام ، والعرض ، والتحضيض ، والدّعاء ، والجزاء ، إذا وقعت ما بين أداة الشرط وبين الفعل الذى دخلت عليه النون ، والفعل الذى دخلت عليه لام القسم ، إلا أنّهما يلزمان فى القسم ، ولا يلزمان فيما عدا ذلك.
فهذه جملة أماكنها فى فصيح الكلام.
وقد يلحقان - أيضا - الفعل إذا دخلت عليه ربّما ، وكثر ما ، وقلّما ، أو زيدت قبله ما ، قالوا : «بجهد ما تبلغنّ» ، و «بألم ما تختننه» (6)وقوله [من الطويل] :
1) في ط : تلحقها.
2) م : باب نونى التوكيد الشديدة والخفيفة قولى : «ولحقتاها فى لغة بنى تميم ؛ لأنها فعل» مثال ذلك : هلمّن فى الأمر للواحد ، وهلمّن فى الأمر للواحدة وهلمان فى الأمر للاثنين ، وهلمّن فى الأمر لجماعة المذكرين ، وهلمّنانّ فى الأمر لجماعة المؤنث. أه.
3) في ط : إليها.
4) في أ: توكيدا.
5) م : وقولى : «ولا تلحقان الفعل إلا فى مواضع لا تتعدى بابها ...» إلى آخره ، مثال إلحاقهما فى الأمر : اضربن ، واضربن ، ومثاله فى النهى : لا تضربن ، ولا تضربن ، ومثاله فى الاستفهام : هل تضربن؟ وهل تضربن؟ ومثاله فى العرض : ألا تنزلن وألا تنزلن ، ومثاله فى التحضيض : هلا تضربن زيدا ، وهلا تضربن زيدا ، ومثاله فى الدعاء : ارحمن زيدا ، وارحمن زيدا ، ومثاله فى الجزاء إذا وقعت ما بين أداة الشرط وبين الفعل الذى دخلت عليه النون قوله تعالى : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً ...) [الأنفال : 58]. أه.
6) في ط : ما بألم تختننّه.
288- ................
وفى عضة ما ينبتنّ شكيرها (1)
إذا مات منهم ميّت سرق ابنه
...........
ويروى «ومن» بدلا من «وفى»
والشاهد فيه أنّ زيادة «ما» للتوكيد بمنزلة اللام ، ولذا جاز توكيده بالنون.
ينظر أوضح المسالك 4 / 103 ؛ وخزانة الأدب 4 / 22 ، 6 / 281 ، 11 / 221 ، 403 ؛ وشرح الأشمونى 2 / 497 ؛ وشرح التصريح 2 / 205 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1643 ؛ وشرح شواهد المغنى 2 / 761 ؛ والكتاب 3 / 517 ؛ ولسان العرب (شكر) (عضه) ؛ ومغنى اللبيب ص 2 / 340.
و «بعين ما أرينّك».
وقد تلحقان - أيضا - فى الشعر الفعل فى الجزاء ، بغير ما ، والفعل المنفى بلم ، والموجب نحو قوله [من الكامل] :
289 - من يثقفن منهم فليس بآيب
أبدا وقتل بنى قتيبة شاف (2)
والشاهد فيه قوله : من يثقفن حيث أكّد الفعل المضارع الواقع بعد أداة الشرط من بالنون الخفيفة من غير أن تتقدّم على المضارع ما الزائدة المؤكدة للشرط ، وهذا من الضرورات الشعريّة.
ينظر : البيت لبنت مرة بن عاهان في خزانة الأدب 11 / 387 ، 399 ، والدرر 5 / 163 ، ولبنت أبي الحصين في شرح أبيات سيبويه 2 / 262 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 107 ، وشرح الأشموني 2 / 500 ، وشرح التصريح 2 / 205 ، وشرح ابن عقيل ص 547 ، والكتاب 3 / 516 ، والمقتضب 3 / 14 ، والمقاصد النحويّة 4 / 330 ، وهمع الهوامع 2 / 79.
ونحو قول الآخر [من الرجز] :
290 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما
شيخا على كرسيّه معمّما (3)
والشاهد فيه : قوله : «ما لم يعلما» يريد «ما لم يعلمن» فأكد المضارع بنون التوكيد وهو منفى بلم.
ينظر : البيت للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 331 ، وله أو لأبي حيان الفقعسي أو لمساور العبسيّ أو للدبيريّ أو لعبد بني عبس في خزانة الأدب 11 / 409 ، 411 ، وشرح شواهد المغني 2 / 973 ، والمقاصد النحويّة 4 / 80 ، ولمساور العبسيّ أو للعجاج في الدرر 5 / 158 ، ولأبي حيان الفقعسي في شرح التصريح 2 / 205 ، والمقاصد النحوية 4 / 329 ، وللدبيري في شرح أبيات سيبويه 2 / 266 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 409 ، وأوضح المسالك 4 / 106 ، وخزانة الأدب 8 / 388 ، 451 ، ورصف المباني 229 ، 335 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 679 ، وشرح الأشموني 2 / 498 ، وشرح ابن عقيل 546 ، وشرح المفصّل 9 / 42 ، والكتاب 3 / 516 ، ولسان العرب (شيخ) (خشي) ، (عمي) (الألف اللينة) ، ومجالس ثعلب ص 620 ، ونوادر أبي زيد ص 132 ، وهمع الهوامع 2 / 78 ، وتهذيب اللغة 15 / 664 ، وتاج العروس (خشي) ، (عمي).
وقول الآخر [من المديد] :
291 - ربّما أوفيت فى علم
ترفعن ثوبى شمالات (1)
و (أوفيت) على الشيء : أشرفت عليه ، ففي بمعنى على ، ويجوز أن تكون بمعناها على تقدير أوفيت على مكان عال في جبل. وقال ابن الأعرابي : يقال أوفيت رأس الجبل.
والعلم بفتحتين : الجبل. والشّمال ، بالفتح ويجوز الكسر بقلّة ، وهي الرّيح التي تهبّ من ناحية القطب. وفيها لغات : شمل بسكون الميم وفتحها ، وشمأل بالهمز كجعفر ، وقد يشدّد لامه ، وشأمل مقلوب منه ، وشيمل كصيقل ، وشومل كجوهر ، وشمول كصبور ، وشميل كأمير. وجمع الأوّل شمالات وبه أنشده الجوهريّ. ويجمع على شمائل أيضا بخلاف القياس.
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : ربّما أوفيت حيث كفّت ما ربّ عن عمل الجر ، فدخلت على الجملة الفعليّة ، وثانيهما قوله : ترفعن حيث أكّد الفعل بالنون الخفيفة بعد ما المسبوقة ب- «ربّ» ، وهذا نادر.
ينظر : الأزهية ص 94 ، 265 ، والأغاني 15 / 257 ، وخزانة الأدب 11 / 404 ، والدرر 4 / 204 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 281 ، وشرح التصريح 2 / 22 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 219 ، وشرح شواهد المغني ص 393 ، والكتاب 3 / 518 ، لسان العرب (شيخ) ، (شمل) ، والمقاصد النحوية 3 / 344 ، 4 / 328 ، ونوادر أبي زيد ص 210 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 293 ، 366 ، 368 ، وأوضح المسالك 3 / 70 ، والدرر 5 / 162 ، ورصف المباني ص 335 ، وشرح الأشمونى 2 / 299 ، وشرح التصريح 2 / 206 ، وشرح المفصل 9 / 40 ، وكتاب اللامات ص 111 ، ومغني اللبيب ص 135 ، 137 ، 309 ، والمقتضب 3 / 15 ، وهمع الهوامع 2 / 38 ، 78.
فأمّا قولهم : «أقسمت لما (2)تفعلنّ» فسوغ إدخال النون أنّ الموضع طلب ؛ فصار بمنزلة قولك : لا تفعلن (3).
والفعل الذى تلحقه إحدى النّونين : إمّا أن يكون صحيح اللام أو معتلّها.
فإن كان صحيحا ، فإن اتّصل بالفعل ضمير جماعة المذكرين العاقلين ، أو ضمير ما أجرى مجراهم ، أو علامتهم ، حذفت الضمير أو العلامة ؛ لالتقاء الساكنين ، وأبقيت ما قبل النون مضموما ؛ لتدلّ على المحذوف فتقول : اضربنّ ، وقومنّ ، والزيدون هل يقومنّ؟ وهل يقومنّ الزيدون؟ بضم الميم فى لغة من قال : «أكلونى البراغيث».
وإن اتصل به ضمير الواحدة المخاطبة ألحقت إحدى النونين / وحذفت الضمير لالتقاء الساكنين ، وأبقيت ما قبل النون مكسورا ؛ ليدلّ على المحذوف ؛ فتقول : اضربنّ ، وهل تضربنّ؟ وهل تقومنّ؟ وقومن.
وإن اتصل به ضمير الاثنين أو نون جماعة المؤنّث ، لم تلحقه إلا الشديدة ، فالذى اتصل به ضمير الاثنين أو علامتهما إذا لحقته الشديدة ، ثبتت الألف ، فتقول : هل تضربانّ (1)؟ ؛ لأنّك لو حذفتها ، لالتبس بفعل الواحد.
والذى اتصل به نون جماعة المؤنّث إذا لحقته الشديدة فرق بينها وبين نون جماعة المؤنّث بالألف ؛ كراهة اجتماع الأمثال ؛ فتقول : هل تضربنانّ.
وإنّما لم تدخل الخفيفة فى هذين الموضعين ؛ لأن الألف لا يجمع بينها وبين ساكن ، إلا أن يكون مدغما نحو : دابّة.
وإن لم يتصل به شىء ممّا ذكر ، ألحقته أى النونين شئت (2)نحو : اضربنّ ، وهل تضربن؟ ، ولا تقومنّ ، وهل تقومن؟.
وإن كان معتلّها ، فإن اتّصل به شىء مما تقدّم ، كان حكمه فى إلحاق إحدى النونين حكم الصحيح (3)اللام ، إلا أن تكون الياء التى هى ضمير الواحدة المخاطبة أو الواو التى هى ضمير أو علامة مفتوحا ما قبلهما ، فإنّك إذا ألحقت إحدى النونين ، لم
1) زاد في أ: الزيدان.
2) في ط زيادة : ما قبلها.
3) م : وقولى : «وإن كان معتلا ، فإن اتصل به شىء مما تقدّم ، كان حكمه فى إلحاق إحدى النونين حكم الصحيح» مثال ذلك قولك فى : ارم ، واغز ، وارميا ، واغزوا ، وارموا ، واغزوا ، وارمى ، واغزى ، ارمين ، واغزون : ارمين ، واغزونّ ، وارميانّ ، واغزوانّ ، وارمنّ ، واغزنّ ، وارمنّ ، واغزنّ ، وارمينانّ ، واغزونانّ. أه.
تحذفهما (1)، بل تكسر الياء ، وتضم الواو ؛ فتقول : اخشينّ ، واخشونّ.
وإن لم يتصل به شىء ممّا ذكر ، فإن كان آخره ألفا ، قلبتها ياء وفتحتها ، وإن كان آخره ياء أو واوا ، فتحتهما ، فتقول : لتخشينّ ، ولترمينّ ، ولتغزونّ.
وإن كان محذوف الآخر ، رددت إليه المحذوف ؛ فتقول : ارمينّ ، واخشينّ ، واغزونّ.
وبعض بنى فزارة يحذفون الياء مما آخره ياء ، ولا يردونها فيما حذفت منه ، ويلحقون إحدى النونين ، ويبقون ما قبلها مكسورا ؛ فيقولون : ارمنّ ، ولترمنّ ؛ وعلى ذلك قوله [من البسيط] :
292 - وابكنّ عيشا تولّى بعد جدّته
طابت أصائله فى ذلك البلد (2)
الشاهد فيه قوله : وابكن حيث حذف الياء لأنها بعد كسرة وذلك على لغة بني فزارة والأصل ابكين.
وقول الآخر [من الطويل] :
293 - إذا هو آلى قال بالله حلفة
لتغننّ عنّى ذا إناءك أجمعا (3)
الشاهد فيه : قوله : «لتغننّ» والأصل «لتغنينّ» فحذف الياء لأنها بعد كسرة على لغة بنى فزارة.
والبيت - أيضا - شاهد على أن جواب القسم يفتح بلام كي.
ينظر : خزانة الأدب 11 / 434 ، 435 ، 439 ، 441 ، 443 والدرر 4 / 217 ، ومجالس ثعلب ص 606 ، والمقاصد النحوية 1 / 354 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 107 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 559 ، وشرح شواهد المغني 2 / 559 ، 830 ، وشرح المفصل 3 / 8 ، ومغني اللبيب 1 / 210 ، وهمع الهوامع.
التّصريف ينقسم قسمين :
أحدهما / : جعل حروف الكلمة على صيغ مختلفة لضروب من المعانى ؛ نحو :
ضرب ، وضارب ، وتضارب ، واضطرب.
فالكلمة التى هى «ضرب» مؤتلفة من : ضاد وراء وباء ، وقد بنيت منها هذه الأبنية لمعان مختلفة.
وهذا النوع منحصر فى التصغير والتكسير والمصادر وأفعالها التى تجرى عليها ، وسائر ما اشتقّ منها بقياس من اسم فاعل أو مفعول أو اسم الزمان أو المكان أو المصدر أو اسم الآلة الّتى اشتقّ اسمها منه ، والمقصور والممدود المقيسين.
وينبغى أن نبيّن فى هذا النوع حروف الزيادة والأدلّة التى يتوصّل بها إلى معرفة زيادتها من أصالتها ؛ فإن أكثر ما ذكر بنى على معرفة ذلك.
والآخر : تغيّر الكلمة عن أصلها من غير أن يكون ذلك التغيّر دالّا على معنى طارئ على الكلمة ؛ نحو تغييرهم : قول إلى : قال.
ألا ترى أنّهم لم يجعلوا ذلك دليلا على معنى خلاف المعنى الذى كان يعطيه قول الذى هو الأصل.
وهذا النوع منحصر فى : الإدغام والنقص كعدة ، والقلب ، وأعنى بذلك : [صيرورة بعض حروف العلّة إلى بعض](1)، كقال فى : قول.
والإبدال ، وأعنى بذلك : جعل حرف صحيح مكان حرف علّة ، أو حرف علة مكان حرف صحيح ؛ كتخمة فى : وخمة ، ودينار فى : دنّار ، أو جعل حرف صحيح مكان حرف صحيح من غير موجب لذلك ؛ كجدف فى : جدث أو جعل حرف صحيح مكان حرف صحيح يجانسه فى الصفة ، ويفارقه (2)فى المخرج ؛ لموجب ك- «شمباء» فى «شنباء».
والنّقل ؛ كنقل عين شاك ، إلى محل اللام ؛ وكنقل حركة العين إلى الفاء فى نحو : قلت ، وبعت.
وينبغى أن نبينّ فى هذا النّوع حروف البدل ، والقلب ، والأماكن التى تبدل فيها وتقلب والحروف التى تحذف ، وأين يجوز نقل الحركة والحرف ، وأين لا يجوز ذلك.
فإذا بيّنّا جميع ما ذكر فى هذين النّوعين ، فقد أتينا على جملة التصريف.
التّصغير يأتى على خمسة معان :
أحدها : تحقير شأن الشىء ؛ نحو : زبيد.
والثانى : تقليل ذاته ؛ نحو قولك : بغيل ؛ ومن هذا النحو قولهم : دويهية ، فى الموت لدقتها وخفائها ، وقول أوس (1)[من الطويل] :
294 - فويق جبيل شامخ لن تناله
بقنّته حتّى تكلّ وتعملا (2)
ينظر : ديوانه ص 87 ، وسمط اللآلي ص 492 ، وشرح شواهد الشافية ص 85 ، وشرح شواهد المغني 1 / 399 ، ولسان العرب (قلزم) ، والمعاني الكبير ص 859 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 706 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 192 ، وشرح المفصل 5 / 114 ، ومغني اللبيب 1 / 135.
يريد : أنّه صعب المرتقى ؛ لكونه صغيرا شامخا ؛ إذ لو كان عظيما ، لاتّسعت طرقه وسهل على سالكه.
والثالث : تقليل عدده ؛ نحو قولك : دريهمات.
والرابع : تقريب الزمان ؛ نحو قبيل العصر.
والخامس : تقريب المنزلة ؛ نحو قولك : أخى ، وصدّيقى ، إنما تريد تقريب منزلة أخيك وصديقك من نفسك ومن هذا النوع قوله [من الوافر] :
295 - أحار ترى بريقا هبّ وهنا
..............
فصغّر البرق تقريبا له من نفسه ؛ لأنّه عنده محبوب ، إمّا لإتيانه إثر جذب ، أو لأنّه لاح من أفق محبوبته ، ولم يرد تحقيره ؛ لقوله بعد :
296 - ................
كنار مجوس تستعر استعارا (3)
وفى البيت ثلاثة شواهد :
الأول : - وهو المقصود هنا - قوله : «بريقا» تصغير «برق» والتصغير فيه يفيد تقريب المنزلة.
الثانى : قوله : «حار» ترخيم «حارث».
الثالث : قوله : مجوس حيث ترك صرفه على معنى القبيلة ، وهو الأكثر ، ويجوز صرفه ، ولكنه قليل.
ينظر : ديوان امرئ القيس ص 147 ، ولسان العرب (مجس) ، ولامرئ القيس في شرح شواهد الإيضاح ص 438 ، والكتاب 3 / 254 ، وبلا نسبة في لسان العرب (مجس) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 60.
ولا يصغّر اسم من الأسماء إلا بالياء ، فأمّا قولهم : دوابة وشوابة ، فى تصغير دابّة ، وشابّة ، فعلى إبدال الألف من الياء ، والأصل : شويبة ، ودويبة.
وأمّا قول الراعى (1)
ينظر : الأعلام (4 / 188) ، الأغاني (20 / 168) ، خزانة البغدادي (1 / 54). والشعر والشعراء (156).
[من الكامل] :297 - هداهد كسر الرّماة جناحه
يدعو بقارعة الطّريق هديلا (2)
الشاهد أن هداهد تصغير هدهد بقلب ياء التصغير ألفا : وقال اللحياني : قال الكسائي : إنما أراد الراعي في شعره ب- «هداهد» تصغير هدهد فأنكر الأصمعي ذلك قال : ولا أعرفه تصغيرا.
قال ابن بري : وهذا تصغير هدهد أبدلت من يائه ألف قال ومثله دوابّة حكاها أبو عمرو ولم يعرف لهما ثالث.
ينظر ديوانه ص 238 ، ولسان العرب (هدد) ، (هدل) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 62 ، وجمهرة اللغة ص 194 ، 1211 ، وتهذيب اللغة 5 / 353 ، 354 ، وكتاب العين 3 / 347 ومجمل اللغة 4 / 447 ، وتاج العروس (هدد) ، (هدل) ، والمخصص 8 / 134 ، والحيوان 3 / 243 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 683. وراجع المزيد من مصادر البيت في ديوانه ص 238 - 239 ، البحر المحيط (7 / 51) ، معجم البلدان (3 / 285) ، المعاني الكبير (1 / 297).
فإنّما عنى بهداهد : حماما كثير الهداهد ؛ كما قالوا : جلاجل للكثير الجلاجل.
يقال : هدهد الحمام هدهدة إذا ردّد الصوت.
وأكثر ما ذهب إليه بعض الناس من أنّه تصغير هدهد ليس بصحيح.
والأسماء كلّها تصغّر ، إلا الأسماء المتوغلة فى البناء ، وهى التى لم تعرب قطّ (1)
قولى : «والأسماء كلها تصغر إلا الأسماء المتوغلة فى البناء ، وهى التى لم تعرب قط» مثال ذلك : من وما وأين ومتى. أه.
، ما عدا أسماء الإشارة ، والذى ، والتى من الموصولات وتثنيتهما وجمعهما ، وأيا ، وأمس ، وغدا ، وأوّل من أمس ، والبارحة [وأسماء أيام الأسبوع ، وأسماء شهور السنة](2)وعند ، ومع ، وغير ، وحسبك ، وسواك ، والأسماء المختصّة بالنفى ؛ نحو : أحد ، وعريب ، وما يراد به التكثير نحو : «باللّيل والنّهار» وكلا (3)، والأسماء الواقعة على ما يجب تعظيمه شرعا (4)فإن قيل : إنما يلزم الكفر متعمده على مذهبكم لإنكار تصغير التعظيم ، وأما على مذهب من يجيز ذلك فلا.
فالجواب : أن تصغير التعظيم لم يثبت من كلامهم ، وبتقدير أن ذلك ثابت فى كلامهم فينبغى ألا يقدم على ذلك ، لما فيه من الإيهام. أه.
، والأسماء العاملة عمل الفعل ؛ [كاسم الفاعل](5)؛ لشبهها به.والأسماء المصغّرة (6)، وأمّا الأفعال / والحروف ، فلا يحقّر منها شىء إلا فعل التعجّب (7)
ياما أميلح غزلانا شدنّ لنا
من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر
[ينظر البيت للمجنون فى ديوانه ص 130 ، وله أو للعرجى أو لبدوى اسمه كامل الثقفى أو لذى الرمة أو للحسين بن عبد الله فى خزانة الأدب 1 / 93 ، 96 ، 97 ، والدرر 1 / 234 ولكامل الثقفى أو للعرجى فى شرح شواهد المغنى 2 / 962 ، وللعرجى فى المقاصد النحوية 1 / 416 ، 3 / 643 ، وصدره لعلى بن أحمد العريتى فى لسان العرب (شدن) ، ولعلى بن محمد العرينى فى خزانة الأدب 1 / 98 ، ولعلى بن محمد المغربى فى خزانة الأدب 9 / 363 ، 5 / 233 ، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص 115 ، والإنصاف 1 / 127 ، وخزانة الأدب 1 / 237 ، وشرح الأشمونى 2 / 366 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 190 ، وشرح المفصل 5 / 135 ، ومغنى اللبيب 2 / 682 ، وهمع الهوامع 1 / 76 ، 2 / 191]. أه.
، فإنّه حقّر لشبهه بالاسم ، والمراد بالتحقير من جهة المعنى المتعجّب من وصفه.والاسم الذى تريد تصغيره إن كان مركّبا من اسمين أو من اسم وصوت ، صغّر
1) م : باب التصغير
2) سقط في أ.
3) زاد في أ: وأسماء أيام الأسبوع وأسماء شهور السنة.
4) م : وقولى : «والأسماء الواقعة على ما يجب تعظيمه شرعا» أعنى بذلك : أسماء البارئ سبحانه ، وأسماء الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - وما جرى مجرى ذلك ، وإنما لم يجز تصغير ذلك ؛ لأنه نقص لا يصدر إلا عن كافر أو جاهل لما يلزم عنه ، قال المبرد : بلغنى أن ابن قتيبة قال : «مهيمنا» تصغير مؤمن ، والهاء بدل من الهمزة ؛ فوجهت إليه أن اتق الله ؛ فإن هذا يوجب الكفر على من تعمده ، وإنما هو مثل مسيطر.
5) سقط في أ.
6) م : وقولى : «والأسماء المصغرة» مثل : كميت. أه.
7) م : وقولى : «وأما الأفعال والحروف ، فلا يحقر منها شئ إلا فعل التعجب» مثال ذلك قوله [من البسيط] :
الصدر منه ، على قياس تصغيره ، لو لم يكن مركبا ، فتقول فى تصغير : «بعلبك» : بعيلبكّ ، وفى تصغير عمرويه : عميرويه ، وإن كان مضافا ، فإن كان علما «كعبد مناف» ، أو جاريا مجراه كأبى بكر ، وسعيد كرز ، صغّرت المضاف على قياس تصغيره ، لو لم يكن مضافا ، ولم يجز تصغير المضاف إليه ، وإن لم يكن علما ولا جاريا مجراه ؛ كغلام خالد فإن أردت تصغيرهما ، أو تصغير أحدهما ، جاز ذلك ، ويكون تصغير كلّ واحد منهما على قياس تصغيره قبل الإضافة.
وإن كان غير مركّب ولا مضاف :
فإمّا أن يكون مفردا ، أو مثنّى ، أو جمع سلامة ، أو جمع تكسير ، أو اسم جنس ، أو اسم جمع.
فإن كان اسم جنس ، أو اسم جمع ، صغّر على قياس نظائره من المفردات ؛ فتقول فى تصغير : قوم ، وتمر : قويم ، وتمير.
وإن كان جمع تكسير : فإنّ القليل منه يصغّر على قياس نظيره من المفردات ؛ فتقول فى تصغير أفلس : أفيلس ، وفى تصغير غلمة : غليمة ، وفى تصغير أرغفة : أريغفة.
إلا ما كان على وزن أفعال ، فإنّه خالف تصغيره قياس تصغير نظائره من المفردات فى بقاء الألف فيه ، وقلبها فى المفرد ؛ فتقول فى : أجمال ، أجيمال ، وفى إجمال ، مصدر أجمل ، أجيميل.
وأمّا الكثير : فإن كان له جمع قلّة ، ردّ إليه فى التصغير ؛ فتقول فى تصغير : فتيان ، وعنوق ، وفلوس : فتيّة وأعينق ، وأفيلس ، وإن شئت حقّرت الواحد وجمعته
بالواو والنون ، إن كان مذكرا عاقلا ، وبالألف والتاء ، إن كان مؤنّثا أو غير عاقل ، فتقول فى تصغير : فتيان ، وعنوق ، وفلوس : فتيون ، وعنيقات ، وفليسات.
وإن لم يكن جمع قلّة صغّرت الواحد ، ثم جمعته على ما ذكر (1)؛ فتقول فى تصغير رجال ، وحمر جمع أحمر : رجيلون ، وأحيمرون ، وفى تصغير دراهم ، وحمر جمع حمراء : دريهمات ، وحميراوات.
وإن كان له جمع قلّة ولا واحد له ، حقّرت واحده الذى / يقتضيه القياس ، ثم جمعته على ما ذكر ؛ تقول فى تصغير عباديد : عبيديدون ؛ لأنّه إنما يكون جمع عبداد ، أو عبدود ، وكيف كان ، فهذا تحقيره.
فأمّا قولهم : أصيلان ، فى أصلان جمع أصيل ، فشاذّ ؛ لأنّه جمع كثرة ، وبعضهم يقول : أصلال ؛ فيبدل من النون لاما.
وكأنّ الذى سهّل ذلك : أنّه ليس بجمع حقيقى ؛ لأنّهم يقولونه فى معنى أصيل ، لكن جمعوه لمّا جعلوا كلّ جزء من الأصيل أصيلا مجازا.
وإن كان مثنى أو [مجموعا](2)جمع سلامة ، لم تعتدّ بعلامتى التثنية والجمع ، وصغرته كما كنت تصغّر قبل لحاقهما ؛ فتقول فى تصغير : «بكرين ، وبكرين ، وهندات» : «بكيرين ، وبكيرين ، وهنيدات».
وإن كان مفردا ، فإمّا أن يكون معربا أو مبنيّا : فالمعرب إن كان على حرفين ، ضممت أوله ، وفتحت ثانيه ، وألحقت ياء التصغير ثالثه ، ولا بدّ من ردّ المحذوف.
فإن كان مؤنثا ، ألحقته التاء ، وإن كان مذكّرا ، لم تلحقها إياه ؛ فتقول فى تصغير يد : يديّة ، وفى تصغير دم : دمىّ ، ترد إليهما المحذوف ، وهو الياء وتدغم ياء التصغير فيهما ، وفى تصغير أخ : أخىّ ، ترد إليه المحذوف ، وهو الواو ، ثم تقلبها ياء لإدغام ياء التصغير فيها ، وفى تصغير فم : فويه ، فتحذف الميم وتردّ إليه ما أبدلت منه ، وهو الواو ، وما حذف منه ، وهو الهاء ؛ بدليل قولهم : أفواه.
وفى تصغير : سه : ستيهة ، فتردّ إليه (1)المحذوف ، وهو التاء ؛ بدليل قولهم فى الجمع : أستاه.
وفى تصغير عدة : وعيدة ، وإن شئت : أعيدة ؛ فتقلب الواو همزة لانضمامها.
وإذا سمّيت بما هو فى الأصل على حرفين ، الثانى منهما حرف صحيح ، حكمت له بحكم ما حذفت لامه من الأسماء الثلاثيّة.
لأن اللام أكثر ما تحذف منها ، وحكمت على تلك اللام المحذوفة بأنّها ياء أو واو ؛ لأنهما أكثر ما يحذف من اللامات ؛ وذلك نحو أن تسمّى رجلا ب- (إن) التى للجزاء ، فإنك إذا صغّرته قلت : أنىّ.
وإن كان على ثلاثة أحرف ، فإن كان أحد حروفه تاء الإلحاق أو همزة الوصل المعوضتين من المحذوف ، حذفتهما ورددت المحذوف كما فعلت فيما هو على حرفين ؛ فتقول فى تصغير : اسم ، وابن ، وأخت ، وبنت : سمىّ ، وبنىّ ، وبنيّة ، وأخيّة
وإن لم يكن أحد حروفه التاء / ولا الهمزة ، فإن كان صحيحا ضممت أوله وفتحت ثانيه ، وألحقت ياء التصغير إليه (2)، فإن كانت فيه تاء التأنيث ، لم تحذفها ؛ فتقول فى تصغير طلحة : طليحة ، وإن لم تكن فيه تاء ، فإن كان مذكّرا ، لم تلحقه التاء ؛ نحو : رجيل ، وحجير.
وإن كان مؤنّثا ، ألحقته إيّاها ؛ نحو : قديمة ، فى تصغير قدم ، إلا البضع (3)والعشر ، ومادون العشر من أسماء عدد المؤنث التى هى على ثلاثة أحرف ، وإلا ألفاظا من المؤنث شذّت العرب فيها ، فلم تلحقها تاء التأنيث ، وهى : عرس ، ودرع ، وحرب ، فى لغة من أنّثهنّ ، وعرب (4)، و «نخل» وفرس.
وقد قالوا فى عرس : عريسة ، على القياس [والمضعف مثله](5)كذلك ، إلا أنّ
الإدغام يزول لتوسّط ياء التصغير بين المثلين ؛ تقول فى دنّ : دنين.
وإن كان معتلّ الفاء ، فكذلك إلا أنك إن شئت قلبت الواو همزة ، فتقول فى تصغير : يسر ، ووعد : يسير ، ووعيد ، وإن شئت قلت : أسير ، وأعيد.
وإن كان معتلّ العين ، فإن كانت عينه ياء أو واوا ، فعلت به أيضا كذلك ، إلا أنه [لك أن تكسر](1)الفاء إتباعا للعين إن كانت ياء ، فتقول فى تصغير : بيت : بويت ، وبييت إن شئت وفى تصغير قول : قويل ، فأما قولهم فى تصغير : الشول ، والذّود ، والقوس : شويل ، وذويد ، وقويس ، بغير تاء فشاذّ.
وقد قالوا : قويسة ، على القياس.
وإن كانت الفاء رددتّها إلى أصلها الذى انقلبت عنه ، وهو الياء ، أو الواو.
ويكون حكم الاسم فى التصغير كحكم ما العين منه ياء أو واو ، فتقول فى تصغير : باب ، وناب ، الذى يراد به السنّ ، ودار : بويب ، ونييب ، ودوير.
وأما قولهم فى تصغير الناب للمسنّة من الإبل : نييب ، فشاذّ.
وقد قالوا : نويب ، فشذّوا فى تصغيرها شذوذين :
أحدهما : رد الألف إلى الواو ، وإن كان أصلها الياء.
والآخر : [ترك إلحاقها](2)تاء التأنيث ، وهى مؤنثة.
وإن جهل أصلها (3)
أويّ. أه.
نحو ألف : آءة ، أو كانت نحو ألف هاء المحذوف من هاء قلبت واوا.وإن كان معتل اللام ، فعلت به - أيضا - كذلك ، إلا أنك تدغم ياء التصغير فى حرف العلّة بعدها ؛ فيصير جميع ذلك إلى الياء ؛ فتقول فى تصغير : جرو ، وظبى ، وعصا : جرىّ ، وظبىّ ، وعصيّة.
وإن كان على أربعة أحرف : فإن كان صحيحا ، ضممت أوله وفتحت ثانيه ،
وألحقت / ياء التصغير ثالثه ، وكسرت ما بعدها ؛ نحو : جعيفر.
وإن كانت فيه تاء تأنيث ثبتت ؛ نحو : دحيرجة.
وإن لم تكن فيه [لم](1)تلحقها إيّاه.
وإن كان الاسم واقعا على مؤنّث ؛ نحو : خنيصر ؛ فإن كان مضعف الوسط ، فكذلك إلا أن الإدغام يزول لتوسّط علم التصغير بين المثلين ؛ فتقول فى تصغير : بقّم ، بقيقم.
وإن كان مضعّف الآخر ، فكذلك ، إلا أنك لا تكسر ما بعد ياء التصغير ؛ بل تبقى المدغم على ما كان عليه ؛ فتقول فى تصغير : مدقّ ، مديق. وإن لم يكن أحدهما مدغما فى الآخر ، كان حكمه حكم الصّحيح ، وإن شئت زدت ياء قبل الآخر ؛ تفرقة بين المثلين ؛ فتقول فى تصغير : قردد ، قريدد ، وقريديد ، إن شئت.
وإن كان آخر حروفه حرف علّة ، فإن كان رابعا فإمّا ياء وإمّا ألفا ، فإن كان ياء ، فحكمه حكم الصحيح ؛ تقول فى تصغير : معط ، معيط.
وإن كان ألفا لغير تأنيث ، فكذلك إلا أنك تقلب الألف ياء لانكسار ما قبلها ؛ فتقول فى تصغير : أرطى : أريط.
وإن كانت للتأنيث فكذلك ، إلا أنّك لا تكسر ما بعد ياء التصغير ؛ فتقول فى تصغير : حبلى ، حبيلى.
وإن كان ثالثا ، فإمّا ياء وإمّا واوا وإمّا ألفا ، فإن كان ألفا فكذلك ، إلا أنك تدغم ياء التصغير فيها بعد تصييرها ياء ؛ فتقول فى تصغير : منار ، وكتاب : منيّر ، وكتيّب.
وقالوا فى وراء : وريئة ؛ لأنّها لا تنصرف ، فلو لم تلحقها (2)التاء فى التصغير ؛ لتوهم أن الاسم مذكّر.
وإن كان ياء أدغمت ياء التصغير فيها ، فتقول فى تصغير : عثير : عثيّر.
وإن كان واوا ، فإنّها إن كانت زائدة لغير الإلحاق ، قلبتها ياء وأدغمت ياء التصغير
فيها فتقول فى عجوز : عجيّز.
وإن كانت أصلية أو زائدة للإلحاق ، جاز لك فيها القلب والترك ؛ فتقول فى تصغير أسود ، وجهور : أسيود ، وجهيور ، وإن شئت : أسيّد ، وجهيّر.
وإن كان ثانيا ، فعلت به ما تفعل بالصحيح ، إلا أنك تقلب الألف واوا ، فتقول فى تصغير ضارب ، وصيقل ، وكوثر : ضويرب ، وصييقل ، وكويثر.
وإن كان أولا ، فكذلك أيضا ، إلا أنك تقلب الواو همزة ، ولا يلزم ذلك إلا أن تكون بعدها واو أخرى ؛ فتقول فى تصغير : واصل ، ويمين ، ووقود : أو يصل ويمينّ ، ووقيد ، وأقيّد إن شئت.
وإن كان على أزيد من أربعة أحرف ، ولم يكن فى آخره ألف التأنيث ، ولا الألف والنون الزائدتان فى / الآخر ، ولا العلامتان اللتان هما الأصل للتثنية والجمع السالم ؛ فإنّه إن لم تكن فيه زيادة حذفت آخره ، ثم صغّرته كتصغير الرباعى ؛ فتقول فى تصغير : سفرجل ، سفيرج.
وإن شئت ، عوضت من المحذوف ياء قبل الآخر.
وكذلك تفعل بكلّ محذوف منه ، فتقول : سفيريج ، إلّا أن يكون الحرف الذى قبل الآخر من حروف الزيادة ، أو مشبها بحرف منها.
والآخر ليس كذلك ؛ فإنّك تحذف إذ ذاك الآخر ، وإن شئت ، حذفت ما قبله ؛ فتقول فى تصغير خورنق ، وفرزدق : خويرق ، وخويريق ، وفريزق وفريزيق ، وإن شئت قلت : خويرن وخويرين ، وفريزد وفريزيد.
فإن كان الآخر من حروف الزيادة ، لم تحذف غيره ؛ فتقول فى تصغير : شمردل : شميرد.
وإن كان (1)فيه زيادة ، فإنه إن كان على خمسة أحرف ، ورابعه حرف علّة زائد ، ملحقا كان أو غير ملحق ، لم تحذف منه شيئا ، إلا أنّك تقلب حرف العلّة ياء إن كان ألفا أو واوا ؛ فتقول فى تصغير : قنديل ، وبهلول ، وسربال ، ومسرول : قنيديل ، وبهيليل ، وسريبيل ، ومسيريل.
1) في أ: كانت.
إلا أن يكون الحرف الملحق قد أدغم فيه ما قبله ، فإنه لا بدّ إذ ذاك من الحذف ؛ فتقول فى تصغير : عطوّد : عطيّد ، فتحذف إحدى الواوين ، وإن شئت عوّضت فقلت : عطيّيد.
وقالوا : قديديمة ، فى تصغير قدّام ، للعلة التى تقدمت فى : وراء.
وإن لم يكن كذلك ، فلا بدّ من الحذف حتى تصير على أربعة أحرف ، أو على خمسة ، رابعه حرف علّة زائد ، وحينئذ تصغره.
فإن لم يكن فيه إلا زيادة واحدة ، حذفتها حيثما كانت ؛ فتقول فى تصغير : مدحرج ، ومجحفل : دحيرج ، وجحيفل ، وإن شئت قلت : دحيريج ، وجحيفيل.
وإن كان فيها أكثر من زيادة واحدة ، واحتجت إلى حذف بعض وإبقاء بعض ، فإنّك تحذف ما يؤدى إلى قلّة الحذف أو عدم تواليه ، وترك ما ليس كذلك ؛ فتقول فى تصغير : عيطموس ، عطيميس ، فتحذف الياء ؛ لأنّك لو حذفت الواو ، لاحتجت إلى حذف الياء ، فلمّا حذفت الياء / ، لم تحتج إلى حذف ؛ لبقاء الاسم على خمسة أحرف ورابعه حرف علّة زائدة ، وكذلك أيضا تقول فى تصغير : إبراهيم ، وإسماعيل : بريهيم ، وسميعيل ؛ لأنّ الهمزة والميم واللام حكمت لها العرب بحكم الحروف المزيدة. بدليل أنّهم لمّا صغروها تصغير الترخيم ، قالوا : بريه ، وسميع ، فحذفوها.
فإذا لم ترخّم ، وجب أن تحذف الهمزة وتترك الميم واللام ؛ لأنّ حذفهما يؤدى إلى حذف الياء فيتوالى الحذف.
وبمقتضى هذا القياس ورد السّماع ؛ حكى ذلك أبو زيد وغيره.
فإن تساوت فى ذلك ، فإمّا أن تكون ملحقة أو غير ملحقة ، أو بعضها ملحق ، وبعضها غير ملحق.
فإن كانت غير ملحقة ، وكانت لغير معنى ، فإنّك تبقى الذى هو لفظ الأصل ، وتحذف ما ليس كذلك ؛ فتقول فى تصغير : حمارة : حميرة ، تترك الراء ؛ لأنّها من لفظ الأصل ، وتحذف الألف.
فإن كانت من لفظ الأصل ، حذفت التى لا يؤدى حذفها إلى ثقل ، ولا إلى بناء
غير موجود ، وتركت ما ليس كذلك ؛ فتقول فى تصغير : ذرحرح : «ذريرح» على وزن : «فعيعل» ، وذريريح إن عوّضت ، ولم تقل : «ذيحر» ؛ لأنّ وزنه «فعيلع» ، وهو بناء غير موجود ، ولا «ذحيرح» (1)؛ لأنه على وزن «فليعل» ، وهو (2)- أيضا - بناء غير موجود ، ولا «ذريحح» لثقل اجتماع المثلين.
وإن كانت من غير لفظ الأصل ، حذفت - أيضا - ما لا يؤدى حذفه إلى بناء غير موجود ، وتركت ما ليس كذلك ؛ فتقول فى تصغير : «استضراب» ، اسم رجل : تضيريب ؛ كتجيفيف فتذهب همزة الوصل (3)لانضمام الأول ، وتحذف السين ؛ لأنك لو حذفت التاء لقلت : «سضيريب» ، و «سفيعيل» ليس من أبنية كلامهم.
وإن لم يؤد حذف شىء منها إلى ما ليس من أبنية كلامهم ، حذفت المفضولة ، وتركت الفاضلة.
والفاضلة هى المتحركة المتقدمة ، والمفضولة هى الساكنة المتأخرة ، فتقول فى تصغير : إستبرق : أبيرق ، فتذهب السين والتاء لتأخرهما ، وتترك الهمزة لتقدمها ، فإن تفاضلتا حذفت أيّهما شئت ؛ فتقول فى تصغير : قلنسوة ، إن حذفت الواو ؛ لأن النون فضلتها / بالتقدم : قلينسة ، وقلينيسة ، إن عوّضت.
وإن حذفت النون ؛ لأن الواو فضلتها بالتحرك ، قلت : قليسية ، وقليسيّة ، بالتشديد إن عوّضت.
وإن كانت لمعنى ؛ فإنك تثبت المتقدّمة ، وتحذف المتأخرة ؛ فتقول فى تصغير : مقتدر : مقيدر ، ومقيدير ، إن عوضت ، فتثبت الميم ؛ لتقدمها وتحذف التاء لتأخرها.
وإن كان بعضها لمعنى ، وبعضها ليس كذلك ، حذفت التى لغير معنى ، فتقول فى تصغير : مضارب : مضيرب ، ومضيريب إن عوضت.
إلا أن تكون التى لها معنى فى الطرف ، فإنّك مخير فى حذف أيهما شئت ، فتقول فى تصغير : حبارى : حبيرى ، بحذف الألف الأولى ، وهو الاختيار ؛ لأنها لغير
معنى ، وحبير بحذف ألف التأنيث لتطرّفها ، وإن شئت قلت : حبيرة ، فتعوض منها التاء.
وإن كانت ملحقة ، فإنك تحذف التى ليست من لفظ الأصل وتترك التى هى من لفظه ؛ فتقول فى تصغير : عفنجج ، عفيجج ، وعفيجيج إن عوضت.
إلا أن تكون التى ليست من لفظ الأصل متحرّكة وبعيدة من الطرف ، والتى من لفظ الأصل ليست كذلك ؛ فإنك إذ ذاك بالخيار فى حذف أيّهما شئت ؛ فتقول فى تصغير : «كوالل» ، إن حذفت الواو : كييلل ، و «كييليل» إن عوضت ، وإن حذفت اللام قلت : كويل ، وكوييل ، إن عوضت.
أو تكون التى من لفظ الأصل قد زيدت فى الترتيب بعد التى ليست من لفظ الأصل ؛ فإنك إذ ذاك تحذف التى من لفظ الأصل لا غير فتقول فى تصغير عثول : عثيول ، وعثيويل إن عوّضت ، فتحذف إحدى اللامين ؛ لأنها متحركة كالباء الزائدة فى : قرشبّ ، وتترك الواو ؛ لأنّها بمنزلة الشين منها.
ألا ترى أنّ عثولا كدرهم ، ثم زيدت اللام للإلحاق ب- : «قرطعب» ؛ كما زيدت الباء فى : «قرشبّ» كذلك.
وإن كانت من لفظ الأصل ، حذفت التى لا يؤدى حذفها إلى ثقل ، ولا إلى بناء غير موجود ، وتركت ما ليس كذلك ؛ فتقول فى تصغير : «مرمريس» ، و «صمحمح» : مريرس ، ومريريس ، وصميمح ، وصميميح إن عوّضت.
ولا تقل : مميرس ، ولا صميحح ؛ لما فى ذلك من ثقل اجتماع / المثلين ، ولا مريميس ؛ لأنه فعيفيل ، ولا رميريس ، لأنّه عفيعيل ، وهما بناءان غير موجودين ، ولا «صحيمح» ؛ لأنّه فليعل ، ولا صميحم ؛ لأنّه فعيلع ، وهما - أيضا - بناءان غير موجودين.
وإن كانت من غير لفظ الأصل ، حذفت المفضولة ، وتركت الفاضلة.
والتفاضل يكون بما تقدّم ذكره ؛ فتقول فى تصغير أرندج : أريدج وأريديج إن عوّضت ؛ فتحذف النون وتثبت الهمزة ؛ لأنّها فضلتها بالتقدّم والحركة.
وكذلك - أيضا - تفعل ب- «ألندد» إلا أنّك تدغم فتقول : أليّدّ ؛ لأنّ أفيّعلا لم
يجئ فى كلامهم ملحقا.
وإن تفاضلتا ، كنت بالخيار فى حذف أيّهما شئت ؛ فتقول فى تصغير ، حبنطى ، إن حذفت الألف ؛ لأنّ النون قد فضلتها بالتقدم : حبينط وحبينيط إن عوضت.
وإن حذفت النون لأن الألف قد فضلتها ، بأنّها (1)فى نيّة الحركة ، قلت : حبيطى وحبيّطى إن عوضت.
وإن كان بعضها للإلحاق وبعضها لغير الإلحاق ، فإن كانت التى لغير إلحاق لمعنى ، وهى فى أول الكلمة (2)، أثبتها وحذفت الملحقة ؛ فتقول فى : مقعنسس : مقيعس ، ومقيعيس ، إن عوضت ، فتحذف النون وإحدى السينين ، وإن لم تكن كذلك ، حذفت غير الملحقة ، وتركت الملحقة ؛ فتقول فى تصغير عرضنى : عريضن ، فتثبت النون ؛ لأنها ملحقة وتحذف ألف التأنيث.
وإن كانت لغير معنى ، حذفتها وأثبتّ الملحقة ؛ فتقول فى تصغير : حطايط ، وجوالق ، وزراقم اسم رجل : حطيط ، وجويلق ، وزريقم ، وحطييط ، وجويليق ، وزريقيم إن عوّضت ، إلا أن تكون التى للإلحاق حرف علّة متطرفا ؛ فإنّك حينئذ مخيّر فى حذف أيّهما شئت.
والاختيار حذف التى لغير الإلحاق (3)، فتقول فى تصغير : عفارية ، عفيرية ، فتحذف الألف ، وإن شئت قلت : عفيرة ، فتحذف الياء ، وإن كانت بمنزلة : راء «عذافر».
وإن كان فى آخر الاسم ألفا التأنيث ، فإنّك تصغّر ما قبلهما على قياسه ، لو لم تلحقاه ، ولا تعتدّ بهما ؛ فتقول فى تصغير : حمراء ، وخنفساء ، حميراء ، وخنيفساء.
إلا أن يكون ما قبلهما على أربعة ، ثالثه / حرف علّة زائد للمدّ ؛ نحو بروكاء ، وجلولاء ؛ فإنّك تحذفه فتقول : بريكاء ، وجليلاء ؛ لأنّهما وإن كانا بمنزلة تاء التأنيث
فى ثباتهما فى تصغير : خنيفساء وأمثاله ؛ كما تثبت التاء خامسة معهما - أيضا - من نفس الكلمة ؛ فصارتا من هذا الوجه بمنزلة كاف «مبارك».
والواو بمنزلة الألف ؛ فكما تحذف الألف ، فكذلك تحذف الواو ، وتقول فى تصغير معلوجاء ، معيليجاء ؛ فلا تحذفها ؛ لأنّها رابعة ؛ فلم تشبه ألف «مبارك».
وإن كان فى آخره ألف ونون زائدتان ، فإن كان «فعلان» الذى مؤنثه «فعلى» ؛ فإنك تصغر الصدر ولا تعتدّ بهما ؛ فتقول فى تصغير : سكران ، سكيران.
وإن كان غيره من الأسماء ، فإن كسّر على : فعالين ، فى فصيح الكلام ، ولم يبدل من النون ياء ، وكان الاسم المجموع عليهما ممّا يصغّر ، اعتددت بهما فى التصغير ؛ فتقول فى تصغير : سرحان ، سريحين ، كسريبيل ؛ لأنّهم قالوا فى جمعه : سراحين.
وإن أبدل من النون ياء ، أو لم يكسّر الاسم على «فعالين» أصلا ، أو كسّر عليها فى ضرورة شعر أو كان الاسم المكسّر عليها ممّا لا يصغّر حتى ينقل عن مسمّاه ، لم يعتدّ بهما (1)فى التصغير ، إلّا حيث اعتدّ بألفى التأنيث ؛ فتقول فى نصغير عثمان :
عثيمان ؛ لأنّهم لم يقولوا : عثامين.
وفى تصغير : ظربان : ظريبان ، لأنّهم قالوا : ظرابىّ ، فأبدلوا من النون ياء ، وفى تصغير كروان : كريّان ، فى القول المختار ؛ لأنهم لم يقولوا : كراوين ، إلا فى الضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
298- حتف الحباريات والكراوين (2)
داهية صلّ صفا درخمين.
والشاهد فيه قوله الكراوين في جمع الكروان.
ينظر : اللسان (كرا) ، وهو بلا نسبة في اللسان (درخمن) ، والمنصف 3 / 72.
فلم يلتفت إليها.
وفى تصغير : مصران ، اسم رجل : مصيران ، ولا يلتفت إلى مصارين ؛ لأنّه لم يجمع على ذلك ، إلا قبل التّسمية ، وهو فى ذلك الوقت لا يجوز تصغيره ؛ لأنّه جمع كثرة.
وتقول فى تصغير : حماطان : حميطان ، فتحذف الألف ؛ كما حذفت الواو من : «بروكاء».
وإن كان في آخره علامتان هما فى الأصل للتّثنية ، أو جمع السلامة ، أجريته مجرى ما فى آخره ألف ونون زائدتان ؛ فتقول فى تصغير : زيدين ، وهندات ، وجعفران ، إذا سمّيت بهما : زبيدين ، وهنيدات ، وجعيفران.
وفى تصغير / جداران ، اسم رجل : جديران ، فتحذف الألف كما حذفت ألف «حماطان» ؛ إلا أن تكون فى المثنّى تاء التأنيث ؛ فإنّك لا تعتد بالعلامتين ، سمّيت أو لم تسمّ ؛ فتقول فى تصغير : «دجاجتان» ، اسم رجل : «دجيجتان» ، فلا تحذف الألف ، وقد يجوز فى كلّ اسم مزيد أن تحذف منه جملة الزوائد ، ثم تصغّر ؛ فتقول فى تصغير : حارث ، وأسود ، : حويرث ، وسويد.
ومن ذلك قولهم فى أزهر : زهير ، وفى قابوس : قبيس.
وإن كان الاسم المصغّر مقلوبا ، لم تردّه إلى أصله ، فتقول فى تصغير : شاك شويك.
وإن كان فيه حرف مبدل ، فإن زال بالتصغير موجب البدل ، عاد إلى أصله ، إلا أن يحذف عند التصغير لموجب آخر ، فتقول فى تصغير : ريح : رويحة ؛ فترد الياء إلى الواو ؛ لزوال موجب انقلابها ياء ، وهو سكونها وانكسار ما قبلها.
فأمّا قولهم فى تصغير : عيد ، عييد ، فلم تردّه إلى أصله ، لأنّه من ذوات الواو ، فشاذّ.
وكذلك تقول فى تصغير : موقن ، مييقن ، فترد إلى الأصل ؛ لزوال موجب انقلاب الياء واوا ، وهو سكونها وانضمام ما قبلها ، وتقول فى تصغير قائم : قويئم ، فتبقى الهمزة ولا تردها إلى أصلها من الواو وإن زال موجب قلبها ، وهو الألف ؛ لأنّه قد حدثت بالتصغير فى محلها ، وهى تجرى مجرى ألف فاعل.
وإن لم يزل موجب البدل ، لم يرجع إلى أصله ، فتقول فى تخمة : تخيمة ، ولم ترد الواو ، وتقول فى تصغير عطاء : عطىّ ؛ لأنّ الهمزة ترجع إلى أصلها ؛ لزوال موجب إبدالها ، وهو الألف ؛ فيقال : عطيىّ ؛ فتجتمع فيه ثلاث ياءات فى الطرف ؛ فتحذف واحدة تخفيفا.
وكذلك تفعل بكلّ ما فى آخره ثلاث ياءات ، الأولى منها (1)زائدة ، وتقول فى تصغير سماء : سميّة ؛ لأنّك لما حذفت منه إحدى الياءات ، صار على ثلاثة أحرف ؛ فلحقته فى التصغير التاء.
وكذلك - أيضا - إن كانت العرب قد شذّت فى المكبّر ، أتت بالمصغّر على القياس ؛ فتقول فى تصغير : حياة : حييّة فتدغم.
وقد شذّت العرب فى ألفاظ (2)، فلم تصغّرها على قياس مكبّرها المستعمل فى الكلام ؛ بل على أصول لم ينطق بها ، فقالوا فى مغرب الشمس ، مغيربان ، وفى : عشىّ : عشيشيان ، وفى / عشيّة : عشيشية.
وقالوا : [أيضا](3)عشيّانات ، ومغيربانات ؛ كأنّهم جعلوا كلّ جزء من العشيّة والمغرب ، عشيّة ومغربا.
وفى إنسان : أنيسيان ، وفى بنين : أبينون ؛ كأنّهم حقّروا أبناء اسم جمع على وزن أفعل ؛ كالأعم فى معنى الأعمام ، وفى رجل : رويجل ، وفى غلمة وصبية : أغيلمة وأصيبية.
وإن سميت المثنى من ذلك ، لم تحقره إلا على القياس.
وقد تقدّم أن المتوغّل فى البناء من الأسماء لا يصغّر منه إلا أسماء الإشارة ، والذى ، والتى ، وتثنيتهما وجمعهما من الموصولات ، وقياسها فى التصغير أن يترك أوّلها على حركته ، وتلحق ياء التصغير ثالثة ، ويزاد الألف فى الآخر.
وإن تعذّر ، زيدت قبله ، فتقول فى تصغير : ذا : ذيّا ، تترك الذال على حركتها ، وتقلب الألف إلى أصلها ، وهو الياء بدليل قولهم : ذى ، فى المؤنّث ، ثم تزيد ياء التصغير ثالثة ، ثم ترد إليه حرفا ثالثا ؛ كما تفعل فى تصغير «يد» ، ثم تدغم ياء التصغير فيه ، ثم تزيد ألفا فى الآخر ؛ فتصير : ذبيّا فيجتمع ثلاث ياءات ؛ فتحذف واحدة منها ، وهى الأولى.
ولا يجوز حذف الثانية ؛ لأنّها علم التصغير ، ولا الأخيرة ؛ لئلا تقع ياء التصغير طرفا.
وإن دخلت عليها «ها» التى للتنبيه ، قلت : «هذيّا» ، وتقول فى تصغير تا : تيّا على ذلك القياس.
ولا تصغّر ذى ، ولا هذى ؛ لأنّك لو صغّرتهما ، لقلت : ذيّا ، وهذيّا ، فيلتبس تصغيرهما بتصغير : ذا ، وهذا.
ومن قال : ذاك ، قال : ذيّاك ، ومن قال : ذلك ، قال : ذيّالك.
وإذا ثنيت ، حذفت الألف ؛ لالتقائها مع علم التثنية ، وهو ساكن فتقول : ذيّان وتيّان ، فى الرفع ، وذيّين وتيّين فى النصب والخفض.
وتقول فى تصغير : أولى المقصورة : «أو ليّا» ، تترك الأول على حركته وتزيد ياء التصغير ثالثة ، وتقلب الألف ياء ، وتدغم ياء التصغير فيها ، وتزيد ألفا فى الآخر.
ومن قال : أولاك ، قال «أوليّاك» ، وتقول فى تصغير «أولاء» الممدودة : أوليّاء ، تبقى الأول على حركته ، وتلحق ياء التصغير ثالثة وتقلب الألف ياء ، وتدغم ياء التصغير فيها ، وتزيد ألفا قبل الآخر ، ولم تزد فى الآخر ؛ لئلا تخرج عن نظائرها ؛ لأنّه لم يوجد اسم مصغّر على خمسة أحرف ، إلا وقبل الآخر منه حرف / مدّ ولين.
وتقول فى تصغير الذى : اللّذيّا ، تبقى الأول على حركته وتلحق ياء التصغير ثالثة ، وتدغمها فى ياء الذى ، وتزيده (1)ألفا فى الآخر ، وتقول فى تصغير «التى» : الّلتيّا ، على ذلك القياس.
فإن ثنّيت ، حذفت الألف ؛ لالتقائها مع علم التثنية فتقول : اللّذيّان [واللّتيّان ؛ في حالة الرفع ، واللّذيّين واللّتيّين ؛ في حالة النصب والجر].
وتقول في جميع اللّذيّا [واللّتيّا] على حد التثنية :
اللّذيّون ؛ رفعا ، واللّذيّين ؛ نصبا وجرّا ، واللّتيّات ؛ رفعا ونصبا وجرّا فتحذف الألف لالتقائها مع علم الجمع كما حذفت الياء في جمع الذي والتي كما فعلت في جمع مصطفى.
ومن العرب من يضمّ الأول فى تصغير الموصول على قياس التصغير ؛ فيقول : اللّذيّا ، والّلتيّا.
ولا تصغّر الّلائى ، ولا اللاتى ، ولا اللواتى ، استغناء بجمع اللّتيّا عن ذلك.
1) في أ: وتزيد.
الاسم المكسّر إن كان منقوصا ، ولم يكن مؤنّثا بالتاء ، ردّ إليه المحذوف ، ثم جمع على قياس نظيره [فتقول](1)فى : أخ آخاء ؛ لأنّه بزنة قفا فتجمعه جمعه ، وتقول فى : يد أيد ؛ لأنّه (2)بزنة ظبى فتجمعه جمعه.
وإن كان مؤنثا بالتاء ، فبابه أن يجمع للقليل بالألف والتاء ، وللكثير بالواو والنون ؛ فتقول [في سنة](3): سنوات وسنون ، وتكسيره شاذّ ، و [يحفظ](4)لا يقاس عليه.
والذى كسّر منه : أمة ، وبرة ، ولغة ، وشفة ، وشاة ، فقالوا فى : أمة : إماء ، وأموان (5)، وآم ، وفى برة ولغة : برى ، ولغى ، وفى شفة وشاة : شفاه ، وشياه.
وإن كان غير منقوص ، فإن الاسم الثلاثى الصحيح غير المضعف إذا لم تكن فيه تاء التأنيث ، إن كان على وزن : فعل ، جمع في القليل على : أفعل ، كأكلب ، وقد شذّ منه شىء ، فجاء على أفعال ، قالوا : أزناد ، وأرآد ، وأفراح ، وآناف ، وأفراد ، وأحمال ، قال الله تعالى : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ ...) [الطلاق : 4].
وفى الكثير على : فعول وفعال ؛ نحو : فراخ وفروخ ، وقد يجىء على فعالة كفحالة ، وفعولة كفحولة ، وفعلة كخرقة ؛ وفعلان كرئدان ؛ وفعيل كعبيد ، وفعلان كبطنان ، وفعل كسقف.
وإن كان على : فعل جمع فى القليل (6)على : أفعال / ؛ كأجمال ، وقد شذّ منه شىء ؛ فجاء على : أفعل ، قالوا : أزمن ، وأجبل.
وفى الكثير على : فعول ، وفعال ، وفعال أكثر كأسود ، وجمال.
وقد يجىء على فعل ؛ كأسد ، وفعلان [كحملان](1)، وفعلان ؛ كبرقان ، وفعلى كحجلى ، وضربى ؛ فى أحد القولين.
وإن كان على وزن فعل ، جمع فى القليل والكثير على : أفعال كأنمار.
وقد يجمع فى الكثير على فعول ، كنمور ، وقوله [من الرجز] :
299 - فيها عيائيل أسود ونمر (2)
وفيه شاهدان أوّلهما قوله : نمر ، وللعلماء فيه ثلاثة أوجه : أوّلها أنّه فعل ، وثانيها أن أصله نمور على فعول ، ثمّ اقتطع بحذف الواو ، وثالثها أنّ أصله نمر ثمّ وقف عليه بنقل حركة آخره إلى ما قبلها أو أتبع ثانيه لأوّله. وثانيهما قوله : عيائيل حيث أبدلت الهمزة من الياء مع كونها مفصولة آخر الكلمة بحرف ، وهو ياء الإشباع.
ينظر : شرح أبيات سيبويه 2 / 397 ، ولسان العرب (نمر) ، والمقاصد النحويّة 4 / 586 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 316 ، 376 ، وشرح التصريح 2 / 310 ، 370 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 132 ، وشرح الأشموني 3 / 829 ، وشرح شواهد الشافية ص 376 ، وشرح المفصل 5 / 18 ، 10 / 92 ، والكتاب 3 / 574 ، ولسان العرب (عيد) ، والمقتضب 2 / 203 ، والممتع في التصريف 1 / 344.
مقصور من نمور للضرورة.
وإن كان على وزن : فعل جمع فى القليل والكثير على أفعال كأعضاد.
وقد يجمع فى الكثير على : فعال كسباع.
وإن كان على وزن فعل جمع فى القليل على : أفعال كأعدال ، وقد يجىء شاذّا على : أفعل ، قالوا : أذؤب.
وفى الكثير على : «فعول» ، و «فعال» ، و «فعول» أكثر ، نحو : جذوع ، وبئار.
وقد يجىء على : «فعلة» كقردة ، وعلى «فعلان» ؛ كرئدان ، فى لغة من قال فى الرأد : رئد ، و «فعلان» ؛ كذؤبان ، وفعيل ؛ كضريس.
وإن كان على وزن : فعل جمع فى القليل والكثير على : أفعال كأضلاع.
وقد يجمع فى القليل على أفعل كأضلع ، وفى الكثير على فعول ؛ كضلوع.
وإن كان على : فعل ، جمع فى القليل والكثير على : أفعال كآبال.
وإن كان [على](1)فعل جمع فى القليل على : أفعال كأجناد.
وقد يجىء شاذّا على أفعل ؛ كأركن ؛ قال [من الرجز] :
300- وزحم ركنيك شديد الأركن (2)
والشاهد فيه جمع ركن على أركن.
ينظر : ديوانه 164 ، والكتاب 3 / 578 ، واللسان (ركن).
وفى الكثير على فعال وفعول ، وفعول أكثر ؛ نحو : جنود وجناد (3).
وإن كان على : فعل ، جمع فى القليل والكثير على فعلان كصردان ، وقد يجىء شاذّا على : أفعال ، كأرطاب ، وأرباع ، وعلى : فعال كرباع.
وإن كان على : فعل جمع فى القليل والكثير على : أفعال كأعناق ، وإن كان مضعّفا وكان على فعل ، جمع فى القليل على : أفعل كأصكك ، وفى الكثير على فعال وفعول ، كصكاك وصكوك.
وإن كان على : فعل ، جمع فى القليل والكثير على أفعال كأطلال.
وإن كان على : فعل جمع فى القليل على : أفعال كألصاص ، وفى الكثير على : فعول كلصوص.
وإن كان على وزن : فعل ، فإنّه يجمع فى القليل على : أفعال ، كأعشاش ، وفى الكثير على : فعال كعشاش ، وفعول كعشوش.
وقد يجمع على فعلة / ، كعششة ، وفعلان ، كعشّان.
وسائر أبنية الثلاثى إن جاء منها شىء ، جمع كجمع نظيره من غير المضعف (4)
قولى : «وسائر أبنية الثلاثى إن جاء منها شئ ، جمع كجمع نظيره من غير المضعف» أعنى : أن مثل أدد وسرر يجمعان جمع نظائرهما من الصحيح ، وهما صرد وضلع ؛ فيقال : إددان وأسرار ؛ كصردان وأضلاع ، وكذلك تفعل بكل ما يجىء من المضعف على مثال من أمثلة الصحيح تجمعه كما تجمع نظيره. أه.
،وإن كان معتلّ اللام ، فإن كان على فعل ، جمع على أفعل فى القليل ؛ كأظب ، وفى الكثير على فعال وفعول ؛ كظباء ، ودلىّ.
وإن كان على فعل ، جمع فى القليل على أفعال كأقفاء.
وقد يجىء على أفعل ؛ كأعص ، وفى الكثير على فعول كعصىّ.
وإن كان على فعل ، جمع فى القليل على أفعال كأنحاء ، وفى الكثير على فعول ؛ كنحىّ.
وإن كان على فعل ، جمع فى القليل والكثير على أفعال ؛ كأظباء ، وسائر أبنية الثلاثى يجمع ما جاء منه على قياس نظيره من الصحيح (1)
أنك تجمع ربا على أرباء كأضلاع ؛ وكذلك تفعل بكل معتل اللام يجىء على مثال من أمثلة الصحيح تجمعه كما تجمع نظيره. أه.
.وإن كان الثلاثىّ معتلّ العين فإن كان على فعل ، وكانت عينه واوا جمع فى القليل على أفعال كأبواب.
وقد يجىء شاذّا على : أفعل كأثوب ، وفى الكثير على فعلان كثيران ، وعلى فعلة ؛ كعودة ، وثورة ، وقال بعضهم : ثيرة.
وقد يجىء على : فعول نحو : فئوج.
وإن كانت عينه ياء ، جمع فى القليل على أفعال كأبيات.
وقد يجىء شاذّا على : أفعل كأعين ، وفى الكثير على : فعول ؛ كخيوط ، وعلى فعولة ؛ كعيورة.
وإن كان على فعل ؛ فإنّ المذكّر منه يجمع فى القليل على : أفعال (2)؛ كأفواج ، وأنياب.
وقد يجىء شاذّا على : أفعل ، كأنيب ، وفى الكثير على : فعلان كتيجان.
وقد يجىء على فعول ، كنيوب.
وعلى : فعل كنيب ، أصل النون الضمّ ، وإنّما كسرت لتصحّ الياء.
وإن كان مؤنثا ، جمع فى القليل على أفعل كأدؤر ، وفى الكثير على فعل كدور.
وقد يجىء على : فعول كسئوق ، وعلى : فعلان كنيران جمع نار ، وفعال كديار ، وإن كان على فعل جمع فى القليل على أفعال كأفيال ، وريح وأرواح ، فترد الياء إلى أصلها ، وهو الواو ؛ لزوال موجب قلبها ياء ، وهو سكونها وانكسار ما قبلها ، وفى الكثير على فعول ؛ كديوك ، وفعلة كديكة ، وفعال ؛ كرياح.
وإن كان على فعل جمع فى القليل [على](1)أفعال كأعواد ، وفى الكثير على : فعلان ؛ كحيتان ، وسائر أبنية الثلاثى إن جاء شىء منها ، كسر على قياس نظيره من الصحيح (2).
فإن أنّث / شىء من ذلك ، جمعته فى القليل بالألف والتاء.
وقد تقدّم حكم ذلك فى بابه ، وإن أردتّ الكثير ، فما كان منه نوعا مصنوعا ، فبابه أن يكسر وقد يجىء بغير تاء اسم جنس.
وقياس تكسير ما كان منه على : فعلة ، وكان صحيحا أن يجمع فى الكثير على فعال كجفان ، وعلى فعول ؛ كبدور ، وإن كان على : فعلة ، جمع فى الكثير على فعال ، كرحاب ، وإن كان على فعلة ، جمع فى الكثير على : فعل ؛ كغرف.
وقد يجىء على : فعال ، كبرام.
وإن كان على : فعلة ، كسر فى الكثير على : فعل ؛ كقرب ، وقد يستعمل ذلك للقليل أيضا ، وعلى أفعل ، كأنعم ، وهو قليل جدّا.
وإن كان على فعلة ، جمع فى الكثير على : فعل ، كنقم ، وإن كان على فعلة ، جمع فى الكثير على فعل ؛ كتخم. وليس جنسا ؛ بدليل التأنيث ؛ تقول : هى التّخم ، وسائر أبنية الثلاثى ، استغنى عن تكسيره باسم الجنس (3).
1) سقط في ط.
2) م : وقولى : «وسائر أبنية الثلاثى إن جاء منه شىء كسر على قياس نظيره من الصحيح» أعنى : أنك تجمع طولا على أطوال كأضلاع ، وكذلك تفعل بكل معتل العين يجىء على مثال من أمثلة الصحيح تجمعه كما تجمع نظيره. أه.
3) م : وقولى : «وسائر أبنية الثلاثى استغنى عن تكسيره باسم الجنس» أعنى : أنك تقول : لبنة ولبن فتستغنى بذلك عن تكسيره ، وكذلك سائر أبنية الثلاثى. أه.
وما كان منه على وزن : فعلة وكان مضعّفا ، أو معتلّ اللام يجمع فى الكثير على : فعال كسلال ، وركاء.
وقد يجىء المعتلّ على فعل ؛ كقرى ، ونزى ، وإن جاء شىء من ذلك على : وزن فعلة ، كسر على : فعال أيضا ، إلا أنّه عزيز جدّا (1)؛ نحو : دلاة ، ودلاء.
وإن كان على وزن فعلة ، جمع فى الكثير على : فعل ، كمدى ، وخطى ، وطرر ، وقد يجىء المضّعف على فعال كثيرا ، كقباب.
فإن كان على فعلة ، جمع فى الكثير على فعل ؛ كقرى ورشا ، جمع رشوة ، وعدد.
وقد يجىء شاذّا على : أفعل ، كأشدّ.
وما كان منه على وزن فعلة ، وكان معتلّ العين ، جمع في الكثير على فعال ، كضياع ، وعلى فعل فى بنات الواو ؛ كنوب ، وعلى فعل فى بنات الياء ؛ كخيم.
وإن كان على : فعلة جمع فى الكثير على فعل ؛ كجيل ، وإن كان على فعلة ، جمع فى الكثير على فعال ؛ كديار ، وعلى فعل ، كدور ، وعلى فعل كثيرا.
وقد يجىء فى القليل على أفعل كأدؤر. وما كان منه جنسا مخلوقا ، فبابه أن يكون بغير تاء اسم جنس ، وقد يكسر ، فما كان منه صحيحا ، وكان على فعلة ، كان للكثير على فعل كطلح.
فأمّا قولهم حلقة ، بسكون اللام ، وحلق بفتحها ، فإنّما / جاء على لغة من يقول : حلقة بفتحها ، وقد يكسّر على فعال كطلاح ، وعلى فعول ؛ كصخور.
وإن كان على فعلة ، كان للكثير على فعل ، كشجر ، وقد يجىء على فعال كثمار ، وعلى أفعل كآكم ، وعلى أفعال ؛ كأشجار.
وإن كان على فعلة ، كان للكثير على فعل ؛ كنبقة ، ونبق ، ولم يسمع منهم تكسير شىء من ذلك ، بل اقتصروا على اسم الجنس.
وإن كان على فعلة ، كان للكثير على فعل ؛ نحو : عنب ، وقد يكسر عنب على
1) م : وقولى : «وإن جاء شىء من ذلك على فعله ، كسر على فعال - أيضا - إلا أنه عزيز جدا» مثال ذلك : دلاة ودلاء. أه.
أفعال ، قالوا : أعناب [وإن كان على فعلة ، كان للكثير بحذف التاء ، كسمر](1)وإن كان على : فعلة ، كان للكثير على فعل ؛ كنقدة ، ونقد.
وإن كان على فعلة ، كان للكثير بحذف التاء ؛ كرطب ، وقد يكسر رطب على أفعال كأرطاب.
وإن كان على فعلة ، كان للكثير بغير تاء ، كسدر ، وعلى فعال كلقاح.
وما كان منه مضعّفا أو معتلّ اللام ، وكان على فعلة ، كان للكثير بحذف (2)التاء ، نحو : صعو جمع صعوة ، وحبّ [جمع حبّة](3).
وقد يجىء المعتلّ على فعال ، كصعاء ، وإن كان على فعلة ، كان للكثير بحذف التاء ، نحو : حصّى ، وإن جاء شىء منه مضعفا ، فكذلك قياسه (4)، وقد يجىء على فعال كإضاء «جمع أضاة».
وإن كان على فعلة ، كان للكثير بغير تاء نحو : درّ ، وقد يجىء على فعل ، كدرر.
وكذلك قياس المعتلّ.
وإن كان على فعلة ، كان للكثير بغير تاء ، نحو : مهاة ، ومهى ، وإن جاء شىء منه مضعفا ، فكذلك قياسه.
وما كان منه معتلّ العين ، وكان على فعلة ، كان للكثير بغير تاء ، كبيض ، وجوز.
وقد يجىء على فعال ؛ كقيان ، ورياض ، وقد يجىء فى ذوات الياء على فعل ، كغير.
وإن كان على : فعلة ، أو فعلة كان للكثير بغير تاء ؛ كسوس.
وقد يجىء على فعل ، كبوم.
وإن كان على فعلة أو فعلة كان للكثير بغير تاء نحو : تين ، وهام.
وأما الوصف ، فإن كان على فعل ، وكان للآدميين ، جمع بالواو والنون ، نحو : جعدين ، ويكسر لهم ولغيرهم على فعال نحو : خدال ، وصعاب.
وقد يجىء على فعول نحو : كهول / ، وعلى فعل نحو : ثطّ ، وسهام حشر ، وعلى فعلة ؛ ك- «شيخة».
وما استعمل من الصفات استعمال الأسماء ؛ نحو : عبد ، فجمعه كجمع الأسماء.
وإن كان فيه التاء ، جمع بالألف والتاء ، وقد تقدّم حكم ذلك فى بابه. وعلى فعال كصعاب.
وإن كان على فعل ، وكان للآدميين جمع بالواو [والنون](1)، نحو حسنين ، وعلى فعال كحسان.
وقد يجىء على أفعال كأعراب.
وإن كان لغيرهم ، جمع على فعال ؛ نحو : حسان.
وإن كانت فيه التاء ، جمع بالألف والتاء ؛ نحو : حسنات ، وعلى فعال نحو : حسان ، وقالوا : بطلات ، فاستغنوا به عن أبطال ، وبطال.
وإن كان على فعل ، فإنّه لا يتجاوز فيه الجمع بالواو والنون ، نحو : حدثين ، «جمع حدث» ، إلّا لفظتين شذّتا فكسّرتا على : أفعال ، وهما : أنجاد ، وأيقاظ ، وقد حكى : يقاظ (2)ولم يحفظ منه شىء بالتاء.
وأمّا فعل ، فلم يجىء منه إلا : جنب ، وشلل ، ويجمعان بالواو والنون ، فيقال : جنبون ، وشللون ، وقد قالوا : أجناب ، وقد يكون جنب واقعا على الجمع ، فلا يجمع إذ ذاك.
قال تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة : 6] وإن كان على : فعل فإنّه يجمع بالواو والنون ، فيقال : حلوون ، ومرّون.
وقد يجىء على أفعال ، كأمرار ، وأمّا مؤنثه : فلا يتجاوز فيه الجمع بالألف والتاء ، نحو مرّات ، وحلوات.
وإن كان على فعل ، جمع بالواو والنون ، يقال : ردءون ، وعلى أفعال ؛ نحو أنضاء ، وقد يجىء على أفعل ، نحو : أحلف جمع حلف ، ولم يجىء منه شىء بالتاء.
وإن كان على فعل جمع بالواو والنون ، نحو : فرحين ، وقد يجىء على أفعال ، نحو : أنكاد ، وأفراح ، وعلى فعال ؛ نحو : فراح ، وعلى : فعالى نحو : حذر ، وحذارى ، وحبط وحباطى ، ورجل ورجالى.
وأمّا مؤنثه ، فيجمع بالألف والتاء.
وأمّا الرباعىّ غير الصّفة ، فما كان منه ثالثه حرف مدّ ولين ، وكان مذكّرا ، فإن كان على فعال أو فعال ، جمع فى القلّة على : أفعلة ؛ نحو أحمرة ، وأقذلة ، وفى الكثير على : فعل ؛ نحو : حمر ، وقذل.
وإن شئت سكّنت العين ، والمضاعف والمعتل اللام ، لا / يتجاوز فيهما أفعلة ؛ نحو : أكنّة ، وأردية ، وأجنّة ، وأسميّة.
وأمّا المعتلّ العين : فعلى أفعلة فى القليل بمنزلة الصّحيح ، نحو : [خوان و] أخونة ، وعيان وأعينة ، وجواد وأجودة ، وسيال وأسيلة.
وفى الكثير على فعل.
وقد تسكّن العين فيما عينه ياء ؛ نحو : عين ، وسيل ، في : عين وسيل ، إذا سكنت العين ، كسرت ما قبلها لتصحّ.
وأمّا ذوات الواو ، فيلزم فيها تسكين العين ؛ نحو : خون ، وجود ، ولا تحرّك إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الكامل] :
301 - عن مبرقات بالبرين وتب
دو بالأكفّ اللامعات سور (1)
ويروى صدر البيت هكذا :
من مبرقات بالبرين وتبدو
............
والشاهد فيه قوله : سور حيث ضمّت الواو للضرورة الشعرية.
ينظر : ديوانه ص 127 ، والدرر 6 / 276 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 425 ، - وشرح شواهد الشافية ص 121 ، وشرح المفصّل 5 / 44 ، 10 / 84 ، والكتاب 4 / 359 ، ولسان العرب (سوك) ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2 / 127 ، 3 / 146 ، ورصف المباني ص 429 ، والممتع في التصريف 2 / 467 ، والمنصف 1 / 338 ، وهمع الهوامع 2 / 176.
1) البيت لعدي بن زيد.
وقد يجىء شاذّا على فعلان نحو : صوار ، وصيران ، وجوار وجيران.
وإن كان على فعال ، جمع فى القلّة على أفعلة نحو غراب ، وأغربة ، وحوار وأحورة ، وذباب وأذبّة.
وقد يجىء على فعلة نحو : غلمة ، وفى الكثير على : فعلان نحو : غلمان ، وجيران ، وذبّان.
وقد يجىء شاذّا على : فعلان نحو : حوران ، وزقان ، وعلى فعل نحو : حور ، وذبّ.
وإن كان على فعيل ، جمع فى القلة على أفعلة ؛ نحو : أرغفة ، وفى الكثير على : فعلان نحو : رغفان ، وعلى فعل نحو : رغف.
وقد يجىء على فعلان نحو : قضبان ، وعلى أفعلاء ؛ نحو : أنصباء ، والمعتلّ اللام يجمع في القلة (1)على أفعلة ؛ نحو : أقرية ، وقد يجىء شاذا على فعلة كصبية ، وفى الكثير على فعلان نحو : قربان ، وقد يجىء على فعلان نحو : صبيان.
والمضعّف يجمع فى القليل على أفعلة ، نحو : أحزة ، وفى الكثير على فعلان نحو : حزّان ، وعلى فعل نحو : سرر ، وقد تفتح العين تخفيفا ؛ فيقال سرر.
وأما فعول فبمنزلة فعيل إذا أردت بناء أدنى العدد ، وذلك : كعمود وأعمدة.
ويجمع فى الكثير على فعلان نحو : خرفان ، وعلى فعل نحو : زبر.
وقد يجىء على فعائل ، نحو : ذنائب ، ما عدا فعولا ، نحو : قدايم.
والمعتلّ اللام لا يتجاوز به أفعال ؛ نحو : أعداء ، وقولهم : فلاء ، وفلى شاذان.
وإن كان شىء من هذه الأمثلة الأربعة واقعا على مؤنّث ، جمع فى القليل على أفعل ؛ نحو : أعنق ، وأكرع ، وأذرع ، وأيمن.
وقد يجىء / فعيل شاذّا على أفعال ، قالوا : أيمان ، وفى الكثير كالمذكّر ، وقد
1) في ط : فيه القليل.
يجمع فعال في الكثير على فعول.
ومن أمثالهم : «العنوق بعد النّوق».
وجمعوا أعناقا أيضا على فعل بضم العين وإسكانها ، قالوا : عنق ، وعنق وقد يجمع فعال على فعل نحو : شمل ، وعلى فعائل نحو : شمائل.
فأمّا فعول المؤنّث ، فجمعه كجمع المذكّر لا فرق بينهما (1)، وإن لحقت هذه الأمثلة تاء التأنيث ، جمعت فى القليل بالألف والتاء ، وفى الكثير على فعائل ، ولم يتجاوز ذلك فيها ؛ نحو : ذوائب ، وصحائف ، ورسائل ، وخلائف ، وحمائم.
وقد تجمع فعيلة على فعل نحو : سفن ، إلا أنّ ذلك شاذّ.
وما كان من ذلك جنسا مخلوقا ، جمع فى القليل بالألف والتاء ، ويكون الكثير بغير تاء ؛ وكذلك قياس كل اسم لجنس مخلوق ، إلا أن يكون فى آخره ألف التأنيث ، أو ألفاه ، فإنّك إن أردت المفرد لم تدخل عليه تاء التأنيث ، بل يكون الفارق بين الواحد وبين الجنس الوصف ؛ فتقول : حلفاء واحدة وحلفاء كثيرة ، وشكاعى واحدة وشكاعى كثيرة.
وقد شذّ من المصنوع شىء ، فجمع بحذف التاء ، قالوا : عمام ، وسفين.
وإن كانت هذه الأمثلة صفات ، فما كان منها على فعيل يجمع على : فعلاء ؛ نحو : فقهاء ، وعلى فعال نحو : طراف ، وعلى فعل نحو : نذر ، وقد تسكّن عينه ، فيقال : نذر ، وقد يجىء شاذّا على فعلان وفعلان ؛ نحو : شجعان وشجعان ، وعلى أفعال نحو أيتام.
وإن كان معتل العين ، جمع على فعال ؛ نحو طوال ، وإن كان معتلّ اللام ، جمع على أفعلاء ؛ نحو أغنياء ، وقد يجىء شاذّا على فعلاء ؛ نحو : تقواء ، وسرواء ، وإن كان مضعّفا جمع على أفعلاء ؛ نحو : أشدّاء ، وقد يجىء على أفعلة ؛ نحو : أشحّة ، وعلى فعل ؛ نحو لذذ ، وإن لحقته تاء التأنيث ، جمع على فعال ، نحو : ظراف ، وقد يجمع على فعائل ؛ نحو : ظرائف ، وعلى فعلاء نحو : ظرفاء /.
1) م : وقولى : «وأما فعول المؤنث ، فجمعه كجمع المذكر لا فرق بينهما» مثال ذلك : قدوم وقدم كزبور وزبر. أه.
وما كان منها على فعول ، فإن كان لمذكّر ، جمع على فعل ؛ نحو : صبر.
وإن كان للمؤنث ، جمع أيضا على فعل ؛ نحو : عجز.
وقد يجمع على فعائل ؛ نحو : عجائز.
وإن كان فيه تاء التأنيث ، جمع على فعائل ؛ نحو : ركائب ، وإن كان معتل اللام ، جمع على أفعال ؛ نحو : أعداء.
وما كان منها على فعال ، جمع على فعل ؛ نحو : حمد ، وقد يجمع على فعلاء ؛ نحو : جبناء.
وإن كان معتلّ العين ؛ جمع على فعل نحو : جود.
وقد يجىء على فعال ؛ نحو : جياد.
وما كان منها على فعال ، جمع على فعل نحو : دلاث ودلث ، ولكاك ولكك ، وقد يجمع على مثل لفظه ، قالوا : ناقة هجان ، ونوق هجان.
وما كان منها على فعال نحو : شجاع جمع كجمع فعيل (1).
وما كان من الرباعى ثانيه ألف ، فإن كان على فاعل بغير تاء ، ولم يكن صفة جمع على فواعل نحو : كواهل ، وقد يجىء على فواعيل ؛ نحو : بواطيل ، وعلى فعلان ؛ نحو : حجزان ، وعلى فعلان نحو : حيطان ، وعلى أفعلة نحو : أودية.
وإن كانت صفة ، فإن كانت لمذكّر ، جمعت على فعّال ؛ نحو : ضرّاب ، وعلى فعّل ، نحو : ضرّب ، لعاقل كانت الصفة أو لغيره ، وقد يجمع إن كانت الصفة لما لا يعقل على : فعل نحو : بزل ؛ وعلى فواعل نحو : بوازل ، وقد يجمع إن كانت [لما](2)يعقل على فعل نحو : شرف ، وعلى فعلة نحو : كتبة ، وعلى فعال نحو : كفار (3)
وشقّ البحر عن أصحاب موسى
وغرّقت الفراعنة الكفار
[ينظر البيت للقطامى فى ديوانه ص 143 ، ولسان العرب (كفر) (فرعن) ، وبلا نسبة فى شرح المفصل 5 / 55]. أه.
،ونيام ، وعلى فعلاء ؛ نحو : شهداء ، وعلى فعول ؛ نحو : شهود ، وعلى فعلى إذا كانت الصفة آفة أو عاهة ؛ نحو : هلكى ، وموتى ، وقد يجمع على فواعل وإن كان لغير عاقل ؛ نحو : نوازل ، وقد شذّ منه فى العاقل : هوالك (1)، وفوارس.
وكذلك حكم المضعّف منه والمعتل العين ، إلّا أنّه لا يجوز فى المعتلّ العين ، قلب الواو ياء فى : فعّل ، وفعّال ، فيقال : صوّام ، وصيّام ، وصوّم ، وصيّم ، وإن شئت قلت : صيّم بكسر الفاء.
وأمّا المعتل اللام ، فإنه يجمع على فعلة ؛ نحو : قضاة ، وقد يجمع على فعّل نحو : غزّى.
وإن كان لمؤنث / جمع جمع صفة المذكر ، إلّا أنه يجوز أن يجمع على فواعل ؛ كطوامث.
وإن لحقته التاء ، كسر على : فواعل ؛ نحو : قوائم.
وما كان منه على وزن أفعل ، فإن كان اسما ، جمع على : أفاعل ، كأفاكل إلا أجمع ، وأكتع ؛ فإنّ العرب التزمت فيها جمع السلامة.
وإن كان صفة ، وكان مؤنّثه فعلاء ، جمع على فعل ، نحو : حمر ، وعلى فعلان نحو : سودان ، وعلى فعلى إن كان آفة أو عاهة نحو : حمقى ، وإن كان مؤنثه أفعلة ، كسر على أفاعل ؛ نحو : أرامل ، وإن كان للمفاضلة ، وكانت فيه الألف واللام ، كسر على الأفاعل ؛ نحو : الأكابر ، وإن استعمل ب- «من» كان للاثنين والجمع والمذكر والمؤنّث بلفظ واحد ، وإن كان مضافا ، جاز فيه أن يكون مفردا مذكرا على كل حال ، وأن يثنّى ويجمع جمع سلامة ، وجمع تكسير على أفاعل ، ويكون له مؤنّث على فعلى ؛ فتقول : هى فضلى القوم ، وهم أفاضل القوم.
وما كان منه على فيعل (2)كسّر على أفعال ؛ نحو : أموات.
وما كان منه فى آخره ألف ، فإن كانت لغير تأنيث ، جمع على فعال ؛ نحو : ذفار ، وقد يحول إلى فعالى ؛ نحو : ذفارى ، وإن كانت للتأنيث ، فما كان منه على
فعلى تأنيث الأفعل ، يكسّر على فعل ؛ نحو كبر ، وما لم يكن تأنيث الأفعل ، كسر على فعالى ؛ نحو : حبالى ، وقد يكسر على فعال ؛ نحو إناث ، ورباب ، وعلى فعال نحو : رباب.
وما كان على فعلى مؤنّث فعلان ، كسّر على فعالى ؛ نحو : سكارى ، وقد يجىء على فعال ؛ نحو سكار ، وإن لم يكن مؤنّث فعلان ، جمع على فعالى نحو : علاقى ، وما عدا ذلك يكسّر على فعالى ، نحو : ذفارى ، فى لغة من لم ينوّن ذفرى ، وما عدا ما ذكر من الرباعىّ ، يجمع على مثال فعالل ، اسما كان أو صفة نحو : دراهم ، وهجارع.
وأما الخماسىّ ، فإن كان فى آخره ألف ونون ، وكان فعلان فعلى ، جمع / على فعالى ، وفعالى ؛ نحو : سكارى ، وسكارى ، وعلى فعال ؛ نحو : عجال ، وما عدا ذلك ممّا فى آخره ألف ونون إن كسّر ، جمع على فعالين نحو سراحين ، وسلاطين ، وقد يكسر فعلان منه إذا كان اسما على فعال ؛ نحو : سراج ، وضباع ، وقد يجمع من الصفات ما كان فى آخره ألف ونون وتأنيثه بالتاء ؛ كما يجمع ما أنّث منها بالألف ؛ فيقال : ندمان ، وندمانة ، وندام ، وندامى ، وخمصان وخمصانة ، وخماص.
وإن كان فى آخره ألفا تأنيث ، فإن كان على : فعلاء ، وكان اسما ، كسر على فعالى نحو : صحارى ، تبدل الهمزة ياء وتدغم فيها الياء التى هى بدل من الألف ، وقد تحذف إحدى الياءين تخفيفا ، فيقال : صحار ، وقد تحوّل بعد الحذف إلى فعالى ؛ فيقال : صحارى ، وإن كان صفة ، جمع على فعل ؛ نحو : حمر ، وقد يكسر على فعال نحو : بطاح ، وإن كان على فعلاء ، كسّر على فعال ، نحو : عشار ، ونفاس ، وعلى فعال نحو : نفاس.
وإن كان على غير ذلك من الأوزان ، كسّر على فعال ، وإن كان قبل آخره حرف علّة زائد ، كسّر على مثال : فعاليل نحو : سرابيل ، وبهاليل ، وقناديل ، وما عدا ذلك من الأسماء التى عددها خمسة أحرف ، يحذف منه حرف ، ثم يكسّر ذلك على : فعالل ، أو فعاليل ، إن عوّضت من المحذوف ، ويكون الحذف على حسب ما
أحكم فى التصغير (1)؛ نحو : فرازد ، وفرازيد ، وعفاجج ، وعفاجيج.
وأمّا الزائد على خمسة أحرف ، فإن كان فى آخره ألفا التأنيث أو الألف والنون الزائدتان ، حذفتهما ، وجمعت الاسم على مثال : فعالل أو فعاليل إن عوضت ؛ نحو : خنافس ، وذعافر ، وما عدا ذلك ، فلا بد من أن تحذف منه ، حتى يصير إلى خمسة رابعه حرف علة زائد إن أمكن ، ثم تجمعه (2)على مثال : فعاليل ، وإن لم يمكن ، حذفت منه حتى يصير على أربعة أحرف ، ثم تجمعه على مثال : فعالل أو فعاليل ، إن عوّضت ، والحذف فى جميع ذلك على حسب ما أحكم فى التصغير.
والأعجمىّ فى جميع ما ذكر بمنزلة العربىّ ، إلّا أنّه / يلزم منه ما جاء على مثال : مفاعل ، تاء التأنيث نحو : سيابجة ، إلا أن يشذّ منه شىء ؛ فيحفظ ولا يقاس عليه ؛ نحو : كيالج ، وجوارب ، وكذلك المنسوب - أيضا - تلزمه التاء ؛ نحو : مهالبة ، إلا أن يشذّ منه [شيء] ؛ فيحفظ ولا يقاس عليه ؛ نحو : المعاول ، والدّياسم. وقد شذّت جموع فلم ينطق لها بواحد نحو : عباديد ، وشماطيط.
وقد شذّت - أيضا - جموع فلم تأت على قياس واحدها المنطوق به ؛ نحو : ملاقح ، ومذاكير ؛ وأراض ، وأحاديث ، وأقاطيع ، وأباطيل ، وأطيار ، وتؤام ، وأعارض ، وأهال ، وليال ، وكروان ، وورشان ، وأمكن ، وأطحل.
وأما فعل فى جمع فاعل نحو : طير ، وركب ، ورجل ، فاسم جمع ، بدليل تصغيرهم إيّاه على لفظه ، قال [من الرجز] :
302 - بنيته بعصبة من ماليا
أخشى رجيلا وركيبا عاديا (3)
والشاهد فيه : قوله : «رجيلا وركيبا» تصغير «رجل وركب» وهذا دليل على أنهما اسما جمع.
ينظر : الأغاني 15 / 40 ، وشرح شواهد الشافية 150 ، وشرح المفصل 5 / 77 ، وهو بلا نسبة في اللسان (جبأ) ، (رجل) ، وخزانة الأدب 6 / 254 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 202 ، والمنصف 2 / 101 ، والمخصص 2 / 55 ، 14 / 122.
1) م : وقولى : «والحذف فى ذلك على ما أحكم فى التصغير» مثال ذلك : فرزدق ، وفرازد وفرازق ، وفرازيد وفرازيق ؛ كما تقول : فريزد وفريزق ، وفريزيد وفريزيق ، وتقول : قلنسوة ، قلاس وقلاسيّ وقلاس وقلاس كما تقول : قلينسة قلينسية وقليسية وقليسيّة ، وكذلك كل ما يحذف منه فى التكسير قياسه فى ذلك قياس التصغير. أه.
2) في ط : تجمع.
3) البيت لأحيحة بن الجلاح.
وقد شذّت العرب - أيضا - فجمعت بعض الجمع ، فالذى جاء من ذلك مجموعا جمع تكسير : أياد ، وأواطب ، وأسام ، وأساورة ، وأثائيب ، وأناعيم ، وأقاويل ، ومصارين ، وحشاشين جمع حشان ، وحشان جمع حشّ ، وحمائل ، وأناض جمع أنضاء.
والذى جاء من ذلك مجموعا جمع سلامة : أعطيات ، وأسقيات وبيوتات ، ومواليات بنى هاشم ، وصواحبات يوسف ، وحمرات ، وطرقات ، وجزرات ، ودوارات ، وعوذات ، فأمّا آصال ، فجمع أصل المفرد ، قال [من الكامل] :
303 - وخمار غانية شددت برأسها
أصلا وكان منشّرا بشمالها
وأمّا أصايل ، فجمع أصيلة التى بمعنى أصيل ، حكاها يعقوب (1)فهذا جميع ما ورد من جمع الجمع فى الكلام.
وما عدا ذلك الجمع إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرحز] :
304 - ترمى الفجاج والفيافىّ القصا
بأعينات لم يخالطها قذى (2)
والشاهد فيه قوله : الأعينات في جمع الأعين ، وهو جمع العين ، وقد اضطر الشاعر ، فجمع الجمع مرّة ثانية.
ونحو قول الآخر [من الرجز] :
305- قد جرت الطّير أيامنينا (3)
والشاهد فيه : قوله : «أيا منينا» ، قال ابن سيده : «عندى أنه جمع يمينا على أيمان ثم جمع أيمانا على أيامين ، ثم أراد وراء ذلك جمعا آخر فلم يجد جمعا من جموع التكسير أكثر من هذا ، لأن باب أفاعل وفواعل وفعائل ونحوها نهاية الجمع ، فرجع إلى الجمع بالواو والنون».
ينظر : المقاصد النحوية 2 / 425 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 456 ، والدرر 2 / 272 ، وسمط اللآلي ص 681 ، وشرح الأشموني 1 / 156 ، وشرح التصريح 1 / 264 ، وشرح ابن عقيل ص 229 ، ولسان العرب (فطن) ، (يمن) ، والمعاني الكبير ص 646 ، وهمع الهوامع 1 / 157 ، وجمهرة اللغة ص 293 ، وتاج العروس (فطن) ، (يمن) ، (سرو) ، وجمهرة اللغة ص 293 ، والمخصّص 13 / 282.
1) يعقوب بن إسحاق ، أبو يوسف ، ابن السّكّيت : إمام في اللغة والأدب أصله من خورستان (بين البصرة وفارس) تعلم ببغداد ، واتصل بالمتوكل العباسي فعهد إليه بتأديب أولاده ، وجعله في عداد ندمائه ، ثم قتله لسبب مجهول. من مصنفاته : إصلاح المنطق قال المبرد : ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن منه و «الألفاظ» و «الأضداد» ، و «القلب» و «الإبدال» ، وشرح ديوان عروة بن الورد ، وشرح ديوان قيس بن الخطيم و «الأجناس» وسرقات الشعراء وغير ذلك. ولد سنة 186 ه وتوفي سنة 244 ه. ينظر : الأعلام 8 / 195 ، هدية العارفين 2 / 536 ، ابن خلكان 2 / 309.
2) البيت بلا نسبة في : شرح شافية ابن الحاجب 2 / 209 ، واللسان (عين).
3) البيت لأعرابي.
ومثل ذلك كثير فى الشعر.
ويجوز وضع صيغة الجمع للاثنين بقياس إذا كان كلّ واحد منهما / بعض شىء ، وكان مفردا من صاحبه ، قال تعالى : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) [التحريم : 4].
ويجوز - أيضا - التثنية ، ومن ذلك قوله [من الطويل] :
306 - هما نفثا فى فىّ من فمويهما
على النّابح العاوى أشدّ رجام (1)
ونفثا : أي ألقيا على لساني ، من نفث الله الشيء في القلب : ألقاه. وأصل نفث بمعنى بزق ، ومنهم من يقول : إذا بزق ولا ريق معه. ونفث في العقدة عند الرّقية ، وهو البزاق اليسير. ونفثه نفثا أيضا : إذا سحره. وروى أيضا : (هما تفلا) من تفل تفلا ، من بابي ضرب وقتل ، من البزاق ، يقال : بزق ثم تفل. و (النابح) أراد به من يتعرّض للهجو والسبّ من الشعراء ، وأصله في الكلب. ومثله (العاوي) بالعين المهملة. و (الرّجام) : مصدر راجمه بالحجارة أي راماه ، وراجم فلان عن قومه : إذا دافع عنهم ، جعل الهجاء كالمراجمة لجعله الهاجي كالكلب النابح.
والشاهد فيه قوله : من فمويهما حيث جمع بين الواو والميم التي هي بدل منها في فم وقد غلّط الفرزدق في هذا ، وهو - أيضا - إقامة للمثنى مقام الجمع.
ينظر : ديوانه 2 / 215 ، وتذكرة النحاة ص 143 ، وجواهر الأدب ص 95 ، وخزانة الأدب 4 / 460 - 464 ، 7 / 476 ، 546 ، والدرر 1 / 156 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 417 ، 2 / 485 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 258 ، وشرح شواهد الشافية ص 115 ، والكتاب 3 / 365 ، 622 ، ولسان العرب (فمم) (فوه) ، والمحتسب 2 / 238 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 235 ، والأشباه والنظائر 1 / 216 ، والإنصاف 1 / 345 ، وجمهرة اللغة ص 1307 ، والخصائص 1 / 170 ، 3 / 147 ، 211 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 215 ، المقتضب 3 / 158 ، وهمع الهوامع 1 / 51.
ودون ذلك فى الحسن وضع المفرد موضعهما ؛ نحو قوله [من الطويل] :
307 - حمامة بطن الواديين ترنّمى
سقاك من الغرّ الغوادى مطيرها (2)
والشاهد فيه قوله : بطن الواديين حيث أفرد البطن ، وكان القياس أن يقال : بطني الواديين ، ووجه ذلك أنّه لمّا أمن اللبس ، وكره الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة ، صرف لفظة التثنية الأولى إلى اللفظ المفرد لأنه أخف من الجمع ، وذلك قليل.
ينظر : البيت للشمّاخ في ملحق ديوانه ص 438 ، 440 ، والمقاصد النحويّة 4 / 86 ، وللمجنون في ديوانه ص 113 ، ولتوبة بن الحمير في الأغاني 11 / 198 ، والدرر 1 / 154 ، والشعر والشعراء 1 / 453 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 403 ، وهمع الهوامع 1 / 51.
ولا يجوز وضع الجمع موضع الاثنين ، إذا لم يكونا من شيئين ، إلا فى نادر كلام يحفظ ولا يقاس عليه ؛ نحو قولهم : عظيم المناكب ، وقول بعضهم : ضع رحالهما ، يعنى : رحلى النّاقتين ، واضرب غلمانهما ، أى ؛ غلاميهما.
وقد يوضع الجمع - أيضا - موضع المفرد فى الضرورة ؛ نحو قوله [من الطويل] :
308 - يطير الغلام الخفّ عن صهواته
ويلوى بأثواب العنيف المثقّل (1)
ينظر : ديوانه 20 ، وجمهرة اللغة / 106 ، وتاج العروس (بعع) ، (خفف) ، (عنف) ، وكتاب العين 4 / 144 ، واللسان (خفف) وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 155.
أى : عن صهوته ، أو فى نادر كلام ، قالوا : «شابت مفارقه».
1) البيت لامرئ القيس والشاهد فيه قوله : «صهواته» يريد : «صهوته» فأقام الجمع مقام المفرد وهو ضرورة ، ويروى الجف بدلا من الخف.
الفعل لا يخلو من أن يكون ثلاثيّا أو أزيد ، فإن كان ثلاثيّا فإمّا أن يكون على وزن فعل ، أو فعل ، أو فعل.
فإن كان على وزن فعل ، فإنّه إن كان متعدّيا ، وكان مضارعه مكسور العين أو مفتوحها ، فإن المصدر منه يكون على وزن فعل ؛ نحو : ضرب ، وفعل ؛ نحو قولك : فعلت فعلا ، وفعل ؛ كسرق ، وفعل ككذب ، وفعلة ؛ كسرقة ، وفعلة كغلبة ، وفعلة كحمية ، وفعالة كحماية ، وفعال ككذاب ، وفعال كسؤال ، وفعلان كحرمان ، وفعلان ؛ كغفران ، وفعلان كليّان.
وإن كان مضارعه مضموم العين ، كان المصدر منه على فعل ؛ كقتل ، وفعل كشكر ، وفعل كذكر ، وفعالة كختانة ، وفعلان كشكران ، وفعول كشكور ، وفعل كخنق ، وفعلة كشدّة.
والمقيس منها فى الفعلين ، ما كان على : فعل على / الإطلاق ، وفعال فى الهياج ، وما جرى مجراه ؛ نحو : النّكاح ، والوداق والضّراب ، وفى الأصوات نحو : الصّياح ، والنّداء ، ويطّرد - أيضا - فعال فى انقضاء أوان الشىء ؛ نحو : الجذاذ ، والصّرام ، وهو الوقت الذى حان أن يجذّ فيه النّخل ، وفى الوسم نحو : العلاط ، والكشاح ، وفعالة فى الولاية والصناعة ؛ نحو : الإمارة ، والخلافة ، والخياطة ، والتجارة. وقد جاء فى بعضه فتح الفاء وكسرها ؛ نحو : الولاية بمعنى الوكالة.
وفعلة فى هيئة الفعل ؛ نحو الرّكبة.
وإن كان غير متعدّ ، فإن كان مضارعه مكسور العين أو مفتوحها ، فإن المصدر منه يكون على فعول كجلوس ، وعلى فعيل ؛ كهدير ، وعلى فعال كنباح ، وعلى فعلان كغليان ، وعلى فعلان كرجحان ، وعلى فعال كذهاب ، وعلى فعل كعجز ، وعلى فعل كحرص ، وفعل كحلف ، وفعال كهياج.
والمقيس منها فعول على الإطلاق ، وفعال فيما تقدّم ذكره ، وفعال فى الأصوات نحو : الرّغاء والثّغاء.
فأمّا قولهم : الغواث بفتح الغين ، فشاذّ ، وفى الأدواء نحو : السّكات والعطاس ،
وقد شذّ من ذلك لفظ ، فجاء مفتوح الأول ، وهو السّواف ، ويطّرد - أيضا - فيما تفترق أجزاؤه ، نحو : الدقاق ، والحطام.
فإن لحقته التاء ، اطرد فى الفضلات ؛ نحو : الفضالة ، والنحاتة. وفعيل فى الأصوات ؛ نحو : النّبيح ، والهدير ، وفعلان فيما فيه حركة وزعزعة ، نحو : الغليان.
وإن كان مضمومها ، فإن المصدر منه يكون على فعول كقعود ، وعلى فعل كرقص ، وعلى فعال كهباب ، وعلى فعال كثبات ، وعلى فعل ؛ كسكت ، وعلى فعل ؛ كمكث ، وعلى فعلان كنزوان ، وعلى فعلة كفطنة ، وعلى فعل كفسق.
والمقيس منها - أيضا - فعول على الإطلاق ، وفعال ، وفعلة ، فيما تقدم ذكره (1)
قولى : «في موضعين من هذا الباب ، وفعال وفعلة فيما تقدم ذكره» أعنى : أنك تقول : إن فعالا ينقاس فى الهياج والأصوات وفعلة فى هيئة الفعل. أه.
.وإن كان على فعل ، فإنّ المتعدّى منه يكون مصدره على فعل كحمد ، وعلى فعلة كشرب ، وعلى فعل كعلم ، وعلى فعل كعمل ، وعلى فعلة كرحمة ، وعلى فعلة كحيلة ، وعلى فعلان كغشيان ، وعلى فعول كلزوم ، وعلى فعال كسفاد.
والمقيس منه فعل على الإطلاق ، وفعال / وفعلة فيما تقدّم ذكره.
وغير المتعدّى يكون مصدره على فعل كبطر ، وفعلة كأدمة ، وفعلة كنقمة وفعل كيأس ، وفعل كسكر ، وفعل كشبع ، وفعل كرىّ ، وفعالة كشكاسة ، وفعولة كصهوبة.
والمقيس منها فعلة فى الألوان ، وفعل على الإطلاق.
وإن كان على فعل كان غير متعدّ أبدا ، ويكون المصدر منه على فعل ، كحسن وفعالة ؛ كوسامة ، وفعال كوسام.
وأكثرها استعمالا فعل ، وقد يجىء شاذّا على فعولة كقبوحة ، وفعل ككرم ، وقد يجىء المصدر مطّردا إذا أردت به المبالغة على التّفعال كالتّرداد ، والفعّيلى ؛ كالهجّيرى ، ولم يجئ منه ممدودا إلا لفظة واحدة ، وهى الخصّيصاء.
1) م : باب المصادر
ومن المصادر ما جاء نادرا ، فيحفظ ، ولا يقاس عليه ، فى الكلام ولا فى الشعر ، فمن ذلك فعول ، ولم يجىء منه إلا الوضوء والطّهور والولوع والوقود والقبول.
ومنها فعل ، ولم يجىء منه إلا : هدى وسرى ، وبكى ، فى لغة من قصر.
ومنها فعلياء ، ولم يجئ منه إلا كبرياء.
ومنها فعلى ، ولم يجىء إلا رجعى ، وفتيا ، وبقيا ، ولقيا.
ومنها فعلى ، ولم يجىء منه إلا : دعوى ، وعدوى.
ومنها فعلى ، ولم يجئ منه إلا ذكرى.
وإن كان أزيد من ثلاثة أحرف ، فإن كانت أوّله ألف وصل ، فإن مصدره يجىء على مثال الماضى ، إلا أنك تزيد ألفا قبل الآخر ، وتكسر الثالث نحو : انطلاق ، واستخراج.
وإن لم يكن فى أوله ألف وصل ، فإن كان على فاعل فمصدره مفاعلة ، نحو : مضاربة.
وقد يجىء على فيعال ؛ نحو : قيتال ، وعلى فعال نحو : قتال ، وعلى فعّال نحو : قتّال ، وإن كان على فعّل ، وكان صحيح الآخر ، فمصدره على تفعيل نحو : تعذيب ، وعلى تفعلة نحو : تكرمة.
وقد يجىء على فعّال ، نحو : كذّاب.
وإن كان معتلّه ، كانت الهاء لازمة للمصدر ، نحو : تعزية ، ولا يجوز حذف الهاء ، ومجىء المصدر على تفعيل ، إلا فى ضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
309 - بات ينزّى دلوه تنزيّا
كما تنزّى شهلة صبيّا (1)
والشاهد فيه قوله : تنزيّا حيث ورد مصدر الفعل الذي على وزن فعّل المعتلّ اللام على تفعيل كما يجىء من الصّحيح اللام ، وهذا شاذّ ، وقياسه تفعلة ، نحو : توصية ، وتسمية.
وإن كان على : أفعل ، فمصدره يأتى علي إفعال ، نحو : إكرام ، وإن كان على
1) البيت بلا نسبة في : الأشباه والنظائر 1 / 288 ، وأوضح المسالك 3 / 240 ، والخصائص 2 / 302 ، وشرح الأشموني 2 / 349 ، وشرح التصريح 2 / 76 ، وشرح شواهد الشافية ص 67 ، وشرح ابن عقيل ص 433 ، 435 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 165 ، وشرح المفصّل 6 / 58 ، ولسان العرب (شهل) ، (نزا) ، والمقاصد النحويّة 3 / 571 ، والمنصف 2 / 195.
تفاعل ، فمصدره على تفاعل / بضم العين ؛ نحو : تضارب.
وإن كان على تفعّل ، فمصدره يأتى على التفعّل ؛ نحو : التضرّب ، وعلى التّفعال نحو : تجمال.
وإن كان على فعلل ، فمصدره يأتى على فعللة ؛ نحو : دحرجة.
وقد يجىء على فعلال بكسر أوله ؛ نحو : دحراج ، وقد يجوز فى المضعّف ؛ نحو : زلزال.
وما ألحق من الفعل الثلاثى بالرباعى ، فهو جار مجراه.
وإذا كان المصدر محذوف العين أو الفاء ، لزمته التاء عوضا منه ؛ نحو : إقامة ، واستقامة ، وعدة ، وحذفها شاذّ ؛ نحو قوله تعالى : (وَإِقامِ الصَّلاةِ) [النور : 37].
وإذا (1)كان الفعلان متقاربين فى المعنى ، جاز أن يستعمل [مصدر](2)كلّ واحد منهما للآخر ؛ فتقول : تطوّيت انطواء ، وانطويت تطوّيا ؛ لأن انطويت وتطوّيت بمعنى واحد.
قال رؤبة [من الرجز] :
310- وقد تطوّيت انطواء الحضب (3)
ينظر : ديوانه 16 ، والدرر 3 / 59 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 291 ، وشرح المفصل 1 / 112 ، والكتاب 4 / 82 ، واللسان (حضب) ، وهو بلا نسبة في اللسان (طوى) ، وهمع الهوامع 1 / 187.
ومثل ذلك : تجاور اجتوارا ، وتتبّع اتّباعا.
والآلات الّتى يعالج بها الفعل
اعلم : أن الفعل ، إمّا أن يكون ثلاثيّا أو أزيد :
فإن كان ثلاثيّا ، فإنّ الصحيح منه والمعتلّ العين أو الفاء بالياء ، إن كان مضارعه يفعل بضم العين أو فتحها :
فإنّ اسم المصدر والزّمان والمكان يأتى على مفعل بفتح العين ؛ نحو : المقعد ، والمذهب ، وقد شذّ مما (1)مضارعه يفعل بفتح العين لفظتان ؛ فجاءتا فى المصدر بكسر العين ، وهما المحمد ، والمكبر ، وشذّ مما مضارعه يفعل بضم العين إحدى عشرة لفظة ؛ فجاءت مكسورة العين فى المكان ، وهى المنبت والمجزر ، والمسقط ، والمسكن ، والمطلع ، والمشرق ، والمغرب ، والمرفق ، والمفرق ، والمنسك ، والمسجد.
وقد استعمل المطلع بكسر العين فى معنى الطّلوع ، وقد قرئ (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [القدر : 5] بكسر اللام.
وإن كان مضارعه مكسور العين ، كان المصدر على : مفعل بفتح العين إلا ثلاثة ألفاظ شذّت ، وهى : المرجع ، والمحضر ، والمعجز ؛ فجاءت مكسورة العين.
والزمان والمكان على مفعل ، بكسرها ؛ نحو : المضرب. وأمّا المعتلّ الفاء بالواو ، فإن لم يكن / المضارع منه متحرّك الفاء ، كان الفعل منه فى الزمان والمكان والمصدر مكسور العين ؛ نحو : موعد ، وموهب ، إلّا ما شذّ من قولهم : موجل ، وموحل ، وموضع ، فجاءت مفتوحة العين.
وكذلك ينبغي أن يكون كل مفعل فاؤه واو كائنا ما كان إلّا ما شذّ من قولهم : موعب (2)، وموظب ، ومورق ، وإن كان مضارعه متحرك الفاء ، كان حكمه حكم نظيره من الصحيح ؛ نحو : وددت أودّ.
وأمّا المعتلّ اللام أو العين ، فإنّ اسم المصدر منه والزمان والمكان على مفعل بفتح
العين ؛ نحو : المغزى ، والمرمى ، والمقام إلا ما شذّ من قولهم : مأوى الإبل ، والمعصية ، والمحمية ، والهاء لازمة (1)لهما.
وإن كان أزيد ، جاء منه اسم الزمان والمكان والمصدر على حسب اسم المفعول ، فتقول : مكرم ، وممرق ، فى المصدر والزمان والمكان ؛ كما تقول فى اسم المفعول.
وقد يبنى اسم المكان ممّا يكثر به على مفعلة ، بفتح العين ، والهاء لازمة له ؛ فتقول : أرض مسبعة ، ومذأبة ، ومأسدة ، ومثعلة ، فى لغة من يقول ثعالة ، ومحياة ، ومفعاة ، ومقثاة.
ولا يجيئون بنظير ذلك فيما جاوز الثلاثة من نحو : الضّفدع ، استغنوا عن ذلك بقولهم : كثيرة الضّفادع.
وإن اشتققت من مصادر بنات الثلاثة اسما للآلة التى يعالج بها ، كان على وزن مفعل ؛ نحو : محلب ، ومنجل ، ومصفى ، ومخيط ، ومحرز ، وقد تلحقه التاء ؛ نحو : مكسحة ، ومسلّة ، ومسرجة ، وقد يجىء على مفعال نحو : مقراض ، ومفتاح ، ومصباح.
1) في أ: اللازمة.
الاسم الذى يقصر بقياس ، هو كلّ مصدر لفعل ثلاثى معتلّ اللام غير متعدّ ، على وزن فعل ؛ نحو : عمى ، وطوى وكلّ مصدر أو اسم مفعول ، أو زمان أو مكان لفعل معتلّ الآخر على أزيد من ثلاثة أحرف ، إذا كان فى أوله ميم زائدة ؛ نحو : معطى ، وكلّ مصدر على وزن : الفعّيلى ، إلا ما شذّ من قولهم : الخصّيصاء ، وقد تقدّم.
وكلّ جمع تكسير لفعلى ، مؤنث الأفعل ، إذا كانت معتلّة / اللام ؛ نحو :
العلى ، أو لاسم معتل اللام - أيضا - على وزن فعلة ، أو فعلة نحو : لحى وعرى.
وكلّ جمع على وزن فعالى أو فعالى أو فعلى ؛ نحو : سكارى ، وسكارى ، وحمقى.
وكلّ فعلى مؤنث فعلان نحو : سكرى ، وكلّ فعلى مؤنّث الأفعل نحو : الكبرى.
وكلّ اسم قبل تاء التأنيث منه ألف إذا جمع بحذفها نحو : حصى ، وقطا.
وكل اسم من فعل معتلّ اللام على وزن مفعل ؛ نحو : مرمى وملهى.
وما كان من أسماء المشى فى آخره ألف ؛ نحو : القهقرى ، والبشكى ، والخوزلى ، ما كان على فعالى مشدّد العين أو مخفّفها ، وإن وقع على مفرد ، نحو : خبّازى.
وكلّ اسم على وزن فعلى ، وإن لم يكن اسم مشى ، فإن الأكثر فيه أن يجىء مقصورا ؛ نحو : جمزى.
والاسم الذى يمدّ بقياس كلّ مصدر لفعل معتلّ اللام على وزن التّفعال ؛ نحو : التّقصاء والتّرماء.
وكلّ مصدر لفعل معتل اللام زائد على ثلاثة أحرف قبل آخر نظيره من الصحيح ألف ؛ نحو : إعطاء واستسقاء.
وكلّ جمع لاسم معتلّ اللام على وزن فعال ، يكون مفرده على وزن فعلة أو فعل ، أو على وزن أفعال يكون مفرده على وزن فعل أو فعل أو فعل.
وكلّ ما كان من المعتلّ اللام الذى يراد به المبالغة على فعّال ؛ نحو : عدّاء ،
وسقّاء ، وشوّاء.
وكلّ ما كان من أسماء الأصوات معتلّ اللام مضموم الأول ؛ نحو : دعاء ، وقد يجىء مكسوره ؛ نحو : نداء ، وكلّ ما كان من المصادر المعتلّة اللام علاجا لزعزعة البدن وارتفاعه ، وكان مضموم الأوّل ؛ نحو : التّراء ، وكلّ فعلاء مؤنّث أفعل.
وكلّ جمع على فعلاء أو أفعلاء ؛ نحو : فقهاء ، وأصفياء.
والمفرد من الجمع المعتلّ اللام على وزن أفعلة فى فصيح الكلام ؛ نحو : أردية ، وأكسية.
وما عدا ما ذكر من المقصور والممدود فمأخذه السّماع.
من الصّفات المطّردة فى بابها
لا يخلو اسم الفاعل والمفعول من أن يكونا من / فعل ثلاثىّ أو أزيد ، فإن كانا [من فعل زائد](1)على ثلاثة أحرف ، فإنّ اسم الفاعل واسم المفعول يكونان على وزن (2)المضارع فى الحركات والسكنات ، وعدد الحروف ، إلا أنّ أولها أبدا ميم مضمومة ، وما قبل الآخر من اسم الفاعل مكسور لفظا أو تقديرا ، ومن اسم المفعول مفتوح لفظا أو تقديرا ؛ فتقول : مكرم ، ومكرم ، ومستخرج ، [ومستخرج] ومضرّب ومضرّب ، إلا أن يعدل عن مفعّل إلى مثال من خمسة الأمثلة التى تعمل عمله ، وهى : فعول ، وفعّال ، ومفعال ، وفعل ، وفعيل (3)
قولى : «وهى فعول وفعال ومفعال وفعل وفعيل» مثال ذلك : ضروب زيدا ، وضراب زيدا ، ومنحار بوائكها ، وحذر زيدا ، وعليم الشىء [قوله «ومنحار بوائكها قول لبعض العرب ذكره سيبويه. ينظر شرح الألفية لابن الناظم 426 والتصريح 2 / 68] أه.
، وقد تقدّم ذكرها.فأمّا قولهم : أورس الشّجر ، فهو وارس ، وأيفع الغلام فهو يافع ، وألقح الرّجل فهو ملقح ، وأسهب ، فهو مسهب ، بفتح ما قبل الآخر فى اسم الفاعل ، فشاذّ لا يقاس عليه.
وإن كانا من فعل ثلاثى ، فإن اسم المفعول يكون على وزن مفعول ؛ نحو : مضروب ، ومقتول ، ومعلوم.
وأمّا اسم الفاعل ، فيكون من فعل بفتح العين على وزن فاعل ؛ نحو : ضارب ، وقاعد ، وكذلك يكون من فعل وفعل ، بضم العين وكسرها ، إن ذهب به مذهب الزمان ، فإن لم يذهب به ذلك المذهب ، فإنه يكون من فعل بضم العين على وزن فعيل ، نحو : ظريف.
فأمّا : خاثر ، وحامض ، فشاذّان لا يقاس عليهما ، ويكون من فعل المكسورة
العين ، إن كانت متعدية على وزن فاعل ؛ نحو : عالم ، وجاهل.
وإن كانت غير متعدية على وزن فعل ؛ نحو : بطر ، وأشر ، وقد يجىء على فعيل ؛ نحو : مريض ، إلا فى الامتلاء وضدّه ، فإنّ الغالب فى اسم الفاعل منهما : فعلان نحو : عطشان ، وريّان ، أو فى الألوان والعيوب الظاهرة وما أشبهها ، فإنّ الغالب فى اسم الفاعل منهما أفعل ؛ نحو : أحمر ، وأصفر ، وأعمى ، وأعرج.
بها إلى معرفة زيادتها
فحروف الزيادة عشرة ، يجمعها قولك : «أمان وتسهيل» والأدلة التى يتوصّل بها إلى معرفة الزائد من الأصلى تسعة ، وهى : الاشتقاق الأصغر / ، والتّصريف ، والكثرة ، ولزوم الحرف للزيادة ، ولزوم حرف الزيادة للبناء ، وكون الزّيادة لمعنى ، والنّظير والخروج عنه ، والدّخول فى أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النّظير.
فالاشتقاق الأصغر : هو عقد تصاريف تركيب من تراكيب الكلمة على معنى واحد ؛ وذلك نحو ردّك ضاربا ، ومضاربا ، وضروبا ، وأمثال ذلك إلى معنى واحد ، وهو الضّرب.
ولا يدخل الاشتقاق فى سبعة أشياء ، وهى : الأسماء الأعجميّة ، كإسماعيل ، والأصوات ؛ نحو : غاق ، والحروف وما شبّه بها (1)من الأسماء المتوغّلة فى البناء ؛ نحو : من وما ، واللغات المتداخلة ؛ نحو : الجون للأسود والأبيض ، والأسماء النادرة ؛ كطوبالة ، اسم النّعجة ، والأسماء الخماسية ؛ نحو : سفرجل ، ويدخل فيما عدا ذلك.
والتصريف : تغيير صيغة الكلمة إلى صيغة أخرى ، وهو نوع من الاشتقاق ، إلا أنّه يخالفه فى أنّ الاستدلال بالتّصريف ، على أنّ الحرف زائد ، إنّما هو بالفرع على الأصل.
والاستدلال بالاشتقاق عكس ذلك ، فمثال الاستدلال بردّ الفرع إلى الأصل : استدلالنا على زيادة همزة أحمر ، بأنّه مأخوذ من الحمرة ، والحمرة هو الأصل الذى أخذ منه أحمر.
ومثال الاستدلال بردّ الأصل إلى الفرع : استدلالنا على زيادة ياء أيصر ، بقولهم فى جمعه ، أصار ، بحذف الياء ، فأصار فرع عن أيصر ؛ لأنّه جمعه ، وقد استدلّ به مع ذلك على زيادة يائه.
1) في ط : شبهها.
ولا يدخل التصريف فى أربعة أشياء ، وهى : الأسماء الأعجمية ، والأصوات ، والحروف ، والأسماء المتوغّلة فى البناء ، ويدخل فيما عدا ذلك.
والكثرة : هى أن يكون الحرف فى موضع ما قد كثر وجوده زائدا فيما عرف له اشتقاق أو تصريف.
ويقلّ وجوده أصليّا فيه ؛ فينبغى أن يجعل زائدا إذا وقع فى ذلك الموضع ، فيما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف ، حملا على الأكثر ؛ نحو الهمزة ، وإذ وقعت أولا وبعدها ثلاثة أحرف ، فإنّها زائدة فيما عرف اشتقاقه ؛ نحو : أحمر ، وأصفر ، إلا ألفاظا يسيرة ، وهى : أرطى ، فى لغة من يقول : أديم مأروط ؛ فيثبت الهمزة ، وأيصر بدليل ثباتها فى «أصار» ، وأولق بدليل ثباتها فى : ألق ، ومألوق ، وأمعة ؛ لأنّها لو كانت زائدة ، لكان وزنها أفعلة ، وهى صفة ، وأفعلة / ليس من أبنية الصفات ، فشأنها فعلّة كذنّبة ، فإذا جاءت الهمزة فيما لا اشتقاق له ولا تصريف ، نحو : أفعل ، جعلت زائدة ، حملا على الأكثر.
ولزوم الحرف الزيادة ، هو أن يكون الحرف فى موضع ما قد لزم الزيادة فيما عرف له اشتقاق أو تصريف ، فإذا جاء ذلك الحرف فى ذلك الموضع فيما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف ، جعل زائدا حملا على نظيره ، وذلك نحو : النون إذا وقعت ثالثة ساكنة ، وبعدها حرفان ، وإن لم تكن مدغمة فيما بعدها ، فإنّها زائدة فيما عرف اشتقاقه ؛ نحو : «جحنفل» ؛ فإنّه من الججفلة ، وحبنطى ، للعظيم البطن ، لأنّك تقول : حبط بطنه ، أى : عظم ، فإذا جاءت فيما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف ، قضى عليها بالزيادة ؛ نحو : عبنقس.
ولزوم حروف الزيادة البناء ، مثاله لزوم النون فى حنطأو ، وكنتأو ، وسندأو ؛ فدلّ ذلك على أنها زائدة ، إذ لو كانت أصليّة ؛ لجاء (1)فى موضعها حرف من الحروف التى لا تزاد ؛ نحو «سردأو» مثلا ، فعدم مثل ذلك من كلامهم دليل على أنّ النون زائدة.
1) في ط : كما.
وكون الزيادة لمعنى ؛ نحو حروف المضارعة وياء التصغير ؛ فإنّه لمجرّد (1)وجود الحرف يعطى معنى ينبغى أن يجعل زائدا ؛ لأنّه لم يوجد قطّ حرف أصلى فى الكلمة يعطى معنى.
والنّظير : هو أن يكون فى الكلمة حرف لا يمكن حمله إلا على أنّه زائد ، ثم يسمع فى تلك الكلمة لغة أخرى يحتمل الحرف فيها ، أن يحمل على الأصالة والزيادة ، فيقضى عليه بالزّيادة ؛ لثبوت زيادته فى اللغة الأخرى ، التى هى نظيرة هذه ، وذلك نحو «تنفل» ؛ فإنّ فيه لغتين ، فتح التاء الأولى وضم الفاء وضمّها مع الفاء ، فمن فتح التاء لا يمكن أن تكون عنده إلا زائدة ؛ إذ لو كانت أصليّة ، لكان وزن الكلمة : فعللا ، بضمّ اللام الأولى ، ولم يرد مثل ذلك فى كلامهم.
ومن ضمّها أمكن أن تكون عنده أصلية ؛ لأنه قد وجد فى كلامهم مثل : «فعلل» ، بضم الفاء واللام ؛ مثل : برثن ، إلا أنّه لا يقضى عليها إلا بالزيادة ؛ لثبوت زيادتها فى اللغة الأخرى.
والخروج عن النّظير ، وهو أنّ يكون الحرف إن قدّر زائدا ، كان للكلمة التى يكون فيها نظير ، وإن / قدّر أصلا ، لم يكن لها نظير أو بالعكس ؛ فإنّه - إذ ذاك - ينبغى أن يحمل على ما لا يؤدى إلى خروجها عن النّظير ؛ نحو : عزويت.
فإنّا إن جعلنا تاءه أصلية ، كان وزنه : فعويلا ، وليس من أبنية كلامهم ، وإن جعلناها زائدة ، كان وزنها : فعليتا ، وهو موجود فى كلامهم ؛ نحو : عفريت ؛ فقضينا من أجل ذلك عليها بالزيادة.
والدّخول فى أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النّظير ، هو أن يكون فى اللفظ حرف واحد من حروف الزيادة ، إن جعلته أصليّا أو زائدا ، خرجت إلى بناء لم يستقرّ فى كلامهم ؛ فينبغى أن يحمل ما جاء من ذلك ، على أنّ الحرف فيه زائد ؛ لأنّ أبنية الأصول قليلة ، وأبنية المزيد كثيرة منتشرة ، فحمله على الباب الأوسع أولى ؛ وذلك نحو : كنهبل ، إن جعلت نونه أصلية ، كان وزنه «فعلّلا» ، وليس ذلك من أبنية كلامهم.
1) في أ: بمجرد.
وإن جعلتها زائدة ، كان وزنه : «فنعللا» ، ولم يتقرّر ذلك أيضا فى أنية كلامهم ؛ بدليل قاطع من اشتقاق أو تصريف ؛ لكن حمله على أنه : «فنعلل» أولى لما ذكرنا.
فهذه جملة الأدلّة التى يتوصّل بها إلى تمييز الزائد من الأصلى.
الإدغام ، وهو رفعك اللسان بالحرفين رفعة واحدة ، ولا يكون إلا فى مثلين [أو] متقاربين ، فإذا اجتمع المتقاربان فى كلمة واحدة ، لم يجز إدغام أحدهما فى الآخر ؛ لما فى ذلك من الالتباس بإدغام المثلين ؛ ألا ترى أنك لو قلت فى : أنملة : أمّلة ، لم يدر هل الأصل أنملة أو أمملة ، إلا أن يكون المتقاربان الياء والواو وقد سبقت إحداهما بالسكون ، فإنك تدغم إحداهما فى الأخرى ، إلا أن الواو هى التى تقلب ياء ، تقدّمت أو تأخّرت ، نحو : ميت ، أصله : ميوت ، وشقىّ أصله : شقيو ، ما لم يمنع من ذلك مانع على ما نبيّن بعد (1)
قولى : «نحو ميت أصله ميوت وشقى أصله : شقيو ما لم يمنع من ذلك مانع ؛ على ما نبيّن بعد» أعنى أنك تقول : سويد وديوان ؛ فلا تدغم أحد حرفى العلة فى الآخر ؛ لعلة ستذكر بعد. أه.
، أو يكون بناء الكلمة مبيّنا أنّ الإدغام لا يمكن أن يكون من قبيل إدغام المثلين ؛ وذلك نحو : انفعل من المحو ، تقول فيه «امّحى» ؛ لأنّه قد علم أنه انمحى فى / الأصل ؛ إذ ليس فى كلامهم افّعل ، أو يكون أحد المتقاربين تاء افتعل أو تفاعل أو تفعّل ؛ ذلك نحو : تطيّر ، وتدارأ ، واختصم.فأمّا تفعّل ، وتفاعل ، فتقلب فيهما التاء حرفا من جنس ما بعدها ، وتسكنه بسبب الإدغام ، وتجتلب همزة الوصل ؛ إذ لا يمكن الابتداء بساكن ، فتقول : اطير ، وادّارأ ، وفى المضارع : يطيّر ، ويدّارأ ، وفى اسم الفاعل : مطير ، ومدارىء ، وفى المصدر : اطيّر ، وادّارأ.
وأمّا افتعل ، فتقلب فيه التاء من جنس ما بعدها ، وتسكنها بنقل حركتها إلى ما قبلها ، ثم تدغم فتقول : خصم ، وإن شئت حذفت الحركة ولم تنقلها ، ثم تكسر فاء افتعل لالتقاء الساكنين ، فتقول : خصّم ، بكسر الخاء ، وإن شئت كسرت عين افتعل إتباعا لفائها ، فتقول : خصّم ، بكسر الخاء ، والصاد ، وتذهب ألف الوصل فى جميع ذلك ؛ لتحرك الفاء.
1) م : باب الإدغام فى الكلمة الواحدة
وتقول على اللغة الأولى فى المضارع : يخصّم ، وفى اسم الفاعل : مخصّم ، بكسر الصاد فيهما ، وفى اسم المصدر : مخصّم ، بفتح الخاء والصاد.
وتقول على اللغة الثانية فى المضارع : يخصّم ، وفى اسم الفاعل : مخصّم ، بكسر الخاء والصّاد فيهما ، وفى المصدر مخصّم بكسر الخاء وفتح الصاد ، ومنهم من يكسر حرف المضارعة فى هذا الوجه إتباعا للخاء ، وتضمّ الخاء فى اسم الفاعل ، واسم المصدر فتقول : يخصّم ، ومخصم ، ومخصّم ، وتفعل فى الفعل المضارع واسم الفاعل على اللغة الثالثة ؛ مثل ما فعلت فيهما على اللغة الثانية.
وأمّا اسم المصدر فتقول فيه : مخصّم ، ومخصّم ؛ كما فعلت فى اسم الفاعل على اللغة الثانية.
واسم المفعول إن كان الفعل متعدّيا بمنزلة المصدر فى جميع ما ذكر ، والمسموع فى مصدره فعّل خاصة ، تقول : خطّف خطّفا ، وخصم خصّما ، وقرأ الحسن : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) [الصافات : 10] فزاد فى المصدر هاء ، والقياس يقتضى أن تقول فى المصدر خصّاما بكسر الخاء وفتح الصاد على اللغة الأولى والثانية ، وقياسه على اللغة الثالثة : خصّم ، بكسر الخاء والصاد.
وما عدا ما ذكر لا يجوز فيه إدغام المتقاربين ، إلا ألفاظا شذّت تحفظ ولا يقاس عليها / ، وهى ستّ وودّ ، وعدان والأصل : سدس ، ووتد ، وعتدان.
وإذا اجتمع المثلان فى كلمة واحدة ، فإمّا أن يكونا حرفى علّة أو حرفين صحيحين.
فإن كان حرفى علّة ، فإمّا أن يكون الثانى ساكنا أو متحركا ، فإن كان ساكنا ، لم يجز الإدغام ؛ نحو : حييت ، وأحييت.
وإن كان متحركا ، فلا يخلو أن يكون ما قبله مفتوحا أو غير مفتوح ، فإن كان مفتوحا ، قلبته ألفا ؛ نحو : أحيا ، واستحيا ، وإن كان غير مفتوح ، فلا تخلو حركة الثانى من المثلين من أن تكون إعرابا ، أو غير إعراب ، فإن كانت إعرابا ، لم تدغم ، نحو : لن يحيى ، ورأيت محييا ، وإن كانت لغير إعراب ، فإما أن تكون متطرفة أو غير متطرفة ، فإن كانت متطرّفة ، جاز الإظهار والإدغام ، نحو : حيى ، وحىّ ، وحيى ، وحىّ.
ومن قال بع ، قال : حىّ ، بكسر الحاء ، ومن قال : حيى ، قال : حيوا ، كرضوا ، ومن قال : حيى ، قال : حيّوا ، كردّوا ؛ وعلى ذلك قوله [من مجزوء الكامل] :
311 - عيّوا بأمرهم كما
عيّت ببيضتها الحمامه (1)
والشاهد فيه : قوله : عيّوا حيث أدغمها ، وأجراها مجرى المضاعف الصحيح ، فسلمت من الاعتلال والحذف لما لحقها من الإدغام.
ينظر : ديوان عبيد بن الأبرص / 138 ، وأدب الكاتب 68 ، والحيوان 3 / 189 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 430 ، وشرح شواهد الإيضاح / 633 ، وشرح المفصل 10 / 115 ، وعيون الأخبار 2 / 85 ، واللسان (حيا) ، (عيا) ، وملحق ديوان ابن مفرغ 244 ، وملحق ديوان سلامة بن جندل 246 ، والكتاب 4 / 396 ، والمقتضب 1 / 182 ، والممتع في التصريف 2 / 578 ، والمنصف 2 / 191 ، وفيه : النعامة مكان الحمامة.
وإن لم تكن متطرفة ، فإمّا أن يكون بعدها علامتا التثنية ، أو علامتا الجمع ، أو تاء التأنيث ، أو ألف التأنيث الممدودة أو الألف والنون الزائدتان :
فإن كان بعدها علامتا التثنية أو علامتا الجمع ، لم يجز إلا الإظهار ؛ نحو قولك : محييان ، ومحييات ، وإن كان بعدها تاء التأنيث : فإمّا أن تكون قد لحقت المفرد أو بناء الجمع ، فإن لحقت بناء الجمع ، جاز الإظهار والإدغام ؛ نحو : أحيية وأعيية ، وإن شئت قلت : أحيّة ، وأعيّة ، وإن لحقت المفرد ، فلا يخلو من أن تكون عوضا من محذوف ، أو لا تكون ، فإن لم تكن عوضا ، لم يجز إلا الإظهار ؛ نحو : محيية ، ومعيية.
وإن كانت عوضا ، لم يجز إلا الإدغام ؛ نحو : تحيّة ، مصدر حيّا ، والأصل : تحيى ، فحذفت ياء تفعيل ، وعوّضت التاء منها.
وإن كان بعدها ألف التأنيث الممدودة ، أو الألف والنون الزائدتان ، جاز الإدغام والإظهار ، فتقول فى جمع : عيى ، أعيياء ، وأعيّاء إن شئت.
وتقول فى «مفعلان» من : حييت : محييان ، ومحيّان إن شئت ، وإذا أظهرت المثلين ، ولم تدغم ، كان الإخفاء فى حركة الأوّل من / المثلين أفصح من الإظهار ، والإخفاء فى الحركة إذا كانت كسرة ؛ نحو : محيين أحسن منه إذا كانت فتحة ؛
1) نسب هذا البيت لعبيد بن الأبرص ولابن مفرغ الحميري ولسلامة بن جندل وجاء بلا نسبة أيضا.
نحو : محيين.
وإن كان المثلان حرفين صحيحين ، فإمّا أن يكون الثانى منهما متحركا أو ساكنا.
فإن كان متحركا ، فلا يخلو من أن يكون اجتماعهما فى اسم ، أو فى فعل ، فإن اجتمعا فى فعل ، فالإدغام ليس إلا.
فإن كان الأول من المثلين ساكنا ، أدغمته فى الثانى من غير تغيير ؛ نحو : ضرّب ، وإن كان الأول منهما متحركا ، سكّنته بحذف الحركة منه ، إن كان ما قبله متحركا ، أو حرف مدّ ولين ؛ نحو : ردّ ، واحمارّ ، وتنقلها إلى ما قبلها إن كان ساكنا غير حرف مدّ ولين ؛ نحو : استقرّ ؛ هذا ما لم يكن الأول من المثلين مدغما فيه غيره ، أو لم تكن الكلمة ملحقة ، ويكون الإدغام مغيرا لها ، ومانعا من أن تكون على مثال ما ألحقت به أو لم يكن أحد المثلين فى أول الكلمة ، أو تاء افتعل ، أو ما تصرّف منها.
فإن كان الأوّل منهما مدغما فيه غيره ، لم يجز إدغامه فيما بعده نحو : ردّد ، وإن كانت الكلمة ملحقة ، والإدغام مغيّرا لها عما ألحقت به ، لم يجز الإدغام ؛ نحو جلبب ، وانحنكك.
وإن كان أحد المثلين فى أول الكلمة ، فإمّا أن يكون الثانى زائدا ، أو غير زائد ، فإن كان زائدا ، لم يجز الإدغام ، بل تظهر وتحذف الثانى من المثلين ؛ فتقول : تتذكّر ، وتذكّر إن شئت.
وإن كان أصليّا ، فإن شئت أظهرت ؛ نحو : تتابع ، وإن شئت ، أدغمت ، فتسكّن التاء الأولى ، وتجتلب همزة الوصل ؛ فتقول : اتّابع.
وإن كان أحد المثلين تاء افتعل أو ما تصرّف منها ؛ نحو : اقتتل ، فإنّه يجوز فيه الإظهار والإدغام ، ويكون حكمه فى الإدغام كحكم «اختصم» ، فى جميع ما ذكر ؛ فتقول : قتّل بفتح القاف والتاء ، وقتّل بكسرهما ، وقتّل بكسر القاف وفتح التاء ويقتّل بكسر الياء والقاف والتاء ، ويقتّل بفتح الياء وكسر القاف والتاء ، ويقتّل بفتح الياء والقاف وكسر التاء.
وفى اسم الفاعل : مقتّل ، بضم الميم وكسر القاف والتاء ، ومقتّل بضمّ الميم والقاف / وكسر التاء.
وفى اسم المفعول : مقتّل بكسر القاف وفتح التاء ، ومقتّل بفتحهما ، ومقتّل ، بضمّ القاف وكسر التاء ، فيكون اسم المفعول فى هذين الوجهين الأخيرين بمنزلة اسم الفاعل ، والمسموع فى المصدر فعّل لا غير ، فتقول : قتّل قتّلا ، والقياس : يقتضى أن تقول : قتّالا ، بكسر القاف وفتح التاء ، وقتّلا بكسرهما.
وإن اجتمعا فى اسم ، فإمّا أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد ، فإن كان على ثلاثة أحرف ، فإمّا أن يكون الأول متحركا أو ساكنا ، فإن كان ساكنا ، فالإدغام ليس إلا ؛ نحو : ردّ ، وودّ ؛ إلا أن يضطرّ شاعر ؛ فيفك ويحرّك الأول ؛ نحو قوله [من البسيط] :
312- ..................
ماء بشرقىّ سلمى فيد أو ركك (1)
والشاهد فيه : قوله : «ركك» يريد : «ركّ» ، فاضطر الشاعر إلى فك الإدغام وتحريك الأول.
ينظر : ديوانه (167) ، الممتع في التصريف (643).
يريد : «ركّ».
وإن كان الأوّل متحرّكا ، فإمّا أن يكون على وزن من أوزان الأفعال ، أو لا يكون ، فإن لم يكن على وزن من أوزانها ، لم يجز الإدغام ؛ نحو : سرر ، ودرر ، وإن كان على وزن من أوزانها ، فإن كان على وزن فعل ، لم يجز الإدغام ؛ نحو : طلل ، وإن كان على وزن فعل أو فعل ، أدغمت نحو : طبّ ، وصبّ ، والأصل : طبب وصبب.
وإن كان الاسم على أزيد من ثلاثة أحرف ، أدغمت ، كان الاسم على وزن من أوزان الأفعال ، أو لم يكن ، وكان الأوّل من المثلين ساكنا أو متحركا ، إلا أنك تسكن المتحرك بنقل حركته إلى ما قبله ، وإن كان ساكنا غير حرف مدّ ولين ، نحو : رادّ ، ومحمرّ ، ولا يحتاج إلى تغيير ، إن كان الأوّل ساكنا ؛ نحو : خدب ؛ هذا ما لم يمتنع الإدغام ، وكون الأوّل من المثلين مدغما فيه ما قبله ، نحو : مزدد ، أو إلحاق نحو
1) البيت لزهير بن أبي سلمى.
قردد ، ومسحنكك ، فأمّا محب ، فشاذ ، وأمّا فكّ «الأجلل» من قوله [من الرجز] :
313 - الحمد لله العلىّ الأجلل (1)
والشاهد فيه : قوله : الأجلل ، والقياس : الأجلّ. ففك الإدغام ضرورة.
ينظر : خزانة الأدب 2 / 390 ، والدرر 6 / 138 ، وشرح شواهد المغني 1 / 449 ، والمقاصد النحويّة 4 / 595 ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 87 ، وشرح الأشموني 3 / 805 ، 893 ، والمقتضب 1 / 142 ، 253 ، والممتع في التصريف 2 / 649 ، والمنصف 1 / 339 ونوادر أبي زيد ص 44 ، وهمع الهوامع 2 / 157.
فضرورة.
وإن كان الثانى من المثلين ساكنا ، فإمّا أن تصل إليه الحركة فى حال ما ، أو لا تصل ؛ فإن وصلت إليه الحركة ، فإنّ أهل الحجاز لا يدغمون نحو قولك : إن تردد أردد ، ولا تضارر ، واشدد.
وأمّا غيرهم / من العرب : فيدغم ويحرّك الثانى بالفتح ، إن اتّصل به ألف ؛ نحو ردّا ، وبالضمّ إن اتّصل به واو ؛ نحو : ردّوا ، وبالكسر إن اتّصل به ياء ؛ نحو : ردّى.
فإن لم يتصل به شىء من ذلك ، اختلفوا فى تحريك الثانى فمنهم من يحرّكه أبدا بحركة ما قبله إتباعا ، فيقول : ردّ ، وفرّ ، وعضّ ، إلا أن يتصل به الهاء والألف التى للمؤنّث ؛ فيفتح على كلّ حال ؛ نحو : ردّها ، وفرّها ، وعضّها.
أو الهاء التى للمذكر فيضم على كل حال ؛ نحو : ردّه ، وفرّه ، وعضّه ، أو يكون بعده ساكن هو أوّل كلمة أخرى ، فيكسر ، ومنهم من يفتحه على كلّ حال ، إلا إذا كان بعده ساكن ؛ فإنه يحرّكه بالكسر ؛ نحو : ردّ القوم ، ومنهم من يفتحه على كل حال ، كان بعده ساكن أو لم يكن.
ومنهم من يكسره على كلّ حال.
فأمّا : هلمّ ، فالتزم فيها الفتح تخفيفا لأجل التركيب الذى فيها.
وإن لم تصل إليه حركة لم يجز الإدغام ؛ نحو : رددت ، ورددت ، إلا أناسا من بكر بن وائل ؛ فإنّهم يدغمون ، فيقولون : ردّت ، وردّت وقد شذّت العرب فى : أحست ، وظلت ، ومست ؛ فحذفوا منها أحد المثلين تخفيفا.
1) البيت لأبي النجم.
وهى : السين ، والصّاد ، والزّاى ، والعين ، والكاف ، والفاء ، والشين.
والحروف التى يجمعها قولك : «أجد طويت منهلا» ، فهذه الحروف التى تبدل من غير إدغام ؛ فإن كان البدل لإدغام ، لم يكن مختصّا بهذه الحروف ، بل جائزا فيها ، وفى غيرها على ما بيّن فى إدغام المتقاربين.
فأمّا الهمزة ، فأبدلت من خمسة أحرف ، وهى حروف العلّة الثلاثة والهاء والعين ، فأبدلت من الألف على غير قياس ، إذا كان بعدها ساكن ؛ نحو قول بعضهم : دأبّة ، وشأبّة ، ونحو قراءة أبى أيوب : (وَلَا الضَّالِّينَ) [الفاتحة : 7] ، وقراءة عمرو بن عبيد : (وَلا جَانٌ) [الرحمن : 39] ؛ ومن ذلك قوله [من الطويل] :
314 - وبعد انتهاض الشّيب من كلّ جانب
على لمّتى حتّى اشعألّ بهيمها (1)
والشاهد فيه قوله : اشعأل فهمز على لغة بعض العرب.
وكثيرا ما يجىء فى الشعر ، وقد أبدلت منها ، وإن لم يكن بعدها ساكن ، إلا أن ذلك أقلّ.
حكى عنهم : «تأبلت القدر» ، إذا ألقيت فيها التّابل ، وكان العجّاج يهمز العالم والخاتم / ، قال [من الرجز] :
315- وخندف هامة هذا العألم (2)
ينظر : ديوانه 1 / 442 ، ورصف المباني ص 56 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 90 ، وشرح المفصل 10 / 12 ، 13 ، وشرح شواهد الشافية ص 428 ، ولسان العرب (بيت) (علم) وبلا نسبة فى رصف المبانى ص 447 وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 205 ، والممتع في التصريف 1 / 324.
وتكون الهمزة المبدلة فى هذا النوع ساكنة ، إلا أن تكون الألف فى نيّة حركة ؛ فإنّها تكون إذ ذاك متحرّكة بالحركة التى تكون للألف فى الأصل ؛ نحو قول بعضهم : «لبّأ رجل الحجّ» ، «حلأ زيد السّويق».
ومن ذلك قول ابن كثوة [من البسيط] :
316 - ولّى نعام بنى صفوان زوزأة
لمّا رأى أسدا فى الغاب قد وثبا (1)
ينظر : الخصائص 3 / 145 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 91 ، واللسان (نعم) ، (زوى) ، والممتع في التصريف / 325 ، وهو بلا نسبة في المحتسب 1 / 310.
وأنشد الفرّاء [من الرجز] :
317 - يا دارمىّ بدكاديك البرق
صبرا فقد هيّجت شوق المشتئق (2)
ويروى «سلمي» بدل «مي».
والدكاديك جمع الدكداك وهو الرمل المتلبد في الأرض لم يرتفع
ينظر : شرح شواهد الشافية ص 175 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 145 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 91 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 250 ، 3 / 204 ولسان العرب ، (شوق) ، (دكك) ، (حول) ، والممتع في التصريف 1 / 325.
وأبدلت منها بقياس فى الوقف ؛ نحو حبلأ ، وقد تقدّم ذكره.
ومن الألف الزائدة بلزوم إذا وقعت بعد ألف جمع فى نحو رسائل ، ومن هذا القبيل : إبدالها من الياء والواو إذا وقعتا بعد ألف زائدة طرفا أو عينين فى اسم الفاعل المأخوذ من فعل معتلّ العين ؛ نحو : قائم ، وبائع ، وكساء ، ورداء ؛ لأنّ الهمزة ، إنّما أبدلت من الألف المبدلة من الياء والواو على حسب ما يقتضيه التصريف ، ومن هذا القبيل إبدالها من ألف التأنيث فى نحو : صحراء ؛ لوقوعها متطرّفة بعد ألف زائدة ؛ ولذلك إذا جمعوا قالوا : صحارى ، فلم تثبت الهمزة ؛ لزوال موجبها ، وهو الألف ؛ نحو قوله [من الهزج] :
318 - لقد أغدو على أشق
ر يغتال الصّحاريّا (3)
والشاهد فيه قوله : الصّحاريا في جمع الصّحراء. قال البغدادي : لمّا قلبت الألف بعد الراء ، في الجمع ، ياء ، قلبت الهمزة التي أصلها ألف التأنيث ياء أيضا ، وهذا أصل كلّ جمع لنحو : صحراء ، ثمّ يخفّف بحذف الياء الأولى ، فيصير صحاري بكسر الراء وتخفيف الياء مثل : مداري ، ويجوز أن تبدل الكسرة فتحة ، فتقلب الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، كما فعلوا في مدارى. وهذان الوجهان هما المستعملان ، والأول أصل متروك يوجد في الشعر.
ينظر : ديوانه 74 ، وخزانة الأدب 7 / 424 ، 426 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 86 ، وشرح شواهد الشافية 4 / 95 ، وشرح المفصل 5 / 58 ، والممتع في التصريف 1 / 330 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 816 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 194 ، 2 / 162.
وأبدلت من الواو على غير لزوم بقياس ، إذا كانت مضمومة ضمّة لازمة ، وكانت أول كلمة ، أو بعد ساكن لا تكون مدغما فيها أو قبله ؛ نحو : «أعد وأدؤر ، وفئوج» وإذا كانت مكسورة أولا نحو : إعاء ، وإفادة ، وإن شئت ، تركت الهمزة فى جميع ذلك.
وعلى اللزوم إذا انضاف إليها واو أخرى فى أول كلمة ؛ نحو : أواصل ، ما لم تكن الثانية مدّة عارضة ؛ فلا يلزم الهمزة ؛ نحو : وورى ، وإذا كانت الواو زائدة للمدّ ، ووقعت بعد الألف فى الجمع المتناهى ؛ نحو : حلائب ، جمع حلوبة ، فإن لم تكن (1)زائدة للمدّ ، لم يهمز حتى تكون قريبة من الطرف ، لفظا أو نيّة غير صحيحة فى المفرد ، فى موضع ينبغى أن تعلّ فيه ، وقد تقدّم الألف واو أو ياء ؛ نحو قولك فى جمع أوّل : أوائل ، وسيّد سيائد / ، والأصل : سياود ؛ وكذلك لو زدت ياء قبل الطرف ، فقلت : أواييل للضرورة ، لهمزت ؛ لأنّها فى نيّة أن تلى الطرف ، ولا تهمز فى عواوير جمع عوّار ؛ لأنّها بعيدة من الطرف لفظا ونيّة ، ولا فى ضياون ؛ لأنّها صحّت فى : ضيون ، وقد كان ينبغى أن يدغم فيقال : ضينّ ، وأبدلت على غير قياس مفتوحة أولا ، قالوا : أحد ، وأجم ، وأناة فى وحد ، ووجم ، ووناة ، ومكسورة غير أول فى مصائب ، وأقائم ، والأصل : مصاوب وأقاوم ، وساكنة فى موقد فى الشعر ؛ قال [من الوافر] :
319- أحبّ المؤقدين إلىّ مؤسى (2)
والشاهد فيه : همز الواو في المؤقدين ومؤسي ، لأنه قدّر ضمة الميم على الواو ، وهذا غير قياسي ينظر : ديوانه ص 288 ، والأشباه والنظائر 2 / 12 ، 8 / 74 ، والخصائص 2 / 175 ، 3 / 146 ، 149 ، 319 ، وشرح شواهد الشافية ص 429 ، شرح شواهد المغني 2 / 962 ، المحتسب 1 / 47 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 79 ، وشرح شافية ابن الحاجب ص 206 ، ومغني اللبيب 2 / 684 ، والممتع في التصريف 1 / 91 ، 342 ، 2 / 565.
وأبدلت من الياء بقياس ولزوم ، إذا كانت زائدة للمدّ فى المفرد ، ووقعت بعد
الألف فى الجمع الذى لا نظير له فى الآحاد ، نحو : صحائف.
فإن لم تكن زائدة للمدّ ، لم تهمز حتى تكون قريبة من الطرف لفظا أو نيّة ، ويكون قبل الألف ياء أو واو نحو : عيّل ، وعيائل ، والأصل : عيائيل ، وكذلك لو بنيت «فوعلا» من البيع ، ثم جمعته ، لقلت : بيّع ، وبوائع ، والأصل : بوايع.
ولو زدت ياء قبل الطرف فى الضرورة ، لهمزت أيضا ؛ لأنّها تلى الطرف فى النية ، قال [من الرجز] :
320- فيها عيائيل أسود ونمر (1)
وأبدلت على غير قياس فى أليفاظ ، فقالوا : أدى ، والأصل : يدى.
ومن كلامهم : «قطع الله أديه» ، وقالوا : ألل ، فى يلل ، ورئبال ، فى ريبال ، وشئمة ، فى شيمة.
وأبدلت على غير قياس من الهاء فى : ماء ، وأمواء ، والأصل : ماه ، وأمواه ؛ قال [من الرجز] :
321 - وبلدة قالصة أمواؤها
يستنّ فى رأد الضّحى أفياؤها (2)
والشاهد فيه : قوله أمواؤها ، والأصل : أمواهها فأبدل الهاء همزة شذوذا.
وقوله : وبلدة مجرور ب- «ربّ» المحذوفة بعد الواو.
وفى «آل» ، والأصل : أهل ، بدليل قولهم : أهيل ، فأبدلوا من الهاء همزة ، ومن الهمزة ألفا ، وفى : هل ، وهذا ، فقالوا : «أل فعلت» ، وأذا قام ، وأبدلت من العين - أيضا - على غير قياس فى عباب ، فقالوا : أباب ، قال [من الرجز] :
322- أباب بحر ضاحك هزوق (3)
وأمّا الجيم ، فأبدلت من الياء لا غير ، إذا كانت مشدّدة باطّراد ، متطرفة كانت أو غير متطّرفة ، قالوا : «فقيمج» و «مرجّ» أى : فقيمى ، ومرى.
1) تقدم برقم (299).
2) البيت بلا نسبة في : جمهرة اللغة / 248 ، ورصف المباني / 84 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 100 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 208 ، وشرح شواهد الشافية / 437 ، وشرح المفصل 10 / 15 ، واللسان (موه) ، والممتع في التصريف 1 / 348 ، والمنصف 2 / 151.
3) البيت بلا نسبة في : شرح شافية ابن الحاجب 3 / 207.
ومن ذلك قوله [من الرجز] :
323 - خالى عويف وأبو علجّ
المطعمان اللّحم بالعشجّ (1)
يريد : أبا علىّ والعشىّ.
وأنشد ابن الأعرابى (2)
ينظر : وفيات الأعيان 1 / 492 ، تاريخ بغداد 5 / 282 ، المقتبس 6 / 3 - 9 نزهة الألباء 207 ، الأعلام 6 / 131.
[من الرجز] :324 - كأنّ فى أذنابهنّ الشّوّل
من عبس الصّيف قرون الأجّل (3)
ويروى السّوّل بدلا من الشول والشاهد فيه : قوله : الأجّل يريد : الأيّل ، فأبدل الياء المشددة جيما مشددة على لغة بعض العرب.
ينظر : سمط اللآلي ص 712 ، وشرح شواهد الشافية ص 485 ، والطرائف الأدبيّة ص 63 ولسان العرب (عبس) ، (شول) ، والمحتسب 1 / 76 ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 83 ، وأمالي القالي 2 / 78 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 176 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 229 ، ولسان العرب (أول) ، والممتع في التصريف 1 / 248.
/يريد : «الأيّل» وأبدلت منها بغير اطّراد ، إذا كانت خفيفة ، بل لا يحفظ ذلك إلا فى الشعر ؛ نحو قوله [من الرجز] :
325- حتّى إذا ما أمسجت وأمسجا (4)
والشاهد فيه قوله : أمسجت وأمسجا يريد أمسيت وأمسيا ، فأبدل الياء جيما ، وهذا قبيح.
ينظر : ملحق ديوانه 2 / 278 ، وشرح شواهد الإيضاح 627 ، وشرح شواهد الشافية 486 ، وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 177 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 230 ، وشرح المفصل 10 / 50 ، واللسان (الجيم) ، والمحتسب 1 / 74 ، والممتع في التصريف 1 / 355.
يريد : أمسيت وأمسيا ، وأنشد الفراء [من الرجز] :
326 - لاهمّ إن كنت قبلت حجّتج
فلا يزال شاحج يأتيك بج (5)
وفي البيت شاهدان : أوّلهما حذف أل من اللهمّ شذوذا ، وثانيهما إبدال الجيم من الياء الخفيفة لاشتراكهما في المخرج والجهر ، والأصل حجّتي ، وبي.
ينظر الدرر 3 / 40 ، والمقاصد النحويّة 4 / 570 ، وبلا نسبة في الدرر 6 / 229 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 177 ، وشرح الأشموني 2 / 449 ، وشرح التصريح 2 / 367 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 287 ، وشرح شواهد الشافية ص 215 ، وشرح المفصّل 9 / 75 ، 10 / 50 ، ولسان العرب (دلق) ، ومجالس ثعلب 1 / 143 ، والمحتسب 1 / 75 ، والممتع في التصريف 1 / 355 ، ونوادر أبي زيد ص 164 ، وهمع الهوامع 1 / 178 ، 2 / 157.
1) تقدم برقم (255).
2) محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي ، راوية نسّابة علّامة باللغة ولد 150 ه من أهل الكوفة ، كان أحول ، لم ير أحد في علم الشعر أغزر منه له تصانيف منها أسماء الخيل وفرسانها ، الأنواء ، الفاضل ، البشر ، وغيرها توفي 231 ه.
3) البيت لأبي النجم.
4) البيت للعجاج وليس في ديوانه.
5) البيت لرجل من اليمانيين.
يريد : حجتى ، ويأتيك بى.
وأما الدّال ، فأبدلت من التاء والذال ؛ فأبدلت باطّراد من تاء «افتعل» وما تصرّف منها ، إذا كانت الفاء زايا ، فقالوا : ازدان ، وازدلف ، ومزدان ، ومزدلف ، وازديان ، وازدلاف.
وأبدلت بغير اطّراد منها ، إذا كانت الفاء جيما ، فقالوا : اجدمعوا ، واجدزّ ، والأكثر التاء ، ومن ذلك قوله [من الوافر] :
327 - فقلت لصاحبى : لا تحبسنّا
بنزع أصوله واجدزّ شيحا (1)
والشاهد فيه قوله : واجدزّ فإنّ أصله اجتزّ ، فقلبت تاء الافتعال دالا.
ينظر : البيت لمضرّس بن ربعي في شرح شواهد الشافية ص 481 ، وله أو ليزيد بن الطثريّة في لسان العرب (جزز) ، والمقاصد النحوية 4 / 591 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 85 ، وخزانة الأدب 11 / 17 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 187 ، وشرح الأشموني 3 / 874 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 228 ، وشرح المفصل 10 / 49 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 109 ، 218 ، ولسان العرب (جرر) ، والممتع في التصريف 1 / 357.
يريد : واجتزّ.
وإذا كانت الفاء ذالا ، قالوا : «اذدكر» ، من غير إدغام ، قال أبو حكاك [من الرجز] :
328 - تنحى على الشّوك جرازا مقضبا
والهرم تذريه اذدراء عجبا (2)
ينظر : سر صناعة الإعراب 1 / 187 ، شرح المفصل 10 / 49 ، الممتع في التصريف 1 / 358 ، بلا نسبة في جمهرة اللغة 523 ، شرح الأشموني 3 / 874 ، شرح المفصل 10 / 150 ، لسان العرب (ذكر).
ومن تاء «تولج» ، قالوا : دولج.
وأبدلت من الذال فى ذكر جمع ذكرة لا غير ، فقالوا : «دكر» ؛ قال ابن مقبل (1)
ينظر : خزانة البغدادي 1 / 113 ، الأعلام 2 / 87 ، وسمط اللآلي 66 - 68 ، والإصابة 1 / 195.
[من البسيط] :329 - يا ليت لى سلوة تشفى النّفوس بها
من بعض ما يعترى قلبى من الدّكر (2)
ينظر : ديوانه (81) ، الخصائص 1 / 351 ، سر صناعة الإعراب 1 / 188 ، الممتع في التصريف (1 / 359) ، المنصف (3 / 140).
وأمّا الطاء ، فأبدلت من التاء لا غير ، إلا أنّها تبدل منها بقياس على اللزوم فى افتعل ، ممّا فاؤه صاد أو ضاد أو طاء أو ظاء ؛ فتقول فى : «افتعل» من الضّرب ، والصّبر ، والظّهر ، اضطرب ، واصطبر ، واظطهر (3)؛ وكذلك تبدل منها ، إذا كانت الفاء ظاء ، إلا أن ذلك من قبيل البدل الذى يكون بسبب الإدغام ؛ فتقول فى : افتعل من الطّرد : اطّرد ، لمّا أبدلت التاء طاء فى : اطّرد ، اجتمع لك مثلان (4)؛ فأدغمت.
وتبدل منها بغير قياس ، إذا كانت ضميرا ، وقد وقعت بعد هذه الحروف ، فقالوا : فحصط ، وحفظط ، وحضضط ، وحبط ، والأصل : فحصت ، وحفظت ، [وحضضت] ، وحبطت ؛ وهو أكثر استعمالا.
وأما الواو فأبدلت من ثلاثة أحرف ، وهى : الهمزة والألف ، والياء ، [إلا أن إبدالها من](5)الألف والياء ، إنّما يذكر فى باب القلب ، فتبدل من الهمزة المنفردة بقياس من غير لزوم ، إذا وقعت بعد واو زائدة للمدّ / حركة ما قبلها من جنسها ، وكانتا فى كلمة واحدة ؛ فتقول : مقروّ فى : مقروء ، فإن لم تكن كذلك ، جاز أن تبدل منها الواو ، فتقول : ضوّ ، والأحسن ألا تبدل ؛ بل تلقى حركة الهمزة على
1) تميم بن أبىّ بن مقبل ، من بني العجلان ، من عامر بن صعصعة ، أبو كعب : شاعر جاهلي ، أدرك الإسلام وأسلم ، فكان يبكي أهل الجاهلية ، عاش نيفا ومائة سنة ، وعدّ في المخضرمين ، وكان يهاجي النجاشي الشاعر. له ديوان شعر ورد فيه ذكر وقعة صفين سنة 37 ه.
2) الشاهد في قوله : الدكر يريد الذكر ، فقلب الذال دالا.
3) في أ: اضطهر.
4) في أ: المثلان.
5) في ط : لأنّ إبدالها إن.
الواو ، وتحذف الهمزة إذا قصد التخفيف ؛ فيقال : ضو.
وقد تقدّم حكمها ، إذا كانتا فى كلمتين ، وتبدل - أيضا - منها ، وإذا كانت مفتوحة وقبلها ضمة ؛ نحو : جؤن فى جون ، إذا خففتها ، وإذا كانت ساكنة وقبلها ضمّة ، نحو : بؤس ، فى : بؤس ، وإذا كانت طرفا زائدة للإلحاق أو بدلا من أصل بعد ألف زائدة فى التثنية أو النّسب ؛ نحو : كساء ، ورداء ، وعلباء.
وقد تقدّم ذكر ذلك فى موضعه ، وعلى اللّزوم إذا كانت قبل الألف التى فى الجمع المتناهى ، بشرط أن يكتنف الألف همزتان ؛ نحو : ذؤائب ، وأبدلت على غير قياس فى : واخيت ، والأصل : آخيت.
فإن انضمّ إلى الهمزة همزة أخرى ، فإن كانت الثانية ساكنة ، لزم إبدالها واوا ، إذا كانت التى قبلها مضمومة ؛ نحو : أوتى ، وإن كانت الثانية متحركة ، فإنّها تبدل واوا إن كانت الحركة ضمّة أو فتحة ؛ نحو : أوادم ، وأواتى ، والأصل : أؤادم ، وأؤاتى ، وتقول فى مثل : «أؤم» من أممت : أومّ ، وفى أفعل منه : أؤم ، والأصل : «أأمم ، و «أأمم» فلما انتقلت الحركة إلى الهمزة بسبب الإدغام ، أبدلتها واوا.
وأمّا الياء : فإنّها أبدلت من ثمانية عشر حرفا ، وهى : الألف ، والواو ، والسين ، والباء ، والراء ، والنون ، واللام ، والصّاد ، والضّاد ، والميم ، والدّال ، والعين ، والكاف ، والتاء ، والثاء ، والجيم ، والهاء ، والهمزة.
إلا أنّ إبدالها من الألف والواو ، إنّما يذكر فى باب القلب ، فأبدلت من السين على غير قياس من غير لزوم (1)فى : سادس ، وخامس ، وقد تقدّم ذكره.
وأبدلت من الباء على غير لزوم (2)فيما حكاه ثعلب ، من قولهم : «لا وربيك» ، وفى جمع ثعلب فى أحد القولين ، وأرنب ؛ للضرورة ، قال [من البسيط] :
330 - لها أشارير من لحم تتمّره
من الثّعالى ، ووخز من أرانيها (3)
والشاهد فيه قوله : الثعالي وأرانيها يريد : الثعالب ، وأرانبها ، فأبدل الياء من الباء ضرورة ، لأنّ الوزن يقتضي إسكان كلّ من هاتين الباءين.
ينظر لأبي كاهل النمر بن تولب اليشكري في الدرر 3 / 47 ، والمقاصد النحويّة 4 / 583 ، ولأبي كاهل اليشكريّ في شرح أبيات سيبويه 1 / 560 ، وشرح شواهد الشافية ص 443 ، ولسان العرب (رنب) ، (تمر) ، (شرر) ، (وخز) ، ولرجل من بني يشكر في الكتاب 2 / 273 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 327 ، وجمهرة اللغة ص 395 ، 1246 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 742 ، وشرح الأشموني 3 / 824 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 212 ، وشرح المفصّل 10 / 24 ، والشعر والشعراء 1 / 107 ، وكتاب الصناعتين ص 151 ، ولسان العرب (ثعب) ، (ثعل) ، (تلم) ، والمقتضب 1 / 247 ، والممتع في التصريف 1 / 369 ، وهمع الهوامع 1 / 181 ، 2 / 157.
وأبدلت منها على اللزوم فى : ديباج ، والأصل : دبّاج ، وأبدلت من الراء على اللزوم فى / : قيراط وشيراز ، وتسرّيت ، والأصل : قرّاط ، وشرّاز وتسرّرت.
وأبدلت من النون على اللزوم فى : دينار ، وأناسى ، وظرابى ، وتظنّيت ، وتسنّى ، والأصل : دنّار ، وأناسين ، وظرابين ، وتظنّن ، وتسنّن ، أى : تغيّر ، وعلى غير لزوم من نون إنسان الأولى ، فقالوا : إيسان ؛ قال عامر بن جؤين (1)
من المعمرين. كان فاتكا. مستهترا. تبرأ قومه من جرائره. وله حكاية مع امرئ القيس قتله بعض بني كلب.
ينظر : الأعلام 3 / 250 ، خزانة البغدادي 1 / 24 ، 25 ، ورغبة الآمل 6 / 235.
[من الطويل] :331 - فيا ليتنى من بعد ما طاف أهلها
هلكت ، ولم أسمع بها صوت إيسان (2)
ينظر : لسان العرب (أنس) ، الممتع في التصريف 1 / 371 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 757 ، المحتسب 2 / 203.
وأبدلت من اللام على غير لزوم فى ؛ أمليت الكتاب ، والأصل : أمللت.
وأبدلت من الصّاد - أيضا - على غير لزوم فى : قصّيت أظفارى ، والأصل :
قصّصت.
وأبدلت من الضّاد - أيضا - على غير لزوم فى : تفضّيت من الفضّة. وفى تفعّل من الانقضاض فى الشعر ، قال العجاج [من الرجز] :
332- تقضّى البازىّ إذا البازى كسر (3)
والشاهد فيه قوله : تقضّي ، والأصل : تقضّض فأبدل الضاد الثالثة ياء ، وهذا شاذ.
ينظر : ديوانه 1 / 42 ، وأدب الكاتب ص 487 ، والأشباه والنظائر 1 / 48 ، وإصلاح المنطق ص 302 ، والدرر 6 / 20 ، وشرح المفصل 10 / 25 ، والممتع في التصريف 1 / 374 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 90 ، وشرح الأشموني 3 / 879 ، وهمع الهوامع 2 / 157.
وأبدلت من الميم على اللزوم فى : ديماس ، والأصل : دمّاس.
وأبدلت منها على غير اللزوم فى : أمّا ، فقالوا : أيما ، وفى يأتم ، وتكمّوا فى الشّعر ؛ قال [من الطويل] :
333 - رأت رجلا أمّا الإله فيتّقى
وأمّا بفعل الصّالحات فيأتمى (1)
والشاهد فيه قوله : فيأتمي أراد : فيأتمّ ، فأبدل الميم الثانية ياء.
ينظر : سرّ صناعة الإعراب 2 / 760 ، وشرح الأشموني 3 / 879 ، وشرح المفصل 10 / 24 ، ولسان العرب (أمم) ، (أما) ، (دسا) ، والممتع في التصريف 1 / 374.
وقال الآخر (2)[من الرجز] :
334 - بل لو شهدت النّاس إذ تكمّوا
بقدر حمّ لهم وحمّوا (3)
وأبدلت من الدال فى : تصدية ، والتصدية : التّصفيق والصّوت ، وأصله : تصددة من صددت ، قال تعالى : (إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [الزخرف 57] أى : يضجّون.
وأبدلت من العين فى «تلعّيت» تلعية من اللّعاعة ، وأصله : تلعّعت تلععة وفى ضفادع ؛ للضرورة ، قال [من الرجز] :
335 - ومنهل ليس له حوازق
ولضفادى جمّه نقانق (4)
والشاهد فيه قوله : ولضفادي يريد : ولضفادع ، فأبدل الياء من العين ضرورة.
ينظر : الدرر 6 / 227 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 4 / 438 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 762 ، وشرح الأشموني 3 / 880 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 212 ، وشرح المفصّل 10 / 24 ، والكتاب 2 / 273 ، والمقتضب 1 / 247 ، والممتع في التصريف 1 / 376.
وأبدلت من الكاف فى جمع «مكّوك» ، فقالوا : مكاكى ، والأصل : مكاكيك (5).
وأبدلت من تاء اتّصلت الأولى فى الضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
336 - قامت به تنشد كلّ منشد
فايتصلت بمثل ضوء الفرقد (1)
الشاهد فيه قوله : فايتصلت حيث أبدل من التاء الأولى ياء كراهية للتشديد.
وأبدلت من الثاء فى ثالث ، فقالوا : «ثالى» ، وقد تقدّم ذكره.
وأبدلت من الجيم فى / : دياجىّ جمع : ديجوج ، والأصل : دياجيج.
وأبدلت من الهاء فى : دهديت الحجر ، وصهصيت بالرّجل ، والأصل : دهدهت ، وصهصهت.
وأبدلت من الهمزة على غير لزوم ، إذا وقعت الهمزة بعد ياء زائدة للمدّ حركة ما قبلها من جنسها ، وكانتا من (2)كلمة واحدة ، أو بعد ياء التصغير ؛ نحو : خطيّة ، وأفيّس.
فإن لم تكن كذلك ؛ نحو : نسىء ، جاز أن تبدل منهما ؛ فيقال : نسى وشى.
والأحسن ألا تبدل ، بل تلقى حركة الهمزة على الياء ، وتحذف الهمزة إذا قصد التخفيف ؛ فيقال : شى وشىّ ، وقد تقدّم حكمهما إذا كانتا فى كلمتين ، وأبدلت - أيضا - منها ، وفى التثنية ، إذا كانت الهمزة بدلا من ألف التأنيث ، أو بدلا من أصل أو من زائد ملحق به واقعة بعد ألف زائدة فى لغة لبعض بنى فزارة (3)
قولى : «وفى التثنية إن كانت بدلا من ألف التأنيث أو بدلا من أصل أو من زائد ملحق به واقعة بعد ألف زائدة فى لغة لبعض بنى فزارة» مثال ذلك قولهم : حمرايان وكسايان وعلبايان فى حمراء وكساء وعلباء. أه.
، وقد تقدّم ذكر ذلك.وأبدلت منها - أيضا - بقياس إذا كانت مفتوحة ، وقبلها كسرة ؛ نحو : «بير» (4)فى بئر ، وإذا كانت الهمزة ساكنة ، وقبلها كسرة ؛ نحو : ذيب ، ولا يلزم ذلك إلا أن يكون الحرف المكسور الذى قبلها همزة ؛ فيلزم البدل ؛ نحو : إيمان ؛ وكذلك تبدل منها - أيضا - على اللزوم إذا كانت متحرّكة بالكسر ، وقد تقدّمتها
همزة أخرى ؛ نحو : أيمّة ، فى جمع إمام.
وأبدلت منها بغير قياس فى : قرأت ، وبدأت ، وتوضّأت ، وأعصر ، فقالوا : قريت ، وبديت ، وتوضّيت ، ويعصر.
وأمّا التاء فأبدلت من ستّة أحرف ، وهى : الواو ، والياء ، والسّين ، والصّاد ، والطّاء ، والدّال.
فأبدلت من الواو بقياس فى : افتعل وما تصرّف منه ، إذا كانت فاؤه واوا ؛ نحو اتّعد يتّعد اتّعادا ، فهو متّعد ، وعلى غير قياس فى : تجاه ؛ لأنه من الوجه ، وتراث ؛ لأنه من : ورث ، وتقيّة ، وتقوى ، وتقاة ؛ لأنّها من : وقيت ، وتوراة ؛ لأنّها من ورى الزند ، والأصل : ووراة ، وتولج ؛ لأنّه «فوعل» من الولوج ، وتخمة ؛ لأنّها من الوخامة ، وتكأة ، لأنّها من توكّأت ، وتكلان ، لأنّه من : توكّلت ، وتيقور ؛ لأنّه من الوقار ، وتكلة ، لأنّها من : وكل ، والتّليد والتّلاد ، لأنهما من ولد ، وتترى ؛ لأنّها من المواترة ، وأخت ؛ لأنّها من الأخوّة ، وبنت ؛ لأنّها من البنوّة ، وهنت لقولهم : هنوات فى / الجمع ، وكلتا لأنّها مبدلة ممّا انقلبت عنه ألف «كلا» وهو الواو ، ومن الواو فى القسم نحو : تالله.
وأبدلت من الياء على غير قياس فى ثنتين ؛ لأنّها من ثنيت ، وفى كيت ، وذيت ؛ لأنّ أصلهما كيّة وذيّة ، وأبدلت من السين على غير قياس فى : طست ، وستّ ، والأصل : طسّ وسدس ، وفى نات ، وأكيات ، والأصل : ناس ، وأكياس ؛ أنشد أحمد بن يحيى (1)
ينظر : نزهة الألبا 293 ، وابن خلكان 1 / 30 ، وتذكرة الحفاظ 2 / 214 ، وطبقات ابن أبي يعلى 1 / 83 ، وإنباه الرواة 1 / 138.
[من الرجز] :337 - يا قاتل الله بنى السّعلات
عمر بن يربوع شرار النّات
غير أعفّاء ولا أكيات (2)
والشاهد فيه قوله : النات ، وأكيات يريد : الناس ، وأكياس ، فأبدل السين تاء.
ينظر : لسان العرب (نوت) (سين) ، (تا) ، ونوادر أبي زيد ص 104 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 119 ، وجمهرة اللغة ص 842 ، والحيوان 1 / 187 ، 6 / 161 ، والخصائص 2 / 53 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 155 ، وسمط اللآلي ص 703 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 221 ، وشرح المفصّل 10 / 36 ، 41 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 109 ، ولسان العرب (أنس) ، والممتع في التصريف 1 / 389 ، ونوادر أبي زيد ص 147.
وأبدلت من الصاد فى : لصت ، ولصوت ، والأصل : لصّ ولصوص.
وأبدلت من الطاء (1)فى : فستاط ، وفى استاع يستيع ، والأصل : فسطاط ، واسطاع يسطيع.
وأبدلت من الدال (2)فى : تربوت ، والأصل : دربوت ؛ لأنّه من الدّربة.
وأمّا الميم : فأبدلت من أربعة أحرف ، وهى الواو ، والنون ، والباء ، واللام.
فأبدلت من الواو فى : فم ؛ لأنّ الأصل : فوه ، فحذفت الهاء وعوّض من الواو ميم ، وقد تشدّد فى الضرورة ؛ نحو قوله [من الرجز] :
338 - يا ليتها قد خرجت من فمّه
حتّى يعود البحر فى أسطمّه (3)
ينظر : ديوانه 2 / 327 ، خزانة الأدب 4 / 493 ، 496 ، الدرر 1 / 109 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب 92 ، سر صناعة الإعراب 1 / 415 ، شرح المفصل 10 / 33 ، لسان العرب (فوه) ، المحتسب 1 / 79 ، الممتع في التصريف 1 / 391 ، همع الهوامع 1 / 39.
وأبدلت باطّراد من النون الساكنة عند الباء ؛ فى نحو عنبر.
وأبدلت بغير اطّراد من النون فى : البنان ؛ قال [من الرجز] :
339 - يا هال ذات المنطق التّمتام
وكفّك المخضّب البنام (4)
ينظر : ملحق ديوانه ص 183 ، وجواهر الأدب ص 98 ، وسرّ صناعة الإعراب 422 ، وشرح التصريح 2 / 392 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 216 ، وشرح شواهد الشافية ص 455 ، وشرح المفصل 10 / 33 ، والمقاصد النحويّة 4 / 580 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 401 ، وشرح الأشموني 3 / 860 ، وشرح المفصّل 10 / 35.
1) في أ: من الفاء.
2) في أ: من التاء.
3) البيت : للعجاج ، وتروى كلمة الملك بدل البحر ، وأسطم الشيء وسطه ومعظمه والشاهد فيه تشديد الميم في فمه على لغة ، وقيل للضرورة الشعرية.
4) البيت لرؤبة ، والشاهد فيه قوله : «البنام» يريد : «البنان» فأبدل النون ميما للضرورة الشّعريّة. وقوله : «يا هال» مرخّم «يا هالة».
وفى : طامه الله على الخير ، أى : جبله ، والأصل : طانه الله.
وأبدلت من الباء فى قولهم : بنات مخر ، والأصل : بنات بخر ، وفى قولهم : «ما زال راتما على كذا» أى : راتبا ، وفى قولهم : نغم أى : نغب ؛ قال [من الطويل] :
340 - فبادرت شربها عجلى مثابرة
حتى استقت دون محنى جيدها نغما (1)
الشاهد فيه : قوله : نغما أراد نغبا فأبدل الباء ميما للضرورة.
وأبدلت من لام التعريف ؛ ومنه قوله - عليه السّلام - : «ليس من امبرّ امصيام فى امسفر» (2)
والحديث بهذا اللفظ شاذ ، وإنما اتفق الشيخان وغيرهما على إخراج الحديث بلفظ : «ليس من البر الصيام في السفر» ، وقد ورد عن جماعة من الصحابة بهذا اللفظ منهم : جابر وكعب بن عاصم وعبد الله بن عمر ، وأبو برزة الأسلمي وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، وعمار بن ياسر وأبو الدرداء.
وأما بهذا اللفظ فقد خالف معمر الثقات في روايته بهذا اللفظ قال الألباني في الضعيفة رقم 1130 : ضعيف لا يعتمد عليه لا سيما ومعمر وإن كان من الثقات الأعلام فقد قال الذهبي في ترجمته : له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وما حدث به بالبصرة ، ففيه أغاليط. اه.
وأما النّون فأبدلت على غير قياس من اللام فى : لعنّ ، والأصل لعلّ ، ومن الهمزة فى النّسب إلى : صنعاء ، وبهراء ، ودستواء ، فيقال (3)صنعانىّ ، وبهرانى ، ودستوانىّ.
وأما الهاء فأبدلت من أربعة أحرف ، وهى : الهمزة ، والألف ، والياء ، والتاء ، فأبدلت من الهمزة على غير لزوم فى : إيّاك وأيّاك ، وأما ، ويا ، فى النّداء.
فقالوا : هيّاك وهيّاك ، و «هما / والله لقد قام زيد» ، ومن همزة إن الشرطية ، ومن الهمزة فى : أثرت التراب ، وأرحت الماشية ، وأرقت الماء ، وأردت ، وأنرت
1) البيت بلا نسبة في : سر صناعة الإعراب 1 / 426 ، شرح الأشموني 3 / 883 ، شرح المفصل 10 / 33 ، لسان العرب (نغب) ، الممتع في التصريف 1 / 393.
2) أخرجه أحمد 5 / 434 ، بهذا اللفظ ، وكذا ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير 2 / 393 ، وقال رحمه الله : وهذه لغة لبعض أهل اليمن ، يجعلون لام التعريف ميما ، ويحتمل أن يكون النبي صلّى الله عليه وسلّم خاطب بها ، هذا الأشعري ، كذلك لأنها لغته ، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته ، فحملها عنه الراوي عنه ، وأداها باللفظ الذي سمعها به ، وهذا الثاني أوجه عندي ، والله أعلم.
3) في أ: فقالوا.
الثوب ، وما تصرّف منها ، فقالوا : هثرت ، وهرحت ، وهرقت ، وهردت ، وهنرت.
ومن همزة الاستفهام أنشد الفرّاء [من الكامل] :
341 - وأنى صواحبها فقلن هذا الّذى
منح المودّة غيرنا وجفانا؟ (1)
والشاهد فيه قوله : هذا الذي ، يريد : أذا الذي؟ ، فأبدل همزة الاستفهام هاء.
ينظر : ديوانه ص 196 ، ولسان العرب (ذا) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 153 ، وجواهر الأدب ص 334 ، ورصف المباني ص 403 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 554 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 224 ، وشرح شواهد الشافية ص 477 ، وشرح المفصل 10 / 42 ، 43 ، ولسان العرب (ها) ، والمحتسب 1 / 181 ، ومغني اللبيب 1 / 348 ، والممتع في التصريف 1 / 400.
يريد : أذا الذى؟.
ومن الألف فى : هنا ، فى الوقف ، وقد تقدّم ذكره.
ومن الهاء فى هذى ، وقد تقدّم ذكره أيضا (2)، وفى تصغير هنة فقالوا : هنيهة ، والأصل : هنيّة.
وأبدلت من التاء فى (3): طلحة ، وهندات فى الوقف ، وقد تقدّم ذكر ذلك أيضا.
وأمّا اللام ، فأبدلت من الضّاد فى اضطجع ؛ قال [من الرجز] :
342 - لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع
مال إلى أرطاة حقف فالطجع (4)
الشاهد فيه قوله : فالطجع فإن أصله : فاضطجع بعد إبدال تاء افتعل طاء لوقوعها بعد حرف من حروف الإطباق وهو الضاد ثم أبدل الضاد لاما وهو إبدال شاذ.
ينظر : شرح التصريح 2 / 367 ، المقاصد النحوية 4 / 584 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 340 ، إصلاح المنطق 95 ، أوضح المسالك 4 / 371 ، الخصائص 1 / 63 ، 263 ، 2 / 350 ، 3 / 163 ، 326 وسر صناعة الإعراب 1 / 321 ، شرح الأشموني 3 / 821 ، شرح شافية ابن الحاجب 3 / 324 ، شرح شواهد الشافية 274 ، لسان العرب (أبز - أرط - ضجع - رطا) ، المحتسب 1 / 107 ، الممتع في التصريف 1 / 403 ، المنصف 2 / 329.
وأبدلت من النون فى : أصلال ، وقد تقدّم ذكره أيضا.
وأمّا الألف فأبدلت من أربعة أحرف ، وهى : الهمزة ، والياء ، والواو ، والنون الخفيفة ، إلا أنّ إبدالها من الياء والواو إنّما يذكر فى القلب.
فأبدلت من الهمزة بقياس من غير لزوم إذا كانت ساكنة وقبلها فتحة ؛ نحو :
راس ، إلا أن يكون الحرف المفتوح الذى تليه الهمزة الساكنة همزة ؛ فإنّه يلتزم فيها القلب ؛ نحو : آدم ، وآمن.
وأبدلت منها على غير قياس ، إذا كانت مفتوحة مفتوحا ما قبلها ؛ نحو قوله [من الكامل] :
343 - راحت بمسلمة البغال عشاية
فارعى ، فزارة ، لا هناك المرتع (1)
قوله : راحت. أي رجعت والرواح والغد يستعملان عند العرب في المسير فى أى وقت من ليل أو نهار.
مسلمة : هو مسلمة بن عبد الملك.
عشاية واحدة العشى ، والعشى قيل ما بين الزوال إلى الغروب ، وقيل هو آخر النهار ، وقيل من الزوال إلى الصباح. فارعى أمر من الرعى.
فزارة أبو قبيلة من غطفان وأراد بالبغال بغال البريد التي قدمت مسلمة عند عزله.
والشاهد فيه قوله : لا هناك ، يريد : لا هنأك ، فأبدل الهمزة ألفا للضرورة الشعريّة ، وكان حقها أن تجعل بين بين لأنّها متحرّكة.
ينظر : البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 408 ، وشرح أبيات سيبويه / 294 ، وشرح شواهد الشافية ص 335 ، وشرح المفصل 9 / 111 ، والكتاب 1 / 184 ، والمقتضب 1 / 167 ، ولعبد الرحمن بن حسان في ديوانه ص 31 ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 152 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 666 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 47 ، ولسان العرب (هنا) ، والمحتسب 2 / 132 ، والممتع في التصريف ص 405.
يريد : لا هنأك.
أو مفتوحة وما قبلها ساكن ، يمكن نقل الحركة إليه ؛ نحو : المراة ، والكماة ، فى المرأة ، والكمأة.
وأبدلت من النون الخفيفة فى ثلاثة مواضع :
أحدها : الوقف على منصوب المنوّن ؛ نحو قولك : رأيت زيدا ، ورأيت فتى
والثانى : الوقف على النون الخفيفة اللاحقة للأفعال المستقبلة ، إذا كان قبلها فتحة ؛ نحو : هل تضربا.
والثالث : الوقف على نون «إذن» ، تقول : أزورك إذا ، وقد تقدّم ذكر ذلك فى
1) البيت للفرزدق. ونسب لعبد الرحمن بن حسان. قاله حين عزل مسلمة عن العراق ووليها عمر بن هبيرة.
موضعه أيضا.
وأما السين : فأبدلت من الشين فى الشدة / ، ومشدوه ، فقالوا : السّده ، ومسدوه.
وأمّا الصّاد : فأبدلت من السّين ، إذا كان بعدها قاف ، أو خاء ، أو طاء ، أو غين ؛ فتقول فى سقر ، وسراط ، وسخر ، وأسبع : صقر ، وصراط ، وصخر ، وأصبع.
وأمّا الشين : فتبدل من كاف المؤنّث ، ومن ذلك قوله [من الطويل] :
344 - فعيناش عيناها ، وجيدش جيدها
ولكنّ عظم السّاق منش دقيق (1)
الشاهد فيه إبدال كاف المؤنث شينا في فعيناش وجيدش ومنش.
قال الغالي في شرح اللباب : وإنما سميت هذه اللغة أعني إلحاق الشين بالكاف الكشكشة لاجتماع الكاف والشين فيها ، وإنما كسرت الكافان في لفظ الكشكشة لحكاية الكسر لكون الكاف للمؤنث.
ينظر : البيت للمجنون في ديوانه ص 163 ، وجمهرة اللغة ص 43 ، وخزانة الأدب 11 / 464 ، 567 ، 468 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 206 ، ولسان العرب (روع) ، ولرجل من أهل اليمامة في جمهرة اللغة ص 292 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 420 ، وشرح المفصل 8 / 79 ، 9 / 48 ، ولسان العرب (سوق) ، والممتع في التصريف ص 411.
وتبدل من الجيم فى : مدمج ، فيقال : مدمش ، وأبدلت من السين فى :
جعسوس ، فقالوا : جعشوش ، أى : صغير ذليل.
وأمّا الزاى ، فتبدلها كلب من الصّاد ، إذا كان بعدها قاف ، فتقول : مزدوقة ، فى مصدوقة ؛ قال [من الرجز] :
345 - يزيد ، زاد الله فى خيراته
حامى نزار عند مزدوقاته (2)
والشاهد قوله : «مزدوقاته» يريد «مصدقاته» فأبدل الزاى من الصاد على لغة كلب.
وأمّا العين : فيبدلها بنو تميم من الهمزة ، فى «أن» ؛ قال [من البسيط] :
346 - أعن ترسّمت من خرقاء منزلة
ماء الصّبابة من عينيك مسجوم؟ (3)
(ترسّمت) الدار : تأملت رسمها ، والتاء للخطاب ، وخرقاء : اسم معشوقة ذي الرمة غيلان ، وهو قائل البيت ، الصبابة : رقة الشوق ، مسجوم : من سجمت العين الدمع ، أي أسالته.
والشاهد فيه قوله : «أعن» يريد : أأن ، فأبدل الهمزة المفتوحة عينا على لغة تميم.
ينظر : ديوانه 1 / 369 ، وجمهرة اللغة ص 720 ، والجنى الداني ص 250 ، وخزانة الأدب 2 / 341 ، الخصائص 2 / 11 ، ورصف المباني ص 26 ، 370 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 722 ، وشرح شواهد الشافية ص 427 ، وشرح شواهد المغني 1 / 437 ، وشرح المفصل 8 / 79 ، 149 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 53 ، ولسان العرب (رسم) ، (غني) ، (عين) ، ومجالس ثعلب ص 101 ، ومغني اللبيب 1 / 149 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 356 ، شرح شافية ابن الحاجب 3 / 203 ، 208 ، وشرح المفصل 10 / 16 ، والممتع في التصريف 1 / 413.
ومن همزة أنّ ، فيقولون (1): يعجبنى عنّ زيدا قائم ؛ ومن همزة مؤتلى ؛ قال [من الطويل] :
347 - فنحن منعنا يوم حرس نساءكم
غداة دعانا عامر غير معتلى (2)
والشاهد فيه قوله : معتلي يريد : مؤتلي ، فأبدل الهمزة عينا على لغة ، ويروى كما في الديوان ، وكما هو الإنشاد الصحيح مؤتلي ، ولا شاهد فيه.
ينظر : ديوانه ص 66 ، وفيه مؤتلي مكان معتلي ، وأمالي القالي 2 / 79 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 235 ، ومعجم البلدان (حرس) ، وبلا نسبة في الممتع في التصريف 1 / 413.
وأمّا الفاء : فأبدلت من الثاء فى : ثمّ ، وجدت ، فقالوا : فمّ ، وجدف.
وأمّا الكاف : فأبدلت من تاء «المخاطب» ؛ وأنشد سحيم قصيدة فقال :
«أحسنك والله» ، يريد : أحسنت والله ، وأنشد أبو الحسن [من الرجز] :
348 - يابن الزّبير طالما عصيكا
وطالما عنّيتنا إليكا (3)
وعنيتنا إليك بمعنى أتعبتنا بالمسير إليك.
وأراد بابن الزبير عبد الله بن الزبير حواريّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
والشاهد فيه قوله : عصيكا ، يريد : عصيت ، فأبدل التاء كافا للضرورة.
ينظر : خزانة الأدب 4 / 428 ، 430 ، وشرح شواهد الشافية ص 425 ، وشرح شواهد المغني 446 ، ولسان العرب 15 / 445 (تا) ، والمقاصد النحويّة 4 / 591 ، ونوادر أبي زيد ص 105 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 468 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 280 ، وشرح الأشموني 1 / 133 ، 3 / 823 ، شرح شافية ابن الحاجب 3 / 202 ، ولسان العرب (قفا) ، ومغني اللبيب 1 / 153 ، والممتع في التصريف 1 / 414.
يريد : عصيت.
وإنّما أفردتّ لذلك بابا واحدا ؛ لأنّ جميعه إنّما يتصوّر باطّراد فى حروف العلّة ، فإن جاء شىء من ذلك فى غيرها ، حفظ ولم يقس عليه.
فحروف العلّة ، وهى الياء ، والواو ، والألف.
فأمّا الواو : فإمّا أن تكون ساكنة أو متحرّكة :
فإن كانت ساكنة ، لم يكن ما قبلها إلا متحرّكا ، ولا تخلو الحركة / من أن تكون فتحة أو ضمّة ، أو كسرة :
فإن كانت فتحة : ثبتت إلا فى لغة من يقول فى يوجل ، وبابه : يأجل ، فتبدل منها ألفا.
وإذا كان بعدها ياء : فإنّها تبدل ياء ، فتدغم فيما بعدها ، فتقول فى «فوعل» من البيع : بيّع ، وإذا وقعت بين حرف مضارعة وكسرة ، فإنّها تحذف ؛ نحو : يعد ، والأصل : يوعد ، فأمّا حذفها فى قوله [من الكامل] :
349 - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة
تدع الصّوادى لا يجدن غليلا (1)
وتروى «الحوائم» بدلا من الصوادي.
وفي البيت شاهدان : أوّلهما : مجيء جواب لو مصدرا ب- «قد» نادرا. وثانيهما ضمّ الجيم في يجدن على لغة بني عامر.
ينظر : البيت لجرير في الدرر 5 / 103 ، وشرح شواهد الشافية ص 53 ، ولسان العرب (نقع) ، ومغني اللبيب 1 / 272 ، والمقاصد النحوية 4 / 591 ، وليس في ديوانه ، وهو للبيد بن ربيعة في شرح شافية ابن الحاجب 1 / 32 ، وللبيد أو جرير في لسان العرب (وجد) ، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 596 ، وشرح الأشموني 3 / 885 ، وشرح المفصل 10 / 60 ، والممتع في التصريف 1 / 177 ، 2 / 427 ، والمنصف 1 / 187 ، وهمع الهوامع 2 / 66.
فضرورة ، والأصل : يوجدن ، وقيل : لغة شاذة.
وإن كان ضمّة : ثبتت (2)؛ نحو. عود ، إلا أن يكون بعدها ، واو قريبة من الطّرف فى جمع ، فإنّه قد تقلب الواوان ياءين ؛ فيقال ، فى : صوّم : صيّم ، وإن شئت ، كسرت ما قبل الياء ، فتقول : صيّم.
أو تكون بعدها ياء ، فإنّها تبدل ياء ، وتدغم فيما بعدها ، فيقال فى جمع :
ألوى (1)، لىّ وإن شئت كسرت ما قبل الياء ، فتقول : لىّ ، بكسر اللام ، إلا أن يكون الحرف الذى قبل الياء عينا ؛ فإنّه يلزم قلب ضمّته كسرة ، نحو : موسى ، مرمى ، هذا ما لم تكن الواو مبدلة من همزة ، فيجوز فيها وجهان : الإدغام اعتدادا بالعارض ، وتركه إذا لم يعتدّ به ؛ فتقول فى تخفيف رؤية : روية ، وإن شئت : ريّة.
أو تكون مدّة مبدلة من غير هاء ، فلا تدغم فيما بعدها أصلا ، نحو : سوير ؛ ألا ترى أنّها مدّة ، وهى بدل من ألف سائر ، وإن كانت كسرة ، قلبت ياء ، نحو : ميزان ، أصله : موزان ؛ لأنّه من الوزن ، إلا أن تكون الواو مدغمة ؛ فإنّها لا تقلب نحو : اعلوّاط ، فأمّا قولهم : ديوان ، فغير مقيس.
أو تكون علامة جمع ، فإنّك تحول الكسرة ضمّة ؛ لتصحّ الواو ؛ فتقول : قاضون ويقضون.
وإن كانت متحرّكة ، فإنها إن كانت أوّلا ، فإنّها لا تقلب ولا تحذف إلا فى : فعلة ، مصدر فعل ، الذى فاؤه واو ، فإنّك تنقل الكسرة منها إلى العين ، وتحذفها ، فتقول : عدة ، ولدة ، فأمّا وجهة ، فاسم وليس بمصدر.
وما عدا ذلك تثبت فيه ، نحو : وعد ، أو تبدل فى الأماكن التى تقدّم ذكرها فى باب البدل (2)
قولى : «وما عدا ذلك تثبت فيه فمثال ذلك : وعد ، أو تبدل فى الأماكن التى تقدم ذكرها فى باب البدل» مثال ذلك : وجوه ، وورار ، ووفادة ، تقول فيها إن شئت : أجوه ، وإفادة ، وأورار وأواصل فى جمع وواصل لا غير. أه.
.وإن كانت طرفا : فإمّا أن يكون قبلها ساكن أو متحرك ، فإن كان قبلها ساكن ، فإن كان الساكن واو «فعول» فى الجمع فإنّ الواوين يصيران ياءين ، والضمة كسرة ؛ نحو : عصىّ ، ولا يجوز ترك القلب إلا أن يشذّ من ذلك شىء فيحفظ ، ولا يقاس عليه ؛ نحو قولهم : فتوّ ، وأبوّ ، وحكى بعضهم (3): «إنّكم لتنظرون فى نحوّ كثيرة» ، أو يكون الساكن ياء ، فإنّك تقلبها ياء ، وتدغم فيها الياء التى قبلها ؛ نحو :
سرىّ ، من السّراوة ، فأمّا «حيوة» فشاذّ ، وما عدا ذلك تثبت فيه (1)أو تبدل فى الأماكن التى تقدّم / ذكرها فى باب البدل (2)، ولا تعلّ إلا أن يشذّ من ذلك شىء فيحفظ ولا يقاس عليه ، ومن ذلك قوله [من الطويل] :
350 - وقد علمت عرسى مليكة أنّني
أنا الليث معديّا علىّ وعاديا (3)
الشاهد : فيه قلب معدو إلى معدي استثقالا للضمة والواو ، وتشبيها له بما يلزم قلبه من الجمع ، ويجعل بعضهم معديا جاريا على عدي في القلب والتغيير.
ينظر : خزانة الأدب 2 / 101 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 691 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 433 ، وشرح اختيارات المفضل ص 771 ، وشرح التصريح 2 / 382 ، والكتاب 4 / 385 ، ولسان العرب (نظر) ، (عدا) ، والمقاصد النحويّة 4 / 589 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 569 ، 600 ، وأمالي ابن الحاجب ص 331 ، وأوضح المسالك 4 / 390 ، وشرح الأشموني 3 / 867 ، وشرح شافية ابن الحاجب ص 172 ، وشرح شواهد الشافية ص 400 ، وشرح المفصل 5 / 36 ، 10 / 22 ، 110 ، ولسان العرب (شمس) ، (جفا) ، والمحتسب 2 / 207 ، والممتع في التصريف 2 / 550 ، والمنصف 1 / 118 ، 2 / 122.
والقياس : معدوّ.
وإن كان قبلها متحرك ، فإن كانت الحركة فتحة ، قلبتها ألفا نحو : غزا ، ما لم يمنع من ذلك ضمير الاثنين أو علامتهما ؛ نحو : غزوا وعصوان ، أو تاء التأنيث ، أو ضمير جماعة المذكّرين ؛ فإنّك تحذف الألف إذا التقت معهما ؛ فتقول : غزوا وغزت.
وإن تحركت التاء لالتقاء الساكنين ، لم تردّ الألف ؛ لأنّ التحريك عارض إلّا فى ضرورة أو فى نادر كلام ، ومن ذلك قوله [من المتقارب] :
351 - لها «متنتان» خظاتا كما
أكبّ على ساعديه النّمر (4)
يقال : لحمه خظا بظا ، إذا كان كثير اللحم صلبه. وقوله خظاتا ، فيه قولان : أحدهما : أنه أراد خظاتان ، كما قال أبو داود ، فحذف نون التثنية ، يقال متن خظاة ومتنة خظاة ، والآخر أنه أراد خظتا ، أي ارتفعتا فاضطر فزاد ألفا ، والقول الأول أجود.
وقوله كما أكب على ساعديه النمر أراد : كأن فوق متنها نمرا باركا لكثرة لحم المتن.
والشاهد فيه قوله : خظاتا ، والقياس خظتا ، إلّا أنّه ردّ الألف التي كانت سقطت لاجتماع الساكنين في الواحد ، ولمّا تحرّكت تاء التأنيث لأجل ألف التثنية رجعت الألف المحذوفة للساكنين ، وهذا قول الكسائي. وقال الفرّاء : أراد : خظاتان ، فهو مثنّى حذفت نونه للضرورة.
ينظر : ديوانه ص 164 ، والأشباه والنظائر 5 / 46 ، وإنباه الرواة 1 / 180 ، والحيوان 1 / 273 ، وخزانة الأدب 7 / 500 ، 7 / 573 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 484 ، وشرح اختيارات المفضل 2 / 923 ، وشرح شواهد الشافية ص 156 ، ولسان العرب (متن) ، (خظا) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 342 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 80 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 230 ، ولسان العرب (سكن) ، (الألف) ، ومغني اللبيب 1 / 197 ، والممتع في التصريف 2 / 526.
فى أحد القولين.
وإن كانت كسرة ، قلبت ياء ؛ نحو : غزى ، وإن كانت ضمّة ، ثبتت فى الفعل ؛ نحو : يغزو ، إلا أن تجتمع مع واو الضمير أو يائه ، فإنّك تحذفها ، وتكسر ما قبل الياء ، لتصحّ ، وتلزم الإشمام تشبيها على الأصل ؛ نحو : يغزون ، واغزى يا امرأة ، بإشمام كسرة الزاى الضمّ ، وقلبت فى الاسم ياء ، والضمّة قبلها كسرة ، نحو : أدل جمع «دلو» أصله : أدلو ، إلا أن تكون واو جمع ، أو تكون الكلمة مبنيّة على تاء التأنيث ، أو لازمة الإضافة ؛ فإنّها لا تقلب ؛ نحو قولك / : عرقوة ، وزيد [ون] ، وعمرو [ن] ، وفوك.
وإن كانت حشوا ، فإمّا أن تكون بين ساكنين أو بين متحركين ، أو بين متحرّك وساكن ، فإن كانت بين ساكنين ، ثبتت ؛ نحو : عثولّ إلا أن تكون عينا فى مصدر جاء على فعل معتلّ ، فإنّك تنقل حركتها إلى الساكن قبلها ، ثم تحذفها لالتقاء الساكنين مع ما بعدها ، وتعوّض منها تاء التأنيث ؛ نحو : استقامة ، وإقامة ، والأصل : استقوام ، وإقوام.
وقد لا تعوّض التاء من المحذوف ، إلا أنّ ذلك قليل ؛ ومنه قوله تعالى : (وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ) [النور : 37].
أو يكون الساكن الذى قبلها ياء ، فإنّها تقلب ياء ، ويدغم فيها ما قبلها ، وذلك نحو قولك : قيّوم ، وهو «فيعول» من : يقوم ، إلا أن تكون الياء عارضة ، فتصح الواو ، نحو : ديوان ؛ ألا ترى أن الياء بدل من الواو ، والأصل : دوّان.
وإن كانت بين متحركين ، فإن كانت الحركة التى قبلها فتحة ، قلبتها ألفا ؛ نحو :
قال ، وباب ، إلا فى : فعلان ، وفعلى ، نحو : جولان ، وصورى ، أو فيما لامه حرف علّة ؛ نحو : طوى ، أو فيما هو فى معنى ما لا يعتلّ ؛ نحو : عور ، فى معنى : اعورّ ، فإنّها تثبت ، فأمّا : «داران» ، و «هامان» ، فشاذّان.
وإن سكّن ما بعد الألف لضمير متكلّم ، أو مخاطب ، حذفتها فيما زاد على ثلاثة أحرف ؛ نحو : اقتدت ، ولا تحذفها فى الثلاثى من الأفعال إلا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ، إن كانت كسرة نحو : خفت ، أو ضمّة ؛ نحو : طلت ، فإن كانت فتحة ، فلا بدّ من تحويلها ضمّة ؛ وحينئذ تنقل نحو : قلت.
وإن كانت قبلها ضمّة ، فإن كانت مفتوحة ، ثبتت ؛ نحو : نوم ، وإن كانت مضمومة ، وذلك فى فعل سكنت نحو : نور ، وسور جمع : نوار ، وسوار.
ويجوز التنقيل فى الشعر ، وقد تقدّم ذكره فى بابه.
وإن كانت مكسورة ، فإن ذلك لا يجىء إلّا فى الفعل المبنّى للمفعول.
ويجوز فيه ثلاثة أوجه إن كان على ثلاثة أحرف أو أزيد ؛ نحو : قول ، واقتود :
أحدها : نقل الكسرة إلى ما قبلها ، وقلب الواو ياء ، فتقول ؛ قيل ، واقتيد.
والآخر : أن تشمّ بعد ذلك فى الفاء وتاء «افتعل» / الضمّ.
والثالث : أن تحذف الكسرة من الواو ، وتثبت الواو ؛ فتقول : قول ، واقتود.
وإن كان قبلها كسرة ، فإنّها تكون مفتوحة وتثبت نحو : حول ، إلا أن تكون فى جمع على وزن فعل ، وقد اعتلّت الواو فى مفرده ، فإنّك تقلبها ياء ؛ نحو : ديم ، وقيم ، جمع : ديمة ، وقيمة.
ولا تكون مضمومة ؛ لأنّه ليس فى الكلام فعل ، ولا مكسورة ؛ لأنّه ليس فى الكلام فعل ، إلّا إبل ، وإطل.
وإن كانت بين متحرك وساكن ، فإمّا أن يتقدّم الساكن أو يتأخّر ، فإن تقدّم ، صحّت ؛ نحو : جهور ، إلا أن يكون الساكن صحيحا ، وهى لام فعلى (1)، غير الصّفة ؛ فإنها تقلب ياء ؛ نحو : الدّنيا ، والعليا ، والقصيا ، وقد شذّ : القصوى ،
1) في أ: لام في فعلى.
وحزوى ، أو عين فى فعل أو اسم جار عليه ، أو موافق له فى الحركات والسكنات ، وعدد الحروف والزيادة ، إلا أنّ زيادته ليست موافقة لزيادة الفعل فى اللفظ ؛ فإنّ الحركة تنقل منها إلى السّاكن قبلها ، وتصير من جنس الحركة المنقولة ؛ نحو : استقام ، ومستقيم ، ومقام ، أصلها : استقوم ، ومستقوم ، ومقوم ، فأمّا : مقول ، فلم يعلّ ؛ لأنّه مقصور من : مقوال ؛ وكذلك جميع ما يأتى على مثال مفعل ، أو يكون الساكن الذى قبلها ياء ؛ فإنها تقلب ياء ويدغم فيها ما قبلها ؛ نحو : سيّد ، وأصله : سيود.
وما عدا ذلك : تثبت فيه أو تبدل فى الأماكن التى تقدّم ذكرها فى باب البدل (1).
وإن تأخّر ، صحّت نحو : نزوان ، إلّا أن تكون عينا فى مصدر قد اعتلّ فعله وقبلها كسرة وبعدها ألف ؛ فإنّها تقلب ياء ؛ نحو : قيام ، واقتياد أو يكون عينا فى جمع الواو ساكنة فى مفرده ، وقبلها - أيضا - كسرة وبعدها ألف ؛ نحو : ثياب.
وأمّا الياء : فلا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة ، فإن كانت ساكنة ، فإنّها إن كان (2)قبلها فتحة أو كسرة ، لم تعلّ ، إلا فى «يفعل» مما فاؤه ياء ، تقلبها ألفا ، فيقال : ياءس فى ييأس ، أو إذا انضاف إليها ثلاث ياءات / ، فإنّه يلزم حذفها ، إن كان ما قبلها كسرة ، فتقول فى النّسب إلى عدى : عدوىّ ، فتحذف ياء عدى الزائدة ، ثم تنسب إليه كما تنسب إلى : عم ، وإن لم يكن قبلها كسرة ، جاز الحذف ، ولم يلزم ؛ فتقول فى النّسب إلى أمية : أموى ، فتحذف ياء : أميّة الزائدة ، ثم تنسب إليه ؛ كما تنسب إلى هدى ، وإن كان قبلها ضمّة ، قلبت واوا نحو : موقن ، إلا أن تكون قريبة من الطرف ، فإنّها تثبت وتقلب الضمة التى قبلها كسرة ، لتصحّ ، فتقول فى جمع أبيض : بيض ، والأصل : بيض كحمر ، وقد أجروا «فعلى» إذا كانت عينها ياء ، وكانت صفة مجرى فعل ممّا عينه ياء ، فقلبوا الضمّة كسرة ، وإن لم تكن الياء قريبة من الطرف ؛ نحو : ضيزى ، والأصل : ضيزى ، بضم الضاد.
وإن كانت متحركة ، فإمّا أن تكون أوّلا أو بعد حرف ، فإن كانت أوّلا ، لم تغيّر ؛
نحو : يمن ، إلا فى يفعل ، ممّا فاؤه واو ، فإنّها قد تكسّر لتنقلب الواو ياء ؛ فتقول فى : يوجل : ييجل.
وإن كانت بعد حرف ، فإمّا أن تكون طرفا أو غير طرف :
فإن كانت طرفا ، فإمّا أن يكون قبلها ساكن أو متحرّك ، فإن كان قبلها ساكن ، تثبت إن كان غير زائد للمدّ ؛ نحو : محيى ، إلا أن يكون لاما فى اسم على : فعلى ؛ نحو : تقوى ، فإنّها تبدل واوا.
وما عدا ذلك تثبت فيه أو تبدل فى الأماكن التى تقدّم ذكرها فى باب البدل (1).
وإن كان قبلها متحرّك ، فإن كانت فى آخر فعل ، فإنها تقلب واوا ، إن كانت الحركة ضمّة ؛ نحو : «لقضو الرّجل» وألفا إن كانت الحركة فتحة ، نحو : رمى ، ما لم يمنع من ذلك ضمير الاثنين ؛ نحو قضيا ، أو تاء التأنيث ، وضمير جماعة المذكّرين ، فإنّك تحذف الألف معهما ، فتقول : رموا ، ورمت ، وإن حرّكت لالتقاء الساكنين ، لم تردّ الألف ؛ لأنّ التحريك عارض ، إلّا فى ضرورة شعر ؛ كما لم تردّ فى ذوات الواو ؛ نحو قوله [من الرجز] :
352 - لها متنتان خظاتا كما
أكبّ على ساعديه النّمر (2)
يريد : «خظتا» ، فى أحد القولين ، أو فى نادر كلام ، نحو قول بعضهم : «رماتا» ؛ حكاه الزّجّاج (3)
كان في فتوته يخرط الزجاج ومال إلى النحو فعلمه المبرد. وطلب عبيد الله بن سليمان (وزير المعتضد العباسي) مؤدبا لابنه القاسم ، فدله المبرد على الزجاج ، فطلبه الوزير ، فأدب له ابنه إلى أن ولي الوزارة مكان أبيه ، فجعله القاسم من كتابه. فأصاب في أيامه ثروة كبيرة.
وكانت للزجاج مناقشات مع ثعلب وغيره من كتبه معاني القرآن والاشتقاق والأمالي والمثلث ولد 241 ه وتوفي سنة 311 ه.
ينظر : الأعلام 1 / 40 ، معجم الأدباء 1 / 47 ، إنباه الرواة 1 / 159 ، تاريخ بغداد 6 / 89.
/.1) م : وقولى : «نحو تقوى ، فإنها تبدل واوا ، وما عدا ذلك تثبت فيه أو تبدل فى الأماكن التى تقدم ذكرها فى باب البدل» مثال ذلك : ما تثبت فيه جرىء ، ومثال ذلك ما تبدل ذلك ما تبدل فيه سقاء ، فالأصل : سقاى ؛ لأنه من سقيت. أه.
2) تقدم برقم 351.
3) إبراهيم بن السريّ بن سهل. أبو إسحاق الزجاج : عالم بالنحو واللغة. ولد ومات في بغداد.
وإن كانت الحركة كسرة ثبتت ؛ نحو : خشى ، وإن كانت فى اسم ؛ ثبتت إن كانت الحركة كسرة ؛ نحو : القاضى ، إلا أن ينضاف إليها ياءان فى اسم غير جار على فعل الأولى منهما زائدة فإنّها قد تحذف ؛ نحو : أحىّ ، تصغير أحوى ، أصله : أحيى ، فحذفت المتطرّفة تخفيفا.
وإن كانت الحركة فتحة ، قلبت ألفا نحو : رحى ، ما لم يمنع من ذلك علامة التثنية ؛ نحو [قولك](1): رحيان ، أو علامة الجمع ؛ فإنّك تحذفها فتقول : يحيون ، فى جمع : يحيى.
وإن كانت ضمّة ثبتت أيضا ، إلا أنّ الضمّة تحول كسرة ؛ نحو : أظب جمع : ظبى ، أصله : أظبى ، كأفلس.
وإن كانت غير طرف ، فإمّا أن تقع بين متحركين ، أو ساكنين ، أو بين متحرّك وساكن :
فإن وقعت بين متحرّكين ، فإن كانت الحركة قبلها فتحة ، قلبت ألفا ؛ نحو : باع ، ولا تثبت إلا فى : فعلان ، وفعلى ؛ نحو : حيصان ، وحيدى ، أو فيما لامه حرف علة ، نحو : حيى ، أو فيما هو فى معنى ما لا يعتلّ نحو : صيد ، فى معنى : اصيدّ ، فأمّا آية ، وثاية وظاية وراية ، فشواذّ.
وإن سكن ما بعد الألف لضمير متكلّم أو مخاطب حذفتها ، فيما زاد على ثلاثة أحرف ؛ نحو : اكتلت ، ولا تحذفها فى الثلاثى إلّا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها إن كانت كسرة ؛ نحو : كدت.
وإن كانت فتحة ، فلا بدّ من تحويلها كسرة ؛ وحينئذ : تنقل نحو : بعت.
وإن كانت الحركة قبلها ضمّة ، فإن كانت مفتوحة ، ثبتت نحو : عيبة.
وإن كانت مضمومة ، ثبتت ، ويجوز حذف الحركة منها ، فتقول فى جمع : عيان ، وعين ، وعين ، فتسكن الياء وتقلب الضمّة قبلها كسرة.
فإن كانت مكسورة فى فعل ثلاثى أو أزيد ، جاز فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : نقل الكسرة منها إلى ما قبلها ، فتقول : بيع ، واختير.
1) سقط في ط.
والآخر : أن تشمّ الفاء وتاء افتعل الضمّ بعد النّقل.
والثالث : حذف الكسرة منها ، وقلبها واوا ، نحو : بوع ، واختور.
ولا تكون مكسورة مضموما ما قبلها فيما عدا ما ذكر.
وإن كانت الحركة قبلها كسرة (1)، ثبتت ؛ نحو : سير ، فإن وقعت بين ساكنين ، ثبتت ؛ نحو : غشيان ، إلا فى قول من قال فى النّسب إلى ظبية : ظبوىّ ، وقد تقدّم ذكره /.
وإن وقعت عينا فى مصدر جار على فعل معتلّ ، فإنّك تنقل حركتها إلى الساكن قبلها ، ثم تحذفها ؛ لالتقائها ساكنة مع ما بعدها ، وتعوّض منها تاء التأنيث ؛ نحو : إبانة ، وإمانة ، وقد لا تعوّض التاء من المحذوف إلّا أنّ ذلك قليل.
وإن وقعت بين متحرّك وساكن ، فإن تأخّر الساكن ، ثبتت ؛ نحو : دياميس. وإن تقدّم ثبتت - أيضا - نحو : عثير ، إلا أن تكون عينا فى فعل مزيد ، أو اسم جار عليه أو موافق له ، فى الحركات والسّكنات ، وعدد الحروف والزيادة ، إلا أنّ زيادته ليست موافقة لزيادة الفعل فى اللفظ ؛ فإنّ الحركة تنقل منها إلى الساكن قبلها ، ثم تصير من جنس الحركة المنقولة ، نحو : استبان ، ويستبين ، ومستبان ، ومستبين ، ومقيل ، والأصل : استبين ، ويستبين ، ومستبين ، ومستبين ، ومقيل.
فأمّا : «مخيط» ونحوه ، فلم يعل ؛ لأنّه مقصور من مفعال ، وما عدا ذلك تثبت فيه أو تبدل فى الأماكن التى تقدّم ذكرها (2)
مثال ما ثبتت فيه جديم ، ومثال ما تبدل فيه : بائع ، والأصل بايع ؛ لأنه من البيع. أه.
.وأمّا الألف ، فإنّها لا تكون أبدا إلا زائدة ساكنة ، ولا تكون أصلية ، إلا منقلبة عن ياء ، أو واو ، وقد تقدّم حكمها (3).
ولا يخلو من أن تجتمع مع ساكن أو لا تجتمع ، فإن اجتمعت معه ، حذفت ؛ نحو
قولك : يا حبلاه ، فتحذفها لالتقائها ساكنة مع علامة النّدبة ، إلا أن يكون الساكن ألف التثنية ، أو الألف التى قبل التاء فى جمع المؤنّث السالم ؛ فإنّها تقلب ياء ، ولا تحذف ؛ نحو قولك : «حبليان» ، وحبليات ، أو يكون الساكن الياء الأولى من ياءى النّسب ، فإنّها إن كانت رابعة ، ولم يتوال التحريك فيما قبلها ، قد تقلب واوا ؛ نحو : حبلوىّ ، وقد تحذف فيقال : «حبلى».
وقد تزاد ألف قبل الواو ، فيقال : حبلاوى.
وإن توالى التحريك فيما قبلها ، أو كانت خامسة فصاعدا ، لم يجز إلا الحذف ، نحو «بشكى» وجمادى ، وقد تقدّم ذكر ذلك.
أو يكون الساكن ألف الجمع المتناهى ، فإنّها تقلب همزة نحو : رسائل وتصحّ ألف الجمع ، وإن لم تجتمع معه ، كانت على حسب الحركة التى قبلها ، فإن كانت ضمّة ، قلبت واوا ؛ نحو : ضورب ، وإن كانت كسرة ، قلبت ياء ؛ نحو / : شماليل ، جمع شملال.
وإن كانت فتحة ثبتت ، نحو : ضارب ، وقد تقلب ياء ، إذا كان بعدها تاء المتكلّم ، وتدغم فيها ، فيقال : حبلى ، فأمّا حذفهم لها واكتفاؤهم بالفتحة عنها فى : علبط وهديد ، وأمثالهما ، فموقوف على السّماع.
وما عدا ذلك تثبت فيه ، أو تبدل على حسب ما أحكم فى باب البدل.
المقلوب على غير قياس ، مقسّم قسمين :
قسم فعل للضرورة ؛ نحو قوله [من الكامل] :
353 - وكأنّ أولاها كعاب مقامر
ضربت على شزن فهنّ شواعى (1)
الشاهد فيه قوله شواعي يريد : شوائع ، فقلب وأبدل الهمزة ياء.
ينظر : لسان العرب (شيع) ، (شزن) ، (شعا) ، والمؤتلف والمختلف ص 49 ، والمعاني الكبير ص 54 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 811 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 743 ، والمقتضب 1 / 140 ، والممتع في التصريف 2 / 615 ، والمنصف 2 / 57.
يريد : شوائع.
وقسم : قلب من غير ضرورة ؛ نحو قولهم : لاث ، وشاك ، والأصل : لائث ؛ لأنّه من : لاث يلوث ، وشائك ؛ لأنّه من شوكة السّلاح ، ونحو قولهم : رعملى ، فى : لعمرى ، وأشباه ذلك كثيرة.
إلا أنّ الذى يعلم به القلب أربعة أشياء (2):
أحدها : أن يكون أحد النظمين أكثر استعمالا من الآخر ، فيكون الأصل ، ويكون الآخر مقلوبا عنه ؛ نحو : رعملى ؛ فإنّه أقل استعمالا من : لعمرى.
والثانى : أن يكون أحد النظمين يكثر تصريف الكلمة عنه ، فيكون الأصل ، ويكون الآخر مقلوبا منه ؛ نحو : شوائع ؛ لأنّه يقال : شاع يشيع ، فهو شائع ، ولا يقال : شعى يشعى ، فهو شاع.
والثالث : أن يكون أحد النظمين مجرّدا من الزوائد ؛ فيكون الأصل ، ويكون الآخر مقلوبا عنه ؛ نحو : اطمأنّ ، فإنّه مقلوب من : طامن.
والرابع : أن يكون أحد النظمين حكم ، هو الآخر فى الأصل ؛ فيدل وجوده فيه على أنه مقلوب ممّا ذلك الحكم له فى الأصل ؛ نحو : أيس ، فإنّه مقلوب من : «يئس» ؛ ولذلك صحّ كما صحّ يئس.
وذلك فى أحد عشر حرفا : الهمزة ، والألف ، والواو ، والياء ، والهاء ، والنّون ، والباء ، والحاء ، والخاء ، والفاء ، والطّاء ؛ فجاء الحذف فى الهمزة على غير قياس فى : «الله» ، وأصله «إله» ، وفى ناس ، وأصله : أناس ، وفى : خذ ، وكل ، ومر ، والأصل : أوخذ ، وأوكل ، وأومر ، و «أب» قالوا / : «يابا فلان» ؛ قال أبو الأسود [من الكامل] :
354 - يابا المغيرة ربّ أمر معضل
فرّجته بالمكر منّى والدّها (1)
ينظر : ديوانه ص 378 ، والممتع في التصريف 2 / 620 ، وخزانة الأدب 10 / 341 ورصف المباني ص 44.
وحكى أبو زيد : «لابا لك» ، وفى : يرى ، وترى ، وأرى ، ونرى ، فى لغة من لا ينقل الهمزة فى مثله ، والأصل : يرأى ، وترأى وأرأى ، ونرأى.
وفى : سواية حكى أبو زيد «سؤته سواية» ، والأصل : سوائية ، وفى : براء ، والأصل : برآء.
وجاء فى الألف فى أما ، فقالوا : أم والله ، والأصل : أما والله ، وفى الوقف (2)فى الضرورة ؛ نحو قوله : [من الرمل]
355- رهط مرجوم ورهط ابن المعلّ (3)
يريد : ابن المعلّى ، وقد تقدّم ذكره.
وفى : «لهفى» (4)؛ نحو قوله [من الوافر] :
356 - ولست براجع ما فات منّى
بلهف ، ولا بليت ، ولا لو انّى (5)
يريد : «بلهف» من قولك : يا لهفى ، وجاء فى الواو فى غد ، وأخ ، وأب ، وحم
، وهن ، واسم ، لأنّه من : السّموّ ، وكرة ، وقلة ، لقولهم : كروت بالكرة ، وقلوت بالقلة ، وفى : ثبة ، وظبة ؛ حملا لهما على الأكثر.
وجاء فى الياء فى : يد ، ومائة ، إلا أنّ أبا الحسن حكى : «أخذت مأيا» ، وفى : دم ، وجاء فى الهاء فى : شفة ؛ لقولهم : شفاه ، وفى عضة لقولهم : عضيهة ، وفى : فم : لقولهم أفواه ، وفى : شاة ؛ لقولهم : شياه ، وجاء فى النون فى «مذ» لقولهم : منذ ، فى معناها ، وفى دد ، والأصل : ددن ، وفى : فل ؛ لأنّه من «فلان».
وجاء فى الباء فى : رب ، والأصل : ربّ ، وجاء فى الحاء فى : حر ، والأصل حرح لقولهم : أحراح ؛ قال [من الرجز] :
357 - إنّى أقود جملا ممراحا
ذا قبّة مملوءة أحراحا (1)
والحر : فرج المرأة.
والشاهد فيه قوله : «أحراح» مما يدلّ على أنّ مفرده «حرح» ، وأنّ اللام المحذوفة في «حر» هو الحاء.
الحيوان 2 / 280 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 182 ، ولسان العرب (حرح) ، والممتع في التصريف 2 / 627.
وجاء فى الخاء فى «بخ» ، والأصل : بخّ بالتشديد ، وجاء فى الفاء فى : «أف» ؛ لأنّ الأصل : أفّ بالتشديد.
وحكى أحمد بن يحيى : سو أفعل ، فى معنى : سوف أفعل ، وجاء فى الطّاء فى : قط ؛ لأنّه من قططت ، أى : قطعت ، تقول : ما فعلته قط ، أى : فيما انقطع من عمرى.
1) البيت للفرزدق.
اعلم : أنّه يجوز فى الشعر وما أشبهه من الكلام المسجوع ما لا يجوز فى الكلام غير المسجوع ، من ردّ فرع إلى أصل ، أو تشبيه غير جائز بجائز اضطرّ إلى / ذلك ، أو لم يضطرّ إليه ؛ لأنه موضع قد ألفت فيه الضرائر (1)
قولى : «اضطر فى ذلك ولم يضطر ؛ لأنه موضع قد ألفت فيه الضرائر» مثال تجويزهم فيه مالا يجوز فى الكلام من غير اضطرار قوله [من الرمل] :
كم بجود مقرف نال العلا
وكريم بخله قد وضعه
تقدم في المقرب برقم (245).
ففصل بين «كم» وما أضيف إليه بالمجرور من غير اضطرار إلى ذلك إذ له أن ينصب أو يرفع ويجعل «كم» واقعة على المرار ؛ كأنه قال : كم مرة مقرف نال العلا بجوده ، وقد يروى البيت بثلاثة أوجه ، وأما تجويزهم ذلك فيه عند الاضطرار فعليه أكثر الضرائر. أه.
[قال المصنف في أخر كتاب «مثل المقرب»] تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا. أه.
.وأنواعها منحصرة فى الزّيادة ، والنقص ، والتّقديم ، والتأخير ، والبدل :
فالزّيادة تنحصر فى زيادة حرف ؛ نحو تنوين الاسم غير المنصرف ، إذا لم يكن آخره ألفا ، ردّ إلى أصله من الانصراف ؛ نحو قوله تعالى : (قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً) [الإنسان : 15 ، 16] فى قراءة من صرف الأول منهما ، ونحو قول أميّة بن أبى الصّلت (2)
ينظر : الأعلام 2 / 23 ، خزانة البغدادي 1 / 119 ، سمط اللآلي 362 ، جمهرة الأنساب 257 ، تهذيب ابن عساكر 3 / 115.
[من الخفيف] :1) م : باب الضرائر
2) أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي : شاعر جاهلي حكيم. من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام. وكان مطلعا على الكتب القديمة يلبس المسوح تعبدا. وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية. ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام ، وعاد إلى الطائف ، فسأل عن خبر محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم فقيل له : يزعم أنه نبي. فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن ، وانصرف عنه ، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه. فقال : أشهد أنه على الحق ، قالوا : فهل تتبعه؟ فقال : حتى أنظر في أمره. وخرج إلى الشام. وهاجر رسول الله إلى المدينة ، وحدثت وقعة بدر ، وعاد أمية من الشام ، يريد الإسلام ، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له ، فامتنع. وأقام في الطائف إلى أن مات (سنة 5 ه).
358 - فأتاها أحيمر كأخى السّه
م بعضب فقال : كونى عقيرا (1)
ينظر : ديوانه ص 35 ، والمقاصد النحوية 4 / 377 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 541.
فإن كان آخره ألفا ؛ نحو : حبلى ، لم يصرف.
وزيادة حركة ، نحو تحريك العين الساكنة إتباعا لما قبلها ، وتشبيها بتحريكها إذا نقلت إليها الحركة ممّا بعدها ، فى الوقف ؛ نحو قولك : قام عمرو ، ومن ذلك قوله (2)[من البسيط] :
359 - إذا تحرّك نوح قامتا معه
ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا (3)
إذا تأوّب نوح قامتا معه
ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا
والشاهد فيه الجلد حيث حرك اللام الساكنة ، وهذا من أقبح الضرورات.
ينظر جمهرة اللغة ص 483 ، والدرر 6 / 232 ، وشرح أشعار الهذليين 2 / 672 ، ولسان العرب (لمع) ، (جلد) ، (عجل) ، ونوادر أبي زيد ص 30 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 333 ، والمنصف 2 / 308.
يريد : الجلد.
وزيادة كلمة ؛ نحو : زيادة «أن» بعد كاف التشبيه ؛ تشبيها لها بزيادتها بعد «لمّا» ؛ نحو قوله [من الطويل] :
360 - ويوما توافينا بوجه مقسّم
كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم (4)
أى : كظبية.
والنّقص منحصر فى نقص حرف ؛ نحو حذف صلة هاء الضمير فى الوصل ؛ إجراء له مجرى الوقف ؛ ومن ذلك قوله [من البسيط] :
361 - أو معبر الظّهر ينبى عن وليّته
ما حجّ ربّه فى الدّنيا ولا اعتمرا (5)
الشاهد فيه قوله : ربه فإنه اختلس الضمة التي على الضمير اختلاسا فلم يشبعها حتى تنشأ عنها الواو للضرورة الشعرية.
ينظر : شرح أبيات سيبويه 1 / 422 ، والكتاب 1 / 30 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 516 ، وخزانة الأدب 5 / 269 ، ولسان العرب (عبر) ، والمقتضب 1 / 38.
والأحسن إذا حذفت الصّلة ، أن تسكّن الهاء ، حتى تكون قد أجريت الوصل مجرى الوقف ، إجراء كاملا ؛ نحو قوله [من البسيط] :
362 - وأشرب الماء مابى نحوه عطش
إلا لأنّ عيونه سيل واديها (1)
الشاهد فيه قوله (عيونه) حيث حذف ضمة الهاء ضرورة.
ونقص حركة ؛ نحو حذف حركة الباء من : أشرب ، فى قوله [من السريع] :
363 - فاليوم أشرب غير مستحقب
إثما من الله ولا واغل (2)
المستحقب المكتسب ، وأصله من استحقب أي : وضع في الحقيبة.
الواغل : الداخل على القوم في شرابهم وطعامهم من غير أن يدعوه إليه.
والشاهد فيه قوله : «أشرب» حيث سكّن الباء ضرورة. ويروى : فاليوم أسقى ، وعلى هذا الرواية لا شاهد فيه.
ينظر : ديوانه ص 122 ، وإصلاح المنطق ص 245 ، 322 ، والأصمعيات ص 130 ، وجمهرة اللغة ص 962 ، وحماسة البحتري ص 36 ، وخزانة الأدب 4 / 106 ، 8 / 350 ، 354 ، 355 ، والدرر 1 / 175 ، ورصف المباني ص 327 ، وشرح التصريح 1 / 88 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 612 ، 1176 ، وشرح شذور الذهب ص 276 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 256 ، وشرح المفصل 1 / 48 ، والشعر والشعراء 1 / 122 ، والكتاب 4 / 204 ، ولسان العرب (حقب) ، (دلك) ، (وغل) ، والمحتسب 1 / 15 ، 110 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 66 ، والاشتقاق ص 337 ، وخزانة الأدب 1 / 152 ، 3 / 463 ، 4 / 484 ، 8 / 339 ، والخصائص 1 / 74 ، 2 / 317 ، 340 ، 3 / 96 ، وهمع الهوامع 1 / 54.
تشبيها للمنفصل بالمتّصل ؛ ألا ترى أنّ «ربغ» بمنزلة عضد ، فكما تسكّن الضّاد من : عضد ؛ فكذلك سكّنت الباء.
ونقص كلمة ؛ نحو حذف المضاف وإقامة المضاف / إليه مقامه ، وليس فى الكلام
ما يدلّ عليه ؛ نحو قوله [من الطويل] :
364 - عشيّة فرّ الحارثيّون ، بعد ما
قضى نحبه فى ملتقى القوم هوبر (1)
يريد : ابن هوبر.
والتقديم والتأخير منحصر فى تقديم حرف على حرف؛ نحو : شواعى، فى شوائع، وقد تقدّم ذكره.
وفى تقديم بعض الكلام على بعض ، وإن كان لا يجوز ذلك فى الكلام ؛ تشبيها بما يجوز ذلك فيه ؛ نحو قوله [من الطويل] :
365 - لها مقلتا أدماء طلّ خميلة
من الوحش ما تنفكّ ترعى عرارها (2)
التقدير : لها مقلتا أدماء من الوحش ما تنفكّ ترعى خميلة طلّ عرارها.
والبدل : منحصر فى إبدال حرف من حرف ؛ نحو إبدال الياء من الباء فى : أرانب ، جمع أرنب ؛ تشبيها لها بالحروف التى يجوز ذلك فيها ، وقد تقدّم ذكره.
وفى إبدال حركة من حركة ؛ نحو إبدال الكسرة التى قبل ياء المتكلّم فى غير النّداء ؛ تشبيها بالنداء ؛ نحو قوله [من الوافر] :
366 - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوى
إلى أمّا ويروينى النّقيع (3)
يريد : إلى أمّى.
وإبدال كلمة من كلمة ؛ نحو قوله [المنسرح] :
367 - وذات هدم عار نواشرها
تصمت بالماء تولبا جدعا (4)
ينظر : البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 55 ، ولسان العرب (تلب) ، (جدع) ، (هدم) ، وتهذيب اللغة 1 / 346 ، والمخصّص 14 / 64 ، وتاج العروس (تلب) ، (هدم) ، والمزهر 2 / 378 ، والخصائص 3 / 306 ، ولبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 127 ، ولأوس بن حجر أو لبشر بن أبي خازم في تاج العروس (جدع) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1313 ، ومقاييس اللغة 1 / 432 ، وديوان الأدب 2 / 35 ، والعقد الفريد 2 / 483.
فأوقع التّولب ، وهو ولد الحمار على الطّفل ؛ تشبيها له به.
فهذه جملة أصناف الضّرائر ، وقد تقدّم ذكر أكثرها مفصّلا فى تضاعيف الأبواب ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
ويجوز القياس على ما كثر استعماله من ذلك ، وما لم يكثر ، فلا سبيل للقياس عليه.
وجاء فى آخر المخطوط : آخره ، ولله الحمد والمنة على فراغه على يد عبده وفقيره إلى عفوه : محمد بن يوسف بن عبد الكريم العراقى فى العشر الآخر من ذى الحجة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
الآية / رقم الآية / الصفحة
إياك نعبد / 4 / 80
ولا الضالين / 7 / 525
مثلا ما بعوضة / 26 / 93
كلوا واشربوا / 60 / 176
بئسما اشتروا به أنفسهم / 90 / 101
وقالوا كونوا هودا أو نصارى / 135 / 307
فما أصبرهم على النار / 175 / 108
إن تبدوا الصدقات فنعما هي / 271 / 101
أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى / 282 / 155
آل عمران
ويغفر لكم / 31 / 412
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا / 97 / 322
لإلى الله تحشرون / 158 / 280
كتاب الله عليكم / 24 / 203
إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما / 135 / 313
إن امرؤ هلك / 176 / 417
وإن كنتم جنبا فاطهروا / 6 / 494
فإنهم لا يكذبونك / 33 / 401
رأى كوكبا / 76 / 401
رأى القمر / 77 / 402
تماما على الذي أحسن / 154 / 93
ولباس التقوى ذلك خير / 26 / 124
قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم / 75 / 321
والله ورسوله أحق أن يرضوه / 62 / 313
فأجمعوا أمركم وشركاءكم / 71 / 225
ففي الجنة خالدين فيها / 108 / 316
يوسف أعرض عن هذا / 29 / 244
إن كنتم للرؤيا تعبرون / 43 / 176
تالله تفتؤا / 85 / 145
تفتؤا تذكر يوسف / 85 / 280
الكبير المتعال / 9 / 426
ربما يود الذين كفروا / 2 / 275
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين / 42 / 234
نسقيكم مما في بطونه / 66 / 382
وإذا لا يلبثون / 76 / 338
أسمع بهم وأبصر / 38 / 115
قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا / 75 / 114
يقال له إبراهيم / 60 / 375
قال رب احكم بالحق / 112 / 248
وجبت جنوبها / 36 / 410
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة / 37 / 508 ، 546
كل دابة / 45 / 88
ومنهم من يمشى على رجلين / 45 / 88
ومنهم من يمشى على أربع / 45 / 88
إلا إنهم ليأكلون الطعام / 20 / 165
حجرا محجورا / 22 / 215
أن اضرب بعصاك البحر فانفلق / 63 / 313
لله الأمر من قبل ومن بعد / 4 / 289
أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم / 81 / 278
إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب / 10 / 520
وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه / 28 / 303
إذا قومك منه يصدون / 57 / 534
فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب / 4 / 199
فإما منا بعد وإما فداء / 4 / 333
فقد جاء أشراطها / 18 / 431
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى / 39 / 172
ولا جان / 39 / 525
وإنه لقسم لو تعلمون عظيم / 76 / 305
وأنتم حينئذ تنظرون / 84 / 290
إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا / 18 / 306
وأولات الأحمال / 4 / 487
إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما / 4 / 503
أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن / 19 / 306
قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا / 15 ، 16 / 566
هل ثوب / 36 / 411
والآخرة خير وأبقى / 17 / 335
دكا دكا / 21 / 316
أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة / 14 ، 15 / 195
والشمس وضحاها / 1 / 280
قد أفلح من زكاها / 9 / 280
فأما من أعطى واتقى / 5 / 185
حتى مطلع الفجر / 5 / 509
فأثرن به نقعا / 4 / 240
الحديث / الصفحة
إن الرجل ليصلى الصلاة وما كتب له نصفها ثلثها إلى العشر 322
خير النساء صوالح نساء قريش ، أحناه على ولد ، وأرعاه على زوج في ذات يده 381
ليس من امبر امصيام في امسفر 538
من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، وإلا فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء 202
نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه 134
الصفحة
ابن الأعرابي ( محمد بن زياد ) 529
ابن السكيت ( يعقوب بن إسحاق ) 502
ابن كثوة 526
ابن مقبل 531
ابن هوبر 289
أبو الأسود الدؤلي 148 ، 554
أبو أيوب السختياني 525
أبو بكر الصديق 125 ، 435
أبو الحسن 542 ، 555
أبو حكاك 530
أبو زيد الأنصاري 554
أبو النجم العجلي ( الفضل بن قدامة ) 429
الأحوص الأنصاري 334
الأخفش ( أبو الحسن سعيد بن مسعدة ) 183 ، 260
الأخفش الكبير ( عبد الحميد بن عبد المجيد ) أبو الخطاب 427
إسماعيل بن أبي الجهم 444
الأسود بن يعفر 125
الأعشى 162 ، 169 ، 229 ، 231
امرؤ القيس 374 ، 375
أمية بن أبي الصلت 556
أوس بن حجر 115 ، 470
ثعلب أحمد بن يحيى 536 ، 555
جرير بن عطية الغطفاني 103 ، 106
الحجاج بن يوسف الثقفي 437
الحرمازى الشاعر ( عبد اللّه بن الأعور ) 444
الحكم بن المنذر 443
ذو الرمة 102 ، 110
الراعي النميري 471
رؤبة بن العجاج 435 ، 508
الزجاج 549
زفر بن الحارث 232
زهدم بن قيس 435
زيد الخيل الطائي 193
السجستاني أبو حاتم 250
سحيم بن وثيل الرياحي 542
طريف بن تميم 411
عامر بن جؤين الطائي 533
العجاج 435 ، 525 ، 533
عمر بن أبي ربيعة 147
عمر بن الخطاب 435
عمرو بن عبيد 525
عمرو بن معدى كرب الزبيدي 114
عنترة العبسي 179
الفراء ( يحيى بن زياد ) 87 ، 99 ، 246 ، 526 ، 529 ، 539
الفرزدق 157 ، 167 ، 437
قطرب 371 ، 421
كردم بن قيس 435
الكسائي ( علي بن حمزة ) 271 ، 383 ، 384 ، 395
كعب بن زهير 108
الكميت الأسدي 446
لبيد 288
المتنبي أبو الطيب 244 ، 447
محمد بن يوسف بن عبد الكريم العراقي 560
المعرى أبو العلاء 126
منظور بن سحيم الفقعسي 90
النابغة الذبياني 169 ، 429
هذيل بن مدركة 448
هشام بن عبد الملك 444
يونس بن حبيب 378
القافية / البحر / القائل / الصفحة
وظباء / الخفيف / الأخطل / 168 ، 354
الفتاء / الوافر / الربيع بن ضبع / 384
الهيجاء / الكامل / / 339
الدلاء / الوافر / / 239
أبناؤها / الكامل / الفرزدق / 195
دواء / الوافر / مسلم بن معبد / 316
ورائها / الطويل / الفضل بن الأخضر / 243
وثاب / الوافر / ابن غادية السلمي / 270
المصابا / الوافر / لجرير / 182
وثبا / البسيط / ابن كثوة / 526
معذبا / الطويل / نسب لبعض العرب / 152
صاحبه / الطويل / / 285
الأدب / البسيط / لبعض الفزاريين / 180
وتحسب / الطويل / الكميت / 179
وتحلب / الطويل / الأسدي / 100
المغلب / الطويل / / 97
شنب / البسيط / ذو الرمة / 322
هبوب / الطويل / أبو قمقام الهذلي / 308
ذيب / البسيط / / 177
قريب / الوافر / هدبة بن خشرم / 152
فتغيب / الطويل / حميد بن ثور / 442
كليب / الطويل / علقمة الفحل / 330
القرائب / الطويل / / 288
بأنأب / الطويل / امرؤ القيس / 374
عجب / البسيط / / 311
للعجب / البسيط / / 251
بيثرب / الطويل / أبو عبيد الأشجعي ونسب لغيره / 197
شرعبي / الوافر / الحطيئة / 175
الشعب / الهزج / لأبي داود الأيادي / 305
المقانب / الطويل / قراب ونسب لغيره / 251
مسلوب / البسيط / / 239
وحبيب / الطويل / هشام بن معاوية / 317
شمالات / المديد / لحريمة الأبرش / 465
لعلات / الطويل / / 336
فأستريحا / الوافر / المغيرة بن حنباء / 341
شيحا / الوافر / مضرس بن ربعي ونسب لغيره / 530
قادح / الطويل / تميم بن أبي فضل / 145
ناصح / الطويل / جرير / 224
شراح / الوافر / يزيد بن محرم ونسب لغيره / 189
الجوانح / الطويل / / 224
تستريحي / الوافر / عمرو بن الإطنابة / 349
طباخ / البسيط / طرفة بن العبد / 109
زادا / الوافر / جرير / 104
أبي مزاده / مجزوء الكامل / / 78
الجلدا / البسيط / لعبد مناف بن زبع الهذلي / 557
وتضهدا / الكامل / / 440
مجيدا / الوافر / خداش بن زهير / 146
نقد / الطويل / تميم بن مقبل ونسب لغيره / 458
حمد / الطويل / / 329
يسود / الوافر / أنس بن مدركة ونسب لغيره / 217
الوقود / الوافر / جرير / 527
فديد / الوافر / زيد الخيل / 193
يزيد / الطويل / المعلوط بن بدل القريطي / 149
مفائد / الطويل / زيد الفوارس بن حصين / 280
بالبلاد / الوافر / عبد اللّه بن الزبير الأسدي / 258
بالشهاد / الوافر / أمية بن أبي الصلت ونسب لغيره / 230
بني زياد / الوافر / قيس بن زهير / 73 ، 278
أم معبد / طويل / لرجل من الجن / 213
فقد / البسيط / النابغة الذبياني / 170
البلد / البسيط / ذو الرمة / 102
البلد / البسيط / / 467
ومحمد / الكامل / الفرزدق / 437
المتعمد / الكامل / عاتكة بنت زيد ونسب لغيرها / 172
والوريد / الخفيف / أبو زيد الطائي / 352
يزيد / الوافر / / 265
إبر / الخفيف / عدي بن زيد / 421
اعتذر / الطويل / لبيد بن ربيعة / 288
النمر / المتقارب / امرؤ القيس / 545 ، 549
وتجأرا / الطويل / النابغة الجعدي / 388
جاره / مجزوء الكامل / الأعشى / 231
الجزاره / الكامل / الأعشى / 247
عارا / المتقارب / الأعشى / 430
استعارا / الوافر / التوءم اليشكري / 470
نارا / المتقارب / أبو دؤاد / 314
فتعذرا / الطويل / عروة بن الورد / 340
ومئزرا / الطويل / حذيفة بن أنس الهذلي / 234
ولا اعتمرا / البسيط / لرجل من باهلة / 557
الزبيراه / الهزج / / 253
عقسيرا / الخفيف / أمية بن أبي الصلت / 557
سائر / الطويل / / 282
وبار / مخلع البسيط / الأعشى / 359
عرارها / الطويل / 559
قصار / الوافر / / 100
عار / الكامل / ثابت بن قطنة / 295
الخيار / الوافر / الفرزدق / 331
هوبر / الطويل / ذو الرّمة / 289 ، 559
التجر / الطويل / امرؤ القيس / 375
بشر / البسيط / الفرزدق / 158
ومعصر / الطويل / عمر بن أبي ربيعة / 385
القطر / الطويل / أبي صخر الهذلي / 229
شفر / طويل / / 236
البقر / البسيط / الأخطل / 349
مقاديرها / المتقارب / للأعور الشنى / 269
مطيرها / الطويل / للشماخ ونسب لغيره / 503
يتغير / الطويل / عمر بن أبي ربيعة / 148
شكيرها / الطويل / / 464
عشاري / الكامل / الفرزدق / 390
بأطهار / البسيط / الأخطل / 134
جابر / السريع / الأعشى / 199
الفاخر / السريع / الأعشى / 215
البظر / الكامل / حسان بن ثابت / 312
المشافر / الطويل / الفرزدق / 167
الدكر / البسيط / تميم بن أبي بن مقبل / 531
طمر / السريع / لابن أحمر / 229
سور / الكامل / عدي بن زيد / 495
عوري / البسيط / ابن مقبل / 136
ضامز / الطويل / الشماخ / 195
نسيسا / الكامل / المتنبي / 244
خامس / الطويل / أبو نواس / 444
نفسي / مجزوء الوافر / / 372
المخلس / الكامل / مرار الأسدي / 194
الزراع / السريع / السفاح بن بكير / 231
ذراعا / الوافر / القطامي / 201
شعاعه / الكامل / عاتكة بنت عبد المطلب / 329
وأربعا / الكامل / الأعشى / 386
جدعا / المنسرح / أوس بن حجر ونسب لغيره / 559
وضعه / الرمل / أنس بن نيم / 391
تقطعا / الطويل / أبو زيد الأسلمي / 153
رفعه / الخفيف / الأضبط بن قريع / 416
مولعا / الكامل / الأعشى / 443
أجمعا / الطويل / لحرثية بن عتاب / 467
وقوعا / الوافر / المرار الأسدي / 327
سابع / الطويل / الذبياني / 325
الضبع / البسيط / لعباس بن مرداس ونسب لغيره / 336
المرتع / الكامل / الفرزدق / 540
مصرع / الكامل / أبو ذؤيب الهذلي / 292
وازع / الطويل / النابغة الذبياني / 368
خاشع / الطويل / النابغة الذبياني / 325
الدوافع / الطويل / النابغة الذبياني / 306
رجوعها / الطويل / / 258
النقيع / الوافر / نقيع بن جرموز / 292 ، 559
المطاع / الوافر / قيس بن ذريح / 251
شواعي / الكامل / الأجدع بن مالك / 553
الأجارع / الطويل / / 372
شاف / الكامل / لبنت مرة بن عاهان ونسب لغيرها / 464
لائق / الطويل / لطريف / 412
فيغرق / الطويل / ذو الرّمة / 124
يوافقها / المنسرح / أمية بن أبي الصلت / 152
رواهقه / الطويل / / 190
صديق / الطويل / / 171
منطيق / البسيط / جرير / 103
دقيق / الطويل / المجنون ونسب لغيره / 541
الأحماق / الكامل / جبار بن سلمى / 287
الرزق / الطويل / / 453
العتيق / الوافر / / 279
الأباريق / البسيط / الأقيشر الأسدي / 196
مالكا / المتقارب / عبد اللّه بن همام الشلولي / 222
ركك / البسيط / زهير بن أبي سلمى / 523
العوارك / الطويل / هند بنت عتبة / 335
الجبل / الرمل / / 158
وقبل / الرمل / عبد اللّه بن الزبعري / 286
الأجل / المتقارب / / 196
المعل / الرمل / لبيد بن ربيعة / 425 ، 554
تبالا / الوافر / أبو طالب ونسب لغيره / 348
لسالا / الوافر / أبو العلاء المعري / 126
أطفالها / الكامل / الأعشى / 191
إبقالها / المتقارب / عامر بن جؤين / 381
لينالا / الكامل / جرير / 311
تسربلا / الطويل / أوس بن حجر / 115
منزلا / الطويل / ذو الرّمة / 110
نهشلا / الطويل / الأخطل / 169
أفعله / الطويل / امرؤ القيس / 346
نغلا / المنسرح / الأعشى / 312
وتعملا / الطويل / / 470
مهلا / المنسرح / الأعشى / 169
هديلا / الكامل / الراعي / 471
غليلا / كامل / جرير ونسب لغيره / 543
التأميلا / الخفيف / العنبري ونسب لغيره / 342
مميلا / الكامل / الراعي النميري / 226
خيالها / الطويل / ذو الرّمة ونسب لغيره / 309
بلابله / الطويل / / 166
القنابل / الطويل / النابغة الذبياني / 79
قبل / البسيط / القطامي / 266
نواصله / الطويل / جرير / 200
حواصله / الطويل / الحطيئة / 331
نوافله / الطويل / لرجل من بني عامر / 213
وطبول / الطويل / المتنبي / 447
ومقتول / البسيط / كعب بن زهير / 108
سبيل / الطويل / الأسدي / 271
غيل / البسيط / كعب بن زهير / 109
قليل / الكامل / / 181
لأميل / الكامل / الأحوص / 334
والصهيل / الوافر / شمير بن الحارس / 323
وبال / الوافر / ابن ميادة / 302
تمثال / الطويل / امرؤ القيس / 273 ، 274
وآجال / الطويل / الشماخ بن ضرار / 107
ولا صال / الطويل / امرؤ القيس / 280
السعالي / المتقارب / أمية بن أبي عائذ ونسب لغيره / 301
مالي / الوافر / زيد الخيل / 167
المال / الطويل / امرؤ القيس / 227
بشمالها / الكامل / / 502
الأهوال / الخفيف / الأعشى / 162
معتلى / الطويل / طفيل الغنوي / 542
تنجلي / الطويل / / 205
الرواحل / البسيط / امرؤ القيس / 267
والجدل / البسيط / الفرزدق / 91
المتفضل / الطويل / امرؤ القيس / 228
بهيضل / الكامل / أبو كبير الهذلي / 274
الباطل / الكامل / جرير بن عطية / 95
بالباطل / السريع / ابن يعفر / 126
حنظل / الطويل / الأسود بن يعفر / 257
من عل / الطويل / امرؤ القيس / 289
واغل / السريع / امرؤ القيس / 558
المثقل / الطويل / امرؤ القيس / 504
المتعثكل / الطويل / امرؤ القيس / 304
الثمل / البسيط / عمرو بن أحمر / 155
مجهل / الطويل / مزاحم العقيلي / 268
المجيل / الوافر / زفر بن الحارث / 232
لمام / المديد / الطرماح بن حكيم / 116
السلم / الطويل / لعلباء بن أرقم ونسب لغيره / 171 ، 557
ظلاما / الوافر / شمر بن الحارث ونسب لغيره / 378
الحمامة / مجزوء الكامل / عبيد بن الأبرص ونسب لغيره / 521
السناما / الوافر / حميد بن ثور / 324
نغما / الطويل / / 538
مصطلاهما / الطويل / الشماخ بن ضرار / 207
مسوما / الطويل / للحصين بن الحمام / 272
تستقيما / الوافر / لزياد الأعجم / 340
حرام / الوافر / جرير / 176
الحسام / الوافر / الأحوص / 353
وشامها / الطويل / ذو الرّمة / 80
مسجوم / البسيط / ذو الرمة / 541
ولاذم / الطويل / / 329
وزمزم / الكامل / عروة بن أذينة / 331
يظلم / الطويل / زهير بن أبي سلمى / 74
علموا / البسيط / ابن حنباء / 257
حوم / البسيط / علقمة بن عبدة / 457
العموم / الوافر / / 94
شريم / الوافر / / 263
كريم / الطويل / محمد بن سلمة ونسب لغيره / 165
بهيمها / الطويل / / 525
رجام / الطويل / الفرزدق / 503
الخامى / البسيط / قطنة بن أوس / 393
الذام / البسيط / عصام الزماني ونسب لغيره / 436
تهامي / الوافر / أبو بكر بن الأسود / 104
فيأتمي / الطويل / / 534
المكرم / الكامل / عنترة / 179
ينم / البسيط / ساعدة بن جؤية الهذلي / 193
أقيمي / الوافر / / 381
عكاظ إن / الوافر / النابغة الذبياني / 429
القطين / الرمل / / 330
وجفانا / الكامل / جميل بثينة / 539
عفانا / البسيط / كثير بن عبد اللّه النهشلي ونسبه لغيره / 101
كانا / البسيط / جرير / 106
أنانا / الوافر / المغيرة بن حنباء / 335
والعينانا / الوافر / لرؤبة ونسب لغيره / 442
إيانا / الكامل / كعب بن مالك ونسب لغيره / 277
وهنا / الوافر / / 470
جنونا / الخفيف / حسان بن ثابت / 312
وأحمرينا / الوافر / للكميت بن زيد / 446
فارتمينا / الطويل / / 176
عاجن / الطويل / الأعشى / 461
يعينها / الطويل / / 305
بلبان / الطويل / عبد الرحمن بن الحكم / 185
بلبانها / الطويل / أبو الأسود الدؤلي / 148
وحجتان / الوافر / النابغة الجعدي / 290
تداني / الوافر / جحدر بن مالك / 373
يدان / الطويل / عروة بن حزام / 449
عساني / الوافر / عمران بن حطان / 156
إيسان / الطويل / عامر بن جؤين / 533
رمضان / الخفيف / / 388
مثلان / البسيط / كعب بن مالك ونسب لغيره / 352
علاني / الوافر / جحدر بن مالك ونسب لغيره / 373
أبوان / طويل / لرجل من أسد ونسب لغيره / 273
لواني / الوافر / / 248 ، 554
فتخزوني / البسيط / ذو الإصبع العدواني / 270
تعرفوني / الوافر / سحيم بن وثيل / 360
المباين / الطويل / بشر بن أبي خازم / 189
تخوفيني / الوافر / أبي حية النميري / 261
وتتقيني / الوافر / المثقب العبدي ونسب لغيره / 308
اليقين / الوافر / المثقب العبدي / 439
جمالين / البسيط / عمرو بن العداء / 438
سمينى / الوافر / المثقب العبدي ونسب لغيره / 308
القمين / الوافر / / 160
المجانين / المنسرح / / 163
لا يراها / الوافر / عباس بن مرداس / 286
ذووها / الوافر / كعب بن زهير / 285
واديها / البسيط / / 558
أرانيها / البسيط / أبو كاهل النمر بن تولب ونسب لغيره / 532
منهوى / الطويل / يزيد بن الحكم / 263
والدها / الكامل / أبو الأسود / 554
ساديا / الطويل / / 393
وعاديا / الطويل / عبد يغوث بن وقاص الحارثي / 545
الصحاريا / الهزج / الوليد بن يزيد / 526
ما كفانيا / الطويل / منظور بن سحيم الفقعسي / 90
القافية / القائل / الصفحة
أفياؤها / / 528
خلب / رؤبة / 170
عجبا / أبو حكاك / 530
ثعلبة / الأغلب العجلي / 417
ركائبة / للقناني / 411
الحضب / رؤبة بن العجاج / 508
الوطب / / 440
جعتا / الأحوص / 243
سراتها / عمر بن لجأ التيمي / 207
مزدوقاته / / 541
النات / علباء بن أرقم / 536
أكيات / علباء بن أرقم / 536
حجتج / لنفيع بن طراق / 387
يأتيك بج / رجل من اليمانيين / 529
بالعشج / / 529
علج / / 425
وأمسجا / العجاج / 529
أحراحا / الفرزدق / 555
يمصحا / رؤبة بن العجاج / 153
الفرقد / / 535
كسر / العجاج / 533
البشر / / 304
ابتكر / / 451
ونمر / حكيم بن معاوية / 488 ، 528
شرا / / 243
حيدرا / / 304
فرا / / 459
اطيرا / / 338
عذيري / العجاج / 244
فقعس / رجل من بني أسد / 252
وعرس / العجاج / 436
والحلس / خالد بن مهاجر ونسب لغيره / 246
قط / العجاج / 296
فالطجع / منظور بن حية الأسدي / 539
أكتعا / لأعرابي / 318
أجمعا / / 318
تصرع / لجرير بن عبد اللّه البجلي ونسب لغيره / 351
المشتئق / رؤبة / 526
وحبق / / 246
نقانق / خلف الأحمر / 534
سائق / رؤبة بن العجاج / 87
هزوق / / 528
البكا / رجل من حمير / 542
يحمدونكا / جارية من بني مازن / 203
ضنك / واثلة بن الأسقع ونسب لغيره / 436
حاظلا / رؤبة / 265
أزحله / أبو النجم / 430
رمله / / 237
الثالى / / 393
الأجل / أبو النجم / 529
حنظل / خطام المجاشعي ونسب لغيره / 383 ، 440
عن فل / أبو النجم / 250
الأجلل / أبو النجم / 524
صائما / رؤبة / 154
وقاسما / لهدبة بن خشرم / 374
أسطمه / العجاج / 537
معمما / العجاج ونسب لغيره / 464
يرحمه / / 286
وحموا / العجاج / 534
فمه / رؤبة / 291
البنام / رؤبة / 537
العألم / العجاج / 525
وإن / لروبة بن العجاج / 354
هنه / / 428
أيامنينا / أعرابي / 502
شهرينه / لامرأة من فقعس / 442
جوينه / لامرأة من فقعس / 441
وجماديينه / لامرأة من فقعس / 441
الأركن / لرؤبة بن العجاج / 489
والكراوين / دلم العبشمي / 483
ومائه / الحكم بن المنذر / 444
غايتاها / لرؤبة ونسب لغيره / 242
قذى / / 502
يا اللهم ما / / 250
أتي / / 428
عاديا / أحيحة بن الجلاح / 501
صبيا / / 507
دواريّ / العجاج / 450
الآية / رقم الآية / الصفحة
بسم الله الرحمن الرحيم / 1 / 294
اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم / 6 ، 7 / 323
مثلا ما بعوضة / 26 / 93
عن قبلتهم التي كانوا عليها / 142 / 89
وأن تصوموا خير لكم / 184 / 122
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن / 185 / 212
فمن شهد منكم الشهر فليصمه / 185 / 212
ولعبد مؤمن خير من مشرك / 221 / 122
أو كالذي مر على قرية / 259 / 89
إن تبدوا الصدقات فنعما هي / 271 / 100
آل عمران
ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم / 1 ، 2 / 417
فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به / 91 / 134
فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم / 106 / 165
يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم / 154 / 220
فانكحوا ما طاب لكم من النساء / 3 / 87
مثنى وثلاث ورباع / 3 / 358
والذان يأتيانها منكم / 16 / 83
من يشأ الله يضلله / 39 / 355
قتل أولادهم شركاؤهم / 137 / 78
تماما على الذي أحسن . . . / 154 / 93
وأنصح لكم / 62 / 175
وإما تخافن من قوم خيانة / 58 / 463
وإن أحد من المشركين استجارك / 6 / 137
أتاها أمرنا ليلا أو نهارا / 24 / 307
ومنهم من يستمعون إليك / 42 / 96
ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى / 43 / 88
والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين / 4 / 445
والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم / 23 ، 24 / 91 ، 165
وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم / 58 / 142
ما عندكم ينفد / 96 / 87
فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم / 98 / 294
كبرت كلمة تخرج من أفواههم / 5 / 106
لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين / 60 / 145
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات / 107 / 89
أسمع بهم وأبصر / 38 / 114
ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا / 69 / 89
قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا / 75 / 140
وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة / 121 / 153
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون / 26 / 310
كل حزب بما لديهم فرحون / 53 / 122
أهذا الذي بعث الله رسولا / 41 / 94
أنؤمن لك واتبعك الأرذلون / 111 / 221
ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا / 31 / 97
يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن / 32 / 382
والحافظين فروجهم والحافظات / 35 / 89
اللاتي هاجرن معك / 50 / 85
يا جبال أوبى معه / 10 / 241
سلام على إلياسين / 130 / 122
جهنم يصلونها فبئس المهاد / 56 / 102
والذي جاء بالصدق وصدق به / 33 / 89
أرنا الذين . . . / 29 / 84
وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم صراط الله / 52 ، 53 / 323
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله / 84 / 93
إنا أنزلناه في ليلة مباركة / 3 / 212
ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه / 26 / 163
فضرب الرقاب / 4 / 199
والبيت المعمور / 4 / 89
قول التي تجادلك في زوجها / 1 / 89
وفجرنا الأرض عيونا / 12 / 104
واللائي يئسن من المحيض / 4 / 85
من حيث سكنتم من وجدكم / 6 / 290
ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات . . . / 11 / 97
إن الكافرون إلا في غرور / 20 / 163
إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية / 11 / 89
نفخة واحدة / 13 / 294
إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا / 6 / 178
قم الليل إلا قليلا / 2 ، 3 / 234
السماء منفطر به / 18 / 77
وجمع الشمس والقمر / 9 / 380
إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا / 31 ، 32 / 323
ويل للمطففين / 1 / 122
قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى / 14 ، 15 / 310
لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة / 15 ، 16 / 323
الذي أنقض ظهرك / 3 / 89
قل هو الله أحد / 1 / 128
" إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده " 143
" إن اللّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه " 435
ابن جبير 118
ابن الدمينة 141
ابن السكيت 358
ابن سيرين 307
ابن عامر 78
ابن قتيبة 472
ابن كيسان 89
ابن مسعود 85 ، 347
أبو بكر بن السراج 86 ، 214
أبو حاتم 358
أبو زبيد الطائي 88
أبو زيد 87
أبو صالح 103
أبو العلاء النحوي 413
أبو عمرو الشيباني 358
أبو محمد 103
الأخفش 100 ، 103 ، 113 ، 115 ، 214 ، 260
امرؤ القيس 77 ، 88
أمية بن أبي الصلت 290
ثعلب 86
جميل 141
الحجاج 118
ذو الرمة 102
سيبويه 113
شريح 364
عدى 93
العلج 118
علي بن أبي طالب 364 ، 365
عمر 118
الفارسي 85
الفراء 82
الفرزدق 91 ، 105 ، 158
القطامي 90
الكسائي 85 ، 241
المبرد 115
مضرس 90
النابغة 77
الهروي 87
القافية / البحر / القائل / الصفحة
العلاء / الخفيف / الحارث بن حلزة / 120
ذهابا / الوافر / / 77
وخابوا / الكامل / / 181
الغراب / الوافر / أمية بن أبي الصلت / 290
الغرب / البسيط / ذو الرمة / 118
وعقرب / الطويل / لبعض بني فقعس / 220
منصب / الطويل / / 188
ساغب / الطويل / / 364
عواقبها / المنسرح / عدي بن زيد / 93
أنكب / الطويل / لبعض بني فقعس / 136
وتحلب / الطويل / للأسدي / 99
يسوب / الطويل / طفيل بن عوف الغنوي / 364
مسلوب / البسيط / ذو الرمة / 364
فنضارب / الطويل / قيس بن الحطيم ونسب لغيره / 350
في العلب / المنسرح / جرير / 362
للشيب / البسيط / الجميح الأسدي / 165
متغيب / الطويل / امرؤ القيس / 77
شملتا / المتقارب / / 421
عبراتي / الطويل / امرؤ القيس / 143
الحج / الهزج / / 84
شحاج / البسيط / الراعي النميري / 77
جناحي / الوافر / للهذلي / 85
أن يحصدا / الكامل / الأعشي / 95
مسعودا / البسيط / / 220
اليتعهد / الطويل / ابن الكلحبة / 82
عهود / الطويل / / 86
تصريد / البسيط / / 136
لبد / البسيط / / 141
قاصد / الطويل / النابغة / 77
بني معد / الوافر / 82
الجلد / البسيط / النابغة الذبياني / 141
الأرمد / المتقارب / امرؤ القيس / 143
آجر / المتقارب / امرؤ القيس / 123
الشطر / الرمل / / 100
كالشقر / الرمل / طرفة / 269
عشارا / المتقارب / الكميت بن زيد / 358
فلا صبرا / الطويل / ابن ميادة / 105 ، 124
قفرا / الطويل / ذو الرمة / 146
نفرا / المنسرح / الربيع بن ضبع / 140
أنكرا / الطويل / امرؤ القيس / 363
لم يعمرا / الطويل / عديل بن فرخ العجلي / 84
قصار / الوافر / / 99
الكفار / الوافر / القطامي / 498
شاجر / الطويل / لبيد / 350
آخره / الطويل / ابن الدمينة / 141
يحذر / الطويل / لأبي زبيد الطائي / 88
متيسر / الطويل / الفرزدق / 124
يذكر / الطويل / عمر بن أبي ربيعة / 255
تصاهره / الطويل / الفرزدق / 105
والخور / البسيط / العين المنقري ونسب لغيره / 181
أزورها / الطويل / الفرزدق / 91
وعور / الطويل / جميل / 141
هدير / الطويل / كثير / 241
عصيرها / الطويل / مضرس بن ربعي / 188
ضوء ناره / الطويل / / 363
الفاخر / السريع / الأعشى / 88
لا يدري / الكامل / المسيب بن علس ونسب لغيره / 221
والسمر / البسيط / المجنون ونسب لغيره / 472
القواقيز / البسيط / الأسود بن يعفر / 86
مقبس / السريع / امرؤ القيس / 413
خامس / الطويل / أبو نواس / 444
لم ييأس / الكامل / الفرزدق / 255
بيوضها / الطويل / ابن أحمر / 140
ينهض / الطويل / ذو الرمة / 192
الوداعا / الوافر / القطامي / 151
المصاعا / الوافر / القطامي / 90
وضعه / الرمل / أنس بن زنيم / 556
مسمعا / الطويل / مرار الأسدي / 82
اليتتبع / الطويل / / 82
الجراشع / الطويل / ذو الرمة / 380
شفيعها / الطويل / الصمة القشيري ونسب لغيره / 135
لكاع / الوافر / الحطيئة / 87
صناع / الوافر / بعض بني نهشل / 139
الورق / البسيط / / 309
خافق / الطويل / لبيد / 247
وزيق / الطويل / مضرس / 90
للتلاقي / الخفيف / عبد اللّه بن همام السلولي / 350
الأواقي / الخفيف / المهلهل / 248 ، 369
لسوائكا / الطويل / الأعشى / 218
بلالا / الوافر / ذو الرمة / 178
المغفلا / الطويل / عائشة بنت طملة / 86
أعقلا / الطويل / القلاخ بن حزن المنقري / 192
ضلالها / الطويل / الفرزدق / 295
لم يفعلوا / مجزوء الكامل / بعض بني أسد / 142
نوافله / الطويل / لعامرى / 214
لم يحفلوا / مجزوء الكامل / بعض بني أسد / 142
صواهله / الطويل / تميم بن مقبل / 358
سبيل / الطويل / / 241
سربالي / الطويل / امرؤ القيس / 264
الخالي / الطويل / امرؤ القيس / 88
أو قال / البسيط / لأبي قيس بن الأسلت / 399
إذلال / الطويل / امرؤ القيس / 144
الخوالي / الوافر / للكميت / 85
السجل / الطويل / امرؤ القيس / 262
فاصطلى / السريع / / 82
القرنفل / الطويل / امرؤ القيس / 221
المأكل / الكامل / عنترة العبسي / 143
لم تحلل / الطويل / امرؤ القيس / 210
فأجملى / الطويل / امرؤ القيس / 241
مغيل / الطويل / امرؤ القيس / 264
أو لمام / المديد / الطرماح بن حكيم / 115
السلم / الطويل / علباء بن أرقم ونسب لغيره / 170
ناما / البسيط / لأبي مكعت / 164
السما / البسيط / / 141
مصطلاهما / الطويل / الشماخ / 206
تستقيما / الوافر / / 358
دائم / الطويل / الفرزدق / 438
أم قطام / الكامل / امرؤ القيس / 97
تهامي / الكامل / أبو بكر بن الأسود / 104
بالكتم / الطويل / / 86
المكرم / الطويل / أوس بن حجر / 256
وإن لم / الكامل / / 743
أم سالم / الطويل / ذو الرّمة / 241
لم ينم / البسيط / ساعدة بن جؤبة الهذلي / 192
بالتميم / الكامل / / 83
الوسنا / البسيط / / 141
يصطحبان / البسيط / الفرزدق / 96
الامتحان / الخفيف / / 294
فعدناني / البسيط / عمران بن حطان / 77
اليمن / المتقارب / الأعشى / 121
الذيّ / الوافر / / 83
للقصى / الوافر / / 83
للصفى / الوافر / / 83
القافية / القائل / الصفحة
جانبه / القناني / 99
أورابها / / 74
أمت / أبو النجم / 420
لداتي / / 85
سراتها / عمر بن لجأ التيمي / 206
ملحاحا / رؤبة ونسب لغيره / 84
المسد / / 85
والدا / / 158
فاصطيدا / لرجل من هذيل / 83
وكان نارا / / 144
مشمخرّا / / 83
حيدره / للإمام علي بن أبي طالب / 97
الدار / / 214
بالصرار / / 86
فقعس / لرجل من بني أسد / 242
المخترق / رؤبة / 273
تلق / القلاخ بن حزن / 451
الخلق / القلاخ بن حزن / 452
ملق / القلاخ بن حزن / 451
عل / لابن ميادة / 444
ووعل / أبو النجم العجلي / 284 ، 370
قتلي / لبيد / 247
الفضل
فقم / / 347
ولم / / 347
غنم / / 347
الطعام / / 214
صميم / الأخطل / 84
آداب اللغة. لجورجى زيدان. طبعة القاهرة. 1957 م.
الإبدال. لأبى الطيب. تحقيق : عز الدين التنوخى. مطبوعات المجمع العلمى العربى بدمشق.
الإتقان فى علوم القرآن. للسيوطى. طبعة الحلبى. الطبعة الثالثة. 1951 م.
الأدب الأندلسى. د / أحمد هيكل. الطبعة السادسة.
أدب الكاتب. لابن قتيبة. تحقيق : محمد الدالى. مؤسسة الرسالة ، بيروت.
الطبعة الأولى. 1982 م.
ارتشاف الضرب من لسان العرب. لأبى حيان الأندلسى. تحقيق : د / مصطفى النماس. مطبعة المدنى نشر مكتبة الخانجى. الطبعة الأولى 1989 م.
الأزهيّة فى علم الحروف. للهروىّ ، تحقيق : عبد المعين الملّوحىّ. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. الطبعة الأولى. 1981 م.
أساس البلاغة. للزمخشرى. تحقيق : عبد الرحيم محمود. طبعة دار صادر.
بيروت. ودار المعرفة. بيروت. 1982 م.
الاستيعاب. لابن عبد البر. دار الكتب العلمية. تحقيق : على محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود. وطبعة مكتبة النهضة.
أسد الغابة. لابن الأثير. دار الكتب العلمية. تحقيق : على محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود. الطبعة الأولى. 1994 م. وطبعة دار الشعب.
أسرار العربية. لعبد الرحمن بن محمد الأنبارى. تحقيق : محمد بهجت البيطار.
مطبوعات المجمع العلمى العربى بدمشق. الطبعة الأولى. 1957 م.
بيروت. الطبعة الأولى 1985 م.
بيروت. الطبعة الأولى. 1985 م.
بيروت. الطبعة الثانية. 1979 م.
دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى. 1995 م.
إصلاح المنطق. لابن السكيت. تحقيق : أحمد محمد شاكر وعبد السّلام محمد هارون. دار المعارف بمصر الطبعة الأولى 1987 م.
الأصمعيات. للأصمعى. تحقيق : أحمد شاكر وعبد السّلام محمد هارون. دار المعارف بمصر. الطبعة الخامسة.
الأصول فى النحو. لابن السراج. تحقيق : الدكتور عبد الحسين الفتلى. مؤسسة الرسالة. ط ثالثة. 1984 م.
الأضداد. لابن الأنبارى. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. الكويت. الطبعة الأولى. 1960 م.
إعراب القرآن. لأبى جعفر النحاس. تحقيق : د / زهير غازى زاهد. مطبعة المعانى بغداد. 1397 ه.
الأعلام. للزركلى. الطبعة الثالثة. دار العلم للملايين. بيروت. القاهرة.
الأغانى. لأبى الفرج الأصفهانى. تحقيق : وإشراف لجنة من الأدباء. الدار التونسية للنشر. ودار الثقافة. بيروت. ط 6. 1983. وطبعة دار الكتب العلمية. بيروت. 1992 م. ودار الكتب المصرية.
الإفصاح فى شرح أبيات مشكلة الإعراب. للفارقى. جامعة بنى غازى.
1994 م.
إقليد الخزانة. لعبد العزيز الميمنى الراجكوتى. لاهور.
الأم. للشافعى. دار المعرفة. بيروت.
أمالى ابن الحاجب. لابن الحاجب. دار الجيل. بيروت. ودار عمار. عمان.
الطبعة الأولى 1989 م ..
القاهرة. الطبعة الأولى. 1382 ه.
وطبعة الخانجى للدكتور الطناحى.
أمالى القالى. دار الكتاب العربى ، بيروت.
أمالى المرتضى. للشريف المرتضى. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الكتاب العربى ط 2. 1967 م.
إنباه الرواة على أنباه النحاة. للقفطى. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الفكر العربى. القاهرة. مؤسسة الكتب الثقافية. بيروت. الطبعة الأولى.
الإنصاف فى مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين. لابن الأنبارى ومعه كتاب الانتصاف من الإنصاف. تأليف : محمد محيى الدين عبد الحميد. دار الفكر.
الأوسط فى السنن. لابن المنذر. تحقيق : أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف. دار طيبة.
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك. لابن هشام. ومعه كتاب عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك. تأليف : محمد محيى الدين عبد الحميد. دار الجيل.
بيروت. الطبعة الخامسة. 1979 م.
إيضاح المكنون فى الذيل على كشف الظنون لإسماعيل البابانى. استانبول.
البحر المحيط. لأبى حيان الأندلسى. تحقيق : عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض. دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى.
البسيط فى شرح جمل الزجاجى. لابن أبى الربيع الإشبيلى. تحقيق : د / عياد بن عيد الثبيتى. دار الغرب الإسلامى. الطبعة الأولى. 1986 م.
بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة. للسيوطى. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. ط الحلبى. الطبعة الأولى 1964 م.
البيان والتبيين. للجاحظ. تحقيق : عبد السّلام محمد هارون. دار الجيل.
بيروت.
مطبعة حكومة الكويت. 1965 م. وطبعة مكتبة الحياة. بيروت.
تاريخ الأدب العربى. لكارل بروكلمان. القاهرة. دار المعارف. الطبعة الخامسة.
تاريخ بغداد. للخطيب البغدادى. دار الكتاب اللبنانى. بيروت.
تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية. لمحمد بن إبراهيم اللؤلؤى المعروف بالزركشى.
طبع بتونس.
تاريخ الطبرى. دار سويدان. بيروت.
تاريخ الفكر الإسلامى فى الأندلس. ترجمة حسين مؤنس. مؤسسة النهضة المصرية. 1955 م.
تاريخ اليعقوبى. طبعة النجف. 1358 ه.
تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد. لابن هشام. تحقيق : عباس مصطفى الصالحى. المكتبة العربية. بيروت. الطبعة الأولى. 1981 م.
تذكرة الحفاظ : للذهبى. ط. دار الفكر العربى.
تذكرة الموضوعات للفتنى. دار إحياء التراث العربى. بيروت.
تذكرة النحاة. لأبى حيان. تحقيق : د / عفيف عبد الرحمن مؤسسة الرسالة.
بيروت الطبعة الأولى. 1986 م.
الترغيب والترهيب. للمنذرى. تحقيق : مصطفى محمد عمارة. مكتبة مصطفى البابى الحلبى.
التصريح على التوضيح. لخالد بن عبد الله الأزهرى. ط عيسى الحلبى.
تفسير القرآن. للقرطبى. طبعة دار الشعب بمصر.
تقريب التهذيب. العسقلانى. تحقيق : الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف. ط دار المعرفة للطبع والنشر. بيروت. الطبعة الثانية. 1975 م.
تكملة الصلة. لابن الأبار. طبع فى مجريط والجزائر.
التنبيه والإيضاح. لعبد الله بن برى. تحقيق : مصطفى حجازى. نشر : مجمع
اللغة العربية بالقاهرة. الطبعة الثانية. 1980 م - 1981 م.
تهذيب تاريخ دمشق الكبير. لعلى بن الحسن الشافعى. هذبه ورتبه عبد القادر بدران. دار المسيرة. بيروت. الطبعة الأولى. 1979 م.
تهذيب التهذيب. لابن حجر العسقلانى. مطبعة مجلس المعارف النظامية فى الهند. الطبعة الأولى.
تهذيب الكمال. تحقيق د / بشار عواد معروف. مؤسسة الرسالة. الطبعة الأولى.
1992 م.
مراجعة : محمد على النجار. المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر. الطبعة الأولى. 1964 م.
الجرح والتعديل. للرازى. طبع فى حيدرآباد. 1952 م. ومصوره دار الكتب العلمية بيروت. لبنان.
الجمل فى النحو. للزجاجى. تحقيق : د / على توفيق الحمد. مؤسسة الرسالة.
بيروت.
جمهرة أشعار العرب فى الجاهلية والإسلام. تحقيق : محمد على الهاشمى. دار القلم. دمشق. الطبعة الثانية. 1986 م.
جمهرة أنساب العرب. لابن حزم. المتوفى 456 ه. تحقيق : عبد السّلام محمد هارون. دار المعارف.
جمهرة اللغة. لابن دريد. تحقيق : رمزى منير بعلبكى. دار العلم للملايين.
بيروت. الطبعة الأولى 1987 م.
الجنى الدانى فى حروف المعانى. للحسن بن قاسم المرادى. تحقيق : فخر الدين قباوة ومحمد نبيل فاضل. دار الآفاق الجديدة. بيروت. الطبعة الثانية. 1983 م.
جواهر الأدب فى معرفة كلام العرب. للإمام علاء الدين بن على الإربلىّ. صنعه :
إميل بديع يعقوب. دار النفائس. بيروت. الطبعة الأولى. 1991 م.
حاشية الصبان على شرح الأشمونى للألفية. طبعة عيسى الحلبى.
حاشية يس على التصريح. مطبوع مع شرح التصريح على التوضيح الحلبى.
الحلل فى شرح أبيات الجمل. لابن السيد البطليوسى. تحقيق : د / مصطفى إمام.
الدار المصرية للطباعة والنشر. القاهرة. الطبعة الأولى. 1979 م.
حماسة البحترى. اعتنى بضبطه : لويس شيخو. بيروت.
الحماسة البصرية. لعلى بن الحسن البصرى. تحقيق : مختار الدين أحمد. عالم الكتب. بيروت. الطبعة الثالثة. 1983 م.
الحيوان. للجاحظ. تحقيق : عبد السّلام هارون. دار الجيل ودار الفكر. بيروت.
الطبعة الأولى. 1988 م.
خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب. لعبد القادر بن عمر البغدادى. تحقيق وشرح : عبد السّلام محمد هارون. مكتبة الخانجى. القاهرة. الطبعة الثالثة. 1989 م.
صحيح ابن خزيمة. تحقيق : محمد مصطفى الأعظمى. المكتب الإسلامى. بيروت. طبعة أولى.
الخصائص. لابن جنّى. تحقيق : محمد على النجار. دار الكتاب العربى. بيروت.
خلاصة تهذيب التهذيب. للخزرجى. تحقيق : محمود عبد الوهاب فايد. مكتبة القاهرة.
الدر المصون. للسمين الحلبى. تحقيق : على محمد معوض وآخرون. دار الكتب العلمية.
دراسات أندلسية. للدكتور / الطاهر مكى. دار المعارف. الطبعة الثالثة. 1987 م.
الدرر الكامنة. لابن حجر العسقلانى. القاهرة. دار الكتب الحديثة بعابدين.
الدرر اللوامع على همع الهوامع شرح جمع الجوامع. للشنقيطى (أحمد ابن الأمين). تحقيق وشرح : عبد العال سالم مكرم. دار البحوث العلمية. الكويت.
الطبعة الأولى. 1981 م ومكتبة الخانجي
الدرر المنتثرة فى الأحاديث المشتهرة. للسيوطى. ت 911 ه. دار الكتب العلمية.
درة الغواص فى أوهام الخواص. للحريرى. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم.
دار نهضة مصر للطبع والنشر. القاهرة.
أحمد محمد أبو النور. دار التراث للطبع والنشر 22 شارع الجمهورية. القاهرة.
ديوان ابن أحمر. شعر عمرو بن أحمر. تحقيق : يحيى الجبورى. ساعدت جامعة بغداد على نشره بغداد الطبعة الأولى. 1976 م.
ديوان الأحوص الأنصارى. شعر الأحوص. تحقيق : عادل سليمان جمال. الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر. القاهرة 1970 م.
ديوان الأخطل. شرح راجى الأسمر. طبعة دار الثقافة. بيروت. 1979 م. ودار الكتاب العربى. بيروت. الطبعة الأولى. 1992 م.
ديوان الأدب. لإسحاق بن إبراهيم الفارابى. تحقيق : أحمد مختار عمر منشورات مجمع اللغة العربية بالقاهرة. الطبعة الأولى. 1974 - 1978 م.
ديوان أبى الأسود الدؤلى. تحقيق : محمد حسن آل ياسين. الطبعة الأولى. 1982 م.
ديوان الأسود بن يعفر. صنفه نورى حمودى القيسى. وزارة الثقافة والإعلام فى الجمهورية العراقية.
ديوان الأعشى. تحقيق : محمد محمد حسين. مؤسسة الرسالة بيروت. ط 7 1983 م.
ديوان الأقيشر الأسدى. تحقيق : خليل الدويهى. دار الكتاب العربى. بيروت.
الطبعة الأولى. 1991 م.
ديوان امرئ القيس. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. ط. دار المعارف. الطبعة الثانية.
ديوان أمية بن أبى الصلت. جمعه : بشير يموت. بيروت. الطبعة الأولى. 1934 م.
ديوان أنس بن زنيم. تحقيق : نورى حمودى القيسى. عالم الكتب. بيروت.
مكتبة النهضة العربية. بغداد. الطبعة الأولى. 1985 م.
بيروت. 1986 م.
ط 2 1972 م.
ديوان جرير بن عطية. تحقيق : نعمان أمين طه. دار المعارف بمصر. الطبعة الثالثة. وطبعة دار صادر. بيروت.
ديوان جميل بثينة. تحقيق : إميل يعقوب. دار الكتاب العربى. بيروت. الطبعة الأولى. 1992 م.
ديوان الحارث بن حلزة. تحقيق : إميل يعقوب. دار الكتاب العربى. بيروت.
الطبعة الأولى. 1991 م.
1977 م. وطبعة دار الكتاب العربى. بيروت.
ديوان الحطيئة. شرح أبى سعيد السكرى. دار صادر. بيروت. 1981 م.
ديوان حميد بن ثور الهلالى وفيه بائية أبى دؤاد الإيادى. صنفه : عبد العزيز الميمنى. الدار القومية للطباعة والنشر. القاهرة. تاريخ المقدمة. 1950 م.
ديوان ابن الدمينة. صنعه أبى العباس ثعلب ومحمد بن حبيب. تحقيق : أحمد راتب النفاخ. مكتبة دار العروبة. القاهرة. الطبعة الأولى. 1959 م.
ديوان أبى دؤاد الإيادى. نشر جوستاف جرونيام. ضمن دراسات الأدب العربى.
ترجمة إحسان عباس. منشورات مكتبة الحياة. بيروت. الطبعة الأولى.
1959 م.
ديوان ذى الرمة. شرح : أحمد بن حاتم الباهلى. رواية أبى العباس ثعلب. تحقيق : عبد القدوس أبى صالح. مؤسسة الإيمان. بيروت الطبعة الأولى. 1982 م.
ديوان الراعى النميرى. تحقيق : راينهرت فاييرت. نشر فرانتس شتايز بفيسبادن.
بيروت. الطبعة الأولى. 1980 م.
الطبعة الثانية. 1980 م.
ديوان أبى زبيد الطائى. تحقيق : نورى حمودى القيسى. ساعد المجمع العلمى العراقى على نشره. مطبعة المعارف. بغداد الطبعة الأولى. 1967 م.
ديوان زياد الأعجم. تحقيق : يوسف حسين بكار. دار المسيرة. الطبعة الأولى. 1983 م.
ديوان زيد الخيل الطائى. شعر زيد الخيل الطائى. حققه : أحمد مختار البرزة. دار المأمون للتراث. دمشق.
ديوان سلامة بن جندل. تحقيق : فخر الدين قباوة. دار الكتب العلمية. بيروت.
الطبعة الثانية. 1987 م.
الطبعة الأولى. 1968 م.
مدينة شالون. على نهرسون. بمطبع برطرند. 1900 م.
بيروت. الطبعة الأولى. 1968 م.
ديوان العباس بن الأحنف. دار صادر. بيروت. 1978 م.
ديوان عباس بن مرداس. تحقيق : يحيى الجبورى. نشر مديرية الثقافة العامة فى وزارة الثقافة والإعلام فى الجمهورية العراقية. بغداد. 1968 م.
ديوان عبد الرحمن بن حسان. تحقيق : مكى العانى. بغداد. الطبعة الأولى.
1971 م.
الطبعة الثانية. 1981 م.
ديوان عبيد بن الأبرص. بتحقيق : حسنين نصار طبعة البابى الحلبى طبعة 1957 م وطبعة دار بيروت للطباعة والنشر. بيروت. 1983 م.
ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات. تحقيق : محمد يوسف نجم. دار بيروت للطباعة والنشر. بيروت. 1986 م.
ديوان العجاج. عبد الله بن رؤبة. تحقيق : عبد الحفيظ السطلى. مكتبة أطلس. دمشق.
ديوان عدى بن الرقاع. جمع وشرح حسن محمد نور الدين. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الأولى 1990 م.
ديوان عدى بن زيد العبادى. تحقيق : محمد جبار المعيبد. منشورات وزارة الثقافة والإرشاد فى الجمهورية العراقية. بغداد. سلسلة كتب التراث.
ديوان علقمة بن عبدة الفحل. تحقيق : لطفى الصقال ودريّة الخطيب. راجعه :
فخر الدين قباوة. دار الكتاب العربى بحلب. الطبعة الأولى. 1969 م.
الطبعة الرابعة. 1988 م.
ديوان عمران بن حطان. ضمن ديوان الخوارج. تحقيق : نايف معروف. دار المسيرة. بيروت. الطبعة الأولى. 1983 م.
ديوان عمرو بن معديكرب الزبيدى. شعر عمرو بن معديكرب. جمعه : مطالع الطرابيشى. مطبوعات مجلة اللغة العربية بدمشق. الطبعة الثانية. 1985 م.
ديوان عنترة بن شداد. تحقيق : محمد سعيد مولوى. المكتب الإسلامى.
بيروت. الطبعة الثانية. 1983 م.
ديوان الفرزدق. دار صادر : بيروت. وطبعة الصاوى. 1354 ه.
ديوان القطامى. تحقيق : ياكوث بارث. ليدن. 1902 م.
ديوان أبى قيس بين الأسلت الأوسى الجاهلى. تحقيق : حسن محمد باجودة. دار التراث. القاهرة.
ديوان قيس بن الخطيم. تحقيق ناصر الدين الأسد. دار صادر. بيروت. الطبعة الثانية. 1967 م.
ديوان قيس بن ذريح. تحقيق : إميل بديع يعقوب. دار الكتاب العربى. بيروت.
الطبعة الأولى. 1993 م.
ديوان كثير عزة. تحقيق : إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت. الطبعة الأولى. 1971 م.
ديوان كعب بن زهير. تحقيق : على فاعور. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الأولى. 1987 م.
ديوان كعب بن مالك. تحقيق : سامى مكى العانى. منشورات مكتبة النهضة.
بغداد. الطبعة الأولى. 1966 م.
ديوان الكميت بن زيد. شعر الكميت بن زيد الأسدى. جمع وتقديم : داود سلوم. مكتبة الأندلس. بغداد.
ديوان لبيد بن ربيعة العامرى. تحقيق : إحسان عباس. نشرات وزارة الإعلام فى الكويت. مطبعة حكومة الكويت. ط 2. 1984 م.
ديوان ليلى الأخيلية. تحقيق : خليل إبراهيم العطية وجليل العطية. دار الجمهورية بغداد. 1967 م.
ديوان المتنبى. شرح ديوان المتنبى. حققه : عبد الرحمن البرقوقى. دار الكتاب العربى. بيروت. 1980 م.
ديوان المثقب العبدى. تحقيق : حسن كامل الصيرفى. مجلة معهد المخطوطات العربية. المجلد 16. القاهرة 1970 م.
ديوان مجنون ليلى. تحقيق : عبد الستار أحمد فراج. مكتبة مصر. القاهرة.
ديوان المرار الفقعسى «الأسدى». ضمن «شعراء أمويون». تحقيق : د / نورى القيسى. بغداد.
ديوان المعانى. أبو هلال العسكرى. مكتبة القدسى. القاهرة 1352 ه.
ديوان ابن مقبل. تحقيق : عزة حسن. مطبوعات مديرية إحياء التراث القديم فى وزارة الثقافة والإرشاد القومى. دمشق. 1962 م.
ديوان ابن ميادة. شعر ابن ميادة. حققه : حنا جميل حداد. راجعه وأشرف على طباعته : قدرى حكيم. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. الطبعة الأولى. 1982 م.
ديوان النابغة الجعدى. تحقيق : عبد العزيز رباح. المكتب الإسلامى. بيروت.
الطبعة الأولى. 1964 م.
1977 م. وطبعة دار الكتاب العربى ببيروت. وطبعة دار الفكر بدمشق.
ديوان أبى نواس. تحقيق : إيليا الحاوى. الشركة العالمية للكتاب. بيروت. 1987 م.
ديوان هدبة بن خشرم. تحقيق : يحيى الجبورى. منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومى بدمشق. 1986 م.
ديوان الوليد بن يزيد. جمع وتحقيق : فابريلى. دار الكتاب الجديد. بيروت.
الطبعة الثالثة. 1967 م.
ذيل الأمالى. مطبوع مع أمالى القالى.
ذيل السمط. مطبوع مع سمط اللآلى.
الرد على النحاة. لابن مضاء. تحقيق : شوقى ضيف. دار المعارف بمصر. 1982 م.
رصف المبانى فى شرح حروف المعانى. للمالقى. تحقيق : أحمد محمد الخرّاط.
مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. الطبعة الأولى. 1975 م.
الطبعة الثانية. 1985 م.
الطبعة الأولى. 1985 م.
سرح العيون فى شرح رسالة ابن زيدون. لابن نباتة. طبع فى القاهرة.
سمط اللآلى فى شرح أمالى القالى. وذيل اللآلى. لأبى عبيد البكرىّ. تحقيق :
عبد العزيز الميمنى. دار الحديث. بيروت. الطبعة الثانية. 1984 م.
سنن أبى داود. تحقيق : محمد محيى الدين عبد الحميد. ط دار الكتب العلمية بيروت.
السنن الكبرى للبيهقى. دار المعرفة. بيروت.
السنن الكبرى للنسائى. تحقيق : عبد الغفار البندارى وسيد كرواى حسن. دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى. 1991 م.
سنن النسائى. بشرح السيوطى. وحاشية الإمام السندى. ط المكتبة العلمية. بيروت.
سير أعلام النبلاء للذهبى. تحقيق : شعيب الأرنؤوط وجماعة. مؤسسة الرسالة. طبعة أولى.
شذرات الذهب فى أخبار من ذهب. لابن العماد الحنبلى. دار الآفاق الجديد. بيروت.
شرح أبيات سيبويه : السّيرافىّ. دار المأمون للتراث. دمشق. بيروت. طبعة. 1979 م.
شرح أبيات المغنى لعبد القادر بن عمر البغدادى. تحقيق : عبد العزيز رباح وأحمد يوسف دقاق. دار البيان. دمشق.
شرح اختيارات المفضل. للتبريزى. تحقيق : فخر الدين قباوة. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الثانية. 1987 م.
شرح أشعار الهذليين. للسكرى. تحقيق : عبد الستار أحمد فراج. مراجعة :
محمود محمد شاكر. مكتبة دار العروبة. القاهرة.
الطبعة الأولى. القاهرة. 1975 م.
شرح التسهيل. للطائى الجيانى. تحقيق : د / عبد الرحمن السيد ود / محمد المختون. هجر للطباعة والنشر. الطبعة الأولى. 1990 م.
شرح التصريح على التوضيح. لخالد بن عبد الله الأزهرى. وبهامشة حاشية يس ابن زين الدين. دار إحياء الكتب العربية. عيسى البابى الحلبى وشركاه. القاهرة.
شرح الجمل لابن عصفور. تحقيق : د / صاحب أبو جناح بغداد.
شرح ديوان امرئ القيس حسن السندوسى. المكتبة التجارية الكبرى. الطبعة الرابعة. 1959 م. وطبعة دار الكتاب العربى. بيروت. 1992 م.
شرح ديوان الحماسة. للتبريزى. عالم الكتب. بيروت.
شرح ديوان الحماسة. للمرزوقى. نشر : أحمد أمين وعبد السّلام محمد هارون.
مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر. الطبعة الثانية. 1968 م.
شرح ديوان زهير بن أبى سلمى. صنفه : أبو العباس ثعلب. نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب 1944 م. نشر الدار القومية للطباعة والنشر. القاهرة. 1964 م.
شرح السنة للبغوى. تحقيق : على محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود. دار الكتب العلمية.
شرح شافية ابن الحاجب. للاستراباذى. تحقيق : محمد نور الحسن ، ومحمد الزفزاف ، ومحمد محيى الدين عبد الحميد. دار الكتب العلمية. بيروت. 1982 م.
شرح شذور الذهب. لابن هشام. رتبه وعلق عليه وشرح شواهده : عبد الغنى الدقر. دار الكتب العربية ودار الكتاب.
شرح شواهد الإيضاح لأبى على الفارسى. تأليف عبد الله بن برى. تحقيق : عبيد مصطفى درويش. مراجعة : محمد مهدى علام. مطبوعات مجمع اللغة العربية.
القاهرة. 1985 م.
شرح شواهد الشافية. لعبد القادر البغدادى. تحقيق : محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحمد محيى الدين عبد الحميد. دار الكتب العلمية بيروت. 1982 م.
شرح شواهد المغنى. للسيوطى. منشورات دار مكتبة الحياة. بيروت.
شرح طيبة النشر للنويرى. تحقيق : عبد الفتاح السيد سليمان. مراجعة لجنة إحياء التراث الإسلامى بالأزهر. الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية. القاهرة. 1986 م.
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك. تحقيق : أحمد سليم الحمصى ومحمد أحمد قاسم. دار جروس. طرابلس. لبنان. الطبعة الأولى. 1990 م.
شرح عمدة الحافظ. لجمال الدين محمد بن مالك. تحقيق : رشيد عبد الرحمن العبيدى. نشر لجنة إحياء التراث فى وزارة الأوقاف فى الجمهورية العراقية. الطبعة الأولى. 1977 م.
شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات. للأنبارى. تحقيق : عبد السّلام محمد هارون. دار المعارف بمصر. الطبعة الرابعة. 1980 م.
شرح القصائد العشر. للتبريزى. تحقيق : فخر الدين قباوة. دار الآفاق الجديدة.
بيروت. الطبعة الثالثة. 1979 م.
شرح قطر الندى وبل الصدى. لابن هشام. تأليف محمد محى الدين عبد الحميد. المكتبة التجارية الكبرى. الطبعة الأولى. 1963 م.
شرح الكافية. للرضى تصحيح وتعليق : يوسف حسن عمر. منشورات جامعة قار يونس. بنغازى. ط ثانية. 1996 م.
شرح المعلقات السبع. للزوزنى. منشورات التجارية المتحدة. دار البيان. بيروت.
شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها للشنقيطى. قدم له : فائزترحينى. دار الكتاب العربى. طبعة مزيدة ومنقحة. 1988 م.
شرح المفصل لابن يعيش. عالم الكتب. بيروت. ومكتبة المتنبى. القاهرة.
شرح المقرب. للدكتور على محمد فاخر. مطبعة السعادة القاهرة. الطبعة الأولى 1990 م.
الشعر والشعراء. لابن قتيبة. تحقيق : أحمد محمد شاكر. الطبعة الثالثة ، 1977 م.
شعراء النصرانية قبل الإسلام. لويس شيخو. دار المشرق. بيروت. الطبعة الثالثة. 1967 م.
الصاحبى فى فقه اللغة وسنن العرب فى كلامها. لابن فارس. تحقيق : مصطفى الشويمىّ. منشورات مؤسسة بدران. الطبعة الأولى. 1963 م.
صبح الأعشى فى صناعة الإنشا. للقلقشندى. الهيئة المصرية العامة للكتاب. 1985 م.
صحيح البخارى. بحاشية السندى. للبخارى. ط الحلبى.
صحيح مسلم. للإمام مسلم. تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقى. دار إحياء التراث العربى. بيروت.
ضرائر الشعر. لابن عصفور. تحقيق : إبراهيم محمد. دار الأندلس. بيروت.
طبقات الحنابلة. لابن أبى يعلى. طبعة الفقى. مصر.
طبقات فحول الشعراء لابن سلام. قرأه وشرحه : محمود شاكر. مطبعة المدنى.
القاهرة. الطبعة الأولى. 1974 م.
طبقات القراء. لابن الجزرى. مكتبة المتنبى.
الطبقات الكبرى. لابن سعد. تحقيق : محمد عبد القادر. الطبعة الأولى.
1990 م. دار الكتب العلمية.
الطرائف الأدبية. تحقيق عبد العزيز الميمنى. دار الكتب العلمية. بيروت.
العقد الفريد. لابن عبد ربه. تحقيق : أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الإبيارى.
دار الكتاب العربى. بيروت. 1983 م.
القاهرة. الطبعة الأولى 960 م.
قضايا ونصوص نحوية. لعلى أبو المكارم. دار الثقافة العربية.
قطر الندى وبل الصدى. لابن هشام ومعه كتاب سبل الهدى بتحقيق شرح قطر الندى. تأليف : محمد محيى الدين عبد الحميد. المكتبة التجارية الكبرى. الطبعة الأولى. 1963 م.
الكاشف. تحقيق : عزت على عيد وموسى محمد على. دار الكتب الحديثة القاهرة. الطبعة الأولى 1972 م.
الكامل. للمبرد. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الفكر العربى. القاهرة.
الكامل فى التاريخ. لابن الأثير. دار صادر بيروت.
الكتاب : سيبويه. تحقيق وشرح : عبد السّلام محمد هارون. مكتبة الخانجى.
القاهرة. الطبعة الثالثة. 1982 م.
كتاب الجيم. لأبو عمرو الشيبانى. تحقيق : إبراهيم الإبيارى. منشورات مجمع اللغة العربية بالقاهرة الطبعة الأولى. 1974 - 1975 م.
كتاب الصناعتين. لأبو هلال العسكرى. تحقيق : على محمد البجاوى ومحمد أبو الفضل إبراهيم. المكتبة العصرية. صيدا. 1986 م.
كتاب العين. للخليل. تحقيق : مهدى المخزومى وإبراهيم السامرائى. مؤسسة دار الهجرة. إيران. 1409 ه.
كتاب اللامات. للزجاجى. تحقيق : مازن المبارك. دار الفكر. دمشق الطبعة الثانية. 1985 م.
كشف الخفا. لإسماعيل بن محمد العجلونى. مؤسسة الرسالة. بيروت. طبعة ثالثة.
كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون. لمصطفى بن عبد الله الشهير بحاجى خليفة. الطبعة الثالثة. 1387 ه - 1957 م.
كنز العمال. للهندى مؤسسة الرسالة.
لسان العرب. لابن منظور. دار صادر. بيروت.
لسان الميزان. لابن حجر العسقلانى. مؤسسة الأعلمى للمطبوعات ببيروت.
لبنان. والطبعة الثانية سنة 1390 ه - 1971 م.
لطائف الإشارات. تحقيق : الشيخ عامر عثمان والدكتور عبد الصبور شاهين.
اللمع فى العربية. لابن جنى. تحقيق حسين محمد شرف. عالم الكتب.
القاهرة. الطبعة الأولى. 1979 م.
ما يجوز للشاعر فى الضرورة. للقيروانى. تحقيق : منجى الكعبى. تونس. 1971 م.
ما ينصرف وما لا ينصرف. للزجاج. تحقيق : هدى محمود قراعة. نشر : لجنة إحياء التراث الإسلامى فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. فى الجمهورية العربية المتحدة. الطبعة الأولى. 1971 م.
مجالس ثعلب. أحمد بن يحيى ثعلب. تحقيق : عبد السّلام محمد هارون. دار المعارف بمصر. الطبعة الخامسة. 1987 م.
مجلة الدارة السعودية. العدد الأول. السنة الثانية. شوال. 1406 ه - 1986 م.
مجلة عالم الفكر. مجلد 10. العدد الثانى. 1979 م.
مجمع الأمثال. للميدانى. تحقيق : محمد محيى الدين عبد الحميد. دار القلم. بيروت.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. للهيثمى. مؤسسة المعارف. بيروت.
مجمل اللغة. لأحمد بن فارس. تحقيق : الشيخ هادى حسن حمودى.
منشورات معهد المخطوطات العربية. الكويت. الطبعة الأولى. 1985 م.
المحرر الوجيز. لابن عطية. رسالة ماجستير. كلية اللغة العربية بالقاهرة.
المخصص. لابن سيده. دار الكتب العلمية. بيروت.
المدارس النحوية. للدكتور شوقى ضيف. دار المعارف.
مرآة الجنان. لليافعى. مطبوعات مؤسسة الأعلمى. للمطبوعات ببيروت. لبنان.
الطبعة الثانية. 1390 ه - 1970 م.
المستخرج على صحيح مسلم المسمى بمسند أبى عوانة. تحقيق : عبد الرحمن بن يحيى اليمانى دار المعرفة. بيروت.
المستدرك على الصحيحين. للحاكم النيسابورى. دار المعارف. بيروت.
المستقصى فى أمثال العرب. للزمخشرى. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الثانية. 1987 م.
مسند الحميدى. تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمى. دار الكتب العلمية. طبعة أولى.
مسند الشافعى. تحقيق : السيد يوسف الزواوى والسيد عزت العطار الحسينى. دار الكتب العلمية.
المصنوع فى معرفة الحديث الموضوع. تحقيق : عبد الفتاح أبو غدة. دار الوعى بحلب.
معانى القرآن للزجاج. تحقيق : د / عبد الجليل شلبى. عالم الكتب. الطبعة الأولى. 1988 م.
معانى القرآن. للفراء. تحقيق : أحمد يوسف نجاتى ومحمد على النجار. دار الكتب المصرية.
المعانى الكبير فى أبيات المعانى. لابن قتيبة. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الأولى. 1984 م.
معاهد التنصيص على شواهد التلخيص. لعبد الرحيم بن أحمد العباسى. تحقيق :
محمد محيى الدين عبد الحميد. عالم الكتب. بيروت. 1947 م.
الأولى. 1984 م.
معجم البلدان. لياقوت الحموى. دار صادر. بيروت.
معجم الشعراء. المرزبانى. مكتبة القدسىّ. القاهرة. الطبعة الثانية. 1982 م.
معجم شواهد العربية. لعبد السّلام محمد هارون. مؤسسة الخانجى. القاهرة.
الطبعة الأولى. 1972 م.
المعجم الكبير. أبو القاسم الطبرانى. تحقيق : حمدى عبد المجيد السلفى. بغداد. وزارة الأوقاف.
معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع. للبكرى. تحقيق : مصطفى السّقا.
عالم الكتب. بيروت. الطبعة الثالثة. 1983 م.
مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب. لابن هشام. تحقيق : محمد محيى الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية. صيدا. لبنان. 1987 م.
مفتاح السعادة ومصباح السيادة. طاش كبرى زادة. حيدرآباد.
المقاصد النحوية فى شرح شواهد شروح الألفية. لمحمد بن أحمد العينى. دار صادر. بيروت.
مقاييس اللغة. لأحمد بن فارس. تحقيق : عبد السّلام محمد هارون. دار الجيل.
بيروت. الطبعة الأولى. 1991 م.
المقتبس فى تاريخ رجال الأندلس. لحيان بن خلف بن حيان. طبع فى باريس 1937 م.
المقتضب. للمبرد. تحقيق : محمد عبد الخالق عضيمة. عالم الكتب. بيروت.
مقدمة ابن خلدون. دار نهضة مصر. الطبعة الثالثة.
الممتع فى التصريف. لابن عصفور. تحقيق : فخر الدين قباوة. دار الآفاق الجديدة. بيروت. الطبعة الرابعة ، 1979 م.
المنصف شرح ابن جنى لكتاب التصريف. لأبى عثمان المازنى البصرى. تحقيق :
إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبى وأولاده بمصر. الطبعة الأولى. 1954 م.
المؤتلف والمختلف فى أسماء الشعراء. للآمدى. مطبوع مع معجم الشعراء للمرزبانى. مكتبة القدسى. القاهرة. الطبعة الثانية. 1982 م.
الموشح. للمرزبانى. تحقيق : على محمد بجاوى. القاهرة. 1965 م.
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة. لابن تغرى بردى. وزارة الثقافة والإرشاد القومى. المؤسسة المصرية العامة.
نزهة الألباء فى طبقات الأدباء. لابن الأنبارى. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم. دار نهضة مصر للطباعة. القاهرة. 1967 م.
نفح الطيب. للمقرى. تعليق إحسان عباس. طبعة دار صادر.
نهاية الأرب فى فنون الأدب. للنويرى. مطبعة دار الكتب المصرية. الطبعة الأولى. 1928 م.
النوادر فى اللغة. لأبى زيد سعيد بن أوس. دار الكتاب العربى. الطبعة الثانية. 1967 م.
هدية العارفين فى كشف الظنون. لإسماعيل باشا البغدادى. دار الفكر.
همع الهوامع شرح جمع الجوامع فى علم العربية. للسيوطى. نشر مكتبة الكليات الأزهرية. القاهرة. الطبعة الأولى. 1327 ه.
الوافى بالوفيات. لصلاح الدين خليل الصفدى. الطبعة الثانية. دار النشر بفيسبادن. النشرات الإسلامية. 1381 ه - 1962 م.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. لابن خلّكان. تحقيق : إحسان عباس. دار صادر ، بيروت.
يزيد بن مفرغ. تحقيق : عبد القدوس صالح. مؤسسة الرسالة. بيروت. الطبعة الثانية. 1982 م.
مقدمة التحقيق............................................................... 3
مقدمة في علم النحو والتصريف................................................. 5
عصر ابن عصفور........................................................... 11
الحالة السياسية.............................................................. 12
نكبة الأندلس لأبي البقاء الرندي.............................................. 19
الحياة الاجتماعية............................................................ 21
الحركة العلمية............................................................... 23
ترجمة ابن عصفور............................................................ 29
مولده ونشأته............................................................ 29
مكانته العلمية........................................................... 29
أستاذته وشيوخه......................................................... 31
تلاميذه................................................................. 33
مؤلفاته................................................................. 35
وفاته................................................................... 37
كتاب المقرب............................................................... 40
أولا : حول كتاب المقرب................................................. 40
ثانيا : منهج ابن عصفور في كتاب المقرب.................................. 41
ثالثا : تأثير المقرب في النحاة بعده......................................... 43
تأثير ابن عصفور في النحاة بعده.............................................. 45
عناية العلماء بكتاب المقرب.................................................. 48
ابن عصفور ومذهبه البصري.................................................. 50
وصف نسخ المقرب لابن عصفور.............................................. 52
كتاب مثل المقرب لابن عصفور............................................... 54
وصف النسخ الخطية لكتاب مثل المقرب....................................... 55
صور صفحات المخطوط..................................................... 56
مقدمة المؤلف................................................................ 65
ذكر حقيقة النحو........................................................... 67
باب تبيين الكلام وأجزائه...................................................... 67
تعريف الكلام............................................................... 67
تعريف الاسم............................................................... 68
تعريف الفعل................................................................ 68
تعريف الحرف............................................................... 68
ذكر تبيين أحكام الكلم...................................................... 68
باب الإعراب................................................................. 69
الإعراب فى الاصطلاح....................................................... 69
ألقاب الإعراب.............................................................. 69
الرفع والنصب............................................................... 69
الخفض والجزم............................................................... 70
باب معرفة علامات الإعراب.................................................. 71
علامات الرفع............................................................... 71
علامات النصب............................................................ 72
علامات الخفض............................................................. 72
علامات الجزم............................................................... 73
ذكر الأماكن التى يدخل فيها المعرب من الأسماء والأفعال لقب من ألقاب الإعراب الأربعة 75
حالات إعراب الاسم........................................................ 75
حالات إعراب الفعل........................................................ 76
باب الفاعل.................................................................. 77
تعريف الفاعل............................................................... 77
الرتبة فى باب الفاعل......................................................... 78
الرتبة بين الفاعل والمفعول..................................................... 78
الرتبة بين المفعول والعامل..................................................... 80
حكم الفاعل والمفعول به فى الأسماء الموصولة.................................... 81
اللغات التى وردت فى «الذى»................................................ 83
اللغات التى وردت فى «الذين»................................................ 84
اللغات التى وردت فى «اللائى»............................................... 85
تثنية ذو الطائية وجمعها....................................................... 86
تثنية ذات الطائية وجمعها..................................................... 87
وقوع الاسم الموصول على من يعقل........................................... 87
وقوع الاسم الموصول على من يعقل وما لا يعقل................................ 87
ما توصل به الأسماء الموصولة.................................................. 91
الموصولات التى يجوز فيها الحمل على اللفظ والحمل على المعنى.................... 96
باب نعم وبئس............................................................... 99
الدليل على فعلية نعم وبئس.................................................. 99
اللغات التى وردت فى نعم وبئس............................................. 100
فاعل نعم وبئس........................................................... 101
الحذف فى باب نعم وبئس.................................................. 101
إلحاق علامة التأنيث بنعم وبئس............................................. 102
الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر............................................ 103
إعراب الممدوح أو المذموم فى باب نعم وبئس.................................. 105
المدح أو الذم بصيغة «فعل»................................................ 106
المدح والذم ب- «حبذا» و «لا حبذا»......................................... 106
باب التعجب............................................................... 108
تعريف التعجب............................................................ 108
التعجب على طريقة «ما أفعله»............................................. 109
شروط الفعل المتعجب منه على هذه الطريقة.................................. 109
التعجب من الفعل الذى لم يستوف تلك الشروط............................. 112
إعراب صيغة «ما أفعله».................................................... 113
زيادة كان وأصبح وأمسى بين ما والفعل...................................... 113
حكم تقديم معمول فعل التعجب عليه....................................... 113
التعجب على طريقة «أفعل به».............................................. 114
التعجب على طريقة «فعل»................................................. 115
باب ما لم يسم فاعله....................................................... 117
الأفعال التى يجوز بناؤها للمفعول............................................ 117
كيفية بناء الفعل للمفعول................................................... 117
السبب الذى لأجله يحذف الفاعل........................................... 118
المفعولات التى تقام مقام الفاعل............................................. 119
الأولى منها بالإقامة إن اجتمعت............................................. 119
باب المبتدأ وخبره.......................................................... 122
تعريف الابتداء............................................................ 122
تعريف المبتدأ.............................................................. 122
تعريف الخبر............................................................... 122
شروط الابتداء بالنكرة...................................................... 123
أقسام الخبر................................................................ 123
الخبر المفرد................................................................ 123
الخبر الجملة............................................................... 124
الإخبار بالظرف والمجرور.................................................... 125
حالات حذف الخبر وإثباته................................................. 126
حالات حذف المبتدأ وإثباته................................................ 127
الرتبة بين المبتدأ والخبر...................................................... 127
تعدد الخبر................................................................ 128
باب الاشتغال............................................................... 130
تعريف الاشتغال........................................................... 130
إعراب الاسم المشتغل عنه إذا لم يتقدمه شىء................................. 130
إعراب الاسم المشتغل عنه إذا تقدمه سؤال.................................... 132
إعراب الاسم المشتغل عنه إذا تقدمه حرف عطف............................. 133
إعراب الاسم المشتغل عنه إذا تقدمته أداة لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا...... 134
باب كان وأخواتها........................................................... 139
ما يكون اسما لكان وأخواتها................................................. 139
ما يكون خبرا لكان وأخواتها................................................ 139
ما يستعمل تامّا وما لا يستعمل إلا ناقصا.................................... 139
دلالة كان وأخواتها فى حال التمام والنقصان................................... 140
التصرف والجمود فى باب كان وأخواتها....................................... 146
تقديم أخبار كان وأخواتها عليها.............................................. 147
تقديم الخبر على الاسم فى باب كان وأخواتها.................................. 148
رتبة معمول خبر كان وأخواتها............................................... 149
طريقة معرفة الخبر والاسم فى باب كان وأخواتها................................ 150
باب الأفعال الجارية مجرى كان وأخواتها..................................... 152
اقتران أخبار هذه الأفعال ب- «أن»............................................ 152
تعليل أحوال اقتران أخبار هذه الأفعال ب- «أن»................................ 153
تقديم أخبار هذه الأفعال على أسمائها........................................ 154
حالات جواز استخدام عسى على وزن «فعل» أو «فعل»...................... 154
حكم فاعل الفعل الواقع فى موضع أخبار أخوات عسى........................ 155
باب ما ولا ولات.......................................................... 157
ما التميمية وما الحجازية.................................................... 157
شروط عمل ما الحجازية.................................................... 157
دخول الباء فى خبر ما الحجازية.............................................. 159
«لا» العاملة عمل ليس..................................................... 161
شروط عمل لا عمل ليس.................................................. 161
«لات» العاملة عمل ليس.................................................. 162
إعمال «إن» النافية عمل «ما» الحجازية..................................... 163
باب الحروف التى تنصب الاسم وترفع الخبر................................. 164
معانى إن وأخواتها.......................................................... 164
ما يقع اسما ل- «إن» وأخواتها................................................ 164
ما يقع خبرا ل- «إن» وأخواتها................................................ 164
ما تنفرد به «إن» من بين سائر أخواتها....................................... 165
حكم تقديم معمولات هذه الحروف عليها.................................... 166
حكم تقديم معمول خبر هذه الحروف على الخبر.............................. 167
دخول ياء المتكلم ونون الوقاية على هذه الحروف.............................. 167
حكم حذف أسماء هذه الحروف............................................. 167
حكم حذف أخبار هذه الحروف............................................ 168
دخول ما على إن وأخواتها.................................................. 169
حكم «إنّ» و «أنّ» و «لكنّ» و «كأنّ» إذا خففت......................... 170
باب المفعول به............................................................. 174
باب الأفعال المتعدية....................................................... 175
الأفعال التى تتعدى إلى فعل واحد........................................... 175
حكم حذف مفعول تلك الأفعال........................................... 175
الأفعال التى تتعدى إلى مفعولين............................................. 177
الأفعال التى تتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر........................... 177
ما يكون مفعولا أولا وما يكون مفعولا ثانيا لهذه الأفعال........................ 178
حكم حذف مفعولى هذه الأفعال........................................... 178
حكم هذه الأفعال إن توسطت بين مفعوليها أو تأخرت عنهما.................. 180
حكم الفصل بين مفعولى هذه الأفعال بضمير منفصل لا موضع له من الإعراب... 182
تعليق هذه الأفعال عن العمل............................................... 183
الأفعال التى تتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر...................... 184
الأفعال التى تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل......................................... 185
باب اسم الفاعل............................................................ 187
حكم اسم الفاعل إذا كان فيه الألف واللام وإذا خلا منها...................... 187
شروط عمل اسم الفاعل.................................................... 188
تقديم معمول اسم الفاعل عليه.............................................. 189
حكم تابع معمول اسم الفاعل باب الأمثلة التى تعمل عمل اسم الفاعل......... 192
باب المصدر العامل عمل فعله.............................................. 194
نوعا المصدر العامل عمل فعله.............................................. 194
المصدر المنون.............................................................. 195
المصدر المضاف............................................................ 195
المصدر المعرف بالألف واللام................................................ 196
باب أسماء الأفعال.......................................................... 198
أسماء الأفعال بين القياس والسماع........................................... 198
حكم أسماء الأفعال........................................................ 198
باب الإغراء................................................................ 201
تعريف الإغراء............................................................. 201
حكم المغرى............................................................... 202
حكم المغرى به............................................................ 202
باب ما يجوز أن يتسع فيه فينتصب على التشبيه بالمفعول به.................. 204
أقسام صفات هذا الباب................................................... 204
شرط عمل الصفة فى هذا الباب............................................. 205
حكم معمول الصفة النكرة.................................................. 206
حكم معمول الصفة المعرفة بالألف واللام..................................... 208
باب المنصوبات التى يطلبها الفعل على اللزوم................................ 210
أنواع هذه المنصوبات....................................................... 210
المقصود بالمصدر........................................................... 210
المقصود بظرف الزمان...................................................... 210
المقصود بظرف المكان...................................................... 210
المقصود بالحال............................................................ 211
أقسام المصدر............................................................. 211
أقسام ظرف الزمان......................................................... 211
أقسام ظرف المكان........................................................ 212
أقسام الحال............................................................... 212
وصول الفعل إلى هذه المنصوبات............................................ 212
أقسام المصدر من حيث التصرف والانصراف.................................. 215
أقسام ظرف الزمان من حيث التصرف والإنصراف............................. 216
أقسام ظرف المكان من حيث التصرف والإنصراف............................. 218
شروط الحال المبينة......................................................... 218
شروط الحال المؤكدة........................................................ 220
دخول الواو على الجملة الواقعة حالا......................................... 220
تقديم المصادر وظروف الزمان والمكان على العامل............................. 223
الرتبة بين الحال وعاملها..................................................... 223
باب المنصوبات التى يطلبها جميع الأفعال على غير اللزوم.................... 225
تعريف المفعول معه......................................................... 225
أقسام مسائل هذا الباب.................................................... 225
قسم يتساوى فيه أن يكون الاسم مفعولا معه وأن يكون معطوفا على ما تقدم.... 225
قسم يكون الاسم فيه مفعول معه............................................ 226
قسم يختار فيه أن يكون الاسم معطوفا....................................... 226
قسم يكون فيه الاسم معطوفا............................................... 227
المفعول لأجله.............................................................. 227
تعريف المفعول لأجله وشروطه............................................... 227
باب المنصوبات عن تمام ما يطلبها.......................................... 230
تعريف التمييز............................................................. 230
التمييز المنتصب عن تمام الكلام............................................. 230
التمييز المنتصب عن تمام الاسم.............................................. 231
حكم تقديم التمييز......................................................... 232
حكم التمييز بالأسماء المختصة بالنفى........................................ 232
الاستثناء................................................................... 233
تعريف الاستثناء........................................................... 233
أدوات الاستثناء........................................................... 233
دخول «ما» على خلا وعدا................................................ 233
أحكام الاسم الواقع بعد إلا................................................. 234
أحكام تقديم المستثنى....................................................... 234
تكرار المستثنيات........................................................... 237
حكم الاسم الواقع بعد غير................................................. 238
حكم الاسم الواقع بعد خلا ، وعدا ، وحاشا ، وحشى........................ 239
حكم الاسم الواقع بعد ليس ولا يكون....................................... 240
باب النداء.................................................................. 241
حروف النداء.............................................................. 241
أقسام المنادى.............................................................. 242
نداء ما فيه الألف واللام.................................................... 243
حذف حرف النداء وبقاء المنادى............................................ 244
حكم تابع المنادى......................................................... 244
تكرار المنادى.............................................................. 246
إضافة المنادى إلى ياء المتكلم................................................ 248
المنادى المضاف إلى المضاف إلى ياء المتكلم................................... 249
الأسماء المختصة بالنداء..................................................... 249
النداء على جهة الاستغاثة أو التعجب........................................ 251
النداء على جهة الندبة...................................................... 252
الترخيم..................................................................... 254
باب لا..................................................................... 258
دخول «لا» على معرفة..................................................... 258
دخول «لا» على نكرة..................................................... 259
حكم تابع اسم «لا»...................................................... 260
تكرار «لا»............................................................... 260
دخول همزة الاستفهام أو معنى التحضيض أو التمنى على «لا».................. 261
باب حروف الخفض........................................................ 263
حروف الجر التى لا تجر إلا المضمر........................................... 263
حروف الجر التى لا تجر إلا الظاهر........................................... 264
حروف الجر التى تجر بعض الظواهر دون بعض................................. 265
حروف الجر التى تستخدم حروفا وأسماء....................................... 266
حروف الجر التى تستخدم حروفا وأفعالا...................................... 267
حروف الجر التى تستخدم حروفا وأسماء وأفعالا................................ 268
تعلّق حروف الجر.......................................................... 270
إضمار حرف الجر وإبقاء عمله.............................................. 270
الفصل بين حرف الجر والمجرور............................................... 271
مجىء من زائدة............................................................ 271
معانى حروف الجر......................................................... 272
حروف القسم............................................................... 278
الحروف التى تربط المقسم بالمقسم عليه....................................... 279
تعلق القسم بأفعال مضمرة.................................................. 281
اجتماع القسم والشرط..................................................... 282
باب الإضافة................................................................ 283
أقسام الإضافة............................................................. 283
معانى الإضافة المحضة....................................................... 283
الأسماء التى تلتزم الإضافة................................................... 284
إضافة الشىء إلى نفسه..................................................... 287
حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه..................................... 289
حذف المضاف إليه........................................................ 289
الإضافة إلى الجملة......................................................... 290
إضافة الاسم إلى ياء المتكلم................................................. 291
باب النعت................................................................. 294
تعريف النعت.............................................................. 294
شروط النعت بالظرف والمجرور............................................... 295
شروط النعت بالجملة....................................................... 295
حكم النعت إذا لم يرفع ضميرا عائدا على المنعوت............................. 296
حكم النعت إذا رفع ضميرا عائدا على المنعوت................................ 297
أصناف المعارف........................................................... 298
المضمر................................................................... 298
المشار.................................................................... 298
العلم..................................................................... 298
المعرف بالألف واللام....................................................... 298
المعرف بالإضافة........................................................... 298
الأسماء التى ينعت بها ولا تنعت.............................................. 299
الأسماء التى لا ينعت بها ولا تنعت........................................... 299
الأسماء التى تنعت وينعت بها................................................ 299
الأسماء التى تنعت ولا ينعت بها.............................................. 299
حكم نعت المنعوت المضاف إلى المعارف..................................... 299
النعت المقطوع............................................................. 300
عطف النعوت على بعضها................................................. 302
اجتماع النعوت والمنعوتين................................................... 302
اجتماع النعت ب- «الاسم» ، و «الظرف أو المجرور» ، و «الجملة»............... 303
حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه......................................... 304
الفصل بين الصفة والموصوف................................................ 305
باب عطف النسق........................................................... 306
تعريفه.................................................................... 306
حروف العطف............................................................ 306
الواو...................................................................... 306
الفاء..................................................................... 306
ثم وحتى................................................................... 307
أو........................................................................ 307
أم........................................................................ 308
إمّا....................................................................... 308
بل ولا بل................................................................. 310
لكن...................................................................... 310
لا........................................................................ 310
العطف على ضمير الجر وضمير الرفع المتصل.................................. 311
تقديم المعطوف على المعطوف عليه........................................... 312
الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه..................................... 312
حكم الضمير المتأخر العائد على المعطوف والمعطوف عليه...................... 312
حذف حرف العطف والمعطوف............................................. 313
العطف بحرف واحد اسمين فصاعدا على اسمين فصاعدا......................... 314
باب التوكيد................................................................. 316
تعريفه.................................................................... 316
ألفاظ التأكيد............................................................. 316
حكم ألفاظ التأكيد إذا اجتمعت............................................ 317
حكم تأكيد النكرة......................................................... 318
تأكيد ضمير الرفع المتصل بالنفس أو بالعين................................... 319
عطف ألفاظ التوكيد على بعضها............................................ 320
ما أجرته العرب مجرى التأكيد................................................ 320
باب البدل.................................................................. 321
تعريفه.................................................................... 321
أنواع البدل................................................................ 321
بدل الشىء من الشىء..................................................... 321
بدل البعض من الكل...................................................... 321
بدل الاشتمال............................................................. 321
بدل البداء................................................................ 322
بدل الغلط................................................................ 322
بدل النسيان.............................................................. 322
شرط بدل الاشتمال وبدل البعض من الكل................................... 322
أقسام البدل بالنظر إلى التعريف والتنكير...................................... 323
أقسام البدل بالنظر إلى الإظهار والإضمار.................................... 324
حكم التوابع الأربع إذا اجتمعت............................................. 326
باب عطف البيان........................................................... 327
تعريفه.................................................................... 327
الفرق بينه وبين التأكيد..................................................... 327
حكم اجتماع اللقب مع الاسم المفرد........................................ 328
باب التنازع................................................................. 329
تعريفه.................................................................... 329
أقسام الأفعال من حيث الإضمار............................................ 331
قسم لا يجوز إضماره....................................................... 331
قسم التزمت فيه العرب الإضمار............................................. 331
باب ذكر الرافع للفعل المضارع.............................................. 337
باب ذكر نواصب الفعل المضارع............................................ 338
الأدوات التى تنصب الفعل بنفسها........................................... 338
أن....................................................................... 338
لن....................................................................... 338
كى...................................................................... 338
إذن...................................................................... 338
الأدوات التى تنصب الفعل بإضمار «أن» بعده ويجوز إظهارها.................. 339
الأدوات التى تنصب الفعل بإضمار «أن» بعده ولا يجوز إظهارها................ 339
كى...................................................................... 339
لام الجحد................................................................ 339
الفاء والواو................................................................ 340
حكم الاسم المعطوف بالفاء إذا تقدم الفاء جملة منفية......................... 341
حكم الاسم المعطوف بالفاء إذا تقدم الفاء جملة استفهامية..................... 342
حكم الاسم المعطوف بالفاء إذا تقدم الفاء جملة تمنّ........................... 343
حكم الاسم المعطوف بالفاء إذا تقدم الفاء جملة نهى أو أمر.................... 343
حكم الاسم المعطوف بالفاء إذا تقدم الفاء جملة دعاء.......................... 343
حكم الاسم المعطوف بالفاء إذا تقدم الفاء جملة عرض أو تحضيض.............. 344
أحكام الواو............................................................... 344
حتى...................................................................... 345
باب ذكر جوازم الفعل المضارع.............................................. 347
الأدوات التى تجزم فعلا واحدا................................................ 347
الجوازم التى تجزم فعلين...................................................... 349
ما تلحقه «ما» وما لا تلحقه «ما» من تلك الجوازم........................... 350
دخول الجوازم على جملتين فعليتين............................................ 351
دخول الجوازم على جملتين إحداهما اسمية والأخرى فعلية......................... 352
الحذف فى أسلوب الشرط................................................... 353
حكم أسماء الشرط إذا تقدمها عامل......................................... 354
باب ما جرى من الأسماء فى الإعراب مجرى الفعل........................... 357
العلل التى تمنع الاسم الصّرف................................................ 357
العدل.................................................................... 357
التعريف................................................................... 360
وزن الفعل................................................................. 360
التأنيث................................................................... 361
التركيب................................................................... 363
زيادة الألف والنون......................................................... 363
العجمة................................................................... 364
الوصف................................................................... 365
الجمع الذى لا نظير له فى الآحاد............................................ 365
ذكر النوع الثانى من الأحكام التركيبية........................................ 366
المقصود به................................................................ 366
باب البناء.................................................................. 367
تعريف البناء............................................................... 367
ما يدخله البناء من الحروف والأفعال والأسماء................................. 367
البناء على السكون والبناء على الحركة........................................ 369
باب الحكاية............................................................... 372
حكاية الجمل............................................................. 372
حكاية الجمل المعربة........................................................ 372
حكاية الجمل الملحونة...................................................... 372
حكاية المفرد إذا كان نائبا عن جملة.......................................... 372
إجراء القول مجرى الظن..................................................... 374
حكاية المفرد إذا كان جملة فى الأصل......................................... 375
حكاية المفرد إذا كان مشبها بالجملة.......................................... 375
حكاية المفرد إذا لم يكن جملة ولا مشبها بها................................... 376
اجتماع ما يحكى وما لا يحكى.............................................. 377
الاستثبات ب- «من» عن نكرة................................................ 377
الاستثبات ب- «أى»........................................................ 377
باب إسناد الفعل إلى المؤنث................................................ 380
إسناد الفعل إلى مؤنث مع الفصل بينهما..................................... 380
إسناد الفعل إلى مؤنث غير حقيقى........................................... 380
إسناد الفعل إلى جمع تكسير من ظاهر المؤنث................................. 380
إسناد الفعل إلى ضمير المؤنث............................................... 381
إسناد الفعل إلى جمع تكسير لمذكر........................................... 382
باب العدد.................................................................. 383
أنواع العدد................................................................ 383
أحكام المائة والألف........................................................ 383
أحكام العدد من الثلاثة إلى العشر........................................... 384
أحكام العدد المركب........................................................ 386
اجتماع المذكر والمؤنث فى المعدود............................................ 387
إدخال الألف واللام على العدد............................................. 389
باب كنايات العدد.......................................................... 390
كم...................................................................... 390
كأين..................................................................... 391
كذا...................................................................... 392
باب اسم الفاعل المشتق من العدد........................................... 393
اشتقاق اسم الفاعل من واحد إلى عشرة...................................... 393
اشتقاق اسم الفاعل من أحد عشر إلى تسعة عشر............................. 394
باب الإدغام من كلمتين..................................................... 396
ذكر إدغام المثلين.......................................................... 396
ذكر إدغام المتقاربين........................................................ 398
ذكر حروف المعجم........................................................ 398
أحكام الإمالة............................................................. 398
امتناع الإمالة.............................................................. 400
إجراء الفتحة مجرى الألف فى الإمالة.......................................... 401
الوصول بحروف المعجم إلى ثلاثة وأربعين حرفا................................. 402
ذكر مخارج الحروف العربية الأصول......................................... 404
تقسيم مخارج الحروف....................................................... 404
تقسيم الحروف إلى مجهور ومهموس.......................................... 406
تقسيم الحروف إلى شديدة ورخوة وبينهما..................................... 406
تقسيم الحروف إلى مطبق ومنفتح............................................ 407
تقسيم الحروف إلى مستعل ومنخفض........................................ 407
تقسيم الحروف إلى مكرر وغير مكرر......................................... 408
أحكام المتقاربات فى الإدغام ذكر حروف الحلق............................... 409
ذكر حروف اللسان فى الإدغام.............................................. 410
ما تدغم فيه الكاف والقاف................................................ 410
ما تدغم فيه الجيم.......................................................... 410
ما تدغم فيه الشين......................................................... 410
ما تدغم فيه الياء.......................................................... 410
ما تدغم فيه الضاد......................................................... 410
ما تدغم فيه اللام.......................................................... 411
ما تدغم فيه النون.......................................................... 412
ما تدغم فيه الراء.......................................................... 412
إدغام الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء.................................. 413
إدغام الصاد والسين والزاى.................................................. 414
إدغام الفاء والباء والميم والواو................................................ 414
ما شذت فيه العرب........................................................ 414
باب التقاء الساكنين من كلمتين.............................................. 416
حكم الساكنين إذا كان الأول منهما صحيحا................................. 416
حكم الساكنين إذا كان الأول منهما حرف علة............................... 417
باب حكم الهمزة إذا كانت أول كلمة وقبلها ساكن............................ 418
باب الوقف................................................................. 419
الوقف فى حال الإنكار..................................................... 419
الوقف في حال التذكر...................................................... 419
الوقف بدون تذكر ولا إنكار................................................ 420
الوقف على المعرب المجزوم................................................... 420
الوقف على ما فى آخره تاء التأنيث.......................................... 420
الوقف على المنون المنصوب................................................. 421
الوقف على المنون المرفوع.................................................... 422
الوقف على المنون المخفوض................................................. 422
الوقف على غير المنون...................................................... 422
الوقف على المهموز الآخر.................................................. 423
الوقف على المعتل الآخر.................................................... 424
الوقف على المبنى.......................................................... 426
باب الهمزة التى تكون آخر الكلمة إذا التقت مع همزة من كلمة أخرى......... 431
ذكر الأحكام التي تكون للكلم قبل تركيبها................................... 432
باب همزة الوصل........................................................... 433
باب التثنية وجمع السلامة................................................... 433
معنى التثنية................................................................ 435
ما لا يجوز تثنيته من الأسماء................................................. 437
تثنية المنقوص.............................................................. 439
تثنية ما في آخره ألف....................................................... 440
تثنية ما في آخره همزة بعد ألف زائدة......................................... 441
استعمال التثنية بالألف على كل حال........................................ 442
معنى الجمع................................................................ 443
شروط المجموع جمع سلامة بالواو والنون....................................... 445
المجموع جمع السلامة بالألف والتاء........................................... 446
باب النسب................................................................ 450
ما ينسب إليه............................................................. 450
النسب إلى جمع التكسير.................................................... 451
النسب إلى المثنى والمجموع جمع سلامة بالواو والنون............................. 452
النسب إلى المجموع جمع سلامة بالألف والتاء.................................. 452
النسب إلى الباقي على حرفين............................................... 453
النسب إلى الثلاثي......................................................... 454
النسب إلى الرباعي......................................................... 455
النسب إلى ما زاد على أربعة أحرف.......................................... 458
المنسوب على غير قياس.................................................... 459
باب التاء اللاحقة الاسم للتأنيث............................................. 462
باب نوني التوكيد الشديدة والخفيفة.......................................... 463
ما تلحق به إحدى النونين وما لا تلحق به.................................... 463
توكيد الفعل الصحيح الآخر................................................. 466
توكيد الفعل المعتل الآخر.................................................... 466
ذكر الأحكام التصريفية...................................................... 468
ذكر النوع الأول من التصريف : باب التصغير................................. 470
معاني التصغير............................................................. 470
الأسماء التي لا تصغر....................................................... 472
تصغير الاسم المركب....................................................... 472
تصغير اسم الجنس واسم الجمع وجمع التكسير................................. 473
تصغير المثنى والمجموع جمع سلامة بالواو والنون................................. 474
تصغير المفرد............................................................... 474
تصغير ما كان على حرفين.................................................. 474
تصغير ما كان على ثلاثة أحرف............................................. 475
تصغير ما كان على أربعة أحرف............................................. 476
تصغير ما كان على أزيد من أربعة أحرف..................................... 478
ما شذت العرب في تصغيره................................................. 485
باب جمع التكسير.......................................................... 487
جمع الاسم الثلاثي......................................................... 487
جمع الاسم الرباعي......................................................... 495
جمع الاسم الخماسي....................................................... 500
جمع ما زاد على خمسة أحرف............................................... 501
ما جاء من الجموع شاذّا.................................................... 501
وضع صيغة الجمع للاثنين................................................... 503
باب المصادر............................................................... 505
مصادر الفعل الثلاثي....................................................... 505
مصادر الفعل الزائد على ثلاثة أحرف........................................ 507
باب اشتقاق أسماء الزمان والمكان والمصادر والآلات التي يعالج بها الفعل.... 509
مجىء هذه المشتقات من الثلاثي............................................. 509
مجىء هذه المشتقات من الزائد على ثلاثة أحرف............................... 510
باب المقصور والممدود المقيسين........................................... 511
باب أسماء الفاعلين والمفعولين وما جرى مجراهما من الصفات المطّردة في بابها 513
باب تبيين الحروف الزوائد والأدلة التي يتوصل بها إلى معرفة زيادتها........... 515
الأدلة التي يعرف بها الزائد من الأصلي........................................ 515
الاشتقاق الأصغر.......................................................... 515
التصريف.................................................................. 515
الكثرة.................................................................... 516
لزوم الحرف الزيادة......................................................... 516
لزوم حروف الزيادة البناء.................................................... 516
كون الزيادة لمعنى.......................................................... 517
النظير.................................................................... 517
الخروج عن النظير.......................................................... 517
الدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير........................... 517
ذكر النوع الثاني من التصريف باب الإدغام في الكلمة الواحدة................ 519
تعريف الإدغام............................................................ 519
إدغام المتقاربين............................................................ 519
إدغام المثلين إذا كانا حرفي علة.............................................. 520
إدغام المثلين إذا كانا حرفين صحيحين........................................ 522
باب حروف البدل.......................................................... 525
الهمزة..................................................................... 525
الجيم..................................................................... 528
الدال..................................................................... 530
الطاء..................................................................... 531
الواو...................................................................... 531
الياء...................................................................... 532
التاء...................................................................... 536
الميم...................................................................... 537
النون..................................................................... 538
الهاء...................................................................... 538
اللام..................................................................... 539
الألف.................................................................... 539
السين.................................................................... 541
الصاد.................................................................... 541
الشين.................................................................... 541
الزاي..................................................................... 541
العين..................................................................... 541
الفاء..................................................................... 542
الكاف................................................................... 542
باب القلب والحذف والنقل................................................. 543
ما يتصوّر فيه القلب والحذف والنقل......................................... 543
الواو الساكنة.............................................................. 543
الواو المتحركة أول الكلمة................................................... 544
الواو المتحركة في طرف الكلمة............................................... 544
الواو المتحركة الواقعة حشوا.................................................. 546
الياء الساكنة.............................................................. 548
الياء المتحركة أول الكلمة.................................................... 548
الياء المتحركة في طرف الكلمة............................................... 549
الياء المتحركة الواقعة حشوا.................................................. 550
الألف.................................................................... 551
باب ما قلب على غير قياس................................................. 553
قسما المقلوب على غير قياس............................................... 553
ما يعلم به القلب.......................................................... 553
باب الحذف على غير قياس................................................. 554
باب الضرائر................................................................ 556
أنواع الضرائر.............................................................. 556
الزيادة.................................................................... 556
النقص.................................................................... 557
التقديم والتأخير............................................................ 559
البدل..................................................................... 559
الفهارس العامة
فهارس آيات كتاب «المقرب».............................................. 561
فهارس أحاديث كتاب «المقرب»........................................... 567
فهارس أعلام كتاب «المقرب».............................................. 568
فهارس أشعار كتاب «المقرب»............................................. 572
فهارس أراجيز كتاب «المقرب»............................................. 584
فهارس آيات كتاب «مثل المقرب».......................................... 588
فهارس أحاديث كتاب «مثل المقرب»....................................... 594
فهارس أعلام كتاب «مثل المقرب»......................................... 595
فهارس أشعار كتاب «مثل المقرب»......................................... 597
فهارس أراجيز كتاب «مثل المقرب»......................................... 602
فهارس مراجع التحقيق ومصادره............................................ 604
فهرس الموضوعات............................................625