نهج الحق و کشف الصدق

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه:علامه حلی، حسن‌بن یوسف، 648 - 726ق.

عنوان و نام پديدآور:نهج الحق و كشف الصدق/حسن بن يوسف علامه حلي

مقدمه نویسی : رضا صدر / حاشیه نویسی: فرج الله حسینی

ناشر: دارالکتاب - بیروت - لبنان

مشخصات ظاهري:590 ص

يادداشت کلی:زبان :عربی

موضوع:شیعه -- دفاعیه‌ها و ردیه‌ها -- متون قدیمی تا قرن 14

اهل سنت -- دفاعیه‌ها و ردیه‌ها-- متون قدیمی تا قرن 14

کلام شیعه امامیه -- قرن 8ق.

اشارة

نهج الحق و كشف الصدق

حسن بن يوسف علامه حلي

مقدمه نویسی : رضا صدر

حاشیه نویسی: فرج الله حسینی

المقدمة بقلم الإمام رضا الصدر

حياة المؤلّف

اشارة

بقلم الإمام رضا الصدر هو الإمام جمال الدين أبو منصور،الحسن بن يوسف بن عليّ بن محمّد ابن المطهّر،الحلّي مولدا و مسكنا حسبما ذكر ذلك في كتابه:خلاصة الأقوال في معرفة الرّجال.

مولده:

لقد نقل والده تاريخ ولادته فقال:

ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر،ليلة الجمعة في الثلث الأخير من ليل 27 رمضان من سنة 648 ه.

اسمه و كنيته و لقبه:

قد تبيّن من تصريحه و تصريح والده باسمه،أنّه الحسن،و أنّ كنيته أبو منصور.

و لكنّه لم يشتهر بهذه الكنية.بل اشتهر بكنية أخرى هي ابن المطهّر نسبة إلى جدّه الأعلى و له عدّة ألقاب.

أشهرها العلاّمة و هو الذي خصّ به حتّى أصبح علما له،فلا يتبادر إلى الذهن غيره في إطلاق الفقهاء،و لقّب أيضا بالفاضل.

و أمّا عند المتكلّمين و المؤرخين فأشهر ألقابه جمال الدين،و يميّز عن غيره بالإضافة إلى كنيته المشتهرة-ابن المطهّر-و لقب أيضا في المصادر الإماميّة ب:آية اللّه.

والده:

هو الشيخ الإمام سديد الدين،يوسف بن المطهّر.

كان من كبار العلماء و أعاظم الأعلام،و كان فقيها محقّقا مدرّسا عظيم الشأن،ينقل ولده العلاّمة أقواله في كتبه.

و حينما حاصر الشّاه المغولي،هولاكو خان مدينة بغداد و طال الحصار و انتشر خبره في البلاد،و سمع أهل الحلّة بذلك،هرب أكثرهم إلى البطائح و لم يبق فيها إلاّ القليل.فكان الشيخ سديد الدين من الباقين.فأرسل الخان المغولي دستورا و طلب حضور كبراء البلد عنده،و خاف الجماعة من الذهاب إليه من جهة عدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال.فقال الشيخ سديد الدين لمبعوثي الملك المغولي و هما:تكلة،و علاء الدين:إن جئت وحدي كفى؟قالا:نعم...

فذهب معهما إلى لقاء الشاه،و كان ذلك قبل فتح بغداد.فسأله الشاه:

كيف قدمت على الحضور عندي قبل أن تعلم ما يؤول إليه الأمر؟

و كيف تأمن إذا صالحني صاحبكم و رجعت؟.

فأجاب الشيخ:

إنّما أقدمت على ذلك لما رويناه عن إمامنا عليّ بن أبي طالب في خطبته الزّوراء قال عليه السلام:

الزوراء،و ما أدراك ما الزوراء!أرض ذات أثل.يشيّد فيها البنيان، و يكثر فيها السّكان و يكون فيها مهازم و خزّان،يتخذها ولد العباس موطنا،

و لزخرفهم مسكنا،تكون لهم دار لهو و لعب،و يكون بها الجور الجائر و الخوف المخيف،و الأئمة الفجرة و الأمراء الفسقة و الوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس و الروم لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه،و لا يتناهون عن منكر إذا أنكروه،يكتفي منهم الرّجال بالرّجال،و النّساء بالنّساء فعند ذلك الغمّ العميم و البكاء الطويل و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك.و هم قوم صغار الحدق،وجوههم كالمجان المطرّقة لباسهم الحديد،جرد مرد،يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري الصوت،قويّ الصولة،عالي الهمّة،لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها،و لا ترفع عليه راية إلاّ نكّسها،الويل لمن ناواه.فلا يزال كذلك حتّى يظفر...

ثمّ قال له الشيخ:

و قد وجدنا تلك الصفات فيكم.رجوناك فقصدناك..

فأصدر الشاه مرسوما باسم الشيخ.يطيّب فيه قلوب أهل الحلّة و أطرافها...

و بفضل هذا الشيخ الكبير و عبقريّته كانت سلامة الحلّة و الكوفة و المشهدين من سطوة المغول و فتكهم..

هذه نبذة يسيرة عن حياة والد المؤلّف.يعلم منها مكانته الاجتماعية و الدينية و مواهبه الفكرية و العقليّة.

و أمّا مكانته العلمية فقد حدّثنا بها ولده في إجازته الكبيرة لآل زهرة قال:

حضر الحلّة،الشيخ الأعظم،الخواجة نصير الدين محمّد بن الحسن الطوسيّ قدّس اللّه روحه فاجتمع عنده فقهاء الحلّة فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد و قال:

من هو أعلم الجماعة؟.

فقال:كلهم فاضلون،إن كان واحد منهم مبرّزا في فنّ كان الآخر مبرّزا في فن آخر.

فقال:من أعلمهم بالأصولين؟.أصول العقائد و هو علم الكلام، و أصول الفقه.

فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهّر،و إلى الفقيه مفيد الدين محمّد بن جهم.فقال:هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام و أصول الفقه...

و شهادة مثل الفقيه،المحقّق الحلّي في حقّ ذينك العلمين لها قيمتها لا سيّما إذا علمنا أنّ الحلّة كانت يومئذ تزخر بالعلماء الأفذاذ و تعجّ بأكثر من خمسمائة مجتهد في ما قيل.

أمه:

هي من أسرة ترجع إلى هذيل في انتسابها.تلك هي أسرة بني سعيد.

و لعلّ أول من لمع نجمه من تلك الأسرة،هو المحقق الحلي،ثمّ الشيخ نجيب الدين أبو زكريا يحيى بن سعيد الحلي صاحب الجامع و كان من أكابر فقهاء عصره.

و قد صاهر المحقّق الشيخ سديد الدين بن المطهّر على شقيقته فأولدها شيخنا جمال الدين.

أخوه:

هو الشيخ رضيّ الدين علي ابن الشيخ سديد الدين.و كان فقيها عالما فاضلا و هو أكبر من أخيه بثلاث عشرة سنة.

حضر على خاله المحقّق.و والده سديد الدين،و يروي عنهما و عن آخرين.

و له من المصنّفات:

العدد القويّة لدفع المخاوف اليوميّة.

و هو كتاب لطيف في أعمال الأيّام و الشهور:سعدها و نحسها كما في كتاب البحار.

توفّي في حياة أبيه.و كانت ولادته سنة 635 ه.

و يروي عنه ابن أخيه فخر الدين ابن العلاّمة.

و يروي عنه ابن أخته السيّد عميد الدين.

و يروي عنه الشيخ زين،عليّ بن الحسين بن القاسم بن النرسي الإستر ابادي.

و كان له ولد،اسمه قوام الدين.

و هو من أرباب العلم و الفضل و الصلاح.

يروي عن ابن عمّه الفخر.

و كان من مشايخ السيّد تاج الدين محمّد بن القاسم بن معيّة.

أخته:

كانت عقيلة الشريف مجد الدين أبي الفوارس.محمّد بن علي بن محمّد العبيدلي الأعرجي فأنجبت له بنين خمسة:

منهم الفقيه عميد الدين عبد المطلب.قدوة السّادة بالعراق،تلميذ خاله و شارح بعض كتبه.

و منهم الفاضل ضياء الدين عبد اللّه تلميذ خاله و شارح بعض كتبه.

و منهم الفاضل نظام الدين تلميذ خاله و شارح بعض كتبه.

نشأة المؤلّف:

تربّى في حجر تلك الحرّة البرّة،ربيبة بيت التقوى و الفضيلة تحت رعاية أبيه،و شاركهما في ذلك،خاله العظيم المحقّق،فقد كان يغمره بلطف خاص.

أحضر أبوه له معلما خاصّا اسمه-محرم-و عهدوا إليه بتعليم الصبيّ، القرآن و الكتابة،فقرأ القرآن على ذلك الأستاذ الخاص و تعلّم عنده الكتابة.

دراساته:

تولّى تربيته والده الشيخ سديد الدين،و اشترك معه في توجيهه العلمي خاله الأكبر،الشيخ نجيب الدين جعفر،الذي اشتهر بدقّة النّظر،و قوة العارضة حتّى لقّب بالمحقّق.

و طوى الصبيّ مراحل الدراسة،و هو دون العشرين و تخرّج على هذين العلمين في العلوم العربيّة و علم الفقه و أصوله،و الحديث و علم الكلام.

و أتمّ عندهما سائر العلوم الشرعية.

و حضر عند الفيلسوف الأكبر نصير الدين الطوسيّ،و قرأ عليه كتاب الشفا في الفلسفة للشيخ ابن سينا و بعض التذكرة في الهيئة تصنيف أستاذه نصير الدين.

و أدرك الأستاذ الفيلسوف أجله المحتوم و التلميذ في الرابعة و العشرين من عمره.

و حضر في العلوم العقليّة أيضا عند الشيخ شمس الدين محمّد بن محمّد الكشّي الشافعي،و كان يعترض عليه أحيانا فيحير الشيخ عن جوابه و يعترف له بالعجز.

و قرأ على الشيخ ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ شيخ الفلاسفة المتوفّى سنة 679 ه.

و قرأ شرح الكشف على الشيخ نجم الدين عليّ بن عمر القزوينيّ الملقّب بدبيران.

و نقصد من الكشف،كشف الأسرار عن غوامض الأفكار في المنطق،للقاضي أفضل الدين الخونجي سنة 649 ه.

و الشرح لشيخه الأستاذ-دبيران-قرأه عليه إلاّ ما شذّ.

و قرأ على السيّدين عليّ بن طاووس و أحمد بن طاووس.

و قرأ على الشيخ برهان الدين النّسفي بعض مصنّفاته في الجدل.

مشايخه في الحديث:

يروي عن جمّ غفير من علماء عصره إمّا قراءة أو سماعا،أو إجازة.

و هم:

1-الشيخ المفسّر عزّ الدين أحمد بن عبد اللّه الفاروقي الواسطي المتوفّى سنة 694 ه.و كان الشيخ رجلا صالحا من علماء السنّة و فقهائهم.

2-السيّد الأجل جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر الطاووسي الحسيني المتوفّى سنة 673 ه.

3-الفقيه الأكبر،الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد الملقّب بالمحقّق خال المترجم،المتوفّى سنة 676 ه.و كان أفضل أهل عصره في العلوم النقليّة بتصريح من تلميذه المترجم.

4-الشيخ نجم الدين جعفر بن محمّد بن جعفر بن نما الحلّي صاحب مثير الأحزان.

5-الشيخ جمال الدين الحسين بن أبان النحوي،و كان أعلم أهل زمانه بالنحو و التصريف و له تصانيف حسنة في الأدب.

6-الشيخ كمال الدين،الحسين بن عليّ بن سليمان البحرانيّ.

7-الشيخ الأجلّ تقيّ الدين عبد اللّه بن جعفر بن علي الصباغ الكرخي، و كان من فقهاء الحنفيّة و رجلا صالحا.

8-الشيخ نجم الدين عليّ بن عمر،دبيران القزوينيّ المتوفّى سنة 675 ه.

و كان من أفضل علماء الشافعيّة بالحكمة و الفلسفة.

9-السيّد الأجلّ غياث الدّين عبد الكريم بن طاووس المتوفّى سنة 693 ه.

10-الشيخ بهاء الدين عليّ بن عيسى الإربلي صاحب كشف الغمّة.

11-النقيب السيّد رضيّ الدين عليّ بن موسى الطاووسي الحسيني المتوفّى سنة 664 ه.

12-الشيخ المفسّر جمال الدين محمّد بن سليمان البلخيّ صاحب التفسير الكبير المتوفّى سنة 698 ه.

13-الشيخ الفقيه مفيد الدين محمّد بن عليّ بن محمّد بن جهم الحلّي الأسدي،و كان فقيها عارفا بالأصولين:أصول العقائد و هو علم الكلام،و أصول الفقه.

14-الفيلسوف الأكبر الخواجة نصير الدين الطوسيّ و كان أفضل أهل عصره في العلوم العقليّة و النقليّة.المتوفّى سنة 672 ه.

15-الشيخ شمس الدين محمّد بن محمّد بن أحمد الكشّيّ و كان أفضل علماء الشافعيّة.

16-شيخ الفلسفة ببغداد،برهان الدين محمّد بن محمّد النسفيّ المتوفّى سنة 687 ه.

17-شيخ الحكمة كمال الدين ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ،صاحب شروح نهج البلاغة المتوفّى سنة 679 ه.

18-الشيخ نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي،صاحب الجامع في الفقه المتوفّى سنة 690 ه.و هو ابن عمّ أمّ المترجم.

19-والده المعظّم صاحب التصانيف الكثيرة منها الخلاصة في الأصول.

20-الشيخ حسن بن محمّد الصنعاني.مؤلف التكملة،و الصلة لتاج اللغة، و صحاح العربيّة.

ولده:

هو الشيخ فخر الدين،أبو طالب محمّد بن الحسن الملقّب بفخر المحققين.

مولده ليلة الاثنين 20 ج 1 سنة 682 ه.

هو أشهر من أن يذكر،و أثنى عليه أبوه ثناء بالغا في خاتمة كتاب القواعد،و غيره.

و قال الشيخ فخر الدين عن نفسه:

إنّ لي إلى الإمام جعفر الصادق طرقا تزيد على المائة...

قرأ على أبيه تهذيب الأحكام،و النهاية،و الجمل،و من لا يحضره الفقيه إلى آخر كتاب الصلاة،و الفهرست للنجاشيّ.

و له مؤلّفات كثيرة مذكورة في المعاجم.

توفّي في ليلة الجمعة 25 ج 2 سنة 771 ه.

و له ولدان:الشيخ ظهير الدين محمد،و الشيخ أبو المظفر يحيى.

و كلاهما من مشايخ الإجازة.

وفاته و مدفنه:

عاش قدّس اللّه نفسه الزكيّة ثماني و سبعين سنة ثمّ اخترمته المنيّة.

حجّ في آخر عمره و كان معه في سفرته هذه ولده فخر الدين و قرأ على والده في تلك السفرة كتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الإماميّة.

و أجازه أبوه بكتاب الاستبصار و كتاب الرجال لشيخ الطائفة.

يقول فخر الدين:قرأت تهذيب الأحكام على والدي بالمشهد الغروي على مشرفه السلام،و مرّة أخرى في طريق الحجاز،و حصل الفراغ منه في مسجد اللّه الحرام.و كتاب الاستبصار إجازة لي من والدي.

و روي أنّ شيخنا المترجم اجتمع بابن تيميّة في المسجد الحرام في تلك السفرة،فتذاكرا فأعجب ابن تيمية كلامه فقال له:

من تكون يا هذا؟!.

أجاب:الذي تسميّة-ابن المنجّس!!!.

حيث سمّاه ابن تيمية ابن المنجّس،في كتابه منهاج السنّة.

فحصل بينهما أنس و مباسطة.

و يروى أنّ ابن تيميّة لما كتب منهاج السنّة ردّا على كتاب شيخنا منهاج الكرامة و وصل إلى الشيخ ابن المطهّر كتب إليه أبياتا أولها:

لو كنت تعلم كلّ ما علم الورى طرّا لصرت صديق كلّ العالم

لكن جهلت فقلت إنّ جميع من يهوى خلاف هداك ليس بعالم

و لما رجع قدّس اللّه سرّه من الحجّ إلى الحلّة لم يزل بها مكبّا في التصنيف و التأليف و تربية العلماء إلى أن وافاه الأجل يوم السبت 21 محرم سنة 736 ه.

و نقل جثمانه إلى النجف الأشرف فدفن في حجرة عن يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة من جهة الشمال.و قبره ظاهر معروف يزار اليوم.

حلقاته العلمية و الفلسفية

و أمّا تصانيفه في مختلف العلوم و الفنون الإسلاميّة و غيرها فهي تربو على سبعين مؤلّفا كما في نقد الرجال.

إلاّ أنّ العلاّمة نفسه أورد في خلاصة الأقوال.أسماء 67 تصنيفا

من تصانيفه،و ذكر في الإجازة لمهنّا بن سنان التي كتبها ستّ سنين قبل وفاته 53 منها.

و يقول الشيخ الطريحي في كتابه-مطلع النيّرين-في مادة-علم-:

أنّه وجد بخط العلاّمة رحمه اللّه خمسمئة مجلد من تصانيفه غير ما وجد منها بخط غيره..و ليس ذلك بغريب إذ لم يكن المترجم يفتر عن التصنيف حتى يصنّف و هو راكب كما قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات.

مؤلّفاته في الفقه:

1-منتهى المطلب في تحقيق المذهب.قال في الخلاصة:لم يعمل مثله، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه و رجّحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه.يتمّ إن شاء اللّه تعالى عملنا منه إلى هذا التاريخ و هو شهر ربيع الآخر سنة 693 ه.سبع مجلدات...

و هو موسوعة فقهيّة كبيرة طبع قسم منه في إيران بالطبع الحجري، و الباقي لا يزال مخطوطا.

2-تلخيص المرام في معرفة الأحكام:في قواعد الفقه و مسائله الدقيقة على وجه الاختصار.شرحه غير واحد كما في الذريعة.و نسخه كثيرة و الكلّ مخطوطة.

3-غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام:و هو بمنزلة الشرح للتلخيص.و قد أكثر النقل عنه شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد،و يعبّر عنه بشرح تلخيص المرام.

4-تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة:قال:استخرجنا فيها فروعا لم يسبق إليها مع اختصاره.و هو كتاب يشتمل على دورة تامّة في الفقه اقتصر فيه المؤلّف على مجرّد الفتوى و ترك الاحتجاج،و رتبها على

ترتيب كتب الفقه في أربعة أقسام تبعا لشيخه المحقّق في كتاب الشرايع، و هي العبادات،و المعاملات،و الإيقاعات،و الأحكام.

طبع في مجلّد كبير في إيران بالطبع الحجري،و قد شرحه بعض الأعلام و يوجد من شرحه نسخة إلى آخر المياه كما في الذريعة.

5-مختلف الشيعة في أحكام الشريعة:قال:ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصّة و حجّة كل شخص و الترجيح لما نصير إليه.و هو مطبوع في مجلّدين بالطبع الحجري في إيران.و عليه شروح و حواش..قال شيخنا الشهيد الثاني إنّه آخر تصانيفه.و قام باختصاره الشيخ زين الدين البياضي النباطي و سماه ب:منخل الفلاح.

6-تبصرة المتعلمين في أحكام الدين:و هو من أهمّ المتون الفقهيّة الجامعة لجميع أبواب الفقه و كتبه.من الطّهارة إلى الديّات.و يشتمل على مجرد الفتوى.من دون الإشارة إلى الاستدلال.

و نظرا لو جازته و جامعيّته و سلاسة تعبيره كثر اهتمام الفقهاء به منذ عصر مؤلّفه إلى زماننا هذا.فعكفوا عليه بحثا و درسا و شرحا و تعليقا حتّى زادت شروحهم على الثلاثين كما في الذريعة.و أمّا التعليقات فإلى ما شاء اللّه.

و من الشروح الأخيرة شرح المولى المحقّق الأصولي محمّد كاظم الطوسيّ قدّس اللّه سره،و سمّاه بالتكملة في شرح التبصرة و طبع بالطبع الحرفي.

7-المنهاج في مناسك الحاجّ.ذكره في الخلاصة.

8-تذكرة الفقهاء:قال في مقدّمته:قد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم بتذكرة الفقهاء على تلخيص فتاوى العلماء.و ذكر قواعد الفقهاء.على أحقّ الطرائق و أوثقها برهانا.و أصدق الأقاويل و أوضحها بيانا،و هي طريقة الإماميّة الآخذين دينهم بالوحي الإلهي و العلم الربّاني،لا بالرأي و القياس و لا باجتهاد الناس،على سبيل الإيجاز و الاختصار.و ترك الإطالة

و الإكثار.و أشرنا في كلّ مسألة إلى الخلاف و اعتمدنا في المحاكمة بينهم طريق الإنصاف...

و هو موسوعة كبيرة في الفقه المقارن.و قد طبع منه خمسة عشر جزءا في مجلّدين كبيرين إلى أواخر كتاب النكاح بالطبع الحجري في إيران.

و استظهر صاحب الذّريعة من كلام فخر الدين ابن المترجم في الإنصاح، في مسألة حرمان الزوجة غير ذات الولد من الأرض:إنّ العلامة أنهى كتابه إلى الميراث...

قيل إنّه عين على كتاب الأمّ لمحمّد بن إدريس الشافعي...لكن تبين لي عدم صحّة هذا القول بعد تصفّح كتاب الأمّ.

9-مناسك الحجّ:يشتمل على واجبات الحجّ و أركانه.دون الأدعية و المستحبّات كما في الذريعة.و حكي عن الرياض أنّ عند مؤلّفه نسخة منه قريبة من عصر المصنّف عتيقة.و هو غير كتابه الموسوم بالمنهاج في مناسك الحاجّ.

10-إرشاد الأذهان في أحكام الإيمان:و هو متن فقهيّ من أجلّ الكتب أحصى فيه مجموع مسائل الفقه.و عليه حواش و شروح يبلغ عددها أربعين كما في الذريعة.منها شرح ولده فخر المحقّقين.و منها شرح شيخنا الشهيد.و منها شرح المولى المحقّق المقدس الأردبيلي المطبوع.

11-مدارك الأحكام:قد خرج منه كتاب الطهارة.كما ذكره في الخلاصة.

12-قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام:و هو متن فقهي من أشهر الكتب الفقهيّة..و قد اهتم به الفقهاء فتدارسوه شرحا و درسا و حاشية.

منها شرح ولده فخر الدين المسمّى بإيضاح الفوائد في أربع مجلّدات طبع أخيرا في إيران بالطبع الحرفي.

و منها شرح المحقق الكركي المسمّى بجامع المقاصد،طبع في إيران في مجلدين كبيرين بالطبع الحجري.

و منها كشف اللثام للفاضل الأصفهاني مطبوع في إيران في مجلّدين كبيرين حجريّا.

و منها مفتاح الكرامة للسيّد العاملي في عشر مجلّدات مطبوع بالطبع الحرفي.

قال المستشرق الإنكليزي إدوار دبراون في كتابه المسمّى ب:تاريخ أدبيّات إيران:لما تولى الشّاه إسماعيل الصّفوي حكومة إيران و أعلن المذهب الجعفري و أمر بذكر-حيّ على خير العمل-في الأذان و الإقامة بعد اختفائه منذ زمن طغرل بيك السلجوقي التركي.ضاق الناس بمشكلة عدم وجود قانون يرجعون إليه على طبق المذهب الرسمي الجديد.فأنقذ الموقف القاضي نصر اللّه الزيتوني بإخراج كتاب القواعد من مكتبته و تقرّر أن يكون الكتاب.هو الدستور للدّولة و البلاد.

13-نهاية الإحكام في معرفة الأحكام:قال:خرج منه الطهارة و الصلاة و الزكاة و البيع إلى آخر الصرف...مخطوط موجود.

14-سبيل الأذهان إلى أحكام الإيمان:حكاه في الذريعة عن إجازة ابن خاتون العاملي المذكورة في إجازات كتاب البحار.

15-تسليك الأفهام في معرفة الأحكام:حكى عن بعض نسخ الخلاصة.

16-تنقيح قواعد الدين المأخوذة عن آل ياسين:ذكره المؤلّف في المسائل المنّائية،و حكى عن بعض نسخ الخلاصة أنّه في عدة أجزاء.

17-جوابات المسائل المهنائيّة الأولى:كتبها جوابا عن مسائل السيّد مهنّا بن سنان بن عبد الوهاب الجعفري العبدلي الحسيني المدني.و قد مدحه المصنّف كثيرا في ابتداء الأجوبة.و يظهر أن السائل قرأ مسائله على المصنّف في داره بالحلّة في سنة 717 ه.

و في بعض نسخها صورة إجازة المصنّف للسيّد مهنّأ و هي مفصّلة.

18-حاشية التلخيص:كتبها على كتابه تلخيص الأحكام.و لعلّه تلخيص المرام في معرفة الأحكام.ينقل عنها صاحب المعالم في مسألة جواز الطهارة بالماء المضاف.و قال:هذا الكتاب غير مشهور و هو عندنا موجود، لم يتجاوز فيه العبادات و اقتصر فيه على بيان مجرّد الخلاف من دون دليل.

19-المعتمد في الفقه:حكى في الذريعة عن الرياض:رأيت نسخة من الخلاصة،في(ساري مارنذران)و عليها بلاغات العلاّمة بخطّه و في حاشيته بخطّ بعض العلماء.و لعلّه من تلاميذ العلاّمة،نسبة كتاب-المعتمد في الفقه-إلى العلاّمة.ثم قال صاحب الذريعة:لقد أكثر النقل عن كتاب المعتمد في الفقه للعلاّمة،الشيخ أبو العبّاس أحمد بن فهد الحلّي في -المهذّب البارع-و في هامش نسخة القواعد للعلاّمة المكتوبة سنة 1090 ه.

نقل بعض الفروع عن كتاب المعتمد.

مؤلّفاته في علم الحديث

1-استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار:قال:ذكرنا فيه كلّ حديث وصل إلينا.و بحثنا في كلّ حديث منه على صحّة السّند و إبطاله،و كون متنه محكما أو متشابها،و ما اشتمل عليه المتن من المباحث الأصولية و الأدبيّة،و ما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعيّة و غيرها.

و هو كتاب لم يعمل مثله...و قال في المختلف:في مسألة سؤر ما لا يؤكل لحمه.بعد كلام مشبع:هذا خلاصة ما أوردناه في كتاب استقصاء الاعتبار.

2-مصابيح الأنوار في جمع جميع الأخبار:قال:ذكرنا فيه كلّ أحاديث علمائنا،و جعلنا كلّ حديث يتعلّق بفنّ في بابه،و رتّبنا كلّ فنّ على أبواب،ابتدأنا فيها بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ بعده عن علي (علیه السلام)و هكذا إلى آخر الأئمة.

3-الدر و المرجان في الأحاديث الصحاح و الحسان:حكي عن بعض نسخ الخلاصة أنّ هذا الكتاب في عشرة أجزاء.و قد اقتفى أثره في هذا الباب الشيخ المحقّق صاحب المعالم.ابن الشهيد الثاني فقد ألّف كتابا يسمّى:

منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان.

4-النهج الوضّاح في الأحاديث الصّحاح:ذكره في الخلاصة و لم نعثر على خبر منه.

5-الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمة الطّاهرة:ذكره في الخلاصة، و في بعض نسخها أنّه في أربعة أجزاء...

6-منهاج الصلاح في اختصار المصباح،للشيخ الطوسيّ:و قد جعله في عشرة أبواب،و ألحق به الباب الحادي عشر في ما يجب على عامّة المكلّفين من معرفة أصول الدين،و هو خارج عن أبواب المصباح و سيأتي ذكره.

7-جامع الأخبار:ألّفه قبل كتابه المختلف،فقد أحال إليه في أوائله.

8-جواهر المطالب في فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(علیه السلام):

نسبه إليه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه-عوالي اللآلي،و ينقل عنه أيضا.

9-كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(علیه السلام):ذكره صاحب أمل الآمل،و نسبه إليه.

مؤلّفاته في علم الكلام

1-التناسب بين الأشعرية:و فرق السفسطائية:ذكره في الخلاصة.

2-منتهى الوصول إلى علمي الكلام و الأصول:يشتمل على قسمين:

الأول في الكلام،و الثاني في الأصول.و هو موجود من مخطوطات المكتبة الرضويّة بخراسان.

3-منهاج اليقين في أصول الدّين:مطبوع.و عليه شرح باسم الإيضاح و التبيين للشيخ كمال الدّين عبد الرحمن العتايقي.

4-كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد:و هو أوّل شروح التجريد للفيلسوف الخواجة نصير الدين الطوسيّ،طبع مكرّرا.

5-أنوار الملكوت في شرح فصّ الياقوت:للشيخ الأقدم أبي إسحاق إبراهيم النوبختي.شرح بعنوان-قال:أقول-طبع أخيرا في تهران عاصمة إيران ضمن منشورات جامعة تهران.

6-نظم البراهين في أصول الدين:و هو مرتّب على سبعة أبواب:

النظر،الحدوث،الصانع،العدل.و فيه الحسن و القبح العقليّان،النبوّة، الإمامة،المعاد...موجود مخطوط.

7-معارج الفهم في شرح النظم:و هو شرح له على كتاب نظم البراهين السابق الذكر.قال صاحب الذريعة:توجد نسخة منه في المكتبة الرضويّة بمشهد خراسان،و نسخة منه بالمكتبة الخديوية في مصر.

8-الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة:و عليه شرح الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي المتوفّى سنة 853 ه.و شرح المولى الفيلسوف الهادي السبزواري.و كلاهما موجود في المكتبة الرضويّة كما في الذريعة.

9-كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد:للفيلسوف الخواجة نصير الدين الطّوسي،طبع في إيران،و عليه تعليقات للسيّد محمّد العصّار.

10-مقصد الواصلين في معرفة أصول الدين:ذكره في الخلاصة، و في إجازته المهنّائيّة أنّه في مجلّد.

11-نهج المسترشدين في أصول الدين:طبع أخيرا بالطبع الحرفي في إيران.و عليه شرح ابن أخته السيّد نظام الدين العميدي سمّاه تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين.

12-مناهج الهداية،و معارج الدراية:ذكره في الخلاصة و في بعض النسخ منها منهاج الهداية و معراج الدراية كما في الذريعة.

13-نهج الحق و كشف الصدق:و هو الكتاب الذي بين يدي القارىء كتبه إجابة لطلب السلطان محمّد خدابنده-عبد اللّه-الملك المغولي الذي رفض الكفر و اعتنق الإسلام.

14-منهاج الكرامة في الإمامة،و هو منهاج السلامة إلى معراج الكرامة:رتّبه على فصول ستّة،طبع مكرّرا بإيران.و عليه ردود من علماء السنّة.

منها سدّ الفتيق المظهّر،و صدّ الفسيق ابن المطهّر،لزين الدين سريحان بن محمّد الملطي المتوفّى سنة 788 ه.كما في كشف الظنون.

و منها منهاج السنّة للمعاصر له أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحنبلي المتوفّى سنة 728 ه.و قد أفرط في الافتراء و التوهين و السّباب مكان الحجّة و البرهان.

15-استقصاء النظر في القضاء و القدر:كتبه بطلب من الشاه خدا بنده -عبد اللّه-و طبع أخيرا في النجف.

16-الرسالة السعديّة في أصول الدين و فروعه:كتبه للخواجة سعد الدين الساوجي الوزير.و هي مطبوعة.

17-الألفين،الفارق بين الصدق و المين:كتبه بطلب من ولده فخر الدين و لم يتمّه...يذكر في مقدّمته:أنّه عزم أن يذكر فيه ألف دليل من العقل و النقل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.و ألف دليل على إبطال شبه الطاعنين،إلاّ أنّه لم يكمله.

18-تسليك النفس إلى حظيرة القدس:مخطوط موجود.و قد شرحه تلميذه و ابن أخته السيّد نظام الدين عبد الحميد العميدي.

19-المباحث السنيّة و المعارضات النصيريّة:ذكره في الخلاصة.

20-المباحث:أربعون مسألة كلاميّة.قال صاحب الذريعة:و لعلّه المباحث السنيّة...مخطوط موجود.

21-الباب الحادي عشر:طبع مرارا و عكف عليه العلماء بالشرح و التعليق حتّى نافت شروحاتهم على الثلاثين كما في الذريعة.و قد مرّ أنّه باب ألحقه بآخر أبواب:منهاج الصلاح في مختصر المصباح.

22-إثبات الرجعة:قال في الذريعة:توجد نسخة منه في مكتبة مدرسة فاضل خان بالمشهد الرضوي.و توجد نسخة منه في مكتبة جامعة تهران كما في فهرسها.

23-أربعون مسألة في أصول الدين:قال صاحب الذريعة:إنّ نسخة منها موجودة في مكتبة السيّد راجه محمّد مهدي في فيض آباد بالهند.

24-إيضاح مخالفة السنّة للكتاب و السنّة:توجد نسخة بخطّ المؤلّف في مكتبة المجلس النيابي الإيراني.

25-تحصيل السداد،في شرح واجب الاعتقاد:و قد شرحه بعضهم و سمّاه-الاعتماد.

26-التعليم التامّ في الحكمة و الكلام:ذكره في إجازة المهنّأ.

و حكي عن بعض نسخ الخلاصة.

27-تهذيب النفس في معرفة المذاهب الخمس:ذكره في الخلاصة.

28-جواب السؤال عن حكمة النسخ في الأحكام الإلهيّة:ذكره صاحب الرياض و أنّه كانت عنده نسخة منه.

29-خلق الأعمال:رسالة كلاميّة ذكرها الشيخ الحرّ في أمل الآمل.

30-رسالة في بطلان الجبر:ذكرها صاحب الأمل.

31-رسالة في تحقيق معنى الإيمان:ذكرها بعضهم.

32-نهاية المرام في علم الكلام:في أربعة أجزاء ذكره في إجازته للمهنّأ.

مؤلّفاته في التفسير

1-نهج الإيمان في تفسير القرآن:قال:ذكرنا فيه مخلص الكشّاف و التبيان و غيرهما.

2-القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز:ذكره في الخلاصة.و في بعض نسخها-السرّ الوجيز-

مؤلّفاته في أصول الفقه

1-النكت البديعة في تحرير الذريعة:ذكره في الخلاصة.و الذريعة في أصول الفقه للشريف المرتضى،علم الهدى،عليّ بن الحسين الموسوي المتوفّى سنة 436 ه.

2-غاية الوصول و إيضاح السّبل،في شرح مختصر منتهى السؤل و الأمل،في علمي الأصول و الجدل في عدّة أجزاء-موجود مخطوط.

و المختصر للشيخ ابن الحاجب المتوفّى سنة 646 ه.

3-مبادىء الوصول في علم الأصول:مطبوع في تهران بالطبع الحجري.و عليه شروح كثيرة،أنهاه في الذريعة إلى 13.

4-تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول:مطبوع في تهران بالطبع الحجري.و الكتاب من المتون الأصلية الأصوليّة..و قد شرحه جمّ غفير من الأعلام،و علّقوا عليه تعليقات،أنهاه في الذريعة إلى ثلاثين.منها شرح السيّد ضياء الدين ابن أخت المصنّف و اسمه:منية اللبيب،و هو مطبوع.

و منها شرح أخيه السيّد عميد الدّين.و قد جمعهما شيخنا الشهيد في كتاب سمّاه:جامع البين،الجامع بين شرحي الأخوين.

5-نهاية الوصول في علم الأصول:و هو كتاب كبير في أصول الفقه يشتمل على أربعة أجزاء..قال صاحب الذريعة:ثم اختصره و سمّاه:

تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول.و هذا الكتاب بالرغم من كثرة مخطوطاته الموجودة لم نعثر على نسخة مطبوعة له.

6-نهج الوصول إلى علم الأصول:ذكره في الخلاصة.

مؤلّفاته في الحكمة و الفلسفة

1-القواعد و المقاصد في المنطق،و الطبيعي،و الإلهي:ذكره في الخلاصة.

2-الأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة:قال صاحب الذريعة:رأيت منه نسخة بخطّ مؤلّفه في الخزانة الغرويّة...و هناك نسخ أخرى موجودة في إيران و العراق.

3-كاشف الأستار في شرح كشف الأسرار.لأستاذه-دبيران-:

ذكره في الخلاصة.

4-المقاومات:قال في الخلاصة:باحثنا فيه الحكماء السابقين يتمّ بتمام العمر.

و قد يسمّى بالمقامات الحكميّة-و في الذريعة:إنّه من تصانيفه الكبيرة في مجلدات كثيرة.

5-حلّ المشكلات من كتاب التلويحات.للفيلسوف الأعظم الشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول في حلب سنة 587 ه.ذكره في الخلاصة.

6-شرح حكمة الإشراق.للفيلسوف الإشراقي المقتول في حلب.

احتمل صاحب الذريعة أنّه الموجود في تهران و عليه حواش من المحقّق جلال الدين الدواني.

7-إيضاح التلبيس من كلام الرئيس(و هو ابن سينا):قال في الخلاصة:باحثنا فيه مع الشيخ أبي عليّ بن سينا.

8-إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد.للشيخ دبيران القزوينيّ.

توجد نسخة منه في مكتبة جامعة تهران.

9-كشف الخفاء من كتاب الشفاء للشيخ ابن سينا:ذكره في الخلاصة.و لعلّه شرح أو تعليق على كتاب الشفاء،و أنّه في مجلدين كما في إجازته للمهنّأ.

10-مراصد التدقيق و مقاصد التحقيق:قسمة المنطق منه موجودة في مكتبة جامعة تهران.و قسمة العلم الإلهي موجودة مخطوطة في بعض مكاتب تهران.

11-المحاكمات بين شرّاح الإشارات.في ثلاث مجلّدات:ذكره في الخلاصة و في الإجازة المهنّائيّة.

13-الإشارات إلى معنى الإشارات.للشيخ ابن سينا:و هو أحد شروحه الثلاثة للإشارات و التنبيهات كما في الذريعة.

13-إيضاح المعضلات من شرح الإشارات لأستاذه الفيلسوف الطوسيّ.

14-بسط الإشارات:و هو من شروحه لكتاب الإشارات للشيخ الرئيس..كانت نسخة موجودة منه بخطّ المؤلّف عند شيخنا البهائي.

15-تجريد الأبحاث في معرفة العلوم الثلاث،المنطق و الطبيعي و الإلهي.كما في بعض نسخ الخلاصة،و المحكي عن بعضها أنّه تحرير الأبحاث.

مؤلّفاته في المنطق

1-الدر المكنون في علم القانون:ذكره في الخلاصة.

2-القواعد الجليّة في شرح الرسالة الشمسيّة،لأستاذه الشيخ دبيران القزوينيّ شرحها بنحو قال،و أقول.و نسخة منه موجودة بخطّه في المكتبة الرضويّة.

3-الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد لأستاذه الخواجة نصير الدين الطوسيّ:مطبوع في إيران بالطبع الحجري و عليه تعليق من الحكيم الميرزا طاهر التنكابني.و قد قرأه عليّ أخي موسى الصدر المسجون حاليا في ليبيا من غير جرم و لا ذنب،أنقذه اللّه تعالى و فرّج عنه.

4-نهج العرفان في علم الميزان:ذكره في الخلاصة.

5-آداب البحث:قال صاحب الذريعة:توجد منه نسخة في خزانة المولى محمّد علي الخوانساري في النجف.

6-رسالة في آداب البحث و المناظرة:و لعله هو آداب البحث السابق.

7-النور المشرق في المنطق.

مؤلّفاته في النحو و العربية

1-كشف المكنون من كتاب القانون:قال في الخلاصة:و هو اختصار شرح الجزولية في النحو.

2-بسيط الكافية،للشيخ ابن الحاجب:ذكره في الخلاصة.

3-المقاصد الوافية بفوائد القانون و الكافية:قال في الخلاصة جمعنا فيه بين الجزولية و الكافية في النحو مع تمثيل ما يحتاج إلى المثال.

4-المطالب العليّة في علم العربيّة:ذكره في الخلاصة.

مؤلّفاته في علم الرجال

1-خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال:طبع مرارا،و نظمه بعض،و المنظوم مطبوع أيضا..

2-كشف المقال في معرفة الرجال:ذكره في مقدّمة الخلاصة، و قال:ذكرنا فيه كلّ ما نقل عن الرواة و المصنفين ممّا وصل الينا من المتقدمين،و ذكرنا أحوال المتأخرين و المعاصرين.فمن أراد الاستقصاء فعليه به،فإنه كاف في بابه..و مع الأسف لم يعثر عليه أحد ممّن له إلمام في هذا الفن.

3-إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة.مع ضبط الحركات:طبع مرارا-و أتمه بإلحاق ما فات من الشيخ علم الهدى ابن الفيض الكاشاني و سمّاه نضد الإيضاح.طبع في كلكته بالهند منضما إلى فهرست الشيخ.

و رتّبه جدّ صاحب روضات الجنّات و سمّاه-تتميم الإفصاح-

و له قدّس اللّه سرّه مختصر شرح نهج البلاغة،كما ذكره في الخلاصة.

و استظهر بعض أنّه مختصر الشرح الكبير لأستاذه ابن ميثم البحرانيّ سنة 679 ه.فهو في مختلف العلوم الإسلامية و غيرها.

ما خرج من قلمه في الاجازات

1-الإجازة الكبيرة لبني زهرة و هم خمسة،كما ذكرها في أمل الآمل،و هي موجودة و مطبوعة.

2-الإجازة الكبيرة للسيّد نجم الدين مهنّا بن سنان بن عبد الوهاب الحسيني المدني:ذكر فيها فهرس تصانيفه و مؤلّفاته.و هي موجودة مطبوعة في كتاب البحار مجلّد الإجازات.

3-إجازة ثانية للسيّد مهنّا.متوسّطة:كتبها له بالحلّة في ذي الحجّة سنة 709 ه.مطبوعة في مجلّد إجازات كتاب البحار.

و له كتاب تحصيل الملخّص كما ذكره في المسائل المهنّائيّة و أنّه خرج منه مجلّد.و له جوابات ابن حمزة.كما في الرياض...

تلامذته:

قيل إنّه خرج من عالي مجلس تدريسه خمسمئة مجتهد.

نشاطاته الدينية و العلمية

توفّي المفكر العظيم الملك غازان المغولي في سنة 703 هجرية.في تبريز عاصمة إيران و خلفه أخوه-أولجايتو-الذي لقّب ب-خدابنده-عبد النبيّ.فكان على الملك المغولي إلى أن أدركه الأجل في سنة 716 ه.

أتم أولجايتو بناء مدينة السلطانية و جعلها عاصمة ملكه.

و كانت أمّ أولجايتو من عشيرة مسيحيّة تسمّى-كرائيت-و ربّت ولده تربية مسيحية و عمّدته بماء المعموديّة فكان أولجايتو مسيحيّا إلى أن توفّيت أمه.

تزوج أولجايتو بزوجة مسلمة فدعته زوجته إلى الإسلام و شوّقته إلى ذلك و دعمت دعوتها توجيهات من العلماء الحنفيّة إذ كانت لهم اليد العليا في العاصمة،فترك أولجايتو،المسيحيّة و اعتنق الإسلام و سمّي بمحمد.

و اختار المذهب الحنفي و صار من أنصاره دون أن يكون متعصبا له.

و اغتنم علماء الحنفية الفرصة و بدأوا بإظهار التعصّب للمذهب الحنفي و انتهى الأمر إلى إيذاء أتباع المذاهب الثلاثة الأخرى و السعي لترك مذهبهم، و الدّخول في الحنفيّة.

و كان الشيخ المحنّك وزيره الشافعي الخواجة رشيد الدين فضل اللّه ينظر إلى ذلك عن كثب فشوّق الشاه إلى إصدار منشور لنصب الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي الشافعي قاضي القضاة لجميع البلاد المغوليّة الإيرانية و جعل

جميع الشؤون الدينية لجميع المذاهب الإسلامية تحت أمر سماحة القاضي و هو عالم كبير جامع للمعقول و المنقول.

و لما استلم منصب القضاء الرفيع بدأ بنقض المذاهب الثلاثة التي لم يتمذهب بها و على رأسها المذهب الحنفي.

و افتتح باب المناظرات و المجادلات الدينيّة بين أرباب المذاهب الإسلامية و علمائها و راجت سلعة المخاصمات و النزاع.حتّى وصل الأمر إلى المشاتمة بين علماء المذهبين الشافعي و الحنفي!.

و في سنة 707 ه.جاء ابن صدر جهان الحنفي من مدينة-بخارى- إلى العاصمة.و كان يتعصّب شديدا للحنفية.فاشتد الجدال و الخصام بينه و بين القاضي و آل الأمر إلى الفضيحة حيث لم يقصّر كلّ واحد من علماء الطائفتين عن ذكر قبائح المذهب الآخر و سخائف ما فيه من الأصول و الفروع حتّى وصل الأمر إلى الإهانة بالإسلام!!.

و أدّى الأمر إلى ملال أمراء المغول و ندامتهم من ترك مذهبهم و اعتناقهم للإسلام..و غضب الشاه خدابنده على المناظرين حتّى قام من مجلس المناظرة و خرج...ثمّ خاطب الأمير المغولي-قتلفشاه-أمراء المغول قائلا:

قد صدرت منّا خبطة عشواء حيث تركنا ملّة آبائنا و رفضنا-إلياسا الجنكيزي-و دخلنا في دين العرب.و هو دين يختلف فيه المتديّنون به اختلافا شديدا كما ترون،فالأولى أن نرجع إلى ملّة آبائنا و نعمل ب:ياسار:

و انتشر الخبر في الجيش المغولي فنفروا من الإسلام و كانت النفرة تزداد بينهم يوما فيوما فكان إذا رأى أحدهم رجلا من أصحاب العمائم يستهزىء به و يطعن عليه!.

و لم يكتفوا بذلك حتّى تركوا عقد الزواج على طريق الإسلام.

و بقي الشاه أولجايتو متفكّرا حائرا في أمر دينه ثلاث سنين و لم يختر مذهبا بعد رفض الحنفية،و لكنّه لم يترك الإسلام و لم يرتدّ على أعقابه بالرغم

من دعوة جيشه إلى ذلك،لأنّه كان محبّا للإسلام و مؤمنا به.

فاقترح عليه أحد أمرائه المسمّى-طي مطاز-اختيار مذهب الشيعة قائلا له:

إنّ الملك غازان،كان أعقل أهل زمانه و أكملهم،و قد اختار مذهب الشيعة،و المناسب أن يكون خليفته على طريقته...

فلم يعجب الشاه كلامه و صاح به،مجيبا:

يا شقيّ،أتريد أن تجعلني رافضيا؟!.لن يكون ذلك...

و لكن الأمير بدأ يحدثه بهدوء و لين،مبيّنا له مذهب الشيعة و أنّه مذهب أهل البيت الذين هم أدرى بالبيت،ببيان أوفى و كلام متين.

و حاول أن يزيل من قلب الشاه ما قرع سمعه من الدعايات الفاسدة و الإشاعات الكاذبة ضدّ هذا المذهب.و لكن أولجايتو لم يقنع بحديثه.

و كان قرع سمع الشاه اسم شيخنا المترجم و أنّه أفضل علماء عصره بالحلّة و كبيرهم.جامع المعقول و المنقول،و أنّه قد حاز السبق في الفروع و الأصول.فطلب منه أن يؤلّف كتابا في أصول العقائد الإسلامية مع ذكر البراهين العقليّة و النقلية.فأجاب الشيخ طلبه و لبّى دعوته(لقد أعطى القوس باريها).

و ألّف الشيخ كتاب،نهج الحقّ و كشف الصدق.و هو هذا الكتاب.

و عند ما اشتهرت حيرة الشاه في اختياره للمذهب قصده علماء الإسلام من أطراف البلاد طامعين بدعوته إلى مذهبهم و كان منهم علماء الشيعة،إذ كان على مقدمتهم المصنّف.فقد قصده بعد الفراغ من تأليف الكتاب و معه ابنه العلاّمة فخر الدين.و حينما وصل الوالد و الولد العلامتان إلى السلطانية قدم الأب إلى الشاه كتابين خرجا من قلمه:

-أحدهما هذا الكتاب الذي ألف بطلب منه.

-و ثانيهما منهاج الكرامة في باب الإمامة.

و احتفل الشاه بقدوم الأب و الابن و أكرمهما.

و افتتح باب المناظرات و المباحثات بين العلاّمة و بين قاضي القضاة -الخواجة نظام الدين المراغي،في التشيّع و التسنّن بأحسن وجه و أحدث طرز.و لم يخرج العلمان الكبيران عن حدّ الأدب المجلسي و الكلام العلمي.

كما لم يصل البحث بينهما إلى شتم أو فحش أو هتك عرض أو إساءة إلى مذهب أبدا.و كانت المناظرات تدور مرة بحضور الشاه،و مرة يطّلع على تفاصيلها بالواسطة.ثم طار صيتها و كان لها صدى في البلاد،سيّما بين أمراء المغول و الجيش.

فاستقبل السلطان محمّد خدابنده مذهب التشيّع و صار من أنصاره من دون أن يضغط على المذاهب الأخرى،لأنّه كان رجلا حكيما،يرشده العلاّمة و هو حكيم.

و قد جعل الشاه أصحاب المذاهب الإسلاميّة أحرارا في إقامة السّنن و النّسك على طريقتهم و الدعوة لها.

و لكن علماء السنّة لم يرضوا بذلك بل قصدوا إرجاع الشاه عن التشيّع إلى التسنّن و بذلوا في ذلك غاية سعيهم و لكنّهم لم يتوفّقوا،إذ وضح الحق للشاه.كفلق الصباح.

ثمّ تبع الشاه خدابنده في اختياره لمذهب التشيّع جميع أمراء المغول دون أن يكونوا مكرهين من قبل الشاه،و لذا بقي أميران منهم على مذهب التسنّن و هما:جويان و إيسن قتلغ.

و قد بنى الشاه مدرسة دينيّة في مدينة سلطانية لتعليم العلوم الإسلامية في جنب القبّة العظيمة المشتهرة بالقبّة السلطانية التي هي باقية حتّى الآن.

و أسّس مدرسة سيّارة ترحل معه في أسفاره و رحلاته،و طلب من

العلامة أن يكون عميدا للمدرستين و مدرسا للطلاب و الفضلاء المشتغلين فيهما.

و كانت هذه المدرسة تتألف من أربعة أواوين،و عدة غرف و عدد من القاعات.كلّها مكونة من الخيام الكرباسيّة.فكانت مضارب يأوي إليها الطلبة و المدرّسون.و كان يقرب عدد الطلاب و المشتغلين فيها من مئة طالب.

و من المدرسين الذين ساهموا العلامة في التدريس فيها العضد الإيجي و بدر الدين الشوشتري و الفقيه الحكيم قطب الدين اليمني التستريّ.و كلهم من علماء السنّة.فكانت الديمقراطية الدينية حاكمة فيها فأصبحت أنموذجا عمليّا للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

و يظهر من جميع ذلك(حضوره عند أساتذة إيرانيين،و مناظراته مع علماء فارسيين،و تدريسه لطلاب يجهلون اللغة العربية)أنّ شيخنا المترجم كان عارفا باللغة الفارسيّة و إن لم أجد من ذكر ذلك في ترجمته.

هذا الكتاب

هذا الكتاب(نهج الحق و كشف الصدق)وضعه المؤلّف خشية للّه، و رجاء ثوابه،و طلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق و إرشاد الخلق و إجابة لطلب أولجايتو،الملك الباحث عن الحق،كما صرّح بذلك المصنّف في مقدّمة الكتاب.

و ينبىء هذا الكلام عن خطوات مؤلّفه في الكتاب فقد كانت خطوات الباحثين الفاحصين عن الحق.غير المتعصبين للرأي،و لا المنحازين إلى عقيدة ابتداء.

و لم يطبق البرهان على ما ارتآه،و لم يفحص عن الدليل لعقيدته،بل جعل رأيه و عقيدته تابعين للبرهان و خاضعين للدليل..فمشى مع الدليل أينما حداه،خشية للّه و رجاء ثوابه،و خوفا من أليم عذابه.

و الكتاب يشتمل على ذكر أصول الدين،و أسس العقائد الإسلامية، و ذكر الأدلّة عليها.و يحتوي على مباحث من أصول الفقه التي يبتني عليها استنباط الأحكام الشرعية في إطار الإسلام.

و هو يتناول نبذة من مسائل علم الفقه،مما اختلفت فيها آراء فقهاء الإسلام،و يحتوي علوما ثلاثة إليك أبوابها و هي في ثمان مسائل:

1-في الإدراك.

2-في النظر.

3-في صفاته تعالى.

4-في النّبوّة.

5-في الإمامة.

6-في المعاد.

7-في أصول الفقه.

8-في ما يتعلق بالفقه.

و قد قام بعده فضل بن روزبهان الأصفهاني بنقض هذا الكتاب و سمّاه إبطال الباطل و إهمال كشف العاطل.

ثمّ قام بعده الشهيد القاضي سيّد نور اللّه الشوشتري بنقض كتاب ابن روزبهان بكتابه-إحقاق الحقّ-.

و لمّا اطلع عليه العامّة استعملوا السياط بدل القلم في جوابه حتّى قتلوه في سنة 1019 ه.ببلدة-آكره-من بلاد الهند في عهد جهانكير شاه التيموري!.

و في الختام أقدّم الشكر الجزيل و الثناء الجميل إلى مقام أخي الحجّة الشيخ عين اللّه الحسني،حيث بذل وسعه بالدلالة على رقم الصفحات من المصادر التي ينقل عنها المصنّف في الكتاب،أي من الكتب التي طبعت بعد عصره...

إيران-قم-رضا الصدر

15 شعبان سنة 1400 هجرية

مقدمة المؤلف

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي غرقت في معرفته أفكار العلماء و تحيرت في إدراك ذاته أنظار الفهماء و الكملاء و الأدباء العقلاء و حسرت عن معرفة كماله عقول الأولياء و قصرت عن وصف هويته ألسنة الفضلاء و عجزت عن تحقيق ماهيته أذهان الأولياء فلم يحصل لأحد منهم غير الصفات و الأسماء لا يشبهه شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ رافع درجات العلماء إلى ذروة العلى و جاعلهم ورثة الأنبياء و مفضل مدادهم على دماء الشهداء أحمده حمدا يتجاوز عن العد و الإحصاء و يرتفع عن التناهي و الانقضاء و صلى الله على سيد الأنبياء محمد المصطفى و على عترته البررة الأصفياء الأئمة الأتقياء صلاة تملأ أقطار الأرض و السماء.أما بعد فإن الله تعالى حيث حرم في كتابه العزيز كتمان آياته و حظر إخفاء براهينه و دلالاته فقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي اَلْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ (1)

:البقرة:159 و 174 و 175. [1]

و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ اَلْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنّارِ (2) .

1) (1)و(2)

14- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَلِمَ عِلْماً وَ كَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ (1). تفضلا منه على بريته و طلبا لإدراجهم في رحمته فيرجع الجاهل عن زلله و يستوجب الثواب بعلمه و عمله (2).فحينئذ وجب على كل مجتهد و عارف إظهار ما أوجب الله إظهاره من الدين و كشف الحق و إرشاد الضالين لئلا يدخل تحت الملعونين على لسان رب العالمين و جميع الخلائق أجمعين بمقتضى الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية

14- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ (3). و لما كان أبناء هذا الزمان ممن استغواهم الشيطان إلا الشاذ القليل الفائز بالتحصيل حتى أنكروا كثيرا من الضروريات و أخطئوا في معظم المحسوسات وجب بيان خطائهم لئلا يقتدي غيرهم بهم فتعم البلية جميع الخلق و يتركون نهج الصدق. و قد وضعنا هذا الكتاب الموسوم بنهج الحق و كشف الصدق طالبين فيه الاختصار و ترك الإكثار بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة معدودة و مطالب واضحة محدودة و أوضحت فيه لطائفة المقلدين من طوائف المخالفين إنكار رؤسائهم و مقلديهم القضايا البديهة و المكابرة في المشاهدات الحسية و دخولهم تحت فرق السوفسطائية و ارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل و روية لعلمي بأن


1) رواه ابن ماجة في سننه-ج 1 ص 96 بأسانيد متعددة،و بألفاظ متفاوتة،و مسند أحمد -ج 2 ص 296،و مصابيح السنة للبغوي-ج 1 ص 16،و غيرها من مصادر أهل السنة. و من جملة رواته في مصادر الشيعة الشيخ الصدوق في كتابه«الأمالي»،و العلامة المجلسي في البحار-ج 2 ص 68. [1]

2) و في نسخة:على عمله.

3) رواه في الكافي-ج 1 ص 54،و [2]في معناه روايات في منتخب كنز العمال-ج 4 ص 49، المطبوع في هامش المسند.

المنصف منهم إذا وقف على مذهب من يقلده تبرأ منه و حاد عنه و عرف أنه ارتكب الخطأ و الزلل و خالف الحق في القول و العمل فإن اعتمدوا الإنصاف و تركوا المعاندة و الخلاف و راجعوا أذهانهم الصحيحة و ما تقتضيه جودة القريحة و رفضوا تقليد الآباء و الاعتماد على أقوال الرؤساء الذين طلبوا اللذة العاجلة و أهملوا أحوال الآجلة حازوا القسط و الدنو من الإخلاص و حصلوا بالنصيب الأسنى من النجاة و الخلاص و إن أبوا إلا استمرارا على التقليد فالويل لهم من نار الوعيد و صدق عليهم قوله تعالى إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (1).و إنما وضعنا هذا الكتاب خشية (2)لله و رجاء لثوابه و طلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق و ترك إرشاد الخلق و امتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض الباقية دولته إلى يوم النشر و العرض سلطان السلاطين و خاقان الخواقين مالك رقاب العباد و حاكمهم و حافظ أهل البلاد و راحمهم المظفر على جميع الأعداء المنصور من إله السماء المؤيد بالنفس القدسية و الرئاسة الملكية الواصل بفكره العالي إلى أسنى مراتب العلى البالغ بحدسه الصائب إلى معرفة الشهب الثواقب غياث الملة و الحق و الدين أولجايتو خدا بنده محمد خلد الله ملكه إلى يوم الدين و قرن دولته بالبقاء و النصر و التمكين و جعلت ثواب هذا الكتاب واصلا إليه أعاد الله تعالى بركاته عليه بمحمد و آله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين و قد اشتمل هذا الكتاب على مسائل


1) البقرة:166. [1]

2) و في نسخة:حسبة.

المسألة الأولى في الإدراك و فيه مباحث

البحث الأول المحسوسات أصل الاعتقادات

كما كان الإدراك أعرف الأشياء و أظهرها على ما يأتي و به تعرف الأشياء و حصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة وجب البدأة به فلهذا قدمناه.اعلم أن الله تعالى خلق النفس الإنسانية في مبدإ الفطرة خالية عن جميع العلوم بالضرورة قابلة لها بالضرورة (1)و ذلك مشاهد في حال الأطفال ثم إن الله تعالى خلق للنفس آلات بها يحصل الإدراك و هي القوى الحساسة فيحس الطفل في أول ولادته بحس لمس ما يدركه من الملموسات و يميز بواسطة الإدراك البصري على سبيل التدريج بين أبويه و غيرهما و كذا يتدرج في الطعوم و باقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلق بتلك الآلات ثم يزداد تفطنه فيدرك بواسطة إحساسه بالأمور الجزئية الأمور الكلية من المشاركة و المباينة و يعقل الأمور الكلية الضرورية بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية ثم إذا استكمل الاستدلال


1) في نسخة:قابلة له،و ذلك.

و تفطن بمواضع الجدال أدرك بواسطة العلوم الضرورية العلوم الكسبية فقد ظهر من هذا أن العلوم الكسبية فرع على العلوم الضرورية الكلية و العلوم الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية فالمحسوسات إذن هي أصول الاعتقادات و لا يصح الفرع إلا بعد صحة أصله فالطعن في الأصل طعن في الفرع.و جماعة الأشاعرة الذين هم اليوم كل الجمهور من الحنفية و الشافعية و المالكية و الحنابلة إلا اليسير من فقهاء ما وراء النهر أنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي بيانه فلزمهم إنكار المعقولات الكلية التي هي فرع المحسوسات و يلزمهم إنكار الكسبيات و ذلك هو عين السفسطة

البحث الثاني في شرائط الرؤية

أطبق العقلاء بأسرهم عدا الأشاعرة على أن الرؤية مشروطة بأمور ثمانية الأول سلامة الحاسة.الثاني المقابلة أو حكمها في الأعراض و الصور في المرايا فلا تبصر شيئا لا يكون مقابلا و لا في حكم المقابل.الثالث عدم القرب المفرط فإن الجسم لو التسق بالعين لم يمكن رؤيته.الرابع عدم البعد المفرط فإن البعد إذا أفرط لم يمكن الرؤية.الخامس عدم الحجاب فإنه مع وجود الحجاب بين الرائي و المرئي لا يمكن الرؤية.السادس عدم الشفافية فإن الجسم الشفاف الذي لا لون له كالهواء لا يمكن رؤيته.

السابع تعمد الرائي للرؤية.الثامن وقوع الضوء عليه فإن الجسم الملون لا يشاهد في الظلمة و حكموا بذلك حكما ضروريا لا يرتابون فيه.و خالف الأشاعرة (1)

:شرح العقائد للتفتازاني و حاشية الكستلي-ص 32،و شرح التجريد للقوشجي ص 238،و التفسير الكبير-ج 13 ص 129.

في ذلك جميع العقلاء من المتكلمين و الفلاسفة و لم يجعلوا للرؤية شرطا من هذه الشرائط و هو مكابرة محضة لا يشك فيها عاقل

البحث الثالث في وجوب الرؤية عند حصول هذه الشرائط

أجمع العقلاء كافة عدا الأشاعرة على ذلك للضرورة القاضية به فإن عاقلا من العقلاء لا يشك في حصول الرؤية عند استجماع شرائطها.و خالفت الأشاعرة (2)جميع العقلاء في ذلك و ارتكبوا السفسطة فيه و جوزوا أن يكون بين أيدينا و بحضرتنا جبال شاهقة من الأرض إلى عنان السماء محيطة بنا من جميع الجوانب ملاسقة لنا تملأ الأرض شرقا و غربا بألوان مشرقة مضيئة ظاهرة غاية الظهور و تقع عليها الشمس وقت الظهيرة و لا نشاهدها و لا نبصرها و لا شيئا منها البتة.و كذا يكون بحضرتنا أصوات هائلة تملأ أقطار الأرض بحيث يدعج[يتزعزع]منها كل أحد يسمعها أشد ما يكون من الأصوات و حواسنا سليمة و لا حجاب بيننا و لا بعد البتة بل هي في غاية القرب منا و لا نسمعها و لا نحس بها أصلا و كذا إذا لمس أحد بباطن كفه حديدة محمية بالنار حتى تبيض و لا يحس بحرارتها بل يرمى في تنور أذيب فيه الرصاص أو الزيت و هو لا يشاهد التنور و لا الرصاص


1) (1)و(2)

المذاب و لا يدرك حرارته و تنفصل أعضاؤه و لا يحس بالآلام في جسمه (1).و لا شك أن هذا هو عين السفسطة و الضرورة تقتضي فساده و من شك في هذا فقد أنكر أظهر المحسوسات عندنا

البحث الرابع في امتناع الإدراك عند فقد الشرائط

و الأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك و جوزوا الإدراك مع فقد جميع الشرائط فجوزوا في الأعمى إذا كان في المشرق أن يشاهد و يبصر النملة السوداء الصغيرة على الصخرة السوداء في طرف المغرب (2)في الليل المظلم و بينهما ما بين المشرق و المغرب من البعد و بينهما حجب جميع الجبال و الحيطان.و يسمع الأطرش و هو في طرف المشرق أخفى صوت يسمع و هو في طرف المغرب و كفى من اعتقد ذلك نقصا و مكابرة للضرورة و دخولا في السفسطة هذا اعتقادهم و كيف من يجوز لعاقل أن يقلد من كان هذا اعتقاده.و ما أعجب حالهم يمنعون من مشاهدة أعظم الأجسام قدرا و أشدها لونا و إشراقا و أقربها إلينا مع ارتفاع الموانع و حصول الشرائط و من سماع الأصوات الهائلة القريبة و يجوزون مشاهدة الأعمى لأصغر الأجسام و أخفاها في الظلمة الشديدة و بينهما غاية البعد و كذا في السماع فهل بلغ أحد من السوفسطائية في إنكارهم المحسوسات إلى هذه الغاية و وصل إلى هذه النهاية.


1) و قد اعترف الفضل في المقام بذلك لكنه حاول التوجيه و التأويل،و لا بأس بمراجعة: شرح العقائد-ص 32،و كتاب«المحصل»،و«الأربعين»،و الامام فخر الدين الرازي.

2) شرح التجريد للقوشجي-ص 239.

مع أن جميع العقلاء حكموا عليهم بالسفسطة حيث جوزوا انقلاب الأواني التي في دار الإنسان حال خروجه أناسا فضلاء مدققين في العلوم حال الغيبة و هؤلاء جوزوا حصول مثل هذه الأشخاص في الحضور و لا يشاهدون فهم أبلغ في السفسطة من أولئك.فلينظر العاقل المنصف المقلد لهم هل يجوز له أن يقلد مثل هؤلاء القوم و يجعلهم واسطة بينه و بين الله تعالى و يكون معذورا برجوعه إليهم و قبوله منهم أم لا فإن جوز ذلك لنفسه بعد تعقل ذلك و تحصيله فقد خلص المقلد من إثمه و باء (1)هو بالإثم نعوذ بالله من زوال الأقدام.و قال بعض الفضلاء و نعم ما قال كل عاقل جرب الأمور فإنه لا يشك في إدراك السليم حرارة النار إذا بقي فيها مدة مديدة حتى تنفصل أعضاؤه و محال أن يكون أهل بغداد على كثرتهم و صحة حواسهم يجوز عليهم جيش عظيم و يقتلون و تضرب فيهم البوقات الكثيرة و يرتفع الريح و تشتد الأصوات و لا يشاهد ذلك أحد منهم و لا يسمعه و محال أن يرفع أهل الأرض بأجمعهم أبصارهم إلى السماء و لا يشاهدونها و محال أن يكون في السماء ألف شمس كل واحدة منها ألف ضعف من هذه الشمس و لا يشاهدونها و محال أن يكون لإنسان واحد مشاهد أن عليه رأسا واحدا ألف رأس لا يشاهدونها و كل واحد منها مثل الرأس الذي يشاهدونه و محال أن يخبر أحد بأعلى صوته ألف مرة بمحضر ألف نفس كل واحد منهم يسمع جميع ما يقوله بأن زيدا ما قام و يكون قد أخبر بالنفي و لم يسمع الحاضرون حرف النفي مع تكرره ألف مرة و سماع كل واحد منهم جميع ما قاله بل علمنا بهذه الأشياء أقوى بكثير من علمنا بأنا حال خروجنا من منازلنا لا تنقلب


1) و في النهاية لابن الأثير-ج 1:أبوه بنعمك،أي ألزم،و أرجع،و أقر،و أصل البواء: اللزوم.

الأواني التي فيها أناسا مدققين في علم المنطق و الهندسة و أن ابني الذي شاهدته بالأمس هو الذي شاهدته الآن و أنه يحدث حال تغميض العين ألف شمس ثم تعدم عند فتحها مع أن الله تعالى قادر على ذلك و هو في نفسه ممكن و أن المولود الرضيع الذي يولد في الحال إنما يولد من الأبوين و لم يمر عليه ألف سنة مع إمكانه في نفسه و بالنظر إلى قدرة الله تعالى (1).و قد نسب السوفسطائية إلى الغلط و كذبوا كل التكذيب في هذه القضايا الجائزة فكيف بالقضايا التي جوزها الأشاعرة التي تقتضي زوال الثقة عن المشاهدات. و من أعجب الأشياء جواب رئيسهم و أفضل متأخريهم فخر الدين الرازي في هذا الموضع حيث قال يجوز أن يخلق الله تعالى في الحديدة المحماة بالنار برودة عند خروجها من النار فلهذا لا تحس و اللون الذي فيها و الضوء المشاهد منها يجوز أن يخلقه الله تعالى في الجسم البارد (2).و غفل عن أن هذا ليس بموضع النزاع لأن المتنازع فيه أن الجسم الذي هو في غاية الحرارة يلمسه الإنسان الصحيح البنية السليم الحواس حال شدة حرارته و لا يحس بتلك الحرارة فإن أصحابه يجوزون ذلك فكيف يكون ما ذكره جوابا

البحث الخامس في أن الوجود ليس علة تامة في الرؤية

خالفت الأشاعرة كافة العقلاء هاهنا و حكموا بنقيض المعلوم


1) تجد في كتاب الفصل لابن حزم-ج 5 ص 14 وجه ما ذهب اليه الاشاعرة في أشباه هذه المسألة.

2) و استند إلى ذلك الفضل بن روزبهان في المقام،مع ما فيه من الخروج عن حريم النزاع.

بالضرورة فقالوا إن الوجود علة في كون الشيء مرئيا (1)فجوزوا رؤية كل موجود سواء كان في حيز أو لا و سواء كان مقابلا أو لا فجوزوا إدراك الكيفيات النفسانية كالعلم و الإرادة و القدرة و الشهوة و اللذة و غير النفسانية مما لا يناله البصر كالروائح و الطعوم و الأصوات و الحرارة و البرودة و غيرهما من الكيفيات الملموسة.و لا شك في أن هذا مكابرة للضروريات فإن كل عاقل يحكم بأن الطعم إنما يدرك بالذوق لا بالبصر و الروائح إنما تدرك بالشم لا بالبصر و الحرارة و غيرها من الكيفيات الملموسة إنما تدرك باللمس لا بالبصر و الصوت إنما يدرك بالسمع لا بالبصر و لهذا فإن فاقد البصر يدرك هذه الأعراض و لو كانت مدركة بالبصر لاختل الإدراك باختلاله و بالجملة فالعلم بهذا الحكم لا يقبل التشكيك و إن من شكك فيه فهو سوفسطائي.و من أعجب الأشياء تجويزهم عدم رؤية الجبل الشاهق في الهواء مع عدم الحائل السابق و ثبوت رؤية هذه الأعراض التي لا تشاهد و لا تدرك بالبصر و هل هذا إلا عدم تعقل من قائله

البحث السادس في أن الإدراك ليس لمعنى

و الأشاعرة خالفت العقلاء في ذلك و ذهبوا مذهبا غريبا عجيبا لزمهم بواسطته إنكار الضروريات فإن العقلاء بأسرهم قالوا إن صفة الإدراك تصدر عن كون الواحد منا حيا لا آفة به.و الأشاعرة قالوا إن الإدراك إنما يحصل لمعنى حصل في المدرك فإن حصل ذلك المعنى للمدرك حصل الإدراك و إن فقدت جميع الشرائط


1) شرح العقائد،و حاشية الكستلي-ص 103،و ترغيب العباد إلى طريق الرشاد-ص 43.

و إن لم يحصل لم يحصل الإدراك و إن وجدت جميع الشرائط (1)و جاز عندهم بسبب ذلك إدراك المعدومات لأن من شأن الإدراك أن يتعلق بالمرئي على ما هو عليه في نفسه و ذلك يحصل في عدمه كما يحصل حال وجوده فإن الواحد منا يدرك جميع الموجودات بإدراك يجري مجرى العلم في عموم التعلق (2)و حينئذ يلزم تعلق الإدراك بالمعدوم و بأن الشيء سيوجد و بأن الشيء قد كان موجودا و أن يدرك ذلك بجميع الحواس من الذوق و الشم و اللمس و السمع لأنه لا فرق بين رؤية الطعوم و الروائح و بين رؤية المعدوم و كما أن العلم باستحالة المعدوم ضروري كذا العلم باستحالة رؤية الطعوم و الروائح.و أيضا يلزم أن يكون الواحد منا رائيا مع الساتر العظيم البقة و لا يرى الفيل العظيم و لا الجبل الشاهق مع عدم ساتر على تقدير أن يكون المعنى قد وجد في الأول و انتفى في الثاني و كان يصح منا أن نرى ذلك المعنى لأنه موجود.و عندهم أن كل موجود يصح رؤيته و يتسلسل لأن رؤية الشيء إنما تكون بمعنى آخر و أي عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم و الرائحة و الحرارة و البرودة و الصوت بالعين و جواز لمس العلم و القدرة و الطعم و الرائحة و الصوت باليد و ذوقها باللسان و شمها بالأنف و سماعها بالأذن و هل هذا إلا مجرد سفسطة و إنكار المحسوسات و لم يبالغ السوفسطائية في مقالاتهم هذه المبالغة

البحث السابع في أنه تعالى يستحيل رؤيته


1) شرح العقائد،و حاشية الكستلي-ص 108،و التفسير الكبير-ج 13 ص 130، و [1]تفسير النسفي هامش تفسير الخازن ج 2 ص 43.

2) في نسخة:التعليق.

و خالفت الأشاعرة كافة العقلاء في هذه المسألة حيث حكموا بأن الله تعالى يرى للبشر أما الفلاسفة و المعتزلة و الإمامية فإنكارهم لرؤيته ظاهر لا يشك فيه و أما المشبهة و المجسمة فإنهم إنما جوزوا رؤيته تعالى لأنه عندهم جسم و هو مقابل للرائي فلهذا خالفت الأشاعرة باقي العقلاء و خالفوا الضرورة (1)أيضا فإن الضرورة قاضية بأن ما ليس بجسم و لا حال في الجسم و لا في جهة و لا مكان و لا حيز و لا يكون مقابلا و لا في حكم المقابل فإنه لا يمكن رؤيته و من كابر في ذلك فقد أنكر الحكم الضروري و كان في ارتكاب هذه المقابلة سوفسطائيا.و خالفوا أيضا آيات الكتاب العزيز الدالة على امتناع رؤيته تعالى قال عز من قائل لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (2)تمدح بذلك لأنه ذكره بين مدحين فيكون مدحا لقبح إدخال ما لا يتعلق بالمدح بين مدحين فإنه لا يحسن أن يقال فلان عالم فاضل يأكل الخبز زاهد ورع و إذا مدح بنفي الإبصار له كان ثبوته له نقصا و النقص عليه تعالى محال


1) أقول:من راجع كتاب:«الابانة في أصول الديانة»-ص 5 و 6 لأبي الحسن الأشعري رئيس الأشاعرة،يظهر له أنه لم يأت بمذهب جديد،يمتاز عن مذاهب المتكلمين من أهل الحديث 5 و قد صرح في كتابه هذا بأن ما يعتقده،و ما أظهره من أصول العقائد،كله كان تبعا لأحمد بن حنبل،و تقليد له،و أفرط في تعظيمه،و تجاوز الحد بالغلو فيه.و قال عبد الكريم الشهرستاني في الملل و النحل/ج 1 ص 93:« [1]حتى انتهى الزمان إلي عبد اللّه بن سعيد الكلابي و أبي العباس القلانسي،و الحارث بن أسد المحاسبي،و هؤلاء كانوا من جملة السلف، إلا أنهم باشروا علم الكلام،و أيدوا عقائد السلف بحجج كلامية،و براهين أصولية، فأيد أبو الحسن الأشعري مقالتهم بمناهج كلامية،و صار ذلك مذهبا جديدا لأهل السنة و الجماعة، و انتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية».انتهى.و ذكر بذلك محمد كرد علي في الجزء السادس من كتابه:خطط الشام.و المشبهة و المجسمة من المتكلمين هم الصفاتية.و تبع الأشعري في ذلك أحمد بن حنبل و أتباعه.(راجع الملل و النحل/ج 1 ص 92 إلى 108،و [2]حاشية الكستلي المطبوع في هامش شرح العقائد التفتازاني ص 70).

2) الاعراف:103.

و قال تعالى في حق موسى لَنْ تَرانِي 1و لن للنفي المؤبد و إذا امتنعت الرؤية في حق موسى(علیه السلام)ففي حق غيره أولى و قال تعالى فَقالُوا أَرِنَا اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ و لو جازت رؤيته لم يستحقوا الذم و لم يوصفوا بالظلم و إذا كانت الضرورة قاضية بحكم و دل محكم القرآن أيضا عليه فقد توافق العقل و النقل على هذا الحكم و قالوا بخلافه و أنكروا ما دلت الضرورة عليه و ما قاد القرآن إليه و من خالف الضرورة و القرآن كيف لا يخالف العلم النظري و الأخبار و كيف يجوز تقليده و الاعتماد عليه و المصير إلى أقواله و جعله إماما يقتدون به و هل يكون أعمى قلبا ممن يعتقد ذلك و أي ضرورة تقود الإنسان إلى تقليد هؤلاء الذين لم يصدر عنهم شيء من الكرامات و لا ظهر عنهم ملازمة التقوى و الانقياد إلى ما دلت الضرورة عليه و نطقت به الآيات القرآنية بل اعتمدوا مخالفة نص الكتاب و ارتكاب ضد ما دلت الضرورة عليه و لو جاز ترك إرشاد المقلدين و منعهم من ارتكاب الخطإ الذي ارتكبه مشايخهم إن أنصفوا لم نطول الكلام بنقل مثل هذه الطامات بل أوجب الله تعالى علينا إهداء العامة بقوله تعالى وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ 2فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها 3

المسألة الثانية في النظر

اشارة

و في المسألة مباحث

البحث الأول في أن النظر الصحيح يستلزم العلم

الضرورة قاضية بأن كل من عرف بأن الواحد نصف الاثنين و أن الاثنين نصف الأربعة فإنه يعلم أن الواحد نصف نصف الأربعة و هذا الحكم لا يمكن الشك فيه و لا يجوز تخلفه عن المقدمتين السابقتين و أنه لا يحصل من تلك المقدمتين أن العالم حادث و لا أن النفس جوهر أو أن الحاصل أولا أولى من حصول هذين.و خالفت الأشاعرة كافة العقلاء في ذلك (1)فلم يوجبوا حصول العلم عند حصول المقدمتين و جعلوا حصول العلم عقيب المقدمتين اتفاقيا يمكن أن يحصل و أن لا يحصل و لا فرق بين حصول العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة عقيب قولنا الواحد نصف الاثنين


1) شرح التجريد للفاضل القوشجي-ص 292،و شرح العقائد-ص 29 و في حاشية الخيالي و الكستلي.

و الاثنان نصف الأربعة و بين حصول العلم بأن العالم محدث أو أن النفس جوهر أو أن الإنسان حيوان أو أن العدل حسن عقيب قولنا إن الواحد نصف الاثنين و الاثنان نصف الأربعة. و أي عاقل يرتضي لنفسه اعتقاد أن من علم أن الواحد نصف الاثنين و أن الاثنين نصف الأربعة يحصل له علم أن العالم محدث و أن من علم أن العالم متغير و كل متغير محدث يحصل له العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة و أن زيدا يأكل و لا يحصل له العلم بأن العالم محدث و هل هذا إلا عين السفسطة

البحث الثاني في أن النظر واجب بالعقل

و الحق أن مدرك وجوب النظر عقلي لا سمعي و إن كان السمع قد دل عليه أيضا بقوله قُلِ انْظُرُوا 1و قالت الأشاعرة قولا يلزم منه انقطاع حجج الأنبياء و ظهور المعاندين عليهم و هم معذورون في تكذيبهم مع أن الله تعالى قال لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ 2فقالوا إنه واجب بالسمع لا بالعقل 3و ليس يجب بالعقل شيء البتة.فيلزمهم إفحام الأنبياء و اندحاض 4حجتهم لأن النبي إذا جاء إلى المكلف و أمره بتصديقه و اتباعه لم يجب عليه ذلك إلا مع العلم

بصدقه لا بمجرد الدعوى يثبت صدقه بل و لا بمجرد المعجزة على يده ما لم ينضم إليه مقدمات منها أن هذا المعجز من عند الله تعالى و منها أنه تعالى فعله لغرض التصديق و منها أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق و لكن العلم بصدقه حيث توقف على هذه المقدمات النظرية لم يكن ضروريا بل كان نظريا فللمكلف أن يقول لا أعرف صدقك إلا بالنظر و النظر لا أفعله إلا إذا وجب علي و عرفت وجوبه و لم أعرف وجوبه إلا بقولك و قولك ليس حجة علي قبل العلم بصدقك فتنقطع حجة النبي ص و لا يبقى له جواب يخلص به فينتفي فائدة بعثة الرسل حيث لا يحصل الانقياد إلى أقوالهم و يكون المخالف لهم معذورا و هذا هو عين الإلحاد و الكفر نعوذ بالله منه.فلينظر العاقل المنصف من نفسه هل يجوز له اتباع من يؤدي مذهبه إلى الكفر و إنما قلنا بوجوب النظر لأنه دافع الخوف و دفع الخوف واجب بالضرورة

البحث الثالث أن معرفة الله تعالى واجبة بالعقل

الحق أن وجوب معرفة الله تعالى مستفاد من العقل و إن كان السمع قد دل عليه بقوله فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ (1)لأن شكر المنعم واجب بالضرورة و آثار النعمة علينا ظاهرة فيجب أن نشكر فاعلها و إنما يحصل بمعرفته و لأن معرفة الله تعالى واقعة للخوف الحاصل من الاختلاف و دفع الخوف واجب بالضرورة.


1) محمد:19. [1]

و قالت الأشعرية إن معرفة الله تعالى واجبة بالسمع لا بالعقل (1)فلزمهم ارتكاب الدور المعلوم بالضرورة بطلانه لأن معرفة الإيجاب تتوقف على معرفة الموجب فإن من لا نعرفه بشيء من الاعتبارات البتة نعلم بالضرورة أنا لا نعرف أنه أوجب فلو استفيدت معرفة الموجب من معرفة الإيجاب لزم الدور المحال.و أيضا لو كانت المعرفة إنما تجب بالأمر لكان الأمر بها إما أن يتوجه إلى العارف بالله تعالى أو إلى غير العارف و القسمان باطلان فتعليل الإيجاب بالأمر محال أما بطلان الأول فلأنه يلزم منه تحصيل الحاصل و هو محال و أما بطلان الثاني فلأن غير العارف بالله تعالى يستحيل أن يعرف أن الله قد أمره و أن امتثال أمره واجب و إذا استحال أن يعرف أن الله تعالى قد أمره و أن امتثال أمره واجب استحال أمره و إلا لزم تكليف ما لا يطاق و سيأتي بطلانه إن شاء الله تعالى


1) التفسير الكبير-ج 1 ص 227 و ج 11 ص 110،و [1]الملل و النحل-ج 1 ص 101.

المسألة الثالثة في صفاته تعالى

اشارة

و فيها مباحث

المبحث الأول إنه تعالى قادر على كل مقدور

الحق ذلك لأن المقتضي لتعلق القدرة بالمقدور هو الإمكان فيكون الله تعالى قادرا على جميع المقدورات.و خالفت في ذلك جماعة من الجمهور فقال بعضهم إن الله تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد و قال آخرون إنه تعالى لا يقدر على غير مقدور العبد و قال آخرون إنه تعالى لا يقدر على القبيح و قال الآخرون إنه تعالى لا يقدر أن يخلق فينا علما ضروريا يتعلق بما علمناه مكتسبا (1).


1) أقول مراده(قدس اللّه سره)من الجمهور:جميع المخالفين للامامية في مسألة الإمامة. و هي عمدة ما وقع النزاع و الاختلاف فيه بين الأمة،و ما سل سيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الامامة.و ذهب إلى الأول أبو القاسم الكعبي،رئيس الكعبية من المعتزلة،و إلى الثاني عامة المعتزلة،و الجبائية،و إلى الثالث النظام،رئيس الفرقة النظامية (راجع:شرح العقائد،و حاشية الكستلي ص 7،و شرح التجريد للعلامة ص 219. و الرابع قول معمر بن عبد اللّه،رئيس المعمرية من المعتزلة،و عباد بن سليمان تلميذ هشام الفوطي،على ما يظهر من الملل و النحل ج 1 ص 66،و [1]مقالات الاسلاميين ج 2 ص 548، و الفصل لابن حزم.

و كل ذلك بسبب سوء فهمهم و قلة تحصيلهم و الأصل في ذلك أنه تعالى واجب الوجود و كل ما عداه ممكن و كل ممكن فإنه إنما يصدر عنه و لو عرف هؤلاء الله حق معرفته لم تتعدد آراؤهم و لا تشعبوا بحسب ما تشعب أهواؤهم

المبحث الثاني في أنه تعالى مخالف لغيره بذاته

العقل و السمع تطابقا على عدم ما يشبهه تعالى فيكون مخالفا لجميع الأشياء بنفس حقيقته.و ذهب أبو هاشم من الجمهور و أتباعه إلى أنه يخالف ما عداه بصفة الإلهية و أن ذاته مساوية لغيره من الذوات (1).و قد كابر الضرورة هاهنا الحاكمة بأن الأشياء المتساوية يلزمها لازم واحد لا يجوز اختلافها فيه فلو كانت ذاته تعالى مساوية لغيره من الذوات لساواها في اللوازم فيكون القدم و الحدوث و التجرد و المقارنة إلى غير ذلك من اللوازم مشتركا بينها و بين الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.ثم إنهم ذهبوا (2)مذهبا غريبا عجيبا و هو أن هذه الصفة الموجبة للمخالفة غير معلومة و لا مجهولة و لا موجودة و لا معدومة و هذا كلام غير معقول في غاية السقوط


1) و أتباعه من الأشاعرة:القاضي أبو بكر الباقلاني،و أبو المعالي الجويني،على ما يظهر من شرح المواقف،و الملل و النحل ج 1 ص 99 و 100.

2) الملل و النحل ج 1 ص 82 [1] عن أبي هشام و من تبعه،و توجد فيه في ص 932 و 100 بعض هذه الغرائب عن أهل السنة أيضا،فراجع.

المبحث الثالث في أنه تعالى ليس بجسم

أطبق العقلاء على ذلك إلا أهل الظاهر كداود و الحنابلة كافة فإنهم قالوا إنه تعالى جسم يجلس على العرش و يفضل عنه من كل جانب ستة أشبار بشبره و أنه ينزل في كل ليلة جمعة على حمار و ينادي إلى الصباح هل من تائب هل من مستغفر (1)و حملوا آيات التشبيه على ظواهرها (2)

فان حنبليا قلت قالوا بأنني ثقيل حلولي بغيض مجسم قال ابن الأثير الجزري في تأريخه الكامل ج 6 ص 248،تحت عنوان:«ذكر فتنة الحنابلة ببغداد».(و فيها عظم أمر الحنابلة،و قويت شوكتهم..(إلى أن قال):فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة،ينكر عليهم فعلهم،و يونجهم باعتقاد التشبيه،و غيره، فمنه:تارة أنكم تزعمون:أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين، و هيئتكم الرذلة على هيئته،و تذكرون:الكف،و الأصابع،و الرجلين،و النعلين المذهبين،و الشعر القطط،و الصعود إلى السماء،و النزول إلى الدنيا،تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا،ثم طعنكم على خيار الأئمة،و نسبتكم شيعة آل محمد(صلی الله علیه و آله) إلى الكفر و الضلال،ثم استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة،و المذاهب الفاجرة، التي لا يشهد بها القرآن).

هذا...و كتب الحنابلة مشحونة بهذه الخرافات في الأمور الاعتقادية،حتى أن أبا الحسن الأشعري،رئيس الأشاعرة،تبعا لقدوته أحمد بن حنبل قد عقد أبوابا لهذه المناكير، في كتابه:«الابانة في أصول الديانة ص 36 إلى 55.و ذهب إلى هذا المذهب الوهابيون، و قدوتهم ابن تيمية(راجع:العقيدة الحموية،في ضمن مجموعة الرسائل ج 1 ص 429، و منهاج السنة ج 2 ص 240 إلى 278،و الرسائل الخمس المسمى بالهدية السنية ص 97، 99،و في الرسالة الخامسة ص 105.

.

1) و في الأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام:أن اللّه يبعث ملكا ينادي ليلة الجمعة:«هل من تائب،و هل من مستغفر؟»،من دون أن يتجسم تعالى شأنه(راجع: تعليقة إحقاق الحق ج 1 ص 173). [1]

2) غير خفي على أولي الألباب:أن أحمد بن حنبل،إمام الحنابلة،كان معتقدا بأن اللّه جسم، و له أعضاء:كاليد،و الوجه،و العين.و يتمسك لذلك بظواهر الآيات المتشابهة،و هكذا قال مالك بن أنس إمام المالكية:(راجع:الملل و النحل ج 1 ص 93 و 104).و [2]قال الزمخشري في الكشاف ج 3 ص 301: [3]

و السبب في ذلك قلة تمييزهم و عدم تفطنهم بالمناقضة التي تلزمهم و إنكار الضروريات التي تبطل مقالتهم فإن الضرورة قاضية بأن كل جسم لا ينفك عن الحركة و السكون و قد ثبت في علم الكلام أنهما حادثان و الضرورة قاضية أن ما لا ينفك عن المحدث فإنه يكون محدثا فيلزم حدوث الله تعالى و الضرورة الثانية قاضية بأن كل محدث مفتقر إلى محدث فيكون واجب الوجود مفتقرا إلى مؤثر و يكون ممكنا فلا يكون واجبا و قد فرض أنه واجب هذا خلف.و قد تمادى أكثرهم فقال إنه تعالى يجوز عليه المصافحة و إن المخلصين يعانقونه في الدنيا (1)و قال داود (2)اعفوني عن الفرج و اللحية و اسألوني عما وراء ذلك و قال إن معبوده جسم ذو لحم و دم و جوارح و أعضاء و إنه بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه و عادته الملائكة لما اشتكت عيناه. فلينصف العاقل المقلد من نفسه هل يجوز له تقليد هؤلاء في شيء و هل للعقل مجال في تصديقهم في هذه المقالات الكاذبة و الاعتقادات الفاسدة و هل تثق النفس بإصابة هؤلاء في شيء البتة

المبحث الرابع في أنه تعالى ليس في جهة


1) روى محمد بن عبد الكريم الشهرستاني هذا القول عن عدة علماء من أهل السنة في كتاب الملل و النحل ج 1 ص 105. [1]

2) و هو داود الجوارب،من علماء أهل السنة،ذكره الشهرستاني في كتابه الملل و النحل ج 1 ص 105. [2]

العقلاء كافة على ذلك خلافا للكرامية (1)حيث قالوا إنه تعالى في جهة فوق و لم يعلموا أن الضرورة قضت بأن كل ما هو في جهة فإما أن يكون لابثا فيها أو متحركا عنها فهو إذن لا ينفك عن الحوادث و كل ما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث على ما تقدم

المبحث الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره

الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا.و خالف في ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور فحكموا بأنه تعالى يتحد مع أبدان العارفين حتى أن بعضهم قال إنه تعالى نفس الوجود و كل موجود هو الله تعالى.و هذا عين الكفر و الإلحاد.و الحمد لله الذي فضلنا باتباع أهل البيت دون أهل الأهواء (2)

إنما الخلق مظهر الباري هو في كل جزئه ساري و قال الآخر منهم:

أنا من أهوى و من أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا و أقول:كتبهم مشحونة بهذه الخرافات،فان شئت الاطلاع عليها بالتفصيل،فراجع: ديوان الشيخ ابن الفارض،لا سيما قصيدته التائية و اليائية،و رسائل الشيخ عطار،و غيرها.

الباطلة

1) الكرامية:هم أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن كرام،بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة (راجع:الفرق بين الفرق ص 131،و الملل و النحل ج 1 ص 108).و [1]ذهب مذهب الكرامية.أبو الحسن الأشعري،رئيس الأشاعرة،و أثبت الفوقية للّه تعالى(راجع: الابانة في أصول الديانة ص 36 إلى 55).و ذهب أيضا إلى ذلك المذهب فرقة الوهابية، و قدوتهم ابن تيمية(راجع:رسالة العقيدة الحموية ج 1 ص 429 لابن تيمية،و الهدية السنية ص 97،و الرسالة الخامسة منها ص 105 لعبد اللطيف،حفيد محمد بن عبد الوهاب).

2) قال القوشجي في شرح التجريد:و ذهب بعض المتصوفة إلى أنه يحل في العارفين...كما قال العارف البلجرامي في كتابه:«سبحة المرجان»:

المبحث السادس أنه تعالى لا يحل في غيره

من المعلوم القطعي أن الحال مفتقر إلى المحل و الضرورة قضت بأن كل مفتقر إلى الغير ممكن فلو كان الله تعالى حالا في غيره لزم إمكانه فلا يكون واجبا هذا خلف.و خالفت الصوفية من الجمهور في ذلك و جوزوا عليه الحلول في أبدان العارفين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.فانظروا إلى هؤلاء المشايخ الذين يتبركون بمشاهدهم كيف اعتقادهم في ربهم و تجويزهم تارة الحلول و أخرى الاتحاد و عبادتهم الرقص و التصفيق و الغناء (1)و قد عاب الله تعالى على الجاهلية الكفار في ذلك فقال عز من قائل وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاّ مُكاءً وَ تَصْدِيَةً (2)و أي غافل أبلغ من تغفل من يتبرك بمن يتعبد الله بما عاب به الكفار فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (3).و لقد شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولانا الحسين(علیه السلام)و قد صلوا المغرب سوى شخص واحد منهم كان جالسا لم يصل ثم صلوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص فسألت بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص فقال و ما حاجة هذا إلى الصلاة و قد وصل أ يجوز أن يجعل بينه و بين الله تعالى حاجبا فقلت لا فقال الصلاة


1) مناقب العارفين للأفلاكي،و أسرار التوحيد ص 186،و الأنوار في كشف الأسرار، للشيخ روزبهان بقلي،و المجلد الثاني من إحياء العلوم للغزالي. [1]

2) الأنفال:35. [2]

3) الحج:46. [3]

حاجب بين العبد و الرب (1). فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء و عقائدهم في الله تعالى كما تقدم و عبادتهم ما سبق و اعتذارهم في ترك الصلاة ما مر و مع ذلك فإنهم عندهم الأبدال (2)فهؤلاء أجهل الجهال

المبحث السابع في أنه تعالى متكلم

اشارة

و فيه مطالب

المطلب الأول في حقيقة الكلام

الكلام عند العقلاء عبارة عن المؤلف من الحروف المسموعة (3)

و من الواضح أن الكلام النفسي،الذي يعنونه في الخبر مخالف للثاني،و الثالث،لأنه باقرارهم غير العلم و الارادة،و الوهم و الخيال،و غير تصور الأطراف و العلم بالنسبة. و مخالف للرابع،لأن مفردات اللفظ و الرابط أمور خارجية غير قديمة،و هكذا معانيها غالبا،فبالضرورة و الوجدان يعلم أن الكلام ليس إلا الأمر الأول،و هو كيف عرض محسوس بالسمع،فلا يكون كلام النفسي معقولا.

.

1) و استدل جلال الدين الرومي في مقدمة المجلد الخامس للمثنوي بأنه:لو ظهرت الحقائق بطلت الشرايع،لأن الشرايع سراج في الوصول إلى الحق،فطلب الدليل بعد الوصول إلى المدلول قبيح. راجع:أيضا أسرار التوحيد ص 186،و شرح كلشن للأهيجي ص 207.

2) قال الحامي في نفحات الأنس:الأبدال صنف من أولياء اللّه،دون مرتبة القطب،و مأمورون بأمور الخلق.و قال الهجويري:عددهم في كل عصر أربعين.و قال القيصري:إنهم بواسطة تعريهم عن قيود المادية،و رفع حجب ظلمتها يتشكلون بأشكال مختلفة و إنهم واصلون بالحق،و من روحانيات المحض.

3) لا يخفى:أنه إذا صدر الكلام من المتكلم،فلا يتصور،و لا شيء هناك إلا أمور ستة، الأول:صدور الصوت و الحروف عنه.الثاني:علمه بما تكلم به.الثالث:تصور النسبة بين الموضوع و المحمول.الرابع:وجود الرابط اللفظي بينهما.الخامس:توجه السامع لمعاني كلام المتكلم.السادس:فهمه لمراد المتكلم من كلامه،و الخامس و السادس ليسا كلاما بالاتفاق.و الأمور الباقية غير الأول لا تسمى كلاما أيضا،لأنها إما تصور الرابط،أو النسبة الواقعية و اللاواقعية،و أما العلم،أو الارادة،أو مجرد الوهم و الخيال،و ليس وراءها شيء يسمى كلاما نفسيا.

و أثبت الأشاعرة كلاما آخر نفسانيا مغايرا لهذه الحروف و الأصوات دالة عليه.و هذا غير معقول فإن كل عاقل إنما يفهم من الكلام ما قلناه فأما ما ذهبوا إليه فإنه غير معقول لهم و لغيرهم البتة فكيف يجوز إثباته لله تعالى و هل هذا إلا جهل عظيم لأن الضرورة قاضية بسبق التصور على التصديق.و إذ قد تمهدت هذه المقدمة فنقول لا شك في أنه تعالى متكلم على معنى أنه أوجد حروفا و أصواتا مسموعة قائمة بالأجسام الجمادية كما كلم الله تعالى موسى من الشجرة فأوجد فيها الحروف و الأصوات. و الأشعرية خالفوا عقولهم و عقول كافة البشر و أثبتوا له تعالى كلاما لا يفهمونه هم و لا غيرهم.و إثبات مثل هذا الشيء و المكابرة عليه مع أنه غير متصور البتة فضلا عن أن يكون مدلولا عليه معلوم البطلان و مع ذلك فإنه صادر منا أو فينا عندهم و لا نعقله نحن و لا من ادعى ثبوته

المطلب الثاني في أن كلامه تعالى متعدد

المعقول من الكلام على ما تقدم أنه الحروف و الأصوات المسموعة و هذه الحروف المسموعة إنما تلتئم كلاما مفهوما إذا كان الانتظام أحد الوجوه التي يحصل بها الإفهام و ذلك بأن يكون خبرا أو أمرا أو نهيا أو استفهاما أو تنبيها و هو الشامل للتمني و الترجي و التعجب و القسم و النداء و لا وجود له إلا في هذه الجزئيات.و الذين أثبتوا قدم الكلام اختلفوا فذهب بعضهم إلى أن كلامه

تعالى واحد مغاير لهذه المعاني و ذهب آخرون إلى تعدده (1).و الذين أثبتوا وحدته خالفوا جميع العقلاء في إثبات شيء لا يتصورونه هم و لا خصومهم و من أثبت لله تعالى وصفا لا يعقله و لا يتصوره هو و لا غيره كيف يجوز أن يجعل إماما يقتدى به و يناط به الأحكام

المطلب الثالث في حدوثه

العقل و السمع متطابقان على أن كلامه تعالى محدث ليس بأزلي لأنه مركب من الحروف و الأصوات و يمتنع اجتماع حرفين في السماع دفعة واحدة فلا بد أن يكون أحدهما سابقا على الآخر و المسبوق حادث بالضرورة و السابق على الحادث بزمان متناه حادث بالضرورة و قد قال الله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ (2).و خالفت الأشاعرة جميع العقلاء في ذلك فجعلوا كلامه تعالى قديما لم يزل معه و أنه تعالى في الأزل يخاطب العقلاء المعدومين.و إثبات ذلك في غاية السفه و النقص في حقه تعالى فإن الواحد منا لو جلس في بيت وحده منفردا و قال يا سالم قم و يا غانم اضرب و يا سعيد كل و لا أحد عنده من هؤلاء عده كل عاقل سفيها جاهلا عادما للتحصيل فكيف يجوز منهم نسبة هذا الفعل الدال على السفه و الجهل و الحماقة إليه تعالى.


1) القائل بالتعدد مع القدم في كلامه تعالى هم الكرامية و الحنابلة،و قد بالغ فيه بعض الحنابلة، حتى قال جهلا:الجلد و الغلاف قديمان،فضلا عن المصحف،و القائل بالوحدة في كلامه هم سائر أهل السنة.راجع:شرح التجريد للقوشجي ص 254،و شرح العقائد، و حاشية الكستلي ص 89 و 91.

2) الأنبياء:2. [1]

و كيف يصح منه تعالى أن يقول في الأزل يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (1)

البقرة:21،104،43. [1]

و لا مخاطب هناك و لا ناس عنده و يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (2)و أَقِيمُوا الصَّلاةَ (3)و لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ (2)و لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ (3)و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (4). و أيضا لو كان كلامه قديما لزم صدور القبيح منه تعالى لأنه إن لم يفد بكلامه في الأزل شيئا كان سفيها و هو قبيح عليه تعالى و إن أفاد فإما لنفسه أو لغيره و الأول باطل لأن المخاطب إنما يفيد نفسه لو كان يطرب في كلامه أو يكرره ليحفظه أو يتعبد به كما يعبد الله بقراءة القرآن و هذه في حقه تعالى محال لتنزهه عنها و الثاني باطل لأن إفادة الغير إنما تصح لو خاطب غيره ليفهمه مراده أو يأمره بفعل أو ينهاه عن فعل و لما لم يكن في الأزل من يفيده بكلامه شيئا من هذه كان كلامه سفها و عبثا و أيضا يلزمه الكذب في إخباره تعالى لأنه لو قال في الأزل إِنّا أَرْسَلْنا نُوحاً (5)أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ (6)و وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ (7)و ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (8)مع أن هذه إخبارات عن الماضي و الإخبار عن وقوع ما لم يقع في الماضي كذب تعالى الله عنه و أيضا قال الله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (9)فهو إخبار عن المستقبل فيكون حادثا

1) (1)و(2)و(3)

2) النساء:29. [2]

3) الأنعام:151. [3]

4) المائدة:1. [4]

5) نوح:1. [5]

6) النساء:162. [6]

7) يونس:13. [7]

8) إبراهيم:45. [8]

9) النحل:40. [9]

المطلب الرابع في استلزام الأمر و النهي الإرادة و الكراهة

كل عاقل يريد من غيره شيئا على سبيل الجزم فإنه يأمر به فإذا كره الفعل فإنه ينهى عنه و إن الأمر و النهي دليلان على الإرادة و الكراهة.و خالفت الأشاعرة جميع العقلاء في ذلك و قالوا إن الله تعالى يأمر دائما بما لا يريده بل بما يكرهه و إنما ينهى عن ما لا يكرهه بل عما يريده (1).و كل عاقل ينسب من يفعل هذا إلى السفه و الجهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

المطلب الخامس في أن كلامه تعالى صدق

اعلم أن الحكم يكون كلام الله تعالى صادقا لا يجوز عليه الكذب إنما يتم على قواعد العدلية الذين أحالوا صدور القبيح عنه تعالى من حيث الحكمة و لا يتمشى على مذهب الأشعرية لوجهين الأول أنهم أسندوا جميع القبائح إليه تعالى و قالوا لا مؤثر في الوجود من القبائح بأسرها و غيرها إلا الله تعالى (2)و من يفعل أنواع الشرك و الظلم و الجور و العدوان و أنواع المعاصي و القبائح المنسوبة إلى البشر كيف يمتنع أن يكذب في كلامه و كيف يقدر الباحث على إثبات كونه صادقا الثاني أن الكلام النفساني عندهم مغاير للحروف و الأصوات و لا


1) كما ذكره و أوضحه الفضل في المقام،و ليراجع أيضا:شرح العقائد للتفتازاني ص 87، و [1]الملل و النحل ج 1 ص 96. [2]

2) الابانة في أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري،و الملل و النحل ج 1 ص 96. [3]

طريق لهم إلى إثبات كونه تعالى صادقا في الحروف و الأصوات

المبحث الثامن في أنه تعالى لا يشاركه شيء في القدم

العقل و السمع متطابقان على أنه تعالى مخصوص بالقدم و أنه ليس في الأزل سواه لأن كل ما عداه سبحانه و تعالى ممكن و كل ممكن حادث و قال تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ (1).و أثبتت الأشاعرة معه معاني قديمة ثمانية (2)هي علل الصفات كالقدرة و العلم و الحياة إلى غير ذلك و لزمهم من ذلك محالات منها إثبات قديم غير الله تعالى قال فخر الدين الرازي النصارى كفروا بأنهم أثبتوا ثلاثة قدماء و أصحابنا أثبتوا تسعة (3).و منها أنه يلزمهم افتقار الله تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى هو العلم و لولاه لم يكن عالما و افتقاره في كونه تعالى قادرا إلى القدرة و لولاها لم يكن قادرا و كذا باقي الصفات و الله تعالى منزه عن الحاجة و الافتقار لأن كل مفتقر إلى الغير فهو ممكن.و منها أنه يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى و هو محال بيان الملازمة إن العلم بالشيء مغاير للعلم بما عداه فإن من شرط العلم المطابقة و محال أن يطابق الشيء الواحد أمورا متغايرة متخالفة في الذات و الحقيقة لكن المعلومات غير متناهية فيكون له علوم غير متناهية لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية باعتبار كل علم يفرض في كل مرتبة من المراتب الغير المتناهية لأن العلم بالشيء مغاير للعلم بالعلم بذلك الشيء ثم العلم بالعلم بالشيء مغاير


1) الحديد:3. [1]

2) الملل و النحل ج 1 ص 95.

3) التفسير الكبير ج 1 ص 132 و [2]راجع أيضا:شرح العقائد،و حاشية الكستلي ص 66 و 77.

للعلم بالعلم بذلك الشيء و هكذا إلى ما لا يتناهى و في كل واحدة من هذه المراتب علوم غير متناهية و هذه السفسطة لعدم تعقله بالمرة. و منها أنه لو كان الله تعالى موصوفا بهذه الصفات و كانت قائمة بذاته كانت حقيقة الإلهية مركبة و كل مركب محتاج إلى جزئه و جزء غيره فيكون الله تعالى محتاجا إلى غيره فيكون ممكنا

1- وَ إِلَى هَذَا أَشَارَ مَوْلاَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)حَيْثُ قَالَ: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلاَصُ لَهُ وَ كَمَالُ الْإِخْلاَصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ (1). و منها أنهم ارتكبوا هاهنا ما هو معلوم البطلان و هو أنهم قالوا إن هذه المعاني لا هي نفس الذات و لا مغايرة لها (2)و هذا غير معقول لأن الشيء إذا نسب إلى آخر فإما أن يكون هو هو أو غيره و لا يعقل سلبهما معا

المبحث التاسع في البقاء

و فيه مطلبان

الأول أنه ليس زائدا على الذات

و ذهب الأشاعرة إلى أن الباقي إنما يبقى ببقاء زائد على ذاته و هو


1) نهج البلاغة شرح عبده ج 1 ص 14،و ابن أبي الحديد ج 1 ص 23،و [1]في ذيله قال عليه السلام:«و من جهله فقد أشار إليه،و من أشار إليه فقد حده،و من حده فقد عده،و من قال:فيم فقد ضمّنه،و من قال:علام،فقد أخلى منه.

2) الملل و النحل ج 1 ص 95،و العقائد للنسفي مع شرح للتفتازاني ص 77.

عرض قائم بالباقي و أن الله تعالى باق ببقاء قائم بذاته تعالى (1).و لزمهم من ذلك المحال الذي تجزم الضرورة ببطلانه من وجوه الأول أن البقاء إن عني به الاستمرار لزم اتصاف العدم بالصفة الثبوتية و هو محال بالضرورة بيان الملازمة أن الاستمرار كما يتحقق في جانب الوجود كذا يتحقق في جانب العدم لإمكان تقسيم المستمر إليهما و مورد التقسيم مشترك و لأن معنى الاستمرار كون الأمر في أحد الزمانين كما كان في الزمان الآخر و إن عني به صفة زائدة على الاستمرار فإن احتاج كل منهما إلى صاحبه دار و إن لم يحتج أحدهما إلى الآخر أمكن تحقق كل منهما بدون صاحبه فيوجد بقاء من غير استمرار و بالعكس و هو باطل بالضرورة و إن احتاج أحدهما إلى صاحبه انفك الآخر عنه و هو ضروري البطلان.الثاني أن وجود الجوهر في الزمان الثاني لو احتاج إلى البقاء لزم الدور لأن البقاء عرض يحتاج في وجوده إلى الجوهر فإن احتاج إلى وجود هذا الجوهر الذي فرض باقيا كان كل من البقاء و وجود الجوهر محتاجا إلى صاحبه و هو عين الدور المحال و إن احتاج إلى وجود جوهر غيره لزم قيام الصفة بغير الموصوف و هو غير معقول. أجابوا بمنع احتياج البقاء إلى الجوهر فجاز أن يقوم بذاته لا في محل و يقتضي وجود الجوهر في الزمان الثاني و هو خطأ لأنه يقتضي قيام البقاء بذاته فيكون جوهرا مجردا و البقاء لا يعقل إلا عرضا قائما بغيره.و أيضا يلزم أن يكون هو بالذاتية أولى من الذات و تكون الذات بالوصفية أولى منه لأنه مجرد مستغن عن الذات و الذات محتاجة إليه و المحتاج أولى بالوصفية من المستغني و المستغني أولى بالذاتية من المحتاج.


1) شرح العقائد ص 76،و [1]الملل و النحل ج 1 ص 95،و شرح التجريد للقوشجي ص 358.

و لأنه يقتضي بقاء جميع الأشياء لعدم اختصاصه بذات دون أخرى حينئذ.الثالث أن وجود الجوهر في الزمان الثاني هو وجوده في الزمان الأول و لما كان وجوده في الزمان الأول غنيا عن هذا البقاء كان وجوده في الزمان الثاني كذلك لامتناع كون بعض أفراد الطبيعة محتاجا لذاته إلى شيء و بعض أفرادها مستغنيا عنه

المطلب الثاني في أن الله تعالى باق لذاته

الحق ذلك لأنه لو احتاج في بقائه إلى غيره كان ممكنا و لا يكون واجبا للتنافي بالضرورة بين الواجب و الممكن و خالفت الأشاعرة في ذلك و ذهبوا إلى أنه تعالى باق بالبقاء (1).و هو خطأ لما تقدم و لأن البقاء إن قام بذاته تعالى لزم تكثره و احتياج البقاء إلى ذاته تعالى مع أن ذاته محتاجة إلى البقاء فيدور و إن قام بغيره كان وصف الشيء حالا في غيره و إن غيره محدث و إن قام البقاء بذاته كان مجردا.و أيضا بقاؤه تعالى باق لامتناع تطرق العدم إلى ذاته[صفاته]تعالى.و لأنه يلزم أن يكون محلا للحوادث فيكون له بقاء آخر و يتسلسل.و أيضا صفاته تعالى باقية فلو بقيت بالبقاء لزم قيام المعنى بالمعنى


1) شرح التجريد للقوشجي ص 358،و شرح العقائد ص 76.

خاتمة تشتمل على حكمين

الأول البقاء يصح على الأجسام بأسرها

و هذا حكم ضروري لا يقبل التشكيك.و خالف فيه النظام من الجمهور فذهب إلى امتناع بقاء الأجسام بأسرها بل كل آن يوجد فيه جسم ما يعدم ذلك الجسم في الآن الذي بعده و لا يمكن أن يبقى جسم من الأجسام فلكيها و عنصريها بسيطها و مركبها ناطقها و غيرها آنين (1).و لا شك في بطلان هذا القول لقضاء الضرورة بأن الجسم الذي شاهدته حال فتح العين هو الذي شاهدته قبل تغميضها و المنكر لذلك سوفسطائي بل السوفسطائي لا يشك في أن بدنه الذي كان به بالأمس هو بدنه الذي كان الآن و أنه لا يتبدل بدنه من أول لحظة إلى آخرها و هؤلاء جزموا بالتبدل.

الثاني في صحة بقاء الأعراض
اشارة

ذهبت الأشاعرة إلى أن الأعراض غير باقية بل كل لون و طعم و رائحة و حرارة و برودة و رطوبة و يبوسة و حركة و سكون و حصول في مكان و حياة و علم و قدرة و تركب و غير ذلك من الأعراض فإنه لا يجوز أن يوجد آنين متصلين بل يجب عدمه في الآن الثاني من آن وجوده (2).


1) الملل و النحل ج 1 ص 56،و ذكره الفضل في المقام.

2) و قال الفضل في المقام:ذهب الأشعري و من تبعه إلى أن العرض لا يبقى زمانين،فالأعراض بجملتها غير باقية عندهم.

و هذا مكابرة للحس و تكذيب للضرورة الحاكمة بخلافه فإنه لا حكم أجلى عند العقل من أن اللون الذي شاهدته في الثوب حين فتح العين هو الذي شاهدته قبل طبقها و أنه لم يعدم و لم يتغير و أي حكم أجلى عند العقل من هذا و أظهر منه

ثم إنه يلزم منه محالات
الأول

أن يكون الإنسان و غيره يعدم في كل آن ثم يوجد في آن بعده لأن الإنسان ليس إنسانا باعتبار الجواهر الأفراد التي فيه عندهم بل لا بد في تحقق كونه إنسانا من أعراض قائمة بتلك الجواهر من لون و شكل و مقدار و غيرها من مشخصاته و معلوم بالضرورة أن كل عاقل يجد نفسه باقية لا تتغير في كل آن و من خالف ذلك كان سوفسطائيا و هل إنكار السوفسطائيين للقضايا الحسية عند بعض الاعتبارات أبلغ من إنكار كل أحد بقاء ذاته و بقاء جميع المشاهدات آنين من الزمان.فلينظر المقلد المنصف في هذه المقالة التي ذهب إليها الذي قلده و يعرض على عقله حكمه بها و هل يقصر حكمه ببقائه و بقاء المشاهدات عن أجلى الضروريات و يعلم أن إمامه الذي قلده إن قصر ذهنه عن إدراك فساد هذه المقالة فقد قلد من لا يستحق التقليد و أنه قد التجأ إلى ركن غير شديد (1)و إن لم يقصر ذهنه فقد غشه و أخفى عنه مذهبه

14- وَ قَدْ قَالَ ص مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (2).

الثاني

أنه يلزم تكذيب الحس الدال على الوحدة و عدم التغير كما تقدم.

الثالث

أنه لو لم يبق العرض إلا آنا واحدا لم يدم نوعه[لم يلزم تأبيد نوعه] فكان السواد إذا عدم لم يجب أن يخلفه سواد آخر بل


1) هذه الجملة اقتباس من قوله تعالى: «قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» هود:80. [1]

2) صحيح مسلم ج 1 ص 45،بطريقين،عن أبي هريرة،و كنز العمال ج 4 ص 33 عنه، و عن أبي الحمراء.

جاز أن يحصل عقيبه بياض أو حمرة أو غير ذلك و أن لا يحصل شيء من الألوان إذ لا وجه لوجوب ذلك الحصول لكن دوامه يدل على وجوب بقائه.

الرابع

لو جوز العقل عدم كل عرض في الآن الثاني من وجوده مع استمراره في الحس لجوز ذلك في الجسم إذ الحكم ببقاء الجسم إنما هو مستند إلى استمراره في الحس.و هذا الدليل لا يتمشى لانتقاضه بالأعراض عندهم فيكون باطلا فلا يمكن الحكم ببقاء شيء من الأجسام آنين لكن الشك في ذلك هو عين السفسطة.

الخامس

أن الحكم بامتناع انقلاب الشيء من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي ضروري و إلا لم يبق وثوق بشيء من القضايا البديهية و جاز أن ينقلب العالم من إمكان الوجود إلى وجوب الوجود فيستغني عن المؤثر فيسد باب إثبات الصانع تعالى بل و يجوز انقلاب واجب الوجود إلى الامتناع و هو ضروري البطلان و إذا تقرر هذا فنقول الأعراض إن كانت ممكنة لذاتها في الآن الأول فتكون كذلك في الآن الثاني و إلا لزم الانتقال من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي و إذا كانت ممكنة في الثاني جاز عليها البقاء.

و قد احتجوا بوجهين
الأول

البقاء عرض فلا يقوم بالعرض.

الثاني

أن العرض لو بقي لما عدم لأن عدمه لا يستند إلى ذاته و إلا لكان ممتنعا و لا إلى الفاعل لأن أثر الفاعل الإيجاد و لا إلى طريان الضد لأن طريان الضد على المحل مشروط بعدم الضد الأول عنه

فلو علل ذلك العدم به دار و لا إلى انتفاء شرط لأن شرطه الجوهر لا غير و هو باق و الكلام في عدمه كالكلام في عدم العرض. و الجواب عن الأول المنع من كون البقاء عرضا زائدا على الذات سلمنا لكن نمنع امتناع قيام العرض بمثله فإن السرعة و البطء عرضان قائمان بالحركة و هي عرض.و الجواب عن الثاني أنه لم لا يعدم لذاته في الزمان الثالث كما يعدم عندكم لذاته في الزمان الثاني سلمنا لكن جاز أن يكون مشروطا بأعراض لا تبقى فإذا انقطع وجودها عدم.سلمنا لكن يستند إلى الفاعل و نمنع انحصار أثره في الإيجاد فإن العدم ممكن لا بد له من سبب سلمنا لكن يعدم بحصول المانع و نمنع اشتراط طريان الثاني بعدم الضد الأول بل الأمر بالعكس و بالجملة فالاستدلال على نقيض الضروري باطل كما في شبه السوفسطائية فإنها لا تسمع لما كانت الاستدلالات في مقابل الضروريات

المبحث العاشر في أن القدم و الحدوث اعتباريان

ذهب بعض الأشاعرة (1)إلى أن القدم وصف ثبوتي قائم بذات الله تعالى و ذهبت الكرامية إلى أن الحدوث وصف ثبوتي قائم بذات الحادث (2).و كلا القولين باطل لأن القدم لو كان موجودا مغايرا للذات لكان إما قديما أو حادثا فإن كان قديما كان له قدم آخر و يتسلسل.


1) و هو عبد اللّه بن سعيد،من الأشاعرة.راجع شرح التجريد ص 37.

2) الملل و النحل ج 1 ص 109.

و إن كان حادثا كان الشيء موصوفا بنقيضه و كان الله تعالى محلا للحوادث و كان الله تعالى قبل حدوثه ليس بقديم و الكل معلوم البطلان و أما الحدوث فإن كان قديما لزم قدم الحادث الذي هو شرطه و كان الشيء موصوفا بنقيضه و إن كان حادثا تسلسل و الحق أن القدم و الحدوث من الصفات الاعتبارية

المبحث الحادي عشر في العدل

اشارة

و فيه مطالب

الأول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب

اشارة

اعلم أن هذا أصل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية بل الأحكام الدينية مطلقا و بدونه لا يتم شيء من الأديان و لا يمكن أن يعلم صدق نبي من الأنبياء على الإطلاق على ما نقرره فيما بعد إن شاء الله و بئس ما اختار الإنسان لنفسه مذهبا خرج به عن جميع الأديان و لم يمكنه أن يعبد الله تعالى بشرع من الشرائع السابقة و اللاحقة و لا يجزم به على نجاة نبي مرسل أو ملك مقرب أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء الله تعالى و خلصائه و لا على عذاب أحد من الكفار و المشركين و أنواع الفساق و العاصين فلينظر العاقل المقلد هل يجوز له أن يلقى الله تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة و الآراء الباطلة المستندة إلى اتباع الشهوة و الانقياد إلى المطامع .قالت الإمامية و متابعوهم من المعتزلة إن الحسن و القبح عقليان مستندان إلى صفات قائمة بالأفعال أو وجوه و اعتبارات يقع عليها و قالت الأشاعرة إن العقل لا يحكم بحسن شيء البتة و لا بقبحه بل كل ما يقع في الوجود من أنواع الشرور كالظلم و العدوان و القتل

و الشرك و الإلحاد و سب الله تعالى و سب ملائكته و أنبيائه و أوليائه فإنه حسن (1). و قالت الإمامية و متابعوهم من المعتزلة إن جميع أفعال الله تعالى حكمة و صواب ليس فيها ظلم و لا جور و لا كذب و لا عبث و لا فاحشة و الفواحش و القبائح و الكذب و الجهل من أفعال العباد و الله تعالى منزه عنها و بريء منها.و قالت الأشاعرة ليس جميع أفعال الله تعالى حكمة و صواب[و صوابا] لأن الفواحش و القبائح كلها صادرة عنه تعالى لأنه لا مؤثر غيره (2).و قالت الإمامية نحن نرضى بقضاء الله تعالى حلوه و مره لأنه لا يقضي إلا بالحق. و قالت الأشاعرة لا نرضى بقضاء الله كله لأنه قضى الكفر و الفواحش و المعاصي و الظلم و جميع أنواع الفساد (3). و قالت الإمامية و المعتزلة لا يجوز أن يعاقب الله الناس على فعله


1) شرح التجريد للقوشجي ص 373،و الفصل لابن حزم ج 3 ص 66،و الملل و النحل ج 1 ص 101. [1]

2) الملل و النحل ج 1 ص 96،و [2]عقائد النسفي،و شرحه للتفتازاني ص 109،و الفصل لابن حزم ج 3 ص 69.

3) شرح العقائد،و حاشيته للكستلي ص 113،و الملل و النحل ج 1 ص 94،و التفسير الكبير ج 26 ص 201. [3]

و لا يلومهم على صنعه وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (1).و قالت الأشاعرة لا يعاقب الله الناس إلا على ما لم يفعلوه و لا يلومهم إلا على ما لم يصنعوه و إنما يعاقبهم على فعله فيهم و سبه و شتمه ثم يلومهم عليه و يعاقبهم لأجله و يخلق فيهم الإعراض ثم يقول فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (2)و يمنعهم من الفعل و يقول ما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا (3). و قالت الإمامية إن الله تعالى لم يفعل شيئا عبثا بل إنما يفعل لغرض و مصلحة و إنه إنما يمرض لمصالح العباد و يعوض المؤلم بالثواب بحيث ينتفي العبث و الظلم.و قالت الأشاعرة لا يجوز أن يفعل الله شيئا لغرض من الأغراض و لا لمصلحة و يؤلم العبد بغير مصلحة و لا غرض بل يجوز أن يخلق خلقا في النار مخلدين فيها من غير أن يكونوا قد عصوا أو لا (4). و قالت الإمامية لا يحسن في حكمة الله تعالى أن يظهر المعجزات على يد الكذابين و لا يصدق المبطلين.و لا يرسل السفهاء و الفساق و العصاة.


1) كما قال اللّه تعالى في سورة الاسراء:15. [1]

2) المدثر:49. [2]

3) الكهف:55، [3]أقول:ذكر الفضل في المقام مقالة الأشاعرة و أوضحها،و ليراجع: الفصل لابن حزم ج 3 ص 54،و شرح العقائد ص 109.

4) التفسير الكبير ج 17 ص 11 و ج 28 ص 232،و [4]شرح التجريد للقوشجي ص 375.

و قالت الأشاعرة يحسن كل ذلك (1). و قالت الإمامية إن الله سبحانه لم يكلف أحدا فوق طاقته.و قالت الأشاعرة لم يكلف الله أحدا إلا فوق طاقته و ما لا يتمكن من تركه و فعله و لامهم على ترك ما لم يعطهم القدرة على فعله و جوزوا أن يكلف الله مقطوع اليد الكتابة و من لا مال له الزكاة و من لا يقدر على المشي للزمانة (2)الطيران إلى السماء و أن يكلف العاطل الزمن المفلوج خلق الأجسام و أن يجعل القديم محدثا و المحدث قديما و جوزوا أن يرسل رسولا إلى عباده بالمعجزات ليأمرهم بأن يجعلوا الجسم الأسود أبيض دفعة واحدة و يأمرهم بالكتابة الحسنة و لا يخلق لهم الأيدي و الآلات و أن يكتبوا في الهواء بغير دواة و لا مداد و لا قلم و لا يد ما يقرؤه كل أحد (3)و قالت الإمامية ربنا أعدل و أحكم من ذلك. و قالت الإمامية ما أضل الله تعالى أحدا من عباده عن الدين و لم يرسل رسولا إلا بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ .و قالت الأشاعرة قد أضل الله كثيرا من عباده عن الدين و لبس عليهم و أغواهم و أنه يجوز أن يرسل رسولا إلى قوم لا يأمرهم إلا بسبه و مدح إبليس فيكون من سب الله تعالى و مدح الشيطان و اعتقد التثليث


1) الفصل لابن حزم ج 3 ص 1،و المنخول للغزالي،و ذكره الفضل في المقام موضحا له. و سيأتي ما هو الحق في بعث الأنبياء.

2) الزمانة:بفتح الزاي المعجمة:العاهة،عدم بعض الأعضاء،تعطيل القوى.

3) الملل و النحل ج 1 ص 96 و 102،و الفصل لابن حزم ج 3 ص 54،و شرح العقائد ص 102 و 123.

و الإلحاد و أنواع الشرك مستحقا للثواب و التعظيم و يكون من مدح الله تعالى طول عمره و عبده بمقتضى أوامره و ذم إبليس دائما في العقاب المخلد و اللعن المؤبد.و جوزوا أن يكون فيمن سلف من الأنبياء ممن لم يبلغنا خبره من لم يكن شريعته إلا هذا (1). و قالت الإمامية قد أراد الله تعالى الطاعات و أحبها و رضيها و اختارها و لم يكرهها و لم يسخطها و أنه كره المعاصي و الفواحش و لم يحبها و لا رضيها و لا اختارها.و قالت الأشاعرة قد أراد الله من الكافر أن يسبه و يعصيه و اختار ذلك و كره أن يمدحه قال بعضهم أحب وجود الفساد و رضي بوجود الكفر (2). و قالت الإمامية قد أراد النبي ص من الطاعات ما أراد الله عز و جل و كره من المعاصي ما كرهه الله عز و جل.و قالت الأشاعرة بل أراد النبي ص كثيرا مما كرهه الله عز و جل و كره كثيرا مما أراد الله (3).


1) و قد قرر مقالتهم هذه متكلمهم الفضل بن روزبهان في المقام،و ليراجع:الفصل لابن حزم ج 3 ص 142.و شرح العقائد ص 109 و 129،و في حاشيته للكستلي.

2) و قد قرر ذلك أيضا الفضل في المقام،و حاول توجيهه،و ليراجع:الملل و النحل ج 1 ص 96،و شرح العقائد ص 113،و ذكره ابن قيم الجوزية،في:شرح منازل السائرين.

3) التفسير الكبير ج 17 ص 218،و [1]يأتي ما هو الحق في ذلك في مسألة النبوة.

قالت الإمامية قد أراد الله تعالى من الطاعات ما أراده أنبياؤه و كره ما كرهوه و أراد ما كره الشياطين من الطاعات و لم يرد ما أرادوه من الفواحش.و قالت الأشاعرة بل قد أراد الله سبحانه ما أرادته الشياطين من الفواحش و كره ما كرهوه من كثير من الطاعات و لم يرد ما أرادته الأنبياء من كثير من الطاعات بل كره ما أرادته منها (1). و قالت الإمامية قد أمر الله عز و جل بما أراده و نهى عما كرهه.و قالت الأشاعرة قد أمر الله عز و جل بكثير مما كرهه و نهى عما أراد (2). فهذه خلاصة أقاويل الفريقين في عدل الله تعالى.و قول الإمامية في التوحيد يضاهي قولهم في العدل فإنهم يقولون إن الله عز و جل واحد لا قديم سواه و لا إله غيره و لا يشبه الأشياء و لا يجوز عليه ما يصح عليها من التحرك و السكون و إنه لم يزل و لا يزال حيا قادرا عالما مدركا لا يحتاج إلى أشياء يعلم بها و يقدر و يحيي و إنه خلق الخلق أمرهم و نهاهم و لم يكن آمرا و ناهيا قبل خلقه لهم.


1) أقول:إذا فرض أن اللّه تعالى هو الفاعل لأفعال البشر،و لا مؤثر إلا هو،فلا بد أن يكون مريدا لما يقع من الفواحش التي هي مراد الشياطين،و مراد الشياطين مكروه للأنبياء، و قد أراد اللّه منهم ما هو مكروه للأنبياء،و ما أراده الأنبياء من الطاعات لم يردها اللّه تعالى في الشياطين و الفساق.

2) التفسير الكبير ج 1 ص 142،و الفصل لابن حزم ج 1 ص 142،و شرح العقائد، و في حاشيته للكستلي ص 109-113.

و قالت المشبهة إنه يشبه خلقه و وصفوه بالأعضاء و الجوارح و إنه لم يزل آمرا و ناهيا و لا يزال قبل خلق خلقه و لا يستفيد بذلك شيئا و لا يفيد غيره و لا يزال آمرا و ناهيا ما بعد خراب العالم و بعد الحشر و النشر دائما بدوام ذاته تعالى (1)

أقول:إن أحمد بن حنبل،و من تبعه من الحنابلة،و غيرهم،كأبي الحسن الأشعري، و الوهابية،قد وافقوا في التشبيه في كلا الصنفين.راجع:«الابانة في أصول الديانة» للأشعري،و الملل و النحل ج 1 ص 92 و 93 و [2] 103 و 108،و تأريخ الكامل ج 6 ص 248،و تفسير الكشاف ج 1 ص 301،و منهاج السنة ج 2 ص 240 إلى 278، و الرسائل الخمس المسماة بالهدية السنية ص 97،99،و في الرسالة الخامسة ص 105، و مجموعة الرسائل ج 1 ص 429. [3]

.و هذه المقالة في الأمر و النهي و دوامها مقالة الأشعرية أيضا و قالت الأشاعرة أيضا إنه تعالى قادر عالم حي إلى غير ذلك من الصفات بذوات قديمة ليست هي الله تعالى و لا غيره و لا بعضه و لولاها لم يكن قادرا عالما حيا (2)تعالى عن ذلك علوا كبيرا. و قالت الإمامية إن أنبياء الله و أئمته منزهون عن المعاصي و عما يستخف و ينفر و دانوا بتعظيم أهل البيت الذين أمر الله تعالى بمودتهم و جعلها أجر الرسالة فقال قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (3).

1) قال أبو منصور البغدادي في كتابه:الفرق بين الفرق ص 37( [1]ط مصر):«إن المشبهة صنفان،صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره،و صنف آخر شبهوا صفاته بصفات غيره، و كل من هذين الصنفين متفرقون إلى أصناف شتى».

2) الملل و النحل ج 1 ص 95. [4]

3) الشورى:23،و [5]يأتي في بحث الامامة ما هو التحقيق في تفسير الآية.

و قال أهل السنة (1)إنه يجوز عليهم الصغائر و جوزت الأشاعرة عليهم الكبائر.

ترجيح أحد المذهبين

فلينظر العاقل في المقالتين و يلمح المذهبين و ينصف في الترجيح و يعتمد على الدليل الواضح الصحيح (2)و يترك تقليد الآباء و المشايخ الآخذين بالأهواء (3)و غرتهم الحياة الدنيا (4)بل ينصح نفسه و لا يعول على غيره (5)و لا يقبل عذره غدا في القيامة أني قلدت شيخي الفلاني (6)أو وجدت آبائي و أجدادي على هذه المقالة (7)فإنه لا ينفعه ذلك يوم القيامة يوم يتبرأ المتبعون من أتباعهم و يفرون من أشياعهم و قد نص الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز (8)و لكن أين الآذان السامعة


1) مراده الأعم من المعتزلة،و الأشاعرة.

2) كما قال اللّه تعالى: «هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» الأعراف:203 و [1]قال تعالى: «قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ،وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ،وَ هُدىً،وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» يونس:57. [2]

3) كما قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ» ،و قال تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ» التوبة:23 و 31. [3]

4) كما قال تعالى: «وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً،وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا» الأنعام:70. [4]

5) كما قال تعالى: «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ» الزمر:56. [5]

6) كما قال تعالى: «وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ» هود:113،و [6]قال تعالى: «فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» الروم:57. [7]

7) كما قال تعالى: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا:وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللّهُ أَمَرَنا بِها.قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ،أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» الأعراف:28. [8]

8) أقول ينص كتاب اللّه:على أن يوم القيامة يوم تكشف فيه الأسرار،و يتذكر فيه الانسان ما سعى،و يرى أنه لا يغادر من عمله صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها في صحيفة عمله، قال تعالى: «فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى» النازعات:43،35 و [9]قال تعالى: «وَ وُضِعَ الْكِتابُ،فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ،وَ يَقُولُونَ:يا وَيْلَتَنا- .

و القلوب الواعية و هل يشك العاقل في الصحيح من المقالتين و أن مقالة الإمامية هي أحسن الأقاويل و أنها أشبه بالدين (1)و أن القائلين بها هم الذين قال الله فيهم فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (2)فالإمامية هم الذين قبلوا هداية الله تعالى و اهتدوا بها و هم أولو الألباب. و لينصف العاقل من نفسه إنه لو جاء مشرك يطلب[و طلب] شرح أصول دين المسلمين في العدل و التوحيد رجاء أن يستحسنه و يدخل فيه معهم هل كان الأولى أن يقال له حتى يرغب في الإسلام و يتزين في قلبه أنه من ديننا أن جميع أفعال الله تعالى حكمة و صواب و أنا نرضى بقضائه و أنه منزه عن فعل القبائح و الفواحش لا تقع منه و لا يعاقب الناس على فعل يفعله فيهم و لا يقدرون على دفعه عنهم و لا يتمكنون من امتثال أمره أو يقال ليس في أفعاله حكمة و صواب و أنه يفعل السفه و الفاحشة و أنه أمر بالسفه و الفاحشة و لا نرضى بقضاء الله و أنه يعاقب الناس على ما فعله فيهم بل خلق فيهم الكفر و الشرك و يعاقبهم عليهما و يخلق فيهم اللون و الطول و القصر و يعذبهم عليها.


1) فقد ورد(علیه السلام)[1]لى لسان الرسول الأعظم،الذي لا ينطق عن الهوى،إن هو إلا وحي يوحى، في نزول و تفسير قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ* جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ،خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ» البينة:7 و 8:أنهم يوم القيامة راضين مرضيين،و هم الذين وعدهم نبيهم:بأن موعدي و موعدكم الحوض،إذا جاءت الأمم للحساب،تدعون غرا محجلين.

2) الزمر:17.

و هل الأولى أن نقول من ديننا أن الله لا يكلف الناس ما لا يقدرون عليه و لا يطيقون أو نقول أنه يكلف الناس ما لا يطيقون و يعاقبهم على ترك ما لا يقدرون على فعله.و هل الأولى أن نقول أنه تعالى يكره الفواحش و لا يريدها و لا يحبها و لا يرضاها أو نقول أنه يحب أن يشتم و يسب و يعصى بأنواع المعاصي و يكره أن يمدح و يطاع و يعذب الناس لما كانوا كما أراد و لم يكونوا كما كره. و هل الأولى أن نقول إنه تعالى لا يشبه الأشياء و لا يجوز عليه ما يجوز عليها أو نقول إنه يشبهها.و هل الأولى أن نقول إن الله تعالى يعلم و يقدر و يحيي و يدرك لذاته أو نقول إنه لا يدرك و لا يحيي و لا يقدر و لا يعلم إلا بذوات قديمة لولاها لم يكن قادرا و لا عالما و لا غير ذلك من الصفات.و هل الأولى أن نقول إنه تعالى لما خلق الخلق أمرهم و نهاهم أو نقول إنه لم يزل في القدم و لا يزال بعد فنائهم طول الأبد يقول أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ لا يخل بذلك أصلا.و هل الأولى أن نقول إنه تعالى تستحيل رؤيته و الإحاطة بكنه ذاته أو نقول إنه يرى بالعين إما في جهة من الجهات له أعضاء و صورة أو يرى لا في الجهة.و هل الأولى أن نقول إن أنبياءه و أئمته منزهون عن كل قبيح و سخيف أو نقول إنهم اقترفوا المعاصي المنفرة عنهم و أنه يقع منهم ما يدل على الخسة و الذلة كسرقة درهم و كذب و فاحشة و يدومون على ذلك مع أنهم محل وحيه و حفظة شرعه و أن النجاة تحصل بامتثال أوامرهم القولية و الفعلية.

فإذا عرفت أنه لا ينبغي أن يذكر لهذا السائل عن دين الإسلام إلا مذهب الإمامية دون قول غيرهم عرفت عظم موقعهم في الإسلام و تعلم أيضا بزيادة بصيرتهم لأنه ليس في التوحيد دليل و لا جواب عن شبهة إلا من أمير المؤمنين(علیه السلام)و أولاده(علیه السلام)أخذ و كان جميع العلماء يستندون إليه على ما يأتي فكيف لا يجب تعظيم الإمامية و الاعتراف بعلو منزلتهم فإذا سمعوا شبهة في توحيد الله تعالى أو في عبث بعض أفعاله انقطعوا بالفكر فيها عن كل أشغالهم فلا تسكن نفوسهم و لا تطمئن قلوبهم حتى يتحققوا جوابا عنها و مخالفهم إذا سمع دلالة قاطعة على أن الله عز و جل لا يفعل الفواحش و القبائح ظل ليله و نهاره مهموما مغموما طالبا لإقامة شبهة يجيب بها حذرا أن يصح عنده أن الله تعالى لا يفعل القبيح فإذا ظفر بأدنى شبهة قنعت نفسه و عظم سروره بما دلت الشبهة عليه بأنه لا يفعل القبيح و أنواع الفواحش غير الله تعالى فشتان بين الفريقين و بعد ما بين المذهبين و لنشرع الآن في تفصيل المسائل و كشف الحق فيها بعون الله و لطفه

المطلب الثاني إثبات الحسن و القبح العقليين

اشارة

ذهبت الإمامية و من تابعهم من المعتزلة إلى أن من الأفعال ما هو معلوم الحسن و القبح بضرورة العقل كعلمنا بحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار فكل عاقل لا يشك في ذلك.و ليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب و أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية و منها ما هو معلوم بالاكتساب أنه حسن أو قبيح كحسن الصدق الضار و قبح الكذب النافع (1).و منها ما يعجز العقل عن العلم بحسنه أو قبحه فيكشف الشرع عنه كالعبادات.


1) أقول:إن الحسن و القبح العقلي،لا يتغير و لا يتبدل بعروض الحسن أو القبح الثانوي، بطرو العنوان الثانوي لأن ما هو حسن في ذاته لا ينقلب قبيحا في ذاته و بالعكس.

قول الأشاعرة في أن الحسن و القبح شرعيان
اشارة

و قالت الأشاعرة إن الحسن و القبح شرعيان و لا يقضي العقل بحسن شيء منها و لا بقبحه بل القاضي بذلك هو الشرع فما حسَّنه فهو حسن و ما قبَّحه فهو قبيح (1)

و هو باطل من وجوه
الأول

أنهم أنكروا ما علمه كل عاقل من حسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار سواء كان هناك شرع أم لا و منكر الحكم الضروري سوفسطائي.

الثاني

لو خير العاقل الذي لم يسمع الشرائع و لا علم شيئا من الأحكام بل نشأ في بادية خاليا من العقائد كلها بين أن يصدق و يعطى دينارا أو بين أن يكذب و يعطى دينارا و لا ضرر عليه فيهما فإنه يتخير الصدق على الكذب و لو لا حكم العقل بقبح الكذب و حسن الصدق لما فرق بينهما و لا اختار الصدق دائما.

الثالث

لو كان الحسن و القبح شرعيين لما حكم بهما من ينكر الشرع و التالي باطل فإن البراهمة بأسرهم ينكرون الشرائع و الأديان كلها و يحكمون بالحسن و القبح مستندين إلى ضرورة العقل في ذلك.

الرابع

الضرورة قاضية بقبح العبث كمن يستأجر أجيرا ليرمي من ماء الفرات في دجلة و يبيع متاعا أعطي في بلده عشرة دراهم و في بلد يحمله إليه بمشقة عظيمة و يعلم أن سعره كسعر بلده بعشرة دراهم أيضا و قبح تكليف ما لا يطاق كتكليف الزمن الطيران إلى السماء و تعذيبه دائما على ترك هذا الفعل و قبح من يذم العالم الزاهد على علمه و زهده و حسن مدحه و قبح مدح الجاهل الفاسق على جهله و فسقه و حسن ذمه عليهما و من كابر في ذلك فقد أنكر أجلى الضروريات لأن هذا الحكم حاصل للأطفال و الضروريات قد لا تحصل لهم.


1) الملل و النحل ج 1 ص 101،و شرح التجريد للقوشجي ص 375.

الخامس

لو كان الحسن و القبح باعتبار السمع لا غير لما قبح من الله شيء و لو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزة على يد الكذابين.و تجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة فإن أي نبي أظهر المعجزة عقيب ادعاء النبوة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوة.

السادس

لو كان الحسن و القبح شرعيين لحسن من الله تعالى أن يأمر بالكفر و تكذيب الأنبياء و تعظيم الأصنام و المواظبة على الزناء و السرقة و النهي عن العبادة و الصدق لأنها غير قبيحة في أنفسها فإذا أمر الله تعالى بها صارت حسنة إذ لا فرق بينهما و بين الأمر بالطاعة فإن شكر المنعم و رد الوديعة و الصدق ليست حسنة في أنفسها و لو نهى الله تعالى عنها كانت قبيحة لكن لما اتفق أن الله تعالى أمر بهذه مجانا لغير غرض و لا حكمة صارت حسنة و اتفق أنه نهى عن تلك فصارت قبيحة و قبل الأمر و النهي لا فرق بينهما و من أداه عقله إلى تقليد من يعتقد ذلك أنه أجهل الجهال و أحمق الحمقى إذ علم أن معتقد رئيسه ذلك و من لم يعلم و وقف عليه ثم استمر على تقليده فكذلك فلهذا وجب علينا كشف معتقدهم لئلا يضل غيرهم و لا تستوعب البلية جميع الناس.

السابع

لو كان الحسن و القبح شرعيين لزم توقف وجوب الواجبات على مجيء الشرع و لو كان كذلك لزم إفحام الأنبياء لأن النبي(علیه السلام)إذا ادعى الرسالة و أظهر المعجزة كان للمدعو أن يقول إنما يجب عليّ النظر في معجزتك بعد أن أعرف أنك صادق فأنا لا أنظر حتى أعرف صدقك و لا أعرف صدقك إلا بالنظر و قبله لا يجب علي امتثال الأمر فينقطع النبي و لا يبقى له جواب.

الثامن

لو كان الحسن و القبح شرعيين لم يجب المعرفة لتوقف

معرفة الإيجاب على معرفة الموجب المتوقفة على معرفة الإيجاب فيدور.

التاسع

الضرورة قاضية بالفرق بين من أحسن إلينا دائما و من أساء إلينا دائما و حسن مدح الأول و ذم الثاني و قبح ذم الأول و مدح الثاني و من يشكك في ذلك فقد كابر مقتضى عقله

المطلب الثالث في أن الله تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب

ذهبت الإمامية و من وافقهم من المعتزلة إلى أن الله تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب بل جميع أفعاله تعالى حكمة و صواب ليس فيها ظلم و لا جور و لا عدوان و لا كذب و لا فاحشة لأن الله تعالى غني عن القبيح و عالم بقبح القبيح لأنه عالم بكل المعلومات و عالم بغناه عنه و كل من كان كذلك فإنه يستحيل عليه صدور القبيح عنه و الضرورة قاضية بذلك و من فعل القبيح مع الأوصاف الثلاثة استحق الذم و اللوم و أيضا الله تعالى قادر و القادر إنما يفعل بواسطة الداعي و الداعي إما داعي الحاجة أو داعي الجهل أو داعي الحكمة فأما داعي الحاجة فقد يكون العالم بقبح القبيح محتاجا إليه فيصدر عنه دفعا لحاجته و أما داعي الجهل فبأن يكون القادر عليه جاهلا بقبحه فيصح صدوره عنه و أما داعي الحكمة بأن يكون الفعل حسنا فيفعله لدعوة الداعي إليه و التقدير أن الفعل قبيح فانتفت هذه الدعاوي فيستحيل القبح منه تعالى.و ذهبت الأشاعرة كافة إلى أن الله تعالى قد فعل القبائح بأسرها من أنواع الظلم و الشرك و الجور و العدوان و رضي بها و أحبها (1)فلزمهم من ذلك محالات


1) شرح العقائد،و حاشيته للكستلي ص 109 و 113،و الملل و النحل ج 1 ص 94 و 96 و 101،و الفصل لابن حزم ج 3 ص 66 و 69 و شرح التجريد للقوشجي ص 373.

منها امتناع الجزم بصدق الأنبياء لأن مسيلمة الكذاب لا فعل له بل القبيح الذي صدر عنه من الله تعالى عندهم فجاز أن يكون جميع الأنبياء كذلك و إنما يعلم صدقهم لو علمنا أنه تعالى لا يصدر عنه القبيح فلا يعلم حينئذ نبوة نبينا ص و لا نبوة موسى و عيسى و غيرهما من الأنبياء.فأي عاقل يرضى لنفسه أن يقلد من لا يجزم بنبي من الأنبياء البتة و أنه لا فرق عنده بين نبوة محمد ص و نبوة مسيلمة الكذاب فليحذر العاقل من اتباع أهل الأهواء و الانقياد إلى طاعتهم ليبلغهم مرادهم و يربح هو الخسران بالخلود في النيران و لا ينفعه عذره غدا في يوم الحساب .و منها أنه يلزم منه تكذيب الله تعالى في قوله وَ اللّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (1)و لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ (2)و مَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (3)و ما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (4)و لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (5)و ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ (6)كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (7)وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ (8). و من يعتقد اعتقادا يلزم منه تكذيب القرآن العزيز فقد اعتقد ما يوجب الكفر و حصل الارتداد و الخروج عن ملة الإسلام فليتعوذ الجاهل العاقل من هذه المقالة الردية المؤدية إلى أبلغ أنواع الضلالة و ليحذر من حضور الموت عنده و هو على هذه العقيدة فلا تقبل توبته و ليخش من الموت قبل تفطنه بخطإ نفسه فيطلب الرجعة فيقول رَبِّ

ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فيقال له كَلاّ 1. و منها أنه يلزم منه عدم الوثوق بوعده و وعيده و لأنه لو جاز منه فعل القبيح لجاز منه الكذب و حينئذ ينتفي الجزم بوقوع ما أخبر بوقوعه من الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية و لا يبقى للعبد جزم بصدقه بل و لا ظن به لأنه لما وقع منه أنواع الكذب و الشرور في العالم كيف يحكم العقل بصدقه في الوعد و الوعيد و ينتفي حينئذ فائدة التكليف و هو الحذر من العقاب و الطمع في الثواب.و من يجوز لنفسه أن يقلد من يعتقد جواز الكذب على الله تعالى و أنه لا جزم في البعث و النشور و لا بالحساب و لا بالثواب و لا بالعقاب و هل هذا إلا خروج عن الملة الإسلامية.فليحذر الجاهل من تقليد هؤلاء و لا يعتذر بأني ما عرفت مذهبهم فهذا عين مذهبهم و صريح مقالتهم نعوذ بالله تعالى منها و من أمثالها.و منها أنه يلزم نسبة المطيع إلى السفه و الحمق و نسبة العاصي إلى الحكمة و الكياسة و العمل بمقتضى العقل بل كما ازداد المطيع في طاعته و زهده و رفضه للأمور الدنيوية و الإقبال على الله تعالى بالكلية و الانقياد إلى امتثال أوامره و اجتناب مناهيه نسب إلى زيادة الجهل و الحمق و السفه و كلما ازداد العاصي في عصيانه و لج في غيه و طغيانه و أسرف في ارتكاب الملاهي المحرمة و استعمال الملاذ المزجور عنها بالشرع نسب إلى العقل و الأخذ بالحزم لأن الأفعال القبيحة إذا كانت مستندة إليه تعالى جاز أن يعاقب المطيع و يثيب العاصي فيجعل 2المطيع بالتعب و لا تفيده 3طاعته إلا الخسران حيث جاز أن يعاقبه على امتثال أمره و يحصل في الآخرة بالعذاب الأليم السرمد


1) البقرة:205. [1]

2) الزمر:7. [2]

3) المؤمن:31. [3]

4) فصلت:46. [4]

5) الكهف:49. [5]

6) هود:117. [6]

7) الاسراء:38. [7]

8) الأعراف:28. [8]

ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فيقال له كَلاّ (1). و منها أنه يلزم منه عدم الوثوق بوعده و وعيده و لأنه لو جاز منه فعل القبيح لجاز منه الكذب و حينئذ ينتفي الجزم بوقوع ما أخبر بوقوعه من الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية و لا يبقى للعبد جزم بصدقه بل و لا ظن به لأنه لما وقع منه أنواع الكذب و الشرور في العالم كيف يحكم العقل بصدقه في الوعد و الوعيد و ينتفي حينئذ فائدة التكليف و هو الحذر من العقاب و الطمع في الثواب.و من يجوز لنفسه أن يقلد من يعتقد جواز الكذب على الله تعالى و أنه لا جزم في البعث و النشور و لا بالحساب و لا بالثواب و لا بالعقاب و هل هذا إلا خروج عن الملة الإسلامية.فليحذر الجاهل من تقليد هؤلاء و لا يعتذر بأني ما عرفت مذهبهم فهذا عين مذهبهم و صريح مقالتهم نعوذ بالله تعالى منها و من أمثالها.و منها أنه يلزم نسبة المطيع إلى السفه و الحمق و نسبة العاصي إلى الحكمة و الكياسة و العمل بمقتضى العقل بل كما ازداد المطيع في طاعته و زهده و رفضه للأمور الدنيوية و الإقبال على الله تعالى بالكلية و الانقياد إلى امتثال أوامره و اجتناب مناهيه نسب إلى زيادة الجهل و الحمق و السفه و كلما ازداد العاصي في عصيانه و لج في غيه و طغيانه و أسرف في ارتكاب الملاهي المحرمة و استعمال الملاذ المزجور عنها بالشرع نسب إلى العقل و الأخذ بالحزم لأن الأفعال القبيحة إذا كانت مستندة إليه تعالى جاز أن يعاقب المطيع و يثيب العاصي فيجعل (2)المطيع بالتعب و لا تفيده (3)طاعته إلا الخسران حيث جاز أن يعاقبه على امتثال أمره و يحصل في الآخرة بالعذاب الأليم السرمد

ص:


1) المؤمنون:100. [1]

2) في نسخة:فيتعجل.

3) في نسخة:و لا يفيد.

و العقاب المؤبد و جاز أن يثيب العاصي فيحصل بالربح في الدارين و يتخلص من المشقة في المنزلتين. و منها أنه تعالى كلف المحال لأن الآثار كلها مستندة إليه تعالى و لا تأثير لقدرة العبد البتة فجميع الأفعال غير مقدورة للعبد و قد كلف ببعضها فيكون قد كلف ما لا يطاق.و جوزوا بهذا الاعتبار و باعتبار وقوع القبح منه تعالى أن يكلف الله تعالى أن يخلق مثله تعالى و مثل نفسه و أن يعيد الموتى في الدنيا كآدم و نوح و غيرهما و أن يبلع جبل أبي قبيس دفعة و يشرب ماء دجلة جرعة و أنه متى لم يفعل ذلك عذبه بأنواع العذاب.فلينظر العاقل في نفسه هل يجوز له أن ينسب ربه تعالى و تقدس إلى مثل هذه التكاليف الممتنعة و هل ينسب ظالم منا إلى مثل هذا الظلم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.و منها أنه يلزم منه عدم العلم بنبوة أحد من الأنبياء(علیه السلام)لأن دليل النبوة هو أن الله تعالى فعل المعجزة عقيب الدعوى لأجل التصديق و كل من صدقه الله تعالى فهو صادق فإذا صدر القبيح منه لم يتم الدليل أما الصغرى فجاز أن يخلق المعجزة للإغواء و الإضلال و أما الكبرى فلجواز أن يصدق المبطل في دعواه.و منها أن القبائح لو صدرت عنه تعالى لوجبت الاستعاذة منه لأنه حينئذ أضر على البشر من إبليس لعنه الله و كان واجبا على قولهم أن يقول المتعوذ أعوذ بالشيطان الرجيم من الله تعالى.و هل يرضى العاقل لنفسه المصير إلى مقالة تؤدي إلى التعوذ من أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين و تخليص إبليس من اللعن و البعد و الطرد نعوذ بالله من اعتقاد المبطلين و الدخول في زمرة الظالمين و لنقتصر في هذا المختصر على هذا القدر

المطلب الرابع في أنه تعالى يفعل لغرض و حكمة

قالت الإمامية إن الله تعالى إنما يفعل لغرض و حكمة و فائدة و مصلحة ترجع إلى المكلفين و نفع يصل إليهم.و قالت الأشاعرة إنه لا يجوز أن يفعل شيئا لغرض و لا مصلحة ترجع إلى العباد و لغاية من الغايات (1)و لزمهم من ذلك محالات منها أن يكون الله تعالى لاعبا عابثا في فعله فإن العابث هو الذي يفعل لا لغرض و حكمة بل مجانا و الله تعالى يقول وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (2)رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً (3)و الفعل الذي لا لغرض للفاعل فيه باطل و لعب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . و منها أنه يلزم أن لا يكون الله تعالى محسنا إلى العباد و لا منعما عليهم و لا راضيا لهم و لا كريما في حق عباده و لا جوادا.و كل هذه تنافي نصوص الكتاب العزيز و المتواتر من الأخبار النبوية و إجماع الخلق كلهم من المسلمين و غيرهم فإنهم لا خلاف بينهم في وصف الله تعالى بهذه الصفات على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز.و بيان لزوم ذلك أن الإحسان إنما يصدق لو فعل المحسن نفعا لغرض الإحسان إلى المنتفع فإنه لو فعله لا كذلك لم يكن محسنا و بهذا لا يوصف مطعم الدابة لتسمن حتى يذبحها بالإحسان في حقها و لا بالإنعام عليها


1) في نسخة:و لا لغاية.و قد ذكر الفضل في المقام:إن الأشاعرة ذهبوا:إلى أن أفعال اللّه تعالى ليست معللة بالاغراض.و قال:و لا يجوز تعليل أفعاله بشيء من الأغراض،و العلل الغائية.(و راجع أيضا:التفسير الكبير ج 17 ص 11،و غيره [1]من كتب القوم).

2) الأنبياء:16 [2]الدخان:38. [3]

3) آل عمران:191. [4]

و لا بالرحمة لأن التعطف و الشفقة إنما يثبت مع قصد الإحسان إلى الغير لأجل نفعه لا لغرض آخر يرجع إليه و إنما يكون كريما و جوادا لنفع الغير للإحسان و بقصده و لو صدر منه النفع لا لغرض لم يكن كريما و لا جوادا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.فلينظر العاقل المنصف من نفسه هل يجوز أن ينسب ربه عز و جل إلى العبث في أفعاله و أنه ليس بجواد و لا محسن و لا راحم و لا كريم نعوذ بالله من مزال الأقدام و الانقياد إلى مثل هذه الأوهام . و منها أنه يلزم أن يكون جميع المنافع التي جعلها الله تعالى منوطة بالأشياء غير مقصودة و لا مطلوبة لله تعالى بل وضعها و خلقها عبثا (1)فلا يكون خلق العين للإبصار و لا خلق الأذن للسماع و لا اللسان للنطق و لا اليد للبطش و لا الرجل للمشي (2)و كذا جميع الأعضاء التي في الإنسان و غيره من الحيوانات و لا خلق الحرارة في النار للإحراق (3)و لا الماء للتبريد و لا خلق الشمس و القمر و النجوم للإضاءة و معرفة الليل و النهار للحساب (4)و كل هذا مبطل للأغراض و الحكم و المصالح و يبطل علم الطب بالكلية فإنه لم يخلق الأدوية للإصلاح


1) قال تعالى: «ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ» الذاريات:56 و [1]قال تعالى: «أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً،وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ» المؤمنون:115. [2]

2) و قال تعالى: «لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها،وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها،وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها» .الآية..الأعراف:179.و [3]قال تعالى: «أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها، أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها،أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها،أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها» ،الأعراف: 195 و [4]قال تعالى: «وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ،وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ» الروم:22. [5]

3) و قال تعالى: «نارُ اللّهِ الْمُوقَدَةُ» الهمزة:6 و [6]قال: «ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ» غافر:72. [7]

4) و قال تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً،لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ،وَ مِنْهُ شَجَرٌ» النحل:10. [8]

و يبطل علم الهيئة (1)و غيرها و يلزم العبث في ذلك كله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و منها أنه يلزم الطامة العظمى و الداهية الكبرى عليهم و هو إبطال النبوات بأسرها و عدم الجزم بصدق أحد منهم بل يحصل الجزم بكذبهم أجمع لأن النبوة إنما تتم بمقدمتين.إحداهما أن الله تعالى خلق المعجزة على يد مدعي النبوة لأجل التصديق.و الثانية أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق.و مع عدم القول بأحدهما لا يتم دليل النبوة فإنه تعالى لو خلق المعجزة لغير غرض التصديق لم تدل على صدق المدعي إذ لا فرق بين النبي و غيره فإن خلق المعجزة لو لم يكن لأجل التصديق لكان كل أحد أن يدعي النبوة و يقول إن الله تعالى صدقني لأنه خلق هذه المعجزة و يكون نسبة النبي و غيره إلى هذه المعجزة على السواء.و لأنه لو خلقها لا للتصديق لزم الإغراء بالجهل لأنه دال عليه فإن في الشاهد لو ادعى شخص أنه رسول سلطان و قال السلطان إن كنت صادقا في دعوى رسالتك فخالف عادتك و اخلع خاتمك ففعل السلطان ذلك ثم تكرر هذا القول من مدعي رسالة السلطان و تكرر من السلطان هذا الفعل عقيب الدعوى فإن الحاضرين بأجمعهم يجزمون بأنه رسول ذلك السلطان كذا هنا إذا ادعى النبي الرسالة و قال إن الله تعالى يصدقني بأن يفعل فعلا لا يقدر الناس عليه مقارنا لدعواي و تكرر هذا الفعل من الله تعالى عقيب تكرر الدعوى فإن كل عاقل يجزم


1) و قال تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها» الأنعام:97 و [1]قال تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً،وَ الْقَمَرَ نُوراً،وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ،لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ. ما خَلَقَ اللّهُ ذلِكَ إِلاّ بِالْحَقِّ،يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» يونس:5. [2]

بصدقه فلو لم يخلقه لأجل التصديق لكان الله تعالى مغريا بالجهل و هو قبيح لا يصدر عنه تعالى و كان مدعي النبوة كاذبا حيث قال إن الله تعالى خلق المعجزة على يدي لأجل تصديقي فإذا استحال عندهم أن يفعل لغرض كيف يجوز للنبي(علیه السلام)هذه الدعوى.و المقدمة الثانية و هي أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق ممنوعة عندهم أيضا لأنه يخلق الضلال و الشرور و أنواع الفساد و الشرك و المعاصي الصادرة من بني آدم فكيف يمتنع عليه تصديق الكاذب فيبطل المقدمة الثانية أيضا.هذا نص مذهبهم و صريح معتقدهم نعوذ بالله من عقيدة أدت إلى إبطال النبوات و تكذيب الرسل و التسوية بينهم و بين مسيلمة حيث كذب في ادعاء الرسالة.فلينظر العاقل المنصف و يخف ربه و يخش من أليم عقابه و يعرض على عقله هل بلغ كفر الكافر إلى هذه المقالات الردية و الاعتقادات الفاسدة و هل هؤلاء أعذر في مقالتهم أم اليهود و النصارى الذين حكموا بنبوة الأنبياء المتقدمين(علیه السلام)و حكم عليهم جميع الناس بالكفر حيث أنكروا نبوة محمد ص و هؤلاء قد لزمهم إنكار جميع الأنبياء(علیه السلام)فهم شر من أولئك و لهذا

6- قَالَ اَلصَّادِقُ(علیه السلام)حَيْثُ عَدَّهُمْ وَ ذَكَرَ اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصَارَى إِنَّهُمْ شَرُّ الثَّلاَثَةِ (1). و لا يعذر المقلد نفسه فإن فساد هذا القول معلوم لكل أحد


1) في الوسائل ج 1 ص 439 [1] عن علل الشرايع للشيخ الصدوق(قدس اللّه سره)بالاسناد عن عبد اللّه بن يعفور عن الصادق(علیه السلام)بعد ذكر حكم اليهودي و النصراني و المجوسي قال(علیه السلام): و الناصب لنا أهل البيت،فهو شرهم فان اللّه تبارك و تعالى لم يخلق أنجس من الكلب و إن الناصب لأهل البيت أنجس منه.و في البحار ج 27 ص 224،و [2]ثواب الأعمال ص 199 و 200 [3] قال أبو عبد اللّه عليه السلام:مدمن الخمر كعابد الوثن،و الناصب لآل محمد شر منه.

و هم معترفون بفساده أيضا. و منها أنه يلزم منه مخالفة الكتاب العزيز لأن الله تعالى قد نص نصا صريحا في عدة مواضع من القرآن أنه يفعل لغرض و غاية لا عبثا و لعبا قال تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (1)و قال تعالى أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً (2)و قال تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (3)و هذا الكلام نص صريح في التعليل بالغرض و الغاية و قال تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ (4)و قال تعالى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (5)و قال تعالى وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (6).و الآيات الدالة على الغرض و الغاية في أفعال الله أكثر من أن تحصى فليتق الله المقلد في نفسه و يخش عقاب ربه و ينظر فيمن يقلده هل يستحق التقليد أم لا و لينظر إلى ما قال و لا ينظر إلى من قال و ليستعد لجواب رب العالمين حيث قال أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ (7)فهذا كلام الله تعالى على لسان النذير و هاتيك الأدلة العدلية المستندة إلى العقل الذي جعله الله تعالى حجة على بريته و ليدخل في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (8)و لا يدخل نفسه في زمرة الذين قال الله تعالى


1) الأنبياء:16. [1]

2) المؤمنون:115. [2]

3) الذاريات:56. [3]

4) النساء:16. [4]

5) المائدة:78. [5]

6) محمد(صلی الله علیه و آله):31. [6]

7) فاطر:37. [7]

8) الزمر:17. [8]

عنهم قالوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (1)و لا يعذر بقصر العمر فهو طويل على الكفر لوضوح الأدلة و ظهورها و لا بعدم المرشدين فالرسل متواترة و الأئمة متتابعة و العلماء متضافرة . و منها أنه يلزم تجويز تعذيب أعظم المطيعين لله تعالى كالنبي ص بأعظم أنواع العذاب و إثابة أعظم العاصين له كإبليس و فرعون بأعظم مراتب الثواب لأنه إذا كان يفعل لا لغرض و غاية و لا لكون الفعل حسنا و لا يترك الفعل لكونه قبيحا بل مجانا لغير غرض لم يكن تفاوت بين سيد المرسلين و بين إبليس في الثواب و العقاب فإنه لا يثيب المطيع لطاعته و لا يعاقب العاصي لعصيانه فهذان الوصفان إذا تجردا عند الاعتبار في الإثابة و الانتقام لم يكن لأحدهما أولوية الثواب و لا العقاب دون الآخر.فهل يجوز لعاقل يخاف الله تعالى و عقابه أن يعتقد في الله تعالى مثل هذه العقائد الفاسدة مع أن الواحد منا لو نسب غيره إلى أنه يسيء إلى من أحسن إليه و يحسن إلى من أساء إليه قابله بالشتم و السب و لم يرض ذلك منه فكيف يليق أن ينسب ربه إلى شيء يكرهه أدون الناس لنفسه

المطلب الخامس في أنه تعالى يريد الطاعات و يكره المعاصي

هذا مذهب الإمامية قالوا إن الله تعالى أراد الطاعات و لم يرد المعاصي سواء وقعت أو لا و كره المعاصي سواء وقعت أم لا و لم يكره الطاعات سواء وقعت أم لا.و خالفت الأشاعرة مقتضى العقل و النقل في ذلك فذهبوا إلى أن الله


1) فصلت:29. [1]

تعالى يريد كل ما وقع في الوجود سواء كان طاعة أو لا و سواء أمر به أو نهى عنه و كره كل ما لم يقع سواء كان طاعة أو لا و سواء أمر به أو نهى عنه فجعلوا كل المعاصي الواقعة في الوجود من الشرك و الظلم و الجور و العدوان و أنواع الشرور مرادة لله تعالى و أنه تعالى راض بها.و بعضهم قال إنه محب لها و كل الطاعات التي لم تصدر عن الكفار مكروهة لله تعالى غير مريد لها و أنه تعالى أمر بما لا يريد و نهى عما لا يكره و أن الكافر فعل في كفره ما هو مراد لله تعالى و ترك ما كرهه تعالى من الإيمان و الطاعة منه (1).و هذا القول يلزم منه محالات منها نسبة القبيح إلى الله تعالى لأن إرادة القبيح قبيح و كراهة الحسن قبيحة و قد بينا أنه تعالى منزه عن فعل القبائح كلها . و منها كون العاصي مطيعا بعصيانه حيث أوجد مراد الله تعالى و فعل وفق مراده . و منها كونه تعالى يأمر بما يكره لأنه أمر الكافر بالإيمان و كرهه منه حيث لم يوجد و ينهى عما يريد لأنه نهاه عن الكفر و أراده منه.و كل من فعل ذلك من أشخاص البشر ينسبه كل عاقل إلى السفه و الحمق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فكيف يجوز للعاقل أن ينسب إلى ربه تعالى ما يتبرأ منه و يتنزه عنه . و منها مخالفة النصوص القرآنية الشاهدة بأنه تعالى يكره المعاصي


1) شرح العقائد،و حاشيته للكستلي ص 112،و الفصل لابن حزم ج 3 ص 142، و الملل و النحل ج 1 ص 96. [1]

و يريد الطاعات كقوله تعالى وَ مَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (1)و كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (2)فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (3)وَ اللّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (4)إلى غير ذلك من الآيات فترى لأي غرض يخالف هؤلاء القرآن العزيز و ما دل العقل عليه . و منها مخالفة المحسوس و هو استناد أفعال العباد إلى تحقق الدواعي و انتفاء الصوارف لأن الطاعة حسنة و المعاصي قبيحة و لأن الحسن جهة دعاء و القبح جهة صرف فيثبت لله تعالى في الطاعة دعوى الداعي إليها و انتفاء الصارف عنها و في القبح ثبوت الصارف و انتفاء الداعي لأنه ليس داعي الحاجة لاستغنائه تعالى و لا داعي الحكمة لمنافاتها إياها و لا داعي الجهل لإحاطة علمه به فحينئذ يتحقق ثبوت الداعي إلى الطاعات و ثبوت الصارف في المعاصي فثبت إرادته للأول و كراهته للثاني

المطلب السادس في وجوب الرضا بقضاء الله تعالى

اتفقت الإمامية و المعتزلة و غيرهم من الأشاعرة و جميع طوائف الإسلام على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى و قدره (5).


1) المؤمنون:31.

2) الاسراء:38. [1]

3) الزمر:7. [2]

4) البقرة:205. [3]

5) قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)في حديث قدسي:قال اللّه عز و جل:«من لم يرض بقضائي، و لم يصبر على بلائي،فليتخذ ربا سوائي.(كنز العمال ج 1 ص 93 رقم:483 و 486،و إحياء العلوم للغزالي ج 4 ص 247).و [4]عن علي بن موسى الرضا عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام،قال:سمعت رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)يقول:قال اللّه جل جلاله:من لم يرض بقضائي،و لم يؤمن بقدري،فليلتمس إلها غيري.(توحيد الصدوق ص 371)،و [5]غيرهما من الروايات.

ثم إن الأشاعرة قالوا قولا لزمهم منه خرق الإجماع و النصوص الدالة على وجوب الرضا بالقضاء هو إن الله تعالى يفعل القبائح بأسرها و لا مؤثر في الوجود غير الله تعالى من الطاعات و القبائح فتكون القبائح من قضاء الله تعالى على العبد و قدره (1)و الرضا بالقبح حرام بالإجماع فيجب أن لا يرضى بالقبح و لو كان من قضاء الله تعالى لزم إبطال إحدى المقدمتين و هي إما عدم وجوب الرضا بقضائه تعالى و قدره أو وجوب الرضا بالقبح و كلاهما خلاف الإجماع.


1) قال أبو حامد الغزالي في إحياء العلوم ج 4 ص 351 و 352:«و قد غلط بعض البطالين المغترين،و زعم أن المعاصي و الفجور و الكفر من قضاء اللّه و قدره عز و جل،فيجب الرضا به..و هذا جهل بالتأويل،و غفلة عن أسرار الشرع.فان قلت:وردت الآيات و الأخبار بالرضا بقضاء اللّه تعالى،فان كانت المعاصي بغير قضاء اللّه تعالى،فهو محال،و هو قادح في التوحيد،و إن كانت بقضاء اللّه تعالى فكراهتها و مقتها كراهة لقضاء اللّه تعالى،كيف السبيل إلى الجمع،و هو متناقض على هذا الوجه،و كيف يمكن الجمع بين الرضا و الكراهة في شيء واحد،و اعلم انه قد التبس على قوم حتى رأوا السكوت عن المنكر مقاما من مقامات الرضا،و سموه حسن الخلق،و هو جهل محض،بل نقول: الرضا و الكراهة يتضادان إذا تواردا على شيء واحد،من جهة واحدة،فليس من التضاد في شيء واحد أن يكرهه من وجه،و يرضى به من وجه.و كذلك المعصية لها وجهان: وجه إلى اللّه تعالى،من حيث أنه فعله،و اختياره،و إرادته،فيرضى به من هذا الوجه تسليما للملك إلى مالك الملك،و رضا بما يفعله فيه،و وجه بما يفعله العبد من حيث أنه كسبه،و وصفه،و علامة كونه ممقوتا عند اللّه،بغيضا عنده،حيث سلط عليه أسباب العبد،و المقت..فهو من هذا الوجه منكر مذموم».أقول:لا خفاء«أن كسب العبد، و وصفه به،و تسلطه عليه هو عندهم بايجاد اللّه تعالى،و بقضائه،و قدره،لقولهم: «و لا مؤثر في الوجود إلا اللّه».و اتصاف العبد به ليس إلا الوجود لا العدم،فاللّه هو المؤثر في هذا الوجود أيضا فجوابه مما لا يرضى به العاقل المنصف،لأنه في الحقيقة دليل للسائل،و تشبث بالطحلب.

أما قول الإمامية من أن الله تعالى منزه من فعل القبائح و الفواحش و أنه لا يفعل إلا ما هو حكمة و عدل و صواب و لا شك في وجوب الرضا بهذه الأشياء فلا جرم كان الرضا بقضائه و قدره على قواعد الإمامية و المعتزلة واجبا و لم يلزم منه خرق الإجماع في ترك الرضا بقضاء الله تعالى و لا في الرضا بالقبائح

المطلب السابع في أن الله تعالى لا يعاقب الغير على فعله تعالى

ذهبت الإمامية و المعتزلة إلى أن الله تعالى لا يعذب العبيد على فعل يفعله فيهم و لا يلومهم عليه.و قالت الأشاعرة إن الله تعالى لا يعذب العبد على فعل العبد بل يفعل الله تعالى فيه الكفر ثم يعاقبه عليه و يفعل فيه الشتم لله تعالى و السب له و لأنبيائه(علیه السلام)و يعاقبه عليها و يخلق فيهم الإعراض عن الطاعات و عن ذكره و ذكر أحوال المعاد (1)ثم يقول فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (2).و هذا أشد أنواع الظلم و أبلغ أصناف الجور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا و قد قال تعالى وَ ما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (3)وَ مَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (4)وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (5)وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (6)و أي ظلم أعظم من أن يخلق في العبد شيئا و يعاقبه عليه بل يخلقه أسود ثم يعذبه على سواده و يخلقه طويلا


1) الملل و النحل ج 1 ص 96،و [1]شرح العقائد ص 112،و الفصل لابن حزم ج 3 ص 142.

2) المدثر:49. [2]

3) فصلت:46. [3]

4) غافر:31. [4]

5) هود:101. [5]

6) الأنعام:164. [6]

ثم يعاقبه على طوله و يخلقه أكمه و يعذبه على ذلك و لا يخلق له قدرة على الطيران إلى السماء ثم يعذبه بأنواع العذاب بأنه لم يطر.فلينظر العاقل المنصف من نفسه التارك للهوى هل يجوز أن ينسب ربه عز و جل إلى هذه الأفعال مع أن الواحد منا لو قال إنك تحبس عبدك و تعذبه على عدم خروجه في حوائجك لقابل بالتكذيب و تبرأ من هذا الفعل فكيف يجوز أن ينسب إلى ربه ما يتنزه هو عنه

المطلب الثامن في امتناع تكليف ما لا يطاق

قالت الإمامية إن الله تعالى يستحيل عليه من حيث الحكمة أن يكلف العبد ما لا قدرة له عليه و لا طاقة له به و أن يطلب منه فعل ما يعجز عنه و يمتنع منه فلا يجوز له أن يكلف الزمن الطيران إلى السماء و لا الجمع بين الضدين و لا كونه في المشرق حال كونه في المغرب و لا إحياء الموتى و لا إعادة آدم و نوحا(علیه السلام)و لا إعادة أمس الماضي و لا إدخال جبل قاف في خرم الإبرة و لا شرب ماء دجلة في جرعة واحدة و لا إنزال الشمس و القمر إلى الأرض إلى غير ذلك من المحالات الممتنعة لذاتها.و ذهبت الأشاعرة إلى أن الله تعالى لم يكلف العبد إلا ما لا يطاق و لا يتمكن من فعله (1).فخالفوا المعقول الدال على قبح ذلك و المنقول و هو المتواتر من الكتاب العزيز قال الله تعالى لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها (2)


1) الملل و النحل ج 1 ص 96،و التفسير الكبير ج 7 ص 140،و [1]روح المعاني ج 7 ص 60. [2]

2) البقرة:286. [3]

وَ ما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (1)و لا ظُلْمَ الْيَوْمَ (2)و لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (3).و الظلم هو إضرار غير المستحق و أي إضرار أعظم من هذا مع أنه غير مستحق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

المطلب التاسع في أن إرادة النبي ص موافقة لإرادة الله تعالى

ذهبت الإمامية إلى أن النبي(علیه السلام)يريد ما يريده الله تعالى و يكره ما يكرهه و أنه لا يخالفه في الإرادة و الكراهة.و ذهبت الأشاعرة إلى خلاف ذلك و أن النبي ص يريد ما يكرهه الله تعالى (4)و يكره ما يريده لأن الله تعالى أراد من الكافر الكفر و من العاصي العصيان و من الفاسق الفسوق و من الفاجر الفجور و النبي ص أراد منهم الطاعات فخالفوا بين مراد الله تعالى و بين مراد النبي ص و أن الله كره من الفاسق الطاعة و من الكافر الإيمان و النبي أرادهما منهما فخالفوا بين كراهته تعالى و كراهة النبي نعوذ بالله تعالى من مذهب يؤدي إلى القول بأن مراد النبي يخالف (5)مراد الله تعالى و أن الله تعالى لا يريد من الطاعات ما يريده أنبياؤه بل يريد ما أرادته الشياطين من المعاصي و أنواع الفواحش و الفساد


1) فصلت:46. [1]

2) غافر:17. [2]

3) الكهف:49. [3]

4) راجع:الفصل في الملل و الأهواء و النحل،لابن حزم ج 3 ص 52،و ما بعدها، و 142،و ما بعدها.... [4]

5) أقول:هذه كلمة من أركان المذهب الأشعري،و هم يستندون إليها في أكثر مسائلهم الاعتقادية.

المطلب العاشر في أنا فاعلون

اشارة

اتفقت الإمامية (1)و المعتزلة على أنا فاعلون و ادعوا الضرورة في ذلك فإن كل عاقل لا يشك في الفرق بين الحركات الاختيارية و الاضطرارية و أن هذا الحكم مركوز في عقل كل عاقل بل في قلوب الأطفال و المجانين فإن الطفل لو ضربه غيره بآجرة تؤلمه فإنه يذم الرامي دون تلك الآجرة و لو لا علمه الضروري بكون الرامي فاعلا دون الآجرة لما استحسن ذم الرامي دون الآجرة بل هو حاصل في البهائم.قال أبو الهذيل حمار بشر أعقل من بشر لأن الحمار إذا أتيت به إلى جدول كبير فضربته لم يطاوع على العبور و إن أتيت به إلى جدول صغير جاز لأنه فرق بين ما يقدر عليه و ما لا يقدر عليه و بشر لا يفرق بينهما فحماره أعقل منه.و خالفت الأشاعرة في ذلك و ذهبوا إلى أنه لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى (2).


1) لا يخفى على من تتبع كتب الامامية:أنهم يبطلون الجبر،خلافا للأشاعرة،و يبطلون التفويض خلافا للمعتزلة،كما استفاض،بل تواتر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام: «لا جبر و لا تفويض،بل أمر بين الأمرين»،فنفوا حقيقة الجبر،و حقيقة التفويض بنفي الجنس فيهما.و فسروا عليهم آلاف التحية و الثناء الأمر بين الأمرين:بأنه الملكية الواقعية (التي لا ترديد في تحققها،بضرورة العقل و الوجدان)للقدرة و الاستطاعة التي يملكها العباد،بتمليك اللّه تعالى لهم إياها،و هو أملك لما ملكهم،و القادر على ما أقدرهم عليه، فباذنه تعالى شأنه يتصرف الانسان فيه،و يوجد ما اختاره من الفعل أو الترك.قال تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» البقرة:286.و [1]قال تعالى: «فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا» التغابن:16 و [2]غيرهما من الآيات.

2) الملل و النحل ج 1 ص 97 [3] شرح العقائد قفتازاني ص 123.

فلزمهم من ذلك محالات

مكابرة الجبرية بضرورة العقل

منها مكابرة الضرورة فإن العاقل يفرق بالضرورة بين ما يقدر عليه كالحركة يمنة و يسرة و البطش باليد و بين الحركة الاضطرارية كالوقوع من شاهق و حركة المرتعش و حركة النبض.و يفرق بين حركات الحيوان الاختيارية و حركات الجماد و من شك في ذلك فهو سوفسطائي إذ لا شيء أظهر عند العاقل من ذلك و لا أجلى منه.

يلزم الجبرية إنكار الأحكام الضرورية

و منها إنكار الحكم الضروري من حسن مدح المحسن و قبح ذمه و حسن ذم المسيء و قبح مدحه.فإن كل عاقل يحكم بحسن مدح من يفعل الطاعات دائما و لا يفعل شيئا من المعاصي و يبالغ بالإحسان إلى الناس و يبذل الخير لكل أحد و يعين الملهوف و يساعد الضعيف و أنه يقبح ذمه و لو شرع أحد في ذمه باعتبار إحسانه عده العقلاء سفيها و لامه كل أحد و يحكمون حكما ضروريا بقبح مدح من يبالغ في الظلم و الجور و التعدي و الغضب و نهب الأموال و قتل الأنفس و يمتنع من فعل الخير و إن قل و أن من مدحه على هذه الأفعال عد سفيها و لامه كل عاقل.و نعلم ضرورة قبح الذم على كونه طويلا أو قصيرا أو كون السماء فوقه و الأرض تحته و إنما يحسن هذا المدح و الذم لو كان الفعلان

صادرين عن العبد فإنه لو لم يصدر عنه لم يحسن توجه المدح و الذم إليه (1). و الأشاعرة لم يحكموا بحسن هذا المدح و الذم فلم يحكموا بحسن مدح الله تعالى على إنعامه و لا الثناء عليه و لا الشكر له و لا بحسن ذم إبليس و سائر الكفار و الظلمة المبالغين في الظلم بل جعلوهما متساويين في استحقاق المدح و الذم.فليعرض العاقل المنصف من نفسه هذه القضية على عقله و يتبع ما يقوده عقله إليه و يرفض تقليد من يخطئ في ذلك و يعتقد ضد الصواب فإنه لا يقبل منه غدا يوم الحساب و ليحذر من إدخال نفسه في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي اَلنّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيباً مِنَ اَلنّارِ (2). منها أنه يقبح منه تعالى حينئذ تكليفنا فعل الطاعات و اجتناب المعاصي لأنا غير قادرين على ممانعة القديم فإذا كان الفاعل للمعصية فينا هو الله تعالى لم نقدر على الطاعة لأن الله تعالى إن خلق فينا فعل الطاعة كان واجب الحصول و إن لم يخلقه كان ممتنع الحصول.و لو لم يكن العبد متمكنا من الفعل و الترك كانت أفعاله جارية مجرى


1) في الطرائف: [1]روي أن رجلا سأل جعفر بن محمد الصادق(علیه السلام)،عن القضاء و القدر، فقال:ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه،و ما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل اللّه،يقول اللّه تعالى للعبد:لم عصيت؟لم فسقت؟لم شربت الخمر؟لم زنيت؟ فهذا فعل العبد،و لا يقول له:لم مرضت؟لم قصرت؟لم ابيضضت؟لم اسوددت؟ لأنه من فعل اللّه تعالى.(بحار الأنوار ج 5 ص 59). [2]

2) المؤمن:47. [3]

حركات الجمادات و كما أن البديهة حاكمة بأنه لا يجوز أمر الجماد و نهيه و مدحه و ذمه وجب أن يكون الأمر كذلك في أفعال العباد و لأنه تعالى يريد منا فعل المعصية و يخلقها فينا فكيف نقدر على ممانعته و لأنه إذا طلب منا أن نفعل فعلا و لا يمكن صدوره عنا بل إنما يفعله هو كان عابثا في الطلب مكلفا لما لا يطاق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

يلزم الجبرية قبح التكليف

و منها أنه يلزم أن يكون الله سبحانه أظلم الظالمين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لأنه إذا خلق فينا المعصية و لم يكن لنا فيها أثر البتة ثم عذبنا عليها و عاقبنا على صدورها منه تعالى فينا كان ذلك نهاية الجور و العدوان نعوذ بالله من مذهب يؤدي إلى وصف الله تعالى بالظلم و العدوان فأي عادل يبقى بعد الله تعالى و أي منصف سواه و أي راحم للعبد غيره و أي مجمع للكرم و الرحمة و الإنصاف عداه مع أنه يعذبنا على فعل صدر عنه و معصية لم تصدر عنا بل منه.

يلزم الجبرية كونه تعالى ظالما

و منها أنه يلزم منه تجويز انتفاء ما علم بالضرورة ثبوته.و بيانه أنا نعلم بالضرورة أن أفعالنا إنما تقع بحسب قصودنا و دواعينا و تنتفي بحسب انتفاء الدواعي و ثبوت الصوارف.فإنا نعلم بالضرورة أنا متى أردنا الفعل و خلص الداعي إلى إيجاده و انتفى الصارف فإنه يقع و متى كرهناه لم يقع فإن الإنسان متى اشتد به الجوع و كان تناول الطعام ممكنا فإنه يصدر منه تناول الطعام و متى اعتقد أن في الطعام سما انصرف عنه و كذا يعلم من حال غيره ذلك فإنا نعلم بالضرورة أن شخصا لو اشتد به العطش و لا مانع له من

شرب الماء فإنه يشربه بالضرورة و متى علم مضرة دخول النار لم يدخلها و لو كانت الأفعال صادرة من الله تعالى جاز أن يقع الفعل و إن كرهناه و انتفى الداعي إليه و يمتنع صدوره عنا و إن أردناه و خلص الداعي إلى إيجاده على تقدير أن لا يفعله الله تعالى و ذلك معلوم البطلان فكيف يرتضي العاقل لنفسه مذهبا يقوده إلى بطلان ما علم بالضرورة ثبوته.

يلزم الجبرية نفي ما علم ثبوته و إثبات ما علم نفيه بالضرورة

و منها أنه يلزم تجويز ما قضت الضرورة بنفيه و ذلك لأن أفعالنا إنما تقع على الوجه الذي نريده و نقصده و لا يقع منا على الوجه الذي نكرهه فإنا نعلم بالضرورة أنا إذا أردنا الحركة يمنة لم تقع يسرة و لو أردنا الحركة يسرة لم تقع يمنة و الحكم بذلك ضروري فلو كانت الأفعال صادرة من الله تعالى جاز أن تقع الحركة يمنة و نحن نريد الحركة يسرة و بالعكس و ذلك ضروري البطلان.

الجبرية يخالفون القرآن
اشارة

و منها يلزم مخالفة الكتاب العزيز و نصوصه و الآيات المتضافرة فيه الدالة على استناد الأفعال إلينا و قد بينت في كتاب الإيضاح مخالفة أهل السنة لنص الكتاب و السنة بالوجوه التي خالفوا فيها آيات الكتاب العزيز حتى أنه لا تمضي آية من الآيات إلا و قد خالفوا فيها من عدة أوجه فبعضها يزيد على عشرين و لا ينقص شيء منها عن أربعة و لنقتصر في هذا المختصر على وجوه قليلة دالة على أنهم خالفوا صريح القرآن ذكرها أفضل متأخريهم و أكبر علمائهم فخر الدين الرازي (1)و هي عشرة >الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد<

الأول الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ

كَفَرُوا 1 فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ 2 إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ 3 ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ 4 بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ 5 فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ 6 مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ 7 كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ 8 وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ 9. >الآيات التي مدح فيها المؤمن أو ذم فيها الكافر <


1) التفسير الكبير ج 2 ص 43. [1]

كَفَرُوا (1)فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ (2)إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ (3)ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (4)بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (5)فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ (6)مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ (7)كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (8)وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ (9). >الآيات التي مدح فيها المؤمن أو ذم فيها الكافر <

الثاني ما ورد في القرآن من مدح المؤمن على إيمانه و ذم الكافر على كفره

و وعده بالثواب على الطاعة و توعده بالعقاب على المعصية كقوله تعالى اَلْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ (10)إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (11)وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى أَلاّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (12)13لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (13)هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (14)هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15)مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (16)وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي (17)أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا (18)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ (19).

ص:


1) مريم:37. [1]

2) البقرة:79. [2]

3) الأنعام:148. [3]

4) الانفال:53. [4]

5) يوسف:18. [5]

6) المائدة:30. [6]

7) النساء:123. [7]

8) الطور:21. [8]

9) ابراهيم:22. [9]

10) غافر:17. [10]

11) الطور:16. [11]

12) (12)و(13) النجم:37 و 38. [12]

13) طه:15. [13]

14) الرحمان:60.

15) النمل:90. [14]

16) الأنعام:160. [15]

17) طه:124. [16]

18) البقرة:86. [17]

19) آل عمران:90. [18]

الآيات التي تنزه فعله تعالى عن شبه أفعال العباد<

الثالث الآيات الدالة على أن أفعال الله تعالى منزهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين في التفاوت و الاختلاف و الظلم

قال الله تعالى ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ (1)اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (2)و الكفر و الظلم ليس بحسن و قال تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ (3)و الكفر ليس بحق و قد قال تعالى إِنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (4)وَ ما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (5)وَ ما ظَلَمْناهُمْ (6)لا ظُلْمَ الْيَوْمَ (7)وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (8). >الآيات التي توبخ العباد على كفرهم و عصيانهم<

الرابع الآيات الدالة على ذم العباد على الكفر و المعاصي

كقوله تعالى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ (9)و الإنكار و التوبيخ مع العجز عنه محال.و من مذهبهم أن الله خلق الكفر في الكافر و أراده منه و هو لا يقدر على غيره (10)

و قال الشهرستاني:في الملل و النحل ج 1 ص 96: [9]قال الأشعري:و إرادته واحدة، قديمة أزلية،متعلقة بجميع المرادات،من أفعاله الخاصة،و أفعال عباده،من حيث أنها مخلوقة له،أراد الجميع،خيرها و شرها،و نفعها و ضرها،و كما أراد و علم،أراد من العباد ما علم،و أمر القلم،حتى كتب في اللوح المحفوظ.

فكيف يوبخه عليه و قال وَ ما مَنَعَ

النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى 1و هو إنكار بلفظ الاستفهام و من المعلوم أن رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج عنه ثم يقول ما منعك من التصرف في حوائجي قبح منه ذلك و كذا قوله تعالى وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا 2ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ 3و قوله تعالى ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا 4فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ 5فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ 6عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ 7لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ 8و كيف يجوز أن يقول لم تفعل مع أنه ما فعله و قوله تعالى لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ 9لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ 10.قال الصاحب بن عباد كيف يأمر بالإيمان و لم يرده و ينهى عن المنكر و قد أراده و يعاقب على الباطل و قدره و كيف يصرفه عن الإيمان و يقول فَأَنّى تُصْرَفُونَ 11و يخلق فيهم الكفر ثم يقول كَيْفَ تَكْفُرُونَ 12و يخلق فيهم لبس الباطل ثم يقول لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ 13و صدهم عن سواء السبيل ثم يقول لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ 14و حال بينهم و بين الإيمان ثم قال وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللّهِ 15و ذهب بهم عن الرشد ثم قال فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ 16و أضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ 17.


1) الملك:3. [1]

2) السجدة:17.

3) الحجر:85. [2]

4) النساء:40. [3]

5) فصلت:46. [4]

6) هود:101. [5]

7) غافر:17. [6]

8) الاسراء:71. [7]

9) البقرة:28. [8]

10) قال ابن تيمية،في كتابه مجموعة الرسائل الكبرى ج 1 ص 129،ما خلاصته:قالت الجهمية،و الأشعرية:قد علم أن اللّه خالق كل شيء،و ربه،و مليكه.و لا يكون خالقا إلا بقدرته،و مشيئته،فما شاء كان،و ما لم يشأ لم يكن.و كل ما في الوجود فهو بمشيئته،و قدرته،و هو خالقه،سواء في ذلك أفعال العباد،و غيرها...

النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى (1)و هو إنكار بلفظ الاستفهام و من المعلوم أن رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج عنه ثم يقول ما منعك من التصرف في حوائجي قبح منه ذلك و كذا قوله تعالى وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا (2)ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ (3)و قوله تعالى ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (4)فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (5)فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6)عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (7)لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ (8)و كيف يجوز أن يقول لم تفعل مع أنه ما فعله و قوله تعالى لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ (9)لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ (10).قال الصاحب بن عباد كيف يأمر بالإيمان و لم يرده و ينهى عن المنكر و قد أراده و يعاقب على الباطل و قدره و كيف يصرفه عن الإيمان و يقول فَأَنّى تُصْرَفُونَ (11)و يخلق فيهم الكفر ثم يقول كَيْفَ تَكْفُرُونَ (12)و يخلق فيهم لبس الباطل ثم يقول لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ (13)و صدهم عن سواء السبيل ثم يقول لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ (14)و حال بينهم و بين الإيمان ثم قال وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللّهِ (15)و ذهب بهم عن الرشد ثم قال فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (16)و أضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (17).

ص:


1) الكهف:55. [1]

2) النساء:39. [2]

3) ص:75.

4) طه:92. [3]

5) المدثر:49. [4]

6) الانشقاق:20. [5]

7) التوبة:43. [6]

8) التحريم:1. [7]

9) آل عمران:71. [8]

10) آل عمران:99. [9]

11) يونس:32. [10]

12) البقرة:28. [11]

13) آل عمران:71. [12]

14) آل عمران:99. [13]

15) النساء:39. [14]

16) التكوير:26. [15]

17) المدثر:49. [16]

الآيات الدالة على التخيير في الأفعال التكليفية<

الخامس الآيات التي ذكر الله تعالى فيها تخيير العباد في أفعالهم و تعلقها بمشيئتهم

قال تعالى فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ (1)اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ (2)فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ (3)لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (4)فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (5)فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (6)فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً (7).و قد أنكر الله تعالى على من نفى المشيئة عن نفسه و أضافها إلى الله تعالى بقوله سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللّهُ ما أَشْرَكْنا (8)وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ (9). >الآيات التي فيها أمر العباد بالأفعال<

السادس الآيات التي فيها أمر العباد بالأفعال و المسارعة إليها قبل فواتها

كقوله تعالى وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (10)أَجِيبُوا داعِيَ اللّهِ وَ آمِنُوا بِهِ (11)اِسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ (12)يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ (13)(14)فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ (15)وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ (16)وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ . (17)


1) الكهف:29. [1]

2) فصلت:40. [2]

3) التوبة:105. [3]

4) المدثر:37. [4]

5) عبس:12. [5]

6) المزمل:19. [6]

7) النبأ:39. [7]

8) الأنعام:148. [8]

9) الزخرف:20. [9]

10) آل عمران:133. [10]

11) الأحقاف:31. [11]

12) الأنفال:24. [12]

13) الحج:77. [13]

14) البقرة:21. [14]

15) النساء:57. [15]

16) الزمر:55. [16]

17) الزمر:54. [17]

فكيف يصح الأمر بالطاعة و للمسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعا عاجزا عن الإتيان به و كما يستحيل أن يقال فيها للمقعد الزمن قم و لمن يرمى من شاهق جبل احفظ نفسك فكذا هاهنا.

الآيات التي حث الله تعالى فيها على الاستعانة به<

السابع الآيات التي حث الله تعالى فيها على الاستعانة به

كقوله تعالى إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ (1)فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ اَلشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (2)اِسْتَعِينُوا بِاللّهِ (3).فإذا كان الله تعالى خلق الكفر و المعاصي كيف يستعان و يستعاذ به.و أيضا يلزم بطلان الألطاف و الدواعي لأنه تعالى إذا كان هو الخالق لأفعال العباد فأي نفع يحصل للعبد من اللطف الذي يفعله الله تعالى.و لكن الألطاف حاصلة كقوله تعالى أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ (4)وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً (5)وَ لَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ (6)فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ (7)إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (8).

الآيات الدالة على اعتراف الأنبياء بأعمالهم<

الثامن الآيات الدالة على اعتراف الأنبياء بذنوبهم و إضافتها إلى أنفسهم

(9)


1) الحمد:5. [1]

2) النحل:98. [2]

3) الأعراف:128. [3]

4) التوبة:126. [4]

5) الزخرف:33. [5]

6) الشورى:27. [6]

7) آل عمران:159. [7]

8) العنكبوت:45. [8]

9) ستعرف في بح [9]ث النبوة،بأجلى بيان،و أحكم برهان منه قدس اللّه سره:أن الأنبياء منزهون عن الذنوب،و الخطأ،و السهو،و النسيان.و هذا الاعتراف من الأنبياء(علیه السلام)-.

كقوله تعالى حكاية عن آدم(علیه السلام)رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا (1)و عن يونس(علیه السلام)سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ (2)و عن موسى(علیه السلام)رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي (3)و قال يعقوب لأولاده بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً (4)و قال يوسف(علیه السلام)مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ اَلشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي (5)و قال نوح(علیه السلام)رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ 6.فهذه الآيات تدل على اعتراف الأنبياء بكونهم فاعلين لأفعالهم. >الآيات الدالة على اعتراف الكفار و العصاة<

التاسع الآيات الدالة على اعتراف الكفار و العصاة

بأن كفرهم و معاصيهم كانت منهم كقوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ 7إلى قوله أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ و قوله تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ 8كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 9إلى قوله تعالى فَكَذَّبْنا و قوله تعالى أُولئِكَ يَنالُهُمْ

نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ 1 فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ 2.


1) الأعراف:23. [1]

2) الأنبياء: [2]87.

3) القصص:16 [3].

4) يوسف:18. [4]

5) يوسف:10 [5]0.

نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ (1)فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (2).

الآيات الدالة على تحسر الكفار في الآخرة<

العاشر الآيات التي ذكر الله تعالى فيها ما يحصل منهم من التحسر في الآخرة على الكفر و طلب الرجعة

قال تعالى وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ (3)قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً (4)وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً (5)أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (6). فهذه الآيات و أمثالها من نصوص الكتاب العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (7)فما عذر فضلائهم و هل يمكنهم الجواب عن هذا السؤال كيف تركتم هذه النصوص و نبذتموها وراءكم ظهريا (8)إلا بأنا طلبنا الحياة الدنيا و آثرناها على الآخرة و ما عذر عوامهم في الانقياد إلى فتوى علمائهم و اتباعهم في عقائدهم و هل يمكنهم الجواب عند السؤال كيف تركتم هذه الآيات و قد جاءكم بها نذير و عمرناكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ 9 إلا بأنا قلدنا آباءنا و علماءنا من غير فحص و بحث

ص:


1) الأعراف:37. [1]

2) الأعراف:39. [2]

3) فاطر:37. [3]

4) المؤمنون:99. [4]

5) السجدة:12. [5]

6) الزمر:58. [6]

7) فصلت:42. [7]

8) إشارة إلى قوله تعالى: «فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ» آل عمران:187. [8]

و لا نظر مع كثرة الخلاف و بلوغ الحجة إلينا (1)فهل يقبل عذر هذين القبيلين و هل يسمع كلام الفريقين.

مخالفة الجبرية للحكم الضروري

و منها مخالفة الحكم الضروري الحاصل لكل أحد عند ما يطلب من غيره أن يفعل فعلا فإنه يعلم بالضرورة أن ذلك الفعل يصدر عنه و لهذا يتلطف في استدعاء الفعل منه بكل لطيفة و يعظه و يزجره عن تركه و يحتال عليه بكل حيلة و يعده و يتوعده على تركه و ينهاه عن فعل ما يكرهه و يعنفه على فعله و يتعجب من فعله ذلك و يستطرفه و يتعجب العقلاء من فعله و هذا كله دليل على فعله.و يعلم بالضرورة الفرق (2)بين أمره بالقيام و بين أمره بإيجاد السماوات و الكواكب و لو لا أن العلم الضروري حاصل بكوننا موجدين لأفعالنا لما صح ذلك.

مخالفة الجبرية لإجماع الأنبياء

و منها مخالفة إجماع الأنبياء و الرسل فإنه لا خلاف في أن الأنبياء أجمعوا على أن الله تعالى أمر عباده ببعض الأفعال كالصلاة و الصوم


1) قال ابن أبي الحديد في شرح خطبة علي(علیه السلام)التي فيها:«هم(يعني آل محمد)عيش العلم،و موت الجهل.يخبركم حلمهم عن علمهم،و ظاهرهم عن باطنهم،و صمتهم عن حكم منطقهم..لا يخالفون الحق،و لا يختلفون فيه.هم دعائم الاسلام»-قال-: كما يختلف غيرهم من الفرق،و أرباب المذاهب،فمنهم من له في مسألة قولان،أو أكثر،و منهم من يقول قولا،ثم يرجع عنه،و منهم من يرى في أصول الدين رأيا، ثم يتعقبه و يتركه..(شرح نهج البلاغة ج 3 ص 293).

2) توضيح ذلك:أن الأمر بالقيام أمر متعلقه فعل الغير،كالأمر بالتكاليف الشرعية،و الأمر بالايجاد أمر متعلقه فعل نفس الأمر،كخلق السماوات و الكواكب و غيرها...

و نهى عن بعضها كالظلم و الجور و لا يصح ذلك إذا لم يكن العبد موجدا إذ كيف يصح أن يقال له ائت بفعل الإيمان و الصلاة و لا تأت بالكفر و الزناء مع أن الفاعل لهذه الأفعال و التارك لها هو غيره فإن الأمر بالفعل يتضمن الإخبار عن كون المأمور قادرا عليه حتى لو لم يكن المأمور قادرا على المأمور به لمرض أو سبب آخر ثم أمره فإن العقلاء يتعجبون منه و ينسبونه إلى الحمق و الجهل و الجنون و يقولون إنك لتعلم أنه لا يقدر على ذلك ثم تأمره به و لو صح هذا لصح أن يبعث الله رسولا إلى الجمادات مع الكتاب فيبلغ إليها ما ذكرناه ثم إنه تعالى يخلق الحياة في تلك الجمادات و يعاقبها لأجل أنها لم تمتثل أمر الرسول و ذلك معلوم البطلان ببديهة العقل.

مخالفة الجبرية لإجماع الأمة

و منها أنه يلزم منه سد باب الاستدلال على وجود الصانع (1)على كونه تعالى صادقا و الاستدلال على صحة النبوة و الاستدلال على صحة الشريعة يفضي إلى القول بخرق إجماع الأمة لأنه لا يمكن إثبات الصانع إلا بأن يقال العالم حادث فيكون محتاجا إلى المحدث قياسا على أفعالنا المحتاجة إلينا فمع منع حكم الأصل في القياس و هو كون العبد موجدا لا يمكنه استعمال هذه الطريقة فينسد عليه باب إثبات الصانع (2).


1) في نسخة:و الاستدلال على.

2) توضيحه:أن مختار الأشاعرة:أن الدليل على وجود الصانع،هو الحدوث،فيتوقف إثبات الصانع على قولنا:العالم حادث،و كل حادث محتاج إلى محدث،و لا دليل على الكبرى إلا احتياج أفعالنا إلينا،و قياس سائر الحوادث عليها،في الحاجة إلى محدث، فإذا منع الأشاعرة الأصل،و هو احتياج أفعالنا إلينا،لعدم كوننا موجدين لها،و لم يكن في سواها من الحوادث دلالة على الحاجة إلى المحدث،انسد عليهم باب إثبات الصانع (راجع:دلائل الصدق ج 1 ص 297). [1]

و أيضا إذا كان تعالى خالقا للجميع من القبائح و غيرها لا يمتنع منه إظهار المعجز على يد الكاذب و متى لم يقطع بامتناع ذلك انسد علينا باب إثبات الفرق بين النبي و المتنبئ.و أيضا إذا جاز أن يخلق الله تعالى القبائح جاز أن يكذب في إخباره فلا يوثق بوعده و وعيده و إخباره عن أحكام الآخرة و الأحوال الماضية و القرون الخالية.و أيضا يلزم من خلقه القبائح جواز أن يدعو إليها و أن يبعث عليها و يحث و يرغب فيها و لو جاز ذلك جاز أن يكون ما رغب الله تعالى فيه من القبائح فتزول الثقة بالشرائع و يقبح التشاغل بها.و أيضا لو جاز منه تعالى أن يخلق في العبد الكفر و الإضلال و يزينه له و يصده عن الحق و يستدرجه بذلك إلى عقابه للزم في دين الإسلام جواز أن يكون هو الكفر و الضلال و أنه تعالى زينه في قلوبنا و أن يكون بعض الملل المخالفة للإسلام هو الحق و لكن الله تعالى صدنا عنه و زين خلافه في أعيننا فإذا جوزوا ذلك لزمهم تجويز ما هم عليه هو الضلال و الكفر و كون ما خصومهم عليه هو الحق و إذا لم يمكنهم القطع بأن ما هم عليه هو الحق و ما خصومهم عليه هو الباطل لم يكونوا مستحقين للجواب.

يلزم الجبرية الظلم و العبث في أفعاله تعالى

منها تجويز أن يكون الله تعالى ظالما عابثا لأنه لو كان الله تعالى هو الخالق لأفعال العباد و منها القبائح كالظلم و العبث لجاز أن يخلقها لا غير حتى تكون كلها ظلما و عبثا فيكون الله تعالى ظالما عابثا لاعبا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

يلزم الجبرية السفه و الجهل في أفعاله تعالى

منها أنه يلزم إلحاق الله تعالى بالسفهاء و الجهال تعالى الله عن ذلك لأن من جملة أفعال العباد الشرك بالله تعالى و وصفه بالأضداد و الأنداد و الأولاد و شتمه و سبه فلو كان الله تعالى فاعلا لأفعال العباد لكان فاعلا للأفعال كلها و لكل هذه الأمور و ذلك يبطل حكمته لأن الحكيم لا يشتم نفسه و في نفي الحكمة إلحاقه بالسفهاء نعوذ بالله من هذه المقالات الردية.

يلزم مخالفة الضرورة

منها أنه يلزم مخالفة الضرورة لأنه لو جاز أن يخلق الزناء و اللواط لجاز أن يبعث رسولا هذا دينه و لو جاز ذلك لجوزنا أن يكون فيما سلف من الأنبياء من لم يبعث إلا للدعوة إلى السرقة و الزناء و اللواط و كل القبائح و مدح الشيطان و عبادته و الاستخفاف بالله تعالى و الشتم له و سب رسوله و عقوق الوالدين و ذم المحسن و مدح المسيء.

يلزم الجبرية كونه تعالى أضر من الشيطان

منها أنه يلزم أن يكون الله سبحانه أشد ضررا من الشيطان لأن الله تعالى لو خلق الكفر في العبد ثم يعذبه عليه لكان أضر من الشيطان لأن الشيطان لا يمكن أن يلجئه إلى القبائح بل يدعوهم إليها كما قال الله تعالى وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (1).و لأن دعاء الشيطان هو أيضا من فعل الله تعالى.و أما الله سبحانه فإنه يضطرهم إلى القبائح و لو كان كذلك لحسن


1) إبراهيم:22. [1]

من الكافر أن يمدح الشيطان و أن يذم الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

يلزم الجبرية مخالفة العقل و النقل

و منها أنه يلزم مخالفة العقل و النقل لأن العبد لو لم يكن موجدا لأفعاله لم يستحق ثوابا و لا عقابا بل يكون الله تعالى مبتدئا بالثواب و العقاب من غير استحقاق منهم و لو جاز ذلك لجاز منه تعذيب الأنبياء(علیه السلام)و إثابة الفراعنة و الأبالسة فيكون الله تعالى أسفه السفهاء و قد نزه الله تعالى نفسه عن ذلك فقال أَ فَنَجْعَلُ اَلْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1)أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ (2).

يلزم الجبرية كونه تعالى ظالما جائرا

و منها يلزم مخالفة الكتاب العزيز من انتفاء النعمة عن الكافر لأنه تعالى إذ خلق الكفر في الكافر لزم أن يكون قد خلقه للعذاب في نار جهنم و لو كان كذلك لم يكن له عليه نعمة أصلا فإن نعمة الدنيا مع عقاب الآخرة لا تعد نعمة كمن جعل لغيره سما في حلواء و أطعمه فإنه لا تعد اللذة الحاصلة من تناوله نعمة و القرآن قد دل على أنه تعالى منعم على الكفار قال الله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ (3)وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ (4).و أيضا قد علم بالضرورة من دين محمد ص أنه ما من عبد إلا و لله عليه نعمة كافرا كان أو مسلما . و منها صحة وصف الله تعالى بأنه ظالم و جائر لأنه لا معنى للظالم


1) القلم:35. [1]

2) ص:28.

3) إبراهيم:28. [2]

4) القصص:77. [3]

إلا فاعل الظلم و لا الجائر إلا فاعل الجور و لا المفسد إلا فاعل الفساد و لهذا لا يصح إثبات أحدها إلا حال نفي الآخر.و لأنه لما فعل العدل سمي عادلا فكذا لو فعل الظلم سمي ظالما و يلزم أن لا يسمى العبد ظالما و لا سفيها لأنه لم يصدر عنه شيء من هذه.

إلزام الجبرية بالالتزام بالمحال

منها أنه يلزم المحال لأنه لو كان هو الخالق للأفعال فإما أن يتوقف خلقه لها على قدرتنا و دواعينا أو لا و القسمان باطلان.أما الأول فلأنه يلزم منه عجزه سبحانه عما يقدر عليه العبد.و لأنه يستلزم خلاف المذهب و هو وقوع الفعل منه و الداعي من العبد إذ لو كان من الله تعالى لكان الجميع من عنده و لأن القدرة و الداعي إن أثرا فهو المطلوب و إلا كان وجودهما كوجود لون الإنسان و طوله و قصره و من المعلوم بالضرورة أنه لا مدخل للون و الطول و القصر في الأفعال و إذا كان هذا الفعل صادرا عنه جاز وقوع جميع الأفعال المنسوبة إلينا منا.و أما الثاني فلأنه يلزم منه أن يكون الله تعالى أوجد أي خلق تلك الأفعال من دون قدرتهم و دواعيهم حتى توجد الكتابة و النساجة المحكمتان ممن لا يكون عالما بهما و وقوع الكتابة ممن لا يد له و لا قلم و وقوع شرب الماء من الجائع في الغاية الريان في الغاية مع تمكنه من الأكل و يلزم تجويز أن تنقل النملة الجبال و أن لا يقوى الرجل الشديد القوة على رفع تبنة و أن يجوز من الممنوع المقيد العدو و أن يعجز القادر الصحيح عن تحريك الأنملة و في هذا زوال الفرق بين القوي و الضعيف و من المعلوم بالضرورة الفرق بين الزمن و الصحيح.

يلزم الجبرية كونه تعالى جاهلا أو محتاجا

و منها تجويز أن يكون الله تعالى جاهلا أو محتاجا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لأن في الشاهد فاعل القبيح إما جاهل أو محتاج مع أنه ليس عندهم فاعلا في الحقيقة فلأن يكون كذلك في الغائب الذي هو الفاعل في الحقيقة أولى.

يلزمهم نسبة الظلم إليه تعالى

و منها أنه يلزم منه الظلم لأن الفعل إما أن يقع من العبد لا غير أو من الله تعالى أو منهما بالشركة بحيث لا يمكن تفرد كل منهما بالفعل أو لا من واحد منهما و الأول هو المطلوب.و الثاني يلزم منه الظلم حيث فعل الكفر و عذب من لا أثر له فيه البتة و لا قدرة موجدة له و لا مدخل له في الإيجاد و هو أبلغ أنواع الظلم.و الثالث يلزم منه الظلم لأنه شريك في الفعل و كيف يعذب شريكه على فعل فعله هو و إياه و كيف يبرئ نفسه من المؤاخذة مع قدرته و سلطنته و يؤاخذ عبده الضعيف على فعل فعله هو مثله.و أيضا يلزم منه تعجيز الله تعالى إذ لا يتمكن من الفعل بتمامه بل يحتاج إلى الاستعانة بالعبد.و أيضا يلزم المطلوب و هو أن يكون للعبد تأثير في الفعل و إذ جاز استناد أثر ما إليه جاز استناد الجميع إليه فأي ضرورة تحوج إلى التزام هذه المحالات فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربهم إلى هذه النقائص التي نزه الله تعالى نفسه عنها و تبرأ منها.

يلزم الجبرية المخالفة للقرآن و السنة المتواترة و الإجماع و العقل

و منها أنه يلزم مخالفة القرآن العظيم و السنة المتواترة و الإجماع و أدلة العقل.أما الكتاب فإنه مملوء من إسناد الأفعال إلى العبيد و قد تقدم بعضها و كيف يقول الله تعالى فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (1)و لا خالق سواه و قوله إِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (2)و لا تحقق لهذا الشخص البتة و يقول مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها (3)وَ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (4)لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (5)أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ (6)أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ (7)و لا وجود لهؤلاء.ثم كيف يأمر و ينهى و لا فاعل و هل هو إلا كأمر الجماد و نهيه.

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ (8).

14- : نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ (9).

14- : -إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.

14- : وَ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى (10). و الإجماع دل على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى فلو كان الكفر


1) المؤمنون:14. [1]

2) طه:82. [2]

3) فصلت:46. [3]

4) النجم:31. [4]

5) الكهف:7. [5]

6) الجاثية:21. [6]

7) ص:28.

8) الجامع الصغير ج 1 ص 156،رقم الحديث:202(ط مصر).

9) كنز العمال ج 3 ص 242 رقم:2143 و 2142،و الجامع الصغير ج 2 ص 585 رقم:9295.

10) كنز العمال ج 3 ص 243 رقم 2145.

بقضاء الله تعالى لوجب الرضا به و الرضا بالكفر حرام بالإجماع فعلمنا أن الكفر ليس من فعله تعالى فلا يكون من خلقه

المطلب الحادي عشر في نسخ شبههم

شبهة الأشاعرة في الجبر

اعلم أن الأشاعرة احتجوا على مقالتهم بوجهين هما أقوى الوجوه عندهم يلزم منهما الخروج عن العقيدة و نحن نذكر ما قالوا و نبين دلالتهما على ما هو معلوم البطلان بالضرورة من دين النبي ص .الأول قالوا لو كان العبد فاعلا لشيء ما بالقدرة و الاختيار فإما أن يتمكن من تركه أو لا.و الثاني يلزم منه الجبر لأن الفاعل الذي لا يتمكن من ترك ما يفعله موجب لا مختار كما يصدر عن النار الإحراق و لا تتمكن من تركه و الأول إما أن يترجح الفعل حالة الإيجاد أو لا.و الثاني أيضا أنه يلزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح لأنهما لما استويا من كل وجه بالنسبة إلى ما في نفس الأمر و بالنسبة إلى القادر الموجد كان ترجيح القادر للفعل على الترك ترجيحا للمساوي بغير مرجح و إن ترجح فإن لم ينته إلى حد الوجوب أمكن حصول المرجوح مع تحقق الرجحان و هو محال.أما أولا فلامتناع وقوعه حالة التساوي فحالة المرجوحية أولى.و أما ثانيا فلأنه مع قيد الرجحان يمكن وقوع المرجوح فلنفرضه واقعا في وقت و الراجح في آخر فترجيح أحد الوقتين بأحد الأمرين لا بد له من مرجح غير المرجح الأول و إلا لزم ترجيح أحد المتساويين

بغير مرجح فينتهي إلى حد الوجوب و إلا تسلسل و إذا امتنع وقوع الأثر إلا مع الوجوب و الواجب غير مقدور و نقيضه ممتنع غير مقدور أيضا فيلزم الجبر و الإيجاب فلا يكون العبد مختارا.الثاني أن كل ما يقع فإن الله تعالى قد علم وقوعه قبل وقوعه و كل ما لم يقع فإن الله قد علم في الأزل عدم وقوعه و ما علم الله وقوعه فهو واجب الوقوع و إلا لزم انقلاب علم الله تعالى جهلا و هو محال و ما علم عدم وقوعه فهو ممتنع إذ لو وقع انقلب علم الله تعالى جهلا و هو محال أيضا و الواجب و الممتنع غير مقدورين للعبد فيلزم الجبر.

الجواب عن شبهة الأشاعرة
اشارة

و الجواب عن الوجهين من حيث النقض و من حيث المعارضة.

أما النقض

ففي الأول من وجوه الأول و هو الحق أن الوجوب من حيث الداعي و الإرادة لا ينافي الإمكان في نفس الأمر و لا يستلزم الإيجاب و خروج القادر عن قدرته و عدم وقوع الفعل بها فإنا نقول الفعل المقدر للعبد يمكن وجوده منه و يمكن عدمه فإذا خلص الداعي إلى إيجاده و حصلت الشرائط و ارتفعت الموانع و علم القادر خلوص المصالح الحاصلة من الفعل عن شوائب المفسدة البتة وجب من هذه الحيثية إيجاد الفعل و لا يكون ذلك جبرا و لا إيجابا بالنسبة إلى القدرة و الفعل لا غير . الثاني يجوز أن يترجح الفعل فيوجده المؤثر و العدم فيعدمه و لا ينتهي الرجحان إلى الوجوب على ما ذهب إليه جماعة من المتكلمين فلا يلزم الجبر و لا الترجيح من غير مرجح. قوله مع ذلك الرجحان لا يمتنع النقيض فليفرض واقعا في وقت

فترجيح الفعل وقت وجوده يفتقر إلى مرجح آخر قلنا ممنوع بل الرجحان الأول كاف فلا يفتقر إلى رجحان آخر . الثالث لم لا يوقعه القادر مع التساوي فإن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجح و قد ذهب إلى هذا جماعة من المتكلمين و تمثلوا في ذلك بصورة وجدانية كالجائع يحضره رغيفان متساويان من جميع الوجوه فإنه يتناول أحدهما من غير مرجح و لا يمتنع من الأكل حتى يترجح لمرجح و العطشان يحضره إناءان متساويان من جميع الوجوه و الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان فإنه يسلك أحدهما و لا ينتظر المرجح و إذا كان هذا الحكم وجدانيا كيف يمكن الاستدلال على نقيضه.الرابع أن هذا الدليل ينافي مذهبهم فلا يصح لهم الاحتجاج به لأن مذهبهم أن القدرة لا تصلح للضدين فالمتمكن من الفعل يخرج عن القدرة لعدم التمكن من الترك و إن خالفوا مذهبهم (1)أن القدرة لا تتقدم على المقدور عندهم و إن فرضوا للعبد قدرة موجودة حال وجود قدرة الفعل لزمهم إما اجتماع الضدين أو تقدم القدرة على الفعل فانظر إلى هؤلاء القوم الذين لا يبالون في تضاد أقوالهم و تعاندها. و في الثاني من وجهين الأول العلم بالوقوع تبع الوقوع فلا يؤثر فيه فإن التابع إنما يتبع متبوعه و يتأخر عنه بالذات و المؤثر متقدم. الثاني أن الوجوب اللاحق لا يؤثر في الإمكان الذاتي و يحصل الوجوب باعتبار فرض وقوع الممكن فإن كل ممكن على الإطلاق إذا


1) في نسخة هكذا:و إن خالفوا مذهبهم،من تعلقها بالضدين،لزمهم وجود الضدن دفعة واحدة،لأن القدرة إلخ....

فرض موجودا فإنه حالة وجوده يمتنع عدمه لامتناع اجتماع النقيضين و إذا كان ممتنع العدم كان واجبا مع أنه ممكن بالنظر إلى ذاته.و العلم حكاية عن المعلوم و مطابق له إذ لا بد في العلم من المطابقة فالعلم و المعلوم متطابقان و الأصل في هيئة التطابق هو المعلوم فإنه لولاه لم يكن علما به و لا فرق بين فرض الشيء و فرض ما يطابقه بما هو حكاية عنه و فرض العلم هو بعينه فرض المعلوم و قد عرفت أن مع فرض المعلوم يجب فكذا مع فرض العلم به و كما أن ذلك الوجوب لا يؤثر في الإمكان الذاتي كذا هو الوجوب و لا يلزم من تعلق علم الله تعالى به وجوبه بالنسبة إلى ذاته بل بالنسبة إلى العلم.

و أما المعارضة في الوجهين

فإنهما آتيان في حق واجب الوجود تعالى.فإنا نقول في الأول لو كان الله تعالى قادرا مختارا فإما أن يتمكن من الترك أو لا فإن لم يتمكن من الترك كان موجبا مجبورا على الفعل لا قادرا مختارا و إن تمكن فإما أن يترجح أحد الطرفين على الآخر أو لا فإن لم يترجح لزم وجود الممكن المتساوي من غير مرجح فإن كان محالا في حق العبد كان محالا في حق الله تعالى لعدم الفرق و إن ترجح فإن انتهى إلى الوجوب لزم الجبر و إلا تسلسل أو وقع المتساوي من غير مرجح فكل ما تقولونه هاهنا نقوله نحن في حق العبد . و نقول في الثاني إن ما علمه الله تعالى إن وجب و لزم بسبب هذا الوجوب خروج القادر منا عن قدرته و إدخاله في الموجب لزم في حق الله تعالى ذلك بعينه و إن لم يقتض سقط الاستدلال. فقد ظهر من هذا أن هذين الدليلين آتيان في حق الله تعالى و هما إن صحا

لزم خروج الواجب عن كونه قادرا و يكون موجبا و هذا هو الكفر الصريح إذ الفارق بين الإسلام و الفلسفة هو هذه المسألة.و الحاصل إن هؤلاء إن اعترفوا بصحة هذين الدليلين لزمهم الكفر و إن اعترفوا ببطلانهما سقط احتجاجهم بهما . فلينظر العاقل من نفسه هل يجوز له أن يقلد من يستدل بدليل يعتقد صحته و يحتج به غدا يوم القيامة و هو يوجب الكفر و الإلحاد.و أي عذر لهم عن ذلك و عن الكفر و الإلحاد فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً هذه حجتهم تنطق بصريح الكفر على ما ترى و تلك الأقاويل التي لهم قد عرفت أنه يلزم منها نسبة الله سبحانه إلى كل خسيسة و رذيلة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.و ليحذر المقلدون و ينظروا كيف هؤلاء القوم الذين يقلدونهم فإن استحسنوا لأنفسهم بعد البيان و الإيضاح اتباعهم كفاهم بذلك ضلالا و إن راجعوا عقولهم و تركوا اتباع الأهواء عرفوا الحق بعين الإنصاف وفقهم الله لإصابة الثواب (1)

المطلب الثاني عشر في إبطال الكسب

اعلم أن أبا الحسن الأشعري و أتباعه لما لزمتهم هذه الأمور الشنيعة و الإلزامات الفظيعة و الأقوال الهائلة من إنكار ما علم بالضرورة ثبوته و هو الفرق بين الحركات الاختيارية و الحركات الجمادية و ما شابه ذلك التجأ إلى ارتكاب قول توهم هو و أتباعه الخلاص من هذه الشناعات وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ فقال مذهبا غريبا عجيبا لزمه بسببه


1) في نسخة:الصواب.

إنكار العلوم الضرورية كما هو دأبه و عادته فيما تقدم من إنكار الضروريات فذهب إلى إثبات الكسب للعبد فقال الله تعالى موجد للفعل و العبد مكتسب له (1).فإذ طولب بتحقيق الكسب و ما هو و أي وجه يقتضيه و أي حاجة تدعو إليه اضطرب أصحابه في الجواب عنه. فقال بعضهم معنى الكسب خلق الله تعالى الفعل عقيب اختيار العبد الفعل و عدمه عقيب اختيار العدم فمعنى الكسب إجراء العادة بخلق الله الفعل عند اختيار العبد.و قال بعضهم معنى الكسب أن الله تعالى يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر البتة لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية فأصل الفعل من الله تعالى و وصف كونه طاعة أو معصية من العبد.و قال بعضهم إن هذا الكسب غير معلوم و لا معقول مع أنه صادر عن العبد (2). و هذه الأجوبة فاسدة أما الأول فلأن الاختيار و الإرادة من جملة الأفعال فإذا جاز صدورهما عن العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه و أي فرق بينهما و أي حاجة و ضرورة إلى التمحل بهذا و هو أن ينسب القبائح بأسرها إلى الله تعالى و أن ينسب الله تعالى إلى الظلم و الجور و العدوان و غير ذلك و ليس بمعلوم.


1) الملل و النحل ج 1 ص 96 و 97،و شرح العقائد،و حاشيته للكستلي ص 117،و شرح التجريد ص 277.

2) الملل و النحل ج 1 ص 97،و الفصل لابن حزم ج 3 ص 81،و [1]حاشية الكستلي على شرح العقائد ص 117،و غيرها من الكتب الكلامية.

و أيضا دليلهم آت في نفس هذا الاختيار فإن كان صحيحا امتنع إسناده إلى العبد و كان صادرا عن الله تعالى و إن لم يكن صحيحا امتنع الاحتجاج به.و أيضا إذا كان الاختيار الصادر عن العبد موجبا لوقوع الفعل كان الفعل مستندا إلى فاعل الاختيار إما العبد أو الله تعالى فلا وجه للمخلص بهذه الواسطة. و إن لم يكن موجبا لم يبق فرق بين الاختبار و الأكل مثلا في نسبتهما إلى إيقاع الفعل و عدمه فيكون الفعل من الله تعالى لا غير من غير شركة للعبد فيه.و أيضا العادة غير واجبة الاستمرار فجاز أن يوجد الاختيار و لا يخلق الله تعالى عقيبه و يخلق الله تعالى الفعل ابتداء من غير تقدم اختيار فحينئذ ينتفي المخلص بهذا العذر. و أما الثاني فلأن كون الفعل طاعة أو معصية إما أن يكون نفس الفعل في الخارج أو أمرا زائدا عليه فإن كان الأول كان أيضا من الله تعالى فلا يصدر عن العبد شيء فيبطل العذر.و إن كان الثاني كان العبد مستقلا بفعل هذا الزائد و إذا جاز إسناد هذا الفعل فليجز إسناد أصل الفعل و أي ضرورة للتمحل بمثل هذه المحاذير الفاسدة التي لا تنهض بالاعتذار و أي فارق بين الفعلين و لم يكن أحدهما صادرا عن الله تعالى و الآخر صادرا عن العبد.و أيضا دليلهم آت في هذا الوصف فإن كان حقا عندهم امتنع استناد هذا الوصف إلى العبد و إن كان باطلا امتنع الاحتجاج به.و أيضا كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة و كونه موافقا لأمر الشريعة إنما هو شيء يرجع إلى ذات الفعل إن طابق الأمر

كان طاعة و إلا فلا و حينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد لا في ذاته و لا في شيء من صفاته فينتفي هذا العذر أيضا كما انتفى عذرهم الأول.و أيضا الطاعة حسنة و المعصية قبيحة و لهذا ذم الله تعالى إبليس و فرعون على مخالفتهما أمر الله و كل فعل يفعله الله تعالى فهو حسن عندهم إذ لا معنى للحسن عندهم سوى صدوره من الله فلو كان أصل الفعل صادرا من الله امتنع وصفه بالقبح و كان موصوفا بالحسن فالمعصية التي تصدر من العبد إذا كانت صادرة من الله امتنع وصفها بالقبح فلا تكون معصية فلا يستحق فاعلها الذم و العقاب فلا يحسن من الله تعالى ذم إبليس و أبي لهب و غيرهما حيث لم يصدر عنهم قبيح و لا معصية فلا تتحقق معصية من العبد البتة. و أيضا المعصية قد نهى الله تعالى عنها إجماعا و القرآن مملوء من المناهي و التوعد عليها و كل ما نهى الله تعالى عنه فهو قبيح إذ لا معنى للقبيح عندهم إلا ما نهى الله عنه مع أنها قد صدرت عن إبليس و فرعون و غيرهما من البشر و كل ما صدر من العبد فهو مستند إلى الله تعالى و الفاعل له هو الله تعالى لا غير عندهم فيكون حسنا حينئذ و قد فرضناه قبيحا و هذا خلف.و أما الثالث فهو باطل بالضرورة إذ إثبات ما لا يعقل غير معقول و كفاهم عن الاعتذار الفاسد اعتذارهم بما لا يعلمون و هل يجوز للعاقل المنصف من نفسه المصير إلى هذه الجهالات و الدخول في هذه الظلمات و الإعراض عن الحق الواضح و الدليل اللائح و المصير إلى ما لا يفهمه القائل و لا السامع و لا يدري هل يدفع عنهم ما التزموا به أو لا فإن هذا الدفع وصف من صفاته و الوصف إنما يعلم بعد العلم بالذات فإذا لم يفهموه كيف يجوز لهم الاعتذار به.

فلينظر العاقل في نفسه قبل دخوله في رمسه و لا يبقى للقول مجال و لا يمكن الاعتذار بها المحال

المطلب الثالث عشر في أن القدرة متقدمة على الفعل

ذهبت الإمامية و المعتزلة كافة إلى أن القدرة التي للعبد متقدمة على الفعل.و قالت الأشاعرة هنا قولا غريبا عجيبا و هو أن القدرة لا توجد قبل الفعل بل مع الفعل غير متقدمة عليه لا بزمان و لا بآن (1)فلزمهم من ذلك محالات منها تكليف ما لا يطاق لأن الكافر مكلف بالإيمان إجماعا منا و منهم فإن كان قادرا عليه حال كفره ناقضوا مذهبهم من أن القدرة مع الفعل غير متقدمة عليه و إن لم يكن قادرا عليه لزمهم تكليف ما لا يطاق و نص الله تعالى على امتناعه فقال لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها (2)و العقل دل عليه و قد تقدم.و إن قالوا إنه غير مكلف حال كفره لزم خرق الإجماع لأن الله تعالى أمره بالإيمان بل عندهم أنه أمره في الأزل و نهاهم فكيف لا يكون مكلفا . و منها الاستغناء عن القدرة لأن الحاجة إلى القدرة إنما هي لإخراج الفعل من العدم إلى الوجود و هذا إنما يتحقق حال العدم لأن حال الوجود


1) الملل و النحل ج 1 ص 96،و شرح العقائد و حاشيته للكستلي ص،119 و الفصل لابن حزم ج 3 ص 35.

2) البقرة:286 و [1]الوسع هو:ما يتسع له قدرة الانسان،و استفراغها،فلا يكون التكليف إلا ما دون الطاقة.

هي حال الاستغناء عن القدرة لأن الفعل حال الوجود يكون واجبا فلا حاجة به إلى القدرة.على أن مذهبهم أن القدرة غير مؤثرة البتة لأن في الموجودات كلها هو الله تعالى فبحثهم عن القدرة حينئذ يكون من باب الفضول لأنه خلاف مذهبهم . و منها إلزام حدوث قدرة الله تعالى أو قدم العالم لأن القدرة مقارنة للفعل و حينئذ يلزم أحد الأمرين و كلاهما محال لأن قدرة الله تعالى يستحيل أن تكون حادثة و العالم يمتنع أن يكون قديما و لأن القدم مناف للقدرة لأن القدرة إنما تتوجه إلى إيجاد المعدوم فإذا كان الفعل قديما امتنع استناده إلى القادر و من أعجب الأشياء بحث هؤلاء القوم عن القدرة للعبد و الكلام في أحكامها مع أن القدرة غير مؤثرة في الفعل البتة و أنه لا مؤثر غير الله تعالى فأي فرق بين القدرة و اللون و غيرهما بالنسبة إلى الفعل إذا كانت غير مؤثرة و لا مصححة للتأثير و قال أبو علي بن سينا ردا عليهم لعل القائم لا يقدر على القعود (1)

المطلب الرابع عشر في أن القدرة صالحة للضدين

ذهب جميع العقلاء إلى ذلك عدا الأشاعرة فإنهم قالوا القدرة غير


1) قال ابن سينا في فصل القوة و الفعل،و القدرة و العجز،من إلهيات الشفاء:«و قد قال بعض الأوائل،و غاريقون(يعني بعض فلاسفة اليونان)منهم:أن القوة تكون مع الفعل، و لا تتقدم،و قال بهذا أيضا قوم من الواردين بعده بحين كثير؛فالقائل بهذا القول كأنه يقول:إن القاعد ليس يقوى على القيام،أي لا يمكن في جبلته أن يقوم،ما لم يقم، فكيف يقوم،و إن الخشب ليس بجبلته أن ينحت بابا فكيف ينحت،و هذا القائل لا محالة غير قوي،أن يرى و يبصر في اليوم الواحد مرارا،فيكون بالحقيقة أعمى».

صالحة للضدين (1)و هو مناف لمفهوم القدرة فإن القادر هو الذي إذا شاء أن يفعل فعل و إذا شاء أن يترك ترك فلو فرضنا القدرة على أحد الضدين لا غير لم يكن الآخر مقدورا فلم يلزم من مفهوم القادر أنه إذا شاء أن يترك ترك

المطلب الخامس عشر في الإرادة

ذهبت الإمامية و جميع المعتزلة إلى أن الإنسان مريد لأفعاله بل كل قادر فإنه مريد لأنها صفة تقتضي التخصيص و أنها نفس الداعي.و خالفت الأشاعرة في ذلك فأثبتوا صفة زائدة عليه (2).و هذا من أغرب الأشياء و أعجبها لأن الفعل إذا كان صادرا عن الله تعالى و مستندا إليه و كان لا مؤثر إلا الله تعالى فأي دليل حينئذ يدل على ثبوت الإرادة و كيف يمكن ثبوتها لنا لأن طريق الإثبات هو أن القادر كما يقدر على الفعل كذا يقدر على الترك.فالقدرة صالحة للإيجاد و الترك و إنما يتخصص أحد المقدورين بالوقوع دون الآخر بأمر غير القدرة الموجودة و غير العلم التابع فالمذهب الذي اختاروه لأنفسهم سد عليهم ما علم وجوده بالضرورة و هو القدرة و الإرادة.فلينظر العاقل المنصف من نفسه هل يجوز له اتباع من ينكر الضروريات و يجحد الوجدانيات و هل يشك عاقل في أنه قادر مريد و أنه فرق بين حركاته الإرادية و حركة الجماد و هل يسوق لعاقل أن


1) و قال الفضل في المقام:إن القدرة الواحدة لا تتعلق بالضدين،بناء على كون القدرة عندهم مع الفعل لا قبله...و قاله:التفتازاني في شرح العقائد،و الكستلي في حاشيته ص 123.

2) شرح التجريد ص 216،و غيره [1]من الكتب الكلامية و الأصولية.

يجعل مثل هؤلاء وسائط بينه و بين ربه و هل تتم له المحاجة عند الله تعالى بأني اتبعت هؤلاء و لا يسأل يومئذ كيف قلدت من تعلم بالضرورة بطلان قوله و هل سمعت تحريم التقليد في الكتاب العزيز مطلقا فكيف لأمثال هؤلاء فما يكون جوابه غدا لربه وَ ما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (1)و قد طولنا في هذا الكتاب ليرجع الضال عن زلله و يستمر المستقيم على معتقده

المطلب السادس عشر في التولد

ذهبت الإمامية إلى أن المتولد من أفعالنا مستند إلينا.و خالفت أهل السنة في ذلك و تشعبوا في ذلك و ذهبوا كل مذهب فزعم معمر (2)أنه لا فعل للعبد إلا الإرادة و ما يحصل بعدها فهو من طبع المحل و قال بعض المعتزلة لا فعل للعبد إلا الفكر (3)و قال النظام (4)لا فعل للعبد إلا ما يوجد في محل قدرته و ما يجاورها فهو واقع بطبع المحل.و ذهبت الأشاعرة إلى أن المتولد من فعل الله تعالى (5).و قد خالف الكل ما هو معلوم بالضرورة عند كل عاقل فإنا نستحسن المدح و الذم على المتولد كالمباشر كالكتابة و البناء و القتل و غيرها.و حسن المدح و الذم فرع على العلم بالصدور عنا و من كابر في حسن


1) اقتباس من الآية:17 في سورة يس.

2) الملل و النحل ج 1 ص 67،و هو من رؤساء المعتزلة.

3) و هو ثمامة بن أشرس،المتوفى سنة 213(راجع الفرق بين الفرق ص 103،و [1]الملل و النحل ج 1 ص 71).

4) الملل و النحل-ج 1 ص 55.

5) الملل و النحل ج 1 ص 98،و الفصل لابن حزم ج 5 ص 59. [2]

مدح الكاتب و البناء المجيدين في صنعتهما البارعين فيها فقد كابر مقتضى عقله

المطلب السابع عشر في التكليف

لا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى كلف عباده فعل الطاعات و اجتناب المعاصي و أن التكليف سابق على الفعل.و قالت الأشاعرة هاهنا مذهبا غريبا عجيبا و هو أن التكليف بالفعل حالة الفعل لا قبله (1)و هذا يلزم منه محالات الأول أن يكون التكليف بغير المقدور لأن الفعل حال وقوعه يكون واجبا و الواجب غير مقدور. الثاني يلزم أن لا يكون أحد عاصيا البتة لأن العصيان مخالفة الأمر فإذا لم يكن الأمر ثابتا إلا حالة الفعل و حال العصيان هو حال عدم الفعل فلا يكون مكلفا حينئذ و إلا لزم تقدم التكليف على الفعل و هو خلاف مذهبهم لكن العصيان ثابت بالإجماع و نص القرآن قال الله تعالى أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي (2)وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (3)آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ (4).و يلزم انتفاء الفسق الذي هو الخروج من الطاعة أيضا.فلينظر العاقل لنفسه هل يجوز لأحد تقليد هؤلاء الذين طعنوا في الضروريات فإن كل عاقل يعلم بالضرورة من دين محمد ص


1) و قال الفضل في المقام:لما ذهبت الأشاعرة إلى:أن القدرة مع الفعل،و التكليف لا يكون إلا حال القدرة فيلزم أن يكون التكليف مع الفعل.و راجع أيضا الملل و النحل ج 1 ص 96.

2) طه:93. [1]

3) الكهف:69. [2]

4) يونس:91. [3]

أن الكافر عاص و كذا الفاسق يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (1)فأي سداد في هذا القول المخالف لنصوص القرآن . الثالث لو كان التكليف حالة الفعل خاصة لا قبله لزم إما تحصيل الحاصل أو مخالفة التقدير.و التالي باطل بقسميه بالضرورة فالمقدم مثله.بيان الشرطية أن التكليف إما أن يكون بالفعل الثابت حالة التكليف أو بغيره و الأول يستلزم تحصيل الحاصل.و الثاني يستلزم تقدم التكليف على الفعل و هو خلاف الفرض و أيضا هو المطلوب و أيضا يستلزم التكرار

المطلب الثامن عشر في شرائط التكليف

ذهبت الإمامية إلى أن شرائط التكليف ستة الأول وجود المكلف لامتناع تكليف المعدوم فإن الضرورة قاضية بقبح أمر الجماد و هو إلى الإنسان أقرب من المعدوم و قبح أمر الرجل عبيدا يريد أن يشتريهم و هو في منزله وحده و يقول يا سالم قم و يا غانم كل يعده كل عاقل سفيها و هو إلى الإنسان الموجود أقرب.و خالفت الأشاعرة في ذلك فجوزوا تكليف المعدوم و مخاطبته


1) الأحزاب:70 و 71. [1]

و الإخبار (1)عنه فيقول الله تعالى في الأزل يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (2)و لا شخص هناك و يقول إِنّا أَرْسَلْنا نُوحاً (3)و لا نوح هناك و هذه مكابرة في الضرورة . الثاني كون المكلف عاقلا فلا يصح تكليف الرضيع و لا المجنون المطلق. و خالفت الأشاعرة في ذلك و جوزوا تكليف هؤلاء (4).فلينظر العاقل هل يحكم عقله بأن يؤاخذ المولود حال ولادته بالصلاة و تركها و ترك الصوم و الحج و الزكاة و هل يصح مؤاخذة المجنون المطبق على ذلك . الثالث فهم المكلف فلا يصح تكليف من لا يفهم الخطاب قبل فهمه.و خالفت الأشاعرة في ذلك (5)فلزمهم التكليف بالمهمل و إلزام المكلف معرفته و معرفة المراد منه مع أنه لم يوضع لشيء البتة و لا يراد منه شيء أصلا فهل يجوز للعاقل أن يرضى لنفسه المصير إلى هذه الأقاويل . الرابع إمكان الفعل إلى المكلف فلا يصح التكليف بالمحال.و خالفت الأشاعرة فيه فجوزوا تكليف الزمن الطيران إلى السماء (6)


1) و قد قالوا:إن اللّه تعالى أراد بإرادة أزلية قديمة،متعلقة بجميع المرادات،و منها التكليف، و أفعال العباد.و قالوا أيضا:إنه مأمور و منهي في الأزل،و باتفاق المسلمين و المليين: أن المكلفين و المخاطبين لم يكونوا في الأزل.

2) البقرة:21. [1]

3) نوح:1. [2]

4) و قولهم هذا مبتن على ما ذهبوا إليه من جواز التكليف بما لا يطاق.

5) و هذا أيضا مبتن على قولهم بجواز التكليف بما لا يطاق،و على قولهم بجواز التكليف بالمحال.

6) شرح العقائد،و حاشيته للكستلي ص 124 و تفسير روح المعاني ج 3 ص 61.

و تكليف العاجز خلق مثل الله تعالى و ضده و شريكه و ولد له و أن يعاقبه على ذلك و تكليفه الصعود إلى السطح العالي بأن يضع رجلا في الأرض و رجلا على السطح.و كفى من ذهب إلى هذا نقصا في عقله و قلة في دينه و جرما عند الله تعالى حيث نسبه إلى إيجاد ذلك بل مذهبهم أنه تعالى لم يكلف أحدا إلا بما لا يطاق أو ترى ما يكون جواب هذا القائل إذا وقف بين يدي الله تعالى و سأله كيف ذهبت إلى هذا القول و كذبت القرآن العزيز و أن فيه لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها (1). الخامس أن يكون الفعل ما يستحق به الثواب و إلا لزم العبث و الظلم على الله تعالى. و خالفت الأشاعرة فيه فلم يجعلوا الثواب مستحقا على شيء من الأفعال بل جوزوا التكليف بما يستحق عليه العقاب و أن يرسل رسولا يكلف الخلق فعل جميع القبائح و ترك جميع الطاعات (2).فلزمهم من هذا أن يكون المطيع المبالغ في الطاعة من أسفه الناس و أجهل الجهلاء من حيث يتعب بماله و بدنه في فعله دون أن ينال شيئا و ربما يكون هلاكه فيه و أن يكون المبالغ في المعصية و الفسوق أعقل العقلاء حيث يتعجل اللذة و ربما يكون تركها سبب الهلاك و فعلها سبب النجاة فكان وضع المدارس و الربط و المساجد من نقص التدبيرات البشرية حيث تخسير الأموال فيما لا نفع فيه و لا فائدة عاجلة و لا آجلة . السادس أن لا يكون حراما لامتناع كون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به منهيا عنه لاستحالة التكليف بما لا يطاق و أيضا


1) البقرة:286. [1]

2) التفسير الكبير ج 2 ص 128. [2]

يكون مرادا و مكروها في وقت واحد من جهة واحدة و هذا مستحيل عقلا.و خالفت الأشاعرة في ذلك فجوزوا أن يكون الشيء الواحد مأمورا به و منهيا عنه لإمكان تكليف ما لا يطاق عندهم . و من أعجب العجائب أنهم حرموا الصلاة في الدار المغصوبة و مع ذلك لم يوجبوا القضاء و قالوا إنها صحيحة (1)مع أن الصحيح ما هو المعتبر عند الشارع و إنما يطلق على المطلوب شرعا و الحرام غير معتبر في نظر الشارع مطلوب الترك شرعا و هل هذا إلا محض التناقض

المطلب التاسع عشر في الأعواض

ذهبت الإمامية إلى أن الألم الذي يفعله الله تعالى بالعبد إما أن يكون على وجه الانتقام و العقوبة و هو المستحق لقوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي اَلسَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (2)و قوله تعالى أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (3)و لا عوض فيه فإما أن يكون على وجه الابتداء و إنما يحسن فعله من الله تعالى بشرطين أحدهما أن يشتمل على مصلحة ما للمتألم أو لغيره و هو نوع من اللطف لأنه لو لا ذلك لكان عبثا و الله تعالى منزه عنه و الثاني أن يكون في مقابلته عوض للمتألم يزيد على الألم و إلا لزم الظلم و الجور من الله سبحانه على عبيده لأن إيلام


1) سيأتي تفصيل ذلك في بيان الاختلاف في مسائل الفروع.

2) البقرة:65. [1]

3) التوبة:126. [2]

الحيوان و تعذيبه على غير ذنب و لا لفائدة تصل إليه ظلم و جور و هو على الله تعالى محال (1)

و وجه حسنها:العوض الزائد،بحيث يختاره المكلف مع الألم لو عرض عليه،و اللطف معا،أو للمتألّم،أو لغيره.فبالعوض الزائد يخرج عن الظلم،و باللطف يخرج عن العبث. و الأعواض هي:النفع الخالي عن تعظيم و إجلال،فالواجب علينا جعله مساويا للألم، و الواجب عليه تعالى هو أن يزيده بحيث يختاره المكلف مع العوض.(منه أعلى اللّه مقامه في كتابه:نهج المسترشدين ص 55). [1]

. و خالفت الأشاعرة في ذلك فجوزوا أن يؤلم الله عبده بأنواع الألم من غير جرم و لا ذنب و لا لغرض و غاية و لا يوصل إليه العوض و يعذب الأطفال و الأنبياء و الأولياء من غير فائدة و لا يعوضهم على ذلك بشيء البتة (2).مع أن العلم الضروري حاصل لنا بأن من فعل من البشر مثل هذا عده العقلاء ظالما جائرا سفيها فكيف يجوز للإنسان نسبة الله تعالى إلى مثل هذه النقائص و لا يخشى ربه و كيف لا يخجل منه غدا يوم القيامة إذا سألته الملائكة يوم الحساب هل كنت تعذب أحدا من غير استحقاق و لا تعوضه عن ألمه عوضا يرضى به فيقول كلا ما كنت أفعل ذلك فيقال له و كيف نسبت ربك عز و جل إلى هذا الفعل الذي لا ترضاه لنفسك

1) الآلام ضربان:قبيح،و حسن.فالقبيح من فعلنا خاصة،و العوض فيه علينا.و الحسن: إما من فعلنا مع إباحته،كذبح الحيوان،أو ندبه كالأضحية،أو وجوبه كالهدي.. و العوض في ذلك كله على اللّه تعالى،و إما من فعله تعالى،إما لاستحقاق كالعقاب،أو ابتداء كالآلام المبتدأة في الدنيا،إما للمكلف،أو لغيره من الأطفال.

2) قال الفضل في المقام:و أما الأشاعرة،فذهبوا إلى أن اللّه تعالى لا يجب عليه شيء،لا عوض على الألم،و لا غيره.

المسألة الرابعة مباحث في النبوة و فيها مباحث

الأول في نبوة محمد ص

اعلم أن هذا أصل عظيم من الدين و به يقع الفرق بين المسلم و الكافر فيجب الاعتناء به و إقامة البرهان عليه و لا طريق في إثبات النبوة على العموم و لا على الخصوص إلا بمقدمتين إحداهما أن النبي ادعى رسالة رب العالمين له إلى الخلق و أظهر المعجزة على وفق دعواه لغرض التصديق له.و الثانية أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق.و هاتان المقدمتان لا يقول بهما الأشاعرة .أما الأولى فلأنه يمتنع أن يفعل الله لغرض من الأغراض أو لغاية من الغايات فلا يجوز أن يقال إنه تعالى فعل المعجزة على يد مدعي الرسالة لغرض تصديقه و لا لأجل تصحيح دعواه بل فعلها مجانا و مثل هذا لا يمكن أن يكون حجة للنبي لأنا لو شككنا في أن الله فعله لغرض

التصديق أو لغيره لم يمكن الاستدلال على صدق مدعي النبوة مع هذا الشك فكيف يحصل الجزم بصدقه مع الجزم بأنه لم يفعله لغرض التصديق. و أما الثانية فلأنها لا تتم على مذهبهم لأنهم يسندون القبائح كلها إلى الله تعالى و يقولون كل من ادعى النبوة سواء كان محقا أم مبطلا فإن دعواه من فعل الله و أثره و جميع أنواع الشرك و المعاصي و الضلال في العالم من عند الله تعالى فكيف يصح مع هذا أن يعرف أن هذا الذي صدقه صادق في دعواه فجاز أن يكذب في دعواه و يكون هذا الإضلال من الله سبحانه كغيره من الأضاليل التي فعلها (1)

و قال في الخطبة(144)من النهج أيضا:« [3]بعث اللّه رسله بما خصهم به من وحيه،و جعلهم حجة له على خلقه،لئلا تجب الحجة لهم بترك الاعذار إليهم،فدعاهم بلسان الصدق إلى-.


1) كيف يحتمل ذلك عاقل،مع أن إرسال الرسل إلى البشر يقطع على الظالمين طريق الاعتذار، كما قال اللّه عز و جل: «لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» النساء:165، و [1]إن الأنبياء هم الذين أعطاهم اللّه الحكم و الكتاب،و جعلهم أئمة يهدون بأمره،و أوحى لهم فعل الخيرات،و حباهم بأكمل الصفات،و أسنى النعوت و لو لم يكونوا بهذه المثابة من الكمال لصغر شأنهم في أعين الناس،لما استجاب لهم أحد،و لو كذبوا و خانوا و قبحت سيرتهم لضعفت الثقة بهم،و لكانوا مضلين لا مرشدين فتذهب الحكمة من إرسالهم، و لهذا نفى اللّه الخيانة عن جميع الأنبياء بقوله: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» آل عمران:161 و [2]اصطفاهم بالنبوة و الرسالة،و عصمهم من العصيان،و الخطأ،و السهو،و النسيان، فعرفان منزلتهم موقف خطير فلا تحد منزلتهم بأذهاننا القاصرة،فالأولى التأمل في كلام علي بن أبي طالب عليه السلام،العارف بمقامهم حق المعرفة،لأن أهل البيت أدرى بما فيه: قال في الخطبة(94)من نهج البلاغة:«فاستودعهم في أفضل مستودع،و أقرهم في خير مستقر،تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام،كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين اللّه خلف»إلى أن قال:«حتى أفضت كرامة اللّه سبحانه و تعالى إلى محمد صلى اللّه عليه و آله،فأخرجه من أفضل المعادن منبتا،و أعز الأرومات مغرسا،من الشجرة التي صدع منها أنبياءه،و انتجب منها أمناءه،عترته خير العتر،و أسرته خير الأسر، و شجرته خير الشجر،نبتت في حرم و بسقت في كرم،لها فروع طوال،و ثمر لا ينال، فهو إمام من اتقى،و بصيرة من اهتدى،سراج لمع ضوؤه،و شهاب سطع نوره و زند برق لمعه،سيرته القصد و سنته العدل و كلامه الفصل،و حكمه العدل».

فلينظر العاقل هل يجوز له أن يصير إلى مذهب لا يمكن إثبات نبوة الأنبياء به البتة و لا يمكن الجزم بشريعة من الشرائع و الله تعالى قد قطع أعذار المكلفين بإرسال الرسل فقال لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (1).و أي حجة أعظم من هذه الحجة عليه تعالى و أي عذر أعظم من أن يقول العبد لربه إنك أضللت العالم و خلقت فيهم الشرور و القبائح و ظهر جماعة خلقت فيهم كذب و ادعاء النبوة و آخرون ادعوا النبوة و لم تجعل لنا طريقا إلى العلم بصدقهم و لا سبيل لنا إلى معرفة صحة الشرائع التي أتوا بها فيلزم انقطاع حجة الله تعالى.


1) النساء:165.

و هل يجوز لمسلم يخشى الله و عقابه أو يطلب الخلاص من العذاب المصير إلى هذا القول نعوذ بالله من الدخول في الشبهات

المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون

ذهبت الإمامية كافة إلى أن الأنبياء معصومون عن الصغائر و الكبائر و منزهون عن المعاصي قبل النبوة و بعدها على سبيل العمد و النسيان و عن كل رذيلة و منقصة و ما يدل على الخسة و الضعة.و خالفت الأشاعرة في ذلك و جوزوا عليهم المعاصي و بعضهم جوزوا الكفر عليهم قبل النبوة و بعدها و جوزوا عليهم السهو و الغلط (1)

و قال ابن حزم،في كتابه الفصل في الملل و الأهواء ج 4 ص 1:فذهب طائفة إلى أن رسل اللّه يعصون اللّه في جميع الكبائر و الصغائر،حاشا الكذب في التبليغ فقط،و هو قول الكرامية من المرجئة،و قول أبي الطيب الباقلاني،من الأشعرية،و من اتبعه..و هو قول اليهود و النصارى..(إلى أن قال):و أما هذا الباقلاني،فإنا رأينا في كتاب صاحبه أبي جعفر السمناني،قاضي الموصل:أنه كان يقول:إن كل ذنب دق أوجل،فإنه جائز على الرسل حاشا الكذب في التبليغ فقط.و قال:و جائز عليهم أن يكفروا. و قال:

و إذا نهى النبي عن شيء،ثم فعله فليس دليلا على أن ذلك النهي قد نسخ،لأنه قد يفعله عاصيا للّه تعالى.و قال:و ليس لأصحابه أن ينكروا عليه،و جوز أن يكون في أمة محمد من هو أفضل من محمد«ص»مذ بعث،إلى أن مات.انتهى كلام ابن حزم!!!!

و قال الغزالي،في بحث أفعال الرسول من كتابه الموسوم ب(المنخول في الأصول):-.

و نسبوا رسول الله ص إلى السهو في القرآن بما يوجب الكفر

1) قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة/ج 2 ص 162 ما خلاصته:قال قوم من الخوارج و ابن فورك من الأشعرية:إنه يجوز بعثة من كان كافرا.و قال برغوث المتكلم، من النجارية:لم يكن الرسول قبل البعثة مؤمنا باللّه.و قال السدي:إنه كان على دين قومه(و هو الشرك)أربعين [1]سنة.و قال بعض الكرامية:إن إبراهيم«ع»قال:أسلمت، و لم يكن قبل ذلك مسلما.

فقالوا إنه صلى يوما و قرأ في سورة النجم عند قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاّتَ وَ اَلْعُزّى وَ مَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى 1تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى 2و هذا اعتراف منه ص بأن تلك الأصنام

ترتجى الشفاعة منها نعوذ بالله من هذه المقالة التي نسب النبي ص إليها و هي توجب الشرك فما عذرهم عند رسول الله ص و قد

قتل جماعة كثيرة من أهله و أقاربه على عبادة الأصنام و لم تأخذه في الله

لومة لائم (1)و ينسب إليه هذا القول الموجب للكفر و الشرك و هو مقام إرشاد العالم و هل هذا إلا أبلغ أنواع الضلالة و كيف يجامع هذا قوله تعالى لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (2)و هل أبلغ من هذه الحجة و هي أن يقول العبد إنك أرسلت رسولا يدعو إلى الشرك و الكفر و تعظيم الأصنام و عبادتها و لا ريب أن القائلين بهذه المقالة صدق عليهم قوله تعالى وَ ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (3)

14- وَ رَوَوْا عَنْهُ ص أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدِ أَ قَصَّرْتَ الصَّلاَةَ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ صَدَقَ ذُو الْيَدِ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ


1) هذا اقتباس [1]من قوله تعالى: «يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ» المائدة:54.

2) النساء:165. [2]

3) الأنعام:91.

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ الْحَدِيثَ (1).

14- وَ رَوَوْا فِي اَلصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ص صَلَّى بِالنَّاسِ صَلاَةَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ دَخَلَ حُجْرَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ لِبَعْضِ حَوَائِجِهِ فَذَكَّرَهُ بَعْضٌ فَأَتَمَّهَا (2). و أي نسبة أنقص من هذا و أبلغ في الدناءة فإنها تدل على إعراض النبي عن عبادة ربه و إهمالها و الاشتغال عنها بغيرها و التكلم في الصلاة و عدم تدارك السهو من نفسه لو كان نعوذ بالله من هذا الآراء الفاسدة و نسبوا إلى النبي ص كثيرا من النقص

14- "رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بَالْبَنَاتِ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ص وَ كَانَتْ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ تَقَبَّعْنَ مِنْهُ فَيُشِيرُ إِلَيْهِنَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي (3).


1) و يقرب منه:ما رواه الترمذي،في الجامع الصحيح ج 1 ص 247 رقم 397 و مسلم في الصحيح ج 1 ص 216 باب السهو في الصلاة و السجود له،و البخاري في الصحيح ج 2 ص 82 باب من لم يتشهد في سجدتي السهو،و أبو داود في سننه ج 1 ص 366، و ابن رشد في بداية المجتهد ج 1 ص 153،كلهم يروون ذلك عن أبي هريرة.

2) هذا خلاصة ما رواه مسلم في الصحيح ج 1 ص 215 باب السهو في الصلاة و السجود له، و البخاري أيضا ج 1 ص 82 باب من يكبر في سجدتي السهو،عن أبي هريرة.

3) صحيح البخاري ج 8 ص 37،كتاب الأدب،باب الانبساط إلى الناس،و صحيح مسلم ج 2 ص 120،كتاب فضائل الصحابة،باب فضل عائشة.و في مصابيح البغوي ج 2 ص 27،في باب عشرة النساء،من كتاب النكاح،عن عائشة:(قالت:قدم رسول اللّه«ص»من غزوة تبوك،أو حنين،و في بهوتها ستر،فهبت ريح،فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة تلعب بها،فقال:ما هذه يا عائشة؟قالت:بناتي.و رأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع،فقال:و ما هذا الذي وسطهنّ؟قالت:فرس،قال: و ما هذا الذي عليه؟قالت جناحان،قال:الفرس يكون له جناحان؟قالت:أما سمعت، أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟قالت:فضحك،حتى رأيت نواجذه.(و البنات كما في أقرب الموارد و القاموس:التماثيل الصغار).

و حديث الحميدي أيضا كنت ألعب بالبنات في بيته و هن اللعب (1).مع أنهم

16- رَوَوْا فِي صِحَاحِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُوَرُ مُجَسَّمَةٍ أَوْ تَمَاثِيلُ (2). و تواتر النقل عنه بإنكار عمل الصور و التماثيل (3)فكيف يجوز لهم نسبة هذا إلى النبي ص و إلى زوجته من عمل الصور في بيته الذي أسس للعبادة (4)و هو محل هبوط الملائكة و الروح الأمين في كل وقت (5).و لما رأى النبي ص الصور في الكعبة لم يدخلها حتى محيت (6)مع أن الكعبة بيت الله تعالى فإذا امتنع من دخوله مع شرفه و علو


1) صحيح مسلم ج 2 ص 120 كتاب فضائل الصحابة،باب فضل عائشة،و الجمع بين الصحيحين.

2) صحيح البخاري ج 7 ص 216 باب من كره القعود على الصورة و باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة.و ص 217 باب من لم يدخل بيتا فيه صورة،و الجامع الصحيح للترمذي ج 4 ص 200،باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة أو كلب،و صحيح مسلم ج 2 ص 329،باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب و لا صورة.

3) صحيح مسلم ج 2 ص 331 و 332 و 333 و 334،و صحيح البخاري ج 7 ص 215 باب عذاب المصورين يوم القيامة و باب نقض الصور،و باب ما وطي من التصاوير ص 216 باب من كره القعود على الصورة،و باب كراهية الصلاة في التصاوير ص 217، باب من لم يدخل بيتا فيه صورة،و باب من لعن المصورين،و باب من صور صورة.

4) قال اللّه تعالى: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ،وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ،يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ» النور:36. [1]قال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 50 و [2]أخرج ابن مردويه،عن أنسّ بن مالك،و بريدة،قال:قرأ رسول اللّه هذه الآية،فقام إليه رجل، فقال:أي بيوت هذه يا رسول اللّه؟قال:بيوت الأنبياء.(الحديث).

5) قال رسول اللّه«ص»:«نحن أهل بيت طهرهم اللّه،من شجرة النبوة،و موضع الرسالة،و مختلف الملائكة،و بيت الرحمة،و معدن العلم».رواه السيوطي في تفسيره ج 5 ص 199 و [3]لا ريب في أن بيته الكريم كان محل الوحي،و مهبط أمين وحي رب العالمين.

6) السيرة الحلبية ج 3 ص 86 و 87،في هامشها سيرة زيني دحلان ج 2 ص 286. [4]

مرتبته فكيف يتخذ في بيته و هو أدون من الكعبة صورا و يجعله محلا له.

14- "وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى اَلْحَبَشَةِ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ فِي اَلْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ . (1)

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ وَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَ قَالَ مِزْمَارَةُ اَلشَّيْطَانِ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ص فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ دَعْهَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا (2). و كيف يجوز للنبي ص الصبر على هذا مع أنه نص على تحريم اللعب و اللهو و القرآن مملوء به (3)و بالخصوص مع زوجته و هلا


1) رواه ابن الأثير،في جامع الأصول ج 11 ص 322،عن البخاري،و مسلم،و النسائي و الغزالي في إحياء العلوم ج 2 ص 277 و [1]في ذيله الزين العراقي في كتابه:المغني في تخريج ما في الأحياء [2]من الأخبار و قال:فرواه مسلم من حديث أبي هريرة،دون قوله: «امنا يا بني أرفدة»بل قال:«دعهم يا عمر»،زاد النسائي:«فإنما هم بنو أرفدة»، و لهما من حديث عائشة:«دونكم يا بني أرفدة».

2) رواه مسلم في الصحيح ج 1 ص 345،كتاب صلاة العيدين،باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه،و البخاري في الصحيح ج 2 ص 19،كتاب العيدين،باب اللعب في العيدين و التجمل فيه.

3) أخرج سعيد بن منصور،و أحمد،و الترمذي،و ابن ماجة،و ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي،و ابن جرير،و ابن المنذر،و ابن أبي حاتم،و الطبراني،و ابن مردويه، و البيهقي،عن أبي أمامة،عن رسول اللّه«ص»،:قال لا تبيعوا القينات،و لا تشتروهن،و لا تعلموهن،و لا خير في تجارة فيهن،و ثمنهن حرام.في مثل هذا أنزلت هذه الآية: «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ» الآية لقمان:6 و [3]رواه السيوطي في تفسيره ج 5 ص 159،و [4]الطبري ج 21 ص 39،و [5]تفسير ابن كثير ج 3 ص 39،و [6]تفسير الآلوسي ج 21 ص 68 و [7]اخرج ابن ابي الدنيا،و ابن-.

دخلته الحمية و الغيرة مع أنه ص أغير الناس و كيف أنكر أبو بكر و عمر و منعهما فهل كانا أفضل منه

14- وَ قَدْ رَوَوْا عَنْهُ ص أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ اَلْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ خَرَجَتْ إِلَيْهِ نِسَاءُ اَلْمَدِينَةِ يَلْعَبْنَ بِالدَّفِّ فَرَحاً بِقُدُومِهِ وَ هُوَ يَرْقُصُ بِأَكْمَامِهِ (1)

عن جابر قال:دخل أبو بكر على رسول اللّه«ص»،و كان يضرب بالدف عنده، فقعد و لم يزجر،لما رأى من رسول اللّه«ص»،فجاء عمر،فلما سمع رسول اللّه صوته كف عن ذلك،فلما خرج قالت عائشة:يا رسول اللّه،كان حلالا فلما دخل عمر صار حراما؟فقال«ص»:يا عائشة:ليس كل الناس مرخى عليه(الغدير-ج 8 ص 64 و نوادر الأصول للترمذي ج 2 ص 138 و روى ابن الأثير في جامع الأصول ج 11 ص 322 ط مصر):عن أنس بن مالك،قال:لما قدم رسول اللّه«ص»المدينة لعبت-.

.

1) و قريب منه ما رواه عن بريد:خرج رسول اللّه«ص»في بعض مغازيه،فلما انصرف، جاءت جارية سوداء،فقالت:يا رسول اللّه،إني نذرت:إن ردك اللّه سالما:أن أضرب بين يديك بالدف،و أتغنى؟فقال رسول اللّه«ص»:إن كنت نذرت فاضربي، و إلا فلا.فجعلت تضرب،فدخل أبو بكر،و هي تضرب،ثم دخل علي و هي تضرب، ثم دخل عثمان و هي تضرب،ثم دخل عمر،فألقت الدف تحت استها،ثم قعدت عليها، فقال رسول اللّه«ص»:إن الشيطان ليخاف منك يا عمر،إني كنت جالسا،و هي تضرب،فدخل أبو بكر و هي تضرب،ثم دخل علي و هي تضرب،ثم دخل عثمان و هي تضرب،ثم دخلت انت يا عمر،فالقت الدف.(رواه الترمذي في الجامع ج 5 ص 384، و قال:هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريد،و في هذا الباب عن عمر و عائشة، في أسد الغابة ج 4 ص 64،و مسند أحمد ج 5 ص 353

و هل يصدر مثل هذا عن رئيس أو من له أدنى وقار نعوذ بالله من هذه السقطات.

مع أنه لو نسب أحدهم إلى مثل هذا قابله بالسب و الشتم و تبرأ منه فكيف يجوز نسبة النبي ص إلى مثل هذه الأشياء التي يتبرأ منها.

16- وَ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَمَّا جَاءَ لِقَبْضِ رُوحِ مُوسَى لَطَمَهُ مُوسَى فَفَقَأَ عَيْنَهُ (1). فكيف يجوز لعاقل أن ينسب موسى(علیه السلام)مع عظمته و شرف منزلته و طلب قربه من الله تعالى و الفوز بمجاورة عالم القدس إلى هذه الكراهة و كيف يجوز منه أن يوقع بملك الموت ذلك و هو مأمور من قبل الله تعالى .

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فِي صِفَةِ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّهُمْ يَأْتُونَ آدَمَ وَ يَسْأَلُونَهُ الشَّفَاعَةَ فَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيلُهُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَ مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّي


1) صحيح مسلم ج 4 ص 90،و البخاري ج 4 ص 191 و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 296.

قَدْ غَضِبَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلُهُ وَ لَمْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلُهُ وَ إِنِّي قَدْ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي (1).

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ إِلاَّ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ (2). كيف يحل لهؤلاء نسبة الكذب إلى الأنبياء و كيف الوثوق بشريعتهم مع الاعتراف بتعمد كذبهم.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (3)وَ يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطاً لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (4)وَ لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ (5). كيف يجوز لهؤلاء الاجتراء على النبي بالشك في العقيدة .

14- وَ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ قَالَ: بَيْنَمَا اَلْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ص بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ فَحَصَبَهُمْ بِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعْهُمْ يَا عُمَرُ (6).

14- وَ رَوَى اَلْغَزَّالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص كَانَ جَالِساً وَ عِنْدَهُ جَوَارٍ يُغَنِّينَ وَ يَلْعَبْنَ فَجَاءَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ لِلْجَوَارِي


1) صحيح مسلم ج 1 ص 84 و 85 و 86 و البخاري ج 4 ص 164 و 172. [1]

2) صحيح البخاري ج 4 ص 171،و مسلم ج 4 ص 90.

3) البقرة:260. [2]

4) هود:80. [3]

5) صحيح البخاري ج 4 ص 179 و 183،و صحيح مسلم ج 4 ص 89.

6) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 304،و صحيح البخاري ج 4 ص 46،و صحيح مسلم ج 1 ص 346.

اسْكُتْنَ فَسَكَتْنَ فَدَخَلَ عُمَرُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَهُنَّ عُدْنَ فَعُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي كُلَّمَا دَخَلَ قُلْتَ اسْكُتْنَ وَ كُلَّمَا خَرَجَ قُلْتَ عُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ قَالَ هَذَا رَجُلٌ لاَ يُؤْثِرُ سَمَاعَ (1)الْبَاطِلِ . كيف يحل لهؤلاء القوم رواية مثل ذلك عن النبي ص أ يرى عمر أشرف من النبي ص حيث لا يؤثر سماع الباطل و النبي يؤثره.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَ عُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَاماً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا مَكَانَكُمُ فَلَبِثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا قِيَاماً فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَكَبَّرَ وَ صَلَّيْنَا (2). فلينظر العاقل هل يحسن منه وصف أدنى الناس بأنه يحضر الصلاة و يقوم في الصف و هو جنب و هل هذا إلا من التقصير في عبادة ربه و عدم المسارعة إليها و قد قال تعالى وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (3)فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (4)فأي مكلف أجدر بقبول هذا الأمر من النبي ص .


1) و قريب من رواية الغزالي،ما رواه أحمد في مسنده ج 3 ص 435 [1] عن الأسود بن سريع، قال:أتيت النبي(صلی الله علیه و آله)فقلت:يا رسول اللّه،إني قد حمدت ربي تبارك و تعالى، بمحامد و مدح،و إياك.قال:هات ما حمدت به ربك عز و جل.قال فجعلت:أنشده. قال:ثم جاء رجل أدلم،فاستأذن.قال:فقال النبي(صلی الله علیه و آله):بين بين.قال:فتكلم ساعة،ثم خرج.قال:فجعلت أنشده.قال:ثم جاء فاستأذن،قال:فقال النبي(صلی الله علیه و آله):بين بين.ففعل ذاك مرتين،أو ثلاثا.قال:قلت:يا رسول اللّه من هذا الذي استنصتني له؟قال:عمر بن الخطاب،هذا رجل لا يحب الباطل.

2) صحيح البخاري ج 1 ص 74 و صحيح مسلم ج 1 ص 227،و سنن أبي داود ج 1،في باب الجنب يصلي بالقوم و هو ناس.

3) آل عمران:133. [2]

4) المائدة:48. [3]

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى اَلنَّبِيُّ ص إِحْدَى صَلاَتَيِ الْعَشِيِّ قَالَ وَ أَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ اَلْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَ خَرَجَ سَرْعَانَ النَّاسُ فَقَالُوا أَ قَصَّرْتَ الصَّلاَةَ وَ رَجُلٌ يَدْعُوهُ اَلنَّبِيُّ ص ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَ لَمْ أُقَصِّرْ قَالَ بَلْ قَدْ نَسِيتُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ (1). فلينظر العاقل هل يجوز نسبة هذا الفعل إلى رسول الله ص و كيف يجوز منه أن يقول ما نسيت فإن هذا سهو في سهو و من يعلم أن أبا بكر و عمر حفظا ما نسي رسول الله ص مع أنهما لم يذكرا ذلك للنبي ص .

14- وَ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ دَعَا زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ إِنِّي لاَ آكُلُ مَا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَ لاَ آكُلُ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ (2)

أقول:سر وضع حديث:أكل النبي(صلی الله علیه و آله)ما ذبح على النصب،ليس إلا ما هو مشهور عندهم من كون خلفائهم الثلاثة،و أبي سفيان،و أمثالهم من الآكلين مما ذبح على النصب في الجاهلية.

. فلينظر العاقل هل يجوز له أن ينسب نبيه إلى عبادة الأصنام و الذبح

1) و في البخاري ج 2 ص 82،و بتفاوت يسير في مسلم ج 1 ص 215.

2) في البخاري ج 7 ص 118،باب ما ذبح على النصب و الأصنام،و [1]الصريح منه،ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 189 عن نوفل بن هشام بن سعد بن زيد،عن أبيه، عن جده...و مر(زيد بن عمرو بن نفيل)بالنبي،و معه أبو سفيان بن الحرث يأكلان، من سفرة لهما،فدعواه إلى الغذاء،فقال:يابن أخي،إني لا آكل ما ذبح على النصب. قال:فما رؤي النبي(صلی الله علیه و آله)من يومه ذاك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث.

على الأنصاب و يأكل منه و أن زيد بن عمرو بن نفيل كان أعرف بالله منه و أتم حفظا و رعاية لجانب الله تعالى نعوذ بالله من هذه الاعتقادات الفاسدة .

14- وَ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ص فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (1)

و سر جعل أحاديث بول النبي(صلی الله علیه و آله)قائما،ليس إلا ابتلاء بعض الصحابة بهذا العمل الرذل،كما يظهر من رواية البخاري:«فقام(صلی الله علیه و آله)كما يقوم أحدكم،فبال، فانتبذت منه...».

و روى ابن ماجة في سننه ج 1 ص 112:و كان من شأن العرب البول قائما.

و روي عن ابن عمر،عن عمر،قال:رآني النبي(صلی الله علیه و آله)و أنا أبول قائما،فقال: يا عمر،لا تبل قائما،فما بلت قائما بعد.

و عنه أيضا،في سنن الترمذي ج 1 ص 10:قال عمر:ما بلت قائما مذ أسلمت.

و من اعتذاره لبوله قائما قوله:«البول قائما أحفظ للدبر»راجع فتح الباري ج 1 ص 343، و إرشاد الساري ج 1 ص 277،و ج 4 ص 365،و قد صرح المحققون بتناظر الصحابة في حياة عائشة بهذه المسألة،فأنكرت هي ذلك أشد الإنكار،و قالت:من حدثكم: أن النبي(صلی الله علیه و آله)كان يبول قائما،فلا تصدقوه.ما كان يبول إلا قاعدا،راجع: سنن النسائي ج 1 ص 26،و ابن ماجة ج 1 ص 112،و الترمذي ج 1 ص 10، و قال ابن حجر في فتح الباري ج 1 ص 341:هذا الحديث صحيح السند.

. فكيف يجوز أن ينسب إلى رسول الله ص البول قائما مع أن أرذل الناس لو نسب هذا إليه تبرأ منه.ثم المسح على الخفين و الله تعالى يقول وَ أَرْجُلَكُمْ (2)فانظروا إلى هؤلاء القوم كيف يجوزون الخطأ و الغلط على الأنبياء و أن النبي

1) في صحيح مسلم ج 1 ص 109،باب المسح على الخفين،رواه مع رواية أخرى، متحدة المفاد معها و بهذا الوصف روايتان في البخاري ج 1 ص 64 في باب البول عند صاحبه،و في باب البول قائما و قاعدا،و في تاج الأصول ج 1 ص 92.

2) المائدة:6. [1]قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا،إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ، [2]فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ،وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» .

يجوز أن يسرق درهما و يكذب في أخس الأشياء و أحقرها (1). و قد لزمهم من ذلك محالات منها جواز الطعن على الشرائع و عدم الوثوق بها فإن المبلغ إذا جوزوا عليه الكذب و سائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا أو نسيانا أو يترك شيئا مما أوحى إليه أو يأمر من عنده فكيف يبقى اعتماد على أقواله . و منها أنه إذا فعل المعصية فإما أن يجب علينا اتباعه فيها فيكون قد وجب علينا فعل ما وجب تركه و اجتمع الضدان و إن لم يجب انتفت فائدة البعثة. و منها أنه لو جاز أن يعصى لوجب إيذاؤه و التبري منه لأنه من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لكن الله تعالى قد نص على تحريم إيذاء النبي ص فقال إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ (2). و منها سقوط محله و رتبته عند العوام فلا ينقادون إلى طاعته فتنتفي فائدة البعثة.و منها أنه يلزم أن يكونوا أدون حالا من آحاد الأمة لأن درجات الأنبياء في غاية الشرف و كل من كان كذلك كان صدور الذنب عنه أفحش كما قال تعالى يا نِساءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ (3)و المحصن يرجم و غيره يحد و حد العبد نصف حد الحر.


1) تجد ما ذكره العلامة فيما ذهب إليه القوم،في الفصل لابن حزم ج 4 ص 1 إلى 44.

2) (2)و(3) الأحزاب:30 و 57. [1]

و الأصل فيه أن علمهم بالله تعالى أكثر و أتم و هم مهبط وحيه و منازل ملائكته.و من المعلوم أن كمال العلم يستلزم كثرة معرفته و الخضوع و الخشوع فينا في صدور الذنب لكن الإجماع دل على أن النبي ص لا يجوز أن يكون أقل حالا من آحاد الأمة.و منها أنه يلزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (1)فكيف تقبل شهادته في الوحي و يلزم أن يكون أدنى حالا من عدول الأمة و هو باطل بالإجماع.و منها أنه لو صدر عنه الذنب لوجب الاقتداء به لقوله تعالى أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ (2)لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (3)فَاتَّبِعُونِي (4)و التالي باطل بالإجماع و إلا اجتمع الوجوب و الحرمة

المبحث الثالث في أنه يجب أن يكون منزها عن دناءة الآباء و عهر الأمهات

(5)


1) الحجرات:30.

2) النساء:59. [1]

3) الأحزاب:21. [2]

4) آل عمران:31 و [3]طه:90. [4]

5) مسألة طهارة آباء النبي و أمهاته هي من المعارف الأصلية عند الإمامية،تأسيا بأئمتهم المعصومين عليهم السلام،و قد قال اللّه عز و جل: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ» الشعراء:219، [5]فروى ابن بابويه بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري،قال:سئل رسول اللّه(صلی الله علیه و آله) أين كنت و آدم في الجنة؟قال:كنت في صلبه،و هبط إلى الأرض و أنا في صلبه، و ركبت السفينة في صلب نوح«ع»،و قذف بي في النار في صلب إبراهيم،لم يلتق أبوان على سفاح قط،لم يزل اللّه ينقلني في الأصلاب الطيبة،إلى الأرحام الطاهرة، هاديا مهديا،حتى أخذ اللّه بالنبوة عهدي،و بالإسلام ميثاقي.(الحديث..).

ذهبت الإمامية إلى أن النبي ص يجب أن يكون منزها عن دناءة الآباء و عهر الأمهات بريئا من الرذائل و الأفعال الدالة على الخسة

كالاستهزاء به و السخرية و الضحك عليه لأن ذلك يسقط محله من القلوب و ينفر الناس عن الانقياد إليه فإنه من المعلوم بالضرورة الذي لا يقبل الشك و الارتياب.

و خالفت السنة فيه أما الأشاعرة فباعتبار نفي الحسن و القبح فلزمهم أن يذهبوا إلى جواز بعثة ولد الزناء المعلوم لكل أحد.و أن يكون أبوه فاعلا لجميع أنواع الفواحش و أبلغ أصناف الشرك و هو ممن يسخر به و يضحك عليه و يصفع في الأسواق و يستهزأ به و يكون قد ليط به دائما لأبنة فيه قوادا و تكون أمه في غاية الزنا و القيادة و الافتضاح بذلك لا ترد يد لامس.

و يكون هو في غاية الدناءة و السفالة ممن قد ليط به طول عمره حال النبوة و قبلها و يصفع في الأسواق و يعتمد المناكير و يكون قوادا بصاصا.فهؤلاء يلزمهم القول بذلك حيث نفوا التحسين و التقبيح العقليين و أن ذلك ممكن فيجوز من الله وقوعه و ليس هذا بأبلغ من تعذيب الله من لا يستحق العذاب بل يستحق الثواب طول الأبد . و أما المعتزلة فلأنهم جوزوا صدور الذنب عنهم لزمهم القول بجواز ذلك أيضا و اتفقوا على وقوع الكبائر منهم كما في قصة إخوة يوسف .فلينظر العاقل بعين الإنصاف هل يجوز المصير إلى هذه الأقاويل الفاسدة و الآراء الردية و هل يبقى مكلف ينقاد إلى قبول قول من كان يفعل به الفاحشة طول عمره إلى وقت نبوته و أنه يصفع و يستهزأ به حال النبوة و هل يثبت بقول هذا حجة على الخلق.و اعلم أن البحث مع الأشاعرة في هذا الباب ساقط و أنهم إن بحثوا في ذلك استعملوا الفضول لأنهم يجوزون تعذيب المكلف على أنه لم يفعل ما أمره الله تعالى به من غير أن يعلم ما أمره به و لا أرسل إليه رسولا البتة بل و على امتثال أمره به.و أن جميع القبائح من عنده تعالى و أن كل ما وقع في الوجود فإنه فعله تعالى و هو حسن لأن الحسن هو الواقع و القبيح هو الذي لم يقع.فهذه الصفات الخسيسة في النبي و أبويه تكون حسنة لوقوعها من الله تعالى فأي مانع حينئذ من البعثة باعتبارها فكيف يمكن للأشاعرة منع كفر النبي و هو من الله و كل ما يفعله تعالى فهو حسن و كذا أنواع المعاصي و كيف يمكنهم مع هذا المذهب التنزيه للأنبياء.

نعوذ بالله من مذهب يؤدي إلى تحسين الكفر و تقبيح الإيمان و جواز بعثة من اجتمع فيه كل الرذائل و السقطات (1).و قد عرفت من هذا أن الأشاعرة في هذا الباب قد أنكروا الضروريات


1) قد أوردنا مقالتهم في التعليقة السابقة،فراجع.

المسألة الخامسة في الإمامة و فيها مباحث

المبحث الأول في أن الإمام يجب أن يكون معصوما

ذهبت الإمامية إلى أن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن جميع القبائح و الفواحش من الصغر إلى الموت عمدا و سهوا لأنهم حفظة الشرع و القوامون به حالهم في ذلك كحال النبي و لأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف من المظلوم عن الظالم و رفع الفساد و حسم مادة الفتن و أن الإمام لطف يمنع القاهر من التعدي و يحمل الناس على فعل الطاعات و اجتناب المحرمات و يقيم الحدود و الفرائض و يؤاخذ الفساق و يعزر من يستحق التعزير فلو جازت عليه المعصية و صدرت عنه انتفت هذه الفوائد و افتقر إلى إمام آخر و تسلسل.و خالفت السنة في ذلك و ذهبوا إلى جواز إمامة الفساق و العصاة و السراق كما قال الزمخشري و هو أفضل علمائهم لا كالدوانيقي المتلصص يشير به إلى المنصور .

فأي عاقل يرضى لنفسه الانقياد الديني و التقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامر من كان يفسق طول وقته و هو غائص في القيادة و أنواع الفواحش و يعرض عن المطيعين المبالغين في الزهد و العبادة و قد أنكر الله تعالى ذلك بقوله أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (1)

و قد حاول علماء أهل السنة توجيهها و تأويلها،فقال ابن حجر:قال القاضي عياض: لعل المراد ب:(اثنا عشر)في هذه الأحاديث،و ما شابهها:أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة،و قوة الإسلام،و استقامة اموره،و الاجتماع على من يقوم بالخلافة.و قد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية،و وقعت بينهم الفتنة زمن وليد بن يزيد.

و قال:قال شيخ الإسلام في فتح الباري:كلام القاضي هذا أحسن ما قيل في هذا الحديث، و أرجحه،لتأييده بقوله في بعض طرقه الصحيحة( [4]كلهم مجتمع عليه الناس)و المراد باجتماعهم:انقيادهم لبيعته.و الذي اجتمعوا عليه:الخلفاء الثلاثة،ثم علي..إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين،فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة،ثم اجتمعوا عليه عند صلح الحسن،ثم على ولده يزيد،ثم اجتمعوا على عبد الملك،ثم على أولاده الأربعة الوليد، فسليمان،فيزيد،فهشام،فهؤلاء سبعة(معاوية و من بعده)بعد الخلفاء الراشدين، و الثاني عشر:الوليد بن يزيد بن عبد الملك(الصواعق المحرقة ص 12 [5] باختصار). و قال ابن حجر:«اعلم أن أهل السنة اختلفوا في تكفير يزيد بن معاوية،و ولي عهده من بعده،فقالت طائفة:إنه كافر لما هو المشهور:أنه لما جاءه رأس الحسين(علیه السلام)جمع أهل الشام،و جعل ينكت رأسه بالخيزران،و ينشد أبيات ابن الزبعري:ليت أشياخي ببدر شهدوا...الأبيات المعروفة،و زاد فيها بيتين مشتملين على صريح الكفر..(إلى أن قال)فلا نتعرض لتكفيره أصلا،لأن هذا هو الأحرى و الأسلم.و القول بأنه مسلم، فهو فاسق شرير،سكير،جائر».(الصواعق ص 131 و 132). [6]

.

1) الزمر:9 [1] قال ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 11: [2]أخرج البغوي،بسند حسن، عن عبد اللّه بن عمر،قال:سمعت رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)يقول:«يكون خلفي اثنا عشر خليفة،أبو بكر لا يلبث إلا قليلا،قال الأئمة صدر هذا الحديث مجمع [3]على صحته».انتهى. أقول:فعلى هذا يكون ذيله ملحقا و مجعولا،إلا أن أحاديث:«إن خلفائي اثنا عشر»، عن الرسول الأعظم(صلی الله علیه و آله)،غير قابلة للترديد عند فرق المسلمين.

فالأشاعرة لا يتمشى هذا على قواعدهم حيث جوزوا صدور القبائح عنه تعالى و من جملتها الكذب فجاز الكذب في هذا القول تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

و أما الباقون فإنهم جوزوا تقديم المفضول على الفاضل و لا يتمشى هذا الإنكار على قوله أيضا فقد ظهر أن الفريقين خالفوا الكتاب العزيز

المبحث الثاني في أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته

اتفقت الإمامية على ذلك و خالف فيه الجمهور فجوزوا تقديم المفضول على الفاضل.و خالفوا مقتضى العقل و نص الكتاب فإن العقل يقبح تقديم المفضول و إهانة الفاضل و رفع مرتبة المفضول و خفض مرتبة الفاضل و القرآن نص على إنكار ذلك فقال تعالى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1).و قال تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (2).و كيف ينقاد الأعلم الأزهد الأشرف حسبا و نسبا للأدون في ذلك كله

المبحث الثالث في طريق تعيين الإمام

ذهبت الإمامية كافة إلى أن الطريق إلى تعيين الإمام أمران النص من الله تعالى أو نبيه أو إمام ثبتت إمامته بالنص عليه أو ظهور المعجزات على يده لأن شرط الإمامة العصمة و هي من الأمور الخفية الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى.


1) يونس:35. [1]

2) الزمر:9.

و خالفت السنة في ذلك و أوجبوا إطاعة أبي بكر على جميع الخلق في شرق الأرض و غربها باعتبار مبايعة (1)

و لم تكن هذه البيعة على ما فسرها عمر بن الخطاب،إلا ذلة و خيانة،و فلتة كفلتة الجاهلية وقى اللّه شرها،ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 123 و ج 2 ص 19، و [2]الباقلاني في التمهيد ص 196،و [3]صحيح البخاري باب رجم الحبلى و الصواعق المحرقة ص 5 و 8 و 21 و تاريخ الطبري ج 3 ص 210.

و لم تقم هذه البيعة إلا بالتهديد بالسيف و القتل،كما صرح به على لسان عمر بن الخطاب، و ذكره ابن حجر في الصواعق ص 21 و [4]الباقلاني في التمهيد ص 196،و [5]ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 123 و 124. [6]

فهل ترى مع ذلك يصح لمسلم دعوى الإجماع،و يجزم بوقوعه،و لا يعتريه الريب، فضلا عن أن يجعله مستندا لدينه الذي يلقى اللّه عز و جل به؟و كيف يقال بوقوع الإجماع على بيعة أبي بكر،مع أنه لم يبايعه زعيم الخزرج و سيدهم سعد بن عبادة،و لا ذووه إلى أن مات أبو بكر،و لم يبايعه من يدور الحق معه حيث دار،إلا بعد ما هجموا عليه، وهموا بإحراق بيته،كما سيأتي تفصيله،و كذلك الزبير لم يبايع إلا بعد أن كسروا سيفه،و أخذوه قهرا،و لا المقداد إلا بعد ما دفعوا في صدره و ضربوه،و كذلك جملة من خيار الصحابة و المسلمين إلا بعد الغلبة و القهر،كسلمان،و أبي ذر،و عمار، و حذيفة،و بريدة،و غيرهم من أعاظم الصحابة رضوان اللّه عليهم!!.

فمن أراد التفصيل فليراجع كتب القوم،مع حرية الفكر،و إمعان النظر،و منها الإمامة و السياسة ج 1 ص 9 إلى 11 و [7]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 73،74،123،124 و [8]مجلداته الأخرى،و سائر كتب السير و التاريخ.

عمر بن الخطاب له برضاء

1) و لم تكن هذه البيعة إلا بالإجبار و بالقهر و الغلبة،كما قال براء بن عازب:لم أزل لبني هاشم محبا،فلما قبض رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم،فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول اللّه(صلی الله علیه و آله) فكنت أتردد إلى بني هاشم،و هم عند النبي(صلی الله علیه و آله)في الحجرة،و أتفقد وجوه قريش فإني كذلك،إذ فقدت أبا بكر،و عمر،و إذا قائل يقول:القوم في سقيفة بني ساعدة. و إذا قائل آخر يقول:قد بويع أبو بكر،فلم ألبث و إذا أنا بأبي بكر قد أقبل،و معه عمر،و أبو عبيدة،و جماعة من أصحاب السقيفة،و [1]هم محتجزون بالأزر الصنعانية، لا يمرون بأحد إلا خبطوه،و قدموه فمدوا يده،فمسحوها على يد أبي بكر،يبايعه شاء ذلك،أو أبي.(شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج 1 ص 73).

أربعة أبي عبيدة و سالم مولى حذيفة و بشير بن سعد و أسيد بن حضير لا غير.فكيف يحل لمن يؤمن بالله و اليوم الآخر إيجاب اتباع من لم ينص الله تعالى عليه و لا رسوله و لا اجتمعت الأمة عليه على جميع الخلق لأجل مبايعة أربعة أنفار.بل قد ذهب الجويني و كان من أكثرهم علما و أشدهم عنادا لأهل البيت(علیه السلام)إلى أن البيعة تنعقد لشخص واحد من بني هاشم إذا بايعه رجل واحد لا غير.فهل يرضى العاقل لنفسه الانقياد إلى هذا المذهب و أن يوجب على نفسه الانقياد و بذل الطاعة لمن لا يعرف عدالته أيضا و لا يدري حاله من الإيمان و عدمه و لا عاشره ليعرف جيده من رديه و حقه من باطله لأجل أن شخصا لا يعرف عدالته بايعه و هل هذا إلا محض الجهل و الحمق و الضلال عن سبيل الرشاد نعوذ بالله من اتباع الهوى و غلبة حب الدنيا.و من أغرب الأشياء و أعجبها بحث الأشاعرة عن الإمامة و فروعها و عن الفقه و تفاصيله مع تجويز أن يكون جميع الخلائق على الخطإ و الزلل و أن يكون الله تعالى قد قصد إضلال العبيد بهذه الشرائع و الأديان فإنهم غير جازمين بصدقها و لا ظانين فإنه مع غلبة الضلال و الكفر و أنواع العصيان الصادرة منه تعالى كيف يظن العاقل أو يشك في صحة الشرائع بل يظن بطلانها عندهم حملا على الغالب إذ الصلاح في العالم أقل القليل.ثم مع تجويزهم أن يحرم الله علينا التنفس في الهواء مع الضرورة و الحاجة إليه و عدم الغناء عنه من كل وجه و يحرم علينا شرب الماء السائغ مع شدة العطش و الانتفاع بذلك الماء و عدم التضرر به و انتفاء

المفاسد كلها كيف يحصل الجزم بأنه يفعل اللطف بالعبد و المصلحة في إيجاب اتباع هذا الإمام

المبحث الرابع في تعيين الإمام

تعيين إمامة علي بدليل العقل

ذهبت الإمامية كافة إلى أن الإمام بعد رسول الله ص هو علي بن أبي طالب(علیه السلام).و قالت السنة إنه أبو بكر بن أبي قحافة ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب .و خالفوا المعقول و المنقول.أما المعقول فهي الأدلة الدالة على إمامة أمير المؤمنين(علیه السلام)من حيث العقل و هي من وجوه الأول الإمام يجب أن يكون معصوما و غير علي لم يكن معصوما بالإجماع فتعين أن يكون هو الإمام.الثاني شرط الإمام أن لا يسبق منه معصية على ما تقدم و المشايخ قبل الإسلام كانوا يعبدون الأصنام فلا يكونوا أئمة فتعين علي(علیه السلام)لعدم الفارق.الثالث الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه و غير علي من الثلاثة ليس منصوصا عليه فلا يكون إماما.الرابع الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته و غير علي لم يكن كذلك فتعين ع.الخامس الإمامة رئاسة عامة و إنما تستحق بالزهد و العلم

و العبادة و الشجاعة و الإيمان و سيأتي أن عليا هو الجامع لهذه الصفات على الوجه الأكمل الذي لم يلحقه غيره فيكون إماما.

تعيين إمامة علي بالقرآن

اشارة

أما المنقول فالقرآن و السنة المتواترة.أما القرآن فآيات

الأولى آية الولاية

الأولى- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (1)أجمعوا على نزولها في علي(علیه السلام)و هو مذكور في الصحاح الستة (2)

أقول:إن نزول الآية الكريمة في حق علي أمير المؤمنين [2]مما دلت عليه الروايات المتواترة في كتب الحديث،و التفسير،و الكلام،و الفقه.و [3]نص الأعاظم من الجمهور على صحة تلك الروايات،و الوثوق بها،و الركون إليها.و قد جمع منها العلامة الأميني في كتابه: «الغدير»ج 2 ص 25،و [4]العلامة الفيروز آبادي في كتابه:«فضائل الخمسة من الصحاح الستة»،و العلامة السيد شرف الدين في كتابه:«المراجعات»،و [5]في«النص و الاجتهاد» طائفة لا بأس بها من الكتب المعتبرة،و المصادر المهمة عند القوم،فمن أراد التفصيل، فليراجعها و غيرها من كتبهم.

لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة و الولي هو المتصرف و قد أثبت الله تعالى الولاية لذاته و شرك معه الرسول و أمير المؤمنين و ولاية الله عامة فكذا النبي و الولي.
الثانية نزول آية التبليغ في علي ع

14,1-قوله تعالى يا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (3)


1) المائدة:55. [1]

2) و رواه في جامع الأصول ج 9 ص 478(ط مصر)،عن الجامع بين الصحاح الست، للشيخ أبي الحسن العبدري الأندلسي.

3) المائدة:67. [6]

نَقَلَ اَلْجُمْهُورُ (1)أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَيَانِ فَضْلِ عَلِيٍّ(علیه السلام)يَوْمَ الْغَدِيرِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ(علیه السلام)وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ كَيْفَ مَا دَارَ . المولى يراد به الأولى بالتصرف لتقدم أ لست و لعدم صلاحية غيره هاهنا.

الثالث آية التطهير

قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . أجمع المفسرون (2)و روى الجمهور كأحمد بن حنبل و غيره


1) أخرج ذلك متواترا أئمة التفسير،و الحديث،و التاريخ،و كذا تواتر نزول الآية الكريمة في يوم الغدير،و [1]خطبة النبي(صلی الله علیه و آله)في هذا اليوم،بمحضر مائة ألف أو يزيدون، و نقلوا احتجاج أهل البيت،و كثير من الصحابة،فنقتصر طلبا للاختصار على ذكر أقل القليل من كتبهم منها:شواهد التنزيل ج 1 ص 187،و [2]الدر المنثور ج 2 ص 298، و [3]فتح القدير ج 3 ص 57،و [4]روح المعاني ج 6 ص 168،و [5]المنار ج 6 ص 463، و [6]تفسير الطبري ج 6 ص 198،و [7]الصواعق المحرقة ص 75. [8]

2) نزول آية التطهير [9]في فضل«أصحاب الكساء»في بيت أم سلمة،مما أجمعت عليه الأمة الإسلامية،و روي متواترا عن أئمة أهل البيت،و [10]كثير من الصحابة،و هذا أنموذج من مصادره:الحافظ الكبير، [11]الحنفي المعروف بالحاكم الحسكاني في«شواهد التنزيل، ج 2 ص 10،إلى 192 [12] بعدة أسانيد،و الحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 198 [13] بطرق،و كذا الطحاوي في مشكل الآثار ج 1 ص 332 إلى 238،و الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 121 و 146 و 169 و 172 و أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 230 و ج 4 ص 107،و ابن حجر في الصواعق ص 85،و [14]الطبري في تفسيره ج 22 ص 5 و 6 و [15] 7،و ابن الأثير في أسد الغابة ج 4 ص 29،و [16]النسائي في خصائصه ص 4.-.

أنها نزلت في رسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين

14,1,2,3,15- وَ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: خَدَمْتُ اَلنَّبِيَّ ص تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ عَشَرَةً وَ كَانَ عِنْدَ كُلِّ فَجْرٍ لاَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْخُذَ بِعِضَادَتَيْ بَابِ عَلِيٍّ فَيَقُولُ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ

وَ بَرَكَاتُهُ فَيَقُولُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ يَقُولُ الصَّلاَةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مُصَلاَّهُ (1). و الكذب من الرجس و لا خلاف في أن أمير المؤمنين(علیه السلام)ادعى الخلافة لنفسه فيكون صادقا.

الرابعة آية المودة

قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (2)

14,1,3,2,15- "رَوَى اَلْجُمْهُورُ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ اَلثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ (3). و وجوب المودة يستلزم وجوب الطاعة (4)

فعدة منها تنفي أجر الرسالة عن الخلق،و تصرح بأن معطي الأجرة هو رب العالمين، قال تعالى: «وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ،إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» يوسف:104، و [9]قال تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» الأنعام:90،و [10]قال تعالى: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ- .

.

1) شواهد التنزيل ج 2 ص 47. [1]

2) الشورى:23. [2]

3) نزول آية المودة في فضلهم،مما لا يرتاب فيه أحد إلا من كابر،و قد تواترت الروايات بهذا المعنى في الكتب المعتبرة عندهم.فراجع:الدر المنثور ج 6 ص 7،و [3]تفسير الطبري ج 25 ص 14 و 15،و [4]مستدرك الحاكم ج 2 ص 444 عن الصحيحين،و مسند أحمد ج 1 ص 199 و [5]ينابيع المودة ص 15 [6] عن مسند أحمد و غيره،و الصواعق المحرقة ص 11 و 102 و [7]ذخائر العقبى ص 25. [8]

4) أجر رسالة رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)جاء في آيات عديدة:

الخامسة آية من اشترى نفسه

14,1-قوله تعالى وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ 1"قَالَ اَلثَّعْلَبِيُّ وَ رَوَاهُ اِبْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)لَمَّا هَرَبَ اَلنَّبِيُّ ص مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ إِلَى اَلْغَارِ خَلَّفَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَ رَدِّ وَدَايِعِهِ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَحَاطَ اَلْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَلاَّ كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَنَزَلاَ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ الْمَلاَئِكَةَ . 2

السادسة آية المباهلة

1

أجمع المفسرون 2على أن أَبْناءَنا إشارة إلى الحسن و الحسين وَ أَنْفُسَنا إشارة إلى علي(علیه السلام)فجعله الله نفس محمد

ص و المراد المساواة و مساوي الأكمل الأولى بالتصرف أكمل و أولى بالتصرف و هذه الآية أدل دليل على علو رتبة مولانا أمير المؤمنين

ع لأنه تعالى حكم بالمساواة لنفس رسول الله ص و أنه تعالى عينه في استعانة النبي ص في الدعاء و أي فضيلة أعظم من أن يأمر الله نبيه بأن يستعين به على الدعاء إليه و التوسل به و لمن حصلت هذه المرتبة.

السابعة آية فتلقى آدم

14-قوله تعالى فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ 1رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ 2قَالَ سَأَلَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ إِلاَّ تُبْتَ عَلَيَّ فَتابَ عَلَيْهِ .

الثامنة آية إني جاعلك

قال تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي 3

14,1- رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى عَلِيٍّ لَمْ يَسْجُدْ أَحَدُنَا قَطُّ لِصَنَمٍ فَاتَّخَذَنِي نَبِيّاً وَ اتَّخَذَ عَلِيّاً (1)

أقول:صحة هذا الحديث تظهر مما تقدم،عند قوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ» . فقد ذكرنا فيما تقدم:أن الآية تدل نفي النيل للعهد المذكور في الآية،بعنوان القضية الحقيقية،فلا يلاحظ فيها الزمان،و لأن حكم النفي فيها محمول على«الظالمين»،المحلى بالألف و اللام،فالآية الكريمة صريحة في نفي العهد عمن ارتكب نوعا من أنواع الظلم في آن من آنات عمره،و الشرك من أعظم الظلم،كما قال تعالى: «لا تُشْرِكْ بِاللّهِ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» لقمان:13. [2]فظهر أيضا مما ذكرناه:أن جر البحث في الآية إلى بحث المشتق في علم الأصول،خروج عن الحد،و أمر لا طائل تحته،إلا إتلاف الوقت.

وَصِيّاً.
التاسعة آية الود

1-قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (2)"رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)قَالَ الْوُدُّ الْمَحَبَّةُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ (3).

العاشرة آية الهادي

14,1-قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (4)رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا


1) من جملة رواته:ابن المغازلي في المناقب ص 276 و الكشفي الترمذي في مناقبه ص 41 ط.بمبئي،و تفسير اللوامع ج 1 ص 629( [1]طبع لاهور).

2) مريم:96. [3]

3) الكشاف ج 2 ص 425،و [4]الدر المنثور ج 4 ص 287،و [5]ذخائر العقبى ص 89 [6] قال: و أخرجه الحافظ السلفي،و الصواعق المحرقة ص 170،و [7]تفسير الشوكاني ج 3 ص 332، و [8]تفسير الآلوسي ج 16 ص 130،و [9]غيرها من المصادر المعتبرة عندهم.

4) الرعد:7. [10]

الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي وَ بِكَ يَا عَلِيُّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ (1).

الحادية عشرة آية السؤال

(2) 14- قوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ :رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص قَالَ عَنْ وَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (3).

الثانية عشرة آية لحن القول

14- قوله تعالى وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (4)"رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بِبُغْضِهِمْ عَلِيّاً(علیه السلام)(5).

الثالثة عشرة آية المسابقة

1- قوله تعالى وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (6)"رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَابِقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (7).


1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 129،و التفسير الكبير ج 19 ص 14 و [1]تفسير ابن كثير ج 2 ص 501،و [2]تفسير الطبري ج 13 ص 63،و [3]تفسير الشوكاني ج 3 ص 66. [4]

2) الصافات:24. [5]

3) الصواعق المحرقة ص 79،و [6]قال:أخرجه الديلمي و هذا مراد الواحدي،و شواهد التنزيل ج 2 ص 106،و [7]كفاية الطالب ص 247. [8]

4) محمد:30. [9]

5) الدر المنثور ج 6 ص 66،و روح المعاني ج 26 ص 71،و فتح القدير ج 5 ص 39، و أسد الغابة ج 4 ص 29.

6) الواقعة:10. [10]

7) تفسير ابن كثير ج 4 ص 283،و [11]الدر المنثور ج 6 ص 154 و [12]الصواعق المحرقة ص 123،و [13]روح المعاني ج 27 ص 114،و [14]ينابيع المودة ص 60. [15]

الرابعة عشرة آية سقاية الحاج

1- قوله تعالى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ اَلْمَسْجِدِ الْحَرامِ (1)إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ :رَوَى اَلْجُمْهُورُ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(علیه السلام)لَمَّا افْتَخَرَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ وَ اَلْعَبَّاسُ فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا أَوْلَى بِالْبَيْتِ لِأَنَّ الْمِفْتَاحَ بِيَدِي وَ قَالَ اَلْعَبَّاسُ أَنَا أَوْلَى أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(علیه السلام)أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَكْثَرُهُمْ جِهَاداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ لِبَيَانِ أَفْضَلِيَّتِهِ(علیه السلام)(2).

الخامسة عشرة آية المناجاة

(3) لم يفعلها غير علي(علیه السلام).

1- قَالَ اِبْنُ عُمَرَ كَانَ لِعَلِيٍّ ثَلاَثَةٌ لَوْ كَانَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهَا كَانَتْ


1) التوبة:19.و [1]تمام الآية: «كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ،وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ،وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ، لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّهِ،وَ اللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ. إلى آخر الآيات:20 و 21 و 22.

2) رواه جمع غفير من الأعلام.و دلالة الآية على المطلوب تتم بضميمة ما ورد في الرواية: فقال علي(علیه السلام):أنا أشرف منكما،أنا أول من آمن،و هاجر،و جاهد في سبيل اللّه. (الدر المنثور ج 3 ص 318،219،و [2]تفسير ابن كثير ج 2 ص 241،و [3]تفسير الطبري ج 10 ص 68،و [4]جامع الأصول ج 9 ص 477،و التفسير الكبير ج 16 ص 10 و [5]أسباب النزول للواحدي ص 139). [6]

3) قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً، ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ» (الآية)فلم يعمل بذلك أحد من الصحابة إلا علي(علیه السلام)،إلى أن نسخت.(راجع:تفسير الطبري ج 28 ص 14،و [7]أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 428،و [8]أسباب النزول للواحدي ص 235،و [9]خصائص النسائي ص 39،و [10]الدر المنثور ج 6 ص 185 و [11]التفسير الكبير ج 29 ص 272،و [12]كنز العمال ج 3 ص 155 و كفاية الطالب ص 135. [13]

أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النِّعَمِ تَزْوِيجُهُ بِفَاطِمَةَ وَ إِعْطَاءُ الرَّايَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ آيَةُ النَّجْوَى (1).

السادسة عشرة آية على ما ذا بعث الأنبياء

14- رَوَى اِبْنُ عَبْدِ الْبِرِّ وَ غَيْرُهُ مِنَ السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (2)قَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ ص لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ سَلْهُمْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا ذَا بُعِثْتُمْ قَالُوا بُعِثْنَا عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَ الْوَلاَيَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . (3)

السابعة عشرة آية الأذن الواعية

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (4)رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)(5). .


1) منتخب كنز العمال ج 5 ص 35،المطبوع في هامش مسند أحمد،و كفاية الطالب ص 137، و [1]رواه الزمخشري في الكشاف.

2) الزخرف:45. [2]

3) ينابيع المودة ص 82،و [3]كفاية الطالب ص 25،و [4]قال:رواه الحاكم في النوع الرابع و العشرين من:«معرفة علوم الحديث».أقول:رواه ص 96 و 119،و مناقب الخوارزمي ص 121،و شواهد التنزيل ج 2 ص 156، [5]رواه بأسانيد،و ذخائر العقبى ص 69،و [6]قال:أخرجه الملأ في سيرته،و كنز العمال ج 6 ص 156 و مجمع الزوائد ج 9 ص 108.

4) الحاقة:5.

5) التفسير الكبير ج 30 ص 107،و [7]تفسير الطبري ج 29 ص 31،و أسباب النزول ص 249،و [8]تفسير ابن كثير ج 4 ص 413،و [9]الدر المنثور ج 6 ص 260،و [10]روح المعاني ج 29 ص 43،و [11]ينابيع المودة ص 120،و [12]نور الأبصار ص 105،و [13]كنز العمال ج 6 ص 408.

الثامنة عشرة سورة هل أتى

14,1,2,3,15- رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ مَرِضَا فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَامَّةُ اَلْعَرَبِ فَنَذَرَ عَلِيٌّ صَوْمَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَ كَذَا أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ(علیه السلام)وَ خَادِمَتُهُمْ فِضَّةُ لَئِنْ بَرَءَا فَبَرَءَا وَ لَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَلِيلٌ وَ لاَ كَثِيرٌ فَاسْتَقْرَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)ثَلاَثَةَ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَ طَحَنَتْ فَاطِمَةُ مِنْهَا صَاعاً فَخَبَزَتْهُ أَقْرَاصاً لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصٌ وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلْإِفْطَارِ فَأَتَاهُمْ مِسْكِينٌ وَ سَأَلَهُمْ فَأَعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قُوتَهُ وَ مَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً ثُمَّ صَامُوا الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَخَبَزَتْ فَاطِمَةُ صَاعاً آخَرَ فَلَمَّا قَدَّمَتْهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِلْإِفْطَارِ أَتَاهُمْ يَتِيمٌ وَ سَأَلَهُمُ الْقُوتَ فَتَصَدَّقَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِقُوتِهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ صَوْمِهِمْ وَ قُدِّمَ الطَّعَامُ لِلْإِفْطَارِ أَتَاهُمْ أَسِيرٌ وَ سَأَلَهُمُ الْقُوتَ فَأَعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قُوتَهُ وَ لَمْ يَذُوقُوا فِي الْأَيَّامِ الثَّلاَثَةِ سِوَى الْمَاءِ فَرَآهُمُ اَلنَّبِيُّ ص فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَ هُمْ يَرْتَعِشُونَ مِنَ الْجُوعِ وَ فَاطِمَةُ(علیه السلام)قَدِ الْتَصَقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنُهَا فَقَالَ ص وَا غَوْثَاهْ يَا اللَّهُ أَهْلُ مُحَمَّدٍ يَمُوتُونَ جُوعاً فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ خُذْ مَا هَنَّأَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَائِيلُ فَأَقْرَأَهُ هَلْ أَتَى (1).


1) أسد الغابة ج 5 ص 530،و أسباب النزول للواحدي ص 331،و الدر المنثور ج 6 ص 299،و [1]ذخائر العقبى ص 89 و 102،و نور الأبصار ص 102،و [2]روح المعاني ج 29 ص 157،و [3]فتح القدير ج 5 ص 338،و [4]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 7-.

التاسعة عشرة آية الصدق

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ " 1رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(علیه السلام)2. .

العشرون آية النصر

16-قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ 3"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَكْتُوبٌ عَلَى اَلْعَرْشِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ عَبْدِيَ وَ رَسُولِي وَ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ 4.

الحادية و العشرون آية من اتبعك

1- قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ 5.رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)6.

الثانية و العشرون آية المحبة

1- قَوْلُهُ تَعَالَى فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ (1).قَالَ اَلثَّعْلَبِيُّ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(علیه السلام). (2)

الثالثة و العشرون آية الصديقون

1- وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ (3)رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)(4)

إلا أن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه هو الصديق الأكبر،و الفاروق بين الحق و الباطل،و يعسوب المؤمنين،بلسان وحي رسول رب العالمين،كما قال:«سيكون من بعدي فتنة،فإذا كان ذلك،فالزموا علي بن أبي طالب،فإنه أول من آمن بي، و أول من يصافحني،و هو الصديق الأكبر،و هو فاروق هذه الأمة،و هو يعسوب المؤمنين،و المال يعسوب المنافقين»،رواه ابن حجر في الإصابة ج 4 ص 171،و [11]ابن الأثير في أسد الغابة ج 5 ص 287،و [12]ابن عبد البر في الاستيعاب ج 2 ص 657.

و روى المناوي في فيض القدير ج 4 ص 358،عن أبي ذر،و سلمان،قالا:«أخذ النبي(صلی الله علیه و آله)بيد علي فقال:إن هذا أول من آمن بي،و هذا أول من يصافحني يوم القيامة، و هذا الصديق الأكبر،و هذا فاروق هذه الأمة،يفرق بين الحق و الباطل،و هذا يعسوب المؤمنين،و المال يعسوب الظالمين»،و قال:رواه الطبراني و البزار،عن أبي ذر،-.

.

1) المائدة:54. [1]

2) التفسير الكبير ج 12 ص 20،و [2]مستدرك الحاكم ج 3 ص 132،و كنز العمال ج 5 ص 428،و ج 6 ص 391 و 393 و 396.

3) الحديد:19. [3]

4) رواه في كتاب الفضائل،من فضائل علي(علیه السلام)في حديث 154 و 339،و منهاج السنة ج 4 ص 60،على ما في تعليقه:شواهد التنزيل ج 2 ص 224،و [4]فيه:روى الحسكاني بأسناد متعددة،قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):«الصديقون ثلاثة:حبيب النجار مؤمن آل ياسين،و حزقيل مؤمن آل فرعون،و علي بن أبي طالب،الثالث أفضلهم».و رواه في الصواعق ص 123،و [5]التفسير الكبير ج 27 ص 57،و [6]ذخائر العقبى ص 56، و [7]الرياض النضرة ج 2 ص 153 و [8]قال:رواه أحمد في المناقب،و [9]كنز العمال ج 6 ص 152، و فيض القدير ج 4 ص 137،و الدر المنثور ج 5 ص 262،و [10]قال أخرجه البخاري في تاريخه.

الرابعة و العشرون آية الذين ينفقون

1- قَوْلُهُ تَعَالَى اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً 1رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)كَانَتْ مَعَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَنْفَقَ فِي اللَّيْلِ دِرْهَماً وَ بِالنَّهَارِ دِرْهَماً وَ فِي السِّرِّ دِرْهَماً وَ فِي الْعَلاَنِيَةِ دِرْهَماً . 2

الخامسة و العشرون آية الصلاة على النبي ص

14- قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً 3:فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ 4قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ

عَرَفْنَاهُ وَ أَمَّا الصَّلاَةُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ هِيَ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ .

السادسة و العشرون آية مرج البحرين

14,1,15,2,3- قَوْلُهُ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ 1:رَوَى اَلْجُمْهُورُ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ اَلنَّبِيُّ ص يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ مِنَ اَلصَّحَابَةِ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ 2.

السابعة و العشرون آيَةُ عِلْمِ الْكِتابِ

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ 3.

رَوَى اَلْجُمْهُورُ هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(1)

و قيل:إنها نزلت في عبد اللّه بن سلام و رفيقيه،و مضافا إلى رد ابن سلام على هذا القائل، فقد أجاب الشعبي كما في تفسير الخازن ج 4 ص 73،و [4]سعيد بن جبير،بأن السورة مكية،فلا يجوز أن يراد منها ابن سلام و أصحابه،لأنهم آمنوا في المدينة(راجع تفسير الطبري ج 17 ص 177،و [5]الدر المنثور ج 4 ص 69،و [6]الإتقان ج 1 ص 13). و [7]أجاب أيضا عدة من الأعلام،كالفخر الرازي،بأن إثبات النبوة بقول الواحد و الإثنين مع جواز الكذب على أمثالهم لكونهم غير معصومين،لا يجوز،فلا معنى لتفسيرها بابن سلام و أصحابه.(التفسير الكبير ج 19 ص 70،و [8]ينابيع المودة ص 104). [9]

.
الثامنة و العشرون آيَةُ يَوْمَ لا يُخْزِي

1- قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ لا يُخْزِي اللّهُ اَلنَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ " (2)قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ عَلِيٌّ وَ أَصْحَابُهُ (3).

التاسعة و العشرون آية خير البرية

1,14- قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ : (4)رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ


1) و منهم الثعلبي في تفسيره من طريقين،أحدهما:عن عبد اللّه بن سلام،أنه قال:«إنما ذلك علي بن أبي طالب،كما في ينابيع المودة ص 102، [1]بسندي الثعلبي،و ابن المغازلي. و الثاني:عن أبي سعيد الخدري،كما في الإتقان للسيوطي ج 1 ص 13،و [2]ينابيع المودة ص 102، [3]رواه بطرق.

2) التحريم:8. [10]

3) قال في منهاج الكرامة: [11]رواه أبو نعيم مرفوعا عن ابن عباس،و في تعليقة إحقاق الحق ج 3 ص 285 [12] رواه مير محمد صالح الكشفي الترمذي،عن المحدث الحنبلي،و هو عن ابن مردويه،عن ابن عباس،و حكاه كذلك الإربلي في كشف الغمة. [13]

4) البينة:7. [14]

رَسُولُ اللَّهِ ص هُمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ شِيعَتُكَ تَأْتِي أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ وَ يَأْتِي أَعْدَاؤُكَ غِضَاباً مُقْمَحِينَ . (1)

الثلاثون آية هو الذي خلق

14,1,15- قَوْلُهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (2)قَالَ اِبْنُ سِيرِينَ نَزَلَتْ فِي اَلنَّبِيِّ وَ عَلِيٍّ زَوِّجْ فَاطِمَةَ عَلِيّاً (3).

الحادية و الثلاثون آية الصادقين و الراكعين

14,1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ (4)رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ (5)وَ كَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ (6)أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ (7).


1) روى عدة من الأعلام و الحفاظ،بإسناد و طرق صحيحة،أو موثوقة،عن جابر،و ابن عباس،و غيرهما:أن الآية نزلت في علي و شيعته.و روى الأعلام عن رسول اللّه الأعظم (صلی الله علیه و آله)بأن«خير البرية»علي و شيعته،منهم السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 379، و [1]ابن حجر في الصواعق ص 96،159،و [2]الشوكاني في فتح القدير ج 5 ص 464، و [3]الآلوسي في تفسيره ج 30 ص 207،و [4]الطبري في تفسيره ج 3 ص 171،و [5]الشبلنجي في نور الأبصار ص 105،و [6]الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 356. [7]

2) الفرقان:54. [8]

3) شواهد التنزيل ج 1 ص 414، [9]عنه،و عن السدي،و الجامع لأحكام القرآن ج 13 ص 60، و [10]نور الأبصار ص 102،و [11]ينابيع المودة ص 18. [12]

4) التوبة:119. [13]

5) الدر المنثور ج 3 ص 390.و روح المعاني ج 11 ص 41،و [14]تفسير الشوكاني ج 2 ص 395،و [15]ينابيع المودة ص 119.

6) البقرة:43. [16]

7) شواهد التنزيل ج 1 ص 85،و [17]ذكر في تعليقته عدة من رواة هذا الخبر،فراجع.

الثانية و الثلاثون آيَةُ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ

1- قَوْلُهُ تَعَالَى إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (1)فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ . (2)

الثالثة و الثلاثون آية الميثاق

1,14- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ : (3)رَوَى اَلْجُمْهُورُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْكَرُوا فَضْلَهُ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ بَلَى فَقَالَ تَعَالَى أَنَا رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُكُمْ . (4)

الرابعة و الثلاثون آية صالح المؤمنين

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (5)


1) الحجر:47. [1]

2) و رواه أيضا الشوكاني في تفسيره ج 3 ص 130،و [2]القندوزي في ينابيع المودة ص 118، و [3]الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 317، [4]بطرق متعددة،و الطبراني في الأوسط.

3) الأعراف:172. [5]

4) مناقب ابن المغازلي ص 171،و [6]الإكليل للسيوطي ص 98 ط مصر،و الديلمي في الفردوس في الباب الرابع عشر،و هو ممن أقر له ابن تيمية بالعلم و الدين،و لم ينكر وجود الحديث في كتابه،و روى عنه في تفسير اللوامع ج 9 ص 277، [7]على ما في إحقاق الحق ج 3 ص 307. [8]

5) التحريم:4. [9]

أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ وَ رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّهُ عَلِيٌّ(علیه السلام). (1)

الخامسة و الثلاثون آية الإكمال

14,1- قَوْلُهُ تَعَالَى اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (2)الْآيَةَ.:رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص دَعَا النَّاسَ إِلَى عَلِيٍّ(علیه السلام)فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ وَ أَمَرَ بِمَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِنَ الشَّوْكِ فَقُمَّ فَدَعَا عَلِيّاً فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلِيٍّ(علیه السلام)ثُمَّ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلامَ دِيناً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ الْوَلاَيَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ . (3)

السادسة و الثلاثون آية النجم

14,1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى (4).


1) الدر المنثور ج 6 ص 244 و [1]تفسير ابن كثير ج 4 ص 389،و [2]روح المعاني ج 28 ص 135 و [3]فتح القدير ج 5 ص 246،و فتح الباري ج 13 ص 27،و كنز العمال ج 1 ص 237، و مجمع الزوائد ج 9 ص 194،و شواهد التنزيل ج 2 ص 255، [4]بعدة طرق و أسانيد، و الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 189. [5]

2) المائدة:5. [6]

3) من جملة مصادره:الدر المنثور ج 2 ص 259،و [7]شواهد التنزيل ج 1 ص 156، [8]بعدة طرق و أسانيد،و تفسير ابن كثير ج 2 ص 14،و [9]في كتاب ما نزل من القرآن لأبي نعيم الأصبهاني،و تاريخ بغداد ج 8 ص 290،و [10]البداية و النهاية ج 7 ص 349،و [11]مناقب الخوارزمي ص 80،و [12]في مقتله ص 47 و تذكرة الخواص ص 18،و [13]الحمويني في الفرائد و [14]ابن عساكر في تاريخ دمشق.

4) النجم:1. [15]

: رَوَى اَلْجُمْهُورُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً مَعَ فِئَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ص إِذِ انْقَضَّ كَوْكَبٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ انْقَضَّ هَذَا النَّجْمُ فِي مَنْزِلِهِ فَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي فَقَامَ فِئَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرُوا فَإِذَا الْكَوْكَبُ قَدِ انْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ غَوَيْتَ فِي حُبِّ عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى (1).

السابعة و الثلاثون سورة العاديات

14,1 : أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْلِ جِهَادِهِ فِي غَزْوَةِ السِّلْسِلَةِ لَمَّا جَاءَ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلْعَرَبِ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى وَادِي الرَّمْلَةِ لِيُبَيِّتُوا اَلنَّبِيَّ ص بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص لِأَصْحَابِهِ مَنْ لِهَؤُلاَءِ فَقَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقَالُوا نَحْنُ فَوَلِّ عَلَيْنَا مَنْ شِئْتَ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى ثَمَانِينَ رَجُلاً مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ بِأَخْذِ اللِّوَاءِ وَ الْمُضِيِّ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ هُمْ بِبَطْنِ الْوَادِي فَهَزَمُوهُمْ وَ قَتَلُوا جَمْعاً مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ انْهَزَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عَقَدَ لِعُمَرَ وَ بَعَثَهُ فَهَزَمُوهُ فَسَاءَ اَلنَّبِيَّ ص فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ابْعَثْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْفَذَهُ فَهَزَمُوهُ وَ قَتَلُوا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ بَقِيَ اَلنَّبِيُّ ص أَيَّاماً يَدْعُو عَلَيْهِمْ ثُمَّ طَلَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)وَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ وَ دَعَا لَهُ وَ شَيَّعَهُ إِلَى مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ وَ أَنْفَذَ مَعَهُ جَمَاعَةً


1) كفاية الطالب ص 261،و [1]قال:هكذا ذكره محدث الشام في ترجمة علي،و شواهد التنزيل ج 2 ص 201 [2] بعدة أسانيد،و ميزان الاعتدال ج 2 ص 45،و مناقب ابن المغازلي ص 267. [3]

مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَسَارَ اللَّيْلَ وَ كَمَنَ النَّهَارَ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْوَادِيَ مِنْ فَمِهِ فَلَمْ يَشُكَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُمْ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ هَذِهِ أَرْضُ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ وَ هِيَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَ الْمَصْلَحَةُ أَنْ نَعْلُوَ الْوَادِيَ وَ أَرَادَ إِفْسَادَ الْحَالِ وَ قَالَ قُلْ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)وَ كَبَسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَجْرُ فَأَخَذَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً السُّورَةَ وَ اسْتَقْبَلَهُ اَلنَّبِيُّ ص فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ ص لَوْ لاَ أَنْ أُشْفِقَ أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ اَلنَّصَارَى فِي اَلْمَسِيحِ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالاً لاَ تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ إِلاَّ أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ . (1)

الثامنة و الثلاثون آية أ فمن كان مؤمنا

1- قَوْلُهُ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (2)الْمُؤْمِنُ عَلِيٌّ(علیه السلام)وَ الْفَاسِقُ اَلْوَلِيدُ نَقَلَهُ اَلْجُمْهُورُ (3).


1) تفسير أبو الفتوح الرازي ج 12 ص 150،و [1]مجمع البيان ج 10 ص 528،و بحار الأنوار ج 21 ص 66 [2] رواه عن الصحابة،و أئمة أهل البيت(علیه السلام).

2) السجدة:18. [3]

3) تفسير الطبري ج 21 ص 68،و [4]تفسير ابن كثير ج 3 ص 462،و [5]فتح القدير ج 4 ص 247،و [6]أسباب النزول ص 263،و [7]ذخائر العقبى ص 88 و [8]شواهد التنزيل ج 1 ص 444 [9] بعدة طرق و أسانيد،و أنساب الأشراف للبلاذري ج 1 ص 162،و [10]تاريخ دمشق ج 61 ص 199.

التاسعة و الثلاثون آية الشاهد

1,14- قَوْلُهُ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (1)رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الشَّاهِدُ عَلِيٌّ(علیه السلام)(2).

الأربعون آية الاستواء على السوق

1- قَوْلُهُ تَعَالَى فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ (3)قَالَ اَلْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ اسْتَوَى اَلْإِسْلاَمُ بِسَيْفِ عَلِيٍّ (4).

الحادية و الأربعون آيَةُ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ

(5) 1,14- قَوْلُهُ تَعَالَى يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ :قَالَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ النَّاسُ مِنْ


1) هود:17. [1]

2) الدر المنثور ج 3 ص 324،و [2]روح المعاني ج 12 ص 25،و [3]تفسير الخازن ج 3 ص 183،و [4]تفسير الطبري ج 12 ص 10 و [5]في هامشه تفسير النيسابوري ص 16 و ذخائر العقبى ص 88،و [6]فتح القدير ج 4 ص 247،و [7]شواهد التنزيل [8]بطرق و أسانيد متعددة، و قال الفخر في تفسيره ج 17 ص 201،بعد نقل وجوه أخر:و ثالثها أن المراد هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه،و المعنى:أنه يتلو تلك البينة،و قوله(منه):أي هذا الشاهد من محمد،و بعض منه. و المراد منه:تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من محمد عليه السلام.

3) الفتح:29. [9]

4) شواهد التنزيل ج 2 ص 183،و تفسير الخازن،و في هامشه النسفي،ج 4 ص 113، و تفسير الكشاف ج 3 ص 469،و روح المعاني ج 16 ص 117.

5) الرعد:3. [10]

شَجَرٍ شَتَّى وَ أَنَا وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ (1).

الثانية و الأربعون آية من المؤمنين رجال

1- قَوْلُهُ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ (2)نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام). (3)

الثالثة و الأربعون آيَةُ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ

1- قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (4)وَ هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام). (5)

الرابعة و الأربعون آية الإتباع

1- قَوْلُهُ تَعَالَى أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي (6)هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(7).


1) رواه عدة من الأعلام في كتبهم،منها:الصواعق ص 73 و تاريخ الخلفاء ص 171، و مستدرك الصحيحين ج 2 ص 241،و قال الحاكم:هذا حديث صحيح الإسناد، و ذخائر العقبى ص 16،و الدر المنثور ج 4 ص 44،و [1]الجامع لأحكام القرآن ج 9 ص 283. [2]

2) الأحزاب:22. [3]

3) ينابيع المودة ص 96،و [4]الصواعق المحرقة ص 80،و نور الأبصار ص 117،و [5]الفصول المهمة ص 113،و [6]شواهد التنزيل ج 1 ص 1،و [7]كفاية الطالب ص 149. [8]

4) فاطر:32. [9]

5) شواهد التنزيل ج 2 ص 103،و [10]ينابيع المودة ص 103، [11]عن المناقب و تضافرت الروايات في مصادر الشيعة عن أئمة أهل البيت(علیه السلام)في ذلك.

6) يوسف:108. [12]

7) شواهد التنزيل ج 1 ص 286، [13]بطرق و أسانيد متعددة.و أنت تعلم أن الدعوة على بصيرة، و كمال الاتباع للنبي(صلی الله علیه و آله)في أقواله و أفعاله،موجبان لانتشار الدعوة للدين،كما يريده اللّه تعالى،فيكون الكامل الاتباع،الداعي على بصيرة أحق بمنصب النبي(صلی الله علیه و آله)، و أولى بخلافته.

الخامسة و الأربعون آية من العالم

1- قَوْلُهُ تَعَالَى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ (1)هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(2).

السادسة و الأربعون آيَةُ أَ حَسِبَ النّاسُ

1,14- :قَوْلُهُ تَعَالَى الم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (3)قَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ قَالَ يَا عَلِيُّ بِكَ وَ أَنْتَ مُخَاصَمٌ فَاعْتَدَّ لِلْخُصُومَةِ (4)

أقول:الفتنة في الآية بمعنى الامتحان،كما صرح به الرازي في تفسيره.و من جملة ما امتحن اللّه به أمة نبيه(صلی الله علیه و آله)،الكتاب،و العترة الطاهرة،بالإلزام بإطاعة حكمهما، و العمل بما أمرا،و الاجتناب عما نهيا.

.
السابعة و الأربعون آية مشاقة النبي ص

1,14- : قَوْلُهُ تَعَالَى وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى (5)


1) الرعد:20. [1]

2) راجع:ينابيع المودة ص 69 و 70،و كفاية الطالب ص 208،و [2]الاستيعاب ج 2 ص 463،و تهذيب التهذيب ج 7 ص 338.

3) العنكبوت:2. [3]

4) شواهد التنزيل ج 1 ص 438 [4]

5) محمد:32. [5]

قَالَ ص فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(علیه السلام)(1)1.

الثامنة و الأربعون آية صاحب الفضيلة

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (2)هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(3).

التاسعة و الأربعون آية ذم من كذب النبي في علي

14,1- قَوْلُهُ تَعَالَى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ (4)هُوَ مَنْ رَدَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)(5).

الخمسون آية التوكل عليه تعالى

14,1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ قالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ " (6)قَالَ أَبُو رَافِعٍ وَجَّهَ اَلنَّبِيُّ ص عَلِيّاً فِي طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقِيَهُمْ أَعْرَابِيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ

فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ 1.


1) رواه ابن أبي الورد،عن أبي جعفر،محمد الباقر عليه السلام،كما في تفسير البرهان ج 4 ص 189.و [1]قال أمير المؤمنين:«و شاقوا الرسول»،أي قطعوا في أهل بيته، بعد أخذ الميثاق عليهم له.(راجع تفسير البرهان،و [2]تفسير نور الثقلين ج 5 ص 45، و [3]قد توجه إليه في أمر علي في حياته و مماته،مشاقة لا تحصى.

2) هود:3. [4]

3) شواهد التنزيل ج 1 ص 271،و [5]كشف الغمة ص 93،و [6]رواه الحافظ السروي عن الباقر(علیه السلام)،و عن ابن مردويه،بإسناده عن ابن عباس.

4) الزمر:32. [7]

5) رواه ابن مردويه،في كتاب المناقب، [8]كما في كشف الغمة ص 93،و [9]تفسير البرهان ج 4 ص 76. [10]

6) آل عمران:173. [11]

فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (1).

الحادية و الخمسون آية كفايته تعالى

قوله تعالى وَ كَفَى اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ (2)فِي قِرَاءَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (3).

الثانية و الخمسون آية لسان الصدق

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (4)هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)عُرِضَتْ وَلاَيَتُهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(علیه السلام)فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ (5).

الثالثة و الخمسون سورة العصر

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا (6)عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ (7).

الرابعة و الخمسون آية التواصي بالصبر

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (8)

ص:


1) رواه الصالح الترمذي في مناقب المرتضوي ص 59،و [1]السيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 103،و [2]في لباب النقول في أسباب النزول،عن ابن مردويه.

2) الأحزاب:25. [3]

3) ينابيع المودة ص 94 و [4]الدر المنثور ج 5 ص 192،و [5]روح المعاني ج 21 ص 156، و [6]شواهد التنزيل ج 2 ص 3،و [7]كفاية الطالب ص 234. [8]

4) الشعراء:84. [9]

5) مناقب المرتضوي ص 55،و [10]ابن مردويه في كتابه:المناقب، [11]كما في كشف الغمة ص 94. [12]

6) و العصر:1.

7) آلاء الرحمن ج 30 ص 228 و الدر المنثور ج 6 ص 392،و [13]شواهد التنزيل ج 2 ص 372. [14]

8) العصر:2. [15]

قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(1).

الخامسة و الخمسون آيَةُ السّابِقُونَ

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ السّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ (2)عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ (3).

السادسة و الخمسون آية البشارة

1- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (4)عَلِيٌّ مِنْهُمْ (5).

السابعة و الخمسون آية من سبق لهم الحسنى

1- قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى (6)عَلِيٌّ مِنْهُمْ (7).

الثامنة و الخمسون آية من جاء بالحسنة

(8) 1- قَوْلُهُ تَعَالَى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ


1) شواهد التنزيل ج 2 ص 372،و [1]تفسير القرطبي ج 20 ص 179. [2]

2) التوبة:100. [3]

3) شواهد التنزيل ج 1 ص 254 [4] بطرق و أسانيد،و ابن مردويه في كتاب المناقب،و يقرب منه ما رواه الأعاظم عندهم،فراجع:الصواعق ص 74،و ذخائر العقبى ص 58، و مجمع الزوائد ج 9 ص 102 و 220،و ينابيع المودة ص 60 و 61،و كنز العمال ج 6 ص 152.

4) الحج:34. [5]

5) شواهد التنزيل ج 1 ص 396،و [6]الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 12 ص 59.

6) الأنبياء:101. [7]

7) تفسير النسفي في هامش تفسير الخازن ج 3 ص 296،و [8]شواهد التنزيل ج 1 ص 384، و [9]روح المعاني ج 17 ص 89،و ينابيع المودة ص 131.

8) الأنعام:160. [10]

:قَالَ عَلِيٌّ(علیه السلام)الْحَسَنَةُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا مَنْ جَاءَ بِهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي اَلنَّارِ (1).

التاسعة و الخمسون آية التأذين

1- قَالَ تَعَالَى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ (2)هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(3).

الستون آية الدعوة للولاية

1- قَالَ تَعَالَى إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ (4)دَعَاكُمْ لِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (5).

الحادية و الستون آية في مقعد صدق

1- قَوْلُهُ تَعَالَى فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (6)عَلِيٌّ(علیه السلام)(7).


1) رواه في ينابيع المودة عن أبي نعيم،و الثعلبي،و الحمويني و غيرهم ص 98،و ابن مردويه في كتاب المناقب.

2) الأعراف:43. [1]

3) ينابيع المودة ص 101،و [2]شواهد التنزيل ج 1 ص 202، [3]في روايات متعددة.

4) الأنفال:24. [4]

5) رواه في تعليقة إحقاق الحق ج 3 ص 394، [5]بطرق تفسير اللوامع،و كشف الغمة ص 95 و [6]مناقب المرتضوي ص 56، [7]عن الحافظ أبي بكر بن مردويه،و قال إنه قد صححه.

6) القمر:55. [8]

7) رواه ابن مردويه في المناقب،و موفق بن أحمد الخوارزمي،كما في ينابيع المودة ص 132،عن جابر بن عبد اللّه،عن النبي و يقرب من هذا المعنى ما رواه القوم متواترا كما في ص 132 عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن النبي(صلی الله علیه و آله)،و أيضا ما ورد متواترا في الكتب المعتبرة عند أعاظمهم من قول النبي(صلی الله علیه و آله):«و إن عليا ولي كل مؤمن من بعده».

الثانية و الستون آية كون علي شبيها بعيسى

14,1- : قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَمّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (1)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ آلاَفُ التَّحِيَّةِ وَ الثَّنَاءِ إِنَّ فِيكَ مَثَلاً مِنْ عِيسَى أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَهَلَكُوا فِيهِ وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ فَهَلَكُوا فِيهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ أَ مَا يَرَى لَهُ مَثَلاً إِلاَّ عِيسَى فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (2).

الثالثة و الستون آية الأمة الهادية

1- : قَوْلُهُ تَعَالَى وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (3)قَالَ عَلِيٌّ(علیه السلام)هُمْ أَنَا وَ شِيعَتِي (4).

الرابعة و الستون آية تراهم ركعا

1- تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً (5)نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)(6).


1) الزخرف:57. [1]

2) ذخائر العقبى ص 92،و [2]الصواعق المحرقة ص 121،و [3]مستدرك الحاكم ج 3 ص 123، و العقد الفريد ج 2 ص 194،و [4]تاريخ الخلفاء ص 173،و [5]ينابيع المودة ص 109، و [6]منتخب كنز العمال ج 5 ص 34.

3) الأعراف:181. [7]

4) ينابيع المودة ص 109، [8]بطريق أخطب خوارزم،و شواهد التنزيل ج 1 [9] ص.

5) الفتح:29. [10]

6) تفسير روح المعاني ج 26 ص 117،و [11]تفسير الخازن ج 4 ص 113،و [12]شواهد التنزيل ج 2 ص 183. [13]

الخامسة و الستون آية إيذاء المؤمنين

1- وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا (1)نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)لِأَنَّ نَفَراً مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُؤْذُونَهُ وَ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ (2).

السادسة و الستون آية أولو الأرحام

1- وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهاجِرِينَ (3).هُوَ عَلِيٌّ لِأَنَّهُ كَانَ مُؤْمِناً مُهَاجِراً ذَا رَحِمٍ (4).

السابعة و الستون آية البشارة

1- وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ (5)نَزَلَتْ فِي وَلاَيَةِ عَلِيٍّ(علیه السلام)(6).

الثامنة و الستون آية الإطاعة

1- أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (7)


1) الأحزاب:58. [1]

2) تفسير القرطبي ج 4 ص 24،و [2]أسباب النزول ص 207،و [3]شواهد التنزيل ج 2 ص 93، و [4]تفسير الخازن ج 3 ص 511،و [5]في هامشه تفسير النسفي. [6]

3) الأحزاب:6. [7]

4) رواه ابن مردويه في كتاب المناقب،و [8]نقله في إحقاق الحق ج 3 ص 419 [9]عن الترمذي في مناقب المرتضوي ص 62. [10]اتفاق المفسرين على أن الآية نزلت في علي لأنه هو الذي كان مؤمنا و مهاجرا و ابن عمه(صلی الله علیه و آله).

5) يونس:2. [11]

6) رواه ابن مردويه في كتاب المناقب،كما في كشف الغمة ص 95. [12]

7) النساء:59. [13]

كَانَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ (1).

التاسعة و الستون آية الأذان في يوم الحج الأكبر

(2) 14,1- وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ :فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ هُوَ عَلِيٌّ حِينَ أَذَّنَ بِالْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الْبَرَاءَةِ حِينَ أَنْفَذَهَا اَلنَّبِيُّ ص مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَتْبَعَهُ بِعَلِيٍّ(علیه السلام)فَرَدَّهُ وَ مَضَى عَلِيٌّ وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص قَدْ أُمِرْتُ أَنْ لاَ يُبَلِّغَهَا إِلاَّ أَنَا أَوْ وَاحِدٌ مِنِّي (3).

السبعون آية حسن المآب

(4) 1- طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَالَ اِبْنُ سِيرِينَ هِيَ شَجَرَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي حُجْرَةِ عَلِيٍّ وَ لَيْسَ فِي اَلْجَنَّةِ حُجْرَةٌ إِلاَّ وَ فِيهَا غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا (5).


1) تفسير البحر المحيط ج 3 ص 278( [1]ط مطبعة السعادة بمصر)،فقد أورد نزول الآية في حق علي و الأئمة من أهل البيت،كما في إحقاق الحق ج 3 ص 435،و [2]ينابيع المودة ص 116،و [3]شواهد التنزيل ج 1 ص 149. [4]

2) التوبة:2. [5]

3) مسند أحمد ج 3 ص 283،و [6]شواهد التنزيل،ج 1 ص 230 [7] بطرق و أسانيد،و الدر المنثور ج 3 ص 311،و [8]ينابيع المودة ص 88،و مجمع الزوائد ج 7 ص 29،و تفسير الطنطاوي ج 5 ص 81،و [9]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 60،و [10]ذخائر العقبى ص 69 و تفسير ابن كثير ج 2 ص 322،و [11]التفسير الكبير ج 15 ص 218،و [12]تفسير النسفي،هامش الخازن ج 2 ص 214،و [13]غيرها من الكتب المعتبرة عندهم.

4) الرعد:29. [14]

5) الجامع لأحكام القرآن ج 9 ص 317،و [15]تاريخ بغداد ج 9 ص 71،و الدر المنثور ج 4 ص 59،و [16]الصواعق المحرقة ص 90،و شوهد التنزيل ج 1 ص 304،و ذخائر العقبى ص 16،و [17]مناقب ابن المغازلي ص 268. [18]

الحادية و السبعون آية الانتقام

1- فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (1)قال ابن عباس بعلي(علیه السلام)(2).

الثانية و السبعون آية الأمر بالعدل

1- هل يستوي هو و من يأمر بالعدل و هو على صراط مستقيم (3)عن ابن عباس أنه علي(علیه السلام)(4).

الثالثة و السبعون آية سلام على آل ياسين

سلام على آلِ ياسِينَ (5)عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ آلُ مُحَمَّدٍ ص . (6)


1) الزخرف:41. [1]

2) الدر المنثور ج 6 ص 18،و [2]ينابيع المودة ص 98،و [3]شواهد التنزيل ج 2 ص 151، و [4]مناقب ابن المغازلي ص 274. [5]

3) النحل:76. [6]

4) رواه ابن مردويه في المناقب، [7]كما في كشف الغمة ص 96،و [8]قال الفضل:في المقام: لا شك أن عليا كان يأمر بالعدل،و هو على صراط مستقيم.فعلى هذا يكون عليه السلام مصداقا بارزا للآية الشريفة بلا ريب و ترديد.و في شواهد التنزيل ج 1 ص 59. [9]قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)في حديث:و إنه الصراط المستقيم،و إنه الذي يسأل عن ولايته يوم القيامة.

5) الصافات:130. [10]

6) رواه كبار القوم في كتبهم المعتبرة،منها الصواعق المحرقة ص 88،و [11]الدر المنثور ج 5 ص 136،و [12]التفسير الكبير ج 26 ص 162،و [13]روح المعاني ج 23 ص 129، و [14]شواهد التنزيل ج 2 ص 109،في روايات،و تفسير الخازن ج 4 ص 27. [15]

آيَةُ مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ

الرابعة و السبعون آية وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ

(1) وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام).

آيَةُ مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ

1- فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ 2 قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(2)

قال الشيخ الطوسي في التبيان:إن هذا كتاب آخر غير كتاب الأعمال.

أقول:يدل على قوله ما رواه عبد اللّه بن أنس،عن أبيه،عن جده،قال:قال رسول اللّه (صلی الله علیه و آله):إذا كان يوم القيامة،و نصب الصراط على شفير جهنم،لم يجز إلا من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب.(راجع مناقب ابن المغازلي ص 242،و [3]ميزان الاعتدال ج 1 ص 28،و فرائد السمطين للحمويني،و ينابيع المودة ص 112، و [4]لسان الميزان ج 1 ص 44،51،275.

. .
الخامسة و السبعون آية الأخوة

14,1,15,2,3- وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (3):عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنَا أَمْ فَاطِمَةُ قَالَ فَاطِمَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا وَ كَأَنِّي بِكَ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ عَلَى حَوْضِي تَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ وَ إِنَّ عَلَيْهِ أَبَارِيقَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ أَنْتَ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ وَ عَقِيلٌ وَ جَعْفَرٌ فِي اَلْجَنَّةِ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ وَ أَنْتَ مَعِي وَ شِيعَتُكَ فِي اَلْجَنَّةِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِخْواناً عَلى سُرُرٍ

مُتَقابِلِينَ لاَ يَنْظُرُ أَحَدُهُمْ فِي قَفَا صَاحِبِهِ 1.


1) الرعد:43. [1]

2) الحديث الذي في الآية الأولى قد تقدم ذكره سابقا،و رواه هنا على ما أخرجه ابن مردويه،عن ابن عباس،كما في كشف الغمة. [2]

3) الحجر:47. [5]

مُتَقابِلِينَ لاَ يَنْظُرُ أَحَدُهُمْ فِي قَفَا صَاحِبِهِ (1).

السادسة و السبعون آيَةُ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ

(2) 1- يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ هُوَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(3).

السابعة و السبعون آيَةُ أَمْ يَحْسُدُونَ

5- : أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ (4)قَالَ اَلْبَاقِرُ(علیه السلام)نَحْنُ النَّاسُ (5).

الثامنة و السبعون آية النور

كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ

16- " عَنِ اَلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: الْمِشْكَاةُ فَاطِمَةُ وَ الْمِصْبَاحُ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ اَلزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ قَالَ كَانَتْ فَاطِمَةُ كَوْكَباً دُرِّيّاً بَيْنَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ قَالَ الشَّجَرَةُ الْمُبَارَكَةُ إِبْرَاهِيمُ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لاَ يَهُودِيَّةٍ وَ لاَ نَصْرَانِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ قَالَ يَكَادُ الْعِلْمُ يَنْطُفَ مِنْهَا وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ

ص:


1) ينابيع المودة ص 42،و [1]مجمع الزوائد ج 9 ص 173،و كنز العمال ج 6 ص 219، و فيض القدير ج 4 ص 422،و قال:أخرجه الطبراني في الأوسط،عن أبي هريرة، و قال:إنه صحيح،و أسد الغابة ج 5 ص 522. [2]

2) الفتح:29. [3]

3) روح المعاني ج 26 ص 117،و [4]شواهد التنزيل ج 2 ص 181 إلى 185، [5]في روايات متعددة.

4) النساء:54. [6]

5) الصواعق المحرقة ص 93،و [7]ينابيع المودة ص 121،و [8]شواهد التنزيل ج 1 ص 144، و [9]تذكرة الخواص ص 323،و مناقب ابن المغازلي ص 267،و [10]رشفة الصادي للحضرمي ص 37(ط مصر)،و رواه أحمد في المناقب،و أبو سعيد في شرف النبوة.

قَالَ فِيهَا إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ (1)قَالَ يَهْدِي اللَّهُ لِوِلاَئِهِمْ مَنْ يَشَاءُ (2).

التاسعة و السبعون آية و لا تقتلوا

17- وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (3)قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ لاَ تَقْتُلُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ص - (4).

الثمانون آية وعد الله للمؤمنين

1,14- : وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً (5)عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَأَلَ قَوْمٌ اَلنَّبِيَّ ص فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُقِدَ لِوَاءٌ مِنْ نُورٍ أَبْيَضَ وَ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمْ سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ ص فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَيُعْطَى اللِّوَاءَ مِنَ النُّورِ الْأَبْيَضِ وَ تَحْتَهُ جَمِيعُ السَّالِفِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ لاَ يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ يُعْرَضَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ رَجُلاً رَجُلاً فَيُعْطَى أَجْرَهُ وَ نُورَهُ فَإِذَا أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ قِيلَ لَهُمْ قَدْ عرفتكم [عَرَفْتُمْ] صِفَتَكُمْ وَ مَنَازِلَكُمْ فِي اَلْجَنَّةِ إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ لَكُمْ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً يَعْنِي اَلْجَنَّةَ فَيَقُومُ عَلِيٌّ وَ الْقَوْمُ تَحْتَ لِوَائِهِ مَعَهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ بِهِمُ اَلْجَنَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنْبَرِهِ وَ لاَ يَزَالُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ جَمِيعُ


1) النور:53.

2) مناقب ابن المغازلي ص 317،و [1]رشفة الصادي ص 29.

3) النساء:29. [2]

4) مناقب ابن المغازلي ص 318،و [3]شواهد التنزيل ج 1 ص 141 [4] بسندين.

5) الفتح:29. [5]

الْمُؤْمِنِينَ فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُمْ[بنصيبهم منه]إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ يَتْرُكُ أَقْوَاماً عَلَى اَلنَّارِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ (1)

الحديد:19. [1]

يَعْنِي السَّالِفِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَهْلَ الْوَلاَيَةِ وَ قَوْلُهُ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا (2)يَعْنِي بِالْوَلاَيَةِ بِحَقِّ عَلِيٍّ وَ حَقُّ عَلِيٍّ وَاجِبٌ عَلَى الْعَالَمِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ اَلْجَحِيمِ (3) وَ هُمُ الَّذِينَ قَاسَمَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمُ اَلنَّارَ فَاسْتَحَقُّوا اَلْجَحِيمَ (2).
الحادية و الثمانون آية الاسترجاع

1- اَلَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (3)نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)لَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ قَتْلُ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (4)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .

الثانية و الثمانون نزول كرائم القرآن في علي ع

1- " فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ مَا فِي اَلْقُرْآنِ آيَةٌ إِلاَّ وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ قَائِدُهَا وَ شَرِيفُهَا وَ أَمِيرُهَا وَ لَقَدْ


1) (1)و(2)و(3)

2) مناقب ابن المغازلي ص 322،و [2]شواهد التنزيل ج 2 ص 281،و [3]في معناه روايات رواها الحاكم الحسكاني في كتابه هذا ص 227،في تفسير قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ،وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ،وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ،وَ يَغْفِرْ لَكُمْ،وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (الحديد:27). [4]

3) البقرة:157. [5]

4) رواه الثعلبي في تفسيره،و النقاش في تفسيره كما في إحقاق الحق ج 3 ص 475. [6]

عَاتَبَ اللَّهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص فِي اَلْقُرْآنِ وَ مَا ذَكَرَ عَلِيّاً إِلاَّ بِخَيْرٍ (1)

و الآيات التي عاتب اللّه فيها العصاة من الصحابة كثيرة جدا،منها الآيات النازلة في المنافقين منهم،و يكفي في ذلك سورة براءة،التي سميت الفاضحة،و يكفي أيضا جرأتهم على النبي الأكرم(صلی الله علیه و آله)في عدة من المواطن،و أذيتهم له في كثير من المقامات،و ستأتي الإشارة التفصيلية لعدة منها في محله إن شاء اللّه.

.

1- " وَ عَنْهُ مَا نَزَلَ فِي أَحَدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا نَزَلَ فِي عَلِيٍّ(علیه السلام)(2).

1- " وَ عَنْ مُجَاهِدٍ نَزَلَ فِي عَلِيٍّ سَبْعُونَ آيَةً (3).

1- " وَ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ مَا نَزَلَ آيَةٌ وَ فِيهَا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلاَّ وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ أَمِيرُهَا (4)عَلَيْهِ آلاَفُ التَّحِيَّةِ وَ الثَّنَاءِ .

الثالثة و الثمانون آية سؤال أهل الذكر

14,1,15,2,3- " رَوَى اَلْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الشِّيرَازِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ اَلْجُمْهُورِ وَ اسْتَخْرَجَهُ مِنَ التَّفَاسِيرِ الاِثْنَيْ عَشَرَ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ (5)قَالَ هُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعَقْلِ وَ الْبَيَانِ وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلاَئِكَةِ وَ اللَّهِ مَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً إِلاَّ كَرَامَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ "


1) و رواه في مناقبه أيضا،كما في ذخائر العقبى ص 89،و راجع أيضا:شواهد التنزيل ج 1 ص 48،54 في عدة روايات،و حلية الأولياء ج 1 ص 64،و كنز العمال ج 6 ص 391،و منتخبه في هامش المسند،ج 5 ص 38،و نور الأبصار ص 81،و الصواعق المحرقة ص 76،و تاريخ الخلفاء ص 171،بطريق الطبراني،و ابن أبي حاتم.

2) تاريخ الخلفاء ص 171،و [1]نور الأبصار ص 81،و [2]الصواعق المحرقة ص 76، و [3]الكواكب الدرية لعبد الرؤوف المناوي ص 39،(مطبعة الأزهر بمصر)،و شواهد التنزيل ج 1 ص 39،و [4]ينابيع المودة ص 125. [5]

3) الصواعق المحرقة ص 76،و [6]تاريخ الخلفاء ص 172،و [7]شواهد التنزيل ج 1 ص 41. [8]

4) ينابيع المودة ص 126 و [9]شواهد التنزيل ج 1 ص 52،و [10]حلية الأولياء ص 64. [11]

5) النحل:43. [12]

وَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ اَلسُّدِّيِّ عَنِ اَلْحَارِثِ . (1)

أقول:و مراده من التفاسير الاثني عشر على ما يأتي:تفسير وكيع بن جراح،و تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان،و مقاتل بن سليمان،و ابن حجر جريح،و يوسف بن موسى القطان،و قتادة،و حرب الطائي،و السدي،و مجاهد،و مقاتل بن حيان، و أبي صالح،و محمد بن موسى الشيرازي.

الرابعة و الثمانون آيَةُ عَمَّ يَتَساءَلُونَ

14- وَ عَنِ اَلْحَافِظِ (2)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (3)بِإِسْنَادِهِ عَنِ اَلسُّدِّيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ وَلاَيَةُ عَلِيٍّ يُتَسَاءَلُونَ عَنْهَا فِي قُبُورِهِمْ فَلاَ يَبْقَى مَيِّتٌ فِي شَرْقٍ وَ لاَ فِي غَرْبٍ وَ لاَ فِي بَرٍّ وَ لاَ فِي بَحْرٍ إِلاَّ وَ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ يَسْأَلاَنِهِ عَنْ وَلاَيَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الْمَوْتِ يَقُولُونَ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ وَ مَنْ إِمَامُكَ.

16- " وَ عَنْهُ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَقَعَتِ الْخِلاَفَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِثَلاَثَةِ نَفَرٍ لِآدَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (4)وَ الْخَلِيفَةُ الثَّانِي دَاوُدُ ص لِقَوْلِهِ تَعَالَى يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ (5)وَ الْخَلِيفَةُ الثَّالِثُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَعْنِي


1) روح المعاني ج 14 ص 134،و [1]تفسير الطبري ج 14 ص 49،و [2]ينابيع المودة ص 119 و [3]شواهد التنزيل ج 1 ص 324 [4] في روايات عديدة.

2) هو أبو بكر بن مؤمن الشيرازي،في رسالته:الاعتقاد،على ما في مناقب الكاشفي (راجع تعليقة إحقاق الحق ج 3 ص 484،و [5]شواهد التنزيل ج 2 ص 318). [6]

3) النبأ:1. [7]

4) البقرة:28.

5) ص:26.

آدَمَ (1)

و يؤيده ما ورد في روايات متواترة من أن النبي(صلی الله علیه و آله)قال:هو(يعني علي بن أبي طالب)خليفتي من بعدي.

وَ دَاوُدَ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ يَعْنِي اَلْإِسْلاَمَ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَمْناً يَعْنِي مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يَعْنِي يُوَحِّدُونَنِي وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ بِوَلاَيَةِ عَلِيٍّ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (2)يَعْنِي الْعَاصِينَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ . (3). هذا كله ما نقله الجمهور و اشتهر عنهم و تواتر.

و أما السنة

اشارة

فالأخبار المتواترة عن النبي ص الدالة على إمامته هي أكثر من أن تحصى و قد صنف الجمهور و أصحابنا في ذلك و أكثروا و لنقتصر هاهنا على القليل فإن الكثير غير متناه و هي أخبار.

الأول كون علي(علیه السلام)نورا بين يدي الله تعالى

14,1- مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ جُزْءَيْنِ فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ : (4)


1) في نسخة:يعني داود و سليمان.و ليراجع:شواهد التنزيل ج 1 ص 75.

2) النور:55. [1]

3) شواهد التنزيل ج 1 ص 412،413،بإسناده،في عدة روايات.

4) و كما قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 430،و [2]رواه أحمد في المسند، و في كتاب الفضائل،و ذكره صاحب كتاب الفردوس،و الرياض النضرة ج 2 ص 164، و [3]مناقب ابن المغازلي ص 87،و [4]لسان الميزان ج 2 ص 229،و ميزان الاعتدال ج 1 ص 507،عن تاريخ ابن عساكر،و [5]مناقب الخوارزمي ص 46،و ينابيع المودة ص 10، 83،و [6]تذكر الخواص ص 52 ط الغرى،و كفاية الطالب ص 314،و [7]غيرها مما هو معتبر عند أعاظمهم.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ اِبْنُ الْمَغَازِلِيِّ الشَّافِعِيُّ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ رَكَّبَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ حَتَّى افْتَرَقَا فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَفِيَّ النُّبُوَّةُ وَ فِي عَلِيٍّ الْخِلاَفَةُ (1):وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ رَوَاهُ اِبْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ جَابِرٍ فِي آخِرِهِ حَتَّى قَسَمَهُ جُزْءَيْنِ فَجَعَلَ جُزْءاً فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ جُزْءاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْرَجَنِي نَبِيّاً وَ أَخْرَجَ عَلِيّاً وَلِيّاً (2).

الثاني حديث الخلافة

14,1- مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ لَمَّا نَزَلَ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (3)جَمَعَ اَلنَّبِيُّ ص مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَلاَثِينَ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا ثَلاَثاً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي دَيْنِي وَ مَوَاعِيدِي وَ يَكُونُ خَلِيفَتِي وَ يَكُونُ مَعِي فِي اَلْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ:وَ رَوَاهُ اَلثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سَكَتَ الْقَوْمُ غَيْرَ عَلِيٍّ(علیه السلام). (4)

الثالث حديث الوصية

14,1- مِنَ اَلْمُسْنَدِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ وَصِيُّكَ


1) مناقب ابن المغازلي ص 88،و [1]ينابيع المودة ص 10،و [2]شرح نهج البلاغة ج 2 ص 430، و كفاية الطالب ص 315،و [3]رواه الديلمي في الفردوس،و ابن عساكر في تاريخه.

2) ينابيع المودة ص 10 و 256،و [4]مناقب ابن المغازلي ص 89،و [5]في معناه روايات في منتخب كنز العمال في هامش مسند احمد ج 5 ص 32. [6]

3) الشعراء:214. [7]

4) مسند أحمد ج 1 ص 111 و 195،و [8]تاريخ الطبري ج 5 ص 43،و في تفسيره ج 19 ص 68،و شواهد التنزيل ج 1 ص 420،و [9]شرح نهج البلاغة ج 3 ص 267،و ينابيع المودة ص 105،و [10]تاريخ الكامل ج 2 ص 42،و مجمع الزوائد ج 8 ص 302،113، و كنز العمال ج 6 ص 392،397 عن عدة من حفاظ الحديث.

قَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ كَانَ وَصِيَّ أَخِي مُوسَى قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ فَإِنَّ وَصِيِّي وَ وَارِثِي يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . (1)

الرابع حديث من أحب أصحابك

14,1- مِنْ كِتَابِ اَلْمَنَاقِبِ لِأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ هُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ اَلْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْنَا مَنْ أَحَبُّ أَصْحَابِكَ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَانَ أَمْرٌ كُنَّا مَعَهُ وَ إِنْ كَانَتْ نَائِبَةٌ كُنَّا مِنْ دُونِهِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ أَقْدَمُكُمْ سِلْماً وَ إِسْلاَماً . (2)

الخامس حديث لكل نبي وصي و وارث

14,1- مِنْ كِتَابِ اِبْنِ الْمَغَازِلِيِّ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَ وَارِثٌ وَ إِنَّ وَصِيِّي وَ وَارِثِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . (3)

السادس حديث قراءة سورة براءة

14,1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مَا مَعْنَاهُ


1) و رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 113،و كنز العمال ج 6 ص 156،و في منتخبه في هامش المسند ج 5 ص 32،و تهذيب التهذيب ج 3 ص 106،و كفاية الطالب ص 293 [1]شواهد التنزيل ج 1 ص 77،و [2]الرياض النضرة ص 178،و [3]ذخائر العقبى ص 71. [4]

2) مناقب المرتضوي للترمذي ص 95،و [5]روي في كنز العمال ج 6 ص 395 عن ابن عباس قال عمر بن الخطاب:قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)«أنت يا علي أول المؤمنين إيمانا،و أولهم إسلاما».و في معناها روايات أخر متواترة عن النبي(صلی الله علیه و آله)،و الصحابة،و التابعين، بكون علي عليه السلام أول من أسلم،فمن أراد التفصيل فعليه بمراجعة الكتب المعتبرة عند الأعاظم.

3) مناقب ابن المغازلي ص 200،و [6]كنوز الحقائق ص 121،و ذخائر العقبى ص 71، و [7]الرياض النضرة ج 2 ص 178،و [8]ينابيع المودة ص 79 و 180 [9] عن الديلمي.أقول: كون علي وارثه و وصيه(صلی الله علیه و آله)مما تواتر في كتب الحديث و التاريخ و التفسير.

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ بَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيّاً فَرَدَّهُ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لاَ وَ لَكِنَّ جَبْرَائِيلَ جَاءَنِي وَ قَالَ لاَ يُؤَدِّي عَنْكَ إِلاَّ أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ . (1)

السابع حديث المناجاة

1- فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ وَ تَفْسِيرِ اَلثَّعْلَبِيِّ وَ رِوَايَةِ اِبْنِ الْمَغَازِلِيِّ الشَّافِعِيِّ آيَةُ الْمُنَاجَاةِ وَ اخْتِصَاصُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)بِهَا تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ حَالَ الْمُنَاجَاةِ وَ لَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لاَ بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(علیه السلام)إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لاَ يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي وَ هِيَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ (2)الْآيَةَ وَ بِي خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَمْ تَنْزِلْ فِي أَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . (3)

الثامن حديث المباهلة

14,1,15,2,3- آيَةُ الْمُبَاهَلَةِ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ الْمُبَاهَلَةَ لِنَصَارَى نَجْرَانَ احْتَضَنَ اَلْحُسَيْنَ وَ أَخَذَ بِيَدِ اَلْحَسَنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي


1) مسند أحمد ج 1 ص 3 و 151 و [1] 230 و ج 3 ص 283،و تفسير الطبري ج 10 ص 46 و 47،و [2]خصائص النسائي ص 20،و [3]مستدرك الحاكم ج 3 ص 51،و كنز العمال ج 1 ص 246،و مجمع الزوائد ج 9 ص 119،و صحيح الترمذي ج 2 ص 183،و [4]في الدر المنثور ج 3 ص 209 [5] رواه عن كثير من حفاظ الحديث،و شواهد التنزيل ج 1 ص 233. [6]

2) المجادلة:12. [7]

3) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 428،و [8]مستدرك الحاكم ج 2 ص 481،و أسباب النزول ص 234،و [9]تفسير الطبري ج 28 ص 14،و [10]تفسير الخازن ج 4 ص 259، و [11]التفسير الكبير ج 29 ص 271،و [12]جامع الأصول ج 2 ص 452(ط السنة المحمدية بمصر)،و روح المعاني ج 28 ص 28. [13]

خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ يَمْشِي خَلْفَهَا وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا . فأي فضل أعظم من هذا و النبي يستسعد بدعائه و يجعله واسطة بينه و بين ربه تعالى (1).

التاسع حديث المنزلة

14,1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ فِي صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص لَمَّا خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً فِي اَلْمَدِينَةِ وَ عَلَى أَهْلِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا كُنْتُ أُوثِرُ أَنْ تَخْرُجَ فِي وَجْهٍ إِلاَّ وَ أَنَا مَعَكَ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي . (2)

العاشر حديث إني دافع الراية غدا

14,1- فِي مُسْنَدٍ مِنْ مُوسَى أَحْمَدَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ صَحِيحَيْ مُسْلِمٍ وَ اَلْبُخَارِيِّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَاصَرْنَا خَيْبَرَ وَ أَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ عُمَرُ مِنَ الْغَدِ فَرَجَعَ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ وَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَ جَهْدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص


1) صحيح مسلم ج 4 ص 108 كتاب الفضائل،و صحيح الترمذي ج 2 ص 266 و 300، و مسند أحمد ج 1 ص 185،و [1]تفسير الطبري ج 3 ص 212 و 213،و شواهد التنزيل ج 1 ص 121،و التاج الجامع للأصول ج 4 ص 84،و مستدرك الحاكم ج 3 ص 150،و قال في كتابه:«معرفة علوم الحديث»في النوع السابع ص 62:و قد تواترت الأخبار في التفاسير في ذلك.

2) صحيح مسلم ج 4 ص 108،بطريقين،و صحيح البخاري ج 5 ص 3 و 24 كتاب الفضائل،و مسند أحمد ج 1 ص 170 و 173 و [2] 175 و 185،و مسند أبي داود ج 1 ص 29،و [3]صحيح الترمذي ج 2 ص 30،و أسد الغابة ج 4 ص 26 و ج 5 ص 8، و [4]خصائص النسائي ص 15 و 16،و [5]كنز العمال ج 6 ص 402،و ذخائر العقبى ص 120، و [6]مجمع الزوائد ج 9 ص 109 و 110 و 111.

إِنِّي دَافِعٌ الرَّايَةَ غَداً إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ لاَ يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ فَبَاتَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا إِنَّهُ أَرْمَدُ الْعَيْنِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَى فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا لَهُ فَبَرَأَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ مَضَى عَلِيٌّ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ . (1)

الحادي عشر حديث برز الإيمان

14,1- رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَمَّا بَرَزَ إِلَى عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ فِي غَزَاةِ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ عَجَزَ عَنْهُ اَلْمُسْلِمُونَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ . (2)

الثاني عشر حديث سد الأبواب إلا بابه

14,1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ إِلاَّ بَابَ عَلِيٍّ فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَمَرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ وَ اللَّهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئاً وَ لاَ فَتَحْتُهُ وَ إِنَّمَا أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ . (3)

الثالث عشر حديث المؤاخاة

14,1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص


1) مسند أحمد ج 1 ص 99 و ج 5 ص 353،و [1]مجمع الزوائد ج 6 ص 150،و قال رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح،و خصائص النسائي ص 5،و [2]صحيح البخاري ج 5 ص 22 و 171،و صحيح مسلم ج 4 ص 108،و مستدرك الحاكم ج 3 ص 38 و 437.

2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 344. [3]

3) مسند أحمد ج 1 ص 175 و ج 4 ص 369،و [4]مستدرك الحاكم ج 3 ص 4،116، و 125،و خصائص النسائي ص 13،و [5]صحيح الترمذي ج 2 ص 301،و [6]الدر المنثور ج 6 ص 122،و [7]الصواعق المحرقة ص 76،و [8]كنز العمال،ج 6 ص 155 و 156،و أسد الغابة ج 3 ص 314. [9]

آخَى بَيْنَ النَّاسِ وَ تَرَكَ عَلِيّاً حَتَّى بَقِيَ آخِرَهُمْ لاَ يَرَى لَهُ أَخاً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَ تَرَكْتَنِي فَقَالَ إِنَّمَا تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لاَ يَدَّعِيهَا بَعْدَكَ إِلاَّ كَذَّابٌ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخَّرْتُكَ إِلاَّ لِنَفْسِي (1)

أقول:حديث:«المؤاخاة»من المتواترات،التي لا يرتاب فيها أهل العلم ؟؟؟الفضل.

وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَخِي وَ وَارِثِي (2)

أقول:حديث:«المنزلة»أيضا من المتواترات.

.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص قَالَ: مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ اَلْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ بِأَلْفَيْ عَامٍ . (3)

الرابع عشر حديث إن عليا مني

14,1- مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ فِي اَلصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي لاَ يُؤَدِّي عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ عَلِيٌّ (4).

14,1- وَ فِيهِ أَيْضاً لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ أَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ جَبْرَائِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص إِنَّ عَلِيّاً


1) و روي الحديث بعينه عن المسند في ينابيع المودة ص 56،و [1]في الرياض النضرة ج 2 ص 168، و [2]كنز العمال ج 6 ص 153،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 335،و مصابيح السنة ج 2 ص 199،و ذخائر العقبى ص 92،و [3]أسد الغابة ج 3 ص 317 و ج 2 ص 221، و [4]خصائص النسائي ص 18 [5]

2) رواه في ينابيع المودة ص 57 [6] بإسناده عن كتاب:زوائد المسند لعبد اللّه بن أحمد، و منتخب كنز العمال ج 5 ص 45،46.

3) مجمع الزوائد ج 9 ص 111 و ذخائر العقبى ص 66،و [7]كنز العمال ج 6 ص 59 عن ابن عساكر،و حلية الأولياء ج 4 ص 355،و فيض القدير ج 4 ص 355.

4) مسند أحمد ج 4 ص 164،و 165 [8] بخمسة طرق،و خصائص النسائي ص 19 و 20-. [9]

مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَائِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص . 1

الخامس عشر حديث إن فيك مثلا من عيسى

14,1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ إِنَّ فِيكَ مَثَلاً مِنْ عِيسَى أَبْغَضَهُ اَلْيَهُودُ حَتَّى اتَّهَمُوا أُمَّهُ وَ أَحَبَّهُ اَلنَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ الْمَنْزِلَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ 2. و قد صدق النبي ص لأن الخوارج أبغضوا عليا(علیه السلام)و النصيرية اعتقدوا فيه الربوبية.

السادس عشر حديث لا يحبك إلا مؤمن

14- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ هُوَ مَذْكُورٌ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: لاَ يُحِبُّكَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَ لاَ يُبْغِضُكَ إِلاَّ مُنَافِقٌ. 3

السابع عشر حديث خاصف النعل

14,1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ اَلْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لاَ قَالَ عُمَرُ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لاَ وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ كَانَ عَلِيٌّ يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْحُجْرَةِ عِنْدَ فَاطِمَةَ (1)

أقول:لا ترديد في تواتر هذا الحديث.

.

14,1- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَنْتَهُنَّ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلاً مِنِّي امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَضْرِبُ أَعْنَاقَكُمْ عَلَى الدِّينِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ لاَ قِيلَ عُمَرُ قَالَ لاَ وَ لَكِنْ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ . (2)

الثامن عشر حديث الطائر

14,1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ص طَائِرٌ قَدْ طُبِخَ لَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَكَلَ مَعَهُ (3).


1) مسند أحمد ج 3 ص 33،و [1]مستدرك الحاكم ج 3 ص 122 و خصائص النسائي ص 40، و [2]أسد الغابة ج 3 ص 282،و [3]كنز العمال ج 6 ص 155،و التاج الجامع للاصول ج 3 ص 334،و حلية الأولياء ج 1 ص 67،و [4]الإصابة ج 4 [5] ق 1 ص 152

2) كنز العمال ج 6 ص 396،و قال أخرجه أحمد،و ابن جرير،و صححه،و مستدرك ج 2 ص 137،و صحيح الترمذي ج 2 ص 30،و [6]خصائص النسائي ص 11. [7]

3) حديث الطير مما تواتر في كتب الحديث و التاريخ،و إليك بعض مصادره،فراجع: خصائص النسائي ص 5 و [8]أسد الغابة ج 4 ص 30،و [9]جامع الأصول ج 9 ص 471، و مصابيح السنة ج 2 ص 200،و مستدرك الحاكم ج 3 ص 131،و حلية الأولياء ج 6 ص 329،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 336،و ذخائر العقبى ص 61،و [10]البداية و النهاية ج 7 ص 351،و [11]منتخب كنز العمال ج 5 ص 53.

17- " وَ مِنْهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ اِبْنَ عَبَّاسٍ الْوَفَاةُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . (1)

و فيه أيضا ص 106:قال عمر بن الخطاب:اعلموا أنه لا يتم شرف إلا بولاية علي رضي اللّه عنه.

و فيه ص 107:أنه جاء(عمر)أعرابيان يختصمان فأذن لعلي في القضاء بينهما، فقضى،فقال أحدهما:هذا يقضي بيننا؟فوثب إليه عمر،و أخذ بلحيته،و قال: ويحك ما تدري من هذا،هذا مولاك و مولى كل مؤمن،و من لم يكن مولاه فليس بمؤمن. أقول:هذا اعتراف منه من باب:«الفضل ما شهد به الاعداء».

التاسع عشر حديث أنا مدينة العلم

1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ سَلُونِي إِلاَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (2).

14,1- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا (3).


1) و ما دفع ابن عباس إلى ذلك هو الواجب على كل مؤمن باللّه و برسوله،حيث قال(صلی الله علیه و آله): «اللهم من آمن بي و صدقني فليتول علي بن أبي طالب،فإن ولايته ولايتي و ولايتي ولاية اللّه»منتخب كنز العمال ج 5 ص 22،و المسؤول عنه يوم القيامة الذي ذكره تعالى في قوله: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» هو ولاية علي عليه السلام،كما في الصواعق المحرقة ص 76

2) و رواه عن المسند،في ينابيع المودة ص 286،و [1]في الرياض النضرة ج 2 ص 198، و [2]في ذخائر العقبى ص 83،و [3]أسد الغابة ج 4 ص 22،و [4]تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 171، و [5]الصواعق المحرقة ص 76،و [6]الاصابة ج 2 ص 509،و [7]في هامشها الاستيعاب ج 3 ص 40. [8]

3) و رواه في المستدرك ج 3 ص 124،و قال صحيح الاسناد و أورده الذهبي في تلخيصه في نفس الصفحة،معترفا بصحته،و كنوز الحقائق ص 43،و أسد الغابة ج 4 ص 22، و كنز العمال ج 6 ص 152 و 401 و الصواعق المحرقة ص 73،و ذخائر العقبى ص 77، و [9]تهذيب التهذيب ج 6 ص 220،و لسان الميزان ج 1 ص 432،و إسعاف الراغبين في هامش نور الأبصار ص 156-.

العشرون حديث الإيذاء

1- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي 1أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ آذَى عَلِيّاً بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً 2.

الحادي و العشرون حديث تزويج علي

14,1,15- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ خَطَبَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ علیها السلام فَقَالَ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ 3.

الثاني و العشرون حديث اجلس يا أبا تراب

14,1,15- فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ فَقَبَّلَ رَأْسَهَا وَ نَحْرَهَا وَ قَالَ أَيْنَ اِبْنُ عَمِّكِ قَالَتْ فِي اَلْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ وَ خَلَصَ التُّرَابُ

إِلَى ظَهْرِهِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ التُّرَابَ وَ يَقُولُ اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ مَرَّتَيْنِ (1).

الثالث و العشرون حديث كسر الأصنام و رد الشمس و غيره

14,1- رَوَى اَلْجُمْهُورُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَمَلَ عَلِيّاً حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامَ مِنْ فَوْقِ اَلْكَعْبَةِ (2)وَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ عَلَى اَلصِّرَاطِ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ بِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (3). -

14,1- وَ أَنَّهُ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ بَعْدَ مَا غَابَتْ حَيْثُ كَانَ اَلنَّبِيُّ ص نَائِماً عَلَى حَجْرِهِ وَ دَعَا لَهُ بِرَدِّهَا لِيُصَلِّيَ الْعَصْرَ فَرُدَّتْ لَهُ (4).

14,1- وَ أَنَّهُ نَزَلَ إِلَيْهِ سَطْلٌ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ وَ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ وَ لَحِقَ بِصَلاَةِ اَلنَّبِيِّ ص (5).


1) صحيح مسلم ج 4 ص 110،و صحيح البخاري ج 5 ص 23،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 332،و ذخائر العقبى ص 56. [1]

2) خصائص النسائي ص 31،و مسند أحمد ج 1 ص 84 و 151،و كنز العمال ج 6 ص 407، عن عدة من الحفاظ و مستدرك الحاكم ج 2 ص 366 و ج 3 ص 5،و تاريخ بغداد ج 13 ص 302.

3) رواه ابن المغازلي في المناقب بتفصيل ص 242،و الحمويني في الفرائد،و ميزان الاعتدال ج 1 ص 28،و ينابيع المودة ص 111،و [2]لسان الميزان ج 1 ص 44 و 51 و 75، و كنوز الحقائق ص 51 ط بولاق،و تاريخ بغداد ج 10 ص 356.

4) التفسير الكبير ج 32 ص 126،و ينابيع المودة ص 287،و صححه الطحاوي، و رواه عن عدة غيره و مشكل الآثار ج 2 ص 8،و كنز العمال ج 6 ص 277،و الشفاء ص 240،و مجمع الزوائد ج 8 ص 297،و الصواعق المحرقة ص 76،و السيرة الحلبية ج 1 ص 386،و في هامشه سيرة زيني دحلان ج 3 ص 126.

5) ينابيع المودة ص 142 [3] بطريقين،و مناقب ابن المغازلي ص 95 و [4]كفاية الطالب ص 290، و [5]قال:قلت:هذا حديث حسن،عال،و غالب رواته الفقهاء الثقاة.

1- وَ أَنَّ مُنَادِياً مِنَ السَّمَاءِ نَادَى يَوْمَ أُحُدٍ لاَ سَيْفَ إِلاَّ ذُو الْفَقَارِ وَ لاَ فَتَى إِلاَّ عَلِيٌّ (1)وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَادَى بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ أَيْضاً (2).

الرابع و العشرون حديث الحق مع علي

14,1- فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ (3)

و قال فخر الدين الرازي في تفسيره ج 1 ص 205:و [9]من اقتدى بعلي بن أبي طالب، فقد اهتدى.و الدليل عليه،قوله عليه السلام:اللهم أدر الحق مع علي حيث دار.

.

14,1- وَ رَوَى اَلْجُمْهُورُ قَالَ ص لِعَمَّارٍ سَتَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي هَنَاةٌ وَ اخْتِلاَفٌ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَتَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ أَنْتَ إِذْ ذَاكَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ إِنَّ عَلِيّاً لَنْ يُدْنِيكَ مِنْ رَدًى وَ لَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ هُدًى يَا عَمَّارُ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفاً أَعَانَ بِهِ عَلِيّاً عَلَى عَدُوِّهِ قَلَّدَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِشَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ وَ مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفاً أَعَانَ بِهِ عَدُوَّهُ قَلَّدَهُ اللَّهُ وِشَاحَيْنِ مِنْ نَارٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِي يَعْنِي عَلِيّاً وَ إِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ سَلَكَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِياً سَلَكَهُ عَلِيٌّ وَ خَلِّ النَّاسَ طُرّاً


1) أسد الغابة ج 4 ص 20 و السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 100،و [1]تاريخ الطبري ج 2 ص 197،و [2]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 561 و ج 3 ص 236 و [3]الفصول المهمة ص 38. [4]

2) كنز العمال ج 3 ص 154 و ج 5 ص 273،و ذخائر العقبى ص 74،و [5]البداية و النهاية ج 7 ص 335،و [6]ينابيع المودة ص 209،و [7]مناقب ابن المغازلي ص 199. [8]

3) صحيح الترمذي ج 2 ص 298،و مستدرك الحاكم ج 3 ص 124،و الملل و النحل ج 1 ص 103

يَا عَمَّارُ إِنَّ عَلِيّاً لاَ يَزَالُ عَلَى هُدًى يَا عَمَّارُ إِنَّ طَاعَةَ عَلِيٍّ مِنْ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى (1).

14,1- وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنَ اَلْجُمْهُورِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ . (2)

الخامس و العشرون حديث الثقلين

14,3,2- رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص أَخَذَ بِيَدِ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3).

14,1 وَ فِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ بِعَرَفَاتٍ وَ عَلِيٌّ تُجَاهَهُ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ فَأَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ اَلْجَنَّةَ (4).


1) رواه شيخ الاسلام الحمويني في الفرائد،و الشيخ سليمان في ينابيع المودة ص 128، و [1]بلفظ آخر لابن الأثير في أسد الغابة ج 5 ص 287،و [2]كنز العمال ج 6 ص 155، و تاريخ بغداد ج 13 ص 186،و [3]مجمع الزوائد ج 7 ص 236،و فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 2 ص 397.

2) تاريخ بغداد ج 14 ص 14،و [4]مستدرك الحاكم ج 3 ص 119،و مجمع الزوائد ج 7 ص 235 و ج 9 ص 124،و كنوز الحقائق ص 65،و كنز العمال ج 6 ص 157 و ج 3 ص 158،و غيرها،و هو متواتر في الكتب المعتبرة عند المسلمين.

3) تهذيب التهذيب ج 10 ص 430،و [5]صحيح الترمذي ج 2 ص 301،و [6]تاريخ بغداد ج 3 ص 287،و [7]كنز العمال ج 6 ص 217 و مسند أحمد ج 1 ص 77،و [8]رواه عنه في الكنز ج 7 ص 102،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 249.

4) و من رواته محب الدين في ذخائر العقبى ص 16،و [9]قال:أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة، و القندوزي في ينابيع المودة ص 245،و [10]الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 291، و [11]المغازلي في المناقب،و [12]الحاكم في المستدرك ج 3 ص 160،و [13]المناوي في كنوز الحقائق ص 155،و غيرهم من الأعلام.

14- وَ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي الثَّقَلَيْنِ وَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلاَ وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ

14- وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي مَوْضِعَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً بَيْنَ مَكَّةَ وَ اَلْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْوَعْظِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ رَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي (1)

و قال في وجه دلالة الحديث:«تنبيه:سمى رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)القرآن و عترته و هي بالمثناة الفوقية:الأهل و النسل،و الرهط الأدنون ثقلين،لأن الثقل كل نفيس خطير مصون،و هذان كذلك،إذ كل منهما معدن للعلوم الدينية،و الأسرار و الحكم العلية و الأحكام الشرعية،و لذا حث(صلی الله علیه و آله)على الاقتداء و التمسك بهم،و التعلم منهم،و قال: «الحمد للّه الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت»،

و قيل:سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما،ثم الذين وقع الحث عليهم منهم،إنما-.

.

1) مسند أحمد ج 5 ص 181،ج 4 ص 366 و [1]صحيح مسلم في كتاب الفضائل ج 4 ص 110 أقول:لا يهمنا التحقيق في سند«حديث الثقلين»، [2]لأنه مما لا يرتاب في تواتره،و نكتفي بكلام المناوي في فيض القدير ج 3 ص 14 حيث قال:«قال السمهودي:و [3]في الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة»،و بكلام ابن حجر في الصواعق ص 136، [4]حيث قال: «اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة،وردت عن نيف و عشرين صحابيا،و في بعض تلك الطرق،أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة،و في أخرى أنه قال بالمدينة في مرضه. و قد امتلأت الحجرة بأصحابه،و في أخرى أنه:قال ذلك بغدير خم،و في أخرى أنه لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر،و لا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في المواطن و غيرها،اهتماما بشأن الكتاب العزيز،و العترة الطاهرة».

14- وَ رَوَى اَلزَّمَخْشَرِيُّ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عِنَاداً لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ هُوَ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عِنْدَ اَلْجُمْهُورِ قَالَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةُ مُهْجَةُ قَلْبِي وَ ,3اِبْنَاهَا ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ بَعْلُهَا نُورُ بَصَرِي وَ اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهَا أُمَنَاءُ رَبِّي وَ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ هَوَى (1).

14- وَ رَوَى اَلثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (2)بِأَسَانِيدَ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ يَا أَيُّهَا


1) رواه الزمخشر [1]ي في كتابه:المناقب ص 213 مخط [2]وط،و الشيخ جمال الدين الحنفي الموصلي،في درر بحر المناقب ص 116 مخطوط،و الحمويني في الفرائد،و الحافظ محمد ابن أبي الفوارس في الأربعين ص 14 مخطوط،كما في إحقاق الحق ج 4 ص 288، و ج 9 ص 198،و رواه الشيخ سليمان في ينابيع المودة ص 82 و الموفق الخوارزمي في مقتل الحسين ص 59.

2) آل عمران:10 [3]3 قال في الصواعق المحرقة ص 59 في تفسيره هذه الآية:أخرج الثعلبي-.

النَّاسُ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ خَلِيفَتَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ .

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ إِنَّمَا يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَ أَنَا تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ وَ أَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِي .

السادس و العشرون حديث الكساء

14,1,15,2,3- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَيْتِي فَأَتَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ ادْعِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْكِ فَجَاءَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ كَانَ تَحْتَهُ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)


1) الأحزاب:33.

فَأَخَذَ فَضْلَ الْكِسَاءِ وَ كَسَاهُمْ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ فَأَلْوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي الْبَيْتَ وَ قُلْتُ وَ أَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ وَ قَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ مُوَطَّإِ مَالِكٍ وَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ وَ عِدَّةِ طُرُقٍ (1).

السابع و العشرون حديث الأمان

14- فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ ذَهَبُوا وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِلْأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي ذَهَبَ أَهْلُ الْأَرْضِ (2)وَ رَوَاهُ صَدْرُ الْأَئِمَّةِ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ

14- وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي مُوسَى اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عَلِيّاً أَخِي اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي 3 .


1) مسند أحمد ج 4 ص 107 و ج 6 ص 292 و [1]ج 1 ص 330،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 247،و صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل أهل البيت و قال الشبلنجي في نور الأبصار ص 111:و روي من طرق عديدة صحيحة.و أقول:نزولها في الخمسة أصحاب الكساء من المتواترات و لا يشك فيه إلا معاند مغرض.

2) روى عن أحمد و غيره في الصواعق ص 140،و [2]ينابيع المودة ص 19 و 20،و [3]مستدرك الحاكم ج 2 ص 448 و ج 3 ص 149،و قال:هذا حديث صحيح الاسناد و إسعاف الراغبين في هامش نور الأبصار ص 114،و ذخائر العقبى ص 7،و [4]كنز العمال ج 6 ص 116،و إحياء الميت للسيوطي في هامش الاتحاف ص 247،و [5]فيض القدير ج 6 ص 297.

الثامن و العشرون حديث اثنتا عشرة خليفة

14- فِي صَحِيحِ اَلْبُخَارِي فِي مَوْضِعَيْنِ بِطَرِيقَيْنِ عَنْ جَابِرٍ وَ اِبْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لاَ يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِياً مَا وَلِيَهُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ .

14- وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص لاَ يَزَالُ أَمْرُ اَلْإِسْلاَمِ عَزِيزاً إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ .

14- وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضاً لاَ يَزَالُ الدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَكُونَ عَلَيْهِمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ .

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ (1)فِي مَوْضِعَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْأَمْرُ لاَ يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ كَذَا فِي صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ

16- وَ قَدْ ذَكَرَ اَلسُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ هُوَ مِنْ عُلَمَاءِ اَلْجُمْهُورِ وَ ثِقَاتِهِمْ قَالَ: لَمَّا كَرِهَتْ سَارَةُ مَكَانَ هَاجَرَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ انْطَلِقْ بِإِسْمَاعِيلَ وَ أُمِّهِ حَتَّى تُنْزِلَهُ بَيْتَ اَلنَّبِيِّ التِّهَامِيِّ يَعْنِي مَكَّةَ فَإِنِّي نَاشِرُ ذُرِّيَّتِكَ وَ جَاعِلُهُمْ ثِقْلاً عَلَى مَنْ كَفَرَ بِي وَ جَاعِلٌ مِنْهُمْ نَبِيّاً عَظِيماً وَ مُظْهِرُهُ عَلَى الْأَدْيَانِ وَ جَاعِلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ عَظِيماً وَ جَاعِلٌ ذُرِّيَّتَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ.


1) مسند أحمد ج 5 ص 89 و 90 و [1] 92،و مستدرك الحاكم ج 4 ص 501،و مجمع الزوائد ج 5 ص 190،و كنز العمال ج 6 ص 201 و 206،و صحيح البخاري ج 9 ص 101، و صحيح مسلم ج 2 ص 192،و تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 10،و [2]صحيح الترمذي ج 2 ص 35 و رواه في ينابيع المودة ص 444، [3]من الصحاح و السنن،و رواه في ص 445 عن عبد الملك بن عمير،عن جابر بن سمرة،قال:كنت مع أبي عند النبي(صلی الله علیه و آله)، فسمعته يقول:بعدي اثنا عشر خليفة،ثم أخفى صوته،فقلت لأبي:ما الذي أخفى صوته؟قال:قال:كلهم من بني هاشم.و قد حققنا في تفسير هذه الروايات ما هو الحق في المقام في بحث وجوب عصمة الامام.

و قد دلت هذه الأخبار على إمامة اثني عشر إماما من ذرية محمد ص ،و لا قائل بالحصر إلا الإمامية في المعصومين و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى

المبحث الخامس في ذكر بعض الفضائل التي تقتضي وجوب إمامة أمير المؤمنين ع

اشارة

هذا باب لا يحصى كثرة

14- رَوَى أَخْطَبُ خُوارِزْمَ مِنَ اَلْجُمْهُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَنَّ الرِّيَاضَ أَقْلاَمٌ وَ الْبَحْرَ مِدَادٌ وَ الْجِنَّ حُسَّابٌ وَ الْإِنْسَ كُتَّابٌ مَا أَحْصَوْا فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (1)

و يؤيده ما رواه في الصواعق ص 72،و [2]نور الأبصار ص 81،و المستدرك ج 3 ص 107 من أنه لم يرد في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان،ما روي في فضل علي بن أبي طالب.

و قال الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 253: [3]قال الحافظ البيهقي:و هو أهل كل فضيلة و منقبة،و مستحق لكل سابقة و مرتبة،و لم يكن أحد في وقته أحق بالخلافة منه.

. فمن يقول عنه رسول الله ص مثل هذا كيف يمكن ذكر فضائله لكن لا بد من ذكر بعضها

14- لِمَا رَوَاهُ أَخْطَبُ خُوارِزْمَ أَيْضاً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِأَخِي عَلِيٍّ فَضَائِلَ لاَ تُحْصَى كَثْرَةً فَمَنْ ذَكَرَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرّاً بِهَا غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ مَنْ كَتَبَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ لَمْ تَزَلِ الْمَلاَئِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ لِتِلْكَ الْكِتَابَةِ رَسْمٌ وَ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ الذُّنُوبَ الَّتِي


1) رواه في المناقب بسنده عن مجاهد،عن ابن عباس،كما في ينابيع المودة ص 121،و [1]في لسان الميزان ج 5 ص 62(ط حيدر آباد دكن)،و كفاية الطالب ص 252.

اكْتَسَبَهَا بِالاِسْتِمَاعِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى كِتَابٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ ثُمَّ قَالَ النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ وَ ذِكْرُهُ عِبَادَةٌ وَ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِيمَانَ عَبْدٍ إِلاَّ بِوَلاَيَتِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ (1). و قد ذكرت في كتاب كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين أن الفضائل أما قبل ولادته

14- مِثْلُ مَا رَوَى أَخْطَبُ خُوارِزْمَ مِنْ عُلَمَاءِ اَلْجُمْهُورِ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ عَطَسَ آدَمُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ حَمِدَنِي عَبْدِي وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَوْ لاَ عَبْدَانِ أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَهُمَا فِي دَارِ الدُّنْيَا مَا خَلَقْتُكَ قَالَ إِلَهِي فَيَكُونَانِ مِنِّي قَالَ نَعَمْ يَا آدَمُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ انْظُرْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى اَلْعَرْشِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَ عَلِيٌّ مُقِيمُ الْحُجَّةِ مَنْ عَرَفَ حَقَّ عَلِيٍّ زَكَا وَ طَابَ وَ مَنْ أَنْكَرَ حَقَّهُ لُعِنَ وَ خَابَ أَقْسَمْتُ بِعِزَّتِي وَ جَلاَلِي أَنْ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ مَنْ أَطَاعَهُ وَ إِنْ عَصَانِي وَ أَقْسَمْتُ بِعِزَّتِي أَنْ أُدْخِلَ اَلنَّارَ مَنْ عَصَاهُ وَ إِنْ أَطَاعَنِي (2). و الأخبار في ذلك كثيرة. و أما حال ولادته

14,1- فَإِنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ


1) رواه في المناقب [1]بسنده عن محمد بن عمارة،عن أبيه،عن جعفر الصادق عليه السلام، عن آبائه،عن أمير المؤمنين(علیه السلام)،قال:قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،كما في ينابيع المودة ص 121،و [2]كفاية الطالب ص 251،و [3]قال:رواه الحافظ الهمداني في مناقبه،و الحمويني في فرائد السمطين. [4]

2) رواه في المناقب،بسنده عن الأعمش،عن أبي وائل،عن ابن مسعود،كما في ينابيع المودة ص 11،و [5]رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 141.

بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلاَثِينَ سَنَةً فِي اَلْكَعْبَةِ وَ لَمْ يُولَدْ فِيهَا أَحَدٌ سِوَاهُ قَبْلَهُ وَ لاَ بَعْدَهُ (1).وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص ثَلاَثُونَ سَنَةً فَأَحَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبّاً شَدِيداً.وَ قَالَ لَهَا (فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ) اجْعَلِي مَهْدَهُ قُرْبَ فِرَاشِي.وَ كَانَ ص يَلِي أَكْثَرَ تَرْبِيَتِهِ وَ كَانَ يُطَهِّرُ عَلِيّاً فِي وَقْتِ غَسْلِهِ وَ يُوجِرُهُ اللَّبَنَ عِنْدَ شُرْبِهِ وَ يُحَرِّكُ مَهْدَهُ عِنْدَ نَوْمِهِ وَ يُنَاغِيهِ فِي يَقَظَتِهِ وَ يَحْمِلُهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ رَقَبَتِهِ وَ يَقُولُ هَذَا أَخِي وَ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ وَصِيِّي وَ زَوْجُ كَرِيمَتِي وَ ذُخْرِي وَ كَهْفِي وَ صِهْرِي وَ أَمِينِي عَلَى وَصِيَّتِي وَ خَلِيفَتِي .

14- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَحْمِلُهُ دَائِماً وَ يَطُوفُ بِهِ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَ شِعَابِهَا وَ أَوْدِيَتِهَا رَوَاهُ فِي بِشَارَةِ الْمُصْطَفَى مِنَ اَلْجُمْهُورِ (2)

أقول:في مفاده روايات كثيرة فمن أراد التتبع فليراجع:ذخائر العقبى ص 86، و السيرة الحلبية ج 1 ص 268،و في هامشه سيرة زيني دحلان ص 176 و 269، و شرح النهج لابن أبي الحديد ج 3 ص 250،و مسند أحمد ج 4 ص 437،و تهذيب التهذيب ج 3 ص 106،و حلية الأولياء ج 1 ص 66،و لسان الميزان ج 6 ص 114.

.

1) قال الحاكم في المستدرك ج 3 ص 483:و قد تواترت الأخبار:أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في جوف الكعبة،و قال الحافظ الكنجي الشافعي،في كفاية الطالب ص 407:و [1]لم يولد قبله،و لا بعده مولود في بيت اللّه الحرام سواه،إكراما له بذلك،و إجلالا لمحله في التعظيم.و رواه في الفصول المهمة ص 12، و [2]نور الأبصار ص 76،و [3]في كنوز الحقائق ص 188 و أسد الغابة ج 4 ص 31 قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):يا علي أنت بمنزلة الكعبة تؤتى و لا تأتي.

2) رواه حسن بن المولوي الدهلوي الهندي،المتوفى(1300)في كتابه:تجهيز الجيش ص 110 مخطوط،كما في إحقاق الحق ج 5 ص 56،و [4]رواه العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج 35 ص 9 [5]

من فضائله النفسانية

اشارة

و أما بعد ولادته فأقسامها ثلاثة نفسانية و بدنية و خارجية أما النفسانية فينظمها مطالب

الأول الإيمان

(1) و بواسطة سيفه تمهدت قواعده و تشيدت أركانه (2)

و في ذخائر العقبى ص 92: [4]نادى رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)بأعلى صوته:يا معاشر المسلمين، هذا أخي،و ابن عمي،و ختني،هذا لحمي و دمي،و شعري،و هذا أبو السبطين: الحسن،و الحسين،سيدي شباب أهل الجنة،هذا مفرج الكروب عني،هذا أسد اللّه، و سيفه في أرضه على أعدائه،على مبغضه لعنة اللّه،و لعنة اللعانين،و اللّه منه بريء،و أنا منه بريء،فمن أحب أن يبرأ من اللّه و مني فليبرأ من علي و ليبلغ الشاهد الغائب،ثم قال: اجلس يا علي قد عرف اللّه لك ذلك.أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة.

و قال ابن أبي الحديد،في شرح نهج البلاغة ج 4 ص 444:و [5]أما الخرجة التي خرجها يوم الخندق إلى عمرو بن عبدود،فإنها أجل من أن يقال جليلة،و أعظم من أن عظيمة، و ما هي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل،و قد سأله سائل:أيما أعظم منزلة ؟؟؟ اللّه،علي أم أبو بكر؟فقال:يا ابن أخي و اللّه لمبارزة علي عمرا يوم الخندق،تعدل أعمال المهاجرين،و الأنصار،و طاعاتهم كلها،تربي عليها،فضلا عن أبي بكر حده.

و بواسطة تعليمه الناس حصل لهم الإيمان أصوله و فروعه (3)و لم يشرك بالله طرفة عين (4).

1) و قد تواتر عن النبي(صلی الله علیه و آله)تقدم و سبق علي في الاسلام و الايمان للناس كلهم،و من جملة مصادره:أسد الغابة ج 4 ص 16 و ج 5 ص 520،و الاصابة،و في هامشها الاستيعاب ج 2 ص 507،ج 3 ص 27،ج 5 ص 170 و 171،و فيض القدير ج 4 ص 358، و الرياض النضرة ج 2 ص 287.

2) قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):«ضربة علي في يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين»،و في أكثر الروايات:أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة»،راجع:المواقف ص 617(ط. إسلامبول)،و نهاية العقول في دراية الأصول للفخر الرازي ص 114 [1] مخطوط،و إحقاق الحق ج 6 ص 5،و [2]تاريخ آل محمد لبهجت أفندي ص 71،و مستدرك الحاكم،و تلخيصه ج 3 ص 32،و تاريخ بغداد ج 13 ص 19،و [3]ينابيع المودة ص 95 و 137

3) ينابيع المودة ص 66 و 148،و ذخائر العقبى ص 78،و أسد الغابة ؟؟؟ 22، و تفسير ابن كثير ج 9 ص 306(ط بولاق مصر).

4) كفاية الطالب ص 123،و [6]تاريخ بغداد ج 14 ص 155،و في فضائل الخمسة ج 1 ص 158، عن قصص الثعلبي ص 238 و 357.

و لم يسجد لصنم (1)بل هو كسر الأصنام لما صعد على كتف النبي ص (2).

14,1- رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ وَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ اَلنَّبِيِّ ص (3).

14,15,1- وَ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَ أُمَّتِي سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً (4). و حديث الدار (5)يدل عليه أيضا

الثاني العلم

و الناس كلهم عيال عليه في المعارف الحقيقة و العلوم اليقينية و الأحكام الشريعة و القضايا النقلية لأنه كان في غاية الذكاء و الحرص على التعلم (6)و ملازمته لرسول الله ص و هو أشفق


1) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 166،و قال:أخرجه ابن سعد،و نور الأبصار ص 76.

2) و قد أشرنا في السابق إلى جملة من مصادره.و ليراجع أيضا:الرياض النضرة ج 2 ص 200، و [1]تفسير الكشاف عند قوله تعالى: «قُلْ جاءَ الْحَقُّ» الآية،و تاريخ بغداد ج 13 ص 302، و مستدرك الحاكم ج 3 ص 5.

3) و في المسند ج 4 ص 318 و سنن البيهقي ج 6 ص 206،و خصائص النسائي ص 2، و كنز العمال ج 6 ص 156 و 395،و الاصابة و في هامشه الاستيعاب ج 5 ص 170 و 171 و مجمع الزوائد ج 9 ص 102،و مستدرك الحاكم ج 3 ص 499.

4) مسند أحمد ج 5 ص 26 و [2]كنز العمال ج 6 ص 53 و 153 و 397،و مجمع الزوائد ج 9 ص 114،و أسد الغابة ج 5 ص 530.

5) و قد أوردنا في تفسير قوله تعالى: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» عدة من مصادره،و راجع أيضا:السيرة الحلبية ج 1 ص 381،و [3]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 263 و 281. [4]

6) كفاية الطالب ص 197 و 224،و [5]أسد الغابة ج 4 ص 22.و قد تواتر عنه عليه السلام قوله:سلوني قبل أن تفقدوني.

الناس عليه لا ينفك عنه ليلا و لا نهارا فيكون بالضرورة أعلم من غيره (1)

أقول:ملازمته لرسول اللّه(صلی الله علیه و آله)من المتواترات،و مما لا يرتاب فيه إلا الجاهل بالتاريخ الاسلامي.

.

14,1- : وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَقِّهِ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ (2). و القضاء يستلزم العلم و الدين.

14,1- وَ رَوَى اَلتِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا (3).

14,1- وَ ذَكَرَ اَلْبَغَوِيُّ فِي اَلصِّحَاحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا. (4). و فيه أي في حقه

14,1- عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي هَيْبَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي زُهْدِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (4).

14,1- وَ رَوَى اَلْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ


1) كفاية الطالب ص 199 و 224،و [1]الصواعق المحرقة ص 76 [2]

2) مجمع الزوائد ج 9 ص 114،و الاستيعاب في هامش الاصابة ج 3 ص 38،بطرق متعددة، و الرياض النضرة ج 2 ص 198 و [3]حلية الأولياء ج 1 ص 65 و 66.

3) (3)و(4) أقول:من جملة مصادرها:صحيح الترمذي ج 2 ص 299،و مصابيح السنة ج 2 ص 275،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 337،و كنز العمال ج 6 ص 401، و كنز الحقائق ص 43،و مستدرك الحاكم ج 2 ص 126،و تهذيب التهذيب ج 6 ص 320، و [4]أسد الغابة ج 4 ص 22.أقول:لا يرتاب في تواترها إلا معاند مغرض.

4) رواه في ينابيع المودة ص 121،و [5]ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 429 [6] عن مسند أحمد،و سنن البيهقي،و قال:إنه صححه،و التفسير الكبير ج 8 ص 81. [7]

يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي تَقْوَاهُ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي هَيْبَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي عِبَادَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (1). و أيضا جميع العلوم مستندة إليه.أما الكلام و أصول الفقه فظاهر و كلامه في النهج يدل على كمال معرفته في التوحيد و العدل و جميع جزئيات علم الكلام و الأصول .و أما الفقه فالفقهاء كلها يرجعون إليه.أما الإمامية فظاهر و أما الحنفية فإن أصحاب أبي حنيفة أخذوا عن أبي حنيفة و هو تلميذ الصادق(علیه السلام).و أما الشافعية فأخذوا عن محمد بن إدريس الشافعي و هو قرأ على محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة و على مالك فرجع فقهه إليهما.و أما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي فرجع فقهه إليه.و أما مالك فقرأ على اثنين أحدهما ربيعة الرأي و هو تلميذ عكرمة و هو تلميذ عبد الله بن عباس و هو تلميذ علي(علیه السلام)و الثاني مولانا جعفر بن محمد الصادق (2)و كان الخوارج تلامذة له (3).


1) كنز العمال ج 1 ص 226،و الرياض النضرة ج 2 ص 218،و [1]كفاية الطالب ص 122 و [2]الفصول المهمة ص 21،و [3]شرح المقاصد ج 2 ص 299. [4]

2) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 6،و [5]مطالب السؤل ص 28،و تهذيب التهذيب ج 1 ص 337،و أسد الغابة ج 4 ص 23.

3) شرح المقاصد ج 2 ص 222،و شرح كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة ص 71(ط القاهرة)، و إحقاق الحق ج 8 ص 33. [6]

و أما النجوم فهو واضعه (1)و كذا علم التفسير

1- " قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَاءِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى الْفَجْرِ لَمْ يَتِمَّ (2). و علم الفصاحة إليه منسوب حتى قيل في كلامه إنه فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق و من كلامه تعلم الفصاحة و قال ابن نباتة حفظت من كلامه ألف خطبة ففاضت ثم فاضت (3).و أما المتكلمون فأربعة معتزلة و أشاعرة و شيعة و خوارج و انتساب الشيعة معلوم.و الخوارج كذلك فإن فضلاءهم رجعوا إليه.و أما المعتزلة فإنهم انتسبوا إلى واصل بن عطاء و هو تلميذ أبي هاشم عبد الله و هو تلميذ أبيه محمد بن الحنفية و هو تلميذ أبيه علي .و أما الأشاعرة فإنهم تلاميذ أبي الحسن علي الأشعري و هو تلميذ أبي علي الجبائي و هو من مشايخ المعتزلة (4). و أما علم الطريقة فإن جميع الصوفية و أرباب الإشارات و الحقيقة يسندون الخرقة إليه (5).و أصحاب الفتوة يرجعون إليه و هو الذي نزل جبرائيل ينادي عليه يوم بدر لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي (4).


1) ينابيع المودة ص 66 و 75،و [1]مطالب السؤل ص 28،و سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص. [2]

2) السيرة الحلبية ج 2 ص 207،و في هامشه سيرة زيني دحلان ج 2 ص 11،و ينابيع المودة ص 70 و 408،و [3]شرح النهج ج 1 ص 6. [4]

3) (4)و(5) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 6 و ج 2 ص 99 و 128.

4) و قد ذكرنا عدة من مصادره.و هذا مما لا يرتاب فيه إلا معاند مغرض.

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص أَنَا الْفَتَى ابْنُ الْفَتَى أَخُو الْفَتَى. (1)أما أنه الفتى فلأنه سيد العرب و أما أنه ابن الفتى فلأنه ابن إبراهيم الذي قال تعالى فيه قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (2)

أقول:رجوع هذه الطوائف إليه عليه آلاف التحية و الثناء،ليس إلا كونه مؤسس هذه العلوم،و طريقة استدلالها..و هو السناء و النور الإلهي،و مصباح العلم الأحمدي و إن خالفوه في أمور خطيرة،و أحكام كثيرة،استحسنوها بآرائهم،و قاسوها بمقاييسهم، و معنى الرجوع إليه كونه هو الأصل و الأساس [2]في أمرهم،و هو لا يستدعي الموافقة،في كل شيء،كانتساب المليين إلى أنبيائهم،مع أن أهل الضلال و البدع،و منهم بعض طوائف المسلمين،ينتسبون إلى دين النبي(صلی الله علیه و آله)،و يرجعون في علومهم إلى علي(علیه السلام) حسبما يدعون،مع أن أكثر فرقهم في ضلال بعيد،مثلا نجد الصوفية ينتسبون إلى النبي (صلی الله علیه و آله)بالاسلام،و إلى علي بعلم الطريقة،مع أن براءتهما من عقائدهم الخرافية، و أعمالهم الشنيعة،كالشمس في رابعة النهار.

و أما أنه أخو الفتى فلأنه أخو علي الذي قال جبرائيل فيه لا فتى إلا علي . و أيضا جميع الصحابة رجعوا إليه في الأحكام و استفادوا (3)

و لرجوع عثمان إليه(علیه السلام)في مسائل كثيرة(راجع:تفسير ابن كثير ج 9 ص 185« [4]ط. بولاق مصر»،و الموطأ ج 2 ص 93،و ج 3 ص 43،و مسند أحمد ج 1 ص 104، و مسند الشافعي ص 442).و لرجوع غيرهما من الصحابة إليه كعائشة،و معاوية، و عبد اللّه بن عمر،(راجع:مسند أحمد ج 1 ص 96 و 100 و 113،و صحيح مسلم في كتاب الطهارة،و سنن البيهقي ج 5 ص 149 و ج 1 ص 272،و فيض القدير ج 3 ص 46،و الرياض النضرة ج 2 ص 195.

منه و لم يرجع هو إلى أحد منهم في شيء البتة.

1) رواه السيد عبد اللّه شبر في مصابيح الأنوار ج 2 ص 295،و روى تفسيره عن معاني الأخبار،عن الصادق(علیه السلام)،عن النبي(صلی الله علیه و آله).

2) الأنبياء:60 [1]

3) ممن رجع من الصحابة إليه:أبو بكر عند مجيء معشر اليهود إليه،و في فتح الروم،و قتال أهل الردة،و في موارد أخرى.(راجع:الرياض النضرة ج 2 ص 129،و ذخائر العقبى ص 80 و 97،و [3]قال:أخرجه ابن السمان،و كنز العمال ج 3 ص 99 و 301 و الطبقات المالكية ج 2 ص 41)

و قال عمر بن الخطاب في عدة مواضع لو لا علي لهلك عمر (1)حيث رده عن خطإ كثير.

1- وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ص يَقُولُ سَلُونِي إِلاَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (2).

1- وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي سَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا مِنْ آيَةٍ إِلاَّ وَ أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ بِحَضِيضِ جَبَلٍ أَوْ سَهْلِ أَرْضٍ (3)سَلُونِي عَنِ الْفِتَنِ فَمَا فِتْنَةٌ إِلاَّ وَ قَدْ عَلِمْتُ كَبْشَهَا وَ مَنْ يُقْتَلُ فِيهَا (4).

1- وَ كَانَ يَقُولُ سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاءِ فَإِنِّي أَعْرَفُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ (5).

1,14- وَ قَالَ عَلِيٌّ(علیه السلام)عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ (6)مِنَ الْعِلْمِ فِي كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ . و قضاياه العجيبة أكثر من أن تحصى كقسمة الدراهم على صاحبي الأرغفة (7).


1) أقول:قد تواتر عن عمر بن الخطاب ثناؤه عليه بهذا اللفظ و غيره،عند نجاته من الهلاك، بإرشاد علي عليه السلام،و من جملة مصادره:كنز العمال ج 1 ص 154،و ذخائر العقبى ص 82،و [1]فيض القدير ج 3 ص 356،و مستدرك الحاكم ج 1 ص 457،و الاستيعاب في هامش الاصابة ج 3 ص 39.

2) ينابيع المودة ص 74 و [2]أسد الغابة ج 4 ص 22،و [3]الصواعق المحرقة ص 76 و [4]ذخائر العقبى ص 83. [5]

3) تهذيب التهذيب ج 7 ص 337،و [6]كنز العمال ج 1 ص 228،و حلية الأولياء ج 1 ص 65.

4) ينابيع المودة ص 73 و [7]شرح نهج البلاغة ج 2 ص 178 و 508.

5) مطالب السؤل ص 26،و ينابيع المودة ص 66. [8]

6) ينابيع المودة ص 71 و 73 و 76 و 77،عن المناقب،و ابن المغازلي،و فتح الملك العلي 19.

7) ذخائر العقبى ص 84 و الصواعق المحرقة ص 77.

و بسط الدية على القارضة و القامصة و الواقصة (1).و إلحاق الولد بالقرعة و صوبه النبي ص (2).و الأمر بشق الولد نصفين حتى رجعت المتداعيتان إلى الحق (3).و الأمر بضرب عنق العبد حتى رجع إلى الحق.و حكمه في ذي الرأسين بإيقاظ أحدهما (4). و استخراج حكم الخنثى (5).و أحكام البغاة.قال الشافعي عرفنا حكم البغاة من علي (6).و غير ذلك من الأحكام الغريبة التي يستحيل أن يهتدي إليها من سئل أي عمر عن الكلالة و الأب فلم يعرفهما و حكم في الجد بمائة قضية كلها بعضها بعضا (7)

الثالث الأخبار بالغيب

و قد حصل منه في عدة مواطن فمنها

1,14- أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لاَ تَسْأَلُونَنِي


1) القياس في الشرع الاسلامي لابن تيمية ص 76(ط.القاهرة)،و السنن الكبرى ج 8 ص 112.

2) مستدرك الحاكم ج 2 ص 207،و مسند أحمد ج 4 ص 273،و ابن ماجة،و أبو داود في سننهما.

3) كنز العمال ج 3 ص 179 و الغدير ج 6 ص 174،و بحار الأنوار ج 40 ص 252.

4) الارشاد للشيخ المفيد،و بحار الأنوار ج 40 ص 257.

5) نور الأبصار ص 71 و مناقب أحمد الخوارزمي ص 60،و مطالب السؤل ص 13.

6) كتاب الأم ج 4 ص 233 في باب:الخلاف في قتال أهل البغي.

7) لعل الصحيح:كلها يناقض بعضها بعضا.فراجع:السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 245، أقول:قال الفضل في المقام:ما ذكره(أي مؤلفنا العلامة)من الأقضية و الأحكام التي قضى فيها أمير المؤمنين فهو حق،لا يرتاب فيه،و هذا شأنه،و مشتهر به...

عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً إِلاَّ نَبَّأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا سَأَلْتَ وَ إِنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ رَأْسِكَ مَلَكاً يَلْعَنُكَ وَ إِنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَاناً يَسْتَفِزُّكَ وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلاً يَقْتُلُ اِبْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَوْ لاَ أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ يَعْسُرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُ بِهِ وَ لَكِنْ آيَةُ ذَلِكَ مَا نَبَّأْتُ بِهِ مِنْ لَعْنِكَ وَ سَخْلِكَ الْمَلْعُونِ.وَ كَانَ ابْنُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَغِيراً وَ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى قَتْلَ اَلْحُسَيْنِ(علیه السلام)(1). و أخبر بقتل ذِي الثُّدَيَّةِ من الخوارج و عدم عبور الخوارج النهر بعد أن قيل له قد عبروا (2).و عن قتل نفسه (3).و بقطع يدي جويرية بن مسهر و صلبه فوقع في أيام معاوية (4)و بصلب ميثم التمار و طعنه بحربة عاشر عشرة و أراه النخلة التي يصلب على جذعها ففعل به ذلك عبيد الله بن زياد عليهما اللعنة (5).و بقطع يدي رشيد الهجري و رجليه و صلبه ففعل ذلك به (5).و قتل قنبر فقتله الحجاج (6).


1) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 488 و ج 1 ص 208،رواه عن كتاب الغارات لابن هلال الثقفي،و الرجل المقصود هو سنان بن أنس النخعي.

2) مروج الذهب ج 2 ص 405 و 406،و [1]الكامل لابن الأثير ج 3 ص 174 و 175،و شرح نهج البلاغة ج 1 ص 203 و 305.

3) لسان الميزان ج 3 ص 439،و أسد الغابة ج 4 ص 35،و منتخب كنز العمال ج 5 ص 59، و مسند أحمد ج 1 ص 156.

4) (5) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 210،و مناقب المرتضوي ص 278.

5) مناقب المرتضوي ص 267 و شرح نهج البلاغة ج 1 ص 211.

6) مناقب المرتضوي ص 251.

و بأفعال الحجاج التي صدرت عنه (1)

1- : وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلاَلَةٍ صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ جمار [جَمَّازٍ] فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ مُحِبٌّ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جمار [جَمَّازٍ] قَالَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ لَتَحْمِلَنَّهَا وَ تَدْخُلُ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى بَابِ الْفِيلِ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ اَلْحُسَيْنِ(علیه السلام)جَعَلَ اِبْنُ زِيَادٍ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ حَبِيبَ بْنَ جمار [جَمَّازٍ] حَتَّى دَخَلَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ (2).

1,3- : وَ قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يُقْتَلُ ابْنِيَ اَلْحُسَيْنُ وَ أَنْتَ لاَ تَنْصُرُهُ (3)فَقُتِلَ اَلْحُسَيْنُ(علیه السلام)فَلَمْ يَنْصُرْهُ .

1,3- : وَ لَمَّا اجْتَازَ بِكَرْبَلاَءَ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ بَكَى وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ مَوْضِعُ قَتْلِهِمْ وَ أَشَارَ إِلَى وَلَدِهِ اَلْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ (4). و أخبر بعمارة بغداد (5).و ملك بني عباس و أحوالهم.و أخذ المغول الملك منهم (6).


1) منتخب كنز العمال ج 5 ص 454،و البداية و النهاية ج 6 ص 237،و شرح نهج البلاغة ج 1 ص 209،و ابن منظور في لسان العرب.

2) شرح النهج ج 1 ص 208،و [1]مقاتل الطالبيين ص 71. [2]

3) شرح النهج ج 2 ص 508 و [3]أرجح المطالب ص 282،و مناقب المرتضوي ص 251.

4) شرح النهج ج 2 ص 508 و [4]ينابيع المودة ص 216 و [5]دلائل النبوة ص 509،و ذخائر العقبى ص 97،و نور الأبصار ص 117.

5) مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب،كما في بحار الأنوار ج 41 ص 125. [6]

6) شرح النهج ج 2 ص 125 و 241،و [7]تهذيب التهذيب ج 7 ص 358.

و بواسطة هذا الخبر سلمت الحلة و الكوفة و المشهدان من القتل في وقعة هلاكو لأنه لما ورد بغداد كاتبه والدي و السيد بن طاوس و الفقيه ابن أبي المعز و سألوا الأمان قبل فتح بغداد فطلبهم فخافوا فمضى والدي إليه خاصة فقال كيف أقدمت قبل الظفر فقال له والدي

1- لِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)أَخْبَرَ بِكَ وَ قَالَ: إِنَّهُ يَرِدُ اَلتُّرْكُ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ يَقْدَمُهُمْ مَلِكٌ يَأْتِي مِنْ حَيْثُ بَدَأَ مُلْكُهُمْ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ لاَ يَمُرُّ بِمَدِينَةٍ إِلاَّ فَتَحَهَا وَ لاَ تُرْفَعُ لَهُ رَايَةٌ إِلاَّ نَكَّسَهَا الْوَيْلُ الْوَيْلُ لِمَنْ نَاوَاهُ فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَظْفَرَ. و الأخبار بذلك كثيرة

الرابع في الشجاعة

و قد أجمع الناس كافة على أن عليا(علیه السلام)كان أشجع الناس بعد النبي ص و تعجب الملائكة من حملاته.و فضل النبي ص قتله لعمرو بن عبد ود على عبادة الثقلين

1- : وَ نَادَى جَبْرَائِيلُ لاَ سَيْفَ إِلاَّ ذُو الْفَقَارِ وَ لاَ فَتَى إِلاَّ عَلِيٌّ .

1- وَ رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّ اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا إِذَا أَبْصَرُوا عَلِيّاً فِي الْحَرْبِ عَهِدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً (1).

الخامس في الزهد

لا خلاف في أنه أزهد أهل زمانه طلق الدنيا ثلاثا

1- قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ


1) و قال الفضل في المقام:شجاعة أمير المؤمنين أمر لا ينكره إلا من أنكر وجود الرمح السماك في السماء،أو حصول درع السمك في الماء،مقدام إذ الأبطال تحجم،لباث إذ الملاحم تهجم،و هما مما يسلمه الجمهور.

جَابِرٍ مَا رَأَيْتُ فِي الدُّنْيَا أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ غَيْرَ الْمَأْدُومِ وَ لَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْبُرِّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ (1).

1- قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَداً كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ ص أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (2).

14,1- وَ رَوَى أَخْطَبُ خُوارِزْمَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا وَ بُغْضُهَا إِلَيْكَ وَ حَبَّبَ إِلَيْكَ الْفُقَرَاءَ فَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعاً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ أَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ فَإِخْوَانُكَ فِي دِينِكَ وَ شُرَكَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ وَ أَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقِيمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامَ الْكَاذِبِينَ. (3)

السادس كرمه ع

لا خلاف في أنه كان أسخى الناس جاد بنفسه فأنزل الله في حقه وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ (4).و تصدق بجميع ماله في عدة مرات (5).و جاد بقوته ثلاثة أيام (6).


1) بحار الأنوار ج 40 ص 333،و [1]في ينابيع المودة ص 147،و [2]شرح النهج ج 1 ص 16 و 17،و [3]نهاية ابن الأثير ج 3 ص 353،عن غيره.

2) مناقب آل أبي طالب،و بحار الأنوار ج 40 ص 320،و [4]مذهب أهل البيت القاضي القضاة في حلب ص 264،رواه عن تذكرة الخواص، [5]لسبط ابن الجوزي.

3) كنز العمال ج 6 ص 159،و ينابيع المودة ص 218،و [6]مناقب ابن المغازلي ص 121، و شرح النهج ج 2 ص 429، [7]رواه عن حلية الأولياء،و مسند أحمد.

4) البقرة:207. [8]

5) أحكام الأوقاف ص 10(ط القاهرة)،على ما في إحقاق الحق ج 8 ص 591. [9]

6) قدمنا جملة من الروايات الواردة في ذلك،في تفسير سورة:هل أتى، [10]فراجع....

و كان يعمل بيده حديقة و يتصدق بها (1)

السابع في استجابة دعائه

كان رسول الله ص قد استسعد به و طلب تأمينه على دعائه يوم المباهلة و لم تحصل هذه المرتبة لأحد من الصحابة (2).

1,14- : وَ دَعَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى قَوْلِ اَلنَّبِيِّ ص مَنْ كَانَ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ فَاعْتَذَرَ بِالنِّسْيَانِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَاضْرِبْهُ بِبَيَاضٍ لاَ تُوَارِيهِ الْعِمَامَةُ فَبَرِصَ (3).

1- وَ دَعَا عَلَى اَلْبَرَاءِ بِالْعَمَى لأجل نقل أخباره إلى معاوية فعمي (4). و ردت عليه الشمس مرتين لما دعا به (5).

1- وَ دَعَا فِي زِيَادَةِ الْمَاءِ لِأَهْلِ اَلْكُوفَةِ حَتَّى خَافُوا الْغَرَقَ فَنَقَصَ حَتَّى ظَهَرَتِ الْحِيتَانُ فَكَلَّمَتْهُ إِلاَّ الْجِرِّيُّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمَّارُ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ (6). و أما حسن الخلق فبلغ فيه الغاية حتى نسبه أعداؤه إلى الدعابة (7).


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 441،و السمهودي في وفاء الوفاء و السنن الكبرى ج 6 ص 160.

2) و هذا متواتر عند المسلمين،و قد قدمنا جملة من مصادره،في تفسير آية المباهلة.

3) معارف ابن قتيبة ص 251 و ذخائر العقبى ص 97،و أسد الغابة ج 3 ص 321،و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 361،ج 4 ص 388. [1]

4) أرجح المطالب ص 681،و محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤل.

5) ينابيع المودة ص 137 و الخوارزمي في المناقب.

6) مطالب السؤل ص 47،و بحر المناقب ص 22،و [2]مناقب المرتضوي ص 309.

7) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 8.

و كذا الحلم

14,15,1- : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِفَاطِمَةَ(علیها السلام)إِنِّي زَوَّجْتُكِ مِنْ أَقْدَمِ النَّاسِ سِلْماً وَ أَكْثَرِهِمْ عِلْماً وَ أَعْظَمِهِمْ حِلْماً. (1)

القسم الثاني من فضائله البدنية

اشارة

و ينظمها مطلبان

الأول في العبادة

لا خلاف أنه(علیه السلام)كان أعبد الناس و منه تعلم الناس صلاة الليل و الأدعية المأثورة و المناجاة في الأوقات الشريفة و الأماكن المقدسة (2).و بلغ في العبادة إلى أنه كان يؤخذ النشاب من جسده عند الصلاة لانقطاع نظره عن غيره تعالى بالكلية (3).

4,1- : وَ كَانَ مَوْلاَنَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ(علیه السلام)يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ يَدْعُو بِصَحِيفَةٍ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا كَالْمُتَضَجِّرِ وَ يَقُولُ أَنَّى لِي بِعِبَادَةِ عَلِيٍّ(علیه السلام)(4).

7,1- قَالَ اَلْكَاظِمُ(علیه السلام)إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (5)نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (6).

1- : وَ كَانَ يَوْماً فِي صِفِّينَ مُشْتَغِلاً بِالْحَرْبِ وَ هُوَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يُرَاقِبُ


1) كنز العمال ج 6 ص 153 و 392،و مسند أحمد ج 5 ص 26. [1]

2) مطالب السؤل ص 16،و ينابيع المودة ص 150،و [2]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 9،و [3]كفاية الطالب ص 398. [4]

3) مناقب المرتضوي ص 364.

4) ينابيع المودة ص 150،و شرح نهج البلاغة ج 1 ص 9.

5) الفتح:29. [5]

6) شواهد التنزيل ج 2 ص 180. [6]

الشَّمْسَ فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ هَذَا وَقْتُ صَلاَةٍ إِنَّ عِنْدَنَا لَشُغُلاً فَقَالَ عَلِيٌّ(علیه السلام)فَعَلاَمَ نُقَاتِلُهُمْ إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الصَّلاَةِ (1).

1- و هو الذي عبد الله حق عبادته حيث قَالَ: مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لاَ شَوْقاً إِلَى جَنَّتِكَ وَ لَكِنْ رَأَيْتُكَ أَهْلاً لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ. (2)

المطلب الثاني في الجهاد

و إنما تشيدت مباني الدين و تثبتت قواعده و ظهرت معالمه بسيف مولانا أمير المؤمنين و تعجبت الملائكة من شدة بلائه في الحرب (3).ففي غزاة بدر و هي الداهية العظمى على المسلمين و أول حرب ابتلوا بها قتل صناديد قريش الذين طلبوا المبارزة كالوليد بن عتبة و العاص بن سعيد بن العاص الذي أحجم المسلمون عنه و نوفل بن خويلد الذي قرن أبا بكر و طلحة بمكة قبل الهجرة و أوثقهما بحبل و عذبهما (4)

14,1- : وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا عَرَفَ حُضُورَهُ فِي الْحَرْبِ اللَّهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَلاً وَ لَمَّا قَتَلَهُ عَلِيٌّ(علیه السلام)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي فِيهِ (5)فلم يزل يقتل في ذلك اليوم واحدا بعد واحد حتى قتل نصف المقتولين و كانوا سبعين و قَتَلَ المسلمون كافة


1) رواه الديلمي في الارشاد. [1]

2) بحار الأنوار ج 41 ص 14،و [2]رواه ابن ميثم في شرحه لنهج البلاغة ج 1 ص 81.

3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 380،و قال الفضل في المقام:ما ذكر من بلاء أمير المؤمنين(علیه السلام)في الحروب مع رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)فهذا أمر لا شبهة فيه.

4) تاريخ الخميس ج 1 ص 403. [3]

5) السيرة الحلبية ج 2 ص 171،و [4]في هامشها سيرة زيني دحلان ج 1 ص 392،و [5]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 342. [6]

و ثلاثة آلاف من الملائكة المسومين النصف الآخر (1).

14,1- وَ فِي غَزَاةِ أُحُدٍ انْهَزَمَ اَلْمُسْلِمُونَ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص وَ رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ضَرَبَهُ اَلْمُشْرِكُونَ بِالسُّيُوفِ وَ الرِّمَاحِ وَ عَلِيٌّ يُدَافِعُ عَنْهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ اَلنَّبِيُّ ص بَعْدَ إِفَاقَتِهِ مِنْ غَشْيَتِهِ وَ قَالَ مَا فَعَلَ اَلْمُسْلِمُونَ فَقَالَ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ فَقَالَ اكْفِنِي هَؤُلاَءِ فَكَشَفَهُمْ عَنْهُ وَ صَاحَ صَائِحٌ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَانْخَلَعَتِ الْقُلُوبُ-:وَ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ قَائِلاً لاَ سَيْفَ إِلاَّ ذُو الْفَقَارِ وَ لاَ فَتَى إِلاَّ عَلِيٌّ وَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ حُسْنِ مُوَاسَاةِ عَلِيٍّ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ رَجَعَ بَعْضُ النَّاسِ لِثَبَاتِ عَلِيٍّ(علیه السلام)وَ رَجَعَ عُثْمَانُ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص لَقَدْ ذَهَبْتَ بِهَا عَرِيضاً (2).

1- وَ فِي غَزَاةِ الْخَنْدَقِ أَحْدَقَ اَلْمُشْرِكُونَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ (3)وَ نَادَى اَلْمُشْرِكُونَ بِالْبِرَازِ فَلَمْ يَخْرُجْ سِوَى عَلِيٍّ وَ فِيهِ قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ .

1- " قَالَ رَبِيعَةُ السَّعْدِيُّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ عَنْ عَلِيٍّ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ أَهْلُ اَلْبَصْرَةِ إِنَّكُمْ لَتُفْرِطُونَ فِي


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 8،و [1]قال:إذا رجعت إلى مغازي محمد بن عمر الواقدي،و تاريخ الأشراف ليحيى بن جابر البلاذري،و غيرها علمت صحة ذلك. و ليراجع أيضا:نور الأبصار ص 86.

2) تاريخ الطبري ج 2 ص 197،و شرح نهج البلاغة ج 3 ص 380 و 397،و ينابيع المودة ص 64،و ابن المغازلي في المناقب.

3) الأحزاب:10. [2]

عَلِيٍّ فَهَلْ تُحَدِّثُنِي بِحَدِيثٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فِي كِفَّةٍ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ وُضِعَ عَمَلُ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَمَلُ عَلِيٍّ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ فَقَالَ رَبِيعَةُ هَذَا الَّذِي لاَ يُقَامُ لَهُ وَ لاَ يُقْعَدُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا لُكَعُ وَ كَيْفَ لاَ يُحْمَلُ وَ أَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ حُذَيْفَةُ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ص يَوْمَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍَّ وَ قَدْ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَا خَلاَ عَلِيّاً فَإِنَّهُ نَزَلَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ عَمَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

1- وَ فِي يَوْمِ الْأَحْزَابِ تَوَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَتْلَ الْجَمَاعَةِ (2).

1,14- وَ فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكاً وَ ابْنَهُ وَ سَبَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَاصْطَفَاهَا اَلنَّبِيُّ ص (3).

1- وَ فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ كَانَ الْفَتْحُ فِيهَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)قَتَلَ مَرْحَباً وَ انْهَزَمَ الْجَيْشُ بِقَتْلِهِ وَ أَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ فَعَالَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)وَ رَمَى بِهِ وَ جَعَلَهُ جِسْراً عَلَى الْخَنْدَقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَ ظَفَرُوا بِالْحِصْنِ وَ أَخَذُوا الْغَنَائِمَ وَ كَانَ يُقِلُّهُ سَبْعُونَ رَجُلاً-:وَ قَالَ(علیه السلام)وَ اللَّهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ (4).

1- وَ فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)اَلْحُوَيْرِثَ بْنَ نقيذ بْنِ


1) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 344،ينابيع المودة ص 95 و 137، [1]المواقف لعضد الدين الايجي ص 117 اسلامبول).

2) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 41،و [2]تاريخ الخميس ج 1 ص 487.

3) السيرة الحلبية ج 2 ص 280،و [3]تاريخ الخميس ج 1 ص 474،و [4]رواه الشيخ المفيد في الارشاد،كما في بحار الأنوار ج 20 ص 289. [5]

4) السيرة الحلبية ج 3 ص 37،و في هامشها سيرة زيني دحلان ج 2 ص 201،و مسند أحمد ج 6 ص 8،و شرح نهج البلاغة ج 1 ص 4.

وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ قُصَيٍّ وَ كَانَ يُؤْذِي اَلنَّبِيَّ ص وَ قَتَلَ جَمَاعَةً وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِهِ (1).

1,14- وَ فِي غَزَاةِ حُنَيْنٍ حِينَ اسْتَظْهَرَ اَلنَّبِيُّ ص بِالْكَثْرَةِ فَخَرَجَ بِعَشَرَةِ آلاَفٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فَعَايَنَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ فَانْهَزَمُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَ اَلنَّبِيِّ ص سِوَى تِسْعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (2)يُرِيدُ عَلِيّاً وَ مَنْ ثَبَتَ مَعَهُ وَ كَانَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ اَلْعَبَّاسُ عَنْ يَمِينِهِ وَ اَلْفَضْلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يُمْسِكُ سَرْجَهُ وَ نَوْفَلٌ وَ رَبِيعَةُ ابْنَا اَلْحَارِثِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عُتْبَةُ وَ مُعَتِّبٌ ابْنَا أَبِي لَهَبٍ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ(علیه السلام)فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)رَئِيسَ الْقَوْمِ وَ جَمْعاً كَثِيراً فَانْهَزَمَ اَلْمُشْرِكُونَ وَ حَصَلَ الْأَسْرُ (3). و ابتلي بجميع الغزوات و قتال الناكثين و القاسطين و المارقين (4).

1- " وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ فِي أَمَالِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(علیه السلام)جَلَسَ إِلَى عُمَرَ فِي اَلْمَسْجِدِ وَ عِنْدَهُ نَاسٌ فَلَمَّا قَامَ عَرَضَ وَاحِدٌ بِذِكْرِهِ وَ نَسَبَهُ إِلَى التِّيهِ وَ الْعُجْبِ فَقَالَ عُمَرُ حَقَّ لِمِثْلِهِ أَنْ يَتِيهَ وَ اللَّهِ لَوْ لاَ سَيْفُهُ لَمَا قَامَ عَمُودُ اَلْإِسْلاَمِ وَ هُوَ بَعْدُ أَقْضَى الْأُمَّةِ وَ ذُو سَبْقِهَا وَ ذُو شَرَفِهَا


1) تاريخ الكامل ج 2 ص 169،و تاريخ الخميس ج 2 ص 92. [1]

2) التوبة:25. [2]

3) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 25،و [3]السيرة الحلبية ج 3 ص 109،و [4]تفسير الخازن ج 2 ص 225. [5]

4) الناكثون هم:أصحاب الجمل:طلحة،و الزبير،و عائشة،و أتباعهم.و القاسطون هم: أصحاب صفين:معاوية و أتباعه:(القاسطون:أي الجائرون)و المارقون:أصحاب النهروان.

فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الْقَائِلُ فَمَا مَنَعَكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهُ فَقَالَ كَرِهْنَاهُ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَ حُبِّهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (1).

1,14- وَ حَمْلِهِ سُورَةَ الْبَرَاءَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ اَلنَّبِيُّ ص أَنْفَذَ بِهَا أَبَا بَكْرٍ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَائِيلُ وَ قَالَ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ لاَ يُؤَدِّيهَا إِلاَّ أَنْتَ أَوْ وَاحِدٌ مِنْكَ (2). و في هذه القصة وحده كفاية في شرف علي و علو مرتبته بأضعاف كثيرة على من لا يوثق على أدائها و لم يؤتمن عليها.و هذه الشجاعة مع خشونة مأكله فإنه لم يطعم البر ثلاثة أيام و كان يأكل الشعير بغير إدام و يختم جريشه لئلا يؤدمه ،3الحسنان عليها(علیه السلام)(3)و كان كثير الصوم كثير الصلاة (4)مع شدة قوته حتى قلع باب خيبر و قد عجز عنه المسلمون (5)و فضائله أكثر من أن تحصى

القسم الثالث في الفضائل الخارجية

اشارة

نسبه و فيه مطالب

الأول في نسبه


1) و رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 115. [1]

2) و قد قدمنا جملة من مصادره،و راجع أيضا التفسير الكبير ج 15 ص 218،و [2]تفسير الخازن ج 2 ص 215،و [3]ذخائر العقبى ص 69 و [4]الفصول المهمة ص 22 و [5]أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 77.

3) شرح النهج ج 1 ص 8 و 181،و ينابيع المودة ص 143 إلى 146،و ذخائر العقبى ص 107،و الاتحاف للشبراوي ص 25.

4) شرح النهج ج 1 ص 9 و [6]ينابيع المودة ص 150.

5) تاريخ بغداد ج 11 ص 324(ط القاهرة)،و لسان الميزان ج 4 ص 196 و ينابيع المودة ص 38.

لم يلحق أحد أمير المؤمنين(علیه السلام)في شرف النسب

1- كَمَا قَالَ(علیه السلام)نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ لاَ يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ (1). قال الجاحظ و هو من أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين(علیه السلام)صدق علي في قوله نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد كيف يقاس بقوم منهم رسول الله ص و الأطيبان علي و فاطمة و السبطان الحسن و الحسين و الشهيدان حمزة و ذو الجناحين جعفر و سيد الوادي عبد المطلب و ساقي الحجيج عباس و حليم البطحاء أبو طالب و النجدة و الخيرة فيهم و الأنصار من نصرهم و المهاجرون من هاجر إليهم و معهم و الصديق من صدقهم و الفاروق من فرق الحق و الباطل فيهم و الحواري حواريهم و ذو الشهادتين لأنه شهد لهم و لا خير إلا فيهم و لهم و منهم و أبان رسول الله ص أهل بيته

14- بِقَوْلِهِ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الْخَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي وَ أَهْلَ بَيْتِي نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ . و لو كانوا كغيرهم-

14,1- لَمَا قَالَ عُمَرُ لَمَّا طَلَبَ مُصَاهَرَةَ عَلِيٍّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ-:كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ سَبَبِي وَ نَسَبِي . فأما علي فلو أوردنا لأيامه الشريفة و مقاماته الكريمة و مناقبه السنية لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال العرق صحيح و المنشأ كريم و الشأن عظيم و العمل جسيم و العلم كثير و البيان عجيب و اللسان خطيب و الصدر رحيب و أخلاقه وفق أعراقه و حديثه يشهد لقديمه (2)


1) منتخب كنز العمال ج 5 ص 94،و ذخائر العقبى ص 17،و قال:أخرجه الملأ...

2) قال الفضل بن روزبهان في إبطال نهج الحق: [1]ما ذكر من كلام الجاحظ صحيح،لا شك فيه. و قريب من قول الجاحظ ما حققه تفصيلا ابن أبي الحديد عند شرح قوله(علیه السلام):«لا يقاس بآل محمد صلى اللّه عليه و آله من هذه الأمة أحد،شرح النهج ج 1 ص 45. [2]

المطلب الثاني في زوجته و أولاده

كانت فاطمة سيدة نساء العالمين زوجته

14,15- " قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا زَفَّ اَلنَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ(علیه السلام)كَانَ قُدَّامَهَا وَ جَبْرَائِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهَا وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ وَرَائِهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ (1). فانظر أيها العاقل كيف يروي الجمهور هذه الروايات و يظلمونها و يأخذون حقها (2)

و منها:سهم الرسول من الغنيمة و الفيىء.راجع:شرح النهج ج 4 ص 86، [12]رواه عن كتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري،و أحكام القرآن ج 3 ص 430،و [13]تفسير الطبري ج 10 ص 2 و 3،و [14]مكاتيب الرسول للعلامة الأحمدي ج 2 ص 538(ط بيروت)، و طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 ص 86

و منها:سهم ذوي القربى.راجع:شرح النهج ج 4 ص 78، [15]عن كتاب السقيفة، و أحكام القرآن ج 2 ص 60،باب قسمة الخمس و ج 3 ص 430،و [16]تفسير الطبري ج 10 ص 1 و 6،و [17]الدر المنثور ج 3 ص 185 و 188-. [18]

و يكسرون ضلعها و يجهضون ولدها من

1) تاريخ بغداد ج 5 ص 7،و [1]ذخائر العقبى ص 32،و [2]ينابيع المودة ص 197،و [3]لسان الميزان ج 2 ص 74.

2) و من حقوق بضعة النبي(صلی الله علیه و آله)الصديقة الكبرى سلام اللّه عليها،نحلتها«فدك» [4]فلما صارت ملكا خالصا لرسول اللّه(صلی الله علیه و آله)(راجع:فتوج البلدان ص 41 و 46،و [5]الدر المنثور ج 6 ص 192،و [6]أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 430،و معجم البلدان: كلمة:«فدك»،و [7]غيرها).أنزل اللّه تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» الاسراء:26 [8]فنحل(صلی الله علیه و آله)فاطمة فدكا،فصارت ملكا خالصا لها بإذن اللّه،و إعطاء النبي الأعظم.و من جملة مصادر ذلك:شواهد التنزيل ج 1 ص 338،و [9]كنز العمال ج 2 ص 158،و شرح النهج ج 4 ص 78 و 102،و [10]الدر المنثور ج 4 ص 177، [11]قال:و أخرج البزار،و أبو يعلى،و ابن أبي حاتم،و ابن مردويه،عن أبي سعيد الخدري،و قال:أخرجه ابن مردويه،عن ابن عباس،و منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 1 ص 228،و تفسير الطبري ج 15 ص 72،و مجمع الزوائد ج 7 ص 49،و ميزان الاعتدال ج 2 ص 228، و صححه و فضائل الخمسة ج 3 ص 136

بطنها (1)فليحذر المقلد من اتباع هؤلاء فإن أخذك منهم باطل قطعا. و كان سبطاه ,3الحسنان أشرف الناس بعده

14- رَوَى أَخْطَبُ خُوارِزْمَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ (2).

14,2- وَ عَنِ اَلْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ ص وَ اَلْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ هُوَ يَقُولُ


1) و ممن صرح بهذه الداهية العظمى،عبد الكريم الشهرستاني،عن النظام المعتزلي،في الملل و [1]النحل ج 1 ص 57 و المسعود [2]ي في إثبات الوصية ص 143،و ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 359،و أوعز اليه ابن قتيبة بذكر اسمه في المعارف ص 91.

2) و رواه الترمذي في صحيحه ج 2 ص 306،و كنز العمال ج 6 ص 220،و أسد الغابة ج 5 ص 574،و تهذيب التهذيب ج 3 ص 358.

اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ (1).

14,2,3- وَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ ص يَمَصُّ لُعَابَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ كَمَا يَمَصُّ الرَّجُلُ التَّمْرَ (2).

14,2,3- وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ هَذَانِ ابْنَايَ وَ ابْنَا بِنْتِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (3).

14,2,3- وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلنَّبِيِّ ص وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ هُوَ يَقُولُ نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا وَ نِعْمَ الْعِدْلاَنِ أَنْتُمَا (4).

14,3,15,1- وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ اَلطَّلَبِ وَ غَايَةِ السُّؤَالِ الْحَنْبَلِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ص وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ اَلْحُسَيْنُ وَ هُوَ يُقَبِّلُ هَذَا تَارَةً وَ هَذَا أُخْرَى إِذْ هَبَطَ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ وَ هُوَ يَقُولُ لَسْتُ أَجْمَعُهُمَا لَكَ فَأَفْدِ أَحَدَهُمَا بِصَاحِبِهِ فَنَظَرَ إِلَى وَلِدِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَكَى وَ نَظَرَ إِلَى اَلْحُسَيْنِ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمُّهُ أَمَةٌ مَتَى مَاتَ لَمْ يَحْزَنْ غَيْرِي وَ أُمُّ اَلْحُسَيْنِ فَاطِمَةُ وَ أَبُوهُ عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّي لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ مَتَى مَاتَ حَزِنَتْ عَلَيْهِ ابْنَتِي وَ حَزِنَ ابْنُ عَمِّي وَ حَزِنْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَ أَنَا أُوثِرُ حُزْنِي عَلَى حُزْنِهِمَا يَا جَبْرَائِيلُ تَقْبِضُ إِبْرَاهِيمَ فَدَيْتُهُ بِإِبْرَاهِيمَ قَالَ فَقُبِضَ بَعْدَ ثَلاَثٍ فَكَانَ اَلنَّبِيُّ ص إِذَا رَأَى اَلْحُسَيْنَ مُقْبِلاً قَبَّلَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ رَشَفَ ثَنَايَاهُ وَ قَالَ


1) التاج الجامع للأصول ج 3 ص 357،و قال:رواه الشيخان،و الترمذي،و مسند أحمد ج 4 ص 292،و [1]أسد الغابة ج 2 ص 12. [2]

2) كنز العمال ج 7 ص 104.

3) خصائص النسائي ص 36 و [3]ذخائر العقبى ص 122،و [4]الصواعق المحرقة ص 82 و [5]الاصابة ج 1 ص 328. [6]

4) ذخائر العقبى ص 132،و [7]مجمع الزوائد ج 9 ص 182،و كنز العمال ج 7 ص 108.

فَدَيْتُهُ بِابْنِي إِبْرَاهِيمَ (1).

3- وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ 2 قَالَ لَمَّا قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بَكَتِ السَّمَاءُ وَ بُكَاؤُهَا حُمْرَتُهَا (2).

3- وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ دَمْعَةً أَوْ قَطَرَتْ قَطْرَةً بَوَّأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْجَنَّةَ (3).

3- " وَ فِي تَفْسِيرِ اَلثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: مُطِرْنَا دَماً أَيَّامَ قَتْلِ اَلْحُسَيْنِ(علیه السلام)(4).

4- وَ كَانَ مَوْلاَنَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(علیه السلام)أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَزْهَدَهُمْ يَحُجُّ مَاشِياً وَ الْمَحَامِلُ تُسَاقُ مَعَهُ (5).

14,5- وَ وَلَدُهُ اَلْبَاقِرُ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص :قَالَ لِجَابِرٍ أَنْتَ تُدْرِكُ وَلَدِي مُحَمَّداً الْبَاقِرَ إِنَّهُ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ عَنِّي السَّلاَمَ (6). و الصادق أعلم أهل زمانه و أزهدهم و كان يخبر بالغيب


1) و رواه أيضا الخطيب البغدادي في تاريخه ج 2 ص 204.

2) و رواه الشبلنجي في نور الأبصار ص 133،و [1]السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 31 و [2]القندوزي في ينابيع المودة ص 357. [3]

3) و رواه الطبري في ذخائر العقبى ص 19،و [4]قال:أخرجه أحمد في المناقب،و علي بن سلطان القاري في مرقاة المفاتيح ص 604،كما في فضائل الخمسة ج 3 ص 322. [5]

4) و رواه الشبراوي في الاتحاف ص 72،و الطبري في ذخائر العقبى ص 145 و ابن حجر في الصواعق ض 116.

5) راجع:الصواعق ص 119،و الاتحاف ص 136،و تهذيب التهذيب ج 7 ص 305 و نور الأبصار ص 139.

6) نور الأبصار ص 143،و [6]ينابيع المودة ص 333 و 495،و الصواعق المحرقة ص 120، و لسان الميزان ج 5 ص 168.

و لا أخبر بشيء إلا وقع فلهذا سموه الصادق (1).و كان الكاظم أزهد أهل زمانه و أعلمهم (2).و كذا ولده الرضا (3)و الجواد (4)و الهادي (5)و العسكري (6)و المهدي (7)فهؤلاء الأئمة الاثنا عشر لم يسبقهم سابق و لم يلحقهم لاحق اشتهر فضلهم و زهدهم بين المخالف و المؤالف و أقروا لهم بالعلم و لم يؤخذ عليهم في شيء البتة كما أخذ على غيرهم (8)


1) الصواعق ص 120،121،و نور الأبصار ص 145،و الاتحاف ص 146،و ينابيع المودة ص 23 و 332. [1]

2) مرآة الجنان ج 1 ص 394،على ما في الاحقاق ج 12 ص 301،و نور الأبصار ص 148، و الصواعق المحرقة ص 121.

3) نور الأبصار ص 151،و الصواعق ص 122،و الاتحاف ص 155،و ينابيع المودة ص 385،و [2]الفصول المهمة ص 213.

4) الصواعق ص 123،و الاتحاف بحب الأشراف ص 168،و [3]نور الأبصار ص 160 و الفصول المهمة ص 248،و [4]مطالب السؤل ص 87.

5) تاريخ بغداد ج 12 ص 56،و نور الأبصار ص 164،و ينابيع المودة ص 386، و [5]كفاية الطالب ص 458.

6) نور الأبصار ص 166 و [6]الصواعق ص 124،و ينابيع المودة ص 386 و [7]الفصول المهمة ص 269. [8]

7) ينابيع المودة ص 421 إلى 496،و [9]نور الأبصار ص 168،و [10]البيان في أخبار صاحب الزمان لكنجي الشافعي،و الاتحاف في حب الأشراف ص 179،و كنز العمال ج 7 ص 187 و 215،و فيض القدير ج 6 ص 17،و ذخائر العقبى ص 136.

8) قال الفضل في المقام:ما ذكر من فضائل فاطمة صلوات اللّه على أبيها و عليها،و على سائر آل محمد و السلام،أمر لا ينكر،فإن الانكار على البحر برحمته و على البر بسعته،و على الشمس بنورها،و على الأنوار بظهورها،و على السحاب بجودها،و على الملك بسجوده، إنكار لا يزيد المنكر إلا الاستهزاء،و من هو قادر على أن ينكر على جماعة هم أهل السداد، و خزان معدن النبوة،و حفاظ آداب الفتوة صلوات اللّه و سلامه عليهم.

فلينظر العاقل بعين البصيرة هل ينسب هؤلاء الزهاد المعصومون العلماء إلى من لا يتوقى المحارم و لا يفعل الطاعات

المطلب الثالث في محبته

14,2,3- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَحَبَّ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).

14,1- وَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِقَصَبَةِ الْيَاقُوتِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِي (2).

14,1- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ اَلنَّارَ (3).

14,1- وَ قَالَ ص حُبُّ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ لاَ يَضُرُّ مَعَهَا سَيِّئَةٌ وَ بُغْضُ عَلِيٍّ سَيِّئَةٌ لاَ يَنْفَعُ مَعَهَا حَسَنَةٌ (4).

14,1- : وَ قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ مَا أَشَدَّ حُبَّكَ لِعَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فَقَدْ


1) مسند أحمد ج 1 ص 77،و [1]التاج الجامع للأصول ج 3 ص 346،و ذخائر العقبى ص 19 و 123،و [2]صحيح الترمذي ج 2 ص 301،و [3]كفاية الطالب ص 80 و [4]الصواعق المحرقة ص 82. [5]

2) مناقب ابن المغازلي ص 215 و [6]ميزان الاعتدال ج 1 ص 325،و منتخب كنز العمال ج 5 ص 32،و حلية الأولياء ج 1 ص 86. [7]

3) ينابيع المودة ص 91 و 125 و [8] 27 و 251،بأسانيد متعددة منها:عن عبد اللّه بن مسعود، و عمر بن الخطاب،و الديلمي في فردوس الأخبار.

4) كنوز الحقائق ص 53 و 57 و 67(ط بولاق بمصر)،و ينابيع المودة ص 19. [9]

أَبْغَضَنِي (1).

14,1- وَ مِنَ اَلْمَنَاقِبِ لِخَطِيبِ خُوارِزْمَ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلاَتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ أَلاَ وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ بِكُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ مَدِينَةً فِي اَلْجَنَّةِ أَلاَ وَ مَنْ أَحَبَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَمِنَ مِنَ الْحِسَابِ وَ الْمِيزَانِ وَ اَلصِّرَاطِ أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَلاَ وَ مَنْ أَبْغَضَ آلَ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (2). و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى و آيات القرآن دالة عليه قال الله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (3)جعل مودة علي و آله أجرا لرسالة رسول الله ص (4)

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَ لِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ أَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي (5).

14,1- وَ فِي مَنَاقِبِ اَلْخُوارِزْمِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ نَاصَبَ عَلِيّاً الْخِلاَفَةَ بَعْدِي فَهُوَ كَافِرٌ وَ قَدْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (6).

14,1- وَ مِنْهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَحِيدٍ بِخَطِّ اَلْقُشَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ


1) كنز العمال ج 6 ص 157 و 158،و كنوز الحقائق ص 188،و مجمع الزوائد ج 9 ص 132،و الرياض النضرة ج 2 ص 166. [1]

2) مناقب الخوارزمي ص 43 و في مقتله ص 40 و لسان الميزان ج 5 ص 62،و ينابيع المودة ص 86 و 113،و [2]ذخائر العقبى ص 71. [3]

3) الشورى:23. [4]

4) راجع تفسير الآية في بحث الآيات القرآنية.

5) و رواه في التاج الجامع للأصول ج 3 ص 349،و في الصواعق المحرقة ص 102. [5]

6) و أخرجه الموصلي في بحر المناقب،على ما في ذيل إحقاق الحق ج 7 ص 330،و [6]ابن المغازلي في المناقب ص 45 و في كنوز الحقائق ص 156 و في ينابيع المودة ص 181،قال رسول اللّه (صلی الله علیه و آله):«من قاتل عليا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان».و قال أخرجه الديلمي.

ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ لاَ يُبَالِي مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يُبْغِضُكَ مَاتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً (1).

14,1- وَ مِنْهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُبْغِضُكَ وَ يُحِبُّنِي (2).

14,1,15,2,3- وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَبْصَرَ اَلنَّبِيُّ ص عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ فَاطِمَةَ فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ (3).

14,1- وَ مِنْهُ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ. (4)

المطلب الرابع في أنه صاحب الحوض و اللواء و الصراط و الإذن

14,1- رَوَى اَلْخُوارَزْمِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَائِيلَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى بَابِ اَلْجَنَّةِ فَلاَ يَدْخُلَهَا إِلاَّ مَنْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيٍّ(علیه السلام)(5).

14,1- وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ صَاحِبُ لِوَائِكَ


1) و رواه ابن المغازلي في المناقب ص 50 و [1]ميزان الاعتدال ج 3 ص 151 و ينابيع المودة ص 251 و 257. [2]

2) و أخرجه المتقي في كنز العمال ج 6 ص 395،و ابن المغازلي في المناقب ص 51 و الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال.

3) مسند أحمد ج 2 ص 442،و [3]ذخائر العقبى ص 25 و [4]التاج الجامع للأصول ج 3 ص 350، و أسد الغابة ج 5 ص 523،و [5]الصواعق المحرقة ص 112. [6]

4) مستدرك الحاكم ج 3 ص 127،و تاريخ بغداد ج 4 ص 40، [7]بخمسة طرق،و الرياض النضرة ج 2 ص 166 و 167. [8]

5) مناقب الخوارزمي ص 253،و [9]مناقب ابن المغازلي ص 131،و [10]بمعناه روايات كثيرة. فراجع:ذخائر العقبى ص 71 و [11]الرياض النضرة ج 2 ص 177. [12]

فِي الْآخِرَةِ قَالَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الْآخِرَةِ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (1).

14- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ نُصِبَ اَلصِّرَاطُ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إِلاَّ مَنْ مَعَهُ كِتَابٌ بِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (2). و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.فلينظر العاقل إذا كانت مثل هذه و أضعافها أضعافا مضاعفة يرويها السنة في صحاح الأخبار عندهم و الآيات أيضا موافقة لها ثم يتركونها هل يجوز له تقليدهم و مع ذلك لم ينقلوا عن أئمة الشيعة منقصة و لا رذيلة و لا معصية البتة.

ما جاء في كتب القوم من المطاعن

اشارة

و التجئوا أهل السنة و الجماعة في التقليد إلى قوم رووا عنهم كل رذيلة و نسبوهم إلى مخالفة الشريعة في قضايا كثيرة و لنذكر هنا بعضها في مطالب

المطلب الأول في المطاعن التي رواها السنة في أبي بكر
تسمية أبي بكر بخليفة رسول الله ص

(3) منها قالوا إنه سمى نفسه خليفة رسول الله ص و كتب إلى الأطراف بذلك (4).


1) الرياض النضرة ج 2 ص 102،و [1]قال:أخرجه نظام الملك في أماليه،و [2]كنز العمال ج 6 ص 398،و قال:أخرجه الطبراني.

2) الصواعق المحرقة ص 75 و الرياض النضرة ج 2 ص 177.و [3]ذخائر العقبى ص 71 و [4]مناقب ابن المغازلي ص 242. [5]

3) الإمامة و السياسة ج 1 ص 13 و تاريخ الخلفاء ص 78.

4) الصواعق المحرقة ص 54 و الاستيعاب هامش الإصابة ج 2 ص 466.

و هذا كذب صريح على رسول الله ص لأنه لم يستخلفه و اختلف الناس فيه فالإمامية قالوا إنه مات ص عن وصية و إنه استخلف أمير المؤمنين(علیه السلام)إماما بعده.و قالت السنة كافة إنه مات بغير وصية و لم يستخلف أحدا و إن إمامة أبي بكر لم تثبت بالنص إجماعا بل ببيعة عمر بن الخطاب و أصحابه و هم أربعة عمر بن الخطاب و أبو عبيدة الجراح و أسيد بن حضير و سالم مولى أبي حذيفة لا غير (1).و قال عمر إن لم أستخلف فإن رسول الله لم يستخلف و إن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف.و هذا تصريح بعدم استخلاف رسول الله ص أحدا.و قد كان الأولى أن يقال إنه خليفة عمر لأنه هو الذي استخلفه. (2)

أبو بكر في جيش أسامة

14- وَ مِنْهَا أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ وَ قَدْ أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَهُ وَ جَعَلَ أُسَامَةَ مَوْلاَهُ أَمِيراً عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُ الْأَمْرَ بِالْخُرُوجِ وَ يَقُولُ:جَهِّزُوا جَيْشَ أُسَامَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ . (3)

أقول:و صرح هؤلاء و غيرهم من أرباب السير و التاريخ بأن أبا بكر،و عمر بن الخطاب، و أبا عبيدة،كانوا في جيش أسامة،و لعن الرسول الأعظم(صلی الله علیه و آله)بلسانه الذي هو لسان الوحي ثابت لكل من تخلف عن جيشه.


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 73 و 133 و [1]ج 2 ص 7.

2) صحيح مسلم ج 2 ص 193 في كتاب الإمارة،باب الاستخلاف.و تركه،و التاج الجامع للاصول ج 3 ص 57،و الإمامة و السياسة ج 1 ص 23. [2]

3) الملل و النحل للشهرستاني ج 1 ص 23،و [3]السيرة الحلبية ج 3 ص 207،و [4]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 53 و [5]تاريخ الكامل ج 2 ص 215

و إن له شيطانا يعتريه

و منها أنه قال إن لي شيطانا يعتريني فإن استقمت فأعينوني و إن زغت فقوموني (1)

أقول:و قد روى ذلك ابن الأثير في نهاية اللغة ج 2 ص 69،و [4]لم يذكر من معاني الخالفة القاعدة،بل ذكر له معاني أخر أحدها:كثير الخلاف.ثانيها:من لا غناء عنده،و لا خير فيه،و في القاموس ج 3 ص 141:ثالثها:غير نجيب لا خير فيه.و رابعها:الأحمق. و هكذا في أقرب الموارد ج 1 ص 294،باب خلف.

.و كيف يجوز نصب من يرشده العالم وهو يطلب الرشاد منهم .
بيعة أبي بكر فلتة

و منها قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد مثلها فاقتلوه (2).فيلزم منه خطأ أحد الرجلين لارتكاب أحدهما ما يوجب القتل.

قول أبي بكر أقيلوني

و منها قول أبي بكر أقيلوني فلست بخيركم (3)و زيد في بعض الأخبار و علي فيكم.فإن كان صادقا لم يصلح للإمامة و إلا لم يصلح أيضا


1) الإمامة و السياسة ج 1 ص 6،و [1]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 8 و [2]الصواعق المحرقة ص 7 و [3]نور الأبصار ص 53 و قال في كنز العمال ج 3 ص 126:«جاء أعرابي إلى أبي بكر فقال أنت خليفة رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)؟قال:لا،قال:فما أنت؟قال:أنا الخالفة بعده»،أي القاعدة بعده.

2) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 67 و صحيح البخاري،باب رجم الحبلى ج 5 ص 208، و السيرة الحلبية ج 3 ص 363 و [5]الصواعق المحرقة ص 5 و 8 و [6] 21،و قال:سنده صحيح. و في تاريخ الطبري ج 3 ص 210:( [7]فلتة كفلتات الجاهلية،فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه).

3) الإمامة و السياسة ج 1 ص 14،و كنز العمال كتاب الخلافة ج 3 ص 132 و 135 و 141، و شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 58 و ج 4 ص 166 و 169. [8]

كون أبي بكر شاكا في خلافته

و منها قوله عند موته ليتني سألت رسول الله ص هل للأنصار في هذا الأمر حق (1)

مروج الذهب ج 2 ص 302،و [1]الإمامة و السياسة ج 1 ص 18 و 19،و [2]شرح النهج ج 1 ص 130،و ج 4 ص 130 و 169،و [3]العقد الفريد ج 2 ص 254،و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 127. [4]

.و هذا شك في صحة ما كان عليه و بطلانه و هو الذي دفع الأنصار لما قالوا منا الأمير بقوله الأئمة في قريش فإن كان الذي رواه حقا فكيف يحصل له الشك و إلا فقد دفع بالباطل.
من تمنياته عند موته

و منها قوله في مرضه ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه و ليتني في ظلة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر فكان هو الأمير و كنت أنا الوزير (2).

أبو بكر لم يول شيئا من الأعمال

و منها أن النبي ص لم يوله شيئا من الأعمال و ولى غيره.و أنفذه لأداء سورة براءة ثم رده فمن لم يستصلح لأداء آيات (2)كيف يستصلح للرئاسة العامة المتضمنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر بلاده.

منعه فاطمة إرثها

15,14- وَ مِنْهَا أَنَّهُ مَنَعَ فَاطِمَةَ إِرْثَهَا فَقَالَتْ يَا اِبْنَ أَبِي قُحَافَةَ أَ تَرِثُ


1) (1)و(2)

2) ذكرنا عددا من مصادره فيما سبق.

أَبَاكَ وَ لاَ أَرِثُ أَبِي (1)

أقول:ادعاؤها الإرث إنما هو في الفيىء و صفايا الرسول(صلی الله علیه و آله).

و في مطالبتها بالفيىء وجهان:

الأول:كون الفيىء ملكا شخصيا للنبي(ص،دون الأنفال،و الخمس،و الغنائم، كما ذكره الثعالبي في سورة الحشر،آية(6 و 7)، [2]راجع:آيات الأحكام للجصاص ج 3 ص 430،و الدر المنثور ج 6 ص 192،و [3]السيرة الحلبية ج 2 ص 268،ج 3 ص 361 و [4]في هامشها سيرة زيني دحلان ج 2 ص 100 و [5]في الحلبية:أن عمر قال:يا رسول اللّه، ألا تخمس ما أصبت؟فقال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):«لا أجعل شيئا جعله اللّه لي دون المؤمنين، بقوله تعالى:«ما أفاء اللّه على رسوله(الآية)كهيئة ما وقع فيه السهمان».

الثاني:أن رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،قسم فيىء بني النضير و غيره على رجال منهم أبو بكر و الزبير،و اصطفى لنفسه منه ما يصرف منافعه في نوائبه،من نفقة أهله،و أزواجه، و مصارفه الأخرى،كما كان يصطفي الجواري،و الفرس من خمس الغنائم،و الصفي ملك شخصي له من دون أي ارتياب،إذ لم يقل أحد إن صفايا رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)من الغنائم،ليست ملكا شخصيا له،و لم يدع ذلك أبو بكر أيضا،إذ ترك الدار و الإرث لأزواجه،فاذا توفاه اللّه ورثته ابنته،و ولده،دون غيرهم،و لا يجوز لأحد أن يقول بملك أبي بكر،و الزبير،و المهاجرين لما قسم(صلی الله علیه و آله)فيهم من أموال بني النضير،دون رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)...

فلما منع أبو بكر فاطمة إرث أبيها قالت:«ثم أنتم الآن تزعمون:أن لا إرث لي،أفحكم الجاهلية تبغون؟و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون،إيها معاشر المسلمين ابتز إرث أبي،أبا للّه أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك،و لا أرث أبي؟لقد جئت شيئا فريا» (راجع:شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 79 و 92،و [6]أعلام النساء ج 3 ص 208 (ط دمشق)،و بلاغات النساء ص 14 ط الحيدرية). [7]

فاضطرب أبو بكر من كلامها فتمسك بحديث(لا نورث)،الذي تفرد به عن جميع الأصحاب،من أهل النبي(صلی الله علیه و آله)و غيرهم،و لو كان هذا الحديث صحيحا لسمعته أزواج النبي(صلی الله علیه و آله)منه،و لذا ادعى أزواجه عدا عائشة إرث بعلهن،و طالبن به ؟؟؟ رواه عدة من أعلام القوم،منهم:البخاري في الصحيح ج 5 ص 187،و مالك في الموطأ ج 2 ص 256،و ابن كثير في النهاية ج 4 ص 203،و [8]ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 83-. [9]

وَ احْتَجَّ عَلَيْهَا بِرِوَايَةٍ تَفَرَّدَ هُوَ بِهَا عَنْ جَمِيعِ

1) قال ابن أبي الحديد،في شرح النهج ج 4 ص 86:و [1]اعلم أن الناس يظنون:أن نزاع فاطمة أبا بكر كان في أمرين:في الميراث،و النحلة،و قد وجدت في الحديث:أنها نازعت في أمر ثالث،و منعها أبو بكر إياه أيضا،و هو سهم ذي القربى.

اَلْمُسْلِمِينَ (1)مَعَ قِلَّةِ رِوَايَاتِهِ وَ قِلَّةِ عَمَلِهِ وَ كَوْنِهِ الْغَرِيمَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا:إِنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ . و القرآن مخالف لذلك فإن صريحه يقتضي دخول النبي ص فيه بقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ (2).و قد نص على أن الأنبياء يورثون فقال تعالى وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ 3 و قال عن زكريا إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ 4.و ناقض فعله أيضا هذه الرواية لأن أمير المؤمنين(علیه السلام)و العباس اختلفا في بغلة رسول الله ص و سيفه و عمامته و حكم بها ميراثا لأمير المؤمنين 5و لو كانت صدقة لما حلت على علي(علیه السلام)و كان يجب على أبي بكر انتزاعها منه.


1) شرح النهج [1]لابن أبي الحديد ج 4 ص 91،و تاريخ الخلفاء ص 73 و الملل و النحل ج 1 ص 25،و كنز العمال ج ص 113 و الصواعق المحرقة ص 91 و 23،و مسند أحمد ج 1 ص 13.

2) النساء:11 [2].

و لكان أهل البيت الذين حكى الله تعالى عنهم بأنه طهرهم تطهيرا (1)مرتكبين ما لا يجوز.نعوذ بالله من هذه المقالات الردية و أخذ الاعتقادات الفاسدة.و أخذ فدكا من فاطمة و قد وهبها إياها رسول الله ص فلم يصدقها (2).مع أن الله قد طهرها و زكاها و استعان بها النبي ص في الدعاء على الكفار على ما حكى الله تعالى و أمره بذلك فقال تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (3)فكيف يأمره الله تعالى بالاستعانة و هو سيد المرسلين بابنته و هي كاذبة في دعواها و غاصبة لمال غيرها نعوذ بالله من ذلك. فجاءت بأمير المؤمنين(علیه السلام)فشهد لها فلم يقبل شهادته قال إنه يجر إلى نفسه.و هذا من قلة معرفته بالأحكام و مع أن الله تعالى قد نص في آية المباهلة أنه نفس رسول الله ص فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة و استعان به رسول الله ص بأمر الله في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد


1) قال تعالى في سورة الأحزاب:33: «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» .

2) و لو أنه صدق [1]ها لم ترجع بضعة النبي(صلی الله علیه و آله)كئيبة حزينة،و واجدة عليه إلى أن توفيت.

3) آل عمران:61.

بالباطل و يكذب و يغصب المسلمين أموالهم نعوذ بالله من هذه المقالة و شهد لها ،3الحسنان(علیه السلام)فرد شهادتهما و قال هذان ابناك (1)لا أقبل شهادتهما لأنهما يجران نفعا بشهادتهما.و هذا من قلة معرفته بالأحكام أيضا مع أن الله قد أمر النبي ص بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة فقال أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ و حكم رسول الله ص بأنهما سيدا شباب أهل الجنة فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزور و الكذب و غصب المسلمين حقهم نعوذ بالله من ذلك.ثم جاءت بأم أيمن فقال امرأة لا يقبل قولها مع

14- أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: أُمُّ أَيْمَنَ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ . (2)فعند ذلك غضبت عليه و على صاحبه و حلفت أن لا تكلمه و لا صاحبه حتى تلقى أباها و تشكو إليه (3)فلما حضرتها الوفاة أوصت أن تدفن ليلا و لا يدع أحدا منهم يصلي عليها (4).

14- و قد رووا جميعا أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ (5).


1) السيرة الحلبية ج 3 ص 362،و مكاتيب الرسول ج 2 ص 586،و غيرهما من الكتب المعتبرة.

2) أم أيمن كانت حاضنة النبي(صلی الله علیه و آله)،و كان يزورها عليه و آله الصلاة و السلام،و قال: إن أم أيمن أمي بعد أمي،و قال:من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن. (راجع:صحيح مسلم ج 4 ص 128 و معارف ابن قتيبة ص 63 و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 385 و تهذيب التهذيب ج 12 ص 459 و [1]ذخائر العقبى ص 360. [2]

3) الإمامة و السياسة ج 1 ص 14،و صحيح البخاري ج 6 ص 77،و تاريخ ابن كثير ج 6 ص 333 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 263،و قال:رواه الخمسة،و شرح النهج ج 4 ص 80 و 81 و [3]تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 105.

4) أسد الغابة ج 5 ص 524،و [4]صحيح البخاري ج 6 ص 177 و تاريخ الخميس ج 1 ص 313، و [5]الاستيعاب ج 2 ص 751،و شرح النهج ج 4 ص 80 و 81. [6]

5) و من جملة مصادر هذه الرواية الشريفة:مستدرك الحاكم ج 3 ص 153،و أسد الغابة ج 5 ص 522،و [7]تهذيب التهذيب ج 12 ص 442،و [8]كنز العمال ج 6 ص 219 و ج 7 ص 111 عن عدة من الحفاظ،و ذخائر العقبى ص 39. [9]

طلب إحراق بيت علي ع

و منها أنه طلب هو و عمر إحراق بيت أمير المؤمنين(علیه السلام)و فيه أمير المؤمنين(علیه السلام)و فاطمة و ابناهما و جماعة من بني هاشم لأجل ترك مبايعة أبي بكر .

1- ذَكَرَ اَلطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ (1)قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْزِلَ عَلِيٍّ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأُحْرِقَنَّ عَلَيْكُمْ أَوْ لَتَخْرُجَنَّ لِلْبَيْعَةِ .

1- وَ ذَكَرَ اَلْوَاقِدِيُّ أَنَّ عُمَرَ جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ وَ سَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ فَقَالَ اخْرُجُوا أَوْ لَنُحْرِقَنَّهَا عَلَيْكُمْ (2).

1,15,3,2- وَ نَقَلَ اِبْنُ خَيْزُرَانَةَ فِي غُرَرِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ كُنْتُ مِمَّنْ حَمَلَ الْحَطَبَ مَعَ عُمَرَ إِلَى بَابِ فَاطِمَةَ ،حِينَ امْتَنَعَ عَلِيٌّ وَ أَصْحَابُهُ،عَنِ الْبَيْعَةِ أَنْ يُبَايِعُوا فَقَالَ عُمَرُ لِفَاطِمَةَ أَخْرِجِي مَنْ فِي الْبَيْتِ وَ إِلاَّ أَحْرَقْتُهُ وَ مَنْ فِيهِ قَالَ وَ فِي الْبَيْتِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ تُحْرِقُ عَلَى وُلْدِي فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ وَ لَيُبَايِعَنَّ (3).

1,15- وَ قَالَ اِبْنُ عَبْدِ رَبِّهِ وَ هُوَ مِنْ أَعْيَانِ اَلسُّنَّةِ فَأَمَّا عَلِيٌّ وَ اَلْعَبَّاسُ فَقَعَدُوا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ وَ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنْ أَبَيَا فَقَاتِلْهُمَا فَأَقْبَلَ بِقَبَسٍ مِنْ نَارٍ عَلَى أَنْ يَضْرِمَ عَلَيْهِمَا الدَّارَ فَلَقِيَتْهُ فَاطِمَةُ فَقَالَتْ يَا اِبْنَ الْخَطَّابِ أَ جِئْتَ لِتُحْرِقَ دَارَنَا قَالَ نَعَمْ (4).


1) ج 3 ص 198 و راجع أيضا:شرح النهج ج 1 ص 124، [1]فقد رواه عن كتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري و الملل و النحل ج 1 ص 75.

2) و انظر أيضا:أعلام النساء ج 3 ص 125،و شرح النهج ج 1 ص 134 و ج 2 ص 19. [2]

3) و هذا قريب مما رواه ابن قتيبة في الإمامة و السياسة ج 1 ص 12 و ابن الشحنة في تاريخه، بهامش الكامل ج 7 ص 164،و [3]أبو الفداء في تاريخه ج 1 ص 156 و [4]ابن عبد ربه في العقد الفريد ج 2 ص 254،و [5]اليعقوبي في تاريخه ج 2 ص 105. [6]

4) العقد الفريد ج 2 ص 250،و ج 3 ص 63 و [7]راجع أيضا:أعلام النساء ج 3 ص 7 و 12،-.

و نحوه روى مصنف كتاب المحاسن و أنفاس الجواهر .فلينظر العاقل من نفسه هل يجوز له تقليد مثل هؤلاء إن كان هذا نقلهم صحيحا و أنهم قصدوا بيت النبي ص لإحراق أولاده على شيء لا يجوز فيه هذه العقوبة مع مشاهدتهم تعظيم النبي ص لهم.

14,2,3 وَ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ يَخْطُبُ فَعَبَرَ اَلْحَسَنُ وَ هُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ فَنَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَ قَطَعَ الْخُطْبَةَ وَ حَمَلَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَ أَصْعَدَهُ اَلْمِنْبَرَ ثُمَّ أَكْمَلَ الْخُطْبَةَ (1)وَ بَالَ اَلْحُسَيْنُ يَوْماً فِي حَجْرِهِ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَزَعَقُوا بِهِ فَقَالَ لاَ ترزموا [تُزْرِمُوا] عَلَى وَلَدِي بَوْلَهُ 2. مع أن جماعة لم يبايعوا 3فهلا أمر بقتلهم 4.


1) و في أسد الغابة ج 2 ص 14،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 359 بلفظ آخر. [1]

و بأي اعتبار وجب الانقياد إلى هذه البيعة و النص غير دال عليها و لا العقل فهذا بعض ما نقله السنة من الطعن على أبي بكر و الذنب فيه على الرواة من السنة

المطلب الثاني في المطاعن التي نقلها السنة عن عمر بن الخطاب
اشارة

نقل الجمهور عن عمر مطاعن كثيرة

طعن عمر النبي الأعظم ص حين وفاته

14- مِنْهَا قَوْلُهُ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص لَمَّا طَلَبَ فِي حَالِ مَرَضِهِ دَوَاةً وَ كَتِفاً لِيَكْتُبَ فِيهِ كِتَاباً لاَ يَخْتَلِفُونَ بَعْدَهُ وَ أَرَادَ أَنْ يَنُصَّ حَالَ مَوْتِهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(علیه السلام)(1)

فهل ترى أن الخليفة كان أحرص على الإسلام من نبيه الكريم؟؟اللّه الهادي؟!.

فَمَنَعَهُمْ عُمَرُ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيَهْجُرُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ (2)فَوَقَعَتِ الْغَوْغَاءُ وَ ضَجِرَ اَلنَّبِيُّ ص

1) أقول:ذكر أحمد بن أبي طاهر في كتابه:تاريخ بغداد،مسندا،كما في شرح النهج ج 3 ص 97 و كتاب علي و مناوئوه ص 26( [1]ط مطبوعات النجاح بالقاهرة):محاورة طريفة جرت بين ابن عباس و بين عمر بن الخطاب،قال عمر لابن عباس:يا عبد اللّه،عليك دماء البدن إن كتمتنيها،هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟قلت:نعم،قال:أيزعم أن رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)نص عليه؟قلت:نعم.و أزيدك:سألت أبي عما يدعيه؟فقال: صدق.فقال عمر:لقد كان من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في أمره ذرو من قول، لا يثبت حجة و لا يقطع عذرا،و لقد كان يربع في أمره وقتا ما،و لقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه،فمنعت من ذلك،إشفاقا و حيطة على الإسلام،لا،و رب هذه البنية، لا تجتمع عليه قريش أبدا،و لو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها،فعلم رسول اللّه (صلی الله علیه و آله):أني علمت ما في نفسه فأمسك،و أبى اللّه إلا إمضاء ما حتم..

2) أقول:رواه مسلم بطريقين،في باب ترك الوصية ج 3 ص 69،إلا أن الذي في هذه طبعة مصطفى الحلبي و أولاده بمصر(قد ورد في طريقه الأول قوله:«فقالوا:إن رسول اللّه يهجر»،و في طريقه الثاني:فقال عمر:إن رسول اللّه قد غلب عليه الوجع،و هكذا في البخاري ج 1 ص 36،باب كتابة العلم و ج 2 ص 156،باب قول المريض:-.

فَقَالَ أَهْلُهُ لاَ يَنْبَغِي عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ص هَذِهِ الْغَوْغَاءُ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَحْضِرُوا مَا طَلَبَ وَ مَنَعَ آخَرُونَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص ابْعُدُوا هَذَا الْكَلاَمُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . .

و هل يجوز مواجهة العامي بهذا السفه فكيف بسيد المرسلين ص .

إيجابه أبي بكر و قصد بيت النبوة بالإحراق

و منها إيجاب بيعة أبي بكر على جميع الخلق و مخاصمته على ذلك و قصد بيت النبوة و ذرية الرسول ص الذين فرض الله مودتهم و أكد النبي ص عدة مرار موالاتهم و أوجب محبتهم

14,2,3- وَ جَعَلَ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ وَدَائِعَ الْأُمَّةِ-:فَقَالَ اللَّهُمَّ هَذَانِ وَدِيعَتِي عِنْدَ أُمَّتِي (1). بالإحراق بالنار (2). و كيف يحل إيجاب شيء على جميع الخلق من غير أن يوجبه الله أو نبيه ص أو يأمران به.أ ترى عمر كان أعلم منهما بمصالح العباد.و كان قد استناباه في نصب أبي بكر إماما.


1) و رواه في منتخب كنز العمال ج 5 ص 106 بطريقين عن أبي هريرة بلفظ آخر.

2) الإمامة و السياسة ج 1 ص 14.

أو فوضت الأمة بأسرها إليه ذلك و حكموه على أنفسهم.فليرجع العاقل المنصف من نفسه و ينظر هل يستجيز لنفسه المصير إلى هذه الاعتقادات الردية مع أن النبي ص كان أشرف الأنبياء(علیه السلام)و شريعته أتم الشرائع و قنع من اليهود بالجزية و لم يوجب عليهم متابعته قهرا و إجبارا و كذا من النصارى و المجوس و لم يعاقبهم بالإحراق.فكيف استجاز هؤلاء الصحابة قصد أهل البيت بذلك.مع أن مسألة الإمامة عندهم ليست من أصول العقائد و لا من أركان الدين بل هي مما يتعلق بمصالح العباد في أمور الدنيا فكيف يعاقب من يمتنع من الدخول فيها.و هلا قصدوا بيوت الأنصار و غيرهم مثل سلمان و أبي ذر و المقداد و أكابر الصحابة لما امتنعوا من البيعة-

14- وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ لَمْ يُبَايِعْ إِلَى أَنْ مَاتَ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَّرَنِي عَلَيْكُمْ فَمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيَّ يَا أَبَا بَكْرٍ . (1)

إنكار موت النبي ص

و منها أنه قد بلغ من قلة المعرفة أنه لم يعلم أن الموت يجوز على النبي ص بل أنكر ذلك لمّا قالوا مات رسول الله ص فقال و الله ما مات محمد ص حتى يقطع أيدي رجال و أرجلهم فقال له أبو بكر أ ما سمعت قول الله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (2)و قوله وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ

قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ 1فقال أيقنت بوفاته الآن و كأني لم أسمع هذه الآية 2.و من لم يسمع هذه الآية و من هذه حاله كيف يجوز أن يكون إماما واجب الطاعة على جميع الخلق.


1) و رواه الزمخشري في كتابه ربيع الابرار بلفظ آخر.و للعلامة السيد شرف الدين بحثا شافيا في المقام فراجع النص و الاجتهاد ص 99 و ذكر المتقي في كنز العمال ج 3 ص 270 اعتراف الخليفة الثاني بهذه الامارة فراجع.

2) الزمر:3.

قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (1)فقال أيقنت بوفاته الآن و كأني لم أسمع هذه الآية (2)

أقول:كيف تفوه بقوله:«حسبنا كتاب اللّه»،حين منع النبي(صلی الله علیه و آله)عن وصيته المتضمنة فلاح الأمة إلى الأبد،و لم يعرف هذه الآية إلى أن قرأها أبو بكر،و لم يعرف تفسير آية: «فاكِهَةً وَ أَبًّا» ،و غيرهما من الآيات،فتدبر.و اللّه الهادي.

.و من لم يسمع هذه الآية و من هذه حاله كيف يجوز أن يكون إماما واجب الطاعة على جميع الخلق.
لو لا علي لهلك عمر

1- وَ مِنْهَا أَنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ حَامِلٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)إِنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهَا سَبِيلٌ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا سَبِيلٌ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ لاَ عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ (3).

1- وَ مِنْهَا أَنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِ مَجْنُونَةٍ فَنَبَّهَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)وَ قَالَ الْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ فَقَالَ لَوْ لاَ عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ . و هذا يدل على قلة معرفته و عدم تنبهه لظواهر الشريعة .

منعه المغالاة في المهر

و منها أنه منع من المغالاة في المهر و قال من غالى في مهر ابنته جعلته في بيت المال بشبهة أنه رأى النبي ص زوج فاطمة ع

ص:


1) آل عمران:144. [1]

2) قال عمر بن الخطاب:من قال:إن محمدا قد مات قتلته بسيفي هذا...و كان يشتد في الإنكار، إلى أن جاء أبو بكر من منزله الذي في السنح،و قال إن النبي(صلی الله علیه و آله)قد مات،و قرأ الآية المذكورة في المتن،فقال عمر:كأني ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر. (راجع:الملل و النحل ج 1 ص 23،و [2]تاريخ الخميس ج 2 ص 167،و [3]صحيح البخاري ج 6 ص 17،و تاريخ الكامل ج 2 ص 219).

3) الرياض النضرة ج 2 ص 196،و [4]ذخائر العقبى ص 80 و 82،و [5]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 6،و [6]الاستيعاب في هامش الإصابة ج 3 ص 39. [7]

بخمسمائة درهم فقامت امرأة إليه و نبهته بقوله تعالى وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً (1)على جواز ذلك فقال كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت (2).و اعتذار قاضي القضاة بأنه طلب الاستحباب في ترك المغالاة و التواضع في قوله كل الناس أفقه من عمر خطأ فإنه لا يجوز ارتكاب المحرم و هو أخذ المهر و جعله في بيت المال لأجل فعل مستحب و الرواية منافية لأن المروي أنه حرمه و منعه حتى قالت المرأة كيف تمنعنا ما أحل الله لنا في محكم كتابه .و أما التواضع فإنه لو كان الأمر كما قال عمر لاقتضى إظهار القبيح و تصويب الخطإ و لو كان العذر صحيحا لكان هو المصيب و المرأة مخطئة (3).

قصة تسور عمر على جماعة

و منها أنه تسور على قوم و وجدهم على منكر فقالوا أخطأت من جهات تجسست و قد قال الله تعالى وَ لا تَجَسَّسُوا (4).و دخلت الدار من غير الباب و الله تعالى يقول وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ

تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها 1.و دخلت بغير إذن و قد قال الله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا 2و لم تسلم و قد قال الله تعالى وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها (3)فلحقه 4الخجل أجاب قاضي القضاة بأن له أن يجتهد في إزالة المنكر.و لحقه الخجل لأنه لم يصادف الأمر على ما قيل له.و هذا خطأ لأنه لا يجوز للرجل أن يجتهد في محرم و مخالفة الكتاب و السنة خصوصا مع عدم علمه و لا ظنه و لذا ظهر كذب الافتراء على أولئك.


1) النساء:20. [1]

2) التمهيد للباقلاني 99 و شرح النهج ج 1 ص 61 و ج 3 ص 96 و [2]تفسير الخازن،و في هامشه تفسير النسفي ج 1 ص 361،و [3]التفسير الكبير ج 10 ص 13 و [4]الدر المنثور ج 2 ص 133،و [5]روح المعاني ج 4 ص 219. [6]

3) كما في شرح النهج ج 1 ص 61، [7]قال عمر:ألا تعجبون من إمام أخطأ و امرأة أصابت؟ فاضلت إمامكم ففضلته.و في تفسير الخازن ج 1 ص 361 [8] قال:امرأة أصابت و أمير أخطأ.و في لفظ القرطبي:أصابت امرأة و أخطأ عمر.

4) الحجرات:12. [9]

تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (1).و دخلت بغير إذن و قد قال الله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا (2)و لم تسلم و قد قال الله تعالى وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها (3)فلحقه (3)الخجل أجاب قاضي القضاة بأن له أن يجتهد في إزالة المنكر.و لحقه الخجل لأنه لم يصادف الأمر على ما قيل له.و هذا خطأ لأنه لا يجوز للرجل أن يجتهد في محرم و مخالفة الكتاب و السنة خصوصا مع عدم علمه و لا ظنه و لذا ظهر كذب الافتراء على أولئك.

أعطيات الخليفة من بيت المال

و منها أنه كان يعطي من بيت المال ما لا يجوز حتى أنه أعطى عائشة و حفصة في كل سنة عشرة آلاف درهم (4).و حرم على أهل البيت خمسهم (5).و كان عليه ثمانون ألف درهم لبيت المال (6).و منع فاطمة(علیه السلام)إرثها و نحلتها التي وهبها رسول الله ص لها (7).

ص:


1) البقرة:189. [1]

2) (3) النور:27. [2]

3) الدر المنثور ج 6 ص 93،و [3]شرح النهج ج 1 ص 61 و 152،و [4]الرياض النضرة ج 2 ص 46،و كنز العمال ج 2 ص 167 رقم 3696.

4) تاريخ الكامل ج 2 ص 351،و شرح النهج ج 3 ص 153. [5]

5) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 61،و شرح النهج ج 3 ص 153. [6]

6) شرح النهج ج 3 ص 153. [7]

7) انظر ما تقدم في الهامش.

أجاب قاضي القضاة بأنه يجوز أن يفضل النساء.و هو خطأ لأن التفضيل إنما يكون لسبب يقتضيه كالجهاد و غيره.

تعطيله الحد عن المغيرة بن شعبة

و منها أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة لما شهد عليه الزناء و لقن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة و قال له أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلا من المسلمين فلجلج في شهادته اتباعا لهواه فلما فعل ذلك عاد إلى الشهود فحدهم و فضحهم.فتجنب أن يفضح المغيرة و هو واحد قد فعل المنكر و وجب عليه الحد و فضح ثلاثة مع تعطيله حكم الله و وضعه الحد في غير موضعه.أجاب قاضي القضاة بأنه أراد صرف الحد عنه و احتال في دفعه.قال السيد المرتضى كيف يجوز أن يحتال في صرف الحد عن واحد و يوقع ثلاثة فيه و في الفضيحة مع أن عمر كان كلما رأى المغيرة يقول قد خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء. (1)

و رواه بطريق أبي الفرج:فلما ضربوا الحد فقال مغيرة:اللّه أكبر،الحمد للّه الذي أخزاكم،فقال عمر:اسكت،أخزى اللّه مكانا رأوك فيه..

و روي أيضا:فقال عمر للمغيرة:ويحك،أتتجاهل علي؟و اللّه،ما أظن أبا بكرة كذب عليك،و ما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء.

مفارقات عمر في الأحكام

و منها أنه كان يتلون في الأحكام حتى روي أنه قضى في الجد


1) أسد الغابة ج 4 ص 407،و تاريخ الكامل ج 2 ص 378،و الإصابة ج 3 ص 452،و كنز العمال ج 3 ص 88 و 95 و 96 و 101،في كتاب الحدود،و في شرح النهج ج 3 ص 159، و ما بعدها.

بسبعين قضية و روي مائة قضية (1)

و في المستدرك ج 4 ص 340،و أخرج الدارمي:أن عمر بن الخطاب لما طعن استشارهم في الجد،فقال:إني كنت رأيت في الجد رأيا،فإن رأيتم:أن تتبعوه فاتبعوه.

و أخرج البيهقي في السنن الكبرى ج 6 ص 245،عن عبيدة،قال:إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية،كلها ينقض بعضها بعضا.

و عن عبيدة قال:حفظت عن عمر بن الخطاب في الجد مائة قضية مختلفة.

و عن عمر،قال:إني قضيت في الجد قضيات لم آل عن الحق،و رواه أيضا في كنز العمال ج 6 ص 15،في كتاب الفرائض.

.و أنه كان يفضل في الغنيمة و العطاء (2).و قد سوى الله بين الجميع.و أنه قال في الأحكام من جهة الرأي و الحدس و الظن (3).
تحريم عمر متعة النساء

و منها أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله ص أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما (4).و هذا يقدح في عدالته حيث حرم ما أباحه الله تعالى و كيف يسوغ له أن يشرع الأحكام و ينسخها و يجعل اتباعه أولى من اتباع الرسول ص الذي لا ينطق عن الهوى فإن حكم هاتين المتعتين إن كان من عند الرسول لا من قبل الله لزم تجويز كون كل الأحكام كذلك نعوذ بالله و إن كان من عند الله فكيف يحكم بخلافه.


1) شرح النهج ج 3 ص 165

2) شرح النهج ج 3 ص 153،و 165،و [1]تاريخ الكامل ج 2 ص 351.

3) ما روي في المتن من حكمه و قضاياه نماذج لاعتماده على الحدس و الظن،فمن أراد التفصيل، فليراجع كتب أعاظم القوم.

4) ذيل الحديث:«متعة الحج و متعة النساء».راجع:التفسير الكبير ج 10 ص 50،و [2]كنز العمال ج 8 ص 293،و في لفظ الجصاص في أحكام القرآن ج 2 ص 152: [3]لو تقدمت فيها لرجعت،و الدر المنثور ج 2 ص 140.

أجاب قاضي القضاة بأنه قال ذلك كراهة للمتعة.و أيضا يجوز أن يكون ذلك برواية عن النبي ص . و اعترضه المرتضى بأنه أضاف النهي إلى نفسه و قال كانتا على عهد رسول الله و هو يدل على أنه كان في جميع زمانه حتى مات عليها و لو كان النهي من الرسول ص كان أبلغ في الانتهاء فلم يقل ذلك على سبيل الرواية (1).و قد روي عن ابنه عبد الله إباحتها فقيل له إن أباك يحرمها فقال إنما ذلك عن رأي رآه (2).

14- " وَ قَدْ رَوَى اَلسُّنَّةُ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ وَ إِنَّ اَلْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلاَّ رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ (3). و هذا نص في مخالفة كتاب الله و الشريعة المحمدية لأنا لو فرضنا تحريمها لكان فاعلها على شبهة

14- وَ اَلنَّبِيُّ ص قَالَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ (4). فهذه رواياتهم الصحيحة عندهم تدل على ما دلت عليه فلينظر العاقل و ليخف الجاهل.


1) شرح النهج ج 3 ص 167. [1]

2) مسند أحمد ج 2 ص 95،و [2]صحيح الترمذي،كما في كتاب المتعة،للأستاذ الفكيكي ص 42( [3]ط القاهرة).

3) و أيضا في أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 147. [4]

4) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 88 و [5]النهاية لابن الأثير ج 2 ص 109. [6]

14- " وَ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقٍ قَالَ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَ الدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَجْلِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ لَمَّا اسْتَمْتَعَ (1).

14- " وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ إِبَاحَتُهَا أَيَّامَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبِي بَكْرٍ وَ بَعْضِ أَيَّامِ عُمَرَ (2).

14- " رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَزَلَتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ عَمِلْنَا مَعَ اَلنَّبِيِّ ص وَ لَمْ يَنْزِلِ اَلْقُرْآنُ بِحُرْمَتِهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ (3).

14- " وَ فِي صَحِيحِ اَلتِّرْمِذِيِّ قَالَ: سُئِلَ اِبْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ هِيَ حَلاَلٌ وَ كَانَ السَّائِلُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا فَقَالَ اِبْنُ عُمَرَ إِنْ كَانَ أَبِي قَدْ نَهَى عَنْهَا وَضَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص نَتْرُكُ السُّنَّةَ وَ نَتَّبِعُ قَوْلَ أَبِي . " (4)

17- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَخْتَرِيُّ كَانَ سِتَّةٌ مِنَ اَلصَّحَابَةِ وَ سِتَّةٌ مِنَ اَلتَّابِعِينَ يُفْتُونَ بِإِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ لِلنِّسَاءِ.

14- " وَ قَدْ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَ اَلْبُخَارِيُّ أَيْضاً مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ جَوَازَ مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَ أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَهَا بَعْدَ أَنْ فَعَلَهَا جَمِيعُ اَلْمُسْلِمِينَ بِأَمْرِ اَلنَّبِيِّ ص إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ وَ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ (5).


1) صحيح مسلم ج 1 ص 623،و فتح الباري ج 9 ص 141،و كنز العمال ج 8 ص 294، و مسند أحمد ج 3 ص 325،356 و 363.

2) صحيح مسلم ج 1 ص 623.

3) مسند أحمد ج 4 ص 438،و [1]التفسير الكبير ج 10 ص 49. [2]

4) و رواه أحمد في المسند،من طرق صحيحة ج 2 ص 95 و 104 و ج 4 ص 436.

5) بداية المجتهد لابن رشد ج 2 ص 48،و صحيح مسلم ج 2 ص 623،و مسند أحمد ج 3 ص 380،و روح المعاني ج 5 ص 6-. [3]

تحريم عمر متعة الحج

و منها أنه منع عن متعة الحج.مع أن الله تعالى أوجبها في كتابه (1).


1) فإنا إذا أردنا أن نسير على ضوء الحقائق،لم نجد قبل الخليفة الثاني أحدا نهى عن متعة الحج، قال عمران بن حصين:نزلت آية المتعة في كتاب اللّه،و أمرنا بها رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،-.

قصة الشورى

و منها قصة الشورى و قد أبدع فيها أمورا فإنه خرج بها عن الاختيار و النص جميعا.و حصرها في ستة.و ذم كل واحد منهم بأن ذكر فيه طعنا لا يصلح معه للإمامة ثم أهله بعد أن طعن فيه.و جعل الأمر إلى ستة ثم إلى أربعة ثم إلى واحد وصفه بالضعف و القصور.و قال إن اجتمع علي و عثمان فالقول ما قالاه و إن صاروا ثلاثة و ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن عوف (1)

و لعل السر في ذلك هو ما قاله أهل السير و التاريخ و الحديث،و قاله الإمام محمد عبده في شرح النهج ج 1 ص 34:و كان سعد من بني عم عبد الرحمن،كلاهما من بني زهرة، و كان في نفسه شيء من علي كرم اللّه وجهه من قبل أخواله،لأن أمه حمنة بنت سفيان بن أمية ابن عبد شمس،و لعلي في قتل صناديدهم ما هو معروف مشهور،و عبد الرحمن كان صهرا لعثمان،لأن زوجته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط،كان أختا لعثمان من أمه،و كان طلحة ميالا لعثمان،لصلات بينهما،على ما ذكره بعض رواة الأثر،و قد يكفي في ميله إلى عثمان انحرافه عن علي،لأنه تيمي،و قد كان بين بني هاشم و بني تيم مواجد لمكان.

و ذلك لعلمه بأن

1) أقول:فلماذا جعل الخليفة لعبد ال [1]رحمن في الشورى مقاما محمودا،و [2] جعله هو صاحب الاختيار،مع أنه وصفه في ذلك المجلس بأ [3]نه فرعون هذه الأمة،حيث قال:«و ما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلا أنك فرعون هذه الأمة.(الإمامة و السياسة ج 1 ص 24).

عليا و عثمان لا يجتمعان و أن عبد الرحمن بن عوف لا يكاد يعدل بالأمر عن ختنه و ابن عمه.و أنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام.و أنه أمر بقتل من يخالف الأربعة منهم أو الذين ليس فيهم عبد الرحمن (1).

1- وَ رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ قَالَ قَدْ جَاءَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَهُزُّ عِفْرِيَتَهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً أَمَّا أَنْتَ يَا طَلْحَةُ أَ فَلَسْتَ الْقَائِلَ إِنْ قُبِضَ اَلنَّبِيُّ ص لَنَنْكِحَنَّ أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَحَقَّ بِبَنَاتِ عَمِّنَا مِنَّا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً (2)


1) شرح ابن أبي ا [1]لحديد ج 3 ص 169 و الامامة و السياسة ج 1 ص 23 [2]،و تاريخ الكامل ج 3 ص 35،و تار [3]يخ اليعقوبي ج 2 ص 150،و الإصابة ج 2 ص 463.

2) الأحزاب:53.و روي نزولها في طلحة [4]،تفسير الخازن ج 3 ص 509،و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 62،و فيه:و لقد مات رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)ساخطا عليك بالكلمة التي-.

وَ أَمَّا أَنْتَ يَا زُبَيْرُ فَوَ اللَّهِ مَا لاَنَ قَلْبُكَ يَوْماً وَ لاَ لَيْلَةً وَ مَا زِلْتَ جِلْفاً جَافِياً مُؤْمِنَ الرِّضَا كَافِرَ الْغَضَبِ يَوْماً شَيْطَانٌ وَ يَوْماً رَحْمَانٌ شَحِيحٌ.وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عُثْمَانُ لَرَوْثَةٌ خَيْرٌ مِنْكَ وَ لَئِنْ وُلِّيتَهَا لَتَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَتُقْتَلَنَّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَإِنَّكَ رَجُلٌ عَاجِزٌ تُحِبُّ قَوْمَكَ جَمِيعاً.وَ أَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ فَصَاحِبُ عَصَبِيَّةٍ وَ فِتْنَةٍ وَ مِقْنَبٍ وَ قِتَالٍ لاَ تَقُومُ بِقَرْيَةٍ لَوْ حُمِّلْتَ أَمْرَهَا.وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَوَ اللَّهِ لَوْ وُزِنَ إِيمَانُكَ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَهُمْ.فَقَامَ عَلِيٌّ مُوَلِّياً يَخْرُجُ فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَكَانَ الرَّجُلِ لَوْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ حَمَلَكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ قَالُوا مَنْ هُوَ قَالَ هَذَا الْمُوَلِّي عَنْكُمْ إِنْ وَلَّوْهَا الْأَجْلَحَ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ قَالُوا فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ فِي رِوَايَةٍ لاَ أَجْمَعُ لِبَنِي هَاشِمٍ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَ الْخِلاَفَةِ (1). و كيف وصف كل واحد بوصف قبيح كما ترى زعم أنه يمنع من الإمامة ثم جعل الأمر فيمن له تلك الأوصاف و أي تقليد أعظم من الحصر في ستة ثم تعيين من اختاره عبد الرحمن و الأمر بضرب رقاب من يخالف منهم.


1) شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 170 و الإمامة و السياسة ج 1 ص 24.

و كيف أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيام و من المعلوم أنهم لا يستحقون ذلك لأنهم إن كلفوا أن يجتهدوا آراءهم في اختيار الإمام فربما طال زمان الاجتهاد و ربما نقص بحسب ما يعرض فيه من العوارض فكيف يسوغ الأمر بالقتل إذا تجاوزت الثلاثة.ثم أمر بقتل من يخالف الأربعة و من يخالف العدد الذي فيه عبد الرحمن و كل ذلك مما لا يستحق به القتل.و من العجب اعتذار قاضي القضاة بأن المراد القتل إذا تأخروا على طريق شق العصا و طلبوا الأمر من غير وجهه فإن هذا مناف لظاهر الخبر لأنهم إذا شقوا العصا و طلبوا الأمر من غير وجهه فمن أول الأمر وجب قتالهم (1).

مخترعات عمر

و منها أنه أبدع في الدين ما لا يجوز مثل التراويح (2)و وضع الخراج على السواد (3)و ترتيب الجزية (4).و كل هذا مخالف للقرآن و السنة لأنه جعل الغنيمة للغانمين و الخمس لأهل الخمس.


1) شرح النهج ج 3 ص 170. [1]

2) تاريخ الخلفاء ص 136 و في تاريخ الكامل ج 3 ص 3،عن الواقدي:أنه أول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح في شهر رمضان،و كتب به إلى البلدان،و أمرهم به. و تاريخ الخميس ج 2 ص 241. [2]

3) (4) شرح النهج ج 3 ص 178 و 179،و [3] 180،و تاريخ الخميس ج 2 ص 241، و [4]الاستيعاب هامش الإصابة ج 2 ص 460.

و السنة تنطق بأن الجزية على كل حال دينار.و أن الجماعة إنما تجوز في الفريضة.أجاب قاضي القضاة بأن قيام رمضان جاز أن يفعله النبي و يتركه.و اعترضه المرتضى بأنه لا شبهة في أن التراويح بدعة

14- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الصَّلاَةَ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ النَّافِلَةِ بِدْعَةٌ أَلاَ فَلاَ تَجَمَّعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي النَّافِلَةِ وَ لاَ تُصَلُّوا صَلاَةَ الضُّحَى فَإِنَّ قَلِيلاً مِنْ سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ بِدْعَةٍ أَلاَ وَ إِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ وَ كُلَّ ضَلاَلَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى اَلنَّارِ (1).

17- وَ خَرَجَ عُمَرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلاً فَرَأَى الْمَصَابِيحَ فِي اَلْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا لِصَلاَةِ التَّطَوُّعِ فَقَالَ بِدْعَةٌ وَ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ (2)

و في صحيح البخاري ج 6 ص 555 باب فضل من قام رمضان،و في التاج الجامع للأصول ج 2 ص 65،رواه عن عبد الرحمن بن عبد القاري.قال إلى أن قال عمر:نعم هذه البدعة.

.وَ اعْتَرَفَ كَمَا تَرَى بِأَنَّهَا بِدْعَةٌ وَ قَدْ شَهِدَ اَلرَّسُولُ ص بِأَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ. و

1,2- سَأَلَ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)أَنْ يَنْصِبَ لَهُمْ إِمَاماً يُصَلِّي بِهِمْ نَافِلَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَزَجَرَهُمْ وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ خِلاَفُ السُّنَّةِ فَتَرَكُوهُ وَ اجْتَمَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَ قَدَّمُوا بَعْضَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ ابْنَهُ اَلْحَسَنَ ع


1) شرح النهج ج 3 ص 178. [1]

2) قال اليعقوبي في تاريخه ج 2 ص 130:و [2]في هذه السنة(سنة أربع عشرة من الهجرة)سن عمر قيام شهر رمضان،و كتب بذلك إلى البلدان،و أمر أبي بن كعب،و تميم الداري أن يصليا بالناس،قيل له في ذلك:إن رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)لم يفعله،و إن أبا بكر لم يفعله، فقال:إن تكن بدعة فما أحسنها من بدعة..

فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ مَعَهُ الدِّرَّةُ فَلَمَّا رَأَوْهُ تَبَادَرُوا الْأَبْوَابَ وَ صَاحُوا وَا عُمَرَاهْ (1). . و قيام شهر رمضان أيام الرسول ص ثابت عندنا لكن على سبيل الانفراد و إنما أنكرنا الاجتماع على ذلك و مدعيه مكابر لم يقل به أحد و لو كان كذلك لم يقل عمر إنها بدعة.و هذه البدع بعض ما رواه الجمهور فإن كانوا صادقين في هذه الروايات كيف يجوز الاقتداء بمن طعن فيه بهذه المطاعن و إن كانوا كاذبين فالذنب لهم و الوزر عليهم و على من يقلدهم حيث عرفوا كذبهم و نسب رواياتهم إلى الصحة و جعلوها واسطة بينهم و بين الله تعالى

المطلب الثالث في المطاعن التي رواها الجمهور عن عثمان
منها أن ولى أمر المسلمين من لا يصلح لذلك

و لا يؤتمن عليه و ظهر منه الفسق و الفساد و من لا علم له البتة مراعاة لحرمة القرابة و عدولا عن مراعاة حرمة الدين و قد كان عمر حذره من ذلك.فاستعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر و فيه نزل قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (2)

تفسير الخازن ج 3 ص 478،و [3]الدر المنثور ج 5 ص 178،و [4]السيرة الحلبية ج 2 ص 76، و [5]شرح النهج ج 2 ص 103. [6]

المؤمن علي و الفاسق الوليد بن عقبة على ما قاله المفسرون و فيه نزل إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (3)

تفسير الخازن ج 4 ص 178،و [8]في هامشه تفسير النسفي نقل الاجماع على ذلك،و روح المعاني ج 24 ص 131. [9]

و كان يصلي حال إمارته و هو سكران حتى

1) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 3 ص 178. [1]

2) السجدة:18 [2]

3) الحجرات:6 [7]

تكلم فيها و التفت إلى من خلفه و قال أزيدكم في الصلاة فقالوا لا قد قضينا صلاتنا (1).و استعمل سعيد بن العاص على الكوفة و ظهرت منه أشياء منكرة و قال إنما السواد بستان لقريش تأخذ منه ما شاءت و تترك منه ما شاءت حتى قالوا له أ تجعل ما أفاء الله علينا بستانا لك و لقومك و أفضى الأمر إلى أن منعوه من دخولها و تكلموا فيه و في عثمان (2)كلاما ظاهرا حتى كادوا يخلعون عثمان فاضطروا حينئذ إلى إجابتهم و عزله قهرا لا باختيار عثمان .و ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر و تكلم فيه أهل مصر فصرفه عنهم بمحمد بن أبي بكر ثم كاتبه بأن يستمر على الولاية فأبطن خلاف ما أظهر فأمره بقتل محمد بن أبي بكر و غيره ممن يرد عليه فلما ظفر محمد بذلك الكتاب كان سبب حصره و قتله (3).

إيواؤه الحكم بن العاص

و منها أنه رد الحكم بن أبي العاص إلى المدينة و هو طريد رسول الله ص كان قد طرده و أبعده عن المدينة و امتنع أبو بكر من رده (4)


1) شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 226 و ج 4 ص 192،و [1]تاريخ الخميس ج 2 ص 255، 259،و [2]تاريخ الكامل ج 3 ص 52،و الإمامة و السياسة ج 1 ص 32،و أسد الغابة ج 5 ص 90،و [3]مروج الذهب ج 4 ص 334. [4]

2) تاريخ الخميس ج 2 ص 256،و [5]تاريخ الطبري ج 5 ص 55 و 94،و [6]شرح النهج ج 1 ص 226،و [7]مروج الذهب ج 4 ص 336 و [8]الاستيعاب هامش الإصابة ج 2 ص 9.

3) تاريخ الخميس ج 2 ص 259 و [9]تاريخ الكامل ج 3 ص 45،83 و تاريخ الخلفاء ص 157 و [10]الإمامة و السياسة ج 1 ص 36 و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 163 و 164 و [11]العقد الفريد ج 3 ص 77 و 79. [12]

4) الإصابة ج 1 ص 345،و [13]في هامشه الاستيعاب ج 1 ص 317،و [14]أسد الغابة ج 2 ص 33، و [15]تاريخ الخميس ج 2 ص 267 و [16]معارف ابن قتيبة ص 83 و [17]تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 154، و [18]شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 232،و [19]الملل و النحل ج 1 ص 26 و [20]السيرة الحلبية ج 2 ص 76. [21]

فصار عثمان بذلك مخالفا للسنة و لسيرة من تقدم مدعيا على رسول الله ص عاملا بدعواه من غير بينة.أجاب قاضي القضاة بأنه قد نقل أن عثمان لما عوتب على ذلك ذكر أنه استأذن رسول الله ص .اعترضه المرتضى بأن هذا قول قاضي القضاة لم يسمع من أحد و لا نقل في كتاب و لا يعلم من أين نقله القاضي أو في أي كتاب وجده فإن الناس كلهم رووا خلافه

14- قَالَ اَلْوَاقِدِيُّ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ غَيْرُهُ إِنَّ اَلْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ لَمَّا قَدِمَ اَلْمَدِينَةَ بَعْدَ اَلْفَتْحِ أَخْرَجَهُ اَلنَّبِيُّ ص إِلَى اَلطَّائِفِ وَ قَالَ لاَ يُسَاكِنُنِي فِي بَلَدٍ أَبَداً لِأَنَّهُ كَانَ يَتَظَاهَرُ بِعَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْوَقِيعَةِ فِيهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ اَلنَّبِيَّ ص فِي مَشْيِهِ فَطَرَدَهُ اَلنَّبِيُّ ص وَ أَبْعَدَهُ وَ لَعَنَهُ وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِلاَّ بِأَنَّهُ طَرِيدُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَاءَ عُثْمَانُ إِلَى اَلنَّبِيِّ ص وَ كَلَّمَهُ فِيهِ فَأَبَى ثُمَّ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ زَمَنَ وَلاَيَتِهِمَا فَكَلَّمَهُمَا فِيهِ فَأَغْلَظَا عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ زَبَرَاهُ وَ قَالَ لَهُ عُمَرُ يُخْرِجُهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُدْخِلَهُ وَ اللَّهِ لَوْ أَدْخَلْتُهُ لَمْ آمَنْ مِنْ قَوْلِ قَائِلٍ غَيَّرَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَيْفَ أُخَالِفُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِيَّاكَ يَا اِبْنَ عَفَّانَ أَنْ تُعَاوِدَنِي فِيهِ بَعْدَ الْيَوْمِ . فكيف يحسن من القاضي هذا العذر و هلا اعتذر به عثمان عند أبي بكر و عمر و سلم من تهجينهما إياه و خلص من عتابهما عليه

1,14- مَعَ أَنَّهُ لَمَّا رَدَّهُ جَاءَهُ عَلِيٌّ(علیه السلام)وَ طَلْحَةُ وَ اَلزُّبَيْرُ وَ سَعْدٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالُوا إِنَّكَ أَدْخَلْتَ اَلْحَكَمَ وَ مَنْ مَعَهُ وَ قَدْ كَانَ اَلنَّبِيُّ ص أَخْرَجَهُمْ وَ إِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَ اَلْإِسْلاَمَ وَ مَعَادَكَ فَإِنَّ لَكَ مَعَاداً وَ مُنْقَلَباً وَ قَدْ أَبَتْ ذَلِكَ الْوُلاَةُ قَبْلَكَ وَ لَمْ يَطْمَعْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا فِيهِمْ وَ هَذَا شَيْءٌ نَخَافُ اللَّهَ فِيهِ عَلَيْكَ.

فَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّ قَرَابَتَهُمْ مِنِّي مَا تَعْلَمُونَ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْرَجَهُ لِكَلِمَةٍ بَلَغَتْهُ عَنِ اَلْحَكَمِ وَ لَنْ يَضُرَّكُمْ مَكَانُهُمْ شَيْئاً وَ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)لاَ أَحَدَ شَرٌّ مِنْهُ وَ لاَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَعْلَمُ عُمَرُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَيَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَقْتُلَنَّهُ فَقَالَ عُثْمَانُ مَا كَانَ مِنْكُمْ أَحَداً يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ مِنَ الْقَرَابَةِ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ يَنَالُ فِي الْمَقْدُرَةِ مَا نِلْتُ إِلاَّ كَانَ سَيَدْخُلُهُ وَ فِي النَّاسِ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ فَغَضِبَ عَلِيٌّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَتَأْتِينَا بِشَرٍّ مِنْ هَذَا إِنْ سَلِمْتَ وَ سَتَرَى يَا عُثْمَانُ غِبَّ مَا تَفْعَلُ . فهلا اعتذر عند علي و من معه بما اعتذر به القاضي (1).

عطية عثمان لأقربائه

و منها أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة التي اعتدت للمسلمين .دفع إلى أربعة من قريش و زوجهم ببناته أربع مائة ألف دينار (2).و أعطى مروان مائة ألف دينار (3).أجاب قاضي القضاة بأنه ربما كان من ماله.اعترضه المرتضى بأن المنقول خلاف ذلك

17- فَقَدْ رَوَى اَلْوَاقِدِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانَا يُنَاوِلاَنِ مِنْ هَذَا الْمَالِ ذَوِي أَرْحَامِهِمَا وَ إِنِّي نَاوَلْتُ مِنْهُ صِلَةَ رَحِمِي (4).


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 232. [1]

2) تاريخ الخميس ج 1 ص 26 و معارف ابن قتيبة ص 84 و تاريخ الخلفاء ص 156 و تاريخ الطبري ج 5 ص 49 و العقد الفريد ج 2 ص 261 و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 155.

3) الملل و النحل ج 1 ص 26 و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 233 و [2]معارف ابن قتيبة ص 84 و تاريخ الكامل ج 3 ص 46.

4) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 233 و طبقات ابن سعد ج 2 ص 44( [3]ط ليدن)،و أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 25،و [4]تاريخ الخميس ج 2 ص 262.

17- وَ رَوَى اَلْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِمَالٍ عَظِيمٍ مِنَ اَلْبَصْرَةِ فَقَسَمَهُ عُثْمَانُ بَيْنَ وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ بِالصِّحَافِ (1).

17- وَ رَوَى اَلْوَاقِدِيُّ أَيْضاً قَالَ قَدِمَتْ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ اَلْبَصْرَةِ فَوَهَبَهَا لِلْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الْعَاصِ .وَ وَلَّى اَلْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ (2)صَدَقَاتِ قُضَاعَةَ فَبَلَغَتْ ثَلاَثَمِائَةِ أَلْفٍ فَوَهَبَهَا لَهُ (3).وَ أَنْكَرَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ إِعْطَاءَهُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ مِائَةَ أَلْفٍ (4).

ما حماه عن المسلمين و صرف الصدقة في غير وجهها

و منها أنه حمى الحمى عن المسلمين .مع أن رسول الله ص جعلهم سواء في الماء و الكلإ (5)

أقول:قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):«المسلمون شركاء في ثلاث:في الكلأ،و الماء،و النار»، و قال:«ثلاث لا يمنعن:الماء،و الكلأ،و النار».و قال:«لا حمى إلا للّه و لرسوله». راجع:صحيح البخاري ج 3 ص 141،و سنن أبي داود ج 2 ص 101 و ابن ماجة ج 2 ص 94 و كتاب الأم للشافعي ج 3 ص 207،و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 237-.

.

1) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 234 و [1]السيرة الحلبية ج 2 ص 78 و تاريخ الخميس ج 2 ص 267. [2]

2) و في شرح النهج ج 1 ص 67 و 236 و [3]السيرة الحلبية ج 2 ص 78 و [4]معارف ابن قتيبة ص 84 و [5]الأنساب للبلاذري ج 5 ص 28 و [6]العقد الفريد ج 2 ص 261. [7]

3) و في شرح النهج ج 1 ص 224،و [8]اليعقوبي ج 2 ص 158 و [9]المعارف ص 84 و [10]الأنساب ج 5 ص 28. [11]

4) رواه الواقدي،كما في شرح النهج ج 1 ص 224 و [12]ابن سعد في الطبقات ج 4 ص 21 ط ليدن، و ابن عساكر في تاريخه ج 4 ص 135. [13]

5) السيرة الحلبية ج 2 ص 78 و تاريخ الخميس ج 2 ص 262 و شرح النهج ج 1 ص 135 [14] عن الواقدي،و تاريخ الخلفاء ص 164

و منها أنه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة و غيرهم.و هذا مما لا يجوز في الدين.أجاب القاضي يجوز أن يكون قد اجتهد.و اعترضه المرتضى بأن المال الذي جعل الله له جهة مخصوصة لا يجوز أن يعدل به عن جهة بالاجتهاد و لو جاز لبينه الله تعالى لنبيه ص لأنه أعلم بمصالح العباد 1.

موقف عثمان مع ابن مسعود

و منها أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه و عهد عبد الله بن مسعود إلى عمار أن لا يصلي عثمان عليه و عاده عثمان في مرض الموت فقال له ما تشتكي فقال ذنوبي فقال فما تشتهي قال رحمة ربي قال أدعو لك طبيبا قال الطبيب أمرضني قال أ فلا آمر لك بعطائك قال منعتنيه و أنا محتاج إليه و تعطينيه و أنا مستغن عنه قال يكون لولدك قال رزقهم على الله تعالى قال استغفر لي يا أبا عبد الرحمن قال أسأل الله أن يأخذ لي منك حقي 2.

و له موقف آخر مع ابن مسعود

14- وَ مِنْهَا أَنَّهُ ضَرَبَ اِبْنَ مَسْعُودٍ أَيْضاً عَلَى دَفْنِ أَبِي ذَرٍّ أَرْبَعِينَ سَوْطاً لِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا مَاتَ بِالرَّبَذَةِ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِلاَّ امْرَأَتُهُ وَ غُلاَمُهُ وَ عَهِدَ إِلَيْهِمَا

أَنْ غَسِّلاَنِي وَ كَفِّنَانِي ثُمَّ ضَعَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّونَ بِكُمْ قُولُوا هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَقْبَلَ اِبْنُ مَسْعُودٍ فِي رَكْبٍ مِنَ اَلْعِرَاقِ مُعْتَمِرِينَ فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلاَّ الْجِنَازَةُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَ قَدْ كَادَتِ الْإِبِلُ أَنْ تَطَأَهَا فَقَامَ إِلَيْهِمُ الْعَبْدُ فَقَالَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ-:فَقَالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ ثُمَّ نَزَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ وَارَوْهُ (1).

نظرة في مواقف عثمان مع عمار

و منها أنه أقدم على عمار بن ياسر بالضرب حتى حدث به فتق و كان أحد من ظاهر المتظلمين من أهل الأمصار على قتله و كان يقول قتلناه كافرا.

1- وَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْمَدِينَةِ سَفَطٌ فِيهِ حُلِيٌّ وَ جَوَاهِرُ فَأَخَذَ مِنْهُ عُثْمَانُ مَا حَلَّى بِهِ أَهْلَهُ فَأَظْهَرَ النَّاسُ الطَّعْنَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَ كَلَّمُوهُ بِالرَّدَى حَتَّى أَغْضَبُوهُ فَقَالَ لَنَأْخُذَنَّ حَاجَتَنَا مِنْ هَذَا الْفَيْءِ وَ إِنْ رُغِمَتْ أُنُوفُ أَقْوَامٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)إِذَنْ تُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَ يُحَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَقَالَ عَمَّارٌ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّ أَنْفِي أَوَّلُ رَاغِمٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ عُثْمَانُ أَ عَلَيَّ يَا اِبْنَ سُمَيَّةَ تَجْتَرِئُ خُذُوهُ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَدَعَا بِهِ وَ ضَرَبَهُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أُخْرِجَ فَحُمِلَ حَتَّى أُدْخِلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا أَفَاقَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى .


1) قال في شرح النهج ج 1 ص 237:و [1]قد روى محمد بن إسحاق،عن محمد بن كعب القرطبي: أن عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا لدفنه أبا ذر...و راجع أيضا:أسد الغابة ج 5 ص 187 و 189 و الإصابة ج 4 ص 64،و في هامشها الاستيعاب ج 1 ص 214.

17- وَ كَانَ اَلْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ طَلْحَةُ وَ اَلزُّبَيْرُ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَتَبُوا كِتَاباً عَدَّدُوا فِيهِ أَحْدَاثَ عُثْمَانَ وَ خَوَّفُوهُ وَ أَعْلَمُوهُ أَنَّهُمْ مُوَاثِبُوهُ إِنْ لَمْ يُقْلِعْ فَجَاءَ عَمَّارٌ بِهِ فَقَرَأَ مِنْهُ صَدْراً وَ قَالَ أَ عَلَيَّ تُقْدِمُ مِنْ بَيْنِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ غِلْمَانَهُ فَمَدُّوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَهُ عُثْمَانُ عَلَى مَذَاكِيرِهِ فَأَصَابَهُ فَتْقٌ وَ كَانَ ضَعِيفاً كَبِيراً فَغُشِيَ عَلَيْهِ (1)."وَ كَانَ عَمَّارٌ يَقُولُ ثَلاَثَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَى عُثْمَانَ بِالْكُفْرِ وَ أَنَا الرَّابِعُ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (2). وَ قِيلَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْفَرْتُمْ عُثْمَانَ فَقَالَ بِثَلاَثٍ جَعَلَ الْمَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ جَعَلَ اَلْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَمِلَ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ (3)."وَ كَانَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ مَا فِي عُثْمَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ أَشُكُّ لَكِنِّي أَشُكُّ فِي قَاتِلِهِ لاَ أَدْرِي أَ كَانَ قَتَلَ كَافِراً أَوْ مُؤْمِنٌ خَلَصَ إِلَيْهِ النِّيَّةُ حَتَّى قَتَلَهُ أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً. (4)

14- مَعَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص كَانَ يَقُولُ عَمَّارٌ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْفِ (4).

14- وَ قَالَ: مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى اَلنَّارِ (5).

14- وَ قَالَ: مَنْ عَادَى عَمَّاراً عَادَاهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اللَّهُ (6). و أي ذنب صدر من عمار و أي كلام غليظ وقع منه استوجب به


1) تاريخ الخميس ج 2 ص 271،و [1]الإمامة و السياسة ج 1 ص 32 و [2]السيرة الحلبية ج 2 ص 78 و [3]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 238 و [4]الأنساب للبلاذري ج 5 ص 48. [5]

2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 239 و [6]قال:قد روي من طرق مختلفة،و أسانيد كثيرة،و الآية التي ذكرها هي في سورة المائدة:44. [7]

3) (4) رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 239. [8]

4) سيرة ابن هشام ج 2 ص 115 و [9]شرح نهج البلاغة ج 1 ص 239.

5) العقد الفريد ج 2 ص 289 و شرح نهج البلاغة ج 1 ص 239.

6) أسد الغابة ج 4 ص 44،و [10]الإصابة ج 2 ص 512 و [11]في هامشها الاستيعاب ج 2 ص 479. [12]

هذا الفعل و قد كان الواجب إقلاع عثمان عما كان يؤخذ عليه فيه أو يعتذر بما يزيل الشبهة عنه .

نفي عثمان أبا ذر إلى الربذة

و منها أنه أقدم على أبي ذر رحمة الله تعالى مع تقدمه في الإسلام حتى ضربه و نفاه إلى الربذة (1)

و قال في تاريخ الكامل ج 3 ص 56:و نفيه من المدينة على الوجه الشنيع،لا يصح النقل، و لو صح لكان ينبغي:أن يعتذر عن عثمان.

.أجاب قاضي القضاة باحتمال أنه اختار لنفسه ذلك.اعترضه المرتضى بأن المتواتر من الأخبار خلاف ذلك لأن المشهور أنه نفاه أولا إلى الشام فلما اشتكى معاوية منه استقدمه إلى المدينة ثم نفاه منها إلى ربذة .

17- وَ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ يَوْماً أَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَالِ فَإِذَا أَيْسَرَ قَضَى فَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ (2)لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا ابْنَ اَلْيَهُودِيَّةِ أَ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا فَقَالَ عُثْمَانُ قَدْ كَثُرَ أَذَاكَ لِي وَ تَوَلُّعُكَ بِأَصْحَابِي الْحَقْ بِالشَّامِ فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهَا (3)فَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يُنْكِرُ عَلَى


1) الملل و النحل ج 1 ص 26 و [1]تاريخ الخميس ج 2 ص 268،و [2]تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 162 و الاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 114،و السيرة الحلبية ج 2 ص 78،و [3]شرح النهج ج 1 ص 240 و ج 2 ص 355، [4]عن كتاب السقيفة،لأبي بكر الجوهري،و الصواعق المحرقة ص 48

2) و هو من أحبار اليهود،إلا أنه و رفقاءه كانوا من دعاة اليهود بين المسلمين،و هم الذين أدخلوا الاسرائيليات في الإسلام،حتى أصبحت جزءا من الأخبار الدينية و التاريخية، و صاروا من الرواة عند أعاظم القوم.راجع:أضواء على السنة المحمدية،لمحمود أبو رية ط دار المعارف بمصر،الطبعة الثالثة.

3) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 162،و [5]مروج الذهب ج 2 ص 240،و [6]شرح النهج ج 1 ص 240 و 242 و [7]ج 2 ص 356-.

مُعَاوِيَةَ أَشْيَاءَ يَفْعَلُهَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِثَلاَثِمِائَةِ دِينَارٍ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ."وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ وَ اللَّهِ حَدَثَتْ أَعْمَالٌ مَا أَعْرِفُهَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لاَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى حَقّاً يُطْفَى وَ بَاطِلاً يُحْيَا وَ صَادِقاً مُكَذَّباً وَ أَثَرَةً بِغَيْرِ تُقًى وَ صَالِحاً مُسْتَأْثَراً عَلَيْهِ (1). فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُّ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمُفْسِدٌ عَلَيْكُمُ اَلشَّامَ فَتَدَارَكْ أَهْلَهُ إِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ فِيهِ فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَاحْمِلْ جُنْدَباً إِلَيَّ عَلَى أَغْلَظِ مَرْكَبٍ وَ أَوْعَرِهِ فَوَجَّهَهُ مَعَ مَنْ سَارَ بِهِ لَيْلاً وَ نَهَاراً وَ حَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ قَتَبٌ حَتَّى قَدِمَ اَلْمَدِينَةَ وَ قَدْ سَقَطَ لَحْمُ فَخِذَيْهِ مِنَ الْجَهْدِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ بِأَيِّ أَرْضٍ شِئْتَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ بِمَكَّةَ قَالَ لاَ قَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ لاَ قَالَ بِأَحَدِ الْمِصْرَيْنِ قَالَ لاَ وَ لَكِنْ سِرْ إِلَى رَبَذَةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ. :

14,1- وَ رَوَى اَلْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ قَالَ لَهُ لاَ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْناً يَا جُنَيْدَبُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَنَا جُنَيْدَبٌ وَ سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَبْدَ اللَّهِ فَاخْتَرْتُ اسْمَ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي سَمَّانِي بِهِ عَلَى اسْمِي فَقَالَ عُثْمَانُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّا نَقُولُ إِنَّ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ الْأَغْنِيَاءُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَوْ كُنْتُمْ لاَ تَزْعُمُونَ لَأَنْفَقْتُمْ مَالَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلاَثِينَ رَجُلاً جَعَلُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلاً وَ عِبَادَهُ خَوَلاً


1) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 161،و شرح النهج ج 1 ص 240.

وَ دِينَ اللَّهِ دَخَلاً (1)فَقَالَ هَلْ سَمِعْتُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ الْحَاضِرُونَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لاَ أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ (2)فَنَفَاهُ إِلَى رَبَذَةَ .

14- وَ رَوَى اَلْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ قَالَ: كُنْتُ أُحِبُّ لِقَاءَ أَبِي ذَرٍّ لِأَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِ فَنَزَلْتُ اَلرَّبَذَةَ فَقُلْتُ لَهُ أَ لاَ تُخْبِرُنِي خَرَجْتَ مِنَ اَلْمَدِينَةِ طَائِعاً أَمْ أُخْرِجْتَ فَقَالَ كُنْتُ فِي ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ اَلْمُسْلِمِينَ أُغْنِي عَنْهُمْ فَأُخْرِجْتُ إِلَى اَلْمَدِينَةِ فَقُلْتُ أَصْحَابِي وَ دَارُ هِجْرَتِي فَأُخْرِجْتُ مِنْهَا إِلَى مَا تَرَى ثُمَّ قَالَ بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ فِي اَلْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ لاَ أَرَاكَ نَائِماً فِي اَلْمَسْجِدِ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ فِيهِ فَقَالَ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ قُلْتُ إِذَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ وَ أَرْضُ بَقِيَّةِ اَلْإِسْلاَمِ وَ أَرْضُ الْجِهَادِ فَقَالَ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهَا قُلْتُ أَرْجِعُ إِلَى اَلْمَسْجِدِ فَقَالَ كَيْفَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ قُلْتُ آخُذُ سَيَفِي فَأَضْرِبُهُ فَقَالَ ص أَ لاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ انْسَقْ مَعَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ وَ تَسْمَعُ وَ تُطِيعُ فَسَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ وَ أُطِيعُ وَ اللَّهِ لَيَقْتُلَنَّ اللَّهُ عُثْمَانَ وَ هُوَ آثِمٌ فِي جَنْبِي (3).


1) مروج الذهب ج 2 ص 341 و [1]تاريخ الخميس ج 2 ص 269،و [2]شرح النهج ج 1 ص 240 و [3]تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 161،و [4]مستدرك الحاكم ج 4 ص 480 و كنز العمال ج 6 ص 29 و 90.

2) الإصابة ج 4 ص 64 و [5]في هامشها الاستيعاب ج 1 ص 216 و [6]مستدرك الحاكم ج 4 ص 64 و أسد الغابة ج 1 ص 301 و [7]تاريخ الخميس ج 2 ص 258 و [8]التاج الجامع للأصول ج 3 ص 404 و قال:رواه الترمذي بسند حسن.

3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 240 و [9]مسند أحمد ج 5 ص 156. [10]

فكيف يجوز مع هذه الروايات الاعتبار بما قال القاضي .

تعطيل عثمان الحد على ابن عمر

و منها أنه عطل الحد الواجب على عبيد الله بن عمر بن الخطاب حيث قتل الهرمزان مسلما فلم يقده به و كان أمير المؤمنين(علیه السلام)يطلبه لذلك.قال القاضي إن للإمام أن يعفو و لم يثبت أن أمير المؤمنين(علیه السلام)كان يطلبه ليقتله بل ليضع من قدره.أجاب المرتضى بأنه ليس له أن يعفو و له جماعة من فارس لم يقدموا خوفا و كان الواجب أن يؤمنهم عثمان حتى يقدموا و يطلبوا بدمه ثم لو لم يكن له ولي لم يكن لعثمان العفو.أما أولا فلأنه قتل في أيام عمر و كان هو ولي الدم و قد أوصى عمر بأن يقتل عبيد الله إن لم تقم البينة العادلة على الهرمزان و جفينة أنهما أمرا أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله و كانت وصيته إلى أهل الشورى فلما مات عمر طلب المسلمون قتل عبيد الله كما أوصى عمر فدافع و عللهم و حمله إلى الكوفة و أقطعه بها دارا و أرضا فنقم المسلمون منه ذلك و أكثروا الكلام فيه.و أما ثانيا فلأنه حق لجميع المسلمين فلا يكون للإمام العفو عنه

1- وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)إِنَّمَا طَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ يَوْماً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ ظَفِرْتُ بِكَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَلِهَذَا خَرَجَ مَعَ مُعَاوِيَةَ (1).


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 242 و [1]تاريخ الخميس ج 2 ص 273،و [2]الإصابة ج 1 ص 619 و طبقات ابن سعد ج 5 ص 8 و 10(ط ليدن)،و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 153 و تاريخ الطبري ج 5 ص 41. [3]

براءة الصحابة من عثمان يوم الدار

و منها أن الصحابة تبرءوا منه فإنهم تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه و لا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الأمصار بل أسلموه و لم يدافعوا عنه بل أعانوا عليه و لم يمنعوا من حصره و لا من منع الماء عنه و لا من قتله مع تمكنهم من ذلك كله.

1- وَ رَوَى اَلْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَهْلَ اَلْمَدِينَةِ مُنِعُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ حَتَّى حُمِلَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعَتَمَةِ وَ لَمْ يَشْهَدْ جَنَازَتَهُ غَيْرُ مَرْوَانَ وَ ثَلاَثَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ لَمَّا أَحَسُّوا بِذَلِكَ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَ ذَكَرُوهُ بِأَسْوَإِ الذِّكْرِ وَ لَمْ يَقَعِ التَّمَكُّنُ مِنْ دَفْنِهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْعَ مِنْ دَفْنِهِ (1)

فبلغ ذلك عليا،فأرسل إليهم:يعزم عليهم ليكفن عنه،ففعلوا،فانطلق به حتى دفن رضي اللّه عنه في«حش كوكب».

فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط،حتى أفضى به إلى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره،حتى تصل ذلك بمقابر المسلمين.

و في تاريخ الخميس ج 2 ص 265 و [1]الاستيعاب هامش الإصابة ج 3 ص 80 رويا عن مالك: لما قتل عثمان رضي اللّه عنه ألقي على مزبلة ثلاثة أيام،ثم دفن في حش كوكب.

.
عثمان يستهزئ بالشريعة

و منها أنه كان يستهزئ بالشرائع و يجترئ على المخالفة لها

1- فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَقَالَ


1) أخرج الطبري في تاريخه،من طريق أبي بشير العابدي،قال:نبذ عثمان رضي اللّه عنه ثلاثة أيام لا يدفن،ثم إن حكيم بن حزام القرشي،ثم أحد من بني أسد بن عبد العزى، و جبير بن مطعم كلما عليا في دفنه،و طلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك،ففعل،و أذن لهم علي،فلما سمع بذلك الناس قعدوا في الطريق بالحجارة،و خرج به ناس يسير من أهله، و هم يريدون به حائطا بالمدينة،يقال له«حش كوكب»كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج به على الناس رجموا سريره،و هموا بطرحه.

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (1)وَ قَالَ أَيْضاً وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ (2)قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ عِنْدَ عُثْمَانَ إِلاَّ أَنْ بَعَثَ إِلَيْهَا فَرُجِمَتْ (3). كيف استجاز أن يقول هذا القول و يقدم على قتل امرأة مسلمة عمدا من غير ذنب و قد قال الله تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (4)و قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (5)وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (6)وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (7)

1,14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ وَ عَلِيّاً حَجَّا وَ نَهَى عُثْمَانُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَ فَعَلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَتَى بِعُمْرَةِ التَّمَتُّعِ فَقَالَ عُثْمَانُ أَنْهَى النَّاسَ وَ أَنْتَ تَفْعَلُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِقَوْلِ أَحَدٍ (6).

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص صَلَّى صَلاَةَ الْمُسَافِرِ بِمِنًى وَ غَيْرِهَا رَكْعَتَيْنِ وَ كَذَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ فِي صَدْرِ خِلاَفَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعاً (7).

14- وَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ صَدْراً مِنْ خِلاَفَتِهِ ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعاً (10) .


1) الأحقاف:15. [1]

2) لقمان:14. [2]

3) الدر المنثور ج 6 ص 40 و [3]أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 389. [4]

4) النساء:93. [5]

5) (6)و(7) المائدة:44 و 45 و 47. [6]

6) صحيح مسلم ج 2 ص 539 باب جواز التمتع،و صحيح البخاري ج 2 ص 167.

7) (10) صحيح البخاري ج 2 ص 51،و صحيح مسلم ج 1 ص 267.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص صَلَّى فِي السَّفَرِ دَائِماً رَكْعَتَيْنِ (1). فكيف جاز لعثمان تغيير الشرع و تبديله.

17- وَ فِي تَفْسِيرِ اَلثَّعْلَبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ (2)قَالَ عُثْمَانُ إِنَّ فِي اَلْمُصْحَفِ لَحْناً وَ سَتُقَوِّمُهُ اَلْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُ أَ لاَ تُغَيِّرُهُ فَقَالَ دَعُوهُ لاَ يُحَلِّلُ حَرَاماً وَ لاَ يُحَرِّمُ حَلاَلاً.

14- وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَجُلاً مَدَحَ عُثْمَانَ فَعَمَدَ اَلْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ رَجُلاً ضَخْماً فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ فَقَالَ عُثْمَانُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ (3).مَعَ أَنَّ اَلْمِقْدَادَ كَانَ عَظِيمَ الشَّأْنِ كَبِيرَ الْمَنْزِلَةِ حَسَنَ الرَّأْيِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُدَّ مِنِّي قَدّاً (4). و هذا يدل على سقوط مرتبة عثمان عنده و أنه لا يستحق المدح مع أن الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضا من غير نكير .

و منها جرأته على رسول الله ص

14- رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً (5)قَالَ اَلسُّدِّيُّ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَ خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ وَ تَزَوَّجَ اَلنَّبِيُّ امْرَأَتَيْهِمَا أُمَّ سَلَمَةَ وَ حَفْصَةَ قَالَ طَلْحَةُ وَ عُثْمَانُ أَ يَنْكِحُ مُحَمَّدٌ نِسَاءَنَا إِذَا مِتْنَا وَ لاَ نَنْكِحُ نِسَاءَهُ إِذَا مَاتَ وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ مَاتَ لَقَدْ أَجْلَبْنَا عَلَى


1) صحيح مسلم ج 1 ص 265 باب صلاة المسافرين و قصرها.

2) طه:63. [1]

3) صحيح مسلم ج 2 ص 355،كتاب الزهد باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط.

4) الاحزاب:53.

5) و له فضائل اخرى راجع الى طبقات ابن سعد ج 3 ص 161 ط بيروت و الاصابة ج 3 ص 454. [2]

نِسَائِهِ بِالسِّهَامِ وَ كَانَ طَلْحَةُ يُرِيدُ عَائِشَةَ وَ عُثْمَانُ يُرِيدُ أُمَّ سَلَمَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللّهِ عَظِيماً (1)

الأحزاب:53،54 و [1] 57.

وَ أَنْزَلَ إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ (2)وَ أَنْزَلَ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (3) .
إن عثمان مطعون في القرآن

14,1- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ اَلسُّدِّيُّ مِنَ اَلْجُمْهُورِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يَقُولُونَ آمَنّا بِاللّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا (2)الْآيَاتِ قَالَ اَلسُّدِّيُّ نَزَلَتْ هَذِهِ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَنِي النَّضِيرِ فَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ فَسَلْهُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ أَعْطَاكَهَا فَأَنَا شَرِيكُكَ فِيهَا وَ آتِيهِ أَنَا فَأَسْأَلُهُ فَإِنْ أَعْطَانِيهَا فَأَنْتَ شَرِيكِي فَسَأَلَهُ عُثْمَانُ أَوَّلاً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَشْرِكْنِي فَأَبَى عُثْمَانُ فَقَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَبَى أَنْ يُخَاصِمَهُ إِلَى اَلنَّبِيِّ ص فَقِيلَ لَهُ لِمَ لاَ تَنْطَلِقُ مَعَهُ إِلَى اَلنَّبِيِّ فَقَالَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَأَخَافُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ (5)إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى أُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ فَلَمَّا بَلَغَ عُثْمَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ أَتَى اَلنَّبِيَّ ص فَأَقَرَّ لِعَلِيٍّ بِالْحَقِّ .

أراد عثمان أن يتهود

14,1- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ اَلسُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (3)الْآيَةَ.:قَالَ اَلسُّدِّيُّ لَمَّا أُصِيبَ اَلنَّبِيُّ ص بِأُحُدٍ قَالَ عُثْمَانُ لَأَلْحَقَنَّ بِالشَّامِ


1) (1)و(2)و(3)

2) (4)و(5) النور:47،68 إلى 50.

3) المائدة:51. [2]

فَإِنَّ لِي بِهِ صَدِيقاً مِنَ اَلْيَهُودِ فَلَآخُذَنَّ مِنْهُ أَمَاناً فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدَالَ عَلَيْنَا اَلْيَهُودُ وَ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ إِلَى اَلشَّامِ فَإِنَّ لِي بِهِ صَدِيقاً مِنَ اَلنَّصَارَى فَلَآخُذَنَّ مِنْهُ أَمَاناً فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدَالَ عَلَيْنَا اَلنَّصَارَى قَالَ اَلسُّدِّيُّ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَهَوَّدَ وَ الْآخَرُ أَنْ يَتَنَصَّرَ قَالَ فَأَقْبَلَ طَلْحَةُ إِلَى اَلنَّبِيِّ ص وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ فَاسْتَأْذَنَهُ طَلْحَةُ فِي الْمَصِيرِ إِلَى اَلشَّامِ وَ قَالَ إِنَّ لِي بِهَا مَالاً آخُذُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص عَنْ مِثْلِهَا مِنْ حَالٍ تَخْذُلُنَا وَ تَخْرُجُ وَ تَدَعُنَا فَأَكْثَرَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ص مِنَ الاِسْتِئْذَانِ فَغَضِبَ عَلِيٌّ(علیه السلام)وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لاِبْنِ الْحَضْرَمِيَّةِ فَوَ اللَّهِ لاَ عَزَّ مَنْ نَصَرَهُ وَ لاَ ذَلَّ مَنْ خَذَلَهُ فَكَفَّ طَلْحَةُ عَنِ الاِسْتِئْذَانِ عِنْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ (1)يَعْنِي أُولَئِكَ يَقُولُ إِنَّهُ يَحْلِفُ لَكُمْ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مَعَكُمْ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ بِمَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ اَلْإِسْلاَمِ حَتَّى نَافَقَ فِيهِ . (2)

المطلب الرابع في مطاعن معاوية
اشارة

و هي أكثر من أن تحصى و قد روى الجمهور منها أشياء كثيرة.

معاوية و أصحابه هم الفئة الباغية

(3) 14- مِنْهَا: مَا رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ بِصِفِّينَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى اَلنَّارِ (4)فَقَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ


1) المائدة:53. [1]

2) رواه في تفسير الخازن ج 1 ص 503 و [2]في تفسير ابن كثير ج 2 ص 63 [3] بلفظ:الرجل و لم يذكر الاسم.

3) في الإصابة ج 2 ص 512،و [4]في هامشها الاستيعاب ص 480 و في تهذيب التهذيب ج 7 ص 409، [5]قالوا:و قد تواترت الأحاديث عن النبي(صلی الله علیه و آله):أن عمارا تقتله الفئة الباغية.

4) شرح النهج ج 3 ص 272 و [6]مروج الذهب ج 2 ص 381. [7]

وَ لَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ اعْتَذَرَ فَقَالَ قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَمْزَةَ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ .

نسب معاوية و استلحاقه لزياد

17- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّائِبُ فِي كِتَابِ مَثَالِبَ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ لِأَرْبَعَةٍ لِعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَ لِمُسَافِرِ بْنِ عَمْرٍو وَ لِأَبِي سُفْيَانَ وَ لِرَجُلٍ آخَرَ سَمَّاهُ.وَ كَانَتْ هِنْدٌ أُمُّهُ مِنَ الْمُعْلِمَاتِ وَ كَانَ أَحَبُّ الرِّجَالِ إِلَيْهَا السُّودَانَ وَ كَانَتْ إِذَا وَلَدَتْ أَسْوَدَ قَتَلَتْهُ.وَ أَمَّا حَمَامَةُ فَهِيَ بَعْضُ جَدَّاتِ مُعَاوِيَةَ كَانَ لَهَا رَايَةٌ بِذِي الْمَجَازِ يَعْنِي مِنْ ذَوَاتِ الْغَايَاتِ فِي الزِّنَاءِ (1).وَ ادَّعَى مُعَاوِيَةُ أُخُوَّةَ زِيَادٍ وَ كَانَ لَهُ مُدَّعٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَبْدُ بَنِي عِلاَجٍ مِنْ ثَقِيفٍ فَأَقْدَمَ مُعَاوِيَةُ عَلَى تَكْذِيبِ ذَلِكَ الرَّجُلِ مَعَ أَنَّ زِيَاداً وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.وَ ادَّعَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ زَنَى بِوَالِدَةِ زِيَادٍ وَ هِيَ عِنْدَ زَوْجِهَا الْمَذْكُورِ وَ أَنَّ زِيَاداً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ . (2). فانظر إلى هذا الرجل بل إلى القوم الذين يعتقدون فيه الخلافة و أنه حجة الله في أرضه و الواسطة بينهم و بين ربهم و ينقلون عنه أنه ولد الزناء و أن أباه زنى بأخته (3)هل يقاس بمن قال الله في حقه إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (4).


1) ربيع الأبرار للزمخشري،كما في شرح النهج ج 1 ص 111 و ج 4 ص 84 و تذكرة الخواص ص 116. [1]

2) الاتحاف للشبراوي ص 66 و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 208 و كامل ابن الأثير ج 3 ص 219 و [2]شرح النهج ج 4 ص 70 و [3]مروج الذهب ج 3 ص 6.

3) نقله فضل بن روزبهان عن مؤلفنا،من دون غمز في سنده.

4) الأحزاب:33. [4]

دعا النبي ص على معاوية

منها أن رسول الله ص دعا عليه.

14- وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي اَلصَّحِيحِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ قَالَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً وَ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لاَ أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ قَالَ اِبْنُ الْمُثَنَّى قُلْتُ لِأُمَيَّةَ مَا حَطَأَنِي قَالَ فَقَدَنِي فَقْدَةً (1). فلو لم يكن عنده معاوية من أشد المنافقين لما دعا عليه لأنه كما وصفه الله تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (2)و قال في حقه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ (3)فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ (4)و من يقارب قتل نفسه على الكفار كيف يدعو على مسلم عنده

14- : وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً (5)فَقَالَ ص وَ اللَّهِ لَأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينِ (6).

14- وَ قَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص كُلَّمَا آذَاهُ اَلْكُفَّارُ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي إِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. فلو لم يكن عنده منافقا لكان يدعو له و لا يدعو عليه.و كيف جاز لمعاوية أن يعتذر بالأكل مع

14- أَنَّهُ ص قَالَ: لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ (7). حتى


1) رواه مسلم في الصحيح ج 4 ص 194 بسندين.

2) القلم:4. [1]

3) فاطر:8. [2]

4) الكهف:6. [3]

5) التوبة:80. [4]

6) تفسير الخازن ج 2 ص 266 و [5]الدر المنثور ج 3 ص 264. [6]

7) صحيح مسلم ج 1 ص 31 و البخاري في كتاب الإيمان،باب حلاوة الايمان.

دعا النبي ص عليه مع أنه لا ينطق عن الهوى فيكون الدعاء بإذن الله تعالى.

إن معاوية طعن في خلافة عمر

و منها أنه قال أنا أحق بالخلافة من عمر بن الخطاب .

17- رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَ نِسْوَاتُهَا[وَ نِسْوَانُهَا]تُنَظِّفُ قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَبَيَّنَ مَا تَرَيْنَ فَلَمْ يَحْصُلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَقَالَتِ الْحَقْ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ وَ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْهُ وَ مِنْ أَبِيهِ.قَالَ اَلْحُمَيْدِيُّ وَ أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يُجِيبَ مُعَاوِيَةَ فَأَمْسَكَ عَنِ الْجَوَابِ (1). فإن كان ما يقوله معاوية حقا فقد ارتكب عمر الخطأ في أخذه الخلافة و إن كان باطلا فكيف يجوز تقديمه على طوائف المسلمين .

لعن النبي ص معاوية

14- : وَ مِنْهَا أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص كَانَ يَلْعَنُهُ دَائِماً وَ يَقُولُ الطَّلِيقُ بْنُ الطَّلِيقِ اللَّعِينُ بْنُ اللَّعِينِ وَ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ وَ كَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكاً مُدَّةَ كَوْنِ اَلنَّبِيِّ ص مَبْعُوثاً يُكَذِّبُ بِالْوَحْيِ وَ يَهْزَأُ بِالشَّرْعِ.وَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِالْيَمَنِ يَطْعَنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَكْتُبُ إِلَى أَبِيهِ


1) قال الفضل بن روزبهان:ما ذكر:أن معاوية كان يدعي أنه أحق بالخلافة من عمر، فلا يبعد هذا،لأنه كان يدعي أنه أحق من أمير المؤمنين في حياته،و أيام خلافته.

صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ يُعَيِّرُهُ بِالْإِسْلاَمِ وَ يَقُولُ لَهُ أَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ فَضَحْتَنَا حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ إِنَّ اِبْنَ هِنْدٍ تَخَلَّى عَنِ اَلْعُزَّى .وَ كَانَ اَلْفَتْحُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَمَانِ سِنِينَ مِنْ قُدُومِ اَلنَّبِيِّ ص اَلْمَدِينَةَ وَ مُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ مُقِيمٌ عَلَى الشِّرْكِ هَارِبٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَنَّهُ قَدْ هَدَرَ دَمَهُ فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ لَهُ مَأْوَى صَارَ إِلَى اَلنَّبِيِّ ص مُضْطَرّاً فَأَظْهَرَ اَلْإِسْلاَمَ وَ كَانَ إِسْلاَمُهُ قَبْلَ مَوْتِ اَلنَّبِيِّ ص بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَ طَرَحَ نَفْسَهُ عَلَى اَلْعَبَّاسِ حَتَّى شَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ شَفَعَ إِلَيْهِ لِيَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِيَكْتُبَ لَهُ الرَّسَائِلَ (1).

14- وَ مِنْهَا أَنَّهُ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ ص فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى غَيْرِ سُنَّتِي فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ (2).

14- : وَ مِنْهَا أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ يَخْطُبُ فَأَخَذَ مُعَاوِيَةُ بِيَدِ ابْنِهِ! يَزِيدَ وَ خَرَجَ وَ لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص لَعَنَ اللَّهُ الْقَائِدَ وَ الْمَقُودَ أَيُّ يَوْمٍ يَكُونُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ذِي الْأَسْتَاهِ (3).

سب معاوية عليا ع

و منها أنه سب أمير المؤمنين(علیه السلام)(4)مع الآيات التي نزلت في تعظيمه و أمر الله تعالى النبي ص بالاستعانة به على الدعاء يوم المباهلة


1) تجد ما ذكره مؤلفنا في هذا البحث،في:شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 102، 203 و ج 3 ص 431،ج 4 ص 192 و 233،234،و تهذيب التهذيب ج 5 ص 110 و ميزان الاعتدال،و الاستيعاب هامش الإصابة ج 3 ص 395،و أسد الغابة ج 4 ص 385.

2) كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 247 و [1]تاريخ الطبري ج 11 ص 357. [2]

3) رواه الزمخشري في ربيع الأبرار،كما في إحقاق الحق،الطبعة القديمة.و لكن ربما يقال: إن يزيدا لم يكن قد ولد بعد،فلعل المقصود هو قضية:أن معاوية كان يقود أبا سفيان، و يزيد بن أبي سفيان كان يسوق به،فرآهم النبي(صلی الله علیه و آله)فقال هذه الكلمة.

4) أسد الغابة ج 1 ص 134 و [3]الإصابة ج 1 ص 77 و [4]الكامل لابن الأثير ج 3 ص 203 و 207 و [5]تاريخ الخلفاء ص 190 و العقد الفريد ج 2 ص 144 و الصواعق المحرقة ص 33.

و مواخاة النبي ص و استمر سبه ثمانين سنة إلى أن قطعه عمر بن عبد العزيز (1)

من يكن تاركا ولاء علي لست أدعوه مؤمنا و ذكيا كيف بين الأنام يذكر سبا للذي كان للنبي وصيا؟ ليس قولي لفاعل السب إلا لعن اللّه من يسب عليا و نحن نقول:لعن اللّه عدو مولانا علي و أولاده المعصومين،و مبغضيهم و معانديهم،إلى يوم الدين.

و فيه قال ابن سنان الخفاجي شعرا أ على المنابر تعلنون بسبه و بسيفه نصبت لكم أعوادها.
نماذج أخرى من نسب معاوية و أنسابه و هم الشجرة الملعونة

و منها سم مولانا الحسن(علیه السلام)(2).و قتل ابنه يزيد مولانا الحسين(علیه السلام)و سلب نساءه (3).و هدم الكعبة و نهب المدينة و أخافهم (4).و كسر أبوه ثنية النبي ص (5)و أكلت أمه كبد الحمزة (6).فما أدري كيف يكون العقل الذي قاد إلى من أحاطت به هذه الرذائل و إلى متابعته.


1) تاريخ الكامل ج 4 ص 154 و تاريخ الخلفاء ص 243 و تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 50 و مروج الذهب ج 3 ص 184 أقول:أنشد الفضل في المقام:

2) رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 4 و 7،عن المدائني و في ص 11 و 17 عن أبي الفرج،و الاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 375،و مروج الذهب ج 2 ص 427.

3) و هذه من المتواترات المشهورة عند كل أحد.

4) الإمامة و السياسة ج 1 ص 211 و ج 2 ص 14 و مروج الذهب ج 3 ص 68 و 71 و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 237 و 238.

5) ذكره حفاظ الحديث و التاريخ،منهم:أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 31.

6) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 39.

و منها أنه نزل في حقه و حق أنسابه وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ و منها

17- أَنَّ اَلْحَافِظَ أَبَا سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَلِيٍّ السَّمَّانَ الْحَنَفِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ مَثَالِبِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ اَلشَّيْخَ أَبَا الْفُتُوحِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيَّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمُسْتَفِيدِ أَنَّ مُسَافِرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ ذَا جَمَالٍ وَ سَخَاءٍ عَشِقَ هِنْداً وَ جَامَعَهَا سِفَاحاً فَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي قُرَيْشٍ وَ حَمَلَتْ هِنْدٌ فَلَمَّا ظَهَرَ السِّفَاحُ هَرَبَ مُسَافِرٌ مِنْ أَبِيهَا عُتْبَةَ إِلَى اَلْحِيرَةِ وَ كَانَ فِيهَا سُلْطَانُ اَلْعَرَبِ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ وَ طَلَبَ عُتْبَةُ أَبُو هِنْدٍ أَبَا سُفْيَانَ وَ وَعَدَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ هِنْدَ فَوَضَعَتْ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ وَرَدَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ أَمِيرِ اَلْعَرَبِ فَسَأَلَهُ مُسَافِرٌ عَنْ حَالِ هِنْدٍ فَقَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُهَا فَمَرِضَ وَ مَاتَ.

17- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ كِتَابُ اَلْهَاوِيَةِ فِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَتَلَ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ وَ أَوْلاَدِهِمْ.

14- وَ قَدْ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوباً عَلَى جَبْهَتِهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (1).

14- " وَ فِيهِ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ وَ آفَةُ هَذَا الدِّينِ بَنُو أُمَيَّةَ (2). و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.فلينظر العاقل المنصف هل يجوز له أن يجعل مثل هذا الرجل واسطة بينه و بين الله عز و جل و أنه تجب طاعته على جميع الخلق و قد نقل الجمهور أضعاف ما قلناه و قد كان ظلم معاوية معروفا عند كل أحد حتى النساء.

17- رَوَى اَلْجُمْهُورُ أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دَخَلَتْ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي خِلاَفَتِهِ بِالشَّامِ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ فَلَمَّا رَآهَا مُعَاوِيَةُ


1) سنن ابن ماجة ج 2 ص 872.

2) كنز العمال ج 6 ص 91 و تطهير الجنان في هامش الصواعق ص 143. [1]

قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا خَالَةُ قَالَتْ كَيْفَ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي [أُخْتِي] لَقَدْ كَفَرْتَ النِّعْمَةَ وَ أَسَأْتَ لاِبْنِ عَمِّكَ الصُّحْبَةَ وَ تَسَمَّيْتَ بِغَيْرِ اسْمِكَ وَ أَخَذْتَ غَيْرَ حَقِّكَ بِلاَ بَلاَءٍ كَانَ مِنْكَ وَ لاَ مِنْ أَبِيكَ بَعْدَ أَنْ كَفَرْتُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص فَأَتْعَسَ اللَّهُ مِنْكُمُ الْجُدُودَ وَ أَضْرَعَ مِنْكُمْ الْخُدُودَ حَتَّى رَدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ نَبِيُّنَا هُوَ الْمَنْصُورُ عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَاهُ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ فَكُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي هَذَا الدِّينِ بَلاَءً وَ عَنْ أَهْلِهِ غَنَاءً وَ قَدْراً حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص مَغْفُوراً ذَنْبُهُ مَرْفُوعَةً مَنْزِلَتُهُ شَرِيفاً عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيّاً فَوَثَبَ عَلَيْنَا بَعْدَهُ تَيْمٌ وَ عَدِيٌّ وَ بَنُو أُمَيَّةَ فَأَنْتَ مِنْهُمْ تُهْدَى بِهُدَاهُمْ وَ تُقْصَدُ بِقَصْدِهِمْ فَصِرْنَا فِيكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ أَهْلَ الْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ قَوْمِ مُوسَى وَ آلِ فِرْعَوْنَ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ وَ صَارَ سَيِّدُنَا فِيكُمْ بَعْدَ نَبِيِّنَا ص بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى حَيْثُ يَقُولُ اِبْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي (1)فَلَمْ يُجْمَعْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص شَمْلٌ وَ لَمْ يُسَهَّلْ وَعْثٌ وَ غَايَتُنَا اَلْجَنَّةُ وَ غَايَتُكُمُ اَلنَّارُ فَقَالَ لَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ الضَّالَّةُ أَقْصِرِي مِنْ قَوْلِكِ وَ غُضِّي مِنْ طَرْفِكِ قَالَتْ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَتْ يَا اِبْنَ النَّابِغَةِ ارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ وَ أَهِنْ بِشَأْنِ نَفْسِكَ مَا أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي لُبَابِ حَسَبِهَا وَ لاَ صَحِيحِ نَسَبِهَا وَ لَقَدِ ادَّعَاكَ خَمْسَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُهُ وَ لَطَالَمَا رَأَيْتُ أُمَّكَ أَيَّامَ مِنًى بِمَكَّةَ تَكْسِبُ الْخَطِيئَةَ وَ تَتَّزِنُ الدَّرَاهِمَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ عَاهِرٍ هَائِجٍ وَ تَسَافَحُ عَبِيدَنَا فَأَنْتَ بِهِمْ أَلْيَقُ وَ هُمْ بِكَ أَشْبَهُ مِنْكَ بِفَرْعِ سَهْمٍ (2). و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى و وقائعه الردية أشهر من أن تذكر


1) الأعراف:151. [1]

2) و منهم:ابن عبد ربه،في كتابه العقد الفريد ج 1 ص 116 [2] تحت عنوان:وفود أروى بنت عبد المطلب.

المطلب الخامس فيما رواه الجمهور في حق الصحابة
اشارة

14- رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّامِنِ وَ الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى اَلْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ (1)

و في صحيح البخاري ج 9 ص 58 و مسند أحمد ج 3 ص 28 [1] عن أبي سعيد الخدري.

قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَ اَلنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ عَلَى اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فَيَقُولُ إِنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي . (2) (2)

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ السِّتِّينِ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ قَالَ: أَلاَ إِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ اَلْعَبْدُ الصَّالِحُ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ قَالَ فَيُقَالُ لِي إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. (3)

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي وَ الثَّلاَثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ اَلْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَحِبَنِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَ رَفَعُوا إِلَيَّ رُءُوسَهُمْ اخْتَلَجُوا فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي فَلَيُقَالَنَّ لِي إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. (4)


1) (1)و(2)

2) (3)و(4) صحيح البخاري ج 8 ص 136 و 150 و صحيح مسلم ج 4 ص 65.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ قَالَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ هَلُمُّوا فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى اَلنَّارِ وَ اللَّهِ قُلْتُ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى فَلاَ أَرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلاَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ (1)وَ رَوَوْا نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فِي مُسْنَدِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فِي مُسْنَدِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فِي مُسْنَدِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كُلُّ ذَلِكَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ (2).

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى اَلْحَوْضِ وَ لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لِأُنَاوِلَهُمْ اخْتَلَجُوا دُونِي فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ (3)وَ رُوِيَ نَحْوَ ذَلِكَ فِي مُسْنَدِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ "

17- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ قَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَقُلْتُ مَا أَغْضَبَكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص شَيْئاً إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعاً (4).


1) التاج الجامع للأصول ج 5 ص 61،و صحيح البخاري ج 8 ص 149.

2) صحيح مسلم ج 4 ص 61 و صحيح البخاري ج 8 ص 150.

3) و في مسند أحمد ج 6 ص 351 و [1]في مسند أسماء بنت أبي بكر،و في مسند أم سلمة ج 6 ص 290 و 297 و صحيح مسلم ج 4 ص 63 بتفاوت يسير.

4) و في مسند أحمد ج 5 ص 195 و ج 6 ص 443. [2]

17- " وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ اَلزُّهْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَ هُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ لاَ أَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ وَ هَذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ" (1)وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَا أَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قِيلَ الصَّلاَةُ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا (2).

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَ رَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَ رَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكُ جَبْرِيَّةٍ ثُمَّ مُلْكُ عَضٍّ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الْحُرُّ وَ الْحُرَّةُ (3).

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ بَعْدَ الثَّلاَثِ مِائَةٍ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص قَالَ: مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ قَدِ اِسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ جَاءَ مُتَهَافِتَ الْفَرَاشِ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَى النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا وَ جَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَ يَغْلِبْنَهُ فَيَقْحَمْنَ فِيهَا قَالَ وَ ذَلِكَ مَثَلِي وَ مَثَلُكُمْ أَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ فَتَغْلِبُونَنِي فَتُقْحَمُونَ فِيهَا (4).

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْعَاشِرِ مِنْ مُسْنَدِ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِمُ السَّيْفُ لاَ يُرْفَعُ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَ حَتَّى يَعْبُدَ الْفِئَامُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ (5).


1) و قريب منه ما رواه البخاري في صحيحه ج 1 ص 157 عن أم الدرداء،عن أبي الدرداء.

2) و رواه أحمد في المسند.

3) و رواه في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 9 و [1]نهاية اللغة لابن الأثير ج 3 ص 353 بتفاوت يسير، و أحمد بن حنبل في المسند ج 1 ص 456 ج 1 ص 456.

4) و رواه أحمد في المسند ج 2 ص 244. [2]

5) و رواه أحمد في المسند ج 5 ص 278 و [3]البغوي في مصابيح السنة ج 2 ص 136.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ وَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ إِفْرَادِ اَلْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي مَا أَخَذَ الدُّوَلُ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسٍ وَ اَلرُّومِ قَالَ وَ مَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ (1).

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ (2).

14- وَ رَوَى اَلْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِ اَلْمَصَابِيحِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي صِفَةِ اَلْحَوْضِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى اَلْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَأَقُولُ إِنَّهُمْ أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي (3).

الصحابة في القرآن و مثالب أخرى

و قد تضمن الكتاب العزيز وقوع أكبر الكبائر منهم و هو الفرار من الزحف فقال تعالى وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (4).و كانوا أكثر من عشرة آلاف نفر فلم يتخلف معه إلا سبعة أنفس علي بن أبي طالب و العباس و الفضل ابنه و ربيعة و أبو سفيان ابنا


1) و رواه أحمد في المسند ج 2 ص 336. [1]

2) و رواه أحمد في المسند ج 3 ص 89،و [2]مسلم في الصحيح ج 2 ص 220 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 1322.

3) مصابيح السنة ج 2 ص 153،و صحيح مسلم ج 4 ص 61 و صحيح البخاري ج 8 ص 150.

4) التوبة:25. [3]

الحارث بن عبد المطلب و أسامة بن زيد و عبيدة ابن أم أيمن و أسلمه الباقون إلى الأعداء للقتل و لم يخشوا النار و لا العار و آثروا الحياة الدنيا الفانية على دار البقاء و لم يستحيوا من الله تعالى و لا من نبيهم ص و هو يشاهدهم عيانا (1).و قال تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً (2).رووا أنهم كانوا إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه و الحياء منه و مراقبة الله تعالى و كذا في اللهو (3).و من كان في زمانه معه بهذه المثابة كيف يستبعد منه مخالفته بعد موته و غيبته عنهم بالكلية.و قال تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ (4)اتهموا رسول الله ص و هم من أصحابه.

14- وَ قَالَ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ أُنَاساً مِنَ اَلْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حَيْثُ أَفاءَ اللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ وَ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشاً و يَتْرُكُنَا وَ سُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ (5).وَ قَالَ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ اَلْأَنْصَارَ قَالَتْ إِذَا كَانَتْ شِدَّةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى وَ تُعْطَى الْغَنَائِمَ غَيْرُنَا.


1) أنظر:التفسير الكبير ج 16 ص 21،و [1]تفسير الآلوسي ج 10 ص 66،و [2]الدر المنثور ج 3 ص 223. [3]

2) الجمعة:11. [4]

3) راجع:تفسير الخازن ج 4 ص 288 و [5]روح المعاني ج 28 ص 91. [6]

4) التوبة:58. [7]

5) و راجع:صحيح البخاري ج 4 ص 114،و تفسير الخازن ج 2 ص 250 و [8]في الدر المنثور ج 3 ص 250 بلفظ آخر.

قَالَ اِبْنُ شِهَابٍ فَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ فَعَرَّفَهُمْ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ تَأْلِيفاً لِمَنْ أَعْطَاهُ.ثُمَّ يَقُولُ فِي رِوَايَةِ اَلزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ لِلْأَنْصَارِ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تُلْقُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَى اَلْحَوْضِ قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ (1).

قضية الإفك

14- وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي اَلصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْ قَضِيَّةِ الْإِفْكِ قَالَتْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى اَلْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى اَلْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ اَلْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْراً وَ لَقَدْ ذَكَرَ رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْراً وَ مَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ اَلْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا اَلْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَقَبِلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ هُوَ سَيِّدُ اَلْخَزْرَجِ وَ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَ لَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لاَ تَقْتُلُهُ وَ لاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ اَلْأَوْسُ وَ اَلْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَائِمٌ عَلَى اَلْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعِظُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَ سَكَتَ (2). فلينظر العاقل المقلد في هذه الأحاديث المتفق على صحتها عندهم كيف بلغوا الغاية في تقبيح ذكر الأنصار و فضائحهم و رداءة صحبتهم لنبيهم في حياته و قلة احترامهم له و ترك الموافقة و كيف أحوجه الأمر إلى قطع الخطبة و منعوه من التألم من المنافق عبد الله بن أبي بن سلول


1) و رواه في البخاري ج 4 ص 114 و 200،و صحيح مسلم ج 2 ص 430.

2) صحيح البخاري ج 5 ص 151.

و لم يتمكن من الانتصاف من رجل واحد حيث كان لهم غرض فاسد في منعه و خالفوه و اختلفوا عليه و اقتصر على الإمساك فكيف يكون حال أهله بعده مع هؤلاء القوم.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَ قَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِهَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هَاشِمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ فَلاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلاَحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتِ اَلْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكْتُهُ رَغْبَةً فِي تُرْبَتِهِ وَ رَأْفَةً بِعَشِيرَتِهِ:وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَدْ أَخَذْتُهُ رَأْفَةً بِعَشِيرَتِهِ وَ رَغْبَةً فِي قَرْيَتِهِ (1). فلينظر العاقل هل يجوز أو يحسن من الأنصار مثل هذا القول في حق النبي ص .

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَوْ لاَ أَنَّ قَوْمَكَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ وَ أَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَ لَزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَ جَعَلْتُ لَهُ بَاباً شَرْقِيّاً وَ بَاباً غَرْبِيّاً فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ (2). فانظر أيها المنصف كيف يروون في صحاح أحاديثهم أن النبي ص كان يتقي قوم عائشة و هم من أعيان المهاجرين و الصحابة من أن يواطئهم في هدم الكعبة و إصلاح بنائها فكيف لا يحصل الاختلال بعده في أهل بيته الذين قتلوا آباءهم و أقاربهم.


1) التاج الجامع للأصول ج 4 ص 439 و صحيح مسلم ج 3 ص 160.

2) و رواه أحمد في المسند ج 6 ص 176 و 178 و [1] 180 و 239.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَ اَلرُّومِ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ نَكُنْ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ:وَ فِي رِوَايَةٍ ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِنِ اَلْمُهَاجِرِينَ فَتَحْمِلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ . و هذا ذم منه ص لأصحابه (1)

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ اَلْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ مِنْ إِفْرَادِ اَلْبُخَارِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَ أَنَّ جَدَّهُ حزن حَزْناً قَدِمَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ص فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي حَزْنٌ قَالَ بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي وَ فِي رِوَايَةٍ قُلْتُ لاَ أُغَيِّرُ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ اِبْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ (2). و هذه مخالفة ظاهرة من الصحابي للنبي ص فيما لا يضره بل فيما ينفعه فكيف لا يخالفونه بعد فيما ينفعهم.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ وَ أُحْرِقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عِرْقاً سَمِيناً وَ خُبْزاً بُرّاً لَشَهِدَ الْعِشَاءَ. و هذا ذم من النبي ص لجماعة من أصحابه حيث لم يحضروا الصلاة جماعة معه (3).


1) و رواه ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1324،رقم الحديث 3996.

2) و رواه أيضا في الإصابة ج 1 ص 325 و [1]في هامشها الاستيعاب ص 386 و [2]في التاج الجامع للأصول ج 5 ص 275 و قال:رواه البخاري،و أحمد،و أبو داود.

3) و رواه في منتخب كنز العمال ج 3 ص 342 في هامش المسند و في التاج الجامع للأصول ج 1 ص 249 بتفاوت يسير،و قال:رواه الخمسة.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ رَجُلٌ لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَاتَلْتُ مَعَهُ فَأُبْلِيتُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَ أَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَ قُرٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ فَقَالَ قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ أَجِدْ بُدّاً إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ قَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَ لاَ تَذْعَرْهُمْ فَلَمَّا وُلِّيتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْماً فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لاَ تَذْعَرْهُمْ وَ لَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَ أَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ حَمَّامٍ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَ فَرَغْتُ قَرِرْتُ فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحْتُ قَالَ قُمْ يَا نَوْمَانُ (1). و هذا يدل على التهاون في أمره و الإعراض عن مطالبه و قلة القبول منه و ترك المراقبة لله تعالى و إيثارهم الحياة على لقاء الله تعالى فكيف يستبعد منهم المخالفة بعد موته.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ إِفْرَادِ اَلْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اَلْإِسْلاَمِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَ يَأْسِرُ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ


1) و رواه مسلم في الصحيح ج 2 ص 165 و التاج الجامع للأصول ج 4 ص 418.

حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي وَ لاَ يَقْتُلُ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ (1)

و روى الصدوق في الأمالي ص 172 عن أبي جعفر الباقر عليه السلام(إلى أن قال): فلما رجع النبي(صلی الله علیه و آله)قال:يا علي،أخبرني ما صنعت؟فقال:يا رسول اللّه،عمدت فأعطيت لكل دم دية،و لكل جنين غرة،و لكل مال مالا،و فضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم،و حيلة رعاتهم،و فضلت معي فضلة،فأعطيتهم لروعة نسائهم،و فزع صبيانهم.و فضلت معي فضلة،فأعطيتهم لما يعلمون،و لما لا يعلمون.و فضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول اللّه،فقال(صلی الله علیه و آله):يا علي أعطيتهم ليرضوا عني؟رضي اللّه عنك يا علي،إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى،إلا أنه لا نبي بعدي.

. و لو كان ما فعله خالد صوابا لم يتبرأ الرسول ص منه و إذا كان خالد قد خالفه في حياته و خانه في أمره فكيف به و بغيره بعده.

14,1- وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ دَعَا عَلِيّاً(علیه السلام)فَقَالَ أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ فَحَيْثُ لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ وَ اذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ قَالَ فَلَحِقْتُهُ بِالْجُحْفَةِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ


1) و رواه في التاج الجامع للأصول ج 4 ص 441 و قال:رواه البخاري و تاريخ الخميس ج 2 ص 97 و [1]تاريخ الكامل ج 2 ص 173 و السيرة الحلبية ج 3 ص 197،و [2]فيها:ثم دعا رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)علي بن أبي طالب،فقال:يا علي،اخرج إلى هؤلاء القوم،فانظر في أمرهم،و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك،فخرج علي حتى جاءهم،و معه مال قد بعث به رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،فودى لهم الدماء،و ما أصيب من الأموال،حتى أنه ليدي لهم ميلغة الكلب،حتى إذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال،فقال لهم، على حين فرغ منه:هل بقي دم أو مال لم يؤد لكم؟قالوا:لا،قال:فإني أعطيتكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،ثم رجع إليه(صلی الله علیه و آله)فأخبره الخبر، قال:أصبت و أحسنت،ثم قام رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى أنه ليرى ما تحت منكبيه يقول:«اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن وليد»،ثلاث مرات.

فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لاَ وَ لَكِنْ جَبْرَئِيلُ جَاءَنِي فَقَالَ لاَ يُؤَدِّي عَنْكَ إِلاَّ أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ (1)وَ نَحْوَهُ رَوَى اَلْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .

14,1- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَ اَلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص دَعَا أَبَا بَكْرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي اَلْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيّاً فَبَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص اَلْعَضْبَاءَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعاً وَ ظَنَّ أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ أَنَّ عَلِيّاً يُنَادِي بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّهُ لاَ يُبَلِّغُ عَنِّي إِلاَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَانْطَلَقَا فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُنَادِي ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بَرِيَّةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ لاَ يَحِجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَ لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْيَوْمِ عُرْيَانٌ وَ لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ (2):وَ رَوَاهُ اَلثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةَ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لاَ وَ لَكِنْ لاَ يُبَلِّغُ عَنِّي غَيْرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي (3). فمن لا يصلح لأداء آيات يسيرة يبلغها كيف يستحق التعظيم المفرط في الغاية و تقديمه على من عزله و كان هو المؤدي و لكن صدق الله العظيم فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ 4 .فلينظر العاقل في هذه القصة و يعلم أن الله تعالى لو لم يرد إظهار فضيلة


1) في المسند ج 3 ص 283 و راجع ما تقدم في الهامش.

2) في البخاري ج 6 ص 81 و رواه في روح المعاني ج 10 ص 40 و [1]شواهد التنزيل ج 1 ص 239. [2]

3) و رواه أيضا:الطبري في تفسيره ج 10 ص 64. [3]

مولانا أمير المؤمنين(علیه السلام)و أن أبا بكر ينبغي أن يتابعه لما رده عن طريقه بعد خروجه من المدينة على أعين الخلائق و كان يمنعه من الخروج في أول الحال بحيث لا يعلم أحد انحطاط مرتبته لكن لم يأمره بالرد إلا بعد تورطه في المسير أياما لأنه سبق في علمه تعالى تقصير أكثر الأمة بعد النبي ص ففعل في هذه القضية ما فعل ليكون حجة له تعالى عليهم يوم العرض بين يديه.و كذلك في قصة خيبر

14,1- فَإِنَّهُمْ رَوَوْا فِي صَحِيحِ أَخْبَارِهِمْ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص أَعْطَى أَبَا بَكْرٍ الرَّايَةَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً ثُمَّ أَعْطَاهَا لِعُمَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً فَقَالَ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ ثُمَّ أَعْطَاهَا لِعَلِيٍّ(علیه السلام)(1). و قصد بذلك إظهار فضله و حط منزلة الآخرين لأنه قد ثبت بنص القرآن العظيم أنه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى (2)فوجب أن يكون دفع الراية إليهما بقول الله تعالى و لا شك في أنه تعالى عالم بالأشياء في الأزل فيكون عالما بهرب هذين فلو لا إرادة إظهار فضل علي(علیه السلام)لكان في ابتداء الأمر أوحى بتسليم الراية إليه.ثم إن النبي ص وصفه بما وصفه و هو يشعر باختصاصه بتلك الأوصاف و كيف لا يكون و محبة الله تعالى تدل على إرادة لقائه و أمير المؤمنين(علیه السلام)لم يفر قاصدا بذلك لقاء ربه تعالى فيكون محبا له تعالى.

تألم علي(علیه السلام)من الصحابة

1- وَ قَدْ رَوَى اِبْنُ عَبْدِ رَبِّهِ مِنَ اَلْجُمْهُورِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ يَتَأَلَّمُ مِنَ اَلصَّحَابَةِ كَثِيراً فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ وَ عَلَى رُءُوسِ الْمَنَابِرِ وَ قَالَ فِي بَعْضِ خُطْبَتِهِ


1) راجع ما تقدم في الهامش و راجع أيضا:مناقب ابن المغازلي ص 176 [1] فقد رواه بإسناد و طرق متعددة.

2) النجم:2 و 3. [2]

عَفَا اللّهُ عَمّا سَلَفَ سَبَقَ اَلرَّجُلاَنِ وَ قَامَ اَلثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحُهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ لَكَانَ خَيْراً لَهُ انْظُرُوا فَإِنْ أَنْكَرْتُمْ فَأَنْكِرُوا وَ إِنْ عَرَفْتُمْ فَاعْرِفُوا أَلاَ إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَائِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُهُمْ كِبَاراً أَلاَ وَ إِنَّا نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ أَلاَ وَ بِنَا عِزَّةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا خَتَمَ (1).

1- وَ نَقَلَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ الْعَسْكَرِيِّ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذَكَرْتُ الْخِلاَفَةَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلاَنٌ اِبْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَ لاَ يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَ يَكْدَحُ فِيهَا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى وَ فِي الْحَلْقِ شَجًى أَرَى تُرَاثِي نَهْباً حَتَّى مَضَى اَلْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى إِلَى فُلاَنٍ اِبْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ اَلْأَعْشَى شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا وَ يَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرٍ

فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَ ضَرْعَيْهَا فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الاِعْتِذَارُ مِنْهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللَّهِ


1) رواه في كتابه العقد الفريد ج 2 ص 113. [1]

بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ.حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا وَ طِرْتُ إِذْ طَارُوا فصفى [فَصَغَا] رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ وَ مَالَ الْآخَرُ لِصِهْرِهِ مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِخاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خِضْمَةَ الْإِبِلِ نِبْتَهَ الرَّبِيعِ إِلَى أَنِ انْتَكَثَ فَتْلَهُ وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتَهُ فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ وَ النَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطْفَايَ مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرَى وَ قَسَطَ آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا كَلاَمَ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (1)بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ وَعَوْهَا وَ لَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لاَ يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لاَ سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ (2)

و ذكرها الميداني في مجمع الأمثال،و ابن منظور الإفريقي المصري،في لسان العرب ج 12 ص 52،و أوعز إليها الفيروز آبادي في القاموس ج 3 ص 259،و ابن الأثير الجزري-.

.

1) القصص:83. [1]

2) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 1 ص 69: [2]قد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي،إمام البغداديين من المعتزلة،و كان في دولة المقتدر، قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة إلى آخر ما قال.

و هذا يدل بصريحه على تألم أمير المؤمنين و تظلمه من هؤلاء الصحابة و أن المستحق للخلافة هو و أنهم منعوه عنها و من الممتنع ادعاؤه الكذب و قد شهد الله له بالطهارة و إذهاب الرجس عنه و جعله وليا لنا في قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (1)الآية و أمر النبي ص بالاستعانة به في الدعاء المباهلة فوجب أن يكون محقا في أقواله.

1- وَ رُوِيَ أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا مَا بَالُهُ لَمْ يُنَازِعْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا نَازَعَ طَلْحَةَ وَ اَلزُّبَيْرَ فَخَرَجَ مُرْتَدِياً ثُمَّ نَادَى بِالصَّلاَةِ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً قَالُوا مَا بَالُهُ لَمْ يُنَازِعْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا نَازَعَ طَلْحَةَ وَ اَلزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ وَ إِنَّ لِي فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُسْوَةً فَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (2)فَإِنْ قُلْتُمْ مَا كَانَ مَغْلُوباً كَذَّبْتُمُ اَلْقُرْآنَ وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَعَلِيٌّ أَعْذَرُ وَ الثَّانِي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حَيْثُ يَقُولُ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ (3)


1) المائدة:5 [1]5.

2) القمر:10 [2].

3) مريم:48.

فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ اعْتَزَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ مَكْرُوهٍ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ رَأَى مَكْرُوهاً مِنْهُمْ فَاعْتَزَلَهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ الثَّالِثُ ابْنُ خَالَتِهِ لُوطٌ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً (1)فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ قُوَّةٌ فَاعْتَزَلَهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ يُوسُفُ إِذْ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (2)فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ دُعِيَ إِلَى مَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاخْتَارَ السِّجْنَ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ إِذْ يَقُولُ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ فَرَّ مِنْهُمْ خَوْفاً فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ هَارُونُ إِذْ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ (4)فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُمُ اسْتَضْعَفُوهُ وَ أَشْرَفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ مُحَمَّدٌ ص لَمَّا هَرَبَ إِلَى اَلْغَارِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ هَرَبَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ أَخَافُوهُ فَقَدْ كَذَبْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُمْ أَخَافُوهُ فَلَمْ يَسَعْهُ إِلاَّ الْهَرَبُ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ فَقَالَ النَّاسُ جَمِيعاً صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (5).

14,1- وَ رَوَى اِبْنُ الْمَغَازِلِيِّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اَلْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ:


1) هود:80. [1]

2) يوسف:33. [2]

3) الشعراء:21. [3]

4) الأعراف:150. [4]

5) كما رواه أبو منصور الطبرسي في كتابه:الاحتجاج ج 1 ص 279. [5]

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي (1).

14,1- وَ مِنْ كِتَابِ اَلْمَنَاقِبِ لِأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظِ مِنَ اَلْجُمْهُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ اَلنَّبِيُّ ص وَ عَلِيٌّ فَرَأَيْتُ حَدِيقَةً فَقُلْتُ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ حَدِيقَتُكَ فِي اَلْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا ثُمَّ مَرَرْنَا بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَتَّى مَرَرْنَا بِسَبْعِ حَدَائِقَ فَقَالَ حَدَائِقُكَ فِي اَلْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ بَكَى حَتَّى عَلاَ بُكَاؤُهُ قَالَ عَلِيٌّ(علیه السلام)مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لاَ يُبْدُونَهَا لَكَ حَتَّى يَفْقِدُونِي (2). فإذا كان علماؤهم قد رووا هذه الروايات لم يخل إما أن يصدقوا فيجب العدول عنهم و إما أن يكذبوا فلا يجوز التعويل على شيء من رواياتهم البتة.

14,1- وَ قَدْ رَوَى اَلْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي اسْتَخْرَجَهُ مِنَ التَّفَاسِيرِ الاِثْنَيْ عَشَرَ تَفْسِيرِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ وَ تَفْسِيرِ اِبْنِ جَرِيحٍ وَ تَفْسِيرِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ تَفْسِيرِ وَكِيعِ بْنِ جَرَّاحٍ وَ تَفْسِيرِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ وَ تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَ تَفْسِيرِ سُلَيْمَانَ وَ تَفْسِيرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلاَّمٍ وَ تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ وَ تَفْسِيرِ اَلسُّدِّيِّ وَ تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ وَ تَفْسِيرِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَ تَفْسِيرِ أَبِي صَالِحٍ وَ كُلُّهُمْ مِنَ اَلْجُمَاهِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص


1) و رواه أيضا:ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 18 و [1]المتقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 157 في كتاب الفضائل و أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة.

2) و رواه أبو يوسف الكنجي الشافعي،في كتاب:كفاية الطالب،و الخطيب في تاريخ بغداد ج 12 ص 397 بسنده عن أبي عثمان النهدي(وثقه ابن حجر في تهذيب التهذيب، و الذهبي في ميزان الاعتدال)،و المتقي في كنز العمال ج 6 ص 408 و قال:أخرجه البزار،و أبو يعلى.

فَتَذَاكَرْنَا رَجُلاً يُصَلِّي وَ يَصُومُ وَ يُزَكِّي فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص لاَ أَعْرِفُهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُقَدِّسُهُ وَ يُوَحِّدُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لاَ أَعْرِفُهُ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي ذِكْرِ الرَّجُلِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا هُوَ ذَا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ خُذْ سَيْفِي هَذَا وَ امْضِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَأْتِيهِ مِنْ حِزْبِ اَلشَّيْطَانِ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ اَلْمَسْجِدَ فَرَآهُ رَاكِعاً فَقَالَ وَ اللَّهِ لاَ أَقْتُلُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَانَا عَنْ قِتَالِ الْمُصَلِّينَ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ قُمْ يَا عُمَرُ وَ خُذْ سَيْفِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ ادْخُلِ اَلْمَسْجِدَ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ عُمَرُ فَأَخَذْتُ السَّيْفَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ دَخَلْتُ اَلْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ سَاجِداً فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لاَ أَقْتُلُهُ فَقَدِ اسْتَأْمَنَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَ سَاجِداً فَقَالَ يَا عُمَرُ اجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ أَنْتَ قَاتِلُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ أُمَّتِي اخْتِلاَفٌ أَبَداً قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُ السَّيْفَ وَ دَخَلْتُ اَلْمَسْجِدَ فَلَمْ أَرَهُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ أُمَّةَ مُوسَى افْتَرَقَتْ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي اَلنَّارِ وَ إِنَّ أُمَّةَ عِيسَى افْتَرَقَتْ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي اَلنَّارِ وَ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي اَلنَّارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا النَّاجِيَةُ فَقَالَ الْمُتَمَسِّكُ بِمَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ثانِيَ عِطْفِهِ (1)يَقُولُ هَذَا أَوَّلُ مَنْ يُظْهِرُ مِنْ أَصْحَابِكَ الْبِدَعَ وَ الضَّلاَلاَتِ


1) الحج:9. [1]

قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلاَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)يَوْمَ صِفِّينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيُ الْقَتْلِ وَ يُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ بِقِتَالِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(علیه السلام). (1)

و في حديث ابن عبد ربه و ابن حجر:أن النبي(صلی الله علیه و آله)قال:أيكم يقوم فيقتله.

و قال ابن حجر:و لقصة ذي الثدية طرق كثيرة جدا،استوعبها محمد بن قدامة في كتاب الخوارج.(إلى أن قال:و لذلك)قلت:و للقضية الأولى شاهدان عند محمد بن قدامة: أحدهما:من مرسل الحسن،فذكر شبيها بالقصة،و الآخر:من طريق مسلمة بن بكرة، عن أبيه،عن محمد بن قدامة.و ذكرها الحاكم في المستدرك،و لم يسم الرجل فيهما.

فلينظر العاقل إلى ما تضمنه هذا الحديث المشهور المنقول من أن أبا بكر و عمر و لم يقبلا أمر النبي ص و لم يقبلا قوله و اعتذر بأنه يصلي و يسجد و لم يعلما أن النبي ص أعرف بما هو عليه منهما و لو لم يكن مستحقا للقتل لم يأمر الله نبيه بذلك و كيف ظهر إنكار النبي ص على أبي بكر بقوله لست بصاحبه و امتنع عمر من قتله و مع ذلك فإن النبي ص حكم بأنه لو قتل لم يقع بين أمته اختلاف أبدا و كرر الأمر بقتله ثلاث مرات عقيب الإنكار على الشيخين و حكم ص بأن أمته ستفترق ثلاثا و سبعين فرقة اثنتان و سبعون منها في النار و أصل هذا بقاء ذلك الرجل الذي أمر النبي ص الشيخين بقتله فلم يقتلاه فكيف يجوز للعامي تقليد من يخالف أمر رسول الله ص .
قول عمر إن النبي ليهجر

14- وَ هَذَا كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (2)وَ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ


1) و رواه أحمد في مسنده عن أبي سعيد ج 3 ص 15،و ابن عبد ربه في العقد الفريد ج 1 ص 305 و ابن حجر في الإصابة ج 1 ص 484 [1] إلا أن في حديث المصنف و أحمد:أن النبي(صلی الله علیه و آله) أمر كلا من أبي بكر،و عمر،و عليا بقتله.

2) و قد أسلفنا ما هو التحقيق في سند و متن ذلك الحديث،فراجع.و ذكره المصنف هاهنا في ما جاء في عمر بن الخطاب،و أعاده ثانيا،لما فيه من الطعن بالصحابة،من حيث موافقتهم له في شمّ النبي(صلی الله علیه و آله)،ورد أمره،و من حيث تأميرهم لمثله.و راجع:مسند ج 1 ص 222،325،355.

عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ اَلنَّبِيُّ ص وَ فِي بَيْتِهِ رِجَالٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَهْجُرُ حَسْبُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ :وَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ لَيَهْجُرُ:قَالَ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَاخْتَلَفَ الْحَاضِرُونَ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ص فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْقَوْلُ مَا قَالَهُ اَلنَّبِيُّ ص وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ الْقَوْلُ مَا قَالَهُ عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَ الاِخْتِلاَفَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص قُومُوا عَنِّي وَ لاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ"وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهُ الْحَصَى وَ يَقُولُ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ كَانَ يَقُولُ الرَّزِيَّةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ كِتَابِهِ . فلينظر العاقل إلى ما تضمنه هذا الحديث من سوء أدب الجماعة في حق نبيهم و قد قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ (1)الآية ثم إنه ص لما أراد إرشادهم و حصول الألفة بينهم بحيث لا تقع بينهم العداوة و البغضاء منعه عمر من ذلك و صده عنه و مع هذا لم يقتصر على مخالفته حتى شتمه و قال إنه يهذي و الله يقول وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى (2)و بالخصوص مثل هذا الكتاب النافي للضلال.و كيف يحسن مع عظمة رسول الله ص و أمر الله تعالى الخلق بتوقيره و تعظيمه و إطاعته في أوامره و نواهيه أن يقول له بعض أتباعه إنه يهذي مقابلا في وجهه بذلك.


1) الحجرات:2. [1]

2) النجم:2 و 3. [2]

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَاباً لاَ يَضِلُّونَ بَعْدَهُ أَبَداً فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَرَفَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص (1). و كيف يسوغ لعمر منع رسول الله ص من كتبه ما يهتدون به إلى يوم القيامة فإن كان هذا الحديث صحيحا عن عمر وجب ترك القبول منه و إلا لم يجز لهم إسناده إليه و حرم عليهم التعويل على كتبهم هذه.

نوادر الأثر في علم عمر

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فِي نَفَرٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يُقْطَعَ دُونَنَا وَ فَزِعْنَا فَقُمْنَا وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطاً لِلْأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَاباً فَلَمْ أَجِدْهُ فَإِذَا رَبِيعٌ أَيْ جَدْوَلٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ فَاحْتَفَرْتُ كَمَا يَحْتَفِرُ الثَّعْلَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ وَ أَبْطَأَتْ عَلَيْنَا فَخَشِينَا أَنْ تَقْتَطِعَ دُونَنَا فَفَزِعْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَرْتُ كَمَا يَحْتَفِرُ الثَّعْلَبُ وَ هَؤُلاَءِ النَّاسُ وَرَائِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَ أَعْطَانِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِناً بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِيتُ عُمَرَ فَقَالَ مَا هَاتَانِ النَّعْلاَنِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ نَعْلاَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِناً بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ فَضَرَبَ


1) و رواه أحمد في مسنده ج 3 ص 34. [1]

عُمَرُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لاِسْتِي فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَجْهَشْتُ بِالْبُكَاءِ وَ رَكَّبَنِي عُمَرُ فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لاِسْتِي وَ قَالَ ارْجِعْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عُمَرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ بَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِناً بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَعَمْ قَالَ فَلاَ تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَلِّهِمْ (1). و هذا رد من عمر على رسول الله ص و إهانة لرسول الله ص حيث ضرب أبا هريرة حتى قعد على استه و رجع إلى رسول الله ص باكيا شاكيا.مع أنه لو كان شريكا له في الرسالة لم يحسن منه وقوع مثل هذا في حق اتباع رسول الله ص .مع أنه كان يمكنه منع أبي هريرة من أداء الرسالة على وجه أليق و ألطف فيبلغ غرضه معظما لرسول الله ص .مع أن رسول الله ص قال له ذلك بوحي من الله تعالى لقوله وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى و لأن هذا جزاء أخروي لا يعلمه إلا الله تعالى.و لأنه ضمان على الله تعالى و لأنه الحاكم في الجنة .مع أن رسول الله ص

14- فِيمَا رَوَاهُ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ


1) رواه مسلم في صحيحه ج 1 ص 28 في باب من لقي اللّه بالإيمان،و هو غير شاك فيه دخل الجنة و حرم على النار.

فِي مُسْنَدِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ اَلْجَنَّةَ (1):وَ فِي رِوَايَةٍ لَمْ يَدْخُلِ اَلنَّارَ (2). فهذا صحيح عندهم فكيف استجاز عمر الرد على رسول الله ص .

14- وَ فِيهِ فِي مُسْنَدِ غَسَّانَ بْنِ مَالِكٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ اَلنَّارَ عَلَى مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَهُ. (3). و إذا كان النبي ص قال ذلك في عدة مواضع كيف استجاز عمر فعل ما فعله بأبي هريرة .

14- وَ قَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ جَابِرٌ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ أَبُو وَائِلٍ وَ اَلْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ وَ أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ وَ يُوسُفُ وَ اَلثَّعْلَبِيُّ وَ اَلطَّبَرِيُّ وَ اَلْوَاقِدِيُّ وَ اَلزُّهْرِيُّ وَ اَلْبُخَارِيُّ وَ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ اَلْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي حَدِيثِ الصُّلْحِ بَيْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ بَيْنَ اَلنَّبِيِّ ص بِالْحُدَيْبِيَةِ يَقُولُ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ ص فَقُلْتُ لَهُ أَ لَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقّاً قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا قَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ لَسْتُ أَعْصِيَهُ وَ هُوَ نَاصِرِي قُلْتُ أَ وَ لَيْسَ كُنْتَ حَدَّثْتَنَا أَنَّا سَنَأْتِي اَلْبَيْتَ وَ نَطُوفُ بِهِ قَالَ بَلَى أَ فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لاَ قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَ مُطَّوِّفٌ بِهِ


1) رواه مسلم في الصحيح ج 1 ص 42 و البغوي في المصابيح ج 1 ص 5.

2) (3) أقول:و جاء في معناهما روايات كثيرة.انظر:المصابيح ج 1 ص 4 و 5 و صحيح مسلم ج 1 ص 26 و 42 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 24،كتاب الايمان.

قَالَ عُمَرُ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقّاً قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَنْ قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَ هُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قُلْتُ أَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي اَلْبَيْتَ وَ نَطُوفُ بِهِ قَالَ فَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لاَ قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَ مُطَّوِّفٌ بِهِ (1):وَ زَادَ اَلثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ (2). و هذا الحديث يدل على تشكيك عمر و الإنكار على النبي ص فيما فعله بأمر الله تعالى ثم رجوعه إلى أبي بكر حتى أجابه بالصحيح و كيف استجاز عمر أن يوبخ النبي ص و يقول له عقيب قوله إني رسول الله و لست أعصيه و هو ناصري أ و لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت و نطوف به.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ بِالصَّلاَةِ نَامَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْذِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى الصَّلاَةِ وَ ذَلِكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . (3)و قد قال الله تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ

لا تَشْعُرُونَ (1) فجعل ذلك محبطا للعمل و قال إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (2)


1) و رواه في الدر المنثور ج 6 ص 76 و [1]تفسير الخازن ج 4 ص 168 و [2]التاج الجامع للاصول ج 4 ص 336.

2) و هكذا في الدر المنثور ج 6 ص 76 و [3]تفسير الخازن ج 4 ص 148 و [4]تاريخ الخميس ج 1 ص 241. [5]

3) صحيح مسلم ج 1 ص 241،و صحيح البخاري ج 1 ص 141.

لا تَشْعُرُونَ (1) فجعل ذلك محبطا للعمل و قال إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (1)

الحجرات:2 و 4 [1]

أقول:و قد روى غير واحد:أنها نزلت في أبي بكر و عمر،منهم البخاري في صحيحه ج 6 ص 171 و السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 84 و [2]منصور علي ناصف في التاج الجامع للأصول ج 4 ص 239 و [3]قال:رواه البخاري،و الترمذي،و النسفي في تفسيره في هامش تفسير الخازن ج 4 ص 176 و [4]الآلوسي في تفسيره ج 26 ص 123. [5]

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَ قَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا خَبَّرَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً (2)وَ سَأَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص (3). وَ هَذَا رَدٌّ عَلَى اَلنَّبِيِّ ص .

17- " وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَخْرُجْنَ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَصَانِعِ فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ فَرَآهَا عُمَرُ وَ هُوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ عَقِيبَ ذَلِكَ (4). و هو يدل على سوء أدب عمر حيث كشف سرّ زوجة النبي ص و دل عليها أعين الناس و أخجلها و ما قصدت بخروجها ليلا إلا الاستتار

ص:


1) (1)و(2)

2) التوبة:80. [6]

3) صحيح البخاري ج 2 ص 92 و 115 في باب ما يكره من الصلاة على المنافقين،و باب الكفن في القميص،من أبواب الجنائز،و ج 6 ص 85.

4) صحيح البخاري ج 1 ص 48 و صحيح مسلم ج 2 ص 6.

عن أعين الناس و صيانة نفسها و أي ضرورة له إلى تخجيلها حتى أوجب ذلك نزول آية الحجاب .

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ جَابِرٌ إِنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيداً فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ كَلَّمْتُهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَةَ حَائِطِي وَ يُحِلُّوا أَبِي فَلَمْ يُوَافِقُوا فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَمَرَةَ حَائِطِي وَ لَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَ لَكِنْ قَالَ سَأَغْدُو عَلَيْكُمْ فَغَدَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَ دَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَجَذَذْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ وَ بَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص (1)لِعُمَرَ وَ هُوَ جَالِسٌ اسْمَعْ يَا عُمَرُ فَقَالَ عُمَرُ إِنْ لَمْ نَكُنْ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ص . و هذا يدل على أن النبي ص سيئ الرأي فيه و لهذا أمره بالسماع و أجاب عمر إن لم نكن علمنا أنك رسول الله فإنك رسول الله ص.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ (2)ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ . و هذا يدل على سقوط منزلتهما عنده و قد ظهر بذلك كذب من اعتذر عنهما في ترك القتال ببدر بأنهما كانا أو أحدهما في العريش (3)يستضيء


1) و رواه البخاري في الصحيح ج 3 ص 199،في كتاب الهبة.

2) مسند أحمد ج 3 ص 219 و 220،و [1]صحيح مسلم ج 3 ص 159 و التاج الجامع للأصول ج 4 ص 408.

3) أقول:لم يؤثر عن الشيخين قبل الإسلام و بعده مشهد يدل على فروسيتهما،و لم يوجد لهما في مغازي النبي مع كثرتها و شهودهما فيها موقفا يشهد لهما بالشجاعة،أو وقفة تخلد لهما الذكر في التاريخ،أو خطوة قصيرة في ميادين تلك الحروب،تعرب عن شيء من هذا،غير-.

برأيهما فمن لا يسمع قولهما في ابتداء الحال كيف يستنير بهما حال الحرب.و قد اعترض أبو هاشم الجبائي فقال أ يجوز أن يخالف النبي ص فيما يأمر به.ثم أجاب فقال أما ما كان على طريق الوحي فليس يجوز مخالفته على وجه من الوجوه و أما ما كان على طريق الرأي فسبيله سبيل الأئمة في أنه لا يجوز أن يخالف ذلك حال حياته و يجوز بعد وفاته و الدليل على ذلك أنه أمر أسامة بن زيد أن يخرج بأصحابه في الوجه الذي بعثه فيه فأقام أسامة و قال لم أكن لأسأل عنك الركبان و كذلك أبو بكر استرجع عمر و كان لأبي بكر استرجاع عمر 1. و هذا قول بتجويز مخالفة النبي ص و الله تعالى قد أمر بطاعته و حرم مخالفته ثم كيف يجيب بجواز المخالفة بعد الموت لا حال الحياة و يستدل عليه بفعل أسامة و أبي بكر و عمر و مخالفتهم كانت في حياة الرسول ص و لهذا قال أسامة لم أكن لأسأل عنك الركبان و هذا يدل على المخالفة في الحياة و بعد الموت فأي وقت يجب القبول منه و كيف يجوز لهؤلاء القوم أن يستدلوا على جواز مخالفة الرسول ص بفعل أسامة و أبي بكر و عمر 2.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ اَلْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرَّمِيضَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ فَسَمِعْتُ خَفْقَةً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا بِلاَلٌ فَرَأَيْتُ قَصْراً بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً فَبَكَى عُمَرُ وَ قَالَ عَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (1). و كيف يجوز أن يرووا مثل هذا الخبر و أي عقل يدل على أن الرميضاء و بلالا يدخلان الجنة قبل النبي ص ثم قوله ذكرت غيرتك يعطي أن عمر كان يعتقد جواز وقوع الفاحشة من النبي ص في الجنة ."

17- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَوْمَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يَكُونَ آخِرَنَا. " (2)

14- وَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ إِفْرَادِ اَلْبُخَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَاتَ وَ أَبُو بَكْرٍ بِالسُّنُحِ يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ وَ قَالَ عُمَرُ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلاَّ ذَاكَ وَ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلْيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ قَوْمٍ وَ أَرْجُلَهُمْ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَرَّفَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ . " (3)

17- وَ قَدْ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ اعْتِذَارَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ إِفْرَادِ اَلْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْأَخِيرَةِ حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ فِي الْغَدِ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَشَهَّدَ وَ أَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لاَ يَتَكَلَّمُ وَ قَالَ عُمَرُ فَإِنِّي قُلْتُ لَكُمْ أَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ فِي كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ لاَ فِي عَهْدٍ


1) و رواه ابن الأثير في أسد الغابة ج 5 ص 460 و [1]الإصابة ج 4 ص 308. [2]

2) (3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 128 و 129 و [3]صحيح البخاري ج 6 ص 17 و تاريخ الخميس ج 2 ص 124. [4]

عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنْ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ حَتَّى يُدَبِّرَنَا (1). و هذا اعتراف منه صريح بأنه تعمد قول ما ليس في كتاب الله و لا في سنة النبي ص و أنه كان مخطئا فيه ثم اعتذر بأنه رجا أن يعيش النبي ص في زمانه و يدبره و كل هذا اضطراب.

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْغَبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ (2).فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ صَدْراً مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ (3).ثُمَّ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْبَارِي قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلاً فِي رَمَضَانَ إِلَى اَلْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَ يُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بِدْعَةٌ وَ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَ الَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ (4). فلينظر العاقل و ينصف هل يحل لأحد أن يبتدع بدعة و يستحسنها.


1) و رواه ابن الأثير في التاريخ الكامل ج 2 ص 219.

2) صحيح البخاري ج 1 ص 17 و ج 2 ص 55 و مصابيح السنة ج 1 ص 94 و صحيح مسلم ج 1 ص 293.

3) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 63،و قال:رواه الخمسة،و مصابيح السنة ج 1 ص 94 و صحيح مسلم ج 1 ص 292.

4) و في التاج ج 2 ص 65 و قال:رواه البخاري.

14- وَ قَدْ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ (1). و يقول عمر إنها بدعة و نعمت البدعة و يأمر بها و يحث عليها.و كيف استجاز لنفسه أن يأمر بما لم يأمر الله و لا نبيه به أ تراه أعلم منهما بمصلحة العباد معاذ الله تعالى أو أن النبي ص كتمه نعوذ بالله منه أو أن المسلمين في زمان النبي ص و أبي بكر أهملوا

14- وَ قَدْ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ (2).

14- وَ رَوَاهُ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ وَ قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضاً حَتَّى كُنَّا رَهْطاً فَلَمَّا أَحَسَّ اَلنَّبِيُّ ص بِنَا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلاَةِ ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَجَعَلَ يُصَلِّي صَلاَةً لاَ يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا فَقَالَ فَقُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا أَ فَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ الَّذِي جَعَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ (3). فإذا كان النبي ص امتنع أن يكون إماما في نافلة رمضان و منع من الاجتماع فيها فكيف جاز لعمر أن يخالفه و مع هذا يشهد على نفسه أنه بدعة ابتدعه و مع ذلك يستمر أكثر المسلمين عليه و يهملون ما فعله النبي ص و أبو بكر .

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَ جَابِرٍ قَالاَ كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ قَدْ أُذِنَ


1) و رواه البغوي في المصابيح ج 1 ص 11 و 14 و ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 187 و [1]الحاكم في المستدرك ج 1 ص 97. [2]

2) تجد بهذا المعنى عدة روايات في المستدرك.فراجع ج 1 ص 96 و 97.

3) و قريب منه ما رواه مسلم،مسندا عن عائشة.في صحيحه ج 1 ص 293 و البغوي في المصابيح ج 1 ص 64 عن زيد بن ثابت.

لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ (1).

14- وَ فِيهِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا أَ لاَ نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ (2).

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ فَلَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اَلنَّبِيَّ قَدْ فَعَلَهُ وَ أَصْحَابُهُ وَ لَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرَّسِينَ بَيْنَ الْأَرَاكِ ثُمَّ يَرُوحُوا فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ (3).

14- " وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ (4)وَ قَدْ تَقَدَّمَ لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ حَدِيثٌ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ (5)أَيْضاً قَالَ: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ (6)تَعَالَى وَ فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى مَاتَ وَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ"


1) و رواه منصور علي ناصف،في التاج الجامع للأصول ج 2 ص 334.

2) صحيح مسلم ج 2 ص 622 و البخاري ج 8 ص 16 و [1]أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 154 و [2]الآية في سورة المائدة:87. [3]

3) و قال الأميني:أخرجه مسلم في صحيحه ج 1 ص 472 و ابن ماجة في سننه ج 2 ص 229 و أحمد في مسنده ج 1 ص 50 و [4]البيهقي في سننه ج 5 ص 20 و النسائي في سننه ج 5 ص 153 و يوجد في تفسير الوصول ج 1 ص 288 و شرح الموطأ الزرقاني.

4) كما في صحيح مسلم ج 2 ص 540 و البخاري ج 6 ص 33،و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 124.

5) انظر ما تقدم في الهامش.

6) قال اللّه تبارك و تعالى: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» النساء:24. [5]

قَالَ اَلْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّهُ عُمَرُ (1). و هذا تصريح بأن عمر قد غير شرع الله و شريعة نبيه في المتعتين و عمل فيهما برأيه و قال الله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (2)فإن كانت هذه الروايات صحيحة عندهم فقد ارتكب عمر كبيرة و إن كانت كاذبة فكيف يصححونها و يجعلونها من الصحاح.

14- " وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الطَّلاَقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبِي بَكْرٍ وَ سَنَتَيْنِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ الثَّلاَثُ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ (3). فلينظر العاقل هل كان يجوز لعمر مخالفة الله و رسوله حيث جعل الثلاث واحدة و يجعلها هو ثلاثا.:

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ لاَ تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ أَ لاَ تَذْكُرُ يَا عُمَرُ إِذْ أَنَا وَ أَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَ أَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ بِالتُّرَابِ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ فَقَالَ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ


1) كما في تفسير ابن كثير ج 1 ص 233،و فتح الباري ج 4 ص 339 و إرشاد الساري للقسطلاني ج 4 ص 169.

2) محمد:9. [1]

3) صحيح مسلم ج 2 ص 472 و مستدرك الحاكم ج 2 ص 196 و الدر المنثور ج 1 ص 279، و [2]أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 388. [3]

أُحَدِّثْ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ (1). و هذا يدل على عدم معرفة عمر بظاهر الأحكام و قد ورد به القرآن العزيز في قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً في موضعين (2).و مع ذلك فإنه عاشر النبي ص و الصحابة مدة حياة النبي ص و مدة أبي بكر أيضا و خفي عنه هذا الحكم الظاهر للعوام.أ فلا يفرق العاقل بين هذا و بين من

14,1- قَالَ فِي حَقِّهِ: رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ (3). و قال تعالى وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (4)وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (5).

1- وَ قَالَ هُوَ :سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاءِ فَإِنِّي أَخْبَرُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي (6)وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ (7).


1) صحيح مسلم ج 1 ص 138 و مسند أحمد ج 4 ص 319 و 365 و [1]سنن أبي داود ج 1 ص 59 و 61 و سنن ابن ماجة ج 1 ص 200.

2) النساء:43 و [2]المائدة:6. [3]

3) هذا الحديث متواتر عند أهل الحديث،و التفسير،و التاريخ.راجع:صحيح البخاري ج 6 ص 23 و طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 ص 102 و الرياض النضرة ج 2 ص 198 و الاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 8 ج 3 ص 38 فقد رووا عن عمر من وجوه أنه قال:أقضانا علي بن أبي طالب.

4) الرعد:43. [4]

5) الحاقة:12، [5]أقول:نزول هاتين الآيتين في علي(علیه السلام)،و كونه:من عنده علم الكتاب و ذا الأذن الواعية ورد في روايات كثيرة.و هو ثابت عند أعاظم القوم في كتبهم،و قد أسلفنا فيما سبق عدة منها.

6) الاستيعاب ج 3 ص 40 و 43 و أسد الغابة ج 4 ص 22 و ذخائر العقبى ص 83.

7) ينابيع المودة ص 72 و [6]تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي ص 20. [7]

14- وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص قِسْماً فَقُلْتُ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِّي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِّي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ (1). و هذه معارضة لرسول الله ص و هو العارف بمصالح العباد و من يستحق العطاء و المنع.

14- وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَ أَسْمَاءُ عِنْدَهَا فَقَالَ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَ عُمَرُ الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وَ قَالَتْ كَذَبْتَ يَا عُمَرُ كَلاَّ وَ اللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَ يَعِظُ جَاهِلَكُمْ وَ كُنَّا فِي دَارِ أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي اَلْحَبَشَةِ وَ ذَلِكَ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لاَ أَطْعَمُ طَعَاماً وَ لاَ أَشْرَبُ شَرَاباً حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَ نُخَافُ وَ سَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَسْأَلُهُ وَ اللَّهِ لاَ أَكْذِبُ وَ لاَ أَزِيغُ وَ لاَ أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ اَلنَّبِيُّ ص قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ص إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ فَلَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ (2).


1) صحيح مسلم ج 2 ص 428،و في كنز العمال ج 4 ص 42 عن الترمذي،و ابن جرير، و البزار،عن ابن عمر،في قضية أخرى.

2) صحيح مسلم ج 4 ص 152 و رواه البخاري في صحيحه و في كتاب المغازي،باب خيبر ج 5 ص 174.

و هذا نص من النبي ص في تخطئته و تفضيل هجرة المرأة على هجرته و أنها أحق برسول الله ص منه ليس لهذه المرأة الخلافة فلا تكون له.

17- وَ رَوَى اِبْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي كِتَابِ اَلْعِقْدِ الْفَرِيدِ (1)فِي حَدِيثِ اسْتِعْمَالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي بَعْضِ وِلاَيَتِهِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَبَّحَ اللَّهُ زَمَاناً عَمِلَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ اَلْخَطَّابَ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ حَزْمَةً مِنْ حَطَبٍ وَ عَلَى رَأْسِ ابْنِهِ مِثْلَهَا وَ مَا ثَمَنُهَا إِلاَّ تَمْرَةً لاَ تَبْلُغُ مُضْغَةً. و هذا يدل على انحطاط مرتبته و منزلة أبيه عند عمرو بن العاص فكيف استجازوا ترك بني هاشم و هم ملوك الجاهلية و الإسلام .

17- وَ فِيهِ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ يَدُهُ عَلَى اَلْمُعَلَّى بْنِ الْجَارُودِ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ لَهُ يَا عُمَرُ فَوَقَفَ لَهَا فَقَالَتْ لَهُ كُنَّا نَعْرِفُكَ مَرَّةً عُمَيْراً ثُمَّ صِرْتَ مِنْ بَعْدِ عُمَيْرٍ عُمَرَ ثُمَّ صِرْتَ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا اِبْنَ الْخَطَّابِ وَ انْظُرْ فِي أُمُورِ النَّاسِ اَلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ وَ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ خَشِيَ الْفَوْتَ (2).

17- وَ قَدْ رَوَى أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ وَ هُوَ مِنْ رِجَالِ اَلسُّنَّةِ فِي كِتَابِ اَلْمَثَالِبِ قَالَ: كَانَتْ صُهَاكُ أَمَةً حَبَشِيَّةً لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَوَقَعَ عَلَيْهَا نُفَيْلُ بْنُ هَاشِمٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ رِيَاحٍ فَجَاءَتْ بِنُفَيْلٍ >جَدِّ عُمُرَ بْنِ الْخَطَّابِ < (3). و من أعجب الأشياء نسبتهم الشيعة الى السب،؟ و لم يتجرأ الشيعة على


1) ج 1 ص 48 ط مصر،شرح نهج البلاغة ابن ابي الحديد ج 1 ص 175 الاصابة ج 4 ص 29 و في هامشه الاستيعاب ص 291.

2) صحيح مسلم ج 1 ص 322،باب التواضع.

3) و يؤيد ذلك:ما رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 24 و [1]قال الذهبي في ميزان الاعتدال ج 4 ص 304:هشام بن محمد بن السائب الكلبي،أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة إلى آخر ما قال:و خلاصة ما قاله الكلبي في كتابه المذكور:«ان صهاك كانت امة حبشية لعبد المطلب و كانت ترعى له الابل و كانت تميل الى النكاح فنظر اليها نفيل بن عبد العزى فهواها و عشقها فوقع عليها فحملت منه الخطاب فلما ادرك الخطاب البلوغ نظر الى امّه صهاك فاعجبه فوقع عليها فجائت بابنة فلفتها في خرقة من-.

مثل هذا القول و لا تعرضوا له و علماؤهم يروونه و هذا من جملة قلة الإنصاف فإن الشيعة أقصى ما يقولون إنه أخذ الإمامة و هي حق لأمير المؤمنين(علیه السلام)و غصبه ذلك و هذا عالمهم قد نقل عنه ما ترى فأهملوا و اشتغلوا بذم الشيعة .

17- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَمَرَ فِي اَلْمِنْبَرِ أَنْ لاَ يُزَادَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى عَدَدٍ ذَكَرَهُ فَذَكَّرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ جَانِبِ اَلْمَسْجِدِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً 1فَقَالَ كُلُّ أَحَدٍ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى النِّسَاءِ 2. فلينظر العاقل المنصف هل يجوز لمن وصف نفسه بغاية الجهل و قلة المعرفة أن يجعل رئيسا على الجميع و كلهم أفضل منه على ما شهد به على نفسه.

1- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَذَكَّرَهُ عَلِيٌّ(علیه السلام)قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً 3مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى اَلْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ 4فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ الْأَمْرِ بِرَجْمِهَا 5. و هذا يدل على إقدامه على قتل النفوس المحترمة و فعل ما يتضمن القذف.

14,1- وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَرْجُمَ مَجْنُونَةً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا لَكَ ذَلِكَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ وَ يَعْقِلَ وَ عَنِ الطِّفْلِ حَتَّى يَحْتَلِمَ فَدَرَأَ عُمَرُ عَنْهَا الرَّجْمَ (1).

1- " وَ ذَكَرَ اِبْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَتَعَوَّذُ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي عَلِيّاً (2).

17- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَدْرِ مَا يُحَدُّ شَارِبُ الْخَمْرِ.وَ رَوَوْا أَنَّهُ غَيَّرَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ص فِيهِ (3).وَ فِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَوْفَى مَا كَانَ يَقْرَأُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي صَلاَةِ الْعِيدِ وَ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي اَلْأَضْحَى وَ اَلْفِطْرِ (4). . و هذا من قلة المعرفة بأظهر الأشياء التي هي الصلاة الجهرية.

14- " وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلاَثاً فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَانْصَرَفَ فَقَالَ عُمَرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ


1) و رواه الحاكم في المستدرك ج 2 ص 59 و ج 4 ص 227 و [1]الطبري في ذخائر العقبى ص 81 [2]أقول:و في حاشية شرح العزيز على الجامع الصغير ج 2 ص 417 و مصباح الظلام للدمياطي ج 2 ص 56 و تذكرة الخواص ص 57 [3]على ما في الغدير ج 6 ص 102 [4] قال عمر:(لو لا علي لهلك عمر).

2) كما في أسد الغابة ج 4 ص 22 و [5]الإصابة ج 2 ص 509 و [6]الاستيعاب ج 3 ص 39 و [7]ذخائر العقبى ص 82 و [8]الرياض النضرة ج 2 ص 197. [9]

3) مستدرك الحاكم ج 4 ص 375 و كنز العمال ج 3 ص 101 و موطأ الإمام مالك ص 186 [10]في كتاب الأشربة،و البخاري في كتاب الحدود...

4) صحيح مسلم ج 1 ص 344 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 302 و سنن ابن ماجة ج 1 ص 188 و موطأ مالك ج 1 ص 184. [11]

كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا قَالَ لَتُقِيمَنَّ عَلَى هَذَا بَيِّنَةً أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ فَشَهِدَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ بِذَلِكَ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص فَقَالَ عُمَرُ خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ (1). و هذا أمر ظاهر قد خفي عنه فكيف الخفي.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ قَالَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَالَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ (2). فهذه روايته و زاد بعد موت النبي ص الصلاة خير من النوم.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ سَمُرَةَ بْنِ مُغِيرَةَ لَمَّا عَلَّمَهُ الْأَذَانَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (3)مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . و قال الشافعي في كتاب الأم أكره في الأذان الصلاة خير من النوم لأن أبا محذورة لم يذكره (3).


1) صحيح مسلم ج 2 ص 349 و التاج الجامع للأصول ج 5 ص 238 و السيرة الحلبية ج 2 ص 98 و قال:رواه الأربعة،و صحيح البخاري ج 8 ص 67.

2) (3) صحيح مسلم ج 1 ص 142 و مصابيح السنة ج 1 ص 32 و 33.

3) أقول:قال ابن رشد في كتابه:«بداية المجتهد»ج 1 ص 83(بعد نقل الأقوال في فصول الأذان و التحقيق المرضي فيه عنده):«و اختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح:(الصلاة-. [1]

"

17- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَامِرِ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ

هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لِأَبِيكَ قُلْتُ لاَ قَالَ فَإِنَّ أَبِي قَالَ لِأَبِيكَ يَا أَبَا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ أَنَّ إِسْلاَمَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هِجْرَتَنَا مَعَهُ وَ جِهَادَنَا مَعَهُ وَ عَمَلَنَا كُلَّهُ مَعَهُ يُرَدُّ كُلُّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ وَ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافاً رَأْساً بِرَأْسٍ فَقَالَ أَبِي لاَ وَ اللَّهِ قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ عَمِلْنَا خَيْراً كَثِيراً وَ أَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ إِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي لَكِنِّي أَنَا وَ الَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ يُرَدُّ لَنَا كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ وَ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافاً رَأْساً بِرَأْسٍ. " (1)

17- وَ مِنْ كِتَابِ اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ يَتَأَلَّمُ فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ وَ لاَ كُلَّ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْدَ كَلاَمٍ أَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَ أَجْلِ


1) و رواه في البخاري ج 5 ص 81،و مستدرك الحاكم ج 3 ص 466 و قال:هذا حديث صحيح الاسناد.

أَصْحَابِكَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاَعَ الْأَرْضِ ذَهَباً لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ (1). و هذا اعتراف منه حال الاحتضار بأنه وقع منه ما يستوجب به المؤاخذة في حق بني هاشم و أنه تمنى أن يفتدي بملء الأرض ذهبا من عذاب الله لأجل ما جرى منه في حقهم."

17- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ أَ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ فَقُلْتُ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ قَالَتْ إِنَّهُ فَاعِلٌ قَالَ فَحَلَفْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ فَسَكَتَ حَتَّى غَدَوْتُ وَ لَمْ أُكَلِّمْهُ وَ كُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلاً حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَ أَنَا أُخْبِرُهُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَاعِي غَنَمٍ أَوْ رَاعِي إِبِلٍ ثُمَّ جَاءَ وَ تَرَكَهَا لَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَدْ ضَيَّعَ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ قَالَ فَوَافَقَهُ قَوْلِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ دِينَهُ وَ إِنِّي لَئِنْ لاَ أَسْتَخْلِفُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَ إِنْ أَسْتَخْلِفُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص أَحَداً وَ إِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ (2). و هذا يدل على اعتراف عبد الله بن عمر بما تشهد به العقول من أن المتولي لأمور الناس إذا تركهم بغير وصية يكون قد ضيع أمورهم و قد شهد على رسول الله ص أنه قبض و لم يستخلف و ضيع الناس و أن عمر وافق ابنه ثم عدل عنه.


1) و رواه في البخاري ج 5 ص 16 و في المستدرك ج 3 ص 92 و تلخيصه للذهبي،و تاريخ الخلفاء ص 134. [1]

2) صحيح مسلم ج 2 ص 192.

17- وَ نَقَلَ اِبْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي كِتَابِ اَلْعِقْدِ الْفَرِيدِ (1)أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لاِبْنِ حُصَيْنٍ أَخْبِرْنِي مَا الَّذِي شَتَّتَ أَمْرَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ جَمَاعَتَهَمْ وَ فَرَقَّ مَلَأَهُمْ وَ خَالَفَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قَتْلُ عُثْمَانَ قَالَ مَا صَنَعْتَ شَيْئاً قَالَ فَمَسِيرُ عَلِيٍّ إِلَيْكَ قَالَ مَا صَنَعْتَ شَيْئاً قَالَ فَمَسِيرُ طَلْحَةَ وَ اَلزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ وَ قِتَالُ عَلِيٍّ إِيَّاهُمْ قَالَ مَا صَنَعْتَ شَيْئاً قَالَ مَا عِنْدِي غَيْرَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَأَنَا أُخْبِرُكَ إِنَّهُ لَمْ يُشَتِّتْ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ لاَ فَرَقَّ أَهْوَاءَهُمْ إِلاَّ اَلشُّورَى الَّتِي جَعَلَ عُمَرُ فِي سِتَّةٍ.ثُمَّ فَسَّرَ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السِّتَّةِ رَجُلٌ إِلاَّ رَجَاهَا لِنَفْسِهِ وَ رَجَا لَهُ لِقَوْمِهِ وَ تَطَلَّعَتْ إِلَى ذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ وَ لَوْ أَنَّ عُمَرَ اسْتَخْلَفَ كَمَا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفٌ.

17- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ ذَلِكَ يَعْنِي يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ لَنْ يَعْرِفَ اَلْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلاَّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَوْمَ الشُّورَى بَعْدَ ذَمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَيّاً مَا تَخَالَجَنِي فِيهِ الشُّكُوكُ (2). و بالإجماع أن سالما لم يكن قريشا (3)و قد ذكر الجاحظ في كتاب الفتيا


1) ج 3 ص 75.

2) مسند أحمد ج 1 ص 20 و [1]الاستيعاب هامش الإصابة ج 2 ص 71،و [2]الكامل ج 3 ص 34 و [3]تاريخ الطبري ج 5 ص 34 و [4]كنز العمال ج 6 ص 358.

3) أقول:إن سالم مولى أبي حذيفة لم يكن قرشيا،بل كان من أهل فارس من اصطخر.. (راجع:أسد الغابة ج 2 ص 245 و [5]مستدرك الحاكم ج 3 ص 225،و الاستيعاب ج 2 ص 70 و [6]فيه أيضا:قيل:إنه من عجم الفرس من كرمد).و قد تواتر عن النبي(صلی الله علیه و آله): أن الخلافة في قريش.راجع:الصحاح الستة،و المسانيد،و غيرها من الكتب المعتبرة.

نسب طلحة

17- وَ قَدْ ذَكَرَ أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ اَلْجُمْهُورِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْبَغَايَا وَ ذَوَاتِ الرَّايَاتِ صَعْبَةَ بِنْتَ الْحَضْرَمِيِّ وَ كَانَتْ لَهَا رَايَةٌ بِمَكَّةَ وَ اسْتَصْغَتْ بِأَبِي سُفْيَانَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَبُو سُفْيَانَ وَ تَزَوَّجَهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ فَجَاءَتْ بِطَلْحَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَاخْتَصَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي طَلْحَةَ فَجَعَلاَ أَمْرَهُمَا إِلَى صَعْبَةَ فَأَلْحَقَتْهُ بِعُبَيْدِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهَا كَيْفَ تَرَكْتِ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَتْ يَدُ عُبَيْدِ اللَّهِ طَلْقَةٌ وَ يَدُ أَبِي سُفْيَانَ بِكْرَةٌ وَ قَالَ وَ مِمَّنْ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ وَ يَتَخَنَّثُ أَبُو طَلْحَةَ (1). فهل يحل لعاقل المخاصمة مع هؤلاء لعلي(علیه السلام).

17- وَ قَالَ أَيْضاً مِمَّنْ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ وَ يَنْتَحِلُ عَفَّانُ أَبُو عُثْمَانَ فَكَانَ يَضْرِبُ بِالدُّفُوفِ.

رد يزيد على ابن عمر

3- وَ رَوَى اَلْبَلاَذُرِيُّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَ جَلَّتِ الْمُصِيبَةُ وَ حَدَثَ فِي اَلْإِسْلاَمِ حَدَثٌ عَظِيمٌ وَ لاَ يَوْمَ كَيَوْمِ قَتْلِ اَلْحُسَيْنِ .فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَزِيدُ أَمَّا بَعْدُ يَا أَحْمَقُ فَإِنَّا جِئْنَا إِلَى بُيُوتٍ مُجَدَّدَةٍ وَ فُرُشٍ مُمَهَّدَةٍ وَ وِسَادَةٍ مُنَضَّدَةٍ فَقَاتَلْنَا عَنْهَا فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَنَا فَعَنْ حَقِّنَا قَاتَلْنَا وَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِنَا فَأَبُوكَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ هَذَا وَ اسْتَأْثَرَ بِالْحَقِّ عَلَى أَهْلِهِ (2).


1) أشار إلى ذلك،و إلى ما قيل فيه من الشعر،ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 75.

2) و قال المظف [1]ّر:و هذا أمر ضروري وجداني يدركه كل عاقل و لا يحتاج اثباته الى قول يزيد و غيره و ان كان قوله مؤيدا للمطلوب فالحسين(علیه السلام)لم يقتل الاّ بأسياف الاولين و لذا قال القاضي بن قريعة في أبياته:

مناوأة فاطمة و غصب فدك

14,1,15- وَ رَوَى اَلْوَاقِدِيُّ وَ غَيْرُهُ مِنْ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ عِنْدَهُمْ وَ ذَكَرُوهُ فِي أَخْبَارِهِمُ الصَّحِيحَةِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ اصْطَفَى لِنَفْسِهِ قُرًى مِنْ قُرَى اَلْيَهُودِيِّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ 1فَقَالَ مُحَمَّدٌ ص وَ مَنْ ذُو الْقُرْبَى وَ مَا حَقُّهُ قَالَ فَاطِمَةُ تَدْفَعُ إِلَيْهَا فَدَكاً وَ اَلْعَوَالِي فَاسْتَغَلَّتْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُوهَا فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ مَنَعَهَا فَكَلَّمَتْهُ فِي رَدِّهَا عَلَيْهَا وَ قَالَتْ إِنَّهَا لِي وَ إِنَّ أَبِي دَفَعَهَا إِلَيَّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَلاَ أَمْنَعُكِ مَا دَفَعَ إِلَيْكِ أَبُوكِ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهَا كِتَاباً فَاسْتَوْقَفَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَ إِنَّهَا امْرَأَةٌ فَطَالِبْهَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَتْ فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَعَ عَلِيٍّ(علیه السلام)فَشَهِدُوا بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ وَ مَزَّقَهَا فَمَحَاهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تُكَلِّمَهُمَا وَ مَاتَتْ سَاخِطَةً عَلَيْهِمَا 2 .

17- وَ جَمَعَ اَلْمَأْمُونُ أَلْفَ نَفْسٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَ تَنَاظَرُوا وَ أَدَّى بَحْثُهُمْ إِلَى رَدِّ فَدَكَ إِلَى اَلْعَلَوِيِّينَ مِنْ وُلْدِهَا فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ 3.

17- وَ ذَكَرَ أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْأَوَائِلِ أَنَّ أَوَّلَّ مَنْ رَدَّ فَدَكَ عَلَى أَوْلاَدِ فَاطِمَةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَقْطَعَهَا لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ وَ يَزِيدَ ابْنَهُ أَثْلاَثاً ثُمَّ غُصِبَتْ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ اَلسَّفَّاحُ ثُمَّ غُصِبْتَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ اَلْمَهْدِيُّ ثُمَّ غُصِبْتَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ اَلْمَأْمُونُ .

ثُمَّ قَالَ أَعْنِي أَبَا هِلاَلٍ ثُمَّ غُصِبْتَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ اَلْوَاثِقُ ثُمَّ غُصِبْتَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ اَلْمُعْتَمَدُ ثُمَّ غُصِبْتَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ اَلْمُعْتَضِدُ ثُمَّ غُصِبْتَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ اَلرَّاضِي (1). . مع أن أبا بكر أعطى جابر بن عبد الله عطية ادعاها على رسول الله ص من غير بينة و حضر جابر بن عبد الله و ذكر أن النبي ص وعده أن يحثو له ثلاث حثيات من مال البحرين فأعطاه ذلك و لم يطالبه ببينة (2).مع أن العدة لا يجب الوفاء بها.و الهبة للولد مع التصرف توجب التمليك فأقل المراتب أنه يجري فاطمة مجراه.

14,15- وَ قَدْ رَوَى سَنَدُ الْحُفَّاظِ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ فَأَعْطَاهَا فَدَكَ (3).

14,15,1- وَ قَدْ رَوَى صَدْرُ الْأَئِمَّةِ أَخْطَبُ خُوارِزْمَ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ قَالَ وَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمَفَارِيدِ بِإِسْنَادِي عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا الْأَرْضَ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَهَا مَشَى حَرَاماً (4). قال محمود الخوارزمي في الفائق قد ثبت أن فاطمة صادقة و أنها من أهل الجنة فكيف يجوز الشك في دعواها فدك و العوالي و كيف يقال إنها أرادت ظلم جميع الخلق و أصرت على ذلك إلى الوفاة.


1) و في شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 81 و وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج 2 ص 160.

2) رواه أحمد في المسند ج 3 ص 307.

3) من جملة مصادره شواهد التنزيل ج 1 ص 338، [1]مجمع الزوائد ج 7 ص 49 ميزان الاعتدال ج 2 ص 228 منتخب كنز العمال ج 1 ص 228 تفسير الطبري ج 15 ص 72 و [2]السيوطي في در المنثور و [3]الثعلبي في تفسيره.

4) رواه جماعة من الأعلام،و [4]منهم العلامة السيد علي الهمداني في مودة القربى ص 92(ط لاهور)،على ما في إحقاق الحق ج 10 ص 369. [5]

فأجاب بأن كون فاطمة صادقة في دعواها و أنها من أهل الجنة لا يوجب العمل بما تدعيه إلا ببينة قال و أصحابنا يقولون لا يكون حالها أعلى من حال نبيهم محمد ص و لو ادعى محمد ص مالا على ذمي و حكم حاكم ما كان للحاكم أن يحكم له إلا بالبينة و إن كان نبيا و من أهل الجنة (1)

و العوالي:قرية في أعلى المدينة،كما في النهاية،و وفاء الوفاء ج 2 ص 341. [1]

.و هذا من أغرب الأشياء بل إنه ليس بمستبعد عندهم حيث جوزوا الكذب على نبيهم نعوذ بالله من هذه الأقوال.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ مَوَالِي بَنِي جُدْعَانَ ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَ حُجْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْباً فَقَالَ مَرْوَانُ مَنْ يَشْهَدُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا اِبْنُ عُمَرَ يَشْهَدُهُ فَقَضَى لَهُمْ مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ (2).

15,14,1- " وَ فِي صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ سَأَلَتْهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ فَدَكَ وَ مَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لاَ أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تَتَكَلَّمْ مَعَهُ حَتَّى


1) أقول:هذا نهاية ما ادعوه في ذلك المقام،و لكن هذا الاستدلال ساقط من رأسه،لأنها صادقة،و غضبها غضب اللّه تعالى و رضاها رضى اللّه،لا سيما إذا تشبث مخالفها بما هو خلاف ما أنزل اللّه.(ما ينطق عن الهوى،إن هو إلا وحي يوحى)حيث قال:و أصحابنا يقولون لا يكون إلخ...

2) صحيح البخاري ج 3 ص 204 أقول:ليس المقصود هو الاستدلال بفعل مروان فقط، بل بإقرار ابن عمر،و غيره له على فعله.

تُوُفِّيَتْ وَ عَاشَتْ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ ص سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلاً وَ لَمْ يُؤْذَنْ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَ صَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ(علیه السلام)(1). و ذكره أيضا في موضع آخر بعينه و هذا الحديث قد اشتمل على أشياء ردية منها مخالفة النبي ص أمر الله تعالى في قوله وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (2)فكيف لم ينذر فاطمة و عليا و العباس و الحسن و الحسين بهذا الحكم و لا يسمعه أحد من بني هاشم و لا من أزواجه و لا أحد من خلق الله تعالى.

15- " وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ فَاطِمَةَ وَ اَلْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ وَ سَهْمِ خَيْبَرَ (3). و فيه أن أزواج النبي ص حين توفي رسول الله ص أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن (4).و منها نسبة هؤلاء إلى الجهل و قلة المعرفة بالأحكام مع ملازمتهم لرسول الله ص و نزول الوحي في مساكنهم و يعلمون سره و جهره.

15- وَ رَوَى اَلْحَافِظُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَائِشَةَ وَ ذَكَرَتْ كَلاَمَ فَاطِمَةَ(علیه السلام)لِأَبِي بَكْرٍ وَ قَالَتْ فِي آخِرِهِ وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنْ لاَ إِرْثَ لَنَا أَ فَحُكْمَ اَلْجَاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ إِنِّي لاَ أَرِثُ أَبِي يَا اِبْنَ أَبِي قُحَافَةَ أَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ تَرِثَ أَبَاكَ وَ لاَ أَرِثَ أَبِي لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً

فَرِيًّا فَدُونَكَهَا مَرْحُولَةً مَخْطُومَةً تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ وَ نَشْرِكَ فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الْغَرِيمُ مُحَمَّدٌ وَ الْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ وَ عِنْدَ السَّاعَةِ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ 1. و منها أنه يلزم عدم شفقة النبي ص على أهله و أقاربه و خواصه فلا يعلمهم أنهم لا يستحقون ميراثه و يعرف أبا بكر وحده حتى يطلبوا ما لا يستحقون و يظلموا حقوق جميع المسلمين مع أنه عظيم الشفقة على الأباعد حتى قال الله تعالى في حقه فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا 2و فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ 3.و منها أن أبا بكر حلف أن لا يغير ما كان على عهد رسول الله ص .


1) صحيح البخاري ج 5 ص 176 و ج 3 ص 185 و صحيح مسلم ج 2 ص 143.

2) الشعراء:214. [1]

3) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 263،و قال:رواهما الخمسة.

4) صحيح مسلم ج 5 ص 153 و الموطأ ج 2 ص 256 و [2]فتوح البلدان ص 42 و [3]معجم البلدان في كلمة فدك،و البداية و النهاية ج 4 ص 203 [4] كما في مكاتيب الرسول ج 2 ص 597.

فَرِيًّا فَدُونَكَهَا مَرْحُولَةً مَخْطُومَةً تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ وَ نَشْرِكَ فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الْغَرِيمُ مُحَمَّدٌ وَ الْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ وَ عِنْدَ السَّاعَةِ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (1). و منها أنه يلزم عدم شفقة النبي ص على أهله و أقاربه و خواصه فلا يعلمهم أنهم لا يستحقون ميراثه و يعرف أبا بكر وحده حتى يطلبوا ما لا يستحقون و يظلموا حقوق جميع المسلمين مع أنه عظيم الشفقة على الأباعد حتى قال الله تعالى في حقه فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا (2)و فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ (3).و منها أن أبا بكر حلف أن لا يغير ما كان على عهد رسول الله ص .

14- وَ قَدْ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ اَلنَّبِيِّ ص غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْطِيهِمْ . (4)و هذا تغيير مع أنه حلف أن لا يغير فلم لا غير مع فاطمة(علیه السلام)و يقضي فيها بعض حقوق نبينا ص ."

17- وَ رَوَى فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ بْنِ عَامِرٍ الْحَرُورِيِّ فِي جَوَابِ كِتَابِهِ وَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ وَ أَنَا أَقُولُ هُوَ لَنَا وَ أَبَى عَلَيْنَا قَوْمُكَ ذَلِكَ (5).

5- وَ مِنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَغْضَبَ فَاطِمَةَ(علیه السلام)وَ أَنَّهَا هَجَرَتْهُ وَ صَاحِبَهُ سِتَّةَ

ص:


1) و رواه في شرح النهج ج 4 ص 79. [1]

2) الكهف:6. [2]

3) :فاطر:8. [3]

4) و رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 86 و الجصاص في أحكام القرآن ج 3 ص 61 و [4]غيرهما من أعلام القوم.

5) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 63 و [5]تفسير الطبري ج 1 ص 1 و 6.

أَشْهُرٍ حَتَّى مَاتَتْ وَ أَوْصَتْ أَنْ لاَ يُصَلِّيَا عَلَيْهَا (1)

و قال الواقدي،كما في السيرة الحلبية ج 3 ص 361: [1]ثبت عندنا:أن عليا كرم اللّه وجهه دفنها رضي اللّه عنها ليلا،و صلى عليها،و معه العباس،و الفضل،و لم يعلموا بها أحدا...و ذكر ذلك غير هؤلاء من أعاظم القوم.

.

14,15- وَ قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا. في موضعين

14,15- (2)وَ رَوَى اَلْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (3)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ

14,15- وَ رَوَى صَاحِبُ اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي.

14,15- وَ أَنَّهُ قَالَ: فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَوْ سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَتْ وَ أَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ فَقَالَ مَرْيَمُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا (4)وَ آسِيَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا.

14,15- وَ فِي صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مُحَمَّداً ص قَالَ: يَا فَاطِمَةُ


1) هذا متواتر عندهم،و من جملة مصادر ذلك:صحيح البخاري ج 5 ص 177 و مسلم ج 3 ص 143 و مستدرك الحاكم ج 3 ص 162

2) ج 4 ص 125 و مستدرك الحاكم ج ص 159 و التفسير الكبير ج 27 ص 166 و ج 29 ص 126 و [2]الصواعق ص 114 [3] بطريق أحمد،و الترمذي،و الحاكم.

3) ج 5 ص 36،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 253 و خصائص النسائي ص 35 و [4]كنز العمال ج 6 ص 220 و فيض القدير ج 4 ص 421 و قال:استدل السهيلي به على فضيلتها على الشيخين.

4) كما في ذخائر العقبى ص 43 و [5]قال:أخرجه أبو عمر،و الحافظ أبو القاسم الدمشقي، و حلية الأولياء ج 2 ص 42 و [6]مشكل الآثار ج 1 ص 5 و زاد في آخره:و لا يبغضها إلا منافق.

أَ لاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ (1).

14,15- وَ رَوَى اَلثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ (2)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ آذَى فَاطِمَةَ أَوْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ آذَى أَبَاهَا وَ أَغْضَبَهُ (3)

أقول:و ذلك يكشف عن أنها صلوات اللّه عليها،لا ترضى إلا بما فيه مرضاة المولى سبحانه،و لا تغضب إلا لما يغضبه،حتى أنها لو رضيت أو غضبت لأمر مباح،فإن هناك جهة شرعية تدخله في الراجحات،أو تجعله من المكروهات،فلن تجد منها في أي من الرضا و الغضب و جهة نفسية،أو صبغة شهوية...و ذلك معنى العصمة و الطهارة،كما قال اللّه تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» .

. و قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ (4).ثم يشهدون و يصححون أن أبا بكر أغضبها و آذاها و هجرته إلى أن ماتت.فإما أن تكون هذه الأحاديث عندهم باطلة فيلزم كذبهم في شهادتهم بصحتها.أو يطعنون في القرآن العزيز و هو كفر.أو ينسبون أبا بكر إلى ما لا يحل و لا يجوز.على أن عمر ذكر عن علي و العباس ذلك.

1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 156،و صحيح مسلم ج 4 ص 126 و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 354 و قال:رواه مسلم،و الترمذي،و البخاري،و مسند أحمد ج 6 ص 282 و [1]أسد الغابة ج 5 ص 522 و [2]خصائص النسائي ص 34. [3]

2) آل عمران:36. [4]

3) و قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)لفاطمة:«إن اللّه يغضب لغضبك،و يرضى لرضاك»،و مستدرك الحاكم ج 3 ص 153 و أسد الغابة ج 5 ص 522،و الإصابة ج 4 ص 378 و [5]تهذيب التهذيب ج 12 ص 441 و [6]ذخائر العقبى ص 39 و [7]ميزان الاعتدال ج 2 ص 72(ط مطبعة السعادة سنة 1325)و كنز العمال ج 6 ص 219 و ج 7 ص 111

4) الأحزاب:57. [8]

14,1- رَوَى اَلْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَ قَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ وَ عَلِيٍّ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجِئْتَ تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ اِبْنِ أَخِيكَ وَ يَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ اِمْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقُ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوُلِّيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَ هَذَا وَ أَنْتُمَا جَمِيعٌ وَ أَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا (1)

أقول:قد نسب إليهما من الكذب،و الإثم،و الغدر،و الخيانة،ما عرفت مع أننا نجد في مقابله أن اللّه جعل نفس علي(علیه السلام)،كنفس النبي الأكرم،في آية المباهلة،آل عمران:61 و شهد بطهارته في آية التطهير الاحزاب:33 و [1]كان صاحب آية النجوى (المجادلة:12)و صاحب الأذن الواعية(الحاقة:5)، وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (الرعد: 43)و [2]هو الذي شهد اللّه له بالصدق بقوله: «كُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ» التوبة:119 و [3]رسوله(صلی الله علیه و آله) شهد له بالصدق بقوله:«الصديقون ثلاثة(إلى أن قال)و علي بن أبي طالب،و هو أفضلهم»،و قال(صلی الله علیه و آله):«ستكون بعدي فتنة،فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب،فإنه أول من آمن بي،و أول من يصافحني يوم القيامة،و هو الصديق الأكبر، و هو فاروق هذه الأمة،يفرق بين الحق و الباطل،و هو يعسوب الدين،و المال يعسوب الظالمين(المنافقين)».راجع:الإصابة ج 4 ص 171 و [4]في هامشها الاستيعاب ص 170 و [5]أسد الغابة ج 5 ص 287 و [6]كنز العمال ج 6 ص 394

فإذن هل يجوز لأهل البحث و التحقيق:أن يستمعوا لما قاله عمر بن الخطاب،لمحض الهوى، و الصبغة الشهوية؟أو أن اللازم لهم هو التوجه التام لما في الكتاب و السنة،و الإعراض عما يخالفهما،و هذا مقام التحقيق بنور العقل،و العمل بما يقتضيه الفكر السليم.

. فلينظر العاقل إلى هذا الحديث الذي في كتبهم الصحيحة كيف يجوز لأبي بكر أن يقول أنا ولي رسول الله ص و كذا لعمر مع أن رسول الله ص مات و قد جعلهما من جملة رعايا أسامة بن زيد (2).

1) صحيح مسلم ج 3 ص 142

2) أجمع أهل السي [7]ر و الأخبار:على أن أبا بكر و عمر كانا في جيش أسامة،و أرسلوا ذلك-.

و كيف استجاز عمر أن يعبر عن النبي ص بقوله للعباس تطلب ميراثك من ابن أخيك مع أن الله تعالى كان يخاطبه بصفاته مثل يا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ يا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ و نادى غيره من الأنبياء بأسمائهم و لم يذكره باسمه إلا في أربعة مواطن شهد له فيها بالرسالة لضرورة تخصيصه و تعيينه بالاسم كقوله تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ 1 و ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ (1)بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (2)و مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ (3)ثم إن الله تعالى قال لا تَجْعَلُوا دُعاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (4).ثم عبر عمر عن ابنته مع عظم شأنها و شرف منزلتها بقوله لأمير المؤمنين(علیه السلام)و يطلب ميراث امرأته.ثم إنه وصف اعتقاد علي و العباس في حقه و حق أبي بكر بأنهما كاذبان آثمان غادران خائنان.فإن كان اعتقاده فيهما حقا و كان قولهما يعني علي و العباس صدقا لزم تطرق الذم إلى أبي بكر و عمر و أنهما لا يصلحان للخلافة.


1) الأحزاب: [1]40.

2) الصف:61. [2]

3) الفتح:29. [3]

4) النور:63.

و إن لم يكن كذلك لزم أن يكون قد قال عنهما بهتانا و زورا إن كان اعتقاده مخطئا.و إن كان مصيبا لزم تطرق الذم إلى علي و العباس حيث اعتقدا في أبي بكر و عمر ما ليس فيهما فكيف استصلحوه للإمامة مع أن الله تعالى قد نزهه عن الكذب و قول الزور.مع أن البخاري و مسلما ذكرا في صحيحيهما أن قول عمر هذا لعلي و العباس بمحضر مالك بن أوس و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و سعد و لم يعتذر أمير المؤمنين و العباس عن هذا الاعتقاد الذي ذكره عمر و لا أحد من الحاضرين اعتذر لأبي بكر و عمر .

دراسات حول عائشة في عهد النبي ص و بعده.ادعاؤها بحجرتها

14- رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَوْضِعَ اَلْمَسْجِدِ مِنْ بَنِي نَجَّارٍ فَوَهَبُوهُ لَهُ وَ كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَ قُبُورُ اَلْمُشْرِكِينَ فَقَلَعَ النَّخْلَ وَ خَرَّبَ الْقُبُورَ (1). و قد قال الله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (2).و من المعلوم أن عائشة لم يكن لها و لا لأبيها دار بالمدينة و لا أثرها و لا بيت و لا أثره لواحد من أقاربها و ادعت حجرة أسكنها فيها رسول الله ص فسلمها أبوها إليها و لم يفعل كما فعل بفاطمة(علیه السلام)(3).


1) صحيح مسلم ج 1 ص 195 و غاية المأمول شرح التاج الجامع للأصول ج 1 ص 242 و قال: رواه أبو داود و الشيخان.

2) الأحزاب:53. [1]

3) أقول:أوردنا من الكتب المعتبرة فيما تقدم [2]ادعاء أزواج النبي(صلی الله علیه و آله)الميراث،إلا-.

و خرجت عائشة إلى قتال أمير المؤمنين(علیه السلام)و معلوم أنها عاصية بذلك (1)

أقول:لم يثبت عند أحد من المسلمين توبتهم،و اقتداؤهم بعلي حق الاقتداء،و الروايات في باب الإمارة و الخلافة،كما في صحيح مسلم،و البخاري،و غيرهما تدل على أن الخروج على الإمام حرام،و إطاعته إطاعة النبي،و عصيانه عصيان للنبي(صلی الله علیه و آله) و العصيان لرسول اللّه مساوق للخروج عن صراط الحق.

.أما أولا فلأن الله قد نهاها عن الخروج و أمرها بالاستقرار في

1) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 4:أما أصحاب الجمل،فهم عند أصحابنا هالكون كلهم إلا عائشة،و طلحة،و الزبير،فإنهم تابوا،و لو لا التوبة لحكم لهم بالنار، لإصرارهم على البغي.

منزلها (1)

روى عن عبد اللّه بن مسعود،عن النبي(صلی الله علیه و آله)،في حديث طويل يقول فيه:إن يوشع ابن نون وصي موسى(علیه السلام)،عاش بعد موسى ثلاثين سنة،و خرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى(علیه السلام)،فقالت:أنا أحق منك بالأمر فقاتلها،فقتل مقاتليها،و أحسن أسرها،و إن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا و كذا ألفا من أمتي،فيقاتلها،فيقتل مقاتليها،و يأسرها فيحسن أسرها،و فيها أنزل اللّه تعالى: «وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ،وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» يعني صفراء.و لذا لما قرئت هذه الآية،بعد هذه الوقعة بكت عائشة حتى بلت خمارها،كما في الدر المنثور ج 5 ص 196. [2]

فهتكت حجاب الله و رسوله ص و تبرجت و سافرت في جحفل عظيم و جم غفير يزيد على سبعة عشر ألفا.و أما ثانيا فلأنها ليست ولي الدم حتى تطلب به و لا لها حكم الخلافة فبأي وجه خرجت للطلب.و أما ثالثا فلأنها طلبته من غير من عليه الحق لأن أمير المؤمنين(علیه السلام)لم يحضر قتله و لا أمر به و لا واطأ عليه و قد ذكر ذلك كثيرا.و أما رابعا فلأنها كانت تحرض على قتل عثمان و تقول اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا (2)

فمنك البداء و منك الغير و منك الرياح،و منك المطر و أنت أمرت بقتل الإمام و قلت لنا:إنه قد كفر إلى آخر الأبيات،و قال الفيروز آبادي في القاموس ج 4 ص 60:النعثل:الشيخ الأحمق،و كان بالمدينة رجل لحياني كان يشبه به عثمان.و قال ابن الأثير في نهاية اللغة-.

فلما بلغها قتله فرحت بذلك فلما قام أمير

1) قال تعالى: «وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ،وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» الأحزاب:23 [1]

2) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 77:« [3]قال كل من صنف في السير و الأخبار: إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان،حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه (صلی الله علیه و آله)،فنصبته في منزلها،و كانت تقول للداخلين إليها:هذا ثوب رسول اللّه(صلی الله علیه و آله) لم يبل،و قد أبلى سنته،و قالوا:إن عائشة أول من سمى عثمان نعثلا،و كانت تقول: اقتلوا نعثلا،قتل اللّه نعثلا،و في لفظ ابن قتيبة في الإمامة و السياسة ج 1 ص 52: [4]اقتلوا نعثلا فقد فجر،و في لفظ ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 105 و [5]الطبري في تاريخه:اقتلوا نعثلا فقد كفر،فقال لها ابن أم كلاب:

المؤمنين(علیه السلام)بالخلافة أسندت القتل إليه و طالبته بدمه لبغضها و عداوتها معه ثم مع ذلك تبعها خلق عظيم و ساعدها عليه جماعة كثيرة ألوفا مضاعفة و فاطمة(علیه السلام)لما جاءت تطالب بحق إرثها الذي جعله الله لها في كتابه العزيز و كانت محقة فيه لم يتابعها مخلوق و لم يساعدها بشر.ثم إنها جعلت بيت رسول الله ص مقبرة لأبيها و لعمر و هما أجنبيان عن النبي ص فإن كان هذا البيت ميراثا فمن الواجب استئذان جميع الورثة و إن كان صدقة للمسلمين فيجب استئذان المسلمين كافة و إن كان ملك عائشة كذبهم ما تقدم مع أنه لم يكن لها بيت و لا مسكن و لا دار في المدينة .

14- وَ قَدْ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ (1).

14- وَ قَدْ رَوَى اَلطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَ كَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتٍ عَلَى شَفِيرَةِ قَبْرِي (2). :

14- وَ قَدْ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ اَلنَّبِيِّ ص مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ وَ لَكِنْ كَانَ يُكَرِّرُ ذِكْرَهَا وَ رُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يَقْطَعُهَا حِصَصاً وَ يَبْعَثُهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلاَّ خَدِيجَةَ فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ لِي وَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ (3).


1) و رواه أحمد في المسند ج 3 ص 4.

2) منتخب كنز العمال ج 4 ص 314 في هامش مسند أحمد،و صحيح مسلم ج 3 ص 615.

3) صحيح البخاري ج 5 ص 48 و صحيح مسلم ج 3 ص 119.

و أجمع المسلمون على أن خديجة من أهل الجنة و عائشة قاتلت أمير المؤمنين(علیه السلام)بعد الإجماع على إمامته و قتلت بسببها نحوا من ستة عشر ألف صحابي و غيره من المسلمين (1).و أفشت سر رسول الله ص كما حكاه الله تعالى (2).و روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين أن عمر خليفة أبيها شد عليها بذلك

14- (3)وَ نَقَلَ اَلْغَزَّالِيُّ سُوءَ صُحْبَتِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ يَوْماً عَلَى اَلنَّبِيِّ ص وَ قَدْ وَقَعَ مِنْهَا فِي حَقِّ اَلنَّبِيِّ ص أَمْرٌ مَكْرُوهٌ فَكَلَّفَهُ اَلنَّبِيُّ ص أَنْ يَسْمَعَ مَا جَرَى وَ يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص تَتَكَلَّمِينَ أَوْ أَتَكَلَّمُ فَقَالَتْ بَلْ تَكَلَّمْ وَ لاَ تَقُلْ إِلاَّ حَقّاً (4). فلينظر العاقل إلى هذا الجواب و هل كان عنده إلا الحق و ينظر في الفرق بين خديجة و عائشة .و قد أنكر الجاحظ من أهل السنة في كتاب الإنصاف غاية الإنكار على من يساوي عائشة بخديجة أو يفضلها عليها.

17- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اِبْنَ الزُّبَيْرِ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فِي مَرَضِهَا فَقَالَتْ لَهُ إِنِّي قَاتَلْتُ فُلاَناً وَ سُمْتُ الْمُقَاتِلَ بِرَجُلٍ قَاتَلْتُهُ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً (5).


1) تاريخ الخميس ج 2 ص 277 و في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 172:أنه قتل في ذلك اليوم نيف و ثلاثون ألفا.

2) ذكره المفسرون في أول سورة التحريم،و رواه البخاري في الصحيح،في كتاب الطلاق، و في صحيح مسلم،في كتاب الرضاع.

3) ذكره البخاري في الصحيح،و الخازن في تفسيره ج 4 ص 306.

4) رواه الغزالي في إحياء العلوم،و قرره الفضل في المقام.

5) و رواه ابن الأثير في النهاية ج 5 ص 50 و [1]أحمد في مسنده.

14- وَ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً فَآلَيْتُ أَنَا وَ حَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَتَى دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهِمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَ لَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ يا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً-: (1)قَالَ اَلْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (2)وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ لَنْ أَعُودَ لَهُ وَ قَدْ حَلَفْتُ فَلاَ تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَداً . و هذا يدل على نقصها في الغاية.و فيه أن عائشة حدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته و الله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها (3)و لم ينكر عليه أحد.و هذا يدل على ارتكابها ما ليس بسائغ."

17- وَ فِيهِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلَ عَلَيْهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي (4). و هذا يدل على استحقاقها الهجران.

14- وَ فِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ اَلنَّبِيُّ ص خَطِيباً فَأَشَارَ إِلَى مَسْكَنِ عَائِشَةَ وَ قَالَ هَاهُنَا الْفِتْنَةُ ثَلاَثاً مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ


1) الآيات في سورة التحريم،و ما رواه الحميدي ذكره المفسرون و المحدثون في كتبهم: منها:صحيح البخاري ج 7 ص 175،و التاج الجامع للأصول ج 4 ص 266 و قال: رواه الثلاثة.

2) صحيح البخاري ج 7 ص 76 و التاج الجامع للأصول ج 4 ص 267.

3) رواه في كتاب الأدب ج 8 ص 25.

4) و رواه أحمد في مسنده و أقر به الفضل في المقام،و أغمض عنه.

قَرْنُ اَلشَّيْطَانِ (1).

14- وَ فِيهِ قَالَ: خَرَجَ اَلنَّبِيُّ ص مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ اَلشَّيْطَانِ (2).

إيضاح خرافة الجبر

أ فلا ينظر العاقل بعين الإنصاف و يجتنب التقليد و اتباع الهوى و الاستناد إلى اتباع الدنيا و يطلب الخلاص من الله تعالى و يعلم أنه محاسب غدا على القليل و الكثير و الفتيل و النقير فكيف يترك اعتقاده و يتوهم أنه يترك سدى أو يعتقد بأن الله تعالى قدر هذه المعصية و قضاها فلا يتمكن من دفعها فيبرئ نفسه قولا لا فعلا فإنه لا ينكر صدور الفعل من الإنسان إلا مكابر جاحد للحق أو مريض العقل بحيث لا يقدر على تحصيل شيء البتة.و لو كان الأمر كما توهموه لكان الله تعالى قد أرسل الرسل إلى نفسه و أنزل الكتب على نفسه فكل وعد و وعيد جاء به يكون متوجها إلى نفسه لأنه إذا لم يكن فاعل سوى الله تعالى فإلى من أرسل الأنبياء و على من أنزل الكتب و لمن تهدد و وعد و توعد و لمن أمر و نهى. و من أعجب الأشياء و أغربها أنهم يعجزون عن إدراك استناد أفعالهم إليهم مع أنه معلوم للصبيان و المجانين و البهائم و يقدرون على تصديق الأنبياء و العلم بصحة نبوة كل مرسل مع استناد الفساد و الضلال و التلبيس و تصديق الكذابين و إظهار المعجزات على أيدي المبطلين إلى الله تعالى.


1) رواه في كتاب الجهاد،باب ما جاء في بيوت أزواج النبي(صلی الله علیه و آله)ج 4 ص 98 و التاج الجامع للأصول ج 5 ص 310 و قال:رواه الشيخان،و الترمذي.

2) التاج الجامع للأصول ج 5 ص 311 و قال:رواه مسلم.

و حينئذ لا يبقى علم و لا ظن بشيء من الاعتقادات البتة و يرتفع الجزم بالشرائع و الثواب و العقاب و هذا كفر محض.قال الخوارزمي حكى قاضي القضاة عن أبي علي الجبائي أن المجبر كافر و من شك في كفره فهو كافر و من شك في كفر من شك في كفره فهو كافر.و كيف لا يكون كذلك و الحال عندهم ما تقدم و أنه يجوز أن يجمع الله الأنبياء و الرسل و عباده الصالحين في أسفل درك الجحيم يعذبهم دائما و يخلد الكفار و المنافقين و إبليس و جنوده في الجنة و النعيم أبد الآبدين.و قد كان لهم في ذم غير الله متسع و فيمن عداه مقنع و هلا حكى الله اعتذار الكفار في الآخرة بأنك خلقت فينا الكفر و العصيان بل اعترفوا بصدور الذنب عنهم و قالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ (1)رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنّا ظالِمُونَ (2)حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ (3)أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ (4)رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ (5)رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (6)رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا وَ ما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (6).ثم إن الشيطان اعترف بأنه استغواهم و شهد الله تعالى بذلك فحكى عن الشيطان إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي

وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ 1و قال تعالى اَلشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ 2فردوا شهادة الله تعالى و اعتراف الشيطان و نزهوه و أوقعوا الله في اللوم و الذم.


1) فاطر:37. [1]

2) المؤمنون:107. [2]

3) المؤمنون:99-100. [3]

4) الزمر:56. [4]

5) (6) الأحزاب:67 و 68. [5]

6) فصلت:29. [6]

وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ (1)و قال تعالى اَلشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ (2)فردوا شهادة الله تعالى و اعتراف الشيطان و نزهوه و أوقعوا الله في اللوم و الذم.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى إِذْ وَجَدَتْ صَبِيّاً فِي السَّبْيِ فَأَخَذَتْهُ فَأَلْزَقَتْهُ بِبَطْنِهَا فَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لاَ وَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَلَدِهَا (3).

14- وَ فِيهِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ الْبَهَائِمِ وَ الْهَوَامِّ فِيهَا يَتَعَاطَفُونَ وَ بِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَ بِهَا يَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا فَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعاً وَ تِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).

14- وَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ إِنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي (5).

ص:


1) ابراهيم:22. [1]

2) محمد:25. [2]

3) التاج الجامع للأصول ج 5 ص 157 و قال:رواه الشيخان.

4) و في البخاري،كتاب الأدب ج 8 ص 9 و [3]في التاج الجامع للأصول ج 5 ص 156.

5) صحيح مسلم ج 3 ص 181.

14- وَ فِيهِ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ فَفَقَدَ رَاحِلَتَهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَ الْعَطَشُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَ شَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَ زَادِهِ. (1)و قد صرح الله تعالى في كتابه في عدة مواضع برحمته و إحسانه و تفضله و كيف يتحقق ذلك ممن يخلق الكفر في العبد و يعذبه عليه و يخلق الطاعة في العبد و يعاقبه أيضا عليها.فهذه حال أصولهم الدينية التي يدينون الله تعالى بها فيجب على العاقل أن ينظر في نفسه هل يجوز المصير إلى شيء منها و هل يجوز له القول ببعضها


1) صحيح مسلم ج 4 ص 247 و البخاري ج 2 ص 84 و التاج الجامع للأصول ج 5 ص 150.

المسألة السادسة في المعاد

إن الحشر في المعاد هو لهذا البدن المشهود

هذا أصل عظيم و إثباته من أركان الدين و جاحده كافر بالإجماع و من لا يثبت المعاد البدني و لا الثواب و العقاب و أحوال الآخرة فإنه كافر إجماعا.و لا خلاف بين أهل الملل في إمكانه لأن الله تعالى قادر على كل مقدور و لا شك في أن إيجاد الجسم بعد عدمه ممكن و قد نص الله تعالى عليه في قوله أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ (1)

يس:78 و 79 و 81. [1]

و قال تعالى مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . (2)و القرآن مملوء من ذكر المعاد و إن اختلفوا في كيفية الإعادة و الإعدام و تفاصيل ذلك ذكرناها في كتبنا الكلامية لكن البحث هاهنا عن شيء واحد و هو أن القول بإثبات المعاد البدني الذي هو أصل الدين و ركنه إنما يتم على مذهب الإمامية .

1) (1)و(2)

أما على مذهب أهل السنة فلا لأن الطريق إلى إثباته ليس إلا السمع (1)

انظر الملل و النحل للشهرستاني ج 1 ص 42 و 94 [1] تجد فيه مقالة الإشاعرة،و شرح العقائد للتفتازاني.

فإن العقل إنما يدل على إمكانه لا على وقوعه و قد بينا أن العلم بصحة السمع و صدقه إنما يتم على قواعد الإمامية القائلين بامتناع وقوع القبيح من الله تعالى لأنه إذا جاز أن يخبرنا بالكذب أو يخبر بما لا يريده و لا يقصده فحينئذ يمتنع الاستدلال بإخباره تعالى على إثبات المعاد البدني و الشك في ذلك كفر فلا يمكنهم حينئذ الجزم بالإسلام البتة.نعوذ بالله من هذه المقالات التي توجب الشك في الإسلام

استحقاق الثواب و العقاب

و منعت الأشاعرة من استحقاق الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية (2)و خالفوا في ذلك نص القرآن و هو قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (2)و قال تعالى اَلْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ (3)اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (4)هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (5)و القرآن مملوء من ذلك.و خالفوا أيضا المعقول و هو قبح التكليف المشتمل على المشقة من غير عوض لأن الله تعالى غني عن ذلك و لو لا العقاب لزم الإغراء بالقبيح لأن لنا ميلا إليه فلو لا الزجر بالعقاب لزم الإغراء به و الإغراء بالقبيح قبيح. و لأنه لطف إذ مع العلم يرتدع المكلف من فعل المعصية و قد ثبت وجوب اللطف.


1) (1)و(2)

2) الزلزال:7 و 8. [2]

3) غافر:17. [3]

4) الجاثية:28. [4]

5) الرحمن:60. [5]

فلينظر العاقل و ينصف من نفسه و يعتبر هذه المقالات التي هي أصول الدين و عليها تبتني القواعد الإسلامية هل يجوز المصير إليها و هل يرضى العاقل لقاء الله سبحانه باعتقاد أنه ظالم خالق للشر مكلف بما لا يطاق قاهر للعبد مكذب لما ورد في القرآن العزيز من قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها (1)وَ ما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (2)إلى غير ذلك من الآيات.و ما وجه اعتذاره عند رسول الله ص و غيره من الأنبياء المتقدمين في اعتقاده أنهم غير معصومين و أنه يجوز عليهم الخطأ و الغلط و السهو و المعصية.و أن النبي ص وقع منه في صلاته حيث قال تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى و أنه بال قائما و أنه قال إن إبراهيم كذب ثلاث مرات فإن ارتضى لنفسه ذلك كفاه خزيا و عارا و الحمد لله أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا


1) الطلاق:7. [1]

2) فصلت:46. [2]

المسألة السابعة فيما يتعلق بأصول الفقه و فيه فصول

الأول في التكليف و فيه مباحث

الأول في الحكم

مذهب الإمامية فيه هو الوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم المستند إلى صفة يقع الفعل عليها توجب أحدها.و قالت الأشاعرة حكم الله تعالى خطابه المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير (1).فلزم التناقض و القول بالمحال.أما التناقض فلأن الحكم حادث لتعلقه بالمكلف الحادث.و لأنه يصدق حلت المرأة و الجارية بعد أن لم تكن و حرمت بعد أن لم تكن.و لأنه معلل بأفعال المكلف كالطلاق و البيع و غيرهما.


1) المستصفى ج 1 ص 42 و حاشية العلامة البناني على متن جمع الجوامع،مع تقرير الشربيني ج 1 ص 46.

و يتعلق بتجدد الأوقات فيقال إذا زالت الشمس أو غربت وجبت الصلاة و قبلها لم تكن واجبة.و الخطاب كلام الله تعالى و كلامه قديم عندهم فيكون الحكم قديما و حادثا و هو تناقض. و أما المحال فلأن الحكم أمر يرجع إلى الفعل و صفاته فيقال هذا واجب أو حرام أو مباح إلى غير ذلك و كلام الله تعالى صفة قائمة بذاته عندهم و عندنا أنه عبارة عن حروف و أصوات قائمة بالأجسام لا مدخل للأفعال في حلولها فيها

الثاني في الواجب الموسع

العقل و النقل متطابقان على وقوعه.أما النقل فقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (1)و أما العقل فلأنه ممكن لعدم استحالة أن يوجب الله تعالى فعلا في وقت يفضل عنه و يتخير العبد في إيقاعه في أي جزء شاء من ذلك الوقت ثم إذا لم يفعله إلا في الأخير يضيق عليه حينئذ و لا امتناع في ذلك بل يجب لتعذر ضبط وقت الصلاة فإنه يمتنع أن يفعل العبد الصلاة في وقت لا يفضل عنها إما بالنسبة إليه أو إلى غيره. فالقول باتساع الوقت أمر ضروري في نظر الشارع.و قال بعض الجمهور إنه يجب الفعل في أول الوقت فإن أخر الوقت صار قضاء (2).و قال بعض الحنفية إنه يجب في آخره فإن قدمه كان نفلا (3).


1) الإسراء:78. [1]

2) (3) المستصفى ج 1 ص 44 و 45،و [2]شرح المحلى لجمع الجوامع ج 1 ص 190 و ذكرهما الفضل في المقام.

و القرآن يكذب أقوال هؤلاء لأنه تعالى أوجب الصلاة في الزمان المحصور بين الدلوك و الغسق فتخصيص الوجوب بأول الوقت أو بآخره ترجيح من غير مرجح و هو محال

الثالث في الواجب على الكفاية

ذهبت الإمامية و من تابعهم من الجمهور إلى أن الواجب على الكفاية واجب على الجميع بمعنى أنه إذا فعله البعض سقط عن الباقين لأن المقصود للشارع تحصيله كالجهاد الذي قصد الشارع به حراسة المسلمين فإن حصل بالبعض سقط الواجب عن الآخرين و إن لم يفعله أحد أثم الجميع.و قال بعض السنة إنه واجب على واحد غير معين.و هذا باطل بالضرورة فإن قضية الواجب و حكمة الله إذا فعل استحق فاعله الثواب و إذا ترك استحق تاركه العقاب و إثابة واحد غير معين (1)و عقاب واحد غير معين غير ممكن فلا يتحقق الوجوب حينئذ و قد فرض ثبوته

الرابع في الواجب المخير

ذهبت الإمامية إلى إمكانه و العقل دل عليه و السمع دال على وقوعه فإنه غير مستبعد في الحكم إيجاب شيء من ثلاث على معنى أنه إذا فعل واحدا منها خرج عن العهدة و لا يجوز له الإخلال بالجميع و لا يجب عليه فعل الجميع و السمع دل عليه بقوله تعالى فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (2)أوجب أحدها لا بعينه و حرم ترك الجميع و قال تعالى فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ

أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ 1و لم يوجب أحدها إلا بعينه.و وافقهم على ذلك بعض الجمهور .و قال بعضهم الجميع واجب.و قال آخرون منهم الواجب ما يفعله المكلف.و قال آخرون منهم الواجب واحد معين و يسقط به و بالآخر 2و الكل باطل.أما الأول فالإجماع على خلافه إذ المقتضي للثواب فعل أحدهما فلا يكون الباقي واجبا و أنه ينافي التخيير حينئذ و إيجاب الجميع يستلزم عدم الخروج عن العهدة إلا بفعله فكيف التخيير حينئذ. و أما الثاني فلاستلزامه اختلاف المكلفين فيه مع أن الإجماع واقع على تساوي جميع المكلفين فيه فلا ينافي التكليف و لأن الوجوب سابق على الفعل فلا تتحقق بعده و إلا دار.و أما الثالث فلأن الثلاثة متساوية في أصالة الوجوب و ليس البعض بالتبعية و الآخر بالأصالة أولى بالإجماع و أن المسقط للوجوب مساو للواجب فيكون واجبا


1) حاشية البناني ج 1 ص 184 و جمع الجوامع ج 1 ص 182.

2) البقرة:196. [1]

أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (1)و لم يوجب أحدها إلا بعينه.و وافقهم على ذلك بعض الجمهور .و قال بعضهم الجميع واجب.و قال آخرون منهم الواجب ما يفعله المكلف.و قال آخرون منهم الواجب واحد معين و يسقط به و بالآخر (2)و الكل باطل.أما الأول فالإجماع على خلافه إذ المقتضي للثواب فعل أحدهما فلا يكون الباقي واجبا و أنه ينافي التخيير حينئذ و إيجاب الجميع يستلزم عدم الخروج عن العهدة إلا بفعله فكيف التخيير حينئذ. و أما الثاني فلاستلزامه اختلاف المكلفين فيه مع أن الإجماع واقع على تساوي جميع المكلفين فيه فلا ينافي التكليف و لأن الوجوب سابق على الفعل فلا تتحقق بعده و إلا دار.و أما الثالث فلأن الثلاثة متساوية في أصالة الوجوب و ليس البعض بالتبعية و الآخر بالأصالة أولى بالإجماع و أن المسقط للوجوب مساو للواجب فيكون واجبا

الخامس في وجوب ما لا يتم الواجب إلا به

ذهبت الإمامية و بعض الجمهور إليه و إلا لزم تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا لأن المقدمة لو لم تكن واجبة جاز تركها على تقدير الترك إن كان التكليف بالفعل باقيا لزم تكليف ما لا يطاق لامتناع وقوع الفعل حال عدم شرطه و إن لم يجب سقط الوجوب فخرج الواجب المطلق عن كونه واجبا.

ص:


1) المائدة:89. [1]

2) جمع الجوامع ج 1 ص 175 و المستصفى ج 1 ص 43. [2]

و ذهب جماعة من الجمهور إلى أنه غير واجب (1)فلزمهم ما قدمنا و أن لا يجب التوصل إلى الواجب مع الإجماع على وجوب التوصل إلى الواجب

السادس في امتناع الوجوب و الحرمة

ذهبت الإمامية و من تابعهم من الجمهور إلى امتناع أن يكون الشيء واجبا و حراما من جهة واحدة و إلا لزم التكليف بالنقيضين و هو محال.و خالف في ذلك أبو هاشم حيث حرم القعود على من دخل دار غيره غصبا و حرم الخروج أيضا (2)فلزم الجمع بين الضدين و هو محال بالضرورة.و خالف الكعبي من الجمهور أيضا فجوز أن يكون الشيء الواحد واجبا و حراما معا كالزناء و اللواط و غيرهما (3).و هو ضروري البطلان أيضا.و كذلك يمتنع أن يكون الشيء الواجب واجبا من جهة و حراما (4)من جهة أخرى مع تلازم الجهة فلم تذهب الإمامية إلى صحة الصلاة في الدار المغصوبة.و خالف فيه الجمهور إلا من شذ و جعلوها واجبة و حراما و لزمهم ما قدمناه من التكليف باجتماع النقيضين

السابع في أن الكفار مخاطبون بالشرائع

ذهبت الإمامية و جماعة من الجمهور إلى أن الكفار مخاطبون بالشرائع أصولها و فروعها و أنهم مخاطبون بالإيمان.


1) جمع الجوامع ج 1 ص 192 و المستصفى ج 1 ص 46 و 570.

2) (3)و(4) المستصفى ج 1 ص 50 و 51 و 57،و جمع الجوامع ج 1 ص 172 و 202 و 203.

و ذهب أبو حنيفة إلى أنهم مخاطبون بالإيمان لا غير و أنهم غير مكلفين بشيء من الشرائع أصولها و فروعها (1).و قد خالف في ذلك العقل و النقل أما العقل فلأن المقتضي لوجوب التكليف هو الزجر عن فعل القبائح و البعث على فعل الطاعات و اشتماله على اللطف ثابت في حق الكافر كما هو ثابت في حق المسلم فيجب اشتراكهما في المعلول.و أما النقل فقوله تعالى وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ اَلَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ (2)و قوله تعالى فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلّى (3)و قوله تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (4)و قال تعالى وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (5)و أشار إلى ما تقدم من الشرك و قتل النفس و الزناء.و لأنه لو كان حصول الشرط الشرعي شرطا في التكليف لم يجب الصلاة على المحدث و لا قبل النية و لا أكبر قبل الله و لا اللام قبل الهمزة.و ذلك معلوم البطلان بالإجماع.و لزم أيضا أن لا يعصي أحد و لا يفسق لأن التكليف مشروط بالإرادة و الفاسق و العاصي لا يريدان الطاعة فلا يكونان مكلفين بهما فينتفي الفسق و العصيان و الكفر و هو باطل بالإجماع


1) جمع الجوامع ج 1 ص 212 و المستصفى ج 1 ص 58 و فصله الفضل في المقام.

2) فصلت:6-7. [1]

3) القيامة:13. [2]

4) المدثر:42 إلى 46. [3]

5) الفرقان:68. [4]

الثامن في انقطاع التكليف حال الحدوث و تقديمهم عليه

ذهبت الإمامية و من وافقها من المعتزلة إلى أن التكليف بالفعل منقطع حال حدوثه لأنه حينئذ يكون واجبا و لأنه حالة الحصول فلو كان مكلفا به حينئذ لزم التكليف بتحصيل الحاصل و هو محال.و أما تقدمه على الفعل فشيء ذهبت إليه الإمامية و المعتزلة أيضا لأنه إنما يكون مكلفا حال القدرة و هي متقدمة على الفعل و إلا لزم القدرة على الواجب و تحصيل الحاصل و الكل محال.و لأنه لو لم يكن مكلفا قبل الفعل لم يتحقق العصيان لأن حال العصيان لا طاعة فلا تكليف بها عندهم و لا عصيان و هو باطل بالإجماع.و الأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في المسألتين فقالوا في الأول إن التكليف ينقطع حال الفعل و قالوا في الثاني إن التكليف لا يتقدم على الفعل (1)و لزمهم ما تقدم من المحال

التاسع في امتناع التكليف بالمحال

ذهبت الإمامية و من تابعهم من المعتزلة إلى امتناعه.و يدل عليه العقل و النقل أما العقل فلأنه قبيح و لأنه يؤدي إلى عدم التكليف لأنه إذ جاز التكليف بالمحال جاز أن يكلف العبد الفعل و أن يكلفه الترك فلا يكون مكلفا بالفعل و غير ذلك من الأدلة و قد سبقت.و أما المنقول فقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها (2)إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة و قد سبق جميع ذلك.


1) المستصفى ج 1 ص 55 و الفصل لابن حزم ج 3 ص 22 و 35. [1]

2) الطلاق:7. [2]

و خالفت الأشاعرة المعقول و المنقول في ذلك و قالوا إن التكاليف بأجمعها تكليف بالمحال و بما لا يطاق (1)لأن كل ثابت في الواقع سواء كان طاعة أو معصية أو شركا أو ضلالا إلى غير ذلك فإنه من فعله تعالى و لا يمكن اجتماع القادرين على الفعل الواحد مع أنه تعالى كلف العبد فيكون مكلفا بفعل نفسه و هو محال فيكون قد كلف المحال.و هل يرضى عاقل لنفسه اختيار ذلك و المصير إليه فإنه يلزم منه تكذيب الله تعالى و هو كفر و بقايا مباحث التكليف قد سبقت

الفصل الثاني في الأدلة و فيه مباحث

الأول في الكتاب العزيز

إنما يصح التمسك بالكتاب عند الإمامية و من تبعهم من المعتزلة و لا يتأتى على مذهب الأشاعرة لأن الكلام عندهم قائم بذات الله تعالى و هذا الكتاب حكاية عنه (2)و جوزوا وقوع المفاسد منه تعالى (3)فلا يمكنهم الحكم بصدق هذا القرآن .أما على مذهب الإمامية و المعتزلة فإن المفسدة منه محال فلا يتأتى منه ذلك.و عندنا أن الكلام هو الحروف و الأصوات القائمة بالأجسام و يمتنع أن يريد الله تعالى بها ما ليس ظاهرا منها إلا مع قرينة تدل عليه.


1) جمع الجوامع،و في حاشيته للبناني ج 1 ص 206،207،208 و المستصفى ج 1 ص 55 و شرح العقائد للتفتازاني ص 109 و في حاشيته للكستلي ص 112.

2) (3) الملل و النحل للشهرستاني ج 1 ص 95 و 96 و [1]العقائد للنسفي ص 105 و شرح العقائد للتفتازاني ص 109 و 89. [2]

و اتفقت الإمامية و طائفة كثيرة من الجمهور على أن البسملة آية من كل سورة.و خالف في ذلك أبو حنيفة أنها من القرآن و لا يقرؤها في صلاته و احتج بالشاذ للمنقول آحادا و تمسك به (1)مع أنه خطأ لأن الناقل له ينقله حديثا عن رسول الله ص و إنما ينقله قرآنا و القرآن هو المتواتر فغيره ليس منه

الثاني الإجماع

إجماع أهل المدينة ليس حجة لأن المواضع لا تدخل لها في الصدق و الكذب و إنما المعتبر العدالة و عدمها فيهما.و قال مالك إنه حجة (2).و هو خطأ للعلم الضروري بأن البقاع لا مدخل لها في تصديق الرجال و قد قال الله تعالى وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ (3)و قال تعالى فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (4)وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ (5)إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وقوع الذنب منهم.و أما إجماع العترة فإنه حق خلافا للجمهور و إن الله تعالى أذهب عنهم الرجس و طهرهم فقال إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (6)فأكد بلفظ إنما و باللام


1) تفسير الخازن ج 1 ص 14 و [1]أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 9 و 12 و [2] 13 و بداية المجتهد ج 1 ص 97.

2) المستصفى ج 1 ص 118. [3]

3) التوبة:101. [4]

4) المعارج:37. [5]

5) التوبة:58. [6]

6) الأحزاب:33. [7]

و بالاختصاص على صيغة النداء و بقوله يُطَهِّرَكُمْ و بقوله تَطْهِيراً .و ما أغرب هؤلاء حيث لم يجعلوا إجماع من نزهه الله تعالى من الخطإ و الزلل و قول الفحش و جعله ردءا للنبي ص في استجابة دعائه يوم المباهلة و خصه بالأخوة و غير ذلك من الفضائل الجمة حجة.

1- " وَ قَدْ رَوَى صَاحِبُ اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (1)نَزَلَ فِي حَقِّ عَلِيٍّ (2).

14- وَ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَوْلُهُ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي (3). و لا شك أن قول هارون حجة و كذا قول من ساواه في المنزلة.

14- وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي دَافِعٌ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ (4)وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لاَ يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. و إنما يصح محبته له مع انتفاء المعصية منه.

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص الصِّدِّيقُونَ ثَلاَثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ وَ هُوَ مُؤْمِنُ آلِ يَاسِينَ وَ حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ (4).


1) التوبة:19. [1]

2) تفسير الخازن،و [2]في هامشه تفسير النسفي ج 2 ص 223 و [3]الدر المنثور ج 3 ص 218 و [4]شواهد التنزيل ج 1 ص 244. [5]

3) (4) أقول:هذان الحديثان متواتران عندهم،و رواهما أحمد في مسنده ج 1 ص 171 و 173 و [6] 175 و غيره من أعاظم القوم.

4) الصواعق المحرقة ص 75 و [7]الدر المنثور ج 5 ص 262 و [8]قال:أخرجه أبو داود،و أبو-.

و كيف يكون صديقا و لا يحتج بقوله هذا من أغرب الأشياء

14,1- وَ قَوْلُهُ ص فِي خَبَرِ الطَّائِرِ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي فَجَاءَ عَلِيٌّ(علیه السلام)(1)مَرْوِيٌّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ .

14,1,15,2,3- وَ مِنْ كِتَابِ اَلْخُوارِزْمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا فَاطِمَةُ(علیه السلام)قَدْ أَقْبَلَتْ تَبْكِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ يَا أَبَتِ إِنَّ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ قَدْ عَبَرَا أَوْ ذَهَبَا مُنْذُ الْيَوْمِ وَ قَدْ طَلَبْتُهُمَا وَ لاَ أَدْرِي أَيْنَ هُمَا وَ إِنَّ عَلِيّاً يَمْشِي إِلَى اَلدَّالِيَةِ مُنْذُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ يَسْقِي الْبُسْتَانَ وَ إِنِّي طَلَبْتُهُمَا فِي مَنَازِلِكَ فَمَا أَحْسَسْتُ لَهُمَا أَثَراً وَ إِذَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَاطْلُبْ قُرَّةَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عُمَرُ فَاطْلُبْهُمَا قُمْ يَا سَلْمَانُ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ يَا فُلاَنُ وَ يَا فُلاَنُ قَالَ فَأَحْصَيْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سَبْعَةً بَعَثَهُمْ فِي طَلَبِهِمَا وَ حَثَّهُمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يُصِيبُوهُمَا فَاغْتَمَّ اَلنَّبِيُّ ص غَمّاً شَدِيداً وَ وَقَفَ عَلَى بَابِ اَلْمَسْجِدِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَ بِحَقِّ آدَمَ صَفِيِّكَ إِنْ كَانَا قُرَّةُ عَيْنَيَّ وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي أُخِذَا بَحْراً أَوْ بَرّاً فَاحْفَظْهُمَا وَ سَلِّمْهُمَا قَالَ فَإِذَا جَبْرَئِيلُ(علیه السلام)قَدْ هَبَطَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ لاَ تَحْزَنْ وَ لاَ تَغْتَمَّ الصِّبْيَانُ فَاضِلاَنِ فِي الدُّنْيَا فَاضِلاَنِ فِي الْآخِرَةِ وَ هُمَا فِي اَلْجَنَّةِ وَ قَدْ وَكَّلْتُ بِهِمَا مَلَكاً يَحْفَظُهُمَا إِذَا نَامَا وَ إِذَا قَامَا فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَضَى جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ وَ اَلْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ حَتَّى دَخَلَ حَظِيرَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِمَا ثُمَّ جَثَا اَلنَّبِيُّ ص عَلَى رُكْبَتَيْهِ


1) و هذا الحديث من المتواترات عند المسلمين،و قد أسلفنا جملة من مصادره.

فَإِذَا اَلْحَسَنُ مُعَانِقٌ لِلْحُسَيْنِ وَ هُمَا نَائِمَانِ وَ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَدْ جَعَلَ جَنَاحَهُ تَحْتَهُمَا وَ الْآخَرُ فَوْقَهُمَا وَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ دُرَّاعَةٌ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ وَ الْمِدَادُ عَلَى شَفَتَيْهِمَا فَمَا زَالَ اَلنَّبِيُّ ص بَيْنَهُمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَا فَحَمَلَ اَلنَّبِيُّ ص اَلْحَسَنَ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ اَلْحُسَيْنَ(علیه السلام)وَ خَرَجَ اَلنَّبِيُّ ص مِنَ اَلْحَظِيرَةِ وَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ وَجَدْنَا اَلْحَسَنَ عَلَى يَمِينِ اَلنَّبِيِّ ص ،وَ اَلْحُسَيْنَ عَلَى شِمَالِهِ،وَ هُوَ يُقَبِّلُهُمَا وَ يَقُولُ مَنْ أَحَبَّكُمَا فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمَا فَقَدْ أَبْغَضَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي أَحَدَهُمَا أَحْمِلْهُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص نِعْمَ الْحَمُولَةُ وَ نِعْمَ الْمَطِيَّةُ تَحْتَهُمَا فَلَمَّا صَارَ إِلَى بَابِ اَلْحَظِيرَةِ لَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْنَا اَلْحُسَيْنَ مُتَلَبِّساً بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَجَدْنَا يَدَ اَلنَّبِيِّ ص عَلَى رَأْسِهِ فَدَخَلَ اَلنَّبِيُّ ص اَلْمَسْجِدَ فَقَالَ لَأُشَرِّفَنَّ الْيَوْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ كَمَا شَرَّفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ يَا بِلاَلُ هَلُمَّ عَلَى النَّاسِ فَنَادَى بِهِمْ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص لِأَصْحَابِهِ مَعْشَرَ أَصْحَابِي تَلَقُّوا عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ص بِأَنَّهُ قَالَ أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ فَإِنَّ جَدَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ وَ جَدَّتَهُمَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ فَإِنَّ أَبَاهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(علیه السلام)وَ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ذُو الْمَنْفَعَةِ وَ الْمَنْقَبَةِ فِي اَلْإِسْلاَمِ وَ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ

مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَ عَمَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ فَإِنَّ عَمَّهُمَا جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي اَلْجَنَّةِ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ وَ عَمَّتَهُمَا أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ خَالاً وَ خَالَةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ فَإِنَّ خَالَهُمَا اَلْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ خَالَتَهُمَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص مَعَاشِرَ النَّاسِ أُعْلِمُكُمْ أَنَّ جَدَّهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ وَ جَدَّتَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ وَ أبوهما [أَبَاهُمَا] وَ أُمَّهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ وَ عَمَّهُمَا وَ عَمَّتَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ وَ خَالَهُمَا وَ خَالَتَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ وَ مَنْ أَحَبَّ ابْنَيَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا فَهُوَ مَعَنَا غَداً فِي اَلْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَهُوَ فِي اَلنَّارِ وَ أَنَّ مِنْ كَرَامَتِهِمَا عَلَى اللَّهِ أَنْ سَمَّاهُمَا فِي اَلتَّوْرَاةِ شبرا [شَبَّرَ] وَ شَبِيراً (1).

14,1,15,2,3- رَوَى اَلْخُوارِزْمِيُّ وَ جَمَاعَةُ اَلْجُمْهُورِ وَ اشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ حَدِيثُ الْمُنَاشَدَةِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(علیه السلام)يَوْمَ الشُّورَى وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَأَحْتَجَّنَّ بِمَا لاَ يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّكُمْ وَ لاَ عَجَمِيُّكُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا النَّفَرُ جَمِيعاً أَ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ قَبْلِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ فِي اَلْجَنَّةِ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ


1) مناقب الخوارزمي ص 191 و رواه ابن حسنويه في در بحر المناقب،و رواه بتفاوت يسير يوسف بن أحمد اليغموري في نور القبس ص 251 على ما في الإحقاق ج 10 ص 722. [1]

قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيَّ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ ص عَشْرَ مَرَّاتٍ يُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ وَ إِلَيَّ وَ أَشَدِّهِمْ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِي يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَأَتَاهُ فَأَكَلَ مَعَهُ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لاَ يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ إِذْ رَجَعَ غَيْرِي مُنْهَزِماً غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص لِبَنِي وَلِيعَةَ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً كَنَفْسِي طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ كَمَعْصِيَتِي يَغْشَاكُمْ بِالسَّيْفِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ هَذَا غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلاَثَةُ

آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ فِيهِمْ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ حَيْثُ جِئْتُ بِالْمَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْقَلِيبِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ هِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نُودِيَ فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ لاَ سَيْفَ إِلاَّ ذُو الْفَقَارِ وَ لاَ فَتَى إِلاَّ عَلِيٌّ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يُقَاتِلُ اَلنَّاكِثِينَ وَ اَلْقَاسِطِينَ وَ اَلْمَارِقِينَ عَلَى لِسَانِ اَلنَّبِيِّ ص غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِ اَلْقُرْآنِ وَ تُقَاتِلُ أَنْتَ عَلَى تَأْوِيلِ اَلْقُرْآنِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَنْ يَأْخُذَ بَرَاءَةَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لاَ يُؤَدِّي عَنِّي إِلاَّ عَلِيٌّ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لاَ يُحِبُّكَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَ لاَ يُبْغِضُكَ إِلاَّ كَافِرٌ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ فَتْحِ بَابِي

فَقُلْتُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَ لاَ أَنَا فَتَحْتُ بَابَهُ بَلِ اللَّهُ سَدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ فَتَحَ بَابَهُ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَاجَانِي يَوْمَ الطَّائِفِ دُونَ النَّاسِ فَأَطَالَ ذَلِكَ فَقُلْتُمْ نَاجَاهُ دُونَنَا فَقَالَ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ يَزُولُ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ حَيْثُ زَالَ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي لَنْ تَضِلُّوا مَا اسْتَمْسَكْتُمْ بِهِمَا وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَى رَسُولَ اللَّهِ ص بِنَفْسِهِ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فَاضْطَجَعَ مُضْطَجَعَهُ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَارَزَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ حَيْثُ دَعَاكُمْ إِلَى الْبِرَازِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ آيَةَ التَّطْهِيرِ حَيْثُ يَقُولُ إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ سَيِّدُ اَلْعَرَبِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا سَأَلْتُ اللَّهَ شَيْئاً إِلاَّ سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ (1).


1) من جملة رواة حديث المناشدة يوم الشورى أخطب خوارزم في المناقب ص 217 و [1]الإمام الحمويني في فرائد السمطين باب(85)و [2]ابن المغازلي في المناقب ص 112 و [3]ابن أبي الحديد-.

14,1- وَ نَقَلَ اَلثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ 1عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ أَنَا النَّذِيرُ وَ أَوْمَى إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ وَ قَالَ أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ 2.

14,1- وَ رَوَى اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ هُوَ الثِّقَةُ عِنْدَ اَلْجُمْهُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَمَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ 3.

14,1- وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ بِعَرَفَاتٍ وَ عَلِيٌّ تُجَاهَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ وَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَقْبَلْنَا نَحْوَهُ وَ هُوَ يَقُولُ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ اَلْجَنَّةَ 4.

14- وَ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي الثَّقَلَيْنِ وَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلاَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ (1)وَ نَحْوَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ كِتَابِ اَلسِّتِّينَ وَ صَحِيحِ اَلتِّرْمِذِيِّ

14- وَ رَوَى اَلزَّمَخْشَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص فَاطِمَةُ بَهْجَةُ قَلْبِي وَ ابْنَاهَا ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ بَعْلُهَا نُورُ بَصَرِي وَ أَئِمَّةٌ مِنْ وُلْدِهَا أُمَنَائِي وَ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِهِ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ هَلَكَ (2). و هذه نصوص صريحة في وجوب التمسك بأقوالهم و المصير إلى فتاويهم.

14- وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ ذَهَبُوا وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي ذَهَبَ أَهْلُ الْأَرْضِ (3). و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى و تعد و بلغت مبلغ التواتر فكيف لا يكون إجماع هؤلاء الصادقين حجة


1) و رواه زيني دحلان في سيرته،هامش الحلبية ج 1 ص 331 و القندوزي في ينابيع المودة 38. [1]

2) رواه الزمخشري في مناقبه المخطوطة ص 213 و أبو الفوارس في الأربعين ص 14 كما في إحقاق الحق ج 4 ص 288 و ج 9 ص 198 و [2]القندوزي في ينابيع المودة ص 82 [3] عن الحمويني،بسنده عن أمير المؤمنين(علیه السلام).

3) و رواه في ذخائر العقبى ص 17 و [4]الحمويني في الفرائد، [5]عن أبي سعيد الخدري،كما في ينابيع المودة ص 19 و 20 و [6] 191 و قال:أخرجه الحاكم،عن جابر بن عبد اللّه،و أبي موسى الأشعري،و ابن عباس.

البحث الثالث في الخبر

و هو إما متواتر أو آحاد أما المتواتر فإنه يفيد العلم بالضرورة فإنا نجد العوام يحرمون حراما ضروريا لا يحتاجون فيه إلى الاستدلال بوجود محمد ص و وجود بقراط و غيره. و قد ذهب قوم من الجمهور إلى أن العلم به نظري (1).و هو خطأ و إلا لزم توقف الجزم على ذلك الدليل و من المعلوم بالضرورة عدمه.و لا يختص المتواتر في عدد لعدم انضباطه معه.و قال بعض الجمهور يحصل المتواتر بقول الخمسة.و قال بعضهم بقول اثني عشر.و قال بعضهم أربعون.و قال آخرون سبعون (2).و الصحيح خلاف ذلك كله فقد لا يحصل العلم مع الأزيد و قد يحصل مع الأقل.و أما الآحاد فإنه يفيد الظن.و قال بعض الجمهور (3)إنه يفيد العلم لا باعتبار انضمام قرائن إليه و هو مذهب أحمد بن حنبل و قال و يطرد في كل خبر (4).و الضرورة قاضية ببطلانه لأدائه إلى تناقض المعلومين عند إخبار اثنين.


1) المستصفى ج 1 ص 88 و 93 و جمع الجوامع ج 1 ص 122.

2) جمع الجوامع ج 1 ص 120.

3) (4) جمع الجوامع،و في حاشيته البناني ج 2 ص 130.

و لا تقبل رواية الفاسق لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (1)أوجب التبين عند إخبار الفاسق.و إذا كان شرائط القبول انتفاء الفسق و ثبوت العدالة لم يقبل رواية مجهول الحال لأن الجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط. و قال أبو حنيفة تقبل روايته (2)و هو خطأ لما تقدم

البحث الرابع في الأمر و النهي

ذهب الإمامية و جماعة ممن وافقهم إلى أن الأمر يقتضي الإجزاء فإذا قال له صلّ عند الزوال ركعتين فصلاّهما خرج عن عهدة التكليف.و قال جماعة من السنة إنه لا يخرج بل يبقى مكلفا (3).و هو خطأ لأنه إما أن يكون مكلفا بما قد كان قد فعله بعينه فيلزم تحصيل الحاصل.مع أنه لا دليل على إيجاب إعادة غير ما فعله إذ الأمر إنما اقتضى إيقاع الفعل و قد حصل.و إما أن يكون مكلفا بغيره فلا يكون أمر الأول مساويا لصلاة ركعتين بل الأزيد و هو خلاف التقدير.و الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده فإذا وجب صلاة ركعتين و حقيقة الوجوب هو الإذن في الفعل و المنع من الترك فهو حقيقة مركبة يستلزم وجودها وجود جزأيها فلا يتحقق الوجوب إلا مع النهي عن الضد.و قال بعض أهل السنة إنه لا يستلزم و هو خطأ و قال الآخرون منهم إنه نفس الأمر (4)و هو غلط للفرق الضروري بين قولنا


1) الحجرات:6. [1]

2) و قد قرره الفضل في المقام.

3) (4) المستصفى ج 2 ص 5 و جمع الجوامع ج 1 ص 382.

افعل و قولنا لا تترك.و النهي عن الشيء لا بد على صحته شرعا لأن النبي ص نهى الحائض عن الصلاة و الصوم

البحث الخامس في التخصيص

ذهبت الإمامية و من وافقهم و جماعة إلى أن الاستثناء لا يجب أن يكون الباقي أكثر من الخارج.و خالف فيه جماعة من السنة (1).و هو خطأ لأنه مخالف نص القرآن قال الله تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (2)ثم قال تعالى في موضع آخر قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (3)أكثر من صاحبه و هو محال.و ذهبت الإمامية و من تبعهم إلى أن الاستثناء من النفي إثبات.و قال أبو حنيفة لا تكون إثباتا (4).و قد خالف في ذلك الإجماع و قول النبي ص .أما الإجماع فلأنه دل على أن قولنا لا إله إلا الله توحيد و كاف فيه.و أما

14- قَوْلُ اَلنَّبِيِّ ص فَلِأَنَّهُ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ


1) المستصفى ج 2 ص 37. [1]

2) ص:83.

3) الحجر:42. [2]

4) جمع الجوامع،و شرحه،و في هامشه حاشيته البناني ج 2 ص 15.

وَ ذَرَارِيَّهُمْ (1). و لو لم يكف هذا القول في التوحيد لم يكن موجبا للعصمة.و ذهبت الإمامية و من تابعهم إلى أن الكتاب قد يخصص بمثله كقوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (2)مع قوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ (3)قال بعض الجمهور لا يجوز (4).و القرآن يكذبهم.و ذهبت الإمامية و جماعة تابعوهم إلى أن مذهب الصحابي ليس مخصصا لأن العبرة إنما هي في كلام الله تعالى و كلام الرسول ص و الصحابي ليس من أحدهما و قوله ليس حجة و لو كان حيا و لو قد ذهب إلى شيء طالبناه بالحجة و لم يجز لنا تقليده فإذا كان قوله حيا خاليا عن المعارض ليس حجة كيف يكون قوله بعد موته مع معارضة كلام الله تعالى حجة.و قالت الحنفية و الحنابلة إنه مخصص (5)و هو خطأ لما تقدم.و ذهبت الإمامية و من تابعهم إلى أن العادة غير مخصصة للعموم كما قالوا حرمت الربا في جميع الطعام و عادتهم تناول البر فإنه لا يخصص عموم التحريم للربا في كل الطعام لأن العبرة إنما هي بلفظ الرسول ص أو بلفظ الكتاب العزيز و هو الحاكم على العادة فلا يجوز أن يكون العادة حاكمة عليه.و خالف الحنفية فيه و قالوا إن العادة حاكمة على الشرع (6).


1) رواه في التاج الجامع للأصول ج 4 ص 364 و قال:رواه الخمسة.

2) المائدة:5. [1]

3) البقرة:221. [2]

4) جمع الجوامع ج 2 ص 26.

5) (6) المستصفى ج 2 ص 29 و [3]جمع الجوامع ج 2 ص 33.

و ذهبت الإمامية و من تابعهم إلى أن حكم الخاص إذا وافق حكم العام لم يكن مخصصا كما إذا قال في النعم زكاة ثم قال في الغنم زكاة لأن ثبوت الحكم في الأفراد المعلومة يستلزم ثبوته في هذا الفرد المعين فإذا نص على ثبوته فيه لم يكن منافيا له بالضرورة.و خالف أبو ثور هاهنا و قال إنه يكون مخصصا (1)و هو خطأ لما بيناه

البحث السادس في البيان

ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما إذا قال اعتدي بالقرء بعد الطلاق لا يعرفها ما أراد بالقرء ثم يطلق و لا يعرف المراد لأنه يلزم منه تكليف ما لا يطاق.و خالفت الأشاعرة فيه (2)بناء منهم على جواز التكليف بالمحال بل كل التكاليف عندهم كذلك و قد سلف.ذهبت الإمامية أيضا و من تبعهم إلى أنه لا يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة إذا كان ظاهره يدل على خلاف المراد منه و إلا لزم الإغراء بالجهل و الإغراء بالجهل قبيح و خالفت الأشاعرة فيه (2)بناء على نفي الحسن و القبح العقليين و قد سبق البحث فيه

البحث السابع في النسخ

ذهبت الإمامية و من تابعهم من المعتزلة إلى أنه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقته لأن الفعل في ذلك الوقت إن كان مصلحة استحال نسخه و إن كان مفسدة استحال الأمر به أولا و لأنه يلزم البداء.


1) أشار إلى ذلك في المستصفى ج 2 ص 28. [1]

2) (3) المستصفى ج 1 ص 154 و [2]راجع أيضا الهوامش على ما ذكره مؤلفنا في المسألة الثالثة. في بحث إثبات الحسن و القبح العقليين.

و ذهبت الأشاعرة إلى جوازه (1).و العجب أنهم ينسبون البداء (2)إلى طائفة من أهل الحديث و هم القائلون به في الحقيقة لأنه لا معنى للبداء إلا الأمر بالشيء الواحد في الوقت الواحد على الوجه الواحد و النهي عنه في ذلك الوقت على ذلك الوجه.و ذهبت الإمامية و من وافقهم من المعتزلة إلى أنه يمتنع أن ينسخ الإخبار عن الشيء بالإخبار بنقيضه إذا كان مدلول الخبر لا يتغير لأنه يكون كذبا و الكذب قبيح و يمتنع أن يكلف الله تعالى بالقبيح.و خالفت الأشاعرة في ذلك (3)بناء على أصلهم الفاسد من عدم القول بالحسن و القبح العقليين.ذهبت الإمامية إلى امتناع نسخ وجوب معرفته تعالى و امتناع نسخ تحريم الكفر و الظلم و غيره من الواجبات و القبائح العقليين.و خالفت الأشاعرة في ذلك (4)بناء على أصلهم الفاسد من نفي الحسن و القبح العقليين

البحث الثامن في القياس

ذهبت الإمامية و جماعة تابعوهم عليه إلى أنه يمتنع العمل بالقياس لدلالة العقل و السمع أما العقل فإنه ارتكاب لطريق لا يؤمن معه الخطأ فيكون قبيحا. و لأن مبنى شرعنا على الفرق بين المتماثلات كإيجاب الغسل بالمني دون


1) جمع الجوامع ج 2 ص 77،و المستصفى ج 1 ص 72.

2) كما قال الغزالي في المستصفى ج 1 ص 77.

3) جمع الجوامع،و شرحه ج 2 ص 85.

4) المستصفى ج 1 ص 79.

البول و كلاهما من أحد السبيلين و غسل بول الصبية و نضح بول الصبي و قطع سارق القليل دون غاصب الكثير و حد القذف بالزناء دون الكفر و تحريم صوم أول شوال و إيجاب صوم آخر رمضان و على الجمع بين المختلفات كإيجاب الوضوء من الأحداث المختلفة و إيجاب الكفارة في الظهار و الإفطار و تساوي العمدي و الخطأ في وجوبهما و وجوب القتل بالزناء و الردة.و إذا كان كذلك امتنع العمل بالقياس الذي ينبئ عن اشتراك الشيئين في الحكم لاشتراكهما في الوصف.و لأنه يؤدي إلى الاختلاف فإن كل واحد من المجتهدين قد يستنبط علمه غير علم الآخر فتختلف أحكام الله تعالى و تضطرب و لا يبقى لها ضابط و قد قال الله تعالى وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (1).و أما السمع فقوله تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ (2)إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (3)وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (3)وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (4)وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (5).و قد أجمع أهل البيت(علیه السلام)على المنع من العمل بالقياس و ذم العامل به.و ذكره جماعة من الصحابة

1- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالْقِيَاسِ لَكَانَ الْمَسْحُ عَلَى بَاطِنِ الْخُفِّ أَوْلَى مِنْ ظَاهِرِهِ (6).


1) النساء:64. [1]

2) (3) النجم:23،28. [2]

3) فصلت:23. [3]

4) الإسراء:36. [4]

5) الأعراف:33. [5]

6) المستصفى ج 2 ص 60 و [6]رواه عن عثمان في التاج الجامع للأصول ج 1 ص 106 و أعلام الموقعين ج 1 ص 58.

" و قال أبو بكر أي سماء تظلني و أي أرض تقلني إذا قلت برأي" (1)و قال عمر بن الخطاب إياكم و أصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا و أضلوا" (2)و قال ابن عباس إن الله تعالى قال لنبيه ص وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ (3)و لم يقل بما رأيت و لو جعل لأحدكم أن يحكم برأيه لجعل ذلك لرسول الله ص

14- " وَ قَالَ: وَ إِيَّاكُمْ وَ الْمَقَايِيسَ فَمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ إِلاَّ بِالْمَقَايِيسِ (4).

14- وَ رَوَى اَلْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَ اِبْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ قَالاَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلاَلَ وَ يُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ. (5)و كتب عمر إلى شريح القاضي و هو نائبه احكم بما في كتاب الله فإن لم تجد فاحكم بما أجمع عليه أهل العلم و إن لم تجد فلا عليك لا تقض (6).و نهى عن العمل بالقياس عبد الرحمن بن عوف و عبد الله بن عمر و مسروق بن سيرين و أبو سلمة بن عبد الله و ابن مسعود و مسروق بن الأجدع (7).


1) أعلام الموقعين ج 1 ص 53.

2) المستصفى ج 2 ص 60 و [1]روي عنه أيضا روايات أخر،في ذم أهل الرأي و القياس،كما في منتخب كنز العمال،في هامش مسند أحمد ج 1 ص 105.

3) المائدة:49. [2]

4) المستصفى ج 2 ص 61 و [3]ثمة روايات في أعلام الموقعين ج 1 ص 59 عن ابن عباس،في ذم العمل بالقياس.

5) و رواه الحاكم في المستدرك،و [4]ابن قيم الجوزية في أعلام الموقعين ج 1 ص 53.

6) الدر المنثور ج 6 ص 317 و [5]تفسير الخازن ج 4 ص 380،و [6]تفسير ابن كثير ج 1 ص 5 و 6،و [7]صححه.

7) المستصفى ج 2 ص 61 و [8]أعلام الموقعين ج 1 ص 59 إلى 66.

و لو كان القياس مشروعا لما خفي على هؤلاء لأنه من الأحوال العظيمة و ما يعم به البلوى

البحث التاسع في الاستحسان

ذهبت الإمامية و جماعة تابعوهم إلى المنع من العمل بالاستحسان و خالف فيه الحنفية (1).و هو خطأ لأن الأحكام خفية على العقلاء و المصالح التي هي عللها خفية أيضا و ربما كان الشيء مصلحة عند الله و يخفى عنا وجه المصلحة فيه كعدد الركعات و مقادير الحدود و غير ذلك.مع أن القول بذلك تقديم بين يدي الله و رسوله (2)و قد قال الله تعالى لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَ رَسُولِهِ .و حكم بغير ما أنزل الله و قد قال الله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (3)و أكد ذلك في آية أخرى بقوله وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (4)و أكدهما بآية ثالثة فقال وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (5)كل ذلك لعلمه تعالى بخروج عباده عن طاعته و عدم امتثال أمره

البحث العاشر في الاجتهاد

ذهبت الإمامية و جماعة تابعوهم إلى أن النبي ص لم يكن متعبدا بالاجتهاد في شيء من الأحكام خلافا للجمهور (4)لقوله


1) الملل و النحل للشهرستاني ج 1 ص 207 و جمع الجوامع ج 2 ص 353.

2) الحجرات:1. [1]

3) (4)و(5) المائدة:44،45،47. [2]

4) المستصفى ج 2 ص 104 و [3]قرره الفضل في المقام.

تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ (1)

المائدة:48،44. [1]

وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (2)وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى (2)قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحى إِلَيَّ (3).و لأنه لو كان مجتهدا في الأحكام لجاز لنا مخالفته للإجماع على أن حكم الاجتهاد لا يفيد علما قطعيا و مخالفته حرام بالإجماع.و إن الاجتهاد قد يخطئ و الخطأ من النبي ص عندنا محال على ما تقدم من العصمة خلافا لهم. و لأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لما أخر الأجوبة عن المسائل الواردة عليه حتى يأتيه الوحي لأنه تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو محال.و لأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لزم أن يكون مرتكبا للحرام و التالي باطل فالمقدم مثله.و بيان الملازمة أن الاجتهاد يفيد الظن و الوحي يفيد القطع و القادر على الدليل القطعي يحرم عليه الرجوع إلى الظن بالإجماع.و لأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لنقل لأنه من أحكام الشريعة و من الأدلة العامة.و لأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد ينقل اجتهاده في كثير من المسائل و التالي باطل فالمقدم مثله.و ذهبت الإمامية إلى كون المصيب في الفروع واحدا و أن لله تعالى

1) (1)و(2)

2) النجم:3،4. [2]

3) يونس:15. [3]

في كل مسألة حكما معينا و له عليه دليل إما قطعي أو ظني و أن المقصر في اجتهاده عن تحصيل ذلك الدليل آثم.و خالف فيه جماعة.و اضطرب كلام الفقهاء الأربعة أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد فتارة قالوا بالتصويب لكل مجتهد و تارة قالوا كقولنا إن الأحكام تابعة للمصالح (1)و الوجوه التي تقع عليها و ذلك لا يكون إلا واحدا.و لأنه لو كان كل مجتهد مصيبا لزم اجتماع النقيضين لأن المجتهد إذا غلب على ظنه أن الحكم هو الحل فلو قطع بأنه مصيب لزم منه القطع بالمظنون. و للإجماع من الصحابة على إطلاق لفظ الخطإ في الاجتهاد.و قال أبو بكر في الكلالة إني سأقول فيها برأي فإن يك صوابا فمن الله و إن يك خطأ فمني و من الشيطان و الله و رسوله بريئان منه (2).و قال عمر لكاتبه اكتب هذا ما رأى عمر فإن كان خطأ فمنه و إن كان صوابا فمن الله (3).و ردت عليه امرأة في المغالاة بالمهور إذ قال لا تغالوا في مهور نسائكم فقالت امرأة أ نتبع قولك أم قول الله وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً (4)فقال امرأة أصابت و أمير أخطأ (5).


1) العقائد للنسفي،و شرحه للتفتازاني ص 188،و المستصفى ج 2 ص 108 و [1]أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 203 و ذكره في شرح العضدي.

2) تفسير الخازن ج 1 ص 355 و [2]السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 223 و سنن الدارمي ج 2 ص 365. [3]

3) أعلام الموقعين لابن قيم الجوزية ج 1 ص 54 و فيه روايات عن عمر في ذم القياس و العمل بالرأي،و قال:أسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة.

4) النساء:20. [4]

5) تفسير الخازن و [5]في هامشه النسفي ج 1 ص 361 و [6]الدر المنثور ج 2 ص 133. [7]

و تخطئة ابن عباس جماعة في قولهم بالعول و قال من باهلني باهلته إن الله لم يجعل في مال واحد نصفا و نصفا و ثلثا هذان نصفان بالمال و أين موضع الثلث (1).و أيضا الدليلان إن تساويا تساقطا و إلا وجب الراجح.و الإجماع على شرعية المناظرة فلو لم يكن تبيين الصواب مطلوبا للشارع لم يكن كذلك. و لأن المجتهد طالب فلا بد من مطلوب.و لأنه يلزم اجتماع النقيضين لأن الشافعي إذا اجتهد و قال لزوجته الحنفية المجتهدة أنت بائن ثم لو راجعها فإنها تكون حراما بالنظر إليها و حلالا بالنظر إلى الزوج فإنها حرام بالنظر إلى اجتهادها و حلال بالنظر إلى اجتهاده (2)و كذا لو تزوجها بغير ولي ثم تزوجها آخر بولي (3)


1) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 91 و [1]الدر المنثور ج 2 ص 127 و [2]بداية المجتهد ج 2 ص 292.

2) أقول:من فروع هذه المسألة:إذا أعتقت الأمة و هي في عدة الطلاق،فهل تنتقل إلى عدة الحرة أم لا؟قال أبو حنيفة:تنتقل في الطلاق الرجعي،دون البائن،و قال الشافعي: تنتقل في الوجهين معا.(راجع:بداية المجتهد ج 1 ص 78)فعلى الزوج الشافعي الرجوع، و على الزوجة الحنفية حرام.

3) سيأتي في فصل النكاح.

المسألة الثامنة فيما يتعلق بالفقه و فيه فصول

الفصل الأول في الطهارة

ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر.و قال أبو حنيفة إنه يجوز إذا كان مطبوخا (1).و هو يخالف ما دل عليه القرآن حيث قال الله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ (2)وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (3).ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز التطهير بماء مطلق طاهر و إن تغير شيء من أوصافه بالأجسام الطاهرة كقليل الزعفران و يسير العود.و قال الشافعي إنه لا يجوز (4).و هو مخالف لعموم القرآن .و للحرج العظيم إذ لا ينفك الماء عن الخلط اليسير بواسطة التراب أو الطحلب و أي فارق بين اللازم و غيره.


1) بداية المجتهد ج 1 ص 25 و أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 386. [1]

2) الأنفال:11. [2]

3) الفرقان:48. [3]

4) بداية المجتهد ج 1 ص 20 قال:غير مطهر عند مالك،و الشافعي.

ذهبت الإمامية إلى أن جلد الميتة لا يطهر بالدبغ سواء كان مأكول اللحم أو لا و سواء كان طاهر العين أو لا. و قال الشافعي يطهر ما كان طاهرا في حياته و هو ما عدا الكلب و الخنزير (1)

الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 26 و 27 و [1]بداية المجتهد ج 1 ص 62.

.و قال أبو حنيفة يطهر الجميع إلا جلد الخنزير (2).و قال داود يطهر الجميع (3).و الكل مخالف لعموم قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (2)و تحريم العين يستلزم تحريم وجوه الانتفاعات بأسرها منها الجلد.و إذا ثبت فلا يجوز بيعها عند الإمامية .و عند الشافعي يجوز بيعها بعد الدباغ (3).و قال أبو حنيفة و الليث بن سعد يجوز قبل الدباغ و بعده (6).و كلاهما مخالف لنص القرآن على ما تقدم.ذهبت الإمامية إلى أن الكلب لا يقع عليه الذكاة و أن جلده لا يطهر بالدباغ سواء ذكّي أو مات.و قال أبو حنيفة إنه يقع عليه الذكاة و يطهر جلده بالدباغ مذكّى و ميتا (4). ذهبت الإمامية إلى وجوب النية في جميع الطهارات من الحدث و قال أبو حنيفة لا يجب في المائية.

1) (2)و(3)

2) المائدة:96.

3) (6) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 115 و [2]الفقه على المذاهب الأربعة ج ص 231.

4) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 26 و [3]أحكام القرآن ج 1 ص 115 و [4]بداية المجتهد ج 1 ص 62.

و قال الأوزاعي لا يجب مطلقا (1).و قد خالفا القرآن العزيز حيث قال إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا (2)أي لأجل الصلاة و قال تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (3).و خالفا السنة المتواترة و هو

14- قَوْلُهُ ص إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى (4). و يلزمهما أن يكون الجنب النائم و المغمى عليه و الغافل إذا رمي في الماء و المحدث كذلك إلا أن يكونا طاهرين و أن يدخلا في الصلاة بمثل هذه الطهارة و هو غير معقول.ذهبت الإمامية إلى استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء من النوم مرة.و أوجبه داود مطلقا.و أوجبه أحمد بن حنبل في نوم الليل دون النهار (5).و خالفا في ذلك قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .و قد قال المفسرون إذا قمتم من النوم (6)فلو كان غسل اليدين واجبا لذكره الله تعالى. ذهبت الإمامية إلى وجوب مسح الرأس و عدم إجزاء الغسل عنه و قال الفقهاء الأربعة يجزي الغسل (7).


1) أحكام القرآن ج 2 ص 334 و [1]بداية المجتهد ج 1 ص 6.

2) المائدة:6. [2]

3) البينة:5. [3]

4) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 50 و أحكام القرآن ج 2 ص 337 و [4]بداية المجتهد ج 1 ص 6.

5) بداية المجتهد ج 1 ص 7.

6) ذكر ذلك الخازن،و النسفي في تفسيرهما ج 1 ص 469 و الآلوسي في تفسيره ج 6 ص 62. [5]

7) الفقه على المذاهب ج 1 ص 61 و 62. [6]

و قد خالفوا في ذلك كتاب الله تعالى حيث فرق بين الأعضاء و جعل الرأس ممسوحا فالتسوية بينهما مخالف لنص القرآن .ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز المسح على العمامة.و قال الثوري و الأوزاعي و أحمد و إسحاق بأنه يجوز (1).و خالفوا في ذلك نص القرآن حيث قال وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ أوجب الله تعالى إلصاق المسح بالرأس.ذهبت الإمامية إلى وجوب مسح الرجلين و أنه لا يجزي الغسل فيهما و به قال جماعة من الصحابة و التابعين كابن عباس و عكرمة و أنس و أبي العالية و الشعبي (2).و قال الفقهاء الأربعة الغرض هو الغسل (3).و قد خالفوا في ذلك نص القرآن حيث قال وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ .ذهبت الإمامية إلى وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء و به قال علي أمير المؤمنين(علیه السلام)و ابن عباس و قتادة و أبو عبيدة و أحمد بن حنبل و إسحاق .و قال أبو حنيفة إنه غير واجب و به قال مالك (3).و قد خالفا في ذلك نص القرآن حيث ابتدأ بالغسل و جعل نهايته اليدين و ثم عطف بالمسح و جعل نهايته الكعبين (4).


1) بداية المجتهد ج 1 ص 10.

2) (3) بداية المجتهد ج 1 ص 11 و 12 و أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 345 و 347 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 54 و [2]الدر المنثور ج 2 ص 262 و [3]التفسير الكبير ج 11 ص 61. [4]

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 61 و 63 و [5]بداية المجتهد ج 1 ص 13.

4) قال تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ،فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ،وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» المائدة:6. [6]

ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز المسح على الخفين إلا في حال الضرورة.و خالف في ذلك الفقهاء الأربعة و جوزوه (1).و هو مخالف لنص الكتاب العزيز حيث قال وَ أَرْجُلَكُمْ عطفا على الرءوس فأوجب الله تعالى إلصاق المسح بالرجلين و الماسح على الخفين ليس ماسحا على الرجلين.ذهبت الإمامية إلى وجوب الاستنجاء من البول و الغائط و قال أبو حنيفة إنه ليس بواجب (2).و قد خالف المتواتر من الأخبار الدالة على أن النبي ص فعله و داوم عليه و لم ينقل بتركه البتة و لا أنه ص صلى قبله و لا أحد من الصحابة قبل أن يغسل مخرج حدث البول أو الغائط مع فعلهما.ذهبت الإمامية إلى أن النوم ناقض للوضوء مطلقا.و قال الشافعي إذا نام مضطجعا أو مستلقيا أو مستندا انتقض وضوؤه.و قال مالك و أوزاعي و أحمد و إسحاق إنه إن كثر نقض الوضوء و إن قل لم ينقض.و قال أبو حنيفة لا وضوء من النوم إلا على من نام مضطجعا أو متوركا فأما من نام قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا سواء كان في الصلاة أو غيرها فلا وضوء عليه (3).و قد خالفوا في ذلك نص الكتاب العزيز حيث قال إِذا قُمْتُمْ إِلَى

الصَّلاةِ قال المفسرون من النوم 1و أطلقوا.ذهبت الإمامية إلى أن الرجل إذا أنزل بعد الغسل وجب عليه الغسل سواء كان قبل البول أو بعده و قال مالك لا غسل عليه.و قال أبو حنيفة إن كان قبل البول فعليه الغسل و إن كان بعده فلا غسل عليه 2.و قد خالفا في ذلك نص القرآن حيث قال وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا 3.و خالفا المتواتر من


1) بداية المجتهد ج 1 ص 14 و أحكام القرآن ج 2 ص 248 و [1]الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 135. [2]

2) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 90 و [3]في بداية ج 1 ص 58 رواه عن مالك أيضا.

3) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 80 و 81. [4]

الصَّلاةِ قال المفسرون من النوم (1)و أطلقوا.ذهبت الإمامية إلى أن الرجل إذا أنزل بعد الغسل وجب عليه الغسل سواء كان قبل البول أو بعده و قال مالك لا غسل عليه.و قال أبو حنيفة إن كان قبل البول فعليه الغسل و إن كان بعده فلا غسل عليه (2).و قد خالفا في ذلك نص القرآن حيث قال وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (3).و خالفا المتواتر من

14- قَوْلِهِ ص : إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ (4). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أنزل من غير شهوة وجب عليه الغسل.و قال أبو حنيفة لا يجب (5).و قد خالف في ذلك عموم الكتاب و السنة.ذهبت الإمامية إلى أنه لا عبرة بوضوء الكافر و لا غسله حالة الكفر.و قال أبو حنيفة إنهما معتبران (6).

ص:


1) راجع تفسير الخازن،و في هامشه النسفي ج 1 ص 469 و [1]روح المعاني ج 6 ص 62 و [2]الدر المنثور ج 2 ص 262 و [3]قال الشيخ منصور علي ناصف في التاج الجامع للأصول ج 1 ص 97: روى أبو داود،و ابن ماجة،عن علي،عن النبي(صلی الله علیه و آله)قال:«وكاء السهو العينان، فمن نام فليتوضأ».

2) الفقه على المذاهب ج 1 ص 108. [4]

3) المائدة:6. [5]

4) التفسير الكبير ج 6 ص 164 و [6]بداية المجتهد ج 1 ص 37 و صحيح مسلم ج 1 ص 131.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 108 و [7]في 109 روى ذلك عن المالكية أيضا،كما في بداية المجتهد ج 1 ص 37.

6) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 52. [8]

و قد خالف بذلك نص الكتاب و السنة حيث قال تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (1)و هو لا يتحقق في حق الكافر.

14- وَ قَالَ ص إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. (2)و هو لا يتحقق في طرف الكافر .ذهبت الإمامية إلى أن التيمم إنما يصح بالتراب و لا يجوز بالمعادن و لا بالكحل و لا الملح و الثلج و الشجر.و قال أبو حنيفة يجوز بجميع ذلك و به قال مالك (3).و قد خالفا في ذلك القرآن حيث قال فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (4)و الصعيد التراب الصاعد على وجه الأرض.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أخل بشيء مما يجب مسحه في التيمم بطل تيممه عمدا كان أو سهوا.و قال أبو حنيفة إن ترك أقل من الدرهم لم يجب شيء (5).و خالف في ذلك الكتاب حيث قال فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ .ذهبت الإمامية إلى أن طلب الماء واجب.و قال أبو حنيفة لا يجب (6).و قد خالف في ذلك نص الكتاب حيث قال الله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ثم قال فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا فشرط فيه عدم وجدان الماء و إنما يصح مع الطلب و الفقد.


1) البينة:6. [1]

2) أنظر إلى ما تقدم في الهامش ص 411. [2]

3) بداية المجتهد ج 1 ص 55 و أحكام القرآن ج 1 ص 389. [3]

4) المائدة:6. [4]

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 162 و [5]أحكام القرآن ج 2 ص 391.

6) بداية المجتهد ج 1 ص 52 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 155. [6]

ذهبت الإمامية إلى أن المتيمم إذا حيل بينه و بين الماء بأن يكون في بئر و لا آلة معه أو حيل بينه و بينه فإن يصلي بالتيمم و لا إعادة عليه.و قال الشافعي يعيد.و هو أحد الروايتين عن أبي حنيفة و الآخر إنه يصبر و لا يتيمم و لا يصلي (1).و قد خالف في ذلك نص القرآن حيث قال فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا و إذا فعل المأمور به خرج عن العهدة.ذهبت الإمامية إلى أن عادم الماء إذا وجد ثوبا أو لبد سرج و عليهما تراب ينفضه و يتيمم به و لو لم يجد إلا الوحل يضع يديه فيه ثم يفركه و يتيمم به.و قال أبو حنيفة تحرم عليه الصلاة (2).و قد خالف القرآن العزيز حيث قال فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً و هذا واجد للصعيد.ذهبت الإمامية إلى أن الكلب نجس العين و السؤر و اللعاب و قال مالك الجميع طاهر (3).


1) أحكام القرآن ج 2 ص 280 و 281 و [1]قال في الفقه على المذاهب ج 1 ص 167: [2]قالوا المالكية:أن فاقد الطهورين إن الصلاة تسقط عنه تماما،كما على المعتمد فلا يصلي،و لا يقضي. اقول:هذا مخالف لما ورد متواترا في قضاء ما فات من الصلاة.

2) كما اعترف به الفضل في المقام،مع إعراضه عن جوابه إلى فتوى الشافعي في هذه المسألة.

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 11 و [3]العجب مما فيه من ظهور التضاد بين ما ذهب إليه مالك، من القول بطهارة الكلب،و أبو حنيفة ما دام حيا،و بين ما رواه عن صحيح مسلم، عن النبي(صلی الله علیه و آله):«إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه،ثم ليغسله سبع مرات.أقول: رواه غيره من الصحاح و السنن.

و خالف في ذلك السنة المتواترة

14- أَنَّهُ ص امْتَنَعَ مِنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ (1). ذهبت الإمامية إلى أن الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغيير و عنوا بالكثير ما بلغ كرا و هو ألف و مائتا رطل بالعراقي.و قال أبو حنيفة حد الكثير ما لا يتحرك أحد طرفيه بحركة الآخر (2).و قد خالف في ذلك مقتضى الشرع و هو كون الأحكام منوطة مضبوطة معروفة متعاهدة.و الحركة قابلة للشدة و الضعف فلا يجوز استناد الأحكام في الطهارة و النجاسة إليها لعدم انطباقها. و يلزم منه التكليف بما لا يطاق إذ معرفة ما ينجس مما لم ينجس غير ممكن بالنظر إلى الحركة المختلفة.و يلزم على ذلك أن يكون الماء الواحد ينجس و لا يقبل التغيير باختلاف وضعه و هو معلوم البطلان.ذهبت الإمامية إلى امتناع التحري في الإناءين إذا كان أحدهما نجسا و اشتبه بصاحبه بل أوجبوا اجتنابهما معا و كذا في الثوبين إذا كان أحدهما نجسا بل يصلي في أحدهما على الانفراد سواء كان عدد الطاهر من الأواني أكثر أو لا و كذا في الثوب (3).و قال أبو حنيفة يجوز التحري في الثوبين مطلقا و في الأواني إذا كان عدد الطاهر أكثر.


1) صحيح مسلم ج 2 ص 331 و صحيح البخاري ج 3 ص 21.

2) بداية المجتهد ج 1 ص 18.

3) المجموع للنوي ج 1 ص 181،الديباج المذهب ج 2 ص 162.

و جوز الشافعي التحري في الأواني مطلقا و في الثياب (1).و خالفوا المعقول في ذلك لأن العقل قاض بامتناع ترجيح أحد المتساويين بغير مرجح و الضرورة شاهدة بذلك و على هذه القاعدة تبني أكثر القواعد الإسلامية و التحري ترجيح أحد المتساويين من غير مرجح فيكون باطلا.و من العجب أن الشافعية أطبقوا إلا من شد على التخيير بين استعمال الطاهر بيقين لو كان معه و بين التحري في الإناءين المشتبهين و لم يوجبوا استعمال كل واحد منهما (2). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أصاب الأرض بول و جف بالشمس طهرت و جاز التيمم منها و الصلاة عليها.و قال أبو حنيفة إنها تطهر و يجوز الصلاة لا التيمم (3).و قد خالف في ذلك القرآن فهو قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً و الصعيد التراب و الطيب الطاهر و قد وافق على الطهارة.ذهبت الإمامية إلى أن مباشرة الحائض بما بين السرة إلى الركبة مباح عدا الفرج.و قال الشافعي و أبو حنيفة إنه محرم (4).و قد خالفا في ذلك كتاب الله تعالى حيث قال فَأْتُوا حَرْثَكُمْ

أَنّى شِئْتُمْ (1)و خصص التحريم بالفرج فقال فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ (2)أي موضع الحيض.ذهبت الإمامية إلى أنه يجب في الصلاة طهارة البدن و الثوب إلا من الدم غير الدماء الثلاثة الحيض و الاستحاضة و النفاس فإنه يجوز أن يصلي و عليه أقل من الدرهم البغلي و أما غيره من النجاسات فإنه غير معفو عنه.و قال أبو حنيفة سواء في اعتبار الدرهم 3.و قد خالف عموم قوله تعالى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ 4.ذهبت الإمامية إلى نجاسة المني و أنه لا يجزي فيه الفرك يابسا.و قال أبو حنيفة يجزي فيه الفرك.و قال الشافعي إنه طاهر. 5و خالف في ذلك أمر النبي ص بغسله و إيجاب غسل جميع البدن.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا صلى على بساط أحد طرفيه نجس و الآخر طاهر و صلاته على الطاهر تصح صلاته.و قال أبو حنيفة إذا كان البساط على سرير يتحرك البساط بحركة


1) ترتيب المدارك ج 1 ص 358،ديباج المذهب ج 2 ص 166 المغني ج 1 ص 63.

2) الفروق ج ص 102 و الأم ج 1 ص 77 و في هامشه مختصر المزني ج 1 ص 92 و إحياء العلوم للغزالي ج 2 ص 100 و ذكره الفضل في المقام،و النووي في الروضة.

3) الهداية ج 1 ص 21 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 152 و [2]القدوري ص 11.

4) الفقه على المذاهب ج 1 ص 134. [3]

أَنّى شِئْتُمْ (1)

البقرة:223. [1]

و خصص التحريم بالفرج فقال فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ (2)أي موضع الحيض.ذهبت الإمامية إلى أنه يجب في الصلاة طهارة البدن و الثوب إلا من الدم غير الدماء الثلاثة الحيض و الاستحاضة و النفاس فإنه يجوز أن يصلي و عليه أقل من الدرهم البغلي و أما غيره من النجاسات فإنه غير معفو عنه.و قال أبو حنيفة سواء في اعتبار الدرهم (2).و قد خالف عموم قوله تعالى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (3).ذهبت الإمامية إلى نجاسة المني و أنه لا يجزي فيه الفرك يابسا.و قال أبو حنيفة يجزي فيه الفرك.و قال الشافعي إنه طاهر. (4)و خالف في ذلك أمر النبي ص بغسله و إيجاب غسل جميع البدن.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا صلى على بساط أحد طرفيه نجس و الآخر طاهر و صلاته على الطاهر تصح صلاته.و قال أبو حنيفة إذا كان البساط على سرير يتحرك البساط بحركة

ص:


1) (1)و(2)

2) بداية المجتهد ج 1 ص 64 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 18. [2]

3) المدثر:42.

4) بداية المجتهد ج 1 ص 64 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 13.

المصلي لم تصح صلاته. (1)

قد أقر بهذه المسائل الفضل في المقام،و رواه القاضي السيد نور اللّه عن الينابيع،و شرحه للأنصاري،و الروضة للنووي،و عن الفاضل الاسفرائيني،في حاشية شرح الوقاية.

و قد خالف في ذلك مقتضى العقل و النقل.أما النقل فلأنه مأمور بأن يصلي في ثوب طاهر على موضع طاهر و قد امتثل فيخرج عن العهدة.و أما العقل فلأنه أي تعلق للصلاة بذلك المكان الذي لا يحل فيه النجاسة و أي فرق في الفعل بين أن يتحرك بحركته أو لا.و كذا إذا صلى و على رأسه طرف عمامة طاهر و الطرف الآخر نجس و هو موضوع على الأرض فإن صلاته صحيحة.و قال أبو حنيفة إن تحرك بحركته بطلت.و قال الشافعي تبطل بكل حال (2).و كذا إذا شد كلبا بحبل و طرف الحبل معه صحت صلاته.و كذا إذا شد الحبل في سفينة فيها نجاسة.و قال الشافعي في الكلب إن كان واقفا على الحبل صحت صلاته و إن كان حاملا بطرفه بطلت صلاته.و منهم من فرق بين أن يكون الكلب صغيرا أو كبيرا فقال إن كان كبيرا صحت صلاته و إن كان صغيرا بطلت (3).و كل هذه أدل على أنه لا دليل عليها من عقل و لا نقل

الثاني في الصلاة و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أن الإغماء إذا استوعب الوقت سقطت الصلاة أداء و قضاء.


1) (1)و(2)و(3)

و قال أحمد بن حنبل يجب القضاء مطلقا.و قال أبو حنيفة إن أغمي عليه في خمس صلوات وجب قضاؤها و إن أغمي عليه في ست لم يجب (1).و قد خالفا في ذلك المعقول و المنقول.أما المنقول فهو خبر المتواتر بين الإمامية و أهل السنة رفع القلم عن ثلاثة (2).و أما المعقول فما تقدم من أن من شرائط التكليف الفهم و المغمى عليه غير فاهم.و أن القضاء تابع للأداء فإن سقط الأداء كان القضاء ساقطا.ذهبت الإمامية إلى أن تقديم الصلاة في أول وقتها أفضل إلا المتنفل و مريد انتظار الإمام و المغرب في المزدلفة .و قال أبو حنيفة يستحب الإسفار في الصبح و تأخير الظهر و الجمعة (3).و قد خالف في ذلك أمر الله تعالى في قوله سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (4)فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (5)

14- وَ قَوْلِ اَلنَّبِيِّ ص الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ فِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ (6). و المعقول فإن المكلف في معرض الحدثان فتقديم الفريضة أولى لما يحدث من تطرق الحوادث.و لأنه مأمور في أول الوقت إجماعا و الاحتياط التقديم لأن جماعة


1) بداية المجتهد ج 1 ص 78 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 488. [1]

2) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 150.

3) بداية المجتهد ج 1 ص 76 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 185 و 275. [2]

4) آل عمران:133. [3]

5) المائدة:48. [4]

6) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 146،و قال:رواه الترمذي.

ذهبوا إلى أن الأمر للفور فيخرج به عن العهدة بيقين بخلاف التأخير.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا انتقل على الراحلة لم يلزمه أن يتوجه إلى جهة سيرها.و قال الشافعي إن لم يستقبل القبلة و لا جهة سيرها بطلت صلاته (1). و قد خالف بذلك كتاب الله تعالى حيث يقول فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ (2).و قد نص الصادق(علیه السلام)(3)في النوافل خاصة.و خالف المعقول أيضا لأن جهة السير غير مقصودة في الاستيصال لمساواته غيره بل ربما يكون غيره أولى بأن يكون ميامنا و يكون جهة السير مستدبرا. ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز صلاة الفريضة على الراحلة مع الضرورة و قد خالف في ذلك الفقهاء الأربعة (4).و قد خالفوا في ذلك كتاب الله تعالى حيث يقول ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (5)و قال يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (6)و قال لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها (7)لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها (7).


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 172 و [1]الأم ج 1 ص 83 و مختصر التحفة الاثني عشرية للآلوسي ص 214.

2) البقرة:115. [2]

3) وسائل الشيعة ج 3 ص 139. [3]

4) بداية المجتهد ج 1 ص 237.

5) الحج:78. [4]

6) (7) البقرة:185،286. [5]

7) الطلاق:7. [6]

و خالفوا بذلك العقل حيث دل على أن التكليف بما لا يطاق محال و ترك الصلاة مع القدرة عليها محال.و خالفوا فعل رسول الله ص

14- فإنه صلى الفريضة على الراحلة في يوم مطر (1). ذهبت الإمامية إلى أنه يجب تكبيرة الافتتاح بصيغة الله أكبر.و قال أبو حنيفة ينعقد بكل اسم من أسماء الله تعالى على وجه التعظيم مثل الله عظيم و مثل الله جليل و شبهه (2).و قد خالف في ذلك

14- فِعْلَ اَلنَّبِيِّ ص : فَإِنَّهُ كَبَّرَ كَذَلِكَ وَ قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (3). و خالف في ذلك قوله المشهور تحريمها التكبير (4).ذهبت الإمامية إلى أنه يجب التكبير بالعربية فإن لم يحسن وجب عليه التعليم إلى أن يضيق الوقت ثم يكبر كما يحسن.و قال أبو حنيفة يجوز التكبير بغير العربية (5).و قد خالف في ذلك

14- فِعْلَ اَلنَّبِيِّ ص : فَإِنَّهُ كَبَّرَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي . و قوله تحريمها التكبير و غير العربية لا يسمى تكبيرا.ذهبت الإمامية إلى استحباب التعوذ قبل القراءة في الركعة الأولى و قال مالك لا يستحب و لا يتعوذ في المكتوبة (6).


1) كما رواه أصحاب الصحاح و السنن و المسانيد في كتبهم.

2) بداية المجتهد ج 1 ص 96 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 220.

3) بداية المجتهد ج 1 ص 95.

4) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 175 و 181 و بداية المجتهد ج 1 ص 95.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 224 و [1]بداية المجتهد ج 1 ص 96.

6) الفقه على المذاهب ج 1 ص 256. [2]

و خالف في ذلك قوله تعالى فَإِذا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ اَلشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (1).

14- وَ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (2). ذهبت الإمامية إلى وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة.و قال أبو حنيفة تجزي آية واحدة و بعض آية من غيرها (3).و قد خالف بذلك قوله ص المتواتر عند الجميع

14- : لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (4).

14- وَ قَالَ: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ . ذهبت الإمامية إلى أن بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من كل سورة.و خالف في ذلك أبو حنيفة و مالك حتى أن مالكا كره قراءتها في الصلاة (5).و خالفا في ذلك العلم الضروري المتواتر أنها آية و أيضا

14- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى قَوْلِهِ نَسْتَعِينُ خَمْسُ آيَاتٍ (6). ذهبت الإمامية إلى أن قول آمين يبطل الصلاة.و خالف في ذلك الفقهاء الأربعة (7).


1) النحل:98. [1]

2) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 184 و قال:رواه أصحاب السنن،و مسلم.

3) بداية المجتهد ج ص 98 و الهداية ج 1 ص 31 و [2]الفقه على المذاهب ج 1 ص 229. [3]

4) الهداية ج 1 ص 13 و مصابيح السنة ج 1 ص 42 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 177 و قال:رواه أصحاب السنن.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 257. [4]

6) آيات الأحكام للجصاص ج 1 ص 9 و تفسير الخازن ج 1 ص 14 و روح المعاني ج 1 ص 37-40 و الدر المنثور ج 1 ص 7.

7) الفقه على المذاهب ج 1 ص 250. [5]

و قد خالفوا بذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص الْمَشْهُورَ بَيْنَ النَّاسِ-: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ (1). و قول آمين من كلامهم.ذهبت الإمامية إلى وجوب القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح بالمأثور و هو سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر .و لم يوجب أبو حنيفة القراءة و لا التسبيح بل جوز السكوت فيهما و في ثالثة المغرب (2).و هو مخالف لفعل النبي ص لأنه قرأ في الأخيرتين الحمد وحدها (3). ذهبت الإمامية إلى وجوب القراءة بالعربية.و قال أبو حنيفة يجوز أن يقرأ بعض آية من أي موضع شاء (4)من القرآن بالعربية و غيرها بأي لغة شاء و قد خالف بذلك قوله تعالى بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (5)إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (6)فالقارئ بغيرها لا يكون قارئا بالقرآن .ذهبت الإمامية إلى وجوب الطمأنينة في الركوع و الانحناء بحيث تصل يداه إلى ركبتيه.و قال أبو حنيفة لا تجب الطمأنينة (7).


1) مصابيح السنة ج 1 ص 49 و بداية المجتهد ج 1 ص 93 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 159 و قال:رواه مسلم،و أبو داود،و أحمد.

2) بداية المجتهد ج 1 ص 98 و الهداية ج 1 ص 34 و 35 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 238. [2]

3) مصابيح السنة ج 1 ص 42 و صحيح مسلم ج 1 ص 170.

4) التفسير الكبير ج 1 ص 309 و 313 و [3]الهداية ج 1 ص 30 و المبسوط ج 1 ص 224. [4]

5) الشعراء:195. [5]

6) يوسف:2. [6]

7) الفقه على المذاهب ج 1 ص 134 و [7]بداية المجتهد ج 1 ص 105 و الهداية ج 1 ص 32. [8]

و قد خالف في ذلك فعل النبي ص

14- فإنه ركع و اطمأن كما قلناه وَ قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي . ذهبت الإمامية إلى وجوب الذكر في الركوع و السجود.و قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي لا تجب حتى قال مالك لا أعرف الذكر في السجود (1).و قد خالفوا في ذلك فعل النبي ص

14- وَ قَوْلَهُ-: فَإِنَّهُ فَعَلَ (2)وَ قَالَ لَمَّا نَزَلَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (3)اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ وَ لَمَّا نَزَلَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (4)قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ (5). ذهبت الإمامية إلى أنه يجب رفع الرأس من الركوع و الطمأنينة في الانتصاب و خالف أبو حنيفة فيهما (6).و قد خالف في ذلك فعل النبي ص و قد فعله ص (7).ذهبت الإمامية إلى وجوب وضع الجبهة على الأرض في السجود.و قال أبو حنيفة إن شاء وضع جبهته و إن شاء وضع أنفه (8).و قد خالف فيه قول النبي ص

14- فإنه أمر أن يسجد على سبع يديه و ركبتيه و أطراف أصابعه و جبهته (9).


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 242 و 260 و [1]الهداية ج 1 ص 32. [2]

2) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 190 و 192.

3) الواقعة:84.

4) الأعلى:1. [3]

5) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 192 و مصابيح السنة ج 1 ص 45 و بداية المجتهد ج 1 ص 100.

6) الهداية ج 1 ص 32 و [4]بداية المجتهد ج 1 ص 105 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 234. [5]

7) بداية المجتهد ج 1 ص 105،و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 175،و قال:رواه الخمسة،و مصابيح السنة ج 1 ص 39 و صحيح مسلم ج 1 ص 185.

8) بداية المجتهد ج 1 ص 108.

9) صحيح مسلم ج 1 ص 183 و بداية المجتهد ج 1 ص 108.

ذهبت الإمامية إلى وجوب وضع اليدين و الركبتين و إبهامي القدمين في السجود على الأرض.و قال أبو حنيفة و الشافعي إنه يستحب (1).و قد خالفا بذلك فعل النبي ص و قوله و قد سبق.

14- و قال أيضا إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه و كفاه و ركبتاه و قدماه (2). ذهبت الإمامية إلى منع السجود على بعضه.و قال أبو حنيفة يجوز أن يسجد على كفه (3).و قد خالف في ذلك فعل النبي ص و قوله و هو

14- : لاَ تَتِمُّ صَلاَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ يَسْجُدُ مُمَكِّناً جَبْهَتَهُ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ (4). ذهبت الإمامية إلى وجوب الطمأنينة في السجود و الاعتدال منه و الطمأنينة فيه.و قال أبو حنيفة لا تجب الطمأنينة في السجود و لا يجب رفع الرأس منه إلا بقدر ما يدخل السيف بين جبهته و الأرض و في رواية لا يجب الرفع مطلقا بل لو حفر تحت جبهته حفيرة فحط جبهته إليها أجزأ عن السجود الثاني و إن لم يرفع رأسه (5).و قد خالف في ذلك فعل النبي ص

14- : وَ قَوْلَهُ لِمَنْ عَلَّمَهُ الصَّلاَةَ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً (6).


1) الهداية ج 1 ص 33 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 242 و 261. [2]

2) آيات الأحكام للجصاص ج 3 ص 209.

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 223. [3]

4) كتاب الأم للشافعي ج 1 ص 99.

5) الهداية ج 1 ص 33 و [4]قد أقر به الفضل في المقام أيضا.

6) بداية المجتهد ج 1 ص 99 و التاج الجامع للاصول ج 1 ص 175 و قال رواه الخمسة.

ذهبت الإمامية إلى استحباب الجلسة بعد الرفع من السجدة الثانية في الأولى و الثالثة.و منع أبو حنيفة من استحبابها (1).و قد خالف في ذلك فعل رسول الله ص

14- " رَوَى أَبُو قِلاَبَةَ قَالَ: جَاءَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي وَ مَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ وَ لَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ ص يُصَلِّي قَالَ فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَامَ وَ اعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ (2). ذهبت الإمامية إلى وجوب التشهد الأول و الصلاة على النبي ص .خلافا للشافعي و أبي حنيفة (3)فقد خالفا في ذلك فعل النبي ص (4). ذهبت الإمامية إلى وجوب التشهد الأخير و الصلاة على النبي ص و الجلوس فيه مطمئنا بقدره.و قال مالك لا يجبان.و قال أبو حنيفة لا يجب الجلوس دون التشهد (5).و قد خالفا فعل النبي ص

14- وَ قَالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي وَ عَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ وَ قَالَ إِذَا قُلْتَ هَذَا وَ قَضَيْتَ هَذَا


1) الهداية ج 1 ص 33 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 243. [1]

2) صحيح البخاري ج 1 ص 198 و مسند أحمد ج 3 ص 436 و [2]التاج الجامع للأصول ج 1 ص 195 و قال:رواه الخمسة،إلا مسلم.

3) كتاب الأم ج 1 ص 102 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 243 و 266 و [3]بداية المجتهد ج 1 ص 101.

4) بداية المجتهد ج 1 ص 101 و مصابيح السنة ج 1 ص 46 و صحيح مسلم ج 1 ص 151 و 152.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 235 و 236 و [4] 266 و بداية المجتهد ج 1 ص 106.

فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ (1). ذهبت الإمامية إلى أن الخروج يحصل بإكمال الصلاة على النبي و آله و التسليم لا غير.و قال أبو حنيفة يخرج بالتسليم أو بالكلام أو بخروج الريح (2).و ما أقبح المذهب المؤدي إلى الخروج من الصلاة بالريح لكن مثل الصلاة التي شرعها يصلح الخروج منها بمثل ما قاله فإنه ذاهب إلى جواز أن يصلي الإنسان في الدار المغصوبة (3)على جلد كلب لابسا جلد كلب و بيده قطعة من لحم كلب لأنه يقبل الذكاة عنده (3)ثم يتوضأ بنبيذ التمر المغصوب (4)فيغسل رجليه أولا ثم ينتهي إلى غسل الوجه عكس ما ورد به القرآن (5)ثم يقوم و عليه نجاسة ثم يكبر بالفارسية و يقرأ بالفارسية (6)مُدْهامَّتانِ لا غير ثم يطأطئ رأسه يسيرا جدا غير ذاكر (7)ثم يهوي إلى السجود من غير رفع ثم يخفض يسيرا لينزل جبهته و أنفه فيها من غير ذكر و لا طمأنينة و لا رفع منهما ثم ينهض إلى الثانية فيفعل مثل ذلك ثم يقعد من غير تشهد بقدره (8)ثم يخرج بالريح (9)

و قال ابن خلكان في وفيات الأعيان ج 4 ص 267(ط مصر):«ذكر إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في كتابه:«مغيث الخلق في اختيار الحق».أن السلطان محمود السبكتكين كان-.


1) بداية المجتهد ج 1 ص 107 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 196 و الموطأ ج 1 ص 113.

2) (3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 237 و 271 و بداية المجتهد ج 1 ص 91.

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 26. [1]

4) بداية المجتهد ج 1 ص 25 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 52 و 53. [2]

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 63 و أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 260.

6) التفسير الكبير ج 1 ص 309 و [3]الهداية ج 1 ص 30. [4]

7) الفقه على المذاهب ج 1 ص 231،260 و بداية المجتهد ج 1 ص 102.

8) الهداية ج 1 ص 33 و بداية المجتهد ج 1 ص 101 و 108 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 243.

9) الفقه على المذاهب ج 1 ص 237-

فهل يحل لمسلم يؤمن بالله و اليوم الآخر قبول هذه الصلاة و كونها مأمورا بها.ذهبت الإمامية إلى أن تعمد الكلام مبطل و إن كان لمصلحتها كقوله لإمامه قد سهوت.خلافا لمالك فإنه جوزه إذا كان متعلقا لمصلحة الصلاة (1).


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 298 و بداية المجتهد ج 1 ص 93.

و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص إِنَّ صَلاَتَنَا هَذِهِ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا كَلاَمُ النَّاسِ (1). ذهبت الإمامية إلى أن من سبقه بول أو غائط أو ريح في صلاته بطلت.و قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي يبني على صلاته (2).و قد خالفوا في ذلك المعقول حيث جمعوا بين الضدين و هما الحدث و الصلاة.و لو سبقه الحدث فخرج ليعيد الوضوء فقاء أو أحدث متعمدا قال الشافعي إنه يبني (3)و هذا أغرب من الأول.ذهبت الإمامية إلى أن من قدر على القيام و عجز عن الركوع يجب أن يقوم في صلاته و لا يسقط عنه بعجزه عن الركوع.و قال أبو حنيفة هو مخير بين أن يصلي قائما أو قاعدا (3).و قد خالف بذلك قوله تعالى وَ قُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ (4).و خالف الإجماع الدال على وجوب القيام على القادر و كيف يسقط عنه فعل بعجزه عن غيره.ذهبت الإمامية إلى استحباب سجدة الشكر.و قال مالك إنه مكروه.و قال أبو حنيفة إنها ليست مشروعة (5).


1) مصابيح السنة ج 1 ص 49 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 159 و قال:رواه مسلم، و أبو داود،و أحمد.

2) (3) الهداية ج 1 ص 39 و كتاب الأم ج 1 ص 183. [1]

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 499. [2]

4) البقرة:283.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 470. [3]

و قد خالفا في ذلك العقل و النقل أما العقل فلأن الاعتراف بنعمة الله تعالى و شكره واجب و أبلغ أنواع الشكر وضع الجبهة على الأرض تذللا لله تعالى و استكانة و تضرعا إليه.و أما النقل فقوله تعالى وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ (1)و قال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (2)و أعظم مراتب الشكر السجود.و كان رسول الله ص إذا جاء شيء يسره خر ساجدا شكرا لله (3)

14- وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَطَالَ السُّجُودَ قُلْنَا لَهُ سَجَدْتَ فَأَطَلْتَ السُّجُودَ قَالَ نَعَمْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ لَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَخَرَرْتُ شُكْراً لِلَّهِ (4). و لما أتي برأس أبي جهل سجد خمس سجدات شكرا لله (5)

14- وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: إِنَّ اَلنَّبِيَّ ص إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ يَسُوءُهُ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى (6).

14- وَ رَوَى فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَهُ تَعَالَى بِهَا دَرَجَةً وَ حَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً (7).

14,1,15,2,3- وَ رُوِيَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص زَارَ فَاطِمَةَ يَوْماً فَصَنَعَتْ لَهُ عَصِيدَةً مِنْ تَمْرٍ ثُمَّ قَدَّمَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَ هُوَ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ،3اَلْحَسَنَانِ فَلَمَّا


1) البقرة:152. [1]

2) ابراهيم:7. [2]

3) مصابيح السنة ج 1 ص 74 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 225.

4) و رواه أحمد في مسنده ج 1 ص 191 [3] عن عبد الرحمن،و في التاج الجامع للاصول بلفظ آخر،و استدل به الاسفرائيني في الينابيع،على مذهب الشافعي.

5) السيرة الحلبية ج 2 ص 172 و [4]في هامشها سيرة زيني دحلان ج 1 ص 393. [5]

6) و رواه ابن حزم في المحلى،و الاسفرائيني في الينابيع.

7) مسند أحمد ج 5 ص 276 و [6]في صحيح مسلم ج 1 ص 183 و مصابيح السنة ج 1 ص 46 بلفظ الخطاب.

فَرَغَ اَلنَّبِيُّ ص مِنَ الْأَكْلِ سَجَدَ وَ طَالَ ثُمَّ بَكَى فِي سُجُودِهِ ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ سَجَدْتَ وَ بَكَيْتَ وَ ضَحِكْتَ فَقَالَ ص إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكُمْ مُجْتَمِعِينَ سُرِرْتُ بِذَلِكَ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ تَعَالَى شُكْراً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا سَاجِدٌ فَقَالَ أَنْتَ سُرِرْتَ بِاجْتِمَاعِ أَهْلِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنِّي مُخْبِرُكَ بِمَا يَجْرِي لَهُمْ إِنَّ فَاطِمَةَ(علیه السلام)تُظْلَمُ وَ تُغْصَبُ حَقَّهَا وَ هِيَ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)يُظْلَمُ وَ يُؤْخَذُ حَقُّهُ وَ يُضْطَهَدُ وَ يُقْتَلُ وَلَدُكَ اَلْحَسَنُ يُقْتَلُ بَعْدَ أَنْ يُؤْخَذَ حَقُّهُ بِالسَّمِّ وَ وَلَدُكَ اَلْحُسَيْنُ يُظْلَمُ وَ يُقْتَلُ وَ لاَ يَدْفِنُهُ إِلاَّ الْغُرَبَاءُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَنْ زَارَ وَلَدَكَ اَلْحُسَيْنَ(علیه السلام)كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَ رُفِعَ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ فَضَحِكْتُ فَرَحاً بِذَلِكَ (1). و الأخبار في ذلك متواترة.و كذلك التعفير فيها مستحب عند الإمامية .و خالف الفقهاء في ذلك.و قد خالفوا فيه

14- " مَا رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مُسْلِمٍ الظَّاهِرُ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ وَ اَللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَعْلُنَّ رَقَبَتَهُ وَ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ فَرَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ فَحَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ (2). ذهبت الإمامية إلى أنه لا يقطع الصلاة ما يمر بين يدي المصلي


1) كما اعترف بذلك الفضل في المقام.

2) و رواه ابن الأثير في النهاية ج 3 ص 362. [1]

و قال أحمد يقطعها الكلب الأسود و المرأة و الحمار إذا اجتازوا عليه (1).و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص الْمُتَوَاتِرَ لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ وَ ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ اَلشَّيْطَانُ (2). ذهبت الإمامية إلى أن المرتد إذا فاته شيء من الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو حج حال ردته أو حال إسلامه وجب عليه قضاؤه.و قال أبو حنيفة و مالك لا يجب قضاء شيء من ذلك (3).و قد خالف في ذلك المعقول و المنقول أما المعقول فلأنه لو لم يجب القضاء لكان ذلك ذريعة و توصلا إلى ترك العبادات بالكلية لأن المسلم إذا ترك جميع العبادات طول عمره فإذا حضره الموت ارتد فيسقط عنه جميع ما تقدم و ذلك أعظم أنواع الفساد.و أما المنقول

14- فَقَوْلُهُ ص مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (4). و هو عام.و نفرض أيضا شخصا نام عن صلاته أو نسيها قبل ردته ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام ثم ذكرها فإنه بمقتضى هذا الحديث يجب عليه قضاؤها و إذا وجب قضاؤها هنا وجب قضاء جميع العبادات لعدم القائل بالفرق.


1) بداية المجتهد ج 1 ص 141،و غاية المسؤول شرح التاج الجامع للأصول،ج 1 ص 174، و الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 4 ص 423.

2) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 184 و قال:رواه أبو داود،و مالك،و الدارقطني.

3) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 488. [1]

4) بداية المجتهد ج 1 ص 143 و منتخب كنز العمال ج 3 ص 224.

ذهبت الإمامية إلى أن من لا يحسن القراءة و قد ضاق عليه الوقت عن التعلم يكبر و يحمد الله تعالى و يسبحه بقدر قراءته.و قال أبو حنيفة يقوم ساكتا من غير ذكر (1).و قد خالف في ذلك العقل و النقل. أما العقل فإن الذكر أنسب بالقراءة من سكوت.و أما النقل

14- فَقَوْلُهُ ص الْمَشْهُورُ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَلْيَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ اَلْقُرْآنِ فَلْيَقْرَأْ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ اَلْقُرْآنِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى وَ لْيُكَبِّرْهُ. (2)و الأمر يقتضي الوجوب.ذهبت الإمامية إلى بطلان الوضوء بالماء المغصوب و خالف في ذلك جميع الفقهاء فيه (3)و قد خالفوا في ذلك العقل و النقل أما العقل فلقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا و القبيح لا يقع مأمورا به و الوضوء مأمور به فهذا ليس وضوءا معتبرا في نظر الشرع فيبقى في عهدة التكليف.و أما النقل فالمتواتر من الشرع المطهر دل على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه و الحرام لا يقع عبادة

14- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ (4).

14- وَ قَالَ ص مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا. (5)

14- وَ قَالَ: وَ لاَ يَنْهَبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا فَهُوَ مُؤْمِنٌ (5).


1) التفسير الكبير ج 1 ص 218 و أوعز إليه الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 230. [1]

2) التفسير الكبير ج 1 ص 218 و [2]أسد الغابة ج 2 ص 178 و كتاب الأم ج 1 ص 89.

3) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 52 و 53.

4) (5) مصابيح السنة ج 1 ص 11.

5) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 238 و قال:رواه الشيخان.

ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز للجنب الاجتياز في المساجد عدا المسجدين المسجد الحرام و مسجد النبي ص .و قال أبو حنيفة و مالك لا يجوز (1)و قد خالفا نص القرآن و هو قوله تعالى وَ لا جُنُباً إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ (2).ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز للمشركين دخول مسجد من المساجد لا بإذن و لا بغيره.و قال أبو حنيفة يجوز أن يدخلوا جميع المساجد بالإذن.و قال الشافعي يجوز أيضا إلا في المسجد الحرام (3).و قد خالفا في ذلك النص قال الله تعالى إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (4)علل عدم قربانهم بانحصار أحوالهم و صفاتهم و ذواتهم في النجاسة و لا خلاف في تجنب المساجد كلها عن النجاسات بأجمعها.و العجب أن أبا حنيفة منع المؤمنين من دخول الجنب المسجد و قد سوغه الله تعالى في كتابه العزيز و جوز للمشرك الدخول و قد منع الله تعالى منه و هل هذا إلا تحريم ما أباحه الله و تحليل ما حرمه بنص القرآن .ذهبت الإمامية إلى أنه لا يحرم قضاء الفرائض في شيء من الأوقات.و قال أبو حنيفة تحرم في أوقات الخمسة (5).


1) آيات الأحكام للجصاص ج 2 ص 203،و بداية المجتهد ج 1 ص 37 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 121 و 123. [1]

2) النساء:43. [2]

3) آيات الأحكام ج 3 ص 88 و [3]تفسير الخازن ج 2 ص 228 و [4]التفسير الكبير ج 16 ص 26. [5]

4) التوبة:28. [6]

5) بداية المجتهد ج 1 ص 81.

و قد خالف في ذلك العقل و النقل.أما العقل فلأن بعض هذه الأوقات صالح للأداء فيكون صالحا للقضاء لمساواته إياه و إن المبادرة إلى فعل الطاعة و المسارعة إليها و إبراء الذمة و إسقاط ما شغلها أمر مطلوب للشارع فإن الإنسان في معرض الحوادث فربما أدركه الموت قبل القضاء فيكون مؤاخذا.و أما النقل فعموم قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (1)

14- وَ قَوْلُ اَلنَّبِيِّ ص مَنْ نَسِيَ أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (2).

14- وَ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئاً فَلاَ يَمْنَعَنَّ أَحَداً طَافَ بِهَذَا اَلْبَيْتِ وَ صَلَّى أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ (3). ذهبت الإمامية إلى أن القنوت مستحب و محله بعد القراءة قبل الركوع.و قال أبو حنيفة إنه بدعة.و قال الشافعي محله بعد الركوع (4).و قد خالفا

14- مَا رَوَاهُ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَنَتَ فِي صَلاَةِ الْغَدَاةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ قَبْلَ الرُّكُوعِ (5). ذهبت الإمامية إلى أن الوتر مستحب و ليس واجبا.و قال أبو حنيفة إنه فرض (6).


1) الإسراء:78. [1]

2) مصابيح السنة ج 1 ص 31 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 147 و صحيح البخاري ج 1 ص 146.

3) مسند أحمد ج 4 ص 80 و [2]في هامشه منتخب كنز العمال ج 2 ص 350 عن المستدرك و غيره.

4) الفقه على المذاهب ج 1 ص 337 و [3]بداية المجتهد ج 1 ص 103.

5) منتخب كنز العمال في هامش المسند ج 2 ص 129.

6) بداية المجتهد ج 1 ص 70 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 336 و [4]راجع:ترجمة حماد بن زيد، في معارف ابن قتيبة ص 220 و تهذيب التهذيب ج 3 ص 9.

و قال حماد بن زيد قلت لأبي حنيفة كم الصلاة قال خمس قلت فالوتر فرض قال لا أدري.و قد خالف في ذلك المتواتر المعلوم من دين النبي ص أن الصلاة خمس

14- : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى اَلنَّبِيِّ ص فَسَأَلَهُ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لاَ إِلاَّ أَنْ تَتَطَوَّعَ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ الزَّكَاةُ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لاَ إِلاَّ أَنْ تَتَطَوَّعَ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ فَقَالَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا فَقَالَ لاَ إِلاَّ أَنْ تَتَطَوَّعَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَ لاَ أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ص أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ (1). ذهبت الإمامية إلى أن صلاة الضحى بدعة.و قال جميع الفقهاء الأربعة إنها مستحبة (2).و قد خالفوا في ذلك سنة رسول الله ص

17- " رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَرْوَانَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ تُصَلِّي الضُّحَى قَالَ لاَ قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ قَالَ لاَ قُلْتُ فَالنَّبِيُّ ص قَالَ لاَ أَخَالُهُ (3).

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ اَلنَّبِيَّ ص مَا صَلَّى صَلاَةَ الضُّحَى . " (4)و فيه عن عبد الله بن عمر أنه قال في صلاة الضحى بدعة


1) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 133 و قال:رواه الخمسة إلا الترمذي.

2) الفقه على المذاهب ج 1 ص 322. [1]

3) و رواه البخاري في صحيحه ج 2 ص 70 و أحمد في مسنده ج 2 ص 23 و 45. [2]

4) و رواه أحمد في مسنده ج 6 ص 30 و [3]موطأ مالك ج 1 ص 167.

بدعة" (1)

مسند أحمد ج 2 ص 129 و ج 5 ص 216 و [1]قال الحافظ السيوطي في تنوير الحوالك ج 1 ص 167:و في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،قال:ما حدثنا أحد أنه رأى النبي(صلی الله علیه و آله)يصلي الضحى،إلا أم هاني.

و روى أحمد بن حنبل في مسنده أن أبا بشير الأنصاري و أبا سعيد بن نافع رأيا رجلا يصلي صلاة الضحى فعابا ذلك عليه و نهياه عنها (2)ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز أن يأتم قائم بقاعد.و جوز الشافعي و أبو حنيفة (2).و قال أحمد إذا صلى الإمام قاعدا صلوا خلفه قعودا مع القدرة على القيام (4).و خالفوا في ذلك المعقول و المنقول فأما المعقول فلأن القاعد أنقص و مخل بركن بالقعود.و أما المنقول

14- فَقَوْلُ اَلنَّبِيِّ ص لاَ يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِداً بِقِيَامٍ (3). و من العجيب أن أحمد أسقط فرض القيام و هو ركن واجب بالمتابعة في القعود مع القدرة على القيام (4).و كيف يترك فرض لأجل النفل.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز إمامة الفاسق و لا المخالف في الاعتقاد و لا المبدع سواء كفر ببدعته أو لا و قال الشافعي أكره إمامة الفاسق و المظهر للبدع و إن صلى خلفه جاز و قسم أصحابه المختلفون في المذاهب إلى أقسام.


1) (1)و(2)

2) (3)و(4) كتاب الأم ج 1 ص 151 و بداية المجتهد ج 1 ص 119.

3) رواه الدارقطني و البيهقي.

4) ذكره الفضل في المقام.

قسم لا يكفرون و لا يفسقون و هم المختلفون في الفروع كأصحاب أبي حنيفة و مالك و هؤلاء لا يكرهون الائتمام بهم (1)

كتاب الأم ج 1 ص 145 و 147 و 148 و للفقه على المذاهب ج 1 ص 414 و اعترف به الفضل في المقام.

.و قسم يكفرون و هم المعتزلة فلا يجوز الائتمام بهم (2).و قسم يفسقون و لا يكفرون و هم الذين يسبون السلف و حكم هؤلاء حكم من يفسق بالزناء و شرب الخمر و اللواط و غير ذلك و هؤلاء يجوز الائتمام بهم على الكراهة سواء أدمن عليها و لم يتب أو لا (2)و بهذا قال الفقهاء الأربعة إلا مالكا (4). و قد خالفوا القرآن حيث قال الله تعالى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ (3)و أي ركون أعظم من الائتمام في الصلاة التي هي عمود الدين و قال الله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (4)أوجب التثبت عند إخباره و من جملته الطهارة التي هي شرط الصلاة.ذهبت الإمامية إلى أن الطريق ليس حائلا بين الإمام و المأموم و أن الجدار حائل يمنع من الائتمام إلا للمرأة.و قال أبو حنيفة الطريق حائل يمنع من الائتمام إلا مع اتصال الصفوف و كذا الماء حائل و الجدار ليس بحائل فيجوز أن يأتم الإنسان في داره بإمام في المسجد و بينهما جدار المسجد و الدار (5).و هذا من أغرب الأشياء و أعجبها و تكذيب الحس.

1) (1)و(2)

2) (3)و(4) الأم ج 1 ص 147 و 149 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 429 و [1]الهدى ج 1 ص 37 و بداية المجتهد ج 1 ص 113 و الفصل لابن حزم ج 4 ص 176.

3) هود:113. [2]

4) الحجرات:6. [3]

5) ذكره الفضل في المقام،و عند ابن قدامة الحنبلي في المعنى،على ما رواه السيد في إحقاق الحق.

ذهبت الإمامية إلى تحريم القصر في الصلاة في سفر المعصية.و قال أبو حنيفة و مالك يجوز (1).و هو مخالف للمعقول و المعهود من قواعد الشريعة فإن القصر رخصة و الرخص لا تناط بالمعاصي.ذهبت الإمامية إلى وجوب القصر في سفر الطاعة.و قال الشافعي هو بالخيار بين القصر و الإتمام (2).و قد خالف في ذلك قوله تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ (3)أوجب الأيام الأخر فيحرم الصوم الأصل و كل من أوجب القصر في الصوم أوجبه في الصلاة.

14- " وَ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ حَجَجْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ص وَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ و كذلك أبو بكر و عمر حتى ذهبا (4).

14- " وَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ (5).

14- " وَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَ زِيدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَرِ (6).

14- " وَ قَالَ عُمَرُ صَلاَةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ وَ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَ صَلاَةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ وَ صَلاَةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامَ الْعُمُرِ قَصْرٌ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ (7).


1) الهداية ج 1 ص 57 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 475.

2) بداية المجتهد ج 1 ص 130 و كتاب الأم ج 1 ص 159 و التفسير الكبير ج 7 ص 18. [1]

3) البقرة:184. [2]

4) مسند أحمد ج 4 ص 430 و 431 و [3] 440 و في هامشه منتخب كنز العمال ج 3 ص 227 عن ابن عباس:المتمم في السفر،كالمقصر في الحضر.و روى الديلمي عن ابن عمر: صلاة السفر ركعتان،من ترك السنة فقد كفر.

5) صحيح مسلم ج 1 ص 365 و منتخب كنز العمال في هامش المسند ج 3 ص 229.

6) صحيح مسلم ج 1 ص 265.

7) مسند أحمد ج 1 ص 37. [4]

ذهبت الإمامية إلى وجوب القصر في الصوم على المسافر طاعة.و قال الفقهاء الأربعة إن شاء صام و إن شاء أفطر (1).و قد خالفوا في ذلك النص قال الله تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ (2)و هو ينافي جواز الصوم إجماعا.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص خَرَجَ مِنَ اَلْمَدِينَةِ وَ مَعَهُ عَشَرَةُ آلاَفٍ وَ ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ مَقْدَمِهِ لِلْمَدِينَةِ فَسَارَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَ يَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ اَلْكُدْيَةَ أَفْطَرَ وَ أَفْطَرَ النَّاسُ وَ هُوَ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَ قُدَيْدٍ (3).

14- وَ فِيهِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ اَلنَّبِيُّ ص وَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَ مُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا مَاءً فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ ثُمَّ شَرِبَ وَ شَرِبَ النَّاسُ مَعَهُ فِي رَمَضَانَ (4).

14- وَ فِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص خَرَجَ عَامَ اَلْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ (5). و هذا نص في تحريم الصوم.


1) بداية المجتهد ج 5 ص 76 و التفسير الكبير ج 5 ص 76 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 471. [2]

2) البقرة:184. [3]

3) صحيح البخاري ج 3 ص 42 و الموطأ ج 1 ص 275 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 74 و مسند أحمد ج 1 ص 219 و 334. [4]

4) و رواه أحمد في المسند ج 3 ص 329 [5] عن جابر،و في هامشه منتخب كنز العمال،عن ابن عباس ص 244 بلفظ آخر.

5) صحيح مسلم ج 2 ص 465 و بداية المجتهد ج 1 ص 207 و كتاب اختلاف الحديث ص 493 المطبوع في آخر الأم للشافعي.

14- وَ قَالَ ص لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ (1).

14- وَ قَالَ ص الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ (2). ذهبت الإمامية إلى أن المسافر لا يتغير فرضه بالاقتداء بالمقيم خلافا للفقهاء الأربعة (3).و قد خالفوا عموم القرآن (4)الدال على وجوب التقصير في المسافر لأن الزيادة كالنقصان في الإبطال و كما لا يتغير فرض الحاضر إذا صلى خلف المسافر و كذا العكس.ذهبت الإمامية إلى أن من فاتته صلاته في السفر فإنه يقضيها في الحضر قصرا و كذا يقضيها في السفر قصرا سواء كان ذلك السفر أو غيره.فقال الشافعي و أحمد عليه الإتمام فيهما (5).و قد خالفا

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (6). و صلاة الحضر غير صلاة السفر.ذهبت الإمامية إلى أن من صلى في السفينة و تمكن من القيام فيها وجب عليه أن يصلي قائما.و قال أبو حنيفة هو بالخيار بين الصلاة قائما و جالسا (7).


1) بداية المجتهد ج 1 ص 206 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 75 و قال:رواه الخمسة، و مسند أحمد ج 3 ص 299،317. [1]

2) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 214 و [2]الدر المنثور ج 1 ص 191 و [3]منتخب كنز العمال في هامش المسند ج 3 ص 342.

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 477.

4) قال تعالى: «وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ،فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا» النساء:101. [4]

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 492 و [5]الأم ج 1 ص 145.

6) راجع ما تقدم في الهامش ص 434. [6]

7) الهدى ج 1 ص 54 و راجع أيضا المحلى لابن حزم.

و قد خالف في ذلك النصوص الدالة على وجوب القيام و أي سبب يقتضي جواز الجلوس مع القدرة و أي فرق بين السفينة و غيرها.ذهبت الإمامية إلى أن العاصي بسفره كالخارج لقطع الطريق أو للسعاية في قتل مسلم أو لطلب لا يجوز و شبهه لا يجوز له التقصير في الصلاة و لا في الصوم.و قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري و الأوزاعي لا فرق بين سفر الطاعة و المعصية (1)و قد خالفوا المعقول و المنقول.أما المعقول فلأن القصر رخصة فلا يناط بالمعاصي. و أما المنقول فقوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (2)حرم على العادي الرخصة و القصر كذلك.ذهبت الإمامية إلى جواز الجمع بين الظهرين و العشاءين سفرا و حضرا من غير عذر في وقت الأولى و الثانية.و قال الشافعي كل من جاز له التقصير جاز له الجمع (3).و به قال مالك و أحمد و إسحاق (4).و قال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بحال لأجل السفر و لكن يجوز الجمع بينهما في النسك فكل من أحرم بالحج قبل الزوال من يوم عرفة .فإذا زالت جمع الظهرين و جمع بين العشاءين بمزدلفة (5).و قد خالفوا بذلك قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (4).


1) الهدى ج 1 ص 57 و بداية المجتهد ج 1 ص 132 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 474 ؟؟؟ [1]57.

2) البقرة:123.

3) (4)و(5) بداية المجتهد ج 1 ص 134 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 485 و 486 و [2] 487.

4) الإسراء:78. [3]

14- وَ مَا رَوَاهُ اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ جَمْعاً وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ جَمْعاً مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَ لاَ سَفَرٍ (1)

رواه مسلم في صحيحه ج 1 ص 271 بأسناد متعددة،و الموطأ ج 1 ص 160 و [1]شرحه: تنوير الحوالك للحافظ السيوطي،و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 148 و 298 و مسند أحمد ج 1 ص 217 و 360 و [2]في هامشه منتخب كنز العمال ج 3 ص 230 بأسناد متعددة.

.وَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَ لاَ مَطَرٍ . (2) ذهبت الإمامية إلى وجوب تقديم الظهر على العصر حالة الجمع.و جوز الشافعي البدأة بالعصر (2).و قد خالف في ذلك الإجماع و فعل النبي ص و أمر الله تعالى من وجوب تقديم الظهر على العصر.ذهبت الإمامية إلى أن المقيم في بلده لتجارة أو طلب علم و غير ذلك إذا نوى مقام عشرة أيام ينعقد به الجمعة.و خالف المالكية و الشافعية فيه (3)و قد خالفوا بوجوب صلاة الجمعة.ذهبت الإمامية إلى وجوب الجمعة على أهل السواد كوجوبها على أهل المدن.و قال أبو حنيفة لا جمعة لأهل السواد (4).و خالف في ذلك القرآن حيث قال إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ (5).

1) (1)و(2)

2) بداية المجتهد ج 1 ص 135.

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 380 و 388 و [3]بداية المجتهد ج 1 ص 125.

4) الهدى ج 1 ص 57 و بداية المجتهد ج 1 ص 129 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 379 و [4]أحكام القرآن ج 1 ص 445. [5]

5) الجمعة:9. [6]

ذهبت الإمامية إلى وجوب الجمعة على من بعد عن البلد على رأس فرسخين و ما دون فإن كان فيهم العدد وجب عليهم الحضور أو الصلاة عندهم و إن كان أقل من العدد وجب عليهم الحضور و كذا إن كانوا على أقل من فرسخ.و قال أبو حنيفة إن كان خارج البلد لا يجب عليه الحضور إذا كانوا أقل من العدد و إن كانوا على قرب (1)قال محمد قلت لأبي حنيفة يجب الجمعة على أهل زورة الكوفة قال لا و بين الزورة و الكوفة الخندق و هي قرية قرب الكوفة .و قال الشافعي لا يجب الحضور إلا إذا كانوا في مكان يسمعون الأذان (2).و قد خالفوا في ذلك القرآن و هو قوله فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ .ذهبت الإمامية إلى وجوب الجمعة على خمسة نفر أحدهم الإمام.و قال الشافعي و أحمد و إسحاق لا يجب على أقل من أربعين (3).و قد خالفوا في ذلك عموم القرآن .ذهبت الإمامية إلى أن العدد شرط في الابتداء لا في الاستدامة فلو انفضوا بعد التكبير أتمها جمعة.و خالفوا فيه الفقهاء الأربعة (4).و قد خالفوا بذلك نص القرآن

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص الصَّلاَةُ عَلَى مَا افْتَتَحْتَ عَلَيْهِ.


1) بداية المجتهد ج 1 ص 129 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 378 و 380 و [1]الهدى ج 1 ص 57.

2) الفقه على المذاهب ج 1 ص 383 و [2]الأم ج 1 ص 170 و مختصر المزني ص 130.

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 388 و [3]بداية المجتهد ج 1 ص 124 و الأم ج 1 ص 169.

4) الأم ج 1 ص 170 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 388. [4]

ذهبت الإمامية إلى أن بقاء الوقت ليس شرطا في الجمعة فلو خرج الوقت قبل الفراغ منها أتم الجمعة.و قال أبو حنيفة و الشافعي إنه شرط (1).و قد خالفا بذلك كلام الله تعالى و كلام رسوله ص (2).ذهبت الإمامية إلى أن الواجب الجمعة فإن صلى الظهر فلا تصح و وجب عليه فعلها إن أدرك الجمعة و إلا أعاد الظهر.و قال أبو حنيفة و إن صلى الظهر أجزأه (3).و خالف في ذلك القرآن (4).ذهبت الإمامية إلى تحريم السفر بعد الزوال قبل صلاة الجمعة.و خالف فيه الحنفية فجوزوا السفر قبلها (5).و قد خالف في ذلك القرآن (6).ذهبت الإمامية إلى وجوب القيام حال الخطبة و قال أبو حنيفة لا يجب (7).و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص وَ فِعْلَهُ-: لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ إِلاَّ قَائِماً وَ قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي .


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 376. [1]

2) قال تعالى: «فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ» :و قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):«من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقا في كتاب لا يمحي و لا يبدل»،رواه الشافعي،و قال(صلی الله علیه و آله): «الجمعة حق واجب على كل مسلم».

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 401. [2]

4) لأنه خلاف السعي المأمور به في الآية الكريمة آية 9 من سورة الجمعة.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 400 و [3]تفسير الخازن ج 4 ص 488. [4]

6) و هو خلاف المأمور به في الآية الشريفة.

7) الهداية ج 1 ص 58. [5]

و لأنها بدل عن الركعة فتساويها عن الحكم (1).ذهبت الإمامية إلى وجوب أربعة أشياء في الخطبة الحمد لله و الثناء عليه و الصلاة على النبي ص و الوعظ و قراءة شيء من القرآن .و قال أبو حنيفة يجب في الخطبة كلمة واحدة الحمد لله و الله أكبر و سبحان الله و لا إله إلا الله أو غير ذلك (2).و قد خالف في ذلك فعل النبي ص و فعل الصحابة بأسرهم (3).ذهبت الإمامية إلى استحباب أن يقرأ في الأولى مع الحمد الجمعة و في الثانية المنافقين .و قال أبو حنيفة ليس في القرآن شيء معين يقرأ ما شاء (4).و قد خالف في ذلك فعل النبي ص

14- فَقَدْ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: إِنَّ اَلنَّبِيَّ ص كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ اَلْجُمُعَةَ وَ اَلْمُنَافِقِينَ وَ كَذَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ (5). ذهبت الإمامية إلى أن الجمعة يجب إدراك ركعة لا بدونها.و قال عمر بن الخطاب إن لم يدرك الخطبتين و الركعتين معا لم يدرك الجمعة و به قال عطاء و طاوس و مجاهد .و قال أبو حنيفة يدركها بإدراك الميسر و لو بسجود السهو بعد التسليم (6).


1) بداية المجتهد ج 1 ص 125 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 282 و قال:رواه الخمسة، و منتخب كنز العمال ج 3 ص 294.

2) الهداية ج 1 ص 58 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 390. [2]

3) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 286.

4) بداية المجتهد ج 1 ص 128.

5) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 285 و مسند أحمد ج 1 ص 226. [3]

6) الهداية ج 1 ص 59 و [4]الفقه على المذاهب ج 1 ص 403. [5]

و قد خالفوا في ذلك نص رسول الله ص

14- وَ هُوَ قَوْلُهُ ص مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ (1). دل على عدم إدراكها بعدم إدراك الركعة و عدم اشتراط الأزيد.ذهبت الإمامية إلى أن من لا يجب عليه الجمعة لا يحرم عليه البيع كالعبد. و قال مالك يحرم (2)و قد خالف بذلك عموم القرآن و هو قوله تعالى أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (3)و المقتضي للتحريم هو الصلاة كما قال الله تعالى فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ (4)ليس ثابتا في حقه.ذهبت الإمامية إلى تسويغ صلاة شدة الخوف بحسب الإمكان ماشيا و راكبا.و قال أبو حنيفة لا يجوز أن يصلي ماشيا بل يؤخر الصلاة حتى ينقضي القتال (5).و قد خالف قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً (6).ذهبت الإمامية إلى أن الجمعة يجوز فعلها في الصحراء مطلقا.و قال أبو حنيفة لا يجوز إلا في نفس المصر أو في موضع يصلى فيه العيد (7).و قال مالك لا تصح الجمعة إلا في الجامع (8)و قد خالفا عموم


1) الموطأ ج 1 ص 127 و [1]منتخب كنز العمال ج 3 ص 255 عن مسلم،و أحمد بن حنبل، و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 260.

2) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 448 و [2]ذكره الفضل في المقام.

3) البقرة:275. [3]

4) الجمعة:9. [4]

5) التفسير الكبير ج 6 ص 154 و [5]تفسير الخازن ج 1 ص 182. [6]

6) البقرة:239. [7]

7) (8) الفقه على المذاهب ج 1 ص 387 و [8]الهداية ج 1 ص 57.

القرآن (1).و قد ظهر من هذه المسائل للعاقل المنصف أن الإمامية أكثر إيجابا للجمعة من الجمهور و مع ذلك يشنعون عليهم تركها حيث إنهم لم يجوزوا الائتمام بالفاسق و مرتكب الكبائر و المخالف في العقيدة الصحيحة (2)و أنهم لا يجوزون الزيادة في الخطبة التي خطبها النبي ص و أصحابه و التابعون (3)إلى زمن المنصور (4). ذهبت الإمامية إلى وجوب صلاة العيدين على من يجب عليه صلاة الجمعة.و قال الفقهاء إلا أبا حنيفة إنها مستحبة (5).و قد خالفوا في ذلك قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى (6)أراد صلاة العيد و هو يدل على عدم الفلاح بتركها.و خالفوا مداومة النبي ص عليها (7).ذهبت الإمامية إلى وجوب صلاة الكسوف.و قال الفقهاء الأربعة إنها سنة (8).و قد خالفوا في ذلك

14- : قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لَمَّا كُسِفَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يُكْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا


1) و هو قوله تعالى: «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ،فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ» .

2) انظر ما تقدم.

3) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 282.

4) راجع:تاريخ الخلفاء ص 263 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 394 و [2]زادوا في زمن المنصور الدعاء للولاة،و ذكر فضائلهم.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 344. [3]

6) الأعلى:14،15. [4]

7) الهداية ج 1 ص 60. [5]

8) بداية المجتهد ج 1 ص 166 و الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 363. [6]

فَصَلُّوا وَ ادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ (1). ذهبت الإمامية إلى استحباب صلاة الاستسقاء.و قال أبو حنيفة لا صلاة لها (2).و قد خالف بذلك فعل النبي ص .

14- " وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ (3).

14- وَ رَوَى اِبْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ (4).و فعل ذلك أبو بكر و عمر (5). ذهبت الإمامية إلى أن السنة تسطيح القبور و به قال الشافعي و أصحابه (5)إلا أنهم قالوا المستحب التسطيح لكن لما صار شعار الرافضة عدلنا عنه إلى التسنيم قاله الغزالي .و هل يحل لمن يؤمن بالله و اليوم الآخر أن يغير الشرع لأجل عمل بعض المسلمين به.و هلا تركوا الصلاة لأن الرافضة يفعلونها.ذهبت الإمامية إلى أن الشهيد يصلى عليه.


1) مسند أحمد ج 4 ص 244 و صحيح البخاري ج 2 ص 40 و صحيح مسلم ج 1 ص 194 و موطأ مالك ج 1 ص 170. [1]

2) بداية المجتهد ج 1 ص 170 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 359 و 361. [2]

3) بداية المجتهد ج 1 ص 170 و صحيح البخاري ج 2 ص 33 و 37.

4) (5) منتخب كنز العمال ج 3 ص 223 و 224 و بداية المجتهد ج 1 ص 170.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 535 و [3]ما ذهب إليه بعضهم(أعني قول الفقهاء الثلاثة،و لعل دليلهم ما قاله الغزالي)لأنه مخالف لقول النبي(صلی الله علیه و آله)و فعله،راجع:التاج الجامع للأصول ج 1 ص 371 و صحيح مسلم ج 2 ص 384 مسندا له عن علي بن أبي طالب، و مصابيح السنة ج 1 ص 83 و غيرها من الكتب المعتبرة عند القوم.

و قال الشافعي و مالك و أحمد لا يصلى عليه (1).و هو مخالف لفعل النبي ص

14- لأنه صلى على حمزة و على شهداء أحد (2). . ذهبت الإمامية إلى أن المشي خلف الجنازة أو عن أحد جانبيها أفضل.و قال الشافعي و مالك و أحمد المشي قدامها أفضل (3).و قد خالفوا في ذلك النص فإن المستحب هو التشييع.

14- وَ رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ (4). ذهبت الإمامية إلى أن القيام شرط في صلاة الجنازة.و قال أبو حنيفة يجوز الصلاة قاعدا مع القدرة (5).و قد خالف فعل النبي ص و الصحابة و التابعين من بعدهم فإن أحدا لم يصل قاعدا (6).ذهبت الإمامية إلى وجوب التكبير (7)خمسا.و خالف فيه الفقهاء الأربعة و قد خالفوا في ذلك فعل النبي ص

14- رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 528 و 529 و [1] 530.

2) تاريخ الكامل ج 2 ص 113 و تاريخ الخميس ج 1 ص 442 و [2]السيرة الحلبية ج 2 ص 248 و في هامشها سيرة زيني دحلان ص 55.

3) بداية المجتهد ج 1 ص 185 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 532. [3]

4) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 267 و مسند أحمد ج 4 ص 287.

5) و قد ذكر ذلك في مطولات فقه أبو حنيفة،فراجع.

6) بداية المجتهد ج 1 ص 188 و التاج الجامع للأصول ج 1 ص 362.

7) الفقه على المذاهب ج 1 ص 519. [4]

يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعاً وَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْساً فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُهَا (1).

1- : وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(علیه السلام)عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ خَمْساً (2).

14- وَ رَوَى اَلْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَ اِبْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ بِخَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ (3). ذهبت الإمامية إلى استحباب وضع الجريدتين في الكفن و خالف فيه الفقهاء الأربعة (4).

14- رَوَى اَلْحُمَيْدِيُّ فِي اَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَ مَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا (5).

14- وَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِلْأَنْصَارِ حَصِّرُوا أَصْحَابَكُمْ فَمَا أَقَلَّ الْمُحَصَّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا وَ مَا التَّحْصِيرُ قَالَ جَرِيدَتَانِ خَضْرَاوَانِ يُوضَعَانِ مِنْ أَصْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى التَّرْقُوَةِ . (6)


1) بداية المجتهد ج 1 ص 186 رواه عن صحيح مسلم.

2) الإصابة ج 2 ص 87.

3) و روي في تعليقه صحيح مسلم ج 2 ص 378 و منتخب كنز العمال ج 6 ص 252 عن أبي وائل.

4) انظر:الفقه على المذاهب ج 1 ص 534 [1] حكم دفن الميت،و ما يتعلق به.

5) صحيح البخاري ج 2 ص 114 و قال:و أوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدتان، و الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 5 ص 447 راجع الأصول ج 11 ص 449.

6) الفقه على المذاهب ج 1 ص 598. [2]

الفصل الثالث في الزكاة و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أن الإبل إذا زادت على مائة و عشرين ففي كل أربعين بنت لبون و في كل خمسين حقة.و قال أبو حنيفة يستأنف الفريضة في كل خمسين شاة مع الحقتين إلى مائة و خمس و أربعين ففيها حقتان و بنت مخاض و في مائة و خمسين ثلاث حقان ثم تستأنف الفريضة بالغنم إلى مائة و أربع و سبعين و في مائة و خمس و سبعين ثلاث حقان و بنت مخاض و في مائة و ست و ثمانين حقان و بنت لبون و في مائة و ست و تسعين أربع حقان إلى مائتين ثم يعمل في كل خمسين ما عمل في الخمسين التي بعد المائة و خمسين إلى أن ينتهي إلى الحقان فإذا انتهى إليها انتقل إلى أربع حقان مع بنت مخاض ثم بنت لبون ثم حقة و على هذا أبدا.و قد خالف

14- نَصَّ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي اَلصِّحَاحِ عَنْ أَنَسٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ (1). ذهبت الإمامية إلى تخيير المالك بين إخراج الحقان و بنات اللبون في مائتين و نحوها.و قال أبو حنيفة يجب الحقان لا غير (2).و هو مخالف للنقل لأن النبي ص خير بينهما فإيجاب أحدهما عينا مخالفة.ذهبت الإمامية إلى وجوب الأداء مع حولان الحول.


1) مصابيح السنة ج 1 ص 87،و الموطأ ج 1 ص 250 و [1]التاج الجامع للأصول ج 2 ص 12 و قال:رواه الخمسة إلا مسلم.

2) الفقه على المذاهب ج 1 ص 598. [2]

و قال أبو حنيفة لا يجب إلا بالمطالبة (1)و لا مطالبة عنده في الأموال الباطنة.و قد خالف في ذلك قول الله تعالى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (2).ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجب على المراض شراء الصحيحة.و قال مالك يجب (3)و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِيَّاكَ وَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (4). فإذا نهاه عن أخذ الكريمة مع وجودها فالنهي عن أخذ الصحيحة مع عدمها أولى.ذهبت الإمامية إلى أن الزكاة يجب في العين.و قال الشافعي يجب في الذمة (5)و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص حَيْثُ قَالَ: فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَ قَالَ فِي الْبَقَرِ إِذَا بَلَغَتْ ثَلاَثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ وَ قَالَ وَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ (6). ذهبت الإمامية إلى أن من غير ماله أو بعضه نقصه حتى لا يؤخذ منه الزكاة أخذت منه الصدقة لا غير.و قال مالك و أحمد تؤخذ منه الزكاة و يؤخذ نصف ماله (7).


1) أقول:قد ذكره الحنفية في المطولات فراجع و قد لخصه الجزيري في الفقه على المذاهب ج 1 ص 591.

2) البقرة:43 و [1]غيرها من الآيات.

3) بداية المجتهد ج 1 ص 239 و تعليقة التاج الجامع للأصول ج 2 ص 13.

4) رواه البخاري في صحيحه ج 2 ص 140 بلفظ آخر.

5) بداية المجتهد ج 1 ص 229 و التفسير الكبير ج 16 ص 178. [2]

6) منتخب كنز العمال هامش المسند ج 2 ص 494 و 495 و الهداية ج 1 ص 70 و [3]الموطأ ج 1 ص 251.

7) ذكره الفضل في المقام مع التوجيه،و الطحاوي في مشكل الآثار،على ما رواه السيد في إحقاق الحق.

و قد خالفا في ذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ (1). ذهبت الإمامية إلى أن الزكاة لا يجب على الطفل و المجنون.و قال الشافعي يجب (2)و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ (3). ذهبت الإمامية إلى أن الفضة إنما يجب فيها الزكاة إذا بلغ صافيه مائتي درهم.و قال أبو حنيفة لو كانت مغشوشة بأقل من النصف وجبت و لو كانت عليه دينا مائتا درهم خالصة فأعطى ما هي المغشوشة بأقل من النصف و لو حبة برئت ذمته (4).و قد خالف في ذلك النص

14- وَ هُوَ قَوْلُهُ ص عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (5). و إنما أخذ دراهم خالصة فكيف يجزي عنها المغشوشة ما دون من النصف.

14- وَ قَالَ ص فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ (6)وَ الْمَغْشُوشُ لَيْسَ وَرِقاً. ذهبت الإمامية إلى أن الزيوف لا يجزي عن الخالصة.


1) التفسير الكبير ج 1 ص 214.

2) الهداية ج 1 ص 68 و [1]في بداية المجتهد ج 1 ص 225 قال:ذهب إلى ذلك مالك،و الثوري، و أحمد،و غيرهم.

3) منتخب كنز العمال ج 2 ص 253 عن الصحاح و المسانيد.

4) الهداية ج 1 ص 74 و ج 2 ص 59 و [2]ج 3 ص 62.

5) مسند أحمد ج 5 ص 12 و 13 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 223.

6) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 18 و صحيح مسلم ج 2 ص 389.

و قال أبو حنيفة يجزي (1)و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ (2). ذهبت الإمامية إلى أنه ليس في الزائد عن المائتين شيء حتى يبلغ أربعين ففيها درهم.و قال الفقهاء إلا أبا حنيفة ما زاد عن المائتين فيه ربع العشر (3)و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص هَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَماً. (4) ذهبت الإمامية إلى أنه يجب الزكاة في الخيل.و قال أبو حنيفة يجب (4)و خالف في ذلك

14- قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَ الرَّقِيقِ (5). ذهبت الإمامية إلى أنه لا يضم الذهب إلى الفضة لو نقص كل منهما عن النصاب.و قال أبو حنيفة و مالك يضم (6)و قد خالفا في ذلك

14- قَوْلَهُ ص لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً مِنَ الذَّهَبِ صَدَقَةٌ (7). ذهبت الإمامية إلى اعتبار الحول في جميع النصاب.


1) و قال الفضل في المقام:و المزيف عند أبي حنيفة في حكم الخالصة.

2) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 18 و قال:رواه البخاري،و أبو داود،و النسائي.

3) (4) بداية المجتهد ج 1 ص 235 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 18 و 19.

4) الهداية ج 1 ص 71. [1]

5) بداية المجتهد ج 1 ص 235.

6) بداية المجتهد ج 1 ص 235.

7) الهداية ج 1 ص 73 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 495.

و قال أبو حنيفة يكفي وجوده في طرفيه (1)فلو ملك أربعين شاة سائمة ثم هلكت إلا واحدة ثم مضى عليها أحد عشر إلا لحظة ثم ملك تمام النصاب أخرج زكاة الكل.و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ (2). و هذا لم يحل عليه الحول بل بعضه.ذهبت الإمامية إلى أنه لا زكاة في الحلي محرما كان أو محللا.و قال أبو حنيفة و الشافعي فيهما الزكاة (3)و قد خالفا بذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لاَ زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ (4). ذهبت الإمامية إلى وجوب الزكاة على المديون.و قال أبو حنيفة لا يجب (5)و قد خالف عموم القرآن قال الله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً (6).و عموم

14- قَوْلِهِ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ (7). ذهبت الإمامية إلى أنه يكره للإنسان أن يملك ما يصدق اختيارا و يصح البيع لو وقع.و قال مالك لا يصح (8).ذهبت الإمامية إلى وجوب الخمس في كل ما يغنم بالحرب و غيره.


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 593 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 16.

2) بداية المجتهد ج 1 ص 246 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 498.

3) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 107 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 602. [2]

4) الموطأ ج 1 ص 245 و أحكام القرآن ج 3 ص 107 و [3]مختصر المزني ج 1 ص 49.

5) الهداية ج 1 ص 68 و [4]الفقه على المذاهب ج 1 ص 602 و [5]بداية المجتهد ج 1 ص 226.

6) براءة:103. [6]

7) منتخب كنز العمال ج 2 ص 495 عن الصحاح و السنن.

8) الموطأ ج 2 ص 224.

و قال الفقهاء الأربعة لا يجب إلا في غنائم دار الحرب (1).و قد خالفوا في ذلك قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ (2)

أقول:قال ابن منظور في لسان العرب:و الغنم:الفوز بالشيء من غير مشقة،و غنم الشيء غنما:فاز به.و فسره بهذا المعنى في القاموس،و تاج العروس،و قال الراغب في المفردات:الغنيمة:من الغنم،ثم استعمل في كل مظفور به،من جهة العدو،و غيرهم. و ثبت في محله أن شأن النزول لا يكون مخصصا لعموم الآية،فتخصيص حكم الآية بمورد، و هو غنائم دار الحرب ادعاء بلا دليل،و مخالف لقول النبي(صلی الله علیه و آله):«في الركاز الخمس، [5]قيل و ما الركاز يا رسول اللّه؟قال:«الذهب و الفضة الذي خلقه اللّه في الأرض يوم خلقت».رواه البيهقي في سننه ج 4 ص 152 و أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 314 و الشافعي في مسنده ص 370

و قال في القاموس ج 2 ص 183: [6]الركاز:هو ما ذكره اللّه تعالى في المعادن،و دفين أهل الجاهلية،و قطع الذهب و الفضة من المعدن،و هكذا قال ابن الأثير في النهاية ج 2 ص 258 [7]بتفصيل،و رواه عن مسند أحمد،و روى الشافعي في مسنده ص 370 [8] عن ابن عباس: أنه سئل عن العنبر فقال:إن كان فيه شيء،ففيه الخمس،و [9]قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله): إن لكم بطون الأرض،و سهولها،و تلاع الأودية،و ظهورها،على أن ترعوا نباتها، و تشربوا ماءها،على أن تؤدوا الخمس. [10]رواه المتقي الهندي في كنز العمال ج 2 ص 65 و كتب رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):عند قدوم مسروق بن وائل إلى حضرته:بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،إلى أقيال من حضر موت،بإقام الصلاة،و إيتاء الزكاة،و الصدقة على التبيعة،و لصاحبها التيمة،و في السيوب الخمس.( [11]راجع أسد الغابة ج 3 ص 38 و ج 4 ص 354 و [12]الإصابة ج 2 ص 208 و [13]في العقد الفريد ج 2 ص 48 [14] كتب (صلی الله علیه و آله)إلى وائل بن حجر الحضرمي:«و في السيوب الخمس».و [15]أشار إلى ذلك في الاستيعاب هامش الإصابة ج 3 ص 642 و [16]رواه زيني دحلان في السيرة النبوية،و [17]قال في القاموس ج 1 ص 87: [18]السيب:العطاء،و العرف،و السيوب الركاز.و قال في أقرب الموارد: السيب:العطاء،يقال فاض سيبه،أي عطاؤه.و الركاز،يقال:وجد فلان سيبا أي ركازا،و في السيب الخمس. [19]

فعلى هذا تعميم العطاء،لعطائه تعالى و إحسانه،يستفاد من معناه اللغوي،فيشمل كل ما يغنمه الإنسان من وجوه الكسب،و غنائم دار الحرب،و قد ثبت أيضا:أن الغنيمة-.

.

1) الهداية ج 2 ص 105 و [1]التفسير الكبير ج 15 ص 165 و [2]روح المعاني ج 10 ص 1 إلى 5. [3]

2) الأنفال:41 [4]

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا كان العبد بين شريكين وجب عليهما فطرته بالحصص و لو كان بين ألف نفس عبد بالشركة أو كان بين اثنين ألف عبد بالشركة وجبت الفطرة على الجميع.و قال أبو حنيفة تسقط بالشركة (1)و كذا لو كان بعض العبد حرا وجب على مولاه بقدر نصيبه.و قال أبو حنيفة لا فطرة هنا (2).و قد خالف عموم الأمر بالإخراج عن العبد من غير حجة (2). ذهبت الإمامية إلى أن الزكاة المالية و البدنية لا يسقط بموت من وجبت عليه قبل أدائها مع تمكنه.و قال أبو حنيفة تسقط (3)و قد خالف العقل و النقل قال الله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها

14- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى (4). و لأنه دين وجب في ذمته فلا يسقط بالموت كالأجنبي


1) (1)و(2) الهداية ج 1 ص 83 و بداية المجتهد ج 1 ص 255.

2) التاج الجامع للأصول ج [1]2 ص 25.

3) أحكام القرآن ج 2 ص 97.

4) منتخب كنز العمال ج 2 ص 383.

الفصل الرابع في الصوم و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا خرج من بين أسنانه ما يمكنه التحرز منه و يمكنه أن يرميه فابتلعه عامدا كان عليه القضاء و الكفارة.و قال أبو حنيفة لا شيء عليه (1)و قد خالف في ذلك النص الدال على وجوب القضاء و الكفارة على الأكل (2)و هذا منه.ذهبت الإمامية إلى أن الغبار الغليظ من الدقيق و النفض و غيرهما إذا وصل إلى الحلق متعمدا وجب عليه القضاء و الكفارة.و قال الفقهاء الأربعة لا يجب (3)و قد خالفوا في ذلك النص الدال على الكفارة بالإفطار (4).ذهبت الإمامية إلى أنه إذا شك في الفجر فأكل و بقي عليه شكه لم يلزمه القضاء.و قال مالك يلزمه القضاء (5)و قد خالف في ذلك قوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (6)و هذا لم يتبين. ذهبت الإمامية إلى أن الكفارة لا تسقط القضاء.


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 565 و [1]آيات الأحكام ج 1 ص 190 و قال:قال أصحابنا: و مالك،و الشافعي:لا قضاء عليه.

2) كقوله تعالى: «كُلُوا وَ اشْرَبُوا،حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ...» 187 الآية.البقرة.

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 566 و 568 و [2]مختصر المزني ص 57.

4) انظر:الموطأ ج 1 ص 277 و [3]صحيح مسلم ج 2 ص 463.

5) كما قال أبو حنيفة،على ما في الهداية ج 1 ص 93 و [4]آيات الأحكام ج 1 ص 230.

6) البقرة:187. [5]

و قال الشافعي تسقط (1)و الله تعالى قد أوجبه مع العذر المباح فكيف مع السبب الفاسد.ذهبت الإمامية إلى أن من أكل أو شرب ناسيا لا يفطر.و قال مالك يفطر و يجب عليه القضاء (2)و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَهُ ص رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (3).

14- وَ قَوْلَهُ ص مَنْ صَامَ ثُمَّ نَسِيَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَ لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ (4). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا وطئ في كل يوم من رمضان وجب عليه على كل يوم كفارة سواء كفر عن اليوم السابق أو لا.و قال أبو حنيفة لا يجب إلا كفارة واحدة و لو جامع الشهر كله (5).و قد خالف في ذلك العقل و النقل أما العقل فلأن اليوم السابق و اللاحق متساويان في وجوب صومهما و تحريم الجماع فيهما و الاحترام من كل الوجوه فأي فارق بينهما في إيجاب الكفارة و أي مدخل للسبق في عدم إيجاب الكفارة بل قد كان أولي زيادة التنكيل و العقوبة بالمعاودة إلى العقوبة و هتك الصوم.و أما النقل فعموم

14- قَوْلِهِ ص مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (6). ذهبت الإمامية إلى أن الأكل و الشرب في نهار رمضان لمن وجب عليه الصوم عامدا عالما يوجب القضاء و الكفارة.


1) الأم ج 2 ص 100 و بداية المجتهد ج 1 ص 211 و ذكره ابن قدامة الحنبلي في كتابه:المغني.

2) الموطأ ج 1 ص 283 و الهداية ص 187. [1]

3) آيات الأحكام ج 1 ص 17 و بداية المجتهد ج 1 ص 212.

4) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 87.

5) بداية المجتهد ج 1 ص 214 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 581. [2]

6) و بلفظ آخر في مسند احمد ج 2 ص 281،التاج الجامع للاصول ج 2 ص 67 و قال رواه الخمسة.

و قال الشافعي لا يوجب الكفارة (1).و قد خالف في ذلك العقل و النقل أما العقل فلأن أداء الصوم مع الجماع أشق من أدائه مع الأكل و الشرب و التنعم و التلذذ فكان إيجاب الكفارة بهما أولى و لأن الكل مفطر و هاتك للصوم و مناف له فأي فرق بينهما. و أما النقل فأمره ص لمن أفطر في رمضان بالعتق أو الصوم أو الإطعام (2)مع عدم السؤال عن التفصيل.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا نذر صوم يوم بعينه وجب عليه و لا يجوز له تقديمه.و قال أبو حنيفة يجوز (3)و قد خالف في ذلك العقل و النقل أما العقل فلأن ذمته مشغولة بما نذر فلا يخرج عن العهدة إلا به.و أما النقل فالنصوص الدالة على وجوب الإيفاء بالنذر (4).و لا يصدق على من قدم الصوم أنه قد وفى ما نذره.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا شاهد هلال شوال وجب عليه الإفطار.و قال مالك و أحمد لا يجوز له الإفطار (5)و قد خالفا في ذلك النصوص الدالة على تحريم صوم العيد و إنما يكون العيد عيدا بالهلال و قد ثبت عنه مشاهدة

14- وَ قَالَ ص صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَ أَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ (6).


1) الأم ج 2 ص 100 و بداية المجتهد ج 1 ص 211.

2) انظر:صحيح مسلم ج 2 ص 180 و مسند الإمام الشافعي ص 373.

3) الهداية ج 1 ص 94 و [1]الفقه على المذاهب ج 2 ص 146. [2]

4) آيات الأحكام ج 2 ص 456 و الهداية ج 1 ص 94. [3]

5) بداية المجتهد ج 1 ص 197.

6) صحيح البخاري ج 3 ص 33.

و من العجب إيجاب فطرة عندهما لو ثبت عند حاكم فاسق بشهادة مستورين يعرف هو فسقهما و أنه يحرم صومه يحرم إفطاره و يجب صومه لو شاهده عيانا و علم الهلال بالضرورة.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا وطئ في نهار شاهد هلال رمضان في ليلته وحده وجب عليه الكفارة.و قال أبو حنيفة لا يجب (1)و قد خالف في ذلك النصوص الدالة على إيجاب الكفارة بإفطار رمضان و هذا رمضان عنده بالضرورة و يلزمه ما لزم مالكا و أحمد في الصورة الأولى من ترجيح حكم الفاسق بشهادة فاسقين على الإحساس.ذهبت الإمامية إلى أنه لو نذر صوم يوم العيدين لم ينعقد نذره و لا يجب قضاؤه.و قال أبو حنيفة ينعقد فإن صامه أجزأ و إلا قضاه (2)و قد خالف في ذلك العقل و النقل أما العقل فلأن صومهما محرم بإجماع أهل الإسلام و المحرم لا يصح قربة إلى الله تعالى و لا ينعقد النذر إلا في طاعة لأن المطلوب منه التقرب فكيف يفعل التقرب إليه بما يكرهه و يحرمه.و أما النقل فلأن النبي ص نهى عن صوم هذين اليومين (3).ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز لفاقد الهدي صيام أيام التشريق بمنى .و قال الشافعي يجوز و به قال مالك (4).


1) الهداية ج 1 ص 86. [1]

2) الهداية ج 1 ص 94 و [2]الفقه على المذاهب ج 2 ص 145. [3]

3) الهداية ج 1 ص 94 و [4]التاج الجامع للأصول ج 2 ص 85 و الموطأ ج 1 ص 280.

4) كتاب الأم ج 2 ص 102 و بداية المجتهد ج 1 ص 217 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 85.

و قد خالفا في ذلك النهي عن النبي ص فإنه نهى عن صيام ستة أيام يوم الفطر و يوم الأضحى و أيام التشريق و اليوم الذي يشك فيه (1).

14- وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ صِيَامِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ يَوْمَ النَّحْرِ وَ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (2). ذهبت الإمامية إلى أنه المجنون إذا أفاق بعد فوات شيء من أيام رمضان لم يجب عليه قضاؤه.و قال أبو حنيفة إذا بقي من الشهر جزء واحد و أفاق فيه وجب عليه قضاء جميع الشهر (3).و قد خالف في ذلك العقل و النقل أما العقل فإن التكليف منوط بالعقل و هو غير ثابت و القضاء تابع لوجوب الأداء.و أما النقل

14- فَقَوْلُهُ ص رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ (4). ذهبت الإمامية إلى أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم.و قال الشافعي يصح بدونه (5)و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَهُ ص لاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ (6).


1) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 85 و منتخب كنز العمال ج 3 ص 347.

2) منتخب كنز العمال ج 3 ص 347.

3) الهداية ج 1 ص 92. [1]

4) منتخب كنز العمال ج 2 ص 253 رواه عن الصحاح و السنن.

5) مختصر المزني ص 60 و آيات الأحكام ج 1 ص 245 و بداية المجتهد ج 1 ص 222 و التفسير الكبير ج 5 ص 114.

6) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 104 و قال:رواه أبو داود،و النسائي،و مصابيح السنة ج 1 ص 101.

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أذن لزوجته أو أمته في نذر الاعتكاف فنذرتا انعقد و لم يجز له منعهما.و قال أبو حنيفة له منع الأمة دون الزوجة.و قال الشافعي له منعهما (1)و قد خالفا في ذلك العقل و النقل.أما العقل فلأنه دال على تحريم المنع من الإتيان بالواجب.و أما النقل فالنصوص الدالة على وجوب الإيفاء بالنذر الصحيح (2)و قد انعقد نذرهما بإذنه إجماعا.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا نذر أن يعتكف في شهر رمضان ففاته قضاه فإن أخر إلى رمضان آخر فاعتكف فيه أجزأه.و قال أبو حنيفة يجب عليه قضاؤه و لا يجوز في رمضان الثاني (3).و هو خلاف المعقول لتساوي الشهرين و باقي الشهور بالشهور أيضا مع أن مذهبه القياس و وجوب العمل به و أي تماثل أشد من التماثل هنا.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا نذر أن يعتكف في أحد المساجد الأربعة وجب عليه الإتيان و الوفاء به.و قال الشافعي إن كان في المسجد الحرام فكذلك و إلا جاز أن يعتكف حيث شاء (4).


1) الأم ج 2 ص 108.

2) كقوله تعالى: «وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ» .و قوله(صلی الله علیه و آله):من نذر أن يتطيع اللّه فليعطه (الفقه على المذاهب ج 2 ص 139). [1]

3) ذكره الفضل في المقام،بالتفصيل.

4) و ذكره الفضل في المقام،و راجع أيضا الينابيع و المغني.

و قد خالف المتواتر (1)من وجوب الوفاء بالنذر في الطاعة.ذهبت الإمامية إلى أن المعتكف إذا ارتد بطل اعتكافه.و قال الشافعي لا يبطل (2)و قد خالف القرآن العزيز و هو قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (3)

الفصل الخامس في الحج و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أن الإسلام ليس شرطا في وجوب الحج و قال الشافعي إنه شرط (4).و قد خالف عموم قوله تعالى وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ (5)وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ (6). ذهبت الإمامية إلى أن القادر على المشي إذا لم يجد الزاد و الراحلة لا يجب عليه الحج.و قال مالك يجب و يكفي في القدرة على الزاد مسألة الناس (7).و قد خالف في ذلك القرآن العزيز قال الله تعالى وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً

14- وَ رَوَى عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(علیه السلام)وَ اِبْنُ عُمَرَ وَ اِبْنُ عَبَّاسٍ


1) و من مصادره:التاج الجامع للأصول ج 2 ص 102 و أعلام الموقعين ج 4 ص 389.

2) الفقه على المذاهب ج 1 ص 587 و [1]رواه عن الحنابلة أيضا.

3) الزمر:65. [2]

4) الأم ج 2 ص 110 و قال في الفقه على المذاهب ج 1 ص 632: [3]فأما شروط وجوبه: فمنها الإسلام عند الثلاثة،و خالف المالكية،إلى آخر ما قال.

5) آل عمران:97. [4]

6) البقرة:196. [5]

7) بداية المجتهد ج 1 ص 257 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 634. [6]

وَ اِبْنُ مَسْعُودٍ وَ عُمَرُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَائِشَةُ وَ أَنَسٌ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: الاِسْتِطَاعَةُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُمَا (1). ذهبت الإمامية إلى أن الأعمى إذا وجد الزاد و الراحلة لنفسه و لمن يقوده وجب عليه الحج.و قال أبو حنيفة لا يجب (2).و قد خالف في ذلك قوله تعالى وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً .ذهبت الإمامية إلى وجوب الحج عن الميت إذا استقر عليه و ترك مالا و كذا الزكاة و الكفارة و جزاء الصيد.و قال أبو حنيفة يسقط الجميع (3).و قد خالف في ذلك المعقول و المنقول أما المعقول فهو أن ذمته مشغولة بالحج و الدين الذي هو الزكاة و الكفارة و الجزاء فيجب أن يقضى عنه كالدين.و أما المنقول فخبر الخثعمية (4)و هو متواتر.ذهبت الإمامية إلى وجوب العمرة.و قال مالك و أبو حنيفة إنها مستحبة (5).و قد خالفا في ذلك القرآن و السنة قال الله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ .


1) بداية المجتهد ج 1 ص 258.

2) الهداية ج 1 ص 97 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 633. [2]

3) آيات الأحكام ج 2 ص 97 و بداية المجتهد ج 1 ص 258.

4) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 110 و آيات الأحكام ج 2 ص 98 و مسند الشافعي ص 374 و غيرها من الكتب المعتبرة عندهم.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 684 و [3]بداية المجتهد ج 1 ص 260.

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ لاَ يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ (1).

14- : وَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ قَالَ نَعَمْ جِهَادٌ لاَ قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ . (2)فأخبر أن عليهن جهادا و فسرها بالحج و العمرة فثبت أنها واجبة.ذهبت الإمامية أن التمتع أفضل من القران و الإفراد.و قال مالك الإفراد أفضل (3)و قال أبو حنيفة القران أفضل.و قد خالفا

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً (4). تأسفه على فوات العمرة يدل على أفضليته.ذهبت الإمامية إلى أن المفرد إذا دخل مكة جاز له أن يفسخ حجه و يجعلها عمرة و يتمتع.و خالف الفقهاء الأربعة (5).و قد خالفوا في ذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً فَلْيُحِلَّ وَ لْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً (6). و لا يفسخ قول النبي ص بقول عمر (7).


1) التفسير الكبير ج 5 ص 141 و [1]الدر المنثور ج 1 ص 209 و [2]قال:أخرجه الحاكم عن زيد بن ثابت،و آيات الأحكام ج 1 ص 266.

2) الدر المنثور ج 1 ص 210 و [3]قال:أخرجه ابن أبي شيبة،و ابن أبي داود في المصاحف، و ابن خزيمة،و التفسير الكبير ج 5 ص 141. [4]

3) الهداية ج 1 ص 110. [5]

4) صحيح مسلم ج 2 ص 522 و 530 و بداية المجتهد ج 1 ص 271 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 334 و مسند الشافعي ص 375.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 688 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 123.

6) بداية المجتهد ج 1 ص 369 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 324.

7) روى حفاظ الحديث،و أعاظم أعلام القوم:أن عمر بن الخطاب نهى بكل حرية،و كل-.

ذهبت الإمامية إلى أن نية التمتع شرط فيه.و قال الشافعي ليست شرطا (1)و قد خالف بذلك قول الله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ (2)

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى (3). ذهبت الإمامية إلى أن المتمتع إذا أحرم بالحج وجب عليه الدم و استقر.و قال مالك لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة (4).و قد خالف في ذلك قول الله و قول النبي ص قال الله تعالى


1) الأم ج 2 [1]ص 127.

2) البينة:5.

3) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 1 [2]75 و قال:رواه الخمسة،إلا أبا د [3]اود.

4) التفسير الكبير ج 5 ص 152 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 698 و بداية المجتهد ج 1 ص 305.

فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (1)

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص فَإِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهْدِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ (2). ذهبت الإمامية إلى أن صوم السبعة إنما يجوز إذا رجع إلى أهله أو يصبر بقدر مسير الناس إلى أهله أو يمضي عليه شهر.و قال أبو حنيفة لا يجب بل متى فرغ من أفعال الحج جاز له الصوم (3).و قد خالف في ذلك قوله تعالى وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ (4).ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز الإحرام قبل الميقات.و قال أبو حنيفة و الشافعي الأفضل أن يحرم قبله (5).و قد خالفا في ذلك فعل النبي ص فإنه أحرم من الميقات و لو كان الإحرام قبله أفضل لما عدل عنه

14- وَ قَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (6). ذهبت الإمامية إلى أن الطواف من شرطه الطهارة فلو طاف المحدث أو المجنب لم يعتد به.و قال أبو حنيفة إن أقام بمكة أعاد و إن رجع إلى بلده جبره بشاة إن كان محدثا و ببدنة إن كان جنبا (7).


1) البقرة:196. [1]

2) صحيح مسلم ج 2 ص 542 و الدر المنثور ج 1 ص 212 و 216 [2] عن عدة من حفاظ الحديث.

3) تفسير الخازن ج 1 ص 136 و [3]الهداية ج 1 ص 113.

4) البقرة:196. [4]

5) بداية المجتهد ج 1 ص 262 و الهداية ج 1 ص 98. [5]

6) بداية المجتهد ج 1 ص 275 و مسند أحمد ج 3 ص 318 و 283 و [6]مصابيح السنة ج 1 ص 129.

7) الفقه على المذاهب ج 1 ص 657 و الهداية ج 1 ص 119.

14- وَ قَدْ خَالَفَ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص : فَإِنَّهُ تَوَضَّأَ لَمَّا أَرَادَ الطَّوَافَ وَ قَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ .

14- وَ قَالَ ص الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ فِيهِ النُّطْقَ (1). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا طاف منكوسا و هو أن يجعل البيت على يمينه بطل.و قال أبو حنيفة إن أقام بمكة أعاد و إن رجع إلى أهله جبره بدم (2).

14- وَ قَدْ خَالَفَ فِعْلَ اَلنَّبِيِّ ص : فَإِنَّهُ طَافَ مُسْتَقِيماً (3)وَ قَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ . ذهبت الإمامية إلى وجوب ركعتي الطواف.و قال الشافعي إنهما غير واجبتين (4).و قد خالف قول الله تعالى وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (5)و الأمر للوجوب

14- وَ فِعْلَ اَلنَّبِيِّ ص فَإِنَّهُ صَلاَّهُمَا: (6)وَ قَدْ قَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ . ذهبت الإمامية إلى أن الإمام يخطب يوم عرفة قبل الأذان و قال أبو حنيفة بعده (7)و قد خالف في ذلك فعل النبي ص

14- فَإِنَّ جابر [جَابِراً] رَوَى أَنَّهُ ص خَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ (8).


1) منتخب كنز العمال ج 2 ص 349 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 131.

2) الفقه على المذاهب ج 1 ص 657.

3) مصابيح السنة ج 1 ص 166 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 127.

4) الفقه على المذاهب ج 1 ص 656.

5) البقرة:125. [1]

6) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 131 و قال:رواه الترمذي،و أحمد،و مسلم.

7) التاج الجامع للاصول ج 1 ص 133 و قال:رواه النسائي،و الترمذي،و صححه.

8) منتخب كنز العمال ج 2 ص 359 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 153 و قال:رواه مسلم،و أبو داود.

ذهبت الإمامية إلى أن أهل مكة إذا صلوا خلف الإمام المسافر بعرفة لا يقصرون إلا مع بعد المسافة.و قال مالك يقصرون و إن قربت المسافة مع أنه ذهب إلى أن التقصير (1)إنما يجوز في أربعة برد.و قد خالف النصوص الدالة على الإتمام إلا مع السفر (2).ذهبت الإمامية إلى أن بطن عرفة [ عُرَنَةَ ] ليس من الموقف.و قال مالك يجزيه (3)و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَ ارْتَفِعُوا عَنْ وَادِي عرفة (4)[ عُرَنَةَ ] . ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز أن يجمع بين المغرب و العشاء بمزدلفة بأذان واحد و إقامتين (5).و قال أبو حنيفة بأذان واحد و إقامة واحدة.و قال مالك أذانين و إقامتين.و قد خالفا فعل النبي ص :

14- قَالَ جَابِرٌ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً (6). ذهبت الإمامية إلى أن المبيت بالمزدلفة ركن من تركه عمدا بطل حجه.


1) الموطأ ج 1 ص 355 و 356.

2) قد أسلفنا عدة من الأدلة فراجع.

3) بداية المجتهد ج 1 ص 252 و الفقه على المذاهب ج 1 ص 664. [1]

4) الهداية ج 1 ص 104 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 359 و في الدر المنثور ج 1 ص 224: [2]عرفة كلها موقف إلا عرنة.

5) الفقه على المذاهب ج 1 ص 664. [3]

6) صحيح البخاري ج 3 ص 192 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 157 و الدر المنثور ج 1 ص 226. [4]

خلافا للفقهاء الأربعة (1).و قد خالفوا فعل النبي ص فإنه فعله

14- وَ قَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ. فتاركه باق على عهدة الأمر.

14- وَ قَوْلَهُ ص مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلاَ حَجَّ لَهُ (2). ذهبت الإمامية إلى وجوب الرمي بالحصى و ما كان من جنسه كالبرام و لا يجوز بغيره.و قال أبو حنيفة يجوز بالطين و المدر و الكحل و الزرنيخ (3).و قال أهل الظاهر يجوز بكل شيء حتى العصفور الميت (4).و قد خالفا فعل النبي ص

14- : فَإِنَّهُ ص جَمَعَ الْحَصَى وَ قَالَ بِأَمْثَالِ هَؤُلاَءِ فَارْمُوا:وَ قَالَ ص أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ (5). ذهبت الإمامية إلى استحباب أن يخطب الإمام يوم النحر بمنى بعد الظهر.و قال أبو حنيفة لا يخطب (6)و خالف في ذلك فعل النبي ص فإنه خطب فيه (7).ذهبت الإمامية إلى جواز استئجار بحج.و قال أبو حنيفة لا يجوز فإن فعل كانت باطلة و يقع الحج عن


1) التفسير الكبير ج 5 ص 178 و [1]الفقه على المذاهب ج 1 ص 664 و [2]بداية المجتهد ج 1 ص 282.

2) أقول:هذا الحديث متحد المفاد مع ما رواه عروة بن مضرس،المتفق على صحته عند أهل السنة.(راجع:مسند أحمد ج 4 ص 361 و بداية المجتهد ج 1 ص 282.

3) الهداية ج 1 ص 106. [3]

4) و قد أعرض الفضل في المقام عن جوابه فقبله.

5) مصابيح السنة ج 1 ص 129.

6) الفقه على المذاهب ج 1 ص 669. [4]

7) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 147 و مصابيح السنة ج 1 ص 121.

الأجير و يكون للمستأجر ثواب النفقة و يجب عليه رد ما فضل (1).و قد خالف في ذلك المعقول و المنقول أما المعقول فإن الحج وجب عليه فلا يسقط بالموت.و أما المنقول

14- فَمَا رُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص رَأَى رَجُلاً يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ وَيْحَكَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ صَدِيقٌ فَقَالَ ص حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ (2).

14- : وَ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي فَرِيضَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكْتُ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَهَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ فَقَالَ ص نَعَمْ فَقَالَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ أَ تَقْضِينَهُ عَنْهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَاحْجُجِي عَنْ أَبِيكِ (3). فأجاز لها النيابة فبطل منع أبي حنيفة و حكم بأنه ينفعه و عنده منفعة و ثواب المنفعة و شبهه بالدين.ذهبت الإمامية إلى تحريم لحم الصيد على المحرم مطلقا.و قال الشافعي إذا لم يكن فيه أثر من مشاركة أو دلالة أو إعطاء سلاح القتل أو الصيد لأجله فحلال.و قال أبو حنيفة يحرم ما صاده و ما صيد له بغير إعانته و إشارته حل له (4).و قد خالفا في ذلك قوله تعالى وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً (5)و أجمع المفسرون على إرادة الصيد.


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 708.

2) أعلام الموقعين ج 4 ص 300 و قال:ذكره الشافعي،و أحمد،و بداية المجتهد ج 1 ص 258.

3) منتخب كنز العمال ج 2 ص 383 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 110 و أعلام الموقعين ج 4 ص 300.

4) تفسير الخازن ج 1 ص 529 و [1]فيه نسب ذلك إلى الفقهاء الأربعة.

5) المائدة:96. [2]

ذهبت الإمامية إلى أن المحرم إذا قتل صيدا مملوكا لغيره جزاؤه لله تعالى و القيمة لمالكه.و قال مالك لا يجب الجزاء بقتل المملوك (1).و قد خالف قوله تعالى وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (2).ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز للمحتصر أن يتحلل إلا بالهدي (3).و قال مالك لا هدي عليه و قد خالف قول الله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (4)

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ،وَ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (5).

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أحصره العدو يجوز أن يذبح هديه مكانه و يستحب بعثه إلى مكة أو منى .و قال أبو حنيفة لا يجوز نحره إلا في الحرم فيبعثه و يقدر مدة يغلب على ظنه وصوله (6).و قد خالف في ذلك قول النبي ص حيث صده المشركون بالحديبية فنحر و تحلل مكانه (7)و الحديبية من الحل.ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز للمتمتع التحلل مع الصد بالعدو.


1) و قد ذكره فضل بن روزبهان في المقام،و يظهر أيضا من الفقه على المذاهب ج 1 ص 680. [1]

2) المائدة:95. [2]

3) الفقه على المذاهب ج 1 ص 704 و [3]بداية المجتهد ج 1 ص 287.

4) البقرة:196. [4]

5) مسند أحمد ج 3 ص 293 و 316 و [5]كامل ابن الأثير ج 2 ص 139.

6) الفقه على المذاهب ج 1 ص 701 و [6]بداية المجتهد ج 1 ص 287 و التفسير الكبير ج 4 ص 149.

7) تاريخ الكامل ج 2 ص 139 و بداية المجتهد ج 1 ص 287 و التفسير الكبير ج 5 ص 149 و 150. [7]

و قال مالك لا يجوز (1).و قد خالف عموم الآية و قول النبي ص بالحديبية .ذهبت الإمامية إلى أن المحصر بالمرض يجوز له التحلل إلا أنه لا تحل له النساء حتى يطوف طوافهن في القابل أو يأمر من يطوف عنه.و قال مالك و الشافعي و أحمد (2)ليس له التحلل بل يبقى على إحرامه أبدا فإن فاته الحج تحلل بعمرة.و قد خالفوا في ذلك قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ و هو عام في حصر المرض و العدو

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى (3). ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز للمحرم الاشتراط.و قال مالك و أحمد الشرط لا يفيد شيئا و لا يتعلق به التحلل.و قال أبو حنيفة له التحلل من غير شرط فإن شرط سقط عنه الهدي (4).و قد خالفوا

14- : قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ أَحْرِمِي وَ اشْرِطِي أَنْ تُحِلِّي حَيْثُ حُبِسْتِ لَمَّا شَكَتْ فِي مَرَضِهَا وَ أَنَّهَا تُرِيدُ الْحَجَّ (5). ذهبت الإمامية إلى أنه ليس للزوج منع المرأة من حجة الإسلام.


1) الفقه على المذاهب ج 1 ص 704. [1]

2) بداية المجتهد ج 1 ص 288 و الهداية ج 1 ص 130 و [2]الفقه على المذاهب ج 1 ص 702 و 705 و [3]الموطأ ج 1 ص 347 و التفسير الكبير ج 5 ص 146. [4]

3) بداية المجتهد ج 1 ص 288 و مسند أحمد ج 3 ص 450 و [5]أحكام القرآن ج 1 ص 279.

4) آيات الأحكام ج 1 ص 275.

5) الإصابة ج 4 ص 352 و ذكره ابن عبد البر في هامشها في الاستيعاب،و آيات الأحكام ج 1 ص 275.

و قال الشافعي له ذلك (1)و قد خالف قول الله تعالى و قول النبي ص وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ (2)

14- وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ (3). ذهبت الإمامية إلى أن وجود المحرم ليس شرطا في وجوب الحج على النساء و لا لأدائه بل يكفي الأمن من المكاره.و قال الشافعي المحرم شرط في الأداء أو نساء ثقات أقله واحدة.و قال مالك لا يكفي الواحدة.و قال أبو حنيفة المحرم شرط في الوجوب (4).و قد خالفوا قول الله تعالى وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ .ذهبت الإمامية إلى استحباب تقليد هدي السياق و إشعاره و إن كان من البدن.و منع أبو حنيفة من الإشعار و قال إنه مثلة (5).و قد خالف فعل رسول الله ص فإنه ص باشر ذلك بذي الحليفة ثم أهل بالحج (6).ذهبت الإمامية إلى استحباب تقليد النعم.و منع أبو حنيفة و مالك منه (7).


1) الأم ج 2 ص 117 و الهداية ج 1 ص 97.

2) آل عمران:97. [1]

3) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 236 و قال:رواه الشيخان،و أبو داود.

4) بداية المجتهد ج 1 ص 260 و الهداية ج 1 ص 97. [2]

5) الهداية ج 1 ص 110 و [3]تفسير الخازن ج 1 ص 460. [4]

6) بداية المجتهد ج 1 ص 304 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 169 عن البخاري،و أبي داود،و أحمد،و الترمذي.

7) بداية المجتهد ج 1 ص 304 و المحلى لابن حزم.

و قد خالفا في ذلك فعل رسول الله ص

14- قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَهْدَى غَنَماً فَقَلَّدَهُ (1). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا رمى المحل صيدا قوائمه في الحل و رأسه في الحرم من الحل فأصاب رأسه فعليه الجزاء.و قال أبو حنيفة لا جزاء عليه (2)و هو مخالف لعموم الأمر بأداء الجزاء فيما يهلكه في الحرم

الفصل السادس في البيع و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أنه يجب ذكر الجنس في الغائب فلو قال بعتك ما في كمي أو الصندوق أو الذي في البصرة من غير ذكر الجنس لم يصح.قال أبو حنيفة يصح ذلك كله (3).و قد خالف في ذلك نهي النبي ص عن الغرر (4).ذهبت الإمامية إلى أن المشتري إذا رأى الموصوف المشترط لم يكن له الخيار.و قال الشافعي له الخيار (5).و قد خالف مقتضى العقل فإن البيع سائغ عنده و الشرط قد حصل فأي معنى لثبوت الخيار هنا و لو ثبت لثبت في البيع الحاضر.


1) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 169 و قال:رواه الخمسة.

2) و قد ذكره الفضل في المقام،و لكنه حاول التوجيه و التأويل.

3) الفقه على المذاهب ج 2 ص 217 و الهداية ج 2 ص 17 و بداية المجتهد ج 2 ص 129.

4) مصابيح السنة ج 2 ص 7 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 229،و صحيح مسلم ج 3 ص 3، و الموطأ ج 2 ص 157.

5) كتاب الأم ج 3 ص 4،و أشار إلى ذلك في بداية المجتهد ج 2 ص 129 و ذكره الفضل في المقام مع محاولة تأويله.

ذهبت الإمامية إلى ثبوت الخيار للمتبايعين ما دام في المجلس.و قال أبو حنيفة و مالك لا خيار هنا (1).و قد خالفا

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص الْمُتَبَايِعَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا (2). ذهبت الإمامية إلى جواز خيار الشرط بحسب ما يتفقان عليه.و قال مالك يجوز بقدر الحاجة فيجوز في الثوب و نحوه يوما أو يومين لا أزيد و إذا كان قرية و ما لا يتلف إلا في مدة جاز الشهر و الشهران و قال أبو حنيفة و الشافعي لا يجوز الزيادة على ثلاثة أيام (3).و قد خالفوا في ذلك عموم قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (4)

14- وَ قَوْلَهُ ص الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ (5). ذهبت الإمامية إلى جواز أن يبيع شيئا و يشترط ما هو شائع.و قال أبو حنيفة و الشافعي يبطلان معا (6).و قد خالفا الآية و الخبر السابقين على هذا الخبر.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا تبايعا نهارا و شرط الخيار إلى الليل انقطع بدخول الليل و إن تعاقدا ليلا و شرطاه إلى النهار انقطع بطلوع الفجر الثاني.و قال أبو حنيفة إن كان البيع نهارا فكما قلنا و إن كان ليلا لم


1) الفقه على المذاهب ج 2 ص 173 و [1]الهداية ج 2 ص 17 و الموطأ ج 2 ص 161.

2) الهداية ج 1 ص 17 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 203 و الأم ج 3 ص 4 و الموطأ ج 2 ص 161. [2]

3) بداية المجتهد ج 2 ص 174 و الفقه على المذاهب ج 2 ص 178 و 179. [3]

4) البقرة:275. [4]

5) بداية المجتهد ج 2 ص 248.

6) الهداية ج 2 ص 21 و [5]بداية المجتهد ج 2 ص 177 و الأم ج 3 ص 8.

ينقطع بوجود النهار و كان الخيار باقيا إلى غروب الشمس و إن قال إلى الزوال و إلى وقت العصر اتصل إلى الليل (1).و قد خالف في ذلك العقل و النقل فإن الشرط وقع إلى النهار فساوى الليل لعدم الفارق (2).

14- وَ اَلنَّبِيُّ ص قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا شرط الخيار لأجنبي صح.و قال أبو حنيفة يكون الخيار مشتركا بينه و بين الأجنبي (3).و قد خالف في ذلك العقل فإن الشرط إنما يتناول الأجنبي فإثبات حق للمشترط لا وجه له و لا دليل عليه البتة.ذهبت الإمامية إلى أن الغبن بما لم يجر العادة بمثله يثبت للمغبون و قال أبو حنيفة و الشافعي لا يثبت (4)و قد خالفا في ذلك قول النبي ص حيث نهى عن تلقي الركبان فمن تلقاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق (5)و إنما يكون له الخيار له مع الغبن.ذهبت الإمامية إلى أن الأثمان تتعين فإذا باع بدراهم و شرط تعينها تعينت. و قال أبو حنيفة لا يتعين و له أن يدفع غيرها (6).و قد خالف في ذلك العقل و النقل


1) و قد ذكره الفضل في المقام مع محاولة تأويله.

2) و لأنه شرط الخيار بوقت معين،لكون الغاية فاصلة بين ما قبلها و ما بعدها،و استعمال (إلى)ليس إلا لتعيين الغاية حقيقة،فقول أبي حنيفة لا يساعده شيء.

3) الفقه على المذاهب ج 2 ص 177 و [1]بداية المجتهد ج 1 ص 177.

4) تنوير الحوالك ج 2 ص 171 المطبوع في هامش الموطأ،و الفقه على المذاهب ج 2 ص 285. [2]

5) بداية المجتهد ج 2 ص 138 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 224 رواه عن مسند أحمد و غيره، و مصابيح السنة ج 2 ص 6.

6) الهداية ج 2 ص 17. [3]

أما العقل فلأن البيع إنما وقع على عين شخصية و الانتقال إلى غيرها يكون تعديا و مبادلة بغير رضا المالك و إنه عين الغصب و العدوان و أي فرق بين الثمن و غيره و لو عاوضه على ثوب معين فدفع مساويه لم يكن له الإلزام بالقبول.و أيضا يلزمه كون الثمن هو المثمن بعينه لأنه إذا اشترى دراهم بدراهم كان للمشتري أن يدفع عين الدراهم التي دفعها البائع إليه ثمنا عنها و هو محال.و أما النقل فقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (1)و التراضي إنما وقع عن هذه العين فعوضها يكون أكلا بالباطل.ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز بيع الحنطة في سنبلها.و قال الشافعي لا يجوز و كذا الجوز و اللوز و الباقلاء في قشره الأخضر (2).و قد خالف عموم قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا (3)و قول النبي ص و هو أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود و عن بيع الحب حتى يشتد و عن بيع السنبل حتى يبيض (4). ذهبت الإمامية إلى أن التصرية تدليس يثبت له الخيار بين الرد و الإمساك.


1) النساء:29. [1]

2) الفقه على المذاهب ج 2 ص 295 و [2]الأم ج 3 ص 53 و الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 3 ص 419.

3) البقرة:275. [3]

4) منتخب كنز العمال ج 2 ص 225 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 207 و صحيح مسلم ج 2 ص 12 و تجد قسما منه في مسند الشافعي ص 386 و 387.

و قال أبو حنيفة لا خيار له (1)و هو مخالف

14- لِقَوْلِهِ ص مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَ صَاعاً مِنْ سَمْرَاءَ (2).

14- وَ قَوْلِهِ ص مَنِ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَهَا أَوْ مِثْلَ لَبَنِهَا قَمْحاً (3). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا نما المبيع بعد القبض ثم ظهر عيب سابق كان للمشتري رد الأصل دون النماء.و قال مالك يرد الولد مع الأم و لا ترد الثمرة.و قال أبو حنيفة يسقط رد الأصل بالعيب (4).و قد خالفا في ذلك

14- قَوْلَهُ ص الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ (5). و لم يفرق بين الكسب و الولد و الثمرة. ذهبت الإمامية إلى أن المشتري للحيوان الحامل إذا وجد به عيب بعد الوضع سابقا على العقد كان له الرد و يرد الولد.و قال الشافعي لا يرد (6)و هو مناف للشرع لأن الرد إنما هو للمبيع كله و الحمل من جملته فيجب رده كجزء المبيع.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا وطئ المشتري الجارية ثم وجد بها عيبا لم يملك ردها بل له الأرش.


1) بداية المجتهد ج 2 ص 146 و الفقه على المذاهب ج 2 ص 202. [1]

2) بداية المجتهد ج 2 ص 146 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 203.

3) الأم ج 3 ص 68 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 222 رواه عن عدة من الأعلام.

4) الفقه على المذاهب ج 2 ص 206 و بداية المجتهد ج 2 ص 152 و سنن أبي داود ج 3 ص 271.

5) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 204 و بداية المجتهد ج 2 ص 146.

6) مختصر المزني ص 83.

و قال الشافعي يردها و لا شيء عليه إن كانت ثيبا (1)

منتخب كنز العمال ج 2 ص 224 و الأم ج 3 ص 68 و ج 7 ص 97 و بداية المجتهد ج 2 ص 152.

.و قد خالف في ذلك إجماع الصحابة لأنهم افترقوا قسمين قال بعضهم ليس له الرد و قال الباقون له الرد مع دفع مهر نسائها (2)فالرد مجانا قول ثالث خارق للإجماع.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أحدث عيب في يد البائع كان للمشتري الرد و الإمساك فإن تصالحا على دفع الأرش جاز.و قال الشافعي لا يجوز (2)و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ حَلَّلَ حَرَاماً (3). ذهبت الإمامية إلى أن العبد لا يملك شيئا و إن ملكه لمولاه (4).و قال الشافعي يملك ما يملكه مولاه.و قال مالك يملك و إن لم يملكه مولاه.و قد خالفا في ذلك قوله تعالى ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ (5)و قال تعالى ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (6).ذهبت الإمامية إلى أن الاثنين إذا اشتريا عبدا صفقة ثم غاب


1) (1)و(2)

2) بداية المجتهد ج 2 ص 151 و 159 و مختصر المزني ص 83 و الفقه على المذاهب ج 2 ص 213. [1]

3) بداية المجتهد ج 2 ص 246 و الهداية ج 3 ص 141،و [2]سنن ابن ماجة ج 2 ص 788.

4) بداية المجتهد ج 2 ص 159 و آيات الأحكام ج 3 ص 187 و الأم ج 4 ص 74 و الموطأ ج 2 ص 120.

5) النحل:75. [3]

6) الروم:28. [4]

أحدهما قبل القبض و قبل دفع الثمن كان للحاضر قبض نصيبه خاصة و يعطي ما يخصه من الثمن و له أن يعطي كل الثمن نصفه عنه و نصفه عن شريكه فإذا فعل فليس له قبض نصيب شريكه و ليس له الرجوع على شريكه بما أداه عنه من الثمن.و خالف أبو حنيفة في المسائل الثلاث فقال ليس للحاضر أن ينفرد بقبض نصيبه من المبيع و إذا اجتمع الثمن كان له قبض جميع العبد و إذا حضر الغائب كان للحاضر أن يرجع إليه بما قضى عنه من الثمن (1).و قد خالف في المسائل الثلاث القواعد الفقهية المشهورة بين الأمة فإن المالك له أن يتصرف في حقه كيف ما شاء و قبضه من يد غيره و إذا تبرع إنسان بدفع نصيب الغائب لم يكن له قبض حق الغائب لأن التسلط في مال الغير بغير إذنه ممنوع منه عقلا فإذا أدى عنه دينه بغير إذنه فقد تبرع بالأداء عنه فكيف يرجع عليه.ذهبت الإمامية إلى أن الشراء الفاسد لا يملك بالقبض و لا ينفذ عتقه لو كان عبدا أو أمة و لا يصح شيء من تصرفه ببيع أو هبة أو غيرهما.و قال أبو حنيفة يملك بالقبض و يصح تصرفه فيها (2).و هو خلاف قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (3)فنهى عن الأكل بالباطل و الفاسد فكيف يملك به. ذهبت الإمامية إلى جواز بيع دود القز و النحل المعلوم بالمشاهدة إذا حبس بعد مشاهدته بحيث لا يمكنه الطيران.


1) الهداية ج 3 ص 59. [1]

2) الهداية ج 3 ص 32 و [2]الفقه على المذاهب ج 2 ص 224. [3]

3) النساء:29. [4]

و قال أبو حنيفة لا يجوز بيعها (1)و قد خالف العقل و النقل أما العقل فلأنها مال منتفع به معلوم مقدور على تسليمه فصحت المعاوضة عليه كغيره.و أما النقل فقوله تعالى أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ .ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز للمسلم بيع الخمر و لا شراؤها مباشرة و لا بوكالة الذمي .و قال أبو حنيفة يجوز أن يوكل ذميا في بيعها و شرائها (2).و قد خالف قول الله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ (3)

14- وَ مَا رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ ص حَرُمَ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ (4).

14- وَ قَالَ: إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا.

14- : وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ص إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ وَ عَاصِرَهَا وَ مُعْتَصِرَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَ شَارِبَهَا وَ بَائِعَهَا وَ مُبْتَاعَهَا وَ سَاقِيَهَا (5). ذهبت الإمامية إلى أن الكافر لا يصح أن يشتري مسلما و لا ينعقد (6)البيع.و قال أبو حنيفة ينعقد و قد خالف قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ

لِلْكافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً 1.ذهبت الإمامية إلى جواز السلف في المعدوم إذا كان عام الوجود وقت الحلول.و قال أبو حنيفة لا يجوز إلا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد و المحل و ما بينهما 2.و قد خالف عموم قوله تعالى أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ


1) الهداية ج 3 ص 33،34. [1]

2) الهداية ج 2 ص 32 و 36 و [2]الفقه على المذاهب ج 2 ص 224. [3]

3) المائدة:90. [4]

4) سنن أبي داود ج 3 ص 280 و [5]تفسير الخازن ج 1 ص 159 و [6]قد روى في الدر المنثور [7]في تفسير الآية روايات تبلغ حد التواتر.

5) منتخب كنز العمال ج 2 ص 419 و 422 و الدر المنثور ج 2 ص 322 و [8]تفسير الخازن ج 1 ص 157 و [9]مسند أحمد ج 1 ص 316.

6) رواه صاحب كتاب الحاوي الكبير،من فقه الشافعية.فراجع.

لِلْكافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (1).ذهبت الإمامية إلى جواز السلف في المعدوم إذا كان عام الوجود وقت الحلول.و قال أبو حنيفة لا يجوز إلا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد و المحل و ما بينهما (2).و قد خالف عموم قوله تعالى أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ

14- وَ قَوْلَهُ ص مَنْ أَسْلَفَ مِنْ تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَ وَزْنٍ مَعْلُومٍ وَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ (3). و أقرهم على ما كانوا عليه من السلف في الثمر سنين و معلوم انقطاعه في خلال هذه المدة.و لأن الحق لا يتعين في الموجود و لا في المتجدد قبل المدة فلا معنى لاشتراط وجوده.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا شرط أجلا فلا بد أن يكون معلوما فلا يجوز إلى الحصاد و الجذاذ.و قال مالك يجوز (4)و قد خالف في ذلك قول النبي ص و أجل معلوم.

14- وَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لاَ تَبَايَعُوا إِلَى الْحَصَادِ وَ لاَ الدَّوَاسِ وَ لَكِنْ إِلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ (5).

ص:


1) النساء:141. [1]

2) الهداية ج 3 ص 53. [2]

3) صدر الحديث:قدم النبي(صلی الله علیه و آله)المدينة،و هم يسلفون في الثمار،السنة،و السنتين. (راجع سنن النسائي ج 7 ص 290 و صحيح مسلم ج 2 ص 49 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 215.

4) بداية المجتهد ج 2 ص 170.

5) رواه احمد عن ابن عباس في مسنده و عن أبي هريرة ج 2 ص 376 و السيوطي في جامع الصغير.

ذهبت الإمامية إلى أن الإقالة ليست بيعا.و قال مالك هي بيع مطلقا.و قال أبو حنيفة إنها فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما (1).و قد خالفا قوله

14- : مَنْ أَقَالَ نَادِماً فِي بَيْعٍ أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2). و إقالة نفسه هي العفو و الترك فيكون إقالة البيع كذلك.و لأنها لو كانت بيعا لوجب أن تكون إلى المتبايعين من نقصان الثمن و زيادته و التأجيل و التعجيل و ليس في الإقالة ذلك إجماعا.و لأنها لو كانت بيعا لم تصح في السلم لأن البيع فيه لا يجوز قبل القبض.و لأن الإجماع واقع على أنه لو باع عبدين فمات أحدهما صحت الإقالة فلو كانت بيعا بطلت لبطلان بيع الميت.ذهبت الإمامية إلى أنه لو خالف إنسان أهل السوق بزيادة سعر أو نقصانه لم يعترض له.و قال مالك تعين له إما أن تبيع بسعر السوق أو تنعزل (3)و قد خالف المعقول و المنقول لأنه مالك فله البيع كيف شاء.و قال الله تعالى إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (4)و نهى النبي ص عن التسعير (5)


1) الهداية ج 3 ص 40 و [1]الموطأ ج 2 ص 145.

2) سنن ابن ماجة ج 2 ص 741 و سنن أبي داود ج 3 ص 274.

3) الموطأ ج 2 ص 170 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 204.

4) النساء:29. [2]

5) سنن النسائي ج 7 ص 255(ط بيروت)و منتخب كنز العمال ج 2 ص 237 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 742.

الفصل السابع في الحجر و توابعه و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أن استدامة القبض ليست شرطا في الرهن.و قال أبو حنيفة إنها شرط (1)و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَ مَرْكُوبٌ (2). و ليس ذلك للمرتهن إجماعا فيكون للراهن.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا جعل الرهن على يد عدل لم يكن له بيعه إلا بثمن المثل حالا و يكون من نقد البلد إذا أطلق له الإذن.و قال أبو حنيفة يجوز له بيعه بأقل من ثمن مثله و بالنسية حتى قال لو وكله في بيع ضيعة تساوي مائة ألف دينار فباعها بدرهم نسية إلى ثلاثين سنة كان جائزا (3).و هو خلاف المعقول و المنقول لأن العقل دل على قبح إضرار الغير.و النقل دل عليه

14- وَ هُوَ قَوْلُهُ ص لاَ ضَرَرَ وَ لاَ ضِرَارَ فِي اَلْإِسْلاَمِ (4). ذهبت الإمامية إلى أن الرهن غير مضمون في يد المرتهن.و قال أبو حنيفة إنه مضمون (5)و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص لاَ يُغْلِقِ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِصَاحِبِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَ عَلَيْهِ غُرْمُهُ (6). و معنى


1) آيات الأحكام ج 1 ص 523 و الهداية ج 4 ص 94 و في بداية المجتهد ج 2 ص 231 رواه عن مالك أيضا.

2) آيات الأحكام ج 1 ص 532 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 816.

3) بداية المجتهد ج 2 ص 232،و الهداية ج 4 ص 95 و ذكره الفضل في المقام.

4) رواه ابن الأثير في النهاية،و سنن ابن ماجة ج 2 ص 784،و مسند أحمد ج 5 ص 327.

5) بداية المجتهد ج 2 ص 232 و الهداية ج 4 ص 93 و 97. [1]

6) مسند الشافعي ص 389 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 816،و مصابيح السنة ج 2 ص 8 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 487.

لا يغلق أي لا يملكه المرتهن.

14- وَ قَالَ ص الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ (1). و خراجه للراهن إجماعا.ذهبت الإمامية إلى أن منفعة الرهن للراهن مثل سكنى الدار و خدمة العبد و ركوب الدابة و زراعة الأرض و الثمرة و الصوف و الولد و اللبن.و قال أبو حنيفة منفعة الرهن المتصل لا يحصل للراهن و لا المرتهن و النماء المنفصل يدخل في الرهن.و قال مالك يدخل الولد و لا يدخل الثمرة لأن الولد نسبة الأصل بخلاف الثمرة (2).و قد خالفا في ذلك العقل و النقل أما العقل فإنه يمنع من تعطيل المنافع المباحة.و أما النقل

14- فَقَوْلُهُ ص الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَ مَحْلُوبٌ.

14- وَ قَوْلُهُ ص لَهُ غُنْمُهُ وَ عَلَيْهِ غُرْمُهُ. ذهبت الإمامية إلى سماع البينة على الإعسار.و قال مالك لا يجوز و إن كان الشهود من أهل الخبرة (3).و قد خالف مقتضى قوله تعالى وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (4)و إنما يحكم بالإعسار بالشهادة كغيره من الحقوق.


1) سنن ابن ماجة ج 2 ص 754.

2) بداية المجتهد ج 2 ص 231 و الفقه على المذاهب ج 2 ص 333،335. [1]

3) و قد أوضح ما ذهب إليه مالك،فضل بن روزبهان في ذيل هذه المسألة،و ر؟؟؟: أحكام القرآن ج 1 ص 475. [2]

4) البقرة:280. [3]

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا ثبت إعساره حكم به الحاكم في الحال و أطلقه.قال أبو حنيفة يجبر شهرين (1)

آيات الأحكام ج 1 ص 474 و 475 و الهداية ج 3 ص 209 و بداية المجتهد ج 2 ص 246.

و قد خالف قوله تعالى ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ .ذهبت الإمامية إلى أنه إذا ثبت إعساره وجب تخليته و لا يجوز للغرماء ملازمته.و قال أبو حنيفة يجوز لهم ملازمته فيمشون معه و لا يمنعونه من التكسب فإذا رجع إلى بيته فإن أذن لهم الدخول معه دخلوا و إن لم يأذن لهم منعوه من دخوله و بيتوه خارجا معهم (2).و قد خالف قوله تعالى وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَ لَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ (2). ذهبت الإمامية إلى أن الإنبات دليل على البلوغ في حق المسلمين و المشركين .و قال أبو حنيفة ليس دليلا فيهما.و قال الشافعي إنه دليل في المشركين (3)خاصة.و قد خالفا المعقول و المنقول

14- فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِقَتْلِ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَ أَمَرَ بِكَشْفِ مُؤْتَزَرِهِمْ فَمَنْ أَنْبَتَ فَمِنَ الْمُقَاتِلَةِ وَ مَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَمِنَ الذَّرَارِيِّ فَصَوَّبَهُ اَلنَّبِيُّ . (4).


1) (1)و(2)

2) سنن ابن ماجة ج 2 ص 789 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 243 رواه عن عدة من الصحاح و السنن.

3) تفسير الخازن ج 1 ص 346 و [1]روح المعاني ج 4 ص 182 و 183. [2]

4) تفسير الخازن ج 1 ص 246 و [3]مسند أحمد ج 4 ص 310 و 383 و ج 5 ص 311.

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا بلغ غير رشيد لم يدفع إليه ماله و إن طعن في السن.قال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا و عشرين سنة زال حجره على كل حال و لو تصرف في ماله قبل بلوغ خمس و عشرين سنة صح تصرفه بالبيع و الشراء و الإقرار (1).و قد خالف قوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ (2)و قوله وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ (3).ثم ما المقتضي للتخصيص بخمس و عشرين سنة.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا بلغت المرأة رشيدة دفع إليها مالها إن لم يكن لها زوج و ليس لزوجها لو كان معها اعتراض.و قال مالك إن لم يكن لها زوج لم يدفع إليها مالها و إن كان لها زوج دفع إليها مالها لكن لا يجوز لها أن تتصرف فيه إلا بإذن زوجها (4). و قد خالف قوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ .و العجب أنه أعطى السفيه و منع الرشيد.ذهبت الإمامية إلى أن الصبي إذا بلغ رشيدا يدفع إليه ماله ثم إن بذر و ضيع في المعاصي حجر عليه.و قال أبو حنيفة لا يحجر عليه و تصرفه نافذ في ماله (5).و هو خلاف قوله تعالى فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ

ضَعِيفاً أي صغيرا أو كبيرا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ 1أي مغلوبا على عقله و قوله تعالى لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ و قال تعالى إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ 2ذم المبذر فوجب المنع منه و إنما يمتنع بالمنع من التصرف.


1) التفسير الكبير ج 9 ص 189 و [1]آيات الأحكام ج 1 ص 489.

2) البقرة:282. [2]

3) النساء:5. [3]

4) تفسير الخازن ج 1 ص 346. [4]

5) الفقه على المذاهب ج 2 ص 369 و [5]بداية المجتهد ج 2 ص 234 و الهداية ج 3 ص 205 و [6]التفسير الكبير ج 9 ص 189. [7]

ضَعِيفاً أي صغيرا أو كبيرا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ (1)أي مغلوبا على عقله و قوله تعالى لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ و قال تعالى إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ (2)ذم المبذر فوجب المنع منه و إنما يمتنع بالمنع من التصرف.

14- وَ قَالَ ص اقْبِضُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ (3). ذهبت الإمامية إلى جواز الصلح على الإقرار و الإنكار (4).و قال الشافعي لا يجوز على الإنكار.و قد خالف قوله تعالى وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ (5)

14- وَ قَوْلَهُ ص الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ (6). و هو عام فيهما.ذهبت الإمامية إلى أن الحائط المشترك بين اثنين ليس لأحدهما إدخال خشبة خفيفة فيها لا يضر فيه إلا بإذن صاحبه.و قال مالك يجوز (7)و هو مخالف

14- قَوْلِهِ ص لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِهِ (8). ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجب على الشريك إجابة شريكه إلى عمارة المشترك من حائط و دولاب و غير ذلك.و قال الشافعي و مالك يجب و يجبر عليه (9)و قد خالفا العقل و النقل

ص:


1) البقرة:282. [1]

2) الإسراء:27. [2]

3) جامع الصغير ج 1 ص 92 كنوز الحقائق ج 1 ص 122.

4) الأم للشافعي ج 3 ص 221 و مختصر المزني ص 106.

5) النساء:128. [3]

6) مختصر المزني،عن الشافعي ص 105 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 221 و قال:رواه الترمذي،و أبو داود،و البخاري.

7) الفقه على المذاهب ج 2 ص 71.

8) التفسير الكبير ج 10 ص 232. [4]

9) الفقه على المذاهب ج 2 ص 69 و 70 و ينابيع الأحكام.

فإن الإنسان لا يجب عليه عمارة ملكه و لا ملك غيره فبأي وجه تجب عليه العمارة.

14- وَ قَالَ ص النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. ذهبت الإمامية إلى أن الضمان ناقل الدين و أن المضمون عنه بريء.و قال الفقهاء الأربعة لا يبرأ (1)و قد خالفوا

14,1- : قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(علیه السلام)لَمَّا ضَمِنَ الدِّرْهَمَيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ خَيْراً وَ فَكَّ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ (2). فدل على انتقال الدين من ذمة الميت.

14- : وَ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ لَمَّا ضَمِنَ الدِّينَارَيْنِ هُمَا عَلَيْكَ وَ الْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِيءٌ قَالَ نَعَمْ (3). فدل على ذمة المضمون عنه. ذهبت الإمامية إلى أن ضمان المتبرع لا يرجع به.و قال مالك و أحمد يرجع به عليه و خالفا في ذلك قوله ص و الميت منهما بريء.و لو كان الدين باقيا لم يبق فائدة في الضمان عن الميت.ذهبت الإمامية إلى جواز ضمان مال الجعالة بعد الفعل.و قال الشافعي لا يجوز (4)و قد خالف في ذلك قوله تعالى وَ لِمَنْ

جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ 1


1) الأم للشافعي ج 3 ص 229 و 230 و بداية المجتهد ج 2 ص 248 و الفقه على المذاهب ج 3 ص 221 و 224 و [1] 245 و 247.

2) مسند أحمد ج 5 ص 304 و 311 و في أعلام الموقعين ج 2 ص 420 قال:رواه النسائي بإسناد صحيح.

3) للفقه على المذاهب ج 3 ص 227 و ص 247 و صححه فضل بن روزبهان في ذيل هذه المسألة.

4) لأن الشافعي لا يرى الجعالة صحيحة في أحد قوليه،حتى قال بالضمان فيها،راجع: بداية المجتهد ج 2 ص 196.

جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ (1)

14- وَ قَوْلَهُ ص الزَّعِيمُ غَارِمٌ (2). و هو عام. ذهبت الإمامية إلى أن الموكل يطالب بثمن ما باعه وكيله.و منع أبو حنيفة منه و هو مخالف للمعقول و المنقول لدلالة العقل على تسلط الإنسان على استخلاص ما يملكه من يد الغير.

14- وَ قَالَ ص النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ (3). ذهبت الإمامية إلى أن إطلاق الوكالة بالبيع يقتضي البيع نقدا بنقد البلد بثمن المثبت.و قال أبو حنيفة لا يقتضي ذلك بل للوكيل أن يبيع ما يساوي مائة ألف بدرهم واحد إلى ألف سنة (4).و قد خالف في ذلك العقل و النقل فإن الإنسان إنما يرضى على نقل ملكه بعوض إذا كان العوض مساويا للملك.

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص لاَ ضَرَرَ وَ لاَ ضِرَارَ فِي اَلْإِسْلاَمِ (5). ذهبت الإمامية إلى أنه لا يصح إبراء الوكيل من دون إذن الموكل.و قال أبو حنيفة إنه يجوز (6)و قد خالف العقل و النقل

ص:


1) يوسف:72. [1]

2) التفسير الكبير ج 18 ص 180 و [2]التاج الجامع للأصول ج 2 ص 228.

3) الفقه على المذاهب ج 3 ص 192.

4) بداية المجتهد ج 2 ص 254 و أوضحه الفضل في ذيل هذه المسألة،فراجع.

5) و قد تقدم منا جملة من مصادره،فراجع الى ص 489. [3]

6) و قال الفضل:و هذا يصح عند أبي حنيفة،فله الإبراء،و ليس هذا تصرفا في مال الغير بغير إذنه،فراجع،و اضحك على استدلاله.

فإن الإبراء تصرف في مال الغير بغير إذنه فيكون قبيحا باطلا.و لأن الإبراء تابع للملك و هو منفي عن الوكيل.و قال الله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ (1).ذهبت الإمامية إلى أنه إذا وكله في شراء فاشترى وقع للموكل.و قال أبو حنيفة يقع للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل (2).و قد خالف العقل و النقل فإن العقل يقتضي استصحاب الملك حتى يزيله بسبب ناقل فلو دخل في ملك الوكيل لافتقر إلى ناقل. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا وكل مسلم ذميا في شراء الخمر لم يصح الوكالة فإن ابتاع الذمي له لم يصح البيع.و قال أبو حنيفة يصح التوكيل و يصح البيع و عنده أن المسلم لا يملك الخمر إذا تولى الشراء بنفسه و لا يصح ذلك و يملكه بشراء وكيله الذمي (3).و قد خالف في ذلك النقل المتواتر من القرآن و السنة قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ إلى أن قال رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ (4)و هو مستلزم تحريم أنواع التصرفات.

14- وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ (5).


1) النساء:29. [1]

2) الهداية ج 3 ص 101 و [2]بداية المجتهد ج 2 ص 254.

3) الفقه على المذاهب ج 2 ص 224 و ج 3 ص 171 و الهداية ج 2 ص 32 و 36.

4) المائدة:90. [3]

5) منتخب كنز العمال ج 2 ص 232 رواه عن أحمد و أبي داود،و سنن ابن ماجة ج 2 ص 112.

14- وَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً مِنْ جُمْلَتِهَا الْبَائِعُ (1). و لا فرق بين الوكيل و الموكل.ذهبت الإمامية إلى أنه لو وكله في بيع فاسد لم يملك البيع الصحيح.و قال أبو حنيفة يملك الصحيح (2).و قد خالف في ذلك مقتضى العقل و النقل فإن الوكالة إنما تضمنت الفاسد فالصحيح لم يوكله فيه و كما لا يجوز أن يبيع مال الأجنبي كذا ليس لهذا الوكيل بيع هذا المال لأنه أجنبي فيه حيث لم يتناوله عقد الوكالة.و قال الله تعالى إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ (3).ذهبت الإمامية إلى أنه لا يصح توكيل الصبي فلو عقد عن غيره لم يقع.و قال أبو حنيفة يصح أن يكون وكيلا إذا كان يعقل ما تقول (4).و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ (5). و رفع القلم يستلزم أن لا يكون لكلامه حكم.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال له عندي أكثر من مال فلان ألزم بقدر مال فلان و زيادة ما قال.


1) الدر المنثور ج 2 ص 322 و تفسير الخازن ج 1 ص 157 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 233.

2) أقول:كما ذكره الفضل من:أن أبا حنيفة لا يرى تفاوتا بين الصحيح و الفاسد في ترتب الأثر،فيتكلف في مسألة الوكالة بما ذكره.(راجع الهداية ج 2 ص 36). [1]

3) النساء:29. [2]

4) الهداية ج 3 ص 100 و [3]الفقه على المذاهب ج 3 ص 168. [4]

5) انظر إلى ما سبق منا.

و قال الشافعي لا يجب الزيادة (1).و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص إِقْرَارُ الْعُقَلاَءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ جَائِزٌ (2). فقد أقر بالأكثر فلا يقع لاغيا.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال له علي ألف درهم و ألف عبد رجع في تفسير الألف إليه.و قال أبو حنيفة يرجع في تفسير الألف إليه إن كان من المعطوف إليه من غير المكيل و الموزون و إن كان منهما كان المعطوف تفسيرا مثل الدرهم فإنه يقتضي أن يكون الألف دراهم (3). و قد خالف في ذلك استعمال العقل و العرف و اللغة فإنهم عطفوا المخالف و المماثل و لم يفرقوا بين المكيل و الموزون و غيرهما فبأي وجه خالف هو بينهما.ذهبت الإمامية إلى أنه يصح إقرار المريض للوارث.و قال أبو حنيفة و مالك و أحمد لا يصح (4).و قد خالفوا قوله تعالى كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ (5)فالشهادة على النفس الإقرار و هو عام.و خالفوا المعقول أيضا فإن الإنسان قد يستدين من وارثه و لا مخلص لبراءة ذمته إلا بالإقرار فلو لم يكن مسموعا لم يكن خلاص ذمته.و لأن الأصل في الإسلام العدالة و في إخبار المسلم الصدق.


1) مجموعة ابي العباس و مستدرك الوسائل ج 3 ص 48 و بلفظ آخر في مسندا ج 3 ص 491 و ج 5 ص 256 و 262 و 265 و ج 6 ص 399.

2) الأم للشافعي ج 3 ص 237 و 238.

3) قال فضل بن روزبهان:ما رواه عن أبي حنيفة صحيح.و راجع:الهداية ج 3 ص 133. [1]

4) الهداية ج 3 ص 138 و [2]قال الفضل:هذا الإقرار يصح عند الشافعي،و لا يصح عندهم.

5) النساء:135. [3]

ذهبت الإمامية إلى أن العبد لا يقبل إقراره بما يوجب الحد و لا القصاص.و خالف فيه الفقهاء الأربعة (1)و قد خالفوا في ذلك العقل و النقل فإن إقرار العاقل إنما يقبل في حق نفسه لا في حق غيره.

14- وَ قَالَ ص إِقْرَارُ الْعُقَلاَءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ جَائِزٌ (2). و هو يدل بمفهومه على أن إقرارهم على غيرهم غير جائز و هذا إقرار العبد إنما هو في حق المولى.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال يوم السبت لفلان علي درهم ثم قال يوم الأحد لفلان علي درهم لزمه درهم واحد.و قال أبو حنيفة يلزمه اثنان (3)و هو خلاف المعقول من أصالة البراءة.و المتعارف و المتداول بين الناس من تكرر الإقرار بالشيء الواحد.و عدم تكليف المقر به جمع الشهود في مجلس واحد

الفصل الثامن في الوديعة و توابعها و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أودع الودعي الوديعة من غير عذر كان ضامنا.و قال مالك إن أودع زوجته لم يضمن و إن أودع غيرها ضمن.


1) الأم ج 3 ص 229 و الهداية ج 3 ص 132. [1]

2) و رواه الفضل في المقام،و استند إليه فيما قال:

3) انظر كتاب:الهداية ج 3 ص 132 و كتاب الفضل في ذيل هذه المسألة.

و قال أبو حنيفة إن أودعها عند من يعوله لم يضمن و إن أودعها عند غيره ضمن (1).و قد خالفا قوله تعالى يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (2)

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ (3). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا استودع حيوانا وجب عليه سقيه و علفه و رجع به إلى المالك.و قال أبو حنيفة لا يجب العلف و لا السقي (4)و قد خالف قوله تعالى إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها

14- وَ قَوْلَهُ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (5). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز ضمن.و قال مالك إن خلطها بأدون ضمن و بالمثل لا يضمن (6).و قد خالف في ذلك النصوص الدالة على الضمان مع التعدي و هو هنا متعد قطعا.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أنفق الدراهم و الدنانير المودعة عنده ثم رد عوضها مكانها لم يزل الضمان.و قال أبو حنيفة (7)يزول و قد خالف النصوص الدالة على الضمان و الاستصحاب.


1) بداية المجتهد ج 2 ص 261 و الفقه على المذاهب ج 3 ص 253 و 259 و الهداية ج 3 ص 158.

2) النساء:58. [1]

3) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 224 و قال:رواه أبو داود،و الترمذي.

4) الهداية ج 3 ص 134 و [2]أوضحه الفضل في ذيل هذه المسألة،فراجع.

5) التفسير الكبير ج 10 ص 140 و الهداية ج 4 ص 10.

6) (7) الفقه على المذاهب ج 3 ص 255 و 258 و [3]الهداية ج 3 ص 158.

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا تعدى في الوديعة و أخرجها من الحرز و انتفع بها ثم ردها إلى الحرز لم يزل الضمان و كذا العارية المضمونة مع التعدي.و قال أبو حنيفة يبرأ (1)و قد تقدم بيان الغلط.ذهبت الإمامية إلى أن الجناية على حمار القاضي كالجناية على حمار الشوكي. و قال مالك إذا قطع ذنب حمار القاضي ضمن كمال قيمته و إذا قطع ذنب حمار الشوكي ضمن الأرش (2)

أقول:ما ذكره من الوهن في الدين،و هتك حرمة القاضي إنما يوجب العقوبة الزائدة لو كان القاطع قاصدا للوهن و الهتك،و إذا لم يكن شيء من ذلك،بأن وقع الحمار في مزرعته و نحو ذلك،فلا،و أما إتلاف غرض الركوب من ذلك الحمار بخصوصه،فسهل جدا إذ لا يبقى القاضي بمجرد ذلك راجلا في مدة عمره،لإمكان تحصيل غرض الركوب ببيع ذاك و شراء غيره.

.و قد خالف المعقول و المنقول قال الله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (3)وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (4).و لأن القيم تختلف باختلاف الأعيان لا باختلاف الملاك.ذهبت الإمامية إلى أن المنافع تضمن بالغصب كزراعة الأرض و سكنى الدار.

1) الهداية ج 3 ص 158 و 160 و [1] 163 و بداية المجتهد ج 2 ص 265.

2) قال صاحب كتاب«الينابيع»،في كتاب الغصب منه:و مذهبه(أي مذهب مالك)في قطع ذنب حمار القاضي تمام القيمة،لأن فيه وهنا في الدين،و لأنه أتلف عليه غرضه، لأنه لا يركبه غالبا،انتهى.

3) البقرة:194. [2]

4) الشورى:40. [3]

و قال أبو حنيفة لا يضمن فإن غصب أرضا فزرعها بيده فلا أجرة عليه فإن نقصت الأرض فالأرش و إلا فلا و قال أيضا لو أجرها الغاصب ملك الأجرة دون المالك (1)

و لنعم ما قاله ابن حزم،في كتابه الفقه:من أن ما ذهب إليه أبو حنيفة في هذه المسألة من عجائب الدنيا،لأن الغاصب إذا حال بين صاحبه،و بين عين ماله،حال بينه و بين منافعه، فضمنها،و لزمه أداء ما منعه في حقه بأمر رسول اللّه(صلی الله علیه و آله):أن يعطي كل ذي حق حقه، و كراء متاعه من حقه،ففرض على مانعه إعطاء حقه.

. و قد خالف العقل و النقل فإن العقل قاض بقبح التصرف في مال الغير و عدم إباحته فيجب العوض.و قال تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها .ذهبت الإمامية إلى أن المقبوض بالبيع الفاسد لا يملك بالعقد و لا بالقبض.و قال أبو حنيفة يملك بالقبض (2)و قد خالف العقل و النقل فإن الفاسد وجوده في السببية كالعدم.و قال الله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .ذهبت الإمامية إلى أنه إذا غصب جارية حاملا ضمن الولد كالأم.و قال أبو حنيفة لا يضمن الولد بل الأم خاصة (3).و قد خالف العقل و النقل

1) الهداية ج 4 ص 10 و 14 و [1] 16 و بداية المجتهد ج 2 ص 269

2) الفقه على المذاهب الأربعة ج 2 ص 224،و [2]الهداية ج 2 ص 31. [3]

3) الهداية ج 3 ص 14. [4]

فإن العقل قاض بوجوب العوض عن الظلم.و قال تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ

14- وَ قَالَ ص عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ. ذهبت الإمامية إلى أن السارق يجب عليه القطع و الغرم.و قال أبو حنيفة لا يجتمعان بل يجب أحدهما فإن غرم لم يقطع و إن قطع لم يغرم (1).و قد خالف العقل و النقل قال الله تعالى اَلسّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (2)

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ. ذهبت الإمامية إلى إمكان غصب العقار و يضمن.و قال أبو حنيفة لا يتحقق و لا يضمن (3)و قد خالف العقل و النقل قال تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ و العقل دل على وجوب الانتصاف و التحقيق يمكن بالاستيلاء و منع المالك منه كغيره.ذهبت الإمامية إلى أن الغاصب إذا صبغ الثوب كان له أجر صبغه و عليه أرش نقص الثوب.و قال أبو حنيفة إن صبغ الأبيض بغير السواد تخير المالك بين دفع


1) بداية المجتهد ج 2 ص 377 و التفسير الكبير ج 11 ص 226. [1]

2) المائدة:40. [2]

3) الهداية ج 4 ص 10 و [3]بداية المجتهد ج 3 ص 265.

الثوب إليه و مطالبته بقيمته أبيض و بين أخذ ثوبه و دفع قيمة صبغه إليه و إن كان قد صبغه بالسواد تخير المالك بين دفع الثوب و مطالبته بقيمته أبيض و أخذ الثوب مصبوغا و لا شيء عليه (1).و قد خالف العقل و النقل فإن العقل قاض بوجوب المقاصة و إنما يتم بما قلناه لا بدفع الثوب و إلزامه بقيمته.و كذا النقل

14- لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. فكان للغاصب أخذ صبغه و للمالك أخذ ثوبه.و العقل مانع من أخذ كل واحد منهما مال صاحبه.ثم أي فرق بين السواد و غيره من الألوان.ذهبت الإمامية إلى أن الغاصب لا يملك الغصب بتغيير الصفة.و قال أبو حنيفة إذا غيرها تغييرا أزال به الاسم و المنفعة المقصودة بفعله ملكها فلو دخل لص دار رجل فوجد فيها دابة و طعاما و رحى فطحن ذلك الطعام على تلك الرحى بتلك الدابة ملك الدقيق و كان للسارق دفع المالك عن الطحن و قتاله عليه فإن قتل اللص المالك فهو هدر و إن قتل المالك اللص ضمنه (2)

و قال ابن رشد،في بداية المجتهد ج 2 ص 271:و قال أبو حنيفة،و الثوري:لا يضمن قيمته على كل حال،و عمدة من لم ير الضمان القياس على من قصد رجلا فأراد قتله،فدافع المقصود عن نفسه،فقتل في المدافعة القاصد المتعدي:إنه ليس عليه قود.

.و هو خلاف العقل و النقل قال تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ

بِالْباطِلِ


1) الهداية ج 4 ص 13 و 14. [1]

2) الهداية ج 4 ص 11 و ذكره الفضل في المقام،و حاول توجيهه،و يكفي في شناعته ما قاله ابن حزم في كتابه.

بِالْباطِلِ

14- وَ قَالَ ص عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ.

14- وَ قَالَ ص لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ (1). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا غصب خشبة فبنى عليها وجب عليه ردها على مالكها و إن افتقر إلى تخريب ما بناه على جداره.و قال أبو حنيفة إن كان قد بنى عليها خاصة ردها و إن كان البناء مع طرفها و لا يمكنه ردها إلا رفع هذا لم يلزم الرد (2).و قد خالف المنقول و المعقول على ما تقدم.

14- وَ قَالَ ص وَ لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ جَادّاً وَ لاَ لاَعِباً مَنْ أَخَذَ عَيْناً فَلْيَرُدَّهَا (3). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا حل دابة أو فتح قفص الطائر فذهب عقيب ذلك ضمن.و قال أبو حنيفة لا يضمن (4)و قد خالف العقل و النقل لأنه ذهب بسببه فهو متعد.و قال الله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . ذهبت الإمامية إلى أنه إذا جنى الغاصب على الغصب الذي فيه الربا مثل سبك الدراهم و بل الطعام وجب عليه رده على المالك و أرشه.و قال أبو حنيفة يتخير المالك بين رده على الغاصب و المطالبة

ص:


1) رواه فخر الدين الرازي في التفسير الكبير ج 10 ص 232.

2) الهداية ج 4 ص 13.

3) منتخب كنز العمال ج 4 ص 90 و رواه عن أبي داود،و أحمد،و ابن ماجة.

4) بداية المجتهد ج 2 ص 265 و 271.

بالبدل و بين الإمساك مجانا بغير أرش (1).و قد خالف قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ .و العقل الدال على عدم التسليط على الغير بغير موجب و بأي وجه يتسلط المالك على الغاصب بأخذ البدل.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا غصب جارية فاتت بولد مملوك و نقصت قيمتها بالولادة فعليه ردها و رد ولدها و أرش النقص.و قال أبو حنيفة يجبر الولد نقص الوالدة إن ساواها أو زاد و لو نقص ضمن النقصان (2).و قد خالف المعقول و المنقول على ما تقدم.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا غصب من كل واحد ألفا و مزجهما فإن ألفين مشتركة بين المالكين و لا ينتقل إلى الغاصب.و قال أبو حنيفة تنتقل و لكل منهما بدل ألفه بناء على أن الغاصب يملك بالتغيير (3).و قد تقدم بطلانه.ذهبت الإمامية إلى أنه ليس للعامل ما في القراض أن يبيع بالدين.و قال أبو حنيفة له ذلك (4).و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لاَ ضَرَرَ وَ لاَ ضِرَارَ فِي اَلْإِسْلاَمِ (5).


1) رواه الفضل في كتابه،و الهداية ج 4 ص 12. [1]

2) الهداية ج 4 ص 15.

3) الهداية ج 4 ص 11 و قال الفضل في كتابه:و ما نقل من أبي حنيفة فقد بناه على إن مملك عنده.

4) بداية المجتهد ج 2 ص 202.

5) انظر ما سبق منا.

الفصل التاسع في الإجارات و توابعها و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا استأجر دابة إلى موضع يوصل إليه و تجاوزه إلى آخر فإنه يضمن الأجرة المسماة إلى ذلك الموضع و أجرة المثل في الزيادة التي تعدى فيها (1).و قال أبو حنيفة لا يلزمه أجرة الزيادة التي تعدى فيها.و قد خالف العقل و النقل قال الله تعالى جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (2)

14- وَ قَالَ ص عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ. و العقل أوجب القصاص.ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز الاستئجار إلى أي وقت شاء.و قال الشافعي لا يجوز أكثر من سنة و له قول آخر إلى ثلاثين سنة (3)و قد خالف قوله تعالى عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ .و دلالة العقل الدال على الجواز.ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز أن يستأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه و يشتريه و إجارة الدفاتر ما لم يكن فيها كفر.و قال أبو حنيفة لا يجوز ذلك (4)و قد خالف العقل الدال على أصالة الجواز.ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز أن يستأجر دارا على أن يتخذها


1) بداية المجتهد ج 2 ص 193 و الأم للشافعي ج 4 ص 32 و ج 7 ص 139.

2) الشورى:40. [1]

3) بداية المجتهد ج 2 ص 182.

4) و قد أغمض الفضل في المقام عنه بالتسليم لمؤلفنا،و كأنه جعله من المسلمات عن أبي حنيفة.

مسجدا يصلي فيه و لا يجوز أن يستأجرها ليتخذها ماخورا أو يبيع فيها خمرا أو يتخذها كنيسة أو بيت نار. و قال أبو حنيفة لا يجوز في الأول و يجوز في الثاني و لكن يعمل غير ذلك (1).و قد خالف العقل حيث منع من الاستئجار للطاعة و جوز في صورة الاستئجار للمعصية.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا استأجر رجلا لينقل له الخمر إلى موضع بعينه للشرب لم يجز.و قال أبو حنيفة يجوز (2)و قد خالف النبي ص حيث لعن ناقلها (3).ذهبت الإمامية إلى جواز المساقاة.و قال أبو حنيفة لا يجوز (4)و قد خالف في ذلك فعل النبي ص فإنه عامل أهل خيبر بشرط ما يخرج من ثمر و زرع.و جماعة الصحابة و التابعين على ذلك (5).ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز اختلاف الحصة بالنسبة إلى الثمار المختلفة.و قال مالك يجب التساوي في الكل (6).و قد خالف العقل الدال على أصالة الجواز.


1) أقول:إن الفضل بعد تصديق قول أبي حنيفة،شرع في توجيه ذلك بما لا ينفع.

2) كما ذكر الحنفية في كتبهم المطولة،فراجع.

3) منتخب كنز العمال ج 3 ص 233.

4) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 232 و تفسير الخازن ج 4 ص 164. [1]

5) منتخب كنز العمال ج 4 ص 131 و السيرة الحلبية ج 3 ص 57. [2]

6) ذكره الفضل في المقام،و راجع أيضا كتب المالكية.

14- وَ قَوْلَهُ ص الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ (1). ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز أن يشترط العامل أن يعمل معه غلام رب النخل سواء كان الغلام موسوما بعمل هذا الحائط أو لا.و قال مالك لا يجوز إلا إذا كان الغلام موسوما بالعمل فيه (2).و قد خالف العقل و النقل فإن العقل يدل على أصالة الجواز و عدم الفرق.و النقل

14- قَوْلُهُ ص الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ. ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز المزارعة بالنصف أو الثلث و غيرهما.و قال أبو حنيفة و مالك لا يجوز (3).و قد خالفا العقل الدال على أصالة الجواز.و النقل و هو أن النبي ص عامل أهل خيبر بشرط ما يخرج من ثمر أو زرع.

14- وَ رَوَى اِبْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص دَفَعَ خَيْبَرَ زَرْعَهَا وَ نَخْلَهَا إِلَى أَهْلِهَا مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ (4). ذهبت الإمامية إلى أنه يصح إجارة الأرض بالطعام.و قال مالك لا يجوز (5)و قد خالف العقل الدال على أصالة الجواز.و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (6).


1) رواه ابن رشد في بداية المجتهد.

2) بداية المجتهد ج 2 ص 200 و الموطأ ج 2 ص 177. [1]

3) الهداية ج 4 ص 40 و الفقه على المذاهب ج 3 ص 3 و 4. [2]

4) تاريخ الكامل ج 2 ص 150 و تفسير الخازن ج 4 ص 164.

5) بداية المجتهد ج 2 ص 184 و الموطأ ج 2 ص 192.

6) المائدة:1. [3]

ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز إجارة أرضه ليزرع الطعام كالحنطة.و قال الفقهاء الأربعة إذا عين الطعام بطل (1).و قد خالفوا العقل الدال على الجواز.و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

الفصل العاشر في الهبات و توابعها و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أن القبض بدون إذن الواهب يكون فاسدا.و قال أبو حنيفة إن قبضه في المجلس صح (2).و قد خالف العقل الدال على التسوية.ذهبت الإمامية إلى صحة هبة المشاع.و قال أبو حنيفة لا يجوز إلا أن يحكم الحاكم فيما يقسم (3).و قد خالف العقل الدال على الجواز و التسوية.

14- : وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص لِلْوَازِنِ زِنْ وَ أَرْجِحْ. و الرجحان هبة مشاع.ذهبت الإمامية إلى لزوم الوقف بالعقد و الإقباض.و قال أبو حنيفة لا يلزم إلا أن يحكم الحاكم (4).و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص حَبِّسِ الْأَصْلَ وَ سَبِّلِ الثَّمَرَةَ. و إجماع الصحابة و عملهم عليه (5).


1) الموطأ ج 2 ص 192 و بداية المجتهد ج 2 ص 184.

2) الهداية ج 3 ص 164 و الفقه على المذاهب ج 3 ص 296.

3) بداية المجتهد ج 2 ص 276 و الهداية ج 3 ص 164 و [1]الفقه على المذاهب ج 3 ص 295.

4) الهداية ج 3 ص 11.

5) سنن ابن ماجة ج 2 ص 801 و الأم للشافعي ج 4 ص 58.

ذهبت الإمامية إلى أنه يصح الوقف على بني هاشم و بني تميم .و قال الشافعي لا يجوز لعدم حصرهم (1).و قد خالف الإجماع الدال على جواز الوقف على الفقراء و المساكين.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا بنى مسجدا أو مقبرة و أذن للناس في الصلاة و الدفن و لم يقل إنه وقف أو وقفته لم يزل ملكه عنه.و قال أبو حنيفة إذا صلوا و دفنوا زال ملكه (2).و قد خالف العقل الدال على أصالة بقاء الملك.

14- وَ قَوْلَهُ ص لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. (3)

الفصل الحادي عشر في المواريث و توابعها و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى توريث خمسة عشر أولاد البنات و أولاد الأخوات و أولاد الإخوة من الأم و بنات الإخوة من الأب و العمة و أولادها و الخال و أولاده الخالة و أولادها و العم أخو الأب للأم و أولاده و بنات العم و أولادهن و الجد أبو الأم و الجدة أم الأم و أولادها على الترتيب المذكور في تصانيفهم (4)و لا يرث مع


1) رواه النووي في الروضة،على ما رواه السيد في إحقاق الحق..أقول:قال العلامة في التذكرة ج 2 ص 445:و [1]هو أحد قولي الشافعي.

2) الهداية ج 3 ص 15 و 16. [2]

3) التفسير الكبير ج 10 ص 232.

4) أقول:أسباب الإرث شيئان:نسب،و سبب،فالنسب:هو الاتصال بالولادة بانتهاء أحدهما إلى الآخر،كالأب و الابن،أو بانتهائهما إلى ثالث مع صدق اسم النسب عرفا على الوجه الشرعي،و هو ثلاث مراتب،لا يرث أحد من المرتبة التالية،مع وجود واحد من المرتبة السابقة خال من الموانع:الأولى:الآباء دون آبائهم،و الأولاد و إن نزلوا. و الثانية:الاخوة و الأخوات من الأبوين،أو أحدهما و إن نزلوا ذكورا و إناثا،-.

واحد مولى نعمة و يحجب بعضهم بعضا على ترتيب ذكروه في كتبهم (1).و عليه جماعة من الصحابة و التابعين .و قال أبو حنيفة إن ذوي الأرحام يرثون إلا أنه يقدم المولى و من يأخذ بالرد عليهم فلو مات و ترك بنتا و عمة فالمال للبنت نصفه بالفرض و الآخر بالرد كما نقول نحن إلا أنهم يقدمون المولى على ذوي الأرحام و يوافقوننا في أن من يأخذ بالرد أولى من أولي الأرحام و يقولون إذا لم يكن هناك مولى و لا يرث بالفرض و لا بالرد كان لذوي الأرحام فخالفونا في توريث المولى معهم و الباقي وفاق (2). و قال الشافعي إنهم لا يرثون و لا يحجبون و إن كان للميت قرابة فالمال له و إن كان مولى كان له و إن لم يكن مولى و لا قرابة فميراثه لبيت المال (3).و قد خالفا في ذلك قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (4)و ولد البنت ولد للإجماع على أن عيسى ولد


1) و الحجب تارة يكون عن أصل الإرث،كحجب القريب البعيد في كل مرتبة،و الضابط: أنه إذا اجتمع في مرتبة واحدة طبقات يحجب الأقرب إلى الميت من هو بعيد منه،بالنسبة إليه،و كحجب المرتبة السابقة التالية من المراتب الثلاث و تارة يكون عن بعض الفرض و الإرث،كحجب ولد الميت الزوج،أو الزوجة عن النصيب الأعلى إلى الأخفض، و كحجب الولد من الأبوين عما زاد عن السدس،على تفصيل حققه فقهاء الشيعة،رضوان اللّه تعالى عليهم.

2) بداية المجتهد ج 2 ص 303.

3) كتاب الأم [1]للشافعي ج 4 ص 76 و قال الفضل في ذيل هذه المسألة:عند الشافعي:أن التوريث بالولاء مقدم على التوريث بالرحم.

4) النساء:11.

آدم (1)

و قال ابن كثير في تفسيره ج 2 ص 155: [5]قالوا:إذا أعطى الرجل بنيه،أو وقف عليهم،فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه،و بنو بنيه،و احتجوا بقول الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا،و بناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد فالاحتجاج بعدم شمول أحكام الأولاد في الفروض و غيرها لوليد بنت الرجل بهذا الشعر، الذي لا يعرف قائله،كما قال البغدادي في خزانة الأدب ج 1 ص 300 [6] ليس إلا لدخالة السياسة في دين اللّه،سبحانك اللهم ما أجرأهم على هذا الرأي-السياسي-في دين اللّه!!. ما قيمة قول شاعر مجهول في قبال قول اللّه عز و جل في الآية المذكورة،و آية المباهلة.. و لكن ذلك كله ليس إلا لإخراج الحسنين عليهما السلام عن بنوة رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،و قد نص اللّه تعالى في قوله: «أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ» :أنهما ابني النبي الأقدس،و قد سمى اللّه تعالى في الآية(84 و 85 من سورة الأنعام)أسباط نوح ذرية له و ليست الذرية إلا ولد الرجل كما في القاموس ج 2 ص 35 فعد عيسى من ذريته،و هو ابن بنته مريم.

.

14- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ (2).

14,2- وَ قَالَ: لاَ تُزْرِمُوا عَلَى ابْنِي فَتَرَكَهُ حَتَّى قَضَى بَوْلَهُ (3)أَيْ لاَ تَقْطَعُوا عَلَيْهِ وَ قَدْ كَانَ اَلْحَسَنُ(علیه السلام)بَالَ فِي حَجْرِهِ فَأَرَادُوا أَخْذَهُ فَقَالَ ذَلِكَ .

14,2- وَ قَالَ ص ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ (4)عَنَى بِهِ اَلْحَسَنَ(علیه السلام). و قال الله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ (5)و قال


1) أقول:اتفق فقهاء أهل السنة على تخصيص قول اللّه تعالى:« يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الأولاد الصلبيين من الابن،و البنت،و عقب الأبناء،دون عقب البنات(راجع:تفسير الخازن،و [1]في هامشه تفسير النسفي ج 3 ص 249 و [2]أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 74 و [3]التفسير الكبير ج 9 ص 203 و [4]روح المعاني ج 4 ص 193

2) منتخب كنز العمال ج 5 ص 105 و الروض الأزهر ص 199(ط مصر)و الإصابة ج 1 ص 329.

3) مجمع الزوائد ج 1 ص 285 و رواه الطبراني في الأوسط.

4) مسند أحمد ج 5 ص 44 و 51 و [7]صحيح البخاري كتاب الصلح،و بدء الخليفة،و أسد الغابة ج 2 ص 11 و الإصابة ج 1 ص 330.

5) الأنفال:57.

تعالى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ (1)و لم يفرق بين الرجال و النساء.

14- وَ قَالَ ص وَ الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ (2).

14- وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ص وَرَّثَ الْخَالَ (3). و الأخبار في ذلك كثيرة.ذهبت الإمامية إلى أن الأم يرد عليها و كذا البنت.و قال الشافعي للبنت النصف و الباقي لبيت المال (4).و قد خالف قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص تَجُوزُ [تَحُوزُ] الْمَرْأَةُ ثَلاَثَ مَوَارِيثَ عَتِيقِهَا وَ لَقِيطِهَا وَ وَلَدِهَا (5). و جعل ولد الملاعنة لأمه

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص وَلَدُ الْمُلاَعَنَةِ أُمُّهُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ (6). فجعلها كالأبوين.ذهبت الإمامية إلى أن المسلم يرث الكافر خلافا للفقهاء الأربعة (7).و قد خالفوا في ذلك عموم قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ


1) النساء:7. [1]

2) بداية المجتهد ج 2 ص 284 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 914.

3) و في منتخب كنز العمال ج 4 ص 216 قال:كان علي و أصحابه إذا لم يجدوا ذا سهم أعطوا القرابة،أعطوا بنت البنت المال كله،و الخال كله.

4) بداية المجتهد ج 2 ص 295 و الأم للشافعي.

5) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 260 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 916 و مصابيح السنة ج 2 ص 16.

6) و في سنن أبي داود ج ص 125 و جعل رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)ميراث ابن الملاعنة لأمه، و لورثتها من بعدها.

7) تفسير الخازن ج 1 ص 350 و [2]بداية المجتهد ج 2 ص 295 و التفسير الكبير ج 9 ص 209. [3]

14- وَ قَوْلَهُ ص اَلْإِسْلاَمُ يَعْلُو وَ لاَ يُعْلَى عَلَيْهِ. (1)

التاج الجامع للأصول ج 2 ص 252 و التفسير الكبير ج 9 ص 209 و منتخب كنز العمال ج 1 ص 56.

14- وَ قَوْلَهُ ص اَلْإِسْلاَمُ يَزِيدُ وَ لاَ يَنْقُصُ. (2) ذهبت الإمامية إلى أنه لا ميراث بالتعصيب بل إنما يورثون بالفرض المسمى أو القرابة أو السبب من الزوجية و الولاء.قال الجمهور يرث بالتعصيب (2).و قد خالفوا قوله تعالى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (3)فذكر سبحانه أن للنساء نصيبا مما ترك الوالدان و الأقربون كما للرجال."و قال جابر عن زيد بن ثابت من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء (4). و قال الله تعالى أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ (5)و إنما أراد الأقرب فالأقرب إجماعا و البنت أقرب من ابن العم و العم.و أيضا يلزمهم أن يكون ولد الصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن العم كما لو ترك ابنا و ثمانية و عشرين بنتا للابن سهمين من ثلثين و لكل بنت سهم و لو ترك عوض الولد ابن ابن عم لكان ابن ابن العم عشرة من ثلثين و الباقي للبنات.ذهبت الإمامية إلى بطلان العول.


1) (1)و(2)

2) تفسير الخازن ج 1 ص 250 و [1]بداية المجتهد ج 2 ص 284 و أحكام القرآن ج 2 ص 78. [2]

3) النساء:7. [3]

4) و قريب منه:ما رواه ابن أبي حاتم،عن سعيد بن جبير،كما في الدر المنثور ج 2 ص 123 و [4]به اعتراف الجصاص في أحكام القرآن ج 2 ص 79. [5]

5) الأنفال:79. [6]

و خالف فيه الفقهاء الأربعة (1).و قد خالفوا العقل و النقل "و قال ابن عباس سبحان الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا و نصفا و ثلثا ذهب النصفان لابن البنت فقيل له من أول من أعال الفرائض فقال عمر بن الخطاب قيل له هلا أشرت إليه قال هبته (2)

أقول:أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب،و لم يكن في زمن النبي(صلی الله علیه و آله)إلى أن مات من ذلك عين و لا أثر..(راجع:تاريخ الخلفاء ص 137 و أحكام القرآن ج 2 ص 91 و [3]المستدرك ج 4 ص 340 و [4]السنن الكبرى ج 6 ص 253 و كنز العمال ج 6 ص 7.

ذهبت الإمامية إلى جواز الوصية للوارث.و خالف فيه الفقهاء الأربعة (3).و قد خالفوا كتاب الله حيث يقول كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ (4)و قد نص في الباب أنه نوع من البر و الأقارب أولى من الأباعد

14- كَمَا قَالَ ص ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ (5). و فيه صلة الرحم المأمور بها و قال تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ (6).و لأن الوارث قد يستحق التفضيل إما بسبب شدة فاقته و فقره أو


1) أحكام القرآن ج 2 ص 90 و [1]بداية المجتهد ج 2 ص 292.

2) منتخب كنز العمال ج 4 ص 207 و 214 و أحكام القرآن ج 2 ص 90 و [2]هذا متواتر عن ابن عباس،في كتب الحديث.

3) بداية المجتهد ج 2 ص 280 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 266.

4) البقرة:180. [5]

5) النهاية لابن الأثير ج 3 ص 321. [6]

6) البقرة:181. [7]

بسبب كثرة عياله دون غيره أو بسبب فضله و علمه و قلة سعيه في الأمور الدنيوية فناسب العقل التفضيل و لا يمكن إلا بالوصية. و لأنه كما جاز التفضيل حال الحياة كذا يجوز بعد الممات.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أوصى لأقاربه يدفع إلى من يعرف بين الناس أنه قريبه.و قال أبو حنيفة يعطى ذوي الرحم المحرم خاصة و لا يدخل فيه من ليس بمحرم كبني العم.و قال مالك هذه وصية للوارث من الأقارب لا غير (1).و قد خالف العرف في ذلك من غير دليل.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يصح الوصية للميت.و قال مالك يصح و يكون للورثة (2).و هو خلاف العقل الدال على امتناع صحة ملكية الميت و أن تمليك واحد بعينه لا يكون تمليكا لغيره.ذهبت الإمامية إلى أن ما تركه النبي ص ينتقل إلى ورثته.و خالف الفقهاء الأربعة و قالوا ينتقل صدقة إلى غير ورثته (3)

أقول:تردد أبي بكر في حديثه يظهر من وجوه:

الأول:اعترافه بأن الوارث لميراث النبي(صلی الله علیه و آله)أهله،في حديث أبي الطفيل.

الثاني:دفعه آلة رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)،و دابته،و حذاءه إلى علي ميراثا.

الثالث:تردده في مصرفه بقوله:«فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين».فهو يرى هنا:أنه موكول إلى رأي الخليفة راجع:كنز العمال ج 3 ص 129 رقم 226،و شرح-.

.

1) الهداية ج 4 ص 184 و الفقه على المذاهب ج 3 ص 336 و 340. [1]

2) بداية المجتهد ج 2 ص 280 و الفقه على المذاهب ج 3 ص 321.

3) قال الآلوسي في تفسيره ج 4 ص 194: [2]التخصيص بخبر الواحد لعمومات القرآن جائز على الصحيح،و الاحتجاج على عدم جواز التخصيص بخبر عمر مجاب عنه بأن عمر إنما رد خبر ابنة قيس،لتردده في صدقها و كذبها.

و قد خالفوا كتاب الله تعالى في قوله يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ و هو عام و قوله لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ الآية عام أيضا.و

14- مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ. غير صحيح لقوله تعالى وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ 1و قال تعالى حكاية عن زكريا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ 2و قوله تعالى وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي (3)

15- وَ قَوْلُ فَاطِمَةَ أَ تَرِثُ أَبَاكَ وَ لاَ أَرِثُ أَبِي 4.

ثم لما تنازع علي و العباس في بغلة لرسول الله ص و لَأْمَتِهِ و سيفه حكم أبو بكر بذلك لعلي أيضا من جهة الميراث (1)و لو كانت روايته صحيحة لما حكم بذلك بل كانت لجميع المسلمين المستحقين للصدقة و إنما قصد أمير المؤمنين(علیه السلام)بالمرافقة إليه في ذلك مع العباس ليظهر خطأ من حكم بهذه الرواية (2).ذهبت الإمامية إلى أن الأسير إذا أخذ بعد تقضي الحرب يتخير الإمام فيه بين المن و الفداء و الاسترقاق.و قال أبو حنيفة يتخير بين القتل و الاسترقاق لا غير (3).و قد خالف قوله تعالى فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّا فِداءً 4

14- : وَ قَالَ ص فِي أُسَارَى بَدْرٍ لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيّاً وَ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ السَّبْيِ لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ 5.

14- وَ بَعَثَ اَلنَّبِيُّ ص سَرِيَّةً إِلَى قِبَلِ نَجْدٍ فَأَسَرُوا رَجُلاً يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ


1) كتاب السقيفة للجوهري،كما في شرح النهج ج 4 ص 79.

2) أقول:أخرج الواقدي في الطبقات ج 2 ص 215 كلام [1]ا لعلي(علیه السلام)،يعرف منه قيمة هذا الحديث،قال:قد جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها،و جاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه،و جاء معهما علي،فقال أبو بكر:قال رسول اللّه:لا نورث ما تركناه صدقة،و ما كان النبي يعيل فعلي،فقال علي:ورث سليمان داود،و قال زكريا:يرثني و يرث من آل يعقوب،فقال أبو بكر:هو هكذا،و أنت و اللّه تعلم مثل ما أعلم،فقال علي:على هذا كتاب اللّه ينطق؟فسكتوا،و انصرفوا(مكاتيب الرسول ج 2 ص 297).

3) الهداية [2] ج 2 ص 105 و تفسير الخازن ج 4 ص 143.

أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ سَيِّدُ ثُمَامَةَ فَأَتَوْا بِهِ وَ شَدُّوهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِهِ اَلنَّبِيُّ ص فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَقَالَ إِنْ قَتَلْتَ قَتَلْتَ ذَا دَمٍ وَ إِنْ مَنَنْتَ مَنَنْتَ عَلَى شَاكِرٍ وَ إِنْ أَرَدْتَ مَالاً فَسَلْ تُعْطَ مَا شِئْتَ فَتَرَكَهُ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَمَرَّ بِهِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَرَّ بِهِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ وَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً ثُمَّ قَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ فَأَطْلَقُوهُ فَمَرَّ وَ اغْتَسَلَ وَ جَاءَ وَ أَسْلَمَ وَ كَتَبَ إِلَى قَوْمِهِ فَجَاءُوا مُسْلِمِينَ (1). و هذا نص في جواز المن.

14- : وَ وَقَعَ أَبُو غُرَّةَ الْجُمَحِيُّ فِي الْأَسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي ذُو عَيْلَةٍ فَامْنُنْ عَلَيَّ فَمَنَّ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لاَ يَعُودَ إِلَى الْقِتَالِ فَمَرَّ إِلَى مَكَّةَ وَ قَالَ إِنِّي سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَادَ إِلَى الْقِتَالِ يَوْمَ أُحُدٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَلاَّ يُفْلَتَ فَوَقَعَ فِي الْأَسْرِ فَقَالَ إِنِّي ذُو عَيْلَةٍ فَامْنُنْ عَلَيَّ فَقَالَ ص أَمُنُّ عَلَيْكَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ وَ تَقُولَ فِي نَادِي قُرَيْشٍ سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ لاَ يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ فَقَتَلَهُ بِيَدِهِ وَ نَادَى ص رَجُلاً بِرَجُلَيْنِ وَ فَادَى يَوْمَ بَدْرٍ جَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى مَالٍ (2). ذهبت الإمامية إلى أنه سهم ذي القربى من الخمس لا يسقط بموت النبي ص .و قال أبو حنيفة يسقط (3)و قد خالف مقتضى قوله تعالى وَ لِذِي الْقُرْبى (4)أضاف بلام التمليك و عطف بواو التشريك.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز إعطاء اليهود زكاة الفطرة و الكفارة.


1) أسد الغابة ج 1 ص 246 و [1]الإصابة و في هامشها الاستيعاب ج 1 ص 203. [2]

2) السيرة الحلبية ج 2 ص 200 و في هامشها سيرة زيني دحلان ج 1 ص 314. [3]

3) الهداية ج 2 ص 110 و [4]أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 62.

4) الأنفال:41. [5]

و قال أبو حنيفة يجوز (1)و قد خالف قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَ رَسُولَهُ (2).ذهبت الإمامية إلى أنه إذا دفع الزكاة من ظاهره الإسلام فبان كافرا أو من ظاهره الحرية فبان عبدا و من ظاهره أنه ليس من عبد المطلب فبان أنه منهم لم يجب عليه شيء.و قال أبو حنيفة عليه الضمان (3).و وافقنا على أنه إذا دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا لم يضمن و لا فرق بين الموضوعين.و لأنه امتثل و خرج عن العهدة

الفصل الثاني عشر في النكاح و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا توامر[تآمر]الزوجان الكتمان لم يبطل النكاح.و قال مالك يبطل و إن حضرت الشهود (4).و هو مخالف لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (5)فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ (6).ذهبت الإمامية إلى أنه لا ينعقد النكاح بلفظ البيع و لا التمليك


1) بداية المجتهد ج 1 ص 256.

2) المجادلة:22. [1]

3) الهداية ج 1 ص 81 و ذكره الفضل في ذيل هذه المسألة.

4) بداية المجتهد ج 2 ص 14.

5) المائدة:1. [2]

6) النساء:3. [3]

و لا الهبة و لا الصدقة و لا العارية و لا الإجارة فلو قال بعتكها أو ملكتكها أو وهبتها لم يصح سواء ذكر المهر أو لا.و قال أبو حنيفة يجوز كل ذلك.و قال مالك إن ذكر المهر فقال بعتكها أو ملكتكها على مهر كذا صح و إلا فلا (1). و قد خالفا قوله تعالى وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (2).ذهبت الإمامية إلى أن العمة و الخالة إذا رضيتا بعقد بنت الأخ أو بنت الأخت صح.و خالف الفقهاء الأربعة فيه (3).و قد خالفوا قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ (4)و قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (5).ذهبت الإمامية إلى تحريم البنت المخلوقة من الزناء على الأب و الأخ و العم و الخال و كذا باقي المحرمات المؤبد بالنسب.و قال الشافعي يجوز ذلك كله فيجوز أن ينكح الرجل بنته من الزناء و أمه و أخته و عمته و خالته و كل من حرم الله تعالى في كتابه و كذا من يجمع له فيه سبب التحريم أو أسبابه كأم هي أخت أو بنت هي بنت أو عمة هي خالة (6).


1) الفقه على المذاهب ج 4 ص 24 و [1]بداية المجتهد ج 2 ص 4.

2) الأحزاب:50. [2]

3) بداية المجتهد ج 2 ص 24 و الهداية ج 1 ص 139. [3]

4) النساء:24. [4]

5) النساء:4. [5]

6) كتاب الام للشافعي ج 5 ص 25 و بداية المجتهد ج 2 ص 29 و من اشعار الزمخشري تفسير كشاف ج 4 ص 310 [6]فان قلت شافعيا قالوا بانّني ابيح نكاح البنت و هو النكاح المحرم.

و هذا بعينه مذهب المجوس نعوذ بالله تعالى من المصير إلى ذلك.و قد قال الله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ (1).و هذه الصفات حقيقية لا تتغير تتغير [كتغير] الشرائع و الأديان.و منع إلحاقهم بالأنساب في الميراث و غيره من الحقوق الشرعية لا يخرجهم عن الصفات الحقيقية و لهذا يضاف إليه فيقال ابنته أو أمه أو أخته من الزناء و ليس هذا التقييد موجبا للمجازية كما في قولنا أخته من النسب ليفصلها عن أخت الرضاع.و لأن التحريم شامل لمن يصدق عليه هذه الألفاظ حقيقة أو مجازا فإن الجدة داخلة تحت الأم مجازا و كذا بنت البنت و لا خلاف في تحريمهما بهذه الآية.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا صرح للمعتدة بالنكاح فعل محرما و إذا خرجت من العدة جاز له نكاحها.و قال مالك لا يجوز و يفسخ النكاح بينهما (2).و قد خالف قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ .ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أسلم على أكثر من أربع كتابيات اختار منهن أربعا ترتب عقده عليهن أولا و لو كن وثنيات و أسلمن معه فكذلك.و قال أبو حنيفة يبطل نكاح الجميع مع عدم ترتب العقد و معه يصح الأربع الأول خاصة (3).


1) النساء:23. [1]

2) موطأ مالك ج 2 ص 62 و [2]أورده الفضل في مقام الاستدلال عند هذه المسألة.

3) بداية المجتهد ج 2 ص 40 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 355.

و قد خالف

14- : قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لفيلان بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ لَمَّا أَسْلَمَ عَلَى عَشَرَةٍ فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ ص اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعاً وَ فَرِّقْ سَائِرَهُنَّ (1). ذهبت الإمامية إلى أن أنكحة الكفار جائزة.و قال مالك إنها باطلة (2).و قد خالف قوله تعالى وَ امْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ (3).

14- وَ أَقَرَّ اَلنَّبِيُّ ص أَبَا سُفْيَانَ لَمَّا أَسْلَمَ قَبْلَ زَوْجَتِهِ هِنْدٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ عَلَى نِكَاحٍ (4). و لو كان فاسدا لم يقرهما و كذا غيرهما و لم يأمر أحدا بتجديد النكاح.ذهبت الإمامية إلى إباحة نكاح المتعة.و خالف الفقهاء الأربعة (5).و قد خالفوا القرآن و الإجماع و السنة النبوية أما القرآن فقوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (6)

أقول:إن الفاء فيها لإفادة تفريع النوع من الكلي،و هذا النوع من التفريع شائع في القرآن، فراجع الآية 148 و 196 من سورة البقرة و [3]غيرهما من الآيات،و قوله(ما؟؟؟ وصلته الفعل الذي بعده،و الباء في(به)للتعدية،و الضمير راجع إلى الموصول؟؟؟ باعتبار لفظ الموصول،و ضمير الجمع في(منهن)راجع إلى النساء،غير؟؟؟ سبق ذكرهن في الآية السابقة.

و ما قيل في معنى الاستمتاع المذكور في الآية بأنه بمعنى الالتذاذ،و هو معناه اللغوي، فمنشؤه ليس إلا التحفظ على شأن الخليفة،لأن المتعين حمل الاستمتاع المذكور في الآية على-.

و هو حقيقة في المتعة.

1) مختصر المزني ص 171 و التاج الجامع للأصول ج 2 ص 355 و سنن ابن ماجة ج 1 ص 628.

2) بداية المجتهد ج 2 ص 41 و الموطأ ج 2 ص 76 و الفقه على المذاهب ج 4 ص 208.

3) المسد:4. [1]

4) أسد الغابة ج 5 ص 562 و الاستيعاب هامش الإصابة ج 5 ص 424.

5) و هذا اتفاقي عندهم،فراجع تصانيفهم في هذا الباب.

6) النساء:24 [2]

و أيضا قرأ ابن عباس إلى أجل مسمى 1. و أما الإجماع فلا خلاف في إباحتها و استمرت الإباحة مدة نبوة النبي ص و خلافة أبي بكر و كثيرا من خلافة عمر ثم صعد المنبر و قال أيها الناس متعتان كانتا على عهد رسول الله ص و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما 2.

و أما السنة

14,1- فَإِنَّهُ ص رُوِيَ عَنْهُ مُتَوَاتِراً أَنَّهُ رَخَّصَ اَلصَّحَابَةَ فِي الْمُتْعَةِ وَ اسْتَمْتَعُوا فِي زَمَانِهِ (1).وَ أَيْضاً أَفْتَى بِإِبَاحَتِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(علیه السلام). و ابن مسعود و جابر بن عبد الله و سلمة الأكوع و ابن عباس و المغيرة بن شعبة و معاوية بن أبي سفيان و ابن جريح و سعيد بن جبير و مجاهد و عطاء و ابن عمر و غيرهم (2).ذهبت الإمامية إلى أن النكاح الفاسد لا يحلل الزوجة المطلقة ثلاثا.و قال الشافعي إنه يحلل (3).و قد خالف قوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (4)و النكاح هو المعتبر في نظر الشرع لاستحالة أن يأمر بالباطل.ذهبت الإمامية إلى أن المهر ما تراضى عليه الزوجان قل أو كثر.و قال مالك إنه يقدر فيه القطع و هو ثلاثة دراهم.


1) صحيح مسلم ج 1 ص 623 و مسند أحمد ج 2 ص 95 و ج 4 ص 252 [1] و السنن الكبرى ج 4 ص 244 و غيرها.

2) بداية المجتهد ج 2 ص 48 و التفسير الكبير ج 10 ص 51 و مسند أ [2]حمد ج 2 ص 95.

3) بداية المجت [3]هد ج 2 ص 48 و 72 و الفقه على المذاهب ج 4 ص 117.

4) البقرة:230.

و قال أبو حنيفة يقدره بعشرة دراهم فإن عقد على أقل من عشرة وجبت العشرة (1). و قد خالفا قول الله تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ (2)و هو عام.و عند أبي حنيفة لو سمى خمسة وجب لها كمال ما فرض لا نصفه (3).

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص أَدُّوا الْعَلاَئِقَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْعَلاَئِقُ قَالَ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ (4). و قد يحصل التراضي بدرهم.

14- وَ قَالَ ص مَنِ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَدِ اسْتَحَلَّ (5).

14- وَ قَالَ ص لاَ جُنَاحَ عَلَى امْرِئٍ أَنَّ يُصْدِقَ امْرَأَةً قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً.و زوج امرأة على تعليم القرآن بعد أن طلب من الزوج خاتما من حديد فلم يقدر عليه (6). ذهبت الإمامية إلى أن المفوضة إذا طلقها قبل الفرض و الدخول يجب لها المتعة.و قال مالك لا يجب (7)و قد خالف قوله تعالى لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى

الْمُحْسِنِينَ (1)أمره بالتمتع و هو للوجوب و فصل بين الموسر و المعسر فلو لم يكن واجبا لما فصل بينهما لصدق التطوع و لا فصل بينهما فيها.و قوله حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ و الحق الثابت و على للوجوب و قال تعالى لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . (2)ذهبت الإمامية أنه إذا تزوج امرأة و دخل ثم خالعها فلزوجها نكاحها في العدة فإذا تزوجها بمهر فإن دخل استقر المهر و إن طلق قبل الدخول فلها النصف.و قال أبو حنيفة يجب الجميع 3.و قد خالف قوله تعالى فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ 4.ذهبت الإمامية إلى أن الوليمة مستحبة ليست واجبة و إجابة الدعاء إليها مستحب غير واجب و كذا الأكل.و أوجب الشافعي الجميع 5و قد خالف براءة الذمة.


1) الهداية ج 1 ص 148 و [1]الموطأ ج 2 ص 65 و بداية المجتهد ج 2 ص 15.

2) البقرة:237. [2]

3) الهداية ج 1 ص 148. [3]

4) النهاية لابن الأثير ج 3 ص 286. [4]

5) الدر المنثور ج 2 ص 120. [5]

6) مصابيح السنة ج 2 ص 23 و مسند أحمد ج 5 ص 336 و مسند الشافعي ص 425.

7) الهداية ج 1 ص 148 و [6]بداية المجتهد ج 2 ص 80.

الْمُحْسِنِينَ (1)

البقرة:236 و 241. [1]

أمره بالتمتع و هو للوجوب و فصل بين الموسر و المعسر فلو لم يكن واجبا لما فصل بينهما لصدق التطوع و لا فصل بينهما فيها.و قوله حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ و الحق الثابت و على للوجوب و قال تعالى لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . (2)ذهبت الإمامية أنه إذا تزوج امرأة و دخل ثم خالعها فلزوجها نكاحها في العدة فإذا تزوجها بمهر فإن دخل استقر المهر و إن طلق قبل الدخول فلها النصف.و قال أبو حنيفة يجب الجميع (2).و قد خالف قوله تعالى فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ (3).ذهبت الإمامية إلى أن الوليمة مستحبة ليست واجبة و إجابة الدعاء إليها مستحب غير واجب و كذا الأكل.و أوجب الشافعي الجميع (4)و قد خالف براءة الذمة.

14- وَ قَوْلَهُ ص لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ. (5)

الفصل الثالث عشر في الطلاق و توابعه و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أن الطلاق المحرم و هو أن يطلق المدخول بها الحاضر معها الحائل حال حيضها أو في طهر قد جامعها فيه فإنه لا يقع.

ص:


1) (1)و(2)

2) الهداية ج 2 ص 23. [2]

3) البقرة:237. [3]

4) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 303 و الأم ج 5 ص 181 و رواه النووي في كتابه:الروضة.

5) رواه ابن ماجة في سننه ج 1 ص 570 رقم الحديث 1789.

و خالف فيه الفقهاء الأربعة (1).و قد خالفوا قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (2)أي لقبل عدتهن فهو يدل على تحريم الطلاق في غير الطهر فيكون منهيا عنه و النهي يدل على الفساد.

14- و طلق ابن عمر امرأته ثلاثا و هي حائض فأمر النبي ص أن يراجعها فقال عبد الله فردها علي و لم يرها شيئا (3).وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ طَلَّقْتُ وَ هِيَ حَائِضٌ فَقَالَ ص مَا هَكَذَا أَمَرَ رَبُّكَ إِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِهَا الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً (4). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد مثل أن تقول طلقتك ثلاثا فإنه يقع واحدة.و قال الشافعي و أحمد يقع الثلاث و ليس بمحرم.و قال أبو حنيفة و مالك يكون محرما و يقع الثلاث (5).و قد خالفوا قوله تعالى اَلطَّلاقُ مَرَّتانِ (6).

14- : وَ سَأَلَ عُمَرُ اَلنَّبِيَّ ص لَوْ طَلَّقَهَا ثَلاَثاً فَقَالَ عَصَيْتَ رَبَّكَ (7).


1) الهداية ج 1 ص 167 و ج 2 ص 21 و [1]الفقه على المذاهب ج 4 ص 300 و 301 و [2] 302 و 307 و بداية المجتهد ج 2 ص 52.

2) الطلاق:1. [3]

3) رواه أحمد بن حنبل،و مالك،و الشافعي،كما في منتخب كنز العمال،ج 3 ص 483، و الموطأ ج 2 ص 96. [4]

4) تفسير روح المعاني للآلوسي ج 28 ص 114 و 117. [5]

5) بداية المجتهد ج 2 ص 50 و أحكام القرآن ج 3 ص 254 و [6]الفقه على المذاهب ج 4 ص 297 و 342 و [7]التاج الجامع للأصول ج 2 ص 240.

6) البقرة:229. [8]

7) و في أعلام الموقعين ج 4 ص 349:سأله(صلی الله علیه و آله)عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان،ثم قال:أيلعب بكتاب اللّه و أنا بين أظهركم؟.

و هو يدل على تحريمه فيكون منهيا عنه.

14- " وَ رَوَى اِبْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الطَّلاَقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي بَكْرٍ وَ صَدْراً مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ الثَّلاَثُ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِيمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَا عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَلْزَمَهُمُ الثَّلاَثَ . (1)

الفقه على المذاهب ج 3 ص 241 و [1]التاج الجامع للأصول ج 2 ص 339 و 340 و بداية المجتهد ج 2 ص 50

قال الشيخ منصور علي ناصف،في كتابه:التاج:فمعنى الحديثين:أنهم في عهد النبي (صلی الله علیه و آله)،و أبي بكر،و صدرا من خلافة عمر،كانت طالق ثلاثا(بلفظ واحد)واحدة فقط،و جعله عمر ثلاثا،فجمع أصحابه،و شاورهم في ذلك،فوافقوه،فأمضاه عليهم أي حكم بجعله ثلاثا،فصار إجماعا من الصحابة.

أقول:هذا الاعتراف يعلن بأن الطلقات الثلاث بلفظ واحد لم تكن في كتاب،و لا في سنة، بل هو إدخال ما ليس من الدين في الدين،من قبل الخليفة.

14- وَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْناً شَدِيداً فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ طَلَّقْتَهَا قَالَ طَلَّقْتُهَا ثَلاَثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ ص إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَأَرْجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَرَاجَعَهَا . (2). ذهبت الإمامية إلى أن الإشهاد في الطلاق واجب و شرط فيه.و قال الفقهاء الأربعة ليس شرطا و لا واجبا (2).و قد خالفوا قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (3)و لا يجوز حمله على الرجعة لأن الفرق أقرب حيث قال أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (5)يعني الطلاق.و لأن الإشهاد على الرجعة غير واجب و لا هو شرط في صحتها فهو شرط في إيقاع الطلاق فوجب حمله عليه.


1) (1)و(2)

2) روح المعاني ج 2 ص 118 و [2]أحكام القرآن ج 3 ص 454 و [3]التفسير الكبير ج 30 ص 34. [4]

3) (4)و(5) الطلاق:2. [5]

ذهبت الإمامية إلى أن الطلاق المكره باطل و كذا عتقه و سائر العقود.و قال أبو حنيفة يقع طلاقه و عتقه و كل عقد يلحقه فسخ و ما لا يلحقه فسخ كالبيع و الصلح فإنه يقع موقوفا يصح إن أجازها و إلا بطلت (1).و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (2).

14- وَ قَالَ ص لاَ طَلاَقَ وَ لاَ عَتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ (3). و الإغلاق الإكراه.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز استعمال الحيل المحرمة و أن يوصل بها إلى المباح.و قال أبو حنيفة يجوز (4).قال ابن المبارك شكت امرأة إلى أبي حنيفة زوجها و آثرت فراقه فقال لها ارتدي و يزول النكاح.و قال لزوج امرأة قبل أمها بشهوة فإن نكاح زوجتك ينفسخ.و قال النضر بن شميل في كتاب الحيل ثلاثمائة و عشرون مسألة كلها كفر يعني من استباح ذلك كفر (4)

عن علي بن جرير قال:قدمت على ابن المبارك،فقال له رجل:إن رجلين تماريا عندنا في مسألة فقال أحدهما:قال أبو حنيفة.و قال الآخر:قال رسول اللّه(صلی الله علیه و آله).فقال ابن-.

.

1) الهداية ج 1 ص 167 و ج 2 ص 41. [1]

2) و قد ذكرنا مصادره فيما سبق مرارا.

3) (4) أعلام الموقعين ج 4 ص 16 و ج 4 ص 50.

4) و قال يوسف ب [2]ن أسباط:رد أبو حنيفة على رسول اللّه(صلی الله علیه و آله)أربعمائة حديث أو أكثر. و كان محمد بن شجاع أبو عبد اللّه،فقيه أهل العراق يحتال في إبطال الحديث عن رسول اللّه (صلی الله علیه و آله)،و رده،نصرة لأبي حنيفة،و رأيه.

و قد خالفوا النقل فإن الله تعالى عاقب من احتال حيلة محظورة عقوبة شديدة حتى أنه تعالى مسخ من فعله قردة و خنازير حيث إن الله حرم على بني إسرائيل صيد السمك فوضعوا الشباك يوم الجمعة فدخل السمك يوم السبت فأخذوا السمك يوم الأحد فقال الله تعالى فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ 1

14- وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ ص لَعَنَ اللَّهُ اَلْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَ أَكَلُوا أَثْمَانَهَا 2. و لما نظر محمد بن الحسن الشيباني إلى هذا قال ينبغي أن لا يتوصل إلى المباح بالمعاصي ثم نقض هذا القول فقال لو أن رجلا حضر عند الحاكم و ادعى أن فلانة زوجتي و هو يعلم أنه كاذب و شهد له بذلك شاهدان زورا و هما يعلمان ذلك فحكم الحاكم له بها حلت له ظاهرا و باطنا.و قالوا أيضا لو أن رجلا تزوج امرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها بها فأتى هذا الأجنبي فادعاها زوجته و أن زوجها طلقها قبل الدخول بها و تزوج بها و شهد له بذلك شاهد زور و حكم الحاكم بذلك فقد حكمه و حرمت على الأول ظاهرا و باطنا و حلت للمحتال ظاهرا و باطنا هذا مذهبهم لا يختلف الحنفية فيه 3.

ذهبت الإمامية إلى أن اعتبار عدد الطلاق بالزوجة إن كانت حرة فطلاقها ثلاث و إن كانت تحت عبد و إن كانت أمة فطلاقها اثنتان و إن كانت تحت حر.و قال الشافعي الاعتبار بالزوج إن كان حرا فثلاث طلقات و إن كان مملوكا فطلقتان (1).و قد خالف قوله تعالى اَلطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فجعل للزوج الطلقة الثالثة و هذه الآيات وردت في الحرة لقوله تعالى فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (2)و الحرة هي التي تفتدي دون الأمة فإنها لا تملك شيئا.

14- وَ قَالَتْ عَائِشَةُ اَلنَّبِيُّ ص قَالَ: طَلاَقُ الْأَمَةِ طَلْقَتَانِ وَ عِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ (3).

1- : إِنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي خِلاَفَتِهِ وَ سَأَلاَهُ عَنْ طَلاَقِ الْأَمَةِ فَلَمْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ فَسَارَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(علیه السلام)وَ كَانَ حَاضِراً فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ لَهُ اثْنَتَانِ فَأَخْبَرَهُمَا عُمَرُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّا سَأَلْنَاكَ فَسَأَلْتَهُ وَ رَضِيتَ مِنْهُ فَقَالَ وَيْلَكَ أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (4). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا كانت الأخلاق ملتئمة بين الزوجين و الحال عامرة فبذلت له شيئا على طلاقها لم يحل له أخذه.


1) بداية المجتهد ج 2 ص 51 و الأم ج 5 ص 244.

2) البقرة:229. [1]

3) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 241 و قال:رواه أبو داود،و الترمذي،و سنن ابن ماجة ج 1 ص 672.

4) كنز العمال ج 6 ص 156 و فيه:أخرجه الديلمي،عن ابن عمر،و الرياض النضرة ج 2 ص 226 و [2]رواه ابن عساكر في تاريخه،و الدارقطني كما في كفاية الطالب ص 299 و [3]غيرهم من أعلام القوم.

و خالف أبو حنيفة و مالك و الشافعي (1).و قد خالفوا قوله تعالى وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاّ أَنْ يَخافا أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ (2)و قال تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (3).ذهبت الإمامية إلى أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح فلو قال كل امرأة طالق كان باطلا و لا اعتبار به و لو تزوج لم تطلق.و قال أبو حنيفة يصح فإذا تزوج امرأة طلقت (3).و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لاَ طَلاَقَ قَبْلَ النِّكَاحِ. (4)

14- وَ قَالَ ص لاَ طَلاَقَ فِيمَا لاَ يُمْلَكُ وَ لاَ بَيْعَ وَ لاَ عِتْقَ فِيمَا لاَ يُمْلَكُ. (6). و لأن الطلاق إزالة قيد النكاح و إنما يتحقق بعده لا قبله.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يصح طلاق الولي عمن له عليه ولاية لا بعوض و لا بغيره.و قال مالك يصح بعوض (5).و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص الطَّلاَقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ (6). ذهبت الإمامية إلى أنه يشترط في مدة الإيلاء زيادة من أربعة أشهر.


1) بداية المجتهد ج 2 ص 56 و الموطأ ج 2 ص 88 و التفسير الكبير ج 6 ص 102 و [1]تفسير الخازن ج 1 ص 170. [2]

2) (3) البقرة:229. [3]

3) بداية المجتهد ج 2 ص 69 و الهداية ج 1 ص 182. [4]

4) (5)و(6) سنن ابن ماجة ج 1 ص 660 و الهداية ج 1 ص 182 و بداية المجتهد ج 2 ص 69.

5) بداية المجتهد ج 2 ص 56.

6) أعلام الموقعين ج 4 ص 351.

و قال أبو حنيفة يجوز أربعة أشهر (1). و قد خالف قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (2)فجعل مدة التربص أربعة أشهر.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يقع الطلاق بمجرد خروج مدة التربص بل إذا انقضت طالبه الحاكم بالفئة أو الطلاق فمحل المطالبة بالفئة أو الطلاق بعد المدة.و قال أبو حنيفة محل المطالبة في المدة فإن خرجت طلقت بالخروج بائنا (3).و قد خالف قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (4)أضاف المدة إلى المولي بلام التمليك فإذا كانت حقا له لم يكن حقا لغيره كالدين المؤجل ليس لصاحبه المطالبة في الأجل.و عقب التربص بالفئة بفاء التعقيب و قال فَإِنْ فاؤُ أي جامعا و أضافه إلى المولي و قال وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أضافه إليهم أيضا فوجب أن يقع الطلاق بفعله كالفئة.و الحنفية لا يجعلونه بفعله بل بانقضاء المدة (5).و لأنه تعالى وصف نفسه بالغفران و الرحمة مع الفئة و هو و إن لم يكن مأثوما لكنه في صورة المفتقر إلى الغفران حيث هتك حرمة الإثم فلما كان في صورة من يغفر له وصف الله تعالى نفسه بالغفران و لما ذكر


1) الفقه على المذاهب ج 4 ص 462 و [1]بداية المجتهد ج 2 ص 84.

2) البقرة:226. [2]

3) أحكام القرآن ج 1 ص 360 و [3]الهداية ج 2 ص 9. [4]

4) البقرة:226 و 227. [5]

5) أحكام القرآن ج 1 ص 260 و الهداية ج 2 ص 9. [6]

الطلاق وصف نفسه بالسميع لأن الطلاق يسمع فلو جعلنا بانقضاء المدة لم يكن هناك ما يسمع.ذهبت الإمامية إلى أن الزوج إن ماطل بعد مدة التربص و دافع لم يطلق عنه السلطان بل يجبر على أحد الأمرين إما الرجوع أو الطلاق.و قال الشافعي يطلق عنه (1).و قد خالف قوله تعالى وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ جعل العزم على الطلاق إليه.

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص الطَّلاَقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ (2). ذهبت الإمامية إلى أنه لا يقع الظهار قبل التزويج.و قال أبو حنيفة و مالك يصح (3).و قد خالفا قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ (4).ذهبت الإمامية إلى أنه يجب إطعام ستين مسكينا في الظهار و لا يجزي (5)في واحد ستين يوما.و قال أبو حنيفة يجزي.و قد خالف قوله تعالى فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً (6)اعتبر العدد.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز إعطاء الكفارة للكافر .و قال أبو حنيفة يجزي (7).


1) الفقه على المذاهب ج 4 ص 454 و [1]الأم ج 5 ص 171.

2) منتخب كنز العمال ج 3 ص 479.

3) الفقه على المذاهب ج 4 ص 493 و [2]الموطأ ج 2 ص 85 و [3]روح المعاني ج 28 ص 10. [4]

4) المجادلة:3. [5]

5) الهداية ج 2 ص 17 و [6]التفسير الكبير ج 2 ص 76. [7]

6) المجادلة:4. [8]

7) بداية المجتهد ج 1 ص 339 و تفسير الخازن ج 1 ص 523. [9]

و قد خالف قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَ رَسُولَهُ (1). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أطعم الستين ما يجب من الطعام أجزأه.و قال الشافعي يجب أن يملكهم و لا يجزي الإطعام (2).و قد خالف قوله تعالى فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً .ذهبت الإمامية إلى إجزاء الخبز.و قال الشافعي يجب الحب (3).و قد خالف قوله تعالى فَإِطْعامُ سِتِّينَ و هو ينصرف إلى الخبز.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أطعم خمسا و كسا خمسا لم يجزه.و قال مالك يجزيه.و قال أبو حنيفة إن أطعم خمسا و كسا خمسا بقيمة إطعام خمس لم يجزه و إن كسا خمسا و أطعم خمسا بقيمة كسوة خمس أجزأه (4).و قد خالفا قوله تعالى إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ (5)خير بين الشيئين لا غير.ذهبت الإمامية إلى أن الزوجة إذا امتنعت من اللعان حدت.و قال أبو حنيفة تحبس حتى تلاعن (6).و قد خالف قوله تعالى وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ

شَهاداتٍ بِاللّهِ 1دل على أن المرأة تدرأ عنها العذاب بلعانها و العذاب الحد لقوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ 3.و لأنها قد تكون كاذبة فيكون اللعان حراما فلا يجوز إلزامها بفعله.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا نقص بعض اللعان لم يعتد به و إن حكم به حاكم.و قال أبو حنيفة إن حكم بها حاكم نفذ إن ترك الأقل 4.و قد خالف قوله تعالى فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللّهِ 5.و فعل النبي ص فإنه كذلك فعل 6.ذهبت الإمامية إلى وجوب الترتيب في اللعان يبدأ أولا بلعان الرجل ثم يعقب بلعان المرأة فإن خالف بطل اللعان و إن حكم به حاكم لم ينفذ.و قال أبو حنيفة و مالك على عدم وجوب الترتيب و قالا إن حكم الحاكم اعتد به 7.و قد خالفا قوله تعالى فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ عقب اللعان بشهادة


1) المجادلة:22. [1]

2) الهداية ج 2 ص 17 و [2]التفسير الكبير ج 12 ص 75. [3]

3) الأم ج 7 ص 64 و مختصر المزني.

4) أحكام القرآن ج 2 ص 459 و [4]المحلى لابن حزم.

5) المائدة:89. [5]

6) الهداية ج 2 ص 18،و [6]تفسير الخازن ج 3 ص 338 و [7]بداية المجتهد ج 2 ص 99.

شَهاداتٍ بِاللّهِ (1)

النور:2 و 8. [1]

دل على أن المرأة تدرأ عنها العذاب بلعانها و العذاب الحد لقوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ (2).و لأنها قد تكون كاذبة فيكون اللعان حراما فلا يجوز إلزامها بفعله.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا نقص بعض اللعان لم يعتد به و إن حكم به حاكم.و قال أبو حنيفة إن حكم بها حاكم نفذ إن ترك الأقل (3).و قد خالف قوله تعالى فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللّهِ (4).و فعل النبي ص فإنه كذلك فعل (5).ذهبت الإمامية إلى وجوب الترتيب في اللعان يبدأ أولا بلعان الرجل ثم يعقب بلعان المرأة فإن خالف بطل اللعان و إن حكم به حاكم لم ينفذ.و قال أبو حنيفة و مالك على عدم وجوب الترتيب و قالا إن حكم الحاكم اعتد به (6)

و قال الفضل في المقام:و وجه ما ذهب إليه أبو حنيفة،أن حكم الحاكم؟؟؟. و قال الآلوسي في تفسيره ج ص 98:و يشعر ظاهر الآية بتقدم لعان الزوج،و هو المأثور في السنة،فلو بدأ القاضي بأمرها فلاعنت قبله،فقد أخطأ السنة.

.و قد خالفا قوله تعالى فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ عقب اللعان بشهادة

ص:


1) (1)و(2)

2) النساء:25. [2]

3) تفسير الخازن ج 3 ص 339 و [3]التفسير الكبير ج 24 ص 171. [4]

4) النور:6. [5]

5) روى الجصاص في أحكام القرآن ج 3 ص 270 [6] موارد من فعل النبي(صلی الله علیه و آله)و ذكر ذلك الفضل في المقام مستدلا بفعله(صلی الله علیه و آله).

6) الفقه على المذاهب ج 5 ص 105 و [7]التفسير الكبير ج 24 ص 171

الرجل ثم قال وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ يعني الحد الواجب بلعان الرجل أو الحبس عند أبي حنيفة الواجب بلعانه و إنما يكون بلعان الرجل. ذهبت الإمامية إلى أنه يعتبر في إلحاق الأولاد و إمكانه الوطي و لا يكفي قدرة الرجل و تمكينه.و قال أبو حنيفة المعتبر قدرته من الوطي دون إمكانه.و حكى الشافعي عنه ثلاث مسائل الأولى إذا نكح رجل امرأته بحضرة القاضي و طلقها في الحال ثلاثا و المجلس واحد و لم يحكم بها ثم أتت بولد من العقد لستة أشهر فإنه يلحقه و إن علمنا أنه لا يمكن وطؤها بعد العقد و لا يمكن نفيها باللعان.الثانية لو تزوج مشرقي بمغربية ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر فإنه يلحقه و إن علمنا أنه لا يمكن وطؤها بعد العقد بحال بل لو غلق عليه و على الأب بيت و لم يتفارقا ليلا و نهارا مدة خمسين سنة ثم سافر إلى بلد الزوجة فوجد جماعة من النسل من تلك المرأة من الأولاد و أولاد الأولاد فإنهم بأجمعهم يلحقون بذلك الرجل.الثالثة إذا تزوج رجل امرأة فغاب عنها و انقطع خبره فقيل لامرأته إنه قد مات فاعتدت و انقضت عدتها و تزوجت بآخر و أولدها أولادا ثم غاب و حضر الأول فإن هؤلاء الأولاد كلهم للأول و لا شيء للثاني (1)

أقول:تجد أشباه هذه المسائل في كتاب:الهداية ج 2 ص 26 و ج 3 ص 129 و 139 و غيره من كتب الحنفية فراجع.

.و قد خالف الضرورة في ذلك.

1) قال الفضل في المقام:و وجه ما ذهب إليه أبو حنيفة:أن الإقدار و التمكين من الوطي، و لا نظر للشرع إلى الإمكان.

ذهبت الإمامية إلى أن الكافرة تحت الكافر إذا مات عنها وجبت عليها العدة. و قال أبو حنيفة لا عدة عليها (1).و قد خالف في ذلك قول الله تعالى اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً (2).ذهبت الإمامية إلى أن أكثر مدة الحمل سنة.و قال الشافعي أكثره أربع سنين.و قال مالك خمس سنين.و قال أبو حنيفة سنتان (3)و قد خالفوا الحس و الوجدان فإن هذا لم ينقل و لا شوهد و لو كان معتبرا لوقع و لو نادرا و لم ينقل.ذهبت الإمامية إلى أن الرضعة و الرضعتين لا تنشر الحرمة (4).و قال أبو حنيفة الرضعة الواحدة و لو كانت قطرة تنشر الحرمة.و قد خالف في ذلك

14- قَوْلَهُ ص الرَّضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَ شَدَّ الْعَظْمَ (5).

14- وَ قَوْلَهُ ص لاَ تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَ الْمَصَّتَانِ وَ لاَ الرَّضْعَةُ وَ لاَ الرَّضْعَتَانِ (6).

17- و عن عائشة كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات تحرمن (7).


1) الهداية ج 2 ص 24. [1]

2) البقرة:234. [2]

3) الفقه على المذاهب ج 4 ص 521 و 523 و [3] 525.

4) التفسير الكبير ج 10 ص 30 و تفسير الخازن ج 1 ص 363 و أحكام القرآن ج 1 ص 4؟؟؟.

5) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 291 و منتخب كنز العمال ج 2 ص 483 و رواه أبو داود في سننه.

6) مصابيح السنة ج 2 ص 21 و صحيح مسلم ج 2 ص 656.

7) منتخب كنز العمال ج 2 ص 486 و مصابيح السنة ج 2 ص 21 و صحيح مسلم ج 2 ص 657.

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال لمن هو أكثر منه سنا إن هذا ابني من النسب أو ابني من الرضاع لم يعتد به.و قال أبو حنيفة يقبل حتى أنه لو كان عبد له عتق عليه فلو أقر ابن خمس عشرة سنة بأن ابن مائة سنة ولده و أن بنت مائة سنة ابنته و كانا مملوكين له قبل إقراره عتقا عليه (1)

و قال الفضل في المقام:و وجه ما ذهب إليه أبو حنيفة:أنه يؤاخذ بإقراره و كان له دعوى عدم الإمكان،فإذا ترك لم يترك المؤاخذة.

أقول:هذا الوجه هو أحسن بيان لما ذهب إليه أبو حنيفة.

.و هذا تكذيب للضرورة.ذهبت الإمامية إلى أنه يجب النفقة على الأم مع حاجتها و فقرها و قال مالك لا يجب أن ينفق عليها (2).و قد خالف قوله تعالى وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً (3)

14- وَ سُئِلَ اَلنَّبِيُّ ص مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أبوك [أَبَاكَ] (4). فجعله في الرابعة.ذهبت الإمامية إلى أن النفقة على الزوجة لا يسقط بمضي الزمان.و قال أبو حنيفة يسقط (5).و قد خالف العقل و النقل لأن الثابت في الذمة لا يسقط إلا بسبب موجب له و مضي الزمان غير سبب كالدين.


1) بداية المجتهد ج 2 ص 312 و الهداية ج 2 ص 39

2) أقول:إن الفضل في المقام بعد الاعتراف بما ذهب إليه مالك حاول توجيهه،و من أراد التفصيل فليراجع المطولات من كتب المالكية.

3) لقمان:15. [1]

4) سنن ابن ماجة ج 2 ص 1206 و التاج الجامع للأصول ج 5 ص 4 و قال:رواه الشيخان.

5) الهداية ج 2 ص 31. [2]

و إليه تعالى أمر بالإنفاق.و العجب أنه قال لو سلف زوجته نفقة شهر ثم مات أو طلقها بائنا يجب عليها رد باقي الأيام (1)فأثبت لها النفقة بغير موجب و إسقاطها مع الموجب

الفصل الرابع عشر في الجنايات و توابعها و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أن الحر يقتل بالحرة إن أراد أولياؤها مع رد نصف الدية عليه.و قال الجمهور لا يرد عليه شيء (2).و قد خالفوا قوله تعالى وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى (3)دل بمفهومه على أن الذكر لا يقتل بالأنثى.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يقتل المسلم بالذمي .و قال أبو حنيفة يقتل (4).و قد خالف قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً لا يَسْتَوِي أَصْحابُ اَلنّارِ وَ أَصْحابُ اَلْجَنَّةِ (5)

14- وَ قَالَ ص لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَ لاَ ذُو عُهْدَةٍ فِي عُهْدَةٍ (6).


1) الفقه على المذاهب ج 4 ص 572.

2) الفقه على المذاهب ج 5 ص 287 و [1]بداية المجتهد ج 2 ص 235 و فيه:فإن ابن المنذر و غيره ممن ذكر الخلاف حكى أنه إجماع،إلا ما حكي عن علي من الصحابة،و عن عثمان البتي: أنه إذا قتل الرجل بالمرأة كان على أولياء المرأة نصف الدية...و لكن دليله قوي،لقوله تعالى: «الْأُنْثى بِالْأُنْثى» .

3) البقرة:178. [2]

4) بداية المجتهد ج 2 ص 334 و الفقه على المذاهب ج 5 ص 284. [3]

5) النساء:141 و [4]الحشر:20. [5]

6) سنن ابن ماجة ج 2 ص 888 و منتخب كنز العمال ج 6 ص 133 و تفسير الخازن ج 1 ص 116.

1,14- وَ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَ اَلْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ(علیه السلام)فَقُلْنَا لَهُ هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَيْئاً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً قَالَ لاَ إِلاَّ مَا فِي كِتَابِي هَذَا وَ أَخْرَجَ كِتَاباً مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ اَلْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَلاَ لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَ لاَ ذُو عُهْدَةِ فِي عُهْدَةٍ (1). ذهبت الإمامية إلى أن الحر لا يقتل بالعبد.و قال أبو حنيفة يقتل بعبد غيره (2).و قد خالف قوله تعالى اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ (3)

14- وَ قَوْلَهُ ص لاَ يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ (4).

14- وَ قَوْلَهُ ص مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لاَ يُقْتَلَ الْحُرُّ بِعَبْدٍ (5). ذهبت الإمامية إلى أن الأب لا يقتل بالولد.و قال مالك إن قتله حذفا بالسيف لم يقتل به و إن ذبحه أو شق بطنه قتل به (6)و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لاَ يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ (7). ذهبت الإمامية إلى أن القتل بالمثقل كالمحدد.و قال أبو حنيفة لا يجب به القصاص (8).


1) بداية المجتهد ج 2 ص 334 و الفقه على المذاهب ج 5 ص 283 [1]عن سنن أبي داود،و [2]مصابيح السنة ج 2 ص 39.

2) تفسير الخازن ج 1 ص 116 و [3]أحكام القرآن ج 1 ص 135. [4]

3) البقرة:178. [5]

4) منتخب كنز العمال ج 6 ص 133 و الأم للشافعي ج 6 ص 25.

5) تفسير روح المعاني ج 3 ص 43 و قال:أخرجه ابن أبي شيبة.

6) أحكام القرآن ج 1 ص 144 و [6]بداية المجتهد ج 2 ص 235.

7) منتخب كنز العمال ج 6 ص 133 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 888.

8) الهداية ج 4 [7] ص 117 و 120 لقد استدل الفضل في المقام بما يضحك الثكلى حيث قال:-.

و قد خالف قوله تعالى اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ و قوله اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ و قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً 1.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قتل في غير الحرم أو قطع ثم التجأ إلى الحرم لم يقتل و لم يقطع فيه بل يضيق عليه في المطعم و المشرب حتى يخرج فيقاد بالمقتول.و قال الشافعي يستقاد منه في النفس و في الطرف معا 2.و قد خالف قوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً 3و قوله أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً 4

14- وَ قَوْلَهُ ص إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ فِي اَلْحَرَمِ وَ الْقَاتِلُ يَدْخُلُ اَلْجَاهِلِيَّةَ 5. فقوله ص القاتل في الحرم يعني قود الآن القتل المبتدأ داخل تحت قوله القاتل غير قاتله.ذهبت الإمامية إلى أن في الأذنين الدية.و قال مالك حكومة 6.و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص كَمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ 7.

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا جنى على نفسه خطأ كانت هدرا.و قال أحمد لو قطع يد نفسه كان له مطالبة العاقلة بديته (1).و قد خالف الإجماع و العقل الدال على أصالة البراءة و أن الجناية لا يوجب أخذ مال الجاني.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجب الدية بقتل الذمي خلافا للأربعة (2).و قد خالفوا العقل في أصالة البراءة.و كتاب الله حيث قال فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (3).ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قتل أسير في أيدي الكفار و هو مؤمن وجب فيه الدية و الكفارة سواء قصده بعينه أو لم يقصده.و قال أبو حنيفة لا ضمان عليه.و قال الشافعي إن قصده فعليه الكفارة و الدية و إن لم يقصده فعليه الكفارة دون الدية (4).و قد خالفا قوله تعالى وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ (5)

14- وَ قَوْلَهُ ص وَ فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ (6). ذهبت الإمامية إلى أن الحبلى إذا لم يكن لها زوج و أنكرت


1) كما أشار الفضل في المقام إلى وجه ما ذهب إليه.

2) تفسير الخازن ج 1 ص 413 و [1]التفسير الكبير ج 10 ص 236 و آلاء الرحمن ج 4 ص 103.

3) النساء:93. [2]

4) الأم ج 6 ص 35 و الهداية ج 2 ص 114. [3]

5) النساء:93. [4]

6) التاج الجامع للأصول ج 3 ص 15.

أن يكون حملها من زنا فإنها لا تحد.و قال مالك عليها الحد (1).و قد خالف العقل و هو أصالة البراءة.و صحة تصرف المسلم و أصالة عدم الزناء.و النقل

14- قَوْلَهُ ص ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ (2). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا اشترى ذات محرم كأمه و أخته و عمته و خالته نسبا أو رضاعا فوطئها مع العلم بالتحريم كان عليه الحد.و قال أبو حنيفة لا حد عليه (3).و قد خالف قوله تعالى اَلزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا (4)و هذا زان.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا شهد عليه أربعة عدول بالزناء وجب عليه الحد سواء صدقهم أو كذبهم.و قال أبو حنيفة إن صدقهم سقط عنه الحد و إن كذبهم حد (5).و قد خالف العقل و النقل فإن الحد إذا وجب بالبينة و التكذيب كان مع التصديق أولى لتزايد الحجة.و النقل الدال على وجوب الحد بشهادات الأربعة.


1) الموطأ ج 3 ص 45 و الفقه على المذاهب ج 5 ص 95. [1]

2) بداية المجتهد ج 2 ص 362 و النهاية لابن الأثير ج 2 ص 109. [2]

3) الفقه على المذاهب ج 5 ص 98. [3]

4) النور:2. [4]

5) و قال الفضل في المقام في وجه ما ذهب إليه أبو حنيفة:إن عدم الإثبات من عدم الإنكار، و هذا بعيد جدا.

ذهبت الإمامية إلى أن اللواط بالإيقاب يوجب القتل.و قال أبو حنيفة ليس فيه حد بل يعزر (1).و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَ الْمَفْعُولَ (2). و لأنه زنا بل هو أفحش أنواعه. ذهبت الإمامية إلى أن الإجارة للوطي باطلة فإذا استأجر امرأة للوطي فوطئها مع العلم بالتحريم وجب عليه الحد و كذا لو استأجرت امرأة ليزني بها فزنى بها.و قال أبو حنيفة لا يجب في الصورتين (3).و قد خالف قوله تعالى اَلزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا (4).ذهبت الإمامية إلى أنه إذا عقد على أمه و أخته و بنته نسبا أو رضاعا أو إحدى باقي المحرمات على التأبيد عالما بالتحريم و النسب فإنه لا يفيد إسقاط الحد بالوطي.و قال أبو حنيفة يسقط لأن العقد بنفسه شبهة (5).و قد خالف قوله تعالى اَلزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا .ذهبت الإمامية إلى أنه إذا تكامل شهود الزناء أربعة و شهدوا به عند الحاكم ثم غابوا أو ماتوا حكم الحاكم بشهادتهم و وجب الحد.و قال أبو حنيفة لا يجوز الحكم بشهادتهم (6).


1) الفقه على المذاهب ج 5 ص 141 و التفسير الكبير ج 23 ص 132. [1]

2) التفسير الكبير ج 23 ص 132 و [2]مصابيح السنة ج 2 ص 46 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 856.

3) أحكام القرآن ج 2 ص 146 و الفقه على المذاهب ج 5 ص 96. [3]

4) النور:2. [4]

5) الهداية ج 2 ص 76 و [5]الفقه على المذاهب ج 5 ص 98. [6]

6) الفقه على المذاهب ج 5 ص 75. [7]

و قد خالف قوله تعالى اَلزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا .ذهبت الإمامية إلى استحباب تفريق الشهود في الزناء بعد اجتماعهم للإقامة.و قال أبو حنيفة إذا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد و إن شهدوا في مجلسين فهم قذفة يحدّون و المجلس عنده مجلس الحاكم فإن جلس الحاكم بكرة و لم يقم إلى الغروب فهو مجلس واحد فإن شهد اثنان فيه بكرة اثنان عشية ثبت الحد لو جلس لحظة و انصرف و عاد فهما مجلسان (1).و قد خالف قوله تعالى ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ (2).و لأن الواحد إذا شهد لم يكن قاذفا و إلا لم يصر شاهدا بإضافة شهادة غيره إليه فإذا ثبت أنه لم يكن قاذفا كان شاهدا و إذا كان شاهدا لم يصر قاذفا بتأخر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا شهد أربعة ثم رجع واحد منهم لم يحد الثلاثة الباقية.و قال أبو حنيفة يحدون (3).و قد خالف العقل و هو أصالة البراءة.و قوله تعالى ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ و هذا قد أتى و رجوع واحد لا يؤثر فيما ثبت.و العجب أن أبا حنيفة قال لو شهد أربعة لرجم المشهود عليه ثم رجع واحد و قال تعمدت قتله لم يجب القود (4).


1) التفسير الكبير ج 23 ص 158 و [1]الفقه على المذاهب ج 5 ص 71 و 219. [2]

2) النور:4. [3]

3) الفقه على المذاهب ج 5 ص 71 و [4]الهداية ج 2 ص 81. [5]

4) كما ذكره الفضل في المقام،و شرع بتوجيه ما ذهب إليه أبو حنيفة.

و قد خالف النص و العقل قال الله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً (1).و قال أيضا لو شهد اثنان أنه زنى بالبصرة و شهد آخران أنه زنى بالكوفة لم يجب عليهم حد و لا على المشهود عليه (2).و قد خالف قوله تعالى ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ و هؤلاء لم يأتوا بأربعة شهداء لأن كل اثنين يشهدان على فعل غير الفعل الذي شهد الآخر عليه.و قال لو شهد كل واحد من الأربعة أنه زنى في زاوية البيت غير الزوايا التي شهد بها أصحابه حد به استحسانا لا قياسا (3).و قد خالف العقل لأن كل فعل يشهد به واحد مضاد لما شهد به أصحابه فلم يشهد الأربعة على فعل واحد.و قال أبو حنيفة أيضا لو شهدوا بزنا قديم لم يحد (4).و قد خالف قوله تعالى اَلزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا (5).و قال أبو حنيفة الإسلام شرط في الإحصان (6).و هو خلاف عموم

14- قَوْلِهِ ص خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَ تَغْرِيبُ عَامٍ وَ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ لاَ الرَّجْمُ.

14- وَ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا (7).


1) الإسراء:33. [1]

2) الفقه على المذاهب ج 5 ص 72 و [2]الهداية ج 2 ص 79. [3]

3) الفقه على المذاهب ج 5 ص 72 و [4]بداية المجتهد ج 2 ص 367.

4) الفقه على المذاهب ج 5 ص 73 و الهداية ج 2 ص 78. [5]

5) النور:2. [6]

6) الفقه على المذاهب ج 5 ص 58. [7]

7) التفسير الكبير ج 23 ص 135 و أحكام القرآن ج 3 ص 257.

و قال أبو حنيفة لا يرجم يهودي (1). ذهبت الإمامية إلى وجوب القطع بسرقة ما هو ممكن البقاء كالأثمان و الحبوب و الثياب و ما لا يمكن بقاؤه كالفواكه و الرطب و البطيخ و اللحم الطري.و قال أبو حنيفة لا يجب القطع إلا فيما يمكن بقاؤه (2).و قد خالف عموم قوله تعالى اَلسّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا (3).و قال أيضا لا قطع فيما كان أصله الإباحة كالصيود كلها و الجوارح بأسرها المعلمة و غيرها و الخشب جميعه إلا ما يعمل منه آنية كالجفان و الأبواب فيكون في معموله القطع إلا الساج فإن فيه القطع و إن لم يكن معمولا و كل ما يعمل من الطين من الخزف و الفخار و القدر و غيرها لا قطع فيه و كذا كل المعادن كالملح و الكحل و الزرنيخ و القير و النفط و الموميا إلا الذهب و الفضة و الياقوت و الفيروزج فإن فيه القطع (4).و قد خالف قوله تعالى اَلسّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا .ذهبت الإمامية إلى أنه إذا سرق كتب الفقه أو الأدب أو المصاحف وجب القطع مع بلوغ النصاب.و قال أبو حنيفة لا قطع (5)و قد خالف قوله تعالى وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ .و قال أيضا إذا سرق ما يجب فيه القطع مع ما لا يجب فيه لم يقطع (6)


1) آلاء الرحمن ج 18 ص 71 و [1]أحكام القرآن ج 3 ص 258. [2]

2) الفقه على المذاهب ج 5 ص 172 و [3]الهداية ج 2 ص 89. [4]

3) المائدة:38. [5]

4) الهداية ج 2 ص 89 و 90 و [6]أحكام القرآن ج 2 ص 424. [7]

5) الفقه على المذاهب ج 5 ص 176 و [8]الهداية ج 2 ص 89. [9]

6) و قال الفضل في المقام و كل ما نقل عن مذهب أبي حنيفة في هذا الفصل فمسائل مذكورة في كتب الحنفية.

و قد خالف الآية. و قال أيضا إذا نقب معير البيت و سرق مال المستعير لم يقطع.و هو خلاف الآية.و قال أيضا لا يقطع الضيف إذا سرق مال المضيف و إذا كان محرزا عليه بقفل أو غلق و هو خلاف الآية.و قال أيضا إذا سرق العبد فإن كان آبقا لم يقطع و إن لم يكن آبقا قطع و قد خالف الآية.و قال أيضا لا يقطع النباش و قد خالف الآية.و قال أيضا إذا لم يكن له يسار أو كانت يساره ناقصة إصبعين أو إبهاما لم يقطع و قد خالف الآية.و قال أيضا إذا سرق عينا فقطعنا ثم سرقها بعينها ثانية لم يقطع سواء سرقها من الملك أو غيره إلا في مسألة واحدة و هي أنه لو سرق غزلا فقطع و نسج فسرقه ثوبا يقطع ثانيا و قد خالف الآية.و قال أيضا إذا سرق فقطع لم يغرم العين المسروقة إن كانت تالفة و إن كانت باقية ردها إذا سرق حديدا فعمله كوزا ثم قطع فإنه لا يرد الكوز لأنه كالعين الأخرى و لو كانت السرقة ثوبا فصبغه أسود فقطع لم يرد الثوب لأن السواد جعله كالمستهلك و إن صبغه أحمر كان عليه لأن الحمرة لا تجعله كالمستهلك.

و قد خالف الآية لأنه قال لا أجمع بين القطع و الغرم فإن غرم لم يقطع و إن قطع لم يغرم.و القرآن دال على القطع مطلقا.و قال أيضا إذا سرق أحد الزوجين من صاحبه مع الإحراز عنه لم يقطع و قد خالف الكتاب العزيز. و قال أيضا كل شخصين بينهما رحم محرم بالنسب فالقطع ساقط بينهما و هو خلاف القرآن .و قال أيضا إذا سرق عودا أو طنبورا و عليه حليته قيمته النصاب لم يجب القطع و هو خلاف القرآن .و إذا ترك الحمال الأحمال في مكان و انصرف في حاجة و كان على الأحمال زاملة بما فيها فإن أخذ اللص الزاملة بما فيها لم يقطع.و إن شق الزاملة و أخذ المتاع من جوفها فعليه القطع.و هو خلاف الإجماع لأن الحرز معتبر.و قال أيضا إذا قصده رجل فدفعه فقتل بالدفع فإن كان بالسيف أو بالمثقل ليلا فلا ضمان و إن كان بالمثقل نهارا فعليه الضمان (1).و قد خالف العقل الدال على وجوب الدفاع عن النفس و النص الدال عليه.ذهبت الإمامية إلى أن كل من وجب عليه حد من حدود الله


1) لقد قال الفضل في المقام:و كل ما نقل عن مذهب أبي حنيفة في هذا الفصل،فمسائل مذكورة في كتب الحنفية،و تجدها أجمع في الهداية ج 2 ص 89 و 91 و [1] 98 و بداية المجتهد ج 2 ص 372 و الفقه على المذاهب ج 5 ص 171 و ما بعدها،و [2]آيات الأحكام ج 2 ص 414 و غيرها من الكتب المعتبرة.

تعالى من شرب خمر أو زنا و سرقة من غير المحاربين ثم تاب قبل قيام البينة عليه فإنه يسقط.و قال الشافعي لا يسقط (1).و قد خالف قوله تعالى فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (2)

14- وَ قَوْلَهُ ص التَّوْبَةُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهَا (3). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا اجتمع القذف و حد الزناء و حد السرقة و وجوب قطع اليد و الرجل بالمحاربة و أخذ المال فيها و القود استوفى منه الحدود أجمع ثم يقتل. و قال أبو حنيفة تسقط كلها و يقتل (4).و قد خالف الآيات الدالة على هذه العقوبات.و قال أيضا الخمر إذا اشتد و أسكر (5)و أزبد وجب الحد بشربه و إن لم يزبد لم يجب و إن اشتد و أسكر و قد خالف الإجماع الدال على تحريم الخمر و إيجاب الحد به.و قال عصير العنب إذا طبخ فإن ذهب ثلثاه فهو حلال و لا حد حتى يسكر و إن ذهب أقل من الثلثين فهو حرام و لا حد حتى يسكر و ما يعمل من التمر و الزبيب إن طبخ فهو النبيذ و هو حلال حتى يسكر و إن لم يطبخ فهو حرام و لا حد حتى يسكر و ما عمل من غير هاتين الشجرتين الكرم و النخل مثل العسل و الشعير و الحنطة و الذرة فكله مباح و لا حد فيه و إن أسكر (6).


1) الأم ج 6 ص 165 و قال الفضل في المقام:مذهب الشافعي:لا يسقط الحد بالتوبة.

2) المائدة:39. [1]

3) راجع منتخب كنز العمال ج 2 ص 243.

4) تفسير الخازن ج 1 ص 493 و [2]الفقه على المذاهب ج 5 ص 415. [3]

5) (6) الفقه على المذاهب ج 5 ص 18 و [4]أوضح بطلان ما ذهب إليه الحنفية و 22 و 25-.

و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ الْعَسَلِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْراً (1).

14- وَ قَالَ ص كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (2).

14- وَ قَالَ ص كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَ كُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ (3). و قال أبو حنيفة إذا أتلف أهل الردة أنفسا و أموالا لم يضمنوا (4).و هو خلاف قوله تعالى اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ (5)فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (6).و قال إن المشركين إذا قهروا المسلمين و أخذوا أموالهم ملكوها بالقهر فإن عاد المسلمون و غنموها فإن وجد صاحب العين عينه قبل القسمة أخذها بغير شيء و إن أخذها بعد القسمة أخذها بالقيمة و لو أسلم الكافر على تلك العين كان أحق بها من صاحبها (7)

أقول:هذا التعليل مما يضحك الثكلى.

.

1) و روى ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1121 قال(صلی الله علیه و آله):إن من الحنطة خمرا،و من الشعير خمرا،و من الزبيب خمرا،و من التمر خمرا،و من العسل خمرا.

2) التاج الجامع للأصول ج 3 ص 142 و 143 و قال:رواه أصحاب السنن.

3) بداية المجتهد رواه عن مسلم،و قال:فهذا حد [1]يث صحيح،و التاج الجامع للأصول ج 3 ص 142.

4) راجع تفسير [2]روح المعاني للآلوسي ج 9 ص 183 في تفسير قوله تعالى: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا:إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ» .

5) المائدة:45. [3]

6) البقرة:193.

7) و علل ذلك الفضل في المقام بأن الكفار إذا نقلوا أموال المسلمين إلى بلاد الكفر يملكو؟؟؟ الأموال،لأن العصمة ارتفعت عنها بالنقل إلى بلاد الكفر.و ذكر ابن ؟؟؟ المجتهد ج 1 ص 332 و 323 أقوالهم.

و قد خالف قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ (1)

14- وَ قَوْلَهُ ص لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ (2). و هل يحل لأحد أن يقلد من يستبيح أموال المسلمين على المشركين بالقهر و يجعلها ملكا لهم و يصيرون بواسطة القتال المحرم عليهم مالكين و أحق بالملك من أربابه المسلمين مع أن المسلم لا يملك مال المسلم بالقهر و الغلبة فكيف يملكه الكافر فإنه حينئذ يكون أكرم على الله تعالى من المسلم حيث ملكه أموال المسلمين إذا قاتلهم و لم يجعل ذلك للمسلم فليتق الله مَنْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أن يجعل مثل هذا القائل واسطة بينه و بين الله تعالى و يحتج به عليه في الآخرة و يعتذر عند الله تعالى بأني قلدت مثل هذا الرجل في هذه الفتوى المعلوم بطلانها لكل أحد.و قال أبو حنيفة إذا أسلم الحربي و له مال في يده المشاهدة أحرزه فأما أمواله الغائبة عنه أو الأرض و العقار و غيرهما مما لا ينقل و لا يحول فإنه لا يحرزها بل يجوز للمسلمين أخذها و إذا أسلم و له حمل لم ينفصل بعد لم يعصمه بل يجوز استرقاقه (3)مع الأم إذا انفصل و لو انفصل لم يجز استرقاقه.و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ اَلْإِسْلاَمِ (4). و قال أبو حنيفة إذا سبي الزوجان الحربيان و ملكا لم ينفسخ النكاح (5).


1) البقرة:188. [1]

2) انظر ما تقدم منا.

3) بداية المجتهد ج 1 ص 323 و الهداية ج 2 ص 107.

4) الهداية ج 2 ص 101 و [2]رواه ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1295 بأسناد.

5) أحكام القرآن ج 2 ص 137 و [3]التفسير الكبير ج 10 ص 41. [4]

و قد خالف قوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (1)

النساء:24،و [1]تفسير الخازن ج 1 ص 365 و [2]روح المعاني ج 5 ص 3. [3]

حرم الزوجان و استثنى من ذلك ملك اليمين.و لأن سبب نزول الآية دل عليه

14- "رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَرِيَّةً قِبَلَ اَلْأَوْطَاسِ فَغَنِمُوا نِسَاءً فَتَأَثَّمَ نَاسٌ مِنْ وَطْيِهِنَّ لِأَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (2)نَزَلَتْ فِي بَيَانِ الْمُزَوَّجَاتِ إِذَا سُبِينَ وَ مُلِكْنَ . و قال أبو حنيفة يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان من العجم دون العرب .و قال مالك يجوز أخذها من جميع الكفار إلا من مشركي قريش (2).و قد خالفا قوله تعالى فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ (3)من غير استثناء ثم قال قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ إلى قوله مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ (5)فخص أهل الكتاب بالجزية دون غيرهم

الفصل الخامس عشر في الصيد و توابعه و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا ترك التسمية عمدا عند الذبح لم يحل أكله.و قال الشافعي يجوز (4).


1) (1)و(2)

2) الهداية ج 2 ص 118 و 119. [4]

3) (4)و(5) التوبة:5 و 28. [5]

4) الأم ج 2 ص 234 و التفسير الكبير ج 13 ص 168 و [6]تفسير الخازن ج 2 ص 51 و [7]بداية المجتهد ج 1 ص 364.

و قد خالف قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ (1)و هذا نص.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز أكل ما صاده شيء من الجوارح إلا بعد تذكيته.و قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي يجوز بجميع ذلك إذا أمكن تعليمه.و قال أحمد يجوز بالجميع إلا الكلب الأسود البهيم (2).و قد خالفوا قوله تعالى وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ (3).ذهبت الإمامية إلى أنه لا يحل أكل السمك إلا إذا مات حتف أنفه.و قال مالك لا يحل حتى يقطع رأسه (4).و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيِّتَانِ وَ دَمَانِ فَالْمَيِّتَانِ السَّمَكُ وَ الْجَرَادُ (5). ذهبت الإمامية إلى استحباب الصلاة على النبي ص و أن يقول اللهم تقبّل مني هذه الذبيحة (6).و قال أبو حنيفة يكره ذلك كله (7).


1) الأنعام:119. [1]

2) الفقه على المذاهب ج 2 ص 30 و [2]التفسير الكبير ج 11 ص 144 و [3]أحكام القرآن ج 2 ص 314 و [4]الموطأ ج 2 ص 41.

3) المائدة:4. [5]

4) بداية المجتهد ج 1 ص 359 و التفسير الكبير ج 5 ص 17. [6]

5) سنن ابن ماجة ج 2 ص 1073 و الأم ج 2 ص 233 و التفسير الكبير ج 5 ص 17. [7]

6) تحفة الذاكرين للشوكاني ص 166 و قال:أخرجه مسلم،و فيه:و من أمة محمد(صلی الله علیه و آله).

7) ذكره الفضل في المقام،و في الفقه على المذاهب ج 1 ص 726 [8] عن الحنفية:«أما ذكر اسم اللّه تعالى مقرونا بدعاء فإن الذبيحة لا تحل به».

و قد خالف عموم قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1)و قَوْلَهُ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (2)أي لا أذكر إلا تذكر معي.

13- وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَائِيلَ(علیه السلام)قَالَ لِلنَّبِيِّ ص إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مَرَّةً صَلَّيْتُ بِهَا عَشْراً (3)أَوْ قَالَ عَلَى ذَبِيحَتِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص (4). ذهبت الإمامية إلى أن من اضطر إلى الميتة لا يجوز له الشبع منها.و قال مالك يجوز (5).و قد خالف قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ (6)و هذا غير مضطر إليه

الفصل السادس عشر في الأيمان و توابعه و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا حلف لا أكلت طيبا و لا لبست ناعما لم ينعقد.و قال أبو حنيفة المقام عليها طاعة و لازم (7).و قد خالف قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ

اللّهُ لَكُمْ (1)و قوله تعالى وَ كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (2)قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ 3و قوله تعالى يا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ 4.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال أسألك بالله و أقسم عليك بالله لم يكن يمينا و إن أراد به اليمين.و قال الشافعي إذا أراد به اليمين صارت يمينا و انعقدت على فعل الغير فإن أقام الغير عليها لم يحنث و إن خالف حنث الحالف و لزمته الكفارة.و قال أحمد الكفارة على المحنث دون الحالف 5.و قد خالفا العقل الدال على أصالة البراءة و على عدم تعلق يمين الغير بفعل غيره فإن الفاعل مختار في فعله. ذهبت الإمامية إلى أن لغو اليمين أن يسبق لسانه إليها من غير أن يعقدها بقلبه كأنه إذا أراد أن يقول بلى و الله فسبق على لسانه إلى قوله لا و الله و لا يجب بها كفارة.و قال أبو حنيفة يجب 6.و قد خالف قوله تعالى لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ 7


1) الأحزاب:56. [1]

2) ألم نشرح:4.

3) مسند أحمد ج 1 ص 191 و [2]رواه الشوكاني في تحفة الذاكرين بأسناد.

4) تحفة الذاكرين ص 166 و قال أخرجه أحمد،و أبو داود.

5) رواه فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير ج 5 ص 24.

6) البقرة:172. [3]

7) الهداية ج 2 ص 59. [4]

اللّهُ لَكُمْ (1)

المائدة:87 و 88. [1]

و قوله تعالى وَ كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (2)قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ (2)و قوله تعالى يا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ (3).ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال أسألك بالله و أقسم عليك بالله لم يكن يمينا و إن أراد به اليمين.و قال الشافعي إذا أراد به اليمين صارت يمينا و انعقدت على فعل الغير فإن أقام الغير عليها لم يحنث و إن خالف حنث الحالف و لزمته الكفارة.و قال أحمد الكفارة على المحنث دون الحالف (4).و قد خالفا العقل الدال على أصالة البراءة و على عدم تعلق يمين الغير بفعل غيره فإن الفاعل مختار في فعله. ذهبت الإمامية إلى أن لغو اليمين أن يسبق لسانه إليها من غير أن يعقدها بقلبه كأنه إذا أراد أن يقول بلى و الله فسبق على لسانه إلى قوله لا و الله و لا يجب بها كفارة.و قال أبو حنيفة يجب (5).و قد خالف قوله تعالى لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ (6)

ص:


1) (1)و(2)

2) الأعراف:32. [2]

3) التحريم:1. [3]

4) الفقه على المذاهب ج 2 ص 76. [4]

5) الهداية ج 2 ص 54 و [5]الفقه على المذاهب ج 2 ص 59. [6]

6) البقرة:225. [7]

ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجزي في الكسوة الخف و لا القلنسوة.و قال الشافعي يجزي (1).و قد خالف قوله تعالى أَوْ كِسْوَتُهُمْ (2)و لا يقال لمن أعطى غيره قلنسوة إنه كساه و كذا الخف.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال لا سكنت هذه الدار حنث بأقل مدة بعد اليمين.و قال مالك لا يحنث إلا إذا أقام يوما و ليلة (3).و قد خالف العرف في ذلك و الأيمان مبنية على العرف اللغوي أو العرف الاصطلاحي أو الشرعي و الكل معنا.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا حلف لا سكنت هذه الدار و هم فيها فانتقل بنفسه بر في يمينه و إن لم ينقل المال و العيال.و قال مالك السكنى بنفسه و بالعيال دون المال. و قال أبو حنيفة بنفسه و بالعيال و بالمال (4).و قد خالفا قوله تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ (5)أخبر بأن من ترك المتاع و خرج عنها فهي غير مسكونة.


1) رواه عن الشافعي ابن حزم،و الجصاص في أحكام القرآن ج 2 ص 460 و [1]قد خالف الشافعية إمامهم في ذلك..(راجع:الفقه على المذاهب ج 2 ص 83). [2]

2) المائدة:89. [3]

3) و اعترف بذلك الفضل في المقام،و الفقه على المذاهب ج 2 ص 113. [4]

4) الفقه على المذاهب ج 2 ص 110 و الهداية ج 2 ص 58 و [5]ذكره الفضل في المقام.

5) النور:29. [6]

و عند أبي حنيفة أنها مسكونة (1)و قال الله تعالى رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ (2)أسكن زوجته و ولده في المكان فقال أسكنتهم و إن لم يكن ساكنا معهم و قال أسكنت و لم يسكن هو معهم ثبت أنه ساكن في مكان آخر و إن كان عياله و ولده في غير ذلك المكان.ذهبت الإمامية إلى أنه لو حلف لا يدخل دارا فصعد سطحها لم يحنث.و قال أبو حنيفة يحنث (3).و قد خالف العرف إذ يقال لمثل هذا صعد السطح و لم يدخل الدار و لأن السطح حاجز كالحائط و لو وقف على الحائط لم يحنث.و لأنه لو حلف لا يدخل بيتا فدخل غرفة فوقه لم يحنث و السطح كذلك.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا حلف لا يشم وردا فشم دهنه لم يحنث.و قال أبو حنيفة يحنث.و قد خالف العرف لأن الدهن لا يسمى وردا.و قال إذا حلف لا يضرب زوجته فعضها أو نتف شعرها يحنث و هو خلاف العرف.و قال لو حلف لا يأكل أدما لم يحنث بأكل اللحم المشوي و المطبوخ.و قد خالف العرف

14- وَ قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص سَيِّدُ الْأُدْمِ اللَّحْمُ. و قال لو حلف أن يمشي إلى مسجد النبي ص أو المسجد الأقصى


1) الهداية ج 2 ص 58. [1]

2) ابراهيم:37. [2]

3) الهداية ج 2 ص 57 و [3]الفقه على المذاهب ج 2 ص 109. [4]

أو قبور الأئمة لم يجب عليه الوفاء به (1).و قد خالف قوله تعالى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ (2).و قال إذا نذر أن يصوم يوم الفطر انعقد نذره و يصوم يوما غير يوم الفطر فإن صامه عن نذر صح و أجزأه عن نذره (3).و قد خالف الإجماع على أن الصوم يوم العيد معصية (4)و لا نذر في معصية

الفصل السابع عشر في القضاء و توابعه و فيه مسائل

ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز أن يتولى القضاء العامي.و قال أبو حنيفة يجوز (5).و قد خالف قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (6)و العامي إذا حكم بالتقليد حكم بغير ما أنزل الله.ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز أن يتولى المرأة القضاء.و قال أبو حنيفة يجوز (7).و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ وَلاَّهَا الْقَضَاءَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَ الرِّجَالَ (8).


1) و ما روي في هذه المسألة عن أبي حنيفة،ذكره الفضل في المقام،و اعترف به،و ذكر في الفقه على المذاهب ج 2 ص 145 و [1]الهداية ج 2 ص 69.

2) الإنسان:7. [2]

3) الفقه على المذاهب ج 2 ص 145 و [3]بداية المجتهد ج 1 ص 343.

4) و قد ذكرنا فيما سبق جملة من مصادره،و راجع أيضا:بداية المجتهد ج 1 ص 243.

5) بداية المجتهد ج 2 ص 384 و الهداية ج 3 ص 74. [4]

6) المائدة:44. [5]

7) بداية المجتهد ج 2 ص 384 و الهداية ج 3 ص 78. [6]

8) و قد اعترف الفضل في المقام بدلالة الحديث على تنزيل رتبهن عن رتبة الرجال،في جملة الأحوال،و منها منصب القضاء.

و لأن سماع صوتها حرام.و لأنه يخاف منه الافتتان و هو يمنع القضاء.و قال أبو حنيفة إذا أخطأ القاضي فحكم بما يخالف الكتاب و السنة لم ينقض حكمه (1).و قد خالف قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (2)

14- وَ قَالَ ص مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ.

14- وَ قَالَ ص رُدُّوا الْجَهَالاَتِ إِلَى السُّنَنِ. و هذه جهالة.مع أن أبا حنيفة ناقض قوله لأنه قال لو حكم بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا نقض حكمه لأنه حكم بجواز بيع الميتة (3).ذهبت الإمامية إلى أن للقاضي أن يحكم بعلمه.و قال الفقهاء الأربعة لا يقضي بعلمه إلا أن أبا حنيفة قال إن علم بذلك في موضع ولايته قبل التولية أو بعدها حكم و إن علم في غير موضع ولايته قبل التولية أو بعدها لم يقض (4). و قد خالفوا بذلك قول الله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ (5)و قوله وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (6).و لأن الشهادة تثمر الظن و العلم يقيني فيكون العمل به أولى.و أيضا يلزم إما فسق الحاكم و إيقاف الأحكام لأن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا بحضرة الحاكم ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع


1) الهداية ج 3 ص 74 و [1]بداية المجتهد ج 2 ص 384.

2) المائدة:44. [2]

3) قال القاضي روزبهان و وجه ما ذهب اليه ابو حنيفه ان الحكم عنده لا يقبل النقض و هذا بعيد جدا اقول هذا اعتراف من المتعصب العنيد.

4) بداية المجتهد ج 2 ص 392 و 393-.

5) ص:26.

6) المائدة:42. [3]

يمينه فإن حكم بغير علمه و استحلف الزوج و سلمها إليه فسق لأنها عليه حرام و إن لم يحكم وقف الحكم و هكذا إذا أعتق أو غصب بحضرته ثم جحد.و لأنه لو شهد عنده عدلان بخلاف ما يعلمه إن عمل بها كان حكما بالباطل و إن عمل بما يعلمه ثبت المطلوب.ذهبت الإمامية إلى أن حكم الحاكم تبع لشهادة الشاهدين فإن كانا صادقين كان حكمه صحيحا ظاهرا أو باطنا و إن كانا كاذبين كان حكمه صحيحا ظاهرا باطلا باطنا سواء كان في عقد أو رفع عقد أو فسخ عقد أو لا.و قال أبو حنيفة إن حكم بعقد أو رفعه أو فسخه وقع حكما صحيحا باطنا و ظاهرا فمنه في إثبات العقد إذا ادعى زوجته امرأة فأنكرت فأقام شاهدين يشهدان بالزوجية حكم بها له حلت له باطنا و ظاهرا و إن كان لها زوج بانت منه بذلك و حرمت عليه و حلت للمحكوم له و منه في رفع العقد إذا ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا و أقامت شاهدين فحكم بذلك بانت منه باطنا و ظاهرا و حلت لكل واحد من الشاهدين أن يتزوج بها و إن كانا يعلمان أنهما شهدا بالزور و منه بالفسخ لإقالة (1)

و قد اعترف بما رواه المصنف عن أبي حنيفة فضل بن روزبهان في المقام،و اعترف به أيضا في المسألة الخامسة من فصل الطلاق،فراجع،و قال في الهداية ج 3 ص 96:قال أبو حنيفة رحمه اللّه:(شاهد الزور أشهره في السوق،و لا أعزره)فمن أراد التفصيل فعليه بالمطولات من كتب الحنفية.

.و قال في النسب لو ادعى أن هذه بنته فشهد له بذلك شاهدا زور فحكم الحاكم بذلك حكمنا بثبوت النسب ظاهرا و باطنا و صار محرما لها و يتوارثان (2).

1) (1)و(2)

و قد خالف في ذلك قوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (1)و أراد بالمحصنات زوجات الغير فحرمهن علينا إلا بملك اليمين سببا و استرقاقا و أبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل.و قال تعالى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (2)و حكم إذا طلقها لا تحل له إلا بعد زوج و أبو حنيفة قال إذا جحد الطلاق حلت له (3).و أيضا قوله تعالى فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ دل على أنها حلال له ما لم يطلقها و أبو حنيفة يقول إذا قضى له بزوجة غيره حرمت على الزوجة زوجها بغير طلاق منه أو ادعت عليه أنه طلقها و أقامت بذلك شاهدي زور حرمت عليه و ما طلقا (4).

14- وَ قَالَ ص أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَتَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَ لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلاَ يَأْخُذَنَّهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ اَلنَّارِ (5). فلا يجوز للعامي أن يتغافل و يتعامى عن مثل هذه المسائل و يقول إن هذا فقيه عظيم و إني طول عمري أقلده و كذا آبائي و جماعة كثيرة من الناس فكيف أخالف الجماعة الكثيرة فإن هذا عذر لا يقبله الله منه في الآخرة و لا يسمعه الله تعالى.و قال أبو حنيفة إذا قذف و جلد الحد لم تقبل شهادته أبدا و لو تاب ألف توبة و لو لم يجلد قبلت شهادته فذهب إلى أن القذف بمجرده


1) النساء:24. [1]

2) البقرة:230-. [2]

3) و قد أيد الفضل في المقام ما رواه مؤلفنا،و ذكره و أشباهه أبو حامد الغزالي في كتابه:المنخول.

4) و قد تقدم ذكره،و اعترف بذلك أيضا الفضل في المقام.

5) منتخب كنز العمال ج 2 ص 201 و الموطأ ج 2 ص 197 و [3]مصابيح السنة ج 2 ص 54.

لا ترد به الشهادة بل بالجلد و بعد الجلد لا يقبل شهادته (1)و إن تاب.و قد خالف قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (2)علق على القذف الجلد و رد الشهادة و لم يعلق رد الشهادة على الجلد بل عطفها عليه ثم قال إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)و الاستثناء يرجع إلى الجمل المعطوف بعضها إلى بعض لاتحادها في الحكم و لأنه تعالى قال وَ أَصْلَحُوا (3)شرط مع التوبة إصلاح العمل فلا يكون الاستثناء عائدا إلى الفسق الأقرب لزواله بمجرد التوبة و إصلاح العمل إنما يشترط في قبول الشهادة فوجب عود الاستثناء إليه

14- لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ ص قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا تَوْبَتُهُ إِكْذَابُهُ نَفْسَهُ فَإِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. و هو نص لأن المانع من قبول الشهادة الفسق إذ الوثوق بصدقه إنما يحصل بعدمه فلا معنى لرد الشهادة بعد عدمه.و قال أبو حنيفة لو شهد عند الحاكم عدلان فعميا قبل الحكم بشهادتهما لم يثبت الحكم سواء كان المشهود به مما يحتاج إلى المشاهدة أو لا (4).و قد خالف قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (5)و غيره من النصوص.و قال أبو حنيفة يقبل شهادة أهل الذمة على أمثالهم و إن اختلفت مللهم كاليهود على النصارى (6).


1) بداية المجتهد ج 2 ص 386 و الهداية ج 3 ص 89. [1]

2) (3) النور:4 و 5. [2]

3) آل عمران:89. [3]

4) الهداية ج 3 ص 89. [4]

5) الطلاق:2. [5]

6) الهداية ج 3 ص 90 و 91 و [6]مختصر الوقاية ص 211.

و قد خالف قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (1)أمر بالتبين عند مجيء الفاسق و الكافر فاسق.و قال إذا حكم بشهادة عدلين في الظاهر ثم تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم لم ينقض حكمه (2).و قد خالف قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا .و لأن الشرع أوجب الحكم بشهادة العدل فإذا ظهر أنه غير عدل لو بقي حاكما لكان حاكما بغير الشرع.و لأن رد شهادة الفاسق مجمع عليه قطعي فوجب نقض الحكم له.و قال أبو حنيفة يقبل شهادة الخصم على خصمه (3).و قد خالف

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص لاَ يُقْبَلُ شَهَادَةُ الْخَائِنِ وَ لاَ الْخَائِنَةِ وَ لاَ الزَّانِي وَ لاَ الزَّانِيَةِ وَ لاَ ذِي غَمْزٍ عَلَى أَخِيهِ وَ ذُو الْغَمْزِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حِقْدٌ أَوْ بُغْضٌ وَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى لاَ يُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَ لاَ ظَنِينٍ وَ الْعَدُوُّ مِنْهُمْ (4). و لأن المناط في قبول الشهادة حصول ظن الحاكم بصدق المدعي باعتبارها و مع العداوة لا يثبت الظن.و قال أبو حنيفة الفسق الذي يرد به الشهادة ما لم يكن على وجه الدين كالزناء و السرقة أما من يتدين به و يعتقده مذهبا فلا يرد شهادته كأهل الذمة فسقوا على سبيل التدين و كذا أهل البغي فوجب أن لا يرد شهادتهم (5).


1) الحجرات:6. [1]

2) الهداية ج 3 ص 88،9. [2]

3) بداية المجتهد ج 2 ص 387 و رواه ابن الحاجب في مختصره،و العضد الإيجي في شرحه.

4) مصابيح السنة ج 2 ص 55 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 792.

5) الهداية ج 3 ص 90 و [3]مختصر الوقاية ص 212.

و قد خالف قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (1).و قال أبو حنيفة و مالك اللعب بالشطرنج غير حرام لكن ترد به الشهادة.و قال الشافعي مكروه و ليس بحرام و لا ترد به الشهادة (2).و قد خالفوا

14- قَوْلَ اَلنَّبِيِّ ص حَيْثُ نَهَى عَنِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ .

1- وَ مَرَّ عَلِيٌّ(علیه السلام)بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَلْعَبُونَ بِهَا وَ لاَ يَلْعَبُ بِهَا إِلاَّ كُلُّ جَبَّارٍ وَ الْجَبَّارُ مِنَ اَلنَّارِ يَعْنِي الشِّطْرَنْجَ (3).

1- وَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ . شبهها بالأصنام المعبودة.

1- وَ قَالَ: اللاَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ مِنْ أَكْذَبِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ مَاتَ وَ مَا مَاتَ . (4) و قال أبو حنيفة لا يفسق شارب النبيذ المطبوخ و لا غيره و لا أحده و لا أرد شهادته (4).و هو خلاف ما تقدم من تحريم النبيذ.ذهبت الإمامية إلى تحريم اللعب بالنرد و رد الشهادة به.و قال الشافعي ليس بحرام و لا يرد به الشهادة (5).


1) الحجرات:4.

2) الهداية ج 3 ص 90 و [1]الأم ج 6 ص 208 و ج 8 ص 310 و مختصر الوقاية ص 212.

3) (4) مختصر كنز العمال ج 6 ص 175 أقول:و قد روي فيه عن النبي(صلی الله علیه و آله)،و علي (علیه السلام)روايات في النهي عن اللعب بها.

4) لأن من مذهب أبي حنيفة جواز استعمال النبيذ،و لذا توسل الفضل في المقام بالتوجيه و التأويل.

5) الأم ج 6 ص 208.

و قد خالف

14- قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (1).

14- وَ قَالَ ص مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ دَمِهِ (2). و قال الشافعي و مالك الغناء ليس بحرام و لا يفسق فاعله و لا يرد شهادته (3).و قد خالفا قوله تعالى وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (4)و قال محمد بن الحنفية قول الزور الغناء (5).و قال الله تعالى وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ (6).و قال ابن عباس و ابن مسعود إنه الغناء (7)

14- وَ قَالَ ص الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ (8). و

14- نَهَى اَلنَّبِيُّ ص عَنْ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ وَ شِرَائِهِنَّ وَ التِّجَارَةِ فِيهِنَّ وَ أَكْلِ أَثْمَانِهِنَّ . و ثمنهن حرام (9).


1) التاج الجامع للأصول ج 5 ص 287 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 1238.

2) سنن ابن ماجة ج 2 ص 1238 و التاج الجامع للأصول ج 5 ص 287 و قال:رواه أبو داود،و مسلم.

3) الأم ج 6 ص 209.

4) الحج:30. [1]

5) و في مجمع البيان ج 7 ص 72 و في تفسير البرهان رواه عن الإمام الصادق(علیه السلام).

6) لقمان:6. [2]

7) الدر المنثور ج 5 ص 159 و [3]تفسير الخازن،و [4]في هامشه النسفي ج 3 ص 468. [5]

8) التاج الجامع للأصول ج 5 ص 286 و قال:رواه أبو داود،و ابن أبي الدنيا،و منتخب كنز العمال ج 6 ص 175.

9) التاج الجامع للأصول ج 5 ص 287 و قال:رواه الترمذي،و الإمام أحمد،و منتخب كنز العمال ج 6 ص 176 و الدر المنثور ج 5 ص 159. [6]

و قال مالك كل من حد في معصية لا أقبل شهادته بعد توبته و عدالته (1).و قد خالف قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ (2).و قال مالك لا أقبل شهادة البدوي على الحضري إلا في الجراح (3)و قد خالف الآية.و قال مالك إذا شهد صبي أو عبد أو كافر عند الحاكم فردت شهادتهم ثم بلغ الصبي و أعتق العبد و أسلم الكافر ثم أعادوها لم يقبل (4)و قد خالف الآية.و قال مالك شهادة المختبي و هو الذي يخفيه صاحب الدين عن المقر به ثم يجادل المقر في الحديث فيقر و يسمعه المختبي لا تقبل (4).و قد خالف الآية.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا شهد على أصل شاهد واحد و على الأصل الثاني آخر لم يقبل و قال أحمد يقبل (5)و هو خلاف الإجماع و لأن كل أصل لم يثبت بشهادته.ذهبت الإمامية إلى أنه إذا ادعى زوجية امرأة فأنكرت و لم يكن له بينة كان عليها اليمين


1) الفروق ج 4 ص 71 و رواه عن أحمد بن حنبل أيضا،و تهذيب الفروق ج 4 ص 114 المطبوع في هامش الفروق.

2) البقرة:282. [1]

3) (4) الفروق ج 7 ص 71 و تهذيب الفروق ج 4 ص 114 و بداية المجتهد ج 2 ص 288.

4) و قال الفضل في المقام:إنها مسألة اجتهادية.و لا خفاء أن أمثال هذا الاجتهاد مما ؟؟؟ به الفقيه.

5) ذكره الفضل في المقام،و توسل في الرد بالتوجيه و التأويل.

و قال أبو حنيفة لا يمين عليها (1).و قد خالف

14- قَوْلَهُ ص الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (2). و قال أبو حنيفة إذا وطئ اثنان امرأة في طهر واحد وطيا يلحق به النسب و أتت به لمدة يمكن أن يكون لكل واحد منهما يلحق بهما معا و نقل الطحاوي عنه أنه يلحقه باثنين و لا يلحقه بثلاثة.و حكى الكرخي و الرازي و غيرهما عنه أنه لو ادعاه مائة أب ألحقه بهم.ثم قال أبو حنيفة لو كان لرجل أمتان فحدث ولده فقالت كل واحدة منهما هو ابني من سيدي ألحق بالأمتين معا (3).و هذا خلاف المعقول و المنقول للعلم الضروري بأن الولد الواحد لم يولد من أمهات شتى و لا من آباء شتى. و قال الله تعالى يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى (4).و قال أبو حنيفة الكتابة الفاسدة لازمة (5).و هو خلاف الأصل الدال على أصالة بقاء الملك السالم عن معارضة المزيل.و قال أبو حنيفة إذا كاتب عبده و مات و خلف اثنين فأبرأه أحدهما من نصيبه أو أعتقه لا يصح الإبراء و لا العتق (6).


1) و قد أشار إليه الفضل،فمن أراد التحقيق فليراجع كتب الحنفية.

2) التاج الجامع للأصول ج 3 ص 61 و قال رواه الترمذي.

3) الهداية ج 2 ص 53 و هذا أيضا مما اعترف به الفضل في المقام،و تمسك بالتوجيه.

4) الحجرات:13. [1]

5) بداية المجتهد ج 2 ص 314.

6) الهداية ج 3 ص 186 و 197. [2]

و هو خلاف

14- قَوْلِهِ ص النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. و قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي إذا كان عبد بين اثنين فكاتب أحدهما على نصيبه بغير إذن شريكه لم يصح (1).و قد خالفوا قوله تعالى فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ (2)

14- وَ قَوْلَهُ ص النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. و قال الشافعي إذا كان عبد بين اثنين لأحدهما الثلثان و للآخر الثلث فكاتباه بمائتين على التسوية لم يصح حتى يتفاوتا على النسبة (3)

تمت هذه التعليقة،و تصحيح الكتاب،و الحمد للّه على كمالها،و فيها من الفوائد ما لا يستغنى عنه أبدا،و من راجعها علم أنها كذلك،و في الختام أبتهل إلى اللّه تعالى أن يتقبل أعمالنا،و منه وحده عز و جل أطلب المكافأة و الجزاء،و هو حسبنا و نعم الوكيل، كما و أسأله تعالى مكافأة من شجعنى و أعانني،مع الشكر و التقدير لهم سيما الجامع،آية اللّه السيد رضا الصدر،دام ظله الوارف،و كان الفراغ من التعليقة،و التصحيح ليلة الجمعة السابع و العشرين من جمادى ؟؟؟ 1398 بقلم أقل خدمة الدين الإسلامي،و سدنة المذهب الإمامي،عين اللّه حسي الارموي، و الحمد للّه أولا و آخرا،و صلى اللّه على محمد و آله و سلم....

.و قد خالف العمومات و لعدم التقدير في المال بل لكل أحد أن يكاتب عبده بما شاء فكذا بعضه.فهذه الأحكام الشرعية التي خالف فيها الجمهور القرآن و السنة بعض من كل و من أراد الاستقصاء فعليه بكتب الفقه فإنه يظفر على أكثر من هذا و إنما اقتصرنا على هذا طلبا للاختصار.و لأن المطلوب بيان أنه لا يجوز للعامي أن يقلد أمثال هؤلاء بل من يكون معصوما لا يجوز عليه الخطأ و لا الزلل و هو حاصل بذلك.

1) الهداية ج 2 ص 192 و [1]بداية المجتهد ج 2 ص 316.

2) النور:33. [2]

3) الأم للشافعي ج 8 ص 41

فليحذر مَنْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ و يعرف أنه مسئول غدا عن عمله و اعتقاده من اتباع ذوي الأهواء و الانقياد إلى تقليد الأجداد و الآباء و لا يدخل نفسه في زمرة الأشقياء فإن الرؤساء منهم اعبدوا ما اعتقدوه من العقائد الباطلة منهم طلبا للمنافع الدنيوية و أهملوا من الآخرة و طلبوا العاجلة و رفضوا الآجلة نعوذ بالله تعالى من مزلّ الأقدام.و فيما أوردناه في هذا الكتاب كفاية لمن له أدنى تحصيل فكيف من يستغني عن كثير التنبيه بالقليل و الله الموفق للصواب و المآب.و صلواته على سيدنا و نبينا و هادينا و مهدينا محمد المصطفى و على ابن عمه و وصيه و عترته النجباء صلاة ينقد أولها و لا ينفد آخرها تقصم بها ظهور الجاحدين و يرغم بها أنوف المبطلين جعلنا الله و إياكم من الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ

مصادر موضوعات الكتاب:

و مرجع التعليقات عليه:

إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني.

الشفا(ط العثمانية)القاضي عياض المغربي اليحصبي.

الإمامة و السياسة(ط مطبعة مصطفى الحلبي و أولاده بمصر 1388 ه-1969 م)أبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الرازي المتوفي(270 ه).

أرجح المطالب(ط لاهور).أبي عبد اللّه الرازي.

إسعاف الراغبين(ط في هامش نور الأبصار بمصر).الشيخ محمد الصبان المصري.

الإبانة في أصول الديانة(ط حيدرآباد دكن في ضمن الرسائل السبعة في العقائد)أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري قدوة الأشاعرة المتوفي (324)ه.

إحياء العلوم(ط بيروت و مصر).أبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفي(505)ه.

أحكام الأوقاف(ط القاهرة).القاضي أبي بكر أحمد بن عمر الشيباني.

الإتحاف في حب الأشراف(ط الأدبية بمصر).الشيخ عبد اللّه بن محمد بن عامر الشبراوي الشافعي.

الأنوار في كشف الأسرار.الشيخ روزبهان البقلي.

أسرار التوحيد.

أضواء على السنة المحمدية(ط دار المعارف بمصر الطبعة الثالثة).الشيخ محمود أبو رية المصري.

أعلام النساء(ط دمشق).الأستاذ عمر رضا كحالة.

الإمام علي(علیه السلام).عبد الفتاح عبد المقصود.

الأغاني لأبي فرج الأصفهاني.

أسد الغابة في معرفة الصحابة(ط مصر سنة 1280).عز الدين علي بن محمد المعروف بابن الأثير.

الإصابة في تمييز الصحابة(ط مطبعة السعادة بمصر).أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني المتوفي(852).

الاستيعاب في معرفة الأصحاب(ط في هامش الاصابة).ابن عبد البر النمري القرطبي المتوفي(463).

أسباب النزول للواحدي(ط مصطفى حلبي و أولاده بمصر الطبعة الأولى).أبي الحسن علي بن أحمد المعروف بالواحدي.

أحكام القرآن(ط الأوقاف الإسلامية سنة(1335).أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص.

أنساب الأشراف(ط مصر).أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري.

الإتقان في علوم القرآن(ط بيروت).جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفي(911).

الأم(ط مصر و بيروت).أبي عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي المتوفي(204).

أعلام الموقعين(ط بيروت).محمد بن أبي بكر،الشهير بابن قيم الجوزي المتوفي(751).

ابطال نهج الباطل و إهمال كشف العاطل (ط في ضمن إحقاق الحق).فضل بن روزبهان(و قد عبرنا عنه و عن كتابه بالفضل).

اختلاف الحديث(ط في آخر كتاب الأم)الإمام الشافعي.

الأربعين لأبي الفوارس(مخطوط).أبو محمد بن أبي الفوارس.

أسنى المطالب(ط مصطفى الحلبي بمصر)الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروتي.

أقرب الموارد.سعيد الخوري اللبناني.

بداية المجتهد(ط مكتبة الخانجي المأخوذة عن النسخة المولوية).القاضي أبو الوليد بن رشد القرطبي الأندلسي.

البداية و النهاية(ط مصر و حيدرآباد دكن) عماد الدين بن كثير الدمشقي.

بحر المناقب(مخطوط).جمال الدين محمد بن أحمد الحنفي الموصلي المتوفي(680).

البيان في أخبار صاحب الزمان(ط العراق)أبي عبد اللّه الكنجي الشافعي.

بلاغات النساء(ط العراق).أحمد بن أبي طاهر البغدادي المتوفي(280).

تفسير الخازن(ط مصر في دار الكتب العربية الكبرى).علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي المعروف بالخازن.

تفسير مدارك التنزيل و حقائق التأويل(ط في هامش الخازن).أبو البركات عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفي.

التفسير الكبير،مفاتيح الغيب(ط المطبعة البهية المصرية).أبي عبد اللّه محمد بن عمر المعروف بفخر الدين الرازي المتوفى(606).

تفسير الدر المنثور(المطبعة الميمية بمصر).جلال الدين السيوطي المتوفى(911)

تفسير الجامع لأحكام القرآن القرطبي (ط القاهرة).أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي بكر الأندلسي القرطبي المالكي.

تفسير جامع البيان للطبري(ط المطبعة الميمية و المطبعة المحمية سنة 1323 بمصر).أبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى(310).

تفسير المنار(ط مصر).الشيخ محمد عبده،و تلميذه السيد محمد رشيد رضا المصري.

تفسير أنوار التنزيل(ط مصطفى محمد بمصر)القاضي البيضاوي.

تفسير الكشاف(ط بمطبعة مصطفى محمد سنة 1354).محمود بن عمر الزمخشري المتوفى (528).

تفسير القرآن العظيم لابن كثير(ط مصطفى محمد).عماد الدين إسماعيل بن كثير.

تفسير فتح القدير للشوكاني(ط مصطفى الحلبي بمصر).الشيخ محمد بن علي الشوكاني اليماني.

تفسير النيسابوري(ط في هامش تفسير الطبري الميمنية بمصر).نظام الدين الأعرج النيسابوري.

تفسير الثعلبي(نقل عنه بالواسطة).للعلامة الثعلبي.

تفسير روح المعاني(ط المنيرية بمصر).شهاب الدين السيد محمود الآلوسي البغدادي المتوفى(1270).

تفسير لوامع التنزيل(ط لاهور).السيد أبو القاسم اللاهوري.

تفسير البحر المحيط(ط مطبعة السعادة بمصر).ابن حيان الغرناطي الأندلسي.

تفسير معالم التنزيل(المطبوع بهامش تفسير الخازن ط مصر).للعلامة البغوي الشافعي.

تذكرة الخواص(ط العراق).سبط ابن الجوزي.

التمهيد(ط دار الفكر بمصر).القاضي أبو بكر الباقلاني.

تلخيص المستدرك(ط حيدرآباد دكن في ضمن المستدرك للحاكم).أبي عبد اللّه شمس الدين محمد الذهبي.

تطهير الجنان(ط مصر في هامش الصواعق المحرقة).أحمد بن حجر الهيتمي المكي المتوفى(899).

تجهيز الجيش(مخطوط).المولى حسن بن المولوي أمان اللّه الدهلوي.

تهذيب التهذيب(ط حيدرآباد دكن الطبعة الأولى).أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى(752).

تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك(ط بيروت).جلال الدين عبد الرحمن السيوطي

ترغيب العباد في طريق الرشاد(ط بمبئي)الشيخ أحمد فقهي أوزي.

التاج الجامع للأصول(الناشر المكتبة الإسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ)الشيخ منصور علي ناصف من من علماء الأزهر.

تاج العروس(ط مصر).السيد محمد مرتضى الزبيدي.

تحفة الذاكرين(ط بيروت لبنان).القاضي محمد الشوكاني اليماني.

تاريخ الأمم و الملوك(ط بمطبعة الاستقامة بالقاهرة).أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.

تاريخ اليعقوبي(ط العراق).أحمد بن أبي يعقوب المتوفى(292)

تاريخ الكامل(ط بيروت دار الكتاب العربي).أبي الحسن علي بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى(630).

تاريخ الخلفاء(ط مصطفى محمد بمصر الطبعة الأولى).جلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

تاريخ بغداد(ط بمطبعة السعادة بمصر).الخطيب أبي بكر أحمد البغدادي.

تاريخ آل محمد(صلی الله علیه و آله)ط تبريز-ايران)القاضي بهلول بهجت أفندي عثمان.

تاريخ دمشق(نقلنا عنه بالواسطة).علي بن الحسن بن هبة اللّه بن عساكر الدمشقي.

تاريخ مروج الذهب(ط بيروت).أبي الحسن علي بن الحسين المسعودي المتوفى(246).

تاريخ الخميس(ط مطبعة الوهبية بمصر سنة 1283)

جمع الجوامع)ط

جامع الأصول(ط بمصر الطبعة الجديدة و القديمة)

الجمع بين الصحيحين.أبي عبد محمد بن أبي نصر الحميدي.

الجمع بين الصحاح.أبي الحسن رزين العبدي السرقسطي.

جواهر العقدين.السيد نور الدين علي بن عبد اللّه السمهودي.

حلية الأولياء.أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني.

حاشية الكستلي على شرح العقائد للنسفي (ط العثمانية سنة 1320).مصطفى الكستلي المتوفى(901)

حاشية البناني على جمع الجوامع.

خصائص مولانا أمير المؤمنين(علیه السلام)(ط مطبعة التقدم العلمية بمصر سنة 1319)أبي عبد الرحمن أحمد بن سعيد ابن سنان النسائي المتوفى(303)

الخصائص الكبرى(ط حيدرآباد دكن)جلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

خطط الشام(ط بيروت).محمد كردعلي.

دلائل النبوة(ط حيدرآباد دكن).أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني.

ديوان ابن الفارض.

دلائل النبوة.أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي.

در السمطين(مطبعة القضاء).جمال الدين محمد بن يوسف الزندي الحنفي المتوفى(750).

ذخائر العقبى(ط مكتبة القدسي بالقاهرة سنة 1356).محب الدين أحمد بن عبد اللّه الشافعي الطبري.

الرياض النضرة(ط مطبعة الاتحاد المصري الطبعة الأولى).(ط محمد أمين الخانجي بمصر)محب الدين الطبري.

رشفة الصادي(ط مصر).السيد أبو بكر بن شهاب العلوي الحضرمي.

ربيع الأبرار(مخطوط).محمود بن عمر جار اللّه الزمخشري.

سنن الدارمي(ط مطبعة الاعتدال بدمشق سنة 1349).أبي محمد عبد الرحمن الدارمي.

سنن ابن ماجة(ط مطبعة الفارقي في دهلي،ط بيروت).أبي عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة القزويني.

سنن الترمذي(ط مطبعة بولاق سنة 1320،و ط بيروت).محمد بن عيسى الترمذي.

سنن أبي داود(ط مطبعة الكستلية سنة 1280،و ط بيروت).أبي داود سليمان الأشعث بن اسحاق السجستاني.

سنن النسائي(ط مطبعة الميمنية بمصر سنة 1280،و ط بيروت).أحمد بن شعيب النسائي.

السنن الكبرى(ط حيدرآباد دكن)أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي.

السيرة النبوية المعروفة بالحلبية(ط مطبعة الهيتة سنة 1320).علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي.

السيرة النبوية(المطبوع في هامش السيرة الحلبية).السيد أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية بمكة.

السيرة النبوية المعروفة بالسيرة لابن هشام(ط مصر).أبي محمد عبد الملك بن هشام الحميري البصري.

سبحة المرجان للبلجرامي.

الشرف المؤبد(ط مصر).الشيخ يوسف البناني البيروتي.

شرح المقاصد.سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفي(791).

شرح العقائد(ط العثمانية سنة 1316).سعد الدين التفتازاني.

شرح مسلم للنووي في هامش إرشاد الساري

شرح نهج البلاغة(ط بيروت).الشيخ محمد عبده.

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد(ط المطبعة الميمنية بمصر).

شرح فصوص الحكم للقيصري.

شرح كلشن و از للدهيجي.

شواهد التنزيل(ط بيروت).عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني.

شرح النبوّة نقلنا عنه بالواسطة.أبي سعيد.

شرح التجريد(ط إيران).الفاضل القرشجي من أعاظم متكلمي الأشاعرة.

شرح المحلى على جمع الجوامع.

الصواعق المحرقة(ط مطبعة الميمنية بمصر سنة 1312).أحمد بن حجر الهيتي المكي الشافعي.

صحيح مسلم(ط مطبعة مصطفى حلبي و أولاده بمصر سنة 1348 في شهر ربيع الثاني مسلم بن الحجاج القيسري النيسابوري.

صحيح البخاري(ط مطبوعات محمد علي صبيح و أولاده بمصر).أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري.

صفّين(ط القاهرة).نصر بن مزاحم بن سيار المنقري التميمي.

الطبقات الكبرى(ط ليدن،و ط دار صادر).أبي عبد اللّه محمد بن سعد بن منيع المشهور بابن سعد.

الطبقات المالكية(ط القاهرة).الشيخ محمد المالكي المصري.

عرائس المجالس.للحافظ الثعلبي.

العقد الفريد(ط العامرة الشرقية بمصر سنة 1316).

العقائد الإسلامية(ط مصر).السيد سابق.

علي و مناؤه(ط مطبوعات النجاح النجاح بالقاهرة و دار العلم للطباعة 1396 ه 1976 م).الدكتور نوري جعفر.

العقائد(ط العثمانية سنة 1316).أبي حفص عمر بن محمد بن إسماعيل السمرقندي الحنفي النسفي

الفرق المتفرقة(ط أنقرة).أبي محمد عثمان بن عبد اللّه الحنفي

الفضائل(نقلنا عنه بالواسطة).أحمد بن حنبل إمام الحنابلة.

فتوح البلدان(ط مصر).أبي الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري.

الفصول المهمة(المطبوع في العراق).الشيخ نور الدين علي بن الصباغ المالكي.

الفصل في الملل و الأهواء و النحل(ط دار المعرفة بيروت).علي بن أحمد بن حزم الظاهري

الفتاوى الكبرى(ط بيروت).أحمد بن تيمية المعروف بابن تيمية.

فتح الملك العلى(ط مصر).السيد أحمد بن محمد بن الصديق المغربي.

فيض القدير(ط مصر سنة 1356).عبد الرؤوف المناوي.

فردوس الأخبار(نقلنا عنه بالواسطة).ابن شيرويه الديلمي.

الفقه الأكبر لأبي حنيفة(ط القاهرة).

فتح الباري في شرح صحيح البخاري (ط مصر).شهاب الدين أبي الفضل،ابن حجر العسقلاني.

الفروق(ط دار الطباعة بيروت).شهاب الدين الصناجي القافي.

الفقه على المذاهب الأربعة(ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر).عبد الرحمن الجزيري.

الفرق بين الفرق(ط مصر).عبد القادر البغدادي.

فرائد السمطين.شيخ الإسلام الحمويني.

قاموس المحيط(ط مصر).مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي.

كنز العمال(ط حيدرآباد دكن).علي بن حسام الدين المتقي الهندي.

الكواكب الدرية(ط الأزهر بمصر).عبد الرؤوف المناوي.

كنوز الحقائق(ط اسلامبول سنة 1285)عبد الرؤوف المناوي.

كفاية الطالب(ط العراق).أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الكنجي الشافعي.

لباب النقول في أسباب النزول(نقلنا عنه بواسطة دلائل الصدق).جلال الدين السيوطي.

لسان العرب.جلال الدين محمد بن مكرم بن منظور المصري.

لسان الميزان(ط حيدرآباد دكن).ابن حجر العسقلاني.

مسند الطيالسي(ط حيدرآباد دكن).أبي داود الطيالسي المتوفى(240)

مسند أحمد(ط مطبعة الميمنية بمصر سنة 1313).أحمد بن حنبل إمام الحنابلة.

مسند الشافعي(ط دار المعرفة بيروت في آخر كتاب الأم).محمد بن إدريس الشافعي.

مصابيح السنّة(ط بولاق بمصر سنة 1294)حسين بن مسعود البغوي الشافعي.

معرفة علوم الحديث(ط مصر).أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري.

مجموعة الرسائل(ط بيروت).إبن تيمية.

مناقب العارفين أفلاكي.

مختصر الوقاية في مسائل الهداية(ط التركية)عبيد اللّه بن سعود تاج الشريعة.

المعارف(ط مصر سنة 1353).أبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري.

ميزان الاعتدال(ط دار إحياء الكتب العربية،عيسى البابي الحلبي و شركاؤه).أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.

الملل و النحل(ط مصر سنة 1381).محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى(548).

مع الأنبياء في القرآن الكريم(ط بيروت)عفيف عبد الفتاح طبارة من العلماء المعاصرين.

المستصفى(ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر الطبعة الأولى).أبي حامد محمد بن محمد الغزالي.

مشكل الآثار(ط حيدرآباد دكن سنة سنة 1333).أبي جعفر أحمد بن محمد المصري الحنفي الطحاوي.

مجمع الزوائد(ط مصر سنة 1352).نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي.

مستدرك الصحيحين(ط حيدرآباد دكن)أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه المعروف بالحاكم النيسابوري.

مدارج النبوة(المطبوع بالهند).عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي.

مطالب السؤل(ط إيران).كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي

المواقف(ط إسلامبول).القاضي عضد الدين الإيجي.

ما نزل من القرآن.أبي نعيم الأصفهاني.

مثنوي(ظ إيران).جلال الدين المثنوي المولوي.

معجم البلدان(ط مصر).ياقوت الحموي.

مرقات المفاتيح(ط مطبعة الميمنية بمصر سنة 1309).علي بن سلطان محمد القاري.

مكاتيب الرسول(ط بيروت دار المهاجر)العلامة علي بن حسين علي الأحمدي.

الموطأ(ط مكتبة الثقافة بيروت).مالك بن أنس إمام المالكية.

مودة القربى(ط لاهور).السيد علي الهمداني.

مقاتل الطالبين.أبي الفرج الأموي المرواني الأصفهاني.

مقتل الحسين(ط بيروت).أبي المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي.

مختصر التحفة الاثني عشرية(ط استامبول سنة 1396).السيد محمود شكري الآلوسي.

منتخب كنز العمال(المطبوع في هامش مسند أحمد،ط مصر).حسام الدين المتقي الهندي.

المناقب(ط تبريز).أبي المؤيد أخطب الخوارزمي.

المناقب(ط بمبئي بمطبعة محمدي).مير محمد صالح الكشفي الترمذي.

المناقب(مخطوط).جار اللّه الزمخشري.

المناقب(نقلنا عنه بالواسطة،مخطوط).أحمد بن حنبل إمام الحنابلة.

المناقب(ط طهران).علي بن محمد الجلابي الشافعي المعروف بابن المغازلي.

المناقب(نقلنا عنه بالواسطة)،الحافظ ابن مردويه.

مذهب أهل البيت(علیه السلام)،العلامة المجاهد الشيخ محمد مرعي الأمين الأنطاكي.

المحلى(نقلنا عنه بالواسطة)،ابن حزم الأندلسي.

نور الأبصار(ط مصر).مؤمن الشبلنجي.

نهاية اللغة(ط المكتبة الإسلامية رياض الشيخ)،محمد الجزري المعروف بابن الأثير المتوفى(606).

نفحات الأنس.عبد الرحمن الجامي.

نهاية العقول في دراية الأصول(مخطوط)فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير.

نهج البلاغة.مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

الهداية شرح بداية المبتدي(ط مطبعة الحلبي و أولاده بمصر).برهان الدين علي بن أبي بكر الحنفي الفرغاني.

الهدية السنية(نقلنا عنه بواسطة كشف الارتياب).عبد اللطيف حفيد محمد بن عبد الوهاب.

وفيات الأعيان.لابن خلكان.

وفاء الوفاء(ط مصر).للسمهودي.

ينابيع المودة(ط إسلامبول الطبعة الأولى سنة 1302).الشيخ سليمان الحنفي النقشبندي القندوزي.

ينابيع الأحكام(نقلنا عنه بالواسطة).الشيخ أبي عيد الزنكي الإسفرائيني.

أقول:لقد اعتمدت في عدة من مصادر موضوعات الكتاب،و مراجع التعليقات عليه،على تعليقات نفيسة هامة بقلم فضيلة الأستاذ الفقيه آية اللّه السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله...

منها:إرشاد الساري،أرجح المطالب،الإمام عليّ(علیه السلام)لعبد الفتاح عبد المقصود،أنساب الأشراف،الأربعين لأبي الفوارس،أسنى المطالب،

بحر المناقب،تفسير فتح القدير للشوكاني،تفسير لوامع التنزيل،تفسير البحر المحيط،تفسير معالم التنزيل،تجهيز الجيش،الجمع بين الصّحاح، دلائل النبوّة لأبي نعيم،ديوان ابن الفارض،دلائل النبوّة للبيهقي، ربيع الأبرار،السنن الكبرى،السيرة النبوية لابن هشام،سبحة المرجان، الشرف المؤبد،شرح مسلم للنووي،شرح فصوص الحكم،كتاب الفضائل لأحمد بن حنبل،الفقه الأكبر لأبي حنيفة،الكواكب الدرية، مسند الطيالسي،معرفة علوم الحديث،مدارج النبوة،المناقب للزمخشري، المناقب لأحمد بن حنبل،مناقب الكشفي للترمذي،عرائس المجالس، نهاية العقول في دراية الأصول،و غيرها قد ذكرناها في تعليقاتنا حسبما تقدم.

و قد اعتمدت أيضا:على الكتاب الشريف:«فضائل الخمسة من الصّحاح الستة»،من مؤلفات سيدنا آية اللّه السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي دام ظله،في عدة من المصادر،منها:صحيح الترمذي،الرياض النضرة،فتح الباري،سنن الدارمي،فيض القدير،مرقات المفاتيح.

فرجاؤنا من رحمة ربّ العزة التوفيق و التأييد من اللّه تعالى لهما و لأمثالهما، لنشر فضائل أئمة أهل البيت عليهم الصلاة و السلام،و هو الموفق للخير و السعادة...

و من مصادر كتب الشيعة

التي راجعناها في مطاوي الكتاب و تعليقاته

أصول الكافي.ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني

الأمالي.الشيخ الصدوق.

الإمام الصادق و المذاهب الأربعة.أسد حيدر.

إحقاق الحق(الطبعة القديمة سنة 1273، و الطبعة الجديدة مع تعليقاته و ملحقاته لآية اللّه المرعشي النجفي دام ظله).القاضي السيد نور اللّه الحسيني المرعشي الشهيد في بلاد الهند سنة 1019.

تفسير الأنوار(الطبعة الجديدة).العلامة محمد باقر المجلسي.

تفسير روح الجنان الشهير بتفسير أبي الفتوح الرازي.الشيخ أبي الفتوح الرازي.

تفسير مجمع البيان.الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي.

تفسير نور الثقلين.الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي.

تفسير البرهان.

عقاب الأعمال و ثواب الأعمال الشيخ الصدوق

فصل الشرائع.الشيخ الصدوق.

تفسير مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار السيد عبد اللّه شبّر صاحب التفسير.