شذا العرف فی فن الصرف

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : حملاوی، احمد

عنوان و نام پديدآور : شذا العرف في فن الصرف / تألیف الأستاذ الشيخ احمد الحملاوی؛ ضبته، و شرحه، و وضع فهارسه د.محمد أحمد قاسم

مشخصات نشر: بیروت : المکتبة العصرية ، 1430ق = 2009م = 1387

مشخصات ظاهری : 222 صفحه

وضعیت فهرست نویسی : فهرستنویسی قبلی

موضوع : زبان عربی -- صرف

شناسه افزوده : قاسم، محمد أحمد؛ محقق

توضیح : «شذا العرف فی فن الصرف» نوشته احمد الحملاوی در باب علم صرف می‌باشد که به زبان عربی و در سال ۱۳۱۳ نوشته شده است.

کتاب حاضر، به زبانی امروزی و برای فراگیری هر چه مناسب‌تر مباحث علم صرف به رشته تحریر درآمده است. از این‌رو، در این کتاب از مثال‌های قرآنی و شعر به فراوانی استفاده شده است.ساختار کتاب، همانند کتاب «المُفصَل فی علم العربیة» زمخشری است که نویسنده، آن را به سه باب اصلی: اسم، فعل و آنچه که بین این دو مشترک می‌باشد، تقسیم‌بندی نموده است.

نویسنده بعد از ذکر مقدمه‌ای در باب تقسیم کلمه و بیان انواع آن، به بیان موضوع اصلی کتاب که همان (تصریف) کلمات است پرداخته است.

اشارة

كتاب

شذ العرف في فن الصرف

تأليف

الأستاذ الشيخ أحمد الحملاوي

أستاذ العلوم العربية بدار العلوم

وأحد علماء الأزهر الشريف رحمه الله

ضيته ، وشرحه ، ووضع فهارسه

د . محمد أحمد قاسم

المكتبة العصرية

صيدا - بيروت

شركة أبناء شريف الأنصاري

للطباعة والنشر والتوزيع

صيدا - بيروت - لبنان

المكتبة العصرية

الخندق الغميق - ص . ب : 8355 / 11

تلفاكس : 6550015 - 632673 - 659875 1 00961

بيروت - لبنان

الدار النموذجية

الخندق الغميق - ص . ب : 8355 / 11

تلفاكس : 655015 - 632673 - 659875 1 00961

بيروت - لبنان

المطبعة العصرية

بوليفار نزيه البزري - ص . ب : 221

تلفاكس : 720624 - 729259 - 729261 7 00961

صيدا - لبنان

2009 م - 1430 ه

copyright all rights reserved

جميع الحقوق محفوظة للناشر

لا يجوز نسخ أو تسجيل أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب سواء كانت تصويرية أم الكترونية أم تسجيلية دون إذن خطي من الناشر .

E . Mail

alassrya @ terra . net . lb

alassrya @ cyberia . net . lb

موقعنا علي الإنترنت

www . almaktaba - alassrya . com

ISBN 9953 - 34 - 104 - 4

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

اشارة

راجت كتب ابن هشام ( ت 761 ه ) النحويّة ، وعرف طلّاب العربية « شذور الذهب » ، و « أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك » ، و « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب » ، و « شرح قطر النّدى وبلّ الصّدى » ، وتبوأت مكانة مرموقة عندما شقّت طريقها إلى الأزهر الشريف فنهل طلّابه معارفها لتكون لهم عونا على فهم مسائل الفقه ، والحديث ، والشريعة وغيرها من علوم الدّين . لم ينافسها عند الأزهريين سوى كتابين هما : « المفصّل في علم العربية للزمخشري ت 538 ه » و « شرح المفصّل لابن يعيش ت 643 ه » .

ومنعم النّظر في هذه المصنّفات يدرك أنّها أولت « النحو » جلّ عنايتها ، وجاء علم « التصريف » فيها هامشيّا لأنّها لم تخصّص له إلّا بضع صفحات في آخر بحوث النحو . لهذا رأى أساتذة اللغة بعامة ، وعلماء الأزهر بخاصة ضرورة البحث عن كتاب جامع لهذا العلم الذي لا يقلّ أهميّة عن نظيره علم النحو . وفي ظنّي أن الشيخ أحمد الحملاوي - رحمه اللّه - الذي حصّل عالميّة الأزهر قد أدرك هذه الحاجة الماسّة فنهض للمهمّة ، واضطلع بالمسؤولية فأدّى الأمانة بوضعه كتابا جامعا في هذا العلم سمّاه « شذا العرف في فنّ الصّرف » .

عنوان الكتاب يشي برغبة صاحبه في الإيجاز غير المخلّ ؛ فالكتاب على ضآلة حجمه كتاب جامع لم يغادر مسألة من مسائل هذا العلم إلّا بعد إشباعها درسا ، وقتلها تمحيصا ، مقدّما في كلّ منها آراء جريئة ، وأمثلة وافية ، ومعلومات مبسّطة لا تستعصي على الرّيض ، ولا ينفر منها الحاذق . وليس من قبيل المغالاة القول : إن كتاب « شذا العرف في فنّ الصّرف » قد سدّ فراغا كانت تشكو منه مكتبتنا العربية ؛ إذ لم تستطع المصنّفات الكبرى مثل « الشرح الملوكي لابن يعيش » ، و « الممتع في التصريف لابن عصفور » و « شرح شافية ابن الحاجب للرضي الأستراباذي » أن تحجب عنه الأضواء ، ولا أن تنافسه في انتزاع إعجاب الدّارسين ، وتفوّقه عليها عائد إلى : وضوح معلوماته ، وسهولة تناولها ، وغزارة أمثلته وتنوّعها .

طبع « شذا العرف في فن الصّرف » للمرّة الأولى سنة 1312 ه - 1894 م

وأعيد طبعه على امتداد ثلاث وستّين سنة ( 1894 - 1957 م ) اثنتي عشرة طبعة بمعدّل طبعة واحدة كلّ خمسة أعوام تقريبا . وليس هذا التواتر عاديا في دنيا النشر والطّباعة . وإذا عدنا إلى تاريخ الطبعة السادسة عشرة ( 1965 م ) علمنا أنّ الكتاب طبع أربع مرّات في ثماني سنوات بمعدّل طبعة كلّ سنتين . هذا الإقبال على الكتاب عائد على الأغلب إلى كونه كتابا موجزا يغني عن المطوّلات ، وإلى كون مؤلّفه مربّيا ناجحا ، يتقن توصيل معلوماته لامتلاكه طرائق التعليم وتقنياته الحديثة الكفيلة بتذليل معتاص هذا العلم ، وبتقريب ما غمض من قواعده من أذهان هذه النخبة من طلّابه الأزهريين الذين عرفوا أهميّة الكتاب ، وقدروا علم صاحبه .

مصادر الكتاب

ذكر تلميذه مصطفى السقّا إعجاب الشيخ الحملاوي بابن هشام ، وهو تلميذه العارف ، الواقف على طوايا نفسه وميولها ونوازعها بقوله (1): « ويظهر لي أنّه كان معجبا بابن هشام الأنصاري من النحاة المصريين ( 708 - 761 ه ) ، وبما جمع شرحه لألفيّة ابن مالك الموسوم ب ( أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك ) من مادّة غزيرة ؛ فحفظ مسائله ، وجعله أساس دراساته النحوية والصرفية . . . ومنه التقط أغلى درره التي ألّف منها كتابه هذا : شذا العرف في فن الصّرف » .

فالمصدر الأوّل في نظر تلميذه مصطفى السقّا هو « أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك » . هذا القول ليس تهمة يرمى بها المؤلف ، بل هو حقيقة واقعة لا سبيل إلى دحضها ، وقد نبّهت في كثير من الحواشي إلى أنّه توكّأ على ابن هشام ، أو تابع آراءه في هذه المسألة أو تلك . اذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر الحواشي المتعلّقة بالإعلال وقلب الياء واوا ، وفي مسائل الإدغام ، والإمالة ، وغيرها كثير .

ولم يكتف المصنّف بالمراجعة والاقتباس السّريع بل تعدّى ذلك إلى حدّ استعارة كلام ابن هشام في مقاطع طويلة من كتابه ، كما استعار أمثلته وشواهده القرآنية والشعرية .

ومصدره الثاني هو « المفصّل في علم العربية للزمخشري » الذي عاد إليه متبنّيا موقفه في تبويب الكتاب ، فجعل أبواب كتابه ثلاثة كما فعل الزمخشري . وإذا كان الزمخشري قد سمّى الباب الرابع من المفصّل « قسم المشترك » فإنّ الحملاوي قد سمّى الباب الثالث « في أحكام تعمّهما » قاصدا بذلك الأحكام المشتركة بين الفعل


1) راجع : الفقرة الثالثة من تقديمه للكتاب وقد حافظنا على مقدّمته كاملة لقيمتها العلمية والتاريخية ، فعد إليها بعد هذا التقديم .

والاسم . واتفق مع الزمخشري على هذا المشترك الذي يشمل عندهما : الإمالة ، والوقف ، وتخفيف الهمزة ، والتقاء الساكنين . . .

ولم يكتف بمتابعته له في التبويب فحسب بل تابعه في مجموعة من الأحكام التي ذهب إليها في هذه الموضوعات المشتركة .

أمّا المصدر الثالث فهو شافية ابن الحاجب وشرح الرّضي الأستراباذي لها .

والمؤلّف كان واضحا في تنبيهه إلى مواطن الاتفاق والافتراق بينه وبين الأستراباذي ، وإذا لم يستطع الإشارة إلى ذلك في المتن ، فإنه كان يستدرك ذلك في الحواشي . وهذه الطبعة حاولت جاهدة أن ترصد مواطن كل من اتفاقه مع الرّضي الأستراباذي وافتراقه عنه . وقد يكون محقّا في مخالفته له أو مخطئا في متابعته لأقواله ، وأقوال غيره من السابقين .

منهجه التأليفي

المصادر الأساسية الثلاثة لا تحجب اطلاع الحملاوي على مصادر أخرى لا تقلّ أهميّة كحاشية الصبّان ، وشرح ابن عقيل ، وكتاب سيبويه ، والتصريف الملوكي وغيرها الكثير .

وإذا كنّا قد أشرنا سابقا إلى متابعة المؤلف لابن هشام فإنّ هذا لا يجعل منه بالضرورة ناسخا لمادّة كتابه ، إذ لا بدّ من الاعتراف له بحسن العرض والتبويب ، والتهذيب ، والتنسيق فجاء كتابه غاية في الإيجاز غير المخلّ ، والوضوح غير المملّ ، والتسلسل الموضوعي الذي يشفّ عن نهج علمي يحكمه المنطق اللغوي السليم الذي يبدأ بالمقدّمات المفضية إلى النتائج المقبولة .

لقد خلّص الشيخ الحملاوي علم التصريف من الشوائب ، واكتفى بتقديم النافع والناجع منتخبا من الأمّهات ما هداه إليه ذوقه وحسّه اللغويّان ، وقدّم لطلّابه ما يحتاجون إليه من قواعد تسدّد أساليب الكتابة ، وتخلّصها من اللحن وعيوبه معيرا اللغة المقروءة أهميّة قصوى ، فجاء الطابع التعليمي طاغيا على الكتاب ولا عيب في ذلك لأن النحو والصرف تعليميان . وإذا كان لنهجه التأليفي من صفة مميّزة فهي صفة تغليب الجانب الوظيفي لعلم الصّرف ولعلّه بذلك يكون قد قدّم نهج الدراسات اللغوية من الواقع المعيش ، وأبعدها عن المسائل النظريّة التي تهتمّ بالكمّ المعرفي متجاهلة في أكثر الأحيان وظيفة اللغة وضرورة تطورّها .

والحملاوي لم يكن متعصّبا لمدرسة لغوية بعينها ولا لعالم معيّن ، بل كان في غالبية مواقفه مستقلّ الرأي ، غير منحاز ولا متعصّب لهذا المذهب أو ذاك .

لماذا أعددنا هذه الطبعة الجديدة ؟

اعتمدت في إخراج هذا الكتاب بحلّة جديدة الطبعة السادسة عشرة الصادرة سنة 1965 . وهي طبعة احتفظت بتقديم مصطفى السقّا الذي كتبه سنة 1953 .

والواضح أنّ السقّا لم يكتف بهذا التقديم الذي عرّف فيه المؤلف تعريفا وافيا ، عارضا تفاصيل سيرته الشخصية والفكرية والعلمية والعملية ، ذاكرا أسماء أساتذته وتلاميذه ، مجيلا النّظر في مؤلفاته ، متناولا موضوعات شعره معرّجا على نماذج من هذا الشعر الاتباعي الخليلي الطابع والعمودي المنحى والتوجّه . هذا التقديم الوافي وفّر علينا عناء الكتابة عن موضوعات لم نحط بأبعادها ؛ فالسقّا واحد من تلامذة الشيخ الحملاوي ، وما يعرفه عنه يعزّ علينا ويصعب . فلا عجب إن نحن أبقينا على تقديم السقّا نظرا لأهميته التاريخية أوّلا وأهميته العلميّة ثانيا . ولقد تبيّن لنا فيما بعد أن السقّا لم يكتف بكتابة التقديم بل كانت له ملاحظات وتوضيحات كتبها في الحواشي . لقد ميّز السقّا حواشيه عن حواشي المؤلف بتذييلها ب ( السقّا ) .

وهذه الحواشي بقيت في أماكنها لم يطرأ عليها تعديل أو تبديل سوى ما لاحظناه من خطأ طباعي ، أو ضبط للكلام الذي لا يستقيم النطق به إلّا بضبطه .

وهناك قرينة أخرى دالّة على عناية السقّا بالكتاب كلّه وتتجلى في تعمّده فصل حواشيه عن حواشي المؤلّف ، فبعض حواشي الكتاب كان مذيّلا بالرمز ( ا ه منه ) أو ب ( ا . ه . مؤلّف ) وبعضها الآخر ب ( ا ه ) والبعض الأخير ب ( ا ه ) مضافا إليه اسم المصدر الذي أخذت منه الحاشية . فهذه الدقّة في تذييل الحواشي رجّحت كون القسم المذيّل بالرمز ( ا ه منه ) أو ب ( ا . ه . مؤلف ) للشيخ الحملاوي وكون الباقي للسقّا نفسه . اكتفيت بالترجيح لأنّ قسما من الحواشي بقي مغفلا لم يذيّل بما يشي بصاحبه .

تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الحواشي وإن تعدّدت رموزها ليست كثيرة في كتاب كهذا بعض مسائله خلافيّة وحمّالة أوجه . لهذا كلّه حافظت هذه الطبعة الجديدة على الحواشي الموروثة من الطبعات السابقات ، وكانت لها حواشيها الجديدة التي رأينا أن لا مناص من تقديمها لتشرح غامضا ، أو تقدّم دليلا على ترجيح رأي ، ومخالفة آخر ، أو تستدرك نقصا . هذه الحواشي بلغت أضعاف الحواشي القديمة وقد وضعت بين حاضرتين [ 1 ] و [ 2 ] الخ . . . وتركت الحواشي القديمة بأرقامها موضوعة بين قوسين (1) و (2) الخ وربما فصل بين القديمة والجديدة سطر أسود .

لقد مضى على الطبعة السادسة عشرة أكثر من خمسة وثلاثين عاما قفزت فيها تقنيات الطباعة قفزات نوعية وكان لا بدّ من تخليص هذا العلق

النفيس من بعض الشوائب والهنات اللاحقات بطبعاته القديمة ، ومنها :

•

كون هذه الطبعات شبه خالية من علامات الوقف ، وإذا وجدت ، فهي موزّعة توزيعا عشوائيا يسيء إلى صحّة المعنى وأساليب البيان ولقد جهدنا في الطبعة الجديدة على تدارك هذا العيب ، فعسى أن يكون الجهد المبذول من أجل ذلك قد آتى أكله .

•

كون الكتاب خاليا أو شبه خال من حركات الإعراب . ولقد وجدنا أن الكتاب اللغوي حليته الإعراب ، ولا يؤدي هدفه التعليمي بغير ضبط كامل للأوزان وبعض الصيغ الصرفية . ونسأل اللّه أن نكون قد نهضنا بالمهمّة وأحللنا الحركات في محلّها لنساعد القارئ على الفهم ونبعده عن متاهات الظنّ والتخمين .

•

كون النصّ القرآني المقتبس مختلطا بالمتن تلتبس معرفته على غير الممعن في تلاوة القرآن الكريم وتجويده . لقد رأينا ضرورة حصر المقتبس من القرآن الكريم بالقوسين المزهّرتين ( ) المخصصتين للمقتبس من كلام الخالق تمييزا له عن كلام المخلوق . ثم خرّجنا هذه الآيات تخريجا دقيقا عدنا فيه إلى المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم أوّلا ، وتثبّتنا من صحته بالعودة إلى القرآن الكريم ثانيا ، ثم جاءت تقنيّات الطباعة مميّزة الآي بخطّ مختلف .

•

كون الشواهد الشعرية غير مخرّجة تخريجا منهجيّا حملنا على البحث عن قائليها في شواهد العربية ، وشرح شواهد المغني ، والخزانة ، وغيرها من الأمّهات ، فاعترضتنا صعوبة الاهتداء إلى أصحاب الشواهد التي تخطّت عصور الاحتجاج . وقد وجدنا المؤلّف يشير حينا في المتن إلى قائل هذا الشاهد من غير إشارة إلى موضعه من الديوان ، ويشير حينا إلى قائله في الحاشية إشارة عابرة تفتقر إلى العناية التي تحاط بها الشواهد الشعرية على العموم . لهذا رأينا في هذه الطبعة ضرورة تخريج هذه الشواهد الشعرية تخريجا علميا منهجيا وافيا بالغرض . ولم نكتف بذلك بل رقمنا هذه الشواهد ، ووضعنا وزن كل منها بين حاصرتين [ الخفيف ] مثلا .

•

كون الطبعات المتقدمات خلوا من الفهارس العلمية دفعنا إلى وضع الفهارس التي تخدم القارئ وتعينه على الاستفادة من الكتاب استفادة لائقة .

فالفهرس اليتيم في الطبعات القديمة ( فهرس الموضوعات ) لا يفي بالغرض ، ويسيء إلى قدر المؤلّف والمؤلّف . لهذا ذيلنا الطبعة بفهارس لكل من المصادر والمراجع ، والشواهد وغيرها من الفهارس المنهجية التي تعطي المؤلّف حقّه وتبوئه المكانة العلمية اللائقة به .

وفي الختام نأمل أن نكون قد أدّينا بهذه الطبعة الجديدة خدمة للكتاب وصاحبه ، وللغتنا التي نذرنا أنفسنا لرفع شأنها ، وتقريبها من أذواق بنيها الذين رموها بقارص التّهم ، ونفروا من قواعدها التي أقنعوهم بصعوبتها واستحالة الإحاطة بها فأساءوا إلى اللغة وأبنائها عن غير قصد . وكأنّي بالشيخ الحملاوي يردّ على هؤلاء بكتاب بسّط فيه الأحكام ، وقربها من الأفهام ، فله نسأل اللّه الرحمة والغفران ، ولنا العفو إن نسينا أو أخطأنا . واللّه من وراء القصد إنه نعم المولى ونعم النّصير .

طرابلس في 1 / 12 / 1999

محمد أحمد قاسم

تعريف بمؤلف الكتاب

(1)

هو الأستاذ اللغويّ الثقة الحافظ ، الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الحملاويّ ، نسبة إلى « منية حمل » من قرى « بلبيس » بمديرية الشرقية . وهو عربيّ الأرومة ، ينمى إلى الدوحة العلوية الكريمة ، كما صرّح بذلك في كثير من قصائده في ديوانه .

وقد ذكر علي مبارك باشا في كتابه « الخطط التوفيقية ( ج 9 ص 77 ) أنه ولد سنة 1273 هجرية - 1856 م ) وتربّى في حجر والده ، وقرأ وتلقى كثيرا من العلوم الشرعية والأدبية عن أفاضل عصره ، ثم دخل مدرسة دار العلوم ، وتلقّى الفنون المقرّرة قراءتها بها » .

ونال الشيخ إجازة التدريس من دار العلوم سنة 1306 ه - 1888 م ، فعيّن مدرسا بالمدارس الابتدائية بوزارة المعارف . وبعد مديدة أعلنت دار العلوم بحاجتها إلى مدرّس للعلوم العربية ، وعقدت لذلك امتحان مسابقة كان الشيخ من أوائل المبرّزين فيه ، فنقل إلى دار العلوم .

وفي سنة 1897 ترك الأستاذ التدريس بمدارس الحكومة ، مؤثرا الاشتغال بالمحاماة في المحاكم الشرعية ، وفي أثناء ذلك أقبل على التحضير لنيل شهادة « العالميّة » من الأزهر ، فنال بغيته ، وكان أوّل من جمع بين العالميّة وإجازة التدريس من دار العلوم . وعلى أثر ذلك عهدت إليه الجامعة الأزهرية في تدريس التاريخ والخطابة والرياضيات لطلابها ، وفي سنة 1902 أضيفت إليه مع ذلك نظارة مدرسة المرحوم عثمان باشا ماهر ، وهي مدرسة حديثة ، كان يعلّم بها القرآن والتجويد ، ثم العلوم الدينية والعربية والعلوم الحديثة ، على نحو ما يجري في بعض أقسام الأزهر التي نظمت حينئذ تنظيما حديثا . وكان المنتهون منها يلحقون لإتمام دراساتهم بمدرسة القضاء الشرعيّ أو دار العلوم أو الأزهر . وقد قضى المترجم في نظارة هذه المدرسة خمسا وعشرين سنة ، انتفع به فيها طلاب كثيرون ، كان يمدّهم

بمعارفه المتفنّنة الواسعة ، ويتعهدهم بالتربية الإسلامية والقومية القوية ، ويزوّدهم بنصائحه وتجاربه الكثيرة ؛ إلى أن علت سنه ، فآثر الراحة ، وترك العمل سنة 1928 م . ثم أدركته الوفاة في ( 22 من شهر ربيع الأول سنة 1351 ه - 26 من يوليه سنة 1932 م ) .

(2)

وأحسب أن هذا الإطار التاريخيّ العام لحياة أستاذنا الكبير ، لا يحوي بداخله الصورة التي تمثّل شخصيته العلمية والخلقية ، وان كان هو النّمط الذي جرى عليه المترجمون للعلماء من أصحاب المعاجم وكتب الطبقات ؛ ولذلك أعود إلى ذكرياتي الخاصة ، فأستوحيها بعض ما ارتسم في نفسي من آثاره الباقية ، التي لم تخلق جدّتها على طول السنين ، ومرّ الأعوام ، والتي يشاركني في الإحساس بها أولئك الذين ألموا بمعرفة هذا الحبر الجليل ، من تلاميذه وعارفي فضله .

امتاز أستاذنا العلّامة بخلال كثيرة ، تعاونت كلّها على التأثير الشديد فيمن أخذوا عنه العلم ، وفيمن خالطوه وعاشروه ، من الأساتذة والعلماء ، فجعلت تلاميذه يعجبون به ، ويحرصون على الأخذ عنه ، والتعلق بأسبابه وآدابه ، وجعلته بين العلماء والأدباء ورجال القضاء والمحاماة ، موضع الثقة وحسن التقدير ، ومفزع الرأي والمشورة ، ومحل السرّ والنّجوى .

أوتي الشيخ بسطة في الجسم ، ووجاهة ووسامة في الهيئة والوجه ، مع حسن ذوق واعتناء بالزيّ ، فكانت رؤيته تملأ العين جلالة ، والنفس مهابة ، ومنح قوّة في الصوت واللسان ، فكان حسن الإعراب والبيان ، يحرص على العربية دائما ، لا يشوب كلامه شائبة من عامية أو لكنة ، أو عيّ أو حصر ، وإنما ينساب حديثه في النفس انسياب النهر المتدفق في رزانة ووقار ، وكان حسن العرض للكلام ، جيّد الإنشاد للشعر ، لا يملّ حديثه وإن طال ، ولا يسأم إنشاده وإن بلغت قصائده المئين من الأبيات في بعض الأحيان . وكانت فصاحة الشيخ ، ونصاعة بيانه ، وجودة إلقائه ، وحسن أدائه ، وتمام شرحه للفكرة تعرض له ، يجعلها نقشا ثابتا في نفوس سامعيه ، فلا يحتاج الطالب إلى استذكار أو معاودة درس ، وحسبه أن يتخيّل الشيخ وهو يلقي بيانه ، فتمرّ عليه صور الكلام التي تجدد الموضوع ، وتحييه في ذاكرته ، وتغنيه عن معاودة درسه ، أو معاناة حفظه . ولهذه المزية البارعة في بيان الشيخ وتجويد إلقائه ، أثمر تعليمه ثمرا طيبا في نفوس من أخذوا عنه ، فحصّلوا في الزمن اليسير ، ما يحتاج أمثالهم في تحصيله إلى طوال السنين .

(3)

وقد كسب الشيخ معارفه العلمية في بيئتين : الأولى الأزهر ، درس فيه علوم الدين : من تفسير ، وحديث ، وعقائد ، وفقه ، على مذهب الشافعيّ ، الذي خالط حبّه قلبه ، وتمكّن من نفسه ، ودرس العلوم اللسانية : من نحو ، وصرف ، وعروض ، وبلاغة ، ووضع . . . الخ ، على شيوخ عصره ، وأحرز من كل ذلك قسطا موفورا ، دلّ عليه تمكنه منها في كتبه ودروسه ، وإحرازه درجة العالمية ، بعد تركه خدمة الحكومة .

والبيئة الثانية : دار العلوم ، التي أنشأها عليّ مبارك باشا وزير المعارف المصرية ، لتخريج معلمين ، يحسنون تعليم اللغة العربية والدين ، لتلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية . وكان طلابها حينئذ ينتخبون بامتحان مسابقة من صفوة الطلاب الأزهريين ، الذين أنهوا دراساتهم أو كادوا ينتهون منها ، وكانوا يدرسون فيها العلوم الدينية والعربية لزيادة التمكن ، إلى جانب العلوم التي لم تكن في الأزهر : من بيداجوجيا ، وأدب ، ولغة ، وكتابة ، وخطابة ، ورياضيات ، وطبيعيات ، وتاريخ ، وجغرافيا ، وخط ، ورسم . . . الخ . وكانت عناية المدرسين بها تجمع بين المحاضرة والتطبيق العمليّ . وكان بين أساتذتها نخبة من علماء الأزهر ، أمثال الشيخ حسين المرصفيّ ، والشيخ حسن الطويل ، والشيخ محمد عبده ، والشيخ سليمان العبد ، وأضرابهم من الفحول .

وكان الجمع في دار العلوم بين العلوم الإسلامية والعربية القديمة ، وبين العلوم المدرسية الحديثة - كما كانوا يسمونها - ، ثم بين المنهجين النظريّ والتطبيقيّ ، خليقا أن يطبع خريجي دار العلوم وقتئذ بطابع وسط بين القديم المتمثل في الدراسات الأزهرية ، والحديث المتمثل فيما يدرس بالمدارس المصرية الحديثة ، والجامعات الأوروبية . وقد جنت مدارس وزارة المعارف ثمرات هذه المدرسة القديمة الحديثة ، التي وصلت ماضي الأمة العربية بحاضرها ، فكانت من العوامل في النهضة الأدبية والعلمية ، التي ظهرت بواكيرها في وادي النيل منذ بدء القرن التاسع عشر .

لذلك أقبل كثير من أذكياء الطلاب الأزهريين على دار العلوم ، ينهلون من ثقافتها المختلطة . وكان المؤلف من الرّعيل الأول الذي استبق إليها ، فنهل وعلّ من معارفها وآدابها . ونال إجازة التدريس منها سنة 1888 م ، كما أشرنا إليه في صدر هذه الكلمة .

كان الشيخ - رحمه اللّه - ضليعا في علوم العربية : نحوها ، وصرفها ، ولغتها ، وعروضها ، وبلاغتها ، وأدبها ، وكان يروي من ذلك كله ويحفظ الشيء الكثير ، مع حسن اعتناء بفهم ما يحفظ ، وجودة نقد لما يروي ، وبراعة استخراج للعبرة والفائدة .

وكان النحو والصرف واللغة والشعر الميدان المحبّب إليه ، يجول فيها فيمتع ، ويتتبع أقوال الأوائل والأواخر ، فلا يكتفي ولا يشبع . ويظهر لي أنه كان معجبا بابن هشام الأنصاريّ من النحاة المصريين ( 708 - 761 ه ) وبما جمع شرحه لألفيّة ابن مالك الموسوم « بأوضح المسالك ، إلى ألفية ابن مالك » ، من مادة غزيرة . فحفظ مسائله ، وجعله أساس دراساته النحوية والصرفية ، وتحقيقاته اللغوية ، التي كان ينثرها بين يدي تلاميذه في دروسه ومحاضراته . ومنه التقط أغلى درره التي ألف منها كتابه هذا : « شذا العرف في فن الصرف » ، مع ما أضاف إليها من شذرات أخرى ، من مفصّل الزمخشريّ ، ومن شافية ابن الحاجب ، وشرحها لرضيّ الدين الأستراباذيّ ، وغيره من محققي الأعاجم المتأخرين ، الذين عنوا بالدراسات الصرفية ، وأشبعوها تأليفا وتوضيحا وتصنيفا . وقد أسبغ الشيخ على هذه المادة التي أحسن اختيارها من كتب العلماء ، كثيرا من ذوقه وخبرته بأساليب التعليم والتصنيف ، فتصرّف فيها توضيحا وتهذيبا ، وتنسيقا وتبويبا ، حتى جاء هذا الكتاب محكم الطريقة ، واضح الأسلوب ، جامعا للعناصر الضرورية التي لا بد منها لدارسي اللغة وفنونها ، ممثلا ما وصلت إليه الثقافة اللغوية في مدارس البصرة والكوفة وبغداد والفسطاط والأندلس ، ثم ما انتهت إليه أخيرا على يد ابن مالك وأبي حيّان وتلاميذهما من رجال المدرسة النّحوية الأخيرة ، التي لا تزال آثارها قوية باقية .

وإجمال القول ، إن كتاب « شذا العرف » من أنفع الكتب لطلاب الدراسات الصرفية في المدارس والمعاهد وبعض الكليات . وهذه الطبعة الحادية عشرة من طبعاته ، دليل على استمرار النفع به ، وعلى قيمة ما أودع من مادة صحيحة مهذّبة ، ملائمة لعقول الطلاب .

(4)

وكان من سعادة الجدّ ، واكتمال الحظّ ، أنني سمعت من أستاذنا الحملاويّ ، جمهور مادة هذا الكتاب ، وكنت أنا وزملائي إذا عرضنا ما يذاكرنا به الشيخ من مسائل التصريف والنحو ، على شذا العرف ، وعلى أوضح المسالك ، لم نجد بينهما وبين عبارته فرقا ، إلا ما يكون بين الحسناء وخيالها في المرآة ، فكنا نعجب من قوّة حفظه ، وامتزاج مادة الدرس بعقله ونفسه امتزاجا قويا .

على أن الشيخ كان ممتازا فوق ذلك بمزية بارزة : كان تعليمه نظريا وعمليّا معا ، يشرح الموضوع بعبارته القوية ، فإذا أحسّ أن المقام دقيق ، لا تكفي فيه الإشارة ، ولا طويل العبارة ، أسرع إلى سبّورة المعلم ، فوضح الدقائق بخطه ، ورسم المشكلات بقلمه ؛ وأشبعها إيضاحا وتفصيلا ، في تدرّج عقليّ ، حتى يبين الصبح لذي عينين . وذلك مما أفاده من تدريسه للرياضيات ، ومن خبرته الواسعة بأساليب التعليم ، ومن طبيعة ذهنه الرياضيّ . ذلك كان شأنه في التصريف والإعراب واللغة . وكذلك كان شأنه في التاريخ ، لا يكاد يمرّ به علم أو بلد أو أرض ، حتى يسرع إلى ضبطه أو تبين موضعه على المصوّرات المرسومة ، أو على مصوّر يرسمه بيده ، كما كان يتبع دروسه النظرية دائما بتطبيقات عملية ، يعنى بتصحيحها ، ويقف الطلاب على مواضع أخطائهم منها .

أما سائر معارف الشيخ من اللغة والعروض والأدب العربي : شعره ونثره ، والتاريخ والجغرافيا والرياضيات ، فقد كان محيطا بها إحاطة قلما اتفقت لرجال المدرسة القديمة التي عاصرته في الأزهر ، وقد كسب الكثير منها في دار العلوم ، وفي قراءاته الخاصّة ، فقد كان - رحمه اللّه - معنيا بتتبع ما يطبع من الكتب الحديثة التي يؤلفها رجال عصره ، كحفني بك ناصف ، ومحمد بك دياب ، ونظرائهما من رجال المعارف ، وكان ينقدها ويساجل أصحابها في بعض مآخذها ، كما كان مشغوفا بقراءة ما ينشر من الكتب القديمة ، ويستفيد منها فوائد لا تلبث أن تصبح موضوع حديثه مع تلاميذه . أذكر مرة أنه علم بنشر كتاب الهمع للسيوطي لأول مرة سنة ( 1327 ه - 1909 م ) فبعث في شراء نسخة منه ، ثم جاء في ثاني يوم يقول لطلابه : « قرأت أمس في كتاب الهمع للسيوطي أن من اللغات في لفظة « الّلائي » من الأسماء الموصولة : « الّلا » بالقصر ، التي شاعت بين العامة ، فينطقها بعضهم باللام المشددة مفتوحة ، وبعضهم بكسرها وقلب الألف ياء « الّلي » ، وكنا نظنها عامية ، فإذا هي من صميم اللغة في بعض أحوالها .

هكذا كان الشيخ مولعا بالجديد ، وهكذا كان شديد الحرص على إفادة تلاميذه كل نفيس من قديم أو حديث .

(5)

وكان أستاذنا الشيخ الحملاوي شاعرا مكثرا من الشعر ؛ يقوله في المناسبات العامة والخاصة ، ويقوله فيما يعرض لحياته الخاصة من شؤون ، وما يتطلع إليه من آمال . وما يضطرم في نفسه من آلام . وأشعاره تنبىء عن صفاء روحه وقوّة نفسه ، واستمساكه بآداب

الدين وفضائله ، حتى لقبه بعضهم « الشاعر الصوفي » . له أشعار في الالتجاء إلى اللّه وطلب المغفرة ، وملك عليه نفسه وحسه حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال في مدحه قصائد كثيرة مطوّلة تبلغ المئين ، عارض في أكثرها القدماء من أمثال كعب بن زهير والبوصيريّ ، وله في آل بيت النبيّ ، وخاصة أبناء فاطمة الذين يتصل نسبه بنسبهم ، شعر كثير . أما علماء الإسلام فقد خصّ الإمام الشافعي منهم بنصيب موفور من مدائحه ، وكان يحضر مولده في كل عام ، يبتدئ الاحتفال بقصيدة ويختمه بأخرى ، ومدح أبا البركات الدردير من علماء المالكية المتأخرين بقصائد كثيرة في ولده . ومدح ورثى كثيرا من رجال عصره ، كالمرحوم زعيم الوطنية : مصطفى كامل باشا ، وكصديقه فقيد المعارف : الأستاذ حسن توفيق العدل ، ومرثيّتاه فيهما من محاسن شعره .

وليس هذا مقام التفصيل في دراسة شعره وشاعريته ، وبيان مزاياه وخصائصه ، وإنما موضعه صدر ديوانه . وقد أعدّه أستاذ فاضل من علماء الجامعة الأزهرية لنشره ، ولعلّه يصدر قريبا ، فيتمكن الدارسون من تتبعه ، وتفصيل القول فيه . وحسبنا أن نورد هنا مثالين منه :

قال يمدح العلم ، ويوازن بينه وبين الجاه والمال ، في مطلع قصيدة يمدح بها الإمام الشافعيّ عند بدء الاحتفال بمولده سنة ( 1331 ه - 1912 م ) (1): [ البسيط ]

الفخر بالعلم لا بالجاه والمال

والمجد بالجدّ لا بالجدّ والخال

كم من مليء وضيء الوجه تحسبه

للعلم خلّا ولكن فكره خالي

في المال والجاه أسباب الغرور ومن

يعتزّ بالأهل كالمغترّ بالآل

تلك الأمور سحابات تغيّرها

حوادث الدّهر من حال إلى حال

ولكن العلم لا ينفكّ صاحبه

معظّم القدر في حلّ وترحال

أفق السّماكين بل أعلاه مقعده

في كلّ حال تراه ناعم البال

إن عاش عاش أجلّ الناس منزلة

أو مات مات بإعظام وإجلال

وقال في رثاء الزعيم مصطفى كامل باشا ، وقد نشرت بصحيفة اللواء في ( 22 صفر سنة 1326 - 25 مارس سنة 1908 ) (2): [ الكامل ]

تبكيك أعواد المنابر خشّعا

وعليك ذابت حسرة وتأسّفا

يا أيها المنطيق ما لك ساكتا

حتّى متى هذا السكوت أما كفى


1) اقرأ القصيدة بتمامها في الجزء الأول من ديوانه المطبوع في أول يونيه سنة 1957 ( ص 185 - 188 ) .

2) اقرأ القصيدة بتمامها في الجزء الأول من ديوانه ( ص 227 - 231 ) .

قم وارق منبرك الّذي عوّدته

حسن الخطابة فالنّفوس على شفا

واصدع بأمرك يا همام فكلّنا

مرضى وأنت لنا من المرض الشّفا

ومنها على لسان الزعيم ناصحا بني وطنه :

قد كنت فردا واحدا فحججت من

في الحكم جاز على البلاد وأجحفا (1)

واليوم كلّكم رجال فاقتفوا

أثري وجدّوا فالهمام من اقتفى

إن مات منكم مصطفى فجميعكم

من بعد موتي يا أفاضل مصطفى

فثقوا بمولاكم ولا تتفرّقوا

إنّ التّفرّق كم أذلّ وأضعفا

ومن رثائه لصديقه المرحوم الأستاذ حسن توفيق العدل (2): [ الكامل ]

ما كلّ رزء مثل رزئك يا حسن

رزء جسيم للمعارف والوطن

كنّا على ثقة بعودك سالما

عالي الذّرا متزوّدا من كلّ فنّ

ومنها :

ماذا جرى حتى تركت أحبّة

حفظوك في سرّ الفؤاد وفي العلن

كانت لمنعاك البيوت مآتما

والنّاس قد ضجّوا ومدمعهم هتن

نبكي شمائلك التي فاقت على

من في الحواضر والبوادي قد قطن

(6)

أما تلاميذ الشيخ الذين أخذوا عنه في دار العلوم فكثيرون ، من أشهرهم الأساتذة :

الشيخ عبد العزيز شاويش بك ، ومحمد عاطف بركات باشا ، والشيوخ محمد الخضري بك ، ومهدي زيكو ، وأحمد الإسكندري ، وحسن منصور ، ومحمد مهدي خليل .

وممن تلقوا العلم عليه في مدرسة المرحوم عثمان ماهر باشا الأساتذة :

حسن مأمون رئيس المحكمة الشرعية العليا ، وعبد اللّه عفيفي ، وأمين الخولي ، وأحمد زكي صفوت ، وحسن محمد زهران ( المحامي ) ، وطه أبو بكر ، ومهدي علام ، ومصطفى السقا .


1) حججت الخصم : غلبته بقوة الحجة . وأجحف فلان بفلان : كلفه ما لا يطيق .

2) اقرأ القصيدة : بتمامها في الجزء الأول من ديوان المؤلف ( ص 231 - 233 ) .

وصفوة القول إنّ أستاذنا العلامة الشيخ أحمد الحملاويّ ، هو أحد أركان النهضة اللغوية في العصر الحديث ، بما ألّف من كتب ، وبما تخرّج على يديه من رجال القضاء الشرعي والمحاماة وأساتذة اللغة العربية ، وكلهم ممن شغلوا مكانا فسيحا في حياة مصر العلمية والأدبية ، في معاهدها الكبرى ، وجامعاتها القديمة والحديثة .

(7)

وللشيخ مؤلفات هي :

1 - شذا العرف ، في فن الصرف . ( طبع أول مرة سنة 1312 ه - 1894 م ) وهذه الطبعة الثانية عشرة في سنة 1957 .

2 - زهر الربيع ، في المعاني والبيان والبديع ( طبع أول مرة سنة 1327 ه - 1909 م ) بالمطبعة الأميرية .

3 - مورد الصفا ، في سيرة المصطفى ( طبع أول مرة سنة 1358 ه - 1939 م ) بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بالقاهرة .

4 - قواعد التأييد ، في عقائد التوحيد ( رسالة صغيرة طبعت بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بالقاهرة سنة ( 1372 ه - 1953 م ) .

5 - ديوان شعره . تم طبع الجزء الأول منه في أول يونيه سنة 1957 م ، بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بالقاهرة .

ومؤلفات أستاذنا الحملاوي وآثاره واسعة الجوانب ، يحتاج كل منها إلى درس خاص ، ولا سيما ديوان شعره ، وحسبي هذه الكلمة في تصدير الطبعة العاشرة من كتابه النافع « شذا العرف » ، وأنا أهديها إلى نجله الكريم ، صديقي السيد فرج صابر الحملاويّ ، الذي اضطلع بأعباء التربية والتعليم في وزارة المعارف حقبة تزيد على ثلث قرن ، فوصل مجد الأبناء والأحفاد ، بمجد الآباء والأجداد .

متعه اللّه بالصحة ، وضاعف عليه ثوب النعمة ، ولا زال عاملا بفضله وحسن مساعيه ، على إحياء الطيّب من مآثر أبيه . وعليه مني السّلام ورحمة اللّه وبركاته .

محرم سنة 1373

27 سبتمبر سنة 1953

مصطفى السقا

كلية الآداب بجامعة القاهرة

خطبة الكتاب

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللهمّ إنا نحمدك يا مصرّف القلوب على مزيد نعمك ، ومترادف جودك وكرمك ، غمرتنا بإحسانك ، الذي مصدره مجرّد فضلك ، وشملتنا بمضاعف نعمك وطولك ؛ فسبحانك تعالت صفاتك عن الشبيه والمثال ، وتنزّهت أفعالك عن النقص والإعلال ؛ لا رادّ لماضي أمرك ، ولا وصول لقدرك حق قدرك ، ونستمطرك غيث صلواتك الهامية ، وتسليماتك الباهرة الباهية ، على نبيّك إنسان عين الوجود ، المشتقّ من ساطع نوره كلّ موجود « محمد » المصطفى من خير العالمين نسبا ، وأرفعهم قدرا ، وأشرفهم حسبا ، الذي صغّر بصحيح عزمه جيش الجهالة ، ومزّق بسالم حزمه شمل الضلالة ، وعلى آله مظاهر الحكم ، وصحبه مصادر الهمم ، الذين مهّدوا بلفيف جمعهم المقرون بالسّداد سبيل الهدى ومعالم الرّشاد .

وبعد ، فما انتظم عقد علم إلّا والصّرف واسطته ، ولا ارتفع مناره ، إلّا وهو قاعدته ، إذ هو إحدى دعائم الأدب ، وبه تعرف سعة كلام العرب ، وتنجلي فرائد مفردات الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، وهما الواسطة في الوصول إلى السعادة الدينية والدنيوية ، وكان ممن تطلّع لرشف أفاويقه ، وتطلب جمع تفاريقه ، طلبة مدرسة « دار العلوم » فإنهم أحدقوا بي من كل جانب ، وكان المطلاب فيهم أكثر من الطالب ، فما وسعني إلا أن أحفظ العلم ببذله ، وألّا أضنّ به على أهله ، فسرّحت نواظر البحث في فجاج الكواغد (1)، وبعثتها في طلب الشوارد ، فاقتفت الأثر ، حتى أتت بالمبتدأ والخبر ، ثم جعلت أميّز الصحيح من العليل . وأودع ما أقتطفه من ثمار الكثير في السهل القليل ، فجاء بحمد اللّه كتابا تروق معانيه ، وتطيب مجانيه ، عباراته شافية ، وشواهده كافية ، فأنعم نظرك فيه ، وقل : « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ » * ، وإن رأيت هفوة فقل طغى القلم ، فإن ذلك من دواعي الكرم ، وحاشاك أن تكون ممن قيل فيهم : [ البسيط ]

فإن رأوا هفوة طاروا بها فرحا

منّي وما علموا من صالح دفنوا (2)


1) الكواغد : جمع كاغد من أصل فارسي ( كاغذ ) وعرّبت قديما ومعناها الورقة .

2) البيت لقعنب بن ضمرة : ( التبريزي ، شرح الحماسة 4 : 12 طبعة الأميرية ) . ولسان العرب : أذن .

وقد سمّيته :

شذا العرف ، في فنّ الصرف

واللّه أسأل أن يلبسه ثوب القبول ، وأن ينفع به ، إنه أكرم مسؤول .

وقد جعلته مرتّبا على مقدمة وثلاثة أبواب . فالمقدمة فيما لا بد منه فيه .

والباب الأول : في الفعل . والثاني : في الاسم . والثالث : في أحكام تعمّهما .

مقدمة : في تعريف الصرف

اشارة

الصّرف ، ويقال له التصريف ، وهو لغة : التغيير ، ومنه تصريف الرياح ، أي :

تغييرها (1)

والمادّة بمجملها كما يشير صاحب اللسان تفيد التغيير الذي اختاره المؤلّف .

. واصطلاحا بالمعنى العمليّ : تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة ، لمعان مقصودة ، لا تحصل إلّا بها ، كاسمي الفاعل والمفعول ، واسم التفضيل ، والتثنية والجمع ، إلى غير ذلك (2)

ضرب يضرب ، ومن العلم علم يعلم ، فيستفاد من قولك ضرب فعل قد مضى ، ومن يضرب فعل يحصل إمّا حالا وإمّا استقبالا ، نحو : زيد يضرب الآن . . . » .

. وبالمعنى العلميّ (3)

علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب » .

: علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلمة ، التي ليست بإعراب ولا بناء (4)

راجع : شرح الشافية للرّضي الأستراباذي 1 / 2 الحاشية (1) فهناك توضيح لاعتراض الرضي على ابن الحاجب وردّ على هذا الاعتراض يظهر منه أن الرضيّ تعسّف في اعتراضه هذا .

.

وموضوعه : الألفاظ العربية من حيث تلك الأحوال ، كالصحّة والإعلال ، والأصالة والزيادة ، ونحوها (5).


1) في اللسان ( صرف ) « الصّرف : ردّ الشيء عن وجهه . . . وتصريف الرّياح : صرفها من جهة إلى جهة . . . وصرف الدّهر : حدثانه ونوائبه . . . والصّرف : التقلّب » .

2) التصريف كما يقول الميداني ( نزهة الطرّف في علم الصرف ص 4 ) « تفعيل من الصّرف وهو أن تصرف الكلمة الواحدة فتتولّد منها ألفاظ ومعان متفاوتة ، مثل أن تقول من الضرب :

3) اعتمد المؤلّف تعريف ابن الحاجب ( شرح الشافية 1 / 1 ) مصرّفا القول فيه وهو « التصريف :

4) اعترض الرضي قولهم : ليست بإعراب . . . الخ ، بأنه لا حاجة إليه ، لأن المراد من بناء الكلمة هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرها ، والحرف الأخير لا تعتبر حركته وسكونه في البناء ، فلم يدخل حتى يخرج . ودفعه الشيخ عبد اللّه على الشافية بأنه لا يخرج عن كونه حالا من أحوال الأبنية ، لأن أحوال بعض الشيء أحوال لذلك الشيء ، فسقط الاعتراض . ا ه ملخصا .

5) في شرح ابن عقيل ص 679 « التصريف عبارة عن علم يبحث فيه عن أحكام بنية الكلمة العربية وما لحروفها من أصالة وزيادة ، وصحّة وإعلال ، وشبه ذلك » وقال ابن يعيش في الشرح الملوكي ص 19 « التصريف : تغيير الحروف الأصول ، ودورها في الأبنية المختلفة بحسب تعاقب المعاني عليها » .

ويختص بالأسماء المتمكنة ، والأفعال المتصرّفة ؛ وما ورد من تثنية بعض الأسماء الموصولة ، وأسماء الإشارة ، وجمعها وتصغيرها ، فصوريّ لا حقيقيّ .

وواضعه : معاذ بن مسلم الهرّاء ، بتشديد الراء ، وقيل سيدنا عليّ كرّم اللّه وجهه (1).

ومسائله : قضاياه التي تذكر فيه صريحا أو ضمنا ، نحو : كلّ واو أو ياء تحرّكت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، ونحو : إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء ، وهكذا .

وثمرته : صون اللسان عن الخطأ في المفردات ، ومراعاة قانون اللغة في الكتابة .

واستمداده : من كلام اللّه تعالى ، وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلام العرب .

وحكم الشارع فيه : الوجوب الكفائيّ .

والأبنية جمع بناء ، وهي هيئة الكلمة الملحوظة ، من حركة وسكون ، وعدد حروف ، وترتيب . والكلمة : لفظ مفرد ، وضعه الواضع ليدلّ على معنى ، بحيث متى ذكر ذلك اللفظ ، فهم منه ذلك المعنى الموضوع هو له .


1) في كتاب الاقتراح للسيوطي بشرحنا ( ص 130 ) « اتفقوا على أنّ معاذا الهرّاء أوّل من وضع التصريف » والواقع أن مسألة الرّيادة تبقى عرضة للأخذ والردّ . ومعاذ بن مسلم الهرّاء توفي ببغداد سنة 187 ه . وكان من أعيان النحاة ، وصنّف كتبا في النحو .

تقسيم الكلمة

تنقسم الكلمة إلى : اسم وفعل وحرف (1).

فالاسم : ما وضع ليدلّ على معنى مستقلّ بالفهم ليس الزمن جزءا منه ، مثل :

رجل وكتاب (2).

والفعل : ما وضع ليدل على معنى مستقل بالفهم ، والزمن جزء منه ، مثل :

كتب ويقرأ واحفظ (3).

والحرف : ما وضع ليدلّ على معنى غير مستقلّ بالفهم مثل : هل وفي ولم ، ولا دخل له هنا كما مرّ .

• ويختصّ الاسم بقبول (4)حرف الجرّ ، وأل ، وبلحوق التنوين له ، وبالإضافة ، وبالإسناد إليه ، وبالنداء (5)

ومسند للاسم تمييز حصل

وقد أضاف المتأخرون علامات أخرى أهمها : التثنية ، الجمع ، التصغير ، امتناع دخول قد وسوف عليه ، الاسم ينعت والفعل والحرف لا ينعتان . . .

، نحو : [ البسيط ]

ش : 1 الحمد للّه منشي الخلق من عدم (6)


1) رأى الرّضي ( شرح الكافية 1 / 28 ، 29 ) أنّ كلام ابن الحاجب ( وهي اسم وفعل وحرف ) غير دقيق لأنّه لا يخلو من لبس ، فقد تظن أن الكلمة هذه الثلاثة معا ، وذهب إلى أن إزالة اللبس كانت تقضي بالقول : « الكلمة إمّا اسم ، أو فعل ، أو حرف ، فتكون القضية مانعة الجمع والخلو » .

2) أضاف المحدثون إلى هذا التعريف كلاما يزيده دقّة عندما قالوا : أو ما يصلح لأن يكون مسندا إليه ، ومسندا .

3) أضاف المحدثون إلى هذا التعريف ما يقيده بالقول : وما يصلح أن يكون مسندا فقط .

4) قوله بقبول . . . الخ ، المراد بقبول الاسم : ما هو أعم من أن يقبل بنفسه أو بمرادفه ، أو بمعنى معناه ، فنحو : قط وعوض وحيث تقبلها بمرادفها ، وهو الوقت الماضي ، والوقت المستقبل ، والمكان . واسم الفعل يقبله إما بمرادفه وهو المصدر ، بناء على أن معناه الحدث ، أو بمعنى معناه ، بناء على أن مدلوله لفظ الفعل ، ونعني بمعنى معناه : المعنى التضمني لمعناه . فتنبه . ا ه صبّان .

5) ذكر المؤلف هنا علامات الاسم الخمس التي حدّدها ابن مالك بقوله :

بالجرّ والتنوين والندا وأل

6) ليس بعيدا أن يكون صدر هذا البيت من نظم المؤلّف .

ونحو : يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا (1).

• ويختص الفعل بقبول قد ، والسين ، وسوف ، والنواصب ، والجوازم ؛ وبلحوق تاء الفاعل ، وتاء التأنيث الساكنة ، ونون التوكيد ، وياء المخاطبة له ، (2)نحو : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (3). سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (4). وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (5). لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (6). لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (7).

رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً (8). قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا (9). لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (10). يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (11).

ويختص الحرف بعدم قبول شيء من خصائص الاسم والفعل .


1) سورة الصافات ، الآيتان : 104 ، 105 .

2) هذه علامات الفعل بغضّ النظر ، عن زمنه . ويمكن الكلام على علامات الفعل الماضي منفردة ، وعلى علامات الفعل المضارع منفردة ، إلّا أن بعض هذه العلامات غير مختصّ بزمن الفعل ، وبعضها الآخر مختصّ بالماضي أو بالمضارع . فالنواصب والجوازم مختصّة بالمضارع وكذلك السين وسوف ، أمّا قد فتدخل على الماضي والمضارع .

3) سورة الأعلى ، الآية : 14 .

4) سورة الأعلى ، الآية : 6 .

5) سورة الضحى ، الآية : 5 .

6) سورة آل عمران ، الآية : 92 .

7) سورة الإخلاص ، الآية : 3 .

8) سورة غافر ، الآية : 7 .

9) سورة القصص ، الآية : 25 .

10) سورة يوسف ، الآية : 32 .

11) سورة الفجر ، الآيتان : 27 ، 28 .

الميزان الصّرفي

1 - لما كان أكثر كلمات اللغة العربية ثلاثيّا ، اعتبر علماء الصرف أنّ أصول الكلمات ثلاثة أحرف ، وقابلوها عند الوزن بالفاء والعين واللام ، مصوّرة بصورة الموزون ، فيقولون في وزن قمر مثلا : فعل ، بالتحريك ، وفي حمل :

فعل ، بكسر الفاء وسكون العين ، وفي كرم : فعل ، بفتح الفاء وضمّ العين ، وهلمّ جرّا ، ويسمّون الحرف الأوّل فاء الكلمة ، والثاني عين الكلمة ، والثالث لام الكلمة .

2 - فإذا زادت الكلمة على ثلاثة أحرف :

فإن كانت زيادتها ناشئة من أصل وضع الكلمة على أربعة أحرف أو خمسة ، زدت في الميزان لاما (1)أو لامين على أحرف « ف ع ل » ، فتقول في وزن دحرج مثلا : فعلل ، وفي وزن جحمرش (2)فعللل .

وإن كانت ناشئة من تكرير حرف من أصول الكلمة ، كرّرت ما يقابله في الميزان ، فتقول في وزن قدّم مثلا ، بتشديد العين : فعّل ، وفي وزن جلبب : فعلل ؛ ويقال له مضعّف العين (3)أو اللام (4).

وإن كانت الزيادة ناشئة من زيادة حرف أو أكثر من حروف « سألتمونيها » ، التي هي حروف الزيادة ، قابلت الأصول بالأصول ، وعبّرت عن الزائد بلفظه ، فتقول في وزن قائم مثلا : فاعل ، وفي وزن تقدّم : تفعّل ، وفي وزن استخرج :

استفعل ، وفي وزن مجتهد : مفتعل ، وهكذا . . .

وفيما إذا كان الزائد مبدلا من تاء الافتعال ، ينطق بها نظرا إلى الأصل ، فيقال


1) في اللسان الجحمرش من النّساء : الثقيلة السّمجة ، والعجوز الكبيرة .

2) زيادة لام واحدة عامة في الفعل والاسم ، نحو : دحرج وجعفر ، وزيادة لامين : خاصة بالاسم ، نحو : سفرجل ، وخصت اللام بالتكرير ، لأنها أقرب . ا ه منه .

3) مثل قدّم فالحرف الثاني فيها أي عينها مضعّف ( مشدّد ) .

4) مثل جلبب فالحرف الثالث فيها أي اللام مكرّر .

مثلا في وزن اضطرب (1): افتعل ، لا افطعل ، وقد أجازه الرضيّ (2)

وهذا ما صرّح به معترضا على ابن الحاجب بقوله ( شرح الشافية 1 / 18 ) « إلّا المبدل من تاء الافتعال ، يعني تقول في مثل اضطرب افتعل ولا تقول افطعل ، وهذا ممّا لا يسلّم ، بل تقول :

اضطرب على وزن افطعل .

.

3 - وإن حصل حذف في الموزون حذف ما يقابله في الميزان ، فتقول في وزن قاض : فاع (3)، وفي وزن عدة : علة .

4 - وإن حصل قلب (4)في الموزون ، حصل أيضا في الميزان ، فيقال مثلا في وزن جاه : عفل ، بتقديم العين على الفاء (5).

ويعرف بأمور خمسة :

الأول : الاشتقاق ، كناء بالمدّ ، فإن المصدر وهو النّأي ، دليل على أن ناء الممدود مقلوب نأي (6)، فيقال ناء على وزن فلع ، وكما في جاه ، فإنّ ورود وجه ووجهة ، دليل على أن جاه مقلوب وجه ، فيقال : جاه على وزن عفل . وكما في قسيّ ، فإن ورود مفرده وهو قوس ، دليل على أنّه مقلوب قووس ، فقدّمت اللام في موضع العين ، فصار قسوو على وزن فلوع ، فقلبت الواو الثانية ياء لوقوعها طرفا ، والواو الأولى ، لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ، وكسرت السين


1) أصل هذا الفعل ضرب وقد زيد عليه حرفان من حروف الزّيادة الألف والتاء فصار اضترب ، لكنّ النطق بالتاء بعد الضاد صعب فأبدلت طاء ، وأنت تعلم أنّ الطاء ليست من حروف الزيادة فهي مبدلة من التاء .

2) قال الرّضي ( شرح الشافية 1 / 14 ) « وإن لم تكن الزيادة بتكرير حرف أصلي أورد في الوزن تلك الزيادة بعينها » وبناء على قوله هذا يجوز أن يكون ميزان اضطرب افطعل .

3) اعترض الرّضي أيضا على هذه القاعدة قائلا ( شرح الشافية 1 / 32 ) « لا تقول إذا قصدت بيان أصل قاض : إنّ ( قاض ) فاع ، بل تقول أصل قاض فاعل ، فلا يكون أبدا وزن نفس المقلوب والمحذوف إلّا مقلوبا ومحذوفا » .

4) المراد بالقلب : القلب المكاني : وهو سماعي . أما إذا حصل القلب بالإعلال في الموزون ، فلا يحصل في الميزان شيء ، بل يبقى على حاله ، مثل قال وباع ، فإنهما على وزن فعل .

5) فسّر الرّضي القلب بقوله ( شرح الشافية 1 / 21 ) « يعني بالقلب تقديم بعض حروف الكلمة على بعض ، وأكثر ما يتّفق القلب في المعتل والمهموز ، وقد جاء في غيرهما قليلا » والضمير في يعني عائد إلى ابن الحاجب .

6) رأى الرّضي أن القلب ( شرح الشافية 1 / 21 ) « أكثر ما يكون بتقديم الآخر على متلوّه كناء يناء في نأى ينأى » ونأى : بعد .

لمناسبة الياء ، والقاف لعسر الانتقال من ضمّ إلى كسر . . . وكما في حادي أيضا ، فإن ورود وحدة دليل على أنه مقلوب « واحد » ، فوزن « حادي » : عالف .

الثاني : التصحيح مع وجود موجب الإعلال ، كما في أيس ، فإن تصحيحه مع وجود الموجب ، وهو تحرّك الياء وانفتاح ما قبلها ، دليل على أنه مقلوب يئس ، فيقال : أيس على وزن عفل . ويعرف القلب هنا أيضا بأصله ، وهو اليأس .

الثالث : ندرة الاستعمال ، كآرام جمع رئم ، وهو الظّبي ، فإنّ ندرته وكثرة أرآم ، دليل على أنه مقلوب أرآم ، ووزن أرآم : أفعال : فقدّمت العين التي هي الهمزة الثانية ، في موضع الفاء ، وسهّلت ، فصارت آرام ، فوزنه : أعفال . وكذا آراء ، فإنه على وزن أعفال ، بدليل مفرده ، وهو الرأي . وقال بعضهم : إن علامة القلب هنا ورود الأصل ، وهو رئم ورأي .

الرابع : أن يترتّب على عدم القلب وجود همزتين في الطرف . وذلك في كلّ اسم فاعل من الفعل الأجوف (1)المهموز اللام (2)، كجاء وشاء ، فإن اسم الفاعل منه على وزن فاعل . والقاعدة أنه متى أعلّ الفعل بقلب عينه ألفا ، أعلّ اسم الفاعل منه ، بقلب عينه همزة ، فلو لم نقل بتقديم اللام في موضع العين ، لزم أن ننطق باسم الفاعل من جاء جائىء بهمزتين ، ولذا لزم القول بتقديم اللام على العين ، بدون أن تقلب همزة (3)، فتقول ؛ جائي بوزن فالع ، ثم يعلّ إعلال قاض فيقال جاء بوزن (4).

الخامس : أن يترتب على عدم القلب منع الصرف بدون مقتض ، كأشياء ، فإننا لو لم نقل بقلبها ، لزم منع « أفعال » من الصرف بدون مقتض ، وقد ورد مصروفا . قال تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها (5)، فنقول : أصل أشياء شيآء ، على وزن فعلاء ، قدّمت الهمزة التي هي اللام ، في موضع الفاء ، فصار أشياء على


1) الفعل الأجوف : هو الفعل الثلاثي الذي وسطه حرف علّة نحو : جاء ، قال ، باع . . .

2) المهموز اللام ، أي الذي آخره همزة نحو : جاء ، شاء .

3) هذا مذهب الخليل : وأما سيبويه فلا يقول بالقلب المكاني هنا ، بل يجوز اجتماع الهمزتين في الطرف ، ثمّ يقلب الثانية ياء ، ويعلها إعلال قاض ، وهو مردود بأن الياء المتطرفة المبدأ من الهمزة لا تعل بالحذف ، كما في بارىء ومستهزىء . ا ه منه .

4) الأفضل القول : فيقال جاء بوزن فاع .

5) سورة النجم ، الآية : 23 .

وزن لفعاء ، فمنعها من الصرف نظرا إلى الأصل ، الذي هو فعلاء ولا شك أن فعلاء من موازين ألف التأنيث الممدودة ، فهو ممنوع من الصرف لذلك ، وهو المختار (1).


1) شكلّت كلمة ( أشياء ) إشكاليّة عند الصرفيين والنحويين . وهي مسألة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين . راجع المسألة الثامنة عشرة بعد المائة من مسائل الخلاف في ( الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري 2 / 812 وما بعدها ) .

الباب الأول : في الفعل وفيه عدّة تقاسيم

اشارة

التقسيم الأوّل للفعل : [ ماض ، ومضارع ، وأمر ]

ينقسم الفعل إلى ماض ، ومضارع ، وأمر .

فالماضي : ما دلّ على حدوث شيء قبل زمن التكلّم ، نحو : قام ، وقعد ، وأكل ، وشرب (1). وعلامته أن يقبل تاء الفاعل ، نحو : قرأت (2). وتاء التأنيث الساكنة (3)، نحو : قرأت هند (4).

والمضارع : ما دلّ على حدوث شيء في زمن التكلّم أو بعده ، نحو : يقرأ ويكتب ؛ فهو صالح للحال والاستقبال . ويعيّنه للحال : لام الابتداء ، و « لا » و « ما » النافيتان ، نحو : إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ (5). لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ (6). وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً (7).

ويعيّنه للاستقبال السين ، وسوف ، ولن ، وأن ، وإن ، نحو : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (8). وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (9). لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (10). وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (11). إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ (12).


1) عرّفه الزمخشري ( المفصل ص 244 ) بقوله : « هو الدالّ على اقتران حدث بزمان قبل زمانك » .

2) نحو : قرأت وقرأت وقرأت .

3) تحرّك هذه التاء بالكسر أو الفتح لالتقاء الساكنين ، لا يخرجها عن كونها أصالة .

4) يمكن هنا إضافة : أن يقبل الضمير المتحرّك في آخره كالتاء المذكورة هنا ، وضمير المتكلمين ( أكلنا ) ونون النسوة ( درسن ) .

5) سورة يوسف ، الآية : 13 .

6) سورة النّساء ، الآية : 148 .

7) سورة لقمان ، الآية : 34 .

8) سورة البقرة ، الآية : 142 .

9) سورة الضّحى ، الآية : 5 .

10) سورة آل عمران ، الآية : 92 .

11) سورة البقرة ، الآية : 184 .

12) سورة آل عمران ، الآية : 160 .

وعلامته : أن يصح وقوعه بعد « لم » ، نحو : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (1). ولا بدّ أن يكون مبدوءا بحرف من حروف « أنيت » ، وتسمى أحرف المضارعة .

فالهمزة : للمتكلم وحده ، نحو : أنا أقرأ . والنون : له مع غيره أو للمعظّم نفسه ، نحو : نحن نقرأ . والياء : للغائب المذكر وجمع الغائبة ، نحو محمد يقرأ ، والنسوة يقرأن . والتاء : للمخاطب مطلقا ، ومفرد الغائبة ومثناها ، نحو : أنت تقرأ يا محمد ، وأنتما تقرآن ، وأنتم تقرأون ، وأنت يا هند تقرئين ، وفاطمة تقرأ ، والهندان تقرآن .

والأمر : ما يطلب به حصول شيء بعد زمن التكلم ، نحو : اجتهد . وعلامته أن يقبل نون التوكيد ، وياء المخاطبة ، مع دلالته على الطلب .

وأمّا ما يدلّ على معاني الأفعال ولا يقبل علاماتها ، فيقال له اسم فعل ، وهو على ثلاثة أقسام : اسم فعل ماض (2)، نحو : هيهات وشتّان ، بمعنى بعد وافترق .

واسم فعل مضارع (3)، كوي وأفّ ، بمعنى أتعجب وأتضجّر . واسم فعل أمر (4)

وقد سمّي بعض الكلمات اسم فعل لأنّ هذه الكلمات تحمل معنى الفعل وتعمل عمله ، لكنّها لا تقبل علاماته فهي غير متصرّفة كالاسم وتعمل عمل الفعل .

، كصه بمعنى اسكت ، وآمين بمعنى استجب ، وهو أكثرها وجودا (5).

1) سورة الإخلاص ، الآية : 3 .

2) إن دلّت الكلمة على ما يدلّ عليه الفعل الماضي ، ولم تقبل علامته ، سميّت اسم فعل ماض .

3) إن دلّت الكلمة على ما يدلّ عليه المضارع ، ولم تقبل إحدى علاماته ، فهي اسم فعل مضارع ، نحو : آه بمعنى أتوجّع .

4) إن دلّت الكلمة على ما يدلّ عليه الأمر ولم تقبل علامته كانت اسم فعل أمر .

5) اعلم أن اسم الفعل ضربان : أحدهما ما وضع من أول الأمر كذلك ، كشتّان وصه ووي . والثاني : ما نقل من ظرف أو جار ومجرور ، نحو : دونك بمعنى خذ ، ومكانك بمعنى أثبت ، وأمامك بمعنى تقدّم ، وعليك بمعنى الزم ، وإليك بمعنى تنح . أو من مصدر ، سواء استعمل فعله نحو : رويد زيدا ، بمعنى أمهله ، فإنهم قالوا : أروده إروادا ، أم لم يستعمل ، نحو : بله زيد أو زيدا ، بمعنى ترك زيد أو اترك زيدا ، وهو سماعي في غير فعال ، فإنه ينقاس في كل فعل ثلاثي متطرف . ا ه .

التقسيم الثاني للفعل : [ صحيح ، ومعتلّ ]

اشارة

ينقسم الفعل إلى صحيح ، ومعتلّ .

فالصحيح : ما خلت أصوله من أحرف العلّة ، وهي : الألف ، والواو ، والياء ، نحو : كتب وجلس . ثم إنّ حرف العلة إن سكن وانفتح ما قبله يسمّى لينا ، كثوب وسيف ، فإن جانسه ما قبله من الحركات يسمى مدّا ، كقال يقول قيلا ؛ فعلى ذلك لا تنفك الألف عن كونها حرف علة ، ومدّ ، ولين ، لسكونها وفتح ما قبلها دائما ، بخلاف أختيها .

والمعتلّ : ما كان أحد أصوله حرف علة ، نحو : وجد ، وقال ، وسعى .

ولكلّ من الصحيح والمعتل أقسام :

أقسام الصحيح

ينقسم الصحيح إلى سالم ، ومضعّف ، ومهموز .

فالسالم : ما سلمت أصوله من أحرف العلة والهمزة ، والتّضعيف ، كضرب ونصر ، وقعد ، وجلس ، فإذن يكون كل سالم صحيحا ، ولا عكس .

والمضعّف : ويقال له الأصمّ لشدته ، ينقسم إلى قسمين : مضعّف الثلاثيّ ومزيده ، ومضعّف الرباعيّ . فمضعف الثلاثيّ ومزيده : ما كانت عينه ولامه من جنس واحد ، نحو : فرّ ، ومدّ ، وامتدّ ، واستمدّ ، وهو محلّ نظر الصرفيّ .

ومضعّف الرّباعيّ : ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس ، وعينه ولامه الثانية من جنس ، كزلزل (1)، وعسعس (2)، وقلقل (3).

والمهموز : ما كان أحد أصوله همزة ، نحو : أخذ (4)، وسأل (5)، وقرأ (6).


1) في اللسان ( زلل ) زلزل اللّه الأرض إذا حرّكت حركة شديدة .

2) في اللسان ( عسس ) عسعس الذئب : طاف بالليل وعسعس الليل : أظلم .

3) في اللسان ( قلل ) قلقل الشيء : حرّكه . . . وقلقل : صوّت وقلقل في الأرض : ضرب فيها .

4) وسمّاه الصرفيّون مهموز الفاء .

5) وسمّاه الصرفيّون مهموز العين .

6) وسمّاه الصرفيّون مهموز اللام .

أقسام المعتلّ

ينقسم المعتل إلى : مثال ، وأجوف ، وناقص ، ولفيف .

فالمثال : ما اعتلت فاؤه ، نحو : وعد ويسر ، وسمّي بذلك لأنه يماثل الصحيح في عدم إعلال ماضيه (1).

والأجوف : ما اعتلّت عينه ، نحو : قال وباع . وسمي بذلك لخلوّ جوفه ، أي وسطه ، من الحرف الصحيح . ويسمى أيضا ذا الثلاثة ، لأنه عند إسناده لتاء الفاعل ، يصير معها على ثلاثة أحرف ، كقلت وبعت ؛ في قال وباع .

والناقص : ما اعتلّت لامه ، نحو : غزا ورمى . وسمّي بذلك لنقصانه ، بحذف آخره في بعض التصاريف ، كغزت ورمت (2). ويسمى أيضا ذا الأربعة ، لأنه عند إسناده لتاء الفاعل يصير معها على أربعة أحرف ، نحو غزوت ورميت .

واللفيف قسمان : أ - مفروق ، وهو : ما اعتلت فاؤه ولامه ، نحو : وفي ووفي ، وسمّي بذلك لكون الحرف الصحيح فارقا بين حرفي العلة . ب - ومقرون ، وهو ما اعتلّت عينه ولامه ، نحو : طوى وروى . وسمّي بذلك لاقتران حرفي العلة بعضهما ببعض .

وهذه التقاسيم التي جرت في الفعل ، تجري أيضا في الاسم ، نحو : شمس ، ووجه ، ويمن ، وقول ، وسيف ، ودلو ، وظبي ، ووحي ، وجوّ ، وحيّ ، وأمر ، وبئر ، ونبأ ، وحدّ ، وبلبل .


1) وسمّي مثالا أيضا لمماثلته الصحيح في ثبوت حركاته .

2) وسمّي ناقصا لعدم قبوله بعض الإعراب .

التقسيم الثالث للفعل : [ المجرّد والمزيد ]

اشارة

بحسب التجرّد والزيادة ، وتقسيم كلّ :

ينقسم الفعل إلى مجرّد ومزيد ، فالمجرّد : ما كانت جميع حروفه أصلية ، لا يسقط حرف منها في تصاريف الكلمة بغير علّة . والمزيد : ما زيد فيه حرف أو أكثر على حروفه الأصلية .

والمجرد قسمان : ثلاثيّ (1)

يمكن أن يقال إنه منسوب إلى الثلاث الذي فيه تكرار ، فإنه اسم لكلمات معدودة ، ركبت من الحروف الثلاثة ، لا لكل واحدة منها ، فلا يجوز أصلا ، أن نقول إنه مجرد اصطلاح ، ونسبته لفظية كالكرسي ، وهذا الكلام في الرباعي والخماسي والسداسي ا ه من شرح الكفوي على متن البناء .

ورباعيّ . والمزيد قسمان : مزيد الثلاثيّ ، ومزيد الرباعيّ . أما الثلاثيّ المجرد فله باعتبار ماضيه فقط ثلاثة أبواب ، لأنه دائما مفتوح الفاء ، وعينه إما أن تكون مفتوحة ، أو مكسورة أو مضمومة ، نحو : نصر وضرب وفتح ، ونحو : كرم ، ونحو : فرح وحسب . وباعتبار الماضي مع المضارع له ستة أبواب ، لأن عين المضارع إمّا مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة ، وثلاثة في ثلاثة بتسعة ، يمتنع كسر العين في الماضي مع ضمها في المضارع ، وضم العين في الماضي مع كسرها أو فتحها في المضارع ، فإذن تكون أبواب الثلاثي ستة .

الباب الأول : فعَل يفعُل

بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع ، كنصر ينصر ، وقعد يقعد ، وأخذ يأخذ ، وبرأ يبرؤ (2)، وقال يقول ، وغزا يغزو ، ومرّ يمرّ (3)

•

المضعّف المتعدّي ، نحو : عدّ ، مدّ ، سدّ . . .

•

الأجوف الواوي ، نحو : قال يقول ، جاد يجود .

•

الناقص الواوي ، نحو : غزا يغزو ، عدا يعدو . . .

•

ما بني للدلالة على المفاخرة ، نحو : خصمته أخصمه . . . ويختصر هذا الباب بقولهم : فتح ضمّ .

.

1) قوله ثلاثي . . . الخ ، بضم الثاء الأولى : شاذ ، منسوب إلى الثلاثة ، فالقياس فتح الثاء ، وقد يقال إنه منسوب إلى الثلاث بضم الثاء ، ومدّ اللام : الذي لا تكرار فيه ، على ما هو مذهب سيبويه ، ولو بني الأمر على مذهب غيره ، فهو مجاز من قبيل الاستعمال في جزء المعنى ، إلا أنه تكلف . وأقول :

2) قوله وبرأ : أي على إحدى لغاته ، وهي برأ المريض : أي شفى ا ه منه .

3) من هذا الباب :

الباب الثاني : فعَل يفعِل

بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع (1)

•

المثال الواوي ( على ألّا تكون لامه من أحرف الحلق وهي : الهمزة ، الهاء ، العين ، الحاء ، الخاء ، الغين ) نحو : وثب يثب .

•

الأجوف اليائي ، نحو : باع يبيع ، شاب يشيب .

•

الناقص اليائي ، على ألّا تكون عينه حرف حلق نحو : أتى يأتي .

•

المضعّف اللازم ، نحو : حنّ يحنّ .

ويختصر بقولهم : فتح كسر .

كضرب يضرب ، وجلس يجلس ، ووعد يعد ، وباع يبيع ، ورمى يرمي ، ووقى يقي ، وطوى يطوي ، وفرّ يفرّ ، وأتى يأتي ، وجاء يجيء ، وأبر النخل يأبره ، وهنأ يهنىء ، وأوى يأوي ، ووأي يئي ، بمعنى وعد .

الباب الثالث : فعَل يفعَل

بالفتح فيهما ، كفتح يفتح ، وذهب يذهب ، وسعى يسعى ، ووضع يضع ، ويفع (2)ييفع ، ووهل يوهل ، وأله يأله ، وسأل يسأل ، وقرأ يقرأ .

وكل ما كانت عينه مفتوحة في الماضي والمضارع ، فهو حلقيّ العين أو اللام (3)

•

الحلقيّ العين ، نحو : ذهب يذهب .

•

الحلقي اللام ، نحو : رضخ يرضخ .

وشرط ذلك ألّا يكون مضعّفا ، وألّا يشتهر عن العرب ضمّه أو كسره ويختصر بقولهم : فتح فتح .

. وليس كل ما كان حلقيا كان مفتوحا فيهما . وحروف الحلق ستة : الهمزة والهاء ، والحاء والخاء ، والعين والغين .

وما جاء من هذا الباب بدون حرف حلقيّ فشاذّ ، كأبى يأبى (4)، وهلك


1) من هذا الباب :

2) يقال يفع الجبل : صعده ، والغلام : راهق العشرين كأيفع ، ووهل إلى الشيء : ذهب وهمه إليه ، وأله : عبد . وألهه : أجاره وأمنه . ا ه منه .

3) من هذا الباب :

4) في اللسان ( أبى ) أبى فلان يأبى بالفتح فيهما مع خلوّه من حروف الحلق وهو شاذ . . . وفيه قال الفرّاء : لم يجئ عن العرب حرف على فعل يفعل ، مفتوح العين من الماضي والغابر ، إلّا وثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق غير أبى يأبى ، فإنّه جاء نادرا .

يهلك (1)، في إحدى لغتيه ، أو من تداخل اللغات ، كركن يركن (2)، وقلى (3)يقلى (4): غير فصيح (5). وبقي يبقى : لغة طيّىء ، والأصل كسر العين في الماضي ، ولكنهم قلبوه فتحة تخفيفا ، وهذا قياس عندهم .

الباب الرابع : فعِل يفعَل

بكسر العين في الماضي ، وفتحها في المضارع ، كفرح يفرح ، وعلم يعلم ، ووجل يوجل ، ويبس ييبس ، وخاف يخاف ، وهاب يهاب ، وغيد يغيد ، وعور يعور ، ورضي يرضى ، وقوي يقوى ، ووجي يوجى ، وعضّ يعضّ ، وأمن يأمن ، وسئم يسأم ، وصدىء يصدأ .

ويأتي من هذا الباب الأفعال الدالّة على الفرح وتوابعه (6)، والامتلاء والخلوّ ، والألوان والعيوب ، والخلق الظاهرة ، التي تذكر لتحلية الإنسان في الغزل : كفرح وطرب ، وبطر وأشر ، وغضب وحزن ، وكشبع وروي وسكر ، وكعطش وظمىء وصدي وهيم ، وكحمر (7)

( انظر شرح ابن جني على تصريف المازني ، طبعة الحلبي ص 16 ) . السقا .

وسود ، وكعور وعمش وجهر وكغيد وهيف ولمي (8).

1) في اللسان ( هلك ) ومن الشاذّ قراءة من قرأ : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ قال : هو من باب ركن يركن وقنط يقنط ، وكل ذلك عند أبي بكر لغات مختلطة .

2) في اللسان ( ركن ) ركن إلى الشّيء وركن يركن ويركن . . . أي مال إليه وسكن . وقال بعضهم ركن يركن بفتح الكاف في الماضي والآتي وهو نادر . قال الجوهري : وهو على الجمع بين اللغتين . قال كراع : ركن يركن ، وهو نادر أيضا . . . وكان أبو عمرو أجاز ركن يركن بفتح الكاف من الماضي والغابر وهو خلاف ما عليه الأبنية في السّالم .

3) في اللسان ( قلا ) تقول : قلاه يقليه قلى ، ويقلاه لغة طيىء . . . وحكى سيبويه قلى يقلى ، وهو نادر ، شبّهوا الألف بالهمزة . فإذا كان يقلى لغة طيء أيجوز بعد ذلك القول غير فصيح كما قال المؤلّف بعد أنّ قال ابن جني خاصة : لغات العرب كلها حجّة ؟

4) واللغة الثانية : بكسر عين مضارعه .

5) والفصيح : بكسر عين مضارعه .

6) وكذلك الأمثال الدالّة على حزن ، مثل : حزن يحزن ، سئم يسأم . . . وفي شرح الشافية 1 / 71 « وفعل تكثر فيه العلل والأحزان وأضدادها ، نحو : سقم ومرض وحزن وفرح ، ويجيء الألوان والعيوب والحلى كلّها عليه » ولازمه أكثر من متعدّيه .

7) هذا على القياس ، لوجود مصدره « الحمرة » والوصف منه « أحمر ، وحمراء » ولكن العرب لم ينطقوا بالفعل الثلاثي استغناء باحمار ، ولعله وجد ثم أميت . قال سيبويه : « استغنوا باحمارّ عن حمر » .

8) اختصر هذا الباب بقولهم : كسر فتح .

الباب الخامس : فعُل يفعُل

بضمّ العين فيهما ، كشرف يشرف ، وحسن يحسن ، ووسم يوسم ، ويمن ييمن ، وأسل يأسل ، ولؤم يلؤم ، وجرؤ يجرؤ ، وسرو يسرو .

ولم يرد من هذا الباب يائيّ العين إلّا لفظة هيؤ : صار ذا هيئة . ولا يائيّ اللام وهو متصرف إلّا نهو ، من النّهية بمعنى العقل ، ولا مضاعفا إلّا قليلا ، كشررت مثلث الراء ، ولببت ، بضم العين وكسرها ، والمضارع تلبّ بفتح العين لا غير .

وهذا الباب للأوصاف الخلقية ، وهي التي لها مكث (1).

ولك أن تحوّل كل فعل ثلاثيّ إلى هذا الباب ، للدلالة على أن معناه صار كالغريزة في صاحبه . وربما استعملت أفعال هذا الباب للتعجّب ، فتنسلخ عن الحدّث .

الباب السادس : فعِل يفعِل

بالكسر فيهما ، كحسب يحسب ، ونعم ينعم . وهو قليل في الصحيح ، كثير في المعلّ ، كما سيأتي (2)

1 - وثق 2 - وجد عليه 3 - ورث 4 - ورع عن الشبهة 5 - ورك ( بمعنى نام ) 6 - ورم 7 - وري المخّ ( اكتنز ) 8 - وعق عليه ( عجل ) 9 - وفق أمره ( رآه موافقا ) 10 - وقه له ( سمع ) 11 - وكم ( بمعنى اغتمّ ) 12 - دمي 13 - ومق ( أحّب ) .

والملاحظ أنّ نصف هذه الأفعال حوشيّ في زماننا .

:

تنبهيات

الأول : كل أفعال هذه الأبواب تكون متعدية ولازمة ، إلّا أفعال الباب الخامس ، فلا تكون إلّا لازمة . وأما رحبتك الدار فعلى التوسع ، والأصل رحبت بك الدار ، والأبواب الثلاثة الأولى تسمى دعائم الأبواب ، وهي في الكثرة على ذلك الترتيب .

الثاني : أن فعل المفتوح العين ، إن كان أوّله همزة أو واوا فالغالب أنه من باب ضرب ، كأسر ، يأسر وأتى ، يأتي ووعد يعد ، ووزن يزن ، ومن غير الغالب :


1) يريد المؤلّف القول : أفعال هذا الباب جميعا لازمة ، وتدلّ على الصّفات الخلقية الراسخة الثابتة في صاحبها وكأنّها غرائز لا تتبدّل . قال الرّضي ( شرح الشافية 1 / 74 « اعلم أنّ فعل في الأغلب للغرائز ، أي : الأوصاف المخلوقة كالحسن والقبح والوسامة والقسامة والكبر والصغر والطول والقصر والغلظ والسهولة والصعوبة والسرعة والبطء والثقل والحلم والرفق . . . »

2) أحصى الصرفيّون أمثال هذا الباب فبلغت ثلاثة عشر فعلا هي :

أخذ وأكل ووهل . وإن كان مضاعفا فالغالب أنه من باب نصر ، إن كان متعدّيا (1)

إذا سمع له دوي ، وكر الفارس على قرنه يكرّ : إذا رجع ، وهمّ بالأمر يهم : عزم عليه ، وعم النبت يعم : طال ، وزم بأنفه يزم : بمعنى تكبر ، وسح المطر يسح سحا : نزل ، وشك في الأمر يشك :

وشقّ عليه الأمر يشق ، وجنّ عليه الليل يجن : أي أظلم ، وخشّ في الأمر يخشّ : بمعنى دخل ، وخبّ الحصان يخب : أي أسرع في سيره ، وكذا خب النبات يخب خبيبا : إذا طال بسرعة .

كمدّه يمدّه ، وصدّه يصدّه . ومن باب ضرب ، إن كان لازما (2)

وقد جاء بالوجهين عدة أفعال متعدية ، وعدة أفعال لازمة .

فمن الأول هرّ فلان الشيء يهره ويهره : بمعنى كرهه . وأصل الهرير : صوت الكلب الخفي ، وشد متاعه يشده ويشده ، بمعنى أوثقه ، وعله الشراب يعله ويعله ، سقاه عللا بعد نهل . والعلل : الشرب الثاني ، والنهل محركا : الشرب الأول ، وبتّ الحبل وغيره يبته ويبته بتا : قطعه ، ونمّ الحديث ينمه وينمه نمّا ونميمة : حمله وأفشاه ، على وجه الإفساد .

ومن الثاني : صدّ عن الأمر يصدّ ويصد صدودا : أعرض عنه ، وأثّ الشجر يؤث ويئث : أي : كثر والتف ، وخرّ الحر يخرّ ويخرّ : أي سقط من علو إلى أسفل ، وحدّت المرأة على زوجها تحدّ وتحدّ :

تركت الزينة ، وثرت العين تثرّ وتثرّ ، ثرورا : غزر ماؤها : ودرّت الشاة تدرّ وتدرّ ، وجمّ الماء يجمّ ويجمّ : بمعنى كثر : وعنّ له الشيء يعنّ ويعن : بمعنى عرض . وشذ عن الجمهور يشذ ويشذ : انفرد ، وشطت الدار تشط وتشطط : بمعنى بعدت ، وطش المزن يطش ويطش : أمطر دون الرش ، وألّ السيف يؤل ويئل : لمع .

، كخفّ يخفّ ، وشذّ يشذّ ، بالذال المعجمة .

الثالث : مما تقدم من الأمثلة تعلم :

1 - أنّ المضاعف يجيء من ثلاثة أبواب : من باب نصر ، وضرب ، وفرح ، نحو : سرّه يسرّه ، وفرّ يفرّ ، وعضّه يعضّه .

2 - ومهموز الفاء يجيء من خمسة أبواب : من باب نصر ، وضرب ، وفتح ، وفرح ، وشرف ، نحو : أخذ يأخذ ، وأسر يأسر ، وأهب يأهب ، وأمن يأمن ، وأسل يأسل .

3 - ومهموز العين يجيء من أربعة أبواب : من باب ضرب ، وفتح ، وفرح ، وشرف ، نحو : وأي يئي ، وسأل يسأل ، وسئم يسأم ، ولؤم يلؤم .

4 - ومهموز اللام يجيء من خمسة أبواب : من باب نصر ، وضرب ، وفتح ، وفرح ، وشرف ، نحو : برأ (3)يبرؤ ، وهنأ يهنىء ، وقرأ يقرأ ، وصدىء يصدأ ، وجرؤ يجرؤ .


1) قوله : « فالغالب أنه من باب نصر إن كان متعديا . . . الخ » ، ومن غير الغالب : مر به يمر ، وجلا القوم من المنزل يجلون جلاء وجلوالا : ارتحلوا عنه ، وهبت الريح تهب هبيبا وهبوبا ، وذرّت الشمس تذر : فاض شعاعها على الأرض عند الطلوع ، وأجّ الظليم ، وهو ذكر النعام في سيره يؤج :

2) قوله : « ومن باب ضرب إن كان لازما . . . » ومن غير الغالب حبه يحبه ، بفتح الياء وكسر الحاء ، لغة في : أحبه يحبه .

3) أي من برأ المريض ، وهذه إحدى لغاته ، وكذلك هنأ يهنىء في إحدى لغاته ا ه .

والمثال يجيء من خمسة أبواب : من باب ضرب ، وفتح ، وفرح ، وشرف ، وحسب ؛ نحو : وعد يعد ، ووهل يوهل ، ووجل يوجل ، ووسم يوسم ، وورث يرث ، وقد ورد من باب نصر لفظة واحدة في لغة عامرية ، وهي : وجد يجد ، قال جرير : [ الكامل ]

ش : 2 لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة

تدع الصّوادي لا يجدن غليلا (1)

روي بضم الجيم وكسرها . يقول لمحبوبته : لو شئت قد روي الفؤاد بشربة من ريقك ، تترك الصّوادي ، أي العطاش ، لا يجدن حرارة العطش .

6 - والأجوف يجيء من ثلاثة أبواب : من باب نصر ، وضرب ، وفرح ، نحو : قال يقول ، وباع يبيع ، وخاف يخاف ، وغيد يغيد ، وعور يعور ، إلّا أن شرطه أن يكون في الباب الأول واويّا ، وفي الثاني يائيا ، وفي الثالث مطلقا ، وجاء طال يطول فقط من باب شرف .

7 - والناقص يجيء من خمسة أبواب : من باب نصر ، وضرب ، وفتح ، وفرح ، وشرف . نحو : دعا ، ورمى ، وسعى ، ورضي ، وسرو . ويشترط في الناقص من الباب الأول والثاني ، ما اشترط في الأجوف منهما .

8 - واللفيف المفروق يجيء من ثلاثة أبواب : من باب ضرب ، وفرح ، وحسب . نحو : وفي يفي ، ووجي يوجى (2)

الوجا : أن يشتكي البعير باطن خفّه .

، وولي يلي .

9 - واللفيف المقرون يجيء من بابي ضرب ، وفرح . نحو : روى يروي ، وقوي يقوى ، ولم يرد يائيّ العين واللام إلّا في كلمتين من باب فرح ، هما عيي ، وحيي .

الرابع : الفعل الأجوف ، إن كان بالألف في الماضي ، وبالواو في المضارع ، فهو من باب نصر ، كقال يقول ، ما عدا طال يطول ، فإنه من باب شرف . وإن كان بالألف في الماضي وبالياء في المضارع ، فهو من باب ضرب كباع يبيع . وإن كان بالألف أو بالياء أو بالواو فيهما ، فهو من باب فرح ، كخاف يخاف ، وغيد يغيد ، وعور يعور .

والناقص إن كان بالألف في الماضي وبالواو في المضارع ، فهو من باب


1) هو الشاهد 426 من شرح شواهد المغني 2 / 666 وهو من قصيدة لجرير يهجو فيها الفرزدق . ولم نجده في ديوانه .

2) في اللسان ( وجي ) وجيت الدابّة توجى وجا . . . وقيل الوجا قبل الحفا . . . ابن السّكّيت :

نصر ، كدعا يدعو . وإن كان بالألف في الماضي وبالياء في المضارع ، فهو من باب ضرب ، كرمى يرمي . وإن كان بالألف فيهما ، فهو من باب فتح ، كسعى يسعى .

وإن كان بالواو فيهما ، فهو من باب شرف كسرو يسرو . وإن كان بالياء فيهما ، فهو من باب حسب ، كولي يلي . وإن كان بالياء في الماضي وبالألف في المضارع ، فهو من باب فرح ، كرضي يرضى .

الخامس : لم يرد في اللغة ما يجب كسر عينه في الماضي والمضارع إلّا ثلاثة عشر فعلا ، وهي : وثق به ، ووجد عليه ، أي : حزن ، وورث المال ، وورع عن الشّبهات ، وورك ، أي : اضطجع ، وورم الجرح ووري المخّ ، أي : اكتنز ، ووعق عليه ، أي : عجل ، ووفق أمره ، أي : صادفه موافقا ، ووقه له ، أي : سمع ، ووكم ، أي : اغتمّ ، وولي الأمر ، وومق ، أي : أحبّ .

وورد أحد عشر فعلا ، تكسر عينها في الماضي ، ويجوز الكسر والفتح في المضارع ، وهي بئس ، بالباء الموحّدة ، وحسب ، ووبق ، أي : هلك ، ووحمت الحبلى ، ووحر صدره ، ووغر ، أي : اغتاظ فيهما ، وولغ الكلب ، ووله ، ووهل ، اضطرب فيهما ، ويئس منه ، ويبس الغصن .

السادس : كون الثلاثي على وزن معين من الأوزان الستة المتقدمة سماعيّا ، فلا يعتمد في معرفتها على قاعدة ، غير أنه يمكن تقريبه بمراعاة هذه الضوابط .

ويجب فيه مراعاة صورة الماضي والمضارع معا ، لمخالفة صورة المضارع للماضي الواحد كما رأيت ، وفي غيره تراعى صورة الماضي فقط ، لأن لكل ماض مضارعا لا تختلف صورته فيه .

السابع : ما بني من الأفعال مطلقا للدلالة على الغلبة (1)في المفاخرة (2)، فقياس مضارعه ضم عينه ، كسابقني زيد فسبقته ، فأنا أسبقه ، ما لم يكن واويّ الفاء ، أو يائيّ العين أو اللام ، فقياس مضارعه كسر عينه ، كواثبته فوثبته ، فأنا أثبه وبايعته فبعته ، فأنا أبيعه ، وراميته فرميته ، فأنا أرميه .


1) قال الرضي : ليس باب المغالبة قياسا ، بحيث يجوز نقل كل لغة إليه ا ه .

2) قال الرّضي ( شرح الشافية 1 / 71 ) « واعلم أنّه ليس باب المغالبة قياسا بحيث يجوز لك نقل كل لغة أردت إلى هذا الباب لهذا المعنى » وبهذا يعدّ الرضيّ باب المغالبة خاضعا للسّماع لا للقياس .

أوزان الرباعيّ المجرّد وملحقاته

للرباعيّ المجرّد وزن واحد ، وهو فعلل ، كدحرج يدحرج ، ودربخ (1)يدربخ (2). ومنه أفعال نحتتها العرب من مركّبات ، فتحفظ ولا يقاس عليها ، كبسمل : إذا قال : بسم اللّه ، وحوقل إذا قال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، وطلبق إذا قال : أطال اللّه بقاءك ، ودمعز إذا قال : أدام اللّه عزّك ، وجعفل إذا قال : جعلني اللّه فداءك .

وملحقاته سبعة : الأول : فعلل ، كجلببه ، أي : ألبسه الجلباب . الثاني :

فوعل ، كجوربه ، أي : ألبسه الجورب . الثالث : فعول كرهوك في مشيئته ، أي :

أسرع . الرابع : فيعل كبيطر ، أي : أصلح الدواب . الخامس : فعيل ، كشريف الزرع . قطع شريافه (3)

والشّرناف : عصف الزرع العريض » . والرّضي في شرح الشافية 1 / 68 يقول : « ومن الملحقات بفعلل شريف : أي قطع شرياف الزرع ، وهو ورقه إذا طال وكثر حتّى يخاف فساد الزرع » .

. السادس : فعلى ، كسلقى : إذا استلقى على ظهره .

السابع : فعنل كقلنسه : ألبسه القلنسوة (4)

1 - الاتخاذ ، نحو : قمطرت الكتاب أي : وضعته في القمطر ( المكتبة وما شابهها ) .

2 - مشابهة المفعول به لما أخذ منه ، نحو : بندقت الطين ، أي : جبلته كالبندقة .

3 - جعل الاسم المشتق منه في المفعول ، نحو : عصفرت الثوب .

4 - إصابة الاسم المشتق منه ، نحو : عرقبته ، أي : أصبت عرقوبه .

5 - اتخاذ الاسم آلة ، نحو : فرجنت الدابة ، أي : حككتها بالفرجون وهو الفرشاة .

6 - ظهور ما أخذ منه الفعل ، نحو : برعم الشجر ، أي : ظهرت براعيمه .

7 - النحت ، نحو : بسمل ، دمعز ، طلبق . . .

.

والإلحاق : أن تزيد في البناء زيادة ، لتلحقه بآخر أكثر منه ، فيتصرف تصرفه .

أوزان الثلاثيّ المزيد فيه

الفعل الثلاثيّ المزيد فيه ثلاثة أقسام : ما زيد فيه حرف واحد ، وما زيد فيه


1) دربخ الرجل ، بالخاء المعجمة : إذا طأطأ رأسه سوّى ظهره .

2) في اللسان ( دربخ ) « دربخت الحمامة لذكرها : خضعت له وطاوعته للسّفاد ، وكذلك الرجل إذا طأطأ رأسه وبسط ظهره » .

3) أكبر الظنّ أنّ الخطأ هنا طباعيّ ففي اللسان ( شرنف ) « شرنفت الزّرع ، إذا قطعت شرنافه . . .

4) رأى الصرفيّون أنّه يشتقّ فعل رباعي من أسماء الأعيان للدلالة على المعاني الآتية :

حرفان ، وما زيد فيه ثلاثة أحرف . فغاية ما يبلغ الفعل بالزيادة ستة ؛ بخلاف الاسم ، فإنه يبلغ بالزيادة سبعة ، لثقل الفعل ، وخفة الاسم ، كما سيأتي . فالذي زيد فيه حرف واحد ، يأتي على ثلاثة أوزان .

الأول : أفعل ، كأكرم ، وأولى ، وأعطى ، وأقام ، وآتى ، وآمن ، وأقرّ (1).

الثاني : فاعل ، كقاتل ، وآخذ ، ووالى (2).

الثالث : فعّل بالتضعيف ، كفرّح ، وزكّى ، وولّى ، وبرّأ (3).

والذي زيد فيه حرفان يأتي على خمسة أوزان :

الأول : انفعل ، كانكسر ، وانشقّ ، وانقاد ، وانمحى (4)

كسرته فانكسر ، وشققته فانشقّ . والمطاوعة سماعية لا قياسية ولا تكون إلّا لازمة » .

.

الثاني : افتعل ، كاجتمع ، واشتقّ ، واختار ، وادّعى ، واتصل ، واتقى ، واصطبر ، واضطرب (5).

الثالث : افعلّ كاحمرّ ، واصفرّ ، واعورّ . وهذا الوزن يكون غالبا في الألوان والعيوب ؛ وندر في غيرهما ، نحو : ارفضّ عرقا ، واخضلّ الروض ، ومنه ارعوى (6).

الرابع : تفعّل ، كتعلّم وتزكّى ، ومنه اذّكر (7)واطّهّر (8).


1) وتأتي أفعال هذا الوزن كثيرا للتعدية ، نحو : أنزل الجنديّ راية العدوّ .

2) أكثر أفعال هذا الوزن دالة على المشاركة في الفعل والتكثير ، نحو : حاورت المحاضر ، ضاعفت الجهد .

3) أكثر أفعال هذا الوزن دالّة على التكثير والتعدية ، نحو : حطّم المتظاهرون الحواجز ، ومزّقوا صور الأعداء .

4) تدلّ أفعال هذا الوزن على المطاوعة ( حصول الأثر الذي قام به الفاعل في المفعول ) نحو :

5) أشهر معاني أفعال هذا الوزن المطاوعة نحو : قرّبته فاقترب ، والاجتهاد في تحصيل الفعل ، نحو : اكتسب خبرة ، والمشاركة ، نحو : اشترك رفيقاي في العمل واختصما ، والاتخاذ ، نحو : امتطيت الجواد ( اتخذته مطيّة ) ، وإظهار الفعل ، نحو : اعتذر ، أي : أظهر العذر .

6) أصله : ارعووا ، قدموا الإعلال على الإدغام لخفته ، كما قدموه في قوى . ا ه .

7) الأصل في ذلك تذكر ، وتطهر ، وتثاقل ، وتدارك ، قلبت التاء في الجميع من جنس الحرف الثاني ، وأدغم المثلان ، فاجتلبت همزة الوصل .

8) أشهر معاني هذا الوزن : المطاوعة ، نحو : مزّقته فتمزّق ، والتكلّف ، نحو : شجّعته فتشجّع أي : تكلّف الشجاعة وليست متأصلة فيه ، والاتخاذ ، نحو : توسّد بندقيته ، أي : اتخّذها وسادة ، والتجنّب ، نحو : تأثم بمعنى تجنّب الإثم ، والتدرّج في مهلة ، نحو : تجرّع الدواء ، أي : أخذه جرعة بعد جرعة .

الخامس : تفاعل كتباعد وتشاور ، ومنه تبارك وتعالى ، وكذا اثّاقل ، وادّارك (1).

والذي زيد فيه ثلاثة أحرف يأتي على أربعة أوزان :

الأول : استفعل ، كاستخرج ، واستقام (2).

الثاني : افعوعل ، كاغدودن الشعر : إذا طال ، واعشوشب المكان : إذا كثر عشبه (3).

الثالث : افعالّ كاحمارّ واشهابّ : قويت حمرته وشهبته (4).

الرابع : افعوّل كاجلوّذ : إذا أسرع ، واعلوّط ، أي : تعلق بعنق البعير فركبه (5).

أوزان الرباعيّ المزيد فيه وملحقاته

ينقسم الرباعيّ المزيد فيه إلى قسمين : ما زيد فيه حرف واحد ، وما زيد فيه حرفان ، فالذي زيد فيه حرف واحد ، وزن واحد ، وهو تفعلل كتدحرج (6). والذي زيد فيه حرفان وزنان .

الأول : افعنلل ، كاحرنجم (7).

والثاني : افعللّ ، كاقشعرّ ، واطمأنّ (8).

والملحق بما زيد فيه حرف واحد يأتي على ستة أوزان :

الأول : تفعلل ، كتجلبب .


1) أشهر معاني هذا الوزن التظاهر بأصل الفعل ، نحو : تمارض فلان ، أي تظاهر بالمرض وليس مريضا في الواقع ، والاشتراك ، نحو : تخاصم زيد وعمرو ، والتدرّج ، نحو : تساقط المطر ، والمطاوعة ، نحو : باعدته فتباعد .

2) أشهر معاني هذا الوزن الطّلب ، نحو : استقدمت رفيقي ، أي : طلبت قدومه ، واعتقاد الصفة المفهومة من الفعل ، نحو : استحسنت السّيارة ، أي : اعتقدت الحسن فيها ، والتحوّل والصيرورة ، نحو : استحجر الطين ، أي : صار كالحجر .

3) أشهر معاني هذا الوزن المبالغة في معنى أصل الفعل ، نحو : اغرورقت عيناه بالدّمع .

4) أشهر معاني هذا الوزن المبالغة في معنى أصل الفعل ، نحو : احمارّ ، أي احمّر بالتدرّج .

5) أشهر معانيه المبالغة في معنى أصل الفعل ، نحو : اعلوّط ، أي : تعلّق بالشيء وضمّه إليه .

6) يدلّ هذا الوزن على المطاوعة .

7) يدلّ هذا الوزن على المطاوعة أيضا ، نحو : احرنجمت الإبل بمعنى اجتمعت ، والأصل كما في همع الهوامع 6 / 19 حرجم .

8) يدلّ هذا الوزن على المطاوعة أو المبالغة ، نحو : اطمأنّ ، اشمأزّ . . .

الثاني : تفعول ، كترهوك (1).

الثالث : تفيعل ، كتشيطن .

الرابع : تفوعل ، كتجورب .

الخامس : تمفعل ، كتمسكن .

السادس : تفعلي ، كتسلقى .

والملحق بما زيد فيه حرفان ، وزنان :

الأول : افعنلل ، كاقعنسس .

والثاني : افعنلى ، كاسلنقى .

والفرق بين وزني احرنجم واقعنسس ، أن اقعنسس إحدى لاميه زائدة للإلحاق ، بخلاف احرنجم ، فإنهما فيه أصليّتان .

تنبيهان :

الأول : ظهر لك مما تقدم أن الفعل باعتبار مادته أربعة أقسام : ثلاثيّ ورباعيّ ، وخماسيّ ، وباعتبار هيئته الحاصلة من الحركات والسّكنات سبعة وثلاثون بابا .

الثاني : لا يلزم في كل مجرّد أن يستعمل له مزيد ، ولا في كل مزيد أن يستعمل له مجرّد ، ولا فيما استعمل فيه بعض المزيدات ، أن يستعمل فيه البعض الآخر ، بل المدار في كل ذلك على السّماع ، ويستثنى من ذلك الثلاثيّ اللازم ، فتطّرد زيادة الهمزة في أوّله للتعدية ، فيقال في ذهب أذهب ، وفي خرج أخرج .


1) في اللسان ( رهك ) « الرّهوكة والترهوك : مشي الذي كأنّه يموج في مشيته » . ويبدو أن الترهوك مرض ناجم عن ضعف في المفاصل .

فصل في معاني صيغ الزوائد

1 - أفعل

تأتي لعدّة معان :

الأوّل : التّعدية ، وهي تصيير الفاعل بالهمزة مفعولا (1)

جعلت زيدا ذاهبا فزيد مفعول لمعنى الجعل الذي استفيد من الهمزة فاعل للذّهاب كما كان في ذهب زيد » .

، كأقمت زيدا ، وأقعدته ، وأقرأته . الأصل : قام زيد وقعد وقرأ ، فلما دخلت عليه الهمزة صار زيد مقاما مقعدا مقرأ ، فإذا كان الفعل لازما صار بها متعديا لواحد ، وإذا كان متعديا لواحد صار بها متعديا لاثنين ، وإذا كان متعديا لاثنين ، صار بها متعديا لثلاثة . ولم يوجد في اللغة ما هو متعدّ لاثنين ، وصار بالهمزة متعديا لثلاثة ، إلّا رأى وعلم ، كرأى وعلم زيد بكرا قائما ، تقول : أريت أو أعلمت زيدا بكرا قائما .

الثاني : صيرورة شيء ذا شيء (2)

إمّا أن يصير صاحب ما اشتقّ منه ، نحو : ألحم زيد ، أي : صار ذا لحم . . . وإما أن يصير صاحب شيء » هو صاحب ما اشتق منه ، نحو : أجرب الرجل ، أي : صار ذا إبل ذات جرب » .

، كألبن الرجل وأتمر وأفلس : صار ذا لبن وتمر وفلوس .

الثالث : الدخول في شيء ، مكانا كان أو زمانا ، كأشأم وأعرق وأصبح وأمسى ، أي : دخل في الشأم ، والعراق ، والصباح ، والمساء .

الرابع : السّلب والإزالة ، كأقذيت عين فلان ، وأعجمت الكتاب ، أي : أزلت القذى عن عينه ، وأزلت عجمة الكتاب بنقطه .

الخامس : مصادفة الشيء على صفة ، كأحمدت زيدا : وأكرمته ، وأبخلته ، أي : صادفته محمودا ، أو كريما ، أو بخيلا .


1) في شرح الشافية 1 / 86 « المعنى الغالب في أفعل تعدية ما كان ثلاثيا ، وهي أن يجعل ما كان فاعلا للازم مفعولا لمعنى الجعل فاعلا لأصل الحدث على ما كان ؛ فمعنى أذهبت زيدا :

2) في شرح الشافية 1 / 88 « أي لصيرورة ما هو فاعل أفعل صاحب شيء ، وهو على ضربين :

السادس : الاستحقاق ، كأحصد الزرع ، وأزوجت هند ، أي : استحق الزرع الحصاد ، وهند الزّواج .

السابع : التعريض ، كأرهنت المتاع وأبعته ، أي : عرّضته للرهن والبيع .

الثامن : أن يكون بمعنى استفعل ، كأعظمته ، أي : استعظمته .

التاسع : أن يكون مطاوعا لفعّل بالتشديد ، نحو : فطّرته فأفطر وبشّرته فأبشر .

العاشر : التمكين ، كأحفرته النهر ، أي : مكنته من حفره .

وربّما جاء المهموز كأصله ، كسرى وأسرى ، أو أغنى عن أصله لعدم وروده ، كأفلح : أي فاز . وندر مجيء الفعل متعديا بلا همزة ، ولازما بها ، كنسلت ريش الطائر ، وأنسل الريش ، وعرضت الشيء : أظهرته ، وأعرض الشيء : ظهر ، وكببت زيدا على وجه ، وأكبّ زيد على وجهه ، وقشعت الريح السّحاب ، وأقشع السحاب ، قال الشاعر : [ الطويل ]

ش : 3 كما أبرقت قوما عطاشا غمامة

فلما رأوها أقشعت وتجلّت (1)

2 - فاعل

يكثر استعماله في معنيين : أحدهما : التشارك بين اثنين فأكثر ، وهو أن يفعل أحدهما بصاحبه فعلا ، فيقابله الآخر بمثله ، وحينئذ فينسب للبادىء نسبة الفاعلية ، وللمقابل نسبة المفعولية . فإذا كان أصل الفعل لازما صار بهذه الصيغة متعديا ، نحو : ماشيته ، والأصل : مشيت ومشى . وفي هذه الصيغة معنى المغالبة ، ويدلّ على غلبة أحدهما ، بصيغة فعل من باب نصر ما لم يكن واويّ الفاء ، أو يائي العين أو اللام ، فإنه يدلّ على الغلبة من باب ضرب كما تقدم ، ومتى كان « فعل » للدلالة على الغلبة كان متعديا ، وإن كان أصله لازما ، وكان من باب نصر أو ضرب على ما تقدم من أيّ باب كان .

وثانيهما : الموالاة ، فيكون بمعنى أفعل المتعدّي ، كواليت الصوم وتابعته ، بمعنى أوليت ، وأتبعت بعضه بعضا .

وربما كان بمعنى فعّل المضعف للتكثير ، كضاعفت الشيء وضعّفته ، وبمعنى فعل ، كدافع ودفع ، وسافر وسفر ، وربما كانت المفاعلة بتنزيل غير الفعل منزلته ،


1) قال دده خليفة : ترتقي هذه الأفعال إلى ثلاثة عشر فعلا ، وعدّ منها غير التي في الأصل : انقض البعير في القاف والضاد المعجمة ، وألأم ؛ وأظأرت الناقة ، وأنزفت البئر ، وأمرت الناقة ، أو سبق البعير ، بالسين المهملة والباء الموحدة ، وقلعه اللّه فأقلع ، وحجمه فأحجم ا ه .

كيخادعون اللّه ، جعلت معاملتهم للّه بما انطوت عليه نفوسهم من إخفاء الكفر ، وإظهار الإسلام ، ومجازاته لهم ، مخادعة .

3 - فعّل

يكثر استعمالها في ثمانية معان ، تشارك أفعل في اثنين منها ، وهما التعدية ، كقوّمت زيدا وقعّدته ، والإزالة كجرّبت البعير وقشّرت الفاكهة ، أي : أزلت جربه ، وأزلت قشره .

وتنفرد بستة .

أوّلها : التكثير (1)

غلّقت ؛ لعدم تصوّر معنى التكثير في مثله ، بل تقول : ذبّحت الغنم ، وغلّقت الأبواب » .

في الفعل ، كجوّل ، وطوّف : أكثر الجولان ، والطّوفان ، أو في المفعول ، كغلّقت الأبواب ، أو في الفاعل ، كموّتت الإبل وبرّكت .

وثانيها : صيرورة شيء شبه شيء ، كقوّس وحجّر الطين ، أي : صار شبه القوس في الانحناء ، والحجر في الجمود .

وثالثها : نسبة الشيء إلى أصل الفعل ، كفسّقت زيدا ، أو كفّرته : نسبته إلى الفسق ، أو الكفر .

ورابعها : التوجّه إلى الشيء ، كشرّقت ، أو غرّبت : توجهت إلى الشرق ، أو الغرب .

وخامسها : اختصار حكاية الشيء ، كهلّل وسبّح ولبى وأمّن : إذا قال : لا إله إلا اللّه ، وسبحان اللّه ، ولبّيك ، وآمين .

وسادسها : قبول الشيء ، كشفّعت زيدا : قبلت شفاعته .

وربما ورد بمعنى أصله ، أو بمعنى تفعّل ، كولّى وتولّى وفكّر وتفكّر . وربما أغنى عن أصله لعدم وروده ، كعيّره إذا عابه ، وعجّزت المرأة : بلغت السن العالية .

4 - انفعل

يأتي لمعنى واحد ، وهو المطاوعة ، ولهذا لا يكون إلّا لازما ، ولا يكون إلّا في الأفعال العلاجية (2). ويأتي لمطاوعة الثلاثي كثيرا ، كقطعته فانقطع ، وكسرته فانكسر ؛ ولمطاوعة غيره قليلا ، كأطلقته فانطلق ، وعدّلته - بالتضعيف - فانعدل ،


1) في شرح الشافية 1 / 92 « الأغلب في فعّل أن يكون لتكثير فاعله أصل الفعل ، كما أنّ الأكثر في أفعل النّقل ، تقول : ذبحت الشاة ، ولا تقول ذبّحتها ، وأغلقت الباب مرّة ولا تقول :

2) المقصود بالأفعال العلاجية هنا الأفعال الظاهرة .

ولكونه مختصا بالعلاجات (1)، لا يقال : علّمته فانعلم ، ولا فهّمته فانفهم .

والمطاوعة : هي قبول تأثير الغير .

5 - افتعل

اشتهر في ستة معان :

أحدها : الاتخاذ (2)

والظاهر أنه لاتخاذك الشيء : أصله لنفسك ، فاشتوى اللحم : أي عمله شواء لنفسه ، وامتطاه « أي : جعله لنفسه مطية » .

، كاختتم زيد ، واختدم : اتخذ له خاتما ، وخادما .

وثانيها : الاجتهاد والطلب ، كاكتسب ، واكتتب ، أي : اجتهد وطلب الكسب والكتابة .

وثالثها : التشارك ، كاختصم زيد وعمرو : اختلفا .

ورابعها : الإظهار ، كاعتذر واعتظم ، أي : أظهر العذر ، والعظمة .

وخامسها : المبالغة في معنى الفعل ، كاقتدر وارتدّ ، أي : بالغ في القدرة والرّدة .

وسادسها : مطاوعة الثلاثيّ كثيرا ، كعدلته فاعتدل ، وجمعته فاجتمع .

وربما أتى مطاوعا للمضعّف ومهموز الثلاثي ، كقرّبته فاقترب ، وأنصفته فانتصف . وقد يجيء بمعنى أصله ، لعدم وروده ، كارتجل الخطبة ، واشتمل الثوب .

6 - افعلّ

يأتي غالبا لمعنى واحد ، وهو قوة اللون أو العيب ، ولا يكون إلّا لازما ، كاحمرّ وابيضّ واعورّ واعمشّ : قويت حمرته وبياضه وعوره وعمشه .

7 - تفعّل

تأتي لخمسة معان :

أولها : مطاوعة فعّل مضعّف العين ، كنبّهته فتنبّه ، وكسّرته فتكسّر .

وثانيها : الاتخاذ ، كتوسّد ثوبه : اتخذه وسادة .

وثالثها : التكلّف ، كتصبّر وتحلّم : تكلّف الصبر والحلم .


1) العلاجات : نسبة إلى العلاج ، وهو العمل الذي يكون فيه حركة حسية .

2) في شرح الشافية 1 / 109 « أي لاتخاذك الشيء أصله ، وينبغي أن لا يكون ذلك الأصل مصدرا ، نحو : اشتويت اللحم ، أي : اتخذته شواء ، واختبز الخبز ، أي : جعله خبزا . . .

ورابعها : التجنّب كتحرّج وتهجّد : تجنب الحرج والهجود ، أي النوم .

وخامسها : التدريج ، كتجرّعت الماء ، وتحفّظت العلم ؛ أي : شربت الماء جرعة بعد أخرى ، وحفظت العلم مسألة بعد أخرى ؛ وربما أغنت هذه الصيغة عن الثلاثيّ ، لعدم وروده ، كتكلّم وتصدّى (1).

8 - تفاعل

اشتهرت في أربعة معان :

أولها : التشريك بين اثنين فأكثر ، فيكون كل منهما فاعلا في اللفظ ، مفعولا في المعنى ، بخلاف فاعل المتقدم ، ولذلك إذا كان فاعل المتقدم متعديا لاثنين ، صار بهذه الصيغة متعديا لواحد ، كجاذب زيد عمرا ثوبا ، وتجاذب زيد وعمرو ثوبا . وإذا كان متعديا لواحد صار بها لازما ، كخاصم زيد عمرا ، وتخاصم زيد وعمرو .

ثانيها : التظاهر بالفعل دون حقيقته ، كتناوم وتغافل وتعامى ، أي : أظهر النوم والغفلة والعمى ، وهي منتفية عنه ، قال الشاعر : [ الكامل ]

ش : 4 ليس الغبيّ بسيّد في قومه

لكنّ سيّد قومه المتغابي

وقال الحريريّ : [ الطويل ]

ش : 5 ولما تعامى الدهر وهو أبو الورى

عن الرّشد في أنحائه ومقاصده

تعاميت حتى قيل إنّي أخو عمى

ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده

وثالثها : حصول الشيء تدريجا ، كتزايد النيل ، وتواردت الإبل ، أي :

حصلت الزيادة بالتدريج شيئا فشيئا .

ورابعها : مطاوعة فاعل ، كباعدته فتباعد .

9 - استفعل

كثر استعمالها في ستة معان :

أحدها : الطلب حقيقة ، كاستغفرت اللّه ، أي : طلبت مغفرته ، أو مجازا كاستخرجت الذهب من المعدن ، سمّيت الممارسة في إخراجه ، والاجتهاد في الحصول عليه طلبا ، حيث لا يمكن الطلب الحقيقي .

وثانيها : الصّيرورة حقيقة ، كاستحجر الطين ، واستحصن المهر ، أي : صار


1) في شرح الشافية إضافة إلى هذه المعاني . قال الرضي ( 1 / 107 ) « والأغلب في تفعّل معنى صيرورة الشيء ذا أصله كتأهّل وتألّم وتأكّل وتأسّف وتأصّل وتفكّك وتألب ، أي : صار ذا أهل ، وألم ، وأكل ، أي : صار مأكولا ، وذا أسف ، وذا أصل » . . .

حجرا وحصانا ، أو مجازا كما في المثل : « إنّ البغاث بأرضنا يستنسر » (1)

والبغاث : صغار الطير ، الواحدة : بغاثة .

يستنسر : أي ، يصير نسرا ، فلا يقدر على صيده » .

.

أي : يصير كالنّسر في القوة . والبغاث : طائر ضعيف الطيران ، ومعناه : إنّ الضعيف بأرضنا يصير قويا ، لاستعانته بنا .

وثالثها : اعتقاد صفة الشيء ، كاستحسنت كذا واستصوبته ، أي : اعتقدت حسنه وصوابه .

ورابعها : اختصار حكاية الشيء كاسترجع ، إذا قال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » .

وخامسها : القوة ، كاستهتر واستكبر ، أي : قوي هتره وكبره .

وسادسها : المصادفة ، كاستكرمت زيدا أو استبخلته ، أي : صادفته كريما أو بخيلا .

وربما كان بمعنى أفعل ، كأجاب واستجاب ، ولمطاوعته كأحكمته فاستحكم ، وأقمته فاستقام .

ثم إن باقي الصيغ تدل على قوة المعنى ، زيادة على أصله ، فمثلا اعشوشب المكان يدل على زيادة عشبه أكثر من عشب ، واخشوشن يدلّ على قوة الخشونة أكثر من خشن ، واحمارّ يدل على قوة اللون ، أكثر من حمر واحمرّ ، وهكذا .


1) في جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 1 / 231 يضرب مثلا للعزيز يعزّ به الذليل .

التقسيم الرابع للفعل : بحسب الجمود والتصرف

ينقسم الفعل إلى جامد ومتصرّف .

فالجامد : ما لازم صورة واحدة (1)، وهو إما أن يكون ملازما للمضيّ كليس من أخوات كان (2)، وكرب من أفعال المقاربة ، وعسى وحرى واخلولق من أفعال الرجاء ، وأنشأ وطفق ، وأخذ وجعل وعلق ، من أفعال الشروع ، ونعم وحبّذا في المدح ، وبئس وساء في الذم ، وخلا وعدا وحاشا في الاستثناء (3)

وذكر السيوطي في الهمع 5 / 24 قول ابن كيسان ( نكر ) ضدّ عرف بأنّه لم يستعمل منه إلّا الماضي .

، على خلاف في بعضها (4)؛ وإما أن يكون ملازما للأمرية ، كهب (5)وتعلّم (6)، ولا ثالث لهما (7).

والمتصرف : ما لا يلازم صورة واحدة (8)، وهو إمّا أن يكون تامّ التصرف ، وهو يأتي منه الماضي والمضارع والأمر ، كنصر ودحرج ، أو ناقصه ، وهو ما يأتي منه الماضي والمضارع فقط ، كزال يزال ، وبرح يبرح ، وفتىء يفتأ ، وانفك ينفكّ ، وكاد يكاد ، وأوشك يوشك (9).


1) الفعل الجامد هو الذي يلازم صيغة واحدة لم يأت منه غيرها . وقد أشبه الحرف بتأديته معنى مجرّدا عن الزمن والحدث المعتبرين في الأفعال .

2) يضاف إليها ما دام الناقصة .

3) أضاف العلماء إلى هذه الأفعال الجامدة : تبارك التي بمعنى تقدّس وتنزّه ، وصيغتي التعجب .

4) راجع : الهمع 5 / 20 .

5) هي هنا بمعنى : افرض واحسب وليست من وهب ولا الأمر من هاب .

6) هي هنا بمعنى إعلم .

7) ذكر اللغويون أفعالا أخرى في لغة تميم مثل : هات ، تعال ، وهلمّ . وأضاف السّيوطي في الهمع 5 / 23 فعل عم بمعنى أنعم وهو فعل ورد كثيرا في الشعر العربي القديم في عبارة ( عم صباحا ) .

8) في الهمع 5 / 20 « هو ما اختلفت أبنيته لاختلاف زمانه وهو كثير » .

9) تحدّث اللغويون عن قسم ثان هو ما يأتي منه المضارع والأمر فقط وذكروا من أفعاله : يدع دع ، يذر ذر . وإن كان السيوطي ( الهمع 5 / 24 ) قد عدّهما من الجوامد .

فصل في تصريف الأفعال بعضها من بعض

كيفية تصريف المضارع من الماضي : أن يزاد في أوله أحد أحرف المضارعة ، مضموما (1)في الرّباعيّ كيدحرج ، مفتوحا في غيره كيكتب وينطلق ويستغفر .

ثم إن كان الماضي ثلاثيا ، سكّنت فاؤه ، وحركت عينه بضمة أو فتحة أو كسرة ، حسبما يقتضيه نصّ اللغة ، كينصر ويفتح ويضرب ، كما تقدّم ، وإن كان غير ثلاثيّ ، بقي على حاله إن كان مبدوءا بتاء زائدة ، كيتشارك ويتعلم ويتدحرج ، وإلّا كسر ما قبل آخره ، كيعظّم ويقاتل ، وحذفت الهمزة الزائدة في أوله إن كانت ، كيكرم ويستخرج .

وكيفية تصريف الأمر من المضارع : أن يحذف حرف المضارعة ، كعظّم وتشارك وتعلم ، فإن كان أول الباقي ساكنا زيد في أوله همزة ، كانصر وافتح .

واضرب ، وأكرم وانطلق واستغفر .


1) وربما كسر غير الياء من باب علم ، وفيما أول ماضيه همزة الوصل أو تاء المطاوعة ، نحو : تطلق وتستخرج وتتغافل وتتعلم ، واشتهر ذلك في لفظ إخال .

التقسيم الخامس للفعل : من حيث التعدّي واللزوم

ينقسم الفعل إلى متعد ، ويسمّى مجاوزا (1)

•

الفعل المجاوز لأنّه يجاوز الفاعل إلى المفعول به .

•

الفعل الواقع لوقوعه على المفعول به .

•

الفعل المتعدّي لتعدّي أثره الفاعل وتجاوزه إلى المفعول .

، وإلى لازم ويسمّى قاصرا (2). فالمتعدي عند الإطلاق : ما يجاوز الفاعل إلى المفعول به بنفسه ، نحو : حفظ محمد الدرس . وعلامته أن تتصل به هاء تعود على غير المصدر ، نحو : زيد ضربه عمرو ، وأن يصاغ منه اسم مفعول تامّ ، أي : غير مقترن بحرف جرّ أو ظرف ، نحو : مضروب .

وهو على ثلاثة أقسام :

•

ما يتعدّى إلى مفعول واحد ، وهو كثير ، نحو : حفظ محمد الدرس ، وفهم المسألة .

•

وما يتعدّى إلى مفعولين ، إمّا أن يكون أصلهما المبتدأ والخبر ، وهو ظنّ وأخواتها (3)

1 - أفعال اليقين .

2 - أفعال الظنّ والرجحان .

وأطلقوا عليهما مجتمعين تسمية أفعال القلوب لأنّ معانيها قائمة بالقلب .

، وإمّا لا (4)، وهو أعطى وأخواتها .

1) للفعل المتعدّي تسميات عديدة منها :

2) سمّي كذلك للزومه فاعله وعدم تعدّيه إلى المفعول به .

3) قسم اللغويون أفعال هذا الباب قسمين هما :

4) أفعال هذا الباب دالّة على العطاء أو المنع أو السّلب وأشهرها أعطى ، وسأل ، ومنح ، ومنع ، وكسا ، وألبس ، وعلّم . ورأى الزجّاجي في كتاب الجمل ص 27 أنّ للمتكلّم أن يقتصر على مفعول واحد - إن شاء - لهذه الأفعال ، وعند ذلك يمكننا القول : علمت التلميذ أعطيت المحتاج . . .

• وما يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل ، وهو باب أعلم وأرى (1).

واللازم : ما لم يجاوز الفاعل إلى المفعول به ، كقعد محمد ، وخرج علي .

وأسباب تعدي الفعل اللازم أصالة ثمانية :

الأول : الهمزة (2)كأكرم زيد عمرا .

الثاني : التضعيف كفرّحت زيدا .

الثالث : زيادة ألف المفاعلة نحو : جالس زيد العلماء ، وقد تقدّمت .

الرابع : زيادة حرف الجرّ ، نحو : ذهبت بعليّ (3).

الخامس : زيادة الهمزة والسين والتاء ، نحو : استخرج زيد المال .

السادس : التّضمين النحوي (4)، وهو أن تشرب كلمة لازمة معنى كلمة متعدية ، لتتعدى تعديتها ، نحو : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ (5)، ضمّن تعزموا معنى تنووا ، فعدّي تعديته .

السابع : حذف حرف الجرّ توسّعا (6)، كقوله : [ الوافر ]

ش : 6 تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذن حرام (7)

• أتمضون الرّسوم ولا تحيّا *

والرواية الأخرى صحيحة .


1) تحدّث اللغويون عن سبعة أفعال متعدّية إلى ثلاثة مفاعيل هي : أرى ، أعلم ، نبّأ ، أنبأ ، خبّر ، أخبر ، حدّث .

2) سمّاها اللغويون همزة التعدية ، نحو : خرج العدوّ من أرضنا ، أخرجنا العدوّ من أرضنا .

3) الباء هنا : حرف جرّ زائد وعلي : اسم مجرور لفظا بالباء الزائدة ، منصوب محلّا على أنه مفعول به ل ( ذهب ) .

4) ومنه رحبتكم الطاعة ، وطلع بشر اليمن ، بضم العين فيهما : أي وسعتكم الطاعة ، وبلغ اليمن ، وليس في اللغة العربية فعل ( مضموم العين ) عدي إلى المفعول بالتضمين ، غير هذين الفعلين .

5) سورة البقرة ، الآية : 235 .

6) أصرّ النحاة على ذكر هذا المحذوف وابتكروا للاسم المنصوب تسمية خاصة هي ( منصوب بنزع الخافض : أي : بحذف حرف الجرّ الذي كان من الواجب ذكره . والبيت في ديوانه 1 / 278 وموضع الشاهد فيه وصل الفعل اللازم ( مرّ ) إلى المفعول به ( الديار ) بنفسه بعد حذف حرف الجرّ وهذا مقصور على السمّاع .

7) البيت لجرير ( ديوانه طبعة الصاوي 512 ) ورواية صدره في الديوان :

ويطّرد حذفه مع أنّ وأن ، نحو : قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ (1)أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ (2).

الثامن : تحويل اللازم إلى باب نصر لقصد المغالبة ، نحو : قاعدته فقعدته فأنا أقعده ، كما تقدم .

والحق أن تعدية الفعل سماعية ، فما سمعت تعديته بحرف لا يجوز تعديته بغيره ، وما لم تسمع تعديته ، لا يجوز أن يعدّى بهذه الأسباب . وبعضهم جعل زيادة الهمزة في الثلاثي اللازم لقصد تعديته قياسا مطّردا ، كما تقدم .

وأسباب لزوم الفعل المتعدّي أصالة خمسة :

الأول : التّضمين ، وهو أن تشرب كلمة متعدية معنى كلمة لازمة ، لتصير مثلها ، كقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (3)ضمّن يخالف معنى يخرج ، فصار لازما مثله .

الثاني : تحويل الفعل المتعدي إلى فعل بضم العين ، لقصد التعجب والمبالغة ، نحو : ضرب زيد ، أي : ما أضربه !

الثالث : صيرورته مطاوعا ، ككسرته فانكسر ، كما تقدم .

الرابع : ضعف العامل بتأخيره ، كقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (4).

الخامس : الضرورة ، كقوله : [ الكامل ]

ش : 7 تبلت (5)فؤادك في المنام خريدة

تسقي الضّجيع ببارد بسّام (6)

أي : تسقيه (7)ريقا باردا .


1) سورة آل عمران ، الآية : 18 .

2) سورة الأعراف ، الآية : 63 .

3) سورة النّور ، الآية : 63 .

4) سورة يوسف ، الآية : 43 .

5) بالمثناة الفوقية فالموحدة المفتوحة : أي إصابته بتبل ، أي اسقام ، ويقال أتبل بالهمزة .

6) مطلع قصيدة لحسّان بن ثابت ( ديوانه ص 214 ) قالها مفتخرا بيوم بدر .

7) ويحتمل أنه ضمن تسقي معنى تشفي ، فعدى بالباء ، أو تسقي الضجيع ريقها بفم بارد ريقه فيكون المفعول محذوفا ، والباء للاستعانة . ا ه صبان .

التقسيم السادس للفعل : من حيث بناؤه للفاعل ، أو المفعول

ينقسم الفعل إلى مبنيّ للفاعل ، ويسمّى معلوما ، وهو ما ذكر معه فاعله ، نحو : حفظ محمد الدرس . وإلى مبنيّ للمفعول ، ويسمّى مجهولا ، وهو ما حذف فاعله وأنيب عنه غيره ، نحو : حفظ الدرس . وفي هذه الحالة يجب أن تغيّر صورة الفعل عن أصلها ، فإن كان ماضيا (1)غير مبدوء بهمزة (2)وصل ولا تاء زائدة (3)، وليست عينه ألفا (4)، ضمّ أوله وكسر ما قبل آخره ولو تقديرا ، نحو :

ضرب عليّ وردّ المبيع ؛ فإن كان مبدوءا بتاء زائدة ، ضمّ الثاني مع الأوّل ، نحو : تعلّم الحساب ، وتقوتل مع زيد ، وإن كان مبدوءا بهمزة وصل ضمّ الثالث مع الأول نحو :

انطلق بزيد وأستخرج المعدن ، وإن كانت عينه ألفا قلبت ياء ، وكسر أوله ، بإخلاص الكسر ، أو إشمامه الضم ، كما في قال وباع واختار وانقاد ، تقول بيع الثوب ، وقيل القول ، واختير هذا ، وانقيد له ، وبعضهم يبقي الضم ، ويقلب الألف واوا كما في قوله (5): [ الرّجز ]

ش : 8 ليت وهل ينفع شيئا ليت

ليت شبابا بوع فاشتريت (6)


1) يبنى الفعل الماضي للمجهول بضمّ أوّله وكسر ما قبل آخره ، نحو : كسر ، سمع ، أكرم . . .

2) إذا كان الماضي مبدوءا بهمزة وصل ضمّ أوّله وثالثه ، وكسر ما قبل آخره ، نحو : ابتدىء ، أستغفر . . .

3) إذا كان الماضي مبدوءا بتاء زائدة ضمّ أوّله وثانيه ، نحو : تعلّم الدّرس . تدحرج . تروكم . . .

4) إذا كان الماضي معتل العين كسرت فاء الفعل ، وأصبح حرف العلّة فاء ، نحو : قيل الخبر ، سيق المجرم . . . بيع الحصاد .

5) البيت لرؤبة ( في ديوانه ) .

6) هو الشاهد 155 من شرح ابن عقيل ، والشاهد 626 من شرح شواهد المغني 2 / 819 وفيه ذكر أنّه لرؤبة بن العجّاج وقد وجدته مثبتا في زيادات ديوانه ص 171 وموضع الشاهد فيه قوله ( بوع ) وهو فعل ثلاثي معتلّ العين بناه للمجهول فأخلص ضمّ فائه على لغة جماعة من العرب .

وقوله : [ مشطور الرّجز ]

ش : 9 حوكت على نيرين إذ تحاك

تختبط الشّوك ولا تشاك (1)

رويا بإخلاص الكسر ، وبه مع إشمام الضم ، وبالضم الخالص : وتنسب اللغة الأخيرة لبني فقعس ودبير ، وادّعى بعضهم امتناعها في انفعل وافتعل . هذا إذا أمن اللبس . فإن لم يؤمن ، كسر أول الأجوف الواويّ ، إن كان مضارعه على يفعل بضم العين ، كقول العبد : سمت ، أي : سامني المشتري ، ولا تضمّه ، لإيهامه أنه فاعل السّوم ، مع أن فاعله غيره ، وضمّ أول الأجوف اليائيّ ، وكذا الواويّ ، إن كان مضارعه على يفعل ، بفتح العين ، نحو : بعت (2)، أي : باعني سيدي ، ولا يكسر ، لإيهامه أنه فاعل البيع ، مع أن فاعله غيره ، وكذا خفت ، بضم الخاء ، أي : أخافني الغير .

وأوجب الجمهور ضم فاء الثلاثيّ المضعّف ، نحو : شدّ ومدّ ، والكوفيون أجازوا الكسر ، وهي لغة بني ضبّة ، وقد قرىء هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا (3)، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ (4)بالكسر فيهما ، وذلك بنقل حركة العين إلى الفاء ، بعد توهم حركتها ، وجوّز ابن مالك الإشمام (5)في المضعّف أيضا حيث قال : [ الرّجز ]

ش : 10 ( وما لباع قد يرى لنحو حبّ ) (6)

وإن بشكل خيف لبس يجتنب

وما لباع قد يرى لنحو حبّ

وإن كان مضارعا ضمّ أوله ، وفتح ما قبل آخره ولو تقديرا (7)، نحو :

يضرب عليّ ، ويردّ المبيع .

فإن كان ما قبل آخر المضارع مدّا ، كيقول ويبيع ، قلب ألفا ، كيقال ، ويباع .


1) أوردهما صاحب ( شرح التصريح 1 / 295 ) ولم ينسبهما إلى أحد . ونسبا في معجم شواهد العربية 2 / 514 لرؤبة وليسا موجودين في ديوانه ولا في إضافات الديوان . وروايتهما كما في شرح ابن عقيل ص 255 ( حيكت ) لا ( حوكت ) .

2) إذا اتّصل بالفعل ضمير المتكلّم وجب ضمّ الأوّل لئلّا يلتبس بالمعلوم ، فنقول بعت لأنّ بعت مبنيّ للمعلوم .

3) سورة يوسف ، الآية : 65 .

4) سورة الأنعام ، الآية : 28 .

5) فسّر ابن عقيل ( شرح ابن عقيل ص 256 ) الإشمام بقوله : « وهو الإتيان بالفاء بحركة بين الضمّ والكسر ، ولا يظهر ذلك إلّا في اللفظ ، ولا يظهر في الخطّ » .

6) في شرح ابن عقيل ص 257 :

7) يبنى المضارع للمجهول بضمّ أوّله وفتح ما قبل آخره بلا تفصيل ، نحو : يفهم ، يستقبل ، تنتهك . . .

ولا يبنى الفعل اللازم للمجهول إلّا مع الظرف أو المصدر المتصرّفين المختصّين ، أو المجرور الذي لم يلزم الجارّ له طريقة واحدة ، نحو : سير يوم الجمعة ، ووقف أمام الأمير ، وجلس جلوس حسن ، وفرح بقدوم محمد ، بخلاف اللازم حالة واحدة ، نحو : عند ، وإذا ، وسبحان ، ومعاذ .

تنبيه : ورد في اللغة عدة أفعال على صورة المبنيّ للمجهول ، منها : عني فلان بحاجتك ، أي : اهتمّ . وزهي علينا ، أي : تكبّر . وفلج : أصابه الفالج ، وحمّ :

استحرّ بدنه من الحمّى . وسلّ : أصابه السّل . وجنّ عقله : استتر ، وغمّ الهلال :

احتجب ، والخبر : استعجم . وأغمي عليه : غشي . وشده : دهش وتحيّر . وامتقع أو انتقع لونه : تغيّر .

وهذه الأفعال لا تنفك عن صورة المبنيّ للمجهول ، ما دامت لازمة ، والوصف منها على مفعول ، كما يفهم من عباراتهم ، وكأنهم لاحظوا فيها وفي نظائرها أن تنطبق صورة الفعل على الوصف ، فأتوا به على فعل بالضم ، وجعلوا المرفوع بعده فاعلا (1)

ولقد رأيت ( النحو الجامع ص 320 ) قسمة هذه الأفعال إلى قسمين :

الأول : رجّحت أن يكون المرفوع بعده نائبا عن الفاعل لأنه ليس الفاعل الحقيقي بل هو تلقّى الفعل عن غير إرادة منه ، ومن هذه الأمثال : فلج ، حمّ ، شلّ ، جنّ . . .

الثاني : يكون المرفوع بعده فاعلا لأنه الفاعل الحقيقي لهذه الأفعال . ومن هذه الأفعال :

شده ، شغف ، هرع ، عني ، أولع ، زهي . . .

.

ووردت أيضا عدّة أفعال مبنية للمفعول في الاستعمال الفصيح ، وللفاعل نادرا أو شذوذا ، وهذه مرفوعها يكون بحسب البنية ، فمن ذلك بهت الخصم وبهت ، كفرح وكرم ، وهزل وهزله المرض ، ونخي ونخاه ، من النّخوة ، وزكم وزكمه اللّه ، ووعك ووعكه ، وطلّ دمه وطلّه ، ورهصت الدابة ورهصها الحجر ، ونتجت الناقة ، ونتجها أهلها . . . إلى آخر ما جاء من ذلك ، وعدّه اللغويون من باب عني .

وعلاقة هذا المبحث باللغة أكثر منها بالصرف .


1) اختلف النحاة في إعراب الاسم المرفوع بعد هذه الأفعال فقال بعضهم هو فاعل هذه الأفعال ، وقال آخرون هو نائب عن الفاعل لأنّه ليس الفاعل الحقيقي .

التقسيم السابع للفعل : من حيث كونه مؤكّدا أو غير مؤكّد

ينقسم الفعل إلى مؤكّد ، وغير مؤكّد .

فالمؤكّد : ما لحقته نون التوكيد . ثقيلة كانت أو خفيفة ، نحو : لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (1)وغير المؤكد : ما لم تلحقه ، نحو : يسجن ، ويكون .

فالماضي لا يؤكّد مطلقا ، وأما قوله : [ الكامل ]

ش : 11 دامنّ سعدك لو رحمت متيّما

لولاك لم يك للصّبابة جانحا (2)

والذي سهّله أنّه بمعنى افعل . والبيت لم يعرف قائله .

فضرورة شاذة ، سهّلها ما في الفعل من معنى الطلب ، فعومل معاملة الأمر ، كما شذ توكيد الاسم في قول رؤبة بن العجّاج : [ الرّجز ]

ش : 12 ( أقائلنّ أحضروا الشّهودا ) (3)

والأمر يجوز توكيده مطلقا ، نحو : اكتبنّ واجتهدن .

وأما المضارع فله ست حالات :

الأولى : أن يكون توكيده واجبا .

الثانية : أن يكون قريبا من الواجب .

الثالثة : أن يكون كثيرا .

الرابعة : أن يكون قليلا .

الخامسة : أن يكون أقلّ .

السادسة : أن يكون ممتنعا .


1) سورة يوسف ، الآية : 32 .

2) هو الشاهد 636 من شواهد مغني اللبيب ص 444 . وعلّق ابن هشام على التوكيد بقوله :

3) ورد في الخزانة 6 / 5 « أقائلون » ونسبه البغدادي إلى رجل من هذيل . وهو الشاهد 633 من شواهد المغني ص 443 وقد علّق ابن هشام على التوكيد بقوله : « ضرورة سوّغها شبه الوصف بالفعل » .

1 - فيجب تأكيده إذا كان مثبتا ، مستقبلا ، في جواب قسم ، غير مفصول من لامه بفاصل ، نحو : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ (1)وحينئذ يجب توكيده باللام والنون عند البصريين ، وخلوّه من أحدهما شاذ أو ضرورة .

2 - ويكون قريبا من الواجب إذا كان شرطا لأن المؤكّدة بما الزائدة ، نحو :

وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً (2)فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ (3)فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً (4)ومن ترك توكيده قوله : [ البسيط ]

ش : 13 يا صاح إمّا تجدني غير ذي جدة

فما التّخلّي عن الخلّان من شيمي (5)

وهو قليل في النثر ، وقيل يختص بالضرورة .

3 - ويكون كثيرا إذا وقع بعد أداة طلب : أمر ، أو نهي ، أو دعاء ، أو عرض ، أو تمنّ ، أو استفهام ، نحو : ليقومن زيد ، وقوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ (6)، وقول خرنق بنت هفّان : [ الكامل ]

ش : 14 لا يبعدن (7)قومي الّذين هم

سمّ العداة وآفة الجزر (8)

وقول الشاعر : [ البسيط ]

ش : 15 هلّا تمنّن بوعد غير مخلفة

كما عهدتك في أيّام ذي سلم (9)

وقوله : [ الطويل ]

ش : 16 فليتك يوم الملتقى ترينّني

لكي تعلمي أنّي امرؤ بك هائم (10)

والمحقّق لم يقع على اسم صاحبه .


1) سورة الأنبياء ، الآية : 57 .

2) سورة الأنفال ، الآية : 58 .

3) سورة الزخرف ، الآية : 41 .

4) سورة مريم ، الآية : 26 .

5) البيت مجهول القائل ، ذكره البغدادي في الخزانة 11 / 431 غير منسوب إلى أحد .

6) سورة إبراهيم ، الآية : 42 .

7) قوله لا يبعدن : بابه فرح ، أي لا يهلكن . والعداة بضم العين : جمع عاد . والجزر بضمتين : جمع جزور وهي الناقة ينحرها اللاعبون بالميسر ويقسمونها ويتقامرون عليها .

8) البيت كما في ( الخزانة 5 / 51 ) لخرنق بنت هفان من قصيدة رثت بها زوجها وابنها بعد أن قتلا في يوم قلاب .

9) هو الشاهد رقم 469 من شواهد أوضح المسالك 3 / 129 ولم ينسبه ابن هشام إلى أحد والمحقق لم يقع على اسم صاحبه .

10) هو الشاهد رقم 470 من شواهد أوضح المسالك 3 / 130 . ولم ينسبه ابن هشام إلى أحد .

وقوله (1): [ الكامل ]

ش : 17 أفبعد كندة تمدحنّ قبيلا (2)

4 - ويكون قليلا إذا كان بعد لا النافية ، أو ما الزائدة ، التي لم تسبق بأن الشرطية ، كقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (3)وإنما أكّد مع النافي ، لأنه يشبه أداة النهي صورة ، وقوله (4): [ الطويل ]

ش : 18 إذا مات منهم سيّد سرق ابنه

ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها (5)

وكقول حاتم : [ الطويل ]

ش : 19 قليلا به ما يحمدنّك وارث

إذا نال ممّا كنت تجمع مغنما (6)

وما زائدة في الجميع ، وشمل الواقعة بعد ربّ كقول جذيمة الأبرش :

[ المديد ]

ش : 20 ربّما أوفيت في علم

ترفعن ثوبي شمالات (7)

وبعضهم منعها بعدها ، لمضيّ الفعل بعد رب معنى ، وخصه بعضهم بالضرورة .

5 - ويكون أقلّ إذا كان بعد « لم » وبعد أداة جزاء غير « إمّا ، شرطا كان


1) الشاهد من أبيات سيبويه الخمسين المجهولة القائل وصدره كما في أوضح المسالك 3 / 131 قالت فطيمة حلّ شعرك مدحه .

2) كندة : بكسر الكاف .

3) سورة الأنفال ، الآية : 25 .

4) لم ينسبه البغدادي ( الخزانة 4 / 22 ) إلى أحد . وهو الشاهد 472 من شواهد أوضح المسالك 3 / 132 .

5) مثل يضرب للفرع يشبه أصله : أي إذا مات الأب سرق الولد شخص أبيه ، فيصير كأنه هو ، وقيل يضرب لمن يظهر خلاف ما يبطن . والعضة : شجر الشوك كالطلح والعوسج . وشكيرها : شوكها ، أو ما ينبت حول الشجرة من أصلها ، وقيل صغار ورقها : أي أن ما ظهر من الصغار يدل على الكبار .

6) في ديوانه ( دار الكتاب العربي ص 82 ) قليل . . . إذا ساق ) إلّا أنّه ورد في الأمّهات بهذه الرواية كما في شرح التصريح 2 / 205 وشرح شواهد المغني 2 / 951 .

7) البيت من شواهد البغدادي ( الخزانة 11 / 404 ) ونسبه إلى جذيمة بن الأبرش كما نسبه الأزهري ( شرح التصريح 2 / 22 ) إلى جذيمة وغيرهما كثير .

المؤكّد أو جزاء ، كقوله [ في ] وصف جبل (1): [ مشطور الرجز ]

ش : 21 يحسبه الجاهل ما لم يعلما

شيخا على كرسيّه معمّما (2)

أي : يعلمن ، وكقوله : [ الكامل ]

ش : 22 من تثقفن منهم فليس بآئب

أبدا وقتل بني قتيبة (3)شافي (4)

ولم ينسبه سيبويه ( الكتاب 3 / 516 ) إلى أحد . وفي معجم شواهد العربية 1 / 241 أنّه لبنت مرّة بن عاهان .

وقوله (5): [ الطويل ] « ومهما تشأ منه فزارة تمنعا » (6)

• فمهما تشأ منه فزارة تعطكم *: أي تمنعن .

6 - ويكون ممتنعا إذا انتفت شروط الواجب ، ولم يكن مما سبق ، بأن كان في جواب قسم منفيّ ، ولو كان النافي مقدرا ، نحو : تاللّه لا يذهب العرف بين اللّه والناس ، ونحو قوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ (7)أي : لا تفتأ . أو كان حالا كقراءة ابن كثير : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (8)وقول الشاعر : [ المتقارب ]

ش : 23 يمينا لأبغض كلّ امرئ

يزخرف قولا ولا يفعل (9)

ولم ينسب في شرح التصريح 2 / 203 إلى أحد أيضا .

أو كان مفصولا من اللام ، نحو : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (10)ونحو : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (11).


1) نسبهما البغدادي في الخزانة الشاهد 949 إلى شاعر جاهلي هو ابن حبابة واسمه المغوار بن الأعنق ، ونسبا إلى مساور بن هند العبسي ، ونسبهما بعضهم إلى العجّاج . وفي شرح التصريح 2 / 502 أنهما لأبي حيّان الفقعسي .

2) البيت لأبي حيان الفقعسي .

3) بنو قتيبة : من باهلة .

4) هو الشاهد 318 من شرح ابن عقيل ص 547 ، وفيه نثقفن بدل تثقفن أي بالنون لا بالتاء .

5) نسب في الخزانة 11 / 387 إلى الكميت بن ثعلبة أو إلى عوف بن الخرع .

6) عجز بيت للكميت بن معروف . وصدره :

7) سورة يوسف ، الآية : 85 .

8) سورة القيامة ، الآية : 1 وهي في القرآن ( لا أقسم ) . وقراءة ابن كثير لأقسم .

9) هو الشاهد 467 من شواهد أوضح المسالك 3 / 127 . ولم ينسبه ابن هشام إلى أحد ، ولم يقف المحقق على اسم صاحبه .

10) سورة آل عمران ، الآية : 158 .

11) سورة الضحى ، الآية : 5 .

حكم آخر : الفعل المؤكّد بنون التوكيد

1 - إذا لحقت النون الفعل ، فإن كان مسندا إلى اسم ظاهر ، أو إلى ضمير الواحد المذكر ، فتح آخره لمباشرة النون له ، ولم يحذف منه شيء ، سواء كان صحيحا أو معتلا ، نحو : لينصرنّ زيد ، وليقضينّ ، وليغزونّ ، وليسعينّ ، بردّ لام الفعل إلى أصلها .

2 - وإن كان مسندا إلى ضمير الاثنين ، لم يحذف أيضا من الفعل شيء ، وحذفت نون الرفع فقط ، لتوالي الأمثال ، وكسرت نون التوكيد ، تشبيها لها بنون الرفع ، نحو : لتنصرانّ يا زيدان ، ولتقضيانّ ، ولتغزوانّ ، ولتسعيانّ .

3 - وإن كان مسندا إلى واو الجمع ، فإن كان صحيحا حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال ، وواو الجمع ، لالتقاء الساكنين ، نحو : لتنصرنّ يا قوم ، وإن كان ناقصا وكانت عين الفعل مضمومة أو مكسورة ، حذفت أيضا لام الفعل زيادة على ما تقدم ، نحو : لتغزنّ ولتقضنّ يا قوم ، بضم ما قبل النون في الأمثلة الثلاثة ، للدلالة على المحذوف ، فإن كانت العين مفتوحة ، حذفت لام الفعل فقط ، وبقي فتح ما قبلها ، وحركت واو الجمع بالضمة ، نحو : لتخشونّ ولتسعونّ .

وسيأتي الكلام على ذلك في الحذف لالتقاء الساكنين ، إن شاء اللّه .

4 - وإن كان مسندا إلى ياء المخاطبة ، حذفت الياء والنون ، نحو : لتنصرنّ يا دعد ، ولتغزنّ ولترمنّ ، بكسر ما قبل النون ، إلّا إذا كان الفعل ناقصا ، وكانت عينه مفتوحة ، فتبقى ياء المخاطبة محركة بالكسر ، مع فتح ما قبلها ، نحو : لتسعينّ ولتخشينّ يا دعد .

5 - وإن كان مسندا إلى نون الإناث ، زيدت ألف بينها وبين نون التوكيد ، وكسرت نون التوكيد ، لوقوعها بعد الألف ، نحو : لتنصرنانّ يا نسوة ولتسعينانّ ، ولتغزونانّ ، ولترمينانّ (1).

والأمر مثل المضارع في جميع ذلك ، نحو : اضربنّ يا زيد ، واغزونّ وارمينّ واسعينّ . ونحو : اضربانّ يا زيدان واغزوانّ وارميانّ واسعيانّ . ونحو اضربنّ يا زيدون واغزنّ واقضنّ ، ونحو اخشونّ واسعونّ . . . الخ .



1) من ذلك ما قاله أبو مهدية الأعرابي : أخسأنا يدعني . قال الأصمعي : أظنّه يعني الشياطين . ( انظره في لسان العرب . خسأ ) .

وتختصّ النون الخفيفة بأحكام أربعة :

الأول : أنها لا تقع بعد الألف الفارقة بينها وبين نون الإناث ، لالتقاء الساكنين على غير حدّه ، فلا تقول اخشينان .

الثاني : أنها لا تقع بعد ألف الاثنين ، فلا تقول : لا تضربان يا زيدان ، لما تقدم .

ونقل الفارسيّ عن يونس إجازته فيهما ، ونظّر له بقراءة نافع : « ومحياي » بسكون الياء بعد الألف .

الثالث : أنها تحذف إذا وليها ساكن ، كقول الأضبط بن قريع السّعديّ :

[ المنسرح ]

ش : 24 فصل حبال البعيد إن وصل -

الحبل وأقص القريب إن قطعه

ولا تهين الفقير علّك أن

تركع يوما والدّهر قد رفعه (1)

أي لا تهيننّ .

الرابع : أنها تعطى في الوقف حكم التنوين ، فإن وقعت بعد فتحة قلبت ألفا ، نحو لنسفعا ، وليكونا ، ونحو : (2)

وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه

ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبدا

أراد فاعبدن فوقف بالألف .

[ الطويل ]

ش : 25 وإيّاك والميتات لا تقربنّها

ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا (3)

وإن وقعت بعد ضمة أو كسرة حذفت ، وردّ ما حذف في الوصل لأجلها .

تقول في الوصل : اضربن يا قوم ، واضربن يا هند ، والأصل : اضربون واضربين ، فإذا وقفت عليها حذفت النون ، لشبهها بالتنوين ، فترجع الواو والياء ، لزوال الساكنين ، فتقول : اضربوا ، واضربي .


1) البيت الثاني هو الشاهد رقم 245 من شرح شواهد المغني وفيه ذكر السيوطي أن ابن الأعرابي عزاه في « نوادره » إلى الأضبط بن قريع ( وهو شاعر جاهلي قديم ) وموضع الشاهد فيه قوله ( لا تهين ) حيث حذف نون التوكيد الخفيفة للتخلّص من التقاء الساكنين مبقيا الفتحة على النون دليلا على النون المحذوفة .

2) البيت من قصيدة للأعشى الكبير ميمون بن قيس ( ديوانه ص 137 ) يمدح بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه :

3) البيت للأعشى الأكبر ميمون بن قيس ، وهو أعشى بني قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل .

تتمة : في حكم الأفعال عند إسنادها إلى الضمائر ونحوها

1 - حكم الصحيح السالم : أنه لا يدخله تغيير عند اتصال الضمائر ونحوها به ، نحو : كتبت ، وكتبوا ، وكتبت .

2 - وحكم المهموز : كحكم السالم ، إلا أن الأمر من أخذ وأكل ، تحذف همزته مطلقا ، نحو : خذ وكل ؛ ومن أمر وسأل (1)في الابتداء ، نحو مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، ونحو سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ (2)ويجوز الحذف وعدمه إذا سبقا بشيء ، نحو قلت له : مر ، أو أؤمر ، وقلت له : سل ، أو اسأل .

وكذا تحذف همزة رأى ، أي : عين الفعل من المضارع والأمر ، كيرى وره ، الأصل : يرأى ، نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها ، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع ما بعدها ؛ والأمر محمول على المضارع .

وتحذف همزة أرى ، أي : عينه أيضا في جميع تصاريفه ، نحو : أرى ويري وأره .

وإذا اجتمعت همزتان في أول الكلمة وسكنت ثانيتهما ، أبدلت مدا من جنس حركة ما قبلها (3)، كما سيأتي :

3 - حكم المضعّف الثلاثي ومزيده : يجب في ماضيه الإدغام ، نحو : مدّ واستمدّ ، ومدّوا واستمدّوا ، ما لم يتصل به ضمير رفع متحرك ، فيجب الفك ، نحو : مددت ، والنسوة مددن ، واستمددت ، والنسوة استمددن .

ويجب في مضارعه الإدغام أيضا ، نحو : يردّ ويستردّ ، ويردّون ويستردّون ، ما لم يكن مجزوما بالسكون ، فيجوز الأمران ، نحو : لم يردّ ولم يردد ، ولم يستردّ ولم يستردد ، وما لم تتصل به نون النسوة ، فيجب الفك ، نحو : يرددن ويسترددن . بخلاف ما إذا كان مجزوما بغير السكون ، فإنه كغير المجزوم ، تقول : لم يردّوا ولم يستردّوا .

والأمر كالمضارع المجزوم في جميع ذلك ، نحو : ردّ يا زيد وأردد ، واستردّ واستردد ، وارددن يا نسوة ، وردّوا ، واستردّوا .


1) وفي لغة سأل يسأل ، كخاف يخاف ، والأمر من هذه سل ، فلا حذف ا ه .

2) سورة البقرة ، الآية : 211 .

3) المهموز الأوّل في المضارع المسند إلى الواحد المتكلم تنقلب همزته الثانية مدّة ، مثل : آمن ، آتي ، آخذ . . .

4 - حكم المثال : قد تقدم أنه إما يائيّ الفاء ، أو واويّها .

فاليائيّ لا يحذف منه في المضارع شيء ، إلّا لفظين حكاهما سيبويه ، وهما يسر البعير يسر ، كوعد يعد ، من اليسر كالضّرب : أي اللين والانقياد ، ويئس ييئس في لغة .

والواويّ تحذف فاؤه من المضارع ، إذا كان على وزن « يفعل » بكسر العين ، وكذا من الأمر ، لأنه فرعه ، نحو : وعد يعد عد ، ووزن يزن زن . وأما إذا كان يائيا كينع يينع ، أو كان واويا ، وكان مضارعه على وزن يفعل بضم العين ، نحو : وجه يوجه ، أو على وزن يفعل بفتحها نحو : وجل يوجل ، فلا يحذف منه شيء وسمع ياجل وييجل . وشذّ يدع ، ويزع ، ويذر ، ويضع ، ويقع ، ويلع ، ويلغ ، ويهب ، بفتح عينها ، وقيل لا شذوذ ، إذ أصلها على وزن يفعل بكسر العين ، وإنما فتحت لمناسبة حرف الحلق ، وحمل يذر على يدع .

أما الحذف في يطأ ويسع فشاذّ اتفاقا ، إذ ماضيهما مكسور العين ، والقياس في عين مضارعه الفتح (1).

وأما مصدر نحو : وعد ووزن ، فيجوز فيه الحذف وعدمه ، فتقول : وعد يعد عدة ووعدا ، ووزن يزن زنة ووزنا ، وإذا حذفت الواو من المصدر عوّضت عنها تاء في آخره ، كما رأيت ، وقد تحذف شذوذا كقوله (2)

وهو الشاهد العشرون من شواهد شرح الشافية 1 / 158 .

والشاهد فيه حذف التاء من عدة .

: [ البسيط ]

ش : 26 إن الخليط أجدّوا البين فانجردوا

وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا (3)

وشذ حذف الفاء في نحو رقة : للفضّة ، وحشة بالمهملة للأرض الموحشة ، وجهة للمكان المتجه إليه ، لانتفاء المصدرية عنها .

5 - حكم الأجوف : إن أعّلت عينه ، وتحركت لامه ، ثبتت العين .

وإن سكنت بالجزم ، نحو : لم يقل ، أو بالبناء في الأمر ، نحو قل ، أو لاتصاله بضمير رفع متحرّك ، حذفت عينه ، وذلك في الماضي ، بعد تحويل فعل بفتح العين إلى فعل بضمها إن كان أصل العين واوا كقال ، وإلى فعل بالكسر إن


1) شذّ من ذلك وطئ يطأ ، ووسع يسع إذ الأمر منهما طأ ، وسع .

2) البيت للشاعر الأموي الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبي لهب عبد العزّى بن عبد المطّلب .

3) البيت للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب .

كان أصلها ياء كباع ، وتنقل حركة العين إلى الفاء فيهما ، لتكون حركة الفاء دالة على أن العين واو في الأوّل ، وياء في الثاني ، تقول : قلت وبعت ، بالضم في الأوّل ، والكسر في الثاني . بخلاف مضموم العين ومكسورها ، كطال وخاف ، فلا تحويل فيهما ، وإنما تنقل حركة العين إلى الفاء ، للدلالة على البنية ، تقول : طلت وخفت ، بالضم في الأوّل ، والكسر في الثاني .

هذا في المجرّد ، والمزيد مثله في حذف عينه إن سكنت لامه ، وأعلّت عينه بالقلب ، كأقمت واستقمت ، واخترت وانقدت . وإن لم تعلّ العين لم تحذف ، كقاومت ، وقوّمت .

6 - حكم الناقص ، إذا كان الفعل الناقص ماضيا ، وأسند لواو الجماعة ، حذف منه حرف العلة ، وبقي فتح ما قبله إن كان المحذوف ألفا ، ويضم إن كان واوا أو ياء ، فتقول في نحو : سعى سعوا ، وفي سرو ورضي سروا ورضوا . وإذا اسند لغير الواو من الضمائر البارزة ، لم يحذف حرف العلة ، بل يبقى على أصله ، وتقلب الألف واوا أو ياء تبعا لأصلها ، إن كانت ثالثة ، فتقول في نحو : سرو سرونا . وفي رضي رضينا ، وفي غزا ورمى غزونا ورمينا ، وغزوا ورميا . فإن زادت على ثلاثة قلبت ياء مطلقا ، نحو : رمت ، وأعطت ، واستعطت ، بخلاف ما آخره واو أو ياء ، فلا يحذف منه شيء .

وأما إذا كان مضارعا ، وأسند لواو الجماعة أو ياء المخاطبة ، فيحذف حرف العلة ، ويفتح ما قبله إن كان المحذوف ألفا ، كما في الماضي ، ويؤتى بحركة مجانسة لواو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ، إن كان المحذوف واوا أو ياء ، فتقول في نحو : يسعى : الرجال يسعون ، وتسعين يا هند ، وفي نحو : يغزو ويرمي : الرجال يغزون ويرمون ، وتغزين وترمين يا هند .

وإذا أسند لنون النسوة لم يحذف حرف العلة ، بل يبقى على أصله ، غير أن الألف تقلب ياء ، فتقول في نحو : يغزو ويرمي : النساء يغزون ويرمين ، وفي نحو :

يسعى : النساء يسعين .

وإذا أسند لألف الاثنين لم يحذف منه شيء أيضا ، وتقلب الألف ياء ، نحو :

الزيدان يغزوان ويرميان ويسعيان .

والأمر كالمضارع المجزوم ، فتقول : اغز ، وارم ، واسع ، واغزوا ، وارميا ، واسعيا ، واغزوا ، وارموا ، واسعوا .

7 - حكم اللفيف : إن كان مفروقا ، فحكم فائه مطلقا حكم فاء المثال ،

وحكم لامه حكم لام الناقص ، كوقى تقول : وقى يقي قه ؛ وإن كان مقرونا .

فحكمه حكم الناقص ، كطوى يطوي اطو . . . إلى آخره .

تنبيه - يتصرف الماضي باعتبار اتصال ضمير الرفع به إلى ثلاثة عشر وجها .

اثنان للمتكلم نحو نصرت ، نصرنا . وخمسة للمخاطب نحو : نصرت ، نصرت نصرتما ، نصرتم ، نصرتنّ . وستة للغائب نحو : نصر ، نصرا ، نصروا ، نصرت ، نصرتا نصرن . وكذا المضارع ، نحو أنصر ، ننصر . تنصر يا زيد ، تنصران يا زيدان ، أو يا هندان ، تنصرون ، تنصرين ، تنصرن . ينصر ، ينصران ، ينصرون . هند تنصر ، الهندان تنصران ، النسوة ينصرن . ومثله المبني للمجهول (1)

•

ثلاثة للغائب : نصر ، نصرا ، نصروا ، ينصر ، ينصران ، ينصرون .

•

ثلاثة للغائبة : نصرت ، نصرتا ، نصرن . . .

•

ثلاثة للمخاطب : نصرت ، نصرتما ، نصرتم . . .

•

ثلاثة للمخاطبة : نصرت ، نصرتما ، نصرتنّ .

•

اثنان للمتكلم : نصرت ، نصرنا .

وذكر الكاتب خمسة للمخاطب لأن المثنّى واحد في المذكّر والمؤنث ، ( نصرتما ) .

.

ويتصرف الأمر إلى خمسة (2)

•

ثلاثة للمخاطب : انصر ، انصرا ، انصروا .

•

ثلاثة للمخاطبة : انصري ، انصرا ، انصرن .

وذكر الكاتب خمسة لأن المثنى واحد في المذكّر والمؤنّث .

: انصر ، انصرا ، انصروا ، انصري ، انصرن .

1) يتصرّف الماضي والمضارع على أربعة عشر مثالا هي :

2) يتصرّف الأمر على ستّة أمثلة هي :

الباب الثاني : في الكلام على الاسم

اشارة

وفيه عدة تقاسيم

التقسيم الأول للاسم : من حيث التجرّد والزيادة

ينقسم الاسم إلى مجرّد (1)ومزيد (2)، والمجرّد إلى ثلاثيّ ، ورباعيّ ، وخماسيّ .

1 - فأوزان الثلاثيّ المتفق عليها عشرة :

1 - فعل ، بفتح فسكون ، كسهم وسهل (3). 2 - فعل ، بفتحتين : كقمر وبطل . 3 - فعل ، بفتح فكسر ، ككتف . وحذر . 4 - فعل : بفتح فضم ، كعضد ويقظ (4). 5 - فعل : بكسر فسكون ، كحمل ونكس . 6 - فعل ، بكسر ففتح ، كعنب وزيم ، أي متفرق . 7 - فعل : بكسرتين : كإبل وبلز (5)، وهذا الوزن قليل ، حتى ادّعى سيبويه أنه لم يرد منه إلا إبل . 8 - فعل : بضم فسكون ، كقفل وحلو .

9 - فعل : بضم ففتح ، كصرد (6)وحطم (7)10 - فعل : بضمتين ، كعنق ، وناقة سرح : أي سريعة (8).

وكانت القسمة العقلية تقتضي اثني عشر وزنا ، لأن حركات الفاء ثلاثة ، وهي الفتح والضم والكسر ، ويجري ذلك في العين أيضا ، ويزيد السكون ، والثلاثة في الأربعة باثني عشر ، يقلّ فعل بضم فكسر ، كدئل : اسم لدويبة ، أو اسم قبيلة ، لأن


1) الاسم المجرّد : ما كانت أحرفه كلّها أصليّة ، نحو : رجل .

2) الاسم المزيد فيه : ما زيد على أحرفه حرف أو أكثر ، نحو : استغفار .

3) يكون وزن ( فعل ) للاسم ، نحو : سهم ، وللصفة ، نحو : سهل والأمثلة في بقيّة الأوزان كذلك المثال الأوّل للاسم والثاني للصفة .

4) في إحدى لغتيه ، والكسر أشهر .

5) يقال : امرأة بلز : أي ضخمة .

6) الصّرد ضرب من الطّير .

7) الحطم : الراعي الظّلوم .

8) الأول من جميع الأمثلة المذكورة اسم ، والثاني وصف . ا ه منه .

هذا الوزن قصد تخصيصه بالفعل المبني للمجهول . وأما فعل ، بكسر فضم ، فغير موجود ، وذلك لعسر الانتقال من كسر إلى ضم . ويجاب عن قراءة بعضهم :

وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (1)بكسر فضم ، بأنه من تداخل اللغتين في جزأي الكلمة (2)، إذ يقال حبك (3)بضمتين ، وحبك بكسرتين ، فالكسر في الفاء من الثانية ، والضم في العين من الأولى . وقيل كسرت الحاء اتباعا لكسرة تاء « ذات » (4).

ثم إن بعض هذه الأوزان قد يخفّف ، فنحو : كتف ، يخفف بإسكان العين فقط ، أو به مع كسر الفاء (5). وإذا كان ثانيه حرف حلق ، خفّف أيضا مع هذين بكسرتين ، فيكون فيه أربع لغات كفخذ . ومثل الاسم في ذلك الفعل كشهد ، ونحو : عضد وإبل وعنق ، يخفّف بإسكان العين .

2 - وأوزان الاسم الرّباعيّ المجرّد المتفق عليها خمسة :

1 - فعلل : بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه ، كجعفر (6)، 2 - وفعلل :

بكسرهما وسكون ثانيه كزبرج للزينة (7). 3 - وفعلل : بضمهما وسكون ثانيه ، كبرثن لمخلب الأسد (8). 4 - وفعلّ ، بكسر ففتح فلام مشدّدة كقمطر ، لوعاء الكتب (9)، 5 - وفعلل بكسر فسكون ففتح كدرهم (10):

وزاد الأخفش وزن فعلل ، بضم فسكون ففتح ، كجخدب : اسم للأسد .

وبعضهم يقول : إنه فرع جخدب بالضم . والصحيح أنه أصل ولكنه قليل .

3 - وأوزان الخماسيّ أربعة : 1 - فعلّل ، بفتحات ، مشدّد اللام الأولى ، كسفرجل (11).


1) سورة الذاريات ، الآية : 7 .

2) في اللسان ( حبك ) « حبك الرّمل : حروفه وأسناده ، واحدها حباك » .

3) الحبك ، جمع حباك ككتاب ، وهي طرق النجوم في السماء . ا ه .

4) في قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ [ الذاريات : 7 ] .

5) في اللسان ( كتف ) « الكتف والكتف مثل كذب وكذب : عظم عريض خلف المنكب » .

6) ويكون اسما كجعفر ، وصفة ك ( شهرب ) أي : الشيخ الكبير .

7) والصّفة ، نحو : خرمس ، أي : الليل المظلم .

8) والصّفة ، نحو : جرشع ، أي : العظيم من الجمال .

9) والصّفة ، نحو : سبطر ، أي : السّهم الماضي .

10) والصّفة ، نحو : هبلع ، أي : أكول .

11) والصّفة ، نحو : شمردل ، أي : طويل .

2 - وفعللل : بفتح أوّله وثالثه ، وسكون ثانيه ، وكسر رابعه ، كجحمرش للمرأة العجوز (1). 3 - وفعللّ : بكسر فسكون ففتح ، مشدّد اللام الثانية كقرطعب : للشيء القليل (2). 4 - وفعلّل بضم ففتح فتشديد اللام الأولى مكسورة كقذعمل ، وهو الشيء القليل (3).

تنبيه - قد علمت مما تقدم أن الاسم المتمكن لا تقل حروفه الأصلية عن ثلاثة ، إلّا إذا دخله الحذف ، كيد ودم ، وعدة وسنة ، وأن أوزان المجرّد منه عشرون ، أو أحد وعشرون ، كما تقدّم .

4 - وأما المزيد فيه فأوزانه كثيرة ، ولا يتجاوز بالزيادة سبعة أحرف ، كما أن الفعل لا يتجاوز بالزيادة ستة . فالاسم الثلاثيّ الأصول المزيد فيه نحو : اشهيباب ، مصدر اشهابّ . والرباعيّ الأصول المزيد فيه نحو : احرنجام ، مصدر احرنجمت الإبل إذا اجتمعت . والخماسي الأصول لا يزاد فيه إلّا حرف مدّ قبل الآخر أو بعده ، نحو : عضرفوط ، مهمل الطّرفين ، بفتحتين بينهما سكون ، مضموم الفاء ، اسم لدويبّة بيضاء ، وقبعثرى ، بسكون العين وفتح ما عداها : اسم للبعير الكثير الشعر . وأما نحو : خندريس : اسم للخمر ، فقيل إنه رباعيّ مزيد فيه ، فوزنه فنعليل ، والأولى الحكم بأصالة النون ، إذ قد ورد هذا الوزن في نحو : برقعيد ، لبلد ، ودردبيس : للداهية ، وسلسبيل : اسم للخمر ، ولعين في الجنة ، قيل معرّب ، وقيل عربيّ منحوت من سلس سبيله ، كما في شفاء الغليل .

وبالجملة فأوزان المزيد فيه تبلغ ثلاث مئة وثمانية ، على ما نقله سيبويه ؛ وزاد بعضهم عليها نحو الثمانين ، مع ضعف في بعضها ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب الزيادة ، قانون به يعرف الزائد من الأصليّ .


1) ولم يأت إلّا صفة ، والجحمرش : العجوز الكبيرة والمرأة السّمجة .

2) والصّفة جردحل ، أي : الضخم من الإبل .

3) أورد هنا الصّفة ، والقذعمل في اللسان ( قذعمل ) « القصير الضّخم من الإبل أما الاسم فمثاله خزعبل » أي : الباطل ، ففي اللسان ( خزعبل ) « الخزعبل : الباطل » .

التقسيم الثاني للاسم : من حيث الجمود والاشتقاق

اشارة

ينقسم الاسم إلى جامد ومشتق . فالجامد : ما لم يؤخذ من غيره (1)

علم - قراءة ، لأنّها أصل ولا تردّ إلى شيء غيرها .

، ودلّ على حدث ، أو معنى من غير ملاحظة صفة ، كأسماء الأجناس المحسوسة ، مثل :

رجل وشجر وبقر ، وأسماء الأجناس المعنوية ، كنصر وفهم وقيام وقعود وضوء ونور وزمان .

والمشتق : ما أخذ من غيره (2)، ودل على ذات ، مع ملاحظة صفة ، كعالم وظريف . ومن أسماء الأجناس المعنوية المصدرية يكون الاشتقاق ، كفهم من الفهم ، ونصر من النصر .

وندر الاشتقاق من أسماء الأجناس المحسوسة (3)، كأورقت الأشجار ، وأسبعت الأرض : من الورق والسّبع ، وكعقربت الصّدغ ، وفلفلت الطعام ، ونرجست الدواء : من العقرب ، والنّرجس ، والفلفل ، أي : جعلت شعر الصدغ كالعقرب ، وجعلت الفلفل في الطعام ، والنرجس في الدواء (4)

مذهّب من الذهب ، ومفضّض من الفضّة ، واستأسد من الأسد ، وتوّج من التاج ، وتشيطن من الشيطان . . .

.

والاشتقاق : أخذ كلمة من أخرى ، مع تناسب بينهما في المعنى وتغيير في


1) الجامد : ما لا يكون مأخوذا من الفعل ، ولا نستطيع ردّه إلى أصله ، نحو : حجر ، أسد ؛ ومن مصادر الأفعال الثلاثية المجرّدة غير الميمية ، نحو :

2) المشتقّ : ما كان مأخوذا من الفعل ، نحو : منشار من نشر ، وعالم من علم . . .

3) سمّاه اللغويون اسم العين ، أو اسم الذات وهو ما دلّ على ذات ، أي : على شيء محسوس ، قائم بنفسه ، نحو : ذهب ، فضّة ، أسد ، بيت . . . الخ .

4) في القديم ، لم يبح القدامى الاشتقاق من أسماء الأعيان إلّا ما سمعوه من الأعراب . وفي الحديث مسّت الحاجة إلى هذا الضرب من الاشتقاق وتوسّع العلماء فيه فتدخل مجمع اللغة بالقاهرة واضعا له شروطا قائلا : « اشتقّ العرب كثيرا من أسماء الأعيان . والمجمع يجيز هذا الاستقاق - للضرورة - في لغة العلوم » الجلسة 24 من الدورة الأولى . ونسمع اليوم ب :

اللفظ (1)وينقسم إلى ثلاثة أقسام : صغير ، وهو ما اتحدت الكلمتان فيه حروفا وترتيبا ، كعلم من العلم ، وفهم من الفهم (2). وكبير ، وهو ما اتحدتا فيه حروفا لا ترتيبا ، كجبذ من الجذب (3). وأكبر : وهو ما اتحدتا فيه في أكثر الحروف ، مع تناسب في الباقي كنعق من النّهق ، لتناسب العين والهاء في المخرج (4)

أ - الإبدال الصرفي ويقع بين الأصوات المتقاربة في المخرج .

ب - الإبدال اللغوي ويقع بين الأصوات المتقاربة في المخرج أو أن تكون إحدى اللفظتين أصلا للأخرى .

.

وأهم الأقسام عند الصرفيّ هو الصغير .

وأصل المشتقّات عند البصريين المصدر ، لكونه بسيطا ، أي : يدل على الحدث فقط ، بخلاف الفعل ، فإنه يدلّ على الحدث والزمن . وعند الكوفيين : الأصل الفعل ، لأن المصدر يجيء بعده في التصريف ، والذي عليه جميع الصّرفيين الأول .

ويشتق من المصدر عشرة أشياء : الماضي ، والمضارع ، والأمر ، وقد تقدّمت ؛ واسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم التفضيل ، واسما الزمان والمكان ، واسم الآلة (5).

ويلحق بها شيئان : المنسوب والمصغّر . وكلّ يحتاج إلى البيان .

المصدر

(6) قد علمت أن أبنية الفعل ثلاثية ، ورباعية ، وخماسية ، وسداسية ؛ ولكل بناء منها مصدر .


1) الاشتقاق اصطلاحا ( تعريفات الجرجاني ص 32 ) : نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ، ومغايرتهما في الصيغة » .

2) عرّفه ابن السرّاج في ( رسالة الاشتقاق ص 17 ) قائلا : « هو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف وترتيبها ، كأن تشتقّ من المصدر ( الضرب ) مضارعا وماضيا وأمرا ثم اسم فاعل واسم مفعول فصفة مشبهّة . . . إلى آخر المشتقات العشر » وهو أكثر أنواع الاشتقاق ورودا في لغتنا .

3) ادّعى ابن جني ( الخصائص 2 / 133 ) أنّه مكتشفه وعرّفه بقوله : « هو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستّة معنى واحدا ، وإن تباعد شيء من ذلك عنه ردّ بلطف الصّنعة والتأويل إليه » فتقليبات جبذ هي : جبذ ، جذب ، بجذ ، بذج ، ذجب ، ذبج .

4) هو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج نحو : نهق ونعق ؛ وطنّ ودنّ . . . وهو قسمان :

5) يضاف إليها صيغ مبالغة اسم الفاعل ، والمصدر الميمي ، ومصدر الفعل فوق الثلاثي المجرّد .

6) المصدر : اسم يدلّ على حدث مجرّد عن الزمان ، نحو : صدق ، كذب ، وسمّي مصدرا لأنّ المشتقات كلّها مأخوذة منه وصادرة عنه .

مصادر الثلاثيّ

(1) قد تقدم أن للماضي الثلاثيّ ثلاثة أوزان : فعل بفتح العين ، ويكون متعدّيا كضربه ، ولازما كقعد ، وفعل : بكسر العين ، ويكون متعديا أيضا كفهم الدرس ، ولازما كرضي ، وفعل : بضم العين ، ولا يكون إلّا لازما .

1 و 2 - فأما فعل بالفتح ، وفعل بالكسر المتعدّيان ، فقياس مصدرهما : فعل ، بفتح فسكون ، كضرب ضربا ، وردّ ردّا ، وفهم فهما ، وأمن أمنا ، إلّا إن دلّ الأول على حرفة ، فقياسه فعالة بكسر أوّله ، كالخياطة والحياكة (2)

• وزن فعالة لما دلّ على حرّفة أو صنعة ، نحو : تجارة ، خياطة . . ..

3 - وأما فعل بكسر العين القاصر ، فمصدره القياسيّ : فعل بفتحتين ، كفرح فرحا وجوي جوى ، وشلّ شللا (3)؛ إلا إن دل على حرفة أو ولاية ، فقياسه :

فعالة ، بكسر الفاء ، كولي عليهم ولاية (4). أو دلّ على لون ، فقياسه ، فعلة ، بضم فسكون كحوي حوّة ، وحمر حمرة (5)، أو كان علاجا ووصفه على فاعل ، فقياسه : الفعول ، بضم الفاء ، كأزف الوقت أزوفا ، وقدم من السفر قدوما ، وصعد في السّلّم والدّرج صعودا .

4 - وأما فعل بالفتح اللازم فقياس مصدره : فعول ، بضم الفاء ، كقعد قعودا ، وجلس جلوسا ، ونهض نهوضا ، ما لم تعتل عينه ، وإلّا فيكون على فعل بفتح فسكون كسير أو فعال كقيام ، أو فعالة كنياحة . وما لم يدلّ على امتناع ، وإلا فقياس مصدره فعال بالكسر ، كأبى إباء ، ونفر نفارا ، وجمح جماحا ، وأبق إباقا .

أو على تقلّب فقياس مصدره : فعلان ، بفتحات ، كجال جولانا ، وغلى غليانا . أو على داء ، فقياسه فعال بالضم كمشى بطنه مشاء . أو على سير فقياسه : فعيل ، كرحل رحيلا ، وذمل ذميلا . أو على صوت فقياسه : الفعال بالضم والفعيل ، كصرخ صراخا ، وعوى الكلب عواء ، وصهل الفرس صهيلا ، ونهق الحمار نهيقا ، وزأر الأسد زئيرا ، أو على حرفة أو ولاية فقياس مصدره فعالة بالكسر ، كتجر


1) مصادر الأفعال الثلاثية سماعيّة تعرف بالرجوع إلى المعجمات .

2) حاول اللغويون إيجاد ضوابط تقريبيّة لمصادر الثلاثي ، ومنها :

3) قوله : وشل شللا ، بفك المصدر ، ويجوز إدغامه ، ويقال شلت يده وأشلت مجهولين ، كما في القاموس وغيره .

4) الولاية من الحرف ، فلذا استغنى عن التمثيل الثاني ، وعدى بعلى ، لصحة التمثيل .

5) من ضوابط اللغويين وزن فعلة لما دلّ على لون ، نحو : حمرة شقرة ، زرقة . . .

تجارة ، وعرف على القوم عرافة : إذا تكلم عليهم ، وسفر بينهم سفارة : إذا أصلح (1)

•

فعال : لما دلّ على رفض وامتناع ، نحو : أبى ، إباء .

•

فعال : لما دلّ على مرض عابر ، نحو : سعل سعال ، أو على صوت ، نحو : صرخ صراخ ، نبح نباح .

•

فعيل : لما دلّ على سير ، نحو : رحل رحيل ، أو على صوت نحو : نعب نعيب .

.

5 - وأما فعل بضم العين فقياس مصدره : فعولة ، كصعب الشيء صعوبة ، وعذب الماء عذوبة ، وفعالة بالفتح ، كبلغ بلاغة ، وفصح فصاحة ، وصرح صراحة .

وما جاء مخالفا لما تقدّم فليس بقياسيّ ؛ وإنّما هو سماعيّ ، يحفظ ولا يقاس عليه .

فمن الأول : طلب طلبا ، ونبت نباتا ، وكتب كتابا ، وحرس حراسة ، وحسب حسبانا ، وشكر شكرا ، وذكر ذكرا ، وكتم كتمانا ، وكذب كذبا ، وغلب غلبة ، وحمى حماية ، وغفر غفرانا ، وعصى عصيانا ، وقضى قضاء ، وهدى هداية ، ورأى رؤية .

ومن الثاني : لعب لعبا ، ونضج نضجا ، وكره كراهية ، وسمن سمنا ، وقوي قوّة ، وقبل قبولا ، ورحم رحمة .

ومن الثالث : كرم كرما ، وعظم عظما ، ومجد مجدا ، وحسن حسنا ، وحلم حلما ، وجمل جمالا .

مصادر غير الثلاثي

لكل فعل غير ثلاثيّ مصدر قياسيّ (2).

1 - فمصدر فعّل بتشديد العين : التفعيل ، كطهّر تطهيرا ، ويسّر تيسيرا . هذا إذا كان الفعل صحيح اللام . وأما إذا كان معتلّها فيكون على وزن تفعلة ، بحذف ياء التفعيل ، وتعويضها بتاء في الآخر ، كزكّى تزكية ، وربّى تربية . وندر مجيء الصحيح على تفعلة ، كجرّب تجربة ، وذكّر تذكرة ، وبصّر تبصرة وفكّر تفكرة ، وكمل تكملة وفرّق تفرقة ، وكرّم تكرمة . وقد يعامل مهموز اللام معاملة معتلها في المصدر ، كبرّأ تبرئة ، وجزّأ تجزئة ، والقياس تبريئا وتجزيئا .

وزعم أبو زيد أن ورود « تفعيل » في كلام العرب مهموزا أكثر من « تفعلة » فيه ، وظاهر عبارة سيبويه يفيد الاقتصار على ما سمع ، حيث لم يرد منه إلّا نبأ تنبيئا .


1) رأى اللغويون أنّ وزن :

2) مصادر الأفعال الربّاعية والخماسيّة والسداسية قياسيّة .

2 - ومصدر أفعل : الإفعال كأكرم إكراما ، وأحسن إحسانا (1)، هذا إذا كان صحيح العين ، أما إذا كان معتلّها ، فتنقل حركتها إلى الفاء ، وتقلب ألفا ، لتحركها بحسب الأصل ، وانفتاح ما قبلها بحسب الآن ، ثم تحذف الألف الثانية لالتقاء السّاكنين ، كما سيأتي ، وتعوّض عنها التاء كأقام إقامة ، وأناب إنابة (2)

وتقلب ألف العلّة همزة إذا كان معتلّ اللام ، نحو : أعطى إعطاء .

، وقد تحذف التاء إذا كان مضافا ، على ما اختاره ابن مالك ، نحو « وإقام الصلاة » .

وبعضهم يحذفها مطلقا . وقد يجيء على فعال بفتح الفاء ، كأنبت نباتا ، وأعطى عطاء ، ويسمونه حينئذ اسم مصدر (3).

3 - وقياس مصدر ما أوله همزة وصل قياسية كانطلق (4)

•

انفعل انفعالا ، نحو : انطلق انطلاقا .

واقتدر (5)، واصطفى واستغفر (6)
•

استفعل استفعالا ، نحو : استغفر استغفارا .

، أن يكسر ثالث حرف منه ، ويزاد قبل آخره ألف ، فيصير مصدرا ، كانطلاق واقتدار ، واصطفاء واستغفار ، فخرج نحو : اطّاير واطّيّر ، فمصدرها التّفاعل والتّفعّل ، لعدم قياسية الهمزة . وإن كان استفعل معتلّ العين عمل في مصدره ما عمل في مصدر « افعل » معتل العين ، كاستقام استقامة ، واستعاذ استعاذة .

4 - وقياس مصدر ما بدىء بتاء زائدة : أن يضم رابعه ، نحو : تدحرج تدحرجا ، وتشيطن تشيطنا ، وتجورب تجوربا ، لكن إذا كانت اللام ياء كسر الحرف المضموم ، ليناسب الياء ، كتوانى توانيا ، وتغالى تغاليا .

5 - وقياس مصدر فعلل وما ألحق به (7)

فعللة ، نحو : دحرج دحرجة .

فعلال ، نحو : زلزل زلزالا إذا كان مضعّفا ، والمضعّف يصحّ فيه الوزنان فتقول زلزلة وزلزالا .

: فعللة ، كدحرج دحرجة وزلزل

1) للفعل الذي على وزن أفعل مصدر واحد هو ( إفعال ) إذا كان صحيح العين واللام .

2) إذا كانت عينه ألفا ، حذفت ألف المصدر وعوّض عنها بتاء في آخره ، نحو : أقام إقامة ، أجاد إجادة .

3) اسم المصدر هو : ما ساوى المصدر في الدلّالة على الحدث ولم يساوه في اشتماله على أحرف فعله جميعها من غير عوض ، نحو : توضّأ وضوءا ، أعطى عطاء ، فحقّ المصدر أن يتضمّن أحرف فعله بمساواة ، نحو : تكلّم تكلّما ، أعطى إعطاء ، أو بزيادة ، نحو : قرأ قراءة ، أكرم إكراما .

4) من مصادر الأفعال المزيدة بحرفين :

5) افتعل افتعالا نحو : اجتمع اجتماعا .

6) من مصادر الأفعال المزيدة بثلاثة أحرف :

7) للرّباعي المزيد وزنان :

زلزلة ، ووسوس وسوسة ، وبيطر بيطرة ، وفعلال بكسر الفاء ، إن كان مضاعفا ، نحو : زلزل زلزالا ، ووسوس وسواسا ؛ وهو في غير المضعّف سماعيّ كسرهف (1)سرهافا ، وإن فتح أول مصدر المضاعف ، فالكثير أن يراد به اسم الفاعل نحو قوله تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ (2)أي الموسوس .

6 - وقياس مصدر فاعل (3)

•

فعال .

•

ومفاعلة ، نحو : قاتل قتالا ومقاتلة .

: الفعال بالكسر والمفاعلة ، كقاتل قتالا ومقاتلة ، وخاصم خصاما ومخاصمة . وما كانت فاؤه ياء من هذا الوزن يمتنع فيه الفعال ، كياسر مياسرة ، ويامن ميامنة . هذا هو القياس .

وما جاء على غير ما ذكر فشاذّ ، نحو كذّب كذّابا ، والقياس تكذيبا ، وكقوله (4)

فهي تنزّي دلوها تنزيّا

كما تنزّي شهلة صبّيا

وذكره ابن جني في الخصائص 2 / 302 ولم ينسبه إلى أحد ، وهو في معجم شواهد العربية 2 / 559 - 560 غير منسوب إلى أحد أيضا : تنزّي : تحرّك . شهلة : عجوز .

: [ الرّجز : ]

ش : 27 بات ينزّي دلوه تنزيّا

كما تنزّي شهلة صبيّا (5)

والقياس : تنزية . وقولهم : تحمّل تحمّالا بكسر التاء والحاء وشدّ الميم ، والقياس تحمّلا . وترامى القوم رمّيّا ، بكسر الراء والميم مشددة ، وتشديد الياء ، وآخره مقصور (6). والقياس : تراميا . وحوقل الرجل حيقالا : ضعف عن الجماع ، والقياس حوقلة ، واقشعرّ جلده قشعريرة ، بضم ففتح فسكون : أي أخذته الرّعدة ، والقياس اقشعرارا .

فائدة - كل ما جاء على زنة تفعال فهو بفتح التاء ، إلا تبيان ، وتلقاء ، والتّنضال ، من المناضلة ، وقيل هو اسم ، والمصدر بالفتح .


1) سرهفت الصبي : أحسنت غذاءه .

2) سورة الناس ، الآية : 4 .

3) إذا كان المزيد على وزن فاعل فمصدره على وزني :

4) هو الشاهد 21 من شرح الشافية 1 / 165 غير منسوب إلى شاعر بعينه وروايته هناك :

5) كذا روي البيت في التهذيب والصحاح . وانظر هامش ( اللسان : شهل ) .

6) يقال : كانت بين القوم رميا ، أي مراماة ، وألفه مقصورة التأنيث .

تنبيهات

الأول : يصاغ للدلالة على المرة (1)

مصدر المرّة ويدلّ على وقوع الفعل مرّة واحدة ، نحو : جلس جلسة .

من الفعل الثلاثي مصدر على وزن « فعلة » بفتح فسكون ، كجلس جلسة ، وأكل أكلة . وإذا كان بناء مصدره الأصليّ بالتاء ، فيدلّ على المرة بالوصف ، كرحم رحمة واحدة (2).

ويصاغ منه للدلالة على الهيئة مصدر (3)على وزن « فعلة » بكسر فسكون ، كجلس جلسة ، وفي الحديث : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة » . وإذا كانت التاء في مصدره الأصلي دلّ على الهيئة بالوصف ، كنشد الضّالة نشدة عظيمة .

والمرة من غير الثلاثي ، بزيادة التاء على مصدره كانطلاقة ، وإن كانت التاء في مصدره دلّ عليها بالوصف ، كإقامة واحدة . ولا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة ، وشذ خمرة ونقبة وعمّة ، من اختمرت المرأة ، وانتقبت ، وتعمّم الرجل .

الثاني : عندهم مصدر يقال له « المصدر الميمي » (4)

ذهب مذهب المتكلّمين فالمصدر العادي ذهاب والمصدر الميمي مذهب ، ودلالتهما واحدة .

، لكونه مبدوءا بميم زائدة .

ويصاغ من الثلاثي على وزن مفعل ، بفتح الميم والعين وسكون الفاء ، نحو : منصر ومضرب ، ما لم يكن مثالا صحيح اللام ، تحذف فاؤه في المضارع كوعد ، فإنه يكون على زنة مفعل ، بكسر العين ، كموعد وموضع . وشذّ من الأول : المرجع والمصير ، والمعرفة ، والمقدرة ، والقياس فيها الفتح . وقد ورد الثلاثة الأولى بالكسر ، والأخير مثلّثا ، فالشذوذ في حالتي الكسر والضم .

ومن غير الثلاثي : يكون على زنة اسم المفعول ، كمكرم ، ومعظّم ، ومقام (5).


1) أطلق اللغويون تسميات خاصة على بعض المصادر تعبّر عن معناها أو عن مبناها . ومنها :

2) يشتقّ من غير الثلاثي على وزن مصدره العادي بزيادة تاء ، نحو : انطلق انطلاقة ، سبّح تسبيحة .

3) مصدر الهيئة يدلّ على هيئة الفعل ونوعه ، ويذكر لبيان نوع الفعل وصفته ، نحو : وقف وقفة الحائر .

4) المصدر الميمي : يدلّ على ما يدلّ عليه المصدر العاديّ ، غير أنّه يبدأ بميم زائدة ، نحو :

5) قد يبنى من الثلاثي المجرّد على وزن مفعلة ، نحو : مفسدة ، وشذّ بناؤه على مفعلة أو مفعلة ، نحو : معذرة ومعذرة ، ومهلكة ، ومهلكة .

الثالث : يصاغ من اللفظ مصدر ، يقال له المصدر الصناعي (1)

إنسان إنسانيّ إنسانيّة .

ويدلّ على المعنى الذي يدلّ عليه المصدر .

، وهو أن يزاد على اللفظة ياء مشددة ، وتاء التأنيث ، كالحريّة ، والوطنيّة ، والإنسانيّة ، والهمجيّة ، والمدنيّة .

اسم الفاعل

هو ما اشتقّ من مصدر المبني للفاعل ، لمن وقع منه الفعل ، أو تعلّق به (2).

وهو من الثلاثي على وزن فاعل غالبا ، نحو : ناصر ، وضارب ، وقابل (3)، ومادّ ، وراق ، وطاو ، وبائع (4)

•

يشتقّ من الثلاثي على وزن فاعل ، نحو : كتب ، كاتب ، درس ، دارس . . .

•

يشتقّ من الثلاثي المعتل العين بقلب حرف العلّة همزة ، نحو : قال قائل ، باع بائع .

•

يشتقّ من الثلاثي المعتلّ الآخر بحذف لامه في حالتي الرفع والجرّ لأنّه اسم منقوص ، نحو :

قضى قاض . جاء قاض عادل ، مررت بقاض عادل . كذلك الأمر في غزا غاز وبنى بان .

. فإن كان فعله أجوف معلّا قلبت ألفه همزة ، كما سيأتي في الإعلال .

ومن غير الثلاثي على زنة مضارعه ، بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة ، وكسر ما قبل الآخر ، كمدحرج ومنطلق ومستخرج ، وقد شذّ من ذلك ثلاثة ألفاظ ، وهي أسهب فهو مسهب ، وأحصن فهو محصن ، وألفج بمعنى أفلس فهو ملفج ، بفتح ما قبل الآخر فيها . وقد جاء من أفعل على فاعل ، نحو أعشب المكان فهو عاشب ، وأورس فهو وارس ، وأيفع الغلام فهو يافع ، ولا يقال فيها مفعل .

وقد تحوّل صيغة « فاعل » للدلالة على الكثرة والمبالغة في الحدث ، إلى أوزان خمسة مشهورة ، تسمى صيغ المبالغة (5)، وهي 1 - فعّال : بتشديد العين ،


1) المصدر الصّناعي اسم يصاغ من الأسماء الجامدة والمشتقّة بزيادة ياء مشدّدة وتاء مربوطة على آخر الاسم ، نحو :

2) هو اسم مشتق من الفعل يدلّ على معنى متجدّد ، غير دائم ، كما يدلّ على من قام بهذا المعنى .

3) يقال أقبل العام فهو مقبل ، وقبل كقعد فهو قابل ، ومنه « لئن مشت إلى قابل » - الحديث ا ه .

4) يشتقّ من الفعل الماضي المتصرّف المبني للمعلوم . وأوزان اشتقاقه قياسية كما يأتي :

5) صيغ مبالغة اسم الفاعل أسماء تدلّ على ما يدلّ عليه اسم الفاعل مع تأكيد المعنى وتقويته والمبالغة فيه ، نحو : علّامة ، دلّت هذه الصيغة على زيادة في اسم الفاعل ( عالم ) لأنّ علّامة تدلّ على أنّ المتّصف بها ليس عالما فحسب ، بل هو كثير العلم .

كأكّال وشرّاب . 2 - ومفعال : كمنحار . 3 - وفعول كغفور . 4 - وفعيل : كسميع .

5 - وفعل : بفتح الفاء وكسر العين كحذر .

وقد سمعت ألفاظ للمبالغة غير تلك الخمسة ، منها فعّيل : بكسر الفاء وتشديد العين مكسورة كسكير . ومفعيل : بكسر فسكون كمعطير ، وفعلة : بضم ففتح ، كهمزة ولمزة . وفاعول كفاروق . وفعال ، بضم الفاء وتخفيف العين أو تشديدها ، كطوال وكبار ، وبالتشديد أو التخفيف وبهما قرىء قوله تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (1).

وقد يأتي « فاعل » مرادا به اسم المفعول قليلا ، كقوله تعالى : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (2)أي مرضية ، وكقول الشاعر (3): [ البسيط ]

ش : 28 دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (4)

أي : المطعوم المكسيّ ، كما أنه قد يأتي مرادا به النسب ، كما سيأتي .

وقد يأتي فعيل مرادا به فاعل ، كقدير بمعنى قادر . وكذا فعول بفتح الفاء ، كغفور بمعنى غافر .


1) سورة نوح ، الآية : 22 .

2) سورة الحاقة ، الآية : 21 .

3) البيت للحطيئة من قصيدة له يهجو فيها الزبرقان بن بدر . ديوانه ص 284 .

4) البيت للحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر من رؤساء بني تميم .

اسم المفعول

هو ما اشتق من مصدر المبني للمجهول ، لمن وقع عليه الفعل (1).

وهو من الثلاثي على زنة « مفعول » كمنصور ، وموعود ، ومقول ، ومبيع ، ومرميّ ، وموقيّ ، ومطويّ . أصل ما عدا الأولين مقوول ، ومبيوع ، ومرمووي ومطووي ، كما سيأتي في باب الإعلال (2)

ويشتقّ من الثلاثي المعتلّ العين على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مفتوحة ، نحو :

قال يقول مقول .

باع يبيع مبيع .

ويشتقّ من الثلاثي المعتلّ اللام على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مفتوحة ، وتضعيف لامه ، نحو :

غزا يغزو مغزوّ .

قضى يقضي مقضيّ .

.

وقد يكون على وزن فعيل كقتيل وجريح . وقد يجيء مفعول مرادا به المصدر ، كقولهم : ليس لفلان معقول ، وما عنده معلوم ، أي : عقل وعلم .

وأما من غير الثلاثيّ ، فيكون كاسم فاعله ، ولكن بفتح ما قبل الآخر ، نحو :

مكرم ، ومعظّم ، ومستعان به .

وأما نحو : مختار ومعتدّ ومنصبّ ومحابّ ومتحابّ ، فصالح لاسمي الفاعل والمفعول ، بحسب التقدير (3).


1) هو اسم مشتقّ من الفعل المبني للمجهول ، ويدلّ بصيغته على ما يقع عليه الفعل على أساس التجدّد والحدوث ، لا الدّوام والاستمرار ، نحو : القلم مسروق .

2) يشتق اسم المفعول من الثلاثي المجرّد على وزن مفعول ، نحو : ضرب مضروب .

3) يشتق اسم المفعول من بعض الأفعال على وزن اسم الفاعل ، غير أنّ السياق يعيّن معناهما ، نحو : العدوّ المحتلّ يضطهد المواطنين في الوطن المحتلّ . فلفظ المحتلّ بعد العدوّ يدلّ على اسم الفاعل ، وبعد الوطن يدلّ على اسم المفعول . وهناك أفعال أخرى مثل احتلّ صيغة اسم الفاعل واسم المفعول منها واحدة نحو : احتاج ، اختار ، اعتدّ ، اشتاق . . .

ولا يصاغ اسم المفعول من اللازم إلا مع الظرف أو الجار والمجرور أو المصدر ، بالشروط المتقدمة في المبنيّ للمجهول (1).


1) يتعلّق به الظرف إذا اشتقّ من فعل لازم ، نحو : العلم موقوف أمامه ، أو الجار والمجرور ، نحو : المسئ مسكوت عنه .

الصفة المشبّهة باسم الفاعل

هي لفظ مصوغ من مصدر اللازم ، للدلالة على الثّبوت (1).

ويغلب بناؤها من لازم باب فرح ، ومن باب شرف ؛ ومن غير الغالب نحو :

سيّد وميّت : من ساد يسود ومات يموت ، وشيخ : من شاخ يشيخ (2).

وأوزانها الغالبة فيها اثنا عشر وزنا : اثنان مختصان بباب فرح ، وهما :

1 - « أفعل » الذي مؤنثه « فعلاء » كأحمر وحمراء (3).

2 - « وفعلان » الذي مؤنثه « فعلى » ، كعطشان وعطشى (4).

وأربعة مختصة بباب شرف ، وهي :

1 - « فعل » بفتحتين ، كحسن وبطل .

2 - « وفعل » بضمتين كجنب ، وهو قليل .

3 - و « فعال » بالضم ، كشجاع وفرات .

4 - و « فعال » بالفتح والتخفيف ، كرجل جبان ، وامرأة حصان ، وهي العفيفة وستة مشتركة بين البابين :

1 - « فعل » بفتح فسكون ، كسبط (5)وضخم . الأول : من سبط بالكسر ؛ والثاني : من ضخم بالضم .


1) هي صفة مشتقّة من الفعل اللازم للدّلالة على معنى ثابت في الموصوف ، أو قريب من الثابت ، نحو : الممدوح جميل محيّاه .

2) صيغها سماعيّة عموما ، غير أن اللغويين حاولوا حصرها في الأوزان الآتية فيما بعد .

3) من فعل اللازم الدال على لون ، نحو : حمر أحمر حمراء ، أو عيب ، نحو : عرج أعرج عرجاء ، أو حلية ، نحو : حور أحور حوراء .

4) من فعل الدّال على خلوّ ، نحو : غرث ( جاع ) غرثان غرثى ، أو على الامتلاء ، نحو : شبع شبعان شبعى ، أو على حرارة باطنية ليست بداء ، نحو : غضب غضبان غضبى .

5) السبط : القصير ا ه .

2 - و « فعل » بكسر فسكون : كصفر وملح ، الأول : من صفر بالكسر ، والثاني : من ملح بالضم .

3 - « وفعل » بضم فسكون ، كحرّ وصلب . الأوّل : من حرّ ، أصله حرر بالكسر ، والثاني من صلب بالضم .

4 - و « فعل » بفتح فكسر ، كفرح ونجس . الأول : من فرح بالكسر ، والثاني :

من نجس بالضم .

5 - وفاعل : كصاحب وطاهر . الأول : من صحب بالكسر ، والثاني : من طهر بالضم (1).

6 - و « فعيل » كبخيل وكريم الأول : من بخل بالكسر ، والثاني : من كرم بالضم . وربما اشترك « فاعل » و « فعيل » في بناء واحد ، كماجد ومجيد ، ونابه ونبيه .

وقد جاءت على غير ذلك ، كشكس بفتح فضم ، لسيّء الخلق .

ويطرد قياسها من غير الثلاثي على زنة اسم الفاعل إذا أريد به الثبوت ، كمعتدل القامة ، ومنطلق اللسان ، كما أنها قد تحوّل في الثلاثي إلى زنة « فاعل » إذا أريد بها التجدّد والحدوث : نحو زيد شاجع أمس ، وشارف غدا ، وحاسن وجهه ، لاستعمال الأغذية الجيدة والنظافة مثلا .

تنبيهان :

الأول : بالتأمل في الصفات الواردة من باب فرح ، يعلم أن لها ثلاثة أحوال ، باعتبار نسبتها لموصوفها ، فمنها ما يحصل ويسرع زواله ، كالفرح والطرب . ومنها ما هو موضوع على البقاء والثّبوت ، وهو دائر بين الألوان ، والعيوب ، والحلى ، كالحمرة ، والسّمرة ، والحمق ، والعمى ، والغيد ، والهيف . ومنها ما هو في أمور تحصل وتزول ، لكنها بطيئة الزوال ، كالرّي والعطش ، والجوع والشّبع .

الثاني : قد ظهر لك مما تقدم أن « فعيلا » يأتي مصدرا ، وبمعنى فاعل ، وبمعنى مفعول ، وصفة مشبهة . ويأتي أيضا بمعنى مفاعل ، بضم الميم وكسر العين ، كجليس وسمير ، بمعنى مجالس ومسامر ، وبمعنى مفعل بضم الميم وفتح العين ، كحكيم بمعنى محكم ، وبمعنى مفعل ، بضم الميم وكسر العين ، كبديع بمعنى مبدع . فإذا كان فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل ، أو صفة مشبهة ، لحقته تاء


1) يصبح اسم الفاعل صفة مشبّهة إذا دلّ على صفة ثابتة ، مستقرّة ودائمة ، نحو : طهر فهو طاهر .

التأنيث في المؤنث ، نحو رحيمة ، وشريفة ، وجليسة ، ونديمة ، وإن كان بمعنى مفعول ، استوى فيه المذكر والمؤنث إن تبع موصوفه : كرجل جريح وامرأة جريح ، وربما دخلته الهاء مع التبعية للموصوف ، نحو : صفة ذميمة ، وخصلة حميدة .

وسيأتي ذلك في باب التأنيث إن شاء اللّه تعالى .

اسم التفضيل

1 - هو الاسم المصوغ من المصدر للدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر في تلك الصفة .

2 - وقياسه أن يأتي على « أفعل » كزيد أكرم من عمرو ، وهو أعظم منه .

وخرج عن ذلك ثلاثة ألفاظ ، أتت بغير همزة ، وهي خير (1)، وشرّ (2)، وحبّ ، نحو خير منه ، وشرّ منه ، وقوله : [ البسيط ]

ش : 29 ( وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا ) (3)

وحذفت همزتهن لكثرة الاستعمال ، وقد ورد استعمالهنّ بالهمزة على الأصل كقوله : [ الرجز ]

ش : 30 ( بلال خير النّاس وابن الأخير ) (4)

وكقراءة بعضهم : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (5)بفتح الهمزة والشين ، وتشديد الراء ، وكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ » . وقيل :

حذفها ضرورة في الأخير ، وفي الأولين ، لأنهما لا فعل لهما ، ففيهما شذوذان على ما سيأتي :

3 - وله ثمانية شروط :

الأول : أن يكون له فعل ، وشذّ مما لا فعل له ، كهو أقمن (6)بكذا ، أي :


1) كما في قوله تعالى : وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 73 ] والتقدير أخير وأبقى .

2) كما في قوله تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ [ الأنفال : 22 ] والتقدير أشرّ .

3) هذا عجز بيت من قصيدة للأحوص الأنصاري « ديوانه ص 91 » وصدره : وزادني كلفا في الحب أنّ منعت .

4) لم ينسب في ( شرح التصريح 2 / 101 ) إلى أحد وكذلك في همع الهوامع 2 / 44 .

5) سورة القمر ، الآية : 26 .

6) بنوه من قولهم : هو قمن بكذا ، أو قمين بكذا : أي حقيق به وجدير به .

أحق به ، وألصّ من شظاظ (1)بنوه من قولهم : هو لصّ أي : سارق .

الثاني : أن يكون الفعل ثلاثيا ، وشذّ : هذا الكلام أخصر من غيره ، من اختصر المبني للمجهول ، ففيه شذوذ آخر كما سيأتي ، وسمع هو أعطاهم بالدراهم ، وأولاهم للمعروف ، وهذا المكان أقفر من غيره ، وبعضهم جوّز بناءه من أفعل مطلقا ، وبعضهم جوزه إن كانت الهمزة لغير النقل .

الثالث : أن يكون الفعل متصرفا ، فخرج نحو : عسى وليس ، فليس له أفعل تفضيل .

الرابع : أن يكون حدثه قابلا للتفاوت : فخرج نحو : مات وفني ، فليس له أفعل تفضيل .

الخامس : أن يكون تامّا ، فخرجت الأفعال الناقصة ، لأنها لا تدل على الحدث .

السادس : ألّا يكون منفيّا ، ولو كان النفي لازما . نحو : ما عاج زيد بالدواء ، أي : ما انتفع به ، لئلا يلتبس المنفيّ بالمثبت .

والسابع : ألّا يكون الوصف منه على أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، بأن يكون دالّا على لون ، أو عيب ، أو حلية ، لأن الصيغة مشغولة بالوصف عن التفضيل . وأهل الكوفة يصوغونه من الأفعال التي الوصف منها على أفعل مطلقا ، وعليه درج المتنبّي يخاطب الشيب ، قال (2): [ البسيط ]

ش : 31 ابعد بعدت بياضا لا بياض له

لأنت أسود في عيني من الظّلم

وقال الرضيّ في شرح الكافية (3): ينبغي المنع في العيوب والألوان الظاهرة ، بخلاف الباطنة ، فقد يصاغ من مصدرها ، نحو : فلان أبله من فلان ، وأرعن ، وأحمق منه .


1) شظاظ بكسر الشين : لص مشهور من بني ضبة . وقال ابن القطاع إن له فعلا وهو لص إذا استتر ، ومنه اللص بتثليث اللام . وحكى غيره لصه إذا أخذه بخفية وحينئذ لا شذوذ فيه . ا ه منه .

2) ديوان المتنبي بشرح العكبري 4 / 35 .

3) قال الرّضي ( شرح الكافية 3 / 450 ) « وينبغي أن يقال من الألوان والعيوب الظاهرة ، فإنّ الباطنة يبنى منها أفعل التفضيل ، نحو : فلان أبلد من فلان وأجهل منه وأحمق وأرعن وأهوج وأخرق . . . مع أنّ بعضها يجيء منه أفعل لغير التفضيل أيضا ، كأحمق وحمقاء ، وأرعن ورعناء . . . فالأولى أن يقال : لا يبنى أفعل التفضيل من الألوان ، والعيوب الظاهرة دون الباطنة لأن غالب الألوان أن تأتي أفعالها على : افعلّ وافعالّ كابيض وأسودّ » .

والثامن : ألّا يكون مبنيا للمجهول ولو صورة ، لئلا يلتبس بالآتي من المبنيّ للفاعل ، وسمع شذوذا هو « أزهى من ديك » ، و « أشغل من ذات النّحيين » وكلام أخصر من غيره ، من زهي بمعنى تكبر ، وشغل ، واختصر ، بالبناء للمجهول فيهن ، وقيل إن الأول قد ورد فيه زها يزهو ، فإذن لا شذوذ فيه .

4 - ولاسم التفضيل باعتبار اللفظ ثلاث حالات :

الأول : أن يكون مجرّدا من أل والإضافة ، وحينئذ يجب أن يكون مفردا مذكّرا ، وأن يؤتى بعده بمن جارّة للمفضّل عليه ، نحو قوله تعالى : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا (1)، وقوله : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (2).

وقد تحذف من ومدخولها نحو : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (3)وقد جاء الحذف والإثبات في : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً (4).

الثانية : أن يكون فيه أل ، فيجب أن يكون مطابقا لموصوفه ، وألا يؤتى معه بمن ، نحو : محمد الأفضل ، وفاطمة الفضلى ، والزيدان الأفضلان ، والزيدون الأفضلون ، والهندات الفضليات ، أو الفضل .

وأما الإتيان معه بمن مع اقترانه بأل في قول الأعشى : [ السريع ]

ش : 32 ولست بالأكثر منهم حصى

وإنما العزّة للكاثر (5)

فخرّج على زيادة « أل » ، أو أنّ « من » متعلقة بأكثر نكرة محذوفة ، مبدلا من أكثر الموجودة .

الثالثة : أن يكون مضافا .

فإن كانت إضافته لنكرة ، التزم فيه الإفراد والتذكير ، كما يلزمان المجرّد ، لاستوائهما في التنكير ، ولزمت المطابقة في المضاف إليه ، نحو :

الزيدان أفضل رجلين ، والزيدون أفضل رجال ، وفاطمة أفضل امرأة . وأما


1) سورة يوسف ، الآية : 8 .

2) سورة التوبة ، الآية : 24 .

3) سورة الأعلى الآية : 17 .

4) سورة الكهف ، الآية : 34 .

5) ديوان الأعشى ، المكتب الإسلامي ص 155 .

قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ (1): فعلى تقدير موصوف محذوف ، أي :

أول فريق .

وإن كانت إضافته لمعرفة ، جازت المطابقة وعدمها ، كقوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها (2)، وقوله : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ (3)بالمطابقة في الأول ، وعدمها في الثاني .

5 - وله باعتبار المعنى ثلاث حالات أيضا :

الأولى : ما تقدّم شرحه ، وهو الدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر فيها .

الثانية : أن يراد به أن شيئا زاد في صفة نفسه ، على شيء آخر في صفته ، فلا يكون بينهما وصف مشترك ، كقولهم : العسل أحلى من الخلّ ، والصيف أحرّ من الشتاء . والمعنى : أن العسل زائد في حلاوته على الخلّ في حموضته ، والصيف زائد في حرّه ، على الشتاء في برده .

الثالثة : أن يراد به ثبوت الوصف لمحلّه ، من غير نظر إلى تفضيل ، كقولهم : « الناقص والأشجّ أعدلا بني مروان » (4)، أي : هما العادلان ، ولا عدل في غيرهما ، وفي هذه الحالة تجب المطابقة ؛ وعلى هذا يخرج قول أبي نواس (5): [ البسيط ]

ش : 33 كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعها

حصباء درّ على أرض من الذّهب

أي : صغيرة وكبيرة ، وهذا كقول العروضيين : فاصلة صغرى وفاصلة كبرى .

وبذلك يندفع القول بلحن أبي نواس في البيت ، اللهمّ إلا إذا علم أن مراده التفضيل ، فيقال إذ ذاك بلحنه ، لأنه كان يلزمه الإفراد والتذكير ، لعدم التعريف ، والإضافة إلى معرفة .


1) سورة البقرة ، الآية : 41 .

2) سورة الأنعام ، الآية : 123 . فاسم التفضيل فيها مضاف إلى معرفة ولم يقترن ب ( من ) وطابق ما قبله .

3) سورة البقرة ، الآية : 96 ، فاسم التفضيل أضيف إلى معرفة ولم يطابق ما قبله .

4) الناقص : هو يزيد بن الوليد ، سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند ، والأشج : هو عمر بن عبد العزيز ، لأنه كان به شجة في رأسه . ا ه .

5) ديوان أبي نواس ص 72 ( دار الكتاب العربي بيروت ) .

تنبيهان :

الأول : مثل اسم التفضيل في شروطه فعل التعجب (1)، الذي هو انفعال النفس عند شعورها بما خفي سببه .

وله صيغتان : ما أفعله ، وأفعل به ، نحو : ما أحسن الصدق ! وأحسن به ! وهاتان الصيغتان هما المبوّب لهما في كتب العربية (2)، وإن كانت صيغه كثيرة ، من ذلك قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ (3)! وقوله عليه الصلاة والسّلام : « سبحان اللّه ! إنّ المؤمن لا ينجس حيّا ولا ميّتا » ! وقولهم : للّه درّه فارسا !

وقوله (4): [ مجزوء الكامل ]

ش : 34 يا جارتا ما أنت جاره ! (5)

بانت لتحزننا عفاره

وأصل أحسن بزيد ! أحسن زيد ، أي : صار ذا حسن ، ثم أريد التعجب من حسنه ، فحوّل إلى صورة صيغة الأمر ، وزيدت الباء في الفاعل ، لتحسين اللفظ .

وأما ما أفعله ! فإن « ما » : نكرة تامة ، وأفعل : فعل ماض ، بدليل لحاق نون الوقاية في نحو : ما أحوجني إلى عفو اللّه !

الثاني : إذا أردت التفضيل أو التعجب مما لم يستوف الشروط ، فات بصيغة مستوفية لها ، واجعل المصدر غير المستوفي تمييزا لاسم التفضيل ، ومعمولا لفعل التعجب ، نحو فلان أشدّ استخراجا للفوائد ، وما أشدّ استخراجه وأشدد باستخراجه .

اسما الزّمان والمكان

اسما الزّمان (6)

زمن طلوعها .

والمكان (7)

1 - هما اسمان مصوغان لزمان وقوع الفعل أو مكانه .


1) شروط اشتقاقه أن يكون : ثلاثيا ، ماضيا ، مثبتا ، تاما ، معلوما ، قابلا للتفاضل ، وأن تكون صفته المشبّهة على وزن أفعل الذي مؤنّثه فعلاء .

2) هاتان هما الصيغتان القياسيّتان ، أما الصيغ السّماعية فكثيرة لا ضابط لها ، منها : سبحان اللّه ! للّه درّه ! حسبك بزيد رجلا ! يا له من فارس ! . . .

3) سورة البقرة ، الآية : 28 .

4) مطلع قصيدة له يهجو فيها شيبان بن شهاب الجحدري . ديوانه ص 196 .

5) عجز بيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة ، من بحر الكامل المجزوء المرفل ، وصدره :

6) هو اسم مشتق من الفعل للدّلالة على زمان حدوث الفعل ، نحو : وافني مطلع الشمس ، أي :

7) هو اسم مشتق من الفعل للدّلالة على مكان حدوث الفعل ، نحو : بلغ مرقد آبائه ، أي : مكان رقودهم .

2 - وهما من الثلاثيّ على وزن « مفعل » بفتح الميم والعين ، وسكون ما بينهما ، إن كان المضارع مضموم العين ، أو مفتوحها ، أو معتلّ اللام مطلقا ، كمنصر ، ومذهب ، ومرمى ، وموقى ، ومسعى ، ومقام ، ومخاف ، ومرضى .

وعلى « مفعل » بكسر العين ، إن كانت عين مضارعه مكسورة ، أو كان مثالا مطلقا في غير معتل اللام ، كمجلس ، ومبيع ، وموعد ، وميسر ، وموجل ، وقيل إن صحت الواو في المضارع ، كوجل يوجل ، فهو من القياس الأوّل .

ومن غير الثلاثيّ : على زنة اسم مفعوله ، كمكرم ومستخرج ومستعان .

ومن هذا يعلم أن صيغة الزمان والمكان والمصدر الميميّ واحدة في غير الثلاثيّ ، وكذا في بعض أوزان الثلاثي ، والتمييز بينها بالقرائن ، فإن لم توجد قرينة ، فهو صالح للزمان ، والمكان ، والمصدر .

3 - وكثيرا ما يصاغ من الاسم الجامد اسم مكان على وزن « مفعلة » ، بفتح فسكون ففتح ، للدلالة على كثرة الشيء في ذلك المكان ، كمأسدة ، ومسبعة ، ومبطخة ، ومقثأة : من الأسد ، والسبع ، والبطّيخ ، والقثّاء (1)

تصاغ مفعلة قياسا من أسماء الأعيان الثلاثية الأصول للمكان تكثر فيه هذه الأعيان ، سواء أكانت من الحيوان ، أم من النبات ، أم من الجماد .

.

4 - وقد سمعت ألفاظ بالكسر وقياسها الفتح ، كالمسجد : للمكان الذي بني للعبادة وإن لم يسجد فيه ، والمطلع ، والمسكن ، والمنسك ، والمنبت ، والمرفق ، والمسقط ، والمفرق ، والمحشر ، والمجزر ، والمظنّة ، والمشرق ، والمغرب .

وسمع الفتح في بعضها ، قالوا : مسكن ، ومنسك ، ومفرق ، ومطلع . وقد جاء من المفتوح العين : المجمع بالكسر .

قالوا : والفتح في كلّها جائز وإن لم يسمع .

قال أستاذنا المرحوم الشيخ حسين المرصفيّ في [ الوسيلة ] : هذا إذا لم يكن اسم المكان مضبوطا ، وإلّا صح الفتح ، كقولك اسجد مسجد زيد تعد عليك بركته ، بفتح الجيم ، أي : الموضع الذي سجد فيه . وقال سيبويه : وأما موضع السجود (2)فالمسجد ، بالفتح لا غير ا ه . فكأنه أوجب الفتح فيه .


1) صدر عن مجمع اللغة في القاهرة في الجلسة الثالثة والعشرين من الدورة الثانية قرار يقول :

2) يراد بموضع السجود : أي موضع يسجد فيه غير المسجد المعد للصلاة ، كما يراد به الأعضاء التي يسجد عليها ، تلامس الأرض عند السجود . السقا .

اسم الآلة

1 - هو اسم مصوغ من مصدر ثلاثيّ ، لما وقع الفعل بواسطته (1)

منشار من نشر النجّار الخشب .

.

2 - وله ثلاثة أوزان : مفعال ، ومفعل ، ومفعلة ، بكسر الميم فيها (2)

مفعل ، مفعلة ، مفعال : « للدلالة على الآلة يعالج بها الشيء » . وعندما أدرك المجمعيون أن عصرنا عصر الآلات قرّروا قياسية أربع صيغ هي :

•

فعّال ، فعّالة : جرّار ، حصّادة .

•

فعال ، سبار ( آلة لقياس غور الجرح أو الماء ) .

•

فاعلة ، كاسحة ( الألغام ) كابحة .

•

فاعول ، طاحون ، كاشوف .

، نحو :

مفتاح ، ومنشار ، ومقراض ، ومحلب ، ومبرد ، ومشرط ، ومكنسة ، ومقرعة ، ومصفاة . وقيل : إن الوزن الأخير فرع ما قبله .

وقد خرج عن القياس ألفاظ ، منها : مسعط ، ومنخل ، ومنصل ، ومدقّ ، ومدهن ، ومكحلة ، ومحرضة (3)

لم يذهبوا بها مذهب الفعل ، ولكنها جعلت أسماء لهذه الأوعية : أي أن المكحلة ليست لكل ما يكون فيه الكحل ، ولكنها اختصت بالآلة المخصوصة ، وكذا أخواتها ، فلم يكن مثل المكسحة والمصفاة . فجاز تغييرها عما عليه قياس بناء الآلة . ا ه [ شرح الشافية 1 / 187 ] .

، بضم الميم والعين في الجميع .

وقد أتى جامدا على أوزان شتّى ، لا ضابط لها ، كالفأس ، والقدوم ، والسّكّين وهلمّ جرّا .


1) هو اسم مشتق من الفعل الثلاثي المجرّد المتعدّي للدّلالة على أداة يكون بها الفعل ، نحو :

2) هذه الأوزان الثلاثة هي أوزان القدامى . وقد صدر مؤخرا عن مجمع اللغة بالقاهرة في الجلسة السابعة والعشرين من الدورة الأولى قرار يقول : « يصاغ قياسا من الفعل الثلاثي على وزن :

3) المنصل : السيف . والمحرضة : إناء الحرض بضمتين ، وهو الأشنان . قال الرضي نقلا عن سيبويه :

التقسيم الثالث للاسم : من حيث كونه مذكرا أو مؤنثا

1 - ينقسم الاسم إلى مذكر ومؤنث : فالمذكر كرجل (1)

أ - حقيقي : وهو ما كان له فرج الذّكر : الرّجل ، الجمل . . .

ب - غير حقيقي ( مجازي ) : « وهو ما لم يكن له ذلك : الجدار ، العمل » البلغة في الفرق بين المذكّر والمؤنّث ، الأنباري ، ص 63 .

، وكتاب ، وكرسيّ . والمؤنّث (2)نوعان : 1 - حقيقيّ ، وهو ما دلّ على ذات حر ، كفاطمة وهند ، 2 - ومجازيّ ، وهو ما ليس كذلك ، كأذن ، وفار ، وشمس . ويستدل على تأنيثه : بضمير المؤنث ، أو إشارته ، أو لحقوق تاء التأنيث في الفعل ، نحو : هذه الشمس رأيتها طلعت . أو ظهور التاء في تصغيره كأذينة ، أو حذفها من اسم عدده كثلاث آبار .

2 - وينقسم المؤنث إلى لفظيّ : وهو ما وضع لمذكّر وفيه علامة من علامات التأنيث ، كطلحة وزكريّاء والكفرّى (3)

فاطمة ، أم على مذكرّ ، نحو : عنترة ، زكرياء ، . . .

، وإلى معنويّ ، وهو ما كان علما لمؤنث وليس فيه علامة ، كمريم وهند وزينب ، وإلى لفظيّ ومعنويّ ، وهو ما كان علما لمؤنث وفيه علامة ، كفاطمة ، وسلمى ، وعاشوراء ، مسمّى به مؤنث .

3 - ولكون المذكر هو الأصل ، لم يحتج فيه إلى علامة ، بخلاف المؤنث ، فله علامتان .

الأولى : التاء ، وتكون ساكنة في الفعل ، نحو : قامت هند ، ومتحرّكة فيه ، نحو : هي تقوم (4)؛ وفي الاسم ، نحو : صائمة وظريفة (5)، وأصل وضع التاء في


1) « المذكّر : أصل للمؤنّث ، وهو ما خلا من علامة التأنيث لفظا وتقديرا ، وهو على ضربين :

2) المؤنّث : ما كانت فيه علامة التأنيث لفظا وتقديرا .

3) المؤنث اللفظي عند أكثرهم هو : ما لحقته علامة التأنيث سواء أدلّ على مؤنّث ، نحو :

4) قال الفرّاء ( المذكّر والمؤنث ص 105 ) « للمؤنّث أربع علامات في الأفعال هي : التاء الساكنة في قامت ، والياء في تفعلين ، والكسرة في قمت ، والنون في فعلن .

5) قال الفرّاء ( المذكّر والمؤنّث ص 105 ) « للمؤنّث ثماني علامات في الأسماء هي : الهاء ، الألف الممدودة ، والمقصورة ، وتاء الجمع في الهندات ، والكسرة في أنت ، والنون في أنتنّ ، والتاء في أخت ، والياء في هذي .

الاسم : للفرق بين المذكر والمؤنث ، في الأوصاف المشتقة المشتركة بينهما ، فلا تدخل في الوصف المختص بالنساء (1)، كحائض ، وحائل ، وفارك ، وثيّب ، ومرضع وعانس (2). أما دخولها على الجامد المشترك معناه بينهما ، فسماعيّ ، كرجل ورجلة ، وإنسان وإنسانة ، وفتّى وفتاة .

ويستثنى من دخولها في الوصف المشترك خمسة ألفاظ ، فلا تدخل فيها :

أحدها : « فعول » بمعنى فاعل ، كرجل صبور وامرأة صبور ، ومنه : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (3)، أصله بغويا : اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون .

فقلبت الواو ياء ، وأدغمتا ، وقلبت الضمة كسرة . وما قيل من أنه لو كان على زنة فعول لقيل : بغوّا كنهوّ ، مردود بأن نهوا شاذّ ، في قولهم رجل نهوّ عن المنكر .

وأما قولهم امرأة ملولة ، فالتاء فيه للمبالغة ، إذ يقال أيضا رجل ملولة ، وأما عدوّة فشاذّ ، وسوّغه الحمل على صديقه . وإذا كان « فعول » بمعنى مفعول ، لحقته التاء ، نحو : جمل ركوب ، وناقة ركوبة .

ثانيها : « فعيل » بمعنى مفعول إن تبع موصوفه ، كرجل جريح ، وامرأة جريح ، فإن كان بمعنى فاعل ، أو لم يتبع موصوفه ، لحقته ، كامرأة رحيمة ، ورأيت قتيلة .

ثالثها : « مفعال » كمهذار ، وشذّ ميقانة (4).

رابعها : « مفعيل » كمعطير ، وشذ مسكينة . وقد سمع حذفها على القياس .

خامسها : « مفعل » كمغشم .

وقد تزاد التاء لتمييز الواحد من جنسه ، كلبن ولبنة ، وتمر وتمرة ، ونمل ونملة ، فلا دليل في الآية الكريمة على تأنيث النملة . ولعكسه في كمء وكمأة . وللمبالغة ،


1) قال أبو البقاء الكفوي ( الكليّات 1 / 192 ) « كل ما كان على ( فاعل ) من صفة المؤنّث ممّا لم يكن للمذكّر فإنّه لا يدخل فيه الهاء ( امرأة عاقر ، وحائض ، وطاهر من الحيض لا من العيوب ، وقاعد من الحبل » . يضاف إليها امرأة حامل ( حبلى ) وكاعب ، وطالق وناشز ، وعانس ، وعاتق . . .

2) الفارك : المبغضة لزوجها . والمرضع : ذات الولد . أما المرضعة بالهاء : فالمتلبسة بالفعل ، وهو الإرضاع . والعانس : البكر التي فاتها الزواج . ا ه .

3) سورة مريم ، الآية : 28 .

4) ميقانة : سريعة التصديق . وممّا جاء على مفعال : معطاء ، ومئناث ، ومذكار .

كراوية . ولزيادتها كعلّامة . ولتعويض فاء الكلمة كعدة ، أو عينها كإقامة ، أو لامها كسنة ، أو مدّة كتزكية . ولتعريب العجميّ ، نحو : كيلجة في كيلج : اسم لمكيال . وتزاد في الجمع عوضا عن ياء النسب في مفرده ، كأشاعثة وأزارقة ، ولمجرد تكثير البنية (1)، كقرية وغرفة ، أو للإلحاق بمفرد ، كصيارفة ، للإلحاق بكراهية .

العلامة الثانية : الألف . وهي قسمان : مفردة ، وهي المقصورة ، كحبلى وبشرى ؛ وغير مفردة ، وهي التي قبلها ألف ، فتقلب هي همزة ، كحمراء وعذراء .

وللمقصورة أوزان ، منها :

فعلى : بضم ففتح ، نحو : أربى : للداهية ، وادمى : لموضع ، وكذا شعبى ، قال جرير (2): [ الوافر ]

ش : 35 أعبدا حلّ في شعبى غريبا

ألؤما لا أبا لك واغترابا

وفعلى : بضم فسكون ، كبهمى لنبت ، وحبلى صفة ، وبشرى مصدرا .

وفعلى : بفتحات ، كبردى اسم لنهر ، قال حسان (3): [ الكامل ]

ش : 36 يسقون من ورد البريص عليهم

بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل

وحيدى : للحمار السريع في مشيه ؛ وبشكى : للناقة السريعة .

وفعلى : بفتح فسكون كمرضى جمعا ، ونجوى مصدرا ، وشبعى صفة .

وفعالى : بالضم والتخفيف ، كحبارى : لطائر ، وسكارى : جمعا ، وعلادى :

صفة للشديد من الإبل .

وفعّلى : بضم ففتح العين المشددة ، كسمّهى : للباطل .

وفعلّى : بكسر ففتح ، فلام مشددة ، كسبطرى لمشية فيها تبختر .

وفعلى : بكسر فسكون نحو : حجلى ، جمع حجلة بفتحات : اسم لطائر ، وظربى ، جمع ظربان ، بفتح فكسر : اسم لدويبّة منتنة الرائحة . ولم يوجد في اللغة جمع على هذا الوزن إلا هذان اللفظان (4)

وزاد الدماميني : معزى . ا ه منه .

وذكرى مصدرا . وهذا الوزن إن لم يكن

1) قوله ولمجرد تكثير البنية ، أي التكثير المجرد عما تقدم ، فلا ينافي أنها فيما ذكر لتأنيث اللفظ أيضا ا ه .

2) ديوان جرير ص 650 وفيه ( شعبى ) وهو الصحيح لأنّ المؤلّف يمثّل على فعلى لا على فعلى .

3) ديوان حسّان ، دار صادر ص 180 ، والبريص : نهر بدمشق .

4) وهذا مما أحصاه المتنبي الشاعر لما سأله عنه شيخ اللغويين في عصره : أبو علي الفارسي ، ( السقا ) .

جمعا ولا مصدرا ، فإن لم ينوّن فألفه للتأنيث ، كقسمة ضيزى : أي جائرة ، وإن نوّن ، فألفه للإلحاق ، نحو : عزهى : لمن لا يلهو ؛ وإن نوّن عند بعض ، ولم ينون عند آخرين ، ففيه وجهان ، كذفرى لعظم خلف أذن البعير .

وفعّيلى : بكسرتين ، مشدّد العين ، نحو : هجيّري : للهديان ، وحثيّثى : مصدر حثّ .

وفعلّى : بضمتين مشدّد اللام كحذرّى : من الحذر ، وكغرّى : اسم لوعاء الطّلع .

وفعّيلى : بضم ففتح العين مشددة كلغّيزى : للغز ، وخلّيطى : للاختلاط .

وفعّالى : بضم ففتح العين المشددة كخبّازى وشقّارى : لنبتين ، وحضّارى :

لطائر .

وللممدودة أوزان . منها :

فعلاء : بفتح فسكون كصحراء : اسما ، ورغباء : مصدرا ، وطرفاء : جمعا في المعنى ، وحمراء : صفة لمؤنث أفعل ، وهطلاء : صفة لغيره ، كديمة هطلاء .

وأفعلاء : بفتح وسكون ، مثلّث العين ، مخفّف اللام ، كأربعاء لليوم المعروف .

وفعللاء : بضمتين بينهما ساكن ، كقرفصاء . لهيئة مخصوصة في القعود .

وفاعولاء ، كتاسوعاء وعاشوراء : التاسع والعاشر من المحرّم .

وفاعلاء ، بكسر العين كقاصعاء ونافقاء : لبابي حجر اليربوع .

وفعلياء ، بكسرتين بينهما سكون ، مخفف الياء ، ككبرياء .

وفعلاء بفتح العين ، وتثليث الفاء ، كجنفاء بفتحات : لموضع ، وسيراء ، بكسر ففتح : لثوب خزّ مخطّط ، ونفساء . بضم ففتح .

وفنعلاء ، بضمتين بينهما سكون ، كخنفساء : للحيوان المعروف .

وفعيلاء : بفتح فكسر ، كقريثاء بالثاء المثلثة : لنوع من التمر .

ومفعولاء : كمشيوخاء : جمع شيخ .

وممّا تقدم علم أن هناك أوزانا مشتركة بينهما ، وهي فعلى ، بفتح فسكون ، كسكرى وصحراء ، وفعلى : بضم ففتح كأربى وحنفاء ، وفعلى ، بفتحات كجمزى :

لسرعة العدو ، وجنفاء : لموضع ، وأفعلى : بفتح فسكون ففتح ، كأجفلى : للدعوة العامة ، وأربعاء : لليوم المعروف (1)

•

كل أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير حملا على الجنس ، والتأنيث حملا على الجماعة كقوله تعالى : أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقّة : 7 ] . و كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] .

•

كل اسم جمع لآدمي فإنّه يذكّر ويؤنّث كالقوم وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ [ الأنعام : 66 ] و كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 105 ] ومثله الرهط .

•

كل شيء ليس فيه روح إن شئت فذكّر ، وإن شئت فأنّث .

•

كل جمع مؤنّث إلّا ما صحّ بالواو والنون في من يعلم . جاء الرجال والنساء ، وجاءت الرّجال والنساء .

•

أسماء الجموع مؤنّثة ، نحو : الإبل ، الغنم ، الخيل . . .

•

كل عضو زوج من أعضاء الإنسان ، فهو مؤنث إلّا الخدّ والجنب والحاجب والصّدع واللحي والفكّ والمرفق والزند والكوع والكرسوع .

•

كل عضو فرد من أعضاء الإنسان فهو مذكّر إلّا الكبد والكرش والطّحال لأنّ كل عضو في الإنسان أوّل اسمه كاف فهو مؤنّث .

•

الشهور كلّها مذكّرة إلّا جماديها .

•

أسماء الحشر كلّها مؤنّثة ، وتأنيثها تأنيث تهويل ومبالغة .

•

الأسنان كلّها مؤنّثة إلّا الأضراس والأنياب .

راجع : معجم المذكّر والمؤنث في اللغة العربية ص 14 - 17 .

.

1) من ضوابط التذكير والتأنيث التي جمعها الفرّاء ( المذكّر والمؤنّث ص 105 ) ما يأتي :

التقسيم الرابع للاسم : من حيث كونه منقوصا ، أو مقصورا ، أو ممدودا ، أو صحيحا

1 - ينقسم الاسم إلى منقوص ، ومقصور ، وممدود ، وصحيح .

فالمنقوص : هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها (1)، كالداعي والمنادي ، فخرج بالاسم : الفعل كرضي ، وبالمعرب : المبنيّ كالذي ، وبالذي آخره ياء : المقصور ، وبلازمة : الأسماء الخمسة في حالة الجرّ ، وبمكسور ما قبلها ، نحو : ظبي ورمي (2)

•

وإن لفظ ( جبليّ ) ليس اسما منقوصا لأنّ ياءه غير لازمة فهي ياء النّسب .

•

وإنّ لفظ ( سعي ) ليس اسما منقوصا لأنّ ما قبل يائه ليس مكسورا ( العين ساكنة ) .

•

وأنّ لفظ ( أخيك ) ليس اسما منقوصا ؛ لأنّ ياءه ليست ثابته فهي حرف إعراب تنقلب واوا في الرفع ، نحو : جاء أخوك ، أو ألفا في النصب ، نحو : رأيت أخاك .

•

وأنّ لفظ ( الذي ) ليس اسما منقوصا ، لأنّه اسم مبني .

، فإنه ملحق بالصحيح (3)، لسكون ما قبل يائه .

والمقصور : هو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة (4)، كالهدى والمصطفى ، فخرج بالاسم : الفعل والحرف ، كدعا وإلى ، وبالمعرب : المبنيّ ، كأنا وهذا ، وبما آخره ألف : المنقوص ، وبلازمة : الأسماء الخمسة في حالة النصب ، والمثنى في حالة الرفع .

والممدود : هو الاسم المعرب الذي آخره همزة تلي ألفا زائدة ، كصحراء وحمراء .


1) هو اسم معرب منته بياء ثابتة ، غير مشدّدة ، مكسور ما قبلها .

2) يستخلص من التعريف أنّ لفظ ( كرسيّ ) ليس اسما منقوصا لأنّ ياءه مشدّدة وإن كان ما قبلها مكسورا .

3) سمّي هذا النوع من الأسماء ملحقا بالصحيح أو شبه صحيح الآخر لأنّ آخره حرف علّة وما قبله ساكن ، وتظهر حركات الإعراب الثلاث على آخره ، كما تظهر على الصحيح الآخر ، نحو : جاء ظبي ، رأيت ظبيا ، مررت بظبي .

4) هو اسم معرب آخره ألف ثابتة ، مفتوح ما قبلها ، سواء أكتبت بصورة الألف ، نحو : عصا ، أم بصورة الياء ، نحو : فتى .

والصحيح : ما عدا ذلك ، كرجل وكتاب (1).

2 - وكل من المقصور والممدود : قياسيّ ، وهو موضع نظر الصرفيّ ، وسماعيّ ، وهو موضع نظر اللّغويّ ، الذي يسرد ألفاظ العرب ، ويضع معانيها بإزائها .

فالمقصور القياسيّ : هو كل اسم معتلّ اللام ، له نظير من الصحيح ، ملتزم فتح ما قبل آخره ، وذلك كمصدر الفعل المعتلّ اللام ، الذي على وزن فعل ، بفتح فكسر ، كالجوى والهوى والعمى (2)، فإنه نظير الفرح والأشر والطّرب ؛ وكفعل بكسر ففتح ، في جمع فعلة ، بكسر فسكون (3)، وفعل ، بضم ففتح ، في جمع فعلة ، بضم فسكون ، نحو : فرية وفرى ، ومرية ومري ، ومدية ومدى ، وزبية وزبى ؛ فإنّ نظيرهما قرب بالكسر ، وقرب بالضم ، في جمع قربة بالكسر وقربة بالضم . وكذا كل اسم مفعول معتل اللام ، زائد على الثلاثة ، كمعطى ومستدعى ، فإن نظيره مكرم ومستخرج ، وكذا أفعل صيغة تفضيل كالأقصى ، أو لغيره كالأعمى ، ونظيرهما من الصحيح الأبعد والأعمش . وكذا ما كان جمعا لفعلى أنثى أفعل ، كالدّنيا والدّنا . ونظيره الأخرى والأخر . وكذا ما كان من أسماء الأجناس دالا على الجمعيّة بالتجرّد من التاء ، على وزن فعل بفتحتين ، وعلى الوحدة بالتاء ، كحصاة وحصى ، ونظيره مدرة ومدر . وكذا المفعل مدلولا به على مصدر أو زمان أو مكان ، نحو : ملهى ومسعى ونظيره مذهب ومسرح .

والممدود القياسيّ : كل اسم معتل اللام له نظير من الصحيح الآخر ، ملتزم فيه زيادة ألف قبل آخره وذلك كمصدر ما أوّله همزة وصل (4)، نحو : ارعوى ارعواء ، وابتغى ابتغاء ، واستقصى استقصاء ، فإن نظيرها من الصحيح : احمرّ احمرارا ، واقتدر اقتدارا ، واستخرج استخراجا . وكذا مصدر كلّ فعل معتلّ اللام يوازن أفعل (5)، كأعطى إعطاء ، وأملى إملاء ، فإن نظيره من الصحيح أكرم إكراما ، وأحسن إحسانا . وكذا كل ما كان مفرد الأفعلة ، ككساء وأكسية ، ورداء


1) هو الاسم الذي لا ينتهي بحرف علّة ، أو بألف ممدودة .

2) أي فعل فعل ، نحو : جوي جوى ، ندي ندى .

3) أي فعلة فعل ، نحو : مرية مري .

4) أي مصدر الفعل الخماسي أو السّداسي المعتلّ الآخر وأوّله همزة وصل ، نحو : استقصى استقصاء ، انتهى انتهاء .

5) أي مصدر الفعل الماضي المعتلّ الآخر بالألف على وزن ( أفعل ) ، نحو : أعطى إعطاء .

وأردية (1)، فإن نظيره من الصحيح حمار وأحمرة ، وسلاح وأسلحة . وكذا كل مصدر لفعل بفتحتين دالّا على صوت أو داء ، كالرّغاء : لصوت البعير ، والثّغاء :

لصوت الشاة ، فإن نظيره الصّراخ ، وكالمشاء ، فإن نظيره الزّكام (2)

•

مصدر ( فاعل ) الذي على وزن ( فعال ، نحو ) : نادى نداء .

•

ما صيغ من المصادر على وزن ( تفعال ) عدا تعداء ، أو على وزن ( تفعال ) ، نحو : مشى تمشاء .

•

ما صيغ من الصفات على وزن ( فعال ) أو مفعال ، نحو : العدّاء ، المعطاء .

•

مؤنّث ( أفعل ) لغير التفضيل سواء أكان صحيح الآخر ، نحو : أحمر حمراء ، وأعرج عرجاء ، أم معتلّ الآخر ، نحو : أعمى عمياء .

.

والسماعيّ منهما ما فقد ذلك النظير .

فمن المقصور سماعا : الفتى : واحد الفتيان ، والحجا : أي العقل ، والسّفا :

أي الضّوء ، والثّرى : أي التراب (3).

ومن الممدود سماعا الثّراء بالفتح : لكثرة المال ، والحذاء بالكسر : للنعل ، والفتاء بالضم : لحداثة السنّ ، والسّناء بفتح السين : للشرف .

3 - وقد أجمعوا على جواز قصر الممدود للضرورة ، كقوله (4): [ الرّجز ]

ش : 37 لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر (5)

وإن تحنّى كلّ عود ودبر

واختلفوا في مدّ المقصور ؛ فمنعه البصريون ، وأجازه الكوفيون ، وحجتهم قول الشاعر : [ الوافر ]

ش : 38 سيغنيني الّذي أغناك عنّي

فلا فقر يدوم ولا غناء (6)


1) أي ما كان من الأسماء على أربعة أحرف ويجمع على أفعلة ، نحو : غطاء أغطية .

2) يضاف إلى ما قاله المؤلّف :

3) يضاف إليها أيضا : الهدى والرحى ، والسّنا .

4) هو الشاهد 535 من شواهد أوضح المسالك 3 / 243 ولم يعرف قائله . عود : المسن من الجمال . دبر : تعب .

5) عجزه :

6) هو الشاهد 537 من شواهد أوضح المسالك 3 / 245 . ولم يعرف قائله .

التقسيم الخامس للاسم : من حيث كونه مفردا ، أو مثنى ، أو مجموعا

اشارة

ينقسم الاسم إلى مفرد ، ومثنى ، ومجموع

فالمفرد : ما دل على واحد ، كرجل وامرأة وقلم وكتاب . أو هو ما ليس مثنى ولا مجموعا ، ولا ملحقا بهما ، ولا من الأسماء الخمسة المبيّنة في النحو .

والمثنى : ما دل على اثنين مطلقا ، بزيادة ألف ونون ، أو ياء ونون ، كرجلان وامرأتان ، وكتابان وقلمان ، أو رجلين وامرأتين وكتابين وقلمين (1)، فليس منه كلا ، وكلتا ، واثنان ، واثنتان ، وزوج ، وشفع ، لأن دلالتها على الاثنين ليست بالزيادة .

2 - وشرط الاسم الذي يراد تثنيته .

أن يكون مفردا ، فلا يثنّى المجموع ولا المثنّى ، بأن يقال رجلانان وزيدونان .

وأن يكون معربا ، وأما اللذان وهذان ، فليسا بمثنّيين ، وكذا مؤنثهما ، وإنما هما على صورة المثنى .

وأن يكونا متّفقين في اللفظ والوزن والمعنى (2)، فلا يقال العمران (3)بضم ففتح في أبي بكر وعمر ، لعدم الاتفاق في اللفظ ، ولا العمران ، بفتح فسكون ، في


1) عرّفه السيوطي ( الهمع 1 / 133 ) بقوله : « هو ما دلّ على اثنين بزيادة في آخره ، صالح للتجريد عنها ، وعطف مثله عليه » .

2) تقول العرب ( الأبوان : في الأب والأم ) و ( الوالدان ) فيهما أيضا ، كما تقول ( الثّقلان ) في الإنس والجنّ . وقد عزوا ذلك إلى ظاهرة التغليب . وهذا النوع من المثنّى سمّاه ابن هشام ( مغني اللبيب ص 900 ، 901 ) المثنّى التّغليبي وأعطى أمثلة عليه منها : الأبوان : الأب والأم أو الأب والخالة . والمشرقان : المشرق والمغرب . والخافقان : المشرق والمغرب ، والقمران : الشمس والقمر ، والمروتان : الصفا والمروة .

3) قوله : فلا يقال العمران : أي على وجه كونه مثنى حقيقة ا ه .

عمرو وعمر ، لعدم الاتفاق في الوزن . ولا العينان في الباصرة والجارية ، لعدم الاتفاق في المعنى .

وأن يكون منكّرا ، فلا يثنى العلم باقيا على علميته (1)، . وأن يكون له مماثل ، فلا يثنّى الشمس والقمر ، لعدم المماثلة ، وقولهم القمران للشمس والقمر تغليب (2).

وألّا يستغنى بتثنية غيره عنه ، فلا يثنى سواء ، للاستغناء عن تثنيته بتثنية سيّ (3).

3 - والجمع ينقسم إلى ثلاثة أقسام : مذكّر سالم ، ومؤنث سالم ، وجمع تكسير ، فجمع المذكر السالم ، هو لفظ دل على أكثر من اثنين ، بزيادة واو ونون ، أو ياء ونون ، كالزيدون والصالحون ، والزيدين والصالحين (4)

وسميّ سالما لأنّه لو جرّدنا الجمع من علامة الجمع لوجدنا أن لفظ المفرد بقي سالما بلا تغيير : اللاعب ( ون ) ظالم ( ون ) . سمّي هذا الجمع سالما لسلامة لفظ مفرده من التغيير عند الجمع .

.

والمفرد الذي يجمع هذا الجمع : إما أن يكون جامدا أو مشتقا ، ولكل شروط .

فيشترط في الجامد : أن يكون علما لمذكّر عاقل ، خاليا من التاء ، ومن التركيب ، فلا يقال في رجل : رجلون ، لعدم العلمية ، ولا في زينب : زينبون ، لعدم التذكير ، ولا في لاحق علم لفرس : لاحقون ، لعدم العقل ، ولا في طلحة :

طلحتون ، لوجود التاء ، ولا في سيبويه : سيبويهون ، لوجود التركيب .

ويشترط في المشتق : أن يكون صفة لمذكر عاقل ، خالية من التاء ، ليست على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، ولا فعلان الذي مؤنثه فعلى ، ولا مما يستوي


1) لا يخلو هذا الشرط من تعسّف لأنّ الواقع اللغوي يؤيد تثنية العلم وكذلك الاستعمال ، نقول : محمّدان ، هندان ، كما نثنيّ المعرّف ب أل فنقول : الشعبان ، الأمّتان . ولهذا من الأفضل إسقاط هذا الشرط لمخالفته طبيعة الاستعمال .

2) في المعجم الوسيط 2 / 658 « التغليب في اللغة : إيثار أحد اللفظين على الآخر في الأحكام العربية إذا كان بين مدلوليهما علقة أو اختلاط ، كما في الأبوين » .

3) راجع : شروط التثنية في ( النحو الجامع ) للدكتور محمد قاسم طبعة جروس برس ص 102 وما بعدها .

4) يطلق هذا الجمع على الذكور العقلاء فقط ، نحو : المتلاعبون بلقمة عيش الناس ظالمون ؛ فلفظا : المتلاعبون ، ظالمون ، يدلّان على جماعة من الذكور العقلاء .

فيه المذكر والمؤنث ، فلا يقال في مرضع مرضعون ، لعدم التذكير ، ولا في نحو :

فاره صفة فرس فارهون ، لعدم العقل ، ولا في علّامة علّامتون ، لوجود التاء ، ولا في نحو : أحمر أحمرون ، لمجيئه على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، وشذّ قول حكيم الأعور بن عياش الكلبيّ (1): [ الوافر ]

ش : 39 فما وجدت نساء بني تميم

حلائل أسودين وأحمرينا

ولا في نحو : عطشان : عطشانون ، لكونه على فعلان الذي مؤنثه فعلى ، ولا في نحو : عدل وصبور وجريح : عدلون ، وصبورون ، وجريحون ، لاستواء المذكر والمؤنث فيها .

وجمع المؤنث السالم (2)

راجع : النحو الجامع ص 118 ، 119 لجلاء صحّة التسمية .

: ما دلّ على أكثر من اثنين ، بزيادة ألف وتاء على مفرده ، كفاطمات وزينبات . وهذا الجمع ينقاس في جميع أعلام الإناث ، كزينب وهند ومريم . وفي كل ما ختم بالتاء مطلقا ، كفاطمة وطلحة ، ويستثنى من ذلك امرأة ، وشاة ، وقلة بالضم والتخفيف : اسم لعبة ، وأمة ، لعدم ورودها (3).

وفي كل ما لحقته ألف التأنيث مطلقا : مقصورة أو ممدودة ، كسلمى وحبلى وصحراء وحسناء . ويستثنى من ذلك فعلاء مؤنث أفعل ، وفعلى مؤنث فعلان ، فلا يجمعان هذا الجمع ، كما لا يجمع مذكرهما جمع مذكر سالما ، وفي مصغر غير العاقل كجبيل ودريهم ، وفي وصفه أيضا ، كشامخ صفة جبل ، ومعدود صفة يوم .

وفي كل خماسيّ لم يسمع له جمع تكسير ، كسرادق وحمّام وإصطبل .

وما سوى ذلك فمقصور على السماع ، كسموات وسجلّات وأمّهات (4)

•

المصدر المجاوز ثلاثة أحرف وغير المؤكد لفعله ، نحو : انتصار انتصارات ، تدريب تدريبات .

•

اسم غير العاقل المصدّر بابن أو ب ( ذو ) نحو : ذو القعدة ذوات القعدة وابن آوى بنات آوى .

•

اسم الجنس لغير العاقل الذي لم يسمع له جمع تكسير ، نحو : حمّام حمّامات ، مطار مطارات .

•

كل اسم أعجمي لم يعهد له جمع آخر ، نحو : تلغراف ، تلفون ، تلفزيون فإنّها تجمع على تلغرافات ، تلفونات ، تلفزيونات .

.

1) قال البغدادي ( الخزانة 1 / 179 ) « هذا البيت من قصيدة لحكيم الأعور ابن عيّاش الكلبي من شعراء الشام ، هجا بها مضر ورمى فيها امرأة الكميت بن زيد بأهل الحبس لما فرّ منه بثياب امرأته » .

2) سمّاه ابن هشام ( شرح قطر الندّى ص 68 ) « ما جمع بألف وتاء مزيدتين » وقال السّيوطي ( الهمع 1 / 67 ) « وذكر الجمع بألف وتاء أحسن من التعبير بجمع المؤنّث السالم لأنّه لا فرق بين المؤنث كهندات والمذكّر كاصطبلات ، والسالم كما ذكر والمغيّر نظم واحده كتمرات وغرفات » .

3) يستثنى من ذلك : امرأة وجمعها نساء ، وشاة وجمعها شياه ، وأمة وجمعها إماء ، وأمّة وجمعها أمم ، وشفة وجمعها شفاه ، وملّة وجمعها ملل .

4) يجمع هذا الجمع أيضا :

كيفية التثنية

•

إذا كان الاسم الذي تريد تثنيته صحيحا ، أو منزّلا منزلة الصحيح ، كرجل وامرأة ، وظبي ودلو ، زدت الألف والنون ، أو الياء والنون ، بدون عمل سواها ، فتقول : رجلان ، وامرأتان ، ودلوان ، وظبيان (1).

•

وإذا كان منقوصا محذوف الياء كقاض وداع ، رددتها في التثنية ، فتقول :

قاضيان وداعيان .

وإذا كان مقصورا ، وتجاوزت ألفه ثلاثة ، قلبتها ياء كحبلى ومستدعى ، فتقول حبليان ومستدعيان ، وشذ قهقران وخوزلان بالحذف ، في تثنية قهقرى وخوزلى (2)وكذا تقلب ياء إذا كانت ثالثة مبدلة منها ، كفتيان ورحيان في فتى ورحى ، فرارا من التقاء الساكنين لو بقيت ، وحذرا من التباس المفرد بالمثنّى حال إضافته لياء المتكلم لو حذفت . وشذ في حمى حموان بالواو ، وكذا إذا كانت غير مبدلة وأميلت ، كمتى علما ، فتقول في تثنيته متيان .

وتقلب ألف المقصور واوا إذا كانت مبدلة منها كعصا وقفا ، فتقول عصوان وقفوان ، وشذّ في رضا رضيان بالياء ، مع أنه واويّ . وكذا تقلب واوا إذا كانت غير مبدلة ولم تمل ، كلدى وإذا مسمّى بهما ، فتقول لدوان وإذوان .

وإذا كان ممدودا ، فيجب إبقاء همزته إن كانت أصلية ، كقرّاءان ووضّاءان ، في تثنية قرّاء ووضّاء ، الأول الناسك ، والثاني وضيء الوجه . ويجب قلبها واوا ، إن كانت للتأنيث ، كحمراوان وصحراوان ، في حمراء وصحراء . وقال السيرافي :

إذا كان قبل ألف التأنيث واو ، وجب تصحيح الهمزة ، لئلا يجتمع واوان ليس بينهما إلا ألف ، كعشواء ، فتقول عشواءان ، والكوفيون يجيزون الوجهين فيها ،


1) يثنّى الاسم الصحيح والشبيه بالصحيح بإلحاق علامة التثنية في آخرهما : رجل رجلان ، دلو دلوان .

2) القهقرى : الرجوع إلى خلف ، والخوزلى : مشية فيها تثاقل ، ويقال فيها الخيزلى ، بالمثناة التحتية بدل الواو ، كما في القاموس ا ه .

وشذ حمرايان بالياء ، وخنفسان وعاشوران وقرفصان ، بالحذف ، في تثنية خنفساء وعاشوراء ، وقرفصاء . وإذا كانت همزته بدلا من أصل ، جاز فيه التصحيح والقلب ، ولكن التصحيح أرجح ، ككساء وحياء أصلهما : كساو وحياي ، فتقول :

كساوان وحياوان (1).

وإذا كانت همزته للإلحاق ، كعلباء وقوباء (2)بالموحدة ، زيدت الهمزة فيهما ، للإلحاق بقرطاس وقرناس ، بضم فسكون ، وهو أنف الجبل ، ترجّح القلب على التصحيح ، فتقول علباوان وقوباوان ، أو علباآن وقوباآن . وقيل : ، التصحيح فيه أرجح (3)

• يعاد الحرف المحذوف إلى المفرد عند التثنية إذا كان يعاد إلى الاسم عند الإضافة ، نحو :

أب أبوان ، أخ أخوان ، حم حموان ، لأننا نقول : جاء أبوك ، عاد أخوك مرض حموك .

• أما الأسماء المحذوفة الآخر والتي لا يرد إليها الحرف المحذوف عند الإضافة فتثنّى على حالها : لي يدان وهذه الأسماء هي : يد ، غد ، فم ، ابن ، اسم . . ..

كيفية جمع الاسم جمع مذكر سالما

إذا كان الاسم المراد جمعه صحيحا زيدت الواو والنون ، أو الياء والنون عليه ، بدون عمل سواها .

وإذا كان منقوصا حذفت ياؤه ، وضم ما قبل الواو ، وكسر ما قبل الياء ، فتقول : القاضون والداعون ، أو القاضين والداعين ، أصلهما القاضيون والداعيون والقاضيين والداعيين . وسيأتي سبب الحذف في التقاء الساكنين .

وإن كان الاسم مقصورا حذفت ألفه ، وأبقيت الفتحة للدلالة عليها ، نحو :

وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (4). وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ (5)، أصلهما : الأعلوون والمصطفوين .

وحكم الممدود في الجمع ، حكمه في التثنية ، فتقول في وضّاء وضّاءون ،


1) لم يقولوا : حيايان لشبهه بعلباء في المد والإبدال والصرف . ولأن الواو أخف . حيث وجد لها شبه من الهمزة . ا ه . سيبويه ملخصا .

2) القوباء : ما يظهر في الجلد ، وليس فعلاء بضم الفاء وسكون العين غيرها والخشاء : وهي العظم الناتىء خلف الأذن ، كما في القاموس ا ه .

3) يضاف إلى ذلك تثنية المحذوف الآخر .

4) سورة آل عمران ، الآية : 139 .

5) سورة ص ، الآية : 47 .

وفي حمراء علما لمذكر حمراوون ، ويجوز الوجهان في نحو : علباء وكساء علمين لمذكر .

ومما تقدم تعلم أن أولو ، وعالمون ، وأرضون ، وسنون ، وبنون ، ثبون ، وعزون ، وأهلون ، وعشرون وبابه ، ليست من جمع المذكر السالم ، وإنما هي ملحقة (1)

•

أولو : بمعنى أصحاب ، وتخطف فيها الواو خطفا وكأنّها ضمّة لا غير .

•

ألفاظ العقود ( عشرون ، ثلاثون ، أربعون ، خمسون ، ستون ، سبعون ، ثمانون ، تسعون ) .

•

أهلون : جمع مفرده أهل وليس بعلم ولا صفة إلّا أنّه بمعنى يستحقّ ، نحو : جمال أهل للاحترام ، أي مستحق له .

•

سنون مفرده سنو أو سنة .

•

بنون ومفرده ابن وهو غير علم ولا مشتق ومفرده لم يسلم من التغيير .

•

عالمون ، عليّون ، أرضون ، عضون ، عزون ألحقت بجمع المذكر السالم ولم تعد شائعة الاستعمال في أيامنا هذه .

به .

كيفية جمع الاسم جمع مؤنث سالما

•

إذا كان المفرد بلا تاء ، كزينب ومريم ، زدت عليه الألف والتاء ، بدون عمل سواها ، فتقول زينبات ومريمات .

•

وإذا كان مقصورا عومل معاملته في التثنية ، فتقول : فتيات ، وحبليات ، ومصطفيات ، ومتيات : في فتى ، وحبلى ، ومصطفى ، ومتى « مسمّى بها مؤنّث » ، وتقول عصوات ، وإذوات ، وإلوات ، في عصا وإذا وإلى « مسمّى بها مؤنّث » ، وكذا إن كان ممدودا أو منقوصا ، فتقول : صحراوات وقرّاءات ، وعلباوات ، أو علباءات ، وكساءات أو كساوات . وتقول في قاض « مسمّى به مؤنثّ » : قاضيات .

وإذا كان المفرد مختوما بالتاء ، زائدة كانت كفاطمة وخديجة ، أو عوضا من أصل ، كأخت وبنت وعدة ، حذفت منه في الجمع ، فتقول : فاطمات ، وخديجات ، وبنات ، وأخوات ، وعدات .

ومتى كان المفرد اسما ثلاثيا ، سالم العين ساكنها ، مؤنثا ، سواء ختم بتاء أو لا ، جاز في عين جمعه المؤنث الفتح ، والتسكين ، واتباع العين للفاء ، إلا


1) الملحق بجمع المذكّر السالم هو : ما أعرب إعرابه وفقد شرطا من شروطه . وألحق به كلّ من :

إن كانت الفاء مفتوحة ، فيتعين الاتباع ، وأما قول بعض العذريين : [ الطويل ]

ش : 40 وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها

وما لي بزفرات العشيّ يدان (1)

بتسكين فاء زفرات : فضرورة - أو كانت لام مضموم الفاء ياء كدمية ، أو لام مكسورها واوا كذروة ، فيمتنع الاتباع ، فنحو : دعد وجفنة بفتح فائهما ، يتعين فيه الفتح في الجمع ، ونحو : جمل وبسرة بالضم ، وهند وكسرة بالكسر ، يجوز فيه الثلاث ، ونحو : دمية بالضم ، وذروة بالكسر ، يمتنع فيه الاتباع ، وشذ جروات ، بكسر الراء .

أما الصفة كضخمة ، أو الرباعيّ كزينب ، أو معتل العين كجور (2)، أو مضعفها ك ( جنة ) بتثليث الجيم ، أو متحركها كشجرة فلا تتغير فيها حالة العين في الجمع .

جمع التكسير

هو ما دلّ على أكثر من اثنين بتغيير صورة مفرده ، تغييرا مقدرا كفلك ، بضم فسكون ، للمفرد والجمع ، فزنته في المفرد كزنة قفل ، وفي الجمع كزنة أسد ، وكهجان لنوع من الإبل ، ففي المفرد ككتاب ، وفي الجمع كرجال . أو تغييرا ظاهرا ، إما بالشكل فقط ، كأسد بضم فسكون ، جمع أسد بفتحتين . وإما بالزيادة فقط ، كصنوان ، في جمع صنو بكسر فسكون فيهما . وإما بالنقص فقط ، كتخم في جمع تخمة بضم ففتح فيهما . وإما بالشكل والزيادة كرجال بالكسر ، في جمع رجل بفتح فضم . وإما بالشكل والنقص ككتب بضمتين . في جمع كتاب باكسر . وإما بالثلاثة ، كغلمان بكسر فسكون ، في جمع غلام بالضم (3)

•

بزيادة على أصول المفرد ، نحو : سهم سهام ، قلم أقلام .

•

بنقص عن أصوله ، نحو : رسول رسل ، كتاب كتب .

•

باختلاف الحركات ، نحو : أسد ، أسد .

•

بالشكل والزيادة ، نحو : كلب كلاب ، جمل جمال .

•

بالشكل والنقص ، نحو : رسول رسل ومدينة مدن .

•

بالشكل والزيادة والنقص ، نحو : غلام غلمان ، غراب غربان .

•

بالتقدير كما في كلمة فلك بضم فسكون فهي صالحة للمفرد كما في قوله تعالى : الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [ يس : 41 ] وللجمع كما في قوله تعالى : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ [ النحل : 14 ] .

.

1) هو الشاهد 540 من شواهد أوضح المسالك 3 / 251 وهو للشاعر العذري عروة بن حزام ( ديوانه ص 20 ) وفيه ( تحمّلت ) بدل وحمّلت .

2) جور : اسم بلد بفارس ، بناها بهرام من ملوك الفرس ، وتنسب إليه ، فيقال : بهرام جور . وينسب إليها الورد والأحمر الجوري . السقا .

3) يكون التغيير :

أما التغير بالنقص والزيادة دون الشكل ، فتقتضيه القسمة العقلية ، ولكن لم يوجد له مثال .

وهذا الجمع عام في العقلاء وغيرهم ، ذكورا كانوا أو إناثا . وأبنيته سبعة وعشرون ، منها أربعة للقلة ، والباقي للكثرة .

والجمعان قيل إنهما مختلفان مبدأ وغاية ، فالقلة من ثلاثة إلى عشرة ، والكثرة من أحد عشر إلى ما لا نهاية له . وقيل : إنهما متفقان مبدأ لا غاية ، فالقلة من ثلاثة إلى عشرة ، والكثرة من ثلاثة إلى ما لا نهاية له (1).

وإنما تعتبر القلة في نكرات الجموع ، أما معارفها بأل أو الإضافة فصالحة للقلة والكثرة ، باعتبار الجنس أو الاستغراق ، وقد ينوب أحدهما عن الآخر وضعا :

بأن تضع العرب أحد البناءين صالحا للقلة والكثرة ، ويستغنون به عن وضع الآخر ، فيستعمل مكانه بالاشتراك المعنويّ لا مجازا ، ويسمى ذلك بالنيابة وضعا . كأرجل ، بفتح فسكون فضم ، في جمع رجل بكسر فسكون ، وكرجال بكسر ففتح ، في جمع رجل بفتح فضم ، إذ لم يضعوا بناء كثرة للأوّل ، ولا قلّة للثاني (2)، فإن وضع بناءان للفظ واحد ، كأفلس وفلوس ، في جمع فلس بفتح فسكون ، وأثوب وثياب ، في جمع ثوب ، فاستعمال أحدهما مكان الآخر يكون مجازا ، كإطلاق أفلس على أحد عشر ، وفلوس على ثلاثة ، ويسمى بالنيابة استعمالا .

جموع القلّة

الأول : أفعل ، بفتح فسكون فضم . ويطّرد في :

1 - كل اسم ثلاثي صحيح الفاء والعين ولم يضاعف ، على وزن فعل ، بفتح فسكون ، ككلب وأكلب (3)، وظبي وأظب ، ودلو وأدل . وما كان من هذا النوع


1) قال التفتازاني : إن جمع القلّة من الثلاثة إلى العشرة ، وجمع الكثرة من الثلاثة إلى ما لا يتناهى . فالفرق بينهما من جهة النهاية لا من جهة المبدأ ، وعلى هذا الرأي تكون النيابة من جانب القلّة عن الكثرة ، لا العكس .

2) قد يستغنى ببعض أبنية القلّة عن بناء الكثرة ، نحو : أرجل وأعناق وأفئدة كما يستغنى ببعض أبنية الكثرة عن بناء القلّة ، نحو : رجال وقلوب إذ لم تضع العرب أبنية كثرة لمفردات الأمثلة الأولى ولا أبنية قلّة لمفردات الأمثلة الأخرى .

3) ممّا اكتملت فيه الشروط : فحل أفحل ، ونجم أنجم .

واويّ اللام (1)أو يائيها (2)، تكسر عينه في الجمع ، وتحذف لامه ، كما سيأتي :

في الإعلال .

وشذ أوجه (3)، وأكفّ ، وأعين ، وأثوب ، وأسيف في قوله (4): [ الرّجز ]

ش : 41 لكل دهر قد لبست أثوبا

حتّى اكتسى الرّأس قناعا أشهبا (5)

وقوله : [ البسيط ]

ش : 42 كأنّهم أسيف بيض يمانية

عضب مضاربها باق بها الأثر (6)

وشذّ في نظر الصرفيين مجيئه من معتلّ الفاء كما في : وجه أوجه ، وكر أوكر ، وكن أوكن .

كما شذّ مجيئه من معتلّ العين كما في : عين أعين ، وثوب أثوب ، وسيف أسيف .

2 - وفي اسم رباعي مؤنّث بلا علامة (7)، قبل آخره مدّ ، كذراع وأذرع ، ويمين وأيمن ، وشذ أفعل في مكان ، وغراب ، وشهاب ، من المذكر .

الثاني : أفعال ، بفتح فسكون ، ويكون جمعا لكل ما لم يطّرد فيه أفعل السابق ، كثوب وأثواب ، وسيف وأسياف (8)، وحمل بكسر فسكون وأحمال ، وصلب بضم فسكون وأصلاب ، وباب وأبواب ، وسبب بفتحتين وأسباب ، وكتف بفتح فكسر وأكتاف ، وعضد بفتح فضم وأعضاد ، وجنب بضمّتين وأجناب ، ورطب بضم ففتح وأرطاب ، وإبل بكسرتين وآبال ، وضلع بكسر ففتح وأضلاع (9)

1 - فعل نحو : حمل أحمال ، جسم أجسام .

2 - فعل نحو : برج أبراج ، قفل أقفال .

3 - فعل نحو : زمن أزمان ، صنم أصنام .

4 - فعل نحو : عنق أعناق ، خلق أخلاق .

5 - فعل نحو : كتف أكتاف ، كبد أكباد .

6 - فعل نحو : عنب أعناب ، ضلع أضلاع .

7 - فعل نحو : عضد أعضاد .

8 - فعل نحو : إبل آبال ، حبر أحبار ( صفرة الأسنان ) .

9 - فعل نحو : رطب أرطاب ، ربع أرباع .

،

1) نحو : دلو أدل ، جرو أجر ، والأصل أدلو وأجرو .

2) نحو : نهي أنه والأصل أنهي .

3) خرج من هذا الوزن معتل الفاء ، نحو : ورد ، وحي ، وقت ، وحش ، وفد . . . فلا يجمع هذا الجمع ( أفعل ) .

4) هو الشاهد 543 من شواهد أوضح المسالك 3 / 255 . ونسب إلى حميد بن ثور ، ومنهم من نسبه إلى معروف بن عبد الرحمن .

5) البيت : لمعروف بن عبد الرحمن ، أو لحميد بن ثور . انظر التصريح والعيني واللسان .

6) هو الشاهد 544 من شواهد أوضح المسالك 3 / 255 والبيت مجهول قائله .

7) أي بلا علامة تأنيث .

8) أي أنّه يشمل معتلّ العين ، نحو : يوم أيام ، بيت أبيات ، باب أبواب . وغيره كثير .

9) لصحيح العين تسعة أوزان هي :

وشذ أفراخ (1)

والاستعمال بيّن أن هذا المنع تعنّت لأنّهم جمعوا : بحث على أبحاث ، وسمع على أسماع ، ولحن على ألحان ، ورهط على أرهاط ، وسجع على أسجاع وعشرات غيرها . وصحيح ما ذهب إليه الأب أنستاس الكرملي في جلسة المجمع العراقي في دور انعقاده الرابع من أنّ ما سمع عن الفصحاء من جموع ( فعل ) على أفعال أكثر ممّا سمع من جموعه المطردة على أفعل ، أو فعال ، أو فعول » .

في قول الحطيئة : [ البسيط ]

ش : 43 ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ

زغب الحواصل لا ماء ولا شجر (2)

كما شذّ أحمال جمع حمل ، بفتح فسكون ، في قوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (3).

الثالث : أفعلة ، بفتح فسكون فكسر ، ويطرد في كل اسم مذكّر رباعيّ قبل آخره مدّ (4)، كطعام وأطعمة ، ورغيف وأرغفة ، وعمود وأعمدة ، ويلتزم في فعال ، بفتح أوله أو كسره ، مضعّف اللام (5)أو معتلها ، كبتات وأبتّة (6)، وزمام وأزمّة ، وقباء وأقبية ، وكساء وأكسية ؛ ولا يجمعان على غيره إلا شذوذا .

الرابع : فعلة ، بكسر فسكون ، ولم يطرد في شيء ، بل سمع في ألفاظ ، منها شيخة جمع شيخ ، وثيرة جمع ثور ، وفتية جمع فتى ، وصبية ، جمع صبيّ وصبيّة ، وغلمة جمع غلام ، وثنية جمع ثني بضم الأول أو كسره ، وهو الثاني في السيادة .


1) منع اللغويون جمع الاسم الثلاثي الذي وزنه ( فعل ) جمعا قياسيا على أفعال ولهذا عدّه المؤلف شاذا .

2) ديوان الحطيئة ( ص 208 ) وفيه ( حمر ) بدل زغب ، من قصيدة قالها مستعطفا من عمر بن الخطّاب ، وكان حبسه لاستعداء الزبرقان عليه .

3) سورة الطلاق ، الآية : 4 .

4) سواء أكان هذا المدّ ألفا ، نحو : لواء ألوية ، رداء أردية ، أم ياء نحو : رغيف أرغفة ، أم واوا ، نحو : عمود أعمدة .

5) لمراد أن اللام تماثل العين . ا ه تصريح .

6) متاع البيت .

ولعدم اطراده قيل إنه اسم جمع لا جمع (1).

جموع الكثرة

الأول : فعل ، بضم فسكون . وينقاس في أفعل ومؤنّثه فعلاء صفتين ، كحمر بضم فسكون ، في جمع أحمر وحمراء .

ويكثر في الشعر ضمّ عينه إن صحّت هي ولامه ولم يضعّف ، نحو :

[ البسيط ]

ش : 44 وأنكرتني ذوات الأعين النّجل (2)

• طوى الجديدان ما قد كنت أنشره *(3)

بضم الجيم جمع نجلاء : أي واسعة ، بخلاف نحو : بيض وعمي وغرّ فلا يضم ، لاعتلال العين في الأول ، واللام في الثاني ، والتضعيف في الثالث .

وكما يكون جمعا لأفعل الذي مؤنثه فعلاء ، يكون جمعا أيضا لأفعل الذي لا مؤنث له أصلا ، كأكمر لعظيم الكمرة وآدر بالمد لعظيم الخصية ، وكذا لفعلاء الذي لا أفعل له كرتقاء .

الثاني : فعل ، بضّمتين . ويطّرد في وصف (4)على فعول بمعنى فاعل (5)

أ - فعول بمعنى فاعل ، نحو : صبور صبر .

وقد جمعوا على غير القياس كلّا من نذير نذر ، خشن خشن ، نجيب ونجيبة نجب .

ب - اسم رباعي ، صحيح الآخر ، مزيد قبل آخره حرف مدّ ليس مختوما بتاء التأنيث نحو :

كتاب كتب ، عمود عمد ، قضيب قضب ، أو مؤنثا نحو : عناق ( الأنثى من أولاد المعز ) عنق ، ذراع ، ذرع .

وشذّ مجيئه من خشبة خشب وصحيفة صحف .

، كغفور وغفر ، وصبور وصبر . وفي كل اسم رباعيّ قبل آخره مدّ ، صحيح الآخر ، مذكرا ، كان أو مؤنثا ، كقذال بالفتح ، وهو جماع (6)مؤخّر الرأس ، وقذل ، وحمار

1) هذا رأي ابن السرّاج وقوله لا يجانب الصواب .

2) هذا صدر بيت ، وعجزه :

3) في الحاشية (1) أنه صدر بيت والصواب أنّه عجز بيت وصدره : طوى الجديدان ما قد كنت أنشره والبيت لأبي سعد المخزومي ( ديوانه ص 51 ) .

4) المقصود بالوصف هنا : اسم المفعول والصفة المشبهة وغيرهما .

5) هذا الوزن جمع لشيئين :

6) جماع مؤخر الرأس : أي حيث يجتمع . يريد وسط مؤخر الرأس . السقا .

وحمر ، وكراع بالضم وكرع ، وقضيب وقضب ، وعمود وعمد . ويشترط في مفرده أيضا ألّا يكون مضعّفا مدّته ألف . ثم إن كانت عين هذا الجمع واوا وجب تسكينها ، كسور وسوك جمعي سوار وسواك ، وإلّا جاز ضمّها وتسكينها ، نحو :

قذل بضمتين ، وقذل بالسكون ، وسيل بضّمتين ، وسيل بكسر فسكون ، جمع سيال : اسم شجر له شوك ، لكن إن سكنت الياء وجب كسر ما قبلها ، نظير بيض في جمع أبيض .

الثالث : فعل بضم ففتح (1)

أ - اسم على وزن ( فعلة ) نحو : غرفة غرف ، حجّة حجج وخالف القياس كلّ من : رؤيا ورؤية ونوبة وقرية فجمعت على رؤى ونوب وقرى .

ب - فعلى مؤنّث أفعل نحو : كبرى كبر ، صغرى صغر .

. ويطّرد في اسم على فعلة بضم فسكون ، وفي فعلى بضم فسكون أنثى أفعل ، كغرفة ومدية وحجّة . وكصغرى . وكبرى ، فتقول فيها غرف ، ومدى ، وحجج ، وصغر وكبر . وشذّ في بهمة بضم فسكون ، وصف للرجل الشجاع : بهم ، كما شذّ جمع رؤيا بضم الأوّل ، ونوبة وقرية بفتح أوّلهما ، ولحية بكسره ، وتخمة بضم ففتح ، على فعل ، للمصدرية في الأوّل ، وانتفاء ضم الفاء في الثلاثة بعده ، وفتح عين الأخير .

الرابع : فعل بكسر ففتح (2). ويطّرد في اسم على فعلة بكسر فسكون ، كحجّة وحجج ، وكسرة وكسر ، وفرية ، وهي الكذب ، وفرى . وسمع في حلية ولحية بكسر أوّلهما : حلى ولحى بضمه ، كما سمع في فعلة بضم فسكون فعل بكسر ففتح ، كصورة وصور .

الخامس : فعلة ، بضم ففتح (3)

وجاء شذوذا في جمع : كميّ على كماة وباز على بزاة وهادر على هدرة .

. ويطرد في وصف عاقل على وزن فاعل معتل اللام ، كقاض وقضاة ، ورام ورماة ، وغاز وغزاة .

السادس : فعلة بفتحات (4)، ويطرد في وصف مذكر عاقل صحيح اللام ، ككاتب وكتبة ، وساحر وسحرة ، وبائع وباعة ، وصائغ وصاغة ، وبارّ وبررة ،


1) هذا الوزن جمع لشيئين :

2) هو جمع لاسم على وزن فعلة ، نحو : قطعة قطع وحجّة حجج . وجمعوا قصعة على قصع شذوذا .

3) إنّه جمع لصفة معتلّة اللام ، لمذكّر عاقل على وزن فاعل ، نحو : هاد هداة ، قاض قضاة ، غاز غزاة .

4) إنّه جمع لصفة صحيحة اللام ، لمذكّر عاقل على وزن فاعل ، نحو : ساحر سحرة ، بارّ بررة .

وبعضهم يجعل هذه الصيغة أصل سابقتها ، وإنما ضمّت فاء الأولى ، للفرق بين صحيح اللام ومعتلها .

السابع : فعلى ، بفتح فسكون ففتح (1). ويطّرد في وصف دال على هلاك ، أو توجّع ، أو تشتّت ، بزنة فعيل ، نحو : قتيل وقتلى ، وجريح وجرحى ، وأسير وأسرى ، ومريض ومرضى . أو زنة فعل بفتح فكسر ، كزمن وزمنى ، أو زنة فاعل ، كهالك وهلكى ، أو زنة فيعل بفتح فسكون فكسر ، كميت وموتى ، أو زنة أفعل كأحمق وحمقى ، أو زنة فعلان ، كعطشان وعطشى (2).

الثامن : فعلة ، بكسر ففتح . وهو كثير في فعل بضم فسكون اسما صحيح اللام ، كقرط وقرطة ، ودرج ودرجة (3)، وكوز وكوزة ، ودبّ ودببة . وقلّ في اسم صحيح اللام على فعل بفتح فسكون ، كغرد بالغين المعجمة لنوع من الكمأة وغردة ، أو بكسر فسكون كقرد وقردة .

التاسع : فعّل ، بضم الأول ، وتشديد الثاني مفتوحا . ويطّرد في وصف على وزن فاعل وفاعلة صحيحي اللام ، كراكع وراكعة ، وصائم وصائمة ، نقول في الجمع ركّع وصوّم . وندر في معتلّها كغاز وغزّى ، كما ندر في فعيلة وفعلاء بضم ففتح ، كخريدة وخرّد ، ونفساء ونفّس .

العاشر : فعّال ، بضم الأول ، وفتح الثاني مشدّدا . ويطّرد كسابقه في وصف على فاعل ، فيقال : صائم وصوّام ، وقارىء وقرّاء ، وعاذل وعذّال . وندر في وصف على فاعلة ، كصدّاد في قول القطاميّ : [ البسيط ]

ش : 45 أبصارهنّ إلى الشّبّان مائلة

وقد أراهنّ عني غير صدّاد (4)

« والظاهر أنّ الضمير للأبصار لا للنّساء ، فهو جمع صادّ لا صادّة » . والرأي هذا لابن الأعرابي .

كما ندر في المعتل ، كغاز وغزّاء ، وسار وسرّاء .

الحادي عشر : فعال ، بكسر ففتح مخفّفا . ويطّرد في ثمانية أنواع (5):


1) هو جمع لصفة على وزن فعيل تدلّ على هلك ، نحو : مريض مرضى أو توجّع أو بليّة أو آفة نحو : جريح جرحى ، أسير أسرى ، شتيت شتّى .

2) لهذا قال العلماء : قد يكون هذا الجمع لغير ( فعيل ) ممّا يدلّ على شيء ممّا تقدّم .

3) الدّرج : وعاء المغزل .

4) هو الشاهد 547 من شواهد أوضح المسالك 3 / 261 . وقد علّق عليه ابن هشام بقوله :

5) في أوضح المسالك 3 / 262 أنّه لثلاثة عشر وزنا ، وقال غيره إنّها مطردة في ثمانية أوزان .

الأول والثاني : فعل وفعلة بفتح فسكون ، اسمين أو وصفين ، ليست عينهما ولا فاؤهما ياء ، مثل : كلب وكلبة وكلاب ، وصعب وصعبة وصعاب ، وتبدل واو المفرد ياء في الجمع ، كثوب وثياب ، وندر فيما عينه أو فاؤه الياء منهما ، كضيف وضياف ، ويعر ويعار ، وهو الجدي يربط في زبية الأسد (1)

وإذا كان فعلة أجوف واويا فقد يجمع على فعل ، كدول ونوب . . . وإذا كان أجوف يائيا لم يجز ضمّ فائه في الجمع بل يكسر كضيع جمع ضيعة » .

.

الثالث والرابع : فعل وفعلة ، بفتحتين اسمين صحيحي اللام ، ليست عينهما ولامهما من جنس ، نحو : جمل وجمال ، ورقبة ورقاب .

الخامس : فعل بكسر فسكون اسما كقدح وقداح ، وذئب وذئاب ، ونهي ، وهو الغدير ، ونهاء .

السادس : فعل بضم فسكون ، اسما غير واويّ العين ، ولا يائيّ اللام ، كرمح ورماح وجبّ وجباب .

السابع والثامن : فعيل وفعيلة ، وصفي باب كرم ، صحيحي اللام ، كظريف وظريفة وظراف . وتلزم هذه الصيغة فيما عينه واو من هذا النوع ، فلا يجمع على غيرها ، كطويل وطويلة وطوال . وشاعت أيضا في كل وصف على فعلان بفتح فسكون للمذكّر ، وفعلى للمؤنث ، وفعلان بضم فسكون له ، وفعلانة لها ، كغضبان وغضبى وغضاب ، وعطشان وعطشى وعطاش ، وكخمصان وخمصانة وخماص (2)

سباع . . .

.

الثاني عشر : فعول ، بضمتين . ويطّرد :

1 - في اسم على فعل ، بفتح فكسر ، ككبد وكبود ، ووعل ووعول ، ونمر ونمور .

2 - وفي فعل اسما ثلاثيا ساكن العين ، مثلّث الفاء ، نحو : كعب وكعوب (3)،


1) في شرح الشافية 2 / 101 « وقد جاء فيه ( فعول ) أيضا لأنّ فعولا وفعالا أخوان في جمع فعل مذكّر فعلة إلّا أنّ فعولا ههنا قليل كبدرة وبدور ، وفي جمع فعل كثير ، لأنّ فعلا أخفّ من فعلة وأكثر استعمالا .

2) ما جمع على ( فعال ) من غير ما ذكر فهو على غير القياس نحو : راع وراعية : رعاء ، أعجف ( هزيل ) وعجفاء : عجاف ، جواد : جياد ، أنثى : إناث ، نطفة : نطاف ، سبع :

3) بشرط ألّا تكون عينه واوا ، نحو : قلب : قلوب ، ليث : ليوث .

3 - وجند وجنود (1)، 4 - وضرس وضروس (2).

ويشترط أن لا تكون عين المفتوح أو المضموم واوا كحوض وحوت ، ولا لام المضموم ياء كمدي . وشذّ في نؤي : وهي الحفرة تجعل حول الخباء ، لوقايته من السيل نئيّ ، ولا مضعّفا كخفّ . ويحفظ في فعل بفتحتين كأسد وأسود ، وذكر وذكور ، وشجن ، وهو الحزن ، وشجون .

الثالث عشر : فعلان ، بكسر فسكون ، ويطّرد في : 1 - اسم على فعال بالضم ، كغراب وغربان ، وغلام وغلمان ، 2 - أو فعل بضم ففتح كصرد (3)وصردان . وبه يستغنى عن أفعال في جمع هذا المفرد . 3 - أو فعل بضم الفاء أو فتحها واويّ العين الساكنة ، كحوت وحيتان ، وكوز وكيزان ، وتاج وتيجان ، ونار ونيران ، وقلّ في نحو : غزال غزلان ، وفي خروف خرفان ، وفي نسوة نسوان (4).

الرابع عشر : فعلان بضم فسكون . ويكثر في : 1 - اسم على فعل بفتح فسكون ، كظهر وظهران ، وبطن وبطنان (5)، 2 - أو على فعل بفتحتين صحيح العين وليست هي ولامه من جنس واحد ، كذكر وذكران ، وحمل بالمهملة ، وهو ولد الضأن الصغير وحملان ، 3 - أو على فعيل كقضيب وقضبان ، وغدير وغدران . وقلّ في نحو : راكب ركبان ، وفي أسود سودان (6).

الخامس عشر : فعلاء ، بضم ففتح ممدودا . ويطرد في : 1 - وصف مذكّر عاقل ، على زنة فعيل بمعنى فاعل ، غير مضعّف ولا معتل اللام ، ولا واويّ


1) من الأفضل زيادة ما يأتي : « اسم على وزن ( فعل ) ليس معتلّ العين ولا اللام ولا مضاعفا ، نحو : جند جنود .

2) من الأفضل زيادة ما يأتي : اسم على وزن ( فعل ) ، نحو : حمل حمول ظلّ : ظلول .

3) الصّرد : طائر من الجوارح .

4) يضاف إلى الأوزان الثلاثة وزن رابع هو ( فعل ) الذي ثانيه ألف أصلها واو ، نحو : تاج تيجان ، جار جيران ، نار نيران . وما جمع غير هذه الأربعة على ( فعلان ) فهو على خلاف القياس ، نحو : صنو صنوان ، غزال غزلان ، ظليم ( ذكر النعام ) ظلمان ضيف ضيفان ، فصيل فصلان ، صبيّ صبيان .

5) يشترط في هذا الاسم أن يكون صحيح العين ، نحو : عبد عبدان ، ركب ركبان .

6) ما ورد من غير هذه الثلاثة ، مجموعا على ( فعلان ) فهو على غير القياس نحو : واحد وحدان ، جدار جدران ، راع رعيان ، شابّ شبّان ، شجاع شجعان ، أحمر حمران ، أعمى عميان ، أعور عوران . . .

العين ، نحو : كريم وكرماء ، وبخيل وبخلاء ، وظريف وظرفاء (1)

أو تدلّ على مشاركة ، نحو : شريك شركاء ، رفيق رفقاء ، حليف حلفاء .

. وشذّ أسير وأسراء ، وقتيل وقتلاء ، لأنهما بمعنى مفعول . أو بمعنى مفعل ، بضم فسكون فكسر ، كسميع بمعنى مسمع ، وأليم بمعنى مؤلم ، تقول فيهما : سمعاء وألماء ، أو بمعنى مفاعل ، كخلطاء وجلساء ، في خليط بمعنى مخالط ، وجليس بمعنى مجالس . 3 - أو على زنة فاعل دالّا على معنى كالغريزة ، كصالح وصلحاء ، وجاهل وجهلاء . وشذّ شجعاء في شجاع ، وجبناء في جبان ، سمحاء في سمح ، وخلفاء في خليفة ، لأنها ليست على فعيل ولا فاعل .

السادس عشر : أفعلاء ، بفتح فسكون فكسر ، ويطّرد في مفرد سابقه الأول ، وهو فعيل ، لكن بشرط أن يكون معتلّ اللام أو مضّعفا ، كغنيّ وأغنياء ، ونبيّ وأنبياء ، وشديد وأشدّاء ، وعزيز وأعزّاء ، وهو لازم فيهما . وشذ في نصيب أنصباء ، وفي صديق أصدقاء ، وفي هيّن أهوناء ، لأنها ليست معتلّة اللام ولا مضعّفة .

السابع عشر : فواعل (2)

1 - في فاعلة اسما أو صفة .

2 - في اسم على فوعل ، نحو : جوهر جواهر .

3 - في اسم على فوعلة ، نحو : صومعة صوامع .

4 - في اسم على فاعل ، نحو : خاتم خواتم .

5 - في اسم على فاعلاء ، نحو : قاصعاء ( جحر اليربوع ) قواصع .

6 - في اسم على فاعل ، نحو : كاهل كواهل .

7 - في وصف على فاعل لمؤنث ، نحو : حائض حوائض ، أو غير عاقل ، نحو : صاهل صواهل » .

، ويطّرد في : - فاعلة اسما أو صفة ، كناصية ونواص ، وكاذبة وكواذب ؛ وفي اسم على فوعل ، بفتح فسكون ففتح ، أو فوعلة بفتح الأول والثالث وسكون ما بينهما ، أو فاعل بفتح العين أو كسرها ، كجوهر وجواهر ، وصومعة وصوامع ، وخاتم وخواتم ، وكاهل وكواهل ، أو فاعل بكسر العين وصفا لمؤنث ، كحائض وحوائض ، وحامل وحوامل ؛ أو لمذكر غير عاقل كصاهل وصواهل ، وشاهق وشواهق ، وشذ في فارس فوارس ، وفي ناكس بمعنى خاضع نواكس ، وفي هالك هوالك . ويطّرد أيضا في فاعلاء ، بكسر العين والمدّ ، كقاصعاء وقواصع ، ونافقاء ونوافق .

1) مثل هذه الصفات تدلّ على سجيّة مدح أو ذمّ ، نحو : كريم كرماء ، عليم علماء ، لئيم لؤماء ، بخيل بخلاء .

2) قال ابن هشام ( أوضح المسالك 3 / 266 ) « ويطّرد في سبعة :

الثامن عشر : فعائل ، بالفتح وكسر ما بعد الألف . ويطّرد في رباعيّ مؤنّث ، ثالثه مدّة ، سواء كان تأنيثه بالتاء أو بالألف مطلقا ، أو بالمعنى ، كسحابة وسحائب ، ورسالة ورسائل ، وصحيفة وصحائف ، وذؤابة وذوائب ، وحلوبة وحلائب ، وشمال بالكسر ، وشمال بالفتح : ريح تهب من جهة القطب الشماليّ ، وشمائل ، وعجوز وعجائز ، وسعيد علم امرأة وسعائد ، وحبارى وحبائر ، وجلولاء : قرية بفارس ، وجلائل .

ويشترط في ذي التاء من هذه الأمثلة : الاسمية ، إلّا فعيلة ، فيشترط فيها ألّا تكون بمعنى مفعولة ، وشذّ ذبيحة وذبائح . وندر في وصيد : وهو اسم للبيت أو فنائه : وصائد ، وفي جزور جزائر ، وفي سماء ، اسم للمطر : سمائي .

التاسع عشر : فعالي بفتح أوله وثانيه وكسر رابعه (1)

1 - فعلاة ، نحو : موماة ( صحراء واسعة ) موام .

2 - فعلاة ، نحو : سعلاة ( الغول ) : سعال .

3 - فعلية ، نحو : هبرية ( ما تطاير من دقاق القطن ) هبار .

4 - فعلوة ، نحو : عرقوة ( الخشبة التي توضع عرضا في الدلو ) عراق .

5 - ما حذف أوّل زائديه ، نحو : حبنطى ( العظيم البطن ) وقلنسوة .

6 - ( فعلاء ) اسما ، نحو : صحراء ، أو صفة لا مذكّر لها ، نحو : عذراء .

7 - ما آخره ألف تأنيث مقصورة ، نحو : حبلى .

.

العشرون : فعالى ، بفتح أوله وثانيه ورابعه .

وهاتان الصيغتان تشتركان في أشياء ، وينفرد كل منهما في أشياء .

فتشتركان في فعلاء اسما كصحراء ، أو صفة لا مذكّر لها كعذراء ، وفي ذي الألف المقصورة للتأنيث كحبلى ، أو الإلحاق ، كذفرى بكسر الأول : اسم للعظم الشاخص خلف أذن الناقة ، وألفه للإلحاق بدرهم ، وعلقى بفتح الأول : اسم لنبت ، فتقول في جمعها صحار وصحارى ، وعذار وعذارى ، وحبال وحبالى ، وذفار وذفارى ، وعلاق وعلاقى .

وتنفرد « الفعالي » بكسر اللام في أشياء : منها فعلاة بفتح فسكون ، كموماة :

اسم للفلاة الواسعة التي لا نبات بها ، وفعلاة بالكسر كسعلاة ، اسم لأخبث الغيلان ؛ وفعلية بكسرتين بينهما سكون مخفّف الياء كهبرية ، وهو ما يعلق بأصول الشّعر كنخالة الدقيق ، أو ما يتطاير من زغب القطن والريش ؛ وفعلوة بفتح فسكون


1) يطّرد هذا في سبعة هي :

فضمّ كعرقوة ، اسم للخشبة المعترضة في فم الدلو ، وما حذف أول زائديه كحبنطى : اسم لعظيم البطن ، وقلنسوة لما يلبس على الرأس ، وبلهنية ، بضم ففتح فسكون فكسر : اسم لسعة العيش ، وحبارى بضم الأول ، تقول في جمعها : موام ، وسعال ، وهبار ، وعراق ، وحباط ، وقلاس ، وبلاه ، وحبار .

وينفرد « الفعالى » بفتح اللام في وصف على فعلان ، كعطشان وغضبان ، أو على فعلى بالفتح كعطشى وغضبى ، تقول في الجمع عطاشى وغضابى . والراجح فيهما (1)ضم الفاء كسكارى .

ويحفظ المفتوح اللام في نحو : حبط (2)بفتح فكسر وحباطى ، ويتيم ويتامى وأيّم ، وهي الخالية من الزوج وأيامي ، وطاهر وطهارى ، في قول امرئ القيس (3)

وأوجههم عند المشاهد غرّان

وعليه يكون البيت مصابا بعيب الإقواء .

: [ الطويل ]

ش : 46 ثياب بني عوف طهارى نقيّة (4)

وأوجههم عند المشاهد غرّان

وفي شاة رئيس : إذا أصيب رأسها ، ورآسى . ويحفظ المضموم في نحو :

قديم وقدامي ، وأسير وأسارى .

الحادي والعشرون : فعاليّ بفتحتين وكسر اللام وتشديد الياء ، ويطّرد في كل ثلاثي ساكن العين ، زيد في آخره ياء مشدّدة ، ليست متجدّدة للنسب ، ككرسيّ وبختيّ وقمريّ ، بالضم ، أو لنسب تنوسي كمهريّ ، تقول في جمعها :

كراسيّ ، وبخاتيّ ، وقماريّ ، ومهاريّ . والفرق أن ياء النسب يدل اللفظ بعد حذفها على معنى بخلاف ياء نحو : كرسيّ ، إذ يختلّ اللفظ بعد سقوطه ولا يكون


1) وبهذا تكون أبنية الكثرة أربعة وعشرين .

2) يقال حبط الجمل فهو حبط : إذا انتفخ بطنه من أكل كلأ غير ملائم ا ه .

3) من قصيدة لامرىء القيس يمدح فيها بني عوف ( شرح ديوانه حسن السندوبي ص 213 ) والرويّ في الديوان مكسور ( غرّان ) . وقد رواه ابن منظور ( اللسان : غرر ) ( غرّان ) وهذه الرواية أفضل لأنّ غرّان جمع أغرّ والنعت يتبع المنعوت في حالاته جميعها وقد تبعه هنا في حالتي الجمع والرفع . ونقل عن ابن برّي قوله : والمشهور في بيت امرئ القيس :

4) وعجزه :

له معنى ، وشذّ قباطيّ في قبطيّ (1)لأن ياءه للنسب ، والقبط : نصارى مصر .

ويحفظ في إنسان ، وظربان بفتح فكسر ، إذ قد سمع أناسيّ وظرابيّ ، وليسا جمعا لإنسي وظربيّ بل أصلهما : أناسين وظرابين ، قلبت النون فيهما ياء ، وأدغمت الياء في الياء . وسمع في عذراء وصحراء ، تقول فيهما : عذاريّ وصحاريّ .

الثاني والعشرون : فعالل . ويطّرد في الرّباعيّ المجرّد (2)ومزيده (3)، وكذا في الخماسيّ المجرّد (4)ومزيده (5)، فتقول في جعفر وبرثن وزبرج : جعافر ، وبراثن ، وزبارج . أما الخماسيّ فإن لم يكن رابعه يشبه الزائد ، حذف الخامس كسفرجل ، تقول فيه سفارج ، وإن أشبه الزائد في اللفظ أو المخرج فأنت بالخيار بين حذفه وحذف الخامس ، فتقول في نحو : خدرنق بوزن سفرجل ، اسم للعنكبوت ، وفي فرزدق بوزنه أيضا : خدارق أو خدارن ، وفرازق أو فرازد ، إذ النون في الأول من حروف الزيادة ، والدال في الثاني تشبه التاء في المخرج ، وتقول في مزيد الرّباعيّ نحو : مدحرج دحارج ، بحذف الزائد ، إلا إذا كان ما قبل الآخر لينا فلا يحذف ، ثم إن كان اللين ياء صحّ ، كقنديل وقناديل ، وإن كان ألفا أو واوا قلب ياء نحو :

سرداح ، وهي الناقة الشديدة ، وعصفور ، فتقول فيهما : سراديح وعصافير ، وفي مزيد الخماسي : يحذف الخامس مع الزائد ، فتقول في قرطبوس بكسر القاف : للناقة الشديدة ، وبالفتح للداهية ، وقبعثرى : قراطب وقباعث .

الثالث والعشرون : شبه فعالل . وهو ما ماثله عددا وهيئة ، وإن خالفه زنة ، وذلك كمفاعل ، وفواعل ، وفياعل ، وأفاعلة . ويطّرد في مزيد الثلاثي غير ما تقدم من نحو :

أحمر ، وسكران ، وصائم ، ورام ، وباب كبرى وسكرى ، فإن لها جموع تكسير تقدمت . ولا يحذف الزائد إن كان واحدا ، كأفضل ومسجد وجوهر وصيرف وعلقى ، بل يحذف ما زاد عليه ، سواء كان واحدا كما في نحو : منطلق ، أو اثنين كما في نحو :

مستخرج ، ويؤثر بالبقاء ما له مزيّة على الآخر ، معنى ولفظا كالميم ، فيقال مطالق ومخارج ، لا نطالق وسخارج أو تخارج ، لفضل الميم ، بتصدّرها ، ودلالتها على معنى


1) القبطي والقبطية ، بضم القاف وكسرها : اسم لضرب من الثياب البيض الرقاق ، كانت تصنع في مصر ، فنسبت إلى أهلها . انظر لسان العرب في قبط - السقا .

2) من أمثلة الرّباعي المجرّد : درهم دراهم .

3) من أمثلة المزيد فيه : غضنفر غضافر .

4) من أمثلة الخماسي المجرّد : سفرجل ، سفارج .

5) من أمثلة الخماسي المزيد فيه : عندليب عنادل .

يختص بالأسماء ، لأنها تدلّ على اسمي الفاعل والمفعول ، وكالهمزة والياء مصدّرتين في نحو : ألندد ويلندع للشديد الخصومة ، لأنهما في موضعين يقعان فيه دالّين على معنى كأقوم ويقوم ، فتقول في جمعهما ألادّ ويلادّ ، أو لفظا فقط ، كالتاء في نحو : استخراج ، تقول : في جمعه تخاريج بإبقاء التاء ، لأنها تخرج الكلمة عن عدم النظير ، بل لها نظير نحو : تباريح وتماثيل وتصاوير ، بخلاف السين لو قلت سخاريج ، إذ لا وجود لسفاعيل ، وكالواو في نحو : حيزبون للعجوز ، فإن بقاءها يغني عن حذف غيرها ، وهو الياء ، فتقول في جمعه حزابين ، بقلب الواو ياء كما في عصفور ، بخلاف ما لو حذفتها وأبقيت الياء ، وقلت حيازبن بسكون الموحدة قبل النون ، فإن حذفها لا يغني عن حذف غيرها ، إذ لا يلي ألف التكسير ثلاث إلا وأوسطهن ساكن معتلّ ؛ فيلجئك ذلك إلى حذف المثّناة التحتية ، حتى يحصل مفاعل ، فتقول حزابن . فإن لم يكن لأحد الزائدين مزية على الآخر ، فأنت بالخيار في حذف أيهما شئت ، كنوني سرندى : للسريع في أموره والشديد . وعلندى للغليظ ، وألفيهما . فتقول : سراند ، وعلاند بحذف الألف ، وسراد وعلاد بحذف النون . وكذا حبنطى لعظيم البطن . تقول فيه حبانط وحباط ، بقلب الألف ياء ، ثم يعلّ إعلال جوار ، لأن كلتا الزيادتين للإلحاق بسفرجل ؛ فتكافأتا .

خاتمة تشتمل على عدة مسائل

الأول : يجوز تعويض ياء قبل الطّرف مما حذف ، سواء كان المحذوف أصلا أو زائدا . فتقول في سفرجل ومنطلق : سفاريج ومطاليق . وأجاز الكوفيون زيادتها في مماثل مفاعل ، وحذفها من مماثل مفاعيل ، فتقول في جعافر جعافير وفي عصافير عصافر . ومن الأول : وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (1)ومن الثاني : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ (2). وأما فواعل فلا يقال فيه فواعيل إلّا شذوذا ، كقول زهير بن أبي سلمى (3)

عليها أسود ضاريات لبوسهم

سوابغ بيض لا يخرّقها النبل

والسوابغ : الدروع الواسعة .

: [ الطويل ]

ش : 47 سوابيغ بيض لا يخرّقها النّبل (4)

• عليها أسود ضاريات لبوسهم *

1) سورة القيامة ، الآية : 15 .

2) سورة الأنعام ، الآية : 59 .

3) في شرح ديوانه 103 :

4) هذا عجز بيت ، وصدره :

الثانية : كلّ ما جرى على الفعل : من اسمي الفاعل والمفعول ، وأوله ميم ، فبابه التصحيح ولا يكسّر ، لمشابهته الفعل لفظا ومعنى ؛ وجاء شذوذا في اسم مفعول الثلاثي من نحو : ملعون ، وميمون ، ومشؤوم ، ومكسور ، ومسلوخة :

ملاعين ، وميامين ، ومشائيم ، ومكاسير ، ومساليخ . وجاء أيضا في مفعل . بضم الميم وكسر العين من المذكر ، كموسر ومفطر : مياسير ومفاطير ، كما جاء في مفعل بفتح العين كمنكر : مناكير .

وأما إذا كان مفعل بكسر العين ، مختصّا بالإناث ، فإنه يكسّر كمرضع ومراضع .

الثالثة : قد تدعو الحاجة إلى جمع الجمع ، كما تدعو إلى تثنيته ، فكما يقال في جماعتين من الجمال أو البيوت جمالان وبيوتان . تقول أيضا في جماعات منها جمالات وبيوتات . ومنه كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (1)وإذا قصد تكسير مكسّر نظر إلى ما يشاكله من الآحاد ، فيكسّر بمثل تكسيره ، كقولهم في أعبد أعابد ، وفي أسلحة أسالح ، وفي أقوال أقاويل ، شبّهوها (2)بأسود وأساود ، وأجردة وأجارد (3)، وإعصار وأعاصير ، وقالوا في مصران جمع مصير : مصارين . وفي غربان غرابين .

تشبيها بسلاطين وسراحين . وما كان على زنة مفاعل أو مفاعيل ، فإنه لا يكسّر لأنه لا نظير له في الآحاد حتى يحمل عليه ، ولكنه قد يجمع تصحيحا ، كقولهم في نواكس وأيامن : نواكسون وأيامنون ، وفي خرائد وصواحب : خرائدات وصواحبات ، ومنه : « إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف » .

الرابعة : قد تلحق التاء صيغة منتهى الجموع : إما عوضا عن الياء المحذوفة ، كقنادلة في قناديل ، وإما للدلالة على أن الجمع للمنسوب لا للمنسوب إليه (4)

وقد جاء ما لحقته هذه التاء أيضا جمعا للأسماء الأعجمية غير الثلاثية سواء أكان قبل آخرها حرف مدّ أم لم يكن ، نحو : زنديق زنادقة .

،

1) سورة المرسلات ، الآية : 33 . وهذه قراءة كما أوردها المؤلف بالجمع .

2) أي في عدد الحروف ، ومطلق الحركات والسكنات ، وإن خالفه في نوع الحركة كضمة أعبد مع فتحة أسود .

3) اتفق الكل على التمثيل بأجردة وأجارد ، ولكنه لم يوجد في اللغة . قال الصبان : والظاهر أنه جمع جراد أو جريد ا ه .

4) ذهب اللغويون إلى أن التاء قد تلحق بعض أوزان منتهى الجموع فيكون جمعا لما فوق الثلاثي مما لحقته ياء النسبة فنقول في جمع مغربي مغاربة ، وفي جمع صيرفي صيارفة ، . . .

كأشاعثة وأزارقة ومهالبة ، في جمع أشعثيّ وأزرقي ومهلّبيّ ، نسبة إلى أشعث وأزرق ومهلّب ، وإما لإلحاق الجمع بالمفرد ، كصيارفة وصياقلة ، جمع صيرف وصيقل ، لإلحاقهما بطواعية وكراهية ، وبها يصير الجمع منصرفا بعد أن كان ممنوعا من الصرف . وربما تلحق التاء بعض صيغ الجموع لتأكيد التأنيث اللاحق له ، كحجارة وعمومة وخؤولة .

الخامسة : المركبات الإضافية التي جعلت أعلاما تجمع أجزاؤها الأول كما تثنّى ، فتقول عبدا اللّه وعبدان للّه ، وعباد اللّه ، وذوا القعدة والحجّة ، وأذواء أو ذوات . وما كان كابن عرس (1)وابن آوى وابن لبون ، يقال في جمعه : بنات عرس ، وبنات آوى ، وبنات لبون . والمركبات المزجية ، والمركبات الإسنادية ، والمثنى ، والجمع ، إذا جعلت أعلاما لا تثنّى ولا تجمع ، بل يؤتى ب ( ذو ) مثناة أو مجموعة ، بحسب الحاجة ، فتقول : ذوا بعلبكّ أو أذواء سيبويه وذوو سيبويه وذوو زيدين .

السادسة : مما تقدم علمت أن للجمع صيغا مخصوصة ، وقد يدلّ على معنى الجمعية سواها ، ويسمى اسم الجمع (2)

ونساء واحدها امرأة ، وخيل واحدها فرس . . .

، أو اسم الجنس الجمعيّ (3).

والفرق بين الثلاثة : مع اشتراكها في الدلالة على ما فوق الاثنين : أن اسم الجنس الجمعيّ : هو ما يتميز عن واحده : إما بالياء في الواحد ، نحو : روميّ وروم ، وتركيّ وترك ، وزنجيّ وزنج ، وإما بالتاء في الواحد غالبا ، ولم يلتزم تأنيثه نحو : تمرة وتمر ، وكلمة وكلم ، وشجرة وشجر ، ويقلّ كونها في غير الواحد ، والمحفوظ منه جبأة وكمأة : لجنس الجبء ، والكمء . وبعضهم يجعل الواحد منها ذا التاء على القياس ، فإن التزم تأنيثه بأن عومل معاملة المؤنث فجمع ، كتخم وتهم ، في تخمة ، إذ تقول هي أو هذه تخم وتهم .

وأن اسم الجمع ما لا واحد له من لفظه ، وليس على وزن خاص بالجموع أو غالب فيها ، كقوم ورهط ، أوله واحد لكنه مخالف لأوزان الجمع ، كركب وصحب ،


1) قوله وما كان كابن عرس : أي كابن مخاض ، وابن ماء . وابن نعش . وحكى الأخفش بنات عرس ، وبنو عرس ، وبنات نعش ، وبنو نعش ، كذا في المختار . كتبه مصححه .

2) اسم الجمع : هو ما تضمّن معنى الجمع ولا واحد له من لفظه ، نحو : جيش واحده جندي .

3) اسم الجنس الجمعي : هو ما تضمّن معنى الجمع دالّا على الجنس وله مفرد مميّز عنه بالتاء ، نحو : تفّاح تفاحة أو بياء النسبة ، نحو : عرب عربيّ . . .

جمع راكب وصاحب ، وكغزيّ . بوزن غنيّ : اسم جمع غاز ، أوله واحد وهو موافق لها ، لكنه مساو للواحد في النسب إليه : نحو : ركاب ، على وزن رجال ، اسم جمع ركوبة ، نقول في النسب ركابيّ ، والجمع كما سيأتي لا ينسب إليه على لفظه إلّا إذا جرى مجرى الأعلام أو أهمل واحده ، وهذا ليس واحدا منهما ، فليس بجمع .

وأن الجمع ما عدا ذلك ، سواء كان له واحد من لفظه كرجال ، أو لم يكن ، وهو على وزن خاص بالجموع ، كأبابيل : لجماعات الطير ، وعباديد : للفرق من الناس والخيل ، أو غالب في الجمع كأعراب ، فإنه جمع واحده مقدّر . وسواء توافق المفرد والجمع في الهيئة ، كفلك وإمام ، ومنه وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (1)أو لا ، كأفراس جمع فرس .

وعندهم اسم جنس إفرادي (2)، وهو ما يصدق على القليل والكثير ، كعسل ولبن وماء وتراب .

التّصغير

وهو لغة : التقليل ، واصطلاحا : تغيير مخصوص يأتي بيانه ، وقد سبق أنه من الملحق بالمشتقات لأنه وصف في المعنى . وفوائده (3)

1 - التعظيم ، نحو : أصابتها سنيّة حمراء ، وكقول الأنصاري : أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب ( الجذيل : أصل شجرة تحتكّ به الإبل الجربى فتشفى ، والعذيق : النخلة الحاملة للثمار ، والمرجّب : المدعّم :

2 - تصغير الشيء في ذاته ، نحو : دويرة وجحيرة .

3 - للتحقير في غير المخاطب ، وليس له نقص في ذاته ، نحو : هلك القوم إلّا أهل بييت ، أفي كلّ يوم أبتلى بشويعر .

4 - للذمّ ، نحو : يا فويسق .

5 - للعطف والشّفقة ، نحو : يا بنيّ ويا أخيّ .

6 - للتقريب ، نحو : دوين الحائط ، وقبيل الصبح .

7 - للمدح ، كقول عمر لعبد اللّه : كنيف ملىء علما ( والكنف : وعاء طويل يضع فيه التاجر متاعه ) . يضاف إلى ذلك .

8 - التقليل ، نحو : دريهمات . وقال أصيحابي ( تقليل العدد ) .

9 - التحبّب ، نحو : بنيّة ، أبنيّتي لا تجزعي .

تقليل ذات الشيء أو

1) سورة الفرقان ، الآية : 74 .

2) اسم الجنس الإفرادي هو : ما دلّ على الجنس صالحا للقليل منه والكثير ، نحو : ماء ، لبن ، عسل . . .

3) من الفوائد التي ذكرها اللسان ( صغر ) :

كمّيته ، نحو : كليب ودريهمات ، وتحقير شأنه نحو : رجيل ، وتقريب زمانه أو مكانه ، نحو : قبيل العصر ، وبعيد المغرب ، وفويق الفرسخ ، وتحيت البريد ، أو تقريب منزلته نحو : صديّقي ، أو تعظيمه نحو : قول أوس بن حجر : [ الطويل ]

ش : 48 فويق جبيل شامخ الرّأس لم تكن

لتبلغه حتّى تكلّ وتعملا (1)

وزاد بعضهم التّمليح نحو : بنيّة وحبيّب ، في بنت وحبيب ، وكلها ترجع للتحقير والتقليل .

وشرط المصغّر :

1 - أن يكون اسما ، فلا يصغّر الفعل ولا الحرف ، وشذّ قوله (2)

وشدن الغزال إذا قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمّه . وهؤلياء : تصغير هؤلاء . والضال : شجر النّبق والسّمر : شجر الطلح .

: [ البسيط ]

ش : 49 ياما أميلح غزلانا شدنّ لنا

من هؤليّاء بين الضّال والسّلم (3)

2 - وألّا يكون متوغلا في شبه الحرف ؛ فلا تصغّر المضمرات ، ولا المبهمات ، ولا من ، وكيف ، ونحوهما ، وتصغيرهم لبعض الموصولات وأسماء الإشارة شاذّ ، كما سيأتي .

3 - وأن يكون خاليا من صيغ التصغير وشبهها ؛ فلا يصغّر نحو : كميت وشعيب ، لأنه على صيغته ، ولا نحو : مهيمن ومسيطر ، لأنهما على صيغة تشبهه (4).

4 - وأن يكون قابلا للتصغير ، فلا تصغر الأسماء المعظّمة كأسماء اللّه تعالى وأنبيائه وملائكته ، وعظيم وجسيم ، ولا جمع الكثرة ، ولا كلّ وبعض ، ولا أسماء الشهور والأسبوع على رأي سيبويه .

وأبنيته ثلاثة : فعيل ، وفعيعل ، وفعيعيل ، كفليس ودريهم ، ودنينير ، وضع


1) ديوانه ، دار صادر ، ص 87 وقد صغّر فيه كلّا من جبل وفوق .

2) أورد صاحب اللسان ( شدن ) صدر البيت وقال إنّه لعليّ بن أحمد العريني . لكنّه ورد بتعديل طفيف إذ حلت ( أحيسن ) محلّ ( أميلح ) وفي شرح الشافية 1 / 190 ورد العجز مختلفا عن رواية المؤلف هذه حيث قال : الضالّ والسّمر .

3) البيت لعلي بن حمزة العريني ، وقيل إنه حضري لا بدوي ( اللسان : شدن ) .

4) ولا يصغّر أيضا مثل : دريد ، سليمان ، ثريّا ، حنين ، هذيل ، قريظة ، زهير . . . لأنّها مصغّرة لفظا .

هذه الأمثلة الخليل . وقال : عليها بنيت معاملة الناس . والوزن بها اصطلاح خاص بهذا الباب ، لأجل التقريب ، وليس على الميزان الصرفيّ ، ألا ترى أن نحو : أحيمر ومكيرم وسفيرج : وزنها الصرفي أفيعل ، ومفيعل ، وفعيلل ، وأما التصغيريّ فهو فعيعل في الجميع .

والأصل في تلك الأبنية « فعيل » (1)

وذلك ما كان على ثلاثة أحرف سواء كان حرفه الثاني متحرّكا نحو : جبل جبيل ، أو ساكنا ، نحو : فلس فليس .

ومثله ما كان على حرفين وأصله ثلاثة أحرف ، نحو : دم وغد فإنّهما يصغران على دميّ وغديّ .

وهو خاص بالثلاثيّ ، ولا بدّ من ضم الأوّل ولو تقديرا ، وفتح ثانيه ، واجتلاب ياء ثالثة ساكنة ، تسمّى ياء التصغير .

ويقتصر في الثلاثي على تلك الأعمال الثلاثة ، فليس نحو : لغّيز : للّغز ، وزمّيل للجبان تصغيرا ، لسكون ثانيهما ، وكون الياء ليست ثالثة .

وإن كان المصغر متجاوزا الثلاثة احتيج إلى زيادة عمل رابع ، وهو كسر ما بعد ياء التصغير ، وهو بناء « فعيعل » (2)كجعيفر في جعفر .

ثم إن كان بعد المكسور حرف لين قبل الآخر . فإن كان ياء بقي كقنديل ، فتقول فيه قنيديل ، وإلّا قلب إليها ، كمصيبيح وعصيفير . في مصباح وعصفور ، وهو بناء « فعيعيل » (3)

مصباح مصيبيح ، قنديل قنيديل ، كردوس ( قطعة عظيمة من الخيل ) كريديس .

.

ويتوصّل إلى هذين البناءين بما توصّل به بناء فعالل وفعاليل في التكسير من الحذف وجوبا ، أو تخييرا ، فتقول في : سفرجل وفرزدق ، ومستخرج ، وألندد ، ويلندد ، وحيزبون : سفيرج ، وفريزد أو فريزق ، ومخيرج ، وأليّد ، ويليّد .

وحزيبين ، وفي سرندى وعلندى ، سريند وعليند ، أو سريد وعليد ، مع إعلالهما إعلال قاض .

وكما جاز في التكسير تعويض ياء قبل الآخر مما حذف ، يجوز هنا أيضا ،


1) هذا الوزن لتصغير الاسم الثلاثي المجرّد ، وهو في الكلام على أدنى التصغير ، ولا يكون مصغّر على أقلّ من فعيل .

2) هذا الوزن لتصغير الاسم الذي على أربعة أحرف ، نحو : جعفر جعيفر ، أو على أكثر وليس قبل آخره حرف مدّ ، فإن كان على أكثر من خمسة وقبل آخره حرف مدّ وجب أن تكون أحرفه الأربعة الأولى أصولا ، نحو : سفرجل سفيرج ، عندليب عنيدل .

3) هذا الوزن لتصغير الاسم الذي على خمسة أحرف الرابع فيها واو أو ألف أو ياء ، نحو :

فتقول : سفيرج وسفيريج ، كما قلت في التكسير : سفارج وسفاريج ، ولا يمكن زيادتها في تكسير وتصغير نحو : احرنجام مصدر احرنجم ، لاشتغال محلها بالياء المنقلبة عن الألف في المفرد .

وما جاء في بابي التصغير والتكسير مخالفا لما سبق فشاذّ ، مثاله في التكسير جمعهم مكانا على أمكن ، ورهطا وكراعا على أراهط وأكارع ، وباطلا وحديثا على أباطيل وأحاديث ، وللقياس : أمكنة ، وأرهط أو رهوط ، وأكرعة ، وبواطل ، وأحدثة ، ومثاله في التصغير تصغيرهم مغربا وعشاء على مغيربان وعشيّان ، وإنسانا وليلة ، على أنيسيان ولييلية ، ورجلا على رويجل ، وصبية وغلمة وبنون على أصيبية ، وأغيلمة ، وأبينون ، وعشية على عشيشية ، والقياس : مغيرب ، وعشيّ ، وأنيسين ، ولييلة ، ورجيل ، وصبية ، وغليمة ، وبنيّون وعشيّة . وقيل إن هذه الألفاظ مما استغنى فيها بتكسير وتصغير مهمل ، عن تكسير وتصغير مستعمل .

ويستثنى من كسر ما بعد ياء التصغير ، فيما تجاوز الثلاثة (1)

1 - ما قبل علامة التأنيث سواء أكانت تاء ، نحو : شجرة شجيرة ، أم ألفا ، نحو : حبلى حبيلى .

2 - ما قبل ألف التأنيث الممدودة ، نحو : حمراء حميراء .

3 - ما قبل ألف أفعال ، نحو : أفراس أفيراس .

4 - ما قبل ألف فعلان ، نحو : سكران سكيران .

: 1 - ما قبل علامة التأنيث كشجرة وحبلى ، 2 - وما قبل المدة الزائدة قبل ألف التأنيث كحمراء ، 3 - وما قبل ألف أفعال ، كأجمال وأفراس ، 4 - وما قبل ألف فعلان الذي لا يجمع على فعالين ، كسكران وعثمان ، فيجب في هذه المسائل بقاء ما بعد ياء التصغير على فتحه للخفة ، ولبقاء ألفي التأنيث وما يشبههما في منع الصرف ، وللمحافظة على الجمع ، فتقول : شجيرة وحبيلى ، وحميراء ، وأجيمال ، وأفيراس ، وسكيران ، وعثيمان ، لأنهم لم يجمعوها على فعالين كما جمعوا عليه سرحانا وسلطانا ، ولذا تقول في تصغيرهما سريحين وسليطين ، لعدم منع الصرف بزيادتها ، فلم يبالوا بتغييرهما تصغيرا وتكسيرا (2)

أولا : في الصفات مطلقا ، سواء كان مؤنثها خاليا من التاء ، وهو الأصل ، أو بالتاء حملا على الصفات التي تمنع من الصرف ، نحو : سكران وجوعان وعريان وندمان وقطوان : « للبطيء ، تقول في تصغيرها : سكيران ، وجويعان ، وعريان ، ونديمان وقطيان . -

.

1) استثني من هذه القاعدة أربع مسائل فتح فيها ما بعد ياء التصغير وهي :

2) تحقيق تصغير ما ختم بألف ونون أن يقال : لا تقلب الألف ياء فيما يأتي :

ويستثنى من التوصل إلى بناءي فعيعل وفعيعيل ، بما يتوصّل به إلى بناء مفاعل ومفاعيل ، عدّة مسائل (1)

• ثانيا : في الأعلام المرتجلة ، نحو : مروان ، وعثمان ، وعمران ، وسعدان ، وغطفان ، وسلمان ، تقول في تصغيرها : مريّان ، وعثيمان ، وعميران . . . الخ . أما عثمان ، اسم جنس لفرخ الحبارى ، وسعدان :

لنبت : فيقال في تصغيرهما : عثيمين ، وسعيدين .

ثالثا : أن تكون الألف رابعة في اسم جنس ، ليس على فعلان مثلث الفاء ساكن العين ، كظربان وسبعان ، يقال في تصغيرهما ظريبان وسبيعان .

رابعا : أن تكون الألف خامسة في اسم جنس ، أو في حكم الخامسة ، وذلك بحذف بعض الأحرف التي قبلها ، نحو : زعفران ، وعقربان ، وأفعوان ، وصلّيان : للحية ، وعبوثران : لنبت ، تقول في تصغيرها : زعيفران ، وعقيربان ، وأفيعيان ، وصليليان ، وعبيثران . وأما إذا كانت الألف زائدة على ذلك فتحذف ، نحو : قرعبلانة : دويّبة عظيمة البطن ، تقول في تصغيرها : قريعبة .

ويكسر ما بعد ياء التصغير ، لتقلب الألف ياء فيما إذا كانت رابعة في اسم جنس على فعلان ، مثلث الفاء ساكن العين ، كحومان : لنبت ، واحده حومانة وسلطان وسرحان ، تقول في تصغيرها : حويمين وسليطين ، وسريحين ، تشبيها لها بزليزيل وقريطيس وسريبيل ، تصغير زلزال وقرطاس مثلث الفاء ، وسربال .

وأما العلم المنقول فحكمه حكم ما نقل عنه ، فإن نقل عن صفة فلا يكسر ما بعد ياء التصغير ، نحو :

سكران مسمى به ، تقول في تصغيره سكيران ، وإن نقل عن اسم جنس فيكسر ما بعد ياء التصغير ، هو سلطان مسمى به ، تقول في تصغيره سليطين . ا ه منه .

جاءت على خلاف ذلك ، لكونها مختتمة بشيء مقدّر انفصاله ، والتصغير وارد على ما قبله ، والمقدر الانفصال هو ما وقع بعد أربعة أحرف : 1 - من ألف تأنيث ممدود كقرفصاء ، 2 - أو تائه كحنظلة ، 3 - أو علامة نسب كعبقريّ ، 4 - أو ألف ونون زائدتين ، كزعفران وجلجلان ، 5 - أو علامتي تثنية ، كمسلمين ومسلمان ، 6 - أو علامتي جمع تصحيح المذكر والمؤنث ، كجعفرين وجعفرون ومسلمات ، 7 - أو عجزي المضاف والمزجيّ ، فهذه كلها يخالف تصغيرها تكسيرها ، تقول في التصغير : قريفصاء ، وحنيظلة ، وعبيقريّ ، وزعيفران ، وجليجلان ومسيلمين أو مسيلمان ، وجعيفرين أو جعيفرون ، ومسيلمات ، وأميرىء القيس وبعيلبك ، وتقول في تكسيرها : قرافص ، وحناظل ، وعباقر ، وزعافر ، وجلاجل ، إذ لا لبس في حذف زوائدها تكسيرا ، بخلاف التصغير ، للالتباس بتصغير المجرد منها . وإذا أتت ألف التأنيث المقصورة رابعة ، ثبتت في التصغير ، فتقول في حبلى حبيلى ، وتحذف السادسة والسابعة كلغيّزى : للغز ، وبردرايا : لموضع ، فتقول : لغيغيز وبريدر ، وكذا الخامسة إن لم تسبق بمدة كقرقرى : لموضع ، تقول فيها قريقر ، وإن سبقت بمدّة خيّرت بين حذفها وحذف ألف التأنيث ، كحبارى : لطائر ، وقريثا لتمر ، فتقول : حبيّر أو حبيرى وقريّث أو قريثا .

1) يستثنى من ذلك سبع مسائل لا ينظر فيها إلى الزّيادة بل تصغّر كأن لم تكن الزيادة موجودة .

واعلم أن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها :

فإن كان ثاني الاسم المصغر ليّنا منقلبا عن غيره ، يردّ إلى ما انقلب عنه .

سواء كان واوا منقلبة ياء أو ألفا ، نحو : قيمة وماء ، تقول فيهما قويمة ومويه ، إذ أصلهما قومه وموه بخلاف ثاني نحو : معتدّ ، فإنه غير لين ، فيصغّر على متيعد ، وبخلاف ثاني آدم ، فإنه منقلب عن غير لين ، فيقلب واوا كالألف الزائدة من نحو :

ضارب ، والمجهولة من نحو : صاب وعاج ، فتقول فيها : أويدم ، وضويرب ، وصويب وعويج . وأما تصغيرهم عيدا على عييد ، مع أنه من العود فشاذّ ، دعاهم إليه خوف الالتباس بالعود أحد الأعواد (1). أو كان ياء منقلبة واوا أو ألفا ، كموقن وناب ، تقول فيهما مييقن ونييب ، إذ أصلها ميقن ونيب . أو كان همزة منقلبة ياء كذيب ، تقول فيه ذؤيب . أو كان أصله حرفا صحيحا غير همزة نحو : دنينير في دينار ، إذ أصله دنّار ، بتشديد النون .

ويجري هذا الحكم في التكسير الذي يتغير في شكل الحرف الأول ، كموازين وأبواب وأنياب بخلاف نحو : قيم وديم .

وإن حذف بعض أصول الاسم ، فإن بقي على ثلاثة كشاك وقاض (2)، لم يردّ إليه شيء ، بل تقول شويك وقويض ، بكسره آخره منوّنا ، رفعا وجرا وشويكيا وقويضيا نصبا ، وإلا ردّ (3)، نحو : كلّ وخذ وعد بحذف الفاء فيها ، ومذ وقل وبع بحذف العين أعلاما ، ونحو : يد ودم ، بحذف لامهما ، ونحو : قه وفه وشه ، بحذف الفاء واللام ، وره بحذف العين أعلاما أيضا ، فتقول في تصغيرها : أكيل ، وأخيذ ، ووعيد بردّ الفاء ، وفنيذ وقويل وبييع بردّ العين ، ويدي ودميّ ، برد اللام ، ووقيّ ووفيّ ووشيّ ، برد الفاء واللام ، ورأيّ ، برد العين واللام (4)

أ - إذا كان ثاني أحرف الكلمة حرف علّة ردّ إلى أصله في التصغير ، نحو : بيت بييت وشيخ شييخ لأن الياء أصلية ، أما باب ومال فيصغّران على بويب ومويل لأنّ الألف منقلبة عن واو فجمعهما : أبواب وأموال .

أما ناب فيصغّر على نييب لأنّ ألفه منقلبة عن ياء إذ جمعه أنياب .

وتقلب الألف الزائدة أو المجهولة الأصل واوا كما في شاعر وكاتب فإنهما يصغران على شويعر وكويتب لأنّ ألفهما زائدة أما عاج فيصغّر على عويج لأنّ ألفه غير معروفة الأصل .

ب - إذا كان حرف العلّة ثالثا فإنّه يقلب ياء إن كان واوا في الأصل ، ويبقى ياء إذا كان ياء .

فنصغر عصا على عصيّة وكان الأصل عصيوة وذلك للإعلال ونصغّر جميل على جميّل .

ج - إذا كان حرف العلّة رابعا فإنّه يقلب ياء إن كان ألفا أو واوا ويبقى كما هو إن كان ياء ، نحو : منشار منيشير ، وأرجوحة أريجيحة ، وقنديل قنيديل .

.

1) وشذّ في ( عيد ) فصغّر على ( عييد ) وقياسه عويد لأنّه من عاد يعود ، فلم يردّوا الياء لئلا يلتبس بتصغير ( عود ) واحد الأعواد .

2) أصلاهما : شاوك ، وقاوض .

3) إذا بقي على حرفين وجب ردّ المحذوف .

4) لا بدّ من توضيح هنا بشأن ما فيه حرف علة :

أما العلم الثّنائيّ الوضع ، فإن صحّ ثانيه كبل وهل ، ضعّف أو زيدت عليه ياء ، فيقال : بليل أو بليّ ، وهليل أو هليّ ، وإلّا وجب تضعيفه قبل التصغير ، فيقال في لو وما وكي أعلاما : لوّ وكيّ ، بتشديد الأخير ، وماء ، بزيادة ألف للتضعيف وقلب المزيدة همزة ، إذ لا يمكن تضعيفها بغير ذلك ، وتصغّر تصغير دوّ وحيّ وماء ، فيقال لويّ وكييّ ومويّ ، كما يقال دويّ وحييّ ومويه ، إلا أن هذا لامه هاء ، فردّ إليها .

وإن صغّر المؤنث الخالي من علامة التأنيث ، الثلاثيّ أصلا وحالا ، كدار وسنّ وأذن وعين ، أو أصلا كيد ، أو مآلا (1)فقط كحبلى وحمراء ، إذا أريد تصغيرهما تصغير ترخيم كما سيأتي ، وكسماء مطلقا ، أي ترخيما وغيره ، لحقته التاء إن أمن اللبس ، فتقول دويرة ، وسنينة وعيينة ، وأذينة ، ويديّة ، حبيلة ، وحميرة ، وفي غير الترخيم حبيلى وحميراء كما سلف ، وسمية ، وأصله سمييّ بثلاث ياءات ، الأولى للتصغير ، والثانية بدل المدة ، والثالثة بدل الهمزة المنقلبة عن الواو ، لأنه من سما يسمو ، حذفت منه الثالثة لتوالي الأمثال ، ولو سمّيت به مذكرا حذفت التاء فتقول سميّ ، لتذكير مسمّاه ، وأما نحو : شجر وبقر فلا يصغّر بالتاء ، لئلا يلتبس بالمفرد (2)، وذلك عند من أنثهما ، وأما عند من ذكّرهما فلا إشكال ، وكذا نحو :

زينب وسعاد لتجاوزهما الثلاثة ، فيقال فيهما زيينب ، وسعيّد بتشديد الياء (3).

وشذ حذف التاء فيما لا لبس فيه ، كحرب وذود ودرع ونعل ونحوها ، مع ثلاثيتها ، واجلابها (4)

وريّئة ، وأميّمة وقديديمة .

فيما زاد على الثلاثة ، كوريّئة وأميّمة ، بياءين مدغمتين ، الأولى للتصغير ، والثانية بدل المدة ، وقديديمة ، بياءين بينهما دال : الأولى للتصغير ، والثانية بدل المدّة ، تصغير وراء ، وأمام ، وقدّام .

1) أي صار بالتّصغير مؤنّثا .

2) يصغّران على شجير وبقير .

3) لا تلحق التاء نحو : زينب وسعاد لتجاوزهما الثلاثة .

4) شذّ وجود التاء في تصغير وراء وأمام وقدّام ، مع زيادتهّن على الثلاثة فقد سمع فيهن :

واعلم أنّ عندهم تصغيرا يسمى تصغير الترخيم (1)

1 - ترخيم التصغير .

2 - ترخيم الضرورة .

3 - ترخيم النداء .

وحقيقة ترخيم التصغير تجريد الاسم المصغّر من الزوائد فإن كانت أصوله ثلاثة صغّر على فعيل ، وإن كانت أربعة صغر على فعيعل .

والترخيم يعني في بحث التّصغير تجريد الاسم المراد تصغيره من أحرفه الزائدة .

، ولا وزن له إلّا فعيل وفعيعل ، لأنه عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد ، فيصغر الثلاثيّ الأصول على فعيل ، مجرّدا من التاء ، إن كان مسماه مذكرا ، كحميد في حامد ومحمود ومحمد وأحمد وحماد وحمدان وحمّودة ، ولا التفات إلى اللبس ثقة بالقرائن ، وإلّا فبالتاء كحبيلة وسويدة في حبلى وسوداء ، إلا الوصف المختص بالنساء كحائض وطالق ، فيقال في تصغيرهما حييض وطليق من غير تاء ، لكونه في الأصل وصف مذكر ، أي شخص حائض أو طالق ، فإن صغرتهما لغير ترخيم ، قلت حويّض بشدّ الياء ، وطويلق ، بقلب ألفهما واوا ، لأنها ثانية زائدة .

وأما الرباعيّ فيصغر على فعيعل كقريطس وعصيفر في قرطاس وعصفور ، ويصغر إبراهيم وإسماعيل ترخيما على بريه وسميع ، ولغير ترخيم على بريهيم وسميعيل ، أو على أبيره وأسيمع ، على الخلاف في أن الهمزة أو الميم واللام أولى بالحذف ، ولا يختص تصغير الترخيم بالأعلام ، على الصحيح .

تنبيهان :

الأول : تقدم أنه لا يصغر جمع على مثال من أمثلة الكثرة ، لمنافاة التصغير للكثرة ، وأجاز الكوفيون تصغير ما له نظير في الآحاد كرغفان ، فإنه نظير عثمان ، فيقال في تصغيره رغيفان . فمن أراد تصغير جمع ردّه إلى مفرده وصغّره ، ثم يجمعه جمع مذكر إن كان لمذكر عاقل ، وجمع مؤنث إن كان لمؤنث أو لغير عاقل ، كقولك في غلمان وجوار ودراهم : غليمون أو غليّمين ، وجويريات ودريهمات .

وأما اسم الجمع (2)

واسم الجمع من غير العاقل لا يكون إلّا مؤنّثا ، نحو : غنم ، وإبل ، وبقر فتصغّر على غنيمة ، وأبيلة وبقيرة .

واسم الجنس الجمعيّ فيصغران ، لشبههما بالواحد .

1) التّرخيم ثلاثة أنواع :

2) تصغّر أسماء الجموع تصغير المفرد لأنّها أسماء كلّ اسم فيها لجماعة ، وذلك نحو : نفر ، قوم ، رهط فتصغّر على نفير ، قويم ورهيط .

الثاني : لا يصغّر إلا المتمكن (1)كما سبق ، ولا يصغّر من غيره إلّا أربعة :

1 - أفعل في التعجب (2).

2 - والمزجي ولو عدديا عند من بناه (3)

وفي خمسة عشر والأعداد المبنيّة على فتح الجزءين نقول في تصغيرها خميسة عشر وهكذا ، أما اثنا عشر فنقول في تصغيرها : ثنيا عشر .

وسمع عن العرب تصغير العجز من الكنى ، نحو : أم حبين للحرباء ، وأبي الحصين للثعلب .

.

3 - وذا وتا ومثناهما وجمعهما (4)

1 - هذا : هاذيّا .

2 - ذاك : ذيّاك .

3 - تا : تيّاك .

4 - ذيّا : ذيّان .

5 - تيّا : تيّان .

6 - ألاء : أليّاء .

.

4 - والذي والتي كذلك (5).

وحكمها : أن تصغير أفعل والمزجيّ كالمتمّكن في هيئته ، كما تقدم ، بخلاف الإشارة والموصول ، فيترك أولهما على حاله : من فتح ، كذا والذي ، وضم كالى ، ويزاد في آخر المثنى ألف ، فتقول ذيا وتيا ، ومنه قول رؤبة الراجز : [ مشطور الرّجز ]

ش : 50 أو تحلفي بربّك العليّ

أنّي أبو ذيّالك الصّبيّ (6)


1) التّصغير من خواصّ الأسماء المتمكّنة ، وما صغّر من غيرها فتصغيره شاذ ؛ لأنّ الأصل في التصغير أن يكون في الأسماء المعربة ، الخالية من صيغ التصغير وشبهها ، ومن جمع الكثرة ، والتركّيب المزجي . فالضمائر ، وأسماء الشرط ، وأسماء الاستفهام ، وأسماء الإشارة ، والأسماء الموصولة لا تصغّر لأنّها مبنية وموغلة في شبه الحرف .

2) من أمثال ذلك ، ما أحيلى السعادة ! ما أميلح الصّدق ! وسمع عن العرب تصغيرها : ما أملح وما أحسن .

3) مثل هذا يكون تصغيره في الصّدر ، وذلك نحو : حضرموت وبعلبك يصغران على حضيرموت وبعيلبكّ .

4) سمع التصغير في خمس كلمات من أسماء الإشارة وذلك على الوجه الآتي :

5) قالوا في تصغير الذّي والّتي : اللّذيّا واللّتيّا وفي تثنيتهما : اللّذيّان واللّتيّان ، وفي الجمع اللّذيّون رفعا ، واللّذيّين جرّا ونصبا ، وفي جمع اللّتيّا : اللّتيّات .

6) نسب هذان البيتان من مشطور الرّجز إلى رؤبة بن العجّاج وهما في إضافات ديوانه ص 108 .

وذيّان وتيّان وأوليّا ، واللّذيا واللّتيا واللّذيان واللّتيان واللّذيّين مطلقا ، بفتح الياء المشددة أو كسرها ، أو اللّذيّون في حالة الرفع ، بضم الياء أو فتحها ، على الخلاف بين سيبويه ، والأخفش (1)، واللّتيان جمع اللّتيا ، يغني عن تصغير اللائي واللاتي عند سيبويه ، وصغّرها الأخفش بقلب الألف واوا ، وحذف لامهما وهي الياء الأخيرة . وتقلب الهمزة في اللائي ، فيقال : اللّويا واللّويتا ، وضم لام اللّذيا واللتيا لغة ، كما في التسهيل ، خلافا للحريريّ في « درّة الغواص » . وإنما ساغ تصغير الإشارة والموصول ، لأنهما يوصفان ويوصف بهما ، والتصغير وصف في المعنى كما سبق ، ولذا منع عمل اسم الفاعل مصغرا ، كما منع موصوفا .


1) سيبويه يقول بضم ما قبل الواو ، وكسر ما قبل الياء والأخفش يقول بفتح ما قبلهما ، ومنشأ الخلاف ألف اللذيا . فالأول يحذفها اعتباطا في التثنية . والثاني يحذفها لالتقاء الساكنين ، فهي مقدرة عنده ، وقد ظهر أثر الخلاف في الجمع . ا ه .

النّسب

وسماه سيبويه الإضافة ، وابن الحاجب النّسبة بكسر النون وضمها ، بمعنى الإضافة ، أي : الإضافة المعكوسة ، كالإضافة الفارسية .

ويحدث به ثلاث (1)تغييرات : لفظيّ ، ومعنويّ ، وحكميّ :

فالأول : زيادة ياء مشدّدة في آخر الاسم مكسور ما قبلها ، لتدل على نسبته ، إلى المجرد منها ، منقولا إعرابه إليها (2)، كمصريّ وشاميّ ، وعراقي .

والثاني : صيرورته اسما للمنسوب (3).

والثالث : معاملته معاملة الصفة المشبهة في رفعه الظاهر والمضمر باطراد ، كقولك : زيد قرشيّ أبوه ، وأمه مصريّة .

ويحذف لتلك الياء ستّة أشياء في الآخر :

الأول : الياء المشدّدة الواقعة بعد ثلاثة أحرف ، سواء كانت زائدة ككرسيّ أو للنسب كشافعيّ ، كراهية اجتماع أربع ياءات . ويقدر حينئذ أن المنسوب والمنسوب إليه مع الياء المجدّدة للنسب ، غيرهما بدونها ، ولهذا التقدير ثمرة تظهر في نحو : بخاتيّ وكراسيّ إذا سمّي بهما مذكر ، ثم نسب إليه ، فإنه قبل النسب ممنوع من الصرف ، لوجود صيغة منتهى الجموع ، نظرا لما قبل التسمية ، فإن الياء من بنية الكلمة ، وبعد النسب يصير مصروفا لزوال صيغة الجمع بياء النسب ، وإن سمّي به مؤنث ، فيكون ممنوعا من الصرف ، ولكن للعلمية والتأنيث المعنويّ . والأفصح في نحو : مرميّ (4)


1) إذا رددنا المعدود ( تغييرات ) إلى المفرد علمنا أنّ المؤلف قد عدّه مذكّرا بدليل قوله : لفظي ، ومعنوي ، وحكمي ثم فصّل ذلك بقوله فالأوّل ، والثاني ، والثالث ، وعليه فإنّ قاعدة العدد تفرض مخالفة العدد للمعدود ويصبح القول الصحيح ثلاثة لا ثلاث .

2) تصحّ هذه الشروط الثلاثة إذا جرى المنسوب على القياس ، وقد يجيء المنسوب على غير القياس كما سترى لاحقا .

3) يمكن لمزيد من التوضيح القول : صيرورته اسما للمنسوب بعد أن كان اسما للمنسوب إليه .

4) أصل مرميّ مرموي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء وكسر ما قبلها .

مما إحدى ياءيه زائدة حذفهما ، وبعضهم يحذف الأولى ، ويقلب الثانية واوا ، لكن بعد قلبها ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ؛ فتقول على الأول مرميّ ، وعلى الثانية مرمويّ .

ويتعين في نحو : حيّ وطيّ مما وقعتا فيه بعد حرف واحد فتح أولاهما ، وردّها إلى الواو إن كانت الواو أصلها ، وقلب الثانية واوا كطوويّ وحيويّ (1).

الثاني : تاء التأنيث ، تقول في النسبة إلى مكّة مكيّ ، وقول العامة خليفتيّ في خليفة ، وخلوتيّ في خلوة لحن ، والصواب خلفيّ وخلويّ .

الثالث : الألف خامسة فصاعدا مطلقا ، أو رابعة متحركا ثاني كلمتها :

فالأولى ألف التأنيث كحبارى : لطائر ، أو الإلحاق كحبركى ملحق بسفرجل :

للقراد ، أو المنقلبة عن أصل كمصطفى من الصفوة ، تقول في النسبة إليها حباريّ وحبركيّ ومصطفيّ . والثانية ألف التأنيث خاصة كجمزى : للحمار السريع ، تقول في النسبة إليه جمزيّ ، فإن سكن ثاني كلمتها جاز حذفها وقلبها واوا ، سواء كانت للتأنيث كحبلى ، أو للإلحاق كعلقى ، اسم لنبت ، فإنه ملحق بجعفر ، أو منقلبة عن أصل كملهى من اللهو ، تقول فيها : حبليّ أو حبلويّ ، وعلقيّ أو علقويّ ، وملهيّ أو ملهويّ . والقلب أحسن من الحذف ، ويجوز زيادة ألف بين اللام والواو ، نحو :

حبلاويّ .

الرابع : ياء المنقوص خامسة كالمعتدي ، أو سادسة كالمستعلي ، تقول فيهما :

المعتديّ والمستعليّ . أما الرابعة كالقاضي فكألف نحو : ملهى ، تقول القاضيّ والقاضوي ، والحذف أرجح ، وأما الثالثة كالشجي والشذي فيجب قلبها واوا ، كألف نحو : فتى وعصى ، تقول : شجويّ وشذويّ ، كما تقول : فتويّ وعصويّ ، ولا تقلب الياء واوا إلا بعد قلبها ألفا ، ويتوصل لذلك بفتح ما قبلها ، كما سبق في مرميّ .

وإذا نسبت إلى فعل ، مكسور العين ، مثلث الفاء ، كنمر ودئل وإبل ، فتحت عينه في النسب ، تقول : نمريّ ، ودؤليّ وإبليّ ، وقال بعضهم : يجوز في نحو : إبل إبقاء الكسرة اتباعا .

الخامس والسادس : علامتا التثنية وجمع تصحيح المذكر علمين إذا أعربا بالحروف ، تقول زيديّ في النسب إلى زيدان وزيدون (2). وأما من أجرى المثنى علما مجرى سلمان في المنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون ، فيقول :


1) إذا وقعت الياء المشدّدة بعد حرفين ، حذفت الأولى فقط ، وقلبت الثانية ألفا ، ثم الألف واوا فتقول في ( أميّة ) أموي وفي عديّ وقصيّ عدوي وقصويّ .

2) كما نقول في « حسنين » و « عابدين » علمين معربين بالحروف حسنيّ ، وعابديّ .

زيداني (1)ومن أجرى الجمع المذكر مجرى غسلين ، في لزوم الياء ، والإعراب على النون منونة ، يقول فيه زيدينيّ (2)، ومن جعله كهارون في المنع من الصرف للعلمية وشبه العجمة مع لزوم الواو ، أو كعربون في لزومها منونا ، أو كالماطرون :

اسم قرية بالشأم في لزومها وتقدير الإعراب عليها ، وفتح النون للحكاية ، يقول في الجمع زيدونيّ .

أمّا جمع المؤنث السالم ، فنحو : تمرات جمعا ، ينسب إلى مفرده ساكن الميم ، وعلما إليه مفتوحها ، سواء حكي أو منع ، وذلك للفرق بين النسب إليه مفردا وجمعا ، وأما نحو : ضخمات (3)فألفه كألف حبلى بجامع الوصفية . ويجب الحذف في ألف هذا الجمع خامسة فصاعدا ، سواء كان من الجموع القياسية كمسلمات ، أو الشاذة كسرادقات ، تقول فيها مسلميّ وسرادقيّ (4)

( هدى ) وحصى ورحى وفتى فإن الألف تقلب واوا فقط وحيث قلبت الياء واوا لا بدّ من فتح ما قبلها فتصبح النسبة إليها على التوالي : هدويّ ، حصويّ ، رحويّ ، فتويّ . . .

أما ياء المنقوص ثالثة كما في ( عمي ) و ( شجي ) فإنها تقلب أيضا واوا وتعامل معاملة المقصور فتصبح النسبة إليهما : عمويّ ، وشجويّ .

.

ويجب حذف ستة أخرى متصلة بالآخرة :

أحدها : الياء المكسورة المدغم فيها مثلها ، فيقال في نحو : طيّب وهيّن طيبيّ وهينيّ ، بخلاف المفتوحة كهبيّخ للغلام الممتلىء ، ما لم يكن بعد المكسورة ياء ساكنة كمهيّم ، تقول : هبيّخيّ ومهيّيميّ ، تصغيرها مهيام ، مفعال من هام على وجهه : إذا ذهب من العشق ، أو من هام إذا عطش ، أو مهوّم ، اسم فاعل من هوّم الرجل : هزّ رأسه من النّعاس ، تحذف الواو الأولى ، ثم توضع ياء التصغير ، فيصير مهيوم ، فيعلّ على مهيم ، اتباعا لقاعدة اجتماع الواو والياء وسبق إحداهما بالسكون ، فيشتبه حينئذ باسم الفاعل المكبر من هيّمه الحبّ ، فإذا نسب إلى المصغّر زيدت ياء ، لمنع الاشتباه ، ومثله مصغر مهيّم المذكور ، وشذّ طائيّ في طيّىء ، إلا إذا قيل بحذف الياء الأولى ، وقلب الثانية ألفا .


1) وكذلك الأمر في حسنين فنقول : حسنانيّ .

2) وكذلك الأمر في عابدين فنقول : عابديني .

3) في الصبان نقلا عن الفارضي : أن المراد بالنحو في هذا الباب كل ما كان ساكن الثاني وألفه رابعة . . . الخ ، سواء كان اسما أو صفة ، وعليه فيقال في هندات : هندي وهندوي . ا ه .

4) أهمل المؤلف بابا سابعا ممّا يحذف لياء النسب وهو ألف المقصور إذا كانت ثالثة نحو :

ثانيها : ياء فعيلة بفتح فكسر ، صحيح العين غير مضعّفها ، كحنيفة وحنفيّ ، وصحيفة وصحفيّ ، بحذف التاء ثم الياء ، ثم قلب كسرة العين فتحة ، وشذ سليقيّ ، منسوبا إلى سليقة في قوله : [ الطويل ]

ش : 51 ولست بنحويّ يلوك لسانه

ولكن سليقيّ أقول فأغرب (1)

كما شذ عميريّ وسليميّ ، في عميرة كلب وسليمة الأزد ، نطقوا بالأول ، للتنبيه على الأصل المرفوض ، وبالأخيرين له ، وللتفرقة بين عميرة غير كلب ، وسليمة غير الأزد .

أما معتل العين كطويلة ، أو مضعّفها كجليلة ، فلا تحذف ياؤهما ، تقول فيهما : طويليّ ، وجليليّ .

ثالثها : ياء فعيلة بضم الفاء ، وفتح العين ، غير مضعّفتها ، كجهينة وقريظة ، تقول في النسبة إليهما : جهنيّ وقرظيّ بحذف التاء ، ثم الياء ؛ وعينيّ وقوميّ ، في عيينة وقويمة كذلك ، مع بقاء ضم الفاء ، إذ لا يترتب عليها إعلال العين . وشذّ رديني في ردينة ، ولا يجوز الحذف في نحو : قليلة ، لأن العين مضعّفة .

رابعها : واو فعولة ، بفتح الفاء ، صحيحة العين ، غير مضعّفتها ، كشنوءة ؛ تقول فيه على مذهب سيبويه والجمهور شنئيّ ، بحذف التاء ، ثم الواو ، ثم قلب الضمة فتحة . ومن قال شنويّ بالواو ، قال فيها شنوّة ، بشد الواو . وذهب الأخفش إلى حذف التاء فقط ، وغيره إلى حذف الواو مع التاء فقط . وأما نحو : قوولة وملولة ، فلا حذف فيهما غير التاء ، للاعتلال في الأول ، والتضعيف في الثاني .

خامسها : ياء فعيل ، بفتح فكسر ، يائيّ اللام أو واويها ، كغنيّ وعليّ ، تحذف الياء الأولى ، ثم تقلب الكسرة فتحة ، ثم تقلب الياء الثانية ألفا (2)، ثم تقلب الألف واوا (3)، فنقول : غنويّ وعلويّ .

سادسها : ياء فعيل ، بضم ففتح ، المعتلّ اللام كقصيّ . تحذف الياء الأولى ، ثم تقلب الثانية ألفا ، ثم تقلب الألف واوا ، فتقول قصويّ ، فإن صحت لام فعيل وفعيل ، كعقيل وعقيل ، لم يحذف منهما شيء ، وشذّ في ثقيف وقريش ، وهذيل :

ثقفيّ ، وقرشيّ ، وهذليّ .


1) شاهد لم يعرف قائله ، ذكره محمد محيي الدين عبد الحميد في الحاشية (1) ( أوضح المسالك 2 / 279 ) ولم ينسبه إلى قائل بعينه . وهو من شواهد شرح الشافية 2 / 28 .

2) لتحرّكها وفتح ما قبلها .

3) كراهة اجتماع ( الأمثال ) الياءات مع الكسرتين .

وحكم همزة الممدود هنا : كحكمها في التثنية ، فتسلم إن كانت أصلا (1)، كقرّائيّ في قرّاء ، ومنهم من يقلبها واوا ، والأجود التصحيح . وتقلب واوا إن كانت للتأنيث كحمراويّ وصحراويّ ، في حمراء وصحراء (2)، وشذّ قلبها نونا في صنعانيّ وبهرانيّ ، نسبة إلى صنعاء اليمن وبهراء اسم قبيلة من قضاعة ، وبعض العرب يقول : صنعاويّ وبهراويّ على الأصل .

ويخيّر فيها إن كانت للإلحاق كعلباء ، أو بدلا من أصل ككساء ، فتقول :

علبائي أو علباويّ ، وكسائيّ أو كساويّ .

وينسب إلى صدر العلم المركّب إسناديّا ، كبرقيّ ، وتأبّطيّ : في برق نحره ، وتأبّط شرّا . أو مزجيا كبعليّ ومعديّ : في بعلبكّ ومعديكرب . وهذا هو القياس فيه مطلقا ، سواء كان صحيح الصدر أو معتلّه ؛ وبعضهم يعامل المعتلّ معاملة المنقوص ، فيقول في معديكرب : معدويّ . وقيل ينسب إلى عجزه ، فتقول : بكّيّ وكربيّ . وقيل : إليهما مزالا تركيبهما ، فتقول : بعليّ بكّيّ ، ومعديّ كربيّ ؛ وعليه قوله : [ الطويل ]

ش : 52 تزوّجتها راميّة هرمزيّة

بفضلة ما أعطى الأمير من الرّزق (3)

في النسبة إلى « رام هرمز » وقيل إلى المركب غير مزال تركيبه ، تقول بعلبكّيّ ومعديكربيّ . وقيل : ينسب إلى « فعلل » منتحتا منهما ، تقول بعلبيّ ومعدكيّ ، كما تقول حضرميّ في حضرموت .

ومثل الإسنادي أيضا الإضافيّ كامرىء القيس ، تقول فيه امرئي أو مرئيّ ، والثاني أفصح عند سيبويه ، وعليه قول ذي الرّمّة يهجو امرأ القيس (4): [ الوافر ]

ش : 53 إذا المرئيّ شبّ له بنات

عقدن برأسه إبة (5)وعارا (6)


1) نحو : ابتداء ابتدائيّ ، وإنشاء إنشائيّ ومواء موائيّ .

2) إذا سبقت الألف بواو فلا تقلب واوا ، نحو : عشواء عشوائيّ ، شعواء شعوائيّ .

3) هو الشاهد 51 من شرح الشافية 2 / 72 . وجاء في الحاشية (4) أنّ هذا البيت من الشواهد التي لم يوقف لها على نسبة إلى قائل بعينه . والشاهد فيه النسبة إلى جزء في المركّب .

4) امرؤ القيس : قبيلة من تميم .

5) الإبة كعدة : الخزي كما في القاموس .

6) هو لذي الرمّة ( ديوانه 2 / 1391 ) وفيه : عصبن بدل ( عقدن ) . والإبة : العار والفضيحة .

وقول جرير (1): [ الوافر ]

ش : 54 يعدّ النّاسبون إلى تميم

بيوت المجد أربعة كبارا

ويخرج منهم المرئيّ لغوا

كما ألغيت في الدّية الحوارا (2)

ا ه . مؤلف .

ويستثنى من المركب الإضافيّ ما كان كنية ، كأبي بكر وأم كلثوم ، أو معرّفا صدره بعجزه ، كابن عمر وابن الزّبير ، فإنك تنسب إلى عجزه ، فتقول : بكريّ وكلثوميّ وعمريّ . وألحق بهما ما خيف فيه لبس ، كقولهم في عبد مناف منافيّ ، وعبد الأشهل أشهليّ ، دفعا للّبس ، وشذّ فيه ، « فعلل » السابق (3)، كتيمليّ وعبدريّ ، ومرقسيّ ، عبقسيّ ، وعبشميّ : في تيم اللّات ، وعبد الدار ، وامرئ القيس بن حجر الكنديّ ، وعبد القيس ، وعبد شمس . ومن الأخير قول عبد يغوث الحارثيّ : [ الطويل ]

ش : 55 وتضحك منّي شيخة عبشميّة

كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا (4)

•
•
• وإذا نسب إلى ما حذفت لامه ، فإن جبر في التثنية وجمع التصحيح بردّها ، كأب وأخ وعضة وسنة ، تقول فيها : أبوان وأخوان وعضوات وسنوات ، أو عضهات وسنهات ، وجب رد المحذوف في النسب ، فتقول : أبويّ وأخويّ وعضويّ وسنويّ ، أو عضهيّ وسنهيّ (5)

2 - إذا ردّت اللام المحذوفة في التثنية أو في جمع تصحيح نسب إليها بردّ الأصل ، نحو :

أب ، أبوان أبوي . سنة ، سنوات سنوي .

. وإن لم يجبر فيهما جاز الأمران في

1) البيتان لجرير ( ديوانه ص 1029 ) وفيه : ويهلك بينها المرئيّ لغوا . وراجع في الديوان قصة هذه الأبيات منقولة عن الأغاني ( 8 / 58 ) طبعة دار الكتب المصرية .

2) الحوار : ولد الناقة منذ الوضع إلى أن يفطم ، ونسب الأشموني البيت الأخير لذي الرمة ، وأنشده محرّفا ، وكتب عليه الصبان ما كتب . والصواب ما هنا ، وأنه لجرير ، كما أنشدهما الفخر عند قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، * وكما في الأغاني في ترجمتي جرير وذي الرمة .

3) أي المنحوت من المركّب الإضافي فصار على بناء ( فعلل ) .

4) هو الشاهد 434 من شرح شواهد المغني 2 / 675 وفيه أنّه من قصيدة لعبد يغوث بن وقّاص الحارثي . وفي البيت إبقاء للألف المقصورة في ( ترى ) مع سبق حرف الجزم لم لها لكي لا يقع الشاعر في خلل عروضي فهرب من الخلل العروضي ووقع في الخلل النحوي .

5) ترد اللام المحذوفة وجوبا في مسألتين :

1 - إذا كانت العين معتلّة ، نحو : شاة وأصلها شوهة بدليل قولنا في الجمع : شياه ولذلك تقول في نسبها شاهي .

النسب ، نحو : غد وشفة ، تقول فيهما : غديّ وشفيّ ، أو غدويّ وشفوي (1). إلا إن كانت عينه معتلة ، فيجب جبره ، كذوويّ في ذي وذات ، بمعنى صاحب وصاحبة (2)

ا ه . منه .

، وشاهيّ أو شوهيّ ، بسكون الواو في شاة ، أصلها : شوهة . ويجوز الأمران في يد ودم عند من لا يردّ لامهما في التثنية ، ووجب الردّ عند من يردها ، فتقول على الأول : يديّ أو يدويّ ، ودميّ أو دمويّ ، وعلى الثاني : يدويّ ودمويّ لا غير .

وإذا نسب إلى ما حذفت لامه ، وعوّض عنها تاء تأنيث لا تنقلب هاء في الوقف ، حذفت تاؤه ، فتقول : بنويّ وأخويّ في بنت وأخت ، ويونس يقول بنتيّ وأختيّ ، ببقاء التاء ، محتجّا بأن التاء لغير التأنيث ، لأن ما قبلها ساكن صحيح ، ولا يسكن ما قبل تاء التأنيث إلا إن كان معتلا كفتاة ، وبأن تاءها لا تبدل هاء في الوقف . وكل ذلك مردود بصيغة الجمع ، إذ تقول فيهما : بنات وأخوات ، بزيادة ألف وتاء ، وحذف التاء الأصلية .

ولا تردّ الفاء لما صحت لامه ، كعدة وصفة ، تقول فيهما عديّ وصفيّ (3)، وتردّ لمعتلها (4)كشية تقول (5)فيه : وشويّ ، بكسر الواو ، وفتح الشين ، أو وشييّ ، بكسرتين بينهما شين ساكنة .


1) يجوز ردّ اللام وتركها فيما عدا ذلك ، نحو : يد يدويّ ويديّ ، دم دمويّ ودميّ ، وشفة شفهي وشفيّ .

2) الأول على مذهب سيبويه ، لأنه لا يرد الكلمة بعد رد محذوفها إلى سكونها الأصلي ، بل يبقي العين مفتوحة ، فيقلبها ألفا . والثاني على مذهب أبي الحسن ، لأنه يرد الكلمة بعد رد محذوفها إلى سكونها الأصلي ، فيمتنع القلب ، وقد ورد السماع بمذهب سيبويه ، وإليه رجع أبو الحسن وأصل شاة شوهة ، بسكون الواو ، بدليل شياه ، فلما حذفت الهاء ، فتحت الواو ، لتاء التأنيث ، فقلبت ألفا .

3) يمتنع الردّ فيما صحّت لامه فنقول : أصل عدة وعدة اللام صحيحة فالنسبة إليها عديّ لا وعديّ .

4) تردّ وجوبا إذا كانت اللام معتلّة مثل شية أصلها وشية فيقال فيها وشويّ لأنّنا لمّا رددنا الواو صارت الواو والشين مكسورتين فقلبت الثانية فتحة .

5) أي على الخلاف بين سيبويه وأبي الحسن ، فإن الأول يبقى حركة العين بعد رد المحذوف ، وهي هنا الكسرة ، ثم يقلبها فتحة ، فتنقلب الياء ألفا ، ثم واوا ، والثاني يرد العين إلى سكونها الأصلي ، فلا داعي للقلب عنده . ا ه . منه .

وإذا نسب إلى محذوف العين ، وهو قليل في كلامهم ، فإن صحت لامه ولم يكن مضعّفا ، لم يجبر برد المحذوف ، كسه ومذ ، مسمّى بهما ، فتقول منهما سهيّ ومذيّ . لا ستهيّ ومنذيّ ، وإن كان مضعفا كرب بحذف الباء الأولى ، مخفف ربّ إذا سمي به ، فإنه يجبر برد المحذوف . فيقال ربّيّ ، ومثل المضعّف في وجوب الرد ، معتلّ اللام كالمري ، اسم فاعل أرى ، وكيرى مضارع رأى مسمّى بهما ، فتقول فيهما المرئيّ ، واليرئيّ ، بفتح الياء ، وسكون أو فتح الراء ، على الخلاف بين سيبويه والأخفش ، من إبقاء حركة فاء الكلمة بعد الرد ، أو عدم إبقائها .

وإذا نسبت إلى الثّنائي وضعا ، ضعّفت ثانيه إن كان معتلا ، فتقول في لو وكي مسمّى بهما : لوّ وكيّ بالتشديد ، وتقول في لا علما : « لاء » بالمدّ ، وفي النسب إليها : لوّيّ وكيويّ ، ولائيّ أو لاويّ ، كما تقول في النسب إلى الدوّ وهو الفلاة ، والحيّ والكساء : دوّيّ وحيويّ وكسائيّ أو كساويّ ، وأنت في الصحيح بالخيار ، نحو : كمّ فتقول كميّ بالتخفيف ، أو كمّيّ بالتضعيف .

•
•
• وينسب إلى الكلمة الدالة على جماعة على لفظها إن كانت اسم جمع ، كقوميّ ورهطيّ : في قوم ورهط ؛ أو اسم جنس كشجريّ في شجر ؛ أو جمع تكسير لا واحد له ، كأبابيليّ في أبابيل ، أو علما كبساتينيّ ، نسبة إلى البساتين ، علم على قرية من ضواحي مصر ، أو جاريا مجرى العلم كأنصاريّ ، أو يتغير المعنى (1)

ب - بالنسبة إلى الجمع إذا كان الجمع غير قياسي في صياغته ، نحو : محاسن جمع حسن ، ومشابه ، جمع شبه ، وأوامر جمع أمر فينسب إليها على حالها من الجمع فيقال : محاسنيّ ، مشابهيّ ، وأوامريّ .

وإذا كان الجمع لا واحد له من لفظه مثل إبل إبليّ .

وإذا أدّى النسب إلى مفرد الجمع إلى لبس نحو : دوليّ فننسب إلى الجمع إذا كان المقصود مجموعة دول وإلى المفرد إذا كان المقصود المفرد فنقول : مطار بيروت الدّولي نسبة إلى المفرد لأنّه ملك الدولة اللبنانية ، ونقول أيضا لعبة كرة القدم لعبة دوليّة لأنها ليست لعبة دولة واحدة بعينها .

إذا نسب لمفرده كأعرابيّ (2).

1) ينسب إلى الجمع بإحدى طريقتين :

1 - بالنسبة إلى المفرد لا إلى الجمع وذلك حين يبقى على دلالته الصرفية ، نحو : قبطي في النسبة إلى أقباط ، ونبطيّ في النسبة إلى أنباط ، ومملوكي في النسبة إلى مماليك ، ومسجديّ في النسبة إلى مساجد .

2) الظاهر أن الأعراب في أصل اللغة كان جمعا لعرب ، ثم خصص لساكني البادية ، والعرب يعمه وساكن الحضر . ا ه . رضى ملخصا .

خاتمة

قد يستغنى عن ياء النسب غالبا بصوغ « فاعل » مقصودا به صاحب كذا ، كطاعم ، وكأس ، ولابن ، وتأمر . ومنه قول الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر : [ البسيط ]

ش : 56 دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي (1)

وقد تكرّر هذا الشاهد الذي تقدم ذكره في الشاهد 28 .

أي : ذو طعام وكسوة . وقوله (2): [ مجزوء الكامل ]

ش : 57 وغررتني وزعمت أن

نك لابن في الصيف تأمر (3)

أغررتني وزعمت أن

نك لابن بالصيف تأمر

أي : ذو لبن وتمر .

أو بصوغ « فعّال » بفتح الفاء وتشديد العين ، مقصودا به الحرف ، كنجّار وعطّار وبزّاز ، أي : محترف بالنّجارة والعطارة والبزازة ، أو بصوغ « فعل » بفتح فكسر ، كطعم ولبن ، أي صاحب طعام ، ومنه قوله : [ مشطور الرّجز ]

ش : 58 لست بليليّ ولكنّي نهر

لا أدلج اللّيل ولكن أبتكر (4)

يريد الشاعر أنه يسير بالنهار لأنّه كادح يكسب رزقه بعرق جبينه وليس لصّا يتسلّل إلى الحرام تحت جناح الظلام .

وبنى نهر على فعل وهو يريد النسبة لا المبالغة .

وتصاغ نادرا على وزن « مفعال » كمعطار ، أي ذي عطر ، « ومفعيل » كفرس محضير ، أي ذي حضر ، بضم فسكون ، وهو الجري .


1) الشاهد بيت من قصيدة للحطيئة يهجو فيها الزبرقان بن بدر ( ديوانه ص 284 ) .

2) هو الحطيئة الشاعر المخضرم أيضا .

3) الشاهد من قصيدة للحطيئة يلوم فيها الزبرقان بن بدر ويقرّعه ( ديوانه ص 168 ) وفيه :

4) البيتان من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلوها ( الكتاب 3 / 384 ) .

وما خرج عما تقدّم في النسب فشاذّ ، كقولهم : رقبانيّ وشعرانيّ (1)وفوقانيّ وتحتانيّ ، بزيادة الألف والنون : لعظيم الرّقبة ، والشعر ، ولفوق ، وتحت ، ومروزيّ في مرو ، بزيادة الزاي ، وأمويّ بفتح الهمزة في أمية بضمها ، ودهريّ بالضم :

للشيخ الكبير في الدهر بالفتح ، وبدويّ ، بحذف الألف ، في البادية ، وجلوليّ وحروريّ ، بحذف الألف والهمزة ، في جلولاء ، قرية بفارس ، وحروراء قرية بالكوفة (2)

1 - إذا كان ما قبل الواو ساكنا ، نحو : نحو ، دلو واو فينسب إليها من غير تغيير في بنية الاسم فتصبح نحويّ ( لا تقل نحويّ ) ودلويّ ، وواويّ .

2 - إذا وقعت الواو ثالثة ، نحو : سروة قيل في النّسب سرويّ أي أنه بعد حذف التاء تصير الواو متطرّفة مضموما ما قبلها وهذه صيغة لا نظير لها في العربية لهذا تبدل الضمّة كسرة وتقلب الواو ياء فيقال سرويّ لمعاملته معاملة الاسم المنقوص .

3 - إذا كانت الواو رابعة جاز إثباتها وحذفها فيقال : ترقوي وترقيّ في ترقوة .

4 - إذا كانت خامسة فما فوق حذفت ، نحو : قلنسوة قلنسيّ .

.

1) من الشاذ أيضا إلحاق ياء النّسب أسماء أبعاض الجسد مبنية على فعال للدّلالة على عظمها كقولهم : فلان أنافيّ لعظيم الأنف ورؤاسي لعظيم الرأس ، وفخاذيّ لعظيم الفخذ . ومن شواذ النسبة : دهريّ من دهر ، ومروزيّ من مرو ويمان من يمن ، وطائي من طيء ، وصنعاني من صنعاء ، ورازيّ من الريّ وسهليّ من سهل ، وقرويّ من قرية وشتويّ من شتاء ، ونفساني من نفس ، وروحاني من روح .

2) يضاف إلى قواعد النسبة ما انتهى بواو .

الباب الثالث : في أحكام تعمّ الاسم والفعل

اشارة

فصل في حروف الزيادة ومواضعها وأدلتها

اعلم أن الزيادة في الكلمة عن الفاء والعين واللام : إما أن تكون لإفادة معنى ، كفرّح بالتشديد من فرح ، وإمّا لإلحاق كلمة بأخرى ، كإلحاق قردد اسم جبل بجعفر ، وجلبب بدحرج . ثم هي نوعان :

أحدهما : ما يكون بتكرير حرف أصليّ لإلحاق أو غيره ، وذلك إما أن يكون بتكرير عين مع الاتصال ، نحو : قطّع ، أو مع الانفصال بزائد نحو : عقنقل ، بمهملة وقافين بينهما ساكن ، مفتوح ما عداه : للكثيب العظيم من الرمل .

أو بتكرير لام كذلك ، نحو : جلبب وجلباب ، أو بتكرير فاء وعين مع مباينة اللام لهما ، نحو : مرمريس ، بفتح فسكون ففتح فكسر : للداهية ، وهو قليل ، أو بتكرير عين ولام مع مباينة الفاء ، نحو : صمحمح بوزن سفرجل : للشديد الغليظ .

وأما مكرر الفاء وحدها كقرقف وسندس ، أو العين المفصولة بأصل ، كحدرد بزنة جعفر اسم رجل ، أو العين والفاء في رباعيّ كسمسم ، فأصليّ ، فلو تكرر في الكلمة حرفان وقبلهما حرف أصلي كصمحمح وسمعمع : لصغير الرأس ، حكم بزيادة الضعفين الأخيرين ( لكون الكلمة استوفت بما قبلهما أقلّ الأصول ) .

ثانيهما : ما لا يكون بتكرير حرف أصليّ ، وهذا لا يكون إلّا من الحروف العشرة ، المجموعة في قولك : « سألتمونيهما » (1)

هويت السّمان فشيّبنني

وما كنت قدما هويت السّمانا

. وقد جمعها ابن مالك في بيت واحد أربع مرّات ، فقال : [ الطويل ]

ش : 59 هناء وتسليم ، تلا يوم أنسه

نهاية مسؤول ، أمان وتسهيل (2)


1) جمعها بعضهم بقوله : ( سألتمونيها ) وهي عشرة أحرف . وجمعها آخر بقوله : ( اليوم تنساه ) وجمعها ثالث في ( أمان وتسهيل ) ، وجمعها المازني بقوله : هويت السّمان في قوله ( المتقارب ) :

2) جمعها ابن مالك في ( هناء وتسليم ) و ( تلا يوم أنسه ) و ( نهاية مسؤول ) و ( أمان وتسهيل ) .

وقد تكون الزيادة (1)واحدة ، وثنتين ، وثلاثا ، وأربعا ، ومواضعها أربعة ، لأنها إما قبل الفاء ، أو بين الفاء والعين ، أو بين العين واللام ، أو بعد اللام ، ولا يخلو إذا كانت متعددة من أن تقع متفرقة أو مجتمعة . فالواحدة قبل الفاء نحو :

أصبع وأكرم ، وبين الفاء والعين ، نحو : كاهل وضارب ، وبين العين واللام نحو :

غزال . وبعد اللام كحبلى .

والزيادتان المتفرّقتان بينهما الفاء ، نحو : أجادل ، وبينهما العين كعاقول ، وبينهما اللام نحو : قصيرى : أي الضلع القصيرة ، وبينهما الفاء والعين نحو :

إعصار ، وبينهما العين واللام نحو : خيزلى ، وهي مشية فيها تثاقل ، وبينهما الفاء والعين واللام ، نحو : أجفلى للدعوة العامة . والمجتمعتان قبل الفاء ، نحو :

منطلق ، وبين الفاء والعين ، نحو : جواهر ، وبين العين واللام ، نحو : خطّاف ، وبعد اللام نحو : علباء .

والثلاث المتفرقات نحو : تماثيل ، والمجتمعة قبل الفاء نحو : مستخرج ، وبين العين واللام نحو : سلاليم ، وبعد اللام نحو : عنفوان . واجتماع ثنتين وانفراد واحدة نحو : أفعوان .

والأربع المتفرقات : نحو : احميرار مصدر احمارّ ، ولا توجد الأربع مجتمعة .

وأدلة الزيادة تسعة :

الأول : سقوط بعض الكلمة من أصلها ، كألف ضارب ، وألف وتاء تضارب من الضرب ، فما عدا الضاد والراء والباء : حكمه الزيادة .

الثاني : سقوط بعض الكلمة من فرع ، كنوني سنبل وحنظل ، من أسبل الزرع ، وحظلت الإبل ، أي : خرج سنبل الزرع ، وتأذّت الإبل من أكل الحنظل ، فنونهما زائدة ، لسقوطها من الفرعين .

الثالث : لزوم خروج الكلمة عن أوزان نوعها لو حكمنا بأصالة حروفها ، كنوني نرجس (2)، بفتح فسكون فكسر ، وهندلغ بضم فسكون ففتح فكسر : لبقلة ، وتاءي تنضب ، بفتح فسكون فضم : اسم شجر ، وتتفل بفتح فسكون فضم : لولد الثعلب ، لانتفاء هذه الأوزان في الرّباعيّ المجرّد .


1) أي : لا بقيد كونها من حروف سألتمونيها ، كما يتضح مما يأتي .

2) النون زائدة في نرجس ، لا لأنّ الاشتقاق يدلّ على ذلك ، بل لأنّه لو كانت أصلية لكانت صيغة الكلمة لا نظير لها في الأسماء العربية المجرّدة إذ ليس هناك اسم على وزن ( فعلل ) .

الرابع : التكلم بالكلمة رباعية مرة وثلاثية أخرى مثلا ، كأيطل بفتحتين بينهما ساكن ، وإطل بكسر فسكون أو بكسرتين : للخاصرة .

الخامس : لزوم عدم النظير في نظير الكلمة التي اعتبرتها أصلا ، كتتفل بضمتين بينهما ساكن ، فإنه وإن لم يترتب عليه عدم النظير لوجود فعلل كبرثن لكن يترتب ذلك في نظير تلك الكلمة ، وهي تتفل المفتوحة التاء في اللغة الأخرى ، إذ لا وجود ل ( فعلل ) بفتح فضم بينهما سكون ، فثبوت زيادة التاء في لغة الفتح لعدم النظير ، دليل على زيادتها في لغة الضم ، والأصل الاتحاد .

السادس : كون الحرف دالّا على معنى (1)، كأحرف المضارعة وألف اسم الفاعل .

السابع : كونه مع عدم الاشتقاق في موضع يلزم فيه زيادته مع الاشتقاق ، كالنون ثالثة ساكنة غير مدغمة (2)، بعدها حرفان ، كورنتل ، بفتحات ، بينهما نون ساكنة : للداهية ، وشرنبث بزنته : للغليظ الكفين والرجلين ، وعصنصر بفتح المهملات وسكون النون : اسم جبل ، لأنها في موضع لا تكون فيه مع المشتق إلا زائدة ، كجحنفل بزنته أيضا ، وهو الغليظ الشفة ، من الجحفلة ، وهي لذي الحافر كالشفة للإنسان .

الثامن : وقوعه منها في موضع تغلب زيادته فيه مع المشتق ، كهمزة أرنب وأفكل ، بفتحتين بينهما ساكن : للرّعدة ، لزيادتها في هذا الموضع مع المشتق ، كأحمر (3).

التاسع : وجوده في موضع لا يقع فيه إلا زائدا ، كنونات حنطأو ، بكسر فسكون ففتح فسكون : لعظيم البطن ، وكنتأو بزنته ، لعظيم اللحية ، وسندأو وقندأو بزنة ما تقدم : لخفيفها .

وزاد بعضهم عاشرا - وهو الدخول في أوسع البابين ، عند لزوم الخروج عن


1) الزيادة هنا وسيلة من وسائل نمو اللغة فمن الضرب نشتق يضرب ، أضرب ، تضرب ، ضارب ، مضروب . . . وأحرف المضارعة من هذا القبيل لأنّها تبيّن انتقال الحدث من الزمن الماضي إلى الزمن الحاضر أو المستقبل ، كما تدل بها على الفاعل ، أهو مذكّر أم مؤنث ، مخاطب أم غائب .

2) تطّرد زيادة النون في الأسماء الخماسية إذا وقعت فيها ثالثة ساكنة كما في ( عقنقل ، سجنجل ) .

3) تزاد الهمزة في أوّل الكلمة ، أو في حشوها ، أو في آخرها . لكنّها تقع أكثر ما تقع في أوّل الكلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصلية ، نحو : أحمر ، أعظم ، أرنب ، أفكل .

النظير فيهما ، نحو : كنهبل ، بفتحتين فسكون فضم : شجر عظيم ، وقد تفتح باؤه ، فزنته بتقدير أصالة النون : « فعلّل » ، وبتقدير زيادتها « فنعلل » وكلاهما مفقود ، غير أن أبنية المزيد أكثر ، فيصار إليه .

ويحكم بزيادة الألف متى صاحبت أكثر من أصلين ، كضارب وعماد وحبلى (1)

وينوّع سبب زيادة الألف فقد تزاد للتأنيث كما في حبلى وسلمى ، وليلى وذكرى . . . وقد تزاد للإلحاق كما في أرطى ومعزى .

وإذا وقعت حشوا أو طرفا وكان معها حرفان فقط لم يحكم عليها بالزيادة بل تكون منقلبة عن واو نحو : غزا أو عن ياء نحو : هدى يهدي .

، ويحكم بزيادة الواو (2)

أمّا الواو في قول فليست زائدة لأنها لم تجتمع مع ثلاثة أحرف فصاعدا ، وكذلك الأمر في الوشوشة والوسوسة لأنّ في الكلمة تكريرا ووزن الأولى والثانية ( فعللة ) .

متى صحبت أكثر من أصلين ، ولم تتصدر ولم تكن كلمتها من باب سمسم ، كمحمود وبويع ، بخلاف نحو : سوط وورنتل ووعوعة .

ويحكم بزيادة الياء (3)

وتزاد للإلحاق كما في بيطر وللبناء كما في قتيل وصريع وسعيد وعليم . . .

أما الياء في ( بيع ) فليست زائدة لأنها لم تجتمع مع ثلاثة أحرف فصاعدا ، وكذلك الأمر في صيصية ( قرن البقر ) لأنّ في الكلمة تكريرا ووزنها فعللة .

وإذا كان معها في الكلمة حرفان فهي أصل نحو : غني ، يبس ، بيت ، هدي .

متى صحبت أكثر من أصلين ، ولم تتصدّر سابقة أكثر من ثلاثة أصول ، ولم تكن كلمتها من باب سمسم كيضرب فعلا ، ويرمع اسما ، بخلاف نحو : بيت ويؤيؤ لطائر ، ويستعور بزنة فعللول ، عضرفوط : اسم لدويبّة .

ويحكم بزيادة الميم (4)

ملعب ، مقاتل ، مجاهد . . . ودلّ الاستقراء على أنّها لا تزاد في أوائل الأسماء الرباعيّة المجرّدة ، إلّا إذا كانت مشتقة جارية على أفعالها ، فهي زائدة في مدحرج لأنّه اسم مشتق جار على فعله ، أمّا مرزجوش ( ضرب من النبات ) فالميم فيه أصلية لأنه ليس مشتقا ، بل هو أعجمي معرّب ووزنه فعللول .

ودلّ الاستقراء أيضا على أنّها لا تزاد حشوا ولا آخرا ، إلّا أنّ علماء العربية وقفوا على ألفاظ شذّت عن هذه القاعدة فقد قالوا : درع دلامص وأسد هرماس . والميم زائدة فيهما لأن الاشتقاق يدل على أن الأولى من الدلص والثانية من الهرس ولقد قالوا : درع دلاص ووصفوا الأسد بأنه يهرس فريسته .

وزيدت الميم شذوذا في الآخر كما في زرقم للأزرق ، ودلقم للناقة المسنّة ، وقالوا : ابنم في ابن .

متى سبقت أكثر من أصلين ، ولم تلزم في الاشتقاق ،

1) هناك ضابط عام يحدّد زيادتها ، فإذا وجدت مع ثلاثة أحرف أصلية فصاعدا ، وليس في الكلمة تكرير ، فهي حكما زائدة وذلك كما في : قاتل ، جاهد ، صادق ، تكاسل ، حزام ، مصانع ، مفتاح .

2) الواو لم تقع زائدة في أوّل الكلمة ، وهي كالألف تزاد للإلحاق كما في : كوثر وجوهر الملحقتين ب ( جعفر ) . وتزاد لغير ذلك كما في : عجوز ، وصبور ، وضروب ، وطروب وهي صفات على وزن فعول .

3) تقع الياء زائدة في أول الكلمة كما في الأفعال المضارعة يأكل ، يضرب ، يحمل . . . وفي بعض الأسماء ، نحو : يعملة للناقة ، ويلمع وهو السّراب .

4) تزاد الميم في أوّل الكلمة إذا جاء بعدها ثلاثة أحرف أصلية وهذا كثير جدا ، نحو :

كمحمود ، ومسجد ، ومنطلق ، ومفتاح بخلاف نحو : مهد ومرعز ، بكسرتين بينهما سكون : اسم لما لان من الصوف ، فإنهم قالوا : ثوب ممرعز فأثبتوها في الاشتقاق ، واستدلوا بذلك على أصالتها ، خلافا لسيبويه القائل بزيادتها .

ويحكم بزيادة الهمزة مصدّرة متى صحبت أكثر من أصلين ، ومتأخرة بشرط أن تسبق بألف مسبوقة بأكثر من أصلين كأحفظ فعلا ، وأفضل اسما مشتقا ، وإصبع اسما جامدا ، وأفلس جمعا ، وكحمراء وصحراء (1)

ولم تزد في حشو الكلمة إلّا في كلمات مسموعة قليلة ، نحو : شمأل .

أما زيادتها في آخر الكلمة فللتأنيث ، حمراء ، خضراء . . .

.

ويحكم بزيادة النون (2)

كما تطّرد في صيغة انفعل الدالّة على المطاوعة ، انهزم ، اندحر ، انفعل . . .

وتطّرد أيضا في المثنى ( رجلان ، رجلين ) وفي جمع المذكر السالم ( طالبون ، طالبين ) . وإذا كانت للتوكيد ( اذهبنّ إذهبن ) أو في نهاية الأفعال الخمسة ( يذهبون ، يذهبون ، يذهبان ، تذهبان ، تذهبين ) ، أو وقعت في آخر الصفات المشبّهة ، نحو : غضبان ، سكران ، جوعان . . .

ويطّرد لصقها في أول الفعل المضارع ( نضرب ، نهرب ، نأكل . . . ) .

متطرّفة إن كانت مسبوقة بألف مسبوقة بأكثر من أصلين ، كسكران وغضبان ، ومتوسطة بين أربعة أحرف ، إن كانت ساكنة غير مضعفة كغضنفر وقرنفل ، أو كانت من باب الانفعال ، كانطلق ومنطلق ، أو بدأت المضارع .

ويحكم بزيادة التاء (3)

وتزاد حينا في وسط الكلمة كما في احترب ، استغفر .

وهناك كلمات سمعت زيادة التاء في آخرها مثل : ملكوت ، جبروت ، رحموت . . .

في باب التفعل كالتّدحرج ، والتفاعل كالتعاون ،

1) أكثر ما تزاد الهمزة في أوّل الكلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصلية ، فحكموا بزيادتها في أصبع ، أفكل . . . أما همزتا إصطبل وإصطخر فليستا زائدتين لأنه جاء بعدهما أربعة أحرف أصلية لا ثلاثة .

2) تطّرد زيادة النون في الأسماء الخماسيّة ، إذا وقعت فيها ثالثة ساكنة كما في سجنجل .

3) التاء حرف كثير الزيادة ، يظهر على طريقة اللصق في آخر الكلمة ( في جمع المؤنث السالم ) أو المؤنث اللفظي حمزة ، طلحة ، معاوية أو طريقة اللصق في أول الكلمة كما في تاء المضارعة تكتب ، تأكل . . . وكذلك في نحو : تسليم ، تقدمة ، تقدّم . . .

والافتعال كالاقتراب ، والاستفعال كالاستغراب والاستغفار ، وهو الموضع الذي يحكم فيه بزيادة السين . أو كانت التاء في التفعيل أو التفعلل ، أو كانت للتأنيث كقائمة ، أو بدأت المضارع . وتزاد التاء سماعا في نحو : ملكوت . وجبروت ورهبوت وعنكبوت . وتزاد السين (1)سماعا في قدموس بزنة عصفور ، للالحاق به . وزيادة الهاء (2)

لمه ، إرمه .

وتزاد سماعا في أمّهات . وقيل إنها أضيفت لتمييز العاقل من غير العاقل فأمّهات لما يعقل وأمّات لغير العاقل . وسمعت زيادتها في أهراق بمعنى أراق .

واللام (3)

وتزاد غير قياسية في زيدل وعبدل والأصل زيد وعبد .

قليلة ، ومثلوا للهاء بقولهم أهراق في أراق ، وبأمهات في جمع أم . ومن مثل لها بهاء السكت ردّ عليه بكونها كلمة مستقلة .

ومثلوا للام بطيسل وزيدل وعبدل ، والأصل طيس وهو الكثير ، وزيد ، وعبد ، ومن مثّل لها بلام ذلك وتلك ، ردّ عليه بردّ هاء السكت .


1) زيادة السين قياسية في صيغة ( استفعل ) وما تصرّف عنها من أسماء الفاعلين والمصادر .

2) تزاد الهاء قياسا في هاء السّكت والغاية منها المحافظة على حركة الحرف الذي يسبقها مثل :

3) تزاد اللام زيادة غير قياسية في أسماء الإشارة نحو : ( ذلك وأولالك في ذاك وأولاك ) .

فصل في همزة الوصل

همزة الوصل : هي التي يتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وتسقط عند وصل الكلمة بما قبلها (1)

أ - سماعية في الأسماء العشرة : ابن ، ابنة ، امرؤ ، امرأة ، اسم ، اثنان ، اثنتان ، است ، أيم اللّه ، وابنم .

ب - قياسية : ترد قياسا في :

•

أوّل فعل الأمر غير الرّباعي إذهب .

•

أوّل الأفعال الماضية الخماسية والسداسية ومصادرها ، نحو : اعتمد على نفسه اعتمادا كليّا ، واستقلّ بقراره استقلالا كاملا .

•

أل التعريف ، وشذت في لفظ ( البتة ) إذ عدّت فيها همزة قطع .

• تصبح همزة قطع في لفظ الجلالة ( اللّه ) إذا كان مسبوقا بحرف النداء ( يا ) يا أللّه ..

ولا تكون في حرف غير أل ، ومثلها أم لغة حمير ، ولا في فعل مضارع (2)مطلقا ، ولا في ماض ثلاثي كأمر وأخذ ، أو رباعيّ كأكرم وأعطى ، بل في الخماسيّ كانطلق واقتدر ، والسّداسيّ كاستخرج واحرنجم ، وأمرهما ، وأمر الثلاثيّ الساكن ثاني مضارعه لفظا كاضرب ، بخلاف نحو : هب وعد وقل . ولا في اسم إلا في مصادر الخماسيّ والسداسيّ ، كانطلاق واستخراج ، وفي عشرة أسماء مسموعة ، وهي : اسم ، واست ، وابن ، وابنم ، وابنة ، وامرؤ ، وامرأة ، واثنان ، واثنتان ، وأيمن المختصة بالقسم ، وما عدا ذلك فهمزته همزة قطع .

ويجب فتح همزة الوصل في أل ، وضمها في نحو : انطلق واستخرج مبنيين


1) هي همزة ثابتة ابتداء ، ساقطة وصلا ، فهي تكتب وتقرأ إذا لم تسبق بشيء ، نحو : ابن الأكارم ، ولا تقرأ إن سبقت بحرف أو بكلمة ، نحو : وابن الأكارم . والأفضل عدم كتابتها والاكتفاء ، بحركتها إذا لم تكن مسبوقة بشيء ، نحو : ابن الأكارم وهي على نوعين :

2) قد أثبتها ابن مالك وابنه فيه ، متى كان مبتدأ بتاءين ، وأريد إدغامهما ، نحو : اتجل ، كما سيأتي في الإدغام .

للمجهول (1)، وأمر الثلاثي المضموم العين أصالة ، كأدخل وأكتب ، بخلاف امشوا واقضوا مما جعلت كسرة عينه ضمة لمناسبة الواو ، فتكسر الهمزة بخلاف عكسه ، مما جعلت ضمة العين فيه كسرة لمناسبة الياء ، كاغزي ، فيترجح الضم على الكسر ، كما يترجح الفتح على الكسر في أيمن وأيم ، والكسر على الضم في اسم ، ويجوزان مع الإشمام في نحو : اختار وانقاد مبنيين للمجهول . ويجب الكسر فيما بقي من الأسماء العشرة ، والمصادر ، والأفعال .

وتحذف لفظا لا خطا إن سبقت بكلام ، ولفظا وخطا في « ابن » مسبوق بعلم ، وبعده علم بشرط كونه صفة للأول ، والثاني أبا له ، ما لم يقع أول السطر ، وفي بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال بعض الشعراء مشيرا إلى ذلك . [ الطويل ]

ش : 60 أفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرا

ويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي

كما سامحوا عمرا بواو مزيدة

وضويق « باسم اللّه » في ألف الوصل (2)

وإن وقعت بعد همزة استفهام ، فإن كانت مكسورة حذفت نحو : أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا (3)، أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ (4)؟ أبنك هذا ؟ أسمك عليّ ؟ بخلاف ما إذا كانت مفتوحة ، فإنها تبدل ألفا ، وقد تسهل نحو : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ (5). كما تحذف همزة « أل » خطا ولفظا إذا دخلت عليها اللام الحرفية ، سواء كانت للجر ، أو لام القسم والتوكيد ، أو الاستغاثة ، أو للتعجب ، نحو : قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ (6). وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ (7). وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (8).

وكقول الشاعر : [ البسيط ]

ش : 61 يا للرّجال عليكم حملتي حسبت (9)


1) إذا كان الماضي مبدوءا بهمزة وصل ضمّ أوّله وثالثه ، وكسر ما قبل آخره ، نحو : أبتدىء ، أستغفر .

2) يبدو أنّ هذين البيتين لشاعر محدث لأنهما غير موجودين في معجم شواهد العربية وغيره من معاجم الشواهد النحوية واللغوية .

3) سورة ص ، الآية : 63 .

4) سورة المنافقون ، الآية : 6 .

5) سورة يونس ، الآية : 59 .

6) سورة التوبة ، الآية : 60 .

7) سورة البقرة ، الآية : 149 .

8) سورة الضحّى ، الآية : 4 .

9) لم نهتد إلى قائله .

ونحو : يا للماء والعشب . ولا تحقق مطلقا إلّا في الضرورة ، كقوله :

[ الطويل ]

ش : 62 ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدّهر منّي ومن جمل (1)

أهمل المؤلف همزة القطع ، ونرى إضافة بعض أحكامها المساعدة على فهم همزة الوصل .

فهمزة القطع هي التي تقع في أوّل الكلمة ، وينطق بها ابتداء ووصلا . وترد في الأسماء ، والأفعال ، والحروف .

أهم مواضعها :

•

في ماضي الفعل الرباعي ، نحو : أكرم ، وأمره ، نحو : أكرم ومصدره فإكرام الوالدين واجب .

•

في كل فعل مضارع ، نحو : أدرس ، أصلّي ، أستغفر . . .

•

في الحروف المبدوءة بهمزة ، نحو : إنّ ، أنّ ، إلى ، ألا ، أيا . . .

•

في صيغتي التعجّب القياسيتين ، نحو :

ما أجمل الدين !

أجمل به وأكرم !

•

في صيغة التفضيل ، نحو : الصّبر أجمل من التهوّر .

•

في الأسماء المبدوءة بهمزة مفردة كانت ، نحو : أسد ، أو مجموعة ، نحو : أبطال ، إذا لم تكن مصادر لأفعال خماسية أو سداسية .

•

في ماضي الثلاثي والرباعي المهموزين ، نحو : أكل ، أكرم .


1) حقّقت الهمزة في ( اثنين ) لضرورة الشّعر وإلّا فهناك خلل عروضي . وعدّ العروضيون إحلال همزة القطع محلّ همزة الوصل من الضرائر المستحبّة ، والمقبولة ، والبيت من قصيدة لجميل ( ديوانه ص 99 ) دار صادر .

الإعلال والإبدال

اشارة

الإعلال : هو تغيير حرف العلّة للتخفيف ، بقلبه ، أو إسكانه ، أو حذفه ، فأنواعه ثلاثة : القلب ، والإسكان ، والحذف .

وأمّا الإبدال : فهو جعل مطلق حرف مكان آخر (1). فخرج بالإطلاق الإعلال بالقلب (2)

1 - جعل أحرف العلّة والهمزة بعضها مكان بعض ، وهو على هذا التفسير يشمل تخفيف الهمزة في نحو : بير وراس ، ويخرج منه إبدال الواو والياء تاء في اتّعد واتّسر .

2 - جعل حرف مكان حرف العلّة للتخفيف ، فيكون المقلوب حرف علّة ، ويكون القلب للتخفيف ، فيخرج عنه تخفيف الهمزة في نحو : بير وراس ، ويدخل فيه قلب الواو والياء تاء في نحو : اتعد واتّسر ، وهمزة أواصل .

3 - جعل أحرف العلّة بعضها مكان بعض فيخرج عنه تخفيف الهمزة ، وقلب حرف العلة تاء أو همزة أو غيرهما من الحروف الصحيحة ، ويدخل هذان النوعان في الإبدال .

، لاختصاصه بحروف العلة ، فكل إعلال يقال له إبدال ولا عكس ، إذ يجتمعان في نحو : قال ورمى ، وينفرد الإبدال في نحو : اصطبر وادّكر . وخرج بالمكان العوض (3)

أ - يشترط كون الحرف المعوّض في غير مكان الحرف المعوّض منه ، وهذا الشرط ضعيف .

ب - يجوز أن يكون الحرف المعوّض في غير مكان المعوّض منه ، وهو الغالب الكثير ، نحو :

صفة وعدة ، ونحو : ابن واسم ، ويجوز أن يكون المعوّض في مكان المعوّض منه كالتاء في أخت وبنت .

، فقد يكون في غير مكان المعوّض منه وكتاءي عدة واستقامة وهمزتي ابن واسم . وقال الأشمونيّ . قد يطلق الإبدال على ما يعم القلب ، إلا أن الإبدال إزالة ، والقلب إحالة ، والإحالة لا تكون إلا بين الأشياء المتماثلة ، ومن ثمّ اختص بحروف العلة والهمزة ، لأنها تقاربها بكثرة التغيير (4)

أ - بين الإبدال والقلب عموم وخصوص مطلق ، إذ يجتمعان في إبدال أحرف العلّة والهمزة ، وينفرد الإبدال في اذّكر والطجع ونحوهما ممّا ليس في أحرف العلّة والهمزة .

ب - بين الإبدال والقلب العموم والخصوص المطلق أيضا ، إذ يجتمعان في نحو : قال وباع ، وينفرد الإبدال في نحو : تقضي وأصيلال ونحوهما .

ج - بين الإبدال والقلب العموم والخصوص المطلق . إذ يجتمعان في نحو : قال وباع ، وينفرد الإبدال في نحو : دينار وقيراط وعلج .

د - بين الإبدال والتعويض التباين ، إذ يشترط في الإبدال كون المبدل في مكان المبدل منه ، ويشترط في التعويض أن يكون العوض في غير مكان المعوّض منه . وعلى غير المشهور يكون بينهما العموم والخصوص المطلق فكل إبدال تعويض ولا عكس إذ يجتمعان في نحو :

فرازيق ، وينفرد التعويض في نحو : عدة وزنة وابن .

ه - بين الإعلال وتخفيف الهمزة التباين ، إذ الإعلال خاص بأحرف العلّة ، وتخفيف الهمزة خاص بالهمزة .

و - بين الإعلال والتعويض التباين .

.

1) لاحظ أن الإبدال لا يختصّ بأحرف العلّة ، سواء أكان للإدغام أم لم يكن ، وسواء أكان لازما أم غير لازم ، ولا بدّ فيه من أن يكون الحرف المبدل في مكان الحرف المبدل منه .

2) للعلماء ثلاث طرق في تفسير القلب هي :

3) التعويض : جعل الحرف خلفا عن الحرف وللعلماء فيه مذهبان :

4) يستخلص من أقوال الصرفيين ما يأتي :

واعلم أن الحروف التي تبدل من غيرها ثلاثة أقسام :

1 - ما يبدل إبدالا شائعا للإدغام ، وهو جميع الحروف إلا الألف ، وما يبدل إبدالا نادرا ، وهو ستّة أحرف : الحاء ، والخاء ، والعين المهملة ، والقاف ، والضاد ، والذال المعجمتان ، كقولهم في وكنة ، وهي بيت القطا في الجبل :

وقنة ، وفي أغنّ أخنّ ، وفي ربع ربح ، وفي خطر غطر ، وفي جلد جضد ، وفي تلعثم تلعذم .

2 - وما يبدل إبدالا شائعا لغير إدغام ، وهو اثنان وعشرون حرفا ، يجمعها قولك « لجد صرف شكس أمن طي ثوب عزته » والضروريّ منها في التصريف تسعة أحرف ، يجمعها قولك : « هدأت موطيا » .

3 - وما عداها فإبداله غير ضروريّ فيه ، كقولهم في أصيلان : تصغير أصلان بالضم ، على ما ذهب إليه الكوفيون ، جمع أصيل ، أو هو تصغير أصيل ، وهو الوقت بعد العصر : أصيلال ، وفي اضطجع إذا نام : الطجع ، وفي نحو :

عليّ علما ، في الوقف أو ما جرى مجراه : علجّ بإبدال النون لاما في الأول ، والضاد لاما في الثاني ، والياء جيما في الثالث .

قال النابغة : [ البسيط ]

ش : 63 وقفت فيها أصيلالا أسائلها

أعيت جوابا وما بالرّبع من أحد (1)


1) ديوانه ص 30 دار صادر وهو من قصيدة يمدح بها النعمان وهي من اعتذارياته .

وقال منظور بن حبّة الأسدي في ذئب : [ الرّجز ]

ش : 64 لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع

مال إلى أرطاة حقف فالطجع (1)

وقال آخر : [ م الرّجز ]

ش : 65 خالي عويف وأبو علجّ

المطعمان اللّحم بالعشجّ (2)

بعض بني سعد يبدلون الياء ، شديدة كانت أو خفيفة ، جيما في الوقف وإنما حرّكها الشاعر هنا لأنّه أجرى الوصل مجرى الوقف .

وقد نسبهما ابن جني في ( سرّ الصناعة ) إلى رجل من أصل البادية لم يذكر اسمه .

يريد أبا عليّ والعشيّ ، وتسمى هذه اللغة عجعجة قضاعة . واشترط بعضهم فيها أن تكون الجيم مسبوقة بعين ، كما في البيت ، وبعضهم يطلق ، مستدلا بقول بعض أهل اليمن : [ م الرّجز ]

ش : 66 لا همّ إن كنت قبلت حجّتج (3)

يا ربّ إن كنت قبلت حجّتج

وأبدلت الجيم من الياء الخفيفة والأصل : حجّتي وبي ووفرتي بياء المتكلّم في الثلاثة .

فلا يزال شاحج يأتيك بج

أقمر نهّات ينزّي وفرتج (4)

1 - الإعلال في الهمزة

1 - تقلب الياء والواو همزة وجوبا في أربعة مواضع :

الأول : أن تتطرفا بعد ألف زائدة ، كسماء وبناء ، أصلهما سماو وبناي ، بخلاف نحو : قال ، وباع ، وإداوة ، وهي المطهرة ، وهداية ، لعدم التطرف ، ونحو :

دلو وظبي ، لعدم تقدّم الألف ، ونحو : آية وراية ، لعدم زيادتها .

وتشاركهما في ذلك الألف ، فإنها إذا تطرفت بعد ألف زائدة أبدلت همزة ،


1) هو الشاهد 116 من شواهد شرح الشافية 2 / 324 . والدّعة : خفض العيش ، والتاء فيه بدل من الفاء الذاهبة في أوّله . والطجع : أصله اضطجع ، فأبدل الطاء ضادا .

2) البيتان من شواهد سيبويه ( الكتاب 4 / 182 ) وهما في شرح شواهد الشافية 4 / 212 وقال :

3) البيت الأوّل كما في شرح شواهد الشافية 4 / 215 على الوجه الآتي :

4) الشاحج : البغل إذا صوت . والأقمر : الأبيض . والنهات : النهاق . ينزى : يحرك والوفرة : الشعر إلى شحمة الأذن ، والظاهر أن هذه لغات لقبائل ، وليست من الإبدال .

كحمراء ، إذ أصلها حمرى كسكرى ، زيدت ألف قبل الآخر للمدّ ، كألف كتاب ، فقلبت الأخيرة همزة .

الثاني : أن تقعا عينا لاسم فاعل فعل أعلّتا فيه ، نحو : قائل وبائع ، أصلهما قاول وبايع ، بخلاف نحو : عين فهو عاين ، وعور فهو عاور ، لأن العين لما صحت في الفعل ، خوف الإلباس بعان وعار ، صحت في اسم الفاعل تبعا للفعل .

الثالث : أن تقعا بعد ألف « مفاعل » وشبهه وقد كانتا مدتين زائدتين في المفرد ، كعجوز وعجائز ، وصحيفة وصحائف ، بخلاف نحو : قسور ، وهو الأسد ، وقساور ، لأن الواو ليست بمدة ، ومعيشة ومعايش ، لأن المدة في المفرد أصلية ، وشذّ في مصيبة مصائب ، وفي منارة منائر بالقلب ، مع أصالة المدة في المفرد ، وسهّله شبه الأصليّ بالزائد .

وتشاركهما في ذلك الحكم الألف ، كرسالة ورسائل ، وقلادة وقلائد .

الرابع : أن تقعا ثانيتي لينين (1)بينهما ألف « مفاعل » ، سواء كان اللّينان ياءين ، كنيائف جمع نيّف ، وهو الزائد على العقد ، أو واوين ، كأوائل جمع أوّل ، أو مختلفين ، كسيائد جمع سيّد ، أصله سيود ، وأما قول جندل بن المثنّى الطّهويّ : [ م الرّجز ]

ش : 67 وكحّل العينين بالعواور (2)

من غير قلب ، فلأن أصله بالعواوير كطواويس ، وقد تقدم جواز حذف ياء « مفاعيل » ، ولذا صحّح .

وتختص الواو بقلبها همزة إذا تصدرت قبل واو متحركة مطلقا ، أو ساكنة متأصلة الواوية ، نحو : أواصل وأواق ، جمعي واصلة وواقية ، ومنه قول مهلهل :

[ الخفيف ]

ش : 68 ضربت صدرها إليّ وقالت

يا عديّا لقد وقتك الأواقي (3)

ضربت نحرها وقال الشارح : للبيت رواية أخرى ( صدرها ) بدل نحرها .

ونحو : الأولى أنثى الأوّل ، وكذا جمعها وهو الأول ، بخلاف نحو : هوويّ


1) يعني : أن تقع إحداهما ثاني حرفين لينين بينهما ألف مفاعل سواء كان اللينان ياءين أو واوين ، أو مختلفين .

2) هو الشاهد 566 من شواهد ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 316 ، والشاهد 143 من شواهد الرّضي في شرح الشافية 3 / 131 .

3) البيت من قصيدة للمهلهل بن ربيعة ( ديوانه ص 58 ) وفيه :

ونوويّ ، في النسبة إلى هوى ونوى ، لعدم التصدر ، وووفي ووعد مجهولين ، لعدم تأصل الثانية .

وتبدل الهمزة من الواو جوازا في موضعين :

أحدهما : إذا كانت مضمومة ضما لازما غير مشددة ، كوجوه وأجوه ، ووقوت وأقوت : في جمع وقت ووجه ، وأدور وأدؤر ، وأنور وأنؤر : جمعي دار ونار ، وقئول وصئول : مبالغة في قائل وصائل ، فخرجت ضمة الإعراب ، نحو :

هذا دلو ، وضمة التقاء الساكنين ، نحو : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (1)، وخرج بغير مشدّدة ، نحو : التعوّذ والتحوّل .

ثانيهما : إذا كانت مكسورة في أول الكلمة ، كإشاح وإفادة وإسادة ، في وشاح ، ووفادة ووسادة .

وتبديل الهمزة من الياء جوازا إذا كانت الياء بعد ألف ، وقبل ياء مشدّدة ، كغائيّ ورائيّ : في النسبة لغاية وراية .

وجاءت الهمزة بدلا من الهاء في ماء ، بدليل تصغيره على مويه ، وجمعه على أمواه .

( ب ) فصل في عكس ما تقدّم

وهو قلب الهمزة ياء أو واوا ، ولا يكون ذلك إلّا في بابين :

أحدهما : باب الجمع الذي على زنة « مفاعل » ، إذا وقعت الهمزة بعد ألف ، وكانت تلك الهمزة عارضة فيه ، وكانت لامه همزة أو واوا أو ياء ، فخرج باشتراط عروض الهمزة المرائي : في جمع مرآة ، فإن الهمزة موجودة في المفرد ، وبالأخير سلامة اللام ، في نحو : صحائف وعجائز ورسائل ، فلا تغيّر الهمزة فيما ذكر ، والذي استوفى الشروط يجب فيه عملان : قلب كسرة الهمزة فتحة ، ثم قلب الهمزة ياء في ثلاثة مواضع ، وواوا في موضع واحد . فالتي تقلب ياء يشترط فيها أن تكون لام الواحد همزة ، أو ياء أصلية ، أو واوا منقلبة ياء ، والتي تقلب واوا يشترط فيها أن تكون لام الواحد واوا ظاهرة في اللفظ ، سالمة من القلب ياء .

فهذه أربعة مواضع تحتاج إلى أربعة أمثلة :

1 - مثال ما لامه همزة خطايا (2)جمع خطيئة ، أصلها خطايىء ، بياء


1) سورة البقرة ، الآية : 237 .

2) وزن ( خطايا ) مسألة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين وقد تحدّث عن رأي كلّ من المدرستين ابن الأنباري في الإنصاف المسألة 116 . راجع : الإنصاف 2 / 805 وما بعدها .

مكسورة ، هي ياء المفرد ، وهمزة بعدها هي لامه . ثم أبدلت الياء المكسورة همزة ، على حد ما تقدم في صحائف ، فصار خطائىء بهمزتين ، ثم الهمزة الثانية ياء ، لأن الهمزة المتطرّفة إثر همزة تقلب ياء مطلقا ، فبعد المكسورة أولى ، ثم قلبت كسرة الهمزة الأولى فتحة للتخفيف ، كما في المدارى والعذارى ، ثم قلبت الياء ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار خطاءا بألفين بينهما همزة ، والهمزة تشبه الألف ، فاجتمع شبه ثلاث ألفات ، وذلك مستكره ، فأبدلت الهمزة ياء ، فصار خطايا ، بعد خمسة أعمال .

2 - ومثال ما لامه ياء أصلية : قضايا جمع قضية ، أصلها قضايي بياءين ، أبدلت الياء الأولى همزة ، على ما تقدم في نحو : صحائف ، فصار قضائي ، قلبت كسرة الهمزة فتحة ، ثم الياء ألفا ، فصار قضاءا ، ثم قلبت الهمزة المتوسطة ياء لما تقدّم ، فصار قضايا ، بعد أربعة أعمال .

3 - ومثال ما لامه واو قلبت ياء في المفرد : مطيّة ، إذ أصلها مطيوة من المطا ، وهو الظهر ، أو من المطو وهو المدّ ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء وأدغمتا ، كما في سيّد وميّت ، وجمعها مطايا ، وأصلها : مطايو ، قلبت الواو ياء ، لتطرّفها إثر كسرة ، فصار مطايي ، ثم قلبت الياء الأولى همزة كما تقدّم ، ثم أبدلت الكسرة فتحة ، فصار مطاءي ، ثم الياء ألفا ، ثم الهمزة المتوسطة ياء ، فصار مطايا بعد خمسة أعمال .

4 - ومثال ما لامه واو ظاهرة سلمت في المفرد : هراوة ، وهي العصا ، وجمعها هراوى ، أصلها هرائو . وذلك أن ألف المفرد قلبت في الجمع همزة ، كما في رسالة ورسائل ، فصار هرائو ، ثم أبدلت الواو ياء ، لتطرّفها إثر كسرة ، فصار هرائي ثم فتحت كسرة الهمزة ، فصار هراءي ، ثم قلبت الياء ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصار هراءا ، بهمزة بين ألفين ، ثم قلبت الهمزة واوا ، ليتشاكل الجمع مع المفرد ، فصار هراوى بعد خمسة أعمال .

ش : 69 وشذ من هذا الباب قوله : [ الطويل ]

« حتّى أزيروا المنائيا » (1)

فما برحت أقدامنا في مقامنا

ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا


1) هنا جزء من بيت شعر لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، قاله في غزوة بدر ، وهو :

والقياس المنايا ، و « اللهم اغفر لي خطائئي » والقياس خطاياي ، وهداوى جمع هدية ، والقياس هدايا .

•
•
• ثانيهما : باب الهمزتين الملتقيتين في كلمة واحدة ، والتي تعلّ هي الثانية ، لأن الثقل لا يحصل إلّا بها ، فلا تخلو الهمزتان : إما أن تكون الأولى متحركة والثانية ساكنة ، أو بالعكس ، أو تكونا متحركتين .

فإن كانت الأولى متحركة والثانية ساكنة ، أبدلت الثانية من جنس حركة الأولى ، نحو : آمنت أومن إيمانا ، والأصل أأمنت أؤمن إئمانا ، وشذّ قراءة بعضهم : إئلافهم ، بتحقيق الهمزة الثانية .

وإن كانت الأولى ساكنة والثانية متحركة ، ولا تكونان إلّا في موضع العين أو اللام ، فإن كانتا في موضع العين ، أدغمت الأولى في الثانية ، نحو : سأّال مبالغة في السؤال ، ولأّال ورأّاس ، في النسب لبائع اللّؤلؤ والرّؤوس . وإن كانتا في موضع اللام ، أبدلت الثانية ياء مطلقا ، فتقول في مثال قمطر من قرأ قرأى ، في مثال : سفرجل منه : قرأيأ .

وإن كانتا متحركتين ، فإن كانتا في الطّرف (1)أو كانت الثانية مكسورة (2)أبدلت ياء مطلقا . وإن لم تكن طرفا وكانت مضمومة (3)، أبدلت واوا مطلقا ، وإن كانت مفتوحة ، فإن انفتح ما قبلها أو انضم (4)أبدلت واوا ، وإن انكسر (5)أبدلت ياء .

ويجوز في نحو : رأس ولؤم وبئر ، إبقاؤها وقلبها من جنس حركة ما قبلها . وفي نحو : وضوء ومجيء ، يجوز إبقاؤها وقلبها من جنس ما قبلها مع الإدغام .


1) كأن تبنى من قرأ مثل جعفر أو زبرج أو برثن .

2) كأن تبنى من أم ، بفتح الهمزة وشد الميم ، مثل أصبع : بفتح الهمزة أو كسرها أو ضمها ، والباء فيهن مكسورة ، فتقول في الأول أأمم بهمزة مفتوحة فساكنة ، تنقل حركة الميم الأولى إلى واو ، الهمزة الثانية ، ثم تدغم الميم الأولى في الميم الثانية ، ثم تبدل الهمزة ياء ، وكذا في الباقي .

3) كأوب : جمع أب ، وهو المرعى ، أصله أأبب ، بوزن أفلس ، فنقلوا وأبدلوا الهمزة وادغموا أحد المثلين في الآخر .

4) كأواده وأويدم ، في جمع وتصغير آدم .

5) كأن تبنى من أم على وزن أصبع ، بكسر الهمزة ، وفتح الباء .

2 - الإعلال في حروف العلة

( أ ) قلب الألف والواو ياء

تقلب الألف ياء في مسألتين :

الأولى : أن ينكسر ما قبلها ، كما في تكسير وتصغير نحو : مصباح ومفتاح ، تقول فيهما : مصابيح ومفاتيح ، ومصيبيح ومفيتيح .

الثانية : أن تقع تالية لياء التصغير ، كقولك في غلام غليّم .

وتقلب الواو ياء في عشرة مواضع :

أحدها : أن تقع بعد كسرة في الطّرف ، كرضي وقوي وعفي مبنيا للمجهول ، والغازي والدّاعي ؛ أو قبل تاء التأنيث ، كشجية وأكسية وغازية وعريقية : تصغير عرقوة ؛ وشذّ سوا سوة : جمع سواء ، أو قبل الألف والنون الزائدتين ، كقولك في مثال قطران ، بفتح فكسر ، من الغزو : غزيان (1).

ثانيها : أن تقع عينا لمصدر فعل أعلّت فيه ، وقبلها كسرة ، وبعدها ألف ، كصيام وقيام وانقياد واعتياد ، فخرج نحو : سوار وسواك ، بكسر أولهما ، لانتفاء المصدرية ، ولواذ وجوار ، لعدم إعلال عين الفعل في لاوذ وجاور ، وحال حولا وعاد المريض عودا ، لعدم الألف فيها ، وراح رواحا لعدم الكسر . وقلّ الإعلال فيما عدم الألف ، كقراءة بعضهم : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ (2)

والذي قرأ بهذه القراءة كما ذكر ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 327 هو : ابن عامر .

.

وشذّ التصحيح مع استيفاء الشروط في قولهم : نارت الظّبية تنور نوارا ، بكسر النون ، أي : نفرت ، وشار الدابة شوارا بالكسر : راضها ، ولا ثالث لهما (3).

ثالثها : أن تكون عينا لجمع صحيح الّلام ، وقبلها كسرة ، وهي في مفرده إما معتلّة ، كدار وديار ، وحيلة وحيل ، وديمة وديم ، وقيمة وقيم ، وشذّ حوج بالواو في حاجة ؛ وإما شبيهة بالمعلّة ، وهي الساكنة ، بشرط أن يليها في الجمع ألف ،


1) تابع المؤلّف في هذه المسألة ابن هشام متابعة تامّة إذ استعار منه القاعدة والأمثلة من غير أيّ تغيير . راجع أوضح المسالك 3 / 327 .

2) سورة المائدة ، الآية : 97 .

3) ذكر ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 327 « نارت الظبية نوارا » وعلّق على ذلك بقوله : « ولم يسمع له نظير . وأضاف المؤلّف شار وعلّق بقوله : ولا ثالث لهما . وفي اللسان ( شور ) وشارها يشورها شورا وشوارا وشوّرها وأشارها . قال ( ثعلب : وهي قليلة كلّ ذلك . راضها أو ركبها عند العرض على مشتريها . وعليه تكون زيادة المؤلف صحيحة ومنطقية ) .

كسوط وسياط ، وحوض وحياض ، وروض ورياض . فإن عدمت الألف صحت الواو ، نحو : كوز وكوزة ، وشذّ ثيرة جمع ثور . وكذا إن تحركت في مفرده ، كطويل وطوال ، وشذّ الإعلال في قول أنيف بن زيّان النّبهانيّ الطّائيّ : [ الطويل ]

ش : 70 تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة

وأنّ أعزّاء الرّجال طيالها (1)

وتسلم الواو أيضا إن أعلّت لام المفرد ، كجمع ريّان وجوّ ، فيقال فيهما :

رواء ، وجواء ، بكسر الفاء وتصحيح العين ، لئلا يتوالى في الجمع إعلالان : قلب العين ياء ، وقلب اللام همزة .

رابعها : أن تقع طرفا ، رابعة فصاعدا بعد فتح ، نحو : أعطيت وزكّيت ، ومعطيان ومزكّيان ، بصيغة اسم المفعول ، حملوا الماضي المزيد على مضارعه ، واسم المفعول على اسم الفاعل (2)

تغازينا وتداعينا ؛ مع أنّ المضارع لا كسر قبل آخره ، فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في أوّله - وهو غازينا داعينا - حملا على نغازي ونداعي ، ثم استصحب بعدها .

.

خامسها : أن تقع متوسطة إثر كسرة ، وهي ساكنة مفردة ، كميزان ، وميقات ، فخرج نحو : صوان ، وهو وعاء الشيء ، وسوار ، لتحرّك الواو فيهما ، ونحو :

اجلوّاذ ، وهو إسراع الإبل في السير ، واعلوّاط وهو التعلّق بعنق البعير بقصد الركوب ، لأن الواو فيهما مكررة لا مفردة .

سادسها : أن تكون الواو لاما لفعلى « بضم فسكون » وصفا ، نحو : الدّنيا والعليا .

وقول الحجازيين القصوى شاذّ قياسا ، فصيح استعمالا ، نبّه به على أن الأصل الواو ، كما استحوذ والقود ، إذ القياس الإعلال ، ولكنه نبّه به على الأصل ، وبنو تميم يقولون : القصيا على القياس . فإن كانت « فعلى » اسما لم تغيّر كحزوى : لموضع .

سابعها : أن تجتمع هي والياء في كلمة ، والسابق منهما متأصل ذاتا وسكونا ، نحو :

سيّد وميّت ، وطيّ وليّ ، مصدري طويت ولويت ، فخرج نحو : يدعو ياسر ، ويرمي واقد ، لكون كل منهما في كلمة ، ونحو : طويل وغيور ، لتحرّك السابق ، ونحو : ديوان ، إذ أصله دوّان « بشد الواو » ، وبويع ، إذ أصل الواو ألف فاعل ، ونحو : قوي « بفتح فسكون » مخفف قوي « بالكسر » للتخفيف . وشذّ التصحيح مع استيفاء الشروط ، كضيون للسّنّور الذكر ،


1) البيت هو الشاهد 570 من شواهد أوضح المسالك 3 / 328 . والشاهد فيه ( طيالها ) إذ الأصل طوالها بالواو لكونه جمع طويل ، فقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها . وهو لأنيف بن زبان كما في الحماسة البصرية 1 / 35 وشرح شواهد الشافية ص 385 .

2) ذكر ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 329 أنّ سيبويه سأل الخليل عن وجه إعلال نحو :

ويوم أيوم : حصلت فيه شدّة ، وعوى الكلب عوية ، ورجاء بن حيوة (1)

أ - نوع أعلّ ولم يستوف الشروط كما في قراءة بعضهم : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [ يوسف :

43 ] فقرأ بعضهم ( للرّيّا ) بالإبدال والإدغام .

ب - ونوع صحّح مع استيفائها ، نحو : ضيون وأيوم وعوى الكلب عوية .

ج - ونوع أبدلت فيه الياء واوا وأدغمت الواو فيها ، نحو : عوّة ونهوّ عن المنكر واطرد في تصغير ما يكسر على مفاعل ، نحو : جدول وأسود الإعلال والتصحيح .

.

ثامنها : أن تكون الواو لام « مفعول » الذي ماضيه على « فعل » بكسر العين ، نحو : مرضيّ ومقويّ عليه ، فإن كانت عين الفعل مفتوحة صحت الواو ، كمدعوّ ومغزوّ . وشذّ الإعلال في قول عبد يغوث الحارثيّ من الجاهليين (2): [ الطويل ]

ش : 71 وقد علمت عرسي مليكة أنّني

أنا اللّيث معديّا عليّ وعاديا (3)

تاسعها : أن تكون لام « فعول » بضم الفاء جمعا (4)

عتوا عتوّا ، ولا يريدون علوّا ، ونما المال نموّا ، وسما زيد سموّا .

، كعصيّ ودليّ وقفيّ ؛ ويقل فيه التصحيح ، نحو : أبوّ وأخو جمعي أب وأخ ، ونجوّ جمع نجو ، وهو السحاب الذي هراق ماءه . وأما المفرد فالأكثر فيه التصحيح ، كعلوّ وعتوّ ، ويقلّ فيه الإعلال ، نحو : عتا الشّيخ عتيّا : إذا كبر ، وقسا قلبه قسيّا .

عاشرها : أن تكون عينا « لفعّل » بضم الفاء وتشديد العين ، جمعا صحيح اللام ، غير مفصولة منها ، كصيّم ونيّم ، والأكثر تصحيحه ، كصوّم ونوّم . ويجب تصحيحه إن أعلت اللام ، لئلا يتوالى إعلالان ، كشوّى ، وغوّى ، جمعي شاو وغاو ، أو فصلت من العين ، نحو : صوّام ونوّام ، وشذّ قول ذي الرّمّة (5)

وفي « معجم شواهد العربية 1 / 344 » أنّ البيت لأبي الغمر الكلابي . وفي ديوان ذي الرمّة بيت شبيه بهذا البيت وهذا الشّبه ضلّل المؤلف على ما يبدو .

: [ الطويل ]

ش : 72 ألا طرقتنا ميّة ابنة منذر

فما أرّق النّيّام إلا سلامها (6)

ألا خيّلت ميّ وقد نام صحبتي

فما نفّر التهويم إلّا سلامها

وقد ذكر المحقق ( ح : 4 ) أنه ( في المخصص والتصريف والمنصف وشرح المفصّل رواية ملفقة لهذا البيت . والرواية الملفقة هي التي أثبتها المؤلّف .


1) ذكر ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 331 أنّه شذّ عمّا ذكر ثلاثة أنواع هي :

2) البيت هو الشاهد 572 من شواهد أوضح المسالك 3 / 331 . والشاهد فيه ( معديّا ) حيث أعلّه بقلب واوه ياء ، وأصله معدووا بواوين أولهما واو مفعول والثانية لام الكلمة . وهو لعبد يغوث في الخزانة 2 / 101 .

3) أقرأ ترجمة عبد يغوث بن وقاص الحارثي في خزانة الأدب للبغدادي ( 1 : 313 - 317 ) .

4) وذكر ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 332 أنه إذا كان فعول مفردا وجب التصحيح ، نحو :

5) ذكر الشيخ خالد الأزهر في شرح التصريح على التوضيح 2 / 383 أنّه لأبي النجم الكلابي .

6) وبيت ذي الرّمة ( ديوانه 2 / 1003 ) :

( ب ) قلب الألف واوا

تقلب الألف واوا إذا انضم ما قبلها ، كبويع وضورب وضويرب (1).

( ج ) - قلب الياء واوا

(2) 1 - وتقلب الياء واوا إن كانت الياء ساكنة مفردة مضموما ما قبلها في غير جمع ، كموقن وموسر ، ويوقن ويوسر . فخرج بساكنة نحو : هيام ، وبمفردة نحو :

حيّض جمع حائض ، و « بمضموما ما قبلها » : ما إذا كان مفتوحا أو مكسورا أو ساكنا ، وبغير جمع : ما إذا كانت فيه كبيض وهيم ، جمعي أبيض وبيضاء ، وأهيم وهيماء . ويجب في هذه الحالة قلب الضمّة كسرة .

2 - وكذا تقلب الياء واوا إذا انضم ما قبلها ، وكانت لام « فعل » بفتح فضم كنهو الرجل وقضو ، أو كان ما هي فيه مختوما بتاء بنيت الكلمة عليها ، كأن تصوغ من الرّمي مثل مقدرة ، فإنك تقول مرموة ، أو كانت هي لام اسم ختم بألف ونون مزيدتين ، كأن تصوغ من الرمي أيضا مثل سبعان ، بفتح فضم : اسم موضع ، فإنك تقول رموان .

3 - وكذا تقلب واوا إن كانت لاما « لفعلى ، بفتح الفاء ، اسما لا صفة ، كتقوى وشروى ، وهو المثل ، وفتوى . « وشذّ التصحيح في سعيا : لمكان ، وريّا :

للرائحة » .

4 - وكذا إن كانت الياء عينا « لفعلى ، بضم الفاء » اسما كطوبى ، أو صفة جارية مجرى الأسماء ، وكانت مؤنث أفعل ، كطوبى وكوسى وخورى ، مؤنثات أطيب وأكيس وأخير ، فإن كانت « فعلى » صفة محضة ، وجب تصحيح الياء ، وقلب الضمة كسرة ، ولم يسمع منه إلا قِسْمَةٌ ضِيزى (3)أي : جائرة ، ومشية حيكى : أي


1) ذكر ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 334 أنّ إبدال الواو من الألف يتم في مسألة واحدة هي هذه المسألة التي ذكرها المؤلف .

2) ذكر ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 334 أنّ إبدالها من الياء يتمّ في أربع مسائل سنرقّمها بالأعداد تباعا .

3) سورة النجم ، الآية : 22 .

يتحرّك فيهما المنكبان . وقال بعضهم : إن كانت « فعلى » وصفا : فإن سلمت الضمة قلبت الياء واوا ، وإن قلبت كسرة بقيت الياء ، فتقول : الطّوبى والطّيبى ، والضّوقى والضّيقى ، والكوسى والكيسى (1).

( د ) قلب الواو والياء ألفا

تقلب الواو والياء ألفا بعشرة شروط :

الأول : أن يتحركا (2).

الثاني : أن تكون الحركة أصلية (3).

الثالث : أن يكون ما قبلها مفتوحا (4).

الرابع : أن تكون الفتحة متصلة في كلمتيهما (5).

الخامس : أن يتحرّك ما بعدهما إن كانتا عينين ، وألّا يقع بعدهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين ، فخرج بالأول القول والبيع لسكونهما ، وبالثاني جيل وتوم « بفتح أولهما وثانيهما » مخففي جيأل وتوءم « بفتح فسكون ففتح فيهما » ، الأول اسم للضّبع ، والثاني للولد يولد معه آخر . وبالثالث العوض والحيل والسّور ، « بالكسر في الأوّلين والضم في الثالث » ، وبالرابع ضرب واقد ، وكتب ياسر ، وبالخامس بيان وطويل وخورنق : اسم قصر بالعراق ، لسكون ما بعدهما ، ورميا وغزوا وفتيان وعصوان ، لوجود الألف ، وعلويّ وفتويّ ، لوجود ياء النسب ، المشدّدة .

السادس : « ألا تكونا عينا لفعل بكسر العين » ، الذي الوصف منه على أفعل ، كهيف فهو أهيف ، وعور فهو أعور . وأما إذا كان الوصف منه على غير أفعل ، فإنه يعلّ ، كخاف وهاب .

السابع : ألّا تكونا عينا لمصدر هذا الفعل ، كالهيف وهو ضمور البطن ، والعور ، وهو فقد إحدى العينين .

الثامن : ألّا تكون الواو عينا لافتعل الدّال على التشارك في الفعل ، كاجتوروا


1) توكأ المؤلف في هذه المسألة والمسائل التي سبقتها على ما ورد في أوضح المسالك 3 / 335 .

2) قال ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 336 « فلذلك صحّتا في القول والبيع لسكونهما » .

3) « ولذلك صحّتا في جيل وتوم مخفّفي جيئل وتوءم » أوضح المسالك 3 / 336 .

4) « ولذلك صحّتا في العوض ، والحيل ، والسّور » م ن ، ص ن .

5) « ولذلك صحّتا في ضرب واحد ، وضرب ياسر » م ن ، ص ن .

واشتوروا ، بمعنى تجاوروا وتشاوروا ، فإن لم يدل على التشارك وجب إعلاله ، كاختان بمعنى خان ، واختار بمعنى خار . وأما الياء فلا يشترط فيها عدم الدلالة على ذلك ، ولذلك أعلّت في استافوا : بمعنى تسايفوا ، أي : تضاربوا بالسيوف ، لقربها من الألف في المخرج .

التاسع : ألّا تكون إحداهما متلوّة بحرف يستحق هذا الإعلال . فإن كانت كذلك صحّت الأولى ، وأعلّت الثانية ، نحو : الحيا والهوى ، وربّما عكسوا بتصحيح الثانية وإعلال الأولى ، كآية أصلها أيية كقصبة ، تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا فصار آية . وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله : [ الرّجز ]

ش : 73 وإن لحرفين ذا الإعلال استحقّ

صحّح أوّل وعكس قد يحقّ (1)

العاشر : ألّا تكونا عينين لما آخره زيادة مختصة بالأسماء ، كالألف والنون ، وألف التأنيث ، نحو : الجولان والهيمان (2)مصدري جال وهام ، والصّورى اسم محل ، والحيدى : وصف للحمار الحائد عن ظلّه .

وشذّ الإعلال في ماهان (3)وداران ، والأصل : موهان ودوران ، بفتحات فيهما .

فصل في فاء الافتعال وتائه

1 - إذا كانت فاء الافتعال واوا أو ياء أصلية ، أبدلت تاء ، وأدغمت في تاء الافتعال ، وكذا ما تصرّف منه ، نحو : اتّعد واتصل واتّسر ، من الوعد والوصل واليسر ، وإن كانت الياء أو الواو بدلا من همزة ، فلا يجوز إبدالها تاء ، وإدغامها في تاء الافتعال ، في نحو : إيتزر من الإزار ، لأن الياء ليست أصلية ، ونحو : أوتمن من الأمن ، لأن الواو ليست أصلية . وشذّ في « افتعل » من الأكل اتّكل (4).

2 - وإذا كانت فاؤه صادا ، أو ضادا ، أو طاء ، أو ظاء ، وتسمى أحرف


1) راجع : شرح ابن عقيل بشرح أحمد الحمصي ومحمد قاسم ، طبعة جروّس برس ص 702 .

2) هذا قول سيبويه . وزعم المبرد أن القياس فيما كان مختوما بألف ونون الإعلال ، وشذ عنده الجولان والهيمان ، والصحيح الأول .

3) وقيل إنهما اسمان أعجميان ، فلا يردان على القاعدة .

4) وقال ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 339 « وقول الجوهري في اتّخذ إنّه افتعل من الأخذ » وهم ، وإنّما التاء أصل ، وهو من تخذ كاتّبع من تبع .

الإطباق ، وجب إبدال تائه طاء في جميع التصاريف (1)، فتقول في « افتعل » من الصبر : اصطبر ، ولا يجوز في الفصيح الإدغام (2). ومن الضرب ، اضطرب ، بلا إدغام أيضا ، وجاء قليلا اصّلح واضّرب ، بقلب الثاني إلى الأوّل ، ثم الإدغام ، وتقول من الطّهر « بالطاء المهملة » اطّهّر ، وفي هذه الحالة يجب الإدغام لاجتماع المثلين ، وسكون أوّلهما . ومن الظلم بالمعجمة اظطلم ، بمعجمة فمهملة (3).

ويجوز لك فيه ثلاثة أوجه : إظهار كل منهما على الأصل ، وإبدال الظاء المعجمة طاء مهملة مع الإدغام ، فتقول : اطلم بالمهملة . وإبدال الطاء المهملة ظاء والإدغام أيضا ، فتقول : اظلم بالمعجمة . وقد روي قول زهير يمدح هرم بن سنان : [ البسيط ]

ش : 74 هو الجواد الّذي يعطيك نائله

عفوا ، ويظلم أحيانا فيظّلم (4)

فيطّلم بتشديد المهملة ، ويظّلم بتشديد المعجمة ، ويظطلم بالإظهار .

3 - وإذا كانت فاؤه دالا ، أو ذالا ، أو زايا ، أبدلت تاؤه دالا مهملة ، فتقول في « افتعل » من دان : ادّان بالإبدال والإدغام ، لوجود المثلين وسكون أوّلهما ، ومن زجر ازدجر ، بلا إدغام ، ومن ذكر اذدكر .

ولك في هذا المثال ثلاثة الأوجه المتقدمة في اظطلم ، فتقول أذدكر وادّكر واذّكر . وقرىء شاذا فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (5)بالذال المعجمة والإدغام (6).


1) ولا تدغم لأنّ الصّفيري لا يدغم إلّا في مثله .

2) لأنّ الضاد حرف مستطيل .

3) رأى ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 340 ثلاثة أوجه في ( ظلم ) هي الإظهار ، والإدغام مع إبدال الأوّل من جنس الثاني ، ومع عكسه .

4) البيت في ديوانه ص 152 من قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان . وفيه : يظّلم : يحتمل الظّلم ، وأصله يظطلم ، وهو يفتعل من الظلم ، قلبت التاء طاء لمجاورتها الظّاء ، فإذا أدغم فمنهم من يقلب الظاء طاء ثم يدغم الطاء في الطاء على القياس فتصير يطّلم بطاء غير معجمة ، ومنهم من يكره أن يدغم الأصل في الزائد فيقول اظلم بظاء معجمة . والبيت يروى على الوجهين ( عن الأعلم ) .

5) سورة القمر ، الآية : 15 .

6) فائدة : إذا كانت فاء الافتعال ثاء مثلثة ، جاز إبدالها تاء وإدغامها ، فتقول في افتعل من الثغر : اتغر بالمثناة مشددة ، ولك قلب التاء ثاء مثلثة والإدغام ، فتقول اثغر ، بالمثلثة المشددة ، وسمع ادغر أيضا . ا ه . منه .

وسمع إبدال تاء الافتعال صادا مع الإدغام ، وعليه قراءة وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (1)أي : يختصمون .

فصل إبدال الميم من الواو ومن النون

اشارة

1 - تبدل الميم من الواو وجوبا في « فم » (2)، إذا لم يضف إلى ظاهر أو مضمر ؛ ودليل ذلك تكسيره على أفواه ، والتكسير يردّ الأشياء إلى أصولها ، وربما بقي الإبدال مع الإضافة ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » . وقول رؤبة : [ م الرّجز ]

ش : 75 يصبح ظمآن وفي البحر فمه (3)

2 - ومن النون ، بشرط سكونها ووقوعها قبل باء من كلمتها أو من غيرها ، نحو : قوله تعالى : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (4)وقوله : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا (5)؟ .

وأبدلت الميم من النون شذوذا في قول رؤبة : [ م الرجز ]

ش : 76 يا هال ذات المنطق التّمتام

وكفّك المخضّب البنام (6)

كأنّ وسواسك بالنّمام

وعلى رواية الديوان لا شاهد في البيت .

أصله البنان .

وجاء العكس كقولهم : أسود قاتن : أي قاتم ، بإبدال الميم نونا .

الإعلال بالنقل

تنقل حركة المعتلّ إلى الساكن الصحيح قبله ، مع بقاء المعتل إن جانس الحركة ، كيقول ويبيع ، أصلهما يقول كينصر ، ويبيع كيضرب ، وإلا قلب حرفا يجانسها ، كيخاف ويخيف ، أصلهما يخوف كيعلم ، ويخوف كيكرم .


1) سورة يس ، الآية : 49 .

2) أصله فوه بدليل جمعه على أفواه .

3) البيت لرؤبة من قصيدة طويلة ( ديوانه ص 159 ) .

4) سورة الشمس ، الآية : 12 .

5) سورة يس ، الآية : 52 .

6) الصدر مطلع قصيدة لرؤبة ( ديوانه ص 144 ) يمدح فيها مسلمة بن عبد الملك . لكنّ العجز مختلف عما أورده المؤلف وهو هناك :

ويمتنع النقل إن كان الساكن معتلا ، كبايع ، وعوّق ، وبيّن ، بالتشديد فيهما ، كما يمتنع أيضا إن كان فعل تعجب ، نحو : ما أبينه وأقومه : أو كان مضعّفا ، نحو :

ابيضّ واسودّ ، أو معتل اللام نحو : أحوى وأهوى .

وينحصر الإعلال بالنقل في أربعة مواضع :

الأول : الفعل المعتل عينا كما مثّل .

الثاني : الاسم المشبه للفعل المضارع وزنا فقط ، بشرط أن يكون فيه زيادة يمتاز بها عن الفعل ، كالميم في مفعل ، أو زيادة لا يمتاز بها ، فالأول كمقام ومعاش ، أصلهما : مقوم ومعيش على زنة مذهب ، فنقلوا وقلبوا . وأما مدين ومريم (1)فشاذّان ، والقياس : مدان ومرام ؛ وعند المبرد (2)لا شذوذ ، لأنّه يشترط في مفعل أن يكون من الأسماء المتصلة بالأفعال . والثاني كأن تبني من البيع أو القول اسما على زنة « تحلىء » ، بكسرتين بينهما ساكن ، وآخره همزة : اسم للقشر الذي على الأديم ، مما يلي منبت الشعر ، فإنك تقول تبيع وتقيل ، بكسرتين متواليتين ، بعدهما ياء فيهما ، فإن أشبهه في الوزن والزيادة نحو : أبيض وأسود ، خالفه فيهما نحو : مخيط ، وجب التصحيح .

الثالث : المصدر الموازن للإفعال والاستفعال ، نحو : إقوام واستقوام .

ويجب حذف إحدى الألفين بعد القلب ، لالتقاء الساكنين ، وهل المحذوف الأولى أو الثانية ؟ خلاف ، والصحيح أنها الثانية ، لقربها من الآخر ، ويؤتى بالتاء عوضا عنها ، فيقال إقامة واستقامة ، وقد تحذف كأجاب إجابا ، وخصوصا عند الإضافة ، نحو : وَإِقامَ الصَّلاةِ (3)، ويقتصر فيه على ما سمع . وورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما ، نحو : أعول إعوالا ، واستحوذ استحواذا ، وهو إذن سماعيّ أيضا .

الرابع : صيغة « مفعول » كمقول ومبيع ، بحذف أحد المدّين فيهما ، مع قلب


1) قال الرضي في شرح الشافية : وأما مريم ومدين فإن جعلتهما فعيلا فلا شذوذ ، إذ الياء للإلحاق ، وإن جعلتهما - مفعلا فشاذان . وقال الأشموني : وأما مدين ومريم ، فقد تقدم في حروف الزيادة أن وزنهما فعلل لا مفعل ، وإلا وجب الإعلال ، ولا فعيل ، لفقده في الكلام ا ه .

2) في شرح الشافية 3 / 145 « وعند المبرّد يشترط مع الموازنة والمخالفة المذكورتين شرط آخر ، وهو أن يكون من الأسماء المتّصلة بالأفعال ؛ فلذا لم يعلّ مريم ومدين ، وليسا عنده بشاذين » .

3) سورة الأنبياء ، الآية : 73 .

الضمة كسرة في الثاني ، لئلا تنقلب الياء واوا ، فيلتبس الواوي باليائيّ (1)، وبنو تميم تصحح اليائيّ ، فيقولون مبيوع ومديون ومخيوط ، وعليه قول العبّاس بن مرداس السّلميّ : [ الكامل ]

ش : 77 قد كان قومك يحسبونك سيّدا

وإخال أنّك سيّد مغيون (2)

إنّه ليغان على قلبي . والشاهد في البيت مغيون حيث تمّم اسم المفعول من الأجوف اليائي وهي لغة تميمية .

وعلى ذلك لغة عامة المصريين ، في قولهم : فلان مديون لفلان .

وربما صحّح بعض العرب شيئا من ذوات الواو (3)، فقد سمع ثوب مصوون ، وفرس مقوود ، وقول مقوول ، ومسك مدووف ، أي مبلول .

الإعلال بالحذف

الحذف قسمان : قياسيّ ، وهو ما كان لعلة تصريفية سوى التخفيف ؛ كالاستثقال والتقاء الساكنين ؛ وغير قياسيّ ، وهو ما ليس لها ، ويقال له الحذف اعتباطا . فالقياسيّ يدخل في ثلاث مسائل :

الأولى : تتعلق بالحرف الزائد في الفعل .

والثانية : تتعلق بفاء الفعل المثال ومصدره .

والثالثة : تتعلق بعين الفعل الثلاثيّ ، الذي عينه ولامه من جنس واحد ، عند إسناده لضمير الرفع المتحرك .

المسألة الأولى : إذا كان الماضي على وزن « أفعل » فإنه يجب حذف الهمزة من مضارعه ووصفيه ، ما لم تبدل ، كراهة اجتماع الهمزتين في المبدوء بهمزة


1) في شرح الشافية 3 / 147 « واعلم أنّ أصل مقول مقوول ، نقلت حركة العين إلى ما قبلها ؛ فاجتمع ساكنان ، فسيبويه يحذف الثانية دون الأولى ، وإن كان القياس حذف الأولى إذا اجتمع ساكنان والأولى مدّة ، وإنّما حكم بذلك لأنّه رأى الياء في اسم المفعول اليائي ثابتا بعد الإعلال نحو : مبيع » .

2) هو الشاهد 116 من شواهد شرح الشافية 3 / 149 والشاهد 579 من شواهد أوضح المسالك 3 / 434 والبيت للعبّاس بن مرداس السّلمي قاله لكليب بن عيينة السّلمي . ويروى ( معيون ) كما في أوضح المسالك ومعناه : المصاب بالعين من عانه يعينه ، والقياس أن يقال : هو معين . وروي ( مغيون ) كما في شرح الشافية من قولهم : غين عليه ، إذا غطى وفي الحديث :

3) في شرح الشافية 3 / 149 ، 150 « وحكى الكسائي خاتم مصووغ ، وأجاز فيه كلّه أن يأتي على الأصل قياسا » .

المتكلم ، وحمل غيره عليه ، نحو : أكرم ويكرم ونكرم وتكرم ومكرم ومكرم ؛ وشذّ قوله : [ م الرّجز ]

ش : 78 فإنّه أهل لأن يؤكرما (1)

أراد يكرم بصيغة المجهول . وقد جاء الشاعر به على الأصل ولم يحذف الهمزة كما يحذفها أهل اللسان تخفيفا ، وذلك حين اضطر إلى إقامة الوزن عروضيا .

فلو أبدلت همزة « أفعل » هاء ، كهراق في أراق ، أو عينا كعنهل الإبل : لغة في أنهلها ، أي : سقاها نهلا ، لم تحذف ، وتفتح الهاء والعين في جميع تصاريفهما .

وأما المسألة الثانية : فقد تقدمت في حكم المثال ، فارجع إليها إن شئت .

والمسألة الثالثة : متى كان الفعل الماضي ثلاثيا مكسور العين ، وكانت هي ولامه من جنس واحد ، جاز لك فيه عند إسناده للضمير المتحرّك ثلاثة أوجه :

الإتمام ، وحذف العين منقولة حركتها للفاء ، وغير منقولة ، كظللت بالإتمام ، وظلت بحذف اللام الأولى ، ونقل حركتها لما قبلها ، وظلت ، محذوف اللام بدون نقل ، فإن زاد على ثلاثة تعيّن الإتمام ، نحو : أقررت ، وشذّ أحست في أحسست ، كما يتعيّن الإتمام لو كان ثلاثيا مفتوح العين ، نحو : حللت ، وشذ همت في هممت .

وأما إن كان الفعل المكسور العين مضارعا أو أمرا اتصل بنون نسوة ، فيجوز فيه الوجهان الأوّلان فقط ، نحو : يقررن ويقرن ، واقررن وقرن ، لأنه لما اجتمع مثلان وأوّلهما مكسور ، حسن الحذف كالماضي ، قال تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (2)، فإن كان أول المثلين مفتوحا كما في لغة قررت أقرّ بالكسر في الماضي ، والفتح في المضارع ، قلّ النقل ، كقراءة نافع وعاصم « وقرن في بيوتكنّ » .

وأما القسم الثاني من القياسيّ ، وهو الحذف لالتقاء الساكنين ، فسيأتي له باب مستقلّ إن شاء اللّه .

وأما غير القياسيّ فكحذف الياء من نحو : يد ودم ، أصلهما يدي ودمي ، والواو من نحو : اسم وابن وشفة ، أصلها : سمو وبنو وشفو ، والهاء من نحو :

است ، أصله سته ، والتاء من نحو : اسطاع ، أصله استطاع في أحد وجهين .


1) هو الشاهد 580 من شواهد أوضح المسالك 3 / 346 وفيه أنّه لأبي حيّان الفقعسي . يؤكرم :

2) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .

الإدغام

بسكون الدّال وشدّها . والأولى عبارة الكوفيين ، والثانية عبارة البصريين ، وبها عبّر سيويه . وهو لغة : الإدخال (1). واصطلاحا : الإتيان بحرفين ساكن فمتّحرك (2)، من مخرج واحد بلا فصل بينهما (3)، بحيث يرتفع اللسان وينحطّ بهما دفعة واحدة ، وهو باب واسع لدخوله في جميع الحروف ، ما عدا الألف اللينة ، ولوقوعه في المتماثلين والمتقاربين ، في كلمة وفي كلمتين .

وينقسم إلى ممتنع ، وواجب ، وجائز .

1 - فمن الممتنع ما إذا تحرك أول المثلين وسكن الثاني ، نحو :

ظللت ، أو عكس وكان الأول هاء سكت ، نحو : مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (4)، لأن الوقف منويّ ، وقد أدغمها ورش على ضعف ، أو كان مدّة في الآخر ، كيدعو واقد ، ويعطى ياسر ، لفوات الغرض المقصود وهو المدّ ، أو كان همزة مفصولة من فاء الكلمة ، كلم يقرأ أحد . والحقّ أن الإدغام هنا رديء ، أو تحركا وفات بالإدغام غرض الإلحاق ، كقردد وجلبب ، أو خفيف اللبس بزنة أخرى ، نحو : درر كما سيأتي .

2 - ويجب إذا سكن أول المثلين وتحرّك الثاني ، ولم يكن الأول مدّا ولا همزة مفصولة من الفاء كما تقدم ، نحو : جدّ وحظّ وسأآل ورأآس ، بزنة فعّال ، وكذا إذا تحركا معا بأحد عشر شرطا .


1) قال الرّضي الأستراباذي ( شرح الشافية 3 / 235 ) « والإدغام في اللغة : إدخال الشيء في الشيء ، يقال : أدغمت اللّجام في فم الدّابة : أي أدخلته فيه ، وليس إدغام الحرف في الحرف إدخاله فيه على الحقيقة ، بل هو إيصاله به من غير أن يفكّ بينهما » .

2) المراد من هذا الكلام أنّ الإدغام لا يكون إلّا مع سكون الأوّل ؛ لأنّه لو كان متحرّكا والحركة بعد الحرف فلا يتأتى النطق بالحرفين دفعة واحدة ؛ لأنّ الحركة فاصلة بينهما .

3) لا بدّ من وصل الحرفين في النطق لئلا تسكت بعد نطقك بالحرف الأوّل ، ولذا قال ابن الحاجب ( شرح الشافية 3 / 233 ) الإدغام : أن تأتي بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد من غير فصل » .

4) سورة الحاقّة ، الآيتان : 28 ، 29 .

أحدها : أن يكونا في كلمة كمدّ وملّ وحبّ ، أصلها مدد بالفتح ، وملل بالكسر ، وحبب بالضم ، وأما إذا كانا في كلمتين ، فيكون الإدغام جائزا ، نحو :

« جعل لكم » (1).

ثانيها : ألّا يتصدّر أحدهما كددن ، وهو : اللهو (2).

ثالثها : ألّا يتّصل (3)بمدغم كجسّس جمع جاسّ .

رابعها : ألّا يكونا في وزن ملحق بغيره كقردد : لجبل ، فإنه ملحق بجعفر ، وجلبب فإنه ملحق بدحرج ، واقعنسس فإنه ملحق باحرنجم .

خامسها وسادسها وسابعها وثامنها : ألّا يكونا في اسم على وزن « فعل » بفتحتين كطلل : وهو ما بقي من آثار الديار ، أو « فعل » بضمتين كذلل جمع ذلول :

ضد الصعب ، أو « فعل » بكسر ففتح كلمم جمع لمّة : وهي الشعر المجاوز شحمة الأذن ، أو « فعل » بضم ففتح كدرر جمع درّة : وهي اللؤلؤة . فإن تصدّر أو اتصل بمدغم ، أو كان الوزن ملحقا ، أو كان في اسم على زنة فعل ، أو فعل ، أو فعل ، أو فعل ، امتنع الإدغام .

الشرط التاسع : ألّا تكون حركة إحداهما عارضة ، كاخصص أبي واكفف الشرّ (4).

العاشر : ألّا يكونا ياءين لازما تحريك ثانيهما (5)، كحيي وعيي .

الحادي عشر : ألّا يكونا تاءين في « افتعل » كاستتر ، واقتتل (6).

3 - وفي الصور الثلاث الأخيرة يجوز الإدغام والفك (7).


1) إذا كان الحرفان في كلمتين كان الإدغام جائزا لا واجبا .

2) في اللسان ( ددن ) « والدّدن والدّد ، محذوف من الدّدن ، والدّدا محوّل عن الدّدن : اللهو واللّعب » .

3) أي : لا يتّصل أوّلهما بمدغم . والجاسّ : المفتّش عن بواطن الأمور ، وأكثر ما يقال في الشرّ ( اللسان : جسس ) .

4) أصلهما كما يقول ابن هشام ( أوضح المسالك 3 / 349 ) أخصص واكفف بسكون الآخر ، ثمّ نقلت حركة الهمزة إلى الصّاد ، وحرّكت الفاء لالتقاء الساكنين .

5) المقصود هنا : أن لا يكون المثلان ياءين لازما تحريك ثانيهما .

6) المقصود أن لا يكون المثلان تاءين في وزن ( افتعل ) .

7) المقصود أنّه في هذه الشروط الثلاثة الأخيرة ( التاسع والعاشر والحادي عشر ) يجوز الإدغام وفكّ الإدغام .

كما يجوز أيضا في ثلاث أخر :

إحداها : أولى التاءين الزائدتين في أول المضارع ، نحو : تتجلّى وتتعلم . وإذا أدغمت جئت بهمزة وصل في الأول ، للتمكن من النطق ، خلافا لابن هشام في توضيحه ، حيث ردّ على ابن مالك وابنه بعدم وجود همزة وصل في أول المضارع (1)، ولكنّهما حجّة في اللغة العربيّة ، تقول في إدغام نحو : استتر (2)واقتتل ستّر وقتّل يستّر ستّارا ، بنقل حركة التاء الأولى للفاء ، وإسقاط همزة الوصل ، وهو خماسيّ ، بخلاف نحو : ستّر بالتضعيف كفعّل ، فمصدره التفعيل ، وتقول في نحو : تتجلّى ، وتتعلم : أتّجلى ، وأتّعلّم .

وإذا أردت التخفيف في الابتداء ، حذفت إحدى التاءين وهي الثانية ، قال تعالى : ناراً تَلَظَّى (3)، وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ (4). وقد تحذف النون الثانية من المضارع أيضا ، وعليه قراءة عاصم وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (5)أصله ننجّي بفتح الثاني .

ثانيها وثالثتها : الفعل المضارع المجزوم بالسكون ، والأمر المبنيّ عليه ، نحو : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (6)يقرأ بالفكّ ، وهو لغة الحجازيين ، والإدغام ، وهو لغة التميميين ، ونحو : قوله تعالى : وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ (7)، قول جرير يهجو الراعي النّميريّ الشاعر : [ الوافر ]

ش : 79 فغضّ الطرف إنّك من نمير

فلا كعبا بلغت ولا كلابا (8)

وقد تقدّم ذلك في حكم المضعّف . والتزموا فكّ « أفعل » في التعجّب ، نحو :


1) يردّ هنا على ابن هشام الذي قال في ( أوضح المسالك 3 / 349 ) « ولم يخلق اللّه همزة وصل في أوّل المضارع ، وإنّما إدغام هذا النوع في الوصل دون الابتداء » مع العلم أنّه تابع ابن هشام في أكثر ما ذهب إليه من قواعد وشواهد فكأنّه اتّخذه قدوة ومثالا .

2) تمثيل للإدغام في المسألة قبلها .

3) سورة الليل ، الآية : 14 .

4) سورة آل عمران ، الآية : 143 .

5) سورة الأنبياء ، الآية : 88 .

6) سورة البقرة ، الآية : 217 .

7) سورة لقمان ، الآية : 19 .

8) هو الشاهد 582 من شواهد أوضح المسالك 3 / 350 والشاهد من قصيدة لجرير هجا فيها الراعي النميري ( ديوانه ص 64 ) .

أحبب بزيد ، وأشدد ببياض وجه المتقين ، وإدغام هلمّ لثقلها بالتركيب ، ولذا التزموا في آخرها الفتح ، ولم يجيزوا فيها ما أجازوه في نحو : ردّ وشدّ ، من الضمّ للاتباع ، والكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين ، فهما مستثنيان من فعل الأمر ، واستثناؤهما منه في الأول بحسب الصورة ، لأنه في الحقيقة ماض ، وفي الثاني على لغة تميم ، لأنه عندهم فعل أمر غير متصرّف تلحقه الضمائر ، بخلاف الحجازيين ، فإنه عندهم اسم فعل أمر لا يلحقه شيء ، وبلغتهم جاء التنزيل . قال تعالى : هَلُمَّ إِلَيْنا (1). هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ (2).

تنبيه

إذا ولي المدغم حرف مدّ ، وجب تحريكه بما يناسبه ، نحو : ردّوا وردّي وردّا ؛ وإذا وليه هاء غائبة وجب فتحه ، لخفاء الهاء ، فكأن الألف وليته ، ويجب الضم إذا وليه هاء غائب ، خلافا لثعلب . وأما إذا وليه ساكن أو لم يله شيء فيثلث آخره في المضارع المجزوم والأمر ، إذا كانا مضمومي الفاء ، نحو : ردّ القوم . ولم يغضّ الطرف . فإذا كانا مفتوحي الفاء أو مكسوريها نحو : عضّ وفرّ ، ففيه وجهان فقط : الفتح والكسر ، على خلاف في بعض ذلك بين البصريين والكوفيين .

وإذا اتصل المدغم بضمير رفع متحرّك وجب فكّ الإدغام ، نحو : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ (3). وقد يفكّ شذوذا في غير ذلك ، نحو : ألل السّقاء : أي تغيّرت رائحته ، وفي الضرورة ، نحو : قول أبي النجم العجليّ : [ الرّجز ]

ش : 80 الحمد للّه العلّي الأجلل (4)

فصل في إدغام المتقاربين

1 - حيث إنّ التقارب ينقسم إلى تقارب في المخرج ، وتقارب في الصفة ، لزم أن نبين أوّلا مخارج الحروف وصفاتها ، ليكون الطالب على بصيرة ، فنقول :

مخارج الحروف أربعة عشر (5)

راجع : شرح الشافية 3 / 250 . وقولهما على التقريب يعني أنّ الزيادة والنقصان في عددها واردان . وقد احتاط ابن الحاجب للخلاف في العدد بقوله : « وإلّا فلكلّ مخرج » .

تقريبا :

1) سورة الأحزاب ، الآية : 18 .

2) سورة الأنعام ، الآية : 150 .

3) سورة الإنسان ، الآية : 28 .

4) هذا الشاهد بيت من أرجوزة طويلة لأبي النجم العجلي . راجع : خزانة الأدب 2 / 390 .

5) جعلها ابن الحاجب ستة عشر مخرجا تقريبا .

1 - أقصى الحلق : للألف ، والهمزة ، والهاء .

2 - ووسطه : للحاء ، والعين المهملتين .

3 - وأدناه : للخاء والغين المعجمتين .

4 - وأقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك : للقاف والكاف (1).

5 - ووسطه مع ما فوقه من الحنك : للجيم والشين (2).

6 - وإحدى حافتيه مع ما يليه من الأضراس : للضاد .

7 - وما دون طرفه إلى منتهاه مع ما فوقه من الحنك : للام ، فمخرج اللام قريب من الضاد ، وهي أوسع الحروف مخرجا .

8 - وللراء من اللسان وما فوقه ما يليهما ، فهي أخرج من اللام .

9 - وللنّون ما يليه الخيشوم ، وهو أقصى الأنف .

10 - وللطاء والدال المهملتين والتاء المثناة طرفه ، مع أصول الثنايا العليا ،

وهي الأسنان المتقدمة ، ثنتان من أعلى ، وثنتان من أسفل .

11 - وطرفه مع الثنايا للصاد ، والزاي ، والسين .

12 - وطرفه مع طرف الثنايا : للظاء ، والذال ، والثاء المثلثة .

13 - وباطن الشفة السّفلى مع طرف الثنايا العليا : للفاء .

14 - وما بين الشفتين : للباء ، والميم ، والواو .

وصفاتها : جهر ، وهمس ، ورخاوة ، وشدّة ، وتوّسط بينهما ، وإطباق ، وانفتاح ، واستعلاء ، واستفال ، وذلاقة ، وإصمات ، وصفير ، ولين (3).

1 - فالمجهور : ما ينحصر جري النّفس مع تحرّكه لقوّته ، وقوّة الاعتماد عليه في مخرجه ، فلا يخرج إلّا بصوت قويّ ، يمنع النّفس من الجري معه (4).

2 - والمهموس : بخلافه ، وحروفه مجموعة في قوله : « فحثّه شخص سكت » . وما عداها فهو المجهور (5).


1) قال ابن الحاجب « وللقاف أقصى اللسان وما فوقه من الحنك ، وللكاف منهما ما يليهما » راجع : شرح الشافية 3 / 250 .

2) أضاف ابن الحاجب إليهما ( الياء ) أيضا .

3) أضاف ابن الحاجب الصفات الآتية : « ومنها حروف القلقلة والمتحرف والمكرّر والهاوي والمهتوت » راجع : شرح الشافية 3 / 257 .

4) حدّدها ابن الحاجب بقوله : « وهي ما عدا حروف ستشحثك خصفه » شرح الشافية 3 / 257 .

5) قال ابن الحاجب « وخالف بعضهم فجعل الضّاد والظاء والذال والزاي والعين والغين والياء من المهموسة ، والكاف والتاء من المجهورة » شرح الشافية 3 / 257 ، 258 .

3 - والشديد : ما ينحصر جري الصوت عند إسكانه . وأحرفه : « أجدك قطّبت » .

ومن هذه الأحرف خمسة تسمى أحرف القلقلة ، إذا كانت ساكنة ، وهي « قطب حد » .

4 - والرّخو : ضدّه . والذي بينهما ما لا يتم له الانحصار ولا الجري ، وأحرفه : « لم يروعنا » .

5 - والمطبق : ما ينطبق معه اللسان على الحنك ، فينحصر الصوت بين اللسان وما يحاذيه من الحنك ، وأحرفه : الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء .

6 - والمنفتح : بخلافه .

7 - والمستعلي : ما يرتفع به اللسان إلى الحنك . وأحرفه أحرف الإطباق ، والخاء والغين المعجمتان ، والقاف (1)

تلفظ جميعا مفخّمة .

.

8 - والمستفل : ما عداها (2).

9 - والذّلاقة : الفصاحة والخفّة في الكلام . وحروفها : « مر بنفل » . ولخفة أحرفها لا يخلو رباعيّ أو خماسيّ لثقلهما من أحدها إلا نادرا ، كالعسجد ، وهو الذهب ، والزّهزقة ، بزايين مفتوحتين ، بينهما هاء ساكنة ، وهي شدة الضّحك .

10 - والمصمتة : ما عداها .

11 - وأحرف الصّفير (3): الزاي ، والسين ، والصاد .

12 - وأحرف اللين : الألف ، والواو ، والياء (4)

راجع : شرح الشافية 3 / 258 .

.

والقياس في إدغام ما يدغم من تلك الحروف : قلب الأول إلى الثاني ، لا العكس ، إلا إذا دعا الحال لذلك ، نحو : ادّكر واذّكر .

ولإدغام الحروف المتقاربة في بعضها ثلاثة أحكام : الوجوب ، والامتناع ، والجواز .


1) أحرف الاستعلاء سبعة هي : الخاء ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، والغين ، والقاف .

2) أي بقيّة حروف الألفباء باستثناء السبعة التي هي أحرف الاستعلاء .

3) وهي ما يصفر بها .

4) أضاف ابن الحاجب أحرف القلقلة وهي : ما ينضمّ إلى الشدّة فيها ضغط في الوقت ، ويجمعها : قد طبج . كما أضاف المنحرف : « اللام لأنّ اللسان ينحرف به ، والمكرّر الراء ، لتعثّر اللسان به ، والهاوي الألف ، لاتساع هواء الصوت به ، والمهتوت التاء ، لخفائها » .

فالوجوب في لام التعريف مع أحد الحروف الشمسية ، وهي : التاء ، والثاء ، والدال ، إلى الظاء ، واللام ، والنون ، وفي اللام الساكنة غيرها مع الراء ، نحو :

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ (1). وفي النون الساكنة مع ستة : أربعة فيها بغنّة : وهي أحرف « ينمو » ، واثنان بلا غنّة ، وهما اللام والراء . وتقلب ميما مع الباء كما تقدّم ، وتظهر مع حروف الحلق ، وتختفي مع الباقي ، فلها خمس حالات :

والامتناع في إدغام أحرف « ضوي مشفر » فيما يقاربها ، لأن استطالة الضاد ، ولين الياء والواو ، وغنّة الميم ، وتفشّي الشين والفاء ، وتكرار الراء ، تزول مع الإدغام ، وإدغام نحو : سيّد ومهديّ لا يرد ، لأن الإعلال جعلهما مثلين .

والجواز فيما عدا ذلك ، نحو : إدغام النون المتحركة في حرف من حروف « يرملون » ، ونحو : التاء والثاء والدال والذال والطاء والظاء بعضها في بعض ، أو في الزاي والسين والصاد ، كأن تقول سكت ثّابت أو دارم أو ذاكر أو طالب أو ظافر أو زيد أو سالم أو صابر ، أو تقول لبث تّاجر أو دارم . . . الخ ، أو تقول : حقد تّاجر أو دارم .

التقاء الساكنين

1 - إذا التقى ساكنان في كلمة أو كلمتين ، وجب التخلص منهما : إمّا بحذف أولهما ، أو تحريكه ، ما لم يكن على حدّه ، كما سيأتي :

فيجب إن كانا في كلمة حذف الأوّل لفظا وخطا إذا كان مدة ، سواء كان الثاني جزءا من الكلمة أو كالجزء منها ، نحو : قل ، وبع ، وخف ، ونحو : أنتم تغزون وتقضون ، ولترمنّ ولتغزنّ يا رجال . وأنت ترمين وتغزين ، ولتر منّ ولتغزنّ يا هند ، ويحذف لفظا لا خطا إن كانا في كلمتين ، وكان الأوّل مدة أيضا ، نحو :

يغزو الجيش ، ويرمي الرجل ، و « ركعتا الفجر خير من الدّنيا وما فيها » ، و أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (2).

ويجب تحريكه إن لم يكن مدة إلّا في موضعين :

أحدهما : نون التوكيد الخفيفة ، فإنها تحذف إذا وليها ساكن كما تقدّم .

ثانيهما : تنوين العلم الموصوف بابن مضاف إلى علم ، نحو : محمد بن عبد اللّه والتحريك إمّا بالكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين ، وهو الأكثر ، وإما بالضم وجوبا عند بعضهم في موضعين :


1) سورة النساء ، الآية : 158 .

2) سورة النساء ، الآية : 59 .

الأول : أمر المضعّف المتصل به هاء الغائب ، ومضارعه المجزوم ، نحو :

ردّه ، ولم يردّه ؛ والكوفيون يجيزون فيه الفتح والكسر أيضا ، كما تقدم في الإدغام .

الثاني : ميم جماعة الذكور المتصلة بالضمير المضموم ، نحو : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ (1)و لَهُمُ الْبُشْرى (2)ويترجح الضم على الكسر في واو الجماعة المفتوح ما قبلها ، نحو : أخشوا اللّه ، وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (3)، لخفة الضمة على الواو ، بخلاف الكسرة .

ويجوز الضم والكسر على السواء : في ميم الجماعة المتصلة بالضمير المكسور ، نحو : بهم اليوم ، وفيما ضمّ التالي لثانيهما أصلّي ، وإن كسر للمناسبة ، نحو : قالت اخرج ، وقالت اغزي ، و أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ (4).

وإما الفتح وجوبا وذلك في تاء التأنيث إذا وليها ألف الاثنين ، نحو : قالتا ، وفي نون من الجارة إذا دخلت على ما فيه أل ، نحو : من اللّه ، ومن الكتاب ، بخلافها مع غير أل ، فالكسر أكثر ، نحو : من ابنك ، وفي أمر المضعف المضموم العين ، ومضارعه المجزوم مع ضمير الغائبة ، نحو : ردّها ولم يردّها . وأجاز الكوفيون فيه الضم والكسر أيضا ، كما تقدم في الإدغام .

ويترجح الفتح على الكسر في نحو : ألم * اللَّهُ (5)ويجوز الفتح والكسر على السواء في مضموم العين من أمر المضعف ومضارعه سوى ما مر .

2 - ويغتفر التقاء الساكنين في ثلاثة مواضع :

الأول : إذا كان أول الساكنين حرف لين ، وثانيهما مدغما في مثله ، وهما في كلمة واحدة ، نحو : وَلَا الضَّالِّينَ (6)، ومادّة ، ودابّة ، وخويصّة . وتمودّ الحبل .

الثاني : ما قصد سرده من الكلمات ، نحو : جيم ميم ، قاف ، واو ، وهكذا .


1) سورة البقرة ، الآية : 178 .

2) سورة يونس ، الآية : 64 .

3) سورة البقرة ، الآية : 237 .

4) سورة النساء ، الآية : 66 .

5) سورة آل عمران ، الآيتان : 1 ، 2 .

6) سورة الفاتحة ، الآية : 7 .

الثالث : ما وقف عليه من الكلمات ، نحو : قال ، وزيد ، وثوب ، وبكر ، وعمرو ، إلّا أن ما قبل آخره حرف صحيح ، يكون التقاء الساكنين فيه ظاهريا فقط ، وفي الحقيقة أن الصحيح محرك بكسرة مختلسة جدا . وأما ما قبل آخره حرف لين ، فالتقاء الساكنين فيه حقيقيّ ، لإمكانه وإن ثقل . وأخف اللين في الوقف : الألف ، ثم الواو والياء مدّين ، ثم اللّينان بلا مدّ ، كثوب وبيت .

الإمالة

وتسمى الكسر ، والبطح والإضجاع

هي لغة مصدر أملت الشيء إمالة : عدلت به إلى غير الجهة التي هو فيها ، واصطلاحا : أن تذهب بالفتحة إلى جهة الياء ، إن كان بعدها ألف كالفتى ، وإلى جهة الكسرة إن لم يكن ذلك ، كنعمة وبسحر (1).

أصحابها : بنو تميم ، وأسد ، وقيس ، وعامة نجد ؛ ولا يميل الحجازيون إلا قليلا (2).

ولهذا أسباب وموانع . فأسبابها سبعة (3):

أحدها : كون الألف مبدلة من ياء متطرفة حقيقة ، كالفتى ، واشترى ؛ أو تقديرا ، كفتاة لتقدير انفصال تاء التأنيث ، لا نحو : باب (4)

وأكبر الظنّ أنّه مثّل ب ( ناب ) لأنّ ألفه مبدلة من ياء بدليل قولنا في جمعه أنياب . والمؤلّف هنا يتابع ما ورد في أوضح المسالك 3 / 297 والمثال هناك ناب لا باب .

، لعدم التطرف .

ثانيها : كون الياء تخلفها في بعض التصاريف ، كألف ملهّى ، وأرطى ، وحبلى ، وغزا وتلا ، وسجى ، لقولهم في تثنيتها : ملهيان ، وأرطيان ، وحبليان ، وفي بناء الباقي للمجهول : غزي ، وتلي ، وسجي .

ثالثها : كون الألف مبدلة من عين فعل يؤول عند إسناده للتاء إلى لفظ فلت


1) عرّفها ابن الحاجب بقوله : « أن ينحى بالفتحة نحو : الكسرة ، وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء ، أو لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء ، أو صائرة ياء مفتوحة ، وللفواصل أو لإمالة قبلها على وجه » شرح الشافية 3 / 4 .

2) قال الرّضي : « وليست الإمالة لغة جميع العرب ، وأهل الحجاز لا يميلون ، وأشدّهم حرصا عليها بنو تميم ، وإنّما تسمّى إمالة إذا بالغت في إمالة الفتحة نحو : الكسرة ، وما لم تبالغ فيه يسمّى « بين اللفظين » و « ترقيقا » . والترقيق إنّما يكون في الفتحة التي قبل الألف فقط » . شرح الشافية 3 / 4 .

3) جعلها ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 297 ثمانية أسباب .

4) الأرجح وقوع خطأ هنا لأنّ ألف باب ليست مبدلة من ياء بدليل قولنا في جمعه ( أبواب ) .

بالكسر (1)

باع وكال وهاب ، أم عن واو مكسورة كخاف وكاد ومات في لغة من قال متّ بالكسر ، بخلاف نحو : قال وطال ومات في لغة الضمّ » .

، كباع وكال وهاب وكاد ومات ، إذ تقول : بعت ، وكلت ، وهبت ، وكدت ، ومتّ ، على لغة من كسر الميم ، بخلاف نحو : طال .

رابعها : وقوع الألف قبل الياء ، كبايعته وسايرته .

خامسها : وقوعها بعد ياء متصلة أو منفصلة بحرف أو حرفين أحدهما الهاء ، نحو : عيان وشيبان ، ودخلت بيتها (2).

سادسها : وقوع الألف قبل كسرة مباشرة كسالم (3)، أو بعدها منفصلة منها بحرف : ككتاب ، أو بحرفين كلاهما متحرّك ، وثانيهما هاء ، وأولهما غير مضموم ، كيريد أن يضربها ، دون هو يضربها ، أو أوّلهما ساكن كشملال ، أو بهذين وبالهاء كدرهماك .

سابعها : إرادة التناسب بين كلمتين أميلت إحداهما لسبب متقدّم ، كإمالة والضّحى ، في قراءة أبي عمرو ، لمناسبة سجى وقلى ، لأن ألف الضّحى لا تمال ، إذ هي منقلبة عن واو .

ويمنعها شيئان :

أحدهما : الراء بشرط كونها غير مكسورة ، وأن تكون متصلة بالألف قبلها كراشد ، أو بعدها نحو : هذا الجدار ، وبنيت الجدار ، وبعضهم جعل المؤخرة المفصولة بحرف ككافر كالمتصلة . وألا يجاور الألف راء أخرى ، فإن جاورتها أخرى لم تمنع الأولى ، نحو : إِنَّ الْأَبْرارَ (4).

ثانيهما : حروف الاستعلاء السبعة ، وهي : الخاء ، والغين ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، والقاف متقدمة أو متأخرة . ويشترط في المتقدم منها ألّا يكون مكسورا . فخرج نحو : طلاب وغلاب وخيام . وأن يكون متصلا بالألف ، أو


1) أضاف ابن هشام ( أوضح المسالك 3 / 298 ) « سواء كانت تلك الألف منقلبة عن ياء ، نحو :

2) ما قاله ابن هشام ( أوضح المسالك 3 / 298 ) أكثر وضوحا وهو : « وقوعها بعد الياء ، متّصلة كبيان ، أو منفصلة بحرف كشيبان ، وجادت يداه ، أو بحرفين أحدهما الهاء ، نحو : دخلت بيتها » .

3) جمع المؤلف هنا شرطين على خلاف ما فعل ابن هشام لذلك قال وأسباب الإمالة سبعة في حين جعلها ابن هشام ثمانية .

4) سورة الإنسان ، الآية : 5 .

منفصلا عنها بحرف واحد ، كصالح ، وضامن ، وطالب ، وظالم ، وغالب ، وخالد ، وقاسم ، وكغنائم . وألّا يكون ساكنا بعد كسرة ، فخرج نحو : مصباح وإصلاح ومطواع . وألّا يكون هناك راء مكسورة مجاورة ، فخرج نحو : وَعَلى أَبْصارِهِمْ (1)إِذْ هُما فِي الْغارِ (2)ويشترط في المتأخر الاتصال أو الانفصال بحرف أو حرفين كساخر وخاطب ، وكنافخ وناعق ، وكمواثيق ومناشيط .

تنبيهات

الأول : شرط الإمالة التي يكفّها المانع ألّا يكون سببها كسرة مقدرة كخاف ، فإن ألفه منقلبة عن واو مكسورة ، ولا ألفا منقلبة عن ياء كطاب ، فسبب إمالة الأول الكسرة المقدرة ، والثانية الياء التي انقلبت ألفا ، لأن السبب المقدّر هنا أقوى من السبب الظاهر ، لأن الظاهر إما متقدّم على الألف ، كالكسرة في كتاب ، والياء في بيان ، أو متأخر عنها نحو : غانم وبايع ، والذي في نفس الألف أقوى من الاثنين ، ولذلك أميل نحو : طاب وخاف ، مع تقدّم حرف الاستعلاء ، وحاق وزاغ مع تأخره .

الثاني : سبب الإمالة لا يؤثر إلا إذا كان مع الممال في كلمة ، لأن عدم الإمالة هو الأصل ، فيصار إليه بأدنى شيء ؛ فلا يمال نحو : لزيد مال ، لوجود الألف في كلمة ، والكسرة في كلمة .

وأما المانع فيؤثر مطلقا ، لأنه لا يصار إلى الإمالة التي هي غير الأصل إلا بسبب قويّ ، فلا تمال ألف كتاب ، من نحو : كتاب قاسم ، لوجود حرف الاستعلاء ، وإن كان منفصلا (3).

الثالث : تمال الفتحة قبل حرف من ثلاثة :

أحدها : الألف وقد تقدّمت . وشرطها ألا تكون الفتحة في حرف ، ولا في اسم يشبهه ، إذ في الإمالة نوع تصرف ، والحرف وشبهه بريء منه ، فلا تمال فتحة إلّا ، ولا على ، ولا إلى ، مع السبب المقتضى في كلّ ، وهو الكسرة في الأول ، والرجوع إلى الياء في الثاني ، وكلاهما في الثالث . واستثنوا في ذلك ضميري « ها » و « نا » فقد أمالوهما عند سبق الكسرة أو الياء ، لكثرة استعمالها .


1) سورة البقرة ، الآية : 7 .

2) سورة التوبة ، الآية : 40 .

3) قال ابن هشام ( أوضح المسالك 3 / 299 ) « يؤثر مانع الإمالة إن كان منفصلا ، ولا يؤثر سببها إلّا متّصلا ؛ فلا يمال نحو : أتى قاسم لوجود القاف ، ولا : لزيد مال لانفصال السبب » .

ثانيها : الراء ، بشرط كونها مكسورة ، وكون الفتحة في غير ياء ، وكونهما متصلين ، نحو : من الكبر ، أو منفصلتين بساكن غير ياء ، نحو : من عمرو ، بخلاف نحو : أعوذ باللّه من الغير ، ومن قبح السّير ، ومن غيرك .

ثالثها : هاء التأنيث في الوقف خاصة ، كرحمة ونعمة ، شبهوا هاء التأنيث بألفها ، لاتفاقهما في المخرج ، والمعنى ، والزيادة ، والتطرف ، والاختصاص بالأسماء ، وأمال الكسائي قبل هاء السكت نحو : كتابيه ، ومنعها بعضهم ، وهو الأصحّ .

مسائل للتمرين

التمرين : مصدر مرّنه على كذا ، مأخوذ من قولهم مرن على الشيء مرونا ومرانة : إذا اعتاده واستمر عليه ، وهو هنا بمعنى تعويد الطالب تطبيق المسائل على القواعد الصرفية التي علمها .

وكثيرا ما يقولون : المطلوب أن تبني من كذا لفظا بزنة كذا ، فيجب أن نبحث أوّلا عن معنى هذه العبارة ، حتى يعمل سامعها بمقتضاها ، فنقول :

إنهم قد اختلفوا في ذلك على أقوال : أصحها هو أن المعنى : صغ من لفظ ضرب مثلا ما هو بزنة جعفر ، بمعنى أن تعمل في هذه الزنة الفرعية ما يقتضيه القياس ، من القلب ، أو الحذف ، أو الإدغام مثلا ، إن كان في هذه الزنة الفرعية أسباب تقتضيها .

فإذا كان في الأصل حرف زائد مثلا ، فلا خلاف في أن يزاد مثله في الفرع إلّا إذا كان الحرف الزائد عوضا عن حرف في الأصل ، كما في نحو : اسم ، فإن همزة الوصل فيه عوض عن أصل ، هو لام الكلمة أو فاؤها ، ففيه خلاف ، وإذا حصل قلب في الأصل ، فلا خلاف في حصوله في الفرع ، فإذا أردنا أن نبني من الضرب مثالا بزنة إيس قلنا رضب .

وإن وجد في الفرع ما يقتضي عدم الإدغام مثلا ، عمل به ، كما إذا لزم عليه لبس أو ثقل ، لرفض العرب ذلك في كلامهم ، وإن وجد في الأصل سبب إعلال لحرف لم يوجد في الفرع ، فلا خلاف في أنه لا يقلب في الفرع ، فيقال على وزن أوائل من القتل : أقاتل .

تنبيه

يجوز عند سيبويه أن يصاغ على وزن ثبت في كلام العرب وإن لم ينطقوا به في الفرع المطلوب ، فيصح أن يصاغ من ضرب على زنة شرنبث ، فيقال ضرنبب مع أنهم لم ينطقوا به . ولا محذور فيما قاله سيبويه ، إذ الغرض التمرين فقط ، ولا يقال إنه يلزم إثبات صيغ لم تنطق بها العرب في كلامهم . وأما نحو : جالينوس وميكائيل فلا يصاغ على زنتهما ، لعدم ثبوتهما في كلامهم .

تطبيق

1 - إذا أردت أن تصوغ من باع وقال على وزن عنسل بمهملتين مفتوحتين ، بينهما نون ساكنة : للناقة السريعة ، قلت فيه « بنيع وقنول » بلا إدغام ، مع أن هنا حرفين متقاربين ، لأنه يشترط في إدغام المتقاربين ألّا يحصل لبس ، ووجه اللبس هنا أنك لو أدغمت لقلت : قوّل وبيّع ، فيلتبسان بمضعّفي . قال وباع .

2 - وإذا أردت أن تصوغ من قال وباع بوزن « قنفخر بكسر فسكون ففتح فسكون : للرجل العظيم الجثة » قلت قنولّ وبنيعّ بلا إدغام ، مع أن هنا حرفين متقاربين ، هما النون والواو ، والنون والياء ، حذرا من أن يلتبس بنحو : علكدّ ، ومعناه البعير الغليظ ، فلا يدرى : أهو مثله ، أو مثل قنفخر وأدغم : ولا يجوز أن تصوغ من نحو : كسر وجعل على وزن جحنفل ، فلا تقول كسنرر ولا جعنلل ، فإنك إن لم تدغم حصل الثقل ، وإن أدغمت التبس بنحو : سفرجل ، فيظن أنه خماسيّ الأصول .

3 - وإذا قيل كيف تبني من نحو : ضرّب مضعّف العين على زنة محويّ ، بضم ففتح فكسر فياء مشددة ، قلت مضرّبيّ لا مضربيّ . وذلك أن لفظ محويّ اسم فاعل منسوب إليه ، من قولهم حيّي بثلاث ياءات ، أدغمت الأولى في الثانية ، فأصل محويّ قبل النسب محيّي بثلاث ياءات ، على وزن مطرّز ، فللنسب إليه يلزم حذف الياء الأخيرة ، كما تحذف من نحو : المشتري ، ثم حذف إحدى الياءين الباقيتين ، وقلب الأخرى واوا ، وفتح ما قبلها ، فيصير بعد النسب محويّا ، وحيث أن هذه الأسباب الموجبة للتغيير في الأصل لم توجد في الفرع ، الذي هو مضرّبيّ نطق به على حاله ، أي : على زنة محويّ لو لم يحصل فيه تغيير .

4 - وإذا قيل : صغ من « آءة » اسم شجرة أو ثمرة ، على زنة مسطار : اسم للخمر ، قلت : مستآة لا مسآة ، لأنه لا يحذف من الفرع إلا ما اقتضاه في نفسه ، لا بالنظر إلى أصله ، إذ أصله مستطار ، من « ط ي ر » ، ولو قدّر أنه من « س ط ر » لقيل مؤواء .

5 - وإذا قيل كيف نبني من « وأيت » بزنة كوكب ، حال كون المصوغ مخففا مجموعا جمع سلامة ، مضافا إلى ياء المتكلم ؟ قلت فيه « أويّ » بفتح فكسر ، فياء مشددة مفتوحة . وذلك أنك أوّلا تبني من وأي بزنة كوكب فتقول : « ووأي » ثم يعلّ إعلال فتّى ، فيقال ووأي . فإذا خففت همزته بنقل حركتها إلى ما قبلها ، قلت فيه :

« ووى » بزنة فتى ، ثم تقلب الواو الأولى همزة ، فيصير أوى ، وجوّز بعضهم عدم

القلب . فإذا جمعته جمع سلامة ، قلت فيه : أوون كفتون . فإذا أضفته إلى ياء المتكلم قلت : أووي ، ثم تقلب الواو الثانية ياء ، وتدغم في الياء ، وتكسر الواو الأولى لمناسبة الياء ، فيصير أويّ .

6 - وإذا قيل كيف تبني من « وأيت » بزنة أبلم ، وهو خوص المقل ، قلت فيه « أوء » بضم أوله ، وذلك لأن أصله أوؤي ، ثم أعلّ إعلال قاض ، فصار أوء .

7 - وإذا قيل صغ من « أويت » بزنة أبلم ؟ قلت فيه « أوّ » . أصله : « أؤوي » قلبت الهمزة الثانية واوا ، وأدغم المثلان . ثم أعلّ إعلال قاض ، فصار أوّ .

8 - وإذا قيل كيف تبني من « وأيت » بزنة إوزّة ؟ قلت « إيئاة » بهمزة فياء فهمزة . وذلك لأن أصل إوزّة : إوززة ، فحينئذ يكون أصل إيئاة : إوأية ، بهمزة مكسورة ، فواو ساكنة ، فهمزة مفتوحة ، فياء مفتوحة . قلبت واوه ياء ، لوقوعها إثر كسرة ، فصار إيأية ، ثم قلبت الياء الثانية ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار إيئاة كسعلاة .

9 - وإذا بنيت من « أويت » مثل إوزّة قلت « إيّاة » بهمزة مكسورة فياء مشددة .

وذلك لأن أصله إئوية . أما الهمزة الأولى فهي زائدة ، وأما الثانية فهي فاء الكلمة ، وأما الواو فهي عينها ، ولوقوع الهمزة الثانية إثر كسرة تقلب ياء ، ثم يقال :

اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء وأدغمتا . وحينئذ اجتمعت ثلاث ياءات ، قلبت الأخيرة ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار إيّاه .

10 - وإذا قيل كيف تبني من : قال وباع بزنة « عنكبوت » ؟ قلت : بيعموت وقوللوت ، لا بنيعوت وقنولوت ، لأن الصحيح أن النون لا تزاد ثانية ساكنة إلّا بضعف .

11 - وإذا قيل كيف تبني من « بعت » على زنة اطمأن ؟ قلت « ابيععّ » بإدغام العين الثانية في الثالثة ، بعد نقل حركتها إلى العين الأولى .

12 - وإذا قيل كيف تبني من قال على زنة « اغدودن » مبنيا للمعلوم ؟ قلت « اقووّل » ، بإدغام الواو الثانية في الثالثة وجوبا .

13 - وإذا قيل كيف تبني من قال وباع بزنة « اغدودن » مبنيا للمجهول ؟ قلت اقووول وابيويع بلا إدغام وجوبا ، لأن الواو الثانية في اقووول ، والواو في ابيويع حرفا مدّ زائدان ، فلا إدغام فيهما .

14 - وإذا قيل كيف تبني من « قوي » بزنة « بيقور » وهو اسم جمع البقرة ؟

قلت فيه « قيّوّ » بياء مشدة مضمومة ، فواو مشددة . والأصل : « قيووو » قلبت الواو

الأولى ياء لاجتماعها مع الياء ، وسبق إحداهما بالسكون ، وأدغمتا ، ثم أدغمت الواو الثانية في الثالثة ، ولم تقلبا ياءين مع وقوعهما طرفا ، لأن لذلك مواضع قد تقدم ذكرها ، وليس هذا منها . ولم تنقل حركة العين التي هي الواو الأولى إلى ما قبلها ، كما في مبيوع ، لأن العين لا تعلّ إذا كانت هي واللام حرفي علة ، سواء أعلّت اللام كما في « قوي » أو لم تعلّ كما في هوي .

وعلى هذا القياس يكون التمرين .

الوقف

1 - هو قطع النطق عند آخر الكلمة . ويقابله الابتداء الذي هو عمل . فالوقف استراحة عن ذلك العمل . ويتفرّع عن قصد الاستراحة في الوقف ثلاثة مقاصد ، فيكون لتمام الغرض من الكلام ، ولتمام النظر في الشعر ، ولتمام السجع في النثر .

وهو إما اختياريّ « بالياء المثناة من تحت » ، أي : قصد لذاته ، أو اضطراريّ عند قطع النّفس ، أو اختباريّ « بالموحدة » ، أي قصد لاختبار شخص هل يحسن الوقف على نحو : بم و « ألا يا سجدوا ، أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين » ، أولا ؟

والأول إما استثباتي وهو ما وقع في الاستثبات ، والسؤال المقصود به تعيين مبهم ، نحو : منو ، وأيّون ؟ لمن قال : جاءني رجل أو قوم . وإما إنكاريّ لزيادة مدة الإنكار فيه ، وهو الواقع في سؤال مقصود به إنكار خبر المخبر ، أو كون الأمر على خلاف ما ذكر . وحينئذ فإن كانت الكلمة منونة كسر التنوين ، وتعينت الياء مدة ، نحو :

أزيدنيه بضم الدال ، وأزيدنيه بفتحها ، وأزيدنيه بكسرها ، وكسر النون في الجميع ، لمن قال : جاء زيد ، أو رأيت زيدا ، أو مررت بزيد . وإن لم تكن منونة أتى بالمد من جنس حركة آخر الكلمة ، نحو : أعمروه وأعمراه ، وأحذاميه ، لمن قال : جاء عمر ، ورأيت عمر ، ومررت بحذام .

وإما تذكّريّ ، وهو المقصود به تذكر باقي اللفظ ، فيؤتى في آخر الكلمة بمدّة مجانسة لحركة آخرها ، كقالا ، ويقولوا ، وفي الدّاري .

وإما ترنميّ كالوقف في قول جرير : [ الوافر ]

ش : 81 أقلّي اللّوم عاذل والعتابن (1)

وقولي إن أصبت لقد أصابن

وإما غير ذلك وهو المقصود هنا .

2 - والتغييرات الشائعة في الوقف سبعة أنواع ، نظمها بعضهم فقال : [ البسيط ]

ش : 82 نقل وحذف وإسكان ويتبعها

التّضعيف والرّوم والإشمام والبدل


1) هذا صدر بيت لجرير ( ديوانه ص 64 ) وعجزه :

فيبدل تنوين الاسم بعد فتحه ألفا ، كرأيت زيدا ، وفتى ، ونحو : ويها وإيها بكسر الهمزة ، وكذلك تبدل نون التوكيد الخفيفة ألفا ، ويردّ ما حذف لأجلها في الوقف كما تقدّم ، وشبّهوا « إذن » بالمنّون ، فأبدلوا نونها ألفا في الوقف مطلقا (1)، وبعضهم يقف عليها بالنون مطلقا ، لشبهها بأن ولن (2)، وبعضهم يقف عليها بالألف إن ألغيت ، وبالنون إن أعملت .

ويوقف بعد غير الفتحة بحذف التنوين ، وإسكان الآخر ، كهذا زيد ، ومررت بزيد ، ومطلقا عند ربيعة . وأما الأزد فتقلبه واوا بعد الضم ، وياء بعد الكسر ، فيقولون : جاء زيدو ، ومررت بزيدي ، وإن وقف على هاء الضمير حذفت صلته ، أي مدّته ، بعد غير الفتح ، نحو : به وله ، إلّا في الضرورة كقول رؤبة : [ الرّجز ]

ش : 83 ومهمه مغبرّة أرجاؤه

كأنّ لون أرضه سماؤه (3)

وبلد عامية أعماؤه

بخلاف نحو : بها ومنها ، فتبقى الصلة ، وقد تحذف على قلة ، كقوله :

« وبالكرامة ذات أكرمكم اللّه به » .

أراد : بها ، فحذف الألف ، وسكن الهاء ، بعد نقل حركتها إلى ما قبلها .

وإذا وقف على المنقوص ثبتت ياؤه ، إذا كان محذوف الفاء ، كما إذا سميت بمضارع نحو : وفي : تقول هذا يفي (4)، أو كان محذوف العين ، كما إذا سمّيت باسم الفاعل من رأى ، فإنك تقول هذا مري ؛ إذ لو حذفت اللام منهما لكان إجحافا ، وكان إذا كان منصوبا منوّنا نحو : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً (5)أو غير منوّن مقرونا بأل ، نحو : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (6)فإن كان غير منصوب جاز الإثبات والحذف ، ولكن يترجح في المنوّن الحذف ، نحو : هذا قاض ، ومررت بقاض ، وقرأ ابن كثير : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (7)وفي غير المنوّن يترجّح الإثبات ، كهذا القاضي ، ومررت بالمنادي ، وقرأ الجمهور : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (8).


1) هذا قول الجمهور .

2) هذا رأي ابن عصفور .

3) هو مطلع قصيدة لرؤبة ( ديوانه ص 3 ) يصف فيها المفازة والسّراب . غير أنّ رواية الصدر مختلفة في الديوان وهي كالآتي :

4) وتعليل الإثبات كون أصلهما يوفي فحذفت فاؤه فلو حذفت لامها لكان الحذف إجحافا .

5) سورة آل عمران ، الآية : 193 .

6) سورة القيامة ، الآية : 26 .

7) سورة الرّعد ، الآية : 11 .

8) سورة الرّعد ، الآية : 9 .

ويوقف على هاء التأنيث بالسكون ، نحو : فاطمه ، وعلى غيرها من المتحرك بالسكون فقط ، أو مع الرّوم ، وهو إخفاء الصوت بالحركة ، والإشارة إليها ولو فتحة ، بصوت خفيّ ، ومنعه الفرّاء فيها (1)، أو الإشمام ، وهو ضمّ الشّفتين والإشارة بهما إلى الحركة بدون صوت ، ويختص بالمضموم ، ولا يدركه إلّا البصير ؛ أو التّضعيف ، نحو : هذا خالدّ ، وهو يضربّ ، بتشديد الحرف الأخير ، وهي لغة سعدية . وشرط الوقف بالتّضعيف ألّا يكون الموقوف عليه همزة كرشاء ، ولا ياء كالراعي ، ولا واوا كيغزو ، ولا ألفا كيخشى ، ولا واقعا إثر سكون كزيد وبكر ، أو مع نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله ، كقراءة بعضهم :

وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (2)، بكسر الباء ، وسكون الراء ، بشرط أن يكون ما قبل الآخر ساكنا غير متعذر ، ولا مستثقل تحريكه ، وألّا تكون الحركة فتحة ، وألّا يؤدّي النقل إلى عدم النظير . فخرج نحو : جعفر ، لتحرّك ما قبله ، ونحو : إنسان ويشدّ ، لأن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة ، ويقول ويبيع ، لاستثقال الضمة إثر كسرة أو ضمة ، ونحو : : هذا علم ، لأنه لا يوجد فعل بكسر فضم في العربية . والشرطان الأخيران مختصان بغير المهموز ، فيجوز النقل في نحو : يُخْرِجُ الْخَبْءَ (3)وإن كانت الحركة فتحة ، وفي نحو : هذا ردء ، وإن أدى إلى عدم النظير ، لأنهم يغتفرون في الهمزة ما لا يغتفرون في غيرها .

ويوقف على تاء التأنيث بدون تغيير إن كانت في حرف ، كثمّت وربّت ، أو في فعل : كقامت ، أو اسم وقبلها ساكن صحيح ، كأخت وبنت . وجاز إبقاؤها على حالها وقبلها هاء ، إن كان قبلها حركة كثمره وشجره ، أو ساكن معتلّ كصلاه ومسلمات ، ويترجح إبقاؤها في الجمع وما سمي به منه ، تحقيقا أو تقديرا ، وفي اسمه كمسلمات وأذرعات وهيهات ، فإنها في التقدير جمع هيهية كقلقلة ، سمّي بها الفعل ، ونحو : أولات . ومن الوقف بالإبدال قولهم كيف الإخوة والأخواه ، وقولهم : « دفن البناه ، من المكرماه » ، وقرىء هيهاه . ومن الوقف بتركه وقف بعضهم بالتاء في قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ (4)وقوله : [ الرّجز ]

ش : 84 كانت نفوس القوم عند الغلصمت

وكادت الحرّة أن تدعى أمت (5)


1) وأكثر القرّاء يوافقون الفرّاء في منعه .

2) سورة العصر ، الآية : 3 .

3) سورة النّمل ، الآية : 25 .

4) سورة الدّخان ، الآية : 43 .

5) البيت هو الشاهد 556 من شواهد أوضح المسالك 3 / 291 ، 292 وهو من كلام أبي النجم العجلي . والشاهد فيه قوله : الغلصمت وأمت حيث لم يبدل تاء التأنيث في الوقف هاء بل أبقاها على حالها . وهو في ( ديوانه ص 47 دار صادر 1998 ) .

ويوقف بهاء السكت جوازا على الفعل المعلّ لاما بحذف آخره ، نحو : لم يغزه ولم ترمه ، ولم يخشه . وتجب الهاء إن بقي على حرف واحد ، نحو : قه ، وعه (1)وقال بعضهم : وكذا إذا بقي على حرفين أحدهما زائد ، نحو : لم يقه ، ولم يعه . وردّ ب لَمْ أَكُ (2)و آمَنَتْ قَبْلَهُمْ (3)، بدون هاء عند إرادة الوقف .

ويترجّح الوقف بها على ما الاستفهامية المجرورة بالحرف ، نحو : لمه ، وعمّه .

ويجب إن جرّت باسم ، نحو : مجيء مه . وعلى كلّ فيجب حذف ألفها في الجر مطلقا . وأما قول حسان رضي اللّه عنه : [ الوافر ]

ش : 85 على ما قام يشتمني لئيم

كخنزير تمرّغ في تراب (4)

بإثبات الألف ، فضرورة .

وقال الشاطبيّ : حذف الألف ليس بلازم ، فيما جرت باسم ، فيجوز مجيء ما جئت ؟ ولكن الأجود الحذف .

وكذا يوقف بها على كلّ كلمة مبنية على حركة بناء لازما ، وليست فعلا ماضيا ، نحو : هو وهي وياء المتكلم عند من فتحهن في الوصل ، وكيف ، وثمّ ، ولحاقها لهذا النوع جائز مستحسن . فلا تلحق اسم « لا » ولا المنادى المضموم ، ولا ما قطع لفظه عن الإضافة ، كقبل وبعد ؛ ولا العدد المركّب كخمسة عشر ، لشبه حركاتها بحركات الإعراب ، لعروضها عند المقتضى ، وزوالها عند عدمه ، فيقال في الوقف على هو : هوه ، قال حسان : [ المتقارب ]

ش : 86 إذا ما ترعرع فينا الغلام

فما إن يقال له من هوه (5)

وفي هي : هية ؛ ومنه قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (6)وفي كيف وثمّ :


1) وهما الأمر من : وقى : ق ووعى : ع .

2) سورة مريم ، الآية : 20 .

3) سورة غافر ، الآية : 9 .

4) البيت لحسّان بن ثابت ( ديوانه ص 79 ) وقافيته هناك دالية ( كخنزير تمرّغ في رماد ) . وقد ذكر البغدادي ( الخزانة 6 / 102 ) أنّ الرواة حرّفوا قافيته .

5) البيت لحسّان بن ثابت الأنصاري ( ديوانه ص 258 ) والشاهد فيه قوله ( هوه ) حيث ألحق هاء السّكت بالضمير لكونه مبنيا على حركة لتبقى حركة البناء على حالها .

6) سورة القارعة ، الآية : 10 .

كيفه ، وثمّه . وفي غلامي وكتابي : غلاميه ، وكتابيه . قال تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (1)واللّه أعلم .

وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبيّ الأمّيّ وعلى آله وصحبه وسلم .

قال المؤلف حفظه اللّه : وكان الفراغ من تبييضه يوم الاثنين ، لعشر خلت من شوّال عام أحد عشر بعد ثلاثمائة وألف هجرية ، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية .


1) سورة الحاقة ، الآية : 19 .

تقاريظ الكتاب

قرّظ هذا الكتاب بعد الاطلاع عليه بعض العلماء الأفاضل ، فأحببنا إثبات تقاريظهم ، اعترافا بفضلهم ، وشكرا لعملهم .

1

قال حضرة الأستاذ الجليل ، والشاعر الناثر النبيل ، رئيس التصحيح بالمطبعة الأميرية سابقا ، المرحوم الشيخ طه قطريّة ، مقرّظا ومؤرّخا عام طبعه الأول :

[ الكامل ]

العلم أحسن ما به ظفرت يد

عظمت عليّ به لأستاذي يد

روحي فدا لمعلّم تحيا به

روحي ويحسن مصدري والمورد

ويطبّني من داء جهلي بالّذي

يعيا بصنعته الطبيب الأوحد

العلم بيت والمعلم سلّم

من أين ترقى البيت لولا المصعد

فاعرف له حقّا فأنت به عرف

ت الحقّ إذ غصن الشّبيبة أملد

والعلم إن أنصفت لا تعدل به

عرضا من الدّنيا يزول وينفد

واعذر بني الدّنيا فإنّ زيوفها

جادت بأعينهم وزاف الجيّد

لا تطلب الشّهوات تقليدا لهم

فمن البهائم ما تراه يقلّد

يا جامعا للمال يدعى سيّدا

من غير بذل أين منك السّؤدد

المجد موقوف على كفّ ند

من كان يجمد كفّه لا يمجد

فانهض إلى كسب العلوم منزّها

للنفس عن خلق يشين ويفسد

فإذا فعلت فأنت شهم سيّد

تسعى لخدمته الملوك وتجفد

نمّت به أوصافه الغرّا كما

نمّ « الشّذا » فينا بفضلك « أحمد »

هذا الكتاب غنيمة الصّرفيّ من

زمن به « دار العلوم » تشيّد

لم ألق أطيب من « شذا العرف » الّذي

أهدى إلينا ذا الهمام الأمجد

يا قوم دونكم الشّذا فتمسّكوا

بمداده وبه إلى الصّرف اهتدوا

وبه افرقوا بين الصّحيح وما بدا

فيه اعتلال وهو منه مجرّد

وبه ثقوا ، وله اسمعوا قولا ، وعوا

وإذا قضى أمرا فلا تتردّدوا

فمباحث التصريف قد أضحت به

كالشّمس ضاحية عليها فاشهدوا

لا تعجبوا للصّرف مجتمعا به

شملا فأصل الجمع هذا المفرد

فارغب إليه وقف على أبوابه

تصدر أخي عنها وأنت مزوّد

وكأنّني بفتى تعرّض سائلا

من ذا الّذي تثني عليه وتحمد

باللّه خبّرني ، فقلت مؤرّخا :

من فاح طيب شذاه أحمد أحمد

سنة 1312 ه * 90 89 21 1006 53 53

2

وقال التقيّ النقيّ ، الورع الذكيّ ، محتد الكمال الأستاذ الفاضل الشيخ علي غزال ، المدرّس بالأزهر المعمور ، رحمه اللّه :

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وحده ، والصلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده ، وعلى آله وأصحابه ، وجميع أحبابه .

وبعد : فقد اطلعت على الكتاب الموسوم « بشذا العرف ، في فن الصرف » ، الذي ألفه العالم الفاضل ، والهمام الكامل ، الشيخ أحمد الحملاويّ ، فوجدته كتابا بديعا ، لكثرة فوائده ، وتحرير مقاصده ، مع سهولة عباراته ، ولطف إشاراته ، وقد احتوى على مهمات هذا الفن ، مع تحرير حسن متقن ، فجزى اللّه مؤلفه أحسن الجزاء ، ونفع بالمؤلف والتأليف ، إنه سميع الدعاء آمين .

وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبيّ الأميّ ، وعلى آله وصحبه وسلم .

3

وقال العلامة الفاضل ، العالم العامل ، مظهر المجد ، الأستاذ الشيخ سليمان العبد ، المدرس بالأزهر المعمور ، ومدرسة دار العلوم الخديوية سابقا ، رحمه اللّه :

بسم اللّه الرحمن الرحيم

نحمدك يا مصدر الأسماء والأفعال ، سبحانك صحّحت إيماننا ، وخلّصته من شوائب الاعتلال ، ونثني عليك ، صرفت قلوبنا إلى التحلّي بحلية المعارف ، وأسبغت علينا ظلّ إنعامك الوارف ، ونصلّي ونسلّم على سيد العرب والعجم ، أفصح من نطق بالضاد من حروف المعجم ، سيدنا ومولانا محمد ، المشهور في الصحف الأولى بأحمد ، والداعي إلى الصراط المستقيم والمنهج الأحمد ، وعلى آله وصحبه ما تحلى جيد الزمان العاطل ، بوجود العلماء الأفاضل .

وبعد ، فإنه لما زالت عن قلبي الغصص ، ونالت بغيتي أجلّ الفرص ، بمطالعة الكتاب المسمى « شذا العرف ، في فن الصرف » ، فوجدته سفرا كالعروس تشتاق إليه جميع النفوس ، ويخجل قسّ الفصاحة بفصاحته ، ويرينا نهج البلاغة ببلاغته ، فصرت أستخرج من بحاره الدّرر ، وأشكر فضل جامعه ، حيث انتقى فيه أحسن الغرر ، فما زال يبدي من برج سعود قرطاسه بدورا وشموسا ، ويدير علينا من خمر لذة معانيه كؤوسا ، فاز من كان جليسا له ، فإنه لم ير في فنه مجموعا عادله ، فلذلك أرّخته ، ولحسنه قرّظته ، فقلت : [ الطويل ]

كتاب كبدر التّمّ حسنا فإنّه

يضيء بأنوار عجاب غرائب

ففاق سواه في المحاسن والبها

وسرّت به الطّلّاب من كلّ جانب

وقلّد جيد الدّهر جامعه به

قلائد فخر من أجلّ المناقب

ومن طيب مبناه أقول مؤرّخا

شذا العرف نبراس بديع المطالب

سنة 1894 م * 1382 313 86 113

فلله درّ مؤلفه الذي رفعت له بين العلماء الأعلام ، وسجدت له طوعا الأقلام ، العالم العامل ، واللوذعيّ الكامل ، الذي هو في الشعر والنثر ، وأعمال القلم ، أشهر من نار على علم ، من هو لكل فضل وكمال راوي ، حضرة الشيخ أحمد الحملاوي ، حفظه اللّه .

الفهارس العامة

اشارة

1- فهرس الآيات القرآنية

اشارة

الآية / رقمها / الصفحة

سورة الفاتحة

ولا الضّالّين / 7 / 185

سورة البقرة

وعلى أبصارهم / 7 / 189

كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتا فأحيكم / 28 / 95

ولا تكونوا أوّل كافر به / 41 / 94

ولتجدنّهم أحرص النّاس على حياة / 96 / 94

سيقول السّفهآء من النّاس ما ولّئهم عن قبلتهم الّتى كانوا عليها / 142 / 33

وإنّه للحقّ من رّبّك / 149 / 158

كتب عليكم الصّيام / 178 / 185

وأن تصوموا خير لّكم / 184 / 33

سل بني إسرائيل / 211 / 68

من يرتدّ منكم عن دينه / 217 / 180

ولا تنسوا الفضل بينكم / 237 / 164 - 185

سورة آل عمران

ألم * اللّه / 1 ، 2 / 185

شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو / 18 / 58

لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون / 92 / 26 - 33

وأنتم الأعلون / 139 / 110

ولقد كنتم تمنّون الموت / 143 / 180

ولئن مّتّم أو قتلتم لإلى اللّه تحشرون / 158 / 65

إن ينصركم اللّه فلا غالب لكم / 160 / 33

رّبّنا إنّنا سمعنا مناديا / 193 / 196

سورة النساء

أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم / 59 / 184

أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ديركم / 66 / 185

لّا يحبّ اللّه الجهر بالسّوء من القول / 148 / 33

بل رّفعه اللّه / 158 / 184

سورة المائدة

جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قيما للنّاس / 97 / 167

سورة الأنعام

ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه / 28 / 60

وعنده مفاتح الغيب / 59 / 125

وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها / 123 / 94

هلمّ شهداءكم / 150 / 181

أو عجبتم أن جاءكم ذكر مّن رّبّكم / 63 / 58

سورة الأنفال

واتّقوا فتنة لّا تصيبنّ الّذين ظلموا منكم خآصّة / 25 / 64

وإمّا تخافنّ من قوم خيانة / 58 / 63

سورة التوبة

قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم / 24 / 93

إذ هما في الغار / 40 / 189

للفقراء والمسكين / 60 / 158

سورة يونس

ء آللّه أذن لكم / 59 / 158

لهم البشرى / 64 / 185

سورة يوسف

ليوسف وأخوه أحبّ إلى أبينا منّا / 8 / 93

إنّى ليحزنني أن تذهبوا به / 13 / 33

ليسجننّ وليكونا مّن الصّغرين / 32 / 26 - 62

إن كنتم للرّءيا تعبرون / 43 / 58

هذه بضعتنا ردّت إلينا / 65 / 60

تاللّه تفتؤا تذكر يوسف / 85 / 65

سورة الرعد

الكبير المتعال / 9 / 196

وما لهم مّن دونه من وال / 11 / 196

سورة إبراهيم

ولا تحسبنّ اللّه غفلا عمّا يعمل الظالمون / 42 / 63

سورة الكهف

أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرا / 34 / 93

سورة مريم

ولم أكن / 20 / 198

فإمّا ترينّ من البشر أحدا فقولي إنّى نذرت / 26 / 63

وما كانت أمّك بغيّا / 28 / 99

سورة الأنبياء

وتاللّه لأكيدنّ أصنمكم / 57 / 63

وإقام الصلاة / 73 / 175

سورة النور

فليحذر الّذين يخالفون عن أمره / 63 / 58

سورة الفرقان

واجعلنا للمتّقين إماما / 74 / 128

سورة النمل

يخرج الخبء / 25 / 197

سورة القصص

قالت إنّ أبى يدعوك / 25 / 26

سورة لقمان

واغضض من صوتك / 19 / 180

وما تدرى نفس مّاذا تكسب غدا / 34 / 33

سورة الأحزاب

هلمّ إلينا / 18 / 181

وقرن في بيوتكنّ / 33 / 177

سورة يس

وهم يخصمون / 49 / 174

من بعثنا من مّرقدنا / 52 / 174

سورة الصافات

يإبراهيم قد صدّقت الرّؤيآ / 104 ، 105 / 26

سورة ص

وإنّهم عندنا لمن المصطفين / 47 / 110

أتّخذنهم سخريّا / 63 / 158

سورة غافر

ربّنا وسعت كل شئ رّحمة وعلما / 7 / 26

آمنت قبلهم / 9 / 198

سورة الزخرف

فإمّا نذهبنّ بك / 41 / 63

سورة الدخان

إنّ شجرت / 43 / 197

سورة الذاريات

والسّماء ذات الحبك / 7 / 76

سورة النجم

قسمة ضيزى / 22 / 170

إن هي إلّآ أسماء سمّيتموهآ / 23 / 29

سورة القمر

فهل من مّدّكر / 15 / 173

سيعلمون غدا مّن الكذّاب الأشر / 26 / 91

سورة المنافقون

استغفرت لهم / 6 / 158

سورة الطلاق

وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ / 4 / 115

سورة الحاقة

فأمّا من أوتى كتبه بيمينه / 19 / 199

في عيشة رّاضية / 21 / 86

ماليه * هّلك عنّى سلطنيه / 28 ، 29 / 178

سورة نوح

ومكروا مكرا كبّارا / 22 / 86

سورة القيامة

لا أقسم بيوم القيامة / 1 / 65

كلّا إذا بلغت التّراقى / 26 / 196

ولو ألقى معاذيره / 15 / 125

سورة الإنسان

إنّ الأبرار / 5 / 188

نّحن خلقنهم وشددنا أسرهم / 28 / 181

سورة المرسلات

كأنّه جملت صفر / 33 / 126

سورة الأعلى

سنقرئك فلا تنسى / 6 / 26

قد أفلح من تزكّى / 14 / 26

والآخرة خير وأبقى / 17 / 93

سورة الفجر

يأيّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضية مّرضيّة / 27 ، 28 / 26

سورة الشمس

إذ أنبعث أشقها / 12 / 174

سورة الليل

نارا تلظّى / 14 / 180

سورة الضحى

وللآخرة خير لّك من الأولى / 4 / 158

ولسوف يعطيك ربّك فترضى / 5 / 26 - 33 - 65

سورة القارعة

وما أدرئك ماهية / 10 / 198

سورة العصر

وتواصوا بالصّبر / 3 / 197

سورة الإخلاص

لم يلد ولم يولد / 3 / 26 - 34

سورة الناس

من شرّ الوسواس / 4 / 83

2- فهرس الشواهد الشعرية

(1) رقم الشاهد / المطلع / القافية / البحر / القائل / الصفحة

1 / الحمد للّه / من عدم / البسيط / 25

2 / لو شئت / غليلا / الكامل / جرير / 42

3 / كما برقت / وتجلّت / الطويل / 49

4 / ليس الغبيّ / المتغابي / الكامل / 52

5 / ولما تعامى / ومقاصده / الطويل / الحريري / 52

6 / تمرّون الديار / حرام / الوافر / جرير / 57

7 / تبلت فؤاده / بسّام / الكامل / حسّان / 58

8 / ليت وهل / فاشتريت / الرّجز / رؤبة / 59

9 / حوكت على / تشاك / م الرّجز / 60

10 / وما لباع / حب / الرّجز / ابن مالك / 60

11 / دامن سعدك / جانحا / الكامل / 62

12 / أقائلن / الشهودا / الرّجز / رؤبة / 62

13 / يا صاح إمّا / شيمي / البسيط / 63

14 / لا يبعدن / الجزر / الكامل / خرنق / 63

15 / هلّا تمنّن / ذي سلم / البسيط / 63

16 / فليتك يوم / هائم / الطويل / 63

17 / أفبعد / قبيلا / الكامل / 64

18 / إذا مات منهم / شكيرها / الطويل / 64

19 / قليلا ما / مغنما / الطويل / حاتم / 64

20 / ربّما أوفيت / شمالات / المديد / جذيمة / 64


1) نظّمت الشواهد بحسب تسلسل ورودها وليس بحسب نظام الرّوي .

21 / يحسبه الجاهل / معمّما / م الرجز / 65

22 / من تثقفن / شافي / الكامل / بنت مرّة / 65

23 / يمنيا لأبغض / يفعل / المتقارب / 65

24 / فصل حبال / إن قطعه / المنسرح / الأضبط / 67

25 / وإيّاك والميتات / فاعبدا / الطويل / الأعشى / 67

26 / إن الخليط / وعدوا / البسيط / الفضل بن عباس / 69

27 / بات ينزّي / صبيّا / الرّجز / 83

28 / دع المكارم / الكاسي / البسيط / الحطيئة / 86

29 / وحبّ شيء / ما منعا / البسيط / الأحوص / 91

30 / بلال / وابن الأخير / الرجز / 91

31 / أبعد بعدت / من الظّلم / البسيط / المتنبي / 92

32 / ولست / للكاثر / السّريع / الأعشى / 93

33 / كأن صغرى / من الذّهب / البسيط / أبو نواس / 94

34 / يا جارتا / جاره / م الكامل / الأعشى / 95

35 / أعبدا حلّ / واغترابا / الوافر / جرير / 100

36 / يسقون من / السّلسل / الكامل / حسّان / 100

37 / لا بدّ / السّفر / الرجز / 105

38 / سيغنيني / غناء / الوافر / 105

39 / فما وجدت / وأحمرينا / الوافر / حكيم الأعور / 108

40 / وحمّلت / يدان / الطويل / عروة / 112

41 / لكلّ دهر / أشهبا / الرّجز / حميد بن ثور / 114

42 / كأنّهم / الأثر / البسيط / 114

43 / ماذا تقول / شجر / البسيط / الحطيئة / 115

44 / وأنكرتني / النّجل / البسيط / أبو سعد المخزومي / 116

45 / أبصارهنّ / صدّاد / البسيط / القطامي / 118

46 / ثياب بني / غرّان / الطويل / امرؤ القيس / 123

47 / سوابيغ / النّبل / الطويل / زهير / 125

48 / فويق جبيل / وتعملا / الطويل / أوس / 129

49 / يا ما أميلح / والسّلم / البسيط / العريني / 129

50 / أو تحلفي / الصبيّ / الرجز / رؤبة / 136

51 / ولست بنحوي / فأغرب / الطويل / 141

52 / تزوّجتها / من الرزق / الطويل / 142

53 / إذا المرئي / وعارا / الوافر / ذو الرمّة / 142

54 / يعدّ الناسبون / كبارا / الوافر / جرير / 143

55 / وتضحك منيّ / يمانيا / الطويل / عبد يغوث / 143

56(1)/ دع المكارم / الكاسي / البسيط / الحطيئة / 146

57 / وغررتني / تأمر / م الكامل / الحطيئة / 146

58 / لست بليليّ / أبتكر / م الرّجز / الحطيئة / 146

59 / هناء وتسليم / وتسهيل / الطويل / ابن مالك / 151

60 / أفي الحقّ / مثلي / الطويل / 158

61 / يا للرّجال / حسبت / البسيط / 158

62 / ألا لا أرى / جمل / الطويل / جميل / 159

63 / وقفت فيها / من أحد / البسيط / النابغة / 161

64 / لمّا رأى / فالطجع / الرّجز / منظور / 162

65 / خالي عويف / بالعشج / م الرّجز / 162

66 / لا همّ / حجّتج / م الرجز / 162

67 / وكحّل العينين / بالعواور / م الرّجز / 163

68 / ضربت صدرها / الأواقي / الخفيف / مهلهل / 163

69 / حتّى أزيروا / المنائبا / الطويل / عبيدة / 165

70 / تبيّن لي / طيالها / الطويل / أنيف / 168

71 / وقد علمت / وعاديا / الطويل / عبد يغوث / 169

72 / ألا طرقتنا / سلامها / الطويل / ذو الرمّة / 169

73 / وإن لحرفين / قد يحق / الرّجز / ابن مالك / 172

74 / هو الجواد / فيظّلم / البسيط / زهير / 173


1) تقدم ذكره في الشاهد 28 .

75 / يصبح ظمآن / فمه / م الرجز / رؤبة / 174

76 / يا هال / البنام / م الرّجز / رؤبة / 174

77 / قد كان / مغيون / الكامل / العبّاس / 176

78 / فإنّه أهل / يؤكرما / م الرجز / الفقعسي / 177

79 / فغضّ / ولا كلابا / الوافر / جرير / 180

80 / الحمد للّه / الأجلل / الرجز / أبو النجم / 181

81 / أقلّي اللوم / والقابن / الوافر / جرير / 195

82 / نقل وحذف / والبدل / البسيط / 195

83 / ومهمه / سماؤه / الرّجز / رؤبة / 196

84 / كانت نفوس / أمت / الرّجز / أبو النجم / 197

85 / على ما / تراب / الوافر / حسّان / 198

86 / إذا ما / هوه / المتقارب / حسّان / 198

3- فهرس المصادر والمراجع

1 - القرآن الكريم

2 - الأحوص ، ديوان الأحوص ، تحق عادل جمال - الهيئة المصرية العامة 1970 .

3 - الأزهري ، خالد ، شرح التصريح على التوضيح ، دار إحياء الكتب العربية - لات .

4 - الأعشى ، ديوان الأعشى ، شرح محمد قاسم - المكتب الإسلامي بيروت 1994 .

5 - امرؤ القيس ، شرح ديوانه للسندوبي - ط 3 سنة 1953 .

6 - ابن الأنباري ، الإنصاف في مسائل الخلاف ، دار الفكر - بيروت 1982 .

7 - ابن الأنباري ، البلغة في الفرق بين المذكّر والمؤنّث - دار الكتب بالقاهرة 1970 .

8 - أوس بن حجر ، ديوانه . دار صادر بيروت 1979 .

9 - البغدادي - خزانة الأدب ، دار الكاتب العربي القاهرة 1967 .

10 - التبريزي : شرح حماسة أبي تمام ، المطبعة الأميرية . لات .

11 - ثعلب ، شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ، مصوّر عن دار الكتب بالقاهرة سنة 1944 . الدار القومية للطباعة القاهرة 1964 .

12 - الجرجاني ، الشريف ، كتاب التعريفات ، مكتبة لبنان 1978 .

13 - جرير ، ديوانه ، تحق . محمد أمين طه ، دار المعارف بمصر 1969 .

14 - جميل بثينة ، ديوانه - دار صادر .

15 - ابن جنيّ ، سر صناعة الإعراب ، تحق . حسن هنداوي - دار القلم 1985 .

16 - ابن جنيّ ، الخصائص ، تحق . محمد علي النجّار ، دار الكتاب العربي .

17 - حاتم الطائي ، ديوانه - دار صادر بيروت 1981 .

18 - حسان بن ثابت ، ديوانه - طبعة دار صادر بيروت 1966 .

19 - الحطيئة ، ديوان الحطيئة ، تحق . نعمان أمين طه ، مطبعة البابي الحلبي - القاهرة 1958 .

20 - ذو الرمة - ديوانه ، تحق . عبد القدوس أبو صالح ، مؤسسة الإيمان بيروت 1982 .

21 - رؤبة - ديوان رؤبة ، تحق . وليم بن ألدرو البروسي - دار الآفاق الجديدة بيروت 1979 .

22 - الرضي الاستراباذي ، شرح شافية ابن الحاجب - دار الكتب العلمية بيروت 1975 .

23 - الرضي الأستراباذي ، شرح الكافية - تحق . يوسف حسن عمر - منشورات جامعة قاريونس بنغازي 1996 .

24 - الزمخشري ، المفصل في علم العربية ، دار الجيل - بيروت .

25 - ابن السرّاج ، رسالة الاشتقاق ، تحق . محمد علي الدرويش - مصطفى الحدري دمشق 1973 .

26 - سيبويه - الكتاب - تحق . عبد السّلام هارون - الهيئة المصرية العامة 1977 .

27 - السّيوطي ، كتاب الاقتراح في علم أصول النحو ، جروس برس 1988 .

28 - السيوطي : شرح شواهد المغني - لجنة التراث العربي - دمشق 1966 .

29 - السيوطي : همع الهوامع ، دار البحوث العلمية - الكويت 1977 .

30 - عروة بن حزام ، ديوانه ، دار صادر - دار بيروت لا . ت .

31 - العسكري ، أبو هلال ، جمهرة الأمثال ، دار الجيل بيروت ط / 2 .

32 - ابن عقيل ، شرح ألفيّة ابن مالك - جروس برس 1990 .

33 - العكبري ، شرح ديوان المتنبي - دار المعرفة بيروت .

34 - الفرّاء ، المذكّر والمؤنث ، تحق . رمضان عبد التواب ، دار التراث القاهرة 1975 .

35 - قاسم ، محمد أحمد ، النحو الجامع - جروس برس 1998 .

36 - قاسم ، محمد أحمد ، معجم المذكّر والمؤنث في اللغة العربية - دار العلم للملايين بيروت 1989

37 - الكفوي ، أبو البقاء ، معجم الكليّات - وزارة الثقافة دمشق 1981 .

38 - مجمع اللغة بالقاهرة ، المعجم الوسيط .

39 - ابن منظور ، لسان العرب ، دار المعارف بمصر لا . ت .

40 - الميداني ، نزهة الطرف في علم الصّرف ، دار الآفاق الجديدة .

41 - النابغة الذبياني ، ديوانه ، دار صار 1963 .

42 - أبو النجم العجلي ، ديوانه ، دار صادر بيروت 1998 .

43 - أبو نواس ، ديوانه ، دار الكتاب العربي بيروت .

44 - هارون ، عبد السّلام ، معجم شواهد العربية - مكتبة الخانجي 1972 .

45 - ابن هشام ، مغني اللبيب ، تحق . الأفغاني وآخرين دار الفكر 1979 .

46 - ابن هشام ، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ط / 2 سنة 1956 .

47 - ابن هشام ، شرح قطر الندى وبلّ الصدى ، دار الفكر - لا . ت .

4- فهرس الموضوعات

•

تقديم 7

•

تعريف بمؤلف الكتاب 13

•

خطبة الكتاب 21

•

مقدمة في تعريف الصرّف 23

•

تقسيم الكلمة 25

•

الميزان الصرّفي 27

•

الباب الأول : في الفعل 31

•

التقسيم الأول للفعل : ماض ومضارع وأمر 33

•

التقسيم الثاني للفعل : الصحيح والمعتل 35

•

التقسيم الثالث للفعل : المجرّد والمزيد 37

فعل يفعل 37

فعل يفعل 38

فعل يفعل 38

فعل يفعل 39

فعل يفعل 40

فعل يفعل 40

تنبيهات 40

أوزان الرباعي المجرّد وملحقاته 44

أوزان الثلاثي المزيد فيه 44

أوزان الرباعي المزيد فيه وملحقاته 46

فصل في معاني صيغ الزوائد 48

1 - أفعل 48

2 - فاعل 49

3 - فعل 50

4 - انفعل 50

5 - افتعل 51

6 - افعلّ 51

7 - تفعّل 51

8 - تفاعل 52

9 - استفعل 52

•

التقسيم الرابع للفعل : الجامد والمتصرّف 54

•

التقسيم الخامس للفعل : المتعدّي واللازم 56

•

التقسيم السادس للفعل : من حيث بناؤه للفاعل ، أو المفعول 59

•

التقسيم السابع للفعل : من حيث كونه مؤكّدا أو غير مؤكّد 62

•

تتمة : في حكم الأفعال عند إسنادها إلى الضمائر ونحوها 68

•

الباب الثاني : في الكلام على الاسم 73

•

التقسيم الأوّل للاسم : من حيث التجرّد والزيادة 75

•

التقسيم الثاني للاسم : من حيث الجمود والاشتقاق 78

•

المصدر 79

•

مصادر الثلاثي 80

•

مصادر غير الثلاثي 81

•

تنبيهات 84

•

اسم الفاعل 85

•

اسم المفعول 87

•

الصفة المشبّهة باسم الفاعل 89

•

اسم التفضيل 91

•

اسم الزمان والمكان 95

•

اسم الآلة 97

•

التقسيم الثالث للاسم : من حيث كونه مذكّرا أو مؤنّثا 98

•

التقسيم الرابع للاسم : من حيث كونه منقوصا أو مقصورا أو ممدودا أو صحيحا 103

•

التقسيم الخامس للاسم : من حيث كونه مفرد أو مثنى أو مجموعا 106

•

كيفيّة التثنية 109

•

كيفية جمع الاسم جمعا مذكّرا سالما 110

•

كيفية جمع الاسم جمع مؤنث سالما 111

•

جمع التكسير 112

•

جموع القلّة 113

•

جموع الكثرة 116

•

خاتمة تشتمل على عدّة مسائل 125

•

التصغير 128

•

النّسب 138

•

خاتمة 146

•

الباب الثالث : في أحكام تعم الاسم والفعل 149

•

فصل في حروف الزيادة ومواضعها وأدلّتها 151

•

فصل في همزة الوصل 157

•

الإعلال والإبدال 160

1 - الإعلال في الهمزة 162

2 - الإعلال في حروف العلّة 167

فصل : في فاء الافتعال وتائه 172

فصل : في إبدال الميم من الواو ومن النون 174

•

الإعلال بالنقل 174

•

الإعلال بالحذف 176

•

الإدغام 178

•

التقاء الساكنين 184

•

الإمالة 187

•

تنبيهات 189

•

مسائل للتمرين 191

•

تطبيق 192

•

الوقف 195

•

تقاريظ الكتاب 200

الفهارس العامة

أولا : فهرس الآيات القرآنية 205

ثانيا : فهرس الشواهد الشعرية 212

ثالثا : فهرس المصادر والمراجع 216

رابعا : فهرس الموضوعات 219