المحاسن النفسانیة فی أجوبة المسائل الخراسانیة

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1439 ه - 2018م هوية الكتاب:

الكتاب: المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية.

المؤلف : العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور رحمة الله .

تحقيق وتعليق: لجنة التحقیق بدار اللوامع للتحقيق والنشر .

الطبعة: الأولى 1439ه- / 2018م.

الناشر: دار اللوامع للتحقيق والنشر.

محرر الرقمي: علي مؤمن زاده

اشارة

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1439 ه - 2018م هوية الكتاب:

الكتاب: المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية.

المؤلف : العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور رحمة الله .

تحقيق وتعليق: لجنة التحقیق بدار اللوامع للتحقيق والنشر .

الطبعة: الأولى 1439ه- / 2018م.

الناشر: دار اللوامع للتحقيق والنشر.

محرر الرقمي: علي مؤمن زاده

بسم الله الرحمن الرحیم

مقدمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مجيب سؤال السائلين، وشارح صدور عباده المؤمنين، ومزيل حيرتهم ولو بعد حين، وأكمل الصلوات وأتمها على صاحب المحاسن النفسانية، وآله الأنوار العدنانية.

وبعد، فهذه رسالة لطيفة وألوكة شريفة، من مصنفات شيخنا علامة البحرين، الشيخ حسين ابن عصفور ( طاب ثراه)، وهي من رسائل أجوبة المسائل، قد اشتملت على عدة مسائل متنوعة، فعكفنا على إخراجها للعيان، ونسأله سبحانه القبول والرضوان.

لجنة التحقيق

حول الرسالة

هذه الرسالة هي أجوبة مسائل متنوعة في الفقه والأصول، سألها «بعض الفضلاء المحققين والعلماء المدققين، الجامع بين رتبتي العلم والعمل، والمتجافي عن طريقة أهل الزيغ والخطل» - حسب تعبير المصنف - وتوجه بها للعلامة البحراني الشيخ حسين ابن عصفور، فأجاب عليها الأخير بما تيسر له.

وقد ذكر المصنف رسالته هذه في إجازته للشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي، حيث قال: «وكتاب المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية، وهو كتاب مشتمل على مسائل لأهل خراسان قد أجبنا عنها بأجوبة قد اشتملت على التحقيق والبرهان، واحتوت على أكمل تبيان وبيان».(1)وذكرها الطهراني في ذريعته فقال: «وحكى لي الشيخ محمد صالح البحراني آل طعان أنه موجود عنده ، وأنه عشرون مسألة في فنون شتى»(2)،


1) [إجازات الشيخ أحمد الأحسائي، الطبعة الأولى، منشورات مكتبة العلامة الحائري، 1971م، كربلاء، ص 59].

2) [ الذريعة: آغا برزك الطهراني، الطبعة الثانية، دار الأضواء، بيروت، ج20، ص127، رقم 2233]

وما وصل إلينا من مجموع النسخ الخطية التي بأيدينا اثنا عشر مسألة فقط. ولم نعلم وقت الفراغ من تصنيف هذه الرسالة لنقصان ما وصل إلينا من نسخ خطية، إلا أنها كُتبت قبل الإجازة للأحسائي، يعني قبل سنة 1214 ه أو فيها.

الشيخ قاسم الواعظ الخراساني:

ولم يذكر المصنف اسم السائل في كلامه، ولم نعثر عليه في حواشي النسخ الخطية، إلا أن الطهراني في الذريعة قال: «رأيت نسخة منه كتبت 1365 في المشهد الرضوي في موقوفة مدرسة السبزواري،أوله: نحمدك يا من جعل فتح مغلقات المسائل بمفاتيح السؤال. والسائل هو الشيخ قاسم الواعظ الخراساني ومسائله من العامة البلوى».(1)ولم نعثر له على ترجمة تُذكر، عدا ما وصفه به المصنف في ديباجة رسالته بقوله: «بعض الفضلاء المحققين والعلماء المدققين، الجامع بين رتبتي العلم والعمل، والمتجافي عن طريقة أهل الزيغ والخَطَلِ، مَنْ قَصَر همته على استنباط الأحكام الشرعية من أخبار أهل الرسالة، وتنكب جادّة الأهواء والآراء والجهالة».


1) [ الذريعة: آغا برزك الطهراني، الطبعة الثانية، دار الأضواء، بيروت، ج20، ص127، رقم 2233]

النسخ المعتمدة:

اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على ثلاث نسخ منها، ونسخة رابعة هي مختصر المحاسن النفسانية، وهي كالتالي:

•

نسخة من مصورات مكتبة الشيخ إسماعيل الگلداري، وهي غير مؤرخة، ولا عليها اسم ناسخها، إلا أنها أصح النسخ من ناحية بنية الكلام واللغة، مع شذوذ في بعض الموارد، وهي واضحة الخط إلا فيما شذ، وهي ذاتها النسخة التي اعتمدت عليها الطبعة السابقة للرسالة، ورمزنا لهذه النسخة بالرمز (أ).

•

نسخة من مصورات مكتبة مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، وهي منسوخة بيد السيد محمد هاشم علي، في عام 1329 ه ، وهي لا تحوي إلا على المسألتين الأولى والسادسة – التي عبر عنها هو بالخامسة، لنكتة تأتي – مع المقدمة، وهي واضحة الخط، وجعلنا في المرتبة الثانية بعد النسخة (أ) لقلة أخطائها مقارنة بالنسخة الثالثة، ويظهر أن الناسخ كتب هذه النسخة انتقاء لغاية ما؛ إذ أنه اقتصر على مسألتين هي الأولى والسادسة، وقدر رمزنا لهذه النسخة بالرمز (ب).

•

نسخة من مقتنيات المقدس السيد جواد الوداعي، وهي منسوخة بيد جده السيد علي بن السيد يوسف بن السيد محمد بن السيد يوسف الوداعي الموسوي البحراني البارباري أصلا الرأس الرماني مسكنا، في 29 جمادى

الثانية سنة 1339ه، وفيها أخطاء عديدة في كلام المصنف، لكنّها ما تكون أقرب للمصادر المنقول عنها، متعددة الخطوط، لكنها غالبا ما تكون أقرب للمصادر المنقول عنها، متعددة الخطوط، وكأن أكثر من شخص توارد على نسخها، وعليها تعليقات طفيفة أقرب ما تكون إلى التصحيحات والمقابلات مع المصادر وزيادة التوضيح، ورمز لها بالرمز (ت).

• نسخة مصورة من مختصر المحاسن النفسانية، كتبها الشيخ محمد أمين زين الدين، وهي بخطه، وقد استعنا بها في المقاربات بين النسخ والمقارنات.

والظاهر أن النسخ كلها أخذت عن نسخة واحدة، وقد اعتمدنا منهج التلفيق بين النسخ.

عملنا في التحقيق:

عمدنا بعد إعادة تدوين نص الرسالة وتنقيحه إلى ما يلي:

•

إثبات كلام المصنف، وتصحيح ما نرى فيه خللا، أو إثبات ما نراه نقصا، مع مراعاة الاعتذار للنص قدر الإمكان.

•

ما أضفناه منا أثبتناه بين قوسين معقوفين [].

•

تخريج الأخبار والأقوال، فإن كان ما في المصدر مغايرا لما هو في النسخ تغايرا طفيفا وغير مخل بالمعنى أثبتنا ما في النسخ؛ وإن كانت النسخ

أنفسها مختلفة أثبتنا ما وافق المصدر ؛ وإن كان ما في المصدر مغايرا لما هو في النسخ تغايرا مؤثرا في المعنى أثبتنا ما في المصدر وأشرنا لما في النسخ؛ وفي كل الحالات: أشرنا في الحاشية إلى موضع الخلاف بين ما أثبتنا وبين غيره من مصدر أو نسخة.

• علقنا على بعض الموارد تعاليق طفيفة بما يتناسب والمقام و من الله التوفيق.

صورة

12

الصفحة الأولى من النسخة (أ)

صورة 13 الصفحة الأخيرة من النسخة (أ)

صورة

14

الصفحة الأولى من النسخة (ب)

صورة

15

الصفحة الأخيرة من النسخة (ب)

صورة

16

الصفحة الأولى من النسخة (ج)

صورة

17

الصفحة قبل الأخيرة من النسخة (ج)

صورة

18

الصفحة الأخيرة من النسخة (ج)

صورة

19

الصفحة الأولى من مختصر المحاسن النفسانية

صورة

20

الصفحة الأخيرة من مختصر المحاسن النفسانية

[مقدمة المصنف]

نحمدك اللهم(1)يا من جعل فتح منغلقات(2)المسائل بمفاتيح السؤال، وأخذ على العلماء أن يعلموا الجهال قبل أن يأخذ عليهم ميثاق التعليم في الآزال. ونصلي على مرجع العباد في الحرام والحلال، محمد وآله أشرف نبي وآل.

وبعد، فيقول راجي جود ربه العميم: حسين بن محمد بن أحمد بن إبراهيم :

إنه قد سألني بعض الفضلاء المحققين والعلماء المدققين، الجامع بين رتبتي العلم والعمل، والمتجافي عن طريقة أهل الزيغ والخُطَلِ، مَنْ قَصَرَ همته على(3)استنباط الأحكام الشرعية من أخبار أهل الرسالة، وتنكب جادّة الأهواء والآراء والجهالة ، عن (4)مسائل قد عم بها البلوى، وعجز


1) (اللهم) من (ت).

2) (ت) مغلقات.

3) (ت): عن.

4) من (عن مسائل) إلى (بيانها المعول) ناقص من (ت).

الفضلاء عن طالعي(1)يكبو عن الجري في مضمار بيانها المعول.

وحيث إنَّ السائل إجابته لدي من الفروض(2)اللازبة(3)وامتثال أمره(4)من الحقوق(5)الواجبة: أجبته(6)، وإن لم أكن أهلا لذلك ولا حريًّا سلوك(7)هذه المسالك؛ إخلادًا للمثل المشهور والقول الشائع على ممر الأعصار والدهور: (لا يسقط الميسور بالمعسور)(8).

وقد رتبت(9)على النحو الذي رتبه في السؤال، وقرنت كل مسألة مسألة بما سنح لديّ من الجواب والمقال، وسميتها بعد بروزها إلى عالم الوجدان وظهورها من بين الأقلام والبنان: بالمحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية.

وبالله أستعين في نيل ذلك التوضيح والتبيين، إنه خير موفق ومعين.


1) في (ب): (طالعي) بألف مقصورة.

2) في (ب): فروضي.

3) (ت): اللازمة . وصار الأمر لازبًا: أي ضروريًا.

4) (ت): (وامتثاله من الحقوق..).

5) في (ب): حقوقي.

6) (أجبته) من (ب).

7) (ت): بسلوك.

8) وهو خبر مشهور نسب للنبي صلی الله علیه وآله و سلم في عوالی اللآلي، ونصّه: «لَا يُترَكُ الميسور بالمعسور». عوالي اللآلي ج 4 ص 58 ح 205.

9) (ت) + مسائله.

المسألة الأولى : [الاعتقاد في الأصوليين، وجواز الاختلاف في الفروع]

اشارة

المسألة الأولى(1)قال رفع الله مقامه، وشرف مبدأه وختامه:

أيها العالم العامل: والمحدث الكامل: الورع التقي: الفقيه اللوذعي(2)-أطال الله بقاك، ومتعنا بلقاك - : كيف اعتقادكم في علمائنا الأصولية – مثل مولانا العلامة الحلي، والشيخ زين الدين(3)، والشيخ بهاء الدين (4)(عليهم الرحمة) وأمثالهم - حيث قالوا بالاجتهاد -الذي هو عبارة عن (استفراغ الوسع في طلب الظن )(5)- ، والعلم الشرعي الذي يحصل من الأحاديث سموه(6)ظنا، والقواعد المحدثة جعلوها مدركًا ومرجعاً.


1) العنونة من هامشي (أ) و (ب).

2) اللوذعي: الذكي، ظريف الذهن، حاضر البديهة.

3) الشهيد الثاني (ت: 965 هج).

4) بهاء الدين العاملي المشهور بالبهائي (ت: 1030هج).

5) وهو تعريف سيف الدين الآمدي (ت: 631 ه)، وقوله (استفراغ الوسع) كالجنس الشامل لطلب الظن وغيره، وقوله (في طلب الظن) احتراز وفصل أخرج به الأحكام القطعية. انظر: الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 162 .

6) (ت): -سموه

مع أنهم صنفوا في الأصول أصولا، وفي الفروع أبوابًا وفصولا . وكل واحد منهم في التوحيد وحيد، وفي العدل ليس لهم عدول ولا كلام فضول، وفي النبوة والإمامة كالردم المشيد، بل هدموا جدران شكوك المخالفين، ونقضوا دلائلهم الركيكة، وحججهم السخيفة بتأليف الكتب والرسائل، و درجوا فيها من الدلائل القاطعة والبراهين الساطعة ما يشفي العليل ويروي الغليل، ويزيل الشك والارتياب عن قلوب أولي الألباب، ككتاب الألفين.

بل سعوا رضی الله عنهم في إعلاء الدين غاية السعي، وجهدوا فيه غاية الجهد في كل عصر و أوان،فالدين باق ببركتهم إلى الآن. وبذلوا ما لهم وعرضهم ومهجهم في ذلك(1)حتى أبعدوا(2)وشردوا وقتلوا(3)، كالشهيدين وأمثالهم.

وغاية ما في الباب: القول بالتخطئة في الأصحاب باعتقاد الأخباريين.

وهل المخطئ باعتقادكم معذور أم لا؟ ففي الحديث النبوي: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةُ أَشْيَاءَ» (4)و عد منها الخطأ والنسيان. ولأنهم كانوا في غاية الورع والاحتياط في الدين، ونهاية المحبة والارتباط بموالاة السادات والأئمة الهداة، علماء فضلاء كاملين. وإن لم يكن يكونوا معذورين فأمرهم موكول إلى رب العالمين. ونحن نرجو النجاة للجهال والعوام - مع أنهم عارون(5)


1) (ت) : -( في ذلك).

2) في (ب): بعدوا.

3) (ت):- (حتى أبعدوا وشردوا وقتلوا).

4) كذا في الوسائل، وفي الخصال: - أشياء. الخصال ،ج 2، باب التسعة ح9 ، ص 417، والوسائل ج 15 باب 56 ح1، ص 369.

5) (ت): عارفون.

عن معرفة الأحكام - فكيف لا نرجوها للعلماء الأعلام والفضلاء الأبدال (1)الكرام! ولقد رأيت قوما من الأخباريين يذمونهم غاية الذم، ويحذرون عن مجالستهم كالحية والأرقم (2)والعدو الأعجم، ويعدونهم من المخالفين، بل من النواصب المضلين، نعوذ بالله من سوء هذا الاعتقاد الذي تقشعر منه الجوانح والفؤاد! والاختلاف في الفروع عندكم ممنوع أو مشروع؟ بينوا لنا الجواب بطريق الصواب، ليزول عنا الشك والاضطراب ونفوز بالثواب الجزيل من الرب الجليل(3)الجواب:

إنه قبل الخوض في بيان هذا السؤال،(4)لا بد من الكلام على طريقتي علمائنا الأخباريين والمجتهدين، وبيان حدوث هذه الطرائق في الدين، والسبب الباعث على ذلك اليقين، فنقول :


1) أثبتنا من (ب)، وفي (أ) الأبذال.

2) الأرقم: أخبث الحيات.

3) (ب): المنيل.

4) (ب): +إنه.

[في بيان سبب حدوث هذه الطرائق] الظاهر في ذلك هو أن الله تعالى لم يقبض نبيه صلی الله علیه وآله و سلم حتى أكمل دينه و أتم نعمته كما قال الله تعالى: «اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً» (1)، ومن هنا جاء في الخطب والأدعية المأثورة في ذلك اليوم عند ذلك القول (2)[أنهم ] (3)قالوا علیهم السلام: «الحَمْدُ للهِ عَلَى إِكْمَالِ الدِّيْنِ، وَإِتمام النّعْمَةِ ، وَ رِضَى الرَّبِّ » (4).

فلم يَدَع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا (5)بينه بإنزاله في كتابه أو بإبدائه في سنة نبيه صلی الله علیه وآله و سلم، حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة. فما استغنى عن البرهان أتى به مجردا عنه، وما احتاج إلى الحجة والبيان أتى بهما معه (6)على أتم وجه وأبلغه، بما كان معه من بينة وبرهان وخطابة وجدال بالتي هي أحسن. إلى غير ذلك مما تقتضيه الحكمة الأحديّة والعناية الصمدية، بأن جعل لكل طائفة منهم ما يناسب عقولهم الجليلة والمضيئة (7)«لِيَهلِكَ مَنْ


1) المائدة: 3.

2) أي قول الله تعالى.

3) منا.

4) إثبات الهداة ج 3، ب10، ف 30 ، ح ، 565 ص 136 ، وب11، ف، 27 ح341، ص 277 .

5) (ت): حتى.

6) (ت): (وما احتاج إلى الحجة والبيان أتى به مبينا).

7) (ب): الهينة، ولعله أنسب للمقابلة.

هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »(1)ولئلا تحتاج أمته صلی الله علیه وآله و سلم إلى سالف الشرائع إلى شيء يهمهم(2)من القضايا والوقائع، فقال تعالى: « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » (3)، وقال: فيه تبيان كل شيء(4)، وقال جل من قائل: «وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ»(5)وكم في آيات الكتاب من مثل هذا الخطاب (6).

وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علیه السلام في كلام له ذم فيه أهل الفتيا: «[ أَمْ](7)أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَه دِيْنًا نَاقِصًا فَاسْتَعَانَ بِهِمْ(8)عَلَى إِثْمَامِهِ ؟ أَمْ كَانُوا(9)شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى أَمْ أَنْزَلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (10)دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ الله صلی الله علیه وآله و سلم عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ ؟ وَالله سُبْحَانَهُ يَقُولُ: «مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » (11).


1) الأنفال: 42.

2) (ت): يهم.

3) الأنعام: 38.

4) هذا نقل لمعنى الآية، والآية هي: «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ» النحل : 89.

5) الأنعام: 59.

6) كقوله تعالى : ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) يس: 12.

7) من المصدر.

8) (فاستعان بهم) مكررة في (أ)، وهو سهو من الناسخ.

9) (ت): +له. وهو سهو كما يبدو ؛ لأنه أضاف (له) أخرى بعد (شركاء).

10) (ت): -سبحانه.

11) نهج البلاغة، ص 61.

وقد استفاض في روايات الفريقين، بل تواتر في أحاديث المذهبين عنه صلی الله علیه وآله و سلم: «إِنِّي مُخَلَّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَنِي أَهْلَ بَيْتِي» (1).

وفي بصائر الدرجات بسند صحيح (2)عن أبي الحسن علیه السلام أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضُ نَبِيَّهُ حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ جَمِيعَ دِينِهِ فِي حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، فَجَاءَكُمْ بمَا (3)تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَتَسْتَغْنُونَ (4)بِهِ وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (5)، وَإِنَّهُ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى أَرْشُ (6)الْكَفِّ » (7).

وفي الكتاب المذكور والكافي، بإسنادهما عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى(8)لم يَدَعْ شَيْئًا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الأُمْةُ إِلَّا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَبَيْنَهُ لِرَسُولِهِ صلی الله علیه وآله و سلم ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدًا، وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَلِيْلًا، وَجَعَلَ عَلَى مَنْ تَعَدِّى ذَلِكَ الحَدَّ حَدًا (9)ر.


1) أمالي الصدوق، ص 523 . وانظر من مصادر أهل الخلاف: مسند أحمد، ج 3، ص 14، وص 17 ، وج 4 ، ص 267 ، وص 271 ، وج 5، ص 182، وص189.

2) وهو: الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، عن أبي الحسن علیه السلام .

3) من (ت)، وهو موافق للمصدر. وفي غيرها: (ما).

4) في المصدر: (تستغيثون).

5) من (ب)، وهو موافق للمصدر. وفي غيرها: (وبأهله).

6) في المصدر : (حتى إن فيه أرش الخدش). وفي موضع آخر: (حتى إن فيه لأرشَ خدش الكف).

7) بصائر الدرجات ، ج 3، باب 13، ح 3، ص 167 .

8) (ب): -تعالى.

9) الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام إلخ ، ح 2 ، ص 59 . والبصائر : ج 1 ، باب ،3، ح 3،ص 26، بتفاوت يسير.

و بإسنادهما عن أبي عبدالله علیه السلام قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَفِيهِ كِتَابٌ أَوْ سنة» (1)و بإسناده عنه علیه السلام : «مَا مِنْ أَمْرٍ يَخْتَلِفُ فِيْهِ اثْنَانِ إِلَّا وَلَهُ أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنْ لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُ الرِّجَالِ » (2).

و بإسنادهما عن سماعة عن الحسن بن موسى قال (3): «أكُلّ(4)شَيءٍ(5)في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلی الله علیه وآله و سلم أَوْ يَقُوْلُوْنَ (6)فِيْهِ (7)؟ فَقَالَ (7): بَلْ كُلُّ شَيءٍ (8)فِي كِتَابِ اللهِ وَسُنّةِ نَبِيِّهِ صلی الله علیه وآله و سلم » (9)وفي كتاب البصائر بإسناده عن أبي الحسن علیه السلام قال: «قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أَتَى رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه وآله و سلم بِمَا يَكْتَفُونَ بِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَ مَاَیحْتَاجُوْنَ إِلَيْهِ إِلَى 1.


1) الرواية لم ترد في (ت). الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب الرد إلى الكتاب والسنة إلخ، ح 3، ص 59 .

2) الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب الرد إلى الكتاب والسنة إلخ، ح6 ، ص 60 .

3) (ب)، (ت): -قال.

4) من الكافي، وفي النسخ: (كل).

5) في البصائر: (كل شيء تقول به).

6) في بعض نسخ الكافي: (تقولون) (7) في البصائر : +(برأيكم).

7) في المصدرين: (قال).

8) في البصائر: +(نقوله).

9) الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب الرد إلى الكتاب والسنة إلخ، ح 10 ، ص 62 . والبصائر : ج 6 ، باب ،15، ح1 ، ص 321.

يَوْمِ القِيَامَةِ. فَقُلْتُ: وَضَاعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ : لَا» (1)وفي الكافي بإسناده عن أبي عبدالله (2)علیه السلام عن أمير المؤمنين علیه السلام في كلام له طويل: «فَجَاءَهُمْ بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى(3)، تصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَفْصِيلَ الحَلَالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ، ذَلِكَ القُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوْهُ وَ لَنْ يَنطَقَ لَكُمْ، أَخْبَرْتُكُمْ(4)عَنْهُ. إِنْ فِيْهِ عِلْمَ مَا مَضى، وَعِلْمَ مَا يَأْتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَحُكْمَ مَا بَيْنَكُمْ، وَبَيَانَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيْهِ تَخْتَلِفُوْنَ» (5)وفي كتاب الأمالي للصدوق بإسناده إلى الرّضَا علیه السلام أنه قال في كلام له: «إنّ الله (6)لَمْ يَقْبِضُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتَّى أَكْمَلَ فِيْهِ (7)الدِّيْنَ، وَ [أَنْزَلَ ).


1) هكذا في النسخ، وفي البصائر: «قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم بمَا يَكْتَفُونَ بِهِ؟ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صلی الله علیه وآله و سلم ِبمَا اسْتَفْتَوْا بِهِ فِي عَهْدِهِ وبِمَا يَكْتَفُونَ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ:قُلْتُ: ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ لَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ»، وفي الكافي: «قُلْتُ: أَصْلَحَكَ الله، أَتى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ النَّاسَ بمَا يَكْتَفُونَ بهِ فِي عَهْدِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقُلْتُ: فَضَاعَ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: لَا ، هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ»، وما في المخطوطات - على ما يظهر - تلفيق بين هاتين. انظر: البصائر، ج 1 ، باب ،15، ح4 ، ص 302 ، والكافي: ج 1، ص 144، ح 173 .

2) في النسخ الخطية : ( عن أبي جعفر)، وصححناه من المصدر.

3) في الكافي: +(و).

4) في الكافي : أخبركم.

5) الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب الرد إلى الكتاب والسنة إلخ، ح7، ص 60-61 .

6) في أمالي الصدوق: +(عز وجل).

7) في أمالي الصدوق: (له).

عَلَيْهِ القُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلّ شَيْءٍ](1)، بَيَّنَ فِيهِ الحَلَالَ وَالحَرَامَ، وَالحُدُوْدَ وَالأَحْكَامَ، وَجَميعَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ (2)النَّاسُ كَمْلاً، فَقَالَ عَزّ وَجَلّ (3)مِنْ قَائِلٍ: «مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ». وَأَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الوَدَاع - وَهِيَ فِي (4)أَخِرِ عُمْرِهِ صلی الله علیه و آله وسلم - : «اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ». وَأَمْرُ الإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ. وَلَمْ یمْضِ صلی الله علیه و آله وسلم (5)حَتَّى بَيَّنَ لِأُمِّتِهِ مَعَالَم دِينِهِمْ وَأَوْضَحَ هُمْ سَبِيْلَهُ (6)، وَتَرَكَهُمْ عَلَى قصْدِ الحَقِّ، وَأَقَامَ لَهُمْ عَلِيًّا علیه السلام عَلَما وَإِمَامًا، وَمَا تَرَكَ شَيْئاً تَحْتَاجُ لَهُ (6)الأُمّه (7)إِلا بَيْنَهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) لم يُكْمِلْ دِيْنَهُ فَقَدْ رَدّ كِتَابَ اللهِ (عَزّ وَجَلَّ)، [وَمَنْ رَدَّ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ] (8)فَهُوَ كَافِرٌ » (9).

وَفِي كِتَابِ بَصَائِرِ الدرجات بإسناده عن اليقطيني يرفعه إلى أبي عبدالله علیه السلام : «أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الأَشْيَاءَ إِلا بِالأَسْبَابِ، [فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ .


1) من المصدر.

2) في أمالي الصدوق: (ما يحتاج الناس إليه).

3) (ت): -وجل.

4) في أمالي الصدوق: -في.

5) (ب) : علیه السلام (6) في أمالي الصدوق: (سبله).

6) (ب)، (ت): إليه.

7) في أمالي الصدوق: (يحتاج إليه الأمة).

8) من المصدر.

9) أمالي الصدوق، ص 674 .

سببا ](1)، وَجَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحًا، وَ[جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحِ مِفْتَاحًا](2)، وَجَعَلَ لِكُلّ مِفْتَاحٍ عِلْمًا، وَجَعَلَ لِكُلّ عِلْمٍ بَابًا نَاطِقًا، مَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ وَمَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللهَ، ذَلِكَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه و آله سلم وَنَحْنُ»(3).

وفيه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: «سَأَلْتُه عَنْ مِيرَاث العِلْمِ مَا بَلَغَ أَجَوَامِعُ [هُوَ (4)] مِنَ الْعِلْمِ، أَمْ يُفَسِّرُ (5)كُلَّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ التِي تَتَكَلَّمُ (6)فِيْهِ النَّاسُ مِنَ الطَّلَاقِ(7)وَالفَرَائِضِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَلِيًا علیه السلام كَتَبَ العِلْمَ كُلّهُ: [القَضَاءَ ](8)وَالْفَرَائِضَ، فَلَوْ ظَهَرَ أَمْرُنَا لم يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ(9)إِلَّا وَفِيهِ سُنَّةٌ یمْضِيهَا(10)»(11).

وفيه أيضًا في الصحيح عن أبي (12)أسامة قال: «كُنْتُ عِنْدَ أَبي عَبْدِ اللهِ علیه السلام وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِيْرِيَّةِ،[فَسُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ] (13)، ر.


1) من المصدر.

2) من المصدر.

3) بصائر الدرجات، ج 1، باب 3، ح 3، ص 26 .

4) من المصدر.

5) في المصدر: (أم فيه تفسير).

6) في المصدر: (يتكلم).

7) (ت): الطلائق.

8) أثبتناها من المصدر.

9) في المصدر: (من شيء).

10) في المصدر: (نمضيها).

11) بصائر الدرجات، ج 4 ، باب 1 ، ح 10، ص 184 .

12) (أ): -أبي (13) من المصدر.

فَقَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ أَدَمَ إِلا وَقَدْ خَرَجَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مِنَ اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَما احتُجَّ عَلَيْنَا بِمَا احتج (1). فَقَالَ الْمُغيري : وَبما(2)احتجَّ ؟(3)فَقَالَ علیه السلام : [قَوْلُهُ](4): «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ، فَلَوْ لَمْ يُكْمِل سُننه(5)وَفَرَائِضَهُ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ مَا(6)احْتَجَّ بِهِ »(7)والأخبار في هذا المعنى لا يأتي عليها أقلام البيان، وهي شاهدة على أن الطريق في أخذ الأحكام مقصورة على الكتاب وسنة أهل بيت محمد صلی الله علیه و آله وسلم (8)وأنه ليس حكم على الخصوص إلا وجاءت(9) به سنة ونص من هذه (9)النصوص.

وكانت هذه الطريق هي المعكوف عليها في الصدر الأول، وعليها بني الاستنباط الشرعي، وعليها فيما بينهم المعوّل، وقد اعترف بعض علماء ه.


1) في المصدر : ( ولولا ذلك ما احتج. فقال الحديث).

2) (أ): بم.

3) قول المغيري سقط في (ت).

4) من المصدر.

5) (ب): سنته.

6) في المصدر : (بما) بدلا من (ما)، ولعله سهو.

7) بصائر الدرجات، ج 10، باب 18، ح 50 ، ص 537-538 .

8) (ت): صلی الله علیه و آله وسلم (9) (ت) جاء.

9) (ب): -هذه.

العامة بذلك، مع إخلاده إلى الرأي والقياس، وعدم مبالاته بالدخول في الشبه ومواضع الالتباس (1).

[طريقة المخالفين وباعث الانحراف عن الجادة ]

وكان الباعث على الانحراف عن تلك الجادة القويمة والطريقة المستقيمة : أنه بعدما قبض نبيه وتولى الأمر غير أهله، فكان الخليفة منهم(2)يقضي بما اقتضاه الحال من الكتاب والسنة، وربما سأل(3)من حضر من الصحابة، فإن لم يجد نصًا: حكم بما يرى من المصلحة - كما هو شأن الملوك والأمراء في القضايا الكلية والجزئية يراعون ما ينتظم به أمر الدولة، ويصلح حال الرعية - سواء وافق الشرع (4)أو خالفه، ولا يبالون هناك(5)بالمباينة لنبيهم والمخالفة.


1) لا خلاف بينهم في أن الكتاب والسنة هما المصدران الأصليّان للتشريع وأن عليهما المدار والمعوّل، سواء في عصر النبي صلی الله علیه و آله وسلم أو ما لحق من عصور، إنما الخلاف في اجتهاد النبي صلی الله علیه و آله وسلم كما سيأتي بعد، وفي مدى إمكانية السعي فيما ورائيات النص، وهذا ما شكّل مدرستين أساسيتين عند أهل السنة هما مدرسة أهل الحديث ومدرسة الرأي، فمن أعلام الأولى: (مالك بن أنس وسفيان الثوري)، ومن أعلام الثانية: (أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وزفر بن الهذيل). راجع: تاريخ التشريع الإسلامي لمناع القطان، ص289. والمدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية للدكتور عمر سليمان الأشقر، ص 15 وغيرهما.

2) (ت): فيهم.

3) (أ) سئل .

4) (ب)، (ت): الشارع.

5) (ب): هنا.

وكانوا يسمون ما لا(1)يستند إلى النص اجتهادًا، والعامل به مجتهدا(2). قال الفاضل المعتزلي عز الدين عبد الحميد ابن أبي الحديد في شرحه على النهج لعلی(3)علیه السلام: «كان عمر مجتهدا يعمل بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة، ويرى تخصيص عموم النص بالرأي والاستنباط من أصول تقتضى خلاف ما يقتضيه النص. وكان يأمر أمراءه(4)بالكيد والحيلة، ويؤدب قومًا ويعفو عن آخرين استحقوا العقوبة بحسب ما يراه من المصلحة»(5)انتهى.

ثم دام الأمر على ذلك في الخلفاء المتلصصين(6)بعده إلى أن انتهت النوبة إلى أمير المؤمنين - عليه السلام من رب العالمين -، فهدم بعض قواعدهم المبدعة (7)في الدين، وبقي كثير لم يقدر على إزالته؛ لكثرة المخالفين.ة.


1) (ت): - لا.

2) اعلم أن الخلاف واقع في التأصيل التاريخي لاستعمال لفظ الاجتهاد، سواء من حيث زمن الاستعمال أهو في زمن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كما في حديث معاذ أو في الأزمنة اللاحقة، أم من حيث نفس المفهوم ضيقا وسعةً، وراجع في ذلك بحثًا مفصلا بعنوان: تأصيل الاجتهاد مفهوما واصطلاحًا، للدكتور مهند مصطفى جمال الدين، منشور في مجلة آداب الكوفة الصادرة عن جامعة الكوفة في عدد سنة 2017م، ج 2، ص 143 .

3) (ت): العلي.

4) (ب): أمراته.

5) لم نعثر عليها نصا في نهج البلاغة لابن أبي الحديد، وإنما هو متصيد من كلماته، وأغلب الظن أن الشيخ رحم الله نقله عن هداية الأبرار للشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي، ولاحظ أن تلخيص الوقائع التاريخية كذلك مشابه له بدرجة كبيرة. راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ج 17، ص 195 - 210 ، وهداية الأبرار ج 1 ص 180-181 .

6) عطف بالمعنى على ما عرضه من حال بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لا بعد عمر.

7) (ت): المبتدعة.

حتى ظهرت الدولة الأموية: فأججوا نيران البدع الشنيعة، وأظهروا الباطل والأحوال الفظيعة، فزادوا على تلك القواعد وهلم جرا، فشادوا ما أسس أولئك وزادوا في الطنبور نغمةً أخرى، فارتبك (1)الأمر على الناس، ولا (2)برحوا مشتملين على هذا اللباس، حتى انتهت الرياسة إلى أرجاس بني العباس، أهل القيان والمزامر والكاس (3).

وأكثر الفقهاء من العامة في أيامهم، فرفعوا مكانهم، وأمروا الناس بالأخذ بفتياهم، وكان أقرب (4) الفقهاء إليهم أشدهم عداوة لآل الرسول، وأظهرهم لهم خلافًا في الفروع والأصول، كمالك وأبي حنيفة والشافعي وابن حنبل، ومن حدا حدوهم في تلك المذاهب السخيفة. وكان في زمانهم من الفقهاء من هو أعلم، ولكن اشتهر هؤلاء؛ لأنهم لآل محمد صلی الله علیه و آله وسلم أبغض و أظلم، ولما فيهم من التلبيس الذي حملهم عليه إبليس، فأظهروا الزهد والبعد عن الملوك؛ طلبا لدنيا لا تُنال إلا بتركها ظاهرا، ومراءاة لهم في السلوك.د.


1) كتبت في (ت) فارتكب. وفي هامش السطر فالتبس.

2) كتبت في :(ت) فلا . وكشط عليها وكتب: فما.

3) في هذه الفقرة إجمال وإيجاز شديدان يكادان يخلّان بمقتضيات التحليل التاريخي لنشوء نظريات الاجتهاد وقواعده كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار. راجع للاستزادة نفس المصادر سالفة الإشارة، وراجع أكثر لتوضيح التبلور الأصولي في هذه الفترة و علاقة جملة من أعلامه بالحكّام مما أثر فيه: أصول الفقه تاريخه ورجاله، للدكتور شعبان محمد إسماعيل، ص 20 ، و 43 ، 47 ، 48، 54، 058 (4) أثبتنا من (ب) ، وهي كذلك في (ت)، وفي (أ): أشد.

فمالت إليهم قلوب العوام(1)، ودانت لهم عقول من هم في الضلالة كالأنعام، و روَّجَتْ أسواقهم الكاسدة أقوام و أي أقوام. فستروا ما أبدعوا في الدين بإصلاح مموّه، وتأويل غير مبين. فمالت إليهم الحكام، و قلدوهم أمر الحلال والحرام و ولوهم المدارس والمناصب، وما هو بحالهم من القضاء والفتيا مناسب.

فكثرت عليهم القضايا والمسائل، و ضاق عليهم فسيح (2)البراهين و الدلائل، فعدلوا إلى العمل بالإجماع والقياس والرأي والاستحسان، وما يليق بحال الناس، وغير ذلك من القواعد العقلية والسوفسطائية(3)، وما حضر لهم من القوانين الشيطانية.

فأسسوا تلك الطرق، فأضافوا إليها ما يمكن النظر بها والاعتماد عليها من مسائل الكلام والمنطق والعربية، وعلوم لم يأت مستندها عن الفرقة المعصومية، ورتبوا ذلك على أبواب وفصول، وسموا ذلك فيما بينهم بعلم الأصول، وجعلوا أقوى مباحثه الاجتهاد، بعد أن خصوا مسائله بالفقهيات .


1) أثبتنا من (ب)، وفي (أ) و(ت): العام.

2) (ت): منهج.

3) (ب) و(ت): السفسطائية. وكلاهما صحيح، والسوفسطائية نسبة للسفسطة: وأصلها (سوفیست Sophist)، كلمة يونانية كان يراد بها معلم الحكمة، ثم لما كثر ادعاؤها وتوظيفها من قبل المغالطين المجادلين أضحت ذات معنى سلبي أكثر من كونه إيجابيا، وذلك في عصر سقراط و أفلاطون، فنقلت لتركيب الأقيسة والأدلة وفق المناهج غير السليمة، ومن ثم عمم استعمالها لكلّ استدلال وقول غير سليم. راجع تعريفات الجرجاني،ص118- 119 ، وتاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم،ص 61 .

من الظنيات(1)، وقالوا إن المجتهد هو العالم بتلك الأصول في مسائل الفقهيات(2)، والقادر على استنباط ذلك المجهول من ذلك المعلوم(3)، وإن خالف ما جاء عن الرسول (4).

وهناك(5)أخذ كثيرهم سلوك (6)جادة طريق (7)التصويب، فحكم بأن كلّ مُجتَهِد مصيب (8)

راجع في ذلك : الإحكام للآمدي، ج 4 ، ص 413 وما بعدها، وشرح التنقيح للقرافي، ص 439، والمحصول لأبي بكر العربي، ص 152، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب، ص 212 وغيرها.

. والقليل من ذلك الجليل - وإن خالفوهم في ذلك ا.

1) (من الظنيات) أثبتنا من (ت). قال الآمدي : «وأما الظن: فعبارة عن ترجح أحد الاحتمالين في النفس على الآخر من غير قطع» (الإحكام، ج 1، ص 13).

2) من (وقالوا إن المجتهد) إلى هنا ساقط من (أ).

3) راجع هداية الأبرار، ج1، ص181.

4) اعلم أن العمدة عند عموم مذاهب العامة على القرآن والسنة، لكنهم بين مضيق لدائرة حجية السنة وموسع، فالأحناف مثلا على التقليل من قيمة الخبر الواحد، وإنما المدار عندهم على الوثوق بالخبر لا موثوقيته بخلاف المالكية فهما - إن صح التعبير - على طرفي نقيض. وعليه فمسألة تقديم القياس والمصلحة على الخبر مرهونة بهذا.

5) في (ب): فهناك.

6) (سلوك) أثبتنا من (ب).

7) في (ب): طريق جادة التصويب. ولعل واحدًا من (طريق) أو (جادة) زائد، إلا أن يراد أن المسلوك هو جادة التصويب أو طريق التصويب. وكلمة (طريق) لم ترد في (ت).

8) التخطئة والتصوبة مصبهما جعل اجتهاد المجتهد حكما لله تعالى في الواقع وعدم ذلك، ومرجع المسألة - كما تصرح به عبائرهم - إلى أن القضايا الظنية الاجتهادية: إما ألا يكون لله تعالى فيها حكم معين أو أن يكون: فمذهب من قال بالتصوبة هو أن ما لا حكم لله تعالى فيه يكون اجتهاد المجتهد فيه مصيبا وفق ما أدى إليه اجتهاده وغلب على ظنه. أما لو كان لله حكم لكن دليله ظني: فالمجتهد مصيب و له أجران إن ظفر بالحق، وإلا فله أجر واحد. ولو كان دليله قطعيا: فاتفقت كلماتهم على أن المصيب واحد قطعًا، واختلفوا في تأثيم المختلف. وأصل المسألة: هل أن الله تعالى حكم في كل مسألة؟ أم أن الحكم الشرعي في المسألة ما يؤدي له اجتهاد المجتهد، وهي خلافية بينهم.

القيل(1)- لكن قالوا إن للمصيب أجرين وللمخطئ واحد في البين. و رووا حديثاً قد صاغوه من الكذب والمين (2)، وزعموا أن الصحابة (3)كان طريقهم الاجتهاد وناهيك بها من طريقة، وكانوا يعرفون ذلك فيما بينهم (4) بأهل السليقة.

و لما تمادى الزمان وكثر المجتهدون، فظهر التعصب وغار الإنصاف، وكثر الجور واشتد الاعتساف، وتفرقت الآراء وكثر الاختلاف: راموا هنالك حسم مادة هذه الفتنة، و إطفاء نائرة ما لحقهم من المحنة. فأجمعوا هناك على قصر العمل على المذاهب الأربعة، وبدعية ما سواها(4)من المذاهب المتوزعة (5)، فأحلوا إراقة دم من سلك غيرها من المذاهب، وإباحة 5


1) (ت) القليل.

2) الظاهر أنه رحم الله يشير إلى ما رووه عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) ، صحیح مسلم، ج 5، کتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد، ص131 ، وصحيح البخاري، ج 8 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ص 157 .

3) (ت) +كلها. 4 (4) (ب): -فيما بينهم.

4) (ب) سواه.

5) كانت المذاهب متكثرة ومتفرعة، كمذهب الليث بن سعد (ت 175 هج)، ومذهب سفيان الثوري (ت 161هج)، ومذهب الحسن البصري (ت 110هج) ، ومذهب عامر بن شرحبيل البصري (ت 105هج) وغيرها من المذاهب. راجع: حصر الاجتهاد لآغا بزرگ ،الطهراني ص 24-25 . (105

مال من تعلق بأذيال غيرها في شيء من المطالب(1)، فهذه طريقة المخذولين من النواصب.

[طريقة الفرقة المحقة من الصدر الأول حتى نهاية الغيبة الكبرى]

وأما الفرقة المحقة : فهم في الصدر الأول لم يقولوا في أصول الدين ولا (2)فروعه إلا بما (3)جاء عن أئمتهم الأبرار ، كما دل عليه ما قدمنا من الكتاب والأخبار. وكان فيهم جماعة من العلماء المدققين، و الفضلاء المحققين، مثل الهشامين (4)ومؤمن الطاق (5)والطيار (6)، فأيدوا ما جاء عن أئمتهم في أصول


1) قال آغا بزرگ في سياق عرضه لتطور الاجتهاد عند العامة: «ولا يمكننا تعيين بداية هذا الدور - أي دور حصر الاجتهاد والمذاهب الفقهية - على التحديد؛ وذلك أن المحاولات لتحديد دائرة الاجتهاد كانت كثيرة وفي أزمنة مختلفة، فكانت هذه المحاولات في فترة بين الرابع والسابع الهجري، حتى تم ذلك - كما عن خطط المقريزي - في سنة 665 على يد (بيبرس البندقداري)، حيث ولى مصر أربعة قضاة: شافعي، ومالكي، وحنفي، وحنبلي. فاستمر ذلك حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام سوى هذه الأربعة، وعودي من تمذهب بغيرها» (حصر الاجتهاد، ص 25).

2) (ب): +في. (ت): - لا.

3) (ب) على. (ت): ما.

4) (أ) و (ب): الهاشميين، (ت): الهاشمين. والأصح: الهشامان، و هما هشام بن سالم (ت نهاية ق 2 ) وهشام بن الحكم (ت: نهاية ق2).

5) وهو أبو جعفر محمد بن علي الأحول (ت: نهاية ق2).

6) وهو محمد بن عبد الله الطيار (ت: حوالي نهاية ق2).

الدين بالبراهين القطعية العقلية والحجج الواضحة الجلية(1). وكان ذلك عن أمر أئمتهم في مقام الاحتجاج، والقطع لشبه أهل الزيغ واللجاج.

و أما في مسائل الفروع، فسلكوا طريق التسليم لأربابها، وأتوا البيوت من أبوابها، من غير بحث عن عللها وأسبابها. وكانوا في أغلب أحوالهم يتأتى لهم اللقاء بالإمام، فيأخذون عنه في كل مسألة حكمها من الأحكام؛ لعدم انتشارهم في البلاد (2)والآفاق، ولانحصار الشيعة من زمن أمير المؤمنين علیه السلام في أطراف الحجاز والعراق.

فدام (3)الأمر إلى زمن الإمام(4)الصادق (5)علیه السلام، فأدركت العناية من الملك الخالق أقوامًا من العجم، فاهتدوا إلى الطريق الأقوم. وكان أكثرهم من أهل قم المشهورة (6)، وكانت بخواص شيعتهم معمورة. فما زالوا في هذه الأماكن العظام. وكان النادر منهم قد انقلب إلى بلاد الشام (7) ، ولكن سكن في زاوية التقية؛ خوفًا من الدولة الأموية والعباسية.2.


1) (الجلية) أثبتنا من (ب)، وهي كذلك في (ت).

2) (ت): البلدان.

3) (ت): + هذا .

4) (الإمام) أثبتنا من (ب).

5) في بدايات ومنتصف القرن الثاني الهجري.

6) راجع بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 220 (7) لعلّها إشارة إلى قبيلة همدان التي نزحت من الكوفة إلى حمص ما بين 41-71 هج، والموضوع في ذلك ذو حديث عريض، انظر استزادة: التأسيس لتاريخ الشيعة في لبنان وسورية، ص 69-71 ، وص 95-102.

هذا هو السر في كون أصحاب الأئمة في الحجاز والعراق كثيرة جمة، فلا (1)زالوا - صلوات الله عليهم - يحدثونهم(2)بما يحتاجون إليه من المسائل والأحكام، ويوقفونهم على كل فرع من فروع الحلال والحرام، ويسلكون بهم مسالك الطريقة النوراء.

إلى أن وقعت الغيبة (3)الصغرى والرزية الكبرى(4)، فحيل بينهم وبين النقل واللقاء إلا من القليل، فخرجت لهم توقيعات على يد السفراء في القليل والجليل، وأُمرت الشيعة بالرجوع لهم(5)والطاعة، والانقياد لما يلقونه؛ خوفًا من الخفاء (6)والإضاعة.

وقد اجتمع لهم من الكتب والأصول المشتملة على بيان المسائل من(7)المعقول والمنقول ما شاء الله، فكانت مرجعهم في أحكامهم، ومستمسكهم في حلالهم وحرامهم؛ لاشتمالها على تلك القواعد المعتمدة والفروع المهذبة (8)الممهدة، واحتوائها على قواعد الجمع بين الأخبار عند اختلافها، لأسباب ة.


1) (ت): فما.

2) (ب): (يحدثونهم) قبل علیهم السلام ، وكذلك في (ت).

3) (الغيبة) ساقطة من (أ).

4) سنة 260 للهجرة.

5) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): إليه.

6) (ت): الخلفاء.

7) ( بيان المسائل) أثبتنا من (ب). وفي (ت): (المشتملة على غريبات المسائل)، وكلاهما ساقط من (أ).

8) (ت): -المهذبة.

كانت هناك جارية بين أسلافها. وأعظم تلك الأسباب التقية التي هي أوسع أبواب المحامل و التأويلات المعصومية (1).

وكانوا يسمون الحامل (2)لتلك القواعد في (3)الأصول في الشريعة وما احتوت عليها تلك (4)الكتب من أصول الشيعة (5)فقيها وعالماً ومحدثًا وراويًا. ولم يكن للاجتهاد ذكر و لا أثر ولا خبر ، بل كانوا يذمون الأخذ به، وينزلونه من (6)مرتبة (7)الفتوى، ويحكمون عليه بأنه لم يستمسك بالعروة الوثقى، ويخلعونه من مرتبة (8)أهل الصلاح والسداد. ومن هنا خلت عن ذكره أخبار أئمتنا الأمجاد (9)، فألفت جماعة كتباً في ذم أصحابه، وبالغ جماعة في إطفاء نائرته و ردم أبوابه، ألا ترى إلى أبي إسحاق ابن نوبخت (10)كيف ألف مقالة ي.


1) سيأتي من المصنف تفصيل في ذلك.

2) (ب): -الحامل.

3) (ب)، (ت): من.

4) (ب): ذلك.

5) من (ت)، وفي غيرها : (وما احتوت عليها تلك الكتب من الأحوال الشنيعة).

6) (ب)، (ت): عن.

7) (ت): رتبة.

8) (ب)، (ت): ربقة.

9) لا يخفى أن ما تقدم من أخبار كان جملة منها وارداً في مورد الرد على الرأي والقياس.

10) أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق ابن أبي سهل بن نُوبَخت (معرب للفارسية نوبخت بفتح النون، بمعنى جديد البخت والطالع ) من قدماء متكلمي الشيعة البارزين، كان حيا في القرن الثاني الهجري. راجع الاختلاف في اسمه وزمنه ومكانته العلمية: مقدمة كتاب الياقوت في علم الكلام له، لعلي أكبر رضائي.

في إبطاله والرد على من دان بمذهبه وأقواله (1)؟! وهو من أكابر الإمامية.

[الحال من بداية الغيبة الكبرى حتى نهاية القرن السادس الهجري]

ودام الأمر هناك على ذلك، إلى أن وقعت الغيبة الكبرى (2)، وتراكمت ظلم الحيرة النكراء، فهناك ارتفع معظم التقية؛ لإعراض الخلفاء عن الشيعة بالكلية، حيث لم يكن لهم إمام (2)ظاهر فيخافون على ملكهم منه الاجتراء. و انضم إلى ذلك ظهور (3)أقوام من ملوك الشيعة، فانتهت الدولة إليهم، فأقاموا أود تلك الشريعة (4)، كما جرى لأمراء بني حمدان (5)وآل بويه (6)من


1) وهو كتاب نقض مسألة عيسى بن أبان في باب الاجتهاد. أعيان الشيعة، ج 3، ص 387 (2) بوفاة السفير الرابع سنة 329هج.

2) بين (لهم) و (إمام) تقديم وتأخير في (ت).

3) (ظهور) أثبتنا من (ب).

4) أثبتنا من (ب)، وهي كذلك في (ت). وفي (أ): الشيعة.

5) سلالة عربية تغلبية شيعية حكمت مناطق من العراق والشام وجنوب الأناضول، وذلك في العصر العباسي الثاني ما بين 930 - 1003 هج، ومؤسس دولتهم الحسن بن أبي الهيجاء المعروف بناصر الدولة، ومن أبرز أعيانها سيف الدولة الحمداني المعروف، وقد كانت الحياة الفكرية والعلمية مزدهرة في دولتهم، ومن أبرز من ظهر: المتنبي، وابن زهرة الحلبي، والصاحب بن عباد، وابن جني النحوي. وكانت بينهم وبين البويهيين حالتا حرب وسلم نتيجة صراعهم على النفوذ في بغداد. راجع: موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها لمصطفى شاكر، ج 1 ، من ص 352.

6) سلالة من الديلم الفرس الموالين لأمير المؤمنين علیه السلام ، حكمت مناطق من العراق أهمها بغداد والبصرة وغيرها ومن إيران، وذلك في العصر العباسي الثاني ما بين 932- 1062هج. ومؤسس دولتهم ثلاثة إخوان: معز الدولة، وركن الدولة، و عماد الدولة، وأبرز ملوكهم عضد الدولة. وكانت الحياة العلمية زاهرة في أياهمهم، فقد كانت = المناظرات والمحاورات تعقد في محضر الحاكم. و وقعت صراعات عدة بینهم وبین غيرهم كالحمدانيين . راجع في ذلك : ضحى الإسلام لأحمد أمين، ج 1، الفصل الأول.

الرؤوساء والأعيان. فظهر دين الإمامية في نواحي الحجاز والعراق (1)غاية الظهور؛ لأمنهم هنالك من وقوع المحذور (2).

فنشأ فيهم علماء في المعقول والمنقول، وفضلاء حرروا مسائل الفروع والأصول، مثل العلامة السديد الشيخ المفيد، وشيخ الطائفة، والسيد المرتضى، وغيرهم ممن فاز بأقداح التوفيق والرضا. فنظروا في كتب العامة، وبحثوا معهم في المسائل عامة، وحيث إن مدار أولئك المخذولين على الاعتبارات العقلية من الاجتهاد والتخمين والرأي، والقياسات الوهمية والظواهر الظنية. وكانوا يسمون الملكة القادرة على ذلك بالاجتهاد، وصاحبها مجتهد البلاد.

واستمرت (3)الشيعة على البحث معهم لهدم تلك القواعد، والمجاراة معهم في تلك الفروع والزوائد، فسموا تلك الأبحاث (4)والنقض عليهم اجتهادًا في مقابلتهم، والغرض من ذلك إطفاء نائرتهم، وهم – مع ذلك - لا يتجاوزون تلك الطريقة القديمة، ولم يتنكبوا جادة الصدر الأول المستقيمة.

فإن عُثِر لهم على استدلال في فرع من الفروع بغير نص الإمام، فذلك على سبيل الإلزام في مقام الاحتجاج والاختصام بل قد صرحوا - قدس ).


1) في (ب) و (ت): تقديم وتأخير بين نواحي الحجاز والعراق.

2) ( المحذور) أثبتنا من (ت).

3) (ب) و(ت): فاستمرت.

4) (ب): كتب حروفها منقوطة بما يحتمل: (الأبحاث) و(الإيجاب).

الله أرواحهم - في مؤلفاتهم وأعلنوا في صحفهم ومصنفاتهم: بعدم جواز تعلق المفتي بأهداب الاجتهاد، وأعلنوا بتخطئة من سلك تلك الطريقة من أرباب السداد.

فلا زالت تلك الطريقة جارية فيهم من أعصار أئمتهم إلى أن مضى من هجرته صلی الله علیه و آله وسلم خمسمائة عام.

و ممن صرح بذلك أبو المكارم ابن زهرة في أصول كتاب الغنية، حيث نقل عن بعض العامة أنه (1)قد (2)بسط لسان التشنيع على الإمامية بأنهم لا معرفة لهم بشيء من القواعد الأصولية، بل اعتمادهم على نقل الأخبار المعصومية، فكلامهم (3)في الأصول عبث لا فائدة فيه بالكلية، فأجاب قدس سره : بأنا - معاشر الشيعة - لم نعمل إلا بأصول الشريعة التي هي الأحاديث وإنما كلامنا في الأصول لأمرين:

أحدهما: لتفيهم (4)ما في كلام الأئمة علیهم السلام من معنى الأمر والنهي وغير ذلك مما يتعلق باللغة.

والثاني: أن الأحكام الشرعية ثابتة عندنا من طريق النقل، ونريد أن نؤيدها (5)بطريق العقل (6).7.


1) (أ): أن.

2) (ب) و(ت): -قد.

3) أثبتنا من (ت)، وفي (أ) و (ب): فكلامكم.

4) (ت): لنفهم.

5) (ت) (و نريد أن نعرف فوائدها بطريق العقل).

6) ملخصا عن الغنية، ج 2، ص 265-267.

فهذه هي العلة في إطلاق المجتهد على العالم الإمامي في تلك الأعصار. ومع ذلك، لم يكونوا يذكرونه في مقام المدح والجلالة، بل يمدحون بالوثاقة والعلم وكثرة الرواية والعدالة(1)، ونحو ذلك مما(2)في فهرست الشيخ وكتاب الكشي والنجاشي وغيرهما من كتب الرجال.

ولا زال الأمر (3)على هذا (4)الحال حتى تمادى الزمان، ولم يسمح بعد الشيخين والمرتضى في العلم والعمل لهم(5)بأقران، وذلك في أواخر الستمائة من الهجرة. فهناك لم يبق للإمامية في أواخرها كثرة ولا شهرة، و لانقراض دولة آل بويه، وآل حمدان، واستيلاء آل عثمان (6)على ذلك المكان.

حتى ظهر الناصر (7)العباسي (8)- وكان طبعه الميل إلى الشيعة -، م.


1) (ب): (بل يمدحونه بالوثاقة والعلم والعدالة ونحو ذلك) وفي (ت): بل يمدحونه بالوثاقة والعلم وكثرة الرواية والعدالة..).

2) (ب) و (ت): كما.

3) أثبتنا من (ب) و(ت)، وفي (أ): الأمة.

4) (ب): هذه.

5) (ت): -لهم.

6) نسبة لعثمان خان بن أرطغرل، و هم سلالة تركية حكمت أجزاء واسعة من المعمورة من سنة 1299م إلى سنة 1923م.

7) أثبتنا من (ب)، وهي كذلك في (ت)، وفي (أ) الناصب. وهو تصحيف واضح.

8) المتوفي سنة 622هج، قال الزركلي عنه: «أحمد بن المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد ، أبو العباس الناصر لدين الله : خليفة عباسي بويع بالخلافة بعد موت أبيه (سنة 575) و طالت أيامه حتى انه لم يل الخلافة من بني العباس أطول مدة منه. يوصف بالدهاء على ما في أطواره من تقلب، فبينما هو مهتم بشؤون قومه يطلق المكوس ويرفع = عن الناس الضرائب، إذا به قد انقلب فانصرف إلى اللهو وأعاد ما رفع. ويقال إنه هو الذي كاتب التتر و أطمعهم في البلاد لما كان بينه و بين خوارزم شاه من العداوة، أملا بأن یشغله بهم عن الزحف إلى العراق. وكان له اشتغال بالحديث إلخ». وراجع في ترجمته المفصلة وعلاقته بالتشيع : «http://www.alhassanain.com/arabic/magazin/iman/iman_5_6_2/16.html» تاريخ الزيارة: 23 أغسطس 2017م.

فانكشف هناك جماعة من حملة الشريعة يقاربون القدماء في العمل والفضل، فشاع هناك أمرهم، وكان في بغداد مستقرهم؛ إذ هي (1)كانت مجمع الفضلاء من العامة؛ إذ الدولة دولتهم، فالمدارس (2)مملوءة بدرسهم، ومتصدر التدريس منهم، والكتب الشائعة بينهم كتبهم. فلم يكن لأصحابنا بد من مخالطتهم، فمالت طباعهم للنظر إلى ما في مؤلفاتهم، والتدارس لمصنفاتهم؛ لما فيها من الدقة.

وقد نظروا إلى من تقدمهم من الإمامية - كالشيخين و المرتضى(3)- ربما سلكوا في الاستدلال على بعض المسائل مسالكهم، وذكروا في مقام الاحتجاج مداركهم - وقد عرفت أنه ليس الغرض من ذلك إلا هدم ما قعدوه من القواعد والمسالك - فظن هؤلاء أنه منهم على سبيل الاعتقاد، غفلة عن (4) طريقتهم (4)التي كان عليها الاعتماد.م.


1) (ت): -هي.

2) (ت): والمدارس.

3) (ت): (والمرتضى) (4) أثبتنا من (ب)، وهي كذلك في (ت)، وفي (أ): من.

4) (ب): طريقهم.

فحصل بهذه الغفلة والاختلاط التام لأولئك العوام اعتقاد بعض الأصول، كما هو مشاهد في هذا الزمان، من العكوف على قراءة شرح العضدي لتحصيل القواعد الأصولية (1)، وأنه لا يكون العالم أصوليا حتى يمعن نظره في تلك العبارات، ولا يكون حكيما حتى يشتغل بحاشية القديم (2)والشفاء (3)والإشارات (4).

[ عصر العلامة الحلي]

فما زال الأمر كذلك حتى انتهت النوبة إلى العلامة الحلي رحمه الله. وكان له بين الشيعة المقام (5)العالي (6)، وكان عليه مدارهم في أحكام الشريعة. فأخلد إلى العلوم العامية الشنيعة، واشتغل بقواعدهم الأصولية، وباحثهم في المسائل الخفية والجلية. وكان ذكي الفهم شديد الحفظ، واسع الدائرة في العلوم العقلية؛ فصار طبعه مشغوفا بالنظر إلى مؤلفاتهم الأصولية، فألف في تلك القواعد وصنف، وقرَّط مسامع من أخذ عنه وشنّف.


1) وهو شرح لعضد الدين الإيجي على كتاب مختصر المنتهى الأصولي لابن الحاجب المالكي، من كتب أصول الفقه الشافعية.

2) لعله يريد كتاب حاشية القديم والجديد على شرح التجريد، لأبي المعالي السيد محمد الدشتكي الشيرازي، المتوفى سنة 903 هج.

3) (ت): (والشاء). وهو سهو. والشفاء كتاب فلسفي معروف لابن سينا .

4) وهو كتاب فلسفي منطقي لابن سينا أيضا.

5) (ت): -المقام.

6) (ت): العلي.

فمالت نفوسهم إلى تلك الطريقة، بل قد جعل طريقتهم في الحقيقة، حتى أن كتابه الموسوم بقواعد الأحكام الفقهية ملخص من كتاب العزيز (1)للرافعي (2) من الشافعية، وربما علق عليه بعض العامة حواشي (2)وقيودًا كما وقع للبيضاوي (3)، وقد شاهدته في كثير من نسخها موجودًا.

وكل من جاء بعد العلامة (4)تبعه في هذه السجيّة؛ وذلك لحصول تلك العلة الباعثة للعلامة على ذلك السلوك، حتى أنك إذا تأملت كتاب تمهيد القواعد للشهيد الثاني، رأيته (5)قد سلك فيها مسلك عبد الرحيم الإسنوي الشافعي (6)في كتابه الكوكب الدري. وكتابه في علم الدراية، قد سلك فيه م.


1) أثبتنا من (ب)، وكذلك هي في (ت)، وفي (أ): العزيزي (2) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): الرفاعي. وهو أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي الشافعي، أحد أعلام الشافعية وأئمتهم، المتوفي سنة 623 هج في قزوين، ومن أهم كتبه: فتح العزيز بشرح الوجيز، والتدوين في أخبار قزوين. راجع: الأعلام للزركلي: الرافعي، عبد الرحيم.

2) في (أ) مصروفة، والصحيح منعه لمنتهى الجموع.

3) وهو القاضي أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن أبي الحسن البيضاوي – نسبة لمدينة البيضاء - الشيرازي الرافعي، المتوفى سنة 685 هج. وهو من المعاصرين للعلامة الحلي ، وجرت بينهما مراسلات منها ما يتعلق ببعض مسائل كتاب قواعد الأحكام للعلّامة. راجع: رياض العلماء للأفندي، ج 1، ص 382.

4) أثبتنا من (ت)، وفي غيرها العامة.

5) (ت): وجدته.

6) هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي، المتوفى سنة 772هج في القاهرة، واحد من أعلام الشافعية الذين انتهت إليه رياستهم، له من المصنفات: الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية، طبقات الشافعية، وغيرها. راجع: الأعلام للزركلي: الإسنوي، عبد الرحيم.

طريقة ابن الصلاح (1)من العامة في درايته. وكذا إذا تأملت زبدة الأصول لشيخنا البهائي رحمه الله، رأيت مباحثها كمختصر الحاجبي(2). وما هذا إلا لما(3)سرى في نفوسهم من الغفلة عن الطريقة الأولى.

[عصر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني والعودة للطريقة الأولى]

وما زال الأمر كذلك حتى انتهت النوبة إلى المحقق الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، فاطلع على رسالة المحقق في علم الأصول، وعرف مذهب الشيخ و(4)المتقدمين في أخبار آل الرسول، واستبان له (5) أنه الصواب، وقال إنه الطريق الذي ينبغي أن يسلك في كل باب.

فتكلم مع (5)والده في تلك المدارك (6)، ومال إلى العمل بالأخبار في أكثر المسالك، حتى أنه اعتمد مراسيل الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه


1) هو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، المعروف بابن الصلاح ، المتوفى سنة 643هج في دمشق، له من المصنفات: مقدمته في معرفة أنواع علوم الحديث (وهي ما أشار له المصنف)، و صيانة صحيح مسلم وغير ذلك. راجع: الأعلام للزركلي: الشهرزوري، عثمان بن عبد الرحمن.

2) يريد مختصر ابن الحاجب، وهو أبو عمرو بن عمرو بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب، المتوفى سنة 646 هج. والكتاب يعد واحدا من الكتب المهمة في علم الأصول عند العامة، وكتبت عليه شروحات كثيرة، كشرح الأصفهاني والسبكي وغيرهما.

3) (ب): ما .

4) الشيخ و أثبتنا من .(ت) (5) (ت) - له .

5) حرف الجر سقط من (ب).

6) راجع مقدمة كتاب منتقى الجهمان، ج 1 ، من ص4 .

اعتمادًا على شهادة مؤلفه الفاضل النبيه (1). لكنه (2)لم يجسر على المخالفة كمال الجسور؛ لصيرورة طريقته هذه غريبة الصدور في تلك الأزمنة والدهور. فقارنه جماعة في ذلك، كشيخه الأردبيلي و معاصره سيد المدارك - وهما(3)كانا في الدرس كفرسي رهان (4).

و ما زال ذلك الأمر شائعًا في تلك الأزمان، حتى صغى إليهم من بعدهم جماعة من الفضلاء الذين تعلقوا بأهداب (5)الأخبار، ونشروا علم الأحاديث في تلك الأصقاع والديار، كمولانا الأمين (6)محمد أمين الأسترابادي، والفاضل ملا خليل القزويني، والفاضل ملا محسن الكاشاني، والشيخ محمد الحرفوشي(7)، والمحقق الشيخ حسين ابن شهاب الدين العاملي وأمثالهم. فصرحوا بما لوّح به غيرهم من الأعاظم، ولم تأخذهم في الله لومة لائم؛ لأنهم عرفوا الحق، فلم يسعهم إلا القبول و التسليم لما جاء عن آل الرسول صلی الله علیه و آله وسلم.

وحيث قد حققوا ذينك المسلكين (8)، وانكشف لهم حال الفريقين، ن.


1) راجع: منتقى الجمان، ج1، ص27.

2) (ت): لكن.

3) أي الشيخ حسن و صاحب المدارك.

4) راجع أمل الآمل ، ج 1، ص 58 .

5) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): أهذاب.

6) (ت): -الأمين.

7) (ت): الحرفوشي.

8) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): المسلمين.

فهناك تنكبوا طريقة الاجتهاد بالمرة، وطعنوا هناك فيما يتعلقون به (1)من إجماع أو شهرة،فصغت آذانهم إلى قواعد الأخبار، و فرشوا حجورهم (2)إلى ما جاء فيها من الأسرار .

[النصوص الدالة على أحقية مذهب أهل الصدر الأول]

والذي أظهر لهم ذلك الحق المبين، و أبعدهم عن مساحة أولئك المجتهدين: تكثر الأوامر القرآنية وتواتر الأخبار المعصومية بسلوك الطريقة القديمة، والذم لارتكاب الأهواء الذميمة، قال الله (3)تعالى (4): «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُوْنَ» (5)، وفي أخرى: «فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » (6)،وفي أخرى، «فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُوْنَ» (7). وقال تعالى: «أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيْثَاقُ الْكِتَابِ»(8)، وقال جل من قائل: «أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ(9)اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ ءاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى


1) (ب) و(ت): (فيما ينقلونه)، ولعل ما أثبتنا أنسب؛ لأن المنقول واحد من أقسام الإجماع، و الشهرة والإجماع يتعلق بهما بمعنى الاستدلال بهما. وكلاهما صائب.

2) (ب): (وفرشوا ما ينقلونه حجورهم)، وهي قرينة مساعدة على الهامش السابق.

3) لفظ الجلالة من (ت).

4) (ت): +(في محكم كتابه).

5) المائدة: 47 .

6) المائدة: 45 .

7) المائدة: 44.

8) هذه الآية والآيتان اللتان قبلها لم تردا في (ت). الأعراف: 169.

9) كتب فوق الكلمة في (أ) رقم ثلاثة.

اللهِ تَفْتَرُوْنَ » (1)، و قال جل من قائل: «وَلَا تَقُوْلُوْا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالُ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوْا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ» الآية (2). وقال جل شأنه: «وَتَقُوْلُوْنَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ (3)وَ تُحَسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ »(4)، وقال تعالى (5): « وَمَا (6)لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إنْ هُمْ إِلّا يَظُنُّونَ» (7) . والآيات في هذا المعنى كثيرة في الكتاب.

وأما أخبار أئمتنا الأنجاب فهي مستفيضة في هذا الباب.

ففي كتاب الأمالي للصدوق، بإسناده إلى إسحاق بن عبدالله عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَيَّرَ عِبَادَهُ بِآيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ : أَنْ لَا يَقُوْلُوْا حَتَّى يَعْلَمُوْا، وَأَنْ(7)لَا يَرْوُوْا(8)مَا لَم يَعْلَمُوْا. قَالَ اللهُ تَعَالَى (9): «أَلَمْ یُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيْثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُوْلُوْا عَلَى اللهِ إِلَّا الحَقَّ» ، وقال تعالى:).


1) (ب): تقديم و تأخير بين هذه الآية وما تليها. يونس: 59 .

2) النحل : 116 .

3) (ت): (ما ليس في قلوبكم)، وهو اشتباه وخلط مع قوله تعالى (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم)، آل عمران: 167.

4) النور: 15 .

5) (ب): -تعالى.

6) (ب): -حرف العطف (7) الجاثية: 24 .

7) في المصدر: -أن.

8) (ب): لا يردّوا، وكذلك في المصدر.

9) في المصدر : (عز وجل) بدلا من (تعالى).

« بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » .(1)ورواه العياشي (2)في تفسيره بطريقتين: إحداهما: عن إسحاق بن عبدالعزيز عن أبي عبد الله (3)علیه السلام والأخرى عن أبي السفاتج (4)عنه (5)علیه السلام .

وفي الخصال بإسناده عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «قَالَ: أَنْهَاكَ عَنْ خَصْلَتَيْنِ فِيْهِمَا هَلَكَ الرِّجَالُ : أَنْ تَدِيْنَ الله(6) بِالْبَاطِلِ، وَتُفْتِي النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمْ»(6)و في الأمالي في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «قَالَ لِي: إِيَّاكَ وَخَصْلَتَيْنِ فِيهِمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ : إِيَّاكَ أَنْ تُفْتِي النَّاسَ بِرَأْيِكَ، أَوْ تَدِيْنَ بِمَا لَا تَعْلَم ». (7) .


1) أمالي الصدوق، ص 506 .

2) (ت): الكشي.

3) تفسير العياشي، ج 2، ص 36 ، وفيه: (إن الله خص عباده) بدلا من (عيّر عباده) و تفاوتات أخرى يسيرة.

4) (أ) و(ت) : (التفانج)، وفي (ب): (التقانج) و مهما يكن: فأبو السفاتج المذكور هو عينه إسحاق بن عبد العزيز، ويكنى بأبي يعقوب أيضا. راجع: معجم رجال الحديث، مادة إسحاق بن عبد العزيز أبو السفاتج.

5) تفسير العياشي، سورة الأعراف ، ح 21 (عن أبي السفاتج)، وح22 (عن إسحاق بن عبد العزيز)، ص 122-123، (6) أثبتنا من (ب) و (ت)، وفي (أ): الناس.

6) الخصال، ص 52 .

7) لم نعثر عليه الأمالي، وإنما في الخصال، ص 52 .

وفي الكافي بسنده (1)الصحيح (2)في الظاهر (3)إلى أبي (4) إسحاق النحوي (4)عن أبي عبد الله علیه السلام لا في حديث قال (5): «وَاللهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُوْلُوْا إِذَا قُلْنَا و َتَصْمُتُوْا إِذَا صَمَتْنَا، وَنَحْنُ فِيْمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. مَا جَعَلَ اللهُ لِأَحَدٍ خَيْرًا فِي خِلَافِ أَمْرِنَا» (6).

و بإسناده عن حسان أبي علي عن أبي عبدالله علیه السلام: «حَسْبُكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَا نَقُوْلُ وَ تَصْمُتُوا عَمَّا نَصْمُتُ، إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ في خِلَافِنَا خَيْرًا (7)» (8).

و بإسناده إلى المفضل بن عمر قال: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : مَنْ دَانَ اللهَ بِغَيْرِ سَماعِ عَنْ صَادِقِ أَلْزَمَهُ اللهُ البَتَّةَ إِلَى الْفَنَاءِ، وَمَن ادَّعَى سَمَاعًا مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ [ الله ] (9)فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَذَلِكَ الْبَابُ المَأْمُونُ عَلَى سِرَ اللَّهِ المَكْنُونِ (10).7.


1) (ت): بسند. 2

2) (ت): صحيح.

3) (ت): (في الظاهر). والسند: «محمد بن أحمد، عن أحمد ابن أبي زاهر، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد ، عن أبي إسحاق النحوي». 4 (4) أثبتنا من (ب)، ولفظ (أبي) ساقط في (أ).

4) من (ت)، وفي غيرها النحر .

5) (ت): + فيه.

6) الكافي، ج 1، كتاب الحجة، باب التفويض إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و إلى الأئمة علیهم السلام، ح 1 ، ص 265 .

7) (أ): عمرا.

8) الكافي، ج 8، الروضة، ح51 ، ص87-88.

9) من المصدر.

10) الكافي، ج 1، كتاب الحجة، باب فيمن عرف الحق من أهل البيت ومن أنكر ، ح4 ، ص 377.

وفي كتاب عيون أخبار الرّضَا علیه السلام بإسناده إلى إبراهيم ابن أبي محمود عن الرّضَا علیه السلام قال: «أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبَائِهِ علیهم السلام عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم قَالَ: مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ، فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ (1)فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ، وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنْ إِبْلِيْسَ (لَعَنَهُ اللهُ) (2)فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيْسَ. إِلَى أَنْ قَالَ: يَا ابْنَ أَبي مَحْمُوْدٍ، وَ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَالْزَمْ طَرِيْقَتَنَا، فَإِنَّهُ مَنْ لَزَمَنَا لَزَمْنَاهُ، وَمَنْ فَارَقَنَا فَارَقْنَاهُ؛ فَإِنَّ (3) أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيْمَانِ أَنْ يَقُوْلَ لِلْحَصَاةِ هَذِهِ نَوَاةٌ، ثُمَّ يَدِينُ اللَّهُ (3)بِذَلِكَ وَيَبْرَأُ عَنْ خَالَفَهُ. يَا ابْنَ أَبي مُحَمُودِ، [اِحْفَظْ ](4)مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ؛ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ (5)فِيهِ (6)خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرة »(7).

وفي الخصال بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي (8)قال: «سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَقُولُ : اِحْذَرُوا عَلَى دِينِكُمْ (9)ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ (10)قَراءُ (12) أ.


1) في المصدر: +(عز و جل).

2) غير موجودة في المصدر. 3 (3) في المصدر : (إن).

3) في المصدر: -لفظ الجلالة.

4) من المصدر.

5) (ت): -لك.

6) في المصدر: - فيه.

7) عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 272.

8) اسم الراوي أثبتناه من (ب) ، وفي (أ) و (ت): عن أبي سليم ابن قيس.

9) (ت): -دينكم.

10) منصوبة في المصدر ، والوجهان جائزان : فما أثبت على الابتداء، وما في المصدر على البدلية من ثلاثة. 12 (12) (ب): قرأ. و(ت): (يقرأ القرآن) وفي المصدر: قرأ.

لِلْقُرْآنِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ عَلَيْهِ بَهْجَتَهُ اخْتَرَطَ (1)سَيْفَهُ عَلَى جَارِهِ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيُّهَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ؟ قَالَ: الْرَّامِي. وَرَجُلٌ (2)اسْتَخَفَّتْهُ الأَكَاذِيْبُ، كُلَّمَا أَحْدَثَ أُحْدُوْثَةَ كَذِبٍ (3)مَدَّهَا بِأَطْوَلَ مِنْهَا. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ [ عَزَّ وَجَلَّ ] (4)سُلْطَانًا، فَزَعَمَ أَنَّ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللهِ، وَمَعْصِيَتَهُ مَعْصِيَةُ اللهِ.

• وساق الحديث إلى أن قال: - إِنَّمَا الطَّاعَةُ اللهِ وَلِرَسُوْلِهِ (5)صلی الله علیه و آله وسلم وَلِولَاةِ الْأَمْرِ. وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ الرَّسُوْلِ: لَأَنَّهُ مَعْصُومٌ مُطَهَّرُ، لَا يَأْمُرُ بِمَعْصِيَة وَإِنَّمَا أَمَرَ(6)بِطَاعَةِ أُوْلِي الْأَمْرِ : لأَنَّهُمْ مَعْصُوْمُونَ مُطَهَّرُوْنَ لَا يَأْمُرُوْنَ بمَعْصِيَة (7)» (8).

وفي كتاب بصائر الدرجات عن الفضيل (9)بن يسار قال: «سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: كُلَّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (10). .


1) اختراط السيف: استلاله من غمده 2

2) كتبت في (ب) بالنصب، وفي (أ) بالرفع، وكلاهما جائزان؛ إما بتقدير (احذروا) أو على الابتداء أو العطف على (رجل)، وكذلك في التعدادين الآخرين القادمين.

3) (ت):-كذب.

4) من المصدر.

5) (ب): ورسوله.

6) (ت): يأمر.

7) في المصدر : (بمعصيته).

8) الخصال، ص139.

9) (ب): الفضل.

10) بصائر الدرجات، ج 10، باب 18، ح 21 .

و بإسناده عن الحجاج ابن الصباح (1)قال : «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام : إِنَّا نُحَدِّثُ عَنْكَ بِالْحَدِيْثِ (2)فَيَقُولُ (3)بَعْضُنَا: قَوْلُنَا قَوْهُمْ. قَالَ: فَمَاذَا (4)تُرِيدُ؟ أَتُرِيدُ أَنْ تَكُوْنَ إِمَامًا يُفْتَدَى بِكَ (5)مَنْ رَدَّ الْقَوْلَ إِلَيْنَا فَقَدْ سَلِمَ » (6).

محمد بن [الحسن بن] (7)أحمد بن علي في روضة الواعظين (8)في قوله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُوْنِ اللهِ »، قَالَ: «رُوِيَ ة.


1) السند في البصائر مقطوع عند أبي بكر الحضرمي، وفي مختصر البصائر مرةً عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر بن محمد الحضرمي عن أبي الصباح الكناني الخيبري، وأخرى عنه عن علي بن الحكم عن أبي بكر المذكور عن حجاج ابن الصباح الخيبري. وهما خبر واحد كما يبدو، ويختلف عنهما خبر البصائر بما سأشير إليه في محله.

2) الجملة في البصائر: (أما سمعت عليك بالحديث فيقول بعضنا)، وكأن فيها شيئا ساقطا.

3) (أ) و(ب): فيقولون.

4) في المصدر: فما.

5) الجملة في البصائر الموجود لدينا: (أتريد أن تكون أمانا بك).

6) بصائر الدرجات، ج 10، باب 20، ح 30، ص 545 ، ومختصر البصائر، ص76 و ص 92 ، و خرّجه محقق وسائل الشيعة (ط: الإسلامية) من بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله، وهو مخطوط. راجع: وسائل الشيعة (ط : الإسلامية)، ج18، كتاب القضاء، باب 10 ، ح 19.

7) الزيادة منا؛ ضبطا لما سقط من الاسم. وهو أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن أحمد الفتال النيسابوري، من علمائنا الإمامية، المستشهد في بدايات القرن الخامس الهجري في نيسابور من إيران، و مما قيل في حقه أنه فقيه متكلم متحدث جليل القدر. راجع في ترجمته: ما كتبه السيد مهدي الخرسان من ترجمة طبعت في مقدمة كتاب روضة الواعظين المنشور في قم المقدسة عن منشورات الرضي.

8) (ب): كتبت هكذا (الواعظني)، وهو من أخطاء الكتابة.

عَنْهُمْ علیهم السلام : مَنْ أَخَذَ دِيْنَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَزَالَتْهُ الرِّجَالُ، وَمَنْ أَخَذَ دِيْنَهُ مِنَ الْكِتَابِ و السُّنّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ وَلَمْ يَزَل. قَالَ: وَهَذَا الْخَبَرُ مَرْوِيٌّ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام » (1)و في تفسير القمي عند قوله تعالى: « وَالْشُعَرَاءُ يَتْبَعُهُمُ الْغَاوُوْنَ» قَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا دِينَ اللهِ، وَتَرَكُوا مَا أَمَرَ اللهُ (2)، وَلَكِنْ(3)هَلْ رَأَيْتُمْ شَاعِرًا قَطُّ تَبِعَهُ أَحَدٌ؟ إِنَّمَا عَنَى بِهِمُ (4)الَّذِيْنَ وَضَعُوا دِينَا بِأَرَائِهِمْ فَتَبِعَهُمُ النَّاسُ (5)عَلَى ذَلِكَ – إلى أن قال: -( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، وَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَوِلْدُهُ (6)» (7).

الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان قال: «رَوَى الْعَيَّاشِيُّ (8)بِإِسْنَادِهِ(9)عَنْ أَبِي عَبْدِاللهِ علیه السلام أَنَّهُ (10)قَالَ فِي الشُّعَرَاءِ (11): هُمْ قَوْمٌ َعَلَّمُوا).


1) روضة الواعظين، ص 22 .

2) في المصدر : (في الذين غيروا دين الله بآرائهم وخالفوا أمر الله) .

3) في المصدر: -(ولكن).

4) في المصدر : (بذلك) بدلا من (بهم) .

5) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): الله ، وهو خطأ جلي.

6) في المصدر جاءت هكذا: «ثم ذكر آل محمد عليهم السلام وشيعتهم المهتدين فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلخ».

7) تفسير القمي، ج 2، ص 125 .

8) (ت): الكشي.

9) في المصدر : بالإسناد.

10) في المصدر: أنه.

11) في المصدر -(في الشعراء).

أَوْ (1)تَفَقَّهُوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوْا وَأَضَلُّوْا» (2).

و في العياشي بإسناده (3)عن جابر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى(4): «اتَخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُوْنِ اللهِ» قَالَ: أَمَا وَاللهِ(5)لم يَتَّخِذُوهُمْ (6)آلِهَةً، إِلَّا انهمْ أَحَلَّوْا لَهُمْ(7)حَرَامًا فَأَخَذَوْا بِهِ، وَحَرَّمُوْا عَلَيْهِمْ حَلَالًا (8)فَأَخَذُوْا بِهِ، فَكَانُوا أَرْبَابَهُمْ(9)مِنْ دُونِ اللَّهِ) (10).

وعن حذيفة: (قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ»، فَقَالَ: لَمْ يَكُوْنُوْا يَعْبُدُوْنَهُمْ، وَلَكِنْ كَانُوْا إِذَا أَحَلُّوْا لهُمْ أَشْيَاءَ اسْتَحَلُّوْهَا، وَإِذَا حَرَّمُوْا عَلَيْهِمْ أَشْيَاءَ حَرَّمُوهَا (11).

محمد بن الحسين الرضي في (12)نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علیه السلامح.


1) في المصدر: (و) بدلا من (أو).

2) مجمع البیان، ج 7، ص 359 .

3) لم يسند في المصدر بل أرسل.

4) في المصدر: -تعالى.

5) في المصدر: (والله)، وبدلها: (إنهم).

6) (ت): يتخذوا .

7) في المصدر لهم.

8) في النسخ: (أحلوا لهم حلالا وحرموا لهم حراما)، وتثبيته يصح لكن بتكلف، فأثبت ما في المصدر.

9) (ت): (أربابًا لهم).

10) تفسير العياشي، ج 2، ص 86 .

11) تفسير العياشي، ج 2، ص 87 .

12) (ت) + شرح.

في خطبته قال: «خَاضُوْا بِحَارَ الفِتَنِ، وَأَخَذُوْا بِالْبِدَعِ دُوْنَ الْسُّنَنِ، وَأَرَزَ (1)الْمُؤْمِنُوْنَ، وَنَطَقَ الضَّالُوْنَ وَالْمُكَذِّبُونَ (2)نَحْنُ الْشَّعَارُ (3)وَالأصْحَابُ،وَالخَزَنَةُ وَالْأَبْوَابُ، وَلَا (4)تُؤْتَى (5)الْبُيُوتُ إِلَّا مِنَ الأَبْوَابِ (6)، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِها سُمِّيَ سَارِفًا - إلى أن قال: - وَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيْقٍ(7)، فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَن الطَّرِيْقِ الوَاضِحِ (8)إِلا بُعْدًا عَنْ حَاجَتِهِ. وَإِنَّ (9)العَامِلَ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرُ أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِع» (10).

وعن علي علیه السلام في خطبة له (11): « وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ : مُتَتَبعُ (12)شِرْعَةٍ، وَمُبْتَدِعُ بِدْعَةٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ (13)بُرْهَانُ سُنَّةٍ وَلَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ» (14). .


1) من المصدر، وفي النسخ: (وران). و أرز يأرِزُ إذا ثبت ولاذ بمستند ومرجع.

2) في المصدر: -حرف العطف.

3) الشعار : ما يلي البدن من الثياب

4) في المصدر: -حرف العطف.

5) (ب): تؤتوا.

6) في المصدر : أبوابها.

7) (ب) الطريق.

8) في المصدر : الواضح.

9) في المصدر: -إن.

10) نهج البلاغة، ج 2 ص 43 - 44 .

11) (ت): + قال.

12) في المصدر : متبع بتشديد التاء.

13) في المصدر : +سبحانه.

14) نهج البلاغة، ج 2، ص 95 .

محمد ابن أبي القاسم (1)الطبري في كتاب بشارة المصطفى بإسناده عن الكابلي عن الأصبغ ابن نباتة عن أمير المؤمنين علیه السلام في حديث: أنه سئل عن اختلاف الشيعة (2)فقال: «إِنَّ دِينَ اللهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ، بَلْ بِأَيَةِ (3)الْحَقِّ (4)، فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ . [يَا حَارِ،] (5)إِنَّ الْحَقِّ أَحْسَنُ الحَدِيْثِ، وَالصَّادِعُ بِهِ مُجَاهِدٌ مَعَهُمْ علیهم السلام فِي الْأَحْكامِ وَتَفْسِيرِ الْقُرآنِ (6)» (7).

في حديث أنه سئل جعفر بن محمد علیه السلام عن قوله (8)تعالى : «أَطِيعُوا اللهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُوْلَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال: «أُوْلِي الْعَقْلِ (9)وَالْعِلْمِ. قُلْنَا : أَخَاصٌ (10)أَمْ عَامٌ؟ قَالَ : [بَلْ] (11)خَاصٌ لَنَا» (12).8


1) في (ب): (محمد بن القاسم).

2) في النقل شوب عدم الدقة في المعنى؛ فإن مفاد ذلك الحديث أن الحارث الهمداني دخل على أمير المؤمنين فسأله الأمير عليه السلام عن حال أصحابه، أي الشيعة، فأجابه بأنهم بين مختلفين في أمير المؤمنين والثلاثة الذين قبله و بين « مفرط غال و مقتصد وال ومتردد مرتاب»، فقال أمير المؤمنين علیه السلام حسبك، وأفاد بأن خير الشيعة النمط الأوسط، فاستوضح الحارث، فأجابه أمير المؤمنين علیه السلام بالحديث المذكور، وتتمته في المصدر.

3) أثبتنا من (ب)، وفي (أ) صحفت: (بابه).

4) (ت): (لا يعرف بالرجال بل بالحق).

5) من المصدر.

6) في المصدر : - (معهم لا في الأحكام وتفسير القرآن).

7) بشارة المصطفى، الجزء الأول، ص22.

8) في المصدر: (عن قول الله تعالى).

9) في المصدر : الفقه.

10) (ت): (أهو خاص).

11) من المصدر.

12) تفسیر فرات الكوفي، ص108

و في الكافي بإسناده عن محمد بن (1)عبيدة قال: « قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام : يَا مُحَمَّدُ أَنْتُمْ أَشَدُّ تَقْلِيْدًا أَمِ المرجِئةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَلَّدْنَا وَقَلَّدُوا (2). فَقَالَ (3): لم أَسْأَلُكَ عَنْ هَذِهِ. فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِيَ جَوَابٌ أَكْثَرُ مِنَ الْجَوَابِ الأَوَّلِ. فَقَالَ أَبُوالحَسَنِ علیه السلام : إِنَّ المرجِئةَ نَصَبُوا (4)رَجُلاً لم تَفْرِضْ طَاعَتَهُ وَقَلَّدُوْهُ، وَ إِنَّكُمْ (5)َنصَبْتُمْ رَجُلًا فَرَضْتُمْ طَاعَتَهُ ثُمَّ لَمْ تُقَلَّدُوْهُ، فَهُمْ أَشَدُّ مِنْكُمْ تَقْلِيدًا» (6).

وبإسناده عن ضريس عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عز وجل «و َمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُوْنَ» قال: « قَالَ شِرْكُ طَاعَةٍ وَلَيْسَ شِرْكَ (7)عِبَادَةٍ (8). وعن قوله عز وجل: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ (9)» قال: «إِنَّ الآيَةَ تَنْزِلُ فِي الرَّجُلِ ثُمَّ تَكُونُ فِي أَتْبَاعِهِ. قَالَ: [ثُمَّ ] (10)ر.


1) في النسخ: +أبي.

2) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): قلدنا.

3) (أ)، (ت): قال

4) في المصدر: نصبت.

5) في المصدر: (وأنتم).

6) الكافي، ج 1، کتاب فضل العلم، باب التقليد، ح2 ، ص 53 .

7) بين (شرك) و (ليس) تقديم وتأخير في النسخ.

8) لم ترد الرواية في (ب) ، وإنما قال: (وبإسناده عن ضريس عن أبي عبدالله علیه السلام عن قوله عز وجل (و من الناس من يعبد الله على حرف).

9) (ت): +(فإن أصابه الآية).

10) من المصدر.

قُلْتُ : كُلُّ مَنْ نَصَبَ دُونَكُمْ شَيئًا (1)فَهُوَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ؟ قَالَ (2): نَعَمْ» (3).

وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال: «قَالَ الْصَّادِقُ علیه السلام : « اَلْحُكْمُ حُكْمَانِ: حُكْمُ اللهِ وَحُكْمُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَنْ أَخْطَأَ حُكْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمَ بِحُكْم أَهْلِ (4)الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ حَكَمَ فِي دِرْهَمَيْنِ (5)بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ (6)» (7).

وفي كتاب الكافي في باب طلب الرئاسة عن أبي حمزة الثمالي قال: « قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : إِيَّاكَ وَالرِّئَاسَةَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ. قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَمَّا الْرِئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا ، وَأَمَّا أَنْ أَطَأَ (8)أَعْقَابَ الرِّجَالِ (9)فَمَا نِلْنَا مَا فِي أَيْدِينَا (10)إِلَّا مما وُطِئَتْ أَعْقَابُ الرِّجَالِ! فَقَالَ [لي](11): «لَيْسَر.


1) لم ترد في (أ) .

2) في المصدر: (فقال).

3) الكافي، ج 2، كتاب الإيمان والكفر ، باب الشرك ، ح 4 ، ص 397 .

4) لم ترد في (أ) و (ت).

5) في المصدر: (بدر همين)

6) (ب): تعالى.

7) الفقيه، ج 3، ، ح 3221، ص 4 .

8) أثبتنا من (ب)، و في (أ): تطأ.

9) من (قال) إلى هنا لم يرد في (ت).

10) في المصدر : (فما ثلثا ما في يدي)

11) من المصدر.

حَيْثُ تَذْهَبُ، إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُوْنَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِيها(1)قَالَ » (2).

و عن محمد بن مسلم قال: « سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام يَقُولُ: أَترَى لَا أَعْرِفُ أَخْبارَكُمْ (3)مِنْ أَشْرارِكُمْ (4)؟ بَلَى وَاللَّهِ، وَإِنَّ أَشْرارَكُمْ (5)مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْطَأَ عَقِبُهُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَذَّابٍ أَوْ عَاجِزِ الْرَّأْي» (6).

و فيه أيضًا في باب أصناف القضاة في الموثق (7)عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام (8)قال : «الحُكْمُ حُكْمَانِ، حُكْمُ اللهِ وَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوْقِنُونَ. وَأَشْهَدُ (9)عَلَى (10)زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ: لَقَدْ حَكَمَ فِي الْفَرَائِضِ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ (11).

و في الموثق أيضًا (12) عن أبي بصير قال : «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ:ر.


1) (ت): في كل ما قال)، وكذلك في المصدر.

2) الكافي، ج 2، كتاب الإيمان والكفر ، باب طلب الرئاسة، ح5 ، ص 298 .

3) في المصدر: خياركم.

4) في المصدر: شراركم.

5) في المصدر: شراركم.

6) الكافي، ج 2، كتاب الإيمان والكفر، باب من وصف عدلا و عمل بغيره، ح8، ص299.

7) و سنده علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن العلاء، عن محمد بن مسلم.

8) (ب) و(ت): عن أبي جعفر علیه السلام.

9) في المصدر و اشهدوا.

10) (ت): أن.

11) الكافي، ج 7، كتاب القضاء والأحكام، باب أصناف القضاة، ح2، ص 407 . (12) والسند: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي بصير.

مَنْ حَكَمَ فِي دِرْهَمَيْنِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ الْعَظِيمِ»(1).

و بإسناده عن معاوية بن وهب قال : «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ:أَيُّ (2)قَاضٍ قَضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَخْطَأَ ، سَقَطَ أَبْعَدَ (3)مِنَ الْسَّمَاءِ » (4).

و فيه في الحسن عن عبد الرحمن ابن الحجاج (5)قال: «كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام قَاعِدًا فِي حَلَقَةِ رَبِيعَةَ (6)الرَّأْيِ، فَجَاءَ أَعْرَابيٌّ فَسَأَلَ رَبِيْعَةَ الرَّأْيِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ. فَلَّمَا سَكَتَ قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: هِيَ (7)فِي عُنُقِكَ؟ فَسَكَتَ [عَنْهُ] (8)رَبِيعَةُ فَلَمْ(9)يَرُدَّ [عَلَيْهِ] (10)شَيْئًا. فَأَعَادَ عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ، فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَهُوَ (11)فِي عُنُقِكَ؟ فَسَكَتَ رَبِيْعَةُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : هُوَ فِي عُنُقِهِ. قَالَ : أَوَلَمْ يَقُلْ (وَكُلُّ مُفْتِ ضَامِنٌ؟) » (12).9.


1) الكافي، كتاب القضاء والأحكام، باب من حكم بغير ما أنزل الله عز وجل، ح2، ص 408. و قريب منه الحديث الأول من نفس الباب عن أبي بصير أيضًا بنفس المضمون.

2) (ت): أيما .

3) (ت) -أبعد.

4) الكافي، ج 7، كتاب القضاء والأحكام، باب من حكم بغير ما أنزل الله ، ح 4 ، ص 408 .

5) والسند علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج.

6) (ت): ربيع.

7) (ت): وهي. وفي المصدر: (أَهُوَ).

8) من المصدر.

9) (ب): ولم .

10) من المصدر.

11) (ت): هو.

12) الكافي، ج 7، كتاب القضاء والأحكام، باب أن المفتي ضامن، ح1 ، ص 409.

و فيه في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء (1)قال: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى مِنَ اللَّهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، وَحَقَهُ وِزْرُ مَنَ عَمَلَ بِفُتْيَاهُ (2)» (3).

و فيه في الحسن أو الموثق عن أبي بصير (4)قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام: تَرِدُ عَلَيْنَا أَشْيَاءُ لَيْسَ نَعْرِفُهَا فِي كِتَابِ اللهِ و َلَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ (5)صلی الله علیه و آله وسلم ، فَتَنْظُرُ فِيْهَا؟ فَقَالَ : [لَا،] (6)أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ لَمْ (7)تُؤْجَرْ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ كَذَبْتَ عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ» (8).

و هي في هذا المعنى بالغة حد التواتر، فلا يمكن الإتيان على آخرها. ولا كلام في صراحتها في عدم الاجتهادات التي أسستها العامة - خذلهم الله تعالى(9)- وأخذ ببعض طرقها جماعة (10)من علمائنا كما قدمنا : إما إلزامًا).


1) وسنده: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء.

2) (ت) بفتواه.

3) الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب النهي عن القول بغير علم، ح3، ص 42 ، وكذلك : ج 7، كتاب القضاء والأحكام، باب أن المفتي ضامن، ح2، ص 409 .

4) وسنده: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء ، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير.

5) في المصدر: (ولا سنة الحديث).

6) من المصدر.

7) (ت): لن.

8) الكافي، ج 1 ، كتاب فضل العلم، باب البدع والرأي والمقاييس، ح11 ، ص 56 .

9) :(أ) -تعالى.

10) لم ترد في (أ).

للمخالفين من مقام الاحتجاج عليهم، أو غفلة عن تلك الأخبار التي ذكرناها (1)و لشدة مخالطتهم.

[ما يؤيد القول بعدم صحة مذهب الاجتهاد]

و قد أيدت (2)تلك الأدلة بوجوه مأخذها نصوصهم علیهم السلام :

أحدها (3):

عدم دلالة قطعية على (4)جواز الاعتماد على الظن الذي مأخذه الاجتهاد في أحكامه تعالى. و التمسك فيه بالظن - كما هو مؤدى دليلهم عليه - يشتمل على دور ظاهر (5)، مع أنه معارض بأقوى منه من الآيات الصريحة في النهي


1) أثبتنا من (ب) و هي كذلك في (ت)، وفي (أ) (التي ذكرها).

2) إما ببناء الفعل للمجهول وهو أولى، أو بنسبة الفاعلية للمصنف.

3) قارنه مع أول ما ذكره الأسترآبادي في الفوائد المدنية إبطالا للتمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى، ص 180 .

4) (ت): +عدم. وإضافته تنقض المعنى.

5) توجيه الدور - كما سيأتي من المصنف مفصلا - أن يقال: إن مستند جواز الاعتماد على الظن هو الإجماع المدعى، و حيث كان ذلك الإجماع منقوضا بما تقدم عرضه من مخالفة علمائنا في الصدر الأول لتلك الطريقة، و أن سلوكهم إياها كان لغايات معينة مرت، فالإجماع منقوضُ، ومن ثم لا قطع، بل ظن، وعليه: فمستند جواز الاعتماد على الظن هو الظن، و ذلك دور ظاهر. هذا، واصطلاح الدور الظاهر لا يريد به المصنف الدور الصريح؛ فإن الدور الصريح هو أن يكون توقف الأول على الثاني بلا واسطة، كتوقف (أ) على (ب)، وتوقف (ب) على (أ) ، و إنما الدور المشار إليه هنا دور مضمر بالشكل وصريح بالنتيجة، فالاعتماد على الظن متوقف على الإجماع، والإجماع متوقف في حجيته على القطع، و حيث نقضت قطعية ذلك الإجماع، فيكون متوقفا على الظن ، فيصير دورًا ظاهرًا.

عن العمل بالظن والروايات المعلنة بذلك (1).

و قياسه على الظن في الأمور العادية الوجدانية و ما ليس يعد من أحكامه تعالى - كقيم المتلفات، وأرش الجنايات ، و إضرار الصوم بالمريض ، وتعيين جهة القبلة - غير معقول مع ظهور الفارق ؛ للزوم الحرج في هذه لولا (2)اعتباره فيها (3). و (4)لو اعتبرناه (5)في أحكامه تعالى لأدى إلى الحروب و الفتن، كما وقع بين الصحابة العدول.

و توضيح ذلك أن يقال:

كل من دان بهذه الاستنباطات الظنية في أحكامه تعالى - من محققي العامة (6)و جمع من أولئك المتأخرين من الخاصة (7)– اعترف بانحصار دليل».


1) مما تقدم شطر منها، وراجع استزادة : الوسائل، ج 27، کتاب القضاء، الباب السادس من أبواب صفات القاضي، ص 35 .

2) (ت): (أو) بدلا من (لولا).

3) أي أن الفارق هو إنما اعتبر الظن في ما ذكر من أمثلة كأرش الجنايات للزوم الحرج لولا اعتبار الظن فيها، و وجه الحرج تعسّر التقدير القطعي، وأما في أحكام الله تعالى (والمراد بها الأحكام في مقابل الموضوعات الخارجية) فلا حرج في ذلك، فيكون قياسهما على بعضهما قياسًا مع الفارق ، فيبطل.

4) (ت) -حرف العطف.

5) في النسخ: (اعتبرنا) دون ضمير، والضمير منّا.

6) راجع مثلا: شرح العضدي على مختصر الحاجبي، في مسائل الإجماع، ص 113.

7) راجع مثلا : المعالم، ص 382 ، حيث قال: «لكن التعويل في اعتماد ظن المجتهد المطلق إنما هو على دليل قطعي، وهو إجماع الأمة عليه وقضاء الضرورة به».

تلك الدعوى في الإجماع، وأنه لولاه لما جاز للآيات والروايات (1). مع أن ثبوت الإجماع غير (2)مفيد للقطع (3)بعد حصوله؛ لما عرفت أن علمائنا القدماء ورؤساء الصحابة في الصدر الأول على نفي هذه الطريقة ، على أنه قد ورد عن الصادقين - سلام الله عليهما (4)- أن حجية الإجماع من مخترعات العامة(5)، وتواتر (6)الأخبار عن الأئمة الأطهار بانحصار طريق أخذ العلم في السماع عنهم علیهم السلام بواسطة أو (7)بدونها، واستفاضة الآثار عنهم بأنه (8)لا يجوز تحصيل الحكم الشرعى بالكسب والنظر (9)لأنه مما يؤدي إلى اختلاف الآراء في الأصول والفروع؛ مما يدافع ذلك الإجماع.

وأيضًا، لو كان مقتضى ذلك الدليل الإجماعي(10)وغيره على ذلكع.


1) بمعنى أن استدلالهم بالآيات والروايات مسكون بقبلية الإجماع، فهو كالطريق للاستدلال بهما وراجع في مقابل ذلك : الوافية للفاضل التوني، من ص 247، وفرائد الأصول، ج 1، المقام الأول من المقصد الثاني في الظن، من ص 105.

2) (ت): غير.

3) أثبتنا من (ب)، وفي (أ) و(ت): القطع.

4) (ب): عليهم . وفي (ت): (سلام الله عليهم أجمعين).

5) لاحظ :الكافي، ج 8، ص 6 ، والفوائد المدنية، ص 181، والحدائق الناضرة، ج1، في حجية الإجماع من مقدمات الكتاب، ص 35.

6) معطوف على (مع).

7) (ت): (و) بدلا من (أو).

8) (ب): بأن.

9) راجع الوسائل، ج27، کتاب القضاء، البابان السادس والسابع من أبواب صفات القاضي، ص 35 ، وص 62 .

10) (ت): الإجماع.

الاستنباط ثابتا، لانتفت فائدة بعثة الرسل وإنزال الكتب (1). وأيضًا كل ما (2)يؤدي إلى اشتداد الاختلاف - كالاجتهاد - يؤدي إلى الخطأ (3)، فكيف يمكن جعله لطفاً، أو طريقًا إلى اللطف ؟

قال محقق المعتبر في هذا المقام: إنك مخبر في حال فتواك(4)عن ربك،و ناطق بلسان شرعه، فما أسعدك إن أخذت بالجزم، وما أخيبك إن بنيت على الوهم. فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى: (ولا تقولوا على الله ما لا تعلمون) (5)، وانظر إلى قوله تعالى : [قل] (6)أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون)، وتفطّن كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين (7)، وما (8)لم يتحقق الإذن أنت مفتر» (9).75


1) قال في الفوائد المدنية بعد ذلك: «إذ فائدتهما - كما هو المشهور بين علماء الإسلام - دفع الاختلاف، ليتم نظام المعاش». الفوائد المدنية، ص 182

2) (ت): كما.

3) قال في الفوائد المدنية بعدها: «لامتناع اجتماع النقيضين»، ص182-183.

4) في المصدر: (إنك في حال فتواك مخبر عن ربك)، ولعلّ المصنف نقل عن الفوائد الطوسية أو الفوائد المدنية كما يشي به التطابق بينهما .

5) في المصدر والقرآن: «وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» . الأعراف: 33..

6) ساقطة من المصدر.

7) (ب): قسمين

8) في المصدر: (وما)،

9) المعتبر، ج 1، ص 22 . وراجع كذلك: الفوائد المدنية والشواهد المكية، ص184، والفوائد الطوسية، ص 475

و ثانیهما (1):

ما قد قدمنا من الآيات كآية « أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيْثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا (2)يَقُوْلُوْا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ» (3)، وقوله: « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ به علم »(4)، وقوله : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » (5).

و دعوى تخصيص هذه الآيات المعلنة بذم اتباع الظن بأصول الدين - كما وقع لأولئك (6)الأصوليين بناءً على أن الضرورة ألجأت إلى (7)التمسك في الفروع بالظن (8): إما مطلقا (9)بعد النبي صلی الله علیه و آله وسلم و لمن بعد عنه في زمانه كما زعمه أكثر العامة (10)، أو مخصوصا بزمن الغيبة كما هو زعم أولئك المتأخرين من مجتهدي أصحابنا(11)، أو لمن بعد عن الإمام في زمن حضوره أيضا كما .


1) قارن الفوائد المدنية، ص 185 .

2) (ب): - لا، و هو سهو.

3) الأعراف: 169 .

4) الإسراء: 36.

5) البقرة: 78.

6) (ت): (من أولئك) 7

7) (ت): أو .

8) (ت): (بالظن).

9) (ت): (مطلقا إما ) .

10) وفي ذلك خلاف بينهم، راجع شرح العضدي، ص 376.

11) راجع مبادئ الوصول للعلامة، ص203 ، ومعارج الأصول، ص 140، في سياق استدلالهم على حجية الخبر الواحد مع كونه ظنّا؛ حيث إن مرجع الاستدلال إلى أن في التمسك بهذا الظن دفعا لضرر مظنون، و دفع الضرر المظنون واجب الظن. مضافًا إلى ما قرروه في مباحث الاجتهاد من أن ذلك لا يجوز في زمن النبي صلی الله علیه و آله وسلم والأئمة علیهم السلام لأنه زمن النص: مبادئ الوصول، ص 240 ، والمعارج كذلك ص 179 .

زعمه آخرون (1)- خيال ضعيف، وتخصيص الكتاب بالتشهي والاختيار.

وثالثها (2):

أن خلاصة ما استدل به الإمامية على وجوب عصمة الإمام: أنه لولا ذلك لزم أمره تعالى باتباع من يجوز خطأه، وذلك قبيح عقلا(3). مع (4)أن هذا الدليل جار في إتباع ظن المجتهد، سواء قلنا بوجوب اتباعه أو جوازه. بل في كتاب محاسن البرقي في رسالة منقولة عن الصادق علیه السلام قد أمر أصحابه بمدارستها و حفظها وفيها قد استدل بهذا الدليل على امتناع العمل بظن المجتهد (5)

و في الفوائد المدنية تتمة بعد هذا نصها: «وهذا نقض أورده الفخر الرازي على الإمامية، وجوابه: أن هذا النقض لا يرد على الأخباريين؛ لأنهم لا يجوزون الاعتماد في أحكامه تعالى على الظن، ويرد على المتأخرين، وليس لهم بحمد الله عن ذلك مفر».

.».

1) وهو المحقق الكركي في رسالة الجمعة، المطبوع ضمن رسائل المحقق الكركي، ج 1 ، ص 143 .

2) قارنه مع الفوائد المدنية، ص 186 .

3) راجع: الشافي في الإمامة، ج 1، ص 294-205 ، وكذلك النافع يوم الحشر، ص 96 .

4) (ب): (من)، وهو سهو محض؛ لعدم استقامة النقض بلفظ (من) إلا بتكلف أسلوبي.

5) و هي رسالة حاصلها النهي عن الرأي والقياس، وموضع الشاهد منها : « و متى ما لم يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعو بعد قليل، لأنا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلم ولو بعد حين، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأى من يدعو وفي ذلك تحير الجاهلون وشك المرتابون وظن الظانون ولو كان ذلك عند الله جائزا لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل، ولم ينه عن الهزل». راجع: محاسن البرقي ، ج 1، کتاب مصابيح الظلم، الباب السابع، ص 209.

و رابعها (1):

أن المسلك الاجتهادي مداركه غير منضبطة فروعًا، وكثيرًا ما يقع التعارض فيها، واضطراب النفس، ورجوع كثير من فحول العلماء عما به أفتى، فلا يصلح أن يجعل مناط أحكامه تعالى (2).

و خامسها (3):

أن المسلك الذي يختلف باختلاف الأذهان بأن (4)تختلف أحواله والذهن واحد، كيف يصلح لأن يجعل مناط الأحكام في الأمة إلى يوم القيامة؟

و سادسها(5):

أن الشريعة السمحة السهلة - بشهادة الأخبار، بل الكتاب - كيف تكون مؤسسة على استنباطات (6)ظنية مضطربة الوجه ؟ط.


1) قارن مع الفوائد، ص188.

2) هذه مقدمة في كلام الأسترآبادي، وتاليها: (ومن المعلوم أن اعتبار ظن المجتهد المتعلق بنفس أحكامه تعالى مستلزم لتلك المحذورات، ألا ترى أن في كثير من المسائل تخطر ببال جمع من أهل الاستباط أنواع من الترجيحات دون جمع، و في وقت دون وقت؟»، الفوائد، ص189 .

3) قارن مع الفوائد، ص190.

4) في (أ) و(ت): (ما) بدلا من (بأن) أوجه للمعنى؛ لأن ذلك تفسير.

5) راجع الفوائد المدنية، ص .190

6) (ب): استنباط.

و سابعها (1):

أن مفاسد ابتناء (2)تلك الأحكام على تلك الاستنباطات أكثر من أن تعد ،وتحصى، ومن أعظمها: أنه يفضي إلى جواز الفتن والحروب بين المسلمين، و سد هذا مما يؤدي إلى رفعها والتوقف والتثبت في الأمور الشرعية إلى ظهور الحق واليقين (3).

و ثامنها (4):

أنه إذا وقعت خصومة دنيوية مبنية على اختلاف المجتهدين المخاصمين في مال أو فرج أو دم ،لزم أن لا يجوز لأحدهما أن يأخذ قهرا من الآخر ما يستحقه في حكم الله.

وتاسعها:

عدم انضباط الملكة المخصوصة التي سموها اجتهادًا (5).د.


1) :قارن: الفوائد، ص190.

2) (ب): ابتداء.

3) ودلل عليه في الفوائد بقوله: «ألا ترى أن علماء العامة وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ذكروا في مقام الاعتذار عن الحروب والفتن الواقعة بين الصاحبة العدول الأخيار أن السبب فيها اختلاف اجتهاداتهم في أحكام الله تعالى، ص190.

4) جعلها في الفوائد ضمن الوجه السابع، ص190.

5) بمعنى خفاء الملكة وعدم إمكان قياسها وضبطها، أو بمعنى اختلاف كلماتهم في شروط الاجتهاد، وراجع في ذلك ما تقدم تخريجه في الوجه الثاني من كلام حول الاجتهاد.

وعاشرها:

أن الظن من باب الشبهات التي يجب التوقف عندها بالروايات الكثيرة الصريحة، كما في نهج البلاغة :«إنما (1)سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق. فأما أولياء الله تعالى (2)فضياؤهم فيها اليقين، ودليلهم (3)سمت الهدى. وأما أعداء الله فدعواهم الضلال (4)، ودليلهم العمى، فما ينجو من الموت من خاف (5)، ولا يعطي البقاء من أحبه» (6)، ولغيره من الروايات.

و حادى عشرها:

الخطب و الوصايا المنقولة من المعصومين الصريحة في أن كل طريق يؤدي إلى اختلاف الفتاوى من غير ضرورة التقية مردود غير مقبول عند الله تعالى(7)، وأنه لا يجوز الإفتاء والقضاء (8)إلا لرجل يعض على العلم بضرس قاطع، وأن حكم الله تعالى على (9)كل واقعة واحد، وأن من حكم بغير ماي.


1) في المصدر: (و إنما).

2) في المصدر: -تعالى.

3) (ت): (برد دليلهم سمت الهدی)

4) في المصدر : (فدعاؤهم فيها الضلال).

5) (ت): خافه، وكذلك في المصدر.

6) نهج البلاغة، ج 1، ص 89-90.

7) أثبتنا من (ت).

8) (ت): -(والقضاء).

9) (ب) و (ت): في.

حكم الله يحكم حكم الجاهلية و اثم ، وأن (1)المفتي ضامن و لحقه وزر من عمل بفتياه. وهذا حاصل ما ذكرناه (2).

وهذه الوجوه و إن أمكن الخدش في أكثرها، إلا أنها شواهد ومؤيدات، سيما دعوى مشاركة الأخبار لقواعد الاجتهاد في الظن، بل كلها (3)قطعيّة على ما يظهر من الفاضل المحقق محمد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنية(4)، والفاضل الكاشاني في مواضع من كتابه الموسوم بالأصول الأصلية (5)، وربما ظهر ذلك من الفاضل الحر العاملي في أواخر الوسائل (6)، وأيدوا تلك الدعوى.

[كلام في قطعية الأخبار و دلالتها ]

[ وقال في الدرر النجفية : ] (7): «إن ما (8)ادعاه (9)من أن (10)أكثر أحاديثنا صارت دلالتها قطعية - إلى آخره - فيه : أن القرائن التي ذكرها لا تكاد يشم


1) (ب): -حرف العطف.

2) من الأخبار التي مر ذكرها آنفًا.

3) أي الأخبار

4) الفوائد المدنية، ص 104 .

5) راجع الأصل الثامن من الأصول الأصيلة، من ص 149 .

6) راجع الفوائد الثامنة والتاسعة والعاشرة من خاتمة وسائل الشيعة.

7) زيادة منا؛ حيث ينقل المصنف نص كلام الدرر النجفية، وسيشير إليه في خاتمته بقوله (انتهى) كما سترى، وهي قرينة على ما أثبتنا.

8) (ت): (وإنما ادعاه).

9) أي صاحب الفوائد المدنية.

10) (ت): -أن.

منها رائحة ما ادعاه (1)، نعم لا ريب أن الدلالة بالنسبة إلى من خوطب بتلك (2)الأحكام في تلك الأزمان كانت قطعيةً؛ لظهور القرائن الحالية والمقالية لهم، إلا أنها قد خفيت علينا في هذه الأزمان بأمور عديدة أوجبت لنا الإشكال و الوقوع في (3)الداء العضال، وقصارى ما تحصل لنا بسبب تلك القرائن - إن وجدت - هو ظهور الدلالة، ومراتبه متفاوتة شدة و ضعفا بسبب تلك القرائن (4)، ظهورًا وخفاء ، وقربًا وبعدا [و قلة وكثرة ](5).

فمن تلك الأمور التي أوجبت (6)ما قلناه(7): ما عليه الأخبار في أكثر الأحكام من التناقض والتدافع، و تعسر الجمع بينها غالبًا إلا على وجه ظني غايته الغلبة على بعض الأفهام، والاعتماد على المرجحات المروية في دفع ذلك لا يخفى ما فيه (8).

على أنه و إن حصل الترجيح بأحدها ، فإنه (9)لا يخرج عن غلبة الظن، .


1) في المصدر: + (كما سنبينه إن شاء الله تعالى).

2) (ت): -بتلك.

3) في المصدر : (أوجبت لنا الإشكال والداء العضال).

4) من (إن وجدت) إلى (القرائن) ساقط من (ت).

5) من المصدر.

6) (أ) + لنا.

7) (ت): قلنا، وكذلك في المصدر.

8) العبارة في المصدر : (على وجه ظنّي، غايته الغلبة على بعض الأفهام والاعتماد على المرجّحات المروية في دفع ذلك، كما لا يخفى ما فيه من الإشكال كما حققناه في الدرة المتقدّمة في شرح مقبولة عمر ابن حنظلة إلخ)، وهي تعطي معنى مختلفا قليلا.

9) (ت): إلا أنه .

و لا يوصل إلى حد الجزم والقطع. ولهذا (1)إن (2)شيخنا ثقة الإسلام (قدس الله (3)سره) في أول (4)كتابه الكافي بعد ذكره جملةً من المرجحات تخطى عنها إلى القول بالتخيير (5)في العمل»(6). انتهى.

ومن تلك الأدلة (7): أن دلالة الألفاظ الظنية و قيام الاحتمالات و شيوع المجازات بل غلبتها على الحقائق مما لا ينكره الممارس الحاذق (8)، وكذلك ما ورد عنهم علیهم السلام : كانوا يكلمون الناس على قدر عقولهم(9)، و أنهم يجيبون عن الأسئلة على قدر الزيادة والنقصان(10).

وأما دعوى التواتر في جميعها (11): فمما يكذبه اختلافها في نفسها، وإنل.


1) في المصدر: (ولذا).

2) في المصدر : فإن.

3) في المصدر: -لفظ الجلالة.

4) في المصدر : (في ديباجة كتابه).

5) (ت): بالتخيير.

6) الدرر النجفية، ج 2، ص 10-11 .

7) المعارضة لدعوى قطعية الدلالة في الأخبار التي ادعاها صاحب الفوائد. و هذا نقل ضمني أيضا لكلام المحقق البحراني في الدرر، ج 2، ص11.

8) (ت): الحادق.

9) انظر الكافي، ج 1، كتاب العقل والجهل، ح15، ص 23.

10) راجع الكافي، ج 1، كتاب الحجة، باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام من ص 210 .

11) كما ظهر ذلك مما سبقت الإشارة إليه من كلام الفوائد و الأصول الأصيلة وخاتمة الوسائل.

منها المتناقض والمتخالف، و المحكم والمتشابه، والمردود والمقبول، وكيف مثل هذا يجامع التواتر؟

ولهذا قال المفيد في رسالة الأهلة: «إن التضاد لا يجامع» (1)، و مثل ذلك : كلام الشيخ الطوسي في أوائل الاستبصار (2). و الظاهر أنهما أرادا بذلك الاختلاف الراجع إلى نفس الروايات مع قطع النظر عن التقية، و إلا قد يحصل الاختلاف حتى في المتواتر بالنظر إليها على ما حققه المحقق الشيخ سليمان (3)في تعليقاته على الاستبصار (4)، و غيره في غيرها.

نعم، يمكن أن يراد بالتواتر المدعى في أخبارنا غير التواتر المشهور، بل هو (5)أعمُّ ، مما دلت القرائن على ثبوته، وإن كان في نفسه من أخبار (6)د.


1) لم نعثر على عنوان هذه الرسالة في مصنفات الفهارس. ولعلّ سقطا وقع هنا؛ فإن عدم اجتماع التضاد بدهي، و المقصود أن الاختلاف ينافي التواتر.

2) إذ أن غاية الشيخ رحم الله من تأليف كتاب الاستبصار رفع الاختلاف الموجود بين الروايات.

3) في (ت): (الشيخ علي بن سليمان) وكلاهما محتمل؛ فالمثبت جد المصنف، الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي، المعروف بالمحقق البحراني، له حاشية على الاستبصار. و الثاني: الشيخ علي بن سليمان القدمي المعروف بأم الحديث، له حاشية على الاستبصار. و المثبت أقرب ، بقرينة أن المصنف عبّر عنه بالمحقق، و هو ينقل عنه في العادة، وفي غير موضع من هذا الكتاب كما ستلاحظ.

4) ليس في متناول اليد.

5) (ت): (بل هو).

6) (ت) - الآحاد.

الآحاد؛ فإنهم كثيرًا ما يطلقون التواتر على مثله لمساواة (1)هذا الفرد المتواتر الاصطلاحي في وجوب العمل على ما يظهر من كلام الشيخ في العدة (2)و مقدمات الاستبصار (3).

أو (4)أن تلك الأصول التي ادعى تواترها هي غير ما وصلت إلينا، فلا ينفعنا ذلك فيما بين أيدينا.

و أما الاستدلال على تلك الدعوى بأنه (5)«لولا قطعية دلالتها للزم أن الحكم في مقام البيان و التفهيم يريد من خطاب (6)غير ظاهره ، بأن يتكلم بكلام يريد غير ظاهره، لا سيما من اجتمعت فيه بلوغ نهاية الحكمة مع الحكمة (7)» :

فما (8)لا ينفعهم؛ إذ من الجائز أنه ربما اقتضت الحكمة ذلك كما اقتضت (9)في مواضع ترك الجواب بالمرة، كما استفاض في الأخبار عنهم علیهم السلام أنه قدت.


1) (ت): المساواة.

2) راجع العدة في أصول الفقه، ج 1 ، ص 143 .

3) الاستبصار، ج 1، ص 6 .

4) أثبتنا من (ت).

5) (ت): فإنه .

6) (ت): (يريد خطابًا غير ظاهره).

7) (ت): العصمة. و هو استدلال الأسترابادي في الفوائد، ص314. وقد تقدمت الإشارة إليه.

8) (ت): مما .

9) (ت): - اقتضت.

فرض عليكم السؤال و لم يفرض علينا الجواب، بل ذلك إلينا إن شئنا أجبنا، و الا فلا (1).

بل جاء في بعض (2)الأخبار أنه قد وردت عنهم علیهم السلام خطابات تنصرف على وجوه عديدة في كل منها المخرج: ففي المعاني بإسناده إلى داود بن فرقد قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ : أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ إِذَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا . إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنَّا (3)لَتَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوْهِ، فَلَوْ شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَفَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ، وَلَا يَكْذِبُ» (4).

وفيه بإسناده إلى زيد الزراد (5)عن (6)أبي عبد الله علیه السلام قال: «قَالَ أَبُوْ جَعْفَرٍ علیه السلام : يَا بُنَيَّ اعْرِفْ مَنَازِلَ الشَّيْعَةِ عَلَى قَدْرِ رِوَايَاتِهِمْ و َمَعْرِفَتِهِمْ؛ فَإِنَّ المَعْرِفَةَ هِيَ الدَّرَايَةُ [لِلرِّوَايَةِ ](7)، وَبِالدِّرَايَاتِ (8)[لِلرِّوَايَاتِ ](9)يَعْلُو (10)و.


1) راجع : الكافي، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام، من ص210.

2) (ت): -بعض.

3) في المصدر: -منا.

4) معاني الأخبار، ص 1.

5) هكذا في النسخ، و هو المذكور في الفهارس، راجع معجم رجال الحديث، ر: 4892. و أما في المصدر، فقد جاء اسمه: (بريد الرزاز)، و لعله تصحيف.

6) (ت): إلى.

7) من المصدر.

8) (ت): (والدرايات).

9) من المصدر.

10) ر(ت): تعلو.

المُؤْمِنُ إِلَى أَقْصَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ. إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ عَلَى(1)علیه السلام فَوَجَدْتُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ قِيْمَةَ كلُّ امْرِي (2)و َقَدْرُهُ مَعْرِفَتِهِ. إِنَّ اللَّهَ (3)يُحَاسِبُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَا أَتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ(4)» (5).

و فيه: عن إبراهيم (6)الكرخي عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: « حَدِيْث تَدْرِيْهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيْثٍ تَرْوِيْهِ، وَلَا يَكُوْنُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فَقِيْهَا حَتَّى يَعْرِفَ مَعَارِيْضَ (7)كَلامِنَا، وَإِنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ كَلَامِنَا لَتَنْصَرِفُ عَلى (8)سَبْعِينَ وَجْهَا لَنَا مِنَ الجَمِيعِ (9)المخْرَجُ (10). والأخبار معلنة بذلك.

و حيث قد ظهر من هذه الأدلة - التي قد (11)أوجبت رجوع أولئك الفضلاء عن طريقة العلامة و أضرابه - هدم (12)القواعد الاجتهادية، وأن مشاركة الأخبار لها في الظن مما لا يضرنا في الأخذ بها؛ لأن وجوبه.


1) في المصدر : (لعلي).

2) (ت): مؤمن.

3) في المصدر: +(تبارك وتعالى).

4) في المصدر : +(في دار الدنيا).

5) معاني الأخبار، ص 1-2

6) (ت): (عن أبي إبراهيم).

7) (ت): معاني.

8) (ت): إلى.

9) في المصدر : (جميعها).

10) معاني الأخبار، ص 2.

11) (ت): -قد.

12) أثبتنا من (ب)، وفي (أ) و (ت): هذه.

العمل بما جاء عنهم علیهم السلام في السنة متواتر (1)ثبت على جهة القطع؛ للآيات والروايات البالغة حد التواتر، بل الإجماع المدعى من الفريقين على ذلك.

و قد اعترف جماعة من أولئك المجتهدين كالعلامة في كتاب منهاج الكرامة و غيره من كتبه - كنهاية الأصول (2)- بذلك، حيث قال في كتابه المذكور أولا: «إن الإمامية (3)أخذوا أحكامهم الفروعية عن الأئمة المعصومين – إلى أن قال: - و لم يلتفتوا إلى (4)القول بالرأي و الاجتهاد، و حرموا الأخذ بالقياس والاستحسان» (5).

و قال في أوائل التذكرة ما معناه: إني صنفت هذا الكتاب في فقه الإمامية الذين أخذوا فروعهم عن الأئمة المعصومين، لا بالرأي و القياس و لا باجتهاد الناس (6).

و بمثل ذلك قد صرح الشيخ الطوسي في أوائل العدة حيث قال:« و أما القياس و (7)الاجتهاد فإنهما (8)ليسا عندنا (9)بدليلين، بل محظور استعمالهما،).


1) (ت): متواترا .

2) لم نعثر على المقصود.

3) في المصدر: (و لأن الشيعة).

4) (ب): -إلى.

5) منهاج الكرامة، ص 37-38.

6) التذكرة، ج 1 ، ص 4 .

7) (أ): (القياس و).

8) في المصدر: (فعندنا أنهما).

9) (ت): (فإنهما عندنا ليسا بدليلين).

و نحن نبين ذلك فيما يأتي (1)» (2). انتهى. وقد تقدم كلام للمحقق (3)في معتبره يؤيد (4)هذه الدعوى.

و بالجملة : إن الأدلة كلها منطبقة على فساد تلك القواعد الاجتهادية، وعدم الاعتداد بها في زماننا بالكلية. و قد مر (5)سابقا على أن دخولهم فيها و أخذهم (6)بها لأحد الأمرين: إما إلزاما للمخالفين - خذلهم الله تعالى - في مقام الاحتجاج، أو غفلة عن تلك الأدلة المسقطة لها (7)عن رتبة الاعتبار.

وربما حاول جماعة من علمائنا الاعتذار عمن سلك هذه الطريقة ورام بذلك إدخالها في الطرق الشرعية: فأول من تصدى لذلك: المحقق في كتابه الاصول (8)، فاحتج على عدم خطئهم و تماثلهم (9)لا تخلو من شائبة الأغلاط :

أحدها: أنه مع استفراغ المجتهد (10)الوسع يتحقق العذر.د.


1) في المصدر : (فيما بعد).

2) العدة في أصول الفقه، ج 1، ص 8-9 .

3) أثبتنا من (ب)، وفي (أ) و (ت) : المحقق

4) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): و يؤيد، وفي (ت): (ما يؤيد).

5) (ت): برهنا.

6) (ب): الأخذ.

7) (ت): له.

8) و هو كتاب المعارج.

9) (ت): (ومأثمهم).

10) (ب) و (ت): - المجتهد.

الثاني (1): أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح؛ فجاز أن تختلف بالنسبة إلى المجتهدين كاستقبال القبلة: فإنه يلزم كل من صلى و قد غلب على ظنه أن القبلة على جهةٍ أن يستقبل تلك الجهة إذا لم يكن له طريق إلى العلم، و يمكن أن يكون فرض المكلف بالحق (2)أمر و مع عدمه (3)أمر آخر.

الثالث (4): إنا نجد الفرقة المحقة مختلفة في الأحكام الشرعية اختلافًا شديدا، حتى أن الواحد منهم يفتي (5)بشيء ويرجع عنه (6)إلى غيره، فلو لم يرتفع الإثم لعمهم الفسق وشملهم الإثم.

هذا حاصل ما ذكره (7)، وفيه:

إنه يرد على الأولين من أدلته : أنها (8)هو إنما يجريان لو تما في العلميات و متعلقات الحكم، لا في نفس الحكم، و فرق ما بينهما، و قياس أحدهما على الآخر مما لا يجوز مع عدم الفارق فكيف معه !ا.


1) (ب): و الثاني. وهو حسبما في المصدر ثالث

2) (ب): -بالحق.

3) (ت): عدم.

4) (ب) و (ت): والثالث. هو ثان في المصدر.

5) وردت الجملة في (ب) و (ت) : هكذا : ( حتى يفتي الواحد منهم).

6) (ب): منه.

7) راجع معارج الأصول للمحقق، ص 181-182.

8) :(ت): -انما.

على أنه قد جاء في الأخبار ما يدل (1)على أن (2)هذا الاحتجاج - سيما الثاني منهما - قد (3)صدر من العامة المخذولين في مقام الإلزام الأئمتنا علیهم السلام ،حيث نفوا ذلك الاجتهاد رأسًا وهدموا بنيانه أساسا:

ففي التهذيب بإسناده إلى (4)خراش (5)عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله السلام قال: «جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ المُخَالِفِيْنَ (6)عَلَيْنَا يَقُوْلُوْنَ: إِذَا أَطْبَقَتْ (7)عَلَيْنَا أَوْ أَظْلَمَتْ فلمْ نَعْرِفِ السَّمَاءَ كُنَّا (8)وَأَنْتُمْ سَوَاء فِي الإِجْتِهَادِ. فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا يَقُوْلُوْنَ، إِذَا كَانَ كَذَلِكَ (9)فَلْيُصَلِّ إِلَى أَرْبَعِ وُجُوْهِ» (10).

و أما ما أورده بعض أصحابنا على هذه الرواية من أنها متروكة الظاهر، من حيث تضمنها سقوط الاجتهاد بالكلية (11): فكلام في غاية السقوط؛ لأن الأئمة - صلوات الله عليهم - إنما نفوا في هذا المقام في مقابلة الرد على العامة؛ لأنهم قاسوا جواز الاجتهاد في الأحكام الشرعية على ما جاء من7.


1) (أ): (ما يدل).

2) (ت): -أن.

3) (ب): (إنما) بدلا من (قد).

4) (ت): عن.

5) الحاء مهملة في النسخ.

6) مرفوعة في المصدر، وكلاهما جائر: فالنصب على التبعية، والرفع على الخبرية.

7) (ت): طبقت

8) (ت): -كنا.

9) (ت): ذلك، و كذلك في المصدر.

10) تهذيب الأحكام، ج 2، کتاب الصلاة، باب القبلة، ح12 ، ص 45 .

11) هو السيد العاملي في مدارك الأحكام، ج 3، ص 137.

جواز الاجتهاد في القبلة - التي هي عمل محض أو شرط ينبغي الاجتهاد في تحصيله؛ لإذنهم علیهم السلام (1)في ذلك - فحاول علي رد مستمسكهم فكأنه علیه السلام قال : إن (2)الجاهل بحكم الله في مسألة الإطباق ليس فرضه الاجتهاد، بل له مندوحة عن ذلك، و هى سلوك طريق التوقف، و الاحتياط بالصلاة (3)إلى أربع الجهات.

فما تواترت به الأخبار عنهم علیهم السلام في كل مسألة لم يكن فيها حكم الله على التعيين واضحًا، فهناك لا سبيل له سوى التوقف والأخذ بزمام الاحتياط.

و من استشعر هذه الرواية و ما لاحظه علیه السلام من الفائدة والغاية، عرف أنها مما سيقت لهدم بنيان تلك القواعد الاجتهادية، لا لبيان طريق إلى القبلة الشرعية، ومثل ذلك في أخبارهم كثير (4)جدًا.

[في توجيه ما وقع من ذم الأخباريين للمجتهدين]

و أنت إذا أحطت نظرًا بأطراف هذه الأدلة - مع ما يعضدها من الظواهر المؤيدة والقرائن المسددة - ظهر لك أن طريق التخطئة لمن تخطى الأخذ بمقتضى تلك الأدلة الهادمة لقواعد الاجتهاد ظاهر واضح ، والتشنيع و المؤاخذة الجاريان في كلام بعض الأخباريين من علمائنا مأخذهما لائح؛ لما


1) أثبتنا من (ب) و(ت)، وفي (أ): لأنهم.

2) (ب): -إن .

3) (ت): للصلاة.

4) (ت): كثيرة.

عرفت من أن (1)بعض تلك الأدلة مما شهدت بالكفر و الشرك، فضلاً عن الفسوق والعصيان في التجافي عما جاء عنهم والترك.

ولكن (2)أولئك العلماء الأخباريين (3)حيث قد بلغهم عدالة أولئك العلماء المجتهدين، و إنهم كما وصفت في سؤالك، بل بلغوا زيادة في ذلك: أوجب لهم ذلك حسن الظن والتجافي عن القول فيهم والطعن عليهم (4)لأن مقتضى عدالتهم و وثاقهم أن يكون حاجزًا عن الدخول فيما لم يأت (5)عن أئمتهم علیهم السلام ، و أنه لم يصدر ذلك إلا على وجه الغفلة والمجاراة معهم - خذلهم الله تعالى -.

و يدلك على ذلك ما قدمنا من العبارات المنقولة عن العلامة وأضرابه، و إلا لوجب الشهادة بكفرهم وشركهم؛ لإعلان الآيات والروايات التي قدمناها بذلك. وحينئذ: فلا يجوز التعرض لأكثر من بيان خطئهم و فساد ما تعلقوا به من القواعد الاجتهادية؛ لئلا يقتفي أثرهم من كان لضعف قريحته عن نَقْضِ شُبههم وما تعلقوا به في (6)التجشم لتلك القواعد العامية، وامتثالا لما استفاض عنهم علیهم السلام مسندًا عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال:ن.


1) (ت): -أن.

2) (ت): لكن.

3) (ب) و (ت): الأخباريون.

4) (ت): -عليهم.

5) (ت): يرد.

6) (ت) من.

« اذَا ظَهَرَتِ (1)الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَهُ، فَإِنْ لم يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله (2). » و قد صرح بما قلناه جماعة مثل أولئك في كتبهم: مثل الفاضل حسين بن شهاب الدين العاملي (3)، و الكاشي في الأصول الأصولية (4)، والشيخ محمد الحرفوشي (5)، والسيد نعمة الله الجزائري (6)،و غيرهم من الأعلام.

نعم، ربما وقع الطعن من جماعة من علمائنا الأخباريين على أولئك الذين أشرنا إليهم: كما وقع للفاضل (7)الكاشي في كتابه سفينة النجاة (8)، وفي9.


1) (ب) و (ت): ظهر.

2) راجعه نصًا: في دعائم الإسلام للقاضي النعمان ، ج 1، ص2، و بألفاظ مقاربة: علل الشرائع، ج 1، ص 236 ، والكافي، ج 1، كتاب فضل العلم و الجهل، باب البدع و الرأي و المقاييس، ج 2، ص 54

3) في هداية الأبرار، ص 180-181

4) هكذا و الصحيح: الأصول الأصيلة. راجعه متناثرا: في الأصل السابع والثامن والتاسع.

5) (ت): الحرفوشي. و هو: الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحريري الحرفوشي العاملي الدمشقي أصلا و الأصفهاني مهجرًا، المتوفي سنة 1050 أو 1059هج. اشتهر ببراعته في علوم العربية و الأدب، و له كتب عدّة في ذلك، و له في ما يتصل بالسياق: كتاب شرح الزبدة البهائية المسمى بعمدة الوصول إلى زبد الوصول، و كتاب القلائد السنية في شرح القواعد الكلية الأصولية و الفروعية للشهيد الأول. راجع في ترجمته: أمل الآمل للحر العاملي، ج 1، ص 162؛ و الأعلام للزركلي ، ج 6 ، ص 293 .

6) لم نقف على شيء له فيما بين اليدين متعلق بالمراد.

7) (ب) -للفاضل.

8) انظر: سفينة النجاة، ص 14، وص119.

مواضع من الوافي تلويحا (1)

(2 )(ت): +الفاضل.

، و (2) المحقق محمد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنية (2). والظاهر أن الحامل لهم على ذلك أحد أمرين:

إما عدم ظهور معذوريتهم (3)في (4)التعلق بتلك القواعد؛ لتعدد تلك الآيات و تكرر تلك الروايات في الأصول التي هي بين أيديهم، مع اشتمالها على الوعيد وكمال التهديد كما هو غير خفي على من ألقى السمع و هو شهيد؛ فعدولهم عنها لا يتأتى إلا عن عمد.

أو (5)أن ذلك الطعن الصادر منهم إنما توجه للمخالفين الذين أسسوا تلك القواعد و أوجبوا (6)إدخال الشبهة على هؤلاء في هذه المقاصد، كما أن الحق أن تلك الأخبار الصادرة عنهم في هذا المقام متوجهة إلى أولئك المخالفين لا غير. وحينئذ: توجه المعذورية لأصحابنا في ذلك الخطأ، فتكون تلك (7)الأحاديث المستفيضة الدالة على رفعه - كالحديث النبوي المستفيض المروي بعدة طرق الموما إليه في السؤال و غيره من الأخبار - مما جاءت في).


1) راجع الوافي، ج 1، كتاب العقل والجهل الباب 13 ، شرح الأحاديث الثلاثة الأولى.

2) راجع على سبيل المثال: الفوائد المدنية، ص 41 ، ص 49، ص 55، و ص305، و ص 497 ، و ص 498 .

3) (ب) و (ت): معذرتهم

4) (ت): عن.

5) (ت): (و) بدلا من (أن).

6) أثبتنا من (ب) و (ت)، وفي (أ): أحبُّوا.

7) من (ت).

شأن أصحابنا الذين قصروا أنظارهم على استنباط الأحكام من مواضعها التي أمرت الأئمة علیهم السلام بالأخذ عنها، وإن وقع لهم غير ذلك فغفلة عنها (1).

أما ما جاء في الأخبار التي قدمناها من عدم معذورية المخطئ، و أن وزر من عمل بفتياه في عنقه إلى يوم القيامة، و أنه مشرك و فاسق إلى غير ذلك من المطاعن: فقد عرفت أنها متوجهة إلى علماء العامة الآخذين بالرأي و الاستنباطات الظنية الاجتهادية. ومن تأمل مضامين تلك الأحاديث ظهر له من كثير منها ما قلناه، و إن كان في بعضها ظهور التعميم، و هو الحامل لمن طعن من أصحابنا على من تقدمه كما أشرنا إليه.

و ليس ذلك مخصوصًا بالمتأخرين، فقد وقع مثل ذلك بين قدمائنا الأخباريين، مع عكوفهم على العمل بأخبار المعصومين. ألا ترى إلى المحدث الصدوق القمي في كتاب من لا يحضره الفقيه حيث قد طعن على ما (2)نطق بالأخبار التي جاءت في أن شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان، حتى أنه جعله في مرتبة العامة، وقال إنه تجب التقية من هؤلاء كما تجب في (3)العامة؟

و مثله وقع للمفيد رحم الله في كثير من كتبه، لا(4)سيما كتابه في شرحا.


1) (أ) : -(عنها).

2) (ب) و (ت): من.

3) (ت): من.

4) (ت): - لا.

الاعتقادات الصدوقية، فإنه قد سلك طريق التشنيع والتخطئة على المصنف، مع علمه بأنه لا يتجاوز الأخبار، بل إنه ربما طعن عليه و على الأخبار التي تمسك بها، و ليس ذلك في موضع واحد منها، بل فيما ينوف على أربعين موضعا من ذلك الكتاب (1).

و مثل ذلك أيضا وقع لابن ادريس في سرائره في مقام الرد على الشيخ الطوسى رحمه الله.

و أغرب من هذا كله: ما وقع لابن داود في كتابه الرجال، حيث أدخل ابن الجنيد - من علمائنا القدماء - في القسم الثاني من كتابه المذكور الذي أفرده للضعفاء، و طعن عليه مطاعن كثيرة منها : أنه كان يعمل بالقياس الذي كفرت الأئمة الآخذ به و أطبقت الأمامية على رده (2).

فإذا كان مثل ذلك جاريا من القدماء في من تقدمهم و أخذ (3)بخلاف ما هو عليه، فما أدراك بالمتأخرين الذين ظهر منهم التعلق في كثير من المسائل).


1) على سبيل المثال: ص 32، 33، 42 ، 49، 45، 55 ، وذلك مبثوث في كتاب تصحيح اعتقادات الإمامية.

2) ذكره ابن داود في القسم الأول من كتابه وفق ما هو موجود بين أيدينا في ذكر الممدوحين و من لم يضعفهم الأصحاب، في رقم 1288 وفق فهرسة الكتاب، وقال فيه: «محمد بن أحمد بن الجنيد يكنى أبا على لم (جخ) كان جيد التصنيف حسنه إلا أنه كان يرى القول بالقياس فتركت كتبه لذلك ولم يتعول عليها (جش)، سمعت بعض شيوخنا يذكر أنه كان عنده مال للصاحب عليه السلام وسيف» راجع رجال ابن داود، ص 161-162 .

3) (ت): (والأخذ).

بقواعد الاجتهاد؟ بل ربما طرحوا بعض الصحاح و الحسان في مقابلة تلك القواعد، وهو الذي حمل من اجترئ عليهم على سلوك الوقوع فيهم و نسبتهم إلى مراتب العامة.

ولكن ينبغي الإعراض عن هؤلاء؛ لما ثبت من عدالتهم و ورعهم الحاجزين عن مثل ارتكاب طريق (1)الأهواء و الآراء، بل الذي يليق بمقامهم وشأنهم: هو الاقتصار (2)على بيان خطئهم، و الاستدلال على ذلك في مقام بيانه لحجز من يأتي بعدهم عن الدخول فيه. و أما القدح فيهم و الكلام بما لا يناسب مقامهم: فمما لا ينبغي سلوكه؛ حيث إنهم ممن (3)شيدوا دين الإمامية، ولظهور الغفلة منهم في ذلك؛ لما سمعت من العبارات التي نقلناها عنهم.

مع (4)أن الوقوع فيهم والطعن عليهم مما (5)يوجب الطعن لمن سلك هذا المسلك فيهم، كما وقع للفاضل الكاشي في كتابه سفينة النجاة - على ما مر تصريحه بمشاركة أصحابنا المجتهدين للعامة في تلك المطاعن المشار إليها في الأخبار المتقدمة -، فقد اقتفى أثره في هذا المسلك و طعن عليه الفاضلن.


1) (ت): -طريق.

2) (ت): الانتصار.

3) (ت): من.

4) أثبتنا من (ب)، وفي (أ) من . وما أثبتنا أليق بالسياق.

5) (ت): ممن.

الشيخ علي ابن الشيخ محمد العاملي (1)في كتابه الدرر المنثورة (2)، و تجاوز في ذلك الطعن (3)الحد، حتى نسبه تارة إلى الجهل بالعلوم و مسائل الاجتهاد، بل بأصل الاجتهاد، وتارة رماه بما لا يليق بسائر الناس من الفسوق و الفجور. نعوذ بالله من ذلك، ومن تقحم هذه المسالك !

و ليس الحامل لمثل هذا الفاضل على الدخول في الوقوع و الطعن على مثل الكاشي - الذي بلغ في العمل (4)الغاية، وتجاوز في العلم (5)النهاية - إلا ما عزيناه له من الوقوع في من تقدمه من الأفاضل، كما ذكر (6)السيد المحدث الجزائري في شرح عوالي اللآلى(7)[فقال :] (8)بل ظهر منه معذورية هذا الطاعن فيما نال من ذلك المحقق وعده جزاء لطعنه، و أنشد:

كَمَا يَدِيْنُ (9)الْفَتَى يَوْمَا يُدَانُ بِهِ فَزَارِعُ الثوْمِ لَا يَجْنِيهِ رَيْحَانَا (10).1.


1) لعل المقصود هو الشيخ علي بن محمد بن يونس البيضاوي العاملي، المولود في النبطية و المتوفى فيها سنة 877هج، والمعروف اختصارًا بعلي بن يونس، لكن لم نعثر على نسبة الكتاب المذكور إليه. انظر ترجمة وافية له كتبها المرحوم آغا بزرگ الطهراني وطبعت في مقدمة كتاب الصراط المستقيم للمترجم له نفسه بتحقيق محمد باقر البهبودي.

2) ليس الكتاب بين أيدينا

3) (ت): ( وتجاوز الطعن في ذلك).

4) (ت): العلم.

5) (ت): العمل.

6) كذا في (أ) و (ت)، و في (ب): ذكره.

7) ليس بين أيدينا.

8) الزيادة منا.

9) (ت): يدان

10) و هو بيت شعري يؤتى به بمعنى (كما تجازي تجازى)، وفي رواية أخرى: (من يزرع = الثوم لا يقلعه ريحانًا)، انظر: نور البراهين للسيد نعمة الله الجزائري، ج 1، ص 511.

و كذا قد أكثر التشنيع جماعة من المتأخرين (1)على الفاضل محمد أمين الأسترآبادي فيما وقع له من التعريض و الطعن على مثل العلامة، حتى نسبه في مواضع كثيرة من الفوائد المدنية لما لا يليق بشأنه (2)، كالفاضل ملا عبد الله البشروي (3)في رسالته التي ألفها في الأصول (4)، والسيد المحقق نور الدين ابن أبي الحسين الموسوي في الفوائد المكية و غيرهما (5)، حتى أن الفاضل في الفوائد المذكورة في الفوائد المدنية لما (6)نقل عن العلامة في مقام الطعن عليه أنه قال على ما نقله عنه الشهيد الثاني في شرح الشرائع من قوله في مسألة الروشن(7)من التذكرة: «أفتيت بهذا بمجرد رأيي ولم أجد فيه نصا من الخاصة و لا من العامة، و إنما صرت إلى ذلك عن اجتهاد» (8). انتهى . .


1) (جماعة من المتأخرين) ساقطة من (أ) و (ت).

2) تقدم تخريجه ، وراجع أكثر: من ص 41 -50.

3) وهو المولى عبد الله بن محمد التوني البشروي المعروف بالفاضل التوني من الفقهاء الأصوليين الماهرين أصله من بلدة تون في خراسان، وتوفي سنة 1071هج في كرمانشاه، ورسالته الوافية في أصول الفقه من الرسائل البديعة في التصنيف والتبويب مقارنةً بزمنها. راجع: الكنى و الألقاب للقمي، ج 2، ص127.

4) انظر: الوافية، ص 136 ، 137، 143، 244، 245 وغيرها.

5) (ت): (وغيرها). و راجع: الشواهد المكية المطبوع بذيل الفوائد المدنية، ص 499.

6) إما أن (لما) زائدة، أو أن متمم معناها ساقط.

7) الروشن هو الشرفة المطلة من البيت، والبحث الفقهي في جواز إخراجها عن البيت بما يخرج عن حدود الأرض على الممر والشارع.

8) نقل العبارة بالمعنى وليس بالنص، راجع: مسالك الأفهام، ج4، ص276، و تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 182 .

و بالجملة إن الإعراض كما قلنا هو الطريق المأمون العثار، فيكون نسبتهم إلى الفسق مما لا يجوز ، فضلا عن الكفر و الشرك. فما ذكره – سلمه الله تعالى - في سؤاله أن جماعة ينسبونهم إلى النصب مما لا ينبغي الإصغاء إليه ولا التعريج عليه.

[في الاختلاف في الفروع]

و أما جواز الاختلاف في الفروع عندنا فمما لا كلام فيه، و لا يقدح فيه ما ثبت عنهم علیهم السلام من أن لكل مسألة حكما معينا، وأنهم جعلوا لكل شيء حدا، و جعلوا على من تعدى ذلك الحد حدًا، و أن حكم الله في كل مسألة واحد لا اختلاف فيه - كما يؤذن (1)به كثير من تلك الأدلة (2)- ؛ لأنهم علیهم السلام صرحوا في كثير من أحاديثهم - وقد تقدم بعض منها - أن الكلمة من كلامهم لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء، و أن الله يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا.

و في كتاب بصائر الدرجات بسنده عن عبد الأعلى قال: «دَخَلْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بنُ حَنْظَلَةَ عَلى أَبيْ عَبْدِ اللهِ علیه السلام ، فَسَأَلَهُ عَلِيُّ بنُ حَنْظَلَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيْهَا. قَالَ عَلِيٌّ (3): فَإِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَجَابَهُ بِوَجْهِ أَخَرَ (4)، حَتَّى


1) (ت): تؤذن.

2) و قد تقدم شطر كبير منها .

3) في المصدر : (فقال رجل) بدلا من (فقال علي).

4) في المصدر : + (فإن كان كذا وكذا فأجابه فيها بوجه آخر، وإن كان كذا وكذا فأجابه بوجه).

أَجَابَهُ فِيْهَا (1)بِأَرْبَعِةَ وُجُوْهِ. فَالْتَفَتَ [إِلَيَّ](2)عَلِي بنِ حَنْظَلَةَ وَقَالَ (3): يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! قَدْ أَحْكَمْنَا (4). فَسَمِعَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام فَقَالَ: لَا تَقُلْ هَكَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؛ فَإِنَّكَ رَجُلٌ وَرِع. إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءُ ضَيِّقَةٌ وَلَيْسَ تَجْرِي إِلَّا عَلَى وَجْهِ وَاحِدٍ مِنْهَا : وَقْتُ الْجُمُعَةِ لَيْسَ إِلَّا (5)وَاحِدًا حِيْنَ تَزُولُ الشَّمْسُ. وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءُ مُوَسَّعَةٌ تَجْرِي عَلَى وُجُوْهِ كَثِيْرَة، وَهَذَا مِنْهَا، [وَ اللهِ](6)إِنَّ لَهُ عِنْدِي سَبْعِينَ وَجْهَا».(7)

وروى الكليني قريبا منه (8)في الكافي (9).

و في البصائر بسنده عن الأحول عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ مَا عَرِفْتُمْ مَعَانِي كَلَامِنَا ، إِنَّ كَلَامَنَا (10)لَتَنْصَرِفُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهَا» (11).

و روى في الكتاب المذكور بسنده إلى على ابن أبي حمزة قال: «دَخَلْتُ أَنا9.


1) (أ): منها .

2) من المصدر، وقد كتبت الياء ألفا مقصورة فيها، والأصح أنها ياء بقرينة الخطاب.

3) في المصدر: -حرف العطف.

4) هكذا، و في المصدر : (قد أحكمناه).

5) (ت): + وقت. وفي المصدر: (ليس لوقتها إلا واحد).

6) من المصدر.

7) بصائر الدرجات الجزء السابع الباب التاسع ، ح 2، ص 348 .

8) (ب) و (ت) (وروى قريبا منه الكليني).

9) الكافي، ج 2، كتاب الصلاة، باب المواقيت أولها و آخرها و أفضلها، ح2، ص 274.

10) (ب): -(إن كلامنا).

11) بصائر الدرجات، ج 7، باب 9 ، ح 6 ، ص 349.

و أَبُوْ بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام ، فَبَيْنَما (1)نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ (2)تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ السلام علیه السلام بِحَرْفٍ، فَقُلْتُ (3)فِي نَفْسَى: هَذَا مَما أَحمْلُهُ إِلى الشَّيْعَةِ، هَذَا وَاللهِ حَدِيثٌ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي وَجْهِيَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَتَكَلَّمُ بِالْخَرْفِ الوَاحدِ وَلِيْ (4)فِيهِ سَبْعُونَ [ وَجْهَا ] (5)، إِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ (6)كَذَا [وَإِنْ شِئْتَ أخَذْتَ كَذَا ] (7)» (8).

ألا ترى إلى حديث على ابن أبي حمزة حيث أسر في نفسه أنه يحمل ما فهمه من كلام (9)إلى الشيعة فنظر علیه السلام إليه، وقال له ما(10)عرفت؟ وحديث عبد الأعلى و ما تضمنه من قول علي بن حنظلة إنه قد «أحكَمَ المسألة» باعتبار ما فهمه من الأجوبة و قوله علیه السلام بما قال؟

و حينئذ، فالتحقيق في هذا المقام:

أن الاختلاف: إن كان بسبب اختلاف الأخبار عن الأئمة علیهم السلاما.


1) في المصدر: (فبينا).

2) في المصدر : (إذن).

3) في المصدر: +أنا.

4) في المصدر: -حرف العطف

5) من المصدر.

6) التاء إما إن تكون للمتكلم أو للمخاطب

7) من المصدر.

8) بصائر الدرجات، ج 7، باب 9 ، ح 3، ص 349.

9) (ت): کلامه

10) (ب) و (ت): فما.

و لاختلاف رد الفروع إلى الأصول، فذلك موضوع عنهم. وإن كان لغير ذلك من الأصول و الاعتبارات الظنية التي وضعوها وأخذوها من غيرهم،فلذلک (1)هو المؤاخذ عليه. ولا نظنه بقدماء أصحابنا، إلا أنهم ما كانوا أصحاب ظن و لا اجتهاد. وأما (2)المتأخرون ، فلعل الله يعذرهم في ذلك إن كانوا غير مقصرين في تتبع مثل هذه الأخبار التي مرت آنفًا؛ فكل ما غلب الله على العبد فالله أولى بالعذر.

بل ربما أعلنت الأحاديث بأنهم علیهم السلام هم الذين فتحوا باب الاختلاف بين شيعتهم لأسباب و مصالح ، ومن أقواها التقية على أنفسهم (3)وعليهم؛ ففي العلل في الصحيح (4)عن حريز عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا. قَالَ: ذَلِكَ مِنْ قِبَلِي» (5)، أي بما أخبرتهم به من جهة التقية، و أمرتهم به لمصلحة من المصالح.

وفي الكتاب المذكور بسند معتبر (6)عن الخزاز عمن حدثه عن أبي الحسن علیه السلام قال : «اخْتِلَافُ أَصْحَابِ لَكُمْ رَحْمَةٌ. و َ[ سُئِلَ عَنْ اخْتِلَافِم.


1) (ت): فذاك.

2) (ت): -أما.

3) (ت): (على أنفسهم)

4) و سنده : الشيخ الصدوق عن أبيه، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الوليد و السندي ابن محمد، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن محمد بن بشير و حريز عن أبي عبدالله علیه السلام.

5) علل الشرائع، ج 2، ص 395 .

6) و هو الصدوق عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد عن أبي أيوب الخزاز عمن حدثه عن أبي الحسن علیه السلام.

أَصْحَابِنَا ] (1)فَقَالَ (2)[علیه السلام](3): إِذَا كَانَ ذَلِكَ جَمَعْتُكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ. وَسُئِلَ عَنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فَقَالَ (4)لا : «أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكُمْ، وَلَو (5)اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ (6)لَأُخِذَ بِرِقَابِكُم» (7). والظاهر أنه علیه السلام لا أراد بقوله «إِذَا كَانَ ذَلِكَ» الإشارة إلى ظهور الحق وقيام القائم علیه السلام.

و في الكتاب المذكور أيضًا في الموثق (8)عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ أَخَرُ فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي وَأَجَابَ صَاحِبِي فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ (9)صلی الله علیه و آله وسلم ، رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ مِنْ شِيْعَتِكَ قَدَمَا يَسْأَلَانِ فَأَجَبْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ (10)مَا أَجَبْتَ بِهِ الْآخَرَ! قَالَ: فَقَالَ: يَا زُرَارَةُ، إِنَّ هَذَا خَيْرٌ لَنَا و َأَبْقَى لَنَا وَ لَكُمْ، و َلَو اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَقَصَدَكُم النَّاسُ ، وَلَكَانَ أَقَلَّ لِبَقَائِنَا وَ بَقَائِكُم. قَالَ:ف.


1) من المصدر.

2) في النسخ: -حرف العطف.

3) من المصدر.

4) (ب): (فقال صلی الله علیه و آله وسلم ).

5) في المصدر: -حرف العطف

6) من (و سئل) إلى (أمر واحد) سقط في (ت).

7) علل الشرائع، ج 2، ص 395 .

8) و سنده : الشيخ الصدوق عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعبلة بن ميمون عن زرارة.

9) لا تصلية في المصدر.

10) (ب): بخلاف.

فَقُلْتُ (1)لأبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : شِيعَتِكُمْ لَوْ حَمَلْتُمُوهُم عَلَى الْأَسِنَّةِ أَوْ عَلى النَّارِ لَمضَوا وَ هُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِكُم مُخْتَلِفِينَ! قَالَ: فَسَكَتَ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَجَابَنِيْ بِمِثْلِ جَوَابِ (2)أَبِيْهِ» (3).

و في البصائر بإسناده إلى موسى بن أشيم(4)قال: «دَخَلْتُ عَلى أَبِيْ عَبْدِ اللهِ علیه السلام فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي، فَبَيْنَما (5)أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا ، فَأَجَابَهُ (6)بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي، [ثُمَّ جَاءَ أَخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا بِعَيْنِهَا، فَأَجَابَهُ بِخِلافِ مَا أَجَابَنِي] (7)وَ أَجَابَ صَاحِبِي، فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ وَعَظُمَ عَلَيَّ. فَلَمّا خَرَجَ الْقَوْمُ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ: يَا ابْنَ أَشِيْمِ: كَأَنَّكَ جَزَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، إِنَّمَا جَزَعْتُ مِنْ ثَلَاثَةِ (8)أَقَاوِيْلَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَشِيْم (9)، إِنَّ اللهَ فَوَّضَ إِلى دَاودَ علیه السلام أَمْرَ مُلْكِهِ فَقَالَ: « هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ »، وَفَوَّضَ إِلَى مُحَمَّد صلی الله علیه و آله وسلمٍ : أَمْرَ دِينِهِ (10)فَقَالَ: )


1) (ت): قلت.

2) في المصدر: -جواب.

3) علل الشرائع، ج 2، ص 395-396.

4) في (أ) و (ب): أثيم.

5) في المصدر فبينا

6) من (فبينما ) إلى هنا ساقط من (أ) و (ت).

7) من المصدر.

8) مذكرة في المصدر، و الصواب التأنيث؛ لتذكير المعدود.

9) في النسخ كافة : أثيم.

10) (ت): تقديم وتأخير بين (أمر دينه) و ( إلى محمد صلی الله علیه و آله وسلمٍ )

« مَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» ، وَإِنَّ (1)اللهَ - تَبَارَكَ وَ تَعَالَى - فَوَّضَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنَّا و َإِلَيْنَا مَا فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّد صلی الله علیه و آله وسلمٍ فَلَا تَجْزَعْ» (2).

إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يأتي الإملاء(3)[المذكور](4)على حصرها، وهي – كما ترى - شاهدة بوقوع الاختلاف و تحققه، وأنه(5)يقع لأسباب كثيرة، وإن كان من أوسعها و أجلها فائدةً ومصلحة التقية (6).

و أما ما ادعاه الفاضل الأسترآبادي في الفوائد المذكورة - من أن (7)الاختلافات الواقعة بين الأخباريين منحصرة في العمل بالأخبار الواردة مورد التقية، بأن يكون أحد المتخالفين عمل على خبر و الآخر عمل على خبر آخر، ولكن أحد الخبرين قد خرج مخرج التقية، و أن اختلاف مجتهدي أصحابنا إنما نشأ من الاستنباطات الظنية (8)- فلا يخفى ما فيه؛ إذ الوجدان و العيان متصادقان على إبطال هذه الدعوى، فإن من تتبع كلام الأخباريين من المتقدمين و المتأخرين ظهر له أنها وقع لهم من الاختلاف والتشاجرد.


1) (ت): فإن، وكذلك في المصدر.

2) بصائر الدرجات، ج 8، باب 5 ، ح 2 ، ص 403 - 404 .

3) وردت معماة في (أ).

4) أثبتنا من (ب).

5) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): أنه.

6) من (التي لا يأتي الإملاء) إلى (التقية) سقط في (ت).

7) (ت): - أن.

8) ص 192 وص 231 من الفوائد.

ليس منشأه إلا اختلاف أفهامهم و تشعب أنظارهم في مبادئ إدراكهم (1)لتلك الأحكام و تفاوت الأفهام المفاضة من الملك العلام؛ فإن (2)منها ما هو كالبرق الخاطف ، و منها ما هو كالساكن الواقف، وبينهما مراتب لا تخفى على الفطن العارف.

ولا بأس بأن نشير إلى جملة منها (3)وفية بالشهادة على ما قلناه (4):

فمنها: اختلافهم في أخبار التثنية الواردة في الوضوء: فثقة الإسلام حملها على من لم تقنعه المرة لغسله (5)، و الصدوق حملها تارة على التجديد وأخرى على الغسلتين(6)، وشيخ الطائفة على استحباب التثنية كما هو المشهور (7)، والكاشاني في الوافي حمل أخبار الوحدة على الغسلة (8)والتثنية على الغرفة (9)، والمحقق الشيخ حسن (10)وجماعة من مشايخنا – كشيخنا في الإحياء - حمل أخبار المرة غسلا و غرفًا على أنها الحكم الشرعي، و التثنية .


1) وردت معماة في (أ)، وفي (ت): الإدراك

2) (ب): و إن.

3) (ت): -منها.

4) قارن مع الدرر النجفية، ج 2، من ص 14 .

5) الكافي، ج 3، كتاب الصلاة، باب صفة الوضوء، ذيل الحديث 9، ص27.

6) من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 39-41.

7) تهذيب الأحكام، ج 1، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء، ح58 (209)، ص 80.

8) الوافي، ج 6، ص 415 .

9) الوافي، ج 6 ، ص 320-321.

10) منتقى الجمان، ج1، ص 148 .

رخصة و توسعه على الضعفة من العباد (1).

وثانيها: ما وقع للصدوق في مسألة اجتماع ولد الولد مع الأبوين في الميراث حيث ذهب إلى حجب الأبوين لولد الولد الذي تقرب (2)إخلادًا إلى صحيحتي (3)ابن (4)الحجاج وسعد (5)ابن أبي خلف لقوله علیه السلام : «بَنَاتُ الاِبْنَةِ، وَبَنَاتُ الاِبْنِ يَقُمْنَ مَقَامَ الاِبْنَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُنَّ (6)عَلَى الْوَلَدِ الذِي تَقَرَّبَ بِهِ » (7)، و بهذا صرح الشيخ في التهذيبين(8)، وردّ على الصدوق رحمه الله فيما ذكره و غلطه (9). والصدوق (10)قد بالغ في الرد على الفضل بن شادان و غلطه و نسبه إلى القياس، حيث قال بعد نقل ذلك :ق.


1) و قد أمر صاحب الإحياء رحمه الله بالتأمل بعد ذلك في سياق كلام طويل في المقام. راجع: إحياء معالم الشيعة بأخبار الشريعة، ج 1، ص 379-381.

2) (ب) وذ(ت): -(الذي تقرب).

3) أثبتنا من (ب)، و هي كذلك في (ت)، وفي (أ): صحيحة.

4) (ب): من.

5) (ت): سعيد.

6) (ت): -غيرهن.

7) من لا يحضره الفقيه، ج 4 ، ص 269 .

8) (ت): البيان.

9) التهذيب، ج 9، کتاب الفرائض، باب ميراث من علا من الآباء و هبط من الأولاد، ح 61 (1140)، ص317. والاستبصار، ج 4 ، كتاب الفرائض، باب أن ولد الولد يقوم مقام الولد إذا لم يكن ولد بعد ح 5 (632)، ص 167 .

10) (ت): المحقق.

« و هذا مما زلت (1)به قدمه عن الطريقة المستقيمة، وهذا سبيل من يقيس»(2)، مع أن جملة الأصحاب قد ذهبوا إليه، وهو ظاهر ثقة الإسلام في الكافي اعتماده حيث نقل كلام الفضل و لم ينكره (3).

و ثالثها: ما وقع للصدوق أيضًا في مسألة الرد على الزوجة لو مات الزوج و لم يخلف وارثا (4)سواها، فإنه فصل (5): بحضور (6)الإمام و غيبته، فحمل الأخبار الدالة على كون ما زاد على فريضتها للإمام على حال حضوره، و الأخبار الدالة على كون الميراث لها (7)كملاً (8)على حال الغيبة (9).

و اعترضه الكاشي في الوافي بأن ما دل على كون الميراث لها كاملا وقع في حال حضوره الحكم به (10). و الشيخ حملها على ما (11)إذا كانت المرأة قريبة للميت و لا وارث له (12)أقرب منها، فتأخذ الربع ميراثا، والباقي بالقرابة،).


1) في المصدر : (زل).

2) القول و التعقيب في الفقيه، ج 4 ، ص 270 .

3) الكافي، ج 7، کتاب المواريث باب ميراث ولد الولد، ح4 ، ص 88 .

4) (ت): -وارثًا.

5) (ت): +بين

6) (ت): حضور

7) (ت): (كملا لها).

8) (ب): كاملًا.

9) من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 262-263 .

10) الوافي، ج 25 ، ص 772.

11) (ت): -ما.

12) (ت): (له) قبل (وارث).

و الأخرى على انتفائها فليس لها سوى حقها (1).

و رابعها: ما وقع له في مسألة جواز القنوت بالفارسية (2)، فإنه قد خالفه فيه جماعة من الأخباريين، و تفصيل مذاهبهم في أمثال ذلك و اختلافاتهم مما لا يليق به هذا الإملاء.

و بالجملة إن اختلافاتهم لاختلاف الأفهام لا (3)ينكره محصل.

و أما ما ذكره ذلك المحقق من قسمي الاختلاف في الفتاوى - من أن سببية (4)الاستنباطات المشار إليه ناش من الأدلة العقلية(5)و القواعد الأصولية و الخارجة عن الكتاب العزيز و السنة النبوية - فما ذكره مُسلّم، و إلا فهو ممنوع. كيف لا و قد عرفت مما قدمنا أن التكليفات الإلهية إنما وقعت منه سبحانه على قدر ما رزقهم من العقول و الأفهام، و أن الناس مختلفون بالزيادة و النقصان. و هذه الاستنباطات الظنية التي يكررها في المقام التشنيع بها عليهم ليست إلا عبارة عما ذكرناه من النظر في الدلائل، بل (6)لمال.


1) الجملة سقطت من (ت). انظر: تهذيب الأحكام، ج 9، کتاب الفرائض، باب ميراث الأزواج، ح 15 و 16 (1055 و 1056) ، ص 294-295 ، و الاستبصار، ج 4 ، كتاب الفرائض، باب ميراث الزوجة إذا لم يكن وارث غيرها، ذيل 5 (568)، ص 151-152 .

2) (ت): القياسية. راجع من لا يحضره الفقيه، ج 1 ، ص 316.

3) (ب) و (ت): ما .

4) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): سببه، و في (ب): سبيله.

5) (ب) و العقلية.

6) (ب):-بل.

رزقوه من العقول و الأحلام بما فهموه من ذلك الدليل من نقض أو إبرام.

نعم هو يدعي أن الذي فهمه هو و من يحدو حدوه يسمى علما لا ظنّا، و سائر المجتهدين يطلقون عليه الظن، و إلا فالجميع مشتركون في سببه و أصله، ولا مشاحة في التسمية فليس (1)الغلط - على تقدير تسليمه - إلا في التسمية،و هو لا يوجب قدحًا و لا تشنيعا. نعم، لو كان ذلك الاستنباط من غير أدلة الكتاب والسنة اتجه ما ذكره، إلا أن كلامه قدس سره فيما هو أعم من ذلك.

و أما استناده إلى أخبار أن المفتي ضامن، و أنه يلحقه وزر من عمل بفتياه (2)، فمما لا ينفعه؛ إذ الظاهر منه إرادة ذلك الفرد، و هو المتجاوز للأوامر الشرعية و المتعدي للحدود المقررة المرعية؛ إما لعدم إعطاء الوسع حقه من التتبع لعدم مراعاته التخصيص و الإطلاق و التقييد و النسخ ،و عدمه، أو بأخذه الأحكام بالرأي و القياس المنهي عنهما.

و بالجملة إن الاختلاف لأسباب كثيرة مما وقع في أحكامنا، و إن الاستنباط المأذون فيه عنه علیه السلام ما رواه البزنطي في جامعه بطريقين عن الرّضَا علیه السلام ، على ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر (3)، و رواه ابن عَليَّ أبي جمهور الأحسائي بطريقين أيضا (4)عن زرارة عن ليث المرادي عن الباقر .


1) (ت): و ليس

2) من ص 201 من الفوائد

3) مستطرفات السرائر، ص 575 .

4) (ت): - أيضا. وهو في عوالي اللثالي، ج 4 ، ص 64-65 .

و الصادق علیه السلام من أنهم علیهم السلام قالوا: « إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَيْكُمُ الأُصُولَ، وَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوْا عَلَيْهَا» من أقواها .

فظهر المقصود من هذه المسألة بحذافيرها و فروعها، وإن ما ذكرناه شعبة من تحقيقاتها،و إلا ففي هذا الكلام كلام و مناقشات يضيق المقام عن الإتيان على آخرها. وفيما ذكرناه كفاية - إن شاء الله تعالى - لمن أخذ بزمام الإنصاف و تنكب طريق الاعتساف، والله العالم (1).).


1) جاء في (ب) بعد هذا: (حرره محمد هاشم بن علي بن السيد سخاوت علي المرحوم نور الله مضجعه؛ امتثالا لأمرجناب قدوة الأنجاب، أعلم و أصدق و أورع الأصحاب، المولى السيد محمد مرتضى أدام الله ظله العالي، باليوم الثلاثاء والثامن من شهر محرم الحرام سنة 1339 هج).

المسألة الثانية : [حول أمور متصلة بمقام الفقاهة ]

اشارة

المسألة الثانية (1)

[حول أمور متصلة بمقام الفقاهة ]

ثم قال سلمه الله تعالى : سؤال بطريق الإجمال:

(يجب على المكلف الرجوع إلى الأعلم (2)). و [هو] (3)للمتوسط (4)والمنتهي معرفته سهل هني (5)-، [ إلا أنها لغير العالم ] (6)و للعامي و المبتدئ أمر (7)مشكل غبي، للعجز ينتهي؛ لاختلاف العلماء، و تفرق الأهواء، و قلة الائتلاف، و كثرة الاختلاف و الوقع في الأعراض الناشئة عن أغراض، و فقد الإخلاص المثمر للخلاص ؛ حيث قد صار الزمان معكوسًا، والعلم مدروسًا، و أهل الفضل و السعود متروك منبوذ.

و الذي يعرف طريق النقض والإبرام، و من له قوة الترجيح و الاستدلال في الأحكام:


1) العنونة من هامش (أ) و (ت).

2) (ت): -(إلى الأعلم).

3) زيادة منا، والضمير عائد على الأعلم.

4) في (أ) و (ت): و للمتوسط. و أثبتنا بناء على الزيادة السابقة.

5) (ت): هي.

6) الزيادة منا.

7) (ت): -أمر.

بعضهم يجهد في ذلك غاية الجهد و الاهتمام، حتى انتشر بسببه علم الهداية، وخمدت نيران البدع و الغواية، كمولانا شيخ الاسلام و علامة الأنام الشيخ (1)محمد يوسف سلمه الله تعالى (2).

و بعضهم - وإن له تلك القوة - قصر (3)عن تلك الطريقة، و تقاعد عن تحصيل (4)تلك الحقيقة، و اكتفى بالتقليد لعلماء السلف، وأفتى بالمشهور من أقوال الخلف.ي.


1) (ت): شيخ.

2) ليس في الوسع الجزم بالشيخ محمد يوسف المذكور، إلا أنه يحتمل قويًا كونه الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف بن أحمد، ابن عم المصنّف، المتوفى سنة 1220 هج، أي بعد وفاة المصنّف بأربع سنوات. و وجه الاحتمال: معهودية الاسم عند المصنف حتى عُبّر عنه من دون قرينة كتاب أو نسب و كون الشيخ محمد ابن صاحب الحدائق معاصرا، لكن ذلك ليس إلا قرينة بسيطة. و مهما يكن، فقد نقل في تاريخ البحرين المسمى بالذخائر عن صدر الدين الحسيني في تاريخ فارس في حال علماء آل عصفور : (قال: و منهم العلامة الأوحد الشيخ محمد البحراني من آل عصفور نجل المرحوم المبرور الشيوف يوسف صاحب الحدائق، و هو أحد المجتهدين في علوم الدين وغيرها من فنون العلوم، خصوصا في الفقه و الأصلين، حتى لقبه علماء عصره بابن الفقيه، وكان تولده في البحرين، ومات سنة 1220 العشرين والمائتين بعد الألف)، راجعه ص 25؛ وقال في مستدركات الأعيان، ج2، ص 97 عنه: (رحل من البحرين إلى (فسا) مع أبيه بعد الوقعة التي قد ذكرناها آنفا و وصل فيها إلى درجة الاجتهاد و انتهت إليه رئاسة العلم في زمانه في تلك النواحي، و شدت إليه الرحال و كان أعجوبة زمانه في استحضار النصوص و كلام الأصحاب، و له المصنفات الفائقة التي حقها أن تكتب بماء الذهب لما فيها من النفائس البديعة و التدقيقات النفيسة).

3) (ت): (وقصر).

4) أثبتناها من (ت)، وفي (أ): محصلي.

مع أن المتوسط (1)من العوام - بل أكثر بلاد الإسلام - رجعوا في كل مسألة إلى إمام الجمعة و الجماعة، سواء كان مجتهدًا أو مقلدا أو عالما أو متعلما، و يسألونهم عن المسائل.

و بين من رجع إلى كتب العلماء الماضين سيما المتأخرين منهم، ككتب (2)الفاضل المجلسي و المحدث العاملي و الفقيه الكاشي (برد الله مضاجعهم) واعتمدوا على ما فهموا من تراجيحهم، و اكتفوا بذلك عن الرجوع إلى العالم الحي (3)، واستتروا عن الشمس بالفي.

فكيف الخلاص من هذه الحيرة؟

فارتقوا مداريج (4)الأحاديث الساطعة، وافرشوا قلوبنا بالدلائل القاطعة، و انزحوا من آبار (5)الحكمة مياه المعرفة بدلائل غزيرة، و اغسلوا بها درن الشك والتلويح عنا و الحيرة، و أرشدونا إلى واضح السبيل و بينوا الجواب بالتفصيل؛ لتفوزوا بالثواب الجزيل.ت.


1) (ت): المتوسطين.

2) (ت): كتب.

3) (ت): الجلي.

4) (ت) مدرايج.

5) (ت): آيات.

الجواب، و منه سبحانه استفاضة الصواب

الجواب، و منه سبحانه استفاضة الصواب (1):

[رد دعوى الرجوع للأعلم]

لا كلام في أن ظاهر هذا السؤال مبني على دعوى وجوب (2)رجوع المكلفين إلى الأعلم بمسائل الدين كما عليه جماعة من الأصوليين (3). ولم نقف لهم على دليل سوى الظن والتخمين.

وأما الاحتجاج عليه بقوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعْلَمُوْنَ وَ الَّذِيْنَ لَا يَعْلَمُوْنَ (4)و أمثالها، و بما روي في التهذيب مُسندًا والفقيه (5)مرسلًا عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم الله أنه قال: (مَنْ أَمَّ قَوْمًا (6)و َفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، لم يَزَلْ أَمْرُهُمْ إِلَى سَفَالٍ (7)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » (8)بحمل الإمامة فيه على ما يشمل هذا


1) (ت): الثواب.

2) (ت): -وجوب.

3) راجع: الإرشاد للعلامة، ج 2، ص138 ، و الذكرى : ج 1، ص 43 ، وشرح الألفية للشهيد الثاني: ص 51 و غيرهم.

4) الزمر : 9 .

5) (ت) النهاية.

6) في الفقيه: «من صلى بقوم»، وهو أظهر في المدعى.

7) في التهذيب : (إلى السفال).

8) التهذيب، ج3، كتاب الصلاة، باب أحكام الجماعة إلخ، ح103 (191) ، ص 56، والفقيه، ج 1، ح 1102، ص378.

الفرد لصدقها عليه (1)ففيه (2): أن الآية لا دلالة فيها على ما ادعي بوجه من الوجوه؛ لأن قصارى دلالتها: تقديم من هو عالم على من ليس بعالم لعدم تساويهما (3)، لا الأعلم على العالم.

على أن الذي جاء في تفسيرها عن أهل الذكر علیه السلام أنها سيقت لبيان من له مرتبه الإمامة، و للرد على العامة (خذلهم الله) حيث قدموا من لا سابقة له في العلم - الذي هو عماد الإمامة - و أخروا من له السابقة فيه باعترافهم لإجماعهم و اتفاق رواياتهم على أن عليا علیه السلام أعلم الأمة بعد الرسول (4)صلی الله علیه و آله وسلم، فجاءت الآية في تقريعهم (5)والرد عليهم (6)، فلا تكون مما نحن فيه.

و أما الخبر المذكور، فالظاهر منه إرادة الرئاسة العامة - التي هي الإمامة -؛ بدليل قوله علیه السلام الا في آخر الخبر: « لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ فِي سَفَالٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛ .


1) هذا الاستدلال يرد في أحكام أئمة الجماعة وأحكام القضاة و التقليد و غير ذلك من ذي الشأن، راجع: التذكرة، ج 4، ص310 ، و المختلف، ج 3، ص 67 ، و المدارك، ج 4، ص359، و الأنوار اللوامع للمصنف، ج 14، ص 21-22. قارن الاستدلال و النقل مع الوافي، ج 8، ص 1174.

2) (ت): و فيه.

3) (ت): -(لعدم تساويها).

4) (ت): (رسول الله).

5) (ت): تعريفهم.

6) راجع: الكافي، ج 1، كتاب الحجة باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم الأئمة علیهم السلام ، ص 212 ، و روضة الكافي، ج 8، ص 35 ، و الاحتجاج، ج2، ص259، و البحار، ج 24 ، ص 119 .

فإن المناسب لهذه المؤاخذة والتقريع هو هذا المعنى، و إن كان قد احتمل فيه جماعة من علمائنا - كالشيخ الطوسي و الصدوق و من حدا حدوهما (1)- أنه مما سيق لبيان إمامة الجماعة عند حصول التشاح كما يدل عليه صحيح (2)أبي عبيدة (3)الحذاء (4).

و على كل تقدير، فلا دلالة فيه (5)على شيء من تلك (6)الدعوى، مع أن التزامها مما يضيق على الناس به (7)فسيح التفقه وأخذ الأحكام الشرعية؛ فان مقتضى آية النفر (8)وآية (9)«فَاسْأَلُوْا (10)أَهْلَ الذِّكْرِ» (11)التعميم (12)فيها كما اعترف به غير واحد من محققي الأخباريين و المجتهدين (13).ا.


1) كالعلامة في التذكرة ، ج 4 ، ص310.

2) وسنده: علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة.

3) في المخطوطين: (عبيد) بدلا من (عبيدة)، و صححته لظهور خطئه .

4) راجع الكافي، ج 3، كتاب الصلاة، باب من تكره الصلاة خلفه، ح5 ، ص376. و وجه الدلالة قوله علیه السلام في الخبر : « فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة إلخ ».

5) (ت): -فيه.

6) (ت): ذلك.

7) (ت): - به.

8) التوبة: 122 .

9) (ت): - آية.

10) (ت): (واسألوا) عطفا على آية النفر.

11) النحل : 43 .

12) أثبتناها من (ت)، وفي (أ): (والتعميم).

13) راجع إيضاح الفوائد، ج 3، ص 554 ، ومعالم الدين، ص 245 ، و غيرهما.

و أما مقبولة عمر بن حنظلة المروية بعدة طرق(1)- أقواها الموثق - حيث قال فيها (2): «الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلهُما وَ أَفْقَهُهُما وَأَصْدَقُهُما فِي الْحَدِيْثِ وَ أَوْرَعُهُمَا، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَا حَكَمَ (3)بِهِ الآخَرُ» (4)

ج 3، ص 5 .

فليست من هذا الباب؛ لأن صدورها مؤذن بأن ذلك الترجيح بهذه الأوصاف إنما يصار إليه عند تعارض الفتوى والقضاء.

قال المحقق المحدث ملا محمد صالح المازندراني (قدس الله روحه و تابع فتوحه) في شرح أصول الكافي بعد قوله علیه السلام في تلك الرواية: «الحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلهُما وَأَفْقَهُهُما (5)» ما صورته (6):

« لابد للحاكم [من](7)أن يتصف بالعدالة و الفقاهة و الصدق و الورع، فمن اتصف بهذه الصفات الأربع فهو أهل للحكومة ومنصوب من قبلهم علیهم السلام، ومن لم يتصف بشيء منها أو ببعضها (8)لا يجوز له الحكم).


1) راجع الوسائل، ج 27 ، كتاب القضاء، باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة، ذيل الحديث الأول، ص 107.

2) (فيها) من (ت).

3) في الكافي: يحكم.

4) الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، ح10، ص 68 ، والفقيه:

5) بين (أعدلهما) و (أفههما) تقديم و تأخير في (ت).

6) ما سيأتي إنما جاء في المصدر بعد تتمة موضع الشاهد من الحديث.

7) من المصدر.

8) في المصدر : (بعضها).

بين الناس. و إن تعدد المتصف بها و وقع الخلاف بينهما في الحكم و المستند، فظاهر هذا الحديث يفيد تقديم من اتصف بالزيادة في جميعها [على من اتصف بالنقصان في جميعها](1)، وتقديم من اتصف بالزيادة في بعضها على من اتصف بذلك النقصان في ذلك البعض بعينه مع تساويهما في الباقي؛ لأن مناط الحكم هو غلبة الظن به، و هي في المتصف بالزيادة أقوى.

و أما إذا اتصف أحدهما بالزيادة في بعض و الآخر بالزيادة في بعض آخر: ففيه إشكال؛ لتعارض الرجحان و تقابل الزيادة و النقصان و لا دلالة فيه على تقديم أحدهما على الآخر، و اعتبار الترتيب الذكري بناء على أولية المتقدم على المتأخر لا يفيد ؛ لعدم ثبوت الأولوية.

و قال بعض الأصحاب: الأفقه يقدم على الأعدل ؛ لتشاركهما (2)في أصل العدالة المانعة من التهجم على المحارم، و تبقى زيادة الفقاهة الموجبة لزيادة غلبة الظن خالية عن المعارض. و مع تساويهما في الفقاهة : يقدم الأعدل؛ لثبوت الرجحان له.

ثم الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب أن الزيادة بهذه الصفات تقتضي رجحان [ تقديم ] (3)المتصف بها.ر.


1) من المصدر.

2) (ت): (الاشتراكهما)، و كذلك في المصدر.

3) من المصدر.

و أما أنها هل (1)توجب تقديمه بحيث لا يجوز تقديم المتصف بالنقصان عليه [أم لا ](2)ففيه قولان:

أحدهما: أنه لا يجوز تقديمه (3)لاشتراك الجميع في الأهلية. ورد ذلك: بأن اشتراكهم في أصل الأهلية بالنظر إلى أنفسهم (4)لا يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير (5)، و هل ذلك إلا عين المتنازع فيه (6)؟

و الثاني – وهو الأشهر- : أنه يجب تقديمه؛ لأن الظن بقوله أقوى، و لدلالة ظاهر هذا الحديث و نظيره عليه» (7). انتهى كلامه، و إنما نقلناه بطوله لكثرة فوائده في هذا المقام و محصوله، و إلا فصدره ينادي بما حققناه في هذه المقبولة.

و مثل هذا الكلام (8)جاء في مرفوعة زرارة المروية في كتاب عوالي اللآلي (9)، فلا تعلق لها بما نحن فيه بوجه. .


1) (ت): (هل أنها)

2) من المصدر.

3) (ت): التقديم.

4) (ت): الغير.

5) من (لا) إلى (الغير) سقط من (ت).

6) (أ): - فيه.

7) شرح أصول الكافي للمازندراني، ج 2، ص 338-339

8) أي كون هذه المرجحات مصارًا لها عند التعارض.

9) عوالي اللآلي، ج 4، ص 133 .

إذ تقرر هذا: فالمستفاد من السنة والكتاب - كآية النفر، و سؤال أهل الذكر، وأخبار النيابة، و سيرة خواص الصحابة (1)- أنه لا يشترط في تحقق الامتثال في أخذ الأحكام (2)مشافهة الإمام علیه السلام ، بل يكفي الأخذ عنه و لو بواسطة في حضوره وغيبته إلى يوم القيام (3). و قد تلخص أيضًا أن (4)أفراد الرعية صنفان : ناقل و منقول اليه و مقلد و فقيه معتمد عليه.

و يشترط في الفقيه أن يكون مقتصرًا في الحكم على السنة و الكتاب، متعرفًا ذلك عن الأئمة الأطياب، بأن يكون ناقلا لأحكامهم ورواياتهم، منتظما في سلك أصحابهم و رواتهم، عارفًا بمقصدها و مغزاها، واقفًا على مرادها و معناها، مرتادًا في دياراتها، كاشفًا عن رموزها و إشاراتها، عرّافًا بحدودها و طرائقها فارقًا بين مجازاتها وحقائقها، مفرقًا بين خاصها وعامها(5)، واقفًا على متشابهها ومحكمها، مبينًا لمجملها بمفصلها، مقدما لموضحها على مشكلها، كما نادت بذلك الأخبار و نطقت به عنهم الآثار:

• ففي مقبولة ابن حنظلة التي مرت وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضُوا (6)بِهِ .

1) أثبتناها من (ت)، وفي (أ): أصحابه.

2) (ت): + في.

3) (ت): القيامة.

4) (ت): من.

5) من (فارقًا بين) إلى هنا ساقط من (أ).

6) (ت) فلترضوا .

حَكَمًا؛ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ، فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْ (1)مِنْهُ فَإِنَّمَا بِحُكْمِ اللهِ اسْتُخِفَ (2)، وَعَلَيْنَا رُدَّ، وَالْرَّادُ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ، وَ هُوَ عَلَى حَدَّ الشِّرْكِ بالله» (3).

و روى الكليني و الكشي و الصدوق (4)و الشيخ بأسانيد مختلفة معتبرة عن الأئمة علیهم السلام أنهم قالوا: «اعْرِفُوا مَنَازِلَ الرِّجَالِ (5)عَلى قَدْرِ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا» (6). و في بعضها: «اعرِفُوا مَنَازِلَ شِيْعَتِنَا بِقَدْرِ مَا يُحْسِنُونَ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا، فَإِنَّا لَا نَعُدُّ الْفَقِيَّةَ مِنْهُمْ فَقِيْهَا حَتَّى يَكُوْنَ مُحَدنًا. فَقِيْلَ لَهُ (7): أَوَ يَكُونُ المُؤْمِنُ مُحدَثًا فَقَالَ: يَكُوْنُ مُفَهماً، و َالمُفَهم المحدثُ»(8)

و روى الصدوق في المعاني، وكذا الصفواني في كتابه، و النعماني في غيبته عن الصادق علیه السلام أنه قال: «خَبَر (9)تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ تَرْوِيْهِ،وَ لَا يَكُوْنُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فَقِيْهَا حَتَّى يَعْرِفَ مَعَارِيْضَ كَلَامِنَا، وَإِنَّ الْكَلِمَةَ مِنْث.


1) في المصدر: (يقبله).

2) في المصدر: (فإنما استخف بحكم الله).

3) الكافي، ج 1 ، كتاب فضل العلم باب اختلاف الحديث، ح 10، ص 67 .

4) (ت): (والمحقق).

5) في الكشي: + منا .

6) رجال الكشي، ج 1، ص 5 ، و لم نعثير عليها بنصها أو بنص مقارب في الكافي أو الصدوق.

7) (أ): -(له).

8) الكشي، ج 1، ص 5-6 .

9) في المعاني: حديث.

کلَامِنَا لَتَنْصَرِفُ عَلَى (1)سَبْعِينَ وَجْهَا ، لَنَا مِنَ الْجَمِيعِ المَخْرَجُ» (2). وقد قدمنا روايات منقولة من كتاب المعاني في الجواب عن المسألة الأولى في هذا المعنى فراجعها.

و روى الكليني بإسناده الصحيح عن أحمد بن إسحاق (3)عن أبي الحسن الثالث (4)علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ قُلْتُ (5): مَنْ أُعَامِلُ؟ وَ عَمَّنْ (6)أَخُذُ؟ و َقَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ؟ فَقَالَ : الْعَمْرِيُّ ثِقَةٌ (7)فِيما (8)أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي، فَعَنِّي يُؤَدِّيْ، وَ مَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُوْلُ ، فَاسْمَعْ لَهُ وَأَطِعْ ، فَإِنَّهُ الثَّقَةُ المأمُوْنُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّد علیه السلام (9)عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ : الْعَمْرِيُّ وَ ابْنُهُ ثِقَتَانِ، فَماَ أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي».


1) (ت) : إلى.

2) معاني الأخبار، ص 2 ، و في غيبة النعماني، ص 144: «خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة، و لكل صواب نورا، ثم قال: إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن»، و في مستطرفات السرائر ، ص 640 عن الصفواني: «خبر تدريه خير من ألف ترويه».

3) (ت): ( عن أبي إسحاق). و السند: محمد بن عبد الله و محمد بن يحيى جميعا، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: اجمتعت أنا و الشيخ أبو عمر رحمه الله عند أحمد بن إسحاق الحديث.

4) الزيادة من (ت) ، وقد كتبت بخط أزرق صغير بين السطرين، و يبدو أنها تعليق من غير الناسخ، و غير موجودة في المصدر.

5) في المصدر : +حرف العطف، و ذلك ناتج التجزئة السياقية.

6) في المصدر : (أو عمّن آخذ).

7) في المصدر: (ثقتي).

8) في المصدر : (فما أدى إليك).

9) في المصدر: «قال: وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد علیه السلام عن مثل ذلك».

فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ، و َمَا قَالَا لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُوْلَانِ، فَاسْمَعْ هُما و َأَطِعْ (1)، فَإِنَّهُما الثَّقَتَانِ المأْمُوْنَانِ الحديث (2).

و روى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن أبي خديجة (3)قال : « بَعَثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَصْحَابِنَا فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِيَّاكُمْ (4)إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَكُمْ خُصُوْمَةٌ أَوْ تَدَارٍ [بَيْنَكُمْ] (5)فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْذِ وَ الْعَطَاءِ أَنْ (6)تَحَاكَمُوْا (7)إِلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ. اِجْعَلُوْا (8)بَيْنَكُمْ رَجُلاً [ممَنْ] (9)قَدْ عَرَفَ حَلَالَنَا وَحَرَامَنَا، فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ قاضِبًا ، وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يُخَاصِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِلَى السُّلْطَانِ الجَائِر»ِ (10). و روى الصدوق مرسلا (11)قال: « قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام (12): قَالَ رَسُولُه.


1) في المصدر: (وأطعهما).

2) الكافي، ج 1، كتاب الحجة، باب في تسمية من رآه عليه السلام، ح1 ، ص330.

3) و سنده: محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي الجهم عن أبي خديجة.

4) في المخطوطين: (إنكم) بدلا من (إياكم) ، و قد أثبتنا ما في المصدر للقرينة الجائية عند قوله (أن تحاكموا).

5) من المصدر.

6) (أ) : + لا .

7) في المصدر: (تتحاكموا).

8) (أ): (واجعلوا).

9) من المصدر.

10) تهذيب الأحكام، ج6 ، كتاب القضايا والأحكام، باب من الزيادات في القضايا و الأحكام، ح53 (846)، ص 303.

11) في الفقيه، ومسندا في الأمالي.

12) في الفقيه : قال أمير المؤمنين، و في الأمالي: عن علي علیه السلام قال رسول الله.

الله صلی الله علیه و آله وسلم : اللهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ثَلَاثًا (1). قِيْلَ : يَا رَسُوْلَ اللهِ: وَمَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: الَّذِيْنَ يَأْتُونَ بَعْدِي يَرْوُوْنَ حَدِيْنِي وَسُنَّتِي (2)» (3).

و في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة (4)قال: «سَأَلْتُ مَحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ العَمْرِيَّ (5)أَنْ يُوْصِلَ فِي كِتَابًا قَدْ سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ، فَوَرَدَ التَّوْقِيعُ بِخَطْ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ علیه السلام : أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ (أَرْشَدَكَ اللهُ وَ ثَبِّتَكَ) - إلى أن قال: - وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الوَاقِعَةُ فَارْجِعُوْا فِيْهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيْثِنَا، فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي (6)عَلَيْكُمْ، وَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِم. وَ أَمَّا مَحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيْهِ مِنْ قَبْلُ): فَإِنَّهُ ثِقَتِي، وَ كِتَابُهُ كِتَابِي» (7)

و في معاني الأخبار و العلل بإسناده إلى عبد الله المؤمن (8)الأنصاري قال: قُلْتُ لأَبي عَبْدِ اللهِ عَلَيْه السلام : إِنَّ أَقْوَامًا (9)يَرْوُوْنَ (10)أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم قَالَ: اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ. فَقَالَ علیه السلام : صَدَقُوا فَقُلْتُ (11): إِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْف.


1) في الفقيه: - ثلاثاً.

2) ذيل الخبر في الأمالي: (الذين يبلغون حديثي و سنتي، ثم يعلمونها أمتي).

3) الفقيه، ج 4 ، ح 5919 ، ص 420، و الأمالي، ص 247.

4) هكذا في المخطوطين، و اسم الكتاب: (كمال الدين و تمام النعمة).

5) في المصدر: +(رضي الله عنه).

6) (ت): حجة.

7) كمال الدين وتمام النعمة، ص 484 - 485 .

8) في المصدر: (عبد المؤمن الأنصاري)

9) في المصدر : قوما.

10) (إن أقواما يروون) مكررة في (أ). و في المصدر: (رووا).

11) في المصدر: -حرف العطف.

رَحْمَةٌ، فَاجْتِمَاعُهُمْ عَذَابٌ! فَقَالَ: لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَيَذْهَبُونَ(1). إِنَّما أَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلَّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ (2طَائِفَةٌ لَيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُوْنَ)، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْفُرُوا إِلَى رَسُوْلِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم [وَ يَخْتَلِفُوا إِلَيْهِ] (3)فَيَتَعَلَّمُوا (4)، ثُمَّ يَرْجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَيُعَلِّمُونَهُمْ(5). إِنَّمَا أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ فِي (6)البُلْدَانِ، لَا اخْتِلَافَهُمْ (7)فِي دِينِ اللهِ ؛ إِنَّمَا الدِّيْنُ وَاحِدٌ » (8).

و في العلل بإسناده عن حمزة بن حمران قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: مَن (9)اسْتَأْكَلَ بِعِلْمِهِ اقْتَصَرَ (10). قُلْتُ (11): [جُعِلْتُ فِدَاكَ] (12)إِنَّ فِي شِيْعَتِكُمْ قَوْمًا يَتَحَمَّلُوْنَ عُلُوْمَكُمْ، وَ يَبثُونَهَا فِي شِيْعَتِكُمْ، فَلَا يُعْدَمُونَ [عَلَىر.


1) في المصدر : (ذهبت وذهبوا).

2) (أ) - منهم

3) من المصدر.

4) (ت): (فيتعلمون منه)

5) هكذا في النسختين، وفي المصدر منصوبةً على العطف على (أن ينفروا)، و كلاهما جائزان، غير أن ما في المصدر أولى؛ لشدة الترابط السياقي كما هو غيرخاف، مما لا يقبل التجزئة و فرض الابتداء.

6) في المصدر : (من) بدلا من (في).

7) (ت): اختلافا، وكذلك في المصدر.

8) معاني الأخبار، ص 157.

9) في المعاني: (ما) بدلا من (من).

10) في المعاني: افتقر.

11) في المصدر : (فقلت له).

12) من المصدر.

ذَلِكَ] (1)مِنْهُم (2)البر وَالصَّلَةَ وَ الْإِكْرَامَ. فَقَالَ (3): لَيْسَ أُوْلَئِكَ بِمُسْتَأْكِلِين.

إِنَّمَا ذَلِكَ (4)الذِي يُفْتِي مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ و َلَا هُدًى مِنَ اللهِ (5)لِيُبْطِلَ بِهِ الحقوق (6)طَمَعًا فِي حُطَام الدُّنْيَا» (7).

محمد بن عمر الكشي في كتاب الرجال بإسناده الصحيح (8)إلى جميل بن دراج قال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام يَقُولُ: بَشِّر المخبتيْنَ بِالْجَنَّةِ: بُرَيْدُ بَنُ مُعَاوِيَةَ العِجْلِي، و َأَبُوْ بَصِيرَ لَيْث مِنَ الْمُخَتَرِي الْمُرَادِي، و َمُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، و زُرَارَةُ بنُ أَعْيَنَ (9). أَرْبَعَةُ (10)نُجَبَاءُ، أَمَنَاهُ الله عَلَى حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ، لَوْلَا هَؤُلَاءِ انْقَطَعَتْ (11)آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ انْدَرَسَتْ» (12).

و في الصحيح (13)عن شعيب العقرقوفي قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام:ي.


1) من المصدر.

2) (ت): عنهم.

3) في المصدر : + علیه السلام.

4) في المصدر بدلا من الاسم الموصول : (إنما المستأكل بعلمه الذي).

5) في المصدر: +(عزوجل).

6) (ت): المفوق.

7) لم نعثر عليه في العلل، و إنما في المعاني، ص 181.

8) و السند: الكشي، عن حمدويه بن نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج.

9) (ت): (بن أعين)، و كذلك في المصدر.

10) (ت): -أربعة.

11) (ت): لانقطعت

12) اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص398.

13) و سنده: الكشي عن حمدويه، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي.

رُبَّما احْتِجنَا أَنْ نُسَائِلَ (1)عَن الشَّيْءِ، فَمَنْ نَسْأَلُ (2)؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِالأَسَدِيِّ، يَعْنِي أَبَا بَصِير (3).

و فيه بإسناده إلى علي بن المسيب الهمداني قال: «قُلْتُ لِلْرِّضَا علیه السلام: شُقَّتِيْ بَعِيدَةٌ، وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَمَنْ أَخِذُ مَعَالِمَ دِينِي مِنْهُ (4)؟ قَالَ: مِنْ زَكَرِيَّا بنِ أَدَمَ القمی، المأمُونِ عَلَى الدَّيْنِ وَالدَّنْيَا»(5)

و فيه عن الكناسي قال: «قَالَ لي أَبو عَبْدِ اللَّهُ علیه السلام : أَيُّ شَيْءٍ بَلَغَنِيْ عَنْكُم؟ قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكُم أَقْعَدْتُمْ (6)فَاضِيًا بِالْكُنَاسَةِ. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، [ذَاكَ رَجُلٌ] (7)يُقَالُ لَهُ عُرْوَةَ الفَتَّاتُ (8)، و َهُوَ رَجُلٌ لَهُ حَظٌ مِنَ الْعَقْلِ (9)، نَجْتَمِعُ (10)عِنْدَهُ فَتَتَكَلَّمُ وَ نَتَسَاءَلُ (11)ثُمَّ يُرَدُّذَلِكَ إِلَيْكُمْ. قَالَ: لَا بَأْسَ» .(12). .


1) (ت): نسأل، و كذلك في المصدر.

2) في المصدر: (نسأله).

3) اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400

4) في المصدر : (فممن آخذ معالم ديني).

5) اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 858.

6) من (ت)، وفي (أ): قعدتم. وما في المصدر كتاء.

7) من المصدر.

8) من المصدر، و في النسخ: (القناة).

9) (ت): عقل، و كذلك في المصدر.

10) في المصدر: يجتمع.

11) في المصدر : (فيتكلم ويستاءل).

12) اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 669 .

محمد بن الحسن في كتاب الغيبة (1)، بإسناده الصحيح (2)إلى محمد بن صالح الهمداني قال: كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ علیه السلام : إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي یقْرَعُوْنِي (3)بِالحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبَائِكَ علیهم السلام أَنَّهُمْ قَالُوا: خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللهِ. فَكَتَبَ علیه السلام : وَ يْحَكُمْ! مَا تَقْرَؤُونَ مَا قَالَ الله «وَ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ القُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيْهَا قُرًى ظَاهِرَةً»؟ فَنَحْنُ وَاللهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ فِيهَا، وَأَنْتُم الْقُرَى الظَّاهِرَةُ» (4)

أحمد بن علي ابن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام في حديث أنه قال للحسن البصري: « أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللهُ فِيْهَا ؟ (5)وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لمَنْ (6)أَفَرَ فَضْلَنَا (7)، حَيْثُ أَمَرَ اللهُ (8)أَنْ يَأْتُوْنَا (9)فَقَالَ: « وَ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ القُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيْهَا قُرًى ظَاهِرَةً» ، وَالقُرَى الظَّاهِرَةُ : الرُّسُلُ، وَ النّقَلَهُ عَنَّا إِلَى شِيعَتِنَا ، و َشِيْعَتُناا.


1) (ت): (في كتابه)

2) سند الحديث عند ذكره: روی محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني.

3) في المصدر : (يؤذوني و يقرعوني).

4) غيبة الشيخ، ص 345-346.

5) جزء من الرواية هنا أسقطه المصنف، و لعله لعدم تعلق الحاجة به.

6) في المصدر : فمن.

7) في المصدر : (بفضلنا).

8) هكذا، و في المصدر : (حيث أمرهم).

9) (ت): تأتونا.

إِلَى شِيعَتِنَا . قَوْلُهُ (1)« وَ قَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ» : فَالسَّيْرُ مِثْلُ الْعِلْمِ (2)يَسِيرُ (3)بِهِ لَيَالِيَ و َأَيَّامًا، مَثَلًا (4)لَا يَسِيرُ مِنَ العِلْمِ في الليالي وَ الْأَيَّامِ عَنَّا إِلَيْهِمْ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ (5). آمِنِينْ فِيْهَا إِذَا أَخَذُوْا مِنْ مِعْدَنِهَا الَّذِي أُمِرُوْا أنْ يَأْخُذُوْا عَنْهُ (6)، آمِنِينَ مِنَ الشَّكُ وَالضَّلَالِ الحديث» (7).

فظهر لك من هذه الروايات و أمثالها - و هي بالغة حد الاستفاضة، وإن اقتصرنا على ذكر التعليل منها لا الاستغناء به فيما يأتي من الدعوى - انه متى تحقق الفقيه و اتصف بالأمور المشترطة (8)فيه، واقتصر على محكم السنّة و الكتاب، و حبس نفسه على (9)أحاديثهم في جميع الأبواب: وجب على الرعية قبول ما يلقيه من الأحكام؛ لأنه الخليفة بعد الإمام، و من هنا وجب الرجوع إليهم ، وأن (10)الراد عليهم لا فرق بين حياته و لا مماته؛ لما عرفت أنه من جملة نقلة حديثهم و رواته، فقوله كسائر الروايات المودعة في سائر الأصول بل في الكتب الأربعة، و لذلك كانت الأصحاب ترجع إلىد.


1) في المصدر: (و قوله تعالى).

2) في المصدر: (للعلم).

3) مبني للمجهول في المصدر.

4) في المصدر : (مثل).

5) في المصدر: +(و الأحكام).

6) (جملة من معدنها إلخ) غير موجودة في المصدر.

7) الاحتجاج، ج 2، تلفيقا بين حديثين، ص 42 و 63 ، و النقل بالمعنى أكثر منه بالنص.

8) (ت): المشترطة.

9) (ت): عن.

10) (ت): - الراد.

فتاوى الفقيه علي بن بابويه عند إعواز النصوص، و إن لم يرد هناك في تلك المسألة حكم بالخصوص.

و أما من انحط عن هذه الطريقة، و جاوز أصحاب هذه السليقة - بأن لا يكون معتمدا على هذا المدار، بل يتعدى إلى الأصول المخترعة و الأنظار - فهو غير جائز التقليد حتى في الحياة فضلا عن الممات؛ لإعلان الروايات بالمنع عن (1)الأخذ عنه فضلا عن الآيات.

وبهذا يظهر (2)أن ما اشتهر بين متأخري الأصوليين من الأصحاب - من المنع من تقليد الميت مطلقا في المسائل (3)- من الأقوال المخترعة (4)و الآراء المبتدعة. و حيث إن حججهم عليها موكولة إلى الأوهام، أو إجماع غير تام، أعرضنا عن ذكرها في هذا المقام (5).

[ تحقيق شرائط الفقيه ]

اشارة

نعم، إن تحقيق شرائط ذلك الفقيه بمقتضى الروايات يتوقف على مقامات من التحقيق:


1) (ت): من.

2) (ت): - يظهر.

3) (أ): (في المسائل).

4) (ت): +عنه.

5) راجع في المسألة: مبادى الوصول، ص248، والمعالم، ص 247-248، والوافية، من ص 299 .

المقام الأول:

أنه هل يشترط في الفقيه المذكور معرفته لكل الأحكام أم يكفي التجزؤ فيها (1)، فلا تجب معرفته أغلبها فضلا عن جميعها، ولا وقوفه على أدلة المسائل أصولها و فروعها (2)؟

فالمشهور على الأول (3). و عمدتهم في ذلك: مقبولة عمر بن حنظلة، و صحيحة أبي خديجة اللتان مر ذكرهما في الأخبار التي أسلفناها، حيث قال في الأولى: رَوَى حَدِيثَنَا و نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا»، و في الثانية: «اِجْعَلُوا بَيْنَكُمْ رَجُلًا قَدْ عَرَفَ حَلَالَنَا وَحَرَامَنَا»، و مقتضى ذلك هو العموم؛ لقضية الإضافة في الجميع، فيقتضي أن النائب عنهم علیهم السلام يجب أن يكون مطلعا على جميع أخبارهم ، عارفًا بجميع أحكامهم.

قال الفاضل الخراساني في كفايته:

« و ظن بعض المتأخرين أنه يستفاد من رواية عمر بن حنظلة المذكورة أن من روى حديث أهل البيت علیهم السلام و نظر في حلالهم و حرامهم و عرفهما [ فهو ] (4)حاكم و إن لم يكن مجتهدا في الكل. وفيه نظر؛ لأن ظاهر قوله علیه السلام


1) (أ): -فيها.

2) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): (على أدلة المسائل وفروعها وأصولها).

3) راجع: العلامة في تهذيب الأصول، ص 96 ، و الشهيد الأول في الذكرى، ص3، و الشيخ حسن في المعالم، ص 238 ، و المسالك، ج 13، ص328 ، و كفاية الأحكام، ج 12، ص 622 و غيرها.

4) من المصدر.

و عرف أحكامنا » (1)العموم ، فلا يكفي معرفته بعض الأحكام (2). انتهى، و الظاهر أنه أشار بذلك البعض إلى المولى المحقق الأردبيلي (طيب الله مرقده)، فإنه قد صرح في شرحه الإرشاد (3)بذلك (4).

و ما أورده (5)رحمه الله من الاحتجاج عليه من إفادة الإضافة العموم (6)مسلّم، لكن رواية جميع أحكامهم و الإحاطة بها مما يتعذر غالبا، و لا (7)سيما في مثل (8)هذه الأوقات التي اضمحلت فيها (9)أكثر الأصول و الاكتفاء في ذلك (10)برواية الكتب الأربعة المشهورة غلط محض و تحكم صرف؛ لأن كثيرًا من مدارك الأحكام الشرعية التي ظن جملة من المتأخرين عدم وجودها، وطعنوا على من قال بها بعدم وجود، مستندها موجود في غير هذه الكتب الأربعة من كتب الصدوق، و من هنا تصدى غائص البحار و محدث الوسائل و أضرابهما لتدوين ما اشتملت عليه الأصول الزائدة على الأربعة.ك.


1) (ت): +يقتضي.

2) كفاية الأحكام، ج 12 ، ص 662-663 .

3) (أ): -(الإرشاد).

4) مجمع الفائدة و البرهان، ج 12، ص 19.

5) قارن استدلال المصنف مع استدلال صاحب الحدائق في الدرر النجفية، ج1، ص 261 .

6) (ت): - العموم.

7) (ت): -حرف العطف.

8) (ت): -مثل.

9) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): منها.

10) (ت): بذلك.

على أن الإحاطة بما في الكتب الأربعة مما قصرت عنه أنظار جملة من فحول فقهائنا، حتى طعنوا في بعض المسائل بعدم وجود المستند مع وجوده فيها، كمسألة وضع التربة الحسينية - على مشرفها السلام - على (1)الميت في القبر (2)، و مسألة استحباب الغسل عند لقاء كل إمام (3)، ومسألة استحباب الأذان على الخلاء (4)، وأمثال ذلك.

فظهر أن الإحاطة بأكثر أحكامهم - فضلا عن جميعها - مما يتعذر، فحينئذ: الواجب إلغاء العموم في ذينك الخبرين، بأن يراد من تلك الصيغة ما ما تيسر (5)بحسب الإمكان، أو القدر الوافر منها ، أو ما يتعلق بتلك الواقعة.

و يؤيد هذا : ما مر من إطلاق الأدلة، فالاعتماد على القول الثاني، وهو القول بالتجزء و إن لم يكن مشهورًا، كما اعتمده الشيخان الأعظمان من (6)مشائخنا في كتابيهما الدر النجفية (7)و إحياء العلوم الشرعية (8). ويؤيد هذا - .


1) (ت): مع.

2) كصاحب المدارك، ج 2، ص 139 حيث قال ما مفاده أنه لم يعثر لها على مستند سوى التبرك بها.

3) راجع الحدائق، ج 4، ص 189 .

4) و يعني حكاية الأذان على الخلاء، ولعل المقصود هنا هو الشهيد الثاني في الروضة، ج 1 ، ص 344.

5) (ت): يتيسر .

6) (ت): في.

7) الدرر النجفية، ج 1 ، ص 262 .

8) إحياء معالم الشيعة، ج 1، ص 181 .

على (1)اليقين - أن ما وصل إلينا من ذلك على تقدير إحاطة نظرنا به لا يفي بجميع المدارك (2).

و قد سمعت في المسألة السابقة أن (3)من الأحكام ما هو غير معلوم بل هو واجب الرد إلى المعصوم ، كما تنادي به أخبار الإرجاء و التأخير، ولا ينبئك مثل خبير .

ألا ترى إلى قوله في تلك المقبولة (4): «إِنَّما (5)الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ ، وَ أَمْرٌ بَيْن غَيْهُ فَيُجْتَنَبُ، و َأَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ (6)حُكْمُهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ (7)» (8).

و معتبر ابن الطيار المروي في المحاسن (9)قال: «قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : تخاصِمُ النَّاسَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (10)وَلَا يَسْأَلُوْنَكَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قُلْتَ فِيهِل.


1) (ت): -على.

2) كأنه توضيح لكلام صاحب الإحياء المتقدمة الإشارة إليه.

3) (ت): -أن.

4) و سندها: الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة.

5) معطوف بها في المصدر بالواو.

6) (ت): فيرد.

7) في المصدر: (و إلى رسوله).

8) الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب الرد إلى الكتاب والسنة إلخ ، ح 9 ، ص 68 .

9) و سنده: الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن الطيار.

10) (أ): -قال.

[شَيْئًا] (1)؟ قَالَ (2): نَعَم . قَالَ : فَأَيْنَ بَابُ الرَّدَّ إِذَن؟ » (3).

و أصرح منها في الدلالة ما رواه شيحنا الصدوق رحمه الله في الصحيح (4)عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال: «انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ قَضَايَانَا فَاجْعَلُوْهُ بَيْنَكُم، فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قَاضِيا فَتَحَاكَمُوْا إِلَيْهِ » (5).

و المناقشة في هذا الحديث - بجعل (من) بيانية فلا يدل على التجزؤ بل ما دلّت عليه تلك المقبولة - غير مقبولة؛ لصراحتها في التبعيض المؤذن بِهِ إفراد لفظ (شيء) وتنكيره، فلا يناسبه البيان بصيغة (قضايانا) المؤذنة بالتعميم، فحملها على البيان تكلف لا يحتاج إلى بيان، سيما (6)مع استفاضة الأخبار عنهم علیهم السلام من أنهم قالوا : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإذا (7)جاءكم ما لا تعلمون فها هو (8)، و ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا:).


1) من المصدر.

2) في المصدر : قلت.

3) محاسن البرقي، ج 1، ص 213 .

4) و طريق الصدوق إليه: الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء. الفقيه، ج 4 ، ص 514 .

5) الفقيه، ج 3، ح 3216 ، ص 2-3 .

6) (ت): -سيما.

7) في الكافي: (وإن).

8) هكذا في النسخ ، و في الكافي : (فها، وأهوى بيده إلى فيه).

الله أعلم(1)، وإن حق الله على عباده أن يقولوا ما يعلمون، و يقفوا عندما لا يعلمون (2)، إلى غير ذلك من الأخبار المؤذنة بالفتوى و القول لكل ما يعلمه قليلًا كان أو كثيرًا. فإنكار (3)التجزؤ إخلادًا إلى تلك المقبولة، مما (4)يوجب طرح هذه.

على أن من المعلوم أن مدار معاصري الأئمة و دأب أكابر الأمة - سيما بعيد الشقة و شديد المشقة - كان على تحصيل حكم احتاجوا اليه، ثم العمل من سائر الرعية عليه، من غير تعرض لاستعلام غيره من الأحكام كما يشهد به متتبع طريقة أولئك الأعلام.

والله ولي الاعتصام.

المقام الثاني:

أنه هل يراعى في (5)ذلك النائب كونه فقيهًا جامعا لشرائط الفتوى المقررة في موضعها، ولو في ذلك البعض الذي بلغه؟ حيث إنه لا بد من معرفته لأحكامهم، و معرفة ما يتوقف عليها من العرض على كتاب الله


1) إلى هنا نقل بالمعنى أقرب منه للنقل النصي عن جزء رواية من الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب البدع و الرأي والمقاييس، ح13، ص 57.

2) راجع باب البدع و الرأي و المقاييس من كتاب فضل العلم من الكافي.

3) (ت): (فإن كان).

4) (ت): فمما .

5) (ت): من.

العزيز، و معرفة مذاهب العامة و القواعد المقررة في وجوه الجمع، و معرفة العلوم المعتبرة في الاجتهاد، أم يكفي مجرد الرواية؟

المحققون من أصحابنا على الأول (1)إخلادًا إلى تلك المقبولة و أمثالها المؤذنة باشتراط المعرفة المتوقفة على هذه الشرائط كلها.

و المولى الفاضل الأردبيلي على الثاني (2)لما تقدم في الأخبار من قولهم علیهم السلام : «اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا»، و في التوقيع اليعقوبي الذي مر : « وَ أَمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعَةُ فَارْجِعُوْا فِيْهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيْثِنَا» و أمثالها (3)من الأخبار المؤذنة بحصول تلك المرتبة (4)بمجرد الرواية.

و كان القائلون بالأول قد ادعوا الإجماع على تلك الدعوى (5)، وهو في غير محله.

و التحقيق في هذا المقام ما حققه شيخانا الفاضلان من التفصيل، و الفرق بين وقتهم علیه السلام، وبين وقتنا (6): .


1) راجع مبادئ الوصول، ص 241 ، والمعالم، ص 240 ، و الوافية، ص 250 و غيرها.

2) مجمع الفائدة، ج 12، ص 19.

3) (ت): (و أمثالهما).

4) (ت): الرتبة.

5) راجع مبادئ الوصول، ص 241 ، والمعالم، ص 240 ، و الوافية، ص 250 و غيرها.

6) الدرر النجفية، ج 1 ، ص 362 - 363 ، وإحياء معالم الشيعة، ج 1، ص 177-179 .

ففي الأول: يكتفى بمجرد سماع (1)الرواية مشافهة أو بواسطة، و على هذا كان عمل أصحابهم في زمانهم كما لا يخفى على المتتبع. وأما في مثل زماننا - حيث اختلفت الأخبار الواصلة إلينا، و اشتبهت الدلالات؛ لقيام (2)الاحتمالات علينا، و فقدت قرائن (3)المقامات فلابد من معرفة فهم ما يتوقف عليه فهم المعنى من العموم، و معرفة ما يتوقف عليه من الكتاب العزيز و معرفة القواعد المقررة و الضوابط المعتبرة، سيما وجوه الجمع في مختلفات الأخبار، كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار.

و لابد - مع جميع ذلك - من القوة القدسية التي يتمكن بها من استنباط الأحكام الشرعية (4)، و هي المعبر عنها بالملكة بين علمائنا الأعلام، و هي العمدة في الباب، و إلا فما عداها مما ذكرنا صار سهل المأخذ بما حققه الأصحاب، وتلك بيده سبحانه (5)يؤتيها من يشاء من عباده.

و لا بُدّ مع ذلك من الرياضة بالملازمة على فعل الطاعات و العبادات و اجتناب المنهيات، و أعظمها الورع في الدين، «وَ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا و َإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ» (6). .


1) (ت): -سماع.

2) (ت): بقيام.

3) (ت): القرائن.

4) (الشرعية) من (ت).

5) (ت) -سبحانه

6) الروم: 69 .

و قال مولانا أبو جعفر علیه السلام : «إِنَّ الْفَقِيْه حَقُّ الْفَقِيْهِ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الآخِرَةِ، المُتَمَسِّكِ بِسُنَّةِ النَّبِي صلی الله علیه و آله وسلم» (1).

و في مصباح الشريعة عن مولانا الصادق علیه السلام : « لَا تَحِلُّ الْفُتْيَا (2)ممَنْ (3)لَا يَسْتَفْتِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِصَفَاءِ سِرِّهِ، وَ إِخْلَاصِ عَمَلِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ، و َبُرْهَانٍ مِنْ رَبِّهِ فِي كُلِّ حَالٍ. أَلَا (4)فَمَنْ أَفْتَى فَقَدْ حَكَمَ، وَالحُكْمُ لَا يَصُحُ إِلَّا بِإِذْنِ مِنَ اللهِ وَب ُرْهَانِهِ (5).

و في الاحتجاج و تفسير مولانا العسكري علیه السلام : « فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ السلام الفُقَهَاءِ صَائِنَا لِنَفْسِهِ، حَافِظًا لِدِينِهِ، مُخَالِفًا عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعًا لأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامٌ أَنْ يُقَلِّدُوْهُ، و َذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّيْعَةِ لَا جَمِيْعُهُمْ؛ فَإِنَّ (6)مَنْ رَكَبَ مِنَ القَبَائِحِ وَ الفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ العَامَّةِ فَلا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئًا، وَلَا كَرَامَةَ [لهُمْ]. (7)» (8).

قيل و منها أيضا معرفة تفسير الآيات الأحكامية التي تقرب من0.


1) الكافي، ج 1 ، كتاب فضل العلم، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب، ح8 ، ص 70.

2) (ت): الفتوى.

3) في المصدر : لمن.

4) في المصدر : (لأن من) بدلا من (ألا فمن).

5) مصباح الشريعة، ص393.

6) في الاحتجاج: (فإنه).

7) من التفسير المنسوب للعسكري علیه السلام

8) الاحتجاج ، ج 2، ص 264 ، و التفسير المنسوب للعسكري علیه السلام، ص 300.

خمسمائة آية (1). و فيه نظر؛ لأن ما ذكرناه سابقا من معرفة الأخبار كاف في البيان؛ لأن ما جاء في القرآن من الأحكام لا يجوز الاعتماد فيه على أقوال المفسرين، بل مرجعه إلى أخبار الأئمة المعصومين تفسيرا أو تأويلا كما تواتر عنهم (2)علیهم السلام.

و في التهذيب بسند صحيح (3)عن عاصم بن حميد قال: «حَدَّثَنِي مَوْلًى لِسَلْمَانَ [عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِ] (4)قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا علیه السلام يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ : اتَّقُوا اللهَ و َلَا تُفْتُوا النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُوْنَ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم قَدْ قَالَ قَوْلًا آل مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ قَدْ قَالَ قَوْلًا [مَنْ ] (5)وَضَعَهُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ [َکذَبَ عَلَيْهِ ] (6). فَقَامَ عُبَيْدَةُ وَ عَلْقَمَةُ وَ الأَسْوَدُ وَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَمَا تَصْنَعُ (7)بِمَا قَدْ أُخْبِرْنَا (8)بِهِ فِي الْمُصْحَفِ؟ قَالَ : سَلْ (9)عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاءَ آلِ مُحَمَّد» (10)، ولا يخفى صراحته في ذلك. .


1) راجع: مبادئ الوصول، ص 242.

2) قارن هذه الفقرة مع ما في إحياء معالم الشيعة، ج 1، ص179 - 180.

3) هو سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن حماد بن عاصم.

4) من المصدر.

5) من المصدر.

6) من المصدر.

7) في المصدر: تصنع.

8) في المصدر : خبرنا.

9) (ت): يسأل، و كذلك في المصدر.

10) التهذيب، ج 6 ، كتاب القضايا و الأحكام باب من الزيادات والأحكام، ح30 (823) ، ص 295 .

و أما ما ذكره جماعة من المتأخرين زيادة على ذلك: من اشتراط مراعاة العلوم المنطقية و أمثالها (1)من العلوم التي لم تخرج من هذا البيت، فهو من الاختراعات العامية (2)، فليس المدار إلا على ما شرطناه، و تلك الدعوى يكذبها الاعتبار و مراجعة شرائط الأخبار (3). والله العالم.

المقام الثالث

المقام الثالث (4):

أنه مع وجود ذلك الفقيه المستجمع لتلك الشرائط، لا يجوز لغيره ممن انحط عن رتبته تولي شيء من الأمور الحسبية فضلا عن الحكم والفتوى و إن تلبس بلباس العدالة و التقوى. و أما مع فقده: فقد صرح جملة بجواز توليته لبعض الأمور الحسبية (5).

أما الحكم و الفتوى : فقد نقل جماعة منهم الإجماع على أنه لا يجوز تولي ذلك إلا لمن بلغ تلك الرتبة القصوى، و ممن نقل هذا الإجماع المذكور: المحدث ملا محسن الكاشاني في كتاب المفاتيح في بحث القضاء (6)، و الفاضل المحقق ملا محمد صالح المازندراني في شرح الأصول، حيث قال في شرح


1) المعالم، ص 240 ، والزبدة، ص 164 ، والوافية، ص 250-260 .

2) (ت): (من اختراعات العامة).

3) راجع الإحياء أيضا مما مر في الفقرة السابقة.

4) قارنه مع الدرر ، ج 1 ، ص 265.

5) الحدائق، ج 25، ص 488 .

6) مفاتيح الشرائع، ج 3، ص 247 .

قوله علیه السلام : «نَظَرَ في حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا»: «وهذا هو المعبر عنه بالجامع (1)لشرائط الفتوى و الحكومة بين الناس، و لا يجوز لمن نزل عن مرتبته تصدي الحكومة و إن اطلع على فتوى الفقهاء بلا خلاف عند أصحابنا» (2)

و مثلهما الشهيد (نور الله مرقده) في قواعده حيث قال: «يجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية آحاد التصرفات الحكمية على الأصح، وساق الكلام إلى أن قال: غير ما يتعلق بالدعوى (3)» (4). انتهى .

و قال المحقق المدقق الشيخ علي بن عبد العالي (نور الله مقامه العالي) في حاشية الشرائع: «لا كلام في أن غير المتصف بالأوصاف المذكورة – التي من جملتها الاجتهاد - لا يجوز له الفتوى بحيث يسند الفتوى إلى نفسه» (5).

و ممن بالغ في ذلك غاية المبالغة، حتى حكم بضمان من يتولى الحكم من هؤلاء القاصرين عن تلك الرتبة للأموال والدماء: الفاضل المحقق محمد بن علي ابن أبي (6)جمهور الأحسائي قدس سره في كتاب قبس الاهتداء في آدابي.


1) في المصدر : (بالفقيه الجامع).

2) شرح أصول الكافي، ج 2، ص 337

3) في المصدر : (بالدعاوى).

4) القواعد والفوائد، ج 1 ، ص 406-407 .

5) ليس المصدر بين اليدين

6) (ت): -أبي.

الافتاء (1)، و نقله عن شيخيه الجليلين الشيخ [حسن بن] (2)عبد الكريم الفتال النجفي (3)و الشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري (4). و مثل هؤلاء قد سلك شيخنا الشهيد الثاني كما في رسالته التي وضعها في المنع من تقليد الميت (5).

و بالجملة: إن كثيرًا من فقهائنا المتأخرين قد نقلوا على (6)ذلك الإجماع (7)، فظهر أن اتفاق هؤلاء الأجلاء كالبرهان على ذلك. .


1) ليس بين اليدين

2) الزيادة منا.

3) هو الشيخ الحسن بن عبد الكريم الفتال، جمال الدين النجفي . كان حيا قبل 897هج، من زملاء الشيخ علي بن هلال الجزائري، وأستاذ الشيخ ابن أبي جمهور، وقد أثنى عليه كثيرًا في كتابه (غوالي اللئالي) بالعالم المبرز على الأقران المحرر المقرر لسائر الفنون على طول الأزمان، علامة المحققين، و خاتمة الأئمّة المجتهدين. راجع: موسوعة طبقات الفقهاء، ج 9، ص 95-96، و غوالي اللئالي، ص8.

4) الشيخ زين الملة والدين أبو الحسن علي بن هلال الجزائري، المتوفى حوالي سنة 937 هج، ممن لقبوا بشيخ الإسلام، و من أساتذة المحقق الكركي. قال في أمل الآمل ( ج 2، ص 210): «كان فاضلا متكلما عالما، له كتاب الدر الفريد في التوحيد، يروي عن الشيخ أحمد بن فهد، و يروي عنه الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي، و قد أثنى عليه في بعض إجازاته ثناءا بليغا من جملته أن قال: شيخ الاسلام، فقيه أهل البيت في زمانه» . راجع: روضات الجنات : ج 4 ، ص 343 . والجزائري نسبة لمنطقة بين نهر تستر والبصرة كما نص على ذلك صاحب روضات الجنات عند ترجمته للشيخ عبد النبي الجزائري، ج 4 ، ص 263 .

5) مطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني، ج 1 ، ص 49 .

6) من (ت).

7) كالعلامة في المختلف، ج 4 ، ص 477-479 .

إلا أني قد وقفت (1)على كلام الجملة من الفحول يشعر بالخلاف في ذلك، و جواز تولية غير الفقيه عند فقد الفقيه لمثل القضاء والفتوى.

فقد نقل جدي العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبدالله البحراني (طيب الله مضجعه) في كتاب الفوائد النجفية (2)عن الشيخ الصالح حسين ابن الشيخ مفلح الصيمري (3): اختيار الجواز في رسالة عملها في المسألة (4)، وقد نقل فيها ذلك عن الشيخ حسين بن منصور صاحب الحاوي (5)، فإنه قال: «لو لم يوجد جامع الشرائط، جاز نصب .


1) لاحظ الدرر، ج 1، ص 270.

2) ليس بين الدين.

3) الشيخ حسين بن مفلح بن حسن بن رشيد بن صلاح الصيمري، المتوفى سنة 933هج في قرية سلماباد من البحرين. قال فيه صاحب أنوار البدرين ص 76: « أورع أهل زمانه، و أعبدهم و أفضلهم» إلى أن قال: «و اجتمع في بعض أسفاره بالشيخ العلامة مروج مذهب الإمامية في المائة التاسعة الشيخ علي ابن عبد العال الكركي، واستجاز منه وأجازه».

4) و هي: (رسالة في أن عدول المسلمين يتولون جميع ما يتولاه الفقيه عند فقده)، أو كتاب (جواز الحكومة الشرعية)، راجع: فهرست علماء البحرين للشيخ سليمان الماحوزي، بتحقيق الشيخ فاضل الزاكي، ص 83.

5) قال الشيخ يوسف في الكشكول : (و عندي نسخة الحاوي هذه لكنها منسوبة إلى المولى ركن الدين محمد بن علي الجرجاني غلطا، كما أن نسبتها إلى العلامة الحلي أيضا غلط، لأن الشهيد في شرح الإرشاد نقل عن الحاوي للجرجاني تعريف الطهارة بما له صلاحية رفع الحدث و استباحة الصلاة، و ذكر في الحاوي الموجود غير ذلك التعريف، فيظهر أنه ليس للجرجاني، بل هو للشيخ حسين بن منصور الذي نسبه إليه الصيمري، انتهى ملخصاً). و يحتمل أن الشيخ سليمان الماحوزي أو الشيخ يوسف أو الصيمري، اشتبه في اسم المصنف فبدله من (محمد بن منصور) الحلي صاحب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي إلى (حسين بن منصور) الذي لا يعرف اسمه و لا أثر له، و يمكن مقارنة ما نقل في هذا الكتاب مع السرائر .

فاقد بعضها مع عدالته للحاجة اليه». انتهى. و نقل أيضا في الرسالة المذكورة ذلك عن محرر العامة من كتب الشافعية.

و نقل بعض مشايخنا أنه وجد على ظهر بعض الكتب بخط بعض الفضلاء ما هذه صورته:

« صورة ما نقل من خط الشيخ علي بن هلال جواب الشيخ علي بن قاسم هكذا: أنه هل للعدل الإمامي و إن لم يكن متصفا بشرائط الاجتهاد الحكم بين الناس و يجب العمل بما يقوله من صحة و إبطال في حال الغيبة، و عدم المجتهد أم لا (1)؟

الجواب: نعم الأمر كذلك له تنفيذ الأحكام. وقد نسب هذا المذهب للشيخ أحمد بن فهد و قد نقله عنه أيضًا (2)المولى الأردبيلي في شرح الإرشاد».

و أنت خبير بأن المنقول عن الشيخ علي (3)بن هلال فيما تقدم من كلام ابن أبي جمهور الإحسائي [خلاف ذلك] (4)فإن الشيخ المذكور من مشايخه، مع احتمال فتواه بالقولين باعتبار وقتين.

و كيف كان فالظاهر ما عليه المعظم من الأصحاب، فإنه الأصحاب، فإنه هو المعتمدق.


1) (ت): (أم لا).

2) (ت): (و قد نقله أيضا عن المحقق المولى الأردبيلي).

3) (ت): -علي.

4) منا تداركا للسياق.

في هذا الباب، و ليس الإخلاد في ذلك إلى الإجماع، بل إلى السنة والكتاب. فمن تلك الأخبار:

تلك المقبولة، وروايتا (1)أبي خديجة، ومرسلة الفقيه التي فيها: «اللهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي»، و التوقيع اليعقوبي (2)المروي في الإكمال.

و ما ورد في الكافي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِشُرَيْحٍ: يَا شُرَيْحُ: قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِسًا لَا يَجْلِسُهُ إِلَّا نَبِيٍّ، أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ، أَوْ شَقِيٌّ» (3).

و خبر سليمان (4)بن خالد المروي فيه و في التهذيب عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «اِتَّقُوا الْحُكُومَةَ؛ فَإِنَّ الْحُكُومَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْإِمَامِ الْعَالِمِ بِالْقَضَاءِ الْعَادِلِ فِي المُسْلِمِينَ، لِنَبِيُّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ»(5)

و هي - كما ترى - نص فيما ذهب اليه المعظم؛ لقضية (6)الحصر في ذلك. و لا يلزم منه قصرها على المعصوم بمقتضى الحصر؛ لدخول الفقيه المستجمع لشرائط تلك الرتبة في الصف الثاني من المحصور فيه، أعني وصيه.


1) (ت): روايات.

2) (ت): الصحيح.

3) الكافي، ج 7، كتاب القضاء والأحكام، باب أن الحكومة إنما هي للإمام علیه السلام ، ح2، ص 406 .

4) (ت): سلمان.

5) الكافي، ج 7، كتاب القضاء والأحكام، باب أن الحكومة إنما هي للإمام علیه السلام ، ح1 ، ص 406، والتهذيب، ج 6 ، كتاب القضايا و الأحكام، باب من إليه الحكم، ح3 (511)، ص217.

6) (ت): الفقيه.

نبي؛ لما تقدم في مرسلة النهاية الشاهدة بإثبات الخلافة لهم، حيث سئل : من خلفاؤك؟ قال: «الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي يَرْوُوْنَ حَدِيْثی وَسُنَّتِي»، و لما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه غوالي اللآلي عنه صلی الله علیه و آله وسلم قال : « إِذَا رَأَيْتُم الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِعِلْمِهِ فَقُولُوا لَهُ: مَرْحَبًا بِوَصِي رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله وسلم.(1)، و هي - كما ترى - نص في إثبات الوصاية له، و يؤيده ما ثبت في تلك المقبولة من أن الراد عليهم كالراد على الأئمة المعصومين.

و في صحيحة أبي بصير (2)المروية في المحاسن قال: «قُلْتُ لأبي عَبْدِ اللهِ علیه السلام : أَرَأَيْتَ الرَّادَّ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَالرَّادٌ عَلَيْكُمْ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرَ (3)فَهُوَ كَالرَّادُ عَلى رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم .(4)

و بالجملة: إن ثبوت الوصاية و النيابة لذلك الفقيه مما (5)لا يحوم حوله شك و لا ارتياب فثبت وجه الحصر فيه. .


1) لم نعثر عليه.

2) و السند: البرقي عن يعقوب بن زيد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير.

3) (أ): - الأمر.

4) المحاسن، ج 1، ص 185 .

5) (ت): مما.

[بيان حال التفقه في هذا الزمان]

اشارة

إذا تقرر هذا كله: ظهر لك أن هذا المنصب الجليل، والدخول في زمرة (عُلَماءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (1)قد سهل في هذه الأوقات و الأحيان، حتى أنه صار أيسر مما تقدمه من الأزمان ، كأوائل الغيبة الكبرى و زمان (2)انقطاع السفراء.

فالفقيه في هذه الأعصار متمكن من الاطلاع على أضعاف ما كان مطلعا عليه كل واحد من المحدثين في تلك الأزمان، و كفاك شاهدًا ما قيل إن الكليني لم يتفق له تأليف جامعه الكافي إلا في مدة عشرين سنة (3).

فإن علمائنا المتقدمين و فضلاءنا المتأخرين قد كفونا مؤونة أكثر المقدمات: فجمعوا لنا الأخبار من كل الجهات، و ألفوها بعد تفرق وشتات و بذلوا جهدهم في تحقيق أحوالها، و صرفوا كدهم في البحث عن رجالها ورواتها، وشعبوا طرق الاستدلال في إنتاجها، و بينوا وجوه الجمع في استخراجها.

فلم يبق لنا - على ما قيل - إلا الاطلاع على ما قرروه و الفكر فيما ألفوه و حرروه. و مع هذا، تقاعد الناس عن هذا الشأن، و عكفوا على خراب ذلك البنيان، و غرقت نفوسهم عن تلك المراتب، و تقاعدوا عن الظفر بتلك المناصب، فانتهى الأمر إلى انسداد باب الصراط المصطفوي، وقطع ذلك


1) عوالي اللآلي، ح4، ص 77 .

2) (ت): -زمان

3) ذكر ذلك النجاشي عند ترجمته، ص377.

الطريق المرتضوي، فأنت إذا فتشت عن الفقيه في هذه الأعصار رأيته مقلدًا لا لم له بالأخبار، فلا تسمع منه إلا قال فلان و قال فلان، من غير استمساك بحجة و لا برهان.

قال شيخنا الشهيد الثاني (قدس الله روحه و تابع فتوحه) في رسالة المنع من تقليد الميت بعد أن بالغ في تسهيل أمر الاجتهاد، مشنعًا على من قال بجواز تقليد الموتى من علماء العباد: إن الذي أوجب لمعتقدي جواز ذلك هذه الحيرة و نزول هذه البلية : [إنما] (1)هو تقاعدهم عن تحصيل الحق، و فتور عزيمتهم، و انحطاط نفوسهم عن الغيرة على أصول الدين و تحصيل مدارك (2)اليقين، حتى آل الحال إلى أن انتقض هذا البناء (3)المبني، و انسد هذا الطريق النبوي (4)، و اندرست معالم هذا الشأن بين أهل الإيمان، وصار (5)كل من قرأ الشرائع أو بعضها أو ما زاد عليها يجلس في زماننا و يتصدر و يفتي الناس في الأحكام و الأموال و الفروج و المواريث و الدماء و لا يعلم أن ذلك غير معروف في مذهبنا، و لا يذهب إليه أحد من علمائنا».

ثم قال بعد كلام طويناه: « و ما أقعدهم عن ذلك إلا ضعف هممهم، .


1) من المصدر ، و في النسخ:+ واو العطف، ولم نجد لها وجهًا.

2) في المخطوطين: تدراك.

3) (ت): البنيان و الجملة في المصدر : (حتى آل الحال إلى انتقاض هذا البناء).

4) في المصدر: - (و انسد هذا الطريق النبوي).

5) من هنا إلى نهاية الفقرة غير موجود في المصدر المطبوع ، لكن نقله عنه في العشرة الكاملة، ص 125 .

و اعتقادهم أنه لا يتحقق المجتهد إلا إذا كان مثل العلامة و الشيخ نجم الدين و الشهيد (رحمهم الله تعالى) و من ضارعهم، و لم يدروا أنه على مراتب لا تتناهى (1)». ثم قال : « فأين القلوب المستنطقة (2)و الألباب المتهيئة (3)و النفوس (4)المتوجهة، [وأين الهمم العالية] (5)، لتنوح على هذه المصيبة، و تكثر العويل على هذه الرزية (6)التي لا يلحظها إلا المتقون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فمن هنا (7)اندرست الشريعة. و إن ما أوجب (8)هذه البلوى: قلة التقوى، فكيف لا تتوجه المؤاخذة، و نستحق نزول هذه (9)البلية إن لم يتداركنا الله بفضله و رحمته.

و أعظم من هذا محنة: ما يتداوله كثير من أهل العلم، حيث يصرفون عمرهم و يقضون دهرهم على تحصيل علوم الحكمة (10)و المنطق).


1) هذا النقل كله غير موجود في المصدر، و نقله عنه في العشرة الكاملة، ص 125 .

2) هكذا، و في المصدر: (المستيقظة).

3) في المصدر: (وأين الألباب المتنبهة).

4) في المصدر: (وأين النفوس).

5) من المصدر.

6) (أ) الرواية.

7) في المصدر بدلا من (فمن هنا): (و من هذا التقصير نشأ هذا القصور، و من هذه الغفلة حدث هذا الفتور، واندرست معالم الشريعة في سائر الجهات).

8) في المصدر : ( و أوجب هذه البلوى قلة التقوى).

9) في المصدر: -هذه.

10) في المصدر: (و أعظمُ مِن هذا محِنَةٌ، و أكبر مصيبةً، وأوجب على مرتكبه إثما، ما يتداوله كثير من المتسمين بالعلم من أهل بلاد العجم، وما ناسبها من غيرهم في هذا الزمان حيث يصرِفُون عمرَهُم و يقضون دهرَهُم على تحصيل علوم الحكمة كالمنطق إلخ).

و الفلسفة و غيرها مما يحرم لذاته، أو لمنافاته الواجب على وجه لو صرفوا منه جزء على تحصيل العلم [الديني] (1)الذي يسألهم الله عنه سؤالاً حثيثا لحصلوا ما يجب عليهم من علم الدين، و هم (2)يحسبون أنهم يحسنون صنعا» (3).

و قد عظم الخطب جماعة إلى الضد مما اعتبرناه، فجعلوه في هذه الأزمان كالصعود إلى السماء، أو كنقط المصحف للأعمى (4). و هو وهم فاسد و خیال کاسد، منشأه : عدم (5)المعاشرة لأهل الكمال، و التقاعد عن المراجعة لطرق الاستدلال، و قلة الممارسة لمدارك الأحكام، و عدم الوقوف على ما قرر في شرائع الإسلام، و عدم الظفر الوافي من الوسائل (6)الشرعية، و عدم استخراج تلك الدرر من بحار علومهم الإلهية.

قال شيخنا العلامة أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني في كتاب العشرة الكاملة بعد نقل القولين المذكورين:

« و الإنصاف: أن القولين على طرفي نقيض في (7)الإفراط والتفريط، وأنن.


1) من المصدر.

2) في المصدر : (ثم هم مع ذلك).

3) رسالة المنع من تقليد الميت المطبوعة ضمن مجموعة رسائل للشهيد الثاني، ج1،ص 53-55 .

4) (ت): للأعمى.

5) (ت): عموم.

6) (ت): الرسائل.

7) (ت) من.

الاجتهاد المطلق نادر الوقوع قليل التحقيق يحتاج تحصيله (1)إلى استغراق أكثر العمر غالبًا في الطلب، و ليس هو من السهولة التي ذكرها الشهيد الثاني (2)في شيء.

و التعلّق بأن السلف كفونا مؤنته ضعيف؛ فإنهم مختلفون في الفتوى جدا بحسب (3)اختلاف أفهامهم و أنظارهم، (4)و مع هذا فهم غير منكوري الفضل على من تأخر عنهم، فقد قربوا البعيد، و يسّروا القريب، و جمعوا الشتات، و ألّفوا الروايات،شكر الله سعيهم، و والى من حياض شرب الكوثر سقيهم.

و أما التجزؤ، فهو كثير [فی](5)الأفراد، منتشر الأعداد، و هو على مراتب غير متناهية، كما أشار إليه شيخنا الشهيد الثاني، متفاوت في القرب من المطلق و البعد منه على قدر تفاوت القوى الاستدلالية شدةً و ضعفًا وزيادة ونقصانا(6)»(7). انتهى كلامه (علت في الفردوس أقدامه).

و عندي أن كلام هذا الفاضل الجليل و ما جنح إليه من التفصيل متجه بالنسبة إلى ما قرروه من الاجتهاد، وخليق فيما اعتبروه من القواعد الخارجة عن كلام أئمتنا7.


1) في المصدر: حصوله.

2) في المصدر: (الشهيد وأتباعه).

3) في المصدر: (بسبب).

4) في المصدر: +(و هذا قد يوجب صعوبة الأمر؛ لكثرة الشبهات التي يوردها كل على خصمه، وانتشار الأدلة والأخبار والأقوال على وجه يعسر ضبطه).

5) من المصدر.

6) (أ) -(ونقصانا).

7) العشرة الكاملة، ص 127.

الأمجاد ؛ إخلادًا إلى شبهات العامة، وغفلة عما يترتب عليها من المفاسد و الطاعة.

و إلا فعلى ما حققنا فيما تقدم من حال ذلك الفقيه، وما ذكرنا من الشرائط الذي يدركها من الأخبار العالم النبيه، وهو أن النائب عنهم علیهم السلام من روى أخبارهم و اقتص آثارهم، ورجّع الآيات القرآنية تفسيرًا و تأويلا إلى تلك الأخبار، و لم يصغ سمعه إلى قول مفسر أخذ بالاعتبار، ورد المتشابه إلى المحكم الأمتن، و المجمل إلى المبين، و العام إلى الخاص، و الناسخ إلى المنسوخ، و نحو ذلك من الإحاطة بطرق الجمع، وبالجملة: إنه هو الذي لا تعلق لنظره بسوى ما يتعلق بالأخبار،حيث جعلها العماد في أحكامه و المدار. وعلى (1)هذا: فالأمر (2)سهل بعد وجود تلك الأصول التي عليها مدارهم في هذه الأعصار، كالكافي، ومن لا يحضره الفقيه، و التهذيب، والاستبصار،و الوافي، والوسائل (3)العاملية، والبحار؛ فإنهم - شكر الله سعيهم فيما جمعوا و ألفوا وقرظوا مسامع من كان بعدهم و شنفوا – قد سهلت بهم الطريق، و بهم خرجوا من ذلك المضيق.

و بالجملة فالتفقه (4)في زماننا لمن أدركته العناية الإلهية وانبجست عليه تلك الأنوار القدسية سهل المأخذ والتناول، إلا لمن حجبته ذنوبه و غالته دون ذلك الغوائل، فكم رجل له ربط بالأخبار جيد الفهم فيها و إن لم يكنة.


1) (ت): -حرف العطف.

2) (ت): حرف العطف.

3) (ت): (وفي الوسائل).

4) (ت): فالمنفعة.

له ذلك الفضل، ولا قوة مجادلة تلك الأفاضل، بل كثيرًا ما يفهم الإنسان حكم المسألة من أدلتها، و إن لم يتمكن من إثباته لو جادله خصمه، و ذلك باهتدائه إلى الحق من ربه؛ حيث توجه إلى تحصيله بقصد القربة اليه سبحانه، لا لغرض من الأغراض الباطلة ولغاية من تلك الغايات العاطلة.

و في المستفيض عنهم علیهم السلام: «لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثرَةِ التَّعَلُّم، وَ إِنَّما هُوَ نُوْرٌ يَقْذِفُهُ اللهُ في قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ» (1)، و عنه تنشق تلك الملكة المشار (2)اليها، و هي العمدة في تلك الرتبة التي اعتمدنا عليها.

و أما المجتهد المطلق الذي ذكروه: فمن الظاهر عند ذوي الأذهان أنه لا وجود له في الأعيان، و ذلك لما علم من السنة و القرآن أنه ما من واقعة إلا فيها خطاب شرعي، و لا قضية إلا و فيها حكم قطعي، وأن كثيرًا من ذلك بقي في زوايا الخفاء عند أهل العباء، لسنا مكلفين حتى ينتهي إلينا (3)خطابها و ينفتح إلينا بابها، نسأل الله [ تعالى (4)] أن يسهل لنا تلك المطالب، وأن يزيل عنا ذلك المانع والحاجب.

و أنت إذا لاحظت هذه المقامات الثلاثة انكشف لك المطلوب من السؤال، و تبين لك حقيقة الأمر والحال، وهو أن هذه الرتبة لا تجوز لمن أخذ).


1) انظر: الوافي، ج 1، ص 10 .

2) (ت) : (التي أشرنا)

3) (ت): إليه.

4) من (ت).

علومه بطريق التقليد و لم يسلك ذلك المنهج (1)السديد، سواء كان تقليده للأخباريين أو المجتهدين؛ لانحطاطه عن تلك الرتبة و حصول اليقين، و اعتماده على الظنون و التخمين، و لاينفعه اعتماده على مؤلفات الأخبار - ككتب الكاشي (2)و مجموعات فاضل البحار - بعد خلوّه عن تلك الملكة التي عليها المدار في الإيراد (3)و الاصدار. فاعتمد ما قلناه في ذلك من التحقيق، و تجافَ عن سلوك ذلك الطريق، فليس للعوام سوى تقليد ذلك الإمام علیه السلام ، سواء كان مشافهة أو بوسائط من الثقات والأعلام.

[في طريق استعلام الفقاهة]

بقي هنا شيء: و هو أنه لما ثبت أن المرجع في الأحكام هو ذلك الفقيه لا غير، فلابد من طريق توصل إلى استعلامه (4)بحيث ترجع إليه أرباب التقليد. فنقول:

إن تلك الطريق: إما المعاشرة التامة ممن كان (5)مثله في العلم والعمل، أو بشهادة عدلين بذلك، أو عرض فتاواه مع فتاوى من تكون له تلك القوة


1) (ت) : المسلك .

2) (ت): الكشي.

3) (ت): (في الإيراد).

4) (ت): استعلام.

5) (ت): كان.

القدسية والملكة العلمية (1)، أو عمل أهل العلم بأقواله و فتاويه و ركون العارفين من أهل العدالة إلى أوامره و نواهيه.

و أما ما ذكره بعض الأصحاب - تبعًا لمجتهدي بعض (2)النصاب - من الاكتفاء برؤيته متصدرًا ناصبًا نفسه للفتوى أو (3)الحكم و إقبال الناس عليه (4): فلا يخفى ما فيه من عظم المحنة و الأمر الأكبر و الفتنة، سيما في هذا الزمان الأغير، الذي عز فيه الورع و التقوى، حتى صار كالكبريت الأحمر.

قال بعض متأخري أصحابنا (5)- و نعم ما قال – بعد أن ذكر ما ذكرناه: «و لا عبرة بإجماع العوام عليه و لا(6)بسؤالهم له؛ فإن مدارهم الاعتماد على الأمور الظاهرية، من ذلاقة اللسان، و عظم الجسمان، و إقبال السلطان، و كونه ابن فلان و أخا فلان، و غير ذلك من الأسباب و الاعتبارات الدنيوية. و عسى لا يعتقد عامي في عالم ورع ساكت غير متجر على الفتاوى كونه عالما أصلا، و يجزم بكون رجل جاهل مدع للعلم مفت بكل ما يسأل عنه أنه أعلم أهل زمانه، خصوصًا إن انضمّ إليه رجحان من (7)الجهات الدنيوية.).


1) (ت): العملية.

2) (ت): -بعض.

3) (ت): (و) بدلا من (أو).

4) راجع : العلامة في مبادئ الوصول، ص 247.

5) (ت): فضلائنا.

6) (أ): -(ولا).

7) (ت): (إن انضم إليه عزّ الجهات).

و ذلك ظاهر و مشاهد في كل الأزمنة و جميع كلامه الأمكنة» (1). انتهى کلامه.

و قال شيخنا الأعظم في كتاب الدرر النجفية: «لقد تقاعدت الهمم في هذا الزمان عن نصرة الدين المبين، و السعي في إحياء سنة (2)سيد المرسلين [صلی الله علیه و آله وسلم](3)، و تحصيل الأحكام على الوجه الذي ذكرناه في هذا (4)المقام، أو ذكره من تقدمنا من الأعلام.

و قنعوا بما قنعت به منهم الجهال في هذا (5)المجال، فتصدَّروا(6)لهذا المنصب النبوي، فأكثروا (7)من الفتيا (8)في الأحكام، و خبطوا خبط عشواء في موارد الحلال والحرام، من غير معرفة لهم في ذلك بدليل، و لا وقوف على نهج السبيل.

ورتصدر (9)للحكومة بين الناس من لم يبن في ذلك على أصل و لا أساس، « اَفَأَمِنَ الذِيْنَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ [أَوْا] يَأْتِيَهِمُ).


1) لم نعثر على القائل، و أشار له من قبل صاحب الحدائق في الدرر ، ج 1، ص 285.

2) في المصدر : شريعة.

3) من المصدر.

4) في المصدر: -هذا.

5) في المصدر : ذلك.

6) (ت) فتصدّوا.

7) في المصدر: (وأكثروا فيه).

8) (ت): الفتوى

9) في المصدر : (فتصدر).

الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»؟ فصاروا إذا أوردت (1)على أحدهم القضية هيأ لها حشوا من المقال، و أردف الجواب عاجلا بالسؤال من غير معرفة بصواب أو ضلال.

و المتورع منهم الفاضل بزعمه (2)بين العباد إذا أوردت (3)عليه مسألة : هيأ لها شرح اللمعة أو (4)المسالك أو أحد (5)شروح الارشاد و اعتمد (6)الجواب منها، من غير علم بابتنائه على صحة أو فساد، قل (7)آلله أذن لكم أم على الله تفترون؟ هذا ، مع أن أصحاب تلك الكتب متفقون على المنع من تقليد الأموات كما صرحوا به في كتبهم الأصولية و الفروعية (8)من مختصرات و مطولات.

ثم ذكر كلاما طويلا، ثم قال : و لا تجد ذلك [في مكان](9)أكثر منه فير.


1) (ت): وردت و كذلك في المصدر.

2) (ت): بزعم. و ما أُثبت في المصدر المحقق: (المجتهد) بدلا من (بزعمه) التي وردت في إحدى النسخ.

3) في المصدر: (وردت).

4) في المصدر: (و) بدلا من (أو).

5) في المصدر: (و بعض شروح).

6) في المصدر: (و أصدر).

7) (أ): -قل.

8) في المصدر: (والفروعية).

9) من المصدر.

بلاد العجم، التي قد آل أمرها [بسبب ذلك](1)إلى الاضمحلال والعدم. و من أعظم البلاء الذي أوجب لها الانعدام : بناء شريعتهم ودينهم (2)على من نصبه حاكم الجور (3)من قاض و شيخ إسلام، و جعل بيده أزمة [الأحكام في ](4)الحلال والحرام، جريًا على طريقة العوام (5)، مع ما شاع و ملأ الأصقاع و الأسماع من تكالب جلهم على أخذ الرشا في الأحكام، مضافًا إليه [ما هم عليه](6)من الجهل الذي لا يخفى على سائر الأنام (7).

و الحامل لهم على ذلك: (8)حب الرياسة الذي هو رأس كل خطيئة، ومفتاح كل رزية (9)و بلية، و الطمع في زخارف هذه الدنيا الدنية. و قد أصبحوا تضج منهم الأموال و الفروج و الدماء، و تشكو منهم الشريعة (10)إلى بارئ الأرض و السماء.

و مع هذا ترى الجهال عاكفين عليهم عكوفا، و واقفين حولهم و بينة.


1) من المصدر.

2) بين الدين و الشريعة تقديم و تأخير في المصدر.

3) في المصدر : (على من نصبه لهم حكام الجور).

4) من المصدر.

5) في المصدر : (جريا على طريقة العامة في هذا المقام).

6) من المصدر.

7) في المصدر : (مضافًا إلى ما هم عليه من الجهل بشريعة الملك العلّام).

8) في المصدر : + هو.

9) في المصدر: - رزية.

10) في المصدر: +النبوية.

أيديهم صفوفا، مع أنه لو عزل أحدهم من هذا المنصب المشؤوم، بل كان(1)قبل نصبه فيه كما هو ظاهر معلوم، لم تر له ذكرا بين الأنام، ولم تعثر بمن (2)يقلده في أظهر الظواهر من الأحكام فيا ويلهم ! كأنه (3)لم تقرع أسماعهم تلك التقريعات القرآنية و الإنذارات المعصومية، ولم تع (4)أفهامهم تلك التحذيرات القاصمة للظهور ، بل (5)إنها لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (6). انتهى كلامه.

و هو كلام في غاية الظهور، حقيق بأن يكتب بالنور على صفحات خدود الحور، لا بالحبر على أوراق السطور.

و لعل السر في انتزاع ذلك اللطف من بين أظهرهم، و خفاء ذلك النور من بين ديجورهم: هو شيوع المعاصي والفسوق، و تضييع الواجبات و الحقوق، و تصديق لما وعد به الحكيم في بيان أوصافها: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا (7).

و قد روى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن داود بن فرقد قال: «قَالَ .


1) في المصدر: -كان.

2) في المصدر: (و لا ترى من)

3) في المصدر: كأنهم.

4) في المصدر: تسع.

5) في المصدر : بلى.

6) الدرر ، ج 1 ، ص 265-268 .

7) الرعد:41.

أَبو عَبْدِ اللهِ عَلَیه السلام: إِنَّ أَبی كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ (1)بَعْدَمَا يُبطه (2)، وَلَكِنْ يَمُوتُ (3)الْعُلَماءُ (4)فَتَلِيْهِمُ الجَفَاةُ، فَيَضِلُّونَ ويُضِلُّونَ» (5).

و روى العامة في أصحَتِهِم بطرق مستفيضة، عن النبي عَلَیه السلام أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ العَالِمَ انْتِرَاعًا، وَ لَكِنْ يَقْبِضُ العُلَمَاءَ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ (6)عَالمِ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالاً، [فَسُئِلُوا] (7)فَأَفْتَوا النَّاسَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوْا وَأَضَلَوْا (8).

فالحمد لله على ظهور الحق المبين، والتباعد عن جوار أهل الظنون و التخمين.

فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (9)، والحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين.99


1) (ت): + انتزاعًا.

2) (ت): -(بعدما يهبطه).

3) (ت) يقبض

4) في المصدر : (العالم، فيذهب بما يعلم).

5) الكافي، ج 1 ، كتاب فضل العلم، باب فقد العلماء ، ح 5 ، ص 38. وفي (ت) مزج بين صدر هذه و ذيل اللاحقة.

6) في صحيح مسلم : (يترك).

7) من صحيح مسلم.

8) صحيح البخاري، ج 1، كتاب فضل العلم، ص 34 ، و صحیح مسلم، ج8، کتاب العلم باب رفع العلم وقبضه، ص 60.

9) الحجر: 99

المسألة الثالثة : [في بعض أحكام من يصلي خلف من لا يقتدي به]

اشارة

المسألة الثالثة (1)

[في بعض أحكام من يصلي خلف من لا يقتدي به]

ثم قال سلمه الله تعالى:

من يصلي خلف من لا يقتدي [به](2)قد ثبت أنه يقرأ لنفسه، فهل هذا مخصوص بمن يصلي خلف المخالف في التقية، أم عام لمن صلى خلف مؤالف فاسق مداراة و مداهنة؟

و هل يكون ذلك الحكم ثابتا في الصلاة الجهرية أم لا؟

بينوا لنا طريق الإرشاد؛ لتفوزوا في المعاد بجوائز رب العباد.

الجواب، ومنه سبحانه تحصيل الصواب:

[عموم روايات الاقتداء للفاسق والناصب وشبههما]

الظاهر من كلام الأصحاب في هذا الباب (3): هو عدم الفرق في ذلك بين الصلاة خلف الفاسق و سائر النصاب، و إن كانت أكثر عبائرهم معلنة


1) العنونة من هامش (أ).

2) منا.

3) (في هذا الباب) من (ت).

بحكم المخالف وحده، و لكن قد صرح جماعة وأطلق آخرون، و كلاهما مؤذنان بالمساواة بينهما. فممن أطلق : العلامة الحلي رحمة الله في كتاب التحرير (1)، و الفاضل الكاشي في المفاتيح (2)، و هو ظاهر عنوانه في كتاب الوافي (3)، وكذا يظهر ذلك من عنوان الحر في الوسائل (4).

و أما الأخبار التي جاءت في هذا الباب: و إن كانت في الأكثر واردة في الصلاة خلف المخالف، و لكن قد جاء التبعيض إطلاقا و تخصيصا في ذلك الفرد بخصوصه، فلا توقف حينئذ في المساواة كما وقع لبعض المعاصرين من مشايخنا (5)؛ غفلة عن تلك الأدلة التي سنشير إليها و نصرح.

فروى الشيخ الطوسي في التهذيب في الصحيح (6)عن ابن يقطين قال: سَأَلْنَا (7)أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا يَقْتَدِي (8)بِصَلَاتِهِ و الإِمَامُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ. قَالَ: اقْرَأْ لِنَفْسِكَ، و َإِنْ لَمْ تُسْمِعْ نَفْسَكَ فَلَا بَأْسَ» (9).6.


1) التحرير، ج 1، ص 315.

2) مفاتيح الشرائع، ج 1 ، ص 134.

3) الوافي، ج 8، ص 1207 .

4) الوسائل، ج8، ص 263 .

5) لم نعثر على القائل في حدود ما بين اليد من مصادر أشار لعنوانها المصنف.

6) و سنده: أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين بن علي بن يقطين، عن أبيه علي بن يقطين.

7) في المصدر: سألت.

8) (أ): يقتدى.

9) التهذيب، ج 3، کتاب الصلاة، باب الصلاة خلف من لا تقتدي به، ح41 (129)، ص36.

و في حسنة الحلبي بل صحيحته المروية في الكافي و التهذيب (1)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: « إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ مَنْ لَا يُقْتَدَى (2)بِهِ (3)فَاقْرَأْ خَلْفَهُ، سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ » (4).

وفي صحيحة أبي بصير (5)قال: «قُلْتُ لأَبی جَعْفَر علیه السلام : (6)مَنْ لَا أَقْتَدِي بِهِ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: افْرَغْ قَبْلَ أَنْ يَفْرَغَ؛ فَإِنَّكَ فِي حِصَارٍ،فَإِنْ فَرَغَ قَبْلَكَ فَاقْطَع القِرَاءَةَ وَ ارْكَعْ مَعَهُ » (7).

و في معتبر إسحاق (8)عمن سأل أبا عبد الله علیه السلام: «أُصَلِي خَلْفَ مَنْ لَا أَقْتَدِي بِهِ (9)، فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَتِی وَلم يَفْرَغْ هُوَ ؟ (10)قَالَ : سَبِّحْ (11)).


1) و السند: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي.

2) (ت): (إذا صليت خلف إمام لا تقتدي به).

3) في الكافي و التهذيب : (إذا صليت خلف إمام لا يقتدى به).

4) الكافي، ج 3، كتاب الصلاة، باب الصلاة خلف من لا تقتدي به ح4، ص373 و التهذيب، ج 3، كتاب الصلاة، في أحكام الجماعة، ح37 (125)، ص 35.

5) و السند: محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن زيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي بصير.

6) في هامش (ت): (أصلي خلف).

7) التهذيب، ج 3، کتاب الصلاة، باب فضل المساجد و الصلاة فيها، ح121 (801)، ص 275.

8) و السند: الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عمن سأل أبا عبد الله علیه السلام.

9) (ت): + (في الصلاة).

10) (ت): (قال أفرغ قبل أن يفرغ هو) بدلا مما هو مثبت.

11) في المصدر: (فسبح).

حَتَّى يَفْرَغ » (1).

و هذه الأحاديث كلها - كما ترى - دالة على تلك الدعوى؛ لأن (مَنْ) فيها من صيغ العموم.

و لا يرد على هذا أنها عامة و قد جاء في عدة أخبار تخصيص هذا الحكم بالمخالف فيجب رجوع عمومها الى خصوص تلك فيسقط الاحتجاج بها؛ لأنا نقول: لا يجب في مثل هذه رد عامها الى خاصها؛ لعدم التنافي بينهما .

على أنه قد جاءت أخبار ناصة على خصوص ذلك الفرد شاهدة بالمساواة بينهما من كل وجه، فروى الشيخ والصدوق (2)في الصحيح (3)عن عمر بن يزيد قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (4)علیه السلام عَنْ إِمَامٍ لَا بَأْسَ بِهِ، فِي جَمِيعِ أُمُوْرِهِ (5)عَارِفٌ، غَيْرَ أَنَّهُ يُسْمِعُ أَبَوَيْهِ الْكَلَامَ الْغَلِيظَ الَّذِي يُغِيْظُهُما، أَقْرَأُ خَلَفَهُ؟ قَالَ: لا تَقْرَأْ خَلْفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَاقًا قَاطِعا» (6)، وهو - كما ترى - نص في جواز0.


1) التهذيب، ج 3، کتاب الصلاة، باب فضل المساجد و الصلاة فيها، ح 122 (802)، ص 275 .

2) (ت): +(الصدوق و المحقق).

3) مرسلة في الفقيه و سندها في التهذيب: سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن عمرو بن عثمان و محمد بن يزيد، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد. و لعله يعني الصحيح بالاصطلاح القديم؛ فإن الصدوق قد أرسلها في الفقيه.

4) في الفقيه : (و سأل عمر بن يزيد أبا عبد الله).

5) في التهذيب : (أمره) بدلا من (أموره).

6) الفقيه، ج 1، ح 1113 ، ص 379-380، و التهذيب، ج 3، كتاب الصلاة، باب أحكام الجماعة ، ح 18 (106) ، ص 30.

القراءة خلف الفاسق؛ لأن غلظ الكلام لما (1)لم يوجب الفسوق مطلقا - لجواز كونه من باب النصيحة و الأمر بالمعروف - نهاه (2)عن القراءة خلفه عند مجرد سماع الكلام الغليظ الذي هو أعم من العقوق، ثم أناط جوازه بالعقوق الموجب للفسق؛ لأنه من الكبائر بلا كلام.

و أما المناقشة في هذه الرواية باحتمال أن يراد بالعاق و القاطع الناصبُ - كما توهمه جماعة في تعليقاتهم على هذا الخبر (3)- فمما لا يلتفت إليها و لا يعول عليها؛ لوضوح صدره و إعلانه بأنه وارد في الإمامي دون غيره.

و يدل على هذا صريحا ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح (4)عن إسماعيل الجعفي، و رواه الصدوق في الحسن عنه قال: «قُلْتُ لأَن جَعْفَرٍعلیه السلام : رَجُلٌ يُحِبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (5)علیه السلام وَلَا يَتبرأ (6)مِنْ عَدُوِّهِ، وَ هُوَ يَقُولُ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّنْ خَالَفَهُ؟ فَقَالَ (7): هَذَا مُخَلَّطُ، وَ هُوَ عَدُوٌّ ، لَا (8)تُصَلَّا.


1) (ت): مما

2) (ت): و نهاه .

3) يلوح ذلك من كلمات الكاشاني في الوافي، ج 1، ص 19.

4) و سنده: الحسين بن سعيد ، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان عن إسماعيل الجعفي.

5) من المصدر.

6) في التهذيب: يبرأ.

7) في الفقيه: -حرف العطف.

8) في الفقيه: فلا.

خَلْفَهُ وَ لَا كَرَامَةَ، إِلَّا أَنْ تَتَّقِيَهُ» (1). و هذا، و إن لم يكن نصا، إلا أنه مؤيد لما قلناه.

و أوضح منه دلالة على تلك الدعوى ما رواه الشيخ في الصحيح (2)عن إبراهيم بن شيبة قال: «كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام و َهُوَ يَرَى المُسْحَ عَلَى الْخفَّيْنِ، أَوْ خَلْفَ مَنْ يُحَرِّمُ المُسْحَ وَ هُوَ يَمْسَحُ. فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنْ جَمَعَكَ (3)وَإِيَّاهُ (4)مَوْضِعٌ فَلَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنَ الصَّلَاةِ فَأَذَّنْ لِنَفْسِكَ و َأَقِمْ، وَإِنْ (5)سَبَقَكَ إِلَى الْقِرَاءَةِ فَسَبِّحْ » (6)، فإنه - كما ترى - مؤذن بجواز تلك القدوة و جواز القراءة خلفه، حيث قال: « وَ إِنْ سَبَقَكَ إِلَى الْقِرَاءَةِ فَسَبِّحْ»، يعني إن فرغ قبلك من القراءة فاكتف بالتسبيح عما بقي من قراءتك؛ لأن عليه أن يقطع قراءته في هذه الحالة و لا يتمها، فيجزيه التسبيح عن تمامها .

و يدل على هذا المعنى ما رواه الشيخ في التهذيب مرسلًا (7)

سعد بن عبد الله عن عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن علي بن أسباط ، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله علیه السلام.

عن أبي عبد الله علیه السلام و أبي جعفر علیه السلام في الرجل يكون خلف الإمام لا يقتديم.

1) الفقيه، ج 1، ح 1117، ص 380، و التهذيب، ج 3، کتاب الصلاة، في أحكام الجماعة، ح 9 (97)، ص28.

2) و السند أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن إبراهيم بن شيبة.

3) (ت): جامعك.

4) في المصدر: (و إياهم).

5) في المصدر: (فإن).

6) التهذيب، ج3، كتاب الصلاة، في فضل المساجد والصلاة فيها، ح127 (87)، ص 276-277.

7) هكذا، و الإرسال من جهة الرواية عن بعض الأصحاب، فالسند في التهذيب، والسند:

به فیسبقه الإمام بالقراءة؟ قال: «إِذَا (1)كَانَ (2)[قَدْ] (3)قَرَأَ أُمَّ الْكِتَابِ أَجْزَأَهُ، يَقْطَعُ وَيَرْكَعُ » (4).

و ظهوره فيما ذكرنا من معنى السبق واضح ، إلا أنه قد ظهر منه الاكتفاء عند سبق الإمام للمأموم (5)بالقطع للقراءة، وفي ذلك الخبر – الذي نحن بصدد الكلام عليه - أمر بالتسبيح، فلعله على وجه الاستحباب عوضا عن الفائت من القراءة. و على كل تقدير: ففيه إيذان بجواز القراءة خلفه كالصلاة خلف المخالف.

فظهر من هذه الأحاديث - بمعونة انضمام بعضها الى بعض - سيما صحيحة عمر بن يزيد: المساواة بين ذينك الصنفين في أحكام القدوة.

و قد جاءت المساواة أيضا بينهما في الفتوى، و تولي منصب القضاء، و المنع من الترافع إليهما، كما جاء في تفسير قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ (6)، فروى الطبرسي رحمه الله في كتاب مجمع البيان من طريق أصحابنا عن السيدين الباقر و الصادق علیهما السلام: أن المعني بالطاغوت كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق (7). .


1) في المصدر: إن.

2) (أ): -كان.

3) من المصدر.

4) التهذيب، ج 3، كتاب الصلاة، في أحكام الجماعة ، ح 42 (130)، ص36-37.

5) (ت): -للمأموم.

6) النساء: 60 .

7) مجمع البيان، ج 3، ص 116 .

و عن أمير المؤمنين علیه السلام : «كُلُّ حَاكِم (1)حَكَمَ بِغَيْرِ قَوْلِنَا أَهْلِ الْبَيْتِ فَهُوَ طَاغُوْتٌ» (2).

عا:

و قد تقدم في جواب السؤال الثاني الخبر المروي من الاحتجاج و تفسير العسكري عنه (3)علیه السلام فيه (4): « فَإِنَّ (5)مَنْ رَكَبَ مِنَ القَبَائِحِ و الفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ العَامَّةِ فَلا تَقْبَلُوْا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئًا، و َلَا كَرَامَةَ لَهُمْ».

و بالجملة : فإنك (6)إذا تأملت ما جاء في شأن الفاسقين من علمائنا رأيته دالا على مساواته لقضاة المخالفين و علمائهم حتى في وجوب التقية منهم، و حينئذ: فلا مجال للتوقف (7)في مشروعية تلك القدوة و ما يترتب عليها من الأحكام.

[أخبار المنع من القدوة ووجه الجمع بينها وبين ما تقدم]

نعم، جاءت أخبار بالمنع من القدوة بمن هذا شأنه، فلابد من الكلام و بيان وجه الجمع (8)بينها و بين ما قدمنا.


1) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): حكم.

2) دعائم الإسلام، ج 2، ص 530 ، و عوالي اللآلي، ج 2، ص 161 .

3) (ت): -عنه.

4) (ت): - فيه.

5) في الاحتجاج: (فإنه).

6) (ت): إنك.

7) (ت): (فلا توقف)

8) (ت): المنع.

فمنها صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبيه (1)قال: «قُلْتُ لِلرّضَا علیه السلام : رَجُلٌ يُقَارِفُ الذُّنُوبَ وَ هُوَ عَارِفٌ بِهَذَا الْأَمْرِ، أَصَلِّي خَلْفَهُ؟ قَالَ: لَا » (2)

و مرسلة (3)خلف بن حماد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لَا تُصَلِّ خَلْفَ الْغَالِي و َإِنْ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِكَ، و َالمَجْهُولِ، وَ الْمُجَاهِرِ بِالْفِسْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقْتَصِدًا» (4). و رواه الصدوق في الفقيه مرسلاً إلا أنه قال: «ث َلَاثَةٌ لَا تُصَلِّ عَلَيْهِمْ»، و ذكر المجهول أولا (5) .

و في صحيحة محمد بن مسلم (5)عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لَا تُصَلِّ خَلْفَ مَنْ يَبْغِي عَلَى الْأَذَانِ وَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ أَجْرًا، و َلَا تَقْبَلْ شَهَادَتَهُ» (6). و الأخبار بهذا المعنى كثيرة.

و الظاهر أن النهي فيها ليس (7)عن مطلق القدوة، بل عن القدوة الصادرة عن وداد و اعتقاد أو غيرهما إذا لم يكن ثمة تقية؛ فإن المسوغس.


1) و السند: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن سعد بن إسماعيل، عن أبيه.

2) تهذيب الأحكام، ج 3، كتاب الصلاة، في أحكام الجماعة، ح 22 (110)، ص31.

3) الإرسال لرواية خلف بن حماد عن رجل عن الإمام.

4) التهذيب، ج 3، كتاب الصلاة، في أحكام الجماعة، ح 21 (109)، ص31. ه - (5) الفقيه، ج 1، ح 1110، ص379.

5) بسند الصدوق عنه.

6) الفقيه، ج 3، ح 3290، ص 43.

7) (ت): -ليس.

للاقتداء بالفاسق هو التقية لا غير كما يدل عليه الخبر الذي قدمناه المروي عن إبراهيم بن شيبة حيث قال فيه: «إِنْ جَمَعَكَ وَ إِيَّاهُم (1)مَوْضِعٌ فَلَمْ تَجِدْ بُدا(2)مِنَ الصَّلَاةِ» إلى آخره، فيكون إطلاق (3)غيره محمولا عليه. نعم، إنه في هذا الحكم ربما يخالف الناصب (4)لمجيء الأخبار بأرجحية إظهار القدوة خلفهم على وجه كاد أن يبلغ حد الوجوب.

ففي صحيحة (5)حفص بن البختري (6)المروية في الكافي و التهذيب و الفقيه عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يُحْسَبُ لَكَ إِذَا دَخَلْتَ مَعَهُمْ - وَ إِنْ لَمْ تَقْتَدِ بِهِمْ - مِثْلُما يُحْسَبُ إِذَا كُنْتَ مَعَ مَنْ تَقْتَدِي بِهِ» (7).

و في حسنة الحلبي على ما في الكافي (8)عن أبي عبد الله علیه السلام، و صحيحةم.


1) (ت): (و إياه).

2) (ت): -بدا.

3) (ت): (إطلاقا غير محمول عليه)، وما في (أ) أصح؛ لأن المراد أن إطلاق غير هذا الخبر محمول عليه، فهو مفسّر لغيره.

4) (ت): -الناصب.

5) و السند: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص البختري.

6) (أ): (حفص البحتري).

7) الكافي، ج 3، كتاب الصلاة، باب الصلاة خلف من لا يقتدي به، ح9، ص373. و التهذيب، ج3، في فضل الصلاة في المساجد و الجماعة وأحكامها، ح72 (752)، ص 265 - 266 . والفقيه، ج 1 ، ح 1126، ص 383.

8) و سندها: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله علیه السلام.

حماد (1)عنه علیه السلام أنه قال: «مَنْ صَلَّى مَعَهُم فِي الصَّفُ الْأَوَّلِ كَانَ كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ رَسُوْلِ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم فِي الصَّفِ الْأَوَّلِ» (2).

و في مرسلة الفقيه عن الصادق علیه السلام : «إِذَا صَلَّيْتَ مَعَهُمْ غُفِرَ لَكَ بِعَدَدِ مَنْ خَالَفَكَ » (3).

و في خبر الأرجاني عن أبي عبدالله علیه السلام: «أَنَّ مَنْ (4)أَتَى مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِهِمْ فَصَلَّى مَعَهُمْ خَرَجَ بِحَسَنَاتِهِمْ» (5).

وَ فِي خَبَرِ الشحام عن الصادق علیه السلام أنه قال: « يَا زَيْدُ، خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِم، وَصَلُّوا (6)فِي مَسَاجِدِهِمْ، وَ عُوْدُوْا مَرْضَاهُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُم ، و َإِن اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا الْمُؤَذِّنِيْنَ فَافْعَلُوا؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَالُوْا: هَؤُلَاءِ الْجُعْفَرِيَّةُ ، رَحِمَ اللهُ جَعْفَرًا، مَا كَانَ أَحْسَنَ مَا يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ. و َإِذَا تَرَكْتُمْ ذَلِكَ قَالُوا: فَعَلَ اللهُ بِجَعْفَرٍ ، مَا كَانَ أَسْوَأَ مَا يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ» (7).3.


1) في الفقيه بسنده عن حماد بن عثمان عن جميل بن دراج.

2) الكافي، ج 3، کتاب الصلاة، باب الرجل صلى و حده ثم يعيد ، ح 6 ، ص 380 . و الفقيه، ج 1، ص 382 .

3) الفقيه، ج 1، ح 1213، ص 407 .

4) هكذا، و في المصدر ما قد يؤثر في المعنى؛ إذ فيه: (من صلى في منزله ثم أتى إلخ).

5) الكافي، ج 3، كتاب الصلاة، باب الرجل صلى وحده ثم يعيد ، ح8 ، ص 380-381

6) في المصدر: -حرف العطف.

7) الفقيه، ج 1، ح 1128، ص 383.

و الأخبار التي جاءت في هذا المعنى مما لا تحيط (1)به أقلام المؤلفين، و ظهورها في المخالفة بينهما في هذا الحكم مما قد بلغ حد اليقين.

[رفع التعارض بين هذه الأخبار وما يعارضها]

بقي هنا شيء، و هو أن الأخبار التي قدمناها المؤذنة بجواز القدوة و القراءة خلف ذينك الصنفين ناصة على تحتم تلك القراءة خلفه في حال قراءته و لو جهرية، و أن لا إنصات عليه، لكن قد جاءت أخبار بإزائها معلنة بوجوب الإنصات خلفه في حال قراءته جهرًا إذا سمعها من كان خلفه.

مثل صحيحة ابن وهب (2)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ - و َأَنْتَ لَا تَرْضَى بِهِ - فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ (3)فِيْهَا بِالْقِرَاءَةِ؟ فَقَالَ: إِذَا سَمِعْتَ كِتَابَ اللهِ يُتْلَى فَأَنْصِتْ لَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ (4)يَشْهَدُ عَلَيْهِ (5)بِالشِّرْكِ؟ فَقَالَ: إِنْ عَصَى اللَّهَ فَأَطِعِ اللَّهَ. فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يُرَخَّصَ لِي. قَالَ: قُلْتُ (6)لَهُ: أُصَلّي إِذَنْ (7)فِي بَيْتِي ثُمَّ أَخْرُجُ؟ قَالَ: أَنْتَ وَ ذَاكَ.


1) (ت): يحيط.

2) و سندها الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله علیه السلام.

3) في المصدر : تجهر.

4) (ت): إنه.

5) في المصدر : علي.

6) في المصدر: (فقلت).

7) هكذا في النسخ، و في المصدر: (أصلي إذا أنا في بيتي).

و قَالَ: إِنَّ عَلِبًا علیه السلام كَانَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ ابنُ الكَوَّاءِ وَ هُوَ خَلْفَهُ: وَ لَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ و إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُوْنَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ علیه السلام تَعْظِيما لِلْقُرْآنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ، ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ عَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ، فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ علیه السلام أَيْضًا، [ثُمَّ قَرَأَ] (1)، فَأَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ علیه السلام (2)، ثُمَّ قَالَ: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَ لَا يَسْتَخِفَّتَكَ الَّذِينَ لَا يُوْقِنُوْنَ ، ثُمَّ أَتَمَّ السُّوْرَةَ، ثُمَّ رَكَعَ » (3).

و موثقة ابن بكير بن أعين (4)قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام عن النَّاصِبِ يُؤمُّنَا، مَاذَا تَقُوْلُ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ؟ فَقَالَ: أَمَا إِذَا جَهَرَ فَأَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ وَ اسْتَمِعْ ، ثُمَّ ارْكَعْ وَ اسْجُدْ أَنْتَ (5)لِنَفْسِكَ » (6).

و خبر زرارة عن أبي جعفر علية السلام قال: «لَا بَأْسَ أَنْ (7)تُصَلِّي خَلْفَ النَّاصِبِ وَ لَا تَقْرَأَ خَلْفَهُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيْهِ؛ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ تُجْزِيْكَ إِذَا سَمِعْتَهَا» (8).

و هي – كما ترى - في طرف النقيض لما قدمنا ، مخالفة لما عليه الطائفة من5.


1) من المصدر.

2) (أ) : -(فأعاد ابن الكوى فأنصت عليه علیه السلام).

3) التهذيب، ج 3، كتاب الصلاة، في أحكام الجماعة، ح39 (127)، ص 35-36.

4) و السند: الحسين بن سعيد عن صفوان، عن عبد الله بن بكير، عن أبيه بكير بن أعين.

5) في النسختين + حرف الواو عطفا .

6) التهذيب، ج 3، كتاب الصلاة، في أحكام الجماعة، ح38 (126)، ص 35.

7) في المصدر : (بأن).

8) التهذيب، ج 3، كتاب الصلاة، في أحكام الجماعة، ح38 (126)، ص 35.

علمائنا؛ فإن ظاهرهم الإطباق على وجوب القراءة و عدم وجوب الإنصات.

فحملها شيخ التهذيبين (1)على شدة التقية و الخوف من القراءة (2). و فيه: [أنه](3)وإن تم في بعضها، لكن صحيحة ابن وهب التي قدمناها الحاكية لقضية ابن الكواء مما لا يتأتى فيها؛ لأن الإنصات وقع من علي علیه السلام لقراءة ابن الكواء مع كونه إماما و ذاك مأموما، و ليس المحل بمحل قراءة، فلا يكون بمحل التقية. على أن هذا الخبر قد رواه العياشي (4)بعدة طرق متضمن لهذه القضية (5)، فلا يكون خبرا واحدًا.

و أيضًا إن هذه الأخبار الأخيرة مؤيدة بظاهر القرآن (6)، كقوله تعالى :

و َإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا (7). لا يقال: إن صحيحة زرارة المروية في الفقيه و التهذيب (8)قد خصصت عموم الآية - حيث (9)قال فيها: «و َإِنْ كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ فَلَا تَقْرَأَنَّ شَيْئًا فِي.


1) (ت) : الطائفة.

2) التهذيب، ج 3، كتاب الصلاة، باب فضل المساجد و الصلاة فيها، بعدح 134 (814)، ص 278.

3) منا.

4) (ت) : الكاشي، والأولى العياشي: راجعه، ج2، ص 44 .

5) (ت): القصة.

6) (ت): القراءة.

7) الأعراف: 204.

8) لم نعثر عليها في التهذيب و إنما في الفقيه.

9) :(ت): قال.

الْأَخِيرَتَيْنِ (1)، فَإِنَّ اللَّهَ (2)يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِين: وَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ يَعْنِي فِي الْفَرِيْضَةِ خَلْفِ الْإِمَامِ (3)فَاسْتَمِعُوْا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »(4)، و روى الطبرسي في مجمع البيان مرسلًا عنهم علیهم السلام نحو ذلك (5)، و روى أيضًا استحباب الإنصات في غير هذه الصورة كما عليه المشهور من علمائنا -؛ لأنا نقول: إن هذه الصحيحة و إن كان ظاهرها التخصيص لعموم القرآن مع تأييدها بتينك المرسلتين، لكن روى العياشي و غيره أخبارًا مسندة عنهم علیهم السلام دالة على وجوب الإنصات خلف الإمام و غيره، فيكون (6)الآية بمقتضاها باقية على العموم، مع احتمال أن (7)قوله: «يَعْنِي خَلْفَ الإِمَامِ» في تلك الصحيحة من كلام الراوي على مقتضى ما ظهر له من المذاهب . و كذا ما حكاه الطبرسي بتلك المنزلة؛ لأنه نقل الحديث بالمعنى، وكثيرًا ما ينقل في ذلك التفسير أخبارًا مرسلة بالمعنى على مقتضى ما ظهر له.

فظهر لك بمقتضى هذا التحقيق قوة الاشكال في التئام تلك الأخبار لظهور قوة التعارض من الجانبين.ن.


1) هكذا، و في الفقيه الأولتين.

2) في المصدر : +(عزوجل).

3) (ت): -(خلف الإمام)

4) الفقيه ، ج 1 ، ح 1161 ، ص 392 .

5) مجمع البيان، ج 4 ، ص 420 .

6) (ت): فتكون

7) (ت): -أن.

فالأولى عندي في الجمع بينها: جعل العمل على الأخبار الدالة على وجوب الانصات حال سماعه القراءة الجهرية، و حمل تلك الأخبار الآمرة (1)بالقراءة على وقت فراغه كما تدل عليه قضية ابن الكواء. و لا ينافي تصريحهم علیهم السلام في الأولى بالتنصيص على قراءته سمع أو لم يسمع؛ لأنها لم تكن دالة على تعيين قراءته في ذلك الوقت بعينه، بل ذلك التنصيص منهم علیهم السلام للتنبيه على عدم الاكتفاء بقراءته، بل عليه أن يقرأ لنفسه إذا تمكن من القراءة لنفسه (2).

و لكن في هذا الجمع شيء : بعدم (3)تماميته في جميعها [لأن من الأخبار] (4)السابقة ما هو شاهد بقراءته في تلك الحال أيضًا، إلا أن الأخبار الأولة لما كانت مشهورة العمل مع كون هذا المصلي المظهر للقدوة منفردًا في الحقيقة، و لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب كما هو معلوم من مذهبنا -كان العمل عليها و طرح ما خالفها أولى.

فانكشف لك بهذا التحقيق أمر السؤال، و ما احتوى عليه ذلك المقال من الفروع و الأحوال. إلا أن ما ذكره (سلمه الله تعالى) في السؤال من أن المحاباة و المداراة كافية في جواز تلك القدوة ليس كذلك، بل لابد من التقية).


1) من هنا إلى (في ذلك الوقت بعينه) ساقط من (ت).

2) (ت): -لنفسه.

3) (ت): لعدم.

4) هذا التركيب منا، حيث ورد في (أ) : (لا أخبار أمر السابقة)، و في (ت): (الأخبار السابقة).

الموجبة لذلك، اللهم إلا أن تكون التقية تحصل بتينك الحالتين؛ لأن أسبابها كثيرة في البين.

والله العالم بالصواب، و إليه المرجع و المآب.

المسألة الرابعة : [في تحقيق معنى العصير المحرم عند غليانه]

اشارة

ثم قال سلمه الله، و أطال بقاه، وجعل في مدارج العلياء ارتقاه:

إن العالم التقي المحدث العاملي رحمه لله ذكر في الوسائل بابًا قال فيه: «باب تحريم العصير العنبي و التمري و غيرهما » (1)، فما مراده من غيرهما (2): هل هو الزبيب و الحصرم، أو جميع الفواكه رطبًا و يابسًا كالتين و نحوه؟ وهذا مما يؤدي الى الحرج في الدين، و ما سمعنا بهذا قائلا من الأولين و الآخرين.

الجواب و منه (3)سبحانه إصابة الصواب:

لا ريب و لا مين في أن العبارة محتملة لذينك الوجهين، غير أن الأول هو المناسب لفتوى الطائفة و ما عليه فقهاؤنا كافة، و الثاني هو الظاهر من العبارة المذكورة؛ إخلادًا لما فهم من الأحاديث المشهورة.

و يؤيد الثاني: عبارته رحمه الله في كتابه (4)بداية الهداية حيث قال: «يحرم كل


1) وسائل الشيعة، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة، ج 25، ص 282.

2) (ت): -(فما مراده من غيرهما).

3) (ت): (و من الله).

4) (ت): -(كتابه).

عصير غلى حتى يذهب ثلثاه فيحل» (1)، من غير أن يتعرض لذكر العنبي و التمري و الزبيبي (2)، و ما ذاك إلا لفهمه التعميم من النصوص.

و لكن تحقيق هذين الاحتمالين يتوقف على تحقيق ما ذكروه في معنى العصير و حقيقته، و الكشف عن المأخذ في ذلك، وذكر ما استند اليه المشهور و اعتمده هنالك، فنقول :

[ذكر الأدلة الواردة في المسألة]

إن الأدلة التي جاءت في هذا الباب: منها عام في العصير بالنظر إلى الحقيقة اللغوية، و منها خاص هو نص في العنبي، و منها خاص و هو ظاهر في الزبيبي، و منها خاص يدعى ظهوره في التمري.

فمن الأول صحيحة عبد الله بن سنان (3)على ما في التهذيب، و حسنته (4)على ما في الكافي عن أبي عبدالله علیه السلام قال : «سَأَلْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْعَصِيْرِ ، قَالَ: اشْرَبْهُ (5)مَا لم يَغْلِ ، فَإِذَا عَلَى فَلَا تَشْرَبُهُ. قَالَ: قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، و َأَيُّ شيءٍ الغَلَيَانُ؟ قَالَ: القَلْبُ» (6).


1) بداية الهداية، ج 2، 366 .

2) (ت): (العنبي و الزبيبي و التمري و غيرهما).

3) هكذا في النسخ ، و في التهذيب و الكافي: عن حماد بن عثمان، والسند في التهذيب : محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي يحيى الواسطي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله علیه السلام.

4) و السند كما في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله علیه السلام.

5) في التهذيب: تشرب.

6) التهذيب، ج 9، كتاب الصيد و الذباحة، باب الذبائح و الأطعمة، ح249 (514)، ص 120 . و الكافي: ج 6 ، كتاب الأشربة، باب العصير، ج 3، ص 419 .

و حسنته (1)على ما في الكافي عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «لَا يَحْرُمُ الْعَصِيرُ حَتَّى يَغْلِيَ» (2).

و موثقة ذريح على ما في التهذيب و الكافي (3)قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: إِذَا نَشَ الْعَصِيْرُ أَوْ غلَى حَرُمَ » (4).

و مرسلة محمد بن الهيثم (5)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَن الْعَصِيرِ يُطْبَخُ بِالنَّارِ [حَتَّى] (6)يَغْلِيَ مِنْ سَاعَتِهِ، فَيَشْرَبُهُ صَاحِبُهُ؟ قَالَ: إِذَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ وَ غلَى فَلَا خَيْرَ فِيْهِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثلثه (7)» (8).

و حسنة عبد الله بن سنان (9)على ما في الكافي قال: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : اِنَّ العَصِيْرَ إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ و َيَبْقَى ثلثه فَهُوَ حَلَالٌ » (10). .


1) كذلك عن حماد بن عثمان لا عبد الله بن سنان، و السند: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله علیه السلام.

2) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب العصير، ح1، ص 419.

3) و السند: محمد بن يحيى (و في التهذيب : محمد بن أحمد بن يحيى)، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن ذريح.

4) التهذيب، ج 9، كتاب الصيد و الذباحة باب الذبائح و الأطعمة، ح250 (515)، ص 120 . والكافي: ج 6 ، كتاب الأشربة، باب العصير، ح4، ص 419.

5) الإرسال من جهة رواية محمد بن الهيثم عن رجل.

6) من المصدر.

7) (ت): الثلث.

8) الكافي، ج 7، كتاب الأشربة، باب العصير الذي قد مسته النار ، ح 2 ، ص 419-420 .

9) و السند علي بن إبراهيم عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان.

10) الكافي، ج 7، كتاب الأشربة ، باب الطلاء ، ح 2 ، ص 420 .

و أما الثاني فأخباره كثيرة، ولنقتصر على البعض منها لعدم الحاجة الى الإتيان على آخرها؛ إذ لا ريبة في تحريمه؛ للإطباق عليه:

فمنها: صحيحة ابن أبي يعفور (1)على ما في الكافي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إِذَا زَادَ الطَّلاءُ (2)عَلَى الثَّلْثِ (3)فَهُوَ حَرَامٌ » (4).

ومرسلته (5)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذَا زَادَ الطَّلاءُ (6)عَلَى الثَّلَاثِ أُوْقِيَةً فَهُوَ حَرَامٌ » (7).

و خبر أبي بصير قال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام - وَ قَدْ سُئِلَ عَن الطَّلاءِ (8)- قَالَ (9): فَإِنْ (10)طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ فَهُوَف.


1) و السند أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار، عن منصور بن حازم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله علیه السلام.

2) من المصدر، و في النسخ: (الغلاء) . و الطلاء بالكسر : عصير العنب المطبوخ.

3) من المصدر، و في النسختين: الثلاث.

4) الكافي، ج 9، كتاب الأشربة، باب الطلاء، ج3، ص 420 .

5) و السند الكافي، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور، عن ابن أبي يعفور.

6) جاء في هامش (أ): «الطلا: ما يطبخ من عصير العنب حتى يذهب ثلثاه. من الوافي»، و الطلاء ما يطبخ من عصير العنب مطلقا، لا خصوص ما يذهب ثلثاه، و إلا انتفت فائدة الإخبار في الخبر. و في (ت): الغلاء.

7) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة ، باب الطلاء، ح9 ، ص 421 .

8) (ت): الغلاء.

9) في المصدر : (فقال).

10) في المصدر: -حرف العطف.

حَلَالٌ، و َمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ » (1).

و صحيحة ابن وهب (2)قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام عَن البُخْتُج (3)قَالَ: إِذَا (4)كَانَ حُلُوا يُخَضِبُ الإِناءَ و َقَالَ صَاحِبُهُ : قَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ و َبَقِيَ ثُلْتُهُ

فَاشْرَب» (5).

و منها (6)أخبار العلل المروية في الكافي و كتاب العلل (7)بعدة أسانيد عنهم علیه السلام ، فإنها كلها موردها العصير العنبي؛ لسوقها لبيان علة تحريمه إذا غلى إلى أن يذهب ثلثاه (8).

و أما الثالث: فموثقة عمار الساباطي (9)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: « وَصَفَ لي أَبو عَبْدِ اللهِ علیه السلام المطبُوحَ كَيْفَ يُطْبَخُ حَتَّى يَصِيرَ حَلَالًا، فَقَالَ:.


1) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة باب الطلاء ، ح 1 ، ص 420 .

2) و السند محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب.

3) (ت): الفضيخ. و البختج: مطلق العصير إذا طبخ. و الفضيخ: عصير العنب، و ما في (ت) أقرب، لكن أثبت موافقا للمصدر.

4) في المصدر: إن.

5) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب الطلاء، ح6 ، ص 420 .

6) (ت): (و منه).

7) (ت): العدة.

8) راجع الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب أصل تحريم الخمر، ص 393-395. وعلل الشرائع، ج 2، الباب 237 ، من ص 483 .

9) و السند: محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن - أو عن رجل عن علي بن الحسن - بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى الساباطي.

تَأْخُذُ (1)رُبُعًا مِنْ زَبِيْبٍ وَ تُنَقيْهِ، ثُمَّ تَصُبُّ (2)عَلَيْهِ اثْنَي عَشَر رُطلًا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُنْقِعُهُ (3)لَيْلا (4)، فَإِذَا كَانَ أَيَّامُ الصَّيْفِ وَ خَشِيْتَ أَنْ يَنُشَّ : جَعَلْتَهُ فِي تَنُّوْرٍ مُسَخَّنِ (5)قَلِيْلاً حَتَّى لَا يَنُشَّ، ثُمَّ تَنْزِعُ الماءَ مِنْهُ كُلَّهُ، [حَتَّى] (6)إِذَا أَصْبَحْتَ، ثم تصُبُّ (7)عَلَيْهِ مِنَ الماءِ قَدْرَ (8)مَا يَغمِرُهُ، ثُمَّ تَغْلِيْهِ حَتَّى تَذْهَبَ حَلَاوَتُهُ، ثُمَّ تَنْزِعُ مَاءَهُ (9)الْآخَرَ فَتَصُبُّهُ عَلَى المَاءِ الْأَوَّلِ (10)، ثُمَّ تَكِيْلُهُ كُلَّهُ فَتَنْظُرُ كَم الماءُ، ثُمَّ تَكِيْلُ ثُلُثَهُ فَتَطْرَحُهُ فِي الْإِنَاءِ »، ثم ذكر حديثا طويلا حتى قال: « وَلَا تَزَالُ تَغْلِيْهِ حَتَّى يَذْهَبَ الثَّلُثَانِ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ »(11). و مثله موثقته الأخرى (12).

و خبر إسماعيل ابن الفضل الهاشمي قال: «شَكَوْتُ إِلَى أَبِيْ عَبْدِ اللهِ علیه السلام .


1) في المصدر: تأخذ.

2) في المصدر: (و صب عليه).

3) في المصدر : انقعه.

4) في المصدر : ليلة.

5) في المصدر: مسجور.

6) من المصدر.

7) هكذا ، و في المصدر : (حتى إذا أصبحت صببت عليه).

8) في المصدر : (بقدر).

9) من المصدر، و الضمير ساقط في المخطوطات.

10) هكذا، و في متن المصدر: (فتصب عليه الماء الأول)، و جاء في هامشها ( في بعض النسخ: تصبه على الماء الأول).

11) الكافي، ج 6 و كتاب الأشربة، باب صفة الشراب الحلال، ح1، ص 424 - 425 .

12) و سندها محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي. راجع: نفس مصدر الرواية السابقة، ح 2 .

قَرَاقِرَ تُصِيبُنِي فِي مَعِدَتِي، وَ قِلَّةَ اسْتِمْرَائِي الطَّعَامَ، فَقَالَ لِي: لِمَ لَا تَأْخُذُ (1)نَبِيْذا تَشْرَبُهُ (2)؟ ثم ذكر له أن يأخذ صاعًا من زبيب، وذكر عمله الى أن قال: «ثُمَّ اطْبَخْ (3)طَبْخًا رَفِيقًا حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ، و َيَبْقَى ثُلُثُهُ الحديث» (4).

و مرسلة إسحاق بن عمار (5)المروية في الكافي و كتاب طب الأئمة علیهم السلام قال: «شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بَعْضَ الْوَجَعِ، وَ قُلْتُ لَهُ (6): إِنَّ الطَّبِيبَ وَصَفَ لِي شَرَابًا : أَخُذُ الزَّبِيْبَ و َأَصُبُّ عَلَيْهِ الماءَ لِلْوَاحِدِ اثْنَيْنِ (7)، ثُمَّ أَصْبُّ عَلَيْهِ الْعَسَلَ (8)..


1) في المصدر : تتخذ.

2) في المصدر : (لم لا تتخذ نبيذا؟ نشر به نحن، وهو يمرئ الطعام إلخ).

3) في المصدر : طبخته.

4) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب صفة الشراب الحلال، ح3، ص 426 .

5) الإرسال من جهة رواية السيّاري عمن ذكره عن إسحاق.

6) في المصدر: -له.

7) (أ): (و أصب عليه الواحد اثنين).

8) موضع الشاهد من هذه الرواية لم تذكره نسخ الكتاب، و تتمة الرواية: (ثم أطبخه حتى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث، فقال: أ ليس حلوا ؟ قلت: بلى قال : اشربه. و لم أخبره كم العسل). راجع: الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب صفة الشراب الحلال، ح4 ، ص 426 . و الخبر في كتاب طب الأئمة هكذا: « شكوت إلى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بعض الوجع و قلت له ان الطبيب وصف لي شرابا و ذكر أن ذلك الشراب موافق لهذا الداء فقال له الصادق عليه السلام و ما وصف لك الطبيب؟ قال خذ الزبيب و صب عليه الماء ثم صب عليه عسلا ثم اطبخه حتى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث فقال أليس هو حلوا قلت بلی یا بن رسول الله قال اشرب الحلو حيث وجدته و حيث أصبته ولم يزدني هذا». انظر: طب الأئمة، ص 61 .

و رواية زيد (1)النرسي المروية في أصله قال: «سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام

عَن الزَّبَيْبِ يُدَقِّ وَ يُلْقَى فِي الْقِدْرِ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ وَ يُوْقَدُ تَحْتَهُ. فَقَالَ: لَا تَأْكُلُهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثَّلُثَانِ و َيَبْقَى الثَّلُثُ، فَإِنَّ النَّارَ قَدْ أَصَابَتْهُ. قُلْتُ: فَالزَّبيْبُ كَمَا هُوَ يُلْقَى فِي الْقِدْرِ وَ يُصَبُّ (2)عَلَيْهِ الماءُ ثُمَّ يُطْبَخُ و َيُصَفّى عَنْهُ الماءُ؟ فَقَالَ : كَذَلِكَ (3)هُوَ سَواء. إِذَا أَدَّتِ (4)الحَلَاوَةُ إِلَى الماءِ وَصَارَ (5)حُلْوا بِمَنْزِلَةِ الْعَصِيْرِ ثُمَّ نَشَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ فَقَدْ حَرمَ (6)، وَكَذَلِكَ (7)إِذَا أَصَابَتْهُ (8)النَّارُ فَأَغْلَتْهُ (9)فَقَدْ فَسَدَ (10).

و خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الزبِيْبِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ ذَلِكَ الماءُ فَيُطْبَخُ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ (11)، ثُمَّ يُؤْخَذُ ذَلِكَ الماءُ فَيُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثلثه (12)، ثُمَّ.


1) (ت): -زيد.

2) حرف العطف من المصدر.

3) في المصدر: (فكذلك).

4) (ت): أردت.

5) في المصدر : (فصار).

6) (ت): (فقد صار).

7) (ت): -حرف العطف

8) في المصدر: أصابه.

9) (أ): فأغلاه، و كذلك في المصدر.

10) راجع: أصل زيد النرسي المطبوع ضمن الأصول الستة عشر من الأصول الأولية بتحقيق ضياء الدين المحمودي، ح203، ص 250 .

11) الجملة ساقطة من (ت).

12) في المصدر : الثلث.

يُرْفَعُ فَيُشْرَبُ (1)مِنْهُ السُّنَةُ؟ قَالَ (2): لَا بَأْسَ بِهِ » (3).

هذه جملة ما وقفت عليه من أخبار هذا الصنف.

و أما الرابع: فموثقة عمار الساباطي (4)عن أبي عبد الله علیه السلام في حديث: أنه سُئِلَ عَنِ النَّضُوْح (5)المُعَتَّقِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ حَتَّى يَحِلَّ (6)؟ قَالَ: خُذْ مَاءَ التَّمْرِ فَأَغْلِهِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا مَاءِ التَّمْرِ» (7)

ح 237 (502)، ص 116 .

.

و حسنة زرارة (8)عن أبي جعفر عليه السلام قال: « إِنَّ نُوْحًا لما هَبَطَ مِنَ السَّفِينَةِ (9)غَرَسَ أَغْرُسًا (10)، وَكَانَ فِيمَا غَرَسَ النَّخْلَهُ (11)، فَجَاءَ إِبْلِيسُ.


1) في المصدر : (و يشرب).

2) في المصدر: (فقال).

3) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب الطلاء ، ح 10، ص 421 .

4) و السند: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمر و ابن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى.

5) (ت): -النضوح.

6) (أ): -(حتى يحل).

7) ضمن خبر طويل في التهذيب كتاب الصيد و الذبائح، باب الذبائح و الأطعمة،

8) و السند علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام.

9) في المصدر : (لما هبط نوح علیه السلام من السفينة).

10) في المصدر: غرسًا.

11) هكذا في المصدر، و في المصدر : الحَبَلَة، و هو قضيب الكرم. و لا يخفى كونها بناء عليه أجنبية عن السياق، و سيأتي من المصنف بيان لذلك في المتن.

فَقَطَعَهَا » (1). إلى أن قال: فَقَالَ نُوْحُ [لإِبْلِيسَ](2): فَمَا دَعَاكَ إِلَى قَلْعِهَا، فَوَاللَّهِ مَا غَرَسْتُ غَرْسًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا، فَوَاللهِ (3)لَا أَدَعُهَا حَتَّى أَغْرُسَهَا . فَقَالَ إِبْلِيْسُ: أَنَا وَاللَّهِ لَا أَدَعُهَا حَتَّى أَقْلَعَهَا. فَقَالَ لَهُ جِبْرَئِيلُ : اِجْعَل لَهُ فِيهَا نَصِيبًا (4). قَالَ: فَجَعَلَ لَهُ فِيْهَا (5)الثَّلُثَ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى، فَجَعَلَ لَهُ النّصْفَ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى، وَأَبَى (6)نُوْحٌ أَنْ يَزِيدَهُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرَئِيلُ (7): أَحْسِنْ يَا رَسُوْلَ اللهِ، فَإِنَّ مِنْكَ الْإِحْسَانُ. فَعَلِمَ نُوحٌ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] (8)أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَهُ عَلَيْهَا سُلْطَانًا، فَجَعَلَ لَهُ نُوحٌ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (9)( الثَّلثيْنِ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ[عَلَيْهِ السَّلَامُ] (10): فَإِذَا أَخَذْتَ عَصِيراً فَطَبَخْتَهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثَّلُثَانِ نَصِيبٌ الشَّيْطَانِ، فَكُلْ و َاشْرَبْ (11)» (12).

ولم أعثر لهم على دليل في التمري سوى ما ذكرناه. .


1) (ت): فقلعها، وكذلك في الكافي و الوسائل.

2) من المصدر.

3) في المصدر : العطف بالواو.

4) في المصدر : (فقال له [أي إبليس]: اجعل لي منها نصيبًا).

5) في المصدر: منها.

6) في المصدر : العطف بالفاء.

7) في المصدر : (فقال جبرئيل علیه السلام لنوح: يا رسول الله، أحسن إلخ).

8) من المصدر.

9) من المصدر.

10) من المصدر.

11) الجملة في المصدر : فإذا أخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب الثلثان، و كل و اشرب فذاك نصيب الشيطان).

12) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب أصل تحريم الخمر ، ح 3، ص 394.

[دعوى الوضع الشرعي في لفظ العصير]

إذا عرفت ذلك: فاعلم أن العصير المذكور في الأخبار الأولة، و إن كان بالنظر إلى معناه اللغوي عام في كل ما اعتصر ، إلا أن الأصحاب - ما سوى الفاضل الحر الموما إليه في السؤال، وجدي الشيخ سليمان قدس سره في بعض أجوبه المسائل و في رسالته (1)الصلاتية، و غيرها من فوائده و حواشيه، بل ربما ظهر من كلامه أن له رسالة أفردها في هذه (2)المسألة على تخصيصه بالعنبي - مدعين (3)في ذلك الوضع الشرعي له، فتكون تلك الكلية الثابتة (4)في تلك الصحاح نوعية لا جنسية.

و قد صرح بذلك المولى المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد حيث قال: « المشهور أن التحريم بالغليان مخصوص بالعصير العنبي، و لا خلاف في حلية عصير غير التمر و الزبيب مثل عصير التفاح و الرمان و إن غلى، ما (5)لم يكن مسكرًا، و كذا سائر الربوبات، والأصل (6)والعمومات و حصر المحرمات مؤيدات، ويدل عليه أيضًا بعض الروايات» (7).


1) (ت): مسألته

2) (ت): -هذه.

3) (ت): مدعيًا.

4) (ت): الثانية.

5) (ت): إن.

6) (ت): للأصل.

7) مجمع الفائدة و البرهان، ج 11، ص 202.

ثم قال - بعد ذكر كلام طويل في مقام الاستدلال: و لعدم دليل صالح للتحريم إلا ما مر من عموم العصير و الظاهر أنهما ليسا بداخلين فيه، و المراد فيه: العصير العنبي كما يفهم من كلامهم و من ظاهر الأخبار؛ و لهذا ما قال أحد بالعموم إلا ما أخرجه الدليل، و ما استدل القائل بعدم إباحتهما بتلك العمومات، و ما استدل له بهما أيضًا، فكأن العصير عندهم مخصوص بالعنبي (1)بالوضع الثاني » (2)انتهى.

و ربما حدا حدوه في تلك الدعوى المحقق المجلسي في بحاره، حيث قال بعد أن ذكر سؤالًا حاصله أن الروايات دالة على تحريم العصير بعد الغليان، و هي عامة و مطلقة، شاملة لكل عصير خرج عنه ما حل بالإجماع، كعصير (3)الرمان و أشباهه، فيبقى (4)عصير العنب و التمر داخلين تحت العموم:

« قلنا (5): شمول العصير (6)حقيقة لما ينفصل عنها ممنوع؛ إذ لا ينفصل منهما شيء إلا بعد نقعهما في الماء، فلا يسمى عصيرًا إلا مجازا. بل هو نقيع، و ما ينفصل عن النقيع بلا نقع فهو دبس، و لا يطلق عليه العصير. بل.


1) في المصدر : (بالعنب).

2) مجمع الفائدة، ج 11، ص 203 ، وقد أمر الله بالتأمل بعد هذا القول.

3) (ت): عصير.

4) (ت): فبقي.

5) في المصدر : قلت.

6) في المخطوطين بدلًا من (شمول العصير): (مجهول التحريم)، و لعله تصحيف.

قيل : قد (1)يحصل [الظن] (2)القوي بعد تتبع الأخبار و كلام الأصحاب بشيوع استعمال العصير بما (3)يختص بالعنب، و يؤيده ما مر في المقنع و فقه الرضا علیه السلام.

و ذكر الصدوق في الفقيه أيضًا حيث قال: ولها خمسه أسماء (4): العصير [و هو من الكرم، و النقيع، و هو من الزبيب، و نحوه ورد في صحيحة عبدالرحمن ابن الحجاج.

و إذا كان كذلك، تعين حمل العصير في] (5)الأخبار المطلقة [عليه] (6)و إن كان مجازًا، حذرًا من ارتكاب التخصيص البعيد الذي قد منع (7)صحته جماعة من الأصوليين؛ فإن صدور مثل هذه الكلية عنهم عالم مع خروج أكثر أفراد الموضوع عن الحكم بعيد جدًا» (8).

و في مسالك الشهيد الثاني ما يقرب من ذلك (9)، و إن لم يكن بهذا التنصيص. .


1) في المصدر: -قد.

2) من المصدر.

3) في المخطوطين بدلا من (بما): (وربما).

4) (ت) : أشياء. و في البحار : أسامي.

5) من (و هو من الكرم) إلى هنا ساقط من المخطوطين.

6) من البحار.

7) (ت): منعت

8) البحار، ج 63 ، ص 516-517 .

9) المسالك، ج 12، ص 67 .

و بالجملة: إن عبارات المشهور في هذا المقام طافحة بدعوى (1)اختصاص العصير بالعنبي: إما لكونه حقيقة شرعية كما هو دعوى البعض، أو مجازا مشهورًا ينصرف إليه عند الإطلاق؛ فإن كثيرًا من المجازات المشهورة ما يسلك بها مسالك الحقيقة، بل (2)تغير (3)الحقيقة في جانبها كالمجاز على ما صرح به جماعة منهم الفاضل ملا عبد الله البشروي في رسالته التي وضعها في الأصول (4).

إلا أن هذين الدعويين لما كان غير متفق على ثبوتهما ناقش في ذلك جماعة من المحققين، منهم الفاضل الحر العاملي على ما يظهر منه صريحًا في العبارة التي نقلناها عنه من كتاب البداية. وشيخنا العلامة جدي الشيخ سليمان قال في بعض تحقيقاته على شرح الإرشاد للأردبيلي على قوله في هذا المقام « و الظاهر أنهما ليسا بداخلين في العصير - مشيرًا للزبيبي و التمري-» : «أقول: ليت شعري، من أين كانت هذه الظاهرية؟ و لا شك في صدق العصير (5)عليهما لغةً بل (6)عرفا؛ أو ما تسمعهم يقولون: العصير العنبي؟ و أيضًا فلا نزاع في صدقه عليهما لغةً، و الأصل عدم النقل، و شهادة العرف بالاختصاص ممنوعة». انتهى. .


1) (ت): في.

2) (ت): +تصير.

3) جاء في هامش (ت): (عين) بدلا من (تغير) ، و هو كما يظهر ليس من الناسخ بل من المعلّق.

4) و كلامه ليس نصا في ذلك، لاحظ الوافية، ص 61 آخرها.

5) (ت): (في صدقه).

6) (ت): سقط من هنا إلى قوله ( في صدقه عليهما لغة) .

و قد صرح السيد المحقق السيد عبد الله الشوشتري في شرحه على نخبة الكاشي بنحو ذلك، بل ناقش فاضل البحار في تلك الأدلة التي لمح إليها في كلامه على ذلك الاختصاص. قال قدس سره في ذلك الشرح: «دعوى اختصاص العصير بالعنبي - فيحمل سور الرواية الأولى على عموم الأفراد دون الأنواع - غير ثابتة. و الاحتجاج [له] (1)بلزوم (2)التخصيص الكثير بإخراج أنواع الموضوع لولا ذلك - لاندراجها جميعا تحت الجنس، فلابد من التزام وضع خاص حذرًا من (3)التزام ما منع منه أكثر المحققين - بعد تسليمه ممنوع باحتمال أن يكون الوضع الخاص بإزاء الأنواع الثلاثة جمعا (4)دون الأول خاصة (5)» (6). انتهى.

هذا خلاصة ما لهم من المناقشات و الدعاوى من الجانبين.

[المذهب المختار فى حقيقة العصير]

و الذي يظهر لي من تتبع الأخبار في هذا المضمار : هو اختصاص العصير بالعنبي اختصاصا شرعيا لأمور:


1) من المصدر.

2) في المخطوطين: يلزم.

3) في المصدر : عن.

4) (ت) جميعها. و في المصدر: جميعًا.

5) (أ): خاصا.

6) التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية (مخطوط)، ص302.

منها: صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج (1)المومأ إليها في كلام فاضل البحار، حيث قال فيها: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم : الْخَمْرُ مِنْ (2)خَمَسَة : الْعَصِيرُ مِنَ الْكَرْمِ، وَ النَّقِيْعُ مِنَ الزَّبِيْبِ ، و البِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ، و المِزْرُ (3)مِنَ الشَّعِيْرِ ، وَالنَّبِيْذُ مِنَ التَّمْرِ» (4)، مع ما يؤيده من الخبرين المرويين في المقنع (5)والفقه الرضوي (6).

و الظاهر من مثل هذه العبارة هو بيان الحقائق الشرعية، كما أن ظاهرهم الإطباق على أن النبيذ حقيقة شرعية في التمر. وقد عرفت من الخبر أن العبارة فيهما واحدة، فحمل أحدهما على الحقيقة دون الآخر تحكم.

و منها: خبر زيد النرسي الذي مر ذكره في أخبار الزبيب، حيث قال فيه: « إِذَا أَدَّتِ (7)الحَلَاوَةُ إِلى الماءِ وَ صَارَ حُلْوا بِمَنْزِلَةِ الْعَصِيرِ»، فيكون علیه السلام قد حكم بأن الزبيب عند (8)تأدية حلاوته إلى (9)الماء بمنزلة العصير، فيكون.


1) و سندها علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله علیه السلام.

2) من المصدر، وفي المخطوطين: بين.

3) (أ) : المرز.

4) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب ما يتخذ منه الخمر، ج1، ص392.

5) المقنع، ص 451 .

6) فقه الرضا، ص280 .

7) (ت): أردت.

8) (ت): (عندنا إذا أردت).

9) (ت): -إلى.

العصير غيره. فلولا الوضع الخاص لكان فيه التشبيه غير جارٍ في محله، و ليس هذا (1)مما يليق بكلام أهل العصمة علیهم السلام ، فتجب (2)المغايرة.

و منها: أن التزام التعميم يستدعي القول بتحريم كل عصير سوى الثلاثة إلا ما أخرجه الدليل، كالربوبات و السكنجين (3)و بعض العقاقير المنصوصة، و هذا مما لا يلتزم القول به (4)أحد، وإن تراءى من عبارة الحر في الوسائل و البداية و لكن لا أظن أنه (5)يلتزمه؛ لنقلهم الإجماع على تحليل ما سوى الثلاثة.

و دعوى أن الإجماع المدعى في هذا المقام [مخصص: ممنوعة ] (6)لأن قبول الإجماع للتخصيص ممنوع عند هؤلاء الفضلاء؛ لتصريحهم في كتبهم و مؤلفاتهم بعدم حجية الإجماع؛ لعدم تحققه و أنه شهرة محضة: لا يعتمد عليها في الاستدلال، فلا تكون معتمدا في التخصيص.

و لأن ذلك الوضع المحتمل لم ينقله أحد، وليس من طرق معرفة الوضع الاحتمال بل النقل (7)إما آحادا أو تواترا، فلا سلامة من هذا كله.


1) (ت) + في محله).

2) (ت): فتتجه.

3) (ت): (و السكنجبين).

4) (ت): فيه.

5) (ت): (ولكن أظن أنه لا يلتزمه).

6) منا استدراكا للسياق.

7) أثبتناها من (ت)، وفي (أ): النقش.

إلا بالتزام تخصيص الوضع بالعصير العنبي كما ذكرناه، فتكون هذه الأخبار التي أوردناها أولا مساقة لبيان العصير العنبي لا غير. اللهم إلا أن يلتزموا تلك القاعدة من التحريم في كل عصير، و ليس فليس، فيكون ما وقع من الحر غفلة.

و التسديد عنه - و إن أمكن في عنوان الوسائل - بالاحتمال الأول (1)الموماً اليه في السؤال، إلا أنه غير جارٍ في عبارته في البداية؛ لأنك لو حملت العصير فيها على العنبي على أن يكون ما سواه حلالا - كما عليه طائفة من المتأخرين كشهيد المسالك و من تأخر عنه إلا النادر (2)-، إلا أن فتواه في الوسائل، و ما اشتهر نقله عنه يدافعانه، اللهم إلا أن يكون ما وقع في البداية رجوعًا عن مذهبه المشهور عنه.

و ما ذكره في الوسائل و إن كان بعيدًا بالنظر إلى ما نُقِلَ عنه ، إلا أنه أولى من التزامه قاعدة التحريم في كل عصير إلا ما أخرجه الدليل، فيكون مما تفرد به في الفتوى؛ لأن جدّي و إن وافقه في دعوى العموم بالنظر الى إطلاق العصير في تلك الأخبار ، إلا أنه يدعي تقييدها بالثلاثة لدعوى الإجماع على تحليل ما سواها من أنواع العصير و لكن عرفت ما يرد عليه في دعوى التخصيص بمثل هذا الإجماع..


1) (ت): الأولى.

2) انظر: الأردبيلي في المجمع ، ج 1، ص 313، و الكركي في الجامع، ج 1 ، ص 162 ، و في مقابلهم ما حرره السبزواري في الكفاية من عرض للمسألة و نقاشها : ج 2 ص 613 .

[حكم العصير الزبيبي وأدلته ]

إذا تقرر هذا و علمت أن أخبار العصير لا دلالة فيها على ما سوى العنبي: فيكون تحريم الزبيبي ليس ناشئًا عنها، كما عليه جماعة منهم جدي في رسالته في الصلاة و غيرها حيث قال في تلك الرسالة: «و في إلحاق الزبيبي به قول قوي، بل لا يبعد إلحاق التمري به؛ لصحيحة عبد الله بن سنان»، و هي - كما ترى - نص في استناده في تحريمها إلى تلك الصحيحة المؤذنة بتحريم كل (1)عصير.

و الذي ذهب إليه المشهور من علمائنا هو التحليل، وهو الذي اختاره المجلسي في بحاره (2)، و المولى الأردبيلي في شرح الارشاد (3)، و شهيد المسالك فيها (4)، و هو الظاهر من الشهيد الأول في دروسه (5)، إلا أن في استدلاله على ذلك نظرًا ظاهرًا يأتي بيانه.

و أما التحريم: فقد نقله شهيد الدروس فيها عن بعض مشايخه المعاصرين، و أسنده إلى بعض فضلائنا المتقدمين (6)، و قد عرفت سابقا أنه مذهب شيخنا الحر في الوسائل، وجدي الشيخ سليمان قدس سره في كثير من


1) (ت): -كل.

2) البحار، ج 63 ، ص 516 .

3) مجمع الفائدة، ج 11، ص203.

4) المسالك، ج 12، ص 76.

5) الدروس، ج 3، ص 16.

6) الدروس، ج 3، ص 16.

الفوائد و أجوبة بعض المسائل.

و ربما نُقِلَ عن العلامة التوقف في ذلك و عدم الجزم بشيء من ذينك المذهبين، إلا أن المفهوم من كتبه التي بأيدينا - خصوصا ما وقع له في أجوبة

السيد السعيد مهنا بن سنان - هو الجزم بالتحليل (1).

و كذا ذهب الى التحريم على سبيل البت السيد المحقق الأواه السيد عبدالله الشوشتري في شرح نخبة الكاشي (2).

و لعل دليل القائلين بالتحليل هو أصالة الإباحة، و عدم كونه عصيرا شرعًا،و لصحيحة أبي بصير (3)قال: «كان أبو عبد الله علیه السلام تعجبه الزبيبة» (4). قالوا: و هذا ظاهر في الحل ؛ لأن (5)الزبيبة لا يذهب فيها ثلثا (6)الزبيب كما لا يخفى (7).

و ربما استدل شهيد الدروس على تلك الدعوى بدعوى ذهاب ثلثيه.


1) أجوبة المسائل المهنائية، ص 119 .

2) شرح النخبة (مخطوط)، ص302.

3) (ت) : -بصير. و سندها: الكافي، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن أبي بصير.

4) الكافي، ج 6 ، كتاب الأطعمة، باب الطبيخ، ح7.

5) (ت) : لا .

6) (ت): ثلث.

7) راجع : المسالك، ج 12 ، ص 76 .

في حبه (1)العنبي بالشمس؛ لتجفيفه رأسًا (2). و اقتفى أثره في هذا الاستدلال الشهيد الثاني (3)من غير تفطن لما يرد عليه. مع أنه في الحقيقة لا وجه لهذا الاستدلال؛ لأن غليان ماء العنب في حبه لا اعتداد به (4)، لعدم صدق العصير عليه، فالأدلة العامة تقتضي حله.

قال المحقق المولى الأردبيلي قدس سره : «الظاهر(5)اشتراط كونه[غلى] (6)معصورًا، فلو غلى ماء العنب في حبه لم يصدق عليه (7)أنه عصير غلى، ففي تحريمه تأمل، و لكن صرحوا به فتأمل و الأصل و العمومات و حصر المحرمات دليل التحليل حتى يعلم الناقل» (8)انتهى.

و ربما سرى كلام الشهيد و من حدا حدوه في نفوس جماعة من معاصري المجلسي (9)، فاعتبروا أن غليان الماء في الزبيب نفسه على النار و نحوها و إن لم تؤد حلاوته الى الماء يصير (10)عصيراً في التحريم. قال الفاضل المجلسي (11)..


1) (ت): حبة.

2) الدروس، نفس المصدر السابق.

3) الدروس، نفس المصدر السابق.

4) (ت): سقطت جملة (لأن غليان ماء العنب في حبه لا اعتداد به).

5) في المصدر: (و أن ظاهرها).

6) من المصدر.

7) (ت): -عليه.

8) مجمع الفائدة، ج 11، ص 200.

9) (ت): الكاشي.

10) (ت):تصير.

11) (ت): الكاشي.

بعد أن نقل ذلك عمن نقلنا عنه: «و تابعه بعض من (1)لم يشم رائحة العلم و الفقه من المعاصرين، وهو وهن على وهن. و ربما يستدل (2)لهم (3)بخبر زيد النرسي، و قد عرفت حاله، مع (4)أنه يدل على النقيض من هذه الدعوى (5)إذ قصارى دلالاته إنما يحرم إذا أدت الحلاوة الى الماء حتى يصير (6)بمنزلة العصير كما هو غير خفي على من تأمله (7)، فالتمسك به أوهن من بيت العنكبوت و إنه لأوهن البيوت، أو التعلق بسلامة الأمير، وهي من أعظم المحاذير» (8).

و بالجملة: إن هذا الاستدلال مما لا ينبغي الالتفات إليه، ولا التعويل عليه.

[المختار فى المسألة]

إلا أن الذي ظهر لي من الأدلة التي مرت آنفًا في القسم الثالث هو التحريم كما عليه أولئك الفحول من المتأخرين؛ لأن أصله العنب، و قد عرفت علة التحريم في أصله، فيكون في الفروع كذلك. ولا ينافي تخصيص العصير في تلك الأخبار بالعنب؛ لأننا لم نستند في تحريمه إليها، بل إلى ما دل


1) (ت): (و) بدلا من (من).

2) (ت): استدل.

3) في المصدر : له.

4) (ت): من.

5) الجملة في المصدر : (مع أنه لا يدل على مدعاهم؛ إذ الظاهر أنه إنما يحرم إذا إلخ).

6) في المصدر : صار.

7) من (كما هو غير خفي على من تأمله إلى نهاية الفقرة غير موجودة في المصدر.

8) راجع: البحار، ج 63 ، ص 518-519 .

منها على علة ذلك التحريم من (1)مشاركة إبليس لنوح فيها.

و أما موثقات الساباطي و ما ضاهاها في الدلالة: فهي و إن لم تكن نصا في التحريم، و لكن تصلح للتأييد؛ لما دل منها على التحريم صريحا كخبر زيد النرسي، فإنه لا كلام في دلالته. و أما القدح فيه بضعف المستند و عدم (2)الاعتماد على ذلك الأصل ففي غير محله؛ لما عرفت أنه (3)من الأصول المعتمدة عندهم، لكثرة الأخبار المنقولة منه في الكتب الأربعة و غيرها و نقول صاحب (4)البحار.

و أما رواية النرسي: فهي و إن دلت على تحريم ماء الزبيب بعد الغليان أو النشيش، و لكن إثبات هذا الحكم بمثل هذه الرواية مشكل (5)لا وجه له بعدما عرفت ذلك التحقيق الذي ذكرناه.

قال السيد عبد الله في شرح النخبة «و الطعن في أسانيد الروايات الخاصة وارتكاب التكاليف في تأويلها موقوف على وجود المعارض للخاص (6)، .


1) (ت): في.

2) (ت): عمد.

3) (ت): - أنه .

4) (ت): فاضل.

5) (ت): المشكل.

6) في المصدر: الخاص.

و هو مفقود (1)، فليؤخذ باليقين و الاحتياط للدين (2).

و لدلالة خبر علي ابن جعفر عن أخيه موسى علىه السلام ما مر حيث قال فيه (3): «سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّبِيْبِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ ذَلِكَ الماءُ فَيُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ و َيَبْقَى ثُلُثُهُ»، و لا يرد أن تعليق الحل و الصلوح على ذهاب الثلثين إنما وقع في كلام السائل - على ما طعن به شهيد المسالك و غيره - ؛ لأن المعتمد في الحجية هو تقرير المعصوم لا السائل.

و كذا لا وجه للقدح في الاستدلال بها بأنها (4)إنما تدل على ذلك بالمفهوم (5)، و هو ضعيف لا يصلح لإثبات هذا الحكم المخالف للأصل؛ لأنه إنما يرد مثل هذا لو تفرد بها المستدل و ليس فليس؛ لما قد عرفت من الأدلة المعتبرة على أن دلالة المفهوم في مثلها من أقوى الحجج عندنا على ما برهن عليه (6)في محله.

مع أن الأصل المدعى (7)عدم مكافأتها له عدم محض لا يستدل به إلا على الأعدام المحضة؛ لما ثبت عندهم أنه عبارة عن عدم الدليل على كذا فيثبت.


1) (أ): منقود.

2) شرح النخبة (مخطوط)، ص302.

3) (ت): (في رسالته عن الزبيب).

4) (ت): فإنها.

5) راجع: المسالك، المصدر السابق.

6) (ت): -عليه.

7) (ت): المرعى.

كذا، فلا قوة له على معارضة أسير ذليل من النصوص، لكنهم (قدس الله أرواحهم) يعدونه من الأدلة المعتبرة في مثل هذه المقامات غفلة عن أصله. فظهر لك من هذا الكلام سقوط حجية (1)الأصل على الإباحة في الزبيب

كما نقلناه عنهم.

و أما خبر أبي بصير الصحيح: فلا ظهور له في الحل؛ لأن اشتهار الزبيبة في الطعام الذي لا يذهب ثلثا الزبيب فيه لا يجدي نفعا إلا إذا ثبت إرادته في الخبر، لا أن كون هذا الطعام المشهور في هذا الزمان هو بعينه (2)في زمانهم علیهم السلام ، [وهو (3)] غير ثابت.

و أما المؤاخذات على موثقات الساباطي و نحوها من الأخبار المتقدمة: بأنها لا دلالة لها على اشتراط ذهاب الثلثين في الحل - باحتمال أن يكون ذلك الاشتراط لترتب (4)الانتفاع عند المعالجة به كما يدل عليه المورد في ذلك الخبر، أو لبقائه (5)مدة من الزمان من غير أن يتطرق اليه التخمير و نحو ذلك، فلا تكون فائدته إلا كباقي الأعمال المذكورة في الخمر كالزق (6)و وضع العسل عليه و الوضع في تنور مسخن و أمثال ذلك - فغير ضائرة؛ لما عرفت سابقا.


1) (ت): حجة.

2) (أ): - بعينه.

3) الزيادة منا ليستقيم المعنى.

4) (ت): لترتيب.

5) (ت): لبقاء.

6) زقّ الخمرَ: أدخله في وعائه. وزقُ الخمر: اسم لذلك الوعاء.

ا

أن العمدة في هذا الاستدلال على غيرها، و إنما ذكرناها تأييدا، و لا شك في

ظهورها في التأييد.

فظهر لك من هذا التحقيق قوة القول بالتحريم في الزبيبي كالعنبي المتفق عليه.

[حكم العصير التمري و أدلته]

و أما الكلام في التمري: فالمشهور فيه التحليل، بل ربما نقل عليه جماعة الإجماع (1)، و هو في غير محله؛ فإن الظاهر من كلام المحقق رحمه الله في الشرائع في كتاب الحدود خلافه، و أن المسألة ليست إجماعية المدعى (2). بل الظاهر من الشهيد في الذكرى التحريم (3)؛ لحكمه بنجاسته، و هو مستلزم للحكم بالتحريم؛ لما ثبت في مظانه من الملازمة بين الحكمين. و من هنا حرّم (4)جماعة من المتأخرين مثل الحر في الوسائل، و شيخنا سليمان بن عبد الله على رجحان في ذلك (5)، و هو الظاهر أيضًا (6)من السيد عبد الله الشوشتري في شرح النخبة، و أسنده إلى جملة من مشايخه الذين و قارب زمانهم


1) يظهر ذلك من كلمات المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، ج 11، ص 202.

2) شرائع الإسلام، ج 4 ، ص 949 .

3) الذكرى، ج 1 ، ص 75 .

4) (ت): (جزم بالتحريم).

5) (ت): + أيضا.

6) (ت): - أيضًا.

من العاملين بالأخبار (1).

و عندي: أن القول بالإباحة هو المعتمد ؛ لأن الدلالة التي على التحريم ثلاثة:

الأول: تلك العمومات في أخبار العصير و أنت قد عرفت انسلاخها عن الدلالة بما قد برهنا عليه فيما مضى.

و الثاني (2): حسنة زرارة التي مرّ ذكرها المروية عن أبي جعفر علیه السلام المتضمنة لغرس النخلة، و مشاركة نوح علیه السلام و أن ثلثيها لإبليس، فإذا أخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب ثلثاه نصيب الشيطان، فكل و اشرب.

و هي إنما تدل لو اتفقت النسخ على نقلها بلفظ النخلة، و ليس كذلك؛ فإن في كثير من النسخ المعتبرة بدل (النخلة) الحبلة، أي الكرم. حتى أن فاضل الوافي لم ينقلها في جامعه المذكور إلا كذلك (3)، فيكون لفظ النخلة تصحيفًا، فترجع الى أخبار العنبي، فلا يكون مما نحن فيه.

و يؤيد هذا أن القضية بعينها قد رويت في العنب، على وجه ينفي جري تلك القضية في النخلة. .


1) النخبة، المصدر السابق نفسه.

2) (ت): -حرف العطف.

3) الوافي، ج 20 ، ص 597 .

فروى الصدوق في العلل بإسناده عن (1)محمد بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «كَانَ أَبي عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ نُوْحًا عليه السلام حِيْنَ أُمِرَ بِالْغَرْسِ كَانَ إِبْلِيْسُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ الْعِنَبَ قَالَ: هَذِهِ الشَّجَرَةُ لِي. فَقَالَ لَهُ نُوحٌ [ع] (2): كَذَبْتَ. فَقَالَ إِبْلِيسُ : فَما لِي مِنْهَا؟ فَقَالَ نُوْحٌ : لَكَ (3)الثَّلُثَانِ. فَمِنْ هُنَاكَ طَابَ الطَّلَاءُ (4)عَلَى الثلْثِ » (5).

و أوضح من هذه دلالةً: ما رواه في الكتاب المذكور بإسناده الى وهب بن المنبه (6)قال: «لما خَرَجَ نُوحٌ عليه السلام مِنَ السَّفِيْنَةِ غَرَسَ قُضْبَانًا كَانَتْ مَعَهُ مِنَ النَّخْلِ وَ الْأَعْنَابِ و َسَايِرِ الثَّمارِ، فَأَطْعَمَتْ مِنْ سَاعَتِهَا. وَ كَانَتْ مَعَهُ حَبْلَةُ الْعِنَبِ، وَ كَانَ أَخَرَ شَيْءٍ أَخْرَجَهُ (7)حَبْلَةُ الْعِنَبِ، فَلَمْ يَجدْهَا نُوحُ، وَ كَانَ إِبْلِيْسُ قَدْ أَخَذَهَا فَخَبَّأَهَا (8). فَنَهَضَ نُوحٌ عليه السلام لِيَدْخُلَ السَّفِينَةَ (9)، فَيَلْتَمِسَهَا (10). - إلى أن قال : - فَقَالَ لَهُ (11)الملَكُ : إِنَّ لَكَ فِيْهَا شَريكًا فِي)


1) (ت): إلى.

2) من المصدر.

3) (ت): فلك .

4) (ت): الغلا .

5) علل الشرائع، ج 2، ص 477 .

6) في المصدر : وهب بن منبه

7) في المصدر: أخرج.

8) في المصدر: (فخبأها).

9) (ت): -السفينة.

10) (ت): فيلمسها.

11) (ت): (فقال له)

عَصِيْرِهَا، فَأَحْسِنْ مُشَارَكَتَهُ فَقَالَ: نَعَم، لَهُ السُّبُعُ وَ لِي ستة اسباع. فَقَالَ لَهُ

الملَكُ : أَحْسِنُ، فَأَنْتَ مُحْسِنٌ. (1)فَقَالَ : لَهُ خُمس (2)وَ لِي أَرْبَعَةً أخماس. فقال المَلَكُ : أَحْسِنُ، فَأَنْتَ مُحْسِنٌ. فَقَالَ: لَهُ (3)النِّصْفُ وَلِي النِّصْفُ. فَقَالَ لَهُ: أَحْسِن، فَأَنْتَ مُحْسِنٌ. قَالَ علیه السلام: لی الثلث وَ لَهُ الثَّلُثَانِ، فَرَضِيَ. فَمَا كَانَ منْ فَوْقِ الثَّلُثِ مِنْ طَبْخِهَا فَهُوَ حَظهُ (4)، وَ مَا كَانَ مِنَ الثَّلُثِ فَاَ دُوْنَهُ فَهُوَ لِنُوحٍ علیه السلام وَ هُوَ حَظِّهُ، و َذَلِكَ الحَلَالُ الطَّيِّبُ يُشْرَبُ (5)مِنْهُ» (6).

و هي (7)- كما ترى - نص فيما ذكرناه من اختصاص تلك القصة بالعنب و انتفائها عن النخلة، فسقط الاحتجاج بها.

و الثالث: موثقة عمار المتقدمة [التي] (8)فيها السؤال عن النضوح [متى يكون ] (9)حلالا ؛ (10)لأنه في الغالب يكون نبيذًا وخمرا؛ إذ النضوح على ما.


1) (ت): +(فقال له الملك أحسن فأنت محسن، فقال له نوح عليه السلام: له سدس و لي خمسة أسداس).

2) معرفة في المصدر.

3) معطوفة بالفاء في المصدر.

4) في المصدر : (فلابليس، و هو حظه)

5) في المصدر : (ليشرب).

6) علل الشرائع، ج 2، ص 477-478 .

7) (ت): (وهو)

8) منا.

9) منا.

10) من (حلالا) إلى نهاية (إذ النضوح) ساقط من (ت).

ذكرنه جماعة من أهل اللغة و عرّفه بعض المحققين: هو ماء التمر يوضع في إناء حتى يصير خمرا، ثم يوضع فيه أشياء من أنواع الطيب فتجعله النساء في رؤوسها، و ربما اقتصر على مجرد تخميره.

فعلمه علیه السلام عملا يبقى معه حلالا و لا يصيرخمرا، فلا يكون الغرض من سوقها إعطاء قاعدة في العصير التمري عند غليانه تحصيلًا لحِلّه كما زعمه المستدل، بل لبيان ذلك الفرد المخصوص منه الموسوم بالنضوح لحل استعماله للنساء و غيرهم، فلا يكون مما نحن فيه.

و يدل على ذلك صريحًا: ما رواه الساباطي (1)نفسه في الموثق (2)على ما في التهذيب قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام عَنْ النَّضُوْحِ. قَالَ: يُطْبَخُ التَّمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثلثهُ ثُمَّ يَتَمَشَّطْنَ» (3).

و ما في التهذيب و الكافي: من رواية (4)عثيمة قال: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي (5)عَبْدِ اللهِ عَليه السلام وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ. قَالَ: فَشَمَّ رَائِحَةَ النَّضُوحٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟.


1) (أ): -الساباطي.

2) السند: محمد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي.

3) التهذيب، ج 9 ، كتاب الصيد، باب الذبائح و الأطعمة، ح266 (531)، ص 123.

4) (أ): (من رواية).

5) (أ): (سألت أبا عبد الله).

قَالُوا: نَضُوْحٌ يُجْعَلُ فِيْهِ الصَّيَّاحُ (1). قَالَ: فَأُمِرَ بِهِ فَأَهْرِيْقَ (2)فِي الْبَالُوْعَةِ » (3)

كتاب الصيد، باب الذبائح و الأطعمة، ح 264 (529)، ص 123.

.

و لعل الأمر بإراقته بعد شمه من حيث صيرورته خمرًا كما هو الغالب.

و لا يرد عليه خبر الواسطي (4)قال: «دَخَلَتِ الجُوَيْرِيَّةُ - وَ كَانَتْ (5)تَحتَ عِيسَى بنِ مُوسَى - عَلى أَبي عبد اللهِ علیه السلام ، و َكَانَتْ صَاحِةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي (6)أَتَطَيَّبُ (7)لِزَوْجي، فَيَجْعَلُ (8)فِي المِشْطَةِ الَّتِي أَمْتَشِطُ بِهَا الخَمْرَ وَ أَجْعَلُهُ فِي رَأْسِي. قَالَ: لَا بَأْسَ» (9)؛ لاحتمال أن يراد بالخمر – التي ذكرته له وأخبرته بأنها تجعله في رأسها - ليس هو الخمر المحرم المعهود ، بل ما يخمّر من التمر و إن لم يبلغ إلى (10)حد الاسكار . و من هنا حمله الشيخ في التهذيب على طبيخ التمر الذاهب ثلثاه كما في الخبر السابق.

و بالجملة : إن التعلّق بمثل هذا الخبر في إثبات التحريم للعصير التمري مما لا ينبغي؛ لما عرفت من عدم دلالته على ذلك، مع كونه من متفردات عمار .


1) في المخطوطين الضباح.

2) (أ): فأهرق.

3) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة باب النوادر ، ح1، ص 428-429. و التهذيب: ج9،

4) (ت): الأسلمي

5) أثبتنا من (ت)، وفي (أ) مذكر.

6) (ت): -إني. وبين الكلمتين بياض.

7) في التهذيب: أطيب.

8) هكذا، و في التهذيب: فنجعل.

9) التهذيب ، المصدر نفسه، ح 265 (530)، ص 123 .

10) (ت): -إلى.

التي لم يروها غيره فالتأسیس به مشکل.

و حيث قد ثبت بما ذكرنا تحريم العصير العنبي عند إمساسه النار و غليانه، فيكون التحريم مترتبا على هذين الأمرين. أما الاشتداد المذكور في كلام كثير من فقهائنا فلا أثر له في الأخبار .

[معنى الغليان و النشيش و ما يرتب الحرمة]

و المراد بالغليان هو القلب، كما تدل عليه رواية حماد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْعَصِيرِ. قَالَ: تَشْرَبُ مَا لَمْ يَغْلِ، فَإِنْ غلَى فَلَا تَشْرَبْهُ. قَالَ: قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَيُّ شَيْءٍ الْغَلَيَانُ؟ قَالَ: الْقَلْبُ». و المراد كما فسره الأكثر أن يصير أسفله أعلاه (1).

و لعله هو المقصود أيضًا من النشيش في الأخبار. و فيما روي عن ذريح (2)قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: إِذَا نَشَ الْعَصِيْرُ وَ غلَى حَرُمَ»؛ فإن النشيش هو صوت الماء و غيره عند الغليان، فعلى هذا يكون العطف في هذه الرواية تفسيريًا.

و يحتمل أن يكون المراد بالنشيش: حالة مقاربته للغليان أو متقدمة عليه، فيكون العطف لمحض الجمع أو الترتيب للإشعار بعدم انفكاك أحدهما عن


1) راجع نهاية الشيخ، ص 591 . والمهذب، ج 1 ، ص 364 . والسرائر، ج 3، ص 130 و غيرها.

2) (ت): جريح.

الآخر، أو عدم كفاية النشيش بدون الغليان.

و ما وقع في بعض النسخ من التهذيب من لفظة (أو) بدل (الواو) مؤيد (1)لعدم الانفكاك (2)، فتكون للتخيير في اعتبار أي الطريقين شاء؛ لأن اعتبار أحدهما اعتبار الآخر كما هو مقتضى التلازم.

و أما التعليق في تلك الصحاح على مجرد الإصابة بعنوان التأثير - كما هو المراد - و هي من جملة أسباب الغليان: فتدل عليه دلالة السبب على المسبب.

و أما ترتيب الحرمة على إصابة النار بخصوصها - كما يتوهم من ظاهر الرواية - فليس بمقصود؛ لدلالة الروايات الكثيرة على ترتبها على الغليان بنفسه من موجبات الحرمة. قيل (3): فالوجه في التخصيص المذكور اعتبار الفرد الغالب و الخصوصية المذكورة؛ فإن ذهاب الثلثين هو غاية الحرمة التي تحقق (4)بهذا (5)السبب الخاص، لا غاية الحرمة مطلقا، فإن ما يحرم غليانه بنفسه إنما (6)تكون غاية حرمته هي الخلية بدون اعتبار ذهاب الثلثين..


1) جاء في (أ) و (ت): (و مؤيد)، و أثبتناها غير معطوفة؛ لتناسب السياق.

2) راجع مجمع الفائدة، ج 11، ص199 .

3) نقله صاحب البحار، ج 63 ، ص 511 .

4) (ت): يتحقق.

5) (أ): هذا.

6) (ت): فإنما .

و الظاهر أن كلا من ذهاب الثلثين (1)و الخلية (2)

الموضع و ما يليه.

كافيان في الحلية ما لم يصر مسكرًا، و مع (3)الإمكان (4)فلابد من الخلية (5)و لا (6)ينفع ذهاب الثلثين. و الغالب عدم تحقق الخلية بدون الحرمة. و ما وقع في الأخبار و كلام الأصحاب من التخصيص فإنه (7)مبني على الغالب.

قال ابن البراج في المهذب : «كل عصير لم يغل فإنه حلال استعماله على كل حال (8). والغليان [الذي] (9)معه يحرم استعماله هو أن يصير أسفله أعلاه بالغليان، فإن صار بعد ذلك خلا جاز استعماله (10). و إذا (11)طبخ العصير على النار و غلى و لم يذهب ثلثاه لم يجز استعماله، فإن ذهب ثلثاه و بقي ثلثه جاز استعماله. و حد ذلك أن يصير حلوا يخضب الإناء» (12)انتهى. .


1) سقطت من (أ).

2) المناسب أنها (الخلية) نسبة للخل، وكذا أثبتنا، وفي كلا النسختين: (الحلية) في هذا

3) (ت): +الإسكار.

4) في البحار : الإسكار.

5) (ت): + (بدون الحرمة).

6) من ( هنا ) إلى نهاية (بدون الحرمة) ساقط من (ت).

7) (ت): كأنه

8) في المصدر: -(على كل حال).

9) من المصدر.

10) في المصدر : +( وقد تقدم ذكره).

11) في المصدر : (فإذا).

12) المهذب، ج 2، ص 433 . و كذلك بحار الأنوار المتقدم تخريجه.

و يدل على اعتبار ذلك التعميم في الغليان خبر زيد النرسي المتقدم حيث قال: «ثُمَّ نَشَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيْبَهُ النَّارُ فَقَدْ حَرُمَ» .

[هل يعتبر في ذهاب الثلثين الوزن أو الكيل؟]

و حيث قد ثبت أن ذهاب الثلثين بالغليان هو (1)غاية تحريمه، فهل المعتبر فيهما التحقيق وزنًا أو كيلا؟

فيه كلام؛ لإطلاق كثير من النصوص، فالكل محتمل، بل الروايات في هذا متعارضة، و إن كان الأحوط اعتبار الوزن كما نصره المحقق الأردبيلي رحمه الله. (2)ولم يتفطن الأكثر للتفاوت بينهما، و لذا لم يتعرضوا لذلك.

و معلوم أن نسبة الذاهب الى الباقي من (3)العصير المذكور مختلفة بالتجربة بحسب الاعتبارين؛ لتقدم ذهاب جزء مفروض منه بحسب الكيل على مثل هذا الجزء و بحسب الوزن.

و يمكن أن يستدل عليه أيضًا بما تفطن له بعض الأفاضل من أن نقصان الوزن مسبب عن انقلاب بعض أجزائه الى الهواء، و معلوم أن المنقلب الى الهواء من تلك الأجزاء هو الألطف فالألطف، و أن اللطيف هو الأقل وزنا


1) (ت): و هو.

2) مجمع الفائدة، ج 11، ص 202 .

3) (ت): إلى.

و أكثر حجما من الكثيف (1)، مما يُنقص من وزنه بالانقلاب المذكور (2)، و يلزم أن يكون أقل مما ينقص من كيله به دائما .

على أن نقصان الحجم (3)قد يكون بسبب آخر: كمداخلة بعض الأجزاء في قوام (4)بعض آخر. و دعوى أن تلك المداخلة لا تمكن (5)فيما نحن ما فيه بناءً على أن الحرارة موجبة (6)للتخلخل - الذي هو ضدها - ساقطة بجواز وقوعها من جهة ما يستلزمه انفتاح السدد المانعة عنها، وحصول الفرج المعدة لها، مع ما يمكن هناك من أن يكون في الأجزاء قوة نفور (7)في بعضها [و (8)] قوة جذب و قبض [ في بعضها الآخر (9)] .

و بالجملة: إنه قد تبين أن ذهاب الثلثين في العصير المذكور من حيث الكيل و الحجم يتحقق قبل ذهابهما فيه من حيث الوزن، فيحتمل ههنا أن يكون المعيار للثلث و الثلثين ما هو بحسب الكيل؛ لكونه معروفًا بين الناس في امتثال ذلك، و لسهولته عليهم من حيث إمكان هذا النوع من .


1) (ت): الكشف.

2) (أ): -المذكور.

3) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): (على أن يكون نقصان الحجم قد يكون).

4) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): بعضهم.

5) (ت): يمكن.

6) في المخطوطين معرفة، والأليق تنكيرها؛ لأنها خبر أن.

7) (ت): نفوذ.

8) منا.

9) منا.

التقدير لهم بالقصعة و القدر و أمثالهما من الأدوات الدائرة، واستغنائه عن ميزان صحيح، أو قبان مجرب لا يطمئن به إلا بعد (1)تقويمات و تدقيقات لا يهتدي اليها أكثر الناس، و لتيسر تخمينهم لكيله من الذاهب و الباقي بحسن البصر أيضًا بدون احتياج الى آلة أصلا.

و يدل عليه رواية عقبة بن خالد عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «فِي رَجُل أَخَذَ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ عَصِيْرِ الْعِنَبِ، فَصَبَّ عَلَيْهِ عِشْرِينَ رَطْلًا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ طَبَخَهَا حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ عُشْرُوْنَ رَطْلَا (2)وَ بَقِيَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ، أَ يَصْلُحُ شُرْبُ تِلْكَ الْعَشَرَةِ (3)أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : مَا يُطْبَخُ (4)عَلَى ثُلُثِهِ فَهُوَ حَلَالٌ » (5)، حيث اعتبر فيها الأرطال ، و الرطل يطلق غالبًا على الكيل لا الوزن كما حققه جماعه منهم المجلسي (6)رحمه الله في رسالة الأوزان (7). ويؤيده الروايات المتقدمة في كيفية الشراب الحلال التي رواها الساباطي و غيره.

و إذا تقرر هذا فيحتمل (8)اعتبار اليقين في الحل بعد حصول سبب.


1) (ت): (بتقويمات).

2) (ت): -(حتى ذهب منها عشرون رطلا).

3) في الكافي : (أيصلح شرب ذلك أم لا).

4) في الكافي: (ما طبخ).

5) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب الطلاء ، ح 11 ، ص 421. والتهذيب: ج 9، كتاب الصيد، باب الذبائح و الأطعمة، ح 256 (521)، ص 121 .

6) (ت): الكاشي.

7) راجع: البحار، ج 63 ، ص 521 .

8) (ت): فنجعل.

التحريم يقينًا، و هو لا يحصل إلا بيقين ذهابهما. و تحقيق اليقين بذهاب ثلثي العصير مطلقًا موقوفٌ على فناء الثلثين بحسب الوزن. و قبل أن يتحقق ذلك يكون الحال مشكوكًا فيها؛ لتعارض الذهاب و عدم الذهاب بحسب اعتباري الصوري و الحقيقة، فلا ترفع الحرمة اليقينية الموقوفة على الذهاب

على الوجه المذكور.

و من هنا جعلنا هذا هو الطريق الأحوط، وإن كان للمناقشة في هذا كله مجال واسع. فاعتبار التخيير في كل من الطريقين متجه؛ توسعةٌ للأُمةِ و سهولةً و تخفيفًا عليهم كما هو مقتضى أتيتكم بالشريعة السمحة السهلة (1)، و وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (2).

مضافًا إلى ما ذكرناه من أن كلا من الطريقين منصوص عليه في أخبارهم ،و قد قدمنا ما يدل على اعتبار الكيل.

و أما ما يدل على اعتبار الوزن: فخبر ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الْعَصِيْرُ إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ ثَلَاثَهُ دَوَانِيْقَ وَ نِصْفٌ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْرُدَ: فَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى تُلْتُهُ» (3)فإن اعتبار الوزن في هذه الرواية واضح بدليل ذكره الدوانيق في مقام الاستعلام..


1) روى الشريف المرتضى في الناصريات عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال: «بعثت على الشريعة السمحة السهلة» ، ص 46 .

2) الحج: 78 .

3) التهذيب، ج 9 ، كتاب الصيد، باب الذبائح و الأطعمة، ح 253 (518) ، ص 120 .

غير أن في هذه شيء، وهو دلالتها على أنه لا يعتبر في ذهاب الثلثين المشروط في التحليل كونه بالغليان؛ لأنه علیه السلام قال - كما ترى-: «حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ ثَلَاثَهُ دَوَانِيْقَ وَ نِصْفُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْرُدَ: فَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثلثه»، و قد حكم بذهاب الثلثين بالتبريد والغليان معا (1)، و ذلك واضح: فإن البرودة مما قد يترتب عليها التجفيف، فيتحقق بها هنا ذهاب الثلثين (2)، و كل هذا توسعة من الله على عباده.

و قد تقدم خبر ابن أبي يعفور المرسل عن أبي عبدالله علیه السلام ، و فيه دلالة على اعتبار الوزن حيث قال فيه: «إِذَا زَادَ الطَّلاء (3)عَلَى الثّلث (4)أُوْقِيَةً فَهُوَ حَرَامٌ»؛ لأن المعنى (5): زاد على الثلث بقدر أوقية، و هي سبعة مثاقيل أو (6)أربعون درهما. و هذا إما كناية عن القلة، أو مبني (7)على أنه إذا كان أقل من أوقية يذهب بالهواء. .


1) (ت): معه.

2) توضيح المطلب أن الدانق سدس الدرهم؛ فإن الدرهم ستة دوانيق، ومقصود الخبر : أنه يترك على النار حتى يذهب منه حال غليانه ثلاثة أسداس و نصف، فيبقى نصف سدس حتى يصل للثلثين؛ لأن ثلثي الدرهم أربعة دوانق، فيترك المطبوخ ليبرد حتى يذهب هذا النصف، فيتحقق ذهاب الثلثين. و التمثيل بالدانق و الدرهم من أجل البيان.

3) (ت): الغلا

4) (أ): الثلاث.

5) لعل المصنف استفاد هذه الفقرة من المجلسي في ملاذ الأخيار، ج 14 ، ص 373.

6) منا، وما في المخطوطين: الواو بدلا من أو، وذلك لأن الأوقية إما أربعون درهما أو سبعة مثاقيل، راجع: ملاذ الأخيار، ج 14 ، ص 373، والحدائق، ج 22، ص 354.

7) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): لنبني.

و يمكن أن يكون هذا فيما إذا كان العصير رطلا؛ فإن الرطل أحد و تسعون مثقالاً، و نصفُ سدسه : (1)سبعة و نصفٌ و نصف (2)سدس(3)، و قد ورد في الخبر المتقدم أن نصف السدس يذهب بالتبريد والهواء.

فظهر لك بهذا التحقيق و ما تقدمه قوة اعتبار التخيير في التقدير بهما (4)؛ لما (5)تقدم من العلل، و لقلة التفاوت بينهما، و حصول الغرض الذي هو عدم التغيير و الفساد بالبقاء زمانًا طويلا لكل منهما، كما أن الشارع خيّر (6)في الكر بين التقدير بالأشبار و الأرطال، و في مسافة القصر بين سير (7)

220

يوم و الأميال، وفي الدية بين ألف دينار و عشرة آلاف درهم، مع حصول التفاوتات الكثيرة في النسبة بينهما باختلاف الأزمان0

1) (ت): سدس.

2) (ت): (نصف) واحدة.

3) و تمثيلها رياضيا هكذا سدس 91 هو 1/6 15 ، و نصف ذلك: 7/12 7 ،و يمكن التعبير عنه بصورة أخرى هي: 1/2 7 + 1/12 ، فالذي يذهب بالغليان هو سبعة أجزاء ونصف + نصف السدس نصف سدس (نصف سدس = 1/12 ). و القدر اللازم للحلية هو ذهاب ثلثين ، أي أربعة أسداس ، أي 2/3 60 .و حيث إن الخبر ذكر ذهاب ثلاثة أسداس و نصف بالغليان ، فإن ذلك يعني ذهاب 1/12 53 ،و ذلك ينقص عن مجموع الثلثين ما مقداره 7/12 7 ،وهو نصف السدس،فيكون التبريد سببًا لذهابه، فيحل.

4) (ت): لهما .

5) (ت): بما.

6) (ت): حيّز.

7) (ت): مسير.

و الأحوال، و لعله السر (1)في خلو كلام القدماء و المتأخرين من العلماء الأخيار (2)من (3)تعيين أحدهما، و إن كان طريق الاحتياط قد علمته في الوزن، والله العالم.)


1) (ت): السيرة.

2) بين (الأخيار) و (العلماء) تقديم و تأخير في (ت).

3) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): (ومن)

المسألة الخامسة : [حكم ممازجة العصير المحرم بغيره]

المسألة الخامسة (1)

[حكم ممازجة العصير المحرم بغيره]

ثم قال سلمه الله تعالى:

و قد ذكر رحمه الله بابا قال فيه: «باب [حكم] (2)طبخ اللحم بالحصرم (3)و العصير العنبي(4)» (5)، و ذكر فيه حديثا يدل على الإباحة حينئذ.

و لكن بعض تلامذته (6)قال: «العصير الذي لا يجوز لنا أكله إذا غلى حتى يذهب ثلثاه (7): هو ما (8)كان عصيّرا وحده، فمتى طرحنا فيه اللحم و نحوه يجوز لنا أكله؛ مستدلا بما في هذا الباب».


1) العنونة من هامش (أ).

2) من المصدر.

3) الحصرم بكسر الحاء وسكون الصاد و كسر الراء: ثمر العنب قبل نضوجه، و أوله.

4) في المصدر : (و بالعصير من العنب).

5) الوسائل: ج 25 ، كتاب الأطعمة والأشرب الباب 4 من أبواب الأشربة المحرمة، ص 288.

6) لم نعثر عليه.

7) أثبتنا من (ت)، وفي (أ): ثلثه وهو اشتباه واضح.

8) (ت): الذي.

فقلت له: هذا مخصوص بالحصرم و العصير العنبي؛ لأن الراوي سأل عن هذين لا غير، فأجابه الإمام بما يرفع الإبهام عنهما.

فقال: «السؤال وقع عن هذا، و حكمه (1)عام».

فالملتمس من جنابكم أن تغوصوا لنا لآلئ الأخبار من بحار الآثار (2)و تجيبونا بما يشد الفقار و يرفع عنا الشنار (3).

الجواب و منه سبحانه إفاضة الصواب:

لا كلام و لا ارتياب في (4)أن أخبار العصير (5)التي قدمناها و ما جاء في هذا (6)الباب عن الأئمة الأنجاب شاملةً بعمومها لهذا الفرد الذي وقع فيه النزاع، و إن كان بحسب الظاهر مما انعقد عليه الإجماع؛ إذ لم نقف على خلاف بين علمائنا في أن الكلية المحققة في مثل صحيحة عبد الله بن سنان - التي مرت آنفًا و مضمونها كل عصير مسته النار فهو حرام، و كذا الكلية الظاهرة في غيرها من الأخبار - منطبقة على جميع افراد العنب و ثمر الكرم.


1) (ت): حكم.

2) (ت): الأثمار.

3) الشنار : العيب و ما يوجب المذمة.

4) من (ت).

5) من (ت)، و في (أ) المعصومين.

6) (ت): -هذا.

عند عصره؛ إذ الكلية إنما هي بالنظر الى تعدد الأقسام من هذه الجهة و اعتبار

مراتبه من الحصرم الى أن ينتهي، أو بالنظر الى كونه عصيرا محضًا أو قد خالطه غيره.

و أما ما يُتوهم من اختصاص الكلية و أنه مخصوص بالبالغ دون غيره من سائر المراتب: فلا ينبغي الإصغاء إليه و لا التعريج عليه و إن توهمه بعض مشايخنا المعاصرين؛ لنص أهل اللغة و العرف على الشمول في العنب، و أنه صادق على ثمر الكرم في كل مراتبه.

قال في القاموس: «وَالْحِصْرِمُ: أول العنب مادام أخضر (1)» .

و أما الأخبار: فقد عرفت ما ظهر من تلك الكلية منها، فإنها إنما تتحقق بالنظر الى تلك المراتب، و إلا صارت كليّتها مقدرة كالشمس، و هو مما لا ينقله أحد من علمائنا. على أن الأخبار التي تضمنت علة التحريم بالغليان حتى يذهب الثلثان مؤذنة بالتعميم؛ لما عرفت من أن (2)السبب هو كون الثلثين حظ إبليس فلا يحل إلا بذهابه.

و يدل عليه صريحًا ما رواه في الكافي بإسناده إلى إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنَّ اللهَ تَعَالَى (3)لَّا أَهْبَطَ أَدَمَ علیه السلام أَمَرَهُ بِالحَرثِ وَالزَّرْعِ، وَطَرَحَ .


1) القاموس المحيط مادة حصرم.

2) (ت): -أن.

3) في المصدر: عز وجل.

[إِلَيْهِ] (1)غَرْسًا مِنْ غُرُوْسِ الجنَّةِ، فَأَعْطَاهُ النَّخْلَ و َالْأَعْنَابَ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَانَ، فَغَرَسَهُ لِيَكُونَ لِعَقِبِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَ أَكَلَ (2)هُوَ مِنْ ثِماَرِهَا . فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اللَّهُ): يَا آدَمُ، هَذَا الْغَرْسُ الَّذِي لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ فِي الْأَرْضِ، وَقَدْ كُنتُ فِيهَا قَبْلَكَ؟ فَقَالَ : ائذَنْ لِي أَكُلُ مِنْهَا (3)[شَيْئًا] (4)، فَأَبَى آدَمُ عَلَيه السلام أَنْ يُطْعِمَهُ (5).

فَجَاءَ إِبْلِيْسُ عِنْدَ أَخَرِ عُمْرِ (6)أَدَمَ عَليه السلام وَ قَالَ لحَوَّاءَ إِنَّهُ قَدْ أُجْهِدَ فِي (7)الجُوعِ وَ الْعَطَشِ ، فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: فَمَا الَّذِي تُرِيْدُ؟ فَقَالَ: أُرِيْدُ أَنْ تُذِيُقِيْنِي مِنْ هَذِهِ الثمارِ. فَقَالَتْ حَوَّاءُ : إِنَّ أَدَمَ عَهَدَ إِلَيَّ أَلَّا أُطْعِمَكَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْغَرْس؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ، و َلَا يَنْبَغِي أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شیئا. فَقَالَ لَهَا: فَاعْصِرِي فِي كَفِّي شَيْئًا مِنْهُ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ . فَقَالَ: ذَرینِي أَمُصُّهُ و َلَا أَكُلُهُ. فَأَخَذَتْ عُنْفُوْدًا مِنْ عِنَبٍ فَأَعْطَتْهُ، فَمَصَّهُ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لما كَانَتْ حَوَّاءُ قَدْ أَكَدَتْ عَلَيْهِ. فَلَما ذَهَبَ بَعْضُهُ (8): جَذَبَتْهُ حَوَاءُ مِنْ فِيْهِ . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَدَمَ (9): إِنَّ الْعِنَبَ .


1) من المصدر.

2) في المصدر: (فأكل).

3) (ت): منه.

4) من المصدر.

5) في المصدر: يدعه.

6) (ت): -عمر.

7) (ت): بي. وفي المصدر : (إنه قد أجهدني الجوع و العطش).

8) هكذا، و في المصدر : (فلما ذهب يعض عليه).

9) (ت): (إلى آدم).

قَدْ مَصَّهُ عَدُوِّي وَ عَدُوكَ إِبْلِيْسُ (لع) ، وَقَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكَ مِنْ عَصِيْرِهِ (1)مَا خَالَطَهُ نَفَسُ إِبْلِيسَ.

فَحَرُمَتِ الْخَمْرُ (2)لَأَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيْسَ مَكَرَ بِحَوَّاءَ حَتَّى مَصَّ الْعِنَبَ، وَ لَوْ أَكَلَهَا لَحَرُمَت الْكَرْمَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى أَخِرِهَا، وَ جَمِيْعُ ثَمَرِهَا وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الحديث» (3).

و قد تقدم في حديث العلل، وهو خبر وهب بن منبه، و فيه: «فَمَا كَانَ فَوْقَ الثلْثِ مِنْ طَبْخِهَا فَلِإِبْلِيسَ ، فَهُوَ حَظْهُ، وَ مَا كَانَ مِنَ الثَّلْثِ فَمَا دُونَهُ فَهُوَ لِنُوحٍ عَلیه السلام وَهُوَ حَظِّهُ، و َذَلِكَ الحَلَالُ الطَّيِّبُ يُشْرَبُ مِنْهُ» (4). والضمير في ( طَبْخِهَا) عائد إلى الحبلة التي هي الكرم، فيدخل ثمرها بقول مطلق في ذلك الحكم كما هو مقتضى التعليل.

و بالجملة: إن الأخبار التي جاءت في هذا الباب كلها مؤذنة بالتعميم.

و أما الخبر الذي ذكره الحر (5)ررحمه الله في هذا الباب المخصوص: فهو ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب المسائل لمحمد بن علي بن عيسى قال : «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنُ زِيادٍ، وَمُوسَى بنُ مُحَمَّدِ بنُ .


1) في المصدر: (عصيرة الخمرة).

2) (ت): الخمرة.

3) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب أصل تحريم الخمر، ج 2، ص 393-394.

4) علل الشرائع، ج 2، ص 477-478 .

5) (ت): -الحر.

عَلِيٌّ بنُ عِيسَى قَالَ: كَتَبَ إِلَى أَبي الحَسَنِ علیه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ، عِنْدَنَا طبیخُ يُجْعَلُ فِيهِ الْحَصْرِمُ، وَرُبَّما جُعِلَ فِيهِ (1)الْعَصِيرُ مِنَ الْعِنَبِ، وَ إِنَّمَا هُوَ لحم يُطْبَخُ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ (2)علیهم السلام فِي الْعَصِيرِ إِذَا جُعِلَ عَلَى النَّارِ لم يُشْرَبْ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ [وَ يَبْقَى ثلْثهُ] (3)، وَإِنَّ (4)الَّذِي يَجْعَلُ فِي الْقِدْرِ مِنَ الْعَصِيْر بِتِلْكَ المنزِلَةِ، وَ قَدِ اجْتَنَبُوْا أَكْلَهُ إِلَى أَنْ نَسْتَأْذِنَ (5)مَوْلانَا فِي ذَلِكَ. فَكَتَبَ (6)علیه السلام بِخَطَّهِ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» (7). هذا ما ذكره في الوسائل.

و في كتاب الجامع ليحيى بن سعيد قال: «كَتَبَ (8)مُحَمَّدُ بن عَليَّ بن عِيْسَى إِلَى عَليّ بنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي علیه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ عِنْدَنَا طَبِيْخٌ » (9)، و ذكر نحوه. والظاهر أنه الخبر الأول بعينه، و إنما وقع فيه نوع تصرف؛ حيث أنه

عبر هنا عن الكاتب بالظاهر و هناك بالضمير، وفي المكتوب إليه بالعكس.

و أما ذكره سلمه الله تعالى و عزاه الى بعض تلامذته من إشعار هذا .


1) في المستطرفات: له.

2) في المستطرفات: -الدعاء.

3) من المستطرفات.

4) في المستطرفات: (فإن).

5) في المستطرفات: أستأذن.

6) (ت): - التسليم.

7) مستطرفات السرائر، ص 584 ، والوسائل: ج 25 ، كتاب الأطعمة، أبواب الأشربة المحرمة، باب حكم طبخ اللحم بالحصرم ، ح 1 (31928)، ص288.

8) (ت): كتبت.

9) الجامع للشرايع، ص 394 .

الخبر (1)بالحل في العصير العنبي و الحصرم - الذي هو نوع من العصير العنبي إذا مازجه غيره مما ليس بعصير -، و أنه لا يحرم إلا إذا غلى منفردًا: فليس من متفردات هذا القائل، بل قد صرح به جماعة من المحدثين أن ظاهر الحر على ذلك.

قال غائص البحار، و مستخرج درر الأفكار، المحقق المجلسي في بحاره عند كلامه على هذه الرواية: «وهذه (2)الرواية تدل على أنه إذا صب العصير في الماء و على الجميع لا يحرم، ولا يشترط في حله ذهاب الثلثين. ولم أر قائلا به (3)من الأصحاب » (4). و الظاهر أن نفي القائل في كلامه إنما هو بالنظر الى من تقدمه من الأصحاب؛ لما عرفت من الإطباق على اعتبار الكلية في هذا الباب.

و قد صرح بمثل ما (5)صرح به المجلسي: محمد هادي في شرحه على المفاتيح (6)، إلا أنه قد صرح أيضًا بمعارضته (7)لخبر عقبة بن خالد عن أبي

عبدالله علیه السلام الذي مر ذكره آنفًا، حيث قال فيه: «في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب، فصب عليه عشرين رطلا من ماء، ثم طبخها حتى ذهب.


1) (ت): (هذا الخبر)

2) في البحار (و هذه).

3) (ت): - به.

4) البحار، ج 63 ، ص 504 .

5) (ت): (و قد صرح به المجلسي محمد هادي).

6) يريد به المولى محمد هادي ابن أخ الفيض الكاشاني، المتوفى سنة 1091هج، وليس الكتاب بين أيدينا.

7) (ت): لمعارضته.

منه عشرون رطلا و بقي عشرة أرطال أيصلح شرب تلك العشرة أم لا؟ قال (1): ما طبخ على ثلثه فهو حلال» (2). و إعلانه بما ذكر ظاهر، فيكون اعتبار تلك القاعدة في الممزوج بغير مظاهرة، وأن تلك الكلية لا تخصيص فيها.

و قد صرح بذلك المحقق يحيى بن سعيد الحلي في جامعه، قال رحمه الله في كتابه المذكور: لا بأس أن تجمع (3)بين عشرة أرطال عصيرا و بين عشرين رطلًا ماء، ثم يغلي حتى يبقى عشره ، فيحل» (4)انتهى. و هو (5)- كما ترى - نص في ذلك.

و قد حدا حدوه جماعة في دعوى تلك الظاهرية في الخبر، مثل الفاضل الحر في وسائله، و المحدث المجلسي في بحاره (6)، وشارح المفاتيح المذكور كما سمعت، و المحقق الأواه (7)السيد عبد الله على ذلك (8)كما هو مقتضى تلك

الكلية المحققة و الظاهرة فيها.

و مثل هذا الخبر في الدلالة على ذلك خبر علي بن جعفر الذي مر في .


1) (ت): فقال.

2) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب الطلاء، ح11، ص 421. و التهذيب: ج 9، كتاب الصيد، باب الذبائح و الأطعمة، ح 256 (521)، ص 121 .

3) في المصدر: يجمع.

4) الجامع للشرايع، ص 394.

5) (ت): (و هذا).

6) البحار، ج 63 ، ص 506

7) من (ت)، و في (أ): الأول.

8) شرح النخبة، ص302.

بيان حكم الزبيب، حيث قال فيه بعد سؤاله عن الزبيب: «هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ الماءُ فَيُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ و َيَبْقَى ثلثهُ، ثُمَّ يُرْفَعُ وَيُشْرَبُ مِنْهُ (1)السُّنَّةَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ» (2)، فإن تقريره علیه السلام حجّةٌ كما قدمنا البحث عنه في هذا الخبر.

و كذا خبر زيد النرسي الذي مر آنفًا حيث قال فيه: «قُلْتُ: فَالزَّيْبُ يُلْقَى فِي الْقِدْرِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ ثُمَّ يُطْبَحُ وَ يُصَفّى (3)عَنْهُ الماءُ؟ قَالَ: كَذَلِكَ هُوَ سَوَاءُ إِذَا أَدتِ الْحَلَاوَةُ إِلَى المَاءِ صَارَ حُلْوا بِمَنْزِلَةِ الْعَصِيرِ ثُمَّ نَشَّ (4)مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ فَقَدْ حَرُمَ» (5). و كذلك إذا أصابته النار – كالمستقل – مما لا كلام فيه.

إلا أنه يرد عليها شيء و هو أن تلك القاعدة التي تضمنتها تلك الأخبار المتقدمة في بيان طريق حله - أعني ذهاب الثلثين - ظاهرها أن الذاهب هو ثلثا العصير نفسه دون ما مازجه، و أنه لا يكفي الذهاب في المجموع. و يؤيده أخبار العلل ؛ لأن حظ إبليس إنما هو في العصير لا (6)فيما مازجه ، و مقتضى.


1) (ت): -منه.

2) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة، باب الطلاء ، ح 10 ، ص 421 بتفاوت يسير مر تفصيله.

3) (ت): (ثم يصفّى).

4) من (ت)، وفي (أ): نشا.

5) راجع: أصل زيد النرسي المطبوع ضمن الأول الستة عشر من الأصول الأولية بتحقيق ضياء الدين المحمودي، ح203، ص 250 بتفاوت يسير مرت الإشارة إليه.

6) (أ): -لا .

هذه الأخبار الدالة على الممازجة بغير (1): أن حكم الماء حكم العصير عند

الشارع، وأنه يكفي ذهاب ثلثي المجموع.

و كلام القدماء من الأصحاب في هذا المقام غير منقح إلا ما عرفته من كلام صاحب الجامع حيث قد صرح بذلك، وكأنه (2)اعتبر أن الأخبار مقيدة لعموم تلك القاعدة، حيث أن هذه خاصة و تلك عامة، و مقتضى الجمع إرجاعها إليها و حملها عليها. و قد ذهب الى هذا جماعة منهم الفاضل المجلسي، و المحقق السيد عبد الله في الشرح المذكور، حتى أنه قدس سره عد ذلك من (3)الحيل الشرعية.

و ربما ناقش بعض المحققين من المعاصرين لشيخنا المجلسي - على ما

نقل عنه في بحاره - في دلالة رواية أبي خالد على ذلك، حيث قال:

اكتفى عليه السلام في الجواب عن السؤال المذكور بذكر ما هو القاعدة الكلية في هذا الباب و سلوك هذه الطريق عن الجواب غالبًا إنما هو لأحد أمرين: إما لظهور اندراج الصورة المسؤول عنها في موضوع (4)تلك القاعدة، كما إذا سئل عن حال المشكوك في نجاسته، فأجيب بأن كل شيء طاهر ما لم تعلم.


1) (ت): (بغيره).

2) (ت): فكأنه.

3) (ت): إلى.

4) في المصدر : موضع.

نجاسته و إما لظهور عدم اندراجها فيه (1)، كما إذا سئل عن حال الماء القليل الملاقي للنجاسة، فأجيب بأن الماء إذا بلغ كرًا لم يحمل خبثا.

و هذا الجواب يحتمل أن يكون من قبيل الثاني: معللا بظهور أن الذاهب من الماء للطافته (2)أكثر من الذاهب من العصير، مع أن مفاد القاعدة الكلية على طريق (3)الروايات أن المعتاد (4)ذهاب ثلثي العصير، كرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام: (أن العصير إذا طبخ فيذهب (5)ثلثاه و يبقى ثلثه [ فهو حلال ](6)) ؛ فإن الظاهر كون الموصول في قوله ( ما طبخ على ثلثه) عبارة عنه، لا عن كل شيء أو كل مایع» (7). انتهى كلامه.

و هو دقيق متين بالنظر الى اعتبار عموم أخبار تلك القاعدة، لكنه بعيد بالنظر الى ظاهر الخبر المذكور؛ فإن الظاهر منه - كما علمت - تنزيل الماء في هذا المقام بمنزلة العصير و الاكتفاء بذهاب ثلثي المجموع منها، مع اعتضاده بخبر علي بن جعفر وزيد النرسي..


1) (ت): -فيه.

2) (ت): الطافية.

3) في المصدر : طبق.

4) هكذا، و في المصدر: المعيار.

5) في المصدر : حتى يذهب ثلثاه .

6) من المصدر.

7) البحار، ج 63 ، ص 505 .

و من هنا قال بعض السادة المحققين بعد ذكره لتلك (1)المناقشة: إن كلام هذا الفاضل تشكيك (2)لا يلتفت إليه ؛ إذ بعد الخلط المذكور: إما أن يصدق على المجموع أنه عصير أم لا . فعلى الأول: يكفي فيه ذهاب الثلثين، و هو نظير ما لو سئل عن الماء الكثير الملاقي للنجاسة و أجيب بما ذكر في ظهور اندراج الصورة المسؤول عنها في مناط الحكم. و على الثاني: لا يشترط فيه ذهاب الثلثين؛ لأنه إنما يشترط في العصير » (3).

و فيه دعوى تخصيص قاعدة العصير حال غليانه بما إذا كان عصيرًا محضًا كما نقله (سلمه الله تعالى) عن بعض تلامذة الحر، بل هو الظاهر من الحر نفسه، و قد عرفت من الأخبار الأخيرة ما ينافي ذلك.

اللهم إلا أن يقال بالفرق بين ممازجة الماء محضًا و بين ممازجة غيره -

كاللحم و شبهه -، فليس ذلك ببعيد، و لعل السر في بقاء التسمية مع الماء دون غيره على ما يظهر من كلام هذا السيد المحقق في الإيراد المذكور (4).

و ربما يجاب عن خبر السرائر بما حققه المجلسي في بحاره: من احتمال كون العصير المصبوب فيه قليلًا لا يضمحل فيه، فلا يسمى عصيرا حينئذ، بخلاف ما فرض في الأخبار الأخيرة المشعرة بظهوره و كثرته. ولا يخلو من قوة.

و ربما أجيب عنه أيضًا: بأن نفي البأس فيه إنما توجه إلى الحصرم دون العصير. .


1) (ت): (بعد ذكر تلك).

2) (ت): لتشكيك .

3) شرح النفحة، ص 304 .

4) (أ): - المذكور.

و فيه نظر؛ لأن الحصرم - كما عرفت - عند وصول مائيته الى الماء و حصول حموضته فيه يدخل في العصير؛ لما حققناه من إطلاق عصير العنب على ثمرة الكرم في جميع مراتبها إلا أن يدعي في هذا عدم وصول مائيته و حموضته الى الماء، فلا يصدق عليه العصير. لكنه بعيد إرادته من الخبر؛ لإيذانه بالتوقف عن أكله و شربه، و ما ذاك إلا لتأدية حموضته الى الماء، و صيرورته بمنزلة العصير.

و كذا الجواب عنه - بأن نفي البأس إنما توجه الى الاجتناب و التوقف، أي لا بأس بذلك التوقف و لا اجتناب له؛ لدخوله في قاعدة التحريم وعدّ (1)حصول قاعدة التحليل فيه - لا يخلو من نظر؛ لما فيه من الإلغاز و الإبهام و التعمية و مخالفة الظاهر.

و أما حمله على أن المراد (لا بأس بذلك الطعام) – لأنه مما طبخه المسلم العارف فلا يبحث عن حكم عصيره الواقعي، بل يبني على أصل التحليل فيها عمله؛ لما جاء في الأخبار من التصريح بذلك: مثل خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام قال : «سَأَلْتُهُ عَن المُسْلِمِ العَارِفِ يَدْخُلُ [في](2)بيْتِ أَخِيْهِ فَيَسْقِيْهِ النَّبِيْذَ أَوِ الشَّرَابَ لَا يَعْرِفُهُ، هَلْ يَصْلُحُ لَهُ شُرْبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ [ عَنْهُ ](3)؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ مُسْلِماً عَارِفًا فَاشْرَبْ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا أَنْ.


1) (ت): -عد.

2) من الوسائل.

3) من المصدر.

تُنْكِرَهُ» (1)

ح1(31936)، ص292.

، و هذا الحديث مروي في كتاب علي بن جعفر من الصحيح، و إن كان في قرب الإسناد طريقه من الضعيف (2)، ولكن معمول عليه بين علمائنا. و يؤيده ما رواه الكليني في الصحيح (3)عن عمر بن يزيد قال: «قُلْتُ لأَبي عَبْدِ اللهِ علیه السلام : الرَّجُلُ يُهْدِي إِلَى الْبُخْتُجَ (4)مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمُسْكِرَ فَلَا تَشْرَبُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِلُ فَاشْرَبْهُ (5)» (6). و ظاهره - كما ترى - الاكتفاء في صاحب الشراب معرفة (7)أنه لا يستحل شرب المسكر و إن لم يكن من أصحابنا، فيكون في المسلم العارف غير المستحل بالطريق الأولى - يأباه ظاهر الخبر ؛ لأنه يكون ذلك الشراب عنده و أنه مما خالطه العصير و الحصرم على وجه قد يثبت سبب التحريم فيه، و لم يثبت ما يوجبه له التحليل - أعني ذهاب ثلثيه ، فلا يكون من باب ما دل

عليه خبر على بن جعفر. .


1) الوسائل، ج 25 ، كتاب الأطعمة، باب تحريم العصير إذا أخذ مطبوخا،

2) و سنده فيه: عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى علیه السلام و الضعف من جهة عبد الله بن الحسن هذا، من حيث وجوده أو اتحاده مع غيره، لاحظ مقدمة تحقيق الكتاب المذكور، ص 27 . و تخريج الحديث: ص 274 .

3) ورالسند علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن یزید.

4) (ت): النجيج. و هو تصحيف.

5) هكذا، و في المصدر : (ممن لا يستحل شربه فاقبله).

6) الكافي، ج 6 كتاب الأشربة باب الطلاء ، ح 4 ، ص 420 .

7) هكذا في المخطوطين، و الأصوب (بكفاية).

و بالجملة: إن هذه المحامل، و التأويلات لا تخلو من وصمة التكلف(1)، سوى ما ذهبنا إليه أولا - من الفرق في العصير بين ما مازج الماء منه و بين ما مازج (2)و غيره -، وما نقلناه آنفًا عن المجلسي رحمه الله من حمل (3)خبر السرائر على قليل العصير، و أنه لاضمحلاله في ذلك الطعام لا يصدق عليه أنه عصير، ولكن ما اعتبرناه أقوى.

إلا أنه يبقى في المقام إشكال: و هو أن خبر السرائر - حيث إنه خبر واحد و طريقه غير نقي - لا يصلح لتخصيص تلك القاعدة المؤسسة بالصحاح المعتبرة، المؤيدة بأخبار العلل المساقة للتحريم. مع أن ذلك الخبر لا يخلو من تشابه في الجملة؛ لتعدد تلك الاحتمالات فيه، و أن أكثرها غير جلية الظهور إلا أنه بذلك لا يخلو من وصمة الخفاء، فإثبات الحكم بمثله مشكل جدًا.

فالاحتياط في مثل هذه المسألة: هو اعتبار تلك القاعدة في العصير مطلقًا كما عليه الأكثر ، و أنه لا فرق فيه بين العنبي و الزبيبي، بل متى غلى شيء منهما بالنار أو بغيرها ثبت التحريم الى أن يحصل ما يزيله، وهو ذهاب ثلثيه، سواء كان بنفسه أو ممزوجًا بغيره، و سواء كان قليلا أو كثيرًا، وسواء خالطه اللحم والماء أو غيرهما.

والله العالم بالصواب، و إليه المرجع و المآب، و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد وآله الطاهرين. .


1) (ت) : المكلف.

2) (أ): - (الماء منه وبين ما مازج).

3) (ت) -حمل.

المسألة السادسة : [المخالفون: حكمهم ، و حكم معاملاتهم، و التمتع ببناتهم و نسائهم]

اشارة

المسألة السادسة (1)

[المخالفون: حكمهم ، و حكم معاملاتهم، و التمتع ببناتهم و نسائهم]

ثم قال سلمه الله تعالى:

و هل عقد المخالفين و طلاقهم و سائر إيقاعاتهم مجوزة أم لا؟

و على القول بكفرهم و تنجسيهم أهل التمتع ببناتهم ونسائهم جائز أم لا؟

• و هل حكمهن حكم الإماء أم لا؟

الجواب و منه سبحانه استمداد الصواب:

لا خفاء في أن هذا السؤال قد اشتمل على مسائل متعددة، وفروع متبددة، فلا بد من إفراد بعضها على بعض و الذي ظهر لنا منه أن جملة ما اشتمل عليه ثلاث مسائل:

الأولى (2): في بيان حكم عقود المخالفين و طلاقهم و سائر إيقاعاتهم، هل

هي جائزة بالنسبة إليهم و ملتزمة أحكامها عليهم أم لا؟


1) العنونة بالسادسة من هامش (أ) . و في هامش (ب): المسألة الخامسة. و هو لا يتأتى إلا بفرض دمج المسألتين الرابعة و الخامسة، و هو غير ممكن؛ لأن تينك المسألتين و إن كانتا مرتبطتين إلا أن المصنف رحمه الله أفرد جوابًا لكل منهما. و الأظهر أنه سهو من الناسخ؛ خصوصًا و أن النسخة (ب) كما يظهر أنها مسألتان انتقيتا لغاية ما.

2) (ب): -الأولى.

و الثانية: أنه على القول بكفرهم و تنجيسهم ، هل التمتع ببناتهم و نسائهم

جائز أم لا؟

و الثالثة: هل حكم نسائهم حكم الإماء أم لا؟

و حيث إن كلها مترتبة على المخالف (1)، فلا بد من تحقيق معناه و المراد

منه ههنا، و الظاهر منه في كلامه هو الناصب عندنا. و هو: من قدم على علىه السلام غيره على ما سيأتي. و يمكن أن يكون المراد (2)به: كل من دان بغير دين الشيعة الاثني عشرية من الفِرَق، فتكون الزيدية و الإسماعيلية و أضرابهما داخلة في ذلك.

[ظهور الأخبار المتواترة في كفر المخالف و شركه]

و على كل تقدير : فالذي ظهر (3)لنا من الأخبار هو كفر كل مخالف و شركه، و أنهم شر (4)من اليهود و النصارى ، و أن من اعتقد أن (5)لهم في الإسلام نصيبا فهو كافر، وفاقًا لجملة من مشايخنا المتأخرين: منهم (6)الشيخ

سليمان جدي رحمه الله في بعض أجوبة المسائل، و في رسالته الموسومة بفصل الخطاب في كفر المخالفين و النصاب و العلامة المنصف شيخنا الشيخ


1) (ت): المخالفين.

2) (ت): (أن يراد به).

3) (ت) يظهر.

4) (ت): أشر.

5) (أن) من (ت).

6) (ت): +(المحقق).

يوسف في كتابه الشهاب (1)الثاقب (2)، و هو الظاهر من الحر العاملي رحم الله في الوسائل (3).

و قد خالف أكثر فقهائنا في ذلك، سيما الفاضل شهيد المسالك (4)، فقصروا الكفر على النواصب و الخوارج و الغلاة (5).

والأخبار بما قلناه مستفيضة:

ففي كتاب الخصال بإسناده إلى أبي مالك الجهني قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ] (6)وَ لَا يُزَكِّيْهِمْ و َهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ: مَنِ ادَّعَى إِمَامًا لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللهِ، وَ مَنْ جَحَدَ إِمَامًا إِمَامَتُهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (7)، و َمَنْ زَعَمَ أَنَّ هُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبًا» (8).

و في كتاب الغيبة للنعماني بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر علیه السلام.


1) (ب): ثاقب.

2) الشهاب الثاقب، ص 168 .

3) انظر الباب الرابع عشر من أبواب النجاسات من كتاب الطهارة من الوسائل؛ إذ عنونه ب (باب نجاسة الكافر ولو ذميا ولو ناصبيا)، ج 3، ص 419؛ و يظهر ذلك منه أيضا في تفسير الناصبي في الباب الثاني من أبواب ما يجب فيه الخمس في كتاب الخمس، ج 9، ص 485 .

4) (ت) : (سيما الفاضل الشهيد في المسالك) .

5) المسالك، ج 1، ص 24 .

6) من المصدر.

7) في المصدر: +(عز وجل).

8) الخصال، ص 106 .

قال: «مِنَ المَحْتُوْمِ الَّذِي لَا تَبْدِيلَ فِيهِ (1): قِيَامُ قَائِمِنَا، فَمَنْ شَكٍّ فِيمَا أَقُولُ لَقِيَ اللهَ و َهُوَ بِهِ كَافِرٌ وَ لَهُ جَاحِدٌ» (2).

و بإسناده عن عمران الأشعري عن جعفر بن محمد علیه السلام أنه قال: « ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِم وَ لَا يُزَكِّيْهِمْ وَ هُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِمَامًا مِنَ اللَّهِ لَيْسَ إِمَامًا، وَ مَنْ زَعَمَ فِي إِمَامٍ لَيْسِ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ إِمَامٌ (3)، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبًا» (4).

و بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: « سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يُزَكِّيهِمْ، وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5): مَنِ ادَّعَى إِمَامًا لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللهِ (6)، وَ مَنْ جَحَدَ إِمَامًا إِمَامَتُهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (7)، و َمَنْ زَعَمَ أَنَّ لهُما فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبًا (8)» (9). و رواه (10)الكليني عن ابن أبي يعفور.


1) في المصدر بدل (فيه) : (له عند الله).

2) الغيبة، ص88.

3) الجملتان في المصدر : (من زعم أنه إمام و ليس بإمام و من زعم في إمام حق أنه ليس بإمام و هو إمام).

4) الغيبة، ص 110-111.

5) جاء بعدها في (ت): (سقط).

6) (ت) : (من ادعى إمامةً من الله). و في المصدر : (من ادعى من الله إمامة ليست له).

7) الجملة ساقطة من (ت). و في المصدر: (و من جحد إماما من الله).

8) وردت الرواية في (أ) بسقوطات مخلّة، حيث جاءت بعد السند هكذا: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله و من زعم أن لهما في الإسلام). و قد أثبتنا من (ب).

9) غيبة النعماني، ص112.

10) (ت): (وروی).

مثله (1). و في غيبة النعماني أيضًا بطريق آخر إلى ابن أبي يعفور، و ذكر مثله (2).

و في الغيبة (3)أيضًا بسند (4)معتبر (5)إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في حديث قال (6): « منْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللهِ (7)أَصْبَحَ تَائِهَا ضَالًا مُتَحَيّرًا (8)، إِنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ (9)مَاتَ مَيْتَةَ كُفْرٍ و َنِفَاقٍ » (10).

و فيها بالإسناد الصحيح عن محمد بن مسلم (11)عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قُلْتُ [لَهُ] (12): أَرَأَيْتَ مَنْ جَحَدَ إِمَامًا مِنْكُمْ مَا حَالُهُ؟ قَالَ: مَنْ جَحَدَ .


1) الكافي، ج 1 ، كتاب الحجة باب من ادعى الإمامة ، ح 4 ، ص 373.

2) و قد اشتبه المصنف هنا، وإنما هو طريق آخر رواه في الكافي.

3) (ت): (الفقيه).

4) (ب): بإسناد.

5) و السند: النعماني عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عن أحمد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري، و سعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عنهم جميعا، عن الحسن بن محبوب الزراد، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم.

6) + (فيه).

7) في المصدر: + (عز وجل).

8) بين (تائها) و (ضالا) تقديم و تأخير في المصدر.

9) في المصدر : الحال.

10) الغيبة، ص 127 .

11) و السند النعماني، عن علي بن احمد ، عن عبیدالله بن موسی ، عن محمد بن احمد القلانسي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن بكير و جميل بن دراج جميعا، عن محمد بن مسلم.

12) من المصدر.

امَامًا مِنَ اللهِ (1)و َبَرَأَ مِنْهُ (2)وَ مِنْ دِينِهِ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَةٌ عَنِ الْإِسْلَام؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنَ اللَّهِ، و َدِيْنَهُ [مِنْ] (3)دِيْنِ اللهِ . فَدَمُهُ مُبَاحٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ، إِلا أَنْ يَرْجِعَ وَ يَتُوبَ مِمَّا قَالَ (4)» (5).

و في عقاب الأعمال للصدوق رحمه الله بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «مِنَّا الْإِمَامُ المَفْرُوْضُ (6)طَاعَتُهُ، مَنْ (7)جَحَدَهُ مَاتَ يَهُودِيًا أَوْ نَصْرَانِيًّا » (8).

و بإسناده عن المفضّل بن عمر قال: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَیه السلام فِي حَدِيثٍ: إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله وسلم عَلِيُّ، مَنْ (9)عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِرًا، ثُمَّ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الْحَسَنُ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ » (10)

كافرا، ثم كان الحسن عليه السلام من بعده» (علل الشرائع، ج1، ص211).

. ).

1) (من الله) أثبتناها من (ب)، و في (أ): منكم.

2) (ت): (و برئ من دينه).

3) من المصدر.

4) في المصدر: قاله.

5) الغيبة، ص 128 .

6) في المصدر: +(و من).

7) (ب): فمن

8) عقاب الأعمال، ص 205، و من قوله (بإسناده) تكرر في النسختين مع زيادة واو العطف.

9) (ب): فمن.

10) إما أن المقصود في السند سدير عن أبي جعفر، أو أن الخبر ملفق بين خبرين: الأول: ما رواه الصدوق بإسناده إلى المفضل بن عمر في ثواب الأعمال عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قال أبو جعفر علیه السلام : إن الله تبارك وتعالى جعل عليا علیه السلام علما بينه و بين خلقه، ليس بينه و بينهم علم غيره، فمن تبعه كان مؤمنا، و من جحده كان كافرا، ومن شك فيه كان = مشركًا» (ثواب الأعمال: عقاب من صلى و ترك الصلاة على النبي، ص 209)، و الثاني: ما رواه في علل الشرائع بإسناده إلى سدير عن أبي جعفر علیه السلام في حديث قال فيه: « إن العلم الذي وضع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عند علي علیه السلام من عرفه كان مؤمنا و من جحده كان

و في كتاب كفاية الأثر لعلي بن محمد الخزاز (1)بإسناده إلى يحيى بن القاسم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (2)عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: «الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ إِمَامًا (3)، أَوَّلهُمْ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام ، وَأَخِرُهُم (4)الْقَائِمُ علیه السلام - إلى أن قال: - المْقِرُّ بِهِمْ مُؤْمِنٌ، وَ المُنْكِرُ لَهُمْ كَافِرٌ » (5).

و بإسناده إلى موسى بن عبد الله (6)عن الحسين بن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في حديث قال فيه (7): « مَنْ (8)زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ النَّبِيَّ وَ لَا يُحِبُّ الْوَصِي فَقَدْ كَذَبَ، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ النَّبِيَّ وَلَا يَعْرِفُ الْوَصِيَّ فَقَدْ كَفَرَ » (9).

و في الخرائج و الجرائح للراوندي قال: «كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبي 1


1) (ب): الخزان. و في (ت): -الخزاز.

2) (ت): -(عن آبائه)

3) في المصدر: - إماما.

4) (ب): +المهدي.

5) كفاية الأثر، 145-146 .

6) (ت): (موسى بن عيسى)، و في المصدر: (عبد ربه).

7) (ب)، (ت): -(قال فيه).

8) معطوفة في المصدر بالفاء.

9) كفاية الأثر، ص 171

محمد (1)علیه السلام لا يَسْأَلُهُ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ مُوسَى علیه السلام، [ أَتَوَلاهُمْ أَمْ أَتَبَرَّأُ مِنْهُم؟] (2). فَكَتَبَ (3): [لَا رَحِمَ اللهُ عَمَّكَ] (4)، لَا تَتَرَحَمْ عَلَى عَمِّكَ، فَتَبَرَأَ (5)مِنْهُ؛ فَإِنَّا إِلَى اللهِ مِنْهُمْ بَرَاءُ (6)، فَلَا (7)تَعُدْ مَرْضَاهُمْ، وَ لَا تَشْهَدْ جَنَائِزَهُمْ، و َلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا. مَنْ جَحَدَ إِمَامًا مِنَ اللَّهِ أَوْ زَادَ إِمَامًا لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللَّهِ كَانَ كَمَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ. إِنَّ الْجَاحِدَ أَمْرَ أَخِرِنَا جَاحِدٌ أَمْرَ أَوَّلِنَا (8)» (9).

و في الكافي بإسناده عن محمد بن الفضيل (10)عن الرّضَا علیه السلام عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : يَا عَلِيُّ، أَنْتَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ بَعْدِي حُجَجُ اللهِ (11)عَلَى خَلْقِهِ، وَخَلِيفَتُهُ (12)فِي بَرِيَّتِهِ . فَمَنْ (13)أَنْكَرَ وَاحِدًا.


1) في المصدر : +(من أهل الجبل).

2) من المصدر.

3) في المصدر: +إليه.

4) من المصدر.

5) في المصدر معطوفة بالواو.

6) في المصدر : (أنا إلى الله منهم بريء).

7) معطوفة بالواو في المصدر.

8) ذيل الرواية في المصدر : (سواء من جحد إماما من الله، أو زاد إماما ليست إمامته من الله، أو جحد، أو قال ثالث ثلاثة. إن جاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا، و الزائد فينا كالناقص الجاحد لأمرنا).

9) راجع: الخرائج و الجرائح، ج 1 ، ص 452 - 453 .

10) (ت): الفضل.

11) في كمال الدين +(عز وجل).

12) في كمال الدين: (و أعلامه)

13) في كمال الدين: -حرف العطف.

مِنْهُمْ (1)فَقَدْ أَنْكَرَني وَ مَنْ عَصَى وَاحِدًا مِنْهُمْ (2)فَقَدْ عَصَانِي، و َمَنْ جَفَا وَاحِدًا مِنْهُمْ (3)فَقَدْ جَفَانٍی، وَ مَنْ وَصَلَكُمْ فَقَدْ وَصَلَنِي، وَ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطَاعَنِي، و َمَنْ وَالَاكُمْ فَقَدْ وَالَاني، وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَانِي؛ لِأَنَّكُمْ مِنِّي، خُلِقْتُمْ مِنْ طِيْنتي، وَأَنَا مِنْكُمْ» (4).

و في غيبة النعماني بإسناده إلى محمد بن تمام قال: «قُلْتُ لأَن عَبْدِ اللهِ علیه السلام : إِنَّ فُلَانًا مَوْلَاكَ (5)يقرِؤُكَ السَّلَام ، و َيَقُولُ لَكَ: اضْمَنْ لي (6)الشَّفَاعَةَ. فَقَالَ علیه السلام : أَمِنْ مَوَالِيْنَا؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ : أَمْرُهُ أَرْفَعُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّهُ رَجُلٌ يُوَالِي عَلِيًّا، وَ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ بَعْدِهِ الْأَوْصِيَاءَ؟ قَالَ: ضَالٌ. قُلْتُ: فَأَقَرَّ بِالْأَئِمَّةِ جَمِيْعًا وَ جَحَدَ الْآخِرَ؟ قَالَ: هُوَ كَمَنْ أقرَ بِعِيْسَى و َجَحَدَ مُحَمَّدًا، و َأَقَرَّ (7)بِمُحَمَّدٍ (8)وَ جَحَدَ عِيْسَى. نَعُوْذُ بِاللَّهِ مِنْ جَحْدِ حُجَّةٍ مِنْ حُجَجهِ » (9).

و فيها (10)بإسناده إلى محمد بن مسلم قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام : (11).


1) في كمال الدين: منكم.

2) في كمال الدين: منكم.

3) في كمال الدين: منكم.

4) لم نعثر عليها في الكافي، و إنما في كمال الدين و تمام النعمة، ص 413 .

5) في المصدر : -يقرئك.

6) (ت): له.

7) في المصدر: (أو أقر).

8) (ت): -(و أقر بمحمد)

9) غيبة النعماني، ص 112

10) (ت): (و فيهما).

11) (أ)، (ب) + قال.

رَجُلٌ قَالَ لِي: اعْرِفِ الْأَخِيْرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ و َلَا يَضُرُّكَ أَلَّا تَعْرِفَ الْأَوَّلَ. قَالَ: فَقَالَ (1): لَعَنَ اللَّهُ هَذَا، فَإِنيِّ أَبْغَضُهُ، وَ لَا أَعْرِفُهُ، و َهَلْ يُعْرَفُ الْأَخِيرُ (2)إِلَّا بالْأَوَّلِ؟ (3). »

و في الكافي و الغيبة للنعماني بعدة طرق منها الصحيح و غيره عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « مَنْ أَنْكَرَ وَاحِدًا مِنَ الْأَحْيَاءِ فَقَدْ أَنْكَرَ الْأَمْوَاتَ» (4).

و في الكافي (5)

النعمة.

بسند صحيح إلى (6)أبان بن تغلب (7)قال: «قُلْتُ لِأَبی عبد الله علیه السلام : مَنْ عَرَفَ الْأَئِمَّةَ وَ لَمْ يَعْرِفِ الْإِمَامَ الَّذِي فِي زَمَانِهِ (8)، أَهُوَ مُؤْمِنُ (9)؟ قَالَ : لَا » (10).).

1) (ت): + الله.

2) في المصدر: (و هل عرف الآخر).

3) غيبة النعماني، ص129 .

4) راجع: الغيبة، ص128 ، والكافي، ج 1، كتاب الحجة باب من ادعى الإمامة، ح8، ص 373.

5) لم نعثر عليه في الكافي، و إنما في الإمامة و التبصرة لوالد الصدوق، و في كمال الدين و تمام

6) (ب): عن.

7) و السند الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن سعيد ، عن أبان بن تغلب.

8) (أ): زمننا.

9) في المصدر : (أمؤمن هو).

10) راجع: الإمامة و التبصرة، ص ،90 كمال الدين و تمام النعمة، ص 410. هذا، و في المصدر تتمة للرواية: (قلت أمسلم هو ؟ قال : نعم ).

و في العلل بإسناده إلى حنان بن سدير قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام : لأَيِّ عِلَّةٍ لَمْ (1)يَسَعْنَا إِلَّا أَنْ نَعْرِفَ كُلَّ إِمَامٍ (2)بَعْدَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ، و َيَسَعُنَا أَلَّا نَعْرِفَ كُلَّ إِمَامٍ قَبْلَ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وسلم ؟ قَالَ : لاِخْتِلَافِ الشَّرايع » (3).

و في غيبة النعماني بإسناده إلى محمد بن سنان عن بعض رجاله عن أبي عبد الله علیه السلام قال : « مَنْ أَشْرَكَ مَعَ إِمَامٍ إِمَامَتُهُ (4)مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى مَنْ لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللهِ كَانَ مُشْرِكًا » (5).

و فيها عن ابن أبي يعفور قال: «قُلْتُ لأَبي عَبْدِ اللهِ علیه السلام: «رَجُلٌ يَتَوَلَّاكُمْ، وَ يَبْرَأُ (6)مِنْ عَدُوِّكُمْ، و َيُحَلَّلُ حَلَالَكُم وَيُحَرِّمُ حَرَامَكُم، وَ يَزْعَمُ أَنَّ الْأَمْرَ فِيكُمْ لَمْ يَخْرُجُ [مِنْكُمْ] (7)إِلَى غَيْرِكُمْ، إِلا أَنَّهُ يَقُولُ: إِنهمْ قَد اخْتَلَفُوْا فيما بينهم، وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْقَادَةُ، و َإِذَا اجْتَمَعُوْا عَلَى رَجُل قَالُوا (8): هَذَا، قُلْنَا: [ هَذَا ] (9). فَقَالَ علیه السلام : إِنْ مَاتَ عَلى هَذَا فَقَدْ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّة (10)» (11)..


1) (ت): لا .

2) (ب): +من

3) علل الشرائع، ج 1، ص 210.

4) (ت): +مع .

5) غيبة النعماني، ص129.

6) (أ)، (ب): (و يتبرأ).

7) من المصدر.

8) في المصدر: معطوفة بالفاء.

9) من المصدر.

10) (ت): فراغ مكان (جاهلية).

11) الغيبة، ص 132-133.

و في الكشي عن أبي عبيدة (1)الحذاء قال: « قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّ سالم (2)ابْنَ أَبِي حَفْصَةَ يَقُوْلُ [لي] (3): مَا بَلَغَكَ أَنَّهُ مَنْ (4)مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ كَانَ مَيْتَهُ مَيْتَةٌ (5)جَاهِلِيَّةً؟ فَأَقُولُ بَلَى . فَيَقُولُ : مَنْ إِمَامُكَ؟ (6)فَأَقُولُ : أَئِمَّتِي أَلُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ). فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَسْمَعُكَ عَرَفْتَ إِمَامًا.

قَالَ (7)أَبو جَعْفَرٍ علیه السلام : وَيْحَ سَالم! وَ مَا يَدْرِي سَالَمُ مَا (8)مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ! مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ (9)- يَا زِيَادُ - أَفْضَلُ وَ أَعْظَمُ (10)مما يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِم وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ (11).

و بالجملة: إن الأخبار في هذا بالغة حد التواتر المعنوي، و كلّها شاهدة بما ذكرنا. فلا معنى لقول من ذهب (12)إلى إسلامهم إخلادًا إلى إجماع (13)لم.


1) (ت): -عبيدة.

2) أثبتنا من (ب)، وفي (أ): السالم

3) من المصدر.

4) (ت): -من.

5) (ت): - ميتة.

6) (ب): -(فأقول بلى. فيقول : من إمامك).

7) (ت): فقال.

8) (أ)، (ب): - ما.

9) (أ)، (ب): -(منزلة الإمام).

10) في المصدر : (أعظم وأفضل).

11) اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 504 .

12) (ت): -(القول من ذهب)، و فيها بياض بقدر كلمة.

13) (ت): (إلى إجماع).

يثبت، أو إلى أخبار قد دلَّ غيرها على أنَّ (1)موردها الصدر الأول - و هو أوّل ظهور الإسلام، حيث حقنت به (2)الدماء و الأموال، و استبيحت به الفروج - ، أو (3)أنها جاءت تقيّة (4). فاطراح هذه الروايات التي ذكرناها إنكار لما علم من الدين ضرورة.

[معنى الناصب]

و أما تحقيق الناصب : فقد كثر فيه القيل و القال، و اتسع فيه المجال و التعرّض للأقوال، و ما يرد عليها و ما يثبتها ليس هذا محله بعدما عرفت كفرَ مطلق المخالف، فما أدراك بالناصب الذي جاءت (5)فيه الآيات و الروايات آنه المشرك و الكافر؟ بل ما من آية من كتاب الله فيها ذكر المشرك إلا كان هو المراد منها والمعني بها.

و أما معناه الذي دلّت عليه الأخبار : فهو ما قدمناه، و هو تقديم غير على الله عليه (6)على (7)ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلًا


1) (ت): -(على أن).

2) (ت): - به

3) (ت): (و) بدلا من (أو).

4) راجع: المعتبر، ج 1، ص 97-98 ، و روض الجنان ص 157، والحدائق : ج 5، ص 187 .

5) (ت): جاء.

6) من (ت).

7) (ت): -(على).

عن (1)کتاب مسائل الرجال بالإسناد إلى محمد بن علي بن موسى قال: «كَتَبْتُ إِلَيْهِ - يَعْنِي عَلَيَّ بنَ مُحَمَّد علیه السلامٍ - عَن النَّاصِبِ : هَلْ يُحْتَاجُ (2)فِي امْتِحَانِهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ تَقْدِيمِهِ الْجبْتَ وَ الطَّاغُوْتَ و َاعْتِقَادِ إِمَامَتِهِمَا؟ فَرَجَعَ الْجَوَابُ: مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا فَهُوَ نَاصِبٌ» (3)، و ما في شرح نهج البلاغة للراوندي عن النبی صلی الله علیه و آله وسلم أنه سُئل عن الناصب بعده قال (4): « مَنْ يُقَدِّمُ عَلى عَلی غَيْرَهُ » (5).

و أما تفسيره بمن أظهر العداوة لأهل البيت - كما عليه أكثر علمائنا (6)المتأخرين (7)- فما لم يقم عليه دليل، بل في الأخبار ما ينفيه:

ففي عقاب الأعمال و العلل، و صفات الشيعة، بأسانيد إلى عبد الله بن سنان و المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّكَ لَا (8)تَجدُ رَجُلاً (9)يَقُولُ : أَنَا [ النَّاصِبُ ] (10).


1) (ت): عن.

2) في المصدر :أحتاج

3) مستطرفات السرائر، ص 126 .

4) (ت): فقال.

5) لم نعثر عليه بنصه في شرح النهج للقطب الراوندي أو غيره من المصادر الموجودة بين أيدينا.

6) (ت): -علمائنا .

7) راجع: المحقق الحلي في المسائل الخمسة عشر : المطبوع ضمن الرسائل التسع، ص278، و المقاصد العلية في شرح الألفية للشهيد الثاني: ص 141 ، الفوائد المدنية: ص 451، و الوافي: ج 17، ص 429 و غيرهم.

8) في عقاب الأعمال: لم.

9) في النسخ: أحدًا.

10) من عقاب الأعمال.

أَبْغَضُ مُحَمَّدًا وَ آلَ مُحَمَّد صلی الله علیه و آله وسلم ، و َلَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ و َهُوَ يَعْلَمُ

أنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا (1)و َأَنَّكُمْ مِنْ شِيْعَتِنَا » (2)، و ظهوره في نفي ما اعتمدوه واضح.

نعم، ربما يتراءى المخالفة بين هذه الأخبار و بين خبري السرائر و شرح النهج ؛ لأن هذه باشتراط العداوة إلى شيعتهم، و الاكتفاء في تينك الروايتين بمجرد تقديم الغير عليه عليه السلام. و الذي ظهر لنا: أنه لا منافاة بينهما؛ لقيام الأدلة العامة و الخاصة على التلازم بين ذلك التقديم و نصب العداوة لشيعتهم.

ففي كتاب العلل عن أحمد بن حنبل: « أن السني لا يكون سنيًا حتى يبغض عليا و لو قليلا» (3). و في وفيات (4)الأعيان لابن خلكان في ترجمة علي بن الجهم: «أن التسنن و حب علي بن أبي طالب (5)علیه السلام لا يجتمعان» (6).

و بالجملة : إن من تأمل (7)أحوالهم و اطلع على بعض صفاتهم و طريقتهم في المعاشرة ظهر له ما قلناه، فإنكاره مكابرة لما اقتضت العادة به..


1) في عقاب الأعمال: تتوالونا.

2) عقاب الأعمال، ص 207 . و العلل، ج 2، ص 601. وصفات الشيعة، 9 .

3) في نسخة من العلل: لا يكون الرجل مجرما حتى يبغض عليا قليلا)، العلل، ج 2، ص 468. و في نقل البحار عن العلل : ( لا يكون الرجل سنيا حتى يبغض عليا قليلا) البحار، ج 49 ، ص 261 .

4) (ت): وفايات.

5) (ب): (ابن أبي طالب).

6) لم نعثر عليه في المطبوع.

7) من (ت)، و في غيرها: (تأول).

بل أخبارهم علیهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له (1)عندهم سنيا : ففي حسنة ابن أذينة المروية في الكافي (2)

عبد الله علیه السلام .

و العلل (3)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « قَالَ: مَا تَرْوِي (4)هَذِهِ النَّاصِبَةُ؟ فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ، فِي مَاذَا (5)؟ فَقَالَ: فِي أَذَانِهِمْ وَ رُكُوعِهِمْ و َسُجُودِهِم الحديث» (6). و لا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنن الذين (7)قالوا إن الأذان رآه أبي بن (8)كعب في النوم (9).

فظهر لك أن النزاع و الخلاف بين القائلين بهذه المذاهب الثلاثة: أعني مجرد التقديم، و نصبَ العداوة لشيعتهم - كما اعتمده محمد أمين في الفوائد المدنية (10)- ، و نصبَ العداوة لهم علیهم السلام - كما هو اختيار المشهور - خلاف لفظي؛ لما عرفت من التلازم بينها . .


1) (ت): -له.

2) و السند في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عميرة، عن ابن أذينة، عن أبي

3) و السند في العلل: الصدوق، عن أبيه و محمد بن الحسن بن الوليد جميعا، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عیسی بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير و محمد بن سنان، عن الصباح السدي و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان مؤمن الطاق و عمر بن أذينة جميعا عن أبي عبد الله علیه السلام .

4) في العلل: ترى.

5) الخبر في العلل : (يا عمر بن أذينة، ما ترى هذه الناصبة في أذانهم و صلاتهم.)

6) الكافي، ج 3، كتاب الصلاة، باب النوادر، ح1 ، ص 482 . والعلل : ج 2، ص 312.

7) (ت): -الذين.

8) من (ت)، و ساقطة في غيرها.

9) راجع: العلل و الكافي في الموردين المشار إليهما آنفا.

10) ص 451 .

و قد صرّح بهذا جماعة من المتأخرين: منهم السيد المحقق نور الدين بن (1)أبي الحسين الموسوي في الفوائد المكية (2)، و اختاره شيخنا المنصف العلامة الشيخ يوسف في الشهاب الثاقب (3)، و هو المنقول عن الخواجة (4)نصير الدين (5). و كفاك شاهدًا على (6)قوته: التئام الأخبار به، و شهادة العادة كما يظهر من أحوالهم.

و حيث إن هذا المقام ليس مقام تحقيق معناه و إنما ذكرناه استطرادًا: اقتصرنا على ما ذكر في التحقيق (7)، و إلا فالبحث واسع المجال. فلنرجع إلى ذكر الجواب عن كل مسألة مسألة، فنقول:

[المسألة الأولى: حكم عقود المخالفين و طلاقهم و سائر إيقاعاتهم]

أما الجواب عن المسألة الأولى:

فالظاهر من فتوى الأصحاب (8)في هذا الباب - سيما الصدوق في


1) من (ت).

2) الشواهد المكية المطبوع بذيل الفوائد، ص 451 .

3) ذهب في معنى الناصب مذهب الشهيد الثاني ص 114 ، لكن لم يتفق على كون الخلاف لفظيًا، و ذكر ما يترتب من فروقات بين هذه الأقوال ص 110 .

4) في (أ) و (ب): الأخواجة.

5) لم نعثر عليه.

6) (ت): في.

7) (ت): (في التحقيق).

8) (ت): (فالظاهر من الفتوى).

فقيهه (1)، و الكليني في كافيه و الشيخ في تهذيبه (2)، و الكاشي في وافيه(3)، و الحر في وسائله (4)- أن عقود (5)المخالفين و إيقاعاتهم و طلاقاتهم (6)و مناكحهم كلها صحيحة بالنسبة إليهم لازمة لهم.

و الأخبار المعصومية في ذلك مستفيضة عموما وخصوصا :

فمن العام ما استفاض عنهم من أن لكل قوم نكاحا (7).

وأما الأخبار الخاصة فيهم:

فمنها ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده إلى (8)إسحاق بن عمار قال: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : مَالُ النَّاصِبِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَمْلِكُهُ حَلَالٌ لَكَ (9)إِلَّا .


1) انظر: الفقيه، ج 3، ص 406 .

2) تهذيب الأحكام، ج8، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، قبل الحديث 105 (186) ، ص 57 ، حيث قال: (وَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَ كَانَ مُخَالِفاً وَ لَمْ يَسْتَوْفِ شَرَائِطَ الطَّلَاقِ إِلَّا أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ لَزِمَهُ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاه إلخ).

3) (ت): -(والكاشي في وافيه). راجع : الوافي، ج 23، ص 1063، حيث عنون الباب ب(باب أن المخالف يقع طلاقه و إن لم يستوف الشرائط).

4) ج 22 ، کتاب الطلاق، باب 30 من أبواب مقدماته و شروطه، في أن المخالف إذا كان يعتقد وقوع الطلاق الثلاث في مجلس أو الطلاق في الحيض أو نحوه جاز إلزامه بمعتقده، ص 72. وكذلك: ج 17 ، كتاب التجارة، ب95 من أبواب ما يكتسب به، ص298 -299.

5) (ت): +سائر.

6) (ب)،(ت): طلاقهم.

7) راجع: وسائل الشيعة، ج 21، کتاب النکاح باب جواز النوم بين أمتين، ح2 (26892) ، ص200.

8) (ب): عن.

9) (لك) من (ب).

امْرَأَتُهُ؛ فَإِنَّ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ جَائِزُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم قَالَ: لَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشِّرْكِ، فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ نِكَاحًا (1)» (2).

و في الكافي في الصحيح (3)عن عبد الله بن محرز قال: «قُلْتُ: رَجُلٌ تَرَكَ ابْنَتَهُ و َأُخْتَهُ لِأُمِّهِ وَ أَبِيْهِ (4)، فَقَالَ (5): المالُ كُلُّهُ لِلابْنَةِ (6)، و َلَيْسَ لِلأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ (7)شيء. قُلْتُ (8): فَإِنَّا قَد (9)احْتَجْنَا إِلَى هَذَا، و َالرَّجُلُ مَيْتُ (10)مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاس (11)، وَ أُخْتُهُ مُؤْمِنَةٌ عَارِفَةٌ. فَقَالَ : خُذْ (12)لَهَا النَّصْفَ (13)، [خذُوا] (14)كَمَا يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ فِي سُنَّتِهِمْ وَ قَضَايَاهُمْ. قَالَ ابْنُ أُذُيْنَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِزُرَارَةَ، فَقَالَ : إِنَّ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ابنُ مُحْرِزِ (15)نُوْرًا (16). 0


1) (أ): -نكاحًا.

2) التهذيب، ج 6 ، كتاب المكاسب، باب المكاسب ، ح 275 (1154)، ص 387.

3) و السند: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن عبد الله بن محرز.

4) في المصدر : (لأبيه و أمه).

5) في المصدر: -حرف العطف.

6) (ت): لابنته.

7) بين (الأب) و (الأم) تقديم وتأخير في (ب) و (ت).

8) (ت): فقلت. وكذلك في المصدر.

9) (قد) من (ب).

10) هكذا، و في المصدر: (و الميت رجل).

11) (ت): -(من هؤلاء الناس).

12) في المصدر: (قال: فخذ).

13) في المصدر : (النصف لها).

14) من المصدر.

15) من (ب) ، و كذلك في (ت). و في (أ): حرز.

16) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب ميراث الأخوة و الأخوات مع الولد، ح2 ، ص100

و رواه في التهذيب في الموثق عن عبد الله بن محرز مثله وزاد: «خُذْهُمْ بِحَقِّكَ فِي أَحْكَامِهِمْ وَ سُنَّتِهِمْ كَمَا يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ فِيهِ» (1)

ص 322-321

.

و في التهذيب في الموثق (2)عن أيوب بن نوح قال: «كَتَبْتُ إِلَى أَبيْ الْحَسَنِ عَلیه السلام أَسْأَلُهُ: هَلْ نَأْخُذُ فِي أَحْكَامِ الْمُخَالِفِيْنَ مَا (3)يَأْخُذُوْنَ مِنَّا فِي

أَحْكَامِنَا (4)أَمْ لَا؟ فَكَتَبَ : لَا يَجُوزُ لَكُمْ ذَلِكَ (5)» (6).

و في الموثق (7)عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليله السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ الْأَحْكَامِ. قَالَ (8)يَجُوزُ عَلى [أَهْلِ] (9)كُلِّ ذِي دِيْنِ مَا يَسْتَحِلُّوْنَ» (10).

و بإسناده عن علي ابن أبي حمزة عن أبي الحسن علیه السلام أنه قال: «أَلْزِمُوْهُمْ بِمَا أَلْزَمُوا بِهِ أَنْفُسَهُم» (11). .


1) التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض، باب ميراث الإخوة و الأخوات، ح9 (1153)،

2) و السند: علي بن الحسن بن فضال، عن أيوب بن نوح.

3) في (ب): كما .

4) هكذا، و في المصدر: أحكامهم.

5) هكذا في النسخ، وفي المصدر ما يغايره: «يجوز لكم ذلك إن كان مذهبكم فيه التقية منهم والمداراة».

6) التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض ، باب ميراث الإخوة و الأخوات، ح 10 (1154)، ص 322.

7) و السند علي بن الحسن بن فضال، عن السندي بن محمد البزاز عن العلاء بن رزين القلاء، عن محمد بن مسلم.

8) من (ب)، وفي (أ): هل.

9) من المصدر.

10) التهذيب، ج 9، كتاب المواريث، باب ميراث الإخوة والأخوات، ح 11 (1155)، ص 322.

11) التهذيب، ج 9، کتاب المواريث، باب ميراث الإخوة و الأخوات، ح 12 (1156) ، ص 322 .

و في الكافي في الصحيح (1)عن محمد بن مسلم قال: «قُلْتُ لَهُ (2): الرَّجُلُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ مِنْ رَجُلٍ حُرِّ، ثُمَّ (3)يُرِيْدُ أَنْ يَنْزَعَهَا مِنْهُ (4)و َيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ ؟ قَالَ (5): إِنْ كَانَ [الَّذِي] (6)زَوَّجَهَا [مِنْهُ] (7)يُبْصِرُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ يَدِيْنُ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَنْزَعَهَا وَ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ (8)قَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى . و َإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ هَذَا وَ هُوَ مِنْ جُمْهُورِ النَّاسِ :يُعَامِلُهُ الموْلَى عَلَى مَا يُعَامِلُ بِهِ مِثْلَهُ؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَى مَعْرِفَةِ (9)ذَلِكَ مِنْهُ» (10).

و أنت إذا تأملت هذه الأخبار رأيتها دالّة على ذلك الدعوى في كلّ الأحكام و العقود و الإيقاعات، فلا محيد عن العمل بها.

و أما الطلاق بخصوصه فقد نصَّ الأصحاب عليه في مؤلفاتهم (11)، و أنه متى أوقع المخالف الطلاق باعتقاده لزمه و ترتب عليه البينونة وإن لم.


1) و السند: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر .

2) (ت): -له .

3) (ثم) من (ت).

4) (ت): -منه.

5) معطوفة بالفاء في المصدر.

6) من المصدر.

7) من المصدر.

8) (ت): (إلا أنه).

9) (ت): (- معرفة)، و فيها فراغ بمقدار نصف الكلمة.

10) الكافي، ج 6 ، كتاب الطلاق، باب طلاق الأمة و عدتها في الطلاق، ح6 ، ص 169 .

11) راجع: المسالك، ج 9، ص 95 .

يكن مستكمل الشرائط عندنا، و كذا الأخبار بهذا مستفيضة لا تعارض فيها.

ففي التهذيب في الصحيح (1)عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: «كَتَبْتُ إِلَى أَبِيْ جَعْفَرِ الثَّانِی مَعَ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا، فَأَتَانِي (2)الْجَوَابُ بِخَطَّهِ : فَهِمْتُ (3)مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ ابْنَتِكَ وَ زَوْجِهَا - إِلَى أَنْ قَالَ : - و َمِنْ حَنْثِهِ (4)بِطَلَاقِهَا غَيْرَ

مَرَّةٍ : فَإِنْ (5)كَانَ كَمَنْ يَتَوَلانَا وَ يَقُوْلُ بِقَوْلِنَا : فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ؛ لَإِنَّهُ لم يَأْتِ أَمْرًا جَهَلَهُ. وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّانَا و َلَا يَقُوْلُ بِقَوْلِنَا: فَاخْتَلِعْهَا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا نَوَى

الْفِرَاقَ بِعَيْنِهِ » (6).

و فيه مرسلًا (7)قال: «ذُكِرَ عِنْدَ الرّضَا بَعْضُ العَلَوِيِّينَ ممنْ [كَانَ] (8)يَنتَقِصُهُ (9)، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى حَرَامٍ. فَقُلْتُ (10): جُعِلْتُ فِدَاكَ، کَيْفَ (11)و هِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا. قُلْتُ: كَيْفَ طَلَّقَهَا؟ قَالَ: .


1) و سنده: أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن محمد الهمداني.

2) معطوف بالواو في المصدر.

3) (ت): فهمنا.

4) (ب) : حنقه. و (ت): حنث.

5) في المصدر : (فأما ما ذكرت من حنثه بطلاقها غير مرة، فانظر رحمك الله، فإن كان ممن يتولانا الحديث.)

6) التهذيب، ج 8 ،كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، ح 105 (186)،ص 57-58 .

7) الإرسال من جهة رواية الهيثم ابن أبي مسروق عمن أسماهم بعض أصحابنا.

8) من المصدر.

9) من (ب) ، و كذلك في (ت)، و في (أ): ينقصه.

10) (ب): قلت و كذلك في المصدر.

11) اسم الاستفهام معطوف بالواو في المصدر.

طَلَّقَهَا و َذَلِكَ دِينُهُ (1)» (2).

و في الموثق(3)عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله البصري قال: «قُلْتُ لَهُ: امْرَأَةٌ طُلَّقَتْ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ؟ قَالَ : تَتَزَوَّجُ هَذِهِ المَرْأَةُ (4)، لَا (5)تُتَرَک بِغَيْرِ زَوْجِ» (6).

و هذان الموثقان، و إن كان مطلقين، إلا أنه يجب حملهما على تلك الأخبار كما هو مقتضى القاعدة (7)الشرعية من وجوب إرجاع المطلق إلى المقيد.

و في التهذيب بإسناده إلى علي ابن أبي حمزة أنه سأل أبا الحسن علیه السلام عن المطلقة على غير السنة، أيتزوجها الرجل؟ فقال: «أَلْزِمُوْهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمُوهُ (8)أَنْفُسَهُمْ، وَ تَزَوَّجُوْهُنَّ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ » (9)

و فيه في الموثق (10)عن جعفر بن سماعة: «أَنَّهُ (11)سُئِلَ عَن امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ.


1) في المصدر: +(فحرمت عليه)

2) التهذيب، ج 8 ، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، ح106 (187)، ص 58 .

3) و السند: الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة و الحسن بن عديس، عن أبان، عن عبد الرحمن البصري، عن أبي عبد الله عليه السلام.

4) (ب): -المرأة.

5) هكذا، و الحرف معطوف بالواو في المصدر.

6) التهذيب، ج 8 ، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، ح107 (188)، ص58.

7) (ت): العادة.

8) (ب): ألزموا.

9) التهذيب، ج 8 ، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، ح 109 (190)، ص58.

10) و السند: الحسن بن محمد بن سماعة قال: سمعت جعفر بن سماعة.

11) في المصدر : (سمعت جعفر بن سماعة و سئل عن امرأة).

عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ أَلِيَ أَنْ(1)أَتَزَوَّجَهَا؟ فَقَالَ : نَعَم . فَقُلْتُ لَهُ: (2)أَلَسْتَ (3)تَعْلَمُ أَنَّ عَليَّ بنَ حَنْظَلَةَ رَوَى: ( إِيَّاكُم وَ الْمُطَلَّقَةَ (4)ثَلَاثًا عَلى غَيْرِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجِ)؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، رِوَايَةُ (5)ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَوْسَعُ عَلَى النَّاسِ. [قُلْتُ: و َأَيَّ شَيْءٍ رَوَى عَلِيُّ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ ؟ قَالَ :] (6)رَوَى (7)عَنْ أَبِي الحَسَنِ علیهالسلام أَنَّهُ قَالَ: أَلزمُوهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمُوْهُ (8)أَنْفُسَهُمْ، و َتَزَوَّجُوْهُنَّ ، فَلَا (9)بَأْسَ بِذَلِكَ» (10).

و فيه عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَن الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا؟ (11)قَالَ: إِنْ كَانَ مُسْتَخِفًا بِالطَّلَاقِ أَلْزَمْتُهُ ذَلِكَ » (12). .


1) هنا وقع اشتباه في نسختي (أ) و (ت)، فحسبا أن المصنف يريد إلى أن قال فزادا كلمة (قال)، في حين أن الرواية كما أثبتنا من (ب) و المصدر.

2) في كافة النسخ هنا زيادة: (أليس قد روي)، و في (ت) شطب عليها بعد كتبها، و هو معضود بما في المصدر، و عليه قد أثبتنا

3) في المصدر: أليس.

4) في المصدر: (و المطلقات).

5) في المصدر: +علي.

6) من المصدر.

7) من (ب)، وفي (أ) و (ت): روي. و المراد أن علي ابن أبي حمزة روى، و هي عين الرواية التي قبلها.

8) (ب) ألزموا.

9) في المصدر بدلا منها: (فإنه).

10) التهذيب، ج 8، کتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، ح 109 (190)، ص 58-59 .

11) (ت): +(فقال لي إن طلاقكم لا يحل لغيركم)، و هو اشتباه؛ و سيأتي في الحديث اللاحق.

12) التهذيب، ج 8، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، ح110 (191)، ص59.

و بإسناده عن جعفر بن عبد الله (1)عن أبيه قال: «سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرّضَا علیه السلام: عَنْ تَزْوِيجِ المُطَلَّقَاتِ (2)ثَلَاثًا ، فَقَالَ (3)لي : إِنَّ طَلَاقَكُمْ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِكُم، و َطَلَاقُهُم يَحِلُّ لَكُم؛ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ الثَّلَاثَ شَيْئًا، وَهُمْ يُوجِبُوْنَهَا » (4).

و رواه الصدوق مرسلًا (5)و زاد: «وَ قَالَ : مَنْ دَانَ (6)بِدِيْنِ قَوْمٍ لَزِمَتْهُ أَحْكَامُهُمْ». و في العيون بإسناده إلى جعفر بن محمد الأشعري عن أبيه عن الرضا علیه السلام مثله (7).

و بإسناده إلى عبد الله بن طاووس قال: «قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : إِنَّ لِي ابْنَ أَخِ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي، وَهُوَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ، وَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الطَّلَاقِ. فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، و إِنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَأَبِنْهَا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ عَنَى الْفِرَاقَ. قَالَ: قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ (8)رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ و َالمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ (9)، فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ مِنْ .


1) هكذا، و هو: عن جعفر بن محمد بن عبيد الله.

2) (ت): المطلقة.

3) مكررة في (ت).

4) التهذيب، ج 8 ، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، ح112 (193)، ص 59 .

5) الفقيه بتفاوت يسير ، ج 3، ح 4420 و 4421، ص 406 .

6) في الفقيه من كان يديه.

7) عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص91.

8) في المصدر ناقص.

9) (واحد) من (ب).

إِخْوَانِكُمْ (1)، لَا مِنْ (2)هَؤُلَاءِ. إِنَّهُ مَنْ دَانَ بِدِيْنِ قَوْمٍ لَزِمَتْهُ أَحْكَامُهُم» (3).

و رواه الكشي في كتاب الرجال بإسناده عن الحسن بن أحمد المالكي (4).

فهذه الأخبار - كما ترى - متفقة المضامين و الدلالة على صحة طلاقهم و إلزامهم به وإن وقع مخالفًا عندنا.

و قد قدمنا دعوى الاتفاق من علمائنا على ذلك.

و قد صرّح به كذلك الشهيد الثاني في المسالك، و غيره في غيرها. قال (قدس الله سره) بعد إيراده بعض تلك الأخبار التي ذكرناها: «و لا فرق في الحكم على المخالفين (5)بوقوع ما يعتقده من الطلاق بين الثلاث و غيرها مما لا يجتمع (6)شرائطه عندنا و يقع عندهم، كتعليقه على الشرط و وقوعه بغير إشهاد و مع الحيض واليمين (7)و بالكتابة مع النيّة و غير ذلك من الأحكام التي يلتزمونها (8)، و ظاهر الأصحاب الاتفاق على الحكم» (9).انتهى.

و مثله قد صرح الفاضل الهندي في كشف اللثام على قواعد الأحكام (10)،.


1) (ب): أزواجكم.

2) في المصدر : (لا ممن كان من هؤلاء).

3) عيون أخبار الرضا، ج 1، ص277.

4) اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 863.

5) (ب): المخالف، و كذلك في المصدر.

6) (ت): تجتمع.

7) (ت): (وباليمين)، و كذلك في المصدر.

8) في المصدر : يلتزمها.

9) المسالك، ص 96 .

10) کشف اللثام، ج8، ص 41 .

و السيد نعمة الله الجزائري في شرح عوالي اللآلئ (1).

و بالجملة: إنا لم نظفر على مخالف في ذلك، بل في سائر الأحكام التي أشار إليها في السؤال و غيرها.

على أن هذه الأخبار الأخيرة التي أوردناها في الطلاق، قد دلّت دلالةً واضحة على سائر أحكامهم ( خذلهم الله تعالى)، لقولهم علیهم السلام في كثير منها : «أَلْزِمُوْهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمُوا بِهِ (2)أَنْفُسَهُم». و في كثير منها أيضًا: «مَنْ دَانَ بِدِيْنِ قَوْمٍ لَزِمَتْهُ أَحْكَامُهُم». و في بعضها - كما عرفت - : « لأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ الثَّلَاثَ شَيْئًا و َهُمْ يُوجبُوْنَهَا». و في كلِّ هذا دلالة على التعميم في الأحكام كلّها.

و يؤيده ما رواه الشيخ في التهذيب و الكشي في كتاب الرجال، و الصدوق في العلل بأسانيد متعددة (3)، منها الصحيح و غيره، عن معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقْعُدُ فِي الْجَامِعِ فَتُفْتِي النَّاسَ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ، و (4)َ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ : إِنِّي أَقْعُدُ في المَسْجِدِ فَيَجيءُ الرَّجُلُ فَيَسْأَلْنِي (5)عَنِ الشَّيْءِ، فَإِذَا عَرفْتُهُ بِالخَلَافِ لَكُمْ: أَخْبَرْتُهُ بِمَا يَفْعَلُوْنَ. و َيَجيءُ الرَّجُلُ أَعْرِفُهُ بِمَوَدَّتِكُمْ وَحُبِّكُم (6): فَأُخْبِرُهُ بِماَ .


1) ليس بين اليدين

2) (ب)، (ت): -به.

3) لم نعثر عليه في العلل.

4) في الكشي: +قد.

5) في الكشي: -حرف العطف.

6) في التهذيب: (و محبتكم). و في الكشي: (بحبكم أو بمودتكم).

جَاءَ عَنْكُم و َيَجيءُ الرَّجُلُ لَا أَعْرِفُهُ و َلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَأَقُولُ: جَاءَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَ [جَاءَ عَنْ فُلَانِ كَذَا] (1)فَأُدْخِلُ قَوْلَكُمْ فِيْمَا بَيْنَ ذَلِكَ. [قَالَ:](2)فَقَالَ لي : اصْنَعْ كَذَا (3)» (4).

فإن إذنه علیه السلام في هذه المراتب الثلاث من الفتوى، و إخباره علیه السلام بأن ذلك فعله، شاهد (5)صدق على تلك الدعوى.

و بالجملة: إنه لا ارتياب بعد تكثر تلك الأدلة و تعددها عموما و خصوصًا في إلزامهم تلك الأحكام و صحة وقوعها منهم في كل محل و مقام. و الله العالم.

[المسألة الثانية: حكم التمتع بنسائهن على القول بكفرهم و نجاستهم]

و أما الجواب عن الثانية: و هي أنه على القول بكفرهم و تنجيسهم هل التمتع ببناتهم و نسائهم جائز أم لا؟

فالظاهر أن كل من قال بكفرهم و نجاستهم لا ارتياب عنده في المنع من التمتع ببناتهم و نسائهم. و الظاهر أن عطف (نسائهم) على (بناتهم) في كلامه (سلمه الله تعالى) من باب عطف العام على الخاص.


1) من التهذيب، و كذلك في الكشي.

2) من الكشي.

3) في التهذيب والكشي: +(فإني كذا أصنع).

4) التهذيب، ج 16 ، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، باب وجوب التقية في الفتوى ، ح 2 (21444)، ص 233 - 234 . و اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 523-524 .

5) (ب): شاهدا.

و قد ذكر الأصحاب في هذا المقام بالنسبة إلى جواز التمتع من الناصبة المنع، إلا أنّهم بين قولين (1): فقائل بالمنع فيها مطلقا (2)، و قائل بتقييدها بالمعلنة (3). و الظاهر (4)أنهم أرادوا بها من تحقق نصبها بالمعنى الذي ذكرناه عنهم، و هو نصب العداوة لأهل البيت علیهم السلام ، دون مطلق المخالفة كما اخترناه.

والحق هنا: هو التعميم؛ لدلالة الأخبار على ذلك. و ممن (5)صرح بالتعميم المفيد الله في رسالة المتعة (6).

و الأخبار في ذلك مستفيضة:

ففي صحيحة الفضيل (7)بن يسار كما في الكافي (8)، و موثقته كما في التهذيب (9)، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لَا يَتَزَوَّجُ المُؤمِنُ النَّاصِبَةَ المَعْرُوفَةَ بذلِكَ (10)» (11). .


1) (ب): قائلين.

2) كصاحب المسالك، ج 7، ص 432 .

3) كصاحب الشرائع، ج 2، ص 529 .

4) (ت): (وأيضًا).

5) (ت): -حرف العطف.

6) ليست جملتها بين أيدينا، و ما بين أيدينا ليس فيه ما أشار إليه المصنف.

7) (ب): الفضل.

8) و السند في الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله علیه السلام.

9) في الاستبصار لا التهذيب، و السند علي بن الحسن بن فضال، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله علیه السلام.

10) (ت): بذلك.

11) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب مناكحة النصاب والشكاك، ح3، ص 348. و الاستبصار : ج 3، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الناصبة، ح 1 (664) ، ص 183 .

و صحيحة عبد الله بن سنان على ما في الكافي (1)

عن عبد الله بن سنان.

و التهذيب (2)قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام عَنِ النَّاصِبِ الَّذِي عُرِفَ نُصْبُهُ وَ عَدَاوَتُهُ (3)،هَلْ (4)يُزَوِّجُهُ المُؤْمِنُ (5)وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى ردهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ بِرَدِّهِ؟ قَالَ: لَا يَتَزَوَّجُ (6)المُؤْمِنُ النَّاصِبَةَ، وَ لَا يَتَزَوَّجُ النَّاصِبُ مُؤْمِنَةٌ (7)، وَ لَا يَتَزَوَّجُ المُسْتَضْعَفُ مُؤْمِنَةٌ» (8).

و خبر الفضيل بن يسار قال (9): «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله علیه السلام : إِنَّ لاِمْرَأَتِي أُخْتَا عَارِفَةٌ عَلَى رَأَيْنَا، و َلَيْسَ عَلَى رَأْيِنَا بِالْبَصْرَةِ (10)إِلَّا قَلِيلٌ، أَفَأَزَوِّجُهَا (11)بِمَنْ لَا يَرَى رَأْتِهَا؟ قَالَ: لَا ، وَ لَا نِعْمَةَ (12). إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (فَلَا (13).


1) سندها في الكافي محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران،

2) جاءات في الاستبصار لا التهذيب، و عن عبد الله بن مسكان لا ابن سنان، و سندها: الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن مسكان.

3) (ب)، (ت): (الذي قد عرف نصبه هل..).

4) (ت): فهل .

5) (ب): (هل نزوجه المؤمنة). و هو موافق لما في الكافي.

6) في الكافي: يزوج.

7) معرفة في التهذيب.

8) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب مناكحة النصاب و الشكاك، ح8، ص 349. و الاستبصار، ج 3، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الناصبة ح 2 (665)، ص 183 .

9) (ب): -قال.

10) (ب): (في البصرة).

11) (ب): (فأزوجها)، و (ت): أفزوجها.

12) في الكافي: +(و لا كرامة).

13) (ت): ولا .

تُرْجعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لهُمْ و َلَا هُمْ يَحِلُّونَ لهنَّ)» (1).

و موثقته (2)قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَليه السلام عَنْ نِكَاحِ النَّاصِبِ فَقَالَ: لا وَاللَّهِ لَا (3)يَحِلُ . قَالَ فُضَيْلُ : ثُمَّ سَأَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَ قُلْتُ (4): جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا تَقُولُ (5)فِي نِكَاحِهِمْ ؟ قَالَ : وَ الْمَرْأَةُ عَارِفَةٌ؟ قُلْتُ: عَارِفَةٌ. قَالَ: إِنَّ الْعَارِفَةَ لَا تُوْضَعُ إِلَّا عِنْدَ عَارِفٍ» (6).

و صحيحة عبد الله بن سنان (7)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سَأَلَهُ أَبِي - وَ أَنَا أَسْمَعُ - عَنْ نِكَاحِ اليَهُودِيَّةِ و َالنَّصَرَانِيَّة؟ فَقَالَ: نِكَاحُهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نِكَاحِ النَّاصِبيَّة» (8).

و خبر أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال : أَتَزَوَّجُ (9)اليَهُودِيَّةَ أَفْضَلُ -.


1) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب مناكحة النصاب و الشكاك ، ح 6 ، ص 349.

2) و سندها: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار.

3) في الكافي: ما.

4) (ت): فقلت و كذلك في الكافي.

5) في الكافي: +(محمد).

6) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب مناكحة النصاب و الشكاك ، ح 11، ص 350.

7) و سندها علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان.

8) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب مناكحة النصاب و الشكاك، ح 15 ، ص 351 .

9) هكذا في النسخ، و في الكافي: تزوج.

أَوْ قَالَ: (1)- خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَتَزَوَّجَ (2)النَّاصِبِيَّ (3)و َالنَّاصِيَّةَ » (4).

و صحيحة الحلبي (5)عن أبي عبدالله علیه السلام : «أَنَّهُ أَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْل خُرَاسَانَ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ، فَقَالَ لهُمْ: تُصَافِحُوْنَ أَهْلَ بِلَادِكُمْ وَتُنَاكِحُونَهُمْ (6)؟ أَمَا إِنَّكُمْ إِذَا صَافَحْتُمُوهُم انْقَطَعَتْ عُرْوَةٌ مِنْ عُرَى الْإِسْلَام، وَ إِذَا نَاكَحْتُمُوهُم انْهَتَكَ الحِجَابُ بَيْنَكُمْ و َبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ » (7).

و خبر سليمان الحمار (8)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ [المُسْلِمِ] (9)مِنْكُمْ أَنْ يَتَزَوَّجَ النَّاصِبِيَّةَ، و َلَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ نَاصِبيًّا (10)، و َلَا یَطْرَحُهما (11)عِنْدَهُ» (12)..


1) الترديد من المصدر.

2) في المصدر: تزوج.

3) (أ): الناصبي.

4) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب مناكحة النصاب و الشكاك، ح16، ص 351.

5) و السند: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام

6) (ب) و (ت): تناكحوهم.

7) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب مناكحة النصاب و الشكاك، ح17 ، ص 352.

8) هكذا في النسخ و في الفقيه أيضا. و الأقرب أنه أبو سليمان الحمار؛ إذ أنه من ضمن من يروي عنهم الحسن بن محبوب.

9) من الفقيه.

10) في المصدر : ناصبًا.

11) هكذا، و في الفقيه يطرحها.

12) من لا يحضره الفقيه، ج 3 ، ح 4424، ص 408 .

قال الصدوق رحمه الله : « إِنَّ (1)مَنْ نَصَبَ حَرْبًا لِآلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله و سلم : فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ؛ فَلِهَذَا حَرُمَ مُنَاكَحَتُهُمْ (2)». قال: «وَ قَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله و سلم : (صُنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ) (3)». قال: « وَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله و سلم:(4)(النَّاصِبُ لِأَهْلِ بَيْتِي حَرْبًا، وَغَالِ (5)فِي الدِّيْنِ مَارِقٌ مِنْهُ) وَ مَن اسْتَحَلَّ لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْه السلام و َالْخُرُوجَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَ قَتْلَهُمْ حَرُمَتْ مُنَاكَحَتُهُمْ (6)» (7).

و خبر الفضيل بن يسار قال: «سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَن المَرْأَةِ الْعَارِفَةِ

هَلْ أَزَوِّجُها النَّاصِبَ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ النَّاصِبَ كَافِرُ الحديث (8).

و في موثقته (9)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: « ذُكِرَ النُّصَابُ فَقَالَ: لَا

تُنَاكِحْهُمْ، وَ لَا تَأْكُل ذَبِيْحَتَهُمْ، وَلَا تَسْكُنْ مَعَهُمْ » (10)..


1) (ت): -إن، و كذلك في المصدر.

2) في المصدر: نكاحهم.

3) في النسخ كافة: +(فلهذا حرّم مناكحتهم)، و يبدو أنه التباس.

4) قلت: الخبر في المصدر: (صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الإسلام: الناصب لأهل بيتي إلخ).

5) (أ): -حرف العطف.

6) في المصدر: مناكحته.

7) الفقيه، ج 3، ص 408 .

8) الاستبصار، ج 3، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الناصبة، ح 4 (667)، ص 184.

9) و سندها: علي بن الحسن بن فضال، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن رباط، عن ابن أذينة، عن فضيل بن يسار.

10) الاستبصار، ج 3، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الناصبة ، ح 5 (668)، ص 184 .

و خبر محمد بن الفيض قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام عَنِ المَتْعَةِ. فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَتْ عَارِفَةً. قُلْنَا: [جُعِلْنَا فِدَاكَ،] (1)فَإِنْ لم تَكُنْ عَارِفَةً؟ قَالَ: فَاعْرِضْ عَلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا، فَإِن قَبَلَتْ فَتَزَوَّجْهَا، و َإِنْ أَبَتْ أَنْ تَرْضَى بِقَوْلِكَ فَدَعْهَا. الحديث» (2).

و صحيحة محمد بن إسماعيل (3)عن الرّضَا علیه السلام في حديث أنه سئل

عن المتعة فقال: «لَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَزَوَّجَ إِلَّا بِمُؤْمِنَةٍ (4)أَوْ مُسْلِمَةٍ (5)» (6). و الظاهر من خبر محمّد بن الفيض أن المراد من قوله: «فَأعْرِضْ عَلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا، فَإِنْ قَبَلَتْ فَتَزَوَّجْهَا» هو: أنه إذا لم تكن المرأة معروفة بالتشيع فاعرض عليها أمره ، فإن قبلته في تلك الحال صح مناكحتها؛ للحكم عليها بالإيمان بذلك القبول. و يحتمل أن يكون المعروض عليها أمر المتعة، فإذا قبلتها فإن (7)قبولها لها دليل على أنها ليست ناصبيّة (8)بل مستضعفة؛ لأنَّ المعلوم من مذهب أهل النصب تحريم المتعة، و هذا كله من باب التخفيف و الرحمة بالعباد في مناكحهم وغيرها. .


1) من الكافي.

2) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب أنه لا يجوز التمتع إلا بالعفيفة، ح5 ، ص 454 .

3) و السند: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل.

4) في المصدر: -حرف الجر.

5) (ت) : (فإن قبلت فتزوجها).

6) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب أنه لا يجوز التمتع إلا بالعفيفة، ح3، ص454.

7) (ت): وإن.

8) (ب): ناصبية.

و أنت إذا تأمّلت هذه الأحاديث من أولها إلى آخرها: ظهر لك منها الجزم بالتحريم في التمتع بالناصبية على وجه لا يحوم حوله شكّ. على أنّه قد عرفت سابقا أنه ليس الناصب إلّا عبارة عن التقديم على علي علیه السلام غيره، سواء أعلنت بالعداوة لهم أو لشيعتهم أم لا. فتعليق التحريم على الإعلان - كما ادعاه أكثر فقهائنا (1)- أو على تحقق العداوة منهم - كما عليه آخرون (2)-تقييد لهذه النصوص من غير حاجة.

و أما ما جاء من الأخبار الدالة على جواز مناكحتهم: مثلما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح (3)عن عبد الله بن سنان قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام : بِمَ (4)يَكُونُ الرَّجُلُ مُسْلِم تَحِلَّ (5)مُنَاكَحَتُهُ وَ مُوَارَثَتُهُ، وَ بِمَ يَحْرُمُ دَمُهُ؟ قال: يَحْرُمُ دَمُهُ بِالْإِسْلامِ إِذَا ظَهَرَ (6)، و َتحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَ مُوَارَثَتُه (7)» (8).

و ما رواه الكليني في الموثق (9)عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: .


1) كصاحب المسالك، ج 7، ص 432 .

2) كصاحب الشرائع، ج 2، ص 529 .

3) و السند: الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان.

4) (ت): -بم.

5) في المصدر : يحل.

6) هكذا، و في المصدر أظهر.

7) غير معطوفة في المصدر.

8) التهذيب ، ج 7، كتاب النكاح، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 23 (1265)، ص 303.

9) و السند أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة.

« كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ مِنْ ثَقِيفِ، وَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ (1)يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فدخلت عَلَيْهِ (2)مَوْلَاةٌ لِثقِيْف فَقَالَتْ لَهَا: مَنْ زَوْجُكِ هَذَا؟ قَالَ (3): مُحَمَّدُ بنُ عَلِي.

قَالَتْ: فَإِنَّ لِذَلِكَ أَصْحَابٌ (4)بِالْكُوفَةِ، قَوْمٌ (5)يَشْتِمُوْنَ السَّلَفَ وَ يَتَوَلَّوْنَ وَ يَقُوْلُوْنَ (6). [قَالَ :] (7)فَخَلَّى سَبِيْلَهَا . قَالَ : فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدِ اسْتَبَانَ عَلَيْهِ وَ تَضَعْضَعَ مِنْ جِسْمِهِ شَيْءٌ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَدِ اسْتَبانَ عَلَيْكَ فِرَاقُهَا. قَالَ: وَ قَدْ رَأَيْتَ ذَلِكَ (8)؟ (9)قَالَ: قُلْتُ : نَعَم (10).

و في الموثق أيضًا (11)عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَلِيِّ بنِ الْحُسَيْنِ علیه السلام فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتَكَ الشَّيْبَانِيَّةَ خَارِجِيَّةٌ تَشْتُمُ

عليا (12)علیه السلام ، فَإِنْ سَرَّكَ أَنْ أُسْمِعَكَ ذَلِكَ مِنْهَا أَسْمَعْتُكَ. قَالَ : نَعَم. قَالَ: فَإِذَا كَانَ حيْنَ تُرِيْدُ أَنْ تَخْرُجَ كَمَا كُنْتَ تَخْرُجُ فَاكْمُنْ فِي جَانِبِ الدَّارِ. قَالَ: فَلَمَّا .


1) في المصدر : ابن.

2) (ت): عليها.

3) هكذا، و في المصدر أيضا قال.

4) في النسخ: (فإن كذك أصحابنا بالكوفة قوما)، و أثبتنا على ما في المصدر.

5) مرفوعة كما في المصدر، و بناء على ما ورد في النسخ منصوبة.

6) (ت): -(و يقولون و يتولون). و في المصدر: -يتولون.

7) من المصدر.

8) في المصدر : ذاك.

9) (ت): (قال و قد رأيت ذلك)، وفي المخطوط بياض بقدر كلمتين محلها.

10) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب مناكحة النصاب، ح13 ، ص 351.

11) و السند أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة.

12) (ت): - (تشتم عليا علیه السلام) .

كَانَ مِنَ الْغَدِ كَمَنَ فِي جَنْبِ الدَّارِ ، وَ جَاءَ (1)الرَّجُلُ فَكَلَّمَهَا ،فَتَبَيَّن مِنْهَا ذَلِكَ،

فَخَلَّى سَبِيْلَهَا، و َكَانَتْ تُعْجبُهُ» (2).

و رواية مالك بن أعين: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي (3)جَعْفَرٍ علیه السلام وَ عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ حَمْرَاءُ (4)، فَقَالَ : إِنَّ الثَّقَفِيَّةَ أَكْرَهَتْنِي عَلَى لِبْسِهَا و َأَنَا أُحِبُّهَا - إلى أن قال: - ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ طَلَّقَهَا. فَقَالَ : سَمِعْتُهَا تَبْرَأُ مِنْ عَلِيٌّ علیه السلام، فَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أُمْسِكَهَا [وَ هِيَ تَبْرَأُ مِنْهُ] (5)» (6).

و خبر أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السلام في حديث: أنه كان له امرأة يقال لها أم علي، و كانت ترى رأي الخوارج، قال: «فَأَرَدْتُها (7)لَيْلَةً إِلى الصُّبْح (8)أَنْ تَرْجِعَ عَنْ رَأْتِهَا و َتَتَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِيْنَ عَلیه السلام فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ (9)،فَلَما أَصْبَحَتْ طَلَّقْتُها (10)..


1) في المصدر: معطوفة بالفاء.

2) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح ، باب مناكحة النصاب، ح13، ص 351.

3) (ب): بن.

4) في المصدر: (شديدة الحمرة. فتبسمت حين ضحكت ، فقال : كأني أعلم لم ضحكت؛ ضحكت من هذا الثوب الذي هو علي).

5) من المصدر.

6) الكافي، ج 6 ، كتاب الزي و التجمل، باب لبس المعصفر ، ح 7 ، ص 447 .

7) هكذا، و في المصدر: (فأدرتها).

8) (ت): الصباح.

9) (أ): -(فامتنعت علي).

10) الكافي، ج 6 ، كتاب الزي والتجمل، باب الفرش، ح6 ، ص 477 .

فليست [هذه الأخبار (1)] في الحقيقة منافية لما اخترناه (2)لأن الخبر الصحيح الأوّل منها ليس نصًا في ذلك، لإمكان حمل الإسلام فيه على المعنى المتعارف في زماننا: أعني الإقرار بالولاية. مع أنك قد عرفت أن الناصب لا حظ له في الإسلام.

قال الشيخ الطوسي في التهذيب بعد (3)ذكره لهذا الخبر: «فليس بمناف (4)لما (5)قدمناه (6)؛ لأنَّ من ظهر منه (7)النصب و العداوة (8)لأهل البيت (9)علیهم السلام لا يكون قد أظهر الإسلام، بل يكون على غاية في (10)إظهار (11)الكفر »(12).

و أمّا الأخبار التي بعده : فليس ما (13)ظهر منها من مناكحتهم علیهم السلام.


1) منا لربط السياق.

2) (ب): قلناه.

3) (ت): -بعد.

4) في المصدر: مناف.

5) (أ)، (ب): كما .

6) الجملة في (ب) هكذا : (هذا الخبر لا ينافي ما قدمناه).

7) (أ): له.

8) في المصدر: (العداوة والنصب).

9) في المصدر : (لأهل بيت رسول الله).

10) (ب): من.

11) (ب): أظهر.

12) التهذيب، ج 7، كتاب النكاح، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ذيل الحديث 23 (1265) ، ص 304 .

13) (ت): مما .

دلالة على تلك الدعوى؛ لما ظهر منها من أنهم علیهم السلام إنَّما نكحوهن بالنظر إلى ظاهر الحالِ منهُنَّ؛ لإظهارهِنَّ الإسلام، و لهذا لما ظهر منهنَّ النصب

خلوا سبيلهنَّ .

نعم، في هذه الأخبار دلالة على بناء التناكح على الظاهر من غير تفتيش عما في الواقع، و أنهم علیهم السلام و إن علموا بما في الواقع، لكن ذلك الحكم (1)ملغى في أحكامهم الظاهرية؛ لأنّهم فيها كسائر الناس؛ تعليما للعباد؛ لما ثبت أنَّ أفعالهم علیهم السلام حجة كأقوالهم، فلو تكلفوا البواطن لوجب ذلك على الناس.

أو يكون صدر منهم ذلك تقيّة، فإنّها من المسوغات لذلك؛ لما رواه أحمد بن عيسى في نوادره عن سماعة بن مهران قال: «سَأَلْتُهُ علیه السلام عَنْ مُنَاكَحَتِهِمْ وَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ (2)؟ فَقَالَ : هَذَا أَمْرُ شَدِيدٌ (3)، لَنْ تَسْتَطِيعُوا (4)ذَلِكَ ، فَقَدْ (5)نكَحَ (6)رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم وَ صَلَّى وَرَاءَهُم (7)» (8)، فإن قوله علیه السلام: «لَنْ .


1) (ب)، (ت): العلم.

2) في المصدر: معهم.

3) في المصدر: (تمديد).

4) في المصدر: (إن يستطيعوا)

5) (ب)، (ت): قد.

6) في المصدر : (قد أنكح).

7) هكذا، و في المصدر: (و صلى علي علیه السلام وراءهم).

8) النوادر لأحمد بن محمد بن عیسی، ح329، ص129.

تَسْتَطِيعُوا عَدَمَ مُنَاكَحَتِهِمْ وَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ» لأن التقية عامة (1)قد (2)فعله (3)رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم.

لكن في هذا الحديث شيء: و هو قوله علیه السلام : «وَ صَلَّى وَرَاءَهُمْ»؛ إذ لم ينقل في أخبارنا صلاة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم خلف أحد من المخالفين تقيّةً، إلا أن لا يكون قد بلغنا. أو يكون هذا الكلام وقع تقيّةً في الرواية؛ لأنهم رووا - خذلهم الله تعالى - أنه صلى خلف عبدالرحمن بن عوف (4). و إلا (5)إذا لم تكن هناك تقيّةٌ فلا يصح (6)الأمران (7).

كما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في الكتاب المذكور (8)في الصحيح (9)عن الفضيل بن يسار قال: «سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَر علیه السلامٍ عَنْ مُنَاكَحَةِ النَّاصِبِ.


1) (ب): عام.

2) (ت): - قد.

3) (ت): فعلها.

4) رواه ابن خزيمة في صحيحه، ج 2، ص792 .

5) (ب): -(إلا).

6) (ب): يصلح.

7) و رفع الأمر واضح بما خرجناه من فرق بين نقل المصنف و المصدر، و راجع كذلك: الوسائل، ج8، كتاب الصلاة، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة، ح11(10726)، ص 301.

8) (المذكور) من (ت).

9) و السند أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل بن يسار.

و َالصَّلَاةِ خَلْفَهُ، فَقَالَ: لَا تُنَاكِحْهُ و َلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ» (1).

و الحاصل: أن الأدلة كلها منطبقة على تحريم مناكحتهم - خذلهم الله تعالى - نساء و رجالا (2). فالقول بالتحليل و الكراهة إن لم يكونوا معلنين بالنصب، أو التفصيل بين النساء و الرجال - فيجوز لنا نكاح نسائهم، و لا يجوز لنسائنا مناكحتهم (3)- ضعيف جدا بعد (4)ما حققناه. فالتزام التحريم في النكاح مطلقا : متعة و دواما و ملك يمين من الجانبين هو المعتمد، إلا أن توجبه التقية. و الله العالم.

[المسألة الثالثة: هل حكم نسائهم حكم الإماء أم لا؟]

و أما الجواب عن المسألة الثالثة:

فحيث إنها مسألة لا تخلو عن إجمال في السؤال، و لا عن إعضال بالنسبة إلى الحكم الوارد عن الآل، فيحتاج في تحقيقها إلى بيان المراد منها، والتكلم عن الأخبار التي جاءت عنهم علیهم السلام ، فنقول :

سلام

إن الذي ظهر لنا في إجمال هذا السؤال: هو أن المراد منه الاستفهام عن جواز استرقاق نسائهم (5)و اتخاذهن ملك يمين؛ لأنَّ هذا الكلام وقع مفرَّعًا


1) النوادر، ح334، ص 130

2) بين (نساء) و (رجالا) تقديم و تأخير في (ب).

3) (ب)، (ت): نكاحهم. و راجع: كفاية الأحكام، ج 2، ص 157 .

4) أثبتنا من (ب) ، و كذلك في (ت). و في (أ): بين.

5) من (ت)، و في غيرها نسائهن.

على القول بكفرهم و نجاستهم.

و حيث كان هذا الظاهر منها: اتجه فيها الإشكال، وظهر منها الإعضال؛ لأنا لم نقف على كلام منقح، بل و لا غير مُنقَّح في تحقيق هذه المسألة حتى من الذاهبين إلى كفرهم و نجاسته. إلّا أن الذي أومت إليه عباراتهم في بحث العتق و مواضع الاسترقاق المنع من استرقاقهن.

قال المحقق في الشرائع و مختصره النافع: «أما الرق: فيختص بأهل الحربِ دونَ أهلِ الذّمة، و لو أخلوا بشرائطها جاز تملكهم» (1).

و قال شارحوا كلامه: «المراد بأهل الحرب: من يجوز قتالهم و محاربتهم إلى أن يسلموا. و بأهل الذمة: اليهود و النصارى القائمون بشرائط الدّمة، فلو أخلوا بشرائطها صاروا أهل حرب، وجاز تملكهم أيضًا. و لا فرق في جواز استرقاق أهل الحرب بين أن ينصبوا الحرب للمسلم أن يكونوا تحت حكم الإسلام و قهره، كالقاطنين تحت حكم المسلم من عبدة الأوثان و النيران و الغلاة و غيرهم» (2). انتهى (3).

و هذه العبارات و نحوها – كما ترى - تدلُّ على اختصاص الحكم بالحربيّ، و هم لا يطلقون على مثل النواصب هذا الاسم. وإن أطلقوا اسمى.


1) النص عن النافع ، ص228 ، و راجع الشرائع بنص قريب منه، ج3، ص 659 .

2) نهاية المرام، ج2، ص 243 .

3) (أ): انتهى.

الناصب على الحربي على ما صرح به ابن إدريس في سرائره (1)، إلا أن الاشتغال بعباراتهم مما لا طائل تحته، إذ العمدة في الفتوى إنما هو على أخبارهم علیهم السلام.

و أما الظاهر منها لمن تأملها: أنهم داخلون في الحربيين، و مقتضى ذلك:

جواز استرقاقهم، و لكنهم علیهم السلام نهوا عن ذلك تقيّةً و محاماة لشيعتهم.

ففي خبر الحضرمي على ما في الكافي و التهذيب، و محاسن البرقي، و علل الصدوق عن أبي عبد الله علیه السلام يقول: «لَسِيْرَةُ عليَّ (2)(صلوات الله عليه) في أَهْلِ البَصْرَةِ كَانَتْ خَيْرًا لِشِيعَتِهِ (3)ممَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةٌ، فَلَوْ سَبَاهُمْ لَسُبِيَتْ (4)شِبْعَتُهُ.[ قَالَ:] (5)قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَائِمِ علیه السلام : يَسِيرُ (6)

التهذيب و المحاسن.

بِسِيرَتِهِ علیه السلام؟ قَالَ : (7)إِنَّ عَلِيًّا علیه السلام سَارَ فِيهِمْ بِالمنٌ لمَا عَلِمَ (8)مِنْ دَوْلَتِهِمْ (9)، وَإِنَّ الْقَائِمَ علیه السلام يَسِيرُ فِيْهِمْ خِلَافَ (10)تِلْكَ .

1) مستطرفات السرائر، ص 195 .

2) في المحاسن و العلل: +(بن أبي طالب).

3) (ب)، (ت): (خير الشيعة).

4) في العلل: -حرف الجر.

5) من المحاسن و العلل

6) من هنا إلى نهاية (و إن القائم علیه السلام) ساقط من (ب). و في (ت): (أيسير)، و كذلك في

7) في المحاسن: (قال: لا؛ لأن عليا إلخ)، و في العلل مثله إلا أن (لأن) فيه (أن).

8) في الكافي : (للعلم).

9) من (ت)، و في (أ): دولته.

10) في المحاسن: مجرورة بالباء.

السِّيْرَةِ؛ لِأَنَّهُ (1)لَا دَولَةَ لهُمْ» (2).

و في الكافي (3)في الصحيح (4)عن محمد بن مسلم قال: «سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنِ الْقَائِمِ علیه السلام إِذَا قَامَ بِأَيِّ سِيْرَةٍ يَسِيْرُ بِالنَّاسِ (5)؟ فَقَالَ: بِسِيرَةِ مَا سَارَ بِهِ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم حَتَّى يَظْهَرَ الْإِسْلَامُ. قُلْتُ: و َمَا كَانَتْ سِيْرَةُ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم؟ قَالَ : أَبْطَلَ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (6)، و َاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِالْعَدْلِ، وَ كَذَلِكَ الْقَائِمُ علیه السلام إِذَا قَامَ : يُبْطِلُ مَا كَانَ فِي الْهُدْنَةِ مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِي النَّاسِ، و َيَسْتَقْبِلُ بِهِمُ الْعَدْلَ » (7).

وفيه (8)في الموثق (9)عن الحسن بن هارون بياع الأنماط قال: «كُنْتُ عِنْدَن


1) (أ): لأنهم.

2) الكافي، ج 5 ، كتاب الجهاد، باب، ح4، ص 33. و التهذيب: ج 6 ، كتاب الجهاد، باب سيرة الإمام علیه السلام ، ح7 (275)، ص 155 . و المحاسن : ج 2، ص 320. و العلل: ج1، ص 150 .

3) لم نعثر عليه في الكافي، و إنما في التهذيب.

4) و السند على ما في التهذيب: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير و محمد بن عبد الله بن هلال عن العلاء بن رزين القلاء، عن محمد بن مسلم.

5) في التهذيب: (في الناس).

6) (ت): الهدنة.

7) التهذيب كتاب الجهاد، باب سيرة الإمام ، ح1 (270) ص 154 .

8) كذلك لم نعثر عليه في الكافي و إنما في التهذيب.

9) و سنده: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عن الحسن بن هارون

أَبی عَبْدِ اللهِ عَليه السلام جَالِسًا، فَسَأَلَهُ المُعَلَّى (1)بنُ خنَيْسٍ : أَيَسِيرُ الإِمَامُ (2)بِخِلَافِ سِيرَةِ عَلى عليه السلام ؟ قَالَ: نَعَم ، و َذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام سَارَ بِالمَنِّ و َالْكَفْ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ شِيْعَتَهُ سَيُظْهَرُ عَلَيْهِمْ. وَ إِنَّ الْقَائِمَ عليه السلام إِذَا قَامَ سَارَ فِيهِمْ بِالسَّيْفِ و َالسَّبْي؛ لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ شِيْعَتَهُ لَنْ (3)يُظْهَرَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا» (4). و رواه النعماني في الغيبة (5).

[و روى الشيخ في التهذيب] (6)

و إنما في التهذيب.

بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي قال: «قُلْتُ لِعَليِّ بنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام : بِمَ (7)سَارَ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبا الْيَقْظَانِ كَانَ رَجُلًا حَادًا رحم اللهِ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِيْنَ عليه السلام، بِمَا (8)تَسِيرُ فِي هَؤُلَاءِ غَدًا (9)؟ فَقَالَ : بِالمَنْ كَما سَارَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله و سلم في [أَهْلِ] (10)مَكَّةَ » (11)..

1) في التهذيب : معلى.

2) في التهذيب : القائم.

3) في التهذيب: لم.

4) التهذيب، كتاب الجهاد، باب سيرة الإمام ، ح 2 (270) ص 154

5) الغيبة، ص 237 .

6) منا، ، و الحال أن ما رواه في الغيبة هو الرواية السابقة، و هذه لم نعثر عليها في الغيبة

7) في المصدر : بما .

8) (ت): بم.

9) ساقطة من (أ) .

10) من المصدر.

11) التهذيب، ج 6 ، كتاب الجهاد، باب سيرة الإمام ، ح 3 (272)، ص 154 .

و فيه في الموثق (1)عن حفص عن جعفر عن أبيه عن جده عن مروان بن الحكم قال : «لَا هَزَمَنَا عَلَى علیه السلام بِالْبَصْرَةِ رَدَّ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالهُمْ، مَنْ أَقَامَ بِيَّنَتَهُ أَعْطَاهُ، و مَنْ لَمْ يُقِمْ بَيْنَةٌ (2)أَحْلَفَهُ . قَالَ : فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، اقسمِ الْفَيْءَ بَيْنَنَا و َالسَّبْيَ ! [قَالَ:] (3)فَلمَا أَكْثَرُوْا عَلَيْهِ قَالَ: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ فِي سَهْمِهِ ؟ فَكَفُوْا » (4).

و رواه الصدوق في العلل في (5)الموثّق (6)عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه (7)علیهم السلام.

و رواه الحميري في قرب الإسناد بسند من الضعيف عن أبي البختري (8).

و في كتاب العلل بإسناده عن عبد الله بن سليمان قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام : إِنَّ النَّاسَ يَرْوُوْنَ أَنَّ عَلِيًّا [قَتَلَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ و َتَرَكَ أَمْوَالهُمْ،فَقَالَ: إِنَّ دَارَ الشِّرْكِ يَحِلُّ مَا فِيهَا، و َدَارُ الْإِسْلَامِ لَا يَحِلُّ مَا فِيْهَا. فَقَالَ: إِنَّ.


1) وسنده: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن حفص، عن أبيه، عن جده عن مروان بن الحكم.

2) (بينة) من (ت).

3) من المصدر.

4) التهذيب، ج 6 ، كتاب الجهاد، باب سيرة الإمام علي ، ح 4 (273)، ص 155 .

5) (ت): من.

6) والسند: الصدوق عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعدة، عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد علیه السلام.

7) علل الشرائع، ج 2، ص 603 .

8) في النسخ: البحتري قرب الإسناد، ص 132 .

عَلِيًّا] (1)علیه السلام إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم عَلى أَهْل مَكَّةَ، و َإِنَّمَا تَرَكَ عَلى علیه السلام [أَمْوَاهُمْ] (2)لَإِنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ (3)لَهُ شِيْعَةٌ، وَ أَنَّ دَوْلَةَ الْبَاطِلِ سَتَظْهَرُ عَلَيْهِمْ ، فَأَرَادَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ فِي شِيْعَتِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ آثَارَ ذَلِكَ هُوَ ذَا يُسَارُ بِهِمْ فِي النَّاسِ (4). و َلَوْ قَتَلَ [عَلِيُّ] (5)أَهْلَ الْبَصْرَةِ جَمِيْعًا وَ اتَّخَذَ أَمْوَاهُمْ لَكَانَ ذَلِكَ لَهُ حَلَالًا، لَكِنَّهُ (6)مَنَّ عَلَيْهِمْ لَيَمُنَّ عَلَى شِيْعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ » (7).

قال الصدوق : «وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْسمْ بَيْنَنَا غَنَائِمَهُمْ. قَالَ: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ المُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ ؟» (8).

و فيه في الصحيح (9)عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لَوْلَا أَنَّ عليا علیه السلام سَارَ فِي أَهْلِ حَرْبِهِ بِالْكَفِّ عَنِ السَّبْيِ وَ الْغَنيْمَةِ لَلَقِيَتْ شِيْعَتُهُ مِنَ النَّاسِ بَلَاءً عَظِيمًا ثُمَّ قَالَ: و َاللَّهِ لَسِيْرَتُهُ كَانَتْ خَيْرًا لَكُمْ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» (10)..


1) من المصدر.

2) من المصدر.

3) في المصدر : سيكون.

4) (ت): + (بسيرة علي). و في المصدر : (هو ذا يسار في الناس بسيرة علي).

5) من المصدر.

6) من (ت)، وفي غيرها: لكونه.

7) العلل، ج 1 ، ص 154 .

8) العلل، ج 1 ، ص 154 .

9) و السند الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن بريد بن معاوية، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام.

10) العلل، ج 1 ، ص 150 .

و أنت إذا أحطت خبرًا بهذه الأحاديث، و اطلعت على ما فيها من القرائن و الإشارات و ظاهر العبارات انكشف لك ما حققناه في هذه المسألة، من أنّهم - خذلهم الله تعالى - كأهل الحرب في جواز السبي و غيره، و لكن جاءَ العفو عنهم و المن عليهم من جهة السبى إلى أن يقوم قائمنا علیه السلام محاماة عن الشيعة.

[تحقيق الإذن في أموالهم وقتالهم]

و هذه الأخبار و إن كان ظهر من بعضها المن عليهم في أموالهم كَسَبيهِم، إلا أن الظاهر من أخبار كثيرة الإذن في أموالهم في هذا الزمن، و كذا الحكم بالنسبة إلى قتالهم، إلّا أنَّه مخصوص بوقتِ ارتفاعِ التَّقيَّةِ.

و قد تقدَّمَ خبرُ إسحاق بن عمار، و فيه « إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَمْلِكُهُ النَّاصِبُ حَلَالٌ إِلَّا امْرَأَتَهُ». و في آخرها: «لَوْلَا أَنَّا نَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ - وَ رَجُلٌ مِنْكُمْ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ مِنْهُمْ -لَأَمَرْنَاكُمْ بِالْقَتْلِ لهُمْ، و َلَكِنَّ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ الْإِمَامِ علیه السلام.

و ربّما يستنبط من هذه الرواية أن جواز قتلهم مخصوص بحضورهم و إذنهم، و قد عرفت أنَّ الأخبار جاءت بالإذن (1)في حال غيبتهم كحال حضورهم، فلعل (2)هذا مخصوص بزمنِ التَّقيَّةِ.


1) (ب): بالأخذ.

2) (ت): (فلعل).

و يدلُّ عليه صحيحة الفضل بن شاذان المروية في العيون عن الرّضا علیه السلام ، أنَّه قال في حديث طويل (1): «فَلَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ النُّصَّابِ وَالْكُفَّارِ (2)فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَا قَاتِلُ أَوْ سَاعِ فِي (3)فَسَادٍ، وَ ذَلِكَ إِذَا لَم تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ (4)عَلَى أَصْحَابِكَ» (5).

و ما في كتاب قرب الإسنادِ عن الريّانِ بن الصلتِ قال: «قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام : إِنَّ الْعَبَّاسِي يُسْمِعُنِي فِيْكَ و َيَذْكُرَكَ شَيْئًا (6)كَثِيراً (7)، و َهُوَ كَثِيرًا مَا يَنَامُ عِنْدِي و َيُقِيْلُ (8)، فَتَرَى أَنْ آخذَ بِحَلْقِهِ وَ أَعْصِرْهُ حَتَّى يَمُوْتَ، ثُمَّ أَقُوْلُ مَاتَ [مَيْتَةَ] (9)فَجَأَةٍ؟ فَقَامَ علیه السلام و َنَفَضَ يَدَهُ (10)ثَلَاثًا وَ قَالَ : لَا يَا رَيَّانُ، لَا يَا رَيَّانُ، [لَا يَا رَيَّانُ] (11). فَقُلْتُ: إِنَّ الْفَضْلَ بنَ سَهْلٍ هُوَ ذَا يُوَاجِهُنِي إِلَى الْعِرَاقِ فِي أَمْوَالِهِ، وَ العَبَّاسِيُّ خَارِجٌ مِنْ (12)بَعْدِيْ بِأَيَّامٍ إِلَى الْعِرَاقِ، فَتَرَى.


1) (ت): +قال.

2) في المصدر: (الكفار والنصاب).

3) في (ت) فوق هذه الكلمة: (إلى).

4) في المصدر: (و).

5) عيون أخبار الرضا، ص 132.

6) (ب): -شيء. و في (ت): بشيء. و هي ساقطة من المصدر.

7) في المصدر : (شيئا كثيرا).

8) (ب) و (ت): (و يقتل).

9) من المصدر.

10) في المصدر (يديه ثلاث مرات).

11) من المصدر.

12) (ت): من، و كذلك في المصدر.

أَنْ أَقُوْلَ لِموَالِيْكَ الْمُقِيمِيْنَ (1)أَنْ (2)يَخْرُجَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ وَ ثَلَاثُونَ (3)رَجُلًا (4)،كَأَنَّهُمْ قَاطِعُوْ طَرِيْقٍ أَوْ صَعَالِيْكُ، فَإِذَا اجْتَازَ بِهِمْ قَتَلُوهُ (5)، فَيُقَالُ قَتَلَهُ الصَّعَالِيْكُ؟ فَسَكَتَ علیه السلام و َلَمْ (6)يَقُلْ لِي نَعْم أَوْ (7)لَا » (8).

و لعل سبب النهي في الأوّل هو ظهور التقيَّة، و أنَّ ذلك الاحتيال مما لا (9)يزيلها. و سبب الثاني في السكوت هو التقيّة، فيدلُّ على الإباحة؛ لأنه لا تقيَّةَ في النهي (10)لو أراده.

و بالجملة: إنَّ الأخبار الناهية عن القتل و أخذ الأموال منهم إنّما صدرت تقية أو منا كما فعل على علیه السلام بأهل البصرة. فاستناد شارح المفاتيح في احترام أموالهم إلى تلك الأخبار غفلة واضحة؛ لإعلانها (11)بالمن كما عرفت. و أين هو عن الأخبار التي جاءت في خصوص تلك الإباحة، مثل قولهم علیهم السلام في .


1) هكذا، و في المصدر: القميين.

2) (ب): -أن.

3) في المصدر: حرف العطف.

4) أثبتنا من (ب)، و في (أ) و (ت): (يخرج منهم عشرون ثلاثون).

5) (ت): +(جميعا).

6) في المصدر : فلم.

7) (ب): (و) بدلا من (أو). و في (ت): (و لم يقل لي نعم و لا لا)، و مثل (ت) في المصدر.

8) قرب الإسناد، ص 344.

9) (ت): -لا. و لعله أجدر ؛ لأن المقصود أن ذلك الاحتيال يزيل التقية بما هو احتيال مکشوف فيؤدي لوقوع الأذى.

10) (ت): المنهي، و هو أولى من النسبة للنهي.

11) (ت): لإعانتها.

المستفيض : «خُذْ مَالَ النَّاصِبِ أَيْنَمَا وَقَعْتَ وَادْفَعْ لَنَا الْخُمُسَ (1)» (2)و أمثاله.

و التحقيق في ذلك كلّه : حِلُّ أموالهم و دمائهم في زمن الغيبة دون سبيهم حيث لم تكن ثمّة تقيّة، و أن كل ما جاء عنهم بالأمر بالكف فسبيله إما (3)التقية منهم أو خوفًا على شيعتهم.

و الله العالم بالصواب، و هو مرجع الأحكام في كلّ باب (4)

محرم الحرام سنة 1329 .

..

1) (ب): الحمية.

2) التهذيب، ج 4 ، كتاب الزكاة، باب الخمس و الغنائم، ح7 (350)، ص 122، وح8 (351)، ص 123، و غيرهما.

3) (إما) من (ت).

4) جاء في نهاية (ب): حرره السيد محمد هاشم علي باليوم خميس و السابع عشر من شهر

المسألة السابعة : [حكم الوضوء قبل الأغسال]

اشارة

المسألة السابعة (1)

[حكم الوضوء قبل الأغسال]

ثم قال حفظه الله تعالى:

هل الوضوء قبل غسل الجمعة و سائر الأغسال - غير الجنابة - مستحب عندكم أم لا؟

الجواب و منه سبحانه استمداد الصواب:

الظاهر من أكثر الأصحاب هو بدعية الوضوء مع الجنابة، و في غيرها من أغسال الحي: القول باللزوم والإيجاب (2). و ذهب الشيخ في كتاب (3)الأخبار إلى استحبابه مع الجنابة، وفي غيره - حتى في غسل الأموات - على اللزوم و الإيجاب كما عليه الأصحاب (4).


1) العنونة من هامش (أ).

2) راجع: المختلف، ج 1، ص 340 ، و المدارك : ج 1، ص 361، و مجمع الفائدة : ج 1 ،ص 126 .

3) من (ت)، و المقصود التهذيب، وفي (أ) : كتابي، و هو غير صحيح؛ لأنه في الاستبصار عنون الباب بباب سقوط فرض الوضوء عند الغسل من الجنابة: الاستبصار، ج1، كتاب الطهارة، ص 125 .

4) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة، بعيد الخبر 86 (395)، ص 140 .

و أخبار الأئمة الغرر أكثرها ناطق بالبدعية في الجنابة كما عليه الأكثر، و لا حاجة إلى التعرض لها و لا لما جاء بإزائها (1)؛ لأنها لا تعلق بها بالسؤال

على كل حال.

و أما في غيرها من الأغسال: فالأكثر منها دال على نفي الإيجاب، بل هو شاهد ببدعية البعدية (2)، متعارض في رجحان القبلية، إلا أن الظاهر منها

نفي الوجوب كما هو مرتضى المرتضى ومختار الفاضل ابن إدريس.

و لنشر إلى حججهم على التفصيل و نذكر ما ظهر لدينا من الدليل، فنقول:

[القول بالوجوب فيها سوى الجنابة و أدلته و مناقشته]

احتج الأكثر على الإيجاب فيما سوى الجنابة بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوْهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ - إلى قوله - وَ إِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَرُوا (3)، أي اغتسلوا، فإنه يفهم منه بقرينة المقابلة.

و بمرسل ابن أبي (4)عمير : و قد أورده شيخ التهذيبين تارة (5)بطريق


1) (ت): (لإزائها).

2) (ت): (ببدعية البعدية)، و محلها بياض بقدر كلمة.

3) المائدة : 6 .

4) (ت): -أبي.

5) (ت): -تارة.

صحيح (1)إلى ابن (2)أبي عمير عن رجل صح (3)عن أبي عبد الله علیه السلام قال : « کل غُسْل قَبْلَهُ وُضُوْءُ إِلَّا غُسْلَ الجَنَابَةِ» (4).

و أخرى عنه بطريق صحيح (5)عن حماد بن عثمان أو غيره عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «في كُلِّ غُسْل (6)وُضُوْء إِلَّا الجَنَابَةُ » (7).

وعزا العلامة (8)في المختلف الرواية بالطريق (9)الثاني إلى حماد وحده

و جعلها من الحسن (10)، و قلده في ذلك شهيد الذكرى (11). و أنت قد عرفت أن الراوي (12)هو حماد أو غيره، و أن الطريق إليه صحيح لا حسن كما اعترف.


1) سنده: الطوسي، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى و غيره، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السلام.

2) (ت): ابن

3) (ت): -صح.

4) التهذيب، ج 1 ، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة ، ح 82 (391)، ص 139.

5) و السند: محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بن عثمان أو غيره.

6) (ت): -غسل.

7) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة، ح 94 (403)، ص 143.

8) (ت): -العلامة.

9) (ت): بطريق.

10) المختلف، ج 1 ، ص 340 .

11) الذكرى، ج 1، ص 217.

12) (ت): الرواية.

به هو نفسه في وضوء الميت من (1)المختلف (2). و احتمال أن يكون الحماد خبر حسن غير المذكور في التهذيبين (3)بعيد جدًا؛ إذ لم نظفر عليه في شيء من الأصول، و لا نقله ناقل غير من أخذه بوهمه. فالحق أنه من توهماته، و قد جرى له في كتبه أكثر من ذلك.

و رواية علي بن اليقطين عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ

تَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ (4)اغْتَسِل» (5).

و احتج الشيخ على اضافة غسل الميت لها في ذلك الحكم بعموم المرسل المتقدم و خصوص أخبار الميت، كصحيحة (6)حريز قال: « أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام قَالَ: المَيِّتُ يُبْدَأُ بِفَرْجهِ ثُمَّ يُوَضَّأُ وُضُوْءَ الصَّلَاةِ » (7).

و مرسل أبي خيثمة (8)عنه علیه السلام قال: «إِنَّهُ أَمَرَي أَنْ أُغَسْلَهُ إِذَا تُوُفِّی. فَقَالَ: اكْتُبْ - إلى أن قال : - تَبْدَأُ فَتَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ تُوضیْهِ وُضُوْءَ الصَّلَاةِ» (9)..


1) (ت): في.

2) ج 1 ، ص 384.

3) (ت): -(في التهذيبين)، و محلها بياض يسير.

4) في المصدر : (و اغتسل).

5) التهذيب، ج 1 ، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة ، ح 92 (401) ، ص 142.

6) سندها: سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر، عن علي بن حديد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران و الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز.

7) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب تلقين المحتضر، ح47 (879)، ص302.

8) الإرسال من جهة رواية علي بن محمد عن بعض أصحابه.

9) التهذيب، ج 1 ، كتاب الطهارة، باب تلقين المحتضر ، ح 51 (883) ، ص303.

و خبر عبدالله بن عبيد (1)قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام عَنْ غُسْلِ

المَيِّتِ. قَالَ: تَطْرَحُ (2)عَلَيْهِ خِرقةً ثُمَّ تَغْسِلُ (3)فَرْجَهُ ثُمَّ تُوَضّيْهِ (4)» (5).

و خبرين مشتملين على ذكر التوضية بالأشنان أو بما فيه سدر بعد عصر البطن و غمزه (6)أعرضنا عنهما في هذا المقام؛ لإعلانهما بغسل المخرج دون الوضوء الشرعي فلا يكونان من هذا الباب.

و خدش هذا الاستدلال:

أما الآية فتدفع بأن المقابلة و التفصيل فيها:

إن اقتضى قطع شركة الوضوء للطهارة المفسرة بالأغسال في من كان جنبا، اقتضى قطع مشاركتها له فيمن لم يكن جنبًا، فيلزم نفي الغسل عمن ليس بجنب و إن كان حائضا أو نفساء.

و إن لم يقتض قطع الشركة: فلا يمتنع بظاهر الآية مشاركةُ الوضوء للغسل، إلا أن يقال بنفيه معه جوازا أو وجوبًا بدليل خارجي، فيكون نفيها في غيره أيضًا جاء بدليل خارجي كما سنبرهن عليه..


1) في النسخ: حيدر. وفي المصدر: عبيد.

2) في التهذيب: يطرح.

3) في التهذيب: يغسل.

4) في التهذيب بدلا منها : (و يوضأ وضوء الصلاة).

5) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب تلقين المحتضرين، ح 46 (878) ، ص 302.

6) و هما الخبران 46 و 50 (879 و 882) من الباب نفسه.

بل الأولى في الآية أن يقال: إن ظاهرها أن الجنب مأمور بالاغتسال، و غيره مأمور بالوضوء، و امتثال كل منهما ما أمر به يقتضي الإجزاء (1)، و (2)ما سوى ذلك صير اليه بدليل خارجي. و من هنا ورد عنهم علیهم السلام أن الوضوء فريضة ، و أن غسل الجنابة فريضة و ما سواه من الأغسال سنة (3).

إلا أنه حيث ورد عنهم علیهم السلام - على ما في التهذيب و العياشي - عن ابن (4)بكير عن الصادق علیه السلام تفسير القيام فيها بالقيام من النوم (5)

و تفسير العياشي، ج 1، ص 297-298 .

، وجب لا تخصيص المأمور بالوضوء بالمحدث حدثًا أصغر إن جعلنا ذكر النوم فيها تمثيلا، و بالمحدث بالنوم إن خصصناها بموردها، فلا تدل على أن من كان محدثًا حدثًا أكبر أو حدثا غير النوم مأمور فيها بشيء من الوضوء، لا منفردًا و لا مع ضميمة الغسل، و إنما استفيد من دليل خارجي، و للبحث في ذلك مجال واسع..

1) (ت): الأخير.

2) (ت): (إذ) بدلا من (و).

3) و نذكر خبرين في ذلك: الأول: ما رواه في التهذيب عن زرارة عن أبي عبدالله علیه السلام و فيه: «والوضوء فريضة، و ليس شيء من السنة ينقض الفريضة»؛ والآخر: عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام في حديث طويل: «و غسل الجنابة فريضة». التهذيب، ج1، کتاب الطهارة، باب الأحداث الموجبة للطهارة ، ح 5 (1013)، ص346، و كذلك: باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، ح 34(302)، ص 114-115 .

4) (ت): أبي.

5) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح9 (9)، ص7.

إلا أن الحاصل أن الآية لا دلالة فيها على الشمول و العموم كما بني عليه الاستدلال، ومع تسليمه : فهي (1)مخصوصة بما نورده من نصوص أهل الخصوص الدالة على أن المغتسل مطلقا لا وضوء عليه.

و أما الروايتان: فمع إرسال الأولى و عدم دلالتها على الوجوب، و ضعف سند الثانية و اختصاصها بالجمعة: موافقتان لعامة العامة على ما يظهر من علامة المنتهى (2)؛ فيتجه حملها على التقية.

على أن هذه الأدلة - على تقدير سلامتها - لا دلالة فيها على نفي الوضوء في غسل الميت و اختصاصه بالحي، بل المرسل - كما عرفت - ينادي بالعموم، فأنى لهم و الاستدلال به على الوجوب في غسل الحي و إلغاء دلالته في الميت كما وقع للفاضلين و ثاني الشهيدين (3)

الأذهان: ج 1، ص 138.

؟ ما هذا إلا تحكم في البين.

غاية الأمر أن الآية و خبر ابن يقطين لا يدلان على الميت، و لا ضير فيه؛ فإن تلك الأخبار قد أعلنت بوجوبه و هي واردة في مقام البيان و لا ينافيها غيرها، إذ لا يشترط الإتيان بالأحكام كلها في خبر واحد، بل يكفي وجود جميعها في جميعها كما هو معلوم من أحاديثهم علیهم السلام..


1) (ت): هي.

2) المنتهى، ج 2، ص 240 .

3) انظر: مجمع الفائدة: ج1، ص 126 ، و مدارك الأحكام: ج1، ص 359، و إرشاد

و لا يقال لما اشتمل على حكمين أو ثلاثة أنه مناقض (1)لما اشتمل على الأقل من ذلك مع خلوه عما ينافيها، مع أن ذلك بعينه وارد (2)عليهم في

أخبار الحي، فإنها (3)مع استفاضتها - بل تواترها - مع أنها خالية عن ذكر الوضوء و ليس في شيء منها ما يشعر به لا تصريحا و لا تلويحا، فكيف التجشم على الوجوب فيه و التوقف في الميت؟ ما هذا إلا غفلة شديدة، فلو عكس الأمر (4)لكان صوابًا.

نعم، إن أخبار وضوء الميت - مع ضعفها ما سوى صحيحة حريز - فيها احتمال الاستحباب (5)قائم؛ لخلو كثير من أخبار غسل (6)الميت عنه (7)، مع أنها قد جاءت في مقام البيان. على أن أخبار ثبوته في الميت موافقة للعامة، فيتجه (8)فيها الحمل على التقية فتطرح؛ لتلك القاعدة الكلية.

و في صحيحة يعقوب بن يقطين قال: «سَأَلْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عَنْ غُسْلِ المَيِّتِ أَفِيْهِ وُضُوْءُ (9)أَمْ لَا؟ فَقَالَ: غُسْلُ المَيِّتِ تَبْدَأُ بِمَرَافِقِهِ، فَيُغْسَلُ بِالحرْضِ (10)، ثُمَّ.


1) (ت): (لمناقض).

2) (ت): (وارد بعينه عليهم).

3) (ت): -(فإنها).

4) (ت): -الأمر.

5) (ت) +فيها.

6) (ت) -غسل.

7) (عنه) من (ت).

8) (ت) متجه.

9) في المصدر: +الصلاة.

10) و هو الأشنان، مما ينظف به بدن الميت.

يُغْسَلُ وَجْهُهُ وَ رَأْسُهُ بِالسِّدْرِ - إلى أن قال: - ثُمَّ يَغْسِلُ الَّذِي غَسَلَهُ يَدَهُ (1)مِنْ قَبْل أَنْ يُكَفِّنَهُ [إِلَى المُنكَبَيْن ثَلاثَ مَرَّاتٍ] (2)، ثُمَّ إِذَا كَفَّنَهُ اغْتَسَلَ» (3)إيماء إلى ذلك؛ فإن إعراضه علیه السلام عن الوضوء - مع كونه هو المسؤول عنه – و إجابته بما يدل على نفيه تلويحا، حيث ابتدأ بذكر (4)الغسل مثنيا بالتكفين، غير متعرض لذكر الوضوء في مقام التبيين، فهو كالتصريح في ذلك.

[القول بنفي الوجوب مطلقا و أدلته و مناقشتها]

و احتج النافون للوجوب فيها مطلقا بأمور (5):

منها: أن يقال: كلما أجزأ مطلق الغسل عن الجنابة أجزأ عن الوضوء، و المقدم (6)حق؛ لما ثبت في الأخبار الكثيرة من إجزاء مطلق الغسل عن الجنابة، فالتالي مثله.

و بيان الملازمة:

إن أريد باللازم إجزاء مطلق الغسل عن الوضوء على الإطلاق، أي في حال سبب وجوب الجنابة و عدمه، إذ ليس إجزاء مطلق الغسل عن الوضوء في جميع أوضاع إجزائه عن غسل الجنابة، و ليس وضع عدم سبب الجنابة من


1) (يده) من (ت).

2) من المصدر.

3) التهذيب، ج 1، باب تلقين المحتضرين، ح 89 (1444) ، ص 446 .

4) (ت): بذلك.

5) راجع: المختلف: ج 1، ص 340.

6) (ت): فالمقدم.

تلك الأوضاع؛ إذ الإجزاء عن شيء فرع وجوده الموقوف على وجود سببه.

و إن أريد إجزاؤه عنه مقيدًا بحال وجود سبب غسل الجنابة: فهو أخص من الدعوى، أو يمكن إصلاحه بتغيير بيان الملازمة، فيقال: كلما أجزأ مطلق الغسل عن غسل الجنابة لو جامعه كان مجزيًا عن الوضوء لو جامعه؛ لأن المعنى المقدم رفعه لحدث يرتفع برفعه ما الوضوء رافعه، فلا يحتاج إلى الوضوء، و هو معنى التالي. أو لأن الإجزاء عن الأقوى يقتضي الإجزاء عن الأضعف.

و فيهما معا تأمل؛ لعدم ظهورهما من (1)الملازمة، فالأولى الإعراض عن مثل هذه الاستدلالات بالكلية، و الرجوع في (2)ذلك إلى الأخبار المعصومية.

و منها: الأخبار التي أشرنا إليها، كصحيحة (3)

-

ابن مسلم عن الباقر علیه السلام قال: «الْغُسْلُ يُجْزِي عَنِ الْوُضُوْءِ، وَأَيُّ وُضُوْءٍ أَطْهَرُ مِنَ الْغُسْلِ ؟»(4). .

1) (ت): في.

2) (ت): عن.

3) و السند الشيخ عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد و محمد بن خالد، عن عبد الحميد بن عوض ، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام.

4) التهذيب، ج 1 ، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة، ح 82 (390)، ص139.

و موثقة عمار الساباطي (1)عن الصادق (2)علیه السلام : « فِي الرَّجُل (3)اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ (4)أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةَ (5)أَوْ يَوْمَ عِيْدِ، هَلْ عَلَيْهِ الْوُضُوْءُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ : لَا (6)، لَيْسَ عَلَيْهِ شيءٌ قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ، قَدْ (7)أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ. وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَيْسَ (8)عَلَيْهَا وُضُوْءٌ قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ، قَدْ (9)أَجْزَأَهَا الْغُسْلُ (10).

و رواية ابراهيم بن محمد عن الهادي علیه السلام : أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمَدَانِيُّ يَسْأَلُهُ عَن الوُضُوْءِ لِلصَّلَاةِ فِي غُسْلِ الجُمُعَةِ. فَكَتَبَ : « لَا وُضُوْءَ لِلصَّلَاةِ فِي [غُسْلِ] (11)يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لَا فِي غَيْرِه (12)..


1) اللقب من (ت). والسند: سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي.

2) (ت): الباقر .

3) (ت): (عن رجل).

4) (ت) جنابة. و العبارة في المصدر : (سئل أبو عبد الله علیه السلام عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة).

5) (ت): جمعة. و كذلك في المصدر.

6) (ت): -لا .

7) في المصدر: فقد.

8) في المصدر : فليس.

9) في المصدر : و قد.

10) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة، ح89 (398)، ص 141 .

11) من المصدر.

12) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة، ح88 (397)، ص 141 .

و خبر حماد بن عثمان عن رجل عن الصادق علیه السلام: «في (1)الرَّجُل يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَ يُجْزِيْهِ عَن الوُضُوْءِ؟ فَقَالَ علیه السلام (2): وَأَيُّ وُضُوْءِ أَطْهَرُ مِنَ الْغُسْلِ ! »(3). و غير ذلك من الروايات (4)الكثيرة.

و منها: أخبار ذات (5)الدماء الثلاثة، فإنها - مع استفاضتها بل تواترها معنى - واضحة الدلالة، ظاهرة المقالة في السقوط لا محالة؛ لورودها في مقام البيان المقتضي لذكره له لو كان له ثمة أثر وجوب بل و لو كان راجحا فيها، لتضمنها الغسل و الغسل بعده و مقابلته للوضوء في بعضه (6).

ففي صحيحة زرارة (7): «فَإِنْ جَازَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ تَعَصَّبَتْ وَ اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ صَلَّتِ الْغَدَاةَ بِغُسْلِ، و َالظُّهْرَ وَ العَصْرَ بِغُسْلِ» (8)..


1) (ت): عن.

2) في المصدر +(أبو عبد الله).

3) التهذيب، ج 1 ، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة ، ح 90 (399)، ص 141 .

4) (ت): الأخبار .

5) (ت): دلّت

6) مثل ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة، فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل، وإن لم ترشيئا فلتغتسل، و إن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ و لتصلّ»، ج1، كتاب الطهارة، باب حكم الحيض، ح 32 (460)، ص 161.

7) و سندها: الطوسي، عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبدالله علیه السلام.

8) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب حكم الحيض ، ح 68 (496)، ص 173-174.

و في صحيحة عبد الله بن سنان (1)أن المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر و العصر، و تغتسل عند المغرب، و تصلي المغرب و العشاء، ثم تغتسل عند الصبح فتصلي (2).

و في صحيحة حسين الصحاف (3): « وَ إِن (4)انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ : فَلْتَغْتَسِلْ و َلْتُصَل» (5).

و في صحيحة معاوية بن عمار (6): «فَإِذَا جازَتْ (7)أَيَّامُهَا وَ رَأَت الدَّمَ يَثقُبُ الْكُرْسُفَ : اغْتَسَلَتْ لِلظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ - إلى أن قال: - وَ إِنْ كَانَ الدَّمِ لَا ت


1) والسند: الشيخ عن المفيد عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله علیه السلام.

2) النقل نصي أكثر منه بالمعنى؛ راجع: التهذيب، ج 1، کتاب الطهارة، باب حكم الحيض، ح 59 (487) ، ص 171 .

3) و سندها: الحسين بن عبيد الله، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودى، و أحمد بن عبدون، عن أبي الحسن علي بن محمد بن الزبير، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك، عن الحسن بن محبوب، عن حسين بن نعيم الصحاف.

4) في التهذيب : (فإن).

5) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب حكم الحيض ، ح 54 (482)، ص 168-169.

6) و سندها: الطوسي، عن المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى ورابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام.

7) (ت): جاوزت

يَثقُبُ الْكُرْسُفَ : تَوَضَّأَتْ (1)وَ صَلَّتْ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوْءٍ » (2).

و في موثقة زرارة: «وَ تُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوْءٍ مَا لَمْ يَنْفُد الدَّمُ، فَإِذَا نَفَدَ الدَّمُ (3)اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ» (4). و مثل ذلك في الأخبار كثير جدًا.

و كذا الأخبار التي جاءت في الأغسال المسنونة؛ فإنه لا تعرض فيها للوضوء بوجه، بل في بعضها الأمر بالصلاة بعدها، كأخبار أغسال الصلاة المرغب فيها، مثل صلاة الحوائج و نحوها؛ لأمرها بإيقاع تلك الصلوات بعده بغير فصل (5). و منها ما جاء في الأخبار من أن غسل الحيض و الميت و الجمعة كغسل الجنابة (6)..


1) في المصدر +(و دخلت المسجد).

2) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، ح9 (277)، ص 106-107.

3) في المصدر: -الدم.

4) التهذيب، ج 1 ، كتاب الطهارة، باب حكم الحيض، ح 55 (483)، ص 169.

5) راجع التهذيب، ج 3، باب صلاة الحوائج، ص 182 .

6) راجع في الحيض : التهذيب، ج 1، کتاب الطهارة، باب حكم الحيض ، ح 35 و 36 و 37 (463 و 464 و 465)، ص 162 . و في الميت: التهذيب كذلك، باب تلقين المحتضرين، ح 92 (1447)، ص 447 . و ما في المجامع من أخبار حول غسل الجمعة تعطي معنى قريبا مما ذكره المصنف و خرجناه، و ليس نصًا في ذلك بالضرورة: راجع التهذيب، ج 1، کتاب الطهارة: باب الأغسال المفترضات و المسنونات، ح4 (272)، ص 105 و ح 22 (299)، ص 111 ، وح 34 (302) ، ص 114-115 . و باب صفة الوضوء، ح24 (1094)، ص 361 - 362 ، و 28 (1098)، ص 363 . و بقول أعم: الوسائل، ج 3، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب الأول، ص 303.

و أما ما يقال من أن المراد بالغسل في تلك الأخبار الأولة هو غسل الجنابة: فمع كونه دعوى لا دليل عليها (1): يدفعه أن لا خصوصية لغسل الجنابة في هذا الوصف بالنسبة إلى غيره من الأغسال؛ إذ ليس السبب إلا شمول الغسل لكل البدن و اختصاص الوضوء ببعض دون بعض، فهو وضوء و زيادة. كيف لا و قد ورد التعليل به في غسل الجمعة على ما مر في خبر حماد بن عثمان.

و كذا دعوى سقوطه في الأغسال الواجبة و المندوبة المشار إليها في مقام الاحتجاج إنما وقع اعتمادًا على شيوع تلك القاعدة بينهم علیهم السلام من أن كل غسل قبله وضوء إلا الجنابة. ففيها : أنه مع تفرد مرسلة ابن أبي عمير به و عدم منافاتها المدعى (2)بإمكان إرادة الاستحباب منها و معارضتها لما أسلفناه من الأخبار: غير مسموعة؛ لعدم ثبوت تلك الشهرة كما عرفت.

و بالجملة : إن الأخبار الكثيرة متفقة المعنى في سقوط الوضوء مع مطلق الغسل من غير معارضة ظاهرة فيها، بل ربما ظهر من بعضها عدم المشروعية رأسًا؛ لأن ما دل على مشروعيته معه موافق للعامة (3)– كما عرفت -، فيتعين طرحه، فتبقى تلك الأخبار سالمة عن المعارض..


1) بعد هذه الكلمة في (ت): +(با)، ثم فراغ بقدر كلمة.

2) (ت): للمدعى.

3) (ت): (لمذهب العامة).

و في مرفوع محمد بن يحيى: «الْوُضُوْءُ قَبْلَ الْغُسْلِ وَ بَعْدَهُ بِدْعَةٌ » (1).

على أن من أبعد البعيد عدم تعرضهم (2)له في أخبار البيان مع رجحانه، فالبدعية مطلقًا لا تخلو من قوة كما عليه الكاشي في الوافي (3)و شيخنا الأعظم في الإحياء (4)، حيث حملا ما دل على ثبوته على التقية. و ظاهر أصحابنا قبلهم (5): الإطباق على المشروعية في غسل الحي كما ذكرنا ، وإن كان اختلفوا في تحتم القبلية و عدمه، و المشهور عندهم: العدم؛ لقولهم علیهم السلام في المرسل المتقدم في إحدى الروايتين فيه: «كُلّ غُسْلِ قَبْلَهُ وُضُوْءُ إِلَّا غُسْلَ الْجُنَابَةِ»، و أما الرواية (6)الأخرى - كما عرفت - : «فَكُلُّ غُسْل قَبْلَهُ وُضُوْءُ»، و قوله في رواية علي بن يقطين: «وَ تَوَضَّأْ ثُمَّ اغْتَسِلُ»، فهما محمولان عندهم على الاستحباب؛ فلذلك قالوا مع ذلك باستحباب التقديم.

أنك قد عرفت أن المرسل واحد، و إنما الاختلاف جاء في روايته، فلعل فيه تصحيف (قبله)، فينحصر الصواب في القبلية على أنه مطلق و غيره مقيد فيجب رده إليه. فالحق إذًا [أنه (7)] - على تقدير اعتباره مع الغسل فيما.


1) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة، ح 85 (394)، ص 140.

2) (ت): تعرضه.

3) الوافي، ج 6 ، ص 531 .

4) الإحياء، ج 2، ص 42 .

5) راجع : المختلف، ج 1، ص 340 ، و المدارك : ج 1 ، ص 361 ، و مجمع الفائدة: ج 1 ، ص 126 .

6) (ت): رواية.

7) منا.

سوى الجنابة - متعيّن فيه القبلية.

ففي رواية عبد الله بن سليمان قال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَلیه السلام يَقُولُ : الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغُسْلِ بِدْعَةٌ» (1).

و خبر سليمان بن خالد عن أبي جعفر عَلیه السلام : «الوُضُوْءُ بَعْدَ الْغُسْل بِدْعَةٌ » (2).

و في كتاب المعتبر للمحقق (3)بعدة طرق عن الصادق عَلیه السلام : «الْوُضُوْء بَعْدَ الْغُسْلِ بِدْعَةٌ» (4). و العجب من ذلك المحقق (5)مع نقله ذلك في معتبره - كما ترى -: جمد على جواز التأخير (6).

و ربما جمع (7)جماعة من المحققين بين مستند المشهور و بين ما ذكرناه من أخبار السقوط: بالاستحباب، كما عليه فاضل الحياض و الخمائل (8)، و ارتضاه شيخنا في بعض أجوبة مسائله (9)، و فاضل الوسائل (10)..


1) التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة ، ح 86 (395) ، ص 140 .

2) التهذيب، ج 1 ، كتاب الطهارة، باب حكم الجنابة ، ح 87 (396) ، ص 140-141 .

3) في النسخ: المحقق.

4) المعتبر، ج 1، ص 196.

5) من (بعدة طرق) إلى هنا ساقط من (أ) .

6) المعتبر، ج 1 ، ص 196.

7) (ت): أجمع.

8) لم نعثر على الكتاب.

9) يحتمل أن يكون مرجع (شيخنا) أحد عمّيه: الشيخ عبد علي صاحب الإحياء، أو الشيخ يوسف صاحب الحدائق، و لم نعثر فيما يبن أيدينا من مصنفات لهذين الشيخين على أجوبة المسائل المشار لها.

10) الوسائل، ج 2، الباب 35 من أبواب الجنابة، ص 248.

و هو و إن كان لا يخلو من قوة؛ حيث إن ما أوردناه من الأخبار أكثرها صريح في نفي الإيجاب: فلا ينافي الاستحباب مع ما فيه من السلامة من و صمة طرح الأخبار عند إمكان الجمع في هذا الباب. و على هذا: فيكون مرفوعة محمد بن يحيى المذكورة آنفا جملتين لا جملة وحدة، على أن يكون الأولى قد سيقت لتعيين محله، يعني أن الوضوء في الأغسال محصورة في القبل، و البعدية ثابتة في البدعية. أو يحمل على أن الغسل فيه هو غسل الجنابة. لكن عرفت أن من الأخبار التي مر ذكرها - خصوصًا أخبار البيان - قد خلت عن ذكره رأسًا، فبعيد أن يخل بذلك الذكر مع الرجحان، و سيما قد ثبت أن ما دلّ عليه مطابق للتقية.

إلا أن لنا في هذا المقام جمعا ليس ببعيد، و هو: حمل ما دل منها على الوضوء مطلقًا أو عاما على غسل الجمعة خاصة، فقصاراه أن الاستحباب مقصور عليه. و يؤيده : ما في الكافي مرسلًا عنهم علیهم السلام : «إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ [مِنَ الْغُسْلِ] (1)فِيْهِ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ (2)فَإِنَّهُ قَبْلَهُ وُضُوْءُ» (3)، و يكون (4)فيما سواه منفيا و بدعة قبلًا و بعدا.

و بالجملة: إن الاحتياط في الدين و الخروج من العهدة بيقين هو:.


1) من المصدر.

2) (يوم الجمعة) من (ت) و في (أ): الجنابة.

3) الكافي، ج 3، كتاب الطهارة، باب صفة الغسل، في ذيل ح13 ، ص 45 .

4) (ت): (أو يكون).

الاقتصار في الأغسال كلها - ما سوى الجمعة - على الغسل وحده، و في الجمعة يأتي بالوضوء قبله، و على هذا كان (1)عملنا، ونسأل الله تعالى الخلاص من خطئنا و زللنا.

و الله العالم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.ن.


1) (ت): كان.

المسألة الثامنة : [ميراث الزوجة من الدور والعقار والأشجار]

اشارة

المسألة الثامنة (1)

[ميراث الزوجة من الدور والعقار والأشجار]

ثم قال:

و هل الزوجة غير ذات الولد ترث من الدور والعقار والأشجار أم لا؟

الجواب و منه سبحانه استفاضة الصواب:

إن الذي ظهر لنا من تتبع ما جاء في هذه المسألة من الأقوال و الأدلة أنها من المسائل المشكلة و الفروع المبهمة المعضلة؛ لأنها (2)مما خولف فيها ظاهر القرآن و عمومات أخبار أئمتنا علیهم السلام ، الدالين بتلك الدلالة على أن الزوجين يرث كل واحد من صاحبه (3)كسائر الوارث النسبي و الكلالة مما تركه في البين من متروكاته و أمواله.

و حيث إن (4)الأكثر من علمائنا قد أخرج الزوجة من هذه القاعدة -


1) العنونة من هامش (أ).

2) (ت): و لأنها .

3) (ت): (على أن الزوجين يرث مل واحد منهما صاحبه كسائر الوارث..).

4) (ت): أن.

على ما سيأتي – و أثبت لها حكمًا خاصًا، فيكون حكمها مما انفردت (1)به الطائفة المحقة (2)، فسبيلها سبيل الحبوة (3). إلا أن ابن الجنيد من علمائنا خالف فيها، و جعلها كغيرها من الورثة (4)، و الأدلة سيأتي بيانها. ولكن قال بعض الفضلاء في هذا المقام (5): «و هو - يعني ابن الجنيد - سابق للإجماع و مسبوق به» (6).

ثم إنهم اختلفوا رضی الله عنهم في تلك الزوجة الممنوعة من التعميم و فيما تمنع منه؛ لاختلاف الأخبار و الأنظار، و كثر النقض و الرد في هذا المضمار، كما هو غير خفي على من جاس خلال هذه الديار و التقط جَني هذه الثمار (7).

فالبحث (8)إذا يقع في مقامين: .


1) (ت): انفرد

2) من (ت)، و في (أ): المحققة.

3) من (ت)، و في (أ): الحياة.

4) نقله عنه : العلامة في المختلف، ج 9، ص 34 .

5) وهو الشهيد الأول، و نقلها عنه في المجمع.

6) غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، ص 583 بالمعنى، و ما نقله المصنف هو ما نقله في مجمع الفائدة والبرهان، ج 11، ص 443.

7) (ت): الأثمار.

8) (ت): (والبحث).

[ميراث الزوجة من الدور والعقار والأشجار]

المقام الأول

اشارة

المقام الأول في أن الممنوعة هل (1)هي مطلق الزوجة أو غير ذات الولد خاصة؟

[القول الأول: المنع لمطلق الزوجة]

فظاهر شيخنا المفيد (2)، و مرتضى المرتضى في الانتصار (3)، و شيخ الطائفة في الاستبصار (4)، و التقي أبي الصلاح (5)- و هو صريح كلام ابن إدريس (6)- هو الأول، و هو المعتمد (7). و عليه المعوّل؛ لعموم (8)ما دل على منعها، فإنه لا كلام في أن ذلك العموم مستفاد من أخبارهم علیهم السلام ، و هي مستفيضة في هذا الباب.

فمنها حسنة الفضلاء الخمسة (9): زرارة و بريد و بكير و فضيل و محمد بن مسلم على ما في الكافي و التهذيب عن أبي جعفر و أبي عبد الله علیه السلام (10)،و منهم من رواه عن أبي عبد الله علیه السلام ، و منهم من رواه عن أحدهما علیهم السلام :


1) (أ): -هل.

2) المقنعة، ص 687 .

3) الانتصار، ص 585 .

4) الاستبصار، ج 4، ص 151.

5) (ت): +الحلبي . و كتب فوقها (زايد) . الكافي في الفقه، ص 374.

6) في السرائر، ج 3، ص 258 .

7) (ت): المعتبر.

8) (ت) الجملة جاءت بسقط ، هكذا: (و عليه عموم ما دل).

9) و سندها في المصدرين: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عنهم.

10) في التهذيب +(و منهم من رواه عن أبي جعفر علیه السلام).

«إِنَّ المرأَةَ لَا تَرِثُ مِنْ تَرِكَةِ زَوْجهَا مِنْ تُرْبَةِ دَارٍ وَ لَا أَرْضِ (1)إِلا أَنْ تُقَوَّمَ (2)الطُّوْبُ وَ الْخَشَبُ (3)[قِيْمَةٌ ،] (4)فَتُعْطَى رُبُعَهَا أَوْ ثمُنَهَا إِنْ كَانَ (5)[لها] (6)وَلَدٌ (7)، قِيْمَةَ (8)الطُّوْبِ وَ الْخَشَبِ وَ الجُذُوعِ» (9).

و حسنةُ زرارة بل صحيحته (10)و محمد (11)بن مسلم (12)قال: «لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِن عَقَارِ الْأَرْضِ شَيْئًا» (13). .


1) في الكافي و التهذيب : (أو أرض).

2) هكذا، وفي المصدرين يقوم.

3) (ت): (إلا من الطوب و الخشب).

4) من المصدرين.

5) بعدها فراغ بقدر كلمة في (ت).

6) من الكافي.

7) الجملة في التهذيب: (فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان من قيمة الطوب و الجذوع و الخشب).

8) هكذا في النسختين و في الكافي و التهذيب: (من قيمة).

9) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح3، ص128. و التهذيب، ج9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج، ح24 (1064)، ص 297-298.

10) و سندها علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عمير، عن جميل، عن زرارة و محمد بن مسلم.

11) :(أ): -مسلم.

12) (ت): +(على ما في الكافي و التهذيب).

13) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح4 ، ص 128 .

و صحيحة زرارة على ما (1)في الكافي و التهذيب (2)عن أبي جعفر علیه السلام : «إِنَّ المَرْأَةَ لَا تَرِثُ مِمَّا تَرَكَ زَوْجُهَا مِنَ الْقُرَى وَ الدُّوْرِ وَ السَّلَاحِ وَ الدَوَابِّ شَيْئًا، وَتَرِثُ [مِنَ] (3)المالِ وَ الْفَرْشِ وَ النّيَابِ وَ مَتَاعِ الْبَيْتِ مَما تَرَكَ، وَ يُقَوَّم النَّقْض وَ الْأَبْوَابُ وَ الجُذُوعُ وَ الْقَصَبُ وَ تُعْطَى (4)حَقَّهَا مِنْهُ» (5).

و صحيحة (6)ابن مسلم (7)على ما في الكافي قال (8): «قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ علیه السلام : تَرِثُ المَرْأَةُ الطُّوْبَ وَ لَا تَرِثُ مِنَ الرِّبَاعِ (9)شَيْئًا. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَرِثُ مِنَ الْفَرْعِ (10)وَ لَا تَرِثُ مِنَ الرِّبَاعِ (11)شَيْئًا؟ فَقَالَ لِي: لَيْسَ لَهَا.


1) (ت): (عامًا) بدلا من (على ما) .

2) و السند في الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و حميد بن زياد، عن ابن سماعة جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر. و في التهذيب: أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر.

3) من المصدرين.

4) في المصدرين: العطف بالفاء.

5) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح2، ص 127 - 128 . و التهذيب، ج 9 ، كتاب الفرائض و المواريث ، ح 25 (1065)، ص 298 .

6) (ت): (و رواية).

7) و سندها: الكافي،عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم.

8) (ت): -قال.

9) الرباع: الدور.

10) (ت): الفروع.

11) في المصدر: الأصل.

مِنْهُمْ نَسَبٌ تَرِثُهُ بِهِ، إِنَّمَا (1)هِيَ دَخِيْلٌ عَلَيْهِمْ؛ فَتَرِثُ مِنَ الْفَرْعِ وَ لَا تَرِثُ مِنَ الْأَصْلِ، وَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ دَاخِل بِسَبَبِهَا » (2).

و مثلها (3)صحيحة ابن رزين (4)المروية في قرب الإسناد عن أبي عبد الله (5)علیه السلام.

و في حسنة ميسرة (6)على ما في الفقيه (7)، و روايته على ما في الكافي (8)و التهذيب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : «سَأَلْتُهُ عَن النِّسَاء مَا لهَنَّ مِنَ الْمِيْرَاث؟ قَالَ: هُنَّ قِيْمَةُ الطُّوْبِ وَالْبِنَاءِ وَ الْخَشَبِ [وَ الْقَصَبِ] (9)،فَأَمَّا (10)الْأَرْضُ وَ الْعَقَارَاتُ فَلَا مِيْرَاثَ لهَنَّ فِيْهِ. قَالَ: قُلْتُ فَالْنَبَاتُ (11)؟ قَالَ : النَّبَاتُ (12)هُنَّ.


1) (ت): (و إنما).

2) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح 5 ، ص 128 - 129 . و مروية كذلك في التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض و المورايث، باب ميراث الأزواج، ح 27 (1067) عن سهل بن زياد بنفس السند في الكافي.

3) (ت): (و مثله).

4) و سندها قرب الإسناد، عن السندي بن محمد، عن العلاء بن رزين.

5) قرب الإسناد، ص 56 .

6) (ت): (قيس) بدلا من (ميسرة). و تاء (ميسرة) من التهذيب كما أثبتته النسخ، وفي الفقيه و الكافي : ميسر .

7) و سندها: الفقيه بإسناده عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر، عن ميسر، عن أبي عبد الله علیه السلام.

8) في الكافي: (عن ميسر بياع الزطي).

9) من المصادر.

10) (ت): (وأمّا)، و كذلك في الكافي، و أثبتنا موافقا للتهذيب.

11) في المصادر المطبوعة الثياب.

12) في المصادر المطبوعة الثياب.

نَصِيبُهُنَّ مِنْهُ (1). قَالَ: [قُلْتُ] (2)كَيْفَ صَارَ (3)ذَا وَ لهَذِهِ الثمُنُ وَ هَذِهِ الرُّبُعُ مسمی (4)؟ قَالَ: لَأِنَّ المَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا نَسَبٌ تَرِثُ بِهِ، وَإِنَّا هِيَ دَخِيْلٌ عَلَيْهِمْ. وَ إِنَّمَا صَارَ هَكَذَا (5)لِئَلا (6)تَتَزَوَّجَ (7)المَرْأَةُ فَيَجيءُ زَوْجُهَا أَوْ وَلَدُهَا (8)مِنْ قَوْمٍ أَخَرِيْنَ فَيُزَاحِمُ قَوْمًا أَخَرِيْنَ (9)فِي عَقَارِهِمْ» (10).

و متنها (11)في الأصول الثلاثة كما نقلنا، إلا أنها في الفقيه و العلل: «الثياب» بدل «النبات» فيها (12).

و رواية محمد بن مسلم على ما في الكافي و التهذيب عن أبي جعفر علیه السلام قال: «النِّسَاءُ لَا يَرِثْنَ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا مِنَ الْعَقَارِ شَيْئًا» (13). و في طريقها الأول:.


1) في التهذيب الفقيه: (الثياب لهن)، و في الكافي: (الثياب لهن نصيبهن).

2) من المصادر .

3) في التهذيب: جاز.

4) الجملة في التهذيب : ( و لهذه الربع و الثمن مسمى). و في الفقيه : (و لهن الربع و الثمن مسمى).

5) هكذا، و في الفقيه : (و إنما صار هذا هكذا)، و في الكافي و التهذيب : (و إنما صار هذا كذا).

6) في الكافي: كيلا.

7) في الكافي: يتزوج.

8) في التهذيب : ولد.

9) في المصادر -آخرين.

10) الفقيه، ج 4 ، ح 5748 ، ص 347 . و الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح 11، ص 130 . و التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج ، ح 31 (1071)، ص 299.

11) (متنها) تصرف منا، وفي (أ): (منها)، و في (ت):- منها، و محلها بياض بقدر كلمة.

12) (ت): فيهما.

13) الكافي، ج 7، کتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا ، ح 1 ، ص 127 . و التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج، ح26 (1066) ، ص 298 .

العبيدي(1)عن يونس. و فيه و في الثاني محمد بن حمران (2). فضعفها على الطريقين واضح، فعد العلامة (3)في المختلف لها من الصحيح (4)غفلةٌ كما عادته.

و صحيحة زرارة و ابن مسلم (5)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ عَقَارِ الدُّوْرِ شَيْئًا، وَ لَكِنْ يُقَوَّمُ الْبِنَاء وَ الطُّوْبُ، وَ تُعْطَى ثمُنَهَا أَوْ رُبُعَهَا .[قَالَ :] (6)وَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَزَوَّجْنَ (7)وَ يُفْسِدْنَ (8)عَلَى أَهْلِ المَوَارِيثِ مَوَارِيْثَهُمْ » (9).

و خبر يزيد الصائغ عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ (10)عَنِ النِّسَاءِ، هَلْ يَرِثْنَ مِنَ (11)الْأَرْضِ ؟ قَالَ (12): لَا، وَ لَكِنْ يَرِثْنَ قِيْمَةَ الْبِنَاءِ. قَالَ:.


1) محمد بن عيسى.

2) ففي الأول : محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حمران. و في الثاني: يونس، عن محمد بن حمران.

3) (ت): (فعدّه في المختلف).

4) المختلف، ج 9، ص 34.

5) و السند: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن زرارة و محمد بن مسلم.

6) من المصدر.

7) في المصدر: +النساء.

8) في المصدر : معطوفة بالفاء.

9) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا ، ح 6 ، ص 129 .

10) في الكافي: (سألت أبا عبدالله عليه السلام).

11) في الكافي: -من.

12) (ت): فقال، و كذلك في المصدر.

قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ لَا يَرْضُوْنَ بِذَا. فَقَالَ (1): إِذَا وَلِيْنَاهُمْ فَلَمْ يَرْضُوا ضَرَبْنَاهُمْ بِالسَّوْطِ، فَإِنْ لَمْ يَرْضُوا (2)ضَرَبْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ » (3).

و موثقة حماد بن عثمان (4): على ما في الفقيه (5)، الضعيفة على ما في الكافي (6)و التهذيب (7)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «إِنَّمَا جُعِلَ (8)لِلْمَرْأَةِ قِيمَةُ الخَشَب وَ الطَّوْبِ لِئَلَّا (9)تَتَزَوَّجَ (10)فَيَدْخُلَ (11)عَلَيْهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ المَوَارِيثِ (12)- مَنْ يُفْسِدُ مَوَارِيْثَهُمْ» (13). و زاد في الفقيه: «وَ الطَّوْبُ: الطَّوَابِيْقُ المَطْبُوْحَةُ مِنَ الآجر».9


1) (ت): قال.

2) (ت): يستقيموا، و كذلك في المصدر.

3) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح8، ص129 .

4) (بن عثمان) من (ت).

5) سندها : الفقيه بإسناده عن محمد بن الوليد، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله علیه السلام.

6) و سندها فيه الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عثمان، عن أبي عبدالله علیه السلام.

7) (ت): - (على ما في الكافي و التهذيب). و السند في التهذيب: الحسين بن محمد، عن سماعة، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله علیه السلام . قال السيد الخرسان عند اسم سماعة: (توسط سماعة بين الحسين بن محمد و معلى بن محمد كأنه من سهو النساخ).

8) من (ت) و موافق للمصادر، وفي (أ): جعلوا.

9) في الكافي: كيلا.

10) في الكافي: يتزوجن.

11) في التهذيب و الفقيه: (فتدخل).

12) (يعني أهل المواريث) من (ت)، و كذلك في الكافي، و غير موجودة في التهذيب و الفقيه.

13) الفقيه، ج 4 ، ح5758 ، ص 348 . و الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح 7، ص 129. و التهذيب : ج 9، کتاب الفرائض و المواريث ، ح 28 (1068)، ص 298-299

وخبر عبد الملك بن أعين عن أحدهما علیه السلام قال: «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الدوْر وَ الْعَقَارِ شَيْء» (1).

و صحيحة زرارة على ما في الفقيه (2)، الموثقة على ما في التهذيب (3)، و خبر طربال بن رجاء عن أبي عبدالله علیه السلام : «إِنَّ المَرْأَةَ لَا تَرِثُ مِمَّا تَرَكَ زَوْجُهَا مِنَ الْقُرَى وَ الدُّوْرِ وَ السَّلَاح وَ الدَّوَابِّ شَيْئًا، وَتَرِثُ مِنَ المالِ وَ الرَّقِيقِ وَ الثَّيَابِ وَ مَتَاعِ الْبَيْتِ مِمَّا تَرَكَ، وَيُقَوَّمُ النَّقْضُ وَ الْجُذُوعُ وَ الْقَصَبُ فَتُعْطَى حَقَّهَا مِنْهُ» (4).

و رواية محمد بن مسلم و زرارة عن أبي جعفر علیه السلام : إِنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ مِنَ الدُّوْرِ وَلَا مِنَ الضيَاعِ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ أُحْدِثَ بِنَاءُ (5)، فَبیرَثْنَ ذَلِكَ الْبِنَاءَ » (6)..


1) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح9، ص129 . و التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج، ح30 (1070) ، ص299.

2) ليس في الفقيه تصريح بالرواية عن زرارة، وإنما ذاك في التهذيب، و السند في الفقيه مقارب له في التهذيب، فهو : ( في رواية الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، و خطاب أبي محمد الهمداني عن طربال بن رجاء عن عن أبي جعفر علیه السلام ) .

3) و سندها الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام، و خطاب أبي محمد الهمداني عن طربال بن رجاء عن أبي جعفر علیه السلام .

4) الفقيه، ج 4 ، ح 5752 ، ص 348-349، و التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج ، ح 32 (1072)، ص299-300.

5) هكذا، ومنصوبة في المصدر.

6) التهذيب، ج 9 ، كتاب المواريث، باب ميراث الأزواج، ح 33 (1073) ، ص 300.

و صحيحة الأحول على ما في الفقيه (1)عن أبي عبد الله علیه السلام قال : سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ : لَا يَرِثْنَ النِّسَاءُ مِنَ الْعَقَارِ شَيْئًا، وَ يَرِثْنَ (2)قِيْمَةَ الْبِنَاءِ وَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ، يَعْنِي بِالْبِنَاءِ الدُّوْرَ، وَإِنَّمَا عَنَى مِنَ النِّسَاءِ الزَّوْجَةَ» (3).

و خبر عبد الملك على ما في البصائر لمحمد بن الحسن الصفار قال: «دَعَا أَبُوْ جَعْفَرٍ علیه السلام بِكِتَابِ عَلَيَّ، فَجَاءَ بِهِ جَعْفَرٌ علیه السلام مِثْلَ فَخْذِ الرَّجُلِ مَطْوِيًّا (4)، فَإِذَا فِيْهِ: أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ هَنَّ مِنْ عَقَارِ الرَّجُلِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ (5)شَيْءٌ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : هَذَا وَاللَّهِ خَطُّ (6)عَلَيَّ علیه السلام بِيَدِهِ وَ إِمْلَاءُ رَسُول الله صلی الله علیه و آله و سلم» (7).

و خبر محمد بن سنان على ما في الفقيه و التهذيب و العلل و العيون بأسانيد متعددة عن الرِّضَا علیه السلام قال : كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: عِلَّةُ (8)المَرْأَةِ أَنَهَا لَا تَرِثُ مِنَ الْعَقَارِ (9)شَيْئًا إِلَّا قِيْمَةَ الطُّوْبِ وَ النَّقْضِ: لِأَنَّت


1) وسندها: الفقيه بسنده عما في رواية الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن أبي عبدالله علیه السلام

2) في المصدر: و لهن.

3) الفقيه، ج 4 ، ح 5750 ، ص 348 . و الشرح إما من كلام الراوي أو المؤلف.

4) في المصدر: مطوى.

5) في المصدر: (إذا هو توفى عنها) .

6) في المصدر: خطه.

7) البصائر ، ج 4 ، الباب الأول ، ح 14 ، ص 185 .

8) معطوفة بالواو في العيون؛ إذ أنها جاءت ضمن رسالة كاملة.

9) في الفقيه العقارات

الْعَقَارَ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ وَ قَلْبُهُ، وَ المَرْأَةُ قَدْ (1)يَجُوزُ أَنْ يَنْقَطِعَ (2)مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا (3)مِنَ الْعِصْمَةِ، وَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَ تَبْدِيلُهَا، وَ لَيْسَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّفَصَّي (4)مِنْهُما (5)، وَ المَرْأَةُ يُمْكِنُ (6)الاسْتِبْدَالُ بهَا، فَما يَجُوْزُ أَنْ يَجيْءَ وَ يَذْهَبَ، كَانَ مِبْرَاثهُ (7)فِيمَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ وَ تَغْيِيرُهُ (8)إِذَا شَبَهَهُمَا (9)، وَ كَانَ الثَّابِتُ الْمُقِيْمُ (10)عَلَى حَالِهِ كَمَنْ (11)كَانَ مِثْلَهُ فِي (12)الثَّبَاتِ وَ الْقِيَامِ » (13).

و خبر الواسطي قال: قُلْتُ لِزُرَارَةَ: إِنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَنِي (14)عَنْ أَبي جَعْفَر (15)ٍ علیه السلام أَنَّ النِّسَاءَ لَا تَرِثُ (16)مما تَرَكَ زَوْجُهَا مِنْ تُرْبَةِ دَارٍ وَ لَا .


1) في العيون: -قد.

2) في التهذيب: تقطع.

3) في الفقيه: (ما بينهما و بينه). و في التهذيب و العلل و العيون: (ما بينها و بينه).

4) في الفقيه: التقصي.

5) في العلل : منها.

6) في العلل: (و يمكن).

7) في العلل : ميراثها.

8) في العلل : (و تغيّره).

9) في الفقيه : أشبههما . و في التهذيب أشبهها. و في العلل : شبهها. و في العيون: أشبهه.

10) (ت): -المقيم.

11) في العلل : لمن.

12) في العيون: -في.

13) الفقيه، ج 4 ، ح 5749 ، ص 348 و التهذيب: ج 9، كتاب الفرائض و المورايث، باب ميراث الأزواج ، ح 34 (1074)، ص 300 . و العلل : ج 2، ص 572 . و عيون أخبار الرّضَا علیه السلام : ج 2، ص 105.

14) (ت): روى.

15) (ت): (عن أبي عبد الله).

16) في التهذيب: +امرأة.

أَرْضِ، إِلَّا أَنْ يُقَوَّمَ الْبِنَاءُ وَ الْجُذُوعُ [وَ الْخَشَبُ] (1)فَتُعْطَى نَصِيبَهَا مِنْ قِيْمَةِ الْبِنَاءِ، فَأَمَّا التُّرْبَةُ فَلَا تُعْطَى شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تُرْبَةِ دَارٍ. قَالَ زُرَارَة: هَذَا ما (2)لَا شَكٍّ فِيْهِ» (3).

و خبر يزيد الصائغ قال: «سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلیه السلام يَقُولُ (4): إِنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ مِنْ رِبَاعِ الْأَرْضِ شَيْئًا، وَ لَكِنْ هُنَّ قِيْمَةُ الطُّوْبِ وَ الْخَشَبِ. قَالَ: فَقُلْتُ [لَهُ] (5): إِنَّ النَّاسَ لَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا. قَالَ (6): إِذَا وَلِيْنَاهُمْ ضَربْنَاهُمْ بِالسَّوْطِ (7)، فَإِنِ انْتَهَوْا وَ إِلا ضَرَبْنَاهُمْ [عَلَيْهِ] (8)بِالسَّيْفِ (9)» (10).

فهذه الأخبار مع تكثرها و صحتها، و تعددها في الأصول و صراحتها: قد دلت على التعميم في النساء - أعني الأزواج - مطلقا، من غير أن يكون لها في المعارضة ما يكافؤها. ولا يرد أن في بعضها ذكر المرأة مطلقة، و في .


1) من التهذيب.

2) :(ت) مما، وكذلك في المصدر.

3) التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث الأزواج، ح37 (1077)، ص 301.

4) (أ): -يقول.

5) من المصدر.

6) (ت): فقال، و كذلك في المصدر.

7) (ت): بالسياط.

8) من المصدر.

9) (ت): +عليه.

10) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا، ح 10، ص 129-130 .

بعضها ذكر النساء كذلك؛ لما عرفت أن في كثير منها تقييدا و تخصيصا لها بالزوجة، كصحيحة الأحول و صحيحة الفضلاء، و في بعضها تعليل ذلك الحكم مشعرًا بالاختصاص، فلا مناص عن العمل بها، سيما و قد جاءت معللة بما تقتضيه الحكمة.

و قال(1)بعض الأفاضل في هذا المقام: «قد علل الأئمة علیهم السلام و الأصحاب ذلك بأنه لو ورثن (2)من الرباع - أعني الدور و المساكن - : لأدى إلى الإضرار بأقرباء الميت؛ إذ لا حجر عليها في التزويج و ربما (3)تزوجت بمن كان ينافس المتوفى أو يغيظه (4)أو يحسده، فينتقل (5)ذلك على (6)أهله و عشيرته، فعُدِلَ (7)بها عن ذلك إلى أجمل الوجوه. وهذا التعليل مما تقتضيه الحكمة، و مستبعده كالمستهزئ بالشرع (8).

و الظاهر (9)أن هذه مناسبة ظاهرة يفهمها الإنسان كأمثالها من التعليلات الكثيرة المذكورة، و أنه لا يعتبر فيها عدم الاطراد و الانعكاس، فتأمل. وقد .


1) (ت): -حرف العطف.

2) في شرح الإرشاد: ورثت. و في مجمع الفائدة: ورث.

3) في شرح الإرشاد و المجمع : فربما .

4) في شرح الإرشاد: يغبطه.

5) هكذا، و في شرح الإرشاد: (فيثقل).

6) (ت): عن.

7) في المجمع: فعول.

8) إلى هنا كلام الشهيد الأول في شرح الإرشاد، ج 3، ص 584 ، و ما بعده من كلام الأردبيلي في مجمع الفائدة.

9) في مجمع الفائدة: -حرف العطف .

يكون (1)فيها حكمة بالغة غير ذلك (2)لا يصل إليها فهمنا (3)، و ما ذكر (4)كما ذكر سائر الأحكام.

و بالجملة : إنه (5)إذا ثبت الحكم من المعصومين علیهم السلام فلا استبعاد، و لا يحتاج إلى فهم العلة و هو ظاهر، وإنما الكلام في ثبوت ذلك. و أنت تعلم أيضًا (6)أن هذه الحكمة إنما تقتضي الحرمان من عين تلك الأمور لا من (7)قیمتها» (8). انتهى كلامه ، و هو كلام متين قد أحاط بأطراف الأدلة.

و لا يرد عليها أنها مخالفة لظاهر الكتاب و عمومات بعض أخبار أئمتنا الأنجاب - كما هو مستمسك ابن الجنيد من الأصحاب (9)، كقوله تعالى: وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ (10)و في أخرى: فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ (11)و لا شك أن (ما الموصولة) دالة على العموم؛ لما ثبت في الأصول أن الموصول من صيغه. .


1) في مجمع الفائدة: تكون.

2) (ت): (غير ذلك).

3) (ت): فهمها.

4) في النسختين: +إلا ، و هو عادل بالسياق.

5) في مجمع الفائدة: -إنه.

6) في المجمع: -أيضا.

7) في المجمع: -من.

8) مجمع الفائدة و البرهان، ح11، ص 450 .

9) نقله عنه في المسالك، ج 13، ص190.

10) النساء: 12 .

11) النساء: 12 .

و صحيحة ابن أبي يعفور و أبي العباس البقباق (1)المروية في التهذيب (2)و الفقيه (3)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَن الرَّجُلِ : هَلْ يَرِثُ مِنْ (4)دَارِ امْرَأَتِهِ وَ أَرْضِهَا [مِنَ التُّرْبَةِ] (5)شَيْئًا، أَوْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ المَرْأَةِ، فَلَا يَرِثُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: يَرِثُهَا وَ تَرِثُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَرَكَ وَ تَرَكَتْ (6)» (7). و حسنة البقباق قال: «قُلْتُ لِأَبِيْ عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا تَقُوْلُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَ قَدْ فَرَضَ لهَا الصَّدَاقَ ؟ قَالَ (8): لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ،وَ تَرِثُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ إِنْ مَاتَتْ فَهِيَ كَذَلِكَ» (9). و خبر أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السلام مثله (10)- لما (11)تقرر أن عموم القرآن مما يخصصه الخبر.


1) و هو الفضل ابن عبد الملك.

2) و السند فيه : الحسين بن سعيد عن فضالة، عن أبان، عن الفضل ابن عبد الملك أو ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله علیه السلام.

3) و السند فيه: الفقيه، بسنده عن أبان، عن الفضل بن عبد الملك و ابن أبي و ابن يعفور. و في نسخة أخرى منه كما أثبت محققه: (أو ابن أبي يعفور).

4) في الفقيه: -من.

5) من (ت)، و كذلك في المصدرين.

6) في التهذيب: (أو تركت).

7) الفقيه، ج 4 ، ح 5753 ، ص 349 . و التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج ، ح 35 (1075)، ص 300.

8) في الكافي: (فقال).

9) الكافي، ج 6 ، كتاب الطلاق، باب المتوفى عنها زوجها و لم يدخل بها، ح7، ص119. و التهذيب : ج 8، كتاب الطلاق، باب عدد النساء ، ح 110 (511)، ص 147.

10) التهذيب، ج 8 ، كتاب الطلاق، باب عدد النساء، ح 111 (512)، ص 147.

11) (ت): ما . و هو جواب قوله: (ولا يرد عليها أنها مخالفة إلخ).

الصحيح عنهم علیهم السلام ، و قد عرفت تكثر تلك الأخبار و صحتها، فلا ضير في التخصيص بها لعموم الكتاب. على أن العموم في الكتاب مما قد يناقش فيه؛ لأنه مبني على كون(ما) موصولة، مع احتمال أن تكون موصوفة بمعنى شيء، فيكون الكتاب مطلقا لا عموم فيه، و المطلق من الكتاب يرد إلى (1)تقييد السنة بلا كلام.

و أما (2)تلك الأخبار التي ذكرناها المطابقة لظاهر الآية: فهي في نفسها - مع قلتها و ضعفها - قاصرة (3)عن المقاومة؛ لأنهم علیهم السلام قد استفاض عنهم في مقبولة ابن حنظلة و غيرها: «خُذْ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَ دَع الشَّاذَ النَّادِرَ » (4)، و مقتضى ذلك المستفيض أن الترجيح بالشهرة مقدم على الترجيح بموافقة الكتاب، على أنك قد عرفت ما في موافقة الكتاب (5)لتلك الأخبار العامة من المناقشة، فيكون الكتاب مجملاً غير مطابق لها؛ لتنصيصها دونه على العموم، مطابقةً لمذاهب العامة عامة (6)، فيجب طرحها لذلك، فتكون (7)الأخبار التي عملنا عليها لا معارض لها، فيتجه لنا (8)الأخذ بها..


1) (ت): على.

2) (ت): (و إنما).

3) (قاصرة) من (ت).

4) راجع: عوالي اللئالي، ج 3، ص 124 ، وج 4 ، ص 133 .

5) (على أنك قد عرفت ما في موافقة الكتاب) من (ت).

6) (ت): -عامة.

7) (ت): فيكون.

8) في (أ): لها، و قدشطب عليها في (ت) و كتب فوقها: (لنا)، و منها أثبت.

و من هنا عمل عليها جملة من مشايخنا المتأخرين من المعاصرين.

و أمَّا الثاني

و أمَّا الثاني: أعني اختصاص الحرمان بغير ذات (1)الولد منه :

فعليه الأكثر من علمائنا، سيما المتأخرين (2)إخلادًا لصحيحة ابن أذينة المقطوعة (3): «فِي النِّسَاءِ إِذَا كَانَ هُنَّ وَلَدٌ أُعْطِيْنَ مِنَ الرِّبَاع » (4)لأنها مفصلة، و ما تقدم عام أو مجمل، فيجب حمله عليها؛ مراعاة للقواعد المعصومية (5).

و لأن فيه الجمع بين ما صرنا له من الأخبار، و بين ما تمسك به ابن الجنيد الذي مر ذكره من صحيحة ابن أبي يعفور و حسنة البقباق و خبر أبي الجارود: بحمل (6)الأول على من ليس لها ولد منه، و الثاني على من لها ولد. و لأن فيه نوع سلامة لعموم الكتاب و الأخبار في الجملة؛ لصيرورة التخصيص فيهما أقل.


1) (ذات) من (ت).

2) كالصدوق في الفقيه، ج 4 ، ص 349 . و العلامة في المختلف، ج9، ص39، و الأردبيلي في مجمع الفائدة، ج 11 ، ص 443 ، و غيرهم.

3) سندها كما في التهذيب: محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة.

4) التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج، ح 36 (1076)، ص 301.

5) (المعصومية) من (ت).

6) (ت): (و يحمل)

و فيه: أنك قد عرفت أن العمدة في ذلك هو صحيحة ابن أذينة بزعمهم، و هي في الحقيقة لا صحة فيها و لا صراحة، بل و لا ظاهرية لها في تمام المطلوب؛ لكونها مقطوعة، و ظاهرها أنها فتوى لابن أذينة؛ إذ لم يسندها أحد من المعصومين بلفظ الظاهر و لا المضمر ، بل هي معلنة بأنها قول من عند نفسه كسائر فتاوى الرواة. ولا يجدينا نفعا كونه ثقة؛ لأن ذلك نافع في مقام الرواية لا الفتوى، سيما إذا كانت الأخبار التي بأيدينا على المخالفة لا كما عرفت. و ليس سبيلها سائر المقطوعات و المراسيل حتى يقال إن الظاهر من مثله عدم النقل عن غير إمام معصوم.

و ليست بصريحة في (1)الزوجات أيضًا و إن كان الظاهر منها ذلك، و لا في الإعطاء من كل ما ترك، و لا من كل ما فيه النزاع؛ إذ لا تعرض لها (2)لسوى الرباع، و لا تصريح فيها بكون الولد منه، ولا يكون (3)المعطى من الرباع عينه، فاحتمال أن يكون من القيمة قائم.

و لا تنصيص فيها على حكم غير ذات الولد حتى يقال إنها مفصلة كما ادعى، مع أن حمل عمومات الآيات و الأخبار على هذا التفصيل بعيد جدًا، بل لا يمكن فهمه؛ إذ تخصيصها بذات الولد - مع بعده من ساحة اللفظ - تبقى غير ذات الولد بغير فرض في كتاب الله تعالى، وقد أطبقوا على أنها .


1) (ت): من.

2) (ت): فيها.

3) (ت): يكون.

ذات فرض فيه، والأخبار في ذلك متواترة. و إن حملته على ذلك التفصيل صار من باب الألغاز والتعمية، وحاشا أن يكون مثل ذلك كلام الجليل.

و أما دعوى التئام الأخبار به و حصول الجمع منه (1): فهي ممنوعة؛ لأن صحيحة ابن أبي يعفور و البقباق نص في مساواة الزوج للزوجة في الميراث، فمن أبعد البعيد تخصيصها بفرد مخصوص، مع أن السؤال وقع فيها عن مطلق الزوجة، فكيف يتأتى الجواب منه علیه السلام بفرد غير معين؟

و الظاهر مع إرادة الغير عنده علیه السلام على أن هذا الحمل لا يمكن ارتكابه في مثل حسنة البقباق و رواية أبي الجارود اللتين مرَّ ذكرهما؛ لصراحتهما في غير ذات الولد؛ لتنصيصهما على أن موت الزوج قد وقع قبل الدخول بها، فلا تكون ذات ولد منه، مع صراحتهما - كما عرفت - في عدم الحرمان.

و أيضًا أن الأخبار - التي هي معتمدنا - أكثرها مما اشتمل على (2)علة الحكم، و هي نص في التعميم؛ لأن الاحتراز عن إدخال الضرر على الورثة - بإدخال الأجانب عليهم و كون الزوجة فرعًا دخيلا بغير نسب (3)فلا ترث إلا من الفرع - جاز في كل زوجة سواء كانت ذات ولد أم لا، و إلا بطل مقتضى الحكمة الصادرة من الحكيم..


1) كما أشار لذلك الأردبيلي في مجمع الفائدة.

2) (ت): عليه.

3) (ت): سبب .

و بالجملة : إن التعلق بهذه المقطوعة المقطوع بعدم دلالتها لما قلنا، وترك تلك الأخبار مع تعددها و تكثرها و اشتهارها بين الرواة، و عدم مخالفتها في التحقيق لظاهر القرآن و اشتهار العمل عليها عند القدماء، و عدم مخالفتها لشيء من الروايات إلا ما جاء موافقا للتقية (1): مشكل جدًّا.

و العجب من فاضل الوسائل (2)ومن حذا حذوه (3)- مع اعتمادهم (4)على الأخبار في أكثر المسائل - قد قلدوا أولئك المتأخرين في تلك الدعوى؛ و كل ذلك (5)لحسن الظن بهم في العمل و الفتوى.

و أعجب من هذا كله أخذ الصدوق بهذا المذهب، مع كونه إمام الرواية. و شيخ التهذيب (6)، وإن كان ذلك فيه، إلا أنه رجع عنه في الاستبصار و اعتمد ما قلناه؛ إخلادًا لتلك الأخبار، و هو في محلّه.

فظهر لك أن الاعتماد عندنا على الحرمان لكل زوجة، و الله العالم..


1) (ت): -(إلا ما جاء موافقا للتقية).

2) راجع: الهداية للحر ، ج 8، ص 333، والوسائل، ج 26 ، كتاب الفرائض و المواريث ، الباب 7 من أبواب ميراث الأزواج، ص 212 .

3) (ت): (حدا حدوه).

4) (ت): إعقادهم.

5) (ت): هذا.

6) التهذيب، ج 9، ص 300 ، و كذلك في النهاية، ص 642 .

المقام الثاني: في بيان ما تُحرم منه ذات الحرمان.

و للأصحاب رضی الله عنهم اختلاف و أنظار ؛ لاختلاف هاتيك الأدلة والأخبار :

فالمشهور على حرمانها من نفس الأرض عينا و قيمةً، سواء كانت بياضًا أو مشغولة بزرع أو بناء أو شجر أو غيرها من أبنيتها و آلاتها عينا لا قيمة. و هو مذهب الشيخ في النهاية (1)، و تلميذه القاضي (2)، و ابن حمزة (3)، و أبي الصلاح (4)من القدماء، و المحقق في الشرائع (5)، و العلامة في المختلف (6)، و الشهيد الأول في اللمعة (7)، و جماعة من المتأخرين: كالعلامة في القواعد (8)، و الشهيد في الدروس (9)، و عليه متأخرو المتأخرين (10).

بل مشايخنا المعاصرين على حرمانها مما ذكر ، مع إضافة النخل و الشجر إلى الآلات في الحرمان عينًا لا قيمة. بل ربما ادعى بعض المتأخرين أن المشهور


1) النهاية، ص 642 .

2) في المهذب، ج 2، ص 140-141 .

3) في الوسيلة، ص391.

4) في الكافي في الفقه، ص 374.

5) ج 4 ، ص 835

6) ج 9، ص 35 .

7) ص 230 .

8) ج 3، ص 367.

9) ج 2، ص 358 .

10) كالكاشاني في المفاتيح، ج 3، ص 328.

على هذا (1)، و أنه لا خلاف بين هؤلاء القائلين و بين أولئك المذكورين. و فيه نظر ؛ فإن عباراتهم تأبى ذلك، على ما صرح به شهيد المسالك (2)و المفيد (3)و ابن إدريس (4)و المحقق في النافع (5)و صاحب كشف الرموز (6): على حرمانها من الرباع خاصة، وهي الدور و المساكن دون البساتين و الضياع ،و تعطى قيمة الآلات و الأبنية من الأولين.

و المرتضى على اختصاص الحرمان بعين الرباع دون قيمتها (7).

و المعتمد عندي هو الثاني؛ لإعلان تلك المستفيضة بذلك التعميم، بل لخصوص صحيحة الأحول في النخيل و الشجر ، فلا حاجة إلى ارتكاب ما ارتكبه بعض المتأخرين فيهما من أن الحكم فيهما بذلك إنما وقع إلحاقا بالآلات من الأبنية لعلة منصوصة هي إدخال الضرر على الوارث لو ورثت من أعيانها؛ لأن ذلك قياس لا نقول به فلا اعتماد على سوى تلك الصحيحة المشار إليها.

و العجب من شهيد المسالك: حيث قد نقل في هذا المقام رواية مرسلةً.


1) لعله يريد الكاشاني في المفاتيح، انظره: ج 3، ص328

2) المسالك، ج 13، ص190.

3) في المقنعة، ص 687 .

4) السرائر، ج 3، ص 259 .

5) المختصر النافع، ص 264 .

6) (أ): الروض. وهو كتاب كشف الرموز للفاضل الآبي (ت: 690 هج)، ج2، ص 461 .

7) الانتصار، ص 585 .

دالة على ما دلت عليه تلك الصحيحة (1)، بل الظاهر منها أنها هي نفسها نقلها من بعض الكتب الاستدلالية (2)، و لم يتفق له الوقوف على سندها (3)الصحيح كما في الفقيه، فتوقف في العمل بها لإرسالها و عدم الاطلاع على سندها (4). و ليس هذا في الحقيقة ببعيد (5)منهم؛ فإن عادتهم رضی الله عنهم نقل الأخبار من الكتب الاستدلالية للعلامة و أضرابه من غير تتبع لأصولهم الأربعة فضلا عن غيرها.

و ليس الحكم مختصا بتلك الآلات المذكورة في الروايات التي ذكرناها؛ فإن الاقتصار عليها إنما وقع تمثيلاً كما حققه بعض المحققين من علمائنا.

قال قدس سره على ما نقله المولى الأردبيلي في شرح الإرشاد:

« ليس (6)مرادهم بالآلات ما ذكر في الروايات من الطوب و الخشب و القصب و الشجر ، بل جميع ما أثبت (7)في البناء ن الأبواب و الألواح و نحو ذلك و إن لم يكن (8)جميع ذلك آلة مذكورة في الروايات، إلا أنه مفهوم .


1) المسالك، ج 13، ص 187 .

2) كما يشي بذلك التشابه بين ما نقله و بين ما رواه الآبي في كشف الرموز، ج 2، ص 462 .

3) (ت): مسندها

4) (ت): مسندها

5) (ت): بعجيب.

6) في مجمع الفائدة: -ليس.

7) في مجمع الفائدة: أثبتت.

8) (ت): تكن.

من سوقها، و الحرمان منه (1)[غير] (2)ثابت بالدليل و التوريث الثابت بالبرهان من عينها، مما يؤدي (3)إلى الضرر و تخريب البناء، فيجعل من القيمة كالمذكورات منها (4)» (5). انتهى.

و هو كلام متين؛ إذ لا إشكال في أن احتمال الأخبار على ما ذكر منها إنما وقع تمثيلا كما ذكرناه؛ لاقترانها بتلك العلل العامة: من إدخال الضرر بذلك على الورثة، و من كونها دخيلا و فرعًا، فيناسبها الميراث من الفرع دون الأصل.

و لا يرد على هذا المذهب اختلاف تلك المستفيضة في المحرومة (6)منه؛ لأنك إذا تأملتها - سيما ما اشتمل على التعليل منها - ظهر لك أنها متفقة المضامين و المتون في ذلك الحكم و المضمون.

إلا أن ما تضمن منها للحرمان (7)من نفس التربة و الأرض مطلقًا نص في التعميم، و من هنا وجب الحكم بمنعها منها (8)عينًا و قيمةً؛ لقول أبي جعفر و أبي عبد الله علیهما السلام في حسنة الفضلاء الخمسة: «إِنَّ المرأَةَ لَا تَرِثُه


1) في مجمع الفائدة: عنه.

2) من مجمع الفائدة.

3) (ت) : يؤل. و الجملة في مجمع الفائدة: (يؤول)، من دون (مما).

4) في المجمع: فيها.

5) مجمع الفائدة و البرهان، ج 11، ص 451 . و قريب منه : المسالك، ج 13، ص 194.

6) (ت): المجرد.

7) (ت): الحرمان.

8) (ت): منه

مِنْ تَرِكَةِ زَوْجهَا مِنْ تُرْبَةِ دَارٍ وَ أَرْضِ (1)إِلا أَنْ يُقَوَّمَ الطُّوْبُ وَ الخَشَبُ»، فإن الظاهر منه أن (أرضًا) عطفٌ على (تربة دار) المضاف من عطف العام على الخاص فيكون معلنا بحرمانها من الأرض مطلقا و حيث إن الأرض تطلق على نفس التربة و عليها و على ما وقع فيها من أبنية و أشجار و نحوها: استثنى منها قيمة الآلات و الأبنية بناءً على الإطلاق الثاني. و كذا لو جعلتها عطفا على المضاف إليه - أعني (دارا) - أي: (تربة أرض)، اتجه لها ذلك الحرمان من مطلقها عينًا و قيمة؛ لأن الإضافة إما بيانية أو غيرها، وعلى كلا التقديرين (2)فالتعميم منها (3)واضح.

و أما ما ادعاه المولى الأردبيلي في شرحه على الإرشاد من احتمال أن تكون (أرض (4)) في الخبر المذكور عطف على المضاف على معنى الإضافة، أي (أو أرض دار)، فلا تكون نصًا في كل أرض و عقار، بل في أرض للدار خاصة، و الإتيان بأو إما للشك من الراوي أو أن العاطف هو الواو و الألف قبلها زيدت سهوًا، و أن العطف تفسيري (5): فتكلف مستغنى عنه، بل الظاهر منه هو التعميم (6)لدلالة كثير من الأخبار على ذلك مما تقدم: .


1) (ت): (أو أرض).

2) (ت): التقادير.

3) (ت): فيها.

4) (ت): (أرضا)، و هو على إعمال (تكون) فيها و عدم جعلها حكايةً.

5) مجمع الفائدة، ج 11 ، ص 445 .

6) (ت): +له.

«

مثل رواية زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام لقوله فيها: « النِّسَاءُ لَا يَرِثْنَ مِنَ الْأَرْضِ و َلَا مِنَ الْعَقَارِ شَيْئًا».

و خبر ميسر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ مَا لهُنَّ مِنَ الميْرَاث ؟ قَالَ: لَهُنَّ قِيْمَةُ الطُّوْبِ وَ الْبِنَاءِ وَ الْخَشَبِ، فَأَمَّا الْأَرْضُ وَ الْعَقَارَاتُ فَلَا مِبْرَاثَ لَهُنَّ فِيْه».

و خبر زرارة عن أبي جعفر علیه السلام : «إِنَّ النِّسَاءَ لَا تَرِثُ مِما تَرَكَ زَوْجُهَا مِنْ تُرْبَةِ دَارٍ(1)وَ لاَ أَرْضِ»، و قال في آخرها أيضًا كما مر: « فَأَمَّا التُّرْبَةُ فَلا تُعْطَى شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا تُرْبَةِ دَارٍ».

و خبر يزيد الصائغ عن أبي عبد الله علیه السلام و فيه: «عَنِ النِّسَاءِ هَلْ (2)يَرِثْنَ الْأَرْضَ فَقَالَ : لَا».

و موثق زرارة عن أبي جعفر علیه السلام: «أَنَّ المَرْأَةَ لَا تَرِثُ مِما تَرَكَ زَوْجُهَا مِنَ الْقُرَى».

و صحيحة الأحول الشهادة بحرمانها من مطلق العقار، حيث قال فيها: «قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَا يَرِثْنَ النِّسَاءُ مِنَ الْعَقَارِ شَيْئًا».

و كذا ما جرى مجراها في الدلالة على حرمانها منه مطلقا؛ فإن العقار في.


1) من (ت)، و في (أ): أرض.

2) (ت): -هل.

كلام أهل اللغة شامل للأرض و لما فيها من الأبنية (1)و نحوها.

و حيث إن آلات الأبنية و الأشجار و نحوهما مما اقتضى النص حرمانها من العين دون القيمة (2)وقع ذلك التفصيل فيها، و إلا كان حقها الحرمان فيها مطلقًا كالأرض؛ نظرًا إلى ما ذكرناه من التعميم في أخبار العقارات. و من هنا جاء في كثير منها تعقيب (3)منعها من العقارات و الضياع باستثناء تلك الأشياء نظرا إلى ذلك التفصيل.

و بما عرفت من صراحة صحيحة الأحول في حكم الشجر و أنها بمنزلة آلات الأبنية في تعلق الحرمان عينا لا قيمة بطل ما تمسك به القول الأول: من أن الأخبار إنما جاء فيها التعرض لآلات الأبنية دون الشجر و النخيل، و إنما الحكم فيها وقع قياسًا على الآلات الجامع و هو (4)إدخال الضرر على الورثة و أمثاله من التعليلات التي مر ذكرها ، و (5)هذا ناشئ عن الغفلة عن تلك الصحيحة التي هي نصَّ في حكم الشجر و النخيل، و هي - كما عرفت – مروية في الفقيه، و هي بمرأى منه و مسمع، ولكن قد أطلعناك (6).


1) (ت): أبنية.

2) (ت): (حرمانها من العين و القيمة)، و هو سهو واضح؛ فالنصوص السابقة و سياق الكلام إنما للحرمان في الآلات و الأشجار من العين دون القيمة، بخلافه في الأرض نفسها.

3) (ت): تعقب.

4) (ت): -حرف العطف

5) (ت): +على.

6) (ت): - ضمير المخاطب.

على السبب في ذلك بما (1)ظهر من أخبار الحرمان في العقارات مطلقًا مضافًا إلى الرباع في كثير منها.

فظهر (2)ضعف اختيار المفيد و من حدا حدوه من قصرهم الحرمان على الدور و المساكن دون غيرها إخلادًا إلى رواية محمد بن مسلم المتقدمة و غيرها مما اقتصر فيها على ذكر الرباع، مثل (3)ضعيفة يزيد الصائغ التي مر ذكرها و فيها قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: إِنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ (4)مِنْ رِبَاعَ الْأَرْضِ شَيْئًا»، و خبر محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ عَقَارِ الدُّوْرِ شَيْئًا»، و خبره الآخر حيث قال فيه: «وَ لَا تَرِثُ مِنَ الرِّبَاعِ شَيْئًا»، و أمثالها كثيرة؛ فإنها ظاهرة في الحرمان من الرباع -و هي الدور و المساكن - غير متعرضة لغيرها، فيكون ذلك هو المتيقن (5)و ما سواه مشكوك فيه و الأخذ بالتيقن (6)و الاقتصار عليه لا ينافي تخصيص عموم الكتاب و السنة به بخلاف المشكوك فيه، فإنه لا قبول له لذلك التخصيص ؛ ليقينية ذلك العموم دونه. .


1) (ت): ربما .

2) في النسخ (ظهر)، و الفاء منا.

3) (ت): -(مثل)، و نص عبارتها : (و غيرها مما اقتصر فيها على ذكر الرباع صحيحة ضعيفة يزيد..).

4) (ت): ترثن

5) من (ت)، و في (أ) المقتضى.

6) (ت): باليقين.

و فيه:

أن خبر ابن مسلم و ما ذكر في الأخبار، و إن كان فيه الاقتصار على ما ذكر ، لكن لا على وجه الحصر حتى يكون فيه نفي ما سواه، مع أن الذي ذكرناه من الأخبار - و فيها (1)أولئك الرواة - بعينها نص في تعميم الحرمان في الأرضين مطلقا و العقارات و الضياع و الأبنية، على وجه لا ترث إلا من قيمة آلاتها دون عينها، و لا كلام عند أهل اللغة في شمول العقار لنحو البساتين و المساكن و الدور و الخانات و الحوانيت و أمثالها.

قال في القاموس: «العقار: الضيعة» (2). و في الصحاح (3): «العقار بالفتح: الضياع و النخيل» (4). وقال الهَرَوي: «العقار: الأصل. يقال: لفلان عقار، أي أصل [مال] (5). و منه الحديث: من باع دارًا أو عقارا» (6).

و لا كلام في تنصيص هذه العبارات على التعميم و الشمول لمثل البساتين، و لا داعي لحمل مطلقها على مقيدها و إرجاع عامها إلى خاصها؛ لعدم المنافاة بينها.

على أن قصارى دلالة ما تمسكوا به من المفهوم و الظاهر أنه من باب.


1) (ت): (وغيرها).

2) القاموس، مادة عقيرة.

3) من (ت)، و في (أ): الصحيح.

4) الصحاح، مادة عقر ، و فيه: (العقار بالفتح: الأرض و الضياع و النخل).

5) من المصدر. -

6) كتاب الغريبين في القرآن و الحدیث، ج 2، ص1308.

مفهوم الوصف. و من هنا قال شيخ الطائفة في مقام الرد عليهم أن خبر الصائغ لا يدل على أن لهم (1)من الأرض نصيباً إلا من جهة دليل الخطاب، و ذلك يترك للدليل (2)، و ظاهر (3)كلامه أنهم إنما استندوا في ذلك إلى دليل الخطاب، أعني دلالة المفهوم الوصفي، وهو مما يلغى عند دلالة المنطوق على خلافه.

و فيه من القوة ما لا يخفى؛ لما عرفت من تصريح تلك الأخبار بالمنع من إعطائها من الأرضين مطلقا، وكذا من العقارات الشاملة لكل أرض مشغولة و غيرها، عدا ما استثني من قيمة آلات بنائها، و ظهور المنطوق في ذلك واضح، فلا يلاحظ ذلك المفهوم الضعيف.

على أن التحقيق أن دلالة ذلك الخبر و نحوه على عدم حرمانها من سوى الرباع إنما هو بمفهوم اللقب، وليس بدليل واضح، بل لو سلم كونه من باب مفهوم الوصف فهو كذلك كما حققه ذلك المولى الأردبيلي (4).

و بما (5)انكشف لك من دلالة تلك الأحاديث على تعميم الحرمان في الأرضين عينًا و قيمة، و في آلات الأبنية فيها عينا لا قيمةً تبين لك وهن (6).


1) (ت): لهن.

2) نقل بالمعنى عن الاستبصار، ج 4 ، كتاب الفرائض ، باب أن المرأة لا ترث من العقار ذیل ح 11 (580)، ص 154 .

3) (ت): فظاهر.

4) في المجمع ، ج 11 ، ص 445 .

5) من (ت)، و في (أ):(وربما) .

6) (ت): و هو.

ما ذهب إليه السيد المرتضى من اخصاص حرمانها بعين (1)أرض الرباع دون قيمتها، و أن ما سواها ترث من عينها .

قال المولى الأردبيلي في شرح الإرشاد - و بعد نقل ذلك عنه و الفرق بينه و بين مذهب المفيد و من حدا حدوه - : أن حرمانها من عين أرض الرباع و حدها عند السيد دون قيمتها، ومن العين و القيمة عند المفيد فالتفاوت ليس إلا في القيمة (2).

و الظاهر من كلامه هذا هو أن ذلك كمال الفرق بينهما، مع أن الفرق وقع من جهة أخرى حيث إن السيد يورثها من عين الأبنية و الآلات التي هي في أرض الرباع، بخلاف المفيد فإنه يحرمها منها عيناً لا قيمة، ولعله قدس سره اقتصر في بيان الفرق على محل الحرمان مطلقًا.

و كأن الحامل للسيد (3)على هذا المذهب هو عدم تواتر تلك الأخبار عنده، و أنها و إن تكثرت لكن لم تصل إلى حد التواتر المعروف عندهم، و أن العمدة عنده هو (4)الإجماع المدعى، و إنما انعقد (5)على الحرمان في الجملة بل على عين الرباع فقط، فيبقى غيرها و القيمة منها تحت عموم الآية و الأخبار ت


1) (ت): بغير.

2) نقل بالمعنى عما ذكره الأردبيلي في المجمع : ج 11، ص 453.

3) (ت): السيد.

4) (ت): +الاجتماع.

5) (ت): نصت

الشاهدين بثبوت التوريث في كل شيء.

و أيده المولى الأردبيلي (1)، و كأنه جنح له بقلة التخصيص في عمومي تلك الآيات و الروايات و عدم الخروج عن ظاهرهما كثير (2)، و أنه مع الشيخ المفيد ؛ نظرًا إلى أنه ما وجد المنع من الأرضين مطلقا لها في خبر صحيح أصلا، بل و لا في حسن أيضا بحيث يكون صريحا في ذلك، فإنه يحتمل المطلق منها أرض الدار و وجود الرباع في الصحيح من الأخبار، و ثبوت الميراث لها في عمومات الإجماع و الآيات و الأخبار الكثيرة المتيقنة متنا بل دلالةً، و خصوص رواية الفضل و ابن أبي يعفور الصحيحة على الظاهر الدالة على التساوي بينها، فأخرجوا منها الرباع و أبقوا الباقي تحت تلك الدلالة (3)اليقينية؛ عملاً بالجمع بين الأدلة و الآيات و الأخبار الكثيرة و الإجماع (4). إلى هنا كلام ذلك المولى.

و في ذلك الاحتجاج من السيد مع تأييد هذا المولى له نظر؛ لأن المنع من تواتر تلك المستفيضة على ما ذهب إليه السيد و قرره في كتبه ممنوع، كيف و قد صرّح قدس سره في أجوبة المسائل المتباينات بأن ما في كتب أصحابنا من الأخبار كلها متواترة (5)؟ أمَا نَظَرَ إلى ثبوت التواتر الاصطلاحي لها في .


1) المجمع، ج 11، ص 454 . -

2) (ت): كثيرة.

3) (ت): الأدلة.

4) نفسه، إلى ص5

5) أجوبة المسائل المتباينات المطبوع ضمن رسائل الشريف المرتضى، ج 1 ، ص 26 .

نفسها و أنه قد (1)بلغته كذلك و إن لم تبلغنا آحادًا إلا أنه قد خُصَّت بقرائن أوجبت لها القطع و دخلت في سَمْتِ التواتر ؟ ولا شك في أن هذه المستفيضة ما اشتملت عليها تلك الأصول مع تكثرها أو تعددها، فالقول بإخراج هذه عن التواتر دون غيرها تحكّم.

و أما الإجماع: فمع الإغماض عن عدم حجيته في نفسه، فهو غير ثابت في هذا المقام، كيف و قد عرفت أن المشهور بين علمائنا هو العمل على تلك المستفيضة المعلنة بحرمانها من الأرضين مطلقا و من العقارات (2)و الأبنية عينا لا قيمةً؟ نعم، إن الإجماع مما قد نقل على الحرمان في الجملة، و هو لا ينفعهم؛ لاشتراكه بين الجميع (3)ما سوى ابن الجنيد ، و لهذا ذكر في المقام الرد عليه.

و أما تأييد الأردبيلي الذي ذكرناه: فيرد عليه أن ما ذكره من تعليل التخصيص على تقدير اعتبار مذهب السيد في تلك العمومات، و عدم المخالفة للظواهر القرآنية (4)و كذا الأخبار المعصومية، ففيه: أنه غير نافع بعد أن يكون المخصص مستفيضًا متواتر المعنى مشهور العمل بين الطائفة، مع أنهم كثيرًا ما يرتكبون التخصيص في القرآن و السنة بالخبر الواحد الذي لا تكثر فيه ولا تعدد. .


1) (ت): -قد.

2) (ت): العقار.

3) (ت): الجمع.

4) (ت) + العامة.

و كذا ما ادعاه (1)من عدم وجود خبر حسن فضلاً عن الصحيح الدال (2)على حرمانها من الأرض مطلقا، فقد (3)عرفت وجود ذينك النوعين في تلك الروايات، مثل حسنة الفضلاء و صحيحة الأحول و حسنة محمد بن مسلم، بل هو قدس سره قد وصفها بتلك الأوصاف في أول كلامه.

و أما ما ذكره من حمل مطلقها على مقيد غيرها : فقد عرفت أنه لا داعى له ؛ إذ لا مخالفة بينها حتى يؤدى إلى ارتكابه (4)ذلك التخصيص، مع أن فيها ما هو نص في التعميم كما عرفت من صحيحة الأحول و غيره الشاهدة بحرمانها من العقارات و من آلات أبنيتها عينا لا قيمةً، و هذا مما لا يلتزمه السيد.

و كذا فيما ادعاه من حصول الجمع بين الأخبار به؛ لأن الأخبار التي قدمناها - لصراحتها فيما ذكرنا - مما تأبى هذا الجمع و تبعد (5)عنه بمراحل، مع أن السيد ممن (6)قد نص على الطرح لها، فأنّى له و الجمع بينها؟ على أن الصحة و الحسن بالمعنى المشهور اصطلاح طار (7)بعد السيد بكثير؛ لأن الواضع له إما العلامة (قدس الله سره) أو السيد ابن طاووس، على ما نقله.


1) (ت): دعاه.

2) (ت): دال.

3) (ت): وقد.

4) (ت): ارتكاب.

5) (ت): (و يتعدّى).

6) من (ت)، و في (أ): (و من).

7) (ت): صار.

شيخنا البهائي في مشرق الشمسين (1)و غيره في غيره.

و بالجملة: إن قوّة ما ذهبنا إليه - للمرجحات التي ذكرناها - مما لا يحوم حوله (2)شک.

و لا يرد عليها اشتمال تلك المستفيضة على ما قيل به من (3)الحرمان مثل الدواب و السلاح، فإن صحيحة زرارة و خبر طربال عن أبي جعفر علیه السلام قد تضمَّنا ذلك؛ لأننا (4)من القائلين - وإن لم يذهب إليه أحدٌ من القدماء و المتأخرين - وفاقًا لفاضل الوسائل، و لا يضر عدم الوقوف قبله على القائل؛ فإنَّ (5)وجوب العمل بالأحاديث لا يشترط فيه ذلك؛ لأنها هي المأخذ و العمدة في كل المسالك، و العمل ببعض ما اشتملت عليه الأحاديث لوجود القائل به و طرح ما سواه تحكّم صرف، و اقتراح لم تأذن به الشريعة المحمدية و القواعد المعصومية. نعم، لو وجد في الأخبار ما يعارضه مع عدم القول به وجب اطّراحه لذلك و العمل بما قابله.

و لا حاجة إلى ما تكلفه فخر المحققين (6)في شرح القواعد (7)– و تبعه.


1) مشرق الشمسين، ص271 .

2) من (ت)، و في (أ): حولها.

3) (ت): في.

4) (ت): لأنا.

5) هكذا، و لعلها بأنّ بأن تكون متعلقة بقوله (لأنا من القائلين).

6) (ت): (و لا حاجة إلى ما تكلفه المحقق).

7) إيضاح الفوائد، ج 4 ، ص 241 .

عليه جماعة منهم شهيد المسالك (1)- من حمل تلك الصحيحة و الخبر بالنسبة إلى الدواب و السلاح على ما كان حبوةً أو هبة (2)لما فيه من البعد عن ساحتهما.

و الحاصل: إنَّ من عوّل في مثل هذه المسألة على أخبار أهل البيت علیهم السلام و جعلها المدار في الاستدلال و رأى أهليتها لتخصيص (3)عمومي الکتاب و السنة - كما هو ثابت (4)عندنا - كان الواجب عليه الأخذ بالمذهب

الثاني التي ذكرناها: أعني ثبوت الحرمان لها في الأرضين مطلقا و في الأبنية و الضياع (5)و العقارات نظرًا إلى الأعيان دون قيمتها، و كذا في الدواب و السلاح مطلقا كما هو مقتضاها.

و إن كان العمدة ليس إلا على الإجماع، و أنه لابد من تواتر الأخبار في وجوب العمل و إن لم يبلغ منها حد التواتر مطروح في مقابلة الإجماع، و أن التخصيص في الكتاب و السنة بمثل الإجماع دون الأخبار و إن كان آحادًا، فينبغي اعتماد كلام السيد.

و إن كان المعتبر هو عمومات الكتاب و السنة في ثبوت الميراث، و أن .


1) ج 13 ، ص 186 .

2) من (ت)، و في (أ): وهبية.

3) (ت): التخصيص.

4) (ت): الثابت.

5) (ت): -(و الضياع).

هذه المستفيضة و الإجماع المدعى غير قائلين في ذلك العموم، فينبغي التعويل على مذهب ابن الجنيد.

أما مذهب المفيد و القول الأول: فظهر لك مما تقدم أن لا مرجّح لها سوى التحكم و وجوب الأخذ باليقين، و هو ما أجمع عليه بينهم العمل ببعض الأخبار دون بعض، و قد عرفت ما في هذا كله و ما يرد عليه، فالاعتماد إذا في الحرمان على القول متجه. و الله العالم.

بقي هنا أمور:

اشارة

بقي هنا (1)أمور:

الأوَّلُ:

أن الظاهر من الأخبار المتقدمة أن المراد بالمساكن و الأبنية ما هو أعم مما يسكن (2)بالفعل و غيره مما يصلح للسكون و غيره من الحمامات و الخانات و نحوها مما صدق عليه اسم البناء (3)فإنها على المختار لا ترث من عينه و إنما ترث من قيمته، سيما ما دل على ذلك من أخبار العلل مثل خبر محمد بن سنان؛ فإنه جعل مناط ذلك الحكم العقار الشامل لمطلق الأبنية، معللًا بأنَّه لا يمكن تغييره و قلبه ، و المرأة قد يجوز أن ينقطع ما بينها و بينه من العصمة، و المرأة يمكن الاستبدال بهما، فما يجوز أن يجيء و يذهب كان ميراثه فيما يجوز


1) (ت): (بقي بعد هذا).

2) (ت): سكن.

3) (ت): (مما صدق اسم البناء عليه).

تبديله، و كان الثابت المقيم على حاله لمن كان مثله في الثبات (1)و القيام. و هو - كما ترى - ظاهر الدلالة متعاضد المقالة على التعميم.

الثاني:

أنَّه قد ذكر جملة من متأخري أصحابنا رضی الله عنهم أن كيفية ذلك التقويم للبناء و الآلات و الشجر و نحوها - على ما هو المختار – أن يقوم مستحق البقاء (2)في الأرض مجانًا إلى أن يفنى، فتقدر الدار كأنها مبنية في ملك الغير على وجه لا يستحق عليه أجرة إلى أن تفنى، و تعطى قيمة ما عدا الأرض من ذلك (3).

وقد صرح [بذلك] (4)شيخنا المنصف العلامة الشيخ يوسف في رسالته الميراثية (5)، و قبله الفاضل الأردبيلي في شرح الإرشاد (6). و الأخبار و إن لم تكن نصّا في ذلك و لا ظاهرة، إلا أن مقتضى الحكمة في رفع الضرر عن الطرفين هو ذلك.


1) (ت): الثبات.

2) من (ت)، و في (أ): البناء.

3) كالكاشاني في المفاتيح، ج 3، ص 328 ، و السبزواري في الكفاية، ج 2، ص 861.

4) منا.

5) انظر: الرسالة المحمدية في أحكام الميراث الأبدية للشيخ يوسف رحمه الله، المطبوع اشتباها تحت عنوان المواريث من الحدائق الناضرة، بشرح و تعليق الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني، ص 153 .

6) ج 11 ، ص 451 .

الثالث:

هل القيمة في المواضع المذكورة رخصة للورثة لتسهيل الأمر عليهم، أم عزيمة فيجب على الوارث بذلها و لو على وجه القهر ؟ وجهان:

إلى الأوّل منهما مال المولى الأردبيلي في شرح الإرشاد (1)، و تبعه الفاضل الخراساني في الكفاية (2). وإلى الثاني مال المحقق الثاني في بعض أجوبته و الشهيد الثاني في المسالك (3). و استشكل شيخنا المذكور و قرّب الرخصة، و ادّعى أنه الأقرب للأخبار (4).

و فيه نظر: لأن الظاهر من الأخبار هو العزيمة؛ للتعبير في كثير منها بعد السؤال عن النساء ما لهن من الميراث قال: «لَهُنَّ قِيْمَةُ الطُّوْبِ و َالْبِنَاءِ وَ الخشَبِ وَ الْقَصَبِ». و في صحيحة الأحول - كما عرفت - : «وَ لهُنَّ قِيْمَةٌ الْبِنَاءِ وَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ». و في رواية يزيد الصائغ: «وَلَكِنْ لهنَّ (5)قِيْمَةُ الطَّوْبِ وَ الْخَشَبِ». و في روايته الأخرى (6): «وَ لَكِنْ يَرِثْنَ قِيْمَةَ الْبِنَاءِ» معقبًا ذلك بقوله: «قُلْتُ لَهُ: (7)إِنَّ النَّاسَ لَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا. فَقَالَ: إِذَا وَلِيْنَاهُمْ


1) ج 11 ، ص 451 .

2) ج 2، ص 861.

3) ج 13 ، ص 194.

4) الرسالة المحمدية، ص 153 .

5) من (ت)،و في (أ): لهم.

6) (ت): (و في رواية أنها).

7) قلت له من (ت).

ضَرَبْنَاهُمْ بِالسَّوْطِ، فَإِنِ انْتَهَوْا وَ إِلَّا ضَرَبْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ» .

و لا كلام في ظهور هذه العبارات في الوجوب و الحتم، سيما و قد تعقبها ذلك القول الذي هو نصّ في التشديد (1)لما فيه من التوعد بالمعاقبة في أول مرة بالضرب بالسوط، و في الأخرى عدم الانتهاء بالضرب بالسيف، الدال دلالة واضحة على ارتداد من لم يأخذ به.

و كذا ما تضمنه كثير من تلك الأخبار من الأوامر التي الأصل فيها الوجوب (2)، مثل قوله علیه السلام في صحيحة زرارة و خبر طربال – الذين مر ذكرهما -: «وَ يُقَوَّمُ النقضُ وَ الْأَجْذَاعُ (3)وَ الْقَصَبُ وَ الْأَبْوَابُ»، و كذا روايتاهما الأخيرتان حيث قال: «وَ يُقَوَّمُ النَّقْضُ وَ الْأَبْوَابُ وَ الجُذُوعُ وَ الْقَصَبُ وَ تُعْطَى حَقَّهَا مِنْهُ». و لا كلام في أن جملة (وَ يُقَوَّم) - و إن كانت خبرية - للوجوب كما هو الحق؛ بدليل عطف جملة قوله (وَ تُعْطَى حَقَّهَا مِنْهُ)، و لا كلام في أن الثانية للوجوب.

و بالجملة: إن دلالة تلك الروايات على القول الثاني - أعني أن الأمر صدر منهم علیهم السلام في التقويم على جهة العزيمة لا الرخصة و لا الاستحباب - واضحةٌ جليّة لا يختلج من جهتها الشك و الارتياب عند منصفي أولي الألباب..


1) (ت): (نص بالتشديد).

2) من (ت)، و في (أ): الوجود.

3) (ت): (و الجذوع).

الرابع:

أنه إذا اجتمعت ذات الولد و غيرها: فعلى المشهور من اختصاص الحرمان بغير ذات الولد، فهل تختص بثمن الأرض أجمع و ثمن عين ما حرمت منه الأخرى من الآلات و الطوب و الخشب و نحوهما، أو تختص به الورثة، أو يكون مشتركا بين الجميع؟

أوجه و احتمالات أظهرُها الأوّل، و هو اختيار شهيد (1)المسالك (2)؛ لأنَّ الثمن حق الزوجة بنص الكتاب و السنة، و إنما تنقص عنه (3)بمشاركة أخرى لها، فحيث تنتفي المشاركة تبقى على حالها، و كل من تختص به العين يتوجه عليه دفع القيمة، فعلى ما اخترناه يتوجه على الزوجة، و حيث إن هذا من الفروع على ما نقول به - لاشتراك الحرمان عندنا - فالخطب هيّنُ.

الخامس:

أنه ذكر غير واحد أن إطلاق الولد محمول على ولد الصلب، و في تعديته هناك إلى ولد الولد وجهان مبنيان على كونه ولدًا حقيقيا أم لا (4). و قد ثبت من تصريحهم في باب النكاح و الميراث في غير هذا على أن إطلاق


1) (ت): -شهید.

2) ج 13، ص 195.

3) (ت): منه.

4) راجع السرائر، ج 3، ص 257 . و كشف الرموز ، ج 2، 448. و التذكرة، ج2، ص 437 . و المختلف، ج 6، ص 307.

الولد (1)حقيقي، فالاختلاف في هذا المقام دون غيره مما لا وجه له.

و الأدلة المعتبرة دالة على أنه ولد حقيقة، وأنه كولد الصلب في الميراث و في الحجب:

ففي خبر زرارة على ما في الكافي و التهذيب في حديث طويل ذكر فيه ميراث الزوج و الزوجة مع الولد ثم قال: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ (2)وَلَدٌ وَكَانَ لَهُ (3)وَلَدٌ لِوَلَدٍ (4)- ذكورًا كانوا أو إناثًا - فَإِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ: وَلَدُ البَنيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنِيْنِ، يُوَرَّثُونَ (5)مِيَرَاثَ البَنِينَ، وَ وَلَدُ الْبَنَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ يُوَرَّثُونَ (6)بميْرَاثَ الْبَنَاتِ (7)، وَ يحَجبُونَ (8)الأبَوَيْنِ وَ الزَّوْجَ وَ الزَّوْجَةَ (9)عَنْ سِهَامِهِمُ الْأَكْثَرِ وَ إِنْ سَفَلُوا بِبَطْنَيْنِ وَ ثَلَاثَةٍ وَ أَكْثَرَ، يُوَرَّثُونَ (10)مَا يُوَرَّثُ (11)وَلَدُ الصُّلْبِ، يَحْجبُونَ (12)مَا يَحِجبُ وَلَدُ الصُّلْبِ» (13)، و هي – كما ترى – نص.


1) (ت): -الولد.

2) في الكافي: -له.

3) في التهذيب: -له.

4) (ت): (و كان له ولد ولد)، و في المصدرين: (وكان ولد الولد).

5) هكذا، و في المصدرين: يرثون.

6) هكذا، و في المصدرين: يرثون.

7) (ت): و (يورثون ميراث البنات).

8) في التهذيب: -حرف العطف.

9) (ت): (و الزوجة).

10) في الكافي: يرثون.

11) (ت): (يرث)، و كذلك في الكافي.

12) في المصدرين: (ويحجبون).

13) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب ميراث الولد مع الزوج و المرأة، ح3، ص97. و التهذيب، ج9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج، من ح 3 (1043)، ص289.

فيما قلناه، ورادةٌ في أصل هذه المسألة، فلا حاجة فيها إلى الإحالة على الدليل العام و لما (1)أثمر كونه ولدًا بقول مطلق حقيقةً أو مجازا مشهورًا.

و العجب من شيخنا المتقدم ذكره (2)و من كان من قبله من الأفاضل الذين وقفنا على كلامهم في مثل هذا المقام و غفلتهم عن هذا المستند و الدليل الواضح المؤيَّد بالأدلة العامة من السنة، و لكن الغفلة و تقليد من تقدم في نقل الأدلة أوجبا (3)ذلك كما هي عادتهم عند التأليف.

السادس:

لو كان من المُخَلَّفِ ماءٌ في أرض مملوكة كمياه العيون الواقعة فيها، أو ماء مملوك في بئر أو قناة له فعلى ما اخترناه من عموم الحرمان في مطلق الزوجة، هل تستحق من قيمة تلك المياه دون عينها كآلات البناء و الأشجار أو في (4)عينها كسائر المنقولات؟ أو تحرم منها عينًا و قيمة كالأرض؟ وجوه تنشأ من الشك في تبعية الماء لأحد هذه الأمور المنصوصة.

و قد رجح بعضهم الأول ، قال : «لأن كونه مملوكا بتبعية (5)الأرض


1) (ت): (و ما).

2) الرسالة المحمدية، ص 154 .

3) (ت): أوجب.

4) (ت): من.

5) (ت): تبعيته.

أقرب»(1). ثم قال: لكن المسألة محل إشكال؛ لعدم ورود نص فيها». و ظاهر المولى الأردبيلي في شرح الإرشاد اختيار الأول (2). و لبعض السادة من فضلاء المتأخرين في هذه المسألة تفصيل استوجهه شيخنا المذكور في الرسالة الميراثية، حاصله: «أن القدر الموجود منه وقت الموت ترث منه كسائر المنقولات، و ما لم يكن كذلك فلا يكون (3)تركة عند الموت، إذ الماء إنما (4)يتجدد شيئا فشيء، فهو من تمام الأرض، فيكون تابعا لها» (5).

و عندي: أن الأرجح هو الحرمان منه مطلقًا؛ لدلالة أخبار الحرمان من العقارات الشاملة له، فإنه لا كلام في إطلاق العقار على الأرض و ما حل فيها كما قدمنا برهانه. و إنما قلنا بإرثها من قيمة تلك الآلات و الأبنية و الأشجار و النخيل و نحوها: للدليل من خارج على ذلك، و إلا كان المتجه هو الحرمان فيها، مع أخبار العلل الشاهدة بأن علة ذلك الحكم في الحرمان هو (6)إدخال الضرر على الورثة، و أنها دخيل عليهم، فلا ترث إلا في الفرع.

و كل هذه العلل شاهدة بحرمانها من الماء المذكور مطلقًا؛ لترتب (7).


1) لم نعثر ليه.

2) ج 11 ، ص 451 .

3) (ت): تكون.

4) (ت): -إنما .

5) الرسالة المحمدية، ص 154 - 155 .

6) من (ت)، و في (أ) زيادة واو العطف على الضمير.

7) (ت): لترتيب.

إدخال الضرر لو (1)قلنا بإرثها منه . و لأن (2)الماء من الأصول الثابتة التي لا تقبل التحويل فلا يناسبه الإرث؛ لأنها فرع كما عرفت صراحة خبر محمد بن سنان و نحوه في ذلك. فظهر لك قوة ما اخترناه من الحرمان في الماء مطلقا.

و الله العالم بمقاصد أوليائه..


1) (ت): إن.

2) (ت): لأن.

المسألة التاسعة : [نصيب الزوجة من الميراث عند انحصار الوارث بها]

اشارة

المسألة التاسعة (1)

[نصيب الزوجة من الميراث عند انحصار الوارث بها]

ثم قال سلمه الله تعالى:

و إذا مات الزوج و لم يكن له وارث غير الزوجة، هل يدفع إليها الربع أو المال كله؟

الجواب و منه سبحانه استمداد (2)الصواب:

إن الظاهر من كلمات (3)الأصحاب و أخبار أئمتنا الأنجاب أن الوارث بالقرابة و غيرها إذا انفرد فله المال كله سوى الزوج و الزوجة إذا لم تنحصر القرابة في أحدهما، و أن الأوّل متفق عليه عندهم نصا و فتوى (4)،و أما الحكم الثاني المستثنى - أعني حكم الزوج و الزوجة – فليس اتفاقيًا عندهم، بل الخلاف فيهما مشهور


1) العنونة من هامش (أ).

2) (ت): استفاضة.

3) من (ت)، و في (أ): كلمة.

4) انظر على سبيل المثال: الشرائع، ج 4 ، ص 823 . و الجامع للشرائع، ص 512 . و كفاية الأحكام، ج 2، ص 821 و غيرها.

إلا أن أكثر الأخبار و المشهور بين علمائنا الأخيار أن حكم الزوج حكم سائر القرابة في أن له الرد عند انفراده (1)، و ليس هذا المقام مقام بيان خلافه و التعرض لأدلته و بيان الأرجح منها.

و أما (2)الزوجة فهي (3)موضع المسألة بالخصوص، و محل الخلاف المشهور في الفتوى و النصوص:

فالمشهور من علمائنا: على عدم الرد عليها مطلقًا كالزوج.

و ذهب الصدوق الأول (4)و ابنه في الفقيه (5)، و نجيب الدين يحيى بن سعيد في الجامع (6)، و العلامة في التحرير (7)و التلخيص (8)و الإرشاد (9)، و أول الشهيدين في اللمعة (10): إلى التفصيل بالحضور و الغيبة، فإن كان الأول فالأول، و إن كان الثاني فالثاني..


1) انظر: الغنية، ص331 . و السرائر، ج 3، ص 254 . و التلخيص للعلامة، ص 284، و كذلك المختلف له ، ج 9، ص 39-45 و غيرها.

2) (أما) من (ت).

3) من (ت)، وفي (أ) مراعاة لسياقها: (هي).

4) نقله عنه في المختلف، ج 9، ص39.

5) الفقيه، ج 4 ، ص 262 .

6) الجامع، ص 502 .

7) ج 5 ، ص 39.

8) ليس في التلخيص الموجود بين اليدين، راجعه : ص 284 .

9) ج 2، ص 125 .

10) اللمعة، ص 225 .

و المعتمد عندي هو الأول؛ لأنه مقتضى الظاهر القرآني، حيث حصر نصيبها الأعلى في الربع، و مقتضاه منعها من الزائد حال حضور الإمام و غيبته، و كان مقتضى ذلك أن الزوج كذلك لولا الأدلة التي أخرجته من هذه القاعدة القرآنية.

بل ربما ادعي فيه الإجماع كما نقله غير واحد من علمائنا عن السيد المرتضى و الشيخين من الأصحاب (1)، حتى قال العلامة في المختلف: «و جل أصحابنا نقلوا الإجماع فيه، و نقلهم حجة» (2). و بالجملة : إن الزوج قد أخرجته الأدلة و الإجماع المدعى، فبقيت الزوجة على تلك القاعدة.

و الأخبار المعصومية بتلك الكلية فيها (3)شاهدة:

ففي صحيحة ابن مهزيار كما في الكافي (4)و التهذيب (5)قال: «كَتَبَ مُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ (6)العَلَوِيّ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّاني علیه السلام : مَوْلىَ لَكَ أَوْصى بمأَته دِرْهَم إِلَيَّ (7)، وَ كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: كُلُّ شيءٍ هُوَ لِيَ فَهُو لَموْلَايَ، فَماتَ.


1) كما نقله في المسالك، ج 13 ، ص 69 .

2) نقل بالمعنى و العبارة فيه: (فإن جلة أصحابنا نقلوه، و نقلهم حجة)، ج 9، ص 42 .

3) (ت): فهي.

4) و السند عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى، عن جميعا، عن علي بن مهزيار.

5) و السند: أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار.

6) في التهذيب: محمد بن أبي حمزة. قال الخوئي في المعجم عند ترجمة محمد بن حمزة: «و الظاهر أنه - أي ما في التهذيب - تحريف».

7) في الكافي و التهذيب : (أوصى إلي بمائة درهم).

وَ تَرَكَهَا، وَ لَمْ يَأْمُرْ فِيْهَا بِشَيْءٍ. وَلَهُ امْرَأَتَانِ: إِحْدَاهُمَا بِبَغْدَادَ لَا أَعْرِفُ (1)لَهَا مَوْضِعًا السَّاعَةَ، وَ الْأُخْرَى بِقُمْ. فَما (2)الَّذِي تَأْمُرُنی بِهِ (3)فِي هَذِهِ المِائَةِ دِرْهَم؟ فَكَتَبَ علیه السلام إِلَيَّ (4): انْظُرْ أَنْ (5)تَدْفَعَ مِنْ هَذِهِ المَاتَةِ الدَّرْهَم (6)إِلَى زَوْجَتَيْ الرَّجُل، وَ حَقُهُمَا (7)مِنْ ذَلِكَ : الثُّمُنُ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنْ (8)لم يَكُنْ لَهُ (9)فَالرُّبُعُ، وَ تَصَدَّقْ بِالْبَاقِي عَلَى مَنْ تَعْرِفُ أَنَّ إِلَيْهِ حَاجَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ » (10).

و لا يرد على الاستدلال بها ما طعن به شهيد المسالك من أنها مكاتبة، و أن الظاهر أن هذه المائة له عليه بسبب الإقرار الصادر من الميت، فلعله علیه السلام عالم بالحال، و أمره (11)بإعطاء الزوجين (12)لا يدل على أنه إرث (13): لما تقرر.


1) في الكافي: (و لا أعرف). و الجملة في التهذيب : (أما واحدة فلا أعرف لها موضعا الساعة).

2) في التهذيب: ما.

3) في الكافي: -به. و في التهذيب: (ما الذي تأمر في).

4) في الكافي: (فكتب إليه).

5) (ت): من.

6) في الكافي (من هذه الدراهم).

7) (ت): -حرف العطف.

8) في الكافي: فإن.

9) في التهذيب : +ولد.

10) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب الرجل يموت و لا يترك إلا امرأته، ح 4 ، ص 126 - 127 . و التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث الأزواج، ح 9 (1059)، ص 296 .

11) (ت): فأمره.

12) (ت): الزوجتين.

13) المسالك، ج 13، ص 72. و الاعتراض بأنه مكاتبة للشهيد الثاني، و بقيته إنما جاء به لله نقلا عن الشهيد الأول في مقام الرد.

عندنا في الأصول الواردة عن آل الرسول أن المكاتبة الثابتة (1)عن المعصوم كالمشافهة في الحجية، و هي هاهنا ثابتة بشهادة الثقة العدل علي بن مهزيار، فهي كالقول بالمشافهة في الأخبار. نعم، ربما ترجّح المشافهة عليها في مقام المعارضة، و هو (2)- في التحقيق - ترجيح في غير محله على ما (3)حققه المولى الأردبيلي في هذه المسألة من (4)شرح الإرشاد (5)إذ (6)الاهتمام بالكتابة أكثر،و من التقية أبعد، و احتمال تطرق التغيير مما تشاركها المشافهة فيه (7)، و أن الأخبار كلها مما آل (8)أمرها إلى الكتابة و إن أخذت بالمشافهة.

و الظاهر من قوله (كُلُّ شَيْءٍ لِي فَهُوَ لَموْلَايَ) ليس المراد به أنه مال له ثابت بذمته أو عين ماله له، بل إما بطريق الانقطاع كلما يقال كلما أملك الله و لرسوله، و المعنى أنه مما يصرف في سبيل الله، أو أنه حاصل من بركات الله و رسوله. و يبعد كونه ماله عنده و علمه علیه السلام إلى ذلك الوقت. أو أنه وقع على سبيل الوصية و نحو ذلك. و يدل على عدم كونه له و كون الإعطاء ميراثا: قوله علیه السلام : «وَ حَقُهُمَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمُنُ»؛ فإن المتبادر منه كونه إرثا، إذ.


1) (ت): الثانية.

2) (ت): (و هي).

3) (ت): (كما) بدلا من (على ما).

4) (ت): في.

5) ج 11 ، ص 432 .

6) (ت): -إذ.

7) في (ت) هنا سبق لجملة (و الظاهر من قوله كل شيء) الآتية.

8) (ت): -(وأن الأخبار كلها مما آل).

لو كان له علیه السلام ما كان ذلك لهما حقا، و لا كان مقداره ثمنًا ولا ربعًا.

نعم ، يمكن فرض كونه له على وجه يكون ثمنه أو ربعه للزوجين اتفاقاً. أو يكون الحكم منه علیه السلام بذلك جريًا على الظاهر و العرف التام، فإنهما مما يدعيان ذلك، و ذلك لهما بحسب الظاهر ، فلم يمكنه علیه السلام دفعهما، أو يمكنه و لكن تسامح . إلا أن هذه كلها تكليفات شديدة، و احتمالات بعيدة. وكذا احتمال كونه وصية فيكون الرد عليهما على تقدير عدم وصيته بالباقي شاهد على أن وجه الرد لها، فتأمل. و احتمال أن يكون ذلك الميت ممن (1)أعتقه علیه السلام فيكون الباقي بعد حصة الزوج له علیه السلام بالإرث الشرعي من أبعد البعيد، إلا أنه أقرب من توجيه ذلك المورد.

و بالجملة : إن الاستدلال في الأخبار إنما بني (2)على الظواهر، و قد عرفت ظهورها في عدم الرد ، و هو المطلوب. نعم، هي دالة على الصدقة بالباقي، و الظاهر أن وقوع ذلك منه علیه السلام إذنا في ماله و رخصة في الصدقة به، و إن احتمل - على بُعد - أن يكون ذلك بيانًا لمصرف الباقي، و سيأتي منا في أواخر البحث من هذه المسألة زيادة تحقيق أَوردناه على كلام الفاضل الأردبيلي.

و خبر محمد بن نعيم الصحاف قال: «مَاتَ مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ بَيَّاع السَّابِرِي، وَ أَوْصَى إِلَيَّ، وَ تَرَكَ امْرَأَةً [لَهُ] (3)لم (4)يَتْرُكْ وَ ارثا غَيْرَهَا . فَكَتَبْتَ.


1) (ت): مما.

2) (ت): يبنى.

3) من الكافي.

4) في الكافي: معطوفة بالواو.

إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ (1)علیه السلام ، فَكَتَبَ [إِلَيَّ] (2)(3): أَعْطِ المَرْأَةَ الرُّبعَ،وَ احْملِ الْبَاقِيَ إِلَيْنَا» (4).

و خبر أبي بصير المروي بعدة طرق (5)قال: «قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام [فِي] (6)الْفَرَائِضِ: امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَ تَرَكَتْ زَوْجَهَا. قَالَ : المالُ [كُلَّهُ] (7)لِلزَوْجِ. وَ رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَ تَرَكَ امْرَأَةٌ (8). قَالَ: لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَ مَا بَقِيَ فَلِلإِمَامِ» (9). و موثقته (10)عنه علیه السلام : «فَي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَ تَرَكَ امْرَأَتَهُ. قَالَ (11):لِلْمَرْأَةِ.


1) في التهذيب : (فكتبت إلى عبد صالح).

2) من الكافي و التهذيب.

3) من (و ترك) إلى هنا ساقط من (أ).

4) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب الرجل يموت و لا يترك إلا امرأة، ح1، ص 126 . و التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض ، باب ميراث الأزواج ، ح 18 (1058)، ص 295 - 296

5) فرواه في الكافي عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن علي بن الحسن بن رباط، عن محمد بن سكين؛ و علي بن أبي حمزة، عن مشمعل؛ و عن ابن رباط، عن مشمعل؛ كلهم، عن أبي بصير.

6) من الكافي.

7) من الكافي.

8) في الكافي: (امرأته).

9) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب الرجل يموت و لا يترك إلا امرأة، ح2، ص 126 .

10) و السند حميد بن زياد عن الحسن بن محمد، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام.

11) في المصدر : فقال.

الرُّبُعُ، وَ مَا بَقِيَ فَلِلْإِمَامِ » (1).

و خبر (2)ابن مسلم عن أبي عبدالله علیه السلام : «فِي رَجُلٍ (3)مَاتَ وَ تَرَكَ امْرَأَتَهُ (4). قَالَ (5): لَهَا الرُّبُعُ، وَ ادْفَع (6)الْبَاقِيَ إِلَيْنَا» (7).

و خبر محمد بن مروان عنه علیه السلام: «في زَوْجِ مَاتَ وَ تَرَكَ امْرَأَتَهُ. قَالَ: لَهَا الرُّبُعُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْإِمَامِ (8)» (9).

و في خبر العبدي عن علي علیه السلام قال: «لَا تُزَادُ المَرْأَةُ عَلَى الرُّبُعِ، وَ لَا تَنْقُصُ عَنِ (10)الثّمُنِ» (11).

و في موثقة ابن دراج (12)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لَا يَكُوْنُ الرَّدُّ عَلَى زَوْجِ وَلَا عَلَى (13)زَوْجَةٍ» (14)..


1) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب الرجل يموت و لا يترك إلا امرأته، ح3، ص126.

2) (ت): +محمد.

3) في الكافي: زوج.

4) في الكافي: امرأة.

5) في الكافي: فقال.

6) في الكافي: (و تدفع).

7) الكافي، ج 7، کتاب المواريث، باب الرجل يموت و لا يترك إلا امرأته، ح5 ، ص 127 .

8) (ت): (و يدفع الباقي للإمام)، و كذلك في التهذيب.

9) التهذيب، ج 9 ، كتاب الفرائض ، باب ميراث الأزواج ، ح 20 (1060) ، ص 296.

10) في التهذيب: من.

11) التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض ، باب ميراث الأزواج، من ح7 (964)، ص 250.

12) و سندها علي بن الحسن، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، عن جميل بن دراج.

13) في التهذيب: -على.

14) التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض، باب ميراث الأزواج، ح 21 (1061)، ص 296 .

و هي - كما ترى - بالغة حد الاستفاضة، واضحة الدلالة على ما قلناه من عدم استحقاقها الرد ، و أن ليس لها سوى الفرض كما هو مقتضى التحديد القرآني.

و أما حجة المفيد: فهي صحيحة أبي بصير - على ما في التهذيب (1)- عن أبي عبدالله علیه السلام : «فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَ تَرَكَتْ زَوْجَهَا . قَالَ : المالُ كُلُّهُ لَهُ قُلْتُ : فَالرَّجُلُ يَمُوْتُ وَ يَتْرِكُ امْرَأَتَهُ؟ قَالَ : المالُ لَهَا (2)» (3)، فظاهرها – كما ترى – كون ذلك الحكم كليًا لا يختص به زمان دون زمان، و أنه علیه السلام قد حكم به حال حضوره، فيكون في الغيبة بالطريق الأولى (4).

[مناقشة القول بالتفصيل]

و أما القول بالتفصيل فلم نعثر لهم على دليل (5)سوى دعوى الجمع بين تلك الأخبار الأوّلة (6)و بين ما احتج به المفيد من معتبرتي أبي بصير المتقدمتين.


1) و السند: أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن محمد ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي بصير.

2) الخبر وفق ما في التهذيب المطبوع: (قلت له: رجل مات و ترك امرأته؟ قال: المال لها. قلت امرأة ماتت و تركت زوجها؟ قال: المال له). و الظاهر كون المصنف نقل الخبر عن الفقيه فيما سيأتي، غير أن الخبر في الفقيه مروي عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام.

3) التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض ، باب ميراث الأزواج، ح16 (1056)، ص 295 . و الفقيه، ج 4 ، ح 5613 ، ص 263 .

4) لم نقف على استدلال للمفيد رحمة الله سوى الإجماع المزبور، و لعل مقصود المصنف ذكر ما استدل به لمذهب المفيد رحمة الله، راجع: المسالك، ج 13 ، ص 69 .

5) (ت): (فلم نعثر لهم بدليل).

6) (ت): -الأولة.

و أول من صرح بذلك من علمائنا : صدوق الفقيه، حيث قال فيه (1)بعد نقل رواية أبي بصير الدالة على عدم الرد عليها التي مر ذكرها مع الأخبار: «قال مصنف هذا الكتاب: هذا في حال ظهور الإمام أما في حال غيبته: فمتى مات الرجل و ترك امرأة (2)و لا وارث له غيرها كان لها الباقي (3). و (4)تصديق ذلك: ما رواه إن أبي عمير » (5)و ذكر موثقة أبي بصير (6)التي هي حجة المفيد رحمه الله .

و اقتفى أثره في ذلك شيخ التهذيبين، إلا أنه جعله أحد الاحتمالين، و الآخر - و هو الأولى عنده في التهذيب - هو حمل ما دل على ثبوت الرد لها على أن تكون تلك المرأة قريبة من الزوج و أن لا قرابة سواها، فيكون الربع لها بالزوجية و الباقي بالقرابة. و أيده في الكتابين المذكورين بصحيحة الفضيل البصري قال: « سَأَلْتُ أَبا الحَسَنِ الرِّضَا عَلیه السلام عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ تَرَكَ امْرَأَةٌ (7)قَرَابَةٌ لَهُ لَيْسَ لَهُ قَرَابَةٌ غَيْرُهَا. قَالَ: يُدْفَعُ المالُ كُلُّهُ إِلَيْهَا» (8)..


1) (ت): -فيه.

2) (ت): المرأة.

3) الذيل في المصدر : (فالمال لها).

4) (أَ): +في.

5) الفقيه، ج 4 ، ص 262 .

6) و أشرنا إلى أنها في الفقيه لأبان، غير أن المضمون واحد.

7) (ت): +لیس

8) التهذيب، ج 9، كتاب المواريث، باب ميراث الأزواج، ح17 (1057)، ص 295. و الاستبصار، ج 4 ، كتاب الفرائض، باب ميراث الزوجة، ح6 (569)، ص 151.

و في الاستبصار: ساوى بين هذا الاحتمال و بين الاحتمال الأول (1).

و لا يخفى بعد هذين التأويلين و الحمل عليهما، بل عدم إمكان الأول؛ إذ لا يعقل كون المال الذي تركه الزوج المسؤول عنه في هذين المعتبرين حال غيبة صاحب الأمر علیه السلام مع كون السؤال عنه لأبي جعفر علیه السلام. و إن حملا على المرأة التي يموت زوجها في ذلك الوقت: فهو غير مفهوم منهما رأسًا، و لم يكن الجواب فيهما مطابقا للسؤال. و إن حملت الغيبة في كلام مشترطيها في الحكم على غيبة الإمام في ذلك الوقت عن بلد الميت و المال: فهو غير متعارف، بل الظاهر أنه لا قائل به ولا هو مقصود لذلك المؤول (2)و لا لذلك القائل.

و أما ما يرد على ما رجحه الشيخ من الحمل و تأييده له بتلك الصحيحة:

فإنه مع بعده عن دلالة الأخبار لظهورها في مساواتها للزوج في ذلك الحكم: أنه عمل (3)لا داعي له على ما سنبرهن عليه، و أن تلك الصحيحة لا تأييد فيها؛ لعدم ظهور كون تلك المرأة فيها زوجة.

و بالجملة: إن اعتقاد هذا الجمع - سيما الأول - بعد ظهور تلك الأخبار و صراحتها في حضوره (4)علیه السلام عجيب جدا، و لكنه مما قلد فيه المتأخرُ المتقدم من غير تأمل فيه و لا إمعان نظر فيما يرد عليه..


1) الاستبصار، ج 4، ص 150-151 .

2) (ت): المولى.

3) (عمل) من (ت).

4) (ت): حضورها.

و قد تفطن لذلك جماعة من المحققين، حيث لم يقتنعوا (1)في ذلك بالتقييد، و تأملوا في ذلك بالنظر الحديد. منهم الفاضل المولى الأردبيلي في شرحه على الإرشاد (2)، و المحدّث الكاشى في الوافي (3).

و العجب من فاضل الوسائل - مع كثرة اعتماده على الأخبار - اعتمد حملي الشيخ في التهذيب و الاستبصار، من غير التفات لذلك الأخبار (4). و الحامل على ذلك (5)ما نبهنا عليه غير مرة من حسن الظن بهم، سيما شيخ الطائفة.

فظهر لك من هذا التحقيق ضعف القول بالتفصيل، و أنه – كما قلنا - عار عن الدليل.

[الجمع بين أخبار المذهبين]

نعم، يبقى الكلام في وجه الجمع بين أخبار ذينك المذهبين الأولين. إلا أنك قد عرفت اشتهار روايات المذهب الأول و تعددها و تكررها في الأصول التي عليها المعوّل و عمل المشهور سيما القدماء، وموافقتها لظاهر الكتاب العزيز كما ذكرنا.


1) (ت): يقنعوا.

2) ج 11 ، ص 434 .

3) الوافي، ج 25 ، ص 772 .

4) الوسائل، ج 25 ، كتاب الفرائض، البابان 5 و 6 من أبواب ميراث الأزواج، ص 201 - 206

5) (ت): (و الحامل لذلك).

و لا يرد عليها كونها موافقة لمذاهب العامة - كما قد تراءى - لاشتمالها على ما لا يقولون به من ثبوت الرد على الزوج، ولأنهم - خذلهم الله تعالى - و إن ذهبوا إلى نفي الرد فيهما، لكن الباقي عندهم لبيت مال المسلمين، و ظاهرهم الإطباق على ذلك كما صرح به شيخ الخلاف (1).و هذه الأخبار – كما ترى - قد عيّنته للإمام علیه السلام، فيبعدها ذلك من (2)الانتظام في سمت التقية.

فالأولى هنا ما جمع به فاضل الوافي من أن ما دل على (3)الرد عليها ليس لاستحقاقها له، و إنما هو تفضل و رخصة منه علیه السلام بحقه؛ حيث إنه ماله و مستحقه، فيصرفه لمن يشاء (4). فليس إعطاؤها - الدال عليه هذان الخبران إلا كأمره علیه السلام بالصدقة به في صحيح ابن مهزیار و غيره.

و أما ما احتمله الفاضل الأردبيلي في شرحه على الإرشاد – و أشرنا إليه فيما سبق - من أن أخبار التصدق بالباقي من باب بيان المصرف له (5)لا (6)أن تفضل منه بسهمه، حيث قال: و يحتمل أن يكون الحكم بما بقي بعد (7)سهم الزوجية هكذا، و لا يكون .


1) الخلاف، ج 4، ص 116.

2) (ت): عن.

3) (ت): عليه.

4) الوافي، ج 25 ، ص 772 .

5) (له) من (ت).

6) (ت): إلا .

7) (ت): -من و الجملة في المصدر : (و يحتمل أن يكون حكم ما بقي عن الزوجة هكذا).

مردودًا عليها و لا للإمام علیه السلام ، بل مصرفه مصرف الصدقة، بأن يتصدق به (1)على فقراء أهل بلد الميت كما هو مذهب البعض عند نفي الوارث سوى الإمام كما دل عليه الروايات مثل ما جاء عن أمير المؤمنين علیه السلام : (فيمن مات و لا وارث له كان يقسمه على فقراء أهل الميت) كما هو مذهب البعض (2)عند نفي الوارث.

و روي في خبر آخر أن من مات و ليس له وارث فميراثه لهمشاريجه (3)، يعني أهل بلده». ثم نقل صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله علیه السلام : « (في رجل مسلم قُتِلَ و له أب نصراني، لمن تكون ديته؟ قال: تؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين) » (4)[انتهى] (5)

ففيه : أن تلك الأخبار صريحة في وجوب دفعه إلى الإمام و أنها مستحقه، و إن كان قد وقع في صحيحة ابن مهزيار الأمر منه بالتصدق فإن ذلك لا ينافي الاستحقاق بل يؤيده.

و أما المسألة التي وقع التنظير بها في كلامه قدس سره، فالتحقيق فيها أنما هو.


1) (ت): -به.

2) (ت): للبعض.

3) من المصدر، و في النسخ لمشاريجه. و الكلمة فارسية معربة أصلها بالفارسية: همشهری، مركبة من اثنين: هم (و هي دالة على المشاركة و العموم) + شهر (و هي تعني البلد)، والياء للنسبة، فالمقصود: أعطه أهل بلده.

4) و النقل من شرح الإرشاد جاء بالمعنى أكثر منه بالنص، راجع: مجمع الفائدة، ج 11، ص 433 .

5) منا.

بمنزلة هذه المسألة، و أن الوارث هو الإمام.

و أما أخبار الصدقة به على فقراء أهل بلده، مثل الخبر الذي رواه عن أمير المؤمنين علیه السلام، و المرسلة التي أشار إليها و هي مروّية في الفقيه (1)، و مثلما رواه الكليني في الحسن (2)عن خلاد السندي عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام يَقُولُ فِي الرَّجُل يَمُوْتُ وَ يَتْرِكُ مَالًا وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ (3): أَعْطِ المالَ لهمْشَارِیجه (4)»، و خير حفص الأعور (5)عن أبي عبدالله علیه السلام حيث سئل و هو جالس عنده (6)قال: «إِنَّهُ كَانَ لِأَبِي أَجِيْرٌ كَانَ يَقُومُ (7)فِي رَحَاهُ، وَ لَهُ عِنْدَنَا (8)دَرَاهِمُ ، وَ لَيْسَ لَهُ وَارِث. قَالَ (9)أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : يُدْفَعُ (10)إِلَى الْمِسْكِينِ الحديث (11)» (12)و أمثالها من الأخبار:

فالظاهر أن أمره علیه السلام بالصدقة على المساكين من باب التفضل (13).


1) بالمعنى، ج 4 ، ح 5714 و 5715، ص 333.

2) و السند علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن خلاد السندي.

3) (أحد) ساقطة من (أ).

4) من المصدر، و في النسخ مشاريجه.

5) (الأعور) ساقطة من (أ).

6) هكذا، و مفاد الخبر أن حفصًا سأل أبا عبدالله علیه السلام.

7) من المصدر، و في النسختين: يقول.

8) (ت): عنده.

9) (ت): فقال.

10) في التهذيب: تدفع.

11) (الحديث) من (ت).

12) التهذيب، ج 7، کتاب التجارات، باب الرهون، ح38 (781)، ص177.

13) (ت): التفضيل.

و الإذن في أمواله علیه السلام ، و إلا فقد ثبت في الأخبار الصحاح المستفيضة عنهم علیهم السلام أنه وارث من لا وارث له، و أن مثل ذلك المال من الأنفال، و صحيحة الحلبي (1)عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله تعالى يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ (2)قال: «مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ مَوْلَى (3)فمالُهُ مِنَ الأَنْفَالِ» (4).

و حسنته (5) أيضًا عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «مَنْ مَاتَ وَ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيْنَا دَيْنُهُ وَ عَلَيْنَا (5)عِيَالُهُ، وَ مَنْ مَاتَ وَ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ (6)، وَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ مَوَالِي (7)فَمالُهُ مِنَ الْأَنْفَالِ)»(8).

و صحيحة ابن رئاب (10) قال: «سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَر علیه السلامٍ عَنِ السَّائِبَةِ، فَقَالَ: انْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ، فَمَا كَانَ فِيْهِ (فَتَحْرِيرُ (9)رَقَبَةٍ) فَتِلْكَ يَا عَمَّارُ السَّائِبَةُ.


1) و السند على ما في الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله علیه السلام.

2) الأنفال: 1.

3) (ت): مال

4) الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب من مات و ليس له وارث، ح4 ، ص 169 . (5) سندها: علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي.

5) (ت): -(و علينا). و في الكافي: (وإلينا).

6) (ت): (فللورثة).

7) (ت): مال.

8) الكافي، ج 7، كتاب المواريث باب من مات و ليس له وارث ، ح 1 ، ص 169 . (10) في النسختين: رباب. و سندها: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمار ابن أبي الأحوص.

9) في نسختين: (و تحرير).

الَّتِي (1)لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، فَمَا كَانَ وَلَاؤُهُ (2)للهِ فَهُوَ لِرَسُوْلِ الله صلی الله علیه و آله و سلم ، وَ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم فَإِنَّ وَلَاءَهُ (3)لِلإِمَامِ، وَ جنَايَتَهُ عَلَى الْإِمَامِ، وَ مِيرَاثَهُ لَهُ » (4).

و موثقة أبان بن تغلب (5)قال : «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : مَنْ مَاتَ لَا مَوْلَى لَهُ وَ لَا وَرَثَةَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُوْلِ (6).

و الأخبار في هذا المعنى مستفيضة جدا، و هي - كما ترى - نصّ في كونه علیه السلام هو الوارث عند عدم الوارث رأسًا.

فظهر لك أن حكم الباقي بعد سهم الزوجية (7)حكم مال (8)من لا وارث له، و أنه للإمام علیه السلام لا غير. و أخبار (9)الصدقة فيهما من باب الرخصة و الإذن منه علیه السلام ؛ لأنه المالك له حقيقة، فيكون حكم هذه المسألة.


1) (ت): -الاسم الموصول.

2) (ت): ولايته.

3) (ت): ولايته.

4) الكافي، ج 7، کتاب المواريث باب ولاء السائبة، ح2، ص171 .

5) و السند: محمد بن الحسن بن سماعة، عن محمد بن زياد، عن رفاعة، عن أبان بن تغلب.

6) التهذيب، ج9، كتاب الفرائض، باب ميراث من لا وارث له، ح2 (1380)، ص 386-387.

7) (ت): +حكمه.

8) (مال) من (ت).

9) (ت): (و أن أخبار).

في (1)زمن الغيبة أن يقتصر على دفع الربع للزوجة، و ما بقى (2): فإن كانت أهلًا للصدقة تصدق عليها بالباقي احتياطاً، وإلا فسبيله سبيل الأنفال و ما ينبغي أن تصرف فيه زمن الغيبة. و الذي ظهر لنا من تتبع أخبار الأنفال: هو الإباحة لشيعتهم علیهم السلام .

و الله العالم بالأحكام، و إليه مرجع الأنام.)


1) (ت): -في.

2) (ت): (و ما بقي)

المسألة العاشرة : [حكم ما عند الزوجة من منقولات من مال الزوج بعد موته]

اشارة

المسألة العاشرة (1)

[حكم ما عند الزوجة من منقولات من مال الزوج بعد موته]

ثم قال سلمه الله تعالى:

و إذا مات الزوج (2)و عند الزوجة (3)ملابس و حلي من مال الزوج قد تصرفت فيه هل يحكم بكونه لها أم يؤخذ منها؟

الجواب و منه سبحانه استفاضة الصواب (4):

الظاهر أن هذا السؤال، و إن كان لا يخلو من شائبة الإبهام، إلا أن الذي ظهر لنا فيه بعد التأمل : أن الباعث عليه هو أنه هل يحكم بذلك التصرف الواقع من المرأة في تلك الألباس (5)و الحلى بملكيتها ، أو (6)يُستصحب ملك الزوج له وإن وقع ذلك التصرف؟


1) العنونة من هامش (أ).

2) من (ت)، و في (أ): الزوجة.

3) من (ت)، و في (أ): الزوج.

4) (ت): -(و منه سبحانه استفاضة الصواب).

5) (ت): الملابس.

6) من (ت)، و في (أ): (و) بدلا من (أو).

و الظاهر أن المراد بالملابس غير الملابس الواجبة لها على الزوج؛ فإن الحق عندنا فيها هو الاستحقاق على جهة التمليك لا الاستمتاع (1)و إن اشتهر بين المتأخرين الثاني (2). و حيث إنه لا غرض لنا و لا تعلق في الكلام على هذه المسألة فلنرجع إلى تحقيق أمر السؤال، فنقول:

[رجوع المسألة لدليل ملك ذي اليد]

الظاهر أن إليه دليلًا شرعيًا من أوضح الأدلة على ملك ذي اليد كما دلت عليه النصوص المستفيضة عنهم علیهم السلام و حكم به إجماع المسلمين، فهو كالثابت بالتواتر، و قد دلّا على وجوب الحكم بالشيء لمن هو في يده من غير تتبع لمن كان قبله، و جواز الشهادة بالملك له بمجرد حصول العلم باليد.

فلها على الملك إذًا دلالتان عقلية مستندة إلى ظاهر الحال، و شرعية مستندة إلى نص الشارع و اعتباره إياها دليلًا شرعيا على الملك. فيجب الحكم بها، إلا أن يعارضها ما هو أقوى منها: كقيام البينة على أنها يد غصب و استيلاء و ظلم، أو أنه أقر من نفسه ذلك؛ إذ اليد مجملة في نفسها محتملة لوجوه، فيقدم عليها ما عارضها من البينات و الأقارير المفصلة كما هو شأن كل مجمل و مفصل.


1) أي الإمتاع بالنفقة.

2) انظر: المسالك، ج 8، ص 462 ، و نهاية المرام للعاملي، ج 1، ص 487 ، و المفاتيح، ج 2، ص 300 و غيرهم.

و تحقيق ذلك : أن اليد إذا كانت مما (1)قد أكّدها التصرف المتكرر - من البناء و الهدم و الإجارة في من شأنه ذلك، و كذا ما شاكله من التصرفات في كل بحسبه على النحو المذكور - فلا (2)ريب في دلالتها على الملك و إفادتها الظن الغالب و العلم الشرعي به، فهناك تجوز الشهادة به لذي اليد.

هذا هو المعروف من مذهب أصحابنا (3)، بل ادعى عليه شيخ الخلاف إجماعهم (4).

و يدل عليه - مضافا لما سيأتي من الأدلة (5)و لزوم الحرج -: جواز شراء ما في يده منه، و ادعاء المشتري ملكه لنفسه بعد شرائه و استمتاعه منه بما شاء من الوجوه المباحة، و إنكاره على من ادعاه لنفسه بعد ذلك، و حلفه على أنه المستحق و المالك على سبيل البت و القطع هنالك، ولا شك أنه أقوى من الشهادة؛ لجوازها مع الظن بالنص و الفتوى، و عدم جواز الحلف إلا على اليقين كما نص عليه النصوص والبراهين. .


1) (مما) من (ت).

2) (ت): (ولا).

3) انظر المختلف، ج8، ص 536 . و المسالك، ج 14 ، ص 235 . و مجمع الفائدة، ج 12، ص 457 .

4) الخلاف، ج 6، ص 264 .

5) (ت): الدلالة.

[اليد المنفردة عن التصرف وأدلة مساواتها للمؤكدة ]

أما اليد المنفردة عن التصرف: فلا تخلو عن شائبة الخلاف، إلا أن الذي عليه العلامة و أكثر المتأخرين مساواتها للمؤكدة (1)في أصل الحكم (2)، و إنما كانت المؤكدة أقوى.

هذا هو الحق، و الذي يدل عليه أمور:

الأول: ما مر من جواز شرائه و الحلف عليه.

والثاني: الأخبار المستفيضة: مثل رواية العباس بن هلال - على ما في التهذيب – عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : «أَنَّهُ ذَكَرَ لَوْ أُفْضِيَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ لَأَقَرَ النَّاسَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ» و ذكر حديثًا طويلا (3)إلى أن قال: «إِنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله و سلم لَمْ يَنظُرْ فِي حَدِيثٍ (4)أَحْدَثُوهُ وَ هُمْ مُشْرِكُوْنَ، وَأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ أَقرَهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ » (5)، فإنه كان - كما ترى - دال (6)على أنه لا فرق في ذي اليد بين أن يكون


1) (ت): (للمذكورة).

2) التعبير بالأكثرية لعله مقتبس عن صاحب المسالك (ج 14 ، ص 236) ، راجع: المختلف، ج8، ص538 ، و القواعد، ج 2، ص 240 ، و المهذب البارع، ج 4 ، ص 563 ، و المقتصر، ص 393، و غاية المراد، ج 4 ، ص 141 ، و الدروس، ج 2، ص 134 ، و مفاتيح الشرائع، ج 3، ص 273 .

3) هو جملة حسب : «و لم ينظر في شيء إلا بما حدث في سلطانه».

4) هكذا، و في المصدر : حدث.

5) التهذيب، ج 6 ، كتاب القضايا والأحكام، باب من الزيادات، ح31 (824)، ص 295 - 296 .

6) (ت): (ذاك).

من العامة أو من الخاصة، أو (1)من المسلمين أو من المشركين، بل على الحكم بملكية (2)المتصرف مع علم الحاكم بملكية (3)سابقة، و هو شامل لما إذا أقر المتصرف بها و لما إذا ادعى سببًا خاصا (4).

و خبر حفص بن غياث المروي في الكافي و التهذيب و الفقيه بطرق متعددة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِذَا رَأَيْتُ شَيْئًا فِي يَدَيْ (5)رَجُلٍ ، يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ لَهُ؟ قَالَ : نَعَم. قَالَ الرَّجُلُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ فِي يَدِهِ وَ لَا أَشْهَدُ أَنَّهُ لَهُ، فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام : أَفَيَحِلُّ الشّرَاءُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَم. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِهِ؟ فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ وَ يَصِیرَ مِلْكًا لَكَ ثُمَّ تَقُوْلُ بَعْدَ الْمِلْكِ هُوَ لِي وَ تَحلفُ عَلَيْهِ، وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَنْسِبَهُ إِلَى مَنْ صَارَ مِلْكَهُ مِنْ (6)قَبْلِهِ اليَّدُ؟ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ علیه السلام : لَوْ لم يجز لم يَقُمْ لِلْمُسْلِمِيْنَ سُوْقٌ» (7)..


1) من (ت)، و في (أ): (و) بدلا من (أو).

2) (ت): بالملكية.

3) الجملة في (ت) هكذا : (بل على الحكم بالملكية المتصرف مع أن الحاكم بالملكية سابقة).

4) (ت): (و لما إذا ادّعى شيء حاضرًا).

5) (ت): يد.

6) (ت): ملکه (من).

7) انظر بتفاوتات يسيرة: الكافي: ج 7، كتاب الشهادات باب غير معنوان، ح1، ص 387؛ و التهذيب: ج 6 ، كتاب القضايا و الأحكام باب البينات، ح100 (695)، ص 261-262 ، و الفقيه : ج 3، ح 3307، ص 51 .

و هو و إن ضعفه المتأخرون على اصطلاحهم (1)، لكنه معتبر متكرر في تلك الأصول المعتبرة، موافق للقواعد الشرعية و العقلية (2)، مشتمل على حجة قائمة قل أن يوجد مثلها في الأحكام الفرعية النظرية، معتضد بغيره من الأخبار على ما مضى و يأتي ، خال عن (3)المعارض، و لا مجال للعدول عنه، ولا داعي إلى تأويله، و حينئذ : فلا وجه لحمله على اليد المؤكدة بالتصرف كما وقع ليحيى بن سعيد في الجامع (4). على أن ما (5)فيه من التعليلين المذكورين (6)صريحان في عموم الحكم لليد المجردة.

قال الفاضل الحر في الرسالة التي وضعها في حكم ذي اليد بعد ذكره لهذا الخبر: «و هذا نص واضح بليغ جدا، و فيه عموم و إطلاق كما ترى مع قوة الدليل و صحة التعليل» (7). انتهى.

و قال الشهيد الثاني في شرحه على الشرائع: «و هذه الرواية ضعيفة ن


1) كالشهيد الثاني في المسالك، ج 14، ص 236. و قال الأردبيلي في شرح الإرشاد بعد ذكرها: (هذه ضعيفة بحفص و القول في سليمان بن داود و اشتراك القاسم بن محمد)، ج 12 ، ص 458 .

2) انظر: المسالك، ج 14 ، ص 236 .

3) (ت): من.

4) (ت): (ليحيى بن سعيد للجامع). راجع: الجامع، ص 536 .

5) (ت): -ما.

6) (ت): المذكورين.

7) ليست الرسالة بين اليدين

الإسناد، إلا أن مضمونها مطابق للقواعد الشرعية» (1).

و صحيحة حماد بن عثمان (2)المروية في تفسير القمي عن أبي عبد الله علیه السلام في حديث فدك لما ادعتها فاطمة سلام الله علیها و كانت في يدها، و ادعت أن أباها وهبها إياها، فطلب أبو بكر (لع (3)) منها البينة فعجزت عنها، فعند ذلك انتزعها أبو بكر. فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: يَا أَبَا بَكْرٍ (4)، تَحْكُمُ فِيْنَا بِخِلَافِ حُكْمِ اللهِ فِي الْمُسْلِمِيْنَ! قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِذَا كَانَ فِي أَيْدِي (5)الْمُسْلِمِيْنَ شَيْءٌ يَمْلِكُوْنَهُ فَادَّعَيْتُ أَنَا فِيْهِ ، مَنْ كُنْتَ (6)تَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ : إِيَّاكَ كُنْتُ أَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ (7). قَالَ : فَإِذَا كَانَ فِي يَدِي شيءٌ فَادَّعَى (8)فِيْهِ الْمُسْلِمُونَ، تَسْأَلُنِي (9)فِيهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِي وَ قَدْ مَلَكْتُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم وَ بَعْدَهُ، وَ لَمْ تَسْأَلِ المُسْلِمينَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَوْا (10)... وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم : الْبَيِّنَةُ عَلَى .


1) المسالك، ج 14، ص 236.

2) (ت): حماد. و سندها علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى و حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله علیه السلام.

3) اللعن من (أ).

4) (ت): -(يا أبا بكر).

5) في المصدر : يد.

6) في المصدر: -كنت.

7) في المصدر : +(على ما تدعيه على المسلمين).

8) معطوف بالواو في المصدر.

9) في المصدر : معطوفة بالفاء.

10) (ت): ادعوه. وفي المصدر بعد هذه الكلمة كلام طويل لم ينقله المصنف.

مَن ادَّعَى وَ الْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (1)» (2).

و رواه الصدوق في جملة كتبه (3)، و رواه الطبرسي في الاحتجاج (4)و غيره (5). بل ربما رواه بعض المخالفين على ما نقله المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح في بعض رسائله (6).

و هو - كما ترى - مع صحته و تكرره في أصول (7)أصحابنا - حتى قال – بعض الأفاضل من علمائنا : «إنه متواتر مشهور في كتب الحديث، مطابق لما في السير و التواريخ » (8)- يدل على أن ذا اليد منكر لا مدع، و أن (9)اليمين وظيفته و إن ادعى سببًا خاصا كالهبة هنا أو اعترف بملكية سابقة كما هو صريحه ، و أنه (10)إذا لم يثبت السبب الخاص لم يبطل التصرف و لا الملك الذي دلت عليه اليد (11)كما أعلن به استدلال أمير المؤمنين علیه السلام و احتجاجه على أبي بكر. .


1) في المصدر : (على من ادعي عليه).

2) تفسير القمي، ج 2، ص 157 .

3) كالعلل، ج 1، ص 191 .

4) ج 1 ، ص 122 .

5) كفاضل البحار، ج 29 ، ص 124 .

6) لم نتعرف عليه، و رسائله لا زال أغلبها مخطوطا.

7) (ت): -أصول.

8) لم نعثر على القائل.

9) (ت): لأن.

10) (وأنه) من (ت).

11) (ت): -اليد.

و لا يرد عليه كون هذا مثمرًا لذلك لكونه عن المعصوم و أمثاله من المناقشات لديه علیه السلام ، حيث لم يلتفت إلى ذلك؛ لما (1)احتَجَّ بالقاعدة المُسَلّمة في دعاوى سائر المسلمين، فدلالته على تلك الدعوى لا غبار عليها، سيما قد أيدها جملة من الأخبار المعوّل عليها: مثل حديث «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَن ادَّعَى وَ الْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ » (2)، فإنه متواتر من اللفظ بين المؤلّفين كما هو غير خفي على من لاحظ الأصول.

و خبر منصور بن حازم على ما في التهذيب عن أبي عبدالله علیه السلام في حديث تعارض اليمينين في شاة في ید رجل : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله علیه السلام: حَقَّهَا لِلْمُدَّعِي، وَ لَا أَقْبَلُ مِنَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيِّنَةٌ (3)لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ تُطْلَبَ (4)الْبَيِّنَةُ عَلَى (5)المُدَّعِي، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ [بَيِّنَةُ] (6)وَ إِلَّا فَيَمِيْنُ الَّذِي فِي يَدِهِ، هَكَذَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ » (7). و هو - كما ترى - نص في أن ذا اليد مدعى .


1) من (ت)، وفي (أ): بما.

2) جاء بهذا النص من طريق العامة، كالبيهقي في السنن الكبرى : ج 10، ص 252 . و جاء من طرقنا بألفاظ مقاربة، راجع: الوسائل، ج 27، کتاب القضاء، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم، من ص 233 .

3) (ت): البينة.

4) في التهذيب : يطلب.

5) هكذا، و في التهذيب من.

6) من التهذيب.

7) التهذيب، ج 6 ، كتاب القضايا و الأحكام باب البينتين يتقابلان، ح25 (594)، ص 240 .

عليه لا مدع، وأنه لا يطالب بالبينة، بل لا يسمع منه لو أقامها؛ بل هو منكر فرضه اليمين. و فيه عموم و إطلاق ظاهر.

و الثالث: ما استفاض عنهم علیهم السلام و قام عليه الإجماع القطعي و السيرة المعلومة من النبي صلی الله علیه و آله و سلم و الحجج بعده و من بعدهم من المسلمين في جميع الأعصار و الأمصار: من جواز قبول إهداء ذي اليد لما في يده، و أكله، و لبسه، و صلته، و بيعه، و إجارته، و إنكاح أمته و تحليلها و جواز وطئها و الاستيلاد منها و غير ذلك من أنواع التصرفات [من غير (1)] تتبع لحاله و طلب لجهة السند، بل مع التهمة.

فروى الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: أنه كتب إلى صاحب الزمان علیه السلام يسأله: «عَنِ الرَّجُلِ مِنْ وُكَلَاءِ الْوَقْفِ مُسْتَحِلَّا (2)لَا فِي يَدِهِ، لَا يَتَوَرَّعُ (3)عَنْ أَخْذِ مَالِهِ : رُبَّما نَزَلْتُ فِي قَرْيَةٍ (4)وَ هُوَ فِيْهَا، أَوْ أَدْخُلُ مَنْزِلَهُ وَ قَدْ حَضَرَ طَعَامُهُ فَيَدْعُوْنِي إِلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ أَكُلُ مِنْ طَعَامِهِ عَادَانِي عَلَيْهِ (5)فَهَلْ يَجُوْزُ لِي أَنْ أَكُلَ طَعَامَهُ وَ أَتَصَدَّقَ بِصَدَقَتِهِ (6)؟.


1) التركيب منّا، و في (أ) و (ت): (و غير).

2) (مستحل) من (ت).

3) في المصدر : يرع.

4) في المصدر : قريته.

5) هكذا، و الجملة في المصدر : (فإن لم آكل من طعامه عاداني و قال: فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا الخبر).

6) هكذا، و في المصدر : بصدقة.

وَ كَمْ مِقْدَارُ الصَّدقَةِ؟ وَ إِنْ أَهْدَى هَذَا الْوَكِيْلُ هَدِيَّةٌ إِلَى رَجُلٍ آخَر فَيَدْعُوْنِي إلَى مَا (1)أَنَالُ مِنْهَا - وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الْوَكِيْلَ لَا يَتَوَرَّعُ (2)عَنْ أَخْذِ مَا فِي يَدِهِ - فَهَلْ عَلَيَّ فِيهِ (3)شيءٌ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْهَا؟ الْجَوَابُ: إِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلِ مَالٌ أَوْ مَعَاشُ مِنْ (4)غَيْرِ مَا فِي يَدِهِ فَكُلْ مِنْ (5)طَعَامِهِ وَ اقْبَلْ بِرَّهُ، وَ إِلَّا فَلَا» (6).و رواه (7)الشيخ في كتاب الغيبة نحوه (8).

و ناهيك دلالة ما رواه الشيخ و محمد بن يعقوب في الموثق (9)عن مسعدة بن صدقة عن الصادق علیه السلام أنه قال: «كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْرِفَ الحرام (10)بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ: [وَذَلِكَ] (11)مِثْلُ الثوْبِ يَكُونُ عَلَيْكَ (12)قَدِ اشْتَريْتَهُ وَ هُوَ سَرِقَةٌ، أَو المَمْلُوكُ يَكُونُ عِنْدَكَ وَ لَعَلَّهُ حُرٌّ قَدْ بَاعَ .


1) في المصدر: أن.

2) في المصدر: يرع.

3) (ت): منه.

4) في المصدر: -من.

5) (ت): -من. و كذلك في المصدر.

6) الاحتجاج، ج 2، ص 306.

7) (ت): (و روی).

8) الغيبة، ص 382-383.

9) و السند فيهما : علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة

10) في المصدرين: (حتى تعلم أنه حرام).

11) من المصدرين.

12) في الكافي: -عليك.

نَفْسَهُ أَوْ خُدِعَ فَبِيْعَ قَهْرًا (1)، أو امْرَأَةٌ (2)تَحْتَكَ وَ هِيَ ابْنَتُكَ (3)أَوْ رَضِيْعَتُكَ، وَ الأشْيَاءُ كُلُّهَا عَلَى هَذَا حَتَّى يَسْتَبِيْنَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ تَقُوْمَ لَكَ بِهِ الْبَيِّنَةُ» (4).

و الأخبار في هذا المعنى كثيرة تكاد تبلغ حد التواتر.

و لا شك أن ذلك الاستحلال فرع العلم بالإباحة المتوقفة على ملك ذي اليد و المبيح الرافع للحرج المنفي بالآية و الرواية (5)لولا ملاحظة تلك الغاية. و كأن قوله علیه السلام في خبر حفص بن غياث: «لَوْ لَمْ يَجُزْ هَذَا مَا قَامَتْ لِلْمُسْلِمِيْنَ سُوقٌ» إِشارة إلى ذلك.

و منها (6): الشيخ و الكليني عن معاوية بن وهب قال: «قُلْتُ لأَبي عَبْدِ اللهِ عليه السلام : الرَّجُلُ يَكُونُ فِي دَارِهِ [ثُمَّ] (7)يَغِيْبُ عَنْهَا ثَلَاثِيْنَ سَنَةٌ وَ يَدَعُ فِيْهَا عِيَالَهُ، ثُمَّ يَأْتِيْنَا هَلَاكُهُ وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي مَا أَحْدَثَ فِي دَارِهِ، وَ لَا نَدْرِي مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الوُلْدِ (8)، إِلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ نَحْنُ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِي دَارِهِ شَيْئًا، وَ لَا .


1) في المصدرين: (فبيع أو قهر).

2) (ت): المرأة.

3) هكذا، و في التهذيب : (أختك).

4) التهذيب كتاب التجارات، باب من الزيادات، ح 9 (989)، ص226 . و الكافي: ج5 ، كتاب المعيشة، باب النوادر، ح 40 ، ص 314 - 313.

5) (و الرواية) من (ت).

6) (ت): (و متنها)

7) من الكافي.

8) المقطع في (ت) هكذا: (ثم يأتينا هلاكه و نحن لا ندري ما أحدث له من الولاد إلا أنا لا نعلم).

حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ، وَ لَا تُقْسَمُ (1)هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الَّذِيْنَ تَرَكَ فِي الدَّارِ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَا (2)عَدْلٍ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ (3)مَاتَ وَ تَرَكَهَا مِبْرَاثا بَيْنَ فَلَانٍ وَ فُلَانٍ، أَفَنَشْهَدُ (4)عَلَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَم. قُلْتُ : الرَّجُلُ يَكُوْنُ لَهُ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ، فَيَقُوْلَ : أَبَقَ غُلَامِي وَ أَبَقَتْ أَمَتِي، فَيُؤْخَذُ (5)فِي الْبَلَدِ، فَيُكَلِّفُهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ (6)أَنَّ هَذَا غُلَامُ فُلَانِ (7)لم يَبعْهُ وَ لم يَهِبْهُ، أَفَنَشْهَدُ عَلَى هَذَا إِذَا كُلّفْنَا (8)وَ نَحْنُ لم نَعْلَمْ أَنَّهُ (9)أَحْدَثَ شَيْئًا؟ قَالَ: فَكُلَّما غَابَ عَنْ يَدِ المَرْءِ المُسْلِمِ غُلَامُهُ وَ (10)أَمَتُهُ أَوْ غَابَ عَنْكَ لم تَشْهَدْ عَلَيْهِ (11).

و هي - كما ترى - نص في تلك الدعوى؛ لقوله علیه السلام في المسألة الأولى بعد سؤال السائل عن جواز الشهادة فيها المثمرة لجواز مثل هذه الشهادة ،و قد ثبت أنها لا تجوز إلا على القطع ؛ لقول النبي صلی الله علیه و آله و سلم للرجل الشاهد بعد .


1) (أ): نقسم. و في الكافي: يقسم.

2) (ت): شاهد. و كذلك في التهذيب. و أثبت من الكافي.

3) (ت): (بن فلان).

4) في التهذيب: فنشهد.

5) في التهذيب: -فيؤخذ. و في الكافي: فيوجد.

6) (ت): -البينة.

7) في التهذيب: (الغلام لفلان).

8) في المصدرين: كلفناه.

9) في المصدرين -أنه.

10) (ت): (أو) بدلا من (و) . و كذلك في المصدرين.

11) التهذيب، ج 6 ، كتاب القضايا، باب البينات، ح103 (698)، ص 262-263. و الكافي: ج 7 ، كتاب الشهادات، باب دون عنوان، ح4، ص387-388.

أن قاله له «أَ تَعْرِفُ الشَّمْسَ ؟ فَقَالَ: نَعَم ! فَقَالَ: عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ» (1)، و خبر علي بن غياث عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «لَا تَشْهَدْ بِشَهَادَةٍ حَتَّى تَعْرِفَهَا كَمَا تَعْرِفُ كَفَّكَ» (2)، و أمثالها مما دل على اشتراط القطع و الحزم في الشهادة.

و حيث إنه علیه السلام أذن له في الشهادة على هذه الدار لأنها (3)ملك الميت و أنها لهؤلاء الورثة، دلّ على حصول القطع له، و ما ذاك إلا لكون الميت ذا يد على الدار حتى مات، فيكون مقتضى ذلك: حصول القطع بمجرد اليد و إن استمر و تطاول زمانها.

بخلافه في المسألة الثانية : حيث لم يأذن له علیه السلام في الشهادة مع الاشتراك في حصول التصرف في الجملة؛ إلا أنه لما كان في الثانية قد انقطع زمانه - بإباق العبد و الجارية و بغيبته عن نظر ذاك الشاهد - لم يأت له ذلك القطع الذي هو أساس الشهادة، و من هنا قال علیه السلام : «فَكُلَّمَا غَابَ عَنْ يَدِ المَرْءِ المُسْلِمِ غُلَامُهُ أَوْ أَمَتُهُ أَوْ غَابَ عَنْكَ لَمْ تَشْهَدْ عليه (4)»، و ما ذاك إلا لكونها علة لحصول ذلك القطع، فيكون بقاؤه مترتبا على بقائها.

و به ظهر لك قوة اليد في الحال على اليد في الزمن الماضى، و أنه لا أثر.


1) الخبر مروي بالمعنى أكثر منه بالنص، و قد روي مرسلا و محكيَّا، راجع: عوالي اللئالي ج 3، ص 582 ، و الفصول المهمة، ج 2، ص 506 .

2) الكافي، ج 7، كتاب الشهادات ، باب الرجل ينسى الشهادة، ح3، ص383. و الفصول المهمة، ج 2، ص 507 بتفاوتات غير مضرة بالمعنى.

3) (ت): لأنها .

4) (ت): +عليه.

لذلك الاستصحاب في مقابلتها؛ لكونه - و إن اعتبرت حجيته - ظنيًا محضا (1)، بخلافها: فإنها - كما عرفت - قطعية شرعًا، و لا كلام في إلغاء الظني عند مقابلته القطع كما سيأتي برهانه.

و بالجملة: إن الفرق في هذه الرواية بين المسألتين (2)في جواز الشهادة دليل واضح على قوة اليد، وأنها من الأسباب (3)المعتبرة شرعًا كما هو مختارنا وافقته (4)تلك الأدلة التي ذكرنا شطرًا منها.

[دفع إيراد]

و لا يرد على ما قررناه ما ناقش به بعضهم من أن اليد لو دلت على الملك لكان قوله : (الدار التي بيد زيد [لي] (5)) بمنزلة قوله : (الدار (6)التي ملكه لي)، و التالي باطل، فالمقدم مثله (7)؛ لأنه من أشكال الغالطة، فلا إشكال فيه. بل قال بعض الفضلاء: «إن حله أسهل من حل الإشكال (8)» (9).


1) (ت): محضيّاً.

2) (ت): المسألة.

3) من (ت)، و في (أ): الاستنباطات.

4) (ت): (واقتفته).

5) منا؛ بقرينة ما بعده.

6) (ت): -الدار.

7) لعله يشير إلى الأردبيلي في شرح الإرشاد، ج 12 ، ص 459 ؛ إذ ذكر ما يتفق و مضمون ما أشار له المصنف، و لكن بتفصيل أوسع، فيكون ما ذكره المصنف زبدة ذلك الكلام.

8) من (ت)، و في (أ): (الشكال).

9) لم نعثر عليه.

و كأن ذلك المورد زعم أن مدلولها لازم عقلي أو ثابت برهان هندسي،و إلا فما المانع من أن ينكشف خلافها - ككونها من غصب و عدوان -؟

أو زعم أن دلالة قوله (هذه الدار بيده) على مدلوله إنما يتحقق لو كان اللفظ مما يمتنع نقله عن معناه و استعماله فيما عداه و لو بقيام ألف قرينة، و إلا فأي مانع عن دلالته على الملك عند تجرده و انسلاخه من (1)القرائن – التي منها قول ذلك القائل (هي لي) و نحوها - مما يصرفها (2)عن معناه؟

و ليت شعري، ماذا يجيب هذا المناقش عن الآيات التي جاءت بهذه المثابة، مثل قوله تعالى (وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لَكِنَّ اللهَ رَمَى (3)) (4)، و قولهم: (رأيت أسدًا يرمي).

على (5)أنه محجوج بلزوم مثل هذا في اليد المؤكدة؛ فإنه لو قال: (هذه الدار التي بيدك و في تصرفك هي لي) سمعت تلك الدعوى، مع أَنک قد عرفت الكلام في اليد المؤكدة ، و أن الإجماع قد قام على دلالتها على الملك بلا كلام، فتأمل..


1) (ت): عن.

2) (ت): يصرفه.

3) (ت): -(و لكن الله رمى).

4) الأنفال: 17 .

5) (ت): مع.

[في تقديم البينة على اليد عند تعارضهما]

و إذ قد عرفت ما قد برهنا عليه من تقدم ذي اليد في الحال على ذي اليد في الماضي: فلو أقام المدعي بينة على أن العين كانت بيده أو في ملكه أمس (1)،كانَ القول قول من هي بيده، و إن كان للأصحاب في هذه المسألة قولان حتى للشيخ (2)وحده في كل من المبسوط (3)و الخلاف (4)، وإن كان ما اخترناه هو الأقوى، و هو خيرة أبي علي ابن الشيخ الطوسي (5)،و الخراساني و الكاشي في الكفاية (6)و المفاتيح (7)، و ظاهر الشهيد الثاني في المسالك (8).


1) (ت): ليس. هذا، و قال في المسالك بعد عرض المسألة: «و الفرق بين هذه و السابقة الموجب لإعادة البحث: أن المعارضة في هذه بين اليد المتحققة و اليد السابقة الثابتة بالبينة أو الملك السابق كذلك. و السابقة وقع فيها التعارض بين البينتين الدالة إحداهما على اليد في الحال مع عدم ظهورها، و الأخرى على الملك السابق، و لا تأكد فيها للمعارضة بين اليد السابقة و الحالية» (ج 14 ، ص101)، فتنبه للفرق؛ فإنه دقيق. و في طيات كلام المصنف رحمه الله - تارة يصرح و أخرى يلمّح - تعميم دلالة اليد و ترجيحها حتى مع الفرق المذكور.

2) (ت): الشيخ.

3) حيث ذهب فيه أولا لعدم سماع الدعوى : ج 8، ص 269. و ذهب ثانيا لتقديم البينة: ج 8، ص299.

4) ذهب فيه أولا لعدم سماع البينة : ج 6 ، ص 339. و ذهب ثانيًا لتقديم البينة: أيضًا مع تفصيل طفيف في فرض الدعوى : ج 6 ، ص 345 . و راجع في تقرير كلماته و تفصيلاتها و أدلتها المختلف، ج8، ص 451 .

5) لیست مصنفاته بين أيدينا.

6) ج 2، ص 733 .

7) ج 3، ص 273.

8) في ج 14 ، ص 99-102.

و يرجحه - مع ما تقدم من أدلة (1)- أمور:

الأول: أن اليد الحالية محسوسة قطعية، و المتحقق (2)، والسابقة (3)المدلول عليها بالبينة ظنية الدلالة، فترجيح الحالية متجه؛ لقطعية سندها.

و هكذا لو شهدَتْ أيضا بالملك مستندة (4)إلى اليد، فتكون (5)حينئذ مساوية لليد، و قد عرفت مما سبق رجحان الحالية.

بل لو فرض حينئذ أن تلك البينة بعينها شهدت بالملك الحالي لذي اليد استنادًا ليده الحالية لصدقت الشهادتان معًا على السواء، من غير أن يكون هناك تعارض و لا ظهور ترجيح لإحداهما على الأخرى.

و أما ما صرحوا به من ترجيح الملك على اليد لكونها أعم من الملك و لو (6)عقلا، فتكون أعم من الدعوى و غير صريحة فيها بخلاف الملك (7): فذاك ليس (8)أمرًا كليا عندهم، و إنما أثبتوه عند تعارض البينتين بأن شهدت.


1) (ت): الأدلة.

2) هكذا، و لعل المعنى: أن اليد الحالية محسوسة قطعية متحققة.

3) (أ): (و) بدلا من (أو).

4) (ت): مستنده.

5) (ت): فيكون.

6) (أ): حرف العطف.

7) راجع المسالك، ج 14، ص 95 ، وص 101 ، و المفاتيح، ج 3، ص 272.

8) (ت): -ليس.

إحداهما باليد في زمان معين و الأخرى بالملك فيه بعينه (1)، و هو حسن، و لا (2)ينفعهم هنا (3).

فليس لهم هنا دليل على حصول المعارضة فيما نحن فيه إلا بتوسط استصحاب السابق إلى الزمن الحالي (4)، فيؤول إلى معارضة اليد الحالية - مع كونها محققة محسوسة - و الملك الحالي الناشئ عن الاستصحاب - المشهورة (5)بماضيته – و هو ظني السند بل و الدلالة:

أما الأول: فلتوقفه على تحقق اعتبار الاستصحاب في الحجية، و لم يقم لهم برهان على ذلك، بل ربما برهن جماعة من فضلائنا (6)المتأخرين على نفي (7)حجيته و أنه من الأصول العامية (8)، بخلاف اليد؛ لما عرفت من أنها قطعية السند. بل الظاهر أن الملك الماضي الثابت بالبينة ظني الدلالة بالنسبة إلى الحاكم لتجويزه استناد تلك الشهادة إلى اليد..


1) راجع: المختلف، ج8، ص 449 . و المسالك : ج 14 ، ص 92-93 .

2) أثبتنا من (ت)، و الجملة في (أ): (وهو حسّ لا ينفعهم).

3) من (ت). أي في مقام عدم التعارض.

4) المفاتيح، ج 3، ص 273 .

5) هكذا ، و مراد المصنف - والله أعلم -: أن مآل التعارض إلى التعارض بين اليد الحالية المحققة، و بين الملك المدعى من المدعي الذي مآله للاستصحاب.

6) (ت): فضلاء.

7) من (ت)، و في (أ): نفيه.

8) لعله يشير لصاحب الفوائد المدنية، ص 284-299 .

نعم، لو استندت بينة الملك (1)إلى سبب غير اليد، سواء نص عليه بخصوصه أم لا: احتُمِلَ تقديمه (2)على اليد حينئذ (3)، على أن ترجيح (4)شهادة الملك المطلق على شهادة اليد لا يوجب ترجيحها على نفس اليد المحققة المحسوسة.

الثاني (5): أن اليد الحالية قد دلت على ملك ذي اليد في الحال، و البينة على ملك الآخر في الماضى. و يلزم من ترجيح الثاني طرح الأول رأسًا، بخلاف الأول؛ فإن [في] (6)ترجيحه جمعا (7)بين الدليلين بقدر الإمكان و إمضاء كل منهما فيما يخصه من الزمان و مهما أمكن الجمع فهو أولى و أتقن.

و لا يرد أن في ترجيح الأول طرحًا لاستصحاب الملك السابق و قد ثبت بالبينة؛ لأن هذا إنما يتم لو تم دليل الاستصحاب و اعتباره هنا، و سنحقق (8)عدم جريانه في هذا الباب..


1) من (ت)، وفي (أ): (المالك)، و هو خلف الادعاء بالملكية.

2) (ت): -تقديمه.

3) في المخطوطين +(على أن ترجيح شهادة الملك إلى سبب غير اليد حينئذ) و لا مبرر لها .

4) (ت): -ترجیح.

5) أي ظنيّة الدلالة في الاستصحاب المشار إليه.

6) منا.

7) في النسختين: جميعا.

8) (ت): (و متحقق).

[أدلة القول بتقديم البينة ونقاشها]

و أما أدلة القائلين بتقديم ما اقتضته البينة من الملك و اليد في الزمن الماضي على اليد فكثيرة (1)، لكنها (2)كلها موهومة لهم، لم نر لهم دليلا منصوصا سوی قواعد اجتهادية لم يقم عليها نص و لا دليل، إلا أنا لا بد أن نتعرض لأقواها و بيان رده؛ لئلا يتمسك بها من لم تشتد قريحته و ملكته في الاستنباط من القواعد المعصومية.

و هو ما قرره زين المحققين (3)و غيره (4)من أن اليد الحالية و إن كان شاهد الملك، لكن البينة أولى لمشاركتها (5)في زمن الحال باستصحاب السابق ،و انفراد (6)البينة بالماضي، فتكون أرجح (7)من اليد و أقوى؛ لاشتمالها على مؤدى (8)اليد و زيادة (9).

و الجواب (10): أن الاستصحاب - غير ثابت عندنا كما عرفت – لو


1) (ت): فكثرة.

2) (ت): -لكنها.

3) أي الشهيد الثاني.

4) راجع في سرد الأقوال: المختلف، ج8، ص 448-449 .

5) (ت): لمشاركتهما.

6) (ت): (وإن أفاد).

7) (ت): -أرجح.

8) من (ت)، و في (أ): موردي.

9) المسالك، ج 14، ص 101.

10) (ت): -حرف العطف.

سلمنا حجيته : فذاك عند عدم دليل شرعي على خلافه لا مطلقا، بالاتفاق من معتبريه . فعند قيام الدليل على خلافه ينقطع استمرار الحكم الشرعي (1)، و يندفع استصحابه من غير خلاف.

و من البين المجمع عليه عندهم: أن اليد دليل شرعي، فاستصحاب الملك السابق بعد تبدل اليد السابقة بلاحقة مثل استصحاب الحدث بعدحصول الطهارة، و هو مما ثبت فساده؛ ضرورة أن في العمل (2)بهذا الاستصحاب ما يضحك أولي الألباب:

إذ غاية العمل به - كما قالوا - هو التحرز من نقض اليقين بالشك كما يظهر من أدلتهم على حجيته (3)، حيث (4)قد تكرر و استفاض في النصوص عنهم علیهم السلام علی وجه قد بلغ حد التواتر: «لَا تَنْقُضِ الْيَقِيْنَ بِالشَّكُ أَبَدًا» (5)، و قولهم علیهم السلام : «دَعْ مَا يُرِیبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكُ» (6)و نحوهما، فيجب استصحاب الحكم المتيقن (7)ما لم يتيقن مزيله، ولا يجوز قطعه مع الشك في مزيله..


1) (أ) الشرعي.

2) الجملة في (ت) هكذا : (ضرورة على حصول وفي العمل).

3) راجع: المعارج، ص 207 . و المعالم، ص 234 .

4) (ت): حديث.

5) مثلما رواه في التهذيب، ج 1، كتاب الطهارة، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح11 (11)، ص:8: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشك، ولكن ينقضه يقين آخر» ، و في باب تطهير البدن ، ح 8 (1335)، ص 422 : «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا».

6) رواه الطبرسي في جوامع الجوامع، ج 1، ص 63 .

7) (ت): المتفق.

و أنت إذا تأملت الاستصحاب في هذا الباب: ظهر لك أن العمل به يؤدي إلى نقض تلك القاعدة، و هو نقض اليقين بالشك؛ ضرورة أن رافع حكم اليد (1)الحالية و ناقضها - و هي مما قد ثبت قطعيتها و أنها يقين شرعى - ليس نفس الملك السابق أو اليد السابقة؛ حيث لا منافاة بينها و بين هذه الحالية؛ لجواز أن تنقل الأشياء من يد إلى أخرى كما هو معلوم في العادة.

بل الرافع ليقينها عندهم (2): هو ملك (3)الحال الاستصحابي ظني الوجود عقلا و شرعا، و اليد المحقة المحسوسة قطعية الوجود عقلا و شرعًا، فنقض حكمها بأحد ذينك الظنيين الاستصحابيين نقضّ للمتيقن بالمشكوك فيه.

على أن المعقول و المعهود في الأسباب العقلية و المعرفات الشرعية المتعاقبة عند المناقضة إنما هو نقض اللاحق لسابقه و نسخه إياه لا العكس، فبعد تحقق كل لاحق و اليقين بحصوله و وجوب الحكم برفعه لسابقه لا معنى للحكم ثانيًا بارتفاعها السابقة استصحابًا (4)، على أن في القول بذلك التزام (5)القول بتأثير المعدوم و تعطيل الموجود..


1) تعريفها منّا، و في كلا النسختين منكرة.

2) بين (عندهم) و (ليقينها) تقديم و تأخير في (ت).

3) من (ت)، و في (أ): الملك.

4) من (ت)، و في (أ): استصحابه.

5) (ت): تلازم.

و بالجملة: إن استصحاب العقود الناقلة أيضا كذلك (1)ضرورةً أن الناقل الثاني ناسخ لحكم الأول، و اليد (2)بمنزلة الناقل؛ لما (3)مر من البرهان (4)، فحال اليد المنقطعة كالعقود المنسوخة في عدم جواز استصحابها.

و لهذا (5): لو قامت بينة أن زيدا اشترى العين من بكر، و أخرى أن عمراً اشتراها من زيد، لم تكن ثمة تعارض بين البينتين؛ لعدم التنافي، بل يحكم هناك بانتقالها من بكر إلى زيد، و منه إلى عمرو. فلو كانت بيد عمرو و ثبت (6)بالبينة أنها كانت بيد زيد في العام الماضي: لوجب الحكم بأنها كانت ملكا لزيد في ذلك العام ثم انتقلت بحكم تبدل اليد، فلا تعارض إذًا.

و كما لم يجز أن يستصحب العقد المنسوخ بعد ثبوت نسخه، كذا لايجوز استصحاب اليد المنقطعة حتى يلزم التعارض بين الماضي و الحال، و لا فرق في ذلك بين انقطاع السابق بما هو من جنسه - كَيَدٍ بِيَدِ – أو غيره - كَيَدٍ بِعَقْدِ أو عكسه -، و لا بين الثاني المغاير جنسًا أقوى و أضعف (7)أو مساويًا للأول؛ إذ اعتبارُ كون الثاني دليلا شرعيا مما يوجب الحكم به على كل حال..


1) (ت): كذلك.

2) (ت): (على اليد).

3) (ت): بما .

4) (ت): البراهين.

5) (ت): -و لهذا.

6) (ت): (و ثبتت).

7) لعل الأصوب استبدال واو العطف بأو.

و ليس هذا (1)مخصوصا بشهادة البينة باليد أو الملك، بل الإقرار من ذي اليد بهذه المنزلة، فلو أقر:

فإما أن يقرّ بفساد يده أو عدم استحقاق العين [لأنه (2)] غَصَبَها أو استأجرها من المدعى سابقا، أو تشهد البينة بإقراره ذلك.

[و (3)] إما أن يقرَّ باليد السابقة أو الملك السابق، أو تشهد بينة بإقراره بذلك.

أما الأول: فلا نعرف لهم خلافًا (4)في استصحاب حكم الإقرار و انتزاع العين من ذي اليد، كما لو قامت تلك البينة على فساد يده أو عدم استحقاقه (5).

و أما الثاني: فهو أيضا مطرح الخلاف. و المشهور: استصحاب السابق و انتزاع العين من المثبت (6). والحق: أنه لا فرق بين الإقرار و البينة ، فلا انتزاع.


1) (ت): -هذا.

2) تعديلها منا، وفي كلا النسختين (لا)، و أثبتنا ما أثبتنا لأن المراد أن مرجع فساد يده و عدم استحقاقه كونه غاصبًا أو مستأجرًا.

3) زيادة الواو منا لأجل استقامة القسمة.

4) من (باليد السابقة) إلى هنا ساقط من (أ).

5) قال في الكفاية، ج 2، ص 734 : «إذ قد ثبت بالإقرار أو البينة أنه أثبت عليه يد عدوان، فيستصحب ذلك حتى يثبت خلافه».

6) راجع إرشاد الأذهان للعلامة، ج 2، ص 150 . و المسالك: ج 14، ص 93-94، و كذلك: مجمع الفائدة ، ج 12 ، ص 243-245 .

و لا استصحاب فيهما، كما عليه العلامة السبزواري في كفاية الأحكام (1)،

و الفاضل الهندي في كشف اللثام (2).

قال زين المحققين في تمهيد القواعد: « و يتفرع عليه - يعني الاستصحاب - ما لو قال المدعى عليه: كان ملكك بالأمس، أو قال [المقر] بذلك ابتداء. فقيل: لا يؤاخذ به، كما لو قامت بينة بأنه كان ملكه بالأمس. و الأقوى أنه يؤاخذ كما لو شهدت البينة بأنه أقر أمس » (3).

و بالجملة: إن الخلاف لهم في هذه المسألة معلوم من عباراتهم في مؤلفاتهم، إلا أنهم لم يذكروا دليلا على كل من المدعيين (4)سوى ما ذكره العلامة من الفرق بين الإقرار و البيان: بأن المقر مخبر عن تحقق (5)لأنه يخبر عن حال نفسه، فيستصحب ما أقر به، بخلاف الشاهد بملك المدعي أمس (6)؛ فإنه ربما بناه على التخمين، فيخبر عن تخمين مستند إلى مجرد يد أو استفاضة، حتى لو استندت الشهادة إلى تحقيق: بأن قال هو ملكه اشتراه منه قبل (7)..


1) ج 2، ص 734 .

2) ج 10 ، ص 261 .

3) تمهيد القواعد، ص 274-275.

4) (ت): الدعويين.

5) (ت): التحقيق.

6) (ت): -أمس.

7) (ت) قبلت. راجع: القواعد ، ج 3، ص 490 . و المسالك: ج 14، ص 94 .

و على هذا الفرق (1)اعتمد زين المحققين في ترجيح المشهور، ولم نقف لهم على مستنده سواه.

و فيه بحث؛ لأن استصحاب كل حكم إنما يتوقف على ثبوت ذلك الحكم شرعًا ليصح استصحابه، سواء كان طريق ثبوته قطعيًا أو ظنيا. و على التقديرين: فالحكم الاستصحابي ظني الثبوت؛ لأن مأخذه الاستصحاب، و ظنيته مما قام عليها الدليل.

و إن كان الحكم المستصحب قطعيًا لقطعية دليله: فإنه إن ثبت ذلك الأصل بدليل و إلا فلا يتفاوت الأمر في حجية الاستصحاب و ظنيته، لكنه (2)مما ثبت تفاوته؛ نظرًا إلى ضعف ذلك الاستصحاب و قوته، فاستصحاب مقتضى الدليل القطعي أقوى من استصحاب مقتضى الدليل الظني؛ لأن هذا ممنوع، إذ لا مدخل للدليل إلا في نفس حكم الأصل، و أما الفرع الاستصحابي فليس داخلا تحت ما يقتضيه الدليل، بل لا (3)مقتضي له سوى الاستصحاب و أدلة حجيته. و على هذا: فثبوت الفرع ظني، سواء كان ثبوت الأصل قطعيًا أو ظنيا؛ فقوة الاستصحاب و ضعفه مترتبان على أدلة حجيته قوة و ضعفا لا على دليل الأصل و ضعفه، و هذا أمر غير منكور..


1) (الفرق) من (ت).

2) (ت) لكن.

3) (ت) (بلا مقتضي) بدلا من (بل لا مقتض).

و بالجملة: إن ثمرة الاستصحاب مع الإقرار كثمرته مع البينة. والفرق - كما عرفت (1)- غير واضح، فكما أن الاستصحاب قد ثبت أنه لا اعتداد به عند اليد الحالية و هو عام في كل الحالات، فليس حالة الإقرار مما قام الدليل على ترجيحها بمرجح حتى يكون هناك خصوصية؛ إذ الإقرار عندهم كالبينة لا غير، فدعوى الفرق هنا تحكم محض.

[دفع إيراد على عدم اعتبار ثمرة الاستصحاب]

فإن قلت: يرد على ما ادعيتم من عدم اعتبار ثمرة الاستصحاب و أنه لا اعتداد به في الحجية ما رواه الشيخ و الكليني في الصحيح (2)عن معاوية بن وهب قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (3)علیه السلام : إِنَّ ابْنَ أَبِيْ لَيْلَى يَسْأَلُنِي الشَّهَادَةَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَاتَ فُلَانٌ وَتَرَكَهَا (4)مِيرَانا (5)، فَإِنَّهُ (6)لَيْسَ لَهُ وَارِثُ غَيْرُ الَّذِي شَهِدْنَا لَهُ. فَقَالَ: اشْهَدْ؛ فَإِنَّا (7)هُوَ عَلَى عِلْمِكَ. قَالَ (8): [إِنَّ] (9)ابْنَ


1) (ت): (كما عرفت)

2) والسند: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب.

3) في الكافي: قلت له.

4) من المصدرين، و في النسختين: تركه.

5) في الكافي: ميراثه

6) في التهذيب : (و إن). و في الكافي: (و أنه).

7) في الكافي: (اشهد بما هو علمك).

8) في الكافي: قلت.

9) من المصدرين.

أَبی لَيْلَى يُخَلَّفْنَا بِغَمْوس (1)! فَقَالَ (2): احْلِفْ؛ إِنَّمَا هُوَ عَلَى عِلْمِكَ» (3).

و ما رواه في التهذيب عن ابن وهب في الموثق (4)قال: «قُلْتُ لِأَبِي عبد الله علیه السلام : الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: أَبَقَ غُلَامِي و أَمَتی ،فَيُكَلِّفُونَهُ الْقُضَاةُ شَاهِدَيْنِ هَذَا غُلَامَهُ أَوْ أَمَتَهُ لَمْ يَبِعْ وَ لَمْ يَهَبْ، فَنَشْهَدُ (5)عَلَى هَذَا إِذَا كُلَّفْنَاهُ؟ قَالَ: نَعَم» (6).

و صحيحة ابن مهزیار (7)قال: «سَأَلْتُ أَبَاجعفر (8)علیه السلام عَنْ دَارٍ كَانَتْ لاِمْرَأَةٍ، وَ كَانَ لَهَا ابْنُ وَ ابْنَةٌ (9). فَغَابَ (10)الإِبْنُ فِي الْبَحْرِ (11)وَ مَاتَتِ المرأَةُ، فَادَّعَت ابْنَتْهَا أَنَّ أُمَّهَا كَانَتْ صَيَّرَتْ هَذِهِ الدَّارَ لَهَا ، وَ بَاعَتْ أَشْقاصًا (12)مِنْهَا ،.


1) في الكافي: الغموس.

2) في المصدرين: قال.

3) التهذيب، ج 6 ، كتاب القضايا، باب البينات ، ح 101 (696)، ص 262 . و الكافي: ج 7، كتاب الشهادات، باب من دون عنوان، ح2، ص 387.

4) و السند: الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن و غيره، عن معاوية بن وهب، و كذلك ابن أبي حمزة عن معاوية بن وهب.

5) (ت): أفنشهد.

6) التهذيب، ج 7، كتاب التجارات، باب من الزيادات، ح 55 (1035)، ص 237 .

7) رواها في التهذيب عن ابن مهزيار. و في الكافي عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زیاد، عن علي بن مهزيار.

8) في الكافي: (أبا جعفر الثاني).

9) في التهذيب: بنت.

10) من المصدر، وفي النسختين: فقال، و هي تصحيف.

11) في التهذيب و الكافي بالبحر.

12) (ت): أشقاصها، وكذلك في التهذيب.

وَ بَقِيْتَ فِي الدَّارِ قِطْعَةٌ إِلَى جَنْبِ دَارِ رَجُلٍ (1)مِنْ أَصْحَابِنَا، وَ هُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا؛ لِغَيْبَةِ الابنِ، وَمَا يَتَخَوَّفُ مِنْ أَنْ لَا یحِلَّ لَهُ شِرَاؤُهَا، وَ لَيْسَ يُعْرَفُ لِلابْنِ خَبَر (2). فَقَالَ لِي: وَ مُنْذُ كَمْ غَابَ ؟ فَقُلْتَ: مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ. قَالَ (3): يَنتَظِرُ بِهِ غَيْبَةَ (4)عَشْرَ سِنِيْنَ ثُمَّ يَشْتَرِي (5). فَقُلْتُ لَهُ: فَإِذَا انْتَظَرَ بِهِ غَيْبَ (6)عَشْرِ سِنِيْنَ يَحِلُّ شِرَاؤُهَا؟ قَالَ: نَعَم» (7).

[و وجه الإيراد:] (8)لإعلان (9)الأولين بجواز الشهادة بمجرد اليد السابقة المنقطعة بالإباق (10)، و ما ذاك إلا لثبوت العمل بالاستصحاب و أنه طريق شرعي يصح البناء عليه حتى في الشهادة التي قد ثبت وجوب بنائها على القطع و الجزم ، حتى أنه عليه السلام جعله علما؛ لقوله: «اشْهَدْ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عِلْمِكَ».

و أما وجه دلالة صحيحة ابن مهزيار على ذلك: فلأنه علیه السلام قد منع .


1) في التهذيب: لرجل.

2) (ت): خبرا.

3) في التهذيب و الكافي: فقال.

4) في التهذيب و الكافي: غيبته.

5) (ت): تشتري.

6) هكذا في النسختين، و في التهذيب: (غيبة)، و في الكافي: (غيبته).

7) التهذيب، ج 9، کتاب الفرائض باب ميراث المفقود ، ح 8 (1391)، ص390. و كذلك الكافي، ج 7، كتاب المواريث، باب ميراث المفقود، ح6 ، ص 154 .

8) منا.

9) (ت): بإعلان.

10) (ت): بالإبان.

بظاهر الحال (1)لشرائه من [أخت المفقود] (2)تلك (3)الأسهم من الدار، مع كونها قابضة متصرفة، وما ذاك إلا لاعتبار أثر الاستصحاب فيها؛ حيث إن المرأة كانت مالكة لها، و إن كان ذلك أمرا معلوما عندهم، و إن دعوى البنت أن الأم قد صيرت ذلك لها غير مسموعة؛ لأن الأصل بقاء ما كان على الملك على ما هو عليه من حاله (4)الأول، فيكون سهم (5)الابن بذلك فيها ثابتا، و إنما أذن في شرائها بعد عشر سنين من جهة أن الابن مفقود و يحل قسمة أمواله بعد مضي العشر كما هو مذهب جماعة من أصحابنا (6).

و بالجملة : إن هذه الأخبار الثلاثة تنادي بثبوت ثمرة الاستصحاب ،و هو خلاف ما قررتم.

قلت: لا حجة لكم فيها ذكرتم من هذه الأخبار الثلاثة:

أما الأول منها، فليس ظاهره جواز الإذن في الشهادة على أن هذه الدار باقية على ملك ذي اليد بعد انقطاع يده عنه و أنها باقية للوارث، و إنما أذن.


1) (ت): +لا .

2) في النسخ: (ثبت الفقودة)، و صححناه بقرينة ما ورد في صحيحة ابن مهزيار.

3) (ت): لتلك.

4) (ت): مالكه

5) (ت): -سهم.

6) كالمفيد في المقنعة، ص 706 ، و ابن الجنيد على ما حكاه عنه العلامة في المختلف، ج 9، ص 95 .

له أن يشهد على ما هو معلوم به (1)، بمعنى الاقتصار على ما يحصل منه (2)العلم و اليقين. قال فاضل الوافي عند كلامه على هذا الحديث: «فإنها (3)على علمك: يعني إنما يشهد أو يحلف (4)على ما يعلم من ذلك دون ما لا يعلم» (5).

و كذا الكلام في الموثق؛ إذ ليس فيه دلالة على جواز الشهادة بأن ذلك الغلام و الأمة غلامه و أمته الآن، بل المأذون أن يشهد بأن هذين كانا غلاما و أمة له. قال الفاضل الكاشي (6)في الوافي: «يعني يكلفونه بعد وجدانه (7)، و إنما تجوز الشهادة على أنه كان له، لا على أنه الآن له. و بهذا يجمع بينه و بين الخبر الآتي» (8)و أشار به إلى خبر ابن وهب الذي قدمنا ذكره المشتمل على الفرق بين مسألة من استمر بتصرفه و من انقطع: بجواز شهادة الأول دون الثاني.

على أنه يمكن حمل جواز هذه الشهادة المبنية على الاستصحاب - الذي ليس ثمرته سوى الظن - إنما هو للتقية. أو أن مثل هذه لا تعد شهادة شرعية؛.


1) (ت): له.

2) من (ت)، و في (أ): فيها.

3) في المصدر: -حرف العطف.

4) الأفعال المضارعة في المصدر مبدوءة بتاء: (تشهد، تحلف، تعلم، تعلم).

5) الوافي، ج 17، ص 1034.

6) (ت): الكاشاني.

7) في المصدر: (بعد ما وجد).

8) الوافي، ج 16 ، ص 1034 .

لأن الترافع بها إنما وقع إلى قضاة الجور، فتكون الرخصة (1)إنما نشأت من ذلك؛ لعدم ترتب القضاء الشرعي و الحكم عنه عليها، فكأنها لا وجود لها، سيّما إذا حملناها على أن ذا اليد فيهما كان إماميًا، فيؤدي ترك الشهادة له في داره و غلامه أو جاريته إلى ذهاب حقه بحكم الطاغوت و قضاة الجور.

و قد جاء في الشريعة المحمدية التي بني أمرها على السهولة في مثل هذه المقامات بما هو أعظم من ذلك :

ففي كتاب بصائر الدرجات لسعيد (2)بن عبد الله وزفي بصائر الدرجات الكبرى للصفار أيضًا بإسنادهما إلى المفضل بن عمر عن أبي عبدالله علیه السلام في كتابه إليه قال: «وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّوْنَ الشَّهَادَةَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى غَيْرِهِمْ: فَإِنَّ ذَلِكَ (3)لَا يَجُوزُ وَ لَا يَحِلُّ، وَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ تَأَوَلُوْا إِلَّا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - و ذكر حكم الوصية - . ثُمَّ قَالَ: وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم يَقْضِي بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِيْنِ المُدَّعِي، وَلَا يُبْطِل حَقَّ مُسْلِمٍ، وَلَا يَرِدُّ شَهَادَةَ مُؤْمِنٍ، فَإِذَا أَخَذَ يَمِيْنَ (4)المُدَّعِي وَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ (5)قَضَى لَهُ.


1) (ت): المرخصة.

2) (ت): لسعد

3) تتمة الحديث في المصدر هكذا: «فإن ذلك ليس هو إلا قول الله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إلى آخره».

4) (ت): بيمين.

5) في المصدر: -الواحد.

بِحَقِّهِ وَ لَيْسَ يَعْمَلُ بِهَذَا، فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ (1)مُسْلِمٍ قِبَلَ آخَرٍ حَقٌّ فَجَحَدَهُ (2)وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ غَيْرُ (3)اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ) (4)كَانَ فِي (5)الحَقِّ أَنْ لَا يُبْطِلَ حَقَّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَ يَأْجُرُهُ اللهُ وَ يَجيءُ عَدْلًا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم يَعْمَلُ بِهِ» (6).

ألا ترى إلى ترغيبه عليه السلام إلى تحمل الشهادة لمن لم يعلم (7)بها إذا كان المدعي من الإمامية و لم يكن له شاهد سوى (8)واحد و كان الترافع إلى ولاة الجور و هم لا يقضون بهذا ؟ فجوز علیه السلام الشهادة لغير العالم عند أولئك القضاة ليحيى حق هذا المسلم و يقيم العدل الذي (9)أمر به رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في القضاء من قبول شهادة الواحد.

فتكون تلك الأخبار التي ذكرناها في مقام الاحتجاج لنا (10)على ما ادعينا..


1) (ت): الرجل.

2) في المصدر: يجحده.

3) الجملة في (ت) من بعد هذه الكلمة إلى نهاية (الله عز وجل) ساقطة،و محلها : (ولم يكن له شاهد غير واحد فهو إذا رفعه إلى بعض ولاة الجور أبطل حقه و لم يقضوا فيه بقضاء رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم )

4) المقدم في المصدر : (فإنه إذا رفعه إلى ولاية الجور أبطلوا حقه و لم يقضوا فيها بقضاء رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم كان الحق الحديث).

5) في المصدر : -في. و التالي في المصدر : (كان الحق في الجور أن لا يبطل حق رجل فيستخرج الله على يديه حق رجل مسلم و يأجره الله و يجئ عدلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به).

6) بصائر الدرجات للصفار ، ج 10 ، ب 21 ، ص 554 .

7) (ت): يعمل.

8) (ت): (سوی شاهد) بدلا من (شاهد سوى).

9) (ت): (الذي يعمله رسول الله).

10) (لنا) من (ت).

(1)و لا ينافي هذا ما يأتي في الشهادات باستصحاب بقاء الملك؛ لأن المفروض هناك عدم دعوى المتصرف (2)الملكية. على أنه لا منافاة بين جواز الشهادة و بين عدم قبولها المعارضة بما (3)هو أقوى منها (4)، و لا بين (5)جوازها و عدم وجوب القضاء بها (6). ففيه: أن هذه الوجوه غير متأت بها الجمع في الحقيقة؛ لإعلان خبر (7)ابن (8)وهب - الذي قدمناه - بالمنع من تلك الشهادة رأسًا، فلا معنى لجواز الشهادة بها مع منع تلك الرواية من جوازها.

و كذا ما ادعي من جواز الشهادة مع عدم قبولها لها، فإن هذين كالمتدافعين ظاهرا؛ إذ لا معنى لجواز الشهادة إلا ترتب الأثر الشرعي عليها، الذي هو عبارة عن قبولها، فجواز الشهادة و عدم القبول لها في نفسها مما لا يجتمعان.


1) هذه الفقرة – حسب تقسيمنا - من كلام صاحب الوسائل بعد إيراده جملة من الأخبار السالفة، و المصنف في مقام الرد على ما جمع به، فلذا: الظاهر حصول سقط في النسختين يعطي معنى كونه مريدا للنقض عليه.

2) (ت): تصرف

3) (أ): ما .

4) هكذا الجملة في النسختين، و في الوسائل - و هو الذي يظهر كون المصنف في مقام نقاشه - ما يعطي معنى مختلفا قليلا: (لا منافاة بين جواز الشهادة و عدم قبولها، لمعارضة ما هو أقوى منها)، ج27، ص 294 .

5) (أ): (و بين).

6) من (ت)، و في (أ): به. و في الوسائل : قبلها.

7) في (ت): خبري.

8) :(ت): -ابن.

ظاهرًا، سيّما إذا كانت الشهادة (1)مبنية على غير العلم، فالمعارضة بحالها باقية.

و كذا قوله: «و لا بين جوازها و عدم وجوب القضاء بها» لا يخلو من تدافع؛ لأن الشهادة متى جازت و كان المؤدي لها عدلًا مقبولا قبلت، و إذا قبلت وجب القضاء بها.

و أما ما ذكره أولا (2): بأن (3)المفروض هناك عدم دعوى المتصرف (4)الملكية، فلا وجه له؛ لأنك قد عرفت أن الروايات التي ذكرناها في مقام الاستدلال لا حجة لمن يراعي الاستصحاب صريحة في دعوى المتصرف الملكية، فلا معنى لحملها.

اللهم إلا أن يقال: إنه أراد (5)بالمتصرف منه (6)رؤية الأمة و العبد (7)في يده بعد إباقهما من المولى، و أن ذا اليد معترف باللقطة، فلا تكون اليد منه منافية لليد السابقة، فيكون هذا تفصيلا منه قدس سره في حجية ذلك الاستصحاب، و ملخصه: أن الاستصحاب يكون حجة إذا خلا عن معارضة دليل شرعي هو أقوى .


1) من (و عدم القبول إلى هنا ساقط من (ت).

2) أي صاحب الوسائل كما قدّمنا.

3) (ت): لأن.

4) (أ): -المتصرف.

5) الجملة في (ت): (أن يقال أراد)، و في (أ): (راد) بدلا من (أراد).

6) (ت): من.

7) بين (العبد) و (الأمة) تقديم وتأخير في (ت).

منه كاليد الخالية. ولكن (1)هذا التوجيه (2)لا يجدي نفعا في مقام الاعتراض.

و الإيراد على جمعه لشهادة خبر ابن وهب الذي قدمناه على التفصيل،و أنه متى انقطع التصرف من ذي اليد لا يجوز الشهادة له بالملك، سواء (3)كان هناك يد أخرى حالية معارضة أولاً ، فيبطل (4)ذلك التوجيه من أصله.

فليس لنا طريق في الجمع سوى ما ذكره محدث الوافي أو ما ذكرناه.

و أما صحيحة ابن مهزیار: فلا دلالة فيها بوجه على ما ادعوه؛ لظهورها في أن الأم كانت قابضة و ذات يد على تلك الدار إلى أن ماتت، وأن تصرف البنت و بيع أشقاص منها (5)غير معتد بهما؛ لأن الشريك لها في الميراث كان غائبا، فبظاهر الشريعة أن يدها يد غصب و استيلاء على سهم أخيها؛ لتحقق سبب الانتقال له من أمه بالإرث الشرعي على وجه لا ينافيه تصرف الأخت.

وأما إذنه علیه السلام في المبيع بعد عشر سنين: فيمكن؛ لما ذكرتم من أن (6)المال لأخيها (7)المفقود، و مال مثله مما أُذِنَ في قسمته بعد مضي العشر. أو.


1) من (ت).

2) (أ): +الوجيه.

3) (أ): +ما .

4) من (ت)، و في (أ): فينظر.

5) (ت): فيها.

6) من (ت).

7) من (ت).

أن يكون تصرفها كان شرعيا، و إنما حجر عليه قبل مضي العشر تقية (1)من العامة؛ لأن عندهم أن مثل هذا التصرف غير هادم للاستصحاب المتعلق بملكية الأم المثمر (2)للانتقال للأخ الغائب، فيكون الإذن لها بعد العشر لكونها عقارًا، و هم يجوزون في مثل العقارات و الأرضين ارتفاع الملک عمن كانت ملكا له عند مضي تلك المدة عليه (3)، فيكون ضربها (4)منه عليه السلام (5)وسيلة و إلزامًا لهم، حتى لا تقع تلك المتصرفة في ضرر العامة و منعهم لها من البيع و نحوه من التصرفات.

و بالجملة : إن هذه الأخبار الثلاثة غير ناهضة بقوة المعارضة؛ لما قدمناه من الأخبار التي ربما قام الإجماع الضروري على مضمونها.

[عود على جواب السؤال]

فانكشف لك بما حققناه أن تلك الثياب و الحلي التي بيد المرأة إلى أن مات زوجها - بل لو كانا حيين - ثابت ملكها لها؛ ليدها الثابتة عليها المقرونة بالتصرف.


1) من (أو أن يكون تصرفها) إلى هنا ساقط من (ت).

2) من (ت)، و في (أ): ثم.

3) انظر في تفصيل ذلك: مواهب الجليل للحطاب الرعيني، ج8، ص287-288.

4) أي ضرب المدة.

5) (أ): +منه .

و قد عرفت أن ما اقترن بالتصرف منها مثمر (1)للتمليك من غير وارث، و إنما الخلاف فيها إذا كانت مجردة عنه، فلا سبيل للزوج على تقدير حياته و لا لوارثه بعده عليها و لا على وارثها بعدها، إلا أن يقيموا (2)البينة على أن المال لهم، و أن يدهم عليه يد استيلاء أو ظلم ، أو يقع منها إقرار بذلك، و إلا فلا.

نعم، إن لهم عليها اليمين؛ حيث إنها منكرة، وإن شاءت ردّت اليمين عليهم كما هو شأن كل منكر لما ثبت وظيفته.

[الأخبار المؤيدة لما ذكرناه]

و يؤيد هذا الحكم: الأخبار التي جاءت في حكم ما لو تنازع الزوج و الزوجة في أثاث (3)البيت، فإنها تنادي بترجيح تصرفها على تصرفه مع شهادة باشتراكهما في التصرف ظاهرًا؛ لأن الأخبار المذكورة و إن اختلفت، إلا أن الظاهر منها المتطابق (4)في الدلالة هو أن يحكم للمرأة بما يصلح لها (5)من الأثاث كما أنه يحكم للرجل بما يصلح له. و أما الباقي: فإن كان هناك شاهد عادي بأن المرأة تحمل تلك الأثاث إلى الزوج (6)- كما كان في العصر الأول - فالقول قولها، و إلا فيتحالفان.


1) من (ت)، وفي (أ): ثم . و لعلها اختصار؛ لتكررها، لكن لا علامة لذلك فيها.

2) (ت): يقيم.

3) (ت): أثبات.

4) من (ت)، و في (أ): التطابق

5) ورد مذكرًا في (أ).

6) (ت): (للزوج).

و بما ذكرنا تجتمع أخبار تلك المسألة، و إن كان لأصحابنا فيها تفاصيل و أقوال لا تخلو عن المناقشة.

و لا بأس بما لو أشرنا إلى (1)تلك الأحاديث؛ لينجلي ما ادعيناه من التأييد لما نحن فيه:

فروى الكليني (2)و الشيخ (3)في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «سَأَلَنِي: هَلْ يَقْضِي (4)ابْنُ أَبِيْ لَيْلَى بِالْقَضَاءِ يَرْجِعُ عَنْهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَضَى فِي مَتَاعِ الرَّجُلِ وَ المَرْأَةِ إِذَا مَاتَ (5)أَحَدُهُمَا فَادَّعَاهُ وَرَثَةُ الْحَيِّ وَ وَرَثَةُ المَيِّتِ أَوْ طَلَّقَهَا [الرَّجُلُ] (6)فَادَّعَاهُ الرَّجُلُ وَ ادَّعَتْهُ المَرْأَةُ بِأَرْبَعِ قَضَايا (7). فَقَالَ: وَ مَا ذَاكَ (8)؟

قُلْتُ (9): أَوَّلهُنَّ (10): فَقَضَى فِيْهِ بِقَوْلِ إِبْرَاهِيْمَ النُّخَعِيِّ، كَانَ يَجْعَلُ مَتَاعَ.


1) (ت): +أكثر .

2) سنده فيه : علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج.

3) و سنده فيه : علي بن الحسن، عن محمد بن عبد الله بن زرارة وهارون بن مسلم، عن محمد ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج.

4) (أ): تقضي.

5) من المصدرين، و في النسختين: ادعاه.

6) من المصدرين.

7) في المصدرين: قضيات.

8) في التهذيب: (قال: و ما هن).

9) في المصدرين: (فقلت).

10) في الكافي: (أما أولاهن). و في التهذيب: (أما أول ذلك).

المرأَةِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ (1)لِلرَّجُلِ (2)لِلْمَرْأَةِ، وَ مَتَاعَ الرَّجُلِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ (3)لِلْمَرْأَةِ (4)للرَّجُلِ، وَ مَا كَانَ (5)لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ (6).

ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا (7)مُدَّعِيَانِ جَمِيْعًا، فَالَّذِي (8)بَيْنَ أَيْدِيهِمَا (9)جَمِيعًا [مِمَّا] (10)يَدَّعِيَانِ (11)جَمِيعًا (12)بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ (13).

ثُمَّ قَالَ: الرَّجُلُ (14)صَاحِبُ الْبَيْتِ، وَالمَرْأَةُ دَاخِلَةٌ (15)عَلَيْهِ، وَهِيَ المُدَّعِيَةُ، فَالمتَاعُ (16)كُلُّهُ لِلرَّجُلِ إِلَّا (17)مَتَاعَ النِّسَاءِ الَّذِي لَا يَكُوْنُ للرِّجَالِ،وَ هُوَ (18)للمرأة..


1) في التهذيب: يكون.

2) في الكافي: للرجال.

3) في التهذيب : يكون.

4) في المصدرين: للنساء.

5) في التهذيب: يكون.

6) في الكافي: نصفان.

7) في التهذيب : هما.

8) في التهذيب: (و الذي).

9) في الكافي: (بأيديهما).

10) من التهذيب.

11) في الكافي: -يدعيان.

12) في الكافي: -جميعا.

13) من ( ثم بلغني) إلى هنا ساقط من (أ).

14) في الكافي: الرجال.

15) في المصدرين: الداخلة.

16) في التهذيب: (و المتاع).

17) في التهذيب (إلا أن).

18) في التهذيب : (فهو).

ثُمَّ قَضَى بِقَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ (1)لَوْلَا أَيِّ شَهِدْتُهُ لم أَرْوِهِ عَنْهُ (2): مَاتَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا وَ لَهَا زَوْجٌ (3)، وَ تَرَكَتْ مَتَاعًا ، فَرَفَعَتْهُ (4)إِلَيْهِ . فَقَالَ : اكْتُبُوا لِي (5)المتَاعَ (6). فَلَمَّا رَأَهُ (7)قَالَ لِلزَّوْجِ : هَذَا يَكُوْنُ لِلرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ (8)، فَقَدْ جَعَلْنَاهُ (9)لِلْمَرْأَةِ إِلَّا الميزانُ؛ فَإِنَّهُ مِنْ مَتَاعَ الرَّجُلِ (10)، فَهُوَ لَكَ (11)» .

و في الكافي بعد هذا الكلام خاصة (12): «فَقَالَ لِي: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ الْيَوْمُ؟ قُلْتُ: رَجَعَ إِلَى أَنْ قَالَ بِقَوْلِ إِبْرَاهِيْمَ النُّخَعِيُّ: أَنَّهُ جَعَلَ الْبَيْتَ لِلرَّجُلِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ».

و في الكتابين المذكورين: «فَقُلْتُ (13): مَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهِ؟ فَقَالَ (14): الْقَوْلُ.


1) في التهذيب : (بعد ذلك بقضاء).

2) في الكافي: (لولا أني شاهدته لم أرده عليه). و في التهذيب : (لولا أني شاهدته لم أروه عليه).

3) في الكافي: زوجها.

4) من (ت)، و في (أ): (فرفعها)

5) في المصدرين: -لي.

6) الجملة في (ت): (فقال اكتبوه).

7) في التهذيب : قرأه.

8) في التهذيب بينهما تقديم و تأخير.

9) في التهذيب : (و قد جعلته).

10) في التهذيب : الرجال.

11) (أ): -(فهو لك).

12) موجود في التهذيب الذي بين أيدينا اليوم أيضا، بتفاوتات يسيرة جدا.

13) في الكافي: +له.

14) من الكافي، و في التهذيب: قال و في النسختين: فقلت.

الَّذِي أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ شَهِدْتَهُ (1)وَ إِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ. فَقُلْتُ: يَكُوْنُ المَتَاعُ [لِلْمَرْأَةِ] (2)؟ فَقَالَ: » - وفي الكافي خاصة (3): - «أَرَأَيْتَ إِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةٌ إلَى كَمْ كَانَتْ تَحْتَاجُ ؟ فَقُلْتُ شَاهِدَيْنِ. فَقَالَ: » - و في الكتابين المذكورين: - «لَوْ سَأَلْتَ مَنْ (4)بَيْنَهُما (5)- يَعْنِي الْجُبَلَيْن ، وَ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ - لأَخْبَرُوكَ أَنَّ الْجِهَازَ وَ المَتَاعَ يُهْدَى عَلَانِيَةٌ (6)مِنْ بَيْتِ المرأَةِ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا، فَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ بِهِ، و َهَذَا (7)المُدَّعِي، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَحْدَثَ (8)فِيهِ شَيْئًا فَلْيَأْتِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ» (9).

و في موثقة سماعة (10)قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُوْتُ، مَا لَهُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ؟ قَالَ: السَّيْفُ وَ السَّلَاحُ وَ الرَّحْلُ وَ ثِيَابُ جلْدِهِ» (11). .


1) في التهذيب : (شهدت منه).

2) من التهذيب.

3) و هو في التهذيب الذي بين أيدينا أيضا، بتفاوت يسير غير مخل.

4) من المصدرين، و في النسختين: ما.

5) في التهذيب: (من بين لابتيها).

6) في التهذيب: (علانية يهدى).

7) في التهذيب: (وهو) .

8) من (ت)، و في (أ): لعدة

9) الكافي، ج 7، كتاب المواريث باب نادر، ج1، ص130-131. و التهذيب، ج9، كتاب الفرائض، باب ميراث الأزواج ، ح 38 (1078)، ص301-302.

10) السند: جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه، عن زراعة عن سماعة.

11) التهذيب، ج 6 ، كتاب القضايا، باب من الزيادات في القضايا و الأحكام، ح39 (832)، ص 298-299 .

و موثقة يونس بن يعقوب (1)عن أبي عبدالله علیه السلام: «فِي المَرْأَةِ تَمُوتُ قَبْلَ الرَّجُلِ أَوْ رَجُلٌ قَبْلَ المَرْأَةِ. فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ، وَ مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ(2)وَ النِّسَاءِ فَهُوَ بَيْنَهُاَ، وَ مَنْ اسْتَوْلَى على شيءٍ مِنْهُ (3)فَهُوَ لَهُ » (4).

و صحيحة رفاعة على ما فيه الفقيه (5)، و ضعيفته على ما في التهذيب (6)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ فِي بَيْتِهَا مَتَاعٌ : فَلَهَا مَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ، وَ مَا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا. قَالَ: وَ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ المرأَةَ فَادَّعَتْ أَنَّ المَتَاعَ لَهَا، وَ ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّ المَتَاعَ لَهُ: كَانَ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَ لَهَا مَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ» (7)..


1) و سندها: علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب.

2) من (أو رجل قبل المرأة) إلى هنا ساقط من (أ) . و في التهذيب بدلا من (الرجال): الرجل.

3) (من) من (ت).

4) التهذيب، ج 9، كتاب الفرائض ، باب ميراث الأزواج، ح 39 (1079)، ص302.

5) و سندها الصدوق، بسنده عن محمد ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى النخاس.

6) سندها: محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن مسكين، عن رفاعة النخاس.

7) الخبر في التهذيب : إذا طلق الرجل امرأته و في بيتها متاع فادعت أن المتاع لها و ادعى الرجل أن المتاع له: كان له ما للرجال و لها ما للنساء، و ما يكون للرجال و النساء قسم بينهما» (التهذيب، ج 6 ، كتاب القضايا والأحكام، باب من الزيادات، ح81825)، و في الفقيه: «إذا طلق الرجل امرأته فادعت أن المتاع لها و ادعى أن المتاع له كان له ما للرجال و لها ما للنساء» (الفقيه، ج 3، ح 3430، ص 111).

و هذه الأخبار - كما ترى - حاكمة على أن ما يكون للنساء (1)بالنظر العادة يحكم به للمرأة، و أن ما كان صالحًا للرجال خاصة يحكم به للرجال، و ما كان صالحا لهما فالأخبار - كما ترى - لا تخلو من نوع معارضة؛ لإعلان صحيحة الحلبي المتعددة الطرق المستفيضة الحكم بأولوية المرأة و يكون الرجل ،مدعيًا، و غيرها من الأخبار دال (2)على أن القسمة بينهما إنصافا (3)، و الظاهر (4)أن ذلك بعد التحالف.

و لعل وجه ما أشرنا إليه سابقا من أن هناك ما يدل على أولوية المرأة، كذلك العرفِ و قضاء العادة، فحيث كان في ذلك الزمن أن المعلوم من عادتهم أن المرأة بمتاع البيت إلى بيت زوجها كانت هي الأولى بذلك، و من هنا قال علیه السلام : «قَدْ عَلِمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - يَعْنِي جَبَلَ (5)مِنَى - أَنَّ المَرْأَةَ تُزَف إِلَى بَيْتِ (6)زَوْجِهَا بِمَتَاع»، فإن غرضه علیه السلام من ذلك هو الاستشهاد (7)بالعرف على تلك الأولوية، فعند (8)عدمه و مساواة الرجل و المرأة يكونان (9).


1) (ت): -للنساء.

2) (ت): دالة.

3) (ت): أيضًا.

4) (ت): فالظاهر.

5) الجملة في (ت): (يعني بين جبلي منى).

6) (ت): -بيت.

7) من (ت)، و في (أ): الإشهاد.

8) (أ): +ذلك.

9) الكلمة مزيدة بحروف وسطها في (أ).

ذا يد عليه، فيكون حكم هذه حكم سائر الدعاوى.

و ما جمعنا بين هذه الأخبار هو مختار العلامة في المختلف (1)، و الشيخ علي بن عبد العالي (2)، و الشهيد الثاني (3)، و الفاضل المولى الأردبيلي (4). قال المولى المذكور في هذا المقام:

«و يحتمل أقوال (5)أخر، و هو مختار المختلف، و الشيخ علي (6)، و الشيخ زين الدين، و هو أنه مع عدم البينة: إن كان هناك عرف يدل على تخصيص كل واحد بشيء فهو المعتمد، و إلا فهو بينهما نصفان كسائر الدعاوى. بل هو يرجع إلى المذهب الثاني» (7)، و أشار به إلى ما ذهب إليه جمع من أصحابنا من أنه يحكم للرجل بما يصلح له فقط مثل السيف و الدرع (8)، و للمرأة بما يصلح لها فقط مثل الحلي و المقنعة، و ما يصلح لهما يقسم كما في سائر الدعاوى.

ثم قال: «و به يجمع بين الأخبار، فتحمل صحيحة رفاعة على اقتضاء.


1) ج 8، ص 391

2) (ت): العال.

3) في المسالك، ج 14، ص 138 .

4) في المجمع، ج 12 ، ص 254 .

5) (ت): قول. و بعدها: آخر. و كذلك في المصدر.

6) في المصدر بعد المختلف: (و الشرح، و المحقق الثاني، و الشهيد الثاني).

7) المجمع، ج 12، ص 254.

8) (ت): -(والدرع).

العرف اختصاص كل بما له ، و صحيحة (1)ابن الحجاج على اقتضاء العرف (2)بأن المتاع هو متاع المرأة جاءت به من بيتها (3)جهازًا إلى بيت الزوج. و يؤيده قوله (قد علم ما (4)بين لا بتيها) في صحيحة ابن الحجاج (5). و ما ليس هناك عرف و (6)قرينة أصلا تدل على الاختصاص (7)- مثل البواري و الصحون و ظروف الماء من الحبوب و الشربات و الجراب في مثل هذه البلاد - فإن العرف قاض بأنه من مال الرجل، بل نفس الدار [حكمه ] (8)حكم سائر الدعاوى. و مع وجوده يحكم لصاحب الاختصاص به؛ للعلم الحاصل به من العرف العام و الخاص (9)أو غيره، فتأمل» (10). انتهى كلام المولى..


1) في المصدر: (و صحيحتي)؛ إذ أنه اعتبر الخبر خبرين.

2) من (اختصاص كل) إلى هنا ساقط من (أ) .

3) في المصدر: (جاءت من أبيها).

4) في المصدر: من.

5) في المصدر بدلا من ذلك : (في الأولى). ثم قال فيه: «و قوله (لو سألت من بين لابتيها إلى آخره) في الثانية.

6) (عرف و) من (ت).

7) وقع تشويش في نقل المصنف عن المصدر ، فبعد هذا الكلام قال في المصدر : « فهو متاع مشترك بين ذي اليدين من غير اختصاص، فيتحالفان فيقتسمان. و كذا مع عدم التحالف. و مع نكول أحدهما دون الآخر فهو للحالف، و كذا مع البينتين المتعارضتين. و ينبغي مع وجود المرجح أن يحكم له، و مع عدمه و التعارض يقرع و يحلف صاحبها. و بالجملة بعد فقد ما يدل على الاختصاص»، ثم نقل ما هو مثبت في الأعلى.

8) من المصدر.

9) في المصدر : (أو الخاص).

10) مجمع الفائدة، ج 12 ، ص 454 .

و هو كلام وجيه، و به سقط ما ذهب إليه الشيخ في التهذيبين من ترجيح العمل بصحيحة البجلي (1)، و عمل ما دل على التقسيم أو ترجيح المرأة على التقية، أو يكون ذلك على (2)وجه الوساطة و الصلح دون (3)الحكم (4).

و به جمع به فقيه الفقيه، فإنه بعد نقل خبر رفاعة قال: «وقد روي أن المرأة أحق بالمتاع؛ لأن ما بين لابتيها (5)قد يعلم أن المرأة تنقل إلى بيت زوجها المتاع». قال: يعني [بذلك] (6)المتاع (7)الذي يحتاج إليه الرجال كما تحتاج إليه النساء، فأما ما يصلح إلا للرجال فهو (8)للرجل. و ليس هذا الحديث بمخالف (9)للذي قال: (له ما للرجال و لها ما للنساء)» (10)..


1) أي عبد الرحمن بن الحجاج.

2) من (ترجيح) إلى هنا ساقط من (أ).

3) (أ): +من.

4) ذكره في الاستبصار : ج 3، كتاب القضايا والأحكام، باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت ذيل الحديث 5 (153)، ص 47 .

5) (ت): لابتيها.

6) من المصدر.

7) العبارة في المصدر : ( يعني بذلك المتاع الذي هو من متاع النساء، و المتاع الذي هو يحتاج إليه الرجال إلخ).

8) من (ت)، و في (أ): (من هو).

9) أثبتنا من المصدر، و في النسختين المخالف.

10) الفقيه، ج 3، ص111.

فإن (1)ما ذكره ليس بجامع بين الأخبار كلها؛ لأن مقتضى كلامه (2)هذا أن ما دل عليه صحيح البجلي ثابت مطلقًا إلا فيما كان مختصا للرجال. مع أنك قد عرفت من الأخبار الأخيرة أن ما كان صالحًا لها إذا لم يكن ثمة عرف أو عادة دالان (3)على الاختصاص يُقسَمُ إنصافا، فلا سبيل له فيها سوى الطرح، و ما ذكرناه سالم من ذلك جامع بينها هنالك.

فظهر من هذه الأحاديث وجه التأييد على تقديم قول المرأة في اللباس و الحلي المختص بها، حيث قد حكم في هذه الأحاديث بأنها ذات يد على ما كان صالحا لها و للرجال، و إن كانت اليد مشتركة فكيف في الأشياء التي لا تصلح إلا لها ؟

على أن في موثقة يونس بن يعقوب دلالة على أن هذه الأحكام و التفاصيل إنما هي بالنظر إلى جواز [كون] (4)كل منهما ذا يد (5)عليه، أما من (6)علم اختصاص يده بشيء منها - ولو كان مما يختص بالرجل أو بالمرأة - فهو صاحب اليد، و لا التفات إلى العرف و الاختصاص العادي؛.


1) من (ت)، و في (أ): فإما.

2) (ت): کلام

3) (ت): إلا .

4) منا.

5) (ت): (زائد).

6) (ت): في.

لقوله علیه السلام بعد الحكم بأن ما كان من (1)متاع النساء فهو للمرأة، و ما كان من متاع الرجل فهو للرجل، و ما كان مشتركا فهو بينهما : « وَ مَن اسْتَوْلَى عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» ، مشيرًا بذلك إلى أن التصرف و الاستيلاء قاطع لتلك الأحكام و التفاصيل التي في المتاع ؛ وما ذاك إلا (2)لقوّة اليد و ترجيحها على كل دلالة و شاهد من عرف و غيره.

فتأمل المقام؛ فإنه حريّ بالتأمل التام..


1) من (ت).

2) من (ت).

المسألة الحادية عشرة : [في حرمة المزني بها في العدة، واعتدادها من الزاني، و نوع عدتها]

اشارة

ثم قال سلمه الله تعالى:

قد ذكر المحدث الحر العاملي رحمه الله : أن من زنا بذات بعل أو ذات عدة حرمت عليه مؤيدا (1).

قال (2)بعض تلامذته: «إن من زنا بامرأة غير ذات بعل مرارًا يحرم عليه تزويجها؛ لأنه حيث زنا بها وجبت عليها العدة، و لو زنا بها بعد ذلك قبل خروجها من العدة ثبت زناها بها في العدة و حرمت عليه المرأة (3)» (4).

الجواب ومنه سبحانه الإرشاد إلى الصواب:

إن تحقيق هذه المسألة و الجواب عن هذه الشبهة - التي تتراءى أنها معضلة مشكلة - مما يتوقف على بسط الكلام و إرسال أعنة الأقلام في ثلاث مسائل:


1) بداية الهداية، ج 2، ص 235 .

2) (ت): فقال.

3) (عليه المرأة) من (ت).

4) لم نعثر على القائل فيما بين اليدين.

الأولى: من زنا بامرأة (1)في العدة، هل تحرم على الزاني مؤبدا أم لا؟

و الثانية: مسألة أن وجوب العدة على الزانية من الزنا ثابت على الزاني و غيره أم لا؟

و الثالثة: كون المراد من العدة التي توجب الزنا فيها التحريم المؤبد في النكاح: هل هو مطلق العدة أو عدة مخصوصة من العِدَد؟

و المناقشة في الكل موجود كما هو غير خفي على من راجع مؤلفاتهم (2)و تتبع مصنفاتهم. بل التحقيق: أن الفتوى غير منطبق على ذلك، و ليس لهم إجماع و لا اتفاق (3)على ما هنالك.

أما المسألة الأولى:

فالذي ذكره (4)الأصحاب ممن وقفنا على كلامه فيها أنها من المسائل الغير المنصوصة كما صرح به غير واحد منهم:

قال ثاني الشهيدين في المسالك عند قول المحقق في شرائعه و لو زنا بذات بعل أو [في] عدة رجعية حرمت عليه أبدًا (5)في قول مشهور» (6): «إنما


1) (ت): -بامرأة.

2) (ت): (لمؤلفاتهم).

3) (ت): -(و لا اتفاق).

4) (ت): ذكر.

5) (ت): مؤيدا.

6) الشرائع، ج 2، ص 518 .

نسبه إلى الشهرة مع عدم ظهور المخالف لعدم وقوفه على مستند صالح [له] (1)من النص، و عدم تحقق الإجماع على وجه يكون حجة» (2)انتهى.

و قال السيد السند السيد محمد في شرح النافع بعد أن طعن في استدلال الشيخ في التهذيب على حكم الزنا بذات البعل بضعف الطريق و الدلالة: «و من ثم نسب المصنف في الشرائع الحكم (3)إلى قول مشهور مؤذنا بتوقفه فيه، و هو في محله» (4)، انتهى كلامه.

قال المحقق الفاضل بهاء الدين المشتهر بالفاضل الهندي في كتابه الموسوم بكشف اللثام في شرح قواعد الأحكام للعلامة الحلي بعد أن ذكر عبارة القواعد التي هي (5)«و لو (6)زنا بذات بعل أو [في] (7)عدة رجعية حرمت عليه أبدا» (8): «قطع به الأصحاب إلا المحقق في الشرائع، و حكى عليه الإجماع في ذات العدة في الانتصار، و ليس عليه نص بخصوصه» (9)إلى هنا كلامه.5


1) من المصدر.

2) المسالك، ج 7، ص 342 .

3) (ت): -الحكم. وكذلك في المصدر.

4) نهاية المرام، ج 1، ص 168.

5) (ت): -هي.

6) في المصدر: -حرف العطف.

7) من المصدر.

8) قواعد الأحكام، ج 3، ص 32.

9) كشف اللثام، ج 7، ص 185

و في المفاتيح للكاشي نسبه إلى قول (1)الأصحاب مجردًا، ففيه إيماء إلى ذلك حيث قال: «قالوا: أما لو زنا بذات بعل، أو [في] (2)عدة رجعية: حرمت عليه أبدًا و إن جهل بلا خلاف» (3). و فيه أيضًا (4)إيذان بنوع توقف فيه و إن لم يكن ذلك صريحًا.

و من هنا قال المحقق السيد الأوّاه السيد عبد الله في شرحه على النخبة الكاشانية حيث قال: «وكذا يحرمان عليه (5)أبدًا لو زنا بهما – يعني ذات البعل و العدة الرجعية - و إن جهل ؛ أخذا (6)باليقين، و عملا بالإجماع الذي نقله (7)السيد في الانتصار، و الشهيد الثاني في شرح اللمعة، و غيرهما (8)، وإن كان في كلام المحقق و غيره - حتى المصنف في المفاتيح - ما يؤذن بالتوقف» (9)انتهى كلامه.

و أنت إذا تأملت جملة هذه العبارات رأيتها تنادي باعترافهم بعدم النص بالخصوص على هذه المسألة. و مثلها: مسألة ما لو زنا بذات بعل..


1) (ت): -قول.

2) من المصدر.

3) المفاتيح، ج 2، ص 244 .

4) (ت): أيضًا.

5) (ت): +مهما .

6) من (ت)، وفي (أ): أخذ.

7) (ت): ادعاه.

8) (ت): (و غيرها).

9) التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية (مخطوط)، ص267.

لكني وقفت على رواية منقولة عن الفقه الرضوي على المنسوب إليه علیه السلام دالة على التحريم المؤبد للزنا بذات البعل، وقد استدل به (1)المجلسي رحمه الله في حواشيه على التهذيب (2)، لكن في نسبة ذلك له علیه السلام كلام.

و أما هذه المسألة: فلم نقر (3)لهم بدليل سوى الإجماع الذي ادعاه السيد المرتضى في انتصاره (4)، و ثاني الشهيدين في روضته (5)، مع أنه في مسالكه منع من ثبوته كما هو صريح عبارته المتقدمة، و جعله من الإجماعات التي هي الشهرة المحضة كما اعترف به غیر واحد.

و من هنا سمعت كلام المحقق في الشرائع و صراحة عبارته و إيذانها بأن ليس ثمة إجماع، بل شهرة محضة، فأنى لها الحجية، فإن حجية الإجماع في نفسه غير ثابتة، فكيف ما ألحق به من الشهرة و نحوها؟ و من هنا سمعت كلام السيد في شرح النافع نقله عن المحقق التوقف في أصل الحكم قال : «و هو في محله».

و للشك في تحقق هذا الإجماع، قال الفاضل الهندي: و يجوز أن يكون.


1) (ت): -به.

2) ليست بين اليدين

3) هكذا ، و لعلها: نفز.

4) الانتصار، ص 262 .

5) الروضة البهية، ج 5، ص 200 .

المستند فيه - إن لم يكن عليه إجماع - أن النكاح محرم (1)إلى (2)آخر كلامه.

و بالجملة: إن تحقق هذا الإجماع في هذا المقام (3)و أكثر (4)المسائل الفقهية المدعى فيها (5)دونه خرط القتاد. و قد أفصح عن ذلك غير واحد من فضلائنا المتأخرين، كالفاضل الخراساني في الذخيرة (6)، و الشهيد الثاني في غير موضع من المسالك (7)، و السيد السند في المدارك (8)، و جدي الشيخ سليمان في كثير من رسائله الموجودة (9)و المبسوطة، حتى أنه أفرد رسالة في إبطال ذلك الإجماع سماها (كشف القناع) و قفنا على شطر منها، و هي رسالة وافية بالمراد.

و حيث قد عرفت ما في هذه الإجماعات: عدل أكثر المتأخرين عن الاستدلال به على المدعى في هذه المسألة إلى الاستدلال بطريق الأولوية.

قال المحدث الكاشي في المفاتيح : «لأنه إذا ثبت تحريمها بالعقد المجرد.


1) كشف اللثام، ج 7، ص 185 .

2) (ت): -إلى.

3) (ت): (هذا المقام).

4) (ت): -حرف العطف . +هذه.

5) (ت): -فيها.

6) مثلا : ج 1 ص 2، ص 5 ، ص 214، ص 221 وغيرها.

7) مثلا : ج 1 ص 174 ، ص 405 ، ص 431 . وج 2 : ص 125، ص 277 وغيرها.

8) مثلا : ج 1 : ص 43، ص 198 ، ص 228، ص 275 وغيرها.

9) (ت): الموجزة.

مع العلم، فمع الدخول أولى. وإذا ثبت تحريمها بالدخول مع العقد، فمع التجرد عنه أولى» (1).

وقال الفاضل الهندي في كشف اللثام: «و يجوز أن يكون المستند فيه - إن لم يكن عليه إجماع - أن النكاح محرم ، فالزنا أولى، و الدخول مع النكاح المحرم ، فلا معه (2)أولى» (3).

و قد سبقهما إلى ذلك ثاني الشهيدين في مسالكه بعدما طعن في الإجماع المدعى قال: «نعم، يتوجه على ما تقدم من إلحاق العقد على ذات البعل بالمعتدة (4)تحريمها هنا مع الدخول؛ لأنه إذا ثبت تحريمها [بالعقد المجرد مع العلم، فمع الدخول أولى. أو نقول: إذا ثبت تحريمها] (5)بالدخول مع العقد، فمع (6)التجرد عنه أولى » (7).

و عندي: أن هذا الاستدلال من باب الاستدلال بالقياس، التي جاءت الأخبار المستفيضة بل المتواترة و عُلِمَ (8)من ديننا ضرورة بطلانه، فلا ينبغي.


1) المفاتيح، ج 2، ص 244 .

2) (ت): معهما.

3) كشف اللثام، ج 7، ص 185 .

4) من المصدر، و في النسختين: بالعدة.

5) من المصدر.

6) (أ): -حرف العطف.

7) المسالك، ج 7، ص 342 .

8) (ت): (وعلم).

الاجتراء على أحكام الله به (1)، سيما قياس الأولوية و منصوص العلة الذين أثبتهما أصحابنا المجتهدون و جعلوهما خارجين عن ساحة القياس؛ فإنهما (2)لم يقم دليل و لا برهان على أنهما حجتان عند الشارع.

نعم، إن منصوص العلة إذا ساعده البرهان على أن تلك العلة هی مناط الحكم وجودًا و عدما - كتحريم الخمر للإسكار - فإنه ملحق بالمنصوص، و أما ما (3)سواه فلا سبيل له سوى القياس. بل الأول منهما أول قياس استعمله إبليس (4)المشار إليه في الأحاديث المستفيضة بأول من قاس إبليس (5)، معنيا به ما في قوله تعالى حكاية عنه خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينِ (6).

على أن الآيات و الروايات التي بلغتنا في هذه المسألة مما يقتضي الحل (7)لقوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ (8)، و العام المخصوص هو.)


1) (ت): -به.

2) (ت): (وإنما).

3) (ت): -ما.

4) (ت): +اللعين.

5) كالخبر المروي في الكافي بسنده إلى عيسى بن عبد الله القرشي قال: «دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس؟ قال: نعم. قال: لا تقس؛ فإن أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار و خلقته من طين». (الكافي، ج 1، كتاب فضل العلم، باب البدع و الرأي و المقاييس، ح20، ص 58).

6) الأعراف: 12 .

7) (ت): الحمل.

8) النساء: 24 .

حجة في الباقي كما تقرر في محله، حتى استفاض في كلامهم (1: (ما من عام إلا و قد خُص).)و خبر علي بن جعفر الذي أورده العلامة في المختلف نقلا من كلام ابن أبي عقيل مما يدل على أن هذه الآية نص في عمومها و إن وقع فيها التخصيص، حيث قال: «رَوَى (2عَلِيُّ بنُ جَعْفَرٍ : قَالَ : سَأَلْتُ أَخِي مُوسَى علیه السلام عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ (3)المرأَةَ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. قَالَ: لَا بَأْسَ؛ إِنَّ (4)اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَ أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم) (5)، فاحتجاجه علیه السلام على هذا الحكم بهذه الآية ليس إلا لملاحظة عمومها و إن كان قد خصصت (6)بمواضع المسألة. و أما الأخبار: فهي مستفيضة.

منها: قولهم علیهم السلام في المستفيض: «مَا حَرَّمَ حَرَامٌ حَلَالًا قَطُّ » (7)..


1) أي كلام العلماء، و في ذلك خبر مروي عن ابن عباس بنفس المضمون أيضا، راجع: الفصول المهمة ، ج 1، ص 86 .

2) في المصدر: (و قد روي عن علي).

3) في المصدر : يتزوج.

4) في المصدر: لأن.

5) المختلف، ج 7، ص 59 . و روى قريبًا منه في التهذيب: ج 7، کتاب النکاح باب نکاح المرأة و عمتها و خالتها، ح5 (1368) ، ص 333.

6) (ت): خصص.

7) راجع التهذيب: ج 7، كتاب النكاح، باب القول فيمن يفجر بامرأة ثم يبدو له في نکاحها، ح13 (1355)، ص329. و كذلك : الوسائل: ج 20، كتاب النكاح، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح 9 و 10 و 11 و 12، ص 426-427.

و صحيحة أبي بصير (1)- على الظاهر - عن أبي عبد الله علیه السلام على ما في الكافي قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ: حَلَالٌ أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وَ أَخِرُهُ نِكَاحُ ، أَوَّلُهُ حَرَامٌ (2)وَ آخِرُهُ حَلَالٌ » (3).

و صحيحة الحلبي على ما في التهذيب (4)- وإن كانت حسنة كما في الكافي (5)- عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «إِنْ فَجَرَ (6)رَجُلٌ بِامْرَأَةِ (7)ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَلَالًا؟ قَالَ: أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وَ آخِرُهُ نِكَاحُ . وَ مَثَلُهُ مَثَلُ (8)النَّخْلَةِ أَصَابَ الرَّجُلُ مِنْ ثَمَرِهَا حَرَامًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدُ فَكَانَتْ (9)حَلَالًا» (10).

و صحيحة ابن مسلم (11)المروية في التهذيب عن أبي جعفر (12)علیه السلام.


1) سندها: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير.

2) (ت): (وآخره نكاح أوله حرام).

3) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة، ح3، ص356.

4) و سندها فيه: الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي.

5) و السند فيه : علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله ابن علي الحلبي.

6) في المصدرين بدلا من (إن فجر رجل): (أيما رجل فجر).

7) في التهذيب: +حرامًا.

8) في التهذيب: كمثل.

9) في التهذيب: كانت.

10) التهذيب : ج 7، كتاب النكاح، باب القول فيمن يفجر بالمرأة إلخ، ح3 (1345)، ص 327. و الكافي: ج 5 ، كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة، ح2، ص356.

11) سندها: الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم.

12) في التهذيب : عن أبي جعفر علیه السلام أو عن أبي عبد الله علیه السلام.

قال: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَابًا فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ» (1). و صحيحة أبي بصير كما في التهذيب (2)و الفقيه (3)قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ أَرَادَ (4)أَنْ يَتَزَوَّجَهَا . قَالَ (5): إِذَا تَابَ (6)حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا» (7).و موثقة عمار الساباطي (8)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةَ كَانَ يَفْجِرُ بِهَا؟ قَالَ: إِنْ أَنَسَ مِنْهَا رُشْدًا فَنَعَم» (9).

و رواية زرارة عن أبي جعفر علیه السلام في حديث قال فيه (10): «لَا بَأْسَ إِذَا زَنَا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (11)بَعْدُ، وَ ضَربَ مَثَلَ ذَلِكَ : رَجُلٌ سَرقَ ثَمَرَةَ (12)نَخْلَةٍ ثُمَّ اشْتَراهَا بَعْدُه» (13)..


1) التهذيب ج7، كتاب النكاح، باب القول فيمن يفجر بالمرأة إلخ، ح2 (1344)، ص 327.

2) و السند فيه: أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي المعزا، عن أبي بصير.

3) في الفقيه: عن أبي المغرا.

4) في التهذيب: +بعد . و في الفقيه: +(بعد ذلك).

5) في التهذيب : فقال.

6) في التهذيب تابت وفي الفقيه: (إذا تابت حلت له).

7) التهذيب : ج 7، كتاب النكاح، باب القول فيمن يفجر إلخ ، ح 6 (1348) ، ص 327- 328. والفقيه : ج 3، ص 418 .

8) و سندها: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى الساباطي.

9) التهذيب : ج 7، كتاب النكاح، باب القول فيمن يفجر إلخ، ح7 (1349) ، ص328.

10) (ت): -فيه.

11) في الفقيه: (أن يتزوج بها).

12) في الفقيه: (سرق من تمرة نخلة).

13) الفقيه، ج 3، ص 417، ضمن خبر طويل.

و خبر علي بن جعفر المروي في كتاب قرب الإسناد قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ زَنَا بِامْرَأَتَيْنِ، أَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُما (1)؟ قَالَ: نَعَم، وَلَا (2)يُحَرِّمُ حرام حلالا (3)» (4)و خبر إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَفْجِرُ بِالمَرْأَةِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ [فِي] (5)تَزْوِيْجَهَا، هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ : نَعَم» (6).

و خبر هشام بن المثنى قال : «كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ عَلیه السلام جَالِسًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأَةَ [حَرَامًا] (7)أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ : نَعَم» (8).

و يأتي أيضًا (9)حديث منقول من كتاب تحف العقول في تحقيق مسألة ثبوت العدة على الزانية مؤيّد لهذه الأخبار ..


1) في المصدر: منها.

2) في المصدر: حرف العطف.

3) في المصدر: (حلالا حرام).

4) قرب الإسناد، ص 247 .

5) من التهذيب.

6) وتتمة الخبر: إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها». التهذيب: ج 7، كتاب النكاح، باب القول فيمن يفجر إلخ، ح4 (1346)، ص 327.

7) من التهذيب.

8) التهذيب : ج 7، كتاب النكاح، باب القول فيمن يفجر إلخ، ح 1 (1343) ، ص 326- 327 .

9) (ت): أيضًا.

و هي في (1)استفاضتها - كما ترى - دالة على جواز نكاح المرأة المزني بها للزاني، سواء كان ذلك الزنا عند كونها ذات بعل أو ذات عدة رجعية أو غير ذلك. و دعوى التخصيص يحتاج إلى دليل، و قد عرف أن لا دليل (2)لاعتراف غير واحد منهم بعدم النص، بل و لا بالإجماع (3)المدعى؛ لما سمعت من الطعن فيه و عدم كونه إجماعا في الحقيقة بل هو شهرة محضة، فتبقى هذه الروايات سالمة من المعارض.

و من هنا قال المحقق السيد الأوّاه السيد عبد الله في شرح نخبة الكاشي بعد إيراد جملة من هذه الروايات التي أوردناها: «وكلها مطلقة لا تفصيل فيها ولا استفصال، مع أن ذات البعل و ذات العدة ليست من الفروض النادرة التي لا يُلتفت إليها حتى يتعلل بأن الروايات محمولة على الفرد الغالب - أعني الخلية - ، بل التشبيه بالخلية (4)مما يؤذن إيذانًا يعرفه الذكي بكونها غير خليّة. و لا يبعد أن يكون هذا مذهبًا للشيخين المتقدمين - و أراد بهما الكليني و الصدوق -، حيث أوردا الأخبار مطلقة [من غير تعارض] (5)و لم يتعرّضا لها بتوجيه و لا تقييد كما علم (6)من عادتهم المصرح بها في أوله


1) (ت): من.

2) (ت): دلالة.

3) (ت): بإجماع.

4) من (ت)، وفي (أ): بالتخلية. وفي المصدر : (بالنخلة).

5) من المصدر.

6) (ت): علمه

الكتابين» (1)، انتهى كلامه، و هو كلام متين.

نعم، يمكن الاحتجاج لهم على تلك الدعوى بما ذكره السيد الأجل المرتضى في كتاب الانتصار، حيث قال: «و مما انفردت به الإمامية: القول بأن من زنى بامرأة و لها بعل حرم عليه نكاحها (2)مؤبدا (3)و إن فارقها زوجها، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك . والحجة في ذلك (4): إجماع الطائفة». إلى أن قال: «و قد ورد من طريق الشيعة في حظر (5)من ذكرناه أخبار معرفة (6)» .

ثم قال (7): «و مما ظن انفراد الإمامية به (8): القول (9)بأن من زنا بامرأة و هي في عدة [من](10)بعل له فيها عليها رجعة حرمت عليه بذلك، والحجة.


1) التحفة السنية، ص 267 .

2) (ت): بين (نكاحها) و (عليه) تقديم و تأخير في (ت).

3) في المصدر: أبدًا.

4) في المصدر: (و الحجة لنا).

5) من (ت)، و في (أ): خط.

6) هكذا ، و في المصدر: معروفة.

7) بعد كلام طويل.

8) هكذا العبارة في المخطوطين، وفي المصدر جزم بالانفراد، حيث قال: (ومما انفردت الإمامية به القول).

9) (ت): من هنا إلى قوله (التي في أصول أصحابنا المعمول عليها) أُخْرَ عن جملة (فيكون ما ذكره لا تقصر عن المراسيل التي عملنا عليها في كلام الصدوق والكليني والشيخ بل ربما ظهر أن مثل هذه الأخبار لا تقصر عن الصحاح التي في أصول أصحابنا المعمول عليها)، ثم بعد ذلك ينتظم سلك الكلام.

10) من المصدر.

لأصحابنا في هذه المسألة الحجة التي قبلها (1).

و الكلام في المسألتين واحد؛ حيث قد صرح في المسألة الأولى بأنه قد جاءت أخبار معرفة (2)من طريق أصحابنا الإمامية دالة على ذلك، وفي (3)المسألة الثانية يذكر (4)أن الحجة فيها و فيما قبلها واحدة، فيكون شهادة منه بمجيء أخبار معرفة من طرقنا في هذه المسألة مثلما جاء في الأولى. و نحن - و إن لم يبلغنا شيء من تلك الأخبار - لكن كفى بمثل هذا السيد ناقلا؛ لوثاقته و جلالته، فيكون ما ذكره لا تقصر عن المراسيل التي عملنا عليها في كلام الصدوق و الكليني و الشيخ و نحوهم (5).

بل ربما ظهر أن مثل هذه الأخبار لا تقصر عن الصحاح التي في أصول أصحابنا المعمول عليها؛ لأن الصحيح ليس إلا ما أوجب العمل لاعتضاده بالقرائن، و أي قرينة أقوى من نقل السيد المذكور الذي علم من مذهبه أنه لا يعمل بأخبار الآحاد و أن عمله (6)مقصور على المتواتر خاصة، فتكون من المتواتر.

بل قد عرفت في غير موضع مما تقدم أن السيد المذكور قد ادعى التواتر في أخبار أئمتنا علیه السلام بقول مطلق، فتكون عمومات الأخبار المذكورة.


1) الانتصار : ص 262-264 .

2) مكررة في (ت).

3) (ت): فمن

4) (ت): ذكر.

5) (ونحوهم) من (ت).

6) من (ت)، وفي (أ): علمه.

و إطلاقها مخصوصين بما ذكره السيد، مع ما يضاف إلى ذلك من الشهرة المعبر عنها بالإجماع في كلام السيد و غيره.

و الظاهر من محدث الوسائل (1)اعتماد ما ذكرناه، حيث إنه لم يذكر دليلا على الزنا بذات البعل و العدة الرجعية سوى تلك العبارات المنقولة من الانتصار (2)، و كثيرا ما يعتمد على مثل هذه العبارات.

و قد صرح بذلك العلامة في المختلف في مواضع كثيرة، و أيده شارح الاستبصار.

فالقول بذلك ليس ببعيد، سيما و قد عرفت من كلام السيد أن القول بالحمل فيها مذهب العامة قاطبة، فيكون تلك الأخبار التي قدمناها (3)عند ملاحظة عمومها و إطلاقها موافقةً للعامة، و أن اعتبار التخصيص فيها ببعدها عن تلك الساحة التي توجب طرحها و عدم الاعتداد بها.

فالقول بالتحريم المؤبد في هاتين المسألتين - أعني ذات (4)العدة البعل و ذات العدة الرجعية – هو المعتمد في الفتوى، وفي الأخذ به التمسك بالتقوى، و الله العالم..


1) (أ): +بل

2) الوسائل: ج 20 ، كتاب النكاح، الباب 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ح 10 ، ص 436 .

3) (ت): قدمنا

4) (ت): بذات.

و أما المسألة الثانية:

و أما (1)المسألة الثانية:

أعني وجوب العدة على الزانية من الزاني، عليه و على غيره: فالمشهور بين علمائنا على سقوطها عن (2)الزاني و غيره، سواء كانت حاملاً أو حائلا (3). و قد صرح بذلك جماعةٌ منهم الشيخ في الخلاف (4).

قال الكاشي في المفاتيح :« (5)ولا عدة للزاني مع الحمل بلا خلاف؛ إذ لا حرمة له. و بدونه قولان: أشهرهما ،العدم، و أثبتها في التحرير». و ظاهر كلامه - كما ترى - أن المثبت لها هو العلامة في التحرير وحده، لكني وقفت على حاشية للحر العاملي في تعليقاته على كتابه الوسائل، و فيها (6): أن إثبات (7)العدة على الزانية مذهب للمفيد من قدماء علمائنا»، و قد أفتى بذلك في الوسائل (8).

و بالجملة: إن المشهور على نفيها بلا كلام، بل عبارة الكاشي في المفاتيح تعطي دعوى الإجماع على نفي العدة في الحامل بلا كلام.


1) (ت): -(وأما).

2) (ت): على.

3) راجع: السرائر ، ج 2، ص 544 . و الجامع للشرائع، ص 472. و المسالك، ج9، ص 262 .

4) ج 4، ص 301.

5) في المفاتيح: +قيل.

6) (ت): -(و فيها).

7) (ت): -إثبات.

8) في ج 22 ، كتاب الطلاق الباب 44 من أبواب العدد، ص 265 .

و أما الأخبار ففى أكثرها إعراض عن ذكر العدة نفيا و إثباتا. لكن قد جاء في بعضها تصريح بلزوم العدة لها، ففي خبر إسحاق بن جرير (1)المروي في التهذيب مسندا و في الكافي مرسلا (2)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَفْجرُ بِالمَرْأَةِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فِي تَزْوِيجَها، هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَم (3)إِذَا هُوَ اجْتَنَبَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُ بِاسْتِبْرَاءِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الفُجُوْرِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا » (4).

و في كتاب تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة عن أبي جعفر محمد بن على الجواد علیه السلام : أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا، أيحل له أن يتزوجها؟ قال: «يَدَعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ (5)نُطْفَتِهِ وَ نُطْفَةٍ غَيْرِهِ، إِذْ لَا بُدَّ أَنْ (6)يَكُونَ (7)قَدْ أَحْدَثَتْ مَعَ غَيْرِهِ كَمَا أَحْدَثَتْ مَعَهُ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ بِهَا إِنْ أَرَادَ، إِنَّمَا (8)مَثَلُهَا مَثَلُ النَّخْلَةِ (9)أَكَلَ رَجُلٌ مِنْهَا (10)حَرَامًا ثُمَّ اشْتَراهَا فَأَكَلَ مِنْهَا حَلَالًا» (11)..


1) (ت): حريز.

2) من جهة رواية محمد بن يحيى عمن أسماهم بعض أصحابنا.

3) (قال: نعم) من (ت).

4) التهذيب : ج 7، كتاب النكاح، باب القول فيمن يفجر إلخ، ح 4 (1346)، ص 327. و الكافي: ج 5 ، كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة، ح4، ص 356.

5) من (ت)، و في (أ): بين.

6) (ت): (إذ لا يؤمن منها). و كذلك في المصدر.

7) (ت): تكون. وكذلك في المصدر.

8) من (ت). وفي المصدر : فإنما.

9) (ت): نخلة. وكذلك في المصدر.

10) بين (منها) و (رجل) تقديم وتأخير في (ت).

11) تحف العقول، ص 454 .

و في صحيحة الحلبي (1)عن أبي عبد الله علیه السلام : في رجل دخل بامرأة فقال : إذا التقى الختانان (2)وجب المهر و العدة و الغسل»(3).

و صحيحة حفص (4)بن البختري (5)عن أبي عبد الله علیه السلام قال :« (6)إذا التقى الختانان وجب المهر و العدة و الغسل (7)»(8).

و صحيحة عبد الله بن سنان (9)عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «سَأَلَهُ أَبِي وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمُسَّهَا وَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا حَتَّى طَلَّقَهَا، هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْهُ (10)؟ فَقَالَ : لهَا (11)الْعِدَّةُ مِنَ الماءِ . قِيْلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَ وَاقَعَهَا فِي الْفَرْجِ وَ لَمْ يُنْزِلُ؟ قَالَ (12): إِذَا أَدْخَلَهُ (13)وَجَبَ الْغُسْلُ .


1) و سندها علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي.

2) (ت): +فقد.

3) ما عن الحلبي ليس فيها (و الغسل)، وإنما ذلك في الرواية اللاحقة الآتية، ولعل ذلك اشتباه. راجع: الكافي، ج 6 ، كتاب النكاح، باب ما يوجب المهر كملا، ح 1، ص 109 .

4) (ت): جعفر.

5) (أ) البحتري. وسندها: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري.

6) في التهذيب : (في رجل دخل بامرأة فقال).

7) (الغسل) من الكافي.

8) الكافي، ج 6 ، كتاب النكاح، باب ما يوجب المهر كملا، ح2، ص109 .

9) سندها محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان.

10) (أ): -منه.

11) هكذا، وفي المصدر: إنما.

12) في المصدر : فقال.

13) من (ت)، وفي (أ): دخله.

وَ الَمَهْرُ وَ الْعِدَّةُ » (1).

و معتبرة حفص بن البختري (2)عن أبي عبدالله علیه السلام: «فِي رَجُلٍ دَخَلَ بِامْرَأَةٍ. قَالَ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ المهرُ وَ الْعِدَّةُ ) (3).

و هذه الأخبار مع تكثرها و تكررها في الأصول كما ترى: دالة علی وجوب العدة بالإدخال و التقاء الختانين، و ذلك عام في كل نكاح و سفاح، و إن وقع السؤال في أكثرها عن النكاح الشرعي إلا أن الجواب عام.

و لا يرد أن (إذا الشرطية) لا عموم فيها بالنظر إلى الوضع (4)اللغوي،لكنها (5)مما تدل على العموم عرفا بل شرعًا كما حققه جماعة منهم الشيخ محمد بن الشيخ حسن في [شرح] الاستبصار (6)وجدي الشيخ سليمان في رسالة الجمعة والشهيد الثاني (7)و غيرهم.

و من تأمل الشرطيات المسوّرة بها في كلام الشارع و العرف العام عرف منها ذلك، فتكون عامة في الحائل و الحامل و من هنا استوجهه الكاشي في.


1) الكافي، ج 6 ، كتاب النكاح، باب ما يوجب المهر كملا ، ح6، ص 109.

2) سندها علي بن الحسن، عن الزيات، عن ابن أبي عمير وأحمد بن الحسن، عن هارون بن مسلم، عن ابن أبي عمير (هكذا؟)، عن حفص البختري.

3) التهذيب : ج 7، كتاب النكاح، باب من الزيادات ، ح69 (1861)، ص 464 .

4) (ت): الموضع.

5) هكذا، و لعلها لأنها.

6) استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار، ج 4 ، ص 151، وج7، ص 131.

7) راجع: تمهيد القواعد، ص 110 و ص148 .

المفاتيح (1)و إن كان خصه بالحائل في النخبة (2). و يؤيده: ما جاء من التعليل في حديث تحف العقول، و إن كان انطباقه على الحائل أظهر.

و بالجملة : إن اعتبار العدة من الزنا هو الظاهر من النصوص، فالعمل عليه متجه، و الاعتداد بما اشتهر في مقابلتها .

و أما المسألة الثالثة

و أما (3)المسألة الثالثة:

أعني ترتب (4)ذلك التحريم المؤبد على الزنا بكل معتدة: فلم نقف على من ذهب إلى ذلك، بل قد عرفت أن موضع الوفاق (5)هي العدة الرجعية إذا كان الناكح لها غير زوجها، بل صرح جماعة من علمائنا أن المشهور بين الأصحاب الزنا بذات العدة غير الرجعية هو عدم التحريم المؤبد (6).

قال المحقق الكاشي في المفاتيح: ولا يلحق به الزاني (7)بذات العدة البائنة و عدة الوفاة؛ للأصل (8).


1) المفاتيح، ج 2، ص 244.

2) النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية، ص 230 .

3) (ت): -( وأما ) .

4) (ت): ترتيب.

5) (ت) الوفاق. ومحلها بياض بقدر كلمة.

6) راجع: المسالك : ج 7، ص 342 ، والحدائق : ج 23، ص 583 .

7) هكذا، وفي المصدر : الزنا.

8) المفاتيح، ج 2، ص 244.

و قال السيد المحقق الأوّاه في شرح النخبة: «ومحل الإجماع المنقول في (1)المعتدة ما لو كانت العدة رجعية، أما البائنة و عدة الوفاة فالمشهور العمل فيها (2)بالأصل، و استقرب في التحرير (3)إلحاقها (4)بالرجعية» (5).

و قال السيد السند السيد محمد في شرح النافع: «و ذات العدة الرجعية زوجة بخلاف البائن، [فلو زنا بذات العدة البائن] (6)لم تحرم عليه؛ للأصل،و اختصاص النص بمن تزوج بالمرأة في العدة» (7). انتهى.

و أما ما نَقَلَ عن العلامة في التحرير من إلحاق البائن بالرجعية (8): فليس على سبيل القطع بل على سبيل التقريب؛ لأنه قال في كتابه المذكور: «فلو زنا بذات عدة بائن أو عدة وفاة: فالوجه أنها (9)لا تحرم عليه ؛ عملا بالأصل، و ليس لأصحابنا في ذلك نص. و على ما قلناه من التنبيه: يحتمل التحريم مع العلم؛ لأنا (10)قد بينا ثبوته مع العقد، فمع التجرد عنه أولى،.


1) (ت): على.

2) بين (فيها) و (العمل) تقديم و تأخير في (ت).

3) (ت): السرائر.

4) (ت): إلحاقها .

5) التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية (مخطوط)، ص 267.

6) من المصدر.

7) نهاية المرام، ج1، ص 168 .

8) في ص 168 .

9) في المصدر: أنه.

10) من المصدر، و في النسختين: (إلا ما).

و هو أقرب» (1)، هذا كلامه. و ظهوره فيما قلناه لا غبار عليه، و الاستدلال بطريق الأولوية قد عرفت ما فيه، سيما في مقامات التحريم.

و من هنا قال السيد السند السيد محمد في الشرح (2)المزبور بعد نقله ذلك عنه (3): و في الأولوية نظر تقدم تقريره غير مرة» (4)، و الذي تقدم منه في إلحاق ذات البعل المعتدة في التحريم بالتزويج بناء على أن الدليل هو الإلحاق منع الأولوية بأنها إنما تثبت إذا ثبت التعليل، و هو غير ثابت هنا، و من الجائز اختصاص المعتدة لمزية (5)اقتضت ذلك.

و بالجملة: إن هذا الإلحاق لا يخرج عن القياس، فكيف يجوز أن يكون لهذه الأحكام كالأساس؟

و حيث إن الدليل الذي أخذنا به في الزنا بذات البعل و العدة الرجعية هی الأخبار التي ذكرها السيد المرتضى في الانتصار في المسألتين المذكورتين كما هو معتمد الحر العاملي في الوسائل، و قد عرفت صراحتها في العدة الرجعية التي هي محل الإجماع المدعى (6): فلا معنى لتعدية الحكم إلى (7)سائر.


1) التحرير، ج 3، ص 470 .

2) (ت): شرح.

3) (ت): منه.

4) ج 1 ، ص 168 .

5) (ت): للمزية.

6) من (ت).

7) (ت): (ل) بدلا من (إلى).

العِدَد حتى يتجشم هذا التلميذ الحكم في العدة من الزنا، مع أنك قد عرفت الكلام في أصل ثبوتها، و على تقدير ثبوتها فهي عدة بائنة، و قد ظهر مما تقدم أن محل النص هي العدة الرجعية.

فانكشف لك أن المزني بها مرارًا - مع كونها غير ذات بعل و لا عدة رجعية - لا يتطرق لها التحريم المؤبد، و أن هذا الحكم ممن قد نقلت عنه (1)شبهة عرضت له؛ ظنا منه أن النص و الفتوى علة في كل عدة، و ليس فليس، بل هذا الفرد داخل في حكم الأخبار التي قدمنا (2)، الحاكمة بالحل في كل امرأة مزني بها إلا ما أخرجه الدليل، و ليس هنا منه.

نعم، ربما يتجه ذلك على مذهب العلامة في التحرير من اعتبار الإلحاق بطريق الأولوية، و لكن قد عرفت أن البرهان قائم على أن الاعتداد بهذا الإلحاق في أحكام الله تعالى سيّما في التحريم الذي يحتاج إلى نص ناص عليه، فالاعتماد هو التحليل، و الله الهادي إلى سواء السبيل. .


1) (نقلت عنه) مكررة في (أ).

2) (ت): قدمناها.

المسألة الثانية عشرة : [الاختلاف في الدين المرخص فيه و المحظور]

اشارة

المسألة الثانية عشرة (1)

[الاختلاف في الدين المرخص فيه و المحظور]

ثم قال سلمه الله تعالى:

قد ذكر المحدث المزبور في بعض كتابه المسطور بابًا عنوانه :هكذا: «باب عدم جواز الاختلاف في الدين، و أن الحق لا يكون من الأقوال المختلفة إلا واحدًا في نفس الأمر» (2)، و بهذا الباب استدل تلاميذه على أنه لا يجوز الاختلاف في الفروع.

الجواب:

إنا (3)بعد التتبع التام لكتاب الوسائل لم نقف على باب بهذا (4)العنوان، فلعله موجود في بعض نسخها القديمة أو الحادثة؛ لتعدد نسخها على اختلاف


1) العنونة من هامش (أ)

2) انظر الفصول المهمة في أصول الأئمة (تكملة الوسائل) للحر العاملي ، ج 1، ص 543 ، حيث عقد بابًا أسماه (باب :23) عدم جواز الاختلاف في الأحكام لغير تقية، وأن الحق من الأقوال المختلفة لا يكون أكثر من واحد في نفس الأمر).

3) (ت): أما.

4) من (ت)، و في (أ): هذا.

بينها في التأليف (1)، أو أنه مما زاغ عنه بصري وقت المطالعة و التصنيف.

و مع الإغماض عن هذا كله و تحقق وجوده كما ذكرتم : فليس فيه حجة على ما ادعاه هذا القائل من تلامذة الحر؛ إذ الاختلاف في الأحكام مما (2)قد جاء الإذن فيه في كثير من أحاديثنا، و قد حققنا محله في المسألة الثانية على وجه لا يدخله الشك و الارتياب و (3)لا تنافيه أخبار الباب.

و ملخصه : أن الاختلاف في دين الله تعالى و مسائله الفروعية: منه ما هو مرخص فيه، و منه ما هو ممنوع منه ، مذموم من سلكه، ملعون من اتبعه.

[الاختلاف المرخص فيه]

والأول : ما كان ناشئًا عن اختلاف الأخبار التي جاءت عنهم في المسألة و من فهم المراد منها، فقد أعطي كلّ (4)عقلا و إدراكا، و إن مراتب الناس و المكلّفين متفاوتة في هذه المقامات، حتى جاء في المستفيض عنهم علیهم السلام أنهم (5)مكلفون على قدر العقول في الفروع و الأصول (6).


1) وقد أشرنا في هامش كلام السائل إلى أن الحر العاملي رحمه الله عقد بابا ذا عنوان مقارب لما سأل عنه، لكن لا في كتاب الوسائل، وإنما في الفصول المهمة المعروف أيضًا بكتاب (تكملة الوسائل).

2) (ت): -مما.

3) (أ): حرف العطف.

4) (ت): -كل.

5) (ت): (أن الناس).

6) وقد تقدم ذكر جملة منها في المسألة الأولى، فراجع.

و ليس هذا (1)الاختلاف منحصرا سببه في التقية كما ذهب إليه الفاضل الأسترآبادي في الفوائد المدنية (2)و تبعه من تبعه، و قد قدمنا برهان ذلك منه (3).

و لا ينافي هذا ما جاء مستفيضًا عنهم علیهم السلام من أن حكم الله تعالى أمر واحد لا خلاف فيه؛ لأنه و إن كان الأمر كذلك، إلا أنه محجوب عنا في كثير من المسائل مخزون عند أهله و حملته لحكم و مصالح، فهم علیهم السلام تختلف أحكامهم في نفس الأمر لولا التقية و المصالح التي تتعلق بشيعتهم.

ففي التهذيب بسند معتبر (4)عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قال عليعلیه السلام : لَوْ قَضَيْتُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بِقَضِيَّةٍ ثُمَّ عَادَا لِي مِنْ قَابِلِ لَمْ أَزِدْهَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لأَنَّ الْحَقِّ لَم (5)يَتَغَيَّر (6).

و في مجالس المفيد بإسناده عن الحسن بن ظريف قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ عَلِيًّا عَلیه السلام قَضَى بِقَضَاء (7)إِلا وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا فِي السُّنَّةِ. قَالَ : وَ كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام يَقُولُ: لَو اخْتَصَمَ إِلَيَّ رَجُلَانِ.


1) (ت): هنا.

2) الفوائد المدنية : ص 192 و 231.

3) (ت): -كله. وتقدم ذلك كله في المسألة الأولى.

4) و هو : سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم، عن أبي جعفر علیه السلام.

5) في المصدر : لا .

6) التهذيب: ج 6 ، كتاب القضايا والأحكام، باب الزيادات، ح 32 (825)، ص 296.

7) (ت): قضاء. وكذلك في المصدر.

قَضَيْتُ (1)بَيْنَهُماَ ثُمَّ مَكَثا (2)أَحْوَالًا كَثِيرَةً، ثُمَّ أَتَيَانِي فِي ذَلِكَ الْأَمْرِلَقَضَيْتُ بَيْنَهُمَا قَضَاء وَاحدًا؛ لِأَنَّ (3)الْقَضَاءَ لَا يُحوّلُ وَ لَا يَزُولُ أَبَدا» (4).

و من كلام على علیه السلام في نهج البلاغة: «اِعْلَمُوْا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتُحِلَّ عَامَ (5)أَوَّلِ، وَ يُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرُمَ عَامَ (6)أَوَّلٍ، وَ إِنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَا يَحِلَّ لَكُمْ شَيْئًا مِمَّا حَرُمَ عَلَيْكُمْ، وَ لَكِنَّ الحَلَالَ مَا أَحَلَّ اللهُ وَ الحَرَامُ مَا حَرَّم الله (7)» (8).

و في الكافي بإسناده عن زرارة قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ علیه السلام عَنِ الْحَرَامِ وَ الْحَلَالِ (9)فَقَالَ : حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ [أَبَدًا] (10)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ حَرَامُهُ حَرَام [أَبَدًا] (11)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (12)، لَا يَكُونُ غَيْرُهُ وَ لَا يَجيءُ غَيْرُهُ» (13)..


1) (ت): (فقضيت).

2) (أ): -(ثم مكثا) .

3) (ت): (إلا أن).

4) أمالي المفيد، ص286-287.

5) في المصدر : عاما أول.

6) في المصدر : عاما.

7) (ت): -(والحرام ما حرم الله).

8) نهج البلاغة، ص 94 .

9) بين الحلال و الحرام تقديم وتأخير في المصدر.

10) من المصدر.

11) من المصدر.

12) (أ): -(إلى يوم القيامة).

13) الكافي: ج 1 ، كتاب فضل العلم باب البدع والرأي، ح 19 ، ص 58 .

و في نهج البلاغة من كلام له علیه السلام في ذكر القرآن: «أَتَمَّ بِهِ (1)نُوْرَهُ، وَ أَكْمَلَ بِهِ دِيْنَهُ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله و سلم وَ قَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى [به] (2). فَعَظَمُوْا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَمَ (3)مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّهُ (4)لم يُخْفِ عَلَيْكُمْ شَيْئًا مِنْ دِينِهِ، وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا - رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ - إِلَّا وَ جَعَلَ لَهُ عَالمِا يَأْمُرُ بِهِ وَ يَنْهَى عَنْهُ (5)، أَوْ (6)أَيَةٌ مُحْكَمَةً تَزْجِرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ (7)، فَرِضَاهُ (8)فِيما بَقِيَ وَاحِدٌ، وَ سَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ. وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سَخِطَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ لَنْ يَسْخَطَ عَنْكُمْ (9)بِشَيْءٍ رَضِيَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ إِنَّمَا تَسِيرُوْنَ في أَثَرِ بَيْنِ، وَ تَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلِ (10)قَدْ (11)قَالَهُ الرَّجُلُ (12)مِنْ قَبْلِكُمْ» (13)..


1) في المصدر: -به.

2) من المصدر.

3) (ت): (منه ما عظم).

4) من (ت)، و في (أ): فإن.

5) (ت): -(يأمر به وينهى عنه)، ومكانه فراغ بقدر كلمة.

6) (ت): (و) بدلا من (أو).

7) الجملة في المصدر: (ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه).

8) (أ): فرضها.

9) في المصدر : عليكم.

10) (ت): قوله.

11) (أ): لقد.

12) هكذا، وفي المصدر: الرجال.

13) النهج، ص 111 .

قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: «قوله علیه السلام : (1)(فرضاه (2)فيما بقي واحد) معناه : أنما لم ينص عليه صريحا بل هو في محل النظر، ليس يجوز للعلماء أن يجتهدوا (3)فيه فيُحِلّه بعضهم و يحرمه عليهم، بل رضا الله سبحانه واحد، و كذلك سخطه، فليس يجوز أن يكون شيء من الأشياء يفتي فيه قوم [بالحل و قوم] (4)بالحرمة، و هذا قول منه علیه السلام بتحريم الاجتهاد، و قد سبق منه لمثل هذا الكلام مرارا.

قوله: (واعلموا أنه ليس يرضى عنكم.. الكلام إلى منتهاه): معناه أنه ليس يرضى عنكم بالاختلاف في الفتاوى و الأحكام كما اختلف الأمم من قبلكم،فسخط اختلافهم، قال سبحانه: الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (5). و كذلك ليس يسخط عليكم بالاتفاق (6)الذي رضيه من كان قبلكم من القرون» (7). انتهى كلامه (8)، وهو كلام متين عجيب الصدور من مثله؛ لأن أصحابه لا يرضون بذلك (9)..


1) في كلا النسختين هنا زيادة: (أن يجتهد)، ولست أعرف لها وجها.

2) من المصدر، وفي (أ): فرضا.

3) من (فرضاه) إلى هنا ساقطة من (ت).

4) من المصدر.

5) سورة الأنعام، الآية : 159 .

6) (ت): (بالإنفاق).

7) شرح النهج، ج 10، ص 118 .

8) من (ت).

9) وسيأتي بعدئذ استدلال من ابن أبي الحديد فيه تفصيل لذلك وإشارة.

و لما قررناه (1)من أنهم علیهم السلام حكمهم واحد في كل مسألة، جاء مستفيضا عنهم علیه السلام - مع كونهم معصومين - أنهم لا يعتمدون (2)الآراء والاستحسان كما قال الله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (3).

و في الاختصاص و البصائر بإسنادهما إلى جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال: «يَا جَابِرُ، إِنَّا لَوْ كُنَّا نُحَدِّثکُمْ بِرَأْيِنَا وَ هَوَ انَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكيْنَ، وَلَكِنْ (4)نُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيْثَ نَكْنزُهَا عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه و آله و سلم كَمَا يَكْنز هَؤُلَاءِ فِضَّتَهُمْ وَ ذَهَبَهم (5)» (6).

و في البصائر في الصحيح (7)عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لَوْ أَنَّا حَدَّثنا بِرَأْيِنَا ضَلَلْنَا كَمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا. وَ لَكِنَّا حَدَّثْنَا بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبَّنَا بَيْنَهَا لِنَبِيِّهِ وَ حَبِيبِهِ (8)فَبَيَّنَهُ لَنَا» (9)..


1) (ت): قرر.

2) (أ): +الا .

3) النجم: 3 و 4 .

4) (ت): (ولكنا)، و كذلك في الاختصاص.

5) بين (فضتهم) و (وذهبهم) تقديم وتأخير في (ت) موافقا للبصائر. و في الاختصاص: (ذهبهم وورقهم).

6) الاختصاص، ص280 ، والبصائر : ج 6 ، ب 14، ح1، ص 319.

7) وسنده: الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن عمرو بن أذينة، عن الفضيل بن يسار.

8) في المصدر: -(وحبيبه).

9) هذا الحديث و اللاحق له ساقطان من (ت). البصائر ، ج 6 ، ب 14، ح2، ص 319.

و فيه عن جابر قال: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : يَا جَابِرُ، لَوْ كُنَّا نُفْتِي النَّاسَ بِرَأْيِنَا وَ هَوَ انَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ، وَ لَكِنْ نُفْتِيهِمْ بِأَثَارٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم وَأَصُوْلٍ، عِلْمُهُ عِنْدَنَا نَتَوَارَثُهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، نَكْتَنِزُهَا كَمَا يَكْثِرُ هَؤُلَاءِ ذهبهم و فضتهم» (1).

و فيه في الحسن (2)عن سورة بن كليب قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام : بأَيِّ شَيْءٍ يُفْتِي الْإِمَامُ؟ قَالَ: بِالْكِتَابِ. قُلْتُ: فَقَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ؟ قَالَ: بِالسُّنَّةِ. قُلْتُ: فَما لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؟ قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا فِي [الْكِتَابِ] (3)وَ السُّنَّةِ . فَكَرَّرْتُ مَرَّةً أَوِ اثْنَتَيْنِ، قَالَ (4): يُسَدَّدُ وَ يُوَفَّقُ، فَأَمَّا مَا تَظُنُّ (5)فَلَا» (6).

و أما ما جاء في بعض الأحاديث، مثل خبر عبد الرحيم القصير المروي في البصائر عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَم يَنزِلُ بِهِ كِتَابٌ وَ لَا سُنَةٌ قَالَ (7): رَجَمَ (8)فَأَصَابَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام : وَ هِيَ المُعْضِلَاتُ». و هذا الخبر مرويّ بعدة طرق في كتاب البصائر على اختلاف ما في متنه..


1) البصائر ، ج 6 ، ب 14 ، ح 3، ص319-320.

2) سنده: حدثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن سورة بن كليب.

3) من المصدر.

4) من المصدر، و في النسختين: فلا.

5) (ت): نظن.

6) البصائر، ج 8، ب 6 ، ح 1 ، ص 407-408 .

7) (ت): -(وقال).

8) (ت): وجم.

و في بعضها: «قال : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا علیه السلام إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَمْ يَجِيْ بِهِ كِتَابٌ وَ لَا سُنَّةٌ رَجَمَ بِهِ، يَعْنِي سَاهَمَ، فَأَصَابَ. ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ، وَ تِلْكَ المُعْضِلَاتُ».

و في بعضها: «كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام إِذَا سُئِلَ فِيمَا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَ لَا سُنَّةٍ رَجمَ فَأَصَابَ، وَ هِيَ الْمُعْضِلَاتُ» (1).

فليس المراد فيها القول بالظن و الرأي، بل القول بإلهامه (2)علیه السلام ، وأما قوله علیه السلام في بعضها: «سَاهَمَ» (3)أي استعلم ذلك القرعة، و هذا يحتمل وجهين:

الأول: أن يكون المراد الأحكام الجزئية التي قرر الشارع استعلامها بالقرعة، فلا يكون هذا من الاشتباه في أصل الحكم بل في مورده، و لا ينافي الأخبار السابقة؛ لأن القرعة أيضًا من أحكام القرآن والسنة.

و الثاني: أن يكون المراد الأحكام الكلية التي يشكل عليهم استنباطها من الكتاب و السنة فيستنبطون منهما بالقرعة، و يكون هذا من خصائصهم لأن قرعة الإمام لا تخطئ أبدا..


1) راجع فيها كلها : البصائر ، ج 8 ، باب 7 في المعضلات التي لا توجد في الكتاب والسنة ما يعرفه الأئمة، من ص 409-410 .

2) من (ت)، وفي (أ): تعالى.

3) كالخبر الرابع من الباب.

والأول أوفق بالأصول و سائر الأخبار، و إن كان الأخير أظهر.

أو يكون (1)هذه الأخبار الأخيرة جاءت على وفق مذهب العامة من جواز الاجتهاد و الاستنباط في كل الأحكام، حتى أن بعضهم - خذلهم الله تعالى - جوّزه للنبي (2)صلی الله علیه و آله و سلم ، و إن كان في التحقيق أن ذلك كفر وزندقة وردّ للكتاب (3).

ففي خبر إسماعيل الجعفي على ما في المحاسن قال : «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ اللهَ بَرَّأَ مُحَمَّدًا صلی الله علیه و آله و سلم مِنْ ثَلَاثَ : أَنْ يَتَقَوَّلَ عَلَى اللَّهِ، أَوْ يَنْطِقَ عَنْ هَوَاهُ، أَوْ يَتَكَلَّفَ » (4)إشارة إلى قوله تعالى وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيْلِ (5)، و يسمّى الافتراء تقولا؛ لأنه قول تكلُّف (6)، وإلى قوله تعالى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (7)، و إلى (8)قوله تعالى وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (9). و التكلف: التصنع و الدعاء ما ليس من أهله (10)..


1) (ت): (وتكون) بدلا من (أو تكون).

2) انظر مثلا: الشاطبي في الموافقات، ج 4 ، ص 335 . والقول باجتهاده صلی الله علیه و آله و سلم مذهب جمهورهم: الشوكاني في إرشاد الفحول، ص 427 .

3) (ت): الكتاب.

4) المحاسن، ج 1، ص 271.

5) الحاقة : 44 .

6) راجع: التبيان، ج 10، ص 109 ، ومجمع البيان، ج 10، ص 114.

7) النجم : 3 .

8) (ت): إلى.

9) ص: 86 .

10) راجع في ذلك : اللسان في مادة كلف، و في القاموس المحيط: تكلف الشيء: تجشمه (القاموس، مادة الكلف).

و بالجملة: إن الأخبار كلها متفقة المضامين على أن حكم الله تعالى في كل مسألة واحد، و إنما الاختلاف فيه من تلك الأسباب التي أشرنا إليه، ومن أعظمها التقية. و إنهم علیهم السلام قد أذنوا في العمل بهذا الاختلاف بعد الرجوع إلى القواعد المنصوصة و القوانين (1)المخصوصة، و لهذا جاء في الأخبار عنهم علیهم السلام روایتان:

إحداهما (2)عن أبي جعفر علیه السلام و أبي عبد الله علیه السلام على ما في كتاب عوالي اللآلي أنهما قالا: «عَلَيْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَيْكُمُ الْأُصُولَ وَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا» (3).

و الثانية عن أبي الحسن الرضا علیه السلام كما في مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب جامع البزنطي [قال: «قَالَ عَلَيْنَا إِلْقَاءُ الْأُصُولِ إِلَيْكُم، وَ عَلَيْكُمْ التفريع» (4)] (5).

و ليس هذا هو الإذن في الاجتهاد المستحدث كما ذهب إليه من لا بصيرة له بأخبارهم علیهم السلام ، بل الحق أن معناهما أن (6)تعمد إلى ما ألقوا إلينا من الأحكام الكلية فنستخرج منها أحكامًا جزئيةً لا بأحد الأشكال الأربعة،.


1) (ت): (والقوانين).

2) (ت): (عن أحدهما).

3) عوالي ،اللئالي، ج 4 ، ص 63-64 .

4) مستطرفات السرائر، ص 575 .

5) الخبر ساقط من النسختين، و ذكره في المتن منا.

6) من (ت)، و في (أ): لمن.

و هذا ليس من اجتهاد الرأي، ولا من استنباط الحكم بالظن المذموم في الكتاب والسنة.

و ذلك مثل قولهم علیهم السلام : لَا تَنْقُضِ الْيَقِيْنَ بِالشَّكُ أَبَدًا (1)، لَكِنْ (2)تَنْقُضُهُ بِيَقِيْنِ أَخَرٍ» (3)، فإننا (4)نفهم من هذا الحديث يقينًا أن المتيقن للطهارة الشاك في الحدث لا يجب عليه الطهارة، و المتيقن لطهارة (5)ثوب الشاك في وصول نجاسة إليه لا يجب عليه غسله، و المتيقن لشعبان الشاك في دخول شهر رمضان إلى غير ذلك من الجزئيات.

و مثل قولهم علیهم السلام: «كُلُّ شَيْءٍ مُطلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيْهِ نَهْي» (6)، و قولهم : «كُلُّ مَا غَلَبَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ فَاللَّهُ أَعْذَرُ لِعَبْدِهِ» (7)، و قولهم: «إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ شَكَكْتَ فِيْهِ فَشَكُكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ» (8)، إلى غير ذلك من الأصول الكلية التي تتفرع عليها الجزيئات..


1) من (ت).

2) (ت): (أو لكن)، و لعله أراد جعلهما حديثين منفصلين.

3) و هو معنى مستفيض في كلماتهم علیهم السلام، راجع : الوسائل: ج 8، کتاب الصلاة، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3، ص 216-217، و كذلك: ج2، كتاب الطهارة، الباب 37 من أبواب النجاسات، ح1، ص 466 و غيرهما.

4) (ت): فإنا .

5) (ت): طهارة.

6) انظر: الفقيه، ج 1، ح 937، ص317.

7) انظر: الوسائل: ج 8، كتاب الصلاة، الباب 3 من أبواب قضاء الصلاة، ح8، ص 260 وبقية الباب.

8) انظر: الوافي، ج 8، ص 948-949 .

و كذا ما جاء من (1)القوانين و القواعد الكلية عند تعارض الأخبار من الإرجاء تارةً و التخيير في العمل من باب التسليم (2). وكثيرا ما يترتب على هذه القواعد تفاوت و اختلاف في ذلك التخريج، و لا شك أن الإذن في ذلك إذن في اختلاف الناشئ (3)عنه .

[الاختلاف الممنوع منه]

فأما الاختلاف الممنوع منه: فهو الناشئ عن التمسك بالقواعد الاجتهادية و المقدمات الجدلية (4)و الاستنباطات الظنية، كما وقع للفرقة المخذولة في أكثر أحكامهم و لنزر من مجتهدي أصحابنا؛ غفلة عما يتوجه عليهم من القدح في سلوك طريقتهم.

و في أخبار (5)الأئمة المعصومين تصريح بذلك:

ففي نهج البلاغة في كلام أمير المؤمنين علیه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا (6): «تَرِدُ عَلى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ [فِي حُكْمِ مِنَ الْأَحْكَامِ، فَيَحْكُمُ فِيهَا


1) (ت): في.

2) راجع الوسائل: ج 27 ، كتاب القضاء، الباب التاسع من أبواب صفات القاضي، من ص 106 .

3) (ت): ناشئ.

4) (ت): الجوابية.

5) (ت) - أخبار.

6) (ت): الفتوى.

برَأْيِهِ. ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ] (1)بِعَيْنِهَا عَلى غَيْرِهِ، فَيَحْكُمُ فِيْهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ. ثُمَّ تَجْتَمِعُ (2)الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُم، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جميعًا، وَ إِلهَهُمْ وَاحِدٌ، وَ نَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ. أَفَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالاِخْتِلَافِ فَأَطَاعُوْهُ؟ أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ؟ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيْنًا نَاقِصًا فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إتمامِهِ ؟ أَمْ كَانُوْا شُرَكَاءَ [لَهُ] (3)فَعَلَيْهِمْ (4)أَنْ يَقُوْلُوْا (5)وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى ؟

أَمْ أَنْزَلَ اللهُ دِيْنًا تَامَّا فَقَصُرَ الرَّسُوْلُ عَنْ تَبْلِيْغِهِ وَ أَدَائِهِ؟

وَ اللهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَ : (6)(فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ) (7)، وَ ذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَ أَنَّهُ لا اخْتِلاَفَ فِيهِ فَقَالَ: وَلَوْ (8كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوْا فِيْهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).

وَ إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيْقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيْقٌ، لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَ لَا تَنْكَشِفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ» (9)..


1) من المصدر.

2) في المصدر: يجتمع.

3) من المصدر.

4) (ت): فلهم.

5) (ت): +عليه.

6) في المصدر: -الواو.

7) ليس في الكتاب الكريم آية بهذا النص، وقد وقع الكثير من المصنفين، بل ورد على لسان بعض الرواة، والآية المظنونة هكذا: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ [النحل : 89].

8) (ت): -رحف العطف.

9) نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 55 .

قال عز الدين عبد الحميد ابن أبي الحديد عند شرحه لهذا الكلام مع أنه من فضلاء المعتزلة: «يقول : لا ينبغي أن يحمل (1)جميع ما جاء (2)في الكتاب العزيز على [ظاهره، فكم من] (3)ظاهر فيه غير مراد، بل المراد [به] (4)أمر آخر باطن. و المراد: الرد على أهل الاجتهاد في الأحكام الشرعية، و إفساد قول من قال (كل مجتهد مصيب).

و تلخيص الاحتجاج من خمسة أوجه:

أحدها: أنه لما كان الإله سبحانه (5)واحدًا و الرسول صلی الله علیه و آله و سلم واحدا و الكتاب واحدا، وجب أن يكون الحكم في الواقعة واحدًا، كالمَلِكِ الذي يرسل إلى رعيته رسولا بكتاب يأمرهم فيه بأوامر يقتضيها ملكه و إمرته، فإنه لا يجوز أن تتناقض أوامره ، و لو تناقضت لنسب إلى السفه و الجهل.

و ثانيها (6): لا يخلو الاختلاف الذي ذهب إليه المجتهدون: إما أن يكون مأمورا به (7)(8)أم لا (9)، [والأول باطل؛ لأنه ليس في الكتاب و السنة ما


1) من (ت)، وفي (أ): يتحمل.

2) في المصدر: -جاء.

3) من المصدر.

4) من المصدر.

5) (أ) -سبحانه.

6) في المصدر: (والثاني).

7) (أ): (مأمورا به).

8) الجملة في (أ) هكذا: (إما أن يكون الثاني أو لا، والثاني حق).

9) هكذا، و في المصدر : (إما أن يكون مأمورا به أو منهيا عنه).

يمكن الخصم أن يتعلق به في كون الاختلاف مأمورا به] (1)، و الثاني حق، و يلزم منه تحريم الاختلاف و ثالثها (2): إما أن يكون دين الإسلام ناقصا أو تاما، فإن كان الأول : كان الله سبحانه قد استعان بالمكلفين على إتمام شريعة ناقصة أرسل بها رسوله، إما استعانةً على سبيل النيابة عنه أو على سبيل المشاركة، و كلاهما (3)كفر . و إن كان الثاني: فإما أن يكون الله سبحانه أنزل الشرع تاما فقصر الرسول عن تبليغه، أو يكون الرسول قد بلغه (4)على تمامه و كماله (5). فإن كان الأول: فهو كفر أيضا، و إن كان الثاني: فقد بطل الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد لا يكون [إلا] (6)فيما لم (7)يبين (8)، فأما ما تبيّن فلا مجال للاجتهاد فيه.

و رابعها (9): الاستدلال بقوله تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءٍ (10)، و قوله تعالى: تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ (11)، و قوله سبحانه (12): وَلَا رَطْبٍ وَلَا.


1) من المصدر.

2) في المصدر: (والثالث).

3) من المصدر، و في (ت) كلاهم، وفي (أ): (أو كلاهم).

4) في المصدر: أبلغه.

5) (ت): (كماله و تمامه).

6) منا لاستقامة سياق النسختين، و في المصدر : (لأن الاجتهاد إنما يكون).

7) (ت): -لم.

8) في المصدر: يتبين.

9) في المصدر : الرابع.

10) سورة الأنعام، الآية : 38.

11) سورة النحل، الآية : 89.

12) (ت): تعالى.

يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (1)فهذه الآيات دالة على اشتمال الكتاب العزيز على جميع الأحكام، فكلما لم يمكن في (2)الكتاب وجب ألا يكون من (3)الشرع. و خامسها (4): قوله تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهَ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرًا (5)، فجعل الاختلاف دليلا على أنه ليس من عند الله سبحانه بالأدلة القاطعة الدالة على صحة النبوة، فوجب أن لا يكون فيها (6)اختلاف.

قال: و اعلم أن هذه الوجوه هي التي تتعلق بها الإمامية و نفاة القياس و الاجتهاد في الشرعيات، و قد تكلم عليه أصحابنا في كتبهم» (7). انتهى كلامه. و لقد داس بساط الإنصاف، و تنكب عن جادة الزيغ و أهل الاعتساف.

قال الفاضل الكاشاني في رسالته الموسومة بسفينة أهل النجاة بعد نقله هذا الكلام عنه: «وفي كلامه هذا دلالة على أن نفي الاجتهاد كان معروفًا من مذهب الإمامية (8)حتى عند مخالفيهم ، كما أن نفي القياس كان معروفًا.


1) سورة الأنعام، الآية : 59

2) في المصدر : (فكلما ليس في الكتاب).

3) (ت) : في. وكذلك في المصدر.

4) في المصدر : الخامس.

5) سورة النساء، الآية : 82.

6) (ت) : فيه . وكذلك في المصدر.

7) شرح النهج لابن أبي الحديد، ج 1، ص 289-290.

8) من (الإمامية) إلى (من مذهبه) ساقط من (ت)، ومحلها فراغ يسير بقدر كلمة واحدة.

من مذهبه (1)» (2)انتهى (3)كلامه.

و في نهج البلاغة أيضًا من كلام أمير المؤمنين علیه السلام في صفة من يتصدّى الحكم بين الأمة و ليس لذلك (4)بأهل: «إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ رَجُلَانِ: رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيْلِ، مَشْغُوفٌ بِكَلام بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَةٍ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لمِن اقْتَدَى (5)بِهِ، ضَالٌ عَنْ هُدَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلَّ لَمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حَامِلٌ خَطَايَاهُ (6)، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ (7).

وَ رَجُلٌ قمَشَ (8)جَهْلاً (9)، مَوْضُوع (10)فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ، غَارَ (11)فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ (12)، عَمَّ عَمَّا عَقَدَ الدَّهْشَةَ (13)، قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِما وَ لَيْسَ.


1) في المصدر : (من مذهبهم).

2) سفينة النجاة، ص 77 .

3) (ت): هذا.

4) (ت) : ذلك.

5) (ت) افتتن . وكذلك في المصدر.

6) في المصدر: (حمال خطايا غيره).

7) من المصدر، وفي النسختين بدلا منها : (غير مدهن بخطيئته)، وفي العبارة تشويش واضح.

8) (ت): متمش.

9) قمش أي جمع.

10) (ت): وضوع. وفي المصدر : مُوضَع.

11) في المصدر : عاد.

12) أغباش الفتنة ظلماتها.

13) هكذا، وفي المصدر : (عم بما في عقد الهدنة)، وعمّ من العمى، كناية عن الجهل.

بِهِ، بَكَرَ (1)فَأَكْثَرَ (2)مِنْ جَمْعِ ، (3)مَا (4)قَلَّ (5)[ مِنْهُ ] (6)خَيْرٌ (7)مِمَّا كَثُرَ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ أَجنِ (8)، وَاكْتَنَزَ (9)مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ : جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِیا، ضَامِنًا لِتَخْلِيْصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَماتِ (10)هَيَّاً لَها حَشْوا رَثا (11)مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشَّهَوَاتِ (12)فِي مِثْلِ غَزْلِ (13)الْعَنْكَبُوتِ: لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ ، إِنْ (14)أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ أَخْطَاً ، وَ إِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ.

جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالَاتٍ، غَاشٍ رَكَّابُ غَشَوَاتٍ (15)، لَمْ يَعِضَّ عَلَى الْعِلْمِة.


1) بكر: من التبكير والإبكار في أول النهار.

2) في المصدر : فاستكثر.

3) من المصدر، وفي النسختين: جميع.

4) ( ما ) هذه إما أن تكون موصولة، فيكون المعنى: (مجموع الذي قل منه خير من كثيره)، أو أن تكون مصدرية ، فيكون المعنى: (قلته خير من كثرته).

5) بعدها فراغ في (أ) بمقدار كلمة.

6) من المصدر.

7) (ت): (أخير منه).

8) من المصدر، وفي النسختين بدلا منها : أمن. والمراد: أنه استستقى علمه من غير منبع صاف.

9) (ت): (وأكثر).

10) (ت): -المبهمات. ومحلها فراغ بقدرها.

11) (أ): رماه.

12) في المصدر : الشبهات.

13) في المصدر: نسج.

14) في المصدر : فإن.

15) (عاش) و (عشوات) في المصدر. ويؤديان نفس المعنى، إلا أن التعبير بالعشوة أكثر دلالة على المراد من التعبير بالغشوة.

بِضِرْسٍ قَاطِعِ، يَدْرِي الرِّوَايَاتِ إِذْرَاءَ الهُشِيمِ (1)، لَا مَلِىَ (2)وَاللهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ (3)عَلَيْهِ، وَلَا يَحْسَبُ (4)الْعِلْمَ فِي شَيءٍ كَما أَنْكَرَهُ، وَلَا يَرَى أَنَّ مَا وَرَاءَ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَذْهَبًا لِغَيْرِهِ. وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرُ اكْتَتَمَ بِهِ؛ لَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ، تَصْرُخ مِنْ جَوْرِ فَضَائِهِ الدِّمَاءُ، وَتَعِجُ مِنْهُ المَوَارِيْثُ.

إِلَى اللهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيْشُونَ جُهَالًا، وَ يَمُوْتُوْنَ ضُلالا ، لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةُ (5)أَبْوَرُ (6)مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِمْ (7)حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ لَا سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَيْعًا (8)وَلَا (9)أَغْلَى ثَمَنًا مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَ لَا عِنْدَهُم أَنْكَرُ مِنَ المَعْرُوْفِ، وَلَا أَعْرَفُ (10)مِنَ الْمُنْكَرِ» (11).

قال ابن أبي الحديد في شرحه على هذا الكلام: إن قيل: بينوا الفرق .


1) هكذا الجملة في المصدر، و في النسختين: (ولا يدري الروايات إذا رأى الريح الهشيم) .و المعنى: كما أن الرياح تذرو الهشيم دونما تمييز بين جيده ورديئه، فكذلك الجاهل.

2) أي لم يحسن ويتقن.

3) (ت): (المورود) بدلا من (ما ورد).

4) (ت): (يجر) بدلا من ( ولا يحسب). وفي المصدر: -حرف العطف.

5) كتبت في النسختين ساعة.

6) من (ت)، وفي (أ): لنور.

7) في المصدر: -عليهم.

8) (أ): ببعاد. وفي (ت): تبعاد. وأثبت من المصدر.

9) حرف العطف من المصدر.

10) (أ): أنكر .

11) نهج البلاغة، ج 1، ص 51-54 .

بين الرجلين الذين أحدهم رجل (1)وكله الله إلى نفسه و الآخر رجل قمش جهلًا؛ فإنهما في الظاهر واحد (2).

قيل: أما الرجل الأول، فهو الضال في أصول العقائد، كالمشبه والمجبّر و نحوهما. ألا تراه كيف قال : ( مشغوف (3)بكلام بدعة و دعاء (4)ضلالة (5)) ؟ و هذا يشعر بما قلناه، من أن المراد به المتكلم في أصول الدين و هو ضال عن الحق؛ و لهذا قال: إنه فتنة [لمن] (6)افتتن ،به ضال عن هدى من كان قبله، مضل لمن يجيء بعده.

و أما الرجل الثاني: فهو المتفقه في فروع الشرعيات (7)وليس بأهل ذلك (8)، كفقهاء السوء؛ ألا تراه كيف يقول (جلس بين الناس قاضيًا)، و قال أيضًا: (تصرخ من جور قضائه الدماء، و تعج منه المواريث) » (9).

و من كلام له علیه السلام في خطبة: «مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ لَبِيْبٌ (10)، وَلَا كُلُّ ذِي.


1) (أ): وجل. وفي المصدر غير موجود كلاهما.

2) (ت): (فإنهما واحد في الظاهر).

3) (ت): يشفون.

4) (ت): (وادعاء).

5) (ت): ضلال.

6) من المصدر.

7) (ت): الفروعيات.

8) في المصدر : لذلك.

9) شرح النهج لابن أبي الحديد، ج 1، ص 286.

10) في المصدر: (بلبيب).

نَاظِرِ بَصِيرٌ (1)، فَيَا عَجَبَاهُ (2)- وَمَا لِي لَا (3)أَعْجَبُ - مِنْ خَطَا (4)هَذِهِ الْفِرَقَ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجهَا فِي دِينِهَا، لَا يَقْتَصُّوْنَ (5)أَثَرَ نَبِيٍّ، وَلَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيَّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَلَا يَعِفُوْنَ مِنْ عَيْبٍ، يَعْمَلُوْنَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَيَسِيرُوْنَ فِي (6)الشَّهَوَاتِ المَعْرُوفُ فِيهِمْ (7)مَا عَرَّفُوْا، وَالْمُنْكَرُ [ عِنْدَهُمْ] (8)مَا أَنْكَرُوْا، مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلَاتِ إِلَى (9)أَنْفُسِهِمْ، وَتَعْوِيْلُهُمْ فِي المُبْهَاتِ (10)عَلَى آرَائِهِمْ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرّى وَثِيْقَاتٍ (11)وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ» (12).

و في نهج البلاغة أيضا من جملة كلام له علیه السلام يذم فيه من يعمل برأيه...

[إلى هنا انقطع النص من جميع النسخ التي بين أيدينا]


1) في المصدر : (ببصير).

2) في المصدر: عجبي.

3) (ت): - لا.

4) (ت): خطاء.

5) من المصدر، وفي (أ): يقتمصون، وفي (ت): (يعتصمون بأثر).

6) (أ): (ويسرون الشهوات).

7) في المصدر: عندهم.

8) من المصدر.

9) من المصدر، وفي النسختين: على.

10) (ت): المهمات.

11) في المصدر : ثقات.

12) نهج البلاغة، ج 1 ، ص 156 .

[تذنيب الناسخ لنسخة (ت):]

بقلم فقير ربه السبحاني علي بن يوسف بن محمد بن يوسف الوداعي الموسوي البحراني، البارباري أصلا، الراس الرماني مسكنا.

و قد فرغ من كتابتها باليوم التاسع و العشرين من شهر جمادى الثانية سنة 1339 التاسعة و الثلاثين بعد الثلاثمائة و الألف من الهجرة النبوية على مهاجرها و آله أفضل الصلاة و أكمل التحية، في ملك كاتبه المزبور، متعه الله بالنظر فيه، و عفا عنها و عن والديه و عمن أعانه على كتابته و والديه، و عن المؤمنين و المؤمنات، إنه أرحم الراحمين.

و صلى الله على محمد و آله الطاهرين، و الحمد لله رب العالمين.

و قد وقع الفراغ من كتابة هذا الكتاب الشريف و مقابلة نسخه صبيحة يوم عيد الفطر الشريف من العام الثامن و الثلاثين بعد الأربعمائة و الألف من الهجرة النبوية على مهاجرها صلوات الله و على آله الطاهرين، و صادف الانتهاء من تقويم نصه و تخريج مصادره و أقواله و التعليق عليه بما سنح سحر الإثنين، الرابع من محرم لسنة ألف و أربعمائة و تسع و ثلاثين للهجرة المباركة، صلّى الله على مهاجرها السيد الأنجب، و الجمال الأكمل، خيرة خلق الله و أشرفهم، صاحب الرسالة المقدسة و الشريعة الخالدة، أبي القاسم محمد بن عبد الله عليه و على أهل بيته أفضل صلوات الله تعالى وسلامه].

مصادر التحقيق و مراجعه

• إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات، للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، منشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت، لبنان، ط1، 1425ه .

• أجوبة المسائل المهنائية، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، نشر چاپخانه خيام، قم، إيران، ط 1 ، 1401ه .

• الاحتجاج، لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، تعليقات و ملاحظات السيد محمد باقر الخرسان، نشر مطابع النعمان النجف الأشرف، العراق، لا ط، 1386ه .

• الإحكام في أصول الأحكام ، لعلي بن محمد الآمدي، تعليق الشيخ عبد الرزق عفيفي، نشر المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط2، 1402ه .

• إحياء معالم الشيعة بأخبار الشريعة، للشيخ عبد علي بن الشيخ أحمد آل عصفور، تحقيق الشيخ حسن آل عصفور، انتشارات دار النفيس، قم، إيران، ط 1 ، 1427ه .

• اختيار معرفة الرجال (المعروف برجال الكشي)، لشيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، تصحيح و تعليق المعلم الثالث الميرداماد الاسترابادي، تحقيق السيد مهدي الرجائي، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام قم، إيران، لا ط، 1404ه .

• إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، تحقيق الشيخ فارس الحسون، نشر مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، قم، إيران، ط 1، 1410ه .

• إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني، طبع بمطبعة البابي الحلبي و أولاده في مصر، ط1 ،1356ه .

• الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، لشيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، حققه و علق عليه السيد حسن الخرسان، نشر دار الأضواء، بيروت، لبنان، ط3، 1406ه .

• استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار للشيخ محمد بن الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، قم، إيران، ط 1 ، 1419ه .

• الأصول الأصيلة، للمولى محمد بن محسن الفيض الكاشاني، تصحيح و تحقيق السيد أبو القاسم و حسن قاسمي، نشر المدرسة

العليا للشهيد مطهري، طهران، إيران، لا ط، 1387ه .

• الأصول الستة عشر: مجموعة من كتب الرواية الأولية في عصر الأئمة المعصومين علیهم السلام ، تحقيق ضياء الدين المحمودي و آخرين، نشر دار الحديث للطباعة و النشر، قم، إيران، ط 1، 1423ه .

• أصول الفقه تاريخ و رجاله للدكتور شعبان محمد إسماعيل، نشر دار المريخ الرياض السعودية، ط 1 ، 1401ه .

• الأعلام، لخير الدين بن محمود بن محمد الزركلّي الدمشقي، نشر دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط 15 ، 1421ه .

• أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين، حققه و أخرجه حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، لبنان، لا ط، لا ت.

• الأمالي للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة، نشر مؤسسة البعثة، طهران، إيران، ط 1 ، 1417ه .

• الأمالي، للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان التلعكبري البغدادي، تحقيق الحسين أستاد ولي و علي أكبر الغفاري، نشر دار المفيد للطباعة و النشر و التوزيع، بيروت، لبنان، ط2، 1414ه .

• الإمامة و التبصرة من الحيرة، لعلي ابن بابويه القمي، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي (عج)، قم، إيران، ط 1، 1404ه .

• أمل الآمل في علماء جبل عامل، تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، تحقيق السيد أحمد الحسيني مكتبة المتنبي، بغداد، العراق، لا ط ، لا ت.

• الانتصار، للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، قم، إيران

ط 1، 1415ه .

• الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع، للشيخ حسين بن الشيخ محمد بن أحمد البحراني، تحقيق و نشر الميرزا محسن آل عصفور، إصدار مجمع البحوث العلمية، لا مكان لا ط، لا ت.

• إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد، للشيخ محمد بن الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، تنميق و تعليق السيد حسين الموسوي الكرماني و زميليه، المطبعة العلمية بقم، قم، إيران، ط 1، 1387ه .

• بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، للمولى محمد باقر المجلسي، نشر مؤسسة الوفاء، بيروت، لبنان، ط 2 مصححة، 1403ه .

• بداية الهداية، للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، مع لباب الوسائل، للشيخ عباس القمي، تحقيق محمد علي انتصاري شوشتري ، نشر دار زين العابدين، قم، إيران، ط 1 ، 1432ه .

• بشارة المصطفى صلی الله علیه و آله و سلم الشيعة المرتضى علیه السلام ، لأبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري، تحقيق جواد القيومي الأصفهاني، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم، إيران، ط1، 1420ه .

• بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد علیهl السلام ، لشيخ القميين أبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، تقديم و تعليق و تصحيح الحاج ميرزا محسن كوجه باغي، نشر مؤسسة الأعلمي، طهران إيران، لا ط، 1404ه .

• تاريخ التشريع الإسلامي، لمنّاع بن خليل القطان، نشر مكتبة وهبة، الرياض،السعودية ، ط4 ، 1422ه .

• تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم، نشر مؤسسة هنداوي للتعليم و الثقافة، 1436ه .

• التأسيس لتاريخ الشيعة في لبنان و سورية، للشيخ جعفر المهاجر، دار الملاك، بيروت، لبنان، ط 1، 1413ه .

• تأصيل الاجتهاد مفهوما و اصطلاحا للدكتور مهند مصطفى جمال الدين، بحث منشور في مجلة آداب الكوفة الصادرة عن جامعة الكوفة في عدد سنة 2017م، ج 2، ص 143 .

• التبيان في تفسير القرآن لشيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن

الطوسي، تحقيق و تصحيح أحمد حبيب قصير العاملي، نشر مكتب الإعلام الإسلامي، قم، إيران، ط 1، 1409ه .

• تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، تحقيق الشيخ إبراهيم البهادري، نشر مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام ، قم، إيران، ط 1، 1420ه .

• تحف العقول عن آل الرسول صلی الله علیه و آله و سلم ، للشيخ أبي محمد الحسن بن علي بن شعبة الحراني ، عني بتصحيحه و التعليق عليه علي أكبر الغفاري، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، قم، إيران، ط2، 1404ه .

• التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية، للسيد عبد الله بن نعمة الجزائري، نسخة خطية موقوفة لدى آستانة قدس، تحت رقم 2269.

• تذكرة الفقهاء، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء الترث، قم، إيران ط 1، 1414ه .

• تصحيح اعتقادات الإمامية، للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان التلعكبري البغدادي، تحقيق حسن درگاهي، نشر دار المفيد للطباعة و النشر و التوزيع، بيروت، لبنان، ط 2، 1414ه .

• التعريفات لعلي بن محمد بن علي الشريف الجرجاني، ضبطه و صححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، ،بيروت ،لبنان، ط 1 ، 1404ه .

• تفسير العياشي (كتاب التفسير)، لأبي النظر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي، تصحيح و تعليق و تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلاتي، طباعة و نشر المكتبة العلمية الإسلامية، طهران، إيران، لا ط، لات.

• تفسير القمي، لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي، صححه و علق عليه و قدم له السيد طيب الموسوي الجزائري، نشر مؤسسة دار الكتاب للطباعة و النشر، قم، إيران، ط3، 1404ه .

• التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري، تحقيق و نشر مدرسة الإمام المهدي (عج)، قم، إيران، ط1، 1409ه-.

• تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم الكوفي، تحقيق محمد الكاظم، نشر مؤسسة الطبع و النشر التابعة لوزارة الثقافة و الإرشاد الديني الإيرانية، طهران، إيران، ط 1 ، 1410ه-.

• تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء

التراث، قم، إيران، ط 2 ، 1414ه .

• تلخيص المرام في معرفة الأحكام للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، تحقيق هادي القبيسي، نشر مركز النشر التابع لمركز الإعلام الإسلامي، ط 1 ، 1421ه .

• تمهيد القواعد الأصولية، للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي، تحقيق و نشر مكتب الإعلام الإسلامي، مشهد، إيران، ط 1، 1416ه .

• تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رحمه الله، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، حققه و علق عليه السيد حسن الخرسان، دار الأضواء، بيروت، لبنان، ط3، 1406ه .

• توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد، للشيخ آغا بزرك الطهراني، تحقيق محمد علي الأنصاري، مطبعة الخيام، قم، إيران ، لا ط، 1401ه .

• ثواب الأعمال و عقاب الأعمال للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، نشر منشورات الرضا ،قم، إيران، ط 2 ، 1410ه .

• الجامع الصحيح (صحيح مسلم)، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج ابن مسلم القشيري النيسابوري، طبعة مصححة و مقابلة على عدة مخطوطات و نسخ معتمدة (طبعة حجرية)، دار الفكر، بيروت،

لبنان، لا ط، لا ت.

• جامع المقاصد في شرح القواعد، للمحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي العاملي، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، قم، إيران، ط 1 ، 1408ه .

• الجامع للشرائع، ليحيى بن سعيد الحلي الهذلي، تحقيق و تخريج ثلة من الفضلاء بإشراف الشيخ جعفر السبحاني، نشر مؤسسة سيد الشهداء العلمية، قم، إيران، لا ط، 1405ه .

• الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، للشيخ يوسف بن أحمدالبحراني، حققه و علق عليه محمد تقي الإيرواني، نشر دار الأضواء، بيروت، ط 2 ، 1405ه .

• الخرائج والجرائح، لقطب الدين أبي الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي، تحقيق و نشر مؤسسة الإمام الهادي علیه السلام، قم، إيران، ط 1، 1409ه .

• الخصال، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صححه و علق عليه علي أكبر غفاري، نشر جماعة المدرسية في الحوزة العلمية، قم، إيران، ط 2، 1403ه .

• الخلاف، الشيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق ونشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

المقدسة، قم، إيران، ط 1 ، 1407ه .

• الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، للشيخ يوسف بن أحمد البحراني، تحقيق و نشر شركة دار المصطفى لإحياء التراث، بيروت، لبنان، ط 1 ، 1423ه .

• الدروس الشرعية في فقه الإمامية،للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي، تحقيق ونشر مؤسسة النشر الإسلامي، قم، إيران، ط2، 1417ه .

• دعائم الإسلام و ذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن أهل بيت رسول الله عليه السلام، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد بن منصور التميمي المغربي، تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي، نشر دار المعارف، القاهرة، مصرة ، ط 1 ، 1383ه .

• ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، للشهيد الأول محمد بن جمال الدين مكي الجزيني العاملي، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، قم، إيران، ط 1 ، 1419ه .

• الرجال (المعروف برجال ابن داود)، لتقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، حققه و قدم له السيد محمد صادق آل بحر العلوم، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف العراق، لا ط ، 1392ه .

• الرسائل التسع، للمحقق الحلي أبي القاسم جعفر بن الحسن الحلي،

تحقيق رضا الأستادي، نشر مكتبة آية الله المرعشي النجفي قم، إيران، ط 1 ، 1413ه .

• رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الأولى)، للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي، إعداد السيد مهدي الرجائي، نشر دار القرآن الكريم، قم، إيران، لا ط، 1405ه .

• رسائل الشهيد الثاني، للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي، تحقيق مركز الدراسات و الأبحاث الإسلامية - قسم إحياء التراث الإسلامي، نشر مرکز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، قم، إيران ط 1 ، 1421ه .

• رسائل المحقق الكركي، تأليف المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي، تحقيق الشيخ محمد الحسون، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ،قم، إيران، ط 1 ، 1409ه .

• روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي، تحقيق مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية، نشر بوستان ،كتب، قم، إيران، ط 1 ، 1422ه .

• روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، للميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري، نشر الدار الإسلامية، بيروت، لبنان، ط1، 1412ه .

• الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي العاملي، تحقيق و تعليق السيد محمد سلطان کلانتر، نشر منشورات جامعة النجف الدينية، ط 2 ، 1398ه .

• روضة الواعظين، للشيخ محمد بن الفتال النيسابوري، قدم له السيد محمد مهدي الخرسان، نشر منشورات الشريف الرضي، قم، ،إيران، لاط ، 1386ه .

• رياض العلماء و حياض الفضلاء، للميرزا عبد الله أفندي الأصفهاني، تحقيق و تصحيح السيد أحمد الحسيني الأشكوري، نشر مطبعة الخيام، لا مكان، ط 1 ، 1401ه .

• زبدة الأصول، للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي، تحقيق فارس حسون کریم، نشر مرصاد، لا مكان ط 1 ، 1423ه .

• السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، للشيخ أبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي، تحقيق ونشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، قم، إيران، ط 2 ، 1410ه .

• سفينة النجاة، لمحمد بن محسن الفيض الكاشاني، مع ترجمة وشرح محمد رضا درودیان تفرشي، لا ط، لا ت، لا دار نشر، لا مكان نشر.

• السنن الكبرى، للحافظ أبي أبكر أحمد بن الحسين البيهقي، نشر دار الفكر ، دمشق سورية، لاط، لات.

• الشافي في الإمامة، للشريف المرتضى علي بن حسين بن موسى علم الهدى، حققه و علق عليه السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، نشر مؤسسة الصادق، طهران، إيران، ط 2 ، 1410ه .

• شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام مع تعليقات السيد صادق الشيرازي، للمحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن و السيد صادق مهدي الشيرازي، نشر انتشارات استقلال، طهران، ایران، ط 2 ، 1409ه .

• شرح العضدي على مختصر المنتهى الأصولي، للقاضي عضد الدين و الملة عبد الرحمن بن أحمد الإيجي، ضبطه و وضع حواشيه فادي نصيف و طارق نحلي، منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة، و دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1 ، 1421ه .

• شرح الكافي الجامع، للمولى محمد صالح المازندراني، مع تعاليق الميرزا أبي الحسن الشعراني، ضبط و تصحيح السيد علي عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 1 ، 1421ه .

• شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي

و شركاه لا مكان نشر، ط 1 ، 1378 ه .

• الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، للشيخ يوسف بن أحمد البحراني، تحقيق و نشر السيد مهدي الرجائي، قم، إيران، ط1، 1419ه .

• صحیح ابن خزيمة، لأبي بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة، تخقيق الجمتور مصطفى الأغلبي، نشر المكتب الإسلامي، لا مكان، لا ط، 1424ه .

• صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي، طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول (طبعة حجرية) ، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع، لا مكان لا ط، 1401ه .

• صفات الشيعة، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، نشر کانون انتشارات عابدي، تهران، إيران، ط 1 ، 1403ه .

• طب الأئمة عليهم السلام، لأبي عتاب عبد الله بن سابور الزيات و الحسين ابني بسطام النيسابوريين تقديم السيد محمد مهدي الخرسان نشر انتشارات الشريف الرضي، قم، إيران، ط2، 1411ه .

• العدة في أصول الفقه، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن

الطوسي، تحقيق محمد رضا الأنصاري القمي، طبع في قم، إيران، ط 1، 1417ه .

• العشرة الكاملة في الاجتهاد والتقليد، للشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي، عني بتحقيقه الشيخ ضياء بدر آل سنبل، نشر مؤسسة طيبة لإحياء التراث، بيروت، لبنان، ط 1 ، 1431ه .

● علل الشرائع للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بان بابويه القمي، منشورات المكتبة الحيدرية، النجف، العراق، لا ط، 1385ه .

• عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، للشيخ محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي المعروف بابن أبي جمهور، تحقيق و نشر آغا مجتبی العراقي ، طبع ،قم، إيران، ط 1، 1403ه .

• عيون أخبار الرضا، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صححه و قدم له و علق عليه الشيخ حسين الأعلمي، نشر منشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت، لبنان، ط 1 ، 1404ه .

• غاية المراد في شرح نكت الإرشاد للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي، تحقيق و نشر مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية بقم، ،قم، إيران، ط 1 ،1414ه .

• الغريبين في القرآن والحديث لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي

صاحب الأزهري، تحقيق و دراسة أحمد فريد المزيدي، نشر مكتبة نزار مصطفى الباز ، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، ط1، 1419ه .

• غنية النزوع إلى علمي الأصول و الفروع، للشيخ حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، تحقيق الشيخ إبراهيم بالهادري، نشر مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام ،قم، إيران، ط 1 ، 1418ه .

• الغيبة، لشيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق الشيخ عباد الله الطهراني و الشيخ علي أحمد ناصح، نشر مؤسسة المعارف الإسلامية، قم، إيران، ط 1 ، 1411ه .

• الغيبة، للشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب المعروف بابن أبي زينب النعماني، تحقيق فارس حسون کریم، نشر منشورات أنوار الهدى، قم ، إيران، ط 1، 1422ه .

• فرائد الأصول، للشيخ مرتضى الأنصاري، تحقيق لجة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، نشر مجمع الفكر الإسلامي، قم، إيران، ط 9، 1425ه .

• الفصول المهمة في أصول الأئمة (تكملة الوسائل)، للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، تحقيق الشيخ محمد بن محمد الحسين القائيني، نشر مؤسسة معارف إسلامي إمام رضا عليه السلام، ط 1 ، 1418ه .

• الفقه المنسوب للإمام علي بن موسى الرّضا عليه السلام، تحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرّضَا علیه السلام ، مشهد ، إيران، ط 1، 1407ه .

• فهرست أسماء مصنفي الشيعة (المعروف برجال النجاشي)، للشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي الكوفي، تحقيق السيد موسى الشبيري الزنجاني، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، قم، إيران، ط 5، 1416ه .

• فهرست علماء البحرين، للعلامة الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني، تحقيق و نشر فاضل الزاكي البحراني، البحرين، ط 1 ، 1421ه .

• الفوائد الطوسية، تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، علق عليه و صححه الحاج السيد مهدي اللازوردي و الشيخ محمد درودي، المطبعة العلمية، قم، إيران، لا ط ، 1403ه .

• الفوائد المدنية، للمولى محمد أمين الأسترآبادي، و بذيله الشواهد المكية ، للمحقق السيد نور الدين الموسوي العاملي، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، قم، إيران، ط 2 ، 1426ه .

• قرب الإسناد، للشيخ أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري،

تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، قم، إيران ط1، 1413ه .

• قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ،بقم، قم، إيران، ط1، 1413ه .

• القواعد و الفوائد في الفقه و الأصول و العربية، للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي، تحقيق الدكتور السيد عبد الهادي الحكيم، منشورات مكتبة المفيد، قم، إيران، ط 1 ، 1400ه .

• الكافي (الأصول والفروع والروضة)، لثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي، صححه و علق عليه علي أكبر الغفاري، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران، إيران، ط3، 1388ه .

• الكافي في الفقه، لتقي الدين بن عبيد الله بن محمد الحلي المعروف بأبي الصلاح الحلبي، تحقيق و تصحيح رضا أستادي، منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي علیه السلام العامة، أصفهان، إيران، ط 1، 1403ه .

• كشف الرموز في شرح المختصر النافع، لزين الدين أبي علي الحسن ابن أبي طالب ابن أبي المجد اليوسفي المعروف بالفاضل الآبي،

تحقيق الشيخ علي پناه الاشتهاردي و الحاج آغا حسين يزدي، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، قم، إيران ط 1 ، 1408ه .

• كشف اللثام عن قواعد الأحكام، للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم ،قم إيران، ط 1، 1416ه-.

• كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر، لأبي القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي الرازي، تحقيق السيد عبد اللطيف الحسيني الكوه كمري الخوئي، نشر انتشارات بيدار، قم، إيران، لا ط، 1401ه .

• كفاية الفقه (المعروف بكفاية الأحكام)، للمولى محمد باقر السبزواري، تحقيق مرتضى الواعظي الآراكي، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم، قم، إيران، ط1، 1423ه .

• كمال الدين و تمام النعمة للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صححه و علق عليه علي أكبر غفاري، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، قم، إيران

لا ط، 1405ه .

• الكنى و الألقاب، للشيخ عباس القمي، تقديم محمد هادي الأمين، نشر مكتبة الصدر، طهران إيران لا ط، لات.

• اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية، للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي، نشر دار الفكر ، قم ،إيران، ط 1 ، 1411ه .

• مبادئ الوصول إلى علم الأصول، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، إخراج و تحقيق و تعليق عبد الحسين محمد علي البقال، نشر مركز النشر - مكتب الإعلام الإسلامي، قم، إيران ط 3، 1404ه .

• المبسوط في فقه الإمامية لشيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، تصحيح و تعليق السيد محمد تقي الكشفي، نشر المكتبة المرتضوية لإحياء آثار الجعفرية، لا مكان لا ط، 1387ه .

• مجمع البيان في تفسير القرآن، تأليف أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، حققه و علق عليه لجنة من العلماء و المحققين الأخصائيين نشر منشورات الأعلمي، بيروت، لبنان، ط 1، 1415ه .

• مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، للمولى أحمد الأردبيلي، صححه و علق عليه آغا مجتبى العراقي وزميلاه، نشر

منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة، قم ،إيران، ط 1 ، 1403ه .

• المحاسن، للشيخ أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عني بنشره و تصحيحه و التعليق عليه السيد جلال الدين الحسيني، نشر دار الكتب الإسلامية، قم، ط 2 ، 1371 ه .

• المختصر النافع في فقه الإمامية، للمحقق الحلي جعفر بن الحسن الحلي، نشر قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة، طهران، إيران، ط3، 1410ه .

• مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة، قم، إيران، ط1، 1412ه .

• مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام، للسيد محمد بن علي الموسوي العاملي، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، قم، إيران، ط 1 ، 1410ه .

• المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية، للدكتور عمر سليمان الأشيقر، نشر دار النفائس، عمان، الأردن، ط 2 ، 1418ه .

• مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، للشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي العاملي، تحقيق ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية،

قم، إيران، ط 1، 1413ه .

• المسائل الناصريات، للشريف المرتضى علي بن الحسين بن موسى، تحقيق مركز الدرسات و البحوث العلمية، نشر رابطة الثقافات و العلاقات الإسلامية - مديرية الترجمة والنشر، طهران، إيران، لا ط، 1417ه .

• مستدركات أعيان الشيعة، تأليف حسن الأمين، نشر دار التعارف للمطبوعات، بيروت، لبنان، لا ط ، 1408ه .

• مسند أحمد، للإمام أحمد بن حنبل، و بهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، دار صادر، بيروت، لا ط، لات.

• مشرق الشمسين و إكسير السعادتين، للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين البهائي العاملي، منشورات مكتبة بصيرتي، قم، إيران، لا ط، لات.

• مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة المنسوب للإمام جعفر بن محمد الصادق علیه السلام، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ،لبنان، ط 1 ، 1400ه .

• معارج الأصول للمحقق الحلي الشيخ نجم الدین جعفر بن الحسن الهذلي الحلي، إعداد محمد حسين الرضوي، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام للطباعة و النشر، ط 1، 1403ه .

• معالم الدين و ملاذ المجتهدين (المقدمة في أصول الفقه)، للشيخ جمال الدین حسن ابن الشهيد الثاني زين الدين العاملي، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، إيران، ط3، 1409ه .

• معاني الأخبار للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، عني بتصحيحه علي أكبر غفاري، نشر انتشارات إسلامي وابسته بجامعة مدرسين حوزه علمية قم، قم، إيران، لا ط ، 1379ه .

• المعتبر في الشرح المختصر، للمحقق الحلي أبي القاسم جعفر بن الحسن الحلي، تحقيق و تصحيح عدة من الأفاضل بإشراف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، نشر مؤسسة سيد الشهداء، قم، إيران، ط 1، 1406ه .

• معجم رجال الحديث و تفصيل طبقات الرواة، للسيد أبي القاسم الموسوي الخوئي، لا مكان، ط 5 ، 1413ه .

• مفاتيح الشرائع، للمولى محمد بن محسن الفيض الكاشاني، تحقيق السيد مهدي الرجائي، نشر مجمع الذخيرة الإسلامية، قم، إيران، لا ط، 1401ه .

• المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية و حاشيتا الألفية، للشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي العاملي، تحقيق مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية، نشر مركز انتشارات دفتر تبلیغات

إسلامي ،قم، إيران، ط 1، 1420ه .

• المقتصر من شرح المختصر، لجمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي، تحقيق السيد مهدي الرجائي، نشر مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، إيران، ط 1 ، 1410ه .

• المقنع، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، تحقيق لجنة التحقيق التابعة لمؤسسة الإمام الهادي علیه السلام ، نشر مؤسسة الإمام الهادي علیه السلام ، قم ، إيران، لا ط، 1415ه .

• المقنعة، للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، قم، إيران، ط 2 ، 1410ه .

• ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، للمولى الشيخ محمد باقر المجلسي، تحقيق السيد مهدي الرجائي، نشر مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، إيران، لا ط، 1406ه .

• من لا يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صححه و علق عليه علي أكبر الغفاري، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم، إيران، ط 2، 1413ه .

• منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان للشيخ جمال الدين الحسن بن الشهيد الثاني العاملي، صححه و علق عليه علي أكبر

الغفاري، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم المقدسة، قم، إيران، ط 1، 1404ه-.

• منتهى المطلب في تحقيق المذهب، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر، تحقيق قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية، نشر مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، إيران، ط1، 1412ه .

• منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي، تحقيق الأستاذ عبد الرحيم مبارك، نشر انتشارات تاسوعاء، مشهد، إيران، ط 1 ، 1421ه .

• المهذب البارع في شرح المختصر النافع، لجمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي، تحقيق الشيخ مجتبى العراقي، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، قم، إيران ط 1 ، 1407ه .

• المهذب للقاضي عبد العزيز ابن البرّاج الطرابلسي، تحقيق جماعة من المحققين تحت إشراف الشيخ جعفر السبحاني، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، قم، إيران، ط1، 1406ه .

• المواريث من الحدائق الناضرة (الرسالة المحمدية)، للشيخ يوسف بن أحمد آل عصفور البحراني، بشرح و تحقيق الشيخ محمد طاهر آل

شبير الخاقاني، منشورات باقر العلوم، قم، ط 2 ، 1407ه .

• الموافقات لإبراهيم بن موسى الغرناطي المعروف بالشاطبي، تحقيق أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، نشر دار ابن عفان، القاهرة، مصر، ط 1 ، 1417ه .

• مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني، ضبطه و خرج آياته و أحاديثه الشيخ زكريا عميرات، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، ،لبنان، ط 1 ، 1416ه .

• موسوعة دول العالم الإسلامي و رجالها، مصفطی شاکر، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط 1، 1414ه .

• موسوعة طبقات الفقهاء، تأليف اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام ، نشر مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام، قم، إيران، ط 1، 1418ه .

• النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر، للمقداد بن محمد بن الحسين السيوري الحلي الأسدي، دار الأضواء للطباعة والنشر، ،بيروت ،لبنان، ط 2 ، 1417ه .

• النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية للشيخ محمد بن محسن الفيض الكاشاني، تحقيق مهدى انصاری قمی، نشر مرکز

چاپ و نشر سازمان تبلیغات اسلامی تهران، إيران، ط2، 1418ه .

• نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام، للسيد محمد العاملي، تحقيق الحاج آغا مجتبى العراقي وزميليه، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة، قم، إيران، ط1، 1413ه .

• النهاية في مجرد الفقه والفتاوى لشيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط2، 1400ه .

• نهج البلاغة، مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام أمير المؤمنين علیه السلام، عن ضبط نصه وحققه الدكتور صبحي الصالح ،بیروت، لبنان، ط 1 ، 1387ه .

• نور البراهين (أو أنيس الوحيد في شرح التوحيد)، للمحدث السيد نعمة الله الموسوي الجزائري، تحقيق السيد مهدي الرجائي، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة، قم، إيران، ط 1 ، 1417ه .

• هداية الأمة إلى أحكام الأئمة علیهم السلام ، للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، تحقيق قسم الحديث في مجمع البحوث الإسلامية، نشر

مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، إيران، ط 1، 1412ه .

• الوافي للمولى محمد بن محسن الفيض الكاشاني، عني بتحقيقه ومقابله أصله وتصحيحه ضياء الدين الحسيني الأصفهاني، نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام ، أصفهان، إيران، ط 1، 1406ه .

• الوافية في أصول الفقه للفاضل التوني عبد الله بن محمد البشروي الخراساني، تحقيق السيد محمد حسين الرضوي الكشميري، نشر مجمع الفكر الإسلامي، قم، إيران، ط 1، 1412ه .

• وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، تصحيح وتحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 5، 1403ه .

• الوسيلة إلى نيل الفضيلة، لعماد الدين أبي جعفر محمد بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة، تحقيق الشيخ محمد الحسون، نشر مكتبة آية الله العظمي المرعشي النجفي، قم، إيران، ط 1 ، 1408ه .

• الياقوت في علم الكلام، لأبي إسحاق إبراهيم بن نوبخت، تقديم وتحقيق علي أكبر رضائي، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى، قم، إيران، ط 2 ، 1428ه .

الفهرس

مقدمة التحقيق ... 5

حول الرسالة ... 7

الشيخ قاسم الواعظ الخراساني: ... 8

النسخ المعتمدة: ... 9

عملنا في التحقيق: ... 10

الصفحة الأولى من النسخة (أ) ... 12

الصفحة الأخيرة من النسخة (أ) ... 13

الصفحة الأولى من النسخة (ب) ... 14

الصفحة الأخيرة من النسخة (ب) ... 15

الصفحة الأولى من النسخة (ج) ... 16

الصفحة قبل الأخيرة من النسخة (ج) ... 17

الصفحة الأخيرة من النسخة (ج) ... 18

الصفحة الأولى من مختصر المحاسن النفسانية ... 19

الصفحة الأخيرة من مختصر المحاسن النفسانية ... 20

[مقدمة المصنف] ... 21

المساله الاولی

[الاعتقاد في الأصوليين، وجواز الاختلاف في الفروع] ... 23

قال رفع الله مقامه، و شرف مبدأه و ختامه: ... 23

الجواب: ... 25

[في بيان سبب حدوث هذه الطرائق] ... 26

[طريقة المخالفين وباعث الانحراف عن الجادة ] ... 34

[طريقة الفرقة المحقة من الصدر الأول حتى نهاية الغيبة الكبرى] ... 40

[الحال من بداية الغيبة الكبرى حتى نهاية القرن السادس الهجري ] ... 44

[عصر العلامة الحلي] ... 49

[عصر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني والعودة للطريقة الأولى] ... 51

[النصوص الدالة على أحقية مذهب أهل الصدر الأول ] ... 53

[ما يؤيد القول بعدم صحة مذهب الاجتهاد] ... 69

أحدها: ... 69

وثانيها: ... 73

وثالثها: ... 74

ورابعها: ... 75

وخامسها: ... 75

وسادسها: ... 75

وسابعها: ... 76

وثامنها: ... 76

وتاسعها: ... 76

و عاشرها: .. 77

وحادي عشرها: ... 77

[كلام في قطعية الأخبار ودلالتها] ... 78

[في توجيه ما وقع من ذم الأخباريين للمجتهدين] ... 89

[في الاختلاف في الفروع] ... 98

المسألة الثانية

[حول أمور متصلة بمقام الفقاهة] ... 111

الجواب، ومنه سبحانه استفاضة الصواب: ... 114

[رد دعوى الرجوع للأعلم] ... 114

[تحقيق شرائط الفقيه] ... 130

المقام الأول: ... 131

المقام الثاني: ... 136

المقام الثالث: ... 141

[بيان حال التفقه في هذا الزمان] ... 148

[في طريق استعلام الفقاهة] ... 155

المسألة الثالثة

[في بعض أحكام من يصلي خلف من لا يقتدي به] ... 163

ثم قال سلمه الله تعالى: ... 163

الجواب، ومنه سبحانه تحصيل الصواب ... 163

[عموم روايات الاقتداء للفاسق والناصب وشبههما] ... 163

[أخبار المنع من القدوة ووجه الجمع بينها وبين ما تقدم] ... 170

[رفع التعارض بين هذه الأخبار وما يعارضها] ... 174

المسألة الرابعة

[في تحقيق معنى العصير المحرّم عند غليانه] ... 181

ثم قال سلمه الله، وأطال بقاه، وجعل في مدارج العلياء ارتقاه: ...181

الجواب ومنه سبحانه إصابة الصواب: ... 181

[ذكر الأدلة الواردة في المسألة] ... 182

[دعوى الوضع الشرعي في لفظ العصير] ... 191

[ المذهب المختار في حقيقة العصير ] ... 195

[حكم العصير الزبيبي وأدلته ] ... 199

[المختار في المسألة] ... 202

[حكم العصير التمري وأدلته ] ... 206

[معنى الغليان والنشيش وما يرتب الحرمة ] ... 212

[هل يعتبر في ذهاب الثلثين الوزن أو الكيل؟] ... 215

المسألة الخامسة

[حكم ممازجة العصير المحرم بغيره] ... 223

ثم قال سلمه الله تعالى: ... 223

الجواب ومنه سبحانه إفاضة الصواب: ... 224

المسألة السادسة

[المخالفون: حكمهم، وحكم معاملاتهم، والتمتع ببناتهم ونسائهم ] ... 239

ثم قال سلمه الله تعالى: ... 239

الجواب ومنه سبحانه استمداد الصواب : ... 239

[ظهور الأخبار المتواترة في كفر المخالف وشركه ] ... 240

[معنى الناصب] ... 251

[المسألة الأولى:حكم عقود المخالفين وطلاقهم وسائر إيقاعاتهم ] ... 255

[المسألة الثانية:حكم التمتع بنسائهن على القول بكفرهم ونجاستهم] ... 266

[المسألة الثالثة: هل حكم نسائهم حكم الإماء أم لا؟] ... 279

[تحقيق الإذن في أموالهم وقتالهم] ... 286

المسألة السابعة

[حكم الوضوء قبل الأغسال] ... 291

ثم قال حفظه الله تعالى: ... 291

الجواب ومنه سبحانه استمداد الصواب: ... 291

[القول بالوجوب فيما سوى الجنابة وأدلته ومناقشته ] ... 292

و خدش هذا الاستدلال: 295

[القول بنفي الوجوب مطلقا وأدلته ومناقشتها ] ... 299

و بيان الملازمة: ... 299

المسألة الثامنة : ... 311

[ميراث الزوجة من الدور والعقار والأشجار ] ... 311

الجواب ومنه سبحانه استفاضة الصواب: ... 311

المقام الأول: في أن الممنوعة هل هي مطلق الزوجة أو غير ذات الولد خاصة؟ ...313

[القول الأول : المنع لمطلق الزوجة ] ... 313

و أمَّا الثاني: أعني اختصاص الحرمان بغير ذات الولد منه : ... 328

المقام الثاني: في بيان ما تُحرم منه ذات الحرمان ... 332

بقي هنا أمور: ... 348

الاول : ... 348

الثاني: ... 349

الثالث: ... 350

الرابع: ... 352

الخامس: ... 352

السادس: ... 354

المسألة التاسعة

[نصيب الزوجة من الميراث عند انحصار الوارث بها] ... 357

ثم قال سلمه الله تعالى: ... 357

الجواب ومنه سبحانه استمداد الصواب: ... 357

[مناقشة القول بالتفصيل ] ... 365

[الجمع بين أخبار المذهبين] ... 368

المساله العاشره

[حكم ما عند الزوجة من منقولات من مال الزوج بعد موته ] ...... 375

ثم قال سلمه الله تعالى: ... 375

الجواب ومنه سبحانه استفاضة الصواب: ... 375

[رجوع المسألة لدليل ملك ذي اليد] ... 376

[اليد المنفردة عن التصرف وأدلة مساواتها للمؤكدة ] ... 378

[ دفع إيراد] ... 389

[في تقديم البينة على اليد عند تعارضهما] ... 391

[ أدلة القول بتقديم البينة ونقاشها ] ... 395

[ دفع إيراد على عدم اعتبار ثمرة الاستصحاب] ... 402

[عود على جواب السؤال] ... 412

[ الأخبار المؤيدة لما ذكرناه ] ... 413

المسألة الحادية عشرة

[في حرمة المزني بها في العدة، واعتدادها من الزاني ونوع عدّتها ] ... 425

ثم قال سلمه الله تعالى: 425

الجواب ومنه سبحانه الإرشاد إلى الصواب: ... 425

أما المسألة الأولى: ... 426

وأما المسألة الثانية: ... 441

وأما المسألة الثالثة: ... 445

المسألة الثانية عشرة ... 449

[الاختلاف في الدين المرخص فيه والمحظور] ... 449

ثم قال سلمه الله تعالى: ... 449

الجواب: ... 449

[الاختلاف المرخص فيه ] ... 450

[الاختلاف الممنوع منه ] ... 461

و تلخيص الاحتجاج من خمسة أوجه: ... 463

[إلى هنا انقطع النص من جميع النسخ التي بين أيدينا] ... 470

تذنيب الناسخ لنسخة (ت) ... 471

مصادر التحقيق ومراجعه ... 473