ghaemiyeh.com
سرشناسه : رشتي گيلانى نجفى، ميرزا حبيب الله=حبيباللهبن محمدعلي، - ۱۳۱۲ ق
عنوان و نام پديدآور : كتاب الاجاره[نسخه خطي]
آغاز ، انجام ، انجامه : آغاز نسخه: "الحمدلله رب العالمين اولاو آخرا و الصلوه علي محمد و آله..كتاب الاجاره، بمعني الاجره كماهو المعروف او بمعني الايجار كمافي حديث تحف العقول و محكي المبسوط.."
انجام نسخه: "ولا اجره لهاي للغاصب للقطع، لانه عمل لم ياذن فيه المالك. و لله الحمداولاو آخرا و ظاهرا و باطنا"
مشخصات ظاهري : برگ: ۲۶۱، سطر ۲۵، اندازه سطور ۱۷۰x۱۰۰
يادداشت مشخصات ظاهري : نوع كاغذ: فرنگي نخودي
خط: نسخ
زبان: عربى
موضوع: فقه استدلالى
تزئينات جلد: مقوا با روكش كاغذي، با فرسودگي و پارگي، عطف با چرم حنايي، ۲۳۵x۱۷۰
حواشي اوراق نسخه: نسخه در حواشي تصحيح شده
فرسودگي ناقص بودن صفحات: روي عبارات مورد شرح و برخي از كلمات با سياه خطكشي شده
منابع اثر، نمايه ها، چكيده ها : منابع ديده شده: الذريعه (۱۲۲/۱) و ()۳۱۹/۱۳
شماره بازيابي : ۲۸۷ - ۳۷۳۶،ع/۴۸۶
شماره بازيابي : ۵-۲۷۸۶
شماره كتابشناسي ملي : ع۲۷۸۶
دسترسي و محل الكترونيكي : http://dl.nlai.ir/UI/74b07ec4-7842-48fe-bdb5-17a90743692d/Catalogue.asp
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين اولا و آخرا و الصّلاة و السّلم على محمّد و آله و كك و لعنة اللّه على أعدائهم اجمعين
كتاب الإجارة بمعنى الأجرة كما هو المعروف او بمعنى الايجار كما في حديث تحف العقول اجارة الانسان نفسه و محكى المبسوط مثله اسما لمصدر آجر كما صرّح به بعض او مصدرا للأجر على زنة فعل كما عن نجم الأئمة حيث جعله مصدرا للثّلاثى او مصدرا للآجر على زنة فاعل كما عنى الشّافية قلب الواو الفا نظرا الى مجيء فعاله مصدر الفاعل قياسا و عدم مجيئه لا فعل او بمعنى العقد المشتمل على الايجاب و القبول المفيدين لتمليك المنفعة اصطلاحا من الفقهاء خاصّة على حدّ سائر الفاظ العقود كلّا او جلّا و قد يقال بعدم صلاحيّة المقام لهذا امّا اولا فلان الفصل الأوّل الآتي في العقد و لا معنى لجعل نفس الشيء احد مقاصد و امّا ثانيا فلأنّ مباحث الكتاب منها ما لا يرجع الى العقد و مباحث كتاب كلّ شيء لا بدّ و من ان يرجع اليها و لو بواسطة و بهذا يظهر عدم صلوح المعنى المصدرى باقسامه الثّلاثة أيضا بل المتعيّن تفسيره بالمعنى الاوّل فان احكام الكتاب كلّها من احوالها حتّى ما يتعلّق منها بالعقد و العوضين و العاقد و لو بواسطة و في المقدّمات الثّلث نظر بل الظّاهر انّه ابعد التّفاسير و ممّا يدلّ عليه او يؤيّده عبارته في النّافع حيث قال و هى تمليك منفعة معلومة و بعوض معلوم فاراد بها غير المعنى الاسمى فكذا هنا و كيف كان ففيه مقاصد اربعة
و ثمرته تمليك المنفعة المعلومة يعوض معلوم و لفظ الاجارة مشترك بينها و بين العقد عليها عند الفقهاء نظرا الى الاطلاق الواقع في الموضعين بان الفاظ المعاملات كالبيع و الاجارة و الصّلح الى اخرها تارة تفسير بالعقود و اخرى بمعاينها او حقيقة في المعانى و مجاز في العقد بعلاقة السّببيّة كما عن الشّهيد الثّانى و اورد عليه بانتفاء تلك العلاقة
لان السّببيّة الملحوظة في المقام انّما هى بين العقود و بين آثارها و نتائجها اعنى الملكية و الزّوجه و نحو ذلك لا بينها و بين معانيها الحاصل بفعل الموجب خاصّة من غير توقف على القبول الّذي لا يتم العقد الّا به اعنى التمليك و التّسليط قلت لم اجده في المسالك و لا في الرّوضة لكن يمكن تصحيح العلاقة المذكورة بانّ المراد بالمعانى ليس مجرّد الفعل اللّغوى الانشائى الصّادر الموجب اعنى إنشاء تمليك العين او المنفعة او التّسليط عليها او على البضع و ما اشبه ذلك بل هى بشرط ترتّب الاثر الموقوف على القبول و هذا تبنى على كون الافعال التّوليدية حقيقة في المقدمات المقرونة بالنتيجة فلا يصدق الاحراق و التّعليم و الاستفهام على ما يباشرها المحرق و المعلم و المفهم من المقدمات الّا بعد تحقق الاحتراق و العلم و الفهم و هذا اولى من الالزام بالاشتراك و يحتمل العكس و ان لم نجد مصرحا به فيكون حقايق في نفس العقود و مجازات في معانيها بناء اعلى اختصاص الاصطلاح بنفس العقود و كون التفسير بالتمليك مثلا ضربا من المجاز و يؤيّده تغلّب الاطلاقات على العقود على الإطلاق على المعانى كما لا يخفى على المعانى على المعنى الثّابت لها في العرف العام لأنّ المغايرة فيها و بين تلك المعانى المبوّبة في الفقه انّما هى بالاطلاقات و التّقديم ان التّعريف المذكور منتقض طردا بالصّلح الواقع على المنافع كما في ضة وهبتها المعوضة كما في لك و العارية المعوضة كما قيل و اجيب عن الاوّل بان الصّلح ليس من التمليك و ان افاد فائدته احيانا بدليل قيامه مقام البيع و الاجارة و ساير العقود فان ذلك يدلّ على كونه موضوعا للقدر المشترك بين الكلّ لان تمليك العين غير تمليك المنفعة فلو كان معناه التّمليك لزم الاشتراك الفاسد قطعا اللّهمّ الّا ان يلتزم بما هو اوضح فسادا من جعله مرادفا للتمليك و مع ذلك فحيث يقوم مقام الابراء لا بد ان يكون له معنى اخر فالاشتراك بحاله و هذا الجواب جيد لكن لو اجيب بان الصّلح على المنفعة ان قصد به التّمليك فهو داخل في الحدود بناء اعلى المواسعة في الفاظ العقود كما يأتي و ان قصد به معنى اخر غير التّمليك كالتّسالم فلا نقض لكان اجود لان هذا ينفع في عبارة الكتاب و غيرها بخلاف الاوّل فانّه لا يجدى الّا في تعريف النافع و اللّمعة و نحوهما ممّا عرف الاجارة فيه بالتّمليك و اما ما جعل ذلك فيه ثمرة لعقده فالنقض بحاله كما لا يخفى و من هنا يظهران جعل التّمليك جدّا اولى من جعله ثمرة خلافا للمسالك فزعم الاولويّة معكوسة نظرا الى كون الشيء ثمرة شيء ينافى كونه ثمرة لغيره أيضا فما جعله المص يسلم عن النقض المذكور بخلاف التحديد بنفس التّمليك كما في النّافع و اللمعة و يضعف بان ذكر الثمرة في المقام يفيد الحصر لكونه بمنزلة الحدّ فلا بدّ لها من المحافظة على الطّرد و العكس و بالاشتراك يحتمل الانعكاس فهما مشتركان في النّقض و اما ايراده قده ثانيا على ما في الكتاب بانّ تمليك المنفعة ليس ثمرة للعقد بل الايجاب الّذي هو جزء العقد فيدفع بما عرفت في تصحيح العلاقة السّببيّة و هو اولى من التفصى عنه بان جعله ثمرة لنفس العقد من باب نسبة الشيء الى جزء السّبب لما فيه من التعسّف و بعد التوجيه و عن الثّانى بان الهبة يعتبر في ماهيّتها ان لا يكون في مقابل الملك اعنى الموهوب عوض و ان كان في مقابل التّمليك بخلاف الاجارة اذ المعتبر فيها ان يكون العوض مقابلا للملك اعنى المنفعة فهي كالبيع مبادلة مال بمال قلت اصل النقض
بالهبة المعوضة مبنى على صحة هبه المنافع و ليس كك و الجواب المذكور مذكور في نقض تعريف البيع بها و لا مساس بالمقام و عن الثالث بمثل ما اجيب به عن الهبة لان شرط العوض انما هو في مقابل التّسليط على المنفعة لا في مقابل المسلّط عليها اعنى نفس المنفعة قلت انّ الهبة اباحة للمنفعة مشروطة او مطلقة و ليس فيها تمليك شيء اصلا بقى شيء و هو ان الجعالة بذل للأجرة في مقابل المنفعة كالإسلاف في البيع و اخراجها عن الحدّ اذا كانت الاجرة أيضا منفعة يتوقف على كونها من الايقاعات كما هو احد القولين فيها و ظاهر المص حيث ذكرها في الايقاعات بعد الاقرار او على ما سبق من انّ ماهيّة الجعالة اعمّ من تمليك المنفعة و كون بعض صورها كك كالصّلح على المنفعة لا يصلح نقضا باعتبار عدم تعيّن العوضين مبنىّ على كون اسامى المعاملات اسامى للصّحيحة عند الفقهاء و هو غير بعيد كما ادّعاه الشّهيد و ان لم يكن كك في العرف العام و الادلّة الشرعيّة الّتي هى مناط استنباط الاحكام لكن و يختل ح جميع حدود المعاملات لما فيها من الاخلال بذكر الشروط كما لا يخفى و أيضا ينقض كما في ضة باصداق المنفعة لكن تفصى عنه بقيد عوض معلوم لان البضع ليس معلوما قلت معلوميّة كلّ شيء بحسبه و معلومية البضع تحصل بتعيّن المرأة و تعيّن كونها بكرا او ثيّبة و نحوهما من الاوصاف المختلفة باختلاف رقبات النّاس فالصّواب منع كونه عوضا لوضوح كون المراد به الماليات و لذا لا يعد الثواب عوضا في المقام و الّا انتقض الحدّ بمثل السّكنى و الرقبى و اعارة المنفعة في وجه لأجل تحصيل النوّاب بل لو كان البضع مالا لكان عدّة من المنافع اولى من جعله من الاعيان فينتقض حدّ الاجارة بالنكاح سيّما المنقطع و ان امكن التفصى عنه بان المهر ليس من اركانه و كيف كان فيفتقر العقد في تحققه الى ايجاب و قبول دالين على التّمليك المذكور و يمكن ارجاع المستتر الى معنى العقد فيكون الافتقار اليه في اللزوم خاصّة و امّا الصّحة ففيها بحث مذكور في كتاب البيع لاتّحاد طريق المسألتين و
محصوله انّهم اختلفوا في حكم المعاطاة في البيّع على اقوال و المراد بها ان يعطى احد الاثنين شيئا الاخر عوضا عمّا يأخذه او اخذه
كما عن المفيد و هو موافق لما عن ابى حنيفة حيث قال بانّها تبع صحيح لان ظاهر كونها كك اللزوم مضافا الى ما عنه من التّصريح بانّ التّعاطى يكفى و لا يحتاج الى الإيجاب و القبول
عزّى الى بعض معاصرى الشّهيد الثانى و بعض المتاخّرين من الاخباريّين
و هو المعروف بين من تقدّم على المحقق الثانى و قضيّة اطلاق الاباحة في كلامهم اباحة جميع التصرّفات حتى الموقوف منها على الملك
كما عن ظاهر الحواشى المنسوبة الى الشّهيد حيث منع عن اخراجه في الخمس و الزكاة و وطى الجاريه و عن ظاهر المبسوط و السرائر و القواعد في اهداء الهداية بدون الايجاب و القبول أيضا انه يجوز جميع التصرفات سوى الوطء في الجارية و مقتضى ذلك القول في به البيع بطريق اولى
كما في المعاوضة الفاسدة كما عن العلّامة في النّهاية و ان رجع عنه على ما قيل
او تصرّف احدهما في العوضين كما عليه المحقق الثّانى زاعما انّه مذهب كلّ من قال بالاباحه
و على ما زعمه ينحصر الاقوال في
الخمسة و نقل بعض مشايخنا قده في جواهر الكلام عن بعض مشايخه انّه جعل المعاطاة الجارية بين الناس و معاوضة مستقلة فيراعى فيها ما هو ثابت لمطلق المعاوضة و يجرى عليها احكامها لا احكام العناوين الخاصّة كالبيع و الإجارة و نحوهما و لهذا يصير الاقوال السّتة ثم ان الاباحة يحتمل كونها شرعية كما هو ظاهر اكثر القائلين بها على ما يأتى و كونها مالكية انشاها المالك في مقابلة اباحة الاخر فيكون اباحة معوضة باباحة كالهبة و العارية المعوضتين او إنشاء اباحة شيء مقابل شيء و في تعقّله في الاباحة نحو خفاء و هذا اعنى الاباحة المالكيّة خيرة بعض مشايخنا في جواهره فالاحتمالات و الاقوال ح تسعة و قبل التكلم حكم في المسألة ينبغى تحرير محل الخلاف و اعلم ان التعاطى قد يكون على وجه الاباحة و قد يكون على وجه المبايعة و المبادلة على سبيل مانعة الخلوّ فلا يتصوّر ثالث او رابع خلافا لبعض مشايخنا قدّه ففرض ثالثا بان يتعاطيا توصّلا الى مجرّد الاخذ و الاستيلاء او رابعا بان يتعاطيا قاصدين للتّمليك المطلق دون البيع و قد يناقش في الاوّل بامتناع خلق الدّفع عن قصد عنوان من عناوين البيع او الاباحة او العارية او الاجارة و يمكن دفعه بان الفعل في المقام كاللّفظ في العقود و قد يكون مسلوب المعنى نعم لا بدّ في الفعل الاختيارى من غرض فاذا كان هو محض التوصّل الى الاخر ثم الفرض الثّالث و في الثّانى بان حقيقة البيع في الايمان ليست سوى التمليك فقصد التمليك المطلق عين قصد المبايعة قلت لو قلنا باعتبار لفظ مخصوص في البيع شطرا او شرطا للماهيّة لم يكن قصد التّمليك بمجرّد بيعا و الظّاهر انه قدّه مذهبه في البيع ذلك فيتم الفرض لكن يرد ح ان قصد المبايعة في المعاطاة لا يكون قسما اخر مقابلا لقصد التّمليك المطلق فلا نسلم أيضا تربيع الاقسام و كيف كان محل الخلاف هو احد القسمين الاوّلين بل كلام و لا اشكال فقيل انّه الاوّل و هو مختار بعض مشايخنا قده جاز ما به مصرا عليه قائلا ان احتمال كون الثانى محل كلام الاصحاب لا يليق باصاغر الطّلبة و جعل استاد العلامه قده وفاقا للمحقّق الثانى و المحكى عن غير واحد من المتاخّرين محل الخلاف الصّورة الثّانية نظرا الى ظاهر كلمات الاصحاب بل صريحهم حيث فرعوا على اعتبار اللّفظ في البيع فساد المعاطاة بين من صرّح بانّها ليست بيعا و بين من صرّح بانها مع فاسد فلو كان الكلام في المعاطاة مع عدم قصد المبايعة و المبادلة بل مجرّد الاباحة و التّسليط على التصرفات كان الفريع من افحش الأغلاط و كيف يتوهّم أنّهم جعلوا من ثمرات اعتبار اللّفظ فساد ما لم يكن فيه إنشاء تمليك اصلا و أيضا الخلاف في المسألة قبل المتاخّرين كان بين ابى حنيفه و اصحابه و بعض اخر من العامّة و بين الاصحاب و مذهبهم الاكتفاء بالمعاطاة بيعا صحيحا و مذهب الاصحاب عدم الاكتفاء بها بيعا بل اباحة للتصرّفات و هل يعقل قولهم بتحقق البيع مع قصد المتعاطيين الاباحة او كون الخلاف بينهم و بين الاصحاب لقطيّا و أيضا نظرهم الى بيان حكم ما هو المتعارف في الاسواق و الاعصار من المعاملات المجرّدة عن الصّيغه و الضّرورة حاكمة بان غرض النّاس فيها ليس الا الاكتساب و المبادلة و مع ذلك كلّه فالّذى دعاه الى جعل محلّ الخلاف الصورة الاولى ليس سوى استبعاد قولهم بالاباحة مع فساد المعاوضة مع اتفاقهم كلا أو جلا على عدمها في المعاوضات الفاسدة و مخالفة قاعدة تبعية العقود للقصود كما صرّح به المحقق الثّانى نظرا الى كون الحاصل اعنى الاباحة غير مقصود للمتعاطيين و المقصود و هو الملك غير حاصل
لكن الاستبعاد اذا كان معارضا بابعد يجب المصير اليه و هو امور منها رفع اليد عن ظهور التفريع و منها رفع اليد عن ظهور كون النزاع بينهم و بين العامّة معنويّا و منها رفع اليد عن انصراف تمثيلهم للمعاطاة بما يجرى بين الناس من المعاملات الى صورة فصد التّمليك و هو ابعد من الكلّ اذ فيه من التعمية في الكلام و الاغراء و الجهل و الضّلالة مالا يخفى حيث يطلقون الحكم بالاباحة ح في الامثلة المذكورة و يريدون منها ما يتبادر منها غيره و في ذكر المطلق لو سلم عدم الانصراف و ارادة المفيد من غير دلالة عليه و من هنا يظهر انّ مجرد تنزيل كلماتهم على الصورة الأولى لا يجدى في محافظة القواعد المذكورة الا بعد الالتزام بمخالفة قواعد اخر اتقن و إلا عاد المحذور لأنّهم ان اراد و الاطلاق لزمهم أيضا الخروج عن القاعدتين و لو في بعض الافراد و هو ما لو قصد التّمليك و المعاوضة فلا بد ان يقولوا فيه بمخالفة القصد للقصد و تاثيرا للإذن الضّمني في حل التصرّفات و ان ارادوا خصوص ما لو قصد الاباحة فقد خالفوا ما عليه طباق العقلاء من قبح ذكر ما له ظاهر و ارادة خلافه من دون نصب قرينة و لا يرد مثل ذلك لو جعلنا محل الكلام صورة قصد التمليك لان الانصراف المذكور كاف قرينة عليه فضلا عن ظهور كلماتهم في ذلك من الجهات المشار اليها و منها انّهم ان ارادوا بالاباحة جميع التصرّفات حتى ما يتوقّف منها على الملك كالبيع و العتق و النّكاح و امثالها فقد خالفوا القواعد المحكمة المسلمة بينهم في غير المقام و ان ارادوا خصوص غير المحتاج الى الملك كان عليهم نصب القرينة على التخصيص و لو قيل انّ عموم القواعد المذكورة قرينة على التخصيص قلنا الأمر بالعكس لأنّ كلامهم في المقام يجرى مجرى المخصّص و اطلاق المخصّص حاكم على اطلاق العام و لو سلم عدم كونه اخصّ نظرا الى كون النّسبة بين قولهم لا بيع الّا في ملك و قولهم المعاطاة يفيد اباحة التصرّفات عموما من وجه مع انّ فيه تامّلا فلا ريب ان اطلاق الاباحة اظهر كما لا يخفى على من راجع كلماتهم و لذا قل من استثنى التصرّف الموقوف على الملك بل عن المسالك نسبة عموم التصرّفات الى القائلين بالاباحة و ممّا ذكرنا يندفع أيضا ما يقال من انّ غاية ما في الباب قيام بعض الظّواهر في كلماتهم على كون محل الكلام الصّورة الثانية و هو لا يصلح للخروج عن مقتضى القاعدتين المحكمتين فكم من ظواهر الاخبار و الآيات يصار عنها لأجل مراعاة القواعد فلا بدّ من التّاويل و ارتكاب خلاف الظّاهر في المقام أيضا وجه الاندفاع ان التامّل في كلماتهم يفيد القطع بحيث لا يبقى مجال للتّأويل و ان امكن في بعضها فظهر ان الاقوال المذكورة حتّى المشهور منها اعنى الاباحة انّما هى في الصّورة الثّانية خاصّة فالصّورة الأولى خارجة عن المعاطاة المتنازع فيها فلا يأتي فيها كلّ حكم اجمعوا على ثبوته في العوضين في المعاطاة مخالف للقاعدة مثل صيرورة احدهما ملكا لازما بتلف الاخر سماوى او غيره فلو علم من قصد التعاطيين الاباحة دون المعاوضة فلا نلتزم فيها بذلك و ان كان مجمعا عليه في المقام كما انّه لو انعكس فلو جعلنا محلّ النّزاع الصّورة الاولى خاصّة كان اللازم الحكم بعدم اباحة التصرّفات في صورة قصد التّمليك و المعاوضة و لا يلتفت الى كونها مجمعا عليها في المقام أيضا و هذه ثمرة تعيين محلّ النّزاع ثمّ نقول كما انّه يعتبر فيه قصد التمليك كل يعتبر فيه وجود جميع شرائط اللّفظ و وجود سائر الشّرائط
و استناد البطلان و عدم صحته كونه بيعا الى خصوص فقدان الصّيغة فلو تعاطيا على مبادلة مجهول بمثله او على معاملة لا تقع بيعا و لو مع الصّيغة لم يجز عليه حكم المعاطاة و لازمه عدم اباحة التّصرف أيضا اذا تحقق ذلك فقول امتن الاقوال دليلا قولان قول المفيد و هو اللّزوم لأنّه موافق للأصول و العمومات كتابا و سنّة و الثانى قول المحقق الثانى و حيث انّ قول المفيد على فرض ثبوته انّما هو بعد الفراغ عن افادتها الملك فلنتكلم اولا في انّها تفيد الاباحة كما هو المشهور بين من تقدّم عن المحقق الثّانى و عليه جماعة من المتاخّرين و كان منهم صاحب الرياض او تفيد الملك كما عليه المحقق الثانى و كثير ممّن تاخّر عنه و استدلّوا عليه بآيات منها قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و طريق الاستدلال به من وجوه احدها ان المراد بحليّته حليّة ما يترتب عليه من الآثار و هى ملزومة للصّحة لأنّ آثار المعاملة الفاسدة حرام و لذا يستدلّ بتحريمها على فسادها كما تحقق في الاصول و ثانيها انّ تحليل المعاملة امضاء لما حسبما يجرى عليه بين النّاس و لا يغنى بالصّحة الا كونها محلّا لإمضاء الشارع على ما هى عليه و ثالثها انّ المتبادر من تحليل المعاملة عرفا هى الصّحة ابتداء و مرجعه الى الثّانى و يمكن المناقشة فيه اولا بان الاستدلال بها مبنىّ على احراز كون المعاطاة بيعا و فيه منع اما لكونه اسما للصّحيح شرعا كما عن قواعد الشهيد و يمين المسالك التّصريح بانّ اسامى العقود اسامى للصّحيحة مستدلا بعلايم الوضع من التبادر العرفى و صحّة السّلب او لأنّ حقيقه البيع عرفا لا ينفكّ عن الصّحة فهو من الامور الّتي لا ينقسم الى صحيح و فاسد كالوطى و الكسر و نحوهما من الافعال الخارجة الّتي ليس لها فرد فاسد و لو سلم كونه اسما لخصوص الايجاب الصّادر من البائع القامل للتّأثير و غيره فيأتى فيه ما سبق منا في الافعال التّولديّة مطلقا او في بعض المواد من عدم صدقها على المقدّمات الا بعد ثبوت النّتيجة كما في الاستفهام و التّعليم و الاحراق و ما اشبهها و الى احد الامرين ينظر ما عن الغنية من دعوى الاجماع على ان المعاطاة ليست بيعا و ارجاعها الى دعوى عدم كونها بيعا لازما تاويل بلا دليل و لا شاهد له و كذا كل من صرّح بانّها ليست بيعا من الاصحاب و هم الجل او الكل فان ظاهره أيضا نفى الماهيّة و ثانيا بان ظاهرهم الاجماع على اعتبار الصّيغة في البيع فهي لو لم تكن شرطا عندهم للصّدق فلا أقلّ من كونها شرطا للصّحة و دعوى انّها شرط للزوم دون الصّحة لا شاهد لها بل استقرار طريقتهم على المحافظة على ضبط صيغ العقود و البحث في كيفيتها و في شرائطها دليل على اعتبارها في الصّحة و يؤيّده تعرضهم لكيفية الافعال حيثما هى كافية فيه كالعقود الجائزة و ثالثا بحديث انّما يحرم و يحلل الكلام المعمول به بين الطّائفة في الجملة و لا يقدح فيه على عدم العمل بعمومه و اطلاقه اذ غايته الاجمال من حيث المورد و من حيث الكلام لو لم نقل بانّ مورده خصوص العقود اللّازمة فلا يأتي في الإجارة و لم نقل بالمواسعة المطلقة في صيغ العقود فيؤخذ بالقدر المتيقن و يعمل به في خصوص العقود اللّازمة و في اعتبار الالفاظ المخصوصة فهوية مطلق مطرد و مقيد بمجمل و دخل فيه البيع بل مطلق العقد اللّازم قطعا و رابعا بان تحليل البيع لا يدلّ على ازيد من اباحة التصرّفات و هى غير مستلزمة لحصول الملك من حين المعاطاة فيجمع بين مفادها و الاصل بالتزام تحققه لنا ما قبل التصرّف الموقوف عليها فالثمرات المذكورة بين القول بالاباحة و الملك كالنماء المتجدّد و نحوه بحالها
نعم لو خصّ القائل بالاباحة بغير ما يحتاج الى الملك كمن عرفت كان اطلاق الآية حجّة عليه لكن له الجواب عن ذلك بجعل دليل التوقيف قرينة على التخصيص و خامسا بان مساق الآية مساق قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ* من حيث ورودها في مقام تشريع الحكم الالهى فلا اطلاق لها عند الشكّ فيه شطرا او شرطا هذه قصوى ما يقال في تزييف الاستدلال بها و في الكلّ نظر امّا الاوّل فللأصل و عدم دليل ثبوت الحقيقة الشرعية و قول الشّهيدين مع عدم دلالته عليها اذ من المحتمل بل الظاهر من حيث ذكرهما ما ذكراه في فروع بحث اليمين ارادتهما بيان حال اسامى العقود عند المتشرعة دون الشّارح ناش من الاخبار غير ناهض حجّة على ثبوت الحقيقة الشّرعية و منه يظهر ضعف الاستشهاد عليها بسلبهم اسم البيع عن المعاطاة مع انّ نفى الجنس في نفسه مجمل مردّد بين نفى الماهيّة و نفى الصّحة نفى الكمال و نفى الوصف الظّاهر هو في المقام اللزوم كما لا يخفى على من سير موارد استعمالاته و اطلع على ما تحقق في الاصول و اما احتمال كون البيع موضوعا للصّحيح في العرف و عدم انقسامه الى الصّحيح و الفاسد فهو على فرض تسليمه غير ظاهر لان المتبع أيضا هو الصّدق العرفى و لا ينافيه خطاء العرف في الموارد التى ثبت فسادها عند الشارع لان الاصل في الصّدق هو الإصابة الّا ما ظهر خلافه كما انّ الاصل بعد احراز الصّدق العرفى هو الصّحة الّا ما ثبت فساده لو جعلناه في العرف موضوعا للأعمّ من الصّحيح و الفاسد نعم يتطرّق الأشكال في الأصل على التّقدير الاوّل بان الرّجوع الى العرف في الموضوعات و احراز وجودها كإحراز كون هذا ماء ان لم يرجّع الى الاشتباه في مدلول اللّفظ و معناه بل الى الاشتباه في المصداق بعد تبيّن المفهوم يتوقف على حصول العلم بحكمهم و لا يعول فيه على الظنّ كما لا يخفى فكيف يكتفى بصدق المنع عرفا على تقدير اتضاح مفهومه و اشتباه مصاديقه لكن يمكن دفعه بان حكم الشارع بحليته بناء على كونه في العرف اسما لخصوص الصّحيح لا محصل له الّا بعد الاكتفاء بالصدق عرفا و الّا لكان من إيضاح الواضحات حيث يكون معنى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ انّه تعالى حلل آثار ما هو في الواقع و نفس الامر بيع صحيح مفيد للأثر المقصود فالترخيص في البيع و تحليله يكشف عن اكتفاء الشارع في احرازه بحكم العرف الى ان يرد منه نهى عنه و الحاصل ان البيع اما اسم عرفا للأعمّ من الفاسد فيتمسّك ح بعموم الآية على حلية المعاطاة و اما اسم لما لا يقبل سوى الصّحة مع الاعتماد على العرف في احرازه و على التقديرين ثم الاستدلال و امّا الثّانى فبالمنع أيضا صغرى و كبرى لان الاجماع على اعتبار الصيغة في الصّحة غير مظنون فضلا عن كونه معلوما و هذا المحقّق الثّانى يزعم انّ مذهب الأصحاب كون المعاطاة بيعا صحيحا مفيدا للملك و قد ذهب الى الملكية اللّازمة من القدماء المفيد قدّه و مال اليه غير واحد من الأعلام كالأردبيلى و غيره على ما عزى اليهم و الى الملكيّة المتزلزلة جمع كثير من المتاخّرين فكيف يظن او يدّعى الاجماع في المقام و لو سلم فانّما هو اجماع بين اكثر من تقدّم نشاء من شبهة عرفت لهم لا نعلمها كإجماعهم على اعتبار نيّة الوجه في العبادات و نحوها من المسائل التى اشتهرت بينهم و لا اصل لها و امّا الثالث فلان الملك الجائز المتزلزل يمكن سلب حرمته على ناقله لجواز التّصرف له و لو بالفسخ و الرّجوع و انّما الممنوع عن التصرّف فيه حقيقة هو الملك اللازم الموقوف على الكلام فالحديث لا ينافى القول بالملك الجائز اصلا و امّا الرابع فلان اباحة التصرّفات من دون حصول الملك ليست تحليلا للبيع حقيقة
تحليلا لشيء اخر ضرورة اقتضاء بالنّسبة ماهية البيع اليه للتمليك كما ان تحليل العسل و التّمر مثلا يستلزم تحليل ما فيها من اللّذة و الحلاوة سلمنا لكن عموم اباحة التصرّفات مع ضمّ ما دلّ على انّه لا عتق الا في ملك مثلا يدلّ على حصوله و دعوى انّه لا ملازمته بين العتق و الملك الا بالإجماع المفقود في المقام واضحة الضّعف كدعوى الجمع بينها و بين الاصل بالتزام الملك عند التصرّف خاصّة لأنّ هذا و ان كان ممكنا الّا انّه يحتاج الى دليل و لا يقبضه قاعدة الجمع بين الأدلّة اذ لا يرتاب في انّ المستفاد من قوله لا عتق الّا في ملك و قوله تجوز عتق الماخوذ بالمعاطاة كونها سببا للملك بعد فرض عموم الاوّل و عدم تخصيصه بالإجماع و امّا الخامس فلأنّه قول عن خراف غير معتمد على شاهد و انّما نقول في مثل اقيموا الصّلاة بالاجمال من جهة كون الصّلاة مجملا و هذا اصل مطرّد في كلّ حكم تعلّق بموضوع مجمل فانّ اجمال الموضوع دليل على عدم اطلاق الحكم و وروده مورد التشريع مع ان طريقة الاصحاب فيه على وجه بناء على الاستدلال بالآية في موارد شتى لا يخفى على الخبير المطّلع و منها قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و الكلام فيه مثل الكلام في الآية الاولى حرفا بحرف و منها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و وجه الاستدلال به على ما قرّره بعض المتباعدين عن الضّلال ان العقد هو العهد لغة و عرفا كما عن تفسير علىّ بن ابراهيم في مصحّحة ابن سنان فيشتمل كلّ ما فيه معاهدة قولا او فعلا و دعوى ان مقتضاه اللّزوم المفقود في المقام بالإجماع فلا يأتي في المعاطاة مدفوعة بان جواز العقد لا ينافى وجوب الوفاء به ما دام كونه باقيا غير منفسخ لان جواز الرّجوع شيء و وجوب العمل بمقتضى العقد قبل الرّجوع شيء اخر و لا منافاة بينهما قلت لو لا ذلك لم يدلّ على اللزوم مع الصّيغة أيضا لجواز الفسخ بخيار المجلس فيختصّ مورده ح بمثل النّكاح و الصّلح مما ليس فيه خيار المجلس و بناء الاصحاب على خلافه و الى هذا ينظر ما قيل من ان معنى الآية وجوب الوفاء بالعقد مط ان لازما فلازم و ان جائزا فجائز فيشمل العقود الجائزة أيضا و الّا فلا مفهوم محصل له ان اريد منع دلالتها على اللّزوم و حتّى ثبتت من الخارج جواز الفسخ او الرّجوع و يمكن المناقشة فيه بعد المساعدة على صدق العقد على المعاطاة مع انّ للمنع فيه مجالا نظرا الى ما قيل من انّ معنى العقد هو العهد الموثّق و لا وثوق الّا مع اللّفظ بان المتبادر من وجوب الوفاء بالعقد هو القيام عليه و عدم البناء على خلافه دون الالتزام بالآثار و لذا يستهجن استعمال وجوب الوفاء في ساير اسباب الملك كالإرث و نحوه و السرّ فيه انّ العقد هو العهد و الوفاء بالعهد مقابل لنكثه و الاعراض عن نفسه لا عن آثاره و لذا لا يعد سرقة البائع المبيع نكثا له فهي بالدلالة على عدم جواز الرّجوع اولى من دلالتها على وجوب العمل بمقتضاه و توضيح المقال ان تصرف النّاقل فيما نقله يتصوّر على وجهين احدهما ان يتصرّف فيه بانيا على العدو ان و الظّلم مثل ان يتصرّف في ساير اموال صاحبه و ثانيهما ان يتصرّف فيه بانيا على الرّجوع عن عهدة مريدا لنكثه و خلفه مثل عمل النّادم عن الوعد عملا مخالفا لمقتضاها رجوعا عن وعدته و من الواضح ان الاوّل لا يعد خلفا للعهد و لا مناف للوفاء و الثانى عين الرّجوع المتنازع فيه فالامر بالوفاء انّما يدلّ على عدم الرّجوع لا على عدم التصرّف المنافى لمقتضى العقد لا يقال الرّجوع عن العقد ان كان نافذا في الواقع فلا معنى للنّهى عنه و الّا لم يكن معقولا فكيف ينهى
عنه لأنا نقول ان الامر بالوفاء ح يكون ارشاديا كالنّواهى المتعلقة بالمعاملات بناء على ما هو الحق من عدم حرمتها ذا تامّل تشريعا و ممّا ذكرنا يظهر امكان القول بدلالة الآية على اصالة الجواز عكس ما هو المشهور من دلالتها على اصالة اللّزوم نظير ما استدلّ به ابو حنيفة على دلالة النّهى في المعاملات على الصّحة لكنه ضعيف و كضعف أ ليس عليه ثمّ لو سلم عدم ظهور الوفاء في المعنى الثّانى فلا أقلّ من الاحتمال الكافى في منع الاستدلال فلا دلالة لها على الصّحة الا فيما هو لازم من العقود كما عليه الكلّ او الجل و هذا أيضا يدلّ على صحّة المعنى الاخر و فساد المعنى الاوّل لأنّ مقتضاه عدم نهوض الآية في اثبات اصالة اللزوم في العقود كما لا يخفى و يأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه هذا و اورد على الاستدلال بها في الرّياض بانّ المراد بالعقود العقود المتعارفة في زمان صدورها فلا بدّ من احراز تعارف العقد اولا ثم الاستدلال بها على وجوب الوفاء به و تبعه فيه غيره و ليس بوجيه لأنّه خروج عن ظاهر ما يقتضيه الجمع الحلّى بلا دليل و قصوى ما يقال ان البناء على عمومه يستلزم تخصيص الاكثر لخروج العقود الجائزة و الفاسد مط فيحمل على المعهود و فيه انّه لو سلم فليس من المخصص بل من تقييد مادّة العقد لا تقييد بالاكثر غير معيب بل كل تقييد تقييد بالاكثر كما لا يخفى و قد يستدلّ أيضا على حصول الملك بالمعاطاة بالاخبار الواردة في المعاملات كقوله ع المؤمنون عند شروطهم و قوله ع لا يحل مال امرء الّا بطيب نفسه و قوله ع النّاس مسلّطون على اموالهم و تقريب الاستدلال بالاول كتقريب الاستدلال بالآية الاخيرة و الجواب الجواب و تقريب الاستدلال بالثّانى انّ التمليك تحليل للمال عن طيب فيحمل بمقتضى الرّواية و فيه ضعيف واضح لان التمليك ليس فيه من التّحليل شيء و لذا لا يفيد العقد الفاسد اباحته اصلا مع ان الاستدلال مبنىّ على كون الاستثناء من النّفى اثباتا و هو و ان كان مشهورا الا انّه على فرض صحّته قضيّته مهملة لانتهض حجّة في موارد الخلاف و الاشكال و تقريب الاستدلال بالثّالث ان التّمليك كيف شاء أيضا من وجوه السّلطنة على المال فيجب ثبوته في المعاطاة و يضعف اولا بانّ مقتضى الجمود على الظّاهر التسلّط على التصرّفات في موضوع المال و اخراج المال عن الملك و الماليّة الثّانية للمالك ليس تصرّفا في المال و ثانيا بان السّلطنة على التّصرف لا يقتضى للسّلطنة على جعل السّبب له و تشريعه في ماله سبب من التصرّفات و لذا لا ينافى الحديث لما دل على توقّف النكاح على الصّيغة حتى في الامام فالاولى الاقتصار في الاستدلال على الآية الاولى و فيها كفاته مع الاعتضاد بالسيرة القويّة الجارية على التصرّفات الموقوفة على الملك الكاشفة عن امضاء الشّارع و المناقشة فيها بانّها من المسامحة التى نشأت من عدم مبالات الناس بالمسائل كالسّيرة الموجودة بين النّسوان في عدم ستر الشّعر و البدن خصوصا بعد ملاحظة تصريح الاصحاب باعتبار الصّيغة في العقود اللّازمة موكول دفعها الى الانصاف و امّا المناقشة بانّها استقرّت على التصرّفات الموقوفة على الملك و هذا لا يستلزم حصول الملك من حين المعاطاة بل من حين التصرّف مدفوعة اولا بامكان دعوى بناء الناس على الوجه الاوّل و ثانيا بان الثانى امر غريب لا يلتفت اليه فقيه اذا دار الامر بينه و بين الوجه الاوّل و يعضدها أيضا بل يدلّ عليها امور ذكرها دليلا او مؤيّدا للقول بالملك و ابطال القول بالاباحة كاشف الغطاء
في محكى شرحه على القواعد منها انّ الفريقين اتفقوا على حصول الملك بالتصرّف فيكون التصرّف او ارادته من المملكات و ان لم يخطر ببال المالك الاوّل الاذن في ذلك بخلاف من قال اعتق عبدك عنى و تصدّق بمالى عنك فاجيب بانه لا باس بالتزامه هنا بين الاصل و جواز التصرّف و توقّف بعض التصرّفات على الملك كتصرّف ذي الخيار و الواهب فيما انتقل عنهما بالوطى و البيع و العتق و فيه انّه انّما يتجه مع انحصار الامر فيه و ليس كك لإمكان القول بالملك من اوّل المعاطاة و لا ريب في ان هذا اولى كما عرفت سابقا و منه يظهر فساد القياس بتصرّف الواهب و ذي الخيار مع انّ بينها فرق اخر و هو ان سبب الملك في المقيس عليه هو الرّجوع و البناء على حل العقد الاوّل و ان اشترط بالكاشف و هذا غير كون ارادة التصرّف مملكا فان من القياس اثبات امكان ذلك فلم يكن محتاجا اليه لأنّ الأحكام الشرعيّة تتبّع الدليل و لا استحالة في ثبوتها مط و ان اريد نفى الغرابة فالمقصود غير حاصل اذ لا غرابة في كون الرّجوع القلبى مطلقا او مع الكاشف مؤثرا في انحلال العقد و لذا شرع الا قالة للنّادم بخلاف كون ارادة التصرّف مؤثرا في حدوث الملك فانّه امر غريب مختصّ بالمعاطاة بل لو قيل انّه قول بالملك بلا سبب لم يكن بعيدا و استراح من جعل محلّ الكلام في المعاطاة صورة قصد المتعاطيين من مشايخنا عن ذلك بان الاباحة هنا نظير الاباحة في نثار العرس في توقف خروج الملك عن المبيح على اخذ الاخذ و تصرّفه و هو باب معروف في الفقه كما في اباحة الأنفال و اباحة المعرض عنه كما ورد في تملك البعير الّذي تركه صاحبه انّ سبيله سبيل المباحات قلت بعد الاغماض عن القول بان الاعراض سبب لخروج الملك نقول بان تملك الأخذ لا يتوقّف على تصرّفه بل على قصده عند الاخذ فحصول الملك بالتصرّف باق على غرابته فافهم و منها لزوم مخالفة العقد القصد و ان المقصود منه التمليك و فائدته الاباحة و هذا هو الّذي ألجأ المحقق الثّانى الى تنزيل كلمات القائلين بالاباحة على الملك المتزلزل فانّه و ان كان بعيدا خصوصا مع صراحة جملة منها لعدم حصول الملك الّا بان مراعاة قاعدة التبعيّة ملجئة اليه مضافا الى قربه لأنّ الملك الجائز من حيث كونه معرضة للزّوال قريب من الاباحة و اجيب عن ذلك أيضا اولا بان المعاطاة ليست منها عند القائل بالاباحة فليس فيها مخالفة للقاعدة المشار اليها على القول بها لان القول بها مستند الى دليل دلّ عليها لا على المعاطاة نفسها حتّى يكون مستحيلا استحالة وجود المعلول بلا علة قلت و يمكن المناقشة فيه بان الاباحة عند القائلين بها مستنده الى نفس المعاطاة كما عن قواعد الشّهيد التّصريح بان منشأها الاذن الضّمنى الموجود فيها و كلماتهم كالصّريحة بل صريحة في ذلك غير قابلة للتأويل كيف و لو كانت مستندة عندهم الى دليل شرعي تعبّدا على خلاف القاعدة لكان اليه في كلماتهم كلا او جلا او بعضا اشارة فالقول بها مع المتعاطين التملك مخالفة للقاعدة بديهية نعم لقائل ان يقول بما ذكر من تلقاء نفسه فلا عليه بحث من هذا الجهة و امّا حمل كلمات الاصحاب عليه فلا و ثانيا بان مخالفة العقد للقصد ثابته في موارد كثيرة فلا غرابة فيها عندهم و ذلك مثل ضمان العوضين في العقود الفاسدة بالقيمة او المثل مع كون مقصودهما الضّمان بالمسمى و مثل العقد المتضمّن للشّرط الفاسد بناء اعلى صحّته كما هو مذهب اكثر القدماء لأنّ المقصود منه رأيه التّمليك على وجه مخصوص الى منه التّمليك على وجه
مخصوص و هو غير حاصل بل الحاصل هو التمليك المجرّد عن الخصوصيّة و كذا بيع ما يملك و بيع ما لا يملك فانه لا يفيد ما هو المقصود و هو ملك الكلّ بل المعنى الذى البعض هو غير مقصود قلت مخالفة اثر العقد للمقصود قد يكون على نحو التّضاد و قد يكون بالزّياده و النقصان و مورد استعمال قاعدة التبعيّة ان كان اعمّ فالمقصود منه في المقام هو الاوّل و هو الّذي لا يساعده شيء من القواعد بل يستقل العقل باستحالته و امّا الثانى فلا استحالة فيه و لا تاباه القواعد أيضا لأنّ الاثر المقصود من العقد و ان كان واحدا بسيطا في نظر العاقد الا انّه ينحل الى جزءين او اجزاء و لا مضايقة في تاثيره في احد الجزءين الذهنى او الخارجى دون الاخر و حديث زوال الجنس بزوال الفصل مغالطة في المسببات الشرعيّة غير مسموع لا في العقود و لا في الايقاعات كالنّذر و الوقف و نحوهما فاندفع النقض بالمثالين الاخيرين و امّا المثال الاوّل فالجواب فيه اوضح لان ضمان القيمة ليس اثرا حاصلا من العقد الفاسد اذ الفاسد لا اثر له اصلا بل هو مستند الى اليد و دعوى انّهم يعلّلون ضمان القيمة بالاقدام على الضّمان في ضمن العقد مدفوعة بان غرضهم رفع المانع عن تاثير اليد في ضمان القيمة يعنى الاذن و المالك حيث انها توجب عدم الضّمان لا اثبات المقتضى و تمام الكلام في محله ثم ان من جعل محلّ الكلام صورة قصد الاباحة يستريح من مخالفة العقد للقصد لكن اشكال الضّمان باق لأنّ الاباحة المطلقة تقتضى عدم الضّمان و اعتذر عنه بان ذلك ليس اذنا مجانا بل اذنا في الاتلاف بعوض كما في الاذن في القرض و الاذن في العمل من دون تعيين الاجرة فان المقترض يضمن مثلا او قيمة و العامل يستحق اجرة المثل غاية الامر انّ المضمون في المقام هو المسمّى دون المثل و القيمة كما في المقامين و هو غير قادح بعد قيام الدّليل على صحّة هذا النّحو من الاذن لأنّ مقتضى الصّحة ضمان خصوص المسمّى و الا لم يكن صحيحا قلت المضمن هو الاتلاف دون التّلف و منها تعلّق الاخماس و الزكوات و الاستطاعة و الدّيون و النّفقات و حقّ المقامة و الشّفعة و المواريث و الرّبا و الوصايا و نحوها ممّا لا يتعلّق الّا بالاملاك بكل من العوضين مع بقاء الاخر و عدم التصرّف و كذا ثبوت الفقر و الغناء بوجودهما و عدمهما و هو محال لان ما ليس بملك كيف يقوم مقام الملك فلم لا يجوز ان يتعلّق بما هو بمنزلة الملك في الانتفاع به و ببدله قلت اختصاصها بالملك امّا مستفاد من الادلّة او مبنىّ على الاصل على فرض اصالتها و مع الانحصار على الاوّل مدفوع بظواهر تلك الادلة و على الثّانى بالاصل و مع دوران الامر بين مخالفة و بين القول بحصول الملك بالمعاطاة لا يسع لأحد اختيار الثّانى مراعاة لأصالة العدم اذ الاصل لا يعارض الدّليل و اصل واحد لا يعارض اصولا كثيرة فافهم و امّا الخمس و ساير الحقوق فمنع تعلّقها قبل حصول الملك بتصرّف او تلف و الاولى ان يجاب بذلك عن الكلّ و دعوى استقرار السّيرة على تعلّقها قبل الملزم مجازفه كما لا يخفى و منها كون التصرّف عن جانب مملكا للجانب الاخر مضافا الى غرابة استناد الملك الى التصرّف و اجيب عن ذلك بمثل ما اجيب عن الاوّل و منها كون التّلف السّماوى من جانب مملكا للجانب الاخر و التّلف من الجانبين معينا للمسمّى من الطّرفين و لا رجوع الى القيمة او المثل هى تكون له الرّجوع بالتفاوت و اجيب بانّ التّلف بعد القبض في المقام كتلف المبيع قبل القبض يدخل انا ما قبل التّلف في ملك من تلف في يده
مضمونا بالعوض المسمّى كالمبيع في يد البائع بعد ملاحظة امور منشأه الاجماع على عدم الضّمان بالقيمة بل بالعوض المسمّى و قاعدة على اليد ما اخذت و اصالة تاخّر حدوث الملك قلت توضيح الجواب انّ ضمان الماخوذ بالمعاطاة عند التّلف بالمسمّى اما اجماعى اولا و على الثّانى لا يرد الاشكال المذكور و على الاوّل فهو لا يستقيم الا بالتزام احد امرين امّا القول بالملك مرجين القبض ورد القول به عند التّلف و حيث ان الاخير هو الموافق للأصل تعيّن المصير اليه و لقائل ان يقول هنا احتمال ثالث و هو الخروج عن قاعدة الضّمان بالمثل او القيمة اذ لا مانع من صيرورة المسمّى هنا بدلا جعليا من الشّارع لكنه احتمال لا يضرّ القائل بالاباحة الّا على وجه الالزام بان يقال انكم تقولون بالملك عند التّلف و لا دليل عليه سوى الاجماع على عدم ضمان القيمة و هو اعمّ من المدّعى اللهمّ الا ان يلتزموا بذلك كما هو المحتمل فلا يكون من باب تلف المبيع قبل القبض و يرد عليه ان محصله حصول المعاوضة القهريّة على القول بالاباحة قبل التلف و اين ذلك من المعاوضة الاختياريّة التى يقول بها القائل بالملك بل الظّاهر ان هذا مختصّ بالمقام لان تلف المبيع قبل القبض سبب لانفساخ العقد شرعا قبل التلف و ليس من المعارضة القهريّة التى يلتزم القائل بالاباحة هنا و منها الملك ان حصل قبل التلف فهو غريب و ان حصل معه فهو اغرب و ان حصل بعده فهو محال و احال المجيب جوابه الى التامّل في الاجوبة المتقدّمه و ليس فيها ما يجدى هنا الّا المقايسة بتلف المبيع قبل القبض و منها انه لو غصب احد العوضين غاصب فمن المطالب على القول بالاباحة و اجيب بان الكل منهما المطالبة و منها انه لو تلف في يد الغاصب فان حصل الملك فهو غريب و الا فهو بعيد و اجيب باختيار حصول الملك نظرا الى اطلاقهم حصول الملك بالتلف فان كان اجماع فهو و الّا كان تلفه من مال مالكه ثم ان الامور المشار اليها لو لم تفد بنفسها او بعد ملاحظة السّيرة و ساير الادلة العلم فلا أقلّ من افادتها الظنّ و هو من الظّنون الحاصلة من العمومات و القواعد العامّة الشّرعية فلا مندوحة للفقيه عن العمل به بقى الكلام في انّ الملك الحاصل بالمعاطاة لازم كما عزى الى المفيد و الى الأردبيلي و بعض المتاخّرين و الكاشانى و عن لك الميل اليه او جائز كما عليه الجل او الكل و تحقيق ذلك يتوقف على تنقيح ما اشتهر من اصالة اللّزوم في المعاملات فنقول قد استدلّ عليه بوجوه اولها الاصل لان الملكية صفة قائمة بالاموال لا بدّ لها من مزيل فاذا شكّ فيه وجب الحكم بثبوتها استصحابا لها و لأصالة عدم المزيل و لو جعلناها عبارة عن الاحكام التكليفيّة المنتزع منها تلك الصّفة استصحبناها أيضا من غير فرق و قد يناقش فيه بان الملك ينقسم الى قسمين لازم و جائز ففى مثل المقام ممّا يشكّ فيه عند حدوثه لم يجر الاصل لدوران المستصحب بين ما هو قابل للبقاء بعد الفسخ او الرّجوع و غير قابل و انّما يتجه الاستصحاب لو كان الثّابت اولا ملكا لازما و شكّ في مزيلية شيء له و الجواب اولا ان اللّزوم و الجواز حكمان ثابتان للأملاك باختلاف اسبابها و ليسا صفتين ممنوعتين للملك الى نوعين و يضعف بان الجدة و هى الملكيّة من الاعراض القابليّة للشدّة و الضّعف كالبياض و السّواد و ساير الكيفيّات المختلفة في الخارج شدّة و ضعفا و منها الطّلب المقتسم على الوجوب و النّدب و لا يتعقّل من لزوم الملكيّة الّا تاكّدا لعلامة الموجودة بين الملك و المالك الحاصلة من الميثاق و العهد المختلفين كك و من جوازها إلا عدم التاكّد و ضعفها كيف و اختلاف الاحكام كاختلاف اللوازم كاشف عن اختلاف الحقيقة و اللّزوم و دعوى استناد اختلافها في المقام الى اختلاف
الاسباب دون المسبّب ضعفه جدّا لان اختلاف السّبب لو لم يؤثر في موضوع الحكم فكيف يؤثر في نفس الحكم مع تعدد الاسباب دون المسبّب كاشف عن استناد التّاثير الى القدر الجامع و هو متّحد و ان تعدّد او خفى عينا حقيقة فان قلت ان اللّزوم و الجواز لو كانا من خصوصيات الملك فاما ان يكون تخصيص القدر المشترك باحدى الخصوصيتين بجعل المالك او بحكم الشّارع فان كان الاوّل كان اللّازم التفصيل في اقسام التّمليك بين قصد الرّجوع و قصد عدمه او عدم قصده و هو بديهى البطلان اذ لا تاثير لقصد المالك في الرّجوع و عدمه و ان كان الثّانى لزم امضاء الشّارع العقد على غير ما قصده المنشى و هو باطل في العقود لما تقدّم ان العقود الصّحيحة عند الشّارع تتبع المقصود قلت نختار الثّانى و لا يرد مخالفة العقد للمقصود لان الخصوصيّة المثمرة ليست هى اللّزوم و الجواز اللّذين هما حكمان متفرّعان عليهما بل ما عرفت من اختلاف نفس علاقة الملكيّة شدّة و ضعفا كما ان الوجوب و النّدب ليسا فصلين للطلب الحتمى و غيره ان اريد بهما استحقاق الذمّ على المخالفة و عدمه لأنّ الفرق بين الطّلب الحتمى و غيره أيضا يرجع الى اختلاف حقيقة الطّلب الخارجى اعنى ارادة الفعل شدّة و ضعفا مع ان الفرق بين اللزوم و الجواز يرجع الى امر عدمى فان فصل الجواز هو عدم اللّزوم و قد عرفت انّ مخالفة العقد للمقصد لا مانع منها اذا كانت بالزّيادة و النقصان و انّما الممتنع مخالفتها على وجه التّباين الكلّى فان امضاء العقد كك ليس امضاء له اصلا بخلاف الاوّل فانه امضاء للعقد في الجملة اعنى بالنّسبة الى بعض مدلوله فظهر انّ قصد العاقد اللّزوم او الجواز مستدرك لا يجدى شيئا كما ظهر اندفاع ما قيل أيضا ان إنشاء الملك اللّازم و الملك الجائز في الهبة و البيع و غيرهما ممّا ينقسم الى لازم و جائز على نسق واحد لا نجد في وجداننا فرقا في نفس الانشاء الّا في المنشأ توضيح الاندفاع ان اضافة الملك محصولها عند اسبابها او قهرى لا يختلف باختلاف اسبابها و لو كانت اختياريّة و اختلاف الاسباب امر واضح شرعا و عرفا فالتحقيق انّ علاقة الملكية تختلف قوة و ضعفا حسب اختلاف الميثاق و من اجله يختلف حكمها لزوما و جواز او ثانيا بامكان استصحاب القدر المشرك بناء على استصحاب الكلّى كالحدث المردّد بين الاصغر و الاكبر على ما تحقق في محلّه و فيه ان استصحاب الكلّى و ان كان حقا في مثل المقام من الشكّ في الرّافع الّا انّه امر واقعى مختلف فيه بين الأعلام لا يصلح مدركا لأصالة اللّزوم مع شهرتها بين الاعاظم الكرام و ثانيها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لان المراد بالعقد هو مطلق العهد كما مر او ما يسمّى عقدا لغة و عرفا و المراد بوجوب الوفاء العمل بمقتضاه فاذا اقتضى تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك و ترتيب آثار ملك الغير عليه فاخذه من يده نقض له و مناف للوفاء المامور به ثمّ باطلاقه يحكم بعدم جواز التصرّف بعد الفسخ أيضا قلت بعد المساعدة على صدق العقد على المعاطاة و عدم اعتبار اللّفظ في صدقة عرفا او شرعا يأتي فيه المناقشة المذكورة معا عند تقريب الاستدلال بها على الملكيّة من غير لزوم من انّ وجوب الوفاء بالعقد انّما يقتضى وجوب العمل بمقتضاه على تقدير بقائه و عدم زواله و اذا شكّ في زواله بالفسخ و الاقاله و نحوهما لم يتّجه التمسّك بالعموم المذكور لإثبات عدم الزّوال اذ الشكّ فيه ناش عن كون شيء مزيلا له فلا بدّ اولا من تين حال ذلك الشى ثمّ التمسّك بالعام في ترتيب احكامه لأنّ دليل الحكم لا تعرض له بحال الموضوع الا ترى انّه لو قال اكرم
عادلا لم ينفع في اكرام عادل شكّ زوال عدالته بشيء بل لا بدّ فيه من الرّجوع الى الاصول و الأمور المقرّرة للموضوعات نعم يمكن الاستدلال به على المعنى الاخر الّذي ذكرناه و هو ان الوفاء عبارة عن عدم نقض العهد و نكثه و البناء على عدمه و يحصل ذلك بالعمل على خلاف ما يقتضيه ناديا به الرّجوع و ابطال العقد و امّا العمل على خلاف ما يقتضيه لا بعنوان النكث بل بعنوان الظلم فليس هذا نقضا فمطلق اخذ المال من يد الغير بعد تمليكه ايّاه لا يعد خلفا و نكثا للعهد بل اذا كان بعنوان الرّجوع عن العقد كرجوع النّادم فالاية تدلّ على لزوم كلّ ما يصدق عليه العقد عرفا من غير حاجه الى التمسّك بالاطلاق المذكور الّذي يمكن معه بدعوى ورود الآية في مقام تشريع العقود تاسيسا او امضاء فظهر انّ في الآية ثلاثة اوجه احدها وجوب الوفاء بالعقد ما دام كونه باقيا و ثانيها وجوب العمل بمقتضاه مط و ثالثها وجوب المضى عليه و عدم الرّجوع و على الاوّل لا دلالة لها على لزوم العقد و على الاخيرين تدلّ عليه ان اللزوم على الاوّل منهما مستفاد من الحكم التّكليفى لأنّ وجوب العمل بمقتضى العقد لازم للزومه و على الثّانى ينعكس الأمر فيستفاد التّكليف من الوضع و قيل انّه يستفاد منها حكمان تكليفى و وضعىّ فان اراد استفادة احدهما تبعا و الاخر اصالة فمرجعه الى احد الوجهين و الّا فلا مفهوم محصّل له و كيف كان ففى الاستدلال بها للأصل المذكور اشكال اخر صعب الانحسام قد مضى اليه الإشارة و هو احتمال كون المراد بالعقود المتعارفة في زمان صدورها كما عليه في الرّياض وفاقا للمحكى عن شيخنا الاستاد البهبهاني قده و تبعه بعض من تاخّر فتكون مجملا غير نافع في مورد الشكّ في اللّزوم نظرا الى كثرة ما طرأ عليه من التّخصيص الكاشف عن العهد لكن هذا الاشكال يختصّ اثره بما اذا كان الشكّ في اللّزوم من غير جهته الشّروط و الاجزاء بان يشكّ كون اصل العقد الجامع للشّرائط لازما او جائزا فلو علم كونه من العقود اللازمة في الجملة و شكّ في شرطيّة شيء له كاللّفظ اتّجه التمسّك به فتأمّل جيّدا و ثالثها قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ* دلّ على لزوم كلّ ما يفيد الملك من العقود باطلاقه بالتقريب المذكور في الآية السّابقة و منه يظهر وجه الاستدلال أيضا بقوله ع النّاس مسلّطون على اموالهم اذ لكلّ احد منع الاخر عن التّصرف في ماله و لو قال رجعت عن العقد و قوله ع لا يحلّ مال امرء الّا بطيب نفسه و الأنصاف انّ نهوض اطلاق الحديثين عند الشكّ في ان العاقد الرّجوع بالمنع عن التصرّف حتّى يدلا على اللّزوم و لا يخلو عن تامّل للشكّ في موضوع المال بعد الرّجوع لا مكان دعوى انصراف المال الى الأموال المتعارفة الثّابتة المستقرة الحاجة في انتقالها الى سبب جديد الّا انّ الخروج عن الإطلاق بمجرّده مشكل فالبناء عليه متعيّن و مقتضاه البناء على اللّزوم في كلّ عقد بل في كلّ مال حتّى يثبت خلافه مط او في بعض الاحوال فاذا ثبت لزوم الرّجوع فيما بعد ذلك الى استصحاب الخيار او اصول اخر غير العمومات على الوجهين في معارضة الاستصحاب للعموم و قوله ص المؤمنون عند شروطهم لان الشّرط هو الالتزام فيشتمل العقد لأنه التزام و هذا مبنىّ على صدق الشّرط على الالتزام الاصيل الغير التّابع لعقد و على جواز البناء على وجوب الوفاء بالشّروط الابتدائية و في المقدّمتين منع لأنّ الشّرط قد يقال انّه مختصّ بالالتزام التّابع كما عن القاموس الشّرط الزام الشّيء و التزامه في البيع و نفى عنه ابعد شيخنا العلّامة قدّه نظرا الى متبادره في الاستعمالات عرفا حتى في مثل
قوله ع في دعاء التّوبة و لك يا ربّ شرطي الّا اعود في مكروهك و عهدى ان اهجر جميع معاضيك و قوله ع في دعاء النّدبة بعد ان شرطت عليهم الزّهد في درجات هذه الدّنيا و علمت منهم الوفاء و يمكن ان يرجع اليه أيضا بتامل قوله في صحيحة فضل ما الشّرط في الحيوان قال ع البيعان بالخيار ما لم يفترقا و امّا المقدّمة الثّانية فلان المشهور عدم وجوب الوفاء بالوعد و نحوه من الالتزامات الابتدائية و الظّاهر انّ عدم تاثير الشّروط في العقود الجائزة أيضا من هذه الجهة نظرا الى عدم زيادة الفرع على الاصل فلو كان الوفاء به لازما لكان الوجه فيه هو كونه شرطا كالمبتدأ لا كونه تابعا لما يجب الوفاء به كالعقود اللّازمة و خامسها الاخبار المستفيضة في ان البيّعين بالخيار ما لم يفترقا و انّه اذا افترقا وجب البيع و انه لا خيار لهما بعد الرّضا و منها الصّحيح المشار اليها الّا انّها لا تؤسّس اصالة اللّزوم في العقود مط كما ان الوجه الاوّل اعنى الاصل لا ينهض بذلك في غير التّمليك من العقود الّا بملاحظته في نفس الاحكام الثّابتة لها قبل رجوع احدهما فيكون دونه في التّمليك لان الملكيّة قابلة للاستصحاب على جميع المذاهب في الاستصحاب بخلاف نفس الا حكام ففى العقود الإذنية يأتي الاشكال في إجراء الاصل فيها ان لا اثر لها سوى الاحكام المتفرّع عليها في بعض المواضع و في النكاح اشكال لا يبعد الحاقه بالتمليك نظرا الى علاقة الزّوجية فيلاحظ الاستصحاب في نفسها لا في احكامها فظهر انّ الاصل المذكور في العقود بقول مطلق لا مستند له سوى الآية الاولى و فيها الكفاية و انّ لم تكن سالمة عن الاشكال كما عرفت اذا تحقق ذلك فنقول قول المفيد قدّه امتن الأقوال لو لا كونه مظنّة الإجماع على خلافه بسيطا و مركّبا لأنّ خلافه غير ثابت كما عن لف لان كلامه الّذي اداب ما قاله في محكى المقنعة ينعقد البيع على تراض بين اثنين فيما يملكان التّابع له اذا عرفاه جميعا و تراضيا بالبيع و تقابضاه و افترقا بالابدان و هو ليس بصريح في عدم اعتبار الصّيغة في اللّزوم و لا ظاهر بل قيل انّه في موافقه المشهور اظهر بقرينة ذكر التقابض بعد التراضى بالبيع و هو لا يتصوّر الّا اذا كان التراضى في المعاطاة مدون بالتقابض و يحتمل غير بعيد كما ذكره غير واحد من الاعلام انّه اراد بيان ما هو شرط في الصّحة و اللّزوم لا في بيان ما هو كاف في ذلك فلا ينافى ح كون اللّفظ هذه شرطا أيضا في اللزوم و يؤيّده ما عن كاشف الرّموز من نسبة اشتراط الصّيغة في البيع اليه الى الشيخ فكان قوله به كان من الرّموز فكشف عنه قدّه جزاه اللّه خيرا ثم بعد المساعدة على خلافه او احتمال الخلاف لا مضايقة أيضا في دعوى الاجماع على طريقة الحدس و الكشف كما عليها المتاخّرون اذ الاجماعات المعتمد عليها في الفقه ليس شيء منها اعظم وفاقا فيما نحن فيه فقول الأردبيلي قده و بعض اخر باللزوم محجوج عليه باتفاق من سبق على عدم اللّزوم محصّلا و منقولا فعن الغنية كما مرّ دعوى الاجماع على ان المعاطاة ليست بيعا و عن جامع المقاصد يعتبر اللّفظ في العقود اللازمة بالإجماع و عن بعض الاساطين في شرح القواعد أيضا دعوى صريحا على عدم لزوم المعاطاة و يعضد جميع ذلك السيرة الواضحة الجارية على الجواز و السّلطنة على الترداد قبل التّلف او التصرّف في احد العوضين و بذلك كلّه يجب الخروج عمّا دلّ على اللّزوم من الادلة السّابقة و لا يلتفت الى المناقشة فيه بان العلّامة قده نسب اعتبار الصّيغة في محكى التّذكرة الى الاشهر و في محكى المختلف الى الاكثر و ان الحلبى في محكى السّرائر قال الاقوى ان المعاطاة غير لازمة اذ ليس في شيء من ذلك اخبار صريح بالخلاف في المسألة على وجه يقدح
في تحققه على الطّريقة المذكورة فلا يعارض صريح اعتبارا الى الاجماع المؤيد بالتتبع و السيرة و لا الى انّ منشأ دعوى الاجماع انحصار اقوال العلماء في امرين الاباحة و الملك المتزلزل و كون اللزوم احداثا للقول الثّالث اذ الظّاهر انعقاد الاجماع ابتداء على عدم اللزوم لا مستنبطا من انحصار اقوالهم في القولين حتّى يناقش فيه بما تقرّر في الاصول من انّ اختلاف الامة على قولين ليس اتّفاقا على نفى الثّالث مط على الأصحّ و قد يستدل على اعتبار اللّفظ في اللّزوم زيادة عمّا ذكرنا المستفيض الوارد في مقامات عديدة من حصر المحلل و المحرّم او المحرّم في الكلام منها ما روى عن الكافى عن خالد بن الحجاج او ابن نجتج قال قلت لأبي عبد اللّه ع الرّجل يجيء يقول اشتر لى هذا الثّوب و اربحك كذا و كذا فقال ا ليس ان شاء اخذ و ان شاء ترك قلت بلى قال لا باس انّما يحلّل الكلام و يحرم الكلام و منها ما عن ابى الرّبيع الشّامى عن ابى عبد اللّه ع عن الرّجل يزرع ارضا فيشترط للبذر ثلثا و للبقر ثلثا قال لا ينبغى له ان يسمّى بذرا و لا بقرا فانّما يحرم الكلام و انّما يقول لصاحب الارض ازرع ارضك و لك منها كذا و كذا نصف او ثلث او ما كان من شرط و لا يسمّى بذرا و لا بقرا و مثلها روايات اخر وردت في باب المزارعة و في دلالتها على المدّعى خفاء لان حصر المحلل و المحرم في الكلام له احتمالات احدها توقّف الحلّ و الحرمة مط على اللّفظ و عدم الاكتفاء بالقصد مط حتّى في التصرّف في الانتفاع فلا يحل مال الا بعد صدور الكلام الدّال على الحلّ من صاحب المال و لا يحرم أيضا الّا كذلك فالرّضا و الكراهة الباطنيين الغير المقرونين بالكاشف القولى لا يفيدان حلّا و لا حرمة و ثانيها اختلاف اداء مطلب واحد باختلاف الكلام و العبارة الكاشفة عنه حلّا و لا حرمة فان قلت في مقام تحليل البضع مثلا أ تحبّ لك بضعها او سلطتك عليها كان باطلا محرما و ان قلت زوّجتكها كان صحيحا محللا و هكذا في مقام البيع و نحوه ممّا يختلف باختلاف الصّيغ صحّة و فسادا و ثالثها دوران الحلية و الحرمة على الكلام وجودا و عدما فبوجوده يوجد الحلية و بعدمه الحرمة و هذه الاحتمالات تاتى في القول المذكور في نفسه و يزيد عليها احتمال رابع مختصّ بالحديث الاوّل و هو ان يراد بالكلام المحلل المقاولة و المساومة من دون اجزاء صيغة البيع و من الكلام المحرم نفس الصّيغة فانّ هذا هو المنطبق على حكم المفروض في الحديث من بيع ما ليس عند البائع فانّه باطل محرم بخلاف المقاولة مقدّمة للابتياع بعد الشراء و هذه الاحتمالات ذكرها شيخنا الاستاد العلامة قدّه في كتابه و قال ان المعنى الأوّل لا يحتمل في الحديث الاوّل اذ لا دخل لتأثير الكلام في الحلية و الحرمة في عدم جواز بيع ما ليس عنده فلا معنى لذكره في هذا المقام مع انّ البناء عليه يستلزم تخصيص الاكثر و كذا الاحتمال الثّانى انّه ليس في المسألة المفروضة مطلب واحد يكون تاديته بمضمون محللا و بمضمون محرّما فتعين الاخيران و كلّ منهما صالح له لأنّ اجراء صيغة البيع قبل الشّراء يناط به وجودا و عدما الحلية و الحرمة فلا باس بالمعنى الثّانى أيضا و امّا روايات المزارعة فالمعيّن فيها هو المعنى الثانى و محصّله ان ما اراد الزارع من الحصة ان جعلها في مقابل البدر و البقر حرم و ان جعلها في مقابل العمل حلّ و على هذا يسقط عن الاستدلال به في مسألة المعاطاة الّا انّه لا يخلو عن اشعار او ظهور مؤيّدا بما يشعر به قوله ع في رواية اخرى واردة في بيع ما ليس عنده و هى رواية يحيى بن الحجاج عن ابى عبد اللّه ع عن رجل قال لى اشتر لى هذا الثّوب او هذه الدّابّة و
بعينها و اربحك فيها كذا و كذا قال لا باس اشترها و لا تواجبه البيع قبل ان تستوجبها او تشتريها فان الظاهر انّ المراد من مواجبة البيع ليس مجرّدا عطاء العين للمشترى و رواية العلاء الواردة في نسبة الرّبح الى اصل المال قال قلت لأبي عبد اللّه ع الرّجل يريد ان يبيع بيعا فيقول ابيعك بده دوازده فقال لا باس انّما هذه المراوضة فاذا جمع البيع جعله جملة واحدة فان ظاهره على ما فهمه بعض الشّراح له لا انّه يكره ذلك في المقاولة التى قبل العقد و انّما يكره حين العقد و في مصحّحة ابن سنان لا باس بان يبيع الرّجل بالمتاع ليس عنده مساومة ثمّ يشترى له نحو الّذي طلب ثمّ يوجبه على نفسك ثمّ يبيعه من بعد و غير ذلك ممّا ورد في المنع ليس عن بيع ما ليس عنده و تجويز المقاولة و المراوضة اذ البيع المنهىّ في هذا المقام لا يصلح لغير اجزاء الصّيغة خصوصا بعد ملاحظة عدم قابليّة المقام للمعاطاة نظرا الى عدم كون المبيع في يد البائع حتّى يتحقّق التّعاطى و الاكتفاء بدفع خصوص الثمن في صدق البيع لا يخلو من تامّل و نظر فيدل هذه الاخبار على كثرتها على انّ للصّيغة تاثيرا لكن لما كان المقام غير قابل للمعاطاة لم تكن ظاهرة في ان الاثر مستندا الى المبيع العقدى لاحتمال استناده الى مطلق البيع الّا انّها لا تخلو عن استبعاد مع انك ستعرف في التّنبيهات حصول فائدة المعاطاة ملكا او اباحة باعطاء احد العوضين فدعوى عدم قابلية المقام غير صحيحة لأنّ التّعليق على الكلام دون البيع له ظهور تام في مدخليّة الكلام فلا وجه لسقوط الاستدلال كما ذكره قدّه الا ان يقال لما كان المبيع منحصرا في الكلام بحسب المقام كما عرفت احتمل استناد التّاثير الى الكلام المذكور من حيث كونه بيعا لا من حيث كونه بيعا كلاميّا و هذا الاحتمال قائم في اناطة الأحكام بموضوعاتها مط لأنّ تعليق الحكم بالوصف العنوانى الثّابت للموضوع ليس له دلالة معتبرة مدخليّة ذلك العنوان و ان كان مشعرا به لكن لو سلم هذا فانّما هو في غير ما يجرى مجرى التّعليل مع انّ دعوى انحصار تحقّق البيع في الكلام قد عرفت ضعفها فلا اشكال في دلالته على القول بحجيّة مفهوم الوصف اذا المراد به كما حقّق في محلّه كل معنى زائدا على الذات فيشمل الكلام لكونه معنى زائدا على مفهوم البيع بناء على كفاية المعاطاة هذا محصل معناه في اخبار المزارعة فهو انّ الغرض الواحد تختلف حلّا و حرمة باختلاف مضمون عقد المزارعة و الاستدلال به أيضا يتوقف على استناد تاثير العقد المحلّل من حيث كونه عقد الا من كونه مزارعة جامعة للشّرائط ثم اقول الاظهر بل الظّاهر من الكلام في الأخبار لأدلّة البيع و من التّحليل و التّحريم المنسوبين اليهما ما يتفرّع عليه من الاثر بالقياس الى البائع و المشترى او بالقياس الى كلّ منهما فان البيع يحلّل على كلّ من البائع و المشتري ما كان محرما قبله و يحرم ما كان سائغا كك فالمعنى انّ المقاولة المذكورة لا تفيد فائدة الكلام اى البيع و لا يترتّب عليه اثره من التّحليل و التّحريم فيتم الاستدلال بعد ملاحظة التّعليق على الكلام دون البيع كما عرفت او ان غير الكلام اى صيغة البيع لا يفيد فائدته من التّحليل و التّحريم فيشتمل المعاطاة أيضا لأنّ الحصر ح حقيقى كما انّه على المعنى الاوّل اضافى بالقياس الى المقاولة خاصّة و هذا هو الاصل فيدلّ من غير ملاحظة التّعليق على الوصف اذ لا اشكال في ان المراد من الكلام هو عقد البيع فان كان الحصر اضافيّا كان التّعاطى مسكوتا عنها فيحتاج الاستدلال الى
ملاحظة التعليق و ان كان حقيقيا دلّ بمفهومه على عدم حصول فائدة البيع من غير الصّيغة عن المعاطاة فظهر انه لا حاجة الى جعل المحلّل شيئا و المحرم شيئا اخر و الالف و اللام في الكلام ح يكون للعهد كما انّها بناء اعلى المعنى الثانى بل الثّالث تكون للجنس فافهم و المراد به في اخبار المزارعة عقد المزارعة على الوجه المفروض في السؤال فانّه فاسد فيحرم ترتيب الاثر عليه و لا دلالة له على المطلوب بوجه و حمله على الثانى بعيد و على الثّالث ركيك كما لا يخفى مع انّه على تقديرهما أيضا لا دلالة الّا انّه على جميع التقادير يدلّ على تعارف الالفاظ في المعاملات كأنّه كان امرا مفروغا عنه حيث عبر عن المزارعة الفاسدة بالكلام و نسب التّحريم اليه يستأنس من ذلك ما استقرّت عليه طريقه الاصحاب من اعتبار الصّيغ و الّا فليس في شيء من الاخبار ما يدلّ عليه فتلخّص ممّا ذكرنا ان اللّفظ في المعاملات اثرا و فائدة و هذه الفائدة مردّدة بين الصّحة و اللزوم فهذه الاخبار بالنّسبة الى ما دلّ على كفاية المعاطاة صحة و لزوما من الاصول و العمومات تجرى مجرى المخصّص و حيث هى مجملة وجب الاقتصار في الخروج عن مقتضاها على القدر المتيقن و عدم اللزوم لا عدم الصّحة و لو قيل ان اجمالها يوجب سقوطها راسا حتّى بالنّسبة الى الصّحة بعدم كون الشكّ بين الاقل و الاكثر قلنا بعد المساعدة عليه مع وضوح فساده بالقياس على العمومات التى تدلّ على الصّحة دون اللّزوم كفانا الاستصحاب في اثبات الصّحة كما مرّ فتأمّل و ينبغى التّنبيه على امور الاوّل تظهر الثّمرة بين القولين في امور كثيرة و المصرّح به منها في المحكى عن المحقّق الثّانى امران تملك النّماء و جواز الوطء و نحوه من التصرّفات الموقوفة على الملك و قد عرفت في كلام بعض الاساطين ان اخراج الأخماس و الزكوات و تعلّق الاستطاعة و اخراج النفقات و الدّيون و نحوهما من الحقوق أيضا لا ينطبق على القول بالاباحة لكن عرفت أيضا من شيخنا العلّامة قده المناقشة في بعضها و قال أيضا في النماء انّه يمكن ان يقال حاله حال الأصل عند الفريقين ملكا او اباحة بل صرّح به بعض مشايخنا القائلين بالاباحة و امّا الوطء و نحوه فالمستفاد من كلام الكل عدا ما عرفت سابقا في نقل الاقوال جوازها من القولين و هو أيضا صريح بعض مشايخنا قده و ح ينتفى الثّمرة بين القولين و ربما يدّعى ظهور الثمرة في الإرث و فيه أيضا نظر لإمكان القول بانّ موت احد الطّرفين ملزم كالتّلف لامتناع الرّاد الّذي هو السّبب في اللّزوم كما صرّح به المحقّق و الشّهيد الثّانيان و غيرهما و دعوى امكان الرّاد في الموت لقيام الوارث مقام المورث مدفوعة بان مثل هذا يتصوّر في التّلف أيضا لقيام المثل و القيمة مقام التّألف كما في التالف في زمن الخيار فينعدم الثّمرة بالمرّة لكن الانصاف ان كلّ ذلك احتمالات لا شاهد عليها في كلمات القائلين بانها لا تفيد الملك انّما تفيد الإباحة اذا الظّاهر من التزامهم بجميع الثّمرات نعم استثناء خصوص التصرّفات الموقوفة على الملك غير بعيد بشهادة السّيرة التى هى العمدة في اثبات صحّة المعاطاة اباحة او ملكا فيمكن القول بانّهم تركوا التّصريح به ثقة لوضوح الحال و اعتمادا على ما هو الشّائع المتعارف بين المتشرّعة و امّا النّماء و الارث و نحوهما فهي باقية تحت القاعدة على كل من القولين و امّا الخمس و الحقوق فيمكن الحاقها بكل من الطّائفتين في الجملة فتلحق بالوطى و البيع و التصرّفات الموقوفة على الملك جوازا و تلحق بالنّماء و
و الارث وجوبا و حاصل الالحاقين عدم وجوب اخراجها لكن لو اخرجها كان له ذلك و انّما تظهر الثمرة في مراعاة شروط البيع و عدمها فعلى القول بالملك لزم مراعاتها و يحتمل العدم لانصراف البيع في النّصوص و كلمات الاصحاب الى ما كان لازما و هو الحاصل بالعقد فيرجع في المعاطاة الى الاطلاقات و العمومات في غير ما هو اتّفاقى من الشّروط و هذا قريب فلا يشترط في معاطاة الاثمان التقابض و لا غير ذلك من شروط البيع مطلقا او شروط بعض الاقسام من قصد إنشاء التمليك بناء اعلى كون القصد من الشروط و من هنا امكن القول بكفاية المعاطاة الكاشفة عن الرّضا و لو تجرّدت عن قصد إنشاء التّمليك كما هو احد الاحتمالين او القولين الآيتين إن شاء الله تعالى و بما ذكرنا عن عدم اعتبار شروط البيع صرّح الشهيد في صرف الحواشى حيث نص على عدم اشتراط القبض و هو و ان كان من القائلين الاباحة الّا ان الظّاهر منه عدم ابتناء ذلك على مذهبه و سقوطه في المعاطاة و على القول بالاباحة لا عبرة بشيء منها بل لا بدّ من ملاحظة الدّليل الدال فان قلنا انها على القاعدة لم يعتبر شيء منها و ان قلنا انّها تثبت بالإجماع لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن فان كان المستند في حصولها عموم النّاس مسلّطون على اموالهم يسقط اعتبار جميع الشّرائط و كذا اذا قلنا ان المستند هو الاذن الضّمنى الموجود في ضمن العقد الفاسد كما هو المحتمل قويّا و قد تقدّم نقله عن قواعد الشّهيد بخلاف ما لو كان المستند هو الاجماع او السيرة تعبّدا فان مراعاة شروط البيع ح يتبع الاصل الجارى في المسألة فان اقتضاه وجب مراعاته عملا بالقدر المتيقّن و الّا فلا لكن قد يقال بان الرّجوع الى اصل موقوف على عدم قيامها على السّقوط و هو ممنوع لان بناء النّاس في المعاطاة على خلاف بنائهم في العقود من مراعات الشروط فان كان السيرة في المقام معتبرة فهي معتبرة على ما هى عليه و الّا فلا و قد يستدلّ على الاعتبار بظواهر كلمات القوم لأنّها في المعاطاة الجامعة لشرائط البيع عدا الصّيغة ففى غيرها لا يحكمون بالملك و لا بالاباحة و فيه ان اختصاص المورد لا يقتضى الاتفاق على خروج غيره بل لا بدّ فيه من الادلّة او الأصول و قد عرفت ان السّرة الّتي هى العمدة في اثبات حكم المعاطاة اباحة او ملكا لا يفرّق بين الجامعة للشّرائط و الفاقدة و قد يستدلّ أيضا بصدق البيع عليها عرفا فيشملها ما دلّ على اعتبار القبض في بيع الصّرف او معلومية العوضين و نحوهما من الشروط و لا ينافيه فسادها و عدم كونها مفيدة صحيحة للملك اذا افادت الاباحة فانّ هذا المقدار من الصّحة يكفى في اعتبار الشّروط و هذا كما يقال الصّلاة في المسجد قبض و لو كان فاسدة لإطلاق ما دلّ على كونها كافية في قبضه و هو أيضا ضعيف لما عرفت من الانصراف بل لا ينبغى التامّل في ذلك هنا و ان لم نقل بانصرافه الى ما كان لازما و كيف يتوهّم تناول ادلّة الشّروط للبيع الغير المفيد للملك فالاقرب عدم اعتبار الشّروط على القول بالإباحة وفاقا لما عرفت عن الحواشى التفاتا الى السّيرة و كذا على القول بالملك مضافا الى العمومات السّليمة عن معارضة ادلّة الشّروط من جهة الانصراف هذا كلّه في صورة قصد التّمليك و امّا في صوره قصد الإباحة فهل يعتبر شروطه أيضا وجهان يأتيان بعد الفراغ عن احكام قصد التّمليك و تظهر الثّمرة أيضا في ثبوت احكام البيع و عدمه فعلى القول بالملك يرتّب عليها جميع الاحكام الّتي منها الخيار
مط و يحتمل عدم ثبوت الخيارات المختصّة بالبيع كخيار المجلس و خيار التّاخير و الحيوان نظرا الى انصرافه الى ما كان لازما و ثبوت الخيارات العامّة كخيار الغبن و العيب بالنّسبة الى الرّد و هو حسن و فائدة الخيار يظهر بعد صيرورتها لازمة بتلف او تصرّف و هذه الفائدة مصحّحة للصّلح على اسقاطها قبل اللّزوم و على القول بالاباحة فلا يحتمل الثّوب نظرا الى صدق البيع عليها عرفا كما عرفت في الشّروط و لا يمنع عن ذلك عدم افادتها الملك ابتداء بعد افادتها له بالتصرّف او التّلف و عليه فهل ابتداء خيار الثّلاثة في الحيوان لو كان التّالف الثّمن كلّا او بعضا من حين المعاطاة او من حين اللّزوم قال الشّهيد في محكى المسالك كلّ محتمل و يشكل الاوّل بقولهم ليست بيعا و الثّانى بان التصرّف ليس معارضة بنفسها اللّهمّ الا ان يجعل المعاطاة جزءا السّبب و التّلف تمامه قلت هذا الاشكال مناف لما ارسله قبل ذلك ارسال المسلمات من صيرورة المعاطاة بعد التّلف بيعا او معاوضة مستقلة فالاولى الاستناد الاشكال الى ما ذكرنا من انصراف البيع الى ما كان لازما فلا يثبت حكمه للمعاطاة لا خيار الحيوان و لا خيار التّاخير و لا غيرهما ممّا هو مختصّ بالبيع لا لأنّها معاوضة مستقلة مط او على القول بالاباحة كما عن حواشى الشّهيد بل للانصراف كما عرفت و امّا خيار العيب و نحوه من الأحكام الثابته لمطلق المعاوضة فلا مانع منها على القول بالاباحة لكن الخيار يظهر اثره بعد اللّزوم و اما غيره من الاحكام القابلة للمعاطاة فهي ثابتة من جنسها على القول بالملك و بعده على القول بالاباحة و قال أيضا انّ خيار الغبن و العيب يثبتان على التقديرين كما انّ خيار المجلس يثبت قلت اراد بالتقديرين تقدير صيرورتها بيعا او معارضة مستقلّة و انت خبير بان الاشكال الّذي اورده في خيار الحيوان آت أيضا في جميع خيار العيب و الغبن و غيرهما اذ المعاطاة ليست بيعا و لا معاوضة مفيدة للملك على القول بالاباحة و التصرّف او التلف ليسا معاوضة و قوله بانتفاء خيار المجلس على التقديرين أيضا ليس في محلّه اذ لا مانع منه على تقدير صيرورته بيعا اذا تلفت احد العوضين او تصرف فيه قبل تفرّق المجلس الثانى
كما عن الدّروس و المحقق الثّانى و وافقهما غير واحد ممّن تاخّر اذ ليس المدار في الباب على عنوان المعاطاة بل على مفاد الدّليل من الاجماع و السّيرة و غيرهما و لا اختصاص بشيء منها بالصّورة الاولى حتى قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ على القول بالملك ضرورة صدقه على الايجاب المقرون بالقبول او القبول المقرون بالاعطاء فلو دفع الثّمن باذاء شيء حصل الملك و الاباحة و لو لم يأخذ الثّمن فهو شراء قدم على الايجاب و اخذ البائع بمنزلة البيع و لو لم يقبض المبيع و لو دفع شيئا ليأخذ الثّمن نقدا او نسية كان ايجابا مقرونا بالقبول الفعلى من المشترى و ربما يشكل في حصول الاباحة على القول بعدم الملك بعدم الدّليل على تاثيره فيها و هذا جيّد لو كان المستند فيها هى السّيرة او الإجماع مع اختصاصها بصورة التّعاطى و في المقدّمتين منع لإمكان الاستناد الى الاذن الضّمنى او الاذن المستفاد من شهادة حال البائع كما تعرف توضيحه في حصول المعاطاة بالصّيغة الفاسدة او عموم النّاس مسلّطون على قياس ما عرفت في صورة التّعاطى و مع اختصاصها بالتّعاطى من الطّرفين كما لا يخفى
على من راجع الاسواق و رأى معاملات النّاس في المحقرات نقدا و نسية كما عن المسالك و الرّوضة من التامّل في كفاته القبض من جانب واحد لأنّ المعاطاة معاملة بين اثنين ليس في محلّه و هل يتحقّق بمجرّد الايصال من دون عطاء كما اذا شرب من حبّ السّقاء احال غيبته و وضع ثمنه في محرزه او استعمل الحمام كك ظاهر غير واحد و صريح المحكى عن الدّروس قده و نعم هو حسن للسّيرة على استعمال الحمام مع حضور الحمامى و غيبته بمجرّد الالتزام بالعوض و دسه في ماله و شرب الماء من المواضع المعدّة له و هذا ممّا يشهد بما ادّعينا من عدم لزوم مراعاة شروط البيع و انصراف ادلّتها الى ما كان لازما ابتداء و في تحقّقها بالمقاولة من دون عطاء و لا ايصال على القول بتحققها بالصّيغة الفاسدة كما يأتي وجهان اقواهما العدم فليس لأحد التصرّف في المسمّى قبل الوصول اليه الا من بعد ايصاله العوض
الثالث صرّح بعض مشايخنا قدّه بان الصّيغة الفاسدة كافية في المعاطاة و هو من القائلين بالاباحة بل ممن خص النّزاع بغير صورة قصد المتعاطيين التمليك و هو على مذهبه لا غبار عليه اذ العبرة بناء عليه على مطلق الكاشف عن الرضاء في التصرّف و امّا بناء على ما اخترنا من الملك و اختصاص محلّ الكلام بما لو قصد التّمليك فيشكل ذلك بان سبب الملك امّا العقد او الفعل و لو من جانب واحد و لم يحصل شيء منهما لكن عن المحقق الثّانى في صيغ العقود الّذي هو الاصل في القول بالملك و الرّوضة ما يستظهر منه الكفاية أيضا قال في الاوّل بعد ذكر الشّروط المعتبرة في الصّيغة انّه لو اوقع البيع بغير ما قلناه و علم التراضى منهما كان معاطاة و قال في الثانى ان اشارة الاخرس مع القدرة على النطق تفيد الاباحة مع الافهام الصّريح و ظاهرهما الاكتفاء بنفس الصّيغة او الاشارة من دون قبض من جانبين او من جانب و هذا شيء غريب فلا بدّ من تنزيل اطلاقها على الغالب من حصول القبض و لو في الجملة او التزاما بتثليث سبب الملك العقد الجامع للشرائط و المعاطاة و مطلق اللفظ الكاشف او التنزيل على ما عن بعض جمعا بين المقامين من فرض حصول التراضى بعد العقد الفاسد مع العلم بالفساد و في الكلّ نظر امّا الاوّل فلانه خروج عمّا صرّح به المصنّف و العلّامة و غيرهما قدّس اسرارهم من ضمان المقبوض بالعقد الفاسد و عدم جواز التصرّف و امّا الثانى فلأنّه خروج عن الاجماع المحقق بين الخاصّة و العامّة بان البيع له سبب قولىّ او فعلى و كلاهما مفقود ان امّا الفعلى فبالفرض و امّا القولى فلفساده ثم ان القبض بعد العقد ليس إنشاء التّمليك و لا إنشاء للإباحة بل هو عمل بما اقتضاه العقد اقدام على الوفاء به و السّبب الفعلى الّذي قال العامّة و بعض الخاصّة بقيامه مقام القول ما يكون مثله في الدّلالة على إنشاء التّمليك لا مط حتى ما كان بعنوان اخر و منه يظهر وجه اخر للوجه الاوّل و امّا الثّالث فلان فرض الرّضا بعد العلم بفساد العقل ان كان بدون القبض فلا عبرة به لأنّ الملك يحتاج الى السّبب و هو غير حاصل و ان كان معه رجع الى الاوّل نعم لو فرض اقتران القبض بالرّضاء الاصيل الغير التابع للعقد الواقع على وجه الفساد كان كافيا في حصول المعاطاة لكنّه خارج عن الفرض فالّذى يقتضيه القواعد عدم جواز التصرّف مع فساد العقد مط مع الرّضا و بدونه مع العلم و بدونه عملا بالمتفق عليه الموافق للقاعدة من ضمان
المقبوض بالعقد الفاسد نعم يمكن ان يقال بجواز التصرّف مع العلم بالرّضا الباطنى لكن مع الضّمان لان الرّضا القلبى انّما تؤثر في الحكم التّكليفى اعنى الاباحة دون الوضعى اعنى الضّمان لكنّه يتوقّف على احراز عدم اناطة الرّضا بصحّة العقد و وجوده مع العلم بالفساد فعلا او تقديرا بان علم من حالهما التّسليط على العين بمقابل العوض و لو علما بالفساد لا يقال هذا أيضا خارج عن محلّ الكلام لأنّ الكلام هو جواز التصرّف بمقتضى المعاملة الفاسدة و فرضنا الرّضا و التّسليط الغير المرتبطين بصحّة المعاملة و استناد التصرّف اليه لمس تصرّفا بمقتضى المعاملة لأنا نقول التّمليك يعوض يدل بشهادة الحال على الاباحة بالعوض كما ان التّمليك بلا عوض يدلّ عليها كك و ان صرّحوا بخلافه و لذا لا ضمان في الهبة الفاسدة و يمكن ان يكون نظر المحقّق و الشّهيد الثانيين فيما ذكراه في صيغ العقود و الرّوضة كما هو عرفت على ذلك و ليس في كلامهما تصريح بالتزام جميع احكام المعاطاة في الصّيغة الفاسدة و الاشارة المفهمة التى منها عدم ضمان القيمة و المثل بل الظّاهر بعد ملاحظة القواعد كون غرضهما خصوص جواز التصرّف الّذي يحصل بالمعاطاة بل اليه ينظر أيضا كلام كلّ القائلين بالإباحة في المعاطاة مع ما عرفت من اختصاص محل النزاع بصورة قصد البيع اذ لا وجه لها الّا ذلك بل قد عرفت عن الشّهيد التّصريح به و تحليل الاباحة فيها بالاذن الضّمنى و الحاصل ان اباحة التصرّف لا مانع من القول بها في العقود الفاسدة نظرا الى شهادة الحال لكن يتوقّف على عدم شهادة الحال بتقييد الاباحة بالملك و لا يحتاج الى قيام شهادة الحال بعدم الارتباط اذ يكفى في حصولها فحوى التمليك كما في ساير موارد تحصيل الاذن بالفحوى فانّه يتوقّف على عدم وجود قرينة العدم و يكفى الشك أيضا اذا كان هناك ما يورثه نعم يبقى البحث في التفكيك بين الحكم التّكليفى و الوضعى هنا فانّه قد يقال بمنافاته لما تقرّر من ارتفاع الضّمان بالاذن و لما اجمعوا عليه ظاهرا في العقود الفاسدة من الضّمان و عدم جواز التصرّف معا لكن الاوّل يندفع بان الاذن الرّافع للضّمان ما كان مقرونا بالكاشف لا ما يحصل بشاهد الحال نظير طيب نفس المالك في تصرّف الفضولى فانّه لا يكفى في تنجّز العقد على المشهور و الثّانى بالمنع من الاجماع لأنّ المسلم منه هو الضّمان خاصّة دون حرمة التصرف خصوصا بعد ما صرّحوا به في المقام من حصول الاباحة في المعاطاة دون الملك و به يرتفع الغرابة من قول الاصحاب بالاباحة دون الملك و هذا قوى ما يوجه به جواز التصرّف مع فساد الصّيغة و يندفع أيضا احجار المحقّق الثّانى عليهم بانّه مخالفا تبعيّة العقود للقصود و يظهر أيضا انّه اوجه ممّا ذكره في الحواشى دليلا على الاباحة اى الاذن الضّمنى كما لا يخفى بالتأمّل و مع ذلك فللمنع من جواز التصرّف بالعقد الفاسد من جهة الصّيغة مجال صغرى و كبرى لان التّمليك بالعوض لا يقتضى الاذن في التصرّف بشهادة الحال كالتّمليك المجانى على ما صرّحوا به من عدم جواز التصرّف في الهبة الفاسدة و لو سلّم فلازمه الاباحة بعوض معيّن و يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى فان طبقناه على القاعدة تمّ الكلام و الّا فلا هذا و في كتاب الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه تحقيق اخر في المقام و محصله ان الصّيغة الفاسدة تكون معاطاة بشروط ثلاثة الاوّل ان يكون الرّضا الباطنى
في التصرّف غير مربوط بصحّة العقد و حصول الملك و ان كان مقارنا و معه علامة ذلك انّه لو سئل عنه لأجاب بالجوار و الثّانى ان نقول بكفاية طبب النّفس اجمالا في اباحة التصرّف كما نقله عن بعض من قارب عصره و الثّالث ان لا يشترط في المعاطاة إنشاء التّمليك بل يكتفى بكلّ فعل كاشف عن الاذن في التصرّف قال و هو غير بعيد و ان كان محلّ كلام الاصحاب خصوص قصد التّمليك و إنشائه بالفعل في مقابل الإنشاء بالقول قلت قد عرفت انّه لا بدّ في المعاطاة من فعل لا محالة فلا يكفى الصّيغة الفاسدة و لو اقترنت بالقبض اذا كان بعنوان الوفاء بالعقد مط حتّى لو قلنا بعدم اعتبار قصد إنشاء التّمليك في المعاطاة ضرورة اعتبار عدم قصد عنوان آخر لا محالة و القبض بعنوان الوفاء بالعقد غير القبض بعنوان التّسليط الفعلىّ الكاشف عن الرّضا نعم لو كان القبض مقصودا به الكشف عن الرّضا من غير النّظر الى كونه وفاء حصل المناطاة بناء اعلى عدم اعتبار قصد التّمليك بالنّعل مع حصول الشرطية الاوّلين و الظاهر عدم الاشكال في ثبوتها امّا الثّانى فواضح لصدق طيب النّفس و تصريح الاصحاب بكفاية شاهد الحال الّذي مرجعه الى طيب النّفس الاصالى و امّا الاوّل فهو غالبا موجود مع فساد الصّيغة كما لا يخفى و الكلام انّما هو مع فرض وجوده و هو خارج عن محلّ الكلام من الاصحاب في الماخوذ بالعقد الفاسد فانه منزل على ما لم يكن هناك طيب نفس بالتصرّف سوى الطّيب الضّمنى الغير الكافى جدّا الّا ان المبنى ضعيف كما مرّ و هو عدم اعتبار إنشاء التّمليك
الرابع لا اشكال و لا خلاف ظاهرا بل نقل الاجماع على ان تلف العوضين سبب للزوم المعاطاة على القولين و وجهه على القول بالملك واضح لان تعريم المثل و القيمة محتاج الى دليل مفقود اذا المفروض تلف كلّ من العوضين في ملك صاحبه فلا ضمان للآخر و استصحاب جواز الرّجوع و ان اقتضى ذلك كالرجوع في زمن الخيار بعد التّلف لكنّه غير صحيح للشكّ في بقاء الموضوع بل قد يقال كما قيل بارتفاع الموضوع جدّا لأنّ الثّابت قبل التلف انّما هو جواز الراد لا فسخ العقد كما في الفسخ بالخيار و لا الرّجوع بالعين كما في الهبة و فيه تامّل لأنّ التراد في عبارة الاصحاب كناية عن جواز الرّجوع و لا معنى للتراد الّا ذلك و الّا لم يؤثر الصّريح بالرّجوع قبل الاسترداد و لا اظنّ احدا يقول بذلك و كذا الرّجوع بالعين في الهبة فان اثر الرّجوع لا محصّل له الّا فك السّبب المملك و يمكن ارجاع ما قبل الى ما ذكرنا من ان فك السّبب مشروط بامكان الرّاد فلا اشكال لكنك خبير بان الفرق بين جواز الرّجوع و جوازه في الخيار و الهبة لا يلائمه فافهم و قد يستدلّ زيادة عمّا ذكرنا باصالة اللّزوم الثّابتة بالأدلّة المذكورة و فيه انّ من ادلّتها استصحاب الملكيّة الموجودة قبل الفسخ و استصحاب جواز الرّجوع لو تمّ لكان حاكما عليه و من ادلّتها العمومات و قد تحقق في محلّه ان استصحاب حكم المخصّص حاكم عليها و دعوى انّ الشّكّ في المقام ليس في السحاب حكم الخاصّ بل في خروج المعاطاة في حال تلف العين زيادة في حال تلف العين زيادة عن حال البقاء عن تحت العمومات الدّالة على اللّزوم مدفوعة بان حال التّلف مسبوق بحال البقاء فلا مانع من استصحاب حكمه الى حال التّلف لو اغض عن تغيّر الموضوع الّا ترى انّه لو لم يكن عموم قاض باللّزوم في حال التّلف لم يكن المرجع سوى الاستصحاب المذكور فلو كان مرجع الشّكّ الى ما
ذكر لم يجز الاستصحاب ح لان المدار في استصحاب حكم المخصّص على ذلك فان التحقيق الذى عليه اهله في مسألة تعارض استصحاب حكم الخاصّ مع العامّ هو ان ينظر فان كان الاستصحاب يجرى على تقدير سلامته عن معارضة العام فهو مقدّم عليه بمعنى سقوط العام من الدّلالة و لو لم يكن استصحاب و ان لم يكن يجرى فالمنع فيه هو العموم لو كان او اصل آخر غير الاستصحاب و توضيح هذا المرام تطلب من غير المقام و ممّا ذكرنا ظهر حال تلف احد العوضين فلا يجوز الرّجوع في الباقى للشكّ في الموضوع لاحتمال مدخلية امكان الرّاد الموقوف على بقائهما في جواز الرجوع هذا كله على القول بالملك و امّا على القول بالاباحة فكك لأصالة براءة الذّمة عن دفع المثل او القيمة و فيه انها معارضة بعموم على اليد و دعوى عدم مجيئه في المقام للإجماع على جواز التصرّف قبل التّلف مدفوعة بانّ القدر المسلم منه الحكم التكليفى و امّا الوضع و هو الضّمان فلا اذ ليس الاباحة الثابتة في المعاطاة على القول بها موافقة و الا لكان جزئية في جميع العقود الفاسدة فاذا كان على خلاف القاعدة لم يترتّب عدم ارتفاع الضّمان حتى في كتاب الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه من خروج الماخوذ بالمعاطاة عن قاعدة اليد غير ظاهر المراد اذ ليس حاله الا كحال الماخوذ بالعقد الفاسد من جهة أخرى الّا من حيث الاباحة في التصرّف من جهة الضّمان فلا فرق اصلا اللّهمّ الّا ان يكشف من الاباحة عدم الضّمان أيضا و هو على تقدير التّسليم اعتراف بان الاصل عدم اللّزوم عند التلف عن جواز رجوع كلّ منها الى الآخر بالمثل او القيمة الّا ان الاجماع على خلاف هذا في صورة تلفهما و امّا في صورة تلف احدهما فاصل البراءة معارض باصالة بقاء سلطنة المالك على اخذ ماله الموجود و هى حاكمة عليها مضافا الى عموم النّاس مسلّطون و لازم سلطنته على استرجاع العوض الموجود استقرار مثل التّلف او قيمته في ذمّته يحكم على اليد نعم لو قلنا بانّ العوض المسمّى في العقد الفاسد يرفع الضّمان عن المثل او القيمة كما عن بعض من لا يبالى بمخالفة الاصحاب لبعض الشكوك و الشّبهات لم يكن له سلطنة الاسترجاع لكن لم نجد قائلا ببقاء السّلطنة على الرجوع عن بعض الاساطين ففى الرّيب و الخلاف في اللّزوم و ان احتمال العدم كالمعدوم و اشارته الى ما عن المسالك فانه احتمل ذلك نظرا الى ما ذكرنا من الاصل و العموم ثم قولا اللّزوم فان ثم اجماع و الّا فالقول ببقاء السلطنة قوى جدّا بقى شيء و هو ان معارضة اصل البراءة مع الاستصحاب هنا موقوفة على الاجماع المركّب بين جواز رجوع مالك التالف و جواز رجوع مالك الباقى و الّا اتجه العمل بكلّ منهما في محلّه و مقتضاه التفصيل بين رجوع مالك التالف فلا يجوز لأصل البراءة و رجوع مالك الباقى بعد الاستصحاب و كذا لو جوزنا خرق الاجماع المركب بمقتضى الاصل فافهم و في حكم التلف النقل اللّازم و امّا الجائز ففى المسالك انّه كاللازم لان العابد بالرّجوع ملك جديد على القول بالملك و كذا على القول بالاباحة لو كان النقل معارضة لأنها كاشفة عن حصول الملك للنّاقل قبل النّقل و امّا غير المعاوضة كالهبة ففى كتاب شيخنا الاستاد قده انه ان قلنا بانها ناقلته عن ملك المالك الاوّل دون الواهب لعدم كونها معاوضة موجبة له الى المتهب اتجه الحكم بجواز الراد مع بقاء العين الاخرى قلت يشكل الفرق بين المعاوضة و غيرها لان التّمليك و لو لم يكن معاوضة فهو اتلاف و التحقيق ان النقل الجائز داخل تحت تعيير الصّفقة مع بقاء
العين من غير فرق بين كونه معاوضة و غيرها لأنّ الفارق بينهما اعنى الدّخول في ملك الناقل انا ما قبل النّقل في الاولى دون الثّانية لا تجدى فان قلنا بجواز الرّجوع تغيّرها مط او على القول بالاباحة وجب القول به في المقام نظرا الى وجود العين و ان كان الرّاد غاية الامر تغيّر صفتها اعنى الملكية حيث انّها قبل النقل كانت ثابتة لمن ذالت منه قطعا و انقلبت الى مثلها المصادة لها و هو لا يخلو عن الرّجوع فان قلنا بعدم الرّجوع مطلقا او على القول بالاباحة قلنا به هنا الّا انّ الوجه الذى اقتضى جواز الرّجوع على القول بالاباحة هناك اعنى استصحاب السّلطنة و عموم النّاس مسلّطون لا يجزى هنا اذ الغرض زوال الملك عن المالك اللّون بسبب النقل و هذا هو السّر في الحكم باللزوم هنا بالنقل و عدمه مع تغير الصّفة لكن لا يتمّ على القول بالملك اذ المقتضى للرّجوع بناء عليه هو جواز الرّجوع و اصالة بقاء السّلطنة على ذلك دون الملكيّة اللّهمّ الّا ان يقال ان الرّجوع مع تغير الصّفة انّما هو في العين خاصّة دون الصّفة الزّائلة و الرّجوع بهذا المعنى لا وجه له في المقام ضرورة عدم تعقّل عود العين الى ملك المالك الاوّل بدون صفة الملكية و لو عادت العين بالرّجوع احتمل عود حكم الراد على بعد نظرا الى الا استصحاب لكن فيه ما عرفت من ان العائد ملك جديد و لا حاجة في ردّه الى عدم احراز الموضوع و لو باع ثالث فضولا كان لكلّ منهما الاجازة فان اجاز الاوّل فهو بمنزلة الرّجوع على القولين و ان اجاز الثّانى كان بمنزلة النقل اللّازم و يملك الثمن على القول بالملك و كذا على القول بالاباحة لان الإجازة كالمجاز تكشف عن سبق الملك انا ما و لو رجع الاوّل و اجاز الثّانى لغى الاجازة و احتمال لغويّة الرّجوع بناء على كون الاجازة كاشفة عن تاثير العقد السّابق على الرّجوع ضعيف
الخامس لو تلف الصّفة او اتلفها كان طحن الحنطة او قطع الثّوب ففى اللّزوم اشكال و خلاف ينشأ من المسامحة في موضوع الاستصحاب او الدقّة هذا على القول بالملك و على القول بالاباحة فالاصل بقاء الملكيّة المقتضية للرّاد كما صرّح به بعض مشايخنا و على القول بجواز الرّجوع لو رجع اخذ العين المسلوب الصّفة و هل يعزم قيمة الصّفة كما هو مقتضى قاعدة اليد وجهان من ذلك كما عرفت توضيح جريانها في المقام في صورة تلف العين و من الاجماع على عدم الرّجوع مع التّلف فانّ مقتضاه عدم ضمان المثل و القيمة في التالف مط عينا كان او منفعة استوفاها او صفة و هو الاقوى و لو تلف بعض العين فعن المحقق الثانى في جامع المقاصد و صيغ العقود و تعليق الارشاد الاكتفاء به في اللّزوم لامتناع التراد لأنه يوجب تبعض الصّفقة و للضّرر و مال اليه في محكى الرّوضة و تامّل فيه في محكى المسالك بان تبعض الصّفقة لا يوجب بطلان اصل المعاوضة بل غايته الخيار في فسخ المعاوضة فيرجع فيما قابل التّالف الى المثل او القيمة و الضّرر جاء من قبله بترك التحفّظ على ايجاب البيع باجراء الصّيغة ثمّ احتمل اللّزوم في الطّرف الاخر بالنّسبة الى التّالف و بقاء الباقى على اصالة الاباحة و اختاره بعض مشايخنا قلت الاقوى على القول بالملك اللّزوم لعدم الدّليل على جواز الرجوع سوى الاستصحاب الّذي عرفت حاله و ما نقل عن المسالك من ان تبعض الصّفقة لا يقتضى بطلان اصل المعاوضة بل انّما توجب الخيار لا مساس له أيضا بالمقام اذ لا ريب في كون الصّفقة في الاولى كانت
تامة و ليس غرض المحقّق الثّانى لزوم التبعّض فيها بل اراد بيان ما استدل به من امتناع التراد و منه يظهر ان الضّرر جاء من جواز الرّجوع لا من قبله حتّى لا يدخل في الضّرر المنفى بحديث لا ضرر فالحديث مخصّص بعموم ما دل على جواز الرّجوع لو كان له عموم كما في ساير المقامات الحاكم فيها قاعدة نفى الضّرر على عموم ادلّتها فاختيار بعض مشايخنا له مبنىّ على مختاره من الاباحة فلا خلاف بينه و بين المحقّق الثّانى
السّادس لو فات بعض فوائده و منافعه كركوب الدّابة و سكنى الدّار و ليس الثّوب فعن بعض الاساطين انّه يتعذّر الرّد قال فلو تلف كلّ او بعض منه او من فوائده بتصرّف بعين او منفعة من ركوب او سكنى او حرث او دخول في عمل و نحوها او بيع او اجارة او زراعة او مساقاة و نحوها على وجه لا يمكن فسخها شرعا او باتلاف او تلف سماوىّ تعذّر الرد لكن في لك من غيّر اشارة الى خلاف او اشكال التّصريح بانّ التصرّف الغير المغير للضرورة كالاستخدام و الانتفاء بالاناء و لبس الثّوب غير مؤثر في اللّزوم بل يظهر منه عدم الخلاف فيه راسا حيث ذكر الخلاف بعد ذلك في التّصرف المغير مثل طحن الحنطة و هو الاقرب نظرا الى الاستصحاب مع امكان التراد لكن مقتضى ذلك عدم تاثير الهبة بدون قبض بطريق اولى حتّى يظهر منه قده من التامّل في ذلك حيث قال الظّاهر انّه غير مؤثّر و قد أطلق جماعة كونها تملك بالتصرّف ليس في محلّه ثم لا يخفى عليك ما في كلاميه من الثّانى جرمه بعدم التّاثير في مثل لبس الثّوب و عدم جزمه في به الهبة بلا اقباض مع ان الهبة ليس من التصرّف في شيء ثمّ انّ ما زعمه من اطلاق جماعة التصرّف لا يلائم أيضا ما جزم به في الاستخدام و لبس الثّوب ثمّ على المختار من جواز الرّجوع لا يرجع بالمنافع المستوفاة امّا على القول بالملك فواضح و امّا على القول بالاباحة فقيل لأنه استوفاها على ان تكون سالمة له عن العوض و هو غير صحيح لأنّ هذا البناء موجود في جميع العقود الفاسدة و كذا الاذن في الاستيفاء من المالك بل الوجه هو الاجماع على كون التّلف ملزما و مقتضاه عدم الفرق بين كون التالف عينا او منفعة او صفة كما مرّ و معنى كونه ملزما عدم الرّجوع الى قيمة التّالف او مثله و لوجه بغيره ففى المسالك الفرق بين المزج بالأعلى و المزج بالادنى او المساوى فاشكال من امتناع الرّاد و من اصالة البقاء و ذهب جماعة نقلا و تحصيلا الى سقوط في الصّور الثّلث و هو الحقّ سواء قلنا بان المزج سبب لاستهلاك و الاتلاف او قلنا بانّه سبب للشّركة امّا على الاوّل فواضح و اما على الثّانى فلأنّ العود الى ملك المالك الاوّل يتوقّف على التراد الممتنع نعم بناء على القول بالاباحة يأتي فيه الوجهان من امتناع التراد فيكون كالتّلف ملزما بيعا او معاوضة مستقلة و من اصالة بقاء الملك و اصالة بقاء السّلطنة على الاسترجاع و الظاهر انه قدّه ذكر الوجهين بناء عليه لا بناء على القول بالملك ثمّ على تقدير البقاء فهل يحصل الشّركة او يعزم المثل و القيمة فيه وجوه و تفاصيل مذكوره في محلّه
السّابع لو تصرّف احدهما فيما اخذه من الآخر ففى كونه اختيار اللزوم نظير التصرّف في زمن الخيار وجهان ذكرهما بعض الاساطين و فيه نظر اذ الظّاهر ان جواز الرّجوع هنا حكم شرعي لا يسقط باسقاط احدهما و لا يورث و دلالة التصرّف على الالتزام فرع السّلطنة عليه و هذا غير ثابت و من هنا يظهر التامّل بل المنع عن افادة التّصريح بالالتزام للزوم و كذا التّصريح بالاسقاط
الثّامن لا اشكال في تمييز البائع عن المشترى في العقد و امّا في المعاطاة فقال الاستاد
العلامة رفع اللّه مقامه ما حاصله ان احد العوضين ان كان من الاثمان المتعارفة فلا اشكال في كون دافع الثمن هو المشترى و ان كان كلّ منهما مشاعا فان قوم احدهما بثمن دون الاخر فالمشترى هو دافع المقوم و ان قوم كلاهما او لم يقوم شيء منهما ففيه وجوه
لصدق البيع و الشّراء عليه اذ البيع هو مبادلة مال بمال و الشّراء على ما عن بعض اهل اللّغة هو ترك شيء و اخذ غيره و يصدق على كلّ منهما كلّ من العنوانين لكن احكام البائع و المشترى لا تثبت لهما لانصراف ادلّتها الى مادة الافتراق نعم تظهر الثّمرة في مثل النّذر فيحصل الحنث اذا نذر عدم البيع او عدم الشّراء او عدمهما
لان البيع هو الايجاب و الشّراء هو القبول
و يرشد اليه ان القوم حملوا قول احد الشركين لصاحبه لك ما عندك ولى ما عندى على الصّلح
قلت كون احد العوضين ثمنا لا يستلزم كون دافعة مشتريا كما لا يخفى نعم المتعارف كون المشترى هو دافع الثمن لكن التّعارف حيث لا يفيد العلم ليس بمعتمد عليه فلا بدّ في صورة الاشتباه من اختيار احد الوجوه المذكورة و التعين منها هو الثّانى كما اختاره قدّه و باقى الاحتمالات لا وجه لها لأنّ احد طرفى العقد الايجاب و الاخر هو القول و لا يتوقّف حقيقة البيع الّا على الإيجاب و القبول و الشّراء و ان فسر بما ذكره الّا انّه ليس جزءا للعقد بالتفسير المذكور بل بالمعنى الّذي يفيده قوله قبلت و اطلاق الشّراء على القول باعتبار معناه الالتزامي لا باعتبار معناه المطابقى و الّا لزم سلب المشترى عن القابل اذا قال قبلت لا اشتريت فاندفع احتمال صدق كلّ من البائع و المشترى على كلّ واحد فظهر انّه مستحيل كما لا يخفى على المتامّل و احتمال كونها معاوضة مستقلة أيضا لا وجه له في صورة قصدهما المبادلة كما اعترف به قدّه في بيان اقسام المعاطاة لان البيع ليس سوى مبادلة مال بمال و اما احتمال كونها صلحا فهو أيضا غير وجيه في مفروض المسألة اعنى قصد المبادلة اذ الصّلح هو التّسالم دون المبادلة نعم لو فرض قصدهما معنى الصّلح دون المبادلة كان صحيحا لكن المعاطاة المتعارفة ليس الغرض منها سوى المبادلة بين المالين و هو بديهى اذا نظر بعين الانصاف
التّاسع الظّاهر جريان المعاطاة في الاجارة للأدلة المقدّمة في البيع و الكلام فيما يتعلّق بها من الفروع مثل الكلام في فروع المعاطاة في البيع و قد صرّح بذلك المحقّق الثّانى في محكى تعليق الارشاد و جامع المقاصد و كذا الشّهيد الثّانى في المسالك بل لم اجد من تامّل و كذا بعض اقسام الهبة و هو المختصّ بالمنقولات المسمّى بالعطية وفاقا للعلّامة في محكّى التّحرير و جامع المقاصد و المسالك و خلافا للمحكى عن الشّيخ و الحلى و العلّامة في محكى القواعد و امّا مط حتّى ما يتعلّق منها بغير المنقول كالعقار و نحوه فاطلاق المحكى عن جامع المقاصد أيضا ثبوتها فيه و كذا اطلاق ما في كتاب الأستاد العلّامة رفع اللّه مقامه لكن فيه تامّل اذا الظّاهر اتّفاقهم كما صرّح به في المسالك على اعتبار الصيغة في الهبة و المراد بها ما يتعلّق بغير المنقول كما صرّح به في المسالك و بذلك يصعب التمسّك بالعمومات في اثبات شرعيّتها و ليس في ادلتها ما يقتضى الجواز ازيد عمّا يقتضيه في البيع و ساير المعاملات من العموم و
الاطلاقات الّتي عرفت حالها مضافا الى الاجماع المحكى المعتضد بعدم مصرح بالخلاف على اعتبارها في الهبة كما مر و هو يكفى في سقوطها و عدم نهوضها باثبات الصّحة نعم لا مضايقة في العمل بها عند الشّك في ساير الشّروط غير ما يرجع الى اللّفظ و خصوصيّاته كما ستعرف و انّما قلنا بالجواز في خصوص العطيّة للسّيرة الواضحة من زمن النّبيّ ص الى يومنا على بعث الهدايا و نقل ان مارية القبطية كانت من الهدايا الى رسول اللّه ص و كانت أم ولد و قد كان يهدى اليه ص الشيء فيهديه الى زوجاته و لم ينقل عنه ص لفظ مرضى عند الفقهاء في العقود الجائزة و لا غير مرضى و نقل انّه اهدى اليه ص حلة فاهديها لعلىّ ع و كانت الهدايا تحمل اليه ص من كسرى و قيصر و ساير الملوك فيقبلها و لا لفظ هناك و استمر الحال من عهده ص الى هذا الوقت في ساير الأصقاع و لذا تبعث الهدايا على ايدى الاطفال الذين لا يعتدّ بعباراتهم فما عن المبسوط من اعتبار توكيل الرّسول في عقد الهدية فاذا مضى و اوجب له و قبل المهدى له و قبضه لزمه العقد و ملكه و الّا فلا كما عن الدّروس و ان جعل اعتبار الايجاب و القبول احتمالا ممنوع اشد المنع و يحتمل غير بعيد انّه اراد بالهدية الصّدقة بقرينة قوله لزمه العقد فيزيده ضعفا لان ثبوت المعاطاة في الصّدقات كافّة ضرورىّ نعم في خصوص الوقف كلام بل الظّاهر اعتبار الصّيغة فيه اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن مع سقوط الاطلاقات و العمومات حتى ما دلّ على اللّزوم في الصّدقات و مثل قوله ص ما جعلته للّه فلا رجعته فيه لظهور الاجماع على اعتبارها في العقود اللّازمة و اختصاص المخرج اعنى السّيرة بغيره من الصّدقات و مما ذكرنا ظهر الحال في ساير المعاملات خصوصا اللّازمة فان الظّاهر عدم ثبوت المعاطاة فيها راسا حتى الرّهن الّذي قد يدّعى ثبوت السّيرة فيه الّا انها غير معلومة على وجه يعتمد عليه فما عن التّذكرة من مساواته للبيع في الخلاف غير ثابت لعدم مصرح به و عدم صحّة التّعويل على بعض الامارات القاضية بعموم النزاع في المعاطات كسائر المعاملات بعد العلم القطعى بخروج جلّها كالنّكاح و الطّلاق و الاقالة و الضّمان و الحوالة و لذا منع عنها المحقق الثّانى في الرّهن مع القول بجوازها في الاجارة فكيف يدّعى انّ حال المعاملات مط او حال خصوص العقود مط او ما تعلق منها بالاموال كحال البيع في الخلاف مع انّه على فرض ثبوته غير نافع الا على فرض كونه نقلا للإجماع المركّب و هو غير ثابت اذ مجرّد خلافهم في غير البيع مثل الخلاف فيه لا يدلّ على اجماعهم على الملازمة بينهما كما لا يخفى بل مقتضى ذلك الوقوف على مقتضى الاصل في كلّ باب لما عرفت من ذهاب الجل او الكلّ مع فساد المعاطاة في البيع فيكون مذهب الاكثر في غيره هو الفساد أيضا و مقتضاه الوهن و الضّعف و السّقوط في العمومات و العمل بالاصل لو لم يكن سيره مجزوم بها و لا فرق بين ما ينقسم منها الى جائز و لازم و بين مالا يقع الّا لازما فالاعتذار عن المحقّق الثّانى في خصوص الرهن و كذا في عدم صحّتها في خصوص الوقف بانّهما يتّصفان بالجواز و لذا لا يأتي فيهما المعاطاة لأنّها جائزة اجماعا منظور فيه لما عرفت من عدم الأشكال في معاطاة الصّدقة الواجبة كالفطرة و المستحبّة مع انّها لازمة فلو اعتذر بما ذكرنا
من الاقتصار على السّيرة في الخروج عن قاعدة اعتبار الالفاظ في المعاملات كان اولى و الظّاهر ان المزارعة و المساقاة كالإجارة لقربهما موضوعا و اشتراكهما في السّيرة و امّا العقود الاذنية كالوكالة فالأحكام الثّابتة للعنوان الخاص لا تثبت بمعاطاته و امّا جواز التصرّف و نحوه ممّا لا يتوقّف الّا على الاذن فلا مضايقة في الاكتفاء بها على الفعل الكاشف عن الرّضا و يدلّ عليه مضافا الى الاصل ان جواز المعاطاة فيها مط حتّى بالقياس الى الأحكام الخاصّة يوجب لغوية الغرض لصيغها و بذلك صرّح في المسالك في باب القرض حيث قال ان جواز المعاطاة فيها مناف لإيقاف حصوله على العقد مع كونه أيضا جائز ثم اجاب بان جواز القرض ليس بجواز ساير العقود في السّلطنة على حل اثر العقد بل معناه السّلطنة على العوض و ان كان المقترض مخيرا في دفعه او دفع بدله و احتمال كون الغرض من ذكر الصّيغ بيان السّبب الصّريح الّذي هو اللّفظ لا مط كما احتمله بعض مشايخنا ضعيف و على ما ذكرناه من الوقوف على السّيرة القطعيّة ينفى الاكتفاء بها في القرض أيضا وفاقا للمسالك قال ان حكمه حكم البيع بل الحكم فيه اولى منه في البيع خلافا للمحقّق الثّانى في المحكى عن صيغ العقود ففرّق بينهما بانّ معاطاة البيع تفيد الملك متزلزلا و معاطاة القرض لا تفيد الّا الاباحة في التصرّف فاذا تصرف صار العوض لازما و يظهر الثّمرة في النماء الحادث قبل التصرّف و في السّلطنة على استرجاع العين لكن الانصاف عدم الجزم بالسّيرة مع التجرّد عن اللّفظ مط فاصالة بقاء ملكية العين محكمة نعم ليس في الفاظ عقد القرض مضايقة مثل المضايقة في العقود اللّازمة المحضة بل يكفى كل ما يدلّ على التمليك مضمونا كما ذكروه في بابه و يظهر من المسالك ان جواز المعاطاة فيه مذهب جماعة حيث اكتفوا فيه بالقبول الفعلى قلت يمكن منع الابتناء عليها بناء على اعتبار اللّفظ في طرف الايجاب خاصّة فليس القبول بكفاية القبول الفعلى في المقام و لا في غيره كالهبة و الوكالة و الوصيّة و نحوهما بناء على كفاية المعاطاة من دون لفظ راسا هذا ما حضرنى عند التحرير و لا بدّ من المراجعة في كلّ مسألة الى بابها و اللّه العالم هذا تمام الكلام في المعاطاة المقصود منها البيع و المبادلة بين المالين
و امّا المقصود منها غيره فليتصوّر أيضا على وجوه منها
و فيه اشكال موضوعا و حكما و ان مال الى صحته الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه اما موضوعا فلأنّ الصّلح هو التّسالم و التّجاوز عن شيء و حصول هذا المعنى بالفعل لا يخلو عن نظر الّا ان يرجع الى الاغراض الخارج عن المقام و امّا حكما فلعدم الدّليل على صحة بعد ما عرفت مرارا من المناقشة في العمومات بملاحظة اتفاق كلمتهم على اعتبار الالفاظ في العقود
و منها
و ذلك بان ملاحظة المعاوضة بين التّمليكين لا بين المالين و الظّاهر انّه محض تصوير لا واقعيّة له في الخارج و على فرض تحقق المعاطاة كك لا دليل على صحته و على فرض صحّته فالظّاهر جريان حكم الهبة المعوّضة فيه لا حكم المعاوضة فيحصل الملك للقابل بمجرّد القبض كما في الهبة المعوّضة و لا يتوقف على إنشاء تمليك مقابله بالفعل خلافا لما في كتاب الاستاد قدّه فاجرى فيه
حكم المعاوضة و جعل حصول الملك للأخذ موقوفا على دفعه العوض
و منها
ليترتّب عليه الملك ذكره بعض اهل السّداد من المعاصرين و مرجعه الى اباحة التصرّفات و الا ففيه اجمال و غموض
و منها
حتى الموقوفة على الملك اما مجانا او بازاء اباحة شيء معين او بعوض معين و الكلام في الاوّل في صحّته على وجه يفيد المقصود اعنى جواز التصرّفات الموقوفة على الملك و الاظهر الفساد لما دلّ على توقفها عليه و لا يعارضها قاعدة السّلطنة لأنها لا تدلّ الّا على جواز التصرّف الممكن دون الممتنع و كذا جميع ادلّة الاحكام فان الامكان معتبر في موضوعاتها و البيع بلا تمليك ممتنع بحكم الشّرع فلا يندرج تحت القاعدة فان قلت عموم القاعدة لجميع التّصرفات يقتضى الامكان اذا شكّ يخصّص بها عموم ما دل على توقف البيع على الملك قلت اولا ان شرط الامكان لا يمكن اثباته باطلاق الدّليل و ثانيا انّ عموم ما دلّ على توقفه على الملك حاكم عليها و لو كانت النّسبة العموم من وجه و هذا يطرد بين كلّ دليلين متنافيين يكون مدلول احدهما ناظرا الى موضوع الاخر كما اذا قال اكرم العدول ثمّ قال النظر الى الاجنبى سبب للفسق فاذا اعتبرنا الجواز في التصرّفات الّتي اصلها قاعدة السّلطنة كان النّسبة بينهما و بين قوله لا يجوز بيع مال الغير من قبيل ذاك و هذا هو السّرّ في اختصاص مورد الصّلح و النّذر و الشّرط و القسم و اطاعة الوالدين و جميع العناوين الثّانويّة بالشروع و توهّم المعارضة بينها و بين ادلّة المحرمات و ما يجرى مجريها في الامتناع الشّرعى كبيع مال الغير و عتقه و وطيه و نحوها مبنىّ على تجريد موضوعاتها عن قيد الامكان و الجواز الشّرعى و يرد عليه ان الامكان العقلى معتبر قطعا لاحتمال تجريدها عنه جدّا فكذا الإمكان الشّرعى لان الامتناع الشّرعى أيضا يرجع الى العقلى عند الشّارع و تمام الكلام موكول على غير المقام فاندفع احتمال تخصيص عموم ما دلّ على توقفها عليه بالقاعدة و يجوز بيع مال الغير هنا من دون الالتزام بالملك الضّمنى كما توهّم و امّا مع الالتزام به فهو أيضا كلام لا محصّل له بعد ما عرفت من الحكومة و انّما يلتجأ اليه اذا ثبت صحّة مثل هذه الإباحة بدليل و لا دليل على صحّتها الا القاعدة الّتي عرف قصورها و هذا بخلاف ما اذا قال اعتق عبدك عنى فانّه لما قام الاجماع على صحّة العتق هنا و احتسابه من الامر دون العتق التجئوا الى حصول الملك الضّمنى قبل العتق للمعتق من حين قوله اعتق او من حين العتق باوّل جزءه او بآخره على الخلاف في المسألة محافظة لقاعدة توقّف العتق باوّل جزءه او بآخره على الخلاف في المسألة الى محافظة لقاعدة توقف العتق على الملك نعم ذكر غير واحد وجها اخر لصحّته ينطبق به على القاعدة و هو ان الامر بالعتق يفيد توكيلا ضمنيّا للمخاطب على ادخال العبد اولا في ملك الامر ثمّ العتق عنه فاذا عتق كشف عن دخوله في ملك الامر من حين الامر او من حين العتق على الخلاف الا ان الوجه غير وجيه و الّا لصحّ مطرّد او جاز اشتر من مالك لى ثوبا او جارية او بع مالك او نحو ذلك و لا اظنّ قائلا به نعم بعض مشايخنا ساق ذلك و قوله اعتق عبدك عنّى مساقا واحدا بعد تطبيقه على القاعده و هو كما ترى فلو لا الاجماع لكان الاوجه ما اختاره
الحلى من وقوع العتق للمأمور لا للآمر ثمّ على تقدير انطباق قول الاكثر على القاعدة و اطّراده في نظائره لا يجدى في المقام أيضا لأنه من قبيل اشتر من مالى لك طعاما كما لا يخفى و هذا هو الفارق بين المقام و بين قوله اعتق عبدك عنى دون القصد او عدمه اذ لو فرض قصد المبيح ذلك لم يفد أيضا و لو مع النّص بان قال أ تحب لك البيع فلو كان الفارق القصد في حصول الوكالة الضمنيّة لزم القول بالصّحة و امّا ما عن القطب و الشّهيد و غيرهما من انّ البائع الغاصب لو اشترى بالثّمن شيئا وقع الشراء له لا للمالك لا ذمة الغاصب في الاتلاف فليس خلافا للإجماع المذكور لاحتمال استناده الى خصوصيّة في الغصب فانّهم صرّحوا بعدم ضمان البائع الثّمن مع مخالفته لقاعدة ضمان المقبوض بالعقد الفاسد و كذا ما عن مختلف العلامة من جواز وطى الغاصب الامة الّتي اشتراها من مال الغير اذا علم البائع بغصبيّة الثمن فانّه يمكن ان يكون البيع مع العلم بغصبيّة الثمن بمنزلة التحليل و الحاصل ان قاعدة دخول الثمن و المثمن في ملك من خرج عنه الاخر ثابت بالعقل و النّقل و اباحة التّصرف في المبيع مثلا مناف لتلك القاعدة و ارجاعه الى التّوكيل لا يلتزمون به مطرّدا فكيف يلتزم به في المعاطاة كما فعله بعض مشايخنا و ممّا ذكرنا ظهر اندفاع مقايسة المقام بسائر المقامات الّتي حكموا فيها بالملك التقديرى مثل شراء من ينعتق عليه و دخول دية القتل في ملك المقتول مع ان الملك فيها شرعى ثابت بحكم الشّرع بعد ملاحظة توقف العتق على الملك و الملك على الحيوة و في المقام و في قوله اعتق عبدك عنّى مالك حصل من المالك و امّا الكلام في الثّانى و الثّالث ففى حكمهما من حيث الصّحة و اللّزوم و الجواز بعد الفراغ عن صحّته الاوّل و هو الاذن في التصرفات الموقوفة على الملك و فيه وجوه الأوّل اللزوم مط لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم و الجواز كك لعموم الناس مسلّطون و ما يفيد مفادها في انجاز اخبار المالك بعد سقوط اوفوا لإجماله او لحمله على المتعارف من العقود و كذا المؤمنون عند شروطهم بناء على اختصاصه موردا او عملا بالشّرط الضّمنى التبعى دون الابتدائي و الفساد لخروجها عن المعاملات المتعارفه فيرجع فيها الى اصالة الفساد و اوجهها الثانى و عليه فهل يلزم بالتلف او الاتلاف وجهان من استصحاب سلطنة الاسترجاع بالنّسبة الى الباقى و استصحاب الملكية و من الاقدام على كونه عوضا عن التّالف في اباحة التصرّفات فاذا فرض كون هذه المعاوضة صحيحه شرعا لزم تعين ما التزم اذا تعذّر رد المعوض و فيه منع اقتضاء هذه المعاوضة صيرورة احد العينين بدلا جعليّا من الاخرى حتّى يتعيّن عند تلف إحداهما بل اقصاها صيرورة جواز التصرّف في كلّ منهما بدلا عن الاخر و هذا لا يستلزم البدليّة بين العينين و الّا افاد الملك قبل تلف إحداهما أيضا و هو خلاف المفروض هذا كلّه في القسم الثّانى و امّا القسم الثّالث فيزيد عليها احتمال رابع و هو اللّزوم من جانب القابل لأصالة بقاء ملكيّته ما دفعه الى صاحبه و الجواز في حق الموجب فله الرّجوع متى شاء لعدم المانع مع الاصل دون القابل الّذي خرج العوض عن ملكه بقبوله و هذا اقرب الوجوه
و كيف كان فالاجارة في صحّتها او في لزومها على الخلاف يفتقر الى ايجاب و قبول و ينقسمان الى
صريح و غيره و العبارة الصّريحة الكافية في الاجارة من الايجاب اجرتك لأنّها تدلّ على تمليك المنفعة بعوض بلا معونة القرينة و غير الصّريح ما لا يحتاج في دلالته عليه اليها و ينقسم الى مجاز و مشترك لفظى او معنوىّ او كناية و المراد بها كلّ لفظ يفيد المعاملة المقصودة باللّازم مثل ان يقول سلطتك على منفعة الدار بكذا و كذا صالحت اذا لم يقصد باللّفظين مفهوم الاجارة مجازا و لا يكفى ملكتك الدار لكونه مجازا و امّا لو قال ملكتك مسكنى هذه الدّار سنة مثلا صحّ و كذا اعرتك لتحقق القصد الى المنفعة بلا معونة القرينة بناء على ما في المسالك من ان الاعارة و الاجارة تشتركان في نقل المنفعة و تفترقان بالتبرّع و شرط الاجرة و اما بناء على ما حققه اخيرا من انّها لا تفيد الا الاباحة بخلاف الاجارة فانّها تدلّ على تمليك المنفعة فهي مثل ملكتك مجاز لا يجوز في العقود اللازمة في ظاهر المعزّى الى الاكثر و لو قال بعتك هذه الدّار و نوى الاجارة لم يصحّ لكونه مجازا سواء كان البيع مرادفا للتّمليك صالحا لا للتّعلق بالمنافع كما يرشد اليه قولهم فلان باع الحجّ و الصّوم و الصّلاة او كان حقيقة في خصوص نقل الاعيان لان الاضافة إليه عين الدّار لا تصحّ الّا بتجوز كملكتك و كذا لو قال بعتك سكناها سنة للاختصاص لفظ البيع بنقل الاعيان و فيه تردّد ينشأ من استعمال البيع في نقل المنافع احيانا و كون الاستعمال مط او في نظائر المقام علامة للحقيقة و يحتمل استنادا لفسادها و في ملكتك الى كونهما من الكناية دون المجاز كما يرشد اليه تعليل الصّحة في اعرتك بتحقق العقد على المنفعة فالممنوع عند المص الكناية خاصّة لأنّها الّتي لا يتحقق معها القصد الى المنفعة و ان كان مستلزما لتمليكها و امّا المجاز فهو جائز لجوازه اعرتك اذ الظّاهر عدم الأشكال في كون الاجارة موضوعة للإباحة دون التّمليك الّا في مقام الاجارة مع نصب القرينة تفيد القصد الى تمليك المنفعة و ح فالمراد بالصّراحة في العبارة ان يكون المراد باللفظ خصوص عنوان المعاملة المقصودة و يكون هو المنوي منه سواء دلّ عليه بالوضع او بالقرينة فلو اريد به مفهوم اخر مغاير لمفهوم لفظ الاجارة مثلا و هو المراد بالكناية لم يجز و لو كان بينهما تلازم عرفى فلو قال فوضت إليك منفعه الدّار او سلّطتك عليها لم يصحّ و ان دلا بالكناية على تمليك المنفعة و كان حقيقة و لو اريد بهما عنوان الاجارة مجازا صحّ و لو احتاج الى القرينة فليس العبرة في صراحة اللّفظ استقلاله في الدّلالة وضعا و عدم الاحتياج الى القرينة بل بارادة عنوان المعاملة او لقصد اليه و لو بالقرينة و هذا هو المطابق لما عن العلّامة و غيره بل عزى الى ظاهر الاكثر من عدم انعقاد العقود اللّازمة بالكنايات كما انّ الاحتمال الاوّل مطابق لما قيل من انّه المعروف من عدم انعقادها بالمجازات أيضا الّا انّ الّذي يظهر من المص في غير الكتاب قوله بجواز الكناية فقد صرّح في الوقف بجواز حرمت و تصدّقت و سبلت و حبست مع نصب القرينة المفهمة لخصوص الوقف و نقل عن تلميذه الآبى ان نقل عنه جواز ايجاب البيع بكلّ لفظ كاشف عن المقصود فتعيّن الاحتمال الاوّل و يشكل ذلك بانّ مقتضاه المنع عن ايجاب الاجارة بأعرت أيضا مع قوله بالجواز خلافا للأكثر و احتمال كون الاعارة عند حقيقة في تمليك المنفعة او التسليط عليها او نحو ذلك ممّا يرجع الى الكناية بعيد
اللّهمّ الّا ان يرجع ما ذكره في الوقف الى المجاز أيضا بان اريد بهما عنوان الوقف مجازا لا عناوينها الملازمة للوقف حتى تكون كناية فالمعتبر عند المص ارادة عنوان المعاملة حقيقة او مجازا او ارادة عنوان اخر ملازم او غير ملازم لكنّ مقتضاه صحّة ملكتك الدّار و بعتك سكناها اذا اريد بها عنوان الاجارة لا المنع عنهما بقول مطلق الّا ان ينزل على صورة قصد معناهما لا معنى الاجارة او يفرق بين المجاز القريب فيجوز كالإعارة و البعيد الغير المانوس فالمنع كالمثالين فيرجع الى ما عن جامع المقاصد في باب السلم و النكاح من الجمع بين قولهم بعدم جواز العقد بالمجازات و تجويزهم عقد البيع بلفظ السّلم الذى هو مجاز في البيع فظهر ان الصّراحة تحتمل معنيين احدهما مقابل الكناية اعنى ما اريد به عنوان تلك المعاملة سواء كان حقيقة او مجازا و ثانيهما ما دلّ عليه بلا قرينة فالمدار في الاوّل على ملاحظة المدلول و في الثانى على ملاحظة الدلالة دون الوضع و لها احتمالان آخران ناظران الى حال اللفظ بحسب الوضع دون المعنى احدهما ما في مفتاح الكرامة اعنى الدال بالوضع و الثّانى ما في كتاب الاستاد قده قائلا انّه مما يظهر من العامّة و الخاصّة في باب الطّلاق و هو ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد لغة او شرعا فالكناية ما افاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع و يفيد نفسه بالقرينة و الاوّل اعم لشموله المشترك بقسميه و الكناية و اختصاص الثانى بغيرهما و هذان الاحتمالان مرجوحان في الكتاب لان تجويز الاعارة ظاهر في كونها من الالفاظ الصّريحة و هذا لا ينطبق عليهما
ثم المحصّل من الاحتمالات او الاقوال في صيغ العقود ستّة
بالمعنى الاخير فلا ينعقد بالمجازات و لو مع القرائن الصّريحة و لا بالكنايات كك و ذهب اليه العلّامة الطّباطبائى على ما عن مصابيحه و ربما يرجع اليه ما عن الفخر في الايضاح من ان كلّ عقد مخصوص له صيغ مخصوصة شرعا فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن بناء على انّ ما عداه ليس من القدر المتيقّن و يمكن ان يرجع اليه أيضا ما قاله في اجارة المسالك قال و لما كانت الاجارة من العقود اللازمة وجب انحصار ايقاعها في الالفاظ المنقولة شرعا المعهودة لغة و الظّاهر انّ المراد بالمنقول الشرعي الالفاظ الواردة في الاخبار في مقام بيان الاحكام الثّابتة للمعاملة و الّا ليس في الاخبار ما يدلّ على ان عقد كذا صيغته كذا حتّى النكاح الّذي هو اضيقها عبارة و اشدّها اهتماما و في مفتاح الكرامة ان الّذي طفحت به عباراتهم في ابواب متفرّقة كالسّلم و النكاح و غيرهما ان العقود اللّازمة لا ينعقد بالمجازات فلا ينعقد بشيء من الكنايات كالتسليم و التّصريف و الدّفع و الإعطاء و الاخذ في البيع و تفريع عدم انعقاد الكناية على المجازات يدلّ على ان المجاز و الكناية عند واحد و قد عرفت ان الكناية عبارة عن التعبير باللّازم حقيقة كان او مجازا و من هنا يشكل تحصيل مذهب الاصحاب في الكناية بالمعنى الّذي فسّرنا اذ يحتمل قويّا كون الكناية و المجاز عندهم واحدا اما رجوع الاوّل الى الثّانى او العكس
في مقام بيان احكام العقود و هو محتمل الإيضاح و المسالك في كلامهما المنقول في الاوّل
و لم اجد مصرحا به لكن في كتاب الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه ان المستفاد من النّصوص في ابواب العقود و قواه جماعة من متأخّرى المتاخّرين الاكتفاء بكلّ لفظ له ظهور عرفيّ و يمكن استفادته أيضا من القول بجواز الإجارة بأعرتك كما عن الإرشاد و الروض
و مجمع البرهان و جواز البيع بالسّلم كما عن الاكثر و بجواز النكاح بالمتعة كما عن جماعة خلافا للمحكى عن الاكثر و من التوسع في عقد القرض و الرّهن و المزارعة كما هو المعروف لأنّها عقود لازمة
بالمعنى الّذي فسّرناها و هو التّعبير باللازم ففى المشترك بقيمته و هو ظاهر بعض مشايخنا و يحتمل قويّا اتحاده مع القول الاوّل
و قد سبق نقله عن المحقّق الثانى في نكاح جامع المقاصد و سلمه
حجّة القول الاوّل الاصل القاضى بالاقتصار على القدر المتيقن مضافا الى ظهور الاجماع على اعتبار الصّراحة في صيغ العقود اللّازمة و لا تحصل بالالفاظ الدّالة على عنوان المعاملة المخصوصة بالوضع و لا ينعقد بالمجازات و لا بالكنايات و لا بالمشتركات معنى او لفظا و منه يظهر وجه الثّانى لأنّ مقتضى الاقتصار على القدر المتيقن الجمود على الألفاظ الماثورة و عدم دليل على كفاية مطلق الصّراحة حجّة الثّالث العمومات المعمول بها كما يظهر من المراجعة الى كلماتهم في ابواب العقود كالّتى اشرنا اليها و غيرها و عدم دليل على اعتبار الصّراحة ان اريد بها غير الظّهور العرفى الكافى في معرفة الاحكام و غيرها من الموضوعات و الاغراض و المقاصد العرفيّة و حجّة الرابع دعوى الاجماع على اعتبار الصّراحة مع دعوى تحققها بالدّلالة الوضعيّة خاصّة فالخارج انّما هو المجاز خاصّة و حجة الخامس هو حجة الثّالث مع دعوى خروج المجازات البعيدة عن الظّواهر العرفيّة بحسب النّوع و كذا حجّة السّادس الّذي هو خيرة الاستاد قده مع خروج القرائن الغير اللفظيّة بوجوه الأول انّ غير اللّفظ قاصر عن افادة المقاصد كما صرّحوا به في المعاطاة فلا بدّ في العقد اللّازم الاقتصار في افادتها على الالفاظ و لو مجازا الثانى ان الحقيقة و المجاز المقرون بالقرينة اللّفظية مشتركان في الدلالة اللفظيّة و لا يتعقّل فرقا في التّعبير عن المقاصد بين اقسام الكاشف بعد التّساوى في جهة الكشف اذا كان المقصود محض الكشف بخلاف القرائن الغير اللفظية فان التعويل عليها في ساير الاغراض لا يوجب التّعويل عليها في العقود و إلا سقط اللّفظ راسا الثّالث انّ العقد على ما ذكره بعض هو العهد الموثق و لا وثوق بما يفيد قرائن الاحوال الرّابع النّواهى الواردة عن الغرر لأنّها تدلّ و لو بتنقيح المناط على عدم إمضاء الشّارع كلّ ما فيه غرر و خطر و الاعتماد على غير اللّفظ في المعاملات محلّ خطر كما لا يخفى الخامس ان حكمة تشريع العقود هو دفع التشاجر و النّزاع و التّعويل على قرائن الأحوال فيها موجب لهما فكيف يشرع لدفعهما فثبت عدم جواز التّعويل على غير القرائن اللّفظية و امّا التّعويل عليها مط حقيقة كان اللّفظ او مجازا ما عرفت في دليل القول الثّالث قلت و في الكلّ نظر امّا الاوّل فلأنّ قصور غير اللّفظ عن افادة المقاصد مردود على قائله بما اثبتنا به جواز المعاطاة فكيف عن اللّفظ المقرون بقرينة الحال مضافا على كونه مكابرة في العرف من استكشاف المقاصد بالافعال على حدّ استكشافها بالاقوال و امّا الثّانى فلان وجوه استعمال الحقائق محصورة فتكون اغلظ و اوثق و اوفى في افادة المقصود من المجازات انه الّتي لا ضبط لها و لا حصر و هذا هو الفارق و كفى به وجها للاقتصار على الحقائق فيما هو مبنىّ على
التّغليظ و التوثيق في العهد و امّا الثّالث فلانه ممنوع صغرى و كبرى اذ عدم حصول الوثوق بقرائن الاحوال ممنوع و تفسير العقد بالعهد الموثق أيضا كك و اما الرّابع فلان الغرر هو الجهالة و لا مساس لها بالمقام و يظهر من الجمع سقوط الخامس راسا و الاقرب هو القول الاوّل اذ لا مانع منه سوى العمومات و الاطلاقات و فيها ضعف واضح بعد قيام الاجماع المحقق على اعتبار بعض الخصوصيات في العقد و لو في الهيئة من الماضوية و الموالاة و نحوهما ممّا هو ثابت عند الكلّ او الجل و دعوى انها خرجت بالإجماع فما بال المختلف فيه من الخصوصيّات الراجعة الى المواد شطط من الكلام و جمود على الظّاهر الّذي لا اصل له لأنّ القوم يعتمدون في اثباتها على ما يأتي في المواد أيضا و هذا يكشف من اعتبار صيغة خاصّة لا نعلم كيفيّتها من غير ان يرجع ذلك الى الاقل و الاكثر لأنّ مقتضى الاطلاقات عدم اعتبار اللّفظ راسا ثمّ قام الاجماع على اعتبار الايجاب و القبول اللّفظين في الجملة مردّدا بين المطلق الصادق على الكلّ و المعهود الّذي هو بعض معين كما لو دار المعرف بلام الجنس بينه و بين العهد فلا مناص من الاخذ بالقدر المتيقّن في مواضع الخلاف نعم لو كان المقام من اجمال المخصّص المتّصل و دورانه بين الاقلّ و الاكثر لزم العمل بالعام في المشكوك لك و ليس كك بل من التقييد بالمجمل الّذي يوجب اجمال الاطلاق مط متّصلا كان او منفصلا كما تحقّق في محلّه اذ الكلام في خصوصيّته العقد لا في خصوصيّات العقود حتّى يكون من التخصيص فافهم ثم بعد ذلك فالاقرب هو القول الثالث لعين ما عرفت و ممّا ذكرنا ظهر الحال في الصّيغ المشار اليها في الكتاب و الاجارة عقد لازم لا تبطل الّا بالتقايل او باحد الاسباب المقتضية للفسخ بلا خلاف بل عليه الاجماع مستفيضا و النّصوص به أيضا كك
و كذا لا لا تبطل بالبيع من غير المستاجر بلا خلاف و لا اشكال و هو القدر المتيقن من المستفيضة الواردة فيه ثمّ ان كان المشتري عالما بالحال وجب عليه الامساك عن التصرّف في الدّين مدّة الاجارة و ان كان جاهلا تخيّر بين الفسخ و الامساك مجانا كذا في القواعد و غيره و يشكل بانه ان كان من خيار المستاجر كما عن المبسوط و الغنية التّصريح به لزم الارش و ان كان من خيار تخلف الوصف ففيه ان الوصف الغير المذكور في العقد لا يوجب الخيار و يدفعه ان الاوصاف المواقعة للأصل او الظّاهر حكمها حكم العيب في اقتضاء تخلّفها الخيار و لو لم تذكر في العقد كالرد بالشركة فانها تعد من العيب الحقيقى و هذا هو السرّ في تصريح بعض الفقهاء بان نقص المنفعة عيب حكمى اراد انه في حكمه في اقتضاء الخيار مع عدم اشتراطه في العقد بخلاف خيار تلف الوصف فانّه موقوف على ذكره في العقد فلا يرد انه اذا لم يكن عيبا حقيقيّا و لم يوجب الارش فالحاقه بالعيب ممّا لا مسيس له بل ينبغى ان يعد عن خيار تخلف الصفة ضرورة امتيازه عن ساير الاوصاف في الذكر في العقد فتعيّن الحاقه بالعيب فافهم و امّا من المستاجر فالمشهور أيضا كك خلافا للمحكى عن ارشاد العلّامة و عن الفخر في شرح الارشاد نسبته الى الشّيخ أيضا و في مفتاح الكرامة انّه غير موجود في كتبه الثّلاثة و لم يحكه عنه غير الفخر بل صرّح الاكثرون بعدم البطلان حجّة الاكثر الأصل و عمومات البيع و الاجارة مع عدم المانع نظير شراء الثّمرة اولا ثم الشّجرة و حجة الارشاد امور احدها ان اثر الاجارة هو الانتفاع بمال الغير و هذا لا يبقى بعد الشّراء و ثانيها ما عن مجمع الفائدة من استلزم الصّحة توارد العلّتين على معلول واحد لأنّ عقد
الاجارة و تملك العين كلّ منهما سبب مستقل لتملك المنفعة فلو بقى الاجارة بعد البيع لزم المحذور و ثالثها انّ المنافع ليست مملوكة لمالك العين بمملوكيّة مغايرة لمملوكيّة العين و لذا منافع الحر لا تملك قبل ان توجد كيف و لو كانت مغايرة لزم ان يكون لمالك العين مالان و ملكان العين و المنفعة و هو باطل بالضرورة و الاجماع نعم يختلف ملكية العين في الكمال و النقصان باختلاف منافعها قلة و كثرة فالعين المستاجرة ملكيّتها ناقصة باعتبار اقرار بعض منافعها بالاجارة فاذا دخلت في ملك المستاجر صارت ملكيتها كاملة باعتبار عود المنفعة الى ما كانت عليه قبل الاقرار و عود العين الى ما كانت عليه من الكمال في حق مالكها اعنى المستاجر و امّا بالقياس الى غير مالكها فيمكن ان تكون ملكا مستقلا و به يصحّ الاجارة التى هى تمليك المنفعة و لذا ينفسخ نكاح الامة اذا دخلت في ملك الزّوج و كذا تكون مغايرة باستيفاء الغير و لو بالقياس الى مالك العين فاذا ملك المستاجر العين المستاجرة يبيع وارث و نحوهما لزم انفساخ الاجارة و بطل استحقاق الاجرة لصيرورة مقابلها معدوما فيكون اخذها اكلا للمال بالباطل كما لو تلف العين بعد الاجارة لان الدّخول في ملك المستاجر يجرى مجرى التّلف في زوال اثر الاجارة و اجيب عن الاوّل بانه مصادرة لان صحّة الاجارة انّما يتوقف على كونه متعلّقها و هو العين في حين الاجارة و امّا كونها كك مستند اما فهو عين الدّعوى و عن الثانى بان ملك العين انّما يكون سببا لملك المنفعة اذا لم يسبق لملكيتها سبب اخر كما هو الشّان في جميع الاسباب المتعاقبة فان المستاخر لا يؤثر لعدم قابليّة المحلّ فلا يلزم من بقاء الاجارة و صحّة البيع توارد العلتين على معلول واحد كيف و لو كان كك لكان البيع باطلا للزوم المحال على تقدير صحّة دون الاجارة و عن الثالث بان عدم كون المنفعة مملوكة لمالك العين بمملوكية مغايرة ممنوعة و الا لزم ان لا يكون مملوكة اصلا و هو باطل لان الاجارة هو تمليك المنفعة دون العين فلو لم يكن شيئا مملوكا لم يكن قابلا للتمليك و امّا الملازمة فلأنّ المنفعة معدومة و العين موجودة فكيف يكون مملوكية المنفعة عين مملوكية العين و أيضا لو لم مغايرة في المملوكية لزم عدم جواز فسخ الاجارة بعد الشّراء لاستحالة عود المنفعة الى الموجر لكونها شيئا غير مملوك و أيضا لزم بطلان الاجارة اذا فسخ البيع لرجوع المنفعة الى الموجر تبعا للعين نعم هى مملوكة تبعا لمملوكية العين لا انها مملوكة بعين مملوكية العين و فرق بين عدم كونها مملوكة و بين عدم كونها مستقلة في المملوكية و يضعف بانها لو كانت ملكا مغاير المالك العين لزم ثبوت احكامه و ترتّبها عليها فيلزم توريث الزّوجة من منافع الارض و العقار اذا استاجرها الزّوج اولا ثم اشتريها بل مط و يلزم أيضا ان لا ينتقل الى المشترى منفعة ما اشتراه بعد الاستيجار لو باعه و غير ذلك ممّا هو من احكام مغايرة الملك و اجيب ان المغايرة في المملوكيّة باعتبار تعدّد السّبب لا تستلزم المغايرة في الاحكام فالمنفعة مط حتى فيما لو انتقلت بسبب مستقل مغاير تابعة للعين في الاحكام و ان كانت مستقلة في صفة المملوكيّة و مغايرة لها فيها نظير وجوب المقدّمة فان وجوبها مغاير لوجوب ذيها الّا انّها تابعة في الاحكام لوجوب ذيها فليس له من احكام الواجب شيء غير الّذي ثبت لذيها و السّر في ذلك في المقام ان المنفعة شيء معدوم لا وجود لها فعلا و هذا سبب لصيرورتها
تابعة للعين في الاحكام و اما تبعيّتها لها في صفة الملك فهو يدور مدار سبب التّملك فان دخلت في ملكه بالسّبب المملك للعين كانت تابعة لها في الملكيّة و الاحكام في التبعيّة و الاستقلال من المنع لان الملكيّة لا معنى لها سوى الاحكام و مقتضاه مطالبة الدّليل على التبعيّة في الاحكام من اجماع و نحوه و الوقوف عليه مع ان بناء بالعرف و الشّرع على التبعيّة مط مع ان المقابلة بالعوض أيضا من احكام الملك فاذا صار العين ملكا للمستأجر لزم خروج المنفعة عن صلاحيّة هذا الحكم أيضا و هو عين فساد الاجارة و التّحقيق ان يقال المنافع في حد ذاتها ليست ملكا لكونها معدومة و امّا سلطنة المالك على استيفائها فهو من وجوه ملكيّة العين لأنّ ملكيّة العين عبارة عن التسلّط على الانتفاع بها و ببدله فهو أيضا ليس ملكا مغايرا له و اما سلطنته على تسليط الغير على الانتفاع فهو امر مغاير لملكية العين لكنّها ليست مالا و لا ملكا أيضا و انّما تكون منشأ لحصول المال بالاجارة و نحوه كما ان السّلطنة على الانتفاع في حق غير مالك العين أيضا محسوبة من الاملاك قابلة للتّفويض ما دام كونه غير مالك للعين فاذا ملكها خرجت عن كونها مالا في حقه لكن هذا لا يقتضى فساد الاجارة السّابقة اذ المعتبر في صحّتها امران احدهما وقوعها صحيحة في الابتداء و الثّانى عدم خروج المحلّ عن قابليّة الانتفاع في حق المستاجر و كلاهما حاصل لأنّه قبل شراء العين المستاجرة كان اهلا للاستيجار بلا مانع و بعد الشراء و ان خرج عن هذه الاهليّة الّا انّه لم يتعذّر له الانتفاع من العين المستاجرة أيضا و هذا يكفى ح بقاء صحة الاجارة و في كونه مطالبا بالاجرة و لا يلزم في صحّتها استدامة بقاء اضافة الانتفاع بمال الغير بحاله بل القدر اللّازم بقاء اهلية العين التى هى متعلّق الاجارة للانتفاع المستاجر بحالها و هو حاصل غاية الامر انّه يلتزم ان لا يؤثر شراء العين في حقّه سلطنته على الانتفاع بها في مدّة الاجارة لكونها حاصلة من قبل و لا ضير فيه فافهم فان فيه بعض الدّقة حيث انّه راجع الى منع الكبرى اعنى استلزام عدم مملوكيّة المنفعة فساد الاجارة كما ان الجواب المذكور يرجع الى منع الصّغرى اعنى سلب الملكيّة المغايرة عن المنفعة
و له عليه اجرة المثل ممّا مضى من المنفعة و به صرّح في محكى التّحرير لكن من الارشاد الحكم بالبطلان مع عدم ردّ الاجرة و هذا كما ترى مخالفا للقاعدة و من هنا احتمل ان يكون مختاره في الارشاد موافقا للمشهور بحمل بطلان الاجارة على بطلانها بالقياس الى المستاجر من حيث زوال فائدتها اعنى التسلّط على الانتفاع ضرورة كفاية انتقال العين في تلك السّلطنة فتكون الإجارة السّابقة ح اقوى في حقّه و امّا في حقّ الموجر البائع فهو صحيح و فائدته بقاء استحقاق الاجرة بحالها لكن ليس في الارشاد الحكم بعدم ردّ الاجرة و لعل النّاقل فهم ذلك من عدم الحكم بردّها و فيه نظر او وجده في مقام اخر له
لم يفسخ الاجارة فيعود العين خاصّة الى ملك الموجر بالفسخ دون المنفعة و على القول بالفساد يبطل اثر الاجارة أيضا
ففى فساد
الاجارة و صحتها وجهان من تعارض السّببين بالنّسبة الى المنفعة و من تحكيم ادلّة الاجارة على ادلّة التبعيّة لأنّ المقتضى لصحّة الإجارة موجود و المانع مفقود اذ المانع ليس الّا البيع و هو ليس بمانع لأنّ سببيّته لانتقال المنفعة تبعا يتوقّف على ان لا يكون المبيع مسلوته المنفعة فمع مقارنته للإجارة لا يكون لانتقال المنفعة فلا يزاحم الاجارة في تاثيرها و يضعف بالقلب لأنّ المقتضى لتأثير البيع في انتقال المنفعة موجود و المانع مفقود امّا المقتضى فهو بيع العين و امّا عدم المانع فلأنّه ليس الّا افراز المنفعة عن العين قبل البيع و هو هنا غير حاصل هذا اذا كان المشترى غير المستاجر و الّا امكن القول بصحّتها كما لو اشترى اثنان في ان واحد لشخص واحد بثمن واحد و يحتمل الفساد أيضا لاختلاف اثر الاجارة و البيع في تملك المنفعة
ثم فسخ الاجارة فالظّاهر عود المنفعة الى الموجر لأنّه قضيّة الفسخ لكن عن التذكرة احتمال عودها الى المشتري و لعلّ وجهه احتمال صيرورة المنفعة بعد الفسخ تابعة للعين كما كان كك قبل الاجارة في حقّ مالكها و لخروجها عن حقيقة الافراز الحاصلة لها بالاجارة الى الاتحاد في الملكية مع العين كما اتّضح آنفا و يضعف بان الاعتماد بالقياس الى مالك العين لا ينافى المغايرة بالنّسبة الى غيره كيف و لهذا يصحّ الاجارة فاذا فسخ الاجارة عادت المنفعة الى الحالة الّتي كانت عليها قبل بيع العين من الدّخول تحت ملكية الموجر و لا فرق بين كون الفسخ رفعا للعقد من حينه او من اصله فما في مفتاح الكرامة من الابتناء عليه و الحكم يعودها الى المشترى على الثّانى غير ظاهر الوجه او المراد و لو ذكر هذا لا ينافى الفرع السّابق كان انسب و ان كان منظورا فيه أيضا و لكن يحتمل غير بعيد كون الامر كك اذ لا اعتماد على ما عندى من النّسخة لكثرة غلطها
بل هى للمستأجر تبعا لملك العين و احتمال عودها الى الموجر نظرا الى انتقال العين الى المشترى مسلوبة المنفعة كما في مفتاح الكرامة ضعيف لأنّ اعتقاد كونها مسلوبة المنفعة مع كشف الخلاف لبس بشيء و هل له خيار الفسخ في البيع وجهان من ظهور البيع على غير ما زعمه من الصّفة و هى كونها مسلوبة المنفعة و من ان انكشاف الخلاف بمجرّده لا يوجب خيارا اذا لم يكن عنوانا في العقد كان اوقع العقد على الكاتب فظهر غير كاتب فالخيار من جهة تخلف الوصف غير ثابت لكن قد يقال ان هذا من خيار العيب لا من خيار تخلّف الوصف حتى يتوقّف على الذكر في العقد لما عرفت ان كلّ وصف يقتضيه اصل او ظاهر او قاعدة حكمه حكم الصّحة في اقتضاء تخلّفه الخيار و لو لم يذكر في العقد و الموجر لما اجر العين قبل البيع اذ الاصل في المبيع نقصان المنفعة لأصالة الصّحة فاذا انكشف الخلاف اوجب الخيار و هل يثبت من جهة الغبن اذا كان مغبونا الطّاهر انه لا مانع منه و كذا لا تبطل بالعذر المانع عن تمام الانتفاع مهما كان الانتفاع في الجملة ممكنا على ما يقتضيه اطلاق الانتفاع و يحتمل كفاية نقصان الانتفاع في البطلان لأنّ المراد به الانتفاع المعهود لا كل انتفاع كما يأتي تفصيله فيما بعد إن شاء اللّه تعالى و مع نقصان المنفعة المعهودة المقصودة ا يمتنع أيضا ذلك الانتفاع و يأتي تحقيق الحال في المقال إن شاء اللّه تعالى من ثبوت
الخيار للمستأجر مع النقض كما يأتي خلاف الفاضل في محكى المختلف و خلاف الحنفية في اصل المسألة و يحتمل ملاحظة الإمكان بالقياس الى غير المستاجر الواقع في حقّه مط كما ستعرف في محلّه و هذا هو الظّاهر
و هل تبطل بالموت كما عن الشّيخين في المقنعة و النّهاية و الخلاف و سلّار و ابناء حمزه و زهرة و براج المشهور بين القدماء نعم بل عن الغنيه و الخلاف الاجماع عليه مع نسبته في الاخير الى اخبار الفرقة و هو ظاهر المحكى عن كره حيث نقل عن الخلاف الاستدلال عليه بالإجماع و اخبار الفرقة ثم قال و لا شكّ في عدالته و قبول روايته مسندة و كذا مرسلة و قد يتأمّل في كونه اختيارا للمذهب لان تصديق العدل في روايته المرسل لا يستلزم التّصديق في دلالته و انّما ذكر ذلك ابداء للعذر في قول الشّيخ بالبطلان مع مخالفته للقواعد و قيل لا تبطل بموت الموجر و تبطل بموت المستاجر كما عن ابن طاوس و ربما نسب الى المبسوط أيضا على تامّل لأنّه قال و الّا ان اصحابنا على الاوّل من بعد قوله الاظهر عندهم هو التفصيل و عن ابن السّراج نسبته الى الاكثر و قيل بعكس التفصيل نسبه في محكى التّذكرة الى بعض علمائنا قال الشّهيد في محكى نكته ان هذا القول غير موجود بين اصحابنا و نصّ المرتضى و ابن الجنيد على عدم البطلان بموت المستاجر لا يدلّ على قولهما بالبطلان بموت الموجر حتى يكون قولا بالعكس و قال آخرون لا تبطل بموت احدهما و هو اشبه عند المصنّف و قاطبة المتاخّرين كما عن المسالك عدا يحيى بن سعيد و عند جملة من القدماء أيضا كالإسكافى و المرتضى و ابى الصّلاح بل عن السّرائر نسبته الى اكثر المحصّلين و المراد بالبطلان هو الفساد على ما يقتضيه ظاهر لفظه و لفظ الانفساخ في المحكى عن كلام بعض و بعض الادلّة الآتية و يحتمل قويا التّوقف على الاجازة نحو ما صرّحوا في إجارة الوقف من البطلان المراد به التّوقف على اجازة القول اللّاحقة كما يأتي و لورود بعض الادلّة و يناسبه أيضا استناد البطلان الى مراعاة حال الوارث و كيف كان فالمتبع هو الدّليل و هو مع المتاخّرين للأصل و العمومات و المستفيضة الواردة في لزوم خصوص الإجارة و امّا البطلان فلا وجه له سوى بعض الوجوه المزيّفة على انّ المنفعة تنعدم لانتقال العين الى الغير كما لو تلف و الاجرة تتعذّر بموت المستاجر لكونه المطالب به و قيل ان مضى زمان الإجارة جزء من المقتضى او شرط لتأثير العقد و لذا تبطل بتلف العين و لو بعد القبض و يثبت الخيار للمستأجر بتلف الصّفة بخلاف ساير العقود فاذا مات احدهما بطلت الإجارة و فيها مضافا الى النقض بما اجمعوا على صحّته و عدم بطلانه بموتهما من الصّلح على المنافع و تزويج الامة الغير المشروط ببقاء المالك انّ المنافع عرفا و شرعا محسوبة من الاموال قابلة للتّفويض و الاستثناء من العين و مقتضاه بقاء اثر المعاوضة الى اخر المدّة سواء بقى الموجر او المستاجر أم لا و استقرار الاجرة في ذمّة المستاجر فيخرج من تركته بعد الموت كسائر الديون و يتلقى الوارث العين المسلوبة المنفعة اذا مات الموجر نعم لو اشترط في الإجارة بمباشرة المستاجر بنفسه لاستيفاء المنفعة بطلت بموت المستاجر و كذا لو ملكها الموجر كك بغير إجارة كان اوصى له بمنفعة عين مدّة حياته فاجرها غيره ثم مات فتبطل بموت المستاجر في الأوّل و بموت الموجر في الثّانى و يتوقّف على اجازة المالك في بقيّة المدّة و من هذا الباب ما صرّحوا به في الوقف من بطلان اجارة البطن الاوّل اذا عرض الموت للموجر قبل
انقضاء المدّة و توقفها على الاجارة و كذا الحال في اجارة الاعمال ممّن صار أجيرا لعمل ثمّ مات بطلت الاجارة لتعذّر الاستيفاء و الوجه في الكلّ واضح و هو اعتبار الاضافة الى خصوص الموجر او المستاجر في استحقاق المنفعة فانّ مقتضاه تعذّر الاستيفاء او تبين الخلاف اذا حصل الموت لأحدهما و امّا مع الاطلاق و تمليك نفس المنفعة من غير اختصاص و اشتراط فمقتضاه دخولها كك في ملك المستاجر من غير اضافة فيندرج بذلك تحت امواله و يكون حالها كحالها و امّا توقف الصّحة على انقضاء المدة قضيّة ففيه ان قبض المنفعة انّما يكون بقبض العين فاذا تلفت قبل الاستيفاء كان كتلف العين قبل قبضه لكونها امرا تدريجيّا بخلاف العين فان قبضها في هذا ما يقتضيه القاعدة و امّا الاجماع و الاخبار الّتي استدلّ بها الشّيخ فهما اضعف سندا امّا الاجماع فلذهاب جمهور المتاخّرين و اكثر المحصّلين على ما ادّعاه الحلّى الى خلافه فكيف يعتمد عليه او على اجماع الغنية في الخروج عن الاصول و العمومات و الاخبار و القواعد و امّا الاخبار فقد اعترف غير واحد من مهرة الفن و اهل الخبرة بها لعدم العثور بما يدلّ على البطلان نعم ربما احتجّ عليه بخبر ابراهيم الهمدانى ابن محمّد قال كتب الى ابى الحسن ع سألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على ان تعطى الاجرة في كلّ سنة عند انقضائها لا تقدم لها اجرة ما لم يمض الوقت فماتت قبل ثلث سنين او بعدها يجب على ورثتها انفاذ الاجارة الى الوقت أم تكون الاجارة منقضية بموت المرأة فكتب ع ان كان لها وقت مسمى لم تبلغه فماتت فلورثتها تلك الاجارة و ان لم تبلغ ذلك الوقت و بلغت ثلثه او نصف او شيئا منه فيعطى ورثتها بقدر ما تلف حقّ ذلك الوقت إن شاء اللّه الخبر و في دلالتها تامّل لان الأعلام قدّس اسرارهم مختلفون في ظاهره فعن المجلسى في حواشى الفقيه و الرّياض ظهورها في البطلان بموت الموجر و به اعترف في مفتاح الكرامة و بنى عليه و وافقه بعض مشايخنا قده و شيخنا الاستاد العلّامة اعلى اللّه مقامه في المحكى عن درسه و عن المحقّق الأردبيلي في محكى المجمع و العلّامة الطّباطبائى في مصابيحه ظهورها في الصّحة بل و بالغ الاوّل و لم يرض بالظّهور حتّى ادّعى الصّراحة و منشأ الخلاف الخلاف في المراد بالجواب لما في الفاظه من الاحتمالات القريبة من الاجمال فما ادّعى بعض الاولين انّ المراد بالوقت في قوله ع ان كان لها وقت معلوم الانجم المضروب للأجرة المفروض في السّؤال و ان المراد بقوله لم تبلغه انّه لم تبلغها اجرتها فالمعنى ان المرأة ان ماتت بعد ادراك الانجم المضروب قبل اخذ الاجرة فلورثتها تلك الاجرة فالاجارة بمعنى الاجرة و المراد بالشّرطية الثّانية اعنى قوله و ان لم تبلغ ذلك الوقت و بلغت ثلاثة انها ماتت في أثناء الاجل المضروب قبل اخذ الاجرة و بقوله فيعطى ورثتها بقدر ما بلغت ما هو ظاهره اعنى استحقاق الورثة اجرة الماضى من الزّمان دون المستقبل و وجه دلالتها على الفساد على هذا التقدير واضح لأنّ اختصاص استحقاق الورثة بالماضى دون المستقبل لا يتمّ الّا بفساد الاجارة في الاثناء بموت المرأة و في مفتاح الكرامة ان وجه العدول عن جواب سؤال الرّاوى بكلمة واحدة و هو اما انفاذ الاجارة او بطلانها الى التعرّض بحال الاجرة هو التقية عن اصحاب الرّاى كما هو الغالب في المكاتبات و اورد على هذا التّفسير بان قوله ع لم تبلغه ظاهر بل صريح في عدم بلوغ المرأة مدّة الاجارة خصوصا بعد ملاحظة سؤال الرّاوى عن انفاد الاجارة الى
الوقت المراد به وقت الاجارة قطعا لا نجوم الآخرة و تفسيره بعدم بلوغ الآخرة اليها يحتاج الى تكلّف ركيك باضمار و نحوه مع ابتنائه على التفكيك بين السّؤال و الجواب في معنى الوقت و على التّفكيك بين معنى عدم بلوغ الوقت في الشّرطين لكونه في الاولى بمعنى عدم اخذ الاجرة و في الثانى بمعنى عدم ادراك اخر الوقت و هذا من الشفاعة ما ترى و ادّعى اخر ان المراد بالوقت هو مدّه الاجارة كما هو المفروض في السّؤال من الرّاوى و المراد بعدم بلوغ المرأة اياه عدم بلوغها شيئا منه و ذلك بانّ كان مدّة الاجارة منفصلة عن زمان العقد و المراد بقوله فلورثتها تلك الاجارة انّ لهم الامضاء و الردّ الّذي هو بمعنى الفساد على احد احتماليه كما مرّ او ان لهم الاجارة ثانيا و عدم الاجارة بناء على الاحتمال الاخر من احتماليه و القرينة عن ذلك الشرطية الثّانية المعترضة لبيان حكم ما لو بلغت بعض المدّة ثلثا او نصفا و هذا هو المرضى في المغرى الى الاستاد قدّه و اليه يرجع ما اختاره بعض مشايخنا قدّه قلت فيه ان جعل الاجارة للورثة و ان كان في السنة الفقهاء قابلا لأحد المعنيين لكن الظّاهر منه بحسب الجمود على ما يقتضيه لام الاختصاص الصّحة و كون الورثة مالكين لها مسلّطين على استيفاء الاجرة من المستاجر دون الخيار في الردّ و الإمضاء او في العقل و التّرك و هذا هو الّذي دعى الاخرين الى استفادة الصّحة من الرّواية بتفسير الوقت بمدّة الاجارة كما هو ظاهر التّطابق بين السّؤال و و الجواب فان المراد به في السّؤال اخيرا هو وقت الاجارة كما عرفت و ان كان المراد به اولا في قول الرّاوى ما لم يمض الوقت الانجم المضروب الّا ان المطابقة بين الجواب و الجزء الثّانى من السّؤال الّذي هو المقصود بفهم حكمه اولى بل مراعاة المطابقة بينه و بين الجزء الاوّل لا وجه لها اصلا و اما ما اورد عليهم من انّ هذا التفسير يتضمّن امورا شنيعة منها اعادة ما في السّؤال من كون الاجارة لها اجل مسمّى في الجواب من غير فائدة و منها انتفاء المقابلة بين الشّرطين الّا بالاحتمال و التفصيل لان المراد بعدم بلوغ الوقت المسمّى في الموضعين عدم بلوغها الى اخرها قطعا فيكون الشّرطية الثّانية كالمستدركة اذ ليس في الاولى غموض حتّى يحتاج الى بيان و توضيح و منها انّ مدّة الاجارة ليس للمرأة بل عليها بخلاف مدّة الاجرة فانّها لها و منها ان مقتضاه حمل قوله ع يعطى بقدر ما بلغت على انّهم يعطون بنسبة ما بلغت من الوقت فان بلغت ثلث الوقت تعطى الورثة ثلثاه ممّا بقيت من المدّة و هكذا و بعده ممّا اعترف به معظم المستدلين على الصّحة الّا انه اعتذر عنه بان في المصير الى التفسير الاوّل الظّاهر في البطلان ما هو ابعد كما مر فيمكن الذّب عنها امّا الاوّل فلأنّه مشترك بين جميع التفاسير لان تفسير الوقت في الجواب بالنجم المضروب أيضا اعادة لما هو مفروض السّؤال بلا فائدة و اما عن الثّانى فمع عدم المقابلة و عدم الفائدة في الشّرطية الثّانية لان موت الموجر في أثناء المدّة له حكمان بقاء الاجارة بحالها بالنّسبة الى القدر الباقى و استحقاق الورثة منجر الاجرة الماضية و هذا و ان كان مستفادا من الحكم بصحّة الاجارة و بقائها بحالها و صيرورة اجرها الى ورثة الموجر بالقياس الى المدّة الباقية الّا انّه لبس من اللّوازم البينة الغير المحتاجة الى التّصريح خصوصا في الصّدر الاوّل من الرّواة و المحدثين مع ان الإيضاح بمثل ذلك متعارف شايع خصوصا في المقامات المهمّة الّتي من اعظمها بيان الاحكام فالغرض من الشّرطية الاولى جواب ما وقع السّؤال عنه صريحا
اعنى نفوذ الاجارة او انقضائها و المقصود ان الثّانية جواب ما تضمّنه فمنها اتماما للإحسان و اسباغا للبيان كما هو عادتهم و سجيتهم صلوات اللّه عليهم و جعل ارواحنا فداهم فاى ركاكة في ذلك او اى تكرار بارد هنا لك و اما عن الثّالث فلان مبناه رجوع ضميره لها الى المرأة و ليس كك بل هو راجع الى الاجارة مع ان تفسير الوقت النّجم المفروض لا ينحسم به الاشكال على فرض رجوعه الى المرأة لان توقيت الاجرة أيضا ليس لها بل عليها و الّذي هو نفس الاجرة توقيتها و امّا عن الرابع و هو العمدة فالمنع لأنّها اذا ماتت في اثناء الوقت كان لورثتها ما مضى من الاجرة أيضا مثل ما بقى لكن على بعض التّقادير و هو تقدير عدم وصولها بها كما يتفق كثيرا مسامحة من الموجر أو قصورا او تقصيرا من المستاجر و التّنزيل على التقدير المذكور بعد استقامة ساير الفقرات و التيام ظواهرها لا يعد من البعد اصلا و اين ذلك من مخالفة الظواهر اللّازمة على التفسير الاوّل اعنى حمل الوقت على النجم المضروب او اختصاص مورد الحديث بصورة انفصال وقت الاجارة من زمان العقد اللازم على التّفسير الثانى فالانصاف ان الرّواية في الصّحة اظهر و لو سلم عدم الظّهور فالاجمال دون الظّهور في البطلان هذا في موت الموجر و امّا موت المستاجر فلا دليل على البطلان به الا دعوى الاجماع المركّب اذ ظهور عدم القول بالفصل و هى كما ترى بعد ما سمعت من التذكرة من حكاية التفصيل عن بعض علمائنا و انكار الشّهيد وجود هذا القول كما مرّ لا يصادمه لان المثبت مقدم على المنافى مع ان عدم القول بالفصل غير القول بعدم الفصل و انّى للمجادل اثبات ذلك و صاحب مفتاح الكرامة قد اتعب نفسه في ترجيح القول الاوّل و لم يأت بما ينهض دليلا على الخروج عن مقتضى الأصول عندنا و وافقه بعض مشايخنا قده و ان لم يعضه بضرس قاطع قائلا بان الاحتياط لا ينبغى تركه و خلاصة ما اعتمدا عليه اجماع الخلاف و الغنية صريحا و المبسوط ظاهرا في عبارته المتقدّمة المشتملة على بعض التّدافع و فتوى القدماء في الكتب الّتي تجرى مجرى الاخبار كالمقنعة و النّهاية و الوسيلة و المراسم و نفى الخلاف في السّرائر في البطلان بموت المستاجر فيما لو استاجر مرضعة و مات ابو المرتضع مع دعوى التّلازم في باب المزارعة بين موت الموجر و المستاجر في الحكم فيكون نافيا للخلاف في عدم البطلان مط و ان نسب الى الاكثرين المحصّلين القول بالصّحة كما مرّ و الرّوايات المرسلة الّتي رواها الشّيخ في موضعين من الخلاف و خصوص خبر ابراهيم المتقدّم الّذي هو و ابوه كانا من وكلاء ابى الحسن ع و قد وثقه الإمام ع و روى عنه الثّقات مع كون الاصول و العمومات بمرئى منهم لا يحتمل خفائها عليهم فكيف يجوز فتواهم بخلاف مقتضاها بلا سبب و لا دليل مع اعتضاد اجماعهم بالشّهرة المحكيّة في الشّرائع و المحققة بالعيان خصوصا بين القدماء بل مط لأنّ المتاخّرين و ان صاروا الى خلاف ما عليهم القدماء الّا انّ مصيرهم مصير ترديد و ارتياب و هذا المحقّق قد تردد في مسألة استيجار المرضعة في كتاب الوقف و لم يختر هنا الصّحة صريحا بل قال انّه اشبه يعنى به الاشبه بالقواعد الّتي لا ينافى الخروج عنها بالرّوايات و في الارشاد نسبه الى الرّاى و كذا جل المتاخّرين لم ينصو على الصّحة بل اتوا بالاشبه و الاقرب و نحو ذلك ممّا لا ينافى القول بالفساد للرّوايات و الاعتبار المحكى عن الغنية و الخلاف و حاصله ان المستاجر رضى على ان يستوفى المنفعة من ملك الموجر و كان ملكه لها تبعا لملك العين فاذا مات انتقل العين
اصالة و المنفعة تبعا الى الوارث فكيف يستوفيها من ملكه هذا في موت الموجر و امّا موت المستاجر فمضى الخلاف فيه انّه يملك المنفعة مدّة الاجارة فعلا و يتوقّف على صلاحيّته للملك و على الثّانى يبطل بموته قلت قد ظهر ممّا ذكر ضعف الجميع لأنّ اجماعات القدماء حالها واضحة في الضّعف و السّقوط و معارضة بعضها مع بعض و الروايات المرسلة التى رواها الشّيخ قده حجّة عليه لا عليهما لعدم اطلاعنا على مضامينها و التّعويل على الشيخ في مضمونها يرجع الى التقليد في الفتوى و ليس هذا مثل نقل المعنى في الرّوايات لأنّ فهم المخاطب مدلول كلام المتكلّم حجّة على نفسه و على غيره اذا كان سمعه حجّة عليه بخلاف غير المخاطب فانّ فهمه حجّة على نفسه و على من يجوز له تقليده فليس لنا تصديق العدل الّا فيما احسن به من الرّواية لا فيما عقله من معانيه و ما مرّ من التّذكرة بعد نقل استدلال الشّيخ بالرّوايات من انّه يجب تصديقه في رواية مسنده و مرسلة ان يرجع الى ما ذكرنا و الا فلا كرامة فيه و اما استغراب فتوى القدماء بالفساد في مقابل الاصل و العمومات فهو في محلّه لكنّه غير مجد مع ما ترى منهم مثل ذلك كثيرا و يحتمل قويا استنادها الى الوجه الاعتبارى المذكور او الى المقايسة باجارة الوقف و امّا خبر ابراهيم فقد عرفت انّه بالدلالة على الصّحة اولى و امّا الوجه الاعتبارى فقد ظهر جوابه في اوّل المسألة من منع تجدّد المنفعة في ملك الوارث مط بل انّما هو اذا لم يملكها المورث و لم يكن العين مسلوبة المنفعة اذ ليس له الّا ما ترك تاما او ناقصا بقى شيء و هو بيان الفرق بين المقام و بين اجارة الوقف و هو و ان كان واضحا لكن لا باس بالتنبيه عليه تحفظا من اغترار من لا بصيرة له فنقول وجه فساد اجارة الوقف في حقّ البطن الثّانى و توقف نفوذها على اجازتهم هو ان الوقف مشترك بين الظّن الاوّل و الثانى فليس ملكيّة البطن الاوّل على وجه التمام بل على وجه النّقصان امّا باختصاص ملكيّتهم للعين بمدّة حياتهم او باختصاص ملكيتهم للمنفعة بمنفعة زمانهم او يكون ملكهم للوقف على نحو الاشتراك المانع عن التصرّف المزاحم لحق الشّريك على الوجوه المقرّرة في كتاب الوقف و امّا الملك التّام السّليم عن شوائب مزاحمة حقّ الغير فلا يتصوّر فيه التخصيص بزمان دون زمان لا في ملك العين و لا في ملك المنفعة الّتي هى تابعة للعين و تمام التّوضيح موكول الى مقام اخر و اللّه العالم
و كل ما صحّ اعارته صحّ اجارته كما عن المبسوط و السّرائر و الغنية و فقه الراوندى و النّافع و التّذكرة و التحرير و الارشاد و غيرها بل عن الاوّلين نفى الخلاف فيه و كذا عن الثّالث تارة و دعوى الاجماع اخرى و الظّاهر ان الغرض من هذه القاعدة المجمع عليها بيان اشتراط صحة اجارة الاعيان المملوكة بما يشترط به العارية و هو كونها ذات منفعة مقصودة فالمراد بالموصول كلّ عين مملوكة و هذا لا ينافى اوسعية دائرة الاجارة من حيث ثبوتها في غير الاعيان المملوكة أيضا و لا اشتراطها في الاعيان بشروط زايدة لا إعطاء الميزان و بيان الضّابط للإجارة حدا و رسما لانتقاضها اصلا و عكسا جمعا و منعا اذ النّسبة بينهما عموم من وجه بنصّ غير واحد ممّن ذكر هذه الكليّة كالشّيخ و الحلى و غيرهما لعدم صحّة اجارة الحائط المرزق للنّظر اليه و التفرج عليه و التعلّم عنه و اجارة الذّهب للزّينة و اجارة الفحل للضراب و اجارة المنحة و اجارة الدّابة للاستظلال و اجارة العين للرّهن و غير ذلك ممّا ليس لها منفعة مالية مع جواز اعادتها نظرا الى الانتفاع بها في الجملة و لجواز احارة المرأة المرضعة و اجارة الحر للعمل و عدم جواز اعارتها و منه يظهر فساد الجمع و المنع المراد به الكليّة في ظرف النقيض
اعنى كلّ ما لا يصحّ اعارته لا تصحّ اجارته فما عن جامع المقاصد من جعل الكليّة المشار اليها أغلبيّة ليس على ما ينبغى لابتنائه على كونها ضابطة لمورد الاجارة و هو فاسد لا يصلحه ما ذكره لان الضّابط كالحدّ لا بدّ ان يكون مطّردا و منعكسا فكيف يجعل اغلبيته و انّما يناسب ذلك في العمومات المسوقة لبيان الاحكام اذا كان لها افراد خارجة معلومة من الخارج و منهم من بنى على عموم الاصل اتكالا على الاجماعات و الفتاوى المشار اليها و التزم بصحّة اجارة المنحه للحلب لو لم يكن اجماع على خلافه كما عن المقدّس الأردبيلي فده حكاية عن التذكرة و غيرها و لعلّه يلتزم بصحّة ما عداها أيضا هو مختلف فيه و هذا أيضا غير وجيه لأنّ المعروف عندهم عدم صحّة الاجارة في الموارد المذكورة و هذا يكشف عن عدم كفاية صحة الاجارة بصحّة الاعارة عندهم و توقفها على شروط زائده على الاعارة نعم لو كان لهم دليل على الملازمة قابل للتخصيص امكن جعل هذه الكلّية في كلماتهم اشارة اليه و ليس كك بل لا دليل على خلافها و هو عموم ادلّة الاجارة و خصوص ما دلّ على اعتبار الماليّة في المنفعة فان مقتضاهما عدم الملازمه و كون النّسبة بينهما مورد العموم من وجه و اجارة المشاع جائزة كالمقسوم بالإجماع المحكى عن التذكرة و المسالك من غير فرق بين كون المستاجر و هو الشريك او الاجنبى عندنا كما عن المسالك خلافا لأبي حنيفه في احد قوليه و بعض العامّة فمنعا عن الثّانى و يحتمل ارادتهما الخيار له على فرض الجهل و لا باس به كما صرّح به غير واحد و هو خيار القبض فيما لو استاجر معينا فظهر بعضه مستحقا للغير
و العين المستاجرة امانة لا يضمنها المستاجر الا بتعد او تفريط بلا خلاف في ذلك كلّه من غير تقييد كما عن التذكرة او مقدّر بمدّة الاجارة كما عن التنقيح بل عليه الاجماع عن إيضاح النّافع اما امانته فلأنها مأخوذة باذن المالك و رضاه و كل ما كان كك فهو امين عند المالك بشرط يأتي ذكره و اما انها غير مضمونة فبالاجماع و الاخبار المستفيضة المتفرقة في ابواب الا امان كالوديعة و العادية و الوكالة و المضاربة و نحوها ففى بعضها انّه لا يضمن بعد ان كان امينا و في الاخر انه لا يضمن اذا كان مأمونا و في الثالث الاكتفاء بكونه امينا عن التّصريح بعدم الضّمان و هذا لا اشكال فيه و انّما الاشكال و الغموض في الصّغرى فانها غير منقحة في كلمات الاصحاب بين ما يستفاد منه دوران صدقها مدار الاذن و تسليط المالك و ما يستفاد منه اشتراط لاستيمان مضافا الى الاذن و ما يستفاد منه كون الاذن ناشيا عن حقّ الماذون و لو لم يكن المالك راضيا به كما في المرتهن و الاجارة و من اجل عدم تنقيح موضوع المسألة و هو الصغرى وقع الخلاف و التّشاجر في جملة من موارد وجود الاذن حتى ان بعضهم التجأ الى منع عموم الكبرى و الاقتصار في الخروج عن عموم على اليد على موضع الدّليل و منهم صاحب المسالك و بعض من وافقه من مشايخنا و غيره في غير موضع من المواضع فنقول تنقيحا لمعنى الامانة انها تحصل بامور احدها رضاء المالك واقعا لا ظاهرا ناشيا من البناء على حصول شيء غير واقع جهلا او تجاهلا و ثانيها ان يكون مجانا غير ملحوظ فيه العوض عاجلا او اجلا و ثالثها ان يكون ناشيا عن اختياره لا عن حق لازم على الاذن و الدّليل على كفاية ذلك ان الامين و المامون و الايتمان و ما ضاها من العناوين المعلّق عليها عدم الضّمان في تلك الابواب لا يراد بها تلك العناوين عند النّاس جميعا و الّا اشترط العدالة و هو باطل قطعا فاسد اجماعا و اورد عليه ظاهر بعض الاخبار المعارض بمثله بل من كان امينا مأمونا عند الاذن
و هو لازم للإذن المجانى الاختيارى الغير الناشى عن حق الماذون و لا يعتبر بعد ذلك ان يكون الاذن مبنيا على الاستيمان و الاستنابة في التصرّف كما في الامانة بالمعنى الاخصّ اعنى الوديعة ضرورة اطلاق الاخبار و ظهور الاجماع و تجرّد بعض ما هو من الامانات نصّا و اجماعا كالعارية و غيرها عن ذلك و اما اعتبار الامرين الاوّلين فواضح لان الاذن ينعدم بانعدام الاذن حقيقة و ليس نباس عن كون الاخذ مأمونا عند الاذن بانعدام الثّانى و لا ينقض تعميم العوض بالاجل بالمقاربة و الوكالة و العين المسلمة الى الاجير ليعمل فيها لان المقصود هنا ليس عوضا في مقابل العين بل بقاء العين مطلوب لتحصيل النماء او الصّفة و كذا اعتبار عدم كون الاذن عن حقّ لازم للمأذون فانه أيضا واضح لأنّ الاذن في مثله ليس ناشيا عن امانة الرّجل عند الاذن حتى يتفرع عليه عدم الضّمان و زوال حكم اليد المستفاد من الاخبار نعم عدم الضّمان ح سبب عن اذن الشّارع و هذا اقوى من اذن المالك و زيد هذا اقوى من اذن المالك الى فيدلّ عن عدم الضّمان هنا فحوى اخبار الامانات مضافا الى الاجماع و على هذا يكون سبب عدم الضّمان في ابواب الامانات مختلفا ففيما عد الرّهن و الاجارة هو كون الاخذ مأمونا عند الاذن فيها هو كونه مستحقّا للتصرّف عليه من الشّارع لكن بناء الاصحاب على الاكتفاء بالاوّلين اذ لا شبهة في كون الرّهن و الاجارة عندهم من الامانات المالكية و الامر فيه سهل و ان كان المستفاد من الادلة ما ذكرنا نعم يمكن استفادة عدم ضمان العين المستاجرة من صحيحة ابى ولاد حيث حكم فيها بضمان الدّابة المستاجره بعد التعدّى عن الموضع الّذي عين في الاجارة لا قبله فان عدم الحكم بالضمان قبل الموضع فيه اشعار او دلالة على عدم الضّمان و يعتبر في اذن الشّارع أيضا كونه واقعيّا فلا يكفى مط جواز التصرّف النّاشى عن الجهل و الغرور فانّه بعد التبيّن و انكشاف النّهى يعمل بموجب اليد ثم انّ كلّا من الاذنين يرفع الضّمان و يخصّص به ادلّته في قسمى اليد اعنى الاتلاف و التّسبيب مع مراعاة الشّرط المذكور و يتفرّع على ما ذكر و يتّضح به الحال في فروع وقع الخلاف فيها منها الماخوذ بالسّوم و المعروف فيه الضّمان خلافا للمحكى عن السّرائر و المختلف و الايضاح و مجمع البرهان و المسالك و الكفاية للأصل و كون القبض باذن المالك فيكون امانة و ممّا ذكرنا ظهر قوة المشهور اذ مع توقع العوض ليس الاذن مبنيّا على كونه امينا معتمدا عليه عند المالك فربما يقتحم الانسان في مضار عظيمة مظنونة فكيف عن المحتملة رجاء لتحصيل بعض المنافع و طمعا لتحصيل بعض الاغراض كما هو واضح و يمكن ارجاع استدلال من استدلّ على الضّمان بعموم قاعدة على اليد مع وضوح فساده في مقابل قاعدة الامانة المخصّصة للعموم الى ما ذكرنا بنحو من القريب و منها ما لو دفع بايع العبد الموصوف عبدين للاختيار فأبق احدهما ففى الضّمان هنا بناء على عدم الضّمان في الاوّل اشكال لكان الاذن الكافى في صدق الامانة عند من قال بعدم الضّمان في الاوّل لكن عن جماعة ممّن قال بعدم الضّمان هناك القول بالضّمان هنا و الفرق غير واضح و قيل ان الفارق هو النصّ الوارد في ضمان النّصف هنا خاصة و فيه اولا ان ظاهر القائلين بالضّمان هو ضمان تمام التالف لا نصفه و ثانيا انّه يحتمل ان يكون من الصّلح القهرى فلا يقاس به غيره و ثالثا ان طريق المسألتين بناء على اسناد الضّمان الى اليد واحد فان اكتفى بالاذن في صدق الامانة و لا ضمان في المقامين و الّا اتّجه الضّمان كك و مثله القبض لاختيار المهر او عوض الخلع بل
قبض العين للاستيجار بناء على الاغماض عن النّص و الّا فهي ملحقه الاوّل و منها حمل المقبوض بالسّوم فعن التّذكرة التسوية بينه و بين الحامل في الضّمان و قد ظهر ان الأصحّ خلافا للمحكى عن غير واحد الفرق بينهما بناء على كون الضّمان في الحامل ثابتا على خلاف مقتضى القاعدة فيقتصر عليه و يرجع في الحمل الى قاعدة الامانة و فيه انّه اعترف بانّ القاعدة قاضية بعدم الضّمان في الحامل فيطالب بالدّليل المخرج و انى له بذلك و منها حمل الامة المبتاعة بالعقد الفاسد فعن القواعد و الدّروس و جامع المقاصد و المسالك و الرّوضة و غيرها عدم الضّمان لعدم كونه مبيعا حتى يضمن بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فيكون امانة في يد المشترى مع ان اكثرهم قالوا بالضّمان في المقبوض بالسوم فيشكل الفرق مضافا الى الاشكال في اصل الحكم بعدم الضّمان و فساد ما استندوا اليه من عدم جريان القاعدة لان سبب الضّمان في مجريها على ما هو التحقيق كما يأتي إن شاء اللّه تعالى أيضا هو قاعدة اليد و هى بعينها جارية في الحمل كجريانها في الحامل فمع ان الضّمان في المقبوض باليد غير مستند الى القاعدة المذكورة أيضا و الاذن في القبض موجود فيه أيضا فلم صاروا فيه الى الضّمان فالاقوى وفاقا للمص في كتاب المغصب و غيره أيضا الضّمان لما عرفت سواء اشترط الحمل في بيع الحامل أم لا و ما عن الدّروس من التفصيل و حمل القول بالضّمان على صورة الاشتراط غير لازم الا على مذهبه و منها العين المستاجرة بعد مدّة الإجارة فالمعروف فيها؟؟؟؟ بينه و بينها في عدم الضّمان و هو الحق لان العين امانة في يد المستاجر في المدّة فيستصحب لما عرفت من عدم تحقق ملاك الامانة المالكيّة في العين المستاجره بل لان عدم مطالبة الموجر مع قدرته عليها يكفى في الاذن الرّافع للضّمان حسبما قرّرناه و اوضحناه قبل المدّة امانة شرعيّة و بعدها مالكيّة الا مع عدم قدرة الموجر على المطالبة لجهل و نحوه فيكون أيضا امانة شرعيّة لا يضمن اللهمّ الّا ان يدّعى اعتبار التّرخيص و الاذن من المالك في رفع الضّمان و عدم كفاية الرّضا الباطنى في ذلك و ان كفى في الاباحة و رفع الاثم فلا تكون امانة مالكية لان الامرين اعنى العلم و عدم المطالبة ليس ترخيصا و ان كانا كاشفين عن الرّضا و يندفع اولا بان التّرخيص السّابق كان فيستصحب فتأمّل و ثانيا بان التّرخيص الرّافع للضّمان اعمّ من القول و غيره و ترك المطالبة مع العلم يدلّ عرفا على التّرخيص في اليد و هو كاف في رفع الضّمان و ان قلنا بعدم كفاية العلم بالرّضاء الباطنى و كيف كان فلا ضمان و لو لم يكن امانة مالكية لأنّها ح امانة شرعيّة خلافا للمحكى عن الاسكافى و الطّوسى فاطلقا الضّمان بعد المدة و يمكن حمله على صورة حبس المستاجر مع مطالبة المالك او نحوها مما يرتفع معه الاذن من المالك و الشّارع و منها العين المستاجرة بالاجارة الفاسدة ففى القواعد كما عن التّذكرة و جامع المقاصد عدم الضّمان و عن مجمع البرهان ان المفهوم من كلمات الاصحاب الضّمان مع الجهل و كذا عن الرّياض في هذا المقام من غير تقييد بالجهل معلّلا له بعموم على اليد مع الأشكال في صورة العلم نظرا الى كون القبض باذن المالك فلا ينصرف الى هذه الصّورة لكن عنهما في موضع اخر عدم الضّمان و هو خيرة بعض مشايخنا وفاقا لشيخه في مفتاح الكرامة قدّس سرّهما مدعيّين لصراحة كلام الاصحاب و بناء الأشكال على ما عن جامع المقاصد في باب الغصب معارضة قاعدة ما لا يضمن بصحيحها لا يضمن بفاسدها مع قاعدة اليد قال في الباب المذكور ان
الّذي يلوح من كلامهم عدم ضمان العين المستاجرة فاسدا باستيفاء المنفعة و الّذي ينساق اليه النظر هو الضّمان لان التصرّف فيه حرام لأنه غصب فيضمنه
تم قال الّا انّ كون الاجارة الفاسد لا يضمن بها كما لا يضمن بصحيحها مناف لذلك فقال انه دخل على عدم الضّمان بهذا الاستيلاء و ان لم يكن متحقّقا و الاصل براءة الذّمة من الضّمان فلا يكون العين مضمومة و لو لا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرّهن لان استيلائه بغير حق و هو باطل قلت قد ظهر ممّا ذكرنا انّ مقتضى القاعدة هنا الضّمان للانتفاء ملاك الاستيمان و هو اذن المالك عن اختيار من دون استحقاق الماذون اذ البناء على امر غير صحيح و انتفاء الاستحقاق الواقعي الملزم لإذن الشّارع فعدم الضمان على ما سمعت من جامع المقاصد انّما هو لأجل القاعدة المشار اليها و هى مشهور بعين الشيخ و من تاخر فعن المبسوط في غير موضع تعليل الضّمان في العقود الفاسدة بانّه دخل على ان يكون المال مضمونا عليه و فيه اشارة على الملازمة بين الضّمان و الاقدام وجود او عدما اما وجودا فبالصّراحة لأنّه مقتضى التّعليل فيدل على عكسها و هو قولنا كلما يضمن بصحيحة يضمّن بفاسد لوجود السّبب و هو الاقدام في الصّورتين و اما عدما فلانه قضيّة اقتضاء عدم السّبب عدم المسبب الّا ان يقوم مقامه سبب اخر و الضّمان لسبب اخر غير ضائر فيما هو مقصود القوم من الكليّة لان غرضهم التسوية بين الصّحيح الذى لا يقتضى الضّمان و الفاسد من الجهة التى حكم لأجلها بعدم الضّمان في الصّحيح و هو الدخول على ان لا يكون المال مضمونا عليه و اصرّح من ذلك ما ذكره في الفاسد من انّ صحيحه لا يوجب الضمان فكيف يضمن بفاسده و قد صرّح في محكى التذكرة بالملازمة المتولّد منها الكيتان حيث قال اذا كانت الاجارة فاسدة لم يضمن المستاجر العين اذا تلف بغير تفريط لأنها عقد لا يقتضى صحيحه الضّمان فلا يقتضيه فاسده و حكم كل عقد فاسد حكم صحيحه في وجوب الضّمان و عدمه فما وجب الضّمان في صحيحه وجب في فاسده و ما لم يجب في صحيحه لا يجب في فاسده و نحوه من القواعد و في جامع المقاصد في الفصل الرّابع كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده و بالعكس و اراد بالعكس الملازمة في جانب الوجود على خلاف الاصطلاح اعنى كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و صرّح بالملازمتين الشّهيد الثّانى في غير موضع من المسالك و استدلّ على الملازمة الايجابية باقدام الاحد على الضّمان وفاقا لما تقدّم عن المبسوط و بعموم على اليد و عن المحقق الأردبيلي في باب الاجارة ان الشّرط الفاسد يبطل العقد و لا ضمان لأنّه قد تقرّر في محله عندهم ان لا يضمن بفاسده و عن الرّياض مثل ذلك في هذا الكتاب و تمسك أيضا به في باب تقدير الثمن في مسألة ضمان المشترى المبيع و عدم التّقدير و نسبها الى المعروف بين الاصحاب و الى الاشتهار من غير انكار و عليها و في مفتاح الكرامة قد طفحت عباراتهم بهذه القاعدة و قد ادّعى الاجماع عليها و هى معروفة بينهم من غير نكير و قد وافقه بعض مشايخنا قده في كتابه في الاعتماد على هذه القاعدة في كثير من الفروع و مراده بالقاعدة الملازمة بين الصّحيح و الفاسد في الضّمان وجودا و عدما فيتم الملازمة الإيجابية و السّلبيّة و بالجملة اشتهار القاعدتين بين من تاخّر عن الشيخ امر واضح لا سترة عليه و قد ظهر من عبارة التذكرة و من تعليل المبسوط و المسالك للضّمان بالاقدام و رده بالقاعدة أيضا و حاصله انّ
كل عقد صحيح بتعقبه الضمان ففاسده أيضا كك و كل ما لا يتعقبه ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ثم ان الضّمان في الصحيح و الفاسد مستند الى العقد لما فيه من الاقدام عليه و هو اما سبب للضّمان كما يقتضيه الجمود على ظاهر التعليل في عبارة المبسوط و المسالك و غيرهما مما استند فيه الضّمان في الايجاب الى الاقدام و الدّخول على ان لا يكون المال مضمونا عليه او شرط لتأثير القبض المفروض في مجرى القاعدة كما هو الاظهر لأنّ مجرّد القبض لا يكفى في ضمان المقبوض بل لا بدّ معه ان لا يكون مجانبا او بينا على نحو من الغرور من طرف المالك و هذا شرط يتحقق بالاقدام على الضّمان المتحقق بالعقد فصحّ استناد الضّمان اليه كاستناد الشى الى احد اجزاء العلّة بعد الفراغ عن غيره لكن السّببية في الصحيح سببيّة تامّة لان نفس العقد الصّحيح كاف في الضّمان و لا يحتاج الى القبض و ان كان التّلف قبل القبض من مال البائع لأنه حكم شرعى كاشف عن انفساخ العقد آنا ما و الفساخ العقد بعد التاثير عمل بمقتضى الضّمان الموجود في العقد بحكم الشّارع و في الفاسد ناقصة بينه على سوق احد اجزاء العلّة مساق السّبب حسبما عرفت و اما عدم الضّمان و فيهما فلا معنى لاستناده الى العقد لان عدم الضّمان مستند الى عدم سببه لا الى العقد الصّحيح و لا الى الفاسد و لأجل ذلك لا بدّ من حمل الباء الظاهرة في السّببية في القاعدة السّلبية على غيرها اللّهمّ الا ان يوجه ان اليد سبب للضّمان و عدم الاذن شرط و مرجع الشّرط العدمى الى مانعية الوجود و المانع سبب لعدم المسبّب فيكون الاذن في القبض مجانا سببا أيضا لعدم الضّمان فيصحّ ان يقال العارية صحيحها و فاسدها سبب لعدم الضّمان لما في إنشائها من الاذن المجانى الرّافع للضّمان مع وجود مقتضيه ان عنى اليد و امّا الضّمان فالمراد به لزوم العوض سواء كان بالمسمّى او القيمة و المثل اما كون خسارته عليه كما في الرياض في باب تقدير الثمن لان ذهاب كلّ مال خسارة عن المالك و لو لم يجب عليه دفع بدله و مقتضاه ان تكون الهبة مضمونة على المسبب مع انّها مندرجة تحت كليّة ما لا يضمن و الضّمان بالمعنى المذكور مشترك بين الصّحيح و الفاسد و ان كان دفع البدل في الاوّل منجزا و في الثانى معلّقا على التلف و امّا وجوب ردّ العين قبله فليس مرادا في هذه القاعدة و ان كان واضحا، لازما لوجوب رفع البدل تعليقا و منهم من فسر الضّمان بالتعهّد و كون المقبوض في عهدة القابض مراعا لوجوب ردّ العين قبل التّلف في العارية و فيه ما عرفت و لا فرق في مجراها بين الاعيان و المنافع بنص الاصحاب و فعلهم في المنافع المستوفاة بالعقود الفاسدة نعم في عمومها لمنافع الحر كلام للمحقّق الثّانى يأتي إن شاء الله و امّا الدّليل عليها ففى طرف الايجاب واضح ممّا قررنا في بيان سببية العقد للضّمان لان العقد ان كان صحيحا فالدّليل عليه صحّة دليل على الضّمان بعد فرض كون العقد مقتضيا له و ان كان فاسدا فالدليل عليه هو عموم على اليد منضما الى ما فيه من الاقدام و ما مر من المسالك و المبسوط و في غيرهما أيضا كالرّياض و غيره من الاستناد الى الاقدام مستقلا فهو اما مسامحة في التّعبير و مردود بعدم الدّليل المعتبر على كونه من الاسباب من دون تلف او اتلاف مباشرة او تسبيب الا حديث المؤمنون عند شروطهم الغير المعمول به في غير الشّروط في العقود الصّحيحة و هذا في الأعيان و امّا المنافع فالدّليل على ضمانها مع فساد العقد هو ما دلّ على احترام مال المسلم و انه لا يحلّ مال امرء الّا عن طيب نفسه و ان حرمة ماله كحرمة دمه و ان لم نقل بجريان
قاعدة اليد فيها أيضا كما ادّعاه الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه في باب البيع و كذا منافع الحر بدليل احترام عمله نعم دليل الاحترام انما يقتضى ضمان المنافع المستوفاة و امّا الفائية تحت اليد فلا دليل على ضمانها لكن هذا اشكل في اصل ضمانها في باب الغصب سواء كان هناك عقد فاسد أم لا فكل ما ينجسم به الاشكال في بابه فهو دليل على ضمانها في العقد الفاسد فظهر ان الكلية الموجبة صحيحة مقبولة مطردة غير منتقضة الّا بامور منها بيع المغصوب مع علم المشترى فان الثمن على فرض صحّته مضمون على البائع مع انّه غير مضمون عليه عند الكلّ او الجل و منها عقد السّبق و الرّماية فان عمل السّابق و الرامى غير مضمون هنا على ما عن الشّيخ و المص و غيرهما خلافا للآخرين مع انّه مضمون بالمسمّى على فرض الصّحة و منها النّكاح المجرّد من الوطء و منها الخلع و منها التّدبير بناء على عموم القاعدة للإيقاعات أيضا كما يقتضيه عموم الموصول و ان خصّ في كلام العلّامة في التّذكرة بالعقد كما مر فان صحيحها مضمن دون الفاسد و منها العارية المضمونة فان في اقتضاء فاسدها الضّمان اشكالا للأستاد قدّه خلافا للمسالك و بعض مشايخنا و محكى الرّياض و كذا كل عقد و ايقاع مالى لا بشرط القبض فان صحيحها يضمن دون الفاسد كالضّمان و قد ينقض أيضا بيع الصبى و المجنون و السّفيه فانها لا توجب الضّمان عليهم حتّى مع الإتلاف مع انّ صحيح البيع يوجب الضّمان و كذا عقد الكتابة فان صحيحها يوجب الضّمان على المولى دون الفاسد و كذا المسابة الفاسدة ففى الارشاد ان فاسدها لا يوجب الضّمان اى ضمان العوض لكن النقض انّما يرد على من زعم كونها قاعدة مستقلة كصاحب المسالك في ظاهر المحكى عنه في مسألة اشتراط كون الرّهن بيعا و صاحب الرّياض في باب البيع حيث استدلا بها على الضّمان مضافا الى قاعدة اليد و اما على ما حررنا من تطبيقها على القاعدة فلا فقد اشكلت في التفصى عنها بناء على كونها قاعدة مستقلة اما عن الاوّل فتارة بمنع اقتضاء صحيحة الضّمان مع علم المشترى لأنّه يعلمه بالنّصب يصير حاله حال من باع بلا ثمن فلا يستحق شيئا و فيه اولا المنع من مساواتهما فانّ شراء المغصوب ليس كالمبيع بلا ثمن و اخرى بانه مبنى على كون المراد بالعقد الّذي هو موضوع القاعدة كلّ عقد جزئى و يكون المراد بالصّحة و الفساد الفرضيتين دون الفعليين و فيه منع اذا المقص كون المراد به العقد الكلّى المنقسم الى الصّحيح الّذي يوجب الضّمان و الفاسد كالبيع و الاجارة و الجعالة و نحوها من الانواع الّتي فيها الصّحيح و الفاسد فعلا و اخرى بان المبيع بلا ثمن ان قصد به التمليك بلا عوض فهو هبة بلفظ البيع داخل فيما لا يضمن فلا نقض و ان قصد به حقيقة البيع المشتمل على العوض لا محالة كان مقتضيا للضّمان على فرض الصّحة و يلغوا بشرط عدم الثّمن فكذا مع الفساد و امّا الثانى فلأنّ المهر ليس شرطا فليس ممّا يقتضيه النكاح الصّحيح حتى يقتضيه النّكاح الفاسد كما في تفويض البضع فانّه لا يقتضى مهرا و لا متعة الّا على بعض التقادير و فيه انّ مطلق النكاح و ان لم يكن من مجارى القاعدة لكن نوع خاصّ منه و هو المشتمل على المهر مجرى لها فان تحته فردين صحيحا و فاسدا صحيحه يقتضى الضّمان دون الفاسد و امّا الثالث فهو و ما بعده اعنى النّذر و امثالهما من الايقاعات يمكن دعوى خروجها عن موضوع القاعدة بناء على ما حكى عن التذكرة من التخصيص بالعقد كما مرّ و لا يلتفت الى عموم الموصول في كلام غيره لاحتمال العهد و فيه انّ حمل التخصيص في كلام
التذكرة على الفاسد او على مراعاة الجانب الّذي ذكر فيه القاعدة اعنى بالاجارة اولى من تحصيص الموصول بلا قرينة واضحة فالنقض بحاله هنا و كذا عقد الضّمان لا محيص عنه الّا بجعل القاعدة غالبيّة كما جعل المحقّق الثّانى قولهم كل ما صح إعارته صح اجارته كك مع اشتهارها و نقل الاجماع عليها و امّا عقد الكتابة فقد ينقص عنه بانّ المحل فيه غير قابل لأنّ الانسان لا يضمن لنفسه و هو حسن و ان كان مبنيا أيضا على عدم عموم القاعدة و كيفما كان فقد ظهر انّها ليست قاعدة مستقلة و ان اوهمته جملة من الكلمات لأنّهم فرقوا بين الصّحيح و الفاسد في عدم الضّمان في كثير من الموارد بل كل في مورد وجد فيه سبب من اسباب الضّمان من يد او اتلاف او تسبيب فلو كان الملازمة ثابتة تعبّدا لم يكن الفرق صحيحا وفاقا او خلافا و الفرق بين قاعدة ما يضمن و قاعدة مالا يضمن باستقلال الاولى دون الثّانية مدفوع بالإجماع ظاهرا لأنّ ظاهرا و صريحهم كونهما بمثابة واحدة فمن تلك الموارد العين المستاجرة بالاجارة الفاسدة و قد عرفت الخلاف فيها و ذهاب غير واحد من المصرّحين بالقاعدة فيها الى الضّمان منهم صاحب الرّياض و يظهر منه الحال في الرّهن الفاسد فان الاجارة و الرّهن لا فرق بينهما في المقام و ان لم اجد مصرحا بالضّمان في الرّهن الفاسد كما وجدنا في الاجارة الفاسدة و منها عارية المنصوب فان غير واحد صرّح فيها بضمان المستعير مط حتّى مع الجهل خلافا للمصنّف و المحكى عن الفاضل مع انه لا يضمن بصحيحها و منها عارية الصّيد المحرم فحكموا فيها بالضّمان من غير اشكال الّا من المسالك نظرا الى هذه القاعدة قال لان حكم العقد الفاسد حكم العقد الصّحيح في الضّمان و عدمه كما اسلفناه في مواضع قاعدة كليّة انتهى و ربما يعتذر من الضّمان هنا بانّه من جهة الاتلاف دون التلف لان المحرم لما كان واجبا عليه ارسال الصّيد فاخذه في قوّة الاتلاف و فيه انّه لو كانت كليّة كان حاكمة على جميع ادلّة الاسباب فهذا اعتراف بانّها غالبية تناط بانتفاء سبب الضّمان في الفاسد و منها البيع بلا ثمن الذى حكموا فيه بالضّمان من غير اشكال سوى العلّامه في محكّى المختلف فان هذا البيع لا يضمن لو كان صحيحا و ان قيل بخروجه عن موضوع القاعدة لأنّه العقد الكلّى المندرج فيه قسما الصّحيح و الفاسد كالبيع كما مر اندفع النقض في السّلب لكن ينقض في الايجاب بناء على انكار العلّامة و كذا الحال في الاجارة بلا اجرة فالاكثر على الضّمان خلافا للمحكى عن الشّهيد مط و المحقّق الثانى في خصوص الاعمال لتبرح العامل بها بشرط عدم الاجرة فانا ان لاحظنا العقد الجزئى كان نقضا على السّلب و ان لاحظنا كلى الاجارة كان نقضا على الايجاب بناء على المحكى عن الشّهيد و المحقّق الثانى و منها هبة القصّار كالصّبى و المجنون و السّفيه فانّها موجبة للضّمان مع ان صحيح الهبة لاقتضى الضّمان و منها الرّشوة بناء على كونها راجعة الى الهبة الغير المعوضة و ان قصد بها التوصّل الى الحكم و غير ذلك ممّا لا يخفى على المتتبع وفاقا او خلافا و هذا كلّها دليل واضح على انطباق القاعدتين على قواعد الضّمان الثّابتة في محلّها لا انّهما قاعدتان مستقلتان ثابتتان بالإجماع يجب الاخذ بهما و ان خالفتا القواعد و الظّاهر ان غرض الاصحاب أيضا ما ذكرنا و نحن أيضا نقول بهما لمطابقتهما غالبا مقتضى القواعد فهما قضيّتان غالبتان ايجابهما أقلّ تخلّفا عن سلبهما كما عرفت و اللّه العالم و في اشتراط ضمانها اى العين من غير ذلك اى التعدّى و التّفريط تردّد اظهره عند
المصنّف المنع وفاقا للمحكى عن الاكثر بل عن جامع المقاصد القطع ببطلان الشّرط و في مفتاح الكرامة و قد انفقت كلمة من عدا السّيّد في الانتصار ممّن تعرض هذا الفرع على بطلان الشّرط و امّا السيّد فقد ذكر في اثناء كلام له لا يجده الّا من نتبع كلامه في مسألة ضمان الصّانع ما يهلك تحت يده ما يظهر منه صحة العقد و الشّرط اجماعا حيث حكى قول حسن بن حران من اعطى الاجرة لا ضمان عليه و ان شرط ردّه بانّه يخالف بالاماميّه لان عندنا ان اشترط كان الضّمان عليه بالشّرط و من المحقّق الأردبيلي و تلميذه صاحب الكفاية انّه يمكن ان يقال بالصّحة و الظاهر موافقة صاحب المدارك استاده صاحب الكفاية لها و موافقتهما له كما يقتضيه القياس بغير المقام و في حاشية الرّوضة للمحقق الخونسارى جمال الدّين قدّه التّصريح بالصّحة و عن الرّياض ان في جواز اشتراط ضمان العين لعموم الامر بالوفاء بالشروط و العدم لمنافاته للعقد فليفسد قولان و الثّانى اشهر و الاوّل اظهر مع ضعف المعارض لمنع المنافاة على اطلاقه بل هو حيث لم يكن هناك شرط انتهى
قلت تحقيق المسألة فيستدعى الكلام في بيان حكم الشرط الفاسد في العقود الّذي جار فيه ارائهم و طار فيه ارواحهم خصوصا في موضوعه من الجهة المشار اليها اعنى الفساد من حيث المخالفة لمقتضى العقد و اعلم ان المنافاة لمقتضاه ليس سببا مستقلّا براسه لفساد الشروط بل هو من جزئيّات الشّرط المحلل للحرام و بالعكس الّذي ورد بفساده الاخبار المستفيضة و نطق به الاجماعات المستقيمه و يعبر عنه الفقهاء بالشرط المخالف للكتاب و لا اشكال في فساده يعنى عدم وجوب الوفاء به كما لا كلام في ان المنافى لمقتضى العقد و في كونه سببا لفساد العقد فهنا مقامات
و لنبدء او لا بايراد بعض الاخبار تيمّنا و تبرّكا و توسّلا الى الاحتجاج بها في بعض الفروع ففى النّبوى المروىّ عن كتب العامة و الخاصّة كالشيخ و العلّامة قده في حكاية بريدة لما اشترتها عائشة و شرط مواليها ولائها ما بال اقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه تعالى منها كان من شرط ليس في كتاب اللّه عز و جلّ فهو باطل قضاء اللّه احق و شرطه اوثق و الولد لمن اعتق و الظّاهر ان المراد بكتاب اللّه هو الشّرع المطاع بعلاقة الكلّ و الجزء او بعلاقة المشابهة من حيث اشتراك الكتاب و كلّ حكم من احكام الشّرع في الكشف مما عند اللّه او بعلاقة اخرى ظاهرة او اظهر لمن تفكر بدليل ثبوت كون الولاء لمن اعتق من السنّة لا من الكتاب بمقتضى ظاهره و لو اريد بالكون فيه ما يعمّ الباطن كان المراد به خصوص كتاب اللّه كما هو احد الاحتمالين في قوله وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ و المراد بعدم كونه فيه كونه كك واقعا مط عموما و خصوصا حتّى تكون دليلا على بطلانه عند اللّه قبل الشّرط و يتفرّع عليه قوله ص فما كان من شرط ليس في كتاب اللّه عزّ و جلّ فهو باطل يعنى في انّ نفس الامر المشروط باطل غير مرضىّ عنده تعالى فيكون الشّرط عبارة من الشيء المشروط و يكون قوله هذا صغرى لكبرى مطويّة مستفادة من لسياق و الانكار السّابق و هى انّ شرط كلّ شيء باطل غير مرضىّ عنده تعالى باطل و ان جعلت الشّرط بمعنى المصدر كان المراد بالكليّة المفرعه تلك الكبرى أيضا لكن نسبة الكون في كتاب اللّه نفيا او اثباتا مبنيّة على نحو من المسامحة لان الشّرط بهذا المعنى عمل الشّارط و لا معنى لكونه في كتابه تعالى الّا كون متعلّقة اى المشروط فيه و هذه الكليّة و ان لم تستلزم اناطة صحّة الشّرط لكونه في كتابه بنكتة يدلّ عليه عرفا و يدلّ
عليه أيضا المروىّ موثقا عن أمير المؤمنين ع من شرط لا مؤمنه فكيف بها فان المسلمين عند شروطهم الّا شرطا حرم حلالا او حلّل حراما لان الاستثناء بعد التشريع كأكثر المختصات و يدلّ على ان الشّرط الصّحيح ما كان في كتابه تم و الباطل ما لم يكن فليس الاشتراط مقتضيا و مخالفة الكتاب اعنى عدم كونه فيها مانعا و يدلّ على التشريع أيضا النبوي المروى صحيحا عن ابى عبد اللّه ع من شرط شرطا سوى كتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يجوز ذلك له و لا عليه نظرا الى مفهوم الوصف فالمعنى ان ما ليس في كتاب اللّه باطل و ما فيه صحيح و أيضا يدلّ عليه صريحا مصحّحة ابن سنان من شرط شرطا مخالفا لكتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يجوز على الّذي اشترط عليه و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه فما يستفاد من المجموع بعد ضمّ بعضها الى بعض قاعدتان كليتان كلّ منهما قابل للتخصيص الّا ان الظّاهر سلامة كليّة البطلان عن التخصيص اذ الشرط المخالف للكتاب لم نجد موردا منه محكوما بالصّحة بدليل قطعى او ظنّى يمكن الركون اليه و ما يتراءى من التّخصيص في بعض الفروع لا بدّ من اخراجه عن الموضوع لإباء ما دلّ على بطلان الشّرط المخالف للكتاب عن التخصيص و كيف يجرى التّخصيص بقوله ص في النبوي ما بال اقوام اه المعتقد بما ثبت مستفيضا من بطلان كل حكم مخالف للكتاب و انه زخرف و امّا ميزان الصحّة فربما يظهر من بعض طروّ التخصيص عليه بالإجماع على فساد ما هو موافق للكتاب عموما او خصوصا و هو غير بعيد على فرض ثبوته و منها يسهل الامر في جملة من الفروع الآتية فانّهم صرّحوا فيها بالفساد مع موافقتها لظاهر الكتاب خصوصا او عموما لأنا نلتزم التخصيص في ميزان الصّحة و تبقى ميزان الفساد على عمومه خلافا لغير واحد فزعموا الملازمة بين التخصيص و بذلك اشكل عليهم اتقان موضوع القاعدتين و زعموا ان هذا خرم لميزان الفساد و سبب لإجمال قوله الّا ما أقلّ حراما او حرم حلالا و سيأتي إن شاء اللّه توضيح ذلك كلّه و الغرض هنا التّنبيه على التشريع و ان كلّ شرط باطل لا يجب ان يندرج تحت ما ليس في كتاب اللّه و من جميع ذلك ظهر انّ ما زعمه المحقّق و الشّهيد الثّانيان و غيرهما من تخصيص ضابط البطلان ليس على ما ينبغى حيث قال في محكى الجامع في مسألة اشتراط عدم اخراج المرأة عن البلد انّه على القول بالصّحة لا يلحق به شرط عدم اخراجها عن المنزل اقتصارا فيما خالف القاعدة عن مورد النصّ اراد بالقاعدة ضابطة البطلان فكذا قال الثّانى في هذه المسألة الّا انّه ذكر الوجهين اعنى الالحاق لاتّحاد المناط و العدم للاقتصار عن القدر المتيقّن و قال أيضا في مسألة شرط عدم الوطء في الحاق شرط عدم التّقبيل به في الصّحة وجهان من المساواة في المقتضى و من اختصاص النّص وجه الفساد أنّ مضامين ما دلّ على بطلان شرط المخالف و الشّرط المحلّل و المحرّم آب عن التّخصيص جدّا لكن ما دلّ على صحّة الشّروط الموافقة للكتاب ليس كك كما لا يخفى فلم لا يجعل شرط عدم الوطء و عدم الاخراج من الشّروط المحلّلة فان قلت لا فرق بينهما و بين شرط عدم التسرى و عدم التزويج اللذين ورد النصوص على بطلانهما معلّلا بمخالفتهما للكتاب قلت لا فرق بينهما لكن عرفت جواز تخصيص ما دلّ على صحّة شرط الموافق و امّا القائل بكونهما مخالفين للكتاب فيمكن ان يقال انّه خرج مخرج التقيّة كما ان معارضها من الاخبار المصرّحة بالجواز محمولة عند الشّيخ في محكى التّهذيبين عليهما و كم له نظير في الاخبار من حيث كون الحكم حقّا و التّعليل باطلا من جهة الاتقاء و انطباقه على اصول المخالفين فقد نقل انّهم يصحّحون الشرطين
و يحكمون بوجوب الوفاء بها فاراد الامام ع الردع عن الباطن و لو بالجدل تقية لان الضّرورة مبيحة للمحظور فافهم بقى الكلام في المراد الباطل الّذي ليس في كتاب اللّه و الصّحيح الّذي فيه و وقوعه فيه انّ كون الشّرط فيه او ليس فيه سواء جعلته عبارة عن المشروط او عن المصدر ممّا يكون بكون الشروط كك فالمراد بالشرط الباطل ما لم يكن مشروعا ثابتا في الدّين سواء كان من التّكليف او من الوضع و بالصّحيح ما كان مشروعا ثابتا فلا بد ان يكون المشروط من الاحكام لا من الافعال و ان كان مقدّمتى جعل المشارطة هو الفعل الّا انه لا بد من استلزامه تغير الحكم الشّرعي كالولاء لغير المعتق فانّه امر غير مشروع ليس في كتاب اللّه و كك شرب الماء اذا كان مفاد الشّرط ثبوت حكم غير مشروع له فانّ شرطان لا بشرب فليس من شرط الباطل و ان شرط ان لا يحلّ فهو من شرط الباطل و بهذا يتّضح حال شرط النتائج في العقود فان شرط شيئا له سبب معيّن شرعا بلا سبب فهو شرط للباطل مردود على الشّارط كشرط كون المرأة زوجة او شيء مبيعا بلا صيغة و ان شرط سببه صحّ و كذا لو شرط نتيجة لم يكن لها سبب معيّن كفسخ العقد اللّازم فانّه امر مشروع له اسباب متعدّدة فان شرط ان يكون له الفسخ صحّ لأنّه مشروع و ان شرط الانفساخ بطل لان العقد لا ينفسخ في الشّرع بلا فسخ و ان شككنا في المشروعيّة بالمعنى المذكور رجعنا الى الاصول و القواعد و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في اخر المسألة ما هو الحال في ذلك و امّا الحلال و الحرام فلا بدّ ان يكون المراد الجائز شرعا و غير الجائز دون الحلال و الحرام الّذين هما من التكليف لأنّ كون الولاء لغير المعتق داخل في تحليل الحرام قطعا و ليس من التّكليف بل الوضع و أيضا ظاهر النّبوى بل صريحه بالبيان المتقدّم كون المشروط من الاحكام فان رجع اليه ما في العلوىّ المتقدّم و غيره من التحليل و التحريم اتّحد مفاد الكلّ و اتّحد ميزانا الصحة و الفساد و الّا اختلفا فيكون للشّرط الباطل ضابطان احدهما ان يكون فعلا محرما استحل بالشّرط او فعلا مباحا حرم بالشّرط و ليس كك و لم يسلكه أيضا اسالك من الفقهاء فانّ ظاهر الكلّ كما هو الظّاهر من الأخبار أيضا انحصار سبب البطلان في شيء واحد فلا بدّ من احد امرين اما ملاحظة نفس المشروط ثبوتا و سقوطا فلا يكون غير الحكم و امّا ملاحظة متعلقه حلّا و حرمه فلا فيكون الّا فعل المكلّف و بايّهما اخذ لا بدّ من التصرّف فيما ظاهره الاخر فان بيننا على الاوّل كما هو صريح النّبوى الاوّل قلنا المراد بتحليل الحرام اثبات ما هو غير ثابت في الشّرع و تحريم الحلال اسقاط ما هو ثابت و ان نبينا على الثّانى كما هو ظاهر قوله الّا ما احلّ حراما و حرّم حلالا كما في العلوى و غيره تكلّفنا في ارجاع النّبوى اليه و ارتكبنا التّاويل و الخروج عن الظّاهر كان يقال المراد بعدم كون المشروط نفسه في كتاب اللّه عدم كونه حكمه الّذي جاء من الشّرط فيه و انت خبير بان شرط ترك المباح او فعل الحرام ان دخل تحت النّبوى بتكلّف فشرط الولاء لغير المعتق الذى يكون حكمه الّذي جاء به من الشّرط ساقطا في الشّرع و أيضا لا معنى محصل بوجوب الوفاء بالشّرط سوى الالتزام بما ليس بلازم قبل الشّرط فكلّ شرط سائغ محرم للحلال و لأجل ما ذكرنا استقروا غير واحد من الاعلام على تفسير الشّرط المحلّل و المحرّم بما ذكرنا و جعلوا الشّرط المحرّم للحلال عباره عن كون كك شرط يكون شرعا لما ليس بمشروع باسقاط حكم باب في الشّرع من وضع او تكليف لا عما يوجب حرمة فعل مباح فانّه باطل بالضّرورة يحتاج تطبيقه على الفروع الاجماعيّة الى تكلف دونه خرط القتاد كما ستعرف إن شاء الله نعم لا مانع من الاخذ
بظاهر العكس اعنى تحليل الحرام و لا يحتاج الى التفسير الغير المذكور ضرورة بطلان اشتراط فعل المحرّمات و مع ذلك كلّه لم يرض استادنا العلّامة رفع اللّه مقامه حيث نقل التفسير المذكور عن بعض و بعض معاصريه و بين المحقق القمى في رسالته المعمولة في مسألة الشّرط الفاسد في العقود و اورد عليهم و بالغ في الايراد حتّى تعجب من ذلك و قال بعد نقله عن بعض لا افهم معنى محصّلا لاشتراط حرمة شيء او حلية شرعا فان هذا امر غير مقدور للمشترط و لا يدخل تحت الجعل فهو داخل في غير المقدور و لا معنى للاستثناء عمّا يجب الوفاء به لان هذا لا يمكن عقلا الوفاء به اذ ليس فعلا خصوصا للمشترط و كك الكلام في النّذر و شبهه فالعجب منه قده حيث لاحظ ظهور الكلام في كون المحلّل و المحرّم نفس الشرط و لم يلاحظ كون الاستثناء من الافعال الّتي يعقل الوفاء بالتزامها و حرمة الشيء شرعا لا يعقل فيها الوفاء و النقض و قد مثل للصّلح المحلّل للحرام بالصّلح على شرب الخمر و المحرم للحلال بالصّلح على ان لا يطأ جاريته و لا تنتفع مما له انتهى كلامه اعلى اللّه مقامه قلت عدم ملاحظة الاستثناء او عدم الالتفات الى امتناع تعلّق الوجوب بما ليس من الافعال لا من المقدور و ان كان من العجائب كما افاد قده الّا انّ عدم ملاحظة مورد النبوي و ان كون الولاء لغير المعتق ليس من الافعال المقدورة بل من احكام الوضع الغير الدّاخل تحت فدرة المكلّف اعجب و التمثيل للصّلح المحلل للحرام بالصّلح على شرب الخمر و المحرم بالصّلح على عدم وطى الجارية و عدم الانتفاع بماله معارض بالتّمثيل للشّرط المحلل للحرام باشتراط عدم ارث الوارث و المحرّم باشتراط ارث الاجنبى و معارض أيضا باشتراط الضّمان في العارية و اشتراط النتائج فيما ليس له سبب مخصوص فان كلّ ذلك راجع الى اشتراط ما هو ليس من الافعال و لا من المقدور للمكلّف او لم يكف النّظر فيما ذكرنا و نظائره التى لا تحصى في توجيه الاستثناء و تفسير المستثنى منه اعنى وجوب الوفاء بالشّروط بما ذكرنا مع انّه ليس في شيء من ادلّة الوفاء الامر به حتى يكون مفاده التّكليف مطابقة بل منها قوله المؤمنون عند شروطهم و ما يجرى مجراه نعم في العلوى كما مرّ من اشترط لامرأته شرطا فكيف به انّ المسلمين عند شروطهم و الامر بعد التّعليل المذكور لا يفيد سوى مفهوم قوله ع المؤمنون عند شروطهم و دلالتهم على الوضع ابتداء ان لم يكن اظهر من دلالته على التكليف كك فلا أقلّ من السّاوى فيبقى ظهور ما دل على كون المشروط من الاحكام سليما بل لو سلّمنا ظهوره في التكليف في الجملة وجب العدول منه بملاحظة ما ذكرنا بل لا ينبغى التامّل نصا و فتوى في جريان ضابطة الشّرط المحلّل و المحرّم في اشتراط الاحكام الغير المشروعة التّكليفية و الوضعيّة كاشتراط كونه المرأة مطلقه الّذي بطلانه منصوص في بعض الاخبار و اشتراط كونها زوجة و نحوها و ان اجريناها في الالتزام و الالتزام بالافعال أيضا و كلّ ما يتفصى به عن الاشكال و يوجه به الاستثناء على تقدير الاختصاص مع ان وجوب الوفاء لا يراد به سوى الالتزام بالآثار المشروط و العمل بمقتضاه على تقدير العموم ثابت على تقدير تعلّقه بالحكم الشرعى كالوفاء بالعقود كما ان الوفاء به على تقدير تعلقه بالفعل يراد به الاتيان بنفس المشروط دون الاحكام و على الوجهين يستقيم الاستثناء و يندفع الاشكال و ممّا يؤيّد ما ذكرنا في تفسير الحلال و الحرام بل يدلّ عليه ما ورد في غير واحد من الاخبار المعتبرة من تجويز شرط عدم البيع و الهبة في بيع الامة ما عدا الميراث معلّلا بان كل شرط خالف لكتاب
باطل فانّها و ان لم تكن معمولا الّا ان الاستثناء التّعليل فيها معمول بهما و ظاهرهما بعد ملاحظة المستثنى منه اختصاص البطلان بالمشرع من الشّروط و يدلّ أيضا ما ورد في بطلان شرط كون الطّلاق و الجماع بيد المرأة معلّلا بمخالفة الكتاب حيث قال الرّجال قوامون على النّساء كما في بعض او قال فانكحوا ما طاب لكم كما في اخر بل قد يقال انّ ظاهر المحلّل و المحرّم هو ان يكون التّحليل و التحريم مدلولا مطابقيّا للشّرط و هذا لا يكون الّا اذا كان نفس الشّرط متعلّقا بالحكم فانه ان كان متعلّقا بالفعل يكون التحليل و التّحريم مدلولين التزاميّين و لذلك اعترف قده بان ظاهره ما ذكرنا الّا انه بملاحظة عدم تعلّق الشّرط الّا بالفعل لا بدّ من المصير الى خلاف ظاهره ثمّ لو اغمضنا عن ظهور الاخبار بعد ملاحظة المجموع فيما ذكرنا و سلّمنا ظهورها في كون متعلّق الشّرط نفس الافعال يبقى سؤال الفرق بين ترك شرب العصير المباح الذى جعلوا الخلف عليه من تحريم الحلال و ورد به النّص و كذا الصّلح على عدم الانتفاع بماله و عدم وطى جاريته الّذي جعلوه من الصّلح المحرّم و كذا ترك التّزويج و التسرى اللّذين جعلوا شرطهما من الشّرط المحرم كما في النّص أيضا و بين ترك المباعات المتّفق على جواز شرطها فعلا و تركا و هو في غاية الغموض و الاشكال و الحاصل انّ في المقام اشكالين احدهما انّ فائدة الشّرط الالتزام بما ليس بواجب و لازمه تحريم الحلال ان تعلق بتركه و تحريم الحلال ان تعلّق بفعله حيث يترتّب عليه عدم جواز ترك ما كان تركه جائزا و ثانيهما الفرق بين الأمثلة المذكورة و امثالها من الفروع الخلافية و الوفاقية مع عدم المائز بين موارد الخلاف و محلّ الوفاق و قد حسّم قدّه الاشكال الاول بان الشّرط ان تعلّق بترك المباح الّذي علم ثبوت الاباحة له من جميع الجهات و جميع العناوين التى تعرضها من الخارج بنذر و حلف و امر من يجب اطاعته كالوالد و السّيد كالحرام فان ادلّة المحرمات غالبا من هذا القبيل فلا يعتبر بعروض شيء من العناوين الخارجيّة فهذا من الشّرط المحرم الباطل و ان تعلق بما هو مباح في نفسه مع قطع النّظر عن العناوين الخارجيّة الثّانويّة كشرب الماء و ترك الوطء في وقت دون وقت فهذا من الشّرط الّذي وجب الوفاء به و ليس من الشّرط المحرم و حتم الاشكال الثّانى بان الموارد الّتي ورد النّص او انعقد اجماع على عدم لزومه بالشّرط فهذا يكشف عن كون ذلك المباح من القسم الاوّل و الا فلا مانع من دخوله تحت الشّرط فعلا او تركا و الامثلة المنقوض بها عن هذا القبيل قلت امّا ما افاده في حسم الاوّل فهو سديد جدا لكنّه غير مفيد امّا اولا فلامكان دعوى كون جميع المعاملات من القسم الثّانى و ان كلّ مباح مباح في حدّ ذاته مع قطع النّظر عن العناوين الثّانوية الّتي تعرضها وجوب اطاعة الوالدين و الموالى و الوجوب المقدّمى و نحوهما لا اظنّ اختصاصها بمباح دون مباح و لا ان قال به احد و الظّاهر اتّفاق اهل التّحسين و التقبيح بل على اختلاف ما عدا الوجوب و الحرمة من الاحكام بالوجوه و الاعتبار بل الظّاهر الاتّفاق على اختلافهما أيضا بها اذا كانا شرعيّين بل الظّاهر انه لا خلاف في تغيير جواز التسرى و النّكاح و نحوهما ممّا لا يؤثر فيه الشّرط بسائر الملزمات من الشّرط الّا ان يكون اطلاق اباحتها اضافيا بالقياس الى خصوص الشّرط و هو حسن لكن لا ينفع في فهم معنى الاستثناء و المستثنى منه كما لا يخفى و اما ثانيا فلان تمييز القسمين في المباحات و استفادة الاباحة المطلقه و عدمها ليس له طريق الّا النّظر في ادلّتها و ادلّة المباحات
ساكتة عن هذه الجهة الا من حيث الاطلاق القاضى بالوجه الاول فان لوحظ اطلاقها لم يبق للمستثنى منه اعنى وجوب الوفاء بالشروط محلّ و ان لم يلاحظ لم يبق للمستثنى محلّ فاى فائدة لما استفاض به الاخبار من امضاء الشّروط سوى ما كان محلّلا او محرّما و اما ثالثا فلأنّ مورد التّميّز من غير جهة الاطلاق لو وجد ففى غاية النّدرة و الشّذوذ فلا يصحّ بتزيد القاعدة المستفيضة نصا و فتوى عليه و قد اعترف قدّه بعين ما ذكرنا و هنا لدفع الاشكال و جعله اشكالا في لضابط المذكور من جانب تحريم الحلال دون العكس قلت فلم لم يجعله من الشواهد على التّفسير المجاز السّالم عن الاشكال من راس نعم يرد عليه ان مقتضاه دخول الشّرط المتعلّقة بالمباحات فعلا او تركا تحت الشروط السائمة مط مع ان بعض صوره ممّا جعلوه من المحرّم للحلال كاشتراط عدم الانتفاع بماله اصلا كما عرفت لكن يمكن توجيهه و نظائره من موارد الشّهرة او الاجماع بان الالتزام بشيء فعلا او تركا بالشّرط قد يكون مفاده عرفا الالتزام بالحكم فلا فرق بين شرط كون ماله حراما عليه لو شرط عدم الانتفاع به اصلا في المال عرفا و مثل ذلك بشرط عدم التّزويج و التسرى فان مفادهما بقرينة مقام الاشتراط و ملاحظة غرض المرأة الشارطة حرمة الفعلين على الناكح على وجه يترتّب عليه الفساد لو تزوج او تسرى كما يأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى في الفروع و مثل له أيضا بشرط الفعل او التّرك في المباح الّذي كان اباحه من آثار الوضع كجواز بيع المبيع فان شرط خلافه مفاده العرفى التّفكيك بينه و بين الحكم الواقعي و سبب وجوده و سيأتي مزيد توضيح لذلك في الفروع و عن بعض الاعلام اختيار هذا الوجه الاخير في رفع اشكال المقام فخص الشروط الصّحيحة مما تعلّق المباح الّذي استفيد اباحة من التكليف و الّذي استفيد اباحة الوضع و جعل اشتراط خلافه من الشروط الفاسدة و مقتضاه الفرق بين شرط عدم بيع مال من امواله الّتي ثبت جوازه من قاعدة السّلطنة و من احلّ اللّه البيع و شرط عدم بيع المبيع الّذي ترتّب على صحّة المبيع و كذا الفرق بين المنع عن بعض الانتفاعات و المنع عن الجميع يمنع الثّانى و تجويز الاوّل فان الفرق بين القسمين في الموضعين لا وجه له سوى ما ذكرنا من انّ مفاد الشّرط عرفا في القسمين الاخير بن تغيير اصل الحكم الشّرعي و بما ذكرنا يظهر النّظر فيما ذكره قدّه في حسم الاشكال الثانى فانّ الفرق بين مورد المنع و مورد الجواز بما ذكرناه اولى منه لأنّ كون المباح من جميع الوجوه مباحا في نفسه مع قطع النّظر عن الامور الخارجيّة ليس له شاهد في النعل و الاثر وجود و منع التنافى اعمّ من ذلك بل هو تجشم عليل و اقتراح بلا دليل بل ينبغى ان يكون النّبوى المذكور مرجعا و يحصل ما يستفاد منه ميزانا و يرجع اليه مداليل غيره من الاخبار و لو بمعونة تاويل في الجملة لأنه اصرّح ما في الكتاب و ادخل في نصّ الخطاب و ما عداه لا يخلو من اجمال و قد عرفت انّه نصّ في ان الشّرط الباطل ما يوجب تغيير الحكم الشّرعى الى ضدّه او حدث و حكم جديد غير ثابت في كتاب مبين و اما ما تعلّق بفعل مباح او تركه فلينظر فان كان مفاده احد الأمرين كان باطلا كبعض الامثلة المذكورة و الا كان صحيحا موافقا للكتاب فان ثبت مع ذلك فساد كان تخصيصا الميزان الصّحة كما عرفت في اوايل المسألة و اجهل شيء في الطريق ما سلكه صاحب الحدائق حيث قال في الفرع الاوّل من الفروع الآتية بعد نقل الخلاف و الادلّة و الّذي قدّمناه من التحقيق في هذا المقام لما كانت الاخبار مختلفة في ذلك فالواجب الوقوف
على ما دلّت عليه من ميزان يكون قاعدة مبنىّ عليها كما ذكره و ما لم يجد فيه خبر فينبغى التّوقف في الحكم قلت ظاهره انكار الضابطة راسا و الخروج عما اتفقوا عليه و ان اختلفوا في بعض فروعه و هذا كأحد صنائعه في الكتاب المذكور من مخالفة الجمهور في الاصول و القواعد و لا وجه اسوى استصحاب مقتضى بعض الفروع فلنذكر جملة من فروع الباب المنصوصة و غيرها موافقا للمرام و استكثار التنقيح المقام منها اشتراط عدم التسرّى و التّزويج في النكاح فانّه باطل اتفاقا منا محكيا عن كاشف اللّثام و خلافا للمنقول عن العامّة و استدلّوا عليه بانّه شرط مخالف للمشروع و يشكل ذلك بانّهما فعلان سايفان مع ان في غير واحد من الاخبار التّصريح بانه امر مشروع وردت في اشتراطهما بالنّذر و يمكن ان يجاب عن الاوّل تارة بما ذكرنا من انّ اشتراط عدم التسرّى و التزويج في عقد النكاح ظاهر بشهادة الحال في احد امرين كلّ منهما غير مشروع احدهما تغيير الحكم الشرعى و تبديل اباحتهما الى التحريم و الفساد و ثانيهما تعليق بقاء النّكاح على الوفاء بالشّرطين و يقرب احد الاحتمالين قرابة العلتين في كلمات الفقهاء مبنيتين للمفعول و يشهد له انّ غرض المرأة في مثل هذا الشّرط ان تكون لها يد في عقد النكاح اما في نكاح نفسها كما هو مقتضى الاحتمال الثّانى او نكاح ضربتها الّتي يزوجها لا مجرّد تحريم التّزويج التى لا تؤثر في نكاح نفسها و لا في نكاح ضرتها و اخرى بما تقدّم من الاستاد قدّه من ان التسرى و التزويج من المباحات الّتي علمنا من الرّوايات عدم تغير حكمها بالعناوين الخارجيّة منها رواية زرارة عن الصادق ع في حقّ ضريس الذى عنده بنت اخيه حمران بن اعين حيث نص ع على عدم وجوب الوفاء بنذره و انّه ليس بشىء لكن يمكن المناقشة فيه بان مقتضاه ان لا يعرضه الوجوب المقدّمى أيضا و لا وجوب اطاعة الوالدين و هو مشكل بل الظّاهر عروضها لها من غير خلاف و يدفعه انه لا مانع من اختصاص عدم التغيّر بوجه دون وجه فهذان ممّا لا يتغيّر حكمها بالشرط اعنى الالتزام الجعلى سواء كان في ضمن العقد او في ضمن النّذر و عن الثانى بحمل الاخبار المجوزة على التقيّة كما عن الاستبصار او على الفرق بين النّذر و الشرط في ضمن العقد كما عن التهذيبين و الاوّل اولى لما في الثانى من الخروج عن المتفق عليه اعنى بطلان الاشتراط و الاولى من الجوابين الالتزام بالتخصيص فيما دلّ على صحّة الشّروط السّابقيه و اخراج التّعليل مخرج التقيه كما مرّ في اوّل المسألة لا ينافيه التقية في نفس الحكم في الاخبار المطروحة على ما عن التهذيبين لان المقامات مختلفة يجب على المتكلّم للحكم خصوصا المبلغ مراعاة مقتضى الحال فان اقتضى التقيّة اظهار الباطل في نفس الحكم وجب مراعاتها و ان اقتضى اظهاره في دليله وجب الاقتصار عليه لان الضّرورة تقدّر بقدرها و منها شرط رقية الولد في تزويج الامة من الحر ففيه قولان مشهور ان نقلا بين من تقدّم عن المص و من تاخّر و الاقرب قول المتاخّرين و هو الفساد لما في المستفيضة من تبعيّة الولد في الحريّة لأشرف الابوين منها قول الصادق ع في بعض روايات جميل ليس يسترق الولد اذا كان احد ابويه حرّا و هذا اظهر من قوله ص في اخر اذا تزوّج العبد حرّة فولده احرار و من ساير ما في الباب من الأخبار اذ لا نظر لها الى عدم تاثير الاسباب في الرّقية التى منها الشّرط الّا من جهة الاطلاق بخلاف قوله ع ليس يسترق فانّه كالصّريح في عدم تاثيرها فافهم فح يكون شرط الرّقبة داخلا في الشّرط المحلل او المحرم بالمعنى الذى ذكرنا خلافا لبعض مشايخنا فوافق القدماء مع موافقته لنا في تفسير الشّرط المحلّل و المحرّم و كونه عبارة عن كل شرط مشرع و عمدة
ما اعتمد عليه بعد الشّهرتين القدماء حتى قال انّه لم يوجد تردّد في الصّحة فضلا عن المخالف قبل المصنّف الى ان الولد ملحق بالوالدين و تابع لهما في الحرّية و العبدية و يزيد في العبد كونه من نماء ملك المالك و فائدة شرط الرقية انّما هى منع التبعيّة من جانب الحر فيبقى كونه نماء محضا و لا مانع من اشتراط نماء الملك و الالم يصحّ شرط الاختصاص في المتولّد بين العبدين أيضا و حيث ان مقتضى ذلك الحكم بالرقّية في الجملة مع عدم الاشتراط أيضا و هو مخالف للاتفاق من عدا الاسكافى و تفصى عنه بان حريّة الولد مع الاطلاق من جهة قاعدة السّراية و التغليب في العتق لا من جهة كون الولد مع حرّية احد الابوين حرا محضا ليس قابلا للاسترقاق بل لما اقتضى العقد شركة الحرّ و العبد في ولدهما نظرا الى اقتضاء عقد النكاح تبعية الولد حكم الشّارع بالحرّية تغليبا من باب السّراية و عليه نزل معنى قوله ع ليس يسترق الولد ان كان احد ابويه حرّا فمعناه الحكم بالحرّية لا الحكم بكونه كولد الحرّين حرا ذاتيّا لا يجوز استرقاقه و هذا منه قدّه بعد تسليم عدم جواز حدوث صفة الملكيّة بالشّرط و له قبل ذلك كلام اخر في تحويزه قال لان شرط النّتائج لا مانع منه و الّا لم يصحّ اشتراط الحرّية أيضا على مذهب الاسكافى القائل برقية الولد مع عدم الشّرط و هو باطل بالنّص و الاجماع و حيث ان مقتضى القول بتاثير الشّرط في حدوث صفة الملكيّة جواز احداثها بالشّرط في ولد الحرين أيضا تفصى عنه بان معنى شرط الرقيه و فائدته مجرّد سلب التبعيّة التى اقتضاها عقد النّكاح و صحّة الشّرط بهذا المعنى لا يوجب حدوث الرّقية في الولد بل لا بدّ لها من سبب و هو مفقود في ولد الحرين بخلافه في ولد العبدين او عبد و حرّ فان قاعدة تبعيّة النّماء قاضية فيهما بالرقيه هذه عمدة ما نظر اليه في المسألة و استدلّ على مختاره أيضا على ذلك بالاخبار الواردة في ان الولد يتبع احد الابوين في الرقية الّذي اعتمد عليه الإسكافي في قبال الكلّ و مقابل اخبار اخر معمول بها ناطقة بخلافها و انه تبع اشرفهما في الحرّية كما عرفت قال ان الشهرة مر حجّة لهذه الاخبار في صورة الاشتراط كما انّ الاخبار الدالة على الحريّة يترجح عليها بالشّهرة في صورة عدم الاشتراط و جعل ما استدلّ به المتاخّرون على فساد هذا الشّرط من كونه مخالفا للكتاب و محلّلا للحرام اجتهادات في مقابل النّص قلت العمدة في الباب اثبات كون شرط الرّقية مع حريّة احد الابوين من الشّروط السّائغة المشروعة و اما ساير ما افاد في المقام فلا يشفى العليل و لا يروى التعليل على تقدير كونه من الشروط المشروعة الباطلة و العمدة في استفادته النّظر في الرّوايات و التامّل في مداليلها و كلّ احد اذا تكلّم بلسان الانصاف و تنحّى عن طريقة الاعتساف عرف ان معنى قوله ع لا يسترق الولد اذا كان احد ابويه حرا ليس الا بيان الحكم الشرعى الاولى دون الذى حمله عليه من الحكم بالرقية للتغليب فلا مناص عن التزام كون هذا الشّرط من الشّروط المشرعة التى يقول بفسادها وفاقا للكلّ و بعد ثبوت ذلك لا ينفع تبعية النّماء للملك و جعل شرط الرّقية راجعا الى اشتراط استحقاق نماء ملك المالك لأنّ مقتضاه خروج الولد عن نماء ملكه اذا كان احد ابويه حرّا فهل هذا الّا المصادرة و امّا الاستدلال عليه بالرّوايات على الوجه الّذي عرفت فلا يندرج تحت شيء من القواعد اللّهمّ الّا ان يكون غرضه الجمع بين الروايات بحمل كل منها على بعض الصّور و انت خبير بانّ مثل هذا الجمع الّذي لا شاهد له ليس بشيء حتّى عنده قده بل مقتضى القاعدة بعد نعارضها الرّجوع الى اصالة البراءة و اصالة الفساد بعدم احتراز صلاحيّة رقية الولد
مع حريّة احد الابوين للاشتراط و دعوى ان المرجع بعد الشّك هو عمومات وجوب الوفاء بالشّروط للشّك في خروجه عن العموم ممنوعة بما مرّ من دلالة الاخبار على التّشريع و تاسيس ضابطين للصّحة و الفساد اعنى كلّ شرط موافق للكتاب صحّ و كلّ شرط مخالف له باطل فاذا شكّ في الموافقه و المخالفة وجب الرّجوع الى الاصول نعم بناء على ما هو ظاهر الجل او الكلّ من انحصار مداليل الأخبار في ضابطة الفساد يجب الرّجوع الى عموم وجوب الوفاء بالشرط لدوران المخصّص اعنى المخالفة للكتاب بين الاقلّ و الاكثر و قد يقال ان هذه القاعدة لا تجرى في المخصّص المتّصل كالاستثناء بل الإجمال فيه سبب لإجمال العام اذ يقال ان الشّبهة هنا مصداقيّة اذ لا اشكال في مفهوم المخصّص هنا اعنى المخالف للمشروع و انّما الاشكال في صدقه على ما نحن فيه فلا يرجع الى العام أيضا بل الى الاصول و الاولى ما ذكرنا لما في هذين من التامل بل المنع امّا الاوّل فلعدم انحصار عمومات الوفاء بما تعقبه الاستثناء و امّا الثّانى فلان الشّبهة المصداقية التى لا يرجع فيها الى العامّ على التحقيق عندنا ما كان سبب الشهبة امرا خارجيّا لا اشتباه الحكم الشّرعي و تمام الكلم موكول الى غير المقام و كيف كان فالاقرب عندنا ما عليه المتاخّرون من الفساد لان الأخبار الظّاهرة في رقية الولد مهجورة متروكه لا عامل بها الّا من لا يزيد عمله الا ضعفا فلا ينهض معارضا للمستفيضة الظّاهرة في عدم المشروعيّة حتّى يحكم بالتعارض و على فرضه وجب الاخذ بما دلّ على العدم ترجيحا بالشّهرة و غيرها مما لا يخفى ثمّ على القول بالصّحة ليس هذا مبنيا على تخصيص ضابطة الفساد لما عرفت من آبائها من ذلك بل هو مبنىّ على التخصيص بالتقريب الّذي عرفت منه قدّه او بغيره مما يخرج به عن كون هذا الشّرط عن كونه شرعا لان الاجتهاد في مقابل النّص قبيح كما ذكره قده و منها اشتراط التّوارث في عقد المتعة ففيه أيضا قولان مشهوران نقلا بين القدماء و المتاخّرين الجواز و المنع و الاوّل لصحيحة ابن مسلم و مصحّحة البزنطى الصّريحين في المدّعى و في مقابلهما اخبار تدلّ على انّ عقد المتعة لا يقتضى الميراث و اخبار تدلّ على انّه يقتضيه اذا لم يشترطا سقوط الميراث و اخبار تدلّ على عدمه مط شرطا او لم يشترطا لكنّها قاصرة عن معارضتهما امّا الاولان فواضح اذ الاوّل عام و الثّانى شاذ لا يلتفت اليه و ان عمل به ابن ابى عقيل قده و امّا الثّالث فلقصوره لأنّه خبر ان احدهما موثق و الاخر مرسل مضافا الى اعتضاد الاوّلين بعموم المؤمنون و دعوى دخول هذا الشّرط تحت الشّروط المشرعة الباطلة ممنوعة لأنّ المنقطعة زوجة و ميراث الزّوجة في الجملة مذكور في الكتاب غاية الامر خروج المتعة عن عموم آية الارث بالاخبار الّتي دلّت على خروجها في حال غير المتنازع فيها فهو من الشّروط الموافقة لعموم الكتاب من غير ان يكون هناك دليل يخرج و من هنا يظهر الفرق بين شرط ارث الاجنبىّ في عقد النّكاح او في عقد اخر و شرط ارث المتعة في عقدها لأنّ شرط الارث في الاوّل تشريع للإرث غير وارث ليس في كتاب اللّه لا خلاف في بطلانه ظاهرا بخلاف الثّانى فانّه مذكور في كتاب اللّه فان قلت مقتضى ثبوت الارث بالشّرط دون الزّوجية الالتزام بخروج المتعة عن آية الارث فيلزم ان يكون هذا شرطا مشرعا لما ليس بمشروع حيث ان المراد بالزّوجه في الآية غير المتمتع بها فتكون هى كالأجنبي في عدم كونها وارثة و ثبوت ارثها بالشّرط قلت هذه شبهة عرفت لبعض مشايخنا قدّه ذهب لأجلها الى خيرة المتاخّرين عكس
المسألة السّابقة لكنّها مندفعة بما ذكرنا من ان الارث هنا انّما يأتي من جهة الزّوجية لا من جهة الشّرط و انّما فائدته تحقق موضوع الوارث و هو المتمتع بها حال الاشتراط فان قلت مقتضى ما ذكرت ان يصحّ شرط ارثها في غير عقدها ضرورة كونها زوجة و كون ارثها في حال الشّرط موافق للكتاب المجيد قلت ظاهر الصّحيحين و القدر المتيقن منهما صحّة اشتراط ارثها في عقدها فيبقى ارثها في غير تلك الحالة مخالفا لحكم الكتاب مط و لو اشترط في ضمن عقده و ممّا ذكرنا ظهر أيضا كما هو المتبادر من شرط التوارث في الاخبار ان الصّحيح هو شرط التّوارث لا ارثه خاصّة او ارثها كك و كذا شرط الاقلّ من النّصيب او الاكثر فان الارث على هذه الوجوه و اشباهها ليس من الارث المقرّر للزوجات في الكتاب بل بشرع جديد لا يؤثر فيه الشّرط فما اورده بعض مشايخنا قدّس سرّه على المجوّزين من ان مقتضى مذهبكم الرّجوع في كيفيّة الارث المشروط الى ما اشترط في العقد لأنّه ثبت من الشّرط لا من احد اسباب الارث المذكورة في الكتاب ليس بوارد كما ظهر أيضا اندفاع اشكال الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه في الفرق بين ارث الاجنبى و ارثها و بين شرط ارثها في عقدها او في عقد اخر ضرورة خروج ارث الاجنبى و كذا ارثها بالعقد المجرّد عن الشّرط عن كتاب اللّه بخلاف ارثها بالعقد المشروط فيه الارث كما عرفت و اللّه العالم و هنا فروع اخر متشابهه صعبة الفرق بينها داخلة في فروع الشّرط المنافية لمقتضى العقد و الانسب ان نذكرها في محلّها
و قد عرفت انّه لا اشكال في كونه فاسدا لكونه مخالفا للكتاب محلّلا للحرام او محرّما للحلال بالمعنى المتقدّم و ان لم يصرّح به جملة من الفقهاء بل اقتصر على المخالف للكتاب او كونه غير سائغ في الشّرع منهم المص في الكتاب لكن صرّح به غير واحد منهم السّيد في محكى الغنية نافيا للخلاف فيه قال من الشّروط الفاسدة اشتراط ما ينافى مقتضى العقد مثل ان لا يقبض المبيع او لا ينتفع به و المقتصرون على مخالفة الكتاب أيضا تعرضوا لشرط و لا عيب فيها سوى المنافاة لمقتضى العقد و ان كان غير واضح في كثير و هو على قسمين احدهما ما لا يقدر معه قصد إنشاء مدلول العقد مثل شرط عدم تملك البيع او المنفعة في عقد المبيع او الإجارة و الثّانى ما ليس كك لا اشكال في فساد القسمين معا و ان كان الفساد في الاوّل اوضح لانتفاء العقد الذى هو شرط في صحّة العقد فضلا عن شرطه فلا حاجة الى الاستدلال على فساد هذا القسم بكونه مخالفا للكتاب كما لا اشكال ظاهرا في كونه مفسدا للعقد أيضا كما يأتي فانّما الاشكال و الغموض بحيث اعترف به اساتيد الفن كالمحقّق الثّانى و الشّهيد الثّانى و غيرهما منهم الأستاد قده في تمييز المنافى عن غيره من الآثار الّتي تترتّب على العقد فعن جماعة انّ ضابط المنافى و كلّ ما يقتضى عدم ترتّب الاثر الّذي جعل الشّارع العقد من حيث هو هو تعقبه و ترتبه و المعروف انّ كل ما يقتضيه ماهية العقد فعدمه ينافى مقتضى العقد و كلّ ما لا يقتضيه الّا اطلاقه اى المجرّد من الشّرط فعدمه غير منافية المقتضاة لأنّ مقتضى الشيء و اثره ما كان ثابتا له في ضمن اى نوع او فرد منه فما كان ثابتا لخصوص بعض انواع العقد و هو المطلق فهو ليس من مقتضاء جنسه بل من مقتضيات ذلك النّوع المفروض و هذا خيرة من عرف من المجوزين لشرط الضّمان مستدلّين بانه لا ينافى مقتضى العقد و ماهيّته و انّما ينافى مقتضى العقد المجرّد عن الشّرط
كالمحقق جمال الدّين و من وافقه و تبعه و يظهر من بعض مشايخنا انّ مناط المنافاة عود الشّرط الى المشترط بالنقض يعنى ما كان مفاده مناقضا لمفاد العقد كالمثال المتقدّم و فيما عداه حكم بالصّحة لو لم يكن اجماع و قال المحقّق الثّانى بعد ايراد جملة من الاشكال في الفرق بين موارد الصّحة و موارد الفساد انّ المرجع في تمييز منافى الماهيّة عن غيره هو نظير الفقيه و قال الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه انّ مقتضى العقد ان كان ركنا للعقد عرفا و شرعا بحيث لا يتصوّر تحقق القصد للعقد عنوان العقد مع شرط خلافه كشرط عدم التملّك في البيع و عدم الضّمان في عقد و هذا واضح لا سترة عليه و اما ما عداه فلا بدّ من ملاحظة الدّليل الذى دل على ثبوته مط و اما ان يدل على ثبوته في نفسه مع قطع النظر عن العناوين و العوارض الخارجيّة فان كان من الاوّل فعدمه مناف لمقتضى العقد بمقتضى اطلاق دليله و ان كان من الثّانى فليس عدمه منافيا لمقتضاه انتهى مهذبا و هذا منه قدّس سرّه نظير الضابط الذى ذكره في المباحات التى لا تؤثر فيها الشّرط عما يؤثر فيه و في الكلّ اشكال و نظر امّا الاوّل فلأنّه منقوض كما اعترف به المحقق الثّانى و غيره بمثل شرط عدم البيع و عدم الهبة الذين ذهب الاكثر الى فسادهما لأنّ الغرض من تشريع البيع ليس البيع و الهبة و ان ترتّب عليه ذلك و امثاله و امّا الثانى فهو علاج للفاسد بالافسد و حلّ المشكل بالاشكال لان التّمييز بين المنافى لمقتضى الماهيّة عن مقتضى النّوع اى المطلق هو الباعث على التردّد و التحيّر في الفروع و لذا احاله المحقق الثّانى الى نظر الفقيه متعذّرا بانّه غير مضبوط و لا محدود مع ان فيه شائبة الدّور حيث يتوقّف صحّة الاشتراط ح على تاثير الشّرط فافهم و تامّل و امّا الثّالث فهو جرأة على مخالفة الاصحاب لأنّهم باعترافه قدّس سرّه لا يجوزون ما جوزه و لا يقولون بما قال و كيف يمكن القول بصحّة شرط المبيع و الهبة و ان ورد بها النّص الصّحيح في قبال الجل بل الكلّ الّا بعض موجوزه احتمالا اعتمادا على بعض فتاوى العلّامة كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى و مما ذكرنا ظهر ما في مقالة المحقّق الثّانى و احالته التميز الى نظر الفقيه لأنّه ليس شيئا حاسما للإشكال بل اعتراف بعدم حسمه و امّا الاخير الّذي افادة قدّس سرّه ففيه الأشكال المتقدّم في الشّرط المحرم للحلال و زيادة و هى انّ المشترى كما انّه مسلّط على عتق المبيع فكك مسلّط على عدمه و من اين استفيد ان السّلطنة على العتق لا تتغير بالشّرط لكونه لازما لماهيّة العقد و مرتبا عليها سواء اشترط خلافه أم لا و امّا سلطنته على عدمه فيتغيّر به لكونه من آثار العقد المجرّد عن القيد فيجوز اشتراط خلافه و التحقيق ان يقال ان منافاة مقتضى العقد ليست من اسباب بطلان الشرط بالاستقلال كما تقدّم الاشارة اليه بل من جهة كونه مخالفا للكتاب لكلّ حكم من احكام العقد لا يجوز تفسيره بالشّرط لذلك الّا اذا ثبت الجواز بدليل فيستكشف ح عن كونه من احكام الاطلاق دون الماهيّة و مرجعه الى الضّابط المعروف الذى اعترف به المحقّق الثّانى و غيره مع ارتفاع الاشتباه و الاشكال في الفروع و لا يحتاج اصالته الى نظر الفقيه و لا الى النّظر الى دليل ذلك الحكم في كونه دالا على ثبوته له في نفسه او مط بل نحكم مطرّدا بالبطلان عكس قول بعض مشايخنا الى ان يرد النص بالصّحة فيكشف من عدم كونه لازما للماهيّة و الى هذا ينظر ما نقلنا سابقا عن المحقّق و الشّهيد الثانيين من تجويز شرط عدم اخراج الزّوجة عن البلد كما هو المنصوص و تجويز شرط عدم الوطء في نكاح
المتعة بخلاف شرط عدم الاخراج عن المنزل او عدم التّقبيل و نحوه من مقدّمات الجماع اقتصارا على مورد النّص فلنذكر موارد الاشكال و الاشتباه اولا ثم نشير الى رفعه مستعينا باللّه منها اشتراط عدم البيع و الهبه و المروىّ صحيحا جوازه الّا الميراث لأنّ كل شرط خالف الكتاب باطل لكن المشهور بطلانه بل عن كشف الرّموز انّه لم يوجد عامرا بها و عن التّذكرة الاشكال في البطلان و عن النّافع أيضا التامل في ذلك و عن إيضاح النّافع ان الجواز غير بعيد و عن الرّياض الميل الى الصّحة قلت مقتضى ما عرفت من القاعدة قول الاكثر لأنّ مقتضى البيع سلطنة المشترى على التصرّف في البيع بما شاء فالاشكال في وجه عدم العمل بهما مع انّ مخالفتهما لمقتضى العقد ليس باوضح من مخالفة شرط عدم الوطء في النكاح خصوصا في الدائم الّذي جوّزه الكثير او الاكثر اعتمادا على النّص فلو لم يكن اجماع كان المتجه الصّحة للنّص لا القاعدة كما يقتضيه من ما تقدم عن بعض مشايخنا و تظهر الثّمرة في اشتراط عدم العتق او الصّدقة و نحوهما فعلى طريقتنا لا تجوز و على طريقته يجوز و قد صرّح في المسالك بعدم جواز شرط عدم العتق مرسلا له ارسال المسلمات مع عدم النّص فليس هذا الّا لما ذكرنا من ان كلّ ما يترتّب على العقد شرعا لا يجوز اشتراط ما ينافيه لكن يبقى اشكال من انّ مقتضاه عدم جواز اشتراط سقوط خيار الحيوان و المجلس و نحو ذلك و لا عدم الانتفاع زمانا معيّنا مع الاجماع على صحتهما قطعا ان كان اجماع كما نقل فلا اشكال لعين ما ذكره بعد ذلك من انّ كل ما صحّ اشتراطه فليس منافيا لمقتضى العقد اراد به ان من لم يذكر ضابطة ما ينافى كالمص فهو مستريح من النقض بما ذكر قال بعد النقض و عبارة المصنّف لا تنافى ذلك لان كلّ ما صحّ اشتراطه فليس منافيا للكتاب قلت كما انّه ليس منافيا للكتاب ليس منافيا لمقتضى العقد أيضا لأنّ دليل الصّحة يكشف عن عدم كونه من لوازم الماهيّة بل من لوازم الإطلاق و هذا جيّد الا انّه انّما ينفع لو كان صحة الشّرطين و نحوهما من موارد النقص عن نصّ كشرط عدم الوطء و شرط الاخراج عن البلد في النّكاح على المشهور و هو غير ظاهر بل الظّاهر انطباق الصّحة فيهما على القاعدة و بذلك يشكل ما ذكرنا و ما ذكروا من الضّابطة او الضّوابط اللّهمّ الّا ان يمنع عن صحّة الثّانى اذ لا بعد في بطلانه و اى فرق بين شرط عدم الهبة و شرط عدم الانتفاع زمانا فكيف يمكن دعوى الاجماع على صحّته مع ذهاب الحبل او الكلّ على فساد شرط عدم الهبة اما الاوّل اعنى شرط سقوط الخيار فلمّا دل على سقوط الخيار بالاسقاط من الاجماع و النصّ على سقوطه بالتصرّف معلّلا بانّه رضاء من ذي الخيار فلا اشكال كما عرفت في نظائره و منها شرط المشترى عدم الخيارة عليه لو باع ما اشتراه او اذا غصبه عاصب ضمنه البائع او اذا تلف كان عليه عزلته فانّها باطلة بلا خلاف اجده لكن لا يعجبنى ذكرها في الشّرط المنافى لمقتضى العقد بل هى من اشتراط المخالفة للكتاب لتكون مشرعة لما ليس بمشروع و منها شرط عدم العتق و عدم الوطء في بيع الامة فانّهما فاسدان بلا خلاف بين الكلّ او الجلّ لمنافاتهما لمقتضى العقد و امّا شرط عدم الوطء في النّكاح مط او في خصوص المقام ففيها خلاف فذهب المط و الشّهيد الثّانى و جماعة الصّحة مطلقا في الدائم و المنقطع و يظهر من بعض انّه المشهور حيث قال انّ ضعف ما دلّ عليه من الرّواية منجبر بالشّهرة لكن الظّاهر عدم الشّهرة كك بل هى في خصوص المنقطع لأنّ في المسألة اقوالا اربعة للنصوص الواردة و هذا أيضا
يؤيّد ما قلنا في المقام حيث جعلنا الاصل الفساد الى ان يثبت خلافه و الّا فالوطى كما انّه من مقتضيات البيع كك من مقتضيات النكاح بل هو الغرض الباعث فيه خصوصا الدّائم المقصود منه الغسل و الأصحّ وفاقا للمحكى عن المبسوط و المختلف و الايضاح و جامع المقاصد و غيرها اختصاصها بالمنقطع لأنّ ما دلّ عليه من الرّوايتين ليس بظاهر الشّمول الدّائم لمكان بعض ما يوهن العموم في بعضها حيث عللت المرأة المشترطة بعدم الاقتضاض بخوف الفضيحة مضافا الى كون هذا الشّرط اى شرط عدم الاقتضاض الّذي هو ازالة البكارة خلاف ما هو المتعارف في الدّائم فالمرجع هو الاصل الّذي اصلناه من الفساد لمنافاته مقتضى العقد و تمام الكلام في محلّه و منها اشتراط عدم التقبيل و نحوه من مقدّمات الوطء ففيه اشكال و خلاف من مراعاة القاعدة لكونه مخالفا لمقتضى العقد و من الالحاق بالوطى و الأصحّ هو الاوّل لما عرفت و منها اشتراط عدم الاخراج عن البلد ففيه خلاف و الأصحّ الجواز للأخبار الواردة فيه و اعرض عن ظاهرها غير واحد منهم المحقّق الثّانى فحملوها على الاستحباب لكونه مخالفا لمقتضى العقد و الجواب ما عرفت و منها اشتراط الاخراج عن المنزل ففيه خلاف على القول بصحة شرط عدم الإخراج عن البلد فعن الشّهيد الحاقه بالبلد و عن المحقّق الثّانى عدمه و من الشّهيد الثّانى التردّد و الأصحّ عدم الالحاق و منها شرط كون الطّلاق و الجماع بيد المرأة و الاخبار فيه مختلفة فيدلّ غير واحد من الاخبار منها رواية محمّد بن قيس على نفوذ هذا الشّرط و في غير واحد المنع معلّلا بانّه كيف يكون ذلك و قد قال اللّه تعالى الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ و في بعض الاخبار المانعة على حصول الطّلاق بمجرّد لتسرّى او التزويج و المجوز على سلطنتها على الطّلاق عند التسترى و التّزويج معترفا ببعده و هو كك لان التعليق على الفعلين انّما هو في بعضها و ليس في اكثرها سوى شرط تسلّط المراة على الطّلاق و الجماع و الأصحّ هو المنع عملا بالاصل كما مضى و يأتي إن شاء اللّه تعالى في اخر المسألة بعد تعارض الاخبار نعم لو شرط الوكالة في الطّلاق لها اولا حتّى صحّ الشّرط و ان كان من شرط النتيجة لان الوكالة ليس لها عقد توقيفى شرعى و ثمرة الشّرط هنا عدم الانعزال و الظّاهر عدم الخلاف في بطلان شرط الطّلاق في النّكاح بل عن المسالك انه يتفق عليه و المراد هو ما ذكرنا من شرط النتيجة او شرط سلطنة المرأة دون التّوكيل بل الظّاهر جواز شرط طلاق الزّوج لعدم الفرق بينه و بين شرط العتق و منها شرط العتق فالمعروف الصّحة و كذا شرط الوقف على البائع و ولده فضلا عن غيرهما و عن التّذكرة ان هذا شرط مخالف لمقتضى العقد و انّما جاز لبناء العتق على التغليب و عنه أيضا في شرط العتق عن البائع انّه يجوز عندنا خلافا للشّافعى لأنّه شرط لا ينافى الكتاب و السّنه و يشكل الجمع بين التّعليق الّا ان يكون الشرط المنافى لمقتضى العقد عنده غير راجع الى المنافى و أيضا دعواه عدم الخلاف في الصّحة ينافى ما عن ظاهر قواعده من الفساد كما عن الدّروس و الرّوضة و كيف كان فشرط العتق من حيث هو ليس مخالفا لمقتضى العقد و لا منافيا للكتاب فلا مانع عنه مضافا الى الاجماع الّذي لا اشكال معه في الصّحة و لو كان منافيا لمقتضى العقد بناء على ما عرفت غير مرة من انّ قيام الدّليل على الصّحة دليل على عدم كونه من لوازم الماهية بل من لوازم الاطلاق كيف و لو صح ما ذكره من المنافاة لمقتضى العقد كما عن جماعة أيضا صريحا او ظاهرا لا شكل
شرط الوقف بل لا شكل شرط كلّ شيء في البيع و هو كما ترى نعم يبقى الكلام في صحّة اشتراطه مطلقا او مقيّدا بكونه عن المشترى نظرا الى انّه لا عتق الا في ملك و هو مسألة اخرى اجنبيته عن المقام تحقيقها في محلّها و منها شرط عدم الخسران على احد الشّريكين في الحيوان و كون الرّيح بينهما فعن الحلّى المنع لكونه منافيا لمقتضى العقد الشّركة و عن الدّروس الجواز للنّص قال و لا نسلم ان تبعيّة المال لازم لمطلق الشّركة بل للشّركة المطلقة قلت ان اراد ذلك مع قطع النّظر عن النّص فيه ما مر غير مرّة من انّ الفرق بين لوازم العقود من دون نقص تحكم و ان اراده بعد النّص فهو جيّد لكن مقتضى ذلك الاقتصار على الشّركة في الحيوان لاختصاص النّص به فما ذكر بعد ذلك من التعدى الى غير الجارية من الحيوانات ليس في محلّه و منها شرط ضمان العين المستاجرة في الاجارة الّذي دخلناه في هذه المسألة لأجله فقد عرفت الخلاف فيه كما عرفت ان الحقّ مع المشهور لأنّ الاجارة تقتضى عدم ضمان العين المستاجرة فاشتراط الضّمان منافى لمقتضى العقد فيخالف الكتاب و دعوى الجماعة كونه من لوازم مطلق الاجارة لا الإجارة المطلقة تحكم من اين ثبت لهم هذا و اى دليل دلّ عليه في مقابل اطلاق ما دلّ على كونها امانة و النّقض بالعارية بعد النّص و الاجماع قياس مع الفارق لأنّ دليل صحّة هذا الشّرط هناك يكشف عن كون عدم الضّمان لازما للعارية المطلقة لا مطلق العارية و مخصّص للعموم ما دلّ على كونه لازما لها مط كما عرفت في نظائره و عليك بمراعاة ما قررنا في ساير الفروع و جميعا يردّ عليك او ترد عليه من احكام العقود فان الاصل في اشتراط خلافها الفساد لكونه شرطا منافيا لمقتضاه نظرا الى اطلاق دليل ذلك الحكم الى ان يقوم نصّ او اجماع على صحّة فيخرجه ح عن مقتضيات الماهيّة و يجعله من لوازم النّوع و لو شككنا في مقام فالاصل في صور الشّك او الخلاف الفساد هنا و في الشرط المخالف للكتاب خلافا للأستاد العلّامة رفع اللّه مقامه فقال في الموضعين باصالة الصّحة نظرا الى اصالة عدم المخالفة للشرع او لمقتضى العقد فيبقى عموم ادلة وجوب الوفاء سليما عن العارض قال و مرجع هذا الاصل الى اصالة عدم مشروعيّة الحكم المشترط خلافه على وجه لا يتغيّر بالشّرط قال لكن هذا انّما ينفع اذا لم يكن ظاهر دليل ذلك الحكم مشروعيّته على وجه الاطلاق مثل قوله ع ولد الحرّ لا يكون رقا فانّ ظاهره العموم و الاطلاق لكن غالب ادلّة الاحكام لا تدلّ على الا ثبوتها للانشاء في حدّ انفسها مع قطع النّظر عن العناوين و العوارض الخارجيّة انتهى ملخصا قلت اولا انّ اصالة عدم المشروعيّة الحكم المشروط على وجه لا يتغيّر بالشّرط لا يثبت عدم مخالفة الشرط للشّرع الّا بحكم الفرض و الملازمة الفرضيّة حيث ان منشأ التناد في مخالفة الشّرع هو الشّك في ثبوت الحكم المشروط شرعا على وجه لا يتغيّر بالشّرط فاذا نفيناه بالاصل ثبت المدّعى بالملازمة الفرضيّة و هذا من الاصول المثبتة الّتي لا يقول بها قدّس سرّه نعم لو تمسّك باصالة عدم المانع لهذا الشّرط كان وجه لأنّه و ان كان اصلا مثبتا ضرورة تعلّق الفرض باتصاف هذا الشّرط بعدم المانع و متفرعة على اصالة عدم المانع الارثى أيضا اصل ثبت كما هو ظاهر لعارف الخبير لكن الواسطة هنا خفيّة و نظائره في الفقه ثابتة بالاتفاق كثيرا و ثانيا انّه قد عرفت فيما سبق ان مجرّد عدم لا يكفى بل لا بدّ من احراز الموافقة للكتاب و مشروعيّة ذلك الشّرط لأنّ ظاهر الاخبار التّشريع كما مرّ و امّا الاصحاب و ان اقتصروا على
ضابط الشرط الفاسد اعنى المخالف لكن ارادتهم ما ذكرنا من التنويع غير بعيد لأنّهم كما ذكروا ذلك ذكروا أيضا انه يعتبر ان يكون الشّرط سائغا مقدورا و الحاصل ان جعل مقتضى الاصل الصّحة يتوقّف على عدم التنويع و قد ذكرنا سابقا بعض ما هو ظاهر فيه فان تمّ و الّا كان قضيّة الاصل الفساد و لم اجد في كلمات القوم تعرضا لذلك فالمسألة لا تخلو عن اشكال و اللّه العالم اللهمّ الّا ان تمسّك بعموم المؤمنون عند شروطهم لان الشّبهة و ان كانت مصداقية خارجة عن مورد التمسّك بالعمومات لكن منشأ الاشتباه هنا لا يرتفع الّا من قبل الشّارع و كلّ شبهة تكون كك ينهض برفعها العموم و ان كانت مصداقيّة كما تقرّر في محلّه
قولان فعن الشّيخ و ابن فهد و ابن البراج و ابن سعيد و الحلى عدم الافساد و عن الفاضل و ولده و جلّ من تاخّر مثل الشّهيدين و المحقّق الثّانى و العليّين و ابى العبّاس و الأردبيلي و صاحب المدارك و صاحب الكفاية الافساد و عن ابى المكارم التفضيل بين المنافى لمقتضى العقد او السّنة و بين الشّرط الغير المقدور بعدم الافساد في الاولين و الافساد في الثّالث مدّعيا للإجماع في الموضعين و عن ابن المتوج التفضيل بين الشّرط العقلائى فلا يفسد و غيره فيفسد و اعلم ان فساد الشّرط له اسباب كثيرة قد يكون سبب الفساد سببا للإفساد أيضا باعتبار كونه سببا لفوات شرط من شروط صحّة العقد او مانعا للعقد من التّاثير و المقصود بالبحث هنا فساد العقد بمجرّد فساد الشّرط بان يكون سببا مستقلّا بفساده لا ان يكون مجامعا لأمر يقتضى الفساد و لأجل ذلك يمكن ارجاع اقوال المفصلين الى احد الاطلاقين فلنذكر المختار في نفس المسألة اولا ثم نتنبه على مورد اجتماع جهتى الفساد مما لا فساد بسبب فقدان شرط او وجود مانع فهي كثيرة بين واضح و اوضح و مشكل امّا المختار فهو القول الاوّل و يدلّ عليه بعد العمومات و اجماع الغنية بناء على خروج الشّرط الغير المقدور عن محل النزاع و دخوله في المواضع المشار اليها كما يأتي بيانه إن شاء اللّه غير واحد من الاخبار منها النّبوى المذكور في اوّل المسألة المروىّ عن طرق العامّة و الخاصّة صحيحا في قصّة بريده دلّ على صحة البيع و صحّة عتق عائشة المتفرّع على صحّته مع اشتماله على شرط الولاء لغير المعتق البادبه؟؟؟؟ و بالإجماع لمخالفة الكتاب و منها رواية عبد الملك بن عتبة سال عن الرّضا ع عن الرّجل اتباع منه طعاما او متاعا على انه ليس منه على وضيعة هل يستقيم ذلك و ما حد ذلك قال لا ينبغى بناء على ظهور لا ينبغى في الكراهة يعنى كراهة هذه المعاملة دون الفساد و هو قرينة على كون اشتراط عدم الوضعيّة في ضمن العقد دون خارجه و الّا كان مواعدة يستحبّ الوفاء بها و في خارج العقد لا تقتضى كراهة المعاملة الّا على القول بانّ التّبانى على الشّرط ملزم مط و لو لم يذكر في العقد لكنّه غير قادح في الاستدلال أيضا بعدم القول بالفصل في الشّروط المعتبرة شرعا بين اقسامه فان افسد افسد مط و لو لم يذكر في العقد و الّا فلا و فيه تامّل الّا ان يتمسّك بالاطلاق الكافى في المقام لكن ظهور الكلام في كون الشّرط المذكور في ضمن العقد غير محتاج الى ظهور ينبغى ضرورة كونه موافقا للجمود على ما يقتضيه ترك الكلام من حيث تعلّق الجار بالابتياع فيكون اصل الابتياع واقعا على الشّرط المذكور و المراد شرط عدم الوضيعة كما هو الظّاهر شرط عدم الخسارة لو باع المبتاع ثانيا و الاولى حمل لا ينبغى على الارشاد دون الكراهة اذ لا معنى لكراهة العقد بعد
فساد العقد بعد الى فساد الشّرط و كونه لغوا فالمراد انه لا ينبغى ارتكاب هذا الشّرط الباطل الّذي لا يفيد او ارتكاب العقد المشتمل عليه و على الاول لا يدلّ على صحة العقد و على الثّانى يدل فافهم و منها مرسلة جميل و مصحّحة الحلبى عن احدهما ع في الرّجل يشترى الجارية و يشترط لأهلها ان لا يبيع و لا يوهب و لا يورث قال بقى بذلك اذا اشترط لهم الّا الميراث وجه الدلالة ان الأمر بالوفاء بالاوّلين دون الثّالث بمقتضى التفصيل القاطع للشّركة يدلّ بالالتزام على عدم فساد البيع المشروط فيه هذه الامور الّا ان الاستدلال بها يتوقّف على صحّة الشرطين و هو باطل بلا خلاف معتدّ به كما مرّ و اجاب عنه الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه بان الامر بالوفاء ح يكون للاستيجاب و هو يدل أيضا بالالتزام على صحة البيع اذ مع الفساد لا معنى للوفاء اصلا لا وجوبا و لا استحبابا و امّا استثناء الارث فلانه امر قهرى لا معنى للوفاء به استحبابا مع ان تحقق الاجماع على بطلان الشّرطين ممنوع كما لا يخفى قلت و فيه نظر يعرف في مصحّحة الاخرى عن الصادق ع عن الشّرط في الاماء لاتباع و لا توهب قال و يجوز ذلك غير الميراث فانّها تورث و كلّ شرط خالف كتاب اللّه فهو رد الخبر دل على بقاء البيع و عدم فساده بفساد اشتراط عدم الارث في العقد بل يستفاد منه قاعدة كليّة في جميع الشروط الفاسدة نظرا الى التّعليل المطّرد و ظهوره في كون الاطّراد على نسق واحد من حيث عدم اقتضائها فساد العقد و ان فسدت بمخالفة الكتاب لكن يرد عليها ما مرّ في الصّحيحة السّابقة من مخالفة مضمونها لعمل الاصحاب كلّا او جلا و ان لم يبلغ حدّ الاجماع فانها كافية في سقوطها من صلاحيّة الاستدلال و امّا الحمل على الاستحباب كما قال الاستاد قدّس سرّه بعيد عن قول الرّاوى في السّابقة يفى بذلك اذا اشترط لهم و قوله ع في هذه يجوز ذلك لان صريح الاوّل اللّزوم و صريح الثّانى الجواز الوضعى اعنى صحة الشّرط و يبعده أيضا قوله ع و كلّ شرط خالف الكتاب فهو ردّ لأنه بظاهره علة للمستثنى و المستثنى منه معا و ارجاعه الى الاوّل خاصّة تحكم محض بل منطوقه علّة للمستثنى و مفهومه للمستثنى منه و أيضا سؤال الراوى انّما هو عن صحّة هذه الشّروط و لا معنى للجواب باستحباب الوفاء من دون القرض لما هو المقصود اعنى الصّحة فالاولى الاستناد الى ما عداهما من الأدلّة و بها كفاية خصوصا النّبوىّ المستفيض و يؤيّده ما ورد في النّكاح من الاخبار الصّريحة في فساد الشّرط و صحّة النّكاح منها مصححة محمّد بن قيس في اشتراط المرأة ان يكون بيدها الجماع و الطّلاق و منها مصحّحة الاخرى في اشتراط الاجل للمهر فابطل ع فيهما الشّرط و اجاز النكاح و منها غير ذلك ممّا هو مذكور في بابه و يمكن جعلها ادلّة بناء على اطلاق كلمات الطّرفين و ان صرّحوا في النّكاح بعدم الفساد على فساد الشّرط في الجملة كالمص حيث تردّد في المسألة مع تصريحه في النّكاح بعدم الفساد و على عدم الفرق بينه و بين ساير العقود فيما هو مستند للفساد عند المانعين كما ستعرف و لأجل ما ذكرنا قال السّيد في محكّى المدارك بعد ايراد الرّوايتين بان محمّد بن قيس ان جاز الاعتماد على روايته اقتصرنا على الفساد في الموضعين و تجرى في غيرها هذه القاعدة أعني الفساد فلم نجد فرقا بين النّكاح و غيره في الصّحة و الفساد و في كثير من الشروط الفاسد في عقد النّكاح بنوا أيضا الصّحة و الفساد على المسألة
و كل ذلك يشهد على عدم الفرق بينه و غيره فاذا ثبت بالنّص و الاجماع في الجملة عدم الافساد فيه ثبت في غيره امّا بالإجماع المركّب او باتحاد طريق المسألتين و قد يؤيّد أيضا بما هو المتفق عليه في النّكاح من عدم فساده بفساد المهر نظرا الى عدم اعتباره في ماهيّته لان ارتباط المهر بالنّكاح ليس باقلّ من ارتباط الشّروط بالعقود و قد يستدلّ أيضا بلزوم الدّور لو كان صحّة العقد متوقفة على صحّة الشّرط ضرورة توقّف لزوم الشّرط و صحته على صحّة العقد و اجاب عنه في محكى المهذب بان تسويغ الشّرط ليس شرطا في الحقيقة لصحّة البيع حتّى يلزم الدّور بل هو من صفات البيع فما كان منها سائغا داخلا تحت القدرة لزم باشتراطه في العقد كما لو شرط صفة كمال في المبيع و ان لم يكن سائغا بطل العقد لا من حيث فوات شرطه بل من حيث عدم وقوع الرّضا عليه و شروط الصّحة انّما هى الامور المذكورة في اوائل الكتاب كمال المتعاقدين و نحو ذلك و عن فخر الدّين ان كون هذه شروطا مجاز لأنها تابعة للعقد و العقد سبب فيها فلا يعقل كونها شرطا له و الا دار قلت و الاولى ان يجاب بانّ المراد بصحّة الشّرط في المقام امّا لزومه و وجوب الوفاء به و امّا عدم مخالفته للكتاب او لمقتضى العقد او نحو ذلك من الامور الّتي توجب فساد الشّرط فان اريد الاوّل لتوقّفها على صحة العقد لكونها سببية عنه و معلولة له لكن توقّفا لعقد عليه ممنوع و ان اريد الثّانى انعكس الامر لأنّ صحّة العقد و ان توقفت عليها الا انّها ليست موقوفة على العقد كما لا يخفى هذا و استدلّ عن القول الثّانى بوجوه احدها ان التّراضى انّما وقع على العقد مع الشّرط فمع انتفائه ينفى فلا بكون تجارة عن تراص استدلّ به كلّ القائلين بالبطلان او الجل و اجيب عنه نقضا و حلا و امّا النقض فبصورة تخلّف الوصف المذكور في نفس العقد مثل بعتك هذا العبد الكاتب او على انّه كاتب و صورة تبعض الصّفقة فانّ الفاقد ليس محلّا للتّراضى و ما كان محلّا فهو مفقود و يمكن النقض أيضا بالشّرط الفاسد في ضمن النكاح و كذا بالمهر الفاسد لوضوح عدم رضاء المرأة الا بذاك المهر الفاسد او بذاك الشّرط الفاسد فكيف يبقى اثر العقد مع عدم الشّرط و عدم المهر مع انّ بقاء الجنس بلا فصل مستحيل فما هو الحل و الجواب في هذه المواضع فهو الجواب فيما نحن فيه و امّا حلا فلأنّ ارتباط الشّرط بالعقد على وجه يكون ممنوعا و محوجا الى تراض جديد في الفاقد ممنوع فلم لا يكون من قبيل ارتباط الصّفة بالموصوف توضيحه انّ مدخليّة القيود في موضوع الحكم كالمبيع مثلا قد يكون مثل مدخليّة الشيء في الشيء فينعدم بانعدامه كمدخليّة الفعل في النّوع فلو باع عبدا فظهر حمارا لم يبق محلّ لنفوذ العقد اصلا لان الواقع عليه العقد لم يكن مقصود او قد يكون مثل مدخليّة الجزء الغير الركنى كمدخليّة ماء الفرات في الغسل المامور به اذا امر بالغسل بمائه و مدخلية صفة الصّحة في المبيع و مثلها الكتابة و ساير الاوصاف المذكورة في العقد و منه مقارنته بمثله كانضمام احد الجزءين بالاخر فان كان القيد الماخوذ في العقد من قبيل الاوّل بطل لبطلانه بعدم التّراضى و ان كان من قبيل الثّانى فلا هذا و يشكل ذلك بانّ كون الشيء جزاء غير ركنى او بمنزلة امر غير معقول بعد كونه من مقدّمات التّاثير و شرائطه لا شرائط الكمال و ما ورد في الشّرع من القسمين في الخبر خارج عن ذلك لان الرّكن هناك اسم لما هو معتبر في الكلّ مط و غير الرّكن اسم لما هو جزء في
حال دون حال كحال العمد و الاختيار و اين هذا من انقسام اجزاء المركّب الكلّى او الجزئى الى ركن و غيره و انّما يتصوّر اختلاف اجزاء المركب زيادة و نقصانا وجودا و عدما باختلاف الكلّى و الفرد فيمكن ان يكون اجزاء الفرد ازيد من اجزاء الكلّى و اما في نفس المركّب بالواحد الشخصى او الجنسى فلا يتصوّر اختلاف ما هو معتبر في ماهيّته من الاجزاء اعتبارا في الوجود و العدم و أيضا اختلاف اجزاء المركّب في الركنيّة و عدمها الّذي منشأه قلة احتياج المركب و كثرته اليه انّما هو في المركبات الخارجيّة دون المركّبات الذّهنية الّتي هى في الخارج بسيط محض فانّما تصير ذا اجزاء بعد التّحليل و ملاحظة القيودات و اشتمال العقد على الشّرط و نحوه من الخصوصيّات انّما يؤثر في شخصه الخارجى لا في تركيبه الخارجى فالمشروط اخصّ من غيره لا انه اكثر اجزاء منه و لذا لا يجرى قاعدة الميسور في الشّرط عند جماعة من المحققين و الاولى ان يقال في الحلّ انّ المطلوب من العقود في العرف قد يكون متّحدا و قد يكون متعدّدا و فوات القيد مع تعدد المطلوب سوى الكفاية و مع وحدته فاض بالفساد و تشريع الخيار مبنى على مراعاة تعدّد المطلوب عرفا تحقيقا او تقديرا معلوما او محتملا و الشخص ذلك هو العرف و هذا باب مطرد في العبادات و المعاملات و الاوقاف و الوصايا و النّذر و ليس شيئا جديدا غير مأنوس فالخطب في اثبات كون مدخلية الشروط في العقود من قبيل الجزء و الركن دون غيره و الذى يستفاد بهم في غير المقام الاتفاق على انه عن القسم الثّانى فقد اتفقوا على ان الشّرط الخارج عن غرض العقلاء في العقد فاسد و لكن لا يوجب فساده و لا فساد المرتبط بالعقد و الشّرط معا فلو كان الشرط بمنزلة الركن للمشروط لم يتعقّل صحة العقد في المواضع المذكورة لان زوال الجنس بزوال الفصل عقلى لا يقبل التخصيص و العجب ممن قال ان الاصل في جميعها يعتبر في العقد من القيود بطلان العقد بانتفائه خرج المواضع المذكورة بدليل و بقى الباقى و قد اعترف المحقّق الثّانى في محكى جامع المقاصد بان في الفرق بين الشّرط الفاسد و الجزء الفاسد عسرا و ثانيها ما عن المبسوط من انّ الشّرط قسطا من العوض مجهولا فاذا سقط بفساده صار العوض مجهولا و اجيب عنه اولا بالنقض بالشّرط الفاسد في النكاح لأنّ مقتضى التقسيط بطلان المهر المسمّى و الرّجوع الى مهر المثل و ثانيا بمنع وقوع شيء من الثمن في مقابل الشّرط لأنه كالوصف في دخله في زيادة الثمن من غير ان يقع شيء في مقابله كما يقع في مقابل الجزء و لذا لم يكن مع فقد الشرط السّائغ سوى الخيار بعد الاخبار او قبله على الخلاف و ثالثا بمنع صيرورة العوض مجهولا و لو قلنا بالتقسيط بل هو مثل الصّحة في كون الفارق المتعارف بين الواجد و الفاقد مضبوطا و لذا حكم العلّامة فيما حكى عنه بوجوب الارش لو لم يتحقّق العتق المشروط في بيع العبد و لزوم قيمة الثّوب في الصّبغ المشروط في بيع الثّوب و كذا عن الصّيمرى في شرط التّدبير و رابعا بمنع كون الجهالة الطّارية على العوض قادحة و انّما القادح الجهل به عند إنشاء العقد فلو كان ثمن مجموع المبيع معلوما كفى و لو لم يعلم قيمته الابعاض بعد التّبعيض و لذا حكموا بصحّة مع الزكوى بدون الالتزام بالبدل مع جهالة ما يقابل حقّ المالك بعد اخراج حقّ الفقراء قلت و يمكن المناقشة في الاوّل بان الشّرط في النّكاح لغة غير مربوط بالمهر لاجتماعه مع ذكر المهر و عدمه ففساده لأجل جهالة في المهر نعم لو كان الشّرط في نفس المهر كان اشترط تسليمه الى وقت مجهول لكن القول ببطلان المهر أيضا و يرجع الى المسمّى مع انّ المهر اوسع في اعتبار العلم من العوض في البيع و الاجارة و في
الثانى و الثّالث بان كلا منهما يدفع الاخر للتّنافى حيث انّ مقتضى الثّالث التقسيط و وقوع شيء من الثمن في مقابل الشرط و مقتضى الاوّل عدم المقابلة مع انّ الجهالة الآئلة الى العلم بعد التقسيط ليس بغرض من الاستدلال بل هو مثل الابهام و نحوه من الجهالة الباقية كما في بيع الزكوى و في الرّابع بان الظّاهر ان فيه منعا عند بعض و الاولى ان يجاب بان الدّليل اخصّ من المدّعى لأنّ الشّرط الفاسد قد لا يكون مشمولا و لا سبب الزيادة المال او نقصانه فان شرط عدم الهبة الظّاهر انه كك اذ لا تفاوت بين قيمة المال الغير الممنوع عن هبته و الممنوع عنه و كك الشرط السّائغ و مع تفاوت القيمة قد يكون ما بازائه معلوما مضبوطا كما اذا اشترط لباس العبد في بيعه او خياطة الثوب او نحو ذلك مما نعلم ما بازائه من الثمن الموجب لمعلوميّة مقابل نفس العبد و الثّوب فمجرّدا سقوط الشّرط شرعا او حسا لا يستلزم جهالته في العوض و اذا لم يكن مالا و كان له دخل في مقدار مالية المبيع يلاحظ ما به تفاوت القيمتين و يؤخذ بتلك النّسبة من الثمن كما عن العلّامة في العتق للشّروط المتعذّر و يرتفع الجهالة بذلك عن مقدار الثمن الذى يقع بازاء نفس المبيع أيضا كما عرفت في الجواب الثّالث و لو فرض موضع لا يرتفع فيه الجهالة نلتزمه هذا بفساد العقد للجهالة لا لفساد الشرط و يمكن تقرير الجواب الثّانى و الثّالث على سبيل منع الجمع و الخلوّ فيقال انّ الشّرط اما مثل الوصف في عدم وقوع شيء من الثّمن في مقابله و امّا مثل الجزء في المقابلة و على التقديرين لا جهالة في العوض اما على الأوّل فواضح و امّا على الثّانى فلوجوب تقسيط الثّمن على الشّرط و المشروط على نحو ما هو المقرّر في خيار القبض و خيار العيب ثم نقول أيضا انّه منقوض بالشّرط السّائغ المتعذّر اذ لا فرق في المقام بين الفاسد و الصّحيح و لا بين الامتناع الشرعى و العقلى الّا ان يقال الامتناع العارض لا عبرة به بعد ان كان حال العقد ممكنا و لو فرض انكشاف التعذّر في حاله أيضا فهذا داخل في الشّرط الفاسد و يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه و فيه ان الجهالة لو كانت لازمة لسقوط الشّرط لم يتفاوت بين الامتناع الازلى و العرضى نعم لو قلنا بكفاية العلم بالمجموع اتّجه الفرق بينهما و لعلّه اعتراف بعدم قدح هذه الجهالة الطّارية كما عرفت و ثالثها رواية عبد الملك عن الرّضا ع و قد تقدّم في ادلّة القول الأوّل بناء على دلالة لا ينبغى على المنع دون الكراهة و فيه ما لا يخفى كما مرّ و رابعها رواية حسن بن منذر قال قلت لأبي عبد اللّه ع الرّجل يجئ فيطلب منى المعيشة و اشترى المتاع من اجله ثم ابيعه اياه ثمّ اشتريه منه مكانى فقال هو اذن كان بالخيار ان شاء باع و ان شاء لم يبع و كنت انت بالخيار ان شئت اشتريته و ان شئت لم يشتر فلا باس فقلت ان اهل المسجد يزعمون ان هذا فاسد و يقولون انّه ان جاء بعد اشهر صحّ قال انّما هذا تقديم و تاخير فلا باس وجه الدلالة كما عن الحدائق انّ عدم الخيار في البيع الثّانى ايجابا او قبولا لا يتصوّر الّا باشتراط البيع او الشراء في البيع الاول فيكون معنى الحديث انّه مع اشتراط البيع الثّانى في البيع الاوّل يبطل البيع الثّانى لأنه المتبادر من الباس خصوصا بعد ملاحظة ما نقله الراوي عن أهل المسجد من الفساد مط و لا وجه لفساد البيع الثانى الّا فساد البيع الاوّل و مثلها بل اوضح منها دلالة رواية علىّ بن جعفر عن اخيه ع قال سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم الى الحبل ثم اشتراء بخمسة نقدا ا يحلّ قال ع اذا لم يشترطا و رضيا فلا باس و الجواب كما في كتاب الاستاد قدّس سرّه اولا بانّ
الالتزام بالسّراء بعد البيع اعمّ من ان يكون في ضمن العقد الاوّل او في خارجه فان التّواطى و التّبانى على الشراء لا يتفاوت في التزام العرف به بين كونه على طريقة الاشتراط في ضمن العقد كما هو محلّ الكلام او في خارجه و ح يكون وجه فساد الشراء عدم كونه عن رضا و طيب لا فساد العقد الاوّل و ثانيا بان هذا الشّرط اعنى شرط البيع من البائع في ضمن المبيع خارج عن محلّ الكلام لأنّ افساده العقد كما هو المتبادر اما للدّور المحال عن العلّامة او لعدم القصد كما عن الشّهيد او للنّص كما عن صاحب الحدائق قلت و يأتي في التّنبيه الثّانى من تنبيهات المسألة مناقشات اخر أيضا في دلالة الرّوايتين على فساد هذا الشّرط منها ان الباس اعمّ من الفساد و ظهوره بملاحظة فتوى اهل المسجد و سؤال الرّاوى عن الحلّ و الحرام في الفساد ضعيف لا يمكن التّعويل عليه في مقابل صراحة الاخبار الماضية الصّريحه في عدم الافساد و لو سلم التكافؤ فالمرجع العمومات مع ان اسانيدها غير واضحة فان كانت قضيّة قابلة للاعتماد فهو و الا احتاج الى جابر المنقود و ان كثر العامل بها من المتاخّرين لأنّ عملهم غير مستند اليها بل الى الوجهين الاوّلين و على فرض الاستناد فهي معارض بعمل جل القدماء بالاخبار المتعارضة المعتضدة و عدم العمل بها فلا جبران بعد المعارضة خصوصا و في جبر السند هو عمل القدماء و لا يقدح في ما ذكرنا شهرة فساد شرط البيع من البائع لان الجبران بالشّهرة يقدر بقدرها ففى استنباط القاعدة منها لو سلم يحتاج الى جابر اخر و الحاصل ان الخروج بهذين الخبرين الغير المعتبرين عند العلماء عما يقتضيه المستفيضة الموافقة للعمومات مشكل و ممنوع فالأصحّ هو عدم الافساد و اللّه العالم
و قد صرّح به المصنّف في النّكاح مع تردّده في البيع بل حكى بعض الاتفاق عليهم لكنّهم خالفوا ذلك في مواضع
فالمشهور فيه فساد العقد
بعد التّحليل في نكاح المطلقة ثلثا فالمشهور فيهما أيضا فساد العقد كما في الحدائق
نفى فساد العقد فيه خلاف أيضا و المشهور فيما لو شرط بطلان العقد لو لم يسلم المهر في وقت كذا صحّة العقد و هذه الشهرة مع الشّهرة المحكية في الحدائق على فساد العقد في شرط الطّلاق او عدم النّكاح متنافيان كما ان الشّهرة او الإجماع على عدم فساد النّكاح بفساد الشّرط مع الشّهرة او الاجماع على فساده في شرط الخيار او شرط عدم النّكاح او الخلاف في شرط عدم الوطء أيضا لا يجتمعان
و الّذي صرّح به بعض و يساعده ظهور كلماتهم ان الشّرط الّذي لا يوجب فساده فساد النّكاح ما كان مخالفا للكتاب و امّا ما كان منافيا لمقتضى العقد كشرط عدم الوطء و ما اشبه ذلك فهو مبنىّ على مسألة فساد العقد بفساد الشّرط و يشهد له ان الشّهيد في المسالك بنى فساد النّكاح و صحّته في بعض الشّروط على هذه المسألة مع انّه ممّن ادّعى في خصوص شرط عدم التزويج و عدم التسرى اتفاقهم على عدم فساد النّكاح بفساد الشّرط معترفا بعدم الفرق بينه و بين غيره من العقود بحسب القاعدة و فيه انّ مقتضى ذلك الخلاف في الصّحة في شرط الخيار او شرط عدم النّكاح او الطّلاق أيضا مع انّ الظّاهر عدم الخلاف المعتد به فيها و وجه بعض مشايخنا فساد النّكاح في شرط الخيار بانّه مانع من قصد النّكاح و اورد على من علله بانّ هذا الشرط
فاسد فينتفى بانتفائه الرّضا المعتبر في صحّة العقد بانّه جار في جميع الشّروط الفاسدة و فيه منع واضح ضرورة عدم كونه منافيا للعقد كما لا يخفى و الّا لانتفى القصد في كلّ شرط منافى لمقتضى العقد حتى سئل عدم الوطء خصوصا في الدّائم على انّ في الجمع بين كلماتهم بما ذكر من التفصيل اشكالا لأنّ خروج الشّرط المنافى لمقتضى العقد بعد قيام الدّليل على عدم فساد النّكاح بفساد الشّرط يحتاج الى دليل الّا ان يقال باختصاص دليل الصّحة بمخالفة الكتاب فيبقى منافى مقتضى العقد تحت القاعدة و يعرف حكمه منها صحة و فسادا على القولين و الحاصل انّ في النّكاح اشكاله احدهما اعظم من الاخر الاوّل انّ ظاهرهم الاتفاق على عدم فساده بفساد الشّرط على انّهم بنوا الافساد و؟؟؟؟ في كثير من الشروط الفاسدة فيه على القولين في الشّرط الفاسد و الثّانى و هو الاعظم سؤال الفرق بين شرط عدم الخيار و شرط عدم النكاح و الطّلاق و بين شرط عدم الوطء او عدم الاخراج من البلد و نحوها من الشّروط الّتي اختلفوا في جوازها في النّكاح حيث يحكمون في الاولى بفساد العقد و يبنون فساده في الثانية بناء على عدم الجواز على القول ببطلان العقد بفساد الشّرط فلا بدّ من المراجعة الى ناب النكاح و طلب الفرق و حل الاشكالين لا في ما اقصيت النظر في المقام و انّما نبهت عليها حسبما اقتضاه بادى النّظر
لخصوصيّة فيه او لا يقتضى فساده كك فمن الاوّل ما اذا كان الشّرط مجهولا بناء على ما هو المشهور المنصور من اعتبار التخيير و عدم الجهالة في الشّروط فان جهالتها توجب جهالة احد العوضين و منها شرط البيع من البائع و لا اشكال في كونه مفسدا للبيع المشروط فيه بناء على فساد هذا الشّرط كما عن المشهور لان فساده مستند الى ما يقتضى فساد اصل البيع و هو وجوه الاوّل لزوم الدّور ذكره في محكى التذكرة لان بيعه له ثانيا يتوقّف على ملكيّة له المتوقفة على بيعه قال اما لو شرط البيع على غير البائع صحّ عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب و السّنة لا يقال ما التزموه من الدّورات هنا لأنّا نقول الفرق ظاهر لجواز ان يكون جاريا على حدّ التوكيل او عقد الفضولى بخلاف لو شرط البيع على البائع انتهى و اجاب عنه الشّهيد في محكى غاية المراد و تبعه غيره اولا بالنقض باشتراط البيع على غير البائع و ثانيا بالحل بمنع توقّف ملكيّة المشترى على البيع الثانى لان التوقف علّة لزومها لا نفسها و اجيب أيضا بعدم جريانه في بعض صور المسألة و هو ما اذا كان البيع الاوّل مؤجّلا و اشترط بيعه من البائع بعد الاجل فانّ تلك المشترى يتخلل بين البيعين و اجاب شيخنا الأستاد قده عن الأجوبة الثّلاثة بان مراد العلّامة انه لا بدّ من ان يكون الشّرط امرا معقولا قبل العقد المشروط فيه و البيع من البائع ليس معقولا مع عدم البيع الاوّل سواء كان مؤجلا او حالا و امّا البيع على غير البائع فهو امر معقول وكالة او فضولة ثم قال نعم يرد عليه النقض بشرط الرّهن على الثمن و بشرط ضمانه و ضمان دركه لأنّها أيضا غير معقولة مع عدم البيع كما اعترف به قدّس سرّه حيث استدلّ به للشّافعيّة القائلين بعدم جواز شرط الرّهن على الثمن مع انه قدّس سرّه جواز هذا الاشتراط ثم قال الّا ان يقال انّ اخذ الرّهن على الثمن او اخذ الضّامن من توابع البيع و مصالحه نظير اشتراط نقد الثمن او عدم تاخيره عن شهر مثلا فيجوز اشتراطها لكن ينتقض ح
بما اعترف بجوازه في التّذكرة من اشتراط وقف المبيع على البائع و ولده انتهى كلامه اعلى اللّه مقامه قلت اشتراط كون الشّرط معقولا قبل العقد لا محصل له الّا اشتراط كونه مقدورا كك و الّا فكلّ شيء معقول و لو كان ممتنعا و لا دليل على اعتبار القدرة في الشّرط كك بل المسلم منه ما كان ممتنعا مط حتّى بعد العقد فالجوابان الاوّلان متجهان الثانى ما استدلّ به الشهيد في محكى غاية المراد بعد ردّ الدّور بما عرفت من منافات هذا الشّرط لعقد المبيع و اجاب عنه المحقق و الشّهيد الثّانيان فيما حكى عنهما بان الغرض حصول القصد الى النقل و الّا لم يصحّ اذا قصد ذلك و لم يشترطاه مع الاتفاق على الصّحة و الثالث رواية ابن منذر و رواية علىّ بن جعفر المتقدّمتين في ادلّة القول بفساد العقد مع فساد الشّرط و اجيب عنهما بوجوه احدها ان الباس ليس صريحا و لا ظاهرا في البطلان و ضعفه ظاهر كما مرّ و ثانيها انّهما متضمّنتان لما لا يقول به احد و هو عدم اشتراط المشترى ذلك على البائع ورد بان كل من قال بعدم اشتراط البائع المبيع على المشترى قال بعدم اشتراط المشترى ذلك على البائع أيضا بل الشّهيد في غاية المراد عنون المسألة باشتراط الاشتراء و ثالثها ان المستفاد من المفهوم اعنى الباس المنفى في المنطوق الحرمة دون الفساد فالمراد ان شرط البيع الثّانى في البيع الاوّل حرام و هو لا ينافى صحّته و لا صحّة المبيع الاوّل و اجيب بانّ المراد بالباس ما يرجع الى الوضع و ليس هو الّا الفساد قلت الباس المنفى انّما هو في نفس البيع الثّانى كما هو صريح الرّواية و لا وجه لحرمة البيع الثّانى لان الشّرط و لو كان محرما فالبيع لا يكون حراما لو لم يكن فاسدا كما هو مقصود المجيب مع انّ النّهى عن المعاملة بنفسها او بشرطها يقتضى الفساد كما تقرّر في الاصول رابعها ما اختاره الاستاد قدّس سره بعد نقل الاجوبة المذكورة و جوابها ما محصله انّ فساد البيع الثّانى يحتمل ان يكون لعدم طيب النّفس بل هو الظّاهر من قوله ان كان هو بالخيار و كنت انت بالخيار لا لأجل فساد هذا الشّرط اذ على تقدير صحّته أيضا يبطل البيع الثانى اذا فقد طيب النفس و الرّضا و استشهد على ذلك بانّ سياق الرّوايتين في بيان حكم البيع الثانى بعد الفراغ عن صحّة البيع الاوّل لأنّ خلاف اهل المسجد انّما كان في صحّة البيع الثّانى دون الاوّل قلت عدم طيب النفس لا يوجب فساد العقد اذا لم يكن في ضمن الاكراه و هو خارج عن مفروض الروايتين سؤالا و جوابا نعم قد يقال عدم الطيب لعدم القصد و هذا أيضا غير مراد كما عرفت في الجواب عن استدلال الشّهيد نعم يمكن ان يقال بعد تسليم دلالة الباس على الفساد بنفسه او بقرينة فتوى اهل المسجد بالفساد ان سبب فساد البيع الثّانى غير معلوم و لا مظنون و دعوى انّه من جهة فساد البيع الاوّل غير واضحة خصوصا بعد ملاحظة فهم الراوي منافاة حكمه ع لحكم اهل المسجد فانّهم حكموا على ما نقله الرّاوى بفساد البيع الثّانى لو وقع بعد البيع الاوّل بلا فصل و بصحّته لو وقع بفاصلة شهر و من الواضح انّ وجه الفساد على مذهبهم لا بدّ ان يكون نحوا آخر غير فساد البيع الاوّل اذ لا يتفاوت الحال مع فساده بين التّاجيل في البيع الثّانى او التّعجيل و الامام ع انّما خالفهم في البيع الثّانى دون البيع الاوّل فصحّة البيع الاوّل كأنّها كانت مفروغا عنها كما افاده الاستاد قدّس سرّه و لهذا ان يتعيّن ان يكون وجه الفساد غير فساد الشّرط اذ لو كان هو الوجه انخرق ما ظاهرهم التّسالم عليه و بطل تقرير الامام ع
للرّاوى من صحّة البيع الاول اذ لا تلازم بين فساد البيع الثّانى حال الاشتراط و بين كونه شرطا فاسد الجواز ان يكون سبب الفساد في هذه الحالة شيئا اخر غير فساد الشّرط و دعوى الظّهور في ذلك ممنوعة و ان كان فيه اشعار و أيضا لو كان البيع الاوّل في صورة الاشتراط فاسدا فينبغى التّصريح به دون التنبيه عليه بدلالة التزاميّة قضيّة لا يعرفها الّا اهل النّظر الدقيق فدلّ من باب لوازم الخطاب على صحّة البيع الثّانى هذا و يمكن ان يقال انّ فساد البيع الثّانى سبب عن نفس الشّرط لا عن كونه شيئا فاسدا لا يؤثر فيه الشّرط فالمراد ان البيع من دون شرط صحيح و مع الشّرط حرام او فاسد نظير شرط الزيادة في القرض فانّها مع الشّرط حرام و بدونه مستحبّ فالحكم يكون من التعبّديات لا ربط له بفساد الشّرط المبحوث عنه و لا لفساد العقد بسببه على تقدير ظهورهما في فساد البيع الثّانى مطابقه و فساد البيع الاوّل التزاما يبقى الخطب في صحّة الاعتماد عليهما مع عدم استناد القائلين بالفساد و الافساد اليهما فالمسألة من هذه الجهة من الغوامض و اللّه الهادى و منها الشرط المخالف لمقتضى العقد المانع عن قصد مدلوله و هذا لا اشكال في كونه مفسدا الا ان الكلام في تحققه و اوضح ما يمثل له البيع بشرط ان لا يملك و فيه نظر لأنّه ليس باشدّ منافاة لعقد البيع من البيع بلا ثمن مع ان ظاهرهم تحقق العقد فيه حيث حكموا فيه بالضّمان جاعلين له من المقبوض بالعقد الفاسد و مع عدم قصده البيع كيف يكون من هذا الباب الا ترى ان المقبوض بعقد الهاذل و اللّاعب خارج عنه قطعا و ان ترتّب عليه الضّمان من جهة اليد و عدم الاذن المعتبر في رفع الضّمان و منها شرط الحرام كاشتراط جعل الخشب صنما ذكره شيخنا الاستاد قده في كتابه لان المعاملة على هذا الوجه اكل للمال بالباطل فان ما دلّ على ذلك فانّما هو فيما اذا كان العمل المحرم غرضا كبيع العنب ليعمل خمرا و البابان مختلفان و المناط المنقح القطعى أيضا غير مسلم و كذا الفحوى فتأمّل و منها شرط الغير المقدور كما عن الغنية مدّعيا للإجماع عليه و استدلّ له بان هذا يوجب صيرورة المبيع محذر التّسليم و اجيب بالمنع لأنّ مجرّد كون الشّرط غير مقدور لا يوجبه قلت انّ شرط الغير المقدور يمنع عن قصد مدلول العقد لان التّعليق على المحال يدلّ على كون الكلام صوريا و لذا لا يجرى فيه حكم الاقرار و الحدود و الشّهادة و هذا اولى من الاستدلال المذكور فلا باس به مضافا الى ما ادّعاه من الاجماع و امّا الثانى فمنه ما عن ابن المتوج من شرط اللّغو الذى لا يتعلق به غرض العقلاء فقال انّه لا يوجب فساد العقد بخلاف غيره من الشّروط الفاسدة بل عن غير واحد انه لا يوجب الخيار أيضا ككيل المبيع بمكيال مخصوص و يشكل ذلك بان الدّليل الاوّل و هو انتفاء الرضا بانتفاء الشّرط يأتي فيه أيضا من غير فرق و عدم ثبوت الخيار فيه لعدم الضّرر لا ينافى كونه مفسدا للعقد باعتبار زوال الجنس بزوال الفصل فان كان اجماع على صحّته كما يقتضيه الحكم بعدم الخيار فهو و الّا اشكل الفرق بينه و بين غيره مع اطلاق كلام القائلين بالافساد و عدم استثناء ذلك و عموم بعض ادلّتهم الّا ان يقال ان جريان بعض الادلة دون بعض ينكشف عن خروج الفرع عن المدّعى اذ الظّاهر من الاستدلال وفائه بتمام المدّعى و الدّليل الثّانى المنقول من الشّيخ و هو لزوم الجهالة في العوض لا يأتي هنا فيكشف ذلك عن خروجه عن
المدّعى فيكون عدم للإفساد به متفقا عليه و يبقى ادلة الصّحة سليمة عن العارض و قال شيخنا قدّه بعد نقل الصّحة و عدم الخيار عن العلّامة و الشهيد و ذكر الوجه في ذلك من انّ الوفاء به لما لا يجب شرعا خرجت عن؟؟؟؟ تفيد العقد به و لم يكن في تخلفه خيار و يشكل بان لغويتها لا ينافى تفيد العقد بها في نظر المتعاقدين فاللّازم اما بطلان العقد و امّا وجوب الوفاء كما اذا جعل الثّمن ممّا لا يعد ما لا عرفا انتهى كلامه رفع اللّه مقامه قلت قد عرفت انّ فساد المقيد من جهة التقييد و ان كان اتيانها الّا ان الفساد من جهة الجهالة في العوض غير آت فالاشكال انّما يتّجه على تقدير الاستناد في الفساد الى الوجه الاوّل و الّا فلا اشكال
و من حيث اقتضاء الخيار على القول المختار و اعلم ان الوفاء بالشّرط الفاسد على القول بصحّة العقد قد قد يكون مستحبّا و قد يكون حراما اذ بعد صحّة فساده و صحّة العقد يكون من الوعد فان كان امرا مشروعا استحبّ الوفاء به و الّا كذا قال الاستاد قده و فيه تامّل ينشأ من كون الوعد اخبارا بوقوع الفعل في المستقبل و الشّرط المبحوث عنه ليس فيه اخبار و لا يأتي فيه مناط استحباب الوفاء بالوعد أيضا و لو سلم كونه وعدا موضوعا او حكما فما دل على خروجه عمّا يجب الوفاء به من الشروط يدلّ على خروجه عما يجب الوفاء به من الوعد نعم بشمله نحو قوله ع المؤمنون عند شروطهم و قوله ع من شرط لامرأة شيئا فكيف به لكن فتح باب الاستحباب في هذه الادلّة يوجب سدّ باب الاستدلال بها على اللّزوم في موارده مع انّ ما دلّ على خروجه عمّا يجب الوفاء فيه يدلّ على تخصيص عموم المؤمنون راسا فافهم و امّا الخيار فان كان المشروط عليه عالما فلا خيار بلا اشكال لأنّ الضّرر ورد عليه باختباره و قد ذكروا ان الضّرر النّاشى من اختيار المتضرّر لا ينجر في المعاملات بالخيار و نحوه و ان كان جاهلا ففى الخيار وجهان من كونه بمنزلة تخلف الوصف و تخلّف الشّرط الشائع فيدلّ على الخيار فيه ما دلّ عليه فيهما و الجهل بالفساد هنا مثل الجهل بالخيار او بفوريته من حيث كونه ناشئا عن الجهل بالحكم دون الموضوع و من ان مدرك الخيار هى ادلّة نفى الضّرر المحتاجة الى الجائز المفقود في المقام لأنّ ضرورة الشّرع قاضية في اغلب الموارد بانّ الضرر المترتّب على الجهل بفساد المعاملة لا يتدارك قال الاستاد قدّس سرّه بعد ذكر الوجهين الاقوى في المقام عدم الخيار و ان كان يسبق خلافه في بوادى الانظار قلت اما احتياج ادلّة الضّرر الى الجابر فهو كما افاد و حقّقناه في مقام اخر و محصله انّ بعض العمومات باعتبار اشتمالها على فروع غير مذكورة في كلمات العلماء يسقط عن الاحتجاج بها قبل انكشاف حال الفرع عندهم لعدم الوثوق بالعموم ح و يكفى في الكشف تصريح بعض من هو من اهل الاطّلاع و الجزة بارائهم و امّا عدم الجابر في المقام فهو اعرف بما قال الّا ان فحاوى كلماتهم في الخيارات و اناطتها بالضّرر النّاشى عن الجهل مظنة الحكم بالخيار في الجهل مط و لو كان بالحكم دون الموضوع و كفى به جبرانا بعد كون المقام قابلا للاستدلال و كيف كان فان اطّلع الفاحص على مصرح بالخيار ارتفع الاشكال من راس
او اسقطه بعد العقد ففى صحّة العقد على القول بالفساد وجهان من جواز اسقاط الشّرط و الرّضا بالعقد خاليا عنه و هو المانع عن صحّة البيع و من اقتران البيع بالمبطل ذكرهما في محكى التّذكرة فيما لو شرط المشترى على بايع العنب ان يعصره خمرا و انت خبير بان وجه
وجه الصّحة ضعيف جدّا فاسد فالأصحّ عدم انقلاب الفساد بالصّحة بالاسقاط وفاقا للأستاد قدّس سرّه الثّانى لو ذكر الشّرط الفاسد قبل العقد و اخل به في متنه ففيه وجهان بل قولان محكيّان مبنيان على تاثير الشّرط قبل العقد و عدمه فان قلنا بانّه لا حكم له كما عن ظاهر المشهور لم يفسد و الا فسد وفاقا للأستاد قدّس سرّه خلافا لمحكى المسالك في موضعين في هذه المسألة و في باب المرابحة في شرح قول المصنّف و لو كان من قصدهما ذلك و لم يشترطاه لفظا ففصل بين ما لو علما ان الشّرط المتقدّم لا حكم له فلا اثر له و بين ما لو جهلا فالبطلان لأنهما لم يقدما الّا على الشّرط و لم يتم لهما و المراد بالجهل توهم لزوم العمل بالشّرط المقدّم كما صرّح به في الاخير هذا محصل ما ذكره في المقامين فالشّرط الغير المذكور في العقد لا اثر له في نفسه عنده فليس مثل الشّرط المذكور من حيث كونه شرطا و الّا لزم التاثير مع العلم بانه لا حكم له مع انّه صرّح بانه لا اثر له ح فالفساد مع توهّم اللّزوم انّما هو لانتفاء القصد و الرّضا عن فاقده و اورد عليه شيخنا قدّس سرّه بانّ علم العالم بالفساد لا يصير منشأ لعدم إنشاء المعاملة و الّا امتنع بيع الغصب و بيع الخمر و نحوهما من المعاملات الفاسده و ح يلزم تاثير الشّرط السّابق علم بالفساد او جهل انتهى ملخصا قلت ايراده قدّس سرّه مبنى على القول بتاثير الشّرط المتقدّم و تفضيل الشّهيد مبنىّ على القول بعدم تاثيره فانّه صرّح اولا بان الشّرط المتقدّم لا عبرة به ثم قال نعم لو توهما اللّزوم اتجه الفساد من جهة ذلك لا من جهة فساد العقد بفساد الشّرط نعم لو كان التفصيل بين العلم و الجهل من فروع القول بتاثير الشّرط المتقدّم و تفصيلا في تاثيره كان الايراد المذكور واردا لان العلم بالفساد لا ينافى إنشاء المعاملة العرفيّة فمع العلم بالفساد أيضا لا بدّ من التّاثير ح اولى منه مع الجهل و هذه قرينة واضحة على عدم مساس الايراد بمراده و انه ليس تفصيلا في المسألة و أيضا العلم و الجهل ملحوظا عنده بالقياس الى تاثير الشّرط و عدمه لا بالقياس الى فساد الشّرط و عدمه فالايراد عليه بان العلم بالفساد و عدمه لا ينافى إنشاء المعاملة عرفا كما في المعاملات الفاسدة مع العلم بفسادها ليس في محلّه الا ان يريد عدم تاثير الشّرط المتقدّم لا فساده شرعا و لو ذكر في العقد نعم يرد على الشّهيد قده انّه بناء على عدم تاثير الشّرط المتقدّم كما هو مختاره لا وجه لتأثير الجهل بالحكم الشّرعى اعنى توهّم اللزوم في الفساد و دعوى انّه مع توهّم اللّزوم لا يتحقّق نيّة القصد الى إنشاء الفاقد كتوهم كون المبيع فرسا مع كونه حمارا غير واضحة و ان كان له وجه قريب الثالث لو نسيا ذكر الشّرط في العقد بعد ان كان البناء على الذكر فعن المسالك أيضا عطفه على توهّم اللّزوم في كونه سببا لفساد العقد و لو قلنا بعدم تاثير الشّرط الغير المذكور و وجهه أيضا ما ذكر في التوهّم و قال الاستاد قدّس سرّه ان النّسيان ان كان من جهة الغفلة عن اصل الشّرط بان كانا عازمين على الاشتراط في العقد فنسياه فعقدا غافلين بما تواطيا عليه فلا حكم له بل العقد صحيح و ان كان طرو النّسيان في اثناء العقد في محل ذكر الشّرط كان كإهمال ذكر الشّرط في العقد اعتمادا على التواطى السّابق قلت فيه اشكال لأنّ نسيان الذكر مع اضمار الشّرط و كونه نصب عينهما ينافى تعلق القصد بفاقد الشّرط فيكون فاسدا لكونه غير مقصود و مثل ذلك نسيان ذكر الوصف اذ الظّاهر
فساده لا صحته منجزا كما في الاوصاف الغير المذكورة نعم نسيان الاشتراط لا ينافى كون المجرّد مقصودا بالافشاء كما لو اراد ان يصلّى ظهرا فنسى وصل العصر فانّه صحيح عصرا كما انّه اراد الظهر و اراد اخطاره فنسى الاخطار لا اصل الدّاعى لم يقع عصرا بل ظهرا او يقع باطلا على الوجهين و الظّاهر انّ مراد الشّهيد بالنّسيان هو الاوّل دون الثّانى فيكون الفساد قريبا من الصّحة و لا يرد عليه عدم الذّكر عمدا اذ مع العمد لا يكون التّواطى الّا محض الدّاعى و لا يوجب تقييدا في المعاملات و لو كان مقرونا بالعقد و لقد راجعت بعد ما ذكرت ذلك الى باب الشّرط السّائغ فرأيت الاستاد قدّس سرّه معترفا بما ذكرنا لكنه اعتذر عنه بان ظاهر كلمات الاكثر عدم لزوم الشّرط الغير المذكور و عدم إجراء حكم الشّرط عليه و انّ العقد مبينا عليه و استشهد بكلام العلّامة و المصنّف في بعض الفروع و من جملة ما استظهره منه ما عن المشهور في النكاح من وقوعه دائما اذا اخل بذكر الاجل فان كان اجماع و الّا كما هو المظنون و لا الشّهرة نظرا الى تصريح الشّهيد من غير تردّد و لا اشارة الى اشكال او خلاف فالمتجه الفساد مع النّسيان و مثله توهم اللزوم كما ذكر لما ذكر و اللّه العالم و ممّا ذكرنا في المسألة ظهر ما هو الحقّ فيما تكلمنا فيه لأجله اعنى فساد الاجارة اذا اشترطا ضمان العين كما عليه ظاهر الكل و صريح الجل خلافا لمن عرفت لكونه منافيا لمقتضى العقد بخلاف شرط الضّمان في العارية لأنّه مناف لإطلاقها لا لما يقتضيه ماهيتها
و ليس في الاجارة خيار المجلس اجماعا مستفيضا و لا خيار الحيوان و لا خيار التّاخير الى ثلاثة ايّام لاختصاصهما موضوعا و دليلا بنقل العين و احتمل بعض مشايخنا ثبوت الثّانى هنا و لا وجه له سوى القياس و امّا خيار الشّرط فالمعروف انّه ثابت في جميع المعاوضات بل عن ظاهر التّذكرة استظهار الاجماع عليه حيث اقتصر على نقل خلاف الجمهور و ان عبر عنه بالاقرب بل عن الكتاب و الإرشاد و الدّروس و تعليق الارشاد و مجمع البرهان و الكفاية دخوله في كلّ عقد سوى النّكاح و الوقف و الايلاء و الطّلاق و العتق فلو شرط الخيار لأحدهما او لهما او لأجنبى جاز مع تعيين المدّة سواء تعلقت الاجارة بعين معينه كان يستأجر هذا العبد او هذه الدّار او تعلّقت بما في الذمّة كان يستأجر احد المبنى له حائطا خلافا للمحكى عن بعض العامّة فلم يجوزه في الثّانية و لم يعلم وجهه نعم يمكن المناقشة في اصل التعدى عن المبيع بناء على كونه منافيا لمقتضى العقد و لذا لا يثبت في النكاح اجماعا و قد مرّ سابقا و دعوى منافاته ذلك في خصوص النّكاح قصد الانشاء كما نقلناه سابقا عن بعض مشايخنا غير واضحة و في كتاب الاستاد قدّس سرّه انّه لتوقّف ارتفاع اثر النكاح شرطا على الطّلاق و عدم قبوله التقايل بخلاف الاجارة و البيع و نحوهما لان الفسخ فيها في الجملة ثابت بالتقايل و موجبات الخيار و يشكل ذلك بانّه يكتفى في تاثير الشّرط قبول النكاح الفسخ من غير طلاق بالعيوب و غيرها و ان لم ينفسخ بالتقايل اذ لا خصوصيّة له بعد ما علم من الشّرع تطرّق الفسخ به أيضا و ليس في ذلك التزام بكون الشّرط شرطا للسّبب بل هو مثل شرط النتيجة و نحوها من النتائج الّتي قالوا كلا او جلا فيها بالصّحة فاذا علمنا يتطرّق الفسخ الى النّكاح باسباب متكثرة علمنا ان ازالة علقه النّكاح من النّتايج الّتي تحصل بالشّرط و ليس هذا ابعد من شرط الرقيه في المتولّد بين الحرّ و العبد الّذي قال فيه جماعة بالصّحة و انّا لا نقول بتاثير الشّرط اذا دلّ
الشّرع على انحصار السّبب في شيء او شيئين كالنكاح فلا وجه لإلحاق الفسخ بالعقد في المقام و يشكل أيضا بعقود اختلفوا في دخول الشّرط فيها منها بيع الصّرف فعن المبسوط و الغنية و السّرائر المنع مدّعين للإجماع عليه و هو مذهب الشّافعى فيه و في السلم و علّله في محكى التّذكرة للشّافعى بان المقصود من اعتبار التّقابض فيهما ان يفترقا و لم يبق بينهما علّقه و لو اثبتا الخيار بقيت العلقة و اجيب منه بمنع الملازمة و عن التّذكرة بعد الاستدلال المذكور الجزم بدخوله في الصّرف و عن القواعد الاشكال فيه و عن الدّروس بعد نقل المنع عن الشّيخ انّه لم يعلم وجهه و منها الصّلح فعن جماعة منهم العلّامة في التّذكرة دخوله فيه مط و عن المهذب البارع في باب الصّلح دعوى الاجماع عليه و عن الخلاف عدم دخوله فيه مط و عن السّرائر و جامع المقاصد و غاية المرام التفصيل بين الصّلح المعاوضى فالدّخول و الصّلح عما في الذمّة مع جهالته او على اسقاط الدّعوى قبل ثبوتها فالعدم لأنّ مشروعيّة القطع المنازعة ينافى اشتراط الخيار المقتضى لعود الخصومة و قال الاستاد قدّس سره انه لا يخلو عن قوّة و منها الرّهن فعن غاية المرام عدم دخوله فيه لأنّه ينافى الاستيثاق الّذي هو المقصود بالعقد و عن السّرائر الاشكال فيه و كذا عن ظاهر المبسوط و اورد عليه الاستاد قدّه بان كون وضع الرّهن على اللّزوم لا ينافى جواز جعل الخيار بتراضى الطّرفين و منها الضّمان فعن التّذكرة و القواعد و ظاهر المبسوط عدم دخوله فيه و قال الاستاد الاقوى دخوله فيه لو قلنا فيه بالقائل و منها الوقف فالمشهور فيه نقلا عدم الدّخول و عن ظاهر المحكى عن المشايخ الثّلاثة في مسألة اشتراط الواقف عود الوقف اليه اذا احتاج الدّخول و يؤيّده ما عن السّرائر و الدّروس من وجود الخلاف في المسألة و لكن عن المسالك دعوى الاتفاق على المشهور و هو المختار للأستاد قدّس سرّه مستدلا عليه بالموثق من وقف ارضا ثم قال ان احتجت اليها فانا احق بها ثمّ مات فانّها ترجع في الميراث و نحوها غيرها ثم قال و في دلالتها تامّل و لعلّ وجهه انّ ظاهر ما فساد الوقف بالشّرط المتاخّر من العقد و هو باطل بالإجماع و أيضا قال الشّرط الى جرّ النّفع الى الواقف و هو فاسد قطعا و اين هذا من فساد شرط الخيار مع انّ فساد الوقف ح لا ينطبق على القول بفساد الشّرط فكيف يعتمد عليه في بطلان شرط الخيار هنا و منها الصّدقة فالمحكى عن التّذكرة في باب الوقف لم بقع كالعتق و الصّدقة و ظاهره ان حكمها حكم الوقف لكن عنها في باب خيار الشّرط ما لفظه امّا الهبة المقبوضة فان كانت لأجنبى غير معوض عنها و لا قصد بها القربة و لا تصرّف الواهب يجوز للواهب و ان اخل احد القيود لزمت و هل يدخلها خيار الشّرط الاقرب ذلك و قال الاستاد قدّس سرّه الاقوى عدم دخوله فيها لعموم ما دلّ على انه لا يرجع فيما كان للّه لظهورها في كون اللزوم حكما لماهيّة الصّدقة نظير الجواز في العقد الجائز و لو شكّ كفى في عدم سببيّة الفسخ للخيار و توهّم اثبات السّببية بأدلّة الشرط واضح الاندفاع و قال أيضا في اوّل المسألة ان مقتضى الفتاوى و الادلة جواز اشتراط الخيار في كلّ عقد او ايقاع الّا اذا ثبت وجود مانع عن ذلك فعدم الجواز في موارد الخلاف انّما هو لوجود المانع لا لقصور في ادلّة الاشتراط قلت قد عرفت في الشّروط المنافية لمقتضى العقد ان التميز بين ما هو مقتضى الماهيّة او مقتضى الاطلاق مشكل بل الظّاهر انّ كلّ حكم ثابت
للعقد مقصودا كان للمتعاقدين او غير مقصود فاشتراط عدمه مناف لمقتضاه و على هذا يكون الاصل في شرط الخيار الفساد حتّى يثبت الجواز عكس ما ذكره قدّس سرّه و هذا اوفق لكلماتهم في الموارد المشار اليها مما ذكره لان الوجوه التى سمعتها سند العدم الدّخول فيها منظور فيها كما عرفت حتّى الوجه الّذي ذكره قدّس سرّه في الوقف و الصّدقة من كون اللّزوم حكما لماهيّتها لعدم الدّليل عليه سوى اطلاق ادلّة لزومها و يرد عليهما ما اورده في الرّهن و دعوى ظهورها في اللّزوم مطلقا فلا يتغيّر و لو بسبب خارجىّ من شرط و نحوه منقوضة بانّ مثلها يأتي في ادلّة لزوم الاجارة و البيع و الفرق تحكم اذ لا ينافى العموم الخروج بدليل في بعض الصّور فغاية ما يثبت من ادلّة الخيار في البيع قبوله الفسخ باسباب خاصّة ففى ما عداها يكون اللّزوم من مقتضيات الماهيّة لا يتغير بشرط و دعوى اقتضاء ثبوته في الجملة ثبوته بالشّرط أيضا اذ يكشف ذلك عن عدم كون اللّزوم حكما للماهيّة منقوضة بالنكاح القابل للفسخ باسبابه و ان لم يقبل التقايل لعدم دليل على دوران تاثير الشّرط مداره بل مدار قبول الفسخ و عدمه الّذي هو موجود في النّكاح أيضا مع ان اناطة الجواز بالتّقايل أيضا منقوضة بما اعترف قدّس سره من عدم قبوله في الصّلح عن الدّعوى قبل ثبوتها و الصّلح عما في الذمّة وفاقا للجماعة لأنّ الا قالة تجرى حسبما صرّح به في المسالك في العقود الملكة من الجانبين بالمال مط فيجرى في الصّلحين المذكورين خصوصا الاوّل فالاقرب البناء على اصالة العدم لكونه منافيا لمقتضى العقد حتّى يثبت الجواز فيهون الامر في المسائل المذكورة لان عدم دخوله هذا الخيار فيها حتّى بيع الصّرف موافق للقاعدة و مقتضى ذلك عدم دخوله في الاجارة أيضا الّا ان يكون عليه اجماع كما هو المظنون اذ لم اعثر على من تامّل فيه و يمكن استفادته ممّا دلّ على جوازه في المبيع و كذا كلّ معارضة لازمة كالصّلح المعاوضى خصوصا بعد ملاحظة فهم الاصحاب فيبقى ما عداها تحت اصالة المنع و منه الصّرف لان له خصوصيّة زائدة على كونه معارضة مانعة عن دخوله تحت المناط المستنبط من تلك الادلّة و ممّا ذكرنا ظهر الثّمرة بين طريقنا و طريقه قدّس سرّه في مسائل و اللّه العالم و امّا الايقاعات فقد عرفت تصريح جماعة بعدم دخوله في الطّلاق و العتق و الابراء بل الظّاهر عدم الخلاف في عدم دخوله في الايقاعات مط و علل بعض بان الشّرط ما كان بين اثنين كما نبّه عليه جملة من الاخبار و الايقاع انّما يقوم بواحد و ردّ بجواز شرط خدمة العبد مدّة في عتقه و صحّته مط او بشرط القبول من العبد على الخلاف و كون الشّرط بين اثنين ان اريد به الاحتياج الى الشّارط و المشروط عليه فهو متحقّق في الايقاعات أيضا و ان اريد الاحتياج الى الايجاب و القبول فهو ممنوع بل الوجه في عدم دخوله فيها بعد الاغماض عن تفسير الشّرط في القاموس بالالتزام في ضمن البيع المراد به مطلق العقد عدم قبول الايقاعات للفسخ شرعا و الشّرط لا يشرع امرا غير مشروع بل يفيد الالتزام بما كان مشروعا و الطّلاق ليس حقا بل حكم تعبّدى شرعىّ قلت لا يخفى انّ شرط الخيار ليس بين الاثنين حتّى بالمعنى الاخير نعم اذا اشتراط في الطّلاق شيئا على المرأة مثلا فهو بين اثنين لكن اثر الشّرط ح ليس سوى التعليق المبطل اذ ليس فيه قول حتّى يترتّب عليه الالتزام و الالزام و شرط الخدمة في عتق العبد راجع الى الاستثناء بمعنى ان التّعليق في العتق
ثابت في الجملة كما في التّدبير مضافا الى كونه مبنيّا على التّغليب و الاولى في عدم قبول شرط الخيار ان يقال انّه يصير اثبات السّببية بالشّرط لان الطّلاق ازالة العقد النّكاح و الخيار في ذلك الى معنى له سوى احداث الزّوجة بلا سبب و من ذلك يعلم ان الا قالة أيضا يقيد شرط الخيار و ان كان في العقود فكيف من الابراء و العتق و الحاصل انّ شرط الخيار اذا افاد السّببية لم يصحّ فافهم و منه يظهر عدم الفرق بين الايقاع و الصّلح القائم مقامه كالصّلح عمّا في الذّمة و ان كان عقد او مثله شرط الخيار في الاقالة او الفسخ في المعاوضات فان الاظهر عدم الجواز و ان كان مال الشّرط ح عود الملكيّة الّتي لا مانع من احداثها بنفس الشّرط اذ فرق بين شرط نفس الملكيّة و بين شرط الخيار في اسبابها كالصّلح و الابراء و الفسخ فان الاوّل لا مانع من جوازه نظرا الى عموم ادلّة الشّرط بعد ما علم كونها ممّا يؤثر فيه الشرط بخلاف الثّانى فان الرّجوع في الفسخ و الابراء ليس شرطا للملكيّة فيكون وجودها بعد الرّجوع غير حاصل بسبب شرعىّ فافهم و كيف كان فالمسألة لا اشكال فيها هذا كلّه في شرط الخيار مدّة معيّنة و لو شرطه بلا مدّة او بلا تعيين فيها ففيه اشكال ينشأ من الخلاف في البيع فان قلنا بفساده في البيع و لعله المشهور فلا اشكال في عدم جوازه هنا ان قلنا بجوازه للأخبار كما عليه غير واحد ففيه اشكال من اختصاص النّص بالبيع و من الاشتراك في المقتضى و اجازه بعض مشايخنا في المبيع و لم يجوزه في الاجارة و امّا خيار الغبن فعن فخر الدّين في حاشية الارشاد و التنقيح و إيضاح النّافع لكلّ معاوضة مالية و عن جامع المقاصد التّصريح بثبوته في الاجارة مستدلا بانه من توابع المعاوضات لكن في ثبوته في الصّلح خلاف و اشكال فعن المهذّب البارع عدم جريانه فيه و وجهه على ما قيل ان الغرض الاصلى فيه قطع المنازعه فلا يشرع فيه الفسخ و عن غاية المرام التفصيل بين الصّلح المعاوضى و الصّلح على اسقاط الدّعوى قبل ثبوتها اذا ظهر حقيّة المدّعى به و كان مغبونا او الصّلح على ما في الذّمة اذا كان مجهولا ثم ظهر غبن احدهما على تامّل للأقدام في هذين على رفع اليد عن الواقع كائنا ما كان فقد اقدم فيه على الضّرر و عن بعض التفصيل بين العقد الواقع على وجه المسامحة بيعا كان او صلحا كما اذا اشترى دواء مبذولا لمرض او ماء الطهارة بناء على التوصّل الى المبيع من غير نظر الى مقابله من الثمن في المعاوضة فلا خيار للأقدام على المغابنة من دون التفات الى الزّيادة و النّقصان فلا يصدق الغبن هنا و عرفا بين العقد المبنى على المماكسة و يرد على الاوّل بان رفع المنازعة حكمة لا علّة فلا ينفع في المعاوضات مع انّ منافات الخيار لرفع التّشاجر غير واضحة و على الثّانى انّ صحّة المعاملة مع الغبن الفاحش في الصّلحين المذكورين محلّ منع للنّص فكيف لا يثبت له الخيار الّا ان يحمل البطلان المستفاد من النصّ المتلقى بالقبول على عدم اللّزوم او على البطلان الواقعي الّذي لا ينافيه الصّحة و اللّزوم ظاهرا او على صورة انكشاف خلاف اعتقاد المصالح فلا بدّ من المراجعة الى المسألة في باب الصّلح حيث ذكروا انّه لو ظهر كون المصالح عليه ازيد من المصالح به كثيرا لم يحل و على الثّالث انّ هذا الخيار في غير البيع انّما ثبت من قاعدة لا ضرر لا ممّا دلّ على خيار المغبون حتى يتبع صدق الغبن عرفا فانّه مختصّ بالبيع و يدفعه ان الضّرر المترتّب على المعاملة مع توطين المتعاقدين او احدهما عليه كالضّرر المقدم عليه في عدم اقتضاء الخيار فالظّاهر عدم ثبوت الخيار اذا كانت المعاملة مبينة على المغابنة دون المماكسة مط بيعا كان او صلحا على
اشكال في الاوّل جمودا على النصّ لأنّ البناء على المغابنة بمنزلة العلم بالغبن او بمنزلة اسقاط الخيار تقديرا اى لو فرض اشتماله على الغبن واقعا فلا يندرج الفرض تحت النص على خيار المغبون و لا ادلة نفى الضّرر مضافا الى عدم الجابر لعموم نفى الضّرر هنا من الشّهرة او تضريح جمع معتدّ به و امّا اذا كانت مبنية على المماكسة فلا مانع من ثبوت الخيار للضّرر المنفى صلحا او غيره و منه الاجارة الا ان يدّعى عدم الجابر في خصوص الصّلح لما عرفت من الخلاف فيرجع الى اصالة اللّزوم و يدفعه انّه ان اريد بالجابر الاجماع فالحاجة اليه ممنوعة و كذا الشّهرة اذ لا ضعف في سنده و ان اريد به فتوى بعض الاصحاب خروجا عن شبهة مخالفه الاجماع فيكفى تصريح من عرفت بعموم هذا الخيار لكلّ معاوضة مالية من غير اخراج الصّلح بل الظاهر منه ان كل خيار قابل للثبوت في غير البيع ثابت بادلة نفى الضّرر ثابت في غيره أيضا و الا كان عليهم التنبيه على الاختصاص بالبيع مع عموم الدّليل كما نبهوا على خيار المجلس مع ثبوته في البيع بالنّص لا بادلة نفى الضّرر فكيف فيما لا دليل له سواها و مما ذكرنا ظهر ثبوت خيار العيب في جميع المعاوضات فضلا عن الاجارة كما يأتي التّصريح به فيما لو ظهر عيب في الاجرة او في العين المستاجرة و كذا خيار الرّؤية كما صرّح به غير واحد من مشايخنا و استدلّ عليه الاستاد قدس سرّه بانه لو لم يثبت الخيار فاما ان يكون العقد لازما او باطلا و الاوّل فاستدلال دليل اللّزوم هو وجوب الوفاء بالعقد و حرمة النقض و عدم الالتزام بالعقد في الفاقد للصّفة ليس نقضا للعقد الواقع على واجدها و الثّانى خلاف طريقة الفقهاء حيث ان الاوصاف عندهم ليست من اركان المعاوضة و ان كان دقيق النّظر قاضيا بالفساد لعدم وقوع التراضى على الفاقد فلا يكون مقصودا قلت ما ذكره قدّس سرّه في فساد الاوّل اعتراف بالمحكى عن الأردبيلي صريحا وفاقا للمحكى عن ظاهر المقنعة و النّهاية و السّرائر و محتمل نهاية الاحكام اعنى الفساد في العين الغائبة الموصوفة بحسب القاعدة و التّعويل في الصّحة على محض الاجماع و فيه تامّل اذ الظّاهر عدم الدّليل على صحّة العقود المشتملة على سبب الخيار سوى ادلّة الوفاء بالعقود و كيف يجوز الالتزام بعدم دلالتها على الصّحة و التّعويل في اثباتها على الاجماع مع خروجها عن طريقه الفقهاء أيضا كما صرح به قدّس سرّه في ردّ الأردبيلي و قد تقدم في صحّة العقد مع فساد الشّرط ما يأتي هنا حرنا بحرف فراجع مع ان الاستصحاب أيضا يكفى في اثباته و لو لم تشمله ادلة الوفاء فلا خير في الالتزام بلزوم العقد مع تخلّف الوصف الّا انّه مشتمل على الضّرر فان علمنا بقاعدة الضّرر ارتكبنا التخصيص في ادلّة اللّزوم و الّا فلا مانع من جريانها كلّا او بعضا لكن اثبات الخيار بالضّرر يحتاج الى الجابر كما عرفت
بما يعتبر فيهما في البيع من البلوغ و العقل جائز التصرّف فلو اجر المجنون في حال جنونه لم ينعقد كما مرّ في المبيع و كذا الصّبى الغير المميّز اذن وليّه أم لا و كذا المميّز الا باذن وليه فيصحّ وفاقا للمحكى عن مجمع البرهان و فيه تردّد كما في القواعد و عن التّحرير و الحواشى و الكفاية وجه لصحّة كما في جامع المقاصد و عن مجمع البرهان انجبار ضعفه بنظر الوليّ و قبول وقفه المعروف وجه الفساد دخوله تحت الصّبى الممنوع عن التصرّف في النّصوص و الاجماعات و فيه يظهر وجه التردّد و الظّاهر انّ
الاجارة و البيع من باب واحد جوازا و منعا فتردّد المصنّف و العلّامة هنا يكشف عن تردّدهما في البيع أيضا و ان جزما فيه بالفساد هناك لإمكان تجدد النّظر فلا غرور و الا عجب نعم لو كان بنائهما على الفرق بينهما كان عجبا اذ لا نصّ في المسألة كما في ساير المقامات المختلف فيها منها الوصيّة و كان على المص ذكر شرط الاختيار أيضا اخراجا لإجارة المكره و ادخاله في الكمال كما جعله بعض تكلّف مناف للاقتصار في التفريع على خصوص البلوغ و العقل و يمكن للاعتذار بانّه ليس من شروط صحّة العقد بل من شروط تاثيره العقلى و هذا هو العذر أيضا في عدم التعرض لكون العاقد مالكا او مأذونا
لتحقق انتفاء الغرر و كذا العد فيما يعد و انّما تركه اعتمادا على الاوّلين و الدّليل على اعتبار العلم بالكيل و الوزن هنا هو الدّليل على اعتبارهما في البيع لاتّحاد طريق المسألتين كما عن المختلف و غاية المراد و المهذّب و المسالك و عن كشف الرّموز بعد نسبة الى عمل الاصحاب الاستدلال بالخبر عن ارض يريد ان يتقبّلها قال وجه القبالة اخذ قال تقبل من اربابها بشيء معلوم الى اجل معلوم و عن التذكرة الاستدلال على العلم بانه عوض في عقد معاوضة فوجب ان يكون معلوما كثمن المبيع و لا نعلم فيه خلافا لان النّبيّ ص قال من استاجر اجيرا فليعلمه اجره و العلم يحصل بالمشاهده و الوصف الرافع للجهالة انتهى و هذا الاستدلال لا يستدعى العلم بالكيل و الوزن بل يقتضى عدمهما و لذا قيل يكفى المشاهدة نسبه في محكى المسالك الى الشيخ و المرتضى و جماعة و عن ظاهر جامع الشّرائع موافقتهم و عن الفخر اليه و عن حواشى الشّهيد نسبة الى رواية حسنة و هو خيرة المحقق الأردبيلي في محكى المجمع و استقرّ به في محكى الكفاية و هو حسن عند المصنّف هنا دون النّافع اذ المحكى عنه ظاهر في موافقة الاوّلين للأصل المستند الى العمومات و اطلاقات ادلّة الاجارة و اشتراط العلم لا ينافى الاكتفاء بالمشاهدة لأنّها أيضا تفيد مرتبة منه و اعتبار المداقة بالكيل و الوزن عار من الدّليل سوى القياس بالبيع و رده في الرّياض بعد نقل الاجماع عن الغنية و المختلف و شرح المفلح على ان الجهالة مبطلة للإجارة بعدم ارتفاعها بالمشاهدة في المكيل و الموزون و احتمال الاكتفاء بارتفاعها في الجملة يوجب الشك في صحّة الاجارة بدون الكيل و الوزن و هو يكفى في اثبات الفساد و سقوط العمومات و اطلاقات اخبار الاجارة بمجرّد احتمال اعتبار العلم الحاصل بالكيل او الوزن خاصّة او المرتبة الخاصّة الحاصلة منهما لا وجه له و ان اريد صدق الجهل و الغرر بدونهما فهو راجع الى الاوّل الممنوع وجود الدّليل على منافاتها للصّحة اذ ليس هو الّا النّهى عن الغرر المحض عند القائل بالبيع اولا و المنصرف الى المعظم ثانيا و من جميع ذلك يعرف؟؟؟؟ التردّد او النّظر او الاشكال المحكى عن الارشاد و التّحرير و غاية المراد و الرّوض كالقواعد و الأصحّ هو الاوّل للنبوى و الخبر المتقدّمين الدالين على اعتبار العلم في العوض المعتضد بالنّهى عن الغرر المروي في المسالك و الشّهرة المحققة و عدم توقّف حصوله في خصوص المكيل و الموزون و المعدود بالكيل و الوزن و العد كما تحقّق في البيع نعم لو فرض حصوله بالمشاهدة كفى كما لو حصل بالوصف على نحو ما ذكروا في البيع اذ المعاوضات على نسق واحد في عدم قبولها الغرر و الجهالة بالإجماع الّذي ادّعاه في الرّياض هنا على اشكال فيه في خصوص البيع مبنىّ على كون اعتبار الوزن
في الموزون حكمة في رفع المغرر فلا يلاحظ حال العقد الشخصى بل يعتبر فيه الوزن مط و لو ارتفع الغرر او علّة و امّا هنا فالظاهر عدم الاشكال لان اعتبار الوزن في الاجارة لا دليل عليه سوى اعرفت و هى لا تدلّ الا على اعتبار العلم باىّ شيء حصل و انّما يأتي الاشكال من الجهة المذكورة اذا كان على اعتبار الوزن دليل خاصّ يتطرّق فيه احتمال الحكمة او العلّة لا ما كان الدّليل فيه منحصرا فيما دلّ على اشتراط العلم و انتفاء الغرر و من العجب اقتصار المصنّف في اجرة الجعالة على الكيل و الوزن و اختيار قول الشّيخ في الاجرة هنا ثم الظّاهر انّ خلاف الشّيخ و المرتضى ليس مختصا بالمقام اذ المحكى عن مبسوطه التّسوية بين البيع و الاجارة و تملك الاجرة بنفس العقد بلا خلاف محقق او منقول عنّا خلافا للمحكى عن ابى حنيفة و مالك و غيرهما من اهل الخلاف فقالوا لا يملكها بنفس العقد بل انّما يملكها شيئا فشيئا في مقابل المنفعة الّتي توجد كك بين من حدّد زمان المطالبة بلحظة فلحظة و بين من حددها بيوم فيوم و لا فرق في حصول الملك بالعقد بين شرط التاجيل و عدمه خلافا لظاهر القواعد و لا بدّ من تاويل بارجاع الفرق الى ما يتبع المالك من استحقاق المطالبة على اشكال فيه أيضا لكن لا يستحقّها الموجر الا بعد تسليم العمل بلا خلاف و لا اشكال او بعد تسليم العين بنصّ غير واحد من الاصحاب و لا يتوقّف في الثانى على استيفاء المنفعة و ان كان قضيّة المعاوضة التّقابض معا و الفرق هو ان تسليم العين يجرى مجرى قبض المنفعة و السّر فيه ان استيفاء المنفعة او راجع الى المستاجر دون الموجر فليس عليه شيء سوى تسليم ما للمستأجر ان يستوفى منه حقّه و ليس الامر في العمل كك فان العوض فيه انّما هو في عهدة الموجر فعليه ايجاده دون المستاجر بخلاف موجر العين فاذا سلمها فلا يبقى بعد ذلك حقّ الجنس له و امّا العمل فان تسليمه يتوقّف على وجوده و ربما يظهر بل استظهر من ظاهر المحكى عن النّهاية و الخلاف و الوسيلة و السّرائر مدعيا للإجماع خلاف في المسألة حيث حكموا لوجوب تسليمها في الحال لكن الظّاهر انّ مرادهم بالحال الدّفعة مقابل التّدريج الّذي عرفت انّه مذهب المخالفين بدليل اجماع السّرائر فان وجوب التّسليم بعد العقد في الحال ليس باجماعىّ قطعا بل في التّذكرة دعوى الاجماع على خلافه من غير نقل خلاف منا مع ان الظهور ضعيف لأنّ المحكىّ منهم بين استحقاق المطالبة و لزوم الاجرة و شيء منهما ليس صريحا في وجوب التّسليم بل و لا ظاهرا بعد ملاحظة فتاوى الاصحاب و اطباقها على عدم وجوبه حالا و كيف كان فعن الرّياض من غير اشكال و لا تامّل انّه ليس للعامل الامتناع من العمل حتّى يقبض كما هو المقرّر في الثمن و المثمن و لو قيل باشتراك حقّ الجنس الّذي يقتضيه المعاوضة بينهما كما في المبيع لكان اقرب فان كان اجماع و الا فله الامتناع أيضا على حدّ ساير المعاوضات الّا ان يفرق بين الاجرة و العمل في كيفيّة القبض عرفا لان قبضها دفعى لا يستحقّ الا بعد قبض عوضه بخلاف العمل فانّه تدريجى لا يتصوّر قبضه في ان واحد فلو جاز له التّاخير الى ان يقبض الاجرة كان ذلك خروجا عن مقتضى المعاوضة من التّقابض و التّقارن في التّسليم و التّسليم ضرورة عدم تعذّر التّقارن من جانبه فليس له حقّ الحبس و السرّ فيه ان ثبوته انّما جاء من جهة عدم ترجيح احد المتعارضين على الاخر فان كان مقدمة للتقارن نبت من جهة بطلان التّرجيح بلا مرجح و الّا لم يثبت اذ يلزم من ثبوته ح الترجيح بلا مرجّح و الحاصل انّ دليل حقّ الحبس و هو بطلان
الترجيح بلا مرجح لا يأتي في حق العامل اذ يلزم من ثبوته له ترجيحة على المستاجر بلا مرجّح و كلّ دليل او شيء يلزم وجود منه فهو باطل فافهم و لا يأتي ذلك في العكس لأنّه في انّ تمام العمل يستحقّ التسليم من غير مهلة و لا تاخير بلا خلاف و لا اشكال كما صرّح به في المسالك و غيره حيث قالوا و يجب بعجلها مع الاطلاق و مع اشتراط التّعجيل لأنّ تسليم احد العوضين يوجب السّلطنة عن على مطالبة الاجر و منه يظهر ان الشّرط هنا مؤكد صرف لا يزيد استحقاقا عما يقتضيه الاطلاق نعم يورث خيار تخلف الشّرط كما في المسالك و غيره و قيل كما في الرّياض بعدم الخيار و ينجبر ضرره بالاجبار و ظاهره التردّد بين القولين هنا و فيما لو شرط التّعجيل قبل تسليم العين او العمل مع الاعتراف بصحّة الشّرط و لزومه أيضا و فيه انّ جبران الضّرر بالاجبار يأتي في مخالفة جميع الشّروط السّابقة و لا خصوصيّة لهذا الشّرط فيها فالخيار ثابت امّا ابتداء او بعد تعذّر الاجبار على الخلاف في مخالفة الشّروط كما ان الحكم بصحّة الشّرط في الثّانى لا يخلو من نظر لان مقتضى المعاوضة ان يكون لكلّ منهما حق الحبس فاشتراط خلافه مناف لمقتضى العقد لكن في مفتاح الكرامة دعوى الاتفاق عليه بل نزل عبارة القواعد و المصنّف و ما شابهها عليه حيث قال المراد باشتراط التّعجيل اشتراطه قيل العمل و تسليم العين و هذا موضع وفاق لعموم الخبر انتهى قلت اما انه موضع وفاق فلعلّه اشتباه ناس عن عموم الخبر يعنى المؤمنون عند شروطهم و امّا احتمال كون المراد من شرط التّعجيل ذلك فهو أيضا فاسد كما اعترف به بعد ذلك قائلا بان المتاخرين فهموا غير ذلك يعنى فهموا اشتراطه بعد العمل و التّسليم و هذا الذى نقلناه عن مفتاح الكرامة لا اطمئن به لكثرة غلط النّسخة و العجب انّه قدّس سرّه مع الالتفات الى ما في العبارة من القرينة المانعة عن ما ابدء من الاحتمال اولا كيف احتمله اولا هذا و يمكن ان يقال شرط التّعجيل قبل التّسليم ليس منافيا لمقتضى العقد لأنّ العقد ساكت عن حكم التسليم فضلا عن تاجيله او تعجيله و انّما هو من مقتضيات اطلاقات المعاوضة فلا يترتّب على العقد حق الحبس الا في صورة الاطلاق فافهم و لا فرق في الشّرط المقتضى للخيار بين الاطلاق و تعيّن مدة التّسليم خلافا لظاهر المسالك حيث قيد الحكم بثبوت الخيار مع الشّرط و لعل نظره الى فساد الشّرط مع عدم التّعيين و انّما يكون كك اذا اشترطه قبل تسليم العين و العمل و فيه انه لا يكون ح شرطا مؤكّدا لفساده و في صورة كونه مؤكدا بان اشترطه بعد التّسليم لا فرق بين ضبط المدة و عدمها لان اطلاق التّعجيل في الشّرط ينزل على اوّل اوقات وجوب التّسليم الّذي يقتضيه اطلاق العقد فالاوّل فلا جهالة و قد يوجه بانه مع ضبط المدّة كان يقول اشترطت عليك تسليم الاجرة في هذا اليوم يكون شرطا مقتضيا للخيار و اما مع عدمها فلا يكون شرطا بل يكون محض التاكيد و فيه مالا يخفى و يجري مجرى شرط التّسليم قبل تسليم العين او العمل في اللّزوم و استقرار العادة على ذلك كما صرّح به بعض مشايخنا وفاقا للمحكى عن جماعة و لعلّه يلتزم به في البيع أيضا و هو حسن لو كانت تجرى مجرى الشّرط بان يكون سببا لانصراف العقد اليه و الّا فلا عبرة بها و لو توقف العمل على اخذ الاجرة كالحج فلا اشكال في ثبوت الخيار للمستأجر مع الجهل لتعذّر التّسليم و هل للأجير أيضا خيار في المسالك نعم وفاقا للدّروس و انكره بعض مشايخنا قدّس سرّه نظرا الى اقدامه عليه قلت قد يقال ببطلان مثل هذه الاجارة كما نقله في محكى مجمع البرهان عن بعض الاصحاب
لعدم القدرة على التّسليم الّتي هى من شروط الصّحة كما يأتي و هذا الاشكال له مع سبق التوقف على العقد و لو كان طاريا فقد يقال بعدم الانفساخ ح كما اذا حدث عذر مانع عن الانتفاع بعد العقد مثل الغصب و نحوه و الاظهر الانفساخ مط لأنّ منع الغاصب و ما يجرى مجراه من الاعذار المانعة من استيفاء المنفعة لا توجب انعدام المنفعة راسا بل هى موجودة و ان عرض مانع عن استيفائها كالمرض المانع عن السّفر الذى يعرض لمستأجر الدابة لأجله و عن الحواشى انّ وجوب تسليم الاجرة قبل الحج منقول و ان لم يسلم كان له الفسخ ثمّ لو لم بالانفساخ فالظّاهر ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من ان الضّرر ورد عليه باقدامه فلا وجه لخياره مع انه لا يتصوّر عليه ضرر هنا الّا ان يجرى على هذا حكم الاجير الخاصّ الذى لا يجوز له العمل الغير المستاجر و الا فلا ضرر عليه و
بشرط ان يكون معلوما سليما عن الغرر و الجهالة لعموم ادلّة الشّرط بعد كونه سائغا غير مناف لمقتضى العقد لان استحقاق المطالبة لا ينافى عدمها فلا مانع من التزامه الى امد معين بالشرط كشرط العتق في البيع و قد يتوهّم انّه كشرط عدم البيع و الهبة لا كشرط العتق او في البيع من غير البائع و لو لا الاجماع المحكى عن الغنية و التذكرة المعتضد بنفى الخلاف في محكى المبسوط و التنقيح لم يكن الوهم بعيدا كما ذكرناه سابقا حيث جعلنا امثال ذلك من منافيات مقتضيات ماهيّة العقد الّا ان يتمسّك في اخراج هذا من مقتضيات الماهيّة بما ثبت في البيع من جواز التاجيل او يقال انّ المطالبة ليست من احكام العقد بل من احكام الملكيّة فيتبع سببه فان كان سببه مطلقا كانت من احكامه و الّا فلا و لا ريب ان شرط التّاجيل يوجب اختصاص الملك الذى أنشأ بالعقد و صار مسببا عنه بالملك الّذي لا يتعقبه المطالبة الى راس الاصل و كيف كان و لا فرق في صحّة التّاجيل بين الاجارة الواردة على عين شخصيّته كهذه الدّار او على كلّى في الذّمة كسكنى دار موصوف او خدمة عبد كك و عن بعض العامّة المنع عن الاخير قياسا بالسّلم فانه لا يجوز شرط التاجيل في ثمنه و هو باطل عند الاصحاب لأنّ الاجارة ليست سلما عندهم قال في محكىّ التّذكرة لو قال سلمتك هذا الدّينار في دابة تحملنى الى موضع كذا لم يصح سلما و لا اجارة اجماعا و الظّاهر رجوع دعوى الاجماع على عدم صحّته سلما اذ لا مانع من انعقاده اجارة بناء على المواسعة في صيغ العقود كما مر و كذا يصحّ الشّرط و يلزم لو شرطها اى الاجرة في نجوم على نحو التقسيط كما دلّ عليه خبر ابراهيم بن محمّد الهمدانى الوارد في بطلان الاجارة بموت الموجر و قد مرّ و اذا وقف الموجر على غيب في الاجرة سابق على القبض قبل العقد او بعده كان له الفسخ اذا تعذّر الابدال او المطالبة بالعوض اذا لم يتعذّر ان كانت الاجرة كلية مضمومة في الذّمة بلا خلاف في شيء من الحكمين امّا الاوّل اعنى السّلطنة على الفسخ مع تعذّر الابدال فلتعذر التّسليم و الانتظار الى امكان الابدال ضرر لفوات المقصود في زمان الانتظار مضافا الى عدم الخلاف و الاتفاق المحكى و له الامساك بالارش على ما صرّح به غير واحد منهم الشهيد في المسالك و هذا مبنى على ثبوت الارش مطردا في كلّ معيب في البيع هو غيره و يأتي الكلام فيه في الاجرة الجزئية المعيّنة و مع ذلك ففيه اشكال لان التعذر لا يقتضى تعيين الكليّة في المعيب غاية الامر ثبوت الخيار له فان كان اجماع و الّا كما هو المظنون
فالمتجه انّ له الخيار بين الفسخ و الامساك مجّانا و اما ما قيل في توجيهه من انّ الكلّ يتعيّن بتعيّن المالك و قبض المستحق كما في الاخماس و الزكوات و الدّيون فاذا تعين ثبت له حكم العيب في العوض و هو الارض ففيه مضافا الى المنع عن التعيّن بمثل هذا القبض لناشئ عن اعتقاد مطابقته لما في الذّمة النقض بصورة تمكن الابدال التى صرّحوا فيها بعدم الارش بل بعدم الخيار أيضا بل و ان كان له الابدال و امّا الثّانى و هو الابدال خاصّة مع التمكّن فللتضرر أيضا مع عدم الخلاف كما هو الظّاهر و ان كان محلّا للإشكال لان مقتضى تعيّن ما في الذمّة فيه جريان حكم العوض فيه و هو الخيار بين الفسخ و الامساك دون الابدال و في ثبوت الارش مع الامساك ما مرّ من ابتنائه على كونه مطرّدا في المعاوضات و ما يشبهها كالخلع و النّكاح و بالجملة الفرق بين صورتى تعذر الابدال و التمكّن كما في القواعد و غيره غير ظاهر الانطباق على القاعدة لأنّ تعيين الكلى في الفرد و ان كان مقتضيا لصيرورة الفرد نفس العوض الواقع عليه العقد كان اللازم الالتزام بالارش في الموضعين بناء على ثبوته في المعاوضات مط و الا كان اللازم الاقتصار على الخيار بين الفسخ و الامساك مجانا فيهما فلا وجه للأرش في الاوّل و لا للإبدال في الثّانى و قد يذب عن الاخير اعنى الابدال بان تعين ما في الذّمة يجرى مجرى العقود لأنّه معاوضة في المعنى فيلاحظ الفسخ في الوفاء و مقتضاه السّلطنة على الابدال بعود الكلّى بعد الفسخ الى ما كان عليه قبله فيتعيّن ما ينافى فرد اخر و لا يلاحظ في نفس العقد حتّى لا يكون له الابدال و فيه تكلّف واضح ثم الظّاهر في الصّورتين صيرورة المعيب ملكا له بمجرّد القبض لأنّ الابدال او الفسخ او الارش كلّها ظاهرة في حصول الملك المتزلزل الجائز و حملها على الملك الظّاهري خروج عن المصطلح و تظهر الثّمرة في النّماء المتخلل بين القبض و الابدال او الفسخ
اى الابدال في الاجرة المضمومة على اطلاقه كما يقتضيه ظاهر الماتن غير صحيح و لذا حملنا وفاقا للشّروح الفسخ على صورة التعذّر و العوض على صورة التمكّن و عن بعض نسخ الكتاب المصحّحة الواو بدل او و فيه لا اشكال اذ يحمل ح على صورة التمكّن كما هو الغالب و يرد بالفسخ فسخ العين و يجعل قوله و المطالبة بالعوض بيانا و توضيحا للمراد بالفسخ او يحمل على صورة التعذر و يبقى الفسخ على ظاهره و لا ضير الّا ان الابدال ح موقوف على التراضى و الّا فليس له الا الارش بناء على ما ذكره في القواعد نعم يتمّ ذلك اى الابدال مع التعذّر بناء على اختصاص الارش بالاجرة المعيّنة و كيف كان فلا يخفى ما في العبارة من الاعوجاج هذا كلّه اذا كانت الاجرة كليّة في الذمّة و ان كانت جزئية معيّنة كان له الرّد و الارش بلا خلاف ظاهر امّا الردّ فهو مقتضى خيار العيب الّذي لا اختصاص له بالبيع كما مرّ للضّرر و امّا الامساك مع الارش فلا دليل عليه سوى الاجماع لأنّه خالف للقاعدة ثبت في البيع بالنّص و الاجماع اذا لأرش عبارة عن استرداد جزء من العوض في مقابل صفة الصّحة و ادلّة الخيار لا تساعده حتّى لو جعلنا صفة الصّحة بمنزلة الجزء على خلاف ساير الاوصاف لأنّ مقتضى الجزئيّة بطلان المعاملة بالنّسبة الى ما يقابلها كما في تبعض الصفقة و مقتضى البطلان بالنّسبة إلى تعيين الارش و عدم السّلطنة على الامساك مجانا و عدم جواز التّدارك من غير
العوض الا بمعاوضة جديدة كما في التّبعض اذ يجب فيه ردّ عين الثّمن بالنّسبة و لا يجوز تدارك الجزء المفقود من غيره الّا بمعاملة جديده و رضا من ذي الخيار بحكم صفة الصّحة حكم تعبّدى ثابت في البيع خارج عن حكم الاوصاف من حيث عدم ثبوت الارش فيها و ثبوته فيه و اقتضاء فواتها الخيار ذكرت في العقد او لم تذكر بخلاف ساير الاوصاف و خارج عن حكم الجزء أيضا لما عرفت من ان فوت الجزء لا يجامع امساك الغير الفائت مقام العوض و لا تسلّط من عليه الخيار اذا اختار ذو الخيار بالامساك مع التّدارك على تداركه من غير عين ما يقابله من العوض فلا بدّ من التامل و النّظر في تحصيل الاجماع على اطّراد الارش في جميع المعاوضات اذ لا خصوصيّة للإجارة من بينها و ان تقاربت من البيع و الّذي يظهر من الاصحاب في غير الباب الاطراد و قد صرّح المصنّف بثبوته في عوض الخلع و العلّامة في محكى القواعد في عوض الهبة و عوض الخلع و مال الكتابة و كذا في محكى التّذكرة في عوض الهبة على وجه الاستقراب دون الجزم و صرّح في محكى المسالك أيضا بثبوته في المهر و في محكى الرّوضة ثبوته في الصّلح على وجه قوىّ فان حصل الاطمينان من هذه الفتاوى و نحوها ممّا يظهر للمتتبّع فلا اشكال و الّا فالمتّجه الاقتصار فيه على خصوص البيع و من هنا اورد على بعض مشايخنا حيث قال بالارش في بعض هذه المواضع و هو الاجارة و الخلع و الكتابة و الهبة و استشكل في اخر كالمهر و قوى عدمه في الثّالث كالصّلح بان الاجماع على التعدى ان كان ثابتا عنده فلا وجه للإشكال او تقوية العدم في بعض الموارد و الّا فلا وجه للقول به في الاخر قلت و هذا الايراد وارد على الشّهيد الثّانى أيضا حيث عرفت انّ ظاهره في الصّلح التردّد و بناء الثبوت على وجه قوى و في المهر و غيره الجزم و يمكن الاعتذار عنهما بعد اختيار الشقّ الثّانى اعنى عدم ثبوت الاجماع على الاطّراد كليّة على وجه يكون قاعدة بان مقتضى قاعدة نفى الضّرر ثبوته مط لكن يحتاج العمل بها الى الجابر فيدور القول به جزما او ظنّا او تردّدا مدار الجزم بالجابر و الظنّ به و التردّد و هذا هو الوجه لأنّ العلم بالإجماع على الكليّة دونه خرط القتاد و مخالفة من عرفت من الاصحاب في المواضع الّتي صرّح به فيها جلهم أيضا مشكل بطريق الجمع هو القول به للضّرر في الموضع الّتي نصوا عليها دون غيرها لكن انّما يتم هذا الاعتذار لو انتهض نفى الضّرر دليلا على اثبات الارش و فيه ما لا يخفى فانّ اقتضاه ثبوت الخيار به دون الارش
فالتخيير بينه و بين اخذ البدل من المثل او القيمة كما صرّحوا به في تلك المواضع مشكل لأنّه خروج عن قاعدة الارش بناء على استناد التعدّى منهم الى فهم المناط من ادلّة البيع و خروج أيضا عن قاعدة نفى الضّرر بناء على ما ذكرنا من الوجه نعم صرّح المصنّف في الكتابة بالخيار بين قبول المعيب و ابطال العتق المحكوم به قبل ظهور العيب و عن العلّامة الاشكال في البطلان و كذا عن المحقّق الثّانى في حاشية الكتاب مع تقوية عدم البطلان و الظّاهر انّه لكون الكتابة عندهم تجرى مجرى المعاوضة بخلاف الخلع و النّكاح فلا سبيل على الفسخ فيهما و امّا الخيار بين الامساك و الارش و البدل مع ما عرفت من الاشكال القاضى بتعيّن الارش فلعلّ وجهه ان المعيب لما لم يكن مقصودا لم يتعيّن عوضا و ان كان مضمونا كما لو خالع على خل فبان خمرا فان المصنّف حكم فيه بصحّة الخلع و ضمانه بمثله خلا بناء منه
على كون الخلّ من المثليات و كذا الكلام في المهر نعم مقتضى الضّمان تدارك المالية و الامساك بالارش أيضا طريق من طرق التّدارك فمقتضى القاعدة في المقامات المذكورة ان يكون طريق التّدارك بيد القابض لان المعيب بمنزلة التالف فيجب البدل قيمة او مثلا و امّا الارش فهو أيضا طريق التّدارك مع الصّبر على المعيب فيكون الارش في غير المعاوضة موافقا لقاعدة ضمان اليد بعد ان كان العيب بمنزلة تلف الجزء و اما في مثل الاجارة و الصلح المعاوضى فهو مستفاد من دليله في البيع كما استفادوا ضمان الثمن مع اختصاص الادلّة بالمثمن و ممّا ذكرنا ظهران دعوى مخالفة ثبوت الارش للمهر للقاعدة غير واضحة كما ان التردّد في الصّلح دون الاجارة كما عرفت من الشّهيد الثانى أيضا في غير محلّه لان الاجارة بيع حقيقة و ان كانت متعلّقة بالمنافع فيأتى فيها ما يأتي في البيع حرفا بحرف و امّا الصّلح و نحوه مما ليس هو من العقود الموضوعة للحيازة و اكتساب المال ففى الحاقه بالبيع نظر واضح من اختصاص الادلة بالبيع و من تنقيح المناط في المعاوضى منه لا مط و لو افلس المستاجر بالاجرة او كان متعلّق الاجارة عينا جزئية فسخ الموجر ان شاء و ان شاء شارك الغرماء و هذا يسمّى بخيار التّدليس و اصله في البيع و قد دلّ عليه النصّ و الاجماع ففى النّبوى العروف عند الاصحاب اذا افلس الرّجل و وجه سلعته فهو احقّ بها و في الصّحيح عن الرّجل تركبه الدّيون فيوجد متاع رجل اخر عنده بعينه قال لا يخاصمه الغرماء و في الاخير دلالة على اختصاص الخيار بما بعد الحجر اذ ليس قبله مخاصمة للغرماء و كذا في الاوّل بناء على ظهور الافلاس في الممنوع من التصرّف كما عليه اصطلاح الفقهاء و فيه تامّل الا ان الامر بعد الاجماع سهل انّما الكلام في التعدى منه الى الاجارة كما عن اساطين الفقهاء التّصريح به بل نفى غير واحد من مشايخنا الخلاف فيه و لعل ذلك التنقيح المناط و الغاء خصوصيّة العين و يمكن ادخال اجارة العين الجزئية المعينة في المتاع و السلعة حقيقة او مسامحة و الحاق اجارة الكليّة كالمكارى يوجر دابته موصوفة بها بالإجماع المركّب و ان كان للنّظر في كلّ من الملحق و الملحق به مجال لو لا الاجماع نعم لو افلس الموجر في هذا الفرض قبل تسليم العين و كانت الاجرة باقية دخل تحت الاخبار على قياس افلاس المسلم اليه في السلم مع بقاء الثّمن لعدم اختصاصها بالبيع و لا بالبايع لعموم من وجد سلعته فيأتى في حق المشتري و في الموجر و يتمّ في افلاس المستاجر بالإجماع المركّب و لو افلس الموجر و كان متعلّق الاجارة العين الجزئية لم يكن للمستأجر خيار لسلامته من غير مزاحمة الديان كما لو باع المفلس قبل الحجر فان المبيع لا يتعلّق حق الدّيان به فلا وجه لخيار المشترى ح و كذا لو رهن شيئا فانّه للمرتهن سليما عن حق الغرماء الّا فيما يفصل بعد الاداء نعم يتعلّق حق الدّيان بالعين المستاجرة فلهم بيعها مسلوبة المنفعة و لهم ادخالها في القسمة و لهم الصّبر على انقضاء الاجارة قال بعض مشايخنا قدّس سرّه هل يبقى الحجر مستمرّا عليه الى انقضائها احتمال و الاقوى عدمه قلت ان اراد تمكّنه من التصرّف في العين المستاجرة على احتمال ضعيف وجه العدم انّ منع المفلس عن التصرّف اذا كان لمراعاة حقّ الغرماء دار مدار مزاحمتهم فاذا فرض عدم تعرّضهم للعين فعلا لا عينا و لا قيمة كان تصرّف المالك سالما عن المانع و ليس لهم حبس العين بل لهم مجرّد استيفاء حقّهم منها فاذا منعوا من الاستيفاء
اختيارا او اضطرار العدم وجود المشترى و عدم قابليتها للقسمة لم يكن مانع عن تصرّف المالك و وجه احتمال بقاء الحجر هو الاستصحاب و كون الانتظار الى زمان وجود المشترى أيضا من مقدّمات الاستيفاء له لا اشكال في سلطنة الغرماء عليها و هذا اظهر و يحتمل قويا بل هو التعيّن ظاهرا ان يكون المراد ببقاء الحجر بقائه بالنّسبة الى الاموال التى ستجدها المفلس على ان يكون محجورا عن الاموال التى يصل اليها بعد الحجر أيضا الى ان يحصل الاداء ثم يزول الحجر مع حكم الحاكم او بدونه على الخلاف و وجه التردّد ح هو ان احد الغرماء للعين المستأجرة و تعينها لهم بمنزلة الاداء و ان تاخّر بيعها فبمجرّد اخذ العين بزوال الحجر سواء اخذوها وفاء عوض دينهم او اراد و ابيعها و استيفاء الدّين من تمنها و امّا وجه بقاء الحجر فهو ان الزّوال مشروط بالقسمة و الاداء الغير الحاصل في محلّ الفرض و الاقوى الزّوال مع عدم بقاء دين يزيد عن مقابل العين المستاجرة او اختصاص الحجر بالاموال الموجودة بناء على شرعيّة الاختصاص الحجر بالاموال الموجودة بناء على شرعيّة الاختصاص و لو بالتصريح و لو افلس المستاجر و كان متعلّق الاجارة عينا كليّا مضمونا قبل القبض ففى المسالك كان للموجر أيضا الخيار و تبعه بعض مشايخنا قده مستدلا عليه بالاولويّة من اجارة العين الجزئية المسلمة و فيه منع الاولويّة كما لا يخفى و اما الضرر ففيه ان حق التحابس ثابت لكلّ من المتعاوضين فللموجر الامتناع من تسليم العين حتّى تقبض الاجرة فلا وجه لثبوت الخيار نعم لو كان بعد تسليمه العين و تلفها امكن الخيار ح للموجر كما عن التنقيح و الدّروس فيما لو سلّم البيع و تعذر تسليم الثمن و يحتمل العدم كما في المسالك في مسألة خيار الاخير و عن جامع المقاصد لأصالة البراءة و لو كان متعلقها عينا كليّا مضمونا فان كانت الاجرة باقية ثبت للمستأجر خيار التفليس و ان كانت تالفة ففى ثبوت الخيار و عدمه للمستأجر وجهان مبنيان على الوجهين جمل القولين في السّلم و قيل هنا بعدم الخيار و لو قلنا به في السلم لأنّه ليس كالسّلم قلت و هو حسن لان ثبوته في السّلم مع عدم وجود راس المال ليس من جهة خيار التفليس بل لانقطاع المسلم فيه بناء على عدم الفرق بين الانقطاع الحاصل من عدم الوجود او من افلاس المسلم اليه و من منع من ثبوته مبنى على اختصاص دليل الخيار بالقسم الاوّل فلا وجه لتلبّس المقام بالسّلم نعم يمكن اثبات الخيار هنا لأجل تعذّر التّسليم بناء على عموم التعذّر النّاشى من الحجر و لو كان الافلاس قبل اخذ الاجرة فان كانت الاجرة جزئية تجبر المستاجر للضّرر و ان كانت كليّة مضمونة مثل المنفعة؟؟؟؟
الخيار لما ذكر و احتمل عدمه لمكان حق التحابس المانع عن ضرر لزوم العقد و لو كان على الدابة المستاجرة حمل للتفليس قالوا وجب على الموجر بعد الفسخ ابقاء الحمل الى المامن مع الاجرة مقدّما لها على حق الغرماء لأنّها لمصلحتهم كأجرة الكيل و الوزن و كذا لو كان المستاجر راكبا وجب ايصاله الى المامن حفظا له عن الهلكة كما عن ذلك و ربما عدل عن هذا التفليس الى ان هذا داخل في الانفاق الّذي هو مقدّم على الغرماء لما في الاوّل من المنع لأنّ حفظ النّفس نسبته الى جميع المكلفين على حدّ سواء و فيه نظر لان الانفاق أيضا انّما هو لأجل حفظ النّفس فينبغى ان لا يقدم على حق الغرماء و منه يظهر انّه لو توقف حفظ المفلس على بدل مال قدم على الغرماء و لا يجب على النّاس كناية
كمن لا مال له و لو كان اجرة الوصول الى الما من بقدر الاجرة المسمّاة في الاجارة فعن التذكرة عدم الخارج للموجر و وجوب امضاء العقد عليه و هو قريب و ان انكره بعض مشايخنا و منها أيضا ما حاصله انّه لو تعدد المامن و تساوت مصلحة و اجرة مخير في السّلوك ايها شاء و ان كان الاولى مسلوك ما هو في متن العقد و ان تساوت مصلحة و اختلفت اجرة تعين الاقل اجرة و ان اختلف المصلحة و تعارضت مصلحة المفلس و مصلحة الغرماء روعيت مصلحة المفلس الى غير ذلك من الفروع المذكورة في باب المفلس و من اراد الاطّلاع فليراجعه و لا فرق في الخيار بين وجود الكلّ و البعض كما صرّح به غير واحد من غير ذكر خلاف و اشكال كالبيع فلو افلس بعد استيفاء بعض المنفعة او استوفاه بعد التفليس مخير في الباقى فان امضى ضرب بجميع الاجرة مع الغرماء و ان فسخ ضرب من الاجرة المسمّاة بنسبة ما استوفى من المنفعة سواء فسخ في البعض اعمالا لخيار التفليس او فسخ في الكل للتبعيض فانّه يقرب بالاجرة المسمّاة بالنّسبة الى ما مضى لا اجرة مثله لان فسخ الاجارة بعد استيفاء بعض المنافع يوجب الرّجوع الى الاجرة بالنّسبة و ان كان مقتضى المقايسة الى البيع رجوع المستاجر الى قيمة المنفعة المستوفاة لو فسخ الكل و لعله للامتناع دخول المستوفاة في ملك الفاسخ بعد الفناء و الانعدام بخلاف العين التالفة فانّها يملكها و هى معدومة لكون الزّمان ظرفا لوجودها و مقوما لوجود المنفعة فاستحيل فرض الملك في المنفعة دون العين و ان كان للنّظر فيه مجال
و لا يجوز ان يوجر المسكن و لا الخاز و لا الاخير بالفسخ باكثر ممّا استاجر الّا ان يوجر بغير جنس الاجرة او يحدث ما يقابل اما عدم جواز المسكن فيدلّ عليها روايات منها خبر ابى الرّبيع الشّامى عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الرّجل يتقبل الارض من الدّهاقين ثم يوجرها باكثر مما استاجرها فقال لا باس هذا ليس كالحانوت و لا مثل الاجير ان فضل الاجير و الحانوت حرام و منها خبر ابراهيم بن ميمون ان ابراهيم بن المثنى سال ابا عبد اللّه ع و هو يسمع عن الارض يستأجرها الرّجل ثم يؤاجرها باكثر من ذلك قال ع ليس به باس ان الارض ليست بمنزلة الاجير و البيت انّ فضل البيت حرام و فضل الاجير حرام الخبر و في اخبار الاستثناء الآتية أيضا دلالة على المدّعى و في حسنة الحلبى في الرّجل يستأجر الدّار ثمّ يوجرها باكثر ممّا استاجرها قال لا يصلح ذلك الا ان يحدث فيها شيئا اوردها في محكى جامع المقاصد بابدال الدّار بالعين قيل البيت جزء من الدّار لأنها اسم لمجموع البناء و العرصة و هو اسم لخصوص البناء و الحانوت على ما عن القاموس في مادة حنت و كان الخمار او مطلق الدكان كما ذكره في مادّة حنوت و الاجير و انّما عبر المص بالمسكن مع عدم وجوده في الاخبار بينها على المناط المستنبط من الحانوت و الدّار و كان عليه ان لا يذكر الخان بعد المسكن اذ لا فائدة في ذكر الخاصّ بعد المقام هنا و لعلّه لدفع انصراف المسكن الى الدار و يشكل في التّعدى اليه في الحكم المخالف للأصول و ان قيل بانه لا اشكال فيه و عن ظاهر الرّسائل التعدى الى الرّحى أيضا للخبر في الاكراه ان استاجر رحى وحدها ثم اوجرها باكثر مما استاجرتها الا ان احدث فيها جدتا و نحوه غيره الحسن او الصّحيح نعم لا باس بالكراهة تسامحا و كذا يشكل التعدى الى السّفينة و ان دلّ عليه الخبر لا باس ان يستأجر الرّجل الارض و السّفينة ثمّ يؤاجرها باكثر ما استاجرها به اذا
اصلح شيئا لان الباس المدلول عليه بالمفهوم ليس له ظهور في الحرمة و اقترانه مع الدار معارض باقترانه مع الارض التى حكمها على المشهور الكراهية و اما ما عدا الامور المذكورة فان كانت العين المستاجرة ارضا فالاخبار فيها متعارضة و طريق الجمع هو الحمل على الكراهة لا الجواز فيدلّ عليه ما مرّ من الاخبار و غيرها و امّا الكراهة فللنّهى عنه في روايات منها رواية إسماعيل بن فضل الهاشمى عن ابى عبد اللّه ع قال سألته عن الرّجل استاجر من السّلطان من ارض الخراج بدراهم مسماة او بطعام مسمّى ثم اجرها و شرط لمن يزرعها ان يقاسمه النّصف او أقلّ من ذلك او اكثر و له في الارض بعد ذلك فضل أ يصلح له ذلك قال ع نعم اذا حضر لهم نهرا او عمل لهم شيئا بعينهم بذلك فله ذلك و لا يقدح في دلالتها المنع مع اختلاف جنس الاجرة او مغايرة المزارعة للإجارة و هو غير ما نحن فيه اعنى الكراهة مع اتّحاد الجنس لا لأنها عليه بالفحوى و الاجماع ظاهرا على انه اذا كره مع الاختلاف لم كره مع الاتحاد قال و سألته عن الرّجل استاجر ارضا من ارض الخراج بدراهم مسماة او بطعام معلوم فلو اجرها قطعة قطعة او جريبا جريبا بشيء معلوم فيكون له فضل فيما استاجر من السّلطان و لا ينفق شيئا او يؤاجر تلك الارض قطعا على ان يعطيهم البذر و المنفعة فيكون له في ذلك فضل على اجارته و له تربة الارض او ليست له فقال ع اذا استاجرت ارضا فانفقت فيها شيئا او رسمت فيها فلا باس و في خبر الحلبى قلت لأبي عبد اللّه ع أتقبل الارض بالثّلث و الرّبع فاقبلها بالنّصف قال لا باس قلت فاتقبلها بالف درهم فاقبلها بالفين قال لا يجوز قلت لم قال لأنّ هذا مضمون و في خبر اسحاق بن عمار عنه ع اذا تقبلت ارضا بذهب او فضّة فلا تقبلها باكثر مما تقبلها به و ان تقبلتها بالنّصف و الثّلث فلك ان تقبلها باكثر ممّا تقبلها به لأنّ الذّهب و الفضة مضمونان و نحوه المروىّ عن الفقيه عن ابى بصير مبدّلا فيه مضمونان بمصمتان بالصّاد المهملة كذا قيل و الظّاهر انه اشتباه بل فيه بدل مضمونان مضمنان بالضاد المعجمة و لعلّه انكر استعمال سمن فتعين ان يكون بالصّاد و فيه نظر و كيف كان فهي واضحة الدلالة على عدم جواز طلب الفضل في اجارة الارض مع عدم احداث الحدث و قد عرفت أيضا في روايته الفقيه اشتراط الزّيادة في اجارة الارض بالاصلاح و في غيرها أيضا دلالة على المنع كما لا يخفى على المراجع الى الاخبار و امّا غير الارض و غير الامور المذكورة في المتن فقد عرفت في خصوص الرّحى و السّفينة ما عرفت و امّا غيرهما من ساير الاعيان فليس في الاخبار عموم يشملها الّا ان يستنبط منها و مما ورد في تقبل الاجير مناط مطرد و هو غير بعيد خصوصا و الحكم الكراهة و سيما بعد صدق الرباء على مطلق الزيادة لغة و ان لم يصدق عليها في لسان الفقهاء بل يأتي تاويل جماعة من الاعيان في المنع عن طلب الزيادة على نواهى الرّبا و ان كان ضعيفا مضعفا كما يأتي و اما كلمات الاصحاب فلم اجد فيها على نصّ في المسألة نعم في الرّياض انّ الظّاهر عدم الفرق بين الارض و غيرها من الاعيان تحريما و كراهة بين الفريقين و في جواهر الكلام أيضا نقل القولين اعنى التحريم و الكراهة في الارض و غيرها و في القواعد جعل العنوان في اجارة العين باكثر مما استاجر و عن الفرقة الثالثة اعنى القائلين بالجواز من غير تصريح بالكراهة أيضا عدم الفرق بينهما و مع ذلك في وجود القول بالكراهة في غير الارض بين الاصحاب اشكال لان الظّاهر كون مرادهم بالغير خصوص الاعيان الواردة في النّص اعنى المسكن و الحانوت و نحوهما مما تقدّم لا مطلق الاعيان فلا وجه للقول بالمنع حرمة او
كراهة في مثل الثوب و الدابة مع عدم الاطلاق في شيء من النصوص و استبعاد القول بالحرمة فيهما و نحوهما بحمل كلام المانعين في؟؟؟؟ المسكن و الخانوت على المثال كما هو مقتضى ما في الرّياض من استظهار عدم فرق الفريقين في بين الارض و و غيرها و الامر في الكراهة سهل كما لا يخفى و انّما الثّمرة تطهر في الحرمة اذ الظّاهر انّ حكم اجارة الدابة مثلا باكثر ممّا استاجر عند الاصحاب واحد و هو الجواز و لا يأتي فيه النّزاع في الحرمة و الكراهة و دعوى اختصاص الاولى الى الحرمة بغيرها و اما الكراهة فهي ثابتة فيها أيضا عند القائلين بها فمشكلة بل فاسدة فافهم و تدبّر بقى شيء و هو ان مقتضى خبر الحلبى و ما بعده اختصاص النّهى بالاجارة و عدم ثبوته في المزارعة لان تقبيل الارض بالاجرة المضمونة هى الاجارة كما ان استجارها بنصف الحاصل او الثّلث او غيرهما هى المزارعة فيكون مفاد هذه الاخبار ان طلب الفضل بالمزارعة جائز و بالاجارة غير جائز و الظاهر ان هذا خرق للإجماع المركب لان المقابلة بالبيع او الجواز سوى الشيخ في محكى النّهاية و القاضى في محكى الكامل لم يفرقوا بين المزارعة و الاجارة و تفضى عنه بعض مشايخنا قده بتاكد الكراهة في الاجارة و عدمه في المزارعة لان الخبر الاوّل اعنى خبر الهاشمى يستفاد منه المنع عن الزّيادة في الارض مط و لو مزارعة كما لا يخفى و هو حسن على القول بجواز طلب الزّيادة في الارض بعد ملاحظة ثلث طوائف من الاخبار يظهر ذلك احديها ما دلّ على جواز طلب الزّيادة في الارض كالأخبار المتقدّمة في حرمة فضل المسكن و الاجر المصرحة بانّ الارض ليس مثلها و ثانيها ما دلّ على المنع عن طلب الزّيادة حتّى بالمزارعة كخبر الهاشمى و ثالثها ما فرق فيه بين الاجارة و المزارعة بالمنع عن الاوّل و الجواز في الثّانى فبعد فسم نسبتها الى بعض يظهر الفرق بينهما في التّاكيد لكن فيه انّ ظاهر الاصحاب كلّا على خلافه لأنّ طلب الزيادة في الارض جواز او منعا حرمة او كراهة لا يتفاوت فيه بين ان يكون الزّيادة بعقد الاجارة التى هى تمليك المنفعة بعوض معين مضمون او غير مضمون او بعقد المزارعة التى هى تمليك لها بحصة مشاعة من الحاصل و ثانيا انّ الفرق بين الكراهة الشديدة و الخفيفة بالرّخصة و المنع في غاية البعد و الاستنكار و ان ارتكبه الاصحاب في كثير من المكروهات مع ان الفرق بين الاجارة و المزارعة بضمان الاجرة و عدمه في الخبر الّذي هو مستند الفرق يقتضى الحاق الصّلح بالاجارة اذا كان مال المصالحة شيئا مضمونا و لا الظنّ قائلا به الّا ان يجمع الالحاق لان غاية ما يقتضيه العلّة المنصوصة التعدّى من الذّهب و الفضّة ان كلّ مضمون دون التعدّى من الاجارة الى عقد اخر بل اشكل بعض التعدّى من الارض الى غيرها من الاعيان كما يأتي في ادلّة المانعين فكيف يجوز الحاق الصّلح بالاجارة و لعلّه لأجل ما ذكرنا كلّا او بعضا اوّل سيد شيوخنا في الرّياض خبر الحلبى و ما بعده ممّا اشتمل على التعليل المذكور و الفرق المزبور الى ما هو في غاية الركاكة حيث قال ان المراد به الفرق بين قسمى المزارعة فان كانت بالذّهب و الفضّة اى باجرة مضمونة خارجة عن الحصّة المشاعة بطلت لان شرط المزارعة ان تكون العوض منها مشاعة و الا صحت قال و لو لا هذا الاحتمال لدخلت هذه الرّوايات في الشّواذ اذ لم يفترق احد بين الذهب و الفضّة و غيرهما قلت اولا ان الفرق بينهما و بين غيرهما مذهب المفيد و الشيخ و ابن البراج في محكى
المقنعة و النّهاية و الكامل كما يأتي إن شاء اللّه تعالى و لعلّه لم يعتدّ بها لان الرّوايات الشاذة المطروحة ما منها الّا و به عامل او عاملان من الفقهاء و ثانيا انّ صريح الاخبار المذكورة الفرق بين المضمون و الحصّة جواز او منعا و اين هذا من الفرق بين قسمتى المزارعة صحّة و فساد او ثالثا انّ صريح الاخبار جواز التقبل بالذّهب و الفضّة و ان الممنوع هو التقبل بازيد فلو كان المراد ما ذكر لما جاز التقبل الاوّل و لا التقبل بالمساوى و رابعا انه مبنىّ على اصل زعمه صحيحا و ليس كك لأنّ بطلان المزارعة اذا كانت الاجرة مضمونة لا محصل له الّا اذا رجع الى بطلان النية او بطلان الصّيغة لان حقيقة المزارعة عبارة عن تملك منفعة الارض زرعا و اى مانع من ذلك اذا كان العوض مسمّى و لذا لا اشكال في صحّة اجارة الارض للزّرع كان يقول اجرتها للزّرع الى مدّة كذا باجرة كذا فلو منع عن صحّة زارعتك الارض بكذا درهما مع قصد الاجارة كان مبينا على المضايقة في صيغة الاجارة كما انّه لو منع عن الاوّل كان راجعا الى تسميته مزارعة و الّا فلا تعقل بين الاجارة و المزارعة فرقا يرجع الى الحقيقة سوى العموم و الخصوص المطلقين فان كلّ مزارعة اجارة لكنّها ممتازه باغتفار الجهالة و الغرر في العوض فيها للنّص و الاجماع و ليس كل اجارة مزارعة و اما ما تقرر في المزارعة من البطلان اذا لم تكن الاجرة مشاعة فالمراد به الاحتراز عن غير مشاع فانّ المزارعة على هذا الوجه باطل لخروجه عن محلّ النّص و الاجماع و خصوص بعض الاخبار لا انّه لو قال اجرتك الارض للزّراعة كذا درهما كان باطلا نعم لا مضايقة في عدم تسمية مزارعة فان اراد بالبطلان مع ضمان الاجرة بطلان ذلك و فساده راسا ففيه ما لا يخفى و ان اراد بطلان التّسمية اذ لا يقال له المزارعة فهو سهل و ان اراد انه لو قال زارعتك بكذا درهما فهو باطل لعدم وقوع الاجارة الّا باجرتك فهو على فرض صحّة امر لا ربط له بما ذكروه في باب المزارعة بل اللّازم بنائه على المضايقة في صيغة الاجارة و ان ارادوا انه فاسد و لو قلنا بالتّوسعة في صيغة الاجارة بالنّسبة الى مثل ذلك نظرا الى الاخبار كما هو الظّاهر او الصّريح من كلامه ففيه ما عرفت من النظر و المنع فالانصاف ان الفرق بين المضمون و غيره في الرّوايات على القول بكراهة الفضل في الارض دون الحرمة لا معنى محصّل له سوى ما عرفت من بعض مشايخنا و ان كان محلّا لما مرّ من المناقشات الّا انّ التفصى عنها ليس الّا بذلك الاشكال كما هو ظاهر لمن تامل و فهم و امّا على القول بالحرمة فالفرق بين الاجارة و المزارعة بالتاكيد و عدمه لا معنى له فان امكن الفرق بينهما بالحرمة في الاولى و الجواز في الثّانى كما هو المحكى عن النّهاية و الكامل حيث نقل منهما ما يقرب من مضمون هذه الاخبار فهو المعين و ان كان خرقا للإجماع كانت مطروحة فتلخّص ممّا ذكرنا في المسألة ان الاقوى بالنّظر الى الادلّة المنع في المسكن و الحانوت و نحوهما و الكراهة في الارض شدّة و ضعفا باختلاف التقبيل اجارة او مزارعة و هذا ظاهر المصنّف حيث صرّح في المزارعة بكراهة اجارة الارض بالاكثر و المحكى عن المقنع و المقنعة و النهاية و غاية المراد و الكفاية و الرّياض و مختار بعض مشايخنا و شيخنا الاستاد العلامة رفع اللّه مقامه بل في المدارك كما عن المفاتيح نسبته الى اكثر الاصحاب لكن الظّاهر رجوع النّسبة الى العقد السّلبى خاصّة اعنى الحرمة في المسكن و الخان و الاجير لا الى العقد الايجابى أيضا اعنى الكراهة
في الارض لان المذكور في الباب ليس الا الحرمة المذكورة و اما الكراهة في الارض فقد ذكر المصنّف في المزارعة و اختار في المسالك هناك فلا وجه لرجوع النيّة الى القول بالتفصيل كما زعم و امّا غير الارض من ساير الاعيان فقد عرفت الحال فيها فتوى و رواية و محصّل ما ذكرنا فيها ان جملة من العلماء صرّحوا بتسوية الارض و غيرها حرمة او كراهة كما عرفت و تعرف الا ان الظاهر ارادتهم بغير الارض خصوص الاعيان الواردة في النّصوص اعنى المسكن و اخواته لا ما يعمها و الدابة و نحوها اذ لو سلّمنا المساواة بينها و بين غيرها في الكراهة عندهم فلا نسلّمها في الحرمة و كيف كان ففى قبال التفصيل المختار في اصل المسألة اقوال اخر منها الكراهة مط في الارض و غيرها الا انك عرفت ما في عموم غير الارض في كلماتهم للأخير و هذا خيرة العلّامة في محكى المختلف و الشّهيدين و المحقّق الثّانى بل كل من نصّ على الجواز دون الكراهة كما عن جامع الشرائع و التذكرة و القواعد و الايضاح و حاشية الارشاد للفخر و الحواشى و اللّمعة و التنقيح و المسالك و الرّوضة و مجمع البرهان و المفاتيح أراد هذا القول اذ المراد بالجواز هنا مقابل المنع دون الكراهة لعدم الخلاف في المرجوحيّة ظاهرا حرمة او كراهة و العجب من مفتاح الكرامة حيث عد كلّا من القول بالجواز و الكراهة قولا براسه و انكر من نسبها الى من اقتصر على الجواز و عن التّذكرة نسبة القول المذكور الى الاكثر و في الرّياض الى الاشهر بين المتاخرين بل لعلّه عليه عامتهم و عن كشف الرّموز التّصريح بالكراهة في خصوص الارض و ان عليه الفتوى و كذا عن إيضاح النّافع و على تقدير عدم القول بالفصل بين الارض و غيرها كما يأتي انّه صريح جمع و ظاهر آخرين يكونان من من القائلين بالجواز مط و كذا كل من صرّح بها في خصوص الارض و سكت عن غيرها و امّا من تقدّم عن العلّامة فعن المختلف حكايته عن والده و الدّيلمى في رسالته و المقيد و قد عرفت ان المحكى عن منفعته هو القول الاوّل بل في مفتاح الكرامة انه لم يصرّح بالجواز قبل العلّامة سوى ابن ادريس و يدلّ عليه الاصل و العمومات بعد حمل الاخبار المانعة عن الكراهة مراعاة للقاعدة مهما امكن كما هو عادة المحقّق الثانى و غيره من المتاخّرين و زاد عليه في المسالك الاستدلال بالجمع بين الاخبار بناء على تعارضها بل قال و في بعضها تصريح على الكراهة و لعلّه اراد ما رادوه في محكى التذكرة و المختلف و الايضاح و جامع المقاصد من حسنة ابى المعر المقدّمة الصّريحة في جواز الزّيادة في الارض دون الحانوت و الاجير فانها كغيرها من الاخبار الماضية المفصّلة بين الارض و البيت و الاجير صريحة في جواز اجاره الارض بالاكثر فيحمل ما دلّ من الاخبار السّابقة المانعة منه على الكراهة جمعا لكن فيها تصريح بعدم جوازه في البيت و الاجير و الحانوت فكيف يتمسّكون بها على الجواز المطلق و احتمال الغفلة و هذه في حقّهم بعيد جدّا و الّذي يظهر اعتقادهم عدم القول بالفصل بين الارض و الحانوت و ساير المذكورات كما هو صريح الرّياض استظهارا و ظاهر المسالك في الباب و باب المزارعة حيث حرر الخلاف في الارض و غيرها الّذي رجحناه بحسب الاخبار الى من عرفت بل يشكل اختياره أيضا و ان كان ارجح و لذا قال في الرّياض ان التفصيل اوجه لو لم يكن مخالفا للإجماع و ليس باجماع قلت صريح الشيخين في محكّى المقنعة و النّهاية التفصيل لأنهما منعا
في المسكن و جوازه في الارض و هذا المقدار من الفتوى يكفى في صلاح الرّوايات للعمل و خروجها عن الشواذ فلا ضرورة الى الخروج عن ظاهر لفظ حرام فيها و حمله على الكراهة الشّديدة و حمل الجواز في الارض على ما؟؟؟؟ صحيحا للتفصيل القاطع للشّركة كما يجب بناء على الجواز مط فان القائلين به نظرهم الى ذلك بعد ما زعموا عدم القول بالفصل او استصعبوا الخروج عن الاصول و العمومات مهما كان المخرج قابلا للتّأويل فهم على اصولهم و نحن على اصولنا من الخروج بعد وجود الدّليل و قد يستدلّ في الرّياض بحسنة الحلبى الماضية و نحوها ممّا منع فيه من تقبيل الارض باكثر ما تقبل اذا كان التقبيل بالذّهب و الفضّة لأنّهما مضمونان مع جوازه اذا كان بالحصّة بناء على ما فسّره في الرّياض من ان المراد هو الفرق بين قسمى المزارعة و انّها اذا كانت بالحصّة و اذا كانت باجرة معيّنة غير الحصّة فسدت لأنّ شرط المزارعة ان تكون الاجرة هى الحصة فالفساد انّما هو لأجل ايقاع المزارعة بغير الحصّة لا لأجل كونها بالاكثر و انّما ذكر الاكثر جريا على العادة لأنّها على طلب الزّيادة في التقبيل بعد القبول فاذا جازت الزّيادة في المزارعة بالحصّة جاز بغيرها لعدم القول بالفصل هذا ملخّص ما في الرّياض و يرد عليه اولا ما مرّ من المناقشات في اصل هذا التّفسير فراجع التى لو لم توجب احتمال الرّوايات فلا أقلّ من ايراث الرّهن و الضّعف في الدّلالة و اخراجها عن قابليّة المقاومة للأخبار الصّريحة في البيت في المنع و الاجير و الحانوت و الاخبار الظّاهرة في ذلك في الارض كما مرّ و يأتي و ثانيا ان موردها خصوص الارض فلا تعارض لاخبار المسكن و الخانوت و دعوى الاجماع المركّب قد عرفت فسادها لوجود الفصل كما مرّ و دعوى التعدى من جهة العلّة المنصوصة حيث دلّت على الجواز يعنى ما كانت الاجرة غير مضمونة كما في الارض واضحة الفساد لان العلّة المنصوصة انّما هى لعدم الجواز اذا كانت الاجرة مضمونة لا الجواز اذا كانت مضمونة بغير المزارعة او بها بالحصّة بقى شيء و هو ان المحقّق و الشّهيد الثّانيين زعما صراحة لبعض الاخبار في الكراهة و لم نعثر عليها سوى ما مرّ في رواية الرحى انى لا كره ان استاجر رحا ثم او اجرها باكثر ممّا استاجرتها به الّا ان يحدث فيها حدثا و فيه منع دلالة الكراهة على المعنى المصطلح مضافا الى اختصاصها بالرّحى فلا تجدى في المذكورات الّا بعد الاجماع المركب الممنوع مع عدم تنقيح سندها و سوى محسنة الحلبى المتقدمة في الرّجل يستأجر الدار ثم يوجرها باكثر ما استاجرها قال لا يصلح الّا ان يحدث حدثا بناء على ظهور لا يصلّح في الكراهة و فيه أيضا ما لا يخفى من المنع غاية الامر عدم ظهورها في الحرمة و هو غير الظّهور في الكراهة و منها عدم الجواز مط في الارض و غيرها و هو مذهب العلّامة في محكى التّحرير و الارشاد فصار له ثلاثة اقوال الجواز كما عن التذكرة و المنع كما عن الارشاد و التّحرير و التردّد كما في القواعد و الظّاهر ان هذا القول مشهور بين القدماء و قد نسبه في جامع المقاصد الى اكثر الاصحاب و ادّعى عليه الاجماع السّيد ان في محكى الانتصار و الغنية و نسبه في محكى المختلف و الايضاح و الحواشى الى الشيخين و المرتضى و سلّار و الصّدوق في المقنع و ابى الصّلاح و ابن البراج في المهذب لكن لا قد عرفت انّ ظاهر المقنعة في باب الاجارة و المزارعة هو القول الاوّل و مذهب الشيخ في النّهاية و ابن البراج في محكى الكامل
هو مضمون روايات التفصيل في الارض بين الذّهب و الفضّة و غيرهما و كيف كان فالمتبع هو الدّليل و قد تقدّم قبل الشروع في نقل الاقوال فصل الاجارة حيث اوردنا ما دلّ على المنع في المسكن و الاجير و ما دلّ على المنع في خصوص الارض و تقدّم الجواب عنها أيضا و امّا ما يدلّ على المنع فيهما و في غيرهما أيضا بناء على دخوله في محلّ النّزاع فلم اظفر به سوى انّه ربما يستدلّ عليه بحسنته الحلبى و خبر اسحاق و نحوهما ما دلّ على الفرق بين التقبّل بالذّهب و الفضّة و التقبّل بالحصّة سائغ في الاوّل لكونهما مضمونين فانّها و ان وردت في خصوص الارض لكن مقتضى العلة المنصوصة التعدى الى غيرها و فيه اولا الا انها بظاهرها من الشّواذ التى يجب الاعراض عنها كما في الرّياض لعدم القول بالفرق بين الاجره المضمومة و الحصة في اجارة الارض بالاكثر و ان قال به الشّيخ في محكى النّهاية و ابن البراج في محكّى الكامل كما عرفت و ثانيا انّ مقتضى العلة المنصوصة التعدى عن الذهب و الفضّة الى كل اجرة مضمونة لا التعدى عن الارض الى غيرها ثمّ بعد تسليم دلالتها على الكليّة او تسليم دلالة غيرها من الاخبار عليها يجب الخروج عنها بالمعتبرة المصرحة بالجواز في الارض و انّها ليت مثل الحانوت و الاخر تخصيصا و لقد اغرب الاصحاب كلا او بعضا حيث استدلّوا بروايات الارض على المنع مع انّها معاوضة بالمستفيضة المصرحة بالجواز كما مر و لقد اتعب نفسه في مفتاح الكرامة في اكثار الادلة على هذا القول و لماهيات فيها بشيء في مقابل النّصوص الجواز و منها قول الشّيخ في محكىّ النّهاية و ابن البراج في محكى الكامل بل المفيد على كراهة و هو الفرق في خصوص الارض بين المزارعة و الاجارة بالذّهب و الفضّة كما مرّ عملا بالاخبار المذكورة المعلّلة لفساد الثّانى بان الذّهب و الفضّة مضمومان و في غير الارض بالمنع و هذا القول امتن الاقوال دليلا و به يجمع بين جمع الرّوايات حتّى الرّوايات الاولى الفارقة بين الحانوت و المسكن و الاجير و بين الارض بالمنع في الاولى و الجواز في الارض بحمل الاخير على المزارعة و دعوى انّه لو كان المراد ذلك كان المناسب او اللازم بيانه بعد ما عبّر في غير الارض بلفظ الاجارة دون الاطلاق الشّامل للإجارة الظّاهرة منها واضحة الاندفاع امّا اولا فلان الكلام مسوق للفرق بين المسكن و اخواته و بين الارض في المنع و الجواز لا يناسب تفصيل احوال الارض بعد فرض عدم فرض تعلّق الغرض بها و ثانيا انّ هذه الاخبار تكون شاهدا على التعبد و به يجمع بين جمع روايات الباب لان بعضها دلّت على عدم جواز الفصل في الارض مطلقا من غير تعرّض لكونه بالاجارة او بالمزارعة كالسؤال الثّانى في خبر الهاشمى و خبر السّفينة و بعضها دلّت على الجواز كك كهذه الاخبار المفصّلة بين المسكن و اخواته و بين الارض و نحوهما و بعضها صريح في المنع في خصوص المزارعة كالسّؤال الاوّل في ذلك الخبر و غيرها و بعضها صريح في جوازه بالمزارعة كهذه الاخبار المعلّلة بان الذّهب و الفضة مضمونان و طريق الجمع هو تقييد اطلاق كلّ من المجوز و المانع بهذه الاخبار المفصّلة بين الاجارة و المزارعة و حمل الصّريح في منع المزارعة أيضا على الكراهة و على كلّ حال يبقى اخبار المسكن و الاجير على ظاهرها من الحرمة فان جاز الاكتفاء بالنهاية و الكامل في العمل بالرّواية تعيّن هذا القول و الّا فالمعيّن ما اختاره لأنه اقرب طرق الجمع بعد ذلك و الوجه ما عرفت قبل الدّخول في نقل الاقوال
و الثمرة بين الطريقين تظهر في فضل الارض بالاجارة دون المزارعة فعلى هذا الطّريق و على طريقنا يجوز اذ بعد سقوط هذه الرّوايات المفصّلة بين الاجارة و المزارعة اما لإجمالها لما عرفت من الاختلاف في تفسيرها او شذوذها يتعين الجمع بين اخبار المنع المطلق و الجواز المطلق بالجمل على الكراهة مط اجارة و مزارعة لأنّه لا يحتاج الى شاهد خارجى و حمل المانع عن خصوص المزارعة على شدّة الكراهة و قال بعض ان هذا الجمع اولى ممّا ذكرنا و فيه نظر لأنّه ان اراد ذلك مع قطع النّظر عن عدم القول بالفصل فقد عرفت ما فيه من المنع و ان اراده بعد ملاحظة ذلك فهو متعيّن لا انه اولى و كذا لو اعتذر عنه بان الجمع الاوّل و ان كان اولى الا انّ في الخروج عن الاصول و العمومات به جرأة عظيمة اذ مخالفة الاصول و العمومات امر سائغ الّا في بعض المقامات التى يتعيّن فيها الاعراض عن المخرج فان كان المقام منها تعين الجمع المذكور لا انّه اولى و الّا تعين الاوّل و الامر سهل بعد وضوح المراد و اصابة الحقّ و منها المحكى عن ابن جنيد من المنع اذا كان مال الاجارة ربويّا اما لصدق الوفاء او لفهم خصوص ذلك من اخبار الذّهب و الفضّة و الفرق بينهما و بين الحصّة و الوجه ما نقل عن كثير من المانعين أيضا الاستناد اليه في المنع المطلق و رماه المتاخّرون بقوس واحد لان هذا ليس من الرباء في المعاوضة و انّما هو رباء لغة و لا عبرة به و امّا الوجه الثّانى فهو اوضح سقوطا بل الظاهر ان الذهب و الفضّة كناية عن مطلق العين المضمونة في مقابل الحصّة تشمل الربوى و غيره هذا كله في المسكن و البيت و الحانوت و الارض و امّا اجارة الاجير ثانيا باكثر ممّا استاجر فلم اجد للأصحاب عليه نصّا و لا غير نصّ غير المصنّف في الكتاب نعم ذكروا مسألة تقبل عملا غيره باكثر او مساوىّ و اختلفوا فيها و ذكرها المصنف فيما بعد أيضا فان اراد المصنّف من اجارة الاجير هنا ذلك فيأتى الكلام فيه إن شاء اللّه و يأتي الخلاف فيه جدّا الّا انّه لا يلائم العبارة من وجوه لا تخفى و ان اراد ما هو من سنخ المسألة كما شرحنا العبارة عليه ففيه اشكال لو كان حكم غير المذكورات مثل الدّابة و الثّوب غير حكمها عند الاصحاب و قد تكلّمنا ما عندنا في ذلك اذ اخبار حرمة فضل الاجير المتقدّمة ليست صريحة و لا ظاهرة بل الظّاهر من ملاحظة اخبار تقبيل العمل الآتية رجوع حرمة الفضل في هذه الاخبار اليها مع ان الظّاهر بين الاخبار هنا كونها من باب الاضافة الى الفاعل اى التقبيل الّذي يأخذ الاجير لا كونها بتقدير في بتكلف اى التقبيل الّذي يأخذ من طرف الاجير و ان كان قرينة ذكره في سياق تقبيل البيت و الحانوت قاضية به اللّهمّ الّا ان يجعل الاجير كاشفة و الحانوت من ملحقات المسكن بحكم هذا الاخبار هذا كلّه في المستثنى منه و امّا المستثنى فلا اشكال في الثّانى اعنى الجواز مع احداث الحدث نصّا و فتوى كما مرّ و الاخبار الدّالة عليه و هل يدخل في الحدث الكنس و التنظيف و الغسل و نحوها عن العامّة لا لما سبق على المنع و يشكل ذلك على اصولهم لان وجه المنع عندهم على ما نقله في التّذكرة نهى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله من ربح ما لم يضمن لان الموجر لم يضمن المنفعة فلا يجوز اخذ الرّيح منها الّا بعد العمل فيكون في مقابله لا في مقابل المنفعة و الكنس و امثاله ممّا يصحّ جعل الربح
الزّائد في مقابله و كذا يشكل بناء على كون الوجه هو الرّباء على ما عزّى الى اصحابنا المانعين ضرورة كفاية مطلق الشّىء المتموّل في الاخراج عن الربا و امّا بناء على القيد الثابت من الاخبار الآتية فالوجه فيه انصراف العمل الى غيرها و فيه أيضا نظر و الانتصار بها غير بعيد و امّا الاوّل اعنى الجواز مع اختلاف الجلس فقد نسبه في مع صد الى الشّيخين و عن لف و ح و غاية المراد نسبة الى القدماء قال في محكى الايضاح فان الشيخان و المرتضى و سلار و الصدوق و المقنع و ابو الصّلاح و ابن البراج في ب بالمنع مع اتحاد الجنس و منعه ابن الجنيد في الرّبوى و نحوه عن لف لكن في مفتاح لكرامة انّه لم يصرّح به الا السيّد ان قلت عن عدا التّصريح بعدم الكراهة مع اختلاف النّوعين في الارض و كيف كان فقد استدل بان المتبادر الرّاوى في الاخبار الماضية ثمّ لم يؤاجرها باكثر ممّا استاجرها اتّحاد الاجرتين جنسا اذ لا يق في المختلفين ان هذا اكثر من الاخر مثل ان يق هذا الثوب اكثر من هذه الدّابة الا بعد التقيد في القيمة و بيان حرمة التفصيل ورد اوّلا بالمنع طردا و عكسا اذ يصحّ ان يق هذه الحنطة اكثر من هذه الزّبيب و لا يصحّ ان يقال ان هذا الحمار اكثر من هذا الحمار و هكذا و فيه انّ الاكثرية من الامور الاضافية المبهمة المحتاجة الى ذكر التميز في الاستعمالات و الّا كان مجملا خارجا عن حد الافادة لا ان يكون حرمة الكثرة بقرينة المقام معلومة فيصحّ استعمالها بدون ذكر التّميز و حيث لم يذكر الرّاوى تميزا فلا بدّ ان يحمل كلامه على صورة يكون حرمة الكثرة فيها معلومة و ليست الا بعض اقسام متحد الجنس و ثانيا بعد التّسليم ان الكثرة في المجارات او المعاملات انما تلاحظ بالقيمة فيعمّ الاكثر في الرّوايات للأجرتين المختلفين اذا كان ثانيهما اكثر مالا من الاولى و يؤيّده او يدلّ عليه الفقرة الاولى و من رواية الهاشمى كما لا يخفى و ثالثا ان العبرة بعموم الجواب لا بخصوص السّؤال فقد قال ع فضل الدّار و السّفينة حرام و لا اشكال في صدق الفضل مع اختلاف الجنس أيضا فالاولى ان يقال ان مجرد الصّحة غير كاف عن الخروج عن مقتضى الاصول و العمومات بل لا بد من الظهور الممنوع أيضا لان العام لا يدلّ على الخاص فالقدر المتيقن المستفاد من النصوص هى الاجارة بجنس ما استاجره و على فرض العموم و الاطلاق لا عامل به حتى نعمل و اللّه العالم بقى شيء و هو ان طلب الفضل في تقبيل الارض باكثر ممّا تقبل يتصوّر على وجوه الاربعة الاوّل ان يكون الاوّل اجارة و الثانى مزارعة و الثانى العكس و الثّالث ان يكون كلاهما اجارة الرّابع ان يكونا مزارعة إطلاق كلمات الاصحاب شامل للكل منعا و جوازا و السّؤال الاولى في الخبر الهاشمى المذكور مورده خصوص الاوّل لكن قيل ان هذا خارج عن محلّ كلام الاصحاب و هو ما كان كلاهما اجارة و هذا يحتاج الى التامّل فتأمّل و كذا لو سكن بعض الملك من الاملاك المذكورة لم يجز أيضا ان يوجر الباقى بزيادة عن الاجرة و الجنس واحد لدخوله في اخبار المنع منطوقا و مفهوما بالفحوى و لكن يجوز ان يؤجرها باكثرها اى منفعة فيها و ان كان قليلة و حق العبارة ان يقول بالانقص و انّما عبر بذلك دفعا لوهم دخول الاجارة بنقيصة قليلة تحت المنع بكونه مع ملاحظة سكون بعض المستاجرة طلب
طلب للفضل المنهىّ عنه في خبر ابى المعرا و غيره فضل الحانوت و البيت حرام و ظاهر العبارة كظاهر المحكى عن التحرير و الارشاد و صريح المحكى عن النّهاية و الوسيلة عدم جواز الاجارة بالمساوى استنادا الى انّه رباء و النّهى عنه في مضمر سماعة في من اشتر شيئا فاراد ان يبيعه باكثر او المساوى بناء على ما عن الكلينى و غيره من حمل البيع على الاجارة قلت و الاولى الاستدلال عليه باطلاق فضل الحانوت و البيت حرام كما مرّ و لكن مقتضاه المنع عن مفروض المتن من الاجارة باكثر الاجرة أيضا كما عرفت بل لا بدّ من ملاحظة اجرة البعض المسكون في الاجارة الثانية مط و لو اجر باقلها فيمنع عن بعض صور الاقلّ أيضا كما لا يخفى و عن المسالك نسبة الجواز الى الاكثر استنادا الى خبر ابى الرّبيع المحكى عن الفقيه و لو انّ رجلا استاجر دارا بعشره دراهم فسكن ثلثيها و اجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به باس و لكن لا يؤاجرها باكثر ممّا استاجرها نقلها بعض مشايخنا عن الفقيه كك و في الوسائل رواها عن الكافي في الحسن بابراهيم عن الحلبى و زاد في اخرها الا ان يحدث حدثا و رواه أيضا في محكى المختلف عن الحلبى لكن فيه بيتا مكان الثلثين و الثلث و في صحيحة محمّد بن مسلم عن احدهما ع قال سألته عن الرّجل يستكرى الارض بمائة دينار فيكرى نصفها بخمسة و تسعين دينارا و بعمر بقيمتها قال لا باس و هذه الرّواية تدلّ على جواز مفروض العبارة من اجارة الباقى باكثر الاجرة و كذا يدلّ عليه الرّواية السّابقة بناء على رواية الثّلاثين و الثّلث كما عن الكافى و الفقيه اما على رواية البيت كما عن المختلف فلا دلالة فيها على ما ذكر كما لا يخفى
و لو استاجره ليحمل له متاعا الى موضع معين باجرة معيّنة في وقت معين فان قصر عنه نقص عن اجرته شيئا معيّنا جاز و اما لو شرط سقوط الاجرة راسا ان لم يوصله لم يحرز و كان له ح اجرة المثل امّا المسألة الاولى فعن جامع المقاصد و المسالك و مجمع البرهان انّها مذهب الاكثر و كذا عن الرّوضة و ان لم اجده فيها و عن الكناية انّها الاشهر و عن إيضاح النّافع هو الّذي عليه الفتوى و انّه المشهور و المخالف الّذي عثرنا به نقلا او تحصيلا العلّامة في المختلف و ولده في حاشية الارشاد و المحقق الثّانى في جامع المقاصد و حاشية الارشاد و الشّهيد الثّانى في المسالك و الروضة و مستند المشهور رواية الحلبى قال كنت قاعدا عند قاض من القضاة و عنده ابو جعفر ع جالس فاتاه رجلان فقال احدهما انّى تكاريت ابل هذا الرّجل ليحمل متاعا الى بعض المعادن و اشترطت عليه ان يدخلنى المعدن يوم كذا لأنها سوق اتخوف ان يفوتنى فان احتسبت عن ذلك حططته عن الكرى لكل يوم احتسبته كذا و كذا و انه جنسى عن ذلك الوقت كذا و كذا يوما فقال القاضى هذا شرط فاسد و له كراه فلمّا قام الرّجل اقبل الى ابو جعفر ع فقال هذا شرط جائز لم يحط يجمع كراه الخبر و عن التذكرة توصيفه بالصّحة لكن في طريقه منصور بن برزخ قال الشهيد الثّانى في حاشية الرّوضة انه كان واقفيّا الّا انّ النجاشى وثقه و غيره ردّ روايته و العلّامة قال الوجه عندى التوقّف فيما يرويه و على قول النّجاشى هو من الموثّق و على قول غيره هو من الضّعيف خصوصا مع ما ذكره النجاشى من ان سبب وقفه اموال كانت في يده للكاظم ع فجحد النّص على الرّضا لذلك و في الرّوضة كما عن التنقيح و جامع المقاصد و المسالك و الاستدلال أيضا بصحيحة محمّد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر ع يقول انى
كنت قاض من قضاة المدينة فاتاه رجلان فقال احدهما انى كثرت عن هذا دابة ليبلغنى عليها من كذا و كذا فلم يبلغنى الموضع فقال القاضى لصاحب الدّابة بلّغه الى الموضع قال لا قد اعتبت دابتى فلم تبلغ قال القاضى ليس لك كرى ان لم تبلغه الموضع الّذي اكترى دابتك اليه قال ع فدعوتهما الى فقلت للذى اكثرى ليس لك يا عبد اللّه ان تذهب بكرا دابته الرّحل كله و قلت يا عبد اللّه ليس لك ان تاخذ كرى دابتك و لكن انظر قدر ما بقى من الوضع و قدر ما ركبته فاصطلحا عليه و اورد عليه في حاشية الرّوضة بان مقتضى القاعدة ما قاله القاضى لان مقتضى تعيين العمل في اليوم المعيّن و السّكوت في غيره ان لا يستحقّ في غيره اجرة كما قاله القاضى الّا ان يفرض اطّلاعه عليه السّلم على ما يوجب بطلان الاجارة فحكم عليهما بالاصطلاح لان الثّابت ح اجرة المثل كما اشار اليه في كلامه لهما انتهى قلت ما ذكره من عدم استحقاق الاجرة مع تعين اليوم ممنوع بل الظّاهر ثبوتها بقدر العمل كما قال ع نعم لو كان مورد الاجارة هو الوصول الى الموضع دون الايصال لم يستحقّ الاجرة ما لم يوصل لكنّه يصير ح جعالة لا اجارة و ظاهر الرّواية او الاجارة مع انّه ليس في السّؤال تعيين اليوم بل الظّاهر منه ان الدّابة عجزت عن البلوغ الى المقصد راسا و الحكم في مثله ليس الا ما قاله الامام ع من الرّجوع الى اجرة المنفعة المستوفاة بالنّسبة فليس في الرّواية مخالفة للقواعد الشّرعية كما زعمه قدّه نعم ليس لها دلالة و لا ربط بالمقام اصلا كما اعترف به فكيف يستدلّ بها على المسألة نعم هذه الرّواية على رواية الفقيه مشتملة على تعيين اليوم و لعلّه قده اعتمد عليها لا على غيرها و مثلها في عدم الارتباط بما نحن فيه مصحّحة ابى حمزة عن ابى جعفر ع قال سألته عن الرّجل يكرى الدابة فيقول اكثريتها منك الى مكان كذا و كذا فان جاوزته فلك كذا و كذا زيادة و تسمّى ذلك قال ع لا باس به كله اذ ليس فيها دلالة على تعدّد الاجارة بتعدد الاجارة بتعدّد الاجرة و لا اشتراط شيء في الاجارة بل انّما تضمّن وعدا على الزّيادة لو تجاوز فهو اما وعد خارجى او جهالة لكن هى اقرب بالمقام من الاولى في الجملة كما لا يخفى قابلية للاعتضاد فالدّليل منحصر في خبر الحلبى لأنّه واضح الدّلالة على المدّعى غير ان المحقّق و الشّهيد الثّانيين و من وافقهما لم يعملوا به لمخالفته للقواعد من جهة الجهالة في الاجرة بناء على رجوعه الى اجارتين على وجه التخيير كالبيع بثمنين الّذي لا اشكال عند الاكثر في فساده و حمله في محكّى المسالك على الجعالة كما هو ظاهر الرّوضة و اجيب عنه تارة بمنع قدح مثل هذه الجهالة حتى في البيع لان الحكم فيه أيضا ليس مسلما بل هو محلّ خلاف و النّهى عن الغرر على فرض عمومه لغير البيع لا يشمل التخيير في العقد بعوضين و لذا ذهب الى الصّحة في البيع بثمنين غير واحد و اخرى بجواز مخالفة القواعد مع الدّليل المعتبر و اى دليل اولى من النّص المعتبر المعتضد بعمل الاكثر و لعلّ نظر الشّهيد في اللّمعة الى هذا الوجه حيث عنوان المسألة في الاجرتين على تقديرين و ثالثا بعدم رجوعه الى التخيير في الاجارة لان ظاهر النظر و الفتوى رجوعه الى اشتراط النّقض في الاجرة و هذا الشّرط سائغ كما صرّح به الامام ع اذ مرجعه الى اشتراط المستاجر تملك بعض الاجرة على تقدير عدم الوفاء بموجب الاجارة و لا اشكال في صحّته كما لو اشترط تملك شيء معين من اموال الموجر فانّه من شرط
النتيجة التى ليس لها سبب معين شرعا كالزّوجية و ليس غرض الاصحاب من المسألة صورة التّرديد في الاجارة الّا الشّهيد في ظاهر اللّمعة قلت فيه بعد تسليم رجوعه الى اشتراط النقص في الاجرة انه غير سالم عن مخالفة القواعد أيضا من جهة اشتماله على التعليق في الشّرط الذى قيل بانّه مبطل للشّرط و ان كان محلا للنّظر و المنع كما في شرط الخيار في ردّ الثّمن و من جهة جهالة النقيضة و حمل النّص على صورة التّعيين غير جائز لأنه صريح في تقسيط النقيصة على ايّام الحبس و ظاهر المص أيضا الاطلاق حيث لم يشترط التّعيين في النقيصة و ظاهر المحكى عن المسالك أيضا حمل المسألة على التّرديد في الاجارة حيث اختار الفساد لكونها نظير البيع بثمنين نعم في القواعد قيده بالتّعيين و ظاهره التّطبيق على القواعد و كذا المحكى عن التّذكرة حيث استدلّ فيها على الصّحة بادلة وفاء الشّرط فلو لا ان المسألة راجعة الى الاشتراط لم يصحّ الاستدلال بها و انّه لا يقتضى تجهّلا و يزيد الظّهور ما فرع عليه حيث قال اذا ثبت هذا فالاقرب تعميم الحكم فيه حتّى لو شارطه على خياطة ثوب في هذا اليوم فان اخره حطّ ان حرقه شيئا انتهى و اوضح في الكل كلامه في المختلف فانّه عنون المسألة بنقل عبارة الشيخ المصرّحة بكون النقص شرطا في العقد و امّا حمل كلمات الاصحاب كلّا على الاشتراط فلا يخلو عن صعوبة بعد ما سمعت عن الشّهيد و لاحظت اطلاق النقيصة في بعض العبائر كالكتاب و ان كان ظاهر قوله و امّا لو شرطاه رجوع النقض في الاوّل أيضا الى الاشتراط الّا انّ مقتضى ذلك الالتزام بالصّحة في المسألة الثّانية أيضا اذ لا مانع من شرط سقوط الاجرة راسا اذا رجع الى اشتراط المستاجر تملك تمام الاجرة ضرورة عدم الفرق بين الكلّ و البعض في ذلك و القول بان الفساد مع شرط السّقوط مستند الى النّص على خلاف القاعدة ليس باولى من اجزائه على القاعدة و الخروج في الاولى عنها بالنصّ نعم لا نضايقه في ظهور بعض الكلمات في الاشتراط و امّا ظهورها كلامى عدا كلام الشّهيد فلا فالتحقيق ان يفصل فان رجع المسألة الى الاشتراط صحّ مع مراعاة التعيين النقيصة خروجا عن الجهالة في الشّرط و لا يقدح التعليق لان بطلانه من خصائص العقود على الاظهر و مع عدم التّعيين فالاقوى بطلان الشّرط كما عن الحلّى بناء على اصله من عدم فساد العقد بفساد الشّرط خلافا لظاهر بعض مشايخنا قدّس سرّه لا اغتفار مثل هذه الجهالة في الشّرط و فيه ان الظاهر عدم الخلاف و الاشكال في عدم اغتفار مثل ذلك بناء على قدح الجهالة في الشّروط و ح فلا مناص عن كون الرّواية مخالفة للقواعد امّا باعتبار تضمّنها الجهالة في الاجرة او الجهالة في الشّرط الّا ان يخصّص الجهالة المبطلة بالجهالة الغير الآئلة الى التعيين كما هو مذهبه قدس سرّه فنسلم الرّواية عن مخالفة القاعدة بعد الحمل على الاشتراط لان النّقص المقسط على ايام الحبس كما هو المفروض في السّؤال آئل الى العلم كما لا يخفى و ان رجع الى التخيير بين الاجارتين فالأمر دائر بين مراعاة الاصول و القواعد و مراعاة العمل بالنصّ و انت خبير بان احتمال الاشتراط في النصّ قويّ جدّا بل هو صريح فيه في وجه و مع هذا الاحتمال في النّص و كلمات القائلين كلا او جلّا يشكل الجرأة على مخالفة القواعد و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في مفتاح الكرامة حيث استدلّ على الصّحة بموثقة الحلبى و مصحّحة
ابى حمزه و ظاهر الاجماع المحكى عن التنقيح بعد الاعتضاد بالشهرة و جعلها عذرا في الخروج عن القاعدة اذ لم يعلم من الاصحاب الحكم بالصّحة في صورة الترديد بل المناسب لمذاهبهم في نظائر المسألة الآتية حمل كلماتهم على الاشتراط كما فعله غير واحد من شيوخنا منهم شيخنا الاستاد قدّس سرّه و لكن قضيّة الاشتراط عدم الفرق بين شرط اسقاط البعض او الكل و يحتمل حمل النصّ على اشتراط جعالة معيّنة في ضمن اجارة صحيحة فليس كلاهما جعالة كما في المسالك و لا كلاهما اجارة كما في اللّمعة و لا الاوّل اجارة و الثّانى شرطا محضا كما صنعه مشايخنا المتاخّرون المعاصرون بل الاوّل اجارة صحيحة قد اشترطت فيها جعالة صحيحة جريا على ظاهر الرواية اذ لا معنى للأكثر للحمل في اليوم المعين مع النصّ على سقوط شيء من الاجرة على تقدير وقوع الحمل في يوم اخر غير اشتراط جعالة معينة في ضمن عقد لازم و ثمرة الاشتراط ح ان المكارى اذا حمل المتاع في غير اليوم المعيّن لم يتحقق اجرة المثل بل اجرة المسمّى نقص او زاد و لا فرق في ذلك بين اعتبار خصوصيّة الوقت شطرا بان كان متعلّق الاجارة الحمل المقيّد بكونه في اليوم المعين او شرطا بان كان متعلّقها الحمل الى المقصد و قد اشترط عليه الايقاع في ذلك اليوم اذ على التقديرين يرجع النقص المتوقف على التقصير الى اشتراط جعالة على الحمل في غير اليوم المذكور و امّا الفرق بين الصّورتين في المعلق عليه فانّه على الاوّل هو مخالفة مقتضى اصل الاجارة و على الثانى هى مخالفة الشّرط المذكور في ضمن العقد نعم لو استاجر على الحمل في وقت معلوم و شرط سقوط بعض الاجرة على تقدير عدم الوفاء كما عنون المسألة كك في المختلف كان هذا شرطا و ظاهر الرّواية اشتراط سقوط الاجرة على تقدير الايصال في غير اليوم المشروط فان الاحتباس و عدم الوصول في اليوم المعيّن و ان لم يكن ظاهرا في اشتراط النّقيصة على تقدير الحمل في غير ذلك اليوم الّا ان قام بعده قرينة على المراد و هو اشتراط سقوط بعض الاجرة على ذلك التقدير و توضيح الحال في المقال يتوقّف على استيفاء صور المسألة و بيان احكامها الاولى ان يتعلّق الاجارة بالحمل في اليوم المعين شطرا و اشترط عليه سقوط بعض الاجرة على تقدير عدم الوفاء بها و لا اشكال في صحّة الاجارة و امّا الشّرط فان اريد به مجرّد السّقوط كان صحيحا مؤكدا بالقياس الى ما اقتضاه العقد من تعيين الزّمان قيدا و ان اريد به ثبوت بعض الاجرة و سقوط الاجر فان اريد به مطلقا حتّى مع عدم تحقّق شيء من العمل فهو فاسد لأنّه شرط غير مشروع حيث اشترط فيه الاجرة من غير تسليم العمل بل الظّاهر انه مفسد لكونه مناقضا لما اقتضاء العقد من اعتبار خصوصيّة الزّمان قيدا و ان قصد بما اذا دفع بعض العمل دون بعض صحّ و ان كان أيضا شرطا مؤكّدا و لو شرط على الاوّل سقوط تمام الاجرة لم يكن به باس لأنّه شرط مؤكّد لما اقتضاه العقد فشرط سقوط الكلّ و البعض هنا على عكس ما اشتهر و لو شرطه على الثّانى فهو مناف لمقتضى العقد لأنّه يقتضى تبعض الاجرة ببعض العمل كما اذا عجزت الدّابة في اثناء الطّريق و لم تيسرها الوصول الى المقصد فان الاجرة هنا بقدر العمل ثابتة فاذا شرط سقوطها مط حتّى مع وجود بعض العمل كان منافيا لمقتضى العقد نعم لو لم يوجد شيء من العمل في اليوم المعيّن لم يستحقّ الاجرة بايجاده في يوم اخر و الى هذا ينظر ما ذكره الشّهيد الثّانى قده
في حاشية الرّوضة و عليه حمل رواية محمّد بن مسلم و انت خبير بان الرّواية مشتملة على انّ الدّابة اعيبت و معناه انّه وجد شيء من العمل في اليوم المعيّن و مقتضاه اجرة المثل بقدره كما قاله الامام ع مع انا لو حملناها على ما زعمه لم يستحقّ الاجرة مع فساد الاجرة أيضا مع انّه قال بها ح و جعله محتملا لحكم الامام ع في الجملة الثّانية ان تعلّق بالجمل الى السّوق المقصود و اشترط في ضمن العقد الايصال في اليوم المعين من غير تعرّض الايصال في غيره و انّه لو خالف الشّرط سقط من اجرته كذا و كذا و لا اشكال في صحّة العقد ح و كذا الشّرط مع عدم ضمّ الجزء الاخير و فائدته الخيار على تقدير المخالفة حين الرّضا بالغا قد بتمام الاجرة و الفسخ و استرداد الاجرة لو دفعها و مع ضمّ الجزء الاخير يكون فائدته سقوط بعض الاجرة مع الرّضا بالفاقد أيضا و صحّته مع تعيين النقيصة موافقة للقاعدة اذ لا مانع منه بعد ان كان معنى السّقوط رجوع بعض الاجرة التى هى ملك للموجر بموجب العقد الى ملك المستاجر مثل ما لو شرط ملكية شيء من ساير امواله كما ذكرنا مع عدم تعيين النقص اصلا لا يصحّ بناء على بطلان الجهالة في الشّروط كالعوضين و مع التعيّن في الجملة يؤل الجهالة الى التعيّن كما هو المفروض في الرّواية فيصحّ بناء على مذهب من يفصل في جهالة الشّروط بين الآئلة الى التعين فلا يبطل و بين غيرها فيبطل و كذا لا مانع لو شرط سقوط تمام الاجرة ح كما عرفت لما عرفت هذا اذا لم يكن شرط السّقوط راجعا الى اشتراط الارش بين فاقد الشّرط و هو الحمل الى المقصد مط و واجده و هو الحمل اليه في الوقت المعيّن المقرّر في العقد و الّا فقد يقال كما عن الاستاد قدّس سرّه ببطلان شرط السّقوط راسا لان الارش المستوعب لا معنى له و انّ نقل عن التّذكرة انّه عقد له بابا و به فرق بين المسألتين بعد ان حمل الرّواية على الاشتراط في نفس العقد دون تعدّد الاجرة بتعدّد التّقدير و فرق بعض مشايخنا قدّس سرّه بينهما بانّ شرط السّقوط راسا مناف لمقتضى العقد فيبطل بخلاف النقص و فيه ان شرط السّقوط بالمعنى المذكور ليس منافيا لشيء كما عرفت نعم لو شرط على الموجر انّه لو قصر عن اليوم المعين لم يكن له اجرة في الاجارة المذكورة كان ذلك شرطا لعدم الاجرة فيكون منافيا لمقتضى العقد لكنّ شرط السّقوط على هذا الوجه مناف لمقتضى العقد و لو لم يكن مستوعبا لان عدم استحقاق الموجر الاجرة في الاجارة الواقعة مناف لمقتضى العقد لا يمكن اشتراطه مط سواء كان السّاقط بعض الاجرة او كلها و حمل الفقرة الاولى في الرّواية على الوجه الصّحيح و هو شرط تملك المستاجر بعض الاجرة الّتي استحقّها الموجر بنفس العقد و حمل الفقرة الثانية على اشتراط عدم استحقاق الاجرة تفكيك بين الفقرتين ركيك جدّا و امّا الفرق الاوّل المنقول عن الاستاد العلّامة قده ففيه ان تطبيق الرّواية على شرط الارش خلاف الظّاهر كما لا يخفى اذ الارش هو التّفاوت بين الثمنين ثمن واجد الوصف المقصود و ثمن الفاقد او بين الاجرتين و ليس في المقام ما يصلح لذلك الّا بتاويل بعيد بان يقال معنى شرط سقوط الاجرة على تقدير الاحتباس هو اخذ تفاوت ما بين الاجرتين اجرة الحمل في اليوم المذكور و و اجرته في غير ذلك اليوم و المفروض في سؤال الراوى اشتراط المستاجر على الموجر سقوط مقدار معيّن من الاجره في كلّ يوم من ايّام الاحتباس و اين ذلك من اشتراط اخذ الارش بين الاجرتين هذا كلّه مضافا الى ما قيل من انّ
عدم تعقل الارش المستوعب ممنوع الا اذا كان الثمن و الاجرة مطابقا للقيمة السّوقية فلو فرضنا كونها أقلّ امكن استيعاب الارش و لا مانع ح عن تملّكه بالشرط كما لو وقع انعقد على دينار مثلا في الحمل في اليوم المعيّن و كان اجرة المثل اكثر فان ارش الاجرتين ح يمكن ان يكون مستوعبا لتمام الاجرة بل يمكن ان يكون اضعافا كثيرة بان يكون اجرة الحمل في اليوم المعيّن او السّوق المعين ثلاثة دنانير فيكون اجرته في غير اليوم او غير السّوق دينارين او دينارا و على التقديرين يكون الارش مستوعبا بل اكثر في التقدير الاوّل و فيه ان الارش عبارة عن نسبة ما بين الضمتين لا عن نفس التّفاوت و هذا لا يعقل ان يكون مستوعبا في جميع الاحوال بخلاف التفاوت نفسه فانّه معقول و لعل هذا غرض العلّامة في محكى التّذكرة و القواعد من الارش المستوعب الثالثة ان تكون صورة اصل الاجارة مثل الصّورة الاولى و يكون الاشتراط راجعا الى معاملة اخرى في يوم اخر غير اليوم المعيّن فان كان على نحو الاجارة دار صحّتها مدار تعيّن الاجرة فان عينت صحّت الاجارة و الشّرط و الا بطل الشّرط و كذا العقد على القول به و ليس هذا من تعدّد الاجرة بتعدّد الاجارة كما فرضها في اللمعة في شيء و ان كان على نحو الجعالة فلا مانع من صحته لان هذا اشتراط جعالة في ضمن اجارة فلا بدّ فيه من مراعاة شروط الجعالة خلافا للرّوضة حيث قال ان متعلق الاجارة ان كان هو اليوم المعيّن خاصة كان شرط ثبوت الاجرة على تقدير العمل في غير ذلك اليها اولى بالبطلان و ح قد يقال انّه لو حملنا النّص على ذلك كان أيضا مخالفا للقاعدة لعدم تعيين الاجرة و يمكن دفعه بانّ هذه جعالة آئلة الى العلم بعد معرفة ايام الاحتباس كما فرض في السّؤال و لا باس بها في اجرة الجعالة و ليس هذا مثل الاجارة و البيع و ساير المعاوضات في شرط التعيين هذا اذا لم يشترط في الجعالة سقوط الاجرة كلا و الّا كان باطلا لكونه منافيا لمقتضى عقد الجعالة فانحصر العمل بالنّص على فرض وجوب تطبيقه على القواعد في هذا الوجه لما عرفت من عدم التّطبيق على ساير المحامل و معنا اجارة اخرى به ينطبق أيضا على القاعدة و هى ان يكون شرط النقص على تقدير الحمل في غير اليوم مقاولة او مواعدة متخللة بين الايجاب و القبول فلا تعدّد اصلا فتلخص ممّا ذكرنا الحال في المسألة الثّانية أيضا و ظهر ما قالوا في وجه الفرق بينها و بين الاولى و هى اربعة الاوّل النّص و هو ظاهر اللّمعة و المسالك حيث جعلا المسألة من باب تعدّد الاجرة على تقديرين و عملا به للاعتقاد بعمل الاصحاب بزعمهما الثّانى هو ان شرط سقوط البعض شرط سائغ ليس مخالفا لمقتضى العقد بخلاف شرط سقوط الكلّ فانّه مناف لمقتضى العقد فيبطل و عليه مشى بعض مشايخنا بعد ان حمل النّص و الفتاوى على الاجارة المشروط فيها سقوط الاجرة و قد عرفت ما فيه مضافا في اثباته على فساد العقد بفساد الشروط و قد مرّ ضعفه سابقا و لعلّه خلاف مختاره في مسألة فساد العقد بفساد الشّرط فراجع و قد يوجه بان هذا الشّرط مفسد للعقد اجماعا لأنّه مناف لمقتضى العقد و الشّرط الّذي لا يفسد العقد على القول به ما يكون فساده من جهة اخرى و هذا سهل الثّالث هو انّ شرط سقوط الاجرة هنا يرجع الى شرط الارش بين الاجرتين و الارش المستوعب غير معقول فلا معنى لاشتراطه و هذا منقول عن الاستاد العلّامة
رفع اللّه مقامه و فيه مضافا الى ما مر ان اشتراط امر غير معقول و ان كان فاسدا الّا انّه ليس مفسدا على مذهبه و مذهب غير واحد كما نقلناه سابقا و لا وجه لفساد العقد و الرّجوع الى اجرة المثل في صورة الاستيعاب الرابع ما ذكرناه بعد حمل النّص على اشتراط الجعالة في ضمن الاجارة من انّ شرط سقوط البعض بحسب ايّام الحبس لا عيب فيه الا الجهالة الآئلة الى العلم التى يمكن منع فساد مثلها في الجعالة بخلاف شرط سقوط الكلّ فان الجعالة بلا اجرة غير مشروعة فيكون فاسدا و انت بعد الخبرة بما فصّلنا في المسألة نعرف ما في كلام الشّهيد في اللّمعة الّذي استحسنه في الرّوضة حيث قال و لو جعل اجرتين على تقديرين كنقل المتاع في يوم بعينه باجرة و في اخر باجرة اخرى الى ان قال فالاقرب الصّحة و لو شرط عدم الاجرة على التقدير الاخر لم يصحّ في مسألة النقل و في ذلك نظر لان قضيّة كل اجارة المنع من نقيضها فيكون قد شرط قضيّة العقد فلم تبطل في مسألة النّقل الى غيرها غاية ما في الباب انّه اذا اخل بالمشروط يكون البطلان منسوبا الى الاجير و لا يكون حاصلا من جهة العقد انتهى و يرد عليه اولا ان فرض المسألة اجارتين على تقديرين ينافى فرض اشتراط عدم الاجرة على التقدير الاخر كما عرفت مفصّلا و ثانيا انّ قضيّة كلّ اجارة المنع من نقيضها بمعنى المنع عن الاجرة على تقدير النقض المنع منها على تقدير عمل اخر أيضا و فرض كلامه و كلام غيره و كلام السّائل بالنّص هو شرط عدم الاجرة على تقدير النقل في يوم اخر و هذا شيء اخر خارج عن مقتضى العقد و لا يثبت الا بالشّرط اذ المرتب على العقد و اللّازم لمدلوله عدم الاجرة على تقدير نقيضها لا على تقدير منذها و ثالثا انّ العقد لا يمنع عن الاجرة على تقدير النّقض مط بل في بعض الصّور و هو ان لا يتحقق شيء من الحمل و امّا مع تحققه في الجملة كما اذا عجزت الدّابة في الطّريق و قعدت عن الايصال الى المقصد مط او في خصوص ذلك اليوم فهذا أيضا داخل تحت نقيض العقد مع ان العقد لا يمنع عن الاجرة بقدر العمل ح و اذا قال اجرتك الدّار مثلا كل شهر بنصب كلّ حال لجواز كونه جامدا في الشيء كذا بكذا اى مقابلا بكذا على ما يقتضيه باء المقابلة و يحتمل كونه ظرفا فيكون بكذا متعلقا بالفعل كما في قوله اجرتك بكذا سنة و فيه نظر صحّ في شهر و له في الزّائد اجرة المثل ان سكن كما عن المقنعة و النّهاية و مجمع البرهان و الكفاية و صرّحا في الاوّل بما اذا لم يبين ابتداء المدّة و لا اخرها و الظّاهر ان هذا القيد لمجرّد بيان صورة المسألة و قيل يحتمل كونه للاحتراز عمّا لو عين الابتداء بناء على صحّته ح مطلقا حتّى في الشّهر الثّانى و الثّالث كما عن صريح الغنية و الاسكافى و ظاهر الخلاف و ان لم يصرّح فيها بتعيين الابتداء الّا الثّانى الّا انّه مراد قطعا و فيه منع بل المحكى عن الثّانى أيضا صريح في ذلك بل هو ظاهر فيه قال و لا باس ان يستأجر الدّار كل شهر بكذا و كل يوم بكذا و لا يذكر نهاية الاجارة فانّ التّصريح بعدم ذكر الاخر ظاهر في ذكر الابتداء و ليس بصريح و قيل تبطل لجهل بالاجرة بين من قيد بعدم التعيّن كالعلّامة في القواعد و محكى التّحرير و الارشاد امّا للقول بالصّحة في شهر مع التعيّن في الجملة كما لو عين الابتداء كما عرفت عن المقنعة و قد يقال انّه ظاهر كلّ من أطلق الصّحة في شهر نظرا الى ما هو المقرر عندهم من تنزيل الاطلاق على الاتّصال او لبيان صورة المسألة من غير غرض الاحتراز نظير
الاحتمالين الماضيين في عبارة المقنعة و من صرّح بالتّميم الى صوره تعيين الابتداء أيضا فكيف عمّا لو أطلق كما عن الف و الفخر في الايضاح و حاشية الارشاد و جامع المقاصد و المسالك فصار الاقوال ثلاثة الصّحة في الشّهر الاوّل دون الباقى الثانى الصّحة فيهما الثالث قلت و هنا قول رابع نقل عن الحلى و هو الفرق بين الاطلاق و تعيين الابتداء بالفساد في الاوّل و بالصّحة في الثّانى نقله في مفتاح الكرامة و لم ينقله غيره بل عن المختلف نسبة البطلان اليه مع تعيين الابتداء أيضا و الظّاهر انّ ما زعمه السّيد قدّس سرّه من خطأ العلامة في النّسبة ليس بواضح لأنّ عبارته المحكيّة ظاهرة في مسألة اخرى اختار العلّامة في القواعد فيها الصّحة و هى ما لو عين شهرا واحدا في الاجارة ثمّ قال فما زاد فبحسابه كما قال في محكى السّرائر بعد ان قال بالبطلان في مسألة اجارة كل شهر بدرهم فاما ان قال اجرتك الدّار من هذا الوقت شهرا و ما زاد بحسابه فانّه يلزمه المسمّى و ما زاد فاجرة المثل و هذا بعينه خيرة العلّامة في القواعد و يأتي حكمها إن شاء اللّه تعالى بعد المسألة و القول الاوّل اشبه بالاصول و العمومات عند المصنّف و لم يقم دليل يخرج او ناقل سوى ما اشير اليه سندا للقول الثّالث و هو تجهيل الاجرة و فيه منع صغرى و كبرى لأنّ منفعة الدار معلومة كل شهر منها بكذا فلا جهالة في المنفعة و لا في الاجرة و لو سلم فلا دليل على لزوم رفع امثال هذه الجهالات مطلقا او في خصوص الاجارة الّتي هى و الجعالة متقاربتان و فيه انّ الجهالة المانعة في المعاوضات اللّازمة ليست هى خصوص الابهام كمّا لو كيفا كالصّبرة المجهولة الوزن او الشّيء المجهول الطّعم مثلا بل ما يعمّ ذلك و الكلّى الغير المعيّن كأخذ هذين او شاة من هذه الشّاة و غير ذلك ممّا لا يرجع الى كلّ موصوف و قد يطلق الابهام على هذا أيضا بل قد يقال انّ الجهالة هنا اضر من الابهام المشار اليه الرّاجع الى التّخيير بين احد شيئين لأنّ المنفعة شيء معدوم لا يقبل التّمليك الّا بعد التّحديد اولا و آخرا حتى تنزل منزلة الموجود فبدونه باق تحت العدم البحت لا يحكم عليه شيء و لا به على شيء و ممّا يرشد الى كون الابهام هذا اقوى من الكلّ المردد انّه لو مات المستاجر لم ينتقل الى ورثته شيء معين و لا غير معين اذ على القول بصحّة الاجارة المذكورة مطلقا كما يقوله ابو على و موافقوه لو مات المستاجر فاىّ شيء ينتقل الى الورثة من منفعة الدّار لا سبيل الى تعيّن شهر واحد لعدم المرجح و لا على جميع الشّهور كما لا يخفى و أيضا لو قيل بالصّحة ففى اىّ وقت يستحق الاجرة او اىّ مقدار منها يملكها و تعيين زمان الاستحقاق بالدّخول في اوّل الشّهر فيستحق اجرة ذلك الشّهر دون غيره الى ان يدخل فيه و هكذا فان انقضى الشّهر الاوّل فله الفسخ قبل الدّخول في الشّهر الثّانى كما احتمل او قيل على هذا القول تجشمات سخيفة لا اصل لها و لا دليل خارجة عما يقتضيه الإجارة في غيره فبطل القول الثّانى و هو القول بالصّحة مط و امّا قول المصنّف و من تبعه و من الصّحة في الشّهر الاوّل ففيه انّ نسبة الاجارة الى الواحد كنسبتها الى الاثنين فتعيين شهر واحد ان جاء من جانب الاجارة فالمفروض خلافه اذ الكلام فيما اذا اجرها من غير تعيين شهر او شهرين و لذا قلنا انّ تمليك المنفعة كك بل كلّ شيء محال عقلا و ان حاء من الاقتراح فهو تحكم و من هنا يحتمل قويا تنزيل قول المصنّف و كلّ من قال بالصّحة في شهر على ما لو تعيّن الشّهر الاوّل امّا بالتّصريح
كان يقول اجرتك هذا الشهر بدرهم و ما زاد كك او بقاعدة حمل الاطلاق في الاجارات المطلقة بحسب الزّمان على الزمان المتّصل بالعقد فيرجع الى المسألة التى نقلناها عن القواعد و السّرائر آنفا فان القول بالصّحة ح قوىّ جدا لكن الحق ان قاعدة تنزيل الاطلاق على الزّمان المتّصل انما ينفع فيما اذا عين شهرا و لم يعين ابتدائه كان يقول اجرتك شهرا من دون تعيين الابتداء فينزل ح على الزّمان المتّصل بالعقد على القول به و اما اذا لم يعين شهرا و لا شهرين فلا يتعين لكون متعلّق الاجارة شهرا واحدا حتى ينزل على المتّصل بالعقد نعم اذا قال اجرتك شهرا و ما زاد بحسابه لم يبعد الصّحة لان الاجارة ح تتعلّق بذلك الشّهر و يكون قوله و ما زاد فبالة او ما يجري مجراها كان يقول اجرتك هذا الشّهر بدرهم و ما زاد كك مقاولة باطلة متخللة بين الايجاب و القبول او شرطا في ضمن العقد فان قلنا بفساد العقد بفساد الشّرط فسد الاجارة أيضا لذلك لا لأجل الجهالة و كان نظر العلّامة في القواعد حيث اختار فيه الصّحة في الشّهر الاوّل خاصّة كما تقدّم الى الوجه الاوّل اعنى المقاولة دون الشّرط لان الشّرط الفاسد يفسد عنده فايراد بعض مشايخنا عليه غير ظاهر و امّا الحلّى فهو ممّن يقول بعدم الافساد و يدل على الصحّة أيضا مضافا الى ما عرفت من عدم الجهالة في المنفعة من مصححة ابن حمزة المتقدّمة في المسألة السّابقة الواردة في من اكثرى دابة الى مكان معين بشيء معيّن ثم قال فان جاوزته تلك كذا و كذا قال مورد الرّواية و ما نحن فيه من باب واحد و هو ان الشرط في الاجارة اجرة اخرى على تقدير الزّيادة فان قابلت الاجرة الاخيرة بازاء منفعة معيّنة كما في مصحّحة ابى حمزة صحّت شرطا كما مرّ و الا فان كان من اجارتين باجرتين فسد أيضا كما عرفت و ان كان من الشّرط في ضمن الاجارة بنى على فساد العقد عند فساد شرطه او على لزوم الموالاة بين الايجاب و القبول و عدم تخلّل الاجنبى فانه أيضا يفسد لكنّه ضعيف لذا لم يذكره احد في مسألة شرط المفسد في العقود و انّما لم نجعله من الجعالة كما مر في المسألة السّابقة لأنها تحتاج الى عمل و لا عمل فيها و من هنا يظهر ان تصحيح اصل المسألة بارجاعها الى الجعالة دون الاجارة حتى تكون فاسده كما قال بعض مشايخنا قدّه حيث قال بعد اختيار القول بالفساد هذا كله فيما ذكر في فرض الاجارة و اما لو فرض بوجه يكون كالجعالة بان يقول السّاكن جعلت لك على شهر اسكنه درهما لم يبعد الصحة لعدم احتياج العلم فيها اريد من ذلك ليس في محلّه لما عرفت من عدم العمل الا من المستاجر الّذي هو راجع الى الاجرة لا اخذ لها و اما ما ذكره بعد ذلك حيث قال كما انّه لم يبعد الصّحة لو جعل من قبيل الاباحة مدة باعواض معلومة يلزم بالتّلف كما في نظائره من الاعيان و المنافع ما ورد عليه اولا بان اللفظ لا يساعده و ثانيا ان الاباحة بعوض ان صحت فهي من المعاوضات الّتي لا تقبل الغرر لعموم دليله و ثالثا بان الاباحة مشروطة بشروط المعاوضة كما ذكروه في المعاطاة و رابعا بان الاباحة لا تتعلق بالكلي بل بالعين الخارجى و الاجرة اعمّ منها و خامسا بعدم دليل على صحّته لخروجه من المعاوضات المتعارفة و اختصاص أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بالمتعارف قلت توضيح الحال على فرض كونه من الاباحة يطلب مما ذكروه و ذكرنا في المعاطاة و قد فرغنا عنها في اوّل الكتاب و ذكرنا هنا ان المعاطاة جارية في الاجارة أيضا و شروط العقد ليست شرطا فيها اصلا خلافا ان
خالف و على هذا يمكن تصحيح المسألة بطريق المعاطاة و لو في ضمن الصّيغة الفاسدة لكن بناء عليه لا اثر لها الّا بعد حصول المعاطاة من جانب او جانبين على الاحتمالين او القولين في المعاطاة و اللّه العالم بقى شيء و هو انّ فساد الاجارة في المسألة على القول به مستند الى تجهل المنفعة دون الاجرة فانّها و ان كانت مجهولة أيضا الا ان جهالتها ناشية من جهالة المنفعة فلا وجه للتّعليل بتجهل الاجرة كما عن المصنّف كذا قيل و يمكن التّوجيه بانّ مالية المنفعة انّما هى بملاحظة ما يبذل بازائها من الاجرة و الّا فهي معدومة فلا تعد من الاموال فيبذلون بملاحظتها الاجرة ليست مالا حتى تنقسم الى معلوم او مجهول و ان كان معلوميّة الاجرة بمعلوميّة المنفعة فهما في صفتى السياسة و التعين متعاكسان توقف مالية المنفعة على المقابلة الاجرة و توقّف معلوميّة الاجرة على معلوميّة المنفعة فتأمّل
كما يقتضيه سياق العبارة و صرّح به غير واحد
اى بدرز واحد فلك درهم و ان خطبة روميّا فلك درهمان صحّ وفاقا للمحكى عن المبسوط و الخلاف و التّحرير و التّذكرة و الارشاد و اللّمعة و مجمع البرهان و الكفاية مع الأشكال كما عن التّحرير و الارشاد و بدونه كما عن الباقى خلافا للمحكى عن السّرائر و المختلف و الايضاح و حاشية الارشاد للفخر و الحواشي و جامع المقاصد و المسالك و الرّوضة و عن التّحرير الميل اليه و ان قال الاوّل لا يخلو عن قوّة و في القواعد التردّد و احتمال اجرة المثل و المسمّى كما عن التذكرة في اوّل كلامه و غاية المراد و المفاتيح و استدلّوا على الصّحة بالاصل و العمومات مع عدم المانع نظرا الى انّ كلا من الفعلين معلوم و اجرته معلومة و الواقع لا يخلو منهما و ان الاجارة تحتمل من الغرر ما لا يحتمله البيع كما صرّحوا به في غير موضع و بالنّصوص الواردة في مسألة الحمل المتقدّمة كما عن الخلاف بعد الاستدلال بقولهم عليهم السّلم المؤمنون عند شروطهم قال انّ في اخبارنا ما يجرى هذا المجرى اراد به مسألة الحمل و عن غاية المراد تلقيه بالقبول و انّ المسألتين متوافقتان كما هو ظاهر اللّمعة أيضا بل ظاهر المحكىّ عن التّذكرة حيث نقل استدلال الخلاف و سكت و صريح مفتاح الكرامة حيث صرّح بان ما مضى من المسائل و ما يأتي كلّها من باب واحد من حيث التردّدية في الاجارة نعم عن المختلف ردّ الاستدلال المذكورة بالفرق بينهما بارجاع التقدير الثّانى الى الشّرط في مسألة النّقل دون هذه المسألة و عن مجمع البرهان الاستدلال عليها بمصحّحة ابى حمزة المتقدّمة الواردة في استيجار الدّابة الى مكان و ما زاد و رواية منصور بن يونس المتقدّمة في مسألة النّقل و ربما استدلّ أيضا بقوله عزّ من قائل بانى أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هٰاتَيْنِ عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ كما جاءت الاخبار في تفسيرها و يرشد اليه جواب موسى على نبيّنا و آله و عليه السّلم ذٰلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلٰا عُدْوٰانَ عليه قيل اى لا تقيد على تطلب الزّيادة و فيه تامّل بل الظاهر انّه لإظهار المراضاة و طيب النفس في كلّ من الاجلين و انّه ليس في اختيارا طول الاجلين احجاف على و روى انّه ع او في اطولهما و ازيدهما عشر سنين و فيه أيضا تاييد على الترديد في الاجل و الظّاهر انّ مبنىّ الاستدلال
على عدم القول بالفصل بين التّرديد في احد العوضين و الترديد فيهما معا كما في مسألتنا و نحوها من المسائل الماضية و الّا فالفرق بين باقى الآية و ما نحن فيه واضح و في الكلّ نظر اما الاول فلما عرفت غير مرة من حصرها الغرر المنفى للمعاوضات و دعوى اغتفار بعض ما لا يغتفر في البيع غير مجديه في المسألة بعد ظهور الدّليل على المساوات بينهما في المحافظة عن الغرر و الجهالة و ان اريد الفرق بينهما في خصوص المسألة لصارت واضحة و منه يظهر فساد ما تضمّنه الاستدلال من دعوى معلوميّة كلّ واحد من الفصلين و كلّ واحد من الاجرتين اذ لا محصّل له بعد الاجماع القطعى على عدم اطّراد ذلك في الاجازات أ ترى لو قال ان اسكنت دارسى الى كذا فعليك كذا و ان سكنت دارى شهرا مثلا فعليك كذا فهل يقول بصحّته فقيه او متفقه و امّا الثانى فقد ظهر ضعفه اصلا و فرعا لأنّ المختار في الاصل هو الفساد على فرض كونها من التخيير في الاجارة و لو قيل بالصّحة اقتصر عليها اقتصارا فما خالف الاصل على مورد النّص و على فرض كونها من الاشتراط في ضمن العقد كما مرّ فالفرق واضح كما سمعت آنفا عن المختلف في ردّه و ايراد بعض عليه بامكان ارجاع هذه المسألة الى اشتراط النقيصة في ضمن العقد لان معنى قوله ان خطّته فارسيّا فلك درهم و روميّا فلك درهمان هى الاجارة بالاكثر و شرط النّقص على التقدير الاخر ضمنا و ان لم يكن صريحا مردود بان الصّحة و الفساد في من العقود تابعان للعبادة دون المعنى و اما الثالث فلان صحيحه ابى حمزة ظاهرها الصّحة في المسألة الّتي نقلناها عن القواعد في مسألة كلّ شهر من تعيّن بعض الازمان في الاجارة و اشتراط اجرة اخرى فيما بعد ذلك فانّها و ان وردت في المكان الّا انّ المكان مثل الزمان في ذلك و لا ربط له بما نحن فيه و الصّحة في تلك المسألة ممّا اخترناها خلافا لمن عرفت و امّا موثّقة منصور فالعجب من الاستدلال بها في امثال المسألة و قد سبق في مسألة النّقل استدلال غير واحد بها عليها مع عدم مساسها بها و لا بما يضاهيها كما صرّح به غير واحد و امّا الرّابع فلان الآية لوجوه عديدة مخالفة للقواعد لا بدّ من حملها على المقاولة لان تعيين الزّوجة شرط اتّفاقا فكيف يجوز نكاح احدى الابنتين و كيف يحمل قول شعيب على نبيّنا و آله و عليه السّلم على إنشاء النّكاح بذلك سلّمنا فاين إنشاء صيغة الاجارة الّتي كلامنا فيها لا في مطلق الايجار الصّادق على الجعالة و المعاطاة و نحوهما ممّا تفيد فائدة الاجارة و لذا لم يستدل بها احد من الاصحاب و تركوه لمن وافقهم من بعض المتاخرين مع ان لفظ اريد صريح في المقاولة و الوعد على النكاح المستقبل و ح تعيّن او يكون معنى قوله عزّ من قائل تاجرنى تخدمني ليكون من باب جعل الصّداق الخدمة الّذي لا اشكال في جوازه مع التّعيين هذا كلّه اذا قصد بقوله ان خطته فارسيّا الاجارة و ان اريد به الجعالة وفاقا للمحكى عن السّرائر و التّذكرة و الحواشى و غاية المراد و المسالك و جامع المقاصد اذ لا مانع سوى لما عن المختلف في رد الحلّى من انّ الجعالة يشترط فيها تعيين الجعل أيضا و فيه منع اذ يمنع في الجعالة ان قلت ان رددت عبدى من موضع كذا فلك كذا و من كذا فكذا و ربّما حمل العبارة عليهما في الكتاب و في كلّ ما هو مثله في التّعبير نظرا الى عدم صلاحيّة العبارة المذكورة لصيغة الاجارة قطعا فكيف يقول مثل المصنف
بصحته مع تقديم القبول على الايجاب و ح يرتفع الخلاف في المسألة اذ الظّاهر عدمه على تقدير كونه جعالة قلت هذا الحمل مقطوع بعدمه في كلمات الاصحاب فانّهم صرّحوا بانّها تصحّ اجارة او نفسد و يدلّ عليه أيضا سياق التفريع كما لا يخفى و امّا عدم صلاحيّة العبارة المذكورة لعقد الاجارة فيندفع بما ذكرناه من كونها مقاولة للإجارة على طبقها و هذا طريق الجمع بين اختلافهم في صحّتها اجارة و بين معلوميّة عدم صلاحيّته لذلك
فيه تردّد للإبهام و الجهالة اظهره الجواز كما في السّابق لأنّهما من باب واحد قولا و دليلا و على هذا فلا وجه للجزم في السّابق و التردّد هنا كما عن المبسوط و التّحرير و الكفاية و ربما قيل في وجه الفرق ان هذا الفرع نظير قوله اجرتك كلّ شهر بدرهم الذى هو فاسد عند الاكثر و هو كما ترى و يحتمل استناد الفرق الى الاختلاف في الزّمان الثّانى دون الاوّل لان اختلاف الزّمان في الاعمال يوجب الاختلاف في الماهيّة فيكون كقوله ان اسكنتنى دارك سنة فلك دينار و ان حملتنى الى مكان كذا فلك ديناران بخلاف الاختلاف في كيفيّة الخياطة مثلا فانّ رجوعه الى اشتراط الخصوصيّة في العقد اقرب و اللّه العالم
و يستحقّ الاجير الاجرة بنفس العمل سواء كان في ملكه او ملك المستاجر كما عن السّرائر و الارشاد و الرّوض حيث قالوا لا يشترط في استحقاق الاجرة و المطالبة بها تسليم العمل لأنّه ملك الاجرة بالعمل فيستحقّ المطالبة و في الرّياض نسبه الى الفاضلين و غيرهما و لعلّه اراد خصوص الارشاد و الّا ففى القواعد استقرب التوقّف كما ستعرف و هو خيرة الرّياض و مفتاح الكرامه و جواهر الكلام و منهم من فرق بين الحالين و هو الشّيخ في محكى المبسوط على احد الاحتمالين في كلامه قال في مسألة الوقف ان كان العمل في ملك الصانع لا يستحقّ الاجرة حتّى يسلم و ان كان في ملك المستاجر استحق الاجرة بنفس العمل
و لا يتوقّف تسليم احدهما الى الاخر فليس المستاجر الامتناع عن دفع الاجرة لتسلم العمل و لا للموجر الامتناع عن تسليم العمل يتسلم العين المعمول فيها ليسلم الاجرة بل يجب على كلّ منهما التّسليم قبل الاخر اما على الموجر فلان الثّوب خارج عن المعاوضة فلا حق له في جنسيه و امّا المستاجر فلان الموجر و في بمقتضى العقد و عمل فلا حق له أيضا في حبس الاجير و الى هذا يرجع قولهم لا يشترط في وجوب تسليم الاجرة تسليم العين المعمول فيها او يشترط كما في جامع المقاصد و عن التنقيح و زعم في مفتاح الكرامة انّهما مسئلتان لا ملازمة بينهما لأنه يجوز ان يكون لكلّ منهما المطالبة و لا يجب عليه التّسليم الّا بالتسلم و نسب تحرير المسألة على الوجه الاوّل الموافق للمتن الى المسالك و الرّياض و مجمع البرهان و قال انّا لم نجد قائلا بتوقف استحقاق المطالبة على التّسليم بعد ان نزل قول العلّامة في القواعد و هل بشرط تسليمه الاقرب ذلك على الوجه الاوّل و انكر على صاحب الرّياض حث نسب الخلاف في المسألة الثّانية الى المحقق الثّانى و فيه ما عرفت من اتّحاد المسألتين و مساواة العبارتين الفرض لأنّ مقتضى توقّف المطالبة اى مطالبة الاجرة على تسليم العين المعمول فيها اشتراط وجوب تسليم الاجرة الى الاجير بتسليمها فلا فرق بين تحرير جامع المقاصد و تجويز المسالك و ما ذكره من الفرق لا افهم معناه بل الظّاهر صدوره من عدم الاصابة بمعنى الخلاف حتى استصعب الامر عليه في كلمات الاصحاب و صدر منه
تحقيقات و ترجيحات كلها اشتباهات في تحرير محلّ النزاع و تطبيق الادلة على الاقوال كما لا يخفى على الملاحظ البصير و الباعث على الاشارة الى ذلك تحفظ من لا بصيرة له من الاغترار عقالاته و نحن نحرر مبنىّ الخلاف على وجه مفصح عن غفلاته و نقول ان من القواعد المسلمة بينهم كما حرّروه في أم المعاملات البيع اقتضاء المعاوضة التّقارن في الاقباض فيجوز لكلّ منهما حبس العوض حتى يقبض العوض بطريق الدّور المعى و ان شئت قلت يتوقف استحقاق مطالبة كل منهما للمعوض على دفع العوض اذا لكلّ معناه المعية و المقارنة في الاقباض فان امتنع احدهما من اصل التّسليم اجبره الحاكم على ذلك و ان امتنع من التقديم كان له ذلك سواء في البيع و غيره في الثمن او المثمن خلافا للمحكى عن الشيخ في خصوص المثمن فحكم بوجوب التقديم على البائع و السرّ في ذلك ان حقيقة المعاوضة يقتضى قيام كلّ من العوضين مقام الاخر من كلّ جهة فلو وجب على احدهما الاقباض قبل قبض القابل لزم ارتفاع يده عن ماله بلا عوض في ان التّسليم و هو خلف فظهر انّه لم يدلّ على حقّ الحبس في العوضين لكلّ من المتعاقدين دليل خارج عن دليل صحّة ذلك العقد فان كان الحبس المبحوث عنهما اقتضاه المعاوضة لم يكن محتاجا الى الدّليل بل الدليل على من يدّعى خلافه و لذلك اعنى حق الحبس ثمرات واضحة تطلّع على بعضها إن شاء اللّه تعالى و هذه القاعدة في الاجارة أيضا جارية بلا اشكال و لا خلاف فيما اذا كانت متعلّقة بالاعيان فقد يجب على المستاجر تقديم الاجرة قبل اخذ المنفعة باخذ العين المستاجرة و لا على الموجر فتقديم اقباض المنفعة بتسليم العين المستاجرة و فيما اذا كانت متعلّقة بالابدان أيضا اذا لم يكن العمل متعلّقا بعين منقولة سواء لم يكن متعلّقا بشيء كالصوم و الصّلاة و نحوهما من الاعمال المحضة او كان متعلّقا بعين غير منقولة كمزارعة الارض و بناء المسجد و امثالهما و انما الخلاف و الاشكال فيما لو كان العمل المستاجر عليه قائما بشيء منقول كالثوب و الخاتم و نحوهما و مبنىّ الخلاف هو انّه هل يكفى ايجاد العمل هنا في تحقّق التّسليم المعتبر في المعاوضة كما في غير ما كان متعلّقا بعين منقولة فيسقط حق حبس الاجرة للمستأجر و وجب عليه التّسليم اولا فيه اقوال ثلاثة ذهب المصنّف و من عرفت آنفا الى الاوّل و ذهب العلّامة و المحقّق الثّانى و غيرهما الى الثّانى و فصل الشّيخ في كلامه المتقدّم عن المبسوط على احد الاحتمالين و يأتي إن شاء اللّه الاحتمال الاخر و الاوّل اقرب وفاقا لبعض مشايخنا قدّس سرّه خلافا للمحكى عن درس شيخنا الاستاد قدّس سرّه لما عرفت من بيان منشأ الخلاف من تحقق التّسليم المعتبر في الاجارة لأنّ تسليم العمل ليس كتسليم المنفعة في التوقّف على تسليم العين المستاجرة لأنّ تسليم العمل انّما هو بالفراغ عنه بخلاف المنفعة فان تسليمها الحقيقى لمّا كان ممتنعا لكونها معدومة قام تسليم العين مقام تسليمها بل مقتضى المقايسة بالمنفعة جواز مطالبة الاجرة هنا وجود اوّل جزء من العمل بناء على تنزيل هذا الامر التّدريجى منزلة الموجود بوجود اوّل اجزائه كما يحكم بوجود النّهار بمجرّد طلوع الشّمس الّا انّ ظاهر الاخبار و الفتاوى و ملاحظة الأضر و نحوها قضت بتوقّف استحقاق المطالبة على اتمام العمل و يمكن ان يستدلّ أيضا بالصّحيح لا يجف العمل حتى يعطى اجره لان ترك الاستفصال و اطلاق الكلام كلاهما قاصيان بسقوط شرط تسليم العمل مضافا الى قاعدة السّلطنة
الناشئة من العقد الذى افاد الملك و مما يؤيّد او يدل على كفاية وجود العمل في قبضه مط لغة لو استاجر على خياطة ثوب مغصوب مثلا غير مقدور على تسليمه صحّ بلا اشكال مع ان امكان الاقباض الذى هو شرط صحّة العقد مفقود هنا فعلى مذهب الشيخ لا يصحّ هذه الاجارة و ليس في مقابل ما ذكرنا شيء سوى دعوى فوقف التّسليم عرفا في المتنازع فيه على تسليم العمل و هى غير واضحة و ربما وجه بان العمل من حيث هو مع قطع النّظر عن الاثر المترتّب عليه ليس شيئا متمولا يبذل في مقابله المال و ايجاد العمل لو سلم كونه كافيا في التّسليم بالنّسبة الى نفس العمل نظرا الى كون تسليم كلّ شيء بحسبه فلا يعلم كونه كافيا في تسليم ماليته الّتي هى الملحوظة في المعاوضة و قوبل لأجلها بالمال كما لا بدّ من تسليم الاثر أيضا و تسليمه لا يمكن الّا بتسليم العمل و فيه ان الآثار معلولة للمؤثر فهي تابعة لذيها في التسليم فكيف يتصوّر التفكيك بين تسليم العين و تسليم الاثر او بين تسليمه و تسليم ماليته القائمة به مع كونها من صفاته و بعد الاعتراف بتسليم العمل لا مجال لإنكار تسليم الاثر و لو منع من تسليم العمل أيضا فهو اضعف اذ لا معنى لتسليم العمل الا ايجاده كما في الاعمال الغير المتعلّقة بالاعيان و عن الشهيد في الحواشي بناء المسألة على كون الصّفة كالأعيان و اورد عليه في جامع المقاصد بانه لا حاجة الى البناء المذكور لأنّ المعاوضة على المنافع امر متّفق عليه و لا بدّ في العوضين من التّقابض كالبيع قلت مقتضى ظاهر الايراد الالتزام بعدم توقف المطالبة على تسليم الصّفة و هذا ينافى قوله بالتوقّف مستدلا بان مقتضى المعاوضة ان لا يجب على احد المتعاوضين التّسليم الّا مع تسليم الاخر ففى كلامه تهافت بين لأنّ مقتضى الاستدلال توقف تسليم العمل على تسليم العين المعمول فيها و هو لا يتم الّا بعد ملاحظة التّقابض بين الاجرة و الصّفة الحاصلة من العمل و مقتضى ردّه على الشّهيد ملاحظة بينهما و بين العمل نفسه و كيف كان فكلام الشّهيد مبنى على ما عرفت في التّوجيه المذكور بلى الظّاهر اتّحادهما و قد عرفت ما فيه امّا اولا فلان المعاوضة انّما وقعت في بين الاجر و نفس العمل دون الاثر الحاصل منه فان اراد بالصفة نفس الاجر فالبناء فاسد لان كون الصّفة كالعين في وجوب التّسليم لا ينافى القول بجواز المطالبة هنا من دون تسليم العين المعمول فيها بعد ان كان العوض هو نفس العمل دونها و ان اراد بها الاثر الحاصل فالمبنى فاسد لان العوض هو نفس الصّفة الحاصلة منه و ان زعم انه لا بدّ في تسليم العمل تسليم الصّفة أيضا كما قال الموجه ففيه ما عرفت و قال في جامع المقاصد في سقوط الاجرة بتلف العين في يد الأجير إن الاشكال في المسألة الّذي ذكره المصنّف ينشاء من ان التّسليم المعتبر في المعاوضة لم يحصل فيكون التّلف من الاجير و من انّ العوض انّما هو لأجل نفس العمل و قد حصل ثم قال و يضعف بان المستاجر عليه و ان كان هو نفس العمل لكن التّسليم غير حاصل و انت خبير بانّ منشأ الاشكال الّذي بيّنه هو ما ذكره الشّهيد ثم ان الضّعف الّذي ذكره مصادرة واضحة كما عرفت ضعيفة و له كلام اخر بعد ذلك مناف لبعض ما ذكره يأتي نقله و كيف كان فقد ذكروا للمسألة ثمرات منها سقوط الاجرة لو تلف العين في يد الاجير على القول بتوقّف مطالبتها على التّسليم في القواعد على اشكال
و كذا في محكى الحواشى لقاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه بناء على جريانها في مطلق المعاوضات كما صرّح به في محكى صلح التّذكرة و هو الظّاهر من بعض ما ذكره في مسألة البيع قبل القبض و جواز بيع ما انتقل الى البائع بغير البيع قال على ما حكى عنه و المال المضمون في يد الغير بالقيمة كالعارية المضمونه او لتفريط و يسمّى ضمان اليد يجوز بيعه قبل قبضه لتمام الملك فيه الى ان قال اما ما هو مضمون في يد الغير بعوض في عقد معاوضة فالوجه جواز بيعه قبل قبضه كحال الصّلح و الاجرة المعينة و قال الشّافعى لا يصح لتوهّم الانفساخ بتلفه كالبيع انتهى و قد صرّح المحقق الثّانى بذلك في المقام كما مرّ في عبارته المتقدّمة و اصرح منه ما ذكره بعدها قال بتقلّد بما متّصلا سبق و ربما بنى ذلك يعنى سقوط الاجرة بتلف العين في يد الاجير على انّ الاجارة عين او اثر فان قلنا انها عين سقطت الاجرة كما يسقط الثّمن بتلف المبيع قبل القبض و ان قلنا هى اثر لم يسقط و الى هذا ينظر الحكم بضمان الزّوجة المهر و عوض الخلع و ان لم يكن مثل ضمان تلف احد العوضين في المعاوضة الحقيقة يوجب انفساخ العقد و معنى الانفساخ هنا رجوع التالف قبل التّلف آنا ما الى ملك من تلف في يده اما حكما بمعنى الا؟؟؟؟
في عوده الى ملكه بعد الخروج عنه على هذا الحكم اعنى الضّمان المسمّى خاصّة دون ساير الاحكام بل الحكم بكونه ملكا للمشترى في ساير الجهات فلو مات كان تجهيزه على المشترى و عليه الكلّ او الجل على ما نسب اليهم الا العلامة خاصّة في بعض الفتاوى حيث نقل عنه الحكم بكون تجهيزه على البائع او حقيقة بمعنى ترتب جميع احكام ملك البائع و اما في مثل النكاح و الخلع ممّا هو يشبه بالمعاوضات فلا يوجب الانفساخ لعدم مقابلية بالعوض حقيقة بل يوجب الضّمان بالمثل و القيمة خاصّة و من هنا احتمل كون ضمان المهر و عوض الخلع راجعا الى ضمان اليد دون المعاوضة و لعلّهم استفادوا من قوله ع كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع قاعدة كليّة مطردة في كل مضمون بالعقد معاوضة كان اولا و لذا عملوا بها في تلف الثمن أيضا مع اختصاصه بالمبيع لكن صرّح بعض مشايخنا في الباب باختصاص قاعدة الانفساخ بالتّلف بالبيع و عدم التعدى الى الصّلح و الاجارة و نحوهما من المعاوضات فضلا عن النكاح و الخلع مما يشبهها و لعله لا يتعدّى الى الثمن أيضا او يقتصر في التّعدى عليه خاصّة اذ المرجع في التعدى عن مورد النّص هو نظر الفقيه ثمّ انّ ما نقلناه هنا عن جامع المقاصد هو الّذي ذكرنا انّه غير مناف بعض ما ذكره سابقا فانّه صرّح في رد الشّهيد انه لا مدخليّة لكون المنفعة ملحقة بالاعيان في مثل اشتراط المطالبة بتسليم العين فكيف يبنى عليه في هذه المسألة مع انّها من فروع تلك المسألة ثم قال و تنقيحه ان الإجارة ان كانت كالأموال في انّها تعد مالا فالحكم الاوّل و ان كانت لا تعد مالا و انّما هى صفة للمال فالحكم الثّانى و قد سبق في الفلس ان المنافع تعد اموالا و يشهد له انّها تقابل المال و يعتبر في صحّة المقابلة و جريان المعاوضة عليها كونها متقومة في نفسها و لا معنى لماليتها الّا هذا و الظّاهر استحقاق الاجرة انتهى كلامه رفع مقامه قلت ظاهر قوله و تنقيحه ارتضاء هذا المعنى و مقتضاه سقوط الاجرة كما قرره فقوله و الظاهر استحقاق الاجرة في اخر كلامه مناف لذلك و لا وجه له أيضا بناء على مختاره في المسألة من
اشتراط التّسليم لان مقتضاه بعد ملاحظة قاعدة الانفساخ الجارية في الاجارة باعترافه بسقوط الاجرة سواء قال بصحّة هذا المبنىّ او فساده و نقل عنه في مفتاح الكرامة استظهار عدم الاجرة و هذا هو الأصحّ دون النّسخة الاولى لكن يبقى البحث على العلّامة اذ لا وجه للإشكال بعد استغراب الاشتراط اللّهم الا ان يكون وجه الاشكال هو الاشكال في جريان قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه هنا لا ما ذكره المحقّق الثّانى و هو في محلّه و لذا صرّح بعض مشايخنا هنا باختصاصها بالبيع و عدم ثبوتها في الصّلح و الاجارة اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع النّص و ان قال بجريانها فيها فيما بعد مدعيا لنفى الخلاف و منها انّه على القول بالاشتراط لو اتلف الموجر العين المعمول فيها غير المستاجر من تضمينه اجرة المثل او المسمّى لا لأجل تعذر التّسليم الموجب للخيار فيكون المستاجر مخيّرا بين استرداد الاجرة بالفسخ و بين تقويم الموجر اجرة المثل او لاجتماع السّببين سبب الانفساخ لكون التّلف الموجب له مط شاملا لما كان باتلاف الموجر أيضا و سبب الضّمان و هو الاتلاف على ما تقرّر في باب البيع فيما لو اتلف البائع المبيع فتخير المستاجر بين اعمال السّببين و ان كان بين الوجهين فرق في احكام الملك فانّها تجرى على العمل في ملك العامل على الثّانى بناء على مذهب التّذكرة من وجوب تجهيز العبد التالف على البائع و على الاوّل تجرى عليه و هو في ملك المستاجر كما لا يخفى و اما على القول بعدم الاشتراط فيتعيّن نقص اجرة المثل كما ذكره في القواعد حيث قال و لو اتلف الصّانع الثوب بعد عمله تخير المالك في تضمينه اياه غير معمول و لا اجر عليه و في تضمينه اياه معمولا و يدفع اليه اجره لأنّه مبنى على مختاره من الاشتراط و هو جيد و ايراد بعض مشايخنا عليه و على المحقّق الثّانى في بيان وجه التّخيير الراجع بالتأمّل الى ما ذكرنا مبنىّ على عدم ثبوت قاعدة الانفساخ في غير البيع عنده كما مرّ اقتصارا على مورد النّص و هو البيع و امّا ما عن المبسوط من تضمينه غير معمول فيه فهو مبنى على عدم التخير بين اعمال السّببين في اتلاف الصّانع المبيع و تعيين العمل بقاعدة الانفساخ بالتّلف لكونها سبب الخروج المورد عن مجرى قاعدة الاتلاف فلا يجتمعان في مورد واحد فلا بدّ من الاخذ باحداهما و رفع اليد من الاخرى و لما كانت قاعدة الانفساخ اخصّ تعيّن العمل بها كما ان يقال او قيل في المسألة أيضا من تعين تضمينه معمولا فهو مبنىّ على تمكّنه عن العمل بقاعدة الاتلاف دون قاعدة الانفساخ امّا لانصراف التّلف في النّص الى ما كان بغير اتلاف او لعدم ثبوت قاعدة الانفساخ في غير البيع و لو قلنا فيه بالتخيير بينها و بين مقتضى الاتلاف و امّا احتمال تضمينه معمولا مع عدم دفع الاجرة كما في جواهر الكلام عملا بالقاعدتين معا لان غاية ما يقتضيه قاعدة التّلف سقوط حقّ الموجر و امّا سقوط حق المالك الثّابت له من جهة الاتلاف فلا و لم اجد له قائلا و لا وجها فظهر ان في المسألة ثلاثة اوجه او اقوال على حد الوجوه في اتلاف البائع و وجه رابع خارج عن تلك الوجوه و هو الاخر و منها جواز حبس العين للموجر على القول بالاشتراط لو كان المستاجر غير باذل الاجرة اذ المفروض عدم تحقق تسليم العمل بمجرّد الفراغ و توقفه على تسليم العين و مقتضى المعاوضة كما عرفت عدم جواز حبس كل من المتعاوضين ما عليه من العوض على فرض امتناع صاحبه و كونه غير باذل فاذا كان المستاجر غير باذل
للأجرة جاز للأجير حبس ما عليه من العوض و يلزمه جواز حبس العين مقدّمة و على القول بعدم الاشتراط و تحقق التّسليم المعاوض بمجرّد الفراغ فليس له حبس العين من جهة المعاوضة و ان جاز له من جهة التقاص و نحوه لكنّها خارجة من حيث البحث فالثمرة تظهر في جواز الحبس من جهة المعاوضة و عدمه و يتفرّع عليه ثمرة اخرى في الحكم الوضعى و هو ضمان العين لو تلف من غير تفريط على ما نبّه عليه الشّهيد في محكى الحواشى و تلقاه بعض مشايخنا بالقبول لأنّ الضّمان و عدمه يدور مدار الاذن في الحبس و عدمه لكن العلّامة مع قوله بالاشتراط قال بالضّمان و وجهه في جامع المقاصد بانّ جواز حبس العين ليس مما اقتضاه المعاوضة لعدم كونها عوضا و انّما هو مقدّمة لما اقتضاه و لأنه بعد الفراغ يخرج عن كونه صانعا فلا يكون امينا و ان لم يكن مسلما للعوض فيضمن ضمان اليد و لان حبسه كان لمصلحته لا لمصلحة المالك فلا يكون يده يد امانة و أيّده بعض بضمان الملتقط لو تصدق باللقطة مع كونه مأذونا في التصدّق و محصّله ان اذن الشّارع اذا لم يكن لمصلحة المالك لم يكن رافعا للضّمان قلت و في الكلّ نظر امّا الاوّل فلان الاذن الرّافع للضّمان لا يعتبر فيه ان يكون متعلّقا بنفس العوض و ان لم يكن رافعا له في الاجارة مط و امّا الثّانى فلان كونه امينا ناش من كون وضع اليد على العين بحق من حيث توقف الوفاء المامور به على ذلك و هو بعد باق ضرورة عدم كفاية وجود العمل في الوفاء بناء على اشتراط التّسليم و امّا الثّالث فلأنّ التّحقيق ان كون التصرّف مصلحة للمتصرف لا يمنع عن امانته اذا كان باذن الشّارع او المالك و لذا لا يضمن المستعير و لا المستاجر فان قيل ان التصرّف في العين المستاجرة مصلحة للمالك لا المستاجر لكونه مقدّمة لاستقرار ملك المالك للأجرة فان قلنا ان الأمر كك في يد الصّانع أيضا لكون وضعه اليد على العين فيه مصلحة للمالك من حيث كونه مقدّمة لإيصال ملكه و هو العمل اليه و لو قيل انّه مقدّمة لاستقرار ملكه للأجرة فيكون مصلحة به الا للمالك قلنا لزم من ذلك ان يكون ضامنا للعين حال العمل أيضا و المشهور خلافه و التّحقيق الّذي مرّ في بيان قاعدة الامانة سابقا بعنوان الامانة المالكيّة غير موجودة في الاجارة مطلقا خلافا لظاهر المشهور بل المستاجر لما كان مستحقّا للمنفعة المتوقّف استيفائها على التصرّف في العين كان امينا بحسب الحكم الشّرعي و هو مطّرد في الاجارة مط حتّى في تصرف الاجير في العين مقدّمة و كونه مصلحة للمالك انّ للمتصرّف لا دخل له في صدق الامانة الشرعيّة و ضمان الملتقط بعد الصّدقة انّما هو ضمان اتلاف لا ضمان تلف و ضمان الاتلاف لا يرتفع بالاذن الشّرعى و لا المالكى مط بل بشرط المجانية و لذا يضمن بالاكل في المخمصة فالظّاهر ما اختاره بعض مشايخنا قدّس سرّه وفاقا للمحكى عن ظاهر الحواشى من عدم ضمان العين اذا حبسها لاستيفاء الاجرة عن القول باشتراط التّسليم ثمّ انّ مقتضى المعاوضة ان يكون لكلّ من الموجر و المستاجر حقّ الحبس قبل اخذه على الاخر كما في البيع و قد مرت الاشارة اليه فلا يجب على الاجير تسليم العمل اولا و به صرّح بعض مشايخنا قدّس سرّه مستدلّا عليه بما ذكر و الاصل الى ان قال و لم يشر احد من الاصحاب الى وجوب تقديم العمل اولا بل الظّاهر من كلماتهم جريان حكم
المعاوضة هنا على حدّ البيع قلت ظاهر الرّياض كالمحكى عن الأردبيلي و السّبزوارى وجوب تقديم العمل و تسليم العين المستاجرة قال و لا فرق بينهما يعنى الاجرة و المنفعة الا من حيث ان تسليم الاجرة يتوقّف على تمام العمل او دفع العين المستاجرة و لا كك المنفعة فانّه يجب تسليمها مع المطالبة بتسليم العمل و العين التى وقع عليها الاجارة و قد يقال انّه ظاهر التّذكرة أيضا حيث قال اذا أطلق كانت يعنى الاجرة معجلة و استحق استيفائها اذا سلم العين الى المستاجر عند علمائنا قلت لا ظهور في عبارة التّذكرة و امّا عبارة الرّياض فظاهرها ما عرفت و ظاهرها كونه من المسلمات و لا وجه له سوى دعوى التعارف على سبق العمل و ح فلو فصل بين الموارد كان متجها فحيث لا تعارف لا وجه لوجوب تقديم العمل على خلاف ما يقتضيه المعاوضة و دعوى الاجماع عليه تعبّدا بعيد جدّا بل مقطوع العدم
عدم استحقاق البعض ببعض العمل أيضا لكن صرّح بعض مشايخنا بان الاجير سنة للعبادة مثلا يستحق اجرة كلّ شهر او كلّ يوم و ان المراد بقولهم المذكور الاحتراز عن عدم العمل راسا و هذا بخلاف البيع فان تسليم بعض المبيع لا يوجب استحقاق الثّمن بالنّسبة قلت لو كان اجماع فهو و الا فمقتضى المعاوضة التبعّض لان المقابلة واقعة بين اجزاء العوضين فلا بدّ من مراعاة الاقباض فيما وقف المقابلة بينهما مطلقا كلّا او بعضا نعم لو كان قاعدة التّقابض ثابتة من دليل خارجى امكن القول بمراعاتها في اتمام كلّ واحد منها لكنّها لم تثبت بدليل خارجىّ بل من مطلق العقد بعد ملاحظة مقتضى العقد و قد يفصل أيضا بين ما كان العمل متعدّدا عرفا او واحد بالتقسيط في القبض و الاقباض في الاوّل دون الثّانى لأنّ العقد في الاوّل ينحل الى عقود متعدّدة بحسب اللّب نظير التّكليف المتعلّق بالعام بخلاف الثّانى
و الّا فقد صرّح بعض مشايخنا بان رفع التّشاح في البدأة يحصل بالكفيل و ان لم يوجد فبالقرعة قلت لا اشكال ان الكفالة بالمعنى المصطلح لا معنى لها هنا و غير مفيدة للمقصود أيضا و هو الالتزام بالعمل الّذي تعلّق به الاجارة و ان اريد به الضّمان و هو التّعهد بما على المضمون عليه من العمل فهو على فرض صحّته مبنىّ على التّراضى دون الاجبار الرّافع للنّزاع و امّا القرعة فالظّاهر انّ المقام ليس من محلها أيضا فان موردها ما وقع الاشتباه او ترجيح احد الحقين على الاخر في صورة التّزاحم كالمسابقة الى مباح و التقديم هنا ليس حقا لأحدهما بل مقتضى القاعدة هنا اخبارهما على التّقابض معا ان امكن و لو فرع احدهما عن العمل قبل الاخر اذ يكفى في التّقارن المقارنة في الشّروع في التّسليم كما في الثّمن و المثمن اذا كان كلّ منهما مكيلا او موزونا و ان لم يمكن يخليان على حالهما الى ان رضى احدهما بالتّقديم الّا ان يقال اذا امتنع التقابض وجب احد امرين اما وجوب المسابقة على احدهما و تعيين السّابق بالقرعة لتساويهما و تزاحم حقّهما او بطلان الاجارة اذ لا فائدة في صحّتها لو بنى على التّعطيل فانّه كالدّور اذ يلزم من وجودها عدمها و الثّانى باطل بالضّرورة و الاجماع فتعيّن الاوّل و يحتمل ان يقال أيضا بان اخذ الكفيل في مثل المقام طريق للتقابض
الذى اقتضاه العقد فيصحّ ما ذكره قدّس سرّه من القرعة او الكفيل و يحتمل وجه رابع و هو العمل بالنظر في الوفاء فيجر ان على الاشتغال معا لان الظنّ في الامور المستقبلة معتبر مطلقا في الموضوعات الّتي لها دخل في الحكم الشّرعي كالضّرر فاذا حصل الظن لأحدهما باشتغال صاحبه بالعمل على تقدير اشتغاله وجب عليه الاشتغال الثّالث لو كان العمل مؤجلا دون الاجرة ففى تعجيلها كما في البيع لعدم حلول وقته حتى يكون للمستأجر مطالبة بخلاف وقتها او العدم لمنافاته لما دل على عدم وجوب تعجيلها قبل العمل فالاجل انّما افاد زيادة التاخير فيه فلا يعتبر الحكم الثّابت قبل الاشتراط و بذلك يفرق عن البيع وجهان ذكرهما بعض مشايخنا قدّس سرّه و اختار الثانى و الاوّل اقرب لأنّ التاجيل في العوض في قوّة الاسقاط لحق المطالبة الثابت له بمقتضى العقد فاذا اختصّ باحدهما بقى حق الاخر سليما عن المعارض و حاصله حصول النّقصان في احد العوضين بالتاجيل لان المقابلة ح واقعة بين الملك في الحال و الملك في المستقبل و قد اعترف بذلك لو كانت الاجرة معجلة قبل انقضاء العمل و الذى دعاه الى الفرق هو النّظر الى ما دلّ على عدم استحقاق العامل الاجرة الّا بعد العمل و فيه انّه ليس عليه دليل خارج عن مقتضى المعاوضة بل الدّليل عليه هو قاعدة التقابض فانّها يقتضى عدم الاستحقاق الّا بالتّسليم و كما ان الموجر لا يستحق الاجرة الّا بعد العمل كك المستاجر لا يستحق العمل الّا بعد تسليم الاجرة و يتفرّع على هذا التّقابض معا كما مرّ نعم لو قلنا بوجوب تقديم العمل اولا كما هو ظاهر الرّياض و قد سبق آنفا كان لما ذكره قدّه وجه لأنّ تقديم وجوب تقديم العمل ح مبنىّ على تقديم حق المستاجر على الاجير في التقابض على خلاف ما يقتضيه المعاوضة و لذا استشكلنا فيه سابقا لو لم يكن اجماع و التّاجيل يوجب زيادة في التّاخير لأنّه يحدث حقا له في مطالبة الاجرة لكن مختاره قدّه كما مرّ عدم وجوب تقديم العمل اولا فلا وجه ح لسقوط حق الاجير في المطالبة
و كلّ موضع يبطل فيه عقد الاجارة يجب فيه اجرة المثل مع استيفاء المنفعة او بعضها سواء زادت عن المسمّى او نقصت عنه بلا خلاف محكى منا او من غيرها كما هو الاصل الاصيل في المعاوضات الفاسدة فان فساد المعاوضة مع القبض يوجب ضمان المقبوض على القابض بالمثل و القيمة كضمان المغصوب بحكم اليد او الاتلاف و لا يرفع حكمها التّسالم على المسمّى او اذن المالك في القبض لبطلان الاوّل بحكم الفرض و عدم فائدة الثّانى بعد ان كان وفاء للمعاوضة لا استيمانا او تسليطا من المالك على اتلاف مال نفسه بل قد يجب اجرة المثل بفوات المنفعة و ان لم يستوفيها المستاجر على اشكال فيه في الجملة كما لو حبس الدابّة المستاجرة او عبدا مستأجرا في مدّة الاجارة حتّى انقضت فان المستاجر ح أيضا ضامن للمنفعة الفائتة تحت يده بالقيمة نعم لو حبس الاجير الحر فلا ضمان لعمله لأنه ليس بمال ما لم يوجد و لا يدخل تحت اليد ما لم يستوفه بخلاف منفعة العبد فانّها كمنفعة الدّار تعد مالا قابلا للضّمان عند بعض اسبابه الّتي منها التّلف تحت اليد فاذا وضع اليد على الدّابة فكأنّه وضعتها على المنفعة المقبوضة فيضمنها و لو لم يستوفها مدّة الاجارة بل و كذا منفعة مثل الدار فانّها مضمونة في الاجارة الفاسدة بالفوات أيضا اذا فرض اليد عليها من دون جلوس فيها و الّا دخلت في المنفعة المستوفاة و مع
ذلك فلا عذر للمصنّف في اشتراط الاستيفاء و لقد اجاد في القواعد حيث لم يشترطه بل صرّح بعدم الاشتراط و ربّما اعتذر او يعتذر للمص بان غرضه ذكر بعض ما يجب فيه اجرة المثل او بيان حكم الاجير الحر خاصّة بشهادة السّياق لأنّ المسألة السّابقة و اللّاحقة من احكامه و هما كما ترى و لك ان تبقى الاشتراط على حاله مراعاة للكليّة فالمراد انّ هذه الكليّة في الاجارة الفاسدة تتوقّف على الاستيفاء و الا ففيه تفصيل بين اجارة الحرّ فلا ضمان لأجرة المثل مط و اجارة غيرها فيضمن بشرط دخول العين المستاجرة تحت اليد في المدّة كلا او بعضا بحبسه و خرج بقيد المسمّى بعض اقسام الاجارة الفاسدة و هى الاجارة بلا اجرة نظير البيع بلا ثمن او بدون ذكره ففى ضمان اجرة المثل هنا اشكال و خلاف بين الشّهيدين فصرها بالعدم و وافقهما في محكى الرّياض في الصّورة الاولى خاصة و غيرهما بين مطلق و هو ظاهر الاكثر و مفصل بين اجارة الحر فالعدم و اجارة غيره فالضّمان كما عن المحقّق الثّانى حجّة الشّهيدين ان الاجرة بلا اجرة تجرى مجرى الهبة او العارية اللّتين لا ضمان في فاسدهما اجماعا فضلا عن صحيحهما و لا ما له البراءة بعد اختصاص سبب الضّمان يدا كان او اتلافا بصورة عدم تسليط المالك و اذنه و حجة الاطلاق كما عن ظاهر الكلّ او الجل ان الاجارة بلا اجرة عنوان مغاير للهبة قطعا و لو كان تمليكا بلا عوض لبا و هو عقد فاسد لا يقتضى اثرا في نفسه و لا باعتبار التّسليم و التسليط المتفرع عليه فيجب اعمال حكم اليد او الاتلاف و حجة المفصل هو ان عمل الحر انما يكون مضمونا اذا لم يكن متبرّعا به و هذا متبرّع لا يستحقّ اجرة المثل بخلاف المنافع فانّها بدخولها تحت اليد تكون مضمونة بعد فرض فساد العقد و عدم افادة ما ترتّب عليه من التّسليم و التّسليط الوفائي و التّحقيق التّفصيل بين قصد الموجر فان علم ارادته الهبة او العارية حقيقة اى تملكا او اباحة مجانيه فلا ضمان لعدم الدّليل بعد اختصاص قاعدتى اليد او الاتلاف بما اذا لم يكن هناك من المالك تسليط مجانى كما مرّ في تحقيق قاعدة ما لا يضمن و الفرق و اجارة الحر و غيره شطط بيّن اذ لا فرق في ارتفاع الضّمان مع التبرّع و التّسليط المجانى بين ان يكون المتبرّع به عملا او منفعة اخرى او عينا فان كانت هذه الاجارة و الدّفع المتاخّرين منها كافيين في عدم الضّمان كان كك في الموضعين و الّا فكك نعم اذا عمل من دون التماس المستاجر و امره اتّجه ما ذكره لان شرط ضمان العمل هو الامر فمع عدمه لا ضمان و يحتمل قويّا ان يكون مراد المحقّق الثّانى عدم الضّمان في هذه الصّورة خاصّة فلا يرد ح ما اورده في المسالك من انه لا يتمّ مع امر المستاجر لكن ينبغى على هذا تعميم عدم الضّمان الى مطلق الاجير و لو كان عبدا لا ضمان عليه أيضا موقوف على التماس المستاجر الّا مع دخول تحت اليد و لو لم يستوف و لعلّ المحقّق الثّانى لا يتحاشى عن التّعميم الى الصّورة المفروضة و قد يقال ان قبول يفيد فائدة الامر فلا فرق بين الامر و عدمه و اما دعوى انّ عنوان الاجارة غير الهبة و العارية و ان قصد منها التّمليك المجانى فواضحة الاندفاع و ان اريد بها حقيقة الاجارة بان يكون ذكر عدم الاجرة او عدم ذكرها بمنزلة اشتراط اسقاط استحقاقها المدلول عليها بقوله اجرتك اتّجه الضّمان لليد او الاتلاف السّليمين امّا يرفع ما اقتضاه من الضّمان و امّا ما عن الفاضل
الأردبيلي من التفصيل بين علمهما او علم الموجود الفساد فلا ضمان لان التّسليم ح تمحض في التبرّع و المجانية كما في الهبة و العارية و بين جهلهما او جهل الموجر فالضّمان لكون التّسليم ح تسليما وفائيا تعبّدا بعنوان كون المقبوض مالا للقابض فلا يرفع ضمان اليد او الاتلاف كلام اخر يأتي في كل مقبوض بالعقد الفاسد و ظاهر الاصحاب بل صريحهم ان العلم بالفساد لا يؤثر الا في مسألة واحدة و هى بيع المغصوب فمع علم المشترى لا يضمن البائع الثمن لأنّه سلطه على ان لا يكون عليه ضمان و اما في غيرها حتى فيما يكون فساد العقد فيه ناشيا من عدم تموّل المبيع كبيع الخمر و الخنزير و الاعيان النّجسة و امثالها فبنائهم على الضّمان الّا بعض شيوخ مشايخنا في محكى شرح القواعد فحكم في الفساد الناشى عن عدم تموّل العوض بعدم الضّمان مع العلم و هذا و ان لم يكن بعيد اكله الّا ان طريقة الاصحاب على خلافه و الظّاهر انّها الاصوب لأنّ التّسليم و التّسليط اذا كان مبنيا على الوفاء بالمعاملة الواقعة و متفرّعا عليها كان مسلوب الحكم و الاثر بالمرة فيبقى حكم اليد ح سليما عن المعارض فلا كرامة في التّفصيل المذكور أيضا و الظّاهر ان الشّهيد اراد القسم الاوّل فهذه الاجارة عنده و عند ثانى الشّهيدين بمنزلة العارية كما صرّح به في المسالك و دعوى بعده نظرا الى انّه لا دخل له بالمقام و لا يكون استثنائه من الكليّة المذكورة الا منقطعا مدفوعة بان الكليّة المذكورة قاصرة الشّمول للا جارة بلا اجرة لمكان اشتمالها على المسمّى كما عرفت و عبارة القواعد قريبة منها في القصور فراجعها فلا داعى الى حمل كلامه على الصّورة الثّانية مراعاة لمناسبة المقام كما توهّم بقى الكلام في امرين احدهما انّ ظاهر اللّفظ ما ذا و ثانيهما انّ الحكم من حيث الضّمان و عدمه مع الشّكّ في مراد الموجر ما ذا امّا الاوّل ففى المسالك حمل على الاوّل تحكما لصراحة قوله بلا اجرة في المجانية الّتي هى لب العارية على ظهور قوله اجرت في قصد العوض في الجملة و قد يستظهر الثّانى لاحتمال قوله بلا اجرة معنيين احدهما الكشف عن ارادة المجاز من اجرت باستعمالها في التّمليك المجانى الجائز او اللازم جهلا او تجاهلا او متعمدا للمجاز و الثانى اسقاط ما قصده اجرت اجمالا اعنى العوض من غير تعيين كما مرّ فلا يكون دليلا على التبرع و الاعارة و لا مرجّح لاحتمال الاوّل على الثّانى فيتعارضان و يبقى ظهور اجرتك في معناه الحقيقى الماخوذ فيه قصد العوض سليما عن القرينة الصّارفة و يضعف بان ارجاعه الى اسقاط ما قصد تملكه خيال اصولى لا يلتفت اليه اذهان العرف في الاجارات الخيارى بين النّاس فما في المسالك من دعوى الصّراحة في العارية و الهبة ممّا لا ريب فيه و عليه فلا ضمان كما ذكره الشّهيد و لا اظنّ مخالفة الاكثر أيضا لأنّ منشأ المخالفة دخول المفروض في الكليّة المشار اليها و قد عرفت بعضها من حيث اشتمالها على ذكر المسمّى و مثله البيع بلا ثمن فما يلوح من المسالك من الفرق ليس في محلّه لأنّ التّصريح بعدم الثّمن كيف يجامع قصد الثمن من غير تعيين فلا جرم يكون هبة صحيحة او فاسدة كما انّ قوله اجرتك بلا اجرة يكون عارية كك فلا يترتّب عليه ضمان و لو رجع الى العارية الفاسدة لأنّ ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده مع انّ الظّاهر عدم الاشكال و الخلاف في صحة العارية اذا قصدها كما صرّح به
المسالك تخريج المسلمات لكن لا يخفى انّ ما ذكره من الظّهور في المجاز لا يأتي في الصورة الثّانية اذ لا دلالة لعدم ذكر الاجرة على المجاز او التبرّع فيؤخذ بظاهر اقتضاه لفظ الاجارة و امّا الثّانى ففيه صور لان الاشتباه في الضّمان قد يكون من جهة الشّك في كون اليد غاصبة او مأذونة و هذا لا اشكال و لا خلاف فيه لأنّ اصالة عدم الاذن محكمة فيحكم بالضّمان كأصالة عدم التّذكية و قد يكون من الشكّ في كونها ضامنة بعد الفراغ عن كونها مأذونة و فيه اشكال لان اصالة عدم الاذن لا تجرى و اصالة عدم الوديعة او العارية او التبرّع او نحو ذلك ممّا يترتّب عليه عدم الضّمان لا يثبت بها سبب الضّمان اعنى اليد العمادية فيرجع الى اصالة البراءة و لذلك اختلفوا في بعض فروع المسألة مثل ان اختلفا فقال المالك اجرتك و قال الاخر بل اعرتنى او قال زارعتك و قال بل اعرتنى في الضّمان و عدمه و ان كان الاكثر على الضّمان و عليه رواية مصححة في بعض فروع المسألة قال اسحاق بن عمّار سالت ابا الحسن ع عن رجل استودع رجلا الف درهم فضاعت فقال الرّجل كانت عندى وديعة و قال الاخر انّما كانت لى عليك قرضا فقال ع المال لازم له الّا ان يقيم البينة انّها كانت وديعة و لا باس بالعمل بها لاعتبارها سندا و موافقتها لعمل كثيرا و اكثر و يمكن تطبيقه على القاعدة أيضا لا لعموم من اتلف بل لأصالة عدم حصول طيب النّفس و عدم سبب خروج مال المسلم من الاحترام الثّابت لأمواله بالنّص و الاجماع بعد تعارض اصالة عدم العارية مع اصالة عدم الاجارة مثلا لكن لا يتجه في حيّز الاتلاف عينا او منفعة و امّا في ضمان اليد الّذي يترتّب عليه التّلف و عدم الاذن و لو لم تكن غاصبة فلا لعدم مساس لطيب النّفس به و عدم منافاة براءة ذمّة ذي اليد لاحترام مال المسلم اللّهمّ الّا ان يتمسّك أيضا باصالة عدم ما يرفع معه ضمان اليد و دعوى انّها لا تجدى في ثبوت كون الاذن الموجر غير مجانى الا على القول بالاصل المثبت و هذا المثمر دون عدم الرافع مدفوعة بان هذا نظير اصالة عدم الدّين المتفرع عليه وجوب حجة الاسلم مع الاستطاعة و نظير غيره من الاصول الّتي يعتمدون عليه في اثبات الاسباب و المقتضيات في المعاوضات و باب الاحكام سواء كانت من الاصول المثبتة في نظر التحقيق أم لا فالحكم بالضّمان هنا على حدّ ساير احكامهم اعتمادا على الاصول و لا يبعد استثناء امثال ذلك عن القول بعدم الاصل المثبت و تمام الكلام في غير المقام و كيف كان فان كان فساد الاجارة بغصبية العين المستاجرة تخير المالك بمقتضى قاعدة تعاقب الايدى في الرّجوع الى من شاء من الموجر او المستاجر فان رجع الى الموجر لم يرجع الى المستاجر مع جهله لقاعدة الغرور و مع علمه يرجع لما تقرّر في تعاقب الايدى من رجوع كلّ سابق بعد ان اغترم للمالك الى لا حقه لصيرورته بمنزلة المالك و انّما لم ترجع مع العلم لكونه غارا للمستأجر و الغار لا يرجع الى مغروره و ان انعكس و لا فرق مع جهله بين جهل الموجر و ان رجع الى المستاجر فان كان عالما لم يرجع الى الموجر سواء كان عالما او جاهلا لان الضّمان يستقرّ عند من تلف عنده الّا ان يكون له غارّ فيرجع اليه و ان كان جاهلا رجع الى الموجر للغرور سواء كان عالما او جاهلا لان جهله لا ينافى كونه غارا للمستأجر و ان كان مع علمه
اوضح و عن قواعد الشّهيد عدم ضمان المغرور و المكره لضعفها اذا اجتمعا مع السّبب فان اراد نفى الاستقرار كما قلنا فهو و ان اراد عدم سلطنة المالك على الرّجوع اليه كما هو ظاهر الجمع بينه و بين المكره فهو نادر شاذ مدفوع باطلاق ادلّة الاتلاف و تمام البحث في محلّه هذا كله في ضمان المنفعة اما عين المستاجرة ففى ضمانها خلاف مضى في شرط الضمان في الاجارة و المعروف المشهور الضّمان بل يحتمل انّ القول بعدم الضّمان غير معلوم القائل و ان نسبه في الرّياض وفاقا للمحكى عن بعض و هذا القائل الأردبيلي على المفهوم من كلامه و قد عرفت ما هو الحقّ في المسألة و هو الضّمان لأنّ عدمه اما لكون المستاجر امينا او لقاعدة كلّ مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده او لكون وضع اليد عن حقّ المواضع و الاوّل ممنوع حتّى في الاجارة المصحّحة عندنا فضلا عن الاجارة الفاسد و الثّانى غير ثابت اذا لم تطابق القاعدة كما مرّ و الثّالث أيضا مفقود بحكم الفرض ضرورة فساد العقد فلا حق للمستأجر واقعا و ان زعمه مع جهله
و يكره ان يستعمل الاجير قبل ان يقاطعه على الاجرة بلا خلاف محكى لا في الجواز و لا في الكراهة لرواية مسعدة بن صدقة عن ابى عبد اللّه ع من كان يؤمن باللّه و اليوم الاخر فلا يستعمل اجيرا حتى يعلمه ما يوجره و مصحّحة سليمان بن جعفر الجعفرى انّ مولانا الرضا ع ضرب غلمانه و غضب غضبا شديدا حيث استعانوا برجل في عمل و ما عينوا له اجرته فقال له سليمان جعلت فداك لم تدخل على نفسك فقال عليه السّلم نهيتم عن مثل هذا غير مرة و اعلم انّه ما من احد يعمل لك شيئا من غير مقاطعة ثمّ زدته على ذلك الشيء ثلاثة اضعاف على اجرته الا ظنّ انّك قد نقصت اجرته فاذا قاطعته ثمّ اعطيت اجرته حمدك على الوفاء فان زدته حبة عرف ذلك لك و رأى انّك قد زدته و ظاهر الاوّل التّحريم و ظاهر الثّانى التبرئة فيجمع بينهما بالكراهة و ربّما قيل باستحباب ترك ذلك كما عن النّافع و اللّمعة وفاقا لظاهر ينبغى المحكى عن النّهاية و السّرائر و فيه مسامحة او ارادوا الاستحباب الارشادى و ما قيل في توجيهه من ابتنائه على استحباب ترك المكروه فغير وجيه لأنّ ترك المستحبّ لا يعقل ان يكون مستحبّا شرعيّا و هو الفعل للأمر النّدبى المشتمل على المصلحة الرّاجحة الغير الملزمة كما ان ترك الحرام ليس من الواجب الشرعى نعم لا باس باستحبابه لغة بمعنى رجحانه على الفعل و اما الكراهة فهي و ان كانت معقولة هنا لكن ظاهر الصّحيحة كون رجحان التّرك ارشاديّا فيشكل الحكم بها أيضا بل قد يناقش أيضا في الجواب الّذي لا خلاف فيه لأنّ استعمال الاجير من دون تعيين الاجرة اجارة فاسدة معاطاتية فلا يجوز كما هو الشّان في جميع العقود الفاسدة لان التصرّف بسببها حرام و كذا ترتّب ساير آثار العقد الصّحيح عليها فلا بدّ من الحكم بالتّحريم و حمل النّهى على محض الإشارة و قال بعض مشايخنا بعد ان نفى الخلاف في الجواز أنّه معاملة مستقلّة دلت السّيرة على شرعيتها لا انها اجارة فاسدة معاطاتية او غيرها و هو كما ترى لان الغرر النّهى يعم جميع المعاملات فان صلحت السيرة للخروج عنه لم يحتج الى اخراج المسألة عن الاجارة و جعلها معاملة مستقلّة اللهمّ الّا ان تجاف في خصوص الاجارة من الاجماع على اشتراط العلم بالاجرة لا عن نواهى الغرر و ان كان مضمونا بالمثل و القيمة دون المسمّى معا عرفت في المعاطاة من المنع اذا كان الرّضا باقيا مستمرا غير مقيّد بصحّة العقد
و ان كان مضمونا بالمثل و القيمة دون المسمى انه فرق بين هذا العقد الفاسد و غيره في الجواز و الحرمة ضرورة صدور الفعل هنا بداعى الاجرة و لو لم يكن معلومة فلا مانع من جواز استعماله بخلاف اجارة الاعيان او ساير المعاوضات فان مع فساد العقد لا محلل للتصرّف في المقبوض فيها و المراد بالاجير من له الاجرة في عمله قبال المتبرّع كما هو صريح الصّحيحة و هذا ليس من المجاز بالاول كما لا يخفى نعم لو فسّرناه في الفتاوى و الرّواية الاولى بالمعنى الاصطلاحى اى من اجر نفسه للغير كان من المجاز بالمشارطة و كيف كان فمورد النّص غيره مضافا الى قرينة قبل المقاطعة لأنّ الاجير بالمعنى الاصطلاحى لا يتصوّر الّا بعد المقاطعة فلو استاجره باجرة مجهولة ثمّ استعمله فالحكم فيه الحرمة دون الجواز لأنّه من العقود الفاسدة الّتي لا يجوز ترتّب الآثار بسببها اجماعا و ربما قيل بدخوله تحت الاخبار و فيه ما عرفت من اختصاص الصّحيحة بالأوّل و امّا رواية مسعده فهي و ان كانت شاملة له في بادى النّظر الّا ان تعلّق جواز الاستعمال فيها على اعلام الاخر قرينة واضحة على ارادة الاوّل أيضا اذ لا فائدة في تعيين الاجرة مع فساد العقد بجهل الاجرة فظهر ممّا ذكرنا كلّا ان كلا من استحباب التّرك و كراهة الفعل خال من الدّليل الّا ان نلتزم بالثّانى تسامحا فيكون الاستعمال قبل المقاطعة مكروها شرعا مضافا الى كونه معرضة للخصومة و التّشاجر و ما يجرى مجراها من الغايات القبيحة عند الشّارع و لك ان تاخذ بظاهر رواية مسعدة القاضى بالمنقصة الذاتيّة الواقعيّة الموجودة في المكروهات الشرعيّة دون الارشاديّة و تبنى على الكراهة الشّرعية بعد الاجماع على عدم التحريم و ان كانت الصّحيحة ظاهرة في النّهى الارشادى اذ لا منافاة بينه و بين الكراهة تعبّدا كما في اكثر المكروهات المعلّلة بالمضار البدنيّة او نحوها من المفاسد الدّنيويّة فانّها تجرى مجرى الحكمة دون العلة و تظهر الثمرة في صورة الشكّ عمّا علّل به في الصّحيح فيكره كاستحباب غسل الجمعة مطردا على الثّانى و لا يكره على الارشادى و اللّه العالم و كذا يكره ان يضمن الاجير الا مع التّهمة بلا خلاف ظاهر و فسّره في محكى الرّوضة بان يقرعه عوض ما اتلفه بيده بناء على ضمان الصّانع ما يتلف بيده او بقيام البيّنة على تفريطه او مع نكوله عن اليمين حيث تتوجّه عليه ان قضينا بالنكول و انت خبير بان التّفسير الاوّل لا يجامع الاستثناء و لذا لم يذكر في محكى جامع المقاصد و زاد على الاخيرين تضمينه باليمين المردودة على القول بعدم القضاء بالنّكول و زاد في محكىّ المسالك على الاربعة ثلاثة اخرى تضمينه باشتراط الضّمان في العقد و تضمينه بالشّاهد و اليمين و تضمينه بالاحلاف عند عدم البينة ثمّ اشكل في الشّاهد و اليمين المردودة بان الحلف لا يمكنه الّا مع السّبب و معه لا يكره لمكان التّهمة قلت و الاشكال يأتي في البائع أيضا انّه في نفسه غير مستقيم لان التّضمين لا يترتّب على الاحلاف الّا ان يريد بالتضمين دعوى سبب الضّمان و كيف كان فالاخبار التى استندوا بها لا دلالة فيها على شيء من التّفسيرات لأنّ منها ما يدلّ على عدم التّضمين في التّلف اذا كان امينا او مأمونا و واضح انّ عدم التّضمين فيها كناية عن عدم الضّمان و لا مساس له بالمسألة و منها ما يدلّ على عدم التّضمين مع انتفاء التهمة ورد ذلك في
في دعوى الصّانع التّلف و في صورة الاتلاف أيضا و هذه أيضا لا يفيد لان عدم التّضمن في دعوى التّلف لا معنى لها أيضا عدم الضّمان مع انتفاء التّهمة كالأوّل فيكون أيضا اجنبيا عن المقام و لا يجوز ان يكون المراد به عدم دعوى الضّمان امّا على القول المشهور من امانة الصّانع و عدم خيانته للتّلف فلعدم فائدة لها مع تحقق التّلف فكيف مع اتّهامه و امّا على القول بضمانه و عدم امانته فلاشتراط الجزم في الدّعوى و عدم جوازها مع التّهمة فكيف يكون مكروها و المعلوم التّضمين مع فرض ثبوت الاتلاف كما في اخرى فلوجوب طرحها او تاويلها لان اتلافات الصّانع مضمون فكيف لا يضمن مع انتفاء التّهمة ثمّ ما معنى كراهيّته مع فرض ثبوت الاتلاف اللهمّ الا ان يلاحظ التّهمة في المبالات و عدمها فالمراد انّه ان كان متّهما في المبالاة فلا باس بالتّضمين و الا فلا يضمن على نحو التنزيه و هذا وجه وجيه و تفسير اوجه من التّفسيرات المذكورة مع عدم اشتمالها عليه فالا و لا سيّما مع الاستثناء فالمراد انّه اذا وجد سبب الضّمان امّا باتلاف الصّانع او بتفريطه و تعديه مع التّلف فان كان صدور السّبب المذكور عن عدم مبالاته و تفريطه فلا باس بالتّضمين و الا كان مكروها فليس المراد بالتّهمة اتهامه في دعوى التّلف بل المراد اتهامه بعد العلم بالسّبب في ترك المبالاة و التقصير و يمكن ارجاع التّفسير الاوّل و الثّانى الى ذلك بتكلف
اما تبعا بملك العين او منفردة و احترز بالقيد عن اجارة المباحات و اجارة الاعيان المغصوبة و المراد بالملك هو الولاية على التصرّف فيشمل اجارة الاولياء و يندرج في المنفردة اجارة الموجر لمنفعتها و اجارة الاوقاف العامة بناء على كونها أملاكا للّه فان منافعها ملك للمسلمين ليستوفيها وليها بالاجارة و نحوها و كان المصنّف رأى كفاية هذا الشّرط عن شرط كونها مقوّمة متموّلة و هو في محلّه كما ان ذكرها مستقلّا كما في القواعد و محكى التّذكرة مفرعا عليها بطلان اجارة التفاح للشم اذا لم يكن لها اجرة عادة و ربما يورد على العبارة ان المملوكيّة ليست من الشّرائط بل الشّرط هو كون الموجر مالكا بالمعنى المذكور الّا ان ترجع الى كونها مقومة و هو مع بعده في نفسه ينافيه تفريع بطلان الفضولى عليه فيما بعد و الاولى ان يقدر للموجر بعد المملوكة بقرينة المقام و فيه دلالة على اعتبار التّقوم أيضا لأنّ الملك ملزوم مع المال مع مراعاة الاختصار فالمراد انّ من شروط الاجارة كون المنفعة مقومة مملوكة للموجر و كيف كان فللمستأجر ان يوجر العين المستاجرة من غيره سواء كان هو المالك او غيره الّا ان يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه بلا خلاف منّا مط خلافا للمحكى عن بعض الشّافعيّة في الاوّل لان الموجر يملك المنفعة بالتبعيّة فلا يفيد تملكه لها بسبب اخر ثمّ العين المستاجرة ان كانت دابّة يراعى في الاجارة الثانية المماثلة بين الاجارتين في المنفعة فلا توجر الّا بمثل ما استوجرت له من الحمل او الركوب او اضعف لخروجه عن ملكه المقتضى لكونه فضوليّا و هل يجوز له تسليم العين المستاجرة الى المستاجر الثّانى فلا يضمنها لو هلك من غير تفريط خلاف و اقوال اشهرها الجواز و عن النّهاية و السّرائر و جامع المقاصد و القواعد
المنع و اختاره بعض مشايخنا قدّس سرّه و قيل انّ ما نسب الى الاوّلين لا اصل له لأنّ كلامهما في تسليم الاجير العين التى يعمل فيها الى الاجير الثّانى لا في تسليم المستاجر العين المستاجرة و هو خارج عن محلّ البحث و يأتي حكمه إن شاء اللّه و العبارة المحكيّة منهما ظاهرة فيما قيل و هى انّ الصّانع اذا تقبل عملا لشيء معلوم جاز له ان تقبله لغيره باكثر من ذلك اذا كان قد احدث فيه حدثا و ان لم يكن احدث فيه حدثا لم يجز له ذلك و ان قبل غيره باذن صاحب العمل ثمّ هلك لم يكن عليه شيء فان قبله بغير اذنه ثمّ هلك كان المتقبل الاوّل ضامنا له انتهى و يأتي للمصنّف مثله في اخر الكتاب فالمخالف هو العلّامة في القواعد على خلاف مختاره في المختلف و جامع المقاصد و بعض من وافقهما من المتاخّرين و عن ابن الجنيد التفصيل بين امانة المستاجر الثّانى فلا ضمان و عدمهما فالضّمان و الأصحّ هو الاوّل حجّة القول الثّانى واضحة و هو ان تسليم العين الى المستاجر الثانى غير مأذون فيه فيكون مضمنا و امّا القول الاوّل فاستدلّ عليه بوجوه الاوّل ان تسليم العين الى المستاجر من ضروريّات عقد الاجارة و مقتضياته ضرورة توقّف استيفاء المنفعة عليه فاذا جاز للمستأجر ان يوجر جاز له تسليم العين الثّانى ان الإجارة الثّانية مأذون فيها من المالك و الاذن في الشيء اذن في لوازمه و اجيب عنهما بالمنع لان استيفاء المنفعة لا يتوقف على استقلال المستوفى في اليد لإمكان التّوكيل في الاستيفاء و امكان المباشرة مع كون العين بيد المالك او الموجر الاوّل فانّ ركوب الدّابة مثلا لا ينافى كونها بيد مالكها او موجرها و كذا الكون في الدّار يجامع أيضا كونها بيدهما فلا ملازمة بين جواز اجارة العين ثانيا و بين جواز تسليمها الى المستاجر الثّانى فانّ العام لا يدلّ على الخاصّ و يندفع اولا بالنقض بالاجارة الاولى لأنّ مقتضى الاجوبة عدم استحقاق المستاجر الاوّل التّسليم أيضا و لم يقل به احد و ثانيا بان اطلاق المقدّمة او تقييدها يتّبع اطلاق ذيها و تقييده و التّصرف في العين اذا كان مقدّمة للاستيفاء كان حاله كحاله فاذا ملك المنفعة من دون شرط المباشرة لزم سقوط شرط المباشرة لزم زائد سقوط المباشرة الى في الاستيفاء أيضا فاذا سقط جاز له الاستيفاء من دون مباشرة و اذا جاز ذلك جاز له تسليم العين الى المباشر الثّالث انّه لو لم يجز تسليم العين اليه لم تصحّ الإجارة لان القدرة على التّسليم من شرائط الصّحة و اجيب تارة بان تسليم المنفعة لا يتوقّف على تسليم العين كما مرّ و اخرى بانّ التّسليم مقدور بالاستيذان من المالك و في الاوّل ما عرفت و الثّانى اعتراف بعدم جواز التّسليم بلا اذن و ترتّب الضّمان عليها و الرابع مصحّحة علىّ بن جعفر عن اخيه عليه السّلم سألته عن رجل استاجر دابة فاعطاها غيرها فنقضت فما عليه قال عليه السّلم ان كان اشتراط ان لا يركبها غيره فهو ضامن لها و ان لم يسم فليس عليه شيء الخبر و اجيب عنه كما في المسالك في اخر الكتاب و غيره بان الضّمان فيه انّما هو من جهة ركوب الغير لا من جهة تسليم العين الراكب لإمكان ركوبه و هى في يد الاوّل قال بعض و كذا الجواب عمّا يستفاد من اخبار اجارة الارض بمثل ما استوجرا و أقلّ و اخبار تقبيل العمل الّذي قبله للغير من جواز التّسليم المتفرّع عليه عدم الضّمان لأنّها
مسوقة لبيان جواز الاجارة بالاقلّ او المثل فلا ينافى المنع عن تسليم العين مراعاة لقاعدة الاحترام و فيه انّ الرّكوب و ان لم يستلزم استقلال الرّاكب باليد لجواز كون الدّابة بيد غيره الّا انّه لازم غالبىّ فيستفاد عدم الضّمان من باب لوازم الخطاء و امّا ماء عن جامع المقاصد من الجواب عنها بحملها على صورة اذن المالك فبعيد عن مخر الصّواب الا انّه ارتكبه مراعاة لديدنه من طرح الرّوايات المنافية للأصول و القواعد و عدم ارتكاب التخصيص مهما امكن لما زعم في المقام من مساعدة القاعدة للضّمان لأجله من التّاويل فيما على خلافه من النّص الصّحيح الصّريح الخامس انّ مفاد الاجارة تمليك المنفعة فهو تمليك المنفعة كسائر الاملاك و ملكيّة لها تورث له حقا في العين المستاجرة ينتقل الى الوارث من غير استيذان جديد من المالك بل لا اشكال على ما اعترف به في محكى جامع المقاصد في جواز تسليم العين الى الّذي يستوفى المنفعة وكالة عن الاوّل و ان بعد الفرض و صعب كما في مفتاح الكرامة الّا بالاجارة و ليس هذا الّا لكون العين متعلّقا لحقّ المستاجرة بالعرض فاذا جاز له نقل ما كان له بالذات الى غيره تبعه ما كان له بالعرض ينتقل ذلك الحق المتعلّق بالعين الى من انتقل اليه المنفعة و فيه منع اقتضاء ملك المنفعة تعلّق حق له بالعين مطلقا اذ لا ربط بينهما من حيث توقف استيفاء المنفعة على التصرّف في العين و بعد ما عرفت من عدم التوقّف كان دعوى تعلّق الحقّ بالعين كسائر الدّعاوى السّابقة في المنع و التحقيق في المقال ان استيفاء المنفعة ان توقف على ان يكون العين في يد المستاجر فان كان الاوّل تحت المناقشات المذكورة على الأدلّة و الصّحيحة ح تحمل على غير هذه الصّورة لندرتها في اجارة الاعيان غير الدّواب و ان كان الثّانى لم يتم و لعلّ النزاع بهذا التفصيل يمكن ارتفاعه بينهم لأنّ الدّليل يخصّص المدّعى كما لا يخفى فينزل مقالة المانعين بملاحظة ادلّتهم و اجوبتهم على الثانى الّا انّ هذا لا يخلو عن بعد اذ لا وجه لإطلاق المنع مع ارادة بعض الصورة خصوصا اذا كان غيرها اغلب و اشيع و التّعويل على اختصاص الدّليل خروج عن طريق التّحصيل و مما ذكرنا ظهر الحال في دليل المانعين صحة و سقما و هو انّ تسليم العين الى المستاجر الثّانى تصرّف في مال الغير بلا اذن و اما حجّة الاسكافى فيمكن ان تكون مصحّحه صفار قال كتبت الى الفقيه في رجل دفع ثوبا الى القصار يقصره فيدفعه الى قصار غيره فقصره فضاع الثّوب هل يجب على القصار ان يرده اذا دفعه الى الغير و ان كان القصار مأمونا فوقع ع هو ضامن الّا ان يكون ثقة مأمونا الجز و فيه مضافا الى ورودها في الاجير دون المستاجر و تعرف الكلام فيه إن شاء الله تعالى ان ظاهرها التّفصيل بين وثاقته الاوّل و عدمها دون الثّانى لان المراد بالقصار في قول الرّاوى ان كان القصار مأمونا هو القصار الاوّل لان الاسم اذا كرر في الكلام فان كان الثّانى مشتملا على لام التّعريف كان المراد به هو الاوّل و الّا كان المراد به غيره كما صرّح به النّحويون فلو قال اشتريت حمارا بدرهم فقال بعده و بعتها بالدّرهم كان الثّمن الثانى عين الاوّل و ان قال بدرهم كان غيره و يؤيّده أيضا فهم الاصحاب حيث استدلّوا بها في المسألة السّابقة اعنى كراهه تضمين الاجير مع الوثاقة و يضعف بانّ صريح الرّواية ضمان
القصار المامون و عدم ضمانيّة و اين هذا من التضمين و من الواضح انّ هذا التفصيل في الاجير مخالف الاجماع فلا بدّ من حمل القصار على الثّانى و ما ذكره النّحاة مردود عليهم اذا لم يساعده المقام كما في المثال المذكور فان المقام هناك يساعده و امّا مطلقا فلا نعم لا مضايقة في الاجمال المانع من الاستدلال أيضا لكن بعد ما عرفت من مخالفة ظاهره الاجماع يتعيّن حمله على الثّانى و هذا اولى من جعل عدم الضّمان كناية عن عدم التّضمين بل يمكن القطع بفساده لأنّ كراهة التّضمين على ما عرفت سابقا يتوقّف على وجود سبب الضّمان و صريح الرّواية هو عدم الضّمان مع الوثاقة فكيف يحمل على الاوّل و لا يرد هذه لو حملناه على الثّانى لأنّ الاجير الثّانى ضامن عند من عرفت و امّا التّفصيل بين الوثاقة و عدمها فيمكن ان يكون بشهادة حال مالك العين اذ الظّاهر كون التّسليم الى الثقة مأذونا فيه بخلاف غيره بقى الكلام في تسليم الاجير الاوّل الى الاجير الثّانى بدون اذن المالك فقد صرّح المصنّف في اخر الكتاب بضمانه و قد عرفت تصريح الشّيخ و الحلى به في محكى النّهاية و السّرائر بل و الإسكافي لأنّ ما اختاره من التّفصيل بين وثاقة الثّانى و عدمه في تسليم الاجير العين دون المستاجر بل لم اجد مصرحا بعدم الضّمان هنا غير ما ربّما يتوهّم من اطلاق في عبارات الاصحاب في المسألة السّابقة فيشمل هذه المسألة أيضا لكنّه ضعيف لمّا فيها من النّقض من المستاجر فلا وجه لتسليم الاجير نعم عن المختلف و المسالك ان عدم الضّمان هنا اولى منه في تسليم العين المستاجرة لان العين المستاجرة انّما تقبض لمصلحة المستاجر بخلاف تسليم العين هنا الى الاجير لان يعمل فيه فانّه لمصلحة المالك فعدم الضّمان فيه اولى و اورد عليه بان كون القبض لمصلحة المالك انما يقتضى عدم ضمان القابض لا عدم ضمان غيره مع عدم تسليم الاولويّة بل الاولويّة معكوسة لما عرفت من استبتاع ملك المنفعة تبعا لمالكها في التعيّن كائنا من كان فاذا صحّ للمستأجر الاوّل تمليكها لغيره حدث له أيضا حقّ في العين رافع للضّمان مثل الاول و هذا لا يأتي في الاجير لأنّه ملك المنفعة من المستاجر لا انّه ملك المنفعة فليس له حقّ في العين راسا و لذا ليس له الزام المستاجر على تسليم العين بل له الخيار ان شاء سلمها اليه و ان لم يشأ لم يسلمها و دفع اليه الاجرة قلت بل لو اغضى عن ذلك لكان للمنع الى ما ذكره في المستاجر مجال لان قبضه للعين انّما هو لمصلحة المالك أيضا لا لمصلحة نفسه فيكون مثل تسليمها الى الاجير من غير تفاوت ضرورة كون القبض منه مقدّمة لاستمناء المالك اذ لولاه لخسر المالك بتعطيل العين بخلاف المستاجر فانّه لو لم يقبض لم يرد عليه شيء من الخسارة بل عدم قبضه سبب لبقاء الاجرة في كيسه و عدم خسارته فقد يكون انفع بحاله و اصرف في ماله و ليس عدم الضّمان هناك للأجير لأن قبضه قبض عن حقّ لازم ثابت له من ملك المنفعة و قد سبق توضيح ذلك في تحقيق كون المستاجر امينا في مسألة شرط الضّمان و يؤيّد الضّمان في المسألة مصحّحة صفار المتقدّمة بالتّقريب المتقدّم الواضح بلا تفاوت بين الوثاقة و عدمها ثم انّ التامّل في ادلّة المسألة السّابقة و اجوبتها يهدى الى الجواب عمّار بما يتوهّم في المقام من
الاستدلال على عدم الضّمان بتلك الادلّة لان بعضها مختصّ بالمسألة السّابقة لا مساس له بالمقام و بعضها و ان عم المسألة مثل ان الاذن في شيء اذن في لوازمه و اذا كان تقبيل العمل للغير مأذونا فيه كان تسليم العين أيضا كك الا انّ الجواب يظهر ممّا ذكرنا و هو منع الملازمة لأنّ تقبيل العمل للغير لا يستلزم تصرّفه في العين كما مرّ فليس الاذن في التقبيل اذنا في التّسليم و قس على ذلك حال ساير الادلّة ثم الظاهر على القول بعدم جواز التّسليم وقوع الاجارة الثّانية موقوف على اذن المالك في التّسليم فان اذن صحت و الا بطلت لانكشاف تعد و التّسليم حال العقد و على هذا ينزل ما عن جامع المقاصد من انه يكفى في صحّة الاجارة الثّانية توقع الاذن من المالك و ربما يتوهّم ان المراد صحّة الاجارة الثّانية منجزة بتوقع الاذن و لازمه انّه مع عدم الاذن متخير العامل الثّانى في الفسخ و هو كما ترى لأنّ القدرة على التّسليم حال العقد من شرائط الصّحة واقعا فمتى انكشف عدم القدرة واقعا انكشف الفساد اللهمّ الّا ان يكون الشّرط هى القدرة الاعتقاديّة دون الواقعيّة نظير عدالة الامام لخروج المعاملة بها عن الغرر و الخطر لكن يقتضى ذلك الاقتصار على صورة الجزم او الظّن بحصول الاذن من المالك لا الاكتفاء بمجرّد توقع الاذن و قال في محكىّ المسالك فان امتنع من الاذن رفعه الى الحاكم فان تعذر احتمل استقلال العامل الاوّل في التّسليم تقديما لحق العامل الثّانى على حقّ المالك و احتمل تسليطه على الفسخ قلت امّا الارجاع الى الحاكم ففيه انّه ان وجب الاذن على المالك سقط رضاه في التّسليم كتسليم العين المستاجرة فلا وجه للإرجاع الى الحاكم و ان لم يجب فكيف يجر الحاكم فاحتمال استقلال العامل في التّسليم عند التّعذر لا معنى له على القول بعدم جواز التّسليم بدون اذن المالك و امّا احتمال التّسليط على الفسخ فقد ظهر ما فيه من ابتنائه على صحّة العقد مع تعذر التّسليم واقعا اذا ظنّ او احتمل القدرة عليه هذا كلّه اذا لم يشترط الموجر على المستاجر استيفاء المنفعة بنفسه و لو شرط ذلك و خالف الشّرط فسلم العين الى غيره ضمنها اجماعا و هل تبطل الاجارة الثّانية ح ليس في العبارة دلالة عليه كما لا يخفى لكن في القواعد لم يكن له ان يوجر و ظاهره على تامّل فساد الاجارة الثانية و ارسله بعض ارسال المسلمات و نقل عن الفقيه و التّنقيح الاجماع عليه و استدلّ عليه بعض مشايخنا قدّس سرّه بان مقتضى الشّرط فساد الاجارة الثّانية للتنافى بين العمل بالشّرط المذكور و صحّة الاجارة الثّانية و يشكل ذلك بان هذا من شرط المبادى و ان كان سببا فغايته افادة التّحريم نعم لو اجر كان للمالك خيار تخلّف الشّرط و ليس شرط عدم الاجارة الّا كنذر عدمها الذى نقل عن الصّيمرى عدم اقتضائه فساد العقد الواقع خلافا له و الاستاد قدّه في شرط عدم الفسخ في خيار المجلس حيث قال بعدم التّاثير مستدلّ لا بعموم المؤمنون فان مقتضاه وجوب الوفاء حتى بعد قوله فسحت نظير الاستدلال بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ اذا شكّ في تاثير الفسخ بسبب و فيه انّه اذا قال فسخت فقد خالف الشّرط المتعلّق بعدم فعل الفسخ كما هو المفروض و بعد المخالفة لا معنى للوفاء و لو سلم الشّك في حصول المخالفة كفى أيضا سقوط
المؤمنون بخلاف أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فانّه يأتي بعد الفسخ أيضا فالمقامان متغايران نعم قد يقتضى الشّرط و كذا النّذر فساد العقد اذا تعلّقا بعين كما لو شرط وقف المبيع على البائع او عتقه فانه يقتضى وقوف بيع المشترى على اجازة البائع كما هو احد الاقوال في المسألة و مختار العلّامة و الشّهيدين و غيرهما تعلّق حق البائع بالمبيع كالرّهن فيمنع عن النفوذ و امّا في غيره فلا وجه لبطلان السّبب ففى مثل شرط عدم الفسخ لا وجه لعدم تاثيره الّا ان يقال في ما نحن فيه ان المنفعة كالعين فاذا شرط عدم الاجارة من الغير فقد اثبت حقّا له في المنفعة التى نقلها الى المستاجر مانعا عن نفوذ الاجارة الثّانية هذا و قد يستدلّ او يستأنس لاقتضاء الشّرط حكما وضعيّا اعنى البطلان بما ورد في مكاتبة تحت رجل اعانها ولد زوجها على اداء مال الكتابة مشترطا عليها ان لا يكون لها خيار فسخ نكاحها بعد ما صارت حرة باداء مال الكتابة حيث قال عليه السّلم لا خيار لها للنّبوى المؤمنون عند شروطهم لان تمسّك الامام ع به لعدم الخيار دليل على نهوض الشّرط بالوضع ثبوتا و سلبا و فيه ان الرّواية ظاهرها مخالف لطريقة الاصحاب لدلالته على وجوب الوفاء بالشّرط الابتدائى الغير المذكور في العقد اللّازم و حملها على الشّرط المذكور في العقد و نحوه بقرينة الاجماع ليس باولى من حملها على النّدب و نحوه ممّا يسقط به عن الاستدلال اذ الاجماع قرينة صارفة فلا بدّ من قرينة اخرى مع انّ شرط عدم الخيار لها مخالف للكتاب و السّنة فكيف يكون صحيحا فلا بدّ عن تاويلها الى ضرب من الاستحباب و امّا ادّعاء منافات الوفاء بالشرط لصحّة الاجارة الثّانية كما صدر عن بعض مشايخنا فغير واضح لان وجوب الوفاء بالشّرط لا يقتضى سوى تحريم الفعل المشروط عدمه و التّحريم لا ينافى الصّحة و الاستعانة بالعرف على صدق الدّعوى مصادرة و قد يستدلّ على الفساد أيضا كما في مفتاح الكرامة بمصحّحة علىّ بن جعفر المتقدّمة حيث قال ع فيها ان كان الشرط ان لا يركبها غيره فهو ضامن الخبر بناء على انّ ضمان المستاجر الاوّل لا يكون الّا مع فساد الاجارة الثّانية و هذا غريب بعد ما عرفت هناك من عدم المنافاة بين صحّة الاجارة الثّانية و ضمان المستاجر الاوّل العين اذا سلمها الى الثّانى من غير اذن و قد يستدلّ أيضا بان شرط الاستيفاء بنفسه يقيد المنفعة المملكة لان الشّرط في الكليات تنويع و في الجزئيات اشتراط فلو شرط الكتابة في شراء العبد الكلّى الموصوف لم يملك المشترى في ذمّة البائع الّا الكاتب و لو شرطها في العبد الجزئى ملكه و لو لم يكن كاتبا فله الخيار بين الامساك و الرّد المستاجر مع شرط المباشرة في الاستيفاء لا يملك سوى المنفعة الخاصّة المقيدة بمباشرته بنفسه فلا شيء له حتّى يملكه من غيره بالاجارة فيكون الاجارة الثّانية فضوليّا لأنّه ملك غيره مالا يملكه و هذا مع وضوحه مصرح به فيما لو مات المستاجر فحكموا بانتقال المنفعة الى وارثه الّا اذا شرط الاستيفاء بنفسه فانّها ح لا تنتقل و يمكن المناقشه فيه بان هذا في البيع صحيح لكنّه في الاجارة غير مطرّد لأنّهم كثيرا ما يجرون خيار الشّرط مع ان قضيّة القيد الحكم بالفساد دون الخيار و الفارق هو حكم العرف فان استاجره على العمل في يوم الجمعة فعلمه في يوم السّبت و لم يستحقّ على المستاجر شيئا و ليس له خيار و لو استأجره و شرط
التّعجيل مخالف كان له الخيار للشّرط كما مرّ في تعجيل الاجرة فان ما عرفت من ثبوت الخيار بالاشتراط اختصاص له بالاجرة الجزئيّة بل مقتضى اطلاقهم ثبوت الخيار في الكلّى المضمون أيضا و سيأتي إن شاء الله تحقيق ما يزيد وضوحا للمقام ثمّ الفرق بين الاستدلالين هو انّه لو بنى فساد الاجارة الثّانية على الوجه الثّانى لم يكن الموجر خيارا الفسخ في الاجارة الاولى له و امضاء الاجارة الثّانية لكونها فضوليّة و له الردّ فان امضى استحق على المستاجر الثّانى الاجرة المسمّاة و ان ردّ استحقّ عليه مع الاستيفاء اجرة المثل هذا اذا امكن الجمع بين الاجارتين و الا بطلت الثّانية و ليس له الامضاء كما اذا اجر الدّابة في يوم معين و شرط الاستيفاء بنفسه فاجر المستاجر في ذلك اليوم من غيره فالاجارة الثّانية ح باطلة لا تقبل اجازة المالك لأنه لم يكن مالكا لتلك المنفعة بعد الاجارة الاولى المتضمّنة لشرط المباشرة و انّما كان مالكا لها قبل الاجارة الاولى على التّخيير بينها و بين المنفعة الاولى فكلّ من المنفعتين بدل عن الاخرى تدخل في ملك المالك اذا خرجت الاخرى و لذا او غصب عبدا و صانع لم يضمن الغاصب للمالك من المنافع الفائتة بيده سوى احدى تلك الصّنائع اذا كانت متساوية او اعلاها اذا كان بعضها اعلا من الاخر اذ الملكيّة عبارة عن السّلطنة و لا سلطنة للمالك عليها معا في آن واحد فلا جرم لا يملك في كلّ ان الّا احديها مخيرا فاذا اختار احدها للإجارة منع عن الاستيفاء بالاخرى عقلا عينا و هو واضح و بدلا أيضا لاستحالة الجمع بين البدلين نعم على المستاجر الثّانى بعد الاستيفاء اجرة المثل للمستأجر الاوّل لأنّه فوت عليه ما يملكه من المنفعة بالاجارة الثابتة و يلاحظ في الاجرة حال مباشرة الاوّل فعليه اجرة مثل ركوب الاوّل لا اجرة مثل ركوب نفسه لأنّه غير مملوك للأول و امّا المالك فهو و ان كان مالكا له في نفسه الا انه بعد تمليك ضده للأوّل لا يحلّ له اخذ الاجرة بازائه نعم لو فسخ العقد الاوّل بتقايل و نحوه عزم الثانى للمالك اجرة مثل ركوب نفسه لان الفسخ ازالة المانع في حقّ المالك بالقياس الى المنفعة الثّانية فلو كان اجرة مثل الثّانية ازيد من اجرة مثل الاولى فالزّائد لا يستحقّه المالك و لا المستاجر و يشكل ذلك بانّ المنفعة الثّانية مضمونة على الثّانى قطعا كما هو المفروض و قضيّة الضّمان اشتغال ذمّته للزائد اما للمالك او للمستأجر الاوّل و ح قد يقال انّه للمالك لأنّه بدل ماله فانّ المنفعة الثّانية لم تخرج عن ملكه و انّما حصل له مانع عن استيفائها عينا او بدلا حيث ملك ضدّها للمستأجر الاوّل فامتنع في حقّه استيفائها فاذا استوفاها الثّانى و اشتغل ذمّته بالبدل فيما يقابل من ذلك البدل الاجرة المسمّى الّتي اخذها من الاوّل يرجع اليه دون المالك و امّا الزّائد فلا وجه لحرمانه عنه يعد ان كان بدل ما يملكها و قد يقال إنّه للمستأجر الاوّل لان المالك ليس له سوى ما عينه من المنفعة و ملكه بالاجارة فبدل ما عينه لا يرجع اليه ابدا لاستحالة الجمع بين المنفعتين عينا بحكم الفرض فكذا بدلا فليس له اخذ بدل الاولى و بدل الثّانية معا و لو بعضا ان انقطع يده عن المنفعة بالاجارة الاولى و امّا المستاجر الاوّل فهو باعتبار دخول المنفعة الاولى في ملكه صار بمنزلة المالك فكما ان المالك كان مالكا للمنفعتين على البدل ملك المستاجر يكون مالكا لهما
على البدل في الايدى المعاقبة فانّه يصير بمنزلة المالك في الرّجوع الى اليد المتاخّرة بعد الاغترام فالمالك قبل الاجارة كان مخيرا في استيفاء اى المنفعتين شاء كما انّ مالك المغصوب مختار في الرّجوع الى من يريد من الايدى المتعاقبة لكن بعد ان استوفى احديها باجارة قام المستوفى منه مقامه فان استوفا فهو و الّا يرجع الى من تستوفيها باجرة المثل لقيامه مقام المالك بعد دفع البدل حكما يرجع الى الثّانى في الايدى المتعاقبة لقيامه مقام المالك بعد دفع البدل فيكون كالمعاوضة القهريّة حيث ملك العين التالفة بالاعتزام فيرجع الى من وضع يده عليه او تلف عنده فكذا في المقام يقوم المستاجر الاوّل مقام المالك بعد الاجارة الاولى فله ما كان له فيأخذ بدل المنفعة الّتي استوفاها الثّانى و توضيح المقام هو انّ المستاجر الاوّل ملك المنفعة الاولى بالعقد الصّحيح على حدّ ملك المالك لها و المنفعة الاخرى و ان لم تدخل في ملكه و لو على البدل لكنّها بدل عمّا ملكه قهرا لامتناع اجتماعها في الوجود نعم مقتضى هذه البدليّة استحقاقه لبدلها من الاجرة اذا فات عنه المنفعة الاولى لأنّ لازم ملكيّة شيء له بدل قيام بدله مقامه اذا فات ذلك الشيء فاجرة المثل بدل عن المنفعة الثّانية و هى بدل عن المنفعة الاولى كما انّها يدل عن الاجرة المسماة في العقد فاذا فات عن المستاجر الأوّل المنفعة الاولى و وجدت المنفعة الثّانية في الخارج باستيفاء احد لها على وجه الضّمان عادت الى المستاجر الاوّل لأنّه بالعقد و دفع المسماة صار مالكا لمال له بدل عند الفوات و هو ركوب نفسه فانّ ركوب غيره يقوم مقام ركوب نفسه اذا فات حيث كان كك و هو في ملك المالك فظهر ممّا ذكرنا انّ في المسألة وجوها احدها عدم استحقاق احد على المستاجر الثّانى اجرة المثل لا المالك و لا المستاجر الاوّل و ثانيها استحقاق المالك لها لكن لا يأخذها بتمامها بل يأخذ القدر الزّائد عمّا اخذ من المستاجر الاوّل حذرا من لزوم الجمع بين العوض و المعوض كما يظهر بالتّأمّل و ثالثها استحقاق المستاجر لها بتمامها و عدم عود الزّيادة الى المالك كما هو ظاهر بعض مشايخنا قدّس سرّه و امّا احتمال اخذ المالك لها بتمامها و عدم عود شيء منها الى المستاجر الاوّل فهو ضعيف احتمالا و محتملا و دونه في الضّعف الاحتمال الاوّل من الثلاثة المذكورة دونه الاحتمال الثّالث لان المستاجر الاوّل لم يستحق سوى مقدار ما يقوم مقام المنفعة الّتي استحقها فالزّيادة راجعة الى المالك لعدم مخرج المنفعة الثّانية عن ملكه و انّما كان ممنوعا عقلا من الانتفاع بها من جهة الانتفاع بضدّها فيقتصر في الحرمان على مقدار الضدّية فكما انّ المالك مالك لجميع المنافع الممكنة الاجتماع فكك هو مالك للزّائد من اجرة المثل في عدم احد الضّدين بالنّسبة الى اجرة الاخر و من هنا يظهر الفرق بين المقام و بين رجوع المغترم الى الثانى في تعاقب الايدى فانه اذا اغترم ملك العين و مقتضى ملكيّة العين اخذ بدلها ممّن وضع يده عليها نعم لو بنى على ضمان المغصوب بقيمة يوم الدّفع و فرض زيادة قيمتها يوم الثّانى عن يوم دفع الاوّل كانت الزّيادة أيضا للمالك و وجهه ظاهر ممّا ذكر هذا كلّه لو بنى فساد الاجارة الثانية على كون اشتراط المباشرة و تنويعا للمنفعة و لو بنى على الوجه الاخير و هو الاشتراط فلو كان المالك له خيار تخلف الشّرط فان فسخه
كان مخيّرا في الاجارة الثّانية بين الاجارة و الردّ فان اجاز استحق الاجرة المسمّاة فيها و ان ردّ استحقّ اجرة المثل هذا و يمكن ان يقال بعد البناء على اقتضاء الاشتراط عدم تاثير العقد الثّانى و سلب السّببية عنه كما هو مبنىّ الوجه المذكور لا معنى لثبوت خيار تخلّف الشّرط للمالك لاستحالة التخلّف ح كما لو شرط ان لا يصلّى في مكان مخصوص فانّ مخالفة الشّرط هنا كمخالفة النّذر المعلّق على ترك الصّلاة المكروهة بناء على الصّحيحى غير معقولة نعم لو قلنا بصحّة الاجارة الثّانية و ان الشّرط انما افاد التّحريم كالنذر اتجه خيار تخلّف الشّرط الّا ان يراد بفساد العقد الثّانى فضوليّا قابلا للإجارة فيتجه ح خيار تخلّف الشّرط على الفساد أيضا و ان لم يفسخ اخذ من المستاجر الاوّل الاجرة المسمّاة في العقد الاوّل و رجع هو على المستاجر الثّانى باجرة المثل بناء على فساد الاجارة الثانية و بالمسمّاة بناء على التّحريم او اثبات الخيار دون الفساد و احتمال عدم استحقاقه عليه شيئا بناء على الفساد نظرا الى اقدامه على ضرر نفسه حيث اتلف على نفسه ما استحقّه من المنفعة لعدم الاستيفاء و لم يستفد من الاجارة أيضا شيئا نظرا الى فسادها فمدفوع بما مرّ من انّه اذا ملك بالعقد المنفعة الاولى فقد ملك ضدّها اذا فاتت عنه و وجد الضد و ليس في الاجارة الثّانية على اتلاف ماله المنفعة الاولى عينا و بدلا بل عينا خاصّة و هو لا ينافى عدم الاقدام على اتلاف مالها بالبدل بقى الكلام في امور لا بدّ من التّنبيه عليها الاوّل صرّح في المسالك و تبعه غير واحد ممّن تاخّر بانّه يجوز مع اشتراط المباشر اجارتها من غيره مشترطة على المستاجر الثّانى مباشرة نفسه في الاستيفاء فان استيفاء المنفعة بنفسه اعمّ من ان يكون نفسه فللمستأجر الاوّل ان يوجرها و لو مع شرط الاستيفاء بنفسه اذا اشترط هو على المستاجر الثّانى ان يباشر في استيفاء المنفعة فالمنفعة المستاجر الثّانى الّا ان مباشر استيفائها هو الاوّل و لذلك زاد بعض مشايخنا قيد لنفسه بعد قوله بنفسه محافظة للإطلاق اذ مع اشتراط الامرين اعنى بنفسه و لنفسه يتّجه اطلاق المنع في؟؟؟؟ يعين لت يرد على ما في المسالك او شرط الاستيفاء بنفسه في مثل الركوب و السّكنى يستلزم اشتراط كونه لنفسه اذ لا معنى لكون الرّكوب و السّكنى للغير الّا ان يكون مستعيرا منه او مأذونا و هذا ليس من الاستيفاء للغير في شيء و امّا في حمل الدابة فانه و ان امكن فيه ان يكون الاستيفاء بنفسه لنفسه او لغيره بان يكون المحمول لغيره الّا انّ الكلم في اشتراط المباشرة في استيفاء المنفعة لا في وضع اليد على العين المستاجرة مقدّمة للاستيفاء اذ لا اشكال في انّ شرط المباشرة فيه لا يمنع عن الاجارة و فرق بين اشتراط المباشرة في المنفعة و بين اشتراطها في مقدّمات الاستيفاء كوضع اليد على العين المستاجرة و الاوّل يمنع عن الاجارة الثانية و الثّانى يمنع عن تسليم العين الّذي كان له لو لم يشترط بناء على المختار من جواز التّسليم بغير اذن و ما نحن فيه هو الاوّل بدليل استثنائه عن جواز اجارة العين من الغير فما ذكره في المسالك من انّ شرط المباشرة بنفسه اعمّ من ان يكون لنفسه فلا يمنع اشتراطها عن الاجارة من الغير اذا شرط على المستاجر الثّانى ان يستوفى المنفعة
له بنفسه غير جيد المحصول نعم لو تشترط على المستاجر الثّانى ان يوجرها من المستاجر الاوّل كان من المفروض في المسالك فيكون نقضا على العبارة الّا انّ الكلام في صحّة هذا الشّرط لأنّه مثل شرط البيع على البائع الّذي صرّح العلّامة و غيره بفساده نعم يتمّ ما ذكره في المسالك في مثل الزّرع فانّ شرط المباشرة في صحّة الاستيفاء هنا لا يمنع من الاجارة الثّانية لا مكان ان يوجر الموجر و يشترط على المستاجر ان يكون هو المباشر في الزّرع فليتمّ النقض و كيف كان فاضافة قيد بنفسه لا يصلح فساد العبارة الذى زعمه في المسالك لان شرط لنفسه معناه عدم سلطنة المستاجر على اجارتها ثانيا و هو مناف لمقتضى العقد لأنّه يقتضى سلطنته على الاجارة فاذا اشترط عليه ان يكون الاستيفاء بنفسه و لنفسه فكأنّه اشترط عليه انّ لا يوجرها فيبطل كما لو اشترط ان لا يبيع و دعوى ان قيد لنفسه يوجب تنويع المنفعة فلا يكون من الشّرط الفاسد كما لو شرط بنفسه ممنوعة بانّ خصوصيات المستوفى كخصوصيّة ركوب الدّابة و سكنى الدّار توجب تعدّد المنافع و تنويعها بخلاف خصوصيّة المستوفى له فانّها ليست من مشخّصات المنفعة فلا يرجع الى التّنويع بل الى شرط عدم الاجارة الّذي هو مناف لمقتضى العقد فزيادة قيد لنفسه لا يدفع ايراد المسالك على العبارة قلت يمكن منع فساد هذا الشّرط على طريقة القوم فانّه مناف لإطلاق العقد لا للماهيّة كشرط ان لا يبيع على زيد مثلا الذى لا اشكال في صحّته و امّا فساد اشتراط عدم البيع مطلقا فلو سلم مع دلالة الاخبار على الصّحة كما مرّ في تحقيق ميزان الشّرط الفاسد فهو امّا تعبّد ثابت بالإجماع او منزل على اشتراط عدم السّلطنة لا عدم النّقل و شرط لنفسه ليس شرطا لعدم السّلطنة بل لعدم النّقل الّذي ليس منافيا لمقتضاه الثّانى اذا لم يشترط الاستيفاء بنفسه فان جوزنا تسليم العين الى المستاجر الثّانى و الّا كان له تسليم العين بيد وكيله على ما عن جامع المقاصد مدّعيا فيه القطع و فيه نظر سبقنا اليه غيرنا لان التّوكيل لا معنى له سوى الاجارة لكون المستعير قائما مقام المعير فيكون يده في حكم يد المستاجر الاوّل و فيه انّه اذا جاز له تسليم العين على المستعير فلم لا يجوز تسليمه اليه مع الاجارة الثّالث اذا لم يشترط المباشرة ففى القواعد انّه يجوز ان يوجر بمثله او أقلّ ضررا و فسّره في محكى الجامع بانّ المراد ان يوجرها لركوب مثله او يوجر لمثل العمل و يشكل ذلك على التّفسير الثانى اذ لا وجه لجواز الايجار لمثل العمل بعد ان كان مورد العقد الاوّل غيره كما انّه يشكل فيه على الاوّل أيضا لأنّه مع عدم شرط المباشرة في الركوب لا مانع من الايجار لركوب غير مثله ما لم يكن خارجا عن المتعارف فمنع بعض مشايخنا قدّس سرّه عن ذلك وفاقا للقواعد مع تجويز الايجار لغير المثل اذا استاجر الدّابة في مدّة مضبوطة لأي منفعة منها كانت محلّ نظر لان ضبط المدّة مع جهالة المنفعة غير نافع نعم لو استاجرها بجميع المنافع فلا اشكال و لعلّه اراد ذلك لكنّه خارج عن موضوع المسألة و هو الاستيجار للركوب مع شرط المباشرة لا بدونها و قد يقال انّه اذا استاجرها للرّكوب و لم يشترط المباشرة كان فاسدا الّا مع الانصراف الى ركوب المستاجر او من يماثله و لازمه عدم التعدى الى غير المثل و عن موضع
من التّذكرة جواز الايجار لغير العمل الّذي كان متعلّق الاجارة حيث قال اذا سلم العين المستاجرة الى مكان معيّن مدّة الاجارة و لم يستعملها لزمته الاجرة و ان كان معذورا كخوف الطّريق او عدم الرفيق لأنّه متمكن من السّفر عليها لبلد اخر و من استعمالها في البلد تلك المدّة و عن موضع اخر منها في اخر الباب المنع اذا امكن العدول الى المساوى في السّهولة و الا من او كان أقلّ ضررا لجواز ان يكون للموجر غرض في تعيين الجهة و مقتضاه انّه لا يجوز العدول الا مع العلم بعدم الفرق كذا في مفتاح الكرامة قلت ليس في العبارة الاولى دلالة على جواز العدول الى غير العمل الّذي استوجرت له و لا في العبارة الثّانية دلالة على عدم جوازه امّا الاولى فلأنّ استقرار الاجرة يكفى فيه كون العين المستاجرة ممّا فينتفع بها في الجملة و عدم خروجها عن صلاحيّة الانتفاع راسا فغرض العلّامة بان الدّابة لا تخرج عن صلاحيّة الانتفاع بها في غير المسافة المقصودة له فضلا عن غيره و ليس في هذا دلالة على جواز العدول من الجهة المعيّنة في ضمن العقد الى غيرها و امّا الثانية فلأنّ المنع في هذه العبارة مفروض في صورة شرط المالك عدم العدول عما عينه بقرينة استدلاله في اخر المسألة بقوله ع المؤمنون عند شروطهم وجهه نظر المسألة الى اخرها و لا كلام في عدم الجواز الى الاشتراط كما صرّح به في موضع اخر نعم في موضع من التّذكرة تصريح بجواز استعمال العين المستاجرة في غير الّذي عين في العقد و لذا لم يشترط المالك عدمه بالتّنصيص عليه و مع الاشتراط اذ يقول انّ للمالك ح المنع بمقتضى الاشتراط و حاصله ان الاشتراط ليس منوعا و انّما غايته اثبات خيار تخلّف الوصف قال في مسائل اجارة الارض اذا استاجر الارض على ان يزرعها خطة مثلا لم يجز له ان يزرعها ما هو اضر من الحنطة و يجوز ان يزرع المساوى و الاقلّ ضررا خلافا للشيخ قدّس سرّه فيجوز ان يزرع الشّعير لأنّه أقلّ ضررا من الحنطة و لا يجوز ان يزرع الارز لكونه اكثر ضرر الى ان قال و قال فريق من الشّافعيّة لا يجوز العدول الى غير الزّرع المعيّن و من اصحاب الشّافعى من قال انّه قول الشّافعى رواه و منهم من قال رأى رآه و قد تقدّم ابطاله هذا في تعيين الجنس و امّا اذا عين الزّرع المعيّن فقال اجرتك لزرع هذه الحنطة المعيشة فان لم يقل و لا يزرع غيرها فالاقوى انّه كما لو عين الجنس او النّوع فيجوز التّخطى الى المساوى و الاقلّ ضررا و ان قال و لا تزرع غيرها فالاقرب جواز العقد و لزوم الشّرط لقوله ع المؤمنون عند شروطهم و للشّافعيّة قولان الى ان قال و على هذا قياس ساير المنافع و اذا استاجر دابّة للركوب في طريق لم يركبها في طريق اخشى و يركبها في مثل تلك الطّريق عند الشّافعى و كذا يركبها عندهم و اذا استاجر لحمل الحديد لم يحمل القطن و بالعكس و اذا استاجر دكانا لصنيعة فله ان يباشرها و ما دونها في الضّرر او يساويها دون ما هو من فوقها انتهى كلامه رفع اللّه مقامه و في مواضع اخر أيضا صرح بجواز ذلك و عن مجمع البرهان الجواز الّا اذا علم المنع من المالك و قد عرفت منع الشّيخ عنه في محكى التّذكرة و عنه أيضا نقل قولين في المسألة و كيف كان فالاشكال في الحكم المذكور من وجهين الاوّل انّ العدول الى غير المعقود عليه تصرّف في مال الغير من غير اذن
فكيف يجوز و الثّانى ان الفرق بين الشّرط و عدمه بعد ان كان الشّرط مؤكدا ضرورة اقتضاء التخصيص التعيين غير ظاهر الوجه و يمكن الذب عن الاوّل بانّ ذكر الجنس يجرى عرفا مجرى المثال فلا يحصل به التّخصيص و التّقييد في المنفعة المقصودة المعقود عليها الّا بالقياس الى ما هو اشدّ ضررا فاذا قال اجرتك لزرع الحنطة فكأنّه قال اجرتك لمتسودع شيئا كالحنطة في الضّرر فيجوز له العدول الى المساوى و فيدفع الثّانى أيضا لان الشّرط ح قرينة على تعلّق الغرض بالخصوصيّة فيجوز للمالك منعه نعم مقتضى ما مر سابقا من ان الشّرط اذ الحق الكلّى نوعه الى نوعين بخلاف الجزئى عدم جواز العدول الى المساوى و لو لم يمنع عنه ضرورة كونه تصرّفا غير مأذون فيه و هذا من موارد النّقض الّتي اشرنا اليها اجمالا سابقا الا ان يلتزم بعدم جواز العدول و لو اذن الّا بمعاملة جديده او يرجع الى اجرة المثل فظهر انّ جواز العدول الى المساوى هو الاقرب و كذا الى الاقلّ ضررا بالاولويّة هذا مع عدم الشّرط و معه لا يجوز الّا مع الاذن لكن لا يحتاج الى معاملة جديدة كما يقتضيه التنويع بل المعاملة الاولى شاملة له و اثر الشّرط انّما هى سلطنة المالك على المنع لو اراد ثبوت خيار تخلف الشّرط لو خالف فما عن محكى مجمع البرهان من الجواز مط الا مع المنع لا يستقيم الّا في صورة الشّرط و لا في صورة عدمه امّا في صورة عدمه فلان المستاجر له العدول و لو مع المنع و امّا في صورة الشّرط فيحتاج الى الاذن الّا ان يقال الشّرط لا يفيد سوى جواز منع المالك بناء على عدم التقييد فما لم يمنع لا مانع من العدول الى المساوى كما لو شرط المشتري عتق العبد فانه لا يمنع عن بيعه و ان اوجب الخيار للمشترط الّا ان هذا انّما يتّجه على مذهب الشّهيد في فائدة الشّرط من انه لا يقتضى الا الخيار دون التكليف و كيف كان فالجمع بين دخول العدول اليه في الاجارة على الشّرط و ان حرم على المستاجر استيفائه مع منع المالك و بين فساد الاجارة الثّانية مع شرط الاستيفاء غير مستقيم كما لا يخفى و لو اجر ذلك غير المالك او من هو قائم مقامه لوكالة او ولاية تبرّعا من دون ان يجب عليه على ما يقتضيه تفسير القاموس للتبرّع حيث قال في محكيه تبرّع بالعطاء تفضل بما لا يجب عليه و فعله تبرّعا اى متطوّعا و ان كان في اطلاقه بحيث يشتمل فعل الفضولى مطلقا نظر و تامّل قيل بطلت الاجارة اما لعدم صحّة عقد الفضولى مط كما هو مذهب غير واحد من الاعلام او لاختصاص الصّحة بالبيع و النّكاح على الخلاف او الاشكال في تلك المسألة و المراد بالبطلان عدم الصّحة راسا كعقد الصّبى و قيل لم تبطل كك بل وقف على اجازة المالك فان ردّ بطل و اخذ اجرة المثل مع الاستيفاء و مع تسبيب الفضولى تخير بين الرّجوع اليه و الى المستاجر فان رجع اليه لم يرجع الى المستاجر مع الغرور و الّا رجع و ان اجاز فان اجاز قبل الاستيفاء اخذ الاجرة المسماة و ان اجاز بعده ففى استحقاقه المسمّاة او اجرة المثل وجهان مبنيان على كون الاجازة كاشفة او ناقلة فعلى الاوّل كان له المسماة أيضا و على الثّانى مبنىّ على تاثير الاجازة ح لكن قيل انّ في تاثيرها اشكالا لأنّ المنفعة المعدومة كيف تنتقل بعدها اليه و هو اى القول الثانى حسن كتابا و سنّة و اجماعا و تنقيح هذه المسألة و ان كان التعرّض لها لا يناسب المقام يتم برسم مقامات
الاوّل في صحّة بيع الفضولى في الجملة قبالا للسّلب الكلّى الثانى
عمومه او اختصاصه بصورة دون اخرى الثّالث في الاجازة التى هى شرط لصحّته الرّابع في الردّ و احكامه و المراد بالفضولى على ما نقل عن الشّهيد هو الكامل الغير المالك للتصرّف و عن بعض العامّة انه العاقد بلا اذن من يحتاج اليه و على هذا جرى في النّافع و القواعد و الارشاد و غيرهما ما اشتمل على قول لو باع الفضولى أيضا و لعلّه مسامحة كما قيل و يحتمل العكس بناء على كون الفضولى عبارة عن العاقد كما يساعد استعمالاته الدائرة في السنة النّاس غير كتب العلماء فيكون الفضولى في نفس العقد الصّادر عن الفضول اي المستدرك الّذي لا دخل له فيما دخل فيه حقيقة اى الفعل المنسوب الى الفضول كما انّ تفسيره بالعاقد مبنىّ على كون الفضول اسما للعقد حتّى يكون المنسوب اليه هو العاقد فلا مسامحة في شيء من الاطلاقين نعم لو ثبت للفقهاء اصطلاح في لفظه كان احد الاطلاقين نعم زائد لو ثبت للفقهاء اصطلاح في لفظه كان احد الاطلاقين الى مسامحة او مجازا و ح لا بعد في ترجيح الاوّل لكونه اغلب في كلماتهم و امّا على تقدير عدم الاصطلاح فلا مسامحة و كيف كان فالكلام في صحّته بيع من لم يجعل اللّه له ذلك مع استجماعه لشرائط العاقد و من هنا اختلف الانظار فمنهم من جعل السّلطنة على التصرّف من شروط العاقد و منهم من ارجعها الى شروط العوضين فاشترط المملوكية بهذا المعنى و ان الاوّل اولى و كيف كان ففى المقام الاوّل قولان
و هو المعروف بين قدماء الاصحاب و متأخّريهم بل عن التّذكرة نسبته الى علمائنا تارة صريحا و اخرى ظاهرا بقوله عندنا الّا انّه قال بعد ذلك ان لمنافيه قولا بالبطلان و في كنز العرفان هو المشهور بينهم و عليه القول و قال جماعة لا يكفى خلافا للمحكى عن الشّيخ و الحلّى و ابن زهرة في الخلاف و السّرائر و الغنيه و الفخر في بيع الايضاح و السّيّد الداماد و الأردبيلي و صاحب الحدائق و بعض من وافقهم و من وكالته الايضاح وف موافقة المشهور و عن حاشية الارشاد عدم ترجيح احد القولين و عن كشف الرّموز انّه يلوح من التقى و سلّار قال التّقى ابو الصّلاح على ما نقل ان للولاية على التصرّف تاثيرا في الصحّة و عدمها في الفساد و لا دلالة فيه على الفساد المبحوث عنه و كذا المحكى عن السّرائر حيث قال انّ سكوت المالك لا يدلّ على الاجازة فله اشتراعه بل هو بالدلالة على خلاف ما نسب اليه اولى و امّا المحكى عن ف و الغنية فهما صريحا و لا يحتملان التّاويل بل مع دعوى الاجماع عليه و هو لا ممّن لم يحكموا بالصّحة على ما نقل عنهم و من عداهم حكموا بها موقوفة على الاجازة
حجة الاولين وجوه الاوّل عمومات الكتاب و السّنة مثل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لأنّ الشّك هنا في شرطية مباشرة من له العقد بنفسه او بوكيله و الاصل عدمها و كذا لو كان الشّكّ من جهة مقارنة الرّضا للعقد فيدفع أيضا باطلاق التجارة عن تراض مع ان الرّضا اعمّ من الفعل و التّقديرى الّذي منه الفحوى و شاهد الحال و هو موجود حال العقد و الّا لم يجزه بعد الاطلاع مع انا نفرض الرّضا الفعلى حاله و نتم في غيره بعدم القول بالفصل بناء على كونه من الفضولى كما ستعرف لكن هذا مبنىّ على كفاية الرّضا من دون استكشافه بالاجازة و يأتي الكلام فيه إن شاء الله و قد يستدلّ أيضا بانّه عقد صدر عن اهله في محلّه امّا انّه عقد فبحكم الفرض و اما انّه صدر
من اهله فلكمال العاقد و امّا مصادقته للمحل فلتعلّقه بما هو متموّل او مملوك لكن عن الشّهيد في غاية المراد انّ هذا مصادرة فان اراد بها ما في اهليّة العاقد بالكمال فليس كك و ان اراد ما في الاهليّة بمعنى اخر فليس بمقصود و لعلّه اراد و ان المانع يدّعى عدم كون الفضولى اهلا و فيه ان المستدلّ اراد الاهلية بالكمال اذ يكفى ذلك في التمسّك بالعمومات فلا مصادرة نعم يرد عليه انّه ان اراد بالاهليّة الكمال كان الاستدلال بمجرّده غلطا و ان اراد الاهلية بالمعنى الثّانى كان مصادرة و حيث انّ المصادرة انسب بحال العلماء لم يلتفت الشّهيد الى الاوّل و فيه انّه لم لا يحمله على الّذي قرّرنا و حاصله ارادة الاهليّة بالكمال مع التمسك بالعمومات فتكون العمومات معتدّة مطويّة تركوها ثقة بوضوحها و امّا تقريب الاستدلال باوفوا مع كون الخطاب متوجّها الى المتعاقدين خاصّة فهو انّه يكفى في توجّه الامراد في الملابسة بالعهد الرافع و لو بالرّضا المتاخر لان الرّضا يعمل بحكم ذلك العمل فكما يتوجّه الامر بالوفاء في صورة المباشرة بالعقد او الاذن فكك مع عدمها اذا تعقبه الرّضا به بل ربما يقال او قيل انّ الامر بالوفاء غير مختصّ بالمتعاقدين يتوجّه الى الاجنبى أيضا فكيف عن المالك و فيه ان الامر بوفاء العهد الصّادر من غير المامور من دون تنزيل او ضرب من المجاز لا يصدر من عاقل بل هو من مضحكات الاقاويل نعم في صورة رضاء المالك بعقد الفضولى قد يقال بعدم استهجان امره بالوفاء على اشكال فيه أيضا و تامّل لا يخفى على اهل الاستقامة و العدة في المسألة بناء الاصحاب مع ما يأتي من الادلّة و الّا ففى الاستناد الى العمومات اشكال بين لأنّ كلّ احد يعلم انّ المقصود بها امضاء التجارات و البيوع المتعارفة بين النّاس فكيف يندرج الفضولى في اطلاقات البيع و التجارة و مادّة العقد الّذي امر اللّه بالوفاء بجميع انواع او افراده اللّهمّ الّا ان يدّعى انصرافها الى غير عقد الفضولى الغير المتعارف بين النّاس الّا نادرا انصراف بدوى ناش من قلته التعارف و انس الاذهان بالغالب كانصراف الانسان الى ذي يدين في التكاليف المتوجّهة الى النّاس نحو قوله تعالى يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ* و ما اشبهه و يجعل ما يأتي من الادلّة شاهدا على ذلك فهي أدلّة يثبت بها و ما ابعد بين ما ادّعينا من الانصراف الى غير الفضولى و ما ادّعاه بعض المحصّلين من استقرار السّيرة على العمل بعقد الفضولى و تعارفه و شيوعه بين النّاس نظرا الى ان الآباء يتصرّفون في املاك اولادهم و كذا ساير الاقارب يتصرّف بعضهم في مال بعض اذا رأى المصلحة و هو غائب و الوكلاء و الأمناء في التجارة أيضا يتخطون عن موارد الاذن اذا اراد المصلحة و لا يتوقّفون حتّى يستأذنوا من الموكّل و المضارب بل يكتفون بالرّضاء المتاخّر و عليه داب النّاس و عاداتهم من صدر الإسلام الى هذا الا و ان و فيه ما ترى من المقدّمات الّتي كلّها قابلة للمنع الثّانى الاخبار منها حديث عروة المعروف بين العامة و الخاصّة حيث دفع النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله دينارا ليشتري له شاة فاشترى شاتين ثمّ باع إحداهما بدينار و جاء بالاخرى مع الدّينار اليه ص فقال له ص بارك اللّه في صفقة يمينك و هى صريحة في نفوذ العقد الفضولى امّا بالرّضاء التقديرى على الوجه الّذي بينا او بالاجازة المستاخرة فان قلنا ان المقرون بالرّضا مع عدم التّوكيل و الاذن داخل في المتنازع فيه فدلالته ح واضحة و ان قلنا بخروجه دلّ أيضا بالتّقريب المتقدّم
اذ ما من فضولىّ الا و هو مقرون بالرّضا التقديرى حتّى ما كان مسبوقا بالنّهى فيكون صحّته على القاعدة لا يحتاج الى دليل ضرورة كشف الاجازة المتاخّرة عن الرضاء السّابق تقديرا مع عدم الفرق فيما يعتبر فيه الرّضا من التصرّفات بين الرّضا المستفاد من الاذن الصّريح او من الفحوى او من شاهد الحال و هذا وجه طريف لم يسبقنى اليه احد فيما اعلم و به يندفع ما اورد عليه من ان بيع الشّاة بدينار كان مقرونا برضاء النّبيّ ص العلوم عند العرف و كونه من الفضولى المبحوث عنه غير واضح و ذلك لان علم عروة برضاء النّبيّ ص ان كان من شاهد الحال او من الفحوى اذ من الواضح عدم صدور ما يستفاد منه الرّضا السّابق فهذا الرضا كان ثابتا عنده من احد الوجهين فاذا كان مقارنة برضاء المالك كافية في صحّة العقد و مخرجة له عن الفضولى لزم الالتزام بالصّحة في جميع الصّور حتّى في صورة سبق المنع لأنّه بعد الاجارة ينكشف الرّضا السّابق و لو لم يكن المالك ملتفتا اليه لان الرضاء المعلوم بشهادة الحال لا يجب ان يكون مشعورا به للمالك فان قلت لا بدّ ان يكون الرّضا معلوما للعاقد و في صورة النّهى خلافه معلوم عنده فالقول بصحّة العقد مع الرّضا المتعارف لا يستلزم القول بها منها فيها او مع اعتقاد العاقد عدم الاذن او شكه فيه قلت علم العاقد برضاء المالك لا دليل على اعتباره بل الدّليل انّما هو على اعتبار رضا المالك و المفروض وجوده واقعا و لو لم يكن العاقد عالما به او المالك ملتفتا اليه نعم في العبادات لا بدّ من احراز الرّضا فيها باحد الطّرق الثّلاثة في حين العمل و امّا في المعاملات فلا و بما ذكرنا فيترع من الاحتياج الى كون بيع عروة و شرائه ثانيا مرضيّا للنّبى ص بتصرّفه في الشاة المبتاعة مع انّ تصرّف الفضولى في المال حرام فيدلّ على علم عروة برضاء النّبيّ ص بالعقد و ترتّب الاثر عليه من القبض و الاقباض و الّا لما قرره ع على عمله و ردعه عمّا صدر منه من ارتكاب الحرام وجه الاستراحة انّ اجازة النّبيّ ص كاشف عن رضائه بالعقد و لو لم يكن معلوما لعروة و امّا ما ربما يورد او اورد على الحديث أيضا بان معاملة عروة كانت معاطاة بين النّبيّ ص و المشترى و كان عروة بمنزلة الآلة كالصّبى المتوسّط بين البالغين في القبض و الاقباض فلا مساس له بالفضولى فهو عجيب اذ بعد المساعدة على انعقاد المعاطاة بوساطة الاجنبى مع تحقق المراضاة بين المتبايعين مع وضوح فساده كما مرّ في بابه فهو لا يتم في البيع الثّانى لان التّراضى انّما يكفى في المعاطاة بعد تحقق التعاطى و لو بالوسائط فقبله لا بيع و لو بالمعاطاة فلا مناص من اجراء حكم الفضولى في البيع و الشّراء الصّادرين من عروة و ان امضاء المتاخر يصحّح المتقدّم كما ستعرف نعم يرد على الحديث ما غفلوا عنه و هو واضح و هو انّه يحتمل ان يكون عروة قد اشترى الشاة بالذّمة لا بعين الدّينار المدفوع اليه فخرج عن الفضولى ح الّا ان يكون قد اشترى بذمّة الموكّل و هو النّبيّ ص و هو غير معلوم و حمله على الشّراء بعين الدّينار او بذمّة النّبيّ ص حتّى يكون الشّاة قد دخلت في ملكه ص و الا فقد دخلت في ملك عروة و ان دفع الدّينار وفاء عمّا في الذّمة و لو لا هذا الاشكال لكان الحديث اصرح ما في الباب و لا ينافيه بعض الاحتمالات الّتي ابدوها مناقشة في دلالة لها لكونها كلّها مخالفة للأصول و الظّواهر كما لا يخفى على من اطّلع عليها اللّهمّ الّا ان يقال يكفى في وقوع الشّراء للموكّل كون
الداعى هو امره و لا يحتاج الى قصد كون الشّراء له و لا امره في بقاء الدّاعى حين الشّراء و هو حسن و لما ذكرنا اقتصر رؤساء الفقهاء في اثبات الفضولى بعد العمومات على هذا الحديث الشّريف فانّ ما عداها من الاخبار الآتية لا تدلّ الّا بتكلّفات مبنيّة على دقايق الانظار متأخّرى المتاخّرين الذين ادق من المتاخّرين و منها مصحّحة محمّد بن قيس عن ابى جعفر ع قال قضى أمير المؤمنين ع في وليدة باعها ابن سيّدها و ابوها غاب فاستولدها الذى اشتراه فولدت منه ثمّ قدم سيّدها الاوّل فخاصم سيّدها الثّانى فقال وليدتى باعها ابنى بغير اذنى فقال ع الحكم ان يأخذ وليدته و ابنها فنا شده الّذي اشتراها فقال له خذ ابنه الّذي باعك الوليدة حتّى ينفذ لك البيع فلمّا رآه ابوه قال له ارسل ابنى قال لا و اللّه لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابنى فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة اجاز بيع ابنه الحديث و هذه أيضا ظاهر الدلالة على المدّعى كما اذعن به في محكى الدّروس بل هو اظهر من السّابق و اصرح الّا انّه بعدّة فقراته ظاهر في الاجازة بعد الرّد و هم لا يقولون به فلا بدّ من طرحه او تاويله الى ما ينطبق على غير الفضولى مثل ان يقال قول الامام ع خذ ابنه الّذي باعك حتّى ينفذ لك البيع مبنىّ على علمه ع بكذب سيد الولد في دعوى عدم الاذن او نحو ذلك و اجيب بما حاصله ان الاستدلال ليس بما هو قضائه ع في القضيّة الشخصيّة لان الفعل مجمل لا يمكن التّعويل عليه اذا كان مخالفا للقاعدة فيأتى فيه التّاويل بل بظهور موضعين منها في انّ للمالك ان يجيز العقد الواقع على ملكه و يصحّحه احدهما قوله ع خذ ابنه الّذي باعك الوليدة حتّى ينفذ لك البيع و ثانيهما قول الباقر ع في مقام الحكاية فلما رأى سيد الوليدة اجاز البيع فيؤخذ بهذا الظّاهر و ينصرف ظهور فقراتها في الرّد فيحمل اطلاق امر الامام ع سيد الوليدة باخذه على الاخذ المقدمى لتحصيل الثّمن لو اجاز نظير حبس الولد لتحصيل قيمة يوم الولادة فيكون مقيدا بعدم الاجازة و يحمل اخذه لها أيضا على ذلك فلا يكون ردا فعليّا كما قيل و يحمل مخاصمة المشترى الظّاهرة في ردّ السّيد أيضا على التماس تحصيل الاجازة و هكذا ساير فقراته الظّاهرة في ردّ المالك او في نفوذ الاجازة مط ردّ او لم يرد قلت اجمال الفعل لا يمنع من الحجّة اذا كان تكافأ الظّهوران فاذا نقل عن الامام ع حكمه بتاثير الاجازة بعد الردّ فهذا ممّا لا ينفع بعد الاجماع على خلافه فيدور الامر بين التصرّف في الردّ المحكى اولا على بعض الوجوه و بين التصرّف في الاجازة او حملها على بعض الوجوه و امّا لو نقل صورة الواقعة على كيفيّة مفهمة لتأثير الاجازة بعد الرّد لزم ح متابعة اقوى بالظّهورين فلو كان ظهورها في الاجازة اقوى و التصرّف فيه ابعد فلا مانع من العمل به بل قد يقال بعدم المنافع و لو مع التّكافؤ اذا كان المنقول صورة الواقعة لوجود المقتضى و عدم المانع لأنّ بطلان احد مضامين الخبر لا يصير سببا لسقوط الاخر كما لو فرض اشتماله عليهما صريحا بحيث لا يقبل التاويل فانّ ما دلّ على قضائه ع بصحّة الاجازة لا يرد بسبب ما دلّ على كونها بعد الرّد لاحتمال كونه ردّا في الواقع و ان زعمه الرّاوى بل يمكن اجزاء الكلام الى النّقل الإجمالي أيضا لأنّه اذا حكى عن الامام ع تصحيح عقد الفضولى بالاجازة بعد الرّد فقد حكى عنه ع شيئان احدهما نفوذ الاجازة في الفضولى و قيامه مقام
الاذن و الثّانى عدم اشتراطه بعدم الرّد و الحكاية الاولى تنفع لعدم المانع و امّا الثّانية فلا تنفع للإجماع فيحمل اخبار الحاكى على الاشتباه حيث زعم الرّد و لم يكن كك لو كان الحاكى غير الامام و يؤوّل لو كان اماما اللّهمّ الّا ان يعارض الاشتباه في الرّد بالاشتباه في الاجازة و كذا احتمال التّاويل في كلّ منهما قائم فلا أولويّة لأحدهما من الاخر من غير فرق بين النّقل الإجمالي و التّفصيلى لأنّ حكاية تفصيل الواقعة لا يفيد اذا كان محصّلها مخالفا للإجماع و ان كان معصوما تعيّن التّاويل في الكلام امّا في الاجازة او في الرّد و ان كان غيره زيد عليه احتمال الاشتباه و على التقديرين يسقط عن صلاحيّة الاستدلال فالتحقيق ان مجرّد القضاء المحكى عن أمير المؤمنين ع في قضيّة الوليدة لا ينفع و امّا مع ضمّ قوله ع خذ ابنه الّذي باعك الوليدة حتّى ينفذ لك البيع و قول الباقر ع فلما رأى ذلك سيّد الوليدة اجاز البيع ففى الاستدلال به أيضا اشكال بعد الاجماع على عدم صحّة الاجازة بعد الرّد اذ بعد ملاحظته لا يبقى الظّهور بحاله كالعام الّذي لا يجوز العمل به في مورده فانّه يصير سببا لإجماله و لا يصحّ الاخذ بعمومه و حمل المورد على بعض الوجوه و امّا احتمال علمه ص بكذب سيّد الوليدة في دعوى عدم الاذن فهو لا يصحّح الظّهور المذكور و لا يخرج المورد عن المحذور بل هو ينافيه ضرورة عدم كون الاجازة المذكورة في الرّواية اجازة لا حقة بالفضولى فكيف ينفع الاحتمال المذكور للعمل بالظّاهر المسطور و دعوى انّ ظاهر الفقرتين جواز اجازة المالك مطلقا للفضولى كك و الاجمال المذكور لا ينافى ذلك و انّما ينافى ظهورهما في كون الصّادر من سيد الوليدة من قبيل اجازة الفضولى ممنوعة اذ غاية ما يظهر من قوله ع خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع نفوذ اجازة سيّد الوليدة لا نفوذ الاجازة في عقد الفضولى مط و توهّم ان اتّحاد الحكم الشّرعى في جميع الوقائع يستلزم دلالته صحّة هذه الاجازة على صحّة الاجازات فيدلّ على قبول الفضولى للإجازة مط مدفوع بان قوله ع يصير بمنزلة غير معمول به في مورده فيكون مجملا و كذا الكلام في التمسّك بظهور قول الباقر ع نعم ينبغى ح ملاحظة اقوى الظّهورين كما ذكرنا فان كان ظهور الكلام في نفوذ اجازة المالك اقوى من ظهور الفقرات المذكورة في الردّ عملنا بظهور الاجازة و نجعله قرينة صارفة لظهور الفقرات المذكورة كما انّه لو انعكس و مع التّكافؤ خرجت الرّواية عن صلاحيّة الاستدلال بسبب الاجماع الباعث على الاجماع و لا علاج له كلّ ما ذكرنا انّما هو على فرض تسليم ظهور الرّواية في كون الاجازة بعد الردّ و فيه اولا المنع اذ لا منشأ لهذا الظهور الّا دلالة مخاصمة المالك للمشترى و مناشدته على الردّ و فيه ان المخاصمة و المناشدة لا تنافى تردّد المالك في الاجازة فهل هى مصلحة أم لا فهي اعمّ من الردّ و لا دلالة للعامّ على الخاصّ و ثانيا انّه ظهور مستند الى الفعل دون اللّفظ و ظهور الافعال لا عبرة به خصوصا اذا كان معارضا للظهور اللّفظى الدال على نفوذ البيع بالاجازة و ثالثا انّ كون بعض فقرات الرّواية مخالفا للإجماع لا يضرّ بالاستدلال بها بفقرة اخرى منها فقصوى الامر ان الرواية دالة على فقرتين إحداهما نفوذ البيع بالاجازة و الاخرى كون الاجازة بعد الرّد و انّه غير مانع من تاثير
الاجازة و من المقرّر ان مخالفة بعض فقرات الرّوايات لا تضرّ بحجيتها في ثبوت غيرها من ساير المقامين و رابعا بعد تسليم كون مضمون الرّواية منحصرا في حكم واحد و هو صحّة الاجازة بعد الرّد فلا بدّ من طرحها للإجماع على كون الردّ مانعا عن تاثيرها ان المقام يرجع الى تعارض الظّهورين في كلام واحد فيأتى فيه ما حقّقناه من لزوم متابعة اقوى الظّهورين و منها ما ورد في استرباح الودعى من الوديعة ظلما من كون الرّبح للمالك فعن مسمع بن ابى يسار قال قلت لأبي عبد اللّه انى كنت استودعت رجلا ما لا فجحدنيه و حلفته عليه ثمّ جاء بعد ذلك يستبين بالمال الّذي كنت استودعته اياه فقال هذا مالك فخذه و هو اربعة آلاف درهم ربحها في مالك فهي لك مع مالك و اجعلنى في خل فاخذت المال منه و ابيت ان اخذ الرّبح و اوقفت المال الّذي كنت استودعته و اتيت حتى استطلع رأيك فما ترى قال فقال ع خذ الرّبح و اعطه النّصف و احله ان هذا الرّجل تاب و اللّه يحبّ التوابين و هى واضحة الدّلالة على وقوع عقد الفضولى للمالك لكن يجب حملها على ما لو اجاز و كان التّجارة بعين الوديعة و هذا و ان كان بعيدا لكن تطبيقها على القاعدة قاض بذلك مع ان البعد انّما هو اذا كان الوديعة ثمنا و لو كانت سلعة او متاعا تباع فلا اشكال و منها ما صرّحوا في الاجير الخاصّ الّذي لا يجوز له ان يعمل لغير المستاجر من انّه لو عمل لغيره و حصل شيئا فهو للمستأجر فانه أيضا من فروع الفضولى و لو لم يقم الاجازة اللّاحقة مقام الاذن السّابق لم يستحقّ المستاجر ما حصل بل انّما يستحقّ اجرة مثل عمله على المستاجر الثّانى لكن الظّاهر بناء ما ذكروه في الاجير الخاصّ على صحّة الفضولى و منها ما ورد في المضاربة من ان العامل لو خالف الشّرط المقرّر في العقد فسافر الى غير الجهة المعينة فيه مثلا كان الرّبح بينهما نصفين و ان خرج عن الامانة و صار ضامنا لأنّ هذا أيضا لا ينطبق على القاعدة الّا اذا قلنا بقيام الاجازة مقام الاذن و لذا اقتصر جماعة على المنصوص في تلك الاخبار و لم يتعدّوا الى غيره اقتصارا فيما خالف الاصول على مورد النّص لان التخلف عن شرط المالك يوجب انتفاء الاذن المصحّح للعقد فلو لم يكن رضائه بعد التجارة بمنزلة اذنه و توكيله سابقا لم تصحّ المضاربة و لم يستحقّ المالك ربح المال بل كان العقود مثلها باطلة فلا ربح حتى يستحقّه المالك لكونه نماء ملكه نعم كون العقد فضوليّا يقتضى حرمان العامل من الرّبح راسا فكيف يشارك المالك الرّبح و من هنا قد يتوهّم او توهّم انطباق النّصوص على القواعد بدعوى عدم استلزام مخالفة الشّرط هنا فضوليّة العقد فان الاشتراط لا لا يقتضى سوى خصوصيّة زائدة على كلّ الاسترباح الّذي هو المقصود للمضارب لا انّه يوجب تقييد الاذن فيكون من باب تعدد المطلوب و لا ينافى ذلك خروجه عن الامانة لأنّه بمخالفة المطلوب الثّانى يكون متعدّيا لكن فيه انّ هذا الاحتمال ليس باولى من جعله دليلا على صحّة الفضولى و كون استحقاق العامل الرّبح لإجازة المضاربة الواقعة من العامل لا حكما تعبّديا ثابتا من الأخبار مراعاة الاحترام عمل المسلم على خلاف قاعدة عدم الاحترام اذا كان عمله غير مأذون فيه بل الاوّل هو الاولى كما هو ظاهر الكلّ او الجل لأنّهم صرّحوا بانّ هذا الحكم مخالف للقاعدة و ان اختلفوا بين من عمّم الى جميع صور مخالفة الشّرط و بين من اقتصر على خصوص
المخالفة في تعيين السّفر او تعيين المتاع المنصوصين في الاخبار بل يدلّ عليه انّه لو كان هذا من باب تعدد المطلوب ليقولون به في الوكالة أيضا و لم يقل به احد حتّى فيما اذا كان له جعل فظهر ان استحقاق المالك هنا للنوع انما هو لأجل قيام رضائه بعد عمل العامل و تجاراته مقام اذنه و توكيله و ان استحقاق العامل للرّبح حكم مخالف للقاعدة ثبت بالنّص او للإجازة المضاربة الفضوليّة و قد يورد أيضا بانّ ظاهر الاخبار كون الرّبح للمالك لو لم يجز و به قال في محكى المسالك قائلا انّه يخرج عن قاعدة الفضولى بالنّص و فيه انّ هذا ليس باولى من حمل الاخبار على الغالب من اجير المالك باستيجاره الرّابعة الواقعة عن العامل على ماله فضولا و منها ما ورد في النّكاح من النّص على صحّة الفضولى مع ما ورد فيه انّه مبنىّ على الاحتياط فيدلان بالفحوى على صحّته في غيره فقد روى في من اراد ان يتزوّج امرأة طلقت ثلثا على غير السّنة انّه ع قال هو الفرج و منه يكون الولد و نحن نحتاط فلا تزوّجها و عن النّبيّ ص قال لا تجامعوا في النّكاح على الشّبهة و به استدلّ غير واحد منهم صاحب الرّياض وفاقا للمحكى عن غاية المراد قائلا انّه لولاه لا شكل الحكم من جهة الاجماعات المحكية على المنع و اورد عليه بانّ الفحوى ممنوع بالنّص الوارد في صحّة نكاح الوكيل مع العزل ردّا على العامّة القائلين بالفساد فرقا بينه و بين المبيع ورد في امرأة وكلت في النّكاح ثمّ عزلت الوكيل و لم تعلمه قال الصّادق ع تعريضا عليهم يعزلون الوكيل عن وكالتها و لم يعلمه بالعزل قال الرّاوى و هو علىّ بن سبابة قلت نعم الى ان قال و ينقضون جميع ما فعل الوكيل في النّكاح خاصّة و في غيره لا يبطلون الوكالة الا ان يعلم الوكيل بالعزل و يقولون المال فيه عوض لصاحبه و الفرج ليس منه عوض اذا وقع منه ولد فقال ع سبحان اللّه ما اجور هذا الحكم و افسد ان النكاح احرى و احرى ان يحتاط فيه و هو فرج و منه تكون الولد ان عليّا ع اتته امراة الى اخر قصّة المرأة النّاصبة في معنى الوكالة و حكمه ع بزوجيّة المرأة للزّوج المدّعى بعد حلف الوكيل على عدم العلم بالعزل حيث دلّ على انعكاس الاولويّة و انّ صحّة البيع يستلزم صحة النكاح بالاولوية دون العكس و قد يجاب عنه بان الاحتياط في مورده يرجع الى النكاح الثّانى المترتّب على فساد النكاح الوكيل لكونه سببا للزّنا بذات البعل و هذا لا ينافى كون الاحتياط في اصل النكاح الّذي من الاحتياط في البيع بمعنى وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن من الاسباب قلت في كلّ من الجواب و الردّ و الاستدلال بالفحوى و مضمون الرّواية اشكال و نظر امّا الجواب فلأنّ ذكر فضاء أمير المؤمنين ع في قضاء المرأة صريح في انّ غرض الامام ع انفاذ نكاح الوكيل لأجل الاحتياط مضافا الى قوله ع يعزلون الوكيل عن وكالتها في مقام الانكار عليهم فانّه أيضا صريح في الاحتياط هو تصحيح النكاح الاوّل و امّا الردّ فلأنّ غرض المستدلّ بالفحوى الحاق البيع بالنّكاح في الاجزاء و شرائط السّبب و هو العقد و انّ التّوسعة في سبب النّكاح يستلزم التّوسعة في غيره فاذا ثبت عدم شرطيّة شيء في النّكاح ثبت عدمها في البيع بالاولويّة لا في ساير الاشياء فانّ منها ما يناسب البيع و منها ما يناسب النّكاح و مورد الرّواية خارج عمّا نحن فيه لأنّ الكلام فيه في انعزال الوكيل بالعزل قبل الاعلام و لا في شرط من شرائط الصّيغة و ارجاعه الى ما نحن فيه بان مرجع بطلان الوكالة و عدمه الى سببيّة
العقد الصادر منه و عدمه كسببيته العقد الصّادر من الفضولى فيكون من قبيل ما نحن فيه مدفوع بان صحة النكاح و فساده من غير جهة راجعة الى نفس العقد أيضا خارج عما ادّعى فيه الاولويّة كما اذا ثبت صحّة نكاح السّفيه بدون اذن الولي فانه لا يستلزم صحّة بيعه بدون اذنه او ثبت انّ نكاح بعد ان يعين من اعيان امواله صحيح مثلا فانه لا يستلزم القول بصحّة بيعه و ما نحن فيه من هذا القبيل فلا مسرح للأولويّة في مثله و امّا الاستدلال فلمنع الاولويّة و لو قلنا مع قطع النّظر عن النص أيضا لأنّ كون النكاح مبنيّا على الاحتياط لا ينافى كون عقدة أقلّ شرطا و ان ادّعى ممنوعة لان التغليظ في سببه الواقعي لا ربط له بالاحتياط بل المناسب التّوسعة في سببه حفظا لفروج النّاس عن الحرام و لذا زيد على النكاح و ملك اليمين المتعة نعم مقتضى او الاحتياط فيه التغليظ في طرقه موضوعا و حكما فاذا شكّ في شرطيّة شيء في عقد النكاح فمقتضى الاحتياط الاجتناب حتى يعلم الحال و ان لا يعمل فيه بالاصول و الطّرق الظنيّة كذا اذا شكّ فيه في الشّبهات الموضوعيّة و اين هذا من اثبات المواسعة في اسبابه واقعا لكونه مبنيا على الاحتياط و جميعا ممّا ورد في النكاح من النّصوص النّاطقة بلزوم الاحتياط فيه جلها او كلّها من هذا القبيل او قريب منه و من هنا يظهر وجه الاشكال في النّص أيضا لأنّ كون النّكاح مبنيا على الاحتياط كما لا يقتضى الضّيق في سبب النكاح كك لا يقتضى التّوسعة في سببه و الحكم بعدم انعزال التّوكيل في المسألة مضافا الى ما فيه من اشكالين آخرين احدهما ان العامّة لم يستدلّوا على صحة البيع بالاحتياط فما معنى قوله ع و النّكاح احرى و احرى بان يحتاط فيه و ثانيهما ان مقتضى الاحتياط في المسألة الطّلاق او الامضاء دون الحكم بصحّة النّكاح لأنّ الامر فيه داير بين المحذورين و ما قيل في توجيهه من انّ المراد امضاء المرأة دون الصّحة فيه ما عرفت من انّ صريح الرّواية صحّة النكاح الوكيل من دون اجازة لاحقه مع انّ هذا اعتراف من الامام ع بمقالتهم حيث وافقهم في عدم نفوذ نكاح الوكيل و احتياجه الى الاجازة هذا و يمكن الذّب عن الاشكال الاوّل بان غرض الامام ع من الاستدلال بالاحتياط في النّكاح معارضة دليلهم الذى استدلّوا به على صحّة بيع الوكيل بمثله في النّكاح و ان كان بطريق الجدل و من ذكر قضاء على ع بيان الدّليل الصّحيح و فائدة المعارضة التّنبيه على فساد ما جعلوه مستندا في المبيع فانّهم ان اوردوا على الامام ع بان كون البيع مبنيا على الاحتياط لا يقتضى عدم انعزال الوكيل اورد عليهم بانّ كون البيع مشتملا على العوض لا يقتضى عدم الانعزال فان كان لهم دليل اخر مختصّ بالبيع فعليهم البيان و الّا بطل الفرق و ثبت الملازمة بين البيع و النّكاح في مسألة العزل بقاء و ارتفاعا فافهم و عن الثّانى بان الاحرى ليس صيغة تفضل بل هو مثل احمر و نحوه من الاوصاف و عن الثّالث بانّ الالتزام بالنّكاح خلافا للاحتياط في حقّها اختيار الموكّل لا العدول الى غيره فتأمّل و منها مصحّحة الحلبى عن الرّجل يشترى ثوبا و لم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ثمّ يردّه على صاحبه فابى ان يقبله الّا بوضيعة قال لا يصلح له ان يأخذ بوضيعة فان قبل متاعه فباعه باكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الاوّل ما زاد فان ما زاد على الصّاحب الاوّل بعد الاقالة
الفاسدة لا ينطبق الاعلى صحّة الفضولى بالاجازة و منها رواية ابن اثيم في عبد مأذون دفع اليه رجل مالا ليشترى نسمة و يعتقها و يحجّ عن ابيه فاشترى اباه و اعتقه ثمّ تنازع مولى الماذون و مولى الاب و ورثة الدّافع و ادّعى كلّ منهم انّه اشتراه بماله فقال ابو جعفر ع يرد المملوك رقا لمولاه و اىّ الفريقين اقاموا من البيّنة بعد ذلك على انّه اشتراه بماله كان و قاله الخبر فلو لا كفاية الاشتراء بعين المال في تملك المبيع بعد مطالبته للتضمّنة لإجازة البيع لم يكن مجرّد دعوى الشّراء بالمال و لا اقامة البيّنة عليها كافية في تملك المبيع و فيه انّ المشترى كان مأذونا من المدّعيين اما عن الدافع فواضح و امّا عن مولى الماذون فلان الاذن في التجارة لعلّه كان عامّا لشراء العبد فلا مساس الرّواية بالفضولى و ان عظم ذاكرها و منها الموثّق عن السمسار يشترى بالاجر فيدفع اليه الورق فيشترط عليه انّك تاتى بما تشترى فما شئت اخذته و ما شئت تركته فذهب ليشترى المتاع يقول خذ ما رضيت و دع ما كرهت قال لا باس و تقريب الاستدلال ان السّؤال يحتمل وجوها احدها ان يشترط على السمسار ان يشترى و يشترط على البائع الخيار حتى يسع الدّافع الرّد و القبول و ثانيها ان يشترط عليه ان يشترى بماله او بذمته حتّى يكون بعد الاتيان بالمتاع مختارا في الشّراء و ثالثها ان يشترط عليه بعين الورق حتّى يكون مختارا في الاجازة و الردّ و لا ينافيه عدم الاحتياج الى الاشتراط لان احتمال اباء السّمسار عن ذلك كما هو المعهود من عادات النّاس يكفى في الافتقار الى الاشتراط و التّصريح به و لو لان يتوقع الدلال جعلا لعمله و رابعها ان يأمر بالمساومة على صاحب المتاع من غير ايجاد البيع و مقتضى نفى الباس مع ترك الاستفصال صحّة عقد الفضولى لدخولها في محتملات السّؤال اللّهم الّا ان يدّعى ظهوره في الاذن في الشّراء بعين الورق او بذمة و دفعه فيخرج عن الفضولى و فيه منع كما في كتاب الاستاد قدّه نعم لا بدّ من ضمّ ما ذكرنا في توجيه اخذ الاجرة و الّا لاتجه ان يقال الاشتراط قرينة على ارادة غير الفضولى لأنّ المالك مخير في الفضولى بين الاجازة و الردّ اشترط على الدّلال أم لا فلا حاجة الى اشتراطه و مع ذلك ففى الاستدلال او التّاييد منع واضح كالسّابق لقيام القرينة القطعيّة على خروج الفضولى عن محتملاته لأنّه اما اذنه في الشّراء بالعين أم لا و على التقدير ليس من الفضولى امّا مع الاذن فواضح فيتعيّن الاحتمال الاوّل و كذا لو اذنه في الشّراء بذمّة و امّا مع عدمه فكيف يشترط الخيار فيما لم يأذن فالفضولى خارج عن محتملات السّؤال قطعا نعم لو اجتمع الاذن مع الفضولى بان يصرّح و يقول اشتر بعين الورق على وجه يكون فضوليّا تم الاستدلال لكنّه ترى و منها ما ورد ان عقيلا قد باع بمكّة دار النّبيّ ص فاخبره فاجاز و غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتدرب المتتبع في الاخبار و قد يستدلّ او يستأنس له بابواب من الفقه متفرّقة منها مبيع المكره اذا رضى بعد العقد فانّه دليل على عدم مقارنة الرّضا لكنّه انّما يكون اذا كان البحث في مقارنة الرّضا و لو كان في اشتراط مباشرة المالك كما عرفت انّه احد وجهى الاشكال في المسألة لا ينفع كما لا يخفى و منها ما ذكروه في كتاب الزّكاة انّه لو اتّجر غير الوليّ بمال الطّفل او الولي الغير الملىّ و استربح كان ضامنا و الرّبح للطّفل امّا مع اجازة الوليّ كما عن الشّهيد و جماعة او
بدونها كما عن جماعة ممّن تقدّم فانّه على الاوّل دليل واضح على المسألة بعد الغاء الخصوصيّة و تنقيح المناط و على الثّانى مؤيّد لها حيث دلّ على سقوط شرط مباشرة من له العقد او رضائه بالعقد في الجملة و منها الشّراء ممّن لا يخمس و تعليل الخمس للنّاس بعد تصرّفهم فيه و عدم ضمانهم فانّه أيضا لا يكون الّا من الفضولى الّذي اجازه الامام و هو المالك و منها التصدّق بمجهول المالك كاللّقطة و غيرها على القول بتوقّفها على اجازة المالك فلو لم يجز استرجع العين مع بقائها و على القول بعدم التّوقف و ان عزم المالك يكون مؤيّدا و فيه و في سابقيه نظر خصوصا السّابق لوقوع الشّراء لغير المالك فكيف يكون من الفضولى فليس الّا الملك التقديرى الكاشف عنه اباحة الامام ع للمتاجر و المساكن و المناكح و منها صحّة نكاح العبد اذا اجاز المولى فانه أيضا من الفضولى بناء على تفسير الشّهيد من انّه الكامل الغير المالك للتصرّف و ربما يستدلّ او يستأنس بما في اخباره من التّعليل بانّه لم يعص اللّه و انّما عصى سيّده اذا علمنا المراد بالمعصية ارتكاب الغير الماذون فيه كما تقرّر في محلّ اخر فيكون مفاد التّعليل انّ عدم اذن من يتوقّف صحّة العقد على اذنه ان كان دائما لا يزحى زواله وقع العقد باطلا و الّا كان متزلزلا مرجوّ الزّوال دار مدار ارتفاعه و حصول الاذن فمتى حصل صحّ العقد هذه ادلة الجواز و هى اما مفيدة للعلم اولا يكفى من الظنّ في المسألة الفقهيّة
و امّا القول بالمنع فاستدلّ له بالادلّة الاربعة الاوّل الكتاب و هو قوله تعالى في سورة النّساء يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ الآية دلّ بالمستثنى منه و المستثنى على المنع امّا الاوّل فلان عقد الفضولى شيء باطل و قد نهى اللّه عن الاكل بسبب باطل و وجه كونه باطلا انّه اما حرام كما زعمه جماعة حيث زعموا انّه تصرّف في مال الغير او دخول فيما لم يجعل اللّه الدّخول فيه و امّا الثّانى فلأنّه يدلّ على انحصار سبب الحلّ في التجارة عن تراض و عقد الفضولى ليس تجارة عن تراض كما لا يخفى و لا الاجازة اللاحقة لأنّ التّجارة كما صرّح به المفسّرون و يشهد به العرف هو المبيع او كلّ معاوضة و اجيب اولا انّ الآية لا تدلّ على الحصر اذ الاستثناء منقطع كما هو واضح و صرّح به المفسّرون فالمعنى ان اكل المال بالباطل حرام و بالتّجارة عن تراض حلال و لو استند في اثبات الحصر الى مفهوم القيد الوارد في مقام التّحديد و البيان لسبب الحلّ و الحرام و فيه ان القيد خارج مخرج الغالب كالرّبائب في قوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ فيكون مستدركا غير مقصود به شيء من الاحتراز فكأنّه قال الّا ان تكون تجارة و ثانيا ان الاستدلال به على رفع تجارة فيكون عن تراض قيدا لها كما هو قراءة الكوفيّين فعلى قراءة النّصب كما عليه غيرهم لا تدلّ على الحصر ابد الاحتمال ان يكون خبرا بعد خبر فالمعنى الّا ان تكون سبب الاكل تجارة و يكون عن تراض فلا تقييد للتجارة حتى يدلّ على خروج عقد الفضولى لكونه تجارة لا عن تراض بل اقصى ما يدلّ عليه ح انه لا بدّ في السّبب المحلّل امران التّجارة و الرّضا و كلاهما موجودان بعد الاجازة لا انّه لا بدّ من تجارة مخصوصة و هى المقيدة بكونها عن تراض كما على تقدير الرّفع و ثالثا انّه بعد الاجازة يتّصف العقد بالتّراضى فيكون تجارة عن تراض على فرض التقيد
أيضا قلت هذه الاجوبة كلّها مدخولة امّا الاوّل فلان الاستثناء المنقطع خلاف اصل لا يرتكبه المتكلّم خصوصا الفصيح الا لفائدة و ليست هى هنا الا الدّلالة على الحصر فكأنّه قال انّ ما عدا التّجارة سبب باطل لا يحلّ اكل المال به نعم لو كان وجه الحل هو مفهوم القيد في مقام التّحديد و السّكوت في مقام البيان اتّجه عليه المنع لما مر من خروجه مخرج الغالب و امّا الثّانى فلان جميع القراءات معتبرة حتّى في مقام الاستدلال كما تقرر في الاصول بناء على تواتر القراءات السّبع او كونها بمنزلة المتواتر بحكم الاجماع فيستدلّ ح بها على قراءة الرّفع و هى الاشهر مع انّ قراءة النّصب قاضية بكون الاجازة ناقلة و المجيب لا يقول به و امّا قراءة الرّفع فهي الّتي تكلفوا في انطباقها على الكشف فافهم و امّا الثّالث فلأنّه شطط لا نعقله لأنّ العقد حال الاجازة شيء معدوم فكيف يصير سبب الاجازة تجارة عن تراض بعد ان كان حال وجوده تجارة لا عن تراض فالاولى ان يجاب مع المساعدة على الحصر كما هو الظّاهر و تسليم عدم اتّصاف العقد بعد الاجازة بالتّجارة عن تراض بان نفس الاجازة تجارة عن تراض لان الرّضا بالتّجارة و الالتزام بمفادها تجارة و ان ابيت عن ذلك فلا اشكال في كون القبض و الاقباض المتفرعين عليها تجارة عرفا و تفسيرها بالعقد او بالبيع لا يدلّ على عدم حصولها بالفعل و الّا لم يكن المعاطاة تجارة بل الظّاهر انّها عبارة عن كلّ ما يكسب به قولا او فعلا و لذلك استدلّ بالآية على صحة العقد الفضولى و ان كان فيه تامّل هذا كلّه بناء على الاستدلال بالحصر المستفاد من الاستثناء او من غيره و امّا الاستدلال بالمستثنى منه بناء على كون عقد الفضولى باطلا ان الباء بالباطل سببيّة و المتبادر منها هو السّبب الفعلى المترتّب عليه الاثر فيكون المنهىّ عنه هو الاكل بسبب عقد الفضولى حسبما مرّ و نحن نقول به و ندّعى انّه جزء للسّبب المحلّ و الجزء الاخير هو الرّضا المتاخّر و لا دلالة في الآية على لغويّة الصّيغة المجرّدة و عدم صلاحيّته لان يكون جزءا للعلّة كما هو مقصود المانعين مع ان كونه باطلا اوّل الكلام سواء اريد به التّام او الفاسد الّذي لا يفيد شيئا و الاوّل مبنىّ على كونه تصرّفا في مال الغير و ستعرف انّه ممنوع و الثّانى مصادرة واضحة الثّانى السنّة و منها النّبوى المستفيض لا تبع ما ليس عندك قال صلّى اللّه عليه و آله لحكيم بن حزام حين سأله ان يبيع الشيء فيمضى و يشتريه و يسلّمه و الجواب ان البيع المنهىّ عنه هو البيع لنفسه على حدّ ساير املاكه و لا اشكال في فساده مط حتّى مع الاجازة بمعنى عدم ترتّب الاثر المقصود و هو ملك البائع الثّمن عليه نعم لو ملكه بعد البيع و اجاز ففى صحّته اشكال يأتي في من باع ثمّ ملك كما هو مورد الرّواية فيكون دليلا على الفساد كما هو المشهور في تلك المسألة و من قال بالصّحة حمل النّهى على الارشاد او التّنزيه او شيء اخر فعلى القولين لا صحّة فيها و احتمال تعلّق النّهى باجزاء الصّيغة و لو للمالك مضافا الى بعده لا يناسب المورد و لذا حمله في الرّياض وفاقا للمحكى و عن التّذكرة على تلك المسألة و التزما بالموجب و قد يجاب بان المتبادر من البيع هو المنجّز المحتاج الى الاجازة فلا يتوجّه النّهى الى الفضولى و فيه ان المجيب ممّن يدعى السّيرة على جواز الفضولى و مع هذه الدّعوى كيف يسلم له دعوى الانصراف الى المنجز و الاولى فيه انّه توجّه النّهى الى بيع ما ليس عند البائع على حدّ البيع فيما عنده كما يقتضيه المورد و ليس
هو الاعلى نحو الاستقلال و التّنجّز و منها نبوىّ اخر لا طلاق الا فيما تملك و لا عتق الّا فيما يملك و لا بيع فيما يملك و الجواب عنه أيضا مثل ما سبق فانّ المتبادر من النّهى و لو بقرينة الاستثناء ضرورة مساواة المستثنى و لمستثنى منه و الّا لزم الانقطاع المخالف للأصل هو البيع لنفسه اذ لو كان البيع في غير ما يملك بيعا لغير البائع و فيما يملك له لزم التّفكيك الموجب للانقطاع و لا اشكال في فساده و عدم ترتّب الاثر المقصود عليه و لو بعد الاجازة كما مرو تزيد هنا احتمال كون المراد بما يملك الاحتراز من المباحات و امثالها ممّا ليس بملوك شرعا او ما ليس بمقدور لتسليم اخر و هو ثمن الاحرار و البضع الغير المملوكة بالنّكاح و فيه ضعف و اضعف منه ما في كنز العرفان من حمله على نفى اللّزوم دون الصّحة فانّه جيد في نفسه لكن لا يجامع انسباق البيع لنفسه منه فانّه باطل لا انّه صحيح غير لازم كما مرّ و اضعف منهما ما فيه من عدم اقتضاء النّهى الفساد كما عن التّذكرة أيضا بل عن كشف الرّموز بناء المسألة على ذلك صحة و فسادا أيضا و فيه ان النهى هنا يقتضى الفساد عند الكل او الجلّ لتعلّقه بذات المعاملة لا بامره مفارق مقارن او مصادف و اضعف من الكلّ هو القول بان بيع الفضولى بيع في الملك لأنّ البائع هو المالك بعد الاجازة و منها المروىّ عن توقيع الهادى صلوات اللّه عليه الى صفّار قال كتبت الى ابى الحسن ع في رجل باع قرية و انما له فيها قطاع ارضين فهل يصلح للمشترى ذلك و قد اقر له بكلها فوقع ع لا يجوز بيع ما ليس بملك و قد وجب الشّراء على ما يملك و اجيب بانّ ظاهره نفى اللّزوم بقرينة ايجاب المبيع على ما يملك و فيه ما عرفت من منافاته لمصرحه الّذي هو البيع لنفسه فانّه باطل لا يترتّب عليه الاثر المقصود و لو مع الاجازة و امّا ايجاب البيع فيما يملك فالغرض منه بيان تبعض الصّفقة فلا ينافى إبقاء نفى الجواز على ظاهره و يتلوه في الضّعف حمله على البيع المتعارف المقرون بالقبض فانّه غير جائز على جميع المذاهب و وجه الضّعف هو ان ظاهر المورد هو البيع لنفسه كبيع الغاصب بل هو هو بعينه و لا اشكال في فساده بمعنى عدم ترتّب الاثر المقصود عليه مط و لا دلالة فيه على لغويّة الصيغة و عدم تاثيره مط و لو باع بقصد المالك رجاء الإجازة نعم لو قلنا بدلالته على ذلك أيضا لم يتجه أيضا الحمل المذكور لأنّ ارجاع النّهى الى ما هو خارج عن حقيقة النّهى عنه على قبحه و ركاكته في نفسه محتاج الى القرينة المفقودة في المقام بل القرينة على خلافه اذ بعد تسليم تعلّق النّهى بالبيع مط و لو للمالك فالمتبادر منه نفى اللّزوم و الاستقرار دون المتضمّن للقبض و الاقباض و منها التّوقيع المروىّ عن الاحتجاج في السّؤال عن ضيعة السّلطان أم لا فاجاب ع لا يجوز ابتياعها الّا من مالكها او بامره و رضائه و اجيب بانّ مقتضاه بطلان البيع الفاقد لرضاء المالك راسا و هذا لا اشكال فيه اذ الكلام في صحّة مع الرّضا المتاخّر و فيه انّ قرينة الاقتران بالامر قاضية بارادة الرّضا السّابق حتّى يكون الابتياع صادرا عن الرّضا فيدلّ بمقتضى الحصر على عدم جواز غيره فالاولى ان يجاب بما مرّ عن كنز العرفان من توجّه النّفى الى اللّزوم و هو المتبادر من الجواز اى النفوذ فانّ المتزلزل ليس بنافذ بل موقوف على عدم تحقّق الموقوف عليه فالمراد انّ الشّراء من غير احراز رضاء المالك غير جائز اى غير نافذ و هو مساوق لنفى اللّزوم و منها مصحّحة محمّد بن قاسم بن فضيل سالت ابا الحسن الاوّل ع عن رجل
اشترى امرأة من ان فلان بعض فطايعهم و كتب عليها كتابا بانها قد جفت المال و لم تقبض فيعطيها المال أم يمنعها قال قل له يمنعها اشدّ المنع فانّها باعث ما لا تملك و فيه انّها لا تدلّ الا على عدم جواز دفع الثمن و هو ممّا لا كلام فيه بل يمكن الاستدلال او الاستيناس منه على صحّة العقد امّا على القول بان البيع اسم للصّحيح فواضح فت و امّا على القول بالاعمّ فالتّقرير الدال على صحّة البيع و توقّفها على اختيار المالك و منها الاخبار الواردة في المنع عن شراء السّرقة و الخيانة و وطى الجارية المسروقة اذا اشتريها من السّارق و نحو ذلك و اجيب بانّها ظاهرة او صريحة في صورة اخبار المالك و تنفيذه البيع الواقع فلا وجه للاحتجاج بها كما عن الحدائق فضلا عن المباهات بالعثور عليها حيث خفيت على الاصحاب قلت لا يخفى ما في الجواب من البعد و الاولى الحمل على الاخبار السّابقة اعنى المتضمّن لترتيب الآثار فانّه هنا جيّد دونها الثّالث الاجماع ادّعاه في محكىّ الاعتراف بان الصّحة مذهب قوم من اصحابنا و كفى بهذا ردّ او ادّعاه أيضا في محكى الغنية و عن الحلّى في باب المضاربة نفى الخلاف في بطلان شراء الغاصب بعين المغصوب و الجواب بعد الاغضاء عما في حجيّة الاجماع المنقول خصوصا اجماعات القدماء و سيّما مع مخالفة المدّعى في اخر مصنّفاته و هو الشّيخ في محكىّ النّهاية ان اعتبار الاجماع المنقول لا يزيد عن اعتبار الخبر الصّحيح و مع مخالفته جلّ القدماء و قاطبة المتاخّرين الّا الشاذ و لا اعتذار به الرابع حكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير الّا باذنه نعم التوقع المروىّ عن الاحتجاج لا يجوز لأحد ان يتصرّف في مال الغير الّا باذنه و بيع مال الغير تصرّفات فيه لا شرعا و لا عرفا نعم لو كان سببا لتسليط المشترى على المبيع قهرا كما في شراء الأمراء من الضّعفاء السّفلة اموال النّاس الّتي تحت ايديهم قصورا او تقصيرا لم يبعد حرمة البيع ح للتسبّب لا لكونه تصرّفا في مال الغير على اشكال فيه أيضا بل منع ينشأ من انتفاء السببيّة حقيقه و كذا حرم لو قصد البائع البيع لنفسه مع قصد ترتّب الاثر من القبض و الاقباض كالغاصب بناء على حرمة مقدّمة الحرام المقرونة بالقصد للتّجرى او لذاته لكن مثل هذا النّهى لا يقتضى فساد المعاملة قولا واحدا و العجب ان السّيورى في كنز العرفان بعد ان نقل النّهى عن بيع مالا يملك اجاب بانّ النّهى لا يقتضى الفساد و كذا غير واحد ممّن تقدّم عليه او تاخّر فان هذا النّهى لا اشكال في اقتضائه الفساد لكونه متعلّقا بالمعاملة لذاتها فيكون ارشاديا كاشفا عن فسادها و الّذي لا يقتضى الفساد هو الّذي ذكرنا بان يثبت حرمة البيع لكون الصّيغة تصرّفا في مال الغير او مستلزما للتصرّف او لنحو ذلك ممّا يرجع الى عناوين خارجة ثم انّ ما عدا الاخيرين على تقدير تماميته لا يقابل ادلّة الصّحة لكون النسبة بينهما عموما و خصوصا مط و قد يستدلّ للمنع بان القدرة على التّسليم الّتي هى شرط صحّة العقد مفقودة في المقام لعدم تسلّط الفضولى على ارضاء المالك و يضعف بعد الغضّ عمّا فيه من كونه اخصّ من المدّعى اذ يمكن فرض صورة صحيحة يقدر فيها على إرضاء المالك قطعا بانّها ليست من شروط العاقد بل من شروط المامور بالوفاء و هو المالك و أيضا لا يتمّ فيما لو كان المبيع بيد المشترى فانّ التّسليم المعتبر في المعاوضة حاصل و هنا امّا التّسلط على التصرّف
فيتوقّف على استكمال ساير الشّروط و الاجزاء و مثله في الضّعف الاستدلال بان الفضولى غير قاصد كما عن المسالك و فيه انّه ان اريد بالعقد قصد مدلول اللّفظ فلا ريب في انّه حاصل و الّا لم يصحّ النّكاح الفضولى للإجماع على اشتراط كلّ نكاح بقصد مضمونه
على المنسوب الى المشهور و حكى عن بعض اشتراط عدم سبق النّهى و عن نكاح التّذكرة بطلان نكاح العبد مع سبق النّهى و يأتي مثله في غير النّكاح أيضا و عن المحقّق الثّانى توجيه فساد بيع الغائب انّ الغصب قرينة دالّة على عدم الرّضا و مقتضاه البطلان مع النّهى بطريق اولى و قد يستدلّ له باختصاص حديث عروة النّبوى الّذي عليه اعتماد القوم في المسألة بصورة عدم النّهى و بانّ المنع يستمر الى بعد العقد فيكون في الآن المتاخر عنه ردّا له فلا ينفع الاجازة بعد ذلك بناء على كفاية عدم الرّضا باطنا بالرّد و يدلّ عليه أيضا ان الموكّل ان حلف على عدم الاذن المدّعى عليه انفسخ العقد لان الحلف امارة على عدم الرّضا كما عن بغض و الجواب ان فيما عدا حديث عروة كفاية فانّها عامّة لا اختصاص لها بغير المنهىّ عنه خصوصا العمومات بل بعضها ظاهر في المنع كاخبار المضاربة بل قيل انّها صريحة لأنّها وردت في تعدّى العامل الى ما نهاه رب المال و فيه نظر نعم دعوى الظّهور غير بعيدة لأنّ تعيين العمل او تعيين الجهة في السّفر غالبا لا يكون الّا مع الكراهة عن غيره و هى و المنع سواء إلا ذلك اثر للمنع سوى الكشف عن عدم الرّضا و يمكن دعوى الظّهور أيضا في رواية الاتّجار بالوديعة فانّ شهادة الحال قاضية بعدم الرّضا مع قصد الخيانة كما هو المفروض في الرّواية بل هى صريحة في الكراهة جدّا و يدلّ على الصّحة ما يأتي من الادلّة على صحّة بيع الغاصب أيضا و امّا كون استمرار المنع الى ما بعد العقد ردّا له بناء على كفاية عدم الرّضا في الردّ ففيه مع المبنى عليه اذ لا دليل على كون عدم الرّضا ردّا كما صرّح به الشّهيد فيما عزى اليه بل و كذا لا دليل على كون الكراهة أيضا في حكم الرّد بل مقتضى الأدلّة سببيّة العقد المقرون بالرّضا في احد الازمنة بل مقتضاه الاجازة بعد الرّد أيضا كالرّضا في بيع المكره الّا ان الرّد له حكم تعبّدى ثابت بالإجماع و الّا فمقتضى القاعدة ان يكون الرّد مثل اسقاط حقّ الرّجوع في الهبة في عدم افادته شيئا بعد ان كان سببيّة العقد من الاحكام
بلا خلاف ظاهر و صرّح بعدم العثور على الخلاف بعض المحققين لكن ظاهر الرّياض فساده و نسبه الى ظاهر جماعة منهم العلّامة في التّذكرة و قال بعض المحقّقين في ردّه انّه اشتباه منه لأنّ الّذي ذهب الجماعة الى فساده هو ان يبيع لنفسه ثمّ يذهب و يشترى من المالك فانّه فاسد بمعنى عدم كفاية الشّراء في صحّة هذا البيع و وقوعه للبائع و به ورد خبر حكيم بن حزام عن النّبيّ ص و الظّاهر انّه مسلم عند الكلّ او الجلّ و هذا غير القول بفساد البيع لنفسه حتّى في غير الصّورة المفروضة بان يبيع لنفسه ثمّ اجازه المالك لنفسه لا للبائع و هو جيّد و يحتمل على بعد موافقة السيّد أيضا بارجاع كلامه الى ما ذكرنا و كيف كان فالاقوى هو المشهور لوجود المقتضى و عدم المانع امّا الاوّل فلمفهوم ادلّة الصّحة و امّا الثّانى فلفساد ما زعموه
مانعا و يمكن الاستدلال عليه بخصوص عن خبر الوديعة اذ لا ريب في انّ الودعى باعه لنفسه ثمّ ندم و تاب و كذا مصحّحة الحلبى عن الصّادق ع في رجل اسلفه طعاما فلمّا حل طعامه عليه بعث هو إليّ دراهم فقال اشتر لنفسك طعاما و استوف حقك فقال ع ارى ان يولّى ذلك غيرك الحديث و مثله غيره في صحّة الشّراء و لا ينافى المنع عن مباشرة الرّجل الدّائن مستقلّا فانّه لدفع التّهمة في الخيانة كما تقرّر في محلّه لكن الاصحاب حملوها على ما لو قصد الشّراء للدّافع و انّه لو قصد لنفسه كان باطلا لكنّه لا يضرّنا لان البطلان عبارة عن عدم وقوعه للمشترى و سيأتي توضيحه في الدّليل الثّالث على الفساد و استدلّ عليه بوجوه احدها انّ هذا هو القدر المتيقّن من الاخبار النّاهية عن بيع ما ليس عنده النّافية للبيع في غير الملك و النّاهية عن شراء السّرقة و الخيانة و غيرها من الاخبار المذكورة فلا بدّ من الحكم بفساده جمعا بينها و بين ادلّة الجواز خصوصا العمومات و فيه ان غير واحد من الاخبار المجوزة كخبر الوديعة و خبر الوليدة على اظهر الاحتمالين ظاهرة بل صريحة في صحّة هذا القسم أيضا مضافا الى العمومات فالجمع بينهما لا يتيسّر بالطريق المذكور يكون ذلك خروجا عن الصّريح بالظّاهر عكس ما اشتهر بل لا بدّ من حمل الاخبار المانعة على نفى اللّزوم او على نفى ترتّب الاثر او على عدم ترتيب الاثر المقصود مطلقا و لو بعد الاجازة على الاحتمالات المذكورة في الجواب عنها و قد مرّ أيضا ان الاوجه هو الاخير و ثانيها ان البائع لنفسه قاصد لخروج المبيع عن نفسه و تملك الثمن و مع الخصوصيّتين او احدهما يخرج البيع عن قابليّة الاجازة لامتناع كلّ من الخصوصيّتين و استحالة نفوذ الاجازة في البيع و اجيب عن الاوّل بانّ تعين المنتقل عنه غير لازم في حقيقة البيع فوجوده و عدمه سيان في صحّته فاذا عين فان طابق الواقع و الّا لكان لغوا مستدركا لا يضرّ و لا ينفع قاله بعض المحققين و هو وجيه لكن الا وجه هو منع الصّغرى لان البائع غير قاصد للخروج عن ملكه مطلقا و لو كان مالكا فكيف عن غيره نعم قصد البيع قصد لإخراجه عن ملك مالكه ضمنا لا اصالة و هو مطرّد حقّ فيما اذا قصد الفضولى لنفسه لا لان البيع للنّفس لا يتصور الّا بعد تنزيل البائع نفسه بمنزلة المالك كالحقيقة الادّعائيّة كما افاده الاستاد قدّه في بعض الادلة الآتية فانّه غير لازم او غير متضمّن كما يأتي بل لان القصد الى نقل شيء قصد قهرا لنقله عن موضعه بحيث يستحيل خلافه فاذا قصد عن نفسه فقد قصد مالا واقعيّة له فافهم و اجيب عن الثّانى أيضا بالمنع كما قلنا اذ لا يعتبر في مفهوم البيع قصد البائع لتملّك الثّمن فلو باع المالك ذاهلا عن تملك الثّمن فقد حصل البيع لان حقيقة البيع هو مبادلة مال بمال و هذا لا يتضمّن القصد الى تملك الثّمن اصالة بل يستلزمه اذا كان مالكا لا مطلقا و فيه ان القصد الى البيع و ان لم يستلزم القصد الى تملك الثمن الّا ان البيع لنفسه مقرون بذلك القصد قطعا فاتّجه منع تاثير الاجازة فالاولى ان يجاب بان الاجازة لا مانع من تعلّقها بالبيع مع تلك الخصوصيّة غاية الامر عدم تاثيرها الا في صحّته مجردا عنها و لا ضير فيه بعد ان كانت الخصوصيّة شيئا مستدركا خارجا عن حقيقه البيع هذا صح ان تملك الثمن يجرى مجرى الدّاعى لإيقاع البيع لا انّه من خصوصيات الانشاء او خصوصيات العوضين الا
ترى انّا لا يحد فرقا بين ايجاب الوكيل و المالك في المدلول و ان اختلفا في الداعى و بما قررنا يندفع تقرير الاشكال بوجه اخر قريب ممّا ذكر و هو ان المجاز غير واقع و الواقع غير المجاز فلو حصل النّقل بالاجازة لزم القول بانّها بيع كما عن كاشف الرّموز و يأتي ضعفه و توضيح الاندفاع انّا نمنع التنافى لأنّ المجاز انّما هو الواقعي لكن لا يفسد الاجازة بوصف الخصوصيّة الزّائدة عن حقيقه البيع و لا نقول انّ الاجازة انّما تتعلّق به مجرّدا عن الحقيقة لكونها متعاكسة كيف و لا تميز بينهما في الخارج حتّى يفكّك بينهما في تعلّق الاجازة بل نقول انّه لا تاثير لها الّا في صحّة حقيقة البيع الّتي هى المبادلة و دخول كلّ من العوضين في ملك من خرج عنه الاخر دون ما تضمّنه من الخصوصيّة الزّائدة و عن المحقّق القمى قدّس سرّه الجواب عن الشّبهة بالتّقرير الاخير بانّ الاجازة توجب انقلاب رضى البائع برضى المالك و قصده لنفسه بقصده لنفسه فمعنى اجزت بدّلت الامرين فتكون في حكم عقد جديد و فيه مضافا الى عدم تعقّله ان الاجازة ليست بيعا عند الكلّ او الجل كما يأتى إن شاء اللّه و ثالثها انّ البائع لنفسه غير قاصد للبيع حقيقة لأنّ مقتضى المعاوضة دخول كلّ من العوضين في ملك من خرج عنه الاخر فاذا قصد خلاف ذلك حيث قصد وقوع البيع لنفسه و دخول الثمن في ملكه لا في ملك من خرج عنه المبيع كان البيع المذكور صوريّا عاده للقصد الّذي لا بدّ منه في العقود و اجيب بانّه انّما بيع لنفسه بعد تنزيل نفسه منزلة المالك فيكون قصده لتملّك الثّمن متفرّعا على التنزيل المذكور فلا يكون قاصد الخلاف ما يقتضيه المعاوضة نعم لو فرض البيع لنفسه من غير تنزيل لبطل و لا يصحّ بالاجازة لعدم القصد و لذا قالوا انّه لو اشترى من ماله شيئا لغيره بطل و الّا يقع له و لا لغيره فانّه من جهة عدم التنزيل لا يكون قاصد الحقيقة الشّراء و البيع و من هنا ظهر الفرق بين المقام و بين المثال المذكور صحّة و فسادا و على سابقه فساد ما زعمه بعض المحققين من التّساوى في وجهى الصّحة و الفساد و ان كانا متعاكسين قلت قد عرفت الجواب عن الثّانى ان قصد التملك للثّمن يجرى مجرى الداعى فليس من خصوصيّات الانشاء و لا من خصوصيّات العوضين فوجوده و عدمه سيّان بالنسبة الى مفاد الصّفة لا تبديل مال بمال و تمليك احدهما بالاخر من غير قصد الى تعيين المنتقل عنه او المنتقل اليه و لا تعيين البائع و المشترى فانّما هو لتميز الموجب و القابل لا لتمييز المنتقل عنه و المنتقل اليه فليس في قصد البيع نفسه منافاة للقصد الى حقيقة المعاوضة و امّا الجواب المذكور لا يخلو عن تكلّف بل منع ضرورة عدم مساعدة الوجدان للتنزيل المذكور في معاملات الغاصبين لأموال النّاس و امّا فساد الشّراء بماله لغيره ففيه منع لو اريد به الفساد مط و لو للمالك لأنّ الّذي وجدنا تصريحهم به هو انّه لو دفع انسان الى غيره مالا ليشترى شيئا لنفسه لم يصحّ و لم يقع للمأمور و امّا عدم وقوعه للأمر فلم نجد مصرحا به فيما عثرنا بقى الكلام في صحّته و فساده للمالك الاخر موكولا الى تحقيق مقامنا و لو سلّم الاجماع على البطلان راسا فهو ينافى التنزيل المذكور أيضا اذ لا فرق في ذلك بين بايع مال الغير لنفسه و بين المشترى بماله لغيره و بين ان باع مال نفسه لغيره فان جميع ذلك فاسد بالمعنى المذكور اعنى لا يقع للمأذون و امّا انه لا يقع للمالك أيضا فهو عين المتنازع
فيه فلا بد ح من ابداء فارق اخر غير التنزيل المذكور لو سلم بطلانه مط فيما ذكره بعض المحققين و الحاصل ان قصد البيع لا يتوقّف على بناء البائع على كونه مالكا جهلا او تجاهلا و الا لم يصحّ بيع الماذون في البيع من دون البناء المذكور او قصد النّيابة عن المالك مع ان الظّاهر عدم الاشكال و الخلاف في صحّة و لو لم يقصد النّيابة و رابعها انّ العقود تابعه للقصود فلو صحّ الفضولى انخرمت القاعدة حيث يقع على خلاف ما قصده العاقد و الجواب عنه أيضا يظهر ممّا مر من منع لزوم تبعية العقد لجميع خصوصيّات القصود بل اللّازم التبعيّة في ما له دخل في حقيقة المعاوضة و اركانها أ ليس البيع يأتي فيه تبعض الصفقة و نحوه من فوات بعض الخصوصيّات من غير منافاة بينه و بين تلك القاعدة لأنّ معناها ان العقد لا يؤثر في خلاف ما قصده العاقد لا انّه لا بدّ من مؤثر في جميعها قصد العاقد و لو لم يكن قابلا للتّأثير فافهم
و هذا قسم من اقسام البيع لنفسه لأنّ الغاصب قاصد لنفسه لكنّه عاد على المالك بوضع اليد على المبيع امّا
فالظاهر عدم الخلاف أيضا في صحّته و يدلّ على الفساد هنا جميعها تقدّم في سابقه و يزيد بما لوح به في جامع المقاصد وجها للفساد و هو عدم رضاء المالك حين العقد و جوابه مرّ في المسألة الاولى من انّ كراهة المالك بعد مساعدة ادلّة سببيّة الصّيغة على التّاثير بعد الاجازة و التنفيذ المتاخر لا دليل على كونها سببا للفساد
فالمنقول عن المختلف و الايضاح و حواشى الشّهيد و القطب هنا الفساد و يدلّ عليه جميعها يدلّ عليه في الاولى و يزيد عليها ظهور الاجماع لأنّهم صرّحوا بان البائع لا يضمن الثّمن و ان المشترى غير مسلّط على استرجاعه و لو ردّ المالك على احد القولين و عن المختلف جواز وطى الامة المشتراة بثمن المغصوب و مرجعه الى ما عن الشّهيد و القطب من انّ الغاصب لو اشترى بالثّمن وقع الشّراء له حقيقه و كلّ ذلك دليل على عدم كونه بيعا حقيقيّا و أيضا كيف يجوز للمشترى دفع الثّمن اليه مع عدم جوازه في الفضولى بلا خلاف و الجواب عنه أيضا ما عرفت و امّا ظهور الاجماع فممنوع لأنّ الاحكام المذكورة غير متفرّعة على عدم قصد البيع بل على تسليط المشترى للبائع على ماله بالتّسليم بعد البيع و دعوى كون التّسليط المبنىّ على الوفاء بعقد الفاسد لا تفيد اباحة التصرّف و لو مع جهل المسلّط بالفساد فكيف عما لو علم و الّا لزم القول بها في جميع العقود الفاسدة مع انه لا يقول به احد حتّى الهبة اذ لا خلاف ظاهرا في عدم جواز التصرّف بفاسدها و ان لم يترتّب ضمان عليها لو تلف في يد المتّهب مدفوعة بالفرق بين المقام و الفساد النّاشى عن جهة اخرى فانّ التّسليم فيها تسليم وفائى بالمعارضة و مثله غير مفيد لجواز التصرّف بخلاف التسليم هنا فانّه لما لم يكن من متفرّعات عقد الفضولى كان كالمبتدا في افادة التّحليل و هذا هو الفارق فافهم و اغتنم و الّذي يشبه المقام في تسليم الاصيل الثّمن الى وكيل البائع مع فساد العقد و عدم ثبوت الوكالة فانّه أيضا لا يستتبع ضمانا و ان لم يفد اباحة التصرّف و توضيح المقام انّ العقد عند النّاس سواء كان صحيحا او فاسدا يستدعى التقابض و لو مع علم المتعاقدين بفساده اذ العلم بالفساد كما لا ينافى قصد البيع عن الاشهر الاظهر
خلافا لشاذ زعمه المنافاة حتّى بنى لأجله على عدم ضمان المفترض بالعقد الفاسد مع علم الدافع بالفساد و ظنّى انّه الأردبيلي قدّه فكك لا ينافى كون الاقباض المتفرع عليه اقباضا قهريّا ناشيا من المعاهدة الصّادرة مثله و لا يفيد حل التصرّف لأنّ التّسليط ح ليس على مال الدافع حقيقه و لو بزعمه او بنائه قصورا او تقصيرا بل هو تسليم المال الغير اليه بزعمه فلا يكون رافعا للضّمان لكن هذا انّما يتمّ اذا كان العقد الواقع مقتضيا للتقابض ببناء المتعاقدين قصورا او تقصيرا و امّا اذا لم يكن مقتضيا له فالاقباض بعده يكون تسليطا محضا على مال الدافع فلا منافاة بين قصدهما البيع حقيقة في صورة العلم بالفساد و بين كون تسليم الثّمن الى الغاصب تسليطا له على ماله رافعا للضّمان مع التّلف و امّا عدم سلطنة المشترى على الاسترجاع مع البقاء فهو أيضا ليس دليلا على عدم قصد البيع فانّه مخالف للقاعدة ثابت بالإجماع لو قلنا به لا ينطبق على القاعدة سواء قصد البيع او لم يقصد هذا و في كتاب شيخنا الأستاد أعلى اللّه مقامه وفاقا للمحكى عن الفخر ان الاشكال على القول بالنّقل و امّا على القول بالكشف فلا اشكال بيان الاشكال هو ان عدم سلطنة المشترى على استرجاع المثمن مع ردّ المالك كما غرى الى الاصحاب يدلّ على عدم قصد البيع و الّا فكيف لا يتسلّط على الاسترجاع بعد الرّد و بطلان البيع المقتضى لرجوع كلّ من العوضين الى مالكه و مقتضاه عدم تماميّة الاجماع و هذا انّما يرد على القول بالنّقل اذ لا وجه ح لعدم الاثر في الاجارة و امّا على الكشف فلا ورود له لان الرّد يكشف عن كون التّسليط واقعا على ملكه لا على ملك المالك قلت الأشكال في صورة علم المشترى بالقصد يحرّر على وجهين احدهما ما عرفت و الثّانى ما قرّرنا و هو ان عدم التّسليط و عدم الضّمان و غيرهما ممّا ذكروا في المسألة كاشف عن عدم قصد البيع و التّقرير الثّانى لا يتوقف على النّقل كما لا يخفى و الاوّل أيضا لا يندفع بالكشف لأنّ غاية ما هنا كون الردّ كاشفا عن وقوع التّسليط على مال المشترى دون المالك و لكنه لا يوجب سقوط سلطنته على ما سلطه لأنّ التّسليط اذا لم يكن في ضمن عقد ليس بلازم فعدم السّلطنة على الاسترجاع لا يجامع الكشف و لا النّقل و لا كونه تسليطا و تمام الكلام يتوقف على التامّل التام
كما في المسالك من غير اشكال لو نقل خلاف و عن بعض المنع في الثمن و هو ضعيف و عن ابى حنيفة انّه لو اشترى بعين مال الغير وقع الشّراء للمشتري و يمكن استظهار الاجماع على الصّحة من مسألة تتبع العقود كما يأتي إن شاء اللّه و جملة من الأدلّة ناصة عليه كحديث عروة لان الدّرهمين اللّذين اخذهما ثمنا للشّاة الّتي باعها كان من مال النّبيّ ص او في عرضة ماله ص و قد اشترى باحدهما شاة اخرى و حديث التجارة بالوديعة أيضا ظاهر فيه بناء على كونها اوراقا لان الغالب في الاتجار بالاثمان الشّراء بها دون البيع بها و كذا اخبار المضاربة أيضا صريحة في ذلك و اخبار الاتجار بمال الطّفل أيضا تشمله كما لا يخفى فالخلاف ليس في محله لكن هذا اذا قصد المشتري للمالك كروة و لم يقصد لنفسه ففيه اشكال اخر غير الاشكالات الّتي عرفتها في البيع لنفسه مصار سبب التزلزل بعض المحقّقين في الصّحة و حاصل الاشكال هو ان البائع انّما يقصد تمليك المشترى لان تعينه في العقد ركن لازم بخلاف تعين المنتقل منه فانّه امر اجنبىّ كما عرفت فمفاد قولك بعتك ملكت
و هذا غير قابل للإجازة من مالك الثّمن على وجه ينفع بحاله و يقع الشّراء له ثم اجاب عنه بان تعيين المنتقل اليه أيضا غير لازم و غير معتبر في حقيقة المعاوضة كتعيين المنتقل عنه بل اللّازم هو تعيين القابل و هو اعمّ من المنتقل اليه و ليس مفاد العقد سوى المعاوضة و المبادلة و مقابلة مال بمال و لازمه انتقال كلّ منهما الى من يخرج عنه الاخر و امّا المخاطب فليس بمنتقل اليه بل هو قابل و هو ليس عليه و لا له شيء فيكون قصد تملك المشترى الفضولى أيضا لغوا كقصد تملك البائع لنفسه و اورد عليه شيخنا العلّامة ره بان صريح ايجاب البيع هو تمليك المخاطب القابل و صريح قبول المشترى هو تملك المبيع فاذا قال بعتك هذا بهذا فقد قال ملكتك هذا بهذا فاذا و اذا قال المشتري قبلت فقد قال تملكت المبيع بهذا الثمن و هذا المضمون غير قابل للإجازة كما لا يخفى قال و لا ينقض بما لو جهل الاخر وكالة العاقد او ولايته لأنّه ح يقصد المخاطب بعنوانه الاعم من كونه اصيلا او نائبا و لذا يجوز اسناد الملك اليه مع العلم بكونه وكيلا فانّه مبنى على تنزيل العاقد بمنزلة المالك نظرا الى الوكالة المعلومة و اذا صحّ ذلك مع العلم صحّ اعتباره على الوجه الاعم من كونه نائبا او اصيلا مع الجهل و هذا لا يتأتى في الفضولى لإسناده الملك الى نفسه قال فالانسب في التفصى عن الاشكال ان يقال و حاصل ما قال ان الفضولى بايعا و مشتريا لا يقصد لنفسه و لا ينسب الملك الى نفسه في الشّراء الا بعد جعل نفسه مالكا ادّعاء او البائع أيضا لا ينسب الملك اليه الّا بعد تنزيله منزلة المالك للعين فكأنّه قال بعتك من حيث كونك مالكا للثّمن واقعا او ادّعاء و حيث انّ الثّابت للشيء بحيثية تقييديّة ثابت لنفس الحيثية كان مفاد قوله بعتك بعت مالك الثمن و مفاد قول المشترى تملكت تملك مالك الثّمن فاذا عقبه الاجازة دخل المبيع في ملك مالكه حيث هذه دقيقة لا يساعدها الوجدان في المعاملات الجارية بين النّاس لأنا نعلم قطعا مساواة مفاد الايجاب و القبول في جميع الصّور علم البائع بوكالة المشترى او جهل كان المشترى مالكا اولا و ليس هذا أيضا من اللّوازم الحقيقية الّتي لا يضرّ عدم التفات المتكلّم اليها في ثبوتها بل لا بدّ ان يكون عين مدلول الايجاب محافظة للقصد المعتبر في العقود و الاشكال غير منحسم لا بد اولا بذلك و يمكن ان يقال انّ مخاطبة المشترى في الايجاب و القبول البائع بعتك يجرى مجرى التخاطب بحرف الخطاب مثل كان ذلك و ذلكم فلا يفيد سوى المخاطبة الّتي لولاها لم يتحقّق معنى العقد و المعاهدة عرفا و ان كان اسما و به صحّ له ان يقول قبلت اذ لو كان حرفا لم يصحّ كما لا يخفى فلا دلالة في قوله قبلت على دخوله في ملكه بل على مجرّد قبول الإنشاء الصّادر من البائع الّذي لا يفيد سوى تمليك مال بمال و الكلام بعد يحتاج الى تامّل
او الشّراء الّذي قصده المشترى كك على ما هو عليه فهل يصحّ على النحو الّذي اجاز او لا يصحّ مط او يصح و يقع العقد للمالك و لو كان في اجازته قاصدا للعدم صرّح بعض المحقّقين متلقيا من شنجه في شرح القواعد الاوّل و استدلّ عليه بوجهين احدهما ان الاجازة اللّاحقة بمنزلة الاذن السّابق فلو اذن المالك للأجنبي ان يبيع لنفسه او يشترى لنفسه شيئا من باله فباع و اشترى وقع العقد للأجنبي العاقد و يدخل في ملكه لأنّه بمنزلة توكيل المالك للأجنبي في ادخال ملكه قبل العقد في ملكه محافظة لقاعدة المعاوضة
القاضية بدخول المعوض في ملك من خرج عنه المعوض فيكون الاذن متضمّنا توكيلا مشروطا بوقوع العقد فاذا وقع العقد كشف ذلك عن دخول المبيع او الثّمن اوّلا في ملكه و خروجه من ملكه الى ملك القابل و لازمه تملّك العاقد للعوض و قد ينظر لذلك تردّد المض في صحّة عتق المرتهن عن نفسه لو اجاز الرّاهن فان وجه الصّحة مبنىّ على كون الاجازة اللّاحقة كالإذن السّابق في وقوع العقد او الايقاع للمباشر حسبما قصد و امّا وجه العدم فليس هو الخدشة في ذلك بل في جريان الفضولى في العتق الّذي هو من الايقاعات كما يأتي إن شاء اللّه و ثانيهما انّه لا دليل على لزوم دخول المعوض في ملك من خرج عنه العوض مط بل انّما هو اذا لم يكن العاقد مأذونا ممّن خرج عنه العوض في ملكه لا في ملك المالك الّذي خرج عنه العوض و ثمرة الوجهين تظهر فيما لو حصل فسخ للعقد فعلى الاوّل رجع المبيع او الثّمن في ملك العاقد بخروجه عن ملكه فاذا فسخ رجع كلّ من العوضين الى مكانه و على الثّانى رجع الى ملك المالك الّذي خرج عنه لا عن العاقد و يضعف الاوّل بمنع الحكم في المقيس عليه اوّلا كما مرّ في فروع المعاطاة لان الاباحة المطلقة او الخاصّة على وجه تفيد جواز البيع و نحوه من التصرّفات المتوقفة على الملكيّة ممّا لا يقول بها الكلّ او الجل و قد نفى الخلاف بل نقل الاجماع على انّ المديون لو دفع الى دائنه شيئا يشترى به ما عليه من الدّين و لم يقل له اقبض لى اولا ثمّ استوف منه حقّك حتّى يكون وكيلا في الشّراء للمديون كان الشّراء باطلا كما اشرنا اليه آنفا و لا يساعده الدّليل أيضا بل يقتضى عموم ما دلّ على توقف البيع مثلا على الملك بطلان البيع او الشّراء بل هو امر غير معقول كما مرّ غير مرّة لأنّ مقتضى المبادلة قيام كلّ منهما في مقام الاخر فلو قصد بالبيع وقوع الثمن للأجنبي كان عريا عن العقد المعتبر في العقد نعم في بطلانه راسا او قابليّة للإجازة اللّاحقة حتّى يقع الشّراء في الفرض المذكور بعد الوقوع للأمر كلام لنا تقدّم سابقا و قياس المسألة بقولهم اعتق عبدك عنّى في حصول الملك الضّمنى لكونه عرفا توكيلا في ادخاله في ملكه اولا ثم عتقه عن نفسه ليس في محلّه لأنّ هذا انّما يلتجأ اليه بعد قيام الدّليل على الصّحة كما في العتق و امّا تطبيقه على القاعدة من غير دليل فدونه خرط القتاد و قد تقدّم توضيح الحال في المقال في المعاطاة و ثانيا لو سلّمنا ذلك في الاذن السّابق فلا نسلمه في الاجازة لامتناع حدوث التّوكيل بنفس الاجازة كحدوثه بنفس الاذن في الحال بناء على كونها نافلة او في الماضى بناء على كونها كاشفة لانتفاء الموضوع اعنى البيع في حالها فكيف يكون مثل الاذن السّابق في الدلالة على الوكالة الضمينة و دعوى انّ ما دلّ على كونها مثل الاذن يقتضى ثبوت جميع احكامه لها مدفوعة اولا بانه لا دليل على كونها مثلها حتّى يؤخذ بعموم التّشبيه بل انّما استفيد من الادلّة مماثلتها له من حيث تاثير العقد على فرض سلامته من الموانع و استجماعه لشرائط التّاثير فاذا فرض وجود بعض الموانع او انتفاء بعض الشّرائط كما هو المفروض ضرورة اشتراط صحّة البيع بالملك المفقود بحكم الفرض لم يؤثّر في صحّة العقد الواقع و ثانيا انّ استفادة الوكالة من الاذن السّابق ليس حكما شرعيّا له حتّى يثبّت لما جعله الشّارع مثله في جميع الاحكام بل هو حكم عرفى
تابع لعنوان نفس الاذن السّابق و ربما اجيب عن الثّانى بان وقوع المبيع لغير المالك مناف لحقيقة البيع التى هى المبادلة و قد صرّح في التّذكرة تارة بانه لا يعقل ان يشترى الانسان بمال غيره شيئا و اخرى بانّه لا يتصوّر عن بعض دعوى عدم الخلاف في بطلان قول مالك الثّمن اشتر به لنفسك طعاما و فيه ان الوجه الثّانى مبنىّ على مساواة الاجازة للإذن بعد الفراغ عن كونه معقولا جائزا واقعا بالاذن السّابق فلا مساس للجواب المذكورة بل اللّازم في الجواب ما ذكرنا
لعموم ادلّة الفضولى فكما يصحّ في عين مال الغير فكذا في ذمّته و الظاهر عدم الخلاف فيه سواء صرّح به في العقد او أطلق و كان في قصده و ان قال بعض المحققين انّ في الثّانى وجهين مستدلّا على الصّحة بالسيرة الجارية من تجارات عمال المضاربة و الاولياء للمولى عليهم و الوكلاء لموكّليهم فانّها مع تجرّدها عن ذكر المعقود له يقع لهم لكنا لم نفهم وجه الفساد ثم ان اجاز المعقود له وقع الشّراء له و ان ردّ بطل خلافا للمحكى عن ظاهر القواعد و المبسوط و جماعة في باب المضاربة بل صرّح في محكى التّذكرة في خصوص الشّراء بذمة الغير ناقلا له عن ابى حنيفة و الشّافعى و احمد من غير نقل منا و منهم بل نسبه الى علمائنا فان كان اجماع و الّا فالحقّ ما عرفت فصار الحقّ كونه فضوليّا و على ما اخترنا من البطلان فان صدقه المشترى او البائع مع الاطلاق وقف على الاجازة و ان كذبه فقد حكموا بصحّة العقد ظاهرا في حق العاقد و يحتمل بعيدا تنزيل كلماتهم الظّاهرة في الصّحة الواقعيّة على ذلك فيكون العاقد المطالب بالثّمن او المثمن و استدلّ عليه بوجهين احدهما ظواهر العمومات من الآيات و الاخبار القاضية بوجوب الوفاء بالعقد و فيه انّها لا تتوجّه الى الفضولى بل الى المالك و الشّبهة موضوعيّة فلا تنفع التمسّك في مطالبة العاقد بمقتضى المعاوضة و ثانيهما اطلاق العقد فانّه قاض بوقوع العقد للعاقد الى ان يثبت خلافه و هو حسن و معناه انّ مع عدم تصريح العاقد بكون الثّمن في ذمّة غيره و هو المراد باطلاق العاقد اعنى تجرّده عن تقييد العوض بذمّة غيره فظاهر الحال الناشى من الغلبة و غيرها قاض بكون العقد للعاقد فيطالب بما يقتضيه من القبض و الاقباض
كفى ذلك في كونه فضوليّا لان كون العقد لغيره قرينة عرفية على كون الثّمن او المثمن في ذمّة الغير و لو جمع بين المتضادين فقال بعت او اشتريت لنفسى بدراهم في ذمّة زيد ففيه وجهان ذكرهما شيخنا قده احدهما الالحاق بما اذا اشترى لنفسه بعين مال الغير فيصحّ مع الاجازة و يقع العقد لزيد لا لنفسه كما مرّ و ثانيهما وقوع العقد له نفسه بالغاء قوله بدرهم في ذمّه زيد لكونه منافيا لقوله اولا لنفسى قلت و يتلوهما ثالث و هو العكس بالتصرّف في مفاد قوله لنفسى بقرينة قوله بدرهم في ذمّة زيد لكونه نصّا في الفضولى بخلاف الاوّل فانّه ظاهر يحتمل ارادة عود النّفع اليه ببعض الوجوه و الاوجه هو الاوّل جمعا بين القيدين ثمّ الاخير و لو قال اشتريت هذا الزيد بدرهم في ذمّتى قال قدّه يحتمل البطلان كما لو اشترى بعين ماله لغيره و يحتمل الغاء احد القيدين فيقع العقد له او للغير قلت قد عرفت بين احتمال
البطلان في المسألة الثّانية و انّه محل منع فراجعها
تتميم لم نجده حد منهم نصّا في جريان الفضولى في المعاطاة سوى شيخنا الاستاد قدّه فقال بثبوته فيها كالعقد و هو ظاهر بل صريح بعض مشايخنا قدّه و في المحكى عن شرح القواعد لكاشف الغطاء أيضا تصريح بجريانه في كلّ فعل قائم مقام العقد و هو حسن بناء على كونها بيعا ثابتا بقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و نحوهما اذ لا مانع هنا سوى حرمة السّبب و هو التعاطى و قد تقرّر في محلّه انّه لا يقتضى الفساد امّا عدم مقارنة الرّضا فهي مشترك الورود بينها و بين الصّيغة و امّا بناء على كونها اباحة او بيعا مفيد الاباحة فيشكل لان الدّليل عليها ح ليس سوى الاجماع او السّيرة و لم يثبت ثبوتهما فيها و كذا لو جعلناها معاملة مستقلّة غير البيع و الاباحة و يمكن الذّب عنه بان البيع و الشّراء للغير من غير سبق اذن منه امر شايع بين النّاس خصوصا اذا كان بذمّة الغير لا بعين ماله سيّما في تجارات عمّال المضاربة و الوكلاء في غير الجهة الماذونة فيها و قد مرّ في ادلّة الفضولى تمسّك بعض المحقّقين بصحّة عقده بالسّيرة و على هذا لا اشكال في ثبوته فيها على جميع الاقوال كما لا يخفى و كذا لو تمسّكنا بصحّته بالاخبار الخاصّة المذكورة فان ترك الاستفصال في بعضها كخبر الودعى و اخبار المضاربة لو لم نقل بانصرافها الى المعاطاة لغلبتها في التّجارات للنّاس بها في الزّمن السّابق قاض بصحّته و لو قلنا بانها اباحة او بيع مفيد لها و دعوى انّ الاباحة ليست كالملكيّة في امكان انكشافها بالاجازة مدفوعة بملاحظة الانكشاف فيما يترتّب عليها من التّصرفات الموقوفة على الملك كالبيع و العتق و نحوهما نعم لو قلنا بعدم جواز مثل هذه التصرّفات على القول بالاباحة او المعاملة المستقلّة انّما هو اذا لم نقل بجريان الفضولى في جميع العقود و الّا فلا اشكال و الظّاهر عدم الفرق بين البيع و النّكاح و غيرهما من المعاوضات و قد صرّح في محكى الرّوضة في باب النّكاح بانّه لا قائل باختصاصه بهما و امّا غير المعارضات فعن كاشف الغطاء في شرحه للقواعد ما هذا لفظه و في جرى الفضولى فيما جرت فيه الوكالة من العبادات كالأخماس و الزكوات و اداء النّذور و الصّدقات و نحوها من مال من وجب عليه او من ماله و فيما قام من الأفعال مقام العقود و نحوه و كذا الإيقاعات ممّا لم يقم الاجماع على المنع فيها وجهان اقواهما الجواز و يقوى جريانه في الاجازة و اجازة الاجازة انتهى و قال بعض تلامذته من مشايخنا قدّه بعد نقله انّ في الاخماس و الزكوات مناقشة الاشتراط نيّة القربة الّتي لا يتيسّر من الفضولى و كذا في الاجازة لأنّها من الايقاع الّذي علم عدم قيام الغير مقامه فيه و لو اجاز بعد ذلك قلت ان كانت صلة الّذي بيانا له كان مخالفا لشيخه و يحتمل ان تكون احترازا عن الّذي لم يعلم عدم قيام الغير مقامه فيه فكان موافقا له و كيف كان فالّذى يظهر منهم جريانه في كلّ معاوضة بل كلّ عقد قابل للتوكيل الّا اذا كان منافيا لشرط من شروطه و من ذلك اختلافهم في الوقف نظرا الى اشتراط نيّة القربة و قد يقال ان المدار قبول الفسخ و عدمه فان كان قابلا له بخيار و نحوه فلا مانع من جريانه فيه و الّا فلا نظرا الى ظهور دليله ح في عدم انفكاكه من اللّزوم فيشكل ثبوته في الصّدقات كلّها من وجهين احدهما ما مرّ من اشتراط القربة و ثانيهما بنائها على اللّزوم و عدم قبولها التّزلزل و لو من جهة توقّع شرط الرّضا و يشكل أيضا في الرّهن من الجهة الاخيرة فالمرجع
مع الشكّ هو اصالة الفساد و قد يستدلّ على جوازه في الوقف و غيره من الصّدقات بل استدلّ به بعض مشايخنا في باب الوقف بما ثبت من التصدّق بمجهول المالك فانّه مبنىّ على جواز الصّدقة بمال الغير عنه و فيه ان الشّارع هنا اسقط رضاء المالك و جعل المصدّق قائما مقامه و هذا غير تاثير الاجازة فيما لا بدّ فيه من اجازة المالك و الّا لكان اخذ الامام ع او السّاعى للزكاة قهرا أيضا دليلا في المسألة و كذا صدقات الوليّ عن المولى عليه و المشهور في الكفارات الماليّة عدم قبولها التبرّع عمّن يجب عليه نعم في زكاة المقترض عن المقرض رواية غير مشهور العمل فلو عملنا بها و جوّزنا التبرّع بالزكاة بمال المتبرّع امكن تجويز الفضولى فيه بطريق اولى و المسألة بعد تحتاج الى التتبّع و التامّل و الّذي ينبغى ان يقال هو ان ادلّة الفضولى منها ما هو عام لكل عقد معاوضة و هو قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ فلا اشكال في ثبوته في جميع المعاوضات كما عن الدّروس التّصريح به في خصوص الصّلح و امّا ثبوته في غير المعاوضات من العقود فلا دليل عليه سوى قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ حسبما استدلّ به بعض في المسألة كما مرّ لكن عرفت ثمة الخدشة في دلالته ففى غير المعاوضات لا بدّ من ملاحظة الفتاوى و الادلّة فان وفت بالثّبوت و الّا فالمرجع هو الاصل و اعلم انّه لا بدّ في صحّة الفضولى اولا من احراز سقوط شرط المباشرة و ذلك يعلم من قبول الوكالة و لو شكّ في قبولها فالمرجع هو ادلّة ذلك الباب فان وفت بسقوطها و الّا فالاصل الفساد و بعد ذلك ينحصر البحث في اعتبار مقارنة الرّضا للسّبب كما عرفت في اوّل المسألة و المرجع فيه أيضا هى الادلّة عموما او خصوصا فان قامت بعدم اعتبارها جرى الفضولى الّا ان يقوم اجماع او دليل على خلافه هذا على طريق النّاس و عندى في ذلك نمط اخر اشرنا اليه في اوّل المسألة و هو انّ الاجازة اللّاحقة لا بد ان يكشف عن الرّضا المقارن الثّانى التقديرى الذى لا اشكال في مساواته للرّضاء الفعلى فان قلنا بالمساواة في الوضع أيضا كان الاصل في المسألة بعد احراز عدم اشتراط المباشرة الصّحة الّا ان يقوم اجماع او دليل على خلافه و ان قلنا بالفرق او شككنا فيه فالمرجع أيضا هو اصالة الفساد اذا عرفت فنقول امّا الصّدقات فقد عرفت ان الوقف منها محلّ خلاف نظرا الى شرط القربة لكن يظهر منهم في الوقف الاتفاق على انّه لا مانع من تاثير الاجازة فيه الّا قصد القربة بناء على عدم امكانه من الفضولى و امّا ما ورد من انّه كالعتاق لا ردّ فيه فهو لا يدلّ على فساد الفضولى فيه امّا اوّلا فلما عرفت من جريانه في العتق أيضا و امّا ثانيا فلأنّ وجه الشبه مذكور و هو عدم الردّ فلا يتعدّى الى غيره و من قال بالصّحة يكتفى بها في الاجازة و اليه ينظر قول الماتن في الوقف ان الاجازة كالوقف المستانف اراد به انّ القربة في الاجازة يكفى في الصّحة و لا يلزم ان تكون موجودة في نفس العقد لأن القدر الثّابت من دليل اشتراط الوقف بالقربة هو كونها جزءا للسّبب لا شرطا لسببية كالشّرائط الراجعة الى العقد مثل العربيّة او الى العاقد مثل البلوغ بل هى نظير القبض في الهبة فاذا وجدت بعد العقد كفى و دعوى اعتبار قربة العاقد خاصّة غير ثابتة بل المفاد من الادلّة اعتبار قربة المالك اى مالك العقد سواء كان وكيلا او وليّا او مالكا للوقوف فلا يبقى في المقام بعد ذلك سوى احتمال اشتراط المقارنة و هو مدفوع بالاصل بعد اطلاق ادلّة مثل ما جعلته للّه يف
به و نحوه و عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم و قد يمنع عدم امكان قصدها من الفضولى أيضا فانّ الوقف امر راجح شرعا للمالك فهو مأمور به فلا مانع من قصد النيابة فيه ثمّ إنشاء صيغة الوقف متوقّعا للإجازة من المالك قربة الى اللّه هذا اذا نوى المجيز القربة و لو نواها الفضولى دون المجيز فقد يقال أيضا بالصّحة بناء على كفاية قصد القربة في صحّة الوقف كالعتق و ان لم يحصل به القربة و لذا حكم غير واحد بصحّة وقف الكافر مع عدم خلاف معتدّ به في اعتبار قصد القربة فيه نظرا الى امكانه في حقّه و ان لم يحصل له التقرب الّا ان الانصاف عدم خلوه من الاشكال لأنّ الصّدقه بمال الغير لا رجحان فيها حتّى يتأتى فيها قصد القربة الا بعنوان النّيابة و جواز هذا العنوان هنا موقوف على قصد القربة فيلزم الدّور و لا يرد صورة سبق الاذن فانّ عنوان النّيابة يحصل بنفس الاذن السّابق و لا يتوقّف على قصد القربة فاذا صار نائبا قصد امتثال امر المنوب عنه فتحقق شرط القربة و ان توقّف صحّتها عليا الّا انه لا يرجع الى توقّف عنوانها على قصدها و كذا لا يرد القضاء عن الغير فان الصّلاة امر راجح في نفسه قابل للتقرب و التبرّع عن الغير بعد قصد النّيابة بخلاف التّصدق بمال الغير فانّه ليس براجح ذاتا الّا من المالك او من يقوم مقامه هذا مع انّ قصد القربة يمنع كونه قابلا للنيابة و ان عزى الى الفخر دعوى الملازمة بين النّيابة في القربة و تلقاه غير واحد بالقبول و ارسله بعض ارسال المسلمات لأنّه عبارة عن الدّاعى و النّيابة في الدّاعى لا معنى لها الّا اذا رجع الى النّيابة في الامتثال نعم قربة النّائب يقوم مقام قربة المنوب عنه كنفس العمل المنوب فيه فمحل النّيابة انّما هو العمل خاصّة دونه مع القربة و لعلّ مراد الفخر و كلّ من قال بان الفضولى يقصد القربة من المالك هو قيام قربته لا انّه ينوى القربة نيابة اذ المانع عقلى مطرّد الى صورة الاذن و التوكيل و الاستنابة أيضا فكيف عن الفضولى فافهم و قال بعض مشايخنا قده في جواهره في بعض ما هو مربوط بالمقام ما لفظه و يكفى في ايجادها يعنى القربة مشروعيّة الفضولى مثل التّوكيل و التبرّع و مرجع الجميع اما الى مشروعيّة ايجاد صورة العمل العبادى عن الغير على وجه يسقط التّكليف عنه لا انّ المراد توجّه الامر الى الفاعل النّائب يقصد امتثاله كما في الاصيل ضرورة عدمه في الوكيل مثلا فضلا عن غيره حتّى الاجارة التى يؤمر بادائها بعد تمام العقد من حيث كونه وفاء بالعقد لا امر عبادة او الى انّ الغير مأمور بايقاع الصّلاة عن الغير و لو ندبا على نحو امر الولد بالقضاء عن والده فتكون نيّة القربة فيه باعتبار كونه مأمورا بذلك بل هو مقتضى معنى المشروعيّة تبرّعا او وكالة و جواز اخذ الاجرة عليه مع انّه عبادة مقضيّة للأجير كما في الدّليل الوارد في الحجّ و غيره و لعلّه باعتبار تضمّنه وصول منفعة الى الغير خصوصا اسقاط ما في ذمّته و كان هذا اقوى من الاوّل سيما بعد معلوميّة كون صلاة النّيابة و حجّ النّيابة صنفان من العبادة بل هى نوع مقابل للعبادة الاصليّة نعم قد تفرّق بين التّوكيل و غيره و اللّه العالم انتهى كلامه ره و ممّا ذكرنا ظهر ما فيه من وجوه الصّحة و الفساد التى لا تخفى على المتامّل و انّما نقلناه على طوله لما فيه من فوائد اخر و ظهر أيضا الحال في ساير الصّدقات كالزكوات و الاخماس و الكفارات فان المانع عن جريان الفضولى فيها ليس سوى اشتراطها بالقربة بعد ما عرفت عدم مانعيّته على التّحقيق كان المتّجه ثبوته في الكلّ فان اجاز المالك اجزاه و ان رد فقيل انّه يبطل وقفا و يصحّ
هبة لان التّميز بين الوقف و الهبة انّما هو بالقربة و عدمها فاذا بطل وقفا لانتفاء القربة وقع هبة كما في كلّ نوعين مشتركين في جنس يكون فصل احدهما عدم فصل الاخر مثل الوكالة و الاذن فانّ الاوّل مشروط بشروط تجرى مجرى الفصل له و اذا انتفى بعضها بطلت الوكالة و بقيت الاذن قلت هذا في غير الوقف له وجه فلو تجرّد الزكاة عن القربة وقع هبة و امّا الوقف فالظّاهر انه اذا فسد لم يصر هبة لاختلافهما في ساير الخصوصيّات أيضا مثل تعيين الموهوب له و اعتبار كونه جزئيا حقيقيّا اذ لا يصحّ تمليك كل الفقير مثلا بطريق الهبة الّذي هو جزء مقوم للوقف نعم السّكنى و العمرى لا باس بانقلاب بعض صورها هبة لو انتفى قصد القربة بناء على اعتباره فيهما كالوقف و كيف كان فالظّاهر انّ الاجازة هنا ناقلة لا كاشفة كما في البيع اذ قد عرفت ان قصد القربة هنا شرط او جزء للسّبب فيكون النقل حاصلا عنده لا قبله كما هو القاعدة و لا دليل على الكشف الّا في شرط الرّضا فانّه الّذي قام الدّليل على كون وجوده المتاخر كاشفا عن تماميّة السّبب سابقا كما يأتي و امّا غيره من الشّروط فلم يقم دليل على كونها كك بل لو قلنا بان الكشف هناك موافق للقاعدة لم يقع أيضا في نحو المقام اذ هو من خصائص الرّضا فلا يأتي في غيره نعم لو اجتزانا بنيّة القربة من الفضولى عن نيّة المالك حال الاجازة اتّجه الكشف كما في البيع و يتفرّع على ما قلنا في المقام ان من وجب عليه الخمس لو دفعه بغير اذن المجتهد في زمان الغيبة ثم اجازه برء منه بناء على التقويل في اشتراط اذنه لسهم الامام روحى له الفداء على كونه مالا للغائب و كون الفقيه نائبا عنه و لو بنى على كونه مالا للسّادات من باب التتمة فقد يقال أيضا بحصول البراءة و لا يكون من الفضولى اذ الظّاهر كون اشتراط الاذن محض التعبّد الّذي لا يؤثر فواته سوى الاثم دون الفساد و قد يقال بالعدم قضاء لحق الشّرطيّة لعدم كون الاجازة اذنا هذا اذا رفع الفضولى من مال من يجب عليه و لو دفع من ماله فالظّاهر عدم تاثير الاجازة لأنّ الامتثال بالواجبات لا يحصل الّا بالمباشرة او التسبب فكيف يسقط التّكليف عنه بفعل الغير و ليست هى محض الدّين الّذي يسقط بفعل المتبرّع بل هى مع تعلّقها بالذّمة عبادات لا توجد الا باحد الوجهين امّا المباشرة او التّسبيب و لو بالاذن السّابق خلافا للمحكى عن المسالك في زكاة الفطرة حيث قال انّه لو تبرع الضّعيف باخراجها عن الموسر توقّف الأجزاء على اذنه و يحتمل غير بعيد ارادته الاذن السّابق دون اللّاحق الّذي هو الاجازة بان يكون المراد ارادة الضّيف التبرّع مثل قوله تعالى فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ نعم عن كاشف الغطاء التّصريح بالاجزاء و له وجه ستعرف عن قريب إن شاء الله و الحاصل انّ كل موضع ينفع الاذن السّابق فالظّاهر قيام الاجارة مقامه الّا ما كان مشوبا بالتّكليف فانّ الاجازة فيه لا تفيد فائدة الاذن كالعبادات الالهيّة مثل الزكاة و الخمس و الكفارات فمع الاذن تصحّ من الاجنبى و لا تصحّ مع الاجازة فقد صرّحوا في الرّهن بانّه يصحّ و رهن مال الغير موقوفا على الاجازة و ذكر بعض مشايخنا انّه يصحّ الوصيّة بمال الغير معلّقا على موته و لو علقه على موت نفسه فعن الدّروس احتمال صحّته أيضا و عن بعض متأخّرى المتاخّرين من الشّيوخ تقويته لكن عن المحقّق الثّانى و غيره التّصريح بالعدم و انّه ليس كالبيع في قبول الإجازة قاله فيما لو اوصى بمال مشترك و هو حسن اذ لا دخل له بالفضولى الّذي كلامنا فيه فانّه يدور مدار فائدة الاذن السّابق و لا فائدة لها في المسألة و لا
يجدى شيئا فلو قال مال زيد لعمرو بعد وفاتى كان لغوا و لو اذن عمر و لأنّه ليس الّا هبة معلقة باطلة من عمرو و عن المحقق الثّانى التّصريح بجريان الفضولى لا في المضاربة مستدلّا بالاولويّة من العقد اللازم فلو ضارب المضارب فاجاز المالك صحّ و مقتضاه ثبوته في الوكالة أيضا و في الاولويّة منع واضح و لا دليل غيرها حتى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على كونه من ادلّة الفضولى اذ لا مفسح له في العقود الجائزة على التحقيق ففى الرّهن امكن الركون اليه او الى المؤمنون عند شروطهم و امّا الوصيّة و الهبة و الوكالة و نحوها من العقود الجائزة و لا دليل عليها و التمسّك باطلان او عموم ادلّة كلّ باب او هن شيء اذ لا عموم في شيء منها مرضى عند غيرنا فكيف عندنا مع انّهم يجرون الفضولى فيما يجرون من غير نظر الى عموم دليله فكأنه قاعدة مطّردة مستقلّة لا تناط بمساعدة دليل كلّ باب و هذا يكشف عن استقامة ما ملكناه من الطّريقة حيث قلنا انّ الاجازة كاشفة عن الاذن السّابق الثّانى التّقديرى و هو كاف في الحكم الوضعى كالتكليفى و ستعرف ان به يندفع اشكال الكشف المعروف لدى الاعلام هذه حال العقود و امّا الايقاع فقد عرفت عن كاشف الغطاء في محكى شرح القواعد و عن بعض مشايخنا ما عرفت لكن عن ظاهر قواعد الشّهيد قدّس سرّه عدم جريانه في الخلع و الطّلاق بل مطلق الايقاعات لعدم قبولها التعليق رادا له بانّه على القول بالكشف لا مانع من ذلك ثمّ قال انه لا نعلم من الأصحاب قائلا بالصّحة قال و يمكن ان يستنبط عن ذلك كون الاجازة قلت مراده على ما يفصح عنه المحكى عن حواشيه على القواعد في باب الرّهن فيما لو اعتق الرّاهن العبد المرهون و المحكى عن شيخه فخر الدّين فيما لو عفى الرّاهن عن الجانى على العبد المرهون انّ التّعليق الباطل هو ان يكون تاثير السّبب من عقد او ايقاع موقوفا على شيء في المستقبل بحيث يكون لذلك الشيء دخل في تاثير السّبب و هذا مفقود في الفضولى على القول بالكشف لأنّ الاجازة اللّاحقة بناء على هذا القول كاشف عن اشكال سابقا فمقتضى القاعدة جريان الفضولى على هذا القول في الايقاعات أيضا فيكشف عن عدم جريانه فيها عندهم ان الاجازة ناقلة او كاشفة قلت و يرد عليه انّ التّعليق بالمعنى الّذي ابطله لا دليل على بطلانه في الايقاعات فضلا عن العقود لأنّ توقّف تاثير العقد او الإيقاع على حصول شرط شرعى ليس من التعليق في شيء و الّا لكان توقّف العقود المشروطة بالقبض عليه كالصّرف و السّلم و الرّهن و الوقف و الهبة من التّعليق المبطل فلو قلنا بجريان الفضولى في الطلاق لم يلزم منه ازيد ممّا يلزم من توقّف الوقف على القبض و توقف البيع على الرّضا المتاخّر مع ان التّعليق بالمعنى المذكور موجود في بيع الفضولى و لا دليل على جوازه سوى القاعدة الّتي لا تعرف مانعا من جريانها في الطّلاق و ساير الايقاعات اذ الطلاق ممّا ثبت عدم اعتبار المباشرة فيه فلا مانع من جريان الفضولى فيه سوى احتمال اعتبار مقارنة الرّضا للصّيغة فيدفع هذا الاحتمال ما يدفع في البيع و غيره من العقود و دعوى اختصاص ما دلّ على عدم اعتبارها في البيع مدفوعة بانّ عمدة الدّليل عندهم العمومات العامّة و الخاصّة بكلّ باب فلا مانع من الركون على أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هنا اذ العقد مطلق العهد الصّادق على الايقاعات أيضا و عموم المؤمنون عند شروطهم و خصوص ادلّة الطلاق من الكتاب و السّنة اذ القدر الخارج منها ما كان عاريا عن الرّضا راسا و امّا
ما كان مرضيّا بالرّضاء السّابق او اللّاحق فلا دليل على خروجه هذا مع الغضّ عن طريقنا المشار اليه غير مرّة من كشف الاجازة عن وجود الرّضا سابقا مكنونا و الا فلا اشكال في صحّة الفضولى فيه اصلا لحصول المقارنة و ان تاخّر العلم بها الى زمان الاجارة ثمّ انّ ما ادّعاه من عدم العلم بالقائل بالصّحة أيضا منظور فيه اذ المشهور صحّة خلع الاجنبى بشيء من مالها اذا اجازت و خلع وكيلها باكثر من مهر المثل او وكيله باقل منه مع تعقب الاجازة منها او منه الّا ان يقال انّ محل البطلان في الخلع الفضولى لزوم الفداء بالمسمّى لا اصل زوال علقه النّكاح فانّه مما لم يقل به احد فالمراد ان الاجازة تصححه خلعا لا انّها مصحّحة طلاقا نعم صحّة عتق الراهن متوقعا للفلك او الاجازة على ما ذهب اليه جل الاصحاب نقض عليه اذ العتق ايقاع بل الاشكال فيه اقوى من الطّلاق لاشتراطه بالقربة فاذا جاز فيه جاز في غيره من الايقاعات بطريق اولى و لا يعارضه فساد عتق المرتهن فانّ المانع فيه عدم الملك و توقف العتق عليه نعم لو اعتق المرتهن عن الرّاهن و لا اظنّ احدا يفرق بينهما بل صرح بعض مشايخنا قده بالتسوية بعد ان نزّل ما ذكروه من فساد عتق المرتهن على ما اذا اعتق عن نفسه لا عن الرّاهن نعم الظّاهر عدم الخلاف في فساد طلاق الفضولى كما يفصح عنه فساد طلاق المكره و امّا غيره من الايقاعات فالمتبع فيها هو الدّليل فالفسخ و الاباحة و الاجازة و ما اشبهها لا مانع من جريان الفضولى فيها الّا ان يقال كما انه لا مانع منه لا مقتضى أيضا لعدم الدليل نعم بناء على طريقتنا المذكورة فالدّليل واضح لكن الّذي يسهل الخطب ان الاجازة بنفسها كافية هى في هذه الامور من غير ان تكون مصحّحة للإنشاء السّابق لأنّ اجازة الفسخ فسخ و اجازة الابراء ابراء هكذا اذ لا يعتبر فيها صيغة مخصوصة و ان كان تظهر الثّمرة بين الوجهين على الكشف في الآثار المتوسّطة بينها و بين الاجازة كما هو واضح فمن اجل ذلك لا بدّ من مطالبة الدّليل على جريانه فيها و الاقرب العدم لعدم الدّليل الّا على الوجه الّذي ذكرنا فان مقتضاه كون الفضولى على القاعدة مط و كونه على نحو الكشف أيضا و حيث ان القول به موقوف على الاطمينان يكون الوضع كالتّكليف في الترتّب على الرضا الثّانى التقديري و هو مشكل سيّما مع عدم التفات احد من الاصحاب اليه فلا جرم من المنع كالطّلاق فان وجه المنع فيه أيضا هو عدم الدّليل لا انّه ايقاع و الايقاع لا يقع موقوفا و معلّقا لضعفه و فساده بما مرّ و لذا لا نمنع عن جريانه في العتق وفاقا للجلّ لعدم المانع بعد ظهور الادلة عموما و خصوصا في صحّته و كونه مبنيا على التغليب حتى انّ المحقّق الثّانى قال بجريانه في التّدبير حيث قال على ما نقل عنه لو دبّر عبدا مشتركا او قدر نصيبه امكن تاثير الاجازة فيها اراد انّه لو قال للعبد المشرك انت حرّ بعد موت مواليك اثر فيه الاجازة و ليس مراده التّعليق على موت نفسه خاصّة كما توهّم حتّى يرد انّه ممّا لا محصل له لخروجه عن التّدبير المصطلح اذ هو تعليق العتق على موت المولى لا على موت الاجنبى و الانصاف انّه ان اراد حصول التّدبير بالاجازة لكونه من الوصيّة التى لا يعتبر فيها صيغة خاصّة اتّجه ما قال لكنّه ليس من الفضولى المصطلح و ان اراد ان الاجازة تكون سببا لصيرورة التّدبير من الفضولى صحيحا بطريق الكشف بل النّقل ففيه منع الدّليل لأنّ الثابت هو التّدبير من المولى تسبيبا بالتّوكيل او بالمباشرة و امّا تدبير غيره فلا دليل على صحّته و هكذا
الكلام في غيره من الايقاعات فان القدر الثّابت منها ما كان صادرا ممّن له الولاية عليها باحد الوجهين فما ليس بصادر عنه و لا عن اذنه فلا دليل على كونه سببا لشيء و من هنا يفترق عن العقود فان صيغها اسباب و اذن له من الامر شرط قيد مع احتمال اعتبار مقارنة الاذن بالاصل بعد الاطلاقات نعم ما ليس له صيغة خاصّة من الايقاعات كالفسخ و الابراء و نحوها فالظّاهر تحقّقها بنفس الاجازة لا انّها تكشف عن حصولها سابقا و هو خارج عمّا نحن فيه و ح فالاقوى بطلان عتق الرّاهن على ما ذهب اليه غير واحد و كذا عتق المفلس و من هو مثلهما في الحجر و ان نقل عن العلّامة صحّته أيضا الّا ان يدّعى سببيّة صيغة العتق عن المالك للفك و ان كانت مشروطة باذن غير المعتق فيدفع احتمال مقارنة الاذن بالاصل بعد الاطلاق و المسألة محلّ اشكال و من جميعها ذكرنا ظهر الحال في وفاء الدّين فانّه يجرى فيه الفضولى سواء كان من العقود او من الايقاع و من ثمرة جريانه رجوع الموفى الى المديون بعد الاجازة و هل يجرى في ضمان التّلف او الاتلاف قيل نعم لأنّهم ذكروا في الدّيات انّه لو قال بعض اهل السفينة لصاحبه التى متاعك في البحر و علىّ او علينا ضمانها صح اطلاقه لمثل ما لو رضى اهل السّفينة بعد الالقاء ففيه منع شمول رفع الدّليل على فرضه لان الفضولى انّما يجرى فيما لو كان السّبب المجاز قابلا للتّأثير بعد الاجازة و اتلاف الانسان مال نفسه ليس قابلا لضمان الغير و كونه سببا للضّمان مع سبق السّؤال انّما هو لصدق الاتلاف بالنّسبة الى السّائل او للنصّ تعبّد او لا يأتي شيء منهما في الاجازة كما لا يخفى فلا بدّ في كون الاجازة سببا لضمان المجيز من دليل اخر مفقود و من هنا يتطرّق الأشكال في اداء الدّين أيضا لأنّ المؤدّى ان قصد التبرّع فقد اتلف ماله و هو واضح و ان قصد الرّجوع الى المديون فهو قصد ليس في محلّه لأنّه كمن اتلف ماله و قصد الرّجوع الى من يرضى به و قد عرفت انّه لا يجدى في الضّمان اللّهمّ الّا ان يكون الوفاء معلّقا على اجازته فح لا باس برجوعه الى المجيز و دعوى بطلان التّعليق في مثل المقام غير واضحة لكن مقتضاه كون الاجازة ناقلة اذ التعليق جاء من قبل المؤدّى في نفس الاداء لا من المتبرّع كتعليق النّقل على الرّضا حتّى نطبقه على الكشف و هذا هو الوجه الّذي وعدناك في توجيه المحكى عن كاشف الغطاء من انّ الاجنبى لو ادّى الحقوق لماليّة العباديّة من ماله عمّن هى عليه ثمّ اجاز صحّ و رجع اليه و توضيحه ان الوفاء عمّا في ذمّة الغير او في عهدته اذا كان معلّقا على الاجازة كان الوفاء مشروطا و متعلّقا فان حصل الشّرط حصل الوفاء من حينه اذ لا يعتبر فيه ابتداء القبض بل يكفى القصد و التّعيين لا استدامة أيضا و حصل الامتثال أيضا لأنّ الاجازة ح كالإذن المبتدأ في التّسبيب و ان لم يحصل بقى المال على ملك الموفى و لا فرق بين بقاء عينه او تلفه نعم لو كان التّعليق باطلا كما في العقود لا تجدى الاجازة و لا تصحّحه فلو رهن مال لنفسه على دين الغير فضولة معلقا على الاجازة فاجاز لم يصحّ لأنّ العقد كان باطلا للتّعليق و الاجازة غير قابلة لان تكون صيغة للرّهن و عن كاشف الغطاء التّسوية بين المال المرهون و الحجر عليه مع اجازة من له الولاية فان اراد بالمرهون ما ذكرنا اعنى الرّهن على دين الغير فضولة مراقبا للإجازة ففيه ما عرفت و ان اراد رهن قال الغير على دينه فضولة الّذي صرّحوا بصحّة فلا مساس له باداء الاجنبى الحقوق الماليّة العبادية
عن الغير و ان اراد تصرّف الرّاهن و المفلس مثلا في المرهون و الحجر كما هو الظّاهر ان التصرّفات مختلفة في ذلك فيها ما هو صحيح قطعا موقوفا على الاجازة كالبيع و منها ما هو محلّ اشكال كالعتق فيكون مثل اداء الاجنبى و هل يجري في القبض كما عرفت في كلامه المحكى سابقا ففيه اشكال اذا كان الحكم مترتّبا على القبض الصورى اعنى الاقباض دون القبض بمعنى الانقباض فانّه يحصل بالاجازة انّه لا فرق بين الابتداء و الاستدامة اذا كان الحكم مترتّبا على استيلاء المقبوض عنه و من هنا يقل الجدوى في اجرائه في القبض اذ لا يعتبر فيه حيث يعتبر ذلك المعنى المصدري نعم في بعض المقامات يتطرق الاشكال في جريان الفضولى فيه من جهة اخرى لان كان المقبوض عنه غير مستحق له بشخصه فلو قبض عن الفقير زكاة او خمسا ثم اجاز الفقير اشكل الصحّة و الالتزام بآثار القبض من حينه لا من حين الاجازة لعدم الدّليل و ان كان الفقير مالكا للتّوكيل فيه فان قبض الوكيل قبض عن الموكّل مستند اليه فلا مانع من ترتيب آثار القبض عليه و هو الخروج عن ملك الدّافع لو الدّخول في ملك الموكل و امّا قبض الاجنبى فهو ليس مخرجا له عن ملك الدّافع الا على القول بكفاية العزل في التعيين و هو كلام و لا لدخوله في ملك المقبوض منه قطعا لعدم وصوله اليه و دخوله في ملكه بعد الاجازة من حين القبض الّذي هو معنى ثبوت الفضولى فيه لا دليل عليه نعم بالاجازة يحدث للقابض وكالة عن المقبوض عنه فيكون يده يده بعد الاجازة لان الاستدامة كالابتداء فيحصل له الملك من حين الاجازة لا من قبل و كذا الحال لو قبض عن الموقوف عليه في العام فضولة فانّ تاثير الاجازة أيضا محلّ كلام اذا كان الوقف على الجنس فان المقبوض و ان لم يكن ملكا للدافع قبل القبض الا انّه ليس ملكا لشخص معيّن من الموقوف عليهم أيضا و لا دليل على دخوله في ملكه بقبض الفضولى من حينه بعد هذه جملة من الكلام في مجارى الفضولى من ابواب الفقه اقتضاء للمقام و تمام البحث في ذلك يحتاج الى سير تامّ و اللّه الهادى الى سواء الطّريق
و لا يكفى مجرّد العلم به من دون كاشف على الاظهر المنسوب الى الاكثر و يدلّ عليه بعد الاصل و ظهور الاجماع قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ لان مجرّد الرّضا من غير ان يكون منشأ لتحقق التجارة او الالتزام بآثارها لا يناسب و كلمة المجاوزة بل مقتضاها كون التجارة او الالتزام بموجبها ناشيا عن الرّضا سابقا او لاحقا حسبما مرّ في الاستدلال بها على صحّة الفضولى و قد يقال او قيل بعدم الاشتراط و استدلّ له بوجوه احدها انّهم صرّحوا بان السّكوت مع العلم لا يكفى في الاجازة معلّلين له بعدم دلالته على الرّضا لا بعدم كشفه عنه و هذا يدلّ على انّهم لا يقصدون من الاجازه ازيد من الرّضا فكان اتّفاقا و ثانيها انّه اذا رضى بالعقد توجّه اليه قوله تعالى أَوْفُوا و ادخل تحت التجارة عن تراض و ثالثها حديث عروة لأنه تصرّف في الشّاة المشتراة اعتمادا على العلم برضا النّبيّ ص بالمعاملة فلو لا خروجه عن حكم الفضولى لم يجز له ذلك و لردعه النّبيّ ص عن ذلك و يلزم من خروجه عنه ثبوت كفاية الرّضا في الاجازة لعدم
القول بالفصل و لاتّحاد طريق المسألتين و رابعها انّهم استدلّوا على صحّة الفضولى بانّ العقد جامع للشّرائط سوى الرّضا فاذا لحقه كان صحيحا فانّه كالصّريح في ان الشّرط هو الرّضا ليس الّا و خامسها انّه ذكر بعض انّه لو حلف الموكّل عدم التّوكيل انفسخ العقد لأنّ الحلف يدلّ على كراهة و مقتضاه ان يكون الرّضا كافيا في اللّزوم لان الاجازة و الردّ متقابلان و ذكروا انّ سكوت البكر يكفى في الاجازة لأنّه دال على الرّضا و قد ورد في من زوّجت نفسها في حال السّكر انّها لو افاقت كان هذا رضى منها و ورد أيضا في عدّة اخبار ان سكوت المولى بعد علمه بتزويج العبد اقرار منه له عليه و ان قول المولى العبده المتزوّج بغير اذنه طلّق يدلّ على امضاء النّكاح و ان تصرف ذي الخيار فيما انتقل اليه رضاء منه به و انّه لو زوّجها الاخوان كان لها اختيار من شاءت من الزّوجين و لو دخلت على احدهما كان اجازة ثم ان الاكتفاء بالفعل الكاشف عن الرّضا كأكل الثمن و تمكين الزّوجة و نحوهما كما هو خيرة الكلّ او الجلّ مبنىّ على اناطة الصحّة بالرّضا لا على سببيّة الفعل تعبّدا نظير سببيّة اللّفظ و ملخّص الوجوه الى ظهور كلمات القوم و الادلّة في كفاية الرّضا و لو لم يكن مستكشفا من فعل او قول و في الكلّ نظر لان التّعليل بعدم دلالة السّكوت على الرّضا لا ينافى اعتبار الكاشف أيضا مع الرّضا كما انّ تعليل بطلان الصّلاة بعدم الطّهارة حال الاستدبار لا ينافى شرطيّة الاستقبال أيضا فدعوى ان وجود الكاشف لو كان شرطا لكان الاستدلال بعدمه اولى من الاستدلال بعدم دلالته السّكوت على الرّضا مدفوعة اوّلا بما ذكر و ثانيا انّ الاولوية معكوسة لان العلم بالرّضاء يعتبر قطعا بالاتفاق بخلاف اعتبار الكاشف فانّه ليس بتلك المثابة فكان التّعليل بانتفاء المتفق عليه البديهى اولى مع ان السّكوت في مقامات البيان يجرى مجرى البيان شرعا و عرفا في الادلّة و في الموضوعات فيكون من الكاشف الفعلى كالتّقرير و عدم الرّدع في محلّه و لو كان عدميّا اذ المعتبر هو الكاشف في قبال كفاية العلم بالرّضاء الباطنى من دون قيام امارة عليه من جانب المالك سواء كان وجوديّا او عدميّا و منه يظهر الجواب عن الامور المذكورة اخيرا من سكوت البكر و سكوت المولى و قوله طلّق و تصرّف ذي الخيار فان الكاشف موجود في هذه الموارد كلّها و امّا الاستدلال ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فقد عرفت في صدر المسألة لسقوطه عن ادلّة الفضولى راسا و لو سلّم دلالته عليه فالقدر المسلم منه ما لو حصل من المالك شيء يدلّ على الرّضا حتّى يكون له أدنى ملابسة بالقضاء الواقع و الّا فلا يتفاوت الحال بينه و بين الاجنبى في عدم المساس لهما بالعقد الصّادر من غيرهما و امّا قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ فهو بالدلالة على خلاف المقص اولى و اخرى كما اومانا اليه في الاستدلال على المختار و امّا الاكتفاء بالكاشف الفعلى فعلى القول به في المقام لا يدلّ على دوران الصّحة مدار الرّضا الباطنى الغير المنكشف بشيء الا ترى انّ العقود الجائزة مثل الهبة و الوكالة و نحوهما يكتفى فيها الفعل ايجابا و قبولا مع انه لا يكفى وجود معانيها في نفس الموجب و القابل من دون إنشاء فعلى او قولى كيف و مدار العقود و الايقاعات على الانشاءات الكاشفة عمّا في الضميمة فكيف يلتزم بترتّب آثارها على المعانى النفسانيّة الغير البارزة بوجه و دعوى صحّة بيع المكره اذا رضى بعد العقد على ما عزى اليهم اوّل
الكلام فانه كقولهم بكفاية الرّضا لاحقا في مقام بيان عدم اعتبار مقارنة الرّضا لا في مقام بيان عدم اعتبار شيء اخر ثم لو سلم ظهور كلمات الاصحاب في المقامات المشار اليها في الكفاية فهي معارضة بكلمات اخرى منهم اظهر في عدم الكفاية فانّهم جعلوا من شروط العاقد كونه وليّا اما بالملك او بالاذن و فرّعوا عليه بطلان الفضولى و لا ريب ان مجرد رضى المالك بصدور العقد من الاجنبى من دون اشارة منه اليه لا يجعله دالا لما هو مندرج تحت الفضولى و مقتضاه اعتبار الكاشف في الاجازة لأنّ مالا يكفى في الاوّل لا يكفى في الاخر بطريق اولى و يدلّ عليه أيضا حديث عروة و هو من اعظم ادلّة الفضولى عندهم مع علم عروة برضاء النّبيّ ص على عكس ما زعمه المستدلّ ادلّ و دعوى الفرق بين خروج العقد عن الفضولى و بين الاجازة في الاشعار الى الكاشف شطط واضح و كذا يدلّ على ما مرّ من صحّة الفضولى مع المنع اذ لو كان الرّضا كافيا لكانت الكراهة المستفادة من المنع المستمرّة الى بعد الصّيغة ردّا فلا بدّ من حمل كلماتهم الظاهرة في الكفاية على نحو ما ذكرنا جمعا و العجب من غير واحد من الاساتيد حيث استحسنوا كفاية العلم بالرّضاء لو لا مخالفة الاجماع التفاتا الى ما عرفت من الوجوه مع انّها او هن شيء لا تفيد و هما فكيف عن الظنّ خصوصا مع ملاحظة سقوط لحالات النفسانية عن درجة الاعتبار في العقود و الايقاعات و لواحقها ممّا جعل سببا او شرطا او مانعا او نحوها من الامور الرّاجعة الى الوضع راسا بل الظاهر استقرار طريقة النّاس و بناء العقلاء على ذلك نعم لقائل ان يقول كاد ان يكون النزاع بينك و بينهم لفظيّا لأنك ان ادّعيت اخيار الكاشف الوجودى فالوجوه المذكورة نافية له و ان اكتفيت بالعدمى أيضا كالسّكوت في المواضع المشار اليها سهل الخطب رهان الامر اذ لا يظهر بعد ذلك ثمرة عمليّة بين الاكتفاء بالرّضاء و بين اعتبار الكاشف راسا اذ من البعيد كون السّكوت مثلا و نحوه من الكواشف العدميّة سببا تعبّديا بل الانصاف الاشكال في ثبوت التّعبدية للوجود أيضا كما عرفت في طى الاستدلال فلا محيص عن القول بعدم اعتبار الكاشف لو لا الاجماع كما هو الظنون بعد ما عرفت من كلماتهم فانّها منافية له كمال المنافاة من غير ان يكون عليه شاهد سوى ما عن التّذكرة من نسبته عدم كفاية السّكوت الى علمائنا و لا دلالة له الّا من باب الإطلاق الشّامل لصورة العلم منه بالرضاء الممنوع اشتر المنع نعم الراهن كما نصّ عليه المحقّق الثّانى في محكى باب الوكالة و صرّح به بعض مشايخنا قدّه من غير اشارة الى الخلاف ان العقد المعلوم الاقتران برضاء المالك معدودة أيضا عندهم من الفضولى و هو مناف للاكتفاء الى الاجازة بالاولوية القطعيّة الّا ان يمنع الاولويّة بل المساواة أيضا لأنّ الابتداء غير الإمضاء و الاستدامة فلا غرو في توقف الخروج عن كونه فضوليّا على الكاشف الوجودى و عدم توقّف نفوذ العقد الصّادر من الفضولى على ذلك بل على مجرّد الرّضا و طيب النّفس كما هو مقتضى الادلّة و ممّا ذكرنا يعرف النّظر في قياس الاجازة بالرّد؟؟؟؟
هو من اقوى الشّواهد على اعتبار الكاشف فيها اذ لا مانع من التفكيك و الفرق بينهما بدعوى عدم كفاية الكراهة في الردّ فلا يمنع النّهى السّابق عن لحوق الاجازة لكن يكفى فيها العلم بالرضا خصوصا بعد ما عرفت
انّ مانعيّة الرّد للإجازة مخالف للقاعدة ثابت على تعذّره من الدّليل هذا و يمكن ان يقال ان كان متعلّق الرّضا نفس البيع فهذا لا يكفى و ان كان متعلّقة صدوره من العاقد و مباشرته له فهو كاف في الموضعين اعنى الفضوليّة و نفوذ الاجازة لو لم يكن عليه كاشف لان الثّانى يوجب توجّه خطاب اوفوا الى المالك بخلاف الاوّل لان الرّضا بنفس المعاملة من دون الرّضا بمباشرة من باشرها لا يوجب اسقاطه و مساسه بالمعاملة الجزئية الشخصيّة حتى يتوجّه اليه الامر بالوفاء و الفرق هو ان الاوّل رضاء بالكلّى و الثّانى بالجزئى الموجود في الخارج و تعلّق الامر بالوفاء إنّما هى الجزئيّات الخارجية من المعاملات الكليّة دون الكلّى و يمكن ان يقال أيضا بالتّفصيل بين المقامات و هو الاقتصار على خصوص سكوت البكر للحرج و سكوت المولى بعد العلم بتزويج العبد للخبر و الرّجوع في البيع و نحوه الى الاصل و دعوى الاولويّة قد عرفت ما فيها في صدر الباب و الحاصل انّه لا مانع من التّفكيك و التّفصيل بين المقامات و الوقوف على الدّليل في كلّ مقام فان قام على كفاية مجرّد الرّضا اتّبناه و الّا فالمعول هو الاصل و دعوى الاجماع المركّب في امثال المقام لا تصدر الا من مجازف او متعسف و هذا نظر حسن و المسألة بعد غير محلولة و اللّه الهادى
وفاقا لغير واحد من مشايخنا خلافا للمحكى عن صريح التّنقيح و ظاهر جمع و مفتاح الكرامة لما عرفت من الوجوه النّاهضة لعدم اعتبار الكاشف راسا فكيف عن خصوص اللّفظ او لفظ مخصوص و ربما يستفاد الخلاف من الشّهيد أيضا حيث قال في محكى الحواشى باعتبار لفظ فسخت في الردّ و انّه لو قال لم اجز كان له الاجازة بناء على مساواة الردّ و الامضاء في ذلك و هو ضعيف بناء و هو مبنى عليه بل عرفت انّ الاكتفاء بمجرّد الرّضا قوى جدّا حتى ذهب اليه بعض مشايخنا قدّه لكنّك عرفت تحقيق المسألة و قد يستدلّ على اعتبار اللّفظ بل اللّفظ الصّريح بقوله ع انّما يحلّل الكلام و يحرم الكلام و اجيب بانّه لا يأتي في الشروط بل في الاسباب خاصّة و فيه ضعف لأنّ الحديث كما عرفت في شرائط الصّيغة ليس له ظاهر ينفعنا في الاستدلال فراجع مضافا الى احتياج الاستناد اليه في المسألة الى الاطمينان بعمل جملة من الاصحاب و ليس في تصريح من عرفت ما يقوم به الكفاية و قد يستدلّ أيضا بعد الاصل بان الاجازة امضاء لمضمون البيع السّابق و لها يحصل فائدته لا بالعقد السّابق فلا بدّ فيها ممّا لا بدّ في عقده و بانّها تجرى مجرى العقود اللّازمة و لا خلاف في اعتبار اللّفظ فيها بل عرفت و تعرف انّها بيع محقّق عنه بعض فالدّليل القائم على اعتباره في العقود اللّازمة آت هنا بنفسه او بمناطه قلت لو تمّ ما ذكر فمقتضاه التفصيل بين العقد اللّازم و الجائز مع انّه مدفوع بما مرّ من الادلّة المذكورة في المسألة الاولى المخصّصة لذلك الدّليل على فرض شموله لأنّ منها ما ورد في الاجازة النّكاح الّذي هو اشدّ العقود اللّازمة مداقة في الصّيغة فالاقوى الاكتفاء بكلّ كاشف وجودىّ او عدمى قولى او فعلىّ
ذكره شيخنا قدّه في كتابه مستظهرا الاجماع عليه و ادّعاه صريحا بعض مشايخنا قدّس سرّه و كذا بعض المحقّقين في الايراد على حديث الوليدة الّذي استدلّ
به على الفضولى بانّه متضمّن لما لا يقول به احد من الصّحة بعد الردّ و كذا كلّ من استدلّ به اورد عليه بذلك و لم يجب عنه الّا بمنع الدلالة عليه و قد عرفت عن المحكى عن الحواشى ما هو كالصريح فيه حيث قال انّ عبارة الرد فيستحب و لو قال لا اجير كان له الاجازة فيدلّ على انّه لا اجازة بعد اذ الصحيح الصّريح بل الظّاهر عدم الاعتداد بالامضاء بعد الفسخ و الردّ في جميع الالتزامات على ما قيل و يدلّ عليه هذا الاصل و الاجماع ان الاجازة بمنزلة القبول الايجاب اذ لولاها لما توجه اليه الامر بالوفاء و قد تقرّر في شرائط الصّحة ان تخلّل الردّ و نحوه ممّا ينافى صدقه العقد الذى هو بمعنى المعاهدة بين الايجاب و القبول مبطل لها و أيضا مقتضى السّلطنة ان يكون الانسان قطع علاقة الغير عن ملكه فله ان يبطل اثر الايجاب بالنّسبة الى المشترى القليل هذا و الانصاف انّه لو لا الاجماع لم يكن فيما ذكر دلالة على المدّعى اذ الاصل لا يعارض الدّليل و مقتضى العمومات و الادلّة الخاصّة كلها خصوصا خبر الوليدة جوازها لأنّه نظير الرّجوع في الهبة بعد اسقاط حق الرّجوع و ستعرف انّ نفوذها في الاحكام من الحقوق القابلة للسّقوط و مقايستها بالقبول ليس في محلّها بل الاولى مقايستها بالقبض و نحوه من الشروط المعتبرة في العقود اذ الرّضا ليس هو الا كأحد من الشّروط و لا اظنّ كون تخلّل الردّ بينها و بين المشروط مفسدا عندهم مع انّ الحكم في المقيس عليه لا دليل عليه سوى التعبّد المستفاد من الإجماع كيف و لو كانت مثل القبول كان اللازم مراعاة الموالاة بينها أيضا و كذا ساير ما هو معتبر في الصّيغة و امّا الاجماع ففى النّفس منه أيضا شيء اذ لا امارة عليه من الفتاوى سوى ما خطر ببال بعض من نظر في خبر الوليدة من السّؤال و الجواب من الاساطين الاعلام و وافقه من وافقه ممّن تاخّر و مثله لا يفيد ظنّا اذ النّقل له مقام و النقص و الابرام في الادلّة له مقام اخر فان الثانى يتحمل فيه من المسامحات مالا يحتمله الاوّل خصوصا اذا كان مقتضى الادلّة خلافه نعم ذكروا انّه لو لم يجز المالك يرجع المشترى الاصيل الى البائع بما اغترم لو كان جاهلا و يدلّ بالالتزام على فساد العقد فقد يتوهّم شموله بالاطلاق لصورة الاجازة بعد الرد أيضا و لكنّه توهّم فاسد لكونه مسوقا لبيان حكم عدم الاجازة فهو ساكت عن حكمها بل الظّاهر كون العكس اولى بمعنى انّ الرّجوع الى البائع معلّق على عدم الاجازة مط لا على خصوص عدم الاجازة مطابقتها للعقد كما و كيفا على ما ذكره جملة من الاعلام جازمين في بعض الصّور متردّدين في اخر فهنا صور الاولى ان يجز البيع في البعض مشاعا او معيّنا و انّ المخالفة هنا غير ضارّة فيتبعض الصّفقة و يكون للأصيل خيار التبعّض مع الجهل لا مط كما هو ظاهر بعض الاعلام و لا اشكال فيما ذكروه بناء على جريان الفضولى فيما لو باع ما يملك و ما لا يملك بصفقة واحدة كما هو المشهور المعزى الى الاصحاب كلّا عدا الأردبيلي قدّه فذهب الى الفساد لأنّ التراضى انّما وقع على الكلّ دون البعض امّا بناء على ما ذكره فيشكل في مالك واحد أيضا لاتّحاد الدّليل و كذا فيما لو كان البيع لاثنين فاجاز احدهما دون الاخر نعم ما عن الشّافعى من الفساد لا مساس له بالمقام لأنّ المحكى عنه ظاهر في البطلان و لو مع الاجازة حيث جعله بمنزلة من تزوّج باثنين او باع درهما بدرهمين و كذا ما عن الخلاف و المبسوط من فساد
البيع اذا كان البائع اثنين مط او مع اختلاف اجزاء المبيع قيمة كما اذا كان عبدين فانّه أيضا اجنبىّ عن المقام و عن بيع ما يملك و ما لا يملك أيضا لان نظرة الى غير القبض الذى يحصل من الردّ المالك بل الى انّ تعدّد المالك يقتضى تعدّد البيع فيلزم الجهالة فيما يخصّ باحدهما من الثّمن ثم على القول بالصّحة كما هو الاقرب بناء على ما هو الحقّ من كون تبعّض الصّفقة في المحلّ المجمع عليه موافقا للقاعدة لو كان البعض المردود و المجاز مختلفين في القيمة قسّط الثّمن فيقوم المجموع ثمّ يقوم احدهما منفردا و يلاحظ النّسبة بينهما فيؤخذ من الثّمن بتلك النّسبة لئلّا يلزم الجمع بين العوض و المعوّض لو استرد قيمة المردود خاصّة و في بعض الاحيان و في طريق التّقويم وجوه و اقوال اخر يأتي في المقام الرابع إن شاء اللّه
و هذا لا اشكال ظاهرا في عدم تاثيرها و لو قبل المشترى بعد العلم بها لان الاجازة ليست من صيغ البيع فيكون دخول الزّائد في ملك المشتري بمجرّد التراضى من دون صيغة و لا معاطاة
و
ذكرهما بعض المحققين
و
و ان كان قابلا له من حيث الجزء ذكره الاستاد قدّه قلت لا اشكال في ضعف الاوّل لان قبول المشترى بعد الاجازة لو جاز كان في الصّورة الثّانية أيضا و قد عرفت فساده و الوجه الثّالث أيضا ضعيف اذ لا يتوقّف الصّحة على القبض الا وجه له أيضا فان الشّرط السّاقط في العقد امّا ان يوجب سقوط العقد أيضا كما عليه القائلون ببطلان العقد بفساد الشّرط او يوجب الخيار كما لو كان صحيحا فالتبعيض غير لازم من سقوط الشّرط قطعا و لذا قيل انّ الصّحة هنا مبنيّة على القول بعدم فساد العقد بفساد الشّرط و ان لم يكن هذا أيضا في محلّه لأنّ سقوط الشرط هناك جاء من الشّرع و هنا من المالك فالاظهر هو الوجه الثّانى الحاقا له بمخالفة المشروط عليه قصورا او تقصيرا
لما مرّ من عدم السّبب لاستحقاق المالك على المشتري شيئا سوى العقد المفروض عدم اشتماله عليه
و
اذا رضى الاصيل الحاقا للإجازة بالقبول بناء على صحّة الشّرط الواقع في حيّزه و كأنّه مال اليه او قال به بعض المحقّقين و ثالثها الصحّة بدونه الحاقا له بالشّرط السّابق او اللّاحق بناء على عدم كفايته وقوعه في حيّز القول او عدم كون الاجازة مثله في ذلك فيكون كالشّرط اللّغو الغير اللّازم الوفاء
و بنوعه و بخصوصيّاته المعتبر علمها في صحّة العقود فلو اجاز مع الشّكّ على تقدير الوقوع او مع عدم احراز جنسه كان لا يدرى انّه بيع لامته او نكاح لها او نوعه فلا يدرى انّه صلح او بيع او مع عدم تشخيص الثّمن او المثمن او نحو ذلك لم تصحّ للغرر المنهىّ على العموم لو لم نقل بان اجازة كلّ عقد لاحقة به في عدم تحمّل الغرر و الّا فلا اشكال في الفساد كما لا اشكال في المجاز اعنى البيع و النّكاح و امثالهما و يضعف بمنع العموم على وجه يشمل الاجازة لأنّها في قوّة الوكالة الّتي يدخلها الغرر و الجهالة حيث يجوز التّوكيل في الشّراء من غير تعيين و كذا في النّكاح و لأجل ذلك الضعف ذهب
بعض المحقّقين او مال الى الصّحة في المقامات المشار اليها كلّها ورد بان الجهالة في الوكالة مجبورة بوجوب مراعاة المصلحة على الوكيل غير رافعة الجهالة اذ المصالح يختلف و لو تساوت في الزّيادة و النّقصان فالغرر مغتفر في الوكالة فكذا في الاجازة لكونه تفويضا للأمر الى الوكيل الا ان يقال انّ اطلاق الوكالة تعيين فلا جهالة فيه و لا غرر و هو لا يأتي في الاجازة كما لا يخفى فلا وجه المقايسة بينهما فالأصحّ ما جنح اليه شيخنا الاستاد قدّه من المنع امّا لعموم النّهى عن الغرر او لنهوض ادلّة عدمه في المجاز في الاجازة لأنّ المجيز بمنزلة الموجب او القابل في كونه هو المامور بالوفاء بالمعاهدة فكيف يكون الغرر مانعا عن صحّة البيع مثلا و لا يكون مانعا عن صحّة الاجازة مع انّ الامر بالوفاء لا يتوجّه الّا بعدها
سواء رجعت الى نفسه او الى العاقد او الى العوضين لعموم ادلّتها القاضية بالاشتراط و توقّف تاثير العقد عليه و هو واضح في الكلّ سوى بعض ما يظهر من دليله اذ ليس من شرائط تاثير الصّيغة بل لترتّب اثر عليه كالقدرة على التّسليم فانّ الاكتفاء بوجودها عند الاجازة غير بعيد كما احتج اليه شيخنا الاستاد وفاقا لبعض المحققين و الأصحّ اشتراطها في حقّ الاصيل و امّا الفضولى فلا كما لا يعتبر قدرة الوكيل على التّسليم و مثلها في الاكتفاء بوجودها حال الاجازة اسلام الاصيل في شراء المصحف او عبد مسلم على ما ذكروه لكن فيه أيضا اشكال بل منع لأنّ عدم سبيل الكافر على المؤمن يجرى مجرى الحكمة دون العلّة فلا ينافى به الحكم التعبّدى مع انه لا يجرى في شراء المصحف و دعوى ان الممنوع انّما هو دخول المسلم و المصحف في قبض الكافر و سلطنته و هو مفقود في المقام للاتّفاق على عدم جواز ترتيب الاثر من القبض و الاقباض على عقد الفضولى مدفوعة بان الممنوع على ما يقتضيه ظواهر الفتاوى بل الادلّة دخولهما في ملكه و هو هاهنا حاصل بناء على الكشف و امّا على النّقل فلا بعد في الاكتفاء باسلامه حال الاجازة اقتصارا في تخصيص العمومات على القدر الثّابت من اشتراط الاسلم و هو ما اقترن بانّ دخولهما في ملك المشترى و تحميل الاكتفاء على الكشف أيضا بناء على اختصاص حكمه بزمان الإمكان فلا يكشف عن ملكه في الزّمان السّابق على اسلامه حتى ينافى ما دلّ على عدم دخول المسلم او المصحف في ملك الكافر فالكشف و النّقل هنا بحكم واحد فافهم و هل يشترط بقاء الشّروط الى حال الاجازة او لا يشترط مط او مبنىّ على الكشف فلا و النّقل فنعم وجوه اجودها الفرق بين الشروط فما يرجع الى صفات العاقد فلا يشترط فلو جنّ او اغمى عليه او مات لم يقدح و ما يرجع الى العوضين ما لم يدخل الاجازة بسبب زوالها في المعاملات السّفهيّة فلو زالت الملكيّة فان عادت حال الاجازة بان صار حيوانا بعد ان انقلب دما نجسا فلا باس و الّا لم تؤثر لعدم الفائدة فيها و يحتمل التّاثير كما احتمله بعض المحققين و له وجه على القول بالكشف دون النقل و تظهر الثمرة في كون التّلف من المشترى كذا قال و هو مناف لقاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه فانّ نفوذ الاجازة على الكشف قاض بكونه من المجيز فكيف يكون من المشترى و الأصحّ عدم الصّحة لعدم الفائدة كما عرفت الّا ان يكون المشتري قد قبض المبيع و اجاز القبض أيضا و قلنا بجريان الفضولى فيه كما هو واضح و لو انعكس الفرض بان كانت الملكيّة مفقودة حال
العقد فحدثت لم يؤثر على الكشف و النّقل و كذا ساير الشّروط ان فقدت حين العقد لم ينفع حدوثها عند الاجازة على الوجهين و امّا ما يرجع الى عدم المانع كالإسلام و سلامة العوض عن تعلّق حق الغير و امثالهما فالظّاهر أيضا بناء على الكشف عدم اعتبار استمرارها الى حال الاجازة و لعلّنا نشرح بعض ما يتعلّق بالمقام في ثمرات الفرق بين الكشف و النّقل و يأتي أيضا في الشّرط الخامس ماله ربط بالمقام و هو اى الشرط الخامس ان يكون للعقد مجير قابل للإجازة حال صدوره على ما في عدو محكى كرة في الثّانى عن ابن الجنيد و عن بعض العامة خلافا عن ابن المتوجه البحرانى و المحقق و الشّهيد الثانيين و كل من عشرت عليه من متأخرى المتاخّرين المعترضين للمسألة بل في كتاب الاستاد انّه من خصائص العلّامة و استدل له في مع صد بان صحّة العقد في هذه الحال ممتنعة و اذا امتنع في زمان امتنع دائما و بلزوم الضّرر على المشترى لأنّه لا يقدّر على التّصرّف في المبيع و لا في الثّمن كما يأتي في ذكر الاحكام و احباب عن الاول بعد النّقض بما اذا كان المجيز بعيدا لا يمكن الوصول اليه حال العقد بانه لا دليل على اشتراط كون العقد قابلا للصحّة في جميع الآنات بعد عموم أَوْفُوا و استدلّ بعض اهل الذمة من فقهاء عصرنا على الاشتراط بانّه اذا خرج العقد عن تحت اوفوا في ان احتاج دخوله ثانيا الى دليل قلت فيه انّ الخروج إن كان من باب التخصيص كان الامر كما ذكره فإن كان من باب التخصيص و عدم وجود المامور بالوفا و نهض عموم الآية بالدلالة اذا تحقق الموضوع و هذا ليس من الدّخول بعد الخروج كما لا يخفى مع ان دليل الصحة غير منحصر في اوفوا فلا نسلم خروجها عنها اصلا فالاولى ان يردّ الاستدلال بذلك لا بما ذكره المجيب حيث اعترف بالصّغرى و منع الكبرى فنقول ان اريد بالصّحة الصّحة الفعليّة منعنا اعتبار اتصاف العقد بها مط كيف و لو بنى على ذلك لزم فساد اكثر الفضولى ضرورة عدم كفاية وجود المجيز ح بل لا بدّ من عمله و التفاته و نحوهما يتوقف عليه الصّحة الفعلية و ان اريد بها الصّحة الثانية بمعنى استجماعه لجميع الشرائط سوى اذن الولي منعنا امتناع صحّته في تلك الحالة و عن الثّانى بان الضّرر يندفع منه في الصّورة المنقوض بها إن كان جاهلا كان له الخيار و ان كان عالما بالحال فقد اقدم على الضّرر قلت قد يقال انّ الاقدام على العقد في صورة النقض خارج عن مقاصد العقلاء فيكون فاسدا فاصل النقض كك مع ان الظّاهر دخول تلك الصّورة في محلّ النّزاع كما يظهر من المحكى عن العلّامة حيث جعل عدم تمكن الولي من التصرّف من موارد عدم المجيز حال العقد و الفرق بين المالك و الولي في ذلك لا محصّل له لكن الجواب عن الضّرر بما ذكرنا في محلّه و قد يستدلّ له أيضا بما يرشد اليه كلام بعض المحققين في المقام من ان العقد مع عدم وجود ذات المجيز او عدم انصافه بقابلية الاجازة لصغر او جنون قد وقع في زمان خارج عن سلطانه اما لعدم الوجود او لعدم الاهلية للإجازة و لو بالمباشرة و التوكيل و قصوى ما ثبت للإجازة كونها مثل التوكيل فلو فقدت فلا سلطته له عليه زاد الفرع عن اصله و لا و معناه سلطه المجيز حين الاجازة على الماضى و لمستقبل فكل ما هو مسلط عليه حينها هو مسلّطة لو فرض قبلها هذا و قد يستدل أيضا بانّ
الاجازة قائمة مقام الاذن السّابق فيدور صحّتها و فسادها مداره و مقتضاه الفرق بين عدم ذات المجيز فيصحّ لأنه لو كان موجود او اذن كان العقد صحيحا و بين فقد ان اهليّة الاجازة فلا لعدم كفاية اذنه السّابق كالمجنون فكك اللّاحق و هذا اوجه لكن كلّ ذلك اجتهادات في مقابل النّص لان من ادلة الفضولى الاخبار الواردة في تزويج الصّغيرين فضولا النّاطقة بنفوذ اجازتهما بعد البلوغ و هى صريحة في الجواز بناء على عمومها اذا لم يكن للصّغير ولىّ في النكاح بان فقد الاب و الجدّ و منعنا عن ولاية الحاكم على نكاحه لكنّها مختصّة بعدم الوصف و امّا مع عدم ذات المجيز فلا تصوير له و اعلم ان العلّامة قدّه في القواعد بعد ان استقرب اشتراط كون العقد له مجيزا وفاقا للمحكى عن ابى حنيفة قال فلو باع مال الطفل فبلغ و اجاز لم ينفذ على اشكال و كذا لو باع مال غيره ثمّ ملكه و اجاز و الظّاهر عدم كون الثّانى مثالا للمسألة خلافا لجامع المقاصد حيث جعله مثالا لما اذا فقد ذات المجيز و هذا مبنىّ على انّه حمل عبارة المص على ذلك او على ما يعمه و ما اذا فقد الوصف مع وجود ذات المجيز و فيه مع كونه خلافا لظاهر العبارة في وجه انّ ذات المجيز غير مفقودة هنا لا شخص المجيز و لا نوعه ضرورة كون المالك الاوّل مجيزا موجودا حال العقد متّصفا باهليّة الاجازة و المالك الثّانى البائع أيضا ذاته أيضا كانت موجودة فكيف يكون مثالا لفقدان ذات المجيز مع انّ فقدان ذاته لا محصل له و لا تعقله في البيع اذ كلّ ملك له مالك البته غاية الامر عدم كونه قابلا للإجازة لحجر و نحوه فالظّاهر كما فهمه الكل او الجلّ كون المراد انتفاء القابليّة مع وجود الذّات كالمثال الاوّل و كيف كان فعن الشّهيد في الحواشى انّه اعترض على المص و بعض الجمهور و قيل انّه البيضاوى بانه لا ينطبق على مذهب الاماميّة القائلين بوجود الامام اذ العقد له مجيز على مذهبهم و اجاب عنه المص بانّه غير متمكّن من التصرّف ورد بقيام الحاكم او عدول المؤمنين مقامه ع في التّنفيذ و اجيب بامكان فرض عدم التمكّن في حقّهم أيضا و كان فخر الدّين و المحقّق الثّانى ارتضيا الجواب ففرضا عدم اشتمال العقد على المصلحة قلت لو بنى على كون عدم امكان التصرّف كافيا في عدم المجيز لم يحتج الى فرض وقوع العقد على مال الطفل لإمكان فرضه في مال الكبير أيضا و امّا فرض عدم اشتمال العقد على المصلحة فهو و ان كان مطابقا للمسألة لعدم وجود مجيز لذلك العقد حين وقوعه الّا ان هذا راجع الى اختلال شروط العقد لان المصلحة من شرائط تاثيره في مال المولّى عليه و يأتي مثله في جميع الشّروط المفقودة حال العقد و قد عرفت الحال في ذلك و الحاصل ان عدم وجود المجيز حال العقد لا يراد به ما يرجع الى عدم قابليّة العقد للإجازة في حاله بل خصوص ما يرجع الى صفات المجيز فالتّمثيل بعدم المصلحة في بيع مال الصّبى ليس على ما ينبغى و كذا التّمثيل بعدم وجود المنتقل اليه او المنتقل عنه حال العقد كما لو بيع من حمل موهوم او محقق فاجاز بعد الوجود و البلوغ فانّ قابليّة التملّك أيضا من شرائط تاثير العقد و اقتضائه و نحوه كلّ ما يرجع الى ما هو من غير صفات المجيز من حيث كونه مجيزا لا من حيث كونه مالكا و كيف كان فاللّازم بيان حكم الصّور المشار اليها طابق عنوان اشتراط كون العقد له مجيزا أم لا فنقول امّا العقد الفاقد للشّرائط الرّاجعية الى نفسه فقد ظهر الحال فيه في المسألة السّابقة و كذا فقدان شروط العوضين و شروط الاجازة مع وجود ذات المجيز و امّا قوله و كذا من باع ثم ملك فقد
اختلفوا في معناه و في حكمه ففسّر تارة بكذا لا اشكال و اخرى بكذا لا ينفدنا لمحقق الثّانى جعله مثالا لفقدان ذات المجيز لا الفقدان القابليّة و الامر في ذلك بعد اتّحاد المآل سهل و انّما الاشكال في حكم المسألة فانّه مختلف الانظار و مطرح الافكار فذهب العلّامة وفاقا للمحكى عن ابى حنيفة و ابن جنيد من اصحابنا الى الفساد و هو ظاهر جواهر الكلم كما عن المحقّق الثّانى في تعليق الارشاد و ظاهره في جامع المقاصد التردّد او الميل الى الصّحة و عن الحلبى اطلاق صحّة بيع ما ليس عنده و حمله في الدّروس على بيع الكلّى الّذي ليس عنده بل عند الغير و اختار هو فيه الصّحة مع الاجازة و نسبة الفساد اليه فيه في جواهر الكلام ليس في محلّه و عن ابن متوج و الصّيمرى أيضا الصّحة و هذا مبنىّ من كون مسألة من باع ثمّ ملك من فروع اشتراط كون العقد له مجيزا اذ المحكى عنهما عدم اشتراط ذلك و فيه تامّل مضى و يأتي فنسبة الصّحة اليهما محلّ تامّل و عن النّهاية و الإيضاح و تعليق الارشاد التردّد ثم انّ ظاهر بعض القائلين بالصّحة عدم التوقف على اجازة المالك كما تعرف في اخر المسألة و اختار شيخنا قدّه قول الدّروس في بعض صور المسألة و هو ما لو باع الفضول رجاء لإجازة المالك ثمّ اجاز بعد الانتقال اليه و رجح الفساد في غيره لظاهر الاخبار لا للقاعدة كما ستعرف و استدلّ القائل بالصّحة بما حاصله عموم الادلّة القاضية لصحّة الفضولى و عدم وضوح ما زعم دليلا على الفساد مخصّصا له و قد يستدلّ له باخبار تحليل الجنس بعد النّفقات و التصرّفات حتّى انه ع اباح للابن ما ورثه من ابيه الّذي كان من عمّال بنى اميّة فانّه من قبيل من باع ثمّ ملك بل ظاهره عدم الاقتصار الى الإجازة على القول بالصّحة في هذه المسألة و امّا القائلون بالفساد فاستدلّوا عليه بطريق العقل و النّقل و الأقرب عندى هو الفساد و يدلّ عليه من طريق العقل و هو المعتمد وجوه منها ما اشار اليه في جامع المقاصد و محكىّ الايضاح من استلزام الصّحة كون الملك لشخصين في زمان واحد الاصيل لان البائع الفضولى المجيز انّما تلقى الملك منه ثم اجاز و المشترى لأنّه مقتضى الكشف من حين العقد و هو محال و منها ما اشار اليه أيضا في الكتابين و تعليق الإرشاد من انّه يلزم من ثبوتها نفسها اذ لو كان العقد صحيحا كان مقتضى صحّته خروج الملك عن ملك المالك الى ملك المشترى و هذا يقتضى فساد الاجازة ضرورة توقّف صحّتها على بقائه في ملك الاصيل فيستقلّ بالشّراء منه الى المجيز بانّه ورد وارد على مطلق الفضولى بناء على الكشف لأنّ صحّة العقد بالاجازة معناها خروج الملك الى المشتري حين صدوره مع انّ الاجازة يتوقّف على عدم الخروج ضرورة اعتبار مالكيّة المجيز و عدم تاثير اجازة الاجنبىّ و اجيب تارة بمنع توقّفها على ملك المجيز حال الاجازة بل قبلها و اخرى بكفاية الملك الظّاهرى الثّابت للمجيز قبل الاجازة في صحّة الاجازة و عدم توقفها على الملك الواقعي ورد بان الملكيّة من الشّرائط الواقعيّة لنفوذ الاجازة لأنّ المجيز هو المامور بالوفاء واقعا فلو لم يكن في الواقع مالكا فكيف يتوجّه اليه الاجر بالوفاء قلت بناء على الكشف لا معنى لكون الملكيّة من الشرائط الواقعيّة و الثّانى واضح فلا وقع للإيراد من اصله و لا وجه لمقايسة ما في المقام من الاشكال بالإشكال الوارد على القول بالكشف اذ المحال هنا جاء من غير الجهة المذكورة في الكشف و ان كان نظيرها و منها ما ذكره أيضا في جامع المقاصد أيضا بعد الاستدلال على الصّحة بعموم أَوْفُوا و بانّ تقدّم العقد على الرّضا ان كان لا يقدح
تقدّمه على الملك لا يقدح حيث قال و يرد عليه ان الثّمن الثّانى ان ملكه المالك الاصيل لم يجز ان يتخلّف عن ملك المشترى المتصرف فضولا و ان لم يملكه كانت المعاوضة يعنى الثّانية فاسدة و لا سبيل الى القول به انتهى و هذا يحتمل الرّجوع الى كلّ من الوجهين المذكورين و الى الوجوه الآتية أيضا لأنّها من لوازم تمليك الفضولى للمبيع بالشّراء و منها استلزام صحّتها توقّف اجازة كلّ من المشترى الاوّل و الثّانى على اجازة الاخر لأنّ مقتضى الكشف كون المبيع ملكا للمشترى فلا بدّ من اجازته للبيع الثانى حيث تعلّق واقعا بملكه مع انّ تملكه للمبيع يتوقّف على اجازة الثّانى فيتوقّف اجازة كل منهما على الاخر و هذا من العجائب مضافا الى كونه مبنيّا على اعتبار اجازة المشترى الاوّل الّذي ليس فضوليا على انّه دور مستحيل لان صحّة العقد الاوّل موقوفة على اجازة الفضولى و اجازته موقوفة على صحّة العقد و منها استلزامها خروج المبيع عن ملك مالكه الاصيل بلا عوض و دخوله في ملك المشترى الاوّل كك لأنّ مقتضى الكشف كون مالكه واقعا هو المشترى الاوّل فيرجع اليه الثّمن الثانى فان كان بقدر الثّمن الاوّل فقد تملك المبيع بلا عوض و مع الزّيادة ان كان ازيد منه و باقل من المسمّى الاوّل ان كان انقص و هذا أيضا غريب بل مستحيل خارج عن قاعدة المعاوضة و منها انّ مقتضى الكشف خروج المبيع عن ملك العاقد الفضولى قبل دخوله في ملكه حيث دخل فيه بالشّراء المتاخّر عن العقد و هذه تنفيذ ما اوردوه في المقام من الاشكالات العقليّة و اجاب عنها باسرها شيخنا قدّه في كتابه بانّها مبنيّة على الكشف من حين العقد و هو باطل على القول بالكشف و لا يقولون به لأنّ مقتضاه تاثير اجازة المالك في العقد في زمان ممكن و هو زمان ملكه لا قبله و دعوى انّه لا بدّ ان تكون كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز من حين العقد غير ثابتة شرعا و لا عقلا بل مقتضى سببيّة العقد للنّقل المستفادة من العمومات و اشتراط رضاء المالك سابقا اولا حقا تاثيره في النّقل من زمان ملكه لا فيما قبله هذا تخليص ما افاده في المقام ورد عليه انّ مقتضى العمومات و مقتضى شرطيّة الرّضا تاثيره في النّقل من حيث الاجازة فتكون ناقلة كما ستعرف إن شاء اللّه لكن ادلّة القول بالكشف قضت بالتّأثير من حين العقد فالكشف من حين الملك المتاخّر عن زمان العقد لا يقتضيه العمومات و لا الادلّة القائمة على تصحيح القول بالكشف فيكون باطلا عاطلا غير منطبق على شيء من القواعد و امّا انّ اصل الكشف لا يقولون به فهو حقّ و امّا انّهم يقولون به من زمان الامكان فلا هو بيّن و لا مبين بل مقتضى عمدة ما اعتمدوه في اثبات الكشف هو الكشف عن زمان العقد حيث قالوا ان الاجازة رضاء بمضمون العقد فلا بدّ من حصول النّقل من حينه لأنّ هذا هو مضمونه و امّا حصول النّقل من حين الاجازة فليس هو ممّا اقتضاه العقد حتّى يتعلّق به الرّضا و هذا لا يأتي في المقام فيدلّ على عدم قولهم بالكشف من زمان الكشف فالنّقل الرّضا بمضمون العقد لا ينافى تاخّر حصول النّقل من العقد بحكم الشّرع اذا كان بعض شروط العقد غير الرضاء متأخّرا عنه في الوجود كالقبض في الصّرف و السّلم و الهبة و الوقف و نحوها فمرادهم من كشف الاجازة عن تاثير العقد تاثيره مع استكمال ساير الشّروط او تاثيره الثّانى الغير المنافى لعدم الفعليّة من فقدان شرط اخر و لا خفاء في انّ الملكيّة شرط اخر غير الرّضا فيكون حالها كحال القبض في انّ
النقل يحصل عنده لا قبلها قلت ان اردت بالملكيّة ملكية المجيز للمبيع فليست شرطا اتفاقا لأنّ المجيز قد يكون وكيلا او وليّا او ذي حق اخر غير ذلك و ان اردت بها ولاية المجيز على العقد و سلطنة عليه فهي و إن كانت شرطا حين الاجازة لكنها غير شرط حين العقد على التّحقيق كما عرفت في المسألة السّابقة و هذا معنى قول المحقق الثانى في المقام اذا كان تقديم العقد على الرّضا لا يقتضى تقدمه على الملك أيضا لا يقدح اراد بالملك سلطان المجيز على العقد لا ملكية العوضين و من هنا لم يحسن جعل هذه المسألة من فروع اشتراط كون العقد له مجيزا و تعيّن تفسير قول العلّامة و كذا بالتفسير الثانى المتقدم اى و كذا لا ينفذ كما مرّ و الحاصل ان قياس مالكية المجيز بالقبض غير صحيح فبطل ما سنح لبعض اهل الدّقة من فقهاء العصر انتصارا للجواب المذكور عن الاشكالات العقلية المذكورة و كذا قياسه بالرّضاء كما في مع صد اراد بها مالكيته للمبيع و ان اراد سلطنته على العقد فهو في محلّه لكن يرد عليه ان هنا شرطا اخر لا بد منه في صحّته شرط اخر للعقد و هو كون المنتقل اليه بالاجارة قابلا للتملّك حال العقد فلو كان غير قابل له حين العقد كالمعدوم فسد أيضا و لم يؤثر شيئا لو ان وجدنا جاز و هذا شرط اخر غير وجود المجيز و غير كونه قابلا للإجازة جاء من العقل لا من الشرع فإن قلت لا دليل على اعتبار هذا الشرط فانه ليس من الشروط المقررة للبيع بل مقتضى عموم سببيّة العقد عدمه قلت اى دليل اقوى من المحاذير العقلية و رفعها بالتزام تاثير العقد عند الامكان يحتاج الى دليل مفقود بخلاف من تاخر تاثيره على حصول شرط شرعى كالقبض فان دليل اعتباره فاض بتاثيره بعد وجوده توضيح ذلك ان العقد الجامع للشرائط الشّرعية لا بعقل تاخر تاثيره عن وجوده كما لا يعقل تاخر المعلول عن العلّة فاذا انحصر الامر في تصحيح عقد على الالتزام بذلك من دون خلل فيه من حيث الشروط المقررة له شرعا لم يعقل الحكم بصحة اذ لو حكم بصحة ترتب عليه النّقل و الانتقال من عينه و المفروض انه محال عقلا فيكون خارجا عن تحت الأدلّة و تاثيره في بعض الازمنة المتاخّرة إن كان نقصان فيه من حيث الشروط و الموانع الشرعية نهض العمومات بالصّحة و امّا إن كان كك لذلك بل لأجل عدم امكان التّاثير فلا ينفع لعدم الدّليل على صحّته بعد خروجه عن تحت الادلّة الموجودة عقلا من العمومات بالصّحة هذا كله بناء على الكشف الحقيقى و امّا بناء على النقل فلا يرد شيء من الاشكالات العقلية كما لا يخفى و كذا بناء على الكشف الحكمى فانه يحكم النقل في المندوحة عنها كما يظهر بالتأمّل و امّا الدّليل النقلي فمن وجوه أيضا احدها ان قدرة المالك على التّسليم شرط و لو لم يشترط قدرة العاقد الفضولى و المالك الاصيل هنا غير قادر عليه لخروج المال عن ملكه بعد العقد و ردّ بان المدار على قدرة المجيز لأنه المامور بالوفاء و هى حاصلة حين الاجازة و فيه ان حصولها عندها لا يجدى بل لا بد عن حصولها حال العقد ليكون واجدا للشّرط و المجيز غير قادر عليها حاله اللهمّ الا ان يمنع اعتبارها عند العقد كما مر في ادلة الفضولى لأنّها عن الشروط التى يكفى وجودها حين تعلق الامر بالوفاء و قد يجاب أيضا بمنع عدم وجودها عند العقد لان قدرة المالك مستمرة الى زمان الاجازة و بعدها يقوم قدرة المجيز مقامه هذا مبنى على النقل او الكشف الحكمى اذ الاكتفاء بالقدرة الظاهر الغير المنكشف خلافها و ثانيها ان بيع المالك بمنزلة الرد للعقد الاول اذ لا يعتبر فيه اللفظ كالفسخ في زمان الخيار
و الرّجوع في الهبه و نحو ذلك من العقود الجائزة فان تصرّف من له الخيار و الواهب في الموهوب بالتصرّف الناقل كالبيع فسخ و رجوع فكذا تصرّف المالك في المبيع بالمبيع فيكون ردّا بل هو اولى و ردّ بان التصرّف ليس رجوعا في نفسه و انما يفيد فائدة الرّجوع لكونه سببا لخروج العقد عن قابلية الاجازة كما لو اعتق او وقف او تزوج فانه يفيد فائدة الرد لامتناع لحوق الاجازة للعقد بعد ذلك و امّا لو باع من الفضولى فغايت ما يترتب عليه خروجه عن قابلية الاجازة في حق نفسه و اما في حق الفضولى الّذي انتقل المال اليه فلا و تصرّف من له الخيار او الواهب بالمبيع انما يكون فسخا و رجوعا من طريق قاعدة دلالة الاقتضاء حيث يتوقف صحة التصرّف على الرّجوع و هنا لا يتوقف صحة التصرف على الرّجوع و هنا لا يتوقف البيع من الفضولى على الردّ فلا وجه لدلالته بنفسه عليه نعم لو كان المالك عالما بوقوع العقد فضولة على ماله و ملتفتا اليه حين البيع لم يبعد دلالته على الردّ لكنه خارج عن البحث المتنازع فيه و هو كون المبيع سببا لبطلان العقد و اجيب بانّ البيع الثانى مفاد للبيع الاوّل و مريد الشيء كاره لأضداده جدا و لا يعتبر في الرد سوى الكراهة المقرونة بالكاشف كالإجازة فنفس البيع رد من غير علم و التفات و هذا هو السرّ في كون التصرف من له الخيار و الواهب فسخا و رجوعا و الّا توقف صحة التصرّف عليها لا يقتضى بالرّجوع السّابق مقدّمة للصحة لا مكان منع ذي المقدمة اعنى الصّحة و فيه منع واضح اذ ربما يكون المالك ارضى بالبيع الاول و ارادة احد الضدين لا تنفك من كراهة الاخر اذا كان ملتفتا الى التضادّ و امكان الضدّ الاخر امّا مع الجهل فلا لاحتمال كون الارادة ح اراده تعليقته مشروط بعدم امكان الضدّ الاخر او عدم وجوده و اما كون تصرف من له الخيار و الواهب فسخا او رجوعا نهى من جهة ظهور الحال و اصالة حمل الفعل على الصّحة الكاشفة عن الرّجوع قبل البيع لا لاستلزام ارادة الشيء كراهة ضدّه و لذا لو عرض مانع قهرى من البيع بعد ارادته لم يكن فسخا او رجوعا و كذا لو ظهر فساده و منها الاخبار المانعة عن بيع ما ليس عندك او مالا يملك و قد مضت في اوّل المسألة ترجمتها فانّها صريحة الدّلالة على عدم وقوع البائع الفضولى المشترى من الاصيل و انما منفيا دلالتها على لغوية الصيغه في حق الاصيل حق لا ينفعه الاجازة و المقصود هنا اثبات الفساد في حق العاقد الفضولى بعد الشّراء و الاجارة و هى باطلاقها ناهضة بذلك و منع الاطلاق لا وجه له خصوصا مع ملاحظة قضية حكيم بن حزام الّذي قال له النّبيّ ص لا بيع ما ليس عندك لأنّها متضمنة على انه اراد ان يبيع ما عند غيره قبل الشراء ثم يمضى و يشترى و يسلّمه الى المشترى فان من هذا شانه مجيز للبيع بعد الشراء دائما او غالبا لأنّا لا نعنى بالاجازة سوى طيب النّفس بمضمون العقد المقرون بشيء من الكواشف قولا او فعلا كما مر فمنع الاطلاق بالنسبة الى البائع الفضولى بعد الشّراء و انها لا تدل على لغوية الصيغة في حقه بعد الاجازة كما لا يدل عليها في حق الاصيل ليس على ما ينبغى و بمضمون قضية حكيم بن حزام وردت كثير من الاخبار و الرّوايات كلها ناطقة بمنع البيع قبل الشراء و قد يناقش فيها أيضا بان منها ما ورد في منع بيع الكلّى الّذي ليس عند البائع حالا مع انّ جوازه اجماعى و هذا يكشف عن كون النّهى عن بيع ما ليس عندك و مالا يملك شراها سوى تعلق بالغير
بالعين الّذي ليس عنده كما هو مورد طائفة من هذه الاخبار او تعلّق بالذّمة كما هو مورد اخرى او عن ورودها مورد لان المنع عن بيع الكلّى الّذي ليس عند البائع محكى عن جماعة من العامّة و يضعف بان شرط الحمل على التقيّة في غير المتعارضين مخالفة الرّواية للمذهب لا موافقة للعامّة و الظّاهر على ما نقله في محكىّ التّذكرة عدم الخلاف بين الخاصّة و العامّة في فساد بيع العين الّذي ليس عنده و مجرّد موافقة العامّة لا تكفى في التقيّة كما لا تكفى مخالفة المذهب في مسألة اخرى مغايرة لها فالاحتمالان اعنى الحمل على التقيّة او الكراهة لا يسريان الى ما ورد منها في العين نعم يمكن الخدشة فيها بانّ النّهى في نفسه لا يدلّ في المعاملات على الفساد و كذا ثبوت الباس المدلول عليه بالاخبار الخاصّة و انما يدلّ عليه من جهة الارشاد حسب ما يقتضيه حال المعاملة و هذا انّما يستقيم لو لم يكن في مورد النّهى ارشاد اخر انسب من الفساد المطلق و الا صار مجملا و لا ريب انّ بيع ما عند غير البائع على النّحو المتعارف بين النّاس في التجارات المنزّل عليه الرّوايات و هو ما اقترن بترتيب الاثر تسليما و تسلّما و غيرهما ليس مصلحة للعامّة و لو قلنا بصحّته بعد الشّراء مع الاجازة او بدونها لفساده و عدم ترتيب الاثر المقصود عليه بل لحرمة و مخالفته للمشروع يحتمل ان يكون النّهى هنا و كذا الباس في روايات الخاصّة للتّحريم او للإرشاد الى ذلك و ح لا يدلّ على عدم قابليّة للإجازة على تقدير ارتكاب خلاف المصلحة و تحقق الشّراء فيرجع فيه الى ما يقتضيه القواعد كما يرجع اليها فيما هو خارج عن منصرف الرّوايات من الفروض فانّها مختصّة بما لو باع لنفسه فلو باع للمالك رجاء الاجازة ثم اتفق انتقال المال اليه بشراء او ارث او نحوهما فاجاز او باع لثالث جهلا او تجاهلا رجاء لإجازته ثم اتفق تملكه للبيع بعد ذلك كان هذا و نظائره كلّها خارجة عن تحتها فيرجع فيها الى القاعدة فغاية ما تدلّ عليه الاخبار الخاصّة فساد قسم خاصّ من اقسام المسألة و هو ما لو باع نفسه و هذا لا ينفع لأنّ الكلام في كون انتقال المال الى الفضولى سببا مستقلّا للفساد و قصد البائع لنفسه سبب اخر مختلف فيه حسبما تقدّم الكلام فيه مفصّلا خلافا لما استظهره شيخنا قدّه فيما لو باع لثالث و جاء لإجازته من الدّخول تحت المسألة المتنازع فيها استدلّ عليها بالرّوايات و لو باع رجاء لانتقال المال الى نفسه قاصد التنجيز البيع بمجرّد الانتقال فعن الدّروس فساده لدخوله في بيع ما ليس عنده المنهىّ عنه و مقتضاه الفساد فيما حملناه عليه الرّوايات أيضا و ان لم يصرّح به فعنده يفسد صورتان من صور المسألة تعبّدا بالنّهى عن بيع ما ليس عنده أحدهما ما لو باع لنفسه ملتزما بلوازم البيع قبل الانتقال اليه و هى التى نزّلنا عليه الرّوايات المذكورة و ثانيهما ما لو اراد لزوم البيع بمجرّد الانتقال اليه لكن الظّاهر ارادته الفساد لو لم يجز فلو اجاز صحّ عنده مط حتّى في الصّورتين كما يقتضيه اطلاق حكمه بالصّحة مع الإجازة قبل ذلك و هذا هو الأصحّ لو اعتمدنا في مسألة من باع ثم ملك على الرّوايات خلافا للمحكى عن فخر الدّين في الإيضاح حيث قال بالصّحة بمجرّد الانتقال اليه من دون اجازة بناء على صحّة الفضولى و ثانى الشّهيدين في المحكى عن ظاهر هبة المسالك و ربّما يرجع ما عن الشّيخ في الزكاة انّه لو باع المال الزّكوى او رهنه ثمّ اغترم حصّة الفقراء صحّ البيع و الرّهن فان بيع الزكوى ثمّ الاغترام من مسألة من باع ثمّ ملك نظرا الى ولاية المالك على ابدال الزكاة المقتضى لدخول سهم الفقراء في ملكه فحكم بالصّحة من دون
اجازة اللّهمّ الّا ان ينزل اطلاقه على الغالب من انسحاب الرّضا بمضمون البيع او الرّهن الى زمان التملّك و يدّعى كفاية ذلك في الاجازة كما قلنا و ليس ببعيد و كيف كان فالصّواب ما ذكرنا لو فرض عدم رضائه بمضمون العقد سابقا او عروض البداء له في ذلك حال الانتقال كما لو باع الوارث مال مورثه تورثه قبل الاجازة لعدم الدليل على الصّحة ح سوى عموم أَوْفُوا بناء على توجّه الامر الى البائع في كلّ ان فيجب عليه الامتثال عند الامكان و فيه منع توجّهه الى البائع بل انّما يتوجّه الى المالك مع الرّضا بمضمون العقد كما عرفت توضيحه في ادلّة الفضولى و المفروض عدم كونه راضيا به في زمان الملك و رضائه في زمان العقد لو فرض لا يجدى لأنّه كرضاء الاجنبىّ الّذي لا يتوجّه اليه الامر بالوفاء لعدم الفرق بين الفضولى و الاجنبى الّا في مباشرة الصّيغة و هى غير مجدية و ربما اجيب بان المقام من باب تعارض الاستصحاب و العموم و تقديم الاستصحاب و الصّواب ما ذكرنا لان عموم أَوْفُوا لا يشمل قطعا من لم يطب نفسه بنقل ماله في شيء من الازمنة فكيف يكون المقام من الباب المذكور و مثله في الضّعف جواب اخر عنه أيضا و هو تعارضه مع انّ النّاس مسلّطون لان الآية التراضى هى المخصّصة لعموم أَوْفُوا من غير حاجة الى حديث السّلطنة بل ربما يتأمّل في دلالتها على اشتراط الرّضا كما لا يخفى
يناسب المقام التّنبيه عليها
ثمّ صار فقيها عند الاجازة ففى نفوذ الاجازة ح أيضا ما مرّ من الكلام و قال بعض الاعاظم قده انّه لا اشكال في الصّحة هنا لان الولاية ثابتة لعنوان الفقيه فاجازته بمنزلة اجازة من كان فقيها عند العقد و لذا لو اجاز فقيه اخر لم يكن فقيها عند العقد او وكيل عن المالك لم يكن وكيلا عند العقد لأنّ سلطنة الوكيل عين سلطنة الموكّل فاجازته بمنزلة اجازة المالك قلت امّا اجازة الوكيل الحادث ففى الفرق بينها و بين اجازة الصبى بعد البلوغ المختلف فيها كما مرّ ففيه نظر
فقد اختلف في صحّة البيع من الجمود على ظاهر النّهى عن التصرّف القاضى بالفساد و من زوال المانع و هو حق المرتهن مع وجود المقتضى فلا وجه للبطلان منجزا و هذا أيضا داخل تحت عموم عنوان من باع ثمّ ملك بناء على ما استظهرنا سابقا من انّ المراد بالملك هو السلطنة على العقد لا ملك العوضين لكن ادلّة البطلان هناك لا يأتي شيء منها في المسألة فلا وجه للإشكال هنا من هذه الجهة بل من الجهة الّتي اشرنا اليها و لا يخلو الصّحة عن القوّة
ففى صحّة البيع ح منجزا او مراعى بالاجازة و عدمها وجوه اشهرها حكاية و امكنها دليلا اوّلها لوجود المقتضى و عدم المانع بعد ما تعرف من ضعف سند المنع لكنّه اذا قصد البيع لنفسه كالغاصب فلو قصده عن ابيه فضولة فالأصحّ اوسطها مراعاة لشرط طيب النّفس الّذي يتوقّف عليه تنجيز العقد وفاقا للمحقّق و الشّهيد الثّانيين في هبة المسالك خلافا لإطلاق القائلين بالصّحة منهم المص في باب الهبة و العلّامة حتّى عزى الى هبة ارشاده و قواعده ظهور دعوى الاجماع فان اراد الصّحة بدون الاجازة مط حتّى مع قصد الفضوليّة كما استظهر من القواعد و النّهاية و غيره و صريح المصنّف ففيه ما عرفت من منافاته شرط طيب النّفس المفقود في الصّورة المفروضة اذ لا ملازمة بين إنشاء النّقل و طيب النّفس كما في المكره و ما قيل انّ مباشرة المالك تغنى عن الاجازة لأنّه ان
قصد الى نقل ماله فهو اولى من الاذن الّذي هو اولى من الاجازة و ان قصد فسد العقد و لا ينفعه الاجازه ففيه منع المساواة فضلا عن الاولويّة لأنّ طيب النّفس يحصل بالاذن و لا يحصل بقصد النّقل بعد عدم الملازمة بينهما و ان ارادها مع الاجازة فهو حسن كما ان اشتراط الاجازة في الصّورة الاولى اعنى ما لو قصد عن نفسه كالغاصب أيضا لا وجه له ضرورة معارضة الرّضا و الطّيب للعقد ح فاطلاق شرطيتها أيضا ليس في محلّه و اولى منه في الضّعف و الفساد اجرها المغرى الى محتمل النّهاية و الايضاح و القواعد لوجوه ثلاثة احدها انّه انّما قصد النّقل عن ابيه لا عن نفسه فلا يقع له ثانيها انّه في المعنى و التّقدير بمنزلة ان يقول ان مات مورثى فقد بعتك فيكون باطلا للتّعليق ثالثها انّه كالعابث العادم للقصد للبيع حقيقة في ظنّه لحياة ابيه و كون المبيع مالا له قلت و ضعف الكلّ واضح لأنّ تعيين النّقل منه بل المنتقل اليه ليس بلازم في صحّة البيع و لا هو من مقوماته الّتي لها دخل في الصّحة فلا عبرة مع اليقين بمطابقته للواقع او مخالفة له كما مرّ توضيحه و دليله في بعض اقسام الفضولى اعنى البيع الغاصب فبطل الوجه الاوّل مع انّه لو تمّ فانّما يدل على الفساد في الصّورة الأولى خاصّة فلا يصلح دليلا للبطلان مطلقا كما احتملوه و امّا الوجهان الاخيران فهما اوضح سقوطا لما فيهما بعد المنع الواضح النقض بمطلق الفضولى كما لا يخفى مع انّهما لو تما فانّما يقتضيان الفساد في الصّورة الثّانية خاصّة عكس الاولى فهذه الوجوه مضافا الى فساد انفسها من وجوه متدافعات يدفع بعضها بعضا لأنّ مقتضى الاوّلين انّه ليس قاصدا للأصل النّقل و مقتضى الاخر عدمه و يمكن اصلاحها عن محذورى الاخصيّة عن المدّعى و التّدافع بحملها على التواسع على صورة المدّعى و التّرتيب في الاستدلال مماشّا فيدّعى اولا عدم القصد و مع التنزّل يستدلّ على الصّورة الأولى بالوجه الثّانى و على الصّورة الثّانية بالوجه الاوّل فالأصحّ الصّحة عليه الكلّ او الجلّ بل في كتاب الاستاد قدّه انّ القول بالفساد غير معلوم الّا من محتملات الكتب المذكورة كما انّ الأصحّ التوقّف على اجازة الوارث بعد العلم لما ذكرنا من انتفاء طيب النّفس لا لما عوّل عليه المحقّق الثانى في تعليقه على هبة الكتاب و صاحب المسالك من ان العقود تابعة للمقصود فانّ قصد اصل البيع كاف في الصّحة و اللّزوم و امّا قصد كون البيع له او لغيره او قصد كونه جائزا موقوفا او لازما غير موقوف كما صرّح به في المسالك فغيّر معتبر صحّة و فسادا و يمكن ارجاع دليلهما الى ما ذكرنا بسهولته كما لا يخفى و ربما احتمل في المسألة وجه رابع و هو الصّحة منجزة مع ثبوت الخيار للوارث بعد الاطّلاع و هو ضعيف احتمالا و محتملا اذ لم اجده الّا في كتاب بعض مشايخنا معترفا بانّه لم يجد به مصرّحا و لا وجه له أيضا اذ لا ضرر هنا حتّى يقتضى الخيار الّا عدم طيب نفس المالك و هو لا يقتضى الّا الفساد فهذا امّا فاسد او موقوف على الاجازة بقى شيء و هو انّ صاحب المسالك مع استقرابه الصّحة في المسألة قال انّه لو اوصى لعبده الّذي كان اعتقه بزعمه سابقا بطلت الوصيّة و لا يخلو عن التّدافع و استند في الفرق بما حاصله انّ من باع مال غيره فانّه قاصد الى بيع صحيح شرعىّ جائز من طرف المالك لازم من طرف المشترى بخلاف الوصيّة بالعتق فانّها يجعل الظاهر باطلة فلم يتحقق منه القصد الى وصية شرعيّة اصلا لعدم علمه بالفساد فالقول هنا يتوقّفها على تجديد لفظ يدلّ على امضائها متعيّن قلت يرد عليه انّ العلم بالفساد لا ينافى قصد النّقل عرفا
كما في بيع الخمر و الخنزير و نحوه من البيوع المعلومة الفساد عند البائع فلا وجه للفرق بين المسألتين وفاقا للمص و المحقّق الثّانى بل وفاقا له أيضا حيث امتنع بلفظ جديد يدلّ على امضاء الوصيّة فانّا أيضا لا نقول لا به لأنّ الاجازة التي اعتبرناها لا بدّ فيها أيضا من ذلك فالنّزاع بيننا كاد ان يكون لفظيّا و لو باع الواهب الموهوب بالهبة الفاسدة واقعا فالحال ما عرفت في المسألة وفاقا للمص و العلّامة و المحقّق و الشّهيد الثّانيين خلافا للمحكى عن الدّروس حيث فرق بينهما بالصّحة في بيع المال الموروث و الفساد في بيع الموهوب و يرد عليه ما في المسالك من انّ القصد الى اصل البيع الاعمّ من الجائز و اللّازم موجود في المسألتين و القصد الى خصوص اللّازم الغير الموقوف على الاجازة يتوقّف على العلم بالحال المفقود في المقامين فالفرق تحكم الّا ان ينزل الفساد في الثّانى على عدم اللّزوم فلا ينافى قوله بالصّحة في الاولى و لو قال غاصب عند لمولاه هذا عبدى اعتقه عنك فاعتقه عن نفسه فالحكم فيه أيضا يعرف ممّا قلنا من الفساد وفاقا للمحكى عن التّحرير و حواشى الشّهيد و جامع المقاصد لأنّه لم يقصد عتق عبده بعنوان انّه عبده و ان قصد عتق ذات عبده لكنه لا ينفع هنا و ان نفع في البيع باعتبار لحوق الاجازة كما عرفت اذ العتق لا يقبل التّعليق كذا علّلوه و هذا مبنىّ على عدم قبول الايقاعات مطلقا او خصوص العتق منها للإيقان و قد عرفت الحال فيها سابقا عند التعرض لموارد جريان الفضولى و قد عرفت أيضا انّ عتق الرّاهن العبد بدون اذن المرتهن صحيح موقوف على الفك عند كثير و اكثر و لو قيل هنا أيضا بالصّحة مع الاجازة لم يكن بعيدا و تحصيل جميع المسائل المشار اليها هو انّ قصد العناوين له مدخليّة في الحكم الوضعى و التّكليفى فان تعلّق شيء بعنوان غير ما هو عليه في الواقع لم يفد في حصوله فان كان قصد اللّفظ و المعنى سببا و الرّضا شرطا كفى الرّضا اللّاحق بعد العلم بالحال و الّا فلا و الى هذا اشار ما نقلنا عن المحقّق من انّ العقود تابعة للقصود و من هذا الباب ما ذكروه من ان اذن الجاهل بالعنوان الواقعي في التصرّف ليس مبيحا في حقّ العالم فلو اذن في اكل طعام اعتقد انّه لغيره لم يجز لمن يعتقد انّه للإذن اكله و كذا لو اذن في دخول دار باعتقاد صداقة الدّاخل لم يجز له الدّخول اذا كان عدو اولا الصّلاة فيه بناء على عدم جواز اجتماع الامر و النّهى و من هذا الباب ما لو اعتق عبدا عن غيره باعتقاد انّه للغير و كان عبده واقعا او طلق زوجة زيد باعتقاد انّها زوجته و كانت في الواقع زوجته فلا يصحّ العتق و لا الطّلاق لتوقّفهما على الرّضا المتوقف على علمه بحقيقة الحال و ربما يتخيّل انّ من هذا الباب ما لو باع باعتقاد كونه فضوليّا و هو في الواقع وكيل عن المالك فتوقّف نفوذه على اجازة البائع الوكيل بعد الاطّلاع لأنّه انما قصد البيع بعنوان كون المبيع خارجا عن ولايته فلا بدّ من لحوق الاجازة بعد الاطّلاع على كونه وكيلا و اليه ينظر ما عن القاضى حيث حكم ببطلان معاملات العبد الماذون في التّجارة واقعا مع جهله بالاذن و اكتفى في علمه به باخبار الوليّ من يعامله بانّه مأذون في التّجارة و ان لم يطّلع هو عليه قال فان عامل ح جماعة اخر غير الّذي اخبره صحّ و جرى الاخبار المذكور مجرى الاذن الظّاهر انتهى ملخصا و هذا بظاهره لا ينطبق على شيء من القواعد و حقيق في حقتها اورده العلّامة في يحكى المختلف بعد الحكم بصحة معاملة الماذون واقعا و ان لم يعلم بانّ اعلام المولى بعض المعاملين غير مؤثّر هذا و لو باع ولى الطّفل مثلا ماله لنفسه بزعم ان المبيع من ماله ففى دخوله تحت القاعدة
اشكال من كونه جاهلا لعنوان المبيع فيكون مثل ما لو باع مال نفسه لغيره عكس المسألة في فقدان طيب النّفس فيتوقّف على الاجازة و من ان قصد النّفس غير مضر في بيع مال الغير كما مرّ فيصحّ من غير توقّف عليها و يحتمل التّفصيل بين ما لو كان الوليّ راضيا بالبيع المذكور على تقدير علمه بكونه وليّا و غيره فيصحّ على الاوّل لصدور العقد من اهله مع اقترانه بالرّضاء فعلا و لو بعنوان اخر او تقديرا بناء على كفاية الرّضا التقديرى كما عرفت سابقا في تصحيح عقد الفضولى و بين ما لو كان غير راض فيتوقّف على الاجازة بعد الاطّلاع و هذا هو الأصحّ و ما قيل في توقفه على الاجازة من غير ان يقيد كونه لنفسه يوجب عدم وقوع البيع على الوجه الماذون فيكون فضوليّا محتاجا الى الاجازة ففيه اولا منع عدم الاذن مع كون المبيع مصلحة المولى عليه و اىّ فرق بينه و بين ما لو باع مال اجنبى بزعمه لنفسه و كان واقعا ماله و لا اظنّ احدا يقول بالاحتياج الى الاجازة بعد الاطّلاع و لذا قال بالصّحة هنا من لم يقل به في المسألة السّابقة اعنى بيع الوارث و ثانيا ان النّهى النّاشى عن عدم الإذن لا يوجب فساد اولا تزلزلا في العقد حتى يتوقّف على اجازة نفسه ثانيا بل هو من قبيل النّهى العارضى النّاشى من امر خارج من المعاملة و لعلّه لأحد الوجهين امر القائل بالتّأمل وفقنا اللّه للتأمّل و التّعقل و التفكّر في الامور كلّها
على الأشهر المحكى عن الأكثر و قيل بانّها ناقلة كما عن محكى كشف الرّموز و الايضاح و نكاح كشف اللّثام و قواه في محكى مجمع البرهان و في القواعد الاشكال و التردّد حيث قال في وقت الانتقال اشكال و كذا المحقّق الثّانى في محكى حاشية الإرشاد و ظاهر الرّوضة أيضا التردّد
و للأوّل وجوه
لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تمامه في الفضولى انّما يعلم بالاجازة فاذا اجاز تبين كونه تامّا موجب لترتب المالك عليه و الّا لزم ان لا يكون الوفاء بالعقد وحده سببا تامّا بل هو مع شيء اخر ورد بان العقد ليس سببا تامّا بل مشروط برضاء المالك و الإجازة لا يكشف عن الرّضا السّابق خصوصا مع العلم بكراهة المالك او تردده قلت و يمكن توجيه الدّليل بما لا يرد عليه الإيراد المذكور و يأتي الاشارة اليه في ذكر الوجه المختار
و ليس هو الّا حصول النّقل و الانتقال من حينه و اجيب اولا بان مضمون العقد ليس هو حصول النّقل من حينه بل هو نفس النقل مجرّدا عن الزّمان و انّما الزّمان من ضروريات إنشائه و لذا يؤثر الفسخ في انحلال العقد من حينه لا من حين العقد فكذا الاجازة الّتي تقابله لا تفيد سوى الرّضا باصل النّقل مع قطع النّظر عن زمان دون زمان فحالها كحال القبول فكما انّه لا يقتضى حصول النّقل من حين الايجاب فكذا الاجازة لا يقتضيه من حين العقد و دعوى ان الشّارع لم يجعل الإيجاب سببا و انّما جعل العقد سببا و هو لا يتمّ الّا بالقبول فيتوقّف على حصوله مدفوعة و معارضة بمثله امّا الاوّل فلان تمامية العقد بالقبول و توقّف النقل على تحقق العقد لا ينافى حصول النّقل من حين الايجاب عند الاستكمال اذا كان مضمون الايجاب حصول النّقل في زمانه مقيّدا به بل اللّازم من ضمّ القبول ح حصول مضمون الإيجاب لا مطلق النّقل و لا النّقل المقيّد بزمان
القبول و الّا لكان العقد سببا لغير ما أنشأه الموجب و ارتضاه القابل و امّا الثّانى فلان الشّارع كما لم يجعل الايجاب وحده سببا بل جعله مشروطا بالرّضاء فكلّ من القبول و الرّضا جزء العلّة للنقل شرعا و ان اختلفا في كيفيّة الجزئيّة من حيث كون احدهما جزءا للمقتضى و الاخر شرطا للاقتضاء فان صحّ لك القول بان حصول النّقل يتوقّف على استكمال المقتضى جزءا و لو كان الحاصل مخالفا لمقتضاه صحّ لنا القول بالتوقف على استكماله و جل الشّبهة و رفع المغالطة بعد المساعدة على كون مضمون العقد حصول النقل مقيّدا بزمان العقد هو ان العقد و ان كان إنشاء للنّقل من زمانه الّا انّ مقتضى تاخر الشّرط و القبض في الصّرف في عدم امضائه الشّارح الّا عند تحقق الشّرط الشّرعى و ثانيا بانّ مقتضى محصّل هذا الوجه كون الإجازة سببا لصيرورة العقد مؤثرا من حينه على خلاف قاعدة لحوق الشّروط بالمقتضى و بالاسباب و هذا و ان كان امرا معقولا على بعض الوجوه قابلا لجعل الشّارع لكن يحتاج الى دليل مفقود لأنّ غاية ما ثبت من الادلة عدم اعتبار مقارنة الرّضا و كفاية وجوده لاحقا كالقبض في ما يشترط به و اين هذا من كونها سببا لحدوث اثر العقد بعدها من حينه على خلاف ما يقتضيه الشّرطيّة و سببا لانقلاب شرطيّتها الى سببيّة المستقلّة اذ لا فرق بين كونها بنفسها سببا للنّقل و الانتقال او سببا لصيرورة لا سبب سببا و لو قيل انّ هذا قضيّة الجمع بين القاعدة العقليّة القاضية بعدم تقدّم المعلول على العلة و بين ما هو ظاهر جملة من الاخبار اعنى الكشف قلنا ان هذا ان كان على الكشف الحقيقى فهو غير معقول لأنّ المعدوم كيف يصير سببا فهو فرار عن محذور عقلى مثله بل اوضح استحالة و ان كان على الكشف الحكمى فهو وجه اخر يأتي بيانه إن شاء الله على كلام هنا في تصحيح الكشف الحقيقى الّذي يقولون به
لان العقد حال الاجازة غير موجود و فيه بعد النّقض بالقبض و القبولى و نحوهما من الاجزاء او الشّروط المترتّبة في العلل المركّبة التّدريجيّة كما لا يخفى ان وضع الاسباب الشرعيّة كك فانّ الاثر انّما يترتّب عليها عند وجود الجزء الاخير مع انعدام الجزء الاوّل فامّا ان نلتزم بانّها معرّفات عن الأسباب الواقعيّة كما هو المعروف او يلتزم بان الاجزاء و الشّروط السّابقة كلّها معدّات واقعيّة لتأثير الجزء او الشّرط الاخير و ان كانت السّببيّة في ظاهر ادلّتها قائمة بالمجموع او بالمشروط
في استحصاله تاخر العلّة عن المعلول او تاخّر الشّرط من الشّروط بل هى مدار جعل الشارع فقد يجعل المعلول قبل العلّة كما جعل استحباب الغسل قبل الجمعة و وجوب الزكاة الماليّة بل البدنية على القول به قبل وقتها و قد يجعل المشروط قبل الشّرط كما جعل غسل الفجر لصوم المستحاضة و غسل العشاءين لصوم اليوم الماضى مع تقدّمهما عليهما و هكذا الى ساير المواضع الّتي منها اشتراط صحّة الآجال كلّها ببقاء مشروطها الشرعيّة و العقليّة الى اخرها و منها تاثير العدول في اثناء الصّلاة في صيرورة الاجزاء السّابقة من المعدول اليه و منها ارث الحمل بشرط انفصاله حيّا و منها انتقال المال عند موت الموصى بشرط قبول الوصىّ و اجيب عنه بانّه لا فرق بين العلل العقليّة و الشرعيّة في المقام اذ الاستحالة عقليّة و ان كانت العلّة او الشّروط شرعيّين كوجوب المقدمة
و ان كانت شرعيّة و تكثر الامثلة لا يسوّغ المحذور العقلى و ان هذا الّا كتجويز اجتماع النقيضين اذا كانا شرعيّين فلا بد فيه من تمحّل يندفع به المحذور كما تقرر في محله قلت كان القائل اراد ان العلل الشرعيّة معرفات فلا مانع فيما تجده مخالفا للحكم العقلى من الالتزام يكون السّبب شيئا سابقا لا نعلمه و ح لم يرد عليه الجواب المذكور بل الجواب ح انه خروج عن صريح الادلة و المعلوم من الشّرع اذ لا ريب في كون سبب النّقل و الانتقال هو العقد و العهد المامور بالوفاء به و ليس هو امرا غيبيّا كالموت و الخسارة و نحوهما من الاسباب القهريّة يكون وجود العقد في الخارج مع الرّضا اللّاحق من آثاره و لوازمه حتى يكون فرقا
فالشّرطية عارضة لأمر متأخّر عن المشروط لا ان التاخّر عرض للشّرط و المستحيل انّما هو كون الشّرط متأخّرا لا كون المتاخّر شرطا و توضيحه ان الشّرط اذا كان نفس ماهيّة الشيء من غير ملاحظة وجوده في زمان دون زمان وجب عقلا مقارنته للمشروط و امّا اذا كان الشرط هو خصوص وجوده المتاخّر من زمان المشروط لم يكن للمقارنة معنى و هذا امر سائغ عقلا و شرعا و بهذا صحّحنا وفاقا للمحقّقين اشتراط بقاء الشروط الى اخر العمل و ساير مواضع الاشكال المشار اليها و مرجعه الى ما عرفت من اشتراط الوصف المنتزع المقارن للعقد و فيه انّ هذا أيضا خروج عن صريح الادلّة لأنها قائمة على اشتراط نفس الرّضا و اين هذا من الوصف المنتزع من وجودها اللّاحق مع انّ مقتضاه جواز التصرّف في المبيع اذا علم المشترى بلحوق الاجازة و ستعرف خلافه و عدم التزامهم بذلك و ان نقل عن بعض التزامه به
بل متوسّطة بين الامرين و به يمكن الجمع بين كلام الفريقين فان الملك و آثاره قبلها غير حاصل و بعد ما يحصل من حين العقد لا من حينها كما يقتضيه ظاهر القول بالنقل و فيه انّه ان رجع الى الوجه الثّانى كما هو الظّاهر من كلامه فقد ظهر ما فيه و ان رجع الى الوجه الثّالث فكك
في جواب مسائله من عدم كون الاجازة شرطا بل الرّد مانع من استقرار الملك بعد حصوله كما في زمن الخيار فالردّ بمنزلة الفسخ و هذا الوجه لا ضير فيه سوى مخالفة صريح الكتاب النّاطق بشرطيّة الرّضا و مخالفة الاجماع ظاهرا كما ادّعاه بعض بعد الالتفات الى لوازمه
قدّس نفسهما و نقله بعض اهل التّدقيق ممّن عاصرناه عن بعض مشايخ عصره طاب مضجعهما من الكشف الحكمى و حاصله ان الاجازة بعد ما حصلت تعامل معها معاملة الكشف و ان كان الملك يحصل عندها فيحكم بترتّب جميع احكامه من حين العقد و لازمه دخول تمام العوضين في ملك من انتقل اليه و كذا ساير آثار الملك السّابق فيحكم بترتّبها على العقد بعد الإجازة فهي سبب لهذا الحكم الشّرعى التعبّدى لكن المسبّب هى الآثار السّابقة فهي بمنزلة الكاشف من حيث كون سببها سابقا عليها و اعلم انّ المسبّب هو دخول النماء في ملك المنتقل اليه عند حصوله في الزّمان السّابق حقيقة فانّه مستلزم لخرق قاعدة تبعيّة النّماء للملك و خرق امثاله من القواعد المتقنة اللميّة ممّا لا يسع لطلبة الالتزام به فكيف عن المحققين اللّذين لا ثالث لهما
في التّحقيق بل المسبّب هو دخول النّماء مثلا في ملكة عدا الاجارة لكونها بمنزلة الكاشف حكما لا حقيقة مخالفة ذلك للنقل الحقيقى ضرورة اقتضائه عدم دخول الغاء في ملك المنتقل اليه راسا لحدوثه في ملك من انتقل عنه فحيث صار سببا لانتقال الاصل و الفرع الى المنتقل عنه كانت بمنزلة الكشف و بما ذكرنا اندفع ما ربما يتوهّم او توهم من اقتضاء هذا الوجه الخروج عن كثير من القواعد الّتي هى امتن اساسا من ادلّة اشتراط فقد الرضاء و ادلّة كاشفيّة الإجازة و مثل النّماء توارث الزّوجين اذا بلغ احدهما و اجاز بعد موت الاخر فيحكم بعد الإجازة بانتقال المال من ملك وارثه الى المجيز عندها و تبعيّة النّماء فلو كانت ناقلة مضته لزم الاقتصار في الالتزام باحكام الزّوجة على مثل العدّة من الأحكام المستقبلة و لم يكن لازمة من الميّت وجه لانتقال المال الى وارثه عند الموت فما ورد في الصّغيرين من الوارث بعد الاجازة لا ينافى الكشف الحكمى و هذا مثل اسلام الوارث الكافر قبل القسمة بناء على مشاركته للورثة في نماء التّركة أيضا و لو تصرّف المالك قبل الاجازة و قلنا بعدم كونه ردّا فعلى النّقل لا يؤثر لفوات المحلّ و على الكشف الحقيقى يظهر بطلانه و على الكشف الحكمى يحتمل كونه مثل النّقل لفوات المحل كحرمان الوارث الكافر مع الاسلم قبل القسمة ممّا وهبه الورثة قبل اسلامه كما استقربه في القواعد و يحتمل كونه مثل الحقيقى في الجملة اى في الاحكام كتغريم المبيع و دفع القيمة و استحقاق المشتري للنّماء و الاصل نظير مشاركة الوارث الكافر في نماء التّركة كما استقربه أيضا في القواعد فانّ الجمع بين الاستقرابين لا ينطبق الّا على الكشف الحكمى اذ مقتضى الكشف الحقيقى فساد هبة الوارث وارثه من الموهوب لا عدمه كما انّ مقتضى النّقل عدم ارثه من النّماء لحدوثه في ملك ساير الورثة فالحكمان مبنيّان على الكشف الحكمى و اما احتمال كونه مثل الكشف الحقيقى في فساد التصرّف السّابق و نازلا منزلته كما نزلت منزلته في انتقال النّماء الى المنتقل اليه فتوجيهه انّه بعد البناء على انّه يجب ان يعامل مع الاجازة معاملة الكشف شرعا و ان لم تكن كاشفة حقيقة لا بدّ من الحكم بفساد التصرّف السّابق و الحكم بوقوعه في قال الغير بعد ان كان في زمان وجوده واقعا في ملك المتصرّف امر ممتنع عقلا لا يتعقّل الامر به و الالتزام به شرعا و انّما يعقل الالتزام الشّرعى فيما يعقل كالنّماء او ارث احد الزّوجين من الاخر حسبما بيّناه نعم كو حكمنا في الفسخ بفساد التصرّف السّابق كما هو احد الوجهين او القولين امكن تصويره في المقام أيضا فيقال ان المالك بعد الاجازة مأمور بترتيب آثار العقد الصّحيح التى منها العمل مع التصرّف السّابق معاملة الفاسد و امّا احتمال كونها مثل الفسخ في تغريم المالك عوض المبيع فلا مانع منه عقلا الّا انّ في مساعدة الاخبار الدّالة على الكشف على ذلك نوع تامّل اللّهمّ الّا ان يتمسّك بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فانّه بعد الاجازة يتعلّق عليه الامر بالوفاء بالعقد السّابق مط في جميع الازمنة المتاخّرة عن العقد و مقتضاه تسليم المبيع و تسليم نمائه عينا او قيمة على تقدير التّلف حقيقه او شرعا كما ان الفسخ بعد استحالته على وجه الحقيقة يرجع الى الالتزام بآثار انحلال العقد الّتي منها تدارك التّالف و فيه تامّل لأنّ الوفاء بالعقد السّابق ليس كانحلاله و ان كان الفرق لا يخلو عن دقة او منع هذا بعض الكلام فيما يترتّب على الكشف الحكمى توضيحا للمراد به في الجملة و يأتي عن قريب إن شاء اللّه تمام التّوضيح عند التعرّض
للثّمرة بين الكشفين و هاهنا وجوه اخر لتصحيح الكشف سخت لبعض احببنا ذكرها احدها الالتزام بتاثير العقد مستقلا و عدم توقّفه على الرّضا اذا صدر من الفضولى اذ لا فرق في الخروج عن ظاهر الادلّة اشتراط الرّضا بين جعله كاشفا و بين الالتزام بعدم اشتراط هذا النوع من العقد بالرّضا و ثانيها ادّعاء كون عقد الفضولى كعقد الوكيل في قيامه مقام عقد من له الولاية عرفا بعد العلم بتحقق الاجازة يوجبه القول بان الاجازة شرط للعلم باستكمال العقد سببا حين صدوره لا لنفس التّاثير على حتى توجيه القول بانّ الاشتراط هو الوصف المنتزع و ان نقلهما و زيّفهما في تحقيقاته و ثالثها الالتزام بحدوث الملكيّة بنفس العقد اذ ليس سوى العلقة الجعلية بايجاد سببيّة و إنشائها الّا انّها مسلوبة الآثار نظرا الى ادلّة اشتراط الرّضا فهو شرط لترتيب احكام النّقل و الانتقال لا لنفسهما و مرجعه على ما افهم من كلامه على طوله ما عن جامع المقاصد من أنّ الاجازة شرط للعلم باستكمال السّبب سابقا لا لتأثيره و ان نقله و زيّفه قبل ذلك فالمراد انّ الملكيّة و جميع آثارها الوضعيّة حاصلة بنفس العقد لكن لا ندرى ان الشّارع امضاها أم لا و طريق العلم به اجازة المالك فلو علمنا بتحقّقها قبل وجودها فقد علمنا بامضاء الشّارع أيضا و مقتضاه الالتزام بجواز التصرّف قبل اذا علم بتحققها و ليس فيه سوى الخروج عن ظاهر الأدلّة القاضية باشتراط نفس العقد بالرّضاء لا العلم و هو قده لا يتحاشى من القول به جمعا بين جميع الادلّة و القواعد العقليّة هذه ما سخت للأفاضل الكرام و المحقّقين العظام في تحقيق المقام و الّذي بدا للقاصر هو ما لمحنا اليه سابقا من الالتزام بكفاية الرّضا التّقديرى في صحّة العقد نظير الاذن المستفاد من شاهد الحال فانّ الاجازة كاشفة عن عن ذلك جدا و لو بعد الرّد اذ لا ظهور مصلحة الامضاء و كون العقد مطابقا للرّضاء بعد الخفاء لاعتقاد خلافه و كراهته من حيث خفاء الجهة الرّاجحة الباعث على المسارعة الى الردّ و ليس فيه سوى امور احدها ظهور كلمات الاصحاب كلا او جلا في ابتناء العقد على الرّضا الفعلى على خلاف الرّضا المعتبر في الامور المتوقّف عليها العبادات و غيرها من التّكاليف فالرّضاء التّقديرى الثّانى الموقوف على الالتفات الى الجهة الباعثة على الرّضا غير كاف فوجوده كعدمه و كأنّه ينظر اليه ما في كتاب استادنا العلّامة رفع مقامه حيث قال ان الاجازة كاشفة عن الرّضا بل هى مقارنة له تحدث بحدوثها اذ الحادث بحدوثها انّما هو الرّضا الفعلى دون الثانى التّقديرى فكأنّه قدّه لا يرى الرّضا المعتبر في العقود سوى ما كان فعليّا صريحا فمنع كشف الاجازة عن وجوده سابقا و ثانيها ان مقتضاه تاثير الاجازة و لو بعد الردّ لما عرفت من عدم المنافاة بينه و بين الكشف عن الرّضا التّقديرى فيكون العقد حين وجوده واجدا لما يعتبر في صحّته من الرّضا و لازمه وقوع الرد لاغيا كما لو كان الرّضا موجودا حين العقد و ثالثها ظهور الادلّة في اعتبار الرّضا الفعلى كما لا يخفى و رابعها انّ مقتضاه جواز التصرّف قبل الاجازة اذا علم انّ المالك يجيز و الكلّ هيّن في جنب المحاذير الواردة على ساير التّوجيهات امّا الاوّل فلأنّ الظّهور المدّعى ممنوع و لو سلّم فالخروج عنه لا ضير فيه مع مساعدة الدّليل و معارضته بما هو اظهر من كلماتهم لأنّ ابقاء هذا الظهور بحاله يستلزم ارتكاب ما هو خلاف صريح كلماتهم من الامور المتقدّمة في ذيل كلّ واحد من التوجهات و امّا الثّانى
فاوّلا بالنقض لان الرّد على تقدير اعتبار الرضاء الفعلى أيضا لا ينبغى ان يكون مانعا عن تاثير الاجازة بقصد لعموم ادلّة الفضولى بل خبر الوليدة صريح في ذلك كما مرّ توضيح ذلك في شروط الاجازة و ثانيا بالحل فهو انّ الرّد يوجب زوال ارتباط العقد بالمالك المجيز كما يوجبه تخلل جملة من الموانع بين الايجاب و القبول فيكون الاجازة بعده كالرضاء الابتدائى من غير عقد فتأمّل و أمّا الثّالث فمنع الظّهور أيضا اذ لا نجد فرق بين قوله ص لا يحل مال امرء الّا بطيب نفسه و بين قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ فكما ان الرّضا التّقديرى كاف في حل اكل مال الناس حتّى لو علم الرّجل الواقع في حاجة شديدة الى اكل مال اخيه بانّه راض باكله على تقدير العلم بالحال كفاه في الحل كك هنا يكفى في صحّة العقد و تاثيره و ان توقّف وجوب الوفاء على العلم به و امضائه و يؤيّده رواية عروة لان النّبيّ ص اقرّه على البيع و امضاه و هذا يدلّ على انّ الشّراء الاوّل لم يكن فضوليّا و ان كان خارجا عن صريح اذنه من حيث اختصاصه بشراء شاة واحدة فشراء الاثنتين كان عن علمه برضاء النّبيّ ص بالفحوى و دعوى الاجماع على خلافه مجازفة واضحة اذ لم يصرّح احد بعدم كفاية العلم بالرّضاء في خروجه عن الفضولى نعم صرّحوا بانّ حضور المالك حال العقد و سكوته لا يكفى و هذا غير صريح في المدّعى بل و لا ظاهرا اذ الغرض منه عدم احراز الصّغرى اعنى الجزم بالرضاء بمجرّد الحضور و السّكوت و لا أقلّ من احتمال ذلك في منع الاجماع مع ان المصرّح بما ذكره هو العلّامة و بعض من وافقه قولا او فعلا من حيث السّكوت و تحصيل الاجماع بمثله كما ترى و لو سلم كونه مخالفة للظ في الجملة فليس بمثابة ما في ساير التّوجيهات من الخروج عن صريح الادلّة المستدلّ بها في جامع المقاصد و الرّوضة و غيرهما من ان العقد بنفسه سبب و الاجازة كاشفة عن تماميّة السّبب سابقا و انّها شرط للعلم بتماميته لا تاثيره و انّ حقيقة الاجازة آبية عن القول بالنقل لأنّها التزام بمضمونه فكيف يتخلّف عنه النّقل و الانتقال و تحصلان بعد الاجازة و ظهر أيضا زيادة ضعف الباقى التّوجيهات فانّها تخريجات خارجه عن صريح الادلّة التجئوا اليها غصبا عليهم بعد ما رأوا دلالة اخبار المسألة على الكشف فان خبر الوليدة ظاهر في ان المشترى اخذ ولده و لم يغرم شيئا مع ان مقتضى النّقل كون الولد لمالك المجارية لكونه نماء لملكة او غرامة له قيمة الولد لو كان الوطء عن شبهة و كذا خبر عروة لأنه ص اقرّه على صحّة البيع المترتّب على شرائه الاوّل و قال بارك اللّه في صفقتك مع وضوح فساده على النّقل و عدم جواز التصرّف في الثمن لكونه باقيا على ملك المشترى قبل صدور الاجازة من البائع الاوّل الذى باع الشاتين بدرهم و كذا مصحّحة عبيدة في ارث الزّوجة بعد البلوغ و الحلف من الزّوج الميّت صريحة في الكشف اذ على تقدير النّقل لم يكن ذلك من الارث في شيء بل حكما قهريّا على ورثة الميّت باخذ المال من يدهم بعد الانتقال اليهم و أيضا حكمه ع بعزل ميراثها من تركته حتّى تبلغ و تجيز فلو لا انّها كاشفة كان العزل منافيا لتسلّط الورثة على مالهم الواقعي اذ غاية ما هنا تحقق اجازة الزّوجة بعد البلوغ و حصول النقل اليها عند الاجازة فقبلها يكون العزل من قبيل القصاص قبل الجناية و قد يقال ان العزل ينافى اصالة عدم تحقّق الاجازة ففيه مخالفة للقاعدة من جهة عدم مراعاة الاصل و فيه ان العلم بتحقّق الاجازة
لا يجعلها مطابقا لها على النّقل كما عرفت فلا وجه لجعله مخالفا لقاعدة السّلطنة بحسب ظاهر الشّرع و كذا اخبار تحليل الخمس أيضا كالصّريحة في الكشف نظرا الى كون التحليل الصّادر عنهم ع لآحاد الرّواة بعد التصرّفات بل في بعضها تحليل الابن عمّا اكتسبه ابوه في عهد كونه من ولاة بنى اميّة و عمّالهم فانّ ظاهر التحليل الحكم بصحّة تلك التصرّفات لا إنشاء عطيّة جديدة لما في ايديهم او ابراء جديد لما في ذمّتهم من الغرامات و الحاصل انّه لا اشكال في دلالة الاخبار على الاشكال في تطبيقه على القواعد
ثمّ انّهم ذكروا للنّقل و الكشف ثمرات و كذا للكشف بوجوهه المذكورة فهنا مقامات تنشأ من بيان الثّمرة بين النّقل و بين كلّ واحد من وجوه الكشف المتقدّمة و بين تلك الوجوه بعضها مع بعض و هى تسعة يحصل بين ضرب بعضها في بعض لان الوجوه الكشف الحقيقى ثلاثة احدها كون الاجازة شرطا للعلم دون العقد ثانيها كون الشّرط هو الوصف المنتزع منها دونها ثالثها كون الرّضا المتاخّر بوصف تاخّره شرطا و وجوه الكشف الحكمى أيضا ثلاثة احدها حدوث الملك في السّابق بعد الاجازة ثانيها حدوث الملك حكم الشّارع بترتّب احكام الملك السّابق و ان لم يكن سابقا ملكا للمشترى مثلا و ثالثها عدم حدوث صفة الملك المجرّد عن الأحكام سابقا و حدوث الامر بترتيب آثاره عليه حال الاجازة فاذا لوحظ بعضها مع بعض حدث تسعة و يزيد عليها ستّة اخرى من ملاحظة الثمرة بين كلّ واحد منها و بين النّقل لكن توضيح الحال في تلك المقامات في تلو كلّ ثمرة تختطفها من الثّمرات مستمدا من حلّال المشكلات و هى كثيرة بين تكليفىّ و وضعىّ منها اباحة تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه فالمعروف الجواز على النّقل لعدم المانع و لو علم بلحوق الاجازة و يتفرّع عليه نفوذ كلّ تصرّف مستتبع الاثر وضعىّ كحرية الولد و انعتاق العبد و يحتمل المنع لأنّه جعله عرضه للانتقال الى الغير و كل ما هو كك فهو ممنوع عن التصرّف فيه بناء على ثبوت هذه الكليّة كما يستفاد من المواضع الّتي نشير الى بعضها و امّا على الكشف الحقيقى فان كان شاكا في لحوق الاجازة فعزى الى ظاهرهم المنع لأنّ العقد اللّازم من طرفه فيجب عليه الوفاء و التصرّف ينافيه كما في النّذر المعلّق على شيء المتعلّق بالمال فقد صرّحوا بعدم جواز التصرف فيه مراعاة للوفاء المامور به فلو تصرّف تصرّفا مخرجا له عن ملكه كان حنثا بل فرّعوا عليه فساد التصرّف لاستتباع وجوب الوفاء حقّا متعلّقا بذلك المال للمنذور له و هذا منهم الغاء لأصالة العدم بالنّسبة الى مجيء الاجازة او الشّرط المعلّق عليه و كذا نقل عنهم التّصريح بعدم جواز التصرّف في حصّة الحمل اتكالا على عدم انفصاله حيّا و بعدم جواز تسليم المال الى الوارث المعلوم ما لم يثبت انحصاره فيه بل عرفت في صحيحة عبيدة الامر بعزل نصيب الزّوجة من تركة زوجها حتّى تبلغ و تجيز الى غير ذلك ممّا يشبه المقام فانّ الاصل لا يعمل به فيها بل يجب انتظار توضيح الامر و علل ذلك بانّ العمل به يستلزم الضّرر و اتلاف المال على صاحبه عينا او قيمة و بانّ هذه قاعدة تعبّدية مستفادة من له الاستقراء و ملاحظة الموارد المشار اليها و غيرها و بان قضية الوفاء المامور به الالتزام بكلّ ما هو من لوازمه و الاجتناب من كلّ ما ينافيه و كيف يعاهد على المعاوضة و نقل المال عن ملكه ثم يتصرّف فيه بل مقتضاه عدم الفرق في المنع بين التصرّف المنافى للوفا و غيره و الّا كان مخالفة و حنثا عرفا و يرد على الاوّل مع عدم جريانه في غير الاتلاف انّ الضّرر يندفع في
المقام بعدم الاجازة و إلا ضرر في ذلك و يرد على الثانى خروج المقامات المشار اليها عما نحن فيه لأنّ استحقاق الوارث للزائد غير معلوم و مناف للاستصحاب كما في صورة الشكّ في الوقف بين الترتيب و التشريك بخلاف المقام فانّ الاصل فيه قاض بعدم النّقل مضافا الى المنع في بعضها كمسألة النّذر فانّ المحكى عن جماعة جواز التصرّف في المال المتعلّق به النّذر و لذا تصدى الاستاد العلّامة رفع مقامه للفرق بينها و بين المقام ردّا على من سوى بينهما منعا و جواز بحسب القاعدة و اختار الجواز فيها و قال ما حاصله انّ النّقل في مسألة النّذر معلّق على الشرط فقيل حصوله لم يوجد السّبب بخلاف المقام فان العقد غير معلّق على شيء من طرف العاقد الاصيل فانّه قد التزم بالنّقل منجزا على نفسه فيجب عليه القيام بما التزم و توقّف تاثيره شرعا على رضاء المالك غير مربوط به فليس له ان يتصرّف فيما نقله عن ملكه و الا كان ناقضا للعهد الّذي عهده و من هنا اندفع ما يقال أيضا ان العقد لا يبعّض صحّة و فسادا فان كان صحيحا جاز له التصرّف فيما انتقل اليه و لا يقول به احد لوضوح فساده و الّا جاز التصرف فيما انتقل عنه أيضا لعدم المانع بحسب الاصل و ان احتمل وجوده واقعا وجه الاندفاع انّه يختار الثّانى و يمنع الملازمة لأنّ عدم جواز التصرّف لا يستدعى حصول النقل اليه فعلا بل يكفى فيه كون المال في معرض النّقل بجعله و التزامه قلت و على هذا يحرم التصرّف على النقل أيضا فتنفى الثّمرة اذ لا تنافى عدم تماميّة السّبب حرمة التصرّف بعد ان جعله في معرض النّقل بالايجاب المقرون بقبول الفضولى بل مقتضاه الالتزام بعدم الجواز و لو لم يتحقّق شرط القبض و نحوه فيما يعتبر فيه نعم فرق بين النقل و الكشف لكنّه غير فارق و هو ان السّبب غير تامّ على النّقل واقعا و ظاهرا و على الكشف ظاهرا لا واقعا فلا بدّ من التكلّم في اعتبار الاصل في مثل المقام و عدمه و لم يقيموا على سقوطه و عدم اعتباره دليلا سوى التمسّك بوجوب الوفاء و انت خبير بانّه لا يجدى شيئا لأنّ الشّبهة موضوعيّة على تقدير توقّف الوفاء مع تمامية السّبب و حكميّة على تقدير كفاية جزء السّبب في ذلك فان قيل بالأوّل لزم القول بجواز التصرّف على الكشف أيضا عملا بالاصل و ان قيل بالثّانى لزم القول بحرمته على النّقل أيضا فالفرق ليس على ما يقتضيه التحقيق و مما ذكرنا ظهر الحال في الوجه الثالث ثم الاوّل من عدم التصرّف فيما انتقل عنه على الكشف و ان عزى الى ظاهر القوم لكنّه ممّا لم نجد به مصرّحا نعم في كتاب الاستاد قده نسبته الى ظاهر العلّامة و السّيّد عميد الدّين و المحقّق الثّانى و جماعة اخرى قد هم و لم ادر من اين استفيد ذلك و اظنّ ان منشأ النسبة قولهم في النّكاح ان الاصيل يجب عليه الالتزام باحكام المصاهرة كحرمة تزويج الخامسة و تزويج الام و الاخت و غير ذلك حتى انّ في كشف اللّثام نفى الاشكال في ذلك بناء على انّ الالتزام باحكام المصاهرة لا وجه له سوى كون العقد من طرفه لازما و أيضا مقتضى كون العقد لازما الى و أيضا مقتضى كون العقد لازما من طرف المباشر الاصيل كما هو مصرّح به في جامع المقاصد في باب النّكاح حرمة التصرّف فيما انتقل عنه ضرورة كونها من مقتضياه و في الأمرين نظر امّا الاوّل فلأنّ الالتزام باحكام المصاهرة ليس لأجل كون العقد واجب الوفاء على الاصيل بل لإطلاق ما دلّ على ترتّبها على العقد المجرّد عن الوطء و لذا احتمل في القواعد ترتّبها على العقد من الجانبين بل على العقد الّذي باشره الفضوليان بل مع رد غير الاصيل
و فسخه و ما هذا الّا من جهة الجمود على اطلاق ادلّة المصاهرة نظرا الى صدق النّكاح على الايجاب المقرون بالقبول و اين هذا من وجوب الالتزام بآثار مفاد العقد المؤثر على الاصيل مع انّ وجوب الالتزام باحكام المصاهرة ليس مسلما عندهم لان العلّامه و ان صرّح به اوّلا في اخر مسألة تزويج الأولياء لكنه اشكل فيه في باب المصاهرة في خصوص الاحكام المترتّبة على مجرّد العقد من دون وطى و قال فيه وجوه و اشكال ترتبها مط و عدمه كك و التفصيل بين الاصيل فيجب عليه الالتزام بها دون غيره و شرحه المحقّق الثّانى مقتصرا على بيان الوجوه من غير ترجيح و اختيار شيء منها و كاشف اللّثام ذكر وجوها للنّظر ثم اختار الوجه الّذي اخترنا قال في قول الماتن و هل يشترط اللّزوم مط او عدمه مط او من طرفه نظر من كون الشك في كون الاجازة متمّمة للعقد او كاشفة و في انّ الصّحة هل تتبعّض بتبعض الاجازة و في انّ اللّزوم من طرف يوجب ترتيب آثاره عليه و في صدق نسائكم بدون اللزوم و هو الوجه الوجيه في التردّد و الاحتياط ترجيح الاخير كالأصيل الاوّل انتهى فقد صرّح بما قلنا من انّ حكم المصاهرة ليس من جهة اللّزوم بل من صدق العنوان بمجرّد العقد و امّا الثّانى فلان اللزوم من طرف الاصيل معناه عدم سلطنته على الفسخ و هذا لا يدلّ على وجوب الالتزام بآثار النقل فيما انتقل عنه عليه و دعوى دلالة اللّزوم على ذلك مصادرة واضحة و مباهة هيّنة ثمّ اقول لم يفرق العلّامة و لا غيره في باب النّكاح بين القول بالنقل و الكشف مع انّه من المتوقفين فيهما و لم يرجح شيئا من القولين في البيع حيث قال و في وقت الانتقال اشكال و النكاح مؤخّر عن البيع كشفا فلو كان الالتزام باحكام المصاهرة متوقفا على القول بالكشف لم يجز له القول مع توقّفه في المبنى و كان عليه ان يقول على وجه او رأى او نحو ذلك كما هو عادته نعم صرّح كاشف اللّثام وفاقا لما يستفاد من تحقيق جامع المقاصد في شرح العبارة الاولى بانّ حرمة المصاهرة في حق المباشر الاصيل حكم ظاهرى منوط بمجيء الاجازة و هذا يدلّ على ابتنائها على الكشف كما لا يخفى لكن يرد عليهما التّناقض في الكلام فانّهما نصّا في شرح العبارة الثانية بما عرفت و مقتضاه عدم الابتناء عليه كما لا يخفى و الحاصل ان الثمرة المذكورة غير جيّدة فامّا ان يقال بالمنع على الوجهين كشفا و نقلا او بالجواز كك و قد ظهر وجها المنع و الجواز كما ظهر رجحان الثّانى وفاقا لبعض المحقّقين بعد ان احتمل المنع احتمالا ثم اعلم ان الكشف الحكمى باقسامه الثّلاثة حكمه حكم النّقل و هو واضح و لا فرق بين اقسام الكشف الحقيقى الّا في جواز التصرّف في الوصف الانتزاعى فقد يقال بل قيل انّه أيضا مثل النّقل ضرورة عدم تحقّق ذلك الوصف و فيه مالا يخفى اذ مع الشكّ في لحوق الاجازة لا وجه للحكم بعدم تحقّقه سوى الاصل الّذي قد ظهر حاله فكيف يكون حكمه حكم النّقل نعم مع العلم بعدم لحوقها لا اشكال في كونه مثل النّقل هذا كلّه مع شكّ الاصيل في لحوق الاجازة و امّا مع العلم فالحكم واضح لأنّه ان علم بعدم اللّحوق جاز له التصرّف على القول بالكشف و النّقل فلا ثمرة و احتمال اطلاق كلامهم في المنع ضعيف و ان علم باللّحوق فالثّمرة المذكورة جيّدة بتنزيل كلامهم فيها على هذه الصّورة ملخط وجيه لو لا تعليل المنع في كلام بعضهم باحتمال وقوع الاجازة فانّه لا يأتي الّا في صورة الشكّ فعلى النّقل يجوز التصرّف لعدم المانع فعلا و احتمال المنع كما صدر عن بعض لا وجه
له الّا ان يقال انّه جعل ماله في معرض الانتقال الى الغير فيجب عليه الكفّ عن التصرّف فيه امتثالا لا للوفاء المامور به و هذا لو صحّ لجرى مع الشكّ في لحوق الإجازة أيضا و لا يحتاج الى العلم باللّحوق و قد يقال و على الكشف الحقيقى لا يجوز و هو واضح من غير ان يتطرق اليه الاشكال المتقدّم في صورة الشكّ في لحوقها كما لا يخفى الّا على تقدير كون الشرط هو نفس الاجازة المتاخّرة فان العلم بلحوقها لا يوجب استكمال سبب النّقل قبلها فمقتضى القاعدة أيضا جواز التصرّف و الكشف الحكمى مثل النّقل في ذلك كما مرّ و ممّا ذكرنا امكن استنباط حكم تصرّفه فيما انتقل اليه في صورتى الشّكّ و العلم فمع الشّك لا يجوز له التصرّف فيه مط سواء فيه النقل و الكشف باقسامه و مع العلم بعدم الاجازة فكك و مع العلم بلحوقها لا يجوز على النّقل و كذا مع الكشف الحكمى و يجوز على الكشف الحقيقى على الوصف الانتزاعى ضرورة حصول الانتزاع بمجرّد العلم بالغصب فكيف يكون مثل النقل و كذا على احتمال كون الاجازة شرطا للعلم باستكمال السّبب لا نفس السّببيّة و اما و على تقدير كون الاجازة المتاخّرة شرطا فلا يجوز لان السّبب بعد غير كامل و ان علم انّه سيكمل لكنّه لا يجدى في جواز التصرّف قبله كما في النقل و منهم من استشكل عدم الجواز على الكشف و النّقل و هو حسن لو لم نقل بان المتاخّر شرط و الّا فلا وجه له فافهم هذا كله في الحكم التكليفى و تفصيله ان التصرّف امّا ان لا يكون مستتبعا لأثر وضعىّ كبعض التصرّفات الّتي لا اجرة لها او يكون مستتبعا له و على الثّانى فاما ان لا يكون مخرجا للعقد عن قابليّة الاجازة او يكون و على الاوّل فاما ان يكون ذلك الاثر تابعا للحلّ و الحرمة في اعتقاد المتصرّف و لو لم يكن مصادفا للواقع كالتّغرير و التفسيق على القول بترتبه على التجرّى او مع اشتراط المصادفة كالحدّ و نحوه او يكون للملكية الواقعيّة من غير مدخليّة للجواز و المنع الظاهرتين و على النّقل لا اشكال في فساد التصرّف و عدم ترتّب الحكم الوضعى عليه في النقل اليه مط كما لا اشكال في الصحة و ترتّب الوضع في النّقل عليه الّا اذا قلنا بعدم جواز التصرّف فيه على النّقل أيضا بناء على جعله ماله في معرض النقل الى غيره فيجب الكف وفاء للعقد و ح نفى الاثر الوضعى أيضا و اما على الكشف فيختلف الحال في الصّور حقيقة او حكما كما يظهر للبصير بالقواعد بعد التامّل ففى الوضع المترتّب عليهما بشرط المصادفة كالمدّعيّين أيضا على ما تقدّم فان قلنا بجواز التصرّف في المنتقل عنه ظاهرا لم يثبت الحدّ عليه و ان قلنا بالكشف الحقيقى لأنّ غاية ما هنا انّه وطى امة الغير واقعا و هو لا يوجب الحدّ مع الجواز ظاهرا و امّا الولد فيلحق به للشّبهة و ان كان نماء الملك الغير واقعا ورقا له اذا كان الوطء حراما و ان قلنا بالمنع تعلّق الحدّ و كان الولد رقا للمالك بناء على الكشف الحقيقى و على الكشف الحكمى احتمل ذلك لأنّه مقتضى الحكم بوقوع الوطء في ملك الغير بعد الاجازة و احتمل الحرية لأنّها مقتضى وقوع الوطء في ملك نفسه حين الوطء فلا ينقلب رقا للمالك بناء على انحصار اسبابها و عدم كون المقام منها كما مرّ و لو تصرّف بالوطى في المنتقل اليه كما لوطى الامة المسترابة فلا اشكال في خصوص الاستيلاء على الكشف الحقيقى و ان قلنا بالكشف الحكمى فلا يختلف الحال في الحدّ و امّا الوليد ففيه وجهان احدهما الحكم بصيرورته رقا للمالك بعد الاجازة من حين الولادة بعد ان كان حرّا لأنّه مقتضى الكشف الحكمى اعنى اجراء احكام الملك على المنتقل عنه في حقّ المالك و ثانيهما العدم و الحكم ببقاء الولد على الحريّة السّابقة بناء على افتقار الاسترقاق الى اسباب معيّنة ليس هذا المقام منها و هذا هو الحقّ دون الأوّل لعدم كون
الرّقية متفرعة على الملك بل عليه مع عدم كون الوطء عن شبهة و ان كان متجريا في الوطء قبل استيباح الحال و امّا على الكشف الحكمى ففيه أيضا الوجهان الماضيان عدم تحقق الاستيلاء كما على القول بالنقل نظرا الى وقوع الوطء في ملك الغير و تحققه نظرا الى لزوم الحكم و البناء على احكام الملكيّة السّابقة الّتي منها صيرورة الامة أم ولده و هكذا الكلام في غير الاستيلاء و من الوضع المترتّب على الواقع بشرط الجواز مع بقاء العقد قابلا للإجازة و لو تصرّف في المنتقل عنه بالاتلاف حقيقة او حكما كالبيع و العتق و نحوهما من التصرّفات المخرجة له عن الملكيّة و حصل الاجازة فعلى النّقل لا اشكال في نفوذه و على الكشف الحقيقى لا اشكال في عدم نفوذه و على الحكمى فقيل فيه وجوه احدها عدم النفوذ مط نظرا الى كونه قضية الكشف الحكمى و البناء على الانتقال سابقا بعد الاجازة و ثانيها النفوذ كك لانتفاء الموضوع بعد ملاحظة ادلة صحة التصرفات و عدم وجود المانع عندها فلا يبقى مورد للإجازة فيبطل العقد الاول و ثالثها التّفصيل بين ما يمكن الحكم بزوال اثره بعد الاجازة من التصرّفات كالبيع و ما لم يكن كالعتق ففى الاوّل يحكم بالزّوال و يبنى على فساده بعد الاجازة كما هو احد الاحتمالين او القولين في تصرّف من عليه الخيار بعد فسخ من له الخيار و في الثانى يحكم ببطلان العقد لخروجه عن قابلية الاجازة او يحكم بالمثل و القيمة جمعا بين ادلّة صحّة ذلك التصرّف و ادلّة الكشف الحكمى نظير القول المشهور في تصرف من عليه الخيار و رابعها النفوذ قبل الاجازة و عدم النّفوذ بعدها لأنّ مقتضى الكشف الحكمى البناء على صحّة العقد في الزّمان الممكن دون الممتنع نعم لو ترتب على البناء على صحّة العقد قبل الاجازة فائدة في المستقبل كالتّدارك و النماء الغائب و نحوهما استحقّها المالك و الّا فلا بل يقتصر على الالتزام بآثار العقد المستقلّ و خامسها النّفوذ مع التّدارك مط سواء كان قابلا للزّوال اولا و الفرق بينه و بين الثّانى هو فساد العقد على الثانى و الصّحة على هذا الوجه و هذا هو الا وفق بالادلة جمعا بين ادلّة الكشف الحكمى و بين صحّة التصرّف السّابق و دعوى فساد التصرّف دون العقد بناء على ان الكشف الحقيقى يقتضى البطلان كما لا يخفى فيكون الكشف الحكمى مثله مدفوعة بانّه يستلزم الحال لان التصرّف حين وقوعه وقع صحيحا فكيف ينقلب فاسدا و كيف يعقل حكم الشّارع بفساده بعد الاجازة و قد تقدّم الاشارة اليه في تصرّفات المالك الّتي ليست ردا و قلنا بان التصرّف ليس من الردّ كما يأتي توضيح الحال فيه كما تقدّم حكم تصرّف المالك أيضا بناء على عدم كونه ردّا و ذكرنا هنا أيضا بعض الاحتمالات التى ذكرناها في تصرّف الاصيل فيما انتقل منه و عليك باجراء ما لم نذكره من الاحتمالات اذ المسألتان من باب واحد فيأتى في تصرّف المالك ما ذكرنا في تصرّف الاصيل حرفا بحرف و اللّه العالم و منها اى من الثمرات جواز فسخ الاصيل قبل الاجازة على النّقل بناء على جواز فسخ الموجب قبل القبول او قبل ساير الشروط كالقبض و عدم جوازه على الكشف لكون العقد تاما من جانبه و ان كان المالك مسلّطا على الرّد و فيه ان جواز فسخ الموجب قبل القبول ان لم يكن اجماعيّا فمحل كلام لان مقتضى الوفاء المامور به عدم الفسخ و وقوعه لاغيا و لو سلم ذلك قبل القبول منعناه قبل الاجازة أيضا كالقبض فيما يشترط به و لو قلنا بعدم وجوبه على الموجب خاصّة لكون الايجاب بمجرّده ليس عقدا لغة او عقدا مأمورا به شرعا اذ الشّروط لا مدخليّة لها في صدق العقد فلا وجه لتوقّف الوفاء به عليها و لو سلم كل ذلك امكن القول بجوازه على الكشف أيضا و ان كان السّبب تامّا لان السّبب التّام اذا لم يترتّب عليه
الاثر الفعلى لا دليل على لزومه سوى صدق البيع او العقد و هو منقوض بنفس الايجاب وحده او بالايجاب و القبول الفاقدين للشّرط لصدق العقد او البيع على مجرّد الايجاب او عليه مع القبول قبل حصول الشرائط و كلّ دليل على عدم الرّد او جواز الفسخ مع صدق العقد قبل تحقق شرط الصّحة و التاثير امكن اجزائه على عدمه مع تحقق الشّرط أيضا اذا كان الاثر المقصود من العقد غير حاصل ثمّ انّهم في غير مقام يصرّحون بان العقد تام من ظرف الاصيل كما مضى و يأتي من غير تفصيل بين النقل و الكشف و فيه بعض شهادة على نفى الثّمرة و كيف كان فالكشف الحكمى حكمه حكم النّقل كما لا يخفى و ان احتمل الحاقه بالكشف الحقيقى على ضعف يحتاج الى التّامل و منها نماء ملك المالك فعلى النقل فهو له و على الكشف فهو للأصيل و امّا نماء ملك الاصيل ففى الرّوضة انه على التقديرين يكون للمالك و قال بعض من المعتبرين المحشين في توجيهه من ان السّبب من جانب الاصيل غير موقوف على شيء فيكون النماء للمالك و هذا من الواضع الّتي وعدناك فيدل على انقطاع علقة الاصيل عن ملكه كشفا و نقلا و فيه ما ترى ضرورة عدم تتحقّق النّاقل بالنّسبة الى اصل الثمن مثلا فكيف عن بمائه و منهم من وجهه بان المراد انّ نماء كلّ من المبيع و الثمن لصاحبه على النّقل و هو حسن لكنّه خروج عن صريح العبارة كما لا يخفى لمن راجعها الا انّه لا بدّ منه او من توجيه اخر تحصينا لكلامه ممّا لا ينبغى من مثله و الكشف الحكمى هنا مثل الكشف الحقيقى اذ لا مانع من صيرورة النماء ملكا للأصيل و منها ما لو اشترى عبدا مسلما او مصحفا ثم كفر قبل الاجازة فعلى الكشف يصحّ دون النّقل ورد بامكان القول باشتراط بقاء قابلية المالكيّة لكلّ من المتعاقدين الى زمان الاجازة على القول بالكشف أيضا نظرا الى ظهور ادلّة الفضولى في ذلك انّه اذ هو القدر المتيقّن في الخروج عن القاعدة و هو حسن لو كان الدّليل عليه غير العمومات و الّا فلا و كذا الحال في ساير انحاء زوال القابليّة فلا بدّ من ملاحظة الموارد و ليست على نسق واحد كما يقتضيه كلام ذاكر الثّمرة حيث جعلها زوال قابليّة المالكيّة عن احد المتعاقدين و مبنى صحّة العقد على الكشف مط من غير تفصيل و الأصحّ ما قلنا فلو زال القابليّة بالموت فان كان هو المالك بنى على انتقال حقّ الاجازة الى الوارث فان قلنا بالانتقال صحّ على الكشف و النّقل كما لا يخفى فلا ثمرة و ان قلنا بعدم الانتقال كما هو الاقوى فسد العقد على الوجهين لعدم المجيز فلا ثمرة أيضا و ان كان هو الاصيل صحّ على الكشف بلا اشكال و على النقل قد يقال أيضا بالصّحة لعدم المانع مع عموم الادلّة و دعوى مانعية انتقال المال الى الوارث و تبدل المالك الاوّل العاقد الى غيره لأنّ المامور بالوفاء به و هو الاوّل قد مات و المالك الثّانى ليس بعاقد حتّى يكون مأمورا بالوفاء مدفوعة بان الامر بالوفاء المتوجّه الى الاوّل المورث كاف في انتقال المال من وارثه الى الاخر لأنه انّما ورث ملكا متعلّقا لحق الغير لا ملكا خالصا عن الحقوق كما يرشد اليه ما صرّحوا به من تمامية العقد من طرف الاصيل و ان توقف من طرف الاخر على اجازته فاذا اجاز اخذ الثّمن بمقتضى العقد الصّادر من المورث اليهم الّا ان يمنع عن تعلّق الحق و مجرّد تمامية العقد من طرفه لا يقتضيه و لا أقلّ من الشّك القاضى بفساد العقد و عدم نفوذ الإجازة و رواية تزويج الصّغيرين موردها موت احد الزّوجين فتدلّ على القول بالكشف اذ لا يتصوّر الصّحة على النقل في النّكاح بالنّسبة الى الميراث الّذي هو منصوص في الرّواية و لو انعكس الفرض بان كان كافرا فاسلم قبل الاجازة
فلا اشكال في الفساد على الكشف الحقيقى و على النّقل احتمل الصّحة اذ لا دليل على اشتراط الاسلم في شراء المسلم سوى ما دلّ على عدم سبيل الكافر و نحوه ممّا يستفاد منه ففى السّلطنة و المالكيّة و هو غير آت قبل الاجازة و ليس من من شرائط تاثير الصّيغة و احتمل الفساد بناء على التجمّد بظاهر الادلّة على اشتراطه القاضى بدرجه في ملك غيره من الشروط و على الكشف الحكمى وجهان يظهران بالتّأمل و لو زالت القدرة على التّسليم فقد ذكرنا حكمه في شروط الاجازة و ذكرنا انّ الاقوى الصّحة على الكشف أيضا و لو انعكس بان كان معدوما فوجد قبل الاجازة انعكس الحكم أيضا فيصحّ على النّقل دون الكشف الحقيقى و على الحكمى وجهان يظهران بالتأمّل و على ما ذكرنا نفس ساير الشّروط و منها خروج احد العوضين او كليهما عن التموّل بعروض نجاسة او موت او نحوهما فعلى الكشف يصحّ و على النقل يبطل و لا ينفع الاجازة بعده و ربما يستأنس له برواية التزويج لأنّ موت احد الزّوجين اللّذين هما بمنزلة المالكين في البيع اذا لم يكن موجبا لفساد العقد فموت احد العوضين او خروجه عن قابلية التّملك يكون كك بطريق اولى و اطلاق رواية عروة أيضا قاضية بالصّحة حيث اجاز النّبيّ ص من غير نظر الى بقاء الدرهم في يد البائع او بقاء الشاة في يد المشترى و الحاصل انّ خروج العوض عن الملكيّة على القول بالكشف غير قادح من حيث القاعدة و لا من حيث الاخبار لكن هنا كلام لنا سبق في ردّ بعض المحققين في الشّرط الرّابع من شروط نفوذ الاجازة و هو ان الحكم بالصّحة موجب للانفساخ بقاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه لان الموت قبل الاجازة تلف قبل القبض و كذا استحالته أيضا و دما و نحو ذلك ضرورة صدق التّلف مع زوال الماليّة فيلزم من وجود العقد انحلاله نعم لو فرض حصول القبض و قلنا بجريان الفضولى فيه أيضا كان الحكم بالصّحة على الكشف صحيحا لكن حيث لا يكون الاجازة سفهيّا كما اذا لم يكن للتالف بماء باق او اجرة قابلة للاستدراك و الّا اشكل الصّحة على الكشف أيضا لان الاجازة ح بعد ملاحظة القاعدة المذكورة سفه خارج عن مقاصد العقلاء لا يقبل الامضاء و قد لا يحتاج الى القبض الفضولى ح لأنّ فائدة الصّحة مع الانفساخ أيضا تظهر في النّماء و الاجرة و الحاصل انّه متى فرض فائدة الاجازة مع القبض او بدونه صحّ على الكشف و الّا و قد تظهر الثمرة في تعلّق حق الخيار و حقّ الشفعة و الزكاة و الخمس و الاستطاعة و نحوها من الامور المتعلّقة بالاموال فلو كان المبيع معيبا في زمان العقد صحيحا في زمان الاجازة ثبت الخيار على الكشف دون النّقل و لو تبدّل الشّريك في حال العقد بآخر في حال الاجازة فحقّ الشّفعة للأوّل على الكشف و للثّانى على النّقل و لو باع زكويا قبل الحول فحال قبل الاجازة سقط الزكاة عن المالك على الكشف و ثبت على النّقل و الثّمن الزكوى أيضا كك فعلى الكشف سقط عنه الزكاة و امّا على النّقل فان قلنا بجواز تصرّف المشترى بعدها فعلى الكشف يحسب من المئونة في الخمس و على النّقل يجب اخراج خمسه و هكذا الى غيرها من الفروض التى يظهر فيها ثمرة القولين و من ثمراتها أيضا جواز تتبع العقود فانّه مبنىّ على الكشف دون النّقل و يأتي توضيحه إن شاء اللّه
لم يكن له ذلك على القول بالكشف كما انّه لو عكس لم يفد على النّقل لأن فائدة
الاجازة انما هو حصول شرط الرّضا و امّا ترتّب الاثر فهو من الاحكام الثّابتة للعقد فلا يتغيّر بقصد المجيز فان فعل ذلك اشكل صحّة العقد لأنّه في الحقيقة غير راض لموجب العقد فلا يكون اجازة و يحتمل الصّحة لأنّ الرّضا بالسّبب يكفى في ترتّب الاثر و لو لم يرض بالمسبّب فهو كما لو اجاز النّكاح و لم يرض بما يترتّب عليه من الانفاق و حل النّظر و ساير الاحكام و الاوّل لا يخلو عن قوّة
لعدم الدّليل على كونها من الحقوق القابلة للانتقال فهو كجواز الرّجوع في الهبة لا كجواز الفسخ في الخيار فلو مات المالك بطل العقد لامتناع لحوق الاجازة و ليس للورثة اجازة العقد السّابق لأنّه لم يقع على ماله بل وقع على مال الغير فيدخل في مسألة من باع ثمّ ملك الّتي عرفت الخلاف و الصواب فيها فان قلنا هناك بالصّحة قلنا بها هنا
فان اجاز العقد خاصّة وقع الاقباض و القبض السّابقين باطلين و ان اجازهما أيضا فلا اشكال في حصولهما لا لان القبض ممّا يقبل الاجازة فانّك قد عرفت الاشكال في ذلك سابقا بل لان الاجازة رضا باستمرار القبض فيكون كالابتداء و نقل في محكى لف عن الشّيخ ان المالك لو اجاز بيع الغاصب لم يكن له مطالبة الثّمن من المشترى ثمّ ضعّفه بان اجازة البيع ليست اجازة للقبض و كلامهما يوهمان جريان الفضولى في القبض أيضا و يحتمل قويّا حملهما على ما ذكرنا من حصول القبض بالاجازة من حينها لا من حين العقد و ممّا ذكرنا ظهر انّه لا يختلف الحال بين الثّمن الكلّى و الجزئى خلافا لشيخنا قدّه حيث فرق بينهما بانّ الاجازة في الجزئى يرجع الى اسقاط الضّمان من المشترى فيصحّ و امّا في الكلّى فمرجعه الى جريان الفضولى في التّعيين و هو محلّ اشكال و يدفعه ان مرجعها في الموضعين على حصول القبض و التّعيين من حينها لعدم الفرق بين الابتداء و الاستدامة في الامرين نعم يورد الاشكال في ما لو كان القبض في المجلس شرطا لصحّة العقد فانّه مبنىّ على جريان الفضولى في القبض فان قلنا به نفذت الاجازة فيه أيضا فان اجازه أيضا فهو و ان اجاز العقد خاصّة فقد ذكروا انّه يكون اجازة للقبض أيضا تحصينا لفعل المسلم عن الفساد و هو حسن مع علمه بشرطية القبض لا مع الجهل بالاشتراط و ان قلنا بعدم جريانه كما هو الأقرب لم يجز عقد الفضولى في الصّرف و نحوهما بعد انقضاء المجلس
فله التوانى و التامّل في الصّلاح و الفساد لعموم الادلّة فان طال الزمان و تضرّر الاصيل بالصّبر فان قلنا انّ له الفسخ قبل الاجازة مط كشفا و نقلا على احد الوجهين الماضيّين فهو و الّا لم يبعد الحكم بجواز الفسخ له دفعا هنا للضّرر و لو كان العقد نكاحا أيضا لجواز الفسخ هنا و ان كان النّكاح لا يقبل الفسخ بغير اسبابه المحصورة لعموم لا ضرر مع اختصاص؟؟؟؟
على عدم قبوله الخيار بغير المقام و هو غير بعيد و لو كان الزّوج غائبا رفعت امرها الى الحاكم فان قلنا بجواز الفسخ للأصيل رخصة فيه ان لم نقل به مط او في خصوص النّكاح فقيل انّه يرسل الى المالك و يخيره بين الامضاء و الرّد و ان تعذّر عليه الارسال لجهل مكانه او نحوه باشر هو بنفسه الرّد دفعا للضّرر عليها و هو غير بعيد و هذا ليس من الطّلاق فلو لم نقل باجبار الحاكم عليه او بجواز مباشرته الطّلاق في مثل المقام ممّا يوجب الاضرار عليها امكن هنا اثبات جواز الفسخ للضّرر ثمّ لو كان في فسخ البيع ضرر على المالك لم يبعد مباشرة الحاكم للإمضاء أيضا حفظا
لمال الغائب عن الضّرر بناء على الكشف فت
فامّا ان يتّحد المحلّ او يتعدّد فان اتّحد المحلّ و تنافى مفاداهما كما باع اثنان مال رجل فضولة من رجلين على التعاقب فان اجاز احدهما ورد الاخر و لا كلام و كذا لو اجازهما على الترتيب فانّ الاجازة الاخيرة لاغية كما لا يخفى و احتمال كشف الاجازة اللّاحقة عن لغوية الاولى سخيف لا يلتفت اليه و ان اجازهما دفعة احتمل تعارض الاجازتين و بقاء العقدين على حالهما و يحتمل فساد العقدين كما عن وقف كاشف الغطاء و هذا على النّقل صحيح و امّا على الكشف ففيه نظر لأنّ الاجازة الاولى توجب خروج اللّاحق عن اهلية الاجازة كما لا يخفى و امّا اجازة اللّاحق فهي على تقدير صحتها كاشفة عن فساد الاوّل لا عن عدم قابلية للإجازة فيجب الاحد بمقتضى الاوّل لوجود المقتضى و عدم المانع كذا محصل ما قيل هنا في تضعيف احتمال فساد العقدين و التحقيق انّا لو قلنا بان الاجازة كاشفة عن الرضاء المقام و لو تقديرا كما هو المختار في تصحيح الكشف لزم الحكم بصحّة العقد الاوّل اذ لا منافاة بين مفاد الاجازتين الّا ان مفاد اجازة العقد الثّانى غير مفيد بشيء بخلاف مفاد اجازة العقد الاوّل فان لازمه حصول النّقل و الانتقال من حينه توضيحه انّ غاية ما يستكشف من الاجازتين رضاء المالك بكلّ من العقدين في الواقع و نفس الامر و هو يقتضى صحّة الاوّل و فساد الثّانى لأنّ العقد السّابق لما كان سابقا مع اقترانه بالرضاء التقديرى كان سببا لخروج المبيع عن ملك المالك و امّا العقد اللّاحق فهو و ان كان مقارنا للرّضا تقديرا أيضا الا ان الرّضا متعلّق بمال الغير فلا يفيد شيئا و اما لو قلنا بان الاجازة تحدث الرّضا من حينها و ان الكاشف عن صحّة العقد الفضولى سابقا هو هذا الرّضا اللاحق المنكشف بالاجازة فلا وجه لتصحيح الاوّل بعد مشاركته للثّانى في شرط الصّحة اعنى الاجازة و دعوى سلامته اوفوا في الاوّل من المعارض لأنّ صحّته توجب خروج الثّانى عن قابليّة الاجازة بخلاف صحّة الثّانى فانّها منافية و مضادّة الصحّة الاوّل لا انها مخرجه له عن القابليّة كلام ظاهرى لا روح له في بادى الراى فكيف عمّا بعد الامعان ضرورة خروج كلّ منهما عن قابلية الإجازة مع صحّة الاخر و ليس خروج الاوّل تخصيصا و خروج الثّانى تخصّصا حتّى يرجح بقاعدة ترجيح التخصيص على التّخصيص متى دار الامر بينهما فلا مناص على طريقة النّاس من حدوث الرّضا بحدوث الاجازة من الحكم بتساقط الاجازتين و بطلانهما بعدم المرجّح ثمّ بعد ذلك بقى الكلام في بقاء العقدين على حالهما او بطلانهما كما عزى الى وقف كاشف الغطاء و لعلّه قاسه بالعقدين الصّادرين من الوكيلين لأنّ العبرة في التقارن بالجزء الاخير من السّبب لا بالجزء الاوّل و الاجازة شرط في صحة كلّ من العقدين السّابقين المترتبين كشفا و نقلا بلا خلاف و المفروض حصول شرط كلّ منهما في زمان حصول الاخر فيكون العقد ان المشروطان عند استكمال الشروط مضادّين معارضين فاسدين لعدم الترجيح كالعقدين الصّادرين من الوكيلين و فيه نظر لأنّه قياس مع الفارق حيث انّ عقدى الوكيلين تقارنا و هما جامعان للشّرائط فلا جرم يتعارضان و يبطلان و امّا عقد الفضوليّين فليس بينهما تقارن حتّى يبطلا بل التقارن انّما هو في شرطهما فغاية ما هنا بطلان الشّرطين و سقوطهما عن الاعتبار فيبقى العقد ان على حالهما من التوقّف على الاجازة فايّهما اجاز ثانيا صحّ و فيه ان الاجازتين لا تنافى بينهما الّا بملاحظة تنافى
المجازين فيكونان بحكم العقدين الجامعين للشّرائط فيتساقطان و هذا هو الأصحّ فظهر انّ اوجه الوجوه الثلاثة هو الثّانى و ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو كان العقدان متقارنين هذا كله مع اتحاد المحل و لو تغاير المحلان مثل ان كان احدهما متعلّقا بالعين و الاخر بالمنفعة كالبيع و الاجازة فان كانت الاجازة سابقة صحّ العقدان كانت الاجازتان متقارنتان او كانت اجازة الاجازة سابقة لعدم المنافاة بينهما لكن يثبت الخيار للمشترى مع جهله و لو كانت اجازة البيع سابقة بطل الاجازة في حقّ المجيز و بقى موقوفة على اجازة المشترى و يعرف حال النّكاح المجامع للبيع ممّا ذكر في الاجازة فلو كان اجازته سابقة على اجازة البيع صحّ و يثبت الخيار للمشتري و لو كان رهنا فاجازة قبل البيع بنى على صحّة بيع الرّاهن و الّا لغى اجازة البيع فلو اجازهما دفعة فالظّاهر صحّتهما غاية الامر كون المبيع متعلّقا لحق الغير نظير كونه مسلوب المنفعة لو تقدّم اجازة الاجارة و ليس هو من قبيل بيع الرّهن المختلف في بطلانه او توقّفه على اجازة المرتهن كما يظهر بالتأمّل و لو باعا من واحد فاجازهما دفعة واحدة فهو كما لو باع الوكيلان دفعة فلو اتّفقا في البناء فلا كلام و ان اختلفا بالزّيادة و النّقصان في الثّمن صحّ الزّائد لعدم المانع و كذا لو اختلفا بالزّيادة و النقصان في الثّمن صحّ الزّائد لعدم المانع و كذا لو اختلفا في الإطلاق و الاشتراط و احتمل بعض فساد العقدين لتضادهما في الخصوصيّة اعنى الإطلاق و التقييد فيكون كما لو باعا شيئين مختلفين و هو ضعيف لعدم التضاد و الثّانى بينهما كما لا يخفى و احتمل أيضا صحّة المطلق دون المشروط لخروج الشّرط عن اركان العقود و سقوطه باعتبار التعارض و صحّة ما فيه اثر زائد سواء كان مطلقا او مشروطا فلو كان احدهما مع الخيار و الاخر بدونه صحّ اللازم لأنّ اثره ازيد من اثر الاخر فيجب الاخذ به كما يجب الأخذ بالمثبت مع معارضة النّافى و في الاحتمالين ضعف واضح و الأصحّ ما قلنا و اللّه العالم
فاجاز مالك المبيع او الثّمن فالاجازة تارة تتعلّق بالأوّل و اخرى بالوسط و ثالثه بالاخير و يختلف تاثيرها في صحّة العقود في الحكم فقد يترتّب على اجازة الواحد صحّة غير واحد سابقا او لاحقا او هما معا و قد لا يؤثر الّا في صحّة موردها و توضيح الحال في ضمن صور يعرف حكم ما عداها من المقايسة بها الأولى ان يتعدّد العقود على المبيع و فيها مسئلتان الأولى ان يتّحد البائع بان يبيعه الفضولى مرارا فباع لو لا من زيد ثمّ من عمرو ثمّ من بكر و هكذا فاجازة كل واحد لا تؤثر الّا في صحّة نفسه و ليس له اجازة غيره على الكشف و للمشتري اجازته على النّقل اذ لا مانع منه سوى انه اشترى ثمّ ملك فله ان يجيز العقد السّابق على ملكه من غير اشكال لأنّ الإشكال المتقدّم في اشتراط مالكيّة المجيز حين العقد كان مبنيّا على الكشف دون النّقل فعليه لا يشترط مالكيّته حين العقد بلا اشكال خصوصا اذا لم يكن البائع قصد البيع لخصوص المالك بل قصد المبادلة بين المالين الّذين لا خلاف ظاهرا في صحّته لكنّه اذا لم يكن اجازة احدهما ردّا للآخر بان لم يكن عالما بغير المجاز او كان لكن لنا بعدم كون التصرّف في المبيع بالنّقل ردّا على احد الاحتمالين في احكام الرّد و الّا لم ينفع اجازة المشترى لانحلال العقد برد مالكه حين العقد و صيرورته باطلا و ذكر في جامع المقاصد في نحو المسألة وجوها ثلاثة احدها ما قلنا و ثانيها الصّحة بدون اجازة و ثالثها البطلان بدون اجازة لتعذّر الإجازة من مالك المبيع الاصل
و لا يخفى ضعف الوجهين خصوصا الأخير و يأتي نظير هذا الكلام في نظير المسألة أيضا و على الكشف بنى جواز اجازة المشترى على صحّة من باع ثمّ ملك و لا فرق فيما ذكرنا بين اجازة الاوّل و اجازة الثّانى و الثّالث
الثّانية ان يتعدّد البيع مع تعدّد البائع بان باعه من زيد ثمّ باعه زيد من عمرو ثم باعه عمرو من بكر و هكذا فان اجاز الاوّل صحّ و صحّت العقود اللاحقة على الكشف من غير حاجة الى اجازة المشترى اذا كان جاهلا بكون البيع فضوليّا و الّا بنى على تقدّم في مسألة ما لو باع مال ابيه بظنّ الحيوة فبان ميّتا من التوقّف على الاجازة على احد القولين و أقواهما و ان اجاز الثانى صحّ و صح ما بعده لا ما قبله و هذا مورد ما يقال ان الاجازة في العقود الواقعة على المبيع تفيد صحّة المجاز و ما بعده دون ما قبله على عكس الاجازة في العقود الواقعة على الثمن كما يأتي دون الصورة الاولى و الميزان هو استلزام صحّة الاوّل لصحّة الثانى و ترتبه على الاوّل دون وحدة البائع و تعدّده كما قيل اذ يمكن فرض تعدّد البائع في الصّورة الاولى و وحدته في الصّورة الثّانية مع عدم بقاء الحكم المذكور على حاله اللّهمّ الّا ان يراد بالتعدّد و الوحدة ما يعمّ الحقيقى و الحكمى فيصحّ الميزان المذكور أيضا لان البائع الثّانى في الصّورة الاولى يبيع فضولة عن المالك الاصلي أيضا فكأنّه صار المبيع الثّانى من الفضولى الاوّل لاندراجهما تحت جامع الفضولى من غير مدخليّة لخصوصيّة كلّ منهما و كذا البائع في الصّورة الثّانية اذا فرض اتّحاد ثانيه مع اوّله فان ذلك انّما يكون مع قصد البيع للمشتري و كونه فضوليّا عنه لا عن المالك فكأنّما صدر البيع من المشتري لا من البائع فيتعدّد حكما هنا كما يتحد كك في الاولى و كيف كان فلا اشكال في فساد العقود السّابقة لان صحّة بعضها تقضى بانتقال المبيع الى المشترى في ذلك العقد فكيف ينتقل من طرف المالك الى المشتري في العقد المجاز المتاخّر عنه لكن في جامع المقاصد احتمال صحّتها بالاجازة على القول بالصّحة في من باع مال غيره فضولا ثم اشترى و هو حسن في حق المشتري فله ان يخير بعد الشّراء و اجازة المالك بعض العقود السّابقة بناء على الصّحة في تلك المسألة امّا في حق المالك فيبطل كلها كما لا يخفى و لا اشكال أيضا في صحّة العقود اللّاحقة بامضاء سابقها في الصورة الثانية لكن يحتاج الى اجازة المشترى البائع لو كان عالما بفضولية العقد الاوّل بناء على ما سبق من توقف طيب النفس على اجازة البائع لو كان مالكا في الواقع غير مالك في الظّاهر و انّما لم يسرّحوا بذلك هنا اعتمادا على تلك المسألة او اختيارا للقول بعدم التوقّف في تلك المسألة و قد حققناه فيما لو باع مال ابيه فبان ميتا عند العقد و اما على النقل فلا اشكال في كون العقود الاخيرة فضولة محتاجة الى اجازة جديده لأنّ ملك البائع متأخّر عن زمان العقد ظاهر يجبر كما عرفت في الصورة الاولى و احتمل في جامع المقاصد الصّحة بدون اجازة المشتري مترتبة و لا ارى له وجها على النّقل و اضعف منه احتمال الفساد لامتناع الاجازة من المالك المغصوب منه لان امتناعها منه لا يقدح بعد امكانها ممّن انتقل اليه و خصوصيّة الغصب أيضا لا مدخليّة لها في لمقام كما لا يخفى
الثالثة ان يتعدّد العقود على الثمن و فيها أيضا صورتان
بان باعه بفرس ثمّ باع الفضولى الفرس بدرهم ثم باع المشتري الفرس بدينار ثمّ باع من المشتري الثّانى بكتاب و هكذا فان اجاز المالك البيع الاوّل احتاج الى اجازة بيع الفرس و ان اجاز ابتداء لمبيع الفرس كفى ذلك في صحّة البيع الاوّل
من غير اجازة لتوقف وقوع البيع الثّانى له على صحّة الاوّل فاذا اجاز بيع الفرس صحت العقود اللّاحقة على التفصيل المذكور في الصّورة الثانية لاندراج العقود المتاخّرة عن بيع الفرس بعد الاجازة في تلك الصّورة
بان باعه بفرس ثم الفرس بثوب ثم الثّوب بدرهم ثم الدّرهم بكتاب و هكذا و هذا عكس الصورة الاولى فان اجاز الاوّل اقتصر عليه و لا يصحّ ما بعده و ان اجاز الاخير صحّ و صحّ جميعها سبق و ان اجاز الوسط صحّ السّابق دون اللاحق و هذا ما يقال ان اجازة العقد الواقع على الثمن تفيد صحة المجاز و ما قبله دون ما بعده فانّه يحتاج الى اجازة جديدة من المشترى فعلى القول بالكشف يتوقّف صحّته على مسألة من باع ثمّ اشترى فانّ هذه عكسها و على النقل له ان يجيز بلا اشكال و ممّا سمعته من المحقق الثّانى من الوجوه الثلاثة تجرى هنا أيضا و لو اجتمعت هذه الصّورة مع سابقها بان تعدّد العقود على الثّمن الاوّل و على اتمامه المترتبة فاذا اجاز بعض العقود الواقعة على ثمن الثمن لزمه صحة المجاز و صحّة جميع العقود السّابقة لان اجازته تستلزم صحّة الواقع على ماله و صحة العقود الواقعة على ثمنه و صحّة جميعها سبق من العقود الواقعة على اثمان الثّمن الاوّل دون ما لحق فيكون ردا بالنّسبة اليه و لو اجاز شيئا من عقود الثّمن صحّ و صحّ ما بعده من العقود الواقعة عليه و امّا العقود الواقعة على ثمنه فيحتاج الى اجازة ثانيا فلا يكون بالنّسبة اليه ردّ اولا إمضاء فلو باع مال المالك بفرش ثمّ باع الفرس بثوب فباعه المشتري بكتاب و باع المشترى الثانى بدرهم و باع الثوب بدينار و باع الدّينار بحنطة و باع الحنطة بارز و هكذا فان اجاز شيئا من العقود الواقعة على ثمن الثّمن و هو الثّوب و ما بعده صحّ المجاز و جميعها تقدّم دون فالحق فانّه يصير مردودا فلو اجاز بيع الدّينار بحنطة صحّ و صحّ جميع ما تقدّمه من العقود لأنّ صحته تتوقف على مضىّ بيع الثوب بدينار و هو يتوقف على صحّة بيع الفرس بالثوب و هو يتوقف على صحّة بيع ماله بالفرس و يستلزم صحّة بيع الفرس بنفوذ جميع العقود الواقعة عليه و امّا ما بعده و هو بيع الحنطة بارز فيبطل بالردّ و ان اجاز بعض العقود الواقعة على الثّمن الاوّل اغنى الفرس صحّ هو ما بعده و يبطل ما سبقه من العقود الواقعة عليه و امّا العقود الواقعة على ثمن هذا العقد المجاز او ثمن ثمنه فيبقى موقوفا على الإجازة فلو اجاز بيع الفرس بالثّوب بقى بيع الثّوب بالدّينار موقوفا فله ان يخبره أيضا و لا ينافيه اجازة بيع الفرس فظهر ممّا ذكرنا ان الاجازة هنا عند ترتب العقود بين خمسة اقسام احدها ما يفيد صحّة المجاز و ما سبق و ثانيها ما يفيد صحّة و ما تاخّر و ثالثها ما يفيد صحّته و صحّة ما تقدّم للتوقّف و صحّة ما تاخر للاستلزام ثمّ ما يفيد صحّة ما سبق خاصّة قد يكون ردا بالنّسبة الى ما تاخّر و قد يكون المتاخّر موقوفا على الاجازة و امثلة الكلّ صارت معلومه و عليك باستخراج حكم ما لم يذكر من الصّور بالنّظر و التّامل فيما ذكر كما لو اجتمعت احدى العقود الواقعة على المبيع مع احدى الصّور الواقعة على الثمن او مع صورتين منها فالمدار في الكل على ملاحظة ما ذكرنا من التوقف او الاستلزام او الرّد او الوقوف فان توقّف صحّة المجاز على صحّة غيره صحّ كلاهما باجازة واحدة ثمّ ما يتفرّع على صحّة المجاز من العقود يلزم أيضا من غير اجازة لو كان البائع جاهلا بالفضوليّة و الّا توقف على اجازته بناء على ما سبق في مسألة ما لو باع مال ابيه بظنّ حياته ثمّ بان وفاته و ما هو فاقد للتّوقف و الاستلزام قد يكون مردودا
و قد يكون موقوفا على الإجازة على التفصيل المذكور قال العلّامة في القواعد بعد الحكم بانّ للمالك تتبّع العقود المترتبة و رعاية مصلحة نفسه اذا لتصرّف البائع الغاصب في الثمن و مع علم المشترى اشكال و هذا الاشكال قرر بوجوه عن قطب الدين و هو الرّجوع الى تتبع العقود دون صحة البيع و وجهه انّ ثمن المغصوب مباح للغاصب اتلافه و لذا لا يضمنه اتفاقا و لا يجب عليه ردّه الى المشترى بالمطالبة على احد القولين و اشتهرهما و بيع الغاصب للثّمن بمنزلة اتلافه كالبيع الواقع على الماخوذ بالمعاطاة على القول بالاباحة لدخوله في ملكه قبل البيع زمانا فكيف يكون المغصوب به بعد تلف الثّمن اجازة البيع الواقع على المبيع و انت خبير ان هذا الكلام سوق لبيان فساد اصل البيع الواقع على المبيع و لا دلالة فيه على كون الاشكال راجعا الى تتبّع العقد اعنى اجازة البيع الواقع على الثّمن كما عزى اليه نعم هو مستلزم للإشكال في اجازة عقد الثمن أيضا كما صرّح به المحقّق الثانى حيث قال اىّ الاشكالين كان المراد يسرى في الاخر أيضا و ثانيها ما عن حواشى الشّهيد بعد ان ذكر الأوّل أيضا من الرّجوع الى اصل صحة البيع حيث ان مقتضى تسليط المشترى للغاصب على الثّمن عدم دخوله في ملك مالك المبيع بالاجازة كما مرّ مفصّلا في خصوص بيع الغاصب و عن المحقّق الثّانى حمل العبارة على هذا خاصّة و ليس كك بل ظاهره موافقة الشّهيد في ذكر الوجهين بل لعلّه صريحه حيث قال و يمكن ان يكون الاشكال فيهما معا فيكون الفرق بينه و بين الشّهيد على انّه مبنىّ على مانعيّة الجمع و المحقق على مانعة الخلوّ و هذا هو الاظهر بعد التّلازم بين الاشكالين الناشيين من كون الثّمن مباحا للغاصب مسلّطا على اتلافه و ثالثها ما عن الفخر في الايضاح و هو الرّجوع الى التتبع على القول بالفعل دون الكشف اذ على الكشف لا اشكال في امكان اجازة المغصوب لعقد الثّمن فانّها تكشف عن سبق استحقاق المالك على تسليط الغاصب لكون سبب التّسليط و هو الاقباض بعد العقد مؤخّرا عن سبب الانتقال الى المغصوب منه فاذا اجاز العقد الواقع كشف ذلك عن انتقال الثّمن اليه قبل الإقباض فنفذ اجازته لعقد مالا ثمان أيضا و امّا على النقل فعدم نفوذ اجازته لعقد الثمن واضح بناء على ما عرفت من دخول الثمن في ملك الغاصب قبل بيعه انا ما فكيف يكون للمغصوب منه تملك ما اشتراه به بالاجازة فالاشكال ح يرجع الى التتبّع اعنى اجازة بيع الثّمن الا انّ منشأه الاشكال في كون الاجازة كاشفة او ناقلة و عبارة الايضاح و ان لم تكن صريحة في هذا الا انّها ظاهرة و فيها أيضا احتمال صحّة التتبّع على النّقل أيضا نظرا الى احداث بيع الغاصب حقّا للمغصوب منه في الثمن على النقل أيضا و هذا الحقّ سابق عن حق الغاصب الحاصل له بالتّسليط عليه فاذا اجاز قدم حقّه على حقّ الغاصب و كيف كان فالاشكال المذكور على جميع هذه التّقادير هيّن جدّا امّا على تقدير رجوعه الى صحّة اصل بيع الغاصب فلما عرفت سابقا مفصّلا حيث بينا وجوه الأشكال فيها واجبنا عنها و محصّلها منع منافاة علم المشترى بغصبيّة المبيع لانشاء الشّراء فان كان الاشكال في صحّة المبيع من جهة عدم قصد البيع و الشّراء حقيقة فهو باطل و امّا التّسليط و الاباحة للثّمن بالاقباض فهو و ان كان أيضا محلّ المنع لأنه ليس الّا كالإقباض في جميع العقود الفاسدة الّتي لا يترتّب عليه الاذن و التّسليط الرافعين للضّمان لكن لو سلمناه نظرا الى الوجه الماضى سابقا و محصّله انّ هذا الاقباض ليس مبنيّا على الوفاء بالعقد الواقع حتّى يكون مثل الاقباض في العقود الفاسدة في عدم افادة الاذن و التّسليط بل المشترى
مع العلم بالغصب يكون مسلّطا للغاصب على الثّمن مع عدم الاجازة فيكون مقيد اللاذن و التّسليط لم يترتّب عليه خروج الثّمن عن ملك المشترى اذ التسليط ليس من النّواقل الشرعيّة غاية الامر كونه مفيدا للإباحة في التصرّف فالثّمن باق على ملك المشترى على كونه مقابلا للمبيع فاذا اجاز المالك البيع فلا مانع من صحّته و صيرورة الثمن ملكا له و امّا على تقدير رجوعه الى المبيع على الكشف فلما عرفت هنا من انكشاف عدم التّسلط باجازة المالك لعقد الثمن لوضوح كون التّسليط معلقا على عدم اجازة المالك فاذا اجاز كشف عن سبق حق المالك لكن مقتضاه ضمان الغاصب للثّمن للمالك لو اتلفه و قلنا بان التّلف في العقد الفضولى لا يمنع عن لحوق الاجازة كما مرّ سابقا و امّا على تقدير النقل فلعدم المانع من الالتزام بتعلّق التّسليط على عدم الاجازة فلا وجه لقبول الاشكال او الجزم بعدم التتبّع على النقل كما صدر عن الاعلام من انّه لا وجه للفرق بين الكشف و النّقل في دعوى التّعليق ضرورة كون المتعلّق مستفادا من شهادة حال المشترى المسلّط فانّها قاضية بعدم تسليطه للغاصب على الثمن لو رضى المالك بالبيع و اجاز و هذه الاستفادة حاصلة سواء قلنا في الاجازة بالكشف او النقل و الحاصل ان اختيار المالك بعض العقود الواقعة على ماله او على ثمنه يكشف عن عدم دخول الثّمن في ملك الغاصب عند الشّراء حتى يكون اتلافا لأنّه انّما يكون كك و بكون نظير التصرّف في المعاطاة على القول بالاباحة لو كان تسليطه له عليه و الاذن في الاتلاف فلا يكون الشراء اتلافا للثّمن على الكشف و النّقل
و قد تقدم في شروط الإجازة اشتراطها بعدم الرّد فلو ردّ بطل العقد و لم ينفع بعده الاجازة على اشكال منّا سبق هناك لكنّه على فرض تماميّة لا يجعل الفضولى من العقود الجائزة لان جواز العقد عبارة عن سلطنة العاقد على حلّه و فسخه فمتى ثبت جواز عقد من العقود لم يحتجّ في انحلاله بالرّد الى دليل اخر و كذا لو ثبت تاثير الرّد في هذا العقد لم يحتجّ جوازه الى دليل اخر فمتى اردنا اثبات الجواز في عقد فلا بدّ لنا من اقامة الدّليل على احد امرين اما جوازه ابتداء و اما تاثير الرّد في حلّه و في الفضولى ليس كك اذ لم يثبت من الادلّة خروج العقد الفضولى عن تحت البيع اللّازم مثلا حتى نقول ان ردّ المالك يوجب انحلاله و فسخه كما في العقود الجائزة بالذّات كالهبة او بالعرض كالمشتمل على الخيار و لا يؤثر الرّد في انحلاله حتّى نقول انّه دليل على جوازه بل بطلانه بالردّ على وجه لا ينفع بعده الاجازة حكم تعبّدي ثبت بالإجماع و ما سمعت سابقا من استدلالهم عليه بان الرّد يوجب صيرورة المالك اجنبيّا عن عقد الفضولى فلا يتوجّه اليه الامر بالوفاء بخلاف ما لو اجاز فانّه يصير ح كالعاقد فيتوجّه اليه الامر بالوفاء او هن شيء في المقام اما اوّلا فلان توجّه الامر بالوفاء لا يتوقف على صيرورته بمنزلة العاقد ضرورة عدم اختصاصه بالمتعاقدين بل يعم كلّ من له مساس و علاقة بالعقد و يكفى في مساس المالك و علقته بذلك كونه واقعا على ملكه حتّى مرضى به توجّه اليه الامر بالوفاء و امّا ثانيا فلانه على تقدير تسليمه لا يقتضى لغويّة الرّضا بعد الرّد و انّما يكون كك لو كان الرّد سببا لانحلال العقد كما في العقود الجائزة فانّ عدم الامر بالوفاء بمضمون العقد بعد الرّد هنا عقلى فلا يحتاج الى دليل و لم يثبت من الادلّة انحلال العقد الفضولى و انقلاب ماهيّة من اللزوم الى الجواز بالرّد بل الثّابت انّما هو الاشتراك في فعلية التاثير بشرط الرّضا كالقبض و ساير الشّروط المتاخّرة في العقود فان لحقه الشّرط اثر اثره و الّا بقى على لزومه
ابدا و ان لم يكن مقيدا و هذا معنى بطلانه بالرّد و الحاصل انّه فرق بين انحلال العقد و بين فساده من عدم الشروط و الرّد في الفضولى انما هو من الثّانى دون الاوّل و مقتضاه انّه متى تحقق الرّضا توجّه الامر بالوفاء و حصل النّقل سواء كان مسبوقا بالتردّد او الكراهة اولا فلا بدّ في القول بعدم تاثير الاجازة بعد الردّ من التمسّك بالإجماع على اشكال فيه سبق من انّ كلامهم في بطلان العقد بالرّد ليس صريحا في عدم تاثير الاجازة بعده فراجع ما تقدم؟؟؟؟
و مما ذكرنا ظهر ان مقايسة الرّد في المقام بالرّد في العقود الجائزة هو فسخه و حله و بينهما بون بعيد و ان كان الثانى كاشفا عن الاوّل أيضا بخلاف الاوّل فانّه ليس كاشفا عن الثانى و لا مستلزما له كما ستعرف و لعلّ الثمرة يظهر في بعض المسائل الآتية اذا تحقق ذلك فالكلام تارة في مواضع الرّد و شرائط تحققه و اخرى فيما يترتب عليه فهنا مقامان في كلّ مقام مسائل
كقوله فسخت أو رددت او نحو ذلك ممّا هو صريح في إن شاء الرّد و لو كان ظاهرا بمقتضى اللّفظ فالظّاهر انّه كالصّريح فاحتمال المجاز كاحتمال السّهو و النّسيان لا يلتفت اليه و لو كان الظّهور غير لفظى ففى الاكتفاء به اشكال بل منع قال الشّهيد في محكى الحواشى و الرّد ان يقول فسخت و لو قال الأجير كان له الاجازة قلت و يشهد له خبر الوليدة بل قيل انّه المستفاد من ظاهر الاخبار و كلمات الاصحاب و عدم كفايته يمكن ان يكون لعدم صراحته او لعدم كونه ظهورا لفظيّا او لافتقار الرّد الى إنشاء حل العقد و لا يتحقق ذلك بمجرّد الكراهة او عدم الرّضا و الا كان عقد المكره غير قابل للإجازة و كان تقدّم النّهى عن المالك أيضا و قد سبق ان الاقوى خلافه و في مقابل قوله ما عزى اليهم في باب الوكالة ان الموكّل لو انكر الوكالة و حلف كان هذا ابطالا لعقد الوكيل و لا يفيد الاجازة اذا لحلف يدلّ على عدم رضائه بالعقد فيكون ردّا و التحقيق ما عرفت من ان الرّد هنا ليس كالرّد في العقود الجائزة في كونه إنشاء لحل العقد بل هو عبارة عن اظهار الكراهة و عدم الرّضا و لا شكّ في دلالة قوله لا اجير على ذلك اللّهمّ الّا ان يمنع دلالته عليها ضرورة اعميّة عدم الاجازة عن ذلك لاجتماعه مع التردّد او انتظار وقت اخر نعم بناء على كون الرّد هنا مثله في العقود الجائزة اتّجه ما قال اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر الثّابت بالإجماع اذ الأخبار الواردة في بطلان عقد الفضولى بالرّد مثل ما ورد في النّكاح لا يدلّ على كون الرّد سببا لانحلاله العقود الجائزة بعد مطابقة مضامينها للقاعدة اعنى توقف الصّحة على رضاء المعقود له و كيف يدلّ عليه مع مخالفة للأصل و مع كفاية عدم الرّضا في تعطيل العقد و عدم تاثيره و من الواضح عدم كون قوله لا اجيز إنشاء للفسخ و ان دلّ على عدم طيب النّفس لكنّك عرفت ضعف المبنى فالأصحّ كفاية قوله لا اجيز و امثاله في الرّد و ما استدلّوا به على عدم نفوذ الاجازة بعد الرّد من انقطاع علاقة المالك عن العقد بالرّد ان تم آت هنا أيضا لأنّه اذا اظهر الكراهة فقد انقطعت الرّابطة و العلقة التى كانت بينه و بين العقد فتأثير الاجازة بعد ذلك يحتاج الى عقد جديد او دليل شرعىّ و ان لم يتم لم يتمّ و لو انشأ الفسخ لعدم الدّليل على انحلال العقد به و مقتضاه ان لا يكون الاجازة مشروطة بعدم الرّد مط و يضعّفه انّ مقتضى القاعدة حسبما اشرنا اليه تاثير الاجازة متى وقعت اذ ليس الرّد هنا فسخا للعقد حتى يلغو بعده و دعوى انقطاع العلقة بعدم الرّضا قد عرفت ضعفها فلو لا الاجماع قلنا بتاثيرها و لو
بعد إنشاء الرّد بقوله فسخت لكنّه خرج بالإجماع لو كان فيرجع فيما عداه الى تلك القاعدة سواء اخبر بعدم الرّضا أم لا لأنّ تاثير الاجازة من الاحكام لا من الحقوق و لا دليل على زوال حكمها بغير المتفق عليه فلو قبل بعدم كفاية قوله لا اجيز لم يكن بعيدا
كما لو جعله المالك عالما بالعقد الفضولى قاصدا به ردّه في معرض البيع و قد مر في مسألة تتبّع العقود ما يمكن منه تحصيل الاجماع على ذلك حيث قالوا ان اجازة عقد البيع تصحّح المجاز ما بعده دون ما قبله و يدلّ عليه دخوله في قوله ع في النكاح الفضولى ان شاء اخذ و ان شاء تركه و انّه بعد اظهار الكراهة و الرّد ينقطع العلاقة بينه و بين العقد و يدلّ عليه أيضا فحوى ما تسالموا عليه من كفاية الفعل في فسخ العقود كالبيع و العتق و نحوهما و دعوى انّ ذلك من حيث توقّف صحّتها عليه اذ لا بدّ من دخول المبيع في ملكه قبل البيع و هذا المعنى غير موجود في المقام مدفوعة بانّ توقف صحّتها عليه لا يقضى بانحلال العقد السّابق بل بفساد التصرّف المذكور حيث وقع في مال الغير فليس هو الّا لدلالته على الفسخ و كفاية الفسخ الفعلى فاذا ثبت ذلك في العقود الجائزة ثبت في المقام بطريق اولى لان الدّفع اهون من الرّفع و هذا مبنى على كون الرّد في المقام فسخا لعقد الفضولى و الّا فلا اولوية و لا تنقيح مناط لا مكان ان يقال انّ عقد البيع لا ينحل برد الفضولى كالعقد الجائز و انّما يفيد بطلان العقد من حصول شرط الرّضا و هذا لا يقتضى سوى عدم صحّة العقد السّابق حال الكراهة و عدم الرّضا فلا مانع من تاثير الاجازة بعد ذلك مع عموم قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و نحوه من العمومات مضافا الى خصوص خبر الوليدة الصّريح في ذلك كما مرّ و عموم قوله ع في نكاح الفضولى ان شاء اخذ و ان شاء ترك و عموم و قوله في نكاح العبد بدون اذن سيّده فاذا اجاز كان جائزا و لعلّ هذا هو ظاهر الشّهيد أيضا لأنّه اذا لم يقل بكفاية قوله لا اخبر في لغويّة الاجازة فكيف يقول به في تعريض المبيع للبيع بل يدلّ عليه ما مرّ من صحّة عقد المكره و صحّة عقد الفضولى مع سبق المنهى فانّه ان لم يكن الكراهة المقارنة مانعة عن تاثير الاجازة لم يكن عدم الرّضا المنكشف من القرائن أيضا مانعا لعدم الفرق نعم لو أنشأ الفسخ صريحا التجانا الى عدم تاثيرها بعده للإجماع لو كان لا لانقطاع العلاقه لضعفها كما مرّ و في كتاب الاستاد قدّه نسبة دعوى الاجماع على اعتبار اللّفظ في الرّد الى بعض معاصريه و ان لم اجده في كتابه بل الوجود فيه اجمال قيام الاجماع على اعتبار كاشف من قول او فعل فالقول بعدم كفاية الفعل في الفضولى على وجه لا ينفع الاجازة بعده قوىّ جدا
فلا يبقى للإجازة محلّ كذا ذكره غير واحد و هذا لا ينافى ما مرّ سابقا في ثمرات الكشف و النقل من ظهور الثمرة بينهما في صورة تلف المبيع او خروجه عن الماليّة بعروض النجاسة فيصحّ على الكشف دون النّقل فلا وجه لإرسال كونه ردّا ارسال المسلمات كما في كتاب الأستاد و التّحقيق ان يفصل بين صورة علم المالك بعقد الفضولى و جهله فعلى الاوّل يكون ردّا على القول بكفاية الرّد الفعلى و في الثّانى بنى على الكشف و النّقل و لو كان التصرّف بيعا بقى موقوفا على اجازة المشترى لو اجاز المالك بعد البيع للبيع الاوّل
كالإجارة و الاستيلاد و التزويج ففى كتاب الاستاد قدّه كونه ردّا أيضا كالمخرج عن الملك لان صحّة ذلك التصرّف مناف لصحّة الاجازة فاذا فرض صحته لزم الحكم بفساده سواء علم المالك بالعقد الفضولى أم لا و هذا على النّقل وجيه لان التصرّف اللّاحق لا مانع
منه لا مانع منه لا ظاهر اولا واقعا فلا بدّ من الحكم بصحّته فاذا صحّ امتنع شرعا و عقلا صحّة الاجازة على وجه يدخل المنفعة في ملك المشتري و اما لا على هذا الوجه صحت فيكون بيعا للمبيع مسلوب المنفعة في مدّة الاجازة و امّا على الكشف فالتحقيق ما عرفت و في كلام الاستاد قدّه تشويش و اضطراب لان اوّل كلامه ظاهر او صريح في كونه ردّا على الكشف أيضا و اخره يصرّح بصحّة الاجازة على الكشف و فساد التصرّف اللّاحق و هذا هو الأصحّ
ففى كونه ردّا مع الجهل بفساده على القول بكفاية الرّد الفعلى و عدمه وجهان مبنيان على ان إنشاء هذا العقد الجائز هل هو كإنشاء فسخه و حلّه أم لا و لذا استشكل العلّامة في محكى القواعد في بطلان الوكالة لو تصرّف الموكّل فاسدا كالبيع الفاسد مع الجهل بفساد البيع و نقل عن جامع المقاصد و الايضاح توجيه الأشكال بما ذكر و امّا كون انكار الطّلاق رجوعا فهو اجنبى عن المقام لان الطلاق ليس من العقد الجائز و انّما هو مشروط بعدم رجوع الزّوج او ما هو بمنزلته كإنكار الطّلاق لدلالته على ارادة الزّوجيّة فيكون رجوعا اى مبطلا لأثر الطّلاق لا فسخا له هذا على طريق القوم و امّا على ما اخترنا فالامر هيّن لأنّ إنشاء الضدّ لا يدلّ على كراهة ضدّه و انّما يدلّ عليها على تقدير العلم بها فلا وجه لكونه ردّا
بناء على ثبوت التبعّض في الصّفقة و استرد المشترى بمقدار ما يحض المردود من الثّمن لو كان دفعه الى الفضولى او البائع و الا دفع من الثمن ما يحض المجاز و طريقة معرفة مقدار ما يخصه في ذوات القيم ان يقوم كلّ منهما منفردا ثم ينسب فيه المجاز الى مجموع القيمتين فيؤخذ من الثّمن بتلك النّسبة و لا يؤخذ منه تمام قيمته للزوم الجمع بين الثمن و المثمن في بعض الاحيان كما لو كان قيمة كلّ منهما منفردا خمسة و كان الثمن أيضا كك فلو اخذ المالك من الثمن تمام قيمة المجاز لزم المحذور فلا بدّ من ملاحظة النّسبة و الاخذ من الثّمن بحسبها ففى المفروض يأخذ اثنين و نصفا لأنّ مجموع القيمتين عشرة و نسبة الخمسة الّتي هى قيمة ماله منفردا اليها نصف فيأخذ نصف الثّمن و للأصحاب عبارات شتّى في بيان التقسيط مفادها جميعا ما ذكرنا و لو بغاية في بعضها هذا اذا لم يكن للهيئة الاجتماعيّة قيمة كمصراعى الباب و زوجى الخف و الّا ففى ملاحظة مجموع القيمتين او قيمة المجموع وجوه او اقوال اشتهرها الاوّل فلو كان قيمة المجموع عشرة و مجموع القيمتين في حال الانفراد اربعة اخذ المالك نصف الثّمن لأنّ نسبة قيمة كلّ واحد و هو اثنان الى مجموع القيمتين هو النّصف و لو لوحظ قيمة المجموع اخذ خمس الثمن لان نسبة قيمة ماله منفردا الى قيمة المجموع هو الخمس و الاوّل هو الأصحّ لأنّ الهيئة كسائر الاوصاف لا يقع بازائه شيء من الثّمن في المعاوضات و ان كانت مضمونة في الغرامات فالثمن انّما وقع في قبال ذات المالين و مقتضاه استحقاق المالك نصف القيمتين لو كانتا متساويتين او كسرا اخر لو كانتا مختلفتين و دعوى كونه ظلما على المشترى لأنّه بذل بعض الثّمن بازاء الهيئة فاخذ نصف تمام الثّمن منه ظلم عليه بل لا بدّ من تثليثه و اخذ الثّلث منه ورد الثّلاثين عليه اذ لم يسلم له الّا ثلث ما بذل عليه الثمن فلو كان الثمن في الفرض المذكور ستة اخذ منه اثنان لأنه الّذي بذله في مقابل المجاز و امّا الثّلثان الاخر ان فانّما بذلهما في مقابل الهيئة و المردود مدفوعة بان المشترى انّما بذل الثّمن بازائهما منفردين و لم يبذل في مقابل الهيئة شيئا و ان كان لها دخل في البذل فان
كان عالما بكون البيع فضوليّا فقد اقدم هو على ضرره حيث اشترى بازيد من القيمة نظرا الى الهيئة التى لم تسلم له فلا باس و ان كان جاهلا بخبر ضرره بالخيار مع انّه معارض بلزوم الظّلم على البائع لو لا حظنا في النّسبة قيمة المجموع فانّه لا يأخذ ح الا خمس الثّمن و هو واحد و خمس مع كون قيمة ماله اثنان في المثال المفروض و دعوى جبر ضرره بالخيار أيضا لا وجه لها بفسادها و ان قال به بعض في من باع ملكه و ملك غيره فضولة فرد الغير و تبعّض الصّفة لذلك و الحاصل انّ طرق التقسيط ملاحظة قيمة كلّ منهما منفردا و نسبة قيمة احدهما الى مجموع القيمتين لتالى قيمة المجموع سواء كان لواحد او لاثنين و اما الوجوه الاخر فمنها ما يوهمه عبائر الشرائع و القواعد و اللمعة من ملاحظة قيمة المجموع مط حيث قالوا انّهما يقومان جميعا ثم يقوّم احدهما فانّ ظاهر قولهم جميعا حالا للضّمير ملاحظة الهيئة الاجتماعيّة اذ لو كان المراد تقويمها جميعا ملاحظة قيمة كلّ منهما منفردا لم يحتج الى قولهم جميعا حالا و لا الى قولهم ثمّ يقوم كلّ منهما منفردا و تنسب قيمته الى قيمة المجموع او ان يقولوا ثم ينسب قيمة احدهما الى قيمة المجموع بل فيه تكرار بلا طائل لأنّ ملاحظة قيمة كلّ منهما منفردا يعلم منها قيمة احدهما فلا معنى تقويمها ثانيا و ممّا يدلّ على ظهور كلامهم في ملاحظة المجموع ايراد المحقق الثّانى و غير واحد ممّن تاخّر عليهم بانّ هذا لا يتمّ فيما لو كان للاجتماع و دخلا في زيادة القيمة اذ يلزم ح الظلم على المشترى بناء على ما ذكرنا من عدم وقوع شيء من الثّمن في مقابل الهيئة و زاد بعضهم ايرادا اخر و هو لزوم الجمع بين الثمن و المثمن في بعض الاحيان كما لو كان الاجتماع سببا لنقصان القيمة و مثل بما لو اشترى جارية مع بنتها و كان قيمة كل منهما منفردا اكثر من قيمتهما مجتمعا ففى مثله يلزم الجمع بينهما اذا كان قيمة المجموع بقدر قيمة كلّ واحدة او قيمة المجاز لان النّسبة بينهما ح التساوى و مقتضاه اخذ تمام الثمن من المشترى بخلاف ما لو لوحظ مجموع القيمتين فانّه يأخذ ح نصف الثّمن كما لا يخفى و لعس اقتصارهم في المؤاخذة على ظاهر عباراتهم على الايراد الاوّل ندرة فرض تساوى قيمة كلّ واحد مع قيمة المجموع و ان نقل عن رهن جامع المقاصد التّصريح بذلك الفرد النّادر و التّمثيل بالمثال المذكور و الحاصل انّ كلامهم ظاهر في خلاف الوجه الاوّل حتى ركن اليه غير واحد ممّن يأتي فاحتملوا التّقسيط على الوجه الثّانى فلا بدّ من التّاويل و ارجاعها الى الوجه الاوّل المصرّح به في محكى السّرائر و الارشاد و غيرهما امّا بحمل قولهم جميعا على انه يؤخذ قيمتها جميعا لا انّه يؤخذ قيمة جميعها و حمل قولهم ثمّ يقوم احدهما على انّه ينسب قيمة احدهما او يحمل اطلاقهم على صورة عدم مدخلية الاجتماع في القيمة او يحمل قولهم ثمّ يقوم احدهما على تقويمه في حال الاجتماع فانّه يؤل أيضا الى الوجه الاوّل اذ لا فرق بين ابقاء الهيئة الاجتماعيّة راسا في تقويمهما مع ملاحظة نسبة قيمة احدهما الى مجموع القيمتين و بين مراعاتها في تقويمهما مع مراعاتها في تقويم احدهما أيضا فان العائد الى المالك في مقابل المجاز شيء واحد كما لا يخفى و القرينة على لزوم التّاويل امران احدهما ما عرفت من كون الهيئة كسائر الاوصاف في عدم وقوع شيء من الثّمن في مقابلها في المعاوضات و ثانيها ما في كلامهم من القرينة لأنّ بعضهم كالشّهيد في اللّمعة قال يأخذ المالك من الثّمن بالنّسبة و بعضهم كالمصنّف قال يسترجع المشترى فيه كك مع وضوح الاختلاف بين الوجهين كما اذا فرضنا قيمة المجموع عشرة و قيمة كل واحد اثنان و الثّمن خمسة فان اخذ المالك بالنّسبة اخذ واحد لأنّ نسبة قيمة احدهما و هو الاثنان الى العشرة هو الخمس و يرد الاربعة
المشترى و ان استرد المشترى بالنّسبة عكس فيأخذ واحد او يدفع الى المالك الاربعة و هذا اختلاف فاحش لا بدّ من التعرّض له مع انّه لم يتعرّضه احد ففيه شهادة على ارادتهم التقسيط على الوجه الاوّل فانّ الحال لا يختلف بناء عليه كما لا يخفى و منها ما في الرّوضة و المسالك من التّفصيل بين ما لو كانا لمالكين فقيّد فيه اطلاقهم بملاحظة المجموع بما اذا لم يرد القيمة بسببها و بين ما لو كان لمالك واحد فاحتمل فيه بقاء كلامهم بحالة قال في المسالك و لو كان لمالك واحد ففى تقويمهما مجتمعين كالغاصب او منفردين كما لو كانا لمالك واحد ففى تقويمهما مجتمعين كالغاصب او منفردين كما لو كانا لمالك واحد نظر قلت وجه النّظر غير ظاهر الا ما ربما يقال انّ كلّ مالك لا يستحق الّا قيمة ماله منفردا فلا وجه لملاحظة قيمته الهيئة أيضا عند التقسيط اذا كانا لمالكين بخلاف ما لو كانا لمالك واحد فانّ الهيئة من توابع ملكه فيكون أيضا مملوكة له أيضا و ضعفه ظاهر لأنّ وحدة المالك لا مدخليّة لها في مملوكيّة الهيئة و كونها من توابع الملك أيضا مشترك بين الصّورتين و انّما الفرق هو الاختصاص و الاشتراك و منها ما في حاشيتها الديلماج قال هذا يعنى تقويم كلّ منهما منفردين اذا زاد القيمة بالإجماع اذا رضى المالك ببقائها مجتمعين كما كان لئلّا ينقص ماله بالانفراد و الّا فالعمل باطلاقهم ليس ببعيد الى اخر ما قال في توضيحه فراجعه و محصله على ما فهمت ان المالك اذا اراد تفريق ماله يدخل الضّرر على المشترى لورد اليه قيمة المردود خاصّة بدون ملاحظة حال الاجتماع فلا بدّ من ملاحظة قيمة الهيئة أيضا ورد ما بازائها اليه و يضعّف بما مرّ من جبران الضّرر بالخيار و منها ما عن الكفاية و محصّله من العبارة المحكيّة أيضا ملاحظة الهيئة الاجتماعيّة اذا كان لها دخل في زيادة القيمة و تقويم المملوك المجاز ثمّ نسبة قيمتها الى قيمة المجموع و فرض المسألة فيما لو باع ملك غيره مع ملكة فيرجع حاصله الى اختيار ما احتمله في المسالك من التفصيل بين تعدّد المالك و وحدته و قد اخذ الاخير اعنى تقويم المملوك من اللّمعة و قد عرفت ان المص عكس و لاحظ فيه غير المملوك و ان الفرق بينهما فاحش لو قوّما مجتمعين و هذا هو الحقّ لأنّ الهيئة لم تسلم للمشترى فله استرداد ما قابلها من من الثّمن و لو قوم غير المملوك لم يرد اليه سوى قيمة المردود منفردا و يبقى للمالك قيمة ماله منفردا و قيمة الهيئة و هو ظلم و ان كان ملاحظة قيمة المملوك أيضا ظلما عليه الّا انّه دونه كما عرفت لكن المبنى و هو ملاحظة القيمة فاسد كما مرّ و منها ما نقله بعض مشايخنا عن بعض مشايخه من تحقيق اطلاق الاصحاب اذا ردّ الغير و اختار اختيار المحقق و الشّهيد الثّانيين اذا اجاز و لعلّ وجهه انّ مع ردّ الغير لا يستحق المالك سوى ما يقع بازاء ماله منفردا فلا يعزل شيء من الثّمن بإزاء الاجتماع بل يرد الى المشترى لعدم سلامته له و مع الاجازة يستحقّ ذلك مع الزّيادة لسلامة الاجتماع للمشترى فيلزم عليه دفع تمام الثّمن فيأخذ كلّ منهما حصته و قد ظهر ضعف الشقّ الأوّل ممّا مر و امّا الشقّ الثّانى ففى اطلاقه نظر لما يأتي من انّ الأقوى ملاحظة الاجتماع في التّقسيط مع اجازة الغير اذا اختلف الما لان في القيمة لئلا يرد الظّلم على احدهما اذ مع اختلافهما في القيمة حال الانضمام يختلف كيفيّة القيمة باختلاف القيمة باختلاف الوجهين كما يظهر فالتفصيل بالعكس اولى و منها ما اختاره بعض المحققين فيما كتبه في الفضولى فانّه مع النص على كون الاجماع كسائر الاوصاف في انه لا يقابل بالثّمن في المعاوضات ردّا على من قال بتثليث الثّمن هنا و ان ضرر المشترى مع الجهل ينجبر
و قد تقدّم الاصحاب ينزل عليه و ان مرجعه أيضا الى مقاله المتاخرين لكنه اجاب عن ذلك بابداء الثمرة في صورة كثيرة منها ما لو اختلف قيمة كل منهما في حال الانضمام كما لو كان المجموع قيمته تسعة و قيمة كلّ واحد منفردا ثلاثة و قيمة احدهما في حال الانضمام اربعة و قيمة الاخر خمسة فهنا يظهر الثمرة بين مختاره و مختار المتاخرين لان مقتضى مختارهم ان لا يستحق المالك من الثمن الّا نصفه و مقتضى مختاره استحقاق الأزيد امّا الأوّل فلان نسبة قيمته كلواحد الى مجموع القيمتين هو النّصف فيأخذ المالك نصف الثمن و هو الثلاثة و امّا الثانى فلأنّ المالك اذا اخذ نسبة قيمة ماله منضما الى قيمة المجموع اخذ أقلّ من الثلاثة اذا كان قيمة ماله في حال الانضمام اربعة و اخذ اكثر من نصف الثمن اذا كان قيمة خمسة و هكذا اذا نقص المجموع بالاجتماع و اختلف النقصان و لم تكن في المالين على تسق واحد و ان استحقاق المالك على طريقتهم بقاء استحقاقه على طريقته كما يظهر بالتأمّل هذا ملخص ما استفدنا من العبارة المغلوطة و بقى خصوصيات اخر غير مستفادة لغلط النّسخة و فيه ان المشترى لم يبذل الثّمن بازاء الاجتماع و ان كان له دخل في زمان القيمة حسبما اعترف به فليس له استرداد شيء من الثمن لفوات صفة الاجتماع فان استقرّ بنصف الثمن في مقابل المجاز له الخيار مع الجهل و الّا فلا و عليك بالتّأمّل و لو كان المبيع مشتركا بين البائع و غيره فباع الكل لوحظ في تقسيط الثّمن نفس المجتمعين لا قيمتها فإن كان بينهما بالنّصف نصّف الثمن و إن كان بالثّلث فكك و لا يلاحظ القيمة الا اذا كانت النّسبة بين القيمتين مغايرة للنسبة بينهما كما اذا كان للبائع الثلث و الاخر لثلثان او بالعكس و كان قيمة الثلث منفردا أقلّ منه منضما الى الثلث الاخر فيلاحظه النسبة بين القيمتين المالين و لو كان المالان مثلين فإن كانا من جنس واحد متساوى الاجزاء في القيمة لوحظ النسبة بين المالين فيؤخذ بتلك النّسبة من الثمن و إن كانا من جنسين فطريق التقسيط حينئذ ملاحظة القيمتين كما في القيمتين و اللّه الهادى الى سبيل الرّشاد
بطريق المتاخرين من ملاحظة قيمة المالين منفردا لا مجتمعين فهل تقول به مع الاجازة أيضا وجهان بل قولان محكيان من ان حصّة الاجتماع لا تقابل لشيء من الثمن فلا يلاحظ في تقسيط الثمن بينهما و من انّها صارب سبيلا لزيادة القيمة و قد سلمت للمشترى و هى مشتركة بينهما فلوا عمل لزم الظلم و الإجحاف احيانا على احدهما كما لو تساوى المالان قيمة في حال الانفراد و اختلفا مع الانضمام فاذا اهملت الصّفقة في التقويم لزم الغرر على من زاد قيمة ماله بسبب الانضمام و هذا هو الأصحّ كما لو باع الوكيلان او الوليان او اصيل او وكيل صفقة فيقوم المجموع ثم يقوم كلّ منهما في حال الانضمام ثم ينسب كل منهما الى قيمة المجموع و يأخذ كل منهما بنسبة ماله عن الثمن وفاقا لبعض المحققين
كما لو باع غنما و كان مشتركا بين عبده و عبد غيره فظاهرهم البناء على تنجر العقد و نفوذه في ملكه فلا يكون فضوليّا بحسب ظاهر الحال و عن فخر الدّين دعوى الاجماع عليه و لعلّه لحمل فعل المسلم على الصّحة فانه يصلح قرينة لتعين المشترك كما لو اوصى بعتق عبد كان مشتركا بين كافر و مسلم و ان لم تصرف
و ان لم يصلح قرينة للصّرف كما لو اوصى بعتق حمار فلا يحمل على عبد مراعاة لصحّة الوصيّة و الفرق بين التعيين و الصّرف و ان كان لا يخلو عن دغدغة الّا انّها مدفوعة بالتّأمّل و الانصاف و لو بعد ملاحظة بناء الاصحاب او لأنّ اطلاق التّمليك يقتضى الاصالة و التّنجيز او لأنّ الفضوليّة بينة على قصد البيع للغير او جعل البائع نفسه بمنزلة الغير و كلاهما مخالفان للأصل او لان الفضولى غير قاصد لمدلول البيع فيدفع بمقتضى ظهور اللّفظ في العقد كما عن المسالك و فيه نظر كما لا يخفى بل المتّجه غيره من الوجوه
كما لو باع من له نصف الدّار نصفها من غير تقييد و اضافة الى نفسه فالمعروف فيه هو الحمل على التنجيز و عن فخر الدّين التّسوية بينه و بين القسم الأوّل و يدلّ عليه جميع ما مرّ في سابقه و لكن يعارضها اصالة الإطلاق في لفظ البيع فان مقتضى الاطلاق هو النّصف المشاع دون النّصف المختصّ بالبايع ضرورة احتياجه الى القيد المنافى للإطلاق و ظهوره مقدّم و حاكم على ما مرّ في السّابق من الأصول كما في كتاب الأستاد و ان كان فيه تامّل نظرا الى منع التحكيم الّا اذا كان اقوى من ظهور العقد في الأصالة الّا ان يمنع الإطلاق و يدّعى انصراف المبيع الى ما هو مختصّ بالبايع كما هو اعتمد عليه غير واحد و لا يخلو عن قوّة و ظاهر الأستاد قدّه في كتابه التوقّف من التوقّف فيما ادّعوه من الانصراف كان مقتضى القاعدة عند الحمل على المشاع فيكون فضوليّا في ربع الدّار و كيف كان فمقتضى القاعدة الحمل على الاشاعة اذا كان البائع متصرّفا في تمام الدّار تصرّف الملاك ثمّ ظهر بعد البيع نصفها مستحقّا للغير لان شيئا من الوجوه المذكورة القاضية على بالحمل على النّصف المختصّ لا يأتي هنا كما صرّح به بعض المحققين من التّسوية بين الصّورتين و ان البيع يرجع الى النّصف المختصّ بالبايع في هذه الصّورة خال عن الوجه اذ لا اشكال و لا خلاف ظاهرا في ظهور الكسور في المشاع الّا ان يكون هناك قرينة صارفة او معينة من دعوى الانصراف او التّمليك في الأصالة او نحوهما و شيء من ذلك لا يأتي مع زعم البائع استحقاق تمام الدّار و لأجل ما ذكرنا لو اقرّ احد الشّريكين فيها لاخر بمثل نصيبهما او اكثر حمل على المشاع فلو اقرّ مثلها ينزل على الاشاعة و مقتضاه ان يكون النّصف الذى بيده بينه و بين المقر له نصفين و لا ينزل على الثلث ممّا في يده و ثلث ما في يد شريكه حتّى يكون الشّركة فيما بيده على التّثليث بان يكون الاقرار نافذا في ثلثه خاصّة لأنّ ظاهر لفظ الثلث الاشاعة و مقتضى استحقاق الغير له ثلث الدّار على نحو الاشاعة ان يكون كلّ جزء منها بينه و بين شريكه و بين المقرّ له اثلاثا فيكون ما في يده أيضا بينهما اثلاثا و امّا الشّريك فهو باعتبار استيلائه على ازيد من حقّه ظلما على المقرّ و المقرّ له لا يزاحمهما فيما بيده فيقسمانه حسبما يعتقده المقر و هو النّصف لتساويهما في الاستحقاق و مقتضاه التنصيف في كل جزء منها و هكذا لو اقر له بالنّصف فيكون أيضا بالاشاعة فيكون للمقرّ له ثلثا نصفه و له الثّلث لأنّ مقتضى الاقرار المذكور ان يكون للمقر له جزءان و له جزء واحد في كلّ جزء من الدّار حيث انّه يستحق الرّبع و المقرّ له يستحق الرّبعين فيكون كلّ جزء له واحد و للمقرّ له اثنان لا التثليث و ممّا ذكرنا ظهر الفرق بين ما لو صرّح المقر بعدم الاشاعة بان يقول لك ثلث ما تحت يدى و ثلث ما تحت يد شريكى او كان يده على نصف الدار المعيّن كيد الشّريك فاعترف بثلث كل النّصفين و بين ما نحن فيه فان المقرّ له لا يستحقّ في الصّورتين سوى ثلث ما في
يد المقر بخلاف ما لو اقر بالثّلث مع عدم التّقييد بثلث نصفه و عدم التّمييز الخارجى و كان يده و يد شريكه على لا مجموع الدّار فانّ المقرّ له ح يستحق على الغير نصف ما في يده لا ثلثه و بهذا يمكن التفصّى عما اورده من الاشكال في المقام من مخالفة هذه القاعدة لما ذكروه في باب الاقرار و الارث من انّ احد الاخوين لو اقر بثالث و انكره الاخر شارك المقر له للمقر فيما بيده بقدر ما زاد من حقه و هو السّدس و لا يشاركه بالنّصف كما تقتضيه القاعدة المشار اليها في المقام و وجه التّفصى انّ الاقرار بالمسبّب فانّ الثّانى لا معنى له سوى الاشاعة القاضية بالنّصف في نصفه بخلاف الاوّل فانّه ليس اقرارا بالثّلث المشاع صريحا حتى يكون مثل الاوّل و انّما يدلّ عليه بالالتزام و هو ممنوع بعد ما عرفت من اختلاف الحكم باختلاف صورة الاقرار فينزل على الواقع امّا لظهوره عرفا في ذلك بدعوى كون الاقرار بالاخوة بمنزلة الاقرار باستحقاقه سدسا عليه و سدسا على اخيه المنكر عرفا او لكونه اعم و عدم ظهوره في شيء من الوجهين فيؤخذ بالقدر المتيقن و هذا التقصى اولى من الالتزام بمخالفه مسألة اقرار الشّريك لها عكس الاوّل للإجماع كما احتمله بعض مشايخنا قدّه هذا كله بناء على الالتزام بالتّفكيك بين المسألتين و هو غير واضح لما في النّص الدال على التوزيع في الاقرار بالاخرة من الضّعف دلالة و سندا و لذا استشكل فيه غير واحد اعراضا عن النّص مراعاة للقاعدة المشار اليها في بابى الاقرار و الارث من اراد تحقيق الحال فيها نعم في كتاب الاستاد قدّه التفصّى في المقام من ظهور النّصف في المشاع لو حلّى و طبعه بما ذكره جماعة كالشّهيدين و الفاضلين و غيرهما انّه لو كان صداق المرأة عينا فوهبت نصفها المشاع قبل الطّلاق استحق الزّوج بالطلاق تمام النّصف الباقى لا نصف الباقى و قيمة نصف الوجوب و ان احتملوا ذلك أيضا مع انّ قضية الاشاعة استحقاق الزّوج نصف الباقى و قيمة نصف التّالّف ثم اجاب بامكان منع اقتضاء الاشاعة صيرورة العقد فضوليّا في الرّبع في المقامين نظرا الى ان كون النصف مشاعا بمجرده لا يقتضى تعلق العقد بحق الغير بل يتوقّف على ملاحظه مجموع الحقين و الا فليس مقتضاها سوى قابلية صدق النّصف على كل واحد من النّصفين نصفا لعاقد و نصف الغير فيبقى ظهور التّمليك في الاصالة سليما عن المعارض اعنى ظهور لفظ العقود عليه في التعلّق بحقه و حق الغير و استشهد عليه بما ذكروه في وكيل السّلف من انّه لو باع كلا موصوفا مط من غير تقييده بذمّة الموكّل انصرف الى نفسه و وقع العقد له لأنه باع مملوكا له فصرفه الى الغير لا وجه له قلت توضيح الجواب انّ النّصف و غيره من الكسور امر كلى له ثلثه افراد احدها ماله الناقل خاصة و ثانيها مال شريكه و ثالثها المركب من المالين فان اريد بالاشاعة هذا المعنى فهو لا يقتضى كون العقد فضوليا كبائع السّلف لأنه نقل شيئا مملوكا له فلا وجه لصرفه الى الغير منضما او منفردا و ان اريد بها كونه مركّبا من المالين فهو ممنوع ضرورة خروجه عن حاق معنى النّقل الكلّى المطلق و على هذا قد يتمّ توهّم المعارضة بين الشهورين الاطلاقى او الانصرافى الّذي قرّرناها في المسألة و بين ظهور لفظ النصف في المشاع بل الوجه هو حمل العقد على التّخيير مط في البيع و الهبة قلت يردّ عليه انّه مبنى على كون الكسور معناها ما ذكر حتى يكون مفاده كمفاد النكرة في العين الخارجى كالصّاع من الصّبرة و هو مذهب بعض مشايخنا قده حيث ذهب الى انّ النصف المشاع مثلا عبارة عن كلى منطبق على افراد غير محصورة كلها في الغير الخارجى و لكن الحقّ الّذي اختاره الاستاد قده في مبنى النّصف
او غيره من الكسور هو غير ذلك و قد حققناه في القسمة في باب القضاء حيث قلنا انّ معناه انقسام كل جزء بجزءين او ثلث او اكثر فالنّصف المشاع سار في كلّ جزء من اجزاء العين الخارجيّة حتّى لا يمكن فرض جزء منها الّا و له نصف و على هذا بتعيّن حمل النّصف على ما يقتضى صيرورة العقد فضوليّا لأنّه اذا باع او وهب شيئا سار في جميع اجزاء العين فلا جرم يكون المنقول مركّبا من ماله و مال شريكه فيكون فضوليّا فالنقض بما ذكروه في هبة المرأة نصف الصّداق وارد الا ان يقتضى عنه بانّ حق الزّوج في الصّداق كلّى خارجى مضمون على المرأة كالصّاع من الصّبرة و ليس مشاعا كحق الشريك و مقتضاه اختصاص الزّوج بالباقى في مسألة الهبة حسبما ذكروه كما هو مقتضى ضمان الكلّى الخارجى في كلّ مقام لكن هذا انّما يتمّ لو التزموا بجميع لوازم الكلّى الخارجى الّتي منها سلطنة المرأة على التصرّف في الصّداق بكلّ ما شاءت بعد الطلاق ما دام مقدار حق الزّوج من العين باقيا فلا بدّ من المراجعة الى بابه حتّى يعرف الحال و قد يوجه أيضا بما في كتاب الاستاد قده بان مقتضى القاعدة و ان كان هى الاشاعة القاضية بعدم استحقاق الزّوج من النّصف الباقى الّا النّصف الّا انّ حكمهم باستحقاقه تمام النّصف مبنىّ على كون نصف هذا النّصف تداركا و غرامة عن الرّبع الّذي اتلفه بالهبة و لو كان الصّداق قيميا لان الاصل في الغرامة هو المثل و انّما يعدل في القيمى الى القيمة للتعسّر او التّعذر و هو لا يأتي في محل الفرض و قد يقتضى عمّا في المقام من صرف النّصف الى نصف النّاقل بما ذكروه في باب الصّلح أيضا في انه لو اقر من بيده المال لأحد من المدّعيين على وجه الشّركة بالنّصف ثم صالحة المقر له نفذ الصّلح في الرّبع خاصّة و بقى في الرّبع الاخير موقوفا على الاجازة الشّريك فان مقتضى حمل النّصف في مسئلتا على نصف البائع للانصراف او لظهور التّمليك في الاصالة نفوذ الصّلح في مسألة الاقرار في تمام النّصف المقرّ به و لذا مال اليه صاحب المناهل على ما نقل عنه حمل النّصف على نصف المقر و ربما يقال بعد تنزيل الصّلح على النّصف المقرّ به بما عن المسالك من انّ الاقرار متعلّق بالمشاع كما قرّرنا و فيه مالا يخفى لان الاقرار و ان حمل على الاشاعة الّا انه سبب لاستحقاق المقرّ له نصفا مشاعا فيكون الصّلح بعد الإقرار مثله بعد شراء النّصف المشاع فالأولى المنع في مسألة الصّلح او في مسئلتنا تسوية بينهما فقد تلخّص مما ذكرنا ان الإشاعة هو الاصل في كلّ باب الا لخصوصية قاضية بخلافها في البيع و نحوه و انّ الاقرار بالوارث انّما هو لخصوصيّة فيه اما من جهة رجوعه الى الإقرار بحق الغير كما قرّرنا او من جهة الاخبار تعبّدا هذا شطر من الكلام فيما يتعلّق بالفضولى و هنا فروع اخر طوينا الكلام عنها كشحا و اعرضنا عنها صفحا الكلام فيما يغرمه المشترى للمالك على تقدير الرّد و قبض المبيع و ما يرجع به الى البائع الفضولى من الغرامات و مالا يرجع و هنا مسائل كثيرة يطلب من مظانها لكنا نذكرها اجمالا امّا الاوّل فهو قيمته المبيع لو تلف في يده و قيمة منافعه المستوفاة و غيرها على الاشهر و للمالك تغريم البائع الفضولى لقاعدة تعاقب الايدى و مثل العين اجزائه الفائتة و صفاتها و المرعى في القيمة قيمة يوم التلف او اعلى القيم من حين وضع اليد عليه على الخلاف و امّا الثّانى فهو على اقسام الأوّل الخيارات الّتي تحملها المشتري اصلاحا للمبيع او دفعا للضّرر او نحو ذلك ممّا ليس في مقابل العين او المنفعة و منها خراج السّلطان و نحوه هذا يرجع به الى البائع الفضولى على ما هو المعروف بينهم لقاعدة الغرور مع جهل المشترى لأنّ البائع اوقعه في الخيارة بالتّغرير
الثانى اجرة المنفعة المستوفاة و هذا أيضا به عليه على الاشهر بقاعدة الغرور أيضا كما لو اكل مال الغير باذن ذي اليد مغرورا فالمنفعة الّتي استوفاها بناء على كونها ماله مغرورا من طرف ذي اليد البائع فاذا عزم للمالك كان كمن اتلف مال الغير باذن ذي اليد المدّعى للملكيّة و اشكل فيه او خالف صاحب الرّياض بناء على انكاره قاعدة الغرر و الاقتصار فيها على الموارد المنصوصة كغريم شاهد الزّور اذا رجع عن الشهادة و عن بعض تسليم تلك القاعدة و منع الغرور هنا و الثّالث زيادة القيمة عن الثّمن فانّها أيضا مسببة عن تغرير البائع و ان كان لازم المعاوضة كون تلف كلّ من العوضين عن كبس؟؟؟؟ المنتقل اليه اذ لا منافاة بين ذلك و بين الرّجوع في الزّائد عن العوض المضمون به على الغار لو كان هناك غرور و اما ما لا يرجع فهو نفس الثمن لأنّه ملتزم به على اىّ حال سواء كان البائع صادقا في دعوى الملكيّة او كاذبا فليس مغرورا في الثّمن الّذي وقع عليه العقد و منه يظهر انّه لو كان العقد فاسدا ما لم يرجع بالزّيادة أيضا لأنّه غير مغرور بالنّسبة اليه اذ الفرض ان خسارة الغرامة جاءت من جهة فساد العقد لا من جهة الفضولية اذ لو كان غير فضولى لزمه أيضا في الفرض دفع القيمة سواء زاد على الثّمن أم لا نظرا الى ضمان المقبوض بالعقد الفاسد و لو كان المشترى قد دفع الثّمن الى البائع قبل الغرامة فان كان جاهلا استرجعه بعد ما غرمه للمالك اذ ليس عليه ثمنان ثمن للمالك و ثمن للبائع و ان كان عالما لم يسترجع مع التّلف و الفرق بين الثّمن هنا و ثمن غيره من اقسام المقبوض بالعقد الفاسد قد سبق منّا في المسائل الماضية و حاصله انّ المشترى مع علمه بالحال يكون مسلّطا للبائع على ماله لأنّ تسليم العوض الى غير من له العوض ليس تسليما وفائيا حتى لا يكون تسليطا مجانيا بخلاف تسليمه الى من لم العوض فانّه تسليم من جهة الوفاء بالعقد و مع فساد العقد واقعا لا يؤثر التّسليط في رفع الضّمان فلا فرق بين تسليم الثّمن الى البائع الفضولى و بين تسليمه الى اجنبى اخر غير البائع في كونه رافعا للضّمان و مع بقاء العين فالمحكى عن ظاهر الفتاوى و صريح جملة عدم الاسترجاع أيضا و لكنّه لا ينطبق على شيء من القواعد بل الأصحّ وفاقا للشّهيد الثّانى و كثير ممّن تاخّر الرّجوع و تمام التّحقيق في هذه المسائل مطلوب من بابه فلنرجع بحول اللّه و قوّته الى المتن
بلا خلاف محكىّ منّا او من العامّة فان كانت واحدة كفى الإطلاق لعدم احتماله غيرها و كذا لو كانت متعدّدة و كان بعضها أقلّ فيحمل عليه للانصراف و لو كانت متساوية وجب تسمية بعضها و تشخيصها بالطّرق الآتية و يجوز الإجارة بجميع المنافع ح كما صرّح به بعض بل عن التّذكرة حمل الإطلاق على الجمع و هو مشكل للإبهام اذا تجرّد عن قرينة التّعميم بل قد يتطرّق الاشكال الى التّصريح بالتّعميم أيضا مع عدم التّصريح بكلّ واحد واحد لأنّ مجموع المنافع مع عدم تعدادها او مفهوديتها بينهما بحيث يكون بمنزلة التّفصيل غرر و جهالة واضحة منهيّة عنها بالإجماع نعم لو ذكر منافعها الظاهرة ثم اجرها المنافع امكن القول بالصّحة و ان كان هناك منافع اخر غير مذكورة لاندفاع معظم الغرر بذلك كما عزى الى شيخنا قده في بعض الدروس و هذا نظير بيع العين الموصوفة في الاكتفاء بذكر الاوصاف الظّاهرة و فيه اوّلا انّ الاكتفاء بذلك في البيع أيضا اوّل الكلام لان مقتضى كلماتهم لزوم المبالغة في توصيف العين و وجوب ذكر جميع ماله مدخليّة في القيمة من الصفات سواء كانت ظاهره او خفيّة و ما عزى اليهم من الاكتفاء بالاوصاف الظّاهرة لم نجده منهم لو لم نجد خلافه و ثانيا ان البيع انّما تعلّق العين
و الاجارة تتعلّق بالمنفعة فلا يلزم من اعتقاد هذه الجهالة في البيع اعتفارها في المقام و ان كان طريق المسألتين واحد فت اللّهم الا ان يقال استقصاء الاوصاف النادرة الخفيّة ممّا يتعذّر او يتعسّر و كذا المنافع المنفية التى لا يعرفها صاحب العين أيضا فكيف يمكن اشتراط الاستيفاء في المقامين دفعا للضرر و هل البناء عليه الا الالتزام بفساد بيع العين الجزئى ضرورة توقّف رفع الجهالة و الغرر فيها على ذكر الاوصاف جميعا الذى هو ممتنع و الاكتفاء بالمشاهدة اعظم غررا لأنّ بعض الصّفات المالية كامن و الخلق في الحيوان ممّا لا يدرك بها مع الاجماع على كفايتها فكذا التّوصيف القائم مقامها مضافا الى قيام السّيرة على الاكتفاء بالاوصاف و المنافع الظّاهرة في المقامين هذا و يمكن التفصى عن الاشكال في الموضعين من باب التبعيّة فان ضمّ المجهول بالمعلوم اذا كان تابعا مغتفر لا يوجب الغرر المفسد فنقول اذا ذكر المنافع الظّاهرة المعلومة بين الطّرفين جاز ادخال المنفعة الغير المعلومة الخفيّة في عموم لفظ الجمع تبعا و لكنه لا يأتي في البيع بل لا بدّ له من الاكتفاء بارتفاع معظم الغرر دفعا للحرج ثمّ لو قلنا بالصّحة فظهر للعين منفعة لها دخل في زيادة الاجرة كان للموجر الخيار بناء على غير طريق التبعيّة و هل هو خيار الغبن او خيار تخلّف الوصف وجهان مبنيان على ما هو التحقيق فيما لو باع ثوبا مثلا على انّه خمسة اذرع فبان عشرة فانّ فيه الوجهين و ان كان الاوجه فيه هو الثانى كما انّ الاوجه في المقام هو الاوّل لان الاجارة بمجموع المنافع ليست تمليكا لها بازاء الاجرة موزعة لان المجموع مفهوم كلّى متحد و ان اختلف مصاديقه قلّة و كثرة كمفهوم الدّار فلو ظهر على خلاف ما زعم الموجر كان له الغبن بناء على انّه كما يأتي لجهالة القيمة فكذا الجهالة حال المبيع او المنفعة كما لو باع سيفا مثلا زاعما انّه من عمل شخص معيّن فظهر كونه من عمل شخص اخر احس منه في العمل بقاعدة نفى الضّرر الّتي هى العمدة في ثبوت خيار الغبن و ان كان المنساق من الغبن المنتظم في اسباب الخيار هو القسم الاوّل اعنى ما كان بجهالة القيمة مع العلم بخصوصيات المبيع و تمام الكلام في بابه و طريق العلم بالمنفعة تقدر بالزمان خاصّة كسكنى شهرا و بالمحلّ كك كخياطة هذا الثّوب او بهما معا كخياطته في هذا اليوم او في هذا الأسبوع و هكذا و قد ذكروا في مقام الضّابط انّ المنفعة اذا كان عملا صحّ تقديره بالمحلّ او بالزّمان او بهما معا و اورد على هذه الكليّة للإرضاع فانّه عمل مع عدم امكان تقديره الّا بالزّمان و بضراب الفحل مع عدم جواز تقديره بالزّمان الّا في ضراب الماشية بل لا بدّ من تقديره بالعدد و الحاصل انّ الميزان المذكور ليس كميزان التّقدير بالزّمان خاصّة بما اذا كانت المنفعة غير العمل كالسّكنى و نحوه في كونه مطّردا و كيف كان فحيث يقدر بهما لا بدّ من الإطلاق و ترك اشتراط التّطبيق بينهما بحيث لا لا يزيد و لا ينقص مثل ان يستأجره على ان يخيط هذا الثّوب في يوم او يومين بحيث يكون المال المذكور مستوعبا في المدّة او على ان يحمله او يحمل متاعه من مكان الى مكان في يوم او يومين على وجه الاستيعاب و الّا بطل عند الاكثر للغرر لأنّه ربما يفرغ من العمل قبل مضى المدّة فيبقى بعضه بلا عمل او لا يفرغ منه في تلك المدّة و يحتاج الى ضمّ مدة اخرى و قد استند اليه جماعة منهم المص و الظّاهر انّ مرجعهما واحد لأنّ القدرة على التّسليم دليل اعتبار التحرز عن الغرر فيكون هو الدليل في المسألة كذا قيل و مرادهم بالغرر هو الجهالة و هذا لا يأتي في تعذر التّسليم نعم يأتي فيه الغرر بمعنى الخطر و بهذا الاعتبار يتمسك به لاشتراط القدرة على التسليم و المناسب للمقام هو الاوّل لان وجه البطلان على
ما عرفت هو الشّك في حصول التطبيق و عدمه فيكون وجه الفساد هو الغرر بالمعنى الاوّل كما عن المالك لا تعذّر التّسليم و كيف كان فقد صرّحوا نافين للإشكال بل الخلاف بالصّحة في صورة الاطلاق دون شرط التّطبيق فانه لا غرر فيه اصلا و على هذا فما في الكتاب من التردّد في المسألة حيث قال و لو قدر المدّة و العمل مثل ان يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم قيل يبطل لأنّ استيفاء العمل في المدّة قد لا يتفق و فيه و تردّد و ليس في محلّه لأنّ المراد بالعبارة هو الاطلاق من دون شرط التطبيق كما هو الظاهر فلا وجه للاحتمال الفساد بل لا وجه لنقل القول به ضرورة عدم الخلاف في الصّحة مع الاطلاق و ان كان المراد هو الاشتراط فلا وجه لاحتمال الصّحة و لا لنقل القول بها أيضا اذ الظاهر عدم الاشكال في الفساد ح و لأجل عدم استقامة العبارة حملها بعض مشايخنا قدّه تارة على التردّد في مفاد الاجارة على الوجه المذكور فهل هو ظاهر في الاطلاق حتّى يصحّ او في الاشتراط حتى يفيد قلت لا وجه للحمل المذكور نظرا الى خلو العبارة عن الشّرط المذكور اللّهمّ الا ان يمنع عمّا زعموه في صورة الاطلاق و الاشتراط من الفرق اذ لا محصّل له بعد بطلان دعوى كليّة القدرة و الامكان على التّسليم في صورة الإطلاق و دعوى كليّة عدم القدرة عليها في صورة الاشتراط اذ مع الا طلاق لا بدّ من خصوصيّة العمل و خصوصيّة المدّة فقد يكون اصل استيفاء العمل المذكور في الاجازة في المدة غير مقدور التّسليم و كذا مع الاشتراط لا بدّ من ملاحظة الخصوصييّن فقد يكون التطبيق ممّا يقضى به الجرى على عادة الحال فلا وجه للبطلان حتّى يصحّ التردّد في اطلاق الحكم بالصّحة و الفساد في صورة الإطلاق فلا بحث على المص على كلّ تقدير سواء كان مراده صورة الاطلاق او صورة الاشتراط كما لا بحث على العلّامه و الشّهيد في محكى التّحرير و الحواشي من تجويز الصّحة على أىّ تقدير أيضا نعم يمكن دعوى غلبة القدرة على التّسليم مع الاطلاق و غلبة عدمها مع الاشتراط الّا انّها لا ترفع المؤاخذة على اطلاق الحكمين في الصّورتين نعم استدلّ بعض على البطلان في صورة الاشتراط بان التطبيق شرط سفهى لا يتعلق به غرض صحيح فيكون فاسدا و هو حس لو ابقى على فساد الشّرط و ظاهرهم فساد العقد خصوصا مع التعليل بالغرر و انّه قد لا يتّفق التّطبيق و قد يوجه التردّد بعد تنزيل العبارة على الإطلاق كما هو الظّاهر بانّ مفروض المسألة ما لو شكّ في حصول العمل في المدة المذكورة المشروطة لا مع العلم بامكان حصولها بقرينة تعليل البطلان باحتمال عدم اتفاق استيفاء العمل فيها ذكره أيضا بعض مشايخنا قدّه و هو اولى و علل التردّد بانه لا دليل على الفساد مع احتمال القدرة على التّسليم اذ القدر الخارج من ادلّة الصّحة ما لو علم تعذّر التّسليم فبقى صورة الشّك تحتها و فيه أيضا ما لا يخفى لأنّ ظاهرهم كون القدرة على التّسليم شرطا و مقتضاه الفساد مع الشّكّ فيها و التمسّك بالعمومات مع الاعتراف بذلك راجع الى التمسّك بالعام في الشّبهة المصداقية و دعوى عدم كونها شرطا بل التّعذر مانع ففى صورة الشّك يرجع الى اصالة عدم المانع مدفوعة بما تقرّر في محله من عدم جريان اصالة عدم المانع مع عدم الحالة السّابقة و معها لا حاجة الى منع شرطية القدرة كما لا يخفى فهذا الوجه للتردّد أضعف من الأوّل معنى و ان كان احسن منه لفظا و قد يوجه بعد حمل العبارة على خلاف ظاهرها اعنى التّطبيق كما عن المسالك بما عن التّحرير او المختلف على اختلاف في النقل بان شرط التّطبيق شرطا مؤكّدا للتّعجيل بمعنى عدم التاخير عن المدّة المذكورة نظرا الى عدم تعلّق الغرض به فلو صرّح
به المستاجر لم يفد سوى المبالغة في عدم التّاخير و هذا لا ضير فيه بل العقد ح صحيح و يترتّب عليه خبار الفسخ له دون الموجر لو تاخّر بناء على كونه شرطا لا شطرا للعمل فانّ فسخ استرد الاجرة و كان للموجر اجرة المثل لما مضى و الا الزمه على الاتمام بعد المدّة و فيه اولا انّه لا قرينة في العبارة على ذلك بل ظاهرها الإطلاق فكيف تحمل على مالا شاهد عليه و دعوى معروفيّة هذا الفرع من بين القوم فترك التّصريح بالاشتراط ثقة بالعهد بها مدفوعة بما قيل انّه لم يكن معروفا و لا مذكورا في كتبهم قبل العلّامة في التّذكرة و ثانيا انّ بين التّطبيق و بين التّاكيد في عدم التّاخير بون بعيد بحيث لا يلتفت من احدهما الى الاخر فكيف ينزل عليه لو بنى على الصّحة و الاظهر في هذه التّوجيهات هو الوسط كما يقتضيه ظاهر العبارة و يسند في التردّد الى ما عرفت من احتمال كون القدرة على التّسليم شرطا علميّا غير متوقف على احرازها صحّة العقد و ان كان على خلاف التّحقق كما عرفت هذا و الانصاف وضوح الفرق بين الصّورتين لأنّ التّطبيق على فرض امكانه فنادر الحصول غير موثوق التحقّق في الخارج و هذا يكفى في عدم القدرة على التّسليم الّذي هو شرط في الصّحة و لذا اشترطوا في السّلم كون السّلم فيه غير نادر الوجود بان لا يبالغ في التّوصيف و ذكر الخصوصيات بحيث يؤدى الى ندرة الوجود بخلاف التقدير لهما من دون اشتراطه فان فيه لا بدّ من ملاحظة المقدّمات و مراعات شرط القدرة بحسبها و غرضهم من الفرق ليس هو الاطلاق في الموضعين بل التنبيه على انّ شرط التّطبيق مفيد لخلاف التّقدير لهما مجرّدا عنه فانّه على حدّ ساير الشّروط و الخصوصيّات السّائغة على فرض سلامتها عن المحاذير و اعلم انّه لو استاجره لجميع المنافع لم يجز له استيفاء المنفعة على الوجه المحرم كان يحمله على ما لا يطيق عادة او استعمله وقت النّوم الضّروري او لحفر البئر في ارض مغصوبة او نحو ذلك كما لا يجوز للأجير ذلك و لا لمولاه لكن لو فعل ذلك ففى ضمانه له القيمة وجهان من انّه ملك جميع المنافع الّتي منها المحرّم اذ لا منافاة بين الملكيّة و الاثم في التصرّف و لا ضمان و من انّ العقد انّما يؤثر فيما كان للأجير من المنافع فيما لم يجعل اللّه له لا ينتقل الى المستاجر بل هو باق تحت ملكه فيضمن قيمتها له كلّ من استوفاها كما عن الأستاد العلّامة رفع اللّه مقامه و يشكل ذلك بانّ الحرمة في المنافع تخرجها عن المالية و تدخلها في المكلب المحرّمة الّتي اجرها سحت فلا معنى للحكم بالضّمان هنا ثمّ اعلم انّ تضاد المنافع و عدم امكان اجتماعها و استيفائها معا لا يقتضى الحكم بفساد الإجارة بدعوى الجهالة الحاصلة بالابهام كتمليك احد العبدين او الشّاتين او غيرهما اذ فرّق بين تمليك احدى المنفعتين المتضادتين او المنافع المتضادة و بين تمليك جميعها فانّ الأوّل يتضمّن جهالته الابهام فيفسد كما في نقل الاعيان و الثّانى يصحّ لعدم الإبهام بعد كون الملحوظ في التّمليك الجمع و ان استحال وجودها جمعا فيفيد دخولها في ملك المستاجر فيصير بمنزلة نفس الأجير او بمنزلة مالك العبد في السّلطنة على مجموع المنفعتين المتضادتين غاية الامر امتناع استيفائها جميعا و هو لا ينافى صحّة الاجارة لأنّها تتوقّف على امكان استيفاء المنفعة الّتي وقع عليه العقد في الجملة و لو منفردا فلا اشكال بل لا خلاف ظاهرا في الصّحة و في تسلّط المستاجر ح على استيفاء ايّهما شاء و اذا تحقق ذلك فاعلم انّ الاجير عندهم منقسم الى الخاصّ و العام و الخاصّ هو الذى يستأجر مدّة معينة يسمّى خاصّا لاختصاصه في تلك المدّة بالمستاجر شرعا لا يشاركه في جواز استيفاء منافعه
غيره و قد سمّى بالمتفرّد أيضا و في المسالك ان تسميته بالمقيد اولى لأنّه في مقابلة المشترك لا العام و المراد بالمشترك هنا المطلق انتهى و العام و هو الذى يستأجر من غير تعيّن المدّة مط لا اولا و لا آخرا فان عين ابتداء العمل فهو أيضا خاصّ موضوعا كما عن جامع المقاصد و المسالك و مثله ما لو قلنا في صورة الإطلاق بوجوب البدار على الاجر و قد تفرق بين الخاص و العامّ بانّ الاوّل من يدخل عمله في ملك المستاجر من غير نيّة بل و مع نيّة الخلاف و الثّانى من لا يدخل عمله فيه الّا مع النيّة و ستعرف توضيحه ثمّ الاجير في مصطلحهم على ما قيل اسم لخصوص الادمى الحرّ لكن حكم العبد يعلم بالمقايسة في التّكليف دون الوضع فانّه يشارك فيه الحيوان و يأتي الكلام فيه إن شاء الله كما يأتي في المقام الثّالث و هو ان يكون المحلّ من الاعيان غير الحيوان و جميع احكام الباب تدور بين الاقسام الثلاثة و وجه الحصر انّ المحلّ امّا انسان او حيوان او عين و لا يجوز له اى الاجير الخاصّ العمل لغير المستاجر الّا باذنه الّا الوقت الّذي لم تجر العادة على العمل فيه كاللّيل في حق الاجير للبناء و نحوه كما صرّح به غير واحد نافيا بعضهم فيه الخلاف و هو حسن لكن الاستثناء منقطع لان اللّيل ان كان داخلا في الاطلاق و لو بالتّصريح كان كالنهار و الا كان كالزّمن الخارج عن زمان الاجارة ثم الأجير الخاصّ اقسام احدها ان يكون جميع منافعه للمستأجر و ثانيها ان يكون المختص به بعضها كالخياطة مع تعيين المدّة و تحديدها اولا و آخرا كهذا اليوم او هذا الاسبوع و ثالثها تعيين اوّل المدّة كان استاجره لخياطة ثوب معين و اشترط عليه الاشتغال بعد العقد الى ان يتمّ و لا خلاف في الحكم المذكور في الأقسام كلّها اذا كان العمل منافيا لحق المستاجر اذ الوفاء بالعقد قاض بحرمة ضدّه و امّا ما لا ينافى كإجراء صيغة العقد حين الانتقال بحيث لا ينافى شيئا من العمل المستاجر عليه ذاتا و وصفا فلا يحرم بلا اشكال فيما عدا القسم الاوّل لعدم المقتضى للتّحريم كما لا يخفى و ان احتمله في المسالك لكنّه غير ظاهر الوجه الّا ان يدّعى تضمّن الإجارة شرطا ضمنيّا على الاجير و هو ان لا يشتغل بغير الخياطة و هو كما ترى و في القسم الاوّل و هو الّذي دخل جميع منافعه في ملك المستاجر اشكل من كونه تصرّفا في ملك الغير بغير اذنه و من قيام شهادة الحال و السّيرة على عدم الاستيذان فيما لا ضرر عليه كذا في المسالك و غيره و يشكل بمنع حصول العلم من شهادة الحال على وجه يرفع قبح التصرّف في مال الغير و دعوى كفاية الظّنّ غير ثابتة و ان احتمل كما في الصّلاة في الاراضى المتّسعة نعم يمكن ان يستدلّ له بعدم جريان العادة على دخول مثله في اطلاق الإجارة فلا مانع من العمل للغير ح بل لو اخذ الاجرة كان له لا للمستأجر كما انّ قضيّة الجواز المستند الى الوجه الاوّل المذكور في المسالك عود الأجرة الى المستاجر اذ لا منافاة بين جوازه بشهادة الحال و دخول عوضه في ملك المستاجر مراعاة لاحترام مال المسلم فلو اجاز اخذ المسمّى ان كان و الّا اخذ اجرة المثل و على الوجهين لا بدّ من تقييد العمل الغير المنافى بما اذا لم يكن خطيرا معتدّا به عرفا كالاستغزال و نحوه من الصّنائع المتعارفة و ان لم اجد مصرحا به اذ لا عادة في مثله على خروجه عن اطلاق الاجارة و لا اذن من طريق شهادة الحال بجوازه ثمّ لو قلنا بحرمة التصرّف فالعقد صحيح لا مقتضى لفساده لأنّ الحرمة الثّابتة من التصرّف في مال الغير لا يقتضى فساد ذلك التصرف اذا كان من العقود فصحّ البيع الّذي اوجده للغير من غير اشكال و مثل الاجير الخاص العبد ففى جواز توكيله لغير اذن مولاه
اذا لم يمنع شيئا من حقوقه اشكال و خلاف فعن وكالة التّذكرة الجواز و اختاره في وكالة المسالك مستندا الى شهادة الحال و قبل بالمنع في جواهر الكلام بناء على منعها او على منع كفايتها في التّرخيص و قد يق كما في كتاب الاستاد قدّه في مسألة اشتراط اذن السّيد في بيع العبد انّه لا دليل على حرمة هذه التصرّفات الجزئية للسّيرة المستمرة على مكالمة العبد و نحوهما من المشاغل الجزئية و معناه على ما نقل عنه قدّه في الاجير الخاصّ منع سلطنة المولى على المنع من التفكّر و الذكر و الكلام و اشباهها من الامور العادية و هو مشكل نعم لا يبعد الالتزام بعدم السّلطنة في الاجير الخاص لعدم دلالة الاطلاق على دخول هذه الامور تحت الاجارة و لذا قال في المسالك ان الجواز فيه اولى من الجواز في استعمال العبد الا انّه يردّ عليه انّه اعتمد في الموضعين على شهادة الحال و دعوى الاولوية ح غير واضحة و ان كانت غير بعيده و التحقيق في استعمال العبد انّه مع العلم برضا المالك كما هو الغالب يجوز و الا ففيه اشكال و دعوى خروجها عن سلطنة المولى يستلزم القول بصيرورة عوضها على فرض ثبوت الجعل لها بلا مالك او ملكا للعبد و القول بعدم نفوذ نهى الموالى و التزامهما على الفقيه صعبا و لعبارة التى نقلناها عن كتاب الاستاد لا ظهور لها في نفى السّلطنة بل هو بالاستاد الى الاذن المستفاد من شهادة الحال اقرب ثم انّه لا ينبغى الاشكال في فساد عقده و ان قلنا بالجواز المستفاد من قوله تعالى عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ بضميمة ما روى من استدلال الامام عليه السلّم به على فساد طلاقه بغير اذن مولا توقف صحة تصرّفاته على الاذن مط على خلاف الاجير الخاص فان تصرّفه صحيح و لو قلنا بالتحريم كما عرفت خلافا بعض مشايخنا حيث قال بصحّة عقده مع استمرار اذن المالك و ان بطلت وكالته بعدم كونه مسلوب العبادة و فيه ان اراد بالمالك الموكل فقد عرفت ان مقتضى كونه مملوكا لا يقدر على شي اشتراط سببيّة عقوده و إنشاءاته باذن المولى فكيف يكون صحيحا مع عدم اذنه و ان اراد به المولى ففيه انّ هذا خروج عن المفروض اذ الكلام فيما لو باشر عقدا للأجنبي من دون اذن مولاه و أيضا كيف يبطل الوكالة و ما الوجه فيه مع اقترابه باذن المولى هذا كله فيما لو عمل الاجير مالا ينافى العمل المستاجر عليه فان عمل ما ينافى فامّا ان يكون مملوكا للمستأجر عموما او خصوصا او منافيا محضا من غير ان يكون مملوكا فامّا بعمل للغير قبل ان يعمل للمستأجر شيئا او بعده و على الاوّل فامّا ان يكون بعد تسليم نفسه الى المستاجر او قبله و على الثّانى فامّا ان يكون بعد الفراغ او في الأثناء
ففى مفتاح الكرامة انّه لا خيار للمستأجر شيئا ففى مفتاح الكرامة انه لا خيار للمستأجر ح في عقد نفسه لأن التّسليم المعتبر في المعاوضة قد حصل و ذلك كما لو غصب الموجر العين للمستأجرة بعد التّسليم فانه لا خيار للمستأجر ح على ما صرّحوا به و ان كان فيه خلاف في الجملة و كذا لو سلّم نفسه الى المستاجر و لم يعمل له شيئا قلت و هو مشكل لان تسليم العين مقدّمة لتسليم المنافع و بعد الغصب كيف بعد تسليما و لا يقاس ذلك بالتّسليم في الاعيان و لعلّه لذا صرّح في المسالك كما عن حواشى الشّهيد و الرّياض بالخيار أيضا مع العمل للمستأجر الاوّل بعض العمل كما عن التذكرة انّه لو سكن المالك الدّار الّتي اجرها في اثناء المدة كان للمستأجر الخيار وكد عن جامع المقاصد في اخر مباحث اجارة الارض مصرّحا بانه لا فرق بين ان يكون قبل
القبض او بعده و لا فرق فيما ذكرنا بين الحرّ و العبد خلافا لبعض مشايخنا قدّه حيث اورد عليه بما قلنا في خصوص الحرّ دون العبد الدار و نحوهما من الاعيان المملوكة و فيه انّ الوجه المذكور جار فيهما نعم لو حال بين المستاجر و استيفاء المنفعة غير الموجر كالغاصب و نحوه لم يكن له الخيار ح لحصول القبض و اما منع المستاجر فهو مناف للقبض مط و لو في العبد و الدّار وفاقا للتّذكرة و جامع المقاصد و سيأتي له مزيد بيان فيما سيأتي بعد و اشكل من ذلك ما في مفتاح الكرامة أيضا ناسبا له الى اطلاق الاصحاب بل صريحهم من انّه لا خيار له في العقد الثّانى أيضا ضرورة كونه فضوليّا واقعا على ملك المستاجر فكيف لا يكون مخيّرا اللّهمّ الا ان يريد ما لو عمل لغيره غير العمل الّذي استحق عليه فان عدم الخيار ح واضح كما يأتي هذا كلّه بالقياس الى القدر الباقى من المدّة و اما بالنسبة الى الماضى الذى عمل فيه للمستأجر فان اختار الفسخ في الباقى ثبت له ح خيار التبعّض في الماضى فله الفسخ بالنّسبة اليه أيضا فيسترد من المسمّى بالنّسبة فيرجع المسمّى كلّه الى المستاجر باعمال خيارين في الباقى خيار التّلف و الاتلاف و في الماضى خيار التبعّض و له الامضاء فيكون الثّمن بعضه للمستأجر و بعضه للأجير فيما يقابل منه للقدر الباقى يكون للمستأجر و ما يكون مقابل الماضى يكون للأجير كما هو واضح
و نحوها و حكمه على ما هو المشهور تخير المستاجر في عقد نفسه بناء على اعمال السّببين فيما لو اتلف البائع المبيع قبل القبض فيأتى فيه خلاف الشيخ و من يوافقه في القول بتعيّن البطلان و الانفساخ كما لو تلف بآفة سماويّة و قد مرّ بعض التّوضيح لذكر المبنى و ذكر دليله و تمام التّوضيح موكول الى بابه فان اختار الفسخ سقط عنه الاجرة خاصّة و ليس له على الاخير شيء سواها و في صحّة العقد الثانى وجهان مبنيّان على من باع شيئا ثم ملكه و ان اختار الامضاء فله الخيار في العقد الثّانى فان اجازه الحقه الأجر ان كانت جزئية معيّنة طالب كلّ من هى عنده من الاجير او المستاجر الثانى و له ان يطالب المستاجر خاصّة و لو كانت عند الاجير لان القبض حقّ عليه و هو المامور بالوفاء في القيام بلوازم المعاوضة و ما عن الرّوضة من مطالبة من في يده ترخيص لا تعيين و لو لم يقبضها الاجير لم يطالبه اصلا لكونه فضوليّا غير مأمور بالوفاء و ما في القواعد من اطلاق جواز مطالبة كلّ منهما محمول على صورة القبض و احتمال الاطلاق نظرا الى ضمان الاجير و عدم خروجه بمجرّد اجازة العقد الثّانى ضعيف اذ لا وجه لضمانه بعد خروج المضمون عن ملك المضمون له باجارة العقد الواقع عليه مع انّ مقتضاه ضمان اجرة المثل دون المسماة و ان كانت الاجرة كليّة غير مقبوضة طالب المستاجر خاصّة و كذا لو قبضها الأجير و لم يجز القبض و ان رد العقد الثّانى فقد صرّح في عدو كذا في المسالك بانّ له مطالبة كلّ منهما و علّل في المسالك مطالبة الاجير بانّه مباشر الاتلاف فيجب عليه الغرامة باجرة المثل و امّا مطالبة المستاجر الثّانى فلانه استوفى المنفعة و كلّ من استوفى منفعة فعليه الاجرة لمالكها و اورد على الاوّل بانّ الاجير بمنزلة البائع و العمل المستحقّ عليه بمنزلة المبيع و لو سلّم البائع المبيع الى غير المشتري لم يكن متلفا عليه شيئا بل يثبت له ح خيار تعذر التّسليم ان لم يتمكن من اخذه و لو بالاخبار كيف و لو كان متلفا كان قرار الضّمان عليه كما هو القاعدة في الغرامات
مع انّه لو عزم للمستأجر الاوّل الاجرة رجع بها الى المستاجر الثّانى بلا خلاف و لا اشكال فلا وجه لمطالبة الاجير و لا لضمانه بل للمستأجر الاوّل ح الخيار فاذا شاء فسخ العقد اعمالا لقاعدة التّلف قبل القبض و ان امضاء دفع له سلطان على المستاجر الثّانى خاصّة فيجبره بنفسه او بالرّجوع الى الحاكم من غير خيار و ممّا ذكر ظهر انّه لا وجه لضمانه بسبب اليد أيضا كما لا وجه لضمان البائع به اذا سلم المبيع الى غيره لأن يده ليست يد ضمان و ان كان عليه ضمان المعاوضة و اجيب تارة بان الضّمان هنا مستند الى التّسليم بنحوى ادلة الضّمان باليد فان سلّم المال الى غير مالكه بغير اذنه اشدّ ظلما من وضع اليد عليه مضافا الى كونه منافيا للسّلطنة المطلقة الثابته للنّاس على اموالهم و ردّ بان مجرد التسليم ليس من اسباب الضّمان كما لا يضمن البائع بالتّسليم الى غيره الا من كونه اتلافا و الّا فاستقر الضّمان عليه و اجيب بالفرق بين التسليمين لأنّ التّسليم هنا تفويت للمنفعة على المستاجر احد اضداد العمل الّذي اوجده للغير و المستاجر الثّانى اتلف عليه ذلك العمل الّذي استوفاه فكلّ منهما ضارّ بالاتلاف الا ان اتلاف الاجير يلاحظ بالنسبة الى احد الاضداد و اتلاف المستاجر بالنّسبة الى نفس العمل و لا يلزم من ذلك استحقاق المستاجر الاوّل عليها اجرتين جميعا لأنّ البدل يتبع المبدل فكما ان استحقاقه لجميع المنافع على الاجير كان على سبيل البدلية فكك استحقاقها لإبدالها و لا فرق في ذلك بين ان يكون جميع منافع الاجيرين في المدّة المذكورة مملوكة للمستأجر او بعض منافعه المعيّنة كالخياطة لان خياطة اليوم أيضا كلّى باعتبار افراده الخارجية المتشخصة بخصوصيات الوجود الّتي منها خصوصية المعمول له فاذا خالط لغير المستاجر في تلك المدّة فقد اتلف عليه الخياطة له و ان لم يكن متلفا عليه الخياطة للغير قلت ضعف هذا الاجوبة لا يخفى خصوصا الاخير لان اتلاف المنفعة منحصر في الاستيفاء فالمنفعة الموهوبة الغير المستوفاة ليست متلفة على المستاجر مع انّ حال اتلاف الاضداد حال ملكيّتها فكما انّ الملكية ثابتة لأحدها على سبيل البدل فكذلك اذا تلفها عليه فانه انّما اتلف عليه منفعة واحدة على سبيل البدل و لا فرق بين كون المتلف بالكسر شخصا واحدا او شخصين فالايراد على مطالبة الاجير وارد الّا ان يقال انه يضمن بسبب الاتلاف و لا ينافى ذلك كونه مسلما للعمل الى الغير و لا لرجوعه اليه لو اغترم للمستأجر الاوّل لان ايصال العمل الى احد انما يكون بايصال فائدته اليه و هو هنا موجود فالاتلاف هنا عين الايصال الى الغير و اما لزوم كون اقرار الضّمان على من تلف عنده فلا يسلم شموله لمثل المقام لأنّه ناش من القاعدة و ليس امرا تعبّديا و اقتضائها للقرار هنا ممنوع لان قراره على من تلف عنده انّما هو لأجل انّه لا ضمان له بالنّسبه الى التالف حتى يرجع اليه فاذا عزم للمالك لم يرجع الى احد و ليس الامر هنا كك لأنّ ماليّة العمل انّما هو باثره و فائدته و هى موجودة بعد تلفه عند المستاجر الثّانى و مقتضاه رجوع المتلف بعد الغرامة الى من و فعل اليه الفائدة و الماليّة و ان شئت قلت انّ الاجير انّما اتلف ذات العمل و اما مالية فهي باقيه موجودة عند لغير الا انّها ممتنعه الايصال الى المالك فهو غير حائل بين المالك و بين الفائدة فيكون كمن حال بين المالك و بين عين ماله اذ لا فرق بين الحيلولتين في اقتضاء الضّمان فالظاهر وفاقا للأكثر سلطنة على الرّجوع باجرة المثل على من شاء منهما لكن لنا عليهم سؤال و هو ان من غصب العين المستاجرة فالظاهر انّه لا اشكال في ضمانه على المنافع سواء كان
آدميا او غيره و سواء استوفى منفعة اول أم لا و مقتضى ذلك سلطنة المستاجر الاوّل هنا على اجرة مثل اعلى المنافع من الاجير لا اجرة مثل العمل المستوفى اللّهم الا ان يكون غرضهم بيان حكم المسألة مع قطع النّظر عن مقدار استحقاق المستاجر فيكون اجرة مثل العمل المستوفى في كلامهم من باب المثال فافهم و كيف كان فلو رجع على الاجير رجع هو بها على المستاجر الثّانى لكون التّلف عنده فيستقر الضّمان عليه و ربما احتمل انّه يرجع بالمسمّى في الاجارة الثّانيه دون اجرة المثل الّتي دفعها الى المستاجر لأنّه بعد الغرامة يصير مالكا للمنفعة فيكون من باب من باع شيئا ثم ملكه و هو فاسده لأنّ المنفعة تالفة لا معنى لدخولها في ملك الاجير بعد الغرامة نعم يدخل في ملكه عوضها في ذمة المستاجر الثّانى و هكذا في تعاقب الايدى على عين فان المعزم يملك عوض ما دفعه الى المالك في ذمّة من استقرّ عنده التّلف و مع عدم التلف لا يجب على احدى الايدى سوى رد العين مع الامكان و مع التّعذر يدفع بدل الحيلولة و هو ليس بدلا عن العين عند الاكثر
و حكمه كالسّابق في الخيار و في جواز الرّجوع على من شاء منهما مع عدم الفسخ كما في المسالك و محكى الرّوضة و اورد عليه بعض مشايخنا قده فيما لو كان المعمول له جاهلا بالحال بانه لا وجه لضمان المعمول له حتى يرجع اليه الامر المتبرّع فانه لا يزيد على العبد الّذي عمل لغير مولاه من دون اذنه و استدعائه و هذا جيد لكن الفرض لبعده لا يلتفت اليه في فهم كلمات الاصحاب خصوصا مع ملاحظة قرينة عطف التّبرّع على قصد الاجرة و سياقهما مساقا واحدا و كيف كان فالمراد واضح و هو ما انا عمل للغير تبرّعا باستدعائه او اذنه لا ما اذا عمل له من دونهما سواء كان راضيا او كارها فانه لا رجوع له عليه لعدم السّبب كما لا يخفى ثم المسألة لا بد من فرضها في من كان جميع منافعه مملوكة للمستأجر كما هو كك في كلامنا و يفترق هذا من سابقه بانّه لو رجع المستاجر الى الاجير أم يرجع هو الى المعمول له مع الغرر للجهل و مع العلم يرجع اليه لاستقرار التّلف عنده و لا ينفعه تبرعيّة السّابق بعد ان كان المتبرع به مملوكا للغير كما لو اباح الغاصب للطّعام المغصوب للآكلين مع علمهم بالغصب فانّهم يضمنون كما هو واضح و لو رجع الى الغير فان كان مغرورا راجع به الى الاجير المتبرّع و الّا فلا رجوع لاستقرار التّلف عنده
كما لو احتطب او اختشش او حاز شيئا من المباحات لنفسه فعن المسالك كالمحكى عن الرّوضة ان حكمه حكم التّبرع في ضمان العمل المستاجر عليه و امّا المجوّز فهو ملك للأجير و في النّسبة مسامحة لأنّ المتبرّع به انّما هو عين العمل المستاجر عليه و الحيازة هنا مغايرة له الّا ان يفرض الكلام في من صار اجيرا بجميع منافعه او لخصوص الحيازة و عن الاستاد قدس سرّه دروسه في تحقيق المقام ان الحيازة امّا ان نقول باشتراطها بقصد التملّك او نقول بدخول المحاز في ملك الحائز قهرا من غير نيّة له على الخلاف المذكور في ابواب متفرّقه كاللّقطة و احياء الموات و الشّركة و غيرها فعلى الاوّل يدخل المجاز في ملك من قصده له فلو قصد للمستأجر دخل في ملكه و لازمه جواز الاستيجار لخصوص الحيازة و لو قصد لنفسه في ملك الاجير لا المستاجر فانّه قضيّة الاشتراط و على الثّانى لا يدخل في ملك المستاجر مط و ان استاجره لخصوص الحيازة لأنّه استيجار لغير مشروع و لازمه عدم جواز التّوكيل أيضا لأنّه مشروط بعدم اعتبار المباشرة و مقتضى دخول المحاز
في ملك الحائز قهرا مدخليتها في التاثير فكيف يدخل فيه الوكالة لكن عن المص التفصيل بالمنع عن التّوكيل و الصّحة في الاستيجار و هو غير واضح و ربما وجه بانّ حصول الملك مع عدم القصد انّما هو اذا جار لنفسه و اما اذا جاز لغيره فيتبع القصد كسائر اعماله فانّ الخياطة تدخل في ملك الخياط بمجرّد وجودها اذا لم يخيط لغيره و الّا توقّف على قصد كونها للغير و هو ضعيف و الاقرب ما عرفت من ابتناء المسألة على مسألة اشتراط نيّة التّملك في الحيازة اذا نوى الحيازة للمستأجر فعلى القول بالاشتراط وقعت الحيازة للمستأجر حيث ان وقوعها للحائز كان متوقفا على قصد التّملك المفقود في الفرض فلا يدخل المجاز في ملكه قهرا بل في ملك المستاجر اذا كان نائبا عنه او اجيرا في خصوص الحيازة او في جميع المنافع التى منها الحيازة و على عدم الامرين لم يدخل في ملك احد امّا الاجير الحائز فلعدم قصد التّملك الى المستاجر فلعدم كونه اجيرا فيه عموما او خصوصا و لا نائبا عنه فيبقى على حكم الاباحة الاولية على و القول بعدم الاشتراط دخل في ملك الاجير في جميع الصّور قضاء لحق لسببيّة المطلقة و عليه اجرة المثل للمستأجر و له مراعاة مصلحته في اختيار اعلى المنافع الّتي منها الحيازة و ليس له اجرة المثل للمستأجر و لو نوى الحيازة لنفسه كان ملكا له و لا يدخل في ملك المستاجر مط سواء قلنا بالاشتراط أم لا و سواء كان اجيرا في خصوص الحيازة او في جميع المنافع او في عمل معين اخر غير الحيازة كالكتابة و سواء كان قصده النيابة أم لا لأنّه قضيّة السّببية المطلقة فعلية اجرة المثل للمستأجر كما عرفت هذه خلاصة التحقيق و في القواعد استشكل في صحّة الاجازة على خصوص الحيازة نظرا الى الاشكال في صيرورة المحاز ملكا للمستأجر او الاجير و يأتي الاشكال في غير صورة الاستيجار على خصوص الحيازة بطريق اولى و منشأ الأشكال هو الاشكال في اشتراط قصد التملّك في الحيازة اذ بناء على عدم الاشتراط ملك الحائز للمجاز قهرا فلا يدخل في ملك المستاجر مط كما عرفت قلت و يمكن تقرير الاشكال على القول بعدم الاشتراط أيضا فلا يكون منشأه الاشكال في الاشتراط كما هو مقتضى التحقيق المذكور لإمكان ان يقال انّ الحيازة كالاحتطاب و الاحتشاش احد المكاسب المتعارفة بين النّاس و لو بعد ملاحظة جعل الشّارع لها بنفسها سببا للملك فانّه محقق موضوع الكسب و لازم كونها من المكاسب صحّة الاستيجار على الكتابة و ساير الاعمال المتعارفة لأنها أيضا سبب لدخول اثرها في ملك الخياط مط من غير حاجة الى قصد التملّك فكما ان الاستيجار على الخياطة خصوصا او عموما لصيرورتها و صيرورة فائدتها ملكا للمستأجر فكك الاستيجار على الحيازة بعد جعل الشّارع لها من اسباب الملك اذ لا فرق بينهما الا في ان فائدة الخياطة اثر و فائدة الحيازة عين و هو ليس بفارق لأنّ ملكيّة كلّ شيء بحسبه و هذا هو المطابق لبعض تفاسير الاجير الخاص بتفسيره بانّه من لا يتوقّف دخول عمله في ملك المستاجر الى القصد و النيّة بل لو قصد الخلاف أيضا لم يؤثر كما مر و لعلّه لأجل ما ذكرنا قال بعض مشايخنا قدّه موردا على الشّهيد الثّانى بوقوع الحيازة للمستأجر مع انّ مذهبه في الحيازة اشتراطها بقصد التّملك نعم ظاهر كلامه يوهم التّعويل فيه على شيء اخر حيث استدلّ عليه بان حيازة الاجير الخاصّ حيازة للمستأجر كما انّ حيازة العبد حيازة للمولى فكان الحائز هو المستاجر و المولى لكن بيد الاجير و العبد فاورد عليه انتصارا للشهيد بانّ حيازة الاجير انّما تكون بمنزلة حيازة المستاجر بقصد النّيابة فلو جاز لنفسه كما هو محلّ البحث و مورد كلام الشّهيد
لم يكن وجه لصيرورة جازته بمنزلة جنازة المستاجر و كيف يكون كك مع توقّفه على قصد النّيابة المفروض انتفائه فما ذكره الشّهيد هو المتعيّن سواء قلنا بتوقف سببيّة الحيازة الى قصد التّملك أم لا لأنّ الفرق بين القولين انّما يظهر لو نوى الحيازة للمستأجر و امّا لو نوبها لنفسه كان المجاز له بلا اشكال كما ظهر في التّحقيق المذكور قلت ليس في كلامه قدّه ازيد من كون حيازة الاجير حيازة للمستأجر و هذا لا يتوقّف على النّيابة بل لو ملكها المستاجر كان الامر أيضا كك كما ان حيازة العبد حيازة للمولى من غير حاجة الى قصد النّيابة عنه بل الظّاهر ان النّيابة لا اثر لها فيها سواء قلنا بالاشتراط اولا فلو جاز تبرّعا عن الغير شيئا دخل في ملكه لا في ملك الغير الّا ان يكون اصل الحيازة مملوكا له و ح تملّكه لذلك لا للنّيابة و الحاصل ان الحيازة اذا كانت مملوكة للمستأجر كان فائدتها أيضا ملكا له و هذا هو المراد من كون حيازته بمنزلة حيازته اللّهم الّا ان يمنع الملازمة بين ملكية العمل و ملكية فائدته كما هو مبنى ايراده قال ان فائدة العمل تدخل في ملك من عمل له و ان كان نفس العمل مملوكا لغيره و لذا قلنا بضمان المستاجر الثّانى الغاصب في المسألة السّابقة لأجرة المثل للمستأجر الاوّل حيث ان الاجير لما عمل العمل المستاجر عليه للمستأجر الثّانى الغاصب ملك فائدته و لزمه الاجرة و هنا أيضا كك فانّ الاجير اذا حاز لنفسه ملك الفائدة و ان كان غاصبا للعمل المملوك للمستأجر قلت لا يخفى انّ هذا كلام لا محصّل له اذ لا معنى لكون العمل مملوكا لشخص و دخول فائدته في ملك غيره فاذا فرضنا الحيازة ملكا لغير الحائز لم يكن بدّ من التزام كون المحاز أيضا ملكا له و ان كان لا بدّ من المنع عن ذلك فامتنع كونها ملكا للمستأجر اذا اوجدها لنفسه حتى يمكن منع دخول المجوز في ملكه و امّا بعد الاعتراف بانّها مملوكة للمستأجر مط باىّ قصد اوجدها فلا سبيل الى منع دخول فائدتها في ملكه و الاستشهاد بضمان المستاجر الثّانى في المسألة السّابقة على دعواه ممّا لا نفهم وجهه اذ ليس في ضمانه دلالة على تملكه لفائدة العمل لأنّه ضامن على كلّ حال ملك الفائدة أم لا حيث اتلفها بالاستيفاء و ليس كلّ من يضمن مالا بالاتلاف يملكه قبل الغرامة و الحاصل انّا نقول بان الحيازة سبب للملك من غير حاجة الى قصد التّملك و مع ذلك نقول ان كان اجيرا في خصوص الحيازة او في جميع منافعه الشّاملة لها وقعت الحيازة للمستأجر مط قصدها له او لنفسه كما لو اوجد الاجير على الخياطة لنفسه و ملاحظة حيازة العبد و عدم اختلاف الحال باختلاف قصده اقوى شاهد على المدّعى و ليس ذلك من جهة انّه لا يقدر على شيء حيث يدلّ على انّ قصده ملغى في الشّرع لا يؤثر في شيء لأنّ عدم قدرته انّما هو في ايجاد الاسباب لا في ايجاد الموضوعات الخارجيّة فاذا قلنا ان قصد العمل لغير المالك يوجب دخول الفائدة في ملك المعمول له نظرا الى كونه بمنزلة تسليم مال شخص في غيره لزم القول به أيضا فيما لو عمل العبد لغير المولى فان قلت اذا جعل الشارع الحيازة بنفسها سببا لتملّك الحائز فكيف يعقل كونها سببا لملك المستاجر و كيف الاستيجار لها مع كونه غير مشروع قلت انّما جعلها الشّارع سببا لتملّك الحائز من حيث كونه مالكا للحيازة لا من حيث شخصه فكأنّه جعلها سببا لتملك مالك الحيازة كائنا من كان و بعد ما صار الحيازة ملكا للغير كان مقتضى سببيّتها للتّملك صيرورة المحاز ملكا لذلك الغير و الحاصل انّه اذا كان اجير الحيازة دخل المحوز في ملك المستاجر مط و لو قصد لنفسه هذا كلّه على القول بعدم توقّف سبب الحيازة للملك على القصد و امّا على القول بالتوقّف فلا
كلام في صحّة الاستيجار للحيازة و انّما الكلام في دخول المحوز في ملك المستاجر بمجرّد وجوده مط و لو نوى الخلاف و قد عرفت في التحقيق المنسوب الى الاستاد انّه اذا جاز لنفسه دخل المجوز في ملكه لا في ملك المستاجر على القولين امّا على القول بعدم الاشتراط فواضح و امّا على القول بالاشتراط فاوضح اذ معناه تبعيّة ملك المجوز للقصد فاذا قصد لنفسه لا للمستأجر دخل في ملكه لا ملك المستاجر و صرّح بعض مشايخنا قده في كلامه المتقدّم بانّه يصير ملكا للمستأجر و ان نوى الخلاف و ما ابعد ما بين القولين قلت قد عرفت الجواب عن السّببية المطلقة و انّها لا تنافى وقوع الحيازة لمالكها المستاجر و امّا تبعيّته لقصد الحائز على القول بالاشتراط ففيه أيضا تامّل بعد ما عرفت من اعتبار الحيثيّة لان مقتضاها اعتبار قصد المالك اى مالك الحيازة لا قصد الحائز فيكتفى بقصد المستاجر اذا ملك الحيازة بالاجارة عليها و لا يلتفت ح الى نيّة الحائز و لو على القول بالاشتراط كما لا يلتفت الى نيّة العبد فظهر من جميع ما ذكرناه انّ الاجير الخاصّ الذى صار حيازته مملوكة للمستأجر اذا جاز دخل المحوز في ملك المستاجر مط قصدها له او لنفسه قلنا في سببيّة الحيازة بالافتقار الى نيّة التّملك اولا على خلاف ما صرّح به في المسالك و محكى الرّوضة و ربما عزى الى المحقّقين نعم الظّاهر انّها لا تقبل النّيابة فلا مساس لها بالمقام فالتّفصيل المعزى الى المص من جواز الاستيجار عليها دون التوكيل حسن و ان لم نعثر به
و يأتي فيها أيضا الأقسام الثّلاثة المذكورة في المسألة الثّانية في ما يأتي فيها جميع احكامها فللمستأجر الخيار في فسخ عقد نفسه كلّا او امضائه كلّا و حكم الفسخ و الامضاء ما عرفت حرفا بحرف و هل له فسخ عقد نفسه في الماضى خاصّة وجهان أقواهما العدم كما في التبعّض في البيع كذا في جواهر الكلام و فيه انّ تلف العقود عليه سواء كان التالف كلّه او بعضه سبب للانفساخ لعموم الادلّة و الفتاوى و لم نجد من فصل بينهما بل نفى بعض الاشكال في عدم الفرق نعم في القواعد و عن الايضاح و الحواشى النّظر و الاشكال في خيار المستاجر في الماضى خاصّة اذا غصب الاجنبىّ العين المستاجرة ثمّ ردّها في اثناء المدّة و عن المحقّق الثّانى انّه ليس له ذلك لأنّه يقتضى تبعض الصفقة على الموجر و هو خلاف مقتضى العقد فامّا يفسخ في الكلّ او يمضى في الكلّ لكن المحكى عن المحقّق الثّانى ثبوت الخيار له اذا كان الغاصب هو الاجير دون الاجنبى نظرا الى انّ التّبعّض الّذي يلزم للموجر جاء من قبله لأنّه عاد غاصب فعليه تحمّل ضرر التّبعّض و عنه أيضا و عن العلّامة في اواخر مباحث الارض انّه لو سكن المالك الموجر للدّار بعض المدّة ثم ردّها الى المستاجر تخبر في فسخ الكلّ او في الماضى او امضاء الكلّ و انت خبير بان الفرق بين غصب الموجر و غصب الاجنبى في الخيار في الماضى غير واضح و ما استند اليه في غصب الموجر من انّه غاصب عاد فعليه تحمل ضرر التبعّض لا ينهض دليلا على خيار المستاجر للفسخ في خصوص الماضى بل لا بدّ له من دليل يقتضيه و ليس هو الا قاعدة كون التّلف سببا للانفساخ بناء على جريانها في صورة الاتلاف كما مرّ فانّه اذا انفسخ العقد في البعض التالف ثبت للمستأجر خيار التبعيض في القدر الباقى الذى تسلم العين فيه و هذا بعينه جار اذا كان الغاصب غير الموجر و لو قيل ان تلف بعض العين ليس سببا للانفساخ بل لا بدّ من تلف الكلّ لزم ان لا يكون له خيار اصلا حتّى في فسخ الكلّ اذ لا وجه للخيار الا التبعّض الّذي كان موقوفا على انفساخه في البعض فاذا قلنا بعدم انفساخه في البعض لم يكن له على الموجر سوى اجرة المثل و يكون العقد لازما فما زعموه
من الاشكال في تسلّطه على الفسخ في البعض لا يظهر له وجه و كأنّهم جعلوا المحذور في ثبوت الخيار هنا على غير ما ذكرنا كقاعدة الضّرر و نحوها فاقتصروا فيه على القدر الّذي يندفع به ضرر المستاجر و هو امّا فسخ الكل او إمضاء الكل و هو حسن على هذا التقدير لكن الخيار في نحو المقام ممّا يتحقق فيه التلف بسبب الاتلاف من الموجر او الاجنبى مستندا الى اجتماع السّببين سبب تضمين التلف الاجرة و سبب انفساخ العقد و هو التّلف الموجود في ضمن الاتلاف كما لو اتلف الكلّ بان استوفى العمل المعقود عليه تمام المدّة لا الى قاعدة الضّرر و مقتضى استناد الخيار الى اجتماع السّببين اعنى تسلّط الموجر على اعمال ايّهما شاء انّه اذا اختار اعمال قاعدة التلف انفسخ العقد في البعض الماضى خاصة لاختصاص التّلف به و مقتضى انفساخه في البعض تبعّض الصفقه على المستاجر و الموجر كما لا يخفى
و حكمه انّ له الخيار في فسخ عقد نفسه كما مرّ و له الإمضاء و الرّجوع الى الاجير باجرة مثل العمل الفائت دون العمل الّذي استوفاه الغير لأنه ليس مملوكا له و ليس له سلطنة على المعمول له و حكم رجوع الاجير اليه يعرف مما مرّ من غير فرق و هل يصح الاجارة الثانية و جهان ينشئان من منافاة صحّتها لصحّة الاجارة الاولى لاستحالة الجمع بينهما فتبطل لسبق الاولى و من انّ غاية ما يترتّب على المنافاة تحريم الاجارة الثّانية و هو لا يقتضى الفساد كما يأتي تحقيقه في الاجير المشترك اذا صار اجير الاخر في ضيق الوقت او مع مطالبة المستاجر الاوّل فورا بقى شيئان احدهما انّه اذا كان جميع منافعه مملوكة بالاجارة فعمل لغيره عملا كان للمستأجر تتبع مصلحته في مطالبة اجرة مثل اعلى منافعه فلو كان الّذي استوفاه الغير اوفاها كان له تضمين ما عداها و له أيضا تضمينهما معا اذا كانتا ممكنة الاجتماع فان اراد تضمين غير لم يرجع الا على الاجير كما عرفت آنفا اذ ليس له الّا احدى المنافع المتضاده الثّانى ان حكم العبد حكم الحرّ فيما ذكرنا كلا لكن المولّى هو المطالب بالاجرة دون العبد كذا عن المحقق الثّانى و هو مع مباشرة المولى لإجارة العبد ثانيا له وجه و امّا مع عدمها ففيه اشكال لعدم المقتضى لضمان المولى بل المتجه ضمان العبد يتبع بعد العتق بل قد يناقش فيه مع المباشرة أيضا لأنّه في ذلك كالأجنبي بعد انقطاع سلطنة على العبد بالاجارة الاولى فيكون مباشرته للإجارة ثانيا كمباشرة الاصيل التى لا يترتّب عليها ضمان بلا اشكال نعم لو اكرهه او الجاه اتجه الرّجوع اليه تقديما للسّبب على المباشر للقوة من غير فرق بين المولى و الاجنبى هذا كلّه في الاجير الخاص و ممّا ذكرنا تعرف الحال في ساير الفروع و لو كان الاجير مشتركا جاز عمله لغيره بلا خلاف الا مع ضيق الوقت او مع مطالبة و هو الّذي يستأجر لعمل مجرّد عن المدّة خاصة دون المباشرة كما عن المبسوط و غيره او عن المباشرة كذلك او عنهما كما عن جامع المقاصد و المسالك و غيرهما او الّذي يستأجر لعمل مطلق معين او لزمان مطلق مضبوط مجرّد عن المباشرة كما عن التّنقيح او الّذي يستأجر على الذمّة كما عن الانتصار و الغنية و التذكرة او الّذي يعمل عملا معلوما في زمن معيّن كلّى امّا مع تعيين المباشرة او مط كما عن مجمع البرهان او غير ذلك ممّا يرجع الى بعضها معنى و محصّل الكلّ ان البائع الموصوف الكلّى و الخاص كبائع المعين الجزئى و اشار في التّعريف الاخير بالجمع بين الكلّى و المعين في وصفية الزّمان على صورة زيادته عن العمل كما لو اجره على خياطة هذا الثّوب في هذه السّنة و في بعض الاخبار تفسيره بانّه الّذي يعمل لى و لك و لذا و هو اوفق لفظا و ان كان بمنزلة الرّسم دون الحدّ و يستفاد منه انّ
انقسام الاجير الى القسمين كان معهودا في السّابق و لو ضاق الوقت لم يجز له العمل اذا لم يكن بعقد اجارة و نحوها من العقود اللّازمة تبرعا كان او مع الاجرة بلا خلاف و لا اشكال و في حكمه ما لو طالب المستاجر و ربما ناقش فيه بعض مشايخنا بان اطلاق العقد منزل على حبّ التّعارف و هو عدم التّعجيل و هو ليس كالدّين في وجوب تعجيله عند الامكان و المطالبة و هل يجب عليه المبادرة مع عدم المطالبة قال الشّهيد نعم ثمّ فرع عليه بطلان الاجارة الثانية اذا كانت منافية للإجارة الأولى و استشهد له بما في الحج من عدم صحّة الاجارة الثّانية مع اتّحاد زمان الايقاع حقيقة او حكما كما لو أطلق فيهما او عين في احدهما بالسّنة الاولى كذا نقله في ضة ثمّ خالفه و هو الحق لعدم الدّليل عليها و لو قلنا بانّ الامر يقتضى الفور لأنّ المامور به هنا الوفاء بالعقد و الوفاء به عبارة عن الالتزام بمضمونه و مضمونه النقل و الانتقال و دخول منفعة كليّة في ملك المستاجر على ذمّة الاجير كالدّين الثّابت في الذمم و امّا وجوب ايصاله فورا و لو لم يطالب فليس ممّا يترتّب على الوفاء به الا على القول بوجوب اداء الدّين قبل المطالبة و ضعفه واضح قولا و قائلا و منه يظهر انّ منع الفوريّة هنا ليس متوقّفا على منع دلالة الامر عليها كما يوهمه عبارة الرّوضة ثمّ على تقدير وجوب الفوريّة يتطرّق المنع الى ما ذكره من الحكم بفساد الاجارة الثّانية في صورة المنافاة اذ لا دليل عليه أيضا سوى وجوه كلّها ساقطة احدها انّ الأمر بالشّئيء يقتضى النّهى عن الضد و هو يقتضى الفساد و الاولى الاقتصار على الاوّل و الّا كان العمل للغير محرما على الاجير عرفا بل لإيجار نفسه عليه و ثانيها ان الاجارة الثّانية منافية للأوّل فكيف يمضيها الشّارع و يأمر بالوفاء بها مع ايجاب الوفاء بالاولى فورا و يدفعه ان المانع من ايجاب الوفاء بالثّانية و هى فوريّة وجوب الوفاء بالاولى تزول بوجود الاجارة الثّانية لتزاحم حقّ المستاجر الاوّل حقّ المستاجر الثّانى فيرجع ح الى ما يقتضيه القواعد من التّخيير او القرعة لان صحّة الاجارة الثّانية بثبوت حق للمستأجر الثّانى أيضا في ذمّة الاجير و بعد ثبوته لزمه المزاحمة مع حقّ المستاجر الاوّل و ما يتوهّم من لزوم الدور هنا لتوقّف صحّة الاجارة الثّانية على زوال الفوريّة المتوقّف على الصّحة مدفوع بمنع التوقّف في جانب الصّحة لأنّها مستلزمة لزوالها لا انّها متوقفة عليه غاية الامر كون الاجارة الثانية محرمة لكونها مفوته لحقّ الاوّل و هو لا ينافى الصّحة كحرمة البيع وقت النّداء و تحقيقه انّ فوريّة الوفاء بالاولى مشروطة بالقدرة و بعد وقوع الاجارة الثانية يمتنع الوفاء بها فور المكان المزاحمة و هذا نظير ما لو باع المديون ما يملكه مع مطالبة الدّائن فان البيع و ان كان حراما لتفويت حق الدائن الّا انّه موجب لسقوط مطالبة الدائن فورا و الارجاء الى الميسرة و الاصل في ذلك ان التكليف بالنّسبة الى القدرة واجب مشروط يدور مداره وجودا و عدما و ان كان الاعلام بعد الوجود محرما الّا انّه يوجب سقوط التّكليف المشروط به في الاجارة الثّانية لا مانع من صحّتها و امضاء الشّارع لها اذا لمانع استلزام الصّحة تكليف الاجير بالضّدين في ان واحد و هو غير لازم بل مقتضى صحّتها ليس الّا لتعلّق حقّ الاجير مثل حقّ الاوّل و لا استحالة في اجتماع الحقّين لان الحكم فيه عند المزاحمة التخيير او القرعة و ان كان احدهما قبل وجود الاخر متعيّنا للانحصار نعم لو كان العقد الثّانى مقتضيا للأمر بالضد مع بقاء الامر العينى بالاخر بعد العقد كان امضائه قبيحا ممتنعا على الشّارع من غير فرق بين ان يكون مقتضى الثّانى أيضا امرا عينيّا او تخييريّا لأنّ
الامر باحد الضّدين سواء كان عينا او تخييرا يمتنع مع الامر بالاخر عينا و اما لو كان وجوده سببا لزوال الوجوب العينىّ الثابت الاوّل قبل العقد الثّانى لم يلزم في امضائه قبح و لو كان محرما كما لا قبح في امضاء البيع وقت النّداء و ان كان محرما و ثالثها انّ الاجارة الاولى احدثت حقّا للمستأجر الاوّل على الاجير و مقتضاه عدم تاثير الاسباب في تعلّق حقّ اخر يوجب بطلان الاوّل على الاجير كما لو نذر ان يتصدّق بعين من اعيان ماله فانّه يمنع عن تاثير ساير الاسباب فيه كالبيع و نحوه عند المحصّلين و جوابه ما عرفت في قولنا آنفا بل يقتضى صحّتها و محصّله انّه لامتناع في اجتماع الحقيق او الحقوق لأشخاص في ذمّة شخص واحد بل هو امر سائغ سواء وقع في الاداء بينهما مزاحمة أم لا و انّما الممتنع اجتماعهما في عين مشخّص كما في مثال النّذر المذكور بل قد يجتمع في العين الخارجى أيضا اذا كان تعلّقها عليه لا من حيث عنوان مشترك قابل للصّدق عليها و على غيرها كحال المفلس فانّه متعلّق لحق الدّيان لكن له اشتغال ذمّته أيضا قبل الحجر و ما ذاك الا لأنّ ماله انّما تعلّق به حقوقهم من حيث عنوان الماليّة القابلة للصّدق عليه و على غيره و له أيضا البيع و لا ينافيه تعلّق حقوقهم به كما ظهر لك في الوجه الثّانى و رابعها انّ عمله لغير المستاجر الاوّل مع المطالبة حرام فيكون الاجارة الثّانية باطلة لان شرط المنفعة ان تكون محلّلة و فيه ما مرّ في الوجه الاوّل من المنع لان الامر بالشيء يقتضى النّهى عن الضّد العام دون الخاصّ و هذه من ثمرات تلك المسألة مع انّ نهى الغيرى لا يقتضى فساد المعاملة فافهم نعم لا مضايقة في حرمة السّبب اى الاجارة الثّانية لتفويتها حقّ المستاجر الاوّل و امّا حرمة العمل فلا و ممّا ذكرنا ظهر فساد ما في الرّياض حيث قال انّه يجوز للأجير المشترك ان يصير اجيرا للاخر الّا في صورة المنافاة و مثل لها بما لو استاجر ما دام عمره فانّه انّ اراد بعدم الجواز الفساد كما عن الشّهيد في كلامه المذكور فقد ظهر ضعفه و ان اراد مجرّد الاثم على البيان الّذي قرّرنا فان اراد حرمة العمل فقد عرفت أيضا ضعفه و ان اراد حرمة الاجارة فهو حسن لكن لبعض مشايخنا مناقشة في صحّة الاجارة ما دام العمر للغرر و خامسها انّه غير متمكن من العمل للثّانى شرعا و شرط العمل ان يكون مقدورا و هذا أيضا مبنىّ على مسألة الضّد و قد ظهر جوابه كما مرّ و هو في محله الّا انّه يرجع الى المثال و الّا فاصل الحكم و هو عدم تحريم الاجارة في صورة المنافاة ممّا لا اشكال فيه و ظهر أيضا ممّا ذكرنا حكم اجارة الاجير الخاصّ اذا كان اجيرا في منفعة خاصّة و اجر نفسها غير المستاجر الاوّل في غيرها فانّها صحيحة و ان كانت محرّمة و كذا حكم اجارة المشترك في ضيق الوقت و حكم غيرها من صور المنافاة فانّ الحكم في الجميع واحد و عن بعض الفرق بين ضيق الوقت و غيره نظرا الى تعيين الكلّى الّذي كان في ذمّة الاجير حال الضّيق في الفرد الصادف له فيكون كعمل الاجير الخاصّ في كونه ملكا للغير و كون العقد الواقع عليه فضوليا و هذا نظير قول من قال بانّ العبرة في القضاء بحال الفوات سفرا و حضرا بناء على تشخيص القدر المشترك بين اجزاء الوقت الموسّع في خصوص الفرد المصادف لاخر الوقت فيجب في القضاء ملاحظة لا ملاحظة القدر المشترك بين التمام و القصر و يدفعه انّه لا دليل على تشخيص الكلّى باعتبار الضّيق في خصوص الفرد الشخصى الّا بحكم العقل المؤثّر في فضولية الاجارة و لا في مسألة القضاء لأنّ انحصار الكلّى في الفرد لا يوجب انتقال الحكم المعلق به الى فرده بل هو باق عليه و يحكم العقل بايجاد الفرد المنحصر مقدمة فمقتضى القاعدة اختيار المكلّف في القضاء بين القصر و الاتمام
الا ان يقوم دليل على خلافه هذا كلّه فيما يرد على الاجير و امّا ما يرجع الى الاجارة فقد عرفت انّ الاقسام ثلاثة لأنّها اما مجرّدة عن المباشرة خاصة او عن المدّة خاصة او عنهما و على التّقادير فالاجارة الثّانية أيضا لا تخلوا عن الثّلاثة فهذه تسع صور و يتلوها ما لو صار اجيرا خاصّا لغير المستاجر الاوّل فهنا صور الأولى ان تكون الاولى و الثّانية مجرّدتين عن المباشرة خاصّة و هنا لا يسقط حق مطالبة احدهما لعدم المزاحمة فعلى الاجير العمل لكل منهما فورا بنفسه او بغيره فلو لم يفعل اجيره عليه و لو مضت المدّة فان كانت مذكورة على جهة الشّرطية تسلّط المستاجر على الفسخ فان فسخ و الا طالبه بالعمل و ليس عليه اجرة المثل و ان كانت قيدا و جزء مقوما للعمل كان أيضا مخيرا و ربما قيل هنا بالانفساخ لأنّ العوض قبل القبض مضمون و فيه انّ هذا اتلاف لا تلف فيأتى فيه خيار اعمال فان فسخ فهو و الا الزمه بالاجرة دون العمل الثّانية ان تكون الاولى مجرّدة عن المباشرة و الثّانية مجرّدة عن المدة و هنا أيضا لا مزاحمة فلكل منهما مطالبة حقه فورا فيعمل للأوّل بغيره و للثّانى بنفسه فان لم يفعل حتى فان المدة فالحكم ما عرفت من التّفصيل بين الشّرطيّة و الجزئيه لكنّه مختصّ بالمستاجر الاوّل و امّا الثّانى فليس له الاخبار لعدم المدة و لو تعذّر الاخبار ثبت له خيار تعذّر التّسليم بناء على جريانه بالتعذّر النّاشى عن عصيان العاقد و فيه كلام و ان كان الاوفق بالقواعد ثبوت الخيار دفعا للضّرر الثّالثة ان تكون الثّانية مجرّدة عنهما و يعرف حكمها ممّا ذكرنا الرّابعة ان تكون الاولى مجرّدة عن المدّة و الثّانية مجرّدة عن المباشرة و هنا أيضا لا مزاحمة فلكلّ منهما مطالبة عمله فورا و لو لم يفعل للثّانى حتى مضت مدّة الاجارة كان حكمه كما عرفت الخامسة ان تكون الثانية أيضا مجرّدة عن المدّة و هنا يتزاحم الحقان فان تراضيا في التّقديم و التّاخير فلا اشكال و ان تشاحا تخيّرا للأجير في تقديم ايّهما شاء و يحتمل قويّا القرعة و الأصحّ هو الاوّل لأنّ التّعيين في جهات وفاء الدّين بيد المديون و ليس التّخيير هنا كالتخيير في تزاحم الحقوق على المنافع المشتركة و نحوها ممّا ينشأ من التّخيير فيه الفساد فيجب القرعة و اذا اختار احدهما كان للاخر الخيار دفعا لضرر الصّبر على التّخيير و ليس التّخيير هنا كالتّأخير عصيانا حتى يندفع بالاخبار لأنّه حكم شرعى ملزوم للضّرر فيندفع بالخيار فافهم و هكذا الى بقيّة الصّور تراعى فيها المزاحمة و يعرف حكمه ممّا ذكرنا و تلاحظ أيضا فوات العمل في المدّة المشخصة و يعرف حكمه أيضا مما ذكر هذا كله اذا صار اجيرا مشتركا للثّانى فلو صار اجيرا خاصّا بان اجر نفسه غير المستاجر الاوّل مدّة معيّنة لعمل معيّن مستغرق لها او لجميع المنافع وقع المزاحمة بين الحقّين في مقدار يسع العمل للأوّل من المدّة و ح رجح حق المستاجر الثّانى لأنّه بالاجارة فوت العمل على المستاجر الاوّل حيث ملك جميع منافعه للثّانى كما لو باع المديون ما يملكه من غير الدّائن فان حق المشترى ح مقدم على حق الدّائن المتعلّقة بالعين فلو عمل للأوّل و الحال هذه كان فضوليّا محتاجا الى اجازة الثّانى نعم للأوّل الرّجوع الى الاجير بالمسمّى او اجرة المثل كما في ساير صور التّفويت و الاتلاف و اللّه العالم و تملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الاجرة به بلا خلاف و لا اشكال كما تقدّم سابقا و استدلّ عليه باوفوا و بان مقتضى العقد دخول كلّ من العوضين في ملك المتعاقدين و فيه انّ هذا يتوقف على قابليّة العوض للتملك ففى ظرف الاجرة لا اشكال و
امّا المنفعة فقد يقال كما عن ابى حنيفه و بعض من يماثله انّها غير قابلة لعدم وجودها فيستحيل عروض صفة الملك لها قبل الوجود و بعد الوجود يدخل في ملك الموجر شيئا فشيئا و ينتقل منه الى المستاجر و لازمه عدم دخول الاجرة أيضا في ملك الموجر الا حال دخول المنفعة في ملك المستاجر لأنّه قضيّة المبادلة و حيث ان وجود المنفعة تدريجى لزم ان يكون تملك كلّ منهما أيضا تدريجيّا فيدخل من الاجرة في ملك الموجر مقدار ما يدخل من المنفعة في ملك المستاجر كذا عن ابى حنيفة و يمكن ان يقال بعد المساعدة على المبنى عدم قابليّة المنفعة التملّك قبل وجودها الّا ان الاجارة توجب حقّا ماليا للمستأجر في العين و ان لم يكن تمليكا فلا مانع من كون مفاد الاجارة مقابلة الاجره بذلك الحق اذ الحقوق قابلة للنقل و الانتقال مجانا او بعوض فينتقل الاجرة في ملك الموجر فعلا بازاء الحقّ الذى استحقّه المستاجر و هو صيرورته مسلّط اعلى استيفاء المنفعة عند وجودها و محصله انّه ملك ان يملك لا انّه ملك شيئا بالفعل لكن مقتضاه دخول الاجرة في ملك الموجر فعلا فماعة من عدم دخولها أيضا في ملكه الا بعد وجود المنفعة تدريجيّا و انتقالها من ملك الموجر الى ملك المستاجر لأنّه مقتضى المقابلة جهل او تجاهل هذا على تقدير قبول المبنى و رده الاصحاب بالنقض و الحل امّا الاوّل فانّ المنفعة لو لم تكن قابلة للتملّك كيف ينقلها الموجر و كيف يعقل صحّة الاجارة الّتي مفادها تمليك المنفعة بعوض و امّا الثّانى فبوجهين احدهما انّ الملكيّة و ان كانت من الاعراض المفارقة الى محال موجودة الا انّها امر اعتبارى انتزاعى من الأسباب العرفيّة و الشّرعيّة فيمكن عروضها للمعدوم اذا كان له تاهل الوجود تنزيلا له منزلة الموجود و الثّانى انّ الملكيّة عبارة عن سلطنة الانتفاع بشيء او ببدله و هذا المعنى ثابت للنماء نحو ثبوته للأعيان فان اراد بالملكيّة الممنوع ثبوتها للمنافع غير هذا المعنى فنحن تقول به و ان اراد بها تلك السّلطنة فما استدلّ به على المنع من امتناع عروضها للمعدوم ممنوع و ان اراد ان هذا لا يسمّى ملكا فمع وضوح فساده لا نحاشى عن الالتزام به فيكون النزاع ح لفظيّا ثم انّه لا ثمرة للنّزاع عملا الّا اذا قلنا بان الاجرة أيضا لا تدخل في ملك الموجر تبعا لعدم دخول المنفعة في ملك المستاجر فيظهر الثمرة ح في نماء الاجرة كما لا يخفى و قد عرفت انه لا ملازمة بينهما لا مكان التفكيك بدعوى دخولها في ملك الموجر على كلّ حال و لو لم نقل بصيرورة المنفعة ملكا للمستأجر بعد العقد اذ يكفى في استحقاق الموجر لها مقابلتها لحق مالى يحدث له بسبب العقد و
قيل نعم كما عن الخلاف و المبسوط و التقى في محكى الكافى و قيل لا كما عن الكلّ او الجل بل في محكى التّذكرة نسبة الصّحة مع الانفصال الى علمائنا و سبقه الحلّى في محكىّ السّرائر حيث صرّح بان قول الشّيخ ليس لأحد من اصحابنا و استدلّ للشّيخ بالاصل و ابو الصّلاح بعدم القدرة على التّسليم و بان العقود و الإنشاءات علل للأحكام فيلزم الاتّصال لئلا يلزم تخلّف المعلول عن العلة و الجواب عن الاوّلين واضح و عن الثّالث ان الزّمان في المنفعة يصحّ اعتباره جزء فكلّ زمان ذكر في الاجارة دخل في ملك المستاجر فعلا بعد العقد و ان تاخّر زمان المملوك فالمعلول و هى الملكيّة الحادثة بحدوث العقد لم يتخلف عن العلّة و قد يستدل له أيضا باقتضاء الانفصال التعليق في الاجارة و هو أيضا كما ترى و قد يستدلّ بما عن التنقيح و المسالك من ان العقد يقتضى استحقاق التّسليم بعده فيكون الانفصال
نافيا لمقتضى العقد و فيه ان استحقاق التّسليم من مقتضيات اطلاق العقد لا ماهيّته فيصحّ اشتراط الانفصال هذا على مذاق القول و امّا على طريقتنا من عدم الفرق بين منافى مقتضى الاطلاق و مقتضى الماهيّة في الفساد كما سبق في اوائل الكتاب فالجواب ان الزّمان مأخوذ جزءا للمنفعة و اذا اشتراط الانفعال كان الذى يدخل في ملك المستاجر هو العمل في الزمان المذكور دون غيره و استدلّ للشهور بعد العمومات بفحوى الاخبار الواردة في المتعة الدالة على الصّحة مع شرط الا انفصال المجبر ضعف اسانيدها او سند بعضها بالعمل و المتمتع بها مستأجرات و بانّ شرط الاتصال يقتضى عدمه لأنّ كلّ واحد من الازمنة التى اشتمل عليها مدّة الاجارة ليس متّصلا و استدلّ به في محكى المختلف و المسالك ورد بانّ الجزء المنفصل متّصل بالمتّصل فكان متّصلا بحسب الامكان و فيه ان عدم امكان الشّرط لا يوجب سقوطه بل يبقى فساد الشرط فلو قلنا باشتراط الاتّصال لزم فساد تحديد المنفعة بالزّمان مط متّصلا كان او منفصلا ان دقّقنا النّظر لاستحالة الجزء الّذي لا يتجزى و ان احلناه الى العرف و جعلنا اليوم او الاسبوع او الشّهر او السّنه و نحوها شيئا واحدا بسيطا غير مركّب من الاجزاء عرفا لزم الاقتصار في الصّحة على المدّة المستقلة فيلزم تبعض الصّفقة كما لو قبض بعض البيع او الثمن فيما يتوقّف صحّته على القبض قضاء للشّرطية و على القول بالاشتراط لو أطلق و قال اجرتك شهرا قيل بطلت كما عن المختلف و المسالك و المفاتيح و مجمع البرهان و الكفاية الا ان يكون هناك عرف يقتضى الاتّصال و الّا فالعقد بنفسه لا يدلّ عليه و قيل الاطلاق يقتضى الاتّصال و هو اشبه عند المص بل عند الجل و استدلّوا عليه بالتّبادر العرفى و بانّ عدم تعيين المدّة دليل على ارادة الاتصال و بان ارادة الانفصال توجب فساد العقد فيحمل على الاتصال لأصالة الصّحة و بفحوى ما دلّ على الصّحة مع الاطلاق في المتعة و في الكلّ نظر لمنع التّبادر الّا في بعض المقامات الّذي لا كلام فيه لدخوله في المستثنى و منه يظهر منع الثّانى أيضا و اصالة الصّحة لا نظر لها بمرادات المتكلّم حتّى تنهض قرينة صارفة او معينة لها بل حكم تعبدى شرعى نعم لو دار الامر بين الغلط و الصّحيح لم يبعد الاعتماد على اصل الصّحة ح في استكشاف المراد نظرا الى ظهور حال المتكلّم في الاحتراز عن الغلط كما قيل و ان كان فيه أيضا تامّل و ما يتراءى من الفقهاء في بعض المقامات من الاعتماد عليها في تعيّن المراد كما لو اوصى بعود مشترك بين آلة اللهو و غيره فحملوه على الوجه المحلّل و منه ما لو قالت وقفت الى سنة لدورانه بين ارادة الوقف الفاسد و الحبس الصّحيح على ما زعمه بعض حيث حمله على الحبس لأصالة الصّحة اما داخل في المستثنى او في قاعدة اخرى و تحقيق المرام في مقام اخر و امّا فحوى اخبار المتعة ففيه أيضا نظر ينشأ من الفرق بين المقامين في صورة النّص على الانفصال فانّه يجوز في المتعة كما عرفت و المفروض في المقام عدم الجواز فكيف يقاس محلّ الاطلاق في المقام بحاله في المتعة بعد اختلافهما في المقيّد صحّة و فساد او الحاصل انّه فرض صحّة التّصريح بالانفصال لا مانع من صحّة الاطلاق بل لا وجه لفساده كما لا يخفى و امّا بعد فرض الفساد مع التّصريح فالقاعدة قاضية بفساد الإطلاق أيضا فظهر ممّا ذكرنا انّ الأقرب بناء على اعتبار الاتصال هو الأوّل فيحكم بالفساد الّا مع قيام العرف على الاتّصال كما لا يبعد دعواه في اجير الحج نظرا الى فوريّته شرعا فيستفاد بشهادة حال المستاجر السّنة الاولى بعد الاجارة و امّا اجير الصّلاة و الصّوم فان قلنا انّه يجب على الولي التّعجيل و الفورية نظرا الى شهادة حال الميّت فكك
و الّا فلا ثم لا يخفى انّ قول الماتن و لو عين شهرا متأخّرا عن العقد قيل يبطل و الوجه الجواز بعد المتن المذكور تكرار بلا طائل و من هنا احتمل بعض كون المراد بالاتّصال في العبارة الاولى هو تعيين المدّة في الاتّصال فمعنى قوله هل يشترط الاتصال انّه هل يجب تعيين المدّة بذكر الاتّصال و نحوه فلو قال اجرتك شهرا من غير تعيين الشّهر بطل للإبهام و الجهالة لا لعدم الاتّصال او يكفى الاطلاق لانصرافه الى المتصل فلا جهالة و يؤيّده ان الشّيخ مخالف في المسألتين حيث قال بالفساد مع التّصريح بالانفصال و مع الاطلاق فيكون كلّ واحدة من العبارتين اشارة الى الخلاف في كلّ واحدة من المسألتين و يؤيّده أيضا ما عن قبيح من الاستدلال للشّيخ في المسألة الثّانية بعدم التّعيين فانّه بنى على ان الوجه في بطلان الاطلاق هو الغرر و الجهالة لا فوات شرط الاتصال الّذي بنى الشّيخ عليه للأصل فان قيل انّه لا وجه للإشكال في تعيين المدّة و ارتفاع الجهالة فكيف يحمل عليه قوله و هل يشترط قلنا وجه الاشكال هو التامّل في الصّغرى و ان في اطلاق شهر مثلا جهالة أم لا الاشكال في اصل اعتبار تعيين المدّة لكن يضعفه مضافا الى خروجه عن صريح العبارة القاضى باشتراط الاتصال لا اشتراط التّعيين انّ ظاهر الشيخ كون المسألة الثّانية اعنى بطلان الاجارة مع الاطلاق متفرّعة على المسألة الاولى الا على ما فهمه صاحب التنقيح اعنى الجهالة و الحاصل انّ شرط الاتّصال له فائدتان إحداهما تعيين الكلّى و ارتفاع الغرر و الجهالة بناء على كون شهر مثلا مبهما غير معين و الأخرى الاحتراز عن الانفصال الّذي هو مبطل عند الشّيخ و حمل العبارة الاولى على الفائدة الاولى و ان كان يندفع به ركاكة التّكرار لكنّه علاج للفاسد بالافسد لفظا و معنى من وجوه شتى لا يخفى على التامّل أيضا و كيف كان فالامر في العبارة سهل و انّما المهمّ تحقيق حال تلك المسألة اعنى صحّة الاطلاق فنقول قد عرفت انّ الكلّ او الجل عدا الشّيخ قد صرّحوا بالصّحة و عرفت ادلّتهم و ربما استفيدت أيضا من اقوالهم في تقدير العمل بان مالان و تجويز ان يستأجر الدّابة شهرا من غير تعيين و كذا من يستأجر الدّابة شهرا من غير تعيين الى و كذا من يستأجره للخياطة كك او يوما و يشكل ذلك بان فيه الغرر و الجهالة لو اريد بشهره المفهوم الكلّى او الابهام و التّرديد لو اريد به شهرا من شهور هذه السّنة مثلا كما لو باع عبدا من هؤلاء العبيد او صاعا من هذه الصياع المتفرّقة فمقتضى القاعدة الفساد و يمكن حمل كلماتهم في المقام على ردّ الشيخ القابل بعدم الصّحة على القول باعتبار الاتّصال فغرضهم ان الاطلاق يغنى عن التصريح بالاتصال على القول باعتباره لا انّه يجوز من غير ارتفاع الجهالة و يؤيّده ان من خالف و قال بعدم الكفاية ممّن عرفت استند الى انّ الاطلاق لا يدلّ الا بمساعدة العرف في خصوص المقام فالخلاف المذكور ناظر الى حيث كفاية الإطلاق في احراز شرط الاتصال لا مط فان قلت لو قال اجرتك شهر او اراد به الكلّى فهو كبيع الكلّى ممّا لا جهالة فيه و لا غرر نعم لو قال شهرا من شهور هذه السّنة فهو كما لو باع عبدا من هؤلاء العبيد قلت الكلّى لا يجوز تمليكه الا بعد توصيفه بما يرفع الجهالة فلو قال بعت رطلا من الحنطة او الدّهن بطل الّا مع التوصيف الرافع للجهالة فكك تمليك سكنى الدار او الخياطة شهرا متضمّن للغرر و الجهالة نظرا الى اختلاف ماليّة سكنى شهرا و خياطة شهر باختلاف الشهور و ربما يفصل كما في جواهر الكلام بين اجارة الدّار و نحوها من الأعيان و بين الاجارة الأعمال كالخياطة فيعتبر التّعيين في الاولى لما ذكر و عن لما
التّذكرة من نفى الخلاف في اعتبار التعيين فيهما دون الثانية لأنّ مرجع التّحديد بالزّمان فيهما الى تعيين العمل بالزمان و فيه ان التّعيين بالزّمان ان كان رافعا للجهالة فلا فرق بين الموضعين و الّا فكك و ربما وجه بانّ العمل له مشخصات اخرى غير الزّمان و ذكر الزّمان معها يرجع الى اشتراط ادائه في ضمن الافراد كما لو باع صاعا كليّا موصوفا بصفات رافعة للجهالة و اشترط ادائها من هذه الصّبرة المجتمعة او المتفرّقة و امّا منفعة الاعيان فلا مشخّص لها سوى الزّمان و فيه ان الجهالة الشّرط أيضا مبطلة على الاشهر الاقوى الّا اذا فرض عدم التفاوت في ماليه الخياطة باختلاف الشّهور و ح يجوز الاطلاق في الاعيان أيضا فاذا فرض عدم اختلاف ماليّة سكنى الدّار باختلاف الشّهور جاز الاطلاق فيها أيضا و الحاصل انّ العبرة باختلاف مالية المنفعة باختلاف السّاعات او الايّام او الاسبوع او الشّهور او السّنين و عدمها فان اختلف لم يجز الاطلاق في الاعمال أيضا سواء لوحظ المدة المسمّاة كليّة او اشترطت ادائها في ضمن افراد محصورة لكان الغرر و الجهالة و ما تقرر في مسألة بيع الصّاع من الصّبرة او الصيعان من جواز بيعه اذا لوحظ كليّا و اشترط ادائه في ضمن الصّياع الخارجيّة فانّما هو اذا لم يختلف مالية الصّيعان المشروط اداء الكلّى في ضمن احدها و ان لم يختلف المالية جاز في الاعيان أيضا على الوجهين نعم لا يجوز الاستيجار على خياطة يوم او شهر مبهم مردّد بين ايّام الاسبوع او شهور السنة كما لا يجوز بيع صاع مبهم من الصّيعان المتفرّقة اذ فرق بين صاع كلّى اشترط تعيينه في ضمن احد الصّيعان المتفرّقة الخارجيّة و بين بيع جزئى من جزئيات خارجيّة فان الاوّل يصحّ دون الثّانى على الاشهر في الموضعين و هنا أيضا ينبغى ان يكون كك فلا بدّ اولا من ملاحظة اختلاف ماليّة المنفعة باختلاف الاوقات و عدمه فان اختلفت لم يجز مط سواء لوحظت المدّة كليّة او جزئيّة و مع عدم الاختلاف يجوز الاطلاق اذا لم يرجع الوقت المسمّى الى الغرر المبهم المردّد بين افراد محصورة و تمام التحقيق في موضعه
و
بلا اشكال و لا خلاف سواء استوفى المنفعة أم لا لان العقد سبب لاستقرارها و القبض شرط و قد حصل فلا يتوقّف بعده على الاستيفاء كما في ضمان اليد و يتحقق التّسليم بالتفويض و رفع موانع الاستيلاء و ايجاد شروطه و التخلية كما هو محقّق في محلّه ففى مثل العبد و الدّابة يتحقق بعرضهما على المستاجر و تسليطه عليهما فاذا فعل ذلك استقر الاجرة عليه و لا يشترط تسليمه و قبضه نعم يشترط مضى المدّة لأنه من شروط الاستيلاء في الواقع فلو تلف في اثناء المدّة لم تضمن فيما بقى لعدم استكمال علّة ضمانها بالقياس الى القدر الباقى هذا مع صحّة عقد الاجارة الصّحيحة و امّا الفاسدة ففيه تفصيل لأنّه امّا ان قبض العين أم لا فان لم يكن قد قبض فلا ضمان لعدم المقتضى من العقد او اليد و ان كان قد قبض فالمعروف مع عدم الاستيفاء أيضا الضّمان خلافا للمحكى عن مختار التّحرير و محتمل التّذكرة و به قال ابو حنيفة خلافا للشّافعى و هو ملحظ وجيه لأنّ سبب الضّمان امّا عقد او يد او اتلاف و شيء منها غير موجود هنا امّا الاوّل فواضح و امّا الثانى فلأنّ يد المستاجر غير ضامنة و لو كانت الاجارة فاسدة على المشهور فكيف يضمن المستاجر المنفعة دون العين و امّا الاتلاف فهو في المنافع منحصر في الاستيفاء المفقود في المقام و اجيب بان المنفعة مضمونة باليد عليها لا على العين و فيه انّها معدومة غير قابلة للدّخول تحت اليد و انما يحكم بضمانها في العقد تبعا لليد على العين فاذا كانت اليد
عليها غير خائنة كما في المقام لم يكن وجه لضمان المنفعة اللّهمّ لا ان يتمسّك بقاعدة كلّ ما يضمن فان صحيح الاجازة مع قبض العين قاض الضّمان فكذا فاسدها و فيه ما عرفت سابقا في تحقيق القاعدة من انّها غالبية لا دائمة بمعنى توقّف الضّمان على وجود شيء فيه من اسبابه غير الاقدام الحاصل بالعقد الفاسد فلا اشكال هنا في ضمان المنفعة كما في الغصب على المشهور و يحتمل قويّا بل هو المتعيّن ان يكون التفصيل اشارة الى ما عن المبسوط حسبما يقتضيه عادة المص من الاشارات الى خلافات الشّيخ في الكتاب و هو الفرق بين الاجارة المطلقة الواقعة على عين كليّة كذابة موصوفة او عبد كك فلا يستقرّ الاجرة لعدم كون الفرد المدفوع منها عين المعقود عليه فلا يكون فقيها مجدا في استقرار الضّمان على المستاجر و المعينة الواقعية على ذات جزئية فيستقر ما ذكره في المسالك احتمالا اخذا عن الشّهيد في حاشية شرائعه و ربما نسب الى نسخة مقروءة على المص و فيه ان قبض العين من دون استيفاء المنفعة ان كان كافيا في الجزئى لزم الاكتفاء به في الكلّى أيضا فانّ قبض الكلّى لا يتصوّر الا بقبض فرده كما في البيع الكلّى و ان كان حصول القبض في خصوص الاجارة موقوفا على استيفاء المنفعة الّتي هى مورد الاجارة لزم عدم الاكتفاء به في الجزئى أيضا فالفرق تحكم و امّا احتمال كون التفصيل اشارة الى الفرق بين المعينة المدّة فيستقرّ و غير ما عين مدّتها فلا بمجرّد مضى زمان صالح لاستيفاء المنفعة لان جميع الازمنة صالحة للاستيفاء فيكون كما لو لم ينقض المدّة اصلا كما احتمله أيضا في المسالك و نقل عن المهذب البارع و إيضاح النّافع فهو أيضا ضعيف لأنّ استقرار الضّمان لا يتوقّف على الازيد من حصول القبض و امكان الاستيفاء و كلاهما حاصل في القسمين مضافا الى بعد هذا الاحتمال في العبارة بل امتناعه مع قوله و كذا لو استاجر دارا و سلمها و مضت المدّة و لم يسكن فانّه بقرينة تعريف المدّة و شهادة ما هو المتعارف في اجارة الدّار من تعيين المدّة ظاهر او صريح في معينة الوقت كما ان العبارة الاولى ظاهرة بشهادة تنكير المدّة و قرينة المقابلة في غير معيّنها و كلّ من العبارتين مطلقة من حيث كون العين كليّة او جزئيّة ثم وجه التّشبيه يحتمل ان يكون هو استقرار الاجرة فقط و ان يكون مجموع ما ذكره في المشبه به حتّى التفصيل و هذا هو الظّاهر و ح يتعيّن ان يكون المراد بالتّفصيل غير ما عن المبسوط اذ لا فرق في معينة الوقت بين كون العين كليّة او جزئيّة لوضوح استقرارها بمضى الوقت المسمّى على التقديرين فيبطل الاحتمالان معا احدهما بظاهر التّشبيه و هو الاحتمال الاوّل و الثّانى بقرينة المقابلة و تعريف لفظ المدّة الظّاهرين في معينة الوقت كما عرفت بقى احتمال هو ثالث ما في المسالك من الاحتمالات و مختار المحقّق الثّانى في حاشية الكتاب المنسوبة اليه و هو الاشارة الى الفرق بين الحرّ و العبد فيستقرّ في الثّانى كما في اجارة الدّابة دون الاوّل نظرا الى عدم كون منافع الحرّ مملوكة بدون الاستيفاء و عدم دخوله تحت اليد حتّى يكون تسليمه لنفسه بمنزلة الإقباض و هذا أيضا ضعيف احتمالا و محتملا اما احتمالا فلقوله او استاجره لقلع ضرسه فمضى المدّة التى يكن ايقاع ذلك فيها فلم يقلعه المستاجر استقرت الاجرة فانّه شامل للحرّ و العبد مع انّ العبارة الاولى غير شاملة للحرّ فكيف يأتي فيها التّفصيل المذكور و امّا محتملا فلان غاية ما يستدلّ به عليه ما قاله في محكّى إيضاح النافع قال و التّحقيق انّ هذا هل هو تمليك للمنافع فاذا اهمل باستعمالهما حتّى تلف لم يضمن او هو كالدّين في ذمّة الحرّ فلا يسقط الا بالاستيفاء او الابراء و الاشبه الثّانى لأنّ الحرّ يستحقّ عليه
و لا يملك عينه و لا منافعه انتهى و فيه انه لا اشكال في انّ منافعها تملك بالعقد كالعبد و انّما الفرق بينهما في غير صورة الاجارة فانّ العبد ملك عينا و منفعة و يضمن باليد كك استوفيت منفعة اولا بخلاف الحرّ فانه ليس كك فلا يضمن منافعه بدون الاستيفاء و عزى الى شيخنا الاستاد قده الفرق بين كون الاجير اجير العمل جزئى معيّن او لعمل كلّى فيستقر في الاوّل دون الثانى لأنّ العمل اذا كان جزئيّا يكون تسليمه بتسليم نفسه و امّا اذا كان كليّا فتسليمه يتوقف على وجوده في الخارج فقيل العمل لم يحتمل القبض المعتبر في استقرار الاجارة و وجه الفرق ان الكلى يصير ملكا للمستأجر بنفس العقد و لا معنى لقبض العمل المملوك الا تسليم العامل نفسه و تمكينه للعمل بخلاف الكلّى فانه لا يكون ملكا الّا في ضمن الفرد فقبل وجوده يمتنع اقباضه بتسليم نفسه و الحاصل ان تسليم العامل نفسه للعمل انما يقوم مقام الاقباض الموجب لاستقرار الضّمان على المستاجر اذا كان العمل الّذي اراد تسليمه ملكا للمستأجر و امّا اذا كان فردا من العمل الّذي هو ملك له فلا و فيه نظر لان العمل الجزئى أيضا في ذمة الاجير فان كان يمكنه للعمل كافيا في قبض ما في ذمّته كان كافيا مط و لو كان ما في الذّمة كليّا و الا لم يكف مط و يضعف بان العمل اذا كان جزئيّا كان امتناع المستاجر و الاستيفاء بمنزلة التلف فيكون كإتلاف المبيع قائما مقام الاقباض لان المنفعة التّالفة هى عين ملك المستاجر و هى الّتي وقع العقد عليها و امّا اذا كان كلّها فالامتناع عن استيفاء العمل المبذول ليس اتلافا له لأنه غير مملوك للمستأجر بل باق على حالته قبل الاجارة لأنّه فرد للكلّى الّذي ليس هو ملكا لأحد و انّما يصير ملكا للحرّ او المستاجر بعد الوجود فالامتناع عن قبضه و استيفائه ليس اتلافا فالشيء مملوك للمستأجر حتى يكون اتلافه اتلافا للمعقود عليه و يكون بمنزلة القبض و لو سلم ان الامتناع عن استيفاء الفرد يعد عرفا اتلافا له فغاية ما يترتب عليه انه اتلاف المال الحر فيكون المستاجر ضامنا لقيمتيه لان الاعمال من القيميّات لا من المثليات و هذا لا يقتضى استقرار الاجرة المسماة عليه لان شرط استقرارها دخول عوضها و هى المنفعة المقابلة بها في قبض المستاجر او فيما هو بمنزلة قبضه كإتلافه نعم او قلنا بان القيمى أيضا يضمن بالمثل و يستقر في ذمة الضامن كالمثلى و ان دفع القيمة لتعذر تسليمه كما لو عرض التعذّر و المثليات فانه سبب فيه لتعين المتدارك بالقيمة أيضا كالقيمى ان يقال ح بالتهاتر لان ذمّة المستاجر ح تشغل بشيء ذمّة الموجر مشغولة به للمستأجر فتهاتران فيلزمه أيضا استقرار الاجرة لكن المبنى فاسد كما حقق في محلّه و هذا التّفصيل غير بعيد بل الظّاهر انّه المشهور بل المجمع عليه في الشق الاوّل اعنى ما لو كان العمل جزئيّا بناء على ما ادّعاه بعض مشايخنا في باب الغصب فيما لو استاجر حرا و لم يستعمله حيث قال انّ الاجرة تستقر على المستاجر اذا كان لعمل جزئى في زمان معين قولا واحدا و انما التّردد او الخلاف فيما لو كان المستاجر عليه كليا فعن كره و د و عد و غاية المراد التردّد و في الكتاب كما عن ير و جامع المقاصد و تعليق الارشاد و لك و ضة و الرّياض و غيرها استقرار عدم الاستقرار و به يحصل الجمع بين اطلاق قول المص هنا باستقرار الاجرة على المستاجر لقلع الضّرس و قوله بعدم الاستقرار له في مثله الاعتقال في باب الغصب لان قلع الغرس عمل جزئى و ربما جمع بينهما بحمل ما هنا على تسليم الحرّ نفسه للعمل و حمل مثل الاعتقال على ما لو حبسه قبل التّسليم و يمكن الجواب الجمع أيضا بحمل ما هنا على كلامهم
هنا و عمومه للكلّى و الجزئى محل منع خصوصا في مثل عبارة الكتاب لكون قلع الضّرس عملا جزئيا فكيف يكون مطلقا شاملا للعمل الكلّى و امّا العبارة الاولى فقد عرفت انّها من اصلها غير شاملة للأجير لكن التحقيق استقرار الاجرة في الكلّى أيضا امّا لصدق الإتلاف عرفا بالامتناع عن الاستيفاء كما قيل لأنّ عمل الحر اذا وقع في حين الاجارة يصير مالا كعمل العبد من غير فرق سواء كان العمل جزئيا او كليّا و سواء صار موجودا في الخارج أم لا حتّى انه يتعلّق به احكام الاموال كلّها من الكفارات و الاخماس و الاستطاعة فان كان الامتناع عن الاستيفاء مع التمكّن بمنزلة الاتلاف كان كك في الصّورتين و الا لم يكن في الجزئى أيضا او لأنّ استقرار الاجرة شرطه اوسع من ذلك فكما يكفى فيه التخلية في الاعيان و لو لم يقبض المستاجر كما مرّ فكك يكفى فيه التمكين للاستيفاء لقاعدة الضّرر و لرواية عقبة بن خالد التى فهم منها الاصحاب كفاية التخلية في رفع الضّمان عن البائع حيث حكم فيها بضمان البائع الى ان يقبض المبيع و يخرجه من بيته اذ لا خصوصيّة للمسألة في الاعيان سوى كونها مقدّمة لسلطنة المشترى او المستاجر على الاستيفاء فالمناط في استقرار العوض و ارتفاع الضّمان هو تسليطها على العوض سواء تحقق الاقباض أم لا او لأنّ تمكين الحر للاستيفاء في الكلّى يجرى مجرى تعيين ما في الذمّة في الفرد الّذي لا خلاف بينهم في صيرورته معينا اما مع المراجعة او بدونها على الخلاف و توضيحه انّ من القواعد المسلمة بينهم سلطنة المديون على تعين ما في ذمّته و ان ابى الدّائن و دليله قاعدة نفى الضّرر لان الصّبر على استعمال الذّمة ضرر و حرج على الناس فلهم تفريغ ذممهم و لو امتنع من له الحقّ و هذا كما ترى لا اختصاص له بالاعيان فيجرى في المنافع حرفا بحرف فكما يتعيّن المبيع الكلّى او الثّمن الكلى او نحوهما من الدّيون في الفرد و يجرى عليه بعد التعيين حكم العوض الجزئى من ارتفاع الضّمان بتسليمه فكك المنفعة الكليّة ينبغى ان يتعيّن أيضا في الفرد باختيار المديون و ان امتنع الدّائن و لا ريب ان فرد كلّ شيء بحسبه و تعيين العمل الكلّى في الفرد معناه تعيين المحلّ و الزّمان و المكان و غيرهما من الخصوصيات الموجبة لخروج ذلك العمل الكلّى عن الابهام الى التشخيص و بعد ما صار الكلّى جزئيّا جرى عليه حكم العمل الجزئى كما يجرى على فرد المبيع الكلّى بعد التعيين حكم المبيع الجزئى فالفرق بين العمل الكلّى و العمل الجزئى في مسألة استقرار الاجرة تحكم واضح فلا بدّ ان يكون نظر المص و من هو مسألة في تنافى ما ذكره هنا لما ذكره في باب الغصب احد الوجهين الاخرين او غيرهما ممّا يظهر بالتأمّل ثم انّ في المقام امورا ينبغى التنبيه عليها منها انّه لو استاجر لحمل متاع فدفع الموجر دابة للحمل فامتنع المستاجر عن الاستيفاء فربما يتوهّم او توهم دخوله في المسألة الأولى اعنى اجارة الأعيان فيكون كافيا في استقرار الاجرة و ليس كك بل هو داخل في اجارة الاعمال لأنّه صار اجير العمل فدفع الدّابة مقدّمة لإيجاده كما لو بذل نفسه لان يحمله على كتفه لا انّه اجر دابة كليّة فيأتى فيه الخلاف المتقدّم في تمكين الحر للعمل و منها انّ من القواعد المقرّرة المسلمة عندهم سلطنة المديون على تفريغ ذمّته و ان ابى الدائن بلا اشكال و لا خلاف و انّما الاشكال او الخلاف في انّه يحتاج الى المراجعة الى الحاكم مع الامكان اولا و الّذي يقتضيه القاعدة هو الاوّل لأنّ تفريغ الذمّة يتوقّف على تسليم الحقّ الى من هو له فان امتنع سقط المباشرة و قام الحاكم مقامه فيكون التّسليم اليه بمنزلة التسليم الى من له الحقّ فقبل المراجعة الى الحاكم لا دليل على براءة ذمّته و الضّرر يندفع بذلك فيجب جمعا بين القواعد نعم لو تعذر الرّجوع اليه كان تعيين المديون مبرءا للذّمة للضّرر هذا في غير ثمن
المبيع و اما فيه فعن ما عدا المبسوط و السّرائر عدم لزوم الرّجوع اليه بل يعزله المشتري و يجعله امانة عنده و وجه الفرق غير ظاهر و ربّما اعتذر بانّهم انّما لم يصرّحوا بعدم الرّجوع اليه في المسألة لوضوح الحال في غيرها او احالة الى ما يقتضيه القواعد و فرق بين التّصريح بعدم الرّجوع اليه و بين عدم التّصريح بالرّجوع و كيف كان فلا اشكال و لا خلاف في انّه مع عدم الحاكم و من يقوم مقامه من العدول يبرء ذمّة المديون بالتعيين و هل يجب عليه الحفظ ح فيه وجوه فعن المسالك انه يخلى بينه و بين من له الحقّ و لو تلف لم يكن ضامنا و عن المحقّق الثّانى التّفصيل بينما لو طرحه عنده فلا يجب الحفظ و بين ما لو عرضه عليه او اعلمه بالحال فيجب و يحتمل غير بعيد اختصاص ما عن لك أيضا بصورة الطّرح عنده و هذا هو الحقّ لأصالة البراءة بل الظّاهر عدم الوجوب في صورة العرض فيجزى الاعلام أيضا كما هو الحال في مطلق الامانات الشّرعيّة فانّ الواجب فيها ليس سوى الأعلام و هو يكفى في دفع الضّمان و بعد سلطنة المديون على التّعيين و العزل يكون المعزول بمنزلة الامانة الشّرعية فعليه الاعلام و العرض فان ابى ذو الحقّ عن الاخذ و التسلم كان هو السالب للاحترام عن ماله و ربما احتمل ظهور كلماتهم في عدم الضّمان مط و لو فرط في حفظه لأنّ الغرض من تشريع العزل دفع الضّرر عن العازل فلو وجب عليه الحفظ و ضمن بالتّفريط لزم نقض الغرض لكونه اشدّ ضررا و ضيق تكليفا من الصّبر على ما في الذمّة و فيه ما عرفت من انّه بعد العزل يصير كالأمانة الشرعيّة فان امكن الأعلام و اعلم سقط عنه وجوب الحفظ و ارتفع عنه الضّمان و ان لم يمكن جرى عليه حكم الأمانات الشرعيّة و عن شيخنا طاب ثراه الجزم بعدم الضّمان لما ذكر مع الميل الى وجوب الحفظ لاحترام مال المسلم و كأنّه ينظر الى صورة عدم امكان الا علام لان عدم الاحترام مع الأعلام انّما جاء من قبل المالك هذا كلّه مع اليد فلو عزل من غير ان يكون المعزول في يده فالضّمان مرتفع جدّا و في وجوب الحفظ مع عدم التمكّن من الأعلام وجه يجرى في الأموال الضائعة مط فقد صرّح بعض بوجوب حفظها و فيه اشكال او منع و انما قلنا انّه كالأمانة الشّرعية لما قيل من بقاء المعزول في ملك العازل و ان برء ذمّته لعدم الدّليل على خروجه عن ملكه بالعزل و لا منافاة بينه و بين براءة الذمّة لأنّه مقتضى الجمع بين قاعدة نفى الضّرر و بين اصالة عدم خروجه عن ملك العازل فيكون تعلّقا لحق الدائن على كونه ملكا للمديون كتعلّق حقّ المجنىّ عليه بالعبد الجانى و يظهر الثمرة في النماء المنفصل و نقل عن الشّهيد التصريح بذلك في عزل زكاة المال قبل الوصول الى يد المستحقّ فيكون في الدّين اولى و ربما يظهر في تسالمهم على عزلك في عزل زكاة الفطرة حيث اختلفوا في سقوط التكليف بعد خروج الوقت فلو كان العزل بمنزلة الدّفع في صيرورته ملكا للمدفوع اليه لم يتّجه الخلاف في السّقوط او في كونه قضاء او اداء فافهم و اذا عرفت ما ذكرنا في تشخيص الدّين الكلّى عرفت حكم المنفعة الكليّة لأنّها أيضا مال كلّى في الذمّة يتوقّف تعيينها على قبض المستحقّ او من يقوم مقامه من الحاكم مع الامكان لكن اطلاقهم في المقام يأبى عن ذلك اذ لم يك قائلا بمراجعة الحاكم و لذا قيل انّ الفارق بين الاجارة و غيرها هو اطلاق ادلّتها و فيه انّ دليل المراجعة الى الحاكم في العين بعينه آت في المنفعة و ادلّة الاجارة بمعزل عن منافاته فكان عليهم أيضا؟؟؟؟ استقرار الاجرة عند تسليم العين للاستيفاء و امتناع المستاجر على المراجعة الى الحاكم ان امكن اللّهمّ
الّا ان يقال فرق بين استقرار الاجرة و براءة الذمّة فان الاوّل لا يتوقّف على تعيين الكلّى فضلا عن قبض صاحب الحقّ بخلاف الثانى فانه يتوقف على التعيين على مراجعة الحاكم مع الامكان و بذلك يندفع أيضا ما تقدّم من النّافى بين كلامهم في تعيين الدّين و كلامهم في تعيين الثمن حيث يقولون في الاوّل بلزوم المراجعة الى الحاكم دون الثّانى لأنّ شرط تسليم المبيع ليس سوى تمكين المشترى لتسليم الثّمن و هو لا يتوقّف على الرّجوع الى الحاكم بخلاف براءة الذمّة فانّها موقوفة على فعليّة التّسليم الى من له الحقّ او الى الحاكم مع الامكان و توضيح المقام هو ان قضيّة المعاوضة التقارن في التّسليم فلا يجب على كل من المتعاقدين التّسليم الّا بعد قبض العوض او بعد التمكين للقبض كالتخلية فيما لو كان عينا فكما ان التخلية في العين تكفى في حصول ما اقتضته المعاوضة من الاقباض فكك التمكين للقبض في الكلّى يكفى أيضا في القبض المعاوض و ان لم يكف في حصول براءة الذمّة فاذا سلم الاجير نفسه للعمل او للحمل كفى ذلك في استقرار الاجارة و ان لم يكن تعيين الدّابة و كذا المشتري اذا اعترض على البائع قبض الثّمن الكلّى كفى ذلك في وجوب دفع المبيع عليه و خرج عن ضمان المعاوضة و ان لم يخرج عن ضمان نفس الثّمن الّا بعد التعيين و الرّجوع الى الحاكم و منها انّ المراد بامكان الايقاع في مسألة قلع الضّرس المتقدّمة و امكان الانتفاع الّذي هو سبب لاستقرار الاجرة ما يعمّ الشّرعى فلو امكن عقلا و امتنع شرعا لم يكف في استقرارها و اليه يشير قولهم بعد الحكم بالاستقرار في الاستيجار بقلع الضّرس بمضى مدّة يمكن فيها ايقاع العمل امّا لو زال عقيب العقد سقطت الاجرة ارادوا به ان اباحة شرعا كما انّه يصحّح الاجارة في الابتداء فهي شرط في الاستدامة فاذا حرم العمل المستاجر عليه بعد العقد قبل مضى زمان يمكن فيه الاستيفاء كزوال الوجع في الضّرس انفسخت الاجارة من اصلها
و
بلا خلاف كما في جواهر الكلام ناسبا له الى التذكرة و استدلّ عليه بعموم النبوي و الخبر الواردين في تلف المبيع قبل القبض ثمّ قال و ظاهر الاصحاب اتّحاد الحكم في المقامين و ان المنفعة بمنزلة المبيع و الاجرة بمنزلة الثمن فيأتى في المقام جميع احكام تلف العوض في المبيع قبل القبض حرفا بحرف كالبحث عن تلف الثّمن و اتلاف البائع و الاجنبى و كون اتلاف المشتري بمنزلة القبض و غير ذلك ممّا هو مذكور هناك و تحقيقه ان حقيقة المعاوضة تبديل سلطنة بسلطنة فقبل القبض لا يتحقق حقيقة المعاوضة و لذا تعدّى الاصحاب من مورد النّص الى المقام و نظائره فلو كان مجرّد العقد كافيا في حصولها و حصول النّقل و الانتقال كان الانفساخ بالتّلف قبل القبض مخالفا للقاعدة يشكل التّعدى حتّى من البيع الى الثّمن فكيف عن البيع الى الاجارة و ساير المعاوضات و على ما ذكره كأنّه نظر العلّامة حيث جعل التّلف كاشفا عن الانفساخ في من اصله باعتبار عدم ابطال حقيقة المعاوضة بدون القبض لا من حينه كما عليه الأصحاب و امّا اثبات الخيار باتلاف الاجنبى او البائع فهو و ان كان منافيا لفساد المعاوضة من اصلها بناء على عموم التلف السّماوى و غيره الا انّه قد يقال انّه من خيار فوات الوصف بعد ملاحظة كون الاتلاف من اسباب الضّمان و صيرورة القيمة و المثل مقام التالف لان قوام المعاوضة بمالية المعوضين لا بعينها و المالية باقية في الحالتين و ان كان تقومها قبل التّلف بعين المبيع و بعده ببدله الثّابت في ذمّة التّلف و انّما الفائت هو الخصوصيّة المتعلّقة بعين المبيع و لا بعده ببدله الثابت
اثر لفوتها سوى خيار الوصف الثّابت في جميع الاوصاف هذه خلاصة ما افاد و اجاد مهذّبا الّا انّه مع ذلك محلّ للنّظر من وجوه الاوّل انّ دعوى في نفى الخلاف في جريان قاعدة التّلف قبل القبض في الاجارة هنا مناف لما تقدّم منه قدّه في مسألة اشتراط استحقاق مطالبة الاجرة قبل تسليم العمل من منع جريانها فيها و في امثالها اقتصارا فيما خالف القاعدة على مورد النّص اللهمّ الّا ان يكون ما افاده في المقام من التحقيق و السّير من سوانحه الجديد عدولا عما بنى عليه سابقا الثانى انّ نسبة الانفساخ من الاصل بمعنى البطلان الى العلّامة توهم فاسد ناش من عدم التامّل في كلام له في الباب الاوّل من الفصل الثّانى في الاجارة موهم لذلك قال و لو تلفت العين قبل القبض او عقيب القبض بطلت مع التّعيين و الّا بطلت في الباقى و يرجع من الاجرة بما قابل التخلّف و كذا لو ظهر استحقاقها حيث انّ ظهور العطف في تساوى المعطوف و المعطوف عليه يدلّ على كون التّلف قبل القبض مثل ظهور الاستحقاق في الكشف عن البطلان من اصله و ضعفه ظاهر اذ الغرض من التشبيه كما نبّه عليه بعض في حاشية القواعد المشاركة في مجرّد الانفساخ لا في كيفيّته و ساير خصوصيّاته لوضوح انّ ظهور الاستحقاق لا يتفاوت فيه بين قبل القبض و بعده مع ان حق العبارة ح التّعاكس في المعطوف و المعطوف عليه لان الغرض من التّشبيه لا بدّ ان يكون في المشبّه به اجلى فكان عليه ان يعطف التلف قبل القبض على ظهور الاستحقاق و ان كان منشأ النسبة غير تلك العبارة فهو اعرف بما نسب الثّالث ان التحقيق المذكور بمكان من الضّعف و السّقوط و ان سبقه العلّامة في بعض تحقيقاته على ما عزى اليه حيث استدلّ للخيار بان الاجنبى انّما اتلف شخص المبيع لا ماليته و المعاوضة لما كانت متعلّقة بشخصه باعتبار ماليته كان اتلافه بمنزلة اتلاف الوصف حيث تبدّل شخص المبيع بشخص اخر مع كون الملحوظ في العقد القدر المشترك و به قال بعض فقهاء عصرنا قدّه و ليس بشيء لأنّ ضمان القيمة و المثل يتوقّف على اتلاف الماليّة فلو كان التالف العين دون الماليّة لم يتحقق الضّمان فلا مناص في توجيه ثبوت الخيار مع اتلاف المبايع او الاجنبى عن مقالة القوم فانّهم يقولون ان المشترى يتخير بين ان يطالب البائع بالثّمن لان كلّ تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه و ان يطالب المتلف بالمثل او القيمة لأنّه اتلف مال غيره فيضمنه له و محصّله ما مرّ في مسألة توقّف مطالبة الاجرة على تسليم العين المستاجرة من انّه من باب اعمال السّببين لكن تقدّم لنا اشكال لأنّ التّلف اذا كان سببا لانفساخ العقد صار المضمون له هو البائع دون المشترى فالجمع بين القاعدتين كالجمع بين المتناقضين فكيف يجمع بينها و يحكم بثبوتها شرعا فالأصحّ تعليل الخيار تعذر التّسليم كما مرّ الاشارة اليه سابقا و اورد عليه اولا بان قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه تعم صورة الاتلاف أيضا و مع جريانها لا معنى لخيار تعذّر التّسليم ضرورة توقّفه على صحّة العقد و عدم انفساخه حتّى يتصوّر خيار للمشترى و ثانيا بانّ خيار التعذّر مختص بصورة رجاء التّسليم فلا يأتي مع الباس فضلا عن التّعذر العقلى و يضعفه ان دليل خيار تعذّر التّسليم هو الجمع بين سببيّة العقد و قاعدة نفى الضّرر الجارى مع الياس و التعذّر العقلى أيضا فلا وجه لدعوى الاختصاص بصورة الرّجاء و كيف كان فهل يلحق التّلف بيد الاجنبى باتلافه نقل عن المسالك في باب البيع في شرح قول المص لو باع شيئا فغصب من يد البائع الحكم بالانفساخ و معناه عدم الالحاق في ثبوت الخيار
للمشترى و عن بعض مشايخنا قدّه موردا عليه انّه قد يقال بعدم الانفساخ اقتصارا فيما خالف القاعدة على القدر المتيقن و هو ما اذا لم يكن مضمونا للمشترى كما في صورة الاتلاف و يمكن تنزيل مقالته الاخير عليه بقرينة تشبيه التّلف بالا تلاف و الّا كان مطالبا بالفرق بينهما و كما تبطل الاجارة قبل القبض فكك لو تلف عقب قبضه قبل مضى شيء من المدّة لأنّ قبض المنفعة انّما هو بالاستيلاء على العين في زمن يمكن فيه الاستيفاء لا بمجرّد الاستيلاء عليه و ان كفى في استحقاق مطالبة الاجرة و تحقيقه انّ القبض الّذي يقتضيه المعاوضة غير القبض الذي يخرج به البائع من الضمان فانّ الاوّل موافق للقاعدة و الثّانى مخالف لها ثابت بالنّص و الاجماع فيقتصر في الاوّل على مقدار ما يقتضيه المعاوضة و ليس هو في الاجارة سوى تسليم العمل للاستيفاء و قد مضى ما يتعلّق بهذا المقام في مسألة توقّف مطالبة الاجرة على تسليم العين فاذا فعل ذلك استحق مطالبة الاجرة ثم ان انقضى زمان يمكن فيه الاستيفاء استقرّ ملكه للأجرة لحصول القبض الّذي يوجب خروجه عن الضّمان و الّا كشف ذلك عن عدم القبض راسا فيجرى فيه قاعدة التّلف قبل القبض القاضية بالانفساخ و اما لو انقضى بعض المدّة ثمّ تلف او تجدّد فسخ الاجارة بسبب من الأسباب صحّ فيما مضى و بطل في الباقى كما لو تلف بعض المبيع فيرجع من الاجرة المدفوعة الى الموجر بما قابل المتخلّف من المدّة فان تساوت اجرة المدّة الباقية لأجرة الماضية و الا قوّت اجرة تمام المدة ثمّ قوّت اجرة الماضية و نسب الى قيمته المجموع و نفذت بتلك النّسبة من الاجرة المسماة و من فروع الشّرط المذكور اعنى مطلوبية المنفعة انه لا بدّ من تعيين ما يحمل على الدابة اذا استاجرها بلا خلاف محقّق او منقول في ذلك في الجملة للغرر المنهى عنه و اختلافهم في بعض الفروع الآتية اما راجع الى الخلاف في وجود الغرر هناك او في كونه قادحا امّا لعدم كونه ممّا يختلف به القيمة و ان اختلف به الاغراض او لكونه ممّا يتسامح فيه الناس و قيل أن مقتضى الاصل مع شبهة الغرر الصّحة عملا بالعمومات و فيه منع ان اريد المقام الاوّل لسقوط العمومات في الشّبهة المصداقية توضيح المقام انّه لا شكّ في وجوب المحافظة من الغرر و هو كما عن الشّهيد اجمال يجتنب عنه عادة و يوبّخ على تركه و قيل انّه الجهالة و الخطر و لعدم مساعدة العرف و اللغة على اعتبار التوبيخ في مفهومه و كيف كان فلا اشكال في عمومه لما يختلف به اغراض النّاس و ان لم يختلف به القيمة و دعوى اختصاصه بالثانى و ان احتمل الّا ان الاظهر خلافه للعموم بل الظّاهر عدم الخلاف فيه حيث يحكمون بفساد العقود للغرر مع عدم اختلاف الماليّة و ح فاختلافهم في بعض الفروع الآتية لا بدّ ان يرجع الى الخلاف في وجود الغرر او في اغتفاره من حيث تسامح الناس بمثله لحقارته لا من جهة عدم كونه موجبا لاختلاف القيمة و الأصل في الاوّل الفساد بعد سقوط العمومات اى عمومات الصّحة و عموم نهى الغرر و في الثّانى الصّحة امّا لضعف النّهى و اختصاص الجائز بغير المقام فيرجع الى عمومات الاجارة او لانصراف الغرر بما لا يتسامح فيه عرفا و الاولى العدول في موارد الشّبهة الى الصّلح لأنّه مبنىّ على المسامحة و اغتفر فيه ما لم يغتفر في غيره و فيه ان النّهى عن الغرر عام و لا دليل على خروج الصّلح عنه و كونه مبنيا على المسامحة ممنوع و ان قام مقام الابراء و الهية و دعوى قيام الدّليل على اغتفار الجهالة فيه أيضا كك فانّه مختصّ بصورة تعذّر العلم فلا فائدة في العدول من الاجارة الى الصّلح بل لا بدّ من المبالغة في رفع الجهالة حملا و
محمولا و حاملا لأنّ كل ذلك ممّا يؤثر في تفاوت الاجرة فلا بدّ فيها من رفع الابهام و ازالة الاشتباه و سدّ باب التخاصم اما بالمشاهدة و امّا بتقديره اى ما يحمل بالكيل ان علم به الوزن كما هو شان المكيال غالبا و لا فرق فيه بين كونه ممّا يكال عادة او من غيره او بالوزن مط سواء كان ممّا يكال او ممّا يوزن او من غيرهما على خلاف البيع فان الوزن فيه لا يقوم مقام الذّرع مثلا و السّر في الفرق انّ الاجرة تبذل في مقابل ثقل المحمول لا في مقابل عينه بخلاف الثّمن فانّه يبذل في مقابل عين المبيع لا في مقابل ثقله و لذا لم يذكر المص و لا غيره هنا الذّرع لكن المناسب ح اسقاط الكيل أيضا اذ لا فائدة فيه سوى معرفة الوزن بطريق التّعيين امّا الوزن او المشاهدة او ما يرفع الجهالة من الوصف الكاشف عن الثقالة و لا يكفى ذكر الحمل مجرّدا عن الصّفة و لا راكبا غير معيّن لتحقق الاختلاف في الحقة و الثّقل بل لا بدّ مع ذكر الحمل من ذكر طوله و عرضه و علوه و هل هو مكشوف او مغطى و جنس غطائه و جنس الوطاء و نحوه ممّا يفتقر اليه امّا الاوّل و هو الوزن فلا اشكال في الاعتماد عليه لإفادة العلم بما هو المناط في بذل الاجرة اعنى الثّقل فلا يحتاج معه الى شيء اخر الّا اذا كان يختلف الاجرة باختلاف الجنس مع اتّحاد الجنس كالقطن و الحديد فلا بدّ ح مع الوزن من ذكر الجنس كما صرّح به في المسالك و غيره و امّا الثّانى اعنى المشاهدة فهي طريق تخمينى لا تحقيقى فالاعتماد عليها يحتاج الى الدّليل و لعلّه السّيرة الناشية من الضّرورة و مساس الحاجة اذا البناء على الوزن خاصّة في امر الاجارات حرج عظيم و عسر جسيم و عن التّذكرة انّ المشاهدة من اقوى طرق العلم و انّه اذا كان في ظرف وجب امتحانه باليد تخمينا لوزنه اراد انّه لا خصوصيّة للمشاهدة في المقام بل التخمين باليد مع عدمها يقوم مقامها و كذا غير التخمين باليد و قد لوح بلفظ التخمين الى عدم اشتراط العلم فلا بدّ ح من حمل العلم في الاوّل على الظنّ القائم مقامه و به يندفع ما ربما يورد عليه من انّ المشاهدة غير مفيدة للعلم فكيف يكون من اعلى طرقه و في المسالك تعليل التخمين باليد اذا كان في ظرف باختلاف الاعيان بالخفّة و الثقل فلا بدّ من التخمين لمعرفة الجنس و استحسنه بعض مشايخنا و جعله من محتملات عبارة التّذكرة قلت امّا عبارة التّذكرة فبمعزل عن ذلك و اما استحسانه فليس في محلّه لأنّ الغرض من التخمين باليد معرفة الثّقل فتوسيط معرفة الجنس مستدرك و ان اراد انّ معرفة الثقل موقوفة على معرفة الجنس فهذا لو سلم فانّما هو في بعض الاجناس لا مط فلا وجه لحمل عبارة التّذكرة عليه نعم قد يكون اختلاف الجنس موجبا لاختلاف الاجرة مع المساواة في الخفة و الثقل لاختلافها في الضرر قلّة و كثرة فلا بدّ من معرفته و التخمين باليد اذا افاد ذلك وجب لكنّه ليس مراد العلّامة قطعا لتعليه له بمعرفة الوزن و لا مراد صاحب المسالك كما لا يخفى ثمّ انّ الراكب يختلف ثقلا و خفة حركة و سكونا راحة للدّابة و مشقّة عليها فلا بدّ من معرفة امّا بالمشاهدة او بالوصف و المشهور ظاهرا كفاية الوصف و عن بعض اعتبار المشاهدة و الاكتفاء بها و عن اخر اعتبار ذكر الحركات و السّكنات التى يختلف بها صلاح الدّابة معها أيضا و هذا هو مقتضى الاصل اقتصارا في الخروج عمّا يوجب الغرر على موضع الضّرورة و لأنّ الظّاهر قيام السّيرة على الاكتفاء بالمشاهدة أيضا بل لا يبعد الاكتفاء بالوصف أيضا كما عن جامع المقاصد و المسالك و الإيضاح هذا كلّه في الاستيجار للرّكوب و كذا لو استاجر دابّة للحمل فلا بدّ من تعيينه اى الحمل او المحمول بالمشاهدة او ذكر جنسه و صفته و قدره و الفرق بين هذه العبارة و سابقها انّها كانت في
الاستيجار للرّكوب خاصّة و يشهد له التّعبير في الطريق بما يحمل على الدّابة دون الحمل ثم الاقتصار في التّفريع على ذكر الحمل و الرّاكب و هذه في الاستيجار لخصوص الحمل و ان كان كلّها مستفاد أيضا من السّابق الّا ان دأبهم خصوصا المص ذكر الفروع المتقاربة دفعا لتوهّم الفرق كما صنعه قبل ذلك في مسألة استقرار الأجرة بتسليم العين المستاجرة حيث ذكر اولا كلّى العين المستاجرة ثم قال و كذا لو استاجر دار او يحتمل ان يكون الاولى الدّابة الكليّة و هذه في الجزئية و يحتمل كون الاولى فيما لو استاجرها لمطلق الحمل آدميّا كان او متاعا و هذا في خصوص الاستيجار للمتاع و قيل أن الاولى في الدابة المقدرة بالزّمان و هذه في المقدّرة بالعمل و في الاخيرين تعسّف و الاوجه الاوّل ثم الثّانى و مع ذلك كان ترك الثّانية اولى و لو كان في المقامات المشار اليها و غيرها تعارف حمل عليه و لو كان غير مضبوط ضبطا تاما كما انّ حكم السّفينة حكم الدّابة في تعيين الحمل و تعيين خصوصيّاته و عدده و ما هو المتعارف بين الناس من الاهمال في اجارة الدّواب و السّفن حملا و حاملا و محمولا لا عبرة به كسائر المسامحات الجائية في العادة فلا امتداد بها فانّ تعيين كيفيّة الركوب غير معهودة ابدا مع ان الجهالة فيها اشدّ ضررا و اكثر اثارة للتخاصم لكن هذه كلّها في العقد و امّا المعاطاة فالامر هين لا يعنى سقوط شرط التّعيين فيها لوضوح فساده كما تقدّم في المعاطاة لعموم النّهى عن الغرر بل لأنّها آئلة الى التّعيين من جميع الجهات حين الشّروع في العمل و ان كان خصوصيّات المحمول او خصوصيّات الراكب مجهولا عند المقاولة و امّا الزّاد فلا بد من اشتراطه فلو لم يشترطه لم يستحقّه على الموجر الّا ان يكون تعارف يجرى مجرى الشّرط و يختلف حال الاجارات في ذلك من حيث قربه و بعده و لا يكفى اشتراط حمل الزّاد مطلقا حيث يحتاج الى الشّرط ما لم يعينه و اذا فنى ليس له حمل بدله و اطلاقه يقتضى عدم الفرق بين ان يفنى بالاكل المعتاد او بغيره او بافة اخرى غير الاكل كسرقة و نحوها و في حاشية الكتاب للمحقّق الثّانى الفرق بعدم جواز الابدال في الاوّل و جوازه في الثّانى و الثّالث و وجهه ان القدر المشروط مستحقّ عليه سواء كان في ضمن الفرد الاوّل او في غيره و هذا مبنى على حمل عبارة المصنّف على ما لو اشترط مقدارا معيّنا من الزّاد كمن او نصف من و لا يرد ان مع التّعيين يجوز الابدال للاشتراط و لو فنى بالمعتاد لأنّ الشّرط ينزل على المتعارف و مقتضاه الفناء شيئا فشيئا حتّى انّه لو صار ضيفا في الطّريق كان للموجر مطالبة التخفيف بمقدار الضّيافة و هنا تفصيل اخر صرّح به في الحاشية أيضا و هو الفرق بين زيادة المحمول عن الحاجة فيجوز الابدال ح و بين عدمها فلا يجوز و هذا لا محصّل له الّا اذا فرض حمله على أقلّ ممّا اشترط و الظّاهر انّه المراد فلو شرط منتين مثلا و كان المحتاج اليه منّا واحدا و اقتصر عند الحمل على المحتاج اليه فاذا فنى بالاكل استحقّ حمل بدله سواء كان بالمعتاد او بغيره و لو اشترط حمل الزّاد من غير تعين اتّجه عكس التّفصيل الاوّل فان فنى بالاكل المعتاد جاز له الابدال و الّا فلا لكنّه خارج عن مفروض الكلام لأنّ المتبادر من التّعيين تعيينه قدرا لا من جهة اخرى بل مع جهالة القدر يبطل الشّرط الّا ان مقتضى العادة تعيين القدر فيرجع أيضا الى الاوّل و الحاصل ان مع جهالة المقدار يبطل الشّرط و مع تعيينه و لو بحكم العادة لا يجوز المتجاوز عنه الى الزّيادة و لا الى غير الزّيادة فان كان المعين أقلّ من الحاجة لم يجز له حمل البدل في بقيه الطّريق لعدم استحقاقه سوى القدر الفانى لو كان الإفناء بالاكل المعتاد لا بغيره و ان كان بقدر الحاجة لم يتصوّر الفناء بالاكل المعتاد فان فنى بغير المعتاد او بافة اخرى جاز له
الابدال اذ القدر المشروط مستحق على الاجير سواء كان في ضمن الفرد الاوّل او غيره و ان كان اكثر من قدر الحاجة ففى صورة انعدامه بالاكل الغير المعتاد حكمه أيضا حكم ما لو كان بقدر الحاجة فليس قسما اخر و في صورة الفناء بالمعتاد يفترق عن الاوّلين لكن كيف يتصوّر الفناء بالمعتاد مع كونه زائدا عن قدر الحاجة اللهمّ الّا ان يكون المراد ما وصفناه و هو ان يشترط اكثرن قدر الحاجة لكن اقتصر عند الحمل على مقدارها فان الابدال ح يجوز و لو فنى بالمعتاد و ممّا شرحنا المقام ظهر التشويش في كلماتهم كما ظهر ان الفرق بين الاكل المعتاد و غيره لا يتصوّر الّا في بعض الصّور كالمقابلة بين الزّائد عن قدر الحاجة و بين غير الزائد و الحاصل انّ للمسألة ثمانية عشر صورة في بعضها يتّجه قول الشّيخ و ابن ادريس من جواز الابدال و في بعضها قول المص و من قال بالعدم حاصلة من ضرب ثلاثة في نفسها ثمّ ضرب الحاصل و هى السّنة في ثلث لأنّ مقدار الزّاد المعيّن بالشّرط او بحكم العادة امّا ان يكون بقدر الحاجة او أقلّ او اكثر و على التقادير فالمحمول اما ان يكون بقدر المشروط او أقلّ او اكثر و على التّقادير فامّا ان يفنى بالاكل المعتاد او بغيره و بالتأمّل فيما ذكرنا يعرف حكم جميع الصّور و ربما نزل خلاف الشّيخ و الاصحاب فيما لو استحق حمل الزّاد للعادة لا للشّرط فيدّعى الشّيخ انّه يستحقّ ح حمل العوض كسائر ما يستحقّه عليه و غيره يقول ان العادة لا تقضى الا بحمله على هذه الحال و ربما رجح مختار الشّيخ لما ذكر و حمل عبارة المص و نحوها على حمل غير الزّاد و انت خبير بفساد الحمل و امّا مختار الشّيخ فغير متّجه أيضا اذا كان مقتضى العادة حمل الزّاد بقدر الحاجة او أقلّ لابتنائه في العادة على عدم الفناء فاذا فنى بالمعتاد الّذي هو محلّ النّزاع ظاهرا فكيف يكون له الابدال بقى شيء و هو انّ في محكى كرة جعل محلّ النزاع ما لو تيسّر شراء الزّاد في المنازل بالسّعر الأوّل و الا جاز له الابدال لا متجه و فيه نظر لا يخفى و اذا استاجر دابّة اقتصر على مشاهدتها ان اختلف الغرض باختلافها لأنّ الجهالة في الحامل كالجهالة في الحمل لعدم الدّليل و انّما أطلق المص و لم يقيده باختلاف الغرض ثقة بوضوح الحال فان لم تكن مشاهدة فلا بدّ من ذكر الجنس بل النّوع و هكذا مع اختلاف الاغراض و كذا الذكورة و الانوثيّة اذا كانت للركوب و يسقط اعتبار ذلك اذا كانت للحمل لعدم اختلاف الغرض باختلافهما ح كما يسقط اعتبار ذكر الجنس و الوصف أيضا لعدم اختلاف الغرض باختلافهما اذا كان للحمل كما لا يخفى فلا وجه للفرق بين ذكر الجنس و عدمه لا في المقصود للحمل و لا في المقصود للركوب لسقوطها كلّا في الاوّل دون الثانى و يحتمل غير بعيد ان يكون قوله اذا كانت اه شرطا لمجموع ما ذكره فيندفع الإيراد و ان كان فيه خروج عن الظّاهر في الجملة و قد يقال بسقوط ذكر الجنس و غير الذكورية و الانوثيّة من الاوصاف مط لكثرة اختلاف الافراد و عدم افادتها شيئا بل قد يقال بعدم فائدة للمشاهدة في الاجارة و ان نفعت في البيع لأنّها لا تفيد الاطّلاع بكيفيّة مشى الدّابة المشاهدة مع كون اختلاف الاغراض بل الاجرة في الجملة باختلاف انحاء المشى اشدّ و اولى نعم تفيد المشاهدة الظنّ بها كالأوصاف فان قام الدّليل على اعتباره في المقام و هو الظّاهر للسّيرة المستمرّة و تعطيل اجارة الدّواب لو بنى على اعتبار العلم صحّ التّعويل عليها و الّا فلا فائدة فيها ثم الظّاهر من تنكير لفظ الدّابة كون الكلام في ما لو استاجر دابة جزئيّة فلو استاجر الكليّة فالظّاهر كما تشهد به استقرار السّيرة قطعا على عدم لزوم ذكر شيء من ذلك لأنّ المنفعة في الكليّة هى عمل المكارى و في الجزئيّة هى منفعة الدّابة ففى الكليّة ترجع الإجارة
الى اجارة الادمى و في الجزئيّة الى اجارة الاعيان لا يقال لا ريب في اختلاف الاغراض باختلاف الاوصاف سواء كان متعلّق الاجارة الحمل او منفعة الحيوان فلا بدّ في الاستيجار للحمل أيضا من تعيين الحامل لأنّ جهالته تسرى الى الحمل الّذي هو متعلّق الاجارة فيبطل لأنّا نقول يغتفر في التّوابع مالا يفتقر في غيرها و انه فرق بين استيجار الحيوان و بين الاستيجار للحمل عليه و الايصال الى المكان الكذائى فان متعلّق الاجارة في الاوّل انّما هو عين منفعة الحيوان فلا بدّ من تعيينه رفعا للجهالة و في الثّانى هو فعل المكارى اعنى الحمل على الدابة الى المكان الكذائى و ان دخلت منفعه الدابة في ملك المستاجر لكن صرّح غير واحد منهم صاحب المسالك تبعا لكن صرّح غير واحد منهم صاحب المسالك الى لا فرق بين استيجار دابّة معينة او دابّة كليّة و يحتمل خروجه عمّا فرضنا من الاستيجار للحمل اذ الصّور ثلث استيجار دابّة جزئية معينة او دابّة موصوفة كليّة او استيجاره للحمل الّذي يقتضى دخول منفعة الحيوان في ملك المستاجر تبعا ففى الصّورة الاولى و الثانية لا بدّ من المشاهدة او الوصف بلا اشكال و في الثّالثة لم يحتجّ الى ذكر الدابة فضلا عن وصفها و قد صرّح به بعض مشايخنا و لقد اجاد ان كان مراده بالحمل هو الحمل على الدّابة و ان كان المراد الحمل المطلق دون الحمل على الدّابة ففيه تامّل لإمكان منع الاحتياج فيها الى الوصف أيضا بناء على اغتفار الجهالة في التّوابع فلا بدّ من الرّجوع الى باب التّوابع و ملاحظة كلماتهم هناك و يلزم موجر الدّابة كلّما يحتاج اليه في امكان الركوب من الرّجل و القتب و آلته و الحزام و الزّمام و اللّجام و السّرج و الاكاز و الزاملة و الحداجة و غيرها من الالات و الضّابط لزوم كلّما جرت العادة بالتّوطئة له للرّكوب بالنّسبة الى نوع الدّابة المعينة فيجب السّرج لذات السّرج و البردعة لما اعتاها و نحو ذلك و كذا يعتبر السّابق و القائدة مع اقتضاء العادة لهما او لأحدهما و الاولى في ذكرهما في سياق الافعال التى يجب على الموجر بمقتضى الشّرط او العادة كالإعانة على الركوب و النّزول اذا كان المستاجر عاجزا او قادرا لكن لا تقضى العادة له بذلك كالمرأة و الشّيخ و لو كان قادرا متمكّنا من ذلك بنفسه لم يجب اعانته كذا في المسالك و فيه انّ لزوم الاعانة انّما جاء من جهة الشّرط او العادة الّتي هى بحكمه فلا تفاوت ح بين القادر و العاجز اذا العجز لا يوجب الاستحقاق زائدا عمّا يقتضيه العقد على المستاجر و فيه أيضا كما عن القواعد و التّحرير ان لزوم الاعانة انّما هو اذا اشترط المستاجر على الموجر مصاحبته او كانت الاجارة في الذمّة اما لو كانت مخصوصة بدابة معينة ليذهب بها و لم تقض العادة بذلك بجميع الافعال على الرّاكب و فيه أيضا مالا يخفى بعد دوران لزوم الاستعمال مدار الشّرط و العادة اذ لا وجه ح للفرق بين لونها في الذمّة او مخصوصة بدابة معينة و في رفع المحمل و شده تردد ناش من التردّد في جريان العادة بهما اظهر ما للزوم عند المص و الفاضل و الكركى و ثانى الشّهيدين على ما نقل عن بعضهم و استدلّ عليه في المسالك بجريان العادة و بانّهما من اسباب التّهيؤ و التحميل الواجب على الموجر فيجب الا ان يشترط خلافه قلت امّا الاستدلال عليه بالعادة فهو حسن على فرض تسليم الصّغرى لكنها على الإطلاق محلّ تامل اذ العادة في ذلك مختلفة بحسب الزّمان و المكان و الاشخاص و امّا الاستدلال الثّانى فيه انّ الكلام في اجارة الدّواب و فائدتها تمليك منافعها و امّا التحميل فالاستيجار له يرجع الى اجارة الادمى و هو خارج عن مفروض العبارة و الّا لم يتوقّف وجوبهما و لا وجوب غيرهما من ساير وجوه الإعانة و الّا ليتوقف وجوبهما و لا وجوب غيرهما من ساير
وجوه الاعانة على الشّرط او العادة اذ لا ريب في انّ من يوجر نفسه لعمل كحفر بئر و خياطة ثوب و نحوهما يجب عليه مقدّمات العمل و منه ان يصير اجيرا للتّحميل فعليه الاعانة للركوب على فرض الاحتياج اليها و عداد جميع الاسباب و الالات المحتاج اليها و هذا اولى من حمل العبارة و نحوها مما أطلق فيها لزوم الالات و وجوه الاعانة على صورة الاشتراط او جريان العادة و كيف كان قد ظهر الحال في جميع الصّور المشار اليها آنفا و حاصلها انّه لو كانت الاجارة متعلّقة بمنفعة الدّابة الكليّة او الجزئيّة لم يجب على الاجير شيء من الالات و لا الافعال الّا على تقدير الشّرط او جريان العادة و ان كانت متعلقة بالتحميل وجبت عليه الالات و الافعال اشترط أم لا جرت العادة بها أم لا ثم الظّاهر ان الامتناع عن الالات في صورة لزومها يوجب خيار تخلف الوصف و عن الافعال يوجب خيار تخلف الشّرط فمن حيث ايجاب الخيار لا فرق بينهما اما من حيث الاخبار فيقترفان فان تخلّف الوصف في الجزئي لا يتصور فيه الاجبار بخلاف تخلّف الشّرط و ربما احتمل رجوع الخيار هنا الى خيار التبعّض و هو غريب و اغرب منه احتمال وجوبها على الاجير تبعا كتوابع المبيع لا لأجل الاشتراط و لا لأجل كونها جزءا من المنفعة و لو اجرها اى الدّابة للدّوران للدّولاب افتقر الى شاهدته الى الدّولاب لاختلاف حاله في الثقل و لو امكن الوصف الرّافع للجهالة كفى و انّما اقتصر على المشاهدة لقصور الوصف غالبا عن رفع الجهالة و كذا يشترط معرفة عمق البئر باحد الامرين و لا بدّ أيضا من تقدير العمل اما بالزّمان كاليوم لكن لا بدّ ح من معرفة الدابة لاختلاف الدّواب قوة و ضعفا فيختلف مقدار السقى الّذي هو المقصود بالإجارة او يملأ بركة معينة بالمشاهدة او بالوصف او بالمساحة و في المسالك و لا يسقى البستان و ان شوهد للاختلاف بقرب عهده بالماء و عدمه و حرارة الهواء و برودته و فيه ان اختلاف الهواء في زمن السّقى يسير لا يلتفت اليه و امّا الاختلاف في قرب العهد بالماء و بعده فهو و ان كان ممّا يوجب الاختلاف و الجهالة في مقدار السّقى الّا انّه يندفع بالوصف أيضا مع انّ اهل الخبرة اذا شاهد البستان عرف مقدار ما يحتاج اليه من السّقى و مسامحة النّاس في الاجارات في الاختلافات اليسيرة النّاشية من الاختلاف من نحو قرب العهد بالماء و بعده امر غير خفى و كذا بناء الشّرع على الاكتفاء بارتفاع معظم الغرر و قد اعترف به بعيد ذلك
و عن التّذكرة اعتبار المشاهدة خاصّة لأنّ ابعاض الارض تختلف صلابة و رخاوة و حرث الصّلب صعب مستصعب على البقر و على المستعمل بخلاف الرّخوة و في بعضها حجارة يتعلّق بها السّكة و مثل هذا الاختلاف انّما يعرف بالمشاهدة دون الوصف و رده في المسالك بالمعارضة بانّ المشاهدة لا تحيط بباطن الارض و امّا الوصف فقد يكون صاحبها عارفا بما في الباطن فالتّعويل على الوصف اولى و ارتفاع الجهالة به ابلغ و بان الغرض رفع الجهالة العادية لا الضّبط الكلّى و يمكن التوصّل الى ذلك بالحفر في عدّة مواضع منها على وجه يرفع الغرر قلت الاطّلاع على باطن الارض هنا نظير الاطّلاع على صفات العبيد و الاماء الباطنيّة في البيع الّتي لا اشكال ظاهرا في اغتفار جهالتها فيه اذ المعتبر هو ارتفاع معظم الغرر كما اشار اليه بقوله و لأنّ الغرض اه و ح لا ريب في كون المشاهدة ابلغ من الوصف بل الظّاهر كون الظّاهر عنوان الباطن كما هو الغالب فيحصل بالمشاهدة معرفة حال باطنها من حيث الاشتمال على الاحجار المانعة عن الحرث و عدمه نعم لو كان الأمر كما ذكره من المداقة في رفع الجهالة لزم الجمع
بينهما دون الاكتفاء باحدهما و هو احوط و ربما احتمل ان مراد الأصحاب بالمشاهدة ما يتعلّق بالارض ظهرا و بطنا و لو قبل العقد بحرث سابق و نحوه و هو ضعيف احتمالا و محتملا و لا يحتاج الى معرفة السّكة اذا كان لها معتاد متعارف بل و ان لم يكن للتّسامح و امّا الدابة فمع تعيين الجريب و معرفة الارض باحد الامرين كما هو المفروض في المتن لا يحتاج الى تعيينها و الضّابط هو ان الاجارة ان وقعت على حرث الارض فامّا انّ تعيين الارض قدر او صفة بالمشاهدة او الوصف كما هو مفروض الكتاب فلا حاجة ح الى تعيين الدّابة و لا الى تعيين المدّة لانتفاء الغرر بمعرفة مقدار مساحة الارض و معرفة نفسها في الصّلابة و الرّخاوة و الاشتمال على الاحجار و عدمه و امّا ان يقدر بالمدّة فيقول اجرتك دابة للحرث شهرا فح لا بد من معرفة الدابة تحفظا من غرر المستاجر لاختلافها في القوّة و الضّعف و لا بدّ أيضا من معرفة الارض بالوصف او المشاهدة تحفظا عن غرر الموجر و قيل بعدم لزوم تعيين الارض مع ضبط المدّة لأنّ بناء العرف على الاكتفاء بضبط المدّة عن معرفتها و الاوّل احوط و اولى وفاقا لمحكى المبسوط و القواعد هذا هو الحال في الاجارة للحرث و في اجارة الدّابة للسّفر مسافة معينة لا بدّ أيضا من تعيين وقت السّير ليلا او نهارا الا انّ يكون هناك عادة فيستغنى بها عن التّعيين و يرجع اليها عند الاختلاف و النّزاع و لو لم يمكن التّعيين كطريق الحج ففى المسالك يشكل الحكم ح و مقتضى القاعدة الفساد و عن التذكرة و القواعد و جامع المقاصد عدم لزوم التّعيين ح بل يتّبع القافلة و كذا لا يلزم تعيين اوّل السّير و انّما يشترط التّعيين اذا كان اختيار السّير بيد بما قلت معنى ذلك انّه لا غرر و لا جهالة ح اذ المرجع ح يكون رحال النّاس لا انّ الجهالة مغتفرة للضّرورة اذ الضّرورة لا توجب تغيّر حكم الوضع و لا بدّ أيضا من تنزيل اطلاق تعيين الوقت في كلماتهم على صورة اختلاف الاجرة او الاغراض باختلاف اللّيل و النّهار و هى فرض بعيد عن مجارى العادات فمن أطلق من الأصحاب او صرّح بعدم اعتبار تعيين الوقت كما عن ظاهر الوسيلة و الكافى و غيرهم من القدماء لعلّه ناظر اليه لا الى اعتبار الجهالة الناشئة من عدم تعيين الوقت للسّيرة كما قواه بعض مشايخنا و عن التّذكرة و القواعد و جامع المقاصد انّه لا بدّ أيضا من تعيين قدر السّير في كلّ يوم او ليلة الّا ان تكون المنازل معروفة معتادة فالتّحقيق انّ هذه المداقات مبنية على مداقة النّاس و عدم مسامحتهم فيها و الا فلا حاجة الى تعيين شيء منها لأنّ ارتفاع معظم الغرر يكفى و لا دليل على وجوب الانتهاء و كمال التّعيين و يجوز ان يستأجر اثنان جملا او غيره للعقبة بضمّ العين و هى النّوبة كما في المسالك و هما يتعاقبان على الرّاحلة في الرّكوب هذا تارة و هذا اخرى و يرجع في المناوبة الى العادة فان كان هناك عادة مضبوطة اما بالزّمان او المسافة حمل الاطلاق عليها و الّا وجب التّعيين كما ذكره غير واحد و فيه انّه لا معنى لضبط التناوب بالعادة و لا لتعيينه في العقد الا يتعيّن مقدار حصّته نعم في اعتبار تعيين من يركب منهما اولا وجه حتى قيل كما عن التّذكرة ببطلان العقد مع عدمه و قيل بالصّحة و يرجع في تعيين المبتدأ الى القرعة التى هى لكل امر مشكل و هو الأصحّ و دعوى ان الاشكال ينافى صحّة العقد لأنّه موجب للجهالة كما عن الجامع و لك مدفوعة بمنع الأشكال و الجهالة في مفاد العقد اذا استاجراه على وجه الاشاعة و انّما هو اشكال خارجى جار في كلّ شركة نعم لو استاجراه على ان يكون لكلّ منهما توبة معينة زمانا او مكانا بحيث يكون مفاد العقد استحقاق كلّ منهما ركوب يوم مثلا او ركوب فرسخ
على وجه التّعاقب فصرّح بعض مشايخنا قدّه بلزوم تعيين اوّل من يركب ح و فيه أيضا منع لأنّ مفاد العقد ح استحقاق كلّ منها ايّاما او فراسخ متعاقبة و هذا أيضا لا يوجبه الجهالة في مقتضى العقد و ان اقتضت قاعدة التّراجيح استعمال القرعة على تقدير التّشاجر فالأصحّ صحّة العقد مط كانت عادة في التناوب اولا تعين اوّل من يركب أم لا نعم لا بدّ من تعيين مقدار حصّة كلّ منهما زمانا او مسافة فلو لم يعين حمل الاطلاق على المساواة تقسيم الركوب ح نصفا او ثلثا حب عدد المستاجر الّا ان يصرّح بعدم الاشاعة فلا بدّ ح من تعيين حصّة كلّ واحد باحد الوجهين و الّا بطل للجهالة و هو واضح و اذا اكترى دابّة فسار عليها زيادة عن العادة او ضربها كك او كبحها اى جذب لجامها الى نفسه كى تقف و لا تجرى كما عن الجوهري ضمن بلا خلاف كما عن التّذكرة بل عن الغنية الاجماع عليه و وجهه واضح لوجود المقتضى و هو الإتلاف و عدم المانع و امّا مع التعدي عن العادة فظاهر العبارة و صريح المحكى عن المبسوط و الخلاف و القواعد و موضع عن التّذكرة و جامع المقاصد و المسالك عدم الضّمان و لو اتلفت للأصل و لاقتضاء العقد جواز الافعال المذكورة و توقّف استيفاء المنفعة عليها فلا ضمان كما لا ضمان فيما يتلف باستيفاء المنفعة من جلوس الدار و لبس الثّوب و ركوب الدّابة الموجب لهزلها و نقصان قيمتها و للسّيرة الجارية بين النّاس و لأنّ النّبيّ ص تحسن بغير جائز و ضربه خلافا للمحكى عن التّذكرة من الضّمان بجناية الضّرب لان الاذن مشروط بالسّلامة و يجاب عن الاصل بقاعدة الإتلاف و عن اقتضاء العقد بالمنع لأنّه انّما يقتضى الضّرب الغير المترتب عليه التّلف و عن الثّالث بالنّقض بضرب الرّجل ذوقا للاستمتاع فمات فانّه مأذون فيه بنصّ القران فاضربوهنّ و يتوقّف عليه عند الامتناع مع حكمهم فيه بالضّمان نافيا فيه للخلاف و عن مع الاستدلال على الضّمان بانها كالمأذون فيها صريحا و فيه منع صغرى كما عرفت من عدم اقتضاء العقد جواز مثل ذلك فمن اين جاء الاذن و كبرى لان الاذن الصّريح أيضا لأنّ الاذن الصّريح أيضا لا يرفع الضّمان الا ترى انّهم يحكمون بضمان الوليّ لجناية الضّرب للتّأديب و بضمان المعلّم و هذا معنى تعليل التّذكرة بانّ الاذن مشروط بالسّلامة اراد ان ترتّب التّلف على الفعل الماذون فيه من الشّارع او من المالك يكشف عن خروجه عن العنوان الماذون فيه و ان كان قصد الفاعل ايجاد ذلك العنوان نعم يرتفع الضّمان بالاذن اذا تعلّق بالإتلاف كالأذن في القصاص او الحدّ و كذا عليه التّلف كما لو قلع الضّرس المستاجر عليه فيترتّب عليه الموت و نحوه فانّ التحقيق فيه وفاقا لغير واحد عدم الضّمان و الدّليل على عدم الضّمان في الموضعين مضافا الى ظهور الاجماع الاصل بعد منع عموم ادلّة الاتلاف اذ الظّاهر منها و لو بملاحظة فهم الاصحاب انّ سبب الضّمان احترام مال المسلم فاذا اذن ارتفع الاحترام و ربما يريد عليه قوله تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ كما لو كان الفعل المترتّب عليه التّلف احسانا في الواقع مثل ما لو ادب المعلّم فترتب على تاديبه جناية غير جناية النّفس لان الآية حاكمة على دليل الضّمان الّا ان يدّعى الحيثيّة و يقال انّ نفى السّبيل من جهة عنوان الاحسان لا ينافى السّبيل عليه من عنوان اخر مجامع معه فلو حصل من فعل المعلّم تاديب و ضرب متلف فعدم السّبيل عليه من حيث الاحسان اعنى التاديب لا ينافى السّبيل الثّابت عليه من غير جهة الاحسان اعنى الضرب و الى هذا
ينظر ما عن الفخر خلافا لغيره من ضمان حافر البئر في طريق المسلمين و لو كان من جهة الاحسان اليهم و فيه مضافا الى خروجه عما هو المفهوم من امثال الآية كما يشهد به ما عن المفسّرين في قوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ من عموم النّفى لكلّ خلاق مع انّ الضّمير البارز راجع الى خصوص عمل السّحر انّه تخصيص من غير دليل لأنّ اعتبار الحيثية المشار اليها قاض بعدم دخول نحو المثال المذكور في الآية بل يلزم تخصيص الاكثر بل الظّاهر انّه لا محصّل له و ان صدر عن بعض اهالى التحقيق لوضوح انّ عنوان الاحسان لم يثبت له في الشّريعة سبيل حتّى يكون الآية ناظرة الى نفيه و لو فرض ثبوته له لم يكن معنى لرفعه سوى التّناقض فلا بدّ من تعميم نفى السّبيل من كلّ حيثية حتّى يكون و زاد ان الآية وزان ساير العمومات الحاكمة على ادلّة الأحكام فمعنى الآية انّ كلّ عنوان مقتض للسّبيل شرعا اذا صار مجامعا لعنوان الإحسان اى لبعض مصاديقه كالتّأديب في المثال المذكور فهو مرفوع عن المحسن فان ارادوا بضمان الوليّ و المعلّم ما لو ترتّب على التّاديب تلف النفس فلا اشكال لعدم كونه احسانا راسا و ان صدر عنهما بزعمه و ان ارادوا الاعم من ذلك فان ارادوا خصوص ما لو أخطئوا في التّأديب كما اذا كان التّاديب بضرب رجليه فاخطا و وقع الضّرب على راس الطفل فلا كلام أيضا لما ذكر ضرورة عدم كون الموجود الخارجى من مصاديق التّاديب الّذي هو الإحسان و ان ارادوا الأعمّ من ذلك حتّى الصّورة الّتي اجتمع فيها عنوان التّاديب عنوان الجناية فهو ممنوع اشدّ المنع و الحاصل انّ رافع الضّمان احد امرين امّا اذن المجنيّ عليه من غير اثم او اذن الشّارع سواء تعلّق به على نحو التّخصيص كالإذن في الحدّ و القصاص او نحو العموم كما في صور الإحسان هذا و يمكن ان يقال بضمان المعلّم و المولى مط و لو كانت الجناية الصّادرة منهما تاديبا نظرا الى انّ التّاديب الذي ترتّب عليه الجناية على الطّفل ليس احسانا في حقّه فبمجرّد ترتّب الجناية يخرج فعلهما عن عنوان الاحسان الواقعىّ الّذي هو المنفي عنه السّبيل و ح يختصّ فائدة الآية في خصوص نحو الحدّ و القصاص و التّعزيرات الّتي امر بها شرعا فانّها احسان لا يترتّب عليها ضمان الاتلاف و هذا وجه غير بعيد و فيه محافظة لظاهر الحلّ او الكلّ من الاطلاق في ضمان المعلم و الولي اللّهمّ انّ السّبيل المنفى عن المحسن في الكتاب العزيز يبقى بلا مورد لما عرفت في تقريب الاستدلال هنا على عدم ضمان المحسنين عن عدم صلاحيّتها نفى السّبيل عن عنوان الاحسان للزوم التّناقض و كيف كان فيتفرّع على ما ذكرنا
منها ضمان المعلم و الوليّ في بعض الصّور و منها عدم ضمانهما في الاخر حسبما عرفت من التفصيل الّا ان يبنى على الوجه الاخر الّذي نفينا عنه العبد و منها ضمان الطّبيب اذا اخطا في العلاج مع المباشرة سواء ترتب عليه تلف النّفس او جناية غيره و يأتي الكلام فيه عند تعرّض الماتن ره إن شاء الله و المراد بالخطإ في الثّانى ان لا يحصل الغرض المقص من العلاج الّذي باشر الطّبيب كما اذا اشرب المريض دواء لدفع ما به من الاسهال فاضر بعينه من غير رفع الاسهال و منها عدم ضمانه فيما دون النّفس اذا حصل العلاج المقصود و ان ترتّب عليه جناية و حكم القوم بضمان الطّبيب محمول على احدى الصّورتين السّابقتين و الّا فمردود عليهم لما عرفت من نفى السّبيل و ربما يقال بل قيل بعدم ضمانه في الصّورة الأخيرة أيضا نظرا الى السّيرة الجاريه و فيه انّها في المباشرة ممنوعة و في
التّسبيب غير بعيدة لكن البحث هنا في الاوّل و قد يقال انّ علاج الطّبيب الحاذق من مصاديق الاحسان مط و لو اخطا و لم يترتّب عليه الغرض المقصود اصلا لأنّ الفعل اذا قصد به الاحسان الى الغير صدق عليه عرفا عنوان الاحسان سواء عادت منه فائدة اليه أم لا نظير صدق البيع على الايجاب و ان لم يترتّب عليه النقل المقصود لفقد شرط او وجود مانع بناء على كونه موضوعا للأعم من الصّحيح و الفاسد و مثله القيام للغير تواضعا له فانّه اكرام و تواضع عرفا بالنّسبة اليه و ان لم يفد في حقّ المتواضع له شيئا و هو كما ترى في غاية الضّعف و السّقوط لا لأنّ الالفاظ موضوعة للمعانى النفس الامريّة دون الاعتقاديّة بل لأنّ مادة الاحسان آبية عن الصّدق على مالا يكون فيه نفع او فائدة للغير فكيف يصدق على العلاج الغير النافع عنوان الاحسان كيف و لو كان كك لزم القول بصدقه عليه و لو كان مضرّا او مهلكا و هو كما ترى نعم بناء على تغيير الاحسان في الآية بما لا حرج فيه في مقابل الحقوق الشرعى او العرفى كما قيل و كافى به في تمهيد القواعد للشّهيد الثّانى كان العلاج الغير النافع احسانا لأنّه لا حرج فيه شرعا و لا اثم لكن الظّاهر المتبادر من الاحسان هو الاحسان الى الغير دون فعل المباح كما هو احد اطلاقاته في مسألة الحسن و القبح مضافا الى ظهور الاجماع على انّ عدم الحرج بل الاباحة لا يرفع اثر الاتلاف نعم يرتفع به اثر السّبب الّذي هو أيضا من اسباب الضّمان كما يشير اليه فمقتضى القاعدة في علاج الطّبيب عند المباشرة ضمانه الّا في صورة الاصابة في العلاج المقصود فانّه ح محسن و لا سبيل عليه و ان ترتّب عليه تلف دون النّفس فالدّليل على الضّمان عند الخطأ عن قاعدة الاتلاف و ربما زعم انّ الدّليل هو الاخبار و الاجماع على ضمان الأجير و الصّانع كما يأتي و فيه اولا انّه اخصّ من المدّعى فانه لا يأتي في صورة التبرّع من الطبيب في العلاج مع انّ ظاهرهم كما يأتي عدم الفرق في ضمانه بين المتبرّع و غيره و ثانيا ان ضمان الاجير و الصّانع الّذي طفحت به الاخبار و كلمات الابرار ليس مبينا على كونه مخالفا للقاعدة ثابتا بالدّليل بل على تطبيقه عليها بل هى من جملة ادلّة الضّمان بالاتلاف و كأنّ الزّاعم عجز عن تطبيقه عليها و لذا عن تطبيق ضمان الطّبيب نظرا الى عموم نفى السّبيل في القران او وجود الاذن الرافع للضّمان فلا يكون مدركه ح سوى النّص و الإجماع و فيه ما عرفت من خروج خطائه عن عنوان الاحسان و عنوان ضرورة تعلّقهما بما هو علاج و اصلاح و احسان في الواقع لا بما هو كك في زعمه و ان كان اساءة في الواقع و لعلّ الاحسان عنده محمول على فعل مالا حرج فيه فبنى على اقتضاء نفى السّبيل عدم ترتّبه على علاج الطّبيب بالتّقريب المذكور و فيه ما عرفت و منها ضمان الحاكم اذا اخطأ في الحدّ كما اذا قلنا بجواز اجرائه بعلمه فاخطا او نحو ذلك اذ فرق بين خطائه و بين خطاء الطّبيب في العلاج لكن الظّاهر انّه لا خلاف في عدم ضمانه كما عن المبسوط فالفارق ح هو الاجماع و يمكن ان يقال انّ الحاكم مأمور باجراء الحدّ حسبما مساعدة ما يثبت به موجبه فيكون فعله مأذونا فيه واقعا عند الشّارع لقضاء الضرورة بذلك و الّا لم يرغب في القضاء احد بخلاف الطّبيب فان ما يصدر عنه ليس مأذونا فيه في الواقع و ان كان معذورا غيرا ثم و مثل الحاكم تصرّف الا منافى الامور العامة الحسبيّة من القبض و البسط فانّهم مكلفون على ما يقتضيه انظارهم صادف الواقع او خالف و مثلهم الوكيل في بعض الامور كقبض الصّدقات و تعريفها على احد الوجهين فلو ظهر اخذ الزكاة
من الحاكم غير مستحقّ لها فلا ضمان على الحاكم وفاقا للجل او الكلّ بخلاف الوكيل فانّ فيه وجهين بل قولين مذكورين في محلّه و منها عدم الضّمان فيما نحن فيه لأنّ الاذن مشروط بالسّلامة كما عرفت عن العلّامة فان ترتّب على ضرب الدّابة تلفها كشف ذلك عن عدم كونه مأذونا فيه و ان كان معذورا فيه غيرا ثم كما في خطأ الطّبيب و مجرّد كون الضرب مستحقّا على الموجر لا يجدى كما في ضرب الرّجل زوجته المرخّص فيه في القران و مستحقّا عليها بنصّه و الاجماع لكن دقيق النّظر قاض فيما نحن فيه بموافقة الاكثر لان المستاجر مالك للمنفعة و لو ترتب على استيفائها تلف العين حيث بذل الاجرة في مقابلها فكان العقد وقع بين الاستيفاء و التّلف و بين الاجرة فكما انّ الاجرة تقابل المنفعة فكذا تقابل العين تبعا اذا استلزم استيفائها تلف العين و في المثل السّائر الحمار يموت بكروة و هذا في التّلف المترتّب على استيفاء المنفعة على الوجه المتعارف واضح لا اشكال فيه فلو مات الدّابة بالركوب المتعارف فلا ضمان على المستاجر قطعا و لا يأتي فيه ما ذكره العلّامة من انّ الاذن مشروط بالسّلامة لان شرط السّلامة في الاستيفاء مناف لمقتضى العقد كما لا يخفى و امّا في الضّرب الموقوف عليه الاستيفاء فقد يتوهّم انّه امر خارج عن متعلّق عقد الاجارة و انّما صار المستاجر مأذونا فيه باعتبار كونه متعارفا و وجوب تنزيل العقد على المتعارف و هذا لا يفيد ازيد من الاذن المشروط فاذا تبيّن ترتّب التّلف عليه امكن منع دخوله في الاذن المدلول عليه بالعقد و لكنّه توهّم فاسد لأنّا لا نقول بعدم الضّمان الّا في صورة توقّف استيفاء المنفعة عليه و اشتراط الاذن بالسّلامة فيه كاشتراطه بها في استيفاء المنفعة اتّجه فيه كلام العلّامة أيضا و نحن أيضا نقول فيه بالضّمان لما عرفت و يمكن تنزيل فتوى الاصحاب بعدم الضّمان على الصّورة الموقوف عليها الاستيفاء بذا يتصالح بين العلّامة و غيره بتنزيل كلامه على الصّورة الغير الموقوف عليها الاستيفاء خلافا لبعض حيث صرّح بعدم الفرق بين الموقوف عليه و غيره اذا كان متعارفا و فيه ما عرفت بل الظّاهر عدم الجواز الّا باذن المكارى صريحا او نحوه فليس للراكب ان يسير بالدّابة الى بئر او عين مائل عن الطّريق الّا للضّرورة فيجوز ح مع الضّمان نظير الاكل في المخمصة و ربما استدلّ للمشهور بوجهين آخرين عليلين احدهما انّ اطلاق اذن المكارى شامل للضرب المترتّب عليه التّلف أيضا فلا ضمان و فيه منع صغرى و كبرى و الثّانى انّ المستاجر امين و لا ضمان عليه و فيه ان المقام من الاتلاف دون التّلف و كيف كان فالتحقيق قاض في المسألة بالتفصيل و به يظهر أيضا الفرق بين المقام و ما ذكروه من ضمان الرّجل بضرب زوجته اذا ماتت بضربه لأنّ المرخّص فيه بنصّ القران و الإجماع ما كان مقدّمة للاستمتاع فاذا ترتّب عليه الموت كشف ذلك عن عدم كونه محلّا للترخيص و هذا محلّ القول بانّ الاذن مشروط بالسّلامة بل التّحقيق ان ساير الجنايات في حكم الموت اذ لم يثبت شرعا جواز الضّرب الّذي يكون سببا للجناية فامكن القول بضمان الزّوج مط ليكون أسوأ حالا من العلم اذ عرفت انّ الضّرب المترتّب عليه التاديب ليس سببا لضمان دون النّفس نعم لو قلنا فيه بالضّمان مط نظرا الى الوجه الّذي مرّ قبل الفروع كانا متساويين انّه لو قلنا في ضرب الزّوج أيضا بعدم الضّمان فيما دون الموت جمودا على اطلاق النّص و الإجماع و اقتصارا في المخرج على مقعد الإجماع و هو الموت خاصّة كانا أيضا متساويين و الحاصل ان ضرب الزّوج مثل ضرب المعلم ففى صورة ترتب الموت لا اشكال بل لا خلاف ظاهرا
في ضمانها و تردّد المض و المحقّق الثّانى و غيرهما في ذلك لا ينافى دعوى عدم الخلاف كما انّ المحكى عن المض من تعليل التردّد بان الضّرب تغرير سائغ فلا يترتّب عليه الضّمان عليل فما عن لك من انّه منقوض بضرب المعلّم لكونه أيضا تغريرا سائغا و ان امكن الجواب عنه بما ذكرنا من امكان دعوى عموم نفى السّبيل في الآية بضرب المعلم و دعوى اختصاص جواز ضرب الرّجل بغير ما يترتّب عليه التّلف و في صورة ترتّب جناية ما دون النفس ففيه وجوه الضّمان مط و عدمه كك ضمان الزّوج دون المعلّم و ضمان المعلّم دون الزّوج و وجه الكلّ قد ذكرناه و بيّناه لمن تدرب و تامّل و كيف كان فلا ربط لضرب الزّوج بضرب المستاجر بل هو بجناية الولي و المعلّم اربط فما توهّم من انتقاض الاستدلال على عدم الضّمان فيما نحن فيه بانّ الضّرب مستحقّ على الموجر فلا يكون مضمونا له بضرب الرّجل امرئته ليس على ما ينبغى لان الاستحقاق الناشى من المعاوضة غير الاستحقاق الناشى من عقد النّكاح اذ الاوّل لا يجوز استثنائه للزوم التّناقض حيث يتوقّف عليه استيفاء العوض بخلاف الثّانى فانّه يتبع فيه دليله فان لم يكن له اطلاق او عموم يشمل صورة الإتلاف و الجناية كان مقتضى القاعدة فيه الضّمان هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام و يأتي بعض اخر في اخر الباب عند تعرّض المص بعض الفروع
و امّا اذا كان بالتّسبيب كان وصف دواء للمريض و قال انّ مرضك كذا و دوائك كذا فقد صرّح غير واحد منهم العلّامة في محكى كرة بالضّمان أيضا و فيه منع لأنّه من التّسبيب الّذي مناط ترتّب الضّمان عليه بالعدوان الشّرعى او العرفى فلا وجه لضمانه مع كونه باذن المريض او اذن وليّه اذا كان حاذقا اذ المباشر اقوى هنا من السّبب و الرّوايات و الفتاوى بضمان الطّبيب غير معلوم الشّمول للسّببية بل الظّاهر منها صورة المباشرة كمعالجة الكحّال و البيطار المذكورين في الفتاوى أيضا خصوصا مع ما قيل من تعارف ذلك في السّلف و حدوث كتابة النّسخة في الأزمنة المتاخّرة فلا داعى للخروج عن الأصل في ذلك بل المرجع فيه ما هو المقرّر في الضّمان بالتّسبيب و هذا هو القدر المسلم من السّيرة الّتي ادعاها بعض في عدم ضمان الطّبيب مط في قبال النّصوص و الإجماع و الحاصل انّ هذه السّيرة مطابقة للقاعدة بالقياس الى ما هو المتعارف في هذه الازمنة من عدم مباشرة الطّبيب و امّا مع المباشرة ممنوعة جدّا كما انّ عموم ادلّة ضمان الطّبيب للتّسبيب أيضا كك هذا اذا كان مأذونا في التّوصيف و كتابة النّسخة الواصفة للدّواء و امّا عدم الاذن فظاهرهم انه لا اشكال في الضّمان ح خصوصا مع عدم الخداقة و الأقرب الفرق بين المقامات لأنّ وصف الدّواء ليس من المباشرة قطعا بل من باب السّبب فقد يكون التّوصيف هو السّبب عرفا كما اذا كان المريض قاصرا و قد لا يكون كك حتّى مع عدم الحذاقة كما اذا كان المريض او وليّه بصيرا عالما بعدم حذاقة الطّبيب فاقدم على العمل بقوله فالهلاك ح مستند الى نفسه لضعف السّبب فلا وجه لضمان الطّبيب ح بمجرّد قوله و ذكره للدّواء
و انّما الفرق بينه و بين النّفس ان الاذن فيه رافع للضّمان مط و في النّفس يتوقّف على جواز الاذن و اباحته شرعا فلو اذن في قطع يده مثلا
من غير علة لم يجر للمأذون و لو قطع ضمن و ان امكن ان يقال بارتفاع الحكم الوضعى و هو الضّمان و بقاء الاثم للآذن و الماذون لكنّه ضعيف لعموم ادلّة الاتلاف و لا يحضرنى نصّ من الاصحاب في ذلك و امّا اكل مال الغير في المخمصة فهو ضامن للقيمة بلا اشكال لأنه انّما اذن في اتلاف العين و لم يؤذن في اتلاف القيمة فيبقى ما دلّ على احترام مال المسلم عينا و قيمة سليما عن المعارض في خصوص القيمة بل مقتضى القاعدة كون المرجع في مقدارها رضاء صاحب المال لا القيمة السّوقية لأنّ الناس مسلّطون على اموالهم و لا مخرج عنه في المقام بالنّسبة الى القيمة كذا قيل و الاولى ان يقال لا اذن له في اتلاف العين أيضا لعدم الدّليل عليه سوى وجوب حفظ النّفس من باب المقدّمة و كما يتحقق وجوبها بالمباح عند دوران الامر بينه و بين الحرام فكذا يتحقّق باقلّ ما يندفع به الضّرورة اذا توقّف على الحرام كأكل مال الغير مثلا و مقتضاه الالتزام بما يرتضيه المالك من القيمة على تقدير عدم اذنه في اكل ماله و الحاصل ان حفظ النّفس اذا توقّف على الاضرار بالغير كرها وجب الاقتصار على أقلّ الضررين نظرا الى الوجه المذكور فمقتضى القاعدة اولا وجوب ارضاء المالك و لو بدفع اضعاف القيمة فان تعذّر بامتناعه الّا بعينيّة سقط احترام عين ماله مقدّمة لمحافظة النّفس المحترمة و امّا احترام ماليته فهي باقية اذ لا ضرورة الى اتلافها اصلا فاتلافها محرم عليه مط سواء كان بعدم دفع البدل اصلا او بدفع مالا يرضى به صاحبها فالاقرب وجوب ارضاء المالك و لو باضعاف من القيمة السّوقية ما لم يكن فيه احجاف بالاكل بل و لو كان على احد الوجهين او اقربهما
لا يأتي في التلف المترتّب على السّبب اذ التحقيق فيه كما حقّقناه في باب الغصب عدم ترتّب الضّمان عليه الّا بالعدوان الشّرعى او العرفى فلو كان السّبب ممّا لا حرمة له شرعا و لا فيه ملامة و توبيخ عرفا لم يترتّب عليه الضّمان و هذا هو المستفاد من روايات التّسبيب و فتاوى الأصحاب كما رجحناه في محلّه و لو لم يكن سوى الرّواية الواردة في ضمان اتلاف الدابة من التفصيل بين اتلافه ليلا فيضمن صاحبها و نهارا فلا يضمن كفى بها دليلا على المدّعى اذ لا منشأ للفرق الا ان بناء الناس على ربط الدّواب ليلا دون النّهار فان اكل الزّرع في النّهار لم يكن على صاحبها شيء لان التفريط هنا منسوب عرفا الى صاحب الزّرع فلا شيء على صاحبها و ان اكلت في اللّيل كان التّفريط ح من صاحبها بحكم جريان العادات و تمام الكلام موكول الى بابه و اعلم انّ هذه المسألة اعنى ضمان الراكب بسبب ضرب الدّابة وقعت في خلال فروع شرط معلوميّة المنفعة استطرادا و كان المناسب ذكرها في الفصل الثّالث الآتي في سياق نظائرها من مسائل الضّمان فلنعد الى ما كنا فيه فنقول و لا يصحّ اجارة العقار اى الأرض الّا بالمشاهدة او بالاشارة الى موضع معين موصوف بما يرفع الجهالة و لا يصحّ اجارته في الذمّة و لو مع الوصف على ما هو ظاهر العبارة كان يقول اجرتك جريبا او جريبين من ارض العراق او من ارض هذه القرية كما لا يجوز بيعها كك لما يتضمّن من الغرر لاختلاف منفعتها قيمة او رغبة و قيل ان منشأ الغرر هو اقتضاء المبالغة في التوصيف عزة الوجود و الاول اولى و ربما يتوهّم او توهم الخلاف من القواعد حيث قال و يجب وصفها او مشاهدتها لأنّ اطلاق الاكتفاء باحد الامرين قاض بخلاف ما ذكره و حمل العبارة على مورد المشاهدة و هو الجزئى الخارجى و يؤيده المحكى عن كره من النّص على عدم كفاية الوصف
في مقام اخر و على الكفاية هنا فانّ الجمع بينهما بما ذكر اولى من الحمل على اختلاف الرّاى و اوفق بما صرّحوا في البيع من عدم الكفاية و بما مرّ في اجارة الدّابة للحرث و ما ذكره في الاستيجار لحفر البئر او النّهر من لزوم تعيين الارض بالمشاهدة او الوصف المتعلّق بمال الجزئى بل عرفت اشكال التّذكرة في كفاية الوصف في مسألة استيجار الدّابة للجزئى نظرا الى اختلاف ابعاض الارض رخاوة و صلابة و عدم ارتفاع هذه الجهالة الّا بالمشاهدة فكيف يقول بجواز اجارته في الذّمة و الحاصل ان الاجارة متى ما تعلّقت بالارض سواء كان تعلّقها بالأصالة كما اذا اجر نفسه للزّرع مثلا او بالبيع كما اذا تعلّقت بالبقر او بالآدمي لعمل من حرث او حفر وجب تعيينه في موضع و توصيف ذلك الموضع او مشاهدته فما صرّح به المص من فساد اجارته موصوفا في الذّمة هو الأصحّ كانت المسألة خلافيّة كما هو ظاهر بعض او وفاقيّة كما هو صريح اخر نعم كو رجع وصف الكلّى الى نظير كر مشاع من الصّبرة او صاعا كليّا منه بناء على صحّة بيعه كما لو كانت القرية مساوية الاجزاء في الصّلابة و الرّخاوة و في المنفعة المقصوده من الزّرع او البناء او الغرس و نحوها فاجر ثلثها او جريبا منها لم يبعد الصّحة فان اراد ثانى الشّهيدين من الحكم بكفاية الوصف في الكلّى و ان الفرق بينه و بين الجزئي غير واضح نحو الفرض المذكور فما لا غرر فيه فحقّ و الّا فمردود عليه و الحاصل انّ اجارة الأرض المطلق من بيع الكلّى الخارجى فيراعى فيها ما يراعى فيه من الشّروط و من هنا يظهر ان التّعبير عنه بالذّمة كما في الكتاب و من خصائصه فيما اعلم ليس على ما ينبغى لأنّ الذمّة انّما تتصوّر في الكلّى المنطقى دون الخارجىّ و في هذا بعض الشّهادة على كون مراد من أطلق بكفاية الوصف خصوص العين الجزئيّة اذ لا يتصوّر الكليّة في العقار بمعنى الارض الّا في الخارجى و هو بعيد عن موارد استعمال الوصف فانّها بين الكلّى الذّهنى و الجزئى الخارجىّ هذا اذا كان المراد بالعقار خصوص الارض و ان كان المراد ما يعمّ البيوت و الشّجر كما في المسالك فيتصور فيه الكلّى الذّهنى كما لا يخفى و هذا الّذي ذكرنا في العقار بخلاف الاستيجار للأعمال كالخياطة للخياطة و النّساج للنّساجة و الكاتب للكتابة لأنّها اعمال يمكن جعلها في ذمة الموجر سواء اشترطت المباشرة أم لا بعد مراعاة رفع الغرر و الجبالة بالوصف التّام الغير الأيل الى ندرة الوجود ثمّ لو كانت مقدره بالعمل لم يجب تعيين الصّانع و اذا استاجره مدّة معيّنة كيوم او شهر للخياطة و نحوه ممّا تكون الاجارة فيه مقدرة بالزمان خاصّة فلا بدّ من تعيين الصّانع رفعا للضّرر الناشى من تفاوتهم في المنفعة قلة و كثرة و امّا مع العين او العمل كخياطة هذا الثّوب و كتابة هذا الكتاب فلا يختلف المقدار باختلافهم لكن يختلف في الجودة و الرّداءة و الغرر النّاشى منهما اكثر خصوصا في الكتابة فلا بدّ أيضا من تعيين الخياطة و النّساج و الكاتب و هذا مطرّد في اجارة الاعمال كلّها فيأتى في الاستيجار للبناء و التجارة أيضا ما ذكرنا مضافا الى ما في كل عمل من الجهالة المختصّة به الباعثة على التوصيف و مراد المص قده بالتفاوت هو التفاوت في المقدار حيث دلّ بمفهوم العبارة على عدم لزوم تعيينه اذا استاجره لعمل معيّن في محل معيّن غيره من التقدير بالمدّة و ان كان المراد مطلق التّفاوت حتّى في الجودة و ساير الصّفات كانت العبارة محلّلا للمؤاخذة كما نبّه عليه في المسالك و مع ذلك فغير سالمة حيث اهمل اعتبار تعيينه في المقدر بالعمل أيضا من حيث التّفاوت في الاوصاف اللهمّ الّا ان يكون معتمدا على المسائل السّابقة لأنّ لزوم التعيّن من هذه الجهة مستفاد
منها و فيه مالا يخفى اما اولا فلأنّ المنطوق لم يكن اخفى من مفهومه حتى يكون ممتازا عنه بالبيان و امّا ثانيا فللزوم التّعبير ح بغير الشّرط الدّال على خلاف المقصود و اذا استاجره لحفر بئر لم يكن بد من تعيين الارض امّا بالمشاهدة او بالوصف على نحو ما عرفت في استيجار الدّابة للحرث و يأتي هنا الخلاف في الاكتفاء بالوصف هناك فعن التّذكرة و القواعد عدم كفاية الوصف هنا كما استشكل فيه في ارض الحرث في محكى التّذكرة و عن الارشاد اطلاق باعتبار التّعيين كالمتن مع التّصريح بعدم كفاية في ارض الحرث و يمكن الفرق بين المقامين بكفاية المشاهدة في ارض الحرث دون البئر لان الظّاهر غالبا كاشف عن حال الباطن القريب من الظّاهر دون البعيد و كذا لا بدّ من تعيين قدر نزولها وسعتها كلّ ذلك للغرر المنهيّ عنه و لو حفرها فانهارت اى انهدمت جميع جوابها او بعضها لم يلزم الاجير ازالته و كان ذلك الى المالك المستاجر لامتثال الاجير ما عليه من الحفر فلا يستحقّ عليه شيء الّا بعقد جديد و لو سقط من التراب المرفوع شيء فان كان بتقصيره في الاجاد المستحقّ عليه عرفا وجب عليه الازالة و الّا فلا كما لو وقع حجر عظيم من خارج و المراد بالاستحقاق عليه عرفا ان يكون العادة جارية على تبعيد التراب عن البئر بمقدار من البعد فلو لم يكن عادة اصلا لم يجب عليه أيضا الازالة و لو حفر بعض ما قوطع عليه من البئر ثم تعذّر الباقى امّا لصعوبة الارض او مرض الاجير او غير ذلك قوم حفرها جميعا و قوم ما حفر منها و رجع المستاجر عليه ان كان قد رفع تمام الاجرة بنسبة اى بنسبة تفاوت ما بين القيمتين من الاجرة المسمّاة و يحتمل رجوع الضّمير المستتر في رجع الى الاجير و هو بعيد لان الانسب ح ان يقول استحق عليه كذا لا ان يقول رجع اذ الرّجوع هو العود الغير اللائق بالمقام و مثله في البعد تفسير الاجرة باجرة المثل لما فيه من ارتكاب التقدير اذا المعنى انّه يرجع من المسمّى بنسبة ما عمل الى اجرة المثل لتمام العمل لأنّ المتبادر من الاجرة هى المثل مع ان الاستعمال من في الى على ما يقتضيه تعلّقه بالنّسبة أيضا مخالف للظّاهر و ربما يتوهّم لزوم التقدير على الاوّل أيضا لان المعنى ح انّه يأخذ من المسمّى بنسبة ما عمل الى المجموع و يدفعه ان ضمير بنسبته راجع الى التّفاوت المدلول عليه بالمقام كما فسّرنا فلا تقدير و طريق معرفة النّسبة في مختلف الاجزاء و متّفقها ان ينسب اجرة مثل المجموع فيستحق الأجير من المسمّاة بتلك النّسبة و يرجع المستاجر بالباقى و في خصوص متّفقة الاجزاء في الاجرة طريق اخر و هو ان ينسب ما عمل الى ما بقى و يؤخذ من الاجرة بتلك النّسبة فلو استاجره على حفر بئر عشرة اذرع في الابعاد الثّلاثة فحفر خمسا عمقا و عشرا حوط و عشرا عرضا كان له نصف الاجرة لأنّ نسبة عمله الى المجموع النّصف و لو حفر هنا خمسة اذرع في الابعاد الثّلاثة كان له منها الثّمن لان النّسبة بين المحفور و بين الباقى الثمن لأنّه لم يحفر من النّصف الاسفل شيئا و هو اربعة اثمان و لا نصف من النّصف الاعلى و هو ثمان شيئا لأنّه عشرة و المفروض انّه لم يحفر الا خمسة و لا من النّصف الاخر الا نصفه و هو الثمن فلم يبق له سوى الثمن لأنّ نصف النّصف خمسة في عشرة فاذا كان المحفور خمسة في خمسة كان نصفا من النّصف هذا بحسب الاعتبار و امّا ما يقتضيه قواعد الحساب في معرفة مقدار الكسور في المساحة فهو ان يلاحظ النّسبة بين مضروب تمام العمل و مضرب و ما فعل فمضروب العشرة في الابعاد الثّلاثة الف و مضروب الخمسة في الابعاد كك مأئة و خمسة و عشرون و هو ثمن الالف و هذا هو المعروف بين الاصحاب و في المسألة قول اخر مستند الى رواية مهجورة عزى الى الشّيخ انّه عمل بها في النّهاية و هى رواية ابى شعيب المحاملى عن الرفاعى
قال سالت ابا عبد اللّه ع عن رجل قبل رجلا يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثمّ عجز قال يقسم عشرة على خمسة و خمسين جزء فما اصاب واحدا فهو للقامة الاولى و اثنين لاثنين و الثّلث للثّلث و هكذا في العاشرة و وجه هجرها انّها مبنية على تقسيم الاجرة على المحفور و الباقى بالسّوية و هو مخالفة لمقتضى العقد لأنّ المعارضة تقتضى المقابلة بين العوضين بحسب ماليّتهما ففى صورة التّبعض لزم مراعاة الماليّة في الصّحيح و الفاسد و ماليّة العمل تختلف باختلاف المشقة و اختلاف الاجرة و لذا حملوها على ما اذا تناسب القامات على وجه يكون القامة الاولى نصف القيمة الثّانية في الاجرة و المشقّة و مع ذلك أيضا لا منطبق على القاعدة لأنّ مقتضاها في متّفقة الأجزاء كما عرفت ملاحظة النّسبة بين القدر المعمول و القدر الباقى و يؤخذ من الاجرة بتلك النّسبة و مع تناسب القامات على وجه تكون من متفقة الاجزاء و لزم ان يعطى المقامة الاولى عشر الاجرة حسبما يقتضيه تلك القاعدة و هو درهم في مورد الرّواية دون الاقل كما هو مقتضاها فهي واردة في واقعة خاصّة لا تصلح تاسيسا لقاعدة جديدة مع عدم ظهور عامل بها راسا لان الشّيخ نسب القدر المذكور الى الرّواية في محكى النّهاية و وافق الأصحاب في ط ثم لو علمنا بها اقتصرنا على موردها و لا يتعدّى فلو كان المستاجر عليه خمسة عملنا فيه بالقاعدة لا بالرّواية و لو بنينا على القدر فالمقدّر يرجع الى قاعدة تعبّدية حاصلها ان يقسط الاجرة على المستاجر عليه بتقسيط العدد على الاعداد المتداخلة دون المتمايزة و له طرق ثلث الاوّل يجمع الاعداد المقسوم عليها العدد المقسوم و الثّانى ان يضاف أقلّ العدد و هو الواحد الى الاعداد المقسوم عليها ثمّ يضرب نصف المجموع في تمام تلك الأعداد فتوزع عليه الاجرة الثّالث ان يضرب تلك الأعداد في نفسها ثم تزاد على الحاصل جذره و هو الاصل المضروب ثمّ ينصف المجموع فينقسم عليها الاعداد المقسومة فاذا اردنا ان نقسم عشرة دراهم على عشر قامات جمعنا اعداد العشرة و هى خمس و خمسون فيقسم عليها الأجرة عشرة دراهم و هذا مقتضى الطّريق الاوّل الّذي هو اخصر او نزيد على عشر قامات واحدا ثم يضرب نصفها في العشرة فيبلغ الحاصل الى خمس و خمسين أيضا او يضرب العشرة في نفسها فيصير مائة ثمّ نزيد عليها جذرها اعنى العدد المضروب و هى لعشرة ثمّ يقسمها نصفين فيبلغ أيضا و الحاصل انّ محصّل الرّواية تقسيط الاجرة على العمل اذا كان اعداده متداخلة و هذا اصل مطرّد في تقسيم كلّ عدد على كلّ متداخل دون المتباين لأنّ تقسيم العشرة على العشرة هو جمع عدم التّداخل هو ان يعطى كلّ واحد واحد و مع التّداخل هو ان يعطى الاوّل أقلّ من واحد و يعطى الثّانى ضعفه و هكذا فلو كانت الأجرة عشرة دراهم و العمل خمس تامات قسمت الدّراهم خمسة عشر جزء فيوزع على القامات للواحد واحد و للاثنين ضعفه و هكذا لو كان اربع قامات اعطى القامة الاولى درهم و الثّانية درهمان و هكذا لما ذكرناه من الضّابط
و
و هذا في الجملة اجماعى و قد ادّعاه في محكى الخلاف و التّذكرة و غيرهما و انّما الخلاف في انّها موافقة للقاعدة او مخالفة لها ثابتة بالدّليل و يظهر الثمرة في التعدى الى نظائر المسألة ممّا يكون فائدة الاجارة نقل العين و المنفعة فعلى الاوّل يتعدّى و على الثّانى يتبع نظر الفقيه في فهم المناط و في مقدار ما فهم و نظائرها كثيرة كاستيجار الفحل
للضراب و استيجار الصّباغ للصّبغ بصيغه و استيجار الكاتب للكتابة من مداده لا من مداد المستاجر و استيجار الكحال للاكتحال بكحله لا يكحل المستاجر و استيجار الحمّام للاستحمام و البئر للاستقاء و استيجار الشّاة او البقر او الحمار او البعير للانتفاع بلبنها و الضّابط ما ذكرنا من ان تضمن الاجارة لإتلاف العين او لانتقاله الى المستاجر كاستيجار الخيّاط للخياطة بخيطه و توضيح المقام يستدعى نقل الكلام الى بيان الاقسام لأنّ استيجارها قد يكون للخصانة خاصّة و ما يجرى مجراها من الافعال الرّاجعة الى منفعتها و قد يكون للرّضاع خاصّة مجرّدا عن المقدّمات و قد يكون لهما معا امّا الأوّل فلا اشكال و لا خلاف في صحّتها و قد ادّعى الاجماع صريحا على جوازها في محكى كرة الّا انّ هذا ليس من الاستيجار للرضاع المبحوث عنه و لا يترتّب عليه المقصود و هو ارتفاع الصّبى الّا ان يضمّ اليها وضع الثدى في فمه في اوقات ميله للبن حال كونه سالما من جميع موانع الاقتصاص مراعيا فيه ضبط الاوقاف على وجه سالم عن الغرر و هذا ليس مراد الأصحاب قطعا لما فيه من الضّيق المنافى للعقود و هو تسهيل الامر على النّسوان في امر الصبيان و خروجه عن المتعارف بين النّاس في استيجار النظر كيف و انطباقه على القاعدة ليس ممّا يخفى على مثل العلّامة و الشهيد و المحقق الثانيين و امثالهم قد هم مع انّهم اختلفوا فيه اشدّ اختلاف حتّى انّ كلام كلّ واحد منهم مضطرب بين ما يدل على الأوّل و ما يدلّ على الثّانى كما نشير الى بعضها و الحاصل انّ هذه الصّورة لا ينبغى الأشكال في انطباقها على القاعدة و انّها لا يتصوّر في النّظائر المشار اليها الّا في مثل الصّبغ و الاكتحال و الكتابة و بالجملة في فعل الادمى دون الحيوان و البئر و امثالها مع انّ غير واحد صرّح بالتّعدى اليها و امّا الثانى ففى القواعد كما عن ط و كره و يرو الحواشى و الإيضاح و مع هذا لا قرب و قيل انّه ظاهر الكتاب و ظاهر كل من أطلق كالخلاف و ئر و مع و يع و غيرها و قيل بالمنع و وجه المنع ما اشار اليه في محكى مع صد من ان الاجارة مشروعة انقل المنافع دون الأعيان و اللّبن من الاعيان مع انّه مجهول لا يجوز نقله للغرر و ربما يستفاد المنع من بعض مواضع المحكى عن كره حيث قال انّ اختلاف الشّافعيّة في صحّة هذا العقد انّما هو اذا قصر الاجارة على صرف اللّبن الى الصّبى و قطع عنه وضعه في الحجر و هو انّما يحى على قول العامّة المجوزين نقل الاعيان بالاجارة و امّا عندنا فيجب ان لا يختلف الحال بين ادخال ذلك لان هذا الفعل وحده غير مقصود من دون اللّبن بل المقصود انّما هو اللّبن انتهى فانّ ظاهرها انّ الحكم عندنا هو الفساد و سواء قصر الاجارة على صرف اللبن او ادخل معه الوضع في الحجر و نحوه من الأفعال و ظاهر لك أيضا عدم الجواز بدون ضمّ الافعال كما يأتي ثمّ القائلون بالصّحة اختلفوا في كونه على القاعدة او على خلافها فالذى صرّح به في موضع من محكى كرّه و محكى موضع من الإيضاح و مع صد هو الاوّل حيث قال في الاوّل في الاستدلال على صحّة العقد على الرّضاع دون الحضانة الّذي تناوله عقد الاجارة بالاصالة الاقرب انّه فعل المرأة و اللّبن مستحق بالتبعيّة و زاد في الثّانى بعد ان نسب ذلك الى تحقيق والده ان هذا هو الذى تدلّ عليه الآية لأنّها دالّة على الفعل و اللبن لأنّ الارضاع هو الفعل و قيل انّه مخالف للقاعدة لان اللبن مقصود بالاصالة و شرط التابع ان يكون مقصودا بالتّبع و هو صريح ما نقلناه عن كرة آنفا في قبال الشافعيّة و عن مع صد أيضا الاعتراف بذلك فلا يخفى عليك ما في كلامه و كلام العلّامة من التّهافت و الاضطراب حيث انّهما تارة يوجهان الجواز بان مورد العقد هو الفعل و اللّبن مقصود
تبعا و تارة يعترفون بانه مقصود بالاصالة لا يصلح دخوله في الاجارة تبعا ثم القائلون بمخالفته لقاعدة الإجارة تبعا ثمّ القائلون بمخالفته لقاعدة الاجارة استدلّوا على جوازها بالآية و بالماثور من فعل النّبيّ لأنّه سترضع لولده ابراهيم ع و كك الائمة ع استرضعوا لأولادهم وجه الاستدلال بالآية و هو قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ انّه تعالى أطلق اسم الاجر على حلية قابل الرّضاع فوجب ان يكون الاستيجار عليه جائز و فيه منع الملازمة لان الاجر هو العوض و كون الرّضاع ممّا له اعوض لا يقضى بجواز الاستيجار له بل لا بدّ فيه من ملاحظة شروطها فاذا فرضنا انتفائها كلا او بعضا فكيف يحكم بصحّتها و اى دلالة للآية على سقوط الاشتراط في خصوص المقام فغاية ما يستفاد منها كون الرّضاع امرا سائغا شرعا و انّ له اجرة و هذا اعمّ من جواز الاستيجار عليه لجواز عدم قابليّته للإجارة لما فيه من اتلاف العين و لزوم التوصّل بسبب اخر كالصّلح او الاباحة و لو بعوض او غيرهما و ممّا ذكرنا ظهر الجواب عن فعل النّبيّ ص و الائمّة ع اذ لم يعلم انهم ع استاجروا بل الثابت انّهم استرضعوا و لا كلام في جوازه بل في جواز الاستيجار و قد يستدلّ على الجواز كما عن عد و كرة و الايضاح و غيرها و ربما عزى الى الشّهيد أيضا بمساس الحاجة و العسر و الحرج المنفيين بالآية و الاخبار و ربما ذكرنا ظهر الجواب عنه أيضا لأنّ الحاجة لا تشرع خصوص عقد من العقود بعد امكان الصّلح و الاباحة بعوض و نحوهما و امّا الثالث اعنى ما لو قصد الفعل و اللبن معا فعن الايضاح و الحواشى و مع صد استحسانه و في لك الأجود ان المقصود مجموع ما ذكر من المنافع مع عين اللّبن و جوازه ح مع انّ بعض متعلّقها عين ذاهبة للنّص و هو الآية و فعل النّبيّ ص قلت النظر الى ما في كلماتهم من التّهافت و الاضطراب حتّى بلغ الى الشك فتارة يجعلون المقص بالذات هو الفعل و اخرى هو اللّبن و ثالثا هو المجموع و ممّا ذكرنا ظهر فساد الثالث أيضا بل هو أسوأ حالا لأنّ الإجارة غير صالحة نقل العين الا تبعا فكيف يكون اجود الاشتمالات ثم الآية و فعل النّبيّ ص كيف يدلّان على هذا الّذي هو خارج عن حقيقة الاجارة معما عرفت من عدم دلالتهما على جواز الاستيجار للرّضاع راسا فضلا عن جوازه على هذا الوجه الغير العقول و احتمال كون هذا اجارة و بيعا بصيغة واحدة فيرتفع الأشكال اذ لا خلاف في جواز انعقاد الأتارة و البيع بعقد واحد كما لو قال اجرتك هذه الدّار و بعتك هذا الثّوب بعشرة دراهم مدفوع اولا بمنافاته لقولهم مع ان بعض تعلّقها عين ذاهبة اذ هو صريح في انّ هنا ليس الّا عقد واحد و هو الاجارة و ان تعلقت بنقل العين و قامت مقام البيع في ذلك و ثانيا ان جواز على هذا الوجه للقاعدة لا للنّص و فعل النّبيّ ص و ثالثا انّ اللّبن مجهول لا يجوز بيعه بصيغة منفردة و كذا بصيغة جامعة بينه و بين الاجارة اذ لا يختلف شروط البيع و لا شروط غيره من العقود باختلاف الصّيغ نعم اوجه الاحتمالات على تقدير كون المقص مجموع الافعال و اللّبن جعله عقدا مستقلّا لا اجارة و لا بيعا و لا هما معا و الاستدلال على جوازه بالعمومات نحو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ نظير ما عن بعض في مسألة تقبّل احد الشّريكين في الزّرع حصّة الاخر بشيء من كون التقبل عقدا مستقلّا لا بيعا و لا اجارة حتّى يكون فاسدا مستدلّا عليه بظاهر بعض اخبار التقبّل كقوله ع لا باس في جواب من سال عن تقبل احدهما و الحاصل ان الاستيجار للرّضاع لا يجب ان يكون اجارة حقيقة و لا بيعا كك و لا هما معا لجواز ان يكون عنوانا مستقلّا ثابتا بالعمومات و خصوص الادلّة المشار اليها نظير التقبل على ما ذهب اليه بعض لكن الانصاف بل المقطوع فساده أيضا امّا اولا فلأنّ و استقلال
العنوان فرع مغايرة مفهومه لمفهوم الاجارة و نحن لا نتعقّل في المقام سوى الاجارة او البيع او هما معا توضيحه انّ حقيقة الاجارة هى نقل المنفعة و حقيقة البيع هى نقل العين فاذا كان المقص من الاستيجار للرّضاع خصوص الأفعال كانت اجارة و ان كان خصوص اللّبن كان بيعا و ان كان هما معا كان اجارة بالقياس الى المنافع و بيعا بالقياس الى العين فلا بدّ من مراعاة شروطهما و ح مجرّد اجتماع نقل المنفعة و نقل العين في عبارة العقد حقيقة او مجازا لا يخرجهما من حقيقتهما مع انّ البيع لا يصحّ بلفظ الاجارة و لا الاجارة بلفظ البيع فلا بدّ من ذكر اللّفظين فيخرج عن المبحوث عنه و هو الاستيجار خاصّة نعم لو اعتبر في معنى الاجارة نقل المنفعة بشرط لا و في معنى البيع نقل العين كك كان هذا حقيقة ثالثة لكن وضوح فساده يغنى عن بيانه و الّا لزم فساد جميع الاجارة و البيع بعقد واحد و امّا ثانيا فلأنّ النّهى عن الغرر على ما تقرّر غير مرّة يعمّ جميع المعاوضات فكيف يجوز مع جهالة اللّبن و لو جعل الآية و التاسّى دليلين على اغتفار الجهالة هنا للضّرورة نظرا الى كونهما اخصّ من ادلّة الغرر ففيه انّه لو قلنا بانّه بيع محض او بيع و اجارة امكن ذلك كما خرجنا عنه في غير موضع لا دلالة خاصّة فلا فائدة في جعله عقدا مستقلّا مع عدم تعقل عنوان مغاير لعنوانهما و امّا ثالثا فلمخالفة ذلك طريقة الاصحاب و خرج و عمّا ظاهرهم الاتفاق عليه من انحصار العقود في العقود المعهودة المتعارفة كما لا يخفى على من تامّل في كلماتهم في حدود العقود مضافا الى ما هو المعلوم من محافظتهم في الكتب الفقهيّة و التّصانيف المبسوطة على الحصر المذكور الا ترى انّهم لا يجوزون البيع بالفاظ تدلّ عليه بالكناية كقوله اعطيت و جعلتك في حلّ من التصرّف فيه و ما اشبهه و لا يقولون بانعقاده عقدا اخر بل يحكمون بفساده فلو لا انّهم فارغون عن انحصار العقود في العقود المتعارفة لم يكن لحكمهم بالفساد وجه اذ غاية ما هناك قيام الاجماع على لزوم الصّراحة في العقود اللّازمة و هذا لا يقتضى سوى فساد كونه بيعا و اما فساده معارضة اخرى فلا معارضة اخرى فلا ضرورة صراحة تلك الصّيغة بالقياس الى مدلولها المطابقى الّذي اريد بها و امّا الاستشهاد بقول البعض في مسألة التقبّل فهو مردود على قائله لأنّ الرّواية واردة في شرعيّة اصل التقبّل لا في بيان كيفيّة ما يتحقق به التقبّل فلا بدّ في السّبب من الرّجوع الى ادلّة الأسباب فان ساعده بعضها عمل به و ليست في مقام بيان سببيّة التقبّل حتى تدلّ على كونه عقدا مستقلّا و سببا مغايرا من الاسباب المعهودة و على فرض دلالتها عليه فهي مخالفة لأصول المذهب بعد ما عرفت من الاتفاق على الانحصار فلا يمكن الركون اليها ثم في قياس المقام به ما ترى لعدم الدّليل على كون الاستيجار للرّضاع عقدا مستقلا لما عرفت من وجوه الخدشة في الأدلّة المذكورة فظهر انّ هذا الوجه أيضا لا كراية فيه و الانصاف في تحقيق المقام هو ما افاده الأعلام العلّامة و المحقّق و الشهيد الثّانيان و غيرهم من كون متعلّق عقد الاجارة هو الفعل و استحقاق اللّبن على المراة تبعا امّا الايراد عليه بانّ اللّبن مقصود بالأصالة فليس بشيء لا لما في لك من ان قيمته أقلّ من قيمة الافعال و ان كان مقصودا من وجه اخر لأنّ ظاهره غير مستقيم و لا نفهمه بل لأنّ التّابع ما كان مستحقّا عليه و مقدّمة تسليم العمل او بشرط ضمنى و المرجع في الثّانى هو العرف لكن هذا مبنىّ على كون متعلّق العقد غير الافعال الّتي زعموها اعنى الحصانة و وضع الثّدى في فم الصّبى و غسل الخرقة و امثالها بل هو الارضاع الّذي هو مفهوم مغاير مقدور للمرأة فتستأجر له و يستحقّ عليها اتلاف اللّبن الذى في ثديها تبعا من باب المقدمة و هو غير الاستيجار للأفعال المذكورة و ان
توقف عليها و بمثل هذا يقال كما قيل في ضراب الفحل فانّ المستاجر عليه فيه هو ادخال ماء الفحل في رحم الانثى و لازمه تلف عين الماء كما لو استاجر احد على سقى الزّرع من ماء مملوك له فان متعلّق العقد هو السّقى و ان استلزم ايجاده اعدام الماء و يمكن المناقشة فيه بان استيجار الفحل للضّراب ليس مقصورا على ما لو وقع العقد على مباشرة صاحب الفحل يكون متعلّق العقد هو الإدخال الّذي هو فعله و يرجع الى استيجار الادمى للعمل بخلاف الاستيجار للرّضاع فانّه مقصود على صورة مباشرة المرأة فلو اشترط عدم المباشرة و كان المقص صرف اللّبن كان فاسدا فما ذكره بعض مشايخنا قدّه من انّ هذا هو محلّ البحث و انّه لا اشكال في صحّته بعد النّص و الإجماع ممنوع عليه اشدّ المنع و يمكن الجواب عنها بانّ الفحل له منفعة عرفا و هو نزوه على الانثى و هذا لا ينافى كون الموصل هو المستاجر نظير الدّار فانّ لها منفعة هى السّكنى و ان كان السّاكن هو المستاجر فيستأجر الفحل و يملك المستاجر منفعة و هو جريان مائه على رحم الأنثى و كذا يقال في اجارة الحمام فانّ متعلّق العقد فيه هو منفعة كما في اجارة الدّار الّا ان منفعتها هى السّكنى و منفعة الحمام هى الاستحمام و التنظيف و الغسل و نحوهما و امّا استعمال مائه فيستحق على الحمامى تبعا اى مقدّمة لتسليم المنفعة كما يستحق تنقيه البئر و البالوعة في اجارة الدّار على صاحبها مثل استحقاق اتلاف اللّبن و النّطفة و الماء على المرأة و صاحب الفحل و السّقاء من غير فرق الّا ان القاضى بالاستحقاق في الرّضاع و ضراب الفحل عقل ناش من حكم العقل بوجوب المقدّمة و استحقاق الماء في الاستحمام عادىّ ناش عن جريان العادة و في السّقى جعلىّ ناش من الشّرط في العقد و الحاصل انّه لا شبهة في جواز تمليك المنافع و الاعمال بعقد الاجارة بل انّما شرعت الاجارة لذلك و لا في اشتراط كونها مقدورة التّسليم فاذا كان العمل مقدورا شمولا و لو كان قليل الاجرة كفى ذلك في صحّة الإجارة و لا يلتفت بعد ذلك الى كون المقص الاصلى الباعث على اصل الاجارة فهو نفس ذلك العمل اذ الشيء الّذي يترتّب عليه من القواعد فقد يكون نفس العمل هو المقصود الاصلى كالاستيجار للصّوم و الصّلاة و تلاوة القران و السّير للتنزه و التّفريح و نحو ذلك من الاعمال و المنافع الّتي هى بنفسها اغراض للمستأجر و قد يكون المقص بالأصالة ما يترتّب عليها من الآثار و القواعد و يكون مطلوبيّة العمل الذى هو متعلّق للعقد القياس الى الفائدة المترتّبة عليه بمطلوبيّة المقدّمة و هذا هو الغالب في الاستيجار للأعمال كالخياطة و الحفر و البناء و الكتابة و امثالها لان الأفعال الّتي تتعلّق بها الإجارة في هذه المواضع و امثالها غير مقصودة بالذات بل لكونها اسبابا لوصول النيّات و الاغراض المتفرّعة عليها و قد يكون الغرض هما معا كما لو استاجر دابّة الى مكان و كان الغرض منه السّير و الوصول الى ذلك المكان معا و الاشتباه في المسألة انّما جاء من هذا التوهّم انّ كون وصول اللّين الى معدة الصّبى مقصودا ينافى استحقاقه على المرأة تبعا و توضيح المقام انّ تسليم العمل اذا توقّف على امر خارج عن مفهومه لوحظ حاله فان كان استيفاء العمل متوقّفا عليه عقلا كان عقد الاجارة كافيا في استحقاقه على الموجر و الّا تبع الشّرط فان شرط على الموجر كان عليه و مثل الاشتراط جريان العادات على كونه بعهدة الموجر و ان لم يشترط و لا اقتضته العادة كان ذلك على المستاجر و ليس على الاجير سوى التمكين و تسليم نفسه مثال الاوّل ما نحن فيه فالعمل المستاجر عليه هو الارضاع اى ايصال اللّبن من باطن الثدى الى معدة الصّبى و اللّبن امر خارج عن مفهومه لكن يتوقف
تسليم العمل اى الارضاع على اتلاف اللبن فهو مستحقّ على المرأة تبعا بمعنى خروجه عن متعلّق العقد الّذي هو الارضاع و توقّف تسليمه على اتلافه و مثله استيجار الفحل للضّراب فانّ المملوك بالعقد هو منفعة الفحل و هو جماعة مع الانثى و نزده عليها و جريان مائة في رحم الأنثى لكن استيفاء هذه المنفعة يستلزم اتلاف النّطفة هذا اذا قلنا بعدم تموّل النّطفة و لو انتقلت الى رحم الانثى و الا كان من القسم الثّالث الآتي و مثال الثّانى اجارة الحمام فانّ له منفعة كمنفعة الدّار و هو الدّخول و الجلوس فيه او الغسل الارتماسى من مائه و ساير فوائده و استيفاء هذه المنفعة يتوقّف على اتلاف الماء او يستلزمه و قد يتوقّف على شيء من اعمال الدّلال و استعمال الظّلى و نحوه من بعض الالات لكن تسليمها الّا ليس كتسليم الدار للسّكنى فلا يجب على الحمامى الماء و لا ساير الالات الّا بالشّرط و لو ضمنا مستفادا من قضاء التّعارف و العادة فليس اجارة الحمام الّا كإجارة الدّار و ليس توقف استيفاء منفعة على تلف الماء او استلزامه له الا كتوقّف استيفاء منفعة الدار على تلفه و لا عدم وجوب الماء و لا ساير الالات على الحمامى الّا بالشّرط او بقضاء العادة الّا كعدم وجوب الماء و اخراج الزبالة على صاحب الدار الا بالشّرط او قضاء العادة فليس في اجارة الحمام اشكال و منافاة لحقيقة الاجارة حتّى يتعلّق في اثبات شرعيّتها بالإجماع او الضّرورة كما عن الإيضاح و الحواشى و ربما يشكل فيه من جهة جهالة المدّة و كأنه يشير اليه ما عن المحقّق الثّانى حيث قال اذا استاجرها مع شيء اخر و شرط دخول الماء مدّة جاز انتهى حيث اعتبر تعين المدّة تحفظا عن الجهالة و هو حسن فانا انّما نجوزه مع محافظة الشّرائط و دعوى منافاته لسيرة النّاس لأنّها على عدم تعين زمان الجلوس و الدّخول في الماء مدفوعة بانّها نظير سيرتهم على معاطاة البيع من دون مراعاة المشروط مع الاتفاق على فسادها كك كما في مفتاح الكرامة من الإيراد على العلّامة بجهالة المدّة ليس بشيء مثل ايراديه الاخرين احدهما انّ شرط التّابع ان يكون مقصودا بالعرض و استعمال الماء في الحمّام ليس كك اذ عرفت ما فيه من الالتباس و الخلط بين ما هو مقصود بالذّات و متعلّق العقد و ما هو كك في الغرض الباعث عليها و ثانيهما انّا لا ندرى كيف يوقع عقد الاجارة فانّه اذا اجر لأوّل داخل كيف يتصوّر اجارته لاخر داخل قلت اراد ان المستاجر الأوّل داخل مثلا ليس هو بعض الحمّام و الّا بطل اجماعا للجهالة بل هو تمامه و مجموعه فاذا اجره لأوّل داخل كيف يوجره ثانيا لغيره و هذا الاشكال اقوى من اخويه و الجواب ان غرضنا رفع الاشكال من جهة كون بعض متعلّق الاجارة عينا ذاهبة و هذا يرتفع بالتبعيّة الّتي صرّح بها في القواعد كما اوضحناه و امّا الأشكال من الجهة المذكورة فلا بدّ أيضا من دفعه امّا بالالتزام بالموجب و هو خروج ما هو المتعارف بين النّاس في الحمّام عن الإجارة و كونه من الاباحة بالعوض كما قيل او بدعوى اغتفار الغرر و الجهالة مع اعتبار كون متعلّق الاجارة هو بعض الحمّام للضّرورة و مساس الحاجة كما اغتفر في غير موضع و قد عدّ الشّهيد في محكى عد امور كثيرة منها بيع البيض و البطّيخ و نحوهما في قشورها من موارد اغتفار الغرر لقاعدة نفى العسر و الحرج و ان كان فيما ذكره تامّل نظرا الى انّ المصحّح للبيع في الامور المذكورة انّما هو اصالة الصّحة ثم انّ ما ذكرنا في الحمام هو أصحّ ما في الباب و اليه يشير بعض كلماتهم منها ما في عدو منها ما حكيناه عن مع عد و حاصله ان الاجارة متعلّقة بمنفعة الحمام و هى الجلوس و الغسل و التّنظيف و عين الماء مستحقّ عليه تبعا اى بالشّرط الضّمنى و الجهالة في متعلّق العقد مغتفرة للضّرورة و هنا وجوه اخر لا تخلو عن صحة
و فساد منها ان الاجارة تعلّقة بعين الماء على خلاف القاعدة شرعت للسّيرة و الضّرورة و الحاجة و قد عرفت نقله عن الايضاح و الحواشى و عرفت ما فيه من الفساد و منها انّها تعلّقت بالطلي و الالات و حفظ الحمامى للثّياب و غبن الماء تطوّع من الحمامى و تفضّل و منها انّها تعلّقت بعين الماء فتكون معاطاة في البيع و منافع الالات و حفظ الثّياب تطوّع من الحمامى و هذان الاحتمالان ذكرهما في المحكى عن موضع من كرة حيث قال في موضع منه مثل ما عرفت عن الايضاح الحواشى من انّ بعض الاعيان قد يتناولها عقد الإجارة للحاجة و الضّرورة كاستيجار الحمّام المشتمل على استعمال الماء و اتلافه ثم قال في موضع اخر بعد ذلك على المدفوع الى الحمامى ثمن الماء و يتطوّع بحفظ الثّياب و اعارة السطل او المدفوع اجرة الحمام و السّطل و امّا الماء فانّه غير مضبوط حتى يقابل بالعوض انتهى و منها ان متعلّقها الحمام و عين الماء و منفعة الحمام معلومة و امّا منفعة الماء فهي الاغتسال بالا و تماس فيه و لا يقدح فيه تلف بعضه الّذي بلزوم ببدن المغتسل لأنّه كتلف الدّار و الثّياب استعمالهما فالاغتسال من الماء يجرى مجرى اللّبس من الثّياب و السّكنى في الدّار و هذا واضح و امّا تلفه باستعماله في التنظيف فهو أيضا بمنزلة النّداوة اللّاصقة ببدن المغتسل بعد ان كان العين المستاجرة و هى عين الخزانة باقية و هذا تخريج منّى من كلام بعض مشايخنا في المقام فراجع و تامّل و ليس فيه كلّ البعد مثال الثّالث استيجار الخياط للخياطة و استيجار السّاقى لسقى الزّرع و البستان و هذا يتبع فيه الشّرط في العقد اذ لا توقّف عقلى و لا تعارف عادى يقضى باستحقاق الخيط و الماء على الموجر فان شرط على الموجر استحقّ عليه و الّا فعلى المستاجر و ان لم يشترط فهل العقد يبطل للجهالة او يكون على الموجر بوجوب المقدّمة او على المستاجر لخروجه عن متعلّق العقد فيكون حاله كحال محلّ العمل من الثّوب و غيره وجوه اجريها اخرها وفاقا للمحكى عن التّذكرة قال لو استاجر وراقا احتمل الرّجوع الى العادة في انّ الجر على من هو فان قضت به على الوراق وجب عليه و ان قضت به على المستاجر وجب عليه و ان اضطربت العادة وجب البيان و الّا بطل العقد و انّه يجب على المستاجر لأنّ الأعيان لا تستحقّ بالاجارة و اقر اللّبن للضّرورة على خلاف القياس فانه لا ينفرد بالبيع قبل الحلب لبطلانه و لا بعده لعدم انتفاع الطّفل به انتهى و هذا أيضا من المواضع الّتي جعل فيها اللّبن على خلاف العادة قوله و انّه لا يجب على المستاجر مجمل و يحتمل قويّا ان يكون او مكان و او فيدلّ على الاحتمال الثّانى و قال بعد ذلك ما نصّ فيه قال على ما حكى عنه اذا استاجر الوراق و الصّباغ و ملقح النخل و الكحال فالقول في الخيط و الصّبغ و طلع النخل و الذّرور كما قلنا في الجر و الاقرب البناء على العادة فان اختلف او لم تكن عادة فعلى المستاجر دون الصّانع انتهى و عن شيخنا العلّامة رفع مقامه في بعض تحقيقاته اختيار الاحتمال الثانى من باب وجوب المقدّمة و كأنه لسقوطه و ضعفه عند العلّامة اقتصر على احتمال البطلان او كونه على المستاجر و لم يلتفت الى احتمال كونه على الأجير اذ لا فرق بين الخيط و المخيط اعنى الثّوب في خروجها عن متعلّق العقد و كونهما مقدمة لتسليمه فكما ليس على الأجير نفس الثّوب فكذا ليس عليه الخيط و دعوى استناد خروج الثّوب الى العادة و الّا لقلنا بكونه على الاجير أيضا كالخيط واضحة الفساد و امّا الحلّ فهو ان وجوب العمل مشروط بوجود المقدّمات فليس على الاجير سوى تسليم نفسه للعمل فان ابى المستاجر عن استيفاءه و لو بالامتناع عن بعض مقدّماته حصل التّسليم المعتبر في المعاوضة و استحقّ
مطالبة الاجير على المستاجر كما مرّ في مثل ما لو استاجر لحلق الرّاس و قلع الضّرس و امتنع المستاجر عن الاستيفاء و انقضت المدّة فان قلت مقتضى اطلاق العقد عدم الاشتراط و كون وجوب تسليم العمل مط غير مشروط بايجاد المستاجر المقدّمة الى وقوف عليها قلنا اولا انّ اطلاق الموضوع و هو العمل المعقود عليه قاض بالاشتراط و هو مقدّم على اطلاق العقد كما لا يخفى لأنّ الخياطة مطلقة لها فردان احدهما ان تكون بخيط الخياط و الثّانى ان تكون بخيط المخيط له فاذا اراد الخياط تسليم فرد منها له ذلك و ليس للمستأجر الامتناع عن القبول بمعنى كفاية ذلك في استقرار الاجرة و ثانيا انّ الاطلاق عبارة عن عدم التّعيين لا تعيين كون العمل بعين الموجر و عدم التّعيين يوجب واصل الصحّة قاض بالاشتراك لكن هذا مبنى على صلاحيّة اصالة الصّحة للحكومة على اصالة الاطلاق او العموم فان لم نقل به فالمتعين هو الاحتمال الاوّل اعنى البطلان ثم لو قلنا بانّ اطلاق العقد يقتضى وجوب مقدّمات العمل على الموجر الّتي منها استعمال عين من اعيان ماله فهل ينتقل تلك العين الى المستاجر بنفس العقد او هى باقية على ملك الموجر وجهان اظهرهما الثّانى لأصالة عدم الانتقال مع انتفاء سببه الّا ان يشترط ذلك في العقد او يقضى به للعادة فالاجير للبناء اذا استعمل الحص و اللبن و ساير الالات من ماله كان ملكية الالات باقيا فلو انهدم البناء لم يكن للمستأجر سلطنة عليها بقى الكلام في بيان جملة من الفروع الخلافة المناسبة للمقام منها استيجار الشّاة للحلب و هى المسمّاة بالمنحة و قد اختلف فيها بعد الاتفاق على جواز عاريتها و المشهور العدم و قيل بالجواز لمصحّحة عبد اللّه بن سنان عن رجل دفع الى رجل قيمة سمن و دراهم معلومة لكلّ شاة كذا و كذا في كلّ شهر قال لا باس بالدّراهم امّا السّمن فلا احبّ ذلك الّا ان يكون حوالب فلا باس و نحوها محسنة الحلبى وجه الاستدلال بها انّها صريحة في جواز اخذ الغنم للحلب بالعوض و هو داير بين البيع و الإجارة و البيع باطل بالإجماع فيتعيّن الإجارة و امّا الصّلح فلا تعرض له فيها ان جوزناه و لأنّها تصحّ اعارتها نصا و فتوى و كلّما يصح اعادته يصحّ اجارته بالإجماع المستفيض المنقول في كلام جماعة من المتاخّرين و الجواب عن الرّواية انّها مخالفة للأصول و القواعد من وجوه منها عدم تعيين المدّة مع عدم ظهور قائل بها و ان حكى عن التّحرير الاشكال فيه و التردّد و مع ذلك لا دلالة لها على كيفيّة الدّفع و انّه كان بالاجارة او بالبيع او بالصّلح او بالاباحة بالعوض او بالعارية المعوّضة و عن الثّانى بانّ المراد بالكليّة المشار اليها الاحتراز عن اجارة مالا تصحّ اعارته و انّه يشترط في متعلّق الاجارة ما يشترط في متعلّق العارية فلا ينافى خروج بعض ما تصحّ عاريته لفقدان بعض شروط الإجارة الّتي منها عدم تضمّنها التلف العين و هذا المعنى لو سلم كونه مخالفا للظّاهر فالقرينة القطعيّة عليه موجودة في كلامهم حيث صرّحوا بان المعقود عليه في الاجارة لا بدّ ان يكون من المنافع دون الاعيان و فرعوا عليه بطلان اجارة الكرم للثّمرة و اجارة الطّعام للأكل هذا مضافا الى تصريح الكل او الجل الذّاكرين للكليّة المذكورة بعدم جواز اجارة خصوص الشّاة التي هى مورد النّص و العجب من الاعتماد على امثال هذه الظّواهر غفلة عمّا يعارضها من القرائن القطعيّة ثم الظّاهر عدم الخلاف في بطلان غير الشّاة من الحيوانات حتّى من القائل المذكور لأنّه انّما استند في جواز اجارتها بالنّص و الاجماع الغير الشّاملين لغير المنحة فاجارة غيرها ممّا اتفق على بطلانها حتى الحمار الذى شاع استيجاره للببه و منها اجارة الشّاة لإرضاع السخلة و هذا اضعف من سابقه
قولا و اقوى منه قائلا لان القاعدة قاضية بفسادها كما عرفت و النّص و الاجماع المذكوران ظاهران فيما هو المتعارف بين النّاس من اخذ الغنم بالضّربيّة مدّة من الزّمان لأجل الشّرب و نحوه لا لإرضاع السخلة و على فرض اطلاقها لترك الاستفصال فامّا يعمل باطلاقها او لا فان عملنا باطلاقها كان الاستيجار لإرضاع السّخلة و لغيره من الاغراض سواء و الّا فكك فالتفصيل بين ارضاع السّخلة و غيره لا يمكن استناده اليهما فما في عد من التفصيل لا بدّ ان يستند الى وجه اخر مختصّ به و هو الّذي اشار اليه في محكى الإيضاح بعد ان استقر به كوالده و هو الحاجة و هذا وجه كونه اقوى من سابقه قائلا لان القول بجواز استيجار الغنم و نحوه للحلب لم نجده لأحد بخلاف استيجاره لإرضاع السّخلة فانّه مختار عد و الايضاح على ما نقل عنه و كيف كان فقد ظهر ضعفه بما لا مزيد عليه و منها استيجار البئر وحدها للاستشفاء منها فعن عدو موضع من كثرة و مع بعد الأشكال انّ الاولى و الاقوى المنع و عن الايضاح و موضع اخر من كثرة الجواز كالحمام وجه الاوّل واضح و هو تعليق الاجارة بالعين و هو الماء و وجه الثانى ارجاع العقد الى منفعة البئر و ان توقف على اتلاف العين و يشكل ذلك بانّه ليس للبئر منفعة قابلة للمقابلة بالاجرة كالحمام فليست المقابلة الّا بينها و بين الماء فيكون باطلا و قد يقال انّه منقوض بضراب الفحل اذ ليس له منفعة سوى الماء الذى هو في صلبه فان قيل متعلّق العقد هو الضّراب و هو غير الماء و ان استلزم تلفه قلنا انّ منفعة البئر هو الاستسقاء و ان استتبع تلف الماء و فيه انّ بين المقامين فرقا و ان دق يظهر بالتّأمل فيما حرّرناه سابقا لتطبيق الضّراب على القاعدة و حاصله انّ للفحل منفعة و هو نزوه على الانثى و مفهوم النز و كمفهوم الارضاع شيء مغاير لعين النّطفة و ان كان وجوده و استيفائه في الخارج غير متحقق الّا بتلف النّطفة الّتي لا مالية لها كالإرضاع الّا ان العين التالفة فيه متموّلة و في الضراب غير متموّلة بخلاف البئر فانّها مسلوبة المنفعة جدّا لا قابلة للسّكنى و الجلوس و نحوهما ممّا يتصوّر في الحمام و من المفاهيم المذكورة المغايرة لمفهوم الماء و لا شيء اخر فليس في قبال الاجرة فيها الّا نفس الماء فالأصحّ بطلان استيجارها منفردة نعم يمكن دخولها في الدّار تبعا بيعا و اجارة كما صرّح به العلّامة بعد المنع عن استيجارها منفردة لان التبعية هنا راجعة الى شرط ضمنى تقضيه العادة كما لو استاجر دارا و شرط على الموجر شيئا من اعيان ماله غير الماء فانّه جائز على المشهور و من صحة شرط النتيجة في الاملاك اذ لا فرق فيه بين الشّرط الصّريح و الشّرط الضّميمى المدلول عليه بالعرف و العاده و منها استيجار القناة فعن كرة بعد المنع عن استيجار البئر منفردة و لو استاجر قناة فان قصد موضع جريان الماء جاز و ان كان الماء تابعا يجوز الانتفاع به كما نقول في الرّضاع اللّبن تابع و جوز بعض الشّافعيّة استيجار القناة للزّراعة بمائها للحاجة و القياس لا يدلّ عليه عندهم الّا على قول من يرى الماء مملوكا فيكون القناة كالشبكة و الماء كالصّيد و جوّزوا استيجار بئر الماء للاستسقاء و قال بعضهم اذا استاجر القناة ليكون احقّ بمائها جاز و المشهور بينهم منعه انتهى قلت الكلام في استيجار القناة ليكون احقّ بمائها جاز و المشهور بينهم منعه انتهى قلت الكلام في استيجار القناة اذا قصد الماء كالكلام في استيجار البئر و امّا اذا قصد المجرى فله صورتان إحداهما ان يكون المجرى لصاحب القناة و الظّاهر انّه المراد فهذه يمكن تصحيح استيجاره لأنّ المجرى عين لها منفعة و هى جريان الماء فيه فيقصد بالاجارة نفس المجرى
و ينتفع من الماء تبعا بالشّرط صريحا او ضمنا كاستيجار الحمام المستحق فيه استعمال الماء تبعا و ثانيهما ان يكون المجرى للمستأجر و هذه لا يجوز استيجاره لأنّ الماء لا يستحقّ بالاجرة الّتي وضعت لاستحقاق المنافع دون الاعيان و المجرى ملك للمستأجر دون الموجر و منها استيجار المرعى للرعى و عن الشّهيد جوازه و قيل بالمنع لما فيه من وقوع الأجرة مقابل العين قلت اجارة المرعى المتعارفة في بعض الاصقاع على ضربين احدهما ما كان المقصود منه العلف كإجارة الارض المشتملة على الزّرع لزرعه و هذا لا اشكال في عدم جوازه و ثانيهما ما كان الغرض منه وعى الماشية و هذا يمكن تصحيحه لأنّ المرعى عين لها منفعة و هى دخول المائية و سعيه فيه فيستأجر لذلك و يشترط فيه انتفاع الماشية بعلفه و هذا مراد الشّهيد قدّه فلا باس به و يجرى مجرى الشّرط المتعارف كما عرفت غير مرّة و منها استيجار الكرم لعينه و استيجار الشّجر لفرعه و اوراقه و استيجار المملحة لملحها و ما اشبهها و هذه لا اشكال في فسادها و لا خلاف ظاهرا و ان كانت متعارفة في الاعصار و الأمصار خصوصا بلاد العجم و ليس لها حيلة مصحّحة و لهذا لا تعتمد وفاقا للمعتمدين على كثير ما هو المتعارف من سير النّاس في الشّرعيّات و قد يتصوّر بعض الوجوه المصحّحة في بعض المعادن و لا على من يلاحظه و يراعيه في الصّغرى و العمل الا انّ النّاس في سعة من هذه الدّقائق من عدم مبالاتهم بالحرام و اللّه الموفق للصّواب و الحافظ عن استجلاب الحطام هذا كلّه اذا اذن الزّوج لها في الارضاع فان لم يأذن ففيه تردّد كما عن ير و لو لم يمنع من حقوقه شيئا بل عن ظ و ف و ئر و اطلاق موضع من كرة وعد عدم الجواز و استدل عليه في جامع الشرائع بعد ان واقفهم على المنع مط بعدم الدّليل على الصّحة و بانّ الزّوج مالك لمنافعها و ربما استدلّ بعد الاعراض عن الدّليلين لضعفهما بانّه يجب على الزّوجة ان تكون مهياة للزّوج في كل وقت اراد الاستمتاع و هذا من حقوقه عليها فيكون مانعا من ان يتعلّق بمنافعها حقا منافيا له و الجواز اشبه عند المص و الفاضل في محكى كره وعد و المحقّق و الشّهيد الثّانيين لان المعتاد عدم استغراق الاستمتاع للأوقات كلّها بل العادة تستحيله فلا مانع عن تمليك منافعها غير الزّوج بعد ان كانت منافعها مملوكة لها غاية الامر انّه يجب عليها اختيار غير الوقت الّذي يريده الزّوج للعمل المستاجر عليه و هذا الدليل يقتضى التّفصيل بين المنافى و غيره فصار الاقوال في المسألة ثلاثة و بالتفصيل صرّح في عدو في حكم غير المنافى ما لو كان الزّوج غائبا او مريضا و ما لو كان زمان العمل معيّنا بعد بناء الاستمتاع عادة على عدم الاستيعاب كما قيل و فيه نظر بل المنافاة ح اوضح كما لو استاجرت للإرضاع في ساعة او ساعات معينة فهذا الاستيجار مناف لحق الزّوج و لو لم يكن وقتا لاستمتاعه بحسب عادته و لم يطالبها أيضا اذا المنافى من صحّة الاجارة استحقاقه لها لا المطالبة الفعليّة بقى في المقام اشكال اورده بعض على القوم و محصّله انّ مجرّد منافاة حقّ المستاجر لحق الزّوج لا يقتضى فساد الاجارة كما ان منافاة بيع المديون ماله لحق الديان لا تقتضى فساد البيع فلا وجه لفساد الإجارة بل لا بدّ من العمل بقاعدة تزاحم الحقّين و التّرجيح بالاهميّة و الّا فالتخيير كما حرّرناه في الاجير المشترك ثمّ قال المورد بان الظّاهر تقديم حق الزّوج او يقال بانّ الاجارة تنصرف الى غير الوقت الّذي يريده الزّوج قلت فلا وجه الفساد و يمكن ان يجاب عنها بأن وجوب التمكين على الزّوجة و الاستعداد للاستمتاع في كلّ ان ليس تكليفا محضا كالتّكليف باداء الدّين بل هو حقّ للزّوج نظير
حق المستاجر في عمل الاجير الخاصّ كما تقدّم سابقا لأنّ هذا التّكليف انّما جاء بسبب العقد و كلّ تكليف يقتضيه العقد محسوب عندهم من الحقوق على ما يساعده الاستقراء فليس وجوب التهيّؤ من التّكليفات الصّرفة حتى تكون منافعها سليمة عن المنافع قابلة لتأثير الاسباب فيه كأعيان مال المديون و كأنّه يشير اليه الدّليل الثّانى على المنع مط و هو كون منافعها مملوكة للزّوج اراد ان منافعها الاخر صارت متعلّق لحق الزّوج باعتبار توقّف الاستمتاع على عدمها و فيه ان هذه مجرّد دعوى لا يساعدها الدّليل و لا الاعتبار اذا الثّابت بعقد النّكاح استحقاقه و هذا لا يقضى تعلّق له بسائر منافعها و لو كانت منافية له نعم محرمة عليها بناء على مسألة الضدّ كحرمة بيع المال على المديون و ح لزم القول بالصّحة و لو مع تعيين الزّمان و لذا أطلق الطّرفان القائلون بالجواز و القائلون بالمنع و لم يفرّقوا بين تعيين زمان الاجارة بالزّمان و عدمه اللهمّ ان يستند البطلان ح الى عدم القدوة على التّسليم لا الى كون العمل محرمة كما قد يتوهّم ضرورة توقّف حرمته على مسألة الضّد فعلى القول بعدم حرمة الاضداد الخاصّة لا مانع من صحّة الإجارة حتى في الزّمان الّذي يريده الزّوج و ينهى عنه نعم هى غير قادرة على تسليم العمل مع تعيين الزّمان لوجوب التمكين عليها عينا في ذلك الزّمان الّذي عين في ضمن العقد و مع وجوبه العينى لا يقدر شرعا على فعل ما ينافيه فيكون باطلا من هذه الجهة لا من جهة كون متعلّقه ممّا تعلّق به حق الزّوج و لا من جهة حرمة العمل و امّا مع عدم تعيين الزّمان فالقدرة على التّسليم شرعا أيضا حاصلة سواء قلنا بتقديم حق الزّوج مع المعارضة او قلنا بالتّخيير و عدم التّعيين اذ يكفى في القدرة على الكلّى القدرة على بعض الافراد فالتحقيق في المسألة ان يقال انّ العمل الذي يتعلّق به الاجارة امّا ان لا يكون من اضداد الاستمتاع و منافياته بحيث تمنع اجتماعهما في زمان واحد كتلاوة القران و إجراء صيغة البيع و نحوهما او يكون ففى الاوّل لا مانع من استيجارها و لا يتوقّف على اذن الزّوج و كلام المانعين يبعد شموله لذلك و ان كان مطلقا و مؤيّدا بدليلى المنع المحكيّين عن جامع الشّرائع كما مرّ الّا انّ الضرورة قاضية بعدم دخول مثل هذه المنفعة في ملك الزّوج و عدم صيرورته متعلّقا لحقه بعد عدم دلالة النّكاح عليه بشيء من الدّلالات و امّا الثّانى ففيه تفصيل بين المقدّرة بالزّمان و المقدّر بالعمل فان كان الاوّل بطلت الاجارة الّا باذن الزّوج سابقا اولا حقا لعدم القدرة على التّسليم لا لكون المنافى لحق الاستمتاع متعلّقا لحق الزّوج و لا لكونه محرّما عليها حسبما عرفت آنفا و يبعد دخوله في كلام من أطلق الجواز كالمص و بعض من تاخّر عنه مع احتمال الصّحة مط حتّى في المقدر بالزّمان بناء على عدم حرمته الضدّ لان عدم القدرة على التّسليم مبنى على حرمة الضدّ فعلى القول بعدمها لا مانع من التّسليم شرعا و هو الا وجه و ان كان الثّانى صحّ الاجارة حتّى مع نهى الزّوج اذ المانع كما عرفت منحصر في عدم القدرة على التّسليم و المفروض قدرتها عقلا و شرعا بناء على عدم حرمة الضدّ الخاصّ فما في القواعد من التفصيل بين منافاة العمل لحق الزّوج فيفسد و غيره غير ظاهر الوجه الا ان يكون مراده بالمنافى خصوص المقدر بالزمان كما بيّناه لكن الظاهر عدم الخلاف في فساد الاجارة في صورة المنافاة و ان كان مقتضى القاعدة الصّحة كما سبق توضيحه في الاجير الخاصّ اذا اجر نفسه ثانيا لغير العمل الذي استوجر له اذ المسألتان من واد واحد فراجع ما حرّرناه هناك ان استكثرت توضيح الحال ثمّ على القول بالصّحة مط
حتّى مع المنافاة كما هو المختار في غير المقدرة بالزّمان ان كانت المرأة مختارة في التقديم و التّاخير و لو بالشّرط في ضمن عقد الاجارة وجب عليها التّمكين للزّوج و تاخير العمل المستاجر عليه متى اراد الزوج الاستمتاع و ان كانت يجب عليها المسارعة بمطالبة المستاجر وقع المزاحمة ح بين حقّه و حق الزّوج و قد صرح بعضهم مرسلا له ارسال المسلمات بوجوب تقديم الزوج و يشكل ذلك بعدم عليه مجرّد سبق عقد النّكاح على الاجارة غير قاض بالتقديم و احتمال انصراف الاجارة الى غير الوقت الّذي يريده الزوج كما عرفت من بعض على فرض صحّته يوجب فساد الاجارة للغرر و الجهالة فما ذكروه من تقديم الزّوج لو اقترح بالاستمتاع في موضع يصحّ له الإجارة أيضا غير واضح هذا كلّه اذا كانت حرّة و كان الاجارة بعد النّكاح و لو كانت امة فهي أيضا كالحرّة في اكثر ما ذكر و لها حكم اخر يأتي إن شاء اللّه في مقام مناسب لها و ان كانت الإجارة قبل النّكاح للإشكال و لا خلاف لى صحّة الاجارة و ان كانت منافية لحق الزّوج لأنّ الاجارة حين وقوعها كانت سليمة عن المانع فافادت استحقاق المستاجر للمنفعة للمستأجر عليها و النكاح الطّارى لا يصلح مزيلا لها بل يفيد استحقاق الزّوج للاستمتاع بها و هل يقدم يكن المستاجر على حقه ظاهرهم ذلك و يشكل في المطلقة بل مقتضى القاعدة احراز حكم تزاحم الحقين أيضا فعلى القول باهمية احقّ الزوج الى المسألة السّابقة يجب القول بها هنا أيضا لان سبق الاجارة ليس سببا لتقديم حق المستاجر كما لا يكون في ساير مقامات التزاحم و هل للزّوج فسخ النّكاح لو كان جاهلا بالحال لم اجد نصا في ذلك و لا بدّ في صحّة الاستيجار للإرضاع من مشاهدة الصّبى او الصّبية كما ذكره غير واحد لاختلاف الأطفال في الصّغر و الكبر و القناعة و الحرص و غير ذلك ممّا يوجب اختلاف الاجرة فيجب المحافظة عن الجهالة في ذلك دفعا للغرر و عن الأردبيلى الاكتفاء بالوصف كما في الراكب قلت لا ريب في انّ الوصف بالنّسبة الى القناعة و الحرص اقوى من المشاهدة بل الظّاهر انها لا تفيد؟؟؟؟ اصيلا فلا بدّ من حمل الاقتصار على خصوص المشاهدة في هذه العبارة و غيرها على التمثيل فالغرض رفع الجهالة باى شيء حصل هذا اذا قلنا بعدم اغتفار الجهالة من جهتهما و للمنع فيه مجال امّا لارتفاع معظم الغرر بعد معرفة الصّغر و الكبر و عدم الدّليل على ارتفاع الا زيد من المعظم كما مرّ اليه الاشارة غير مرّة او لأنّ اللّبن غير متموّل و مع ذلك فهو مستحق عليها من باب المقدّمة كما مرّ فلا ضير في الجهالة من طرفه الّا ان يكون كثرته و قلته سببا لاختلاف اجرة الإرضاع و فيه أيضا تامّل لأنّها انّما تختلف باختلاف كيفيّة الارضاع من حيث الصّعوبة و السّهولة و المشقّة و الرّاحة و كثرة الشهر في اللّيل و قلته و امثال ذلك من الثانى و امّا كثرة اللّبن و قلته فليس ممّا له تاثير في الاجرة من طرف المرضعة و ان كان لهما دخل فيها من طرف المسترضع فالظّاهر عدم لزوم رفع الجهالة من حيث قلة الاكل و كثرته كما ذكره بعض مشايخنا قدّه ثم المراد بالصّغر و الكبر ان كان هو كبر جثة الصّبى و صغره فالظّاهر انّه أيضا ليس بلازم لعدم العبرة به في باب الإرضاع و ان كان المراد هو السن فهو حسن لاختلاف الأجرة باختلاف اسنان الأطفال لكن المعرفة به لا تفيدها المشاهدة غالبا بل التّوصيف هنا اكد فظهر ان الوصف لو لم يكن اقوى من المشاهدة مط فلا أقلّ من مساواته لها و هل يشترط ذكر الموضع الّذي ترضعه فيه قيل نعم و هو مذهب العلّامة و من تاخّر عنه من المعظم لاختلاف الإرضاع سهولة و صعوبة باختلاف
المواضع اذ الارضاع في بيت الرّضيع اشقّ عليها من الارضاع في بيتها و هكذا غيرهما من المحالّ فيجب على المرأة المحافظة عن الجهالة من هذه الجهة لئلّا تكون مغرورة و كذا يختلف الوثاقة لمحافظة الصّبى شدّة و ضعفا باختلافها فعلى المسترضع معرفة الموضع لئلّا يقع في الغرر و فيه مع ذلك تردّد للمص و قواه بعض مشايخنا قدّه نظرا الى انّه من تفاوت الاغراض لا مما يتوقف عليه ارتفاع الجهالة و لذلك لا يعتبر التعرّض له في باقى الأعمال المتفاوتة بالنّسبة الى ذلك فلا يشترط في الاستيجار للخياطة و الصّباغة معرفة موضعهما و فيه ان اختلاف الاغراض يكفى في الغرر كما حققناه سابقا في مسألة لزوم التّعيين المركوب جنسا و صنفا ذكورا و اناثا و امّا مع عدم التعرّض له في ساير الاعمال فانما هو لعدم اختلاف الاغراض فيها فلا يدلّ على عدم توقّف رفع الجهالة على معرفته مع اختلاف الاغراض مع انّ كونه من اختلاف الاغراض لا من يوجب اختلاف الاجرة أيضا واضح المنع كما يظهر بالمراجعة الى المرضعات فان مداقتها في الموضع اكثر منها في معرفة شخص الصّبى فلم صار معرفته معتبرة و معرفة الموضع غير معتبرة و ان مات الصّبى او المرضعة بطل العقد مع تعيينهما لتعذّر المستاجر عليه كما لو مات الراكب او المركوب و امّا مع عدم التّعيين فلا يبطل بموت المرضعة وفاقا للمحكى عن صريح عد و مع صد و لك و ظ ئر و الحواشى بل يخرج الأجرة من تركتها و تستاجر مرضعة مع الامكان و مع التّعذر تسلم الى اب الصّبى و ربما احتمل انفساخ الإجارة هنا و هو قول للشّافعيّة في نظير المقام و هو ما لو تعذّر المسلم فيه عند الاجل بناء منهم على كونه كتلف المبيع قبل التّسليم و ان كان طاريا بعده فلا يوجب سوى الخيار لأنّ دليل الانفساخ و هو النّص و الإجماع لا يأتي في تعذّر التّسليم مط فللمستأجر الخيار فان فسخ رجع بالمسمّاة لان الزامه على الصّبر الى ان توجد المرضعة ضرر عليه و لو أطلق العقد فهو ينزل على المباشرة او المضمون وجهان قيل لا يخلو الاوّل عن القوّة للتّبادر و فيه انّه يختلف باختلاف الفاظ العقد كما لا يخفى فلا اصل يرجع اليه مع التّشاجر بل حكمه حكم الاختلاف في جنس الاجرة او العمل و الا كان الوجه الثّانى اولى بالقوّة كما لا يخفى و يتفرّع على ذلك انّها لو دفعت الصّبى الى خادمتها او امرأة اخرى لم يستحقّ الاجرة كما في عد و محكى كرة و ير و مع يع و الايضاح و مع صد فعلى ما اخترنا لا بدّ من ملاحظة عبارة العقد فان كان لها ظهور في المباشرة كان الامر كما ذكروا و الا بنى على اعتبار تعيين المرضعة فان قلنا به بطل العقد مع عدم التّعيين و مقتضاه استحقاق اجرة المثل لفساد العقد و عدم قصدها التّبرع حتّى يستحقّ شيئا و ان قلنا بالصّحة استحقّت المسماة و ظاهر المص و كلّ من أطلق بطلان العقد بموت المرضعة اعتبار تعيينها و يؤيّده او يدلّ عليه قوله في عد بعدم استحقاقها الاجرة لو دفعته الى خادمتها بقول مطلق من غير تقييده بما لو غيبت المرضعة و لكن بعض من وافقه في ذلك يقول بعدم لزوم تعيينها و صحّة الاستيجار للإرضاع في الذّمّة سواء كان الموجر رجلا او امرأة فيتعيّن ان يكون وجه عدم استحقاقها الاجرة ما زعموه من التّبادر و قد عرفت ضعفه كضعف اعتبار التّعيين و ان كان هو ظاهر المص و محكى ط و الوسيلة و كرة و يرو مع يع و كلّ من أطلق بطلان الاجارة بموتها و لو اختلفا في حصول الارضاع قيل كما في عد أيضا يقبل قولها لكونها امنية و مقتضاه التقديم مع اليمين و لو استند الى انّه لا يعلم الّا من قبلها كان اولى كما عن مع صد و الظّاهر انّه المراد اذ لا معنى للأمانة
هنا و هذا يجرى في كل عمل نفى مثل العموم و الصّلاة و تلاوة القران و نحوها مما يتوقّف شطرا او شرطا على النيّة بل و لو لم يتوقّف عليها اذا كان ممّا لا يعلم الّا من قبله فان الاشهاد عليه متعسّر او متعذّر فلو لم يصدق لزم تعطيل الحقّ و للمولى اجارة امته للإرضاع كالحرة لأنّ منافعها ملك له و لو كانت أمّ ولد دون المكاتبة بقسميها لكن عن ط و ئر جواز اجارة المشروطة و يشترط في صحّة الاجارة فضل الكفاية لولدها كما عن عده و كرة و ير و مع عد لأنّ السّيّد انما يملك فاضل مؤنة مملوكة و قيل انّ الحرة أيضا كك مع الانحصار و فيه نظر اذ الحرة لها الامتناع من ارضاع ولدها بل يجب عليه الإنفاق امّا من لبن امّه او من لبن اخر و هذا لا ينافى ما ذكروه من عدم الجواز لأنّ غرضهم ليس ازيد من الوجوب التّخييرى نعم لو كان ولدها حرا جاز اجارتها مط الّا ان يكون من السّيد فحكمه حكم ما كان الولد عبدا له كما لا يخفى و امّا بطلانها بموت الصّبى فهو المشهور الّذي لم نجد فيه خلافا و مقتضاه الاتفاق على اعتبار تعيّنه و بطلان العقد لإرضاع يبق كلّى موصوف و الاظهر جواز الاستيجار مع عدم التّعيين أيضا بل هو اولى من عدم تعيين المرضعة و ما مرّ من التّعليل لاعتبار تعيينه و هو اختلاف الصّبيان في الصّغر و الكبر و القناعة و التهمة في غاية العلّة و الضّعف كما نبّهنا عليه و على فرض التّسليم فهو اهون من اختلاف المرضعة بمراتب الا ترى جريان العرف و العادة على عدم استفسار حال الصّبيان راسا عكس حال المرضعات فكيف نحكم بعدم اعتبار تعيينها و باعتبار تعيينه فالأصحّ انهما يحكم واحد منعا و جوازا كما انّ الأصحّ جوازه فيهما و لو مات ابوه هل يبطل الاجارة يبنى على القولين المتقدّمين في بطلانها بموت المستاجر و قال ابن ادريس بها في محكى السّرائر اذا استاجر مرضعة امرأة لترضع ولده فمات واحد من الثّلاثة انّها تبطل بموت الأب لأنّه المستاجر و لا خلاف في ان موت المستاجر يبطل الاجارة قال في لك في انّ العبارة اشارة لطيفة الى ردّ ابن ادريس لأنّه في مسألة بطلان الإجارة بالموت قال بعدم البطلان فكيف يقول هنا انّه لا خلاف في بطلانها بموت المستاجر و هل هو الّا التناقض قلت و فيه تناقض اخر لأنّه نسب القول بعدم البطلان لو لم يخلف ابو الطّفل شيئا كان لها الخيار كما في لك و قيل بشرط عدم علمها باعساره حال حياته قلت و فيه نظر لأنّ علمها باعساره انّما يمنع من الفسخ حال حياته و امّا بعد الموت مع عدم الوفاء في التركة فلها الفسخ للضرر ثم لو قلنا بعدم الخيار لها فلا ريب في استحقاقها الارضاع لأنّ الدّين مقدّم على الارث و هو في حكم الفسخ أيضا الّا في ملاحظة اجرة المثل فلها احتساب ما تطلبه على ابيه من الارضاع و تردد عليه الزّائد هذا كلّه اذا كان ابوه اصلا في الاستيجار بان استاجرها بمال في ذمّته و لو استاجرها ولاية عن ابنه لم تبطل بموته على القول ببطلان الاجارة بموت المستاجر كما في لك و لو كان الطّفل معسرا و كان الاجرة على ذمّته فهنا صحّ اشتراط خيارها في الفسخ لعدم علمها باعساره لا فيما اذا كان بدنه الأب كما لا يخفى و لو استاجر شيئا مدّة معيّنة لم يجب تقسيط الاجرة في متن العقد على اجزائها اى المدّة سواء كانت قصيرة أقلّ من سنتين او متطاولة بقدرهما او ازيد عند علمائنا كما عن كره و نفى عنه ف في محكى لك و لا ينافيه قول الشّيخ في محكى ط انّه الأصحّ لأنّه في قبال الشّافعيّة فانّه نقل عن احد قوليهم وجوب التّقسيط اذا كانت سنتين حذرا من الاحتياج الى تقسيط الاجرة على المدّة على تقدير تطرق الانفساخ بتلف العين او غيره و ذلك ممّا يشقّ او يتعذّر ورد بانّه مجرّد اعتبار مبنىّ على اصولهم قلت يمكن
ان يوجه بالجهالة و الغرر بالقياس الى ما يقابل الباقى من المدّة فالاولى ان يرد بعد النّقص بالسّنة و ما دون و ما زاد على أقلّ من سنتين ان المعتبر هو تعيين ما يقابل المجموع لا ما يقابل الابعاض كما في البيع اذ لا خلاف في جواز بيع المختلفين في القيمة بصفته واحدة مع جهالة ما يقابل كلامهما عند العقل و السرّ فيه انّه ان لم يتبعّض الصّفقه فلا جهالة و على تقدير التبعّض ما يقابل اليها الى المعرفة بعد ملاحظة نسبة قيمة كل واحد منهما منفرد الى الاخر و يقسط الثّمن عليها بتلك النّسبة و فائدة تقسيط الاجرة في متن العقد هو سقوط خصوص المسمّى على تقدير التّقسيط و سقوط اجرة المثل على تقدير عدمه فلو جعل في متن العقد نصف الاجره لنصف المدّة يسقط منها النّصف لو انفسخت في وسطها بخلاف ما لو لم يقسط كذلك فانّ السّاقط اجرة مثل النّصف الغاية فقد يكون أقلّ من نصف المسمّى و قد يكون اكثر و يجوز استيجار الارض لتعمل مسجدا بلا خلاف منّا و عن ابى حنيفه المنع نظرا الى انّ الصّلاة لا تستحق بالاجارة و هذا مبنىّ على اصلهم من بطلان الاستيجار للنّيابة فيها و لو من الاموات خلافا للإماميّة و مع ذلك فيغلطه غير واحد بانّ المعقود عليه هنا هى الارض دون الصّلاة و فرق واضح بين الاستيجار على الصّلاة و الاستيجار لها فهو كاستيجار الثّوب للانتفاع به في الصّلاة لكن لا يثبت لها حرمة المسجد و لا شيء من احكامه كما عن كرة و مع صد و لك لأنّ المسجد لا يكون الّا وقفا و بقاء الاجارة على بقاء العين في ملك الموجر فاطلق لفظ المسجد هنا مجازا و المراد اعدادها للصّلاة فيها و لو قيل انّ المراد به المعنى اللّغوى كان احسن خلافا للمحكى عن الأردبيلي فاثبت لها احكام المسجد لمنع اشتراط الوقفية في صيرورة الارض مسجدا خصوصا فيما لو استاجرت لها مدّة مديدة كمائة سنة و نحوها و يؤيّده ظاهر اطلاق الاصحاب عليه اسم المسجد قلت و قد يؤيّد أيضا بصدق الاسم عليه في عرف المتشرعة فيكون مدعى الاشتراط مطالبا بالدّليل نعم لو قيل باعتبار الوقفيّة في المسمّى كان الدّليل على مدعى العدم لأصالة عدم ترتب احكامه عليها ح سواء اقيم الدّليل على الاشتراط لا لأنّ الشّك يرجع الى الشكّ في الاسم فلا دليل على ثبوت احكامها ما لم يثبت الحقيقة و ربّما ادّعى على اشتراط الوقفيّة اجماع الاصحاب في باب الصّلاة و فيه تامّل فالمسألة غير صافية عن كدورة الخفا و يجوز استيجار الدّراهم و الدّنانير بان حقيقتهما منفعته حكميّة مع بقاء عينهما كما عن ط و كره و يرود و لف و الحواشى و مع صد و ض و لك و مجمع البرهان و س و اشتراط تعيين جهة الانتفاع و الا بطلت الاجارة و كان قرضا و نحوه عن ط و عن ئر بعد نقل ذلك و لو قلنا انّه تصحّ سواء عيّن جهة الانتفاع او لم يعين كان قويّا و لا يكون قرضا الى ان قال و الّذي يقوى في نفسى بعد هذا جميعه انّ ما لا يجوز اجارتهما و هو صريح في المنع و لا ينافيه قوله كان قويّا كما توهّم لأنّه اراد به التّسويه بين تعيين الجهة و عدمه ردا على ط و ف و في عد كما عن الايضاح ان اشكال و التامّل و هو الّذي استشعره في لك عن المص لتعليقه الجواز على تحقيق المنفعة مع انّها مشهورة فما ذاك الّا ليشك في الاكتفاء بها و هذا الاحتمال يتطرق في كلام كثير ممّن عزى اليه القول بالجواز حتّى الأردبيلي الّذي ادّعى القطع بالجواز لأنّهم أيضا علقوه وجود منفعة مقصودة و قيل انّ الغرض من التّعليق احراز المنفعة و انّه يجوز اذا تحقق و لا مط دون ما استشعر صا و لك و مثله ما قيل انّه الاحتراز من استيجارهما من غير غرض من الاغراض لكونه سفها باطلا من جهة السفاهة فلو احتاج الى زينة او نثار او نحوهما
من فوائدهما الّتي منها الضّرب عن سكتهما او الوزن لهما كما في لك جاز الاستيجار و الّا فلا و يشكل ذلك بان صحّة الاستيجار دائما متوقف على ان يكون للعين منفعة معدودة من الاموال عرفا سواء كان المستاجر محتاجا الى تلك المنفعة أم لا و الّا لزم بطلان اجاره الدار اذا لم يكن المستاجر محتاجا الى الجلوس فيها حتى كان للعين منفعة ماليّة جاز اجارتها و لا ينظر حال المستاجر ثمّ ان بعض من حمل التّعليق على ما ذكر لم يقنع بذلك حتّى نزل وجه نظر العلّامة في عد على ذلك حيث قال و معناه انّا لا نعلم ان هذه المنافع مقصودة للمستأجر حتّى يكون الاجارة صحيحة او انّه استاجرها عبثا فيكون باطلا للسّعة و انت خبير بما فيه اما اولا فلما عرفت من دوران صحّة الاجارة مدار كون العين ممّا لها منفعة عرفا سواء قصدها المستاجر أم لا و اما ثانيا فلانه لا معنى لتردّد الفقيه في المسألة من جهة اختلاف المستاجرين في مراعاة غرض من الاغراض الصّحيحة و تحصيل فائدة من الفوائد المترتبة على العين و عدم مراعاتها بل معناه ما اشار اليه ابن ادريس القائل بالمنع و صرح به في محكى كرة و لك و مع صد و هو التامّل في كون الامور المذكورة منفعة متقوّمة عند العرف فمن قال بجواز اجارتها ادّعى انّها منافع مختلفة يبذل في مقابلها المال في العرف و من قال بالعدم منع ذلك كما عن السّرائر حيث استدلّ على المنع بعد العبارة المحكية آنفا بانّهما في العرف لا منفعة فيهما الّا باذهاب اعيانهما و بانّه لا خلاف في انّهما لا يصحّ وقفهما و لو صحّت اجارتهما صحّ وقفهما فمبنى المسألة تحقيق انّ هذه الفوائد تعد منافع ماليّة صالحة للاستيجار لها أم لا و يأتي هذا المبنى في كثير من الفروع الّتي ذكرها في عدو غيرها كاستيجار الرّيحان او او التفاحة للشمّ و استيجار الطّعام لترنين الجنس و استيجار الشّجر للاستظلال باغصانه و استيجار الحائط المزرق للتنزه بالنّظر اليه ثمّ قال و امّا استيجار الشّجر ليجفف عليه الثّياب او يبسطها عليه ليستظل بها فالوجه الجواز و ذهب ثلة ممّن عاصرناه من المشايخ منهم شيخنا الاستاد قدّه على ما عزى اليه الى انّه متى كان للعين منفعة عقلائية صحّ الاستيجار لها سواء كانت متقوّمة عند العرف أم لا و هذا هو الأصحّ للعمومات و خصوص ادلّة الإجارة و دعوى انّ المنفعة اذا لم تكن متقوّمة عند العرف فكيف يقابل بالمال لأنّ المال لا يقابل الّا بالمال واضحة الاندفاع لما فيها من المنع صغرى و كبرى لأنّا لا نسلم توقّف مالية المنفعة على كونها مالا عند العرف بل على كونها ممّا يبذل في مقابلها المال و المفروض ان الحاجة قد مست الى بذل المستاجر مالا في مقابلها و هذا المقدار يكفى في صحّة المعارضة و ان اريد انّه لا بدّ في صحّتها كون العوضين ما لا قبل العقد ففيه المنع و الّا بطل استيجار الحر ثم لو سلّمنا عدم كونها مالا فلا دليل على انّ المال لا يبذل الّا في مقابل المال بل الدّليل على خلافه كعوض البضع و الخلع و ممّا ذكرنا ظهر فساد الدّليل الاوّل على الفساد و هو انه لا منفعة فيهما الا باذهاب عينهما لأنه ان اريد انّه لا منفعة لهما راسا فهو خلاف المفروض اذ الكلام فيما لو استاجر لمنفعة من المنافع كالتزيين و ان اريد انّها فائدة من الفوائد و ليست من المنافع الكافية في الاجارة عزى عن الشّاهد في قبال الادلّة و يشبه بالمصادرة اذ الفائدة و المنفعة واحدة فمتى كان للعين فائدة يبذل في مقابلها المال احيانا صحّ الاستيجار لها في ذلك الحين و لا نعنى بالمنفعة الّا هذا كما عرفت و امّا الوجه الثّانى و هو القياس بالوقف فاجيب عنه يمنع الحكم في المقيس عليه اولا لعدم الدّليل على عدم جواز وقفهما للتزيين و نحوه من الفوائد العظيمة و بعدم الملازمة
ثانيا اذ لا يسلم انّ كل ما لا يجوز وقفه لا يجوز اجارته اذ الحر و أمّ الولد لا يجوز وقفهما مع جواز اجارتهما فالكليّة منتقضة و فيه نظر لان الاستيجار لا يستدعى سوى كون العين ذات منفعة و هذا ملازم لجواز الوقف في الاعيان القابلة للنّقل و التّمليك و عدم جواز وقف الحرّ و أمّ الولد انّما هو لعدم قبولهما للنّقل بناء على ما هو الحق المحقّق في محلّه من كون الوقف تمليكا و كون الموقوف ملكا للموقوف عليهم فالاولى الاقتصار على الجواب الاوّل و هو منع الحكم في المقيس عليه و امّا ما استشهد به في عد على عدم الجواز من انّ هذه الفوائد لا تضمن بالغصب و هذا يكشف عن عدم تموّلها عرفا ففيه منع الملازمة كما في منافع الحر فانّها لا تضمن بالفوات تحت يد الغاصب مع جواز استيجاره و ستعرف سر ذلك و انّ مناط الضّمان بالغصب في المنافع غير مناط المعاوضة عليها بقى الكلام في امور ينبغى التّنبيه عليها الاوّل انّهم صرّحوا في باب البيع بعدم جواز بيع الاعيان الّتي لها منافع نادر كالحشرات و الكسافات نظرا الى عدم ماليتها فانّ ماليّة العين انّما هى باعتبار المنفعة و المنفعة النّادرة كالمعدومة و العين الّتي لا منفعة لها اصلا ليست بمال قطعا فلا يجوز بيعها فكيف قلتم بجواز الاستيجار للمنفعة النّادرة و اجيب بانّ المنفعة النّادرة و ان لم تكف في مالية العين لكنها مال في نفسها و ان كانت نادرة و لا ملازمة بين ماليّتهما فقد تكون العين مالا و ليس لها منفعة تبذل في مقابلها مال كبعض الجواهر و قد ينعكس كما في منافع الحر فانّها مال و ان يكن عين الحر مالا فاذا كانت منفعة العين نادرة خرجت العين عن الأموال الّتي يدخلها البيع و نحوه و ان كانت هى بنفسها مالا و كونها نادرة نظير كون العين الّتي لها منافع كثيرة نادرة اذ المنفعة في الاجارة كالعين في البيع و ليست صحّة المعاوضة و فسادها في احدهما تابعين لهما في الاخر و فيه انّ المراد بندرة المنفعة ندرة بذل القيمة بازائها لا ندرة وجودها كشم و ريحانة او تفاحة فان كان بذل القيمة احيانا يكفى في مالية الشيء كفى في المقامين و الّا فلا و لذا اكتفى بعض من قال بصحّة الإجارة للمنفعة النّادرة اذا احتج اليها قال بصحّة البيع عند الحاجة الى العين التى لها منفعة نادرة و هذا هو الأصحّ فان قلنا انّ صحّة الاستيجار يتوقّف على ان يكون المنفعة ممّا يبذل في مقابلها المال غالبا بان تكون المعاوضة عليها من المكاسب العاديه و لا يكفى في ذلك بذل بعض النّاس بازائها اجرة احيانا لمسيس الحاجة قلنا به في البيع أيضا فلا يكفى كون العين ممّا يبذل في ازائها المال لأجل منفعة نادرة و الّا كفى في الموضعين لكن قد عرفت انّ الملحظ الوجيه يساعد الثّانى اذ لا معنى لماليّة الشيء الا كونه بحيث يبذل في مقابلة المال و امّا كون ذلك متعارفا بين الناس قبل البذل فلا و ان شئت قلت انّ المالية على قسمين مالية جعلية لتحقّق باقتراح من يبذل في مقابله مالا لحاجة عقلائية و مالية فجعله متحققة متعارفة بين الناس قبل اقتراح المقترح و صحّة المعاملة بيعا او اجارة او نحوهما انّما تتوقّف على احدهما من غير فرق نعم فرق بينهما في الضّمان فان الاوّل لا يضمن بخلاف الثانى كما ستعرف الثّانى ان مقتضى قواعدهم التّلازم بين ضمان الغاصب و جواز المعاوضة عينا و منفعة فكلّ عين او منفعة يجوز المعاوضة عليها تكون مضمونة على الغاصب و قد صرّحوا بذلك في باب الغصب و لازم ذلك ان يكون غاصب الدّرهم و الدّينار ضامنا لمنفعتهما الفرضيّة المصحّحة للإجارة على القول به قال في محكى ط كلّ عين لها منفعة تستاجر بتلك المنفعة فان منفعتها عندنا بالاتلاف تحت اليد العادية اذا بقيت في يده مدّة اجرة حتّى لو غصب كتابا و امسكه
مدّة بطالعه او لم يطالعه يلزمه اجرته و عن ف و ظاهر ير الاجماع على انّ المنافع بالغصب مثل منافع الدّار و الدّابة و الكتاب لكن عن شيخنا الاستاد قدّه في بعض تحقيقاته عدم الضّمان في مثل الثّوب اذا لم يلبسه لأنّ الثّوب للبس ليس ممّا له اجرة عادة نعم اذا لبسه ضمن اجرة اللّبس لكنّها بازاء اختلاف نفس الثّوب و ذهاب عينه و نقص قيمته لا بازاء اللّبس و هذا هو الأصحّ لعدم الدّليل على الملازمة كما لا يخفى بل المتبع في كلّ من الامرين هو الدّليل و مقتضاه التفصيل في الضّمان بين المنافع الّتي اعدّت العين للاستيجار لها فيضمن و بين ما عداها فلا لان الضّمان عبارة عن الالتزام بالبدل فاذا كانت المنفعة ممّا لم تجر العادة على بذل العادة بازائها لم يكن لها بدل فيستحيل ضمانها مع انّ في ضمان المنافع الفائتة مط اشكالا معروفا مذكورا في محلّه نظرا الى عدم دخولها تحت اليد و عدم كونها اموالا فعليّة و لذا لا تضمن منافع الحرّ و امّا الاستيجار فيبنى على القولين المذكورين فان اكتفينا في صحّته بالمنفعة النّادرة الغير المعتادة صحّ و الّا فلا و لازم ما ذكرنا عدم الضّمان في صورة الاستيفاء أيضا مع عدم نقصان العين فلا شيء في لبس الثّوب المغصوب أيضا اذا لم يكن سببا لاختلافه و نقصان قيمته و لا صيرفى الالتزام به و ما سمعت من الإجماعات ظاهرها القسم الاوّل اعنى الاعيان الّتي كان لمنافعها اجرة عادة و لا ينافيه التّمثيل بالكتب لاحتمال كونها كك في عصر العلّامة و مصره و كذا الحال في الثّوب مع احتمال كون التّمثيل به من النّاقل لا جزءا من الإجماع المنقول فليراجع الى دوائر استيضاحا للحال و قد يتوهّم او توهّم انّ المنافع النّادرة نظير منافع الحر في عدم ضمانها بالفوات تحت اليد لعدم كونها اموالا فعليه مع صحّة الاستيجار لها اجماعا و فيه انّ منافع الحر ممّا جرت العادة على مقابلتها بالمال بخلاف المنفعة النّادرة المبحوث عنها فانّها مما لم يستقر لها الاجرة و لذلك لا تضمن بالفوات و لا بالاستيفاء على ما هو الحقّ فان قلت مقتضى كون منافع الحر اموالا فعلية ضمانها بالفوات تحت اليد أيضا مع انّه ليس كك قلنا التحقيق انّ عدم ضمان منافع الحرّ مستند الى عدم سبب الضّمان لانحصار سببه في اليد و الإتلاف و معلوم انّ اتلاف المنفعة لا يكون الّا بالاستيفاء فلا سبب لضمان المنفعة الفائتة مط حتى في مثل الدّار و الدّابة و العبد من الأعيان المملوكة الّا اليد و حيث كان استقرار اليد على المنفعة تبعا لاستقراره على العين افترق العبد و الحرّ في ذلك فصار فوت منفعة العبد تحت اليد سببا للضّمان دون الحرّ لعدم دخوله تحت اليد و العمدة في الفرق هو الاجماع لإمكان ان يقال ان الدّخول تحت اليد امر عرفىّ لا شرعى و لا فرق في العرف بين الاستيلاء من الحرّ و العبد و تمام الكلام موكول الى باب الغصب و كيف كان ففى المسألة انحسم الاشكال و ظهر وجه عدم ضمان المنافع النّادرة مع الاستيفاء و عدمه و ان لم ينحسم فيما اتّفقوا عليه من عدم ضمان منفعة الحر الفائتة الثّالث ان استوجرت للمنفعة النّادرة الّتي قلنا بعدم ضمانها ثم تلفت العين حتّى فاتت المنفعة ففى ضمانها ح اشكال من الّذي ذكرنا اعنى عدم كونها مالا في العرف و العادة و من صيرورتها مالا بعد الاستيجار كمنفعة الحر الفائتة فانّها بعد الاستيجار تضمن و ان لم تضمّن قبله و الأقرب بمذاق القوم و الأشبه بقواعدهم هو الأخير الّا ان الاظهر هو الاوّل كما عزى الى شيخنا قدّه لما ذكرنا و مجرّد صيرورتها مقابلة بالمال لا يصيرها مالا كالبضع و الطّلاق و ضمان منفعة الحرّ المستاجر لا يرد نقضا لان منفعته تصير مالا فعلا بعد وجوده في الخارج لكونها متقوّمة عند العرف و المعاوضة
عليها في حكم وجودها عرفا نظير الحقّ الّذي يحدث لواضع الشبكة فاذا غصبه الغاصب و حبسه و فاتت المنفعة فقد اتلف و مات على المستاجر مالا فعليا فيضمن له بخلافها قبل الاستيجار فانّها و ان كانت مقبوضة لكنّها غير موجودة و لا في حكم الموجودة فلا يكون فوتها اتلافا على الحر شيئا لأنّ الاتلاف اعدام للموجود حقيقة او حكما و امّا المنع عن الوجود فهو و ان كان ظلما لكنّه ليس تفويتا و اتلافا على الحر و فرق بين الضّرر و بين عدم المنفعة و الحبس بعد الاستيجار اضرار على المستاجر و قبله عدم المنفعة في حق الحر فافهم و الحاصل ان التامّل الصّادق قاض بان المنافع النّادرة الّتي لم تضرّ في العرف و العادة لها اجرة لا تضمن بالفوت تحت اليد و لا بالتفويت مط سواء استوجرت العين لأجلها أم لا لو لم يكن اجماع و هذا ما وعدناك من عدم التّلازم بين ضمان المنفعة لغصب و بين جواز الاستيجار لها خلافا فالظاهر العلّامة كما يأتي الرّابع قال في عد الثّالث ان تكون متقوّمة فلو استاجر تفاحة للشم او طعاما لتزيين المجلس او الدّراهم و الدّنانير او الشمع لذلك او الاستيجار للوقوف في ظلّها ففى الجواز نظر ينشأ من انتفاء قصد هذه المنافع و لهذا لا تضمن منفعتها بالغصب و كذا لو استاجر حائطا للتنزه بالنّظر اليه امّا لو استاجر شجرا ليحفف عليه الثّياب و يبسطها عليه ليستظلّ بها فالوجه الجواز انتهى قلت قد يورد عليه اشكالات الأوّل انّه فرض الاستيجار لهذه المنافع فما معنى قوله من انتفاء قصد هذه المنافع قيل انّ مراده انّه لو استاجر هذه الأعيان احد ففى الحكم بصحّة استيجاره اشكال ينشأ من عدم احراز ما قصد المستاجر هذه المنافع من الأشجار يخرج الاجارة عن كونها معاملة سفهيّة و معناه انّه لا اشكال لو علم بقصده و انت خبير بفساده كما عرفت سابقا من انّ كلامه في الشّبهات الحكميّة و هذه شبهة موضوعيّة مع ان اصل الاشكال ح ممّا لا ينبغى من متفقه لان العين متى كان لها منفعة قابلة للاستيجار لها و استوجرت فلا محيص من الحمل على الصّحة ثم هذا المعنى كيف يناسب التّعليل بقوله و لذا لا تضمن بالغصب فالظّاهر انّ المراد بالغصب قصد النّاس في العرف و العادة فيرجع مفاد الأشكال الى ما ذكره غير واحد من ان المنفعة النّادرة الّتي لا قيمة لها عرفا لا تكفى في الإجارة على اشكال و هذا هو المناسب للتّعليل و ان كان الاحسن غير هذا التّعبير كما عرفت عن مع صد و غيره الثّانى انّ ظاهره في كرة كما مر آنفا الإجماع على ان كلّ منفعة تستاجر العين لها مضمونة بالغصب و هذه العبارة تدلّ على التّفكيك المخالف للإجماع بزعمه و يمكن دفعه بما مرّ من حمل المنفعة في عبارة كرة على ما تستاجر لها في العرف و العادة لا كل ما تستاجر لها و لو كان الاستيجار نادرا و الثّالث انّ انتفاء القصد و عدم الضمان بالغصب لا يصلح منشأ للإشكال لأنه قاض بالفساد دون الاشكال فكان عليه بيان منشأ الصّحة و هذا هو الباعث بتفسير العبارة بما ذكره البعض بما ذكره البعض كما مرّ و مرّ فساده و لا حاسم لهذا الاشكال الّا اخيار الذي سلكناه في المقام و هو التفكيك بين الضّمان و الإجارة فنقول انّ هذه المنافع غير متقوّمة عرفا و ليس لها اجرة المثل لعدم استقرار العادات على بذل الاموال بازائها حتى تكون لها قيمة عرفيّة و لهذا لا تضمن بالغصب كما اتّضح آنفا لكن الا استيجارها صحيح اذ يكفى في صحّة كونها اغراضا عقلائيّة صالحة لبذل العقلاء اموالهم بازائها و توهّم انّ منشأ الاشكال هو التامّل في الصّغرى اعنى كونها متقومة أم لا مناف لصريح التّعليل كما لا يخفى الرابع انا لا نجد فرقا في المقام
بين استيجار الشجر لتخفيف الثّياب او وضعها عليه و بين استيجار الاعيان المشار اليها للمنافع المذكورة بل لا فرق بينه و بين استيجاره للاستظلال باوراقه مضمونه فانّه ان اكتفى في جوازه يكون المنفعة متعلّقا بها اغراض العقلاء لزمه القول بالصّحة في الكلّ و ان اعتبر فيه كونها متقوّمة بان كانت الاستيجار لها امرا متعارفا كما هو المعزى الى الجماعة المتقدّم ذكرهم لزمه القول بالفساد كك اذ العادة لم تجر على استيجار الشجر لنشر الثّياب عليه كما لم تجر على استيجاره للاستظلال باوراقه اللّهمّ الّا ان يكون عادة زمانه على ذلك في الاوّل دون الثّانى و هو كما ترى
بقى شيء و هو انّ المراد بندرة المنفعة في المقام كما مرّ فيه بعض الكلام هو عدم تعارف بذل الاجرة في مقابلها و عدم شيوعه بين الناس لا ندرة وجودها بمعنى ندرة انتفاع النّاس بها و لذا جعلوا لشم الرّيحان من المنافع النادرة و تكلّموا في صحّة الاستيجار لأجلها و كذا الاستظلال بالشّجرة و الثّمرة بالنظر الى حائط او كاغذ ممزق مع انّهما من المنافع الشّائعة المتعارفة وجودا بين الناس فاعلم انّه يمكن الالحاق بندرتها بالمعنى المذكور عدم اعداد العين للإجارة و ان كان نوعها منفعة متقوّمة عرفا كالخيل الّتي يتّخذها السّلاطين و الامراء و الاعاظم لركوبهم فانّها غير معدّة للاستيجار و ان كانت قابلة له حملا و ركوبا الّا ان فائدتها العظمى هى التجلّل و التجمّل فلو غصبت و حبست امكن القول بعدم ضمان الغاصب منفعة الفائتة كما قلنا و في حبس الكتاب و ان كان الجمود على ظواهر كلماتهم ربما يقضى بالإجماع على خلافه لكن بعد التامّل في مدرك الضمان في المسألتين و ظهور اتّحاد طريقهما يهون امر الإجماع المستظهر من الظّواهر لأنّ ضمان المنفعة الفائتة ان كان منوطا بكون المنفعة قابلة للمقابلة بالمال لزم القول بضمان منفعة الدّرهم و الدّينار و نحوهما من المنافع المذكور أيضا بناء على جواز استيجار هما للتزيين و نحوه و ان كان منوطا بكونها مالا فعليّا فهو يتوقّف على اكون شخص العين المغصوبة معدة لاكتساب المال بمنفعتها الفائتة و لا يكفى اعداد نوعها لذلك و ممّا ذكرنا ظهر انّ غصب السّاعة أيضا لا يوجب شيئا على الغاصب سوى ردّ العين و ان كان منفعتها و هى معرفة الاوقات جليلة اذا لم يجر العادة باستيجارها لها كما في هذه الاعصار و الامصار و الخامس ذكر في عد فروعا كثيرة مربوطة بالمقام و نحن نتعرّض اثنين منها لغموضهما و اضطراب كلماتهم في رفع الشّبهات الكائنة فيهما قال قده و لو اجر نفسه للصّلوات الواجبة عليه فانّها لا تقع عن المستاجر هل يقع عن الاجير الاقوى العدم انتهى كلامه رفع اللّه مقامه و مراده بالصّلاة الواجبة عليه ما كان وجوبها كفائيّا و ان كان الفساد فيما كان واجبا عليه عينا اوضح للإجماع و في مفتاح الكرامة عن مع عد في شرح العبارة ما هذا لفظه لو اجر نفسه للصّلاة الواجبة على الاجير لم يصحّ الاجارة قطعا لعدم امكان ترتّب احكام الإجارة عليه لأنّه لا يمكن فيه الابراء و الإقالة و التّاجيل و لا يقدر الأجير على التّسليم و لا تسلّط للمستأجر على الاجير في ايجاد و لا عدم و انّ المملوك المستحقّ لا يملك مرّة ثانية و لا يستحقّ له لأنّه يشبه ان يكون من باب تحصيل الحاصل و من باب اجتماع لواحد انتهى قلت لا يخفى ضعف هذه الوجوه الّا بعضها و بعد صدورها عن مصدر التّحقيق دعانى الى مراجعة مع عد في المقام فلم اجدها فيها و قال في نسختين منها في شرح العبارة ما لفظه اى لو اجر من وجب عليه صلاة نفسه لغيره ليصلّى الصّلاة الواجبة على الاجير حيث انّه صلاها عن نفسه الاقوى عند المص العدم و وجه القوّة انّه لم يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه
بالاصالة بل بالاجارة ليأخذ العوض في مقابلها فلا يكون مطابقا لما في ذمّته لان الّذي في ذمّته هى الواجبة عليه بالأصالة و لمنافاته الاخلاص ح لان العبارة مفعولة لغاية حصول الاجرة و الاخلاص انّما يتحقّق بقصد القربة خاصّة لقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و يحتمل الصّحة لأنّ ذلك باعث و علة في حصول الداعى كالأمر بالصّلاة و غيرها ممّن يطاع كما في الاستيجار للصّلاة عن الميّت و الحجّ و غيرهما من العبادات و يجاب بانّ الباعث متى كان غاية اقتضى الفساد اذا نافى الاخلاص و الصّلاة و نحوها في الاستيجار عن الميّت و الحىّ متى لوحظ فيها فعلها لحصول الاجرة أيضا اقتضى الفساد و ليس من لوازم حصول الاجرة بالفعل قصدها عنده او يقال انّ هذه خرجت بالإجماع و كيف كان فعدم الصّحة اظهر انتهى كلامه قدّه و الغرض من نقله التنبيه على عدم مطابقة النقل للمنقول محافظة لترجيح على الاثر مهما امكن نعم نقل عن الشّيخ الافقه كاشف الغطاء في شرح عد جميع الوجوه المذكورة لفساد الاجارة ثم التحقيق في الفرع المذكور فساد الاجارة في العينى للإجماع و لعدم وصول المنفعة الى المستاجر و اما في الكفائى فهو مبنىّ على احد امرين اما عدم جواز اخذ الاجرة على الواجبات مط حتّى الكفائى و التّخييرى او منافاة اخذها للإخلاص المعتبر في الصّلاة و للكلام في كلّ منهما مقام قد زل فيه الأقدام فليراجع الى كتاب المتاجر او باب القضاء في مسألة جواز اخذ الاجر عليه من شاء و امّا فساد الصّلاة و عدم احتسابها من الفاعل الموجر فالّذى يقتضيه النظر خلافه اذا فرض تحقق الاخلاص المعتبر فيها فليس الأقرب العدم لأن فساد الإجارة لا يقتضى فساد الصّلاة لو لم يقتضى الصّحة بل المفسد فقدان الإخلاص من الاجارة او فسدت و ربما يكون العلم بالفساد مانعا عن صيرورة اخذ الاجرة داعيا الى فعلها و سببا لتمحض الداعى في القربة فهي مع الفساد اقرب بالاخلاص منها مع الصّحة فظهر فساد الوجه الثّانى الّذي استدلّ به المحقّق على فسادها و امّا الوجه الاول فهو اوضح فسادا اذ ليس في ذمّة الفاعل الّا صلاة واحدة و المفروض وقوع الاستيجار لأجلها لا على الصّلاة الواجبة على المستاجر فما معنى قوله فلا يكون مطابقا لما في ذمّته لان الذي في ذمّته هى الّتي وجبت عليه بالاصالة و ان اراد ان عليه بعد صيرورته اجيرا صلاتين إحداهما ما هى واجبة عليه بالاصالة و ثانيتهما ما هى واجبة عليه الاجارة ففيه ان المفروض تعلّق الإجارة بالصّلاة الّتي كانت واجبة عليه بالاصالة فليس هناك الّا صلاة واحدة تعلق بها امران بالذّات و بالعرض و ما ذكرنا انّما يناسب لو صار اجيرا للصلاة الواجبة على المستاجر فاذا فرض الإخلاص فالمانع عن صحة الصّلاة و احتسابها عن نفسه و صيرورتها سببا لسقوطها عن الكلّ حسبما يقتضيه كونها كفائية اللّهمّ الّا يقال ان الصلاة الواجبة عليه بعد تعلّق الإجارة بها تصير ذات جهتين كالمنذورة فاذا قصدها من حيث العنوان الطارى الفرضى لم تكن مجزية عن نفسه نظرا الى عدم كونها مقصودة من الجهة المامور بها و هو حسن لكن فيه انه اذا فرض قصد العنوان الاولى الذّاتي و فرض الإخلاص أيضا لزم القول بصحّتها فلا وجه للحكم بفسادها مص ثمّ الفرق الّذي ابدا بين المقام و بين الصّلاة عن الميّت و الحج عن الحىّ و الميّت بالاجارة ما نفع شيئا لان الوجه الأوّل غير مفيد و ان كان صحيحا لجريانه في محلّ البحث حرفا بحرف حسبما بيناه آنفا و محصّله ان الإخلاص ليس ممتنع الحصول مع الاجارة فلو ان الفاعل اخلص قصده للّه تعالى في الصّلاة المستاجر عليها و لم يلحظ فيها ما استحقّه من الاجرة و لو كان مستحقا
له في الواقع او بزعمه لم يكن مانع عن صحّتها و قد اعترف به حيث قال و ليس من لوازم حصول الاجرة اه فانّه مشترك الورود بين الموضعين و امّا الوجه الثّانى فهو غير سديد و ان كان مفيد الان صحّة الصّلاة و الحج بالاجارة عن الحى و الميّت ليست على خلاف القاعدة ثابتة بالإجماع بل الاجماع على فساد القول بخروجها بالإجماع اذ المتعلّق به الزام بصحّتها بدون الاخلاص و هو مخالف للإجماع و الضّرورة كما يتّضح في الفرع الثّانى قال قده بعد الفرع المذكور و لو استاجر ولى الميّت عنه لصلاته الفائتة وجب الاتيان بها على التّرتيب في الفوات فان استاجر اجيرين كلّ واحد منهما على سنة جاز لكن بشرط التّرتيب بين فعليهما فان اوقعاه دفعة فان علم كل منهما بفعل الاخر وجب على كلّ منهما قضاء نصف سنة و ان جهلا فكك و في ضمان الولي اشكال انتهى كلامه رفع مقامه تضمن كلامه الشّريف و الفرع اللّطيف الّذي لا يدركه الابصار الا بغاية ربانية فائضة من محاسن الأقدار بالمطابقة و الالتزام
و هذا هو المشهور بين الاصحاب و يظهر من المحكى عن الذكرى مخالفة بعض اهل الخلاف و عن المحقّق السّبزوارى و العرّيف الكاشانى في تيح من اصحابنا المنع أيضا و هو الّذي صرّح الفاضل الدّيلماج في حاشية الرّوضة عند قول الشّهيد و منها صلاة النّيابة باجارة عن الميّت تبرّعا او بوصيّة النافذة قال ما لفظه استدل عليها ابن طاوس في البشرى باخبار نقلها في كرى و اضاف اليها روايات اخر ليس فيها التّصريح بجواز فعل الاجنبىّ و الاستيجار بل وردت على وجه الاطلاق مع انّ بعضها مقيّدة بالولىّ و الموافق للأصول حمل المطلق منها لو اريد ما فاته الميّت على المقيّد و ايجابه على الولي و المص بعد نقل الرّوايات قال هذه المسألة اعنى الاستيجار على فعل المطلق الواجبة بعد الوفاء مبنية على مقدّمتين إحداهما جواز الصّلاة للميّت و هذه اجماعيّة و الاخبار الصّحيحة ناطقة بها كما تلوناه و الثّانية كلّما جازت الصّلاة عن الميّت جاز الاستيجار عنه و هذه المقدّمة داخلة في عموم الاستيجار على الأعمال المباحة الّتي يمكن ان يقع للمستأجر عنه و لا يخالف فيها احد من الإماميّة و لا غيرهم لأنّ المخالف من العامّة انّما منع لزعمة انّه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه امّا من يقول بامكان وقوعها له و هم جميع الإماميّة فلا يمكنه القول بمنع الاستيجار الّا ان يخرق الإجماع في احدى المقدّمتين انتهى قال المحشى بعد نقل ذلك لا يخفى انّ ما ذكره من الاجماع على جواز الصّلاة عن الميّت ان اراد به ما يفعل الولي فمسلم بل تجب عليه ان كان ممّا فاته و ان اراد غيره فلا الّا مع التبرّع تطوّعا و ما قال من دخولها في عموم الاستيجار على الاعمال المباحة الّتي يمكن وقوعها للمستأجر عنه فامكانها ممنوع مع ان الإباحة في العبادات غير متصوّرة بل انّما هى راجحة الفعل و لا سيّما مع توجّه التّكليف بها في حياته و الى الوليّ بعد مماته و يكون ح نيابة و هى ممتنعة كما صرّحوا به و منه يعلم حال الاجماع بل المفهوم من الرّوايات التبرّع على وجه التطوّع و بعضهم جوزوا الاجارة فيه كالأجير في الذّبح و هو في محلّ النّظر أيضا نعم كلّ راجح اذا خوطب به مع الأذن في الاستنابة يمكن الاجرة فيه اذا لم يجد التبرّع لكن المخاطب هنا ليس هو الميّت حتّى يجوز الاستنابة للعذر و التبرّع عند التّحقيق لا يرد على وجه الخطاب و انّما هو كالإهداء اليه كما لا يخفى على من تامّل في تلك الرّوايات فالقول بالاستيجار مط لا يخلو عن ضعف و العمل بالوصيّة انّما يتصوّر في المشروع مشروعيّة الاستيجار ممنوعة كما علمت انتهى كلامه رفع مقامه قلت امّا منعه الاجماع فله ذلك و هو اعرف بما منع و امّا منع امكان وقوع الصّلاة للمستأجر عنه فلم يذكر سنده مع خفائه بعد تسليم جواز التبرّع بها عن
الميّت ضرورة وضوح الملازمة بين للأمرين ح و لعلّه حوله على ما زعمه في اخر الحاشية من انّ حقيقة التبرّع هى الاهداء الثّواب للصّلاة الى الميّت و هى غير الوقوع عنه حتّى يكون من الاعمال القابلة للإجارة و تحقيق ذلك ان الأعمال الحسنة يمكن اهداء ثوابها للأموات على ما يستفاد من الرّوايات سواء كانت من الواجبات على العامل او من المستحبّات هذا غير ايجاد ما في ذمّة الميّت من العمل و المقص بالاجارة حصول ذلك و امّا اهداء الثّواب فهو غير مقصود و لو قصد فالاستيجار له غير صحيح لعدم كونه عملا قابلا للمقابلة بمال و الّا جاز ان يكون ثمنا للمبيع أيضا هذا فوق ما يمكن ان يقال في توجيه ما قال من منع امكان وقوع الصّلاة للميّت المستاجر عنه و يضعف بان التبرّع بها تفريغ لذمّة الميّت عنها مجانا و هو الذى ادّعى الشّهيد عليه اجماع الاماميّة و نطقت به الأخبار المستفيضة و لازمه جواز مقابلة ذلك التفريغ بالمال باجارة و نحوها من المعاوضات و لا يتوقّف على توجّه الخطاب الى الحىّ بل مجرد اشتغال الذمّة من الميّت بها مع امكان تفريغها كاف في جواز اخذ الاجرة عليه نعم مقتضى اشتراط المباشرة بالصّلاة عدم حصول التفريغ بفعل التبرّع و تكليف الولي بها بمجرّده لا يدلّ على التّفريغ لجواز كونه تكليفا ابتدائيّا مناقضا مع بقاء الميّت على اشتغال ذمّته و ثبوت ما عليه من العقاب او فوت الثواب بحاله لكن بعد ما ثبت بحكم التعبدية الاجماعية امكان خلوصه عن ذلك بفعل المتبرّع فمنع امكان وقوعها منه ممّا لا نفهمه فان كان لا بدّ من الأشكال فليورد ما ذكره غير واحد من الاعلام منهم المحقّق الثّانى في كلامه المتقدم في الفرع السّابق و هو منافاة اخذ الأجرة للإخلاص المعتبر في العبادة فافترق الاستيجار عن التبرّع لذلك و لهم في حلّه الاوّل التمسّك بالإجماع بعد الاعتراف بالاشكال المذكور حسب ما عرفت و هو صريح مع صد في كلامه المتقدّم و سبقه اليه الفخر قده في محكى الايضاح حيث قال انّ الإجماع فرّق بين هذه الصّورة يعنى استيجار الفساد للصّلاة الواجبة عليه و بين استيجاره للصّلاة عن الميّت و وافقهم في ذلك المحقّق القمّى قدّه في محكى جواب مسائله حيث قال ان الاعتماد في صحّة الاستيجار للعبادة على الاجماعات المنقولة دون ما ذكره الشّهيد في كرى من الاستدلال عليه بمقدّمتين اجماعيتين و انت خبير بان التمسّك بالإجماع في حلّ الاشكال المذكور يرجع الى القول بعدم اعتبار القربة في صحّة العباده و هو كالمقطوع بفساده و قد مرّ عليه التنبيه عليه آنفا الثانى ما في مفتاح الكرامة و مستند الفاضل النراقى من عدم منافاة الاستيجار لنيّة القربة لإمكان الاخلاص بعد ايقاع عقد الإجارة فانّ العمل يصير بعده واجبا و يصير من قبيل ما لو وجب بنذر و شبهه فيفعلها امتثالا للأمر الحاصل من عقد الإجارة و اورد عليه شيخنا الاستاد قده في الرّسالة المعمولة في القضاء عن الميّت بلزوم الدور لان صحّة الاستيجار التى يتوقّف عليها الوجوب موقوفة على فعل الصّلاة عن الميّت متقرّبا الى اللّه فكيف يكون فعله متقرّبا الى الله تعالى موقوفة على حصول الوجوب ثم قال الا ان يقال فعل الصّلاة عن الميّت متقرّبا الى اللّه شيء ممكن قبل الإجارة باعتبار رجحان النّيابة عن الغير في العبادات عقلا و نقلا فاذا وقع في حيّز الإجارة تبدّلت صفة النّدب بصفة الوجوب كما في صلاة التحيّة الّتي تقع في حيز النّذر ثمّ قال و فيه نظر و لعلّ وجه النّظر انّه اذا كان فعلها قبل الاجارة راجحا قابلا للقربة فلا يحتاج في قصدها الى الوجوب الحاصل من عقد الاجارة مع ان وضع الجواب على كون منشإها هو الوجوب الحاصل من الاجارة ثم اقول اصل ايراد الدّور ليس في محلّه كما ان اصل الجواب أيضا كك امّا الدّور فلمنع المقدّمة الاولى
اذ لا يتوقف صحّة الاستيجار على كون الصّلاة قابلة للقربة قبل الإجارة بل يكفى كونها كك بعدها لأنّ صحّة الاجارة لا تتوقّف الا على كون العمل مقدورا نافعا بحال المستاجر و لو بعد الاجارة و لا يلزم كونه نافعا قبلها و انّما يفتقر الى قصد القربة مقدّمة لصحّة الصّلاة حتى تكون نافعة للمستأجر بتفريغ ذمّة الميّت و الّا فليس هى من شروط الاجارة و من الواضح انه لا نقاوة بين كونه نافعا قبل الاجارة او بعدها و امّا الجواب ففيه اوّلا ما اورده أيضا شيخنا قدّه من انه لا يتمّ في الجعالة و الاذن الكافيين في صحّة الصّلاة عن الميّت مع انه لا وجوب في الموضعين حتى يجيء بقصد القربة من جهته و ثانيا انّ صحّة العبادة تتوقف على قصد القربة بالقياس الى الامر المتعلّق بها من حيث كونها صلاة او صوما لا من حيث كونها نيابة او وفاء للعمل المستاجر عليه و دعوى كفاية القربة مط و لو من جهة العناوين الخارجة كما في المستند واضحة الضّعف بل الظاهر انّه ممّا لا يقول به احد غيره الثالث ما في المستند أيضا بعد الجواب الثّانى من منع كون الصّلاة المستاجر عليها من الميّت من العبادات لعدم الدّليل عليه في كونها عبادة في حق المنوب عنه و انّما هو لكونه مأمورا بها و امّا النّائب الاجير فليس مأمورا بها الا لكونها وفاء بعقد الاجارة فالصّلاة في حقّه من حيث وصفها العنوانى عمل عار عن الامر و من حيث عروض وصف النّيابة عليه او كونها وفاء العقد الاجارة لها و ان كانت واجدة له الامر المتعلّق بها من الجهات الخارجة لا يجعلها من العبادات الا ترى ان الوكيل في قبول النكاح ليس القبول في حقّه عبادة حتى يقصد فيه القربة من حيث كونه قبولا و ان امكن في حقّه قصدها من حيث كونه وفاء للإجارة فلا فرق بعد شرعيّة الصّلاة عن الغير بينها و بين اجراء الصّيغة عنه وكالة او نيابة و الحاصل انّ الصّلاة عمل من الاعمال قابل للتّوكيل و الاستنابة قصد القربة بها يتوقّف على كونها مأمورا بها من حيث كونها صلاة لا من حيث كونها نيابة عن الغير او وفاء العقد الإجارة و الأمر بها من هذه الحيثية مفقود في حق النائب فاللّازم اما منع قبولها التّوكيل او منع اشتراطها بالقربة في حقّ النّائب او الاكتفاء بالقربة الّتي تاتى من جهة قصد الأمر المتعلّق بالنّيابة لا سبيل الى الاوّل للإجماع و لا الى الثّالث لما مرّ فتعيّن الثّانى هذا توجيه ما لما في المستند من منع كونها عبارة في حقّ الأجير و هو ملحظ وجيه لو لم يكن مخالفا للإجماع اذ الظّاهر اتفاقهم على كون الصّلاة عبادة موقوفة صحّتها على القربة و الإخلاص كالحج مط في حق النّائب و الأصيل الرابع ما افاده شيخنا الأستاد قدّه في المكاسب و في الرّسالة المعمولة في قضاء الصّلاة و في بعض تحقيقاته في مقام اخر و محصل الجميع انّ الشّبهة انّما نشأت من منافاة قصد الاجرة لقصد القربة المعتبرة في الصّلاة كما مرّ التّصريح به في كلام الجماعة في الفرع السّابق و ليست بشيء لأن الأجرة انّما وقعت في مقابل النّيابة لا في مقابل الصّلاة فهنا فعلان لكلّ منهما داع غير الداعى الى الاخر فعل الصّلاة المقصود به وجه اللّه خالصة و ايقاعها عن الغير اعنى النّيابة المقصود به وجه اللّه خالصة و ايقاعها عن الغير اعنى النّيابة المقصود بها الأجرة و هذا مثل ما لو اوجد صلاة لنفسه في مكان بارد للتّبريد او مكان حار للتّسخين او في لباس او في وقت او في نحو ذلك قاصدا بالخصوصيّة غرضا نفسانيّا فانّ التّحقيق صحّته الصّلاة ح نظرا الى قصد القربة بالطّبيعة و مغايرتها للخصوصيّة نعم بناء على عدم جواز اجتماع الامر و النّهى لا بد ان يكون داعى الخصوصيّة غرضا محرما كالرّياء و نحوه و امّا الدّواعى النّفسانيّة الغير المحرّمة فالتحقيق وفاقا للكلّ او الجلّ انّه لا مانع من
من كونها داعية الى الخصوصيّة و لا ريب ان ايقاع الصّلاة عن الغير نظير ايقاعها في مكان او زمان اجابة للغير خصوصيّة زائده على اصل الصّلاة فلا يشترط فيها الخلوص حتى ينافيه قصد اخذ الاجرة و هذا الجواب مكين متين غير ان الاشكال المشار اليه آنفا من جهة توقف قصد القربة الموقوف على الأمر المفقود في حقّ النائب لا بدّ من دفعه توضيح ورد و الاشكال ان الصّلاة الفائتة عن الميّت كانت مطلوبة منه لا من غيره لكونها من الواجبات العينية العينية دون الكفائية فكيف يتقرّب بها النّائب مع توقف القربة على الامر المفقود في حقه فان قلت النّيابة تجعله بمنزلة الميّت و تجعل صلاته بمنزلة صلاته فيتعلّق عليه الامر الّذي كان متوجها الى الميّت قلت النّيابة عبارة عن ايقاع الصّلاة عن الغير فهي عمل من اعمال النّائب و لذا صحّ الاستيجار له و جعله مقابلا بالاجرة فلو توقّف الامر الّذي يتوقف عليه قصد القربة عليها لزم الدّور كما لا يخفى و دفعه ان النّيابة و ان كانت عبارة عن ايقاع الصّلاة نيابة عن الغير الا ان قصد النّيابة كاف في صيرورة النائب بمنزلة المنوب عنه فقبل الاشتغال بها تصير بمنزلة المنوب عنه بمجرّد قصد النّيابة فبعد ما صار بمنزلته يتوجّه اليه الامر الّذي كان متوجّها الى المنوب عنه و هذا لا يتوقف الا على شرعيّة النّيابة فكلّ عبادة شرع فيها النيابة تصير مطلوبة من النّائب بعد قصد النّيابة على حدّ مطلوبيته من المنوب عنه و قد يناقش فيه بانّ مقتضاه وجوب الصّلاة على المتبرّع أيضا لأنّه اذا قصد النيابة عن الميّت صار بمنزلته فيتوجّه اليه الامر الذى كان متوجها الى الميت و بطلان التالى واضح ضرورة توقف الوجوب على الاستيجار و لا وجوب في حقّ المتبرّع و يمكن دفعه بمنع بطلان التّالى لا مكان القول بان قاصد النّيابة المشروعة حاله كحال المنوب عنه وجوبا و استحبابا ما دام كونه على قصده سواء كانت النّيابة واجبة عليه او مستحبّة او مباحة و انّما الفرق بين الصورتين وجوب البقاء على النّيابة على تقدير الوجوب دون الجواز و ما اشبه المقام بالمتابعة الواجبة في الجماعة مع جواز قصد الانفراد فافهم و ممّا يرشد الى ما ذكرنا جواز النّيابة في الصّدقات عن الحىّ و الميّت من غير استيجار و لا علم باستحباب النّيابة شرعا فان مشروعيّتها من ضروريّات الدّين و كذا انتفاع الميّت بها مع ان الصّدقة عبادة تحتاج الى القربة فلو لا كفاية قصد النّيابة في توجّه امر المنوب عنه الى النّائب امتنع القربة المعتبرة في صحّتها و ثوابها اللّهمّ الّا ان يرجع النّيابة فيها و في العبادات المستحبّة كالحجّ و الزّيارة و تلاوة القران الى اهداء الثّواب و هو غير النّيابة و فيه ان الثّابت من السّيرة و تصريح غير واحد من الاعاظم شرعيّة الاستنابة في الصّدقات و العبادات المستحبّة بالاجرة و بغيرها فقد نقل عن علىّ بن يقطين في محكى س انّه كان له في سنة واحدة او في كلّ سنة سبعمائة نائبا في الحج كلهم باجرة معيّنة فلا وجه للاقتصار على الاهداء الغير القابل للاستيجار على اظهر الوجهين بل صرّح بعض الأعاظم بانّ الاصل في كلّ عبادة قبول الاستنابة و عمومه يشمل لمثل غسل الجمعة و يساعده أيضا عموم الاخبار كما لا يخفى على من راجع مظانها من كتب الاخبار و كتب الأصحاب كالوسائل و كرى و المستند و ممّا ذكرنا انقدح وجه اخر للتفصى عن الاشكال الناشى من منافاة قصد الأجرة لقصد القربة و هو ان تجعل الأجرة في مقابل قصد النّيابة الخارجة عن الصّلاة المتقدّمة عليها لأنّها تنزيل نفسانىّ لا باس مقابلته بالمال فيكون العمل الخارجى الّذي هو الصّلاة خالصة لوجه اللّه غير ملحوظ فيها الاجرة اصلا لا من حيث الطّبيعة و لا من حيث الخصوصيّة لكن الأوفق بقاعدة
المعاوضة ما سمعت من الاستاد قده لان المقابل للمال لا بدّ ان يكون من الاعمال و قصد النّيابة لا يعد عرفا عملا قابلا للتّعويض عليه فالمقابل للأجرة انّما هى الخصوصيّة اللّاحقة للصّلاة بعد قصد النّيابة و هى ايقاعها عن المنوب عنه الخامس ما ذكره المحقّق الثّانى في الفرع السّابق في مقام الفرق بين الاستيجار للصّلاة عن الميّت و بين الاستيجار لصلاة نفسه غير الاجماع و هو ان استحقاق الاجرة لا ينافى تخليص النيّة و فعل الصّلاة خالصا لوجه اللّه فانّه امر ممكن و الا امتنع قصد القربة بالعبادات الموعود فيها بعض الآثار في الدّنيا كسعة الرّزق في صلاة اللّيل ضرورة مساواة المقامين اشكالا و فان ترتّب الاجرة ان يمنع عن قصد القربة مع ترتّب غيرها من الآثار أيضا و الّا فلا و حلّه ان الأجرة او الاثر مترتّبة على العمل المقرون بالاخلاص لأنّ الفاسد ليس بشيء فلا بدّ لقاصد الفائدة فعل الصّلاة خالصا لوجه اللّه حتّى يستحقّ بها الفائدة و هذا امر ممكن فليجتهد في تحصيله و يكفى في صحّة الاجارة مجرّد الامكان فافهم و الّا لزم نقض الغرض كما لا يخفى و هذا أيضا وجيه لكنّه غير مفيد فيما هو بصدده من الفرق بين الاجارتين لأنّه يأتي في الاستيجار لصلاة نفسه حرفا بحرف و الاولى ان يفرق بينهما بان فساد الاستيجار لصلاة النّفس انّما هو لفقدان شرط اخر من شرائط الإجارة و هو كون العمل ذا منفعة عائدة الى المستاجر فانّ صلاة كلّ انسان لا تنفع في حقّ غيره لكنه لا يتمّ في الكفائيّات فانّها توجب سقوط التّكليف عن ذمّة المستاجر و هو غرض عقلائى و قد صرّح به شيخنا قدّه في المكاسب حيث حصر المانع عن صحّة الاستيجار للواجبات في الواجب العينى مط و في الكفائى العبادى لان الأوّل لا يعود نفعه الى المستاجر و الثّانى غير مقدور نظرا الى امتناع قصد القربة اذا الفعل الواحد لا يصدر عن داعيين مستقلين فوجوب كون الدّاعى امتثال امر الشّارع ينافى كون الدّاعى استحقاق الأجرة و امّا غيرهما فلا مانع من جواز الإجارة لها سوى الاجماع المدّعى في المقام خصوصا اذا كان متعلّق الإجارة الخصوصيّة كحفر هذا المكان و تكفين هذا الثّوب دون الطّبيعة قلت قد ظهر ممّا ذكرنا امكان تخليص النيّة مع استحقاق الاجرة و عرفت تصريح المحقّق الثّانى بذلك كغيره فلا يبقى من المانع سوى كونه غير نافع في حقّ المستاجر فاذا فرض كون سقوط التّكليف من المنافع الصّالحة للاستيجار لزم القول بجواز الاستيجار للكفائى العبادى أيضا فالمانع عن الاستيجار للصّلاة على الميّت ليس سوى للإجماع بناء على ما صرّح به من امكان تخليص النيّة فنحن أيضا نقول انّ الفارق بين المسألتين هو الاجماع لكن على خلاف ما يقولون فانّهم يقولون انّ مقتضى القاعدة فساد استيجار الصّلاة للميّت أيضا لكن ثبت الصّحة هنا بالإجماع بخلاف الاستيجار للصّلاة على الميّت و نحن نقول انّ الامر بالعكس فانّ مقتضى القاعدة صحّة الاستيجار للصّلاة على الميّت أيضا لكن ثبت الفساد هنا بالإجماع
من الأمور المشتمل عليها الفرع المذكور جواز استيجار خصوص الوليّ للصّلاة عن المولّى عليه مع وجوبها عليه عينا و فيه خلاف و هو متفرّع على الامر الاوّل اعنى جواز الاستيجار عن الأموات فان قلنا بعدم جوازه لم يجز للولى بلا اشكال و لا خلاف و ان قلنا بجوازه ففى المسألة قولان ناشئان من منافاة الاستيجار لوجوبها العينى على الولي فانّ مقتضاه اشتراط المباشرة و من انّ متعلّق الوجوب هو القدر المشترك بين التّسبيب و المباشرة بدليل سقوطها عنه بالتبرّع ففى الحقيقة يرجع النزاع الى ذلك فمن اعترف بسقوطها عنه بالتبرّع اجاز الاستيجار أيضا و من منع عنه اخذ بظاهر الخطاب الوارد
في القضاء الظّاهر في المباشرة و العجب انّه عكس في ضة حيث فرع جواز التبرّع و عدمه على جواز الاستيجار و عدمه و الصّواب ما عرفت و قد يقال بجواز التبرّع و سقوطها عن الميّت مع عدم سقوطها عن الوليّ و ستعرف ضعفه مع ظهوره ثمّ المعروف المشهور بينهم جواز الاستيجار و المخالف في الجملة مضافا الى من خالف في المسألة الاولى كالسّبزوارى و القاشانى في محكى وافيه الحلى و الفاضل في محكى المن و الشّهيد في محكى كرى و صاحب ئق و الفاضل النّراقى في المستند و عن الحلى الاستدلال عليه باصالة عدم السّقوط بعد كون الولي هو المخاطب و زاد في محكى كرى ان صلاة الحىّ لا تتحمل و هذا في قوّة دعوى الاجماع على الكليّة و يظهر الجواب عن الاوّل بما مرّ في المسألة الاولى بعد الفراغ عن براءة ذمّة الميّت بفعل المتبرّع اعنى العمومات القاضية بصحّة الاجارة لكلّ منفعة محلّلة مضافا الى الاجماع عليه كما مرّ سابقا و امّا الثانى فالجواب عنه ان الغير هنا ليس متحمّلا عن الولي بل انّما يبرئ ذمّة الميّت فيرتفع الوجوب عن الوليّ اللهمّ الّا ان يمنع براءة ذمّة الميّت بفعل الغير هنا و هو مناف لما صرّح به في المسألة الأولى و انعقد عليه الاجماع من الاماميّة من شرعيّة قضائها على الاموات من الصّلاة اذ لا خصوصيّة لمن كان له ولى في ذلك الّا دعوى ظهور خطاب الوليّ في المباشرة فلا يسقط بفعل غيره و فيه بعد المساعدة على ظهوره في الشّرطية انّه معارض بقوله ع في رواية عمّار لا يقضيه الّا رجل مسلم و باخبار اخر صريحة في حصول البراءة للميت بفعل غيره مط كما يأتي و قد يقال بسقوطها عن الميّت بالتبرّع مع عدم سقوطها عن الحىّ كما صرّح به في المستند عملا بادلّة وجوبها عليه بناء على كونها واجبة عليه بالاصالة و ان كان مسبّبا عن فعل الميّت و استدلّ عليه بانها لو سقطت عنه بفعل غيره لكان وجوبها كفائيّة على جميع المكلّفين فيلزم تعيّنها على غيره لو لم يفعل مضافا الى انّ عدم الدّليل على السّقوط يكفى في ثبوتها عليه و لو تبرّع الغير و لا دليل عليه سوى ما يقال من انّها دين على الميّت فاذا فعلها الغير برئت ذمّته و اذا برئت ذمّته لارتفع الوجوب عن الولي و سوى الرّواية الخثعميّة الدالة عليه المعللة بان دين اللّه احق ان يقضى و يجاب عن الاوّل بانه لا دليل على انّ كلّ دين يسقط بفعل الغير و ادائه الا ترى انّ ما يفوت من الحىّ دين عليه مع عدم سقوطه بفعل غيره و ثانيا انّ براءة ذمّة الميّت لا تنافى بقاء الوجوب على الوليّ نظرا الى ظاهر الأدلّة اذ لا مانع من سببيّة تفريط الميّت لوجوب صلاة مثلها على الحىّ و لا أقلّ من الاستصحاب بعد الشّك في السّقوط من الحى و عن الثانى بالضّعف المحتاج الى الانجبار بعمل الاصحاب المفقود في المقام انتهى محصل ما ذكره في المقام و في كلّ ما ذكره نظر واضح امّا الاوّل فلان فعل الغير فسقط عن الولي لا انه احد فردى الواجب المخير حتّى يتعيّن عند تعذر الاخر و بين المسقط و الواجب التخييرى فرق واضح لا يخفى ان يخفى على مثله و امّا في الثانى فلأنّ ما في الذمّة اذا كان دينا محضا لزم عقلا سقوطه باداء الغير مضافا الى كونه اجماعيا و انّما لا يسقط باداء الغير اذا كان مشوبا بشرط متعذّر في حقّ غير المديون فمقتضى الاصل في الدّين مع قطع النّظر عن الاجماع السّقوط فمن يدعى عدمه فعليه اثبات شرطيّة المباشرة و من ذلك يظهر فساد القياس بما في ذمّة الحى فانّ ما في ذمّته دين مخصوص بخصوصيّة زايدة عن حقيقة الدّينيّة و هى المباشرة فلا يسقط بفعل الغير لعدم كونه مطابقا لما على الحىّ بخلاف دين الميّت فانّه سليم عن شرطها للتعذّر فيسقط بفعل كلّ احد سواء كان هو المكلف بالاداء او غيره نظرا الى المطابقة و دعوى ظهور خطاب الوليّ في اشتراط المباشره مدفوعة بما مر و بعموم كلّ ما دلّ على انتفاع الميّت بصلاة
غيره و سقوطها عنه اذ لا يقتضى وجوب قضائها على خصوص الولي تخصيصا في تلك الادلّة كما انّ وجوب اداء ساير ديونه عليه بالخصوص من تركة الميّت لا ينافى سقوطها باداء المتبرّع فيجمع بين مفاد الدّليلين من غير منافاة بينهما و لو سلم فهنا اخبار ظاهرة في سقوطها منه بفعل غيره منها موثّقة عمار المتقدّمه و منها مرسلة الفقيه عن الصادق ع اذا مات الرجل و عليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من اهل بيته دل على جواز قضائها لمن شاء من اهل بيته و مصحّحة ابى بصير قال سالت الصادق ع عن رجل سافر في رمضان فادركه الموت قال يقضيه افضل اهل بيته بل فيه دلالة على استحباب تفويضه الى غير الولي اذا كان افضل و حمل الأفضل على الوليّ غلط و لو كان مع القرينة فكيف مع عدمها كما لا يخفى و بهذه الأخبار يظهر الجواب أيضا عمّا استدلّ به على المنع من بعض الاخبار لمكاتبة الصّفار الى ابى محمّد العسكرى ع رجل مات و عليه قضاء من شهر رمضان عشرة ايّام و له وليان هل يجوز ان يقضيا عنه جميعا عشرة ايام خمسة ايّام احد الوليين و خمسة ايّام الاخر فوقع ع يقضى عنه اكبر وليّيه ولاء إن شاء الله تعالى فان منع الوليين عن القضاء بالتوزيع يدلّ على عدم جواز قضاء الاصغر تبرعا خمسه ايام خصوصا مع ملاحظة كون السؤال عن اصل الجواز و استحباب تعجيل ابراء ذمّة الميّت الحاصل بالتّوزيع وجه ظهور الجواب ان امر خصوص الولي بالقضاء هنا محمول على الاستحباب بقرينة ما مضى و بقرينة تقييده بالولاء الغير الواجب اجماعا و لا ينافيه استحباب تعجيل تفريغ ذمّة الميّت لجواز ان يكون مباشرة الولي مع مراعاة الولاء افضل من مباشرة غيره و لو حصل بها المسارعة الى الابراء نعم بناء على ما عن الأصحاب من الاستدلال بالمكاتبة على لزوم تقديم الاكبر عند تعدد الوليّ يكون الامر فيها للوجوب فيدل على عدم جواز مباشرة الغير لكنّه يضعف بما ذكرنا مع امكان توجيه الاستدلال مع حمل الامر على الاستحباب أيضا و امّا ما ذكره من الجمع بين براءة ذمّة الميّت و عدم براءة ذمّة الحى ففيه مضافا الى منافاته لصريح الادلّة الدّالة على كونها تحمّلا عن الميّت لا واجبا مستقلّا على الحىّ مدفوع بامكان دعوى الاجماع على فساده لأنّ كلّ من قال ببراءة ذمّة الميّت بالتبرّع قال بسقوطها عن الحىّ كيف و قد عرفت انّ مبنى الخلاف في المسألة هو هذا و امّا في الثّالث فلان اشتهارها و ثبتها في كتب الاصحاب و استدلالهم بها في غير المقام يغنى عن سندها على تقدير ضعفه مضافا الى ما عرفت من الاشتهار الكافى للجبر هنا اذ القائلون بسقوطها بالتبرّع اكثر من المانعين فظهر ان القول بجواز الاستيجار هو المتعيّن بعد ما مرّ في المسألة الاولى من المقدّمتين اللّتين استدلّ بهما الشّهيد على جواز الاستيجار للعبادات الفائتة عن الاموات
او مع علم الميّت بالترتيب فلا يبرء ذمّته مع المخالفة كما لو فعله هو حال حياته و فيه اشكال و خلاف يأتي إن شاء اللّه تعالى و اعلم انّه يعتبر في القضاء جميعا كان معتبرا في فعل الميّت الا ما كان اعتباره من جهة خصوصيّة في المباشر كالسّر و الجهر و الإخفات و قصر ما فات منه سفرا و لو في الحضر و يتمّ ما فات منه حضرا و لو في السّفر و لا يجوز للقاضى الرّجل الإخفات في موضع الجهر لو كانت الميّت امرأة و يجب لو انعكس و الفرق هو انّ القصر و الاتمام مأخوذ ان في ماهيّة الصّلاة و كذا الحمد و السّورة و نحوهما من اجزاء الماهيّة و شرائطها بخلاف الجهر و الإخفات و السّر و نحوها ممّا هو من عوارض خصوص المباشر لا من الأجزاء و الشّرائط للماهية و في حكم الجهر و الإخفات الاحكام الثابتة للفاعل باعتبار العجز و القدرة فانّ المعيار فيها أيضا هو حال المباشر فيصلّى
القادر قائما ما فات عنه قاعدا و العاجز عن القيام قاعدا ما فات عنه قائما هذا اذا كان الولي المباشر عاجزا عن الاستنابة و لو كان قادرا عليها ففى وجوب الاستنابة و لو كان قادرا عليها ففى وجوب الاستنابة اشكال ينشأ من كونها مسقطه او يدلا عن فعله و لا يبعد الاوّل كما هو خيرة الأستاد قده في الرّسالة المعمولة للقضاء جمودا على ظاهر ادلّة وجوب القضاء على الوليّ و يحتمل الثّانى نظرا الى ان المستفاد منها وجوب تفريع ذمّة الميّت على الولي او خصوص المباشرة فمبنى المسألة على ذلك فهل الواجب على الوليّ خصوص القضاء فلا يجب الاستنابة و ان برئت ذمّة الميّت بفعل الغير تبرّعا او اجارة او الواجب عليه تفريغ ذمّة الميّت سواء كان بالمباشرة او بالتّسبيب كما لو كان على الولي دين مالى لا يقدر على ادائه مباشرة فانّه يجب عليه الاستنابة في الايصال مع المكنة في الحال و ربما يرشد اليه كون الولي متحمّلا عن الميّت لان التّحمل معناه انتقال الدّين من ذمة المديون الى ذمّة الوليّ و يؤيّده ما في اخبار الحبوة من انّها يدل عما فات عن الميّت فيجب على خصوص الوليّ قضائه عوضا عنها ثمّ لو قلنا بانّ الاستنابة مسقطة لزم القول بعدم وجوبها عليه و لو كان عاجزا عن الصّلاة مط كفاقد الطّهورين و قادرا على الاستيجار و الالتزام به بعيد و أيضا مقتضى كونها مسقطة ان لا يعود اليه ثواب الامتثال بامر القضاء مع الاستيجار و هو أيضا بعيد و ابعد منه ارجاع الثّواب الى الفرار عن مخالفة امر القضاء دون الامتثال و كيف كان فالأحوط الاستنابة لذوى الاعذار مط اذا كان ما فات عن الميّت صلاة المختار و يتأكّد الاحتياط مع رجاء زوال العذر فلا يكتفى بالصّلاة العذريّة بل يستنيب ان أراد البدار الى تفريغ ذمة او يترقّب زوال العذر بل يجب احد الامرين بناء على وجوب التّاخير على ذوى الاعذار مع رجاء الزّوال و في حكم العجز و القدرة العلم و الجهل المعذور فيه موضوعا او حكما كمن جهل القبلة فصلّى الى الجهة المظنونة او صلّى الى اربع جهات مع التحيّر او في طاهر كان نجسا بزعم الميّت فان العيرة في جميع ذلك و اشباهها بحال الفاعل المباشر فانّها تلحق الفعل بملاحظة حال مباشره لا بملاحظة ذاته و من هذا القبيل مسائل الصّلاة و الصّوم فالمدار فيها أيضا تكليف الفاعل النائب تقليدا او اجتهادا لا على تكليف المنوب عنه فلو كان تكليف الميّت القصر في اربعة فراسخ لغير مريد الرّجوع ليومه و تكليف الولي الاتمام يصلّى تماما و لو انعكس عكس و هل يجب قضاء ما صلاة الميّت اذا كان فاسدا في نظره الظاهر العدم لان ما فعله بدل عن الواقع و تدارك له فليس في ذمّته شيء حتّى يقضيه الولي و هذا بخلاف ما لو لم يفعل و مات كذا قال شيخنا قده في الرّسالة و قد يناقش فيه بانّ قضيّة البدليّة القول باقتضاء الامر الاجزاء و ليس هذا مختاره في الاصول و الاولى انّ يعلّل بقصور ادلّة القضاء عن وجوب مثل ذلك على الولي فانّ الظّاهر منها القريب من القطع وجوب قضاء ما فان عن الميّت قصورا او تقصيرا و لم يفعل راسا فمات فات عنه لا عن عدم تعرّض للامتثال بمقتضى تكليفه بل عن مخالفة اعتقاده للواقع لا يشمله الأدلّة قطعا و لو فات ما لا يعتقده الوليّ و هو على الميّت لم يجب القضاء لو كان واجبا باعتقاده بل لا يشرع فلا يتأتىّ قصد القربة نعم لو كان مستحبّا باعتقاد الوليّ جاز له القضاء و ربّما احتمل الوجوب ح لأنّ الميّت كان مشغول الذّمة باعتقاده و تفريغ ذمّته مقدور للولي فيجب و ضعفه واضح نعم لو اوصى بالقضاء وجب كسائر الوصايا الغير الواجبة و في اخراجه عن الاصل على القول به في العبادات الواجبة مع
الوصيّة او بدونها نظرا صحّة الاخراج من الثلث نظرا الى الواقع لا الى اعتقاد الموصى اذا عرفت ذلك فاعلم انّ ما تضمّن كلام العلّامة من لزوم مراعاة الترتيب في براءة ذمّة الميّت مختلف فيه حيث نسب الى كاشف الغطاء عدم اللّزوم و به قال في المستند و استظهره شيخنا قدّه في رسالة القضاء بعد ان جعل مبنى المسألة على ان فعل الوليّ اداء عمّا فات عن الميّت باعتبار الأمر الادائى او انّه تدارك له باعتبار الامر القضائى و وجه الابتناء هو انك قد عرفت انّ جميع شروط العبادة لا بدّ من مراعاتها في فعل النّائب القاضى عن الميّت الا ما كان من جهة خصوصيّة المباشر كالجهر و الاخفات و معلوم ان الترتيب حين الصّلاة ليس من شروط ماهيّتها بل هو امر منجعل قهرا من ترتّب اوقاتها و كون بعضها عقيب بعض فانّ صلاة المغرب ليس من شروط صحّتها ان تكون بعد العصر بل لما كان وقتها بعد العصر وجبت بعده و كذا العصر بالنّسبة الى الظّهر فانّها أيضا غير مشروطة بان تكون بعدها بل لما كان الامر الأدائى بالظّهر مقدّما على الامر بها وجب تاخيرها عنها فاذا سقط الامر الادائى بالظهر بالامتثال او بخروج وقته و ثبت وجوب قضائهما بدليله وجب الاقتصار على مفاد ذلك الدّليل فان دلّ على اشتراط القضاء بالترتيب عمل به و الّا فالاصل عدمه فليس الترتيب من شروط الماهيّة الثابتة للصّلاة مع قطع النّظر عن كونه اداءا او قضاء بل من الشروط الملحوظ فيها خصوص احدى الحالتين و هى حال كونها قضاء فكما لا يتخلف القصر و الاتمام شطرا او شرطا فكك لا يتخلف الأداء و القضاء فان كان فعل الوليّ تداركا للصّلاة الادائية لم يجب عليه و لا على من يستأجره مراعاة التّرتيب و ان كان تداركا للصّلاة القضائيّة وجب هذا تلخيص ما افاد و لقد اجاد الى ان قال فالعمدة في وجوب التّرتيب بين الفوائت الاجماع المنقول و بعض الأخبار و هى مختصّة بقضاء الشخص عن نفسه و المفروض ان الوليّ نائب عن الميّت في تدارك الأداء لا في تدارك القضاء حتّى يقتضى ذلك وجوب مراعاة ما وجب على الميّت في قضائه عن نفسه كون مطلق القضاء كك سواء كان عن نفسه او عن الغير اقول الظّاهر من الأدلّة انه يجب على الولي جميعا كان واجبا على الميّت شرطا او شطرا الّا ما كان من جهة خصوصيّة في المباشرة كالجهر و الإخفات و معلوم ان الترتيب ليس من ذلك بل ممّا اعتبر لصفة راجعة الى الزّمان فاذا فرض وجوبه على الميّت فلا معنى لعدم وجوبه على الوليّ و دعوى انّه لا دليل على انّه يجب على الولي جميعا كان واجبا على الميّت واضحة الضّعف و فتح هذا الباب قاض بالتأمّل في وجوب غير ما هو من لوازم ماهيّة الصّلاة مثل السّورة و نحوها و الاحتياج في اثبات وجوبها على الوليّ الى التعلّق بالإجماع على وجوبها في غير النّافلة و ليس كك بل لو فرض انّه لم يكن اجماع على هذا كان ادلّة الباب كافية في وجوبها عليه و ح فلا يجدى احتمال كون الولي نائبا عن الميّت في تدارك الاداء لا القضاء و لو سلم فلا ريب أيضا في انّ ظاهر الادلّة كون الولي نائبا عنه في اداء دينه حين موته لا ما كان واجبا عليه في السّابق الا ترى انّه لو مات في الحضر بعد دخول الوقت عليه في السّفر وجب على الولي ان يقضى عنه تماما لا قصرا على القول المنصور المشهور من كون العبرة في الاداء بحال الفعل لا بحال التّكليف و هاهنا أيضا كك لان الفوائت كانت واجبة على الميّت في وقت بدون التّرتيب الشرعي الجعلى ثم صارت واجبة عليه مع مراعاة التّرتيب و الحاصل انّه يجب على الوليّ تفريغ ذمّة الميّت سواء كان نائبا عنه في تدارك الاداء او تدارك القضاء و لا يفرغ ذمّته الّا بمراعاة التّرتيب نعم لو بنى على كون التّكليف متوجّها الى الوليّ اصالة لا نيابة اتّجه مع مراعات الترتيب
عليه و ان كانت واجبة على الميت لكنّه خلاف التحقيق الّذي عليه الأستاد قدّه فالاصح وفاقا للعلّامة وجوب التّرتيب في القضاء سواء كان القاضى وليا او غيره
و انّه لا بدّ من اشتراط التّرتيب عليهما في ضمن الاجارة و انّه لو اقترنا في العمل وجب على كلّ منهما قضاء نصف سنة فلا يستحقّ كلّ منهما الا نصف السّنة سواء علم كلّ منهما بفقد الأحرام لا لكن مع الجهل يضمن الولي اجرة نصف السّنة على اشكال بخلاف صورة العمد و لنذكر اولا ما أورده في محكى جامع المقاصد من الاشكالات على العبارة ثمّ نشرحها بما ينحم كلّا او بعضا قال قدّه هنا اشكالات الاوّل ان الفعلين اذا وقعا دفعة فالأحوال اربعة اجزائهما معا و هو معلوم البطلان اذ انّما هو يفعل احدهما فلا يعقل اجزاء الفعلين مع انّ الأجزاء مطابقة الفعل للأمر و اجزاء احدهما معينا فترجيح بلا مرجّح و لا بعينه أيضا باطل لأنّ ما لا تعين له في حدّ ذاته لا وجود له فكيف يوصف بالاجزاء فلم يبق الا بطلانهما الثّانى انّ ما ذكره يقتضى اجزاء فعل احدهما تارة و فعل الاخر تارة اجرى و هو قول بمجرّد التشهى الثّالث انّهما اذا كان كلّ منهما عالما بالاخر فحال ايقاع النية لا يكون احدهما جازما بان فعله هو الواجب و الجزم بالنيّة حيث يمكن شرط و فيه اشكال اخر و هو انّهما اذا كانا عالمين كانا منهيين عن الاقتران في الفعلين و النّهى في العبادة يقتضى الفساد الرابع انّهما اذا كانا جاهلين يجب الحكم بصحّة فعلهما و لا يقدح فوات الترتيب لأنّه شرط مع العلم لا مط الّا ان يقال انّ عدم العلم بالتّرتيب انّما يقتضى سقوطه مع جهل المكلّف به دون القاضى عن غير و يشكل بان القاضى عن غيره لو نسى و صلّى العصر قبل الظّهر صحّت و صلّى الظّهر كالمصلّى عن نفسه الّا ان يقال ان اشتراط الترتيب في عقد الإجارة اقتضى عدم الصّحة من دونه و بالجملة فالحكم في ذلك مشكل و ليس له الّا وجه واحد و هو انّ الاتيان بالواجب مرتين امر جائز لا مانع منه فاكلهما عند اللّه عزّ و جلّ يقع فرض المكلّف و الاخر نقل فح تسقط الإشكالات كلّها الّا انّ ثبوت هذا الجواز يحتاج الى دليل انتهى قال السّيد في مفتاح الكرامة بعد نقل العبارة ما لفظه و نحن نقول لا يجوز الاتيان بالواجب من العبادة مرّتين الّا في مواقع خاصّة لقيام الدّليل عليها و على تقدير الجواز ففى سقوط جميع الإشكالات اشكالات امّا الاوّل فلا مناص عن ترجيح احدهما لا بعينه او القول بالتشهىّ اذا قصى ما عندك ان الواجب قد اتى به مرّتين و كلاهما صالح لإسقاط ما في الذمّة فنقول لك بايّهما سقط زيد أم عمرو و لا تعيين فان قلت سقط نصفه بفعل هذا لا بعينه و نصفه يفعل هذا لا بعينه فهو الّذي فررت من مثله و ان قصدت بذلك الجمع بين الحقين الّا ان تقول لا يضرّ الجهل لمكان الجمع كما هو الشّان في نظائره و هو مراد المص لكنّه لم يندفع به الأشكال ثمّ انّهما قد يكونان متساويين فلا اكمل عند اللّه عزّ و جلّ الى غير ذلك ما يمكن ان يقال في معنى قوله اكملهما عند اللّه عزّ و جلّ يقع فرض المكلّف و الاخر نقل انّما يستقيم اذا كان المصلّى هو المكلّف و امّا اذا كان نائبا اجيرا فلا يستقيم لأنّه لا يسقط غير ذمّة الأجير لا يفعل ما استوجر عليه فغير الأكمل لا يسقط بالاكل مع ان سقوط ما في ذمّة الميّت بفعل احدهما يستلزم امتناع المستاجر عليه في حق الاخر فكيف يكون فعله صحيحا حتى تكون نقلا و جوابه ان المحقق لم يقل بكفاية الاكمل عن غير الاكمل بل قال بوقوعه فرضا و وقوع الاخر نقلا و لا ينافيه أيضا براءة ذمّة الميّت بالاكمل بعد تسليم الملازمة المذكورة و هو جواز اتيان الواجب مرّتين اذ بعد مشروعيّة ذلك في حقّ المكلّف مباشرة يثبت مشروعيّتها تسبيبا و استنابة بادلّته قال و امّا الثّانى فان كان مراد المص بالتنصيف عليهما الجمع بين الحقين كما استظهرناه
فلا ايراد به اصلا و الّا فلا يندفع بكون الواجب يجوز الإتيان به مرّتين لأنه لا مناص عن احد امرين امّا التشهى او السّقوط بغير معين و امّا الثّالث فلان الواجب الّذي يجوز الإتيان به مرّتين و ينوي به الوجوب هو الّذي لم يطر احتمال بطلانه او كونه نفلا فما ظننت بما اذا تيقن ان احد الفعلين او نصفه يكون نفلا او باطلا فحين ايقاع النيّة لا يكون احدهما جاز ما بان فعله الواجب و الاخر نفل و الجزم بها ممكن بان يتأخّر عنه و يرتب و المفروض انّهما عالمان و الجزم بها شرط حيث يمكن و ليس ما نحن فيه من من باب المقدّمة نعم يندفع بذلك الاشكال الاخر بل لا يندفع به الّا ان يفرض بانّهما اقترنا في جميع صلاتهما في كلّ صلاة مخصوصة و ان كلّ واحد منهما نوى الظّهر الّذي نواها الاخر لا غيرها و انما هى صورة واحدة و هى الرابعة مع التّامل في نيّة الوجوب منهما ح و من صور الاقتران الصّورة الثانية و لم يبين حالها و لا تعرّض لها في جميعا ذكر فتدبّر انتهى و اراد بالصّورة الثانية ان يبدأ زيد بالظّهر مثلا ثم يبدأ عمرو بالعصر قبل اتمام الظّهر قلت يتوقّف توضيح الحال فيما افاد العلّامه و افاده الشّارحان على استيفاء الصّور الاولى ان يستأجر الاجيرين لسنتين مع عدم اشتغال ذمّة الميّت الا بسنة واحدة و هذا جوازه مبنىّ على الوجه الّذي ذكره المحقّق الثّانى من جواز اتيان الواجب مرّتين و الّا فكيف يجوز ذلك اللّهمّ الا ان يكون ذلك لأجل الاحتياط و احراز الواقع نظرا الى تطرّق احتمال الفساد في الصّلاة و لو اوتى بها الف مرّة و هو حق دون الوجه الاوّل لضعفه قولا و قائلا لكن لا بدّ ان يعلم انّ التنصيف الّذي ذكره العلّامة لا يأتي ح اذ لا وجه له بعد عدم اشتراط الترتيب بين صلاتيهما كما لو استاجرا على قضاء ظهر واحد احتياطا او بناء على جواز إتيان الواجب مرّتين فلا يشترط التّرتيب بينهما قطعا فلا وجه للتّنصيف و عدم استحقاق كلّ منهما تمام الاجرة بل اللّازم ح صحّة الصّلاتين اقترنتا او تعاقبنا نعم لو اشترط في هذه الصّلاة كان للمستأجر خيار تخلّف الشّرط لان الشّرط ليس لاعتباره شرعا حتّى يكون مقوما فلا يفيد سوى الخيار و ممّا ذكرنا ظهر انّ الوجه الّذي من المحقّق الثّانى رفع الاشكالات عليه غير وجيه اذا عظم الاشكالات و ان لم يشر اليه في كلامه توجيه التّبعيض و الحكم لكلّ واحد بصحّة بعض السنة دون تمامها و الوجه المذكور ينافيه و يؤيّد الأشكال كما لا يخفى فكيف يكون رافعا له نعم هو يرفع جملة من الإشكالات المذكورة في كلامه لا هذا الأشكال الثّانية ان تكون ذمّة مشغولة بسنتين و اشترط التّرتيب في عقد الإجارة فان اقترنا بطل صلاة من اشترط عليه التّاثير و اما صلاة الاخير فلا وجه لبطلانها ضرورة عدم مخالفة للشّرط اذ التقديم غير قابل للاشتراط لعدم القدرة و انّما المقدور القابل له التّاخير بان يشترط على زيد ان يصلّى بعد فراغ عمرو نعم لو كان اشتراط التّرتيب بالتوقيت بان يجعل وقت صلاة احدهما قبل الظّهر و وقت صلاة الاخر بعده مثلا كان نسبة الاشتراط اليهما صحّة و فسادا على حدّ سواء فتبطل الصّلاتان بمعنى عدم استحقاقهما الاجرة دون الفساد كما لو فعلا من دون استيجار فيبرء ذمّة الميّت عن سنة واحدة بناء على التحقيق الآتى الثّالثة مثل الثانية مع اشتراط التّرتيب و الكلام هنا تارة في حكم المقارنة و اخرى فيما يتحقق به امّا الأوّل فالّذى يقتضيه النّظر ما ذكره العلّامة قده من اجزاء السنتين من واحدة فسنة كلّ واحد منهما تحسب له نصفها ستّة اشهر و عليه مثل ذلك حتّى يستحقّ اجرة تمام السنة و ذلك لان المكلّف به اذا كان امرا كليّا فالواجب هو ايجاد ذلك الكلّى من غير فرق بين ايجاده في ضمن فرد واحد او ازيد لعدم ما يقتضى مراعاة الوحدة و الانفراد فان اتى في ضمن فرد فهو و ان اتى به مرّة بعد اخرى سقط التّكليف فالاول
و كان الثّانى لغوا او مستحبّا كما هو ظاهر المعالم في بحث المرّة و التّكرار و ان اتى بالفردين دفعة واحدة فالمامور بالعتق مثلا لو اعتق اثنين بصيغة واحدة حصل الامتثال بهما معا و هو واضح و كذا المامور بالصّدقة و اشباهها ممّا يمكن وجوده في ضمن فردين دفعة و من هنا يعلم ان الواجب الكفائى لو قام باثنين في ان واحد كان نسبة الامتثال اليهما على حدّ سواء فكلّ منهما آت بالواجب ممتثل للأمر لا انّ هنا امتثال واحد قائم باثنين فتدبر او فتأمل بخلاف ما لو اقدم احد بعد اخر فان الموصوف بالوجوب ح هو فعل الأوّل و الأجيران فيما نحن فيه اذا اقترنا في العمل كما لو اقتديا بالواحد أيضا كك اذ لا سبيل الى الحكم ببطلانهما لدخول كلّ منهما في العبادة على الوجه المامور به حيث لم يشترط الوليّ عليهما التّرتيب و الأمر يقتضى الاجزاء و لا الى صحّة احدهما المعين لعدم التّرجيح و لا الغير المعين لعدم وجوده فتعيّن الحكم بصحّتهما جميعا لكن لا يحسب للميّت و لا لهما الّا صلاة واحدة فاذا نوى كلّ منهما ظهرا لم يبرء الميّت الّا من ظهر واحد و لا يحسب لهما أيضا الاظهر واحد فيستحقّ كلّ منهما نصف الاجرة و عليهما ان يصليا ظهرين آخرين متعاقبين او متقاربين بقاء المحلّ و قدرتهما على الوفاء و تسليم العمل و هو ظهر مستقلّ و هذه الكلفة الزّائدة انّما جاءت من قبلها قصور او تقصيرا و هذا مبنىّ على عدم اشتراط الصّلاة المامور بها بالوحدة و الانفراد بان يكون الواجب على المكلّف كلّى الظّهر طبيعة او فردا لا الظّهر المقيد بوجودها في ضمن فرد واحد او الفرد المقيد بالوحدة و الّا اتّجه ما ذكره المحقّق الثّانى من البطلان ضرورة عدم فراغ ذمّة الميّت ح بالظّهرين المتقارنين عن شيء لما ذكره من عدم مطابقة الماتى به للمأمور به نصا و تحقّق ما ذكره العلّامة قدّه من صحّة الصّلاتين مبينا على هذه المقدّمة اعنى عدم تقييد الصّلاة المامور بها في كلّ وقت بالوحدة و اطلاقها فان بنى على الإطلاق كما هو الظّاهر حصل الامتثال في ضمن فرد واحد و يكون الثّانية لغوا او تشريعا في صورة المباشرة لعدم تعقل وجود ظهرين دفعة بفعل واحد بخلاف صورة النّيابة مع تعدّد النّائب و تقارب الظّهرين و امّا استحقاق كلّ منهما نصف الاجرة فلأنّ فراغ ذمّة الميّت عن ظهر واحد حصل بفعلهما لعدم التّرجيح فان كلّا منهما كان اجيرا لتفريع ذمّة الميّت عن ظهر مستقلّ فاذا اشتركا في التفريغ عن واحدة استحقا معا اجرة ظهر واحد فلكلّ منهما نصف الاجرة و عليهما تفريغها عن نصف الظّهر الاخر فعلى كلّ منهما ظهر اخر مقدّمة لتسليم النّصف فلو بادر احدهما بالاخرى فلو لم تكن ذمّة الميّت مشغولة الّا بالتّعيين برئت ذمّته و لم يبق لفعل الاخر بعد محلّ و للمبادر اجرة ظهر كاملة لا ازيد لعدم استحقاقه و لو فعل مرّتين و لا انقص لحصول غرض المستاجر اعنى تفريغ ذمّة الميّت عن ظهر واحد و لو كانت مشغولة كان على الاخر ظهر اخرى مقدّمة لتسليم ما عليه من النّصف و بما ذكرنا يظهر الحال في عبادة تمام السنة و الحاصل انّ ما ذكره العلّامة قدّه من صحّة فعل كلّ منهما مع وجوب قضاء النّصف من سنة مبنى على ما عرفت من اطلاق ما في الذمّة و عدم تقييده بالوحدة و اشكال المحقّق الثّانى و حكمه بانفسنا انّما يتمّ لو كان مقيّدا بالوحدة و الانفراد ثم اعلم انّ ما حققناه لا يكفى في توجيه ما افاده العلّامة الا بعد امرين احدهما ان يكون متعلّق العقد في استيجار كلّ منهما تفريغ ذمّة الميّت من عبادة سنة لا نصفها و الّا لم يجب عليهما قضاء نصف السّنة لحصول التّسليم التّام و ان لم يحصل غرض المستاجر فعليه ضمان اجرة السنة لتفريطه بعدم الاعلام نعم لو كان المقارنة سببا
لبطلان الصّلاتين لم يحصل التّسليم لكن المفروض الصّحة دون البطلان و على فرض البطلان وجب على كلّ منهما قضاء سنة لا نصفها كما هو واضح و انت خبير بان تنزيل مصب العقد على غرض التفريغ دون العبادة اعتمادا على شهادة الحال في غاية الضّعف و السّقوط فمقتضى القاعدة مع عدم اشتراط الترتيب استحقاق كل منهما تمام الاجرة من دون قضاء و تدارك و الثانى ان يكون المغايرة بين عبادة سنتين راجعة الى التشخّص الفردى مع اتحادها بحسب الحقيقة و الماهية و هذا على القول بوجوب الترتيب مشكل لا دليل عليه بل الظّاهر مغايرتهما ذاتا كالظّهر و العصر و قضيّة ذلك الفساد مع المقارنة بل مقتضاها فساد الاجارة مع عدم التّعيين و توقّف صحّتها على تعيين متعلّق العقد في كلّ من الاجارتين بان يستأجر زيدا لعبادة السّنة الاولى و عمروا لثانية فلو أطلق و لم يعين كان مثل ما استاجرهما لظهر و عصر و لم يعين فان قلت انّ الظّهر و العصر ماهيتان مختلفتان فلا بدّ فيهما من التعيين بخلاف ظهر اليوم و ظهر الغد فانّهما فردان من كلّى واحد لا ما ترتيبهما اصلا فيكفى ان يقول لزيد استاجرتك لظهر من دون تعيين و لعمرو كك قلت من اين علم ان الظّهر و العصر ماهيتان مختلفتان دون الظّهرين مع الاشتراك في السّبب لأنّ تعدد الماهيّة ان علم من تعدّد الامر او اختلاف الوقتين او اشتراط الترتيب فهذه كلّها مشتركة بين المقامين لأنّ الظهرين أيضا مختلفان وقتا و مشروطتان بالتّرتيب فلم صار الظّهر و العصر ماهيّتان مختلفتان دون الظّهرين فان قلت ان اختلاف التّسمية كاشف عن اختلاف المسمّى و هذا مختصّ بالظّهر و العصر و لا يأتي في الظّهرين قلت لا ريب في المغايرة الفرديّة و هى كافية في مغايرة الاسم و موجودة في المقامين و انفراد احدهما في التمايز الاسمى عن الاخر لا يقتضى باتحاد الماهيّة في احدهما و اختلافها في الاخر اللّهم الّا ان يتعلّق بالسّيرة و الإجماع لأنّ اخذ الثواب لقضاء العبادات عن الاموات عليه سيرة المسلمين و لم يعهد منهم تعيين السّنة عند تعدد النّائب فيعلم من ذلك عدم اختلاف صلوات يومين او شهرين او سنتين الّا في المشخّصات الفرديّة بخلاف الظّهر و العصر فانّ الاجماع على كونهما ماهيتين متغايرتين و محصّل الكلام في توضيح المقام هو انّ ما ذكره الفاضل في هذا الفرع لا يتم الا بمقدّمات ثلث الاولى ان يكون المكلّف به في صلاة كلّ وقت و كلّ يوم امرا كليّا غير مقيّد بالوحدة و الانفراد حتّى لا يكون اجتماع ظهرين مثلا مانعا عن احتسابهما عن ظهر واحد و الثّانية ان لا يكون اختلاف الوقت او اشترط التّرتيب او تعدّد الامر كاشفا عن اختلافهما من حيث الماهيّة كالظّهر و العصر و الّا لفسدتا لعدم التّعيين و الثّالثة ان يكون متعلّق الاجارة مع كونها العبادة نفسها منزلا على تفريغ الذمّة اذ لو لم يكن الاولى و الثّانية لزم الفساد و عدم براءة الذمّة عن شيء كما مرّ فاشكال المحقّق الثّانى مبنىّ على عدم ثبوت احدهما و لو لم تكن الثّالثة لزم استحقاق الأجيرين تمام الأجرتين غير قضاء كما اوضحناه و اثبات المقدّمات بالدّليل دونه خرط القتاد نعم لا يبعد المقدّمة الاولى جمودا على اطلاق الاوامر و عدم دليل على شرط الوحدة هكذا ينبغى توضيح المقام بقى الكلام في ضمان الولي للأجيرين اجرة السّنة الّتي يتداركانها و في وجه الأشكال الّذي ذكره و عن الايضاح انّه ينشأ من كون المستاجر غارا بعدم اعلام كلّ منهما باستيجار الاخر حتّى اوقعهما في هذه الكلفة و الخسارة فيضمن لها للغررى و من انّهما مباشران بسبب الخساره و هى المقارنة لمقدرتهما على الاستعلام فصار التّفريط منهما و لأنّهما اجيران للفعل الصحيح و لم يفعلاه ثمّ قال الأصحّ الاوّل و هو الّذي قواه في محكى الحواشى و مع صد و ربما توهّم انّ الجهل هنا كالجهل بالغبن
و العيب عذر مانع عن التحفظ و ليس بشيء بل الجهل هنا كالجهل بمغصوبيّة الطعام الذي يعرضه الغاصب على الجاهل فلا يترتب عليه سوى ضمان التّغرير و لا يوجب الخيار ثمّ ان ما سمعت من احتساب السّنتين سنة انّما هو اذا كان الأقران في جميع الصّلوات حتى يكون ما اقترنا فيه من جنس واحد فلو اشتغلا دفعة بجنسين و مع اختلاف صلاتيهما بطلتا و لم يفرغ ذمة الميّت من شيء و عليهما قضاء ما اجتمعا عليه من الصّلوات كما لو صليا دفعة جماعة او فرادى هذا ظهر او هذا عصرا فان التفريغ لا يحصل بكلّ منهما لكونهما على خلاف الترتيب المقرّر شرعا و لا باحدهما لا بعينه لعدم وجوده و لا احدهما المعين لبطلان التّرجيح بلا مرجّح و لا بهما معا كما كان كك مع اتّحاد الجنس لعدم مطابقتهما للمأمور بها اذا لم يكن على الميّت صلاة مركبة من ظهر و عصر و ما ذكره المحقّق الثّانى من الفساد لعدم المطابقة انّما ينطبق على هذه الصورة لا مط و منه يظهر ان اطلاق العلّامة الصّحة و احتساب السّنتين سنة واحدة غير وجيه انّه و انّما يتّجه لو اقترنا في جميع الصّلوات الى اخر السّنة بان اقترنا في الظّهر و العصر و المغرب و العشاء و الصّبح الى اخر السّنة و لا فرق في الحكمين بين احتساب الصّلاتين صلاة واحدة مع اتّحاد الجنس و عدم الاحتساب مع اختلافه بين وجوب الترتيب على الميّت شرعا و عدمه فلو لم نقل بوجوب التّرتيب في القضاء امّا مط او مع الجهل و كان الميّت جاهلا فان الحكم في صورة الاقتران أيضا ما ذكرنا فلا يحسب للميّت و لا لهما الا صلاة واحدة مع الاتّخاذ و مع الاختلاف لا يحسب شيء امّا مع وجوب التّرتيب فلما مر و امّا مع عدمه فلعدم جواز المخالفة القطعيّة ح لأنّ معنى عدم وجوب التّرتيب عدم وجوب الاحتياط بالتّكرار المذكور في بابه لا جواز المخالفة القطعيّة اللّازمة للاقتران و من هنا يظهر انّ ما ذكره الفاضل غير مبنىّ على وجوب مراعاة التّرتيب في القضاء و ليس من فروعه لأنّ احتساب السنتين سنة لا يتوقّف على وجوب مراعاته بل لو فرض سقوط الترتيب عن الميّت للجهل و استاجر الوليّ اجيرين بسنتين فصليا جماعة او فرادى متقارنين في جميع صلوات السّنة لم تحسب للميّت و لا لهما الا سنة واحدة و عليهما قضاء سنة اخرى كما انّه لا عيب له و لا لهما شيء لو اقترنا في الصّلاتين المختلفتين و انّما يظهر الفرق بين وجوب التّرتيب و عدمه في شيء اخر و هو الفساد بتقديم ما حقه التّاخير على تقدير الوجوب فيفسدان معا فلو فرض علم الميّت بالتّرتيب و علم الولي و علم الاجيرين بعلمهما فلا يجوز لهما اذا مخالفته بل يجب مراعاته عليهما و دعوى جواز المخالفة القطعيّة في صورة الجهل بالترتيب غير ثابتة بل الظّاهر انّ مراد القوم بعدم وجوبه سقوط الاحتياط بالتّكرار لا سقوط التّرتيب راسا لأنّ دليل السّقوط لا يساعده كما لا يخفى على من راجعه و تلخيص المقام و توضيح المرام هو انّ الاقتران غير جائز سواء كان التّرتيب واجبا على الميّت أم لا لما فيه من المخالفة القطعيّة فلو اقترنا نوظر فيما اقترنا فيه فان كانت من جنس واحد كما لو اجتمعا في ظهر او عصر احتسب للميّت و لهما صلاة واحدة من ذلك الجنس و ان كانت من جنسين بطلتا فالتّرتيب بهذا المعنى اعنى التحفّظ عن الاقتران غير مبنىّ على الترتيب المعتبر في قضاء الفوائت بل هو ثابت مط وجب التّرتيب او سقط و انّما المبنىّ عليه التّرتيب بمعنى اخر و هو الاشتغال بالاسبق فالاسبق اذا عرفت ذلك فاعلم انّ مراعاة التّرتيب في القضاء من الميّت انّما هو مع علمه بالتّرتيب و علم الولي فلو جهل فان كان مع العلم بعلم الميّت فقد صرّح بعض مشايخنا قدّه بوجوب التكرار لتحصيل التّرتيب من باب المقدمة بعد كونه مكلّفا بتفريغ ذمّة الميّت عمّا اشتغلت به و هو لا يعلم به من دون مراعاته و فيه تامّل اذ الظّاهر كون التّرتيب من قبيل
الشّروط التى يلاحظ فيها حال الفاعل لا المثوب عنه كالطّهارة و التيمّم و قد عرفت في المسألة السّابقة انّ ما كان كك لا يجب على المولى مراعاته بل العبرة فيه بحال التّايب لا الميّت كالجهر و الاخفات و لا أقلّ من الشكّ فيرجع بعد عدم اطلاق ما دلّ على الترتيب في القضاء بحيث يتناول المقام الى الاصل مضافا الى ما في وجوب رعاية التّرتيب عليه ح من العسر و الحرج الشّديدين غالبا و ان كان بدون العلم بعلمه ففى وجوب الترتيب عليه ح من باب المقدّمة نظرا الى كون الشّك أيضا في المكلّف و هو فوات الميّت نذوراتها بين ما يحصل مط و ما يتوقف على التّرتيب او عدم لأصالة البراءة وجهان أقواهما الثّانى وفاقا لبعض مشايخنا قدّه و استظهره من العلّامة من العبارة المتقدّمة و الفخر و الشّهيد و كل من قال بمثل ما قال الفاضل من وجوب قضاء نصف السّنة على الاجيرين و اورد عليه بانّ هذا الفرع في عد انّما هو في صورة علم الولي بالترتيب دون الجهل لأنه جعله من فروع الترتيب في الفوائت و من المعلوم ان التّرتيب المعهود في الفوائت انّما هو بالمعنى الاخير الّذي يتوقف على العلم به فلا وجه لتنزيل كلماتهم على ما نحن فيه و هو وجود الترتيب عليه مع الجهل بحال الميّت و كيفيّة فوائته قلت اشترط الترتيب بعلم النائب وليا كان او اجيرا اوّل الكلام و المسلم من الاشتراط انّما هو علم الميّت نفسه بالترتيب و امّا علم القاضى عنه فقد عرفت انّه محلّ نظر فلا ظهور لعبارة الفاضل في انّ غرضه من التّرتيب هو التّرتيب بالمعنى الثّانى فمن الجائز ان يكون مذهبه وجوب مراعاة الترتيب على القاضى من باب المقدّمة مط علم بالتّرتيب أم لا بل لو سلّمنا انّه لا يقول بوجوبه عليه مع الجهل منعنا دلالة العبارة أيضا على فرضه المسألة في صورة علم الوليّ و الأجير بالتّرتيب لأنّك عرفت انّ الترتيب بالمعنى الاوّل اعنى المحافظة على عدم المقارنة واجب على القاضى و لو كان الميّت المنوب عنه جاهلا بترتيب فوائته فرارا من المخالفة القطعيّة كما مرّ و لم يذكر من فروع مراعاة التّرتيب على الوليّ و الاجير الا فرع المقارنة و هذا مشترك الورود بين العلم و الجهل فمن اين علم انّ مفروض كلام الفاضل انّما هو صورة العلم بالتّرتيب دون الجهل بل ظاهر الاقتصار على هذا الفرع من بين الفروع و عدم التعرّض لسائر الصّور مثل ما اذا اقترنا في مختلفى الجنس يشعر بان غرضه من التّرتيب انما هو مجرد عدم التّقارن الّذي لا يشترط بالعلم كما عرفت نعم ظاهر لفظ ترتّب الفوائت في قوله وجب على الاجير الاتيان على ترتّب الفوائت هو التّرتيب بالمعنى الثّانى المعتبر في القضاء لكن هذا الظّهور قد يقال انّه ليس باقوى من ظهور الاقتصار من صور مخالفة التّرتيب على التقارن في التّرتيب بالمعنى الأوّل و كيف كان فالأقوى في المسألة ما عرفت بقى الكلام في المقام الثّانى اعنى به ما يتحقق المقارنة فنقول صرّح الشّهيد و غيره بانّها تحصل بالاقتران في النيّة و لعلّ وجهه انّ بدخول السّابق لا يبقى امر بالصّلاة حتى ينوبها اللّاحق فتعيّن بطلان صلاته و صحّة الأولى و فيه اولا انّ التّحقيق كون النيّة شرطا لا جزءا بدليل جواز الأبطال قبل الاحراء و الاقتران لا يتحقق الّا بالجزء الاوّل على هذا الوجه و ثانيا ان الاقتران في النيّة لا يعلم الّا بالاقتران في الاحرام و لو كانت جزءا فيكون المدار عليه لا عليها و ثالثا انّ الأمر بالصّلاة لا يحصل الامتثال به قبل الفراغ فما لم يحصل الفراغ منها الامر بحاله دخل فيها أم لا فهي بعد دخول السّابق كحال قبل الدّخول و ح يجوز للاخر الدّخول فيها و مقتضاه حصول التّقارن بالجزء الاخير خاصّة دور الاوّل و دون جميع الاجزاء كما قد يتوهّم من انّ الاجير في العبارة ان لم يعلم بوجود اجير اخر جاز له الاشتغال متى شاء و احتمال وجود اجير اخر و احتمال اتيانه و اشتغاله بمثل ما اشتغل به
سابقا او مقارنا مدفوع بالاصل و اما لو علم بوجود اجير اخر فهل يجوز له الاشتغال مع الشّك في اشتغال الاخر بما اشتغل به عملا باصالتى الصّحة و العدم او يجب عليه القطع بعدم الاشتغال قضاء الحقّ الشّرطية التّرتيب و عدم نهوض الاصلين باثباته الّا على القول بالاصل المثبت وجهان اقربهما الجواز لعدم وجوب تحصيل الترتيب على الاجير بعد اطلاق عقد الاجارة كما هو المفروض غاية الامر توقّف صحّة العبادة في حقّه على عدم حمل الاخر سابقا او مقارنا و هو مقتضى الاصل و امّا اصل الصّحة فالتمسّك به في المقام خطأ لان الكلام في صحّة العمل الّذي يريد الأجير أن يعمله لا في العمل الّذي فعله الاخر و منه يظهر ان ردّها ببطلان الاصل المثبت كما صدر عن بعض أيضا ليس في محلّه فلا كراهة في الاستدلال بها و لا في الجواب عنها و امّا المخالفة القطعيّة الحاصلة من اجراء كلّ منهما اصالة العدم فهو غير قادح كما لا يقدح مخالفة العلم الإجمالي في واجدي المنى في الثّوب المشترك كما لا يخفى نعم قد يقال باستصعاب الامر على الولي لأنّه مكلّف بتفريغ ذمة الميّت و مع المخالفة القطعيّة لا يحصل العلم بالفراغ و الفرق انّ مخالفة العلم الإجمالي هنا في حقّ شخص واحد و في الاخيرين في حقّ شخصين فلا بدّ له من العلم بحصول التّرتيب او من التّفويض الى العدلين او العدول ثمّ اخبارهما بحصول التّرتيب و لا يكفى التّفويض الى العدل لجواز اعتماده عند العمل على الاصل الغير الكافى في اثبات التّرتيب في حقّ الوليّ اللّهمّ الّا ان يضمّ اليه اصالة الصّحة بناء على نهوضها باثبات الصّحة الواقعيّة و هذا البحث يأتي في الوصىّ و الوكيل و غيرهما ممّن يباشر امر الاموات فيجب عليهم أيضا تحصيل العلم او التّفويض الى العدل و ربما يترتّب لأجل ذلك فرد عليهم مالى فان ضمان الخطاء مع التفريط عليهم كما عرفت في ضمان الولي لكن لهم طريق الى الفرار عن ذلك بان لا يقبلوا الوصاية او الوكالة في الاستيجار تفريغ الذمّة بل لنفس العبادة و ليس للولى هذه المندوحة لأنّه مكلّف بتفريغ الذمّة مباشرة او تسبيبا لو لم نقل بكون التسبيب مسقطا لا فردا من الواجب المخير كما مرّ هذا فلنعد الى فروع الكتاب فنقول لو استاجره لحمل عشرة أقفزة من صبرة مثلا فاعتبرها من حملها و كانت الافقرة المحمولة اكثر من عشرة فاما ان يكون المعتبر الوزان هو المستاجر او الموجر او الاجنبى بامر احدهما او بغير امر و على التقادير فباشر الحمل امّا المعتبر او غيره مع العلم بالزّيادة او بدونه و صور المسألة اثنان و سبعون كما في لك و الكلام في الكلّ تارة في ضمان اجرة الزّيادة و اخرى في ضمان الدّابة لو تلفت فان كان المعتبر و المباشر كلاهما هو المستاجر لزمه اجرة مثل الزّيادة على المسمّى لا اجرة مثل المجموع على الاشهر خلافا للمحكى عن الأردبيلي قده فاستوجه ضمان اجرة مثل المجموع و ربما تكون اضعاف المسمّى من اجرة الزّيادة لأنّ المسمّى انما كان العشرة بشرط لا فاذا زيد عليها صارت غير المستاجر عليه فيستحقّ اجرة المثل في المجموع فلو كان المسمّى عشرة دراهم و كانت الزّيادة فقيرين و كان اجرتهما منفردين درهمين او منضمين و هى اربعة و استوضح ذلك في اجرة الحبّة وحدها و الخفة كك فانّه للأجرة لكلّ حبّة حبّة في التغاير و لجميع الحبوب اجرة كثيرة و حمل الاخبار الداله على اجرة الزّيادة خاصّة كخبر ابى ولاد و خبر الصّيقل و غيرهما و كلام الأصحاب على الغالب الّذي هو ما لا يكون للاجتماع دخل في زيارة الاجرة ورد بعد مخالفته لظاهر النّصوص و الأصحاب بانّ مفروض البحث ما لو كان الاستيجار للعشرة لا بشرط فلا تخرج عن استحقاق المستاجر لها ضمّ غيرها معها عصيانا او خطاء فلا وجه لاستحقاق الموجر اجرة مثل المجموع و
هى اربعة و عشرون في المثال المذكور بل له العشرة المسمّاة و اجرة القفيرين منضمين و هى اربعة دون الاثنين قلت و يمكن الفرق بين المقامات فان كان العدد المشروط في العقد منصرفا الى مالا يكون معه زائد اتّجه مقالة الأردبيلي لكون الحمل ح مغايرا مباينا لما وقع عليه الاجارة و الّا اتّجه مقالة الاصحاب و لا يبعد تنزيل كلامهم على الغالب الّذي لا انصراف فيه لكن قد يقال في صورة مغايرة اجرة المجموع لأجرة الآحاد بالانصراف نظرا الى شهادة الحال و حمل كلام الاصحاب على غير تلك الصّورة ليس ببعيد و امّا الروايات فموردها التعدى في السّير عن المكان الّذي استوجرت الدّابة اليه و بينه و بين بالحق به ينقدح احتمال الفرق نظرا الى مدخليّة الاجتماع في الحمل غالبا دون السّير و دعوى الاطلاق و عدم الانصراف مط حتى في الصّورة المذكورة ضعيفه و بالجملة فالمدار على ما ذكرنا من الانصراف الى اعتبار عدم الزّيادة قيدا للحمل و عدمه و مدار الانصراف على مدخلية صفة الاجتماع و عدمها على احتمال قوىّ و لا فرق في الضّمان بين تعمد المستاجر في الزّيادة و خطائه لعدم الفرق في اسباب الضّمان خصوصا الاتلاف بين العمد و الخطأ و في المسألة احتمال ثالث منقول عن المقنعة و الغنية مدّعيا للإجماع عليه و هو استحقاق اجرة الزّائد بحساب ما استاجرها و حاصله اجرة مثله منفردا لا منضما و حمل لضعفه و مخالفته للقاعدة على صورة توافق المسمّى و اجرة المثل للغلبة هذا اذا كان مباشرا للحمل هو المستاجر أيضا و لو امر اجنبيا بالحمل فان كان عالما بالزّيادة الغير المستحقّة كانت الخسارة و الضّمان عليه دون المستاجر تقديما للمباشر على السّبب و ان كان جاهلا فعنه وجوه احدها عدم ضمانه للغرر و هو المعروف المصرح به في لك و غيره و ثانيها ضمانهما معا عملا بكلّ من السّبب و المباشرة و ثالثها ضمانه خاصة و هو الاوفق بقاعدة تقديم المباشر على السّبب اذ اجتمعا و الغرور هنا غير مؤثّر لعدم استناد الى عذر شرعىّ كما لو اقدم طعاما الى غيره بل نظير ما لو مر من لا يسمع دعواه الّا بالبينة بذبح شاة مدّعيا لملكيتها فان الضّمان هنا على الذّابح المغرور بقول الامر المدّعى للملكية فالاجنبى ليس له الاعتماد على قول المستاجر في دعوى استحقاق الحمل كما انّ لذابح الشّاة لا يجوز الاعتماد على قول الآمر مع عدم اليد نعم لو حصل له العلم من قوله كان معذورا في الإثم خاصة دون الضّمان و مثله الكلام لو امر الموجر الجاهل الّا انّ ضمان المستاجر هنا اقرب من ضمانه او امر الاجنبى لإمكان القول باعتبار قول المستاجر و امره القائلون بعدم الضّمان مع الجهل للغرور ترقى بعضهم هنا فاحتمل او قال بعدم الضّمان لو دلس المستاجر على الموجر و لو لم يأمر بان هيّأ و جعله في معرض الحمل حتّى حمله الموجر و هو اشكل من الاصل الذى بنوا عليه كما لا يخفى و اشكل منه ما في جواهر بعض مشايخنا في صورة علم الموجر بالزّيادة من ضمان المستاجر الاجرة مط و لو لم يأمره بالحمل اجراء له مجرى المعاطات لأصالة احترام مال المسلم الّا مع التبرع بعد عدم كون علمه بالزّيادة دليلا على التبرّع اذ فيه انّا لا نقول بالتبرّع بل لا نقول انّ مجردا لتبرّع غير كاف في الضّمان بل لا بدّ من اذن المستاجر فاذا لم باذن لم يكن عليه شيء نهى عن الحمل او سكت و ان اذن ضمن اجرة الزّيادة لان اذنه استيفاء منه للمنفعة فيجب عليه عوضها للموجر و لو كان جاهلا لعدم كونه تبرّعا قطعيّا و امّا قيمة الدّابة لو تلفت ففيها ما عرفت في الاجنبى من الوجهين اذ لا فرق في ضمانها بين كون المباشرة هو المباشر او الاجنبى فان رجحنا المباشرة على السّبب و هو اذن المستاجر في الحمل ثبت الضّمان في الموضعين و الّا فلا فظهر الفرق في مباشر الحمل بين الموجر
و الاجنبى في ضمان خصوص اجرة الزّيادة فان المستاجر هنّ حالها اذا امر الموجر بالحمل و اما اذا امر الاجنبى ففى تسلط الموجر على الاجنبىّ المباشر او المستاجر الوجهان فليتدبّر في المقام و لو كان المستاجر جاهلا بالزّيادة بان اخطأ في الكيل ثم امر الموجر او اجنبيا بالحمل فحمل جهلا فعلى ما اخترنا من ضمان المباشر مع الغرور فهنا اولى و على قولهم بعدم الضّمان للغرور يحتمل ضمانهما معا اعمالا للسّببين لمساواتهما في الحمل الّذي كان هو الوجه في ضعف المباشر ثمة و ضمان خصوص المباشرة ترجيحا للمباشرة على التّسبيب للقوّة و الاوّل اقرب و حيثما يضمن المستاجر اجرة الزّيادة ضمن أيضا الدّابة ان تلفت نصّا و فتوى و هل يضمن تمام القيمة كما هو المعروف المشهور او نصفها كما عن الارشاد وجهان أقواهما الاوّل و وجه الثانى انّ الحمل بعضه مأذون فيه و بعضه غير مأذون فيه فيكون بمنزلة الجنايتين المترتّب عليهما التّلف في استناد التّلف الى المجموع و اختصاص كلّ منهما بالنّصف فاذا كان إحداهما مأذونا فيها لم يضمن الجانى الا نصف الدّية و يضعف بان الحمل فعل واحد و هو غير مأذون فيه و ان كان بعض المحمول مستحقا عليه و ليس هنا حملان احدهما متعلّق بالمستحقّ و الاخر متعلّق بغيره حتى يكون نظير الجنايتين اللّتين هما فعلان مستقلّان في الوجود و التّاثير مضافا الى الاجماع المحكى عن ف و الغنية و التّحرير و كرة و ظواهر الاخبار الدّالة على الضّمان بالتعدّى اذ المنساق منها ضمان تمام القيمة لا نصفها و لا القسط المتعلّق بالزّيادة بعد توزيع القيمة على المجموع كما احتمله في لك نظرا الى استناد التّلف الى حمل المجموع فلا ترجيح و لاستلزام التضيف مساواة الزّائد للناقص لأنّ هذا أيضا مبنىّ على تعدّد الحمل و قد ظهر فساده كيف و البناء على ملاحظة المحمول في ذلك قاض بعد حمل واحد حمولا متعدّدة حسب عدد اجزاء المحمول و هو كما ترى فالمشهور هو المنصور هذا اذا اعتبرها المستاجر و ان اعتبرها الموجر و حملها هو عالما بغير امر من المستاجر او امر اجنبيا بالحمل لم يضمن المستاجر اجرة و لا قيمة كما هو واضح و ان كان الحامل هو المستاجر ففيه صور لأنّه اما عالم بالزّيادة او جاهل و على التقديرين اما يحمل باذن الموجر او بدونه و على الثّانى اما يصدر من الموجر ما يوجب غروره من الاعداد للحمل و جعله في معرضه اولا فان حمل جاهلا مع اذن الموجر فليس عليه شيء لان الاذن في الحمل اذن في الاتلاف و هو رافع لضمان الدّابة و امّا الاجرة فهو مبنى على كون امر الموجر ظاهرا في التبرّع و فيه تامّل و في كون الاعداد و التهيّؤ للحمل حتّى حمله المستاجر جهلا بمنزلة الامر كما احتمله بعض مشايخنا اقلاله عن كره و لك على احتمال اشكال بل الظاهر العدم لان الغرور هنا ليس عذرا شرعيّا فلا وجه لعدم ضمانه خصوصا للأجرة لعدم ما يقتضى بالتبرّع و ان حملها بلا اذن من الموجر و لا تهيّؤ بل اعتمادا على استحقاق الحمل المشروط في العقد على الموجر فالمتجه ضمان الاجرة لاحترام مال المسلم لأنّ حملها منفعة استوفاها فيجب عليه اجرتها بل و ضمان الدابة لاستناد التّلف الى جهل حمل غير مرخّص فيه و كونه جاهلا انّما يرفع الاثم دون الضّمان و مقتضى ما بنوا عليه من التعزير مع التّهيؤ عدم ضمانه هنا لكونه مغرورا من الموجر المعتبر اذ لو لم يثبت الغرور بتعمد الموجر بالزّيادة سببا لغروره لعدو انه في الحمل ح و ان حمله عالما بالزّيادة فان كان بامر من الموجر و اذنه فلا اشكال في عدم ضمانه لما مرّ لكن عن مع صد انّ في لزوم الاجرة نظر و لعلّ وجهه قاعدة الاحترام مع عدم صدور ما يقتضى سقوط الاحترام عن المالك الموجر سوى الامر الّذي هو اعمّ من التبرّع مع امكان دعوى ظهوره في مثل المقام و لو بمساعدة شهادة احوال المكارى في حمل الزّيادة باجرتها غاية الامر جريانه مجرى المعاطاة
بالقياس اليها و ان لم يكن بامره ضمن قولا واحدا و كيف كان فحيث بحمل الموجر بغير اذن المستاجر لزمه ردّ الزّيادة الى المكان الاوّل اذا اراده المستاجر و لو ردّها بغير اذنه لزمه الردّ الى المكان الثّانى كما صرّح به غير واحد من غير اشكال و لو كان المعتبر اجنبيّا لزمه اجرة الزّيادة و قيمة الدابة بلا اشكال و لا خلاف في بعض الاحوال و هو ان يكون اعتباره من دون اذن و توكيل من المتعاقدين مع مباشرة الحمل من دون اذن أيضا من غير فرق بين تعمّده بالزّيادة او خطائه في الكيل الّا في الاثم و بانتفاء احد القيود يختلف الحال فان انتفى مباشرة الحمل فان كان الحامل عالما بالزّيادة فليس على الأجنبى شيء لأنّ المباشر ح اقوى من السّبب فان كان هو الموجر فلا يستحقّ شيئا الّا مع علم المستاجر أيضا و امره له بالحمل او سكوته الكاشف عن الرّضا الكافى في جريان حكم المعاطاة بالقياس الى اجرة الزّيادة على احد الوجهين او أقواهما كما مرّ و ان كان هو المستاجر فان كان عالما فعليه اجرة الزّيادة للموجر مط و قيمة الدّابة اذا حمل بغير اذنه للإتلاف و ليس له على الاجنبى شيء لقوّة المباشر و ربما احتمل ضمانهما معا لاجتماع السّبب و المباشر و هو ضعيف و ان كان جاهلا قال بعض مشايخنا قدّه وفاقا لمفتاح الكرامة فان اخبره الاجنبى كاذبا فهو كما لو تولاه الاجنبى بنفسه و الا فان عددنا الكيل للحمل غرورا ضمن و الا فلا قلت ليس كما تولّاه الاجنبى اذ الظاهر سلطنة الموجر على المستاجر هنا اجرة و قيمة لا على الاجنبى فكيف يكون كما لو تولّاه الاجنبى بنفسه نعم في رجوع المستاجر بعد ما عزم للموجر الى الاجنبى لصيرورته مغرورا باخباره كذبا وجهان معلومان ممّا مضى أقواهما العدم لأنّ اخبار الاجنبى ليس حجة حتى يكون مفيدا في تحقق الغرور نعم لو كان مأذونا في الكيل ثم اخبر امكن القول بالغرور هنا بناء على اعتبار قول الوكيل فيما وكل فيه و ممّا ذكرنا بظهر الحال فيما اذا حمله بغير امر و اخبار بل بل اغترارا بتدليس الاجنبى و تهيّؤه نعم ما ذكره من عدم ضمان الأجنبى عند عدم الأمر و التّدليس متّجه و احتمال ضمانه أيضا لغرور المستاجر كما قيل ضعيف لكن على مذاقه قدّه في التّدليس يجب الالتزام بما قيل من الغرور أيضا و لو لم يدلس كلّ ما ذكرنا اذا كان الأجنبى عامدا عالما بالزّيادة فلو كان مخطئا جاهلا فإن كان مباشرا للحمل عالما فالضّمان عليه دون الاجنبى و ان كان جاهلا ففيه وجوه ضمانهما لاجتماع السّبب و المباشر و ضمان المباشر خاصّة لكونه اقوى و ضمان الأجنبى كك لضعف المباشر بجهله اوسطها احسنها و لو كان الاجنبى مأذونا في الكيل دون الحمل فيحمل بغير اذن منهما من اجرة و قيمة و ان كان مأذونا فيهما منهما من دون علمهما بالزّيادة فعن مجمع البرهان احتمالات احدها الضّمان أيضا و ثانيها ضمان الاذن دونه فان كان الاذن منهما معا احتمل ضمانهما معا كما لو كانا هما المعتبرين و ضمان صاحب الدابة للأصل و ضمان صاحب الحمل اى المستاجر و اعترض عليه بعض مشايخنا قدّه بانه لا مدخليّة للإذن في الضّمان لأنّها معلقة بالمقدار المخصوص لا بالزّيادة قلت اذا كان الاذن في الكيل دون الحمل فالامر كما ذكره لكنّه ليس داخلا في مفروض كلام مجمع البرهان و اذا كان فيهما معا كان نظير خطاء الطّبيب و الاجير و الوكيل و نحوهم من الماذونين المخطئين و قد مرّ الكلام فيه فيما سبق و يأتي إن شاء اللّه فيما يأتي و لو اعتبر الموجر و المستاجر و معا حملا كك ففى ضمان المستاجر الدابة و اجرة المثل نظر كما في جواهر الكلام قلت مقتضى القاعدة ضمانه لتمام الاجرة و نصف القيمة اما ضمانها فلأنّ السّبب فصل صادر منهما فهما شريكان في السّبب و هو الحمل كما اذا اشترك اثنان في جناية فانّ الضّمان عليهما فعلى المستاجر نصف قيمة الدّابة
و اما ضمان الاجرة فلاحترام مال المسلم مع عدم ما يقتضى بالتبرّع و لو كان بامر الموجر كما مرّ هذا اذا كانا جاهلين فلو كانا عالمين بالزّيادة ففى الجواهر لا ضمان للقيمة و في ضمان الاجرة وجه قلت وجهه عندنا قاعدة الاحترام كما مرّ و عنده كونه بمنزلة المعاطاة بالنّسبة الى الزّيادة و امّا ضمان القيمة ففيه تفصيل بين الاذن و عدمه فان شاركه المستاجر في الحمل باذنه فالامر كما قال و الّا ضمن نصف القيمة و الوجه ما عرفت و لو اعتبرا معا و حمل المستاجر وحده ففى الجواهر انّه كما لو اعتبر المستاجر وحده و حمل كك و فيه انه ليس كك لأنه لو استقل بالكيل و الحمل ضمن الاجرة و القيمة مط بلا اشكال و اما اذا استقل بالحمل بغير اذن الموجر دون الكيل احتمل الفرق بين علمه فيضمن و بين جهله فلا يضمن لضعفه و غروره بجهله كما لو استقلّ الموجر بالاختيار و حمل المستاجر جاهلا فانّه وفاقا لغيره احتمل او قال فيه بعدم الضّمان لغروره كما مرّ اذا الاشتراك في الكيل كالاستقلال فيه فان كان جهل المستاجر سببا لغروره مع الاستقلال احتمل ان يكون كك مع الاشتراك أيضا و الأقوى ما عرفت من الضّمان في الصّورتين و لو اعتبراها و حمل الموجر وحده ففى الجواهر أيضا انّه ليس له شيء من اجرة الزّيادة و قيمة الدّابة لا الاجرة المسمّاة و هو باطلاقه أيضا غير جيّد لأنه لو حمل باذن المستاجر استحق الاجرة لقاعدة الاحترام او لأنّه بمنزلة المعاطاة في الزّيادة بل و لو لم يأذن اذا كان الموجر جاهلا و هو عالم لما عرفت من قاعدة الاحترام و امّا القيمة فمع علم الموجر فلا اشكال في عدم الضّمان و اما مع الجهل و علم المستاجر احتمل الضّمان لقوّة السّبب بالنّسبة الى المباشر على مذاقهم من الغرور في نظائره و ان كان الصّواب عدم الضّمان لعدم تاثير الجهل و الاغترار في رفع اثر المباشرة باطلاقه كما مر غير مرّة ثم ان الحمل له معنيان احدهما وضع الطّعام على ظهر الدابة من دون سوقها الى المقصد و الثّانى الوضع مع السوق و المراد بالحمل في المسائل المشار اليها هو الثّانى لأنّ مجرد الوضع على ظهرها ليس من اسباب الضّمان قطعا لكن في عد بعد ما قال مثل الماتن قال و لا فرق ان يتولّى الوضع من تولى الكيل او غيره فظاهره ارادة المعنى الاوّل من الحمل فلا ينافى ما عرفت من الفرق مع المغايرة في الفروع المذكورة و لو اعتبر واحد و حمل اخر و ساق ثالث استخرج حكمه مما ذكرنا و ذكروا في الفروع المذكورة و اللّه العالم
فلو اجره مسكنا ليحرز فيه او دكانا ليبيع فيه آلة محرمة او اخذ أجيرا ليحمل اليه مسكرا او جارية للغناء او كاتبا لكتابة كلمة الكفر و كتب الضّلال و نحوها لم يتفقد الاجارة لأنّ المحرم غير مملوك للموجر و من شرائط الإجارة مملكية المنفعة و وجودها فكان على المص ذكرهما اولا و لعلّه تركهما ثقة بوضوح الحال او اعتمادا في هذا الشّرط على الاجماع و الرّوايات و لو كان مقتضى القاعدة الصّحة فعن الصّادق ع في محكى يب بسند صحيح مجبور ضعفه لو كان بالعمل عن الرّجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر قال ع حرام اجره الخبر و من فقرات رواية تحف العقول فامّا وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير ان يوجر نفسه على حمل ما يحرّم اكله او شربه او يؤاجر نفسه في ضعفه ذلك الشيء او حفظه الى ان قال ع و كلّ امر نهى عنه من جهة من الجهات فمحرّم على الإنسان اجارة نفسه فيه اوله او شيء منه اوله اه مضافا الى فحوى اخبار حرمة بيع العنب لعمل الخمر لان متعلّق العقد في البيع هو العين و انّما المحرّم غايته و متعلّق الإجارة نفس العمل او المنفعة المحرمين و لذا جعلنا الفساد هنا مقتضى القاعدة الاولية نظرا الى عدم كون المحرم ملك الموجر فيدلّ الاخبار الواردة هناك على الفساد هنا و قد يستدلّ بقوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ* و فيه ضعف و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في
مفتاح الكرامة حيث قال بعد استظهار دعوى الاجماع من جماعة و لا اجد ذلك يعنى الاستيجار للعمل المحرّم في اخبارنا نعم يستفاد ذلك من خبر جابر اراد به الرّواية المذكورة ضرورة كونه مصرحا به في رواية تحف العقول و لعلّه لم يعتبر بها و ربما قيل كما عن ابى حنيفة و الشّافعى و عن الشّهيد نسبته الى ابن المتوّج و لم ينقل موافق من اصحابنا بالتّحريم و انعقاد الاجارة لإمكان الانتفاع في غير المحرّم استنباط الى عدم التنافى بين حرمة المنفعة و صحّة الاجارة و هذا القول مخصوص باجارة نحو الدّار ففى الاجير لا خلاف منقول من العامّة او الخاصّة و الأدلّة المذكورة حجّة على ابن المتوّج و امّا ابو حنيفه و الشّافعى فيردهما الوجه الاوّل من عدم كون المحرم داخلا في ملك الموجر فكيف يملكه غيره و هنا سؤال و هو ان القوم ذكروا انّه يجوز استعمال الدابة في مكان اخر مغاير لما استوجرت له مع المماثلة و استعمال الارض كك و اى فرق بينه و بين المقام قيل يمكن الفرق بان التعين هناك من قبيل الدّاعى و هنا من قبيل الشّرط و فيه مع كونه مصادرة ان العرف يشهد بعكسه مع انّ بعضهم حكم بالفساد و لو أطلق و لم يشترط اذا علم ان المستاجر يستعلمه في المحرم و التحقيق انّ التّعويل في المسألة على الإجماع و الاخبار فهي الفارق دون القاعدة القاضية بالصّحة في المقامين و الاستدلال على الفساد بالوجه الأوّل على ما قرّرنا لا تخلو عن شيء خصوصا عند من يقول بالفساد و ان لم يشترط اذا علم بان المستاجر يستعمله في المعصية اذ لا وجه للفساد ح سوى الادلّة المشار اليها و يتفرع على الوجهين ما لو غصبه غاصب فاستعمله في المحرّم فعلى الوجه الاوّل لا يضمن قيمة المنفعة المستوفاة لعدم كونها ملكا لصاحبه و على الثّانى يضمنها و تظهر الثّمرة فيما لو كانت اعلى القيم و كيف كان فلا اشكال في الفساد مع اشتراط المنفعة المحرمة او على الثّانى عليه و لو لم يشترط في ضمن العقد و اذا انتفى الأمر انّ الموجر باستعماله في المحرّمة فمقتضى القاعدة الصّحة سواء قصد الاعانة بان يكون الدّاعى هو الاستعمال في المحرم أم لا خلافا للمحكى عن الأردبيلي و صاحب الرّياض فمنعا لاستلزام الجواز الاعانة على الاثم المحرّم كتابا و سنّة و اجماعا و اختصاص المجوزة على تقدير سلامتها عن الطّعن بالبيع صارفة و لا وجه للتعدّى غير القياس المحرم و اجيب بانّه انّما يتمّ مع قصد الإعانة و الّا فالادلّة قاضية بالصّحة و لا حاجة الى النّصوص المجوّزة الواردة في البيع مع وضوح تنقيح المناط بناء منهم على كون الإجارة كالبيع و الاجرة كالثّمن كما صرّح به العلّامة و غيره في مسألة اشتراط التّعيين في الاجرة و في مقامات عديدة اخر و قد استقرب السّيرة على بيع المطاعم و المشارب للكفار و العصاة في شهر رمضان مع العلم بانّهم يأكلون و على بيعهم بساتين العنب و التّمثيل مع العلم العادى بجعل بعضه خمرا و على معاملة الملوك فيما يعلمون صرفه في الظّلم و الاشر و البطر و الباطل و تقوية الجند على انا قد ندّعى عدم حصول العلم اليقيني الّا نادرا بل على تقدير حصوله لا يكون باعثا على التّحريم في غير الدماء و الأعراض و ان وجب النّهى عن المنكر مع شرائطه و نعم ما قال في مكاسب مع صد من انّه لو تمّ هذا القول لنفى اكثر معاملات النّاس انتهى قلت و في بعض ما ذكره نظر الا انّ الحكم بالصّحة مع عدم قصد المعاونة اقرب من غير حاجة الى التعلّق بما جاء في خصوص البيع حتّى يرد انّه قياس كما ذكره الأردبيلي و صاحب الرّياض على ما نقل عنهما لعموم الادلّة و عدم ما يوجب تخصيصها مضافا الى اعتضادها بجوازه في البيع على ما اعترف به و اللّه العالم و هل يجوز استيجار الحائط المزوق للتنزه قيل نعم و القائل ابن ادريس على ما في لك و فيه تردّد للمص و عن الشّيخ و جماعة المنع منه معلّلين ذلك بان ذلك يمكن استفادته
بدون اذن المالك كالاستظلال بحائطه بدون اذنه و اختار في لك قول ابن ادريس الّا اذا توقّف الاستفادة على الدّخول في ملكه او التصرّف فيه فيجوز ح لعدم المانع و تحقيق الحال في هذه المسألة و نظائرها يطلب ممّا اسلفنا في استيجار الدّرهم و الدّينار فراجع
فلو اجر عبدا آبقا لم تصحّ و لو ضمّ اليه شيء و فيه تردّد و اعلم انّ من شروط صحّة البيع و الإجارة و نحوهما من المعاوضات القدرة على تسليم العوضين اتّفاقا من العامّة و الخاصّة الّا الفاضل القطيفى قده معاصر المحقق الثّانى فمنع عن ذلك و عبارته المحكيّة عن إيضاح النّافع ليس صريحا في الخروج عن الجمع عليه لإمكان حملها على ما قال بصحّة غير واحد من صور المسألة مثل ما يحتمل فيه امكان التّسليم و زوال التّعذر او ما ينتفع به او ما ينتفع به مع عدم القدرة و توضيح المقام انّ المراد بالقدرة المجمع عليها ليس هو القدرة في زمان العقد او بعده متّصلا او غير متّصل بل ما لا يقدر على تسليمه و لو بعد حين بدليل صحّة بيع الغائب حالا و سلما و بيع الثّمرة اجماعا ثم المتعذّر التّسليم كك اما ان يترتّب على ملكه عرض كعتق و صدقة و نحوهما اولا كالطّير في الهواء و السّمك في الماء المملوكين و نحوهما ممّا لا يرجى عوده ابد من اقسام الضّال و الضّالة و المغصوب و المجحود و المحال بينه و بين مالكه بعرق و دفن و المسروق و نحوهما فان كان الثّانى فلا اشكال في فساده لا للنّهى عن الغرر بل لكونه سفها خارجا عن مقاصد العقلاء و امّا الاوّل فالمعروف أيضا الفساد للإجماعات المستفيضة و النّبوى النّاهى عن الغرر المقبول بين الفريقين و فحوى ما جاء في الآبق من الفساد و في الكلّ نظر للمنع عن دخوله تحت الإجماعات بعد اشتمال بعضها و جل الفتاوى على التّمثيل بالطّير في الهواء و السّمك في الماء مضافا الى ما في الاعتماد على الإجماع المنقول وحده اذا لم يساعده الدّليل من النّظر و كذا دخوله تحت الغرر المنهيّ لان الغرر امّا بمعنى الخطر او بمعنى سببه اى الجهالة و مع علم المشتري بالحال و قصده التوسّل الى الغرض الغير الموقوف على التّسليم كالعتق و الصّدقة لا خطر و لا جهالة خصوصا مع قلّة الثّمن فلم يبق سوى القياس بالآبق و دعوى سلت المال عرفا عن غير المقدور و لو انتفع به انتفاعا كالعتق و نحوه ممنوعة و لو سلم امكن منع توقّف صحّة العقد على كونه مالا عرفا اذا كان باقيا في ملك المالك و تضمين قيمة الحيلولة لا يدلّ على الدّعوى المذكورة كما يظهر بالتأمّل فالأقرب الصّحة لو لم يكن مخالفا للإجماع نعم يمكن ان يستدلّ على اشتراط القدرة بما في بعض الصّحاح عن الصادق ع قال لا باس ان يشترى الطّعام و ليس عند حاجة صاحبه حالا و الى اجل الّا ان يكون مبيعا لا يوجد مثل البطّيخ و العنب في غير زمانه فانه لا ينبغى شراء ذلك حالا بناء على انحصار وجه عدم جواز بيعه في عدم القدرة و فيه بعد الغضّ عن ظهور لا ينبغى في الجواز لأنّ بيعه حالا لا فائدة فيه فيكون من القسم الاوّل لا من القسم الثّانى الّذي فيه فائدة هذا كلّه مع العلم بعدم القدرة و لو جهلت فان وثق بحصولها كالطّائر الّذي يعود عادة فلا اشكال في صحّته بل لا خلاف الّا من الفاضل في محكى نهاية الأحكام فاحتمل الفساد لانتفاء القدرة على التّسليم فعلا و ان عود الطّائر غير موثوق به اذ ليس له عقل باعث و ضعفه ظاهر لو اراد البحث الكبروى دون الصّغرى و عن ابن الجنيد أيضا المنع الّا مع شرط الضّمان على البائع و ان لم يكن وثوق بحصولها ففى صحّته خلاف و اشكال عن الادلّة الثلاثة المذكورة و من الاجوبة المشار اليها فانها آتية هنا حرفا بحرف الّا الثّانى و هو النّهى عن الغرر ضرورة شموله لما نحن فيه بكلّ من المعنيين لأنّ الاقدام على مثل هذا المعاملة خطر و المبيع مجهول حصوله و دخوله تحت يد المشتري فيكون غررا اذ لا فرق في الجهالة
بين تعلّقها بصفات العوضين او بحصولهما كما صرّح به الشّهيد في محكىّ قواعده و غيره بل الجهل بالحصول اولى بالمنع و ما قيل من اختصاص الضّرر بمجهول الصّفة كصبرة لا يعلم وزنها او ثوب لا يعلم مزرعة فقول بلا دليل في مقابل ما جاء في تفسيره في الاثر و الجر مضافا الى تصريح مثل الشّهيد و غيره بخلاف و ان حكى عنه في شرح الإرشاد ما يقضى بعدم تحقّق الغرر في مجهول الحصول حيث نقل في مسألة تعيين الأثمان بالتّعيين عن اتصافه المنع استنادا الى الغرر المخل اذ قد لا يتعقّبه التعيين و قد يظهر المعين مستحقا للغير فيكون غررا ثم اجاب عنه بان الغرر ما وبخ عليه عند العقلاء و الاحتمال المذكور لا يخطر ببال احد فكيف يكون غررا لكن لا بدّ من توجيهه و حمله على ما لا ينافى ما عليه جلّ الفقهاء من الاستناد في فساد العقد على مجهول الصّفة الى الغرر النّهى بل عن قواعد الشّهيد انحصار الغرر في مجهول الحصول و سلب الغرر عن مجهول الصّفة و هذا مثل ما في شرح الارشاد له من الضّعف و الخروج عن مذاق العامّة و الخاصّة في المعاوضات فمقتضى النّهى عن الغرر فساد العقد على غير موثوق الحصول من غير المقدور فعلا و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قيل من انّ الاقدام على شراء شيء ثمين غير معلوم الحصول بثمن بخس قليل رجاء للظفر به ممّا عليه قاطبة العقلاء فكيف يكون خطرا او غررا منهيّا عنه وجه الظّهور بعد النقض بشراء مجهول الصّفة كما او كيفا الممنوع اتفاقا في العوضين و ما في حكمهما كالمحل و الشروط على الاشهر انّ المخاطرة حكمة في النّهى عن الغرر و هى سدّ باب التّشاجر و التّنازع بين المتعاقدين و ليست بعلّة و هذه الدّعوى و ان كانت بنفسها منافية للوصف العيونى الملحوظ في النّهى عن الغرر الّا انّ بناء العامّة و الخاصّة على فهم الحكمة حيث اتّفقوا على اشتراط التعيين بالرّؤية او بالوصف او بغيرهما من وجوه التميّز و المعرفة شاهد عليها مضافا الى اطلاقات الاجماعات و اخبار بيع الآبق وحده و اجاب بعض مشايخنا قدّه عن الإجماعات بانّ الظّاهر او القدر المتيقّن منها كون العجز مانعا لا كون القدرة شرطا بدليل اختلاف مشترطى القدرة في جواز بيع مجهول الحصول من الضّال و الضّالة و المغصوب و نحوها و فيه اولا انّ القدرة و العجز ليسا من المتضادين المتقابلين بل من المتناقضين اذ العجز عدم القدرة و ثانيا انّ عباراتهم صريحة في اشتراط القدرة بحيث لا يقبل التاويل فكيف يحمل على كون المعجز مانعا و امّا اختلافهم في صحّة بيع الضّال فانّما هو لعدم العلم بفقدان الشّرط اذا القدرة عبارة عن القدرة الواقعية و مع احتمالها لا يمكن الحكم بالفساد بتا الّا بدليل اخر كعموم النّهى عن الغرر كما لا يمكن بالصّحة أيضا نظرا الى العمومات اذ الشّبهة موضوعيّة لا بدّ فيها من الرجوع الى غيرها فمن حكم بصحّة بيع الضّال و الضّالة و نحوهما فانّما حكم بمنع اشتراط القدرة مط حتى فيما لا يرجع الى السّفه لا لأنّ العجز مانع و من قال بفساده فانّما اعتمد على النّهى عن الغرر بعد المساعدة على عدم اشتراط القدرة و ثالثا ان مقتضى الاصل العجز عند الشّك لأنّه امر عدمى اعنى عدم القدرة كما عرفت فمقتضى القاعدة على هذا المبنى أيضا الفساد دون الصّحة فكيف يستند اليه فكلّ من المبنى و البناء اضعف و اوهن من الاخر فالاقرب وفاقا للجل فساد العقد على مجهول الحصول كمتعذّره لكن هذا للسّفه و ذاك للغرر و قد يستدلّ للصّحة بما عن العلّامة و الشّهيد القائلين بالصّحة في عد و كرة و اللّمعة قال الاوّل انّه ان اسقط المشتري حقّ الانفساخ بالتّلف قبل القبض كان العقد لازما و لو تعذّر و ان لم يسقطه الفسخ العقد لو تعذّر و الّا فلا و قال الثّانى ان الغرر محبور بخيار تعذّر التّسليم لو تعذّر و الّا فلا حرز وجه الاستدلال بعد المساعدة على كون مجهول الصّفة غررا
في نفسه انّ مع ملاحظة قاعدة التّلف قبل القبض كما هو مبنى الاوّل او قاعدة خيار تعذّر التّسليم كما هو مبنى الثّانى ينتفى موضوع الغرر و اجيب بان المدار في صدقه على العرف مع قطع النّظر عن الحكم الشرعي فلا وجه لمنع صدق الغرر بملاحظة القاعدتين قال شيخنا الاستاد قدّه و هو مبنىّ على كون الغرر علّة النّهى لا حكمة و عليه لا يصفو الجواب عن كدورة الاشكال كما لا يخفى و الصّواب ما عرفت من كونه علّة فبعد اسراء الحكم الى مالا يعد غررا بدون ملاحظة الحكم فكيف عمّا يتوقّف خروجه عن الغرر على ملاحظته و لا يخفى ان ما عن كرة من لزوم العقد مع تعذّر التّسليم اذا اسقط المشترى حقّ الانفساخ الظّاهر انّه من متفرّداته و لم نجده لغيره بل الظاهر ان الانفساخ بالتّلف قبل القبض عندهم معدود من الأحكام لا من الحقوق القابلة للإسقاط كالخيار ثمّ على تقدير جواز العقد على مجهول الحصول استثنى منه بيع الآبق و الآبقة بلا خلاف الا من بعض مشايخنا قدّه للأخبار فيهما خاصّة ففى مصحّحة الخامس الواردة في الثانى لا يصلح شرائها الّا ان يشترى منهم ثوبا او متاعا فتقول اشترى منكم جاريتكم فلانه بكذا و كذا درهما فان ذلك جائر و في موثقة سماعة الواردة في الاوّل لا يصلح الّا ان يشترى معه شيئا فتقول اشترى منك هذا الشيء و عبدك بكذا و كذا فان لم تقدر على العبد كان الّذي نفذه فيما اشترى معه و ظاهرهما و لو بملاحظة الغالب الاختصاص بصورة رجاء الظّفر به فالمايوس منه عادة خارج عنهما كما انّ ظاهرهما الفساد منجزا و قال بعض مشايخنا قدّه بالصّحة متزلزلا مراعى بامكان التّسليم نظرا الى ما عرفت من الادلّة بعد منع ظهور كلام الأصحاب في الفساد الفعلى و انت خبير بضعفه في النّص و لو سلم عدم ظهور الفتاوى خصوصا الثّانى فانّه صريح في صورة الرّجاء الّا ان يمنع عدم ظهور نفى الصّلاح في الفساد و اضعف منه احتمال صحّته على وجه اللّزوم اذا اشترط سقوط الخيار مع تعذّر التّسليم نعم لو قلنا باشتراط القدرة واقعا و منعنا كونه غررا امكن القول بالتزلزل في اصل الصّحة كتزلزل عقد الفضولى فيكون انتقال العبد الى المشتري في الواقع مراعى بامكان التّسليم كما عن الابى في صورة الضّميمة لأنّ غاية ما يستفاد من النّص عدم الصّحة لا في الظّاهر و لا في الواقع و كيف كان فالمايوس منه عادة غير واضح الدّخول في النصين فهل يرجع فيه ح الى القاعدة او يلحق في الفساد بالمرجو أظهرهما الالحاق فلا يصحّ بيعه وحده لغرض العتق للنّص لا للقاعدة ثم انّ وقوع تمام الثّمن بازاء الضّميمة على تقدير عدم القدرة على التّسليم يحتمل وجوها ثلاثة احدها ان يكون العقد بالقياس الى الآبق متزلزلا كتزلزل عقد الفضولى قبل الإجازة على الكشف فيكون انتقال العبد الى المشترى غير معلوم الّا بالتّسليم فان حصل و الّا بطل راسا و هذا محكى عن الابى خاصّة و مقتضاه تقسيط الثّمن عقلا لأنّه قضيّة المعاوضة فوقوع الثّمن بازاء الضّميمة على تقدير العجز جمع بين العوض و المعوّض و هو دليل على فساده اذ الحكم العقلى لا بقبل التخصيص الّا ان الابى ره كأنه يقول اذا تعذّر التّسليم كشف ذلك عن كون مقابل الثّمن هى الضّميمة فلا يلزم الجمع بين العوض و المعوّض ح و هو حسن لكنّه خلاف ما قصده المتبايعان فلا بدّ ان يكون حكما تعبّديا شرعيا مرجعه الى جعل هذا العقد سببا شرعيّا من دون تطبيقه على قاعدة المعاوضة بيعا او غيره فيكون كالصّلح القهري داخلا في باب الاحكام دون العقود و هو كما ترى مضافا الى ما في كون هذا العقد على تقدير التّسليم معاوضة حقيقية و على فرض تعذّره معاوضة حكميّة من البعيد الّذي لا يرضى به الفقيه الّا بعد عدم محمل اخر للحكم المذكور او يقول بالابهام في مقابل الثّمن لدورانه بين الآبق مع الضّميمة
شطرا او شرطا و بين نفس الضّميمة و هو اقرب بالمعاوضة من الاوّل اذ لا ضير فيه سوى الالتزام بالابهام و عدم تعيين المثمن نظير الابهام في العمل في مسألة الدرز و الدّرزين في الاستيجار في الخياطة لكنّه أيضا على ما قصد البائع و المشترى و يظهر الثمرة بين الوجهين في اعتبار المجانسة اذا باعه او اجره منضما الى شيء اخر كما ستعرف إن شاء الله و ثانيها ان يكون تعذّر سببا للانفساخ بعد انعقاده صحيحا من باب التّلف قبل القبض و هذا مثل الاوّل في اقتضاء التقسيط و انّما الفرق بينهما في كون التعذّر سبب الانفساخ من رأسه بعد انعقاده صحيحا في الواقع من غير تزلزل في الثانى و كاشفا عن لغويّته و عدم تاثيره في الاوّل و يظهر الثمرة في التصرّفات الملكية قبل الياس كالعتق و البيع مع الضّميمة و نحوهما فيجوز على الثّانى دون الاوّل و هذا الوجه خيرة شيخنا الاستاد قدّه و مرجعه الى ارتكاب التخصيص في قاعدة التّلف قبل القبض في المقام بالخبرين و هو مبنىّ على كون التّعذر بمنزلة التّلف و ثالثها ان يكون التّعذر سببا للخيار بالنّسبة الى العبد دون الانفساخ لعدم كونه تلفا حقيقيّا فلو لا الخيار كان المشترى مخيّرا بين الفسخ و الامضاء لكن لما اقدم على شرائه و هو آبق رفع الشّارع خياره و هو خيره بعض مشايخنا قدّه و عزاه الى المحقّق الثّانى و غيره حيث حكموا بانتقال العبد الى المشترى بحصّة من الثمن و يحتمل ارجاعه الى الوجه الثّانى فلا بدّ من المراجعة الى كلامهم و يظهر الفرق و الثمرة بينه و بين الوجه الاوّل بما ظهرا بينه و بين الوجه الثّانى و امّا الفرق بينه و بين الثّانى فهو كما عرفت في الفسخ و الانفساخ و الثّمرة تظهر فيما لو تعذّر الضّميمة بعد الياس فعلى هذا الوجه ينفسخ العقد في الضّميمة و يبقى له خيار التبعّض و خيار تعذر التّسليم في الآبق و على الوجه الثّانى ينفسخ مط فيه و في الضّميمة لابتنائه على كون التعذّر كالتّلف هذا اذا تعذّرت الضّميمة بعد الياس عن تسليم الآبق و لو تعذّرت قبله ففى كتاب شيخنا الأستاد قدّه انّ في انفساخ العقد تبعا للضّميمة او بقائه على ما يقابله من الثمن وجهان من انّ العقد على الضّميمة اذا جاز كان لم يكن تبعه العقد على الآبق لأنه كان سببا لصحّته و من انه كان تابعا له في الحدوث فاذا حدث تحقق تملك المشتري اللابق و اللّازم من صيرورة العقد بالنّسبة الى الضّميمة كان لم يكن انحلال العقد بالقياس اليه لا بالقياس الى الآبق ثم قال لكن ظاهر النّص انّ الآبق لا يقابل بجزء من الثّمن و لا يوزع له شيء منه ابدا و تبعه في ذلك غيره قلت الوجه الثّانى لا محصل له اذ ليس الكلام في زوال ملك المشترى عن الآبق بتلف الضّميمة فانّه مبنى على كون الياس سببا للفسخ او الانفساخ كما عرفت بل في رجوع المشتري الى البائع بحصته من الثّمن و هذا مقطوع بفساده لا يحتمل الوجهين لأنّه اذا لم يرجع اليه شيء مع الياس فكيف يرجع اليه به قبله فليس في المقام الا وجه واحد بالنسبة الى الرّجوع الى مقابله من الثّمن و هو في العدم و اما زوال الملك من الآبق فلا دخل لتلف الضّميمة فيه ابدا بل هو مبنىّ على الفسخ و الانفساخ كما عرفت من انّ تعذّر التّسليم من اسباب الخيار لا من اسباب الانفساخ فالياس عن الآبق بمقتضى القاعدة خارج عن مجرى قاعدة التّلف قبل القبض و الّا لم يبق لخيار التعذّر محلّ و التعذّر السّابق على العقد او المقارن لو لم يكن اولى لعدم كونه بمنزلة التّلف قبل القبض فلا أقلّ من التساوى فالاظهر ارتكاب التّخصيص في خيار تعذّر التّسليم لا في قاعدة الانفساخ بالتّلف قبل القبض فظهر انّ وقوع الثّمن في مقابل الضميمة لو تعذّر تسليم الآبق المرجو الحصول حكم مخالف للأصول و القواعد لا يأتي في غيره و لا في غير المبيع كالإجارة و نحوها و امّا الحكم بصحّة المبيع و معها فساده بدونها فيحتمل ان يكون تخصيصا في
اشتراط القدرة بناء على استناد فساد بيعه متفرّدا الى انتفائها فيكون حكما مخالفا للقاعدة مقصورا على مورده فلا يأتي في بيع الضّال مع الضّميمة و لا في اجارة الآبق او الصّلح عليه كك الا بتنقيح المناط و يحتمل ان يكون وجود الضّميمة سببا لخروجه عن الغرر كما ادّعاه بعض بناء على كون فساد بيعه منفردا مسندا اليه لا الى انتفاء القدرة و قضيّة ذلك التّعدى الى غير الآبق و الى غير البيع الّا ان يمنع ذلك و يدّعى التّخصيص أيضا بدعوى عدم ارتفاع الغرر بسببها كما ادّعاه اخر فاللّازم أيضا عدم التعدى عن مورده اذا عرفت ذلك فاعلم ان الشّهيد و جماعة منهم المصنف و العلّامة في جملة من كتبه حكموا بفساد اجارة الآبق منفردا لا منضما بين قائل بالصّحة كالشهيد و الأردبيلي و متردّد كالمص و العلّامة و هو مبنىّ على الوجه الثانى كما لا يخفى اذ على الوجه الاوّل لزم القول بالفساد و كذا على الاحتمال الاخير في الوجه الثّانى اللّهمّ الّا ان يكون نظرهم الى فهم المناط جزما او تردّدا او نحن اوضحنا الحال و شرحنا المقال و استدلّ الشّهيد على صحّة اجارته مع الضّميمة بالاولوية لأنّ لأنّ الاجارة تتحمّل من الغرر ما لا يتحمّل البيع و منعه في مفتاح الكرامة وفاقا للمتردّدين و الانصاف انّ الحاقها بالبيع قريب لما عرفت و اما في الحاق الصّلح به منفردا و منضما وجهان بل قولان من عمومات الصّلح و التوسّع فيه و احتماله للجهالة عند تعذّر العلم بالمصالح عنه او مط بخلاف البيع مع اختصاص نهى الغرر بالبيع و من انّ الدائر على السنة الفقهاء نفى الغرر في مطلق المعاوضات كالإجارة و المزارعة و المساقات بل في غير المعاوضات كالوكالة و المهر معما روى مرسلا في كتب الاصحاب من النّهى عن الغرر مط و عن بعض الاساطين الالحاق بالبيع فيما هو مبنىّ على المسامحة و هو على تقدير صحّته لا يصحّ في المستثنى و الظّاهر انّه اراد خصوص المستثنى منه اعنى اشتراط القدرة في صحّة العقد ففسد الصّلح و امّا المستثنى فلا يلحق به مع الضّميمة بل يبقى على اصله من الفساد و عن ذلك في رهن مالا يقدر على تسليمه جواز الصّلح عليه على القول بعدم اشتراط القبض في في الرّهن و قيل ان القدرة شرط في كلّ عقد مقصود منه التكسّب لا مط و فرّع عليه خروجه عوض الخلع و المهر و النّكاح و الصّلح و فيه بعد النّقض بالوكالة و المهر ان الصّلح القائم مقام البيع و الإجارة و نحوهما من المعاوضات مقصود منه التكسّب فيرجع فيه الى التّفصيل عن بعض الاساطين و التحقيق انّ اللابق حكما مخالفا للأصول من جهتين إحداهما الصّحة مع الضّميمة و الاخرى عدم التقسيط لو لم يقدر عليه و التّعدى في الاولى ليس مثله في الثّانية و التّفكيك بينهما ركيك جدّا و اثبات للمطابقة بدون الالتزام تحكما فالأصحّ المنع و الرّجوع الى القاعدة بقى الكلام في الإشارة الإجماليّة الى بعض المسائل و الفروع المفصّلة المذكورة في بابها منها لو تلف الآبق قبل الياس ففى ذهابه على المشترى اشكال من اختصاص النّص بصورة الياس عن التّسليم مع وجوده فيرجع في غيرها الى قاعدة التّلف قبل القبض للقاضية بذهابه على البائع و و من انّ المناط هو عدم وصوله الى المشترى و هو موجود في صورة التّلف و لا خصوصيّة لاستناده الى العجز عن الظّفر به مع الوجود و هو الاظهر و يضعف الاوّل بانّ التمسّك بالعمومات و القواعد في الشّبهات المصداقيّة غير صحيح على الأصحّ فاذا علمنا من النّص انّ مخالفة قاعدة التّلف قبل القبض موقوفة على ان يكون غير مقدور التّسليم في علم اللّه فقبل تحقق العجز و الياس لا يمكن مخالفتها و لا موافقتها بل لا بدّ من الرّجوع الى استصحاب بقاء ملك البائع للثّمن فيكون ذهابه أيضا على المشترى و منها ما لو اتلفت الضّميمة قبل القبض فان كان بعد وصول الآبق بيد المشترى فالعقد بالنّسبة اليه بحاله فليس
للمشترى الرجوع بما قابله من الثّمن الّا بعد الفسخ بتبعض الصفقة و كذا لو وصل بيد البائع او قبله المشترى و ما هو في حكم وصوله اليه و ان كان قبل الوصول و قبل الياس ففى بقاء العقد بحاله بالنّسبة اليه او انفساخه كالضّميمة وجهان من انّ الضّميمة كانت مصحّحة للعقد عليه فاذا بطلت بطل و من انّها كانت علّة محدثة لا مبقية فاذا وجد العقد صحيحا وجب الاخذ بمقتضاه و لا أقلّ من استصحاب حكم العقد بالقياس اليه الّا انّ الظّاهر من النّص و الفتوى عدم صلاحيّة الآبق للمقابلة بالمال و ان صحّ العقد عليه مع الضّميمة و لازمه الانفساخ فيه بعد تلفها كذا في كتاب الاستاد قدّه و فيه انّ المستفاد من النّص عدم مقابلته بشيء من الثّمن على تقدير الياس من التّسليم لا مط فقبله يبقى العقد متزلزلا فان قدر على تسليمه نفذ فيه العقد بحصته من الثمن فلا رجوع للمشتري على البائع لها بل بحصة الضّميمة خاصّة نعم له خيار التّبعض كما لو تلف بعد وصوله الى المشترى هذا معما عرفت من عدم كون تعذر التّسليم سببا للانفساخ بل الفسخ فله الاخذ بخياره لكن تفاوت بينهما في المسألة بل على مذهب الآبى أيضا يبقى العقد بالنّسبة الى الآبق متزلزلا و منها لو ظهر في الآبق عيب قيل للمشتري الاخذ بارشه و هو حقّ على قول الاكثر و لا ينافيه الانفساخ او الفسخ على تقدير تحقق الياس عن التّسليم لأنهما غير منافيين لصحّة العقد و نفوذه بالنّسبة اليه قبله فليترتّب عليه احكامه ما لم يتبيّن الحال نعم على قول الآبى ليس له الأخذ بالارش لان صحّته غير معلومة في حال الجهل بالحصول فكيف يأخذ الارش الّذي هو من احكام العقد الصّحيح نعم يمكن اخذه بعنوان مردّد بين الارش و استرداد الثّمن لفساد العقد لأنّه جزء منه كما ثبت في محلّه و منها لو زوج امته الآبقة فان اكتفينا في صحّة العقد الاغراض الغير الموقوفة على التّسلم كالعتق و الصّدقة و نحوهما كما مر انّه الاقرب لو لا النّص صحّ التّزويج لبعض الاغراض المترتّبة على الزوجيّة و الّا ففيه وجهان لا يخلو الجواز عن قوّة و منها كلّ عقد يكون القبض من شرائط صحّته كالصرف و السّلم و الهبه و الوقف و نحوها لا يشترط فيه القدرة على التّسليم على ما صرّح به شيخنا قدّه و غيره اذ العقد في مثله جزء للسّبب كالإيجاب وحده و الأقدام على جزئه رجاء الحصول الاخر ليس غررا فلا يعتبر في تاثيره احراز القدرة على الاخر لا بطريق العلّة و لا بطريق الحكمة اذ ليس الاقدام على جزء السّبب مظنة للتّنازع و التّشاجر احيانا حتى يقتضى الحكمة سدّ بابه باشتراط القدرة على الاخر و انت خبير بان هذا التعليل لا يأتي في مأيوس الحصول اذا لفساد فيه ليس لأجل الغرر بل للسّفه و هو كما ينافى تاثير السّبب التّام كك ينافى تاثير الناقص فلو لم يقدر على تسليم ثمن السلم فسد العقد خلافا للأستاد قدّه فصرّح بصحّته تفريعا على عدم اشتراطها فيما كان القبض فيه شرطا للصّحة و قال انّه مثل الايجاب مع عدم العلم بالقبول فانّه صحيح لو اتفق تعقيب القبول بعده لان احراز الشروط المتاخّرة غير لازم في صحّة العقود و لذا يصحّ الفضولى مع عدم احراز الاجازة و فيه منع الحكم في المقيس عليه لأنّ قضيّة ما عرفت عدم الصّحة في الجميع الا الفضولى فانّ عجز الفضولى عن التّسليم غير قادح اذا كان المالك قادرا لعدم كون العقد ح سفها و لا غررا و ربما اشكل فيه اذا كان الفضولى من جانب واحد في طرف الاصيل بدعوى كونه غررا في حقّه و هو ضعيف و من فروع ما ذكرنا أيضا جواز رهن متعذّر التّسليم على قول المشهور من اشتراط صحّته بالقبض و يأتي فيه أيضا التّفصيل بين رجاء التّفصيل و عدمه على الاظهر و منها لا يشترط القدرة على التّسليم اذا كان الآبق بيد المشتري اذ الغرض من
التسلم و هو حاصل و مثله ما لو كان معتقا على المشتري بمجرّد الشّراء فيصحّ عن غير اشكال و ان كان ممتنع التّسليم و منها لا يشترط القدرة على التّسليم أيضا الّا في زمان استحقاقه ففى المؤجل تعتبر عند الاجل و مثله الاجارة المتعلّقة بالشهر القابل او العام القابل و هو واضح ثمّ انّ المحكى عن الإسكافي و العلّامة في لف و ميل الشّهيد في حاشية عد جواز بيع الآبق اذا ضمنه البائع و هذا بظاهره يرجع الى مقالة القطيفى من انكار اشتراط القدرة راسا لان البائع ضامن اشترط في ضمن العقد او لم يشترط فان كان ضمانه مخرجا له عن الغرر لزم انكار اعتبارها اللّهمّ الّا ان يوجّه بانّ الضّمان في صورة عدم التّصريح به في العقد حكم شرعى توقيفى لا يرفع به الغرر عرفا بخلاف ما لو اشترط في عتق العقد فانّه يخرجه عن الغرر عرفا و فيه بعد الغض عمّا في الفرق من الحكم انّه ينافى اطلاق النّص و الفتوى نعم لو صحّ اتّجه في غير الآبق كالضّال و المجحود و نحوهما و منها ما لو باع او اجر ما يتعذّر تسليمه الا بعد مدّة صحّ و ان تردّد فيه المص و غيره وفاقا لغير واحد لوجود المقتضى و عدم كونه غررا و الا لم يجز بيع الوديعة و العارية و العين المستاجرة و العين الغائبة و نحوها ممّا يتعذّر تسليمه حالا كالدّين قبل اجله مع عدم الأشكال و الخلاف في شيء منها خلافا للمحكى عن الشّيخ في ف فمنع عن بيع السّمك في الماء لو توقّف اصطياده الى مؤنه او تعب الّا بعد ضمّ شيء من القصب اليه و قد يستدلّ عليه بقوله ص في الصّحيح السّابق الّا ان يكون بيعا لا يوجد مثل البطّيخ و شبهه في غير اوانه و فيه ان مورد الرّواية بيع الكلّى الموصوف الغير المقدور و هو خارج عن العين الّتي يتعذّر تسليمها الا بعد مدّة
و فيه تفصيل مضى لكن في كتاب شيخنا الأستاد انّه يصح تبعا للضّميمة بان كانت ممّا يصحّ بيعه قلت و هذا خارج عن بيع الآبق مع الضّميمة المذكور في النّص و الفتوى بل هو بيع الضّميمة خاصّة فلو قال بعتك الآبق و هذا الثّوب لم يصحّ و لو قال بعت هذا الثّوب مع الآبق صح لأنّه يدخل في ملك المشتري تبعا من غير ان يكون شيء من الثمن بازائه كما هو القاعدة في التّوابع و انت خبير بان حصول الملك تبعا يحتاج الى علاقة بين التّابع و المتبوع في الخارج او يجعل العاقد كما في صورة الاشتراط في متن العقد فلو اراد تملك الآبق تبعا في حال الياس و لا بدّ من ذكره في العقد شرطا لا جزءا و هو المراد بالتبعيّة ظاهرا و الّا فلا مفهوم محصّل له
و الا وقع بازاء الآبق شيء من الثمن و المستفاد من النّص عدم صلاحيّته لذلك كذا قيل و فساده غير خفىّ لأنّه لا يصلح له على تقدير تعذّر التّسليم لا مط فقبّل الياس لا مانع من توزيع الثّمن عليه و على الضّميمة كما مرّ تحقيقه
وجهان من حصول المعنى و من ظهور المجانسة كما عن ضة و عن الشّهيد ترجيح اعتبار المجانسة و المحكى عن القائلين بصحّة اجازة الآبق اعتبار ضمّ شيء من غير تعيين و المراد بحصول المعنى انّ الغرض من اعتبار الضّميمة حصول شيء في مقابل الثّمن اذا لم يظفر بالآبق لئلّا يكون بلا عوض بالمرة و هو يحصل بكونها حالا قابلا للمقابلة بالمال و ربما استدلّ على اعتبار المجانسة بان ضمّ المنفعة في البيع او العين في الإجارة لا محصل له سوى إنشاء البيع و الاجارة بصيغة واحدة و هو ممتنع او بصيغتين متقارنتين في الإيجاب كان يقول بعتك الآبق و اجرتك الدّار بكذا درهما و هو باطل لعدم تعيين في الثّمن و الاجرة قلت و تحقق المسألة يعرف مما قدّمنا منافى تصوير كون الثّمن في مقابل الضّميمة من الاحتمالات الثّلاثة و نعيدها توضيحا للمقام و نقول ان ذلك
اما لتزلزل العقد بالنّسبة الى الآبق كتزلزل الفضولى كما عزى الى الابى و اما لتخصيص قاعدة التّلف قبل القبض فينفسخ في الآبق كما عليه شيخنا قدّه او لتخصيص خيار تعذّر التّسليم كما عليه بعض مشايخنا و ظاهر المحكى عن المحقّق الثّانى و غيره و قد مرّ فان كان الاوّل امكن الاكتفاء في كلّ من القصدين بكلّ ما يكون مالا عينا او منفعة لأنّ وقوع الثّمن في مقابل الضّميمة على تقدير عدم الظّفر بالآبق على مذهب الابى مبنىّ على ما ذكرنا هناك من كونه تعبّدا محضا خارجا عن قانون المعاوضة كالصّلح القهرى فلا مانع من مخالفتها معه جنسا نعم لو رجع مذهبه الى الابهام في الثّمن على ما عرفت سابقا كان الحكم كما في الاحتمالين الأخيرين و هو اعتبار المجانسة قطعا بلا اشكال لان الضّميمة عليها جزء للمبيع او المنفعة فكيف يعقل صحّة العقد مع المخالفة في الجنس و الى هذا يشير التّعليل الّذي حكيناه عن بعض فظهر انّ منشأ التردّد لا يمكن ان يكون هو التردّد في المستفاد من اخبار الضّميمة و انّه مطلق المال بحكم العلّة المستنبطة او خصوص ما كان قابلا ان يكون بيعا منفردا بل المنشأ هو ان الضّميمة هل هو جزء للمبيع او امر خارج تابع فان كان الاوّل وجب ان يكون ممّا يصحّ انفرادها في البيع في بيع الآبق او بالإجارة في اجارته و ان كان الثّانى لم يجب و حيث بانّ ظاهر النّصين كونهما جزءا تعين اشتراط المجانسة و يؤيّده ما ورد في بيع اللّبن في الثدى حيث حكم ع بحلب بعضه و شرائه معما في الثدى و ما ورد في بيع السّمك في الاجام من ضمّ الاجام مع السّمك ليكون الثّمن في مقابلهما معا و ممّا يناسب ذكره في شرط القدرة انّه لو استاجر شيئا فمنعه مانع عن استيفاء المنفعة فالمانع اما هو الموجر او غيره فان منعه الموجر فامّا ان يكون المنع قبل اقباض العين المستاجرة او بعده فان كان الاوّل و لم يمكن الأجبار حتّى مضت المدّة باسرها سقطت الاجرة اى انفسخ العقد قهرا كما عن الشيخ و الفاضل في كرة تنزيلا له منزلة التّلف قبل القبض و هل له اى للمستأجر ان يلتزم بالعقد و يطالب الموجر المستوفى للمنفعة بتفاوت ما بين المسمّى و اجرة المثل تردّد ممّا عرفت و من انّ الاصل عدم الانفساخ خرجنا عنه في التّلف السّماوي فيبقى الاتلاف تحت اصالة الصّحة و اللّزوم لكن خرجنا عن الاخير لتعذّر التّسليم الموجب للخيار و الاظهر نعم وفاقا للمحكى عن لك و مع صد و حقّ العبارة ان يقول هل يسقط الاجرة او يثبت له الخيار اذ بعد الحكم بالسّقوط لا يبقى للسّؤال عن جواز الالتزام بالعقد معنى و كأنّه يشير الى ما ذكره غير واحد في اتلاف المبيع و قد مضى سابقا من انّه اجتمع فيه امران احدهما التّلف قبل القبض و الاخر مباشرة الإتلاف فالمشتري او المستاجر بالخيار بين اعمال الامرين فان اخذ بقاعدة التّلف سقطت الاجرة لانفساخ العقد ح و ان اخذ بالثّانى كان له تغريم المتلف و اخذ القيمة و هذا الوجه لا يخلو عن نظر كما مرّ فيما سبق لأنّ فرض دخول الاتلاف تحت قاعدة التّلف قبل القبض مانع عن اخذ القيمة و لأنّ التّلف حكم مخالف للقاعدة مختصّ بالتّلف السّماوى ففى صورة الإتلاف يبنى على عدم الانفساخ و لأجل ذلك علل غير واحد الخيار في الاتلاف بتعذّر التّسليم و اتلاف المتلف فان شاء اخذ الأوّل و فسخ العقد و ان شاء اخذ الثّانى و رجع الى التلف بالقيمة و في هذا الوجه أيضا نظر لان تعذّر التّسليم ليس من اسباب الخيار المنصوصة بل من قاعدة نفى الضّرر و هى انّما تجرى اذا لم يكن هناك مغرم و الّا فلا ضرر و لأجل ذلك علل الخيار في الاتلاف بعض اهل النّظر من المعاصرين قدّه بوجه اخر و هو ان وجود المعزم انّما ينفع في جبران ضرر الماليّة و امّا الغرض المتعلّق بالخصوصيّة في المعوض التلف فلا ينجبر به و هى صفة مقصودة فوتها سبب
للخيار لفوات ساير الاوصاف المقصودة في العوضين و فيه نظر لأنّ خصوصيّة العين ليست من الصّفات الزّائدة عن عنوان ان المبيع مثلا فلا معنى لإجراء قاعدة تخلّف الوصف عند الإتلاف بل لا بدّ من اجراء قاعدة التّلف قبل القبض و ان عمّ دليله و الا تعذّر التسليم و لأجل ما ذكرنا لم يبعد ما احتمله او قواه بعض مشايخنا قدّه من البناء على لزوم العقد و تعيين الرّجوع على المتلف بالغرامة لكنّه مخافة مخالفته للإجماع وافق الجماعة في تعليل الخيار عند الاتلاف فقال في البيع بالوجه الثّانى و قد استراح الشيخ قدّه على ما نقل عنه حيث منى على عموم قاعدة التّلف للإتلاف في البابين البيع و الاجارة و حكم بالانفساخ و وافقه في الثّانى جماعة منهم العلّامة في كرة و يرد المسألة غير صافية عن الاشكال لما فيها من الاقوال و الوجوه في الانفساخ مط كما عن المقنعة و يه و ط و سم و لة و كا و فع و ثانيها الانفساخ اذا كان قبل الاقباض كما عن كرة و يرو ثالثها الخيار للمستأجر بين الفسخ و الامضاء كما استظهره المص و وافقه في محكى الايضاح و غاية المراد و قيح و إيضاح و فع و مع صد و ض و ضة و الكفاية و يتح و مجمع البرهان و د و شرحه للفخر و اللّمعة و لك و الظّاهر انه المشهور اما للتخيير بين اعمال قاعدتى التلف و الإتلاف او الخيار تعذّر التّسليم او لخيار تخلّف الوصف حسبما فصّلنا و رابعها اللّزوم و تعيّن تعريم المتلف كما جنح اليه بعض مشايخنا قده و هو الاوفق لو لم يكن مخالفا للإجماع و الّا فالاوجه هو الثّالث للوجه الثانى هذا اذا استوفى الموجر تمام المنفعة و لو استوفى بعضها فسلم العين المستاجرة في اثناء المدّة بالنّسبة الى الماضى يأتي الوجوه و على الانفساخ يثبت له خيار تبعض الصّفقه في الباقى و على الخيار امّا ان يفسخ العقد كلّا او يلتزم به كك و هل له الفسخ في خصوص الماضى احتمله في محكى مع عد و لك بل اختاره في عد في اخر باب اجارة الارض و وافقه هناك في محكى مع و ان اقتضى تبعض العقد على الموجر لأنّه ضرر لحقه بفعله و عد و انه و لأجل ذلك اختاره في مفتاح الكرامة لكن قال بعض مشايخنا قدّه انّه بمكان من الغصب قلت و لعلّ وجهه ان عد و ان الموجر و ظلمه على المستاجر لا يغيّر الحكم الوضعىّ الثابت للعقد للأصل و لان الظالم لا يظلم فالاصل لزوم العقد خرجنا عنه فيما لو اراد المستاجر فسخ العقد كلّا لخيار تعذّر التّسليم او لتخلف الوصف كما مرّ و به ينجبر الضّرر الوارد عليه من فوت بعض المعقود عليه و امّا في غيره فلا مخرج عنه نعم لو علقنا الخيار في الاتلاف بالوجه الاوّل و هو الجمع بين قاعدة التّلف و الاتلاف كان لما ذكروه وجه بل لا وجه سواه ضرورة اختصاص قاعدة السّلطنة ببعض المبيع او المنفعة فان اراد المستاجر اعمالها فليس له اعمالها الا في مجراها و هو البعض المتلف و امّا في البعض الباقى فليس له سوى الاخذ بقاعدة الاتلاف فعلى هذا الوجه امكن اثبات جواز التبعّض للمستأجر لكنّه قاض بتعينه و هم لا يرضون به بل يقولون بجواز فسخ العقد راسا بلا اشكال و لا خلاف اللهمّ الا ان يجمع بين قاعدة الاتلاف في الفائية و خيار التبعّض في الباقى اذ مقتضاه سلطنته على فسخ الكلّ و لو على الوجه الاوّل و هو جيّد لكن الخطب في صحّة ذلك الوجه و امكان استناد الخيار الّذي ذكروه في الاتلاف اليه معما عرفت فيه من الضّعف و السّقوط فالأصحّ انّه ليس له فسخ العقد في الماضى خاصّة بل له ان يلتزم به مط او يفسخه كك هذا فيما اذا استوفى الموجر المنفعة و لو حبس العين المستاجرة حتى فلتت المنفعة فاما ان تفوت تحت يده اولا ظاهر عبارة الكتاب و عد و غيرهما عدم الفرق بين الصّور و بالتّعميم في الاوّليين صرّح في محكى مع عد و مفتاح الكرامة و هو ظاهر الكتاب و ما يماثله و التحقيق ان الحكم في الصّورة
الاخيرة الانفساخ لقاعدة التّلف كما اذا اجر دابة مرسلة خارجة عن يد الموجر ثمّ حبس المستاجر و منعه عن استيفاء المنفعة الى اخر المدّة او في اثنائها و امّا الصّورة الثّانية و هى الّتي فاتت المنفعة تحت يد الموجر من غير تصرّف و استيفاء ففى الخيار هنا اشكال لعدم صدق الإتلاف حتّى يأتي فيه حكمه فتعيّن الانفساخ لقاعدة التّلف كسابقه كذا قيل و لعلّه الوجه فيما حكى عن الشيخ و كرة من اختصاص الخيار بما اذا استوفى المنفعة باسرها فلو فاتت من دون استيفاء المنفعة انفسخ العقد شيئا فشيئا كما في كرة و فيه ان يد الموجر تقوم مقام اتلافه و هو احد اسباب الضّمان فيأتى جميع الوجوه المتقدّمة القاضية بالخيار في صورة الإتلاف بالاستيفاء و هذا مبنىّ على عدم مجيء قاعدة التّلف فيما لو تلف تحت اليد العارية كما عن ابن فهد في حاشية الارشاد حيث نصها بما اذا كان التّلف بافة سماويّة من غير ان يكون في يد ضامنة للقيمة و قد يمنع نظرا الى عموم دليلها بحيث يشمل الاتلاف عند الاكثر فما ظنّك بالتلف تحت يد عدوان و قد يفصل بين البيع و الاجارة كما عن بعض ففى الاوّل يلتزم بالعموم لعدم المخرج و في الثّانى يبنى على مجيء القاعدة اقتصارا على مورد النصّ و قد يفرق بينهما أيضا بوجه اخر كما عن بعض و هو العمل بعموم القاعدة في البيع و في الإجارة لا يعمل بها اذا تلفت تحت اليد العادية لأنّ المنفعة مضمونة عليه بالقيمة فليست تالفة حكما و اذا تلفت بغير يد كما في الصّورة الاخيرة يعمل بها و انّما لا يفصل هذا التفصيل في البيع لأنّ تلف المبيع لا يتصوّر الّا تحت يد البائع او غيره فلو خصّصناها بما اذا لم يكن التّلف تحت اليد بقيت بلا مورد و فيه انه انّما يلزم ذلك لو اخرجنا مطلق اليد و امّا اليد العادية فلا و المسألة من الغوامض لا بدّ من التامّل و ان كان الثانى اى منع الموجر بعد اقباض العين المستاجرة فعن مع عد و لك لزوم العقد و عدم ثبوت الخيار للمستأجر إلحاقا له بمنع الاجنبى و غصبه بعد القبض كما يأتي و ربما قيل انّه قضيّة اطلاق الكتاب كما يأتي و عد و مجمع البرهان و الكناية و كلّ من أطلق لزوم العقد و فيه ان تفصيل المص و عد في منع الاجنبى بين ما قبل القبض و ما بعده دون منع الموجر كالصّريح في انّه لا فرق بين الحالتين فكيف يتوهّم منهما القول بلزوم العقد مع منع الموجر قبل القبض و ما بعده دون منع الموجر كالصّريح في انّه لا فرق بين الحالتين فكيف يتوهّم منهما القول بلزوم العقد مع منع الموجر بعد القبض فالخلاف في المسألة منحصر في المحقق و الشّهيد الثّانيين فيما عثرنا و عن المحقّق الثّانى موافقه المص و الاكثر فيما لو استوفى الموجر زمن المنع فاثبت الخيار لعدم حصول القبض و ان عدم الخيار انّما هو فيما اذا فاتت المنفعة تحت يده و هو تفصيل عجيب على تقدير صحّة النّسبة لأنّ الاقباض مع المنع بعده ان كفى في خروجه عن الضّمان لم يتفاوت بين الفوات و الاستيفاء و الّا فكك اذا كان المنع بعد القبض و وجهه استقرار العقد بالاقباض المعتبر في المعاوضة و حصول براءة الذمّة للموجر لكن عن كرة فيما لو سكن المالك الدّار المستاجرة في اثناء السنة و عن مع صد في اواخر مباحث الارض ثبوت الخيار أيضا للمستأجر و هو خيرة بعض مشايخنا قدّه نظرا الى انّ المنافع تدريجة لا يكفى اقباض العين في اقباضها الّا مع ابقائها تحت يده في زمن الاستيفاء فاذا غصبها بعد الاقباض كان كما لو لم يقبض راسا و كذا لو غصبها في الأثناء بالقياس الى المدّة الباقية و هو حسن و اذا فسخ رجع الى الموجر بالمسمّى و له عليه اجرة مثل ما استوفى لو كان في الاثناء و ليس الفسخ مثل الانفساخ بهلاك العين المستاجرة في الاثناء فانّه يقسط المسمّى على ما مضى و ما بقى و لو منعه اى
المستاجر ظالم غير الموجر فامّا ان يكون قبل القبض او بعده فان كان قبله كان المستاجر أيضا بالخيار بين الفسخ و مطالبة الظالم دون الموجر على الاظهر باجرة المثل لأحد الوجوه المتقدّمة و احتمل في مفتاح الكرامة وفاقا للمسالك جواز رجوعه بها على الموجر لكونه ضامنا للمنفعة او المبيع حتّى يسلم بعد ان نقل عدم الجواز عن صريح الايضاح و ظاهر مع صد و هو مضعف بما في لك من انّ ضمان الموجر ضمان معاوضة لا ضمان يد و ضمان المعاوضة انّما ينفع في الرّجوع الى المسمّى بعد الانفساخ او الفسخ دون الرّجوع الى القيمة و لو ردّ العين المستاجرة في الاثناء فالحكم أيضا كما مضى في منع الموجر و رده في الاثناء من ثبوت الخيار بين فسخ العقد كلّا او امضائه كك لكن القائلين بجواز التّبعيض في الفسخ هناك كأنّهم لا يقولون به هنا و تنظر فيه في عد على احد الاحتمالين في كلامه حيث قال و لوردت العين في الأثناء استوفى المنافع الباقية و طالب الغاصب باجرة مثل الماضى و هل له الفسخ و مطالبة الموجر نظر انتهى و عن مع صد و الحواشى انّ محلّ النّظر هو الفسخ فيما مضى خاصّة و انّه ليس له ذلك مع انّك عرفت في ردّ الموجر جزمه وفاقا للفاضل بالجواز و عن الايضاح ان محل النظر امران جواز الفسخ فيما مضى خاصّة و الرّجوع الى الموجر بالاجرة على فرض عدم الفسخ و بعده كما ترى و قال في محكى يرو لوردت العين في الاثناء و لم يكن قد فسخ كان له استيفاء الباقى و كان الخيار فيما مضى ثابتا و ظاهره مخالف للإجماع اذ الظّاهر عدم الأشكال بل الخلاف في ان فسخ العقد مط فيما مضى و ما بقى لتبعض الصّفقه و لأجل ذلك جعلوا محلّ النّظر في عبارة عد خصوص الفسخ فيما مضى و الا فظاهر العبارة تعلّق النّظر باصل الفسخ و انّ المطلوب هو المسمّى فتنزيل العبارة على الفسخ في خصوص ما مضى خلاف ظاهر التجئوا اليه بقرينة ما ذكرنا فوجه الفرق بين المقامين ان الظّالم لما كان هو الموجر جاز توجه ضرر تبعض العقد اليه كما علّلوه به لأنّه هو السّبب في تضرّره بخلافه هنا فانّ الظّالم هو الاجنبى دون الموجر فبم يجب عليه تحمل ضرر التبعّض و هو حسن لكن الاحسن عدم الفرق و عدم الجواز في المسألتين لما عرفت هناك من الخلاف في المسألة محكى عن جامع الشّرائع لأنّه قال الدّرك على الظّالم يعنى ظاهرا انّه ليس له الفسخ و التّاويل فيه و في نظائره ممكن كما لا يخفى و لو كان بعد القبض لم تبطل الاجارة اى لم تنفسخ و كان له الرّجوع على الظالم باجرة المثل بلا خلاف في الحكم الاوّل لحصول القبض و الاقباض المعتبرين في المعاوضة و ما تقدّم في منع الموجر بعد القبض من عدم كفايته قبض العين في قبض المنافع لكونها تدريجية لا يأتي في المقام لأنه انّما لا يكتفى اذا انتزع العين هو من يد المستاجر فان انتزاعه ينافى القبض المعتبر في المنفعة المستقبلة لأنّ القبض هو التخلية التّامة و هى لا تحصل مع الغصب مع بعد القبض و اما اذا كان الغاصب غير الموجر فمن جانبه حصل التّخلية التامة و الإقباض الكامل فيلزم العقد و اورد عليه تارة بان تخلية الموجر و تسليط التام انّما يكفى في القبض بالنّسبة الى المنافع المستقبلة بعد وجود ساير المقدّمات الخارجيّة الّتي لا دخل لاختيارهما فيها كحلول الاجل و نحوه لا بدونها و الّا لزم الاكتفاء بقبض الموجر قبل زمان الاجارة لحصول ما هو راجع اليه من المقدّمات مع انّه ليس كك و لا ريب ان قهر الظّالم مانع عن الاستيفاء و عدمه من المقدّمات الّتي خارج عن قدرتهما و ثانيا بانه لا فرق بين منع الغاصب و تلف العين المستاجرة بعد الاقباض فانّ ما هو راجع الى الموجر حصل في الموضعين فان كان كافيا في الاقباض لزم عدم الانفساخ او الخيار في الثّانى أيضا مع انّه باطل بالاتّفاق قلت يندفع الايرادان بان عدم بعض المقدّمات
يكشف عن عدم تاثير العقد راسا فالانفساخ مع تلف العين او انكشاف عدم اهليّتها للانتفاع كاشف عن فساد الاجارة فان تلفت في الاثناء كشف عنه بالنّسبة و ليس هنا خيار للمستأجر حتى بالقياس الى ما استوفى و منع الظّالم لا يكشف عن عدم تاثير العقد لعدم المقتضى بل له اعمال قاعدة التّلف لو قلنا بعمومها مع وجود الضّامن المغرم او اعمال خيار تعذّر التّسليم حسبما فصّلناه فالايرادان ساقطان و ان انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الاجارة الّا ان يعيده صاحبه و يمكنه منه على المعروف المشهور بل المجمع عليه في الجملة في المستثنى منه و على قول جماعة بل الظّاهر انّه الاشهر في المستثنى و لكن فيه تردّد للمص و السّبزوارى في محكى الكفاية و منع لآخرين هذا مع المسارعة الى الاعادة بحيث لا يفوت شيء من المنفعة و لو تمادى الموجر في اعادته وفات بعضها ما ثبت الخيار بلا اشكال و لا خلاف فان فسخ المستاجر ح يرجع بنسبة المتخلّف من الاجرة لو كان سلّم اليه الاجرة لو كان الانهدام في اثناء المدّة و لو كان في الابتداء رجع بتمامها و نشرح المقام بيان امور الاوّل ثبوت الخيار للمستأجر قبل اعادة الموجر و في مفتاح الكرامة الظّاهر انه اجماعى كما يظهر من الغنية نعم عن عة و يه و سم و لة التّعبير من الحكم بسقوط الاجرة الا ان يعيد المالك و ظاهره الانفساخ لكن المراد هو الخيار و الّا لم ينفع اعادة المالك و أيضا قد جمع في محكى الغنية بين الامرين خيار المستاجر و سقوط الاجرة و هو يكشف عن ارادة الخيار بالسّقوط في ساير كلماتهم فتردّد المص ح راجع الى الفرع الذى يأتي الكلام فيه و ان كان خلاف ظاهر العبارة اذا عرفت ذلك ففى الخيار هنا اشكال من وجهين احدهما انه داخل في التلف قبل القبض و قد اطبقوا فيه على الانفساخ كما مضى في اوائل الكتاب فبين كلماتهم في المقامين تناقض و ثانيهما انّه بنفسه مع قطع النّظر عن المناقضة مناف لقاعدة التّلف القاضية بالانفساخ و دفع الاوّل بحمل كلامهم هنا على ما بعد القبض فلا تناقض مدفوع مضافا الى تصريح غير واحد هنا بعدم الفرق بين الصّورتين الّا في اختصاص الخيار بالباقى من زمن الاجارة لو كان التّلف في الأثناء بما عرفت في المسألة السّابقة من توقف حصول القبض في الاجارة على انقضاء المدّة فمتى انهدم المسكن بعد القبض كان من التّلف قبل القبض سواء كان في الابتداء و في الاثناء و يندفع بان المراد بالتّلف المجمع على كونه سببا للانفساخ ما لم يمكن معه الاعادة كموت الدّابة او العبد و موت المرضعة و امثالها فلو امكن اعادة العين المستاجرة على الحالة الاولى فهو غير هذه المسألة و يندفع الثانى بانّ ممكن الاعادة حكم غير التالف فلا يأتي فيه قاعدة التلف قبل القبض و يشكل بانّه لو كان كك لم يكن للخيار وجه لعدم التّلف مع وجود العين المستاجرة حكما نعم لو مضى زمان فات فيه المنفعة ثبت الخيار و هو ليس محلا للكلام قال في محكى الإيضاح و اعلم انّه اما يفوت شيء من المنافع على المستاجر اولا فان كان الاوّل فله الفسخ و ان لم يفت فهي المسألة اى المسألة المفروضة في عد التي هى بعينها مسئلتنا هذه و يندفع بان انهدام المسكن عندهم يجرى مجرى تخلف الوصف بناء على كون متعلّق الاجارة هى العرصة المقرونة بالبناء او الالات و المواد المقرونة بالتّركيب و التّاليف الموجودين حال العقد فيأتى خيار تخلّف الوصف و من ذلك ظهر ضعف ما عن الرياض وفاقا للمحكى عن شرح العميدى على عد من عدم الخيار و لزوم العقد اذا لم يفت شيء من المنافع و بادر المالك الى الاعادة كما ظهر انّه ليس للمستأجر الزام المالك بالاعادة كما عن الإرشاد و مجمع البرهان لأنّ ضرره ينجبر بالخيار فان فسخ اخذ المسمّى و ان لم يفسخ كان له التعمير و الانتفاع خلافا للمحكى عن سم و فع فقالا بالالزام الثّانى اذا بادر المالك الى الاعادة قبل فوت شيء
من المنفعة ففى بقاء الخيار و سقوطه وجهان بل قولان قال في محكى الايضاح ان الانهدام سبب للخيار و الشّارع اذا علق حكما على وصف لم يعتبر حصول الحكمة الّتي نطقها بالفعل فمن ثمّ جاز الفسخ و من حيث انّه لم يفت شيء من المنافع الّتي وقع عليها العقد فلا خيار و الأصحّ الاوّل انتهى و هو الّذي استقربه في عد و قواه في محكى ضة و قيل انّه يلوح من ئر و فع و مجمع البرهان و عن مع صد و لك العدم و عن الرّياض انّه اذا ثبت ان الانهدام بنفسه من حيث هو سبب للخيار اتجه العمل بالاستصحاب و لكنّه غير غير معلوم لأنّه لا دليل الا نفى الضّرر و قد زال او الاجماع و ضعفه اظهر لمكان الخلاف و اورد عليه في مفتاح الكرامة اولا بانّ الإجماع معلوم كما هو ظاهر الغنية و ثانيا بان الاستصحاب ممنوع هنا كما منعوه في خيار الغبن و الرّؤية قلت مراد الرّياض الاجماع بعد الاعادة و الّذي هو معلوم له هو الإجماع على الخيار قبلها لا بعدها كيف و قد عرفت خلاف الجماعة الّذي نقل هو خلافهم في المسألة و امّا منع الاستصحاب كما ذكروه في خيار الغبن و الرّؤية فاوضح خطاء لأنّ البحث هنا ليس في فوريّة الخيار حتى يقاس بخيار الغبن و الرّؤية فما في الرّياض لا يخلو عن قوّة و عن شيخنا العلّامة ره تحقيق وشيق في المقام و محصّله بعد التّهذيب ان الخصوصيّة اما ان تكون داخلة في متعلّق الإجارة دخول الجزء المقوم في الكلّ و اما ان تكون خارجة و ان كانت مقصودة كالكتابة في العبد الكاتب و اما ان تكون داخلة باعتبار كونها احدى الخصوصيّات مخيّرا بينها او مقدّما بعضها على بعض كما في صورة تعدّد المطلوب فان كان الأوّل تعيّن الانفساخ و ان كان الثّانى تعين الخيار و ان كان الثّالث تعيّن اللّزوم على السّوية بين الخصوصيّات و الخيار على التّرتيب هذا حكم الصّور لكن الواقع في الخارج المتعارف بين النّاس في اجارات الدّور و المساكن ليس من الأوّل و الّا لزم البناء على الانفساخ بمجرّد سقوط حجر من الحائط او خراب بعض ما لا يضرّ بالمنفعة المقصودة و هو كما ترى و لا من القسم الثّانى لخروجه عن ظاهر العقد الثّانى بدخول الخصوصيّة في متعلّقه فتعيّن ان يكون من الثّالث فمقتضى القاعدة ح عدم الخيار على الفوريّة و ثبوته على التّرتيب و يمكن توجيه الخيار على الوجه الأوّل أيضا بدعوى اتّحاد الخصوصيّة المعادة مع الاولى في نظر العرف و ان كانتا متغايرتين بالدّقة فلا منافاة بين الاخذ بظاهر العقد القاضى بكون الخصوصيّة الأولى داخلة في العقد و بين عدم البطلان و الانفساخ مع امكان الاعادة و ان ثبت الخيار من جهة تبدّل الخصوصيّة هذا ملخّص ما افاد مع الامر بالتّأمل قلت و هو تحقيق جيّد لكن اشكال صاحب الرّياض غير منحسم به لأنّ الخصوصيّة الأولى و ان كانت معتبرة في العقد على وجه الرّكنية فاللّازم انفساخ العقد بمجرّد الانهدام و لا ينفع الاعادة ح كما لا يخفى و ان لم يكن معتبرة كك فان فات شيء من المنافع اتجه الخيار لنفى الضّرر و الّا فلا مقتضى له و مجرّد كونها بمنزلة الوصف الخارج لا يجدى اذ لا دليل على الخيار مع تخلّف الوصف سوى قاعدة نفى الضّرر الغير الجارية في المقام او الإجماع الممنوع و الحاصل انّ خيار تخلّف الوصف او الرّؤية ليس تعبّدا صرفا بل لأجل نفى الضّرر فحيث لا ضرر فلا خيار و دعوى ان نفى الضّرر حكمة لا علّة راجعة الى دعوى الإجماع الّتي منعها الى الظّاهر عدم الاجماع على خيار تخلف الوصف كك بدليل خلافهم في الخيار هنا و نظائره فالاوجه بحسب القواعد ما عزى الى العبيدى؟؟؟؟ من التّفصيل بين فوت شيء من المنافع فالخيار باق و الّا فلا خيار سواء طال زمان الإعادة أم لا و مختار الرّياض راجع اليه بالمال و هو حسن و دعوى الإجماع على ثبوت الخيار مط و لو لم يفت شيء من المنافع كما سمعت من
مفتاح الكرامة ممنوعة اشدّ المنع و كيف يمكن دعواه مع عدم مصرّح به سوى اطلاقهم المنزل على الغالب اذ من المستحيل عادة امكان اعادة المسكن قبل مضى زمان يفوت فيه المنفعة الثّالث اذا امتنع من الاعادة فامّا ان يبقى شيء من المنفعة الّتي استوجر لها اولا فان كان الاوّل فلا اشكال بل لا خلاف ظاهرا في عدم الانفساخ و ثبوت الخيار للمستأجر و هو واضح اما عدم الانفساخ فلبقاء العين المستاجرة و امكان الانتفاع بها في الجملة و امّا الخيار فللنّقص الحاصل بالانهدام ثم النّقص الحاصل ان كان في الكم كان انهدم بعض بيوت المسكن فالخيار خيار التبعّض و ان رجع الى النّقص الكيفى كما لو انهدم سادة السّطح او بعض الحيطان فهو خيار تخلّف الوصف و ان كان الثّانى فامّا ان لا يمكن الانتفاع منها بوجه اخر مثل ان يجعله حرزا و نحوه او يمكن فعلى الاوّل لا اشكال في الانفساخ بقاعدة التلف و على الثّانى ففى بقاء العقد و ثبوت الخيار او الانفساخ وجهان ينشئان من دخول ساير المنافع تحت العقد ترتيبا على نحو تعدّد المطلوب او على السّوية و عدمه و الّذي يقتضيه ظاهر العقد هو الثّانى و دخول غير المنفعة المذكورة في متن العقد متّجه لا وجه له نعم على فرض الدّخول قرية لا اشكال في ثبوت الخيار لفوت المطلوب الاولى كذا قيل و فيه انّ دخول جميع المنافع في ملك المستاجر على هذا الوجه الراجع الى تعدد المطلوب ينافى تعين المنفعة اللازم نعم لا مانع من دخولها في ملكه على السّوية و مقتضاه عدم الخيار كما لا يخفى و يمكن ارجاع تعدّد المطلوب الى تخلّف الوصف فلا جهالة كما يظهر بالتأمّل و قيد المحقّق و الشّهيد الثّانيين خيار المستاجر في مفروض العبارة في محكى الجامع و لك بما اذا بقى اصل الانتفاع و هذا يدلّ على اختيارهما للوجه الثّانى بناء على كون اضافة الاصل الى الانتفاع من باب اضافة الصّفة الى الموصوف اى بقى الانتفاع الاصل كما قيل كما انّ المحكى عن ضه ظاهر في الاوّل حيث قيّده بما اذا امكن الانتفاع و ان قلّ و الأصحّ الثّانى جمودا على ظاهر اللّفظ لكن هنا شيء و هو انّه لو استاجر ارضا لزرع الحنطة مثلا ففى جواز العدول له الى المساوى او أقلّ ضررا كما يشعر خلاف و العامّة كلّا او جلّا على الجواز و المعروف المعزى الى المشهور بين الخاصّة المنع و المخالف هو العلّامة في كتبه الّتي منها عد على اشكال و المحقّق الثّانى و ان خالفه و زيف ما تعلق به من الوجوه للجواز لكنّه في بعض الفروع وافقه في محكى مع و هو ما لو اجرها للغرس فله البناء بناء على كونه أقلّ ضررا فعلى القول بالجواز اختيارا يتعيّن بقاء العقد لو فاتت المنفعة المعقود عليها كلّا و الاخر الانتفاع في غيرها و قد سبق بعدم الملازمة بين المقامين بناء على كون العدول عن المنفعة المذكورة في العقد الى غيرها راجعا الى ملك الانتفاع دون المنفعة لدلالة العقد عليه بالنّحوى و هذا حسن لو لم نقل بجواز الإجارة للمستأجر للمنفعة التى جوزناها له و الظّاهر انّهم لا يرضون به على القول بالجواز و المقام يحتاج الى التّامّل
او حمل شيء فغصب العبد الخياط و الدّابة الحاملة فللمستأجر مطالبة المالك بعوض المغصوب كما عن ير و مع صد و هو مشتمل على حكمين احدهما بقاء العقد و عدم الانفساخ لما مرّ في منع الظّالم بعد القبض من تحقّق التّسليم المعتبر في المعاوضة المخرج للموجر عن الضّمان الثّانى رجوع المستاجر على المالك بعوض المغصوب لا على الغاصب باجرة المثل كما هو كك لو كانت الاجارة على عين شخصيّة فغصبت بعد القبض و هو محل تامّل اذ لا فرق بين العقد على كلى موصوف او على جزء محسوس في ذلك فانّ التخلية و القبض تام من جانب الموجر في الوصفين و الضّرر متوجّه الى
المستاجر من الخارج فلا على الموجر و انّما يستحقّ اجرة المثل على الظّالم و التحقيق انّ في المسألة صورتين إحداهما العقد على كلّى موصوف كما لو اجر عبدا خياطا فسلم الى المستاجر عبدا خياطا و هذا مثل العقد على عبد جزئى محسوس على الأقرب و ان احتمل الفرق بان القبض في العبد الجزئى يتحقق بتسليمه فيخرج الموجر عن الضّمان بخلاف العقد الكلّى فان قبضه يتوقف على استيفاء المنفعة في الخارج و لا يكفى في استحقاق مطالبة الاجرة لا في الخروج عن الضّمان و لا ملازمة بينهما كما هو كك في الجزئى أيضا و يضعف بانّ التّعيين الى الموجر فاذا عين بعض المصاديق جرى عليه حكم التعيين الجزئيّة المستاجرة و هذا الفرع كثير الابتلاء في الاعصار و الامصار لان الظّلام كثيرا ما يسخرون الدّواب بعد اجارتها و ثانيهما وقوع الإجارة على عمل مضمون كخياطة الثّوب مثلا و كون تسليم العبد مقدّمة لإيفاء العمل و هذا من الاجارات المتعلّقة بالاعمال بخلاف الاولى فانّها داخلة في اجارة الاعيان و ان كانت العين كليّة و حكمها ما ذكره في عد من مطالبة المالك للعين المغصوب لأنّ قبض العمل لا يتصوّر الّا بوجوده في الخارج بخلاف قبض المنفعة فانّه يتحقق بقبض العين المفروض في الكلّى و الجزئى و الظاهر ان هذا هو مراد العلّامة كما لا يخفى و بما ذكرنا يحصل الجمع بين قوليه في محكى كره فانّه قال تارة لو كانت الاجارة في الذمّة فعلى الموجر الابدال و قال اخرى بعد ذلك انّه يتخيّر بين الفسخ و الرّجوع على الغاصب فالمراد بالاولى الصّورة الثّانية و بالثّانية الصّورة الأولى و ان كان المحكى من عبارتهما في الثّانية اظهر في الصّورة الثانية منها في الصّورة الأولى لأنّها عين عبارة عد التى نقلناها و حملناها على الصّورة الأولى و قد جمع بينهما في مفتاح الكرامة بانّ المراد بالثّانية ما لو استاجر عينا شخصيّة تعمّل في الذمّة فغصبت قبل القبض فانّه يخير ح بين الفسخ و الرجوع الى الغاصب مثاله ان يقول اجرتك عبدى هذا على ان اخيط لك به شهرا او اجرتك نفسى على ان اخيط لك بعبدى هذا شهرا و المراد بالعبارة الأولى ما اذا اجر دابة في الذمّة بعمل شخصّى او كلّى في الذمّة و هذه اذا غصبت قبل القبض طالب بالبدل قطعا انتهى قلت لا معنى لاستيجار العين الشخصيّة تعمل في الذمّة الّا الاستيجار لإيجاد العمل تسبيبا بفعل عبد جزئى و هو في قوّة استيجار ذلك العبد بل هو هو فلا وجه لتفسير العبارة الثّانية المفروضة في كون الإجارة في الذمّة فلا محيص الّا عن تفسيرها بما ذكرنا الّذي يرجع الى الإجارة للعمل و تسليم العين مقدّمة للاستيفاء و كذا لا مفهوم محصّل لاستيجار دابّة كليّة لعمل شخصّى او كلّى سوى استيجار عين كليّة في الذمّة و قد عرفت الأشكال في جواز مطالبة البدل ح ثمّ انّه حمل عبارتى كرة على ما قبل القبض و هو كما ترى اذا الغصب قبل القبض الكلّى سواء كان عملا او عينا لا يوجب شيئا و تبعه بعض مشايخنا قدّه في عبارة عد المتقدّمة فحملها على ما قبل القبض و الّذي دعاه اليه ذكر الفاضل في عد هذه المسألة في تلو غصب العين الجزئيّة قبل القبض فظنّ انّها أيضا مفروضة قبله و هو خطأ مبنىّ على عدم الالتفات الى ما ذكرنا مضافا الى امكان دعوى ظهور قوله فغصب في في كونه بعد القبض هذا كلّه اذا امكن الابدال و ان تعذّر ففى عد انّ المستاجر يتخيّر بين الفسخ و الإمضاء و الصّبر حتى يوجد البدل و وافقه في محكى الجامع و قال بعض مشايخنا انّه لا يخلو من بحث قلت هو على ما بنى عليه من حمل العبارة على ما قبل القبض لا وجه له نظرا الى تعذّر التّسليم الموجب للخيار و لو كان مورد الإجارة كليّا مضمونا اذ لا فرق ظاهرا
عندهم بين المضمون و الجزئى و اما على ما بنينا من حمل كلام الفاضل في المضمون على ما بعد القبض فله وجه عرفت ممّا مرّ من انّ الكلّ بعد التعيّن يصير كالجزئى و غصبه بعد القبض قد يقال انّه يقتضى الانفساخ لقاعدة التّلف السّليمة عن مزاحمة قاعدة الاتلاف لكنّه مبنى على الفرق بين استيفاء الغاصب منفعة المغصوب و قواتها تحت يده من دون استيفاء و قد تقدّم نقل الخلاف فيه و انّ الأصحّ عدم الفرق و لازمه ثبوت الخيار هنا نظير ثبوته لو كان متعلّق الاجارة عينا جزئيّة فلا فرق في ثبوت الخيار بين الفسخ و الصّبر الى وجود البدل او ردّ المغصوب ما بين قبل القبض و بعده ثم قال الفاضل و لو كان الغصب بعد القبض تخيّر بين الفسخ و مطالبة الغاصب باجرة المثل و وافقه في محكى الجامع و قال بعض مشايخنا قدّه فيه أيضا بحث و لم يذكر وجه البحث و لعلّ وجهه انّ الإجارة كانت على كلّى مضمون و قبض العين ح كعدمه فللمستأجر مطالبة البدل من الموجر مع الامكان دون الرّجوع الى الظّالم باجرة المثل و ليس هو كاستيجار العين الشخصيّة و هو حسن كما ظهر وجهه في اوّل الفرع مع الإشارة الى الجواب لكن الظّاهر انّ كلام الفاضل هذا ناظر الى المسألة الأولى و هى ما لو كان متعلّقها عينا جزئية لا ما كان كليّا مضمونا و ان يتوهّم في بادى النّظر رجوعه اليه لكنّه ليس بشيء كما يظهر لمن راجع عد و تامّل فانّه لا يرتاب في انّ هذا الكلام هو الشّق الثّانى من شقى البحث عن غصب العين المستاجرة و انّ الاجارة لعمل مضمون جملة معترضة بين الشّق الاوّل و هو الغصب قبل القبض و الشق الثّانى اى الغصب بعده
فان كان شرعيّا كما لو استاجر لقلع ضرس فزال الالم او لكنس المسجد فاجنب الموجر او حاضت انفسخ الاجارة على ما صرّح به المص في اوايل الكتاب و العلّامة و غيرهما نظرا الى كون المنع الشّرعى بمنزلة التّلف او تخيير المستاجر بين الفسخ و الصّبر الى زوال العذر بناء على كون المقام و نحوه خارجا عن قاعدة التّلف لاختصاصها بالتّلف الحقيقى و اندراجه تحت تعذّر التّسليم و انتفاء القدرة عليه الموجب للخيار و كيف كان فلا على المستاجر الالزام بالعقد و الا على الموجر لحرمة المعاونة على الاثم و ان كان غير شرعىّ كانقطاع السّبيل في اجارة الحمل الى الحجّ و حدوث الخوف العام عن سكنى البلد في اجارة الدّار او لمرض المستاجرة المانع عن الركوب او السّفر و اشباهها ففى كونه سببا للفسخ او الانفساخ او العدم مط او اذا كان خاصّا بالمستاجر وجوه او اقوال و الأصحّ وفاقا للقواعد و الشّهيد في محكى حواشى التّحرير و بعض مشايخنا قدّه هو الفسخ او الانفساخ مط خلافا للمتحقّق الثّانى في العذر الخاصّ بالمستاجر فقال في محكى صد ان فيه اشكالا ينشأ من وجود المانع الشّرعي و من تخيل عدم تاثيره اذ لا منع من طرف الموجر و فيه انّ حدوث العذر المانع شرعا او عادة يكشف عن عدم تاثير العقد اولا و لا مدخليّة لتقصير الموجر و عدمه في ذلك ثمّ انّه يتعرض بمسألة الضّرس الّتي اعترف بالخيار فيها و قد تفطن للنقض و اعترف بوروده على ما نقل عنه في مع صد و ذهب في مفتاح الكرامة الى عدمه مع اختصاص العذر بالمستاجر مدّعيا للإجماع فارقا بينه و بين مسألة الضّرس و نحوها من الموانع الشّرعيّة كجنابة المستاجر او حيضه قال في طىّ اعتراضاته على الشّهيد و المحقّق الثّانى ما لفظه ان العذر عندهم على ثلاثة اقسام عذر في نفس الموجر او المستاجر خاصّة و عدم البطلان في ذلك محلّ وفاق و دليله بعد الاجماع الاصل بمعنى العموم و عذر فيهما معا كما لو شملهما الخوف و عمّهما و وجه الفسخ
و الانفساخ فيهما ظاهر كما عرفت لأنّه يجرى مجرى تعذّر استيفاء المنفعة من العقود عليه لتلف العين و هذا العذر يرجع بالاخرة الى كونه عاما لهما و لغيرهما و عذر في المعقود عليه كما لو استاجر عبدا فأبق او استاجره لقلع ضرسه فسكن المه او استاجرها لكنس المسجد فحاضت و الحيض عذر شرعىّ في المعقود عليه و حكم ذلك الفسخ او ينفسخ هو بنفسه كما يظهر ذلك لمن امعن النّظر في كلامهم و لحظ كرة فاتّضح الفرق و اندفع الاشكال الى اخر ما قال قلت هو ابصر بكلمات القوم و اعرف لكن قد يشتبه الامر على الخبير التعريف و الّذي دعاه اليه عبارة الفاضل في محكى يرو اشباهها من عبارات الاصحاب قال فيه و لا ينفسخ بالعذر فلو اكترى جملا للحج ثمّ بدا له او فرض لم يكن له فسخ الإجارة اذ العذر المفروض فيه خاص بالمستاجر و قال فيه أيضا و لو كان الخوف مختصّا بالمستاجر لقرب عدوّه من ذلك المكان او خشى مرضا او ضاعت نفقة او تلف متاعه لم يملك الفسخ و هذه اصرّح من الاولى في عدم الخيار للمستأجر اذا اختصّ العذر به و نقل عن الغنيه و ف و كره مثل ذلك مع صراحة الاوّل و ظهور الاخيرين في دعوى الاجماع و يمكن استظهار عدم الانفساخ من اللّمعة أيضا حيث قال و لو عمّ العذر كالثلج المانع عن قطع الطّريق فالاقرب جواز الفسخ نظرا الى مفهوم الشّرط القاضى بعدم الجواز مع عدم العموم لكن مع ذلك فالحق ما عرفت اذا الحكم في امثال المقام يتبع القاعدة للقطع بعدم نصّ مخالف لها و من الواضح عدم الفرق بين عموم العذر و اختصاصه بالمستاجر من حيث القاعدة بل مسألة الضّرس من العذر الخاصّ و اختصاصه بالمستاجر من حيث القاعدة بل مسألة الضّرس من العذر الخاص الى و دعوى كونه عاما للموجر أيضا لعدم مشروعيّة الاقدام على قلعه يسهل الخطب و يرجع الخلع الى اللّفظ لان المستاجر اذا استحال في حقّه شرعا او عقلا استيفاء المنفعة استحال الايفاء في حقّ الموجر أيضا و اىّ فرق بين زوال الالم عن الضّرس و بين الثّلج المانع و بما ذا ندفع اشكال النقض و ظهر الفرق و قصوى ما يقال انّ زوال الألم عذر في المعقود عليه و هو يوجب الانفساخ كالتلف قبل القبض بخلاف الثّلج و انقطاع القافلة في استيجار الحمل مثلا و هو كما ترى غير مجد بعد اشتراكهما في الاصل صحّة و فسادا بقى الكلام في الإجماع الّذي زعمه و هو ممنوع و كيف يمكن دعواه مع مخالفة الشّهيد و العلّامة امّا الشّهيد فقال في محكى حاشية ير ما حاصله انّ اطلاقه عدم الخيار مقيّد بما اذا امكن للمستأجر استيفاء المنفعة مريضا او امتنع و لكن لم يشترط في العقد المباشرة فلو انتفى الامر ان فالاقرب الاخيار و الظّاهر انه تفسير لمراده الفاضل لا مخالفة له في الفتوى و هذا التفسير كما يأتي في عبارة ير الاولى يأتي في العبارة الثّانية أيضا بل يأتي في جميعها يشبّهها من عبارات الأصحاب و ما اغفله عن ذلك حتّى اورد على الشّهيد فيما ادّعاه من تقييد العبارة الأولى بصورة امكان الركوب و قال انّه لا يأتي في العبارة الأخرى المستعملة على مثال قرب العدوّ و تلف متاعه ضرورة صراحتهما في عدم الإمكان و وجه الغفلة ان الشّهيد لم يقل بالتّقييد معيّنا بل مخيّرا بينه و بين عدم المباشرة و قد غفل عن ذلك فزعم انّه حكم بتّا بتقييد العبارة بالإمكان فقال انّ العبارة الثّانية لا تتحمّل هذا التّقييد و الحاصل انّ عدم الخيار مع اختصاص العذر بالمستاجر مشروط باحد امرين امّا امكان الانتفاع به مع وجود العذر كالمرض او مع عدم اشتراط المباشرة لو تعذّر في حقّه خاصّة الانتفاع فلو انتفيا فالاقرب عنده الخيار و امّا العلّامة فقد قرب الخيار لو انقطع القافلة في عد فراجع و ممّا ذكرنا ظهر حال كرة و ان لم الحظها و كذا حال ساير كلمات الاصحاب
ما صرّح فيها بعدم الخيار للمستأجر مع اختصاص العذر فاذا محمولة على الغالب من عدم شرط المباشرة له فانّ قلت فان عدم اعتبار عموم العذر في الخيار في اللمعة و مع صد و ما معناه هل هو ما كان عاما للموجر خاصّة او لغيره أيضا قلت الظاهر ان عموم العذر ملحوظ في غير ما هو مشروط المباشرة كما هو الغالب و ح يكون المراد بالعموم ما يعمّ الموجر و غيره حتى يتحقق تعذّر استيفاء المنفعة في حق المستاجر اذ لو كان خاصّا به لم يكن له عذر و لا خيار و هذا هو المراد لو قال فقيه بعدم الخيار مع اختصاص العذر اذ لا يعقل الفرق بين الإعذار الثّلاثة اعنى المختص بالمستاجر و العذر العام و العذر الرّاجع الى المعقود عليه في هذا الباب لاشتراك الجميع في انتفاء احد ركنى المعاملة سواء كان في المسكن او في السّاكن او في المركوب او في الرّاكب و اىّ فرق بين سقوط الدّابه و خروجها عن قابليّة الركوب و بين سقوط الراكب مع اشتراط المباشرة و مجرّد كون الاوّل عذرا في العقود عليه فيجرى مجرى التّلف قبل القبض دون الثّانى قول بالتشهى نعم يبقى الأشكال في انّهم يقربون الخيار و لا يقولون به جزما مع انّ قضيّة القاعدة الانفساخ او الفسخ قطعا الّا ان يوجّه بانّ العذر المانع من الإيفاء او الاستيفاء بعد القبض كما هو المفروض في هذا الفرع قد يقال انّه ضرر خارجى كالغصب متوجّه الى المستاجر بعد حصول القبض لمعتبر في المعاوضة فيكون كتلف المبيع بعد القبض فلا يوجب فسخا و لا انفساخا و هذا وجه غير الأقرب لا ما قيل من انّه لم يتعذر عقلا استيفاء المنفعة فلا يكون بمنزلة التّلف و انّه لا مانع من طرف الموجر و العين بل من جانب المستاجر و هو لا يقتضى البطلان و ان حكم الإجارة معلوم و الخوف مظنون فلا يعارضه لما فيها من وجوه البحث و النّظر كما لا يخفى خصوصا الأخير بعد كفاية الظّنّ بالضّرر في الحرمة و المنع الشرعي و يمكن ارجاع بعضها الى ما قلنا و جوابه ما اشرنا اليه غير مرّة من انّ القبض في المنفعة يتوقّف على التيام مقدّمات الاستيفاء العقليّة و الشّرعيّة بعد تسليم العين و لا يكفى فيه مجرّد تخلية الموجر و اقباضه العين الّا في خصوص الغصب بناء على ما هو المعروف المنصور من عدم الخيار معه بعد القبض على اشكال من شيخنا الاستاد قدّه مضى في مسألة منع الظّالم فظهر من جميع ما ذكرنا ان الحكم في الاعذار الثلاثة واحد و هو الفسخ ان الحقناه بتعذّر التّسليم او الانفساخ ان الحقناه بالتّلف قبل القبض و ان العذر الخاصّ بالمستاجر ليس بشيء مع الإطلاق و عدم اشتراط المباشرة كما هو الغالب في اجارة الدّواب و الدّور و الاراضى ثم انّ العذر الخاصّ بالموجر يوجب له الخيار خاصة فلو عرض خوف للدابة دون الراكب كان هو بالخيار دون المستاجر و يمكن المناقشة فيه بانّ الدابة مرهونة بكريها فلو علم الموجر بموتها او بسرقتها في الطّريق وجب عليه الوفاء بالعقد فكيف مع الخوف عليها نعم لو خاف على نفسه فيما لو شرط لا حاجة كان له الخيار لا ما لو خاف على دابته كما قالوا حيث يعلّلون خياره في العذر المشرك بانّه ممنوع من التغرير بماله فيكون معذورا مخيّرا بين الفسخ و الوفاء
ففى تخير المستاجر نظر انتهى و ظاهره عدم الخيار مع اختصاص الخوف بالمستاجر و قد عرفت ما هو التّحقيق فيه و انّه محمول على الغالب الغير المشروط فيه المباشرة و الّا ثبت له الخيار مع الخوف مط وفاقا لمحكى مع صد خلافا لمفتاح الكرامة فاشترط عموم الخوف ثم انّ وجه النّظر على ما عن الايضاح و الحواشى و مع صد هو امكان الانتفاع و عروض المانع و في مفتاح الكرامة انّه الشّكّ في كونه من العذر الخاصّ بالمستاجر حتى لا يثبت له الخيار او من العذر في المعقود عليه
و هو مبنىّ على اصله من تثليث الاعذار و فيه مضافا الى فساد اصله كما مرّ ان العذر هنا غير راجع الى العقود عليه قطعا فكيف يكون سببا لنظر العلّامة و امّا الوجه الاوّل فهو أيضا مضعف بانّ الوجهين جاريان في مسألة الانقطاع الّتي ذكر قبلها و عن مع صد الفرق بينهما بان العذر هنا خاصّ بالمستاجر و هناك مع الموجر باعتبار الخوف على دابّته و أيضا عروض الخوف في الطّريق اكثرىّ بخلاف البلد فانّ عروضه فيه نادر و لا يخفى ما فيها من الضّعف و الظّاهر انّ وجه الفرق و وجه النّظر واحد و هو ان الخوف على السّكنى يشبه الغصب بعد القبض فلا يكون موجبا للخيار بخلاف انقطاع القافلة فانّه آفة سماوي و عن الايضاح عن القطب عن العلّامة ما يرجع محصّله الى هذا و اللّه العالم
كان له الفسخ او الرّضا بالاجرة من غير نقصان و لو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة امّا الحكم الاوّل و هو الخيار بين الفسخ و الامضاء فلا اشكال فيه في الجملة و لا خلاف كما عن العلّامة في كرة و ابن المنذر بل عن الغنية الاجماع عليه و انّما الاشكال او الخلاف في امور
و الشّرط او خيار مستقلّ مدركه حديث لا ضرر المستفيض المنجبر ضعفه بالعمل ذهب الى كلّ فريق و يظهر الثمرة فيما تعرفه من الفروع و في الحكم الثّانى الذي هو الامضاء بدون استحقاق الارش و الّذي يقتضيه ظاهر العبارة و ما ضاهاها في التّعبير عنه بالعيب هو الاوّل لكن يضعّفه وجوه احدها انّه لو كان من خيار العيب لكان العيب ثابتا مع ان الكلّ او الجلّ قالوا هنا بعدمه و الاعتذار عنه بانّ الارش مخالف للأصل ثبت بدليل خاصّ بالمبيع مدفوع اولا بما تقدّم و تقرر عندهم من ثبوته في كلّ معاوضه و شبهها كالمهر عوضا للخلع و ثانيا بما تقدّم في مخصوص الأجرة من عزم الخلاف في ثبوته فيها ثانيها انّهم صرّحوا من غير ظهور خلاف بل ادّعى اتّفاقهم ثبوت هذا الخيار للمستأجر و لو علم بالعيب بعد التّصرف في العين المستاجرة مع انّ خيار العيب يسقط بالتصرّف اتّفاقا و الاعتذار عنه بانّ سقوط خيار العيب حكم تعبدي على خلاف الاصل ثابت في البيع بالدّليل فلا يتعدّى في هذا الحكم منه الى غيره كالإجارة مدفوع بانّ التفكيك بين اللّازم و الملزوم من غير دليل غلط مستحيل فالتّعدى عن خيار العيب من البيع الى الإجارة يستلزم التعدّى في لازمه الثّابت بالدّليل فمرجع الاعتذار الى الاعتراف بالمدعى و هو عدم كون هذا الخيار خيار العيب من حيث لا يشعر و اضعف منه الاعتذار بابداء الفارق بين البيع و الاجارة بان ضرر المشترى ينجبر في البيع بالارش بعد سقوط خياره بالتصرف بخلاف المستاجر فانّه لا ارش له اتّفاقا فلو سقط خياره بالتصرّف كان ضررا عليه و وجه الأضعفيّة انّ سقوط الارش هنا أيضا يحتاج الى الدّليل و هذا الدّليل اجماعا كان او غيره يدلّ ح على عدم كون هذا الخيار من خيار العيب و امّا الاعتذار المحكى عن كرة بانّ الخيار هنا انّما هو بالقياس الى المدّة الباقية فيكون من قبيل ظهور العيب قبل التصرّف ففيه ان التصرّف في بعض المعقود عليه يكفى في سقوط خيار العيب اتّفاقا على ما ادّعاه بعض فلو كان هذا من خيار العيب كان تصرّفه في المنفعة في الجملة كافيا في سقوط خياره بالقياس الى المنافع المستقبلة و بالجملة لم نجد وجها وجيها لثبوت الخيار هنا مع التصرّف لو كان من خيار العيب الّا ان يقال انّ التصرّف انّما يسقط الخيار ان كان في المعقود عليه لا في غيره و هذا غير متصور في المنافع
لأنها عبارة عن التصرّف في العين فكيف يكون متصرّفا فيها بل التصرف فيها هو العين فسقوط خيار العيب بالتصرّف مختصّ بالبيع لا لعدم الدّليل في غيره بل لعدم تصور الموضوع فيه و ثالثها انّ العيب في المنفعة غير معقول لأنّه على ما صرّحوا به في باب البيع هو الزّيادة او النقيصة عن الخلقة الاصليّة و هذا من خصائص الاعيان التى لها بحسب خلقتها الاصليّة اقتضاءات قد يختلف عنها في الوجودات الخارجيّة و امّا المنافع فليس لها مرتبة حتّى يتصور فيها الزّيادة و النقيصة بل هى مختلفة باختلاف ذواتها من غير ان يكون لكلّ مرتبة خلقة اصليّة يلاحظ الزّيادة و النقصان بالقياس اليها تقول هذه الدابة الاعمى مثلا معيوبة لنقصانها اى المنفعة عن خلقتها الاصليّة و لا تقول انّ منفعتها معيوبة لنقصانها عن خلقتها الاصليّة و دعوى ان نقصان العين يكفى في تحقق العيب في المنفعة عرفا انّما تتجه لو كان بين نقصان العين و نقصان المنفعة ملازمة و ليس كك اذ قد يكون منفعة العين المعيوبة احسن و اجود من منفعة العين الصّحيحة التّامّة الأجزاء كالمشاهد بالعيان في سير الدّواب اذ لكلّ دابة كيفيّة خاصّة في السّير من الجودة و الرّداءة و من هنا ظهر منع خيار العيب في البيع أيضا اذا كان الثّمن منفعة كما يثبت في الاجارة اذا كان العيب في الاجرة فعدم الارش هنا ليس لاختصاص دليله بالبيع كما زعم بل لعدم تصوّر العيب في المنافع مط سواء كان في البيع او في غيره فلو ثبت فيها خيار لكان من ساير الخيارات لا من خيار العيب و الاصل ان خيار العيب لا يجريه؟؟؟؟ في المنافع بعيب العين لانتفاء موضوع العيب فيها لا لقصور الدليل فلا بدّ ان يحمل كلمات الأصحاب هنا على خيار اخر و لا تابى عن ذلك بل فيها قرائن تشهد به و انّ مرادهم بالعيب هنا النقص دون العيب المصطلح منها التّعبير عن المسألة بظهور العيب في العين المستاجرة لا في لمنفعة و منها اتّفاقهم على الأرش في عيب الاجرة و منها ذهاب جميع المتقدّمين على الشّهيد الثّاني على ما عزى اليهم بعدم الارش هنا و منها تقييد عنوان المسألة في معقد نفى الخلاف المحكى عن كرة و ابن منذر بما اذا اوجب عيب الغصب نقصا في المنفعة فقال انّ العيب في العين المستاجرة ان اوجب نقصا في المنفعة كان المستاجر بالخيار فلم يفسد عيبا في المنفعة فلو كان صحّة حال المنفعة كحال العين في قبول العيب المصطلح لكان عليه التعبير في المنفعة بالعيب أيضا كالعين فمرادهم كلّا النقص يعنون به انّه لو وجد المستاجر نقصا في العين ثبت له الخيار و ممّا يؤيّده أيضا انّ خيار العيب الثابت في باب البيع لا يتفاوت فيه بين كونه منقصا للقيمة اولا كالخصى مع انك عرفت ظهور كلام العلّامة و ابن منذر في اختصاص الخيار بما لو كان عيب العين سببا لنقصان مالية المنفعة فتعين ان يكون هذا الخيار من خيار تخلّف الشّرط او خيار اخر مستقل مستند الى نفى الضّرر كخيار التّدليس و ساير الخيارات المذكورة في اللّمعة و ضة الزّائدة على الخيارات السّبعة المعروفة المنصوصة عليها بمثلها لكن الاوّل مشكل لأنّ غاية ما يستدلّ له كما في لك و غيره امران احدهما انصراف العقد الى الصّحيح و ثانيهما انّ مقصود المستاجر هو الصّحيح فكان كما لو شرط وصف الصّحة في العقد و يرد على الاوّل ان قضيّة الانصراف فساد العقد ح لكون العيب غير معقود عليه كما لو عقد على الحمار فبان فرسا و دعوى تعدّد المطلوب هنا فاسدة لأنّه لا تتصوّر في الجزئى بل مختصّة بالكلّى فان الجزئى الشّخصى عنوان واحد لا يعقل ان يكون مطلوبا على تقدير اخر بخلاف الكلّى فانّه مع القيد مفهوم مغاير له بدونه مع انّ تعدّد
المطلوب انما هو في الحكم التّكليفى دون الوضعى و يرد على الثانى انّه خلاف ما هو المسلم عندهم من عدم تاثير لغرض العاقد الغير المذكور في العقد فكيف يكون وصف الصّحة بمنزلة الشّرط المذكور و ربما فرق بينه و بين ساير الأغراض و الدّواعى الّتي لا يوجب فقدانها خيارا قلت و لو جعل من خيار الرّؤية لم يرد ما ذكر لأنّ اصل الصّحة بمنزلة الرّؤية السّابقة و الأولى تبديل خيار الشّرط بخيار الرويّة و لا ينافيه تمسّك الاصحاب في خيار العيب بالخصوص بما فيه من الارش الّذي لا يتم الّا بها و قد استدلّ على اصل الخيار في بابه بما ذكرنا أيضا حيث جعلوه هو الفارق بين الصحّة و ساير الأوصاف الغير المرئيّة و لا المذكور في العقد ثمّ انّ كلام صاحب لك في المقام لا يخلو عن تشويش و اضطراب لأنّه مع الاستدلال على الخيار بالانصراف في ترجيح الارش و كذا في محكى ضة انّ ظاهر الاستدلال بالانصراف و مراعاة عرض العاقد كون هذا الخيار عنده غير خيار العيب فكيف قال بالارش مع عدم ثبوته عندهم كلّا او جلّا في غيره
و القدر المتيقّن من الخيار هنا انّما هو الاوّل لا الثّانى فظاهر المحكى عن كرة و ابن منذر كما عرفت حيث اشترطا نقصان المنفعة مؤيّدا بالأمثلة الّتي مثلوها عدم الخيار لكن اطلاق الكتاب و نحوه من كلماتهم و صريح غير واحد ثبوته أيضا و استدلّوا عليه بانّ الصّبر على العيب ضرر سواء اوجب نقصا في الماليّة أم لا و فيه انّ الصّبر على العيب اذا لم يكن سببا لنقصان القيمة و لا لنقصان الانتفاع بان يكون غير لائق بحال المستاجر او منافيا لغرضه كسرعة اللحوق بالمنزل في استيجار الدّواب او نحو ذلك ليس ضررا مثل ما اذا كان العبد المستاجر خصيا و الاولى ابتناء الاطلاق على ما مرّ من وجوه الخيار هنا فلو كان من خيار العيب او الشّرط او الرّؤية ثبت مط و الا اختصّ بما اذا اوجب نقصا ماليا او حاليا و الاوّل هو نقصان المنفعة و الثّانى هو نقصان الانتفاع و منه فوت غرض المستاجر مع عدم التّفاوت عند النّاس اجرة و لا رغبة بين منفعة المعيّنة و غيرها الثّالث انّ العيب في المبيع ان كان سابقا على المبيع فلا اشكال في ثبوت الخيار و كذا لو كان حادثا بعد العقد في يد البائع قبل القبض على ما صرّح به غير واحد في بابه بل لم نعثر و لا نقل خلاف في جواز الرّد و ان اختلفوا في الإمساك مع الارش بين قولين و المشهور بين المتاخّرين بل عن لك دعوى الشّهرة بقول مطلق من غير تقييد بالمتاخّرين استحقاق الارش أيضا و الدّليل عليه امّا ردّ قاعدة نفى الضّرر و اطلاقات اخبار الرّد بالعيب و خصوص قاعدة التّلف قبل القبض و في الكلّ نظر لان الضّرر المنفى انّما هو الضرر الناشى من العقد عليه و حدوث العيب بعده في ملك المشتري فلا وجه لكونه مضمونا على البائع و اطلاقات اخبار الردّ بالعيب غير ظاهر الشّمول للعيب الحادث بعده و اما قاعدة التّلف فاورد عليها انّ مقتضاها الانفساخ دون الخيار و اجيب بالمنع لأنّ مقتضاه كون التالف من مال البائع دون الانفساخ اذا كان التّالف نفس المبيع اذ لا معنى لكونه من مال البائع ح سواء و اما اذا كان التالف جزءا و وصفا فمقتضاه الخيار فيما بقى دون الانفساخ لان معنى كون التّلف من ماله فرض سبقه على العقد و انّه وقع حالكون المبيع او جزئه او وصفه تالفا في ملك البائع قبله و المفروض بحكم النّص و الاجماع اقتضاء العيب السّابق على العقد الخيار و من هنا حكموا بجواز الإمساك مع الأرش أيضا نظرا الى كونه من احكام العيب السّابق حقيقة فكذا ما كان بمنزلته حكما لقاعدة التّلف و ان كان فيه خلاف و اشكال الّا انّ اصل الخيار في الردّ و الإمساك
مجّانا لا خلاف فيه و لا اشكال هذا حكم العيب في المبيع و امّا ما نحن فيه فان كان خياره خيار العيب فسيأتي فيه ما عرفت الّا انك عرفت ان المنفعة مط في البيع و الاجارة لا يتصوّر فيها العيب و ان كان خياره مستقلا مستندا الى قاعدة لا ضرر فقد ظهر ما فيه من الاشكال بل المنع لأنّ الضّرر الحادث بعد العقد سواء كان قبل القبض او بعده ضرر خارجىّ طرأ في ملك المتّصل اليه فلا وجه لجبره بالخيار و ان كان خيار تخلّف الشّرط او الرويّة ففيه اشكال ينشأ من قاعدة التّلف قبل القبض بالتقرير المشار اليه و من انّ الوصف غير داخل في المعقود عليه لأنّه امر خارج و ان اقتضى فواته الخيار و لم اجد نصّا من الاصحاب فيه و انّما صرّحوا بان فقدان وصف الصّحة اعنى العيب الحادث قبل القبض بمنزله فقد انه قبل العقد و امّا الكتابة و نحوها من الاوصاف الّتي يوجب تخلّفها الخيار اما للشّرط و امّا للرّؤية فهل هى مثل الصّحة في عدم الفرق فيه من قبيل القبض و قبل العقد فلا يحضرنى تصريح منهم فيها و قد عرفت ما فيه من الأشكال هذا و لو حدث العيب بعد القبض فلا اشكال و لا خلاف في باب البيع انّه يمنع من الردّ لكن في المقام صرّح العلّامه و غيره بالخيار و لو تصرّف المستاجر فظهر العيب بعده و قد مضى الوجوه التى ذكروها فرقا بين المقامين كما عن ضعف الكل الا الوجه الاخير الّذي ذكرناه الا ان التحقيق ما عرفت من عدم كون هذا الخيار خيار العيب فيتجه ما ذكروه من عدم سقوطه بتصرّف المستاجر لأنّ سقوط الخيارات بالتصرّف غير خيار العيب يتوقّف على كشفه عن الرّضا بالفاقد و الالتزام بالعقد و الا فلا يكون مسقطا مط اى من غير كشفه عن الامضاء مختصّ بخيار العيب على المشهور ثابت بالإجماع و الاخبار ففى المقام يرجع الى القاعدة و مقتضاها بقاء الخيار و عدم سقوطه باستيفاء بعض المنفعة لأنّ لزوم العقد ضرر على المستاجر بالقياس الى المنفعة الباقية و دعوى انّه ضرر حدث في ملكه لا في ملك الموجر حتى يجبر بالخيار مدفوعة بقاعدة التّلف قبل القبض القاضية بالانفساخ حسبما حققناه لكن هذا مبنىّ على جريانها في ساير الأوصاف و عدم اختصاصها بوصف الصّحة و قد عرفت الأشكال فيه و لا يفيد عدم الاختصاص و جريان قاعدة التّلف فيها أيضا ضرورة كون نقص المنفعة تلفا في نفس المعقود عليه بخلاف الكتابة المشروطة فانّها ليست داخلة فيه بل هو امر خارجىّ استحقّ بالشّرط و امّا انّه نقص حاصل بعد القبض لا قبله ففيه انّ التصرّف في بعض المنفعة ليس قبضا للباقى و حاصل تحقيق المقام ان مقتضى قاعدة التّلف قبل القبض كون التّلف من مال الناقل سواء تعلّق بنفس المعقود عليه او بجزئه او بوصفه و نقصان المنفعة قبل القبض تلف لجزء المنفعة المعقود عليها و ليس كتخلّف الشّرط فنقصان المنفعة بنقصان العين فيشارك نقصان العين في البيع من جهة و يفارقها من اخرى من حيث انّ كمال المنفعة داخل في المعقود عليه كدخول وصف الصّحة في المبيع جرى فيها فيما قاعدة التّلف اذا كان النقص قبل القبض كجريانها في وصف الصّحة فيشاركان و من حيث ان التصرّف لا يسقط الخيار الّذي اقتضاها النّقصان مط بل مع كشفه عن الرّضا كما عرفت فارق نقصان العين في المبيع الذى يسقط خيار العيب مط كلّ ذلك بعد المساعدة على كون كمال المنفعة نظير وصف الصّحة داخلا في المعقود عليه مع عدم صدق العيب عليه عرفا و في النّفس منه شيء و كيف كان فعلى ما ذكروه من عدم سقوط الخيار هنا بتصرّف المستاجر تخير في المنفعة الباقية لنقصانها و امّا المنفعة الماضية المستوفاة الكاملة فان كان الخيار في المقام خيار
العيب ثبت فيها أيضا لأنّ عيب بعض المعقود عليه يكفى في جواز ردّ الكلّ كما اذا كان احد العبدين معيبا و الاخر صحيحا اذا بيعا صفقة و ان كان غيره ثبت أيضا للتّبعيض هذا ما يقتضيه القاعدة الّا انّ ظاهرهم الاتفاق على عدم الخيار فيها نظير ما لو تلف العين المستاجرة في اثناء المدّة فانّ العقد ينفسخ ح في المدّة الباقية و امّا الماضية فلا بل للموجر ما يخصها من المسمّى بعد التّوزيع و ربما وجه خروجهم عن القاعدة فيها بعدم تعقل الفسخ فيما مضى لانعدامه بعد استيفائه فلا معنى لانتقاله بالفسخ ثانيا الى الموجر اذ المعدوم غير قابل للنقل و الانتقال بخلاف الاعيان فانّها موجودة بعد الفسخ فلا مانع من عودها الى ملك الناقل ثانيا بعد الفسخ اذا قام الدّليل عليه و فيه النّقض بالعين فانّها قبل الفسخ كانت للنقل اليه و رجوعها الى ملك النّاقل في الزّمان المتخلّل بين العقد و الفسخ امر غير معقول لكن لما قام الدّليل الشّرعى حملناه على الرّجوع الحكمى و معناه الالتزام تعبّدا بعدم وقوع العقد راسا و المنافع المستوفاة و ان كانت حال وجودها ملكا للمستأجر فلا يمكن عقلا عودها الى ملك الموجر لانقلاب الماهيّة الّا انّه بعد قيام الدّليل الشّرعى يجب الالتزام به فيكون ملكا حكميا للموجر و معناه استحقاقه اجرة المثل على المستاجر لا الاجرة المسمّاة بالنّسبة هذا خلاصة ما في بعض تقريرات بحث شيخنا قده و هو من اخلاط قلم المقرّر لأنّ الفسخ لا يؤثر في الزّمن السّابق بل اللاحق عن زمان الفسخ و لذا يكون النماء المتخلّل ملكا للمنتقل اليه و كك الانفساخ بالتّلف قبل القبض فانّه من حين التّلف لا من حين العقد فكيف عن الانفساخ و الصّواب النقض و التّنظير بالإجارة في العقد الفضولى على القول بالكشف الحكمى لاستحالة الكشف الحقيقى عندهم فان المعقود عليه كان ملكا للأصيل قبل الاجارة و بعدها يصير ملكا للفضولى من زمان العقد و لا يعقل هذا الا بضرب من التنزيل الشرعى الّذي يرجع الى الكشف الحكمى و كذا الحال في المنافع المستوفاة بعد مساعدة الدّليل على تاثير الفسخ بالقياس اليها و أيضا ينقض التّوجيه بالفسخ بعد تلف العين على القول به كما لعلّه المشهور لأنّها بعد التّلف كيف يصير ملكا للنّاقل العاقد مع انّ الملكيّة تستدعى محلّا موجودا و علة المشترك هو جعل الفسخ بعد التّلف فسخا حكميّا راجعا الى تنزيل الشّارع العين الهالكة منزلة القائمة بعينها فيكون معنى الفسخ في المنافع المستوفاة أيضا تنزيلها منزلة الموجود و منه يظهر فساد الفرق بين الاعيان و المنافع بان الزّمان في المنافع جزء مقوم منصرفة فلا يعقل عروض ملكيّة للمنافع المستوفاة المنصرمة بخلافه في الاعيان فانّه ظرف محض و لا يقدح انصرامه في تنزيل العين المعدومة منزلة الموجودة وجه الظهور ان النقض انّما هو بالقياس الى العين الهالكة لا الباقية حتّى لا ينافى تصرم الزّمان بقائها و الحاصل انّ هذا الأشكال الى الان غير منجسم و لا اظنه ينحسم الّا ان يكون تمليك المنافع في الاجارة بمنزلة تمليكات و اجارات متعدّدة مستقلة على خلاف بيع الشيء و الشيئين حقيقة فانّه تمليك واحد و ان انحل بعد التحليل العقلى الى تمليكات عديدة و يجرى فيه احكام تبعّض الصّفقه الّا انه لا ينافى وحدة الصفقه بخلاف المنافع فانّها باعتبار السّاعات و الايّام و الاسبوع او الشهور و السّلبى اموال مستقلّة ممتازة لا يحصل سبب وحدة الصّيغة فيها وحدة الصّفقة فان تم ذلك انحسم الاشكال و ظهر الفرق بين الاعيان و المنافع كما يظهر بالتأمّل و به يتجه أيضا ما نقلنا عنهم من عدم سقوط الارش بالتصرّف و استيفاء بعض المنفعة فانّه ح بمنزلة التصرّف في احدى الاجارتين بالنّسبة الى الاخرى هذا
بعض ما يتعلّق بالحكم الاوّل اعنى اصل الخيار و امّا الحكم الثّانى اعنى عدم ثبوت الارش هنا فقيل انه اتّفاق من الاصحاب الى زمان الشّهيد الثانى فتردّد فيه قلت سبقه الى التردّد و النّظر الشّهيد في اللمعة و المحقّق الثّانى في محكى مع صد بل قال بعدم التردّد ان الأصحّ ثبوت الارش و في مفتاح الكرامة نسبة الجزم بالارش اليهم في مباحث الارش اذا تعذّر الزّرع لقلّة الماء بحيث لا يكفى له و عن الكفاية أيضا التردّد و وجه النّظر على ما في ضة انّ العقد جرى على المجموع و هو باق فامّا الفسخ او الرّضا بالجميع و من انّ الجزء الفائت او الوصف مقصود للمستأجر و لم يحصل و هو يستلزم نقص المنفعة التى هى احد العوضين فلا يكون الاخر مستحقّا بكماله فيجر بالارش انتهى قلت في لك اقتصر على الوجه الثانى فاستقرب ثبوت الارش و انت خبير بان مقتضاه ثبوت الارش في مختلف الاوصاف و الشروط المذكورة في العقد أيضا بل هو اولى بتوزيع الثّمن عليها لذكرها في العقد و هو خلاف الكلّ او الجل نعم لهم خلاف في موضعين احدهما ثبوت الارش في الجزء الّذي لا يوزع عليه الثّمن كيد العبد و عينه و ثانيهما في الشّرط الذى يزيد على فاقده كما لو باع ارضا او ثوبا او غير على ان يكون خمسة اذرع فبان اربعة بناء على كونه من باب الشّرط كما قالوا و امّا في مثل الكتابة و الصياغة و نحوهما فلا يحضرنى به قائل كيف و لا دليل عليه الّا في خصوص العيب و الحاق غيره به قياس فيرجع فيما عداه الى الأصل و دعوى ان الوصف مقصود و لم يحصل فينقص ما بازائه من الثّمن او الاجرة كما قال قدّه مدفوعة اولا بانّ مجرّد القصد من غير ان يذكر المقصود في العقد لا يوجب الخيار فكيف عن الارش و ثانيا بانّ مقتضاه استحقاق المشترى او المستاجر ما يتدارك به النقصان من عين الثّمن او الاجرة مع انّ الارش ليس كك بل انّما يستحقّ به تدارك نقصان الماليّة سواء كان من عينه او من مال اخر و لهذا قالوا ان الارش مخالف للقاعدة مط حتى في العيب حيث ان وصف الصّحة ان كان بمنزلة الجزء لزم استحقاق المشترى من عين الثّمن لا تداركه مط كما لو تبعض الصّفقه و ان كان بمنزلة الشرط المذكور لم يقتض سوى الخيار بين الرّد و الإمساك المجانى من غير تدارك جبرا للضّرر فالتخيير بين الردّ و الامساك مع الارش مخالف للقاعدة ثابت بالنّص في خصوص العيب هذا و قد يوجه الارش بانّ نقصان المنفعة بنقصان العيب و ان لم يكن عيبا في المنفعة كما عرفت لكنّه ليس لتخلف الوصف الموجب للخيار المجانى أيضا بل هو في الحقيقة فوت جزء المعقود عليه لا وصفه بناء على كون نقصان المنفعة كيفا مثل نقصانها كمّا الّذي لا اشكال فيه في رجوع ما يقابله من الاجرة الى المستاجر كما يأتي لكنّه على فرض التّسليم ليس من الارش أيضا بل من التّوزيع مع انتفاء بعض المعقود عليه و هو سهل اذ من المحتمل قويّا انّه قده اراد من الارش توزيع الاجرة لا الارش المصطلح و امّا الحكم الثّالث و هو مفاد قوله و لو كان العيب ممّا يفوت به بعض المنفعة فهو بظاهره مشكل بل ممنوع لأنّ فوت بعضها كانهدام بعض بيوت الدّار تلف بعض المعقود عليه فكيف يستحقّ الموجر تمام الاجرة على فرض اختيار المستاجر الامساك بل توزع الاجرة و ترد اليه ما يقابل منها التّالف و ان لم يسمّ هذا ارشا فالظاهر انّ المراد به هو النقصان لكيفى دون الكمى كما صرّح غير واحد فيتجّه الحكم بعدم سقوط شيء من الاجرة حسبما شرحناه ثمّ انّ الاحكام المذكورة انّما هى اذا كانت الإجارة على عين خارجيّة و ان كانت على كلّ مضمون و ظهر في المقبوض نقض او عيب فعلى الموجر الابدال و لا خيار للمستأجر فان امتنع و لم يمكن اجباره كما لو امتنع من التّسليم راسا
و قد مضى في الابواب السّابقة ثبوت خيار تعذّر التّسليم في المقام و ان كان التّسليم ممكنا لاشتراك المدرك و هو نفى الضّرر و ان تعذّر الابدال لا للامتناع بل لعدم الوجود فللمستأجر الخيار ح بين الردّ و الصّبر الى زمان التمكن و بين الامساك و الرضاء به معيبا و في ثبوت الارش ح كلام مضى في اوايل الباب في مسألة ظهور العيب في الاجرة انّ المسألتين من واد واحد فليراجع ما تقدّم هناك
ضمن قيمتها وقت العدوان كما عن عد و ير و الايضاح و جامع الشرائع و معنى العبارة تعيين القيمة بوقت العدوان بقرينة مذهبه في المقبوض بالبيع الفاسد لأنّه قال فيه بضمان قيمة يوم القبض و نسب ضمان اعلى القيم الى قيل و في الجواهر معناها دخولها في ضمانه من حين العدوان لا ضمان قيمة يومه و فيه ما عرفت الّا ان يحمل كلامه عليه في البيع أيضا و هو خلاف ما فسرها هو به هناك مع ان الشّرط قيد للجزاء فدخولها في ضمانه حين التعدى يستفاد من نفس الشّرط فلا حاجة الى اعادة وقت العدوان سوى الاستدراك الّذي يأباه الفهم المستقيم خصوصا فهم المص المعروف بجنس الكلام ثمّ ان ما اختاره هنا و ان كان موافقا لما اختاره في المقبوض بالبيع الفاسد فهو مخالف لما استحسنه في باب الغصب من ضمان اعلى القيم و هذه المسألة من جزئيات ضمان المغصوب القيمى و مختاره هنا احد الاقوال في المسألة و فيها اقوال اخر و تحقيق الحال فيها هو ان المغصوب ان كان مثليّا فلا خلاف في ضمانه بالمثل مع الامكان و بالقيمة مع الاعواز و ان كان قيميّا ففى ضمانها بالمثل او بالقيمة خلاف ضعيف منسوب الى المص في باب القرض و الإسكافي و الكلّ او الجل على ضمانه بالقيمة لكن في تعيينها خلاف عظيم حتّى من فقيه واحد في كتاب واحد في ابواب متعددة بل العلّامة في خصوص باب الغصب تارة نسب اعلى القيم الى و اى مشعرا بالتوقّف فيه و اخرى قال به من غير تردّد و قد عرفت انّ المص أيضا اعاد هنا و في المقبوض بالبيع قيمته يوم العدوان او يوم القبض في البيع و استحسن في باب الغصب ضمان اعلى القيم الّذي هو مختار الحلّى و كذا الشّهيد في لك اختار هنا ضمان قيمة يوم التلف نظير ما رجح به في باب البيع مع قوله باعلى القيم في محكىّ غصبه ثم انّ محل الخلاف ما اذا كان اختلاف القيمة لسبب اختلاف الأزمنة اما اذا كان باختلاف الامكنة فقد صرّح شيخنا قدّه بانّ الظاهر كون المضمون قيمته محلّ التّلف فلو كان قيمته في محل الضّمان عشرة و في محلّ التلف عشرون و في محل الردّ ثلثون فالظّاهر اعتبار محلّ التلف لان ماليته التى تخلف بحسب الاماكن و تداركه بحسب ماليته قلت اختلاف الماليّة باختلاف الاماكن غير قاض باعتبار محلّ الضّمان لاحتمال اعتبار محلّ الغصب او اعتبار أقلّ القيم للأصل و اعلاها لان المالك كان قادرا على تحصيلها ففى المسألة وجوه و اشكال و اشكل منها ما لو كان محلّ الضّمان محملا للقيمة راسا كما لو غصب في فلاة ففى اعتبار قيمة اقرب البلدان او محلّ التلف او بلد المالك او أقلّ القيم او اعلاها وجوه نعم لو كان اعتبار يوم الغصب لأجل الرّواية تعبدا تعين يوم التلف و كيف كان فقد صرّح غير واحد بانّ الاختلاف النّاشى من زيادة العين و نقصانها أيضا خارج عن محلّ النزاع و انّها مضمونة على الغاصب قطعا حين العدوان او حين النّقصان او اعلى القيم على الخلاف في تلف العين و لو زاد ثمّ نقض ثم زاد ثمّ نقض فمقتضى القاعدة ضمان الزّيادتين الّا ان يقال ان الزّيادة الثّانية هى الزّيادة الأولى عرفا كما لو أحيا المعين بعد موته بقى الكلام في انّ العائد عين الذاهب او غيره هذا و يظهر من لك في البيع دخول هذا
أيضا في محل النّزاع حيث رجح القول باعلى القيم ثمّ قال بشرط ان يكون التّفاوت بسبب نقص في العين او زيادة فلو كان باختلاف السّوق لم يضمن و اعتبر قيمتها يوم التلف لان ظاهر الاستثناء الاتّصال و كيف كان فالوجوه او الاقوال في المسألة اربعة او خمسة و ان امكن ارجاع بعضها الى بعض
كما عن المقنعة و المراسم و من موضع من المبسوط و به و فع و كشف الرموز و في غصب الكتاب و عن ير انّه مختار الاكثر و عن س و غاية المراد و ضه انّه المشهور
و
كما عن موضعين من ط و ية و ف و لة و الغنيه و ئر و الايضاح و اللّمعة و المقنعة و التبصرة على اشكال و كذا شرح الفخر للإرشاد و مال اليه في محكى الكفاية و غصب لك و قواه في محكى ضة و عن الوحيد المولى البهبهانى اختياره و عزاه في محكى لف الى الاشهر و عن بيعه نسبته الى علمائنا و قد عرفت استحسانه المص في غصب الكتاب
و
كما عن القاضى و الشّهيد و السّيورى و مع صد و مجمع البرهان و عن س و ضه نسبته الى الاكثر مع انّ المحكى عن ظاهر فع انّه ليس قولا في المسألة كما هو ظاهر الكتاب أيضا حيث اختصر في المسألة على نقل القولين الاولين و لم يذكر هذا لا في الاجارة و لا في البيع و لا في باب الغصب و في مفتاح الكرامه نسبته الى عد و لم اجده فيه في شيء من الأبواب المذكورة بل في باب الغصب اشار الى الخلاف في المسألة في ثلاثة مواضع مقتصرا على القولين الاوّلين متردّدا فيها في موضعين منها قائلا بالقول الثّانى في الموضع الثالث و هو يؤيّد أيضا عدم كونه قولا قبل الفاضلين و في جواهر الكلام نسبته الى جملة من كتب الفاضل و لم اجده في عده و لا في ارشاده و نسبه الى الشّهيد أيضا و المحكى عن اللّمعة اختيار القول الثّانى كما عرفت و لعلّه خيرة س و العجب انه قدّه نسب في كتاب واحد و هو س القول الاوّل الى الشّهرة و هذا القول الى الاكثر و الجمع بينهما و ان امكن بملاحظة حال المتقدّمين عليه و المعاصرين لكنّه بعيد بل له وجه اخر على فرض صدق النّسبة نعم لا مضايقة في الجمع بين نسبة المص و الفاضل القول الثّانى الى الاكثر و الجمع بينهما و ان امكن بملاحظة حال المتقدّمين عليه و المعاصرين له لكنّه بعيد بل له وجه اخر على فرض صدق النّسبة نعم لا مضايقة في الجمع بين نسبة المص و الفاضل القول الثّانى الى الاكثر و علمائنا و بين نسبة الشّهيدين هذا القول الى الاكثر بما ذكرنا
و
كما عن المص في احد قوله و لعل قوله الاخر التوقف و التّردد كما في كتاب الغصب حيث قال لا عبرة بزيادة القيمة و نقصانها بعد التّلف على تردد و عن الإيضاح أيضا هذا القول في المثلى حيث يتدارك بالقيمة للإعواز و ستعرف انّ الدّليل واحد
و
فيما كان فساده من جهة التفويض الى حكم المشترى كما عن القاضى و المفيد و الحلبى و هو مناف لنسبة القول الأوّل الى المفيد كما عرفت و نسبة القول الثّالث الى القاضى كما مرّ و يمكن رفع المنافاة الاولى بارادة يوم القبض من يوم البيع لاتحادهما غالبا و المنافاة الثّانية بحالها
ففى الأوّل اكثر القيم من يوم التّلف و في الثّانى قيمه يوم التّلف و الظّاهر ان المراد بالأوّل هو الاعلى من يوم العدوان الى يوم التّلف لا الاعلى من يوم التّلف الى ردّ يوم القيمة و استدلّ على هذه الاقوال بوجوه اعتباريّة مزيّفة و على بعضها بمصحّحة ابى ولّاد الآتية فاستدلّ على الاوّل
بان يوم العدوان اوّل زمان دخول العين في ضمان الغاصب فيجب عليه دفع قيمة ذلك اليوم لان معنى الضّمان وجوب دفع القيمة دون التكليف يرد العين حسب لأنّه ليس من الوضع ورد بان دخوله في ضمانه في ذلك الوقت يتضمّن حكمين مترتبين وجوب ردّ العين حال وجودها و وجوب قيمتها معلّقا على التّلف لا منجزا و في الحكم التّكليفى بدفع القيمة غير مفيد نعم لو كان حكما منجزا لتم الاستدلال و تعين انّ الذى يجب على الغاصب دفع تلك القيمة و ليس كك و ربما استدل عليه بمصحّحة ابى ولاد الآتية و ليس بعيدا عن الصّواب في الغاية و تعرف تقريبه إن شاء الله و على القول الثانى بامور احدها انه مضمون في جميع حالاته التى من جملتها حالة اعلى القيم فكذا بعدها و اورد عليه بانّه ان اريد به ضمانها على تقدير التّلف فمسلم لكنه لا يجدى الانتفاء المعلّق عليه و ان اريد به ضمانها في ذلك الزّمان منجرا فهو مخالف للإجماع على عدم ضمان ارتفاع القيمة مع ردّ العين و ان اريد ضمانها بشرط التّلف على ان يكون التّلف المتاخّر شرطا لاستقرار القيمة العليا في زمانها فهو و ان كان ممكنا الّا انّه مدفوع باصالة البراءة عن الزّائد ثمّ ان هذا الاستدلال لو تمّ لأثبت القول الأوّل فيلزم من صحّته فساده الّا ان يدعى تبدّل حكم كلّ حالة الى حكم الحالة المتاخّرة و هو مناف لقول المستدلّ فكذا بعدها و قاض بصحّة القول الثّالث و فيه أيضا نقض لغرض المستدلّ و زيادة و هو بطلان القول الاوّل فافهم و ثانيها ما وجه به الاستاد قدّه الاستدلال المذكور و جعله مبنى قول العلّامة قده في محكى ير قال قده و يمكن توجيه الاستدلال المتقدّم من كون العين مضمونة في جميع تلك الازمنة بان العين اذا ارتفعت قيمتها في زمان صارت ماليتها متقوّمة بتلك القيمة فكما لو تلفت يجب تداركها بتلف القيمة فكذا لو حيل بينها و بين المالك و ازيل يده منها اذ لا فرق مع عدم التمكّن بين ان تتلف او تبقى نعم ان ردت تتدارك تلك الماليّة بنفس العين و ارتفاع القيمة السوقيّة امر اعتبارى لا يضمن بنفسه لعدم كونه مالا و انّما هو مقوم لماليّة المال و به يتميّز الاموال قلّة و كثرة و الحاصل ان للعين في كلّ زمان من ازمنة تفاوت القيمة مرتبة من الماليّة ازيل يد المالك منها فان ردّت العين فلا مال سواها يضمن و ان تلفت استقرّت اعلى تلك المراتب عليه لدخول الأدنى تحت الاعلى نظير ما لو فرض للعين منافع متفاوته متضادّة حيث يضمن الأعلى منها و لأجل ذلك استدلّ العلّامة في ير للقول باعتبار يوم الغصب بقوله لأنّه زمان ازالة يد المالك و نقول في توضيح كلام ير انّ كلّ زمان من ازمنة الغصب قد ازيلت يد المالك عن العين على حسب مالية ففى زمان ازيلت من مقدار درهم و في اخر من درهمين و في ثالث عن ثلاثة و اذا استمرّت الازالة الى زمان التلف وجبت غرامة اكثرها انتهى ما افاد ثمّ امر بالتأمّل اقول لعلّ وجهه ان تفاوت مقدار مالية العين انّما هو بالصّفات الكائنة فيها لا باختلاف رغبات الناس فالزّيادة و النّقصان الحاصلتان من اختلاف القيمة السّوقية الناشى من اختلاف الرّغبات لا عبرة بها فالّذى ازيل عنه يد المالك و هى العين مال واحد و ان تفاوت قيمتها باختلاف الازمنة و لذا لا يجب على الغاصب مع ردّ العين شيء و ان نزلت قيمتها فلو كان ماليتها في كلّ زمان مغايرة لماليّتها في زمان اخر متساوية او متفاوتة لم يكن وجه لعدم تدارك ارتفاع القيمة و لا معنى للاكتفاء بردّ العين مع تنزل القيمة و كون ارتفاع القيمة امرا اعتباريّا او اريد به عدم التّاثير في مالية العين راسا فلم يزل يد المالك عن مال و ان
اريد به سلب استقلال الماليّة عنه و ان اثر في ماليّة العين فهو محض تصوير لا واقعيّة له و لو سلم فلازم عدم الاستقلال بالمعنى المذكور عدم الاستقلال في دخوله و خروجه عن يد المالك أ لا ترى انّه لو حبس صاحب المال عن نقل ماله الى السّوق لم يكن يده زائلة عن ماله فكذا هنا فان حبس المال و حبس المالك سيار في ذلك الا ترى ان المنفعة المستقلة ما مر اعتبارى و سبب لمالية العين مع كونها مالا مستقلا هذا و التحقيق انّ مالية العين ليست بالقيمة بل بالصّفات المقصودة الموجودة فيها و المنافع و الاغراض الحاصلة منها نعم هى سبب لبذل النّاس اموالهم بادائها و لذا قيل في حدّ المال كون الشيء بحيث ينتفع به و ببدله و هذا تعريف انّى باللّازم فالقيمة مسببة و معلولية للتاليين لا انّها مقوّمة و سبب لمالية الاشياء كما هو مبنى التوجيه فالتّوجيه و التّحقيق متعاكسان و مبنى التّوجيه على قياس القيمة المنافع و الصّفات المقصودة و الخلط و الحاصل انّ قيمة الشّيء تختلف باختلاف رغبات الناس في الاعصار و الامصار و الاسواق و اما ماليّة فهي لا تختلف بها بل له مقدار من المالية بملاحظة ما به من المنافع لا يزيد و لا ينقص الا بنقصان منافعه و لو بحسب الفصول و الاشخاص و ساير الحالات فاذا حيل بين المالك و بين القيمة فقد صار سببا لعدم انتفاعه بتحصيل عوض عن ماله و اكتساب مال به لا انّه ازال يد المالك فعلا عن ماله و ستعرف مزيد بيان لذلك عند منع جريان لا ضرر في المقام و هذا هو السر في تسالم الاصحاب كلا او جلا على انّ منع المالك من الوصول الى بدل ماله ليس اتلافا لماله و ان الغاصب ليس عليه سوى رد العين و لو في زمان او مكان لا يرغب فيه احد و لا يحصل للمالك الانتفاع ببدله مط فظهر ممّا ذكرنا انّ الموجه و التّوجيه كلاهما مشتركان في الضّعف و السّقوط و ثالثها ما عن الاستاد البهبهانى قده في محكى الرّياض من التمسّك بقاعدة نفى الضّرر لأنّ عدم تمكين المالك من العين حين ارتفاع قيمتها ضرر عليه و تفويت لتلك القيمة العليا و اجاب عنها غير واحد ممّن تاخّر عنه بالا جماع و مخالفة لطريقة الاصحاب على عدم عدّه و عدّ امثاله من الضرر المنفىّ حتى لو اراد المالك بيع ماله بقيمة عالية و حصل المشترى و منعه مانع لم يكن عليه سوى الاثم لكن في مفتاح الكرامة بعد نقله الاستدلال بالقاعدة عن الأستاد و ردّ بمخالفة الاصحاب استثنى الصّورة المذكورة و ادّعى المغايرة بينها و بين المقام و الحق ما افاده في الجواهر من عدم الضّمان مط حتّى في تلك الصّورة لما عرفت آنفا من عدم كون عوض المال مالا فعليّا و ان امكن ان يصير مالا بالقوة سواء كان العوض قيمة سوقيّة او عوضا مسمّى و السّر فيه انّ حصول القيمة او غيرها للمالك موقوف على امر خارج عن ماله و عن قدرته و ماله من المعدات الموقوفة على رغبات الباذلين للأعواض فكيف يجرى عليها فعلا حكم الأموال و قد يستدلّ عليه كما عن س بان الغاصب مأخوذ باشق احواله و اجيب بانّه ليس في رواياتنا و لا في اصولنا ما يدلّ عليه بالنّسبة الى الغرامة و انّما هو في مقام رد العين فانّه الذى يجب عليه و لو بشقّ الانفس و بذل اضعاف من المال المغصوب و عن لك الاستدلال على هذا القول برواية ابى ولاد الآتية من غير ان يبين وجه الدّلالة فقيل لعلّه استفاد من قوله ع قيمة بغل يوم خالفة قلت هذا تعريف بالاخفى الّا ان يدّعى وروده في مقام التغليظ و بيان ابتداء ما عليه من القيمة فيكون معنى الحديث ان الغاصب من يوم المخالفة الى يوم التّلف في ضمان المغصوب فيرجع الى الوجه الأوّل الّذي استدلّوا
به على هذا القول و قيل لعلّه فهم ذلك من قوله ع او يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون انّ قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا فيلزمك و هذا اشدّ خفاء من سابقه الا ان يعير يوم الاكتراء بيوم العدوان كما فعلوه لاتحادهما عادة في مورد الرّواية فيرجع اليه أيضا و لا يكون وجها اخر و الّذي يخالج بالقال في توجيه الاستدلال في الجملة هو ان يقال قوله ع يوم خالفته متعلّق بالقيمة و قيد لها كما يقتضيه القول بقيمة يوم الغصب او متعلّق بيلزم المدلول عليه بقوله نعم كما هو مقتضى القول بقيمة يوم التّلف و يقتضيه ظاهر اللّفظ على ما يأتي إن شاء الله و على التّقديرين يكون الواجب على الغاصب دفع اعلى القيم اما على الاوّل فلأنّ كل يوم من ايام الغصب يوم المخالفة فيجب على الغاصب دفع قيمة كلّ يوم لكونه من ايّام المخالفة و بعد تداخل القيم و سقوط الزّائد للإجماع على عدم وجوب دفع الازيد من قيمة واحدة يتعين اعلى القيم مضافا الى حكم العقل بان عوض المال لا يكون الا واحدا و ليس فيه دلالة على خصوص قيمة اوّل ايام المخالفة و لو كانت فمن الواضح سقوط هذه الخصوصيّة بتنقيح المناط القطعى و ان كان الثّانى فهو باطلاقه يدلّ على ضمان القيمة لسبب العدوان و المخالفة منجزا من غير اشتراطه بالتلف و دعوى انّه مخالف للإجماع على وجوب رد العين حين وجودها و عدم وجوب الغرامة مدفوعة بعد المساعدة عليها بانه اعمّ من اشتراط الغرامة و تعليق وجوبها على التلف لجواز ان يكون التّلف مسقطا لها لا شرطا لثبوتها و يكون شرطا لاستقرار ملك المالك للقيمة كرد العين في ضمان الحيلولة فالأمر بعد ملاحظة الاجماع المشار اليه يدور بين ثلث احدها ان يكون وجوب دفع القيمة مشروطا بالتّلف بان يكون تكليف الغاصب مع وجود العين ردها معينا و يكون الضّمان الّذي هو صريح قوله ع معلّقا على التّلف كما يقولون و ثانيها أن يكون احد امرين شرطا لاستقراره و تعينه بان يكون الحكم الثّابت من الشارع قبله احد امرين اما ردّ العين المستفاد من العقل و قوله على اليد دون الرّواية الواردة في المقام اذ لا تعرض فيها لوجوب ردّ العين اصلا و انّما هو معلوم من الخارج او دفع القيمة للحيلولة الفعليّة في كل ان من يوم المخالفة الى يوم التّلف و لا استحالة في الجمع بين التّكليفين لأنّ وجوب دفع القيمة مشروط بالحيلولة فلا ينافى وجوب ردّ العين حينها كما لو نذر المكث في المسجد فحصل المانع من جنابة و نحوها عن دخوله فانّه يجب عليه ترك الدّخول فعلا حال الجنابة و الدّخول بشرط عدمها فالغاصب يجب عليه فعلا في جميع زمان الغصب دفع القيمة حال الحيلولة و يجب عليه ردّ العين بشرط اعدامها فافهم و دعوى اختصاص بدل الحيلولة بصورة تعذّر ردّ العين محلّ المنع لأنّ ضمان الحيلولة اذا كان ثابتا شرعا فلم لا يجوز اجرائها مع بقاء العين و ما المنافع منه سوى استحالة الجمع بين التكليفين فاذا كانا على الوجه المذكور ارتفع المانع و الحاصل ان في باب الغصب قاعدتين مسلمتين كلّ واحدة منهما في مورد إحداهما وجوب ردّ العين المغصوبة مع الامكان ثانيتهما وجوب الغرامة و دفع قيمتها مع التعذّر سواء كان العين هالكة او باقية و تسمّى هذه بدل الحيلولة و المستند فيهما قاعدة على اليد لا نصّ خاصّ و يشترط في مجريها عندهم عدم امكان ردّ العين نظرا الى انّ حقيقة الردّ انّما تحصل برد العين فلا تصار الى دفع البدل من غير دليل لكن فيه ان الامر كك لو خلينا و القاعدة الاوّلية المطابقة للأصل و لا مانع من ان يكون الشّارع اوجب على الغاصب الغرامة للحيلولة القابلة للإزالة مثل الحيلولة الغير القابلة فاذا امكن ذلك و اقتضاه اطلاق الرّواية فلا مانع من العمل بها و ثالثها ان يكون الردّ مسقطا للتّكليف بالغرامة فيكون تعذّر ردّ
العين شرطا لاستقرار ملك المالك للقيمة و هذا أيضا امر جائر فاذا جاز الامور الثّلاثة فمقتضى اطلاق قوله ع نعم قيمة بغل يوم خالفته و عدم تعليقه على التّلف مع وروده في مقام البيان و حاجة السّائل وجوب دفع القيمة فعلا من دون تعلّقه على التلف على احد الوجهين الاخيرين لكن الوجه الثّالث لعلّه مخالف للإجماع على كون ردّ العين واجبا لا امرا جائزا مسقطا فتعين الوجه الثانى لا يقال لو تمّ ما ذكرت من الاستدلال بالرّواية لا تفى بقيمة يوم المخالفة دون اعلى القيم الّذي هو المدّعى لأنا نقول كلّ يوم من ايّام الغصب يوم المخالفة لا يقال ظاهره خصوص اليوم الاوّل لأنّا نقول كلّ يوم من ايّام الغصب يوم المخالفة لا يقال ظاهره خصوص اليوم الاوّل لأنّا نقول لو سلم فلا عبرة بهذا الظّاهر للقطع بانّ سبب الضّمان هى المخالفة و العدوان من غير مدخلية لخصوصيّة الايّام و بهذا البيان يظهر ان الاستدلال بها على اعلى القيم يتم و لو كان الظّرف اعنى يوم المخالفة صفة للقيمة على ان يكون المضمون قيمة يوم الغصب اذ بعد الغاء خصوصيّة الاولية تكون الرّواية دليلا على ضمان اعلى القيم اذ العبرة بقيمة يوم القيمة من حيث كونه كك لا من حيث اوّل ايّام المخالفة و يمكن ارجاع الدّليل الاوّل و الثّالث المحكى عن الاستاد البهبهانى قده الى هذا و ملخص الكلّ ضمان الحيلولة و امّا توجيه الأستاد قدّه الى هذا و ملخّص لكلّ ضمان الحيلولة و اما توجيه الاستاد قده فمرجعه الى تفويت ما له العين يوم توفّى القيمة لا الى ضمان الحيلولة المصطلحة و ان عبر عنه بالحيلولة و عليك بالتأمّل حتّى تفهم مغايرة الوجوه المذكورة و رجحان بعضها على بعض و خامسها ما عن الحلّى و غيره عن اصالة الاشتغال لأنّ ذمّة الغلب مشغولة و لا يحصل العلم بالبراءة الّا بالاعلى و اجيب بانّ الاصل جار في المقام البراءة دون الاحتياط لدوران المكلّف به بين الأقلّ و الاكثر الغير الارتباطيّين كسائر الدّيون نعم يمكن استصحاب الضّمان المستفاد من حديث على اليد و ان كان الشّك هنا في الزّائد بناء على انّ الدّوران بين الاقلّ و الاكثر الّذي هو مجرى البراءة ما اذا كان في نفس الثّابت في الذمّة لا فيما به يتحقّق و يتحصّل في الخارج و لذا قال الاستاد قدّه بوجوب الاحتياط في اجزاء الوضوء و الغسل و كيفيّة تطهير النجاسات مع انّ مذهبه في الاجزاء و الشّرائط البراءة دون الاحتياط نظرا الى انّ المامور به انّما هو التّطهير و هو امر معنوىّ بسيط غير متردّد بين الاقل و الاكثر و انّما المتردّد بينهما ما هو سبب لحصول الطّهارة لكن الّذي رجّحناه في كتاب الطّهارة التّفصيل بين ما كان المحصل للمأمور به توقيفيّا فيجرى فيه البراءة دون الاحتياط كالوضوء و الغسل للنّجاسات او امرا عاديّا راجعا الى العرف و العادة فيجب فيه الاحتياط كما اذا امر المولى بالتّبريد و شكّ في حصوله بجنس واحد من المبردات او بجنسين فان الواجب ح هو الاحتياط و ان كان التبريد لا يحصل الّا بفعل خارجىّ مردّد بين البسيط و المركّب من جنسين او ثلاثة و لتحقيق المسألة مقام اخر و لا يخفى انّ المخرج عن الضمان انّما هو سبب عرفى لا شرعىّ و هو دفع القيمة فلا بدّ فيه من البناء على الاشتغال القاضى باعلى القيم لكن قد يقال ان الضّمان ليس امرا معنويّا بسيطا كالنجاسة امر الغاصب بالخروج عنه بل معناه صرف التكليف بالفعل الخارجى اما ردّ العين او دفع القيمة فاذا شككنا في وجوب دفع القيمة الزّائدة دفعناه باصل البراءة و على القول الثّالث بما مرّ اليه الاشارة في كلام التّحرير المنقول آنفا من انّ يوم التّلف يوم الانتقال من ردّ العين الى رد البدل فتعيّن ان يكون المردود قيمة يومه و اورد عليه بان يوم
التّلف يوم الانتقال الى القيمة و امّا انّ المنتقل اليه ما ذا هل هى قيمة يومه او شيء اخر فلا بدّ له من معين اخر و اجاب عنه الاستاد قده بان معنى الضّمان وجوب تدارك التالف عند تلفه و معنى التّدارك اقامة ما يعاد له في الماليّة مقامه كأنّه لم يتلف ورد بعينه و التّدارك بهذا النحو لا يقتضى سوى مساواة البدل للمبدل حين وجوب التّدارك منجزا سواء كان مساويا له في ساير الأوقات و الاحوال أم لا اقول لا ريب ان الغاصب في كلّ ان حائل بين المالك و ماله فعليه بدل الحيلولة حال الحيلولة للحيلولة و هو لا ينافى وجوب ردّ العين عندها كما اوضحناه في ادلّة اعلى القيم اذ الصواب ما ذكروه اذ لا دليل على بدل الحيلولة مع امكان رد العين فتعيّن قيمة يوم التّلف لأنّه يوم الامر بالبدل الّا ان يستفاد من الرّواية قيمة قيمة يوم العدوان تعبّدا او بدل الحيلولة مع امكان ردّ العين فليتعيّن اعلى القيم حسبما فصّلناه فلا بدّ من نقل الرّواية و النّظر فيما يستفاد منها فنقول عن الشّيخ في الصّحيح عن ابى ولاد قال اكثريت بغلا الى قصر بنى هبيرة ذاهبا و جائيا بكذا و كذا و خرجت في طلب غريم لى فلمّا صرت قريب قنطرة الكوفة خبرت ان صاحبى توجّه الى النّيل فتوجّهت نحو النّيل فلما اتيت النيل خبرت انّه توجّه الى بغداد فاتبعته و ظفرت به و فرغت ممّا بينى و بينه و رجعنا الى الكوفة و كان ذهابى و مجيء خمسة عشر يوما فاخبرت صاحب البغل بعذرى و اردت ان اتحلّل منه مما صنعت فبذلت له خمسة عشر درهما فابى ان يقبل فتراضينا بابى حنيفة فاخبرته بالقصّة و اخبره الرّجل فقال لى ما صنعت بالبغلة قلت رجعتها سليما قال نعم بعد خمسة عشر يوما قال فما تريد من الرّجل قال اريد كرايتى و قد حبسه صلبه علىّ خمسة عشر يوما فقال انى ما ارى لك حقّا لأنه اكتراه الى قصر بنى هبيرة فخالف و ركبه الى النّيل و الى بغداد فضمن قيمة البغل و سقط الكراء فلمّا رد البغل سليما و قبضة لم يلزمه الكراء قال فخرجنا من عنده و اخذ صاحب البغل يسترجع فرحمته ممّا افتى به ابو حنيفة و أعطيته شيئا و تحلّلت منه و حججت تلك السّنة فاخبرت ابا عبد اللّه ع بما افتى به ابو حنيفة فقال ع في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السّماء ماء بها و تمنع الارض بركاتها فقلت لأبي عبد اللّه ع فما ترى انت جعلت فداك فقال ارى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة الى النيل و ذاهبا من النّيل الى بغداد و مثل كرى البغل من بغداد الى الكوفة و توفيه ايّاه قال فقلت جعلت فذاك فقد علفته بدراهم فلى عليه علفه فقال لا لأنّك غاصب قال قلت له أ رأيت لو عطب و نفق أ ليس كان يلزمنى قال نعم قيمة بغل يوم خالفته قلت فان اصاب البغل عقرا و كسرا و دبر قال عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم ترده عليه قلت فمن يعرف ذلك قال انت و هو اما ان يحلف هو فيلزمك و ان رد عليك اليمين فحلفت على القيمة لزمك ذلك او يأتي صاحب البغل بشهود انّ قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا فيلزمك قلت انى اعطيته دراهم فرضى بها و حللنى قال انّما رضى فاحلّك حين قضى عليه ابو حنيفة بالجور و الظّلم و لكن ارجع اليه و اخبره بما افتيتك به فان جعلك في حل بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك قال فلما انصرف من وجهى لقيت المكارى فاخبرته بما افتانى به ابو عبد اللّه ع و قلت له قل ما شئت حتى اعطيك فقال حبب لى جعفر بن محمّد و وقع في قلبى له الفضل و انت في حلّ و ان اردت ارد عليك الّذي اخذت منك فقلت و هذه الرّواية هى العمدة في مستند القول الاوّل و دلالتها عليه مبنية على ان يكون يوم خالفته قيدا للقيمة اما باضافتها اليه ثانيا بعد اضافتها اليه ثانيا بعد اضافتها الى فعل يعنى قيمة يوم المخالفة للبغل فيكون اسقاط حرف التّعريف من
لو قيل باضافة البغل الى اليوم افاد أيضا اعتبار قيمة يوم المخالفة لان فعل يوم المخالفة لا معنى له سوى قيمة يومها و لعلّه المراد من الوجه الاوّل و فيه اضافة البغل الى اليوم مع نذره تتالى الاضافة فمن الجائز تنكير بغل و تنوينه و كون يوم ظرفا فيلزم المدلول عليه بقوله ع نعم و دعوى بعده او امتناعه لعلم السّائل يكون حدوث الضّمان زمان المخالفة كما يدل عليه قوله أ رأيت لو عطيت البغل الى قوله أ ليس يلزمنى مدفوعة بانّ المعلوم انّما هو علم السّائل بالضّمان و امّا انّه يوم المخالفة فلا لاحتمال اعتقاده كون البغل في ضمانه حين دخل تحت يده جهلا منه بامانة المستاجر مطلقا او في خصوص الدابّة اذا لم يكن صاحبها معها حسبما هو المتعارف بين المكاريين و لو سلم فلا يمتنع علمه عن تقرير الامام له على علمه فلا مانع من جعل يوم ظرفا لقوله ع نعم بل عن بعض انه الظّاهر و لعل نظره الى بعد اضافة المضاف اليه ثانيا حتى يكون يوم المخالفة قيد للقيمة حسبما حرر و قد يستدل له أيضا بقوله ع او يأتي صاحب البغل بشهود يشهدان ان قيمة البغل يوم اكترى كذا و كذا للإجماع على عدم العبرة بقيمة يوم الاكتراء من حيث انه كذلك فالمراد به يلزم يوم المخالفة لتقاربهما او اتحادهما و فيه أيضا منع لاحتمال ابتنائه على اتحاد قيمة البغل من يوم الاكتراء الى يوم الردّ كما هو الغالب بالنّظر الى مجارى العادات على اتحاد الاشعار و قيمة الأشياء في الاعصار المتقاربة خصوصا في مثل خمسة عشر يوما كما هو المفروض في الرّواية فيكون تخصيص يوم الاكتراء بالذّكر من بين ساير الايّام لتعذر اقامة الشهود او تعسّره في غيره و لعلّ ما ذكرنا من ابتناء الرّواية على تساوى القيمة في الزّمن المذكور و هو السّر في ملاحظة يوم المخالفة تارة و يوم الاكتراء اخرى و يوم الردّ ثالثة كما في ذيل الرّواية و منه يظهر فساد الاستدلال لأنّ يوم الاكتراء كما يقرب من يوم المخالفة اقرب هذا و ربما يستأنس من ذيل الرّواية انّ العبرة ليست بيوم المخالفة بل بيوم التلف لما فيه من توجيه اليمين الى الموجر المالك عند الاختلاف في القيمة مع انه مدّعى للزّيادة و لا يمين على المدعى و وجه الاستيناس انّه لو كان العبرة بيوم المخالفة لم يكن وجه لتوجيه اليمين هنا الى ملك الدّابة بخلاف ما لو كان العبرة بيوم التلف الّذي قد عرفت موافقته للقاعدة اذ يمكن حينئذ حمل ذلك على بعض الصّور الّذي يكون المالك فيه منكرا كما اذا اختلفا في تنزيل القيمة يوم التلف عمّا كانت عليه سابقا فادعى المالك البقاء و ادعى المستاجر التنزل فيتوجه اليمين حينئذ على المالك كما انّه لو كان العكس كان عليه البيّنة دون اليمين و لا بد من ملاحظة هذين الحملين محافظة الذيل الرّواية عن محافظة الاصول و القواعد لان اليمين و البينة لا يجتمعان في مورد فكيف يستخلف المالك و يسمع منه البيّنة لأنه ان كان منكرا فلا بينة له و ان كان مدعيا فلا يمين عليه ففى المقام خروج عن مقتضى القاعدة من جهتين إحداهما مطالبة اليمين من المالك المدعى و الاخرى الجمع بينه و بين قبول بلية و هذان الحملان و إن كان لم يكن عليهما شاهدا لان احتمالهما كاف في محافظة الاصول المحكمة و القواعد المتقنة و لا يحتملان الا على تقدير
كون العبرة في الغرامة بقيمة يوم التّلف و دعوى امكانهما على القول بيوم الغصب أيضا لاحتمال ان يكون اختلافهما في تنزل القيمة يوم المخالفة عن يوم الاكتراء حسبما حرّر مدفوعة بانّ يوم الاكتراء و يوم المخالفة واحد او متقاربان بحيث يبعد معه عادة تنزل القيمة اللهمّ الّا ان يكون اختلافهما في تنزلها عن الايام السّابقة فيأتى فيه التّوجيه المذكور ح حرفا بحرف كما لا يخفى و ربما قيل كما هو ظاهر المتن و عن الشيح بخروج هذه المسألة عن قاعدة البيّنة على المدّعى و اليمين على من انكر و ليس بجيد لان الخروج عن الاصول برواية غير واضحة الدلالة لما فيها من الاحتمالات الموافقة لها كما بينا من دون ركون الأصحاب اليها خروج عن الأصول و مذاهب النحول و كيف كان فلا ريب في ضعف الاستيناس المذكور و التحقيق في صدر الرّواية دلالته على يوم المخالفة موقوف على اضافة بغل الى يوم حسبما اشرنا اليه اذ على تقدير عدمها يتعيّن ان يكون يوم ظرفا لنعم القائم مقام يلزم و لا يدلّ ح الّا على حدوث الضّمان يوم المخالفة و امّا تعيين القيمة فلا يدلّ عليه و لا قرينة على الاضافة بل ربما تدفع بالاصل على تامّل فيكون مجملا ساقطا عن الاستدلال و لا يدلّ عدم الاضافة على ضمان القيمى بالقيمة كما توهّم نظرا الى دلالة على كون المضمون هو البغل المماثل للبغل المستاجرة اذ لو كان كك لم يكن وجه لاعتبار قيمتها بل كان اللّازم الحكم بضمان نفسها لا قيمتها فلا شهادة لقاعدة ضمان القيمى بالقيمة و كون الحيوان من القيميات على عدم تنكير بغل و اضافتها فافهم و امّا ذيل الرواية المتضمّن لإقامة البيّنة على قيمة يوم الاكتراء فهو بعد الاتفاق على عدم العبرة بيوم الاكتراء انّه مبنىّ على عدم اختلاف قيمة البغل من ذلك اليوم الى يوم التّلف فلا يدل على شيء من المذاهب بقى الكلام في قوله عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم ترد عليه فربما يتوهّم دلالته على قيمة يوم الرّد و هو احد الاقوال في المسألة و هو مبنىّ على ان يكون لفظ يوم ثابتا في الرّواية و يكون ظرفا للقيمة و كلاهما ممنوعان لاختلاف النسخ و لعدم صلاحيّة القيمة لشيء من متعلّقات الافعال الّتي منها الظّرف بل هو ظرف لعليك القائم مقام لزمك نعم لو لم يكن في الكلام فعل امكن جعله ظرفا لاختصاص المستفاد من اضافة القيمة الى ما بين الصّحة و العيب فمع وجود الفعل او ما يجرى مجراه يتعيّن ارجاع الظّرف و ساير المتعلّقات اليه و ربما احتمل ان يكون قيدا للعيب على ان يكون المراد مراعاة العيب الموجود في يوم دفع الارش على تقدير الزّيادة على يوم الحدوث و فيه مضافا الى وجوب التقييد ح بما اذا لم ينقص العيب السّابق و الا فالمضمون هو العيب السّابق دون المقدار الباقى منه يوم الرّد انّه مبنى على كون الظّرف صفة للعيب و الاصل ان يكون لغوا و متعلّقا بالفعل الموجود في الكلام كما لا يخفى و كيف كان فلا كلام في عدم دلالة على قيمة يوم المخالفة و لا يوم حدوث العيب الّذي هو بمنزلة يوم تلف العين لان حكم الجزء و الكلّ في الغرامات و المعاوضات واحد فظهر ممّا ذكرنا انّ الرّواية بالإجمال اجنبى عن الاستدلال بها في المقام فالمرجع هى القاعدة و قد عرفت انّها قاضية بقيمة يوم التّلف و بعده القول الاوّل لمكان الشّهرة المتقدمة و فهم الأصحاب من الرّواية قيمة يوم الغصب و بعده اعلى القيم من يوم الغصب او يوم التلف بالتقريب المتقدّم و اما بقية الاقوال فهي مع شذوذها لا وجه معتمد لها لأنّ مراعاة قيمة يوم الرّد مبنية على مقدّمتين إحداهما ضمان القيميات بالمثل كالمثليّات
مط او مع امكان المثل و ثانيتهما ضمان المثلى المتعذر بقيمة يوم الدفع او المطالبة لا بقيمة يوم التّعذر و المشهور في الاولى خلافها نعم عن الاسكافى و الشّيخ في ف و المص في باب القرض من الكتاب ضمانها بالمثل مط او مع الامكان على الاحتمالين في مختارهم و يدلّ عليه ظاهر قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و قوله تعالى وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا لان مماثل التالف هو المثل مط و دعوى انّ مماثل القيمى هو القيمة دون المثل في وضوح المنع و الفساد و قد يؤكد الاستدلال بما ظاهرهم الاتفاق عليه من جواز الصّلح عمّا يساوى درهمين بدرهم مع ثبوت الرّبا في الصّلح و ساير المعاوضات اذ لو كان في الذمّة القيمة كان الصّلح عليه بما دون رباء و الجواب اما عن الآيتين فبالاخبار الكثيرة الواردة في ضمان القيميّات في ابواب متفرقة منها صحيحة ابى ولاد المتقدّمة حيث نطقت بان على المستاجر قيمة البغل لا نفسها و دعوى دلالتها على ضمان نفس البغل بناء على تنكيره ممنوعة اذ لا دلالة له على كون الثّابت في الذمّة نفس البغل في قبال التّصريح فيه بضمان قيمتها مع انّ ظاهر التنكير قاض ببغل مط من دون اعتبار مماثلته للتّالف و هو بط على القولين لان المضمون على القول بضمان المثل هو المماثل لشخص البغلة لا جنسها فلو سلّم جواز الاستدلال بظاهر الآيتين مستقلّا من دون عمل الاصحاب وجب الخروج عنه في خصوص المقام بتلك الاخبار المعمول بها و امّا التاييد ففيه ان الثّابت في الذمّة على القول المشهور ما يساوى التالف و يعاد له في الماليّة لا خصوص الدّرهم و الدّينار و ملاحظتهما في الغرامات لأجل تمحضهما في المالية و تجرّدهما عن جميع الخصوصيات الّتي يختلف رغبات الناس بها بخلاف ساير الاموال فانّ لخصوصيّاتها اغراض زايدة لا يمكن الزام الضّامن و لا المضمون له بها و يدلّ على المشهور مضافا الى الأخبار الإجماع كما هو المنقول المظنون على ضمان القرض بقيمته يوم الاقراض فلو كان القيمى مظنونا بالقيمة كان اللّازم اعتبار قيمة يوم الردّ و المطالبة على الوجهين في المسألة و امّا المقدّمة الثّانية فهي مبنية على ضمان المثلى المتعذر بقيمته يوم الدّفع و هو احد الأقوال في المسألة و اشهرها و أقواها و عن ثانى الشّهيدين و جماعة ملاحظة قيمته يوم الاعواز و فيه اقوال اخر مذكورة في عد و غيرها و لا يخفى انّ قضيّة القول الثّانى في المقام مراعاة قيمة يوم التّلف أيضا لأنّه يوم الاعواز مع عدم وجود المثل و امّا القول بمراعاة يوم الردّ فله وجهان ضعيفان احد اما عرفت من البناء على ضمان القيمى بالمثل و ضمان المثلى بقيمته يوم الدّفع لا يوم الاعواز و لم تظفر بقائله و ثانيهما قوله ع في الصّحيحة ما بين الصّحة و العيب يوم ترده عليه بناء على كون يوم قيدا للقيمة حسبما ذكرناه مع فساده و امّا القول بضمان يوم القبض في خصوص المقبوض بالبيع فمرجعه الى ضمان يوم الغصب بناء على اتحاد حكم المسألتين كما عن الحلّى دعوى الاجماع عليه و امّا القول السّادس و هو الفرق بين التعدى و التّفريط بمراعاة يوم الغصب و هو يوم التّعدى في الاوّل و مراعاة قيمة يوم التّلف في الثّانى فهو واضح دليلا من الكلّ بناء على ظهور الصّحيحة في قيمة يوم الغصب لأنّه مخالف للقاعدة فليقتصر فيه على موردها و هو التعدى و يرجع في التّفريط الى ما يقتضيه القاعدة و هى قيمة يوم التّلف حسبما فصل لكن الظاهر انّ قائله محجوج باجماع من سواه على عدم الفصل بينهما في الغرامة و كيف كان فلو اختلفا اى المالك و المستاجر في القيمة كان القول قول المالك نظرا الى الصّحيحة المتقدّمة الصّريحة في ذلك حسبما حرّرناه و ربما نسب الى بعض تعليقات الكتاب ايراد نصّ اخر في ذلك غيرها و قيل قول
المستاجر و هو اشبه بالاصول و القواعد و عليه الاكثر لأصالة عدم الزّيادة و القول الاوّل محكى عن الشّيخ و هو على فرض صحّة النّسبة مدفوع بعدم المستند في قبال البينة على المدّعى و اليمين على من انكر سوى الصّحيحة الّتي عرفت ما فيها من الاجمال و الاشتمال على خلاف الاجماع حيث جمع فيها بين خلف المالك و سماع بينته فراجع الى ما سبق و اللّه العالم به و بما لحق و من تقبل عملا كالخياطة لم يجز ان يقبله غيره بنقيصة على الاشهر بين المتقدّمين الى زمان الظاهر الّا ان يحدث فيه اى في متعلّق العمل كالثّوب و نحوه بما يستبيح به الفضل نظير فضل البيت و المسكن و الاجير كما في اوائل الكتاب و مستندهم ظواهر جملة من الاخبار منها مصحّحة ابى حمزة عن ابى جعفر ع انّه سئل عن الرّجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه و يدفعه الى اخر فيربح فيه قال الا ان يكون قد عمل فيه شيئا و منها رواية ابى محمّد الخيّاط قلت لأبي عبد اللّه ع أتقبل الثّياب اخيطها ثم اعطيها الغلمان بالثلثين قال ا ليس تعمل فيها قلت اقطعها و اشترى الخيوط قال ع لا باس و مثله الاخر عنه ع في اناطة الجواز بالعمل عن الرّجل الخياط بتقبل العمل فيقطعه و يعطيه من يخيطه و يستفضل قال لا باس و المشهور ح من تاخّر عن العلّامة الجواز فلضعف دلالة الاخبار على التّحريم امّا الاولان فلاحتمال كون كلمة لا فيها نافية للصّلاحيّة كما في اخبار اخر فلا تدل على الحرمة بل و لا الكراهة لاحتمال كون المنفى الباس كما عن الحلّى و العلّامة و رواية الصّحيحة الاولى كك و امّا الاخيران فلان الباس الثّابت بالمفهوم اعمّ من التّحريم مع ان الاخير لا يدلّ عليه و لو بالمفهوم و انما له اشعار به في كلام الرّاوى بملاحظة تقرير الامام ع و قد يستدلّ على المنع بقوله ع فضل الاجير حرام و قد تقدّم في فضل الدار و المسكن و الاجير في اوايل الكتاب بناء على عمومه لما كان الفصل فيه لنفس الاجير الّذي هو محلّ البحث او لمستأجر الاجير بان يوجره اخر باكثر ممّا اخذه اجيرا و يضعف بابتنائه على جواز استعمال اللّفظ في المعنيين و هو على فرض صحّته مختصّ بالاسماء فلا يأتي في المداليل الحرفية النّسبية الّتي منها المقام لأنّ اضافة الاجير على الأوّل اضافة الشّيء الى فاعله و على الثّانى اضافة الى الأجنبى و هو المستاجر مضافا الى ظهوره في المسألة السّابقة بشهادة سياق الكلام و شهادة فهم الأصحاب المستدلّين به هناك و بالجملة لا دليل على الحرمة و لا على الفساد فاصالة الحل و الصّحة في العقود خصوصا البيع و الإجارة سليمان عن المعارض مع انّ رواية الحلّى و العلّامة الصّحيحة الاولى باثبات لفظ الباس تكون حجّة عليهما لان المثبت مقدّم على النافى كما تقرّر في محله و خلو الكتب الاربعة و غيرها من لفظ باس غير قادح لاحتمال استنادهما في الرّواية الى بعض اصول الرّاوى الّتي اخذت منها الاخبار و امّا الكراهة فلظاهر جملة من الأخبار ففى خبر علىّ الصّائغ قلت لأبي عبد اللّه ع أتقبل العمل ثمّ اقبله من غلمان يعملون بالثّلثين قال لا يصحّ الّا ان تصالح معهم فيه قال قلت فانّى اذيبه لهم قال فقال ع ذاك محل فلا باس بناء على ظهور نفى الصّلاح فيها و عن حكم الخيّاط قلت لأبي عبد اللّه ع انى أتقبل الثّوب بدراهم و اسلمه باقلّ من ذلك لا ازيد على ان اشقّه قال لا باس به ثم قال ع لا باس فيما تقبلته من عمل قد استفضلت فيه بناء على ظهور قوله ع بعد الجواب عن الرّاوى مبتدءا لا باس فيما تقبلته اه في الجواز مط و لو لم يكن هناك عمل و هذا هو الفارق بين هذه الرّواية و الرّواية الثّالثة التى استدلّ بها للقول الاوّل اذ مع قطع النّظر عن ذيلها امكن استفادة اناطة جواز الفضل بعمل و ان قل كشق الثّوب من صدرها نظرا الى تقرير الامام ع كما مر و هو الأصحّ لا لدلالتها على الكراهة
بل لعدم دلالة شيء من الاخبار على التّحريم مع اتفاقها مفهوما او منطوقا في المرجوحيّة و مثل هذا يسمّى بالكراهة الظّاهريّة الفقاهيّة بخلاف ما لو قلنا بظهور نفى الباس او نفى الصّلاح في الكراهة كما زعم فانّها ح كراهة واقعيّة اجتهاديّة و قد يستدلّ عليها أيضا بانّ اخبار الباب بين طائفتين ظاهرة في المنع و صريحة في الجواز فيجب حمل الاولى على الكراهة جمعا و فيه ان اخبار المنع مطلقة و اخبار الجواز مقيّدة بما اذا عمل و التقييد اولى من حمل المنع على الكراهة و دعوى اعتضاد اطلاق المنع بالشّهرة المتقدّمة و الكثرة يعطيه قوّة يكافؤ بها الاخبار المقيّدة و يخرج المقام عمّا يقدم فيه التقييد على المجاز و يدرجه في قولهم ربّ عام او مطلق يقدم على الخاصّ او المقيّد واضحة المنع سندا و استناد الفقد الشّهرة المعتبرة في تقوية الدّلالة و هى التى كانت بين المتاخّرين اذا كان الخلاف راجعا الى مدلول الأخبار بل قيل انّها على التقييد و عدم الكثرة الباعثة على قوّة الإطلاق لأنّ الدال على المنع بزعمهم منحصر في الصّحيحين المذكورين و الّا فحديث فضل الاجير حرام الامساس له بالمقام كما عرفت ثم ان الشّهرة او كل كثرة ليس ممّا يخرج المسألة عن القواعد المتقنه و بالجملة لا ارى في المسألة اوجه ممّا ذكرنا و هو منع الدّليل على التّحريم و عدم ظهور النفى في ذلك نعم لو قيل في فضل المسكن و الحانوت و الاجير بالحرمة كما هو المشهور امكن دعوى ظهور اخبار المقام في التّحريم و ح تعيّن المصير اليه لعدم ما يدلّ على الجواز سوى خبر الحلّى و العلامة المذكورة سابقا لأنّ نفى الصّلاحيّة لا صلاحيّة له لإثبات الكراهة خصوصا كما مرّ و خبرهما مع خلوّ كتب و الأخبار عنه لا يفيد شيئا و ان كان المثبت مقدّما على النافى لأنّه فيما لو لم يرجع النّفى الى ادرى لا كما في المقام و لأجل ذلك نسبه في مفتاح الكرامة الى المشهور الغفلة بعد ان نقل عن يب و مجمع البرهان و الوافي روايتها بدون لفظ باس و اوجه من الوجه الوجيه المذكور احالة المسألة الى حكم اجارة المسكن و الحانوت و الاجير و قد تقدّم في اوائل الكتاب حالها فان قلنا فيها بالحرمة قلنا بها هنا لبعد التفكيك بينهما خلافا لشيخنا الأستاد قده فبنى هناك على الحرمة و هناك على الكراهة و هو مع بعده في نفسه فاسد المستند اذ ليس هو الا دعوى ظهور نفى الصّلاحيّة في الكراهة و خبر الحلّى و فيهما ما عرفت و لما ذكرنا ذهب بعض مشايخنا قدّه هنا الى الحرمة وفاقا لمختاره هناك و كيف كان فعلى القول بالحرمة قالوا يجب الاقتصار على مورد النّص و هو العمل بالعين كخياطة الثّوب و صياغة الخاتم امّا العمل الصّرف كالصّوم و الصّلاة و حفر البئر و نحوها فيبقى على اصل الجواز و ربما قيل انّ ذكر بعض لوازم العمل في العين لا يقتضى الاختصاص بمورده اللهمّ الّا ان يدّعى اطلاق بعض الاخبار كقول الراوى في الصّحيحة المتقدّمة عن الرّجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه لأنّ تقبّل العمل اعمّ مما يتعلّق بالعين كما هو واضح و لا دلالة في قوله فلا يعمل فيه على التقييد لان التوسّع في الظّروف امر شايع مؤيّدا ذلك بالاعتبار و هو التّحفظ عن الرّباء الّذي هو الباعث على منع الاستفصال حرمة او كراهة و بما مرّ في فضل الاجير الذى لا فرق فيه بين كونه اجيرا للعمل في العين او اجيرا للعمل الصّرف هذا اذا لم نقل بعموم قوله ع فصل الاجير حرام للمقام و الا كان دليلا واضحا على التّعميم و عليه يعتبر في نقل العمل الصّرف عمل شيء منه و اللّه العالم و لا يجوز على القولين تسليمه اى متعلّق العمل الى غيره الّا باذن المالك و لو سلّم من غير اذن ضمن لأنّ العين امانة في يد المستاجر فلا يجوز له تسليمها الى غيره الّا باذن المالك و قد يقال ان الاذن في الشيء اذن في مقدّماته فالإذن في التقبيل اذن في تسليم العين الى المتقبّل تحصيلا للعمل المستاجر عليه ورد
تارة بان جواز التقبل ليس اذنا من المالك في تقبيل العمل للغير حتى تيبعه الاذن في التّسليم لأنّ عقد الاجارة انّما يقتضى استحقاق المالك على الاجير العمل المستاجر عليه كما يقتضى استحقاقه الاجرة عليه و هذا اعمّ من اذن المالك له في العمل مباشرة او تسبيبا بتقبل الغير فيحتاج عمل الأجير الى اذن اخر بعد الاجارة غاية الامر سلطنة الأجير الاوّل على مطالبة الاجرة لو صار في مقام الوفاء بالاجارة اعنى تسليمها بعمل المستاجر عليه بالتّسبيب و اما سلطنته على استعمال الغير قهرا على المالك فلا بل الامر كك بالقياس الى عمله مباشرة فانّه ليس له التصرّف في العين مقدّمة لتسليم العمل مباشرة الّا باذن جديد من المالك بعد مضافا الى عقد الاجارة فان اذن و الا فعليه دفع الاجرة خاصّة و لا يدخل فيه الاجبار فلا يرجع الى الحاكم ليجره على التّسليم ثم لو اذن له اقتصر عليه و لا يتعدى منه الى الغير و لو قلنا بجواز التفصيل و من هنا ظهر الفرق بين المقام و بين تسليم العين المستاجرة كالدّار الى المستاجر الثانى فانه لا يحتاج الى الاستيذان الّا بضميمة المستاجر لان التّسليم فيه حق للمستأجر على المالك حتى لو ضايق عن الاذن اجبر عليه لان المستاجر مستحقّ لاستيفاء المنفعة الموقوف على التصرّف مباشرة او تسبيبا حيث يجوز له اجارة العين المستاجرة كما لو صرّح بذلك في ضمن العقد او أطلق و لم يشترط المباشرة حسبما مرّ تفصيله فيما سبق اقول الظّاهر ان هذا ليس محلّا لكلام القوم في المقام اذ لا ريب في عدم جواز تصرف الخياط مثلا في الثّوب من دون مطالبة المالك المستاجر للخياطة صراحة او بشهادة الحال و بذله اجرة الخياط و انّما الكلام في جواز التّسليم حسبما هو المتعارف بين الناس و هى صورة المطالبة فمقتضى المقدمتين اعنى جواز التقبيل للغير و عدم جواز التفكيك بين الملزوم و اللّازم في الاذن عدم الضّمان و اخرى بعدم الملازمة بين الاذنين فلان يأذن في التقبيل و لا يأذن في التّسليم بان يعمل الغير في العين و هو في يد المالك او الأجير الاوّل من غير فرق بين المقام و بين ما سبق اعنى تسليم الدار المستاجرة على المستاجر الثانى فلا بدّ من مساعدة المالك او المقام لتصرف المستاجر في العين و الّا فلا يجوز فيضمن من غير فرق بين الاوّل و الثّانى قلت و فيه مالا يخفى امّا في نحو الدّار فلان استيفاء المنفعة و هى السّكنى مثلا كيف يعقل بدون التصرف فاذا استحقّ المستاجر السّكنى فقد استحق وضع اليد على الدّار رضى المالك او لم يرض فان اراد بالتصرّف في الدّار ازيد ممّا يقتضيه السّكنى اتّجه ما ذكره من التوقف على الاستيذان و الضّمان بدون الاذن لكنّه خارج عن محل الكلام و ان اراد ما يقتضيه الاستيفاء فلا وجه في توقّفه على الاستيذان بل للمستأجر الأوّل تسليم الدّار الى المستاجر الثّانى و لو منع المالك اذا لم يشترط عليه المباشرة في السّكنى و كذا الحال فيما نحن فيه فانّ تصرّف الخيّاط بالخياطة لا يحتاج الى اذن المالك اذا جاز له التقبيل بالتّصريح او باطلاق العقد القاضى بجوازه نعم للمالك دفع الاجرة و رفع اليد من الخياطة امّا مع مطالبتها فليس له المنع عن التصرّف بالخياطة فان اراد بالتصرّف هنا نقل العين من يد المالك الى يده فهو أيضا خارج عن محل الكلام و ان اراد التصرّف في ضمن العمل فلا يتوقف على الاستيذان سواء عمل بنفسه او نعيره فظهر انّ لما ذكره المص من عدم جواز التّسليم وجهين احدهما و هو الاوّل مختصّ بالمقام و لا يأتي في اجارة الدّار و المسكن و ساير الاعيان و ثانيهما عام لهما كما ظهر سقوطهما و عدم جواز استناد ما ذكره الاصحاب من عدم جواز التّسليم اليهما و هنا وجه اخر للضمان مع عدم الاستيذان اشار اليه في محكى لك و
و هو ان العامل و ان كان مستحقا للتصرّف في العين وفاء للعقد و لكنّه لا ينافى وجوب الاستيذان من المالك عليه جمعا بين الحقين فان لم يأذن استاذن الحاكم الذى هو ولى الممتنع و سقط اعتبار اذنه و هذا اشبه شيء باذن ولى الميت في الصّلاة عليه مع قصوره عن الصّلاة فانّها ح واجبة على غيره مع الاستيذان و يسقط اعتبار اذنه مع الامتناع قال و يحتمل تسلّط العامل على الفسخ لو لم يأذن المالك لأنّه مسلّط على ماله و فيه أيضا ضعف و فساد لان المالك ان كان مطالبا للعمل فالتصرّف في العين ح و ان كان مستحقّا عليه لكن مطالبة له اذن له في التصرّف في العين لأنّ الاذن في الشيء اذن في لوازمه فليس له في هذه الصّورة التّصريح بعدم الاذن للتناقض و سقوطه عن درجة الاصبار و ان لم يكن مطالبا للعمل فليس التصرّف في العين ح حقّا للعامل حتّى يجبر المالك على الاذن لما عرفت انّه خارج عن مقتضى الاجارة و انّها لا يقتضى سوى سلطنة كلّ منهما على الاخر بالعوض فلا حقّ للعامل سوى مطالبة الأجرة مع تسليم نفسه للعمل و اما انه يستحقّ التصرّف فيها قهرا على المالك ثم انه لا وجه لتسلّط العامل على الفسخ لو بذل المالك الاجرة و لعلّ المراد تسلّطه على عدم البذل و هو حسن ثم قال و لو قيل بالجواز يعنى جواز التّسليم بدون الاذن كان حسنا لصحيحة علىّ بن جعفر ع عن اخيه ع في عدم ضمان الدابة المستاجرة بالتّسليم الى الغير اذا لم يشترط عليه ركوبها بنفسه قال و اذا كان الضّمان ساقطا مع تسليمها لاستيفاء المنفعة لغير المالك فسقوطه مع كون المنفعة للمالك اولى و اليه مال في لف و ابن جيد جوز التّسليم من غير ضمان على كون التّسليم مأمونا و لكن ينبغى تقييده يكون المدفوع اليه ثقة و الّا فالمنع اوجه ورد بانه لا صراحة لها في خروج الدّابة من يد المستاجر الأوّل و لا ظهور و انّما المراد السّؤال عن حال تلفها حال ركوب الغير لها و ان كانت هى في يد الاوّل و لا ريب انّ الحكم ح ما ذكره الاصحاب قلت و فيه تعسّف لأنّ ظاهر اعطائها الغير استقلاله بالعطاء و مع كونها في يد المكارى لا يكون المستاجر مستقلا به ان لم نقل باستقلال المكارى مع انّ التفصيل بين شرط المباشرة و عدمه لا يناسبه اذ لا ضمان على المستاجر بالقياس الى الدّابة اذا كانت في يد صاحبها سواء اشترط المباشرة أم لا و ان كان ضامنا لأجرة مثل ركوب الثّانى لو كان لغير رضاء المالك و قهر من المستاجر على الثانى كما لا يخفى و قد يردّ بان موردها العين المستاجرة فلا مساس لها بالمقام و دعوى الاولويّة مع كون التصرّف في العين المستاجرة حقّا للمستأجر على الموجر بخلاف التصرّف في العين للعمل فيها فلا وجه لها و فيه ان مطالبة العمل اذن من المالك في التصرّف حسب اطلاق العمل و تقييده و هذا الاذن لكونه عن اختيار المالك اولى برفع الضّمان من الاذن الّذي يستحقّه عليه قهرا و كيف كان فلا ارى وجها في المسألة اوجه ممّا ذكره في لك و ربما نزل حكمهم بعدم جواز التسليم على القول بعدم جواز التقبيل فيرتفع الأشكال من راس كما لا يخفى بقى شيء و هو انّهم قالوا باشتراط الوثاقة في الاجير الثّانى و علّل بانه مقتضى الامانة و ربما يناقش فيه بانّه امانة مالكيّة من طرف المستاجر بعد فرض جواز التقبيل يقتضى اطلاق الاجارة فلا وجه لاشتراط الوثاقة و ليس الاجير الثّانى الّا كالأجير الاوّل في عدم الاشتراط و يدفعه ان جواز التقبيل ليس صريحا في استيمان الخائن بخلاف لأجير الاوّل فانّه امين من طرف المالك و لو كان خائنا فاذا اختار الاجير الاوّل ايفاء العمل بالتّسبيب لزم مراعاة شرط الامانة في الغير الّذي
يسلمه العين المعمول فيها و من هنا يظهر اشتراط الوثاقة في المستاجر الثّانى في العين المستاجرة لو اراد المستاجر الاوّل اجارتها من غيره لأنها امانة في يد الاوّل و جواز اجارتها من غيره لا يقتضى الخروج عن مقتضى الأمانة في الاستيمان و ان كان متلقى من جانب المالك
و اعلم انّه قد اجتمع في الدّابة المستاجرة جهات ثلث احديها كونها من ذوات الا نفس المحترمة و ثانيتها كونها امانة مالكية بيد المستاجر و ثالثتها كونها مستأجرة و الكلام في كل من الجهات تارة فيما اقتضاه التّكليف و هو وجوب السّقى و العلف و اخرى في اقتضائها الوضع من حيث بذل الماء و العلف مجانا او بذل العمل و هو نفس السّقى كك ثمّ بملاحظة كون الدّابة بيد المالك بان يصاحبها او بيد المستاجر يختلف الحكم و ترتقى صور المسألة الى ستّ و ثلثين فنقول امّا الجهة الاولى فانّها قاضية بوجوب حفظها لكن على الترتيب يعنى تعلقه اولا بالمالك او بوكيله فان تعذّر فعلى الحاكم فان تعذّر فعلى غيره كذا قيل و فيه نظر لأنّ احترام نفس الحيوان لا يقتضى ازيد من حرمة الايذاء قتلا او ضربا و اما وجوب المحافظة و المعالجة لدفع الامراض المهلكة و العوارض المردية على حدّ وجوب حفظ الادمى فغير ثابت حتّى على المالك فضلا عن غيره نعم عليه الإنفاق فانّه من الحقوق الواجبة من اللّه على المالك و هذا غير وجوب حفظ النفس اللّهمّ الّا انّ يدعى مساواة عدم الإنفاق للإيذاء عند العرف موضوعا و حكما بخلاف دفع المرديات الخارجة فانّه مبنىّ على وجوب حفظ النّفس ثمّ ان وجوب الإنفاق ثابت على التّرتيب المذكور غير ان في وجوبه على الحاكم أيضا بحثا الّا ان يراد به الاستيذان منه و عدم جواز مبادرة غيره اليه بدون اذنه فانه من الامور الّا ان يراد به الاستيذان منه و عدم جواز مبادرة غيره اليه بدون اذنه فانّه من الامور الحسبية التى لا ولاية فيها لغيره مع وجوده و امّا الجهة الثّانية فالظّاهر عدم الأشكال او الخلاف في اقتضائها الوجوب لأنّ من احكام الأمانة وجوب حفظها سواء كانت من ذوات الا نفس المحترمة أم لا الّا ان يدّعى اختصاصه بخصوص الوديعة و بقاء غيرها من الامانات على مقتضى القواعد لكن ظاهرهم ثبوته في جميع الامانات المالكيّة و تظهر الثّمرة في وجوب الاستيذان من الحاكم اذ على تقدير جريان حكم الوديعة في الاجارة استقل المستاجر مع غلبة المالك بالانفاق على الدابة من غير مراجعة الحاكم و على تقدير عدمه فعليه اولا الى الاستيذان من الحاكم فان تعذّر تولاه بنفسه و الفرق هو ان مقتضى عقد الوديعة قيام الودعى مقام المالك الّذي لا يحتاج الى اذن المالك بخلاف غيره من الامانات فانّها ليست استنابة في الحفظ و ان تضمّنت الاذن في اليد و هذا هو الاوفق بالقاعدة و لا اظنّ قيام الإجماع على مساواة الامانات للوديعة في جميع الأحكام حتىّ هذا الحكم هذا حكم السقى و العلف تكليفا و اما استحقاقه قيمة الماء و العلف فلا اشكال فيه من الجهة الاولى على فرض تسليم اقتضائها وجوبهما لان وجوب حفظ الدّابة و غيرها من النّفوس المحترمة تعليق بالقدر المشترك بين المجان و غيره فيبقى قاعدة احترام مال المسلم بحاله لكن يشترط في استحقاقه العوض الاستيذان من الحاكم مع الإمكان لأنّه ولىّ العقار فان تعذّر قيل وجب عليه الانفاق مع الأشهاد و فيه تامّل ان اراد اشتراط استحقاقه العوض بالأشهاد لعدم الدّليل عليه و ان اراد وجوبه الارشادى مقدّمة لإثباته عند الحاكم لو انكر المالك فهو حسن و لو اريد الاشهاد على قصد الرّجوع فالمنع هنا اوضح
مضافا الى انّه مما لا يعلم الّا من قبله فيسمع قوله لو انكره المالك الا ان يمنع الصّغرى نظرا الى امكان الاشهاد عليه بان اكتفى فيه على تصريحه بقصد الرّجوع حين الانفاق و كيف كان فظاهرهما لاتفاق على استحقاق عوض الماء و العلف اذا قصد الرجوع نظير الانفاق في المخمصة و لاحترام حال المسلم و يشكل ذلك بان الحكم بضمان المالك لا بدّ له من سبب و ليس هو الّا قصد الرّجوع في الانفاق و في كونه سببا لضمان المنفق عليه في المخمصة او ضمان مالكه هنا نظرا الى ان التّلف اى تلف المال المنفق قد اجتمع فيه امران السّبب و هو الوجوب شرعا و المباشر و هو صاحب المال فانّ قدم السّبب كان الضّمان على الشّارع و ان قدم المباشر كان التّلف من صاحب المال و امّا قصد الرّجوع فهو ليس من اسباب الضّمان فلا وجه لرجوع المنفق على من انفق عليه او على ماله لقيمة المنفعة و احترام مال المسلم بنفسه لا يصلح سببا له اللهمّ الّا ان يكون اجماع على الرّجوع فيكشف عن ثبوت نحو ولاية له عليه في المعاوضة فيكون قصده الرّجوع بمنزلة قبول المنفق عليه فان لم يقصد لم يكن عليه شيء هذا حكم عين المال اجرة العمل و هو السّقى و نحوه فالكلام فيه مثل الكلام في نفس الماء و الشّعير و حكم الجهة الثّانية حكم الجهة الاولى الّا في الاخير فانه لا يستحقّ اجرة العمل على المالك بناء على كون المستاجر كالودعي و اعتبار المتبرّع بالعمل للحفظ في ماهيّة الوديعة و في المقدّمة الاولى المنع لأنّ العين المستاجرة بيد المستاجر ليست كالوديعة اذا لم يستنبه المالك في الحفظ بل سلّمها اليه لاستيفاء المنفعة و ان كانت امانة و كذا في المقدّمة الثّانية لو لم يكن اجماع كما يقتضيه ارسال بعض له ارسال المسلمات و امّا الجهة الثّالثة فهي غير مقتضية لشيء من التكليف و الوضع عند الاكثر خلافا للمحكى عن جماعة في محكى لف و الكفاية و مع صد فقالوا بوجوب السّقى و العلف على المستاجر مجانا تنزيلا لهما منزلة نفقة الاجير المنفذ في حوائج المستاجر كما يأتي ورد بانّ العادة و التّعارف قائمان مقام اشتراط النّفقة على المستاجر في الاجير بخلاف الدّابة لأنّ نفقتها بمقتضى القاعدة واجبة على المالك و لا عادة هنا مقتضى اشتراطها على المستاجر و ربما يناقش في ما نقله المحقّق و الشّهيد الثّانيان عن جماعة بانّه محض توهّم و اشتباه اذ لم يقل احد بكون السّقى و العلف من بال المستاجر و انّما قالوا بوجوبها عليه و غرضهم من ذلك التنبيه على ان المستاجر لو اهمل و لم يفعل كان مفرطا ضامنا بدليل تعرّضهم له في باب الضمان و الّا فكونهما من مال المالك و كذا الحلّى في محكى ئر و الحاصل انّ كونهما من مال المستاجر ضعيف قولا و قائلا نعم يبقى الكلام في اجرة العمل اذا يتبرّع به و التحقيق انّ مجرّد الاجارة لا يقتضى سقوط الاجرة فان استعاب المالك المستاجر في الحفظ امكن القول بعدم الاجرة لأنها تصير ح وديعة عند المستاجر و حفظ الوديعة واجب على الودعى تبرّعا فلا يستحقّ في عمله اجرة و لو كان له اجرة في العادة بناء على اختصاص الوديعة بهذا الحكم مع امكان القول بالاجرة فيها أيضا لقاعدة الاحترام لو لم يكن مخالفا للإجماع لأنّ احترام الأعمال تجرى مجرى احترام الاموال نعم لو لم يكن للعمل اجرة فلا اشكال و كذا النّظر فانّه لا اجرة له و امّا الخدمات الاخر الّتي تحتاج الوديعة اليها ففيها اشكال و يزيد فيما لو كان الودعى رفيعا عن مباشرة الخدمة و احتاج الى الاستيجار فانّ الحكم بالتبرّع به ح دون عين المال لا يخلو عن تجشم و تكلف بل لو قيل بانّه يرجع الى المالك باجرة الخادم كما يرجع بقيمة العلف و الشعير و الخبر كما قيل كان اوجه و ان لم يستنبه بل سلّمها اليه للرّكوب و لم يصاحبها فان كان العمل له اجرة و لم يتعارف التبرّع به استحقّها على المالك لاحترام عمل المسلم مع عدم التّبرع و ان لم يكن له اجرة فلا اجرة له قصد التّبرع او
لم يقصد و ان كان له اجرة و تعارف التبرّع فلا اجرة له أيضا تنزيلا للتعارف منزلة الاشتراط من غير فرق بين قصد التبرّع او قصد الاجرة و ان لم يتعارف التبرّع ففى استحقاقه الاجرة مع القصد وجهان من اصالة براءة ذمّة المالك و من احترام عمل المسلم و هذا هو الاقرب فتلخص ممّا ذكرنا في اوّل المسألة الى هنا ان حيث الاجارة لا يزيد شيئا في المسألة وضعا و تكليفا بل يراعى ما هو القاعدة في الامانات المالكيّة و الشرعيّة و هو وجوب الحفظ مع احترام مال المسلم و عمله
و هذا لا اشكال فيه لأنّه تفريط في الامانة و محلّ الكلام تكليفا و وضعا ما لو لم يكن مالكها مصاحبا لها في الطّريق و الّا فلا وجوب الّا مع اشتراطهما على المستاجر و لا ضمان مط اشترط او لم يشترط و هذا الحكم مطرد في جميع الامانات المالكيّة و في الشّرعية مبنىّ على وجوبهما على الامين فان وجبا ضمن أيضا بالاهمال للجهة الاولى اعنى كونها ذات نفس محترمة و في غيرها وجهان من وجوب الحفظ و من اصالة البراءة و مرجعها الى عدم الدّليل عليه لان الواجب على الامين هو الحفظ بمعنى وضع الامانة في حرزها و امّا الأعمال و المعاملات الاخر الّتي يتوقّف عليها بقائها فللمنع فيه مجال بل يمكن اسراء المنع الى الامانات المالكيّة حتّى الوديعة فان وجوب حفظها ازيد من الوضع في الحرز غير ظاهر و لا يحضرنى النّص من الأصحاب غير ان صاحب لك صرّح بوجوب سقى الشجر كالحيوان و ان انكر عليه بعض مشايخنا قدّه و هو مؤيّد لما ذكرنا
و لو كان كالقصار يحرق او يخرق او الحجام يجنى في حجامته او الختان يختن فسبق موساه الى الحشفة او يتجاوز حدّ الختان و كذا البيطار مثل ان يحيف على الحافر او يقصد فيقتل او يجنى ما يضرّ بالدّابة و لو احتاط و اجتهد اما لو تلف في يد الصّانع لا بسببه من غير تفريط و لا تعد لم يضمن على الأصحّ و كذا الملاح و المكارى لا يضمان الّا ما يتلف عن تفريط على الاشهر في المسألتين و المخالف في المسألة الأولى و هى تضمين الصّانع باتلافه تسبيبا او مباشرة مط الشّيخ في محكى يب حيث قال بعدم ضمان الامين التفاتا الى بعض الاخبار الدّالة عليه مثل ما عن الصادق ع في رجل يستأجر حمالا فيكسر الّذي يحمل او يهريقه فقال ع ان كان مأمونا فليس عليه شيء و ان كان غير مأمون فهو له ضامن و قيل و يوافقه في ذلك غير واحد من الاخبار و لا يعارضها ما ورد في الباب من الأخبار الناطقة بالضّمان مثل مصحّحة الحلبى قال سالت ابا عبد اللّه ع عن القصار يفسد قال ع كلّ اجير يعطى الاجرة على ان يصلح فيفسد فهو ضامن و محسّنة منه أيضا ع قال سألته عن الثّواب دفعه الى القصار فيخرقه قال ع اغرمه فانك انّما دفعت اليه ليصلحه و لم تدفع اليه ليفسده و اللّام في ليصلحه للتّعليل او المعاقبة و هما و نحوهما الاصل في كلّى المسألة عند القوم مضافا الى قاعدة الاتلاف لان الرّوايات المفصّلة اخصّ منها و من القاعدة و اجيب تارة بان النّسبة بينهما عموم من وجه لا مطلق نظرا الى ان مفاد الاولى عدم تضمين الصّانع الامين مط سواء كان هناك اتلاف منه او تلف تحت يده و الثّانية خاصّة بالإتلاف امانة من حيث الامانة فيرجح عليها الشّهرة و موافقتها للقاعدة و فيه انّ الاولى صريحة في كسر الحمال و اهراقه و هما داخلان في الإتلاف جدّا فكيف تكون عامة من حيث الاتلاف و اخرى بان العام قد يقدم على الخاصّ للاعتضاد بالشّهرة و ساير المرجّحات و فيه مالا يخفى و الصّواب ان يجاب عنها بعدم عمل الأصحاب فانّ الخروج عن الأصول و الضّوابط بما لا عامل به من الأخبار خارج
عن القاعدة مضافا الى الاجماعات البالغة عند الاستفاضة على ضمان الصانع بما في تلف ايديهم مع عدم ظهور مخالف حتّى الشّيخ لاحتمال اختصاص ما سمعته من التّفصيل عنده بخصوص الحمال نظرا الى الرّواية المذكورة او لأنّ المساق من الصّانع الّذي هو مورد نصوص الضّمان و معاقد الإجماعات غيره و يؤيّده مخالفة بعض المتاخّرين فيه خاصّة كما يأتي و يضعف الاوّل اعنى الرواية بما عرفت و الثّانى بانّ المستفاد من الصّحيحين قاعدة كليّة لا يكاد يشكّ في اندراج الحمال تحتها و هى ان كلّ من اخذ مال النّاس للإصلاح فافسد فهو ضامن فالمتعيّن حمله على الاستحباب و يشهد له بعض ما سمعته من الاخبار طائفة دالة على ضمان الصّانع مط مثل رواية يونس عن الرّضا ع قال سألته عن القصار و الصّانع يضمنون قال ع لا يصلح الّا ان يضمنوا قال و كان يونس يعمل به و مثلها عن الصّادق ع بدون الاستثناء و هذه الطائفة تنزل على المسألة الثّانية اعنى التلف لأنّ النّسبة بينها و بين اخبار التّضمين بالاتلاف عموم و خصوص مطلق فيخصّص عموم عدم الضّمان باخبار الاتلاف و يبقى تحتها صورة التّلف و هذا اولى من ترجيح اخبار الاتلاف عليها بالشّهرة و ساير المرجّحات كما في اللّوامع و طائفة اخرى تدلّ على استحباب عدم التضمّن مثل رواية ابى بصير عن الصّادق ع قال كان على ع يضمن القصار و الصّانع يحتاط في اموال النّاس و كان ابو جعفر ع يتفصّل عليه اذا كان مأمونا قيل و بمضمونها غير واحد من الاخبار و دلالتها على الاستحباب واضحة و هى الّتي وعدناك في حمل رواية الحمال على الاستحباب و لا يجوز حملها على المسألة الثّانية اذ لا احتياط في تضمين الامناء اللّهمّ الّا ان تحمل على التنازع في التّلف فيمكن ح ابقائه على ظاهره لكنّه مخالف للمش من سماع قوله في دعوى التّلف كما يأتي نعم لا باس بهذا الحمل على وجه الاستحباب دون الوجوب فيكون المراد تضمين على ع عند الاختلاف و التّنازع امره القصار و الصّانع بالغرامة استحبابا استظهارا في اموال الناس و لا يخفى بعده فالاولى ما ذكرنا من الحكم بضمان الصّانع بالاتلاف و استحباب التفضّل و العفو اذا كان مأمونا غير مسامح في محافظة المتاع كما مشى اليه في محكى الإستبصار و يأتى أيضا انّه محتمل كلام غير واحد فاسرحت الحمد للّه عن وحشة الانفراد و اعلم انّ صاحب مفتاح الكرامة نقل الخلاف في هذه المسألة عن المفيد و الشّيخ و علم الهدى و المص في موضع اخر يعنى الفصل الرّابع الآتي و العلّامة في كرة و صاحب الكفاية و الأردبيلي و زعم ان في كلام المص و العلّامة اضطرابا و عدّ ما يذكره المص في الفصل الرّابع رجوعا عمّا قال هنا و عندى انّ هذا كلّه من اشتباهات قلمه لأنّ خلاف الجماعة امّا في المسألة الثّانية او في التّنازع و الاختلاف الّذي يأتي في الفصل الرّابع و ليس لأحد خلاف في هذه المسألة كما اعترف به قدّه في اثناء تحقيقاته بل الظاهر انّ خلاف الشيخ في محكى يب المتقدّم الّذي نفى عنه البعد في محكى مجمع البرهان أيضا ليس في هذه المسألة و امّا اختلاف موضوع هذه المسألة لما يذكره المص في الفصل الرّابع فهو على منار لا ينبغى ان يخفى على مسألة و ليست شعرى انّه لم قال و يبقى على المص اختلاف اجتهاده فلا ضرر فيه على الفقيه و امّا المخالف في المسألة الثّانية اعنى عدم ضمانهم لما تلف تحت ايديهم من غير تفريط فهو المفيد و المرتضى في محكى الانتصار و بعض من وافقهما ممّن تاخّر كصاحب الكفاية و الأردبيلي على ما نقل عنهم لكن المحكى عن جمال الدّين الخوانساري في حاشية ضة ان خلافا السيّد انّما هو في سماع قولهم عند التنازع و هو الّذي ادعى عليه
الإجماع و هو كك بشهادة استثنائه اشتهار الهلاك او قيام البيّنة عن الحكم بالضمان ضرورة صراحة في موافقة القوم مع فرض التّلف السماوى الذى هو موضوع البحث و من ذلك يعلم ان الجماعة الّذين وافقوهم أيضا غير مخالفين هنا لأنّ كلهم صرّحوا بعدم الضّمان مع اشتهار الهلاك او قيام البيّنة و الّذي اوقع النّاس في الوهم كلام الشّهيد الثّانى في محكى لك حيث صرّح بان الأصحّ في عبارة الكتاب اشارة الى خلاف المرتضى و قيل انّه وافق في ذلك المحقّق الثّانى و الأصحّ في الأصحّ ما ذكره بعض مشايخنا قدّه انّه اشارة الى من لا نعرفه لا الى خلاف المرتضى و قال بعض الاصحاب قدّه منتصرا للشّهيد الثّانى انّ عدم الضّمان مع التلف السّماوى المعلوم اجماعىّ فلا يجوز ان يكون الأصحّ اشارة الى الخلاف فيه مضافا الى ما فيه من تكذيب المحقّق و الشّهيد الثّانيين لأنّهما قالا بانّه اشارة الى خلافهما و خلافهما ليس في عدم الضّمان مع اشتهار الهلاك او قيام البيّنة عليه فتعيّن ان يكون اشارة الى خلاف المرتضى بوجه اخر و هو انّه و ان لم يكن في التّلف المعلوم لكنّه ليس في صورة النزاع فالمرتضى يدّعى انّه الضمان و غيره يقول انّه عدم الضمان و فيه انّ الحكم الظّاهرى الجمع بين الشخصين المتكاذبين يزعم هذا بقاء العين و يعتقد الاخر هلاكها غير معقول الّا بالقياس الى الثّالث الّذي هو الحاكم في امثال المقام فتعين تنزيل خلافهم على مسألة الدّعوى و الحاصل ان الحكم الظّاهرى العمل يختلف باختلاف الاصول العمليّة الجارية في مجاريها و لا معنى لتنزيل خلافهم على الخلاف في الحكم الظّاهرىّ العملى و ليس منظورا نظر احد اذ ليس عندهم الّا ثلث مسائل الاولى في ضمان الصّانع بسبب الاتلاف او التّفريط و الثّانية عدم ضمانه بالتّلف السماوى و الثّالثة تقديم قوله او قول المالك في دعوى التّلف او التّفريط او الاتلاف على التّفصيل الآتي في الفصل الرّابع و المسألة الرّابعة الّتي جعلها منظورا النظر المص في قوله اما لو تلف الى قوله على الأصحّ لا اصل لها ثمّ ان الملاح و المكارى من الصانع الّذي ذكر حكمه اولا فما وجه التفكيك بينهما و بين غيرهما قيل الوجه هو رفع ما توهّم من استناد التّلف غالبا اليهما و فيه ان كون الغالب لا يوجب توهم الضّمان بالتّلف الّذي هو محلّ الكلام و الأظهر أن الوجه فيه خروجهما عن منصرف الصّانع في النّص و الفتوى كما صرّح به في محكى لك بل قال بعدم صدق اسم الصّانع عليهما لكن قوله على الأشهر ظاهر في وجود خلاف فيهما و ان لم نعثر به بقى الكلام في امور الاوّل صرّح الفاضلان و الشّهيدان و المحقّق الثّانى و غيرهم على ما نقل عن بعضهم بانّه يكره ان يضمن الاجير مع انتفاء التهمة و فسّره في محكى مع صد بتفسيرين احدهما ان يقوم البيّنة على تفريطة فانه يضمن ح على كراهة و الثّانى ان ينكل عن اليمين لو قلنا بالنّكول قيل و كذا لو لم يقض به فانّه يكره أيضا تضمينه باليمين المردودة قلت هما مبنيّان على ان يكون مفروض كلامهم المسألة الثّانية اعنى تلف المتاع تحت يده و ح يحتمل وجه ثالث و هو كراهة الدّعوى و التّرافع حتّى يضمن مع عدم التّهمة و من المحتمل قويّا ما جعلناه وجه الجمع بين الأخبار و نقلناه عن محكىّ الاستبصار و هو كراهة التّضمين في المسألة الاولى اعنى الاتلاف اذا كان مأمونا اى غير مقصّر في محافظة المتاع و سيأتي مزيد بيان لذلك في الفصل الرّابع إن شاء الله و انّه من احسن وجوه الجمع بين الأخبار المتعارضة في ضمان الصّانع و الاجير الثّانى ان ظاهر قول المط ان الحجام يجنى في حجامته اه الضّمان و ان لم يتجاوز محلّ القطع اذا اتفق حصول التّلف بفعله لضعف مزاج المختون او لعارض اخر خارجى و اظهر منه في ذلك قوله اخيرا او يقصد فيقتل كما هو مقتضى الإجماعات المنقولة
عن مع صد و لك و يتج على ضمان الصّانع لما يتلف بيده حاذقا كان او غير حاذق مفرطا كان او غير مفرط فضلا عن الاجماع المحكى عن ف و الغنية على ضمان الختان و الحجام و البيطار و عن قاعدة الاتلاف المجمع عليها الّا ما خرج لكن المحكى عن العلّامة في ير عدم الضّمان اذا لم يتجاوز الختان محلّ القطع و نفى عنه البعد في محكىّ الكفاية و هذا هو الأصحّ لا لعدم استناد التّلف اليه او عدم صدق الجناية الّتي هى معقد الاجماعات و مورد الرّوايات كما ادّعاه بعض مشايخنا قدّه انتصارا للتحرير بل لأنّه اتلاف مرخص فيه يصير تلف الدّابة بالضّرب المعتاد الغير الخارج عن المتعارف و دعوى الفرق بينهما بانّ الضّرب من مقدّمات استيفاء المنفعة فيكون حقّا للمستأجر بخلاف الفصد او الحجامة المترتّب عليهما التلف فانّهما داخلان في الإتلاف و الجناية من غير استحقاق مدفوعة اولا بامكان دعوى الاستحقاق في الفصد و الحجامة أيضا لأنّ تسليم العمل المستاجر عليه كما انّه حقّ للمستأجر حقّ للأجير أيضا مقدّمة لأخذ الاجرة فتدبّر و ثانيا بان رافع الضّمان انّما هو الاذن سواء كان حقا للمأذون أم لا فلو سلمنا عدم حقّ للأجير في العقد مثلا كفاه الأذن المستفاد من الاجارة رافعا للضّمان و منه يظهر سقوط ما عن مع صد ردّا على ير من استناد التّلف الى الحجام عرفا فتدبّر و يطرد الحكم الى غير الحجام فلو حصل التّلف بقلع الضّرس المستاجر فليس عليه شيء لأنّه عمل مأذون فيه و قد تقدّم في مسألة ضرب الدّابة و يأتي أيضا ان العمل الماذون فيه لا يترتّب عليه الضّمان و قس عليه خرق الثّوب بعمل القصار اذا لم يكن تفريط منه بل بفساد في الثّوب و ما في مصحّحة الحلبى و غيرها من ان الدّفع انما كان للإصلاح دون الافساد لا يتناول المقام اذ الاصلاح و الإفساد ليسا داخلين تحت القدرة و الاختيار حتى يكونا لنفس المستاجر عليه و انّما المقدور ما يتولّد منه من الأفعال الاختياريّة فاذا حصل الفساد نوظر فان كان من خطاء الاجير قصورا او تقصيرا ضمن للحديث لأنّ الخطاء لا يكون الا بايجاد العمل الغير الماذون فيه مثل تعدّى الختان عن موضع القطع و قلع الضّرس الصّحيح مكان الفاسد و نحوهما و هذا معنى قوله ع انّما دفعه ليصلح و لم تدفع اليه ليفسده ضرورة عدم قابليّة العمل الجزئى الشّخصى الخارجى للتنويع و التقسيم بملاحظة ما يترتب عليه من الصّلاح و الفساد فالمراد به بعد ملاحظة كون متعلق العقد هو العمل ما ذكرنا من انّ الماذون فيه هو قلع الضّرس الفاسد لا لصحيح فيكون مضمون الحديث مطابقا للقاعدة نفيا و اثباتا فتدلّ على ان العمل الماذون فيه لا يترتّب عليه الضّمان و ان الخطأ تقصيرا او قصورا ليس بماذون فيه فيكون سببا للضّمان اللّهمّ الّا ان يدّعى اشتراط الأذن في الفصد و نحوه بالسّلامة كما ادّعاه العلّامة في محكى كرة في مسألة ضرب الدّابة على حسب العادة حيث قال فيه بالضّمان خلافا للمش متمسّكا بانّ الاذن في الضّرب المعتاد مشروط بالسّلامة فالّذى يتعقبه الهلاك و الفساد كالخارج عن المعتاد متساويان في الخروج عن اذن المالك و الشّارع و قد يدّعى ظهور الرّواية فتكون شاهدة على صدق ما ادّعاه قدّه في تلك المسألة و فيه انّ دعوى الاشتراط ممنوعة وفاقا للحلى كما تقدم في تلك المسألة و فيه انّ دعوى الاشتراط ممنوعة وفاقا للحلّى كما تقدّم في تلك المسألة و كذا دعوى ظهور الرّواية في ذلك و يأتي عن قريب مزيد توضيح للمقام في عمل الطّبيب و العجب من اختلاف نظر العلّامة في محكى ير هنا و محكى كرة هناك الى الضّمان لما ذكر و هنا الى عدم الضّمان او هذا و اشباهه غير بعيد من صناعة الفقهيّة
خصوصا من مثل العلّامة و قد يستند عدم الضّمان الى ان التلف في مفروض المسألة مستند الى ضعف مزاج المقصود او الى امر خارجىّ لا الى الحجام و الفصاد فلا حاجة في نفسه الى اثبات المانع اعنى الاذن بل لا يصحّ لأنّ استناد عدم المعلول الى فقدان المقتضى اولى من استناده الى وجود المانع و فيه تامّل يظهر وجهه من ملاحظة الموارد التى حكموا فيها بالسّبب و كيف كان فالاظهر في المسألة عدم الضّمان و ان كان المظنون في بادى النّظر حكمهم بالضّمان الّا انّه ليس في محلّه نظرا الى ما ذكروه في ضرب الدابة للرّياضة فضلا عن ضربها للسّير المعتاد اذ لا نجد فرقا بين عمل الصّانع و عمل الرابض دخولا و خروجا في قاعدة الضّمان فيكشف ذلك عن مراد الاصحاب باتلافات الصّانع او معاقد الاجماعات على ضمانهم بجناياتهم و انّه الاتلاف الناشى عن خطائهم لا مط الثّالث الحمال حكمه حكم الصّناع في المسألتين فيضمن باتلافه او تفريطه حتّى تلف لا بالتّلف و خالف فيه الشّيخ في محكى يب ففصل بين الامين فلا يضمن و غيره فيضمن و قد تقدّم مستنده و ضعفه و الفاضل في محكى كشف اللثام ففصل بين العارية المضمونة و غيرها استنادا الى الاصل و القاعدة بعد تضعيف ما ورد فيه من النّص المناطق بضمان دية المعدوم مع كونه متروك الظّاهر لأنّه ان كان معتمدا فعليه القصاص دون الدّية و ان كان مخطئا فالدّية على العاقلة و اجيب بانّ مضمون الرّواية ضمانه للمصدوم و هو صادق في جميع الصّور فروى المشايخ الثّلاثة عن الصادق ع في رجل حمل متاعا على رأسه فاصاب انسانا فمات و انكر منه قال هو ضامن و امّا ضعفه فلا وجه له اصلا لأنّها ممّا رواها المشايخ الثلاثة بطرق عديدة منها الصّحيح مع اعتضاده بعمل الأصحاب و الأردبيلي كلام في المقام و تمام الكلام في باب الدّيات و لو سقط المتاع عن رأسه فكسر ففى عد الضّمان و هذا مبنىّ على لكونه من الاتلاف دون التّلف و فيه نظر و لو كان خلاف كاشف اللثام في ذلك لم يكن بعيدا و الرابع الطّبيب كالعطّار عند الكلّ او الجلّ خلافا للمحكى عن الحلّى فذهب الى عدم ضمانه و محلّ الخلاف على ما صرّح به بعض اهل التتبع ما اذا اذن المريض او وليه في العلاج فمع عدم الاذن لا خلاف في ضمانه كما انه لا خلاف على ما قيل في عدم الضّمان اذا اخذ البراءة مضافا الى الأذن و الإجماعات المنقولة على ضمان الطّبيب قريبة من الاستفاضة ثم انّ مقتضى اطلاق كلماتهم و اطلاق معاقد الإجماعات و تصريح غير واحد عدم الفرق بين مباشرة الطّبيب للعلاج باشراب الدّواء و الغذاء و بين ان يذكر العلاج و يصفه كتبا او قولا لكن الحكم بالضّمان في جملة من الصّور غير خال عن الاشكال و تفصيل المقال على سبيل الاقتصاد هو انّ الطّبيب امّا ان يباشر العلاج كالبيطار و الكحال او يصف كيفيته من دون مباشرة و على التقديرين امّا ان يكون باذن المريض او وليّه او بدون اذنه و مع الأذن فامّا يأخذ البراءة اولا فهنا مسائل الأولى ان يباشره بلا اذن و لا خلاف ظاهرا في ضمانه و لا اشكال لقاعدة الإتلاف من غير معارض الّا اذا اصاب في المعالجة و لم تفد لقوّة المرض فان الظاهر انه لا ضمان عليه هنا لعدم استناد التّلف اليه كما مرّ تحقيقه آنفا في الحجام و الختان كما ان الظاهر خروجه عن اطلاق كلامهم الثانية المباشرة مع الاذن بدون البراءة و المعروف فيه أيضا الضّمان خلافا للحلى استنادا الى انّه مأذون فيه مضافا الى اصالة عدم الضّمان بمعنييه و اجيب بان الاصل على مدفوع بقاعدة الاتلاف و عموم ما دلّ على ضمان الصانع لما مضى و خصوص ما في ضمان الطّبيب و البيطار من النّصوص و الاجماعات المستفيضة و دعوى الاذن ممنوعة
لأنّه انّما اذن في الاصلاح لأنى الافساد فيدخل في قوله ع في محسّنة الحلبى المتقدّمة الواردة في جناية الصّانع انما دفعه ليصلحه و لم تدفع اليه ليفسده حيث افاد في باب الضّمان قاعدتين كليّتين الضّمان بما ليس بماذون فيه واقعا و لو كان فاعله معذورا فيما هو مأذون فيه و عزى الى شيخنا العلّامة رفع مقامه الاستدلال على مذهب الحلّى باية الاحسان على بعض الوجوه و ان كان ضعيفا مزيّفا و هو ان يجعل الاحسان عبارة عمّا لا حرج فيه و يعمّم نفى السّبيل الى ما يصادفه من العناوين الخارجة و توضيحه ان الاحسان يحتمل معنيين احدهما مفاد الشّائع اعنى ايصال النفع الى الغير و الثّانى ما لا حرج فيه كما فسّر به الشّهيد الثانى في محكى التّمهيد و يقتضيه سياق الآية في اواخر سورة البراءة حيث وقعت بعد نفى الحرج عن جماعة في الجهاد ثمّ نفى السّبيل على المعتق يحتمل الاختصاص بعنوان الإحسان و يحتمل التّعميم لعنوان اخر صادق معه فلو فلو ضرب صبيّا للتأديب فقد تصادق في فعله عنوانان التّاديب و الايذاء فهو من حيث كونه تاديبا احسان بالمعنيين و من حيث كونه ايذاء او اتلافا ليس باحسان بالمعنى الاوّل و احسان بالمعنى الثّانى فان فسّر الاحسان بالمعنى الاوّل فعلى تخصيص النّفى لم تدل الآية على عدم الضّمان في المثال المذكور كما لا يخفى لان الضّمان انّما يجيء من عنوان اخر لا من عنوان التاديب الّذي هو الإحسان و كذا فيما نحن فيه بل هنا اولى بعدم الدّلالة اذ المفروض خطأ الطّبيب و عدم اصابته للعلاج الّذي هو الإحسان فيبقى عنوان الهلاك الّذي حصل بفعله سببا للضّمان فينحصر مورد الاستدلال على عدم الضّمان في الايدى الّتي هى احسان كيد الودعى و كذا الفعل الّذي هو احسان كيد الودعى و كذا الفعل الّذي هو احسان من حيث كونه اتلافا كإجراء الحدّ و قطع عضو من المريض مقدّمة لحفظ نفسه و على تعميم النّفى تدلّ على عدم الضّمان في المثال المذكور خاصّة لا في المقام اذ لم يصدر منه بالنّسبة الى المريض احسان حتى يحكم لأجله بعدم السّبيل عليه مط و لو من حيث عنوان اخر و ان فسّر الإحسان بالمعنى الثّانى دلّت على عدم الضّمان في المقام و في كلّ مقام ليس فيه جرح على الفاعل لكن تفسير الإحسان بهذا المعنى بعيد عن متفاهم العرف قلت و كذا عن عمل الاصحاب اذ لم نجد احدا استدلّ بالآية على عدم الضّمان في العارية و الإجارة و الجعالة و اشباهها ممّا لا ضمان فيها بسبب الأذن مع انّ كلّ ذلك داخل تحتها بهذا المعنى و بشهادة السّياق بنفسها لا تعارض متفاهم العرف فافهم مع ان الاستدلال بها انّما يصحّ لو كان المراد بعدم الحرج هو المعنى العدمى الموجود في الفعل الغير الاختيارى و افعال البهائم اذ لو كان المراد به هو الأذن و الرّخصة لم يصحّ لان الخطاء في العلاج ليس بماذون فيه واقعا و ان كان معذورا فيه و سياق الآية لا يساعد على المعنى العدمى بل ظاهره الرّخصة حيث وقعت في مقام التّرخيص في العقود عن الجهاد مع انّ عدم الجرح ليس من معانى الحسن بل معناه اما كون الفعل ممدوحا او مباحا كما قرّر في بابه فظهر من جميعها ذكرنا ضعف مقالة الحلّى و من وافقه و انّ الأصحّ هو الضمان كما هو المشهور و ظهر أيضا الفرق الواضح بين المقامات الّتي حكموا فيها بعدم الضّمان كالحدود و ضرب الدّابة و بين المقام فان الاذن فيها غير مشروط بالسّلامة قطعا امّا الحدّ فواضح و امّا ضرب الدابة على حسب العادة لاستيفاء منفعة الركوب فلأنّه حقّ للمستأجر و اشتراطه بالسّلامة يتبع اشتراط استيفاء المنفعة بها ينافى مقتضى عقد الاجارة لأنّه بمنزلة ان يقول اجرتك الدابة بشرط ان يكون
ركوبها مع السّلامة فيحصل التّنافى بين الشّرط و بين مقتضى العقد الّا ان يقيد به اطلاقه و يخصّص المنفعة بالركوب الذى لا يلزم منه تلف فيبطل أيضا من جهة الجهالة و عدم القدرة على التسليم كما لا يخفى بخلاف المقام فانّ الاذن في العلاج لا يتناول الاذن في مصداقه الاعتقادى في ظن الطّبيب بل في مصداقه الواقعي و الحاصل انّ المستاجر مأذون بمقتضى الاجارة في استيفاء المنفعة و لا تتوقف عليه من المقدّمات و لو تلف العين بالاستيفاء و الّا لزم فساد الإجارة حسبما عرفت بخلاف الطبيب فانه ليس اجيرا في المعالجة بل لا يصحّ استيجار لها و انّما هو مأذون في العلاج فاذا اخطا و هلك المريض كان ضامنا لكونه اتلافا غير مأذون فيه نعم استصعب جماعة الفرق بين ضرب الدّابة على المتعارف و بين تاديب الأطفال كك الّذي حكموا فيه بالضّمان سواء كان معلّما او وليا بل عن الشّهيد الثّانى دعوى الاجماع عليه في الولي و احتمل بعض تقييد التاديب في كلامهم بالتجاوز عن العادة ليكون الحال فيه و ضرب الدّابة على نسق واحد و يرتفع اشكال الفرق من راس و اعتذر المحقّق الثانى في الفرق بينهما تارة على ما عزى اليه بانّ الفارق هو النّص في ضمان المؤدّب و ردّ بانه لا فرق بين تاديب الاطفال و تاديب الدّواب فمقتضى النّص الوارد في تاديب الطّفل عدم الضّمان في تاديب الدّابة أيضا مع انّهم قالوا فيه بعدم الضّمان اللهمّ الّا ان يجعل الفارق بينهما الاهتمام بالنفوس في الادمى دون غيره و اخرى بانّ مجرّد الاذن لا يرفع الضمان فالإذن في التّاديب المتلف لا ينافى سببيّته للضّمان بخلاف ضرب الدابة فانّه حقّ للمستأجر و ليس مجرّد الاذن فيه رفعا للضّمان و انت بعد ما عرفت ما حقّقنا من الفرق بين عمل الطّبيب و ضرب الدّابة حق المعرفة تعرف الفرق بين المسألتين من غير اشكال لأنّ ما ذكرنا في معالجة الطّبيب يأتي في تأديب الاطفال حرفا بحرف فما ذكروه فيه من الضّمان وليا كان المؤدّب او غيره موافق للقاعدة لأنّ التّاديب مشروط بالسّلامة فالّذى يتعقّب الهلاك غير مأذون فيه واقعا و ان كان المؤدّب معذورا مخطئا كما قلنا في عمل الطّبيب فيترتّب عليه ضمان الاتلاف و امّا تاديب رابض الدّابة على المتعارف فالوجه في عدم الضّمان ما عرفت في الأمر السّابق لا في ضرب الدّابة و هو انّ الأذن تعلّق بعمل مشخّص معلوم و ان كان الدّاعى هو التّاديب لا الهلاك فعمل الرّائض كالقصد الذى يحصل به التلف و الحاصل انّ الفعل الّذي يتعقبه الهلاك ان كان مأذونا فيه واقعا و في نفس الأمر لا في نظر الفاعل و زعمه فهو ممّا لا يترتّب عليه الضّمان لأصالة البراءة بعد قصور ما دل على الضمان بالاتلاف عن تناوله لان السّبب و هو الاذن في مثله اقوى من المباشر و ان شئت قلت ان الضّمان اذا هو لاحترام مال المسلم فمع اذنه يكون سلب الاحترام مسندا اليه و الموارد الّتي حكموا فيها بعدم الضّمان داخلة تحت هذا الميزان و ان لم يكن كك بقى اسباب الضّمان يدا كان او اتلافا او تسبيبا بحالها و جميعها حكموا فيه بالضّمان ليس فيها اذن واقعا و انّما صدر من الفاعل خطا في النّظر و من ذلك يعلم ان ضرب المرأة الممتنعة من الاستمتاع بها لا ضمان فيه لكونه مريضا فيه بقوله تعالى وَ اضْرِبُوهُنَّ لكن المعروف فيه الضمان بل عن دعوى الإجماع عليه نعم عن ديات الكتاب وعد التردّد فيه و كذا عن المحقّق الثّانى في مع صد حيث قال و للنّظر في الضّمان مجال و اورد عليهم في محكى لك بانه لا فرق بينه و بين ضرب المعلّم للصّبي الّذي لم يتأمّلوا في ضمانه قلت الفرق واضح و هو انّ ضرب الزّوج من حقوقه على المرأة استحقّه بالعقد فهو مثل ضرب الدّابة الّذي حكموا فيه بعدم الضّمان لاشتراكهما في كونهما
حقّا للضارب بخلاف تاديب المعلّم و الاولياء كذا قيل و هو حسن الّا ان يدّعى اشتراط ضرب المرأة بالسّلامة بخلاف ضرب الدابة فان دعوى اشتراطه بالسّلامة قد عرفت فسادها و يدفعه ان اشتراط ضرب المرأة بالسّلامة نفسها أيضا غير معقول لأنّها متأخرة عن الضّرب فلا بدّ من الاكتفاء بظنّ السّلامة فاذا حصل كان الضّرب مأذونا فيه واقعا غير مستتبع للضّمان حسبما ظهر من القاعدة و فيه انه لو تمّ لجرى في تاديب الاولياء حرفا بحرف الّا ان يفرق بينه و بين ضرب المرأة بانّ ضرب الاولياء ليس عنوانا في الادلّة بل العنوان انّما هو التّاديب الغير الحاصل بخلاف ضرب المرأة الوارد في الكتاب فجناية المعلم غير مأذون فيها لا ظاهر اولا واقعا بخلاف جناية الزّوج اذا لم يتعدّ في ضربها المتعارف فانّ سببها كان مأذونا فيه مع ظنّ السّلامة
فعن كرة الحكم بالضّمان أيضا و وافقه بعض مشايخنا قدّمن غير اشكال بل في مفتاح الكرامة نفى الرّيب عن الضّمان اذا امر المريض بشربه و ان لم يستنبه بالمباشرة بل فيه انّه اذا قال المثل هذا المرض ففيه تامّل كما في مجمع البرهان و الكفاية و استدلّوا عليه بعد اطلاق كلام الأصحاب و اطلاق الاجماعات على ضمان الطّبيب مط ماهرا كان اولا و المرسل عن مولانا أمير المؤمنين ع من تطبب او تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه و الّا فهو له ضامن بانّه سبب للتّلف و المباشر هنا ضعيف و انه لأبطل دم مسلم و في الكلّ نظر لأنّ اطلاقات الاخبار و الإجماعات و كلام الأصحاب يمكن منع شمولها لغير صورة المباشرة بناء على ما قيل من انّ الطبابة في الازمنة السّابقة كانت لمباشرة العلاج كالبيطارة و الكحالة و يؤيّده الجمع بينهما في المرسل و جملة من الفتاوى و الجمود باطلاقاتها فرع استقلالها بالحجيّة في مقابل الأصول و القواعد فلم يبق سوى دعوى استناد التلف الى الطّبيب عرفا و انّه اقوى من المباشر و هى كما ترى ممنوعة على مدّعيها مضافا الى استقرار السّيرة في اعصارنا على عدم التضمين و لا فرق بين الصّور الثّلث بشهادة احوال النّاس و الاطباء على كون الطّبيب مبينا للعلاج بزعمه امر بذلك او قال الدّواء الفلانى نافع للمرض الفلانى او قال لهذا المرض اذ الكلّ بعد ملاحظة شهادة الأحوال يرجع الى اخبار الطّبيب غير اجتهاده الذى لا ينبغى الرّيب في عدم سببيّة للإتلاف فالأصحّ عدم الضّمان في جميع صور عدم المباشرة و قد يستدلّ عليه بان الإحسان بمعنييه بناء على صدقه على كلّ فعل يقصد به ايصال النّفع الى الغير صادف الواقع أم خالف و لا فرق أيضا بين اخذ الأجرة و عدمه لما عرفت و اطلاق حسنة الحلبى في ضمان كلّ صانع يأخذ الاجرة مدفوع اولا بعدم صدق الصّانع على الطّبيب و ثانيا بعدم اعتبار اخذ الأجرة في ضمان الصّانع اذ العبرة بصدق الإتلاف مباشرة او تسبيبا لا يأخذ الاجرة كما حقّقناه آنفا ثم انّ المحكى عن المشهور عدم ضمانه مع اخذ البراءة كما في المرسل المذكور و هو في صورة المباشرة مشكل لأنّ الإبراء قبل وجود سبب الاشتغال لا معنى له و لذا حمله في محكى لك و كشف اللّثام على البراءة بعد وجود سبب الضّمان و عن العلّامه و ولده قدّهما الاشكال في ذلك اللّهمّ الّا ان تكون الشّهرة محققة فيتعيّن العمل بها ح او يتجشم في تطبيقه على القاعدة بدعوى ضعف المباشرة مع اخذ البراءة و هو حسن و محلّ تحقيق المسألة كتاب الدّيات الخامس لو اتلف الخياط الثّوب بعد الخياطة تميز المالك بين اخذ قيمة غير معمول و لا اجرة عليه و بين اخذها معمولا و عليه الاجرة كذا قالوا و هذا مبنىّ على
مقدّمات ثلث احديها توقّف تسليم العمل في العين على تسليمها و ثانيتها ثبوت الخيار للمشترى فيما لو اتلف البائع المبيع كما هو المشهور دون الانفساخ القهرى كما قيل و قد سبق توضيح المقدّمتين فيما مضى فما في مفتاح الكرامة من الايراد بان تلف احد العوضين قبل القبض يوجب الانفساخ فلا وجه لتقويم الثوب معمولا لان العمل يجرى مجرى الايمان في المعاوضات غفلة او تغافل عن فرض المسألة في اتلاف الصّانع و ثالثتها تملك المستاجر للأجرة بالعقد لا بالتسليم كما عزى الى الشّيخ و الا لم يستحق الاجرة سواء ضمنه معمولا او غير معمول و بعد هذه المقدّمات فالنتيجة واضحة لان العمل تلف قبل قبضه فانّ الزام المستاجر بالعقد اعمالا بسبب الاتلاف غرمه الثّوب معمولا لان الصّفة الحاصلة من العمل مملوكة له بملكيّة العين و ان عمل بمقتضى قاعدة التلف قبل القبض و فسخ العقد كان له الثّوب العارى عن تلك الصّفة فيعزمه كك السّادس لا اشكال في ضمان الملّاح كالحمال و المكارى لما يتلف بيده او بتفريطه لما مرّ من الادلة مضافا الى الاجماع الّذي ادّعاه غير واحد منهم المحقق الثانىّ و الحلّى في محكى ير على ضمان الملّاح و لا يضمن لو كسر السّفينة فهلك المتاع كما نصّ عليه في مع صد و امّا المكارى و الحمال فانّهما يضمنان لو هلك بانقطاع الحبل الّذي شدّ به الحمل من غير فرق بين كون الحبل من ماله او من مال المستاجر كما في مع صد قال و الفرق هو ان ايصال الحمل في عهدة المكارى فلو قصر في شده و في حبله و نحو ذلك من مقدّمات الايصال و الحفظ كان مفرطا ضامنا قلت الظاهر عدم الفرق بينهما في صورتى التفريط و عدمه و يتصوّران في كلّ منهما كما لا يخفى السّابع لو نقصت قيمة الثّوب عن الغزل ففى عد ان له قيمة الثّوب خاصّة للإذن في النقص و لا اجرة اراد ان اتلافه ح لا يوجب شيئا على المتلف سواء ضمنه معمولا او غير معمول امّا على الاوّل فواضح و امّا على الثّانى فلان قيمة الغزل و ان كانت اكثر من قيمة الثّوب الّا ان النقص لما كان باذن المالك لم يضمنه الموجر فلو كان قيمة الغزل درهمين و قيمة الثوب درهما لم يكن للمالك سوى الدّرهم سواء ضمنه معمولا او غير معمول و انّما تظهر الثّمرة في استحقاق الموجر الاجرة فان ضمنه غير معمول فلا اجرة له و اليه ينظر قوله فلا اجرة و ان ضمنه معمولا فله الاجرة و حيث انّ التّضمين معمولا في مثل الفرض خارج عن طريقة العقلاء اتّجه نفى الأجرة بقول مطلق فافهم الثّامن قال أيضا في عد و محكى كرة و كذا لو وجب عليه ضمان المتاع المحمول تخير صاحبه بين تضمينه اياه بقيمته في الموضع الذى سلمه و لا اجر له و بين تضمينه في الموضع الّذي افسده و عليه الاجر الى ذلك المكان قلت و الوجه في التّخيير واضح لكن في جواهر الكلام وفاقا لشيخه في مفتاح الكرامة في الجملة موردا عليه ما حاصله ان الموجر يستحقّ اجرة الحمل مط لأنّ المالك قد وصل اليه ما استحقّه بالاجارة و هو الايصال الى المكان المعلوم فلا وجه لسقوط الاجرة فيه و قياس هذا بالعمل في العين باطل لتوقّف تسليم العمل فيها على تسليمها على المشهور كما مرّ بخلاف الحمل فانّه ليس عملا في العين حتّى يمنع تسليمه و كذا لا وجه لتضمينه ايّاه و بقيمته في موضع التّسليم ضرورة كون يد المستاجر يد امانة بل المتعيّن تضمينه بقيمة في موضع الافساد و زاد في مفتاح الكرامة انّه لو كان غاصبا فلا وجه أيضا لتضمينه ايّاه بقيمة موضع الغصب بل الموافق للمش و مختاره و مختار مع صد تضمين الغاصب بقيمة يوم التّلف لا يوم الغصب فليس على الموجر قيمة موضع التّسليم مط اقول اما دعوى
استقرار الاجرة على المالك فهو مبنىّ على انّ حمل العين مثل العمل فيها أم لا و الّذي يقتضيه دليلهم في مسألة توقف تسليم العمل على تسليمها توقّف تسليم الحمل أيضا على تسليمها لأنّ نظرهم الى انّ ما فيه العمل انّما هو باعتبار ما يترتّب عليه من الفائدة و الاثر فقابل الاجرة حقيقة هو الاثر و ان كان متعلّق العقد هو العمل فما لم يصل الاثر الى المالك لم يتحقّق التّسليم المعتبر في المعاوضات فلا بدّ من حصوله من تسليم العين و لا يكفى وجود العمل ما لم يدخل اثره في سلطنة المالك و هذا المعنى آت في المقام أيضا كما لا يخفى و امّا الزّيادة الّتي في مفتاح الكرامة من عدم الاعتبار بموضع التّسليم و لو كان حامل المتاع غاصبا بل المدار على موضع التّلف فهو مبنىّ على مساواة مكان التّلف لزمانه في اخذ القيمة و قد تقدم وجه الفرق و وجه المساواة في مسألة تعدّى المستاجر بالدّابة في السّير فعلى المساواة فينبغى اعتبار قيمة موضع الحمل بناء على اعتبار يوم الغصب كما عزى الى المشهور و عليه العلّامة في بعض كتبه لا موضع التلف و هاهنا فروع اخر ذكرها في عد و من شاء فليراجع اليه
الّا ان يشترط على الاجير كما عن الشّيخ في آية و عليه الفاضل في عد و محكّى الإرشاد و الشّهيدان في محكى الحواشى و ض و عن اللّمعة نسبته الى المشهور لكن في مفتاح الكرامة انا تتبّعنا كلام الأصحاب عن المقنع الى الرّياض فلم نجد من قال به قبل الشّهيد غير من ذكرنا و الأصحّ ما عن غاية المراد و كرة و ير و مع صد و إيضاح النافع مع دعوى الإجماع عليه من انّها على الأجير كما يقتضيه القاعدة و به قال في محكى ئر و لف و لك و ضة و مجمع البرهان و تيح لأنّ المعاوضة انّما تقضى بوجوب العوضين دون ما سواهما فليس على المستاجر سوى الأجرة الواقعة في مقابل العمل شيء حجّة الأولين رواية سليمان بن سالم المجهول في الرّجال على ما قيل مرويّة عن كا و يب بطريق صحيح قال سالت ابا الحسن ع عن رجل استاجر رجلا ينفقيه و دراهم مسمّاة على ان يبعثه الى ارض فلمّا ان قدم اقبل رجل من اصحابنا يدعوه الى منزله الشّهر و الشّهرين فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستاجر فنظر الى ما كان ينفق عليه في الشّهر اذا هو لم يدعه فكافى به الّذي يدعوه فمن مال من تلك المكافاة امن مال الاجرام من مال المستاجر قال ان كان في مصلحة المستاجر فهو من ماله و الّا فهو على الاجير و عن رجل استاجر رجلا بنفقة مسماة و لم يفسره شيئا على ان يبعثه الى ارض اخرى فما كان من مؤنة الاجير من غسل الثّياب او الحمام فعلى من قال على المستاجر و فيه مضافا الى جهالة الرّاوى و عدم الجابر بالعمل المعتدّ به انّه صريح فيما لو كان النفقة داخلة في الأجرة شطرا او شرطا و الكلام في غير صورة الاشتراط و ربما اورد عليه بوجوه قابلة للجواب لو لا ما ذكرنا و قد يستدلّ لهم بانّ المستاجر لما استوعب وقته بعمل الأجير فلم يبق له زمان يكسب به لنفقته فكانت على المستاجر و ان لم يشترط و فيه انّ النفقة لا تحتاج الى كسب اخر غير العمل المستاجر فيه فيأكل من اجرته و لو فرض التّوقف عليه فانّه حكم اخر نشير اليه و تنقيح المسألة يتوقّف على بيان امور الاوّل انّ ظاهر الكتاب و القواعد انّه لا كلام للأصحاب في جواز الاستيجار الاجير للإنفاذ في حوائجه على وجه الاجمال بل نسبه بعض اهل التّتبع الى علماء الإسلام و اعترف بعض مشايخنا قدّه مستدلّا عليه بالآيات و الرّواية المذكورة الظّاهرة في الاكتفاء بمثل غير ذلك و وقع هذا التقريب في الاجارة و ان وقعت جزء من الاجرة فضلا عن كونها شرطا و التحقيق ان الاستيجار له ان رجع الى الاجير الخاصّ بان يستأجره
في وقت مضبوط بكلّ منافعه جائز لارتفاع الجهالة بالاستغراق في الاستحقاق و ان كان الّذي يختاره المستاجر من منافعه غير معلوم و الّا بطل للجهالة و لم يظهر من الاصحاب هنا حكم تعبّدى مخالف للقواعد فيجب التمسّك بالعمومات و السيرة الجارية بين الناس لإثباته كما في جواهر الكلام كما ترى و عن المفضّل عن الصادق ع من اجر نفسه فقد قطر على نفسه الرّزق و فيه شهادة على ما قلنا من الصّورة الأولى الثّانى لا اشكال و لا كلام في قبول النّفقة للاشتراط و لا في صلاحيّتها لان يكون اجرة فان كانت تمام الأجرة او بعضها لزم وصفها بما يرتفع به الجهالة و عن كرة ان وصفها كوصف السّلم و ان كانت مشروطة ففى اغتفار الجهالة ح خلاف فعن كره انّه غير ضائر كشرط اساس الحيطان و عروق الشّجر في المبيع أيضا و هو خيرة المحقق الثّانى في حاشية الكتاب قلت و تحقيق هذا يطلب من باب البيع في اغتفار الجهالة في الشّروط و فيه اقوال الاغتفار مط و الاغتفار فيما يؤل الى التّعيين و الاغتفار في غير المقص بالذات و كلمات الأصحاب في غاية التشويش و الاضطراب في المقامات المختلفة فعن كرة في باب البيع كما انّ الجهالة في العوضين مبطلة فكذا في صفاتها و لو احق البيع فلو شرطا شرطا مجهولا بطل البيع و صرّح هنا بما عرفت و قال في محكّى س لو جعل الحمل جزءا من المبيع فالأقوى الصّحة لأنه بمنزلة الشّرط و لا يضرّ الجهالة لأنه تابع و قال بعضهم هنا انّه لو جعلت النفقة جزء من الاجرة اعتبر التّعيين قولا واحد اولا يخفى تنافى هذا معما في س و الّذي يظهر منهم في جميع ابواب الفقه كالوكالة و عوض الخلع و الصّداق الى اخرها محافظتهم على عدم الجهالة استنادا الى الغرر المنهى عنه و مع ذلك كيف يطمئن في الخروج عن اصالة الفساد بمثل عموم ادلة الشّرط الموهون من وجوه شتّى و الّذي يقوى في النّظر البطلان في بالجهالة في الشّرط الا اذا كانت الجهالة ممّا قضت به العادة فان الغرر في مثله لا وجود له عرفا اولا حكم له شرعا و تمام الكلام في محلّه الثّالث لو تشاح المستاجر و الاجير في النفقة ففى عد و غيره فله أقلّ مطعوم مثله و ملبوسه و قالوا أيضا انّه لو تشاحا في الجنس وجب الرّجوع الى العادة و قيل يرجع فيهما اليها كما في نفقات الزّوجات و المرضعات قلت بناء على اعتبار التّعيين الرافع للجهالة لا محلّ لهذا الفرع و انّما ذكره العلّامة بناء على مختاره من لزوم النفقة على المستاجر تعبّد الا في صورة الاشتراط فانّه صرّح فيها بلزوم التّعيين فيها من كلّ جهة في عد و ان خالفه في محكى كرة و ح فالأقرب اسقاط العادة راسا و الاكتفاء باقل مسمّى النفقة كما في الكفارات و لا يقاس هذا بنفقات الزّوجات لأنّ المناط فيها ملاحظة العاده في حال شخصها و الالتزام به هنا مشكل و ان اوهمه عبارة عدلان مقتضاه ان يعطى الجليل المعتاد باكل الاغذية اللّطيفة ما يناسب حاله زيادة على الاجرة و لا اظنّ احدا يلتزم به و لا يساعده شيء من الأخبار فانّ فيه ضررا كليّا على المستاجر فان قلنا باغتفار الجهالة هنا كانت الحوالة فيها قدرا و جنسا على معتاد الاجراء لا خصوص هذا الاجير و ان قلنا بعدم اغتفارها فسد العقد بناء على فساده بفساد الشّرط الرّابع لو لم يتمكن الاجير من المئونة الّا بالاستكساب فقيل باستثناء زمانه عن العمل المستاجر عليه و لعلّ وجهه ان استغراق العمل لتمام الوقت قرينة على كون المئونة على المستاجر فعليه بذلها من ماله او من العمل المستاجر عليه بالاستثناء و قد يقال بشهادة الضرورة على الاستثناء كاستثناء زمان الاكل و التزم الضّروريين و الفرق بين الوجهين ان الاوّل يرجع الى الشّرط الضّمنى المستفاد من شهادة الحال عند العقد و
الثّانى يرجع الى الحكم الشّرعى التعبّدى غصبا على المستاجر و يحتمل فساد الاجارة لعدم القدرة على التّسليم و لو باعتبار بعض العمل بناء على انّ عدم القدرة على البعض يوجب بطلان تمام العقد و ان قلنا بالصّحة في المقدور كما هو القاعدة كان للمستأجر خيار التبغض مع الجهل دون العلم هذا كلّه في العجز المقارن للعقد و لو طرأ في الاثناء بطل العقد بالنّسبة الى زمان الاكتساب و صحّ في البائع في خيار التبعّض وجها واحدا كما لو فرض في الاثناء
كان ذلك لازما لمولاه في سعيه كما في عد و محكى يرو لف و مقتضاه انّه لو قصر السّعى عمّا افسد تبعه بعد العتق و كذا لو اجر العبد نفسه باذن مولاه و ان كان مورد النصّين الواردين في المسألة هو الاوّل ضرورة عدم الفرق بينهما فيما هو دخيل في ضمان المالك و عدمه و عن ية و كا و ض و مجمع البرهان و د ضمان المولى من غير تقييد له بكسبه و عن الحلى و مع صد عدم الضّمان مط حتّى في سعيه ثمّ ان كانت الجناية على النّفس تعلّقت الدية برقبته و للمولى فكه ان كان خطأ و للمجنى عليه استرقاقه او القصاص لو كانت عمدا على ما هو المقرّر في محلّه من حكم جناية العبد و ان كانت مالا تبع به بعد العتق كما في غير الإجارة و عن لك التفصيل بين تفريط العبد ففى ذمّة بعد العتق و عدمه فعلى المولى في كسبه و منشأ الاختلاف مخالفة ما في المسألة من الرّوايات للقاعدة مع الاختلاف فيما بينها ففى الصّحيح في رجل استاجر مملوكا فيهلك مالا كثيرا قال ليس على مولاه شيء و ليس لهم ان يبيعوه و لكنّه يستعى فان عجز فليس على مولاه شيء و عن الشيخ في الحسن عن ابى عبد اللّه ع قضى أمير المؤمنين ع في رجل كان له غلام استاجر منه صائغ او غيره قال ان كان ضيّع شيئا او ابق منه فمواليه ضامنون فمنهم من عمل بهما بين مقيد بالكسب كالمص القانا الى الصّحيح الاوّل و مطلق كالشيخ و ابى الصّلاح نظرا الى الرّواية الحسنة الثّانية و منهم من لم يعمل بهما فرجع الى القاعدة في جناية العبد و هى ما ذكره في مع صد و الظّاهر انّها بشقيها اجماعيّة امّا الاوّل و هو تعلّق الجناية في النّفس برقبة فهو محلّ نصّ و اجماع و امّا الثّانى و هو عدم ضمان المولى لإتلافه مط بل يتبع به بعد العتق فهو مضافا الى استفادته من نحو قوله تعالى وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ* موافق للأصل و للقاعدة لان العبد المتلف ضامن بحكم قاعدة من اتلف لكن ليس له السّعى في ذلك لأنّ سعيه ملك للغير فيتبع به بعد العتق و منهم من قال ان مقتضى القاعدة ما اختاره في لك و هو خير الأقوال في المسألة و عليه تنزل الروايات أيضا لان عموم من اتلف قاض بضمان المتلف حرا كان او عبدا و مقتضى الضّمان وجوب السّعى و الخروج عن العهدة لكن العبد معذور لسبق حقّ المولى فاذا اذنه في العمل المترتّب عليه التّلف بلا تفريط كان هذا منه في حقّ اسقاط حصّة المانع عن وجوب السّعى عليه فيجب ح عليه لوجود المقتضى و هو الإتلاف و ارتفاع المانع فضمانه في كسبه على القاعدة بخلاف صورة التّفريط فانّ حق المولى هنا بحاله فيمنع عن وجوب السّعى عليه ضرورة عدم ترتّب الإتلاف على اذن المولى ح كما لا يخفى و فيه انّ كسب العبد ملك لمولاه فعدم وجوبه عليه ليس لمانعيّة حق المولى بل لعدم المقتضى اذ الضّمان لا يقضى بالتّصرف في اموال النّاس خروجا عنه و منه يظهر ان تطبيق الصّحيح على القاعدة غير ممكن لان مقتضاها امّا قول الشيخ و هو ضمان الموجر من دون تقييده بالكسب بناء على تحقّق السّبب منه في المقام او قول الحلّى او المحقّق الثانى من عدم
الضّمان بناء على منعه مط فالقول بالضّمان في كسبه غير مطابق لها قطعا و امّا الحسن فتطبيقه على القاعدة بحمله على الاتلاف المالى من غير تفريط ممكن بناء على كون اجارة العبد تسبيبا من الموجر و كون مباشرة العبد ضعيفا في جنبه لكونه مأمورا بالعمل المترتّب عليه التلف قهرا و هذه المسألة نظير ما ذكروه في باب الغصب من ان المولى لو اركب عبده دابة الغير فخبت ضمنه لاستناد التّلف إليه عرفا دون العبد و نظائره كثيرة في باب الغصب و المستفاد من كلماتهم هناك و غيره ان اذن من له الاذن اقوى سبب للتّلف المترتّب على العمل الماذون فيه و منه اطعام ذي اليد طعام الغير الّذي هو من اوضح اقسام قوّة السّبب بالنّسبة الى المباشر فلو قيل في المقام باستناد التّلف الى المالك الموجر مع عدم تفريط العبد فيضمن في ماله مط لا في خصوص كسبه كان عملا بالنص و القاعدة معا نعم لا بدّ من الاعراض عن الصّحيح لما عرفت من خروجه عنها و هو مشكل لاعتبار سنده و وضوح دلالته و تلقى مثل الفاضلين له بالقول و لا يضرّ عدم عمل الحلى به بناء على اصله و امّا المحقّق الثّانى فقيل انّه لم يطلع عليه حيث اقتصر على الرّواية الحسنة و حملها على ما اذا فرط العبد باذن المولى و كذا العلّامة في لف و الشّهيد في لك و مجمع الفائده و يتح فانّهم أيضا لم يتعرّضوا للصّحيح و اقتصروا على الحسن و من عرف طريقة المحقّق الثّانى علم انه لا يتحاشى عن طرح الاخبار في مقابل القواعد المتقنة او ارتكاب التّاويل فيها حتّى يرجع اليها الا ترى انّه ارتكبت التّاويل في رواية الحسنة حيث حملها على صورة بعيدة و نحن لا عذر لنا في الاعراض عن روايات المسألة فلا بدّ من العمل بها و ان كان فيه خروج من القاعدة لكنها لتعارضها لا بدّ من ارجاع إحداهما الى الأخرى جمعا و هو يحصل تارة بالعمل باطلاق الحسن و حمل الاستسعاء في الصّحيح على المثال او على رفع توهم الخطر و احتمال ضمان الموجر من ساير امواله غير كسب عبده الاجير فيكون الحكم كما اختاره الشّيخ في ية من ضمان المولى بلا تقييد و اخرى بتقييد اطلاقه بالصّحيح كما فعله الفاضلان فيضمن في كسبه خاصّة و الثّمرات بين الوجهين لا يخفى و على الثّانى يحتمل كما هو الظاهر تنزيل اطلاقه على الاتلاف من دون تفريط مضافا الى التّنزيل على خصوص الاتلاف المالى فينطبق ح على مختار لك و هذا اظهر من الاوّل و اوفق بقاعدة المطلق و المقيّد و يمكن تنزيل اطلاق المص و العلّامة و من قال بقولهما أيضا على خصوص الاتلاف المال النّاشى من القصور دون التقصير و التّفريط فظهر من جميع ما ذكرنا انّ في المسألة مسلكين احدهما التجمد على النّص و الإغماض عن القاعدة فيحكم بضمان المولى مط و مقيّدا بكسبه على الوجهين و الثّانى طرحه او التّاويل فيه و الرّجوع الى ما يقتضيه القاعدة في جناية العبد فيتعيّن المصير الى مختار الحلى و مع صد و نظير هذا الخلاف و هذا السّلوك وقع منهم في مسألة اذا كاتب المولى عبده دابة الغير و حصل فيها الإتلاف فراجع و اطلب الحقّ هناك بما حقّقناه هنا
و فرّط في حفظه او تعدّى فيه بلا خلاف و لا اشكال للأصل و قاعدة الامانة و خصوص ما ورد فيه من الاخبار منها خبر السّكونى عن جعفر عن ابيه ع انّ عليا ع كان يقول لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثّياب فانه انّما اخذ الجعل على الحمام و لم يأخذه على الثّوب و خبر ابى البختري عن جعفر عن ابيه ع انّ عليا ع كان لا يضمن صاحب الحمام قال انّما يأخذ اجرا على الدّخول الى الحمام و ظاهرها انّه لو اخذ الجعل على حفظ الثّياب كان ضامنا و قد افتى بذلك الحلّى في محكى ير مع عدم عمله باخبار الآحاد
و هو مشكل لان الامانة ابية عن قبول الضمانة اللهمّ الّا ان يجعل هذان الخبران دليلين على ضمان العين المستاجرة بالشّرط لأنّه معما عرفت نسبه من باب واحد كما لو دفع ثوبا الى القصار و اشترط عليه في ضمن العقد ضمانه لو هلك او يحمل الضّمان المستفاد من منطوق الاوّل و مفهوم الثّانى على عدم استحقاق الاجرة حيث لم يسلم العمل المستاجر عليه او غير ذلك من التّاويلات
و لو اسقط المنفعة المعيّنة كمنفعة هذه الدّار او هذه الدّابة او غيرهما من الاعيان الجزئية الخارجيّة لم تسقط لان الابراء لا يتناول الا ما هو في الذمم فافترق المسألتان لكن يرد ح هنا سؤال الفرق بين الاجرة و المنفعة مع انّ الجزئية و الكليّة متصوّرتان في كلّ واحد منهما و الابراء يتعلّق بالكلى الثابت في الذمّة اجرة كانت او منفعة كمنفعة دابّة كليّة او عبد كلى او عملا و لا يتعلّق بالجزئى الخارجى في الثّلاثة كما لا يخفى
و حكى عن بعض الشّافعيّة البطلان و لم يظهر وجهه و لعله هو الوجه الّذي ذكر في بطلان الاجارة بالبيع من المستاجر لان العتق مثل البيع في ذلك و قد مضى في اوايل الكتاب مع جوابه و يستوفى المستاجر التى تناولها العقد و لا يرجع العبد باجرة مثل عمله و قيل كما عن الشّافعى و بعض اصحابنا انّه يرجع باجرة مثل عمله على مولاه المعتق لان زوال الرّق يقتضى ملك العبد لمنافعه الّتي منها ما فوقيّة مولاه عليه بالاجارة في حال الرّق الّتي امضاها الشّارع و فيه انّ زوال الرّق يقتضى ملك المنافع الّتي لم يملكها غيره قبل الزّوال و بعد فرض صحّة الإجارة السّابقة لا يبقى منفعة قابلة لملك العبد نعم لو قيل انّ العتق يكشف عن كون الإجارة السّابقة فضولية لمصادفتها الحريّة واقعا فلا ينفذ عليه بعد عتقه كان له وجه لكن مقتضاه سلطنة العبد على الإمضاء و الفسخ فان امضى استحقّ الاجرة على المستاجر دون المعتق و ان رد فلا عمل يستحقّ به الاجرة و على التقديرين لا معنى للرّجوع بالاجرة على مولاه و الاحتمال المذكور فاسد لأنّ المنافع تابعة للعين في الملكيّة بل ملكيتها عين ملكيّة العين بوجه و انّما المغايرة بينهما اعتبارية و قضيّة التبعيّة سلطنة المالك على المنفعة المستقبلة و نفوذ تصرّفه فيها سواء بقت ملكيّة العين بمالها أم زالت بعد التصرّف النّاقل و قد مضى توضيحه في اوايل الكتاب في بيع الدّار المستاجرة و انّه لا يوجب بطلان الإجارة فلا اشكال و لا خلاف في عدم الرّجوع انّما الأشكال و الخلاف في نفقة العبد بعد العتق ففيه اقوال احدها انّها على المولى استصحابا للحالة السّابقة و لأنّه كالباقى في ملكه حيث ملك عوض نفعه و عمله اختاره العلّامه في عد و قربه الشّهيد في محكى الحواشى و نسيه في محكى ير الى بعض الجمهور و الثّانى انّها على العبد لأنّ المقتضى للإنفاق عليه سابقا كان هو الملك و قد زال فلا مقتضى لها و الاستصحاب بعد انقلاب الموضوع لا معنى له فتعين ان يكون على العبد و لأنّ تسليم العمل واجب عليه و النّفقة من مقدّماته فتجب عليه من باب المقدّمة ذهب اليه في محكى يرو الثّالث انّها في بيت المال و ان لم يكن فعلى النّاس كفاية كما عن كرة و الحواشى و مع صد و إيضاح فع و لك و فوائد الكتاب للمحقّق الثّانى و لا فرق في الاقوال بين ان يكون العبد قادرا على نفقة أم لا خلافا لبعض مشايخنا قده حيث جعل محلّ الخلاف ما اذا لم يكن قادرا عليها و استدلّوا على الثّالث بانّها ليست على المولى لزوال ملكه القاضى بالإنفاق و لا على العبد للأصل مع عدم المقتضى نعم يجب عليه المحافظة عن الضّرر و اين هذا من وجوب النّفقة و المقدمية لا تقتضى أيضا
ازيد من ذلك و ما قيل انّه يسعى في نفقة و يجب زمان السّعى على المستاجر مرجعها في كونها على المستاجر و هو بط بالإجماع المحكى عن ظ إيضاح فع مضافا الى كونه قولا بالتشهى و تشريعا بلا دليل فتعين ان يكون من بيت المال نعم لو قلنا بانها على العبد و لم يكن له ما يمون به كان له الاستسعاء في المئونة على النّحو المتعارف المعتاد اللّائق بحال امثاله و ليس للمستأجر منعه لان نفقة الإنسان مقدّمة على جميع الحقوق و الواجبات اذ هو من مقدّمات بقاء النّظام و التحفّظ من الهلاك الاهم من جميع التكاليف و الظّاهر انّ دائرة هذا اوسع من المقدمة فلا يجب عليه الاقتصار على أقلّ ما وقع به الضّروره كما هو مقتضى قاعدة دفع الضّرر و قاعدة المقدميّة المشار اليها و السّر فيه انّ المولى لم يكن له ان يوجره كك فكيف يستحقه المستاجر و يتلقى المنفعة ازيد ممّا هو لمولاه و قد تقدّم انّه لو تشاح الموجر و المستاجر في النّفقة الواجبة عليه اصالة او بالاشتراط رجع الى أقلّ عادة مثله لا على مقدار سدّ الخلة و حفظ النّفس عن الهلاك لكن يسهل الامر ان وجوبها على العبد ضعيف قولا و قائلا و الاكثر على انّها من بيت المال لكن الّذي يقوى في النّظر هو ما اختاره العلّامة من وجوبها على المولى لا لما ذكر بل لأنّ مقدّمات تسليم المنفعة واجبة على الموجر و هذا لا يناط الملكيّة حتى يزول بزوالها فالأصحّ هو القول الأوّل و اللّه العالم و لو اجر الوصىّ او غيره من الأولياء صبيّا مدّة يعلم بلوغه فيها كما لو كان عمره عشر سنين و اجره عشرا بطلت في المتيقن و هى الخمسة المتاخّرة بلا خلاف و لا اشكال لأنّها وقعت على ما ليس له ولاية عليه و معنى البطلان هو التوقّف على الإجارة لو لم يشترط في الفضولى وجود المجيز حال العقد و دعوى انّ المنافع المتّاخّرة كلّها محكومة بملكية الصّبى فعلا حال صباه لأنّ ملكيتها تابعة لملكيّة العين و اذا جازت الإجارة و صحّ تمليكها للغير فلو لا ان المنافع املاك فعليّة لم تصحّ لكونها معدومة غير قابلته للمقابلة مع المال فتندرج ح منافع الصّبى الآتية تحت عموم الولاية مدفوعة مضافا الى عدم صحّتها في منافع بدنه و الكلام هنا فيها بمنع كونها اموالا للصّغير فعلا بل هى اموال للكبير الّذي لا ولاية لأحد عليه مع انّ عموم الولاية لمثل هذا المال غير ثابت فيرجع فيها الى اصالة الفساد مضافا الى ظهور الإجماع و عدم الخلاف و السّرّ فيه قبل الإجماع انّ سبب الولاية انّما هو قصور المولى عليه عن النّظر في امره و في ماله و مثل هذا المال لا قصور له فيه فلا مقتضى للولاية عليه فيها و ربما ينقض ذلك بالنّكاح المنقطع فانّ للولىّ ان يزوّجها في المدة التى يعلم بلوغها فيها بل اشترط غير واحد ان يكون المدّة شاملة لشيء من زمان البلوغ لأنها قبل البلوغ غير قابلة للاستمتاع فلا يؤثر فيها النّكاح و يندفع بان التّزويج دائما كان او منقطعا ليس تمليكا لمنافعها لأنّ البضع ليس منها و ان أطلق عليه الإجارة في المنقطع الّا انّه ليس على وجه الحقيقة بل على ضرب من التّشبيه و الاشتراك في بعض الاحكام مثل توزيع الاجرة على المدّة في الاجارة بل هو اى التزويج احداث علقة الزوجيّة بينها و بين الزّوج فهو تصرف في نفس الصّغيرة ثبت جوازه للولى دائما او منقطعا فلا يكون نقضا على ما ذكروه هنا من بطلان الإجارة بالنّسبة الى زمان البلوغ و مثله الجنون و ساير اسباب الولاية فليس للولىّ اجارته و لا اجارة ماله في الزّمان المصادف للكمال مستقلّا او منضما نعم لو اقتضى المصلحة الاجارة كل فعلا بحيث يكون ادخال الزمان البلوغ او العقل من مقدّمات حفظه او حفظ ماله فقد صرّح غير واحد بصحّة الإجارة ح و نفوذها على الصّبى بعد البلوغ كما صرّحوا بنظيره في اجارة ناظر
الوقف ففرقوا بين ما اذا اقتضى مصلحة الوقف ان يوجره الى البطن الثّانى فيصحّ و بين غيره فيفسد الّا انّ التامّل الصادق في المقام لا يساعده لان المنافع المصارفة لزمان البلوغ اذا لم يكن له ولاية عليها فاقتضاء مصلحة مال الصّغير او بدنه فعلا لا يحدث له ولاية عليها و منهم من قرّر وجه التامّل بانّ حفظ مال الصّغير واجب و التصرّف في مال الكبير حرام فيقع المزاحمة هنا بين الواجب و الحرام و الثّانى مضافا الى الشّهرة و الاجماع في المقام اهمّ في نفسه و ليس بشيء كما لا يخفى بل الوجه هو ما ذكرنا من انّ توقّف حفظ مال المولى عليه مالا ولاية له عليه لا يوجب له الولاية ح عليه بل يسقط التّكليف ح لعدم الامكان لا لتوقّفه على مقدّمة محرّمة كما زعمه مقرّر التزاحم و امّا اجارة ناظر الوقف فلا ربط له بالمقام و لعلّ هذا هو الّذي اوقعهم في اجراء الحكم هنا لأنّ البطون تتلقون الملك من الواقف بعد مصلحة الوقف فهي مقدّمة بجعل الواقف او بجعل الشّارع على حقوقهم بعد توقّف حفظ الوقف مثلا على الاجارة على البطون اللاحقة وجب على النّاظر لوجود المقتضى و عدم المانع و اين هذا من التصرّف في مال الكبير مقدّمة لحفظ مال الصّغير هذا كلّه في المتيقّن كونه في زمان بلوغه و لو كان بلوغه في بعض مدّة الإجارة محتملا صحّت في الزّمان المحتمل مط من ازمتها حين العقد ظاهرا و لو اتفق البلوغ فيه لأصالة عدم البلوغ و هل للصّبى الفسخ اى الرّد بعد انكشاف بلوغه بالاحتلام مثلا قيل نعم و هو المشهور و قيل لا و هو للشّيخ و ابن ادريس في محكى ف و ئر و فيه تردّد للمص لاستصحاب الصّحة و لأنه كان وليا حين تصرّف للمصلحة فيلزم كما لو زوجه ثمّ بلغ و لان الإجارة عقد لازم فيحتاج جواز فسخها الى الدّليل و لا دليل عليه هنا و الكلّ كما ترى لا ينبغى الالتفات اليها نعم لو قلنا بانّ الاصول و الأمارات الظّاهريّة تقوم مقام الموضوعات الواقعيّة على نحو التّصويب تم القول باللّزوم هنا و لكنّه باحتمال مزيّف في الأصول و لو قلنا بالأجزاء في الاحكام التّكليفية من انه قد يستشكل في صحّة هذه الاجارة للغرر النّاشى من احتمال بلوغه في كلّ جزء من الازمنة فلا يعلم اى ان قدر من الزّمان واجد شرط الصّحة كما عن عد فيما لو استاجر عبدا يعلم موته قبل انقضاء الإجارة فحكم ببطلانها من اصلها للجهالة و يمكن ان يرجع الى هذا الاحتمال ما في د و عد من مبطلات الاجارة بلوغ الصّبى فانّ عمومه للصّورتين قاض بالبطلان في الثّانية نعم لو كان نظره الى خصوص الصّورة الأولى و هى ما لو اجر الصّبى مدّة يعلم بلوغه قبل انقضائها تعين حمل البطلان في كلامه على الإيقاف على الإجازة دون الفساد من اصلها لكن اطلاقه عام لهما فان حمل عليه احتمل ان يكون المراد بالبطلان الايقاف فيها فيكون موافقا للمش و يحتمل ان يكون المراد ما يعم الإيقاف و الفساد و امّا احتمال الفساد في الصّورتين فباطل بالإجماع و كيف كان فالأشكال المذكور مندفع بان الإجارة فيما نحن فيه وقعت في الظّاهر الموافق للأصل سليمة عن الغرر و الجهالة و احتمال بلوغه في الأثناء الموجب لخيار التبعّض لا يوجب غررا فيها حين وقوعها و هذا بخلاف استيجار العبد مدّة يعلم موته قبلها فانّها حين وقوعها غرريّة للعلم بعدم سلامة تمام المدّة لتمام الاجرة بقى شيء و هو ان العبارة ظاهرها خلاف ما شرحناها به لأنّه قاض بالصّحة واقعا قبل البلوغ و الخيار كك و هو غير ما فسّرها به وفاقا للكلّ او الجل و الثّمرة بين المعنيين لا تكاد تخفى و اللّه العالم
فهلك لم
يضمنه صغيرا كان او كبيرا حرّا كان او عبدا بلا خلاف بل عن لك انّه موضع وفاق و عن تيح اجماع المسلمين عليه و عن ط عن الشّافعى قولين في العبد و عن ف القول بالضّمان في اصل المسألة و يدلّ على المشهور في موضع الخلاف و هو العبد او الصّغير دون الحرّ البالغ الرّوايات الواردة في عدم ضمان الدّابة قبل التعدى الّتي منها رواية ابى ولّاد مضافا الى قاعدة الامانة القاضية بعدم الضّمان مع عدم التعدّى و التّفريط و لا سيّما الحر الّذي لا يدخل تحت اليد و محلّ الكلام ما اذا لم يصدر من المستاجر اتلاف تسبيبا او مباشرة و الا فهو ضامن على القاعدة المقرّرة في ضمان الإتلاف و لو كان الاجير عبدا و فرغ من العمل ثمّ هلك قبل الوصول الى مالكه فكك لا يضمنه المستاجر اذا لم يكن غاصبا على الخلاف المتقدّم في اوايل الكتاب حيث تعرضنا حال العين المستاجرة في يد المستاجر بعد انقضاء زمان الاجارة و ذكرنا الخلاف و الأشكال في كونها امانة و رجحنا فيها ما رجّحنا فراجع المسألة في بيان قاعدة الأمانة في شرح قول المص و العين المستاجرة امانة في يده
فيعمل فيها عملا فان كان المتسلّم من عادته ان يستأجر لذلك العمل كالغسال و القصار فله اجرة مثله كما عن كرة و ير وفاقا للمحكى عن اصحاب الشافعى و لم يرتضها في محكى في بعد ان نقله بل جعل المدار على الاجر بالعمل و عدمه فاثبت الاجرة في الاوّل سواء كان العامل معروفا باخذ الاجرة أم لا و نفاها في الثّانى كك على ما يقضى به ظ كلامه و قريب منه قال في مكى ط فالكلام في موضعين و يعلم انّ ضمان الأجرة في الإجارة و الجعالة الفاسدتين من المسلمات بينهم مع انّه بظاهره مخالف لقاعدة الضّمان لأنّ سببه امّا عقد صحيح او شيء من اسبابه اعنى اليد او الإتلاف بقسميه و شيء منهما غير موجود هنا بظاهره لأنّ العقد فاسد و ضمان اليد أيضا غير معقول في الأعمال الّا في اعمال العبد فلم يبق سوى الاتلاف و هو كما ترى غير مستند الى المستاجر و الجاعل لان المباشر اقوى و دعوى كونه من باب التغرير لان الإجارة و الجعالة صارتا سببين لغرور الأجير و العامل مضافا الى عدم صحّتها في صورة العلم بالفساد مدفوعة بان الغرور في امثال المقام ناش عن الجهل بالحكم الشّرعى و مثله لا يعد من التّسبيب الّذي هو السّبب في ضمان الغرور و استحقاق العامل للأجرة في مسئلتنا هذه اما لكونها من معاطاة الإجارة او من باب الجعالة كما صرّح به غير واحد و على التقديرين فهي فاسدة لعدم تعيين الأجرة نعم لو كان مفروضها في كلامهم بعد الفراغ عن تعيينها اتّجه ما قالوا من استحقاقه الأجرة من غير فرق بين الموضعين و لعلّه لذا نقل عن ط و ف و د و مجمع البرهان و الحواشىّ و لك و الكفاية و يتح ان عليه الاجرة المسمّاة اى المقرّرة من جانب العامل لمثل هذا العمل فاشكال بعض في المقام في اصل ضمان الدافع او الامر لأجرة المثل في محلّه و امّا تفصيل بعض في المقام بينما اذا كان العمل عائدا الى الامر فيضمن ضمان اليد لأنّ عود العمل اليه بمنزلة اليد او الى غيره فلا لعدم الموجب من العقد او الإتلاف فليس على ما ينبغى مضافا الى امكان دعوى الإجماع القطعى على عدم الفرّق بين الصّورتين كدعوى الإجماع على اصل الضّمان لأنّ عود العمل الى شخص لا يجعله داخلا تحت اليد مع استنكاره عند العلماء و العقلاء لأنا لم نسمع الى الان ان احدا حكم بدخول عمل انسان تحت يد انسان الّا تبعا للعين كالعبد معما فيها من المنع الواضح لأنّ ضمان عمل العبد ليس لليد قطعا بل للاستيفاء الّذي مرجعه الى الاتلاف نعم منافع الدّار الفائية يقولون انّها مضمونة على غاصبها ضمان اليد لكن العمل
المستوفى من الحر او العبد فالضّمان فيه معتد الى الاتلاف دون اليد كما لا يخفى و اضعف من التفصيل ما قد يعتذر تفصّيا عن الأشكال في المسألة من التمسّك بالإجماع هنا و في الإجارة و الجعالة الفاسدتين لأنّ الالتزام بالأشكال و الاعتراف بالعجز عن الحلّ اولى من دفعة بالإجماع المعلوم عدم استناده الى التعبّد على خلاف القاعدة و الحاصل ان اجرة الأعمال بين النّاس خصوصا اهل الصّنعة من السّوق غالبة مضبوطة معيّنة و في هذه كذا ثمّ ما ذكروه من ضمان الدافع او الامر للأجرة لان الدّفع و الامر راجعان الى الجعالة او الى معاطاة الاجارة الصّحيحة و هما من المعاملات الثّابتة بالنّص و الاجماع فالضّمان في المسألة ح ضمان عقدى و في غير هذه الصورة يشكل الضّمان كما عرفت و الظّاهر كما صرّح به بعض مشايخنا قده مصرّا عليه ان الضّمان في المقام ضمان حكمىّ مستند الى غير العقد كما هو صريح الماتن و من وافقه في العبارة حيث حكم باجرة المثل اللهمّ الّا ان يدفع بانّ سبب الضّمان هو الاستيفاء و اتلاف الأعمال و غيره انّما يكون بالاستيفاء فلو عمل العمل بغير دفع السّلعة و لا امر لم يكن هذا استيفاء منه لعمله و ان عاد نفعه الى المعمول له كما لو خاط ثوبه بدونهما و ان عمله له مع احدهما كان هذا استيفاء منه لعمله و اتلافا له فيضمن اجرة المثل كما ذكره المص و غيره و بهذا يفارق الاعمال الاعيان فلو امر باتلاف عين ماله لم يكن ضامنا و لو قال و على ضمانها الّا في مسألة السّفينة الوارد فيها النّص على خلاف القاعدة لعدم السّبب كما عرفت و منهم من قال انّه لو قال و علىّ ضمانه ضمن في الموضعين و الّا فلا و فساده مضافا الى وضوحه مصرّح به و الاذن في اداء الدّين و نحوه او في الضّمان ليس نقضا علينا كما لا يخفى بالتأمّل فلو قال اطعمنى طعامك و علىّ قيمته لم يكن عليه شيء لأنه ليس الا وعدة لا يجب عليه وفائها بخلاف ما لو قال احلق رأسي و علىّ الاجرة فانّه ضامن للاستيفاء حسبما عرفت و على هذا يرتفع الاختلاف بين عبارات الأصحاب فان منهم من جعل المدار على دفع السّلعة و منهم من جعله على الامر بالعمل و بينهما فرق واضح لأنّ العمل قد يكون مثل حلق الرّاس فان كان المدار على الامر وجب على الأمر اجرة المثل لا الاجرة الّتي قرّرها الحلّاق في عمله و لو كان من قصده خصوصها اذ لا عبرة بقصده مع عدم التبانى عليه ليكون من المعاطاة او الجعالة الصحيحتين بخلاف ما لو جعل المدار على الدّفع فانّه لا شيء للحلّاق كما لا يخفى لكن ممّا قرّرنا يرتفع الخلاف لأنّا نقول انّ غرض الأصحاب اثبات الاجرة في صورة استيفاء عمل المسلم المحترم على المستوفى و مع احد الأمرين يتحقّق الاستيفاء و مع عدمهما فلا و ممّا ذكرنا ظهر فساد التّفصيل المشار اليه و ان اصاب في الجملة حيث فهم ان السّبب هو الاستيفاء و لكنّه اخطا فيما يصدق معه فزعم انّ العبرة في تحققه يعود فائدة العمل الى الامر و عدمه حيث قال انّه لو امر بالعمل لغيره لم يكن ضامنا للأجرة على القاعدة الّا ان يكون امره راجعا الى التوكيل في الفرض و جعله منه الامر باداء الدّين و انفاق واجب النفقة و اما ان امره بعمل نفسه ضمن لدخول عمله ح تحت يد الامر فيضمن ضمان اليد و فيه انّه لو امر بخياطة ثوب الغير ضمن قطعا اجرة الخياطة و لو امر بناء داره قربة الى اللّه لم يضمن كك مع انّ ارجاع الضّمان حيث يضمن الى ضمان اليد قد عرفت ما فيه و التّحقيق ما ذكرنا من صدق الاستيفاء بكلّ من الامرين سواء عاد نفع العمل الى الامر او الى غيره نعم الامر الإرشادي لا يصدق معه الاستيفاء فلو امره ببناء مسجد للثّواب فليس هذا استيفاء منه لعمله الّا ان يكون الغرض عود الثّواب اليه فالمدار على صدق الاستيفاء و لذا اقتصر المص على الدّفع و الشّيخ على
الامر و باقى الاصحاب أيضا وافقوهما في احد الامرين و امّا اعتبار عادة العامل على اخذ الاجرة فهو احتراز عن صورة التبرع فانّ مجرّد الاستيفاء أيضا لا يكفى في استحقاقها بل لا بدّ معه من عدم تبرّع العامل و الّا فلا ضمان لأصالة البراءة مع عدم المقتضى اذ لا دليل على ضمان الأعمال سوى قاعدة الاحترام و كون استعمال المسلمين مجانا مخالفا لاحترامهم و هتكا لحرمتهم و الّا فليست هى اموالا حتّى ينهض ادلّة ضمان الاموال بضمانها و مع التبرّع ليس عدم الاجرة منافيا لاحترامهم هذا مع اعتياد العامل على اخذ الاجرة و ان لم يكن له عادة و كان العمل ممّا له اجرة فله المطالبة لأنّه ابصر بيّنته فيقبل قوله في دعوى عدم التبرّع و هذا مبنىّ على مقدّمتين إحداهما استحقاقه الأجرة واقعا الى قصدها و الثّانية قبول دعواه في الظّاهر امّا الأولى فللمنع فيها مجال لأنّ مجرّد قصد العامل الاجرة لا يكفى في استحقاقها بل لا بدّ مع ذلك من قبول الأمر او الدافع فقد يكون غرضه المجّان و الاصل براءة ذمّته و لذا نقل عن الأردبيلي و السبزوارى التامّل في الضّمان هنا و لعلّه خيرة مفتاح الكرامة و فيه انّ سبب الضّمان هو الاستيفاء المتحقق باحدهما دون معاطاة الاجارة و الجعالة حتّى يتوقّف على قبول الامر و قصده و المقدّمة الثّانية ممّا لم يتكلّم فيه احد فدلّ على انّها قاعدة مسلمة و هى قبول قول من لا يعلم الّا من قبله و ان لم يكن العمل له اجرة بالعادة لم يلتفت الى مدّعيها لانتفاء المقدّمة الاولى اذ المفروض انّه ليس له اجرة فكيف يستحقّها هذا اذا لم يكن متقوّما و لو كان متقوّما قابلا لجعل الأجرة عليه فقد جزم بعض مشايخنا قدّه بضمانه بل قال انّ المراد يكون العمل ذا اجرة عادة كونه متمولا قابلا لأخذ الاجرة عليه سواء جرت العادة باخذ الأجرة عليه أم لا كاستيذاع المتاع و نحوه و سبقه الى هذا التفسير للعبارة استاده صاحب مفتاح الكرامة على احتمال و عليه يرتفع الخلاف بين الكتاب و ما ماثله حيث جعل المدار على كون العمل ذا اجرة عادة من دون النّظر الى عادة العامل خلافا للشّهيدين في محكى الحواشى و لك و غيرهما فانّهم فرّقوا بينهما و جعلوا الثمرة فيما لو كان العمل متقوّما و لم تجر العادة على اخذ الاجرة عليه لكن عادة العامل على اخذ الاجرة عليه فعلى ما في الكتاب استحق الاجرة لأنه اعتبر في استحقاقها احد الامرين اما عادة العامل على اخذ الاجرة و ان لم تكن له الاجرة عادة او كونه ممّا له الاجرة و ان لم تجر عادة العامل على اخذها و اما على ما في عد فلا لان المدار فيه على كون العمل مما له الاجرة خاصّة و المفروض عدم كونه كك و هذا مبنىّ على الاخذ بظاهر العبارة فلو فسرت بما ذكره من كون العمل متموّلا قابلا للأجرة بطلت الثّمرة اذ لا بدّ من فرض عادة العامل أيضا فيما يكون قابلا لها لأنّ مالا قابليّة له لا معنى لأخذ الاجرة عليه و لو كان عادة العامل على اخذها سفها و معصية لكن لما كان يرد عليه بطلان الفرق بين الصّورتين اعنى عادة العامل و عدمها مع اشتراكهما ح في الحكم فلا وجه للتفصيل القاطع للشّركة بل كان عليه ان يقول بما قال في عد من دورانها مدار كون العمل ذا اجرة عادة قابلا لها و لا يلتفت الى اعادة العامل لعدم جدواها على مذهبه لا ان نقول ثبوتها مع عادته مط و مع عدمها مشروطة بكونه ذا اجرة عادة استشعر به فاجاب بانّ وجه الفرق هو وضوح الحكم مع العادة و خفاؤه مع عدمها لإمكان القول عند عدمها بعدم استحقاق العامل شيئا و لو كان العمل متقوّما محرّما قابلا لأخذ الاجرة عليه لأصالة البراءة بناء على اعتبار شهادة الحال او المقال في
استحقاقها قلت لو احطت خبرا بما قرّرناه في وجه تضمين المستاجر و الجاعل و الاجير مع عدم تسمية الاجرة و تعيينها عرفت انّ الحق في المتنازع فيه ثبوت الاجرة اذا السّبب انّما هو استيفاء عمل المسلم من دون تبرّع و هو موجود هنا فلا يلتفت الى عدم جريان العادة على اخذ الاجرة عليه اذا كان متموّلا قابلا لجعلها عليه اذ يكفى في صيرورته محترما كونه قابلا لها و لا يشترط الفعليّة و لو قطعنا النظر عن ذلك اى عن صدق الاستيفاء لم يجب الاجرة و لو صرّح الاجر ببذلها كما مرّ و بقى البحث في موافقة الفاضلين و موافقتهما و مخالفتهم في هذا الفرع و الّذي يقتضيه النّظر هو ما ذهب اليه الشّهيدان مضافا الى كون ما فسّر به العبارة خروجا عن ظاهرها كما لا يخفى امّا اولا فلأنّ التّفصيل قاطع للشّركة و ما ذكره في توجيهه فممّا لا يرتضيه لبيب فكيف عن المص المعروف بجودة التعبير و امّا ثانيا فلأنّ تقييد الاجرة بالعادة ح يكون لغوا مستدركا بل مخلا بالمقص الّذي هو كون العمل متموّلا قابلا لأخذ الاجرة عليه مع قطع النّظر عن العرف و العادة فكيف يقيد بما ليس بمقصود بل هو مناف للنقص و ممّا يشهد به أيضا ما عن الفخر من التّفسير حيث فسّره بما يكون له الاجرة غالبا لأنّ كون العمل متقوّما قابلا لان يقابل بالمال لا يوصف بالغالب كما لا يخفى و كيف كان فالظاهر انّه قده مصيب في حكم المسألة من ثبوت الاجرة مع القابليّة و لو لم تجر العادة على اخذ الاجرة عليه لقاعدة احترام عمل المسلم حسبما عرفت و امّا التكلّف في رفع الخلاف بين الفاضلين فمتعبة ركيكة و مخالفة سخيفة لظاهر العبارة بقى شيء و هو ان الآمر اما ان يصرّح بالاجرة اولا و على الثّانى فامّا ان ينويها او ينوى المجان اولا ينوى شيئا لا اشكال في ضمانه لها في الاوّل و اما ما عداه فالظاهر أيضا كك اذ لا عبرة بقصده ما لم ينطبق لقاعدة الاحترام نعم لو صرّح بارادة المجان لم يكن عليه شيء و لو نويها العامل لعدم صدق الاستيفاء ح لأنّه ايفاء لا استيفاء اذ لا فرق بين هذا العمل و بين العمل الابتدائى من غير سؤال الآمر و لأنّ المباشر ح اقوى من السّبب لو كان سبب الضّمان في نظائر المقام هو الغرور و امّا العامل فهو اما ان ينوى العوض او ينوى التبرّع و لا ثالث لهما بخلاف الامر فانّه يمكن ان لا ينوى الاجرة و لا عدمها بان يكون غير ملتفت اليها وجود او عدما و العامل ما لم يلتفت الى الدّاعى لا يتحقّق منه الفعل اختيارا فهو امّا ان يعمل بداعى الاجرة او بداع اخر غيرها و هو التبرّع فان نوى الاجرة فهو و ان نوى التبرّع فقد عرفت آنفا انّه لا يستحقّ شيئا و لو تنازعا فادّعى الامر عليه التبرّع و انكر كان القول قوله لأصالة عدمه و لا يعارضه اصالة عدم قصد الاجرة لأنه لا ينفع الا على الاصل المثبت و لأنه ابصر بنيّته حيث لا يعلم قصد الاجرة الّا من قبله و فيه تامّل لإمكان الاشهاد عليه من غير عسر بان يصرّح حين العمل بارادة الاجرة و يدفعه بانّ المشهود عليه انّما هو اللّفظ دون القصد الّذي هو السّبب في الضمان و فيه انّ الضّمان هنا سبب عن قاعدة الاحترام فاذا شرط العامل الاجرة كفى ذلك في احترام عمله و لو لم يقصد واقعا كما ان القصد العارى عن اللّفظ كاف أيضا في ذلك فاذا ادّعى الاجرة طولب بالبيّنة على عدم التبرّع حيث كان قادرا عليها بالاشتراط حين العمل و الاشهاد عليه و يضعف بانّ القصد الّذي هو احد سببى التّضمين لا يعلم الا من قبله و ان كان السّبب الاخر الّذي هو الشّرط يعلم بالاشهاد فبالقياس الى القصد تجرى قاعدة لا يعلم الّا من قبله و ان لم يجر بالقياس الى الشّرط و هو يكفى في تقديم قوله لوجود مقتضيه و لا يجب في اجزاء القواعد إحراز جميع مقتضياته و لا
يذهب عليك ان اجراء هذه القاعدة مبنىّ على كون شرط الضّمان هو قصد الاجرة لفظا او معنى و فيه منع واضح لأنّا نقول ان السّبب انّما هو العمل من دون تبرّع فالتبرّع مانع عن استحقاق الاجرة على العامل لا ان قصد العامل شرط كيف و لو كان كك لبطل التمسّك بالاصل المذكور اعنى اصالة عدم التبرّع لمعارضته ح باصالة عدم قصد الاجرة لانتفع الا على الاصل المثبت بان يترتّب عليه قصد التبرّع حتى يعارض اصالة عدمه فظهر انّ لتقديم قول العامل في التنازع وجهين متضادّين احدهما قاعدة لا يعلم الّا من قبله و هو الّذي اشار اليه المص في بعض شقوق المسألة و هو مبنىّ على كون شرط الاجرة لفظا او معنى شرطا في استحقاق الاجرة و عليه لا يكون موافقا للأصل اذ لا اصل للمعارضة كما عرفت و ثانيهما اصالة عدم التبرّع و هو مبنى على كونه مانعا و الجمع بين الوجهين غير صحيح على الأصحّ و الوجه الثانى احبّ عندنا حسبما قرّرنا و يعاضده في بعض صور المسألة الظّهور الّذي هو احد مميزات المدّعى عن المنكر عند بعض كالصّورة الاولى اعنى ما كان عادة العامل فيه على اخذ الاجرة ففيها يقدم قول العامل لوجهين لكونه موافقا للظّاهر و للأصل على مختارنا او لقاعدة لا يعلم الّا من قبله على الوجه الاخر و كك الصّورة الثانية و هى ما لو كان العمل مما له اجرة عادة و لا عادة للعامل و قد يتعارضان كما لو كان العمل ممّا ليس له الاجرة عادة و عادة العامل على اخذها و لا يبعد ح تقديم الظّهور المستند الى عادة العامل لأنّه بالقياس الى الظهور الناشى من عدم جريان عادة العرف من قبيل الغلبة الشخصيّة في مقابلة الغلبة النّوعيّة
فعلى الموجر كالخيوط في الخياطة و المدار في الكتابة و يدخل المفتاح مفتاح باب الدار و كذا مفاتيح الابواب المثبتة لا مفاتيح الاقفال و لا التى لا يجب تسليمها نفسها فكيف عن مفاتيحها في اجارة الدار لان الانتفاع يتمّ بها كما عن ط و كرة و ير و د و اللّمعة و مع صد و ض و ضه و مجمع البرهان التّصريح بالاخير من غير نقل خلاف لكن عن موضع من كرة و لك و ضة الخلاف في اصل الكليّة الأولى المتفرّع عليها هذا الفرع مع انتفاء العرف او اضطرابه و عدم استقراره على احدهما فقالوا انّها على المستاجر لأنّ المقصود بالاجارة العمل فلا تدخل فيها الاعيان على وجه يجب على الموجر ادائها الّا في شواذ ثبت على خلاف الاصل كالرّضاع و الاستحمام ورد بان وجوبها ليس للدّخول في مفهوم الاجارة بل لكونها مقدّمة تسليم العمل الواجب عليه قلت و يسرى الخلاف و الاشكال ح الى الثّانى لأنّ تسليم المفتاح أيضا خارج عن منفعة الدّار التى هى المقص بالإجارة و عن شيخنا الاستاد قده في العمل التفصيل بين الأعيان الّتي هى بمنزلة الآلة للعامل كيده فيجب على الموجر و بين غيرها فيجب على المستاجر و هو جيّد في الشقّ الاوّل و امّا الثّانى فقد يقال انّ كلّ ما يتوقّف عليه تسليم العمل فيجب عليه من باب المقدّمة الّا ان يقال انّ اطلاق الإجارة حتّى بالقياس الى غير الالات ممّا يمكن منعه لوضوح ان بعض المقدّمات لا يجب على الموجر قطعا كالكاغذ في الكتابة و الثّوب في الخياطة و ليس هذا الا لاشتراط وجوب العمل فيهما ببذل المستاجر لهما و اليه ينظر ما عن لك من السّلب الكلّى فان نظره الى كون العمل واجبا مشروطا مط و مبنى التفصيل على المساعدة على الشّرط في غير الالات لا مط بدعوى اشتراط وجوبه المستفاد من العقد ببذل المستاجر فيكون واجبا مشروطا لا مط حتى يجب عليه من باب المقدّمة و يدفعه ان خروجهما
سبب عن قيام العرف و العادة على كونهما عليه فلولاه كان حالهما كحال المداد و الخيوط للاشتراك في العلّة الموجبة و هى المقدّمة فان اريد بغير الالات ما جرت العادة فيه على كونه على المستاجر ففيه انّه ليس تفصيلا و ليس مخالفا للقوم لأنّهم أيضا صرّحوا بان الكليّة المذكورة في المتن مشروطة بعدم قيام العادة بخلافها مع انّه ينبغى ح ملاحظة العادة في الالات أيضا فقد يكون مقتضاها اشتراطها على المستاجر كالكجاوة مط و المحمل في بلاد العجم اذ الفرق بين الحبل و العدول اللّذين هما بمنزلة الآلة و بين الكجاوة تحكّم بيّن نعم يمكن تطبيق التفصيل المذكور على ما ذكروه من التفصيل بين استقرار العادة و عدمه بدعوى كون غير الالات جميعا من القسم الاوّل فيكون على من استقرت عليه و هو المستاجر فان رجع اليه فهو و الّا فالاظهر وفاقا للأكثر وجوب المقدّمات كلّها على الموجر من باب المقدمة الّا ما استقرّ العادة فيه على خلافه كالقرطاس و الثّوب و الكجاوة و امثالها ممّا تعارف كونها على المستاجرين و يستثنى أيضا من المقدّمات ما كان اطلاق العقد بالقياس اليه مهملا كما هو الشّان فيما اضطرب فيه العادة اولم تستقر على شيء كالمقدّمات النّادر الاحتياج اليها فيمكن ان يقال انّه لا اطلاق للعقد ح بالقياس اليه حتى يجب من باب المقدّمة فان اختلف العمل ح بدخوله و خروجه اجرة فسد العقد للجهالة و الغرر كما عن الحواشى التّصريح به و الا كان مقتضى القاعدة وجوبه على المستاجر لأصالة براءة ذمّة الموجر فما عن الحواشى من اطلاق القول بلزوم تعيين كونه على احدهما مع الاضطراب و الّا بطل العقد فنزل على صورة اختلاف اجرة العمل بسببه كما هو الغالب هذا كلّه في العمل فصار الأقوال فيه ثلاثة احدها انّ جميع مقدّماته على الموجر الّا اذا قام العادة بخلافه و هو للأكثر و الثّانى هو السّلب الكلّى المختار في محكى لك و ضة و غيرهما كما عرفت و الثّالث التفصيل بين آلات العمل و غيرها و اقربها هو الاوّل و يمكن ارجاع التفصيل المذكور اليه حسبما عرفت هذا كلّه في مقدّمات العمل و اما ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة من غيرها كالدار و نحوها فمقتضى القاعدة فيه أيضا ملاحظة العادة اولا و ان لم تكن فان اختلفت كمالا و نقصانا بوجوده و عدمه فثبوت الخيار مع الجهل و به صرّح العلّامة في عد في خصوص العمارة و وافقه في محكى ط و كرة و مع صد و مجمع البرهان معلّلين بان الانسان لا يجبر على اصلاح ملكه فان رضى المستاجر بمنفعة الدّار المخروبة فذاك بلا ارش و الّا كان له الفسخ و خالف فيه في موضع من محكى ير فقال بوجوب البناء على الموجر و هو موافق لما ذكره و ذكروه في تسليم الدّار فارغة من غير خلاف و كذا البالوعة و الحش اى الخلاء و مستنقع الحمام اى مجمع مياهه فكيف الجمع بين كلماتهم في المقامين و كيف تطبيقها على القواعد فانّ قضيّة القاعدة القناعة في صحّة باقل مرتبة من المنفعة و ثبوت الخيار مع الجهل و الانصراف الى الكامل لشرط او لعادة او نحوهما دون اجبار المالك و باب المقدمة مسدود هنا كما لا يخفى نعم تسليم المفتاح اى مفتاح باب الدار و كذا مفتاح البستان الثّابتة لا يبعد وجوبه كما ذكروه لأنه من مقدمات تسليم المنفعة مع امكان المناقشة فيه أيضا لان الدار المسدود الباب أيضا له منفعة اذا امكن فتح بابه و لا باجرة أقلّ و اذا لم يشترط على الموجر و لم تكن عادة فباى وجه يلزم الموجر على تسليمه و العجب انّهم يقولون انّه لوضاع المفتاح لم يجب على الموجر بدله مع انه لو كان من مقدمات تسليم لم يكن فرق في وجوب تسليمه بين الابتداء و الأثناء و لذا قال
في محكى كرة و ير بخلاف ما قال في عد حيث اوجب لهما البدل على الموجر لتوقّف ايصال المنفعة عليه في تمام المدّة ثمّ انه لا خلاف في ثبوت الخيار مع عدم الابذال سواء قيل بوجوبه أم لا على ما صرّح به بعض كما لو انهدم بعض الدار حسبما عرفت آنفا و لا يخفى انّ الخيار مبنىّ على تقييد العمل او المنفعة بالمقدّمة و على التقييد لا معنى لوجوب كونها على الموجر في المنفعة بل يثبت فيه الخيار و امّا العمل فمرجع التقييد فيه الى الالتزام بمغاير العوض بالاشتراط و وجوبها ح على الموجر يتجه بناء على القول المشهور في الشروط الخارجة فالّذى يقتضيه النّظر مراعاة العادة في الموضعين اولا و الاخذ بمقتضاها فيهما و هو الالتزام في مقدّمات العمل و الخيار في مقدّمات استيفاء المنفعة و مع عدمها لزم التعيين فيهما كما عن الحواشى و مجمع البرهان و الّا بطل للجهالة خلافا لبعض مشايخنا قده في جميع ذلك حيث بالغ في واجبات العمل و مقدّمات استيفاء المنفعة فحكم بوجوبها جميعا على الموجر من باب المقدّمه وفاقا لغير واحد بل الاكثر في بعضها و زعم أيضا انّه مع عدم العادة لا تضر الجهالة لأنّها في التّوابع مغتفرة و استحقاق المقدّمات كلّها تبغى فلا معنى للحفظ عن الجهالة فيها ردا على ما عن الحواشى و مجمع البرهان و من مبالغاته أيضا انّه اوجب وفاقا للمحكى عن المحقق الثّانى اخراج الثلج عن سطح الدار على الموجر مط جزما و عن عرضها اذا كان كثيفا مانعا عن الانتفاع احتمالا ناشيا من حصول التّسليم الواجب و من توقّف الانتفاع عليه مع انّهما لا يقولان بوجوب رفع يد الغاصب في الاثناء و الحاصل ان الاوصاف و الكيفيّات المعتبرة في احد العوضين كالكتابة و السّواد و البياض و امثالهما متى اعتبرت فيه بحكم العادة او بالشّرط كما يوجب تخلّفها الخيار دون الاجبار اتفاقا و معلوم انّ فراغ البالوعه و الحش و المستنقع و نحوها ممّا يتوقف الانتفاع الكامل على استفراغها تجرى مجرى الكتابة في العبد و البياض في الحنطة فمقتضى القاعدة عدم وجوب تفريغها على الموجر مط قام العادة بكونه عليه أم لا فضلا عما لو لم تكن عادة هناك ثمّ لو لم نقل بوجوب تفريغها على الموجر فهو و الّا فالامتلاء المتجدد في الأثناء فيه احتمالان في عد وجوبه على المستاجر لأنّه يفعله و وجوبه على الموجر لتوقف الانتفاع عليه و الأوّل خيرة ط و كرة و مع صد و ظاهر الحواشى و الثّانى ممّا قرّبه في محكى ير و الأقوى الأوّل بناء على ما حقّقنا و امّا على ما بنوا عليه من وجوب القيام بالمقدّمات على الموجر للمقدّمة فالاقوى هو الثّانى لان وجوب تسليم المنفعة لا فرق فيه بين الابتداء و الاستدامة و امّا العمل فالحال فيه ثلث لأنّه امّا ان يكون هناك عادة أم لا و على الثّانى فامّا أن يكون للإجارة اطلاق أم لا فان كان الاوّل وجب على الموجر لدخوله ح في العقد من جهة الشّرط المستفاد من العادة و ان تعذّر الالزام ثبت الخيار للمستأجر فالفرق بينها و بين مقدّمة استيفاء المنفعة مع مساعدة العادة هو الإلزام على الموجر و عدمه ففى مقدّمات المنفعه لا الزام بل ثبت فيه الخيار من ابتداء خيار الوصف و في مقدّمات العمل لا يثبت فيه ابتداء بل بعد تعذّر الالزام كما في الملتزم بالشّرط في العقد و على الثّانى وجبت عليه من باب المقدّمة و ان امتنع ثبت خيار تعذّر التّسليم و في الثّالث لا وجوب و لا خيار لإهمال العقد و اصالة براءة ذمّة الموجر و عدم ثبوت استحقاق المستاجر حال عدمها حتّى يجيء الخيار و اطلاق الاصحاب منزل على صورة قيام العادة او على الصّورة الثّانية و هى صورة الإطلاق و اللّه العالم بقى شيء و هو انّ المشهور عدم وجوب تنقية البالوعة و الخلاء و مستنقع الحمام على المستاجر عند انتهاء المدّة و عن ظ ط وجوبها عليه في عبارة قابلة
للحمل على الأثناء و استثنى في عد الكناسات و رماد الاتون فاوجب تنقية الدار منهما وفاقا للمحكى عن الجوينى و عن بعض الشافعيّة الفرق بينهما بان طرح الرّماد من ضروريّات الانتفاع فلا يجب عليه بخلاف الكنائس و الأصحّ عدم الوجوب مط كعدم وجوب تدارك النّقص الحاصل من استعمال الثّوب و نحوه من استيفاء المنفعة و اللّه العالم
اى في وقوعها فالقول قول منكرها مط للأصل بلا خلاف مع يمينه في بعض الصّور لا مط كما اذا كان التّنازع بعد استيفاء المنفعة و كان المنكر هو المستوفى مع زيادة اجرة المثل على المسمّى على تقدير الإجارة التى يدّعيها المالك فانه لا يمين ح على المنكر لاعترافه باستحقاق المالك ما يدّعيه من الاجرة و زياده و ليس ح للمالك مطالبته وفاقا لظاهر عد و محكى كرة و ان وجب عليه ايصالها الى المالك و كذا العكس بان كان المدّعى هو المستوفى و المنكر هو المالك مع زيادة الأجرة المسماة على تقدير الاجارة عن اجرة المثل فلا يمين على المنكر لعين ما قلنا و كذا لو اختلفا في قدّر المستاجر من الدّار و نحوها من المركبات الخارجيّة قدم أيضا قول المنكر على المشهور بين الاصحاب بل في مفتاح الكرامة لم اجد فيه قولا صريحا بالتّحالف الّذي نسبه في الرّياض الى قيل قلت في حاشية الكتاب للمحقّق الثّانى التّصريح به و قواه أيضا في محكى مع صد فيما لو تسالما على وقوع الاجارة و اختلفا في متعلّقها و الظّاهر انّ الاختلاف في القدر لا مبنى له سواء و دعوى انّ له قسما اخر اراد في مع صد الاحتراز عنه و هو ما لو كان الدّعوى وقوع اجارة اخرى متعلّقة بالزّايد غير التى وقعت على الاقلّ كالبيت من الدار مثلا واضحة السّخافة و الخرافة ضرورة انحلال الدّعوى ح الى دعويين لا نزاع في إحداهما و هى اجارة الأقلّ و لا تسالم في الاخرى اصلا و هى اجارة الاكثر فيرجع ح الى الصّورة الأولى اعنى النّزاع في اصل الاجارة لا في قدر المستاجر و لعلّ الذى دعا المحقق الثّانى الى التخالف هنا ما اشتهر في الالسنة انّه تعيين للحادث بالاصل و هو غير جائز لان الاصل فيه معارض بمثله لأنّك اذا قلت الاصل عدم تعلّق الاجارة بتمام الدار عارضه اصالة عدم تعلّقها ببعضها كالبيت و هذا مطرّد في كلّ تعيين حادث بالاصل فلو علم بمجيء احد و شكّ في كونه زيدا او عمروا تعارض الأصل من الجانبين و فيه ان اصالة عدم وقوعها على الأقلّ لا تعارض اصالة عدم وقوعها على الاكثر الّا على القول بالاصل المثبت المزيّف في محله عند الاكثر و لذا بنى الأصحاب في المسألة و نظائرها من الاختلاف في العقود على إجراء الاصل في الطّرف الّذي يترتّب عليه وجوب شيء على المنكر فلو اختلفا في العقد الواقع بين كونه اجارة او عارية قدم قول المالك على الأصحّ و ان كان فيه قول بالمخالف و كذا يقدم قول المالك لو اختلفا في ردّ العين المستاجرة لأصالة العدم و حرمة القياس بالوديعة و هو حسن لو قلنا بان العين المستاجرة بعد انتهاء المدّة مضمونة على المستاجر و الّا كما هو احد الأقوال الّتي ذكرتها في شرح قول المص و العين المستاجرة امانة فقد يقال بتقديم قوله لكونه امينا و كان ما في لك جواب عن هذا حيث علّل تقديم قول المالك بان المستاجر قبضها لمصلحة نفسه و انت خبير بما فيه اذ لا خلاف و لا اشكال في انّ قبضه قبض امانة و ان كان لمصلحة نفسه و قد ذكرنا انّ مدار الامانة ليس على ذلك و انّه منقوص بموارد الاشكال في كونها من الأمانة فالاولى ان يجاب بان قول الأمين في الردّ لا دليل على اعتباره فيه و ان قلنا به في خصوص الوديعة فهو من احكامها خاصّة لا من احكام مطلق الامانة و انّما حكمها
عدم الضّمان و تقديم قوله في التّهمة كدعوى التفريط و التّعدى و في التّلف و قبول قول الوليّ في الإنفاق على المولى عليه أيضا لأمانتهم و لذا لا يقبل قوله في دعوى القرض و البيع على الأصحّ الأشهر ظاهرا اما لو اختلفا في قدر الاجرة فالقول قول المستاجر للأصل و قيل كما في حاشية الكتاب بالتخالف أيضا و الوجه فيه ما عرفت في الاختلاف في قدر المستاجر مع جوابه
و انكر المالك المستاجر اصل الهلاك بزعم البقاء كلفوا البينة و مع فقدها يلزمهم الضّمان كما عن السيّد و المفيد في عة بل عن لك نسبته الى المشهور و لعلّه اراد الشّهرة بين القدماء و يؤيّده ما عن السّيد من كون ذلك من متفردات الاماميّة و قيل القول قولهم مع اليمين لأنّهم امناء و هو اشهر الرّوايتين الواردتين في المسألة و اكثرهما قولا بين الاصحاب لان المحصّلين من القدماء على ما نقله في محكى ئر و جلّ المتاخّرين او كلّهم تلقوها بالقبول و هى مع الشّهرة في الرّواية بشهادة المص و الاشتهار بالفتوى باخبار غير واحد من مهرة المتتبّعين موافقة لقاعدة الامانة القاضية بقبول قول الامين بلا بيّنة و هى روايات منها خبر بكر بن حبيب قلت لأبي عبد اللّه ع اعطيت جبة الى القصار فذهبت بزعمه قال ان اتّهمه فاستحلفه و ان لم تتهمه فليس عليه شيء و هو اصرّح في ما الباب في المدّعى بحيث لا يقبل التّاويل او التنزيل على غير ما نحن فيه كما لا يخفى على من تدرّب و منها خبره الاخر فيه أيضا لا يضمن القصار الّا ما جنت يداه و ان اتهمته احلفته و هذا ليس نصّا في المدّعى لإمكان حمله على التنازع في الجناية بل هو الظاهر منه بملاحظة اتّحاد موضوع المسألتين اعنى سبب الضّمان و التحليف في النّزاع و منها مصحّحة معاوية بن عمّار عنه أيضا ع سألته عن الصّباغ و القصار قال ليس يضمنان و في دلالتها أيضا على المدّعى نظر لا يخفى و لو سلم فلا قابليّة لها لمعارضة ما يدلّ على تحليفه عند الاختلاف في التّلف او التّفريط و منها خبر ابى بصير عنه ع أيضا لا يضمن الصّائغ و لا القصار و لا الحائك الّا ان يكونوا متّهمين فيخوف بالبينة و التحليف لعلّه يستخرج منه شيئا و هذا ممّا استدلّ به على القولين لما فيه من الجمع بين البيّنة و الحلف فانّ البيّنة تدلّ على الضّمان لولاها و الحلف يدلّ على عدمه و الحقّ انّه بالاجمال و السّقوط راسا اجدر من الاستدلال به على شيء منهما و ان كان دلالة على الضّمان اقرب لأنّ التخويف بالبينة و الحلف يدلّ على عدمه و الحقّ انّه بالاجمال معا في فرض واحد لا معنى له فلا بدّ ان يكون الجمع بينهما بملاحظة فرضين من فروض المسألة فامّا ان يكون التّخويف بالبيّنة في دعوى الإتلاف و الاستحلاف في دعوى التّلف او العكس و الأوّل باطل بالإجماع فتعيّن الثّانى و هو المدّعى و في مقابلها روايات دالّة على الضّمان منها الرّواية الأخيرة بالتقريب المشار اليه و فيه ما عرفت من الإجمال و يحتمل الحمل على التّخويف الصّورى فلا يستفاد منه شيء من الميزان المعتبر الشرعى و منها محسنة الحلبى عنه أيضا ع في الغسال و الصّباغ ما سرق منهما من شيء فلم يخرج منه على امر بين انّه قد سرق و كلّ قليل له او كثير فهو ضامن فان فعل فليس عليه شيء و ان لم يفعل و لم يقم البيّنة و زعم انّه قد ذهب الّذي ادّعى عليه فقد ضمنه ان لم يكن له بينة على قوله دلّت تصريح ذيلها على المدّعى و ان لم يخل صدره عن شائبة الاجمال و منها خبر ابى بصير عنه ع أيضا سألته عن قصار دفعت اليه ثوبا فزعم انّه سرق من بين متاعه فقال ع عليه ان يقيم البيّنة انه سرق و ان سرق مساعد فليس عليه شيء دلّ صريحا على انّه لا يصدق في دعوى السّرقة الّا مع البيّنة و نحوها ممّا يتوقّف عليه ثبوت الدّعاوى
محسنة الحلبى الأخرى عنه ع أيضا انّه سئل عن رجل جمال استكرى منه ابلا و بعث معه بزيت الى ارض فزعم ان بعض رقاق الزّيت انحرق فاهريق ما فيه فقال ان شاء اخذ الزّيت و قال انّه انخرق و لكن لا يصدق الّا ببينة عادلة و نحوه خبر زيد الشّحام و في جملة من النصوص اطلاق ضمان القصار الصّانع معلّلا في بعضها بالاحتياط في اموال النّاس و منها ما روى عن الصادق ع كان أمير المؤمنين ع يضمن القصار و الصّانع احتياطا للنّاس و كان ابى يتطول عليه اذا كان مأمونا الخبر قيل انّ في هذه الطّائفة اشعارا بل دلالة واضحة على كون الحكم في تضمين الصّناع على خلاف القاعدة ناش عن الاحتياط في اموال الناس فلا يمكن حملها على صورة الإتلاف جمعا بينها و بين ما دلّ على عدم الضّمان في دعوى التّلف لان التّضمين مع الاتلاف موافق للقاعدة و ليس مخالفا لها ثابتا لحكمة الاحتياط و فيه تامّل يظهر من مضمون الآية و حكم في القصاص حيوة يا اولى الالباب و لم لا يجوز ان يكون التّضمين مع الإتلاف من قبيل القصاص المشروع لبقاء النّظام و الاحتياط في النفوس فهذه الطّائفة دون الكلّ في الدّلالة على المدّعى لا فوقه كما قيل و منها ما عنه ع أيضا في جمال يحمل معه الزّيت قد ذهب او قطع عليه الطّريق فان جاء بينة عادلة انّه قطع عليه او ذهب فليس عليه شيء و الّا ضمن الخبر و نحوه اخر و هذا أيضا كالأخبار السّابقة صريح في مطالبة البيّنة من الصّانع فلا بدّ من الجمع بينها و بين ما دلّ على الاكتفاء منه باليمين او الترجيح و قد عرفت انّه ليس في الطّائفة الأولى ما يدلّ على عدم الضّمان الّا رواية واحدة و هى الرواية الأولى فلم يلتفت اليها القدماء و ركنوا الى المستفيضة الثّانية الصّريحة في الضّمان الّا مع البيّنة و امّا المتاخّرون فحمدوا على قاعدة الامانة المؤيّدة بالرّوايات الخاصّة فلم يلتفتوا الى معارضها فحملوها على ما لا ينافيها كما في جواهر الكلام حيث حملها على دعوى الاتلاف و انت خبير بان مورد قبلها خصوص النزاع في التلف كالسّرقة و نحوها فكيف عمل على مالا يناول موردها فليس هذا حملا بل هو طرح و ترجيح و ربما جمع بينهما بالتّفصيل بين دعوى التّلف و دعوى التّفريط فحمل الاولى على دعوى التّفريط و الثّانية على دعوى التّلف كما يقتضيه القاعدة مع قطع النّظر عن الامانة عزى الى شيخنا العلّامة قدّه بناء منه على صراحة الأخبار المعلّلة بالاحتياط في خروج ما نحن فيه عن قاعدة الامانة و بعد خروجه عنها يرجع الامر الى قاعدة البيّنة على المدّعى و اليمين على المنكر فيحمل ما دلّ على الحلف على ما اذا كان الصّانع منكرا كما في دعوى التّفريط و ما دلّ على البيّنة على ما لو كان مدّعيا كما في دعوى التّلف قال و هذا الجمع و ان كان مخالفا لجملة من هذه الاخبار الّا انّه اقرب ما قيل او يقال في الجمع بين هذه الأخبار قلت و انّا نستفيد اولا سقوط قاعدة الامانة في المقام بالأخبار المعلّلة لضمانهم بالاحتياط حسبما قرّرناه ثم نطبق اخبار المسألة على قواعد الدّواعى و قيل انّ اخبار الحلف محمولة على دعوى الإتلاف اى اتلاف الأجير بشهادة خبر بكير المتقدّم لا يضمن القصار الا ما جنت يداه فان اتهمته فاحلفه و هذا قريب من سابقه لأنّ التّفريط أيضا قسم من الإتلاف هذا ما ذكروه في الباب و الاظهر هنا ما عليه الاكثر من العمل بمقتضى قاعدة الامانة كما ذكره الماتن لأنّ الطّائفة الاولى صريحة في ذلك و ان كانت واحدة لكونها موافقة للقاعدة و الشّهرة و الثانية ليس شيء منها صريحا في عدم الاقتصار على الحلف بل في انّه مع عدم البيّنة يضمن الصانع عند التّهمة اى الشّك فيقيد اطلاقه بما اذا لم نحلف فراجع
فقال المالك امرتك بقطعه قيصا لا قباء و ادّعى الخياط الامر به فالقول قول المالك مع بينة لكونه منكرا و قيل كما عن وكالة ط و في القول قول الخيّاط لأصالتي البراءة و الصّحة و الاوّل اشبه و اشهر لأنّ الاصل في الأفعال عدم الجواز حتى يثبت خلافه و لذا نقل عن الشّيخ الموافقة للأصحاب في هذا الباب و يحتمل التّحالف كما عن بعض الشافعيّة و المحقق الأردبيلي لان كلّا منهما يدّعى شيئا بل هو هنا اولى في الاختلاف في قد و المستاجر لعدم القدر المشترك في المقام و وجود و هناك و هو ضعيف لأنّ دعوى المالك لا يتضمّن حقّا على الخيّاط نعم لو اختلفا في الاجارة اتجه التّخالف لتضمّن دعوى المالك على الخيّاط تفويت ما استحقّه من العمل بالإجارة و لا فرق ح بين كون الاختلاف قبل قطع الثّوب او بعده و التخصيص بالأوّل في بعض الكلمات لا وجه له و على الخياط بعد يمين المالك ارش النّقص اى تفاوت ما بين كونه مقطوعا و غير مقطوع و لو لم يتفاوت القميص و القباء في نقص القطع امكن ان لا يجب ارشه لكونه مأذونا فيه بل له الاجرة ان كان للقطع اجرة كذا قيل و فيه نظر نعم لو اشترك القميص و القباء في صفة القطع و كيفيّته لم يجب عليه ارش القطع لكونه مأذونا فيه من حيث كونه مقدّمة للعمل الماذون و ان لم يصدر من الخياط لهذه الحيثيّة لأنّ القصد لا اثر له في المقام و لو اراد الخيّاط فبقه لم يكن له ذلك ان كانت الخيوط من الثّوب او من المالك لأنّه تصرّف في مال الغير من غير اذنه و لو كانت من الخيّاط كان له ذلك و ضمن ارش النقص لو حدث في الثّوب لأنّ النّاس مسلّطون على اموالهم و لو كان غاصبا و لا اجرة له اى للغاصب لأنّه عمل لم يأذن فيه المالك و للّه الحمد اولا و آخرا الحمد للّه الّذي من على بالفراغ عن مشقّة مشقة و قد وقع الفراغ من تحرير هذا الكتاب المستطاب بعون الملك الوهّاب في يوم الإثنين التّاسع من شهر ربيع الثّانى بيد احقر النّاس و أقلّ الكتاب محمّد باقر ابن مرحمت و غفران پناه آخوند ملّا محمّد حسين اروحنى