معتمد الشیعه فی احکام الشریعه

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: معتمد الشيعة في أحكام الشريعة موضوع: فقه استدلالى نويسنده: نراقى، مولى محمد مهدى بن ابى ذر تاريخ وفات مؤلف: 1209 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: كنگره بزرگداشت نراقى رحمه الله تاريخ نشر: 1422 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: قم- ايران محقق/ مصحح: محققان مؤسسه علامه وحيد بهبهانى رحمه الله

عنوان و نام پديدآور:معتمد الشيعه في احكام الشريعه/تاليف مهدي النراقي

مشخصات نشر:: مهدي النراقي، ۱۳۸۰.

مشخصات ظاهري:۴۹۶ص.

وضعيت فهرست نويسي:در انتظار فهرستنويسي (اطلاعات ثبت)

يادداشت:كنگره بزرگداشت ملا مهدي نراقي و ملا احمد نراقي

شماره كتابشناسي ملي:۲۳۷۳۵۵۳

اشارة

[المقدمة]

مقدّمة التحقيق:

دأبت مؤسّسة العلّامة المجدّد الوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه على السعي الحثيث لإحياء و تحقيق الآثار القيّمة و النفيسة لعلماء و فقهاء الشيعة، و وضعها بين يدي الباحثين و المحقّقين الأكارم.

فقد بقيت النسخ الخطّية النادرة لمؤلّفات و آثار الفقهاء مئات السنين ترقد بين أطباق المكتبات، محبوسة بين قضبانها، بعيدة عن أيدي مريديها، في الوقت الذي يتعطّش فيه أصحاب الأقلام و يتشوّقون للغوص في غمرات علومها و العوم في محيطاتها الزاخرة بعلوم الطائفة الجعفريّة زاد اللّٰه شرفها. فكانت هذه النسخ هي ضالّة الباحثين، و قد نالها بتراكم السنين من النسيان و الضياع ما نالها. و ها هي هذه المؤسسة المباركة تمدّ يدها لتنتشر ما يمكنها إنقاذه من هذه الجواهر و إيصاله إلىٰ

محطّات النور، لتكون في متناول طلّابها في عرصات الجدّ و الاجتهاد و البحث في الحوزات العلميّة المباركة.

و قد بذل سماحة العلّامة الحجّة الأستاذ المير السيد محمّد اليثربي دام بقاؤه كل ما يملك من وسع لتأسيس هذه المؤسّسة؛ ليجعلها مركزاً يأخذ علىٰ عاتقه مسؤوليّة إحياء و تجديد تلك الآثار العلميّة الغالية، ثمّ وسم هذا المركز باسم جدّه المرحوم العلّامة المجدّد الوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه، فكان من المناسب، بل الطبيعي، أن تكون الأولويّة و الهدف الأساس الذي تضعه المؤسّسة نصب عينيها هو السعي لإحياء آثار هذه العائلة الجليلة.

و في خضم أعمال هذه المؤسّسة تقدّم سماحة العلّامة الحجّة الأستاذ الشيخ رضا استادي دام بقاؤه رئيس مؤتمر المولى محمّد مهدي النراقي رحمه اللّٰه باقتراح لسماحة السيّد مؤسّس هذا المركز لتحقيق كتاب «معتمد الشيعة في أحكام الشريعة» وفق المقرّرات و الموازين التي تعتمدها المؤسّسة في عملها.

فكان من المتوقّع جدّاً كما هو الواقع أن يواجه هذا الطلب اعتذاراً؛ لمجموعة أسباب، منها أنّ هذه المؤسّسة قد أوقفت نفسها هذه الأيام للانشغال بتحقيق كتاب «مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع» إضافة إلى أنّ بناءها هو العمل على إحياء آثار بيت المرحوم المجدّد الوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه، و منها صعوبة العمل على مثل هذا الكتاب الذي امتاز بالإيجاز و الاختصار الشديدين، فهو يذكر أقوال الفقهاء في كلّ مسألة و دليل كلّ قول و الرد عليه ثمّ يختار ما يراه صحيحاً منها مع سبب ذلك بأوجز ما يمكن أن تكون عليه العبارة العلمية الدقيقة، بحيث إنّه

استوعب كلّ الأقوال و الآراء في كتاب الطهارة خلال مجلّد واحد، و قد عبّر المرحوم المؤلّف عن هذه الصفة بقوله: «بتعبير يشوّق الطالب، و يقرّب بأوجز لفظ أقصى المطالب» و هذا و إن كان يزيد الكتاب روعة و أهميّة، إلّا أنّه يضفي على علمنا فيه ألواناً من الصعوبة عند تحقيقه، ففك رموزه و إشاراته لا يخلو من صعوبة و تداخل، فمثلًا في رمز «مع» يرد احتمال أن يكون المراد: المعتبر أو الجامع للشرائع، أو جامع المقاصد، أو اللوامع، و هكذا غيرها من الرموز و الجمل المتداخلة بسبب شدّة الاختصار، فبناء علىٰ ذلك رفضت المؤسّسة ابتداءً القيام بهذه المهمّة خصوصاً و أنّ الفترة الزمنيّة المقترحة للتحقيق لا تتناسب أبداً مع ما يتطلبه الكتاب من جهد و وقت.

إلّا أنّ ضغوطاً اخرىٰ كانت تدفع المؤسّسة بالاتّجاه الآخر، أهمّها المكانة العلميّة الرائقة، و الفضل المعلوم، و المنزلة السامية للمرحوم النراقي، خصوصاً و أنّه من تلامذة أستاذ الكل المجدّد الوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه، فكان القرار النهائي أن تتبنىٰ المؤسّسة هذا العمل متوكّلة على الباري القدير أن يسدّد خطاها في إنجازه.

فشمّر المحقّقون عن ساعد الجدّ و الاجتهاد لجمع و تحقيق و دراسة الأقوال و الآراء المذكورة في الكتاب، بعد فكّ الرموز و تقطيع النص، و تصحيح ما ورد فيه من أخطاء لا تتحمّل الصحّة كتأنيث المذكّرات و تذكير المؤنّثات و غيرها، مع المحاولة و التأكيد على المحافظة على النص الموجود مهما أمكن ذلك، و كان ذلك ليس بالأمر الهيّن؛ فإن هذا الكتاب و إن بدا أنّه ملخّص لكتاب الطهارة، إلّا أنّه في الواقع سفر مفصّل يعرض أقوال المتقدّمين و آراء المتأخّرين، و يشير إلى أدلّتهم

و مستنداتهم، ثمّ يقيّمها ليختار ما صح منها. و كلّ من اطّلع علىٰ هذا الكتاب المختصر لا بدّ له أن يذعن بأنّه لا يقل أهميّة عن كتب الفقه المطوّلة القيّمة من أمثال «الحدائق الناضرة» و «مفتاح الكرامة» و «جواهر الكلام» من حيث استيعاب الأحكام الشرعيّة و استنباط أدلّتها و عرض ما اختلف فيها من آراء.

فسعت هذه المؤسّسة رغم قلّة إمكاناتها و ضيق الوقت لإظهار هذا الأثر العلمي كما هو شأنه في تحقيقه و تدقيقه و التعليق عليه، فكانت طريقة العمل أن نتوخّى الاختصار و عدم الإطالة، فالأقوال و المستندات التي جاءت في سياق واحد ذكرت ضمن هامش واحد حسب ترتيبها في المتن، فعلى سبيل المثال في قوله: «لظاهر الصدوق و صريح المحقّق و الشيخ و الفاضل» عزلنا قول الصدوق في هامش مستقل و قول كل من المحقّق و الشيخ و الفاضل في هامش آخر مستقل، أو في قوله: «لصريح الصحيح و الخبر و الموثّقين و ظاهر الرضوي و الحسن» عزلنا كلا من الصحيح و الخبر و الموثّقين في هامش مستقل و الرضوي و الحسن في هامش آخر. كما لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الكتاب جاءت فيه بعض الرموز الخاصّة التي لا بأس بالإشارة إليها هنا، فمثلًا في قوله: الأوّلين يقصد ابن الجنيد و ابن زهرة، و في قوله: الثانيين يقصد الشهيد الثاني و المحقّق الثاني أي الكركي و في قوله: الاولىٰ يقصد الفقهاء الأوائل لغاية العلامة الحلي، و قوله: الثانية يقصد ما تأخّر عن العلامة الحلي إلى صاحب المدارك، و قوله: الثالثة يقصد متأخّري المتأخّرين.

و نحن إذ نقدّم هذا الكتاب القيّم بعد بذل الجهد الممكن في استخراجه و تنظيم هوامشه يملؤنا الأمل بأن نفوز و نحظى بالقبول و الرضا عند أهل الفن

من المحقّقين، و أن يكون مورد استحسان الباحثين، و أن يغفروا لنا ما فيه من هفوات و زلّات غير متعمّدة كان السبب الرئيسي فيها ضيق الوقت و محدوديّة الإمكانات.

أمّا الإخوة الأفاضل الّذين بذلوا جهوداً مباركة في مراحل التحقيق و التعليق في هذا السفر من مقابلة النسخ الخطّية و استخراج بيان مصادر المطالب و تنظيم الهوامش و تقطيع العبارات و ما إلىٰ ذلك من مراحل التحقيق، بعمل مشترك جماعي حسب ما ابتنىٰ عليه نظام المؤسّسة فإنّهم و حسب ترتيب الحروف الأبجديّة كلّ من حجج الإسلام:

الشيخ محمد جعفر أحمدي،

السيد محمّد مهدي إمام،

الشيخ يوسف تقي زاده،

الشيخ رعد الجميلي،

الشيخ خليل طالبي،

السيد حسن لطيفي،

الشيخ محمد نجفي دارابي (دارابكلائي).

و النسخ الخطّية التي اعتمدناها في مراجعة المتن هي:

ألف: النسخة الخطّية التي كانت في مكتبة آية اللّٰه السيد المرعشي النجفي رحمه اللّٰه و التي تحمل الرقم (3137).

ب: النسخة الخطّية التي كانت في مكتبة المدرسة المباركة الفيضيّة.

ج: و في بعض الموارد التي كانت محل إشكال راجعنا النسخة الخطّية المرقّمة (578) من مكتبة آية اللّٰه السيد المرعشي النجفي رحمه اللّٰه.

و لا بدّ لنا في ختام هذه المقدّمة المختصرة أن نتقدّم بشكرنا الجزيل و ثنائنا

الجميل إلى سماحة حجّة الإسلام الشيخ رعد الجميلي الّذي بذل جهداً كبيراً في تقطيع و تصحيح هذا الكتاب، فجزاه اللّٰه خير جزاء المحسنين، و جزى الإخوة المحقّقين كذلك أجمعين، و الحمد للّٰه ربّ العالمين.

و من اللّٰه التوفيق و عليه التكلان شعبان المعظّم 1421 ه. ق قم المقدّسة مؤسّسة العلّامة المجدّد الوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه

الصفحة الاولىٰ من نسخة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي النجفي رحمه اللّٰه

الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة المدرسة الفيضيّة

معتمد الشيعة في أحكام الشريعة

[خطبة المصنف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و به ثقتي بعد حمد اللّٰه الواجب المتعال، و ملهم الحقّ و واهب الكمال، و الصلاة على نبيّنا مبيّن الحرام و الحلال، و على آله و عترته خير عتر و آل.

يقول الأحقر مهدي بن أبي ذر:

هذا ما أردت من تحرير الأحكام، و تقرير مسائل الحلال و الحرام، مع مآخذها؛ من آية قرآنية، و إشارة فرقانيّة، أو نصوص العترة، و إجماع الفرقة، أو دلالة عقليّة قاطعة، و أمارة أُصوليّة ظاهرة.

بتعبير يشوّق الطالب، و يقرّب بأوجز لفظ أقصى المطالب، و سمّيته ب: «معتمد الشيعة في أحكام الشريعة» و رتّبته علىٰ كتب ذوات: أبواب، و أبحاث، و فصول.

و لو تأمّلت فيه لوجدت من فصاحة اللفظ، و تحقيق المعنىٰ ما لم يسمح به ثواقب الأنظار، في مدى الدهور و الأعصار.

و ها أنا أعرضه على علماء الأعصار، و فقهاء الأقطار.

كتاب الطهارة

اشارة

و هي لغة: النظافة و النزاهة (1).

و شرعاً لكونها حقيقة في المبيح من إزالة الحدث على الأصح-: استعمال طهور مشروط بالنيّة، على وجه له صلاحيّة التأثير في إباحة العبادة.

و اشتراك الثلاثة (2)في الحدّ يثبت التواطؤ أو التشكيك، فالقول بالاشتراك (3)باطل.

و لها تعريفات أُخر (4)لا تخلو عن انتقاض في الطرد أو العكس (5).


1) لسان العرب: 4/ 506.

2) أي: الوضوء و الغسل و التيمّم.

3) لاحظ! مدارك الأحكام: 1/ 7.

4) لاحظ! النهاية للطوسي: 1، المبسوط: 1/ 4، شرائع الإسلام: 1/ 11، قواعد الأحكام: 1/ 2، الروضة البهيّة: 1/ 28.

5) لاحظ! غاية المراد: 12 26.

باب المياه

بحث المطلق

اشارة

و هو ما صحّ إطلاق الاسم عليه.

و ينقسم إلى الثلاثة.

و كلّه طاهر و مطهّر بالكتاب و السنّة (1)و الإجماع، و منه ماء البحر، فيتناوله الثلاثة، مضافاً إلى النصوص الخاصّة (2). و خلاف بعض العامّة (3)لا عبرة به.

و مع بقاء الاسم لا يخرج عن وصفيته بتغيّره، أو عن ظاهر الإجماع، و إطلاق الأدلّة، و قضيّة إلقاء التمر في القِرَب (4)، و مسافرتهم بالأسقية الآدميّة المدبوغة.

و منع الصدوق ممّا غيّر لونه بالتمر (5)محمول على سلبه. نعم، يكره التطهير منه اختياراً؛ للحسن (6).


1) الأنفال (8): 11، الفرقان (25): 48، وسائل الشيعة: 1/ 133 الباب 1 من أبواب الماء المطلق.

2) وسائل الشيعة: 1/ 136 الباب 2 من أبواب الماء المطلق.

3) لاحظ! المغني لابن قدامة: 1/ 22، المجموع: 1/ 91.

4) وسائل الشيعة: 1/ 203 الحديث 521.

5) من لا يحضره الفقيه: 1/ 11 ذيل الحديث 20.

6) وسائل الشيعة: 1/ 138 الحديث 337.

فصل [الماء الجاري]
اشارة

المناط في الجاري: صدق النبع المستلزم للمادّة، و لو بالنزّ أو الرشح، بشرط الجري على الأرض، و به يخرج ماء البئر.

و لا يشترط دوامه، بالإجماع و العرف و إيجابه التحكّم أو التكليف بالمحال.

فما يعلم انقطاعه بعد حين لا يخرج عن الجريان. نعم ما يجري على الأرض إن انفصل عن المادّة خرج عنه، فكأنّ اشتراط الشهيد دوامه (1)لإخراجه.

و تغيّره بالنجس ينجّسه بالإجماع و المستفيضة (2).

و مجرّد ملاقاته له لا ينجّسه مع الكرّية إجماعاً، و بدونها عند المعظم؛ لتكرّر نقل الإجماع (3)، و أصالة الطهارتين، و استفاضة النصوص بطهارة كلّه ما لم يعلم قذارته (4)، و بعدم تنجّس مطلقه بالملاقاة مطلقاً أو ما لم يتغيّر، و قليله و ماء الغيث و ذي المادّة منه ما لم يتغيّر، خلافاً للفاضل (5)لمفهوم المستفيضة (6).

و ردّ بتخصيصه بالأقوىٰ و إطلاقات تنجّس القليل بالملاقاة، و دفع بظهورها في الراكد.


1) الدروس الشرعية: 1/ 119.

2) وسائل الشيعة: 1/ 143 الباب 5 من أبواب الماء المطلق.

3) غنية النزوع: 46، ذكرى الشيعة: 1/ 79، مدارك الأحكام: 1/ 30.

4) لاحظ! وسائل الشيعة: 1/ 133 الباب 1 من أبواب الماء المطلق.

5) منتهى المطلب: 1/ 28 و 29، تذكرة الفقهاء: 1/ 17.

6) وسائل الشيعة: 1/ 158 و 159 الحديث 391 و 394 و 396، لاحظ! الحدائق الناضرة: 1/ 191.

ثمّ المنجّس من التغيّر بالإجماع و النصوص (1)هو ما كان في أحد الثلاثة، دون غيرها من الأوصاف، وفاقاً، و بالملاقاة بالنجس دون المتنجّس و المجاورة.

وفاقاً للكل في الثاني؛ للأصل، و الاستصحاب، و إيماء النصوص (2)إليه، فيتعيّن حمل المطلقات عليه.

و للمعظم في الأوّل؛ لما ذكر مع أظهريّة الدلالة، خلافاً ل «المبسوط» (3)، و ظاهر «المعتبر» (4)لعموم النبوي (5)، و استصحاب نجاسة المتنجّس، و لا يخفى دفعهما.

إلّا أنّ الظاهر عندي الثاني إن قطع باستقلال ما تضمّنه من النجس بالتأثير؛ لوجود العلّة، و عدم مدخليّة الانفراد، و إلّا فالأوّل؛ لما مرّ.

و لو اشتبه المغيِّر لم ينجس إجماعاً؛ للأصل، و عموم الأدلّة.

فصل [التغيّر المعتبر في الماء الجاري]
اشارة

المعتبر في التغيّر الحسّي، فلا يقدّر عند فقد الأوصاف وفاقاً للمشهور؛ للأصل، و الاستصحاب، و ظهوره فيه.

و خلافاً للفاضل و ولده (6)لدورانه معها، فيقدّر إذا فقدت، و هو مصادرة،


1) وسائل الشيعة: 1/ 137 الباب 3 من أبواب الماء المطلق.

2) وسائل الشيعة: 1/ 161 و 162 الحديث 399 و 401 و 403.

3) المبسوط: 1/ 5.

4) المعتبر: 1/ 84.

5) مسند أحمد بن حنبل: 2/ 521 الحديث 7547.

6) منتهى المطلب: 1/ 42، إيضاح الفوائد: 1/ 16.

و بالحمل على المضاف، و هو قياس باطل، و بوجوه ضعيفة أُخر لا فائدة في ذكرها.

فصل

لو تغيّر بعضه، فنجاسة المتغيّر منه كطهارة ما فوقه، مجمع عليه، و عموم الأدلّة يرشد إليه، و ما تحته مع القلّة و قطعه العمود كالأوّل؛ لانفصاله بالنجس، فهو كقليل لاقاه، و مع الكثرة أو عدمه كالثاني؛ للعمومات.

و لا يختلف الحكم باختلاف السطوح؛ إذ الحقّ تقوّي الأعلى بالأسفل في الجاري، بل الواقف، فلا يشترط استوائها أو علوّ المطهّر؛ لعموم الأدلّة، كما يأتي.

و على الاشتراط يلزم تنجّس المنحدر تحت المتغيّر مع القطع و إن كثر جدّاً.

و على اشتراط الكرّية يلزم ذلك مع عدمه أيضاً إن لم يكن ما فوقه كرّاً، فيتنجّس الأنهار العظيمة بمجرّد ملاقاة نجاسة أعاليها! ثمّ الشك في الاستيعاب لا عبرة به؛ للأصل، و عموم أدلّة الطهارة.

و المتغيّر منه يطهر بمطهّر الواقف أو زوال التغيّر عند التدافع، على اشتراط الممازجة في تطهير النجس، و بدونه على ما نختاره من كفاية الاتّصال فيه.

و قوله عليه السّلام: «ماء النهر يطهّر بعضه بعضه» (1)لا ينافيه.

فصل [ماء الحمّام]

ماء الحمّام بلا مادّة كالراكد وفاقاً، و وجهه ظاهر، و معها إن كان المجموع


1) وسائل الشيعة: 1/ 150 الحديث 373 (مع اختلاف يسير).

قليلًا فكالقليل عند المعظم؛ لإطلاق انفعاله، خلافاً للمحقّق (1)لإطلاق المستفيضة (2)، و قيّد بالأوّل دون العكس؛ لكونه أقوى بوجوه.

و إلّا ففي عدم الانفعال كالكثير؛ لإطلاقات المطلق و المقيّد، خلافاً للأكثر؛ لوجوه ضعيفة.

و في التطهير بعد تنجّسه كالقليل إجماعاً؛ لإطلاق الأدلّة. و إن كثرت المادّة وحدها فكالجاري، وفاقاً للمشهور.

و اشتراط الزيادة للتطهير بعد التنجّس باطل، و دليله مزيّف. و المنفعل منه يطهر باتّصاله بالمادّة.

و لا يشترط الممازجة، وفاقاً للثانيين (3)، و خلافاً للفاضل (4).

لنا: كفايته للدفع، فيكفي للرفع؛ لاشتراك العلّة، و هي صدق الوحدة، و استحالة المداخلة. و الممازجة الحقيقيّة ممتنعة، و العرفيّة لا حجّة على اعتبارها. و إيجابه المزج في البعض فانّ تطهّر النجس بالطاهر؛ لصدق الممازجة، و عمومي الطهوريّة، و عدم انفعال الكر، تطهّر الكلّ؛ إذ ما يطهر بالمزج بالطاهر يمتزج ببعض النجس فيسري الممازجة في الجميع، و إلا فإمّا ينجس الطاهر به، أو يبقى كلّ على حكمه، و كلاهما باطل بالإجماع، و العمومين.

للفاضل: امتيازهما بدون المزج، فيختصّ كلّ منهما بحكمه (5)، و هو مصادرة، و بقياسه على الجاري في الاشتراط.


1) شرائع الإسلام: 1/ 12.

2) وسائل الشيعة: 1/ 133 الباب 1 من أبواب ماء المطلق.

3) جامع المقاصد: 1/ 136، الروضة البهيّة: 1/ 32.

4) تذكرة الفقهاء: 1/ 23.

5) قواعد الأحكام: 1/ 5.

و ردّ بمنعه فيه أيضاً؛ لكفاية الاتّصال في كلّ ماء، و قد اكتفىٰ به في الغديرين المتّصلين بساقية (1)كاكتفاء الأكثر فيهما بكونه المجموع؛ لعدم الانفعال، دون ماء الحمّام، مع أنّ حكمه أخفّ، فيلزمهما بيان الفارق، و العرف باستواء السطوح فيهما دونه باطل.

و علوّ المادّة أو استواؤها كاستواء سطوحها. و العلم بطهرها غير لازم للحكمين، فيوجبهما مع التسفّل و الاختلاف، و عدم العلم بنجاستها؛ لعموم الأدلّة، و الشكّ في كثرتها عند وقوع النجاسة، يبنىٰ على الطهارة مع سبقها إجماعاً؛ للاستصحابين، و الأصلين، و بدونه على الأقوىٰ؛ لاستصحاب الطهارة و أصالتها، خلافاً للأكثر؛ لأصالة العدم، و ردّ بعدم التقاوم، و لو وقعت فيما كثر تدريجاً بني على الطهر أيضاً؛ لما مرّ، خلافاً لبعضهم (2)لأصالة العدم و تأخّر الحادث.

و ردّ الأوّل بفقد المقاومة، و الثاني بالمعارضة بمثله.

و ثبوت كثرتها بالاعتبار أو العدلين مجمع عليه. و بالواحد رابعها بذي اليد مع عدالته.

للأوّل: كونه خبرا أحد المتعلّقين فيكفي الواحد. و للثاني: كونه شهادة لخصوص الآخر فيلزم التعدّد. و للثالث: بعض الظواهر. و للرابع: إيماؤها إلى اشتراط العدالة، و لعلّه الأرجح، كما لا يخفى وجهه.

فصل [ماء المطر]

ماء الغيث بلا تقاطر كالواقف، و معه كالجاري في حكمية؛ للآيتين (3)


1) تذكرة الفقهاء: 1/ 23.

2) لاحظ! ذخيرة المعاد: 126.

3) الأنفال (8): 11، الفرقان (25): 48.

و المستفيضة (1)، و لا يشترط جريه من الميزاب، وفاقاً للمعظم؛ لإطلاقها، و خلافاً ل «المبسوط» و «الجامع» (2)لظاهر الصحيح و الحسن و الخبر (3). و ردّ بمنع الدلالة.

ثمّ اعتبار التقاطر مع إطلاق الماء أو المطر في النصوص (4)لانصرافه إلى المتعارف، و هو المتقاطر المنبئ عن التواتر، و لذا لا يكفي وصول مثل القطرة للتطهير، و المكتفي به يلزمه جعل غير المتقاطر كالجاري مطلقاً، و فساده ظاهر.

و إطلاق الأدلّة يوجب تقوّي القليل بالمتقاطر، فيصير معه كالجاري في الحكمين.

فصل [الماء الراكد]
اشارة

الراكد إمّا كرّ أو أقلّ، و تنجّس الثاني مع التغيّر بالملاقاة مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (5)، و بدونه حقّ مشهور، خلافاً للعماني (6).

لنا: دعوى الإجماع من الشيخ (7)، بل الصدوق (8)، و تواتر ما ورد في موارد


1) وسائل الشيعة: 1/ 144 الباب 6 من أبواب الماء المطلق.

2) المبسوط: 1/ 6، الجامع للشرائع: 20.

3) وسائل الشيعة: 1/ 145 الحديث 359، 361، 360.

4) وسائل الشيعة: 1/ 144 الباب 6 من أبواب الماء المطلق.

5) وسائل الشيعة: 1/ 137 الباب 3 من أبواب ماء المطلق.

6) مختلف الشيعة: 1/ 176 (نقل عن العمّاني).

7) الخلاف: 1/ 194 المسألة 149.

8) أمالي الصدوق: 514.

مختلفة من المنجّسات (1)منطوقاً و مفهوماً، و حملها على الندب أو التغيّر مع مخالفته الظاهر لا يتأتّىٰ في البعض، و يعضده شرع الكرّية؛ إذ لولاه للغى وصفها. و القول بأنّه لاستحباب التنزّه عن الأقلّ و لذا اختلفت مقدّراته من النصوص (2)، فاسد بوجوه.

المخالف: أصالة الطهارة و استصحابها، و دفعهما ممّا مرّ ظاهر. و عموم الطهارة ما لم يعلم التغيّر أو القذارة، و أُجيب بالتخصيص و حصول العلم الشرعي.

و خصوص المستفيضة الواردة في موارد مختلفة، و هي بين مجمل، و غير صريح، و قابل للتخصيص بالمتغيّر أو الكثير، و ظاهر في صورة وروده على النجاسة، فلا تنهض حجّة مثبتة للمطلوب.

ثمّ لو سلّم الدلالة، فالترجيح للمنجّس؛ لقوّته بالأكثريّة و الأصحّية، و الاعتضاد بالإجماع المحكي (3)، بل المحقَّق عند المحقِّق؛ إذ مخالف واحد معروف غير قادح.

فروع:
الأوّل:

المتنجّس كالنجس منجّس؛ لظاهر الوفاق و المستفيضة (4)الواردة في موارد


1) وسائل الشيعة: 1/ 150 الباب 8 من أبواب الماء المطلق، 225 و 229 و 230 الباب 1 و 3 و 4 من أبواب الآسار.

2) مفاتيح الشرائع: 1/ 83.

3) الخلاف: 1/ 194 المسألة 149، مختلف الشيعة: 1/ 176، مدارك الأحكام: 1/ 38.

4) وسائل الشيعة: 1/ 142 الحديث 350 و 153 الحديث 381 و 159 الحديث 394 و 206 الحديث 529، للتوسّع لاحظ! مستند الشيعة: 1/ 39 41.

مختلفة، و خلاف بعض الثالثة (1)لا عبرة به، و ما احتجّ به لا دلالة له.

الثاني:

الحقّ تنجّس القليل بما لا يدركه الطرف من النجاسة، وفاقاً للمعظم؛ لإطلاق الأدلّة. و خلافاً ل «المبسوط» مطلقاً (2)، و «الإستبصار» في الدم خاصّة (3)لظاهر الصحيح (4)، و ردّ بمنع الدلالة و اختصاصه بالرعاف، فالتعدية قياس باطل.

الثالث:

لو طارت ذبابة من نجاسة إلى يابس لم ينجس، إلّا مع القطع بالإصابة أو بقائها رطبة؛ للأصل، و الخبر.

و إلى مائع كذلك، إلّا أنّه ينجس مع بقائها مطلقاً.

فصل [تطهير القليل]

يطهر القليل النجس باتّصاله بالجاري، أو الكرّ الواقف أو الملقى و لو لم يمتزجا، وفاقاً للثانيين، و «النهاية» و «التحرير» (5)، و خلافاً للمحقّق و الشهيد و «التذكرة» (6).


1) مفاتيح الشرائع: 1/ 75.

2) المبسوط: 1/ 7.

3) الاستبصار: 1/ 23 ذيل الحديث 57.

4) وسائل الشيعة: 1/ 150 الحديث 375.

5) جامع المقاصد: 1/ 136، الروضة البهيّة: 1/ 32، نهاية الإحكام: 1/ 257، تحرير الاحكام: 1/ 4.

6) المعتبر: 1/ 50، الدروس الشرعيّة: 1/ 121، تذكرة الفقهاء: 1/ 23.

لنا: صدق الوحدة فيطهر؛ لعموم الأدلّة، و كفايته في الدفع فيكفي للرفع، و كفاية الإلقاء دفعة بالإجماع، مع انتفاء الممازجة الحقيقية، و لا حجّة على اعتبار العرفيّة، مع أنّها بالسراية حاصلة؛ لعموم الطهوريّة و عدم تنجّس الكثرة، و التفرقة بين أنحاء الحصول باطلة، و استصحاب النجاسة معارض بأصالة الطهارة، فيبقىٰ أدلّتنا سالمة.

و الحقّ كفاية مطلق الاتّصال و لو بعلوّ النجس؛ لصدق الوحدة و الإلغاء و لو تدريجاً بشرط الاتّصال.

و لا يشترط الدفعة وفاقاً للشهيدين (1)لصدق الوحدة، و تعذّر الحقيقة، و عدم دليل على العرفيّة. و دعوىٰ ورود النصّ بها غير ثابتة، و فتوى الأكثر بها غير ناهضة.

قيل: بدونها ينجس أوّله بالاتّصال، فينقص الباقي عن الكرّ، فلا يطهر.

قلنا: بل يطهر به النجس؛ للعمومين، فالكرّية وقت الاتّصال للتطهير كافية، و النقصان بعده لا يبطله.

قيل: لا نصّ في تطهير المياه، فيقتصر فيه على مورد الوفاق، و هو الدفعة و الممازجة.

قلنا: قد ظهر دلالة العمومين على كفاية الاتّصال و لو بنحو الميزاب و الفوّارة، أو بالنبع من تحته مطلقاً، وفاقاً ل «المبسوط» (2)، لا عدمها كذلك كالفاضلين (3)لاشتراط علوّ المطهّر للمنع، و لا إن كان النبع تدريجاً


1) ذكرى الشيعة: 1/ 78، الروضة البهيّة: 1/ 32.

2) المبسوط: 1/ 7.

3) المعتبر: 1/ 51، تذكرة الفقهاء: 1/ 23.

ك «النهاية» (1)، أو رشحاً كالكركي (2)لاشتراط الغلبة مع علوّ النجس لعدم المستند؛ إذ مقتضى الأدلّة اشتراط الاتّصال فإن حصل حصل الطهر، و إلّا لم يحصل، وفاقاً. و طهر المتغيّر منه برفعه ممّا لا يغيّره من كرّ متّصل، و وجهه ظاهر.

و لا يطهر بإتمامه كرّاً؛ للاستصحاب، و عموم تنجّس القليل بالملاقاة.

و مع نجاسته فالحكم أظهر؛ إذ تطهّر نجسين بالانضمام غير معقول. خلافاً لجماعة مطلقاً، و لابن حمزة لو تمّم بالطاهر (3)للأصل، و النبوي (4)، و دعوى الإجماع من الحلّي (5)، و استهلاك النجاسة بالبلوغ.

قلنا: الأصل مندفع بما مرّ، و الخبر مرسل لا دلالة له، و نقل الإجماع لا يقاوم، و الاستهلاك مع سبق النجاسة على البلوغ ممنوع.

فصل [مقدار الكرّ]
اشارة

الكرّ بالوزن: ألف و مائتا رطل إجماعاً؛ للمرسل (6)، و ما يخالفه مؤوّل إلى ما يرجع إليه جمعاً.

و الرطل هو العراقي دون المدني الزائد عليه بنصفه، وفاقاً لغير الصدوق و السيّد.


1) نهاية الإحكام: 1/ 257.

2) لم نعثر عليه في مظانّه.

3) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 73.

4) مستدرك الوسائل: 1/ 198 الحديث 341.

5) السرائر: 1/ 63.

6) وسائل الشيعة: 1/ 67 الحديث 416.

لنا: الأصل، و الاستصحاب، و العمومات، و حصول التوافق بين الأخبار (1)و التقديرين.

و تقديم أحد العرفين مع التعارض بلا قرينة مشكل. و الاحتياط مع عدم حجيّته معارض بمثله. و اشتراط عدم الانفعال بالكثرة معارض باشتراط الانفعال بالقلّة. و أصالة عدمها على بعض الفروض معارض بأصالة بقائها على مقابله.

ثمّ العراقي مائة و ثلاثون درهماً عند المعظم؛ للمكاتبة (2). و القول الآخر (3)نادر.

و بالمساحة: ما بلغ تكسيره سبعة و عشرين شبراً، وفاقاً للقمّيين و الثانيين (4). لا اثنين و أربعين و سبعة أثمان كالأكثر، أو مائة كالإسكافي (5)، أو أبعاده عشرة و نصفاً كالراوندي (6)، أو لا يتحرّك جنباه إن طرح فيه حجر كالشلمغاني (7)، أو الاكتفاء بكلّ واحد كابن طاوس (8).

لنا: الصحيح (9)، و الخبر المروي في «المجالس» (10)، و أصالة الطهارة و استصحابها؛ لكونه أقلّ ما قيل، و أقربيّته إلى التقدير بالوزن، و تأتّي الجمع بحمل


1) وسائل الشيعة: 1/ 164 و 167 الباب 10 و 11 من أبواب الماء المطلق.

2) وسائل الشيعة: 9/ 340 الحديث 12179.

3) تحرير الأحكام: 1/ 62 و 63.

4) نقل عن القمّيين في مختلف الشيعة: 1/ 183، جامع المقاصد: 1/ 118، الروضة البهيّة: 1/ 34.

5) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 183.

6) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 184.

7) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 81.

8) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 81.

9) وسائل الشيعة: 1/ 159 الحديث 397.

10) أمالي الصدوق: 514، وسائل الشيعة: 1/ 165 الحديث 409.

الأخبار المخالفة (1)على الندب و مراتبه، و على الأقوال الأُخر يلزم الطرح.

للأكثر: الخبر (2)، و ردّ بالضعف و الإجمال. و البواقي بين راجع إلى المختار و ما لا مستند له.

فصل [تنجّس الكثير بالتغيّر]

تنجّس الكثير بالتغيّر بالنجس كعدمه بدونه مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (3).

و خلاف المفيد و الديلمي (4)في الثاني في مياه الحياض و الأواني غير صريح؛ لإمكان حمل الكثرة في كلامهما على العرفيّة. و لو سلّم الصراحة فلا عبرة به؛ لاندفاعه بالعام و الخاص المعتضدين بالأصل و الشهرة، و مجرّد بعض العمومات لا يقاومها، و ما فيه من قرب الحمل و التخصيص يوهنه (5).

و طهره بما مرّ، لا بزواله بنفسه أو التصفيق و مثله، وفاقاً للمعظم؛ للاستصحاب و إطلاق الخبر (6)، و خلافاً ل «الجامع» (7)للأصل، و بزوال العلّة (8).


1) وسائل الشيعة: 1/ 164 الحديث 408، 165 الحديث 412، 166 الحديث 413.

2) وسائل الشيعة: 1/ 166 الحديث 413.

3) وسائل الشيعة: 1/ 158 الباب 3 من أبواب الماء المطلق.

4) المقنعة: 64، المراسم: 36.

5) في نسخة المدرسة الفيضيّة إضافة: به ببعض المطلوب، و هو ماء الأواني دون الحياض.

6) وسائل الشيعة: 1/ 137 الحديث 336.

7) الجامع للشرائع: 18.

8) في نسخة المدرسة الفيضيّة: و زوال العلّة.

قلنا: الأصل مندفع بما مرّ و العلّة أمارة لا باعثة، و لو سلّم فعلّة الحدوث لا البقاء، و لو سلّم منعنا حصول المعتبر من الزوال (1)فإنه على وجوه، و العبرة بالحقيقي منها، و هو ما كان بالوجه المقرّر.

و التمسّك بخبر البلوغ (2)بعد تسليم التنجّس بالتغيّر ضعيف.

و الشكّ في استناد التغيّر إلى النجاسة لا ينجّس؛ للأصل و الاستصحاب و العمومات. و مثله الظن به؛ لما ذكر، و إطلاق حجيّة الظن ضعيف؛ إذا الظواهر تعطي عدم اعتباره مطلقاً (3)، خرج ما خرج فيبقى الباقي.

و ظاهر الأكثر صدق الوحدة مع الاتّصال و لو بثقبة ضيّقة و اختلاف السطوح، فيصدق الكرّ على مثله و يقتضي حكمية؛ لعموم الأدلّة.

و اشتراط الممازجة كالفاضلين و الشهيد (4)، أو الاستواء أو علوّ المطهّر ك «التذكرة» (5)، أو الأوّل فقط كبعض الثالثة (6)قد علم ضعفه.

و طريق تطهير المتغيّر منه مع حكم تغيّر البعض بقطعه العمود و بدونه يظهر ممّا مرّ.

فصل [ماء البئر]

البئر مجمع ماء نابع لا يتعدّاها غالباً، و لا يخرج عن مسمّاها عرفاً.


1) في نسخة المدرسة الفيضيّة: الدوال.

2) وسائل الشيعة: 1/ 158 و 159 الحديث 391 و 392 و 394.

3) في نسخة مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي رحمه اللّٰه: إلّا مطلقاً.

4) شرائع الإسلام: 1/ 85، تحرير الأحكام: 1/ 4، ذكرى الشيعة: 1/ 85.

5) تذكرة الفقهاء: 1/ 23 لاحظ! مدارك الأحكام: 1/ 45.

6) المعالم في الفقه: 1/ 139.

و تنجّس مائها مع التغيّر مجمع عليه، و العمومات ترشد إليه (1)، و بدونه محلّ نزاع، و الحقّ عدمه مطلقاً مع استحباب النزح، وفاقاً للحسن و ابني الجهم و الغضائري (2)و الفاضل و ولده و الكركي (3)، و عليه جلّ الثالثة. لا مع وجوبه ك «المنتهىٰ» (4)و لا مع كريّته كالبصروي (5)، و لا نجاسته مطلقاً كالمرتضىٰ (6)، و أكثر الثانية، و الشيخ في كتب الفروع الأوّل و الثالث (7)، و في التهذيبين كلام مجمل.

لنا: على الأوّل: بعد العمومات خصوص ما قرب التواتر من الصحاح و غيرها (8)، و أُيّد بإيجاب التنجّس ترجيح المرجوح، و التنجّس بغير منجّس و التطهير بغير مطهّر.

و على الثاني: أوامر النزح بحملها على الندب؛ للأصل، و المعارض، و ما فيها من شدّة التعارض (9)، و إطلاق الدلاء (10)، و النزح للطاهر (11)، و التخيير بين عددين (12)، و جمع المتخالفات، و تفريق المتماثلات (13)، و بذلك اندفع حجّة


1) وسائل الشيعة: 1/ 137 الباب 3 من أبواب الماء المطلق.

2) نقل عنهم في مدارك الأحكام: 1/ 54.

3) نهاية الإحكام: 1/ 235، إيضاح الفوائد: 1/ 17، جامع المقاصد: 1/ 121.

4) منتهى المطلب: 1/ 58 و 68.

5) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 88.

6) الانتصار: 11.

7) النهاية: 6، المبسوط: 1/ 11.

8) وسائل الشيعة: 1/ 170 177 الباب 14 من أبواب الماء المطلق.

9) لاحظ! على سبيل المثال وسائل الشيعة: 1 الحديث 444 و 445 و 446 و 447.

10) وسائل الشيعة: 1/ 182 و 184 الحديث 455 و 462.

11) وسائل الشيعة: 1/ 187 الحديث 477.

12) وسائل الشيعة: 1/ 183 الحديث 459 و 460.

13) وسائل الشيعة: 1/ 183 و 184 الحديث 461 463.

«المنتهىٰ».

و للبصروي على موضع الخلاف: عموم انفعال القليل، و أُجيب بالمنع، و التخصيص بالأقوىٰ.

و للسيّد: أخبار النزح (1)، و لا يفيد النجاسة، و أدلّة انفعال القليل (2)، و لا عموم لها، و ما دلّ على فساد البئر بالوقوع أو تطهّره بالنزح (3)، و فيه قرينة على إرادة النفرة و زوالها.

ثمّ لو سلّم الدلالة فالترجيح لأخبار الطهارة بالكثرة، و الصراحة، و موافقة الأصل، و الاستصحاب، و عموم السنّة و الكتاب، و تأتّي الجمع بحمل ما يخالفها على الاستحباب.

و تأييده بالشهرة و دعوى الإجماع من الحلّي و ابن زهرة (4)لا يرجّحه، كما لا يخفى وجهه، على أنّ الشهرة مفقودة أو ضعيفة، و النقل من غير ضابط فيما خالف فيه الأجلّة.

و يطهر المتغيّر منه عندنا بزوال تغيّره بالنزح أو ما مرّ؛ للمستفيضة من الصحاح و غيرها (5)، و لزوال العلّة، و كونه كالجاري و النزح كالتدافع، و بنفسه أو بالعلاج أيضاً؛ لزوال السبب مع الاتّصال بالمادّة كالجاري. و الأخبار حجّة لنا لا علينا؛ لجعل الزوال فيها غاية للنزح.


1) وسائل الشيعة: 1/ 179 الباب 15 22 من أبواب الماء المطلق.

2) وسائل الشيعة: 1/ 150 الباب 8 من أبواب الماء المطلق.

3) وسائل الشيعة: 1/ 176 الحديث 442 و 443 و 182 الحديث 458.

4) السرائر: 1/ 69، غنية النزوع: 47.

5) وسائل الشيعة: 1/ 170 الباب 14 من أبواب الماء المطلق.

و للمنجّسين أقوال متكثّرة (1)لأخبار بين غير ناهض و متعيّن الحمل على الندب أو التخصيص بما يرجع إلى المختار.

ثمّ ما نذكره من مقادير النزح عندنا على الندب و عندهم على الوجوب.

فينزح:

للخمر و موت البعير: كلّ الماء، بالإجماعين، و الصحاح المستفيضة (2)، و إطلاقها يشمل القطرة كما عليه المعظم، و الصدوق أوجب لها عشرين دلواً (3)للخبرين (4)، و فيهما مع الضعف منع الدلالة.

و الثور و البقرة: كالبعير؛ للصحيح (5)، و نزح الكرّ له كالحلّي (6)، أولها كالأكثر ضعيف، و تعليلهما عليل، و إدخالها فيما لا نصّ فيه كالمحقّق (7)أضعف؛ إذ الصحيح يشملها.

و الفقاع و كلّ مسكر مائع: كالخمر، وفاقاً للأكثر؛ لدعوى الإجماع من الحلّي (8)، و إطلاقه عليهما في المستفيضة، و إفادته الشركة في الأحكام الشائعة ظاهرة على أنّ المستفاد من النصوص (9)و اللغة (10)كونه على الحقيقة.


1) لاحظ! مدارك الأحكام: 1/ 59 61، ذخيرة المعاد: 128.

2) وسائل الشيعة: 1/ 179 الباب 15 من أبواب الماء المطلق.

3) المقنع: 34.

4) وسائل الشيعة: 1/ 179 الحديث 446، تنبيه: لم نعثر على خبر آخر.

5) وسائل الشيعة: 1/ 179 الحديث 444، للتوسع لاحظ! المعالم في الفقه: 1/ 181.

6) السرائر: 1/ 72.

7) المعتبر: 1/ 62.

8) السرائر: 1/ 70.

9) وسائل الشيعة: 3/ 469 الحديث 4201 و 25/ 359 الباب 27 من أبواب الأشربة المحرّمة.

10) لم نعثر في مظانّه.

و كذا المني؛ لنقل الإجماع في «السرائر» و «الغنية» (1)، و الاحتجاج بتوقّف القطع بالطهر على نزح الجميع (2)كما ترى. و احتمال السبع (3)ضعيف، و تعليله عليل.

و للبغل و الحمار: الكرّ، وفاقاً للمشهور؛ للخبر (4). و احتمال نزح الجميع إلحاقاً لهما بالثور (5)، أو الدلاء المقدّرة للدابّة الشاملة لهما (6)ضعيف.

و للفرس: دلاء؛ لورودها في الصحيح و الخبر (7)للدابة الشاملة له بجميع معانيها، بل الظاهرة اختصاصها به؛ إذ إرادة غيره خلاف الإجماع، فإلحاقه بغير المنصوص (8)غفلة، و للحمار بالمشابهة كالأكثر ضعيف.

و لموت الإنسان: سبعون، بالإجماع، و الموثّق (9)، و عمومه يشمل ميّت الكافر كما عليه الأكثر.

و الحلّي ينزح له الكلّ كحيّه (10)لعدم النصّ و الموت لا تقلّ نجاسته بل يزيدها، و الثانيان (11)إن وقع ميّتاً فكالأكثر؛ لعموم النصوص، و إن مات فيه


1) السرائر: 1/ 70، غنية النزوع: 47 و 49.

2) المعتبر: 1/ 59.

3) لاحظ! منتهى المطلب: 1/ 89، ذخيرة المعاد: 135.

4) وسائل الشيعة: 1/ 180 الحديث 448، تنبيه: لم نعثر في كتب الأخبار على حكم البغل نعم جاء في المعتبر: 1/ 57 رواية ابن هلال هكذا: حتى بلغت الحمار و الجمل و البغل.

5) لاحظ! ذخيرة المعاد: 130.

6) منتهى المطلب: 1/ 75 و 76، مدارك الأحكام: 1/ 75.

7) وسائل الشيعة: 1/ 183 الحديث 461، 184 الحديث 462.

8) المعتبر: 1/ 62.

9) وسائل الشيعة: 1/ 194 الحديث 498.

10) السرائر: 1/ 73.

11) جامع المقاصد: 1/ 140، روض الجنان: 149.

فكالحلّي؛ لتأثير السبب و عدم ارتفاعه بالموت.

قلنا: مورد النصّ هو الثاني، فيثبت السبعين لموته و إن لاقاه حيّاً.

قيل: إن لم يمت نزح الكلّ (1)، فيلزم ثبوت الأخفّ للأشدّ و الأثقل للأضعف.

قلنا: مثل ذلك في مقادير النزح كثير، و هو آية الندب.

و عدم نزح لغير المنصوص.

و للعذرة الذائبة: خمسون عند الأكثر، و عليه الإجماع في «الغنية» (2)، و خمسون أو أربعون عند الصدوق و المحقّق (3)للخبر (4)، و ضعفه مع عدم الانجبار يمنع من العمل، و الاحتجاج به للأوّل لا وجه له.

و مقتضى الصحيح (5)كفاية الدلاء لمطلق العذرة إلّا أنّ الظاهر عدم قائل به، فالظاهر رجحان الأوّل.

و المشهور إلحاق الرطبة بالذائبة؛ لاشتراكهما في العلّة، و فساده ظاهر، و إطلاق الخبر (6)يقتضي كفاية العشر لها، إلّا أنّهم خصّصوه باليابسة. و على ما اخترناه فالأمر هيّن.

و لكثير الدم: ثلاثون إلى أربعين، و لقليله دلاء يسيرة، وفاقاً للصدوق و المحقّق و الشهيد (7)للصحيح و الموثّق و المكاتبة (8)، لا عشرة و خمسة


1) لاحظ! المعالم في الفقه: 1/ 199 و 200.

2) غنية النزوع: 49.

3) من لا يحضره الفقيه: 1/ 13 ذيل الحديث 22، المعتبر: 1/ 65.

4) وسائل الشيعة: 1/ 191 الحديث 491.

5) وسائل الشيعة: 1/ 176 الحديث 442.

6) وسائل الشيعة: 1/ 191 الحديث 492.

7) من لا يحضره الفقيه: 1/ 14 و 15 ذيل الحديث 28 و 29، المعتبر: 1/ 65، ذكرى الشيعة: 1/ 94.

8) وسائل الشيعة: 1/ 193 الحديث 497 و 498 و 176 الحديث 442.

كالمفيد (1)، و لا خمسون و عشرة كالطوسي (2)، و لا واحدة إلى عشرين كالسيّد (3)لأنّها بين فاقد للمستند، و ذي فاقد للدلالة.

و المعتبر في الكثرة أو القلّة العرفيّة الواقعيّة، دون الإضافيّة؛ لظاهر النصوص.

ثمّ هي و إن وردت في دماء خاصّة إلّا أنّ لحوق غير الأربع بها قطعي، و في لحوقها بها أو بغير المنصوص أو نزح الكلّ لها أقوال، و لعلّ الثابت هو الوسط، إلّا أنّ الظاهر عندنا الأوّل؛ للأولويّة، و عندهم الأخير؛ لنقل الإجماع مع الشهرة.

و للكلب و الخنزير و الثعلبين و الأرنب و الشاة و مثلها: أربعون عند الأكثر؛ لأخبار (4)لا دلالة لها، و للصدوق في بعضها قول آخر (5)، و النصوص فيها متعارضة بحيث لا يمكن الجمع إلّا على المختار، فهو من الشواهد عليه.

و لبول الرجل: أربعون عند الأكثر؛ للخبر (6)، و قيل: ينزح الجميع لصبّه و دلاء لتقاطره (7)للصحيحين (8). و الأمر عندنا هيّن.

و لا فرق بين بول المسلم و الكافر؛ لإطلاق الخبر، و في إلحاق بول المرأة به أو بغير المنصوص أو نزح الثلاثين له مطلقاً أو لكثيره و الدلاء ليسيره أقوال للحلّي


1) المقنعة: 67.

2) النهاية: 7.

3) نقل عنه في المعتبر: 1/ 65، مختلف الشيعة: 1/ 198.

4) وسائل الشيعة: 1/ 182 الباب 17 من أبواب الماء المطلق.

5) من لا يحضره الفقيه: 1/ 12 و 15 ذيل الحديث 22 و 32، المقنع: 30 و 34.

6) وسائل الشيعة: 1/ 181 الحديث 451.

7) مدارك الأحكام: 1/ 82.

8) وسائل الشيعة: 1/ 176 و 180 الحديث 442 و 447.

و الأكثر و المحقّق و بعض من تأخّر (1)، و مستند الكلّ ضعيف، و على المختار لا إشكال.

و لماء المطر المخالط للبول و العذرة و خرء الكلاب: ثلاثون في المشهور؛ للخبر (2)، و أكثرية التقدير لكلّ واحد لا ينافيه؛ إذ حكم البئر على الجمع و التفريق، على أنّ التخفيف بالمخالطة ممكن.

و الظاهر اختصاص الحكم بالمورد، فينتفي بالتبدّل أو النقص و الزيادة، و في التعدية إلى سائر المياه احتمال؛ لعدم تعقّل الفرق.

و لموت الطير: سبع عند الأكثر؛ للمعتبرة (3). و خمس في «المعتبر» (4)للصحيح (5). و ثلاث في «الاستبصار» (6)للصحيحين و الخبر (7)، بحمل الدلاء فيها على المتيقّن، و لكلّ في الجمع و الترجيح تمحّلات. و على المختار لا إشكال.

و لحيّ الكلب: سبع عند الأكثر؛ للصحيح (8)، و خمس أو ثلاث عند بعضهم (9)للصحيحين (10)، و في دلالتهما نظر، و أربعون عند الحلّي (11)لكونه ممّا لا


1) السرائر: 1/ 78، المعتبر: 1/ 68، منتهى المطلب: 1/ 86، لاحظ! ذخيرة المعاد: 133.

2) وسائل الشيعة: 1/ 181 الحديث 452.

3) وسائل الشيعة: 1/ 183 الحديث 459.

4) المعتبر: 1/ 70، تنبيه: جاء في المعتبر: و الأولى (أي رواية السبع) يعضدها العمل فهي أولى و إن ضعف سندها. و لا استبعد العمل برواية أبي أسامة لرجحانها بسلامة السند، لكنّي لم أر بها عاملا.

5) وسائل الشيعة: 1/ 184 الحديث 463.

6) الإستبصار: 1/ 44 ذيل الحديث 122.

7) وسائل الشيعة: 1/ 183 و 184 الحديث 458 و 461 و 462.

8) وسائل الشيعة: 1/ 182 الحديث 457.

9) مدارك الأحكام: 1/ 92.

10) وسائل الشيعة: 1/ 182 و 184 الحديث 458 و 463.

11) السرائر: 1/ 76.

نصّ فيه على أصله، و ضعفه ظاهر، مع أنّه ينزح له الكلّ.

و لبول الرضيع: دلو، و المغتذي سبع في المشهور؛ للرضوي (1)، و إطلاق المرسل المقيّد به (2). و قيل بالثلاث للأوّل (3)للرضوي (4)، و قيل به للثاني (5)لظاهر الصحيح (6). و ردّ الأوّل بعدم الانجبار، و الثاني بعدم الدلالة.

و للفأرة مع التفسّخ: سبع، و بدونه ثلاث عند المعظم؛ جمعاً بين الإطلاقين (7)لشهادة الخبرين (8). و حملوا أخبار الدلاء (9)على أحد الحالين و العددين، و الخمس (10)على الندب، بعد تقيّدها بعدم التفسّخ. و هنا أقوال أُخر ضعيفة (11)، و تعليلاتها عليلة.

و لوقوع الجنب: سبع على الأقوىٰ؛ للصحاح (12). و تخصّص الأكثر باغتساله؛ لظاهر الخبر (13)، و الحلّي بارتماسه؛ لنقله الإجماع (14)ضعيف.


1) فقه الرضا عليه السّلام: 94 و 95، مستدرك الوسائل: 1/ 203 الحديث 358.

2) وسائل الشيعة: 1/ 181 الحديث 450.

3) غنية النزوع: 49.

4) لم نعثر عليه، تنبيه: يمكن أن يتمسك لإطلاق الحديث الرضوي و حمل الدلاء على أقل الجمع، لاحظ! وسائل الشيعة: 1/ 182 الحديث 455.

5) من لا يحضره الفقيه: 1/ 13 ذيل الحديث 22.

6) لم نعثر عليه.

7) وسائل الشيعة: 1/ 187 الحديث 477 و 478.

8) وسائل الشيعة: 1/ 174 و 187 الحديث 434 و 476.

9) وسائل الشيعة: 1/ 182 و 184 الحديث 458 و 461 و 462.

10) وسائل الشيعة: 1/ 184 الحديث 463.

11) لاحظ! مفتاح الكرامة: 1/ 498 و 499.

12) وسائل الشيعة: 1/ 179 الحديث 444 و 449، 195 الحديث 503.

13) وسائل الشيعة: 1/ 195 الحديث 505.

14) السرائر: 1/ 79.

و صحّة الاغتسال فيها عندنا ظاهرة، و الظاهر صحّته عندهم أيضاً. لصدق الاغتسال و عدم باعث للفساد، و مجرّد الأمر بالنزح لا يوجبه، و لا ينافي بقاء الطهوريّة خلافاً للشيخين (1)للنهي عن وقوع الجنب (2)، و هو غير ناهض.

و لموت الحيّة: ثلاث؛ لظاهر الوفاق، و صريح الرضوي (3)، و يعضده إطلاق الصحيحين و الخبر (4).

و لموت الوزغة: ثلاث عند الأكثر؛ للصحيحين (5). و القول بكفاية الواحد (6)للخبر (7)، أو السبع مع التفسّخ و الثلاث بدونه (8)للجمع بين الصحيحين و الخبر (9)، أو عدم النزح؛ لعدم النجاسة (10)مردود بعدم الدلالة، و فقد المقاومة، و منع العلّيّة.

و لموت العقرب: ثلاث في المشهور، و لا دلالة له، و الظاهر عدم وجوب شي‌ء، وفاقاً لأوّل الصدوقين و الحلّي (11)و إن استحبّ العشرة (12)


1) المقنعة: 67، المبسوط: 1/ 12.

2) مر آنفاً.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 94، مستدرك الوسائل: 1/ 205 الحديث 366 و فيهما: «فاستق للحية أدل» و استفادة الثلاثة إنما تكون بملاحظة أقل الجمع، للتوسع لاحظ! المعالم في الفقه: 1/ 240 243.

4) وسائل الشيعة: 1/ 182 184 الحديث 458 و 461 و 462.

5) وسائل الشيعة: 1/ 187 الحديث 477 (بسندين صحيحين).

6) الكافي في الفقه: 130.

7) وسائل الشيعة: 1/ 189 الحديث 484.

8) تهذيب الأحكام: 1/ 245 ذيل الحديث 708.

9) وسائل الشيعة: 1/ 187 و 189 الحديث 477 (بسندين صحيحين) و 482، تنبيه: المراد من السام الأبرص في حديث 482 الوزغة الكبيرة، لاحظ! أقرب الموارد: 1/ 543.

10) السرائر: 1/ 83.

11) نقل عنه في المعالم في الفقه: 1/ 246، السرائر: 1/ 83.

12) وسائل الشيعة: 1/ 196 الحديث 508.

للخبرين (1).

و للعصفور: واحد إجماعاً؛ للموثّق (2)، و به يقيّد بعض المطلقات المعارضة.

و لا نزح لغير المنصوص عندنا، و وجهه ظاهر.

و أمّا عندهم ففي عدم النزح، أو نزح الجميع، أو الأربعين، أو الثلاثين، أو المزيل التقديري إن أمكن العلم به و إلّا فالجميع، أو المزيل مع التغيّر، أو الأقل مع التقديري و الثلاثين بدونه أقوال.

و الأوّل لبعضهم (3)لخبرين (4)لا يتمّ دلالتهما. و الثاني للمشهور؛ للاستصحاب. و الثالث للفاضل و «المبسوط» (5)لمرسل (6)لا يتحصّل معناه. و الرابع لابن طاوس (7)للخبر (8)و لا دلالة له. و الأخيران لبعض الثالثة (9)لكفاية المزيل في المتغيّر على الأوّل منهما، و للاستصحاب و أصالة نفي الزائد على الثاني.

و لعلّ الأقوىٰ على أصلهم خامسها، و إن كان الأحوط ثانيها.

و تعذّر نزح الكلّ في مورده يوجب التراوح في يوم؛ للموثّق (10)


1) وسائل الشيعة: 1/ 185 الحديث 467، 241 الحديث 623.

2) وسائل الشيعة: 1/ 194 الحديث 498.

3) المعتبر: 1/ 78.

4) وسائل الشيعة: 1/ 172 الحديث 428 و 173 الحديث 431.

5) إرشاد الأذهان: 1/ 237، المبسوط: 1/ 12.

6) وسائل الشيعة: 1/ 192 الحديث 494، تنبيه: ذكره الشيخ في المبسوط، و هو غير موجود في كتب الحديث لاحظ! المعالم في الفقه: 1/ 271.

7) نقل عنه في غاية المراد: 1/ 78.

8) وسائل الشيعة: 1/ 181 الحديث 452.

9) المعالم في الفقه: 1/ 273، تنبيه: لم نعثر على القول الأخير في مظانّه.

10) وسائل الشيعة: 1/ 196 الحديث 509.

و الرضوي (1). و لا بدّ فيه من عدد. و إجزاء الأربعة مجمع عليه، و إطلاق الموثّق كصريح الرضوي يرشد إليه، و الأكثر أصحّ القولين؛ للإطلاق، و صريح الثاني كظاهر الأوّل عدم كفاية الأقلّ، وفاقاً للأكثر، و القول بالإجزاء إن نهض بعملها لاتّحاد الطريق كما ترى.

و اليوم هنا يوم الأجير دون الصوم؛ للتبادر. و لا يجزئ مقداره من الليل أو الملفّق؛ لخروجه عن النصّ، و التعدية لاشتراك العلّة باطلة.

ثمّ الصغير كالكبير إن عمّهما الاسم، و إلّا اختصّ بمتناوله، و يدخل غيره فيما لا نصّ فيه أو عموم لو وجد. و إطلاق التسوية كالأكثر، أو إدخال كلّ صغير في العصفور كالصهرشتي (2)ضعيف.

و دلو النزح هو المعدّ، أو المعتاد. و وجهه ظاهر.

و استيفاء العدد لازم، فلا يكفي الوزن؛ لعدم الامتثال، خلافاً للفاضل و «الذكرى» (3)لحصول الغرض، و ردّ بإمكان حكمة في العدد.

و لا يعتبر دلو و عدد في مزيل التغيّر و نزح الكرّ و الجميع، و وجهه ظاهر.

و في تضاعيف النزح بتضاعف النجس، ثالثها: التضاعف مع التخالف. و الأوّل للشهيدين و الكركي (4)، و هو المختار؛ للاستصحاب و أصالة عدم التداخل في الأسباب؛ إذ توارد العلل علىٰ معلول واحد باطل، فيستقلّ كلّ منهما بالتأثير، و التفرقة بين العقليّة و الشرعيّة باطلة.

غاية الأمر اختلافهما في التأثير بالذاتيّة و الوضعيّة و الشرعيّة، و إن جاز


1) فقه الرضا عليه السّلام: 94، مستدرك الوسائل: 1/ 207 الحديث 374.

2) نقل عنه في المعتبر: 1/ 73.

3) تذكرة الفقهاء: 1/ 28، ذكرى الشيعة: 1/ 90.

4) البيان: 100، مسالك الأفهام: 1/ 20، جامع المقاصد: 1/ 147.

كونها للتعريف إلّا أنّ الأصل فيها الباعثيّة، و المعرّف لواحد و إن أمكن تعدّده، إلّا أنّ ذلك نادر؛ إذ الغالب تعدّد البواعث مع تعدّد الأمارات.

و الثاني: للفاضل (1)لحصول الامتثال بالمقدّر أو أكثر الأمرين. و ردّ بالمنع.

و الثالث: للمحقّق (2)لاعتبار لا يصلح للتفرقة.

[و] في لحوق الجزء بكلّه لتوقّف القطع بالبراءة عليه، أو بغير المنصوص لتغايرهما، فلا يتناوله دليله قولان.

قلنا: منزوحه أمّا أكثر من مقدّر الكلّ أو أقلّ، فالظاهر على أصلهم الأوّل على الأوّل؛ إذ زيادة الجزء على الكلّ غير معقول. و الثاني على الثاني؛ لكفايته مع عدم النص على الزائد. و على ما اخترناه فالأمر ظاهر.

و إجزاء الواحد بالكلّ كما للكلّ عند الكلّ، و بالنص يوجب أقل الأمرين على الثالث، و يتضاعف الأوّل على الأوّل، و الثاني على الثاني بتضاعف الأجزاء، و لا يخفى بعده، و لجزءين من اثنين ما لكلّ واحد على كل مذهب مرّتين، كما لا يخفى وجهه.

و الحامل و ذو الرجيع مع انضمام المخارج كغيرهما؛ لعدم الملاقاة، و بدونه يلزم فيهما التضاعف؛ لصدقه، و إطلاق الأدلّة لا يتناولهما؛ لانصرافه إلى الغالب، على أنّ قيد الحيثيّة في إطلاقات النزح معتبر.

و التساقط المعتاد عند الكلّ لا ينجّس و لا يعاد، و غيره عندنا ندباً يكمل أو يعاد، و لهم فيه أقوال، أظهرها ذلك وجوباً.

و لو وقعت بعض الدلاء في بئر طاهرة، ففي نزح المقدّر أو بالغير المنصوص


1) منتهى المطلب: 1/ 107.

2) المعتبر: 1/ 78.

أو الأقل أقوال: ل «البيان» و «المنتهىٰ» و «التحرير» (1)، و دليل كلّ مع الترجيح يعلم ممّا مرّ.

و لا نزح لعود الغائر؛ لعدم القطع بالاتّحاد، فيجزئ فيه أصالة الطهارة، دون استصحاب النجاسة، و تنجّسه بالحمأة ليس أولى من تطهّرها به؛ إذ المسلّم على الانفعال ينجس البئر بالواقع لا انفعال النابع من أرضها، و على الانفعال يطهر الآلات و الجدران و مثلهما بالتبعيّة. و لو شكّ في سبق الوقوع على الاستعمال رجّح عدمه؛ للأصل، و الاستصحاب، و ظاهر الموثّق (2).

و الحقّ حصول الطهر أو الطيبة بملاقاته أحد الثلاثة؛ لعموم الطهوريّة. خلافاً للمحقّق (3)مطلقاً لتعليقه على النزح و هو لا يفيد الانحصار، و للشهيد (4)مع التسنّم؛ لعدم الوحدة، و ردّ بصدقها عرفاً.

و لا يتنجّس بالبالوعة ما لم يتغيّر بها أو يتّصل، بالإجماع و الأصل و الخبر (5).

و يستحب تباعدهما بخمس أذرع مع الصلابة أو فوقيّة البئر قراراً، و بالسبع بدونهما؛ للجمع بين المرسل و الخبر (6).

و التساوي في القرار كالتحتيّة، فالتباعد فيه بالسبع لمفهوم آخر الأوّل و أوّل الآخر، و مفهوم آخره غير مقاوم.

و بعضهم اعتبر الفوقيّة بالجهة؛ للخبر (7)، و لا دلالة له.


1) البيان: 101، منتهى المطلب: 1/ 108، تحرير الأحكام: 1/ 5.

2) وسائل الشيعة: 3/ 467 الحديث 4195.

3) المعتبر: 1/ 79.

4) ذكرى الشيعة: 1/ 89.

5) وسائل الشيعة: 1/ 200 الحديث 516.

6) وسائل الشيعة: 1/ 198 الحديث 511، 200 الحديث 516.

7) وسائل الشيعة: 1/ 199 الحديث 512.

و الإسكافي في الأوّل على الثاني، و في الثاني على الاثني عشر (1)، و لا حجّة له.

و على اعتبار الجهة صورة التعارض كالتساوي؛ للزوم التحكّم لولاه.

و جميع الصور عليه أربع و عشرون، و التباعد في ثمان بسبع، و في البواقي بخمس، و على عدمه ستّ في أربع بخمس، و في صورتين بسبع.


1) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 247.

بحث المضاف

اشارة

و هو ما يلزم تقييده.

و طهره، كتنجّسه بالملاقاة و إن كثر، مجمع عليه. و مع اختلاف السطوح يتنجّس الأسفل بالأعلى، دون العكس؛ للأصل. و فيه نظر، إلّا أن يثبت عليه الإجماع.

و في طهره باختلاطه بالجاري أو الكثير، أو مطلقاً إذا صار مطلقاً بلا تغيّر، أو الأعمّ أقوال: للفاضل و الشيخ و الأكثر.

[ل] الأول: إيجاب الكثرة كالجريان لعدم الانفعال ما لم يتغيّر بالنجس، دون المتنجّس، فالمضاف المتنجّس لا ينجّسه، و إن غيّره أو استهلكه فهو يطهّره (1).

و ردّ بتوقّفه على بقاء الإطلاق، و الطهر يتوقّف على الامتزاج المقتضي لإضافة المطلق، أو انفعاله الموجب لتنجّسه، فلا يطهر بمجرّد الاتّصال قبلهما (2). و استصحاب الطهارة يعارضه استصحاب النجاسة، و أصالتها بالاستهلاك مندفعة.

و للثاني: كون المتنجّس كالنجس في التنجيس، فينجس الكثير مع التغيّر لا بدونه (3). و ردّ بالمنع (4).


1) قواعد الاحكام: 5 و 6.

2) جامع المقاصد: 1/ 125.

3) المبسوط: 1/ 5، جامع المقاصد: 1/ 136.

4) جامع المقاصد: 1/ 136، للتوسّع لاحظ! ذخيرة المعاد: 115.

و للثالث و هو المختار-: الاستصحاب، و اشتراط طهره بالشيوع المتوقّف على الإطلاق، و معه يطهر و إن بقي التغيّر؛ لكونه من المتنجّس، فلا ينجس. و قياسه على طهر المطلق في كفاية الاتّصال باطل.

فصل [عدم مطهّرية المضاف]

المضاف لا يرفع الحدث؛ للاستصحاب، و تكرّر نقل الإجماع، و ظاهر الآية (1)، و المستفيضة (2). خلافاً للصدوق في ماء الورد (3)للخبر (4). و ردّ بالضعف و الحمل.

و لا الخبث؛ لأصالة البقاء، و أوامر غسله بالماء و تنجّسه به، فلا يرفعه. خلافاً للمفيد (5)و السيّد؛ لنقله الإجماع (6)، و دلالة الصحيح و الخبر (7)على تطهّر البول و الدم بالمسح و البصاق. و الأوّل غير مقاوم، و الثاني مع عدم الدلالة على المطلوب متروك الظاهر.

و لو مزج بمطلق وافقه في الوصف، اعتبر الاسم؛ لإناطة الحكم به.

و في تعرّفه بالعرف أو الأكثريّة أو تقدير الوصف، أقوال: للأكثر، و الشيخ،


1) المائدة (5): 6، لاحظ! المعالم في الفقه: 1/ 415.

2) وسائل الشيعة: 1/ 201 الباب 1 من أبواب الماء المضاف و المستعمل.

3) الهداية: 65.

4) وسائل الشيعة: 1/ 204 الحديث 523.

5) نقل عنه في المعتبر: 1/ 82، مدارك الأحكام: 1/ 112.

6) الناصريات: 105.

7) وسائل الشيعة: 3/ 401 الحديث 3975، 1/ 205 الحديث 525.

و الفاضل (1). و الظاهر الأوّل؛ إذ الحكم في مثله للعرف، فلو أمكن المزج و التطهير جاز وفاقاً، و وجب على الأصحّ، لصدق الوجدان؛ إذ المزج وسيلة إلى الموجود كالحفر، لا إيجاد كالاكتساب، فهو مقدّمة للمطلق لا المشروط. خلافاً للشيخ، أخذاً بالنقيض، و دفعه ظاهر.

و لو اشتبه المطلق به أو بالمستعمل في الأكبر، فإن فقد غيرهما وجب التطهّر بهما؛ للإجماع، و توقّف الواجب عليه. و إلّا جاز؛ لصدق الامتثال و عدم المانع. خلافاً ل «الروض» (2)و ظاهر «المعتبر» (3)لتمكّنه من الجزم في النيّة فلا يكفي التردّد، و ردّ بمنع وجوبه.

و لو انقلب أحدهما وجب التيمّم؛ لظهور الأدلّة في استعمال ما يعلم إطلاقه لا ما لا يقطع بإضافته. لا التطهّر بالآخر معه كالأكثر، أخذاً بوجوب المقدّمة؛ لعدم واجب حتّى يجب التوسّل إليه بالجمع.

و الاشتباه يحصل بالتباسهما بعد اليقين، لا بالشكّ أوّلًا؛ لأصالة العدم و الطهوريّة.

و يثبت التميّز كالإضافة بعدلين؛ لعموم الاعتبار، لا بواحد لكونه شهادة. و دعوىٰ كونها في أحكام العبادة كالرواية (4)ممنوعة.


1) المبسوط: 1/ 8، مختلف الشيعة: 1/ 239، للتوسّع لاحظ! المعالم في الفقه: 1/ 429 432.

2) روض الجنان: 133.

3) المعتبر: 1/ 104.

4) نهاية الإحكام: 1/ 252.

بحث السؤر

اشارة

و هو في اللغة: البقيّة (1). و عرفاً: ماء قليل باشره جسم حيوان، لا مجرّد فمه، كما يشهد به التتبّع.

و سؤر النجس نجس، و وجهه ظاهر.

و الطاهر طاهر، وفاقاً للأكثر؛ لأصالة البراءة و الإباحتين و الطهارتين، و المستفيضة من الصحاح و غيرها (2).

خلافاً للسيّد في سؤر الجلّال (3)، و «النهاية» في آكل الجيف من الطير (4)، و «التهذيب» فيما لا يؤكل سوى الطير و السنور (5)، و «الاستبصار» فيه سوى الفأرة و الصقر و البازي (6)، و «المبسوط» في الإنسي منه سوى الطير.

للأوّلين: تكوّن لعابهما من النجس فينجس (7). و ردّ بمنع المقدّمتين.

و للبواقي فيما به الخلاف: مفهوم الصحيح و الموثّق (8)و لا دلالة له و لا مقاومة، و النصوص حجّة على الكلّ.

[و] في تطهّر ما نجس من الحيوان بزوال العين مطلقاً، أو مع الغيبة المحتملة


1) تاج العروس: 11/ 483.

2) وسائل الشيعة: 1/ 227 و 231 الباب 2 و 5 من أبواب الأسآر.

3) نقل عنه في المعتبر: 1/ 97.

4) النهاية: 4.

5) تهذيب الاحكام: 1/ 224 228 ذيل الحديث 642 و 651 و 658.

6) الاستبصار: 1/ 25 و 26 ذيل الحديث 64 و 65.

7) لاحظ! المبسوط: 1/ 10.

8) وسائل الشيعة: 1/ 231 و 230 الحديث 593 و 590.

له وجهان: للأكثر و «النهاية» (1).

للأوّل و هو المختار-: إطلاق الأخبار، و عدم فائدة فيها مع القطع بعدم اشتراط التطهير الشرعي، و نقل الوفاق في الهرّة مع عدم القول بالفصل.

و للثاني: استصحاب النجاسة، و عورض باستصحاب طهر الملاقي، فيسلم ما مرّ.

و من الآدمي بالثاني (2)أو بالعلم أو الظنّ (3)، أو تلبّسه بمشروط بالطهارة مطلقاً (4)، أو مع علمه بالنجاسة و أهليّته للإزالة (5)أقوال: أرجحها الأوّل، و أشهرها الثاني.

لنا: الأصل و الإطلاقات، و إجماعهم على جواز الاقتداء و المباشرة مطلقاً مع القطع بسبق النجاسة.

للمخالفين: استصحاب النجاسة إلى القطع بالمزيل، و هو عند كلّ واحد ممّا ذكره. و أُجيب بما مرّ.

و هذا الخلاف في الحكم يطهّر ظاهر الحيوان دون باطنه و غيره من الأرض و النبات؛ لإجماعهم على كفاية الزوال في الأوّل، و في النصوص (6)أيضاً دلالة عليه، و وجوب تحصيل المعتبر من الظنّ أو العلم في الثاني، و الاستصحاب يرشد إليه.


1) نهاية الإحكام: 1/ 239، للتوسّع لاحظ! مفتاح الكرامة: 2/ 229.

2) أي: مع الغيبة المحتملة، الحدائق الناضرة: 1/ 435.

3) مفاتيح الشرائع: 1/ 77.

4) مدارك الأحكام: 1/ 134، مجمع الفائدة و البرهان: 1/ 297 (مع تفاوت يسير).

5) لاحظ! مفتاح الكرامة: 2/ 227 و 228.

6) وسائل الشيعة: 3/ 437 الباب 24 من أبواب النجاسات.

فصل [الأسآر المكروهة]

يكره:

سؤر الخيل و البغل و الحمار؛ لظاهر الوفاق، و المضمر (1)، و قضيّة التسامح و الانجبار يصحّح العمل به، و مجوّزات استعماله لا تنافي الكراهة.

و الجلّال و آكل الجيف؛ للاحتياط و الشهرة. و هو كما ترى.

و الحائض المتّهمة في الوضوء؛ وفاقاً لأكثر الثالثة، لا مطلقاً ك «المبسوط» (2)إذ الجمع بين النصوص يرجّح الأوّل. و ظاهر «التهذيبين» حرمة سؤر المتّهمة (3)، و كأنّه لمجرّد جمع لا عبرة به لا للفتوىٰ.

و الظاهر عدم التعدية إلى كلّ متّهم؛ للأصل، خلافاً للشهيدين (4)لقياس لا عبرة به عندنا.

و كلّ ما لا يؤكل؛ لصريح المرسل (5)، و ظاهر الخبر و المضمر (6)، إلّا السنّور؛ لظاهر المستفيضة (7).


1) وسائل الشيعة: 1/ 232 الحديث 595.

2) المبسوط: 1/ 10.

3) تهذيب الأحكام: 1/ 222 ذيل الحديث 636، الاستبصار: 1/ 17 ذيل الحديث 34.

4) البيان: 101، الروضة البهيّة: 1/ 47.

5) وسائل الشيعة: 1/ 232 الحديث 594.

6) وسائل الشيعة: 1/ 231 و 232 الحديث 593 و 595.

7) وسائل الشيعة: 1/ 227 الباب 2 من أبواب الأسآر.

و الفأرة، على المشهور؛ لكونها ممّا لا يؤكل، خلافاً لظاهر «المعتبر» (1)للموثّق (2)، و لا دلالة له.

و الحكم يعمّ ما وقعت فيه عند الأكثر؛ لثبوت إباحته بأُصول ثلاثة، بل بعمومات و خصوص المستفيضة (3)، و كراهته بما مرّ. و أوجب الصدوق و الشيخان (4)إراقته؛ للمعتبرة (5)، و أُجيب بحملها على الندب جمعاً.

و الوزغة؛ لما مرّ. و هو كسابقه في خلاف الشيخين، باستدلاله و جوابه.

و الحيّة، وفاقاً للمعظم؛ للعموم المذكور، و خصوص الخبر (6)، و خلافاً ل «المعتبر» (7)لخبر (8)لا صراحة فيه. و ربّما ظنّ المنع للسمّية، و هو ضعيف، و الأُصول و العمومات و خصوص الصحيح و الخبر (9)يدفعه.

و العقرب، على الأصحّ؛ لثبوت الطهارة بالأُصول و العمومات و خصوص الحسن (10)، و الكراهة بما مرّ.

و تقييد الكراهة بما لاقاه ميّتاً كالأكثر، أو التنجيس مطلقاً كالقاضي (11)، أو


1) المعتبر: 1/ 100.

2) وسائل الشيعة: 1/ 239 الحديث 616.

3) وسائل الشيعة: 1/ 238 الباب 9 من أبواب الأسآر.

4) المقنع: 14 و 34، من لا يحضره الفقيه: 1/ 11 ذيل الحديث 20، المقنعة: 70، النهاية: 52.

5) وسائل الشيعة: 3/ 460 الحديث 4176.

6) وسائل الشيعة: 1/ 239 الحديث 615.

7) المعتبر: 1/ 100.

8) وسائل الشيعة: 1/ 239 الحديث 617.

9) وسائل الشيعة: 1/ 238 و 239 الحديث 615 و 616.

10) وسائل الشيعة: 1/ 240 الحديث 618.

11) المهذب: 1/ 26.

مقيّداً كالطوسي (1)ضعيف؛ إذ الأوّل لا حجّة له، و للثاني إطلاق الموثّقين (2)، و حملهما على الكراهة متعيّن، و هما حجّة الثالث بعد التقييد، و فيه ما فيه.

و الثعلبين، وفاقاً للمشهور؛ لثبوت الطهارة بالأُصول و إطلاق المستفيضة من الصحاح و غيرها (3)، و الكراهة بالمرسل (4)و العموم المذكور.

و نجّسهما جماعة؛ للمرسل (5)، و حمله على الندب لازم، و نقل الإجماع في «الغنية» (6)، و هو غير مقاوم.

و المسوخ، ما عدا الخنزير، على المشهور؛ لثبوت الطهر بالأصل في المستفيضة في البعض (7)مع عدم الفصل، و الكراهة بما مرّ.

و نجّسهما جماعة لخبر لا دلالة له (8)، و قيل بنجاسة لعابها، و لا حجّة له.

و ولد الزنا، وفاقاً للمعظم؛ لثبوت إسلامه و طهره بالأصل و ظاهر النبوي (9)، و انتفاء التلازم بين نقيضهما، و التكوّن من الزنا، خلافاً للسيّد و الحلّي (10)لأخبار ضعيفة (11)لا تثبت أزيد من كراهة سؤره، و هي حجّتنا عليه.


1) النهاية: 6.

2) وسائل الشيعة: 1/ 240 الحديث 619 و 620.

3) لاحظ! وسائل الشيعة: 4/ 355 الباب 7 من أبواب لباس المصلّي.

4) وسائل الشيعة: 1/ 232 الحديث 594.

5) وسائل الشيعة: 3/ 262 الحديث 4180.

6) غنية النزوع: 44.

7) كالفأرة و غيرها، لاحظ! وسائل الشيعة: 1/ 231 و 238 الباب 5 و 9 من أبواب الأسآر.

8) وسائل الشيعة: 17/ 171 الحديث 22276.

9) بحار الأنوار: 3/ 281 الحديث 22.

10) الانتصار: 273، السرائر: 1/ 357.

11) وسائل الشيعة: 1/ 218 و 219 الحديث 556 و 558 و 559.

و لا كراهة في سؤر الدجاج؛ للأصل، و ظاهر المعتبرة و غيرها (1)، خلافاً لبعضهم مطلقاً (2)، و «المعتبر» في المهملة (3)لعلّة لا عبرة بها.

و لا في فضل وضوء المرأة؛ للأصل، و الإجماعين، و صريح العلوي (4)بل غسلها؛ لقضيّة اغتساله صلّى اللّٰه عليه و سلّم مع زوجته (5). و فتوى الفاضل (6)و بعض الثالثة (7)بحرمة الاغتسال منه لا حجّة له.

و ميتة ما لا نفس له طاهرة بالأصل، و الإجماع، و المستفيضة (8)، فلا يكره سؤره إلّا ما خرج بالدليل.

و لو وقع صيد ضرب في الماء، فإن قتله الجرح فهما على الحلّ و الطهارة بالأصل و الإجماع، و إلّا فعلى الحظر و النجاسة؛ للاستصحاب و الصحيح (9).


1) وسائل الشيعة: 1/ 230 الباب 4 من أبواب الأسآر.

2) المبسوط: 1/ 10، منتهى المطلب: 1/ 163.

3) المعتبر: 1/ 99 و 100.

4) لم نعثر في مظانّه.

5) وسائل الشيعة: 2/ 242 الباب 32 من أبواب الجنابة.

6) المعتبر: 1/ 86، تنبيه: لم نعثر عليه في كتب العلامة الذي هو المراد من الفاضل عند الإطلاق و الظاهر المراد هنا هو المحقق.

7) حاشية المدارك للوحيد البهبهاني: 1/ 193.

8) وسائل الشيعة: 3/ 463 الباب 35 من أبواب النجاسات.

9) وسائل الشيعة: 23/ 378 الحديث 29794.

بحث حكم الماء النجس و المشتبه

اشارة

حرمة شرب النجس اختياراً كجوازه ضرورةً مجمع عليه.

و لا يحصل به الطهر إجماعاً؛ لظاهر المستفيضة، و المتطهِّر به آثم إن اعتقد الشرعيّة، و وجهه ظاهر. و إطلاق التأثيم كالكركي (1)أو عدمه ك «النهاية» (2)ضعيف، و تعليلهما عليل.

فصل [حكم الإناءين المشتبهين]

يجب اجتناب المشتبهين بالإجماعين، و الموثّقين (3). و الاحتجاج عليه بتوقّف ترك المنهي أو فعل الواجب عليه ضعيف، كما قرّرناه في «اللوامع» (4).

و ظاهر الأدلّة كمقتضى الأصل اختصاص الحكم بالإنائين، فلا ينسحب إلى الزائد و مثل الغديرين. خلافاً للشيخين و الفاضلين (5)لنفي الفارق، و ردّ


1) جامع المقاصد: 1/ 149.

2) نهاية الاحكام: 1/ 246.

3) وسائل الشيعة: 1/ 151 و 155 الحديث 376 و 388.

4) لم نعثر عليه (مخطوط).

5) المقنعة: 69، النهاية: 6، المعتبر: 1/ 104، منتهى المطلب: 1/ 177.

بعدم القطع به فلا يكون من القياس المعتبر كالقطعي و الحملي أو الحجّة من تنقيح المناط.

و التفرقة بين الشبهتين عندي باطلة، و تناول الإجماع لموضع النزاع غير ظاهر، فإن ثبت فهو الحجّة.

و المشتبه بالمشتبه كالطاهر لا النجس؛ لما مرّ، فلا عبرة بخلاف «المنتهىٰ» (1).

و الشكّ في وقوع النجاسة أو نجاسة الواقع لا يوجب التنجّس؛ للأصل و الإجماع.

و المشتبه كالنجس في عدم التطهير لا في تنجيسه الملاقي، وفاقاً للثانيين (2)و بعض الثالثة (3)للأصل، و الاستصحاب، و عدم تناول الأدلّة له، و دعوىٰ كونه كالنجس مطلقاً مصادرة. و خلافاً ل «المنتهىٰ» (4)لحجّة ضعفها ظاهر.

و لا يجب إحراق المشتبه عند الأكثر؛ لعدم قرينة على النجس في الاحتراز، مع إمكان النفع منه بوجوه، خلافاً لظاهر الشيخين مطلقاً (5)لظاهر الأمر. قلنا: العرف يفهم منه منع الاستعمال. و للصدوقين لو أراد التيمّم (6)لصدق الوجدان قبله، و ردّ بالمنع مع المنع منه.

و ضرورة العطش تبيح شربه وفاقاً، و خوفه يوجب حفظه.


1) منتهى المطلب: 1/ 178.

2) روض الجنان: 225، و نقل عن المحقق الثاني أيضاً.

3) مدارك الأحكام: 1/ 108.

4) منتهى المطلب: 1/ 178.

5) المقنعة: 69، النهاية: 6.

6) نقل عن والد الصدوق في المعالم في الفقه: 1/ 378، المقنع: 28.

فصل [كيفيّة ثبوت النجاسة]

ظنّ النجاسة كاليقين إن استند إلى العدلين؛ وفاقاً للأكثر أو المالك أيضاً، وفاقاً ل «المنتهىٰ» (1)و «جامع [المقاصد]» (2)، و الحقّ تقييد الأوّل بتبيين السبب أو العلم بالوفاق و الثاني بالإخبار قبل الاستعمال لا بعده.

لا إلى واحد أيضاً كبعضهم (3)، و لا مطلقاً كالحلبي (4)، و لا عدم اعتباره مطلقاً كالقاضي (5).

لنا على أوّل جزئي الإثبات: عموم الاعتبار، و خصوصه في نجاسة الماء المبيح، و منع العموم يدفعه التصفّح. و على ثانيهما: ظاهر المستفيضة، و على التقييد الأوّل: إمكان الاختلاف في المنجّس، و على الثاني: زوال المالكيّة بالاستعمال.

و على النفي: عموم النهي عن العمل بالظن، و الأمر بالإراقة نظراً إلى ترك الاستفصال خرج ما خرج فيبقى الباقي.

للبعض: كون الشهادة في متعلّق العبادة كالرواية، و ضعفه ظاهر.

و للحلبي: حجّية الظن، و وجوب تقديم الراجح.

قلنا: الحجّة بعض الظن لا كلّه، و المقدّم أرجح الدليلين لا المدلولين.

للقاضي: معلوميّة الطهر بالأُصول، فلا يترك بالظنّ. و جوابه ظاهر.

ثمّ الإخبار بالطهارة إن لم يسبقه العلم بالنجاسة فحكمه ظاهر، و إلّا فقبوله


1) منتهى المطلب: 1/ 56.

2) جامع المقاصد: 1/ 154.

3) المعالم في الفقه: 1/ 392.

4) نقل عنه في جامع المقاصد: 1/ 153.

5) جواهر الفقه: 9.

من العدلين و المالك ممّا لا ريب فيه، و من الواحد محلّ كلام. و الظاهر قبوله مع الاطمئنان؛ لاعتضاده بالأصل و بما مرّ، و إن كان العقل يأبىٰ عن التفرقة.

[و] تعارض البيّنتين في عروض النجاسة و عدمه في وقت معيّن يوجب التساقط و الرجوع إلى أصالة الطهارة، وفاقاً للشيخ و «البيان» و بعض الثالثة (1)لأنّه مقتضى التعارض.

و فقد الترجيح لا يرجّح الطهارة كما قيل لاعتضاد بيّنتها بالأصل (2)إذ لم يعهد جعله مرجّحاً للبيّنة، و إرجاعه إلى المختار لتوافقهما في الحكم غير بعيد.

و لا النجاسة كالحلّي (3)إذ بيّنتها ناقلة مثبتة، و هي أولى من الأُخرى الباقية المقرّرة؛ لمنع الأولويّة.

و لا إلحاقه بالمشتبه كالفاضل و ولده و العاملي (4)للاشتباه؛ إذ لزوم التساقط يرفعه.

و [تعارض البيّنتين] في تعيين النجس من الإناءين يوجب تنجّسهما إن أمكن الجمع، و إلّا فكالمشتبه وفاقاً للأكثر.

و «الخلاف» على سقوطهما و بقاء أصل الطهر (5). و «المبسوط» في الأوّل كالأكثر و في الثاني ك «الخلاف» (6). و «المختلف» تارة فيهما كالأكثر و أُخرى ك «المبسوط» (7). و الحلّي في الأوّل كالأكثر و في الثاني اختار القرعة أوّلًا و ما


1) الخلاف: 1/ 201 المسألة 162، البيان: 103، كشف اللثام: 1/ 377.

2) إيضاح الفوائد: 1/ 24.

3) السرائر: 1/ 88.

4) قواعد الأحكام: 1/ 7، إيضاح الفوائد: 1/ 24، مفتاح الكرامة: 1/ 550.

5) الخلاف: 1/ 201 المسألة 162.

6) المبسوط: 1/ 8 و 9.

7) مختلف الشيعة: 1/ 251 و 252.

للخلاف ثانياً و ما للأكثر في الأوّل ثالثاً (1).

لنا: على الأوّل: وجود المقتضي و عدم المانع، و على الثاني وفاق البيّنتين على نجاسة أحدهما و اختلافهما في التعيين، فاللازم لنا الحكم بالأوّل و التوقّف في الثاني، و هو معنىٰ الاشتباه.

ل «الخلاف»: فقد الدليل علىٰ قبول أحدهما أو كليهما، فيجب طرحهما و إبقاء الماء على أصله.

قلنا: الاطراح للتعارض، و هو في التعيين لا في نجاسة أحدهما.

ل «المبسوط»: فيما به الوفاق ما لنا، و فيما به الخلاف ما ل «الخلاف»، و ظهر دفعه.

و «المختلف» إن كان كالأكثر ما لهم، و إن كان ك «المبسوط» فما له.

للحلّي: على الأوّل ما لنا، و على الثاني إن كان ك «الخلاف» فما له و إن كان كالأكثر في الأوّل فيضمن كلّ منهما الإثبات و النفي، و الأوّل مقدّم فيؤخذ به و يطرح الثاني. و ردّ بمنع التقدّم، و إن بنى على القرعة فلا حجّة له.

و الظاهر تقديم أرجح البيّنتين عدالة أو دلالة، كما في اختلاف المالك و العدلين مع قوّة الظنّ بصدقه؛ إذ التسوية بين الراجح و المرجوح كترجيح أحد المتساويتين، و هو باطل.

و في انسحاب الحكم إلى المشتبه بالمغصوب إشكال؛ إذ الأصل إباحة كلّ شي‌ء حتّى يقطع بخلافه، و استثناء الشبهة في المحصور لا دليل له.

و الاحتجاج بتوقّف الواجب أو يقين البراءة عن يقين الشغل عليه قد ظهر ضعفه، و باتّحاد الطريق أو تنقيح المناط كما ترى.


1) السرائر: 1/ 86 88.

بحث المستعمل

اشارة

غسالة الخبث غير الاستنجاء إن تغيّرت نجسة بالإجماع، و إلّا ففي طهرها، أو نجاستها مطلقاً، أو طهرها مع الطهوريّة و نجاستها بدونها، أو كونها كالمحلّ قبلها أقوال:

الأوّل: للمرتضى (1)و جلّ الاولى و الثالثة، و إليه يرجع قول الصدوق بأنّها كرافع الأكبر (2).

و الثاني: للفاضلين (3)و أكثر الثانية.

و الثالث: ل «الخلاف» في الثياب (4)، و في الأواني اختار الأوّل (5).

و مبنى الأوّل على كون مطلقها كالمحلّ بعد الغسل، و قيل: على كون كلّ غسلة كالمحلّ بعدها (6).

و الثاني: على أحد الكونين مع تبديل البعد بالقبل، أو على الأوّل مع تبديل الغسل أيضاً بالأخيرة.

و الثالث: على أحد هذه الثلاثة فيما عدا الأخيرة، أو على الثاني للأوّل.


1) الناصريات: 72 و 73.

2) من لا يحضره الفقيه: 1/ 10 ذيل الحديث 17.

3) المعتبر: 1/ 90، المختصر النافع: 4، منتهى المطلب: 1/ 141.

4) الخلاف: 1/ 179 المسألة 135.

5) الخلاف: 1/ 181 المسألة 137.

6) نسب هذا القول إلى الشيخ، لاحظ! المهذب البارع: 1/ 119.

ثمّ الأوّل و الثالث يتّحدان على الأخير مطلقاً، و على الأخير للأوّل و الثاني للثالث على بعض الوجوه، و الثاني على الثالث يتّحد مع الرابع.

و المختار الثالث مع كون غير الأخيرة كالمحلّ قبلها.

لنا على الجزء الأوّل: بعد الأصل و الاستصحاب طهر المتّصل فيطهر المنفصل؛ إذ اختلاف أجزاء ماء واحد في الطهارة و النجاسة غير معقول، و التفرقة بالعفو مجازفة، و استحالة التطهّر بالنجس، و عدم طهر المطهّر. و منع عموم تنجيس النجس مكابرة.

على أنّه معارض بمنع عموم انفعال القليل، فإن تساقطا بقيت لنا الأُصول سالمة، و إن خصّص أحدهما بالآخر فيخصّص الثاني بالأوّل؛ لاعتضاده بها، و تنجّسه بعد الانفصال لا علّة له.

و هذه الأدلّة تختصّ بالأخيرة المطهّرة؛ إذ غيرها لانفصاله عن النجس نجس، و هو الحجّة للجزء الثاني، مضافاً إلى عموم تنجّس القليل، و خصوص المضمر (1). و شمولهما للأخيرة غير ضائر؛ لخروجها بالمعارض.

و على كفاية المرّة في غسل ما أصابه النجسة كون الأصل في كلّ غسل كفاية الإزالة و لو بالمرّة، فالتعدّد تعبّد يختصّ بمورده، و الغسالة مغايرة لمحلّه، فلا يلحقها حكمه.

للمرتضىٰ: ما للجزء الأوّل. و للفاضلين ما للثاني.

قلنا: كل منهما إن اختصّ لم يعمّ، و إن عمّ فليخصّ؛ للتعارض.

للخلاف على ما به الخلاف: حجّة ضعيفة.


1) وسائل الشيعة: 1/ 215 الحديث 552.

فصل [ماء الاستنجاء]

المستعمل في الاستنجاء لا ينجس بشروط محرّرة؛ للأصل، و الإجماع، و المعتبرة (1)، و بها يخصّص عموم المضمر (2)و أخبار انفعال القليل (3).

و هو لطهره وفاقاً للأكثر؛ لتبادره من عدم التنجيس (4)و جواز مباشرته، لا للعفو ك «المنتهىٰ» و «الذكرى» (5)لعموم تنجّس القليل و اختصاص الخارج بالمتيقّن، و هو مورد النصّ دون غيره كالطهوريّة و جواز شربه.

و بذلك يظهر فائدة الخلاف؛ إذ ظاهر النصوص ارتفاع أحكام النجس بأسرها فيثبت طهره، بل طهوريّته إلّا ما أخرجه الإجماع كرفعه الحدث.

و الشروط:

عدم تغيّره بالنجاسة؛ للإجماع، و العمومات. و النصوص المخصّصة (6)غير مقاومة، فيختصّ بغير المتغيّر.

و عدم اختلاطه بنجاسة خارجة مطلقاً، بالإجماع؛ للعمومات، و انصراف الإطلاق إلى المعهود، و عدم صدق الاستنجاء على إزالتها.

أو داخلة غير مماثلة على الأصحّ؛ لما ذكر. و دعوىٰ عدم انفكاكه عنها غالباً فلا يخرج عن الإطلاق ممنوعة.


1) وسائل الشيعة: 1/ 221 الباب 13 من أبواب الماء المضاف و المستعمل.

2) وسائل الشيعة: 1/ 215 الحديث 552.

3) وسائل الشيعة: 1/ 150 الباب 8 من أبواب الماء المطلق.

4) في نسخة المدرسة الفيضيّة: من عدم التنجّس.

5) منتهى المطلب: 1/ 143 و 144، ذكرى الشيعة: 1/ 83.

6) وسائل الشيعة: 1/ 221 الباب 13 من أبواب الماء المضاف و المستعمل.

و عدم كون الخارج غير الأخبثين؛ لما مرّ.

و عدم تميّز الأجزاء، على الأصحّ؛ لكونها كالخارجة.

و لا عبرة بالشكّ في حصول المنجّس؛ للأصل و الظاهر، و لا يعارضه أصالة تنجّس كلّ قليل بالملاقاة إلّا ما قطع بخروجه؛ لقطعيّة خروج ماء الاستنجاء، فلا عبرة بالشكّ بعده، و لا بالشكّ بين المخرجين و لا بين الطبيعي و غيره مع انسداده؛ لصدق الاستنجاء، و لا بين المتعدّي و غيره لذلك إلّا مع التفاحش الرافع لصدقه.

فصل [الماء المستعمل]

المستعمل في الحدث الأصغر طاهر مطهّر بالأصل و الإجماع و المستفيضة (1).

و في الأكبر طاهر كذلك، و رافع للخبث أيضاً؛ للأصل، و الاستصحاب، و صدق الإطلاق، و دعوى الفاضل و ولده الوفاق (2)، و يؤكّدها التتبّع.

و الخلاف المنقول في «الذكرى» (3)غير قادح، و الظاهر كونه للعامّة أو حدوثه بعدهما.

دون الحدث، وفاقاً لمعظم القدماء؛ لظاهر المستفيضة (4)، و استصحاب الحدث، و افتقار تيقّن الشغل إلى تيقّن البراءة.


1) وسائل الشيعة: 1/ 209 الباب 8 من أبواب الماء المضاف و المستعمل.

2) منتهى المطلب: 1/ 138، إيضاح الفوائد: 1/ 19.

3) ذكرى الشيعة: 1/ 104 و 105.

4) وسائل الشيعة: 1/ 215 و 216 و 218 الحديث 551 و 553 و الباب 11 من أبواب الماء المضاف و المستعمل.

و خلافاً لأكثر المتأخّرين؛ لظاهر الصحيح (1)، و عموم الطهوريّة و الاستعمال و استصحابهما. و ردّ الأوّل بمنع الدلالة و متروكيّة الظاهر، و البواقي بالتخصّص و الاندفاع لمعارض أقوى.

و الاحتجاج بمجوّز الغسل بما اغتسل منه الجنب من ماء الحمّام ساقط؛ لظهوره في المتعارف بينهم، و هو ذو المادّة.

و المشكوك مع وجوب الغسل له كالمتيقّن في حكم الغسالة، و وجهه ظاهر. و توقّف الفاضل (2)لا وجه له، و الأكثر يعمّ السنّة، و اقتصار بعضهم على مجرّد الجنابة للتمثيل.

و المستعمل في الغسل المستحبّ مطهّر بالإجماع، و الأصل، و العمومات، و استحبّ المفيد اجتنابه (3)للخبر (4)، و لا دلالة له.

فصل [ماء غسالة الحمّام]

غسالة الحمّام إن اتّضح حالها فحكمها واضح، و إلّا فالأقوىٰ طهره، وفاقاً ل «المنتهىٰ» و الثانيين و بعض الثالثة (5)للأصل و الصحاح و المرسل (6).


1) وسائل الشيعة: 1/ 211 الحديث 541، للتوسّع لاحظ! مستند الشيعة: 1/ 100 و 101.

2) نهاية الإحكام: 1/ 243.

3) المقنعة: 64.

4) وسائل الشيعة: 1/ 219 الحديث 557.

5) منتهى المطلب: 1/ 147، روض الجنان: 161، جامع المقاصد: 1/ 132، المعالم في الفقه: 1/ 352 و 353.

6) وسائل الشيعة: 1/ 148 الحديث 369 و 211 213 الحديث 541 و 543 و 547، لاحظ! مجمع الفائدة و البرهان: 1/ 290.

و خلافاً لظاهر الأكثر؛ للظاهر و نقل الإجماع في «السرائر» (1). و ردّ بعدم المقاومة.


1) السرائر: 1/ 90 و 91.

بحث المتفرّقات

فصل [الماء المشمّس]

يكره الطهارة بالمشمّس بالإجماعين، و الخبرين (1)، و لا فرق بين الأواني المنطبعة و الخزفيّة (2)، و الموضع الحار و البارد، و الماء الكثير و القليل، و التسخين و التسخّن بالإشراق و القرب؛ لإطلاق الأدلّة.

و لا يشترط بقاء السخونة؛ للاستصحاب، و عدم اشتراطه في صدق المتسخّن.

و التعليل في الخبرين يفيد كراهة استعماله، فاقتصارهم على مجرّد الطهارة للتمثيل، و لو أُريد الحصر اندفع به.

و الأكثر على انتفاء الكراهة إن تعيّن استعماله، حذراً عن اجتماع حكمين. و فيه أنّ النهي للإرشاد، فلا اجتماع، و لو سلّم فهي بمعنى المرجوحيّة الإضافيّة، فلا يجتمعان على واحد بالشخص.


1) وسائل الشيعة: 1/ 207 الحديث 530 و 531.

2) في النسخ الخطّية: (الأواني المنطبقة و الحرفية)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

فصل [الماء المسخّن بالنار]

المسخّن بالنار كالمشمّس في غسل الأموات دون غيره، بالإجماع و المستفيضة (1)، إلّا مع المضرّ من البرد أو السخونة فينعكس الحكم.

فصل [ماء الحمات]

لا يكره استعمال ماء الحمات؛ للأصل و العمومات. و خلاف الإسكافي (2)لا عبرة به.

نعم؛ يكره التداوي بها؛ للنهي (3).

مسألة:

الغصبيّة تمنع رفع الحدث؛ للنهي المفسد، إلّا مع الجهل أو النسيان؛ لعموم رفع الخطأ (4).

دون الخبث و إن حرم؛ لعدم كونه عبادة، فلا يقتضي النهي فيه الفساد.

و يحصل الغصب بغصبيّة الموضع دون الآلة، و وجهه ظاهر.


1) وسائل الشيعة: 2/ 498 الباب 10 من أبواب غسل الميّت.

2) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 78.

3) وسائل الشيعة: 1/ 220 الباب 12 من أبواب الماء المضاف و المستعمل.

4) الخصال: 2/ 417.

باب النجاسات و أحكامها

بحث أقسامها

فصل [حكم الأخبثين]
اشارة

نجاسة الأخبثين لذي النفس غير الرضيع و الطير ممّا لا يؤكل لحمه موضع الوفاق، و النصوص به مستفيضة (1).

و للرضيع كالمجمع عليه؛ لتكرّر النقل، و العمومات، و خصوص الحسن و الرضوي (2). و خلاف الإسكافي لا عبرة به (3)، و مستنده (4)غير ناهض.

و للطير حقّ مشهور؛ للعمومات منطوقاً و مفهوماً، خلافاً للصدوق و العماني (5)مطلقاً؛ لعموم الصحيح و الحسن (6). قلنا: عمومان تعارضا من وجه


1) وسائل الشيعة: 3/ 395 و 404 الباب 1 و 8 من أبواب النجاسات.

2) وسائل الشيعة: 3/ 397 الحديث 3968، فقه الرضا عليه السّلام: 95.

3) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 459.

4) وسائل الشيعة: 3/ 398 الحديث 3970.

5) المقنع: 14، من لا يحضره الفقيه: 1/ 41 ذيل الحديث 164، نقل عن العماني في مختلف الشيعة: 1/ 456.

6) وسائل الشيعة: 7/ 284 الحديث 9353، 3/ 412 الحديث 4015.

فيخصّص الثاني بالأوّل؛ لكونه أقوى بوجوه. و للمبسوط (1)لعمومهما (2)و خصوص الخبر (3)، و جوابه قد ظهر.

و المحرّم أكله بالعرض كالمحرّم بالذات في الحكم؛ للإجماعين، و عموم الأدلّة.

و المختلط بالخرء من الحبوب مع الصلابة طاهر، و بدونها نجس، و وجهه ظاهر.

و طهر الفضلتين لما [لا] نفس له موضع القطع، و يساعده الأصل، و نفي الحرج، و إطلاق الأدلّة ينصرف إلى الأفراد الشائعة. و تردّد «الشرائع» (4)لا وجه له.

و للمأكول غير الدجاجة، و للدواب الثلاث مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (5)، و العمومات بها مخصّصة.

و لهما حقّ مشهور، خلافاً للشيخين في الأوّل (6)، و للإسكافي في الثاني (7).

لنا على الأوّل: الأصل، و العمومات (8)، و خصوص الخبر (9)، و يعضدها الشهرة القريبة من الإجماع؛ إذ الشيخ في «التهذيبين» وافق الأكثر (10)، فينحصر المخالفة بالمفيد.


1) المبسوط: 1/ 39.

2) أي الصحيح و الحسن، مرّا آنفاً.

3) وسائل الشيعة: 3/ 412 الحديث 4018.

4) شرائع الإسلام: 1/ 51.

5) وسائل الشيعة: 3/ 406 و 413 الباب 9 و 11 من أبواب النجاسات.

6) المقنعة: 71، المبسوط: 1/ 36، تهذيب الأحكام: 1/ 266.

7) نقل عنه في المعتبر: 1/ 413.

8) وسائل الشيعة: 3/ 407 و 409 الحديث 3997 و 4003 و 4005.

9) وسائل الشيعة: 3/ 412 الحديث 4016.

10) تهذيب الأحكام: 1/ 284 ذيل الحديث 831، الاستبصار: 1/ 178 ذيل الحديث 619.

للمخالف: الخبر (1). و ردّ بالضعف و الشذوذ.

و على الثاني: بعد الأصل و العمومات خصوص المستفيضة (2).

و للمخالف: بعض الإطلاقات، و ظاهر المستفيضة (3). و أُجيب بالتقييد و الحمل على التقيّة أو الكراهة، كما عليه المعظم، و يشعر به بعضه (4). و الأخذ بهما يوجب تقديم المرجوح بوجوه.

[حكم القي‌ء]

و القي‌ء طاهر؛ للأصل و ظاهر الوفاق و الموثّقين (5). و مخالفة بعضهم غير ثابتة، و لو ثبتت فغير قادحة، و حجّة إلحاقه بالغائط باطلة.

فصل [حكم المني]

المني لكلّ ذي نفس نجس بالإجماعين، و النصوص المنجّسة (6)ظاهرة في مني الإنسان، فالمناط في التعميم الإجماع، و ما دلّ على طهره (7)محمول على التقيّة.


1) وسائل الشيعة: 3/ 412 الحديث 4017.

2) وسائل الشيعة: 3/ 406 الباب 9 من أبواب النجاسات.

3) وسائل الشيعة: 3/ 406 و 409 الحديث 3993 و 4002 و 4004.

4) وسائل الشيعة: 3/ 408 و 410 الحديث 4000 و 4009.

5) وسائل الشيعة: 3/ 488 و 489 الحديث 4256 و 4257.

6) وسائل الشيعة: 3/ 423 الباب 16 من أبواب النجاسات.

7) وسائل الشيعة: 3/ 444 و 446 الحديث 4125 و 4128 و 4129.

و لغيره طاهر بالأصل، و نفي الحرج، و عدم تناول المنجّس له، فتردّد الفاضلين (1)لا وجه له.

و المذي و الودي طاهران بالأصل، و الإجماع، و المستفيضة من الصحاح و غيرها (2)، و مخالفة الإسكافي (3)لا عبرة به.

و ما يخرج من البلّة الخالصة طاهر بالأصل، و الإجماع، و ظاهر الصحيح (4).

فصل [حكم الدم]

الدم إمّا مسفوح أو غير مسفوح من ذي النفس.

و المتخلّف، إمّا متخلّف (5)في غير المأكول فنجس بالإجماعين، و المستفيضة (6)، و ظاهر الآية في الأوّل (7). و مخالفة الإسكافي في نجاسة ما دون الدرهم (8)، و الصدوق فيما دون الحمّصة (9)لا عبرة به، و مستندهما لا حجّية فيه و لا دلالة.

أو متخلّف في المأكول أو ممّا لا نفس له فطاهر بالأصل، و الإجماع، و بعض


1) المعتبر: 1/ 415، منتهى المطلب: 3/ 184.

2) وسائل الشيعة: 1/ 276 الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء و 3/ 426 الباب 17 من أبواب النجاسات.

3) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 261.

4) وسائل الشيعة: 3/ 498 الحديث 4279.

5) في النسخ الخطّية: (و غير المتخلّف أو متخلّف)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

6) وسائل الشيعة: 3/ 429 الباب 20 من أبواب النجاسات.

7) الانعام (6): 145.

8) نقل عنه في المعتبر: 1/ 420، الحدائق الناضرة: 5/ 39.

9) من لا يحضره الفقيه: 1/ 42 ذيل الحديث 165.

الآيات (1)وسائل الشيعة: 3/ 461 الباب 34 من أبواب النجاسات.

(2)، و خصوص المستفيضة في الثاني (3)، و بها يخصّص عموم أدلّة النجاسة فيما سلّم له الشمول. أو دم جرح، فلا خلاف في نجاسته و العفو عنه في الجملة.

و علقة النطفة نجسة؛ لصدق الدم، و نقل الوفاق في «الخلاف» (4)، و به يندفع الأصل، و يخصّص مفهوم الآية.

و ظاهر الأكثر نجاسة علقة البيضة؛ لصدق الدم. و فيه أنّها فرد نادر فلا يتناوله إطلاقه، فمقتضى الأصل و مفهوم الآية طهارته. نعم الظاهر حرمته لخباثته.

و طهر فأرة المسك مع انفصالها عن الظبية في حياتها أو بعد التذكية مجمع عليه. و بعد موتها أصح القولين؛ لدعوىٰ الإجماع من الفاضل و الشهيد (5)، و إطلاق أدلّة طهرها. و كون المسك دماً و الفأرة جزء ممنوع، و المكاتبة (6)غير ناهضة.

و لو شكّ في دم فالأصل طهارته.

و القيح عندنا طاهر إن خلي عن الدم.

فصل [حكم الميتة]

ميتة ذي النفس نجسة بالإجماعين، و المستفيضة (7). و نجاستها عينيّة، أي


1) الانعام

2) : 145.

3) وسائل الشيعة: 3/ 435 الباب 23 من أبواب النجاسات.

4) الخلاف: 1/ 491 مسألة 232.

5) تذكرة الفقهاء: 1/ 58، ذكرى الشيعة: 1/ 118.

6) وسائل الشيعة: 4/ 433 الحديث 5632.

7) وسائل الشيعة: 3/ 461 الباب 34 من أبواب النجاسات.

تتعدّى مع الرطوبة دون اليبوسة؛ لنقل الإجماع، و الجمع بين الإطلاقين، و خصوص الخبر (1)، و وجوب الغسل بمسّ الآدميّ مع اليبوسة كالاستثناء لأدلّة خاصّة.

و قول المرتضى بحكميّة نجاسته (2)، أي عدم تعديتها و لو بالرطوبة مع توقّف رفعها على النيّة ضعيف، و ما ذكرناه حجّة عليه.

و للعينيّة و الحكميّة معان أُخر، و الأشهر ما ذكر.

فمطلق الميتة كغيره من الأعيان النجسة في تنجيس الملاقي مع الرطوبة لا بدونها؛ لما مرّ. و فيه أقوال أُخر ضعيفة.

و أجزاؤها و ما قطع من الحيّ و منه المشيمة نجسة بالإجماع، و المستفيضة (3).

و لا فرق في الجزء بين متّصلة و منفصله، و كبيره و صغيره، و في المنقطع بين حيّه و ميّته إذا حلّ فيه الحياة؛ لعموم الأدلّة.

نعم؛ الظاهر طهارة مثل البثور و الأجزاء الجلديّة اتّصلت أو انفصلت؛ للأصل، و نفي الحرج، و ظاهر الصحيح (4)، و يعضده عمل المسلمين في الأعصار بلا نكير. و إطلاق أدلّة النجاسة لا يتناوله.

و طهر ميّت المعصوم و الشهيد كالمغسول بعد الموت أو قبله مجمع عليه، و النصوص (5)بالأوّل مصرّحة. و قد يستدلّ على البواقي بعدم غسل لمسّها، و هو كما ترى.


1) وسائل الشيعة: 1/ 351، الحديث 930.

2) نقل عنه إيضاح الفوائد: 1/ 66، جامع المقاصد: 1/ 461.

3) وسائل الشيعة: 24/ 71 الباب 30 من أبواب الذبائح، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 5/ 72 74.

4) وسائل الشيعة: 7/ 284 الحديث 9353.

5) وسائل الشيعة: 2/ 506 الباب 14 من أبواب غسل الميت.

و من لم يبرد أشهر القولين؛ لبقاء الروح فيه.

و قيل بنجاسته (1)للعمومات، و خصوص التوقيعين (2).

و ميتة ما لا نفس له طاهرة؛ للأصل، و الإجماع، و المستفيضة (3)، و نفي الحرج.

و ما لا تحلّه الحياة منها و هو الصوف و الشعر و الريش و الوبر و الإنفحة و البيض و العظم و القرن و السن و الحافر و الظفر و الظلف طاهر بالأصل، و الإجماع، و استفاضة النصوص (4).

و ظاهر الأكثر عدم الفرق فيها بين المأخوذ من المحلّل و المأكول و غيرهما؛ لإطلاق الأدلّة، فتنجيس الفاضل بيض الجلّال و ما لا يؤكل (5)، كتردّد بعضهم في إنفحة غير المحلّلة (6)لا وجه له.

و الأكثر على طهر الأربعة الأُول و لو قُلعت مع غسل موضعه، و الشيخ خصّصه بالجزّ (7).

لنا: عموم أدلّة الطهارة. [فإن] قيل: تعارضه عموم أخبار النجاسة، فما الوجه لترجيح الأول؟! قلنا: اعتضاده بالأصل و الشهرة مع عدم شمول الميتة لها.

للشيخ: الخبر (8). و ردّ بالإجمال، و معارضته بالحسن (9).


1) روض الجنان: 113 و 114.

2) وسائل الشيعة: 3/ 296 الحديث 3694 و 3695.

3) وسائل الشيعة: 3/ 463 الباب 35 من أبواب النجاسات.

4) وسائل الشيعة: 24/ 179، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة.

5) نهاية الإحكام: 1/ 270، منتهى المطلب: 3/ 209.

6) المعالم في الفقه: 2/ 489.

7) النهاية: 585، و في النسخ الخطّية: (بالجزء)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

8) وسائل الشيعة: 24/ 181 الحديث 30292.

9) وسائل الشيعة: 24/ 180 الحديث 30288.

و يشترط طهر البيضة باكتساء الجلد الغليظ؛ لظاهر الوفاق، و الموثّق (1).

و يجب غسل ظاهرها لملاقاته النجس بالرطوبة، و إطلاق الأخبار لا ينافيه.

و الحقّ طهارة لبنها، وفاقاً لأكثر الاولىٰ و الثالثة؛ للأصل و المعتبرة (2)، و نقل الوفاق في «الخلاف» و «الغنية» (3).

و خلافاً لمعظم الثانية؛ للخبر (4)، و نقل الإجماع في «السرائر» (5)، و كونه مائعاً لاقى النجس، و تنجّسه بأصالة الميتة بعد الحلب فكذا قبله. و ردّ الأوّل بالضعف، و الثاني بالمعارضة بالأقوىٰ، و الثالث بتخصيصه لما مرّ، و الرابع بأنّه قياس باطل.

فصل [نجاسة الكلب و الخنزير]

لا خلاف في نجاسة الكلب و الخنزير، و النصوص به مصرّحة (6)، و حكاية الإجماع عليه متكرّرة. و الظواهر المطهّرة لهما (7)مؤوّلة، و فتوى الصدوق


1) وسائل الشيعة: 24/ 181 الحديث 30291.

2) وسائل الشيعة: 24/ 180 الحديث 30288.

3) الخلاف: 1/ 519 و 520 المسألة 262، غنية النزوع: 401.

4) وسائل الشيعة: 24/ 183 الحديث 30296.

5) السرائر: 3/ 112.

6) وسائل الشيعة: 3/ 414 419 الباب 12 و 13 من أبواب النجاسات.

7) وسائل الشيعة: 1/ 171 و 175 و 228 الحديث 424 و 437 و 584، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 5/ 206 و 207.

برشّ ما أصابه كلب الصيد بالرطوبة (1)و الشيخ بطهارة موضع عضّه منه (2)لا عبرة به.

و المتولّد منهما إن وافق أحدهما في الاسم فنجس إجماعاً؛ لصدق الاسم، و إلّا فطاهر؛ للأصل، و عدم مقتضي النجاسة. و قيل بها؛ لنجاسة أصلية (3)، و ضعفه ظاهر.

و من أحدهما و طاهر يتبع الاسم، و إن انتفى فطاهر.

و الحقّ طهارة المائيّين، وفاقاً للمعظم؛ للأصل. و خلافاً للحلّي (4)لصدق الاسم فيعمّهما أدلّة النجاسة.

قلنا: الصدق على التجوّز، و الإطلاق ينصرف إلى الحقيقة، و إرادتهما في إطلاق واحد مع الجواز فرع القرينة، و القول بالاشتراك بعيد، و مع ثبوته لا يفيد، و دعوى التواطؤ مع الاختلاف في النوعيّة مكابرة.

و ما لا تحلّه الحياة منهما و من الكافر نجس وفاقاً للمعظم؛ لاستفاضة الظواهر (5)، و خلافاً للمرتضى (6)لظاهر الصحيح و الموثّق (7). و ردّ بعدم المقاومة و الصراحة في الدلالة.


1) من لا يحضره الفقيه: 3/ 43 ذيل الحديث 167.

2) الخلاف: 6/ 12 المسألة 8.

3) ذكرى الشيعة: 1/ 118.

4) السرائر: 2/ 220.

5) وسائل الشيعة: 3/ 414 و 419 الباب 12 و 13 و 14 من أبواب النجاسات.

6) الناصريات: 100.

7) وسائل الشيعة: 1/ 170 و 171 الحديث 423 و 424، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 5/ 210.

فصل [نجاسة الخمر]

الخمر نجس، وفاقاً للأكثر؛ لظاهر الآية (1)، و صريح المستفيضة من الصحاح و الموثّقات و غيرها (2)، و دعوىٰ الإجماع من مشاهير الجماعة.

و خلافاً للصدوق و الحسن و الجعفي (3)للمستفيضة (4)المعتضدة بالأصل و الاستصحاب و عموم طهارة الماء، و حملها على التقيّة ليس أولى من حمل الاولى على الندب. و أُجيب بالأولويّة؛ لأرجحيّة الاولى كثرةً و صحّةً و دلالةً، و ما يعضدها أقوى ممّا يعضد الثانية.

و الفقاع و كلّ مسكر كالخمر، بالإجماع، و استفاضة النصوص بكونهما خمراً (5).

و المعظم على نجاسة العصير إذا غلى و لم يذهب ثلثاه؛ لظهور الأخبار في كونه خمراً (6)، خلافاً للحسن و العاملي و بعض الثالثة (7)للأصل و الاستصحاب، و هو اجتهاد في مقابلة النصّ.


1) المائدة (5): 90.

2) وسائل الشيعة: 3/ 468 الباب 38 من أبواب النجاسات.

3) من لا يحضره الفقيه: 1/ 43 ذيل الحديث 167، نقل عن الحسن في مختلف الشيعة: 1/ 469، نقل عن الجعفي في ذكرى الشيعة: 1/ 114.

4) وسائل الشيعة: 3/ 468 474 الحديث 4198 و 4206 4210 و 4213، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 5/ 103 105.

5) وسائل الشيعة: 25/ 359 الباب 27 من أبواب الأشربة المحرّمة.

6) وسائل الشيعة: 25/ 282 الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة.

7) نقل عن الحسن في مدارك الأحكام: 2/ 293، مدارك الأحكام: 2/ 293، مجمع الفائدة و البرهان: 1/ 312.

و يطهر إجماعاً بانقلابه خلّاً كالخمر؛ لاتّحاد الطريق أو الأولويّة.

و بزوال ثلثيه؛ للمستفيضة (1).

و يتبعه في الطهر الآلات و المزاول إجماعاً، كما في الخمر و النزح؛ لما مرّ و نفي الحرج، و ما يطرح فيه من الأجسام وفاقاً ل «النهاية» و «الروض» (2). و إلّا انعكس التبعيّة في النجاسة؛ لعدم تعقّل الواسطة، و يعضده إطلاق النصوص، و ما مرّ من الأولويّة أو الاتّحاد، و عدم مصرّح بالخلاف و [ال] فارق بين المائع و الجامد.

و يطهر بصدق الدبسيّة و إن لم يذهب ثلثاه؛ للأصل و عموم طهره و حلّه، و به يخصّص الاستصحاب و عموم حرمته المستلزم للنجاسة. على أنّ الاستلزام ممنوع، و تعليله بعدم قائل بالفصل غير ثابت.

و الحقّ طهر عصير التمر و الزبيب و حلّه؛ للأصل و ظهور المطلق في العنبي، كما يأتي.

فصل [حكم الكافر و توابعه]

الكافر نجس؛ للآية (3)و الإجماعين. و هو من جحد ضروريّاً للدين بالأصل أو الارتداد.

و منه أهل الكتاب، فينجسون وفاقاً للمشهور؛ لما ذكر، و للمستفيضة من


1) وسائل الشيعة: 25/ 282، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة.

2) نهاية الأحكام: 1/ 273، روض الجنان: 164.

3) التوبة (9): 28.

الصحاح و غيرها (1).

و خلافاً لظاهر الأوّلين و بعض الثالثة (2)للأصل و ظاهر الآية (3)و المستفيضة (4).

قلنا: الأصل مندفع بما مرّ، و الطعام في الآية مخصّص بالحبوب؛ للمعتبرة (5)، و الأخبار (6)مع ضعف الدلالة محمولة على التقيّة.

و المجسّمة نجسة؛ لإنكارهم ضرورة الدين.

و الشيخ نجّس المجبّرة (7)لبعض الظواهر، و خروجهم عنه بتعليق الكفر على إرادة اللّٰه، و فيه كلام.

و المشهور طهارة من خالفنا في الإمامة؛ للأصل، و عمل الحجج عليهم السّلام، و عموم طهر الماء و سائر ما يلاقونه.

خلافاً للسيّد و الحلّي (8)لبعض الظواهر (9)و إنكارهم ضرورة دينيّة. و ردّ الأوّل بعدم الصراحة، و الثاني بالمنع، مع أنّه لا يثبت أزيد من الكفر الباطني.

و المعروف منهم تبعيّة الطفل و المجنون للأبوين، فإن ثبت الإجماع و إلّا


1) وسائل الشيعة: 3/ 419، الباب 14 من أبواب النجاسات.

2) نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل في مدارك الأحكام: 2/ 295، مفاتيح الشرائع: 1/ 71.

3) المائدة (5): 5.

4) وسائل الشيعة: 24/ 208 الباب 53 من أبواب الأطعمة المحرمة.

5) وسائل الشيعة: 24/ 205 الحديث 30349.

6) وسائل الشيعة: 24/ 204 الباب 51 من أبواب الأطعمة المحرمة.

7) المبسوط: 1/ 14.

8) الانتصار: 82 و 232، السرائر: 1/ 84 و 356.

9) وسائل الشيعة: 9/ 486 و 490 الحديث 12548 و 12559.

فالحكم مشكل؛ للأصل، و عدم المقتضي. و تعليله بنجاسة أصليه كالمتولّد من الكلب و الخنزير عليل؛ لظهور الفرق، و الظاهر زوال التبعيّة بسبيه منفرداً؛ للأصل و نقل الإجماع (1)، و بعض العمومات، لا معهما للاستصحاب.

ثمّ المحكوم بكفره و نجاسته خارج عن الإسلام؛ لعدم الواسطة، فعدّهم مثل الغلاة و المجسّمة من فرق الإسلام مسامحة، و مرادهم منه مجرّد إظهار الكلمتين.

و ما في يد الكافر مع الاشتباه طاهر؛ للأصل و الإجماع و الظواهر.

[في أحكام متفرّقة]

و الحقّ نجاسة عرق الإبل الجلّالة، وفاقاً للصدوق و الشيخين و القاضي (2)للصحيح و الحسن (3)، و دعوى الإجماع من العدلين (4).

و خلافاً للحلبيّين (5)و أكثر المتأخّرين؛ للأصل، و إطلاق الصحيح (6). و الأوّل مندفع بما مرّ، و الثاني ظاهر في غير الجلّالة.

و عرق الجنب من الحرام مطلقاً، وفاقاً للصدوقين و الشيخين (7)و الإسكافي


1) المعالم في الفقه: 2/ 540.

2) من لا يحضره الفقيه: 3/ 214 الحديث 991، المقنعة: 71، النهاية: 53، المبسوط: 1/ 38، المهذب لابن البرّاج: 1/ 52.

3) وسائل الشيعة: 3/ 423 الحديث 4052 و 4053.

4) غنية النزوع: 45، المراسم: 56.

5) السرائر: 1/ 181 و 182، مختلف الشيعة: 1/ 461.

6) وسائل الشيعة: 1/ 226 الحديث 574.

7) نقل الصدوق عن والده رحمهما اللّٰه في المقنع: 43، من لا يحضره الفقيه: 1/ 140 الحديث 153، المقنعة: 71، الخلاف: 1/ 483.

و القاضي و بعض الثالثة (1)للمستفيض من النصّ (2)، و نقل الإجماع (3).

و خلافاً للحلبيّين (4)و أكثر الثانية؛ للأصل و إطلاق المستفيضة (5).

قلنا: حمل المطلق على المقيّد المكافئ لازم، فكيف بالأقوىٰ.

و لبن الصبيّة طاهر؛ للأصل و العمومات. و نجّسه الإسكافي (6)للخبر (7)، و أُجيب بحمله على الكراهة؛ لضعفه و شذوذه.

و لا ريب في طهارة الحديد؛ للأصل و الإجماع و الصحيحين (8)، و يستحبّ التنزّه عنه؛ للموثّق (9)و غيره (10).

و الجنين إن حلّ فيه الحياة.

و طين الطريق ما لم يعلم نجاسته؛ للأصل و العمومات. و لو كان من المطر و مضىٰ عليه ثلاثة أيّام استحبّ التنزّه عنه؛ للمرسل (11).


1) نقل عن الإسكافي في المعالم في الفقه: 2/ 557، المهذب لابن البراج: 1/ 51، الحدائق الناضرة: 5/ 219، رياض المسائل: 2/ 367.

2) وسائل الشيعة: 3/ 447 الحديث 4134، بحار الأنوار: 50/ 174 و 188 الحديث 53 و 65.

3) غنية النزوع: 45.

4) السرائر: 1/ 181، المعتبر: 1/ 415، مختلف الشيعة: 1/ 461.

5) وسائل الشيعة: 3/ 444 446 الحديث 4123 و 4127 و 4130.

6) نقل عنه في الحدائق الناضرة: 5/ 232.

7) وسائل الشيعة: 3/ 398 الحديث 3970.

8) وسائل الشيعة: 3/ 528 الحديث 4369 و 4370.

9) وسائل الشيعة: 3/ 530 الحديث 4374.

10) وسائل الشيعة: 3/ 530 الحديث 4373 و 4375.

11) وسائل الشيعة: 3/ 522 الحديث 4351.

بحث الاجتناب عنها في الصلاة و غيرها

فصل [موارد وجوب إزالة النجاسة]

يجب إزالة كلّ نجاسة عدا ما استثني ل:

واجب الصلاة، بالإجماعين، و المستفيضة (1).

و الطواف، عند المعظم؛ للنبويّ (2).

و لا يجب للمندوب منهما، بل يستحبّ؛ إذ وجوب الشرط بدون المشروط غير معقول. و المصرّح بالوجوب أراد به الشرطي دون الشرعي.

و لدخول المساجد، بالإجماع، و قوله تعالىٰ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ (3)، و الترتّب يفيد العلّية، و لا دخل للخصوصيّة، فيثبت العموم بتنقيح المناط، و قوله صلّى اللّٰه عليه و سلّم: «جنّبوا مساجدكم النجاسة» (4).

و يؤيّده الأمر بتعاهد النعل عند دخولها، و جعل المطاهر على أبوابها، و انعقاد الإجماع على منع الكفّار عنها، و ما ورد في منع الصبي و المجنون (5)و الجنب


1) وسائل الشيعة: 3/ 428 الباب 19 من أبواب النجاسات.

2) سنن النسائي: 5/ 222، سنن الدارمي: 2/ 66، غوالي اللآلي: 2/ 167 الحديث 3.

3) التوبة (9): 28.

4) وسائل الشيعة: 5/ 229 الحديث 6410.

5) وسائل الشيعة: 5/ 233 الباب 27 من أبواب أحكام المساجد.

و الحائض عنها (1).

و عموم الآية و الخبر يشمل غير المتعدّية، وفاقاً للحليّين (2)و الأكثر، و يعضده دعوى الإجماع من الحلّي (3). و خلافاً للشهيدين (4)و بعض من تأخّر (5)لوجوه ضعفها ظاهر.

و الظاهر إلحاق المصاحف و الضرائح المعصوميّة بالمساجد في وجوب الإزالة.

و هو قدرتي (6)كفائي؛ للإجماع، و عموم الخطاب.

و من أخلّ بالإزالة و صلّى بطلت صلاته مع السعة؛ إذ الأمر بالمضيّق يستلزم النهي عن ضدّه الموسّع.

لا مع الضيق؛ إذ اللازم عند تضيّق المأمور و ضدّه الترجيح أو التخيير، و الصلاة أرجح؛ لكونها أهم.

و يجب إزالتها عمّا يؤكل و يشرب (7)و يتطهّر به (8)و يسجد عليه بالجبهة، بالنصّ (9)و الإجماع، لا بغيرها من السبعة و لا عن المصلّي بأسره ما لم يتعدّ، على


1) وسائل الشيعة: 2/ 205 الباب 15 من أبواب الجنابة.

2) السرائر: 1/ 163، تحرير الأحكام: 1/ 24.

3) السرائر: 1/ 163.

4) البيان: 136، مسالك الأفهام: 1/ 327.

5) جامع المقاصد: 2/ 154.

6) في النسخ الخطّية: (قدري)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

7) وسائل الشيعة: 24/ 206 و 210 الباب 52 و 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة.

8) وسائل الشيعة: 1/ 169 الباب 13 من أبواب الماء المطلق.

9) وسائل الشيعة: 5/ 209 الباب 11 من أبواب أحكام المساجد، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 7/ 194 196، مستند الشيعة: 1/ 422 425.

الأصحّ كما يأتي. خلافاً للحلبي في الأوّل (1)، و للمرتضى في الثاني (2).

و قليل كلّ نجس ككثيره في أصل النجاسة، وفاقاً للمعظم؛ لعموم الأدلّة. خلافاً للصدوقين فطهّرا ما دون الحمّصة من الدم غير الحيض (3)للخبرين (4)، و لا يفيدان أزيد من العفو. و للسيّد، فطهّر ما يرشّ من البول كرؤوس الإبر (5)للصحيحين (6)، و لا دلالة لهما و لا مقاومة للعمومات، و خصوص المكاتبة (7).

فصل [في اشتباه النجس بالطاهر]

النجس إن علم بعينه غسل، و إن اشتبه فالحقّ جواز الاستعمال ما لم يقطع باستعمال النجس، و اللازم منه اجتناب فرد أو غسله، إلّا فيما ثبت الاجتناب عن الجميع بنصّ أو إجماع.

و تفرقة الأكثر بين الشبهتين باطلة، و حجّتهم عليها واهية.

و ما استثني كالنجس في وجوب الاجتناب مطلقاً؛ للاستصحاب.


1) الكافي في الفقه: 140 و 141.

2) نقل عنه في المعتبر: 1/ 431، ذكرى الشيعة: 3/ 80.

3) نقل عن والد الصدوق في المعالم في الفقه: 2/ 804، من لا يحضره الفقيه: 1/ 42 ذيل الحديث 165.

4) وسائل الشيعة: 3/ 430 و 431 الحديث 4075 و 4077.

5) رسائل الشريف المرتضىٰ: 1/ 288، تنبيه: قال السيد: و البول قد عفي عنه في ما يرشش عند الاستنجاء كرؤوس الابر.

6) وسائل الشيعة: 3/ 401 الحديث 3975 و 3976.

7) وسائل الشيعة: 3/ 479 الحديث 4228.

فصل [العفو عن دم الجرح]

مجمل العفو عن دم الجرح مجمع عليه، و الصحاح و غيرها (1)به مصرّحة.

و الحقّ ثبوته مطلقاً إلى البرء، وفاقاً للصدوق و الثانيين (2)و جماعة.

لا مع دوام السيلان، ك «المقنعة» و «الخلاف» و الشهيد (3)و الفاضل في بعض كتبه (4).

و لا معه أو فترات لا تتّسع أداء الفريضة، ك «المعتبر» و «الذكرى» (5).

و لا مع مشقّة الإزالة، ك «الغنية» و «القواعد» (6).

و لا معها و عدم الانقطاع، ك «المنتهىٰ» و «السرائر» (7).

ثمّ اعتبار لزوم الجرح في العفو كالشيخ و «الإرشاد» (8)راجع إلى المختار، لا إلى الثاني، فأقوال الفاضل أربعة.

لنا: دعوى الإجماع من الشيخ (9)، و دلالة الأخبار (10)عموماً أو خصوصاً،


1) وسائل الشيعة: 3/ 433 الباب 22 من أبواب النجاسات.

2) من لا يحضره الفقيه: 1/ 43 ذيل الحديث 167، الروضة البهيّة: 1/ 50، رسائل المحقّق الكركي: 3/ 232.

3) المقنعة: 70، الخلاف: 1/ 252، الدروس الشرعية: 1/ 126.

4) تذكرة الفقهاء: 1/ 73.

5) المعتبر: 1/ 429، ذكرى الشيعة: 1/ 137.

6) غنية النزوع: 41، قواعد الأحكام: 1/ 8.

7) منتهى المطلب: 3/ 247، السرائر: 1/ 176 و 177 و 179.

8) المبسوط: 1/ 35، إرشاد الأذهان: 1/ 239.

9) الخلاف: 1/ 252.

10) وسائل الشيعة: 3/ 433 الباب 22 من أبواب النجاسات.

بالمنطوق أو المفهوم.

للمخالفين: توقّف الرخصة على عذر، و هو عند كلّ ما ذكره. و الجواب ظاهر.

و لا يجب العصب و التجفيف و إبدال الثوب؛ لإطلاق الأدلّة. نعم يستحبّ غسله كلّ يوم مرّة؛ للمضمر (1).

و تعدّيه عن المحلّ كملاقاته نجاسة أُخرى يرفع الرخصة، و وجهه ظاهر.

فصل [العفو عمّا دون الدرهم]

ما دون الدرهم من الدم معفوّ بالإجماعين، و المستفيضة (2).

و مورد النصّ هو الثوب، و ألحقوا به البدن؛ لاشتراكهما في العلّة. و لا عفو في الزائد عنه إجماعاً؛ للعمومات، و خصوص المستفيضة (3)، و لا في قدره وفاقاً لغير السيّد و الديلمي.

لنا: المستفيض من العام و الخاصّ.

و لهما: الحسن (4)، و هو مضمر نادر، و أحد مفهومي الخبر (5)، و هو ساقط


1) وسائل الشيعة: 3/ 433 الحديث 4082.

2) وسائل الشيعة: 3/ 429 الباب 20 من أبواب النجاسات.

3) وسائل الشيعة: 3/ 430 و 431 الحديث 4072 و 4076، مستدرك الوسائل: 2/ 565 الحديث 2739.

4) وسائل الشيعة: 3/ 431 الحديث 4076، توضيح: روى هذا الحديث في (من لا يحضره الفقيه: 1/ 161 الحديث 758) غير مضمرة.

5) وسائل الشيعة: 3/ 430 الحديث 4072.

بالآخر (1).

و الحقّ المشهور أنّ الدرهم هو الوافي البغلي، و سعته كأخمص الراحة، و وزنه درهم و ثلث، أي ثمانية دوانيق. و في تقديره أقوال أُخر (2)بين مردود و راجع إلى المختار.

و تقدير الجميع في المتفرّق كالاجتماع، وفاقاً للأكثر. و خلافاً ل «المبسوط» و «السرائر» و «الشرائع» (3)مطلقاً، و «النهاية» و «المعتبر» (4)مع التفاحش.

لنا: إطلاق الدرهم في النصوص (5)، و دعوىٰ انصرافه إلى المجتمع ممنوعة، و عدم تعقّل الفرق، و إيجابه العفو و إن استغرق الثوب و البدن إذا فرض النقص و الفصل بما لا ينقسم حسّا، و البراءة مع القول بعدم العفو عن قدر درهم واحد مجتمع بعيد.

و يؤيّده: عموم الأمر بالتطهير، خرج الناقص، فيبقى الباقي.

للمخالف: ظاهر الصحيح (6)، و لا دلالة له عند التحقيق.

و لا فرق في المحلّ بين كونه ثوباً أو ثياباً أو أحدهما مع البدن، فيضمّ بعضها إلى بعض في التقدير؛ لعموم الأدلّة.

و زوال العين بغير المطهّر في العفو لا يرفع العفو؛ لعموم الأدلّة.

و خفّة النجاسة، و ملاقاته لنجاسة أُخرى يرفعه. و كذا لمائع طاهر إن بلغ


1) وسائل الشيعة: 3/ 430 الحديث 4074.

2) لاحظ! المعالم في الفقه: 2/ 606 608.

3) المبسوط: 1/ 36، السرائر: 1/ 178، شرائع الإسلام: 1/ 53.

4) النهاية: 52، المعتبر: 1/ 430 و 431.

5) وسائل الشيعة: 3/ 429 الباب 20 من أبواب النجاسات.

6) وسائل الشيعة: 3/ 429 الحديث 4071.

مجموعها درهماً، و إلّا لم يرفعه. وفاقاً ل «الذكرى» (1)للأصل و الخفّة و إطلاق النصّ. و خلافاً ل «البيان» و «المنتهىٰ» (2)لزوال العلّة، و ضعفه ظاهر، و عمومات الإزالة، و هي مخصّصة بما مرّ.

و لا عفو في دم الحيض؛ للإجماع، و العمومات، و خصوص الخبرين، و النبوي، و الرضوي (3).

و يؤيّده: توقّف اليقين على اليقين، و اشتراط الصلاة بطهر الثوب و الجسد؛ لظاهر الآية (4)، و الحيض و إن قلّ منجّس.

و لا في أخويه، وفاقاً للشيخ (5)و جماعة؛ للعمومات، و التوقّف و الاشتراط المذكورين، و كون النفاس حيضاً محتبساً و الاستحاضة مشتقّة.

و خلافاً لبعضهم (6)لعموم العفو. و ردّ بمنعه أوّلًا، و تخصيصه ثانياً.

و لا في دم نجس العين، وفاقاً لجماعة؛ لما مرّ، مع تضاعف نجاسته بملاقاة جسده، فالعفو لو سلّم يتعلّق بالدم من حيث هو، لا من حيث ملاقاته النجس.

و خلافاً للحلّي؛ للعموم، و نقله الإجماع (7)، و جوابهما ظاهر.

و المشتبه بالمعفوّ و غيره معفو؛ إذ الفرد يلحق بالأغلب، و به يترجّح أدلّة العفو على عمومات الإزالة، و توقّف أحد اليقينين على الآخر معارض بالأصل.


1) ذكرى الشيعة: 1/ 138.

2) البيان: 95، منتهى المطلب: 3/ 256.

3) وسائل الشيعة: 3/ 432 و 449 الحديث 4079 و 4140، كنز العمال: 9/ 525 الحديث 27267، فقه الرضا عليه السّلام: 95، مستدرك الوسائل: 2/ 566 الحديث 2742.

4) المدثر (74): 4.

5) المبسوط: 1/ 35.

6) الحدائق الناضرة: 5/ 328.

7) السرائر: 1/ 177.

فصل [العفو عن نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة]

لا خلاف في العفو عن نجاسة ما لا يتمّ فيه الصلاة؛ للأصل، و المستفيضة (1)، و بها تخصّص عمومات الإزالة. و المراد به ما لا يستر العورة من الملابس؛ للتبادر، فغيرها لا يشترط طهره و إن سترها؛ للأصل.

فالمشروط طهره ينحصر بالساتر منها، و منه العمامة، وفاقاً للأكثر؛ لصدق الثوب عليها عرفاً.

و خلافاً للصدوقين (2)للرضوي (3). و ردّ بعدم حجّيته بدون الانجبار بالعمل، و يمكن حملها فيه على الصغيرة التي لا تستر العورة.

و يعلم بذلك مضافاً إلى الأصل عدم بطلان الصلاة بحمل قارورة فيها نجاسة، وفاقاً ل «الخلاف» و «المعتبر» و «الذكرى» (4)، و عليه الكركي (5)و أكثر الثالثة.

و خلافاً ل «المبسوط» و الحلّي و الفاضل (6)لصدق حمل النجاسة، و ضعفه ظاهر، و دعوى الإجماع من الشيخ (7)، و ردّ بإرادته الشهرة بين العامّة؛ لتصريحه أوّلًا بعدم نصّ فيه من الأصحاب.


1) وسائل الشيعة: 3/ 455 الباب 31 من أبواب النجاسات.

2) نقل عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: 1/ 486، من لا يحضره الفقيه: 1/ 42 ذيل الحديث 167.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 95، مستدرك الوسائل: 3/ 208 الحديث 3382.

4) الخلاف: 1/ 503، المعتبر: 1/ 443، ذكرى الشيعة: 1/ 143.

5) جامع المقاصد: 1/ 171.

6) المبسوط: 1/ 94، السرائر: 1/ 189، تذكرة الفقهاء: 2/ 481.

7) الخلاف: 1/ 504.

و يستحبّ تطهير النعلين؛ للصحيح و الحسن (1).

و ظاهر الشيخين و ابن زهرة (2)تعميم الحكم في كلّ ما لا يتمّ فيه الصلاة، و لم نقف له على مستند، و القياس على النعل باطل، و دعوى الأولويّة ممنوعة.

و الفاضل أوجب القي‌ء إذا تناول خمراً أو ميتة؛ لتعليل الحرمة بالتغذية و ارتفاعها به (3)، و فرّع عليه بطلان صلاة تاركه مع السعة (4)إذ الأمر بالشي‌ء يستلزم النهي عن ضدّه الخاصّ، و النهي في العبادة يستلزم الفساد، و لتأتّي التأويل.

و التفريع في أكل كلّ حرام يشكل التزامه.

و الدم المحتقن تحت الجلد بنفسه أو بالإدخال معفوّ؛ لدخوله في الباطن، و لا عبرة بنجاسته. فإيجاب الشهيد إخراجه مطلقاً (5)و الفاضل على الثاني (6)لا وجه له.

و مصاحبة المعفوّ في المسجد مبطلة للاستلزامين.

و إلصاق الشعر بشعر النجس، كجبر العظم بعظمه، و خيط الجرح بخيط نجس، حرام مبطل، و وجهه ظاهر.

و بشعر غيره جائز غير مبطل؛ للأصل، و النصّ (7)، و ظاهر الوفاق.


1) وسائل الشيعة: 4/ 424 الحديث 5602، 425 الحديث 5606، للتوسع لاحظ! المعالم في الفقه: 2/ 619، الحدائق الناضرة: 5/ 341 و 342.

2) المقنعة: 72، النهاية للطوسي: 54، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 5/ 341 و 342، غنية النزوع: 66.

3) تذكرة الفقهاء: 2/ 497، منتهى المطلب: 3/ 318.

4) لاحظ! ذكرى الشيعة: 1/ 144، الحدائق الناضرة: 5/ 344 و 345.

5) الدروس الشرعية: 1/ 128.

6) تذكرة الفقهاء: 2/ 497 و 498.

7) وسائل الشيعة: 17/ 132 الحديث 22175.

نعم، يكره؛ للخبر و المرسل (1)، و الظاهر تخصيص الكراهة بشعر غير المأكول؛ للعمومات. و النبوي المحرّم العام (2)عامّي لا عبرة به، و لو صحّ فمخصّص.

فصل [حكم المصلّي مع النجاسة]

من صلّى مع النجاسة عامداً عالماً، يعيد في الوقت و خارجه بالإجماعين و المستفيضة (3).

و الجاهل بالحكم الشرعي كالعالم به غير معذور؛ لتمكّنه من تفصيل ما علمه إجمالًا من شرع الأحكام و تكليفه بها؛ إذ المراد به الجاهل بالفعليّة و التفصيل لا مطلقاً، كالمستضعف؛ فإنّ مثله معذور بالإجماع؛ إذ تكليفه تكليف بالمحال.

و ناسياً يعيد مطلقاً عند الأكثر؛ للعمومات، و خصوص المستفيضة (4). و لا يعيد كذلك عند أكثر الثالثة و «المعتبر» (5)لمستفيضة اخرىٰ (6).

و في خارجه عند الفاضل في بعض كتبه (7)للجمع بينهما بحمل الاولى على الوقت و الثانية على خارجه، كما يستفاد من المكاتبة (8).


1) وسائل الشيعة: 17/ 132 الحديث 22176، 131 الحديث 22174.

2) صحيح البخاري: 4/ 80 الباب 85.

3) وسائل الشيعة: 3/ 482 الباب 43 من أبواب النجاسات.

4) وسائل الشيعة: 3/ 479 الباب 42 من أبواب النجاسات.

5) المعتبر: 1/ 441 و 442.

6) وسائل الشيعة: 1/ 318 الحديث 836 و 837، 3/ 480 الحديث 4230.

7) إرشاد الأذهان: 1/ 240.

8) وسائل الشيعة: 3/ 479 الحديث 4228.

و الشيخ له الأقوال الثلاثة (1).

و الظاهر عندي أوسطها؛ إذ المكاتبة مضطربة غير ناهضة، و مجرّد الجمع بلا مستند مع تأتّي جمع آخر لا يخفىٰ حاله (2)، و العمل بالمستفيضة الاولى يوجب طرح الأُخرىٰ، فالأخذ بها و حمل الاولى على الندب و المكاتبة على تأكّده متعيّن.

و يعضده الأصل، و قوّة التعليل في الصحيح (3).

و جاهلًا إن احتمل تأخّرها عن الصلاة لا يعيد مطلقاً، بالأصل و الإجماع. و يعضده عدم العبرة بالشكّ بعد الفراغ نصّاً (4)و فتوى.

و إلّا لا يعيد في خارج الوقت بالإجماع، و فيه على الأشهر الأقوىٰ؛ لحصول الامتثال، و المستفيضة من الصحاح و غيرها (5).

خلافاً ل «المبسوط» (6)لظاهر الصحيح، و الخبر، و الرضوي (7). و أُجيب بحملها على الندب جمعاً.

و لو علم بها في أثناء الصلاة و لم يقطع بسبقها على الشروع استمرّ إن أمكنه الإزالة، و إلّا استأنف؛ لظاهر الوفاق، و صريح الصحيحين (8)، مع الجمع بين مطلقات الإتمام و الإعادة بحمل الاولى على إمكان الإزالة و الثانية على عدمه.


1) الأوّل: وجوب الإعادة مطلقاً، النهاية: 52 و 94. و الثاني: وجوب الإعادة في الوقت فقط، الاستبصار: 1/ 184 ذيل الحديث 642، و الثالث: لا يعيد مطلقاً، نقل عنه في تذكرة الفقهاء: 2/ 490.

2) لم ترد في نسخة مكتبة آية اللّٰه السيد المرعشي رحمه اللّٰه: (لا يخفىٰ حاله).

3) وسائل الشيعة: 3/ 480 الحديث 4230.

4) وسائل الشيعة: 8/ 237 الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

5) وسائل الشيعة: 3/ 474 الباب 40 من أبواب النجاسات.

6) المبسوط: 1/ 38.

7) وسائل الشيعة: 3/ 476 الحديث 4221 و 4222، فقه الرضا عليه السّلام: 95.

8) وسائل الشيعة: 7/ 238 و 239 الحديث 9212 و 9217.

و لو قطع بالسبق ففي كونه كالأوّل؛ للجمع بين مطلقات الإعادة و الإتمام، أو وجوب الاستئناف مطلقاً أخذاً بالأُولى و ردّاً للثانية بعدم الصراحة، أو التخيير؛ للتعارض مع فقد الترجيح أقوال. و أوسطها الوسط، و إن كان الأوّل أشهر؛ لفقد التكافؤ بين الدليلين المعتبر في الجمع و التخيير نظراً إلى عدم الصراحة في الثاني.

و لو علم بها بعد زوالها استمرّ، و وجهه ظاهر.

و عند التضيّق، فالظاهر القضاء؛ لمطلقات الإعادة المثبتة لشرطيّة الإزالة الموجبة له عند التضيّق.

و بذلك يندفع تعليل الإتمام بوجوب الصلاة في وقتها مع الشكّ في الشرطيّة المثبتة للقضاء.

فصل [حكم ذي الثوب النجس]
اشارة

من انحصر ثوبه في نجس، صلّى فيه أو عارياً، وفاقاً لجماعة. و أكثر الثانية على تعيّن الثاني.

لنا: الجمع بين الصحاح (1)و الخبر و المضمر (2)المعتضدين بالشهرة و نقل الإجماع (3). و الأخذ بهما و طرحها مع كونها أقوى كثرة و صحّة و صراحة خلاف المعهود، و العكس لا قائل به.

و لو تعذّر الثاني لبرد و غيره تعيّن الأوّل، وفاقاً.


1) وسائل الشيعة: 3/ 484 و 485 الحديث 4240 و 4243 و 4244.

2) وسائل الشيعة: 3/ 484 الحديث 4241، 486 الحديث 4248.

3) ذخيرة المعاد: 169.

و لا تجب الإعادة، وفاقاً للمشهور؛ لحصول الامتثال الموجب للإجزاء، خلافاً لجماعة؛ للموثّق (1). و أُجيب بحمله على الندب جمعاً.

[المعفوّ من نجاسة البدن]

و العفو عمّا يتعذّر إزالته عن البدن مجمع عليه، و خصوص النصّ (2)يشير إليه، و أخبار العفو عنه في الثوب (3)يؤكّده، و إطلاق الأمر بالصلاة يؤيّده، و أدلّة اشتراطها بإزالة الخبث لا يتناوله.

و لو أمكن تقليل (4)النجاسة مع الوحدة و إزالة بعضها مع التعدّد وجب؛ إذ الضرورة تقدّر بقدرها. و منع الوجوب مطلقاً لعدم الفرق أو في المتفرّق دون المجتمع لوجوده، مردود بالتعاكس.

و لا يجب مسح المخرج عند تعذّر الإزالة؛ لإطلاق الأدلّة، خلافاً للفاضلين و الشهيد (5)للأمر به، و لوجوب إزالة العين و الأثر، و سقوط أحدهما بالتعذّر لا يوجب سقوط الآخر.

قلنا: الأمر للإرشاد دون الوجوب، و وجوبها حكم واحد مركّب و الأمر بالمركّب أمر بأجزائه على الاجتماع، فلا دليل على بعضها بالانفراد.


1) وسائل الشيعة: 3/ 485 الحديث 4247.

2) وسائل الشيعة: 1/ 297 الحديث 781.

3) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 484 الباب 45 من أبواب النجاسات، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 5/ 351.

4) في النسخ الخطّية: (تعليل)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

5) المعتبر: 1/ 126، منتهى المطلب: 1/ 263، مسالك الأفهام: 1/ 29.

فصل [حكم من اشتبه ثوباه]

(1)، و صدق التمكّن، و جوازها في متيقّن النجاسة ففي المشتبه أولى، و الوجوب يثبت بالمركّب، و كون المشتبه كالطاهر إلّا ما خرج بالدليل. و بذلك ظهر كفاية الواحدة في واحد لولا النصّ و الإجماع على خلافه. و الحلّي يسقطهما و يصلّي عارياً (2)لوجوب القطع بالطهر و الوجه، و ضعفه ظاهر.

و لو وجد متيقّن الطهر قيل: يصلّي فيه لا فيهما.

قلنا: الأولويّة مسلّمة، و التعيّن كما ذكره الفاضل (3)ممنوع.

و لو وُجد طاهر و متنجّس بالمعفوّ عنه أو متنجّسان بالأقل و الأكثر منه صلّي فيما شاء، و إن كان الأوّلان أولى.

و لو فقد أحد المشتبهين صلّى عارياً أو في الآخر؛ لأولويّته من متيقّن النجاسة مع أولويّة الصلاة فيه. فالقول بتعيّن الأوّل ترجيح للمرجوح بمرتبتين.

و لو كانت له ثياب مشتبهة صلّى فيما زاد على عدد النجسة. و لو شقّ ذلك للكثرة صلّى الممكن، و التخيير محتمل.

و مع ضيق الوقت يصلّي فيما يسعه، لا عارياً كما قيل (4)لما مرّ.


1) وسائل الشيعة: 3/ 505 الحديث 4298.

2) السرائر: 1/ 184 و 185.

3) منتهى المطلب: 3/ 301، تذكرة الفقهاء: 2/ 484.

4) جامع المقاصد: 1/ 177، مدارك الأحكام: 2/ 358.

و مراعاة الترتيب مع تعدّد الفرائض و ترتّبها لازم، فيصلّي الاولى في كلّ واحد ثمّ الأُخرىٰ كذلك، أو كلتيهما في أحدهما ثمّ الأُخرى كذلك مرتّباً.

و قيل: المستفاد من وجوب الترتيب و وقوع كلّ صلاة فيهما تعيّن (1)الأوّل، و عدم كفاية الثاني؛ إذ اللازم منه وجوب الترتيب بين القطعيّين، و هو مفقود فيه (2).

قلنا: مراعاة الترتيب تحصيله كما لا يخفىٰ.

و لو صلّاهما في أحدهما على الترتيب و في الآخر بدونه، أو الاولى في واحد و الأُخرى في الآخر، ثمّ الاولى فيه و الأُخرى في الأوّل لم يصحّ الأُخرىٰ؛ لإمكان طهارة الآخر دون الأوّل، فيعيد الأُخرى في الآخر.


1) في نسخة مكتبة آية للّٰه السيد المرعشي رحمه اللّٰه: (بعين).

2) الحدائق الناضرة: 5/ 407.

بحث كيفيّة الإزالة

فصل [عصر و دلك الثوب المغسول]

لا يجب العصر في غسل الثوب و نحوه مع زوال العين بدونه، و إن وجب مرّتين لإطلاق الأدلّة.

خلافاً للمشهور؛ لوجوه ضعيفة، فأوجبوا في المرّة مرّة بعدها، و في المرّتين مرّتين أو مرّة بينهما أو بعدهما، و الأحوط عدم تركه؛ للشهرة القويّة و إن ضعف المأخذ. و يتخيّر في الثاني بين الثلاثة، و إن كان الأوّل أحوط و الثالث أقوى.

ثمّ مدرك العصر إمّا جزئيّته للغسل، أو توقّف إخراج الغسالة عليه، و الأوّل بيّن الفساد، و الثاني على ما اخترناه من طهر المطهّرة فقط ساقط؛ إذ الطاهرة لا تفتقر إليه و النجسة تفتقر إلى الغسل.

و الظاهر على اعتباره اختصاصه بالقليل، فلا حاجة به في الكثير و الجاري، وفاقاً لأكثرهم. و خلافاً لظاهر «الشرائع» و «الإرشاد» (1)فيهما، و للصدوق (2)في الأوّل.

و لا يجب الدلك في الصلاب مع زوال العين بدونه، وفاقاً ل «المعتبر»


1) شرائع الإسلام: 1/ 54، إرشاد الأذهان: 1/ 239.

2) الهداية: 71.

و «المنتهىٰ» (1)، و أكثر الثالثة؛ للأصل و الإطلاقات.

و خلافاً ل «النهاية» و «التحرير» (2)للموثّق (3)، و حمل على الندب أو الاستظهار في الإزالة.

و لا يجب الدقّ و التغميز في مثل البسط على الأصحّ؛ لإطلاق الغسل.

و يكتفى بغسل الظاهر مع عدم النفوذ؛ للصحيح (4)، و الجميع معه؛ لخبرين أحدهما في «قرب الإسناد» (5).

و ما لا يقبل العصر و بدله كالخبز و الصابون يطهر ظاهره بالكثير و القليل، و باطنه إن وصل الماء إليه، و إلّا فلا. و التفرقة بينهما باطلة.

و اللازم في الغسل زوال العين، بالإجماع و النصوص (6)، دون الوصف، وفاقاً للمشهور؛ لظاهر المستفيضة، و صدق التسمية، و نقل الإجماع في «المعتبر» (7)، و عدم النجاسة بالعرض.

خلافاً ل «النهاية» (8)في الطعم، و «المنتهىٰ» (9)في اللون؛ للاستصحاب. و الجواب ظاهر.


1) المعتبر: 1/ 450، منتهى المطلب: 3/ 266 و 267.

2) نهاية الأحكام: 1/ 277 و 278، تحرير الأحكام: 1/ 24.

3) وسائل الشيعة: 3/ 494 الحديث 4272.

4) وسائل الشيعة: 3/ 400 الحديث 3972.

5) قرب الإسناد: 281 الحديث 1114، وسائل الشيعة: 3/ 400 الحديث 3973.

6) وسائل الشيعة: 3/ 439 الباب 25 من أبواب النجاسات.

7) المعتبر: 1/ 436.

8) نهاية الإحكام: 1/ 279.

9) منتهى المطلب: 3/ 243.

فصل [تطهير الثوب و البدن من البول]
اشارة

غسل الثوب من البول مرّتان، و لا يكفي المرّة، وفاقاً للمعظم، و خلافاً ل «المبسوط» و «البيان» (1)مطلقاً، و «المنتهىٰ» (2)مع الجفاف.

لنا: الاستصحاب، و استفاضة الصحاح (3)و نقل الوفاق (4).

و «المبسوط»: إطلاق الأمر بالغسل. و أُجيب بالتقييد جمعاً، و هو أولى من حمل المقيّد على الندب؛ لكونه أقوى بوجوه.

ل «المنتهىٰ»: كون المرّتين لإزالة العين و الأثر، و لا عين مع الجفاف، فيكفي المرّة؛ لإطلاقات الغسل و الطهوريّة (5). و أُجيب بمنع التعليل، ثمّ بالتقييد.

و البدن كالثوب، وفاقاً للأكثر؛ للاستصحاب، و نقل الإجماع (6)، و الصحيحين (7). خلافاً لظاهر «التحرير» و «المنتهىٰ» (8)لإطلاقات الغسل (9)و حصول الغرض، و الجواب ظاهر.

و في وجوب التثنية، أو مثلي المتخلّف، أو كفاية المسمّى لمخرج البول أقوال


1) المبسوط: 1/ 37، البيان: 93.

2) منتهى المطلب: 3/ 264، تنبيه: عبر في المنتهي عن الجفاف بنجاسة الغير المرئيّة، و مثّل له في تذكرة الفقهاء: 1/ 80 و نهاية الأحكام: 1/ 277 بالبول إذا جف على الثوب.

3) وسائل الشيعة: 3/ 395 الباب 1 من أبواب النجاسات.

4) المعتبر: 1/ 435.

5) ذخيرة المعاد: 161.

6) المعتبر: 1/ 435.

7) وسائل الشيعة: 3/ 395 و 396 الحديث 3961 و 3965.

8) تحرير الأحكام: 1/ 24، منتهى المطلب: 3/ 263.

9) لم ترد في نسخة مكتبة المدرسة الفيضيّة عبارة: (و الطهوريّة و أُجيب .. لإطلاقات الغسل).

الأوّل: لظاهر الصدوق (1)، و الشهيدين، و الكركي (2).

و الثاني: للشيخين، و المحقّق، و الديلمي (3).

و الثالث: للقاضي (4)، و الحلّي (5)، و الحلبي (6)، و عليه أكثر الثالثة.

و الفاضل اختار الثاني تارة، و الثالث اخرىٰ (7).

و في رجوع الثاني إلى الأوّل، أو الثالث، أو مغايرته لهما وجوه. فالأقوال على الثالث ثلاثة.

للأوّل: الاستصحاب، و إطلاق الصحيحين (8)، و خصوص الصحيح (9).

و للثاني: الخبر (10).

و للثالث: مطلقات الغسل و هو المختار لكثرتها و اعتضادها بالأصل و الشهرة، و سهولة الجمع بحمل الصحيحين على غير المخرج و الخبر على أقلّ ما يحصل به الغسل أو الكلّ على الندب، و هو لاعتضاده بما ذكر أولى من حمل الإطلاق على المرّتين أو المثلين و حمل أحدهما على الآخر.


1) لم نعثر عليه في مظانّه، نعم جمع الصدوق بين قول الأوّل و الثاني في الهداية: 77 و من لا يحضره الفقيه: 1/ 21.

2) ذكرى الشيعة: 1/ 128، الروضة البهيّة: 1/ 62، جامع المقاصد: 1/ 173.

3) المقنعة: 42، تهذيب الأحكام: 1/ 35 ذيل 94، الاستبصار: 1/ 49 ذيل الحديث 140، المعتبر: 1/ 126، المراسم: 33.

4) لم نعثر عليه في مظانّه و لكن جاء في المهذّب: 1/ 41 ما يوافق قول الثاني.

5) السرائر: 1/ 97، للتوسّع لاحظ! مختلف الشيعة: 1/ 273.

6) الكافي في الفقه: 127.

7) لاحظ! منتهى المطلب: 1/ 264، قواعد الأحكام: 1/ 3.

8) وسائل الشيعة: 3/ 395 الحديث 3959 و 3960.

9) وسائل الشيعة: 3/ 395 الحديث 3961.

10) وسائل الشيعة: 1/ 344 الحديث 911.

و دعوىٰ الإجماع في «المعتبر» (1)على التعدّد يختصّ بغير المخرج. و التفرقة بينهما ثابتة بالدلالة و الفتوىٰ و التعسّر و عدمه.

فدعوى التعدية لاتّحاد الطريق أو تنقيح المناط باطلة.

على أنّ القائل بالتثنية يكتفي بالمثل في كلّ مرّة مع فقده ما يعتبر في الغسل، فإنّه لا يحصل بالأقلّ من المثلين.

و بذلك يظهر رجوع الثاني إلى الثالث.

و غير الثوب و البدن يكفيه المرّة؛ لإطلاق الأمر بالغسل في الفراش و نحوه. و التعدية بالأولويّة أو المناسبة باطلة.

و الحقّ المشهور كفايتها في غير البول؛ للأصل و الإطلاقات.

و إيجاب المرّتين فيه مطلقاً (2)، أو إذا كان ثخيناً (3)، أو في الثوب و البدن (4)، أو الثوب فقط (5)ضعيف، و تعليله بالأشدّية و الأولويّة، أو المشابهة عليل.

و ظاهر النصّ و الفتوى اعتبار التعدّد حسّا؛ لأنّه المتبادر من المرّتين، فالاكتفاء بالتقدير مطلقاً، أو فيما لا يتعدّد، خروج عن مقتضى النصّ، و الأولويّة غير ثابتة؛ إذ العلّة غير واضحة. فالتعدية بكونها أقوى في الفرع باطلة.

و المشهور عدم التعدّد في الكرّ و الجاري؛ للأصل، و عموم الغسل، و خصوص الصحيح و الرضوي (6). خلافاً للشيخ فيهما (7)لإطلاق التعدّد، و ردّ


1) المعتبر: 1/ 435.

2) اللمعة الدمشقيّة: 16.

3) منتهى المطلب: 3/ 264.

4) جامع المقاصد: 1/ 173.

5) تحرير الأحكام: 1/ 24.

6) وسائل الشيعة: 3/ 397 الحديث 3966، فقه الرضا عليه السّلام: 95، مستدرك الوسائل: 2/ 553 الحديث 2699.

7) المبسوط: 1/ 14 و 15، الخلاف: 1/ 179.

بظهوره في القليل، و للصدوق في الأوّل (1)لحجّة لا تصلح للتعويل.

و بول الرضيع يكفيه صبّ واحد؛ للأصل و الإجماعين و الحسن و النبوي (2)و العلوي و الرضوي (3)، و بها يخصّص الإطلاقات. و يحمل الصحيح و المضمر المتضمّنين للعصر و الغسل على الندب.

و المراد بالرضيع من لم يأكل، كما في الأخبار (4). و المناط في الأكل صدقه عرفاً، لا زيادته على اللبن أو مساواته له، أو تجاوز الحولين؛ لعدم الحجّة.

و الحقّ عدم الانسحاب إلى الصبيّة، وفاقاً للمشهور؛ للاستصحاب، و العمومات، و خصوص النبوي و العلوي (5).

و خلافاً للصدوقين (6)لظاهر الحسن و الرضوي (7)، و لا صراحة فيهما.

فصل [تطهير ثوب المربّية]

مربّية الصبي ذات [ال] ثوب واحد يكتفى بغسله في كلّ يوم مرّة، وفاقاً للمشهور؛ للخبر (8)و دفع الحرج، و ضعفه منجبر بالعمل، و به يخصّص عمومات


1) الهداية: 71، من لا يحضره الفقيه: 1/ 40 ذيل الحديث 156.

2) وسائل الشيعة: 3/ 397 الحديث 3968، سنن ابي داود: 1/ 103 باب بول الصبي يصيب الثوب.

3) وسائل الشيعة: 3/ 398 الحديث 3970، فقه الرضا عليه السّلام: 95.

4) وسائل الشيعة: 3/ 397 و 398 الحديث 3968 و 3970، مستدرك الوسائل: 2/ 554 الحديث 2702.

5) مرّا آنفاً.

6) نقل عن والد الصدوق في مدارك الأحكام: 2/ 333، الهداية: 72، لاحظ! الحدائق الناضرة: 5/ 385.

7) وسائل الشيعة: 3/ 397 الحديث 3968، فقه الرضا عليه السّلام: 95 مستدرك الوسائل: 2/ 554 الحديث 2702.

8) وسائل الشيعة: 3/ 399 الحديث 3971.

الغسل لكلّ صلاة.

و الوارد فيه المولود، فيشمل الصبيّة. و دعوى ظهوره في الصبي ممنوعة.

و النصّ كالعلّة يختصّ ببوله، فلا يتعدّى الرخصة إلى غيره، و بالثوب فلا يتعدّى إلى البدن. و في التعدية إلى المربّي و المولود المتعدّد نظر؛ لخصوص النصّ، و عموم العلّة.

و اليوم يشمل الليلة عرفاً، لا وضعاً كما قيل (1).

و المتعدّد من الثوب مع الحاجة إليه في وقت واحد كالواحد، و وجهه ظاهر.

و الأفضل جعل الغسل آخر النهار؛ ليدرك الأربع بالطهارة. و لا يجب لإطلاق الخبر.

[إزالة النجاسة بالقليل]

إزالة النجاسة بالقليل، إنّما هو بوروده عليها دون العكس؛ لإجماعهم عليها مع ما مرّ من أدلّة الانفعال، و لا يلزم منها تنجّسه في الحالين؛ إذ المستفاد منها الاختصاص بالثاني، و لو سلّم العموم فالإجماع خصّصها به.

و على طهر مطلق الغسالة أو المطهّرة كما اخترناه أو بتنجّسها بعد الانفصال لا إشكال في الفرق. و إنّما يشكل على تنجّسها مطلقاً؛ إذ طهوريّة النجس غير معقولة، و لو أمكنت فلا فرق بين الحالين.

و الشهيد مع التزامه طهوريّة القليل؛ لقضيّة الإجماع، لم يفرّق بين الحالين في تنجّسه (2)، معلّلًا بعدم الفارق، و قد عرفت وجوده، و يلزمه طهوريّة النجس مع


1) لم نعثر عليه في مظانّه.

2) ذكرى الشيعة: 1/ 131.

التحكّم.

فإن قيل: أخبار طهر المركن بالصب تنفي الفرق.

أجبنا: أوّلًا بصدق الورود، و ثانياً بكفاية أوّله أو عدم ورود النجاسة، و ثالثاً بالتخصّص جمعاً.

فصل [تطهير الأرض و بعض المتنجّسات]

الظاهر يطهر الأرض بصبّ قاهر، وفاقاً للشيخ و الحلّي و بعض الثالثة (1)، و خلافاً للفاضلين (2)و أكثر الثانية.

لنا: صدق الغسل، و عموم الطهوريّة، و قضيّة الأعرابي (3). و يؤيّده ظاهر الصحيحين و الخبر (4).

للمخالف: نجاسة الغسالة، فما لم تنفصل بنفسها أو بالعصر لم يطهر. و ردّ بمنع النجاسة و كون الجفاف كالانفصال بأحد الوجهين، و التفرقة بينهما تحكّم.

و طهر مثل النقيع في النجس، و الجلد المدهون به بوضعه في الكثير حتّى يصل الماء إلى جميع أجزائه. و غسله بالقليل لا يوجب ذلك، و وضعه فيه ينجّسه، و للفاضل قول (5)لا عبرة به.


1) المبسوط: 1/ 92، السرائر: 1/ 188، الحدائق الناضرة: 5/ 382.

2) المعتبر: 1/ 449، نهاية الأحكام: 1/ 290.

3) صحيح البخاري: 1/ 91 الباب 58.

4) وسائل الشيعة: 5/ 138 الحديث 6147 و 1/ 144 الحديث 358 و 5/ 140 الحديث 6154.

5) منتهى المطلب: 3/ 292، للتوسّع لاحظ! المعالم في الفقه: 2/ 741 و 742.

و اللحم النجس يطهر بالغسل، وفاقاً للإطلاقات، و خصوص الخبرين (1)، و لو تخلّله نجاسة وجب الإزالة و لو بالدلك أو الوضع في الكثير.

و العجين يطهر بترقيقه و وضعه فيه حتّى يتخلّله الماء.

و فتوى «النهاية» و «المنتهىٰ» (2)بعدم قبوله الطهر لا وجه له، و ما في الصحاح الثلاث (3)من دفنه [أ] و بيعه [لمستحلّه] لا ينافيه.

و ما لا ينفصل منه الغسالة ينحصر غسله على العصر بالكثير، و عندنا قد يحصل بالقليل؛ إذ المناط فيه وصول الماء إلى كلّ جزء نجس، فالمائع لا يقبله لخروجه باستيعاب النفوذ عن حقيقته.

و غيره إن تنجّس ظاهره كفى في طهره الصب، و مع السراية في باطنه لا بدّ من استيعاب تخلّل القليل أو الكثير. و مع تعذّره ينسدّ طريق التطهير.

و الفاضل أفتىٰ بتطهّر الدهن إذا صبّ في الكثير و ضرب حتّى تخلّله ثمّ اجتمع (4). و ردّ عليه باستحالة الاختلاط، و الظاهر إمكانه مع سخونة الماء.

و يستحبّ حتّ دم الحيض و قرصه، بالإجماع و النبوي (5)، و التعدية إلى غيره باطلة.

و يجوز الغسل بالصبّ من الفم؛ للإطلاقات، و خصوص الصحيح (6)، فيجب بالانحصار.


1) وسائل الشيعة: 1/ 206 الحديث 529، 3/ 470 الحديث 4204.

2) نهاية الأحكام: 1/ 281، منتهى المطلب: 3/ 289.

3) وسائل الشيعة: 1/ 242 الحديث 628 و 629، 3/ 470 الحديث 4204.

4) منتهى المطلب: 3/ 291.

5) سنن الترمذي: 1/ 254 الحديث 138.

6) وسائل الشيعة: 3/ 500 الحديث 4286.

فصل [تطهير الأواني من الخمر و الفأرة]

غسل أواني الخمر بالثلاث، وفاقاً ل «الشرائع» و «الخلاف» (1). لا بالسبع كالمفيد و الديلمي (2)، و لا بالمرّتين ك «اللمعة» (3)، و لا بالمرّة مطلقاً كالعاملي (4)، أو بعد إزالة العين ك «المعتبر» و «المختلف» (5). و للفاضل الأوّل و الرابع (6)أيضاً، و للشيخ و الشهيد (7)الثاني أيضاً.

لنا: دعوى الإجماع من الشيخ (8)، و إطلاق أحد الموثّقين (9)، و خصوص الآخر (10).

و لنا أيضاً على عدم كفاية الناقص: الاستصحاب، و على نفي الزائد: الأصل. و إطلاق الغسل و عموم الطهوريّة.

للسبع: الموثّقان (11)، و حملا على الندب جمعاً، و العمل بظاهرهما يوجب طرح الأوّلين مع اعتضادهما بما ذكر، و أشهريّة العمل بالأخيرين ممنوعة.


1) شرائع الإسلام: 1/ 56، الخلاف: 1/ 182 المسألة 138، للتوسّع لاحظ! المعالم في الفقه: 2/ 693.

2) المقنعة: 73، المراسم: 36.

3) اللمعة الدمشقيّة: 16.

4) مدارك الأحكام: 2/ 396.

5) المعتبر: 1/ 462، مختلف الشيعة: 1/ 499.

6) قواعد الأحكام: 1/ 9، نهاية الأحكام: 1/ 295 و 296.

7) المبسوط: 1/ 15، ذكرى الشيعة: 1/ 127.

8) الخلاف: 1/ 182 المسألة 138.

9) وسائل الشيعة: 3/ 496 الحديث 4276.

10) وسائل الشيعة: 3/ 494 الحديث 4272.

11) وسائل الشيعة: 25/ 368 الحديث 32143، تنبيه: لم نعثر علىٰ موثقة أخرى.

للمرّتين: حمل الخمر على البول و آنيته على الثوب، و ضعفه ظاهر.

و للمرّة: الأصل، و إطلاقات الغسل، و أُجيب بالاندفاع و التقييد بالأقوىٰ. و ما في الأخير من التقييد لا مستند له.

و الحقّ اختصاص الحكم بالخمر، فلا يتعدّى إلى كلّ مسكر؛ لعدم نصّ على علّة مشتركة.

ثمّ الفأرة كالخمر في الخلاف:

للثلاث: ما مرّ، سوى نقل الإجماع، و أحد الموثّقين.

و للسبع: الموثّق (1)، و الاستصحاب.

و للبواقي: ما مرّ.

و الأظهر هنا المرّة؛ للإطلاقات؛ إذ ما للثلاث في محلّ الخلاف لا يقاومها، و الوارد في خبر السبع الجرذ و هو أخصّ من الفأرة فالتعميم لا حجّة له، و القصر على المورد و الاكتفاء في غيره بالمرّة لا قائل به.

فصل [ولوغ الكلب]

ولوغ الكلب يوجب الثلاث، وفاقاً للمعظم، لا السبع كالإسكافي (2)، و أُولاها التراب، دون وسطاها ك «المقنعة» (3)، و لا إحداها ك «الخلاف» (4).


1) وسائل الشيعة: 3/ 497 الحديث 4276.

2) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 495.

3) المقنعة: 68.

4) الخلاف: 1/ 175 المسألة 130.

لنا: تكرّر نقل الإجماع (1)، و صريح الصحيح (2)و الرضوي (3)، و ما مرّ لنفي الزائد و عدم كفاية الناقص.

للإسكافي: الموثّق (4)، و هو محمول على الندب، و النبويّ (5)، و هو عامّي لا عبرة به.

و لا مستند ل «المقنعة» و «الخلاف».

و لا يجب التجفيف بعد الغسل؛ للأصل، و إطلاق الصحيح (6). خلافاً ل «المقنعة» (7)للرضويّ (8)، و لا حجية فيه بدون الانجبار.

و مباشرته بباقي الأعضاء كالولوغ، وفاقاً للمفيد و الصدوقين (9)لإطلاق الصحيح، و صريح الرضوي (10).

و خلافاً للأكثر؛ لاختصاص الفضل الوارد فيه بما باشره فمه، و توقّف التعدية على إحدى الطرق المعتبرة، و لم يوجد.


1) الخلاف: 1/ 176، غنية النزوع: 43، ذكرى الشيعة: 1/ 125.

2) وسائل الشيعة: 1/ 226 الحديث 574 تنبيه: جاءت هذه الرواية في كتب الحديث هكذا «.. و اغسله بالتراب أول مرّة ثم بالماء» و لكن نقل الشيخ في الخلاف: 1/ 176 المسألة 130 و المحقّق في المعتبر: 1/ 458 و العلامة في المنتهىٰ: 3/ 336 «بالماء مرّتين».

3) فقه الرضا عليه السّلام: 93، مستدرك الوسائل: 2/ 602 الحديث 2850.

4) وسائل الشيعة: 25/ 368 الحديث 32143.

5) سنن أبي داود: 1/ 19 الحديث 71 و 73 و 74.

6) وسائل الشيعة: 1/ 226 الحديث 574.

7) المقنعة: 68.

8) فقه الرضا عليه السّلام: 93، مستدرك الوسائل: 2/ 602 الحديث 2850.

9) المقنعة: 68، المقنع: 37 و نقل عن والد الصدوق في منتهىٰ المطلب: 3/ 339.

10) مرّا آنفاً.

قلنا: الفضل ما باشره جسم الحيوان، لا مجرّد فمه كما ظنّ، و لا يلحقه مثل عرقه و لعابه؛ لعدم تناول النصّ له، فيكفيه مسمّى الغسل؛ لإطلاقاته كسائر النجاسات. خلافاً ل «النهاية» (1)لوجوه لا عبرة بها عندنا.

و في وجوب مزج التراب بالماء، أو جوازه مطلقاً، أو إذا لم يرفع الاسم أقوال:

الأوّل: للحلّي و الراوندي (2)لتوقّف ما في النصّ من الغسل بالتراب عليه، و هو جريان المائع على المحلّ.

و الثاني: ل «المختلف» و «الذكرى» (3)لإطلاق النصّ، و حصول الغرض بالمزج و عدمه.

و الثالث: للعاملي (4)لتقييد الغسل بالتراب فلا يحصل بغيره.

و ردّ الأوّلان بإيجابهما التجوّز في الغسل؛ لأنّه جرى المطلق، لا مطلق الجري، و إن كان أقرب المجازين. و في التراب؛ لخروجه بالميعان عن حقيقته.

و الثالث بعدم فائدة في مزج لا يرفع التسمية؛ لعدم إيجابه صدق الغسل بوجه.

و المحصَّل أنّ المحصِّل للميعان يرفع الحقيقة فيهما، و غيره يرفعها في الغسل فلا فائدة فيه.

فالحقّ إبقاء التراب على أصله و ارتكاب التجوّز في الغسل بإرادة الدلك. أو جعل الباء للمصاحبة، أو الاستعانة و إضمار متعلّق لها، فيصير المعنىٰ: اغسله بالماء


1) نهاية الأحكام: 1/ 294.

2) السرائر: 1/ 91، نقل عن الراوندي في ذكرى الشيعة: 1/ 125.

3) مختلف الشيعة: 1/ 495 و 496، ذكرى الشيعة: 1/ 125.

4) مسالك الأفهام: 1/ 133.

ملابساً للتراب، أو بإعانته.

و المعظم على تعيّن التراب؛ لاختصاص النصّ به، فلا يجزئ ما يشابهه. خلافاً للإسكافي (1)لقياس مردود.

و الحقّ المشهور بقاء النجاسة مع فقده، فلا يجزئ بدله المشابه و الماء على الترتيب أو التخيير؛ لإفادة الأمر اشتراط التطهير بهما، و التفرقة في الوضعي بين الإمكان و التعذّر غير معقولة. و البدليّة تتوقّف على الدلالة. و أبلغيّة الماء و مثل الأشنان في الإنقاء ممنوعة، و لو سلّمت فغير نافعة؛ إذ التعدية مع عدم ظهور العلّة باطلة.

و خوف فساد المحلّ باستعماله كفقده.

و المتعدّد من الولوغ كالواحد؛ لظاهر النصّ، و ثبوت التداخل هنا؛ لاتّحاد النجاسة. و المتعدّد من النجاسة إن تساوت في الحكم تداخلت، و إلّا وجب الأكثر؛ لظاهر الوفاق، و يؤيّده الأصل، و صدق الامتثال. و عبارة «البيان» (2)لا تفيد المخالفة كما ظنّ (3)، فأصالة عدم التداخل مخصّصة بالإجماع.

و الواقع في الأثناء إن ساوى موجبه الباقي تداخلا، و إلّا وجب الأكثر.

و الحقّ تعدية الحكم إلى ماء الولوغ؛ لظاهر الصحيح، و عدم الفرق بين تأخّر الملاقاة عن الوقوع في الإناء و تقدّمه عليه.

دون غسالته؛ للأصل و إطلاق الغسل.

و يختصّ التعدية بالواقع في إناء آخر، لا في مثل الثوب، و وجهه ظاهر.


1) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 497.

2) البيان: 100.

3) المعالم في الفقه: 2/ 686.

فصل [تطهير الآنية و الثياب]

يجب السبع لولوغ الخنزير، وفاقاً للأكثر؛ للاستصحاب، و الصحيح (1). لا ما للكلب كالشيخ (2)حملًا له عليه، و لا المرّة كالمحقّق (3)لإطلاق الغسل؛ لضعف التعليلين.

و الثلاث لغسل الإناء من سائر النجاسات، وفاقاً للإسكافي (4)و جماعة. لا المرّتان ك «اللمعة» و «الرسالة» (5)، و لا المرّة مطلقاً كالعاملي و ولديه (6)، أو بعد إزالة العين ك «البيان» (7)، و الفاضلان في «المعتبر» و «المختلف» (8)على الأخير و في غيرهما (9)على الثالث.

لنا: الاستصحاب، و الموثّق (10). و كلام الشيخ (11)ليس صريحاً في نقل الإجماع، فاحتجاج المحقّق به عليه (12)ساقط، و ردّ الفاضل (13)عليه في محلّه.

للمرّتين: الحمل على البول.


1) وسائل الشيعة: 1/ 225 الحديث 572.

2) الخلاف: 1/ 186 المسألة 143.

3) المعتبر: 1/ 459 و 462، شرائع الإسلام: 1/ 56.

4) نقل عنه في المعتبر: 1/ 461.

5) اللمعة الدمشقيّة: 16، الألفية و النفلية: 49.

6) روض الجنان: 172، المعالم في الفقه: 2/ 701 و 702، مدارك الأحكام: 2/ 396.

7) البيان: 93.

8) المعتبر: 1/ 461 و 462، مختلف الشيعة: 1/ 499.

9) شرائع الإسلام: 1/ 56، منتهى المطلب: 3/ 345.

10) وسائل الشيعة: 3/ 496 الحديث 4276.

11) الخلاف: 1/ 182 المسألة 138.

12) المعتبر: 1/ 461.

13) منتهى المطلب: 3/ 348.

و للمرّة: إطلاق الغسل. و جوابهما ظاهر.

ثمّ على ما ذكر يحصل غسل الإناء بالقليل و إن لم يكن مثبتاً يشقّ قلعه، و تخصيصه به لا وجه له، و خصوصه بالصب و التحريك و التفريغ، و يتكرّر بقدر ما اعتبر من العدد، و لو ملئت سقط التحريك.

و الحقّ شمول الحكم لغير المدهون من الخزف، و غير الصلب من أواني الخمر، وفاقاً للمعظم؛ لإطلاق أدلّة الغسل، و كون الماء أنفذ من غيره.

خلافاً للقاضي و الإسكافي (1)لأخبار (2)ظاهرها الكراهة.

و ما للمشركين من الإناء و غيرها طاهر ما لم يعلم نجاسته؛ للأصل، و العمومات، و خصوص المستفيضة (3)، بل الإجماع.

و توقّف الفاضل في طهر مائعهم (4)لا عبرة به. و ما ورد في الاجتناب (5)محمول على الندب أو القطع بالمباشرة مع الرطوبة.

نعم؛ يستثني ما يشترط بالتذكية كاللحم و الجلود.

و ظاهر الصدوق و المفيد (6)كصريح الشيخ (7)و جماعة وجوب رشّ الثوب من ملاقاة الكلب و أخويه؛ لاستفاضة الأمر به (8).

و المشهور استحبابه؛ لإجماعهم على عدم التعدية مع اليبوسة.


1) المهذب: 1/ 28، نقل عن الإسكافي في المعتبر: 1/ 467.

2) وسائل الشيعة: 3/ 495 الباب 52 من أبواب النجاسات.

3) وسائل الشيعة: 3/ 517 و 518 الباب 72 و 73 من أبواب النجاسات.

4) تذكرة الفقهاء: 1/ 93.

5) وسائل الشيعة: 3/ 518 الحديث 4337 و 4338.

6) من لا يحضره الفقيه: 1/ 43 ذيل الحديث 167، المقنعة: 70.

7) النهاية: 52.

8) وسائل الشيعة: 3/ 441 الحديث 4108 و 4109 و 4110.

قلنا: لا ينافي الوجوب؛ لإمكان التعبّد. نعم الأقوى استحبابه في الكافر؛ للمعارض (1).

و لاختصاص النصّ بالثوب و الثلاثة لا يتعدّى الحكم إلى غيرهما اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ. فالأقوال المخالفة المبنيّة على التعدية ضعيفة.

و يستحبّ الرش:

لظنّ التنجّس و الشكّ فيه؛ لاستفاضة الأمر به (2)في موارد جزئيّة، و العموم يثبت بالمركّب. و حمله على الندب لقوّة المعارض.

و للمدى، و أثر الفأرة الرطبة؛ للصحيحين (3).

و عرق الجنب؛ للخبرين (4).

و لوقوع الثوب على كلب ميّت؛ للصحيح (5).

أو على بول شاة أو بعير؛ للخبر (6).

أو خيل أو بغال أو حمير، مع شكّ في الإصابة؛ للحسن (7).

ولدي الجرح في المقعدة [لمن يجد (8)] الصفرة بعد الاستنجاء و الوضوء؛ للصحيح (9).


1) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 518 الباب 73 من أبواب النجاسات.

2) وسائل الشيعة: 3/ 400 الحديث 3973 و 407 الحديث 3998 و 424 الحديث 4057 و 466 الحديث 4193 و 475 الحديث 4216.

3) وسائل الشيعة: 3/ 426 الحديث 4061 و 460 الحديث 4176.

4) وسائل الشيعة: 3/ 445 الحديث 4126 و 446 الحديث 4130.

5) وسائل الشيعة: 3/ 442 الحديث 4113.

6) وسائل الشيعة: 3/ 409 الحديث 4003.

7) وسائل الشيعة: 3/ 403 الحديث 3982.

8) في النسخ الخطيّة (بحد)، و ما أثبتناه مقارب للفظ الحديث.

9) وسائل الشيعة: 1/ 292 الحديث 768.

باب في المطهّرات

فصل [مطهّريّة الشمس]

الشمس تطهّر الأرض و الحصر و البواري من البول بالتجفيف، وفاقاً لغير «الوسيلة» و الراوندي.

لنا: بعد الأصل و المستفيض من النصّ (1)و نقل الإجماع (2)ثبوت التلازم بين الطهارة و صحّة السجود و الصلاة الثابتة بالمستفيضة من الصحاح و غيرها (3)، و الإجماع القطعي.

للمخالف: الاستصحاب، و ردّ بسقوطه بالأقوىٰ، و قد يمنع ثبوته؛ لتغيّر الموضوع بالجفاف. و ظاهر الصحيح (4)، و ردّ بعدم المقاومة، فيحمل على التقيّة أو الجفاف قبل الإشراق.

و كلّ نجاسة مائيّة كالبول، و ما لا ينقل عادة كالأرض. خلافاً


1) وسائل الشيعة: 3/ 451 الباب 29 من أبواب النجاسات.

2) السرائر: 1/ 182.

3) وسائل الشيعة: 3/ 451 453 الحديث 4146 و 4147 و 4149 و 4150.

4) وسائل الشيعة: 3/ 453 الحديث 4152.

ل «المنتهىٰ» (1)في الأوّل، و «الخلاف» (2)في الثاني، و «المقنعة» فيهما (3).

لنا: عموم الخبر (4)، و خصوص الرضوي (5)، و ظاهر الموثّق (6)، و يعضده نقل الوفاق (7)، و لزوم الحرج لولاه. و يؤكّد الأوّل عموم طهوريّة التراب، و اتّحاد الطريق، بل الأولويّة.

للمخالفين: اختصاص الصحاح بالبول و الثلاثة (8)، فيبقى غيرها على النجاسة بالاستصحاب. و الجواب ظاهر.

و ما لا ينقل عادة يتناول كلّ جزء من الأرض، و ما في نقله تعذّر أو تعسّر، كالحجر و المدر و اللبن، و النبات و الشجر، و المثبت من الباب و الوتد و البناء و الخشب، و الفاكهة و التمر و إن حان أوان القطع على الأصحّ.

و التطهّر بإشراقها، لا بحرارتها؛ لانتفاء التسمية. نعم المشاركة كما هو الغالب غير قادحة.

و الجفاف بغير الشمس لا يطهّر؛ للاستصحاب، و الإجماعين، و الصحيح و الموثّق (9). و الإطلاق في بعض الصحاح مقيّد بها.


1) منتهى المطلب: 3/ 279.

2) الخلاف: 1/ 495.

3) المقنعة: 71.

4) وسائل الشيعة: 3/ 452 الحديث 4150.

5) فقه الرضا عليه السّلام: 303، مستدرك الوسائل: 2/ 574 الحديث 2763.

6) وسائل الشيعة: 3/ 452 الحديث 4149.

7) الخلاف: 1/ 218 و 219 المسألة 186، الحاشية علىٰ مدارك الأحكام للوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه: 2/ 266.

8) وسائل الشيعة: 3/ 451 الحديث 4146 4148، تنبيه: استدلّ المخالفين ببعض الروايات التي لا تدل علىٰ مطلوبهم إلّا بضرب من التأويل، لاحظ! منتهى المطلب: 3/ 274 277.

9) وسائل الشيعة: 3/ 451 و 452 الحديث 4146 و 4149.

و ما جفّ بغيرها يطهر بتجفيفها بعد البلّ، و وجهه ظاهر ممّا مرّ.

و الإشراق على الطاهر يطهّر ما اتّصل به من الباطن و الظاهر مع الوحدة الاتّصالية جسماً و نجاسة؛ لصدق المناط و السبب، و دفع المشقّة و الحرج.

فصل [مطهّريّة الأرض]

الأرض تطهّر باطن الخفّ و القدم مع زوال العين بالمشي أو الدلك؛ لظاهر الوفاق، و صريح المستفيضة (1).

و المناط في المشي ما أزال العين، و التقدير في الخبر بخمسة عشر ذراعاً (2)بيان للأغلب.

و الأرض يتناول الرمل و الحجر و الرطبة و السبخة؛ لإطلاق الأدلّة، فاشتراط الجفاف لا وجه له.

و يشترط طهارتها؛ إذ النجس منجّس، فطهوريّته غير معقولة، فالإطلاق في بعض الظواهر و العبائر مقيّد.

و ما خرج عن الأرض بالطبخ لا يطهّر؛ لظاهر النصّ و الفتوىٰ، فالإطلاق في الصحيح (3)مقيّد.


1) وسائل الشيعة: 3/ 457 الباب 32 من أبواب النجاسات.

2) وسائل الشيعة: 3/ 457 الحديث 4165، و في النسخ الخطيّة: (بخمس عشرة) و الظاهر أنّه اشتباه من النسّاخ.

3) وسائل الشيعة: 3/ 458 الحديث 4165.

فصل [مطهّريّة النار]

النار تطهّر ما تحيله رماداً؛ لظاهر الصحيح (1)، و الإجماعين، و أصالة الطهارتين، و تعلّق الحكم بالاسم. فتردّد المحقّق (2)لا وجه له.

و أكثرها يتناول المتنجّس، و اختصاص النصّ بالنجس غير ضائر؛ لثبوت التعدية بالأولويّة.

و الدخان كالرماد، وفاقاً للمعظم؛ للأصل، و تغيّر الحقيقة، و تكرّر نقل الإجماع (3).

و تنجيس دخان الدهن النجس ضعيف، و تعليله باستصحابه بعض أجزائه ممنوع. نعم لو علم ذلك حكم بنجاسته.

و المنع عن الاستصباح به تحت الظلال غير ثابت، و النصوص المجوّزة له مطلقاً (4)كثيرة، و دعوى الإجماع من الحلّي (5)غير مقاومة، و لو سلّم فهو محض التعبّد لا لنجاسته؛ لجواز تنجيس المالك ماله.

و مثلهما الفحم؛ للأصل، و زوال الاسم و الحقيقة. و يعضده إطلاق الصحيح (6)، و تحريم المطاعم بصيرورته فحماً.


1) وسائل الشيعة: 3/ 527 الحديث 4366.

2) شرائع الإسلام: 3/ 226.

3) شرائع الإسلام: 3/ 226، منتهى المطلب: 3/ 292.

4) وسائل الشيعة: 24/ 194 الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرمة.

5) السرائر: 3/ 122.

6) وسائل الشيعة: 3/ 458 الحديث 4165.

و توقّف العاملي (1)كمخالفة ولده (2)في الحاصل عن المتنجّس لا وجه له، و تغيّر الموضوع صورة و اسماً يبطل التمسّك بالاستصحاب.

و مثله الخزف و الآجر، وفاقاً لجماعة؛ للأصل، و الاستحالة، و إطلاق الصحيح، و نقله الوفاق في «الخلاف» (3).

خلافاً للعاملي (4)لبقاء الاسم كالحجر، و ردّ بالمنع. و صحّة السجود عليه ممنوعة، و لو سلّم منعنا الملازمة كالقرطاس.

و الحقّ طهر بخار النجس؛ للأصل، و الاستحالة، و نفي الحرج، و الإيماء إليه في الخبر (5). و يعضده عمل المسلمين في الأعصار و الأمصار بلا نكير.

و العجين النجس لا يطهر بالخبز، وفاقاً لغير «النهاية».

لنا: بعد المرسلين (6)الاستصحاب، و عدم الاستحالة، فلا يرتفع أثر النجاسة.

ل «النهاية»: المرسل، و الخبر (7). و أُجيب بتأويلهما؛ لعدم المقاومة لما ذكر؛ لاعتضاده بالشهرة العظيمة، بل الإجماع؛ إذ الشيخ وافق المشهور في سائر كتبه (8).

و يجوز بيعه ممّن يستحلّ الميتة؛ للمستفيضة (9)، و تخصيصه بغير الذمّي


1) روض الجنان: 170، المعالم في الفقه: 2/ 776.

2) روض الجنان: 170، المعالم في الفقه: 2/ 776.

3) الخلاف: 1/ 500 المسألة 239.

4) روض الجنان: 170.

5) وسائل الشيعة: 3/ 527 الحديث 6366.

6) وسائل الشيعة: 1/ 242 الحديث 628 و 629.

7) وسائل الشيعة: 1/ 175 الحديث 439 و 438.

8) المبسوط: 1/ 13، تهذيب الأحكام: 1/ 414 ذيل الحديث 1306. بل وافق المشهور أيضاً في موضع آخر من النهاية: 590.

9) وسائل الشيعة: 1/ 242 الحديث 628 و 3/ 470 الحديث 4204 و 25/ 358 الحديث 32119.

كالفاضل (1)لا حجّة له. و إطلاق المنع عن بيع النجس و كونه تعاوناً على الإثم ممنوع، و لو سلّم فالنصّ مخرج.

و في التعدية إلى مطلق الكافر أو من يستحلّ مثله و إن لم يستحلّ الميتة محلّ نظر.

و يجوز أن يطعم الحيوان؛ لعدم التحريم في حقّه.

و بذلك يظهر جواز بيعه من المسلم مع الإعلام.

فصل [الاستحالة المطهّرة]

الاستحالة المطهّرة لا تختصّ بالنار، بل تعمّ ما يحصل بغيرها ممّا يعبّر عنه بالانقلاب، أو الانتقال، أو الاستهلاك، كاستحالة النطفة حيواناً طاهراً. و النجس من الماء و الغذاء جزء أو رطوبة لنبات أو حيوان مأكول. و الدم النجس قيحاً أو جزء لما لا نفس له. و المسكر من الخمر و غيره خلّاً بنفسه.

و الوجه في تطهير الجميع بعد الإجماع زوال علّة النجاسة، و قد ورد النصّ في بعضها.

و الحقّ المشهور تطهّر الخمر و مثله بانقلابه خلّاً بالعلاج؛ للمعتبرة (2)، و العلّة المطّردة. و توقّف بعضهم (3)لأخبار (4)يتعيّن حملها على الكراهة.


1) منتهى المطلب: 3/ 290.

2) وسائل الشيعة: 25/ 370 372 الحديث 32148 و 32150 و 32152 و 32155 و 32158.

3) مسالك الأفهام: 12/ 104.

4) وسائل الشيعة: 25/ 371 الحديث 32151 و 32154، مستدرك الوسائل: 17/ 73 و 74 الحديث 20798.

و المشهور في التطهّر بالعلاج غلبة الخمر على المطروح، فلا يحصل بالعكس؛ لخبر (1)فيه إجمال، و لإيجابه الاستهلاك، و هو لا يطهر دون الانقلاب المطهّر.

قلنا: الاستهلاك هنا يؤدّي إلى الانقلاب و إن لم يظهر للحسّ (2)، فالعلم به يتوقّف على ضرب من المقايسة. و التفصيل يطلب من «اللوامع» (3).

فالحقّ حصول التطهّر بالعكس، وفاقاً لجماعة؛ لإطلاق أكثر الأدلّة، و ظاهر الرضوي (4)، و أبلغيّة الكثير عن اليسير في الأعداد للانقلاب.

و الحقّ تطهّر النجس باستحالته دوداً أو تراباً؛ للعلّة المطّردة، و عموم طهوريّة التراب.

و توقّف الفاضلين في الثاني (5)لا عبرة به. و منع الطوسي من السجود على المختلط بالرميم لنجاسته (6)لا وجه له.

و رطبه لو مازج التراب نجّسه. و يطهر بالاستحالة؛ لما مرّ، خلافاً للمحقّق (7)، لاستصحاب النجاسة، و عدم تغيّر في موضوعه؛ إذ المتغيّر هو النجس دون متنجّسة، و دفعه ظاهر ممّا مرّ.

و الأظهر تطهّر الكلب و العذرة و مثلهما باستحالتها ملحاً، أو حمأة، وفاقاً للأكثر؛ للدليل المطّرد، و أصالة الحلّ و الطهر.


1) وسائل الشيعة: 25/ 370 الحديث 32149.

2) في نسخة مكتبة المدرسة الفيضيّة: (و إن لم يطهر للحسن).

3) لم نعثر عليه (مخطوط).

4) فقه الرضا عليه السّلام: 280، مستدرك الوسائل: 17/ 73 الحديث 20797.

5) المعتبر: 1/ 452، تذكرة الفقهاء: 1/ 75 المسألة 24.

6) المبسوط: 1/ 93.

7) المعتبر: 1/ 453.

خلافاً للفاضلين (1)للاستصحاب. و جوابه ظاهر.

فصل [أحكام الجلود]

جلد الميتة لا يطهر بالدبغ. خلافاً للإسكافي و الشلمغاني (2).

لنا: الاستصحاب، و المستفيض من نقل الإجماع (3)و العمومات و النصوص (4).

و يعضده ظاهر الآية (5)و توقّف يقين البراءة في العبادة على اجتنابه، و التزام منع الصلاة فيه ينافي الطهارة.

للمخالف: ظاهر المستفيضة (6). و أُجيب بحملها على التقيّة.

و وقوع التذكية على ما يؤكل كعدمها على الآدمي و نجس العين مجمع عليه.

و على السباع حقّ مشهور؛ لتكرّر نقل الإجماع (7)و الموثّقات الثلاث (8).

و الظاهر عدم وقوعها على غيرها من المسوخ و الحشرات و سائر ما لا


1) المعتبر: 1/ 451، منتهى المطلب: 3/ 287، نهاية الأحكام: 1/ 292.

2) نقل عنهما في ذكرى الشيعة: 1/ 134.

3) الخلاف: 1/ 62، نهاية الإحكام: 1/ 300، ذكرى الشيعة: 1/ 133.

4) وسائل الشيعة: 3/ 501 الباب 61 من أبواب النجاسات.

5) المائدة (5): 3.

6) وسائل الشيعة: 3/ 462 الحديث 4182 و 24/ 186 الحديث 30305، فقه الرضا عليه السّلام: 302.

7) الروضة البهيّة: 7/ 237، مدارك الأحكام: 3/ 161.

8) وسائل الشيعة: 4/ 353 و 354 الحديث 5367 و 5368 و 5370.

يؤكل؛ لأنها حكم شرعيّ يتوقّف على الدليل فمع فقده ينفى بالأصل.

نعم؛ يثبت في السباع من المسوخ؛ لعموم أدلّتها.

و جلد المذكّى كلحمه في الطهر، فجلود السباع طاهرة و لا يشترط الدبغ فيه، وفاقاً.

و لا في استعماله في غير الصلاة على الأصحّ؛ للأصل و الموثّقات (1). خلافاً للثلاثة (2)لخبر (3)لا يعبأ به سنداً و دلالة.

و أمّا استعمالها فيها فغير جائز، بالإجماع و المستفيضة (4)، إلّا ما استثني بدلالة خارجة.

ثمّ الجلد إن علم كونه مذكّى أو ميتة فحكمه ظاهر، و إن شكّ فيه فما في أيدي الكفرة أو بلادهم نجس؛ لبعض الظواهر و ظاهر الحال، و غيره طاهر مطلقاً؛ للأصل و المستفيضة من الصحاح و غيرها (5).

و يؤيّده وفاقنا على حلّ ذبائح العامّة (6)، مع وفاقهم على ذبائح أهل الكتاب (7).

خلافاً للشهيدين مطلقاً (8)، و للفاضل إذا وجد في يد مستحلّ الميتة


1) وسائل الشيعة: 4/ 352 الباب 5 من أبواب لباس المصلّي.

2) أي الشيخان و علم الهدىٰ، نقل عن الشيخ المفيد و المرتضى في كشف اللثام: 2/ 258 (ط، ق)، المبسوط: 1/ 15، الخلاف: 1/ 64.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 302.

4) وسائل الشيعة: 4/ 352 الباب 5 من أبواب لباس المصلّي.

5) وسائل الشيعة: 3/ 490 الباب 50 من أبواب النجاسات.

6) هذا هو المشهور بين الأصحاب لا الوفاق، لاحظ! مختلف الشيعة: 8/ 300، مسالك الأفهام: 11/ 467.

7) المغني لابن قدامة: 9/ 320، المجموع: 9/ 80.

8) الدروس الشرعيّة: 1/ 149 و 150، روض الجنان: 212.

بالدبغ (1)لخبرين (2)يتعيّن حملهما على الندب.

ثمّ الاحتجاج بأصالة التذكية و الطهارة و البراءة، و المعارضة بأصالة عدمها، و توقّف يقين البراءة عن الصلاة على اجتنابه لا يخفى جليّة الحال فيه.

و لو أُخذ من كافر، أو مسلم أخذه من الآخر فالعبرة به، و وجهه ظاهر، و في بعض الأخبار (3)أيضاً إيماء إليه.

و لو تبدّلت عليه أياد كثيرة، فإن عرف المبدأ فالعبرة به، و إلّا فالمتّجه المنع؛ للقطع بالمحرّم و الشكّ في المبيح.

و يجوز أخذه من الكفّار أو بلادهم و إن علم التذكية و إن لم يعلم الأخذ من مسلم؛ للقطع بالمبيح. و من ذلك جلود المصاحف و شبهها.

فصل [تطهير الأجسام الصقيلة]

لا يطهر الصقال بالمسح، وفاقاً لغير المرتضى.

لنا: الاستصحاب، و الإطلاقات، و مقيّدات الغسل و الإزالة و التطهير بالماء. و ربّما ظنّ تحقّق الإجماع على طريقته لمعروفيّة نسبه، و ردّ بنسبة الخلاف إليه بعد نسبته إلى بعض. نعم دعوى ثبوته على طريقة الحدس غير بعيدة.

للسيّد: خبر الحجّام (4)، و هو مع ضعفه لا صراحة فيه، و زوال المانع


1) تحرير الأحكام: 1/ 30، منتهى المطلب: 1/ 226 (ط، ق).

2) وسائل الشيعة: 3/ 502 و 503 الحديث 4292 و 4293.

3) وسائل الشيعة: 3/ 490 الحديث 4260.

4) وسائل الشيعة: 3/ 401 الحديث 3975، تنبيه: جاء في النسخ خبر الحجام لعله تحريف أخي خلّاد، لانّه لا يوجد حديث في هذا البحث يمكن يستدل عليه للسيد إلّا حديث حكم بن حكيم بن أخي خلّاد، نقل عن السيد في مختلف الشيعة: 1/ 492.

بالمسح، و ضعفه ظاهر.

و البصاق لا يطهّر الدم؛ لما مرّ. خلافاً للإسكافي (1)لظاهر الموثّقين (2). و أُجيب بالحمل على التقيّة أو حمل الدم فيهما على الطاهر جمعاً.


1) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 493.

2) وسائل الشيعة: 1/ 205 الحديث 524 و 525.

ختام [أواني الذهب و الفضّة]

يحرم استعمال أواني الذهب و الفضّة، بالإجماع، و المستفيضة (1)، و بعضها يفيد تحريم إيجادها مطلقاً، كما عليه المعظم، و يؤيّده إيجابه السرف و التعطيل. فقول الفاضل بالجواز (2)لا وجه له.

و علىٰ هذا فيلزم كسرها، و لا يجوز بيعه إلّا ممّن يريده.

و لا يحرم ما فيها؛ لعدم المقتضي، فيستصحب حلّه. خلافاً للمفيد و الحلبي (3)لظاهر العلوي (4)، و لا دلالة له.

و المشهور جواز التطهّر منها؛ لتعلّق النهي بالخارج. و قيل بالبطلان (5)لتوقّفه على المحرّم، و لا يبعد مع ثبوته.

و الظاهر كون الصبّ و الكون فيها كالانتزاع؛ لخروج الكلّ عن الحقيقة


1) وسائل الشيعة: 3/ 505 الباب 65 من أبواب النجاسات.

2) مختلف الشيعة: 1/ 495.

3) المقنعة: 584، الكافي في الفقه: 278.

4) لاحظ! الحدائق الناضرة: 5/ 504 و 505، تنبيه: لم نعثر عليه في كتب الحديث إلّا عن النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم، لاحظ! غوالي اللآلي: 2/ 210 الحديث 138.

5) منتهى المطلب: 3/ 325.

فيتأتّى البطلان مع التوقّف لا بدونه.

فدعوى إطلاق الجواز في الأوّل و المنع في الثاني ساقطة.

و البطلان في المغصوب مطلقاً لو سلّم فإنّما هو للأمر المضيّق بالردّ، و هو يستلزم فساد ضدّه الخاصّ. و على هذا يتّجه البطلان مطلقاً لو ثبت فوريّة الكسر.

و الظاهر وفاقهم على جواز اتّخاذ غير الأواني منهما و استعماله؛ لبعض الظواهر (1). و المنع في بعضها (2)محمول على الكراهة، جمعاً.

و المحرّم منها هي المتعارفة دون غيرها، و إن ثبت الوضع؛ لتقدّم العرف على اللغة.

و الحقّ المشهور جواز استعمال المفضّض؛ لإطلاق الصحيح (3). خلافاً ل «الخلاف» (4)مطلقاً؛ للحسن و الخبرين (5)، و للفاضل في موضع الفضّة (6)للصحيح (7)و أُجيب عن الكلّ بالحمل على الكراهة جمعاً، مع التصريح بها في الصحيح (8).


1) وسائل الشيعة: 3/ 511 و 512 الحديث 4318 و 4319 و 4322.

2) وسائل الشيعة: 3/ 505 و 510 و 511 الحديث 4300 و 4317 و 4321.

3) وسائل الشيعة: 3/ 509 الحديث 4314.

4) الخلاف: 1/ 69 المسألة 15، تنبيه: قوله في المبسوط: 1/ 13 صريح في التحريم و لكن جاء في الخلاف «يكره استعمال أواني الذهب و الفضّة و كذلك المفضض»، قال في مختلف الشيعة: 1/ 494: و الظاهر أنّ مراده في الخلاف بالكراهة التحريم، و هكذا فهم المصنّف من عبارة الخلاف أيضاً.

5) وسائل الشيعة: 3/ 509 الحديث 4311، 506 و 508 الحديث 4302 و 4308.

6) منتهى المطلب: 3/ 329.

7) وسائل الشيعة: 3/ 510 الحديث 4315.

8) مرّ آنفاً.

و في زخرفة البناء بهما قولان: ل «السرائر» (1)و «الخلاف» (2)معلّلان بتحريم الإسراف و أصل الإباحة.


1) السرائر: 1/ 278.

2) الخلاف: 2/ 89 و 90 المسألة 103.

باب الاستطابة

بحث الخلوة

فصل [وجوب ستر العورة]

يجب عندها ستر العورة عن محترم يحرم وطؤه، بالأدلّة الثلاثة.

و الكافر كالمسلم في وجوب الستر عنه و حرمة النظر إلى عورته؛ لعموم الأدلّة، و ظاهر الوفاق في الأوّل بل الثاني؛ إذ مخالفة الصدوق فيه (1)غير ظاهرة، و لو سلّم فغير ضائرة، فالمرسل المجوّز له يؤوّل أو يطرح. و ما ورد في بعض الأخبار (2)من تخصيص الذم بالنظر إلى عورة المسلم يحمل على تأكّده.

و وجوب الستر إنّما هو مع العلم بتطرّق النظر، بل مع الظن؛ لإطلاق


1) من لا يحضره الفقيه: 1/ 63.

2) وسائل الشيعة: 2/ 36 الحديث 1405.

المرسل (1). لا بدونهما؛ للأصل و عدم المقتضي، و إطلاق المرسل غير ناهض.

و العورة هي الثلاثة المعروفة؛ لظاهر المستفيضة (2). لا من السرّة إلى الركبة كالقاضي (3)، و لا منها إلى نصف الساق كالحلبي (4)لخبرين (5)لا مقاومة لهما سنداً أو متناً.

فصل [تحريم استقبال و استدبار القبلة]

المشهور تحريم استقبال القبلة و استدبارها عند التخلّي مطلقاً؛ لظاهر المستفيضة (6). و الأقوال المخالفة (7)كأدلّتها ضعيفة.

و تحريم ما كان منهما بجميع البدن و العورة معاً مجمع عليه، و به دونها حقّ مشهور؛ للتبادر، و بالعكس أجود الوجهين؛ لظاهر الخبر (8)و وجود ما هو المناط في الباعث، و لا عبرة ببعض الأعضاء غيرها، وفاقاً.

و الظاهر كراهتهما عند الاستنجاء؛ للخبر (9).


1) وسائل الشيعة: 2/ 33 الحديث 1399.

2) وسائل الشيعة: 2/ 34 الباب 4 من أبواب آداب الحمّام.

3) المهذب لابن البرّاج: 1/ 83.

4) الكافي في الفقه: 139.

5) وسائل الشيعة: 2/ 35 الحديث 1404، 21/ 148 الحديث 26755.

6) وسائل الشيعة: 1/ 301 الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة.

7) لاحظ! مختلف الشيعة: 1/ 265 و 266 و ذخيرة المعاد: 16.

8) بحار الأنوار: 77/ 194 الحديث 53.

9) مستدرك الوسائل: 1/ 246 الحديث 491.

و يستحبّ التشريق و التغريب؛ للخبر: «شرّقوا و غرّبوا» (1)و قيل بوجوبه (2)لظاهر الأمر، و الصحيح: «ما بين المشرق و المغرب قبلة» (3)، و حمل الأوّل على الندب و الثاني على التأسّي.

و في الاجتهاد مع الاشتباه وجهان، من وجوب الصرف و توقّفه عليه فيجب؛ لأصالة الإطلاق للواجب بالنسبة إلى مقدّماته، و من كون الواجب عدم العلم بالمواجهة و هو عندها حاصل فلا يجب.

و الحقّ ابتناؤهما على كون الواجب هو العلم بعدمها أو عدم العلم بها، و ظاهر الأخبار هو الثاني كما أنّ ظاهرها هو العلم بها للصلاة.

و كيفيّتهما للقاعد و القائم ظاهرة، و للمضطجع و المستلقي كما للمصلّي.

فصل [الاستنجاء]

مخرج البول طهره بالماء بالإجماع و المستفيضة (4)، و الظواهر المخالفة لها (5)مؤوّلة.

و الغائط لو لم يتعدّ المخرج تخيّر في إزالته بين الماء و أحجار ثلاثة، بالإجماع، و المستفيضة من الصحاح و غيرها (6). و إلّا تعيّن الماء؛ للاستصحاب، و الإجماعين،


1) وسائل الشيعة: 1/ 302 الحديث 794.

2) لاحظ! مدارك الأحكام: 1/ 160.

3) وسائل الشيعة: 4/ 300 الحديث 5207.

4) وسائل الشيعة: 1/ 349 الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة.

5) وسائل الشيعة: 1/ 283 الحديث 747 و 750، 3/ 401 الباب 6 من أبواب النجاسات.

6) وسائل الشيعة: 1/ 348 الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة.

و بعض الظواهر. و يعضده اختصاص الأحجار بالاستنجاء، و عدم صدقه على الإزالة عن غيره.

و معرفة التعدية موكولة إلى العرف.

و يجب إزالة العين بالإجماع، و إطلاقات الغسل، و خصوص الموثّق و الحسن (1).

و لا عبرة بالأثر؛ لعدم تحصّل معناه، إلّا أن يفسّر باللون، فلا حجّة على إزالته، أو بالرطوبة اللزجة، فهي من العين.

و لا عبرة بالرائحة؛ للأصل، و ظاهر الوفاق، و إطلاق الموثّق، و صريح الحسن.

و الماء أفضل؛ للمستفيضة (2)، و كونه أقوى الطهورين.

و وجوب الفردين تخييراً لا ينافي استحباب أحدهما عيناً، بمعنى أكثريّة ثوابه بالقياس إلى ما للآخر أو نفس العبادة، لا جواز تركه لا إلى بدل لعدمه، فالوجوب و الاستحباب و إن تواردا على واحد بالشخص، إلّا أنّ الوجوب بمعنى ترتّب العقاب على الترك سواء كان تخييريّاً أو عينيّاً لا ينافي الاستحباب بالمعنى المذكور، فلا يلزم اجتماع متنافيين علىٰ واحد كما في مكروه العبادة.

و بذلك يعلم أنّ الاستحباب لو أُخذ بمعناه المشهور إلى جواز الترك لا إلى بدل لم يمكن اجتماعه مع أحد أفراد المخيّر؛ إذ صدق اجتماع الضدّين حينئذ في واحد ممّا لا ينكر.

و الدفع باختلاف المتعلّق نظراً إلى أنّ متعلّق الاستحباب خصوص الفرد،


1) وسائل الشيعة: 1/ 316 و 322 الحديث 833 و 849.

2) وسائل الشيعة: 1/ 354 الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة.

و متعلّق الوجوب فردها أو الطبيعة من حيث هي في ضمنه، غير مقيّد؛ إذ اجتماع الحكمين في هذا الفرد على أيّ تقدير لازم. فالتخييري كالعيني في لزوم الإشكال و دفعه إذا اجتمع مع الندب أو الكراهة و لا خصوصيّة له بدفعه لا توجد في العيني.

نعم لو حذف القيد الأخير من تعريف الواجب أمكن أن يقال: إنّ كلّ واحد من فردي المخيّر مع وجود الآخر لا يتّصف بالوجوب؛ لعدم ثبوت عقاب على تركه، و حينئذ يتّصف بالاستحباب فقط، و بدونه يتّصف به دون الاستحباب.

إلّا أنّ ذلك مع ما فيه خارج عن البحث؛ إذ حينئذ يكون المخيّر كالكذب المختلف أفراده في الحكم باختلاف الوجوه و الاعتبارات، و الكلام في صورة اجتماع الوجوب و الندب على فرد واحد هو الغسل بالماء كما يقتضيه النصّ و الفتوىٰ.

و هذا الدفع إنّما يتأتّى في اجتماع الوجوب مع الندب و الكراهة، دون الحرمة؛ لتأتّي الصرف عن المعنى الظاهر فيهما دونها.

فاجتماعه معها أو معهما بدون الصرف في واحد جنسي حتّى يتعلّقا بجهتين لا تلازم بينهما أصلًا و يتعدّد متعلّقهما شخصاً جائز وفاقاً.

و في واحد شخصي من جهة واحدة محال؛ لامتناع كونه مصلحةً و مفسدة.

و من جهتين متلازمتين من الطرفين كلّيّاً كذلك؛ لذلك.

و منهما من وجه، أو من أحدهما كليّاً و من الآخر جزئيّاً ممتنع عند قوم؛ لإيجابه كون الواحد بالشخص مصلحة و مفسدة، فاللازم فيما اجتمع فيه من الأمر و النهي يخصّص الأضعف بالأقوى. و جائز عند آخرين؛ إذ الفعل لا ينقص من تجويز كون الواحد بالشخص مصلحة بأحد الاعتبارين و مفسدة بالآخر حتّى يكون الآتي به آتياً بهما، نظراً إلى تضمّنه الجهتين، فالصلاة الشخصيّة الواقعة في موضع مغصوب التي هي مادّة اجتماع الأمر و النهي بمطلق الصلاة و النهي عن مطلق التصرّف في المغصوب يكون على الأوّل إمّا صحيحة غير محرّمة يكون

الآتي بها ممتثلًا غير آثم، أو فاسدة محرّمة حتّى يكون آثماً غير ممتثل، فلا بدّ فيهما من تخصيص الأضعف بالأقوىٰ.

و على الثاني تكون صحيحة من حيث فرديّتها للصلاة المأمور بها و محرّمة من حيث فرديّتها للتصرّف المنهي عنه، فيكون الآتي بها ممتثلًا آثماً بالاعتبارين، و لا حاجة إلى التخصيص.

نعم؛ لو كان متعلّق النهي من أجزاء العبادة أو لوازمها المقوّمة توجّه البطلان من حيث دلالة مثل هذا النهي على الفساد، و هو كلام آخر.

و المحصّل أنّ توهّم الفساد إنّما لدلالة النهي عليه، فهو يختصّ بصورة خاصّة لا مطلقاً، أو لاقتضائه اجتماع المصلحة و المفسدة بالشخص، فهو مع تعدّد الجهة غير ضائر.

فالحقّ جواز ذلك عقلًا؛ لما ذكر، إلّا أنّا نعلم أنّ الحكيم لا يطلب ما أمر به من الطبيعة في ضمن فرد يوجب فعله التأثيم بالمفسدة، و إن كان ذلك من جهة ما فيه من طبيعة أُخرى؛ إذ من شأنه الأمر بالمصالح الصافية، و لا يجوز عليه الغفلة، لا يطلب مصلحة يعلم أنّها لا تنفكّ عن المفسدة، و لذلك يفهم العرف منهما التخصيص.

و بذلك يظهر عدم جواز اجتماعها شرعاً و إن جاز عقلًا.

و الجمع بين التمسيح و الغسل أكمل؛ للمرفوع (1)، و ظاهره تقديم الأوّل، و عدم الفرق بين التعدّي و عدمه، و رجحان زيادة التنظيف يؤيّد الكلّ.

و يجوز التمسيح بكلّ طاهر من الحجر و المدر و الكرسف و الخرق و غيرها سوى ما يأتي؛ لنقل الإجماع من جماعة (2)، و عموم الموثّق و الحسن


1) وسائل الشيعة: 1/ 349 الحديث 925.

2) الخلاف: 1/ 106 المسألة 51، غنية النزوع: 36، الحدائق الناضرة: 2/ 32.

و غيرهما (1). و مخالفة بعضهم في بعضها (2)لا عبرة به.

و يجب الإكمال و لو نقى بالأقل؛ للاستصحاب، و مفهوم العدد. خلافاً للمفيد و «المختلف» (3)لبعض المطلقات، و أُجيب بالتقييد جمعاً.

و لو لم ينق بالثلاث وجب الزائد، بالإجماع، و إطلاق الموثّق و الحسن (4).

و يستحبّ القطع على الوتر؛ للخبر (5).

و لا يكفي ذو الثلاث، وفاقاً للمشهور؛ للاستصحاب، و ظاهر النصوص، بل صريح بعضها (6). خلافاً للمفيد و القاضي (7)و وافقهما الفاضل و بعض الثالثة (8)لوجوه ضعفها ظاهر.

و بعض من وافق المشهور اكتفى باستعمال الخرقة الطويلة من جهاتها الثلاث (9)لإطلاق الموثّق و الحسن (10)، و هو مقيّد بما مرّ مع أنّ التخصيص لا وجه له.

و إذا اشترط التعدّد لم يكف الاستعمال ثانياً بعد الغسل بل الكسر أيضاً؛ لظهور اعتبار التعدّد في السابق على الاستعمال.


1) وسائل الشيعة: 1/ 357 الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة.

2) لاحظ! مدارك الأحكام: 1/ 173، المعالم في الفقه: 2/ 868 و 869، الحدائق الناضرة: 2/ 31 و 32.

3) نقل عن المفيد في السرائر: 1/ 96، مختلف الشيعة: 1/ 269.

4) وسائل الشيعة: 1/ 322 الحديث 833 و 849.

5) وسائل الشيعة: 1/ 316 الحديث 832.

6) وسائل الشيعة: 1/ 315 الحديث 829.

7) نقل عن المفيد في مدارك الأحكام: 1/ 171، المهذب لابن البراج: 1/ 40.

8) مختلف الشيعة: 1/ 267 و 268، ذكرى الشيعة: 1/ 173.

9) مدارك الأحكام: 1/ 172.

10) وسائل الشيعة: 1/ 316 و 322 الحديث 833 و 849.

نعم؛ يكفي في الزائد؛ لسبق التعدّد، و في وقت آخر، و مع كون الأوّل من غيره؛ لصدقه بإطلاق المنع من المستعمل ضعيف.

و لا يجزئ النجس إجماعاً؛ للاستصحاب، و عدم طهوريّته، و ظاهر الخبر (1). و اللازم طهر موضع التمسّح، فمعه لا يقدح نجاسة غيره.

و لو استجمر به ففي بقاء الكفاية، أو تعيّن الماء، أو الأوّل في الغائط و الثاني في غيره أقوال، أوسطها الوسط؛ لاختصاص الاستجمار بنجاسة المحلّ، فلا يتعدّىٰ إلى غيره.

للمخالف: عدم تأثّر النجس بمثله مطلقاً أو مع الاتّحاد، و ضعفه ظاهر.

و لا يكفي التمسّح بالرطب؛ لزيادته التلويث، و تنجّس بلله بإصابة المحلّ.

و لا بالجمد، و وجهه ظاهر.

و لا بالصقيل بدون قلعه النجاسة إجماعاً، و معه عند الأكثر. خلافاً لبعضهم (2)لبعض الإطلاقات. و مثله الرخو و اللزج.

و يحرم الاستنجاء بالروث و العظم، بالإجماعين، و ظاهر المستفيضة (3).

و بالمطعوم؛ لنقل الإجماع في «المنتهي» (4)و قصّة (5)أهل الثرثار (6).

و بالمحترم؛ لإيجابه الإهانة بالشريعة، فلا تحريم مع الجهل أو الغفلة.

و لو حصل لم يطهر، وفاقاً للأكثر؛ للاستصحاب و نقل الإجماع (7)


1) وسائل الشيعة: 1/ 349 الحديث 925.

2) تذكرة الفقهاء: 1/ 127.

3) وسائل الشيعة: 1/ 357 الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة.

4) منتهى المطلب: 1/ 278.

5) في نسخة مكتبة المدرسة الفيضيّة: (و قضيّة).

6) لاحظ! وسائل الشيعة: 1/ 362 الحديث 959.

7) غنية النزوع: 36.

و الخبرين (1). و خلافاً للفاضل (2)لبعض الإطلاقات، و هو مقيّد بمعارض أقوى.

و يكفي التجزئة في المسح، فلا يلزم استيعاب الكلّ بالكلّ؛ للأصل و إطلاق الأدلّة و صدق التعدّد، و مع التوزيع ظاهر.

و اشتراط حصوله في كلّ جزء لا دليل له، فخلاف «الشرائع» (3)لا عبرة به.

نعم؛ يستحبّ كما في «المبسوط» و «الجامع» (4)لإيجابه زيادة النقاء.

و بعضهم اشترط عدم القيام و بقاء الرطوبة (5)إذ القيام ناقل، و الحجر لا يزيل الجامد. و ردّ بمنع التعليلين (6)، مع أنّ اشتراط عدم التعدية و زوال العين يغني عن الشرطين.

فصل [مستحبّات التخلّي]

يستحبّ طلب موضع ساتر، تأسّياً بالحجج عليهم السّلام، و مناسب للبول؛ للخبرين (7)و إعداد النبل؛ للخبر (8).


1) وسائل الشيعة: 1/ 357 و 358 الحديث 947 و 950.

2) نهاية الأحكام: 1/ 89.

3) شرائع الإسلام: 1/ 19، لاحظ! مدارك الأحكام: 1/ 170.

4) المبسوط: 1/ 17، الجامع للشرائع: 27.

5) منتهى المطلب: 1/ 285.

6) لاحظ! المعالم في الفقه: 2/ 872.

7) وسائل الشيعة: 1/ 306 و 338 الحديث 803 و 889.

8) التلخيص الحبير: 1/ 472.

و الاعتماد على اليسرى؛ لتعليمه صلّى اللّٰه عليه و سلّم الصحابة ذلك (1)، و الدخول بها، و الخروج باليمنى فرقاً عن المسجد.

و تغطية الرأس؛ لما ورد من أنّه من سننه صلّى اللّٰه عليه و سلّم (2).

و التقنّع فوق العمامة؛ للمرسل و النبوي صلّى اللّٰه عليه و سلّم (3).

و الدعاء بالمأثور عند الدخول، و الكشف، و الجلوس، و الحدث، و النظر، و الاستنجاء، و الفراغ، و الخروج، و مسح بطنه عنده داعياً بالمأثور.

و الاستنجاء باليسار؛ لأنّها لما دنى و اليمين لما علا، و تقديم الدبر فيه؛ للموثّق (4).

و الاستبراء بعد البول؛ للمعتبرة (5). و القول بوجوبه (6)شاذّ.

و كيفيّته على المشهور-: تثليث المسح من المقعدة إلى أصل القضيب، و منه إلى رأسه، ثمّ تثليث نتره.

و أضاف الديلمي التنحنح مطلقاً (7)، و الشهيد مثّلثاً (8)، و اقتصر المفيد على المسحين مخيّراً بين التعدّد و الوحدة (9)، و الصدوقان على التثليث الأوّل و الثالث (10)،


1) السنن الكبرى: 1/ 96.

2) وسائل الشيعة: 1/ 304 الحديث 797.

3) وسائل الشيعة: 1/ 304 الحديث 798 و 799.

4) وسائل الشيعة: 1/ 323 الحديث 851.

5) وسائل الشيعة: 1/ 320 الحديث 841.

6) غنية النزوع: 36، الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 47.

7) المراسم: 32، تنبيه: فهم المصنف و صاحب المعالم من عبارة الديلمي أنّ قيد «الثلاث» للنتر لا للتنحنح. لاحظ! المعالم في الفقه: 2/ 852.

8) ذكرى الشيعة: 1/ 168.

9) المقنعة: 40، لاحظ! المعالم في الفقه: 2/ 849.

10) نقل عن والد الصدوق في المعالم في الفقه: 2/ 849، من لا يحضره الفقيه: 1/ 21 ذيل الحديث 59.

و بعضهم عليهما مع تثليث عصر الحشفة (1)، و المرتضى على الثالث (2).

و الأوّل أحوط؛ لجمعه ما في النصوص (3). و الأخير أقوى؛ لجمعه بينها بحمل الزائد على الندب و تأكّده.

و المشتبه من البلل قبله ناقض، و بعده غير ناقض، بالإجماع و المستفيضة من الصحاح و غيرها (4).

و المشهور اختصاصه بالذكر؛ لاختصاص النصوص به، فلا يجب عرضاً على الأُنثىٰ كما قيل (5)للأصل، و عند الاشتباه يعمل بالأصل.

فصل [مكروهات التخلّي]

يكره استقبال النيّرين؛ لظاهر الوفاق و المستفيضة (6)و الريح؛ للمرفوع و الخبر (7).

و البول في الصلبة؛ لظاهر المستفيضة (8)، و في الجحرة؛ لنهي النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم (9)،


1) البيان: 42، الدروس الشرعية: 1/ 89، الروضة البهيّة: 1/ 86.

2) نقل عنه في المعتبر: 1/ 134.

3) وسائل الشيعة: 1/ 282 الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء، 320 الباب 11 من أبواب أحكام الخلوة، مستدرك الوسائل: 1/ 295 الباب 10 من أبواب أحكام الخلوة.

4) وسائل الشيعة: 1/ 282 الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء، مستدرك الوسائل: 1/ 239 الباب 11 من أبواب نواقض الوضوء.

5) منتهى المطلب: 1/ 256، لاحظ! المعالم في الفقه: 2/ 853.

6) وسائل الشيعة: 1/ 342 الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة.

7) وسائل الشيعة: 1/ 301 و 302 الحديث 791 و 795.

8) وسائل الشيعة: 1/ 338 الباب 22 من أبواب أحكام الخلوة.

9) سنن أبي داود: 1/ 8 الحديث 29.

و قضيّة سعد (1).

و التغوّط أيضاً في الشوارع، و المشارع، و الملاعن، و في النزال، و أفنية المساجد، و تحت المثمرة؛ للنصوص (2)، و في الماء الراكد بالإجماع و الصحاح (3)، و الجاري على المشهور؛ لعموم المرسل (4)، و خصوص الخبر (5). خلافاً لوالد الصدوق (6). و الأخبار حملت على خفّة الكراهة جمعاً.

و النصوص و إن اختصّت بالبول، إلّا أنّ التعدية إلى الغائط تعلم بالأولويّة أو تنقيح المناط. و عموم النهي يدفع استثناء المعدّ لبيوت الخلاء. نعم يندفع الكراهة عند الضرورة، كما في الخبر (7).

و الاستنجاء باليمين، أو باليسار و فيها خاتم عليه اسم اللّٰه؛ لظاهر الوفاق و المستفيضة (8). و الخبر المجوّز للثاني (9)محمول على التقيّة.

و أُلحق به اسم المعصوم؛ للتعظيم، و التعيّن مع الاشتراك بالقصد.

و حصوله باليد إنّما هو بمسّها المحلّ، لا بصبّها الماء، إلّا مع الاكتفاء به. و مثله الاستبراء و الاستجمار؛ للخبر (10)و بعض العمومات.


1) الاستيعاب: 2/ 40، لاحظ! جامع المقاصد: 1/ 104.

2) وسائل الشيعة: 1/ 342 الباب 15 من أبواب أحكام الخلوة.

3) وسائل الشيعة: 1/ 143 و 329 و 341 الحديث 352 و 864 و 901، لاحظ! ذكرى الشيعة: 1/ 165، الحدائق الناضرة: 2/ 85.

4) وسائل الشيعة: 1/ 341 الحديث 898.

5) وسائل الشيعة: 1/ 352 الحديث 937.

6) نقل عنه في كشف اللثام: 1/ 230.

7) وسائل الشيعة: 1/ 341 الحديث 898.

8) وسائل الشيعة: 1/ 321 و 330 الباب 12 و 17 من أبواب أحكام الخلوة.

9) وسائل الشيعة: 1/ 331 الحديث 871.

10) وسائل الشيعة: 1/ 322 الحديث 847.

و استصحاب خاتم فيه اسم اللّٰه؛ للمستفيضة (1)، و هي أقوى من مجوّزاته بوجوه، فيحمل على جهة الكراهة. و الفتوى على التعدية إلى القرآن و غير الخاتم لاتّحاد الطريق و هو مراعاة التعظيم و لا يتعدّىٰ إلى اسم المعصوم؛ للخبر (2).

و التكلّم؛ للمستفيضة (3)، إلّا الذكر؛ للصحاح (4)، و آية الكرسي؛ للصحيح (5)، و حكاية الأذان؛ للنصوص (6).

و السواك؛ للمرسل (7).

و طول الجلوس؛ للخبر (8).

و الأكل؛ لظاهر المرسل (9)، و إيجابه المهانة. و مثله الشرب على الأظهر؛ لاشتراكهما في العلّة.

و البول قائماً؛ للصحيح، و المرسل، و الخبر (10)، و مطمّحاً؛ للمرسل، و الخبرين (11). و التطميح الرمي من الفوق أو إليه.


1) وسائل الشيعة: 1/ 330 الباب 17 من أبواب أحكام الخلوة.

2) وسائل الشيعة: 1/ 332 الحديث 872.

3) وسائل الشيعة: 1/ 309 الباب 6 من أبواب أحكام الخلوة.

4) وسائل الشيعة: 1/ 310 312 الحديث 817 و 819 و 822.

5) وسائل الشيعة: 1/ 312 الحديث 823.

6) وسائل الشيعة: 1/ 314 الباب 8 من أبواب أحكام الخلوة.

7) وسائل الشيعة: 1/ 337 الحديث 888.

8) وسائل الشيعة: 1/ 336 الحديث 886.

9) وسائل الشيعة: 1/ 361 الحديث 957.

10) وسائل الشيعة: 1/ 329 الحديث 864، 352 الحديث 934، 322 الحديث 848.

11) وسائل الشيعة: 1/ 352 الحديث 935، 351 و 353 الحديث 932 و 939.

فصل [أحكام الاستنجاء]

الاستنجاء كالنقض (1)بالنسبة إلى غير الطبيعي، فيثبت فيه مع الاعتياد إن انسدّ الطبيعي؛ للإجماع. و إلّا فلا؛ لظهور أخبارهما فيه، فلا يثبت أحكامه من الاستجمار و غيره في غيره.

و صحّة الوضوء قبل الاستنجاء من الغائط مجمع عليه، و الأصل كصدق الامتثال يرشد إليه. و الموثّق المبطل (2)متروك الظاهر، و حمله على الندب ممكن.

و من البول قول المعظم؛ للصحاح و غيرها (3)، مع ما مرّ. خلافاً للصدوق (4)لأخبار (5)يتعيّن حملها على الكراهة.

و التيمّم كالوضوء، فيصحّ قبله مطلقاً. خلافاً للفاضل على مراعاة التضيّق (6)لمنافاته القبليّة، و جوابه ظاهر.

و لو نسي الاستنجاء و صلّى فالمشهور الإعادة مطلقاً؛ للمعتبرة (7). خلافاً للصدوق في الغائط (8)للأصل و الصحيح و الموثّق (9)، و للإسكافي في البول خارج


1) في النسخ الخطّية: (كالنقص)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

2) وسائل الشيعة: 1/ 319 الحديث 839.

3) وسائل الشيعة: 1/ 294 الباب 18 من أبواب نواقض الوضوء.

4) المقنع: 11، من لا يحضره الفقيه: 1/ 21 ذيل الحديث 59.

5) وسائل الشيعة: 1/ 295 و 296 الحديث 777 779، مستدرك الوسائل: 1/ 243 الباب 15 من أبواب نواقض الوضوء.

6) قواعد الأحكام: 1/ 4.

7) وسائل الشيعة: 1/ 294 الحديث 774.

8) من لا يحضره الفقيه: 1/ 21 ذيل الحديث 59.

9) وسائل الشيعة: 1/ 296 الحديث 779، 319 الحديث 839.

الوقت (1)للحسن و الخبر (2)و لا صراحة لهما.

فيبقى النظر في ترجيح إحدى الأُوليين، و يرجّح الاولى بالكثرة و الشهرة، و الثانية بتأتّي الجمع، و الأحوط المشهور. و تأييد كلّ منهما بما يوافقه من أخبار النسيان عن غسل الثوب و البدن غير جيّد؛ لاختلاف الخلاف في الموضعين.

و الجاهل بالحكم غير معذور، فيعيد مطلقاً. و بالنجاسة معذور، و لا يعيد كذلك، كما لا يخفى وجهه.


1) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 269.

2) وسائل الشيعة: 1/ 318 الحديث 837، 317 الحديث 836.

بحث الاستطابة المطلقة المستحبّة

و هي الاستحمام؛ لفعل الحجج عليهم السّلام و استفاضة النصوص (1). و ما ورد في ذمّه (2)محمول على كونه بلا مئزر.

و كونه يوم الأربعاء حسن و يوم الجمعة أحسن، و غبّاً يكثر اللحم، و كلّ يوم يذيب الشحم. كلّ ذلك للنصّ (3).

و بمئزر مع توقّف الستر عليه واجب، و بدونه مستحبّ؛ للمستفيضة (4).

و على الريق أو الامتلاء مكروه؛ للنصوص (5).

و النهي عن دخول النساء في الحمّام (6)محمول على عدم الضرورة و الاتّزار.

و عن دخول الولد مع أبيه مقيّد بخوف النظر، كما في الخبر (7)، و يعضده دخول الباقر عليه السّلام فيه مع أبيه، كما في الصحيح (8).


1) وسائل الشيعة: 2/ 29 الباب 1 من أبواب آداب الحمّام.

2) وسائل الشيعة: 2/ 30 الحديث 1387 و 1388.

3) وسائل الشيعة: 2/ 31 و 32 الحديث 1391 و 1393، 81 الحديث 1547.

4) وسائل الشيعة: 2/ 41 الباب 10 من أبواب آداب الحمّام.

5) وسائل الشيعة: 2/ 52 الباب 17 من أبواب آداب الحمّام.

6) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 49 الباب 16 من أبواب آداب الحمّام.

7) وسائل الشيعة: 2/ 56 الحديث 1466.

8) وسائل الشيعة: 2/ 56 الحديث 1468.

و يستحبّ:

الدعاء بالمأثور عند نزع الثياب و لبسها (1).

و صبّ الماء الحار على هامته و رجليه عند الدخول، و البارد على قدميه عند الخروج؛ للخبر (2).

و التعمّم عنده صيفاً و شتاء؛ للصحيح (3).

و غسل الرأس بالسدر و الخطمي؛ للمستفيضة (4).

و يكره فيه:

الاتّكاء و الاضطجاع و الاستلقاء، و التمشّط، و السواك، و مسح الوجه و الرأس بالإزار، و غسله بالطين و الدلك بالخزف. كلّ ذلك للنصّ (5).

و لا بأس فيه بالتسليم مع الاتّزار؛ للخبر (6)و النهي في الآخر (7)مقيّد بعدمه.

و لا بالمباشرة و قراءة القرآن؛ للصحاح (8).

و التنوّر في شعر العانة و غيره، بالإجماع، و تظافر النصوص (9).


1) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 44 الباب 13 من أبواب آداب الحمّام.

2) وسائل الشيعة: 2/ 44 الحديث 1429.

3) وسائل الشيعة: 2/ 54 الحديث 1460.

4) وسائل الشيعة: 2/ 62 و 60 الباب 26 و 25 من أبواب آداب الحمّام.

5) وسائل الشيعة: 2/ 25 الباب 11 من أبواب السواك، 45 الحديث 1430 و 1431، 45 الباب 20 من أبواب آداب الحمّام.

6) وسائل الشيعة: 2/ 46 الحديث 1433.

7) وسائل الشيعة: 2/ 46 الحديث 1434.

8) وسائل الشيعة: 2/ 47 و 48 الحديث 1437 1439.

9) وسائل الشيعة: 2/ 64 و 80 الباب 28 و 40 من أبواب آداب الحمّام.

و السنّة فعله كلّ خمسة عشر يوماً؛ للخبر و المرسلين (1). و يكره تركه للرجل فوق أربعين، و للمرأة عشرين؛ للخبر (2). و الأيّام كلّها صالحة له إلّا الأربعاء؛ للمرسل (3). و لا يكره يوم الجمعة؛ للمرفوع و الخبر (4)، و النهي في المرسلين (5)مؤوّل.

و ليقم المتنوّر، كما في المرسل (6). و هو في الصيف أفضل منه في الشتاء؛ للخبر (7).

و الأفضل في شعر الإبط طليه ثمّ حلقه ثمّ نتفه؛ للخبر و المرسل (8). و الظاهر كراهة النتف؛ للمستفيضة (9)المؤيّدة بالاعتبار، و المرسل المجوّز (10)لا ينافيه.

و لا يكره للجنب؛ للمكاتبة (11).

و يستحبّ بعده الاختضاب بالحنّاء؛ للمستفيضة (12)، و جزّ اللحية و قصّ الشارب؛ لاستفاضة النصوص (13).


1) وسائل الشيعة: 2/ 71 و 72 الحديث 1514 و 1513 و 1516.

2) وسائل الشيعة: 2/ 139 الحديث 1739.

3) وسائل الشيعة: 2/ 80 الحديث 1546.

4) وسائل الشيعة: 7/ 366 و 367 الحديث 9596 و 9597.

5) وسائل الشيعة: 7/ 367 الحديث 9599 و 9600.

6) وسائل الشيعة: 2/ 78 الحديث 1537.

7) وسائل الشيعة: 2/ 72 الحديث 1519.

8) وسائل الشيعة: 2/ 137 و 138 الحديث 1732 و 1736.

9) وسائل الشيعة: 2/ 136 الباب 85 من أبواب آداب الحمّام.

10) وسائل الشيعة: 2/ 136 الحديث 1728.

11) وسائل الشيعة: 2/ 224 الحديث 1998.

12) وسائل الشيعة: 2/ 73 الباب 35 من أبواب آداب الحمّام.

13) وسائل الشيعة: 2/ 112 و 114 الباب 65 و 66 من أبواب آداب الحمّام.

و أفضل وقتهما الجمعة، و السنّة في القصّ الاستقصاء، و في الجزّ قطع ما زاد على القبضة؛ للمستفيضة (1).

و يستحبّ أخذ الشعر من الأنف؛ للمرفوع و المرسل (2).

و يكره نتف الشيب دون جزّه؛ لبعض الظواهر (3).

و [يستحب] حلق الرأس؛ للمستفيضة (4)، فهو أفضل من الإبقاء، و ليس في الظواهر ما يثبت العكس، ففتوى الفاضل به (5)لا وجه له. و مع اتّخاذه فالأولى فرقه وفاقاً للصدوقين و الفاضل (6)للمرسل و الخبر (7). و ما يفيده بعض الظواهر من مرجوحيّته إنّما هو بالنسبة إلى الحلق لا إلى عدمه مع الإبقاء.

و تسريح اللحية و الرأس؛ لمرغّبات النصوص (8)، و اختضابهما بالكتم أو الحنّاء؛ للإجماع و الأخبار (9)و فعل الحجج عليهم السّلام، و إنّما تركه علي عليه السّلام لقول النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم: «يخضب هذه من هذا» (10).

و لا كراهة في اختضاب الأطراف بالحنّاء؛ لبعض الإطلاقات، و خصوص الخبرين (11).


1) وسائل الشيعة: 2/ 112 الباب 65 من أبواب آداب الحمّام.

2) وسائل الشيعة: 2/ 118 الحديث 1663، (بسندين المرفوع و المرسل).

3) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 130 الباب 79 من أبواب آداب الحمّام.

4) وسائل الشيعة: 2/ 105 الباب 60 من أبواب آداب الحمّام.

5) منتهى المطلب: 1/ 318.

6) نقل عن الصدوقين في الحدائق الناضرة: 5/ 556 و 557، منتهى المطلب: 1/ 321.

7) وسائل الشيعة: 2/ 108 الحديث 1635 و 1636.

8) وسائل الشيعة: 2/ 124 و 119 الباب 73 و 69 من أبواب آداب الحمّام.

9) وسائل الشيعة: 2/ 92 و 94 الباب 48 و 50 من أبواب آداب الحمّام.

10) بحار الأنوار: 42/ 237.

11) وسائل الشيعة: 2/ 75 و 76 الحديث 1529 و 1533.

و تقليم الأظفار؛ لتواتر النصوص (1)، و فعل الحجج عليهم السّلام. و هو في الجمعة أفضل؛ للمستفيضة (2)، و لو بالحكّ أو إمرار السكّين؛ للصحيح و الحسن (3). و في الخميس يدفع الرمد؛ للمرسلين (4). و مع إبقاء واحد للجمعة ينفي الفقر؛ للمرسل (5). و في السبت يدفع وجع العين؛ للآخر (6). و في كلّ يوم إذا طالت لا بأس به؛ للخبر و المرسل (7).

و السواك؛ للإجماع و الظواهر (8)، و يتأكّد عند الوضوء؛ للمستفيضة (9). و الصلاة؛ للمرسل و الخبر (10). و تلاوة القرآن؛ للمرسل (11). و في السحر؛ للمرسل (12). و بعد قيامه للتهجّد؛ للخبر (13). و يسقط استحبابه بعد ضعف الأسنان؛ للمرسل (14). و أدناه الدلك بالأصابع؛ للصحيح و المضمر (15).


1) وسائل الشيعة: 2/ 131 الباب 80 من أبواب آداب الحمّام.

2) وسائل الشيعة: 7/ 355 الباب 33 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها.

3) وسائل الشيعة: 7/ 355 الحديث 9560 و 9561.

4) وسائل الشيعة: 7/ 361 الحديث 9583 و 9584.

5) وسائل الشيعة: 7/ 360 الحديث 9580.

6) وسائل الشيعة: 7/ 360 الحديث 9581.

7) وسائل الشيعة: 2/ 133 الحديث 1716 و 1717.

8) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 5 الباب 1 من أبواب السواك.

9) وسائل الشيعة: 2/ 16 الباب 3 من أبواب السواك.

10) وسائل الشيعة: 2/ 19 و 18 الحديث 1354 و 1352.

11) وسائل الشيعة: 2/ 23 الحديث 1368.

12) وسائل الشيعة: 2/ 21 الحديث 1363.

13) وسائل الشيعة: 2/ 21 الحديث 1361.

14) وسائل الشيعة: 2/ 25 الحديث 1376.

15) وسائل الشيعة: 2/ 24 الحديث 1372 و 1374.

و التطيّب؛ للمتظافرة (1). و يتأكّد عند الصلاة؛ للمرفوع (2).

و الاكتحال بالإثمد؛ للمستفيضة (3). و السنّة فيه الإيتار عند النوم؛ لفعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم (4).


1) وسائل الشيعة: 2/ 141 الباب 89 من أبواب آداب الحمّام.

2) وسائل الشيعة: 4/ 434 الحديث 5636.

3) وسائل الشيعة: 2/ 99 الباب 55 من أبواب آداب الحمّام.

4) وسائل الشيعة: 2/ 99 الحديث 1604.

باب الطهارة من الحدث

بحث الوضوء

[موارد وجوبه]
اشارة

و هو يجب:

للصلاة الواجبة و أجزائها المنسيّة، بالأدلّة الثلاثة. و للمرغمتين (1)على الأصحّ؛ لأنّهما كالجزء المكمّل. و صلاة الجنازة مخصّصة أو خارجة عن الحقيقة.

و للطواف الواجب، بالإجماع و المستفيضة (2).

و لا يجب لمندوبهما؛ إذ وجوب الشرط بدون وجوب المشروط غير معقول.

و لمسّ المصحف، إن وجب؛ إذ الحقّ المشهور حرمته بدونه؛ لنقل الوفاق في «الخلاف» (3)و ظاهر الآية (4)و المستفيضة (5)، فيجب من باب المقدّمة، و القول


1) اي سجدتا السهو، (مجمع البحرين: 6/ 74).

2) وسائل الشيعة: 13/ 374 الباب 38 من أبواب الطواف.

3) الخلاف: 1/ 100.

4) الواقعة (56): 79.

5) وسائل الشيعة: 1/ 483 الباب 12 من أبواب الوضوء.

بالجواز (1)ضعيف، و تعليله (2)بالأصل عليل.

و المحرّم مسّ الخط أي صور الحروف و رقومها دون الإعراب؛ لعدم صدق القرآن عليه. و يؤيّده خلوّ الكتابة السابقة عنه.

و المسّ الملاقاة بجزء من الجسد و إن لم تحلّه الحياة كالسنّ و الظفر؛ للصدق عرفاً.

خلافاً لبعضهم (3)لعدم تعلّق حكم الحدث به. و ردّ بعدم توزّعه على الأجزاء، بل هو معنى قائم بالشخص كلّه، و لا يرتفع إلّا بغسلها جميعاً، على أنّ وجوب غسل الظفر في الطهارة يثبت التعلّق. نعم لا يصدق بإصابة الشعر؛ لخروجه من الجسد.

و الحقّ تعلّق الحكم بكلّ آية و لو في غير المصحف؛ لصدق القرآن و عدم مدخليّة الاجتماع، و يعضده الصحيح و الحسن (4)، خلافاً لظاهر «الذكرى» (5)في الثابتة في الدرهم؛ لخبر (6)لا صراحة له.

و المحتمل لغيره يعرف بالنيّة إن أمكن، و إلّا فيرجع إلى الأصل.

و المشهور عدم التعدية إلى اسم اللّٰه؛ للأصل و عدم المقتضي، و ثبوتها في الجنب لو سلّم فإنّما هو بالنصّ (7). نعم، الظاهر الكراهة؛ للتعظيم.


1) لاحظ! المبسوط: 1/ 23.

2) في نسخة مكتبة آية اللّٰه السيد المرعشي رحمه اللّٰه: و لعلّه.

3) روض الجنان: 49 و 50.

4) وسائل الشيعة: 1/ 384 الحديث 1015، 2/ 342 الحديث 2313.

5) ذكرى الشيعة: 1/ 265.

6) وسائل الشيعة: 2/ 214 الحديث 1962، لاحظ! ذكرى الشيعة: 1/ 265.

7) وسائل الشيعة: 2/ 214 الحديث 1960.

و يجوز حمله و تعليقه و مسّ هامشه و غلافه؛ للإجماع و المرسل (1). نعم يكره؛ للخبر (2).

و ما نسخ حكمه دون تلاوته من القرآن؛ لصدق الاسم، بخلاف العكس.

و الحرمة لا تتعلّق بالمجنون و الصبي إجماعاً. و في وجوب منعهما على الولي كسقوطه معه بالتطهّر وجهان، و مقتضى الأصل و إباحة الصلاة لهما بالتطهّر الثاني في الأوّل، و الأوّل في الثاني، و الأولى الأخذ بالأحوط.

و للنذر و شبهه، بالإجماع و أوامر الوفاء به (3)، و متعلّقه إن عيّن تعيّن، و إلّا كفى المسمّى، و إن وقّت بوقت، و إلّا وقته العمر، و يتوقّت بظنّ الوفاة.

و مع التوقّت و التقييد بالرافعيّة إن صادف الموجب فلا كلام، و إلّا فسقوطه مع تعذّر تحصيله مجمع عليه، حذراً من لزوم تحصيل الحاصل أو التكليف بالمحال، و مع إمكانه أصحّ القولين؛ لتوقّف تحصيله على مرجوح هو النقض المبطل للطهارة في زمان أو الإهراق الموجب للانتقال من أقوى الطهارتين إلى أضعفهما، و ربّما أدّى إلى الإسراف المحرّم، و ظاهر أنّ ما يتوقّف على المرجوح لا يصلح متعلّقاً للنذر.

قيل: المتعلّق هو التطهّر و هو راجح، و ما هو مرجوح من النقض أو الإهراق خارج، و مجرّد توقّفه عليه غير قادح.

قلنا: مع التوقّف يتعلّق الغرض بالمجموع، فالمحذور لازم.

قيل: الوضوء الرافع راجح، و ما يتوقّف عليه الراجح راجح، فتعلّق النذر به جائز.


1) وسائل الشيعة: 1/ 383 الحديث 1013.

2) وسائل الشيعة: 1/ 384 الحديث 1014.

3) وسائل الشيعة: 23/ 247 الباب 23 و 326 الباب 25.

قلنا: ممنوع مع إبطاله الراجح، كالمشي إلى ما يكره فيه الصلاة.

و للتحمّل من الغير، إذا وجب عليه بالنذر و شبهه و مات قبل أن يأتي به؛ لظاهر الوفاق و العمومات. و وجوبه لتحمّل الصلاة داخل في الوجوب لها، لا له. و الفائدة في النيّة.

و في اشتراطه بالحدث وجهان، و الظاهر كونه فيه كأصله، و وجهه ظاهر، و يؤيّده ظاهر الموثّق (1). و لو جهله حاله كفى المسمّى.

فصل [انحصار وجوبه بالغيري]

وجوب الوضوء ينحصر بالغيري، فلا يجب لنفسه؛ للأصل و الآية (2)و الصحيح (3)لفهم العرف و مفهوم الشرط، و الإيرادات عليها ضعيفة، و تكرّر نقل الإجماع بل الظاهر تحقّقه؛ إذ لا مصرّح فيها بالخلاف، و إنّما نسبه الشهيد إلى البعض (4)، و الظاهر كما قيل هو العنبري من العامّة (5).

و يعضده عدم وجوبه على ظانّ الموت قبل وقت مشروطه، مع أنّ مقتضى النفسي وجوبه، و لوفاق الكلّ على ثبوت الغيري. و انحصار الخلاف في الانحصار لا ينتهض ما يثبته إلّا بدونه من الظواهر، حجّة لنا.


1) وسائل الشيعة: 10/ 332 الحديث 13537.

2) المائدة (5): 6.

3) وسائل الشيعة: 1/ 372 الحديث 981.

4) ذكرى الشيعة: 1/ 196.

5) لاحظ! القواعد و الفوائد: 2/ 65 و 66.

نعم؛ بعضها يومي إليه فيصلح للحجيّة.

للمخالف: إطلاق موجباته بأحد النواقض، و أُجيب بظهور التقييد أو الحمل على الندب جمعاً.

هذا، و أُورد على النفسي بإيجابه ترتّب الثواب على كلّ وضوء بعد نقض سابقه مع عدم العقاب علىٰ تركه، و هو ينافيه.

و بعض بالغيري الموسّع، و أُجيب بترتّبهما فيه على المشروط أو المجموع من حيث هو لا على كلّ شرط و جزء بخصوصه، و إلّا لزم عدم تنافيهما في كلّ عبادة مركّبة.

و المحصّل عدم ترتّبهما على ما يؤدّى بشبه المشروط في ضمنه. و تصريحهم بالترتّب على مقدّمة الواجب بناء على وجوبها، إنّما هو أخذ بظاهر تعريفه، و الصواب أن يراد فيه قيد في الجملة، ارتفع الإشكال.

و هذا بخلاف النفسي، فإنّ الترتّب فيه إنّما هو على ذاته بذاته، و الإشكال لازم.

و لنا أن نقول: الواجب في الغيري ما هو وسيلة إلى المشروط فعلًا أو تركاً، و الترتّب فيه ظاهر، و ما لا ترتّب فيه ممّا ينقض غير واجب؛ إذ النقض فيه يكشف عن عدم وجوبه. بخلاف النفسي، فإنّ المنقوض و غيره فيه سواء في الاتّصاف بالوجوب.

و قد يدفع عن الوجوبين بأنّ المتّسع وقته إمّا واجب لنفسه أو لغيره أو لكليهما، و اللازم في كلّ منهما فعله مرّة في جزء منه، فالإثم إنّما هو بالترك في كلّه، إلّا أنّ الأوّل يسقط بالمرّة فيلزمه وحدة الثواب، و لا يسقط الأخيران إلّا بفعل الغير، فالمنصوص قبله لا يسقط الفرض و إن لم يعاقب بتركه مع إيجاد البدل؛ إذ المخيّر كالموسّع الذي بمعناه ما تعاقب لا إلى بدل، و يثاب عليه؛ لأنّه بمنزلة أحد الأفراد

كأحد الخصال و الصلاة في جزء من الوقت.

قيل: الفرد (1)به يقتضي السقوط كالمثالين.

قلنا: تقدير النفسيّة يثبت وجوده في كلّ وقت، فكلّ جزء منه سبب لوجوبه فيه، فما يقع فيه يسقط فرضه و ألزمه ثواب، فإن بقي كفى لفرض ما بعده و إن نقص وجب الاستئناف؛ إذ النقص بمثابة تكرّر الموجب أو الوقت.

فصل [ما يستحبّ له الوضوء]

يستحبّ الوضوء ل:

مندوب الصلاة، بالإجماع و المستفيضة (2). و بشرطيّته لصحّتها إنّما يثبت وجوبه الشرطي دون الشرعي؛ إذ وجوب الشرط بدون وجوب المشروط غير معقول، فهو في الحكم الشرعي كمشروطه.

و الطواف [المندوب]، وفاقاً للمعظم؛ لبعض الظواهر. و لا يجب؛ للصحيح (3)و ما مرّ، خلافاً للحلبي (4)لإطلاق الصحيحين (5)، و أُجيب بالحمل على الواجب جمعاً (6). و الحقّ أنّه شرط لكماله دون صحّته؛ للصحيح (7)، فينفى عنه الوجوبان.


1) في النسخ الخطّية: (قبل الفرد)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

2) وسائل الشيعة: 1/ 365 الحديث 960 و 366 الحديث 967 و 369 الحديث 972.

3) وسائل الشيعة: 13/ 374 الحديث 17994.

4) الكافي في الفقه: 195.

5) وسائل الشيعة: 13/ 374 و 375 الحديث 17992 و 17995.

6) ذخيرة المعاد: 626.

7) وسائل الشيعة: 13/ 374 الحديث 17992.

و لمناسك الحجّ، إلّا الطواف و صلاته؛ للصحيح (1).

و تلاوة القرآن و حمله؛ للتعظيم و الشهرة، و بعض الظواهر (2).

و مسّه المندوب؛ للتعليلين مع الأولويّة.

و تعليقه؛ للخبر (3).

و صلاة الجنازة؛ للخبر (4). و لا يجب؛ للموثّق و الخبر (5).

و إدخال الميت في قبره؛ للخبر و الرضوي (6).

و طلب الحاجة؛ للشهرة و ظاهر الخبر (7).

و زيارة القبور؛ للشهرة.

و دخول المساجد؛ للمرسل (8)و خبر في «المجالس» (9). و يتأكّد إذا أراد الجلوس؛ للمرسل (10).

و التأهّب للفرض؛ للخبر (11).


1) وسائل الشيعة: 1/ 374 الحديث 986.

2) وسائل الشيعة: 1/ 383 الباب 12 من أبواب الوضوء و 6/ 196 الباب 13 من أبواب قراءة القرآن.

3) وسائل الشيعة: 1/ 384 الحديث 1014.

4) وسائل الشيعة: 3/ 110 الحديث 3159.

5) وسائل الشيعة: 3/ 110 و 111 الحديث 3160 و 3164.

6) وسائل الشيعة: 3/ 221 الحديث 3460، و فقه الرضا عليه السّلام: 183، مستدرك الوسائل: 2/ 361 الحديث 2192.

7) وسائل الشيعة: 1/ 374 باب 6 من أبواب الوضوء.

8) وسائل الشيعة: 1/ 380 الحديث 1004.

9) أمالي الصدوق: 293 الحديث 8، وسائل الشيعة: 1/ 380 الحديث 1005.

10) وسائل الشيعة: 5/ 245 الحديث 6453.

11) وسائل الشيعة: 1/ 374 الحديث 985.

و الكون على الطهارة؛ لظاهر الوفاق، و صريح الصحيح (1)و غيره من الظواهر (2)، و يعضده ظاهر الآية (3). و هو يغاير سائر الغايات بالقصد و المفهوم، و الكليّة و الجزئيّة.

و النوم؛ للخبر (4).

و جماع الحامل؛ لنهي النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم كما في «العلل» و «المجالس» (5).

و الدخول على أهله من السفر؛ لنهي الصادق عليه السّلام عنه مدة، كما في «المقنع» (6).

و تغسيل الجنب الميّت؛ للصحيح (7)، و الموثّق (8).

و أكله؛ للصحيح و الخبر (9).

و جماع المحتلم، و لم نقف على مستند له سوى الشهرة.

و جماع المجامع؛ لخبر في «كشف الغمّة» (10).


1) وسائل الشيعة: 1/ 382 الحديث 1009.

2) وسائل الشيعة: 1/ 382 الباب 11 من أبواب الوضوء، مستدرك الوسائل: 1/ 298 الباب 11 من أبواب الوضوء.

3) المائدة (5): 6.

4) وسائل الشيعة: 1/ 378 الحديث 1001.

5) علل الشرائع: 516 الحديث 5، أمالي الصدوق: 456، وسائل الشيعة: 1/ 385 الحديث 1017.

6) لم نعثر عليه في مظانّه، نقل عنه في الحدائق الناضرة: 2/ 140.

7) وسائل الشيعة: 2/ 544 الحديث 2864.

8) لم نعثر عليه في مظانّه. تنبيه: استدلّ لهذا الحكم ابنه في مستند الشيعة: 2/ 39 و غيره برواية شهاب و الرضوي فعلى هذا الصحيح و الرضوي لا الموثق، و لعلّه سهو من النساخ.

9) وسائل الشيعة: 2/ 219 الحديث 1978 و 220 الحديث 1981. تنبيه: عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه ثقة عند الأكثر فالرواية الثانية أيضاً صحيحة على المشهور.

10) وسائل الشيعة: 1/ 385 الحديث 1018.

و وطء جارية بعد وطء اخرىٰ؛ للمرسل (1).

و ذكر الحائض وقت الصلاة، على المشهور؛ لظاهر الحسن و الخبر (2). و الصدوق أوجبه (3)لظاهر الصحيح و الحسن (4).

قلنا: الترجيح للأوّلين؛ لاعتضادهما بالأصل و العمل، و مع التساوي و التساقط يبقى أصل الرجحان، و الزائد يتوقّف على الدليل.

و التجديد لكلّ صلاة و غاية؛ للإجماع و المراسيل الأربع (5)و غيرها من المستفيضة (6).

و لصلاة أو غاية واحدة، مرّة أو أكثر على الأظهر؛ للإطلاقات، ما لم يؤدّ إلى الكثرة المفرطة عرفاً؛ لابتناء الأحكام على التعارف.

و ما مرّ هو المستحبّ باعتبار الغاية.

و قد يستحبّ باعتبار السبب، كالقي‌ء، و الرعاف، و المذي، و مسّ الفرج، و التقبيل بالشهوة، و خروج البلل بعد الاستبراء، و تقدّم التوضّؤ على الاستنجاء بالماء، و التخليل المخرج للدم، و الكذب، و الغضب، و الغيبة، و الظلم، و القهقهة في الصلاة عمداً، و الزيادة على أربعة أبيات شعر باطل. كلّ ذلك للنصّ (7).


1) وسائل الشيعة: 21/ 200 الحديث 26895.

2) وسائل الشيعة: 2/ 345 الحديث 2324، مستدرك الوسائل: 2/ 29 الحديث 1323.

3) الهداية: 100.

4) وسائل الشيعة: 2/ 345 الحديث 2323 و 346 الحديث 2325.

5) وسائل الشيعة: 1/ 376 و 377 الحديث 992 و 997 و 998، مستدرك الوسائل: 1/ 295 الحديث 655.

6) وسائل الشيعة: 1/ 375 الباب 8 من أبواب الوضوء.

7) راجع! وسائل الشيعة: 1/ 263 الحديث 683 و 684 و 685، 267 الحديث 698 و 699، 269 الحديث 703، 272 الحديث 712، 279 الحديث 734، 283 الحديث 748، 296 الحديث 779، 10/ 34 الحديث 12760 و 12762، مستدرك الوسائل: 1/ 353 الحديث 827.

فصل [إباحة الفريضة بالوضوء المستحب]

مستحبّ الوضوء إن جامع أكبر الحدثين لم يبح الفريضة إجماعاً، و إلّا فإن قصد به النافلة أباحها كذلك؛ إذ الحدث مانع و الوضوء رافع، فالرفع يوجب الإباحة المطلقة؛ إذ التبعيض غير معقول.

و إن قصد به غيرها من الغايات فكالسابق على المختار، وفاقاً للأكثر؛ لنقل الإجماع (1)، و إطلاق الظواهر، و إيجاب شرعيّته المثبتة للحقيقة رافعيّته المطلقة، فيبيح كلّ ما يشترط به.

كيف و ما هو إلّا أفعال معيّنة مع القصد و القربة، و هي موجودة و غيرها خارج عن الحقيقة؟! و عدم رافعيّته و كونه لخصوصيّة الغاية كالغسل المندوب مردود بإيجاب المسمّى المنحصر بما مرّ للرافعيّة، و المنكر مكابر.

على أنّ الحدث كالرفع معنى وجداني يترتّب عليه كليّة المنع أو الإباحة، و التبعّض فيه غير معقول.

و جريان ذلك في الغسل المندوب، و لذا يكفي عن كلّ غسل واجب و مستحبّ على التحقيق إلّا أنّه يلزم معه الوضوء؛ لدلالة خارجة، و لولاها لكفى وحده عن كلّ مشروط بالطهارة، كما اختاره المرتضى (2).

و غير المختار، أقوال كثيرة، كلّها ضعيفة، و تعليلاتها عليلة.


1) السرائر: 1/ 98.

2) نقل عنه في المعتبر: 1/ 196.

فصل [نواقض الوضوء]
اشارة

للوضوء نواقض:

الأوّل: خروج أحد الثلاثة من الطبيعي:

و لو بدون الاعتياد. و النقض به مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (1).

و غير الطبيعي إن كان خلقةً فكالطبيعي وفاقاً، و إن لم يعتد و لم ينسدّ الطبيعي. و إلّا فكذلك إن انسدّ و لو بدون الاعتياد. و اشتراطه كظاهر «النهاية» (2)لا عبرة به.

و المناط في الصورتين فتوى الجماعة مع نقل الإجماع عليه في «المنتهىٰ» (3)و غيره؛ إذ الاحتجاج بصدق الطرف أو السبيل ضعيف؛ لظهوره في الطبيعي، و بتنقيح المناط أضعف؛ لعدم نصّ أو إيماء إلى علّة موجودة في غيره حتّى يجوز التعدية.

و لذا يأتي الإشكال مع الخروج من الفم و إن انسدّ الطبيعي؛ لعدم القطع بشمول الإجماع له.

و إن لم ينسدّ لم ينقض مطلقاً وفاقاً لظاهر «الشرائع» و بعض الثالثة (4)للأصل و الاستصحاب، و حصر الناقض في النصوص بالخارج من الطرفين أو السبيلين، و ظهورهما في المعهودين، و لذا فسّرا بهما في الصحيح (5)، و صرّح في


1) وسائل الشيعة: 1/ 248 الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء.

2) نهاية الأحكام: 1/ 71.

3) منتهى المطلب: 1/ 183 و 188.

4) شرائع الإسلام: 1/ 17، مدارك الأحكام: 1/ 143 و 144.

5) وسائل الشيعة: 1/ 249 الحديث 642.

بعضها بكونهما من النعمة (1)، مع أنّ المنفتح من النقمة.

و بذلك يندفع القول بالنقض مطلقاً أو مع الاعتياد أو إن خرج من تحت المعدة. و ما قيل لإثباتها لا عبرة به.

و الشكّ في خروج الريح غير ناقض؛ للاستصحاب و الصحيح و الخبر (2).

و اليقين به ناقض و إن لم يكن له صوت و ريح. و تقييد الناقض منهما في الصحيحين و الخبر (3)بالوصفين محمول على حال الشكّ أو الغالب، كما يومي إليه بعض الظواهر (4).

و لا نقض بخروج الريح من الذكر إجماعاً و إن وجد له صوت و ريح.

و لا من قبل المرأة على الأصح، و لو مع الاعتياد؛ للأصل، و عدم شمول النصّ له؛ لكونه خلاف المعهود. خلافاً للفاضلين (5)لصدق التسمية و وجود المنفذ إلى الجوف، و الجواب ظاهر.

و لا بخروج المقعدة الملوّثة و عودها؛ لما مرّ.

و الخارج غير الناقض إن استصحبه نقض، و إلّا فلا؛ لصريح الخبر و الرضوي (6)، و يدلّ على الثاني صريح المستفيضة (7)، و حصر النواقض في الثلاثة (8).


1) وسائل الشيعة: 1/ 249 الحديث 644.

2) وسائل الشيعة: 1/ 246 الحديث 634، 248 الحديث 640.

3) وسائل الشيعة: 1/ 245 و 246 الحديث 632 و 635، 248 الحديث 640.

4) وسائل الشيعة: 1/ 248 الحديث 648.

5) المعتبر: 1/ 108، تذكرة الفقهاء: 1/ 101.

6) وسائل الشيعة: 1/ 258 الحديث 669، فقه الرضا عليه السّلام: 67 و 69، مستدرك الوسائل: 1/ 229 الحديث 437.

7) وسائل الشيعة: 1/ 258 الباب 5 من أبواب نواقض الوضوء.

8) وسائل الشيعة: 1/ 250 الحديث 646.

الثاني: النوم:

و النقض به مع إبطاله العقل أو السمع مجمع عليه، و يدلّ عليه المستفيضة من الصحاح و غيرها (1)، و قوله تعالىٰ إِذٰا قُمْتُمْ (2)أي من النوم؛ للموثّق (3)و إجماع المفسّرين.

و الظواهر المعارضة مع ضعفها محمولة على التقيّة، أو صورة عدم بطلان العقل و السمع.

و الحقّ موافقة الصدوق للجماعة، و نسبة الخلاف إليه بتخصيصه بحال الانفراج لا وجه له، و إيراده في «الفقيه» (4)بعض ما يومي إليه مع تعيّن حمله على ما ذكر لا يفيد إفتائه بظاهره.

و هو ناقض بنفسه، لا لاحتمال وقوع الحدث فيه؛ لإطلاق الأدلّة، و عدم نقض اليقين بالشك (5). و ما يفيد كون النقض لأجله مؤوّل.

و الحقّ ثبوت التلازم بين زوال العقل و زوال السمع، و إن كان الأصل هو الأوّل و الثاني دليله. و بذلك يحصل الجمع بين النصوص و الفتاوى، و يرتفع الإشكال في فاقد السمع.

و الشكّ في النوم أو سماع الصوت غير ناقض؛ للاستصحاب. و كذا لو تخايل له شي‌ء و لم يعلم أنّه منام أو حديث نفس، و لو قطع بالأوّل نقض مع الشرط المذكور، لا مطلقاً.


1) وسائل الشيعة: 1/ 252 الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء.

2) المائدة (5): 6.

3) وسائل الشيعة: 1/ 253 الحديث 657.

4) من لا يحضره الفقيه: 1/ 38 الحديث 144، وسائل الشيعة: 1/ 254 الحديث 661.

5) وسائل الشيعة: 1/ 245 الحديث 631.

الثالث: كلّ مزيل للعقل:

بالإجماعين، و التنبيه المستفاد من الصحيحين (1).

الرابع: الاستحاضة القليلة:

كما عليه المعظم؛ للصحاح المستفيضة (2). و خلاف الأوّلين (3)لا عبرة به. و كلّ حدث أكبر ينقضه، إلّا أنّه لا يوجبه وحده، بل إمّا لا يوجبه أو يوجبه مع الغسل.

و الحقنة غير ناقضة إن لم تخرج ناقضاً؛ لحاصرات النقض في الثلاثة، و صريح الصحيح و الرضوي (4). و خلاف الإسكافي (5)لا عبرة به.

و الودي كما مرّ ينقضه قبل الاستبراء، لا بعده.

و المذي لا ينقضه مطلقاً؛ للأصل و الاستصحابين، و عدم المدرك فيما يعمّ به البلوى، و نقل الإجماع في «التذكرة» (6)، و صريح المستفيضة (7)، و أخبار الحصر (8).

و النصوص المعارضة محمولة على التقيّة، فخلاف الإسكافي (9)فيما يخرج بعد الشهوة و «التهذيب» (10)في الكثرة المفرطة لا عبرة به.


1) وسائل الشيعة: 1/ 252 و 257 الحديث 652 و 667.

2) وسائل الشيعة: 2/ 371 الباب 1 من أبواب الاستحاضة.

3) نقل عن ابن أبي عقيل و ابن الجنيد في مختلف الشيعة: 1/ 372، الحدائق الناضرة: 3/ 277.

4) وسائل الشيعة: 1/ 245 الحديث 632، فقه الرضا عليه السّلام: 68، مستدرك الوسائل: 1/ 243 الحديث 483.

5) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 263.

6) تذكرة الفقهاء: 1/ 105.

7) وسائل الشيعة: 1/ 276 الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء.

8) وسائل الشيعة: 1/ 248 الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء.

9) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 261.

10) تهذيب الأحكام: 1/ 18 و 19 ذيل الحديث 43 و 46.

و لا نقض بمسّ فرج الغير، و بالتقبيل بالشهوة؛ للأصل و الصحاح و غيرها (1). خلافاً للإسكافي (2)للخبر (3)، و أُجيب بحمله على الندب أو التقيّة.

و لا بلمس المرأة، بالإجماع و الصحيح و الموثّق (4). و المراد بالملامسة في الآية المواقعة؛ للإجماع و الموثّق (5).

و لا بمسّ الإنسان باطن فرجه؛ للأصل و المعتبرة (6)و الحاصرات (7). خلافاً للصدوق (8)للموثّق (9)، و أُجيب بالحمل على ما مرّ.

و لا بقلم الظفر و قطع الشعر إجماعاً؛ للأصل و الصحيحين و الخبر (10).

و لا بأكل ما مسّه النار و لو لحم الإبل؛ للصحيح و الحسن (11).

و لا بالقهقهة؛ للحسن و غيره (12). خلافاً للإسكافي (13)للمضمرين (14)، و أُجيب بالحمل على التقيّة.


1) وسائل الشيعة: 1/ 270 الباب 9 من أبواب نواقض الوضوء.

2) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 257 و 259.

3) وسائل الشيعة: 1/ 272 الحديث 712.

4) وسائل الشيعة: 1/ 270 و 271 الحديث 706 و 707.

5) وسائل الشيعة: 1/ 270 الحديث 706.

6) وسائل الشيعة: 1/ 270 و 272 الحديث 704 و 711.

7) لاحظ! وسائل الشيعة: 1/ 248 الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء.

8) من لا يحضره الفقيه: 1/ 39 ذيل الحديث 148.

9) وسائل الشيعة: 1/ 272 الحديث 713.

10) وسائل الشيعة: 1/ 287 الحديث 755 و 756، مستدرك الوسائل: 1/ 240 الحديث 473.

11) وسائل الشيعة: 1/ 289 و 290 الحديث 761 و 762.

12) وسائل الشيعة: 1/ 261 و 264 الحديث 677 و 686.

13) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 260.

14) وسائل الشيعة: 1/ 263 الحديث 683 و 684.

و لا بالفحش و إنشاد الشعر؛ للإجماع و العمومات و خصوص الخبر (1)، و الموثّق (2)محمول على الندب.

و لا بمسّ الكلب و مصافحة المجوسي؛ للنص (3)، و الخبر المعارض (4)محمول على التنظيف.

و لا بالارتداد؛ للأصل و العمومات.

و لا بالقيح و الصديد و القي‌ء و النخامة و الدم عدا الثلاثة للأصل و الإجماع و العمومات و أخبار الحصر (5). و ما ورد من النقض في بعضها محمول على الندب أو التقيّة.

فصل [واجبات الوضوء]
اشارة

للوضوء واجبات:

الأوّل: النيّة:
اشارة

و هي لغة العزم (6)، و عرفاً إرادة باعثة على المطلوب شرعاً إيجاداً أو إبقاءً.


1) وسائل الشيعة: 1/ 269 الحديث 701، تنبيه: ورد في الروايات: الكذب، الغيبة و الغضب، لاحظ! وسائل الشيعة: 1/ 269 الحديث 703، من لا يحضره الفقيه: 4/ 8 الباب 1، مستدرك الوسائل: 1/ 353 الحديث 827، لعل المصنّف رحمه اللّٰه عبّر عنها بكلمة واحدة و هي الفحش.

2) وسائل الشيعة: 1/ 269 الحديث 703.

3) وسائل الشيعة: 1/ 274 و 275 الحديث 720 و 721.

4) وسائل الشيعة: 1/ 275 الحديث 723 و 724.

5) وسائل الشيعة: 1/ 248 الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء.

6) الصحاح: 6/ 2516.

و وجوبها في الطهارات حقّ مشهور، و ظاهر الإسكافي استحبابها (1).

لنا: المستفيض من النصّ (2)، و نقل الإجماع (3)، و يعضده أدلّة القربة؛ إذ ما هي إلّا القصد و القربة، و الأوّل لا ينفكّ عن فعل المختار فلا يفتقر إلى الدليل، فالمفتقر منها إليه هو الثاني، فالمثبت له يثبتها.

و الاحتجاج عليه بلزوم الخرق أو التساوي لولاه إذ الشرط إمّا الوضوء بشرط النيّة، أو عدمها، أو أحدهما لا بعينه، و الأوّل يوجب المطلوب، و الثاني الأوّل، و الثالث الثاني بعد نقل الكلام إليه مردود، بعد النقض بمثل شرطيّة إزالة النجاسة بقيد عدم النيّة أو مطلقاً، و الوضوء بقيد عدمه في المسجد أو بدونه، بأنّ الشرط هو الوضوء لا بشرط لا بأحد الشرطين، فكلّ من القيدين بشخصه لا شرطه.

ثمّ مناط الفرق (4)في إيجابهم النيّة في الطهارة من الحدث دون الخبث مجرّد الإجماع؛ لخلوّ الأخبار عنه. و ما أبداه له بعضهم من التمحّلات (5)لا عبرة به.

و هي مجرّد القصد و القربة، وفاقاً للمفيد و البصروي (6)و جلّ الثالثة، و به أفتى «النهاية» (7)و المحقّق في بعض رسائله (8).


1) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 105.

2) وسائل الشيعة: 1/ 46 الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.

3) منتهى المطلب: 2/ 7، مدارك الأحكام: 2/ 186.

4) في نسخة مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي: (العرف).

5) الحاشية علىٰ مدارك الأحكام للوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه: 1/ 238 و 239.

6) المقنعة: 46، نقل عن البصروي في ذكرى الشيعة: 2/ 106.

7) النهاية: 15.

8) الرسائل التسع (المسائل الطريّة): 317.

لا مع الوجه ك «الشرائع» (1)و بعض الثانية (2)، و هو فتوى الفاضل في بعض كتبه (3). أو مع الرفع أو الاستباحة ك «المبسوط» و «الجامع» (4). أو مع الأخير كالمرتضى (5). أو مع الوجه و أحدهما ك «الذكرى» (6). أو مع الثلاثة كالقاضي و الحلبي و ابن حمزة و الراوندي (7)و اختاره الشهيد في دروسه (8). أو معها بضمّ الطاعة ك «الغنية» (9). أو مع أحد الأمرين و الوجه أو جهته ك «السرائر» و «القواعد» (10).

لنا على اشتراط القصد: بعد الإجماع (11)و لزومه لفعل كلّ عاقل أخبار النيّة (12)لانتفائها بدونه، و يجب كونه مميّزاً مع الاشتراك، و عدم جريان التداخل؛ لتوقّف الامتثال عليه.

و على القربة: بعد الوفاق ما تواتر في الكتاب و السنّة من النهي عن الرياء


1) شرائع الإسلام: 1/ 78.

2) لم نعثر عليه في مظانّه.

3) منتهى المطلب: 2/ 15، تحرير الأحكام: 1/ 9.

4) المبسوط: 1/ 19، الجامع للشرائع: 35.

5) الناصريات: 108 المسألة 24.

6) ذكرى الشيعة: 2/ 108.

7) المهذب لابن البراج: 1/ 45، الكافي في الفقه: 132، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 51، نقل عن الراوندي في ذكرى الشيعة: 2/ 107.

8) الدروس الشرعية: 1/ 90.

9) غنية النزوع: 68.

10) السرائر: 1/ 98، قواعد الأحكام: 1/ 9 و 10.

11) الخلاف: 1/ 72 المسألة 18.

12) وسائل الشيعة: 1/ 46 الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.

و الأمر بالإخلاص في العبادة (1)، و دلالتهما على المطلوب ظاهرة. و ما أُورد على الثاني من المناقشات لا عبرة به (2).

و الحقّ بداهة اشتراطها في كلّ عبادة؛ لأنها روحها و لولاها لم تتميّز عن سائر الحركات و لم تؤثّر في التصفية.

و المراد بها إمّا قصد الطاعة، أو طلب الرفعة.

و حصول الامتثال بالأوّل مجمع عليه، و ظواهر الكتاب و السنّة به مستفيضة (3)، بل هو الغاية في النيّة، و فوقه قصد الهّٰ الذي هو غاية كلّ غاية، كما أُشير إليه في العلوي (4).

و بالثاني حقّ مشهور، و ترغيبات الشرع به متظافرة (5). و توهّم عدم كفايته و اشتراط تخليص القصد من الثواب و العقاب و قصر النظر بشراشره إلى جناب الحقّ ينافي الحكمة.

و على عدم اشتراط البواقي: بعد أصل العدم، و عدم المقتضي فيما يعمّ به البلوىٰ إطلاق أدلّة الوضوء و ظهورها في حصول الامتثال بمجرّد إيقاعه بقصد الطاعة. و يؤيّده أمرهم بالواجب و المندوب بطريق واحد من غير تفرقة بينهما في النيّة.


1) النساء (4): 142، الماعون (107): 6، وسائل الشيعة: 1/ 64 و 70 و 59 الباب 11 و 12 و 8 من أبواب مقدمة العبادات.

2) الانتصار: 17.

3) التوبة (9): 99، الكهف (18): 110، الزمر (39): 14، الليل (91): 19 و 20، البيّنة (98): 5، وسائل الشيعة: 1/ 59 الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات.

4) وسائل الشيعة: 1/ 62 الحديث 134.

5) الأنبياء (21): 90، السجدة (32): 16، وسائل الشيعة: 1/ 62 الباب 9 من أبواب مقدمة العبادات، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 2/ 177 180.

و قد استدلّ عليه بمفهوم الحصر في قوله تعالىٰ وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ (1)و فيه نظر.

و للمشترطين اعتبارات ضعيفة لا وقع لها.

و ضمّ المنافي للقربة كالرياء مبطل، وفاقاً للمعظم. و ظاهر السيّد الصحّة بمعنى سقوط القضاء لا حصول الثواب (2).

لنا: رفعه الإخلاص اللازم في العبادة فيبطلها، و محرّمات العبادة تعضده فيفسدها. و يعضده قوله صلّى اللّٰه عليه و سلّم: «لكلّ امرئ ما نوىٰ» (3)إذ المرائي ما نوى الامتثال.

قال السيّد: نواهي الرياء لا تفيد أزيد من عدم القبول أي ترتّب الثواب (4)، فيبقى الصحّة أي الامتثال. و ردّ بثبوت التلازم بينهما، كما تقرّر في الأُصول (5).

و ضمّ غير الرياء من لوازم الفعل مع رجحانه غير مبطل إجماعاً، و بدونه أقوال: ثالثها إن وجد في الابتداء و عدمه إن طرأ في الأثناء.

و عندي أنّه إن رفع استقلال القربة بالتأثير أبطل، و إلّا فلا، من دون فرق بينهما؛ إذ مع كونه جزء العلّة الباعثة يرفع أصل الإخلاص، و مع استقلالها بالعلّية أي كونها باعثة بدونه لا تأثير له في رفعه و إن قارنها و رفع كماله.

و كأنّ الفارق بين الرياء و غيره النصّ و عمل الجماعة؛ لعدم الفرق بينهما في اللزوم للفعل و المنافاة للإخلاص و عدمهما؛ لاستواء السرر و رويّة الناس و مزجهم


1) البيّنة (98): 5.

2) الانتصار: 17.

3) وسائل الشيعة: 1/ 49 الحديث 92.

4) الانتصار: 17.

5) لاحظ! معالم الأُصول: 96 و 99.

في اللزوم و المنافاة لبحت الإخلاص دون وجوده في الجملة. و أيضاً المنافاة بمعنى مطلق المخالفة حاصلة فيهما، و بمعنى الضدّية منتفية عنهما؛ لإمكان الجمع.

ثمّ ما يتطرّق من الرياء بلا اختيار مع المجاهدة في دفعه لا يبطل، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق.

و القصد المعتبر في النيّة هو مجرّد الداعي و الهمّة اللازمة لفعل كلّ عاقل، و لا يشترط فيه الإخطار و الاستحضار الفعلي؛ إذ الظواهر لا تثبت أزيد من الهمّ الباعث؛ فلا دليل على اشتراط الزائد.

و يعضده حكم العقل بأنّ اللازم في كلّ عبادة مجرّد صدورها الباعثة على وجه القربة، و لا حجّة على اشتراط الشعور بها، و هي نيّة فعليّة باقية في كلّ جزء من الفعل؛ لاستحالة صدوره من المختار بلا إرادة، فلا يبطلها إلّا قصد المنافي.

و توقّف الفعليّة على الإخطار غير مسلّم و الأكثر اشترطوه للتوقّف، و لا وقع له. و لتعذّر استدامته و لزوم النيّة لكلّ جزء من الفعل خصّصوه بالابتداء، و اكتفوا بالنيّة الحكميّة المفسَّرة بما يرجع إلى الداعي في الأثناء (1)، و لا أدري بالباعث لهذه التفرقة مع تساوي الأجزاء فيما يشترط به من نحو النيّة؛ إذ الأخبار غير قادحة، و كون الإخطار أدخل في التوجّه مع عدم إثباته الوجوب مشترك.

و الشهيد مع نفيه الفعليّة و الاكتفاء بالحكميّة لرفع الحرج فسّرها بالبقاء على حكم النيّة و العزم على مقتضاها (2)، و هو يرجع إلى ما نفاه، فيلزمه التناقض و بطلان عبادة الذاهل، و الوجوه المحرّرة لصحيحة مزيّفة.

و على المختار علّة الحدوث و البقاء واحدة، و المكتفي بالحكميّة أمّا السبب


1) لاحظ! المبسوط: 1/ 19، الجامع للشرائع: 35، المعتبر: 1/ 39، نهاية الأحكام: 1/ 449.

2) ذكرى الشيعة: 2/ 110.

عنده أحد الأمرين فيلزمه تحكّم التفرقة، أو يرى استغناء الباقي عن المؤثّر و فساده ظاهر. على أنّ الوضوء تدريجي الوجود، فيفتقر كلّ جزء منه إلى سبب عند الكلّ.

و قد يقال: علل الشرع معرّفات لا يلزم منها الاطّراد و الانعكاس، فيمكن التخلّف هنا، و لو على الافتقار. و فيه أنّ النيّة من العلل العقليّة؛ إذ صدور الفعل بلا إرادة غير معقول.

فروع:
الأوّل:

لو كانت القربة باعثة صحّت العبادة و إن خطر غيرها؛ لحصول المناط، و إلّا لم تصحّ و إن خطرت؛ لعدمه.

و لو شكّ في الباعث لم تصحّ؛ للزوم العلم بانبعاثها عن القربة. و انتفائها في أصل العمل يبطله مطلقاً، و في خارجه من المكمّلات لا يبطله ما لم يرفع الموالاة، و إن حرم لو قصد الرياء.

الثاني:

مغيّر (1)الوجه على اشتراطه مبطل، و بدونه غير مبطل و إن نفى ما قصده من الوجه.

و ظاهرهم بطلان كلّ وضوء مندوب مع الشغل بواجب منه؛ لاستلزام الأمر الحتمي بأحد الشيئين النهي عن الآخر، و ارتفاع الحدث بالمندوب فينتفي الوجوب، و ثبوت التداخل مع مشروعيّته فيجتمع حكمان على واحد بالشخص.

و ردّ الأوّل بالمنع مع التوسّع.


1) في النسخ الخطّية: (معتبر)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

و الثاني بعدم محذور في سقوط الواجب بالمندوب، كالعكس؛ إذ الظاهر ثبوت التداخل، فيسقط كلّ منهما بالآخر، و لو منع بقي كلّ منهما على حكمه؛ لإطلاق الأمر به. و تخصيص أحد الأمرين بالآخر دون العكس تحكّم.

و عن الثالث بأنّ التداخل في الشرع ليس إيجاداً لاثنين حتّى يجوز في المتماثلين دون المختلفين، بل هو سقوط أحدهما بالآخر فيجري في الكلّ.

و على هذا، فالأقرب صحّته؛ لإطلاق الأمر، فإن جوّز التداخل كما هو الظاهر كفى عن الواجب، و إلّا لزم وضوء آخر له.

الثالث:

لو اعتقد وجوب وضوء أو ندبه فنواه ثمّ ظهر خلافه صحّ؛ لحصول اللازم و عدم العبرة بالزائد.

و لو اعتقد تعدّد الواجب أو تردّد بين فعلين، فنوى واحداً ثمّ ظهر عدم وجوبه، بطل و لزم إيقاع المطلوب.

الرابع:

الحقّ وجوب نيّة واحدة للكلّ، فلا يكفي التفريق؛ لفعل الحجج عليهم السّلام و كونه عبادة واحدة متّصلة كالصلاة، فالتفرقة غير معقولة.

خلافاً للفاضل (1)لإطلاق الأدلّة، و كون الخاصّ أقوى ارتباطاً من العام. و ردّ الثاني بالمنع، و الأوّل بالتقييد للجمع، على أنّ ظاهر بعضها الاختصاص.

الخامس:

لو أخلّ بلمعة و غسلها في الثانية المندوبة صحّ عندنا مطلقاً، و وجهه [ظاهر]، و على اشتراط قصد الوجه لا يصحّ، وفاقاً لأهله إن علم بها، و على الأصحّ إن لم يعلم بها حتّى انغسلت؛ لعدم حصول الشرط.

و قول بعضهم بالصحّة (2)ضعيف، و تعليلها بكفاية الأُولى المتضمّنة له عليل؛


1) تذكرة الفقهاء: 1/ 145 و 146 المسألة 39.

2) منتهى المطلب: 2/ 145 و 146، كشف اللثام: 1/ 590.

لأنها فرع عدم طريان المنافي.

نعم؛ لو فرض وجوب الثانية بنذر و مثله أو استحباب الأُولى أيضاً صحّ قطعاً.

و لو انغسلت في المجدّد، فعلى رافعيّته كما هو المختار صحّ و لو في الثانية منه، و بدونها لا يصحّ مطلقاً.

و لو انغسلت في الثالثة من أحدهما لم يصحّ، وفاقاً؛ لكونها بدعة محرّمة، فلا يتأتّىٰ فيها القربة المعتبرة عند الكل.

السادس:

في شرعيّة الطهارة التمرينيّة و عدمها قولان: من ظاهر الأمر و سقوط التكليف، و الفائدة في ترتّب الثواب و عدمه، و في الإعادة و عدمها في الأثناء.

و على المشروعيّة في كيفيّة النيّة من قصد الندب أو الوجوب أي الشرطي؛ لانتفاء الشرعي وفاقاً وجهان.

و الحقّ عدم الشرعيّة كما اختاره الفاضل (1)و كون الأمر لمجرّد الإرشاد إلى تحصيل الاعتياد؛ إذ الشرعيّة بمعناها المعروف مع عدم التكلّف غير معقولة.

و على هذا، فنيّتها مجرّد تخييل لا يعتبر فيها لوازم النيّة الحقيقيّة.

السابع:

وقت النيّة عند مستحبٍّ من فعله موسّعاً، و أوّل واجب منه مضيّقاً.

و مثل التسمية و السواك لخروجه عن حقيقته لا يعدّ من أفعاله، فلا عبرة بالنيّة عنده. و لكونها فعل القلب لا يعتبر فيها التلفّظ وجوباً أو ندباً.

الثامن:

لا يصحّ طهارة الكافر؛ لانتفاء القربة في حقّه، و لزوم جواز وطء


1) منتهى المطلب: 2/ 13.

الكافرة للمسلم بعد الحيض بلا غسل لا ضير فيه.

التاسع:

النيّة لا تسقط بالعجز عن الفعل؛ إذ الضرورة إنّما تقدّر بقدرها، فمع تمكّنه منها لا يجوز الاستنابة فيها.

نعم؛ لو نوىٰ المباشر أيضاً لكان أحوط؛ لأنّه الفاعل، كالنائب في ذبح الهدي.

العاشر:

كفاية وضوء واحد بقصد القربة عن أسبابه المختلفة عندنا ظاهر؛ للأصل، و صدق الامتثال.

و على اشتراط قصد الرفع يكفي قصد رفع العام أو المطلق وفاقاً. و ظاهر الأكثر كفاية قصد رفع معيّن؛ لتوقّف رفع الخصوصيّة على رفع الجميع؛ لاتّحاد معنى الحدث و إن تعدّدت أسبابه عند القطع بالتداخل عند اجتماعها؛ فلا معنىٰ لتبعّضه في الرفع و البقاء، فقصد الرفع في البعض يرفع الحقيقة، و منع التداخل هنا ضعيف.

فاحتمال رفع المنوي دون غيره أو البطلان لإيجاب بقائه باطل.

و قصد البقاء في غيره لا يبطل، وفاقاً للفاضل (1)لارتفاع الحقيقة بقصد الرفع في المنوي، فيلغو المناقض.

خلافاً للشهيد (2)للتناقض الموجب للتلاعب و حصول التعارض بين سببي الرفع و البقاء و تقديم أحدهما الحكم فيتساقطان و يبقى الحدث على حاله.

و بتقرير آخر: قد نوى المتنافيين، فحصولهما اجتماع للنقيضين، و أحدهما ترجيح من غير مرجّح، فوجب التساقط و بقاء الحدث على حاله.


1) منتهى المطلب: 2/ 18 و 19، و وافقه الفاضل الهندي في كشف اللثام: 1/ 513.

2) الدروس الشرعيّة: 1/ 90.

قلنا: ظاهر الخبر (1)أنّ للمرء ما ينوي من العمل بشرط المناسبة، و الوضوء يناسب الرفع دون البقاء، فتقديمه عليه لا يوجب التحكّم.

قيل: لاتّحاد معنى الحدث، يعارض مفهوم الخبر منطوقه، فيجب الحكم بالبقاء بعد التساقط، فراراً عن أحد المحذورين (2).

قلنا: بعد النقض بصورة عدم نفي الغير منطوقه يعمّ الصريح و اللازم، و رفع الغير لاتّحاد معنى الحدث لازم.

و بذلك يظهر الصحّة إن لم تصر ملاعبة بالامتثال و القربة.

و لو اجتمعت غاياته المختلفة، فعلى المختار يكفي وضوء واحد بقصد القربة لها مطلقاً. نعم المندوب المجامع لأكبر الحدثين يخصّ بمورده، لشرعيّة المجدّد؛ لعدم وجوب قصد الرفع و الاستباحة في نيّته، مجمع عليه. و حصولهما به و إجزاؤه عن السابق لو ظهر فساده عندنا ظاهر.

و المشترطون لقصدهما بين مخالف لنا، و موافق مطلقاً أو إذا قصد إيقاع المشروط على الوجه الأكمل.

للأوّل: عموم اشتراطه في حصولهما.

و للثاني: تخصيصه بصورة انتفائهما؛ إذ مع اعتقاده حصولهما لا فائدة في قصده و كون شرعيّته لتدارك الخلل في الأوّل، و ما ورد في إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة مع نسيانه (3)و في صوم يوم الشك بنيّة الندب عن الواجب (4)، و استحباب الغسل في أوّل رمضان ملاقياً لما عسىٰ فاته من غسل واجب (5)


1) وسائل الشيعة: 1/ 48 و 49 الحديث 89 و 92.

2) لم نعثر عليه في مظانّه.

3) وسائل الشيعة: 10/ 20 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم و نيّته.

4) ششش

5) سسس

و للثالث: اعتبار لا يعبأ به.

و الأرجح على أصلهم قول الأوّل؛ إذ لو تمّ دليلهم على الاشتراط ثبت عمومه، فلا يخرج عن مقتضاه إلّا بمخرج، و لا مخرج هنا، و كون الشرعيّة للتدارك ممنوعة، و التخلّف في الموارد المذكورة على التسليم لدلالة خارجة.

نعم يمكن جعله شاهداً على ضعف دليلهم، لكنّه غير المبحث؛ إذ الكلام على فرض التسليم.

مسألة:

الغسل كالوضوء في جريان التداخل و عدمه، و الأغسال المجتمعة إمّا واجبة، أو مندوبة، أو مختلفة، و الأولى إن وجد فيها الجنابة كفى واحد إن نواها أو الكلّ بالإجماع، و المستفيضة (1)، و صدق الامتثال.

و أصالة عدم التداخل إنّما هو بالعلل الواقعيّة، و الشرعيّة بين واقعيّة و معرّفة، و إلحاق المشكوك [با] لُاولى لو سلّم لم ينفع هنا؛ إذ السبب الأوّل لكلّ غسل واجب أكبر الحدثين و هو معنى واحد لا يتصوّر فيه التعدّد، فيتّحد مسبّبه، بل سببه الواقعي، و إن تعدّدت أماراته.

على أنّ الاكتفاء بغسل واحد و إن التزم تعدّد الأحداث بجعل أسبابه من العلل دون المعرّفات ممكن؛ إذ الغرض من الطهارتين التنظيف، كما يومي إليه الظواهر، و حصوله بالواحد ظاهر، بل المتعدّد لا يؤثّر فيه أزيد منه.

و التزام حصول غير الجائز من التداخل، و القول بالمخصّص للإجماع و النصوص مشكل؛ لاستحالة التخلّف في العلل الواقعيّة و إن كانت شرعيّة. فالتخصيص يكشف عن كونه من الجائز، و كون العلل من المعرّفات.


1) وسائل الشيعة: 2/ 261 الباب 43 من أبواب الجنابة.

و نفي غير الجنابة مع قصدها لا يخصّص؛ لإطلاق أخبار التداخل، و اتّحاد معنى الحدث، فلا يتبعّض في الرفع.

و أخبار النيّة لو سُلّم عمومها و دلالتها تخصّص بهما، و لا يبطل؛ للإطلاق و ارتفاع الحدث بالقصد الأوّل، فلا تأثير للنافي بعده. خلافاً لظاهر الشهيد (1)لما مرّ بجوابه (2).

ثمّ ظاهرهم سقوط الوضوء هنا، فإن ثبت الإجماع فلا كلام، و إلّا فصدق الاسمين يوجب التعارض بين الدليلين، فإن تساقطا بقي عموم أدلّة الوضوء سالماً.

و الحقّ الترجيح لأدلّة السقوط؛ لاعتضادها بالشهرة، و أدلّة مذهب السيّد (3)، و ظهور التخصيص في أدلّة الوجوب، و المنع في عموم أدلّة الوضوء.

و إن نوىٰ غير الجنابة، فالحقّ إجزاؤه عن الكلّ أيضاً، وفاقاً للمحقّق و الشهيد (4)و أكثر الثالثة، و خلافاً ل «القواعد» (5).

لنا: إطلاق الأمر بالغسل بعد الجنابة في الآيتين (6)، و النصوص، و إطلاق أخبار التداخل (7)و مجوّزات الدخول في الصلاة بلا تقييد، و أصالة البراءة؛ و اتّحاد معنى الحدث و إن تعدّدت أسبابه فلا ينتقض في الرفع.

للمخالف: عدم استلزام رفع الأضعف لرفع الأشدّ، و ردّ بمنع الأشدّية، كما


1) البيان: 44، الدروس: 1/ 90.

2) لاحظ! الصفحة: 175. 9

3) لاحظ! مختلف الشيعة: 1/ 340 و 341، رياض المسائل: 1/ 328 و 329.

4) شرائع الإسلام: 1/ 20، ذكرى الشيعة: 2/ 110 و 115.

5) القواعد و الفوائد: 1/ 80 و 81.

6) النساء (4): 43، المائدة (5): 6.

7) وسائل الشيعة: 2/ 261 الباب 43 من أبواب الجنابة.

تقرّره بعض النصوص (1). و الاستلزام مع تساويهما في قوّة الرفع أو كون رافع الأضعف أقوى.

و الظاهر سقوط الوضوء هنا أيضاً، كما صرّح به الفاضلان (2)لما مرّ.

و إن اقتصر على نيّة القربة مع الوجه، و الأمرين كلّاً أو بعضاً أو بدونها من غير تعرّض لشي‌ء من الأحداث، فالحق إجزاؤه عن الكلّ أيضاً؛ لصدق الامتثال، و عموم أخبار التداخل.

و إن لم يوجد فيها الجنابة، فالمختار صحّة التداخل، و كفاية الواحد بجميع الاحتمالات؛ لإطلاق الأخبار، و صدق الامتثال، و أصالة البراءة.

و الثانية كالأُولى على الأصحّ في جريان التداخل و كفاية الواحد، نوى الكلّ أو البعض، أو اقتصر على قصد القربة، مع الندب أو بدونه، وفاقاً ل «المنتهىٰ» (3)و أكثر الثالثة؛ لإطلاق الأخبار، و صدق الامتثال.

و رجّح المحقّق التداخل في الأوّل و الاختصاص بالمنوي في الثاني (4)لحجّة لا عبرة بها.

و قيل بعدمه مطلقاً (5)لأصالته، و أخبار النيّة. و قد علم جوابهما.

ثمّ غايات الغسل إمّا متقدّمة عليه و هي الأزمنة، أو متأخّرة عنه و هي الأفعال و دخول الأمكنة، أو مختلفة.

و يكفي الواحد في الأُولى و إن أحدث بعده، و وجهه ظاهر.


1) وسائل الشيعة: 2/ 314 الحديث 2226.

2) لم نعثر عليه في مظانّه نعم نقل عن المحقق في جواهر الكلام: 2/ 122.

3) منتهى المطلب: 2/ 20 تنبيه: صرح في المنتهي بالتداخل فقط و لم يفصّل بين الأقسام.

4) المعتبر: 1/ 362.

5) الدروس الشرعية: 1/ 88 (مع اختلاف يسير)، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 2/ 199.

و في الثانية إن لم يحدث قبل الفعل و الدخول مع سبق إرادتهما و إن نوى كون الغسل لغيرهما؛ لعموم الأدلّة، و بدونه بأن يتجدّد الإرادة بعده؛ لظاهر المرسل و الخبرين (1).

و إن أحدث قبلهما فالظاهر عدم الإجزاء؛ للصحيح و الخبرين (2). و المعارض (3)مؤوّل.

و حكم الثالثة من الغايات و الأغسال يعلم بالمقايسة.

ثمّ الظاهر كون التداخل عزيمة لا رخصة؛ إذ لا يعقل رجحان للفعل بعد حصول الامتثال و الإجزاء المعلوم من الأخبار. فدعوى ظهورها في الرخصة باطلة.

الثاني: غسل الوجه:
اشارة

و وجوبه ثابت بالثلاثة. و حدّاه ما بين القصاص و الذقن، و ما حواه الإبهام و الوسطى، بالإجماعين، و ظاهر الصحيح و الخبر (4).

و على هذا فالواجب غسله من الوجه شبه مربّع.

و بعض الثالثة بعد التسوية بين الحدّين حدّده بشبه دائرة تحدث من دوران الواصل بين الطرفين علىٰ نفسه مع ثبات وسطه، محتجّاً بحفظه العكس و الطرد (5)، بخلاف الأوّل؛ إذ الفرق إنّما هو بزيادة الأوّل على الثاني بمثلين، هما نصف التفاضل بين دائرة و مربّع معمول عليها بالصدغ و العارض و النزعتان.


1) وسائل الشيعة: 2/ 263 و 264 الحديث 2108 و 2111 و 2112.

2) وسائل الشيعة: 14/ 249 الحديث 19116، 248 الحديث 19114، 13/ 202 الحديث 17567.

3) وسائل الشيعة: 12/ 330 الحديث 16432.

4) وسائل الشيعة: 1/ 403 و 404 الحديث 1048 و 1049.

5) حبل المتين: 14، الحدائق الناضرة: 2/ 227 و 228.

و مواضع التحذيف داخلة في الأوّل؛ لشمول الإصبعين لها مع خروجها عن حدّ الغسل، و العذار خارج عنه مع الدخول في الحدّ.

قلنا: خروج الأوّل مسلّم؛ للإجماعين و صريح الصحيح (1)، لكن شمولها لمعناه الشرعي ممنوع، و للبعض من اللغوي غير قادح، و لو سلّم فمخصّص بما ذكر.

و لو اعتبر التحديد في وسط تدوير الوجه كما قيل (2)فلا إشكال، على أنّ البعض بالقياس إلى البعض مشترك.

و خروج الثاني ممنوع؛ لتصريح جماعة بدخوله (3)، و إنّما أخرجه الفاضل في «المنتهىٰ» (4).

و الحقّ دخول ما يشمله الإصبعان فلا نقص.

و الثالث و إن خرج عن الحدّ مع شمولها له إلّا أنّ الإجماع أخرجه؛ لوجه موجّه.

و الرابع كالثاني في منع الخروج؛ لتصريح بعضهم بالدخول (5)لقضيّة الشمول، و إنما أخرجه في «التذكرة» (6)لحجّة ضعيفة.

و دخول المحاسن في الحدّ ممنوع، بل الحقّ خروجه عنه، وفاقاً للفاضلين و «التهذيب» (7)لنقل الإجماع (8)، و ظاهر الصحيح (9)لاستلزام خروج الصدغ


1) وسائل الشيعة: 1/ 403 الحديث 1048.

2) حبل المتين: 14، لاحظ! مفتاح الكرامة: 2/ 377 و 378.

3) الدروس الشرعيّة: 1/ 91، ذكرى الشيعة: 2/ 122، مسالك الأفهام: 1/ 36.

4) منتهى المطلب: 2/ 24.

5) مسالك الأفهام: 1/ 35، مدارك الأحكام: 199، الروضة البهيّة: 1/ 73.

6) تذكرة الفقهاء: 1/ 153.

7) المعتبر: 1/ 141 و 142، تذكرة الفقهاء: 1/ 155 و 156، تهذيب الأحكام: 1/ 54 ذيل الحديث 153.

8) الخلاف: 1/ 77 المسألة 24.

9) وسائل الشيعة: 1/ 403 الحديث 1048، لاحظ! كشف اللثام: 1/ 530.

خروجه، و إنّما أدخله الشيخ في بعض كتبه (1)، فلا وجه للحكم بدخوله فيه مع تسليم خروجه عن التحديد.

فروع:
الأوّل:

التقدير للأغلب المستوي؛ للتبادر، فغيره يرجع إليه، وفاقاً.

الثاني:

غسل المسترسل من اللحية غير واجب؛ لخروجه عن الحدّ و التحديد. و غيره واجب؛ لدخوله فيهما، و الظاهر وفاقهم على الحكمين.

الثالث:

يجب البدأة بالأعلىٰ، فلا يجوز النكس، وفاقاً للمعظم، و خلافاً للسيّد و الحلّي (2).

لنا: الاستصحاب و افتقار تبعّض الشغل إلى تبعّض البراءة، و فعل الحجج الثابت بالمستفيضة (3)، و لكونه بياناً للمجمل و امتثالًا للأمر المطلق تلزم متابعته، و احتمال كونه أحد الفردين أو أفضلهما أو أقربهما إلى العادة أو من الاتّفاقيّات ضعيف. و النقض بمثل إمرار اليد (4)غير وجيه؛ لخروجه بالإجماع، و يؤيّده خصوص الخبر كما في «قرب الإسناد» (5)، و أخبار البدأة بالمرفقين (6)لعدم قول بالفصل.


1) لم نعثر عليه في مظانّه.

2) رسائل الشريف المرتضىٰ: 1/ 213، الانتصار: 16، السرائر: 1/ 99.

3) وسائل الشيعة: 1/ 387 الباب 15 من أبواب الوضوء.

4) لاحظ! حبل المتين: 12.

5) قرب الاسناد: 312 الحديث 1215، وسائل الشيعة: 1/ 398 الحديث 1041.

6) وسائل الشيعة: 2/ 405 الباب 19 من أبواب الوضوء.

للسيّد: بعد الأصل إطلاق الآية و الأخبار (1). و أُجيب بالحمل على المقيّد جمعاً.

ثمّ اللازم في البدأة بالأعلى و بالمرفق صبّ الماء عليها و الإتباع بغسل الباقي، و معه لا يضرّ تأخّر جزء أعلى عن أسفل في الغسل و إن سامته؛ لظاهر النصوص البيانيّة، و لزوم الحرج لو أضرّ.

فإيجاب الترتيب الحقيقي بين الأجزاء بأسرها مطلقاً أو مع المسامتة ضعيف، و العرفي يرجع إلى المختار، فلا ضير فيه.

الرابع:

الشعر إمّا يستر البشرة كلّها أو بعضها، دائماً أو في حالة، و سقوط التخليل في الأوّل مجمع عليه، و النصوص (2)به مصرّحة، و اختلفوا في تجويز النزاع في الباقي.

و الحقّ كما فهمه الفاضل (3)أنّ البعض المستور دائماً كالأوّل في وفاقهم على سقوط غسله و الخلاف في غيره. فالمرتضى كالأوّلين (4)على وجوبه و وافقهم جلّ الثالثة، و الشيخ و المحقّق (5)على عدمه، و الشهيد كالفاضل اختار الأوّل (6)تارة و الثاني (7)اخرى.


1) المائدة (5): 6، وسائل الشيعة: 1/ 395 و 400 الحديث 1033 و 1035 و 1045.

2) وسائل الشيعة: 1/ 476 الباب 46 من أبواب الوضوء.

3) تذكرة الفقهاء: 1/ 153.

4) الناصريات: 114 المسألة 26، نقل عن ابن أبي عقيل في المعتبر: 1/ 142، و عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة: 1/ 280.

5) المبسوط: 1/ 20، المعتبر: 1/ 142.

6) الدروس الشرعية: 1/ 91، البيان: 45، مختلف الشيعة: 1/ 281، تذكرة الفقهاء: 1/ 154.

7) ذكرى الشيعة: 2/ 124، منتهى المطلب: 2/ 24، إرشاد الأذهان: 1/ 223، للتوسع لاحظ! مفتاح الكرامة: 2/ 388.

و بعضهم فهم العكس و النقيض في الخلاف و الوفاق (1)، و التتبّع يكذّبه. على أنّ بعد غسل الظاهر يغسل المستور غالباً، فالخلاف فيه قليل الجدوى، بخلاف العكس.

و بعضهم ظنّ انحصار الخلاف في الثالث (2)، و وافقهم على دائم الستر و الظهور سقوطاً و وجوباً، و فساده ظاهر.

و على هذا فالبعض المستور دائماً لا يجب غسله وفاقاً، و يدلّ عليه بعد الإجماع و إطلاق الظواهر عدم صدق الوجه عليه؛ لكونه اسماً لما ظهر، فالمواجهة انتقلت منه إلى الشعر.

و المختار في الظاهر مطلقاً وجوب غسله؛ لنقل الإجماع (3)، و صريح الخبر (4)، و توقّف أحد اليقينين على الآخر، و صدق الوجه عليه فيتناوله المطلقات.

للمخالف: وجوه دفعها ظاهر.

و لا فرق بين الرجل و المرأة، و شعر اللحية و غيرها؛ لعدم قائل بالفصل.

و في استحباب تخليل الساتر وجهان، و ظاهر الصحيحين (5)، بل أكثر الأخبار البيانيّة عدمه.

و ما في محلّ الفرض من الكثيف و الخفيف يجب غسله، بخلاف المتجاوز عنه، و وجهه ظاهر.


1) مفتاح الكرامة: 2/ 390 و 391.

2) رياض المسائل: 1/ 226.

3) مفتاح الكرامة: 2/ 390.

4) مستدرك الوسائل: 1/ 343 الحديث 796، للتوسع لاحظ! ذكرى الشيعة: 2/ 127.

5) وسائل الشيعة: 1/ 476 الحديث 1264 و 1265.

الخامس:

لا يجب غسل الأُذنين و مسحهما بالإجماع و النصوص (1)، و المعارض النبوي (2)غير ثابت، و غيره (3)محمول على التقيّة. و لا خلاف في كونهما بدعة محرّمة مع اعتقاد الشرعيّة، و إن لم يبطل بهما الوضوء؛ لتعلّق النهي بالخارج.

السادس:

يستحب إسباغ الوضوء؛ للصحيح (4)و فعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم، و مسح الساقين استظهاراً في إزالة الرمض إن لم يعلم الحيلولة، و إلّا وجب.

و لا يستحبّ غسل باطن العين؛ للأصل و نقل الإجماع (5)، و المرسل (6)شاذّ متروك، و فعل ابن عمر (7)اجتهاد مردود.

السابع:

الوضوء المتضمّن لغسل شعر أو ظفر أو جلد لا يبطل بزواله، و لو أحدث تعلّق الفرض بالمحلّ.

الثامن:

الكلام في الغسل المعتبر في الطهارتين مسمّاه عرفاً، و يحصل بأقل الجري، و لا يحصل بالبلّ بدونه اختياراً؛ لظاهر الوفاق و الاستصحاب و أوامر الغسل و الصبّ و الإفاضة و نحوها ممّا لا يتحقّق بدونه.

و يعضده صريح الصحيح و الحسن (8)، و أخبار الدهن (9)محمولة على حال


1) وسائل الشيعة: 1/ 404 الباب 18 من أبواب الوضوء.

2) سنن ابن ماجة: 1/ 152 الحديث 444.

3) وسائل الشيعة: 1/ 405 الحديث 1052.

4) وسائل الشيعة: 1/ 487 و 489 الحديث 1289 و 1292.

5) الخلاف: 1/ 85 المسألة 35.

6) وسائل الشيعة: 1/ 486 الحديث 1287.

7) الموطأ: 1/ 45 الحديث 69.

8) وسائل الشيعة: 2/ 229 الحديث 2013 و 2014.

9) وسائل الشيعة: 1/ 484 الباب 52 من أبواب الوضوء.

الضرورة، كما اختاره الشيخان (1)، و يومي إليه ظاهر الصحيح و المرسل و الخبر (2)، و ذلك أولى من حمل الدهن على أقل الجري.

التاسع:

لا يجب الدلك في الغسل، فيكفي الصبّ و الغمس؛ لإطلاق الأدلّة و صدق الامتثال، و خلاف الإسكافي (3)لا عبرة به.

الثالث: غسل اليدين:
اشارة

و وجوبه ثابت بالثلاثة، و الحقّ وجوب البدأة بالمرفقين، وفاقاً للمعظم؛ للمعتبرة (4)و نقل الإجماع في «التبيان» (5).

خلافاً للسيّد و الحلّي (6)لظاهر الآية (7). و أُجيب بكون التحديد فيها للمغسول دون الغسل كما في الموثّق (8)، أو كون إِلى بمعنى مع، و الأخذ بظاهرها يخالف إجماع المسلمين؛ لوفاقهم على جواز النكس.

فروع:
الأوّل:

المرفق لغة: موصل الذراع في العضد (9)، أي مفصل عظمهما


1) المقنعة: 59، النهاية: 15.

2) وسائل الشيعة: 1/ 485 الحديث 1285 و 438 الحديث 1149، 3/ 357 الحديث 3858.

3) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 287.

4) وسائل الشيعة: 1/ 405 الحديث 1053.

5) التبيان: 3/ 450 و 451.

6) الانتصار: 16، السرائر: 1/ 99.

7) المائدة (5): 6.

8) وسائل الشيعة: 1/ 392 الحديث 1030.

9) الصحاح: 4/ 1482.

و مجمعهما، و ليس المراد حدّهما المشترك الراجع إلى الدائرة، كما فهمه الأكثر؛ لبعده عن فهم اللغوي، بل المراد محلّ الفصل و الوصل من رأسي العظمين الملتقيين كما فهمه الفاضل و الشهيدان (1)، و يومي إليه الصحيح (2)، و لا خلاف في وجوب غسله.

و الحقّ كونه بالنص، لا للاستنباط من باب المقدّمة؛ لظاهر الأخبار البيانيّة (3)و نقل الإجماع في « [مجمع] البيان» و «التبيان» (4)و دلالة الصحيحين و الحسنين (5)على وجوب غسل رأس العضد الّذي هو بعض المرفق بعد القطع.

و على هذا يجب غسل جزء أزيد من باب المقدّمة، بخلاف ما لو كان وجوبه بالاستنباط.

ثمّ مقتضى أحد الصحيحين و الحسنين وجوب غسل مجرّد موضع القطع لو قطعت اليد مطلقاً، و يجب تقييدها به بعدم كونه من فوق المرفق؛ لسقوط الغسل حينئذ إجماعاً، و خلاف الإسكافي (6)لا عبرة به. و بغسل ما بقي إلى المرافق معه إن كان من تحته؛ لوجوبه وفاقاً.

و مقتضى الصحيح الآخر وجوب موضع القطع مع كونه من المرفق، كما يدلّ عليه إطلاق الثلاثة أيضاً، فالأخذ به متعيّن كما أفتىٰ به الأكثر. و فتوى الفاضلين (7)


1) تذكرة الفقهاء: 1/ 159، ذكرى الشيعة: 2/ 134، الروضة البهيّة: 1/ 75.

2) وسائل الشيعة: 1/ 388 الحديث 1022.

3) وسائل الشيعة: 1/ 387 الباب 15 من أبواب الوضوء.

4) مجمع البيان: 2/ 34، (الجزء 6)، التبيان: 3/ 450 و 451.

5) وسائل الشيعة: 1/ 479 و 480 الحديث 1272 و 1274 و 1271 و 1273.

6) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 287.

7) المعتبر: 1/ 144، مختلف الشيعة: 1/ 287.

بسقوط الغسل لفوات المحلّ لا وجه له.

ثمّ الرجل بالقياس إلى الكعب كاليد بالنسبة إلى المرفق لو قطعت في الحكم؛ للصحيح و المرسل و الحسنين (1).

الثاني:

يجب تخليل شعر اليد و إن كثف؛ لظهورها في العضو الخاص، و المأمور بغسله بتمامه، فيجب تخليل المانع، و مخصّص الغسل بالظاهر بين مخصّص بالوجه و شاذ لا يعبأ به.

و في غسل الشعر وجهان، و الأصل ينفيه، و الشهيد أثبته للتابعيّة (2)، و هو كما ترى.

نعم؛ علىٰ سقوط غسل ما تحته ينتقل الغسل إليه.

الثالث:

وجوب غسل الظفر إن لم يخرج عن حدّ اليد مجمع عليه، و إن خرج أصحّ القولين، وفاقاً للفاضل و الشهيد (3)للاستصحاب و الجزئيّة عرفاً.

و خلافاً لبعضهم (4)للأصل و القياس على المسترسل من اللحية، و ردّ الأوّل بوجود الدافع، و الثاني بعدم الجامع.

و مع منعه غسل البشرة يجب قصّه، و وجهه ظاهر، و المنع لانتقال الغسل إليه كشعر الوجه قياس باطل.

الرابع:

ما في محلّ الغسل من الثقب يغسل الظاهر منه دون المستور، و وجهه ظاهر. و إيجاب الشهيد إيصال الماء إليه مطلقاً (5)ضعيف، و تعليله عليل.


1) وسائل الشيعة: 1/ 479 و 410 الحديث 1274 و 1272 (بسند المرسل) و 1271 و 1273.

2) ذكرى الشيعة: 2/ 132.

3) قواعد الأحكام: 1/ 11، ذكرى الشيعة: 2/ 132.

4) منتهى المطلب: 2/ 39.

5) ذكرى الشيعة: 2/ 132.

[الخامس:]

و من [له] سلعة أو إصبع زائدة يجب غسله للجزئيّة، و كذا اليد الزائدة إن كانت تحت المرفق، أو فوقه و أشبهت بالأصليّة بالإجماع، و إسقاط «المبسوط» (1)غسل الزائدة محمول على المعيّن؛ إذ مع الاشتباه لا يعرف و التخصيص تحكّم، فيجب غسلهما من باب المقدّمة.

و إن تميّزت لم يجب غسلها، وفاقاً للأكثر؛ للأصل و انصراف المطلق إلى المتعارف، و خلافاً لظاهر «الشرائع» و «المختلف» (2)لصحّة التقسيم و إطلاق الاسم، و دفعهما ظاهر.

و مع فقدها المرفق يكون الحكم أظهر، للأمر بالغسل إليه. و مع عدمه لا يمكن الامتثال، و بذلك يلزم الانسحاب إلى الأصليّة مع فقدها له، إلّا أن يثبت الإجماع على خلافه، و حينئذ ففي وجوب غسل الجميع أو المقدّر الغالب وجهان.

السادس:

العاجز عن التطهير يلزمه الاستنابة و لو بأُجرة زائدة عن المتعارف مع التمكّن؛ لتوقّف الواجب المطلق عليه، و في الصحيح (3)إيماء إليه، و تحقّق المكنة بعدم الضرر عرفاً.

الرابع: مسح الرأس:
اشارة

و وجوبه ثابت بالثلاثة، و يختصّ بمقدّمه إجماعاً؛ للمستفيضة من الصحاح و غيرها (4)، و يؤيّده فعل الحجج عليهم السّلام كما في الأخبار البيانيّة (5)، و بها يقيّد إطلاق


1) المبسوط: 1/ 21.

2) شرائع الإسلام: 1/ 21، مختلف الشيعة: 1/ 288.

3) وسائل الشيعة: 1/ 478 الحديث 1270.

4) وسائل الشيعة: 1/ 410 الباب 22 من أبواب الوضوء.

5) وسائل الشيعة: 1/ 387 الباب 15 من أبواب الوضوء.

الآية (1). و ما ورد في المسح على مقدّمه و مؤخّره (2)محمول على التقيّة.

و الحقّ كفاية المسمّى، وفاقاً للمعظم، فلا يلزم ثلاث أصابع مضمومة: خلافاً ل «الفقيه» و «مسائل الخلاف» (3)مطلقاً و «النهاية» (4)عند الاختيار.

لنا: الأصل، و صدق الامتثال، و المستفيض من النص، و نقل الإجماع (5). و يعضده كون الباء في الآية للتبعيض نصّاً و لغة (6)، فيقيّد كفاية المسمّى، و إنكار سيبويه مجيئها له (7)مع نصّ الإمام و تصريح الأكثر لا عبرة به.

للمخالف: ظاهر الصحيح و الحسن و الخبر (8). و أُجيب مع تسليم الدلالة بالحمل على الندب، و الأخذ بظاهرها و تقيّد أدلّتنا بها أو بالضرورة ترجيح للأضعف.

و الظاهر حصول المسمّى ببعض الإصبع، فلا يتقدّر بتمامها، وفاقاً للأكثر؛ للأصل و إطلاق الأدلّة. خلافاً لجماعة؛ لظاهر المرسل و الخبر (9)، و لا دلالة لهما.

و الزائد على المسمّى يوصف بالوجوب مع المعيّة، و بالندب مع التدريج، و وجهه ظاهر.


1) المائدة (5): 6.

2) وسائل الشيعة: 1/ 411 الحديث 1070 و 412 الحديث 1071.

3) من لا يحضره الفقيه: 1/ 28 ذيل الحديث 88، حكى عن «مسائل الخلاف» في المعتبر: 1/ 145.

4) النهاية: 14.

5) فقه القرآن للراوندي: 1/ 17.

6) وسائل الشيعة: 1/ 412 الحديث 1073، مجمع البحرين: 1/ 43 و 2/ 412.

7) لاحظ! مجمع البحرين: 2/ 412.

8) وسائل الشيعة: 1/ 413 الحديث 1084 (بسند الصحيح و الحسن)، 417 الحديث 1086.

9) وسائل الشيعة: 1/ 411 الحديث 1068 و 1069.

فروع:
الأوّل:

الحقّ جواز المسح مدبراً، وفاقاً للعماني و الحلّيّين (1)، و وافقهم الكركي (2)و جلّ الثالثة. و خلافاً للصدوق و المرتضى و ابن حمزة (3)، و للشيخ القولان (4)، و «البيان» و «الدروس» (5)متعاكسان في العكس إثباتاً و نفياً في الرأس و الرجلين.

و الظاهر فقد الشهرة من الطرفين أو ثبوتها في الجواز، فدعوى ثبوتها في نفيها ممنوعة.

لنا: صدق الامتثال، و إطلاق الأمر و الفعل في النصوص القوليّة و الفعليّة (6)، و يعضدها صريح الصحيح (7).

للمانع: توقّف اليقين بالبراءة عليه، و جوابه ظاهر.

الثاني:

يصحّ المسح على البشرة إجماعاً؛ لبعض الظواهر (8)، و فعل الحجج عليهم السّلام و نفي الحرج.

و كذا الشعر المختصّ بالمقدّم دون غيره من النابت عن غيره مطلقاً، و عنه مع استرساله أو خروجه بالمدّ عن حدّه؛ لظاهر الوفاق، و عدم صدق المناط.


1) نقل عن العماني في مختلف الشيعة: 1/ 291، المعتبر: 1/ 145، منتهى المطلب: 2/ 49.

2) جامع المقاصد: 1/ 218.

3) من لا يحضره الفقيه: 1/ 28 ذيل الحديث 88، الانتصار: 19، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 50.

4) الخلاف: 1/ 83 المسألة 31، المبسوط: 1/ 21.

5) البيان: 47 و 48، الدروس الشرعيّة: 1/ 92.

6) وسائل الشيعة: 1/ 387 الباب 15 من أبواب الوضوء.

7) بل صريح الصحاح، لاحظ! 1/ 406 و 407 الباب 20 من أبواب الوضوء.

8) وسائل الشيعة: 1/ 455 الباب 37 من أبواب الوضوء.

و لا يجوز على الحائل بالإجماعين و المستفيضة (1)، و يعضده عدم صدق الامتثال. و تجويزه في الصحيحين (2)على فوق الحنّاء محمول على لونه.

الثالث:

جوازه بل وجوبه بنداوة الوضوء عندنا مجمع عليه، و فعل الحجج عليهم السّلام يرشد إليه، فلا يجوز بماء جديد مطلقاً.

و خلاف العامّة و الإسكافي (3)إيجاباً و تجويزاً ضعيف. و يبطله استفاضة النصوص (4)، و دعوى الإجماع من السيّدين (5). و الأخبار المخالفة (6)محمولة على التقيّة.

و جواز أخذ البلّة لا يختصّ بالشعر، و لا بحال النسيان أو جفاف اليد؛ لإطلاق الأمر، و صدق الامتثال، و التخصيص في بعض النصوص (7)و الفتاوى (8)للغلبة.

و الظاهر جواز أخذها من مسترسل اللحية؛ للأصل و إطلاق الأدلّة و صدق المناط.

و اللازم كونها من الغسلتين الأُوليين دون الثالثة؛ لأنّها بدعة محرّمة، فما يوجد منها كماء جديد. و خلاف «المعتبر» (9)لا عبرة به.


1) وسائل الشيعة: 1/ 416 الباب 24 من أبواب الوضوء.

2) وسائل الشيعة: 1/ 455 و 456 الحديث 1204 و 1205.

3) الام: 1/ 26، المغني لابن قدامة: 1/ 89، نقل عن الإسكافي في تذكرة الفقهاء: 1/ 165.

4) وسائل الشيعة: 1/ 407 الباب 21 من أبواب الوضوء.

5) الانتصار: 19 و 20، غنية النزوع: 58.

6) وسائل الشيعة: 1/ 408 و 409 الحديث 1060 1062.

7) وسائل الشيعة: 1/ 407 الباب 21 من أبواب الوضوء.

8) المعتبر: 1/ 157، مدارك الأحكام: 1/ 213، لاحظ! مفتاح الكرامة: 2/ 452 455.

9) المعتبر: 1/ 160.

الرابع:

المستفاد من الصحيح (1)كون مسح الناصية و اليمنى باليمنى، و اليسرى باليسرى، و كأنّه محمول على الندب؛ لإطلاق الفتاوىٰ و النصوص.

الخامس:

المسح: إمرار اليد بالرطوبة، فلو رفعها بعد الوضع بدونه لم يصحّ.

السادس:

لو تعذّر المسح بالبقيّة لإفراط الحرّ أو قلّة الماء، فإن أمكنه إبقاء جزء من اليسرى و غمسه فيه أو إكثار صبّه عليه وجب، و إلّا مسح بالجديد وفاقاً؛ لنفي الحرج.

قيل: ينتفي بالانتقال إلى التيمّم (2)، فيبقى عموم النهي عن الاستئناف سالماً.

قلنا: يعارضه عموم الأمر بالمسح، و تخصيص الأوّل به أولى من العكس؛ لاعتضاده بالإجماع، و لزوم التخصيص في العمومين معارض بزيادته.

السابع:

المسح بباطن اليد إن أمكن، و إلّا فبظاهره؛ إذ «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (3)، و «الميسور لا يترك بالمعسور» (4)، و لقوله صلّى اللّٰه عليه و سلّم: «فأتوا ما استطعتم» (5).

و مع تعذّره فبالذراع كما صرّح به الشهيد (6)لما ذكر. و توهّم الانتقال إلى التيمّم باطل؛ إذ لا ينتقل من الأقوىٰ إلى الأضعف و من الأقرب إلى الأصل إلى الأبعد.

الثامن:

مسح جميع الرأس لا يستحبّ عندنا بالإجماع و الظواهر، و في كونه مبطلًا أو محرّماً أو مكروهاً أقوال: للإسكافي و الشيخ و الشهيد (7).


1) وسائل الشيعة: 1/ 387 الحديث 1021.

2) مدارك الأحكام: 1/ 230.

3) غوالي اللآلي: 4/ 58 الحديث 207.

4) غوالي اللآلي: 4/ 58 الحديث 205.

5) غوالي اللآلي: 4/ 58 الحديث 206.

6) ذكرى الشيعة: 2/ 141.

7) نقل عن الإسكافي في مختلف الشيعة: 1/ 292، الخلاف: 1/ 83 المسألة 30، ذكرى الشيعة: 2/ 142.

و إبطاله الوضوء أو القدر الواجب منه لا وجه له، و إن اعتقد الشرعيّة. فاندفع الأوّل.

و تحريمه مع اعتقاد الشرعيّة كعدمه مع عدمه ممّا لا ريب فيه، فتبطل الثالث و إطلاق الثاني.

فالحق هو الثاني مع اعتقاد الشرعيّة، لا بدونه.

و محلّ المسح مقدّم الرأس، و هو من قصاصه إلى فوقه، فيخرج منه ما تحته. و الأصلع و الأغمّ يرجعان إلى المستوي.

و يجب كونه باليد على البشرة، فلا يجزئ بغيرها، و لا بالتقاطر، و لا على حائل و إن لم يمنع الوصول؛ لمخالفة المعهود، و دلالة الباء على اللصوق.

و لا يجوز التمسّح بخرقة في اليد إلّا لضرورة الحرج، على الأصحّ.

التاسع:

حصول الغسل بغمس العضو مجمع عليه، و إطلاق الأدلّة كصدق الامتثال يرشد إليه. و إيجاب الإسكافي إمرار اليد فيه (1)لا عبرة به، فيجوز التمسّح ببلّته مع إخراجه بعد الغسل بلا فصل عرفي.

و منعه مطلقاً لإيجابه بقائه في الماء بعده آناً (2)ضعيف.

العاشر:

الحقّ عدم صحّة المسح مع بلّة الممسوح مطلقاً، وفاقاً للفاضل و والده (3). و خلافاً للأكثر مطلقاً، و للشهيد (4)مع أغلبية بلّة الماسح.

لنا: بعد الاستصحاب و فعل الحجج عليهم السّلام كون البلّة من الماء الجديد، فلا يجوز التمسّح به، و الضرورة قاضية بعدم الفرق بين المزج بالصب و المزج بوضع


1) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 287.

2) ذكرى الشيعة: 2/ 130.

3) مختلف الشيعة: 1/ 303 و نقل فيه عن والده رحمه اللّٰه.

4) ذكرى الشيعة: 2/ 153.

اليد على البلّة، فعدم صدق المسح بالبقيّة في الثاني كما في الأوّل ممّا لا ريب فيه؛ إذ المسح بالمركّب غير المسح بجزئه. نعم؛ لو استهلكت لم يضرّ به.

للأكثر: الأصل، و صدق الامتثال، و إطلاق الأمر. و جوابها ظاهر.

للشهيد: صدق المسح بالبقيّة مع الغلبة (1).

قلنا: تجوّز لا يصار إليه إلّا بالقرينة، فمناط الصحّة الاستهلاك دون الأقليّة.

الحادي عشر:

الغسل لا يجزئ عن المسح، و وجهه ظاهر، إلّا اليسير المجامع له، فإنّ النسبة بينهما بالعموم من وجه، فمادّة الاجتماع تجزئ عن كلّ منهما، و وجود الآخر لا ينافيه.

الخامس: مسح الرجلين:
اشارة

و وجوبه ثابت عندنا بالإجماع، و ظاهر الكتاب (2)، و صريح النصوص (3).

فقول العامّة بغسلهما (4)باطل، و الأخبار الواردة بمسحهما (5)من طرقهم كثيرة، و المخالفة لها منها عندنا غير ثابتة، و من طريقنا (6)محمولة على التقيّة.

فروع:
الأوّل:

محلّ المسح ظاهر القدم، دون باطنه، بالإجماع، و المستفيضة (7)،


1) ذكرى الشيعة: 2/ 153.

2) المائدة (5): 6.

3) وسائل الشيعة: 1/ 418 الباب 25 من أبواب الوضوء.

4) الفقه على المذاهب الأربعة: 1/ 54.

5) الدرّ المنثور: 2/ 463، سنن ابن ماجة: 1/ 154 الحديث 458 و 460، جامع البيان للطبري: 4/ 129.

6) وسائل الشيعة: 1/ 421 الحديث 1100 1102.

7) وسائل الشيعة: 1/ 412 الباب 23 من أبواب الوضوء.

و إطلاق الآية (1)و بعض الأخبار مقيّد بهما. و ما دلّ على مسحهما (2)محمول على التقيّة.

و الأصل كإطلاق الأدلّة يعطي جواز المسح على الشعر ما لم يكثر بحيث يخرج عن المعتاد، و كأنّ تخصيص الأكثر محلّه بالبشرة بعد تعميمهم في مسح الرأس للاحتراز عن مثل الخفّ دون الشعر.

و لا يلزم فيه الاستيعاب عرضاً، بالإجماع، و الإطلاقات، و صريح المعتبرة (3). فما ورد في الصحيحين (4)محمول على الندب جمعاً، و تقيّدها بهما باطل؛ لفقد المقاومة.

و الحقّ المشهور كفاية المسمّى و لو بإصبع واحدة أو بعضها؛ لما مرّ، فلا يجب كونه بثلاث مضمومة، كما قيل (5)، و الخبر (6)محمول على الندب جمعاً.

و ليكن طولًا من رؤوس الأصابع إلى الكعب بالثلاثة. و هو قبّة القدم وفاقاً للمعظم، لا المفصل بين الساق و القدم أو العظم الواقع بينهما، كالفاضل و بعض الثالثة (7).

لنا: الأشهريّة في اللغة (8)، و المناسبة لمأخذ الاشتقاق، و الوفاق المحقّق


1) المائدة (5): 6.

2) وسائل الشيعة: 1/ 415 الحديث 1078 و 1079.

3) وسائل الشيعة: 1/ 412 الحديث 1073.

4) وسائل الشيعة: 1/ 417 الحديث 1085 (بسندين صحيحين).

5) لاحظ! المعتبر: 1/ 145.

6) وسائل الشيعة: 1/ 417 الحديث 1086.

7) مختلف الشيعة: 1/ 293، منتهى المطلب: 2/ 72، الألفية و النفلية: 44، مجمع الفائدة و البرهان: 1/ 107، كشف اللثام: 1/ 546.

8) الّف العلامة اللغوي رضي الدين أبي منصور عميد الرؤساء (المتوفى 609) كتاباً خاصاً في هذا الموضوع و سمّاه «كتاب في الكعب و بيان معناه» و أتى فيه شواهد كثيرة لإثبات أن الكعب هو قبة القدم، و قال فيه- ردّاً على العامّة-: هاتان العقدتان في أسفل الساقين اللتان تسميان كعبين عند العامة، فهما عند العرب الفصحاء و غيرهم جاهليهم و إسلاميهم تسمّيان المنجمين بفتح الجيم و الميم و الرهرهتين بضم الرائين، لاحظ! ذكرى الشيعة: 2/ 149، الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 18/ 85.

و المحكي من كبراء الأصحاب، و المستفيضة الصريحة و الظاهرة (1)، و ردّ بعضها بالصرف عن الظاهر تعسّف.

للفاضل: ظاهر الصحيح و الحسن (2)، و ردّ بمنع الدلالة. و مع التنزّل، فأين المقاومة؟! ثمّ التحديد هنا على أصله من كونه للمسح دون الممسوح للتبادر؛ إذ الظاهر من تحديد فعل من مبدإ إلى غاية كونه لنفس الفعل دون المفعول، و يلزمه الاستيعاب و البدأة من المبدأ و الختم بالغاية، و التخلّف في الغسل لازم في الثاني بالتعاكس للمعارض، فأوّل اللازمين لازم في التحديدين، و إنّما الفرق بينهما في ثانيهما لو لم يجوّز النكس في الرجلين. و لو جوّز نظراً إلى بعض الأخبار لم يبق بينهما فرق إلّا أنّ التخلّف عن الأصل في أحد اللازمين للمعارض لا يوجب التخلّف في الآخر.

و بذلك يندفع الاحتجاج به على كون التحديد للممسوح و عدم وجوب الاستيعاب.

على أنّه لو سلّم كونه له، فاللازم انتفاء الثاني دون الأوّل.

و على هذا، فلا يكفي التمسّح في التحديد الثاني بجزء بين الحدّين و إن ابتدأ من


1) وسائل الشيعة: 1/ 388 و 391 الحديث 1022 و 1028، 415 418 و 460 الحديث 1080 و 1085 و 1087 و 1217، 28/ 256 و 257 الحديث 34697 و 34701.

2) وسائل الشيعة: 1/ 388 الحديث 1022، 345 الحديث 1141.

أحدهما أو انتهى إلى الآخر، فتوهّم كفايته لكونه للمفعول كالأوّل لا يخفى ما فيه.

قلنا: بعد الآية و بعض الظواهر كالصحيحين و الحسن (1)، ظاهر الوفاق المحقّق و المحكي من الفاضل و الشهيد (2). و تردّد بعضهم مع ترجيحه المختار بالقوّة أو الاحتياط لا يقدح في الإجماع. و كون إلىٰ بمعنى مع مخصوص بالأُولىٰ، و لو عمّ الثانية اندفع به الثاني دون الأوّل.

قيل: لو سلّم كون التحديد للمسح لم يفد أزيد من المسح على البعض المنتهى إلى الكعبين؛ لكون الباء للبعض.

قلنا: كلّ من قال به أوجب الاستيعاب. و على هذا فمع كون الباء للتبعيض و جرّ الرجلين لا بدّ أن يخصّص التبعيض بالعرض و ما ينفي الاستيعاب؛ لظاهر الصحيح و الحسن، و الخبر (3)مؤوّل أو مخصّص بالعرض جمعاً.

ثمّ حكم الكعب في دخوله في المسح و عدمه كالمرفق. و على الدخول يرتفع الخلاف بين الفاضل و الجماعة؛ لأنّه يبتدئ من العظم الثاني و ينتهي إلى المفصل.

الثاني:

الحقّ جواز النكس فيهما، وفاقاً للمشهور؛ للإطلاقات، و خصوص الصحيحين، و الخبر (4).

و خلافاً للحلّي (5)، و ظاهر الصدوق و المرتضىٰ (6)لفعل الحجج عليهم السّلام و ظاهر الآية (7). و أُجيب بالحمل على الندب، و بيان الكمّية دون الكيفيّة جمعاً.


1) وسائل الشيعة: 1/ 417 الحديث 1085 (بسندين صحيحين)، 390 الحديث 1024.

2) تذكرة الفقهاء: 1/ 171، ذكرى الشيعة: 2/ 153.

3) وسائل الشيعة: 1/ 414 الحديث 1076، 412 الحديث 1073، 414 الحديث 1075.

4) وسائل الشيعة: 1/ 406 الحديث 1054 و 1055، 407 الحديث 1056.

5) السرائر: 1/ 99.

6) من لا يحضره الفقيه: 1/ 28 ذيل الحديث 88، الانتصار: 28.

7) المائدة (5): 6.

الثالث:

لا ترتيب بينهما، وفاقاً للمشهور؛ لإطلاق الأمر، و صدق الامتثال.

و قيل بوجوب تقديم اليمنىٰ (1)لفعل الحجج (2)عليهم السّلام و ظاهر الحسن و الخبر (3).

و قيل بنفي تقديم اليسرىٰ (4)للمكاتبة (5).

و أُجيب عن الكل بالحمل على الندب جمعاً، و الأصل مسح اليمنىٰ باليمنى و اليسرى باليسرى؛ للصحيح (6).

الرابع:

لا يجوز المسح على الحائل اختياراً؛ للإجماع و ظاهر الآية، و أوامر المسح على ظهر القدمين (7)، و نواهيه على الخفّين (8)و هي مستفيضة من الطريقين (9).

و يجوز لضرورة البرد أو التقيّة؛ لظاهر الوفاق، و الخبرين (10). و الاحتجاج بلزوم الضرر لولاه مردود بزواله بالانتقال إلى التيمّم.

و ما دلّ على عدم التقيّة في مسح الخفّ (11)محمول على ما لم يبلغ حدّ الخوف


1) من لا يحضره الفقيه: 1/ 28 ذيل الحديث 88، المراسم: 38، لاحظ! مختلف الشيعة: 1/ 298.

2) وسائل الشيعة: 1/ 387 الباب 15 من أبواب الوضوء.

3) وسائل الشيعة: 1/ 418 الحديث 1088 و 449 الحديث 1184.

4) الدروس الشرعية: 1/ 92.

5) وسائل الشيعة: 1/ 450 الحديث 1185.

6) وسائل الشيعة: 1/ 436 الحديث 1142.

7) وسائل الشيعة: 1/ 412 الباب 23 من أبواب الوضوء.

8) وسائل الشيعة: 1/ 457 الباب 38 من أبواب الوضوء.

9) بدائع الصنائع: 1/ 7، كنز العمّال: 9/ 621 الحديث 27693، التفسير للفخر الرازي: 11/ 166 و 167.

10) وسائل الشيعة: 1/ 458 الحديث 1211، مستدرك الوسائل: 1/ 331 الحديث 757.

11) وسائل الشيعة: 1/ 457 الحديث 1207.

على محترم، أو وجود المندوحة عنه و لو بالغسل؛ إذ الظاهر تقديمه مع الاضطرار إلى أحدهما.

و الظاهر الانسحاب إلى كلّ ضرورة؛ لاتّحاد الطريق، و صريح الرضوي (1)، و ما شرع للضرورة لا ينتقض بزوالها وفاقاً للأكثر؛ لأنه طهارة شرعيّة رافعة للحدث فيستصحب إلى القطع بالناقض. و يعضده الموثّق (2)و حاصرات (3)النقض بالأحداث.

و خلافاً لبعضهم (4)لعموم الأمر بالوضوء عند كلّ صلاة (5).

قلنا: قيّده الإجماع بالمحدث، و الموثّق بالقيام من النوم (6)، على أنّ عمومه بالعرف دون الوضع، فانصرافه إلى الغالب ممكن، و كون شرعيّته للضرورة فتقدّر بقدرها. و فيه: منع الكبرى إن أُريد بها زوال الحكم بزوالها، و عدم النفع لو أُريد بها عدم العود إلى مثلها بعد ارتفاعها.

و المخالف الماسح على الخفّين إن استبصر لم يعد صلاته؛ للحسن (7)، و نقل الإجماع (8)، خلافاً للمرتضىٰ (9)لحجّة ضعفها ظاهر.


1) فقه الرضا عليه السّلام: 67، مستدرك الوسائل: 1/ 331 الحديث 757.

2) وسائل الشيعة: 1/ 247 الحديث 637.

3) وسائل الشيعة: 1/ 248 الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء.

4) المعتبر: 1/ 154.

5) وسائل الشيعة: 1/ 365 الباب 1 من أبواب الوضوء.

6) وسائل الشيعة: 1/ 253 الحديث 655.

7) وسائل الشيعة: 9/ 216 الحديث 11871.

8) لم نعثر عليه في مظانّه.

9) الناصريات: 132.

الخامس:

مقتضى المستفيضة (1)جواز المسح على النعل العربي، و إن لم يستبطن، و يعضده فعل الحجج عليهم السّلام، و فتوى الجماعة (2)، و مبناها على كون الشراك فوق القبّة، كما هو الغالب، فلا يلزم سقوط مسح ما تحته من البشرة.

نعم؛ هي حجّة على الفاضل؛ لكونه ما تحت المفصل بمعنييه، و لإيجابه الاستيعاب طولًا لا يمكنه حملها على عدم وجوبه. و جعلها مخصّصة للعموم كما ترى.

السادس: الترتيب:

كما ذكر؛ للإجماع، و الاستصحاب، و ظاهر الآية (3)، و صريح النصوص (4).

و لو خالفه أعاد الوضوء مع الجفاف؛ لفوات الموالاة، و ما يحصّله بدونه فيحصل بإعادة ما قدّمه بما بعده دون ما قبله لو غسله بعده؛ لظاهر الوفاق و المستفيضة (5).

نعم؛ لو لم يغسله بعد غسله مقدّماً، و وجهه ظاهر.

و على هذا، فلا عبرة بما يسبق أوّل الأعضاء، فلو بدأ بآخرها إليه لم يحصل له غيره، و لو نكس ثانياً حصل له الثاني، و ثالثاً الثالث، و هكذا إلى أن يحصل له الكلّ بشرط بقاء الموالاة.

و يعتبر فيه تقديم المقدّم؛ لأنّه المفهوم منه عرفاً، و يعضده ظاهر الأخبار،


1) وسائل الشيعة: 1/ 414 و 415 و 418 الحديث 1075 و 1076 و 1080 و 1087.

2) المعتبر: 1/ 152، منتهى المطلب: 2/ 77، ذكرى الشيعة: 2/ 159.

3) المائدة (5): 6.

4) وسائل الشيعة: 1/ 448 و 450 الباب 34 و 35 من أبواب الوضوء.

5) وسائل الشيعة: 1/ 450 الباب 35 من أبواب الوضوء.

فالمعيّة غير كافية، فلا يحصل له من غسل الكلّ دفعة في كلّ مرّة إلّا واحد.

و لو ارتمس ناوياً حصل له الوجه، فإن أخرج بالنيّة يديه مرتّباً حصل غسلهما، و دفعة حصل اليمنى، و لو تعاقبت عليه بعد النيّة في الجاري جريات ثلاث حصل له غسل الثلاثة.

و الترتيب ركن، تركه مبطل، إلّا أن يتدارك في المحلّ.

و يأثم العامد دون الناسي، و لا يعذر الجاهل.

نعم؛ ذو الشبهة لا يعيد صلاته؛ لأنّه لا يقضي بعد الاستبصار سوىٰ الركن؛ لظاهر الوفاق، و صريح الحسن (1).

السابع: الموالاة:

و وجوبه مجمع عليه. و هو مراعاة الجفاف مطلقاً، وفاقاً للأكثر، لا اضطراراً. و التابعيّة العرفيّة اختياراً مع التأثيم بالترك، و إن صحّ كالفاضل و «المعتبر» (2)، أو البطلان به ك «المبسوط» (3).

و المختار يلزمه عدم شي‌ء منهما (4)بتركها مطلقاً، و البطلان بالجفاف كذلك.

قلنا: على الأوّل بعد الأصل صدق الامتثال، و إطلاق الظواهر، و مصحّحات الوضوء إذا ترك بعضه و أتى به بعده. و تضمّن بعضها الناسي مع عموم المورد لا يخصّصها بالمضطر، و حمل الفصل المفهوم منه على ما لا يبطل التابعيّة العرفيّة تقييد بلا حجّة.


1) وسائل الشيعة: 1/ 125 الحديث 317، للتوسّع لاحظ! ذخيرة المعاد: 564، الحدائق الناضرة: 11/ 10.

2) تذكرة الفقهاء: 1/ 190، المعتبر: 1/ 157.

3) المبسوط: 1/ 23.

4) أي: لا يلزم الإثم و البطلان يترك التابعّية العرفيّة.

و يعضده صريح الرضوي (1)، و إطلاق الأمر في الصحيح بمسح الرجلين بعد غسلهما (2).

و على الثاني بعد الإجماع و فعل الحجج عليهم السّلام صريح الصحيح، و الموثّق (3)، و ما ورد في المسح بالبقيّة (4).

و الصحيح المجوّز لغسل الباقي و إن جفّ سابقه (5)محمول على التقيّة، و مصحّحات الوضوء بمسح المتروك أو غسله مطلقاً (6)مقيّدة بوجود البلّة جمعاً للخصمين على ما به النزاع، [و] فوريّة الأمر، و النصوص البيانيّة، و موجبات المتابعة و الإعادة بترك البعض، و أنّها بزعمهما متّفقة الدلالة على وجوب المتابعة، إلّا أنّ الإخلال بها لا يوجب البطلان عند الأوّل؛ لحصول الامتثال، و يوجبه عند الثاني للتنافي.

و أُجيب عن الأوّل بالمنع، و عن الثانية كالرابعة بعدم الدلالة، و عن الثالثة بالحمل على المختار جمعاً.

و على هذا، فالتفريق بدون الجفاف لا يبطل و إن تفاحش، ما لم يبطل الوحدة، فخلاف الشهيد (7)لا عبرة به.

ثمّ المبطل من الجفاف ما خلى عن المتابعة، لا معها أيضاً، وفاقاً


1) فقه الرضا عليه السّلام: 67 و 68، مستدرك الوسائل: 1/ 328 الحديث 746.

2) وسائل الشيعة: 1/ 420 الحديث 1099.

3) وسائل الشيعة: 1/ 447 و 446 الحديث 1177 و 1176.

4) وسائل الشيعة: 1/ 407 الباب 21 من أبواب الوضوء.

5) وسائل الشيعة: 1/ 447 الحديث 1178.

6) وسائل الشيعة: 1/ 450 الباب 35 من أبواب الوضوء.

7) البيان: 49.

للصدوقين (1)للأصل، و صدق الامتثال، و إطلاق الظواهر، و صريح الرضوي (2).

و خلافاً للشهيدين (3)لأخبار البطلان بالجفاف (4). و ردّت باختصاصها بصورة التفريق و الصحّة إنّما هو إذا لم يتمّ الغسلات؛ إذ الحكم بها بعد تمامها يتوقّف على استئناف ماء جديد للمسح، و لم يجوّزه أحد، و جفاف الكلّ وفاقاً للمشهور، لا البعض كالإسكافي (5)، و لا العضو السابق كالسيّد و الحلّي (6)، و لا الوجه عند غسل اليدين، و هما عند المسحين كالديلمي (7).

لنا: بعد بعض الظواهر أدلّة أخذ البلّة من مظانّها للمسح، و الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن، و ما دلّ على الإعادة بالجفاف ظاهر في جفاف الكلّ. فاحتجاج المخالفين به ساقط.

و المعتبر منه الحسّي دون التقديري؛ للتبادر، فمع بطئه عند الرطوبة أو الإسباغ لا يبطل الفصل و إن تفاحش كما مرّ، و مع سرعته في الحر يبطل لو فقد المتابعة و إن كان أقل منه عند الاعتدال.

و تقييده به كالأكثر اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن، يدفعه إطلاق الأخبار، و التمسّك بنفي الحرج ضعيف، و بالتبادر و الظهور ممنوع.

و التوجيه بجعله لإخراج إفراط الحرارة دون الرطوبة إن أُريد به الإخراج


1) نقل عن والد الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 1/ 35 ذيل الحديث 128، المقنع: 16.

2) فقه الرضا عليه السّلام: 68، مستدرك الوسائل: 1/ 328 الحديث 746.

3) الدروس الشرعيّة: 1/ 93، الروضة البهيّة: 1/ 77.

4) وسائل الشيعة: 1/ 446 الباب 33 من أبواب الوضوء.

5) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 170.

6) الناصريات: 126، السرائر: 1/ 101.

7) المراسم: 38.

مع حصول المتابعة ممنوع؛ لما مرّ. و إن أُريد به الأعمّ فمردود؛ لإطلاق الأدلّة.

ثمّ مع تعذّر بقاء البلّة و إن لم يبطل الغسلات مع رعاية المتابعة، إلّا أنّها تبطل؛ لتعذّر المسح بها.

و اللازم الاستئناف؛ للضرورة و نفي الحرج و تمكّن الانتقال إلى التيمّم، و لو أمكن إبقاؤها بالغمس أو الإسباغ تعيّن، و لم يجز الاستئناف.

و التفريق إنّما يحصل بالفصل بلا اشتغال بواجب أو مندوب أو بفعل مع القطع بحصول التكليف؛ لكونه وسوسة خارجة من الفعل.

و الظاهر عدم حصوله بفعل في زمان مع إمكان إيقاعه في زمان أقلّ. و بذلك يظهر أولويّة ترك الإطالة بتكرّر الإمرار و مثله.

و يصحّ نذر المتابعة في وضوء معيّن أو مطلق؛ للقطع برجحانها؛ فيتعلّق النذر بها. و في البطلان مع الإخلال به وجهان، و الظاهر عدمه في المعيّن؛ لخروج المنذور عن حقيقة المأمور به؛ لعدم تقييد الأمر به، فالإخلال به لا يؤثّر في صحّته، كنذر الزائد من التسبيح و القنوت في الفريضة. و القول بالبطلان (1)، فاللازم مجرّد الإثم و الكفّارة.

و أمّا المطلق، فيبطل به؛ لحصول التكليف و تعيّن حقيقته بمجرّد النذر، من دون تعلّق طلب مطلق به، فالإخلال بها يرفع المطابقة بين المكلّف به و ما أتى به، و إن لم يشترط في أصل الفعل و جاز ارتفاعه بدونها في محلّ آخر، كنذر ركعتين من قيام إذا أتى بهما من جلوس.

و حينئذ إمّا يتعيّن الزمان أو لا، فعلى الأوّل إن أتى فيه بوضوء آخر أجزأ، و إلّا أثم و كفّر. و على الثاني فيمكنه الإيقاع في كلّ وقت من عمره، و لا حنث إلّا بالترك أو الإخلال عند التضيّق بظنّ الوفاة.


1) كذا، و الظاهر أنّ المقصود: (و لا قائل بالبطلان).

الثامن: المباشرة بنفسه مع الاختيار:

بالإجماعين، و ظاهر الأوامر، و صريح الخبر (1). و خلاف الإسكافي بعدّها من السنن (2)لا عبرة به، و تمسّكه بالأصل ضعيف، و قياسه على إزالة الخبث فاسد.

و مع الضرورة يجوز تولية الغير؛ للصحيح (3)، و نقل الإجماع (4)، و قد استدلّ بلزوم أحد المحالين: سقوط التكليف أو التكليف بالمحال لولاه. و ردّ بمنع استحالة الأوّل.

و الأوامر ظاهرة في المباشرة، فتختصّ بالمختار، و تعميمهما بحيث تعمّ التولية يتوقّف على ارتكاب عموم المجاز أو الاستعمال في الحقيقة و المجاز، و كلاهما خلاف الأصل.

و مراعاة الأقرب إلى الحقيقة مع تعدّدها لازمة، فلو أمكن المباشرة في البعض أو المشاركة فيه أو في الكلّ لم يجز تفرّد الغير بالتولية.

ثمّ التولية المحرّمة هي غسل العضو دون الإعانة بمثل الصب على اليد؛ لظاهر الوفاق، و صريح الصحيح (5). و إنّما يكره؛ للخبر و المرسل (6).

التاسع:

كونه كسائر الطهارات بالماء المطلق أو المباح بالملك أو الإذن صريحاً أو


1) وسائل الشيعة: 1/ 476 الحديث 1266.

2) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 301.

3) وسائل الشيعة: 1/ 478 الحديث 1270.

4) الانتصار: 29، المعتبر: 1/ 162.

5) وسائل الشيعة: 1/ 391 الحديث 1027.

6) وسائل الشيعة: 1/ 477 و 478 الحديث 1267 و 1269.

فحوى، بالإجماع و الظواهر.

فصل يستحبّ فيه:

وضع الإناء في اليمين؛ لظاهر الوفاق، و إطلاق النبويّ (1). و الصحيح المرجّح لوضعه بين يديه (2)مؤوّل.

و المراد بالإناء هنا ما يغترف منه؛ إذ السنّة فيما يصبّ منه الوضع على اليسار و الاغتراف منه باليمنى؛ لفعل الحجج عليهم السّلام و إطلاق النبويّ، و النصوص البيانيّة (3)مطابقة في الأخذ بها لغسل الوجه و اليسرى.

و أمّا لغسل نفسها فالوارد في أكثرها الأخذ باليسرى (4)، و في بعضها (5)باليمنى و الصبّ في اليسرى ثمّ الصبّ على اليمنى، و لعلّ الجمع بالحمل على التخيير.

و التسمية، بالإجماع و المستفيضة (6). و لو نسيها في الابتداء تدارك في الأثناء؛ للمطلقات، كما في الأكل.

و الدعاء في كلّ فعل بالمأثور.

و السواك؛ للصحيح و المرسل (7).


1) غوالي اللآلي: 2/ 200 الحديث 101.

2) وسائل الشيعة: 1/ 387 الحديث 1021.

3) وسائل الشيعة: 1/ 387 الباب 15 من أبواب الوضوء.

4) لاحظ! وسائل الشيعة: 1/ 387 الباب 15 من أبواب الوضوء.

5) وسائل الشيعة: 1/ 391 الحديث 1026، مستدرك الوسائل: 1/ 311 الحديث 698.

6) وسائل الشيعة: 1/ 423 الباب 26 من أبواب الوضوء.

7) وسائل الشيعة: 2/ 16 و 17 الحديث 1343 و 1344.

و المضمضة و الاستنشاق، بالإجماعين و المستفيضة (1). و ما نفى كونهما من الوضوء أو السنّة (2)محمول على نفي الحتميّة، و إليه يؤوّل قول العماني (3).

و يستحب تثليثهما؛ لنقل الإجماع في «الغنية» (4)، و خبرين في «الكشف» و «الأمالي» (5)، و الأصل فيهما التثليث بثلاث أكفّ، و لكن ينادي السنّة بكف تثليثاً، و مرّة لإطلاق الأخبار (6).

و المشهور استحباب تقديم المضمضة، و الفاضل جوّز الجمع (7)، و الشيخ منع العكس (8)لإيجابه تغيير الهيئة.

و التحقيق عدم الحرمة، و تأدية السنة بكلّ واحد؛ إذ هيئة العبادة إن لم تثبت فلا معنى لوجوب الخصوصيّة، و إنّما اللازم مجرّد المسمّى.

و إن ثبتت، فإن تعلّقت بالواجب فلا ريب في حرمة التغيّر؛ لإيجابه البطلان، و إن تعلّقت بالمستحب فلا تحريم فيه؛ لجواز ترك الأصل، إلّا إذا اعتقد الشرعيّة بلا شبهة طارئة.

و ثبوت الهيئة إنّما هو بالنص، و الأمر المطلق لا يثبتها، بل الثابت فيه مجرّد المسمّى. نعم، إن ورد معه أمر مقيّد أيضاً فاللازم التقييد مع التقاوم، و بدونه يكفي المسمّى أيضاً، و هنا أكثر الأوامر الواردة بهما مطلقة. و في خبر إيماء إلى تقديم


1) وسائل الشيعة: 1/ 430 الباب 29 من أبواب الوضوء.

2) وسائل الشيعة: 1/ 431 الحديث 1128 و 1129.

3) نقل عنه في مدارك الأحكام: 1/ 247.

4) غنية النزوع: 60 و 61.

5) كشف الغمّة: 2/ 226، أمالي الشيخ الطوسي: 29.

6) مرّ آنفاً.

7) نهاية الإحكام: 1/ 56.

8) المبسوط: 1/ 20.

المضمضة (1)، و صلاحيّة مثله لتقييدها محلّ نظر، فالظاهر كفاية المسمّى بأيّ طريق كان.

نعم؛ الظاهر استحباب تقديمها؛ لإيماء الخبر، و تقديمها ذكراً في الأوامر، و الترتيب الذكري و إن لم يفد الواقعي لغة؛ لكنّه يومي إليه عرفاً.

و تثنية الغسلات في الأعضاء الثلاثة؛ للمستفيضة (2)، و دعوى الإجماع من السيّدين و الحلّي (3). و ظاهر الصدوق جواز الثانية بلا ندب و حرمة (4)لفعل الحجج عليهم السّلام و ردّ بمنع الدلالة، و أخبار المرّة (5)و نفي الأجر على المرّتين (6)و حملت على بيان الفرض و اعتقاد شرعيّة الوجوب، مع أنّ اتّصاف العبارة بمجرّد الإباحة غير معقول. و نسبة تحريمها إليه مع صراحة عبارته كعبارة الكلّ في نفيه لا وجه له.

و كلام البزنطي و الكليني (7)لا ينفي الاستحباب، بل يثبته، و إنّما يرجع إلى ما في بعض النصوص (8)من أنّ الفرض من اللّٰه هو المرّة و الثانية أضافها النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم لتقصير الناس، فنسبة نفيه إليهما غير جيّد.

و القول بأفضليّة المرّة بغرفتين (9)ضعيف، و مبناه على جمع فاسد بوجوه.


1) وسائل الشيعة: 1/ 401 الحديث 1046.

2) وسائل الشيعة: 1/ 435 الباب 31 من أبواب الوضوء.

3) الانتصار: 28 و 29، غنية النزوع: 61، السرائر: 1/ 100.

4) الهداية: 80.

5) وسائل الشيعة: 1/ 435 الباب 31 من أبواب الوضوء.

6) وسائل الشيعة: 1/ 436 الحديث 1143 و 1144.

7) نقل عن البزنطي في السرائر: 3/ 553، الكافي: 3/ 27 ذيل الحديث 9.

8) وسائل الشيعة: 1/ 439 الحديث 1155.

9) الوافي: 6/ 322.

و الثالثة غير مستحبّة، بالإجماع و النصوص، و محرّمة على الحقّ المشهور؛ لكونها بدعة بالنصوص (1)، فتحرم؛ للظواهر. خلافاً لظاهر الأوّلين و المفيد (2)لمستند لا وقع له. و قد يمنع مخالفتهم؛ لما في عبارتهم من الإجمال.

و في إبطالها الوضوء: ثالثها و هو المختار الإبطال إن مسح بمائها مطلقاً، و رابعها إن كانت في اليد اليسرى.

لنا: استلزام خروجها عن الحقيقة تعلّق النهي بالخارج فلا تبطل، و كون مائها كالجديد فالتمسّح به استئناف مبطل بالإجماع، و لزومه مع كونها في اليسرى الماسحة كلّي، و في غيرها يتصوّر على بعض الوجوه.

و للمخالفين: وجوه ضعفها ظاهر.

و لا يحرم الغرفة الثالثة قبل إكمال الغسل، و لا يبطل التمسّح بمائها؛ إذ الغرفات الثلاث لغسلة واحدة كماء واحد.

و لا يستحبّ التكرار في المسح إجماعاً؛ لفعل الحجج عليهم السّلام و صريح الخبر (3)، و صدق الامتثال بالمرّة. و الظاهر كراهته؛ لظاهر الوفاق، دون الحرمة؛ للأصل و عدم المقتضي، إلّا أن يعتقد الشرعيّة فيأثم مع الصحّة، لتعلّق النهي بالخارج.

و بدأة الرجل بظاهر ذراعيه، و المرأة بباطنهما؛ للخبر و المرسل (4)، و المشهور عدم الفرق في ذلك بين الغسلتين؛ لإطلاقهما. و الشيخ عكس الحكم فيهما في الثانية (5)، و لا حجّة له.


1) وسائل الشيعة: 1/ 436 و 443 الحديث 1143 و 1172.

2) نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة: 1/ 285، المقنعة: 48 و 49.

3) مستدرك الوسائل: 1/ 327 الحديث 742.

4) وسائل الشيعة: 1/ 466 و 467 الحديث 1238 و 1239.

5) المبسوط: 1/ 20 و 21.

و فتح العين، بما يدفع القذى و لا يوجب الأذى؛ للمرسل (1).

و كون الوضوء بمُدّ؛ للإجماع، و فعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم كما في المستفيضة (2)، و يعضده المرسل و الخبر (3)و في الصحيح (4): «المدّ رطل و نصف» (5)أي بالمدني، و في المكاتبة: «الصاع ستة أرطال بالمدني، و تسعة بالعراقي» (6)، و في نصوص: «المدّ ربع الصاع» (7)، و مقتضاها ما هو المشهور من كونه رطلًا و نصفاً بالمدني و رطلين و ربعاً بالعراقي، و كون المدني مثلًا و نصفاً للعراقي، و كون الصاع ستة أرطال بالمدني و تسعة بالعراقي، و كون المدّ ربعه. و قول البزنطي بكونه رطلًا و ربعاً (8)شاذّ، و المضمرة (9)مع ضعفها و مخالفة بعضها الإجماع لا تفيده.

ثمّ الصاع ألف و مائة و سبعون درهماً، وفاقاً للمشهور؛ للمكاتبتين (10)فالعراقي مائة و ثلاثون، و المدني مائة و خمسة و تسعون؛ لصريح المكاتبة (11).

و المثقال الشرعي درهم و ثلاثة أسباع، و هو ثلاثة أرباع الصيرفي، فهو مثله و ثلثه، و الدرهم نصف الشرعي و خمسه و نصف الصيرفي و ربع عشره.


1) وسائل الشيعة: 1/ 486 الحديث 1287.

2) وسائل الشيعة: 1/ 481 الباب 50 من أبواب الوضوء.

3) وسائل الشيعة: 1/ 481 و 482 الحديث 1277 و 1279.

4) في النسخ الخطّية: (لا في الصحيح)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

5) وسائل الشيعة: 1/ 481 الحديث 1275.

6) وسائل الشيعة: 9/ 340 الحديث 12179.

7) وسائل الشيعة: 9/ 65 و 179 و 336 الحديث 11532 و 11784 و 12167.

8) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 241.

9) وسائل الشيعة: 1/ 482 الحديث 1278.

10) وسائل الشيعة: 9/ 340 و 342 الحديث 12179 و 12182.

11) وسائل الشيعة: 9/ 342 الحديث 12182.

فالعراقي بالشرعيّة أحد و تسعون، و بالصيرفيّة ثمانية و ستّون و ربع.

فالمدّ بالدراهم مائتان و اثنان و تسعون و نصف، و بالشرعيّة مائتان و أربعة و ثلاثة أرباع، و بالصيرفيّة مائة و ثلاثة و خمسون و نصف و نصف ثمن.

فالصاع بالصيرفيّة ستمائة و أربعة عشر و ربع.

و المنّ التبريزي القديم ستمائة صيرفي، فالمدّ يزيد على ربعه بثلاثة و نصف و نصف خمس، إلّا أنّهم أخذوه ربع المنّ الوافي؛ لقلّة الزيادة.

و إمرار اليد بالغسل؛ للتأسّي، و خبر في «قرب الإسناد» (1). و أوجبه الإسكافي (2)لفعل الحجج عليهم السّلام و هو لا يفيد أزيد من الندب، و الإطلاقات و صريح الخبر (3)حجّة عليه.

و استقبال القبلة.

و عدم الجلوس في مظانّ النجاسة عند الوضوء؛ للعام المشهور، و رجحان التنزّه عن نجاسة مظنونة.

فصل و يكره:

الوضوء في المسجد من الأخبثين؛ للخبر (4)، و من النوم الواقع في غيره لا فيه؛ لمفهوم الآخر (5)، و هو يعمّ الأوّلين، فيعارض منطوق الأوّل، و لعلّ باعث


1) قرب الاسناد: 312 الحديث 1215.

2) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 287.

3) لم نعثر عليه في مظانّه.

4) وسائل الشيعة: 1/ 492 الحديث 1298.

5) وسائل الشيعة: 1/ 492 الحديث 1299.

كراهته إيجابه زيادة الكون فيه محدثاً، و هو يخصّ بالواقع في غيره، فالظاهر تقييد المنطوق بالمفهوم، و يعضده الأصل.

و التكلّم في أثنائه؛ لمنعه الأدعية المأثورة.

و المشهور كراهة التمندل؛ للخبرين (1). و نفاها السيّد (2)للأصل و المستفيضة (3)، و أُجيب بعدم منافاتها الكراهة، و فيه أنّ بعضها مصرّح بصدوره من الإمام عليه السّلام و هو ينافيها، فاللازم حمله على وجود عذر له، و لو لا الشهرة العظيمة لكان الأخذ بظاهرها أولىٰ.

ثمّ الظاهر اختصاص الحكم بمورد النص، فلا ينسحب إلى التمسّح بمثل الذيل و الكمّ، و قيل بالتعدية لاتّحاد الطريق (4).

فصل [حكم الشك في الوضوء]

الشكّ في فعل إمّا قبل الفراغ أو بعده.

فعلى الأوّل يأتي به و بما بعده و لا يستأنف؛ للإجماع في الكلّ، و الاستصحاب في الأوّل، و أدلّة الترتيب في الثاني، و الأصل و عدم المقتضي في الثالث، و الصحيح (5)بإحدى الطرق في الطرفين. و الموثّق الخاص (6)لا يعارضه؛ لعدم


1) وسائل الشيعة: 1/ 474 الحديث 1258، مستدرك الوسائل: 1/ 342 الحديث 793.

2) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 189.

3) وسائل الشيعة: 1/ 473 الباب 45 من أبواب الوضوء.

4) جامع المقاصد: 1/ 232.

5) وسائل الشيعة: 1/ 469 الحديث 1243.

6) وسائل الشيعة: 1/ 469 الحديث 1244.

صراحته، و العام (1)كالصحيح يحمل عليه.

و على الثاني لا يلتفت إليه؛ للإجماع و المعتبرة (2)، و لو قبل القيام؛ لنقل الإجماع (3)، و ظاهر الموثّقين (4). خلافاً للشهيد (5)للصحيح (6)، و لا صراحة له.

و الحقّ عدم تحقّق الفراغ مع الشكّ في العضو الأخير؛ لاستلزامه الشكّ في الفراغ و توقّف الحكم على القطع به.

و النيّة من الأفعال، فمع الشكّ فيها يستأنف الوضوء؛ للاستصحاب و ظاهر الوفاق، فعدم وروده في الصحيح غير ضائر.

و لو كثر شكّه لم يلتفت إليه؛ لنفي الحرج، و إيماء الصحيحين (7)و يؤيّده فتوى جماعة به، مع عدم مصرّح بالخلاف.

و لو تيقّن ترك عضو أتى به و بما بعده مطلقاً؛ للمستفيضة (8)، و ظاهر المحقّق (9)، و صريح المحكي (10)، و الخبر المعارض (11)مؤوّل؛ لضعفه و شذوذه.

و مع الجفاف يعيد؛ لوجوب الموالاة، و إطلاق الإعادة في الموثّق (12)مقيّد به.


1) وسائل الشيعة: 8/ 237 الحديث 10524، لاحظ! الحدائق الناضرة: 2/ 392.

2) وسائل الشيعة: 1/ 469 الباب 42 من أبواب الوضوء.

3) إيضاح الفوائد: 1/ 42.

4) وسائل الشيعة: 1/ 469 الحديث 1244، 8/ 237 الحديث 10526.

5) البيان: 253.

6) وسائل الشيعة: 6/ 317 الحديث 8071.

7) وسائل الشيعة: 8/ 228 الحديث 10496 (بسندين).

8) وسائل الشيعة: 1/ 450 الباب 35 من أبواب الوضوء.

9) المعتبر: 1/ 172.

10) وسائل الشيعة: 1/ 452 الحديث 1194.

11) وسائل الشيعة: 1/ 471 الحديث 1248.

12) وسائل الشيعة: 1/ 451 الحديث 1190.

فصل [استصحاب الطهارة أو الحدث]

لو تيقّن الطهارة أو الحدث و شكّ في الآخر، بنى على المتيقّن، بالإجماعين و المستفيضة (1). و يؤيّده لزوم الحرج في بعض الموارد لولاه.

و إلحاق الظنّ بالشكّ في الأوّل موضع القطع؛ للأصل و ظاهر الصحيح و الموثّق و الخبر (2)، و يؤيّده عموم المنع عن اتّباعه.

و في الثاني أصحّ الوجهين؛ للاستصحاب، و عموم الآية (3)، و مفهوم «ينقضه بيقين آخر» (4)، و ربّما يدّعى عليه الوفاق (5)أيضاً.

و اجتماع اليقين بأحد النقيضين و الشكّ في الآخر مع اختلافهما في زمان الحصول جائز، و إن اتّحد في زمان الحكم، و حمل اليقين على الظنّ أو تخصيص الحدث بالسبب غير مفيد.

و لو تيقّنهما و شكّ في المتأخّر، تطهّر مطلقاً وفاقاً للمشهور، لا إن لم يعلم حاله السابق و إلّا أخذ بضدّه كظاهر «المعتبر» (6)أو بمثله كظاهر «المختلف» (7).

نعم؛ لو أفاد الاتّحاد و التعاقب الأخذ به بنى عليه، و إن خرج عن المبحث.

لنا: عموم الأمر بالوضوء على المحدث و مريد الصلاة، خرج ما خرج، فيبقى


1) وسائل الشيعة: 1/ 245 الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء، 472 الباب 44 من أبواب الوضوء.

2) وسائل الشيعة: 1/ 245 و 247 و 246 الحديث 631 و 637 و 635.

3) المائدة (5): 6.

4) وسائل الشيعة: 1/ 245 الحديث 631.

5) مشارق الشموس: 142.

6) المعتبر: 1/ 171.

7) مختلف الشيعة: 1/ 308.

الباقي. و يعضده صريح الرضوي (1).

نعم؛ مع علمه بالحالة السابقة قد يعلم الأخذ بها من الاتّحاد و التعاقب، أي استوائهما في العدد و كون كلّ منهما عقيب الآخر أو مثله، فإنّه إمّا يعلم من حاله تعاقب كلّ منهما الآخر و مثله أو الأخر دون مثله حتّى يلزمهما الرافعيّة و الناقضيّة أو تعاقب الطهارتين دون الحدثين أو العكس.

فعلى الأوّل لا إفادة، و الثاني يفيد الأخذ بها، و الثالث مع سبقها كالأوّل و مع سبقه كالثاني، و الرابع بالعكس. و الوجه في الكلّ ظاهر.

ل «المعتبر»: انتقاض السابق بورود ضدّ لا يعلم ارتفاعه (2)لجواز تعاقب المثلين، فيجب الأخذ به.

قلنا: المتيقّن مطلق الورود، و هو غير نافع، و النافع وروده على الضدّ، و هو غير متيقّن.

ل «المختلف»: تعارضهما، فيلزم التساقط و استصحاب السابق (3). و ردّ بارتفاعه بورود الضدّ، فلا معنى لاستصحابه.

فصل [تذكّر الخلل بعد الصلاة]

لو ذكر بعد صلاته ترك واجب منه، أعادهما؛ للموثّق (4)، و عدم الامتثال.


1) فقه الرضا عليه السّلام: 67، مستدرك الوسائل: 1/ 342 الحديث 791.

2) المعتبر: 1/ 171.

3) مختلف الشيعة: 1/ 308.

4) وسائل الشيعة: 1/ 370 الحديث 975.

و لو ذكره في أثنائها قطعها و استأنفها بعد إعادته؛ للمستفيضة (1).

و لو ذكره بعدها في أحد الوضوئين لا بعينه، فإمّا أن يكونا واجبين و الثاني غير مجدّد أو مجدّد، أو مندوبين كذلك، أو الأوّل مندوباً أو واجباً و الثاني واجباً أو مندوباً مجدّداً أو غير مجدّد.

و الصحّة على الأوّل و الثالث قطعيّة؛ لضرورة بقاء أحدهما و حصول الإباحة بكلّ منهما.

و على الثاني ظاهرة على ما اخترناه من رافعية المجدّد.

و كذا على الرابع إن وقعا عند عدم وجوب طهارة، و إلّا فقيل بالبطلان (2)لاقتضاء إيقاع المندوب مع الشغل بواجب تغيّر الوجه، و ردّ بعدم دلالة على إبطاله، مع أنّ إطلاق الأمر بالمندوب من المجدّد و غيره يصحّحه، و اشتراط صحّته بعدم خلل في الأوّل باعتقاد المكلّف ممنوع، و الشرط حاصل، و في الواقع ممنوع؛ إذ مناط التكليف ما هو الظاهر عنده دون الواقع. فالحقّ صحّة أحدهما.

و الخامس كالثاني.

و السادس كالأوّل.

و السابع كالرابع.

و الثامن كالثالث.

و الوجه في الكلّ ظاهر.

و لو صلّى بكلّ منهما صلاة، فحكم الثانية كما مرّ؛ لوقوعها بعدهما، و يعيد الاولى وفاقاً؛ لإمكان الخلل في الأوّل.


1) وسائل الشيعة: 1/ 370 الباب 3 من أبواب الوضوء.

2) قواعد الأحكام: 1/ 10.

و لو صلى الخمس بخمس، و ذكر الخلل في أحدها، فإن لم يحدث بينهما أعاد الأُولى؛ لاحتمال كونه في الأوّل، و البواقي صحيحة؛ لما مرّ.

و إن أحدث (1)بعد كلّ صلاة، فالمتمّم على الحقّ المشهور يعيد ثلاثاً: ثنائيّة، و ثلاثيّة، و رباعيّة مطلقة بين الثلاث الرباعيّة؛ لانحصار طهارة كلّ صلاة حينئذٍ بواحدة يحتمل كون الخلل فيها، فيلزم إعادة الكلّ، إلّا أنّه اكتفي في الرباعيّة بواحدة؛ للأصل و المرسل، و يعضده الحسن (2). و لا ترتيب هنا، لاتّحاد الفائت.

و عند الشيخ و الحلبيّين الخمس (3)لتوقّف يقين البراءة عليه، و وقوف الجزم في النيّة، و قولهم: «يقضيها كما فاتته» (4)، و الفائتة كانت بنيّة معيّنة لا مردّدة، و اختلاف الظهرين و العشاء في الجهر و الإخفات، فلا يكفي الوحدة عنها.

و ردّ الأوّل بحصول البراءة بالثلاث على كلّ احتمال؛ للقطع بأنّ المطلق من الرباعيّة لا يزيد على واحدة.

و الثاني بالمنع، و لو سلّم فمع إمكانه، و هنا غير ممكن، و فعل الخمس يعيّن الوقت دون الوجه، و الواحدة بالعكس، و تقديم أحد الجزمين (5)على الآخر تحكّم.

و الثالث بالنقض بالوجه، فإنّ الفائتة كانت معيّنة باعتباره، و اليقين به هنا لا يتأتّى بالخمس، فالمراد بالتثنية المساواة الجزئيّة دون الكلّية، و هي حاصلة في الواحدة.

و الرابع بوفاقهم بالتخيّر بين الأمرين عند التردّد؛ للضرورة.


1) في النسخ الخطّية: و إن حدث، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

2) وسائل الشيعة: 8/ 275 الحديث 10645، 4/ 290 الحديث 5187.

3) المبسوط: 1/ 25، الكافي في الفقه: 150، غنية النزوع: 99.

4) غوالي اللآلي: 3/ 107 الحديث 150.

5) في النسخ الخطّية: أحد الحرمين، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

و يراد بالإطلاق قصد ما في الذمّة أو وظيفة الوقت.

و أمّا المقصّر، فيعد ثنتين: مغرباً و ثنائيّة مطلقة بين الأربع، و الحلّي هنا وافق الشيخ في إيجاب الخمس (1)لأصالة وجوب التعيين، و اختصاص النصّ بصورة التمام، و جوابه ظاهر.

و المخيّر على تحتّم القصر في القضاء كالمقصّر، و على تابعيّته للأداء يتبع اختياره.

و لو ذكر الخلل بلا حدث في ثنتين أعاد ثنتين، و في الثلاث ثلاثاً، و الأربع أربعاً، و الخمس خمساً مع مراعاة الترتيب، بأن يعيد في الأوّل الأوليتين، و في الثاني الثلاث الأُول، و في الثالث الأربع الأُول، و في الرابع الجميع.

و مع الحدث بعد الصلاة يجب إعادة ما يحتمل تركه على ما يحصل به الترتيب، ففي الأوّل من يوم يصلّي المتمّم أربعاً: صبحاً، و رباعيّة مردّدة بين الظهرين، و مغرباً ثمّ رباعيّة بين العصر و العشاء. و المقصّر ثلاثاً: ثنائيّة بين الصبح و الظهرين، و مغرباً، ثمّ ثنائيّة بين الثلاث الرباعيّة. و المشتبه خمساً: ثنائية بين الصبح و الظهرين، و رباعيّة بين الظهرين، و مغرباً، و ثنائيّة بين الرباعيّة الثلاث، و رباعيّة بين العصر و العشاء.

و على قول الشيخ من وجوب التعيين (2)يجب الخمس على النحو المعهود، و حصول تعيين الفائتين مع الترتيب بها ظاهر، فاحتمال وجوب العشر على قوله ممّا لا وجه له.

نعم؛ في صورة الاشتباه لا بدّ من تكرير الرباعيّات ثنائيّة؛ ليحصل القطع بالبراءة.


1) لاحظ! السرائر: 1/ 275.

2) المبسوط: 1/ 25.

ثمّ الظاهر على المشهور من شرعيّة الترديد جواز التعيين بالخمس أيضاً؛ إذ الظاهر كون الترديد رخصة، فالأصل أولى منه بالكفاية، و إمكان الأداء بفعل واحد رخصة لا يوجب حرمة الزيادة.

و الظاهر جواز الجمع بين التعيين و الترديد؛ إذ الاجتماع لا يصلح علّة للمنع، و حينئذ يجب ثالثة معيّنة، أو مردّدة؛ لاحتمال كون الفائت غير ما عيّنه من رباعيّتين أو ثنائيّتين.

و في الثاني منه يجب الخمس في التمام؛ لاحتمال فساد الرباعيّات، و الأربع في القصر.

و في الأخيرين يجب الخمس مطلقاً، و وجهه ظاهر.

و في الأوّل من يومين يصلّي المتمّم لكلّ منهما صبحاً و رباعيّة مردّدة، ثلاثيّاً و مغرباً مرتّباً بينهما، لا في كلّ منهما؛ لاتّحاد الفائت. و المقصّر مغرباً و ثنائيّة رباعيّاً كذلك. و المتبعّض الوظيفتين مرتّباً بينهما إن علم السابق، و إلّا ثنائيّة رباعيّاً و رباعيّة ثلاثيّاً، و مغرباً ثمّ ثنائيّة رباعيّاً، و مغرباً آخر.

و لو جهل كونهما في يوم أو يومين، وجب وظيفتهما مع مراعاة الترتيبين؛ لتوقّف يقين البراءة عليه، فيصلّي المتمّم صبحاً و رباعيّة ثلاثياً، و مغرباً، ثمّ رباعيّة كذلك، ثمّ صبحاً و مغرباً. و المقصّر مغرباً بين ثنائيّتين، و مغرباً آخر. و قس على ذلك البواقي من يومين، و كلّ واحد في الأكثر منهما.

و مبنى الكلّ على مساواة أجزاء يوم واحد في القصر و التمام. و لو تبعّضت اختلف الحكم.

و بعد الإحاطة بما ذكر لا يخفى جليّة الحال.

ثمّ حكم الحدث قبل الصلاة كحكم الخلل مع الحدث بعدها.

و لو صلّى الخمس بثلاث و ذكر الحدث قبل الصلاة أو الخلل مع الحدث

بعدها في إحداهما، فإن جمع بين رباعيّتين بواحدة صلّى صبحاً و مغرباً بين رباعيّتين في بعض الصور، و بعدهما في بعض آخر؛ لاحتمال فساد طهارتهما، فلا يقطع بالبراءة بدون الأربع. و إن لم يجمع بينهما كفى الثلاث، و وجهه ظاهر.

و إن جهل الجمع و عدمه، وجب الأربع؛ لتوقّف البراءة عليه. و قس على ذلك حكم المقصّر. و الفساد في ثنتين من الثلاث في يوم أو يومين.

و لو ذكر ما نسيه، فمع التعيين لا إعادة، و مع الترديد إن كان في الأثناء فعدل إليه، و إلّا فالظاهر عدم الإعادة، وفاقاً للشهيد؛ للامتثال (1)، و إيجاب الإعادة ضعيف و تعليله عليل.

فصل [أحكام الجبيرة]

الجبيرة في موضع الغسل يغسل تحتها مع الإمكان بنزع أو وضع أو تكرير؛ للإجماع، و النصوص (2)، و إطلاق الأمر بالغسل. و الأمر بمجرّد الأوّل في الحسن (3)و الثاني في الموثّق (4)لا يفيد اليقين، فاللازم التخيير بين الثلاثة.

نعم؛ لو تعذّر بعضها تعيّن الباقي؛ لتوقّف الواجب عليه، و بدونه و لو لتعذّر تطهيره المعتبر فيه يمسح عليها و لو بوضع طاهر، و يغسل ما حولها، بالإجماع و المستفيضة (5).


1) ذكرى الشيعة: 2/ 211.

2) وسائل الشيعة: 1/ 463 الباب 39 من أبواب الوضوء.

3) وسائل الشيعة: 1/ 463 الحديث 1228.

4) وسائل الشيعة: 1/ 465 الحديث 1233.

5) وسائل الشيعة: 1/ 463 الباب 39 من أبواب الوضوء.

و في موضع المسح يمسح عليه إن أمكن، و إلّا فعليها، للإجماع و الحسنين (1).

و مجرّد الجرح أو الكسر بلا جبيرة مثلها فيما ذكر من التفصيل، وفاقاً للأكثر؛ لنقل الإجماع في «المدارك» (2)، و إطلاق الأمر بالغسل، مع تعيّن أقرب المجازات إلى الحقيقة عند تعذّرها. و يعضده ظاهر الرضوي (3)، و ما ورد من عدم سقوط الميسور بالمعسور (4)، و الإتيان بقدر القوّة بالمأمور و بالبعض إذا تعذّر الكلّ.

و قيل بكفاية غسل ما حوله (5)لظاهر الصحيح و الحسن (6). و أُجيب بحملهما على تعذّر المسح أو الاكتفاء بأحد الفردين؛ لظهور الآخر.

و قيل بالتخيير بينه و بين التيمّم (7)للجمع بين ما مرّ، و ما دلّ (8)علىٰ تيمّم الجنب المجروح أو الكسير (9)، بملاحظة عدم الفرق بين المحدث بالأكبر و الأصغر إجماعاً.

قلنا: الجمع بحمل الثاني على حال تعذّر الغسل و المسح أولىٰ بوجوه. و على ذلك يحمل كلام الجماعة في بحث التيمّم، حيث جعلوهما من أسبابه، فلا يدافع ما ذكروه هنا من إلحاقهما بالجبيرة.

و يظهر ممّا ذكر أنّ صور المسألة كثيرة، و استخراج الكلّ مع حكم كلّ منهما


1) وسائل الشيعة: 1/ 463 و 465 الحديث 1228 و 1235.

2) لم نعثر عليه في مظانّه.

3) وسائل الشيعة: 1/ 463 الحديث 1227.

4) غوالي اللآلي: 4/ 58 الحديث 205.

5) ذكرى الشيعة: 2/ 197.

6) وسائل الشيعة: 1/ 464 و 463 الحديث 1229 و 1228.

7) مدارك الأحكام: 1/ 239.

8) وسائل الشيعة: 3/ 346 الباب 5 من أبواب التيمّم.

9) في النسخ الخطّية: الكسر، و ما في المتن أثبتناه بملاحظة الأحاديث الشريفة.

لا يخفى بعد الإحاطة بما مرّ.

ثمّ المسح كما مر إمّا مجرّد إمرار اليد برطوبة، أو الأعم منه و ممّا كان بجريان يسير.

و المعتبر منه في محل المسح من الجبيرة هو المعتبر فيه من غيرها، و قد ظهر جليّة الحال فيه. و في محلّ الغسل منهما هو الأعمّ؛ إذ الأصل فيه هو الغسل، و مع تعذّره فالأقرب إليه أولى من الأبعد.

و يجب الاستيعاب في الثاني (1)دون الأوّل؛ لتابعيّة البدل لمبدله. و يؤيّد الأوّل ظاهر الحسنين (2)أيضاً.

و اللصوق و الطلاء كالجبيرة؛ للإجماع و الحسنين (3). و لو عمّت العضو أو الأعضاء مسح الجميع؛ لإطلاقهما، و لو تعذّر تيمّم.

و الزائد عن محلّ الجرح كغيره (4)في وجوب الغسل مع الإمكان و المسح بدونه؛ لإطلاقهما، مع توقّفهما غالباً على زائد لا يمكن غسل ما تحته.

و لو اتّفقت في غير موضع الحاجة وجب النزع، و لو تعذّر وجب المسح؛ لما مرّ. و لا يجب إعادة الصلاة حينئذ؛ لصدق الامتثال. خلافاً ل «التذكرة» (5)لمستند لا يعبأ به.

و لو كانت في مواضع التيمّم مسحها بالتراب لا بالماء؛ إذ البدل لا يجامع مبدله.

و لا ينسحب حكمها إلى العضو المريض و خائف البرد؛ لعموم أدلّة التيمّم،


1) أي في الغسل.

2) وسائل الشيعة: 1/ 465 الحديث 1234 و 1235.

3) وسائل الشيعة: 1/ 463 و 465 الحديث 1228 و 1235.

4) في هامش النسخة الخطّية إضافة: أي كغير الزائد منها.

5) تذكرة الفقهاء: 1/ 208، تنبيه: مستنده لإعادة الإفراط.

و خروجهما عن أخبارها. فاللازم لهما التيمّم.

و زوال العذر في وضوء الجبيرة لا يوجب إعادة الصلاة مع خروج الوقت عن أدائهما إجماعاً، و بدونهما على الأصح، وفاقاً لجماعة؛ للأصل و الاستصحاب و صدق الامتثال و عدم المدرك مع عموم البلوىٰ، خلافاً لبعضهم (1)لحجّة ضعفها ظاهر.

و الحقّ عدم وجوب إعادة أيضاً لما ذكر، خلافاً للشيخ (2)لوجوه ضعيفة.

فصل [حكم السلس]

السلس يتوضّأ لكلّ صلاة، و لا يلتفت إلى التقاطر في الأثناء، و الشيخ اكتفى بواحد للكثير (3)لزعمه عدم كون المطلق أو المتقاطر حدثاً في حقّه، و الفاضل في الخمس بثلاثة و في غيرها كالمعظم (4).

لنا: على الجزء الثاني: وفاق الكلّ، و نفي العسر و الحرج. و على الأوّل: عموم وجوبه بالحدث، و بإرادة الصلاة، خرج من العمومين ما خرج فبقي الباقي، و منعهما ضعيف كما مرّ، و يعضده ظاهر المضمر (5).

للشيخ: ظاهر الحسن و المضمر و الخبر (6)، و لا دلالة لها.


1) المجموع: 2/ 329، مغني المحتاج: 1/ 107 و 108.

2) لم نعثر عليه في مظانّه.

3) المبسوط: 1/ 68.

4) منتهى المطلب: 2/ 137.

5) وسائل الشيعة: 1/ 266 الحديث 695.

6) وسائل الشيعة: 1/ 297 الحديث 781، 266 الحديث 695، 7/ 237 الحديث 9211، للتوسّع لاحظ! مستند الشيعة: 2/ 223.

للفاضل: على موضع الخلاف: ظاهر الصحيح (1)، و لا صراحة له.

و هذا و إن اتّصل التقاطر، و مع كونه ذا فترة تسعهما يتعيّن إيقاعهما فيه؛ لزوال الضرورة الموجبة للرخصة، و احتمال عدم التعيّن؛ لعموم أدلّة الأوقات ضعيف، و ذا فترات يسع كلّ منها البعض يلزم التطهّر و البناء؛ لصريح الخبر (2)و إيماء ما ورد في المبطون من الصحيح و الموثّق (3)إليه. و القول بالاستمرار (4)ضعيف، و تعليله- كما يأتي عليل.

و يجب أن يبادر بعد الوضوء إلى الصلاة، و لا يضرّ التخلّل بمثل الأذان و الإقامة و انتظار الجماعة.

و الظاهر لزوم التحفّظ في منع التعدّي بقدر الإمكان، كما يظهر من ظواهر الفتاوى و النصوص، و يؤيّده أخبار الخريطة (5).

و أمّا وجوب تغييرها أو تطهيرها فلا دليل له.

فصل [حكم البطن]

البطن إمّا ذو فترة تسعهما، أو فترات يسع كلّ منهما البعض، أو تواتر لا يعرضه انقطاع.


1) وسائل الشيعة: 1/ 297 الحديث 780.

2) وسائل الشيعة: 7/ 237 الحديث 9211.

3) وسائل الشيعة: 7/ 235 الحديث 9290، 1/ 298 الحديث 783.

4) المقتصر: 48، جامع المقاصد: 1/ 234 و 235.

5) وسائل الشيعة: 1/ 297 الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء.

فعلى الأوّل: يجب إيقاعهما في زمن الفترة إجماعاً؛ لزوال الضرورة الموجبة للرخصة، فإن تخلّف عمداً و فجأه الحدث استأنف مع إمكان التحفّظ، و لو لم يتخلّف و فجأه لتعيّن وقت الفترة تطهّر و بنى وفاقاً للمشهور؛ للأصل و إطلاق أخبار المبطون (1).

و ظاهر «المختلف» وجوب الاستئناف بعد التطهّر (2)لبطلان الصلاة بالحدث و تمكّنه من فعلها بالوضوء، و أُجيب عن الأوّل بالتخصيص للمعارض، و عن الثاني بالمنع لو أُريد بالوضوء الواحد و عدم النفع لو أُريد به الأعم.

و هذا الخلاف يجري في هذا القسم من السلس أيضاً اختياراً و احتجاجاً و جواباً. و ظاهر بعضهم فيه وجوب الاستمرار بلا إعادة للوضوء؛ للأصل، و ضعفه ظاهر.

و هذا كلّه مع تعيّن ما يسعهما من وقت الفترة واحداً أو متعدداً و إن كان فترات جزئيّة أيضاً أو انحصاره به و إن أبهم.

و لو كان ذا فترات جزئيّة و كلّية مبهمة أوقعهما في أحدهما فظهر كونه ممّا لا يسعهما، فالحقّ كونه كالمعيّن و المبهم المنحصر أو لا مع التخلّف؛ لإطلاق الأدلّة، فيتوضّأ و يبني.

و توهّم وجوب تكرّر الاستئناف حتّى يقع في المتّسع مع عدم دليل عليه يؤدّي غالباً إلى العسر و الحرج، بل لو كرّره حتّى يقع فيه لم يصحّ صلاته؛ لتعلّق نيّة فعل المنافي، أو يكون حينئذٍ بإبطال ما سبقه من الصلاة؛ إذ تأدّي القطع و الاستئناف مع حدوثه في قصده إبطال ما فعل، فيقع بغير نيّة جارية، فيبطل،


1) وسائل الشيعة: 1/ 297 الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء.

2) مختلف الشيعة: 1/ 311.

بخلاف تأدّي القطع و البناء، فإنّه نوىٰ صحّة ما فعل، فلا يكون بلا نيّة.

و على الثالث يتوضّأ لكلّ صلاة، و لا يلتفت إلى ما يحدث في الأثناء، كما في السلس؛ لنفي العسر و الحرج.

و على الثاني يتوضّأ و يبني وفاقاً للمشهور؛ لصريح المستفيضة (1).

و ظاهر «المختلف» وجوب الاستمرار من دون إعادة للوضوء (2)لاشتراط الصلاة باستمرار الوضوء، فلو انتقض بالحدث المتكرّر بطلت، و الفرض عدم البطلان، فيلزم عدم الانتقاض.

قلنا: النصّ المعتضد بالعمل أبطل الاشتراط و الملازمة هنا.

قيل: الأصل في الصلاة الاتّصال، و القطع مع البناء ينافيه.

قلنا: الصرف عن الأصل للمعارض جائز، ثمّ ظاهر الأكثر اشتراط البناء بعدم إيجابه المنافي، فظاهر الصحيح و الخبر (3)عدمه.

و بما ذكر ظهر عدم الفرق في السلَس و البطن في أحكام النظائر، لكن لاختلافهما في أغلبيّة التواتر و الفترة أطلقوا أوّلًا عدم الالتفات في الأوّل و التطهّر و البناء في الثاني، ثمّ صرّحوا بتعاكسهما في الحكم مع تعاكسهما في الحال.

هذا، و المتمكّن من ضبط الأحداث مع التضرّر به كالعاجز عنه في الحكم، فيجري فيه ما ذكر من التفصيل.


1) وسائل الشيعة: 1/ 297 الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء.

2) مختلف الشيعة: 1/ 311.

3) وسائل الشيعة: 7/ 235 و 237 الحديث 9209 و 9211.

[مباحث الغسل]

بحث غسل الجنابة
اشارة

و هو يجب:

لواجب الصلاة، و جزئها المنسي بالثلاثة، و للمرغمتين إن ثبت الجزئيّة، و التعليل بإيجابهما الكمال عليل؛ و عدم وجوبه لصلاة الميّت؛ للمعارض أو انتفاء الحقيقة.

و لواجب الطواف، بالإجماع و المستفيضة (1)، دون مندوبه على الأقوى؛ للأصل و إن وجب للازمه.

و للواجب من المسّ.

و دخول المسجدين و اللبث في كلّ مسجد؛ لتحريمهما على الجنب، كما يأتي.

و بالنذر و شبهه؛ للإجماع و العمومات.

و بالتحمّل من الغير، كما مرّ.

و لصوم رمضان إذا لم يبق أزيد من وقته، وفاقاً للمشهور، و خلافاً للصدوق (2).

لنا: نقل الإجماع (3)، و الصحاح الموجبة للقضاء بالإصباح جنباً (4)، و الموثّق


1) وسائل الشيعة: 13/ 374 الباب 38 من أبواب الطواف.

2) المقنع: 189، تنبيه: قال السيد السند في المدارك: و من طريقته رحمه اللّٰه في ذلك الكتاب نقل متون الأخبار و إفتاؤه بمضمونها، (مدارك الأحكام: 6/ 53).

3) الانتصار: 63، السرائر: 1/ 377.

4) وسائل الشيعة: 10/ 61 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

الموجب للكفارة به (1).

للصدوق: عموم الليلة، و قوله تعالىٰ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ (2)و الصحيح الوارد في فعل النبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلّم (3)، و المعتبرة المصحّحة لصوم من أصبح جنباً (4). و ردّ الأوّل بالتخصيص؛ لقوّة المعارض، و الثاني برجوعه إلى الجملة الأخيرة أخذاً بالمتيقّن، و الثالث بالحمل على التقيّة، و الرابع على عدم التعمّد.

ثمّ الصحاح لاختصاصها بصوم رمضان لا تتناول غيره، إلّا أنّ الوجوب في قضائه كعدمه في المستحب ممّا لا ريب فيه؛ للصحيحين (5)في الأوّل، و الأصل و الصحيح (6)في الثاني، و في البواقي محلّ كلام، و يأتي تحقيقه.

و الحائض و النفساء في الحكم كالجنب على الأصح، كما يأتي.

مسألة المغتسل قبل التضيّق على الغيري ينوي القربة أو الندب، و ناوي الوجوب إن لم يرد الشرطي فقد غفل.

فصل [غسل الجنابة واجب غيري]

وجوبه ينحصر بالغيري، فلا يجب لنفسه، وفاقاً للمعظم؛ للأصل


1) وسائل الشيعة: 10/ 63 الحديث 12837، تنبيه: قال المحقّق الأردبيلي: و قال في المنتهي: إنها صحيحة، و في المختلف: إنها موثقة، و الثاني أظهر لوجود إبراهيم بن عبد الحميد الذي قيل: إنه واقفيّ ثقة. (مجمع الفائدة و البرهان: 5/ 39).

2) البقرة (2): 187.

3) وسائل الشيعة: 10/ 64 الحديث 12840.

4) وسائل الشيعة: 10/ 58 الحديث 12824.

5) وسائل الشيعة: 10/ 67 الحديث 12843 و 12844.

6) وسائل الشيعة: 10/ 68 الحديث 12846.

و الاستصحاب و الآية و الصحيحين (1)، و خلافاً للفاضل و الراوندي (2)لإطلاق إيجابه في الصحاح (3)بمجرّد الجنابة، و في الخبرين (4)بالموت عليها، و في الصحيح (5)بالنوم عليها معلّلًا بإمكان الموت.

و أُجيب بالتقييد في الأوّل، و الحمل على الندب في الأخيرين؛ لشيوعهما كما في مطلقات الوضوء و إزالة الخبث، و قد يستدلّ بأنّه شرط الواجب المطلق؛ لقوله حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا (6)، و: «لا صلاة إلّا بطهور» (7)فتحصيله بقدر المكنة واجب، فيجب مع إمكانه قبل الوقت و تعذّره بعده. و فيه أنّ وجوب الشرط بعد وجوب المشروط فلا يجب قبله و إن علم تعذّره بعده؛ لحصول الامتثال معه بالبدل و سقوط التكليف مع تعذّره أيضاً.

فصل [موجبات الجنابة]
اشارة

الجنابة توجب الغسل بالثلاثة، و تحصل بالإنزال مطلقاً و الالتقاء بالإجماع و المستفيضة من الصحاح و غيرها (8)، و لو علم كون الخارج منيّاً وجب الغسل و إن


1) المائدة (5): 6، وسائل الشيعة: 2/ 203 الحديث 1928 و 1929.

2) مختلف الشيعة: 1/ 321، فقه القرآن للراوندي: 1/ 31.

3) وسائل الشيعة: 2/ 182 الباب 6 من أبواب الجنابة.

4) وسائل الشيعة: 2/ 541 الحديث 2856 و 2857.

5) وسائل الشيعة: 2/ 228 الحديث 2010.

6) النساء (4): 43.

7) وسائل الشيعة: 1/ 372 الحديث 981، 2/ 203 الحديث 1929.

8) وسائل الشيعة: 2/ 182 الباب 6 من أبواب الجنابة.

فقد الأوصاف؛ للإجماع و تعليقه في المستفيضة (1)على مجرّد الإنزال و الماء.

و لو اشتبه ففي اعتباره بالثلاثة المشهورة كلّاً، أو بها و برائحة الطلع و العجين رطباً و بياض البيض جافّاً بعضاً، قولان: الأوّل للأكثر، و الثاني للشهيدين و الكركي (2)مدّعياً عليه الإجماع.

و الجمع بين النصوص يرجّح الأوّل، كما قرّرناه في «اللوامع» (3).

و على القولين لا يعتبر الدفق في المريض؛ للمستفيضة (4)، و الأحوط أن لا يترك الغسل مع البعض سيّما الشهوة؛ لقوّة الظن بالدوران.

فروع:
الأوّل:

رأيي الاحتلام إن لم يجد البلل لا غسل عليه مطلقاً؛ للإجماع و الحسن (5)و تعليقه في النصوص (6)على مثل الخروج و الرؤية، و إلّا يغسل في المتيقّن، و يرجع في المشتبه إلى الأوصاف كما مرّ.

الثاني:

المني الخارج من غير الطبيعي لا ينقض؛ لانصراف الإطلاق إليه، إلّا مع انسداده؛ لظاهر الوفاق كالأصغر.

و القول بالنقض مطلقاً أو مع الاعتياد، أو كونه في الصلب، أو الإحليل، أو البيضتين لا عبرة به، و مستند الكلّ ضعيف.


1) وسائل الشيعة: 2/ 186 الباب 7 من أبواب الجنابة.

2) الدروس الشرعيّة: 1/ 95، مسالك الأفهام: 1/ 48 و 49، جامع المقاصد: 1/ 255 و 256.

3) اللوامع (مخطوط).

4) وسائل الشيعة: 2/ 194 الباب 8 من أبواب الجنابة.

5) وسائل الشيعة: 2/ 196 الحديث 1913.

6) وسائل الشيعة: 2/ 186 و 198 الباب 7 و 10 من أبواب الجنابة.

و من فرج المرأة إن علم كونه منها وجب به الغسل وفاقاً، و وجهه ظاهر، و من الرجل لم يجب؛ للإجماع و الخبر (1)، و كذا مع الشكّ على المشهور؛ للأصل و الاستصحاب و ظاهر الصحيح و الخبر (2).

و الحق وجوبه لذي الوصف و إن احمرّ لكثرة الوقاع؛ لوجود المقتضي و عدم مانعيّة اللون، و احتمال المنع (3)ضعيف، و تعليله عليل.

الثالث:

الالتقاء التحاذي؛ لتعذّر الحقيقة، و يكفي أوّله. و لتعسّر دركه حدّ في الصحيح (4)بغيبوبة الحشفة، و يقرّره الإجماع على نفي الزائد و عدم كفاية الناقص (5)في وجوب الغسل، و الثاني مقتضى الأصل أيضاً، و لو عدمت فالمعتبر قدرها بالإجماع.

الرابع:

وطء المرأة في دبرها يوجب الغسل و إن لم ينزل، وفاقاً للمعظم، و خلافاً ل «النهاية» (6)و ظاهر الديلمي (7)، و إيراد الصدوق ما ينفي الوجوب (8)لا يوجب الإفتاء، فنسبة الخلاف إليه لذلك (9)غفلة.

لنا: نقل الإجماع (10)، و صدق الملامسة و الإدخال، فيشمله الآية


1) وسائل الشيعة: 2/ 202 الحديث 1926.

2) وسائل الشيعة: 2/ 201 و 202 الحديث 1925 و 1924.

3) نهاية الإحكام: 1/ 98.

4) وسائل الشيعة: 2/ 183 الحديث 1876.

5) في النسخ الخطّية: الناقض، الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

6) النهاية: 19.

7) المراسم: 41.

8) لاحظ! من لا يحضره الفقيه: 1/ 47 الحديث 185.

9) الحدائق الناضرة: 3/ 5.

10) مختلف الشيعة: 1/ 329، مدارك الأحكام: 1/ 272.

و الصحاح (1)، و التخصّص لا حجّة له. و يعضده ظاهر الصحيح (2)و صريح الخبر (3)و فحوى الآخر (4).

للمخالف: الأصل و مفهوم أخبار الالتقاء (5)و ظاهر الخبر (6)و صريح المرفوع و المرسلين (7)، و ردّ الأوّل بوجود الناقل، و الثاني بإطلاق الالتقاء في عرفهم على الأعم كما في الصحيح (8)، فهو يؤيّد المختار، و الثالث بمنع الدلالة، و البواقي بفقد المقاومة فتطرح أو تؤوّل.

ثمّ دبر الذكر كالأُنثى في الحكم، خلافاً و اختياراً. و لذا استدلّ المرتضىٰ بالمركّب (9)، و كأنّه مع احتجاجه بالبسيط للتقوية، و توقّف المحقّق (10)بعد ثبوت الوفاق بالنقل و التصفّح لا وجه له، على أنّ بعض الظواهر كفحوىٰ قول عليّ عليه السّلام ردّاً على الأنصار (11)يقرّره.

و القابل كالفاعل؛ لعموم أكثر الأدلّة، فتردّد الفاضل (12)لا وجه له.


1) النساء (4): 43، المائدة (5): 6، وسائل الشيعة: 2/ 182 الباب 6 من أبواب الجنابة.

2) وسائل الشيعة: 2/ 184 الحديث 1879.

3) وسائل الشيعة: 2/ 200 الحديث 1921.

4) وسائل الشيعة: 2/ 185 الحديث 1882.

5) وسائل الشيعة: 2/ 182 الباب 6 من أبواب الجنابة.

6) مستدرك الوسائل: 1/ 457 الحديث 1154، للتوسع لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 8.

7) وسائل الشيعة: 2/ 200 الحديث 1922 و 1923 (بسندين).

8) وسائل الشيعة: 2/ 183 الحديث 1876.

9) نقل عنه في شرائع الإسلام: 1/ 26، مختلف الشيعة: 1/ 328.

10) مختصر النافع: 8.

11) وسائل الشيعة: 2/ 184 الحديث 1879.

12) منتهى المطلب: 2/ 185 و 186.

الخامس:

المعروف منهم وجوب الغسل بوطء الميّت؛ للاستصحاب و قضيّة الأنصار (1)و ظواهر الالتقاء و الإدخال، و نقل الإجماع و هو المناط؛ لإمكان ردّ الأوّل بتغيّر الموضوع، و البواقي بالحمل على المتعارف.

و الظاهر وفاقهم على سقوطه عن الميّت؛ لانتفاء التكليف.

السادس:

النائم كالمستيقظ مطلقاً؛ لعموم الأدلّة. و دعوىٰ الوقاع معه لا تثبت الغسل و سائر الأحكام ما لم يثبت.

و مثله السكران و الغافل و المغمى عليه. و المكره كالطائع؛ للعموم.

السابع:

و يجب بوطء البهيمة، وفاقاً للأكثر؛ لثبوت التلازم بين الغسل و الحدّ بالخاصّي و العامّي (2)و ظواهر الإدخال و الالتقاء و دعوى الإجماع من الشيخ و المرتضىٰ (3)، و لعلّه الحجّة؛ لإمكان المناقشة في البواقي.

و خلافاً للمحقّقين؛ للأصل. و دفعه ظاهر.

ثمّ الاستدخال كالإدخال؛ لإطلاق الأدلّة، فالتفرقة باطلة.

الثامن:

الحقّ وجوبه مع اللف؛ لعموم الأدلّة و ظاهر الفتاوى. فاحتمال العدم مطلقاً أو مع رقّة اللفافة ضعيف، و التعليل بالأصل و فوات اللذّة عليل.

التاسع:

غير البالغ وطؤه سبب للغسل على الأصح، غير موجب له وفاقاً؛ لتعلّق الوضعي به دون الشرعي، فالأثر يظهر بالبلوغ. و نفي السببيّة للأصل، و تعلّقها بفعل المكلّف غالباً كما ترى.

و لو اختلفا بالبلوغ و عدمه تعلّق بكلّ منهما حكمه، وفاقاً.


1) وسائل الشيعة: 2/ 184 الحديث 1879.

2) وسائل الشيعة: 2/ 184 الحديث 1879، سنن الكبرى للبيهقي: 1/ 166.

3) المبسوط: 1/ 270، نقل عن المرتضى في مختلف الشيعة: 1/ 330.

العاشر:

وجوب الغسل بإيلاج الذكر في دبر الخنثى كعدمه في قبلها، و الخنثىٰ بالأُنثى أو مثلها موضع القطع، و في إيلاجه في قبل الخنثى و هي في قبل الأُنثى يجب على الخنثى دونهما، و الوجه في الكلّ ظاهر.

و مرادنا بالخنثى هو المشكل؛ إذ الواضح حكمه واضح.

الحادي عشر:

يجب الغسل على الكافر إجماعاً؛ لمخاطبته بالفروع، فيتناوله عموم الأدلّة، و لا يصحّ منه حال كفره بالإجماع؛ لاشتراطه بالإسلام، بل الإيمان عند جماعة (1)لنقل الإجماع (2)و دلالة بعض النصوص (3).

و لا يسقط بالإسلام، فيجب بعده بإجماعنا؛ للعمومات كالوضوء، خلافاً لبعض العامّة (4)للخبر المشهور (5)، و هو مخصّص لو ثبت، و عدم معهوديّته ممّن أسلم، و إلّا لنقل لتوفر الدواعي.

قلنا: قد نقل من طرقهم في موارد معيّنة (6)، و خصوصيّة الأمر و نقله في كلّ مورد جزئي غير لازم.

مسألة: [واجد المني]

واجد المني في المختصّ يغتسل، بالإجماع و الموثّقين (7). و معيّةً لا يغتسل


1) روض الجنان: 356، مدارك الأحكام: 1/ 277.

2) روض الجنان: 356.

3) وسائل الشيعة: 1/ 118 الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات.

4) لاحظ! المغني لابن قدامة: 1/ 132 و 133، المجموع: 2/ 152.

5) مسند أحمد بن حنبل: 5/ 223 الحديث 17323، 231 الحديث 17357.

6) سنن النسائي: 1/ 109، مسند أحمد بن حنبل: 2/ 587 الحديث 7977.

7) وسائل الشيعة: 2/ 198 الحديث 1916 و 1917.

إجماعاً. و نوبةً على الأصحّ؛ للأصل و الاستصحاب، و إيجابه في الباقي على ذي النوبة كظاهر «الدروس» (1)و صريح الثانيتين (2)لا وجه له.

و المختصّ مع احتمال كونه من الضرّة كالمشترك؛ لما مرّ. و لا ينافيه الموثّقان؛ لورودهما مورد الغالب.

و يقتصر في حدث الواجد على المتيقّن؛ فلا يقضي إلّا ما قطع بتأخّره؛ لأصالة البقاء و البراءة و تأخّر الحادث و صحّة الواقع.

و كلّ من المتشاركين يصحّ منه مثل الصلاة و الطواف إجماعاً، و مثل ائتمامه بالآخر، و كونه عدداً للجمعة على الأصحّ. وفاقاً للفاضل (3)و جلّ الثالثة؛ لسقوط الجنابة عنهما شرعاً، فيصحّ عبادتهما.

و خلافاً لجماعة؛ لتيقّنها لواحد، فلا يصحّ عبادته، فلا ينعقد الجمعة و الجماعة.

قلنا: مناط الحكم تيقّنها للمعيّن لا المبهم؛ لتعلّقه بالظاهر دون الواقع و الظاهر.

فصل

استحباب الغسل عليهما خروجاً عن الخلاف، و أخذاً بالاحتياط، و يجزئ لو عرف الجنب؛ لرافعيّته، و توقّفهما على الجزم و التعيين في النيّة ممنوع.


1) الدروس الشرعية: 1/ 95.

2) جامع المقاصد: 1/ 258، مسالك الأفهام: 1/ 49.

3) منتهى المطلب: 2/ 179.

فصل يحرم على الجنب:

الصلاة و الطواف، بالإجماع و المستفيضة (1).

و مسّ المصحف؛ للآية (2)و النقل المستفيض من الإجماع و النصوص (3). و قول الإسكافي بالكراهة (4)لا عبرة به، و حملها على التحريم ممكن، و نسبتها إلى «المبسوط» (5)غفلة.

و يثبت الحكم لكلّ آية و لو في الدرهم؛ لصدق القرآن فيشمله الأدلّة. خلافاً للشهيد (6)لخبر (7)لا دلالة له.

و لاسمه تعالىٰ؛ للموثّق (8)و التعظيم، و ظاهر الوفاق، بل عليه الإجماع في «النهاية» و «الغنية» (9).

و لأسماء الحجج عليهم السّلام عند الشيخين و ابن زهرة (10)للتعظيم و نقله الإجماع (11)،


1) وسائل الشيعة: 2/ 203 الباب 14 من أبواب الجنابة، 13/ 374 الباب 38 من أبواب الطواف.

2) الواقعة (56): 79.

3) المعتبر: 1/ 187، روض الجنان: 49، الحدائق الناضرة: 3/ 46، وسائل الشيعة: 1/ 383 الباب 12 من أبواب الوضوء.

4) نقل عن ابن الجنيد في ذكرى الشيعة: 1/ 265.

5) نسب إليه في مختلف الشيعة: 1/ 303، مدارك الأحكام: 1/ 279.

6) ذكرى الشيعة: 1/ 265.

7) وسائل الشيعة: 1/ 384 الحديث 1014.

8) وسائل الشيعة: 2/ 214 الحديث 1960.

9) نهاية الأحكام: 1/ 101، غنية النزوع: 37.

10) نقل عن المفيد في المعتبر: 1/ 188، المبسوط: 1/ 29، غنية النزوع: 37.

11) غنية النزوع: 37.

خلافاً ل «المعتبر»؛ لخبر أورده عن كتاب ابن محبوب (1)، و وافقه أكثر الثالثة، و ردّ بالضعف، و يمكن حمله على ما يوافق المختار.

و قراءة العزائم، بالإجماعين و المستفيضة (2). و إطلاق الأدلّة يشمل البعض حتّى المشترك مع النيّة.

و الجواز في المسجدين، و اللبث في كلّ مسجد، عند المعظم؛ لتكرّر نقل الإجماع (3)و النصوص فيهما (4)، و الآية (5)على الأشهر المروي من تفاسيرها (6)في الثاني.

و ظاهر الصدوق (7)كصريح الديلمي (8)كراهتهما؛ لإطلاق الآية في الأوّل، و الأصل، و ظاهر الصحيح فيهما (9)، و الأوّل مقيّد، و الثاني مندفع، و الثالث محمول على التقيّة، مع أنّ اشتراك بعض رواته يضعّفه.

ثمّ جواز العبور في غيرهما قطعيّ يثبته الثلاثة، و يختصّ بمعناه الظاهر، فلا يتعدّى إلى التردّد و المشي في الجوانب؛ للتبادر.

و ظاهر الشهيدين (10)التعدية إلى المشاهد المعصوميّة؛ للتعظيم، و فيه تأمّل


1) المعتبر: 1/ 188.

2) وسائل الشيعة: 2/ 215 الباب 19 من أبواب الجنابة.

3) مدارك الأحكام: 1/ 280 و 282، الحدائق الناضرة: 3/ 49 و 50.

4) وسائل الشيعة: 2/ 205 الباب 15 من أبواب الجنابة.

5) النساء (4): 43.

6) تفسير القمّي: 1/ 139، مجمع البيان: 2/ 112 (الجزء 5)، وسائل الشيعة: 2/ 207 و 210 الحديث 1940 و 1950.

7) المقنع: 45.

8) المراسم: 42.

9) يعني: الجواز في المسجدين و اللبث في كل مسجد، وسائل الشيعة: 2/ 210 الحديث 1948.

10) ذكرى الشيعة: 1/ 278، روض الجنان: 81.

و إن كان أحوط.

و وضع شي‌ء فيها؛ لنقل الإجماع (1)و الصحيحين (2). و قول الديلمي بالكراهة (3)للأصل ضعيف.

و يجوز الأخذ منها إجماعاً؛ للأصل و الصحيحين (4).

و يكره له: الأكل و الشرب؛ لدعوى الإجماع من العدلين (5)، و الجمع بين الإطلاقين، فقول الصدوق بالتحريم أخذاً بأحدهما (6)ضعيف.

و فيما يزول به الكراهة من الوضوء و المضمضة و غسل اليدين و الوجه إفراداً و تركيباً اختلاف نصّاً و فتوى، و الجمع بين النصوص يعطي التخيير مع نوع مزية الأوّل أو الوسطين أو الثلاثة الأخيرة.

و النوم، بالإجماعين و الصحيح (7)، و بها يقيّد إطلاق الجواز في المستفيضة (8). و يزول بالوضوء؛ للإجماع و مفهوم الصحيح (9).

و قراءة ما زاد على سبع من غير العزائم، وفاقاً للمعظم؛ للموثّق (10).


1) مدارك الأحكام: 1/ 282.

2) وسائل الشيعة: 2/ 213 الحديث 1957 و 1958.

3) المراسم: 42.

4) مرّ آنفاً.

5) و العدلان هما، السيد ابن زهرة في غنية النزوع: 37 و العلامة في تذكرة الفقهاء: 1/ 242.

6) الهداية: 94.

7) وسائل الشيعة: 2/ 227 الحديث 2007.

8) وسائل الشيعة: 2/ 228 الحديث 2011 و 2012 (بسندين).

9) وسائل الشيعة: 2/ 227 الحديث 2007.

10) وسائل الشيعة: 2/ 218 الحديث 1972.

و تشتدّ الكراهة فيما زاد على سبعين؛ للخبر (1). و تحريم المطلق أو أحد الزائدين مندفع بالعمومات و خصوص النقل المستفيض من النصّ و الإجماع (2)، و إطلاق النصّ في بعض الظواهر يحمل على الكراهة جمعاً.

و التبادر كالأصل يعطي التوالي و التغاير في السبع، فلا كراهة مع التراخي، و تكرير الواحدة.

و حمل المصحف و مسّ جلده و ورقه؛ للتعظيم و عمل الجماعة. و فتوى السيّد بتحريم الثاني (3)مندفع بالأصل، و الآية (4)ظاهرة في مسّ الخط، و الخبر (5)لضعفه و مخالفته العمل يحمل على الكراهة.

و الخضاب؛ للجمع بين الإطلاقين (6)و ظاهر المكاتبة (7)و الإجماعين، و فتوى الصدوق بنفي البأس (8)لا ينافي الكراهة، فمخالفته غير ظاهرة.

و الادّهان؛ للنهي عنه في الصحيح (9)، و حمل على الكراهة؛ لعدم قائل بالتحريم.


1) وسائل الشيعة: 2/ 218 الحديث 1973.

2) وسائل الشيعة: 2/ 215 الباب 19 من أبواب الجنابة، الانتصار: 31، المعتبر: 1/ 186 و 187، مدارك الأحكام: 1/ 284 و 285.

3) نقل عنه في المعتبر: 1/ 190.

4) الواقعة (56): 79.

5) وسائل الشيعة: 1/ 384 الحديث 1014.

6) وسائل الشيعة: 2/ 221 الحديث 1985 و 222 الحديث 1987.

7) وسائل الشيعة: 2/ 222 الحديث 1990.

8) من لا يحضره الفقيه: 1/ 48 ذيل الحديث 191.

9) وسائل الشيعة: 2/ 220 الحديث 1982، تنبيه: عبّر المصنف عن هذا الحديث بالصحيح، و كذا ابنه في مستند الشيعة: 2/ 309، لكن المشهور أنه ضعيف بعبد اللّٰه بن بحر.

و لا يكره له التطيّب، و التنوّر، و الذبح، و الحجامة؛ للأصل و الصحيح و الخبر (1).

فصل
واجباته:
النية.

و كونه بماء طاهر مطلق مباح، كما مرّ.

و غسل البدن بأسره، بالإجماع و المستفيضة (2). و اشتراط الجري فيه اختياراً موضع الوفاق، و نقله عليه متكرّر (3)، و اضطراراً قول الأكثر؛ للاستصحاب و مفهوم المستفيضة (4)و اعتباره لغة (5)و عرفاً في الغسل و الصبّ و الإفاضة الواردة في النصوص.

خلافاً للشيخين (6)و ظاهر الإسكافي (7)، فاكتفوا بالمسح عند الضرورة؛ لأخبار الدهن و الأكفّ و الطهارة بالثلج (8)بعد حمل (9)الأُولى على حال الاختيار،


1) وسائل الشيعة: 2/ 223 الحديث 1996 و 1224 الحديث 1997.

2) وسائل الشيعة: 2/ 229 الباب 26 من أبواب الجنابة.

3) مدارك الأحكام: 1/ 291، كشف اللثام: 2/ 13.

4) وسائل الشيعة: 2/ 229 الباب 26 من أبواب الجنابة.

5) أقرب الموارد: 2/ 872.

6) المقنعة: 53، النهاية: 15 و 47.

7) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 220.

8) وسائل الشيعة: 1/ 484 الباب 52 من أبواب الوضوء، 3/ 356 الباب 10 من أبواب التيمّم، 2/ 240 الباب 31 من أبواب الجنابة.

9) في النسخ الخطّية: عمل، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

و لعلّه أولى من حمل الثانية على أقل الجري؛ لاعتضاده بكثرتها و شهادة المستفيضة الفارقة بين الحالين، و اعتضاد الثاني بالاستصحاب لا يرجّحه، و نقل الإجماع لا يتناوله.

و بالمباشرة؛ وفاقاً؛ لظاهر الآية و النصوص (1)، و يكره الاستعانة بنحو الصبّ، لا الإحضار.

و الترتيب

، بتقديم الرأس و العنق بالإجماع و المستفيضة (2)، و لا ترتيب بينهما لظاهر الوفاق، ثمّ الميامن على المياسر؛ لدعوى الإجماع من الطوسي و الحلّي و السيّدين و الفاضلين (3)، و تيقّن الشغل فيلزم تيقّن البراءة، و ثبوت لزوم التقديم في غسل الميّت بالإجماع و المستفيضة (4)، فيلزم في غسل الجنابة؛ لتماثلهما بالقوى (5)، و فعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم كما هو المروي (6)و ظاهر الحسن و الموثّق و الرضوي (7).

و ظاهر الإسكافي عدم الترتيب (8)بينهما؛ لإطلاق الآية و المستفيضة (9)، و أُجيب بالتقييد جمعاً و الحدّ المشترك فعل مرتين (10)للتوقّف.


1) النساء (4): 43، وسائل الشيعة: 1/ 476 الباب 47 من أبواب الوضوء.

2) وسائل الشيعة: 2/ 235 الباب 28 من أبواب الجنابة.

3) الخلاف: 1/ 132 المسألة 75، السرائر: 1/ 135، الانتصار: 30، غنية النزوع: 61، المعتبر: 1/ 182، تذكرة الفقهاء: 1/ 231.

4) وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

5) وسائل الشيعة: 2/ 486 الحديث 2708.

6) منتهى المطلب: 2/ 195، سنن الكبرى: 1/ 177.

7) وسائل الشيعة: 2/ 229 الحديث 2014، 241 الحديث 2048، فقه الرضا عليه السّلام: 81، مستدرك الوسائل: 1/ 470 الحديث 1188.

8) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 220.

9) النساء (4): 43، المائدة (5): 6، وسائل الشيعة: 2/ 229 الباب 26 من أبواب الجنابة.

10) في نسخة مكتبة آية اللّٰه السيد المرعشي: بغسل مرّتين.

و لا ترتيب في نفس الأعضاء؛ للأصل و إطلاق النصوص، و إن استحبّ البدأة بالأعلى؛ لفعل الحجج (1)عليهم السّلام و أقربيّته إلى التحفّظ.

و لو أخلّ بالترتيب أعاد ما يحصّله وفاقاً.

و لا يجب الموالاة، بالإجماع و النصوص (2).

و يجزئ الارتماس إجماعاً؛ لإطلاق الآية و صريح المستفيضة (3)، و أخبار الترتيب (4)لا تعارضها، و موردها غسل الجنابة و التعدية بالإجماع.

و اللازم فيه التغطّي بالماء دفعة عرفيّة فيحصل بالدخول مع الخروج، و بالعكس، و بهما معاً، و بالانتقال مع الدخول، و بهما مع الأوّلين، و اشتراط الخروج كلّاً أو بعضاً منفي بالإجماع و عدم المقتضي.

و يصحّ بالوقوف تحت المطر بالإجماع و الصحيح و المرسل (5)، و ظاهرهما لحوقه بالارتماسي كما عليه الأكثر. و يعضده الأصل، و إطلاق الآية و كفاية الإتيان بالمتيقّن في موضع الشك. و إلحاقه بالترتيبي (6)ضعيف، و الاحتجاج بإيجاب أحد اليقينين و الشكّين للآخر عليل، و بأصالة الترتيب في الغسل دعوى بلا دليل.

و الظاهر انسحاب الحكم إلى نحو الميزاب و المجرى؛ لإيماء الصحيح (7)، فيثبت بتنقيح المناط.


1) لم نعثر في مظانّه. تنبيه: يمكن أن يستدل للاستحباب بصحيحة زرارة و حسنته، لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 229 و 230 الحديث 2014 و 2017، للتوسّع لاحظ! مستند الشيعة: 2/ 328.

2) وسائل الشيعة: 2/ 237 الباب 29 من أبواب الجنابة.

3) وسائل الشيعة: 2/ 230 233 الحديث 2017 و 2024 و 2025 و 2027.

4) وسائل الشيعة: 2/ 229 الباب 26 من أبواب الجنابة.

5) وسائل الشيعة: 2/ 231 الحديث 2022، 203 الحديث 2026.

6) لاحظ! السرائر: 1/ 135، المعتبر: 1/ 184 و 185.

7) وسائل الشيعة: 2/ 231 الحديث 2022.

و المرتمس يقارن بالنيّة أوّل الملاقاة، و لا يؤخّرها عنه وفاقاً، و وجهه ظاهر. و كأنّ ما ذكره بعضهم (1)من مقارنتها لجزء من البدن يرجع إلى هذا، لا إلى تعيينه؛ لعدم الدليل.

و ظاهر «المقنعة» (2)كصريح «الوسيلة» (3)كراهة الارتماس في الراكد مطلقاً و بعض الظواهر يومي إليه.

و تخليل المانع

، بالإجماعين و المستفيضة (4)، و الشعر إن توقّف على غسله وجب، و إلّا فلا بالإجماع و النصوص (5)، و فتوى «المقنعة» بحلّ المشدود منه (6)مقيّد بالتوقّف.

نعم؛ بدونه يستحب غسله؛ لبعض النصوص (7).

و يجب غسل الأهداب و الحاجبين؛ للتوقّف، دون المسترسل من اللحية بإجماعنا؛ لعدمه.

و اللازم غسل الظواهر دون البواطن إجماعاً؛ للمطلقات و خصوص الخبر (8). و عكن البطن (9)و تحت الثدي و معاطف الآباط و الآذان من الاولى وفاقاً،


1) الروضة البهيّة: 1/ 94، جامع المقاصد: 1/ 263.

2) المقنعة: 54.

3) الوسيلة: 55.

4) وسائل الشيعة: 1/ 467 الباب 41 من أبواب الوضوء.

5) وسائل الشيعة: 2/ 255 الباب 38 من أبواب الجنابة.

6) المقنعة: 54.

7) وسائل الشيعة: 2/ 175 الحديث 1856 و 257 الحديث 2097، لاحظ! ذكرى الشيعة: 2/ 317.

8) وسائل الشيعة: 1/ 431 الحديث 1129.

9) في النسخ الخطّية: تمكن البطن، و ما في المتن أثبتناه، لاحظ! لسان العرب: 13/ 288.

و دواخل الفم و الأنف و العين و الأُذن من الثانية بالإجماع و المستفيضة (1).

و سننه:

التسمية؛ للعمومات و خصوص الصحيح و الرضوي (2).

و غسل اليدين ثلاثاً، بالإجماع و المستفيضة (3)، و عليها يحمل إطلاقات الغسل، و يعضده استحبابه في غسل الميّت (4)مع النصّ على التسوية (5). و هو عند الأكثر من الزند للصحاح (6)، و عند الجعفي من المرفق (7)للصحيحين و الخبرين (8)، أو ما بينهما للموثّق و الخبر (9). و الكلّ حسن و إن كان الوسط أحسن.

و المضمضة و الاستنشاق؛ لظاهر الوفاق و صريح الصحيح و الخبر (10).

و تثليثهما؛ لنصّ الرضا (11)عليه السّلام، و لا يجبان بالإجماع و المستفيضة (12).

و إمرار اليد على الجسد؛ للإجماع و الاستظهار، و يعضده قول الرضا (13)عليه السّلام، و ثبوته في غسل الميّت.


1) وسائل الشيعة: 2/ 226 الحديث 2006، 1/ 432 الحديث 1133 و 1132، 433 الحديث 1135.

2) وسائل الشيعة: 1/ 423 الحديث 1105، فقه الرضا عليه السّلام: 81، مستدرك الوسائل: 1/ 478 الحديث 1207.

3) وسائل الشيعة: 2/ 229 الباب 26 من أبواب الجنابة.

4) وسائل الشيعة: 2/ 480 الحديث 2696.

5) وسائل الشيعة: 2/ 486 الباب 3 من أبواب غسل الميّت.

6) وسائل الشيعة: 2/ 229 الحديث 2013 و 2014، 230 الحديث 2017.

7) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 238.

8) وسائل الشيعة: 2/ 246 الحديث 2065، 247 الحديث 2067، 233 الحديث 2028، 265 الحديث 2117.

9) وسائل الشيعة: 2/ 231 الحديث 2020، 480 الحديث 2696.

10) وسائل الشيعة: 2/ 225 الحديث 1999 و 2001.

11) فقه الرضا عليه السّلام: 81، مستدرك الوسائل: 1/ 468 الحديث 1183.

12) وسائل الشيعة: 2/ 225 الباب 24 من أبواب الجنابة.

13) فقه الرضا عليه السّلام: 81، مستدرك الوسائل: 1/ 470 الحديث 1188.

و الدعاء بالمأثور.

و الموالاة؛ لفعل الحجج عليهم السّلام، و لما فيه من المسارعة إلى الخير.

و تخليل المانع قبل الإفاضة، و غيره عقدها للاستظهار و بعض الصغائر للخبرين (1).

و غسل الفرج باليسار؛ للعمومات و خصوص الصحيح (2).

و تثليث غسل كلّ عضو، و لو في الارتماسي، حملًا على غسل الميّت، و المنصوص تثليث الصبّ في الرأس، و تثنيته في غيره (3)، فلو أُريد به الغسل حمل الأقلّ على غير المؤكّد.

و الإسباغ بالصاع؛ للإجماع و فعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم كما في الصحاح و غيرها (4)، و ظاهرها عدم رجحان الزائد، إلّا أنّ الفاضلين صرّحا باستحبابه، و نقلا الإجماع عليه (5)، و الشهيد حكاه عن الشيخ و جماعة (6)، فلا يبعد القول به إن لم يؤدّ إلى السرف.

فروع:
الأوّل:

لا يستحب تجديد الغسل؛ للأصل و الإجماع.


1) فقه الرضا عليه السّلام: 81، مستدرك الوسائل: 1/ 470 الحديث 1188، وسائل الشيعة: 2/ 255 الحديث 2093، لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 113.

2) وسائل الشيعة: 2/ 230 الحديث 2017.

3) وسائل الشيعة: 2/ 229 الحديث 2013.

4) وسائل الشيعة: 2/ 242 الباب 32 من أبواب الجنابة.

5) المعتبر: 1/ 186، منتهى المطلب: 2/ 210.

6) ذكرى الشيعة: 2/ 243.

الثاني:

يستحبّ قبله الاستبراء بالبول و الاجتهاد، وفاقاً للسيّد و الحلّي و الفاضلين (1)و جلّ الثالثة، و لا يجب بهما كالجعفي (2)، و لا بأحدهما كالشيخ و ابني زهرة و حمزة (3)، و لا بالأوّل إن أمكن و إلّا فبالثاني كالمفيد و القاضي (4)، و إطلاق وجوبه من جماعة يرجع إلى أحد الثلاثة. و كلام الصدوق و الإسكافي (5)يحتمل الحكمين بالنسبة إلى الأوّل أو إليهما.

لنا: على عدم وجوبه: الأصل و إطلاق الكتاب و أكثر النصوص (6). و على ندبه: خصوص المستفيضة (7)، و هي حجّة الموجب أخذاً بظاهرها و تقييداً للمطلقات بها، إمّا مع تقييد كلّ من القسمين بالآخر كالأوّل، أو الحمل على التخيير لحصول العلّة بأحدهما كالثاني، أو تقديم الأقوى في تحصيلها كالثالث. و ردّ بعدم دلالتها على الوجوب مع ظهور بعضها في الندب، فحمل الكلّ عليه متعيّن.

و لو سلّم دلالة البعض لظاهر الأمر، فالتأمّل يعطي كونه إرشاداً إلى ما يدفع إعادة الغسل بعد ظهور البلل.


1) نقل عن السيد في المعتبر: 1/ 185، السرائر: 1/ 117، المعتبر: 1/ 185، تذكرة الفقهاء: 1/ 232، مختلف الشيعة: 1/ 335.

2) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 230.

3) المبسوط: 1/ 29، غنية النزوع: 61، الوسيلة: 55، تنبيه: ظاهر «الوسيلة» كالمفيد و القاضي، لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 73 و 74.

4) المقنعة: 52، نقل عن القاضي في ذكرى الشيعة: 2/ 230.

5) من لا يحضره الفقيه: 1/ 46، نقل عن الإسكافي في ذكرى الشيعة: 2/ 230.

6) وسائل الشيعة: 1/ 282 الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء، 2/ 250 الباب 36 من أبواب الجنابة.

7) وسائل الشيعة: 1/ 320 الباب 11 من أبواب أحكام الخلوة، مستدرك الوسائل: 1/ 259 الباب 10 من أبواب أحكام الخلوة.

و الحقّ اختصاصه بالمنزل؛ لجريان العلّة فيه دون غيره، بحكم العقل و إيماء الخبرين (1)، و بالرجل وفاقاً للمعظم؛ للأصل و نقل الإجماع (2)و تغاير المخرجين في المرأة، و خلافاً ل «المقنعة» و «النهاية» (3)للصحيح (4)، و هو غير ناهض.

الثالث:

الخارج بعد الغسل إن اتّضح فحكمه واضح، و إن اشتبه فالغسل إمّا بعد البول و الاجتهاد أو الأوّل أو الثاني مع إمكانه أو تعذّره أو بدونهما.

فعلى الأوّل: لا يجب غسل و لا وضوء، بالأصل و الإجماع و الاستصحاب و المستفيضة من الصحاح و غيرها (5)، و يؤيّده قوّة الظنّ بإخراجهما بقايا الموجبين.

و على الثاني: يتوضّأ و لا يغتسل؛ لاستفاضة النصوص (6)، و ظاهر الوفاق.

و يعضد الأوّل إطلاق الصحيح (7)، و مفهوم المعتبرة (8)، و الثاني الأصل و نقل الآخر في «السرائر» (9)و غلبة الظن بدفع البول بقايا المني.

و على الثالث: يغتسل؛ لإطلاق المستفيضة (10). و خلاف بعضهم (11)لا عبرة به.


1) وسائل الشيعة: 2/ 251 الحديث 2081، مستدرك الوسائل: 1/ 477 الحديث 1205.

2) غنية النزوع: 61، رياض المسائل: 1/ 304.

3) المقنعة: 54، النهاية: 21.

4) وسائل الشيعة: 2/ 230 الحديث 2018.

5) وسائل الشيعة: 1/ 282 الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء، 2/ 250 الباب 36 من أبواب الجنابة.

6) وسائل الشيعة: 2/ 251 و 252 الحديث 2081 2083.

7) وسائل الشيعة: 2/ 251 الحديث 2081.

8) وسائل الشيعة: 1/ 320 الحديث 841.

9) السرائر: 3/ 587.

10) وسائل الشيعة: 2/ 251 و 252 الحديث 2080 و 2081 و 2084.

11) شرائع الإسلام: 1/ 28، لاحظ! رياض المسائل: 1/ 306.

و الرابع كالأوّل، وفاقاً للأكثر؛ للأصل و الاستصحاب، و إطلاق المستفيضة (1)بعد تقيّده بالتعذّر جمعاً.

و قيل: يجب الغسل (2)لإطلاق الأُخرىٰ (3).

و أُجيب بتقيّدها بالأُولى و إن كانت أكثر منها؛ لاعتضادها بالشهرة و الأصلين في إيجاب العمل بالأُخرىٰ طرح الاولىٰ.

و الخامس كالثالث، وفاقاً للمعظم؛ لنقل الإجماع (4)و المستفيضة (5)، و الأُخرى (6)المعارضة لها مقيّدة بالرابع كما مرّ، و قوّة الظنّ فيهما بالتخلّف تؤكّد الحكم و ثبوته في الرابع مع التخلّف للمعارض.

و ظاهر الصدوق كفاية الوضوء (7)للمرسل (8). و ردّ بعدم التقاوم.

ثمّ الخارج بعد الغسل حدث جديد، فالعبادة الواقعة بينهما صحيحة؛ لحصول الامتثال، و قيل بالإعادة (9)لظاهر الصحيح و المضمر (10)، و ردّ بعدم الصراحة و الحجّية.

الرابع:

واجد اللمعة في الترتيبي يغسلها بالإجماع و الإطلاقات


1) وسائل الشيعة: 2/ 250 الباب 36 من أبواب الجنابة.

2) مدارك الأحكام: 1/ 305.

3) وسائل الشيعة: 2/ 251 الحديث 2081.

4) السرائر: 1/ 122، لاحظ! رياض المسائل: 1/ 305.

5) وسائل الشيعة: 2/ 251 و 252 الحديث 2080 2084.

6) وسائل الشيعة: 2/ 250 و 252 و 253 الحديث 2076 و 2087 و 2088.

7) المقنع: 42.

8) وسائل الشيعة: 2/ 250 الحديث 2076.

9) لاحظ! السرائر: 1/ 123، مفتاح الكرامة: 3/ 102 و 103.

10) وسائل الشيعة: 2/ 251 الحديث 2080 و 252 الحديث 2086، لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 39.

و خصوص الصحاح (1)و ما بعدها؛ لتوقّف الترتيب عليه، و به يقيّد المطلقات. و في الارتماسي يعيد مطلقاً، لا إن طال الزمان (2)، و إلّا غسلها كبعضهم (3)، و لا يكتفي بغسلها (4)مطلقاً كآخر (5)، أو بما بعدها كثالث (6).

لنا: اشتراط الدفعة في الارتماسي و الوصول، و غسلها بعد الفراغ ينافي الثاني، و تخصيص الاشتراط بالأوّل خلاف الظاهر، و إطلاق الخبر.

للمخالف الأوّل: بقاء الوحدة مع قصر الزمان و انتفائها مع طوله. قلنا: مع الخروج ينتفي في الصورتين.

و للثاني: إطلاق الصحاح و غيرها، و ردّ بظهورها في المرتّب.

و للثالث: ترتّب الارتماس حكماً، و ضعفه قد ظهر.

الخامس:

يشترط في الصحّة طهر المحلّ، وفاقاً للأكثر؛ للاستصحاب و نقل الإجماع (7)، و ظاهر الصحاح (8).

خلافاً للشيخ و بعض الثالثة (9)للأصل و إطلاق الأُخر. و أُجيب بوجود الرافع و المقيّد.

و على الاشتراط يجب تقديم إزالة الخبث على الغسل؛ لظاهر الأدلّة، فلا


1) وسائل الشيعة: 2/ 259 261 الحديث 2103 2105.

2) في النسخ الخطّية: إلّا إن طال الزمان، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

3) جامع المقاصد: 1/ 280.

4) في النسخ الخطّية: و لا يكفي تغسلها، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

5) قواعد الأحكام: 1/ 14.

6) إيضاح الفوائد: 1/ 50.

7) غنية النزوع: 61.

8) وسائل الشيعة: 2/ 230 و 233 الحديث 2018 و 2019 و 2029.

9) المبسوط: 1/ 29، نهاية الأحكام: 1/ 109، جامع المقاصد: 1/ 280.

يكفي المرّة لهما مطلقاً كالشيخ (1)، و لا إذا لم ينفعل كالفاضل (2)، و احتجاجهما بحصول الغسل بالمرّة المطلقة أو المطهّرة ضعيف.

السادس:

المحدث بالأصغر في أثناء الترتيبي يتمّه و يتوضّأ، وفاقاً للسيّد و المحقّق (3)و أكثر الثالثة، و لا يلزمه الإعادة كالشيخ و الصدوقين و الفاضل و الشهيدين (4)، و لا يكفيه الإتمام كالقاضي و الحلّي و بعض الثالثة و الكركي (5).

لنا: عدم إيجاب الأصغر للغسل بإعادته غير معقولة، و توقّف رفعه على الغسل أو الوضوء، و الأوّل معلوم الانتفاء؛ لتقدّم بعضه، فيتعيّن الثاني.

و بتقرير آخر: الأصغر لا يوجب الغسل، فلا يعيد و لا يرتفع ببقيّته؛ لعدم استقلالها بالرفع، فيتوضّأ، و منع إيجاب الأصغر للصغرى إذا جامع الأكبر بدون الكبرى ساقط؛ لتعيّن رفعه بإحداهما، فإذا انتفت الكبرى تعيّنت الصغرى، و بقاء بعضها لا يفيد؛ لعدم استقلاله بالرفع. و إطلاق سقوط الأصغر بالأكبر معارض بإطلاق وجوب الصغرى بالأصغر، و تقييد الثاني (6)بعدم الأكبر مطلقاً ليس أولى من تقييد الأوّل ببقاء الكبرى بتمامه.

للشيخ: ناقضيّة الأصغر للطهارة الكاملة، فينقض الناقصة، و ما هي إلّا بعض الغسل؛ إذ لا وضوء معه، و سببيّته لها لاستقلال كلّ حدث بها، و ما هي إلّا


1) المبسوط: 1/ 29.

2) نهاية الأحكام: 1/ 109.

3) نقل عن السيد في ذكرى الشيعة: 2/ 248، المعتبر: 1/ 196.

4) النهاية: 22، المبسوط: 1/ 29 و 30، نقل عن والد الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 1/ 48 و 49 ذيل الحديث 191، الهداية: 96، نهاية الأحكام: 1/ 114، منتهى المطلب: 2/ 254، الدروس الشرعية: 1/ 97، روض الجنان: 57.

5) جواهر الفقه: 12 المسألة 22، السرائر: 1/ 119، ذخيرة المعاد: 60، جامع المقاصد: 1/ 276.

6) في النسخ الخطّية: و يفسد الثاني، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

الكبرى الكاملة؛ إذ الناقصة غير مستقلّة، و الصغرى غير مجامعة.

قلنا: الكبرى بمعنى السبب يرفع الحدثين و يحدث الطهارتين بمعنى الأثر، إن كلّاً فكلا و إن جزءً فجزءً، و الأكبر بمعنى السبب بالعكس مع سببيته للكبرى بمعناه أيضاً، و الأصغر بهذا المعنى لا يؤثّر في الكبرى (1)، و الكبرىٰ بالمعنيين إحداثاً و رفعاً و سببية، و إنّما يؤثّر في الأصغر، و الصغرى بالمعنيين كذلك.

فثبت أنّ ناقضيّة الأصغر و سببيّته إنّما هو للوضوء دون الغسل كلّاً أو بعضاً.

و قد يستدلّ له بقول الرضا عليه السّلام (2)، و هو يصلح للحجّية، و الشهرة الموجبة للانجبار غير ثابتة.

للقاضي: صدق الغسل مع التخلّل و كفايته بإطلاق الأمر، فلا يلزم الإعادة، و لا وضوء معه باستفاضة النصوص (3).

قلنا: يعارضها موجباته بالأصغر بالعموم من وجه، و تخصّص الاولى بها أولى من العكس بوجوه. و ما ذكر من الخلاف و الترجيح يجري في كلّ غسل إن أجزأ عن الوضوء، و إلّا فالحقّ تعيّنه مع الإتمام كما لا يخفى وجهه، و لذا حكم به الفاضل (4)مع اختياره الإعادة في الجنابة.

و توهّم الجمع حينئذٍ بين الإعادة و الوضوء أو كفاية الإتمام ضعيف، و تعليله عليل.

و لو أحدث غير الجنب بعد الوضوء و قبل الغسل أعاده، و بالعكس لم يلزمه إلّا الوضوء، و بقاء الأكبر الموجب لانسحاب الأقوال ممنوع، و لو سلّم فالشرع


1) في نسخة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي: في الأكبر.

2) فقه الرضا عليه السّلام: 85.

3) وسائل الشيعة: 2/ 246 الباب 34 من أبواب الجنابة.

4) تحرير الأحكام: 1/ 13.

أزاله بالوضوء، و التفرقة تحكّم.

و الارتماسي كالترتيبي في إمكان التخلّل، و الدفعة (1)العرفيّة لا ينافيه، فيجري فيه ما ذكر قبل حصوله بآخر أجزاء الولوج، و هو آنيّ.

قلنا: بل بكلّها بالتبادر، و هو تدريجي.

و لو أحدث في أثناء غسل الجنابة بها أعاد، و وجهه ظاهر. و بأكبر غيرها فكالأصغر في عدم النقض؛ لما مضى منه، و إيجابه ما يرفعه من طهارة كاملة؛ لإطلاق الأدلّة. و قس عليه حدوث كلّ أكبر في أثناء كلّ غسل.

فصل [إجزاء الغسل عن الوضوء]

لا وضوء مع غسل الجنابة؛ للأصل و الإجماعين و المستفيضة من الصحاح و غيرها (2)، و إطلاق الأمر بالإطهار (3)، المراد منه الغسل إجماعاً.

و الحقّ وجوبه مع باقي الأغسال سوى غسل الميّت، وفاقاً للمعظم، و خلافاً للسيّد و الإسكافي (4).

لنا: الاستصحاب، و دعوى الإجماع من الصدوق (5)، و عموم الآية (6)، خرج الجنب بالنصّ و الإجماع، فبقي الباقي، و إطلاق الأمر به بحصول موجبه،


1) في النسخ الخطّية: أو الدفعة، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

2) وسائل الشيعة: 2/ 246 الباب 34 من أبواب الجنابة.

3) المائدة (5): 6.

4) رسائل الشريف المرتضى (جمل العلم و العمل): 3/ 24، نقل عن الإسكافي في مختلف الشيعة: 1/ 340.

5) أمالي الصدوق: 515 المجلس 93.

6) مرّ آنفاً.

و خصوص المستفيضة (1).

للسيّد: الأصل، و إطلاق الأمر بالأغسال بحصول أسبابها من دون تعرّض للوضوء، و خصوص المستفيضة (2).

و ردّ الأوّل بما مرّ، و الثاني باكتفائهم بالأقوى مع ظهور الأضعف عندهم، و الثالث بدورانه بين ما لا دلالة له و ما له محامل ظاهرة؛ إذ عمدته ما ورد من قولهم: «لا وضوء مع الغسل» (3)و «أيّ وضوء أطهر منه» (4)، و المتبادر منه غسل الجنابة، و قد ورد ذلك ردّاً على العامّة في جمعهم الوضوء معه.

ثمّ وجوب الوضوء معها لصحّة الصلاة، لا صحّتها، فهي تجامع الأصغر.

و الظاهر عدم مجامعتها الأكبر؛ لبعض الظواهر و عدم الفائدة إلّا ما خرج بنصّ كغسل الإحرام مع الحيض و النفاس.


1) وسائل الشيعة: 2/ 248 الباب 35 من أبواب الجنابة.

2) وسائل الشيعة: 2/ 244 الباب 33 من أبواب الجنابة.

3) وسائل الشيعة: 244 الباب 33 من أبواب الجنابة.

4) وسائل الشيعة: 2/ 245 الحديث 2058.

بحث غسل الحيض
فصل [صفات الحيض]

دم الحيض غالباً حارّ عبيط أسود له دفع و حرقة، بالإجماع و المستفيضة (1).

و لو اشتبه بدم العذرة فالتميّز بانغماس القطنة و تطوّقها؛ للصحيحين (2). و توقّف المحقّق في الأوّل بعد قطعه بالثاني (3)مع صراحتهما فيهما لا وجه له.

و بدم القرحة، فالمشهور أنّ الخارج من الأيسر حيض و من الأيمن قرحة. و قيل بالعكس (4)، و حجّة القولين رواية مضطربة (5)لا تصلح للتعويل، مع أنّها تكون في الطرفين و الحيض مخرجه الرحم دون شي‌ء منهما.

فالحقّ الرجوع إلى الأوصاف، و إلى الأصل إن فقدت.

و أقلّه ثلاثة، و أكثره عشرة، بالإجماعين و المعتبرة (6). و جعل أكثره في


1) وسائل الشيعة: 2/ 275 الباب 3 من أبواب الحيض.

2) وسائل الشيعة: 2/ 273 الحديث 2129 و 2130.

3) المعتبر: 1/ 198، شرائع الإسلام: 1/ 29.

4) ذكرى الشيعة: 1/ 229.

5) وسائل الشيعة: 2/ 307 الحديث 2210 و 2209.

6) وسائل الشيعة: 2/ 293 الباب 10 من أبواب الحيض.

الصحيح ثمانية (1)شاذّ متروك (2).

و الحقّ المشهور اشتراط التوالي في الثلاثة، فلا يكفي كونها في العشرة. خلافاً ل «النهاية» (3).

لنا: استصحاب الطهارة، و عموم التكليف بالعبادة، و خصوص الرضوي (4)المنجبر بعمل الجماعة. و ترك العبادة بمجرّد الرؤية لذات العادة اعتبار للغالب استظهاراً، فلا ينافيه. و قد يستدلّ بتبادره من قولهم: «أدنى الحيض ثلاثة» (5).

قلنا: ممنوع في غير المتجاوز، و اشتراطه فيه مجمع عليه، و الخلاف في المتجاوز، فالأكثر على اشتراطه في الثلاثة الأُول؛ لكون الجميع حيضاً و إن تفرّق في الباقي من العشرة.

و الشيخ اكتفىٰ له بوجود الدم في ثلاثة فيها متفرّقة (6)، و ظاهر أنّ الخبر لا يتناول ذلك، إلّا أن يخصّص الحيض بمجرّد الثلاثة و يجعل ما بينها من أيام النقاء طهراً، كما نسب إليه العاملي (7). و حينئذٍ يلزمه أقلّية الطهر من عشرة، و هو باطل بالنصّ (8)و الإجماع، و تجويزها في المتخلّل بين حيضة واحدة، و تخصيص منعها بالمتخلّل بين حيضين باطل كما يأتي.


1) وسائل الشيعة: 2/ 297 الحديث 2179.

2) للتوسّع لاحظ! منتهى المطلب: 2/ 282.

3) النهاية: 26.

4) فقه الرضا عليه السلام: 190، مستدرك الوسائل: 2/ 12 الحديث 1268.

5) وسائل الشيعة: 2/ 293 الباب 10 من أبواب الحيض.

6) مرّ آنفاً.

7) نسب إلى الشيخ في روض الجنان: 61 و 62.

8) وسائل الشيعة: 2/ 297 الباب 11 من أبواب الحيض.

ل «النهاية»: الحسن و الموثّق (1)، و لا دلالة لهما، و المرسلة الطويلة (2)، و هي مع ضعفها شاذّة متروكة؛ إذ لم يفت بها غيره، و كون ما يقع في العادة أو يتضمّن الوصف أو يحتمل الطمثة حيضاً.

قلنا: على التسليم مشروط بالتوالي؛ للمعارض.

ثمّ الحقّ عدم دلالة هذه الثلاثة، و لا خبر آخر على كون المتخلّل بين حيضة واحدة من أيّام النقاء طهراً مع كونها أقلّ من العشرة، فتنزيلها عليه بالتكلّف، و تخصّص أخبار عدم كون الطهر أقلّ من عشرة بالطهر المتخلّل بين حيضتين مع مخالفته للإجماع لا وجه له.

نعم؛ قول الرضا عليه السّلام (3)ظاهر فيه، فلا بدّ من تأويله أو طرحه؛ لمخالفته القطع، و التأمّل يعطي عدم ظهور عبارة «النهاية» أيضاً فيه، فحملها عليه و نسبته إليه مع مخالفته الإجماع و النصوص لا وجه له.

و يحصل التوالي برؤية المسمّى في كلّ يوم، وفاقاً للأكثر؛ للعمومات. و لا يشترط فيه الاتّصال في الثلاثة أو الرؤية في أوّل الأوّل و آخر الآخر و جزء من الوسط؛ لعدم الدليل.

و اليوم يشمل ليلته عرفاً أو تغليباً؛ لظاهر المحقّق (4)، و صريح المحكي (5)، فعلى المختار يكفي المسمّى في كلّ يوم أو ليلته، و على الثالث في أوّل أحدهما و آخر الثالث و جزء من الثاني منهما، و على الثاني يشترط الاتّصال في الثلاثة بلياليها.


1) وسائل الشيعة: 2/ 298، الحديث 2182، 296 الحديث 2176، لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 161.

2) وسائل الشيعة: 2/ 299 الحديث 2186.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 192، مستدرك الوسائل: 2/ 12 الحديث 1268.

4) المعتبر: 1/ 202 و 203.

5) منتهى المطلب: 2/ 279، جامع المقاصد: 1/ 287.

فصل [أقلّ الطهر]

أقلّ الطهر عشرة، بالمستفيض من النصّ (1)، و نقل الإجماع (2). و إطلاقهما يشمل المتخلّل بين حيضة و حيضتين، فالتخصيص بالثاني (3)بلا مخصّص باطل، و توهّم إيماء الصحيح (4)إلى الاختصاص فاسد.

فصل [سن الحيض]

لا حيض قبل التسع بالإجماعين و الموثّق و الخبر (5)، و جعل الحيض دليل البلوغ إنّما هو في مجهوله السن مع كون الدم بوصفه، فلا دور. و الدفع بكون الأوّل بحسب الواقع و الثاني بحسب الظاهر كما ترى.

و لا بعد اليأس، بالإجماع. و الحقّ حصوله بالستّين مطلقاً وفاقاً ل «الشرائع» و «المنتهىٰ» (6)، لا الخمسين كذلك ك «النهاية» و «المدارك» (7)، و لا الأوّل في القرشيّة و النبطيّة و الثاني في غيرهما كالمفيد (8)و الفاضل في أكثر


1) وسائل الشيعة: 2/ 297 الباب 11 من أبواب الحيض.

2) مدارك الأحكام: 1/ 319.

3) الحدائق الناضرة: 3/ 160 و 164.

4) وسائل الشيعة: 2/ 297 الحديث 2180.

5) وسائل الشيعة: 22/ 183 الحديث 28334، 179 الحديث 28324.

6) شرائع الإسلام: 1/ 29، منتهى المطلب: 2/ 272.

7) النهاية: 516، مدارك الأحكام: 1/ 323.

8) المقنعة: 532.

كتبه (1)، و لا الأوّل في الأُولى و التالي في غيرها كالصدوق و «المبسوط» و «الجامع» (2).

لنا: الموثّق، و المرسل (3)، و أصالة عدم اليأس و بقاء العدّة و توابع الزوجيّة، و عموم اعتبار الوصف و العادة. و دعوىٰ المحقّق إجماعهم علىٰ أنّ المحتمل لكونه حيضاً حيض (4).

ل «النهاية»: الصحيح و المرسل و الخبر (5)، و أُجيب بالحمل على الغالب.

و لم نعثر على حجّة للمفيد.

و للصدوق: المرسل (6)، و لا يفيد تمام المطلوب، و حمله على الغالب ممكن.

فصل [الشكّ في الحيض]

ما يحتمل كونه حيضاً حيض؛ لظاهر المحقّق (7)و صريح المحكي من المحقّق (8)، بل الفاضل عند المحقّق [الثاني (9)]، و استقراء جزئيّات الفتاوىٰ و النصوص


1) تذكرة الفقهاء: 1/ 252، قواعد الأحكام: 1/ 14، نهاية الإحكام: 1/ 117.

2) من لا يحضره الفقيه: 1/ 51، المبسوط: 1/ 42، الجامع للشرائع: 466.

3) وسائل الشيعة: 2/ 337 الحديث 2301، 336 الحديث 2297.

4) المعتبر: 1/ 203، للتوسّع لاحظ! مستند الشيعة: 2/ 408.

5) وسائل الشيعة: 2/ 335 الحديث 2294 و 2296، 22/ 179 الحديث 28324.

6) من لا يحضره الفقيه: 1/ 51 الحديث 198.

7) المعتبر: 1/ 203.

8) مدارك الأحكام: 1/ 324.

9) جامع المقاصد: 1/ 288.

الحاكمة بالحيض، فإنّ جلّها من موارد الإمكان، فيحصل منها قوّة الظنّ بالعموم، فهو أصل كلّي يفتقر الخروج منه إلى دلالة خارجة، و منع حجّية مثل هذا الظن بعد الانضمام بالوفاق مكابرة، و أصالة عدم الحيض بأصالة عدم الآفة معارضة، و استصحاب بقاء التكليف بالعبادة يدفعه توقّف أحد اليقينين على الآخر.

و الوصف أو العادة إن كان من لوازم الإمكان فاشتراطه مسلّم، و إلّا فممنوع و الظاهر الأوّل، ففاقد الوصف في غير وقت العادة لا يحكم بكونه حيضاً، إلّا ما خرج بالنص أو الإجماع. فكليّة القاعدة مقيّدة بأحد الأمرين عندنا.

و المراد بالإمكان هنا العام، فيشمل المتيقّن و المحتمل، إلّا ما ثبت خلافه، و هو إمّا باعتبار السنّ كالبلوغ و عدم اليأس، أو المدّة كعدم نقصه و زيادته عن الثلاثة و العشرة، أو الدوام كالتوالي، أو الوصف كالقوي مع التميّز، أو المحلّ كالجانب إن اعتبر، أو عدم المانع كالحمل على رأي و مسبوقيّته بحيض أو نفاس لم يتخلّل بينهما أقلّ الطهر مع التجاوز عن العشرة، فالإمكان فرع التخلّل أو عدم التجاوز.

فصل [اجتماع الحيض و الحمل]

في اجتماع الحيض مع الحمل مطلقاً، أو قبل استبانته، أو مع الوصف، أو في العادة لا بعدها بعشرين، أو عدمه مطلقاً أقوال:

الأوّل: للأكثر. و الثاني: ل «الخلاف» (1). و الثالث: للصدوق (2)، و نسبة


1) الخلاف: 1/ 239 المسألة 205.

2) من لا يحضره الفقيه: 1/ 51 ذيل الحديث 197.

الأوّل إليه (1)لا وجه له. و الرابع: ل «النهاية» و التهذيبين (2). و الخامس: للمفيد و الإسكافي و الحلّي (3).

للأوّل: ما مرّ من القاعدة و استفاضة النصوص من الصحاح و غيرها (4).

و للثاني: نقل الوفاق في «الخلاف» (5).

و للثالث: الصحيح و الموثّق و المرسل (6).

و للرابع: الصحيح (7).

و للخامس: ظاهر الصحيح (8)، و صريح الخبر (9)، و صحّة طلاقها مع رؤية الدم و فساد طلاق الحائض إجماعاً، و جعل الاستبراء بالحيض علامة لعدم الحمل فلا يجامعه، و عدم اعتيادها الحيض غالباً، فما تراه نادراً لا يكون منه كاليائسة.

و ضعف الثاني و الأخير ممّا لا ريب فيه؛ إذ دعوى الإجماع في المقام كما ترى، و الصحيح في غير المبحث، و الخبر راويه عامّي، فيحمل على التقيّة، و التعليلات عليلة.

و على ما اخترناه من اشتراط يختصّ غيرها بأحد الأمرين، يلزم الاشتراط


1) الحدائق الناضرة: 3/ 177.

2) النهاية: 25، تهذيب الأحكام: 1/ 388 ذيل الحديث 1196، الاستبصار: 1/ 140 ذيل الحديث 481.

3) أحكام النساء للمفيد: 24، نقل عن الإسكافي في مختلف الشيعة: 1/ 356، السرائر: 1/ 150.

4) وسائل الشيعة: 2/ 329 الباب 30 من أبواب الحيض.

5) الخلاف: 1/ 239 المسألة 205.

6) وسائل الشيعة: 2/ 329 و 332 الحديث 2277 و 2286 و 2285.

7) وسائل الشيعة: 2/ 330 الحديث 2279.

8) وسائل الشيعة: 2/ 333 الحديث 2288.

9) وسائل الشيعة: 2/ 333 الحديث 2289.

فيهما بطريق أولى، فيندفع القول الأوّل أيضاً، و يقيّد إطلاق أخباره بأدلّة اشتراط أحدهما، مع أنّ العمل به يوجب طرحها.

فالحق تحيّضها برؤية الدم مع أحد الشرطين لا بعينه، فيقيّد أخبار كلّ منها بعدم الآخر لا بعينه كما هو مبنى الثالث و الرابع، حذراً عن لزوم طرح أدلّة الآخر، و لا يجب خرق المركّب، كما لا يخفى وجهه.

ثمّ القائل بالرابع أفتى بما تضمّنه النصّ من تحيّضها بما ترى في العادة، لا بعدها بعشرين، و مقتضاه كون ما ترى بعدها بأقلّ منه حيضاً. و فيه إشكالات لا تخفى.

و الصواب اعتبار وقت العادة دون المتقدّم و المتأخّر إلّا اليسير الذي يقع فيه الاختلاف غالباً.

فصل [حكم رؤية الدمين]

لو رأت الدم ثلاثة و انقطع ثمّ عاد، فالعود إمّا بعد أقلّ الطهر فالدمان حيضان، أو قبله مع انقطاعه في العشرة فالمجموع حيض واحد، أو فيما بعدها فالثاني استحاضة.

و هذا التفصيل إن أثبته الوفاق أو ساعده الموثّق و الحسن (1)فلا كلام، و إلّا فعلى ما اشترطناه في القاعدة من أحد الشرطين لا بدّ منه في الحكم بالتحيّض.


1) وسائل الشيعة: 2/ 296 الحديث 2176، 289 الحديث 2182.

فصل [ثبوت العادة]

ثبوت العادة بمرّتين كعدمه بالمرّة مجمع عليه، و النصوص بهما مستفيضة (1)، و اشتقاقها من العود يقرّر الأوّل، و لا ينافي الثاني.

و أقوى العادات العدديّة الوقتيّة، و دلالة النصوص على اعتبارها ظاهرة فتستقرّ برؤية الدم خمسة مثلًا في أوّل شهرين، فتتحيّض برؤيته في أوّل الثالث و ترجع إليها عند تجاوزه العشرة و عند استمراره، و لو رأته في آخر الثاني رجعت إلى الخمسة عند التجاوز. و الظاهر تحيّضها بذلك لا استظهارها إلى الثلاثة كالمبتدأة (2)و المضطربة كما يأتي.

و العدديّة تستقر عدداً برؤيته خمسة في أوّل الشهر و آخره، و في المقطوع و المرسل (3)دلالة على اعتبارها، و تقدّم العادة و تأخّرها عادة يؤكّده، فيرجع إليها عند التجاوز.

و بحسب الوقت كالمضطربة في الاستظهار بالرؤية و عدمه. و [إذا] استمر بها الدم، ففي إلحاقها في الدم الرافع و ما فوقه بذاكرة العدد الناسية للوقت، أو العمل بالروايات مع سبق عادة مستقيمة و رجوعها إلى الأقارب بدونه وجهان.

و الوقتية تستقرّ وقتاً برؤيته في أوّل شهرين خمسة و سبعة، و في المرسل (4)دلالة على اعتبارها، فتتحيّض برؤيته في أوّل الثالث. و في العدد كالمضطربة،


1) وسائل الشيعة: 2/ 286 الباب 7 من أبواب الحيض.

2) في النسخ الخطّية: كالمسددة، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

3) وسائل الشيعة: 2/ 286 و 277 الحديث 2155 و 2156 و 2153، 2/ 304 الحديث 2202.

4) وسائل الشيعة: 2/ 287 الحديث 2156.

فتتحيّض بالثلاثة وفاقاً للثانيين (1)، لا بأقلّ العددين ك «النهاية» و «الذكرى» (2).

لنا: عدم صدق الاستواء فيثبت حكم الاضطراب، و مجرّد تكرّر الأقل لا يقتضي ثبوته.

و عند التجاوز مع الاستمرار أو بدونه ففي (3)، إلحاقها بذاكرة الوقت الناسية للعدد أو رجوعها إلى الأقران وجهان.

و لو رأت الثالث لا في وقته، ففي تحيّضها بالرؤية أو استظهارها إلى الثلاثة كما يأتي، و حكمها في العدد كما مرّ.

و بما ذكر يعلم أنّ تأثير استقرار العدد في الرجوع إليه عند العبور و الوقت في الجلوس بالرؤية فيه إجماعاً، و في غيره على أحد القولين.

و الاختلاف في العدد أو الوقت إنّما يتحقّق بيوم تام لا ناقص؛ لغلبة الاختلاف به عادة، فالشرع كالعرف لا يعتني بمثله.

فصل [استقرار العادة]

استقرار الوقتيّة العدديّة كالوقتيّة لا يشترط باستقرار الطهر، أي تساوي الطهرين وقتاً و عدداً، و لا عدداً فقط؛ لصدق الاستواء بدونه، و إطلاق النص لاقتضائه ثبوت الاستقرار بتساوي الدمين من دون تعرّض لتساوي الطهرين.

على أنّ المعتبر من الشهر لمّا كان هو الهلالي، فحصول تساويهما في الأمرين


1) روض الجنان: 64، جامع المقاصد: 1/ 290.

2) نهاية الإحكام: 1/ 144، ذكرى الشيعة: 1/ 232.

3) في النسخ الخطّية: هي، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

إذا انقطعا على آخر شهرين تساوت عدّتهما بالنقص أو التمام؛ إذ مع الاختلاف لو انقطعا على الآخر حصل التساوي في الوقت دون العدد. و لو انقطع ذو الناقص على الأزيد أو التام على الأنقص انعكس الأمر، فيمتنع الاجتماع بينهما.

و الحقّ عدم اشتراطها بتساويهما وقتاً أيضاً، وفاقاً للمشهور؛ لما مرّ، و الشهيد اشترطه حاكماً بدونه استقرار العدد دون الوقت (1)، و لا دليل له.

فعلى المختار لو تساوى دمان وقتاً و عدداً تحيّضت برؤية الثالث، و إن اختلف الطهران مطلقاً، و على قول الشهيد تتحيّض مع تساويهما وقتاً أيضاً و إن اختلفا عدداً، و بدونه يستقر العدد لا غير، فتستظهر برؤية الثالث إلى ثلاثة، و لو عبر العشرة رجعت إلى العدد.

و بذلك يعلم أنّ فائدة الخلاف في الاستظهار و عدمه برؤية الثالث في غير وقت الأوّلين.

و على ما اختاره العاملي من وجوبه مع رؤية الثالث في غير وقت المتقدّم (2)لا يظهر للخلاف فائدة، و ظاهره ظهورها إن رأته في وقته، و فساده ظاهر.

ثمّ هذا الشرط على اعتباره كما ظهر لا تأثير له في العدديّة وجوداً و عدماً، و إنّما يؤثّر في الوقتيّة فقط، و لذا خصّ بها الشهيد شرطيّته، فنسبتها في كلامهم إلى ذات الوصفين نفياً و إثباتاً باعتبار أحدهما.

و لا يشترط في العدديّة تعدّد الشهر، و وقوعه في الخبرين (3)مبنيّ على الغالب، فلو تساوى دمان بينهما الطهر في شهر واحد استقرّت العدديّة، و لو عبر العشرة في الثاني رجعت إلى العدد، و لو استمرّ الدم فيه تحيّضت فيه مرّتين.


1) ذكرى الشيعة: 1/ 232.

2) ذكرى الشيعة: 1/ 232.

3) وسائل الشيعة: 2/ 292 الحديث 2164 و 2165.

و كذا لا يشترط فيها عدم الزيادة على الشهرين، فيستقرّ بتساويهما في الزائد عليهما، و لو اختلفا وقتاً و عدداً لم يستقرّ الوقت وفاقاً، و العدد على الأصح. و قيل باستقرار أقل العددين (1)، و ضعفه ظاهر ممّا مرّ.

فصل [تحديد الشهر]

الشهر حقيقة في الهلالي لغة على القطع، و شرعاً على الأصح؛ لغلبة الاستعمال المحصّلة لعلائم الحقيقة في عرف الشارع و المتشرّعة، كما يعطيه تصفّح الأحكام و الفتاوى.

و إطلاقه نادراً في مواضع على الثلاثين. و هنا علىٰ ما يعبّر عنه بشهر الحيض، و هو العدّة التي يقع فيها حيض و طهر، و أقلّه ثلاثة عشر يوماً على التجوّز؛ لأولويّته من النقل و الاشتراك.

و على هذا، فالمعتبر في تحقّق العادة هو الهلالي، وفاقاً للكركي (2)و أكثر الثالثة، و خلافاً للفاضل و ولده (3).

لنا: بعد الأصل و ظاهر الخبرين (4)شيوع إطلاق المطلق عليه، كما في قولهم: «في كلّ شهر ستّة أيّام أو سبعة» و تحديد أكثر الطهر بثلاثة أشهر (5)


1) ذكرى الشيعة: 1/ 232.

2) جامع المقاصد: 1/ 292 و 293.

3) نهاية الإحكام: 1/ 143، نقل عن فخر المحقّقين في جامع المقاصد: 1/ 293.

4) وسائل الشيعة: 2/ 287 و 304 الحديث 2156 و 2202.

5) الكافي في الفقه: 128.

ضعيف، و كون الغالب في عادة النساء وقوع الحيض في كلّ هلالي مرّة، و لذا يحكم به للمتحيّرة و المبتدأة مع إمكان الزيادة عليه، و جعلت عدّتها للطلاق بثلاثة أشهر هلاليّة.

على أنّ تكرّر العدّة المذكورة في شهرين يثبت اعتبار الهلالي، و في شهر يبطل تماثل الزمان بالنسبة إلى الدمين، فاعتبارها يوجب انتفاء الوقتيّة رأساً، و جعل وقوع كلّ منهما في أوّلها مصحّحاً لها يوجب انتفاء غيرها؛ لتوقّف تعيّنها على الوقوع الثابت في كلّ عدّة، و تحقّق العدديّة في شهر أو أكثر من شهرين خارج بالإجماع.

و بذلك يعلم عدم النزاع بينهم في اعتبار الهلالي في الوقتيّة و العدّة المذكورة في العدديّة، و إنّما النزاع بينهم في تعيين ما هو الأصل منهما، فالأكثر جعلوا الأصل في الاعتبار هو الهلالي دونها؛ للأصل و ظاهر الأخبار، و أخرجوا منه العدديّة للإجماع.

و الفاضل عكس الأمر (1)لشيوع استعمال الشهر فيها، و أخرج منها الوقتيّة؛ لاستحالة تحقّقها فيها. و قد عرفت ما هو الحقّ.

فصل [حصول العادة بالتمييز]

العادة كما تحصل بالأخذ و الانقطاع كذلك تحصل بالتمييز مع الاتّصال، بالإجماع و ظاهر النصوص، فإن اتّفق دمان عدداً و وقتاً و صفة استقرّت وقتاً


1) نهاية الأحكام: 1/ 143.

و عدداً، فإن استمرّ الثالث بلا تميّز تحيّضت بأيّام العادة الحاصلة من التمييز، و جعلت غيرها استحاضة.

و يعضده ما يأتي من رجوع المبتدأة و المضطربة إلى التميّز و التحيّض به، و صيرورته عادة بالتكرّر مرّتين، و الرجوع إليها بعد ذلك، و قد حكى الفاضل (1)إجماعهم عليه.

و لو اختلفا في الثلاثة أو الصفة لم يحصل عادة. و لو اتّفقا في الصفة و أحد الآخرين استقرّت الوقتيّة أو العدديّة، و حكم الثالث مع الإبهام كما مرّ.

فصل [أحكام الحائض]

ذات العدديّة لا تترك العبادة برؤية الدم، بل تستظهر بفعلها إلى الثلاثة إجماعاً.

و ذات الوقتيّة إن رأته في وقت العادة تحيّضت برؤيته، بالإجماعين و ظاهر الصحيح و المرسل و الخبر (2)، و يعضده إطلاق الرضوي (3). و إن رأته قبله ففي تحيّضها مطلقاً، أو مع كونه بصفة الحيض، أو استظهارها بالعبادة إلى الثلاثة، أو حضور الوقت أقوال:

للأكثر، و «المدارك» و «المسالك» (4).


1) تذكرة الفقهاء: 1/ 259.

2) وسائل الشيعة: 2/ 278 الحديث 2136، 279 الحديث 2138، 281 الحديث 2144.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 193، مستدرك الوسائل: 2/ 8 الحديث 1255.

4) مدارك الأحكام: 1/ 328، مسالك الأفهام: 1/ 60 و 70.

و المختار الأوّل؛ لظاهر المستفيضة (1)، مع تعسّر الاحتياط؛ لغلبة التقدّم و ندور الاتّفاق في الوقت، و يعضده مسقطات الاحتياط عن المبتدأة و المضطربة، فإنّ سقوطه عنهما يوجب سقوطه عنها بطريق أولى، و إطلاق أكثر الأخبار يعمّ كلّ تقدّم، و التحديد في بعضها بيومين مبنيّ على الغالب، و حمل الإطلاق عليه يوجب إحداث ثالث؛ لعدم قائل بالفرق، فلا يضرّ التقدّم بأيّ قدر كان ما لم يؤدّ إلى كون ما بين الدمين أقل من عشرة.

و في «المبسوط»: ما لم تزد على العشرة (2)، و لا يعلم وجهه.

ل «المدارك»: ظاهر الحسن (3)، و أُجيب بالحمل على غير وقت العادة و طرفيه.

ل «المسالك»: ظاهر الخبرين (4)، و لا دلالة لهما، و كون العادة كالجبلّة فالتقدّم عليها يوجب الشكّ في التحيّض، فهي مع التقدّم كذات العدديّة دون الوقتيّة، و أُجيب بالمنع.

و إن رأته بعده فالمشهور أيضاً تحيّضها مطلقاً؛ لإطلاق بعض الأخبار (5)، و عدم تعقّل الفرق بين التقدّم و التأخّر، بل الثاني أولى بالاعتبار؛ لكونه أدخل منه في الانبعاث، لا مع الصفة ك «المدارك» (6)لما مرّ مع جوابه.

و التحقيق؛ أنّ المكنون من دم الحيض في مرأة واحدة يختلف زيادة و نقصاً،


1) وسائل الشيعة: 2/ 278 الباب 4 من أبواب الحيض.

2) المبسوط: 1/ 43 و 44.

3) وسائل الشيعة: 2/ 275 الحديث 2133.

4) وسائل الشيعة: 2/ 301 الحديث 2178، 337 الحديث 2303.

5) وسائل الشيعة: 2/ 367 الحديث 2382 و 2383.

6) مرّ آنفاً.

بل خروجاً و مكثاً باختلاف الوقت و الحال، فيمكن اتّفاق دمين في الوقت و تقدّم ثالث عليه أو تأخّره عنه، و ليس المراد بقولهم: ما بعد الحيض مطلقاً أو بيومين ليس حيضاً، أنّ المتأخّر عن أقل العادة أو آخرها بيومين مع خلوّها عن الدم حيضاً؛ لبطلان ذلك بوجوه، بل المراد أنّ الدم إذا استمرّ و تجاوز العادة لا يكون ما تراه بعدها بيومين حيضاً. و اليومان لكونهما زمن الاستظهار بترك العبادة يعدّان من الحيض، فالتعدية هي التعدية عن زمانه؛ لدخوله فيه.

فصل [ألوان الدماء]

السواد: و هو صفة للحيض إجماعاً، لكنّه في وقت الطهر استحاضة؛ لابتناء الأوصاف على الغلبة، و التخلّف ممكن.

و البياض: و هو ليس وصفاً له كذلك.

و الحمرة، و الصفرة، و الخضرة، و الكدرة: و هي غالباً لغيره، و في وقت العادة و طرفيه بالشرائط تكون منه؛ للنصوص (1)و الإطلاقات.

فصل [تعريف المبتدأة و المضطربة]

يطلق المبتدأة على من لم يثبت لها عادة لرؤية الدم أوّلًا، أو اختلافه بأحد الثلاثة، و هو معناها الأعمّ.


1) وسائل الشيعة: 2/ 278 الباب 4 من أبواب الحيض.

و على الأوّل، و هو الأخصّ.

و المضطربة على الثاني، و ناسية العادة بأحد الثلاثة، و هو معناها الأعمّ، و على كلّ منهما خاصّة، و هو الأخصّ.

فالأعمّ من الأولى بإزاء ثاني الأخصّين من الثانية، و الأخصّ منها بإزاء الأعم منها، فيتناولان الثلاثة، و يختص الخارج بذات الوقتيّة و العدديّة أو أوّلهما فيها، فيخرج الثالثة قسيماً لهما.

و ذات الاختلاف و النسيان في الوقت و العدد هي المبتدأة و المضطربة من كل وجه و الأخيرة هي المتحيّرة، و في أحدهما معتادة من وجه.

ثمّ الحكم في النصوص لم يتعلّق باللفظين، بل بمن رأت الدم أوّلًا، كما في المرسل و الموثّقين (1)، أو ناسية العادة، كما في المرسل (2).

فالنزاع في التسمية لفظي، إلّا أنّ الأنسب لغة إطلاق المبتدأة على الاولى و المضطربة على الثانية. و يؤيّده حكمهما في النصوص، [و] حكمهما في الفتاوى بهذا الإطلاق ممّا لا ريب فيه.

و الكلام في كون من لم يثبت لها العادة للاختلاط في الأُولى أو الثانية أو قسيماً لهما.

و الحق كونهما كمن رأت الدم أوّلًا في الحكم، وفاقاً للمعظم؛ لظاهر المرسل (3)، و اشتراكهما في الحكمة، فتدخل في الأُولىٰ.

و يراد بالمبتدئة معناها الأعم، و بالمضطربة ثاني الأخصّين.


1) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2159 و 2158، 291 الحديث 2161.

2) وسائل الشيعة: 2/ 276 الحديث 2135.

3) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 290 الحديث 2159.

فصل [أحكام المبتدأة و المضطربة]

الحقّ تحيّضهما برؤية الدم، وفاقاً للشيخ (1)و جماعة، لا بعد الاستظهار للعبادة إلى الثلاثة، كالمرتضى (2)و طائفة، و محلّ النزاع مطلق الدم لا المتّصف بصفة الحيض كما ظنّ (3).

قلنا: بعد المستفيضة العامّة و الخاصّة (4)، إطلاق أخبار التميّز (5)إذ ثبوت الحكم في ذي الوصف يوجب ثبوته في غيره؛ لعدم القول بالفصل. و يعضده القاعدة المذكورة، و استصحاب الصحّة، و أصالة عدم الآفة.

للمخالف: أصالة عدم الحيض، و عورض بما مرّ، و لزوم العبادة حتّى يقطع بالمسقط و لا قطع بلا استمراره ثلاثة، و ردّ بحصول القطع بما ذكر، و عورض بعدمه بعدها أيضاً.

و المعتادة دون العشرة تستظهر مع التجاوز بترك العبادة إجماعاً؛ للمستفيضة من الصحاح و غيرها (6).

و مقتضى الجمع بينها تخييرها في قدر الاستظهار بين يوم و يومين و ثلاثة و تمام العشرة، وفاقاً ل «الذكرى» و بعض الثالثة (7)، و التخيير بين مجرّد الأوّلين


1) المبسوط: 1/ 66.

2) نقل عنه في المعتبر: 1/ 213.

3) لاحظ! الكافي في الفقه: 128، البيان: 17.

4) وسائل الشيعة: 2/ 296 و 298 و 299 و 367 الحديث 2176 و 2182 و 2185 و 2382 و 2383.

5) وسائل الشيعة: 2/ 288 الباب 8 من أبواب الحيض.

6) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 300 الباب 13 من أبواب الحيض.

7) ذكرى الشيعة: 1/ 237 و 238، جامع المقاصد: 1/ 332.

فقط كالصدوق و الشيخين (1)، أو الثلاثة الأوّلة كبعض الثالثة (2)، أو تعيّن الرابع كالمرتضى (3)يوجب طرح بعضها، و هو غير جيّد.

و الحقّ استحباب هذا الاستظهار، وفاقاً للأكثر، لا جوازه ك «المعتبر» (4)، و لا وجوبه كالشيخ و السيّد (5)و بعض من تأخّر (6).

لنا: الجمع بين الموجبات و المسقطات بحمل الاولى على الرجحان و الثانية على الجواز، و الأخذ بظاهر الاولى كالموجب يوجب طرح الثانية، و حمل كلّ منهما على الجواز يوجب إرادة الإباحة من الأوامر الصريحة بلا قرينة.

و لو لا إحداث الثالث لم يبعد حمل الاولى على كون الدم بصفة الحيض و اختلافها على اختلافه في ذلك، و الثانية علىٰ عدمه و إيجابه في الأوّل؛ لقوّة الظن حينئذٍ بكونه حيضاً، و إسقاطه في الثاني؛ للظن بخلافه، أو الثانية على مستقيمة الحيض و الأولى على غيرها؛ لظاهر الصحيحين (7)مع ما مرّ.

و انقلاب الأحكام بالاختيار جائز، كتبدّل التخيير بالعينيّة باختيار الأربع في الأربع، و الثلاث في الثلاث، و أحد المتساويين من المجتهدين و الخبرين و الأمارتين، فلا يلزم في وجوب الاستظهار مع الحيرة في قدره التخيّر بين الواجب و تركه بلازم، و لا استحبابه أو جوازه مرجوحيّته العبادة أو إباحتها؛ إذ تعيّن أحد


1) نقل عن الصدوق و المفيد في المعتبر: 1/ 214، النهاية: 24.

2) مدارك الأحكام: 1/ 335.

3) نقل عنه في المعتبر: 1/ 214، و يمكن أن يستنبط من الناصريات: 166.

4) المعتبر: 1/ 214 و 215.

5) الاستبصار: 1/ 149 ذيل الحديث 516، نقل عن السيد في المعتبر: 1/ 214.

6) السرائر: 1/ 149، شرائع الإسلام: 1/ 30، تحرير الأحكام: 1/ 15، الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 58، إرشاد الأذهان: 1/ 227.

7) وسائل الشيعة: 2/ 375 و 379 الحديث 2397 و 2407.

الأقدار إنّما هو بالاختبار، فمع اختيار الأزيد لا يتّصف الأقل الحاصل قبله بالوجوب المسقط لغيره و إن استقلّ بالوجود؛ لعدم تعلّق القصد به.

فالدم على ترك الزائد لازم، و العبادة تصير باختيار الفعل أي بالتلبّس بها واجبة، و الترك أي بتأخيرها بالقصد إلى التضيّق محرّمة، فلا يلزم المرجوحيّة أو الإباحة.

قيل: ثبوت التخيير قبل الاختيار بين الفعل و الترك المستحب أو الجائز يوجب أحد المحذورين و إن لم يلزم بعده.

قلنا: مثل هذا التخيير رخصة شرعيّة في موضع التردّد لاستكشاف الحال، فالاستظهار طلب ظهورها في كون الدم حيضاً أو طهراً بالترك أو الفعل رخصة من الشرع لتساوي الطرفين، و رجّح الترك لأغلبيّة الحيض في الأوقات المتّصلة بالعادة، فقبل الاختيار لا يتّصف شي‌ء من الطرفين بحكم؛ لوجود الشكّ.

و ظاهر أكثر النصوص و الفتاوىٰ اختصاص هذا الاستظهار بذات العدديّة الوقتيّة، و الظاهر ثبوته لذات العددية الذاكرة للعدد الناسية للوقت أيضاً؛ لظاهر الصحيحين (1)، و غيرها من ذات الوقتيّة.

و المبتدأة و المضطربة لا استظهار لها بعد الرجوع إلى الأقارب أو العمل بالروايات؛ للأصل، وفاقاً للمعظم، و أثبته في «الدروس» للأخيرين (2)، و في «الذكرى» للمبتدأة بعد الرجوع إلى الأقران (3)للموثّق (4).


1) وسائل الشيعة: 2/ 303 الحديث 2195 و 2196.

2) الدروس الشرعيّة: 1/ 98.

3) ذكرى الشيعة: 1/ 239.

4) وسائل الشيعة: 2/ 302 الحديث 2191.

و لا استظهار مع النقاء؛ لإطلاق الأدلّة و خصوص المرسل (1)، و إن اعتادت العود بعده؛ للأصل و العموم، إلّا مع غلبة الظنّ به.

و النقاء يحصل بخروج القطنة نقيّة، و لا يكفي مجرّد الانقطاع؛ للإجماع و أدلّة الاستبراء.

ثمّ بعده لو انقطع الدم على العاشر أو ما قبله ظهر كون الجميع حيضاً، فيلزمه قضاء الصوم دون الصلاة، و إلّا تبيّن كون ما بعد العادة طهراً مع فقد التميّز مطلقاً، و مع وجوده على التفصيل الآتي، فيلزمه قضاء ما تركته في زمن الاستظهار لا غير.

و هذا التفصيل بينهم مشهور.

و يدلّ على الأوّل: بعد أصالة بقاء الحيض و عدم الآفة عموم القاعدة المذكورة، و ظاهر الموثّق و الحسن و أحد المرسلين (2). و على لازمه ما دلّ على قضاء الحائض ما تركته من الصوم دون الصلاة.

و على الثاني: المرسل الآخر (3)، و مطلقات طهرها بعد العادة، و يؤيّده أصالة بقائها على حالها. و على لازمه عموم: من فاته صلاة فليقضها (4).

و بعض الثالثة توقّف في هذه الأحكام (5)لفقد النص و ظهور أخبار الاستظهار (6)في تعيّن أيّامه بالتحيّض و سقوط الفائت فيها و ما بعده بالتطهّر مطلقاً من دون فرق بين الانقطاع و التجاوز، فيتوجّه المنع على كلّية الحكمين بخروجه


1) وسائل الشيعة: 2/ 301 الحديث 2190.

2) وسائل الشيعة: 2/ 269 الحديث 2167، 299 الحديث 2185 و 2186.

3) وسائل الشيعة: 2/ 290 الحديث 2159.

4) وسائل الشيعة: 8/ 253 الباب 1 من أبواب القضاء.

5) مدارك الأحكام: 1/ 336.

6) وسائل الشيعة: 2/ 300 الباب 13 من أبواب الحيض.

أيّامه عن الطهر في الثاني، و ما بعدها عن الحيض في الأوّل.

و أُجيب بمنع الظهور فيما ذكر، و ظهورها في الاحتياط بالترك حتّى يظهر الحال بالانقطاع أو التجاوز، فيعمل بمقتضاه. و لو سلّم فيحمل على ذلك؛ للمعارض.

و علىٰ هذا فالمستفاد من أخبار الاستظهار إطلاق تعيّن أيّامه بالتحيّض، و ما بعده بالطهر، و من أحد المرسلين و مطلقات اغتسالها بعد العادة إطلاق كونها حيضاً و ما بعدها طهراً، و من الآخر و الموثّق و الحسن و القاعدة المذكورة إطلاق كون ما بعدها حيضاً.

و طريق الجمع؛ أن يحمل الاولى على ما ذكر، و الثانية على صورة التجاوز، و الثالثة على صورة الانقطاع. و العمل بأحد الإطلاقين يوجب طرح الآخر، على أنّ الظاهر وفاقهم على هذا التفصيل، كما يعطيه التصفّح، فتوقّف بعض الثالثة (1)لا وجه له.

ثمّ الظاهر وفاقهم أيضاً على استلزام كلّ من الحكمين ما ذكر من لازمه و ترتّبه عليه. و ما نسب إلى «المنتهىٰ» (2)من عدم وجوب قضاء الفائت وقت الاستظهار في صورة التجاوز لا أصل له. نعم احتمله في «النهاية» (3)لأمرها بالترك، فلا يتعقّب القضاء، و جوابه ظاهر.

ثمّ إذا انقطع دمها لدون العشرة أدخلت قطنة، فإن خرجت نقيّة اغتسلت بالمستفيضة (4)، و إلّا صبرت المبتدأة و المضطربة إلى الإنقاء أو مضيّ عشرة،


1) مدارك الأحكام: 1/ 336.

2) لم نعثر على من نسب إلى المنتهي، لكن أفتى في منتهى المطلب: 2/ 321 بوجوب القضاء.

3) نهاية الإحكام: 1/ 123.

4) وسائل الشيعة: 2/ 308 الباب 17 من أبواب الحيض.

بالإجماع و الموثّقات الثلاث (1)، و ذات العادة إلى انقضاء وقت الاستظهار كما مرّ.

فصل [أحكام ذات العادة]

ما حكم بكونه حيضاً لو جاوز العشرة امتزج الحيض بالطهر، فذات العدديّة و الوقتيّة إن فقدت التمييز تجعلها حيضاً و الباقي استحاضة بالإجماع، فتقضي الفائت فيه من العبادة؛ لظهور طهرها فيه، و إلّا فمع توافق العادة و التمييز لا إشكال، و مع التخالف إن تخلّل بينهما أقل الطهر ففي الرجوع إليها، أو إليه، أو جعل كلّ منهما حيضاً منفرداً أقوال:

لبعض الثالثة، تقديماً لإطلاق المصرّحات باعتبارها (2).

و «النهاية»، ترجيحاً لإطلاق أخبار التمييز (3).

و الأكثر، عملًا بالإطلاقين داخلًا بالكلّية المذكورة، و لعلّه الأظهر؛ إذ على أحد الأوّلين يلزم طرح أحدهما من دون معارضة الآخر له؛ لاختلافهما في المحلّ، و تقديمها عليه كما يأتي إنّما هو مع التعارض؛ لاتّحادهما فيه.

و إلّا فمع إمكان الجمع بينهما بأن لا يتجاوز مجموعهما العشرة تجعلهما حيضاً واحداً، وفاقاً للمشهور، عملًا بالإطلاقين و عموم القاعدة. و الشيخ عمل بأحدهما تارة و بالآخر اخرى (4)، و يلزمه طرح أحد الدليلين بلا تعارض بينهما؛


1) وسائل الشيعة: 2/ 291 الحديث 2162 و 2161 و 2185.

2) ذكرى الشيعة: 1/ 239، جامع المقاصد: 1/ 301، مدارك الأحكام: 2/ 22.

3) النهاية: 24.

4) المبسوط: 1/ 48 و 49، لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 201.

لعدم وحدة المحلّ.

و بدونه بأن يجاوزها يرجع إلى العادة، وفاقاً للمعظم، لا إلى التمييز ك «النهاية» (1)، و لا إليها إن استفيدت من الأخذ و الانقطاع (2)و إليه إن استفيدت منه كالكركي (3)، و لا إلى أحدهما تخييراً كبعضهم (4).

لنا: إطلاق المستفيضة المصرّحة باعتبارها من الصحاح و الموثّقات و غيرها (5).

ل «النهاية»: إطلاق أخبار التمييز (6). و أُجيب بتخصيصها بغير المعتادة (7)لأرجحيّة الاولىٰ بوجوه.

للمفصّل: على الجزء الأوّل الأُولىٰ، و على الثاني لزوم مزيّة الفرع على أصله لولاه، و ضعفه ظاهر.

للمخيّر: الجمع بين النصّين. قلنا: فرع التكافؤ، و هو مفقود.

و ذات العددية إن فقدت التمييز ترجع إلى العدد؛ لاستقراره، و في الوقت كالمضطربة فتضعه فيما شاءت منه، و إلّا فإن ساوى المتميّز عددها تحيّضت به، و إن نقص عنه جعلته جزء منه، و إن زاد عليه، فالظاهر الأخذ بالمجموع لا العدد خاصّة؛ لما مرّ.

و ذات الوقتيّة مع الفقد تأخذ بالوقت؛ لاستقراره، و في العدد كناسيته،


1) النهاية: 24.

2) في النسخ الخطّية: من الأحد و الانقطاع، و ما في المتن أثبتناه بملاحظة «جامع المقاصد».

3) جامع المقاصد: 1/ 301.

4) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 60، شرائع الإسلام: 1/ 32، مفتاح الكرامة: 3/ 201.

5) وسائل الشيعة: 2/ 278 الباب 4 من أبواب الحيض.

6) وسائل الشيعة: 2/ 275 الباب 3 من أبواب الحيض.

7) الحدائق الناضرة: 3/ 227.

و يحتمل رجوعها إلى الأقران. و مع التمييز إن وافق الوقت في الابتداء جعلته أوّل الحيض و آخره آخر التميّز مع الإمكان أخذاً بالإطلاقين و عموم القاعدة؛ و إلّا فإن تخيّر بين التميّز و ما يأخذه عادة أقلّ الطهر احتمل التحيّض بالعادة أو التميّز أو جعل كلّ منهما حيضاً برأسه.

و إلّا فمع إمكان الجمع بأن لا يتجاوز مجموعهما العشرة احتمل الأخذ بأحدهما أو كليهما، و بدونه بأحدهما و التخيير.

و خير الثلاثة في الثلاثة أوّلها؛ إذ العادة المعتبرة في النصوص تعم الثلاثة. نعم يتعيّن الجمع مع إمكانه جمعاً.

فصل [استقرار العادة علىٰ عدد]

العادة تستقرّ إمّا على عدد واحد، فاعتبارها ظاهر كما مرّ. أو على أعداد مختلفة في أدوار متّسعة كأن ترى الثلاثة و الأربعة و الخمسة بالترتيب، أو بدونه في ثلاثة أشهر، ثمّ في ثلاثة أُخر، أو كلّاً منها في شهرين.

و الحق كونها كالأُولى في الثبوت بتكرّرها مرّتين؛ لإطلاق الأخبار (1)و اشتراكهما في العلّة. على أنّ ثبوتها باعتبار تعاقب الأقدار المختلفة في سنين كثيرة ممّا لا ريب فيه، فتثبت في الأقل بعدم القول بالفصل، و في المرجعيّة و الاعتبار، وفاقاً للفاضلين (2)لعموم أخبار الأقراء (3)و غيرها، و يعضده اشتراكهما في العلّة


1) وسائل الشيعة: 2/ 286 الباب 7 من أبواب الحيض.

2) المعتبر: 1/ 213، تذكرة الفقهاء: 1/ 260، منتهى المطلب: 2/ 315.

3) وسائل الشيعة: 2/ 286 الباب 7 من أبواب الحيض.

و هي غلبة الظن ببقاء المعتاد في موضع الشكّ و استلزامه اعتبار دورين يتمّ كلّ منهما في سنة أو أكثر لا ضير فيه، على أنّه فرض نادر لا يلتفت إليه.

و ظاهر الشهيد (1)التوقّف؛ لنسخ كلّ عدد ما قبله، فيخرجه عن الاعتبار. و ضعفه ظاهر ممّا مرّ.

فعلى المختار لو تجاوز عن العشرة في شهر تحيّضت فيه بنوبته و في تاليه على العادة، و لو استمرّ تحيّضت في كلّ شهر بنوبته، و لو نسيت النوبة أخذت بالمتيقّن.

ففي الفرض المذكور تأخذ بالثلاثة دائماً؛ لاحتمال كون كلّ شهر شهرها، و لو علمت عدمها في شهر أخذت فيه بالأربعة ثمّ ثلاثة ثلاثة؛ لاحتمال كون هذا الشهر شهر الخمسة، فتاليه ثلاثة، و الأربعة فتالي تاليه ثلاثة، و أمّا في الرابع فتتحيّض بالأربعة، ثمّ كما ذكر. و هكذا في كلّ دور.

و لو كانت مقاديرها ثلاثة و خمسة و سبعة و تسعة، و تردّدت بين الوسطين أخذت بالخمسة؛ لأنّها الأقلّ، و في الثاني يقع التردّد بين الأخيرتين فتأخذ بالسبعة، و في الثالث يقع التردّد بين التسعة و الثلاثة فتأخذ بالأقل.

و الشهيد احتمل الرجوع إلى التمييز، و مع فقده إلى الروايات (2).

ثمّ الحقّ تبعيّة الغسل للحكم بالتحيّض، فمع النسيان و التحيّض بالثلاثة يكفي غسل واحد بعدها؛ لأنّها حينئذٍ كالناسية المتحيّضة بالأقل، فتكتفي بغسل واحد مثلها.

و الفاضل أوجب ثلاثة في أواخر الثلاثة (3)، محتجّاً بالاستصحاب و توقّف


1) ذكرى الشيعة: 1/ 233 و 234.

2) ذكرى الشيعة: 1/ 234.

3) منتهى المطلب: 2/ 315.

البراءة من الصلاة عليها. و ردّ الأوّل بوقوع التردّد أولًا بين الثلاثة فلا يجري الاستصحاب، و الثاني بالمنع لعدم تيقّن الشغل بالزائد.

و بذلك يظهر فساد فرقه بين هذه و الناسية بالعلم بالزائد و عدمه. على أنّه مع فرض العلم به لا وجه للتخصيص بالأقلّ، و كيف يجتمع عدم التحيّض و وجوب العبادة في الرابع و الخامس مع وجوب الغسل بعدهما؟!

فصل [تحيّض المبتدأة]
اشارة

المبتدأة الأعمّ مع التمييز ترجع إليه بالإجماعين و إطلاق أخباره (1). و إطلاقات أخذها بالأيّام مقيّدة به؛ لكونه أقوى بالكثرة و الصحّة و أصرحيّة الدلالة و الاعتضاد بالعمل.

و بدونه إن كانت لها أقارب متّفقة في العادة ترجع إليهنّ بالإجماع؛ للمضمر و الموثّق (2)، و إلّا فالمختار تحيّضها بالثلاثة إلى العشرة وفاقاً للصدوق و المرتضىٰ (3)، لكن مع أفضليّة العشرة في الدور الأوّل و الثلاثة في غيره ثمّ السبعة أو الستّة في كلّ دور.

لا بالسبعة في كلّ شهر كظاهر «النهاية» (4)، و لا بالثلاثة فيه كظاهر الإسكافي و «المعتبر» (5)، و لا بالعشرة فيه كبعضهم (6)، و لا بالثلاثة في الشهر الأوّل


1) وسائل الشيعة: 2/ 275 الباب 3 من أبواب الحيض.

2) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2158 و 2157.

3) من لا يحضره الفقيه: 1/ 51 ذيل الحديث 198، نقل عن المرتضى في المعتبر: 1/ 207.

4) النهاية: 24.

5) نقل عن الإسكافي في مختلف الشيعة: 1/ 363، المعتبر: 1/ 210.

6) نقل هذا الفتوى الصدوق عن والده في من لا يحضره الفقيه: 1/ 50 ذيل الحديث 195.

و العشرة في الثاني كظاهر «الخلاف» و صريح القاضي (1)، و لا عكس ذلك كبعضهم (2)، و لا تخييرها بين الثلاثة في الأوّل و العشرة في الثاني و بين سبعة في كلّ شهر ك «الجمل» (3)، و لا بين الثلاثة من شهر و عشرة من آخر و بين السبعة في كلّ شهر كظاهر «الشرائع» (4)، و لا بين ما ذكر و بين الستّة أيضاً من كلّ شهر كالفاضل (5)و جماعة، و لا جعلها عشرة حيضاً و عشرة طهراً ك «المبسوط» (6). و تلكَ عشرةٌ كاملة.

لنا: انحصار أخبار المقام بالمضمر (7)المصرّح بأنّ أكثر جلوس المبتدأة مع استمرار الدم عشرة و أقلّه ثلاثة، و الموثّقين (8)المصرّحين بتحيّضها في الدور الأوّل بعشرة و في البواقي بثلاثة، و المرسل (9)الآمر بتحيّضها في كلّ شهر بسبعة أو ستّة، و الجمع الموجب للعمل بالكلّ أن يؤخذ بمضمون الأوّل؛ لدعوى الشيخ إجماع الفرقة على العمل به (10). و يعضده ظاهر الخبر (11)و استواء مراتب الأعداد الواقعة بين الثلاثة و العشرة عندنا في كونها حيضاً.

فلا بدّ من التخيير بينهما؛ لئلّا يلزم التحكّم، و يحمل الثاني علىٰ بعض مراتب


1) الخلاف: 1/ 234 المسألة 200، المهذب: 1/ 37.

2) مفاتيح الشرائع: 1/ 15 و 16.

3) لم نعثر عليه في مظانّه و لكن نقل عنه في كشف اللثام: 2/ 82.

4) شرائع الإسلام: 1/ 32.

5) منتهى المطلب: 2/ 304.

6) لم نعثر عليه في المبسوط، لكن نقل عنه في كشف اللثام: 2/ 83.

7) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2158.

8) وسائل الشيعة: 2/ 291 الحديث 2161 و 2162.

9) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2159.

10) الخلاف: 1/ 234 المسألة 200.

11) مستدرك الوسائل: 2/ 11 الحديث 1264.

الفضيلة، و الأخير على بعض آخر منها. و على الأقوال المخالفة يلزم طرح البعض أو الكلّ.

للمخالف الأوّل: ظاهر المرسل (1)، و لا دلالة له.

و للثاني: عدم صلاحيّة هذه الأخبار لإثبات الحكم، فيؤخذ بالأقل؛ لفقد الدليل على الأكثر. و ضعفه ظاهر.

و للثالث: القاعدة المذكورة (2). قلنا: مخصّصة بهذه الأخبار.

و لا مستند للرابع.

و للخامس: الموثّقان (3). و لا دلالة لهما.

و للسادس و السابع و الثامن: الجمع بينهما و بين المرسل. و وجوه فساده ظاهرة.

و للتاسع: عموم القاعدة. و جوابه ظاهر ممّا مرّ.

فروع:
الأوّل:

لو وجد التمييز و رجعت إليه، اشترط أن لا ينقص المشابه للحيض عن الثلاثة المتوالية و لا يزيد عن العشرة؛ لإطلاق الأدلّة، و حكاية الإجماع (4). و إطلاق أخبار التمييز (5)مقيّد بهما، فمخالفة «المبسوط» (6)لا عبرة به.


1) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2159.

2) و هي انّ كلّ دم يمكن شرعاً أن يكون حيضاً فهو حيض.

3) وسائل الشيعة: 2/ 291 الحديث 2161 و 2162.

4) المعتبر: 1/ 204.

5) وسائل الشيعة: 2/ 288 الباب 8 من أبواب الحيض.

6) المبسوط: 1/ 46، لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 173.

و أن يبلغ غيره مع أيّام النقاء عشرة، وفاقاً للفاضلين و الثانيين (1)و أكثر الثالثة؛ إذ مقتضى التقابل كونه طهراً، فلا بدّ أن يبلغها؛ لعموم الأخبار، و تكرّر نقل الإجماع.

و ظاهر «المبسوط» (2)عدم الاشتراط؛ لعموم أخبار التمييز، و خصوص الموثّقين (3). و أُجيب عن الأوّل بالتخصّص، و عن الثاني بالتأويل جمعاً.

فلو رأت خمسة أسود ثمّ خمسة أصفر ثمّ عاد الأسود عشرة، تحيّضت بأوّل الأسودين على المختار، و بهما على غيره.

الثاني:

المنصوص من صفات الحيض: السواد و الدفع و الحرارة، بل الحمرة و الكثرة (4).

و زاد الجماعة القوّة (5)، و هي إمّا باللون، فالأسود قويّ الأحمر، و هو قويّ الأكدر. أو بالقوام، فالثخين قويّ الرقيق. أو بالرائحة، فالمنتن قويّ غيره، و ذو الثلاثة قويّ ذي الاثنين، و هو قويّ ذي الواحد، و هو قوي العادم، و لو استوى العدد مع الاختلاف فلا تمييز.

و كأنّ نظرهم إلى ابتناء الأوصاف على الظن و الغلبة، و الغالب المظنون كون دم الحيض أقوى من غيره. على أنّ أكثر مراتب القوّة يرجع إلى النصوص.

الثالث:

لا يلزم التكرار في المتميّز، فلو رأت ما بصفة الحيض في شهر ثلاثة


1) المعتبر: 1/ 205، نهاية الأحكام: 1/ 135، جامع المقاصد: 1/ 296، روض الجنان: 65.

2) المبسوط: 1/ 43، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 196.

3) وسائل الشيعة: 2/ 285 و 286 الحديث 2253 و 2154.

4) وسائل الشيعة: 2/ 275 و 276 و 279 الحديث 2133 و 2135 و 2138.

5) نهاية الإحكام: 1/ 135، جامع المقاصد: 1/ 297، مدارك الأحكام: 2/ 15، لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 169 و 170.

و في آخر أربعة، و في ثالث خمسة تحيّضت بكلّ منها، من دون اشتراط التساوي في العدد.

الرابع:

ذات التمييز يمكن أن تترك العبادة شهراً، بأن تتحيّض بالأضعف، ثمّ ترى الأقوى فيتبيّن أنّه الحيض و السابق استحاضة. و هكذا إلى أن يتم الشهر أو أكثر.

الخامس:

لا فرق في الأقارب بين الحيّة و الميّتة، و المساوية في السن و المخالفة، و البلديّة و غيرها، و المنتسبة إلى الأبوين و إلى أحدهما، مع معلوميّة العادة؛ لعموم النصّ (1).

و معرفة الاتّفاق فيها موكولة إلى العرف، و لا يجوز الرجوع إلى الأقران في السن مع عدم القرابة مطلقاً، وفاقاً للأكثر، و خلافاً لجماعة (2)مع الاتّحاد في البلد مطلقاً، و للآخرين إن لم يوجد الأقارب المتّفقة.

لنا: اختصاص النص بالقرابة، و التعدية إلى المقارنة (3)باطلة، و دعوى مساواتهما في إفادة الظن بالمماثلة (4)ممنوعة، فاندفع حجّة الخصم.

السادس:

غير المتميّزة إذا اختارت عدداً، تضعه حيث شاءت من الشهر. و لا يتعيّن أوّله؛ لإطلاق المرسل و المضمر (5)و عدم الترجيح، و إن كان أولى نظراً إلى الثالث.


1) وسائل الشيعة: 2/ 288 الباب 8 من أبواب الحيض.

2) المبسوط: 1/ 46، الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 59، الدروس الشرعيّة: 1/ 98، لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 182 و 183.

3) في النسخ الخطّية: المقاربة، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

4) ذكرى الشيعة: 1/ 247.

5) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2159 و 2158.

و لعلّ تخييرها في الوقت و العدد إنّما هو في الدور الأوّل، فما اختارته فيه لا تغيّره في غيره؛ لبعد اختلاف مرّات الحيض عدداً و وقتاً و قيام ذلك مقام العادة.

و لا اختيار للزوج في تغييره و اعتباره في الدور اللاحق إذا لم يتجدّد التمييز أو اتّفاق الأقارب، و إلّا تعيّن الأخذ به.

فصل [أحكام المضطربة]
اشارة

قد عرفت أنّ المضطربة إمّا ناسية للعدد و الوقت و هي المتحيّرة، أو العدد خاصّة، أو الوقت.

و عدم رجوع الثلاثة إلى عادة الأهل مطلقاً مجمع عليه، و المستفيض من النص (1)و نقل الإجماع (2)يرشد إليه. و قول الحلبي برجوعها إليها أوّلًا مع الإمكان (3)لا عبرة به.

فلو وجد التمييز فرجوع الاولى إليه لا خلاف فيه، و صريح المرسل (4)يثبته و غيره لا ينفيه، بل العمومات تساعده، و تكرّر نقل الإجماع (5)يعاضده.

و مثلها المضطربة عدداً و المبتدأة وقتاً، و عكسها كما لا يخفىٰ وجهه.


1) وسائل الشيعة: 2/ 275 الباب 3 من أبواب الحيض.

2) الخلاف: 1/ 242، مدارك الأحكام: 2/ 28.

3) الكافي في الفقه: 128.

4) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2159.

5) المعتبر: 1/ 204، منتهى المطلب: 2/ 322.

أمّا الأُخريان فالحقّ تقديم العادة، فهما على التمييز مع التعارض وفاقاً للمحقّقين؛ لعموم أدلّة اعتبارها.

فناسية العدد دون الوقت إذا رأت الدم فيه أصفر و في غيره أسود تتحيّض بالأصغر و في العدد مضطربة، و يأتي حكمها، و عكسها إذا رأت الأسود أقل من العدد أو أكثر منه تتحيّض بالعدد و في الوقت مضطربة، فتضعه حيث تريد.

و إطلاق فتاوى الأكثر كونهما كالأُولى في الرجوع إلى التمييز مع وجوده، و لعلّه مبنيّ على الأخذ بعموم اعتبار التمييز و تخصّص اعتبار العادة بذاكرة الوقت و العدد. و دفعه ظاهر ممّا مرّ.

ثمّ مع انتفاء التعارض بالتطابق أو إمكان الجمع بالأكثرية و الأقلّيّة يرتفع الإشكال. و حمل بعض إطلاق الأكثر عليه، و آخر على الاولىٰ، و هو كما ترى.

و لو فقد التمييز ففي تحيّض الاولى بثاني العشرة (1)في المبتدأة كالحلّي (2)و «الجمل» (3)، أو بثالثها ك «المعتبر» (4)أو بتاسعها كالأكثر، أو بسادسها، أو ثامنها، أو عاشرها، أو ستّة في كلّ شهر كما قال بكل منها بعضهم (5)، أو بتحيّضها كلّما رأت الدم و طهرها كلّما انقطع كالصدوق و «النهاية» (6)، أو بوجوب الاحتياط و الجمع بين التكاليف ك «المبسوط» و «القواعد» (7)، أقوال.


1) أي: ثاني الأقوال العشرة التي مرّت في المبتدأة.

2) كذا في النسخ الخطّية، و الظاهر أنّ الصحيح: الحلبي، لاحظ! الكافي في الفقه: 128.

3) الجمل و العقود: 164.

4) المعتبر: 1/ 210.

5) لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 187 196.

6) المقنع: 49، النهاية: 24.

7) المبسوط: 1/ 51، قواعد الأحكام: 1/ 15.

و ليس في النصوص ما يدلّ على شي‌ء منها؛ لانحصارها في الأربعة، و هي مختصّة بالمبتدئة. و الاحتجاج على السبعة أو الستّة بالمرسل (1)عجيب. و على المشهور بالجمع بينه و بين الموثّقين (2)أعجب.

و مقتضى الأصل في لزوم العبادة تحيّضها بالثلاثة؛ لأنّه المتيقّن، و لا دليل على الزائد.

تذنيبٌ:

على الاحتياط يجب ردّها إلى أسوإ الاحتمالات، فتعمل عمل المستحاضة في الزمان كلّه، فتصوم جميع رمضان و تصلّي كلّ صلاة و تغتسل له؛ لإمكان الانقطاع قبله، و تجتنب عمّا تجتنب الحائض.

و يتفرّع عليه فروع مشكلة، تشحيذاً للأذهان، و إن لم يكن فيها فائدة في العمل على المختار.

منها: وجوب قضاء أحد عشر من رمضان؛ إذ على الاحتياط يجب قضاء أكثر أيّام الحيض. و الشيخ لعدم اعتباره التشطير هنا و هو اجتماع الأوّل و الحادي عشر في الحيض؛ لأصالة عدمه اكتفىٰ بقضاء العشرة (3).

و على اعتباره كما هو اللازم من الرد المذكور يلزم الحكم بالتحيّض بالعشرة مع التشطير، أي رؤية الدم بعد النصف من يوم و انقطاعه قبله من الحادي عشر، فيلزمها قضاء أحد عشر.

و منها: كفاية صوم يوم و حادي عشره لقضاء صوم يوم على عدم اعتبار


1) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2159.

2) وسائل الشيعة: 2/ 291 الحديث 2161 و 2162.

3) المبسوط: 1/ 59، للتوسّع لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 208.

التشطير؛ إذ لعدم اجتماعهما في الحيض يقطع بكون أحدهما يوم الطهر، و على اعتباره إمّا أن تضيف إليهما الثاني و ثاني عشر الأوّل لا الثاني فيسلم لها يوم قطعاً؛ لامتناع اجتماع الجمع في الحيض، و لو مع التشطير.

و هذا الطريق يجري في قضاء يوم إلى تسعة، فإذا أرادت أن تقضي أحد التسعة صامتة مرّتين أوّل الثانية ثاني عشر أوّل الاولىٰ، و توسّط بينهما يومين على التوالي مع الاتّصال بهما، أو بأحدهما، أو على الانفصال عنهما، أو على التفرّق و الاتّصال بهما جبراً؛ لإمكان الفساد بانقطاع الحيض في نصف الأخير من الاولىٰ و عوده في حادي عشرة لا فيما رأته من الثانية.

و بذلك يحصل المطلوب.

و بملاحظة هذا الجدول يوضّح ما ذكر:

أ صوم يوم ب صوم يومين ج صوم ثلاثة أيام د صوم أربعة أيام ه صوم خمسة أيام و صوم ستّة أيام ز صوم سبعة أيام ح صوم ثمانية أيام ط صوم تسعة أيام أيام المرّة الأُولى أيام المرّة الثانية أو تصوم الأوّل و ثاني عشره و يوماً بعد الثاني.

و قيل: الثاني عشر، فلا يمكن حينئذٍ اجتماع الجميع في الحيض، و لو مع التشطير.

و هذا الطريق يجري في قضاء يوم إلى أربعة صامتة مرّة بزيادة يوم، و تفرّقهما

على العشرة دون الأزيد منها، بحيث لا يتوالى يومان، و أُخرى بدون زيادة على التفرّق أيضاً بحيث يكون كلّ يوم منها ثاني عشر نظيره من الأُولى أو عاشر ثاني النظير باعتبار الصوم لا اليوم؛ لأنّه باعتباره حادي عشر ثانيه.

فالنظير هنا ما يقع بإزاء ما في الاولىٰ، لا المثل كما في الأُولىٰ. و إنّما اشترط التفرّق فيهما لإمكان الانقطاع في آخر الاولىٰ و العود في حادي عشرة.

فتقييد الجميع أو الأكثر و توسيط يوم بينهما لإمكان الانقطاع في آخر العدد و عوده في نظيره، فيفسد المرّتان كلّاً أو بعضاً.

و كون كلّ يوم من إحدى المرّتين ثاني عشر نظيره من الأُخرىٰ أو عاشر ثانيه دون ما زاد لأن النظيرين إن اجتمعا في الحيض أجزأ ما بعد النظير الأوّل.

و لو جعل بعد ثاني عشره أو عاشر ثاني الأوّل و انقطع الحيض في ثاني الأوّل و عاد في حادي عشرة، لزم الفساد.

و عدم جريان هذا الطريق في أزيد من أربعة لكون المتيقّن من الطهر تسعة، فإذا وزّع عليها القضاء كما ذكر لم يصحّ أزيد من ذلك.

و ملاحظة هذا الجدول توضّح المطلوب:

أ ب ج د أيام المرّة الأُولى أيام المرّة الثانية

و منها:

وجوب قضاء بعض الصلوات؛ لإمكان انقطاعه في خلالها أو بعد فعلها و قد بقي من الوقت ما يسع ركعة مع الطهارة، أو حدوثه بعد مضيّ أقلّ الوقت مع التأخّر في خلالها أو قبلها.

و وجوبه نظراً إلى الإمكان المذكور على الرد إلى أسوإ الاحتمالات ممّا لا ريب فيه، كما في «النهاية» (1)، فنفيه في «التذكرة» (2)معلّلًا بلزوم الحرج و صحّة الأداء مع الطهارة و سقوط التكليف بدونها لا وجه له.

و حينئذٍ إمّا تصلّي أوّل الوقت أو آخره دائماً، أو يختلف حالها في ذلك:

فعلى الأوّل؛ لا يتصوّر في حقّها الحدوث المذكور، و إنّما الممكن انقطاعه في كلّ صلاة على ممتنع الجمع، و المحتمل في الأقل من كلّ حيض و طهر انقطاعه في صلاة واحدة لا بعينها؛ إذ لا يعقل انقطاع الدم بعد كلّ حيض و حدوثه بعد كلّ طهرٍ أكثر من مرّة، فإن تعلّق بالعصر أو العشاء كان الفاسد المحتاج إلى القضاء بثنتين، و إن تعلّق بإحدى الثلاث الباقية كان واحدة. فغاية ما يمكن في الأقلّ منها لا في كلّ أحد عشر كما ظنّ فساد صلاتين مردّدتين بين الخمس.

و قضاؤهما المحصّل للترتيب أن تصلّي صبحاً و رباعيّتين بينهما مغرب، و لا يجب الأزيد؛ لكون الفائت هنا من يوم.

و على الثاني؛ يمكن في الأقل من كلّ حيض و طهر حدوثه في اولى الظهرين أو العشائين أو الصبح، فيفسد صلاتان، و انقطاعه في غسل الاولى منهما أو الثانية أو الصبح، فيجب قضاؤها أيضاً؛ لفساد طهارتها، فإنّ كلّ ثلاثة أيّام يمكن تحقّق الحدوث المذكور في أوّله و الانقطاع المذكور في آخره، و كلّ عشرة أيّام يمكن فيه أيضاً ذلك؛ لاحتمال أن يكون هو أيّام الحيض دون الثلاثة المفروضة.

أو لا يمكن أن يجتمع في طرفيه الحدوث و الانقطاع المذكوران، و إنّما يمكن الانقطاع في غسل واحدة من الظهرين أو العشائين دون الثنتين؛ إذ كيفما قدّر زمان


1) نهاية الأحكام: 1/ 148.

2) تذكرة الفقهاء: 1/ 309 و 310.

الصلاة آخر الوقت لا بدّ أن يدرك طهارتان و خمس ركعات، فإن انقطع في طهارة الاولى فسدت و صحّت الثانية؛ لمصادفة غسلها الظهر، و إن انقطع في طهارة الثانية فسدت و لم يجب قضاء الاولىٰ؛ لمصادفتها الحيض.

و على بعض التقادير يومان آخر الوقت، يمكن فساد إحدى الأربع، بل الخمس بوقوع الانقطاع في أثنائها و إن لم يقع في غسلها.

و على أيّ تقدير يتأتّى إمكان فساد ثلاث مشتبهة بين الخمس، فيقين البراءة يتوقّف علىٰ قضائها، و لكون ثنتين منها من يوم و واحدة من آخر، يجب أن تقضي سبعاً صبحاً و مغرباً و رباعيّة مردّدة بين الثلاث ثمّ صبحاً و رباعيتين بينهما مغرب.

و على الثالث؛ يتأتّى إمكان الحدوث و الانقطاع المذكورين في طرفي كلّ حيض و طهر، فمن الحدوث في اولى الظهرين أو العشائين يفسدان، و من الانقطاع في الثانية منهما يفسدان أيضاً. و لجواز التماثل على النحو المذكور يتأتّى إمكان فساد الأربع، و إن جاز خلافه بكون كلّ من الحدوث و الانقطاع أو أحدهما في الصبح خاصّة حتّى يكون الفاسد ثنتين أو ثلاثاً.

فيقين البراءة يتوقّف على قضاء أربع مشتبهة بين الخمس، فلا بدّ من ثماني صلوات؛ لكون الفائت من يومين.

ثمّ كيفيّة قضائها للصلاة كقضائها للصوم بإحدى الطريقين، إلّا أنّ أيّ عدد يلزمها مع الترتيب لإمكان إيقاعه في يوم واحد يكون قضاؤه كقضاء يوم واحد:

فعلى الاولىٰ: توقعه أربع مرّات: في يوم و في ثاني عشره و في يومين بينهما بالوصف المذكور؛ ليتم قضاء الجميع في اثني عشر. و أيّام الإيقاع منها أربعة.

و على الثانية: توقعه ثلاث مرّات: في يوم و في ثاني عشره و في يوم بينهما بالوصف المذكور. فأيّام الإيقاع ثلاثة.

و كيفيّة طوافها كقضاء الصلاة.

و منها:
اشارة

إيقاع طلاقها لو أراده الزوج في أوّل يوم و في آخر حادي عشرة؛ لعدم اجتماعهما في الحيض. و ينقضي عدّتها في ثلاثة أشهر، نظراً إلى الغالب، و لا تكلّف الصبر إلى سنّ اليأس؛ لإمكان التباعد لأدلّة الأخذ بالسابق من الأقراء و الأشهر، و يحتمل كونها كالمسترابة في الحكم. هذا كلّه حكم الاولىٰ.

و أمّا الثانية؛ فلا يمكن تذكّرها طرفي الوقت، و إلّا كانت ذاكرة العدد أيضاً، فهي إمّا تتذكّر أوّله أو آخره أو وسطه أو وقتاً في الجملة.

فعلى الأوّل: تكمله ثلاثة؛ لتيقّن كونها حيضاً، و تجعل الباقي من العشرة طهراً، وفاقاً ل «المعتبر» و «البيان» (1)للأصل و عدم المقتضي.

و الأكثر على رجوعها إلى الروايات، فتأخذ بما تختاره منها و تجعل تتمّة الشهر طهراً، و ردّ باختصاصها بالمبتدئة.

و التمسّك بصدق النسيان و الاختلاط الموجب للحكم في خبر السنن ساقط باختصاصه بها، و المضطربة الواردة فيه مخصوصة بالمتحيّرة.

و الفاضل كالشيخ جعلها بالأقسام الأربعة كالمتحيّرة في وجوب الاحتياط (2)، و سقوطه عندنا ظاهر، و على قولهما يلزمها تكاليف الحائض و ترك ما تتركه و المستحاضة فتفعل ما تفعله من الأغسال و الوضوء، و المنقطعة فتغسل كلّ وقت يحتمل الانقطاع أعني بعد الثلاثة و عند كلّ صلاة و غاية مشروطة بالطهر، فيلزمها على التداخل خمسة أغسال، و على عدمه مع كثرة الدم ثمانية خمسة للانقطاع و ثلاثة للاستحاضة و يجري فيها ما تقدّم من الفروع المشكلة، فتقضي على النحو المذكور صوم العشرة أو القدر المشكوك إن علمت قصور وقت


1) المعتبر: 1/ 220، البيان: 60.

2) تذكرة الفقهاء: 1/ 319، قواعد الأحكام: 1/ 14، المبسوط: 1/ 59.

عادتها عنها، و مع احتمال التشطير تقضي أحد عشر.

و كيفيّة القضاء كما مر، مع تفاوت يقتضيه ما يخصّها من معرفة جزء من وقتها.

و على الثاني: تجعله نهاية الثلاثة، و الكلام في السبعة السابقة كما مرّ. لكن الاحتياط يقتصر فيها على تكاليف الأوّليّتين دون المنقطعة؛ لامتناع الانقطاع فيها مع كون الثلاثة المتّصلة بها حيضاً، فغسله إنّما هو بعدها، و القضاء كما مرّ.

و على الثالث: لو علمت كون يوم أو يومين أو أزيد وسطاً محفوفاً بمتساويين أو مطلقاً، حفّته بيومين و أخذت بالمتيقّن من الثلاثة أو الأربعة أو الأكثر، و تجعل الزائد طهراً؛ للأصل و عدم تناول الأخبار للمضطربة. و على الاحتياط تكمل المتيقّن مع التساوي عشرة قبله أو بعده أو بالتفريق، و مع الإطلاق تضم ثلاثة قبله و ثلاثة بعده فتكتفي في الأوّل بالتسعة؛ للقطع بانتفاء العاشر و تعمل في الزائد عنه بالتكاليف الثلاثة مع تأخّره عنه، و بما عدا الانقطاع مع تقدّمه عليه و القضاء كما مرّ.

و على الرابع: إن ساوى المعلوم بانجباره من العدد المروي أو زاد عليه تكتفي به، و إن نقص عنه تكمله إيّاه. و على الاحتياط تكمله عشرة تجمع فيها بين التكاليف الثلاثة أو تجعله نهاية العشرة و تكتفي بالتكليفين.

و على ما اخترناه لو لم ينقص عن الثلاثة تكتفي به، و إلّا تتمّه ثلاثة.

و الثالثة إن حفظت من العدد قدر الدور و ابتدائه كأن تعلم أنّ حيضها في كل شهر هلالي أو عشرين منه سبعة، فالحق المشهور أنّها تتحيّض بالعدد؛ لإطلاق المرسل و المقطوع (1)، و في الوقت كالمتحيّرة تضعه فيما شاءت من أيّام الدور الذي


1) وسائل الشيعة: 2/ 288 و 291 الحديث 2159 و 2161.

ضلّت فيه عدده.

و قيل: تعيّن أيّامها بالاجتهاد إن أمكن، و إلّا تتخيّر (1). و الشيخ و الفاضل في «القواعد» (2)على الاحتياط هنا، و كيفيّته تظهر ممّا سبق، و إلّا ففي كونها كالأُولى أو كالمتحيّرة قولان، و المختار الأوّل، وفاقاً للمشهور؛ إذ الغالب في النساء التحيّض في كلّ شهر فتأخذ منه العدد.

فالقول بعدم انضباط وقت لها حتّى تضعه فيه فيلزم أن ترجع إلى الروايات كالمتحيّرة ضعيف.

و على الاحتياط يلزمها التكاليف الثلاثة.

و هذا كلّه إذا لم يحصل لها وقت تعلم تحيّضها فيه، بأن تضلّ عددها في وقت يزيد على ضعفه أو يساويه، كأن تضلّ أربعة أو خمسة في عشرة، فإنّ كلّ يوم منها حينئذٍ يحتمل الطهر و الحيض، و لا يحصل يوم تقطع بالتحيّض فيه.

و إن حصل لها ذلك بأن ينقص منه كأن تضلّ ستّة في العشرة كان الزائد من الضعف كالخامس و السادس حيضاً بالقطع؛ لاندراجها في العدد على فرض تقدّم الحيض و تأخّره و توسّطه، و يبقى لها من العدد أربعة لا تعلم وقتها، فتضمّها على الحق المشهور إليهما متقدّمة أو متأخّرة أو بالتفريق.

و على الاحتياط تجمع في الأربعة المتقدّمة بين التكليفين و في المتأخّرة بين الثلاثة.

و لو أضلّت خمسة في تسعة، فالزائد من الضعف واحد، فالخامس منها


1) ذكرى الشيعة: 1/ 254.

2) المبسوط: 1/ 51، قواعد الأحكام: 1/ 14، تنبيه: نسبه العلّامة في القواعد إلى القيل و اقتصر عليه و هو مؤذن باختياره، و مثله في المعتبر: 1/ 218.

حيض بيقين، فإن كانت بدايتها من أوّل الشهر فالحيض خامسة، و من ثانيه فسادسه، و هكذا.

و قس على ذلك سائر الفروض.

فالمتيقّن من الحيض في إضلال سبعة في عشرة أربعة، و عشرة في تسعة عشر واحد، و تعيينه من أيّام الوقت أو الشهر ظاهر ممّا ذكر. و طريق التتميم على المختار، و الاحتياط على القول به واضح.

و على هذا، لو قالت: حيضي عشرة و الثاني عشر حيض بالقطع، يعلم أنّ أيّام الإضلال تسعة عشر بين الأوّلين و التسعة الأخيرة، و لو قالت: لي في كلّ شهر حيضتان كلّ منهما ثمانية، فلوجوب تخلّل العشرة بينهما لا يمكن تأخير الأُولى عن أوّل الخامس و مبدأ الثانية عن الثالث و العشرين، فالمتيقّن من الطهر ستة من أول الثالث عشر إلى آخر الثامن عشر، و من الحيضة الأُولى أربعة من أوّل الخامس إلى آخر الثامن، و من الثانية أربعة من الثالث و العشرين إلى السادس و العشرين، و البواقي و هي ستّة عشر طهر مشكوك، فالضالّ ثمانية فيها، فتضعها منها حيث تريد.

و على هذا، لو قالت: أضللت حيضتين كلّ منهما ثمانية في الشهر، فلكون الستّة المذكورة طهراً متيقّناً يرجع قولها إلى إضلال الثمانية الاولى في الاثني عشر الاولى و الثانية في الثانية، فعلى مقتضى القاعدة يكون المتيقّن من الحيض في كلّ منهما هو الزائد من النصف و هو الأربعة المذكورة فتضمّ إلى كلّ منهما أربعة أُخرى بإحدى الطرق الثلاث.

و لو قالت: حيضي إحدى العشرات و لا أعرفها بعينها، أو عشرة و أعلم الطهر في العشرة الأُولى أو الثالثة أو الثانية، أو في إحدى العشرتين الأُوليين أو

الأُخريين أو الأُولى و الثالثة، لم يكن لها وقت معلوم، فتأخذ عشرتها في الأوّل من إحدى الثلاث، و في الثاني من الأخيرتين، و في الثالث من الأُوليين، و في الرابع من الطرفين، و في الخامس من الثلاث، مع أولويّة الثالثة في الأُولى و الأولى في الثانية و الثانية في الثالثة.

و ذات الخمسة من العشر الأُول لو تيقّنت الطهر اليوم الأوّل فالسادس حيض متيقّن؛ لرجوع ذلك إلى إضلال الخمسة في التسعة، فالزائد من الضعف يوم.

و لو تيقّنت الطهر الخامس، فالحيض الخمسة الثانية.

و السادس، فالأُولى.

و الثاني و حيض الخامس، فالأوّلان و العاشر طهر بيقين و الخامس و السادس و السابع حيض كذلك، فتضمّ إليه يومين بإحدى الثلاث.

و من الشهر لو تيقّنت طهر الخمسة الأخيرة، فتضعها فيما تريد من الخمسة و العشرين؛ لتعلّق الإضلال بها.

و لو تيقّنت حيض الثاني عشر، فمن أوّله إلى آخر السابع، و من أوّل السابع عشر إلى آخر [ه] طهر بالقطع، و الثاني عشر حيض كذلك، فالضال أربعة في أربعتين متّصلتين بالثاني عشر، فتضعها في إحداهما أو فيهما بالتفريق.

و ذات العشرة لو تيقّنت طهر السادس، فالخمسة الأُولى طهر أيضاً، و يكون الإضلال في باقي الشهر، فتأخذها منه.

و لو تيقّنت طهر العاشر، فمن أوّله إليه طهر فتأخذها من الباقي.

و طهر الحادي عشر اختصّ التيقّن به، فتأخذها من أحد طرفيه.

و حيض العاشر اختصّ التيقّن به دون شي‌ء من طرفيه.

و قس على ذلك سائر الأمثلة المتصوّرة في المقام.

و كيفيّة الاحتياط على القول به بعد الإحاطة بما مرّ ظاهرة.

و ممّا ذكر يعلم أحكام مسائل المزج و الخلط.

فلو قالت: حيضي ستّة و أمزج أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم، أي أكون في آخر النصف الأوّل و أوّل الآخر حائضاً، فهذه أضلّت ستّة في العشر الأوسط، فالزائد من النصف أعني يومين هما الخامس عشر و السادس عشر حيض بالقطع، فتضمّ إليهما الأربعة بإحدى الثلاث. و على الاحتياط تجمع في الأربعة الأُولى بين التكليفين، و في الثانية بين الثلاثة.

و قس على ذلك لو قالت ذات الستة: أمزج أحد نصفي الشهر بالآخر بيومين أو أحد الشهرين بالآخر بلحظة أو شهر بشهرين. و لو قالت ذات العشرة: أمزج إحدى العشرات بالأُخرى و المتيقّن من الطهر الأوّل و الأخير، و ليس لها وقت معلوم لكون الوقت أزيد من ضعف العدد، فتأخذه ممّا شاءت من الشهر. و لو قالت: أمزج إحداهما بالأُخرى بيومين، فالمتيقّن من الطهر الأوّلان و الأخيران. و لو قالت: بثلاثة فالثلاثة الاولى و الأخيرة. و هكذا.

و قس على ما ذكر لو قالت: أمزج أحد نصفي الشهر بالآخر مطلقاً أو بيوم أو يومين أو شهراً بشهر.

و قس علىٰ ذلك لو قالت ذات الخمسة أو التسعة أو غيرهما من العدد إحدى العبائر المذكورة أو غيرها.

و لو قالت ذات التسعة و النصف: أمزج أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم و الكسر من النصف الآخر، فمن أوّل الخامس عشر إلى نصف الرابع و العشرين حيض، و الباقي طهر.

و لو قالت: الكسر من الأوّل فالحيض من نصف السابع إلى آخر السادس عشر، و الباقي طهر.

و لو قالت: الامتزاج بيوم و نصف، فالحيض في الأوّل من أوّل الثامن إلى نصف السابع عشر، و الباقي طهر. و قس عليه الثاني.

و لو اشتبه كون الكسر من الأوّل و الثاني و الخامس عشر و السادس عشر حيض بالقطع و الباقي مشكوك فيه، فتضمّ إليهما ما يتمّ به العدد بإحدى الثلاث.

و قس على ما ذكر لو كان الامتزاج بنصف يوم، أو قالت: أمزج إحدى العشرات بالأُخرى أو أحد العشرين بالآخر بيوم أو أكثر و الكسر من الأوّل أو الآخر أو غير ذلك من الأمثلة.

و الضابط أنّ عدد العادة يمكن أن يكون من ثلاثة إلىٰ عشرة مع الكسر أو بدونه، و في كلّ صورة إمّا تمزج أحد العشرات أو العشرين أو النصفين أو الشهرين بالآخر.

و علىٰ تقدير الكسر إمّا تعلم كونه في الأوّل أو الثاني أو لا، و علىٰ التقادير إمّا يكون المزج بالتام من اليوم أو أكثر، أو الكسر بالكسر من اللحظة و النصف و غيرهما، أو بهما، فيتخرّج أقسام لا تحصى كثرة.

مسألة التلفيق:

يطلق على التشطير، و قد عرفت اعتباره و فساد اليومين به، و على اجتماع دمين تخلّل بينهما نقاء في الحيض، و اعتباره إذا لم يبلغ النقاء عشرة؛ إذ الطهر لا يكون أقلّ منها.

فلو رأت الدم ثلاثة و انقطع و عاد في العاشر، كان الكلّ حيضاً، و يخصّص الحيض بالدمين، و تجويز كون النقاء المتخلّل بين حيض واحد أقلّ منها قد علم ضعفه.

فصل يحرم على الحائض:
اشارة

الصلاة و الطواف؛ بالإجماع و المستفيضة (1).

و مسّ المصحف، على المشهور؛ للنصوص (2)و نقل الإجماع (3)، و ظاهر الإسكافي كراهته (4)، و لا عبرة به. و يكره لها حمله بالعلّاقة و بدونها، و لمس هامشه؛ للتعظيم و الخبر (5)و نقل الإجماع في «المعتبر» (6).

و الصوم، بالإجماع و المستفيضة (7).

و اللبث في المساجد؛ للحسن و الصحيح، كما في «العلل» (8)، و عليه الإجماع في «المنتهىٰ» و «المدارك» (9). و مقتضى الخبرين عدم كراهة في الاجتياز كما عليه الأكثر، خلافاً للشيخ (10)لحجّة ضعفها ظاهر.

و تحريمه يخصّ بحال الاجتياز، فلا يحرم بدونه؛ للضرورة. و الظاهر عدم


1) وسائل الشيعة: 2/ 343 الباب 39 من أبواب الحيض، 13/ 448 الباب 84، 453 الباب 85 من أبواب الطواف.

2) وسائل الشيعة: 2/ 217 الحديث 1970، 1/ 383 الباب 12 من أبواب الوضوء.

3) منتهى المطلب: 2/ 354.

4) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 353.

5) وسائل الشيعة: 1/ 384 الحديث 1014.

6) المعتبر: 1/ 234.

7) وسائل الشيعة: 2/ 343 الباب 39 من أبواب الحيض.

8) وسائل الشيعة: 2/ 209 الحديث 1947 و هو حسن على بعض المذاهب كما في الحدائق الناضرة: 3/ 256، علل الشرائع: 288، وسائل الشيعة: 2/ 207 الحديث 1940.

9) منتهى المطلب: 2/ 349، مدارك الأحكام: 1/ 345.

10) الرسائل العشر (الجمل و العقود): 162.

وجوب التيمّم حينئذ؛ للأصل و إطلاق الحسن (1).

و كذا الحكم في الجنب.

و وضع شي‌ء فيها، دون أخذه؛ للصحاح و الرضوي (2).

و الاجتياز في المسجدين؛ للصحاح و الحسن (3).

و قراءة العزائم و أبعاضها، للإجماع و النصوص (4)، و الظاهر كراهة قراءة غيرها؛ لنقل الإجماع (5)و النهي العلويّ كما في «الخصال» (6)، و بهما يقيّد الأصل، و مجوّزات القراءة عموماً أو خصوصاً. فالقول بعدمها استناداً إليها ضعيف.

و تسجد بتلاوتها السجدة أو استماعها، وفاقاً للمعظم؛ للصحيح و الموثّق و المضمر (7)، و الشيخ حرّمه (8)للصحيح (9)و خبر في «السرائر» (10). و أُجيب بحملها على التقيّة، على أنّ دلالة الصحيح بإحدى النسختين منتفية، و يمكن حمل السجدة فيه على المستحبّة، و النهي عنها على النهي عن سببها.


1) وسائل الشيعة: 2/ 209 الحديث 1947، لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 256.

2) وسائل الشيعة: 2/ 213 و 340 الحديث 1957 و 1958 و 2307، فقه الرضا عليه السّلام: 85، مستدرك الوسائل: 2/ 26 الحديث 1309.

3) وسائل الشيعة: 2/ 205 210 الحديث 1932 و 1933 و 1936 و 1947، تنبيه: أكثر هذه الروايات حسنة ب «إبراهيم بن هاشم» عند المشهور و صحيحة عند المصنّف و عدة من الأعلام، و أيضاً: بعضهم عبّر عن مرفوعة أي الحديث 1933 بصحيحة، لاحظ! مستند الشيعة: 2/ 290.

4) وسائل الشيعة: 2/ 215 الباب 19 من أبواب الجنابة.

5) الخلاف: 1/ 101، الانتصار: 31، المعتبر: 1/ 187.

6) الخصال: 2/ 357 الحديث 42.

7) وسائل الشيعة: 2/ 340 و 341 الحديث 2308 و 2310 و 2309.

8) تهذيب الأحكام: 1/ 129 ذيل الحديث 352 و 353.

9) وسائل الشيعة: 2/ 341 الحديث 2311.

10) السرائر: 3/ 610، وسائل الشيعة: 2/ 342 الحديث 2312.

على أنّ الوارد فيهما النهي عنه بالسماع المقتضي لرفع الوجوب؛ لوروده في مقام توهّمه لا للحظر.

و المختار عندنا في الحائض و غيرها وجوبه بالاستماع لا به، وفاقاً ل «الخلاف» و الفاضلين (1)للأصل و نقل الإجماع فيه (2)و صريح الصحيح و الموثّق (3).

و خلافاً للحلّي؛ لنقله الوفاق (4)، و عورض بنقل الأضبط، و ضابط الخبرين، و حمل على الندب أو الاستماع؛ لتلازمهما غالباً.

و يكره لها الاختضاب، جمعاً بين الأخبار الناهية و المجوّزة (5).

مسائل:
الأُولىٰ:

الحقّ توقّف صحّة صومها مع الانقطاع على الغسل، وفاقاً للمعظم، و خلافاً للعماني و «النهاية» (6).

لنا: الموثّق (7)، و الاستصحاب، و بقاء علّة المنع و هو صدق الاسم و لو بعد الغسل كما قرّر، خرج ما خرج فيبقى الباقي، و كونها أولى بالتوقّف من المستحاضة


1) الخلاف: 1/ 431 المسألة 179، المعتبر: 1/ 229، تذكرة الفقهاء: 1/ 272.

2) الخلاف: 1/ 431 المسألة 179.

3) وسائل الشيعة: 6/ 242 الحديث 7844 و 243 الحديث 7845.

4) السرائر: 1/ 226.

5) وسائل الشيعة: 2/ 352 الباب 42 من أبواب الحيض.

6) لم نعثر عليه في مظانّه بل نقل عنه في مختلف الشيعة: 3/ 410، ذكرى الشيعة: 1/ 273، مجمع الفائدة و البرهان: 5/ 47 موافقته للمشهور، نعم هذا ظاهر الأردبيلي في مجمعه، نهاية الإحكام: 1/ 119.

7) وسائل الشيعة: 2/ 271 الحديث 2127.

مع ثبوته فيها.

للمخالف: الأصل، و عموم الأمر بالصوم. و دفعها ظاهر.

ثمّ مع تعمّد الترك يجب عليها القضاء قطعاً، و في وجوب الكفّارة نظر، و الفاضل (1)أوجبها.

الثانية:

يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة، بالإجماعين و المستفيضة (2)، و تتدارك ما لزمها منهما بالنذر المطلق؛ لعدم تعيّن وقته، دون المعيّن الواقع في الحيض؛ للتعيّن و تعذّر الإتيان فيسقط التكليف به.

و غير اليوميّة مثلها في عدم القضاء؛ لعدم التكليف مع انتفاء شرطه، و استثناء الزلزلة لا وجه له، و كون وقته تمام العمر لا يصحّحه.

الثالثة:

لو حاضت بعد دخول الوقت، فإن مضى منه مقدار الطهارة و الصلاة وجب عليها القضاء إجماعاً؛ لعموم قضاء الفوائت، و خصوص الصحيح و الموثّق (3).

و إلّا فلا وفاقاً للمعظم؛ للأصل، و نقل الإجماع (4)، و ظاهر الموثّق (5). و قد يستدلّ بأنّ الأداء ساقط و القضاء تابع (6)، و نقض (7)بوجوب الصوم على الحائض


1) تحرير الأحكام: 1/ 78 و 79.

2) وسائل الشيعة: 2/ 346 الباب 41 من أبواب الحيض.

3) وسائل الشيعة: 2/ 359 و 360 الحديث 2360 و 2363.

4) كشف اللثام: 2/ 132.

5) وسائل الشيعة: 2/ 360 الحديث 2365.

6) لاحظ! منتهى المطلب: 2/ 373.

7) في النسخ الخطّية: (و بعض)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

و الصلاة على الساهي و النائم، على أنّ القضاء بأمر جديد، فإن ثبت ثبت، و إن انتفى انتفى، و لا تعلّق له بالأداء.

و السيّد أوجبه بمضي أكثرها (1)، و لم نقف علىٰ مستند له.

و الصدوق أوجب قضاء ركعة من المغرب إذا أدركت ركعتين (2)للخبر (3). و ردّ بالشذوذ و عدم الصراحة.

و لو طهرت و قد بقي من الوقت قدر ركعة أو أكثر لزمها الأداء؛ للإجماع و الصحاح و غيرها (4)، و القضاء مع الإخلال به.

و لو بقي أقل منها لم يلزمها شي‌ء منهما إجماعاً.

الرابعة:

يحرم وطؤها بالأدلّة الثلاثة، بل الضرورة الدينيّة، فيكفَّر مستحلّه، و يعزّر غيره، و يفسّق مع علمه بالموضوع و حكمه إجماعاً، لا مع نسيانه أحدهما أو جهله به؛ لعمومات اشتراط الخطاب بالعلم. و توقّف بعضهم (5)في الجاهل بالحكم؛ لعدم معذوريته إلّا فيما استثني.

و إنّما يحرم مع القطع بالحيض، لا مع الاشتباه كما في الزائد عن العادة و لو في زمن الاستظهار، فلا يحرم؛ للأصل و بعض الظواهر. و الفاضل (6)حرّمه احتياطاً و تغليباً للحرمة، و هو كما ترى.


1) رسائل الشريف المرتضىٰ: 3/ 38.

2) من لا يحضره الفقيه: 1/ 52 ذيل الحديث 198، المقنع: 53.

3) وسائل الشيعة: 2/ 360 الحديث 2362.

4) وسائل الشيعة: 2/ 361 الباب 49 من أبواب الحيض.

5) ذخيرة المعاد: 71.

6) منتهى المطلب: 2/ 393 و 394.

و تقدير التعزير إلى الحاكم عند الأكثر، و قيل: ربع حدّ الزاني (1)، و هو غير بعيد؛ لصريح الخبرين (2). و في خبر أورده القمّي في «تفسيره» أنّه في أوّله ربعه و في آخره ثمنه (3)، و لا يبعد حملهما عليه كما يومي إليه أحدهما.

و الحكم مع إطاعة المرأة يعمّها، و مع الإكراه يخصّه.

و لو حاضت في الأثناء نزع، و لو استمرّ تعلّق الحكم.

و تُصدّق في إجبارها مع عدم التهمة؛ للإجماع، و ظاهر الآية (4)، و صريح الصحيح و الحسن (5). و لا ينافيهما المرسل و الخبر (6).

و معها إن وافق الأصل، كإخبارها ببقاء ما علم سابقاً من الحيض أو الطهر لتعيّن العمل به مع عدم إخبارها، فيتأكّد معه، و إطلاق الأدلّة أيضاً يتناوله. و إن خالفه كأن يخبر عن حدوث أحدهما بعد سبق الآخر فإطلاقها يقتضي القبول، و الاستصحاب عدمه؛ لعدم صلاحيّة قولها الرفع، و في المرسل و الخبر إيماء إليه أيضاً. و كأنّ الأخذ بالأحوط هنا أولى.

و لا يتعلّق الحكم بالطفل؛ لسقوط التكليف عنه.

و التحريم يخصّ بالجماع في القبل، فيجوز التمتّع بما فوق السرّة و تحت الركبة إجماعاً، و بما بينهما و لو بالوطء في الدبر وفاقاً للمشهور؛ و خلافاً للمرتضىٰ (7).


1) الحدائق الناضرة: 3/ 260.

2) وسائل الشيعة: 28/ 377 و 378 الحديث 35007 و 35008.

3) تفسير القمّي: 1/ 73، وسائل الشيعة: 2/ 328 الحديث 2272.

4) البقرة (2): 228.

5) وسائل الشيعة: 2/ 358 الحديث 2358 و 2357.

6) وسائل الشيعة: 2/ 358 الحديث 2359 (بسندين).

7) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 346.

لنا: بعد الأصل و إطلاق الآية (1)استفاضة النصوص (2)بإباحة التمتّع من الحائض إلّا في القبل.

للسيّد: ظاهر المستفيضة (3)و إطلاق الأمر بالاعتزال في المحيض و النهي عن المقاربة (4). و أُجيب عن الأوّل بالحمل على التقيّة، و عن الثاني بأنّ الأمر للندب أو المراد بالحيض مع الحيض لا وقته، و إلّا لزم الإضمار أو التخصّص و لغى التقييد بالغاية، و عن الثالث بظهور المقاربة في الوطء عرفاً.

الخامسة:

الحق جواز وطئها بعد التطهّر و قبل الغسل على كراهة، وفاقاً للمعظم. و ظاهر الصدوق تحريمه إلّا مع الشبق و غسل الفرج (5)، و الطبرسي تحريمه و زواله بالوضوء أو غسل الفرج (6).

لنا: الأصل، و إطلاق نفي اللوم، و تعليق الاعتزال على الوصف المشعر بالعلّية، و التخفيف في قوله يَطْهُرْنَ (7)كما هو أرجح القراءتين، و عليه وفاق السبعة (8)، و صريح الموثّقين و المرسل (9).

للمحرّم: قراءة التشديد، و ضعفه ظاهر، و الموثّقات الثلاثة (10)، و حمل على


1) البقرة (2): 223.

2) وسائل الشيعة: 2/ 321 الباب 25 من أبواب الحيض.

3) وسائل الشيعة: 2/ 323 الباب 26 من أبواب الحيض.

4) البقرة (2): 222.

5) من لا يحضره الفقيه: 1/ 53 ذيل الحديث 199.

6) مجمع البيان: 1/ 213 (الجزء 2).

7) البقرة (2): 222.

8) نقل عنهم في جامع المقاصد: 1/ 333.

9) وسائل الشيعة: 2/ 325 الحديث 2262 و 2264 و 2263.

10) وسائل الشيعة: 2/ 313 و 326 الحديث 2224 و 2265 و 2266.

التقيّة أو الكراهة كما يومي إليه بعضها، على أنّ ظاهرها عموم التحريم و لم يقل به أحد؛ إذ الصدوق يخصّه بصورة فقد الشبق و عدم غسل الفرج للصحيح (1)، و الطبرسي بالأخير للخبر (2)، فكلّ منهما أخذ بما اختاره من التفصيل للصحيح أو الخبر و حمل عليه عمومي الجواز و التحريم، و هذا ليس أولى من الأخذ بالعموم الأوّل؛ لقوّة دليله و حمل الثاني على الكراهة و القول بارتفاعها بغسل الفرج لأجلهما، بل هو متعيّن؛ لاعتضاده بالكتاب و الشهرة القويّة.

و بذلك يظهر دليل الكراهة، مضافاً إلى صريح الموثّق (3).

ثمّ ما في الخبر من توقّف الحلّ على التيمّم (4)محمول على الندب أو التقيّة.

السادسة:

لو وطئها عمداً كفّر ندباً لا وجوباً، وفاقاً لإعلام المتأخّرين، و خلافاً لأعيان القدماء، و الراوندي فرّق بين الشاب و المضطرّ و غيرهما (5).

لنا، على عدم الوجوب: الأصل، و صريح المستفيضة (6)، و على الندب: أخبار الإيجاب (7)بحملها عليه جمعاً، و هي مختلفة في تقدير ما يكفّر، فقدّر في بعضها بدينار في أوّل الحيض و بنصفه في وسطه و ربعه في آخره، و في آخر كما ذكر بإسقاط الآخر، و في ثالث بإسقاط الوسط أيضاً، و في رابع بدينار مطلقاً، و في


1) وسائل الشيعة: 2/ 324 الحديث 2260.

2) وسائل الشيعة: 2/ 312 الحديث 2222.

3) وسائل الشيعة: 2/ 325 الحديث 2264.

4) وسائل الشيعة: 2/ 313 الحديث 2223.

5) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 271.

6) وسائل الشيعة: 2/ 329 الباب 29 من أبواب الحيض.

7) وسائل الشيعة: 2/ 327 الباب 28 من أبواب الحيض.

خامس بنصفه كذلك، و في سادس بما يشبع واحداً، و في سابع سبعة، و في ثامن عشرة، و هذا الاختلاف أمارة الندب و اختلاف مراتبه في الرجحان؛ إذ التخيير بينها وجوباً لا قائل به، و الأخذ ببعضها و لو بالمشهور يوجب طرح البواقي و انحصار الحجّة بما لا يقاوم أدلّة المختار، و شهرة القدماء لم تبلغ حدّا يكافئ شهرة المتأخّرين، فضلًا عن أن ترجّح عليها؛ لمخالفة الصدوق في «المقنع» (1)و الشيخ في بعض كتبه (2).

و دعوى الشيخ و السيّد إجماع الفرقة على الوجوب (3)لا عبرة به في أمثال المقام.

هذا، و لم نقف على مستند للراوندي.

و تعلّق الكفّارة ندباً أو وجوباً يختصّ به، فلا يتعلّق بها وفاقاً.

و على ما اخترناه من الاستحباب و كونه ذا درجات مختلفة، يمكن حصوله بكلّ من التقادير المذكورة، و أفضلها المشهور، و أدناها إطعام مسكين.

و المشهور اختلاف الثلاثة باختلاف العادة، و هو ظاهر الخبر (4)، فالأوّل لذات الثلاثة الأول، و لذات الأربعة مع ثلث الثاني، و لذات الخمسة مع ثلثيه، و هكذا، و مثله الوسط و الأخير.

و الراوندي ثلَّث العشرة (5)، و الديلمي قسّمها إلى أربعة و ثلاثة و ثلاثة (6)،


1) المقنع: 51، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 269.

2) النهاية: 26.

3) الخلاف: 1/ 225 و 226 المسألة 194، الانتصار: 33.

4) وسائل الشيعة: 2/ 327 الحديث 2267.

5) فقه القرآن: 1/ 54.

6) المراسم: 44.

فيلزم خلوص العادات عن الآخر أو الأخيرين.

و الدينار المثقال من الذهب المسكوك بسكّة المعاملة؛ للتبادر. و ظاهر الأكثر تعيّنه و عدم كفاية التبر أو القيمة مع الإمكان؛ لظاهر النصّ، خلافاً للفاضل في الأوّل؛ لصدق الاسم (1)، و هو كما ترى.

و مصرفه الفقراء كغيره، و يكفي الواحد؛ لإطلاق النصّ (2).

و الموطوءة تعمّ الدائمة و المنقطعة، و الحرّة و الأمة؛ لعموم النص (3)، و يلحقها المشتبهة و المزني بها؛ لإطلاق الموثّق و الخبر (4)، و التعليل بالأولويّة عليل؛ لجواز كون التكفير لإسقاط الإثم.

و الحق تكرّره بتكرّر الوطء وفاقاً للثانيين و الشهيد في مختصريه (5)، خلافاً للحلّي مطلقاً (6)، و للفاضل مع سبقه أو اتّحاد الزمان (7).

لنا: إطلاق النص (8)، و أصالة عدم التداخل كما مرّ.

للحلّي: أصالة البراءة، و القياس على تكرّر الأكل في رمضان. و ردّ الأوّل بوجود الناقل، و الثاني بقيام الفارق.

للفاضل: تعلّق الكفّارة بالوطء و اختلافه مع اختلاف الوقت فيتعدّد، و اتّحاده مع اتّحاده فيتحدّ، لكن لوجوب تأخّرها عن الموجب لا يسقط بالسابق.


1) منتهى المطلب: 2/ 394.

2) وسائل الشيعة: 2/ 327 الحديث 2267.

3) وسائل الشيعة: 2/ 327 الحديث 2269.

4) وسائل الشيعة: 2/ 327 الحديث 2270 و 328 الحديث 2273.

5) جامع المقاصد: 1/ 324، مسالك الأفهام: 1/ 65، الدروس الشرعيّة: 1/ 101، البيان: 63.

6) السرائر: 1/ 144.

7) نهاية الأحكام: 1/ 122، مختلف الشيعة: 1/ 353.

8) وسائل الشيعة: 2/ 327 و 329 الباب 28 و 29 من أبواب الحيض.

قلنا: دعوى اتّحادهما مع تكرّره و دلالة النص و الأصل على تكرّرها بتكرّره مكابرة، و لكون النفاس كالحيض في ذلك مع قصر زمانه يمكن فيه اجتماع الأزمنة الثلاثة في وطء واحد، و لا يتعدّد الكفارة حينئذٍ؛ للأصل و عدم تعدّد السبب بل الوقت عرفاً؛ لانصراف الإطلاق إلى الفرد الشائع.

السابعة:

يحرم طلاقها، و لا يصحّ مع الدخول و حضور الزوج و عدم الحمل بالإجماع و المستفيضة (1)، و الفقهاء الأربعة (2)وافقونا في التحريم دون البطلان.

و يصحّ مع انتفائها كلّا أو بعضاً.

و في حكم الحاضر من يمكنه استعلام حالها أو لم يبلغ غيبته حدّا يسوّغ الجواز. و في تقديره بشهر كالطوسي (3)، أو ثلاثة أشهر كالإسكافي (4)، أو بانتقالها من طهر المواقعة إلى آخر كالحلّي (5)أقوال، و يأتي تحقيقه.

الثامنة:

يستحب لها أن تتوضّأ وقت كلّ صلاة و تجلس ذاكرة؛ للنصوص (6). و ظاهر الصدوقين (7)وجوبه؛ لظاهر الحسن و الرضوي (8)، و حمل على الندب جمعاً، و خصّص الأكثر موضع الذكر بمصلّاها و الأخبار مطلقة.


1) وسائل الشيعة: 22/ 19 و 23 الباب 8 و 9 من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه.

2) بداية المجتهد: 2/ 64 و 65، المغني لابن قدامة: 7/ 277 و 279، الفقه على المذاهب الأربعة: 4/ 296 و 297.

3) النهاية: 512 و 517.

4) نقل عنه في مختلف الشيعة: 7/ 357.

5) السرائر: 2/ 690.

6) وسائل الشيعة: 2/ 345 الباب 40 من أبواب الحيض.

7) نقل عن والده في من لا يحضره الفقيه: 1/ 50 ذيل الحديث 195، الهداية: 100.

8) وسائل الشيعة: 2/ 345 الحديث 2323، فقه الرضا عليه السّلام: 192، مستدرك الوسائل: 2/ 29 الحديث 1322.

و لا تنوي الرفع و الاستباحة؛ لعدم حصولهما، فتقتصر على مجرّد القربة.

و لو تعذّر الوضوء ففي شرعيّة التيمّم وجهان، و الأظهر العدم؛ لعدم الدليل.

و يستحبّ لها الأغسال المستحبّة كما في «المنتهىٰ» (1)للعمومات، و شي‌ء منها لا يرفع الحدث حتّى يمنعه الحيض.

التاسعة:

وجوب الغسل عليها بعد الانقطاع مشروط بوجوب الغاية؛ لعدم وجوبه لنفسه كما مرّ.

و كيفيّته كغسل الجنابة ترتيباً أو ارتماساً، بالإجماع و العمومات و خصوص الموثّقين (2).


1) منتهى المطلب: 2/ 407 و 408.

2) وسائل الشيعة: 2/ 315 و 316 الحديث 2229 و 2233.

بحث غسل الاستحاضة
اشارة

و هي دم رحمي غير الحيض و النفاس و الجرح و القرح و العذرة، و في الأغلب رقيق بارد أصفر؛ للحسن و الخبر (1)، فاتر للوجدان و تقابله مع الحيض. و التقييد بالأغلب لإمكان التخلّف في وقت القطع بعدم كون الدم أحد الخمسة.

و هي في المشهور: قليلة و متوسّطة و كثيرة.

و الأولى: أن يلطّخ الدم باطن الكرسف و لا يثقبه إلى ظاهره و إن دخل باطنه.

و حكمها أن تغيّره أو تغسله؛ لظاهر الوفاق المحقّق و صريح المحكيّ في «المنتهىٰ» (2)، و تتوضّأ لكلّ صلاة وفاقاً للمعظم؛ للمعتبرة (3).

و خلافاً للعماني (4)، فأسقط الوضوء؛ لصحيح (5)يفيد غير مطلوبه و خبر (6)ترك فيه الأمر بالوضوء إحالة إلى الظهور أو يقيّد إطلاقه جمعاً.


1) وسائل الشيعة: 2/ 275 الحديث 2133 و 387 الحديث 2427.

2) منتهى المطلب: 2/ 409.

3) وسائل الشيعة: 2/ 371 الحديث 2390.

4) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 372.

5) وسائل الشيعة: 2/ 372 الحديث 2393، لاحظ! مختلف الشيعة: 1/ 374.

6) وسائل الشيعة: 2/ 375 الحديث 2399، لاحظ! مستند الشيعة: 3/ 13.

و للإسكافي (1)، فأوجب غسلًا في كلّ يوم و ليلة؛ لموثّق (2)هو حجّة لنا و عليه.

و يجب غسل ما ظهر من فرجها؛ لتنجّسه بما لا يعفى عنه.

و الثانية: أن يثقبه إلى ظاهره و لا يسيل إلى غيره.

و يجب فيها مع ما مرّ و تغيير الخرقة المتنجّسة به غسل لصلاة الغداة وفاقاً. و أكثر الثالثة كالأوّلين (3)جعلوها كالثالثة (4)في وجوب الثلاثة، و عليه فتوى «المعتبر» و «المنتهىٰ» (5).

لنا: صريح الصحيح و الموثّقين و الرضوي (6)و ظاهر الصحيحين (7)، و يعضده تعليق الثلاثة في الصحاح (8)على كون الدم صبيباً؛ لانتفائه في المتوسّطة.

للمخالف: موجبات الثلاثة بمطلق الاستحاضة، خرجت القليلة عنها للمعارض فيبقى الباقي. قلنا: يخرج المتوسّطة أيضاً لما مرّ، و الأخذ بإطلاقها يوجب طرحه.


1) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 372.

2) وسائل الشيعة: 2/ 374 الحديث 2395، لاحظ! مختلف الشيعة: 1/ 373.

3) الأوليين «العماني و الإسكافي»، نقل عنهما في مختلف الشيعة: 1/ 372.

4) في هامش النسخة الخطيّة: (أي الكثيرة).

5) المعتبر: 1/ 245، منتهى المطلب: 2/ 412.

6) وسائل الشيعة: 2/ 173 الحديث 1854 و 374 الحديث 2395، فقه الرضا عليه السّلام: 193، مستدرك الوسائل: 2/ 43 الحديث 1358، تنبيه: لم نعثر علىٰ صحيح صريح.

7) وسائل الشيعة: 2/ 373 و 374 الحديث 2394 و 2396.

8) وسائل الشيعة: 2/ 373 الحديث 2394 و 383 الحديث 2414، تنبيه: عثرنا على لفظ «الصبيب» في الصحيحين فقط و هما الحديث 2396 و 2414، و لذا عبّر ابنه في مستند الشيعة: 3/ 20 للتصريح بالانصاب أو السيلان أو التجاوز.

الثالثة: أن يسيل منه إلى غيره و إن لم يسل منه و لم يثقبه، و ظاهر «المقنعة» (1)اعتبار الخروج منه، و قد نسب إلى الكركي (2)أيضاً، و ظاهر الأدلّة يدفعه.

و يجب فيها الثلاثة بالإجماع و النصوص (3)، و الوضوء مع كلّ غسل وفاقاً للمفيد و «البشرى» و «المعتبر» (4)، لا مع كلّ صلاة كالحلّي (5)و بعض من تأخّر، و لا سقوطه رأساً كظاهر الأكثر.

لنا: على الجزء الإثباتي: ما مرّ من وجوب الوضوء مع كلّ غسل إلّا غسل الجنابة. و على السلبي: خلوّ الأخبار عنه مع ورودها في مقام البيان، و هو و إن نفاه مطلقاً إلّا أنّ المعارض أثبته في محلّ الغسل. بل نقول: عدم تعرّضهم له فيه لظهوره فيختصّ الإطلاق بغيره.

للحلّي: إطلاق قوله تعالىٰ إِذٰا قُمْتُمْ و ردّ باختصاصه بالقيام من النوم أو بالحدثين، و لو سلّم العموم فيخصّص بغير محلّ النزاع؛ للمعارض.

للأكثر: إطلاق الأخبار في مقام البيان، و قد ظهر جوابه.

ثمّ نسبة إطلاق السقوط إلى الأكثر لعدم تعرّضهم للوضوء مع الأغسال، و لعلّه إحالة إلى الظهور؛ لما قرّروه من وجوبه مع كلّ غسل إلّا الجنابة، فيرجع فتواهم إلى المختار.


1) المقنعة: 56.

2) نقل عنه في الحدائق الناضرة: 3/ 290، لاحظ! جامع المقاصد: 1/ 341.

3) وسائل الشيعة: 2/ 371 الباب 1 من أبواب الاستحاضة.

4) المقنعة: 57، نقل عن «البشرىٰ» للسيد ابن طاوس في ذكرى الشيعة: 1/ 244، المعتبر: 1/ 247.

5) السرائر: 1/ 153، شرائع الإسلام: 1/ 34، منتهى المطلب: 2/ 415.

فروع:
الأوّل:

النصوص و الفتاوىٰ خالية عن تعيين قدر الكرسف و زمان اعتبار الدم، فالتعويل فيه على العرف؛ لأنّه الحاكم في مثله.

الثاني:

الحقّ وجوب الغسل أو الوضوء بحصول السبب و إن لم يتّصل بوقت الصلاة، وفاقاً ل «الروض» و «البيان» (1). و خلافاً ل «الذكرى» و «الدروس» (2).

لنا: إيجاب كلّ حدث متى حصل لما يقتضيه، و الاستحاضة كذلك؛ لعدم الفرق، و إطلاقات إيجابها لأحد الطهورين من دون تخصّص بوقتها. و يعضدها خصوص الخبر (3).

للمخالف: كونه (4)وقت الطهارة، فالعبرة به في قلّة الدم و كثرته، فلا تأثير لما قبله. و ردّ بمانعيّة الحدث مطلقاً.

و علىٰ هذا، لو كثر الدم قبله ثمّ طرأت القلّة وجب الغسل عندنا، و على القول الآخر لا يجب ما لم توجد فيه متّصلة أو طارئة.

و بعض من وافقنا (5)اشترط في وجوب الثلاثة استمرار السيلان إلى وقت العشائين، فأوجب بطروء القلّة بعد الصبح واحداً و بعد الظهرين اثنين.

قلنا: حمل البعديّة على المتّصلة ينفي الاستمرار، و على المنفصلة ينافي المختار.

فإن قيل: لو أثّر السبب المنفصل مع انقطاعه أو تبدّله بآخر متّصل أو منقطع


1) روض الجنان: 51، البيان: 36، تنبيه: ليس ما في روض الجنان فتوى الشهيد الثاني بل هو فتوى المصنّف أي العلّامة رحمه اللّٰه.

2) ذكرى الشيعة: 1/ 194، الدروس الشرعيّة: 1/ 99.

3) وسائل الشيعة: 2/ 374 الحديث 2396، للتوسّع لاحظ! مستند الشيعة: 3/ 26.

4) في هامش النسخة الخطّية: (أي كون وقت الصلاة).

5) روض الجنان: 84.

أو متبدّل لزم اجتماع الاثنين أو الثلاثة، و يلزمه وجوب الاثنين أو الثلاثة؛ لأصالة عدم التداخل، و الأوّل منفيّ بالتقابل، و الثاني بالإجماع.

قلنا: الأوّل مسلّم و التقابل لا ينافيه، و الثاني ممنوع؛ إذ التداخل هنا قطعي، فالأصل لا ينفيه. ثمّ كلّ سبب متّصل أو منفصل إنّما يوجب مقتضاه لأوّل صلاة معه أو بعده، لا للّتي بعده إلّا مع البقاء أو العود بعده.

الثالث:

اعتبار الجمع بين الفرضين بغسل واحد على الجواز دون الوجوب، بالإجماع، و إيماء بعض الأخبار (1)، فيجوز التفريق بأفراد (2)كلّ منهما بغسل، بل قيل باستحبابه؛ لبعض الظواهر.

و بما ذكر يظهر أنّ حدوث الكثرة بعد العصر أو المغرب توجب الغسل للأُخريين.

الرابع:

لا يصحّ طهارتها قبل الوقت؛ للنصوص (3)، بل يلزم مقارنتها الصلاة عرفاً على الأصحّ؛ لتبادرها من الأخبار، و بطلان الصلاة بالحدث، خرج موضع القطع و الضرورة فيبقى الباقي.

و القول بعدم وجوب المعاقبة العرفية ضعيف، و تعليله عليل.

و لا يضرّ توسّط المقدّمات من الستر و الاستقبال و الأذان و الإقامة وفاقاً، و انتظار الجماعة بفتوى «النهاية» و «الدروس» (4)و ظاهر «الخلاف» (5)و هو أحوط.


1) وسائل الشيعة: 2/ 288 و 375 الحديث 2159 و 2397.

2) في النسخ الخطّية: (فافراد) و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

3) وسائل الشيعة: 2/ 372 و 374 الحديث 2396 و 2393، 331 الحديث 2281 و 2282.

4) نهاية الأحكام: 1/ 127، الدروس الشرعيّة: 1/ 99.

5) الخلاف: 1/ 251 المسألة 224.

الخامس:

لو انقطع الدم بعض الأحيان، وجب انتظاره إن اتّسع للطهارة و الصلاة.

السادس:

لا يجمع بين الفرض و النفل بوضوء واحد، فلو تنفّلت جدّدت الوضوء؛ لعارض الحدث و ظاهر الخبر (1). و الشيخ جوّز الجمع (2)لحجّة ضعيفة، و لو جوّز لها القضاء انسحب الخلاف.

و يجوز لذات الكثرة و التوسّط أن تجمع بغسل واحد في وقته بينها و بين صلاة الليل و الفجر بالإجماع و صريح الرضوي (3)، فتقدّم الغسل على الفجر بعد تأخير الأُولىٰ و تقديم الثانية. و تقتصر في التقديم على ما يرفع المقارنة العرفيّة؛ لوجوبها كما مرّ.

فصل [تطهّر المستحاضة]

إذا أتت بما يلزمها في الأقسام الثلاثة كانت كالطاهرة، فيصحّ فيها كلّ مشروط بالطهارة، و يحلّ وطؤها إجماعاً.

و لو أخلّت بشي‌ء من الطهارتين أو تغيير الخرقتين أو غسل الفرج لم يصحّ صلاتها؛ لوجود الحدث أو الخبث.

و يتوقّف مسّ المصحف على الأوّلين، و قراءة العزائم على الأوّل دون البواقي، و الوجه ظاهر.


1) وسائل الشيعة: 2/ 374 الحديث 2395.

2) المبسوط: 1/ 68.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 193، مستدرك الوسائل: 2/ 43 الحديث 1358.

و ظاهر الصحيح (1)توقّف دخول المسجد على الجميع، و قيل بعدم توقّفه على شي‌ء من الخمسة؛ للأصل. و على ما اخترناه من تحريم إدخال مطلق النجاسة فيه يلزم توقّفه على الثلاثة الأخيرة قطعاً، و على التخصيص بالمتقدّمة لا يتوقّف عليها.

و الحق توقّف وطئها على الغسل؛ للمستفيضة من الصحاح و غيرها (2)دون غيره من الخمسة؛ للأصل و إطلاقات حلّ الوطء و خصوص الصحيح و الموثّق (3). و ما ورد في حمنة و أُمّ حبيبة (4)، و إطلاقها و إن نفى التوقّف على الغسل أيضاً إلّا أنّ المعارض أثبته، فيبقىٰ نفيها للبواقي بلا معارض.

و قيل بتوقّفه على الوضوء أيضاً؛ لأخبار لا دلالة لها، و خبر في «قرب الإسناد» (5)يتعيّن حمله على الندب.

و قيل بتوقّفه على الجميع (6)لظواهر لا صراحة لها.

و قيل بعدم توقّفه على الغسل أيضاً (7)لما مرّ من الإطلاقات، و قد عرفت جوابه.

و يتوقّف صومها على الغسل بالإجماع و الصحيح (8)و المكاتبة المرويّة بطرق


1) وسائل الشيعة: 2/ 371 الحديث 2390.

2) وسائل الشيعة: 2/ 371 الباب 1 من أبواب الاستحاضة.

3) وسائل الشيعة: 2/ 375 الحديث 2397 و 374 الحديث 2395.

4) وسائل الشيعة: 2/ 288 الحديث 2159، سنن أبي داود: 1/ 83 الحديث 309 و 310.

5) قرب الإسناد: 127 الحديث 447، وسائل الشيعة: 2/ 377 الحديث 2404.

6) المقنعة: 57.

7) البيان: 66.

8) لم نعثر عليه في مظانّه.

صحيحة (1)، دون غيره من الخمسة وفاقاً؛ لبداهة عدم توقّفه على إزالة الخبث و أصغر الحدث.

ثمّ المبطل الموجب للقضاء هو ترك الأغسال النهاريّة دون الليليّة؛ إذ المستقبلة لا تأثير لها؛ لتماميّة الصوم قبلها، و الماضية لا أثر لها مع وجوب تقديم غسل الفجر عليه كما هو الحق المشهور؛ إذ معه يرتفع حدثها و إن لم تغتسل لما مضى من العشائين، و بدونه تكون محدثة و إن اغتسلت لهما.

و على هذا، فما في المكاتبة من أنّ ترك جميعها يوجب القضاء معناه أنّه لتضمّنه ترك النهاريّة يوجبه، و لا يمكن حمله على أنّ ترك الليليّة أو كلّ من الليليّة و النهاريّة يوجبه، و ترك الجميع لتضمّنه إيّاه يوجب أيضاً.

و لا على أنّ الموجب هو ترك المجموع دون ترك البعض مطلقاً؛ لكون ذلك خلاف القطع و الإجماع.

و اعلم أنّ المانع من العبادة كالجنابة و الحيض و الاستحاضة بالنسبة إلى الصلاة و الصوم، و الاستحاضة بالقياس إليه، يجب رفعه قبلها؛ لاستحالة اجتماع الشي‌ء مع منافيه، فيلزم أن يقدّم عليها الغسل، و هو في الموسّعة يتأتّى بعد دخول الوقت، و في المضيّقة لا يمكن إلّا قبله.

و هو الباعث لوجوب تقديم غسل الفجر للصوم دون الصلاة، كما عليه الأكثر، فالتسوية (2)بينهما في عدم وجوبه كبعض الثالثة (3)باطل، و توقّف الفاضل فيه (4)لا وجه له.


1) وسائل الشيعة: 2/ 349 الحديث 2333.

2) في النسخة الخطّية: (بالتسوية) و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

3) مدارك الأحكام: 2/ 40، كفاية الأحكام: 6.

4) نهاية الأحكام: 1/ 129.

و يجب أن يقتصر في التقديم على ما يحصل به الغرض، فلا يقدّم أكثر من ذلك؛ لما مرّ من ظهور الأخبار في المقارنة العرفيّة، و لوجوب تعليل الحدث بقدر الإمكان، فمع عدمها لا يعفى عن المتخلّل بين الغسل و الصلاة؛ لإمكان رفعها بالتأخير. فالقول بجواز الاغتسال في كلّ جزء من الليل (1)ضعيف.

ثمّ الظاهر كما أفتى به الفاضل و الشهيدان (2)إيجاب الإخلال بالأغسال لمجرّد القضاء دون الكفّارة؛ للأصل و إطلاق المكاتبة (3)، و كذا الحكم في الحائض و النفساء.

و قد علم بما ذكر أنّ الإخلال بواجب من الغسل أو الوضوء يوجب بقاءها على الحدث إلى أن تأتي برافع يسقطه بالتداخل من طهارات الاستحاضة أو غيرها.

ثمّ عدم توقّف الصوم على ما يصاحب الغسل من الوضوء يفيد عدم تأثيره في رفع الأكبر؛ لتوقّفه عليه. و ربّما قيل بالتوقّف و فساد الصوم بتركه (4)، و ضعفه ظاهر.

و انقطاع الدم بعد الطهارتين و الصلاة لا يسقط ما يقتضيه مع بقائه بعدها و لو بلحظة للصلاة الآتية، سواء كان انقطاع برء أو فترة؛ لأنّه حدث يوجب مقتضاه من بعض الطهارة السابقة، و إيجابه الأُخرى للصلاة الآتية كما مرّ.


1) لم نعثر عليه في مظانّه و لكن الشهيد الثاني استنبط من إطلاقات كلام عدّة من الأعلام أن حكمهم بتقديم الغسل من غير تقييد يشعر بعدم وجوب مراعات التضييق الليل لغفلة، فعلى هذا يجوز الاغتسال في كل جزء من الليل عندهم، لاحظ! روض الجنان: 87.

2) تذكرة الفقهاء: 1/ 291، ذكرى الشيعة: 1/ 249، روض الجنان: 87.

3) وسائل الشيعة: 2/ 249 الحديث 2333.

4) لاحظ! المبسوط: 1/ 288، النهاية: 165، السرائر: 1/ 153.

فقول المحقّق بعدم النقض (1)ضعيف، و فتوى الشيخ بإيجابه الوضوء دون الغسل (2)أضعف.

و بعدهما و قبل ما تطهّرت له من الصلاة، كسابقه في النقض و الإيجاب لها لو كان انقطاع برء؛ إذ العفو عن الحدث إنّما كان مع الاستمرار للضرورة و قد زالت بالانقطاع، فيؤثّر في مقتضاه من النقض و الإيجاب.

نعم؛ لو كان انقطاع فترة معلومة بالاعتياد أو إخبار عارف لم يؤثّر فيهما؛ لأنّه بالعود كالمستمرّ، فلا يزول العذر.

و لم يفرّق بين الصورتين في الأوّل؛ لعدم العفو فيه عن المستمر أيضاً، نظراً إلى وقوع الفصل بين الدم و ما بعده من الصلاة مع اشتراط المقارنة العرفيّة بينها و بين الطهارة.

و في أثنائها كالثاني دون الأوّل، و وجهه ظاهر.

ثمّ عدم تأثير الطارئ بعد الطهارة فيما لا يؤثّر يخصّ بدم الاستحاضة، فلو تعقّبه حدث غيره وجب مقتضاه من الغسل أو الوضوء، و لو كان بولًا أو منيّاً وجب تغيير ما لاقاه من الخرقتين؛ لاختصاص العفو بمورده.

و يلزمها الاستظهار في منع الدم بالممكن إن لم يضرّ به؛ للأمر به في النصوص (3).

و وقته: بعد الغسل و قبل الوضوء إلى الفراغ من الصلاة، و في الصائمة جميع النهار كما صرّح به الفاضل و الشهيدان (4)إذ تأثير الخارج في الغسل و توقّف


1) المعتبر: 1/ 112.

2) المبسوط: 1/ 68.

3) وسائل الشيعة: 2/ 288 و 371 و 376 الحديث 2159 و 2390 و 2391 و 2395 و 2396 و 2401.

4) نهاية الأحكام: 1/ 126، ذكرى الشيعة: 1/ 258، روض الجنان: 88.

الصوم عليه يشعر بوجوب التحفّظ بقدر الإمكان.

و غسلها كغسل الحائض، إلّا أنّ الموالاة فيه معتبرة إذا لم يكن للبرء؛ لإيماء الأخبار (1)و تعليل الحدث (2).


1) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 371 و 375 و 377 الحديث 2390 و 2397 و 2404.

2) في نسخة مكتبة آية اللّٰه السيد المرعشي رحمه اللّٰه: و تقليل الحدث.

بحث غسل النفاس
[تعريف النفاس]

و هو دم الولادة بعدها أو معها، وفاقاً للمعظم. و المعيّة تصدق بخروجه مع جزء من الولد.

و السيّد خصّصه بالمتعقّب، و أخرج المصاحب (1). و يدفعه تعليق الحكم في النصوص على دم الولادة و صدقه عليه؛ إذ صدقها بخروج بعضه ممّا لا ريب فيه.

و دعوىٰ ظهورها في خروج كلّه ممنوعة، بل بعض النصوص مصرّحة بتحقّق النفاس بخروج رأسه (2)، و البعض يعمّ المنفصل، فيصدق المعيّة بمقارنة الدم له.

و لو لحقه الباقي كان كولادة التوأمين، فابتداء النفاس من الأوّل و آخره من الآخر.

و إفتاء (3)الأكثر بصدق الولادة بخروج مبدأ النشوء كلّاً أو بعضاً كالمضغة دون العلقة؛ لعدم القطع بمبدئيّتها، ضعيف بظهورها في خروج الآدمي لغة و عرفاً، فالتعدية تتوقّف على الدلالة، و انعقاد الإجماع غير ثابت؛ لسكوت الأوائل عنه


1) الناصريات: 173.

2) وسائل الشيعة: 2/ 334 و 392 الحديث 2293 و 2441.

3) في النسخة الخطّية: (و أفتى) و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

و صدوره عن الفاضلين (1)و من بعدهما، فإن ثبت عليه إجماعهم في عصر فهو الحجّة، و إلّا فالأخذ به مشكل. و اللازم الاقتصار على المتيقّن، و هو خروج ما يصدق عليه الاسم بترسيم الأعضاء و تصويرها.

و ما يرىٰ في الطلق أو قبل الظهور ليس نفاساً إجماعاً؛ لبعض الظواهر، و عدم صدق الولادة.

و لو لم يوجد معها دم فلا نفاس وفاقاً؛ للأصل و انتفاء المناط.

و حصولها بدونه جائز، بل واقع، كما في المرأة التي ولدت في عصر النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم و سمّيت الجفوف (2).

فصل [فترة ما بين الحيض و النفاس]

يشترط تخلّل العشرة بين الحيض و النفاس، فعلى اجتماع الحيض و الحمل ما ترى قبله و يمكن كونه حيضاً يحكم به مع التخلّل لا بدونه، وفاقاً لجماعة، و خلافاً لآخرين.

لنا: بعد الموثّق (3)و خبرين أحدهما في «المجالس» (4)، كون النفاس كالحيض بإطلاق النص (5)و مقتضى القواعد الطبّية، فيلزم أن يتخلّلهما أقلّ الطهر


1) المعتبر: 1/ 252، تذكرة الفقهاء: 1/ 326 المسألة 100.

2) لاحظ! المعتبر: 1/ 253، المغني لابن قدامة: 1/ 209.

3) وسائل الشيعة: 2/ 391 الحديث 2440.

4) وسائل الشيعة: 2/ 392 الحديث 2442، الأمالي للطوسي: 699.

5) وسائل الشيعة: 2/ 373 الحديث 2394.

كالحيضين. و يعضده ثبوت الاشتراط في المتعقّب بدلالة الصحاح، فالمتقدّم مثله؛ لعدم الفرق.

للمخالف: اختلافهما في الحقيقة، و مجرّد المشابهة لا تثبت الاتّحاد و الاشتراك في كلّ حكم بل يكفي فيه المشاركة في البعض. و ضعفه ظاهر، كما مر.

فصل [أقلّ النفاس و أكثره]

أقلّه لا حدّ له بالإجماعين و النصوص (1)، فيجوز كونه لحظة. و جعل مجرّد الولادة أحد الحدثين الموجب لإحدى الطهارتين كبعض العامّة (2)تشريع مردود.

و أكثر [ه] العادة للمعتادة و العشرة للمبتدأة و المضطربة، وفاقاً للجعفي (3)، و أكثر المتأخّرين، و عليه الشهيد، و صاحب «البشرىٰ» (4)، و اختاره الفاضل في غير «المختلف» (5).

لا العادة فيها و ثمانية عشر فيهما ك «المختلف» (6).

و لا العشرة مطلقاً كالشيخ، و والد الصدوق (7)، و المفيد في أحد قوليه (8)،


1) وسائل الشيعة: 2/ 382 الباب 2 من أبواب النفاس، 387 الحديث 2427، لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 312.

2) المغني لابن قدامة: 1/ 210.

3) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 262.

4) البيان: 67، نقل عن صاحب البشرىٰ ابن طاوس في ذكرى الشيعة: 1/ 262.

5) تذكرة الفقهاء: 1/ 328 و 329 المسألة 102 و 103، نهاية الأحكام: 1/ 132.

6) مختلف الشيعة: 1/ 379.

7) المبسوط: 1/ 69، نقل عن والد الصدوق في مختلف الشيعة: 1/ 378.

8) المقنعة: 57.

و عليه القاضي، و الحلّي (1)و قد نسب إلى الشهرة (2).

و لا ثمانية عشر كذلك كالسيّد، و الصدوق (3)، و المفيد في قوله الآخر (4)، و به أفتى الإسكافي، و الديلمي (5).

و لا أحد و عشرون كذلك كالعماني (6).

لنا: على الأوّل: صريح المعتبرة و غيرها (7)، و على الثاني: قول الرضا عليه السّلام (8)، و شهادة المفيد أو الطوسي بورود أخبار معتمدة بأنّ أكثر النفاس عشرة (9)، و ما نقله الحلّي من سؤاله المفيد عن اختلاف فتاويه في ذلك فعلى أيّها العمل، و جوابه بأنّ عملي في ذلك على عشرة أيّام؛ لقول الصادق عليه السّلام: «لا يكون دم نفاس يكون زمانه أكثر من زمان الحيض» (10)، و لما ثبت من المعتبرة رجوع المعتادة عند الاستمرار إلى العادة فيخصّص أدلّة الرجوع إلى العشرة بغيرها من المبتدأة و المضطربة.

و يعضده كون الحائض كذلك مع اشتراكهما في الحقيقة و الحكم إلّا ما أخرجه الدليل، و استصحاب وجوب العبادة، خرج قدر العادة و العشرة بالإجماع، فيبقى


1) المهذب: 1/ 39، السرائر: 1/ 154.

2) الروضة البهيّة: 1/ 115.

3) الانتصار: 35، من لا يحضره الفقيه: 1/ 55 ذيل الحديث 209.

4) المقنعة: 57.

5) نقل عن الإسكافي في مختلف الشيعة: 1/ 378، المراسم: 44.

6) نقل عنه في مدارك الأحكام: 2/ 45.

7) وسائل الشيعة: 2/ 382 الباب 3 من أبواب النفاس.

8) فقه الرضا عليه السّلام: 191، مستدرك الوسائل: 2/ 47 الحديث 1364.

9) المقنعة: 57، تهذيب الأحكام: 1/ 174 و 175 ذيل الحديث 498.

10) السرائر: 1/ 52 و 53.

الزائد؛ لعدم القطع بالسقوط.

ل «المختلف» على الأوّل: ما لنا عليه، و لا نزاع لنا فيه. و على الثاني: المستفيضة المصرّحة بكون أيّام النفاس ثمانية عشر و سبعة عشر (1)أو تسعة عشر أو عشرين (2).

و أجاب عنها الشيخ و غيره بالحمل على التقيّة (3)، كما يرشد إليه اختلافها الوارد بحسب اختلاف العامّة، فلعلّهم أفتوا عند كلّ فرقة بحسب مذهبهم، على أنّ الحجّة منها منحصر بأخبار الثمانية عشر؛ إذ غيرها ممّا لم يقل بمضمونه منّا أحد، و أكثرها وردت في قصّة بنت عميس و فيها ما ينفي الدلالة على المطلوب، و قد ورد النصّ بخصوصه في نفيها لأجله، كما بيّنا الجميع في «اللوامع» (4).

ثمّ «المختلف» لقوله في المعتادة بالرجوع إلى العادة لا بدّ له من تخصيص هذه الأخبار بالمضطربة و المبتدأة و القول باضطراب الأسماء، و هو كما ترى (5).

للشيخ: إطلاق أدلّة العشرة (6).

و للصدوق: إطلاق أخبار الثمانية عشر (7).

و ظاهر أنّ الأخذ بأحدهما يوجب طرح الآخر، و ما هو أقوى منه من أخبار الرجوع إلى العادة، و فساده ظاهر.


1) في النسخ الخطّية: (ستّة عشر)، و ما في المتن أثبتناه بملاحظة الأحاديث الشريفة.

2) وسائل الشيعة: 2/ 382 الباب 3 من أبواب النفاس.

3) تهذيب الأحكام: 1/ 178 ذيل الحديث 511، من لا يحضره الفقيه: 1/ 56 ذيل الحديث 210، مدارك الأحكام: 2/ 49.

4) اللوامع (مخطوط).

5) مختلف الشيعة: 1/ 379.

6) وسائل الشيعة: 2/ 382 الباب 3 من أبواب النفاس.

7) وسائل الشيعة: 2/ 384 و 386 و 390 الحديث 2417 و 2422 و 2435.

و لعلّ مراد القائل بالعشرة أنّها أكثر أيّام النفاس، لا أنّ كلّ نفاس عشرة. فيرجع إلى المختار. و في كلام الشيخ دلالة على ذلك.

للعماني: خبر رواه البزنطي في كتابه، كما صرّح به في «المعتبر» (1)، و هو مردود بالضعف و الشذوذ.

ثمّ قد ورد نصوص مصرّحة باعتبار الأزيد ممّا مرّ كالثلاثين (2)و الأربعين (3)و الخمسين (4)، و هي محمولة على التقيّة قطعاً.

فروع:
الأوّل:

النفساء كالحائض في الاستظهار عند التجاوز عن العادة، و في الرجوع إليها عند التجاوز عن العشرة و جعل الجميع نفاساً إذا انقطع عليها أو على الأقلّ.

و بعضهم احتمل الرجوع إليها عند الانقطاع عليها (5)أيضاً؛ لعموم الأخبار (6)، و هو ضعيف.

و المبتدأة أو المضطربة تبقى على النفاس حتّى ينقضي العشرة، فتصير مستحاضة.

و المراد بالمعتادة هنا ذات العدديّة و إن لم تعلم الوقت؛ إذ أثر الرجوع إنّما


1) المعتبر: 1/ 253.

2) وسائل الشيعة: 2/ 387 الحديث 2427.

3) وسائل الشيعة: 2/ 388 الحديث 2428.

4) وسائل الشيعة: 2/ 388 الحديث 2429.

5) ذخيرة المعاد: 79.

6) وسائل الشيعة: 2/ 382 و 383 و 384 الحديث 2412 و 2413 و 2415 و 2417.

يظهر في العدد؛ لامتناع العدول عن وقت النفاس إلى زمن العادة. فالمراد بالمضطربة هنا المتحيّرة أو ناسية العدد و إن ذكرت الوقت.

و ما ترى بعد أكثر النفاس استحاضة، و لا يكون حيضاً؛ إذ الحيض لا يتعقّبه إلّا بتخلّل العشرة، فما ترى بعده حيض مع الإمكان.

الثاني:

لو استقرّت لها عادة في النفاس لم ترجع إليها إجماعاً، و ما يفيده ظاهر الموثّق و الخبر (1)من الرجوع إليها شاذّ متروك. و يمكن الحمل على العادة في الحيض بتكلّف.

الثالث:

لو لم تر دماً حتّى ينقضي الأكثر فلا نفاس، فما ترى بعده إمّا حيض أو طهر.

و ما ترى في العاشر خاصّة أو قبله و بعد العادة، فعلى اعتبار العشرة مطلقاً يكون نفاساً كذلك؛ إذ النفاس حينئذٍ هو الدم الحادث في جميعها أو بعضها، و قد حصل هنا في النهاية أو الأثناء.

و الاتّصال بالولادة غير لازم، و الأصل عدم الآفة.

و على ما اخترناه من رجوع المعتادة إلى عادتها مع التجاوز عنها فهو نفاس في غيرها مطلقاً؛ لحدوثه في زمن النفاس. و فيها إذا كانت عادتها عشرة أو أقل و انقطع على العاشر؛ لمصادفته جزء من العشرة التي هي العادة أو بمنزلتها، نظراً إلى كون الجميع نفاساً مع الانقطاع عليه.

و عدم القطع باستناد ما ترى في العاشر خاصّة إلى الولادة لإفراد الفصل، لا ينفي كونه نفاساً مع اقتضاء القواعد ذلك، كما في الحيض.


1) وسائل الشيعة: 2/ 389 الحديث 2431، 388 الحديث 2429.

و لو تجاوز عنه لم يكن نفاساً؛ إذ حينئذٍ يلزمها الرجوع إلى العادة، فما يصادف جزء منها فهو نفاس، و الزائد طهر.

فهنا لحدوثه بعد العادة مع التجاوز عن العاشر لا يتحقّق نفاس.

نعم؛ لو حدث في جزء منها و انقطع عليه فمنه إليه نفاس، و لو تجاوز عنه انحصر النفاس به.

الرابع:

لو رأت مرّتين في العشرة، فهما و [ما] بينهما نفاس؛ لأنّ الطهر لا ينقص عنها.

و لو رأت في الأوّل و العاشر و انقطع عليه فالعشرة نفاس، كما في الحائض.

و لو تجاوز عنه فكذلك في المبتدأة و المضطربة و ذات العشرة، و ذات الأقل نفاسها الأوّل خاصّة.

نعم؛ لو صادف الثاني جزء من العادة فجميعها نفاس؛ لوجود الدم في طرفيها، لكن بعد الانقطاع الأوّل تغتسل و تصلّي و تصوم؛ لجواز عدم العود، فإذا عاد في العشرة كما ذكر تقضي الصوم.

و لو رأت في العاشر فقط، فهو النفاس خاصّة للثلاث الأُول لا للرابعة، بل هي لو رأت في آخر عادتها فهو النفاس لها.

و علىٰ ما ذكر ذات السبعة لو رأت لحظتين من طرفيها فنفاسها الجميع، و آخرها فهو لا غير.

و لو رأت مع الولادة و سابقها و استمر إلى أن يتجاوز العشرة فالأربعة الأخيرة و سابعها فقط، و تجاوزها فهو لا غير و أوّلها و سابعها مع التجاوز فمجموع العادة و الأوّل، و بعد العادة مع التجاوز فالأوّل خاصّة. و على هذا القياس.

باب [نفاس ذات التوأمين]:

ذات التوأمين يتعدّد نفاسها؛ لتعدّد العلّة فيتحقّق لكلّ منهما نفاس يعتبر العدد من وضعه. و يمكن أن يتخلّل بينهما الطهر بأن يبتدئ الثاني بعد انقطاع الأوّل أو مضي ما يزيد على أكثر النفاس من بدء الأوّل و إن كان بعيداً، بل الحيض و إن كان أبعد.

و على هذا، يكون بينهما الفصل، و يمكن اتّصالهما مع التداخل و بدونه.

ثمّ مع تعاقب الولادتين يتّحد النفاس صورة و إن تعدّد حقيقة مع التداخل في جميع الأجزاء، و بدونه يتعدّد إمّا مع استقلال كلّ منهما أو مع التداخل في بعض الأجزاء، و مواضع الكلّ يظهر ممّا سبق. و قس عليهما حكم الأكثر منهما.

و الظاهر كون الأجزاء المنقطعة من واحد و خروجها مرّتين فصاعداً كالتوأمين أو الأكثر في الحكم؛ للعمومات. و لم نقف على مصرّح به سوى صاحب «الذكرى» (1).

مسألة [الفرق بين الحائض و النفساء]:

غسلها كغسل الحائض إجماعاً، و هي مثلها في كلّ حكم، إلّا في: الأقلّ عند الكلّ، و الأكثر عند البعض، و رجوع الحائض إلى التمييز و الأقران و الروايات دونها، و اشتراط أقل الطهر بين الحيضين دون النفاسين، كما في التوأمين.


1) ذكرى الشيعة: 1/ 264.

بحث غسل المسّ
فصل [وجوبه]

يجب الغسل بمسّ الميّت الآدمي، بعد البرد و قبل غسله، وفاقاً للمعظم؛ للمستفيضة من الصحاح و غيرها (1).

و السيّد على استحبابه (2)لكونه نجاسة كنجاسة بدن الجنب، فلا يجب الغسل بمسّه. و ضعفه ظاهر.

و ما ورد في بعض الأخبار (3)من كون غسل الميّت أو مسّه أو غير غسل الجنابة من الأغسال سنّة، يتعيّن حمل السنّة فيه على معناها الأعمّ.

و ما في الخبر من إجزاء الوضوء (4)محمول على التقيّة.

و ما في أوّل التوقيع (5)من كفاية غسل اليد لمن مسّه محمول على المسّ قبل برده، كما دلّ عليه آخره.


1) وسائل الشيعة: 3/ 289 الباب 1 من أبواب غسل المس.

2) نقل عنه في المعتبر: 1/ 351.

3) وسائل الشيعة: 3/ 291 الحديث 3677، 307 الحديث 3718، 2/ 176 الحديث 1862 و 1863.

4) وسائل الشيعة: 3/ 291 الحديث 3678.

5) وسائل الشيعة: 3/ 296 الحديث 3694.

و مقتضى الإجماع و المستفيضة عدم وجوبه قبل البرد و بعد غسله، و الموثّق الموجب له بعده (1)شاذّ متروك، و قد تفرّد بنقله المشهور بنقل الغرائب.

و الكافر كالمسلم في وجوبه بمسّه؛ لبعض الإطلاقات، و أغلظيّة نجاسته، فيثبت الحكم بمفهوم الموافقة.

و احتمال (2)العدم فيه ضعيف، و التعليل بكونه كالبهيمة عليل، و بظهور بعض الأخبار في المسلم (3)فيحمل المطلق على المقيّد ساقط؛ لعدم التنافي بينهما هنا.

و الظاهر سقوط الغسل بمسّ المغسول مع تعذّر الخليطين أو أحدهما؛ لإطلاق الأدلّة، و توهّم فساد هذا الغسل بعد الإجماع على صحّته فاسد.

و بمسّ مغسول الكافر عند الاضطرار؛ لما ذكر، و دعوىٰ ظهور الغسل في المعتبر عند الاختيار ممنوعة.

و من تقدّم غسله؛ للإطلاقات.

و قيل: مستند هذا الغسل مجرّد خبر (4)لا يصلح ليخصّص أدلّة تنجيس الموت. و تعليل غسل الميّت بخروج النطفة الّتي خلق منها به و صيرورته لذلك كالجنب في وجوب الغسل (5).

قلنا: بعد صحّة هذا الغسل بالإجماع المعلوم بالتتبّع، و النقل، و هذا الخبر المنجبر بالعمل يترتّب عليه حكم الغسل بعد الموت من سقوط الغسل بالمسّ و غيره.


1) وسائل الشيعة: 3/ 295 الحديث 3693.

2) نهاية الأحكام: 1/ 173، منتهى المطلب: 2/ 458.

3) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 289 الباب 1 من أبواب غسل المس.

4) وسائل الشيعة: 2/ 513 الحديث 2784.

5) الحدائق الناضرة: 3/ 332.

و دعوىٰ انصراف إطلاق الغسل المسقط إليه ممنوعة.

و بمسّ الشهيد، وفاقاً للفاضلين و غيرهما (1)للأصل، و ظهور مسقطات الغسل عنه، و منجّسات الميّت و طهره بالغسل في طهارته. و يعضده ما (2)دلّ علىٰ وجوبه بالغسل أو بمسّ من يجب غسله. و إطلاق بعض الأخبار لو سلّم مقيّد بما ذكر جمعاً.

و لا يسقط بمسّ الميمّم و لو عن بعض الغسلات؛ لتعلّق السقوط على الغسل و لم يحصل، و ربما قيل به (3)للبدليّة و عموم المنزلة المستفاد من بعض الأخبار.

فصل [نوع نجاسة الميّت]

الميّت نجس بالنجاستين العينيّة و الحكميّة، و هما مطلقان علىٰ ما يتعدّىٰ نجاسته مع الرطوبة، و هو مطلق الخبث، و خلافه مع توقّف رفعه على النيّة كبدن الجنب، و علىٰ ما كان عيناً محسوسة قابلة للإزالة، و خلافه مع تنجيسه الملاقي له بالرطوبة، و علىٰ ما كان عيناً غير قابلة للتطهير كالكلب و أخويه، و عيناً قابلة له كبدن الجنب.

و لمّا ثبت بالنصّ و الإجماع وجوب غسله و تنجيسه الملاقي بالرطوبة ثبتت له العينيّة بالمعنى الأوّل، و الحكميّة بالثالث مع اشتراط رفعه بالنيّة أيضاً. و للقوم هنا كلمات غير سديدة.


1) المعتبر: 1/ 348، منتهى المطلب: 2/ 457 مدارك الأحكام: 2/ 278.

2) وسائل الشيعة: 3/ 289 الباب 1 من أبواب غسل المس.

3) لاحظ! جواهر الكلام: 5/ 336.

ثمّ الملاقي له إن كان بدن الإنسان، فمع اليبوسة ثبتت له الحكميّة، و مع الرطوبة العينيّة للماس أيضاً. و إن كان غيره، فمع الرطوبة يثبت له العينيّة، و مع اليبوسة لا ينجس أصلًا.

ثمّ وجوب غسل اللامس و الغسل بالمسّ بعد البرد كسقوط الثاني قبله ممّا لا ريب فيه كما مرّ.

و الكلام في الأوّل قبله: و الحقّ وجوبه وفاقاً للعماني و الفاضل و جماعة (1)، و خلافاً للشهيد و بعض الثالثة (2).

لنا: ظاهر التوقيع، و صدق الموت الموجب للنجاسة كما يقتضيه التقييد بالتعدية، و تجويز دفنه بظهور علائم الموت، و هي لا تتوقّف على البرد، و خصوصاً في المطعون.

للشهيد: الأصل، و يندفع بما مرّ. و دعوى الإجماع من الشيخ (3)، و لا عبرة به مع مخالفة الأكثر. و عدم القطع بنجاسته قبل البرد، و ردّ باستلزام الموت لها كما ظهر. و ثبوت التلازم بين النجاسة و الغسل؛ لأنّه لمس النجس، و دفع بالمنع؛ لتعليق النجاسة على الموت و الغسل على البرد كما يستفاد من النصوص.

الثاني: المسقط لغسل المسّ تمام الغسل، فلا يسقط بمسّ ما غسل قبله، وفاقاً للأكثر؛ للاستصحاب، و عموم موجباته، خرج ما بعده فيبقى الباقي. خلافاً للشهيد (4)لوجوه لا يخفى ضعفها.


1) نقل عن العماني في ذكرى الشيعة: 2/ 99، قواعد الأحكام: 1/ 22، تذكرة الفقهاء: 2/ 135، روض الجنان: 113 و 114، كشف اللثام: 2/ 428.

2) ذكرى الشيعة: 2/ 99، جامع المقاصد: 1/ 459.

3) الخلاف: 1/ 701 المسألة 490.

4) ذكرى الشيعة: 2/ 100.

نعم؛ غسل عضو لرفع النجاسة العينيّة عنه يسقط غسله، لا مسّه. و أمّا الحكميّة فلتوقّف رفعها على الغسل بتمامه، فلا يرتفع عنه بمجرّد غسله، فيلزم ما يوجبه من الغسل بمسّه.

الثالث: ذو العظم من قطعة مبانة من حيّ أو ميّت يجب الغسل بمسّه، وفاقاً لظاهر المعظم؛ لصريح الخبر و الرضوي (1)، و نقل الوفاق في «الخلاف» (2). و ظاهر «المعتبر» استحبابه (3)لمستند لا عبرة به، و مقتضى الخبرين عدم وجوبه بمسّ ما لا عظم فيه، و هو موضع الوفاق، و إن وجب غسل ما لاقاه.

الرابع: الظاهر وجوبه بمسّ المتّصل من السن و العظم المجرّد؛ لصدق مسّ الميّت، دون المنفصل، وفاقاً للمعظم، و خلافاً للشهيد (4).

لنا: عدم الصدق، و طهارة العظم في نفسه فلا ينجس غيره، و لو فرضت نجاسته فحيثيّة لا توجب الغسل، بل مجرّد غسل الملاقي.

للشهيد: الاستصحاب، ورد بتغيّر الموضوع. و دوران الغسل معه وجوداً و عدماً، و دفع بوجوه.

و قيل بوجوبه لمسّ المتّصل من الشعر و الظفر؛ لصدق مسّ الميّت (5). و الأقوى عدمه؛ لعدمه عرفاً.

و الماس في الحكم كالممسوس، و المسّ بالسن و العظم المجرّد يوجب الغسل، و بالظفر و الشعر لا يوجبه.


1) وسائل الشيعة: 3/ 294 الحديث 3689، فقه الرضا عليه السّلام: 174، مستدرك الوسائل: 2/ 492 الحديث 2540.

2) الخلاف: 1/ 701 المسألة 490.

3) المعتبر: 1/ 353.

4) الدروس الشرعيّة: 1/ 117.

5) لاحظ! روض الجنان: 116.

و الضابط اشتراط الغسل بحلول الحياة في الماسّ و الممسوس، فمع انتفائها عن الثاني لا يغسل و لا يغسله، و عن الأوّل كذلك مع اليبوسة، و مع الرطوبة يغسله.

الخامس: المسّ حدث ناقض؛ فلا يصحّ ما يشترط بالوضوء إلّا بغسلة مع الوضوء، وفاقاً لظاهر الأكثر، و صريح «النهاية» (1)و به أفتى الشهيد في «الألفيّة» و «الذكرى» (2)، فيكون واجباً لغيره كسائر الأغسال الواجبة. و يدلّ عليه قول الرضا عليه السّلام (3)و وجوب الوضوء معه كما مرّ. فمنع ناقضيّته، و القول بوجوبه لنفسه (4)ضعيف.

السادس: كيفيّة هذا الغسل كسائر الأغسال الواجبة غير الجنابة، فيجب معه الوضوء متقدّماً أو متأخّراً، مع أفضليّة التقديم.


1) النهاية: 19.

2) الألفيّة و النفليّة: 41، ذكرى الشيعة: 1/ 193.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 175، مستدرك الوسائل: 2/ 494 الحديث 2548.

4) مدارك الأحكام: 1/ 16.

بحث غسل الميّت و سائر أحكامه الخاصّة
اشارة

بحث غسل الميّت و سائر أحكامه الخاصّة (1)

يستحبّ عيادة المريض، بالضرورة الدينيّة، و النصوص المستفيضة (2).

و أن يهدى له هديّة، من تفّاحة أو أُترجة و نحو ذلك؛ للخبر (3).

و أن يدعو له العائد، و يلتمس منه الدعاء؛ لاستجابة دعوته، كما في النصوص (4).

و أن يخفّف الجلوس عنده؛ للنبويّ و العلويّ و غيرهما (5)إلّا أن يحبّ الإطالة. و إذا طال مرضه تُرك و أهله.

و ينبغي له أن يأذن للمؤمنين في الدخول عليه، و يستشفي ببركاتهم و دعواتهم و أسآرهم، و بالقرآن و التربة الحسينيّة.

و أن يترك الشكاية و يتلقّى بلواه بصبر جميل، و أن يقرّ عندهم بالعقائد الدينيّة، و يشهدهم عليه، كما في النبويّ (6).

و يستحب له الوصيّة، و تجب في الحق الواجب عليه من أسرار العباد،


1) في النسخة الخطّية: الخامسة و الظاهر أن الصحيح ما أثبتناه.

2) وسائل الشيعة: 2/ 414 الباب 10 من أبواب الاحتضار.

3) وسائل الشيعة: 2/ 427 الحديث 2547.

4) وسائل الشيعة: 2/ 420 الباب 12 من أبواب الاحتضار.

5) وسائل الشيعة: 2/ 425 الباب 15 من أبواب الاحتضار. تنبيه: لم نعثر على النبويّ في مظانّه.

6) وسائل الشيعة: 19/ 260 الحديث 24550.

بالنصّ (1)و الإجماع و وجوب دفع الضرر بشرط تعلّقه بالمال أو به و بالبدن، و لو تعلّق بالبدن خاصّة فقيل بوجوبه؛ لعموم النص و وجوب دفع الضرر، و يأتي تحقيقه.

و ينبغي له الوصاية بالولاية لثقة أمين على أمواله و أطفاله و تفويض أمره و أُمورهم إليه، ليقضي عنه الحقوق و الديون و يحفظ أموالهم من التضييع و التلف (2)، تأسّياً بالنبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم، و الأئمّة عليهم السّلام و من بعدهم من سلفنا الأخيار و كبراء الأُمّة.

فصل أحكام الأموات خمسة:

الأوّل: الاحتضار
اشارة

و الحقّ المشهور وجوب توجيه المحتضر إلى القبلة. و ظاهر «الخلاف» و «الجامع» (3)استحبابه، و عليه بعض الثالثة (4).

لنا: ظاهر المستفيضة (5)، و شيوعه بين الصحابة و التابعين و من لحقهم من سلفنا الصالحين، و هو آية الوجوب.

للمخالف: عدم انتهاضها حجّة للوجوب، فيستحبّ؛ لحسنه في مواطن


1) وسائل الشيعة: 19/ 257 الباب 1.

2) في النسخ الخطّية: (و التطيف)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

3) الخلاف: 1/ 691 المسألة 466، الجامع للشرائع: 48.

4) مدارك الأحكام: 2/ 53.

5) وسائل الشيعة: 2/ 452 الباب 35 من أبواب الاحتضار.

الدعاء و الاسترحام، و ضعفه ظاهر.

و المتيقّن ثبوته من المستفيضة وجوبه عند الاحتضار إلى النقل من موضعه، فلا يجب بعده، و لو حال إمكانه إلّا فيما ثبت بنصّ آخر، كحال الغسل و الصلاة و الدفن. و يؤيّده ثبوت استحبابه عند وضعه قرب المغتسل و القبر.

و لا فرق في هذا الحكم بين الكبير و الصغير؛ لعموم الأدلّة.

و الظاهر اختصاصه بمن يعتقد وجوبه، فلا ينسحب إلى غيره ممّن يحكم بإسلامه.

و لا يختصّ الوجوب بوليّه، بل يعمّ كلّ من علم باحتضاره و حضره. و يسقط بفعل البعض عن الباقين؛ لكون أحكامه كفائيّة موجبة لمخاطبة الكلّ و سقوطها بفعل البعض، بالإجماعين و عموم الخطاب. و يخصّص الولي في البعض للأولويّة.

ثمّ سقوطها عمّن علم بالموت يتوقّف علىٰ علمه بقيام الغير، و لا يكفي الظن به، وفاقاً لجماعة، و خلافاً للآخرين.

لنا: قطعيّة التكليف، و عدم دليل علىٰ سقوطه بالظن، و اعتباره في بعض الموارد لا يثبت عمومه.

للمخالف: امتناع حصول العلم غالباً، و هو تشكيك في مقابلة الضرورة.

و يستحبّ:

تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمّة عليهم السّلام و كلمات الفرج، بالإجماع و المستفيضة (1).


1) وسائل الشيعة: 2/ 454 و 457 و 459 الباب 36 38 من أبواب الاحتضار.

و ليجعل خاتمته كلمة التوحيد؛ للنبوي (1). و لو اعتقل لسانه اقتصر على العقد بالقلب؛ ليدفع ما يلقي الشيطان في روعه.

و تغميض عينيه؛ للموثّق و الخبر (2)، و لئلّا يقبح منظره.

و تطبيق فيه؛ لنقل الإجماع (3).

و شدّ لحييه؛ للموثق (4)، و لئلّا يسترخي.

و مدّ يديه إلى جنبيه، و ساقيه؛ ليكون أطوع للغسل و الدرج في الكفن.

و تغطيته بثوبه؛ لنقل الإجماع (5)، و لما فيه من الستر و الصيانة.

و نقله إلى مصلّاه مع تعسّر النزع؛ للمستفيضة (6).

و قراءة القرآن عنده؛ للرضوي (7). و خصوص الصافّات؛ للخبر (8). و يس؛ للنبويّ المرويّ في «دعوات الراوندي» (9).

و أمره بحسن الظن؛ للنصوص (10).

و الإسراج عنده إن مات ليلًا؛ لظاهر الخبر (11).


1) وسائل الشيعة: 2/ 455 الحديث 2634.

2) وسائل الشيعة: 2/ 468 الحديث 2665 و 2667.

3) منتهى المطلب: 1/ 427 (ط. ق).

4) وسائل الشيعة: 2/ 468 الحديث 2665.

5) منتهى المطلب: 1/ 427 (ط. ق).

6) وسائل الشيعة: 2/ 463 الباب 40 من أبواب الاحتضار.

7) فقه الرضا عليه السّلام: 181، لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 369.

8) وسائل الشيعة: 2/ 465 الحديث 2659.

9) نقل عن «دعوات الراوندي» في مستدرك الوسائل: 2/ 136 الحديث 1627.

10) وسائل الشيعة: 2/ 448 الباب 31 من أبواب الاحتضار، مستدرك الوسائل: 2/ 117 الباب 22 من أبواب الاحتضار.

11) وسائل الشيعة: 2/ 496 الحديث 2668.

و تعجيل تجهيزه؛ للإجماع و المستفيضة (1)، إلّا مع اشتباه الموت فيقتصر إلى القطع به بظهور علائمه. و أسباب الاشتباه متكثّرة معروفة، و علائمه متعدّدة مشهورة، منها: مضيّ يومين أو ثلاثة، كما في الأخبار (2).

و المصلوب لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة؛ للإجماع و الخبر (3).

و يكره:

أن يطرح حديد على بطنه؛ لنقل الإجماع (4)، و قول الشيخ: سمعناه مذاكرة عن الشيوخ (5).

و أن يحضره الجنب و الحائض؛ لنقل الإجماع (6)و المستفيضة (7)، و لا كراهة بعد الموت. و الظاهر زوالها بالتيمّم مع تعذّر الغسل بشرط الانقطاع فيها؛ لإباحته الأقوىٰ و هو الصلاة.

و أن يترك وحده؛ للأخبار (8).

و أن يظهر الجزع عليه؛ لأنّه إعانة علىٰ موته.

و بعد الموت ينبغي إعلام الناس به؛ ليشهدوا جنازته، كما في النصوص (9).


1) وسائل الشيعة: 2/ 471 الباب 47 من أبواب الاحتضار.

2) وسائل الشيعة: 2/ 474 الباب 48 من أبواب الاحتضار.

3) وسائل الشيعة: 2/ 476 الحديث 2689.

4) الخلاف: 1/ 691 المسألة 467.

5) تهذيب الأحكام: 1/ 294 ذيل الحديث 861.

6) المعتبر: 1/ 263 و 264.

7) وسائل الشيعة: 2/ 467 الباب 43 من أبواب الاحتضار.

8) وسائل الشيعة: 2/ 466 الباب 42 من أبواب الاحتضار.

9) وسائل الشيعة: 3/ 59 الباب 1 من أبواب صلاة الجنازة.

الثاني: التغسيل
اشارة

و هو كسائر أحكامه فرض كفاية، بالإجماع و الظواهر، و إن كان الأولى به أولى؛ للإجماع، و عموم الآية (1)، و خصوص المستفيضة (2).

و الأولويّة بمعنى أفضليّة التقديم، أو وجوبه بمعنى التأثيم بتركه، و إن صحّت العبادة و سقطت عن الولي لخروجه عن حقيقتها، فلا ينافي الكفائيّة، و حمله على تحريمها بتركه الموجب لفسادها المقتضي لعدم سقوطها عن الولي بفعل الغير ينفيها و يثبت العينيّة، فيلزم عدم سقوطها عنه به و لو بإذنه؛ إذ العيني لا يسقط بفعل الغير مطلقاً، و هو خلاف الإجماع و العمومات.

ثمّ المراد بأولى الناس به أولاهم بميراثه، وفاقاً للمشهور؛ لنقل الإجماع (3)، و كونه لغة بمعنى المتصرّف في الأمر، كما في خبر الغدير (4)، لا أشدّهم به علاقة كما توهّم (5)إذ الشرع يأباه، و اللغة (6)لا تساعده. و دعوىٰ تبادره منه عرفاً ممنوعة.

فالأولىٰ هنا بمعنى الولي للطفل و البكر و الميّت في قضاء عبادته، و ما هو إلّا المتصرّف في أمرهم، الراجع إلى الأولى بميراثهم، كما دلّ عليه الصحيح و المرسل (7)


1) الأنفال (8): 75.

2) وسائل الشيعة: 2/ 535 الباب 26 من أبواب غسل الميّت.

3) منتهى المطلب: 1/ 450 (ط. ق)، لاحظ! كشف اللثام: 2/ 315.

4) الطرائف للسيد بن طاوس: 139، كنز العمّال: 1/ 188 الحديث 958.

5) مدارك الأحكام: 2/ 60.

6) القاموس المحيط: 4/ 404.

7) وسائل الشيعة: 10/ 330 الحديث 13530، 8/ 278 الحديث 652.

في الأخير.

و ليس المراد بالأولويّة في الميراث أكثريّة النصيب، بل التقدّم في المرتبة، و مع التساوي فيها، فالذكر أولى من الأُنثى، و الأب من الابن، و هو من غيره.

و يجوز تفويض الأولى إلى غيره إلّا تفويض (1)كلّ من الرجل و المرأة إلى الآخر في غير المماثل.

و ينتفي الأولويّة بوجود مانع التوريث، كالقتل و الرقّية؛ لتابعيّتها له، فينتفي بانتفائه.

و مع تعدّد الأولياء، فالرجل أولى من المرأة في الرجل إجماعاً، و في المرأة على المشهور؛ لإطلاق الأدلّة. و امتناع المباشرة لانتفاء المماثلة لا يسقط الولاية؛ لجواز إذنه للمماثل.

و قيل بأولويّتها (2)للأصل و العمومات.

و في الكلّ نظر، إلّا أنّ ثبوت جواز الإذن للغير هنا مع ما ثبت في الموارد المختلفة من أولويّة الرجل من المرأة في التصرّف يقوّي الظنّ بالمشهور.

و مع فقد الولي أو آبائه عن الإذن، فليأذن الإمام أو نائبه أو المسلمون.

و الزوج أولى بزوجته في أحكامها من كلّ قريب؛ للإجماع و الموثّق و الخبرين (3). و ما ورد في أولويّة الأخ منه (4)محمول على التقيّة.


1) في النسخ الخطّية: (إلّا تعويض)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

2) مدارك الأحكام: 2/ 60.

3) وسائل الشيعة: 3/ 116 الحديث 3176 و 115 الحديث 3174 و 3175.

4) وسائل الشيعة: 3/ 116 الحديث 3178.

فصل [المماثلة بين الغاسل و الميّت]
اشارة

لا خلاف في وجوب المماثلة بين الغاسل و الميّت، و لزوم تولية الغير مع فقدها من دون سقوط الولاية؛ إلّا في مواضع:

الأوّل: تغسيل كلّ من الزوجين صاحبه.

و الحقّ جوازه مع استحباب كونه من وراء الثياب، وفاقاً لجماعة (1). لا مع وجوبه كآخرين (2)، و لا عدم جوازه إلّا مع الضرورة ك «التهذيبين» (3).

لنا: على الأوّل: صريح المعتبرة (4)، و استصحاب جواز النظر، و اشتهاره في الصدر الأوّل من غير نكير، كما يظهر من تغسيل علي فاطمة عليهما السّلام (5). و ما دلّ علىٰ جواز تغسيل الزوجة زوجها دون العكس مطلقاً، كأحد الصحيحين (6)، أو بدون الساتر كآخر (7)، محمول على التقيّة، أو تأكّد الاستحباب، بعد حمل الأوّل على الثاني.

و على الثاني: استفاضة الصحاح (8)بثبوته في تغسيل الزوج زوجته، مع ما يأتي من ثبوته في مطلق التغسيل، و الجمع بينهما و بين ما مرّ من المعتبرة إمّا بإبقائه


1) تذكرة الفقهاء: 1/ 362، مدارك الأحكام: 2/ 61، مفاتيح الشرائع: 1/ 163.

2) السرائر: 1/ 168، مختلف الشيعة: 1/ 408، البيان: 69، جامع المقاصد: 1/ 36.

3) تهذيب الأحكام: 1/ 440 ذيل الحديث 1420، الاستبصار: 1/ 199 ذيل الحديث 701.

4) وسائل الشيعة: 2/ 516 الحديث 2790.

5) وسائل الشيعة: 2/ 530 الحديث 2825.

6) وسائل الشيعة: 2/ 533 الحديث 2832.

7) وسائل الشيعة: 2/ 532 الحديث 2830.

8) وسائل الشيعة: 2/ 528 الباب 24 من أبواب غسل الميّت.

على الإطلاق و حملها على الندب، أو بحمله عليها و القول بالوجوب، و الأوّل أولىٰ؛ لعدم معقوليّته مع جواز النظر.

و بذلك يظهر مستند الموجب مع جوابه.

ل «التهذيبين»: تقييد التغسيل في بعضها بالضرورة، و أُجيب بالحمل على الندب أو التقيّة جمعاً.

و ما ورد من تعليل تغسيل عليّ فاطمة سلام اللّٰه عليهما بكونها صدّيقة لا يغسّلها إلّا صدّيق، أو بكونها زوجته في الدنيا و الآخرة (1)لا ينافي المختار، مع أنّ حمله على التقيّة ممكن.

و الظاهر جواز مسّ كلّ منهما صاحبه، و لو عند المخالف؛ لجواز النظر، و عدم الفرق بينهما.

و لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة، و الحرّة و الأمة، و المدخول بها و غيرها؛ لإطلاق الأدلّة و عدة الرجعي كالزوجيّة، دون البائن. و لا يبطلها الإيلاء و الظهار، فالتغسيل بعدهما جائز.

و لا يجوز تغسيل الرجل أمته المزوّجة و المعتدّة و المكاتبة و المعتق بعضها؛ لتحريمها عليه بالتزويج و الكتابة و العتق.

و الحق المشهور جواز تغسيل غيرها و لو كانت مدبّرة أو أُمّ ولد؛ لاستصحاب حكم الملك، و كونها في حكم الزوجة.

و في جواز العكس مطلقاً، أو في أُمّ الولد خاصّة، أو عدمه مطلقاً أقوال: للفاضل، و المحقّق، و بعضهم (2).


1) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 533 الحديث 2834.

2) قواعد الأحكام: 1/ 17، المعتبر: 1/ 321، مدارك الأحكام: 2/ 63.

للأوّل: استصحاب حكم الملك و الزوجيّة.

و للثالث: زواله بانتقال الأمة إلى الوارث، و انعتاق أُمّ الولد بالموت.

و للثاني: على المنفي: ما للثالث، و على المثبت: إيصاء السجّاد عليه السّلام أن تغسّله أُمّ ولده، كما في الخبر (1).

و الظاهر كون الملكيّة كالزوجيّة في عدم اقتضاء زوالها؛ لبقاء حكمها من جواز المسّ و النظر، فكما أنّ الثانية تستصحب مع انقطاعها بالموت، فليستصحب حكم الأُولى أيضاً بالانتقال أو العتق.

و قصّة الإيصاء و إن لم يثبت استقلالها بالتغسيل؛ إذ الإمام لا يغسّله إلّا الإمام، فاللازم حمله على المعاونة، إلّا أنّ صريح الرضوي (2)أثبت فيها جواز النظر و الملامسة. فالجواز مطلقاً أصوب، و إن كان في أُمّ الولد أظهر.

و التفرقة بين الزوجيّة و الملكيّة أو بين الانتقال و الانعتاق مشكلة.

و ظاهر الأخبار أنّ المعتبر من الساتر ما يستر جميع البدن سوى الأعضاء الخمسة، و لا ضير في انكشافها و لو على اشتراطه؛ لجواز النظر.

و ظاهر النصوص و الفتاوى تطهّره بتمام الغسل، و كأنّه لما صبّ عليه من الماء مع اعتقاد العصر هنا، و إن وجب في إزالة الخبث.

الثاني: تغسيل المحرم:

و جوازه مع الضرورة و الستر مجمع عليه، و النصوص به (3)متظافرة، و مع الاختيار و التجريد أصحّ القولين؛ لإطلاق المستفيضة (4)، و جواز اللمس و النظر


1) وسائل الشيعة: 2/ 534 الحديث 2840.

2) فقه الرضا عليه السّلام: 188، مستدرك الوسائل: 2/ 187 الحديث 767.

3) وسائل الشيعة: 2/ 516 الباب 20 من أبواب غسل الميّت.

4) وسائل الشيعة: 2/ 516 و 518 الحديث 2790 و 2795 و 2796، 520 الباب 21 من أبواب غسل الميّت.

إجماعاً.

خلافاً لظاهر الأكثر؛ لتقييد المستفيضة الأُخرى (1). و أُجيب بالحمل على الثلاث جمعاً، و هو أولىٰ من حمل الاولىٰ على الثانية بوجوه.

الثالث: تغسيل ابن الثلاث و بنتها:

فإنّ المعظم جوّزوا الصورتين مطلقاً، دون الزائد. و «النهاية» (2)اشترط فيهما فقد المماثل، و جوّز «المعتبر» الأوّل مطلقاً دون الثانية (3)، و المفيد (4)بغسل ابن الخمس، و الصدوق (5)ثبّت الأقل منها.

و تابعيّة الغسل لجواز المسّ و النظر كالموثّق (6)المجوّز لتغسيل المرأة و الرجل الصبيّ و الصبيّة و إن أثبت تغسيل غير المماثل ما لم يبلغ الحلم، إلّا أنّ الإجماع أخرج عنهما الزائد على الخمس، فتوهّم الجواز فيه ساقط، و هما مع الأصل و العمومات.

و ما روي في «الجامع» و «الفقيه» (7)من تغسيل الرجل بنت الأقل من خمس يثبت الجواز في الخمس و الأقل مطلقاً، و التقييد بالأقل في الخبر لتوقّف القطع بعدم الزيادة عليه، فهو من باب المقدّمة فيثبت قول المفيد و الصدوق؛ إذ الظاهر توافقهما في التجويز في الصورتين. و اكتفاء كلّ منهما بذكر إحداهما عن


1) وسائل الشيعة: 2/ 517 519 الحديث 2793 و 2794 و 2798.

2) النهاية: 41 و 42.

3) المعتبر: 1/ 324.

4) المقنعة: 87.

5) المقنع: 62.

6) وسائل الشيعة: 2/ 527 الحديث 2817.

7) نقل عن الجامع في ذكرى الشيعة: 1/ 307، من لا يحضره الفقيه: 1/ 94 الحديث 432، وسائل الشيعة: 2/ 527 و 528 الحديث 2818 و 2819.

الأُخرى لعدم تعقّل الفرق بينهما.

و ما ذكره المحقّق لبيانه ضعيف، فسقوط قوله ظاهر.

و تقييد «النهاية» لا حجّة له أصلًا، فاندفاعه واضح.

و مستند الأكثر و هو نقل الإجماع على تغسيل ذي الثلاث منهما، و الخبر المجوّز لتغسيل النساء ابن الثلاث (1)، مضافاً إلى بعض ما مرّ لا ينافي الجواز في ذي الخمس مع قيام الحجّة، فهو أقوى المذاهب، و المختار عندنا، و قد اختاره الديلمي (2)و جمع آخر أيضاً.

فصل [فقد المماثل و المحرم]

لو فقد المماثل و المحرم سقط الغسل؛ للمستفيضة (3)، و نقل الإجماع في «المعتبر» و غيره (4).

و ظاهرها سقوط التيمّم أيضاً، كما قطع الشيخ و المحقّق (5)، و يعضده وجود مانع الغسل فيه أيضاً.

و جوّز المفيد تغسيل غيرهما من وراء الستر مطلقاً (6)، و الحلبيّان بشرط


1) وسائل الشيعة: 2/ 526 الحديث 2816.

2) المراسم: 50.

3) وسائل الشيعة: 2/ 520 الباب 21 من أبواب غسل الميّت.

4) المعتبر: 1/ 323، تذكرة الفقهاء: 1/ 360.

5) المبسوط: 1/ 175، المعتبر: 1/ 325.

6) المقنعة: 87.

تغميض العين (1)لأخبار ضعيفة مضطربة ينافي بعضها بعضاً، و ليس فيها مصرّح بقولهما، فيتعيّن طرحها.

فصل [تغسيل الذمّي للمسلم]

المعظم على تغسيل المماثل الذمّي بعد اغتساله مع فقد المماثل و المحرم؛ للموثّق و الخبر و الرضوي (2). و نفاه المحقّق (3)، و أسقط الغسل؛ لنجاسته و فساد نيّته. و جوابه بمنع النجاسة و لزوم النيّة أو اعتبارها هنا كالعتق بيّن الفساد؛ لثبوت نجاسته كما مرّ، و لزوم قصد القربة في كلّ عبادة، و عدم تأتّيه من الكافر، و صحّة عتقه؛ لعدم كونه عبادة محضة.

و الحق أنّ المراد بالغسل هنا صورته دون الحقيقي الشرعي، و قد شرّعت لإزالة النجاسة العينيّة الطارئة، و هو يحصل بصبّ الكافر من دون نيّة، و لا يمنع منه نجاسته و إن منعت من إزالة نجاسته العينيّة الحاصلة بالموت؛ لتعدّيها إليه غالباً بملاقاته له.

و الحاصل أنّ تغسيله مجرّد صبّ شرّع لإزالة الأخباث العارضة، و إن لم يرتفع ما يحصل بالموت من النجاسة العينيّة و الحكميّة؛ لنجاسته و فساد نيّته.

و على هذا، يجب الغسل بمسّه، و الإعادة لو وجد مماثل أو محرم مسلم؛ لعدم


1) الكافي في الفقه: 236 و 237، غنية النزوع: 102.

2) وسائل الشيعة: 2/ 515 و 516 الحديث 2788 و 2789، فقه الرضا عليه السّلام: 173، مستدرك الوسائل: 2/ 182 الحديث 1748.

3) المعتبر: 1/ 325 و 326.

الغسل الحقيقي. و إن كان الحق عدم إعادة ما شرّع للاضطرار عند زواله؛ لحصول الامتثال.

ثمّ الحكم يخصّ بالذمّي، فلا ينسحب إلى الحربي، اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ.

و لو فقد المماثل من الذمّي أيضاً دفن بغير غسل، و لا يقربه غير المماثل منه؛ لما مرّ. و ظاهر المذهب عدم التيمّم أيضاً، و عليه الإجماع في «التذكرة» (1)، و قيل بوجوبه (2)لرواية (3)متروكة عند الكلّ.

و في تغسيل المميّز الميت وجهان، و مقتضى القواعد صحّته.

فصل [تغسيل الكافر و المخالف]

لا يجوز تغسيل الكافر و غيره من الأعمال، و لو كان ذمّيا إجماعاً؛ لظاهر الآيتين و الأخبار (4)، و عدم تطهّره بالغسل. و القريب كغيره؛ لعموم الأدلّة.

و جوّز الشافعي تغسيله و تكفينه (5)، و السيّد مواراته (6)لقوله:


1) تذكرة الفقهاء: 1/ 364.

2) منتهى المطلب: 1/ 437، لاحظ! ذكرى الشيعة: 1/ 312.

3) وسائل الشيعة: 2/ 516 الحديث 2789.

4) المائدة (5): 51، التوبة (9): 84، للتوسّع لاحظ! ذكرى الشيعة: 1/ 25، الحدائق الناضرة: 3/ 412، وسائل الشيعة: 2/ 514 الباب 18 من أبواب غسل الميّت.

5) الامّ: 1/ 266.

6) نقل عنه في المعتبر: 1/ 328.

وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً (1)و تغسيل علي عليه السّلام أباه، و جواز تغسيله حيّاً.

قلنا: ما بعد الموت من الآخرة، و كون التجهيز من المعروف غير معلوم، فلا يتناوله الآية. و أبو طالب مات مسلماً بدلالة القواطع، و هذا من جملتها. و قياس تنظيف الحيّ على تغسيل الميّت باطل.

و المشهور وجوب تجهيز المسلم المخالف في الإمامة؛ للعمومات (2). خلافاً للمفيد و القاضي و الحلّي و بعض الثالثة (3)لحكمهم بكفره، و ضعفه ظاهر ممّا مرّ.

و اللازم تجهيزه بنحو ما يعتقده، إلّا أن يعرف، فيجهّز تجهيز أهل الحقّ.

و طفل المسلم بحكمه في وجوب الغسل، بالإجماع و النصوص (4).

و مثله السقط إذا تمّت له أربعة أشهر فصاعداً؛ للمستفيضة (5). و الأكثر على وجوب تكفينه و دفنه؛ للموثّقين و الرضوي (6)، و اكتفى المحقّق بلفّه في خرقة و دفنه (7).

و الناقص عن الأربعة لا يغسّل؛ لانتفاء العلّة. و مقتضى الخبر و الرضوي (8)دفنه بدون اللف، و ظاهر الأكثر وجوبه، و لا أعرف مأخذه.

و يلحق بالمسلم: مسبيّة؛ لعموم التبعيّة، و ولد زناه؛ لصدق التولّد منه،


1) لقمان (31): 15.

2) وسائل الشيعة: 2/ 477 الباب 1 من أبواب غسل الميّت.

3) المقنعة: 85، المهذّب: 1/ 56، السرائر: 1/ 356، الحدائق الناضرة: 3/ 405.

4) وسائل الشيعة: 2/ 501 الباب 12 من أبواب غسل الميّت.

5) وسائل الشيعة: 2/ 501 الباب 12 من أبواب غسل الميّت.

6) وسائل الشيعة: 2/ 501 الحديث 2754 (بسندين)، فقه الرضا عليه السّلام: 175، مستدرك الوسائل: 2/ 175 الحديث 1728.

7) شرائع الإسلام: 1/ 38.

8) وسائل الشيعة: 2/ 502 الحديث 2757، فقه الرضا عليه السلام: 175، مستدرك الوسائل: 2/ 175 الحديث 1728.

و اللقيط و لو في دار الحرب مع احتمال كونه منه. و المنع فيها ضعيف.

و البالغ المظهر للإسلام يجب تجهيزه، وفاقاً.

و يجهّز كلّ ميّت وجد في دار الإسلام. و لا يجهّز ما يوجد في دار الكفر، إلّا أن يكون فيه علامة تخصّ بالمسلم.

و لو اشتبه موتى المسلمين بالكفّار وجب غسل الجميع؛ لتوقّف الواجب عليه، و مع التمييز لعلامة قويّة يعمل بها. و وجوب الغسل بمسّ الجميع لا ريب فيه، و بمسّ البعض محلّ كلام، و الأصل ترجّح عدمه.

فصل [أحكام الشهيد]
اشارة

الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسّل و لا يكفّن، بل يصلّى عليه و يدفن، بالإجماع و المستفيضة (1).

و الشهيد يعمّ كلّ مقتول في حماية الدين، و لو بدفاع مأمور به في زمن الغيبة مع الكفرة و البغاة، وفاقاً للمحقّقين، و الشهيدين (2)، و أكثر الثالثة؛ لإطلاق الأخبار.

و لا يخصّ بمن قتل بين يدي المعصوم أو نائبه الخاص، كما عليه الأكثر؛ لعدم حجّة على التخصيص.

نعم؛ لا يتناول غير المقتول في حماية الدين ممّن قتل ظلماً من العدو أو من قطّاع الطريق أو في حماية أهله و ماله. و من يطلق عليه الشهيد، كالمطعون و الغريق


1) وسائل الشيعة: 2/ 506 الباب 14 من أبواب غسل الميّت.

2) المعتبر: 1/ 311، جامع المقاصد: 1/ 365، ذكرى الشيعة: 1/ 321، روض الجنان: 111.

و المبطون و أمثالها؛ إذ مورد النصوص و هو المقتول في سبيل اللّٰه أو في المعركة أو بين الصفين لا يتناوله.

و مقتضى النصوص وجوب تغسيله و تكفينه إن أُدرك و به رمق و لو مات في المعركة، فإطلاق الفتاوىٰ مبنيّ على الغالب.

و يدفن معه كلّ ما يصدق عليه الثوب، و ينزع عليه غيره كالفرو و الجلود و السلاح؛ لظاهر النصوص، و عليه فتوى المتأخّرين.

و للقوم أقوال أُخر (1)لا مستند لها.

و الجنب كغيره في سقوطه، وفاقاً للأكثر؛ لإطلاق الأدلّة. خلافاً للسيّد و الإسكافي (2)لأخبار لا دلالة لها. و مثله الحائض و النفساء مع شرط الشهادة.

و لا فرق بين الكبير و الصغير، و الذكر و الأُنثى، و الحرّ و العبد، و لا بين آلات القتل؛ لعموم الأدلّة، و قضايا الطفّ و بدر و أُحد.

و عدم تكفينه مشروط ببقاء ثيابه، فلو جرّد كفّن؛ لظاهر الأخبار، و قضيّة حمزة (3).

[سقوط الغسل]

و يسقط الغسل بفقد الغاسل، و الماء أو وصلته، و بعجز المسلم عن التغسيل، و عدم إمكانه لتناثر لحمه كالمتحرّق و الملسوع و مثلهما. فيصبّ عليهم الماء، و مع التعذّر يجب التيمّم؛ لعموم البدليّة.


1) الحدائق الناضرة: 3/ 416.

2) نقل عنهما في ذكرى الشيعة: 1/ 321.

3) وسائل الشيعة: 2/ 509 الحديث 2774.

فصل [حكم القطعة المبانة]

الحقّ وجوب الأربعة من أنواع التجهيز في الصدر أو ما يشمله أو القلب، و في جميع العظام، و غير الصلاة من الأربعة فيما فيه العظم، و مجرّد الدفن في غيرها من لحم أو عظم مفرد، وفاقاً للشهيدين و جماعة (1). و «المعتبر» اعتبر اليدين في الأوّلين (2)، و «الخلاف» جعل العظام كما فيه العظم (3)، و الأكثر ك «الخلاف»، إلّا أنّهم سكتوا عمّا فيه القلب، و أوجب الإسكافي الغسل و الصلاة في العضو التامّ و في العظم المفرد (4)، و والد الصدوق في بقيّة أكيل السبع أو عظامه (5)، و الديلمي أوجب في اللحم المجرّد لفّه بخرقة (6). و المختار يتضمّن أحكاماً ستّة.

قلنا: على الثالث: المرسل و المرفوع المروي في «الجامع» (7). و على الرابع: قول الرضا عليه السّلام (8)، بل الحسن الموجب للصلاة على مطلق العظم (9). و عليهما: صريح الصحيح (10). و على الأوّلين: ظاهر الخبرين (11)، و بعضها و إن تضمّن مجرّد الصلاة دون الثلاثة الأُخر إلّا أنّ استلزامها لها ثابت بالضرورة. و على الخامس


1) ذكرى الشيعة: 1/ 316 و 317، روض الجنان: 111 و 112.

2) المعتبر: 1/ 317.

3) الخلاف: 1/ 715 المسألة 527.

4) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 405.

5) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 405.

6) نقل عنه في المعتبر: 1/ 319، ذكرى الشيعة: 1/ 317، للتوسّع لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 427.

7) وسائل الشيعة: 3/ 137 و 138 الحديث 3225 و 3226 (عن جامع البزنطي).

8) فقه الرضا عليه السّلام: 173، مستدرك الوسائل: 2/ 287 الحديث 1988.

9) وسائل الشيعة: 3/ 136 الحديث 3222.

10) وسائل الشيعة: 3/ 136 الحديث 3220.

11) وسائل الشيعة: 3/ 135 الحديث 3218 (بسندين).

نقل الوفاق في «الخلاف» و قصّة تغسيل يد بن عتاب (1)بمحضر الصحابة (2)، و يعضده المرسل الموجب للغسل بمسّ كلّ ما فيه عظم (3)إذ ما يجب الغسل بمسّه يجب تغسيله. و على السادس: الأصل و عدم الدليل على الزائد.

ل «المعتبر»: ظاهر الخبر (4)، و لا دلالة له على مطلوبه.

و لم يحضرني حجّة ل «الخلاف» و الأكثر. و لعلّ مستندهما ما نقله من الوفاق، و هو كما ترى.

للإسكافي: الحسن (5)الموجب للصلاة على كلّ عظم بلا لحم، و ما ورد في المرسل و الخبر المرويّ في «المعتبر» (6)من وجوب الصلاة على العضو التامّ و عدم وجوبها على الناقص منه. و أُجيب بالحمل على الاستحباب؛ لمعارضتهما المستفيضة (7).

لوالد الصدوق: عبارة الرضوي (8)، و هي لا تفيد الاختصاص، بل بيان لبعض الأفراد، و كأنّ مبنى فتواه أيضاً على ذلك، فلا يلزم مخالفته للجماعة.

ثمّ الظاهر عدم الفرق في القطعة بين المبانة من ميّت أو حيّ؛ لإطلاق المرسل (9)، و كون التكفين الثابت من بعض الأخبار صريحاً و من بعضها بملاحظة


1) في النسخ الخطّية (غياث)، كما في المعتبر: 1/ 317، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

2) الخلاف: 1/ 715 المسألة 527.

3) وسائل الشيعة: 3/ 294 الحديث 3689.

4) وسائل الشيعة: 3/ 135 الحديث 3218.

5) وسائل الشيعة: 3/ 136 الحديث 3222.

6) المعتبر: 1/ 318، لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 137 و 138 الحديث 3223 و 3227.

7) وسائل الشيعة: 3/ 134 الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة.

8) فقه الرضا عليه السّلام: 173، مستدرك الوسائل: 2/ 287 الحديث 1988.

9) وسائل الشيعة: 3/ 294 الحديث 3689.

الاستلزام المذكور بالقطع الثلاث؛ لأنّه المتبادر، و يحتمل الاكتفاء بواحدة، و وجوب التحنّط في غير الأخير مع بقاء محلّه.

و الظاهر كون القلب وحده كاللحم المجرّد؛ لظاهر الأخبار (1). و فتوى «الذكرى» بكونه كالصدر (2)ضعيف، و تعليله عليل.

فصل [حكم المرجوم و المقاد]

من يرجم أو يُقاد (3)يؤمر بالغسل و التحنيط و التكفين ثمّ يقتل و لا يغسل، بل يصلّى عليه و يدفن بالإجماعين و المستفيضة (4). و ينسحب الحكم إلى كلّ من وجب قتله؛ للمشاركة في السبب، كما صرّح به في «الذكرى» (5).

و لو لم يغتسل قبل القتل وجب تغسيله بعده على المشهور؛ لعموم الأدلّة. و ظاهر الفتاوى وجوب الأمر به، و ليس في النصوص منه أثر، فيكفي اغتساله بدونه.

نعم؛ يجب مع الجهل أو المسامحة.

و الحق تحتّم التقديم و كونه عزيمة. و احتمال التخيير و كونه رخصة ضعيف.

و هذا الغسل كغسل الميّت؛ لبدليّته الموجبة للمماثلة. و يعضده تضمّن النص


1) وسائل الشيعة: 3/ 135 137 الحديث 3217 و 3219 و 3225.

2) ذكرى الشيعة: 1/ 319.

3) في النسخ الخطّية: (يعاد)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

4) وسائل الشيعة: 2/ 513 الباب 17 من أبواب غسل الميّت، مستدرك الوسائل: 2/ 181 الباب 17 من أبواب غسل الميّت.

5) ذكرى الشيعة: 1/ 329.

للتحنيط و التكفين (1). فيلزم فيه الغسلات الثلاث، و القول بكفاية الواحدة (2)ضعيف.

و الظاهر عدم تداخل غيره من الأغسال فيه؛ للأصل. و ثبوت التداخل في بعض الموارد بدلالة خارجة لا يثبت عمومه.

و لو سبق موته قبله بعد الاغتسال، وجب الإعادة، اقتصاراً فيما خالف الأصل علىٰ مورد النصّ.

و كذا لو قتل بسبب آخر؛ لأصالة عدم إجراء الغسل بسبب عن الغسل لآخر.

و هذا الغسل يقوم مقام الغسل بعد الموت في إيجابه طهارته و عدم وجوب الغسل بمسّه، فلا يجب غسل آخر بعده.

و تجب الصلاة بالإجماعين، و عموم الأمر، و خصوص بعض النصوص (3).

فصل [حكم المحرم]

المحرم كالمحلّ في الحكم، إلّا في التحنيط بالكافور و وضعه في ماء غسله؛ لصريح المستفيضة (4)، و هي مصرّحة بتغطية رأسه، و يعضدها إطلاقات التسوية بين الموتى في الأحكام، خرج حكم الكافور بالنصّ (5)فيبقى الباقي. و منع منها


1) وسائل الشيعة: 2/ 513 الباب 17 من أبواب غسل الميّت.

2) روض الجنان: 113.

3) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 132 الباب 37 من أبواب صلاة الجنازة.

4) وسائل الشيعة: 2/ 503 الباب 13 من أبواب غسل الميّت.

5) مرّ آنفاً.

السيّد و العماني (1)لأدلّة ضعيفة لا يعبأ بها في مقابلة ما ذكر.

و الظاهر إباحة الكافور له لو مات بعد طواف الزيارة كما صرّح به في «النهاية» (2)لزوال تحريم الطيب به.

و لا يلحق به المعتكف و المعتدّة و إن حرم عليهما الطيب حيّين؛ لعدم النص، و بطلان القياس. و يعضده كون الحداد للتفجّع على الزوج و قد زال بالموت.

فصل [حكم الجنين]

ما في بطن الميّتة من الجنين مع موته كالجزء من امّه، و كفى تغسيلها عن تغسيله، و مع حياته تشقّ بطنها و يخرج بالإجماع و المستفيضة (3).

و المعروف كون الشقّ من الأيسر، لنقل الإجماع (4)و عبارة الرضوي (5)، و قد أفتى بها الصدوقان (6)، كما هو دأبهما في الإفتاء بعباراته، و بذلك يعلم اعتماد الأوائل عليه.

و يجب خياطة الموضع بعد الإخراج كما عليه المعظم؛ للمرسل و المقطوع (7)، و ضعفهما منجبر بالعمل، مع أنّه نوع حرمة للميّت و حفظ له عن التبدّد، و نفاها


1) نقل عنهما في المعتبر: 1/ 326.

2) نهاية الأحكام: 2/ 239.

3) وسائل الشيعة: 2/ 469 الباب 46 من أبواب الاحتضار.

4) الخلاف: 1/ 729 و 730 المسألة 557.

5) مستدرك الوسائل: 2/ 140 الحديث 1638.

6) لم نعثر علىٰ قول والد الصدوق، من لا يحضره الفقيه: 1/ 97 ذيل الحديث 449.

7) وسائل الشيعة: 2/ 469 و 471 الحديث 2669 و 2675.

المحقّق (1)لضعف الخبرين و كونه نوع زجر له، و جوابه ظاهر ممّا مرّ.

و لا يشترط كون الولد ممّا يعيش عادة؛ لإطلاق الأدلّة.

و لو مات و هي حيّة قطّع و أُخرج؛ لنقل الإجماع (2)و صريح الخبرين و الرضوي (3).

و الشق و التقطيع إذا تعذّر الإخراج بدونهما، و لو أمكن بعلاج حرما و تعيّن.

فصل
اشارة

تغسيل الميّت من وكيد السنن، و النصوص بعظم أجره متظافرة (4). و يجب قبله إزالة النجاسة العارضة، بالإجماع و الظواهر.

و كيفيّته:

أن يغسل بماء السدر، ثمّ الكافور، ثمّ القراح، وفاقاً للمعظم؛ لنقل الإجماع (5)و المتظافرة (6). و الديلمي اكتفى بالأخير (7)لخبر (8)لا دلالة له.

و مقتضاها وجوب الترتيب بين الغسلات الثلاث، كما ذكر، و في كلّ منها


1) المعتبر: 1/ 316.

2) الخلاف: 1/ 729 و 730 المسألة 557.

3) وسائل الشيعة: 2/ 470 الحديث 2671 (بسندين)، فقه الرضا عليه السّلام: 174، مستدرك الوسائل: 1/ 140 الحديث 1638.

4) وسائل الشيعة: 2/ 494 و 495 الباب 7 و 8 من أبواب غسل الميّت.

5) الخلاف: 1/ 694 المسألة 476.

6) وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

7) المراسم: 47.

8) وسائل الشيعة: 2/ 540 الحديث 2852.

بتقديم الرأس ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر كغسل الجنابة و عليهما الإجماع في «المعتبر» و «الذكرى» (1)، و عموم الخبر (2)يعضد الثاني أيضاً.

و قول ابن حمزة بالاستحباب في الأوّل (3)ضعيف، و الخبر المشعر بعدم الترتيب (4)متروك الظاهر؛ لاشتماله على غرائب.

و يسقط الترتيب في الثاني بغمسه في الكثير كغسل الجنابة؛ لمساواتها بالنص (5)، و حصول ما هو المطلوب من الغسل.

فروع:
الأوّل [معنىٰ القراح و الخليط]:

المراد بالقراح: المطلق الخالص عن الخليط و إن خالطه غيره إذا لم يخرجه عن الإطلاق، فتعبيره بالخالص عن كل شي‌ء و إخراج مثل ماء السيل عنه باطل؛ لإجماعهم على إطلاق طهوريّته.

و المعتبر في الخليط مسمّاه ما لم يرفع الإطلاق، و لم يثبت الإضافة المنافية له سواء أثبت المجامعة أم لا، وفاقاً للمشهور.

و بعضهم اشترط إحدى الإضافتين (6)، و بعضهم لم يشترط بقاء الإطلاق (7)،


1) المعتبر: 1/ 266، ذكرى الشيعة: 1/ 343 و 344.

2) وسائل الشيعة: 2/ 486 الحديث 2708.

3) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 64.

4) وسائل الشيعة: 2/ 484 الحديث 2701.

5) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 486 الباب 3 من أبواب غسل الميّت.

6) لاحظ! كشف اللثام: 2/ 240 و 241.

7) مدارك الأحكام: 2/ 82.

و المفيد قدّر السدر برطل و نحوه (1)، و القاضي برطل و نصفه (2)، و بعض بسبع ورقات (3).

لنا: إطلاق الخليطين أو تقييدهما بشي‌ء، أو الكافور بكونه حبّات أو نصف حبّة، أو الجمع بين المطلق منهما و الماء المطلق في النصوص. و الكلّ يفيد كفاية ما يصدق به التسمية، سواء وافق أحد التقديرات المذكورة أم لا، و أثبت إحدى الإضافتين أم لا. يندفع به الأقوال المخالفة سوى الثاني؛ إذ مع شمول الوارد في النصوص ما أثبت الإضافة الرافعة للإطلاق يلزم عدم اشتراط بقائه، إلّا أنّ المعارض ألزمنا إلى تخصيصه بما لا يرفعه، و هو كون الغسلتين الأُوليين كالثالثة في الطهوريّة؛ لوفاقهم على وجوب الترتيب فيهما و بينهما و طهارة ما بهما و تقديم إزالة الخبث به.

و كلّ ذلك من شرائط الأغسال الشرعيّة المطهّرة.

و مع طهوريّتهما يلزم بقاء الإطلاق؛ إذ غير المطلق لا يطهّر، و تخصيص الطهوريّة بالثالثة، و جعلهما للتنظيف و الحفظ من الهوام منفي بما ذكر؛ إذ ما شرّع للتنظيف و الحفظ لا يلزم فيه الترتيب و لا تقديم إزالة الخبث عليه بمائه؛ لعدم الفائدة. مع أنّ الظاهر وفاقهم على حصول التطهّر به.

على أنّ قولهم في كثير من النصوص: «بماء و سدر» (4)ظاهر في اشتراط بقاء الإطلاق.


1) المقنعة: 74.

2) المهذب: 1/ 56.

3) لاحظ! شرائع الإسلام: 1/ 38.

4) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

للمخالف الأوّل: إضافة الأوّل إليهما في الخبر (1)، فإنّه ظاهر في اشتراط الإضافة المطلقة.

قلنا: لا ينافي ما قدّمناه؛ لأنّ المثبت للإضافة المجامعة أحد أفراد المسمّى؛ لأنّه يعمّه و ما لا يثبت إضافة أصلًا، فأين إفادته الاشتراط.

و للثاني: الأمر بتغسيل الرأس من رغوة السدر في الخبر و الرضوي (2)، و مقتضاه اشتراط الإضافة الرافعة للإطلاق.

و أُجيب بحمل الرغوة على ما لا يخرج عن الإطلاق، جمعاً، و هو ما يحصل من ضرب الماء مع سدر لا يخرجه عنه، فإنّ مسمّاها، بل الأزيد منه يحصل من مسمّاه. و يمكن حمله على الندب بعد جعله فعلًا خارجاً عن حقيقة الغسل مقدّماً عليه، كما ذكره جماعة.

و ما ذكره الأصحاب من ترغية السدر يتعيّن فيه أيضاً أحد الحملين.

و لم نعثر على حجّة للمفيد و القاضي.

و للأخير: الخبران (3)، و هما محمولان على الندب جمعاً.

الثاني [غسل الرأس]:

يستحب إضافة كلّ من شقّي الرأس بعد غسل مجموعة إلى الجانب الذي يليه في التغسيل؛ للخبرين (4).

الثالث [وجوب النيّة]:

هذا الغسل كغيره في وجوب النيّة؛ لنقل الوفاق في «الخلاف» (5)، و كونه


1) وسائل الشيعة: 2/ 481 الحديث 2698.

2) وسائل الشيعة: 2/ 480 الحديث 2696، مستدرك الوسائل: 2/ 167 و 168 الحديث 1707.

3) وسائل الشيعة: 2/ 491 و 492 الحديث 2724 و 2725.

4) وسائل الشيعة: 2/ 480 و 481 الحديث 2696 و 2698.

5) الخلاف: 1/ 702 و 703 المسألة 492.

عبادة فلا يصحّ بدونها، و كونه كغسل الجنابة بالنصّ (1)فيثبت له لوازمه.

و وجوب الترتيب فيه. فيكون غسلًا حقيقيّا معتبراً فيه النيّة. خلافاً للمرتضىٰ (2)لكونه كإزالة الخبث، و ضعفه ظاهر.

فلا يصحّ بالمغصوب و فيه من الماء و المكان كسائر العبادات.

و يصحّ على قوله؛ إذ إزالة النجاسة لا يشترط بإباحتهما، و لا يعتبر في نيّته الرفع؛ لامتناعه، و لا الاستباحة؛ إذ وجوبه لنفسه لا لإباحة الغير، و ترتّب سائر الأحكام عليه؛ لدلالة النصوص على الترتيب لا لمطلق نيّته لها.

ثمّ الظاهر تعدّد النيّة بتعدّد الغسلات؛ لتغايرهما إسماً و صورة و معنى. و قيل بكفاية واحدة (3)لأنّه فعل واحد مركّب منها. و قيل بالتخيير (4)لوحدته معنى و حقيقة و تعدّده اسماً و صورة فيتخيّر في مراعاة أيّهما شاء.

و وجوب الترتيب في كلّ غسلة.

و لشبهه بغسل الجنابة في النصوص و الفتاوى يرجّح التعدّد.

و لو اتّحد الغاسل فهو الناوي. و إن تعدّد نوى الكلّ؛ لتحكّم التخصيص. و لو قلّب البعض و صبّ الآخر فالمشهور وجوبها على الصاب؛ لأنّه الغاسل حقيقة، و قيل بإجزائها من المقلّب (5)لأنّه المباشر و الصابّ كالآلة له، و يعضده إطلاق الغاسل عليه في الموثّقين و الحسن و الرضوي (6).


1) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 486 الباب 3 من أبواب غسل الميّت.

2) نقل عنه في مدارك الأحكام: 2/ 81.

3) مدارك الأحكام: 2/ 81.

4) جامع المقاصد: 1/ 369.

5) ذكرى الشيعة: 1/ 343.

6) وسائل الشيعة: 2/ 517 و 519 الحديث 2793 و 2798، 529 الحديث 2822، فقه الرضا عليه السّلام: 166، مستدرك الوسائل: 2/ 167 و 168 الحديث 1707.

فالحق اشتراكهما في التغسيل؛ إذ حقيقة الغسل و هو إجراء الماء في جميع الأعضاء يحصل بفعلهما، فيجب النيّة عليهما.

و لو غسل كلّ واحد بعضه على الترتيب وجبت على كلّ واحد؛ لاستحالة ابتناء فعل مكلّف على نيّة غيره.

و قيل بكفاية الأوّل (1)إذ وقتها عند الشروع. و فيه أنّ ما يغسل بعده لم يتعلّق به نيّة الأوّل، فلو لم ينو الثاني أيضاً لزم وقوع بعض الغسل بلا نيّة، و هو باطل.

نعم؛ لو كان الاشتراك بحيث استقلّ فعل كلّ واحد بتغسيل جميع الأعضاء حتّى لولا غيره لتأدّي الواجب، كفى نيّة البعض، فمعها يسقط الوجوب عن الآخر و إن استحبّت منه.

الرابع [وضوء الميّت]:

الحقّ استحباب وضوئه وفاقاً للمشهور. لا وجوبه كالحلبي (2). و لا حرمته كبعض الثالثة (3).

لنا: على رجحانه: الأمر به في المستفيضة (4)، و قولهم: «في كلّ غسل وضوء إلّا غسل الجنابة» (5)، و على عدم وجوبه: خلوّ أكثر ما ورد في مقام البيان من الأخبار عنه، و الصحيح الوارد فيه (6)كالصريح فيه، و يؤيّده قول الشيخ: إنّ عمل


1) جامع المقاصد: 1/ 369.

2) الكافي في الفقه: 134.

3) الحدائق الناضرة: 3/ 447.

4) وسائل الشيعة: 2/ 491 الباب 6 من أبواب غسل الميّت.

5) وسائل الشيعة: 2/ 248 الحديث 2073، 493 الحديث 2728.

6) وسائل الشيعة: 2/ 483 الحديث 2700.

الطائفة على تركه (1)، و إن جاز فاللازم حمل الأوامر على الندب جمعاً.

للحلبي: إبقاؤها على الظاهر، و حمل إطلاق ما ورد في مقام البيان عليه، و يأبى عنه الصحيح (2)، و قول الشيخ.

للتحريم (3): ما ورد من كون الوضوء مع الغسل بدعة و غسل الميّت كغسل الجنابة، و لا وضوء فيه، فيحمل الأوامر على التقيّة، كما يومي إليه أضرابه في الصحيح (4).

و أُجيب عن الأوّل بظهوره في غسل الجنابة كما مرّ، و عن الثاني بمنع إفادته عموم المساواة، و لو سلّم فيخصّص بغيره للمعارض، و حمل الأوامر على التقيّة فرع المعارض، و السكوت عنه في الصحيح و غيره ينافي الوجوب، دون الندب.

الخامس [فقد الخليطين]:

لو فقد الخليطان غسل ثلاثاً بالقراح، وفاقاً لجماعة. و لم يكف المرّة، خلافاً لآخرين.

لنا: دلالة قولهم في النصوص: بماء و سدر، و ماء و كافور (5)، على كون المأمور به شيئين، فلو تعذّر أحدهما لم يسقط الآخر؛ للاستصحاب و أصالة عدم اشتراطه به. و يعضده عموم قولهم: «الميسور لا يسقط بالمعسور» (6)و: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (7)و: «إذا أمرتكم بشي‌ء فأتوا ما استطعتم» (8)، و توقّف


1) المبسوط: 1/ 178 و 179.

2) وسائل الشيعة: 2/ 483 الحديث 2700.

3) الخلاف: 1/ 693 المسألة 472.

4) وسائل الشيعة: 2/ 483 الحديث 2700.

5) وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

6) غوالي اللآلي: 4/ 58 الحديث 205 (مع تفاوت يسير).

7) غوالي اللآلي: 4/ 58 الحديث 207.

8) غوالي اللآلي: 4/ 58 الحديث 206 (مع تفاوت يسير).

البراءة عن التكليف عليه. و دعوى الاشتراط و تعلّق التكليف بالمجموع لا بكلّ واحد، منفيّة بالأصل و الظاهر.

للمخالف: الأصل، و الشكّ في الزائد، و تعذّر المأمور به فيسقط التكليف به، و شرعيّة الأُوليين لفائدة لا توجد بدون الخليطين. و اندفاع الكلّ ظاهر.

و ينوي البدليّة في الأوّليين؛ ليحصل التمييز.

و لو وجدا بعد الغسل و قبل الدفن لم يجب الإعادة؛ لحصول الامتثال الموجب للإجزاء.

السادس [نقص الماء]:

لو وجد من الماء ما يكفي لغسلة قدّم السدر، و لغسلتين أتبع بالكافور وفاقاً لجماعة، استصحاباً للترتيب، و قيل يقدّم القراح في الأوّل لكونه أقوى في التطهير و السدر عليه في الثاني (1)، و ضعفه ظاهر.

و ييمّم بدل الفائت في الموضعين؛ لعموم البدليّة، و استقلال كلّ من الثلاث بالاسم و الحكم، فيتعدّد البدل بتعدّده.

السابع:

المعروف منهم كفاية مطلق الكافور لإطلاق النصوص (2). و اعتبار الخام منه كما نسب إلى بعضهم (3)لا وجه له.

الثامن:

لو خيف تناثر مثل المحترق أو المجدور يمّم بالإجماع و الخبر (4)، و ضعفه


1) ذكرى الشيعة: 1/ 345.

2) لاحظ! وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

3) لاحظ! روضة المتّقين: 1/ 387، الحاشية علىٰ مدارك الأحكام للوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه: 2/ 42، مفتاح الكرامة: 3/ 503.

4) وسائل الشيعة: 2/ 513 الحديث 2783.

منجبر بالعمل.

و لو حصل التناثر بالصبّ و المسّ دون الصبّ وحده تعيّن مع كفايته، و عليه يحمل أوامر الصبّ عليهما.

و الحق تعدّد التيمّم بتعدّد الغسلات؛ لما مرّ.

و كلّما تعذّر الغسل لمانع وجب التيمم بعدد الغسلات؛ لعموم البدليّة عند التعذّر، و استقلال كلّ منها في اقتضاء البدل.

التاسع [غسل الميّت الجنب]:

إذا مات الجنب أو الحائض أو النفساء لم يجب أزيد من غسل الميّت، بل و لم يستحبّ؛ للإجماع و المستفيضة (1)، و يؤكّده ما مرّ من ثبوت التداخل في الأغسال.

و المعارض من الأخبار الثلاثة لعيص (2)غير مقاوم، فاللازم طرحه أو تأويله.

العاشر [ستر العورة]:

يجب ستر عورته، إلّا مع جواز النظر أو الأمن منه بالإجماع و النصوص (3)، و لا خلاف في جواز ستره بقميصه و بغيره.

و الظاهر أفضليّة الأوّل، وفاقاً للمشهور؛ للمستفيضة (4)، و فعل عليّ عليه السّلام بالنبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلّم (5)لا الثاني ك «المبسوط» و «الجامع» (6)لضعف المستند. و نسبته إلى


1) وسائل الشيعة: 2/ 539 الباب 31 من أبواب غسل الميّت.

2) وسائل الشيعة: 2/ 541 الحديث 2855 2857.

3) وسائل الشيعة: 2/ 479 و 291 و 292 الحديث 2695 و 2725 و 2726.

4) مرّ آنفاً.

5) بحار الأنوار: 78/ 297 الحديث 11.

6) المبسوط: 1/ 178، الجامع للشرائع: 51.

الأكثر (1)غفلة.

و الظاهر تطهّر القميص أو الخرقة بعد الغسل؛ لإطلاق الأخبار (2).

و لو جرّد عن القميص استحبّ أن يفتق، و ينزع من تحته. و الفتق مشروط بإذن الوارث، فلو تعذّر لصغر أو غيبة لم يجز؛ لأنّه إتلاف محترم لحكم مستحبّ.

الحادي عشر [استقبال القبلة]:

يستحبّ الاستقبال به حالة الغسل، وفاقاً للمشهور، و قيل بوجوبه (3).

لنا: على رجحانه: نقل الإجماع (4)و استفاضة الأوامر به (5)، و على عدم وجوبه: نقل الإجماع (6)و صريح الصحيح (7)، فيحمل الأوامر على الندب جمعاً.

و الموجب أخذ بظاهرها، فيلزمه طرح ما مرّ. فالصواب حملها على الندب، كما مرّ.

الثاني عشر [ملاقاة النجاسة]:

لو خرجت منه نجاسة في أثناء الغسل أو التكفين أو بعدهما، فإن لم تلاق الكفن غسلت و صحّ الغسل، وفاقاً للمشهور؛ للمستفيضة (8). و يعضد الأوّل أيضاً إطلاقات إزالة النجاسة، و الثاني الأصل و حصول الامتثال، و عدم رافعيّة هذا


1) مختلف الشيعة: 1/ 391.

2) وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

3) ذكرى الشيعة: 1/ 340، جامع المقاصد: 1/ 374.

4) المعتبر: 1/ 269.

5) وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

6) وسائل الشيعة: 2/ 491 الحديث 2823.

7) وسائل الشيعة: 2/ 452 الحديث 2624.

8) وسائل الشيعة: 2/ 542 الباب 32 من أبواب غسل الميّت.

الغسل فلا ينقضه خروج النجاسة. و العماني أوجب إعادته (1)لناقضيّة الحدث، و ضعفه ظاهر.

و إن لاقته فقبل وضعه في القبر يغسل، و بعده يقرض، وفاقاً للأكثر. و ظاهر الشيخين وجوب القرض مطلقاً (2).

لنا: على الأوّل: إطلاقات الغسل، خرج ما بعد الوضع فيبقى الباقي، و كون القرض إتلافاً محرّماً فيقتصر فيه على موضع القطع و الضرورة. و على الثاني: عموم الأمر بالقرض في الحسن و المرسلين (3)، و هو يعارض عمومي الأمر بالغسل و النهي عن الإتلاف، فيخصّصانه بما بعد الدفن، و يخصّصهما بما قبله، و إبقاؤه على حاله، و تخصيصهما بغير الكفن يوجب تخصيص الأقوى بالأضعف دون العكس، و هو باطل. و يدلّ على الحكمين صريح الرضوي (4).

للشيخين: إطلاقات القرض، و قد عرفت الجواب.

و الظاهر اشتراط القطع بعد الوضع بتعذّر الغسل، فلو أمكن قدّم؛ للتعليل المذكور، و به يقيّد إطلاق النصوص و الفتاوىٰ.

و لا خلاف في حرمة إخراجه للتطهير؛ لما فيه من هتكه، مع أنّ الغير محلّ النجاسة و نجاسة الجسد مع القرض مغتفرة؛ لخلوّ أدلّته عنه، و اختصاص أخبار الغسل (5)بما قبل الوضع.


1) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 388.

2) لم نعثر علىٰ كلام المفيد رحمه اللّٰه، النهاية: 43، و لكن نقل في مفتاح الكرامة: 3/ 534 عن ابن حمزة الطوسي، لاحظ! الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 65.

3) وسائل الشيعة: 2/ 543 و 542 الحديث 2861 و 2860، مستدرك الوسائل: 2/ 226 الحديث 1859.

4) فقه الرضا عليه السّلام: 169، مستدرك الوسائل: 2/ 194 الحديث 1783.

5) وسائل الشيعة: 2/ 542 الباب 32 من أبواب غسل الميّت.

و لو تفاحشت النجاسة بحيث تعذّر الغسل و القطع، فالظاهر سقوطهما، كما صرّح به الشهيدان و الكركي (1).

فصل [مستحبّات غسل الميّت]
اشارة

قد ظهر ممّا ذكر استحباب أُمور في غسل الميّت. و يستحب فيه أيضاً:

غسل فرجيه و يديه إلى نصف الذراع، في كلّ غسلة بمائها؛ للإجماع، و الخبرين و الرضوي (2).

و غسل رأسه برغوة السدر، كما ذكره الجماعة. و ليس في النصوص ما يثبته، و ما ورد من غسله برغوته و بالسدر (3)إنّما هو في الغسل الواجب، و لذا ثنّى [عليه السّلام] بغسل الأيمن (4).

و لم يتعرّض له في «الذكرى»، و جعله في «المنتهىٰ» (5)من أجزاء الواجب، و كأنّهم عثروا على نصّ أو حملوا ما في الأخبار على الندب؛ لما مرّ من اشتراط الإطلاق في ماء الغسل، و الرغوة خارجة عنه. و عدم التعرّض حينئذٍ فيها لغسله الواجب أحاله على الظهور.


1) ذكرى الشيعة: 1/ 377، روض الجنان: 110، جامع المقاصد: 1/ 379.

2) وسائل الشيعة: 2/ 480 و 481 الحديث 2696 و 2698، فقه الرضا عليه السّلام: 181، مستدرك الوسائل: 2/ 167 الحديث 1707.

3) وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

4) لاحظ! الحدائق الناضرة: 3/ 459.

5) منتهى المطلب: 1/ 428 (ط، ق).

و البدأة في غسله بالشقّ الأيمن ثم الأيسر؛ للخبر (1).

و التثليث في كلّ غسلة واجبة و مستحبّة، بالإجماع و الحسن و الخبرين و الرضوي (2).

و توالي الصبّ في كلّ غسلة، من دون قطع، حتّى يتمّ العضو؛ للرضوي (3)، و تصريح جماعة من كبراء الأصحاب.

و إكثار الماء عرفاً؛ لأخبار التثليث (4)، و خصوص المستفيضة (5).

و وضعه على ساجة؛ لعمل الطائفة، و إيماء بعض الأخبار (6)، و ليكن على مرتفع؛ لئلّا يعود عليه ماء الغسل، مع انحدار مكان الرجلين؛ لئلا يجتمع الماء تحته.

و حشو المخرج بالقطن، وفاقاً للمعظم؛ للموثّق و الخبر و الرضوي (7). و منع عنه الحلّي (8)لمنافاته الحرمة، و ضعفه ظاهر.

و مسح بطنه في الأُوليين قبلهما؛ لنقل الإجماع (9)و الخبرين و الرضوي (10)،


1) وسائل الشيعة: 2/ 481 و 482 الحديث 2698.

2) وسائل الشيعة: 2/ 480 و 481 و 483 الحديث 2696 و 2698 و 2699، فقه الرضا عليه السّلام: 181، مستدرك الوسائل: 2/ 167 الحديث 1707.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 181، مستدرك الوسائل: 2/ 167 الحديث 1707.

4) وسائل الشيعة: 2/ 480 و 481 و 483 الحديث 2696 و 2698 و 2699.

5) وسائل الشيعة: 2/ 536 الباب 28 من أبواب غسل الميّت.

6) وسائل الشيعة: 2/ 480 الحديث 2696، مستدرك الوسائل: 2/ 167 169 الحديث 1707 و 1708.

7) وسائل الشيعة: 2/ 484 الحديث 2703، 480 الحديث 2696، فقه الرضا عليه السّلام: 168، مستدرك الوسائل: 2/ 217 و 218 الحديث 1838.

8) السرائر: 1/ 164.

9) المعتبر: 1/ 273.

10) وسائل الشيعة: 2/ 480 و 481 الحديث 2696 و 2698، فقه الرضا عليه السّلام: 165 167، مستدرك الوسائل: 2/ 167 169 الحديث 1707.

و للتحفّظ من خروج شي‌ء بعد الغسل؛ لعدم الماسكة. و الحلّي أثبته تارة (1)، و أنكره اخرىٰ (2)لمساواته الحيّ في الحرمة، و لا يخفى فساده.

و لا يستحبّ في الثالثة إجماعاً، بل يكره، حذراً من الخروج. و لا في الحامل الّتي مات ولدها، خوفاً من الإجهاض، و لو أجهضت بذلك لزمه عشر دية امّه، كما أفتىٰ به جماعة (3).

و تليين أصابعه و مفاصله برفق، إلّا مع التعسير؛ لنقل الإجماع (4)و الخبر و الرضوي (5). و منعه العماني (6)لظاهر الحسن و الخبر (7)، و أُجيب بالحمل علىٰ ما بعد الغسل (8)أو العصر المنافي للرفق جمعاً.

و الرفق حال الغسل؛ للصحيح و الحسن (9).

و كون الغسل تحت الظلال، لا في الفضاء؛ لنقل الإجماع (10)، و الصحيح و الخبر (11).


1) السرائر: 1/ 159 و 163.

2) لم نعثر عليه في مظانّه، لكن نسب إليه في ذكرى الشيعة: 1/ 347 و جامع المقاصد: 1/ 376، لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 522 و 523.

3) جامع المقاصد: 1/ 376، مدارك الأحكام: 2/ 90، لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 523.

4) الخلاف: 1/ 691 و 692 المسألة 468، المعتبر: 1/ 272.

5) وسائل الشيعة: 2/ 481 الحديث 2698، فقه الرضا عليه السّلام: 165 و 166، مستدرك الوسائل: 2/ 167 و 168 الحديث 1707.

6) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 382 و 383.

7) وسائل الشيعة: 2/ 501 و 500 الحديث 2753 و 2751.

8) مختلف الشيعة: 1/ 383، مدارك الأحكام: 2/ 89.

9) وسائل الشيعة: 2/ 497 الحديث 2740 و 2739.

10) غنية النزوع: 101، تذكرة الفقهاء: 1/ 346.

11) وسائل الشيعة: 2/ 538 و 539 الحديث 2848 و 2849.

و جعل شي‌ء من الذريرة مع الكافور في الثانية؛ للصحيح و الحسن (1)، و كأنّها لطيب المسحوق، و قد فسّرت بوجوه أُخر.

و إرسال الماء في غير الكنيف المعدّ للنجاسة، من حفيرة تحفر أو بالوعة معدّة لصبّ الماء دون البول؛ للإجماع و الصحيح و الحسن (2).

و وضع الغاسل خرقة على يده اليسرىٰ حال الغسل؛ للصحيح و الرضوي (3). و هو واجب عند غسل العورة؛ إذ المس كالنظر في التحريم. و عليه يحمل ما في الموثّق و الحسن (4)من تخصّصه بغسل العورة.

و وقوف الغاسل عن يمينه، كما قيل (5)لقوله عليه السّلام: «لا يجعله بين رجليه، بل يقف على جانبه» (6)، و هو أعمّ من المدّعى.

و غسله يديه إلى المرفقين بعد الأُوليين؛ للخبر (7)، لا مع كلّ غسلة كما قيل (8)لعدم المستند.

و تنشيفه بعد الفراغ بثوب؛ للمستفيضة (9)، و قد علّل بصونه الكفن عن البلل.


1) وسائل الشيعة: 2/ 479 و 480 الحديث 2694 و 2695.

2) وسائل الشيعة: 2/ 538 الحديث 2847، 452 الحديث 2624.

3) وسائل الشيعة: 2/ 479 الحديث 2694، فقه الرضا عليه السّلام: 166، مستدرك الوسائل: 2/ 167 و 168 الحديث 1707.

4) وسائل الشيعة: 2/ 479 و 484 الحديث 2695 و 2703.

5) نهاية الأحكام: 2/ 227.

6) رواه في المعتبر: 1/ 277.

7) وسائل الشيعة: 2/ 480 الحديث 2696.

8) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 65.

9) وسائل الشيعة: 2/ 479 الباب 2 من أبواب غسل الميّت.

مسألة و يكره فيه:

إقعاد الميّت؛ للصحيح (1)و نقل الإجماع (2). و يعضده منافاته للرفق المأمور به (3). و ما ورد في الأمر به (4)محمول على التقيّة؛ لوفاق العامّة على استحبابه (5).

و جعله بين رجليه؛ للخبر (6). و نفي البأس عنه في الآخر (7)محمول على الجواز أو توقّف غسله عليه.

و قصّ ظفره، و حلق شعره و تسريحه؛ للخبرين (8)و نقل الإجماع في «المعتبر» (9). و حرّمها (10)ابن حمزة لظاهر النهي (11)في المستفيضة (12)، و أُجيب بالحمل على الكراهة (13)جمعاً. و لو انفصل منه شي‌ء ممّا ذكر وجب دفنه معه؛ للأخبار (14).


1) وسائل الشيعة: 2/ 497 الحديث 2740، لاحظ! رياض المسائل: 2/ 164، الحدائق الناضرة: 3/ 492.

2) الخلاف: 1/ 693 المسألة 473.

3) وسائل الشيعة: 2/ 497 الباب 9 من أبواب غسل الميّت.

4) وسائل الشيعة: 2/ 484 الحديث 2702.

5) الامّ: 1/ 281، المجموع: 1/ 171.

6) لاحظ! المعتبر: 1/ 277.

7) وسائل الشيعة: 2/ 543 الحديث 2863.

8) وسائل الشيعة: 2/ 500 الحديث 2749 و 2751.

9) المعتبر: 1/ 278.

10) في النسخ الخطّية: (و خرقها)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

11) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 65.

12) وسائل الشيعة: 2/ 500 الباب 11 من أبواب غسل الميّت.

13) ذكرى الشيعة: 1/ 348 و 349.

14) وسائل الشيعة: 2/ 500 الباب 11 من أبواب غسل الميّت.

و غسله بالمسخّن بالنار؛ لنقل الإجماع (1)و المستفيضة (2)، إلّا مع تضرّر الغاسل لشدّة البرد، كما في الرضوي (3)، و فتوى الشيخين و الصدوقين (4).

و الدخنة، بعود أو غيره من الأطياب؛ للخبرين (5). و نفي البأس عنه في الحسن (6)محمول على التقيّة أو الجواز.

الثالث: الكفن
اشارة

و الواجب منه ثلاث قطع، وفاقاً للمعظم؛ لنقل الإجماع (7)، و تظافر النصوص (8)بلا معارض. فقول الديلمي بكونه قطعة واحدة (9)لا عبرة به.

و هي لفائف ثلاث شاملة لجميع الجسد، أو لفافتان و قميص يصل إلى نصف الساق، بمعنى ثبوت التخيّر بينهما، وفاقاً للإسكافي و «المعتبر» (10)و جلّ الثالثة؛ لانحصار النصوص فيما تيقّن الأُولى أو الثانية فيجمع بينهما بالحمل على التخيير.

و في الخبر و المرسل (11)تصريح به، مع أفضليّة القميص. و في بعض الأخير


1) منتهى المطلب: 1/ 430 (ط، ق).

2) وسائل الشيعة: 2/ 498 الباب 10 من أبواب غسل الميّت.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 167، مستدرك الوسائل: 2/ 174 الحديث 1725.

4) المقنعة: 82، النهاية: 33، نقل عن الصدوقين في الحدائق الناضرة: 3/ 470.

5) وسائل الشيعة: 3/ 20 الحديث 2915، مستدرك الوسائل: 2/ 212 الحديث 1821.

6) وسائل الشيعة: 3/ 20 الحديث 2916، لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 56.

7) الخلاف: 1/ 701 و 702 المسألة 491، غنية النزوع: 102.

8) وسائل الشيعة: 3/ 6 الباب 2 من أبواب التكفين.

9) المراسم: 47.

10) نقل عن الإسكافي في ذكرى الشيعة: 1/ 354، المعتبر: 1/ 279.

11) وسائل الشيعة: 3/ 7 و 12 الحديث 2871 و 2886.

عبّر عن أحد الثلاث بالإزار (1). و تصفّح العرف و اللغة (2)و الأخبار (3)يعطي ظهوره في اللفافة الشاملة، دون المئزر كما توهّم (4).

و الأكثر على أنّ الثلاث هي: قميص، و لفّافة، و مئزر يستر ما بين السرّة و الركبة؛ لحمل الإزار الوارد في بعضها (5)على المئزر، و إرجاع البواقي إليه بتقييدين في المتضمّنة لثلاث لفائف (6)، و تقييد في المتضمّنة لقميص و لفّافتين (7).

و ردّ بظهور الإزار في اللفّافة شرعاً و عرفاً، بل لغة (8)، و الإطلاق عليه نادراً غير ضائر و حمله عليها في بعض الأخبار متعيّن، و بعضها صريح في اعتبار الشمول في الثلاثة أو الاثنين اللذين هما غير القميص.

و ما في بعضها من كون الإزار تحت اللفافة (9)لا يعيّن حمله على المئزر؛ إذ اعتبار كون أحد الشاملين تحت الآخر الأشمل لا ضير فيه، و استحباب التكفين في ثوبي الإحرام لا يوجب كون إحدى الثلاث مئزراً؛ إذ عدم الشمول في أحدهما غير لازم.

بل الظاهر من بعض النصوص الواردة في تكفين النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم و الصادق عليه السّلام في


1) وسائل الشيعة: 3/ 10 الحديث 2879، مستدرك الوسائل: 2/ 205 الحديث 1802.

2) مجمع البحرين: 3/ 204.

3) وسائل الشيعة: 3/ 33 الحديث 2955، مستدرك الوسائل: 2/ 207 و 217 الحديث 1806 و 1838.

4) لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 13.

5) وسائل الشيعة: 3/ 10 الحديث 2879، مستدرك الوسائل: 2/ 205 الحديث 1802.

6) وسائل الشيعة: 3/ 7 و 8 الحديث 2869 و 2870 و 2872.

7) وسائل الشيعة: 3/ 10 و 34 الحديث 2880 و 2956.

8) مجمع البحرين: 3/ 204.

9) وسائل الشيعة: 3/ 10 و 33 و 34 الحديث 2879 و 2955.

ثوبي الإحرام (1)شمولهما.

و قيل: هي قميص و لفّافتان لا غير، و هو فتوى الصدوقين و العماني (2)، أخذاً بالأخبار المتضمّنة للقميص (3)و حمل المطلقات عليها. و ردّ بعدم إمكان الحمل في بعضها.

و قيل بكفاية كلّ ثلاثة من الثلاثات الثلاث (4)، عملًا بجميع الأخبار، بعد حمل الإزار فيما يتضمّنه على المئزر (5). و ضعفه ظاهر ممّا مرّ، مع أنّه إحداث ثالث من بعض الثالثة، فلا يعبأ به.

فروع:
الأوّل:

المعتبر في القميص أن يصل إلى نصف الساق؛ لأنّه المتعارف، و يجوز الزيادة بما يصل إلى القدم.

و في اللفافة شموله البدن بأسره، و ينبغي الزيادة بحيث يمكن شدّه من الطرفين، و جعل أحد جانبيه على الآخر.


1) وسائل الشيعة: 3/ 16 الباب 5 من أبواب التكفين.

2) نقل عن والد الصدوق و العماني في الحدائق الناضرة: 4/ 12، المقنع: 58، تنبيه: جاء في الحدائق الناضرة: 4/ 12 و قال ابن أبي عقيل: «الفرض إزار و قميص و لفافة»، و قال علي بن بابويه: «.. و تبسط عليه الحبرة و تبسط الإزار على الحبرة و تبسط القميص»، يمكن أن يتوهّم أن فتواهما لا يطابق لما ادعاه المصنّف و لكن هذا اختلاف في الألفاظ فقط، و الشاهد علىٰ ذلك أنّ المصنّف بيّن آنفاً أنّ المراد من الإزار اللفافة الشاملة، فعلى هذا يصحّ بأن يقال مكان إزار و لفافة لفافتان. و أيضاً جاء في الحدائق الناضرة: 4/ 12 السنة في اللفافة أن تكون حبرة يمانيّة، فعلى هذا الحبرة أيضاً نوع من اللفافات.

3) وسائل الشيعة: 3/ 8 و 10 و 32 و 33 الحديث 2874 و 2879 و 2954 و 2955.

4) مدارك الأحكام: 2/ 94 و 95.

5) مدارك الأحكام: 2/ 94 و 95.

و في المئزر على اعتباره أن يستر ما بين السرّة و الركبة، و يجوز كونه إلى القدم. و احتمال الاكتفاء فيه بما يستر العورة بعيد، و التعليل بأنّ شرعيّته بسترها عليل.

الثاني:

لو تعذّر الثلاث كفى ما يوجد؛ لأنّ الضرورة تسقط أصل الكفن، فكيف لا يسقط بعضه؟! و الحقّ وجوب التكفين بالبعض مع وجوده؛ للعمومات و كون حرمة الميّت كحرمة الحيّ، فاحتمال ثبوت الجواز دون الوجوب لفقد النصّ ضعيف.

الثالث:

المعتبر في جنسه القصد بحسب حال الميّت، فلا يقتصر على الأدون و إن ماكس الوارث أو كان صغيراً؛ لوجوب حمل اللفظ على ما هو المتعارف و اللائق بحال المكلّف.

الرابع:

في اعتبار ستر البشرة في كلّ من الثلاث، أو في المجموع، أو عدمه مطلقاً وجوه.

و الظاهر الأوّل؛ إذ المتعارف في الثوب كونه ساتراً، و حمل اللفظ على الشائع الغالب لازم، فلا يكفي الرقيق الحاكي لما تحته.

الخامس:

لا يجزئ النجس و المغصوب، إجماعاً؛ للأمر بإزالة النجاسة عنه (1)، و النهي عن إتلاف مال الغير (2).

و لا الجلد؛ لعدم صدق الثوب عليه عرفاً.

و لا المتّخذ من الشعر و الصوف و الوبر من غير المأكول؛ لاشتراط كونه ممّا يصلّى فيه. بخلاف المأكول، فإنّه جائز على الحقّ المشهور؛ لصدق الثوب و انتفاء


1) وسائل الشيعة: 3/ 46 الباب 24 من أبواب التكفين.

2) وسائل الشيعة: 25/ 386 الحديث 32190.

المانع. و الإسكافي منع من ثوب الصوف (1)، و العمومات و صريح الرضوي (2)حجّة عليه.

و لا في الحرير المحض، إجماعاً؛ لفعل السلف، و المضمر و الرضوي (3)و المستفيضة الناهية عن التكفين بكسوة الكعبة (4)مع تجويز البيع و الهبة، فالمنع لكونها حريراً، و لا ينافيها قوله صلّى اللّٰه عليه و سلّم: «نعم الكفن الحلّة» (5)إذ لا يلزم كونها حريراً. و لا منع في الممتزج، كما في الصلاة.

و لا فرق في الحكم بين الرجل و المرأة؛ لعموم الأدلّة و نقل الإجماع في «الذكرى» (6)، و احتمال كراهته لها دون التحريم كما في حال الحياة ضعيف.

و المشهور كراهة الكتّان؛ لنقل الإجماع (7). و ظاهر الصدوق التحريم (8)لبعض الظواهر، و هي محمولة على الكراهة.

و هذا كلّه مع القدرة.

و مع الضرورة، فبقاء المنع في المغصوب مجمع عليه، و في غيره ممّا ذكر أقوال أقربها إطلاق المنع في غير النجس وفاقاً؛ لعموم النهي، و كفاية القبر للستر، و توقّف الحكم الشرعي على الدلالة و لم توجد، و استثناء النجس؛ لتجويزه في بعض الموارد، و كون القبر محلّ النجاسة.


1) نقل عنه بالنسبة إلى الوبر في المعتبر: 1/ 280.

2) فقه الرضا عليه السلام: 169.

3) وسائل الشيعة: 3/ 45 الحديث 2986، فقه الرضا عليه السلام: 169.

4) وسائل الشيعة: 3/ 44 الباب 22 من أبواب التكفين.

5) وسائل الشيعة: 3/ 45 الحديث 2987.

6) ذكرى الشيعة: 1/ 355.

7) غنية النزوع: 102.

8) من لا يحضره الفقيه: 1/ 89 ذيل الحديث 413.

نعم لو اضطرّ إلى ستر عورته حال الصلاة بشي‌ء ممّا ذكر غير المغصوب جاز على الأظهر.

فصل [الحبرة و الخرقة و العمامة]

المعروف منهم زيادة ثلاثة أُخرى ندباً، و هي:

حبرة عبريّة: غير مطرّزة بالذهب، و استحبابها مشهور بينهم، و لعلّ الحجّة فيه عملهم و نقل الإجماع (1)إذ ليس في النصوص ما يدلّ عليه، بل الوارد فيها كونها إحدى الثلاث الواجبة (2)، فيفيد استحباب كون إحداها حبرة كما عليه العماني و الحلبي (3).

و ظاهر الصدوق و القاضي استحباب زيادة لفّافتين (4)، و المفيد خصّصهما بكفن المرأة (5)، و في الرجل وافق المشهور من زيادة واحدة (6)، و لم نعثر على حجّة لهما.

و منعوا من كونها حريراً أو مطرّزة بالذهب؛ لأنّه إتلاف غير مأذون فيه، مع عدم جواز الصلاة فيهما.


1) المعتبر: 1/ 282، جامع المقاصد: 1/ 383.

2) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 7 و 9 الحديث 2869 و 2872 و 2876.

3) نقل عن العماني في ذكرى الشيعة: 1/ 365، الكافي في الفقه: 237.

4) من لا يحضره الفقيه: 1/ 92 و 93 ذيل الحديث 420، المهذب: 1/ 60.

5) المقنعة: 82.

6) المقنعة: 77.

و ظاهر الأخبار أفضليّة الحمراء (1).

و لو لم توجد زيدت بدلها لفافة أُخرى.

و المشهور استحبابها للمرأة أيضاً. و تخصيصها بالرجل مع اشتراكهما في المأخذ من العمل و نقل الإجماع (2)لا وجه له.

و خرقة لشدّ الفخذين: و تسمّى بالخامسة، بناء على عدم عدّهم العمامة من أجزاء الكفن و إن استحبّت. و استحبابها للرجل و المرأة ثابت، بالإجماع و المستفيضة (3).

و المستفاد منها أن يكون طولها ثلاثة أذرع و نصف، [و عرضها] قدر شبر تقريباً. و كيفيّة الشدّ بها معروفة.

و عمامة للرجل خاصّة: و استحبابها له مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (4). و كيفيّة وضعها في النصوص مختلفة.

و المشهور أن يعمّم بها محنّكاً بحيث يفضل منها بعد اللفّ و التحنّك ذؤابتان من الجانبين يلقيان على صدره، كما هو المتعارف.

و لا تقدير لها شرعاً، فالمناط في عرضها إطلاق الاسم، و في طولها ما يحصل به الهيئة.

و قد ظهر ممّا ذكر اشتراك المرأة مع الرجل في الأُوليين دون الأخيرة، و يزاد لها بدلها القناع، بالإجماع و الصحيح (5)، فيتمّ لكلّ منهما ستّة.


1) وسائل الشيعة: 3/ 30 الباب 13 من أبواب التكفين.

2) المعتبر: 1/ 282.

3) وسائل الشيعة: 3/ 8 و 9 الحديث 2874 و 2878، 32 الباب 14 من أبواب التكفين.

4) وسائل الشيعة: 3/ 6 و 32 الباب 2 و 14 من أبواب التكفين.

5) وسائل الشيعة: 3/ 8 الحديث 2875.

و تزيد المرأة عليه باستحباب خرقة أُخرى لها يلفّ بها الثديان؛ للمرفوع (1)، و ضعفه منجبر بالعمل.

و المشهور استحباب زيادة نمط لها يكون فوق الجميع، و هو ثوب من صوف فيه خطط تخالف ألوانه، فإن لم يوجد يزاد بدله لفّافة أُخرى.

و ليس منه في النصوص أثر؛ لأنّها لا تفيد أزيد من وجوب ثلاث لفاف أو قميص و لفافتين. و لا يفيد شي‌ء منها استحباب لفافة أو أكثر للرجل أو المرأة. غاية الأمر استحباب الحبرة لهما بالإجماع و عمل المعظم، فاستحباب النمط لها أيضاً لا حجّة له، و الاحتجاج عليه بالصحيح (2)ساقط؛ لعدم الدلالة.

فالحقّ إرجاعه إلى الحبرة كما ذكره الشيخ و الحلّي (3).

فجميع أجزاء الكفن الواجبة و المستحبّة للرجل ستّة، و للمرأة سبعة، و هي الخمسة المشتركة، و القناع، و خرقة الثديين.

و التكفين إمّا بنقل الأكفان إلى الميّت أو بالعكس.

[فصل] و من سنن التكفين:

أن يغتسل الغاسل من المسّ قبله؛ لوجوب الغسل منه، و استحباب فوريّته. و إن لم يتّفق فليتوضّأ؛ لبعض الظواهر، و مع الترك فليغسل يديه إلى


1) وسائل الشيعة: 3/ 11 الحديث 2882.

2) وسائل الشيعة: 3/ 8 الحديث 2875، لاحظ! مدارك الأحكام: 2/ 105.

3) السرائر: 1/ 160، تنبيه: لم نعثر عليه في كتب الشيخ رحمه اللّٰه، نعم استنبط الحلّي في السرائر: 1/ 160 من كتاب الاقتصاد و استبعده الفاضل في كشف اللثام: 2/ 274.

المنكبين أو المرفقين مرّة أو ثلاثاً؛ للصحيحين و الخبر و الرضوي (1)، و إطلاقها و إن أشعر بأفضليّة تأخير الغسل عن التكفين، إلّا أنّها حملت على حال الضرورة جمعاً.

ثمّ ظاهر الأكثر أنّ هذا الوضوء هو وضوء الصلاة المجامع للغسل، فيكتفى به فيها بعد غسل المسّ من دون حاجة إلى وضوء آخر، فينوي الوجوب في وقت مشروط به، و الندب أو القربة في غيره.

و يمكن جعله أعمّ منه، و يكون غايته إيقاع التكفين على الوجه الأكمل، فينوي فيه ذلك و يكون مبيحاً لها؛ إذ الأقوىٰ أنّ الوضوء لما يستحب له مبيح مطلقاً.

و يمكن حمل كلام القوم على أنّ الأفضل كونه وضوءها.

و أن يكون حال التكفين كالاغتسال ذاكراً مستقبل القبلة؛ للعمومات.

و أن يطوي جانب اللفّافة الأيسر على جانبه الأيمن و بالعكس، كما ذكر الجماعة (2).

و أن يكون الكفن قطناً؛ للإجماع و الخبر (3)، و أبيض؛ للمستفيضة (4)، سوى الحبرة، فإنّ المستحب فيه أن يكون أحمر؛ للنصوص (5).

و جيّداً؛ للإجماع و المستفيضة (6).

و أن يخاط بخيوطه، كما ذكره الأصحاب (7)و لا يبلّه بالريق، كما ذكره الشيخ


1) وسائل الشيعة: 3/ 56 الحديث 3012 3014، فقه الرضا عليه السّلام: 167، مستدرك الوسائل: 2/ 169 الحديث 1707.

2) لاحظ! شرائع الإسلام: 1/ 40، مدارك الأحكام: 2/ 113، كشف اللثام: 2/ 300 و 301.

3) وسائل الشيعة: 3/ 42 الحديث 2979.

4) وسائل الشيعة: 3/ 41 الباب 19 من أبواب التكفين.

5) وسائل الشيعة: 3/ 30 الباب 13 من أبواب التكفين.

6) وسائل الشيعة: 3/ 39 الباب 18 من أبواب التكفين.

7) لاحظ! المبسوط: 1/ 177، شرائع الإسلام: 1/ 40، كشف اللثام: 2/ 300.

و أتباعه (1)، و لا كراهة في بلّها بغيره؛ للأصل.

و جديداً، كما ذكره الفاضل، مدّعياً عليه الإجماع (2). و يؤيّده فعل السلف، بل الحجج عليهم السّلام (3).

و أن ينثر علىٰ كلّ ثوب ذريرة؛ لنقل الإجماع (4)و الموثّقين (5).

و أن يكتب علىٰ كلّ ثوب و الجريدتين اسمه، و أنّه يشهد الشهادتين و إمامة الأئمة عليهم السّلام؛ لنقل الإجماع في «الخلاف» (6)، و ما ورد في قضيّة إسماعيل (7). و الأفضل أن يكتب بالتربة الحسينيّة؛ للمكاتبة، كما في «الاحتجاج» (8)، و مع عدمها يكتب بمطلق الطين الأبيض و الماء. و الظاهر اشتراط التأثير في الكتابة؛ لأنّه المعهود.

و تجويز الكتابة بالإصبع مع فقد التربة و الطين (9)، لا أعلم له وجهاً.

و المعروف كراهة الكتابة بالسواد و غيره من الأصباغ؛ لفقد الدليل.

و الظاهر استحباب كتابة الجوشنين؛ لخبرين في «المهج» و «جنّة الأمان» (10)عن السجّاد عليه السّلام بل كتابة القرآن؛ للخبر كما في «العيون» (11).


1) المبسوط: 1/ 177، المعتبر: 1/ 289، ذكرى الشيعة: 1/ 372 و 373.

2) منتهى المطلب: 1/ 441 (ط، ق).

3) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 7 الحديث 2870 و 2872، 39 الحديث 2969.

4) المعتبر: 1/ 285.

5) وسائل الشيعة: 3/ 33 و 35 الحديث 2955 و 2958.

6) الخلاف: 1/ 706 المسألة 504.

7) وسائل الشيعة: 3/ 51 و 52 الحديث 3003 و 3004.

8) الاحتجاج للطبرسي: 2/ 489.

9) لاحظ! مدارك الأحكام: 2/ 107 و 108.

10) نقل عنهما في بحار الأنوار: 78/ 331 و 332.

11) عيون أخبار الرضا عليه السّلام: 1/ 93 الحديث 5، وسائل الشيعة: 3/ 53 الحديث 3006.

مسألة و يكره فيه سوىٰ ما مرّ-:

التكفين في السواد؛ لدعوى الإجماع من الفاضلين (1)و صريح الخبرين (2). و في كلّ صبغ على الأصح (3)لعمل السلف.

و في الممتزج بالحرير، كما صرّحوا به (4).

و قطع الكفن بالحديد؛ لقول الطوسي: سمعناه مذاكرة من الشيوخ و كان عملهم عليه (5).

و تجميره بغير الكافور و الذريرة؛ لنقل الإجماع في «المعتبر» (6)، و ظاهر الصحيح و المرسل و الخبر (7). و استحبّه الصدوق (8)للحسن و الخبر (9)، و أُجيب بحملهما على التقيّة (10).

و إتباع الميّت بالمجمرة؛ للصحيح و الخبرين (11).

و اتّخاذ الأكمام للقميص المبتدأ، دون الملبوس، بل المستحبّ فيه قطع


1) المعتبر: 1/ 289، تذكرة الفقهاء: 2/ 7.

2) وسائل الشيعة: 3/ 43 الحديث 2981 و 2982.

3) لاحظ! ذكرى الشيعة: 1/ 367.

4) المبسوط: 1/ 176، الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 67، كشف اللثام: 2/ 262 و 263.

5) تهذيب الأحكام: 1/ 294 ذيل الحديث 861.

6) المعتبر: 1/ 290.

7) وسائل الشيعة: 3/ 17 و 18 الحديث 2905 و 2909 و 2908، لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 57.

8) من لا يحضره الفقيه: 1/ 91 ذيل الحديث 418.

9) وسائل الشيعة: 3/ 20 و 19 الحديث 2916 و 2912.

10) الحدائق الناضرة: 4/ 56.

11) وسائل الشيعة: 3/ 17 و 20 الحديث 2904 و 2906 و 2917.

أزراره؛ للصحيح و المرسلين (1).

فصل [التحنيط]

يجب التحنيط بإمساس مساجده السبعة بالكافور، بالإجماعين و المستفيضة (2)، و المشهور قصر الوجوب على السبعة.

و أضاف المفيد و العماني طرف الأنف (3)، و الصدوق البصر و السمع و الفم و الصدر و المغابن (4)، و «الفقيه» (5)و «المختلف» اليدين و الركبتين و المفاصل بأسرها (6).

و الظاهر أنّ هذه الإضافات على الندب دون الوجوب. و النصوص مع اتّفاقها في الأمر بتحنيط السبعة مختلفة في تحنيط غيرها، ففي بعضها الأمر بتحنيط البصر و السمع و الفم و الأنف و الوجه (7)، و في بعضها النهي عنه (8)، و في بعضها الأمر بتحنيط الصدر و المفاصل و الرأس و العنق و اللحية و اللبّة و الراحتين و باطن القدمين من دون تعلّق نهي بها (9).


1) وسائل الشيعة: 3/ 50 و 51 الحديث 3000 3002.

2) وسائل الشيعة: 3/ 32 و 36 الباب 14 و 16 من أبواب التكفين.

3) المقنعة: 78، نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 390 و 391.

4) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 356 و 357.

5) في النسخ الخطّية: (النهاية) و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

6) من لا يحضره الفقيه: 1/ 91 ذيل الحديث 418، مختلف الشيعة: 1/ 411.

7) وسائل الشيعة: 3/ 37 الحديث 2962 و 2965، مستدرك الوسائل: 2/ 219 و 220 الحديث 1842 و 1843.

8) وسائل الشيعة: 3/ 33 الحديث 2954.

9) وسائل الشيعة: 3/ 32 و 37 الحديث 3954 و 3964 و 3965.

و المعظم على الكراهة في الخمسة، و حملوا النهي عليها، و الأمر على الجواز، و فيه بعد. و الشيخ جمع بينهما بالأبعد (1).

فالأولىٰ حمل الأوّل على الكراهة، و الثاني [على] التقيّة، و الأخذ به و القول بالاستحباب في الكلّ أو البعض يوجب طرح الأوّل، و هو باطل.

و أمّا الأمر بتحنيط البواقي، فلعدم المعارض لا بدّ أن يحمل على الندب؛ لعدم قائل بالوجوب، و القول باستحبابه؛ إذ طرحها بالكلّية مع عدم المعارض لا وجه له.

ثمّ الحنوط كلّ طيب يحنّط به الميّت، إلّا أنّ السنّة خصّصته بالكافور (2)لأنّ الغرض منه حفظه من الهوام و رائحته تدفعها.

و يكفي مسمّاه و مسمّى المسح، و لا يلزم استيعاب المساجد به؛ لصدق الامتثال و إطلاق الأخبار.

و أقلّ المستحبّ منه مثقال؛ للمرسل و الرضوي (3). و أكثره ثلاثة عشر درهماً و ثلث؛ للمرفوع و الرضوي (4).

و الحقّ المشهور خروج كافور الغسل عن مقادير الحنوط، فلا يتشاركان فيها؛ لظاهر الأخبار (5).

و المعروف منهم استحباب سحق الكافور باليد، خوفاً من الضياع، و جعل الفاضل من مساجده على صدره؛ للرضوي (6)، و في «المبسوط» كره سحقه


1) الاستبصار: 1/ 212 ذيل الحديث 749.

2) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 32 و 36 الباب 14 و 16 من أبواب التكفين.

3) وسائل الشيعة: 3/ 13 الحديث 2889، فقه الرضا عليه السّلام: 168، مستدرك الوسائل: 2/ 209 الحديث 1813.

4) وسائل الشيعة: 3/ 13 الحديث 2888، فقه الرضا عليه السّلام: 168، مستدرك الوسائل: 2/ 209 الحديث 1813.

5) مرّ آنفاً.

6) فقه الرضا عليه السّلام: 168، مستدرك الوسائل: 2/ 219 و 220 الحديث 1842.

بحجر و نحوه (1).

و حرمة تقريب الكافور ككلّ طيب من المحرم في الحنوط كالغسل مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (2).

و الحقّ كراهة التحنيط بغيره من الأطياب، وفاقاً لظاهر الأكثر، و صريح «البيان» حرمته (3)، و نسبه الكركي إلى الشهرة (4)، و ظاهر الصدوق جوازه أو استحبابه (5).

لنا: استفاضة نصوص بعضها في «العلل» و «قرب الإسناد» و الرضوي (6)بالمنع من تحنيط الميّت بالمسك و طيب آخر غير الكافور.

و للصدوق: تجويزه في الخبر و المرسلين (7). و أُجيب بحملها على التقيّة (8)، كما يومي إليه الصحيح و الخبر (9).

و «البيان»: الأخذ بظاهر أخبار المنع (10)، و جوابه ظاهر.


1) المبسوط: 1/ 179.

2) وسائل الشيعة: 2/ 503 الباب 13 من أبواب غسل الميّت.

3) البيان: 73.

4) جامع المقاصد: 1/ 387.

5) من لا يحضره الفقيه: 1/ 90 و 91 ذيل الحديث 418، لاحظ! مفتاح الكرامة: 4/ 92 و 93.

6) علل الشرائع: 308، قرب الاسناد 162 الحديث 590، وسائل الشيعة: 3/ 18 و 19 الحديث 2908 و 2914، فقه الرضا عليه السلام: 182، مستدرك الوسائل: 2/ 212 الحديث 1821.

7) وسائل الشيعة: 3/ 20 و 19 الحديث 2917 و 2912 و 2913.

8) الحدائق الناضرة: 4/ 56.

9) وسائل الشيعة: 3/ 18 و 19 الحديث 2910 و 2911.

10) مرّ آنفاً.

فصل [الجريدتان]

استحباب الجريدتين عندنا مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (1)، و يشترط فيهما الخضرة و الرطوبة بالإجماع و النصوص.

و الأفضل كونهما من النخلة ثمّ السدر ثمّ الخلاف ثمّ الرمان ثمّ كلّ شجر رطب، وفاقاً للشهيد و غيره (2)للجمع بين النصوص، و الأخذ بغيره من الأقوال هنا يوجب طرح بعضها، و هو غير جيّد.

و في تقديرها بعظم الذراع، أو الذراع، أو الشبر، أو أربع أصابع فما فوقها، أو أحد الثلاثة الأُول، أو الأربعة أقوال:

الأوّل: للأكثر؛ للرضوي (3).

و الثاني: لبعضهم (4)للخبرين (5).

و الثالث: لا نعرف قائله، و له الحسن (6).

و الرابع: للعماني (7)، و لا مستند له.

و الخامس: للصدوق (8)للجمع بين الأخبار.


1) وسائل الشيعة: 3/ 20 الباب 7 من أبواب التكفين.

2) البيان: 72، الروضة البهيّة: 1/ 133.

3) فقه الرضا عليه السّلام: 168، مستدرك الوسائل: 2/ 215 الحديث 1831.

4) رياض المسائل: 2/ 199.

5) وسائل الشيعة: 3/ 27 الحديث 2937 و 2938.

6) وسائل الشيعة: 3/ 26 الحديث 2935.

7) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 394.

8) من لا يحضره الفقيه: 1/ 87 ذيل الحديث 403.

و السادس: ل «الذكرى» (1)للجمع بين الأدلّة و الأقوال.

و الأظهر الخامس؛ لظهور سقوط الرابع و عدم باعث لاعتباره في الجمع، فسقط السادس. و إيجاب الأخذ بأحد الثلاثة الأُول طرح دليل الآخرين، و هو باطل. فالتخيير بينها كما عليه الصدوق لازم.

و المشهور جعل اليمنىٰ عند الترقوة لاصقة بجلده، و اليسرى عندها بين القميص و الإزار؛ للحسنين و الخبر (2).

و قال الصدوقان: اليمنىٰ كما مرّ، و اليسرى عند وركه بينهما (3)للرضوي (4).

و الجعفي: إحداهما تحت إبطه الأيمن، و الأُخرى بحيث يلي نصفها الساق و نصفها الفخذ (5)للخبر (6).

و العماني: أنّها واحدة تحت إبطه الأيمن (7)للأخبار الثلاثة ليحيىٰ (8).

و الظاهر أفضليّة المشهور؛ لقوّة دليله، مع جواز الثلاثة الأُولىٰ جمعاً. و أمّا الأخير، فمستنده غير ناهض؛ لظهوره في المشهور.

و إطلاق النصوص و الفتاوىٰ يقتضي استحبابهما لكلّ ميّت حتّى الصغير و المجنون. و ظاهر التعليل و إن أوهم الاختصاص، إلّا أنّ علل الشرع معرّفات لا يلزم فيها الاطّراد و الانعكاس.


1) ذكرى الشيعة: 1/ 370.

2) وسائل الشيعة: 3/ 22 و 26 و 27 الحديث 2923 و 2935 و 2939، للتوسّع لاحظ! مدارك الأحكام: 2/ 111.

3) نقل عن والد الصدوق في مختلف الشيعة: 1/ 396، من لا يحضره الفقيه: 1/ 91 و 92 ذيل الحديث 418.

4) فقه الرضا عليه السّلام: 168، مستدرك الوسائل: 2/ 213 الحديث 1826.

5) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 371.

6) وسائل الشيعة: 3/ 27 الحديث 2938.

7) نقل عنه في المعتبر: 1/ 288.

8) وسائل الشيعة: 3/ 21 و 27 الحديث 2920 و 2922 و 2937.

و لو تعذّر وضعها على النحو المقرّر لتقيّة أو غيرها، فليضعهما بالممكن و لو في القبر؛ للظواهر (1).

و لا يستحبّ شقّهما؛ لإطلاق الأخبار و الفتاوىٰ و ظاهر التعليل. و قيل: يستحبّ (2)للنبويّ (3)، و ينبغي حمله على القطع جمعاً، و يمكن حمله على التخيير.

و الظاهر استحباب وضع القطن عليها، استبقاءً للرطوبة المسقطة للعذاب.

مسائل:
الأُولىٰ:

ما سقط من الميّت من شعر أو ظفر أو غيرهما يغسل و يجعل في كفنه، بالإجماع و النصوص (4).

الثانية:

لو تعذّر شي‌ء من واجبات الغسل أو الكفن أو الحنوط سقط، و يتدارك مع حصول المكنة قبل الدفن لا بعده.

و لو تعذّر التحنّط و أمكن الوضع على النعش لم يجب؛ للخبر (5).

الثالثة:

كفن المرأة علىٰ زوجها و لو كانت موسرة؛ للإجماع و الخبرين (6)، و لا فرق بين الدائمة و المنقطعة، و الحرّة و الأمة، و المطيعة و الناشزة؛ لإطلاق النصّ و الفتوىٰ.

و الحكم يخصّ بالموسر و لو بإرثه منها، فمع إعساره بأن لا يفضل ماله عن


1) وسائل الشيعة: 3/ 28 الباب 11 من أبواب التكفين.

2) لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 47.

3) وسائل الشيعة: 3/ 28 الحديث 2943.

4) وسائل الشيعة: 2/ 500 الباب 11 من أبواب غسل الميّت.

5) وسائل الشيعة: 3/ 38 الحديث 2968.

6) وسائل الشيعة: 3/ 54 الحديث 3008 و 3009.

ديونه و قوت يومه و ليله كفّنت من مالها مع اليسار؛ لأنّ الإرث بعد الكفن. و احتمال (1)شموله للمعسر أيضاً لإطلاق النص ضعيف؛ لانصرافه إلى الغالب.

و لو ملك البعض أكمل من تركتها. و لو ماتا معاً لم يلزمه كفنها؛ لخروجه عن التكليف. و لو مات بعدها و لو قبل تكفينها لزمه. و لو لم يكن حينئذٍ إلّا كفن واحد اختصّ به؛ لعدم بقيّة لها.

و الوجوب السابق يسقط بطروء العجز بموته المقتضي لتقدّم تكفينه علىٰ كلّ دين. و احتمال اختصاصها به لسبق التعلّق ضعيف؛ لعدم تعلّقه بالعين.

نعم؛ لو تأخّر موته عن وضعه عليها و لو قبل الدفن اختصّ بها. و لو أوصت به سقط عنه و أُخذت من مالها.

و الأكثر على كون جميع مؤن التجهيز كالكفن في الوجوب على الزوج؛ لاتّحاد الطريق.

و لا يلحق بالزوجة غيرها ممّن يجب نفقته؛ للأصل و سقوط الإنفاق بالموت، إلّا المملوك فإنّ مؤن موته مطلقاً على مولاه، بالإجماع.

و لو فقدت بأخذ السيل أو أكل السبع مع بقاء الكفن، فإن كان من مالها عاد ميراثاً بالإجماع، و إن كان من ماله ففي عوده إليه أو اشتراكه بين الورثة وجهان، و لو كان من متبرّع أو بيت المال أو الزكاة عاد إلى ما كان؛ لاشتراط الخروج ببقائه كفناً.

الرابعة:

الواجب من كفن الرجل و غير ذات البعل يؤخذ من صلب المال مقدّماً على الديون و الوصايا، بالإجماع، و المستفيضة (2). و إطلاق النص و الفتوىٰ


1) مدارك الأحكام: 2/ 118.

2) وسائل الشيعة: 19/ 328 الباب 27.

يقتضي تقديمه على حقّ المرتهن و المجني عليه و غرماء المفلّس، كما صرّح به جماعة، و يؤيّده عدم خروج المال عن الملك بالرهن و الجناية و التفليس.

و قيل بتقديم الأوّلين (1)لاقتضائهما الاختصاص و المنع من الصرف في المؤن المتقدّمة على الديون.

الخامسة:

لو لم يكن له كفن دفن عارياً، و لم يجب على المسلمين بذله بالأصل و الإجماع، بل يستحبّ وفاقاً؛ للمستفيضة (2). و مع وجود الزكاة يجوز تكفينه منه، بل الظاهر وجوبه، كما عليه جماعة (3)للموثّق (4).

و سائر مؤن التجهيز كالكفن في الحكم.

السادسة:

لو كثر الموتى و قلّت الأكفان، جعل اثنان و ثلاث في ثوب واحد، كما صرّح به في «المعتبر» (5)لفعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم (6).

و لو قصر الكفن عن الميّت، غطّي رأسه، و جعل على رجليه حشيش و نحوه؛ لفعله صلّى اللّٰه عليه و سلّم بحمزة عليه السّلام (7).

الرابع: الصلاة عليه

و تأتي في محلّها.


1) جامع المقاصد: 1/ 401.

2) وسائل الشيعة: 3/ 48 الباب 26 من أبواب التكفين.

3) منتهى المطلب: 1/ 442، جامع المقاصد: 1/ 402، مجمع الفائدة و البرهان: 1/ 200.

4) وسائل الشيعة: 3/ 55 الحديث 3010.

5) المعتبر: 1/ 331.

6) سنن أبي داود: 3/ 195 الحديث 3136.

7) بحار الأنوار: 2/ 114 الحديث 45.

الخامس: دفنه
اشارة

و الواجب منه مواراته الحافظة للجثّة و الكاتمة للرائحة؛ لأنّه المتلقّى من الشرع، و لأنّ الغرض منه حصول الوصفين بالعقل و النقل كما في «العلل» (1)، فالزائد على ما يوجبه غير لازم، و الناقص عنه غير مانع.

و ظاهرهم تعيّن الحفر اختياراً، فلا يكفي وضعه في بناء و نحوه و إن حصل الوصفان؛ لفعل الحجج عليهم السّلام و تابعيهم من السلف و الخلف، مع أنّ القطع بالبراءة عن تيقّن الشغل يتوقّف عليه.

نعم؛ لو تعذّر لصلابة الأرض و نحوها، جاز مواراته بالممكن مراعياً للوصفين.

و وضعه في تابوت مع كونه على وجه الأرض غير جائز و إن حصل الوصفان لصلابته و تغطّيه؛ لأنّه خلاف المعهود.

و مع مواراته أو وضعه في سرداب بعد سدّ بابه جائز؛ لنقل (2)الإجماع و صدق المواراة.

فصل [توجيه الميّت للقبلة]

يجب إضجاعه على جنبه الأيمن مستقبل القبلة؛ للتأسّي و الصحيح و الخبر (3)، و يؤيّده ما في الرضوي و «الدعائم» (4). و استحبّه ابن حمزة (5)للأصل،


1) علل الشرائع: 268، وسائل الشيعة: 3/ 141 الحديث 3233.

2) لاحظ! مدارك الأحكام: 2/ 133، للتوسّع لاحظ! مفتاح الكرامة: 4/ 231.

3) وسائل الشيعة: 3/ 230 و 231 الحديث 3485، 3487.

4) فقه الرضا عليه السّلام: 170، دعائم الإسلام: 1/ 238، مستدرك الوسائل: 2/ 376 الحديث 2232، 375 الحديث 2231.

5) الوسيلة إلىٰ نيل الفضيلة: 68.

و دفعه ظاهر.

و يستثنى منه:

حال التباسها، أو تعذّر الصرف إليها.

أو كون الميّت كافرة ذميّة حاملة من مسلم، فإنّ اللازم دفنها في مقبرة المسلمين إكراماً لولدها على نحو يستقبل وجهه القبلة؛ للإجماع و الخبر (1)، و لا يلحق بها الحامل عن زنا المسلم؛ لعدم اللحاق شرعاً.

أو ميّتاً في مثل البحر، فإنّه مع تعذّر النقل إلى البرّ يجهّز و يلقى فيه إمّا مثقلًا؛ للمستفيضة (2)، أو مستوراً في وعاء؛ للصحيح و المرسل (3). و الأكثر على استحباب استقباله إلى القبلة حال الإلقاء. و قيل بوجوبه (4)، و هو تقييد لإطلاق النصوص بلا حجّة.

فصل [تشييع الجنازة]

يستحبّ تشييع الجنازة بالإجماع و المتظافرة (5)، و المشي من ورائها أو أحد


1) وسائل الشيعة: 3/ 205 الحديث 3415، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 69.

2) وسائل الشيعة:/ 205 الباب 40 من أبواب الدفن.

3) وسائل الشيعة: 3/ 205 الحديث 3417 (بسند الصحيح و المرسل).

4) ذكرى الشيعة: 2/ 10، روض الجنان: 316.

5) وسائل الشيعة: 3/ 141 الباب 2 من أبواب الدفن.

جانبيها بإجماعنا؛ للمستفيضة (1). و أفضله المشي بين جنبيها؛ لأنّه مشي الكرام الكاتبين، كما في الخبر (2).

و في جواز المشي أمامها مطلقاً بلا كراهة ك «المعتبر» (3)للصحيح و الموثّق (4)، أو معها كالأكثر للخبر و الرضوي (5)، أو الأوّل لصاحبها و الثاني لغيره كالإسكافي (6)لفعل الصادق عليه السّلام في قضيّة إسماعيل كما في الخبر (7)، أو الأوّل في جنازة المؤمن و الحرمة في غيرها كالعماني (8)للأخبار الثلاثة (9)، أقوال.

و مقتضى الجمع بعد حمل المنع على الكراهة و قيل أيضاً على التقيّة (10)حمل المطلقين على المقيّد، و القول بالجواز بدون الكراهة بالمعنى المعروف في جنازة المؤمن، و إن كان أقلّ ثواباً من التأخّر و المشي في الجانبين، أو عدم الثواب أصلًا في العبادة، غير معقول. و معها في جنازة المخالف؛ إذ تشييعها لا يعدّ عبادة، فلا ضير في عدم ترتّب الثواب عليه أصلًا.

و هذا الحمل مع إيجابه الجمع بين النصوص يوافق مذهب الأكثر؛ لظهور أنّ مرادهم بالكراهة المرجوحيّة الإضافيّة و أقلّية الثواب بالنسبة إلى الأفراد الأُخر


1) وسائل الشيعة: 3/ 148 الباب 4 من أبواب الدفن.

2) وسائل الشيعة: 3/ 148 الحديث 3252.

3) المعتبر: 1/ 293.

4) وسائل الشيعة: 3/ 149 و 150 الحديث 3254 و 3256، لاحظ! منتهى المطلب: 1/ 445 ط. ق.

5) وسائل الشيعة: 3/ 149 الحديث 3253، فقه الرضا عليه السّلام: 169، مستدرك الوسائل: 2/ 298 الحديث 2021.

6) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 391.

7) وسائل الشيعة: 2/ 441 الحديث 2592.

8) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 391.

9) وسائل الشيعة: 3/ 150 الحديث 3256 و 3257 و 3258.

10) الحدائق الناضرة: 4/ 74.

دون المعنى المعروف؛ لما ذكر.

و حمل المجوّزات على استحبابه بعد تخصّصها بالمؤمن و القول بكونه كالتأخّر و المشي في الجانبين لا يلائم إطلاق مرجوحيّته و كونه عمل المجوس كما في الخبر و الرضوي (1).

و ينبغي للمشيّع التفكّر في مآله و الإيقاظ بالموت، كما ورد (2).

و يكره له رفع الصوت، و التحدّث بأُمور الدنيا، للنهي النبوي (3)، و الضحك و اللهو؛ للصحيح (4)، و أن يضرب يده على فخذه، و يقول: ارفقوا به و ترحّموا عليه؛ للنبوي و الرضوي (5)، و السرّ في المنع عن هذا القول إشعاره بسوء حاله و وقوعه في مهلكة مع أنّ الموت أعظم سرور للمؤمن.

و أن يجلس حتّى يوضع الميّت في قبره، وفاقاً لجماعة؛ للصحيح (6). و خلافاً لآخرين؛ للحسن (7)، و هو لا ينافي الكراهة.

و ما ورد في خبر عبادة من فعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم (8)لو ثبتت حجّة لنا لا علينا.

و أن يركب حال التشييع؛ للصحيح و المرسل و الخبر (9)، و لا كراهة عند


1) وسائل الشيعة: 3/ 151 الحديث 3259، فقه الرضا عليه السّلام: 169، مستدرك الوسائل: 2/ 298 الحديث 2021.

2) وسائل الشيعة: 3/ 229 الحديث 3482.

3) سنن ابن ماجة: 1/ 504 الحديث 1583، مستدرك الوسائل: 2/ 374 الباب 50، تنبيه: لم نعثر علىٰ حديث صحيح.

4) وسائل الشيعة: 3/ 233 الحديث 3493، (مع اختلاف يسير).

5) وسائل الشيعة: 2/ 473 الحديث 2679، فقه الرضا عليه السّلام: 168، مستدرك الوسائل: 2/ 448 الحديث 2629.

6) وسائل الشيعة: 3/ 212 الحديث 3433.

7) وسائل الشيعة: 3/ 189 الحديث 3370.

8) سنن أبي داود: 3/ 204 الحديث 3176.

9) وسائل الشيعة: 3/ 152 الحديث 3262 و 3264 و 3263.

الرجوع؛ للخبر (1).

و أن [لا] يرجع حتّى يدفن أو بإذن الولي؛ إلّا من ضرورة؛ للمرفوع (2). و إذنه لا يسقط استحباب المكث حتّى يدفن؛ للحسن و الخبر (3).

و الظاهر كراهة الإسراع الزائد عن المعتاد بالجنازة؛ لنقل الإجماع (4)و الخبر، كما في «المجالس» (5)، و لو خيف على الميّت فالإسراع أولىٰ.

و يستحبّ لحاملها و مشاهدها الدعاء بالمأثور.

و يكره إتباع الجنائز بالنار إجماعاً؛ للحسن و الخبرين (6)، إلّا مع كون نقلها في الليل؛ للمرسل و الخبر الوارد في «العلل» في وفاة فاطمة عليها السّلام (7).

و الظاهر عدم كراهة في تشييع النساء مع قصد القربة؛ للأصل و الخبرين (8)و عموم أدلّة التشييع.

و كراهته بل حرمته في بعض الموارد مع عدمه. و عليه أو على التقيّة يحمل إطلاق المنع في الخبرين (9)و منع الشابّة في الخبر (10).

و لعل إطلاق الجواز في فتوى البعض (11)و الكراهة في فتوى الشيخ


1) وسائل الشيعة: 3/ 152 الحديث 3263.

2) وسائل الشيعة: 3/ 146 الحديث 3247.

3) وسائل الشيعة: 3/ 147 الحديث 3248، مستدرك الوسائل: 2/ 297 الحديث 2018.

4) الخلاف: 1/ 718 المسألة 532.

5) نقل عن مجالس ابن الشيخ في مستدرك الوسائل: 2/ 378 الحديث 2239.

6) وسائل الشيعة: 3/ 158 الحديث 3284 و 3283 و 3282.

7) علل الشرائع: 2/ 185، وسائل الشيعة: 3/ 159 الحديث 3285 و 3287.

8) وسائل الشيعة: 3/ 138 و 139 الحديث 3228 و 3229.

9) وسائل الشيعة: 3/ 239 و 240 الحديث 3512 3513.

10) وسائل الشيعة: 3/ 139 الحديث 3230.

11) الحدائق الناضرة: 4/ 85.

و الفاضلين و الشهيد (1)مقيّد بما ذكرناه.

و يستحب وضع الرداء لصاحب المصيبة، و يكره لغيره؛ للنصوص (2)، و وضع النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم (3)رداءه في جنازة سعد كان لعلّة ذكرها.

و المراد بالرداء ما يلبس فوق الثياب من العباءة و نحوها. و ليس المداومة على لبسه متعارفاً في كلّ بلد و عصر حتّى يحصل بوضعه التمييز لكلّ ذي مصيبة، فالنصوص المصرّحة بكونه علامة معرّفة له على الإطلاق، إنّما وردت على تعارف بلادهم، ففي المواضع و الأوقات التي لم يتعارف فيها لبسه ينبغي له التمييز بفعل آخر كإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها كما ذكره الشيخ (4)و الإسكافي (5)أو التحفّي و حلّ الإزار كما ذكره الحلبي (6)إذ المستفاد من الأخبار (7)عموم استحباب هذا التمييز.

و يستحب النعش و هو الجنازة لكلّ ميّت؛ للمستفيضة الواردة في عمله لفاطمة عليها السّلام (8). و تخصيص استحبابه بالنساء مردود بعمل المسلمين في الأعصار و الأمصار، و تكرّر ذكر السرير و الجنازة و تربيعها في ما لا يحصى كثرة من الأخبار.


1) الاستبصار: 1/ 486 ذيل الحديث 1882، المعتبر: 3341، منتهى المطلب: 1/ 446 (ط، ق)، ذكرى الشيعة: 1/ 395.

2) وسائل الشيعة: 2/ 441 الباب 27 من أبواب الاحتضار.

3) وسائل الشيعة: 2/ 442 الحديث 2594.

4) المبسوط: 1/ 189.

5) نقل عن الإسكافي في ذكرى الشيعة: 1/ 393.

6) الكافي في الفقه: 238.

7) وسائل الشيعة: 2/ 441 الباب 27 من أبواب الاحتضار.

8) وسائل الشيعة: 3/ 219 الباب 52 من أبواب الدفن.

و لا يستحب عندنا القيام للجنازة؛ للصحيح و الخبرين (1). و قول النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا» (2)منسوخ؛ لقول علي عليه السّلام: «إنّه قام لها ثمّ ترك» (3).

و المشهور كراهة حمل ميّتين على سرير واحد، و قيل بحرمته (4)لظاهر النهي في الصحيح و الرضوي (5).

قلنا: الأوّل لا يفيد تمام المطلوب؛ لاختصاصه بصورة المخالفة و لا قائل بالتفصيل، و الثاني لضعفه غير ناهض بإثبات الحرمة.

فاللازم حمل النهي المطلق على الكراهة، و المقيّد على تأكّدها، كما عليه المشهور.

مسألة [حمل الميّت إلى القبر]:

حمل الميّت إلى القبر واجب كفاية، و الأفضل كما مرّ أن يكون على السرير، و ليس فيه دناءة و سقوط مروءة؛ لفعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم في جنازة سعدٍ (6)، و لم يزل عليه شائعاً ذائعاً أكابر الصحابة و التابعين و من لحقهم من سلفنا الصالحين؛ لما فيه من إكرام المؤمن و إعزازه.

و هو وظيفة الرجال دون النساء و إن كان الميّت امرأة؛ إلّا لضرورة.


1) وسائل الشيعة: 3/ 169 و 170 الحديث 3313 و 3314 و 3315.

2) سنن أبي داود: 3/ 204 الحديث 3174.

3) سنن أبي داود: 3/ 204 الحديث 3175.

4) النهاية: 44، السرائر: 1/ 170.

5) وسائل الشيعة: 3/ 208 الحديث 3423، فقه الرضا عليه السّلام: 179، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 82.

6) علل الشرائع: 1/ 309 و 310 الحديث 4.

و الحمل جائز كيف اتّفق؛ للصحيح (1)و أفضله التربيع (2)، و هو حمل الأربع جوانبه الأربع، و أكمله التناوب، و هو دوران الحامل فيها؛ للمستفيضة (3).

و لأفضل أنحاء التناوب طريقان معروفان: أحدهما للأكثر، و الآخر ل «الخلاف» و بعضهم (4). و الحقّ عندي التخيير بينهما، كما عليه جماعة (5)للجمع بين النصوص. و الأخذ بأحدهما يوجب طرح بعضها، و حمل جميعها على أحدهما تعسّف.

و دعوى الشيخ الإجماع على أفضليّة المشهور في «النهاية» (6)مع تصريحه بأفضليّة الآخر في «الخلاف» (7)لا يخفى حاله. على أنّ الجمع بين كلاميه بالإرجاع إلى المختار ممكن.

ثمّ ظاهر بعض الثالثة مساواة وجوه الحمل (8)لظاهر الصحيح (9)، و عدم استحباب التربيع و التناوب بقسميه؛ لعدم صلاحيّة الأخبار الواردة لإثباته، و ضعفه ظاهر.


1) وسائل الشيعة: 3/ 155 الحديث 3273.

2) في النسخ الخطّية: (التوسّع)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

3) وسائل الشيعة: 3/ 153 الباب 7 من أبواب الدفن.

4) الخلاف: 1/ 718 المسألة 531، مفاتيح الشرائع: 2/ 167.

5) ذكرى الشيعة: 1/ 386، كشف اللثام: 2/ 328، الحدائق الناضرة: 4/ 97.

6) النهاية: 37، تنبيه: لم نعثر عليه في مظانّه و لكن نسب إليه الشهيد في ذكرى الشيعة: 1/ 387 مع تأويل و كذا نسب إليه العاملي في مدارك الأحكام: 2/ 126 و الكاظمي و البحراني، لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 92 و 93.

7) الخلاف: 1/ 718 المسألة 531.

8) مدارك الأحكام: 2/ 127.

9) وسائل الشيعة: 3/ 155 الحديث 3273.

فصل [كيفيّة حفر القبر]

قد علم القدر الواجب من حفر القبر. و المستحب منه قدر قامة، أو إلى الترقوة؛ لظاهر الوفاق فيهما، و للمستفيضة أيضاً في الثاني (1).

و يستحب جعل لحد له ممّا يلي القبلة، بقدر ما يجلس فيه؛ للإجماع [و المرسل] و الحسن و النبويّ (2)، و السرّ فيه زيادة الحفظ و كتم الريح عن الانتشار، و ظاهر الشهيد و غيره (3)أفضليّته عندنا من الشقّ في أرض الغير، بأن يحفر فيه شقّ يوضع فيه الميّت و يسقف عليه.

و ظاهر المستفيضة التي بعضها في «العيون» و «الدعائم» (4)أفضليّة الشقّ منه، و هي محمولة على صورة رخاوة الأرض و تعذّر توسّع اللحد بحيث يسع الجثّة كما يومي إليه بعضها. فلا منافاة لعدم الخلاف في أفضليّة الشقّ حينئذ.

و يستحبّ وضع الجنازة قبل الدفن قرب القبر هنيئة، ليأخذ أُهبته، كما في المستفيضة (5).

و المشهور استحباب وضع الرجل قربه عند رجليه، و المرأة ممّا يلي القبلة. و ظاهر «المنتهىٰ» (6)إجماعنا عليه، و علّل بإيجابه سهولة ما هو المستحب من


1) وسائل الشيعة: 3/ 165 الباب 14 من أبواب الدفن.

2) وسائل الشيعة: 3/ 165 و 166 الحديث 3302 و 3303، سنن أبي داود: 3/ 213 الحديث 3208.

3) ذكرى الشيعة: 2/ 13، المعتبر: 1/ 296، جامع المقاصد: 1/ 439.

4) عيون أخبار الرضا عليه السّلام: 2/ 271 الباب 63، دعائم الإسلام: 1/ 237، وسائل الشيعة: 3/ 167 الحديث 3306، مستدرك الوسائل: 2/ 316 الحديث 2072.

5) وسائل الشيعة: 3/ 167 الباب 16 من أبواب الدفن.

6) منتهى المطلب: 1/ 459 (ط، ق).

إرسال الرجل سابقاً برأسه و المرأة عرضاً و اختيار جهة القبلة لشرفها، و للرضوي (1)و الخبر المرويّ في «الخصال» (2). و على هذا فمطلقات وضعها مما يلي الرجلين يخصّص بالرجل.

ثمّ المستحب من الوضع عند بعضهم مرّة يدفن بعدها (3)لظاهر المستفيضة (4). و عند جماعة ثلاث مرّات مع نقلين مقرّبين إلى القبر و يدفن بعد الثالثة (5)لصريح الرضوي (6). و عند آخرين مرّة للمرأة و ثلاث للرجل (7).

و مقتضى الجمع أن يقال باستحباب المرّة و تأكّد استحباب الثلاث. و أمّا التفصيل، فلا دليل له أصلًا.

[فصل] يستحبّ عند الدفن:

أن ينزل الرجل من موضع الرجلين من القبر، سابقاً برأسه، و المرأة عرضاً؛ للنصوص (8)، و بها يقيّد إطلاق المستفيضة (9)بالإنزال من قبل الرجلين من


1) فقه الرضا عليه السّلام: 171، مستدرك الوسائل: 2/ 328 الحديث 2102.

2) الخصال: 604، وسائل الشيعة: 3/ 182 الحديث 3347.

3) مدارك الأحكام: 2/ 130، المعتبر: 1/ 298.

4) وسائل الشيعة: 3/ 167 الباب 16.

5) السرائر: 1/ 164، مختصر النافع: 14، جامع المقاصد: 1/ 437.

6) فقه الرضا عليه السّلام: 170، مستدرك الوسائل: 2/ 317 الحديث 2077، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 103.

7) النهاية: 37، قواعد الأحكام: 1/ 21، اللمعة الدمشقيّة: 22.

8) وسائل الشيعة: 3/ 204 الباب 38 من أبواب الدفن.

9) وسائل الشيعة: 3/ 181 الباب 22 من أبواب الدفن.

دون فرق بينهما، و لعلّ السرّ في الرجل حصول التوافق بين دخوله في الدنيا و خروجه عنها، و في المرأة مراعاة مزيد الستر.

و أن ينزل المحرم في المرأة؛ للإجماع و الخبرين و الرضوي (1)، و الأجنبي في الرجل؛ للوفاق و إيجاب نزول القريب قساوته، و يعضده المستفيضة (2)الناهية عن نزول الوالد في قبر ولده دون العكس.

و تجويزه محمول على خفّة الكراهة، و يؤيّده ما ورد في كراهة طرح التراب على ذي الرحم كالموثّق و غيره (3).

و لعلّ التفرقة في الأخبار بشدّة الكراهة و ضعفها في نزول الوالد و الولد اختلافهما فيما يعرض من الجزع عند كشف الوجه و وضع الخدّ على التراب، فإنّ ما يعتري الأب منه عنده أشدّ ممّا يعتري الابن، كما ورد في النبوي المشهور (4).

و أولى المحارم في المرأة زوجها، كما في النصوص (5). و لو لم يوجد محرم فامرأة صالحة، ثمّ أجنبي صالح، و الأولى كونه شيخاً. و يجوز الوحدة و التعدّد في النازل، و لا يعتبر الوتر عندنا.

و التعيين إلى الولي؛ للصحيح و الرضوي (6)، و استحباب نزول الأجنبي لا يرفع ولايته.


1) وسائل الشيعة: 3/ 187 الحديث 3362 و 3363، فقه الرضا عليه السّلام: 171، مستدرك الوسائل: 2/ 328 الحديث 2102، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 113.

2) وسائل الشيعة: 3/ 185 الباب 25 من أبواب الدفن.

3) وسائل الشيعة: 3/ 191 الباب 30 من أبواب الدفن.

4) دعائم الإسلام: 1/ 237، مستدرك الوسائل: 2/ 330 الحديث 2109.

5) وسائل الشيعة: 3/ 187 الباب 26 من أبواب الدفن.

6) وسائل الشيعة: 3/ 184 الحديث 3352، فقه الرضا عليه السّلام: 170، مستدرك الوسائل: 2/ 329 الحديث 2106.

و أن يتحفى النازل، و يكشف رأسه، و يحلّ أزراره؛ لظاهر الوفاق و الحسن و الخبرين (1)، و النهي فيها للكراهة؛ للإجماع على عدم الوجوب.

و أن يدعو بالمأثور، عند النزول، و تناوله الميّت، و وضعه في اللحد.

و أن يتوضّأ، كما صرّح به الفاضلان و الشهيد (2)للموثّق و الرضوي (3). و نفي الوجوب في الصحيح (4)لا ينافي الاستحباب.

و أن يحلّ عقد الأكفان، كاشفاً وجهه، و واضعاً على التراب خدّه، مستقبل القبلة؛ للنصوص (5). و ما في الصحيحين (6)من شقّ الكفن محمول على فتحه، جمعاً.

و أن يلقّنه الشهادتين و الإقرار بالأئمّة، بالإجماع و المتواترة (7). و هذا هو التلقين الثاني، و الأوّل تلقين الاحتضار، و قيل هو تلقين ثالث و الثاني تلقين التكفين (8)، و لم نعثر على مستند له.

و النصوص في كيفيّة التلقين، و في كون المستحب عنده ضرب اليد على منكبه الأيمن، أو وضعها على اذنه، أو اليسرى على عضده الأيمن، أو على الأيسر و إدخال اليمنىٰ تحت المنكب، أو وضع الفم على اذنه مختلفة (9)، و العمل بالكلّ حسن.

و الجميع يتضمّن ما هو اللازم من الشهادتين و الإقرار بالأئمّة عليهم السّلام و كلّها


1) وسائل الشيعة: 3/ 170 و 171 الحديث 3316 و 3318 و 3320.

2) المعتبر: 1/ 302، تذكرة الفقهاء: 2/ 93، ذكرى الشيعة: 2/ 17.

3) وسائل الشيعة: 3/ 221 الحديث 3460، فقه الرضا عليه السّلام: 183، مستدرك الوسائل: 2/ 361 الحديث 2192.

4) وسائل الشيعة: 3/ 221 الحديث 3461.

5) وسائل الشيعة: 3/ 172 الباب 19 من أبواب الدفن.

6) وسائل الشيعة: 3/ 172 و 173 الحديث 3323 و 3327.

7) وسائل الشيعة: 3/ 173 الباب 20 من أبواب الدفن.

8) الحدائق الناضرة: 4/ 128.

9) وسائل الشيعة: 3/ 172 الباب 20 من أبواب الدفن.

متّفقة الدلالة على تأخير التلقين عن حلّ الكفن، و تقديم الأدعية المأثورة عليه، و هو الأنسب في تأثيره؛ إذ الدعاء عليه بالرحمة و الغفران بعده لإفاضة العقائد الحقّة عليه.

و ظاهر بعضهم تأخّرها عنه (1)، و الأخبار (2)بخلافه. نعم، في خبر ورد دعاء بعده (3)، و الأمر فيه هيّن. و هي في تقديمها على الحلّ و عكسه مختلفة، و لعلّ العمل بكلّ منهما حسن.

و أن يجعل له وسادة من التراب، واضعاً خلف ظهره مدرة أو مثلها؛ للخبر (4).

و أن يجعل معه شيئاً من التربة المباركة؛ للنصوص (5)، و في جعلها تحت خدّه كالمفيد (6)، أو تلقاء وجهه كالشيخ (7)، أو في كفنه كبعضهم (8)، أو في أيّ منها اتّفق ك «المختلف» (9)أقوال. و الظاهر الأخير؛ لوجود التبرّك في الكلّ، و إن كان الأفضل الثاني؛ لخبر المصباح (10)أو الثالث؛ للرضوي (11).


1) كشف اللثام: 2/ 391.

2) وسائل الشيعة: 3/ 177 الباب 21 من أبواب الدفن.

3) وسائل الشيعة: 3/ 180 الحديث 3342.

4) وسائل الشيعة: 3/ 173 الحديث 3326.

5) وسائل الشيعة: 3/ 29 الباب 12 من أبواب التكفين.

6) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 21.

7) نقل عنه في السرائر: 1/ 165.

8) كشف اللثام: 2/ 387، الحدائق الناضرة: 4/ 113.

9) مختلف الشيعة: 2/ 312.

10) مصباح المتهجّد: 735، وسائل الشيعة: 3/ 30 الحديث 2948.

11) فقه الرضا عليه السّلام: 184، مستدرك الوسائل: 2/ 217 الحديث 1836.

و أن يغطّى القبر حال الدفن في المرأة، بالإجماع و النصوص، لا في الرجل أيضاً وفاقاً للمفيد و جماعة (1)للخبرين (2)، و خلافاً للشيخ (3)و آخرين؛ للآخرين (4)، و لا يفيدان أزيد من الجواز. على أنّ حملها عليه للجمع متعيّن.

و أن يشرج (5)اللحد باللبن و الطين؛ للإجماع، و المستفيضة (6)مبتدئاً بالتشريج (7)من الرأس؛ لعمل الطائفة، كما صرّح به الراوندي (8).

و أن يدعو المشرّج (9)بالمأثور، و يخرج النازل من قبل الرجلين؛ للمستفيضة (10)، و إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الرجل و المرأة، و الإسكافي (11)خصّصها به و حكم فيها بالخروج من عند رأسها للبعد عن العورة، و الإطلاقات حجّة عليه.

و ظاهر الأكثر كصريح بعض الأخبار تخييره في الدخول بين الجهات، و صريح «المنتهىٰ» (12)كإطلاق بعضها كونه كالخروج في استحباب كونه من قبل


1) نقل عن المفيد في مختلف الشيعة: 2/ 312 و 313، المعتبر: 1/ 334، الحدائق الناضرة: 4/ 115.

2) وسائل الشيعة: 3/ 218 الحديث 3452، السنن الكبرى: 4/ 54، لاحظ! ذكرى الشيعة: 2/ 24.

3) الخلاف: 1/ 728 المسألة 552.

4) وسائل الشيعة: 3/ 218 الحديث 3452، السنن الكبرى: 4/ 54.

5) في النسخ الخطّية: (يسرّح)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

6) وسائل الشيعة: 3/ 177 و 189 و 229 الباب 21 و 28 و 60 من أبواب الدفن.

7) في النسخ الخطّية: (بالتسريح)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

8) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 22.

9) في النسخ الخطّية: (المسرّح)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

10) وسائل الشيعة: 3/ 183 الباب 23 من أبواب الدفن.

11) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 25.

12) منتهى المطلب: 1/ 460.

الرجلين، و أُجيب بتقييده جمعاً.

و أن يدعو عند الخروج بالمأثور (1).

و أن يهيل الحاضرون بعد التشريج و الطمّ عليه التراب ثلاث مرّات؛ للمستفيضة (2). و المستفاد من الخبر و الرضوي (3)كون الإهالة بظهر الكفّ، كما عليه الجماعة، و ظاهر الحسان الثلاثة كونها بباطنه (4)، و التخيير غير بعيد.

و ظاهرها انحصار المستحب في الثلاث فلا يتّصف الأنقص و الأزيد باستحباب ثوابه أقلّ أو أكثر، خلافاً لجماعة في الثاني، و هو خلاف الظاهر.

و لا يهيل ذو الرحم؛ للموثّق (5)المعلّل.

و يكره أن ينقل إلى القبر تراب غيره؛ للمرسل و الخبرين (6)، و إطلاقها يتناول حال الدفن و بعده، و تفرقة الإسكافي (7)باطلة.

و أن يدعو عند الإهالة بالمأثور، و ما ذكر من استحباب الترجيع عندها ما أعرف مأخذه.

و المعروف منهم كراهة فرش القبر بالساج؛ للظواهر، إلّا لضرورة كنداوة الأرض و نحوه؛ للمكاتبة (8)و إطلاق المرسل (9)بالجواز مقيّد بها.


1) في النسخ الخطّية: (بالمأمور)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

2) وسائل الشيعة: 2/ 189 الباب 29 من أبواب الدفن.

3) وسائل الشيعة: 3/ 191 الحديث 74/ 33، فقه الرضا عليه السّلام: 171، مستدرك الوسائل: 2/ 334 الحديث 2118.

4) وسائل الشيعة: 3/ 189 و 190 الحديث 3370 و 3371 و 3372.

5) وسائل الشيعة: 3/ 191 الحديث 3375.

6) وسائل الشيعة: 3/ 202 الحديث 3408 و 3406 3407.

7) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 29.

8) وسائل الشيعة: 3/ 188 الحديث 3366.

9) وسائل الشيعة: 3/ 189 الحديث 3368.

و في كراهة وضع الفرش عليه و المخدّة ثالثها العدم مع النداوة. الأوّل للشهيد (1)لكونه إتلافاً للمال المحترم بلا دليل، و الثاني للإسكافي (2)لصحيح (3)لا دلالة له، و عاميّ (4)لا عبرة به، و خبر (5)يشكل الاستناد إليه، و الثالث لبعضهم (6)لخبر في «الدعائم» (7).

و الظاهر أولويّة الترك إلّا مع الضرورة؛ لفعل الحجج عليهم السّلام و من بعدهم من رؤساء العلم و كبراء الدين، و لأنّه أبلغ في التذلّل و الخضوع و إفاضة الرحمة و الغفران.

فصل يستحبّ بعد الدفن:

تربيع القبر؛ للإجماع و الخبر و الرضوي (8)و خبرين في «العلل» و «الخصال» (9).

و تسطيحه؛ للإجماع، و استلزام التربيع و التسوية الواردة في الخبرين (10)


1) ذكرى الشيعة: 2/ 24.

2) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 24.

3) وسائل الشيعة: 3/ 34 الحديث 2957.

4) السنن الكبرى: 3/ 408.

5) وسائل الشيعة: 3/ 189 الحديث 3367.

6) كشف اللثام: 2/ 407.

7) دعائم الإسلام: 1/ 237، مستدرك الوسائل: 2/ 331 الحديث 2112.

8) وسائل الشيعة: 3/ 181 الحديث 3344، فقه الرضا عليه السّلام: 175، مستدرك الوسائل: 2/ 335 الحديث 2121.

9) علل الشرائع: 305 الباب 248، وسائل الشيعة: 3/ 195 الحديث 3387، الخصال: 604، وسائل الشيعة: 3/ 182 الحديث 3347.

10) وسائل الشيعة: 3/ 201 و 209 الحديث 3404 و 3425.

له، و ما روي من تسطيح قبر النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم و ابنه و قبور المهاجرين و الأنصار (1)، و يعضده الرضوي (2)و العلوي المروي في «الخلاف» (3).

و لا خلاف عندنا في كراهة التسنيم؛ للمنع عنه فيهما، و كونه من شعار الناصبة و بدعهم.

و رفعه من الأرض، بقدر أربع أصابع مفرجة عند المفيد (4)للصحيح و الخبرين و الرضوي (5)و مضمومة عند العماني (6)لصريح الموثّق (7)و ظاهر الخبرين (8)، و شبر أو الأُولى عند ابن زهرة (9)جمعاً بين الخبر (10)و ما للأوّل، أو الثانية عند القاضي (11)جمعاً بينه و بين ما للثاني.

و كلّ منها يوجب طرح البعض، و التخيير بين الثلاثة يوجب الجمع بين الكلّ، فهو الأقرب، وفاقاً للشهيد و الكركي و جماعة (12)، و يؤيّده كون الرفع


1) الام: 1/ 273، سنن أبي داود: 3/ 215 باب في تسوية القبر.

2) فقه الرضا عليه السّلام: 175، مستدرك الوسائل: 2/ 346 الحديث 2153.

3) الخلاف: 1/ 706 المسألة 505.

4) المقنعة: 81.

5) وسائل الشيعة: 3/ 193 و 195 الحديث 3381 و 3382 و 3386، فقه الرضا عليه السّلام: 175، مستدرك الوسائل: 3/ 335 الحديث 2121.

6) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 26.

7) وسائل الشيعة: 3/ 192 الحديث 3379.

8) وسائل الشيعة: 3/ 192 الحديث 3376 و 3378.

9) غنية النزوع: 106.

10) وسائل الشيعة: 3/ 193 الحديث 3383.

11) المهذب: 1/ 64.

12) ذكرى الشيعة: 2/ 27، جامع المقاصد: 1/ 443، منتهى المطلب: 1/ 462 (ط، ق)، روض الجنان: 317، الحدائق الناضرة: 4/ 125.

ليعرف و يزار، فيكفي المسمّى، إلّا أنّ الشرع قدّر أقلّه بالأربع المضمومة و أكثره بالشبر.

و لو اختلفت سطوح الأرض كفى الرفع عن أدناها.

و الفتوى على كراهة الزائد من الشبر كما في «المنتهىٰ» (1).

و رشّه بالماء؛ للمستفيضة (2)، و لعلّ السرّ فيه تفؤّل إفاضته الرحمة عليه. و الأفضل أن يكون بالدوران المبتدأ من الرأس إليه؛ للخبر و الرضوي (3)، من دون فرق في المبدأ بين سمت القبلة و غيره، للإطلاق و لا ينافيها الإطلاقات؛ لكونها محمولة على بعض مراتب الفضيلة.

و وضع حجر أو خشب عند رأسه، علامة لمعرفته؛ ليزار و يستغفر له؛ لفعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم بقبر ابن مظعون كما روي في «الدعائم» و كتب الجمهور (4)، و فعل الكاظم عليه السّلام بقبر ابنة له كما في الخبر (5)، و العسكري عليه السّلام بقبر جارية له كما روي في «إكمال الدين» (6).

و وضع الحصباء عليه؛ لفعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم بقبر ابنه (7)، و ما ورد في المرسل و العامّي (8)من كون قبره صلّى اللّٰه عليه و سلّم محصّباً.

و وضع اليد عليه بعد النضح، مفرجة الأصابع، مؤثّرة في التراب؛


1) منتهى المطلب: 1/ 426 (ط، ق).

2) وسائل الشيعة: 3/ 195 الباب 32 من أبواب الدفن.

3) وسائل الشيعة: 3/ 195 الحديث 3388، فقه الرضا عليه السّلام: 171، مستدرك الوسائل: 2/ 336 الحديث 2125.

4) دعائم الإسلام: 1/ 238، مستدرك الوسائل: 2/ 344 الحديث 2146، سنن أبي داود: 3/ 212 الحديث 3206.

5) وسائل الشيعة: 3/ 203 الحديث 3410.

6) كمال الدين و تمام النعمة: 2/ 431 الحديث 7، وسائل الشيعة: 3/ 203 الحديث 3411.

7) الام: 1/ 273.

8) وسائل الشيعة: 3/ 203 الحديث 3409، سنن أبي داود: 3/ 215 الحديث 3220.

للمستفيضة (1)، داعياً بالمأثور مستقبلًا؛ للمضمر و الرضوي (2).

و يتأكّد استحبابه لمن لم يحضر الصلاة؛ للخبرين (3)، و للميّت الهاشمي؛ للحسن (4)و الخبر المروي في «العلل» (5)، و ما تفيده من الاختصاص محمول على التأكّد، جمعاً.

و تلقين الولي أو نائبه بعد الانصراف بأعلى صوته؛ لإجماعنا و المستفيضة الوارد بعضها في «العلل» و «الرضوي» (6). و أنكره الفقهاء الأربعة (7)مع وروده في طرقهم (8)و نقلهم مواظبة أهل الشام عليه في العصر الأوّل (9). فيسقط رفع الصوت عند التقيّة.

و ظاهرها الاختصاص بالولي، إلّا أنّ الوفاق أثبت الاستنابة، و لعلّ التخصيص بالولي أو نائبه على الأولويّة، فلو لقّنه أحد بدون إذنه تأدّت السنّة.

و المستفاد من بعضها (10)وضع الفم عند رأسه، و لعلّه لأبلغيّته في الإسماع. و اشتراط الانصراف ليقارن تلقينه حضور الملكين، كما يومي إليه بعضها (11).


1) وسائل الشيعة: 3/ 197 الباب 33 من أبواب الدفن.

2) وسائل الشيعة: 3/ 198 الحديث 3398، فقه الرضا عليه السّلام: 172، مستدرك الوسائل: 2/ 338 الحديث 2130.

3) وسائل الشيعة: 3/ 197 و 198 الحديث 3395 و 3396.

4) وسائل الشيعة: 3/ 198 الحديث 3397.

5) نقل عنه في بحار الأنوار: 79/ 22 الحديث 6.

6) علل الشرائع: 308 الباب 257، فقه الرضا عليه السّلام: 172، مستدرك الوسائل: 2/ 341 الحديث 2140، وسائل الشيعة: 3/ 200 الباب 35 من أبواب الدفن.

7) المغني لابن قدامة: 2/ 191، للتوسّع لاحظ! ذكرى الشيعة: 2/ 33 و 34.

8) كنز العمال: 15/ 604 و 605 الحديث 42405 42406 و 42407، مجمع الزوائد: 2/ 324 باب تلقين الميّت.

9) الأذكار للنووي: 148، المجموع: 5/ 304.

10) وسائل الشيعة: 3/ 200 الحديث 3403.

11) وسائل الشيعة: 3/ 201 الحديث 3404.

و الظاهر تخيير الملقّن بين الاستقبال و الاستدبار؛ لإطلاق الأخبار، فاستحباب الأوّل كالفاضل و الحلّي (1)لعموم رجحانه، أو الثاني كجماعة (2)لتوقّف التوجّه إلى وجه الميّت عليه، يوجب تقييداً بلا دليل؛ إذ الكلام في رجحانه الإضافي دون المطلق، فعموم رجحانه مسلّم، و الكلام في رجحانه لخصوصيّة الفعل، و لا حجّة له. و اشتراط التوجّه إلى الميّت عند النداء ممنوع؛ لحصوله بكون المنادي على الرأس بأي وضع كان.

و ما في الأخبار (3)من تعليل التلقين من دفعه السؤال يعطي سقوطه عن الطفل، و قيل بعدم السقوط كما في الجريدتين (4)لإطلاق الأدلّة، و التعليل لا ينافيه؛ إذ علل الشرع معرّفات لا يعتبر فيها الاطّراد و الانعكاس.

و فيه؛ أنّ العلّة الشرعيّة كالعقليّة في اشتراطهما في ظاهر الخطاب، إلّا أنّ التلازم فيها شرعي و في العقليّة عقلي واقعي، فتخلفها عن المعلول شرعاً غير جائز و إن جاز واقعاً، و لذا يتأتّىٰ (5)فيها الاستثناء بخلاف العقليّة.

فصل يكره:

تجصيص القبر و البناء عليه؛ للمستفيضة (6)و نقل الإجماع في «المبسوط»


1) قواعد الأحكام: 1/ 21، السرائر: 1/ 165.

2) الكافي في الفقه: 239، المهذّب: 1/ 64، الجامع للشرائع: 55.

3) وسائل الشيعة: 3/ 200 الباب 35 من أبواب الدفن.

4) روض الجنان: 318.

5) في النسخ الخطّية: (ينافي) و يبدو أنّ الصحيح ما أثبتناه.

6) وسائل الشيعة: 3/ 210 الباب 44 من أبواب الدفن.

و «التذكرة» (1). و الإسكافي (2)خصّص الكراهة بالأوّل، و الشيخ (3)بما بعد الاندراس، و الإطلاقات حجّة عليهما، و ليس للأوّل حجّة تقيّدها، و للثاني الجمع بينها و بين أمر الكاظم عليه السّلام بتجصيص قبر ابنته كما في الخبر (4)بحملها على التجديد و حمله على الابتداء.

و أُجيب بحمل التجصيص فيه على التطيين، فإنّ الظاهر كراهية الاندراس لا في الابتداء، كما أفتى به الشيخ و الفاضل و غيرهما (5)، جمعاً بين إطلاق المنع في الموثّق (6)و الجواز في النبوي (7)أو بتخصيصه بهم عليهم السّلام و بأولادهم، فإنّ التحقيق جواز التجصيص و البناء على قبور الأنبياء و الأئمّة و أولادهم؛ لاستمرار الناس عليه في الأمصار و الأعصار شائعاً ذائعاً بلا نكير، و استفاضة النصوص (8)بتعاهد قبورهم و عمارتها، مع ما فيه من إعلاء الكلمة الدينيّة و تعظيم الشعائر الإسلاميّة، بل الظاهر إلحاق العلماء و الأتقياء بهم في ذلك؛ لما ذكر.

و البناء المكروه هو البيت أو القبّة، بل مطلق تظليله و لو بالصندوق أو الضرائح المظلّلة؛ لعموم الأدلّة.

و الجلوس عليه؛ لنقل الوفاق (9)و الموثّق و الخبر و النبويّ (10).


1) المبسوط: 1/ 187، تذكرة الفقهاء: 2/ 105.

2) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 315.

3) النهاية: 44.

4) وسائل الشيعة: 3/ 203 الحديث 3410.

5) النهاية: 44، المبسوط: 1/ 187، تذكرة الفقهاء: 2/ 105، جامع المقاصد: 1/ 449.

6) وسائل الشيعة: 3/ 210 الحديث 3426.

7) وسائل الشيعة: 14/ 382 الحديث 19433.

8) وسائل الشيعة: 14/ 382 الباب 26 من أبواب المزار.

9) تذكرة الفقهاء: 2/ 107.

10) وسائل الشيعة: 3/ 210 الحديث 3426 و 3427، سنن أبي داود: 3/ 217 الحديث 3228.

و المشي عليه و الاستناد إليه؛ لحكاية الإجماع عليه في «المعتبر» (1)بل «الخلاف» (2). و المرسل (3)المشعر برجحان المشي محمول على ما يضطرّ إليه الزائر.

و الصلاة عليه؛ للخبر و المرسل (4)، و إليه، ولديه؛ للنصوص (5)، سوى قبور الحجج عليهم السّلام للمستفيضة (6)، و يأتي تفصيل ذلك.

و تجديده بعد اندراسه، عند الأكثر؛ للعلوي المشهور: «من جدّد قبراً أو مثّل مثالًا فقد خرج عن ربقة الإسلام» (7)، و الظاهر كما نقل عن الصفّار (8)و تبعه الأكثر كون «جدّد» بالجيم و إرادة المنع التنزيهي أو الأعمّ من عمارة القبر بعد اندراسه، و تصوير الصورة بلوازم التحريميّ مبالغة في الترك، كما وقع منهم في موارد متكثّرة فينتهض حجّة للمطلوب.

و سائر الوجوه المخالفة لما ذكر لفظاً أو معنى، صرفٌ عن الظاهر المتبادر، فلا يلتفت إليها و إن نقلت عن مشايخنا الأقدمين كالبرقي و سعد بن عبد اللّٰه و المفيد و الصدوق (9).

و ضعفه غير ضائر؛ لانجباره بالعمل و جواز التسامح في أدلّة السنن، مع أنّ اشتغال مشاهير القدماء بتحقيق لفظه يشعر باعتباره عندهم.


1) المعتبر: 1/ 305.

2) لم نعثر عليه في مظانّه، نعم نقل عنه في مدارك الأحكام: 2/ 152.

3) وسائل الشيعة: 3/ 231 الحديث 3488.

4) وسائل الشيعة: 3/ 210 الحديث 3427 و رواه الصدوق مرسلًا في المقنع: 66.

5) وسائل الشيعة: 5/ 158 الباب 25 من أبواب مكان المصلّي.

6) وسائل الشيعة: 14/ 517 الباب 69 من أبواب المزار.

7) وسائل الشيعة: 3/ 208 الحديث 3424.

8) نقل عنه في من لا يحضره الفقيه: 1/ 120 ذيل الحديث 579.

9) من لا يحضره الفقيه: 1/ 121 ذيل الحديث 579، للتوسّع لاحظ! ذكرى الشيعة: 2/ 40.

ثمّ الكراهة في غير المسألة أو فيها مع عدم اندراس العظام، و فيها معه يحرم لمنعه المستحقّين مع زوال الحق، و في قبور غير الحجج عليهم السّلام للإجماع على استحباب تعاهد قبورهم و عمارتها، و استمرار الكلّ عليه في الأعصار و الأمصار شائعاً ذائعاً بلا نكير، مع ما فيه من تعظيم شعائر اللّٰه و النصوص به مستفيضة (1)، و في خبر أبي عامر (2)تصريحات بعظم أجره و مزيد فضله.

مسائل:
الأُولىٰ: يكره دفن اثنين في قبر واحد

، وفاقاً للمشهور؛ للمرسل المرويّ في «المبسوط» (3)، و أولويّته بالكراهة من حملها على سرير واحد، و عمل المسلمين في كلّ مكان و زمان.

و يزول الكراهة مع الضرورة؛ لأمر النبي (4)صلّى اللّٰه عليه و سلّم بجمع المتعدّد في واحدٍ يوم أُحد. و هذا مع اتّفاق المقارنة، و مع سبق أحدهما يحرم الجمع إجماعاً لسبق حقّه و إيجابه النبش المحرّم.

و لا كراهة في الجمع في نحو السرب و الأزج؛ لانتفاء الإجماع و عدم صدق النبش و وحدة القبر، فلا يتناوله الخبر (5).

الثانية: الدفن في المقبرة أفضل من البيت

؛ لأمر النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم بالدفن في البقيع (6)،


1) وسائل الشيعة: 14/ 382 الباب 26 من أبواب المزار.

2) وسائل الشيعة: 14/ 382 الحديث 19433.

3) المبسوط: 1/ 155.

4) سنن أبي داود: 3/ 214 الحديث 3215.

5) المبسوط: 1/ 155.

6) المغني لابن قدامة: 2/ 193.

و إطباق المسلمين عليه من غير نكير، و لأنّه أجلب للترحّم و الدعاء و أشبه بمساكن الآخرة و أقل ضرراً على الورثة، و دفنه صلّى اللّٰه عليه و سلّم في بيته لعلّة أبداها عليّ عليه السّلام (1)و تبعه الصحابة.

و يستحبّ جمع الأقارب في مقبرة واحدة؛ لظاهر النبويّ (2).

الثالثة: لا يجوز دفن الكافر في مقبرة المسلمين

إجماعاً، حذراً عن تأذّيهم بعذابه، و لزوم مخالفة شرط الوقف مع إسبالها.

فلو دفن فيها وجب النبش و إخراجه، و قد سبق استثناء الحامل من مسلم.

الرابعة: يجوز الدفن عندنا في الليل

؛ للخبر (3)و فعل النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم بذي النجادين (4)، و عليّ عليه السّلام بفاطمة عليها السّلام (5)و ولديه به عليهم السّلام (6)و الصحابة بالشيخين و عائشة (7). فخلاف بعض العامّة (8)لا عبرة به، و ما استندوا إليه من الخبر (9)لو ثبت لم يمنع الجواز.


1) الخصائص الكبرى: 2/ 278.

2) السنن الكبرى: 3/ 412.

3) مستدرك الوسائل: 2/ 140 الحديث 1639.

4) مجمع الزوائد: 3/ 43.

5) المصنّف لعبد الرزّاق: 3/ 521 الحديث 6554 و 6556.

6) ترجمة الامام على عليه السّلام من تاريخ ابن عساكر: 3/ 311 و 312 الحديث 1416 و 1417.

7) المصنّف لعبد الرزّاق: 3/ 520 و 521 الحديث 6552 و 6553، مختصر تاريخ دمشق: 2/ 278.

8) المجموع: 5/ 302.

9) سنن ابن ماجة: 1/ 487 الحديث 1521.

الخامسة: لو أوصى بدفنه في بيته أو ملكه

، أو بدفن ما يتبرّك به معه صحّ مع الإجازة أو عدم الزيادة عن الثلث؛ لعموم إنفاذ الوصيّة بالمعروف.

السادسة: الدفن في ملك الغير بالإذن أو الاستعارة جائز بالإجماع.

و رجوعه قبله جائز وفاقاً، و بعده غير جائز كذلك.

و العارية على العادة فيستمرّ إلى البلي، فقبله يحرم النبش، و بعده للزراعة و نحوها جائز.

السابعة: إذا مات الأغلف جهّز بلا ختان

؛ لتحريم قطع عضو الميّت إجماعاً، و أيضاً الختان تكليف الحيّ فلا يتعلّق بالميّت.

الثامنة: يكره:

الحدث في المقابر؛ للنبوي (1)و تأذّي الزائرين به، و الضحك؛ للمرسل و الخبر (2).

و لا يستحبّ خلع النعال فيها عندنا؛ للأصل و عدم المقتضي. و قول بعض العامّة باستحبابه (3)لا دليل له، و ما رووه من أمر النبي به (4)لم يثبت عندنا، و تصريح الفاضل به في «المنتهىٰ» (5)متابعة لهم عجيب.


1) سنن ابن ماجة: 1/ 499 الحديث 1567.

2) وسائل الشيعة: 3/ 232 الحديث 3490 و 3489.

3) المجموع: 5/ 312.

4) سنن أبي داود: 3/ 217 الحديث 3230.

5) منتهى المطلب: 1/ 468 (ط، ق).

فصل [حرمة النبش]
اشارة

تحريم النبش مجمع عليه، و حكاية الإجماع عليه متكرّرة، و أدلّة قطع النبّاش (1)تؤكّده. و توهّم كونه لمجرّد السرقة يدفعه تعليق الحكم في الخبر (2)عليهما، و في الآخر على سارق الموتى (3)، و في الصحيح و الخبر (4)على النبّاش.

و قد استثني صور:
الاولىٰ:

أن يقع في القبر مال محترم، فيجوز النبش لأخذه إجماعاً؛ للنهي عن إضاعته (5)، و إن كره للقليل. و لا يجب على مالكه قبول القيمة.

الثانية:

أن يدفن في أرض مغصوبة، فيجوز لمالكها قلعه؛ لتسلّطه على ماله. و لا يجوز لأهله منعه؛ لتحريم شغل مال الغير، و كونه عدواناً واجب الإزالة و إن أدّى إلى هتكه. نعم الأفضل له تركه بالعرض أو بدونه، سيّما مع القرابة.

و هذا مع إمكان نقله إلى موضع آخر. و لو تعذّر ففي الجواز نظر.

و لو دفن بإذنه جاز رجوعه قبل الطم لا بعده؛ لاقتضائه التأبيد إلى البلي.

الثالثة:

أن يكفّن في ثوب مغصوب، فيجوز نبشه لتخليص حقّ الغير مع طلبه. و لا يلزمه أخذ القيمة، خلافاً ل «المنتهىٰ» (6)لأنّه تجارة يشترط فيها


1) وسائل الشيعة: 28/ 278 الباب 19 من أبواب حدّ السرقة.

2) وسائل الشيعة: 28/ 278 الحديث 34755.

3) وسائل الشيعة: 28/ 279 الحديث 34757.

4) وسائل الشيعة: 28/ 278 و 279 الحديث 34754 و 34758.

5) بحار الأنوار: 72/ 304 الحديث 4.

6) منتهى المطلب: 1/ 343 (ط، ق).

التراضي، و احتجاجه بإمكان التخليص بدون هتكه ضعيف، مع أنّه ينتقض بالأرض المغصوبة، و التفرقة بينهما ضعيفة.

و لا يلحق الحرير بالمغصوب؛ لأنّ حقّ اللّٰه أوسع من حقّ الآدمي.

الرابعة:

أن يصير الميّت رميماً، فيجوز نبشه حينئذٍ لدفن غيره بالإجماع، و يرجع في معرفة ذلك مع الشكّ إلى أهل الخبرة؛ لاختلافه باختلاف الترب و الأهوية، و لو ظنّه رميماً و ظهر بقاؤه وجب طمّه.

الخامسة:

أن يقع الحاجة إلى مشاهدته للشهادة على عينه لإثبات الأحكام المترتّبة على موته، و حينئذٍ يجوز نبشه مع إمكان المعرفة ببقاء الصورة، و مع تغيّرها لا يجوز قطعاً.

السادسة:

أن يدفن بلا غسل أو كفن أو إلى غير القبلة، فإنّ الظاهر جواز نبشه حينئذٍ مع عدم التقطع؛ لتوقّف الواجب عليه. و خلاف بعضهم (1)ضعيف، و تعليله عليل.

و إذا دفن في أرض ثمّ بيعت لم يجز للمشتري نقله منها؛ لسبق الإذن و تحريم النبش. و خلاف «المبسوط» (2)لا عبرة به، فلو علم به قبل البيع لزم و إلّا تخيّر بين الفسخ و الإمضاء.

و لو ظهر كونها مغصوبة، فقيل بالجواز (3)، و ظاهر الفاضلين إجبار المالك على البيع (4)لتحريم النبش و سبق الإذن المقتضي للتأبيد إلى البلي.


1) الخلاف: 1/ 730 المسألة 560، المعتبر: 1/ 308 و 309، لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 145.

2) المبسوط: 1/ 188.

3) لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 144.

4) لم نعثر عليه في مظانّه، نعم نقل عنهما في الحدائق الناضرة: 4/ 146.

فصل النقل إلىٰ غير المشاهد قبل الدفن مكروه

؛ للإجماع و الأمر بالتعجيل (1). و بعده حرام؛ للوفاق و عدم ما يقتضيه مع إيجابه الهتك و المثلة المحرّمين.

و إليها قبله مستحبّ بالإجماع المحقّق و المحكي في «المعتبر» و غيره (2). و بعده جائز على الأظهر، وفاقاً.

و يدلّ على الأوّل خبر اليماني (3)، و الخبر المصرّح بأفضليّة نقل من مات في العرفات إلى الحرم من دفنه فيه (4)، و حمل يوسف أباه (5)في تابوت لمّا مات إلى بيت المقدس، كما نقله الطبرسي مرسلًا (6)، و الراوندي في الصحيح (7).

و عليهما بعد الأصل تصريح الشيخين بورود خبر بالجواز بعده (8)، و نقل موسى عظام يوسف عليهما السّلام من شاطئ النيل إلى الشام كما رواه الصدوق (9)، و نوح عليه السّلام عظام آدم عليه السّلام إلى الغري (10)، و الجواز بعده يوجب الجواز قبله.

و يعضده حسن طلب البركة و الشفاعة بالمجاورة؛ فإنّ الضرورة قاضية بحسن التمسّك بمن له أهليّة الإغاثة و الشفاعة بالرحلة و الانقطاع إليه، و دوام


1) وسائل الشيعة: 2/ 471 الباب 47 من أبواب الاحتضار.

2) المعتبر: 1/ 307، ذكرى الشيعة: 2/ 10.

3) مستدرك الوسائل: 2/ 310 الحديث 2056.

4) وسائل الشيعة: 13/ 287 الحديث 17763.

5) في النسخ الخطّية: (ابنه) و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

6) مجمع البيان: 4/ 123 (الجزء 3).

7) قصص الأنبياء للراوندي: 135 الحديث 138.

8) نقل عن المفيد في ذكرى الشيعة: 2/ 11، المبسوط: 1/ 187، النهاية: 44.

9) من لا يحضره الفقيه: 1/ 123 الحديث 594، وسائل الشيعة: 3/ 162 الحديث 3292.

10) مستدرك الوسائل: 2/ 309 الحديث 2054.

الجوار و الحضور لديه. و أيّ شبهة في أنّ النفوس الضعيفة العاجزة عن الصعود إلى مستقرّ الرحمة و الكرامة إذا انقطعت إلى بعض النفوس القويّة السعيدة و النجاة إليه يجذبها بقوّة ملكوتيّة إلهيّة، و يدخلها في زمرة السعداء و يلحقها بحزب اللّٰه في روضات الاعتلاء.

إلّا أنّ ذلك فرع أن ينعقد ذلك في قلبه قبل موته، و يتيقّن بأنّه بعده يحصل له هذا الجوار، و ينال لأجله الكرامة و الشفاعة ممّن هاجر إليه من النفوس القدسيّة المؤثّرة بإذن اللّٰه، فمن أوصى بهذا النقل و مات متمسّكاً بهم معتقداً إيصاله إلى جوارهم يناله بركتهم و شفاعتهم قطعاً.

و أمّا من خلى قلبه عن ذلك، و لم يعتقد فيه الوصول و الإيصال، و لم يوص بذلك، فمجرّد نقل جثّته بفعل الغير لا ينفعه كثير فائدة؛ إذ تأثير العمل و نفعه بعد تصوّره و العلم بفائدته.

و بذلك يعلم أنّ استحباب النقل و رجحانه و لو قبل الدفن فرع الوصيّة و إن لم يتوقّف جوازه عليه.

نعم؛ الظاهر اشتراطه بعدم خوف التقطّع و الانفجار؛ إذ حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً. ثمّ [لا] معارض لأدلّة النقل قبل الدفن سوى خبر في «الدعائم» (1)و لا عبرة به سنداً و دلالةً.

و حجّة المشهور على عدم جوازه بعده إيجابه النبش و الهتك المحرّمين.

قلنا: المعارض جوازهما إذا لم يؤدّ إلى ما ذكر، على أنّه بعد حصول النبش لا تحريم إجماعاً، مع أنّه قد يحصل بفعل غير المكلّف.

و الظاهر استحباب النقل أيضاً إلى مقبرة بها قوم صالحون بالشرط


1) دعائم الإسلام: 1/ 238، مستدرك الوسائل: 2/ 313 الحديث 2064.

المذكور، كما ذكره الشهيد و غيره (1)، فإنّ مجاورتهم مع ما ذكر توجب الاستفاضة منهم قطعاً.

فصل [تعزية أهل المصاب]

التعزية مستحبّة بالإجماع و المستفيضة (2). و تحصل بكلّ لفظ يفيد طلب حمل المصاب على الصبر، و الأفضل أن تكون بإحدى العبارات المأثورة.

و هي جائزة قبل الدفن و بعده؛ للصحيح (3)، و الأفضل كونها بعده؛ للمراسيل الثلاث (4)، و لاشتغالهم بالتجهيز قبله. و مستحبّة لكلّ مصاب و لو كان صغيراً أو أُنثى؛ للعموم (5).

و ظاهر الرضوي إنّ تعزية اليتيم أن يمسح رأسه (6)، و به أفتى الصدوق (7). و يؤيّده ما ورد في فضله.

و أيّامها ثلاثة؛ للظواهر، و قيل: لا حدّ لأكثرها (8)، و هو ضعيف. و الشيخ ادّعى الإجماع على كراهة الجلوس لها أكثر من يوم (9)، و هو أضعف.


1) ذكرى الشيعة: 2/ 11، مدارك الأحكام: 2/ 152، الحدائق الناضرة: 4/ 150.

2) وسائل الشيعة: 3/ 213 الباب 46 من أبواب الدفن.

3) وسائل الشيعة: 3/ 215 الحديث 3444.

4) وسائل الشيعة: 3/ 216 الحديث 3445 و 3447 و 3448.

5) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 213 الحديث 3436.

6) فقه الرضا عليه السّلام: 172، مستدرك الوسائل: 2/ 472 الحديث 2493.

7) الهداية: 122، المقنع: 71.

8) السرائر: 1/ 173.

9) المبسوط: 1/ 189.

و يستحبّ فيها للأقارب و الجيران إطعام أهل الميّت بالإجماع و المستفيضة (1)، و لاشتغالهم بالمصيبة، فلا يمكنهم فعل آخر [و] هو إعانة لهم و جبر لانكسارهم.

و لو أوصى الميّت بذلك نفذت وصيّته؛ لفعل الباقر عليه السّلام (2)و العمومات. و حينئذٍ يسقط عن الغير؛ لعدم الحاجة.

و الأولى تفويضه إلى غير أهله لاشتغالهم بالمصاب عنه.

و يكره الأكل عندهم؛ للمرسل (3)، إلّا عند الضرورة.

فصل [البكاء على الميّت]

جواز البكاء على الميّت مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (4)، و ما نقل من تعذيب الميّت ببكاء أهله (5)عاميّ لا عبرة به.

و الحقّ جواز النوح عليه بالحقّ لا بالباطل، وفاقاً للمعظم؛ لنقل الإجماع (6). و الجمع بين المستفيضة المجوّزة الواردة في موارد مختلفة و الأخبار الناهية عنه، بحمل الاولى على الحقّ و الثانية على الباطل.


1) وسائل الشيعة: 3/ 235 الباب 67 من أبواب الدفن.

2) وسائل الشيعة: 3/ 238 الحديث 3509.

3) وسائل الشيعة: 3/ 236 الحديث 3504.

4) وسائل الشيعة: 3/ 279 الباب 87 من أبواب الدفن.

5) صحيح مسلم: 2/ 532 الباب 9 من كتاب الجنائز.

6) منتهى المطلب: 1/ 466 (ط، ق).

و قيل بتحريمه مطلقاً (1)أخذاً بإطلاق الثانية، و ضعفه ظاهر.

و لا خلاف في تحريم اللطم و الخدش و جزّ الشعر؛ لما فيه من السخط لقضاء اللّٰه، و يدلّ عليه بعض الأخبار (2)أيضاً.

و في شقّ الثوب أقوال. و المشهور منها تحريمه إلّا على الأب أو الأخ، و هو مقتضى الجمع بين الأدلّة، إلّا أنّه يقتضي جوازه للزوج أيضاً.

فصل [زيارة القبور]

زيارة القبور مستحبّة بالإجماع و المستفيضة (3)، و إطلاقها يفيد استحبابها في كلّ وقت. و يتأكّد في الاثنين و الخميس؛ للحسن و غيره (4)، و في غداة السبت؛ للخبر و المرسل (5).

و الاستحباب يعمّ النساء، وفاقاً للأكثر؛ للعمومات و فعل فاطمة سلام اللّٰه عليها (6). و فتوى الفاضلين بكراهتها لهنّ (7)ضعيف، و تعليلها عليل.

و يستحب للزائر أن يقرأ القدر سبعاً بعد وضع يده على القبر مستقبل القبلة؛


1) المبسوط: 1/ 189، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 69.

2) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 271 الباب 83 من أبواب الدفن.

3) وسائل الشيعة: 3/ 223 الباب 55 من أبواب الدفن.

4) وسائل الشيعة: 3/ 223 و 224 الحديث 3467 و 3469.

5) وسائل الشيعة: 3/ 224 الحديث 3468 (بسندين).

6) وسائل الشيعة: 3/ 224 الحديث 3467 و 3468.

7) المعتبر: 1/ 339، منتهى المطلب: 1/ 467 (ط، ق)، لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 172 و 173.

للمرسل و الخبر (1).

و قد ورد استحباب غيره من السور، و مطلق القرآن، و بعض الأدعية، كما ذكر في مؤلّفات الأصحاب (2).


1) وسائل الشيعة: 3/ 227 و 226 الحديث 3479 و 3475.

2) لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 171.

بحث الأغسال المسنونة

فصل

يستحب:

الغسل للجمعة، وفاقاً للمعظم؛ للمستفيضة (1). و ظاهر الصدوقين وجوبه (2)لمستفيضة اخرى (3)حملت على تأكّد الندب جمعاً.

و وقته من طلوع الفجر إلى الزوال، بالمستفيض من الخبر (4)، و نقل الإجماع (5). و كلّما قرب من الزوال كان أفضل؛ لصريح الرضوي (6)، و تعليله بتأكّد الغرض عليل.

و يقضى لو فاته إلى آخر السبت؛ للموثّق و الخبر (7). و خائف الإعواز يقدّم يوم الخميس؛ للخبرين (8).


1) وسائل الشيعة: 3/ 311 الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة.

2) نقل عن والد الصدوق في الحدائق الناضرة: 4/ 217، من لا يحضره الفقيه: 1/ 61 ذيل الحديث 226.

3) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 311 الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة، الحدائق الناضرة: 4/ 215 و 216.

4) وسائل الشيعة: 3/ 322 الباب 11 من أبواب الأغسال المسنونة.

5) الخلاف: 1/ 220 المسألة 188.

6) فقه الرضا عليه السّلام: 175، مستدرك الوسائل: 2/ 508 الحديث 2581.

7) وسائل الشيعة: 3/ 321 الحديث 3760، 320 الحديث 3759.

8) وسائل الشيعة: 3/ 319 و 320 الحديث 3755 و 3756.

و لأوّل ليلة من رمضان. و ليلة السابع عشر منه. و الثلاث المشهورة، بالإجماع و استفاضة الصحاح و غيرها (1). و يتكرّر في الأخيرة في آخرها؛ للخبر (2).

و ليلة النصف منه، بالإجماع و خبرين أوردهما في «الإقبال» (3).

و كلّ ليلة من العشر الأُخر؛ لآخرين فيه (4).

و ليالي الإفراد كلّها، كما في «المصباح» و «الإقبال» (5)، و إن لم نعثر فيها على أثر.

و ليلة الفطر؛ للشهرة و الخبر (6).

و يوم عرفة، بالإجماع و المستفيضة و الصحيح (7).

و يومي العيدين، بالإجماع و استفاضة الصحاح و غيرها (8)، و يمتدّ بامتداد الصلاة وفاقاً لظاهر الأكثر. لا كإيماء (9)الخبر بامتداد اليوم (10)كظاهر الشهيد لإطلاق النصوص (11)لتقييدها بما مرّ.


1) وسائل الشيعة: 3/ 325 الباب 14 من أبواب الأغسال المسنونة.

2) وسائل الشيعة: 3/ 311 الحديث 3727.

3) إقبال الأعمال: 150، وسائل الشيعة: 3/ 325 و 326 الحديث 3770 و 3778.

4) وسائل الشيعة: 3/ 326 و 327 الحديث 3779 و 3783.

5) مصباح المتهجّد: 636، إقبال الأعمال: 121.

6) وسائل الشيعة: 3/ 328 الحديث 3785.

7) وسائل الشيعة: 3/ 303 و 309 الباب 1 و 2 من أبواب الأغسال المسنونة و 306 الحديث 3717.

8) وسائل الشيعة: 3/ 328 الباب 15 من أبواب الأغسال المسنونة.

9) في النسخ الخطية: (لايماء)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

10) وسائل الشيعة: 3/ 330 الحديث 3794.

11) ذكرى الشيعة: 1/ 202.

و ليلة النصف من رجب، و يوم المبعث، كما في «المصباح» و «الجمل» (1)، و يدلّ على الأوّل النبوي المروي في «الإقبال» (2)، و قول الفاضل بورود رواية به (3). و لا حجّة للثاني، و تعليله بشرافة الوقت عليل.

و ليلة النصف من شعبان؛ لخبرين أحدهما في «المصباح» (4).

و يوم الغدير؛ للإجماع و صريح الرضوي (5)، و خبرين أحدهما في «الإقبال» (6).

و المباهلة؛ للموثّق (7)، و حملها على إيقاعها مع الخصوم دون اليوم المعروف بعيد، و إن استحبّ له أيضاً؛ للخبر (8).

و يوم النيروز؛ للخبر (9).

و للإحرام؛ لظاهر الخبر (10)و نقل الإجماع من الشيخين (11). و أوجبه العماني (12)لموجبات حملت على تأكّد الندب جمعاً.


1) مصباح المتهجد: 807 و 814، الرسائل العشر (الجمل و العقود): 167.

2) إقبال الأعمال: 628.

3) لم نعثر عليه في مظانّه.

4) وسائل الشيعة: 3/ 335 الحديث 3804، مصباح المتهجد: 853.

5) فقه الرضا عليه السّلام: 82، مستدرك الوسائل: 2/ 497 الحديث 2551.

6) وسائل الشيعة: 3/ 338 الحديث 3810، إقبال الأعمال: 474، مستدرك الوسائل: 2/ 520 الحديث 2613.

7) وسائل الشيعة: 2/ 303 و 304 الحديث 3710.

8) وسائل الشيعة: 7/ 134 الحديث 8932.

9) وسائل الشيعة: 3/ 335 الحديث 3805.

10) وسائل الشيعة: 3/ 305 الحديث 3714.

11) المقنعة: 50، الخلاف: 2/ 286 المسألة 63.

12) نقل عنه في الحدائق الناضرة: 4/ 183.

و زيارة الحجج عليهم السّلام؛ للمستفيضة العامّة و الخاصّة (1).

و الاستسقاء؛ للموثّق (2).

و التوبة عن فسق أو كفر؛ للصحيح (3).

و للسعي إلى رؤية المصلوب مطلقاً؛ للمرسل (4)، و قول الحلبي بوجوبه (5)لا عبرة به.

و لصلاة الحاجة؛ للإجماع و المستفيضة (6).

و الاستخارة؛ لنقل الإجماع (7)و الموثّق و الرضوي (8).

و صلاة الكسوف المستوعب؛ لظاهر الصحيح (9)و صريح الرضوي (10)، و قضائها مع تعمّد الترك وفاقاً للأكثر. و الحلبي (11)كالديلمي أوجبه (12). و المرتضى


1) وسائل الشيعة: 3/ 303 الباب 29 من أبواب الأغسال المسنونة، 14/ 390 الباب 29، 483 الباب 59، 569 الباب 88 من أبواب المزار و ما يناسبه.

2) وسائل الشيعة: 3/ 304 الحديث 3710.

3) وسائل الشيعة: 3/ 331 الحديث 3795.

4) وسائل الشيعة: 3/ 332 الحديث 3798.

5) الكافي في الفقه: 135.

6) وسائل الشيعة: 3/ 333 الباب 20 من أبواب الأغسال المسنونة، مستدرك الوسائل: 2/ 516 الباب 14 من أبواب الأغسال المسنونة.

7) المعتبر: 1/ 359، وسائل الشيعة: 3/ 304 الحديث 3710.

8) وسائل الشيعة: 3/ 304 الحديث 3710، فقه الرضا عليه السّلام: 82، مستدرك الوسائل: 2/ 497 الحديث 2551.

9) وسائل الشيعة: 3/ 307 الحديث 3718.

10) فقه الرضا عليه السّلام: 135، مستدرك الوسائل: 2/ 518 الحديث 2610.

11) الكافي في الفقه: 135.

12) المراسم: 52.

كالمفيد لم يشترط الاستيعاب في الاستحباب (1).

لنا: المرسل و الرضوي (2)، مؤيّدين بالأصل و نقل الإجماع من الحلّي (3).

للموجب: ظهورها في الوجوب. قلنا: يتعيّن حملهما على الندب؛ لعدم صلاحيّتهما لإثباته.

و للمفيد: إطلاق المرسلة (4). قلنا: تقيّد بما مرّ، و إلّا لزم ما يخالف النصّ و الإجماع.

و أخذ التربة؛ للخبر كما في «المزار الكبير» (5).

و لدخول الحرم و مكّة و الكعبة و المدينة؛ للمستفيضة (6)، و مسجديهما؛ للخبر (7).

و للمولود حين الولادة؛ للموثّق (8). و قيل بوجوبه (9)لظاهره. قلنا: قد قارنه ما يعيّن الحمل على الندب.

و استحبّه الشيخ لمسّ الميّت المغسول (10)، و للجنب الميّت؛ للخبرين (11).


1) نقل عنه في مدارك الأحكام: 2/ 170، المقنعة: 51.

2) وسائل الشيعة: 3/ 305 الحديث 3711، فقه الرضا عليه السّلام: 135، مستدرك الوسائل: 2/ 518 الحديث 2610.

3) السرائر: 1/ 321.

4) وسائل الشيعة: 3/ 336 الحديث 3806.

5) نقل عنه في بحار الأنوار: 98/ 138 و 139 الحديث 83.

6) وسائل الشيعة: 3/ 303 الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة.

7) وسائل الشيعة: 3/ 307 الحديث 3719.

8) وسائل الشيعة: 3/ 304 الحديث 3710.

9) لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 189.

10) تهذيب الأحكام: 1/ 430 ذيل الحديث 1373.

11) وسائل الشيعة: 2/ 541 الحديث 2856 و 2857.

و المفيد لرمي الجمار و ملاقاة ماء غالب النجاسة (1).

و ابن زهرة لصلاة الشكر (2).

و الفاضل للإفاقة من الجنون؛ لما قيل أنه يمني (3).

و بعض الثالثة لتطيّب المرأة لغير زوجها (4)لظاهر الخبر (5).

و الإسكافي لكلّ وقت أو مكان شريف، و لكلّ مخوف سماوي، و فعل يتقرّب به أو يلجأ منه إلى اللّٰه (6)، و في دليل الكلّ نظر.

مسألة ما للزمان فهو ظرفه، و وجهه ظاهر، فمتى أوقعه فيه فقد أدى السنّة و إن أحدث بعده، كما في الصحيح و الخبر (7).

و ما للفعل أو المكان يقدّم عليه، إلّا في البعض؛ لظاهر النصّ و توقّف الباعث عليه، و لو أحدث قبل الغاية أعاد وفاقاً للشهيدين (8)للموثّق و الصحيحين (9)و تحصيلًا للباعث. و خلافاً للمشهور؛ لإطلاقات قيّدت بعدم تخلّل الحدث جمعاً.

و قد عرفت تداخلها و وجوب الوضوء معها، خلافاً للمرتضىٰ (10). و الظاهر بدليّة التيمّم عنها مع فقد الماء كما يأتي.


1) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 200.

2) غنية النزوع: 62.

3) نهاية الإحكام: 1/ 179.

4) لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 236 و 237.

5) وسائل الشيعة: 3/ 339 الحديث 3812.

6) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 199.

7) وسائل الشيعة: 3/ 310 الحديث 3725، 323 الحديث 3765.

8) البيان: 55، روض الجنان: 57، للتوسّع لاحظ! مفتاح الكرامة: 3/ 110 و 111.

9) وسائل الشيعة: 14/ 248 الحديث 19115، 12/ 329 الحديث 16430، 13/ 201 الحديث 17566.

10) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 203.

بحث التيمّم

اشارة

و شرعيّته ثابتة بالثلاث (1). و يجب لما تجب له المائيّة، و يبيح ما تبيحه. خلافاً للفخري في استباحة اللبث و المسّ (2)، و يلزمه إلحاق الطواف.

لنا: دعوى الإجماع من والده (3)، و استفاضة النصوص بطهوريّته (4)، و جعله في الصحيح بمنزلة الماء (5)، و قوله صلّى اللّٰه عليه و سلّم في خبر أبي ذر: «يكفيك الصعيد عشر سنين» (6). و مفهوم الغاية في قوله حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا (7)لا يثبت مطلوبه؛ إذ تخصيص الأصل بالأكثر لا ينافي بدليّة التيمّم بدلالة خارجة.

و الظاهر استحبابه لما يستحبّ له المائيّة مطلقاً؛ لإطلاق ما مرّ، و قول الرضا عليه السّلام: «التيمّم غسل المضطر و وضوؤه» (8)لا مع رافعيّة المبدل أو كونه ممّا يستحب له مطلق الطهارة لا خصوصيّة أحد الفردين و لا عدمه مطلقاً؛ لاندفاع الكلّ بعموم البدليّة.


1) أي: بالكتاب و السنّة و الإجماع.

2) إيضاح الفوائد: 1/ 66 و 67.

3) تذكرة الفقهاء: 2/ 189، منتهى المطلب: 3/ 147.

4) وسائل الشيعة: 3/ 385 الباب 23 من أبواب التيمّم.

5) وسائل الشيعة: 3/ 379 الحديث 3918.

6) وسائل الشيعة: 3/ 389 الحديث 3937.

7) النساء (4): 43.

8) فقه الرضا عليه السّلام: 88.

و يستحبّ للنوم و إن وجد الماء؛ للإجماع و المرسل (1).

و لصلاة الميّت كذلك؛ لنقل الإجماع (2)و الموثّق و المرسل (3)، و التقييد بخوف الفوت بالوضوء كالإسكافي و المحقّق (4)لوروده في الحسن في كلام الراوي (5)ضعيف.

و يجب أيضاً لخروج الجنب من أحد المسجدين بالإجماعين و الصحيح و المرفوع (6)و قول الرضا عليه السّلام (7).

و يقدّم على الغسل مع إمكانه لو نقص زمانه عن زمانه، وفاقاً للشهيدين (8)، لا مطلقاً كظاهر الأكثر، و لا العكس مطلقاً كما احتمله بعض من تأخّر (9).

لنا: الجمع بين أدلّة التيمّم و مطلقات اشتراطه بفقد الماء و وجوب الغسل على الجنب، بتخصيص الاولى بتعذّر الغسل و نقصان زمانه عن زمانه، لا بالأوّل فقط؛ إذ الثالث مجرّد احتمال لم يقل به أحد (10).


1) وسائل الشيعة: 1/ 378 الحديث 1001.

2) الخلاف: 1/ 160 و 161 المسألة 112، روض الجنان: 132.

3) وسائل الشيعة: 3/ 111 و 112 الحديث 3162 و 3166.

4) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 1/ 208، المعتبر: 1/ 405.

5) وسائل الشيعة: 3/ 111 الحديث 3163.

6) وسائل الشيعة: 2/ 206 و 205 الحديث 1936 و 1933.

7) فقه الرضا عليه السّلام: 85، مستدرك الوسائل: 1/ 459 الحديث 1157.

8) ذكرى الشيعة: 1/ 207، روض الجنان: 19.

9) الحدائق الناضرة: 4/ 405.

10) قال البحراني رحمه اللّٰه: و بما حققناه في المقام يظهر لك قوة القول المذكور و انّه عار عن وصمة القصور. (الحدائق الناضرة: 4/ 405)، فعلى هذا ليس مجرد احتمال.

للأكثر: إطلاق الأُولى و تحريم مطلق الكون في المسجد على الجنب، خرج ما للتيمّم و الخروج بالدليل و الضرورة، فيبقى الباقي.

و أُجيب عن الأوّل بابتنائه على ما هو الغالب من تعذّر الغسل و أقلّية زمان التيمّم عن زمانه. و عن الثاني بأنّ تحريم الكون يوجب الاقتصار على أقلّه عند الضرورة، فيقدّم الغسل مع أقليّة زمانه، كما هو الفرض. و يلحق به المساواة؛ للجمع مع عدم قائل بالفصل.

و يظهر بذلك أنّ اللازم تقديم ما هو الأقل كوناً من الغسل و التيمّم و الخروج، و مع التساوي يقدّم الأوّل ثمّ الثاني.

ثمّ في إباحته الصلاة و مثلها: ثالثها و هو الحق إباحته مع تعذّر الماء مطلقاً؛ لعموم المبيحة، و عدمها مع وجوده بعده؛ لتوقّفه على فقده. و لو وجده عنده ففيه- على ما اخترناه تفصيل لا يخفى.

و مورد النص المحتلم و التعدية إلى كلّ جنب لاتّحاد الطريق.

و على ما اخترناه من تقديم الأقل من الثلاثة تكون الحائض مثله؛ لمحرّمات الكون، فالاحتجاج به على سقوطه عنها مطلقاً كالاحتجاج بالمرفوع (1)على وجوبه أو ندبه كذلك ساقط.

و الحق عدم التعدية إلى باقي المساجد (2)لعدم النصّ و توقيفيّة العبادة، مع وجود الفارق. و قول الشهيد باستحبابه (3)ضعيف، و تعليله عليل.


1) وسائل الشيعة: 2/ 205 الحديث 1933.

2) في النسخ الخطّية (ما في المساجد)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

3) ذكرى الشيعة: 1/ 207.

فصل يشترط التيمّم

ب:

عدم الماء؛ للإجماع و الآية (1)و الصحاح المستفيضة (2).

أو عدم الثمن؛ للإجماع و صدق عدم الوجدان.

أو إيجاب بذله التلف؛ للوفاق و العمومات، أو الضرر بمعنى الحاجة في الحال أو المال، وفاقاً للمعظم، جمعاً بين ما دلّ على البذل و إن كثر (3)و خبرين في «الدعائم» و «تفسير العيّاشي» (4)و ما ورد في نفي الضرر و العسر (5)و جواز التيمّم عند الحاجة إلى الماء (6)و الخوف من تضييع المال بالسعي إليه (7)للاشتراك في السبب.

و المرتضى (8)لم يقيّد البذل بعدم الضرر أخذاً بإطلاق الأوّل، و يلزمه طرح الثاني.

و قيّده «التذكرة» ك «الذكرى» (9)بعدم الإجحاف؛ لنقل الإجماع (10)و لزوم


1) النساء (4): 43.

2) وسائل الشيعة: 3/ 368 و 379 و 386 الحديث 3887 و 3918 و 3941.

3) وسائل الشيعة: 3/ 389 الباب 26 من أبواب التيمّم.

4) دعائم الإسلام: 1/ 121، مستدرك الوسائل: 2/ 549 الحديث 2690، تفسير العيّاشي: 1/ 271 الحديث 146.

5) البقرة (2): 185، وسائل الشيعة: 18/ 32 الحديث 23073.

6) وسائل الشيعة: 3/ 388 الباب 25 من أبواب التيمّم.

7) وسائل الشيعة: 3/ 342 الباب 2 من أبواب التيمّم.

8) نقل عنه في المعتبر: 1/ 369.

9) تذكرة الفقهاء: 2/ 163 و 164، ذكرى الشيعة: 1/ 184.

10) غنية النزوع: 64، منتهى المطلب: 3/ 16.

الحرج. و ردّ بمنعهما مع عدم الضرر، و لو أُريد بالإجحاف ما يوجبه يرجع إلى المختار.

و الإسكافي بعدم غلوّ الثمن أو زيادته عن ثمن المثل (1)على اختلاف النقل منه حذراً من لزوم التضييع المحرّم كما في السعي إلى الماء. و ردّ بالمنع و الفرق بوجوه.

أو بعجزه عن الوصول إليه: لمرض أو كبر؛ للإجماع و ظاهر الآية (2).

أو لضيق الوقت بحيث لا يدرك بعد التطهير ركعة؛ لظاهر الوفاق و عدم جواز تأخير الصلاة عن الوقت؛ للعمومات.

و حيث تعذّر الماء تعيّن التراب؛ لأنّه أحد الطهورين و بمنزلته. و مخالفة «المعتبر» (3)لا عبرة به، و احتجاجه بصدق الوجدان ساقط.

أو فقد الآلة؛ لذلك و الصحيحين و الحسن (4).

أو منع الزحام يوم الجمعة و العرفة عن الخروج للوضوء، بالإجماع و الموثّق و الخبر (5). و الأمر بالإعادة فيهما محمول على الندب، وفاقاً للمحقّق (6)و جماعة، دون الوجوب كالشيخ و الإسكافي (7)إذ الأمر يقتضي الإجزاء، فإيجاب الإعادة معه غير معقول.


1) نقل عنه في المعتبر: 1/ 369، تذكرة الفقهاء: 2/ 164.

2) المائدة (5): 6.

3) المعتبر: 1/ 366.

4) وسائل الشيعة: 3/ 343 و 344 الحديث 3819 و 3820 و 3822.

5) وسائل الشيعة: 3/ 371 الحديث 3899 و 3898.

6) المعتبر: 1/ 399.

7) المبسوط: 1/ 31، نقل عن الإسكافي في المعتبر: 1/ 399.

أو الخوف بالطلب على محترم؛ للإجماع و ظاهر الصحيح (1)و صريح الخبرين (2)، مع اعتضادها بالآية (3)و مقتضى العقل و موجبات صيانته، و بها يخصّص عموم الأمر بالطهارتين.

و لا فرق في الخوف بين أن يكون بسبب أو لمجرّد الجبن؛ لأدلّة نفي العسر و الحرج (4)، بل لظاهر الوفاق؛ إذ لم نعثر على مصرّح بالخلاف.

أو باستعماله، من تلف أو مرض أو قرح أو جرح أو عسر علاج أو بطء برء؛ لنقل الإجماع (5)و المستفيضة من الصحاح و غيرها (6)المعتضدة بغير واحد من الآيات و العمومات. و ما في بعضها (7)من الأمر بإعادة الصلاة محمولة على الندب؛ لمعارضتها بما هو أقوى.

و مقتضاها عدم الفرق بين متعمّد الجنابة و غيره. و قول الشيخين (8)بعدم جوازه للأوّل شاذ، و ما استند إليه من الصحيحين و المرفوعين (9)مع عدم مقاومتها لها و للمستفيضة (10)المجوّزة للجماع عند فقد الماء أو التضرّر به مقدوح بوجوه.


1) وسائل الشيعة: 3/ 343 الحديث 3819.

2) وسائل الشيعة: 3/ 342 الحديث 3816 و 3817.

3) البقرة (2): 195.

4) الحجّ (22): 78، البقرة (2): 185.

5) تذكرة الفقهاء: 2/ 159.

6) وسائل الشيعة: 3/ 346 الباب 5 من أبواب التيمّم.

7) وسائل الشيعة: 3/ 372 الباب 16 من أبواب التيمّم.

8) المقنعة: 60، الخلاف: 1/ 156 المسألة 108.

9) وسائل الشيعة: 3/ 373 و 374 الحديث 3903 و 3904 و 373 الحديث 3901 و 3902.

10) وسائل الشيعة: 3/ 347 و 355 و 369 و 390 الحديث 3828 و 3854 و 3892 و 3950.

أو من شين؛ للإجماع المحكيّ (1)و المحقّق و لزوم دفع الضرر، و الظاهر اعتبار تفاحشه الموجب لضرر لا يتحمّل عادة، وفاقاً ل «الخلاف» و «المنتهىٰ» و جماعة (2)، لتلحق بالمرض و تشاركه في الدليل. لا كفاية مطلقه ك «النهاية» و «الروض» (3)لعدم النصّ و خروجه عن موضع الوفاق فيتناوله إطلاق موجبات الغسل و الوضوء و يؤيّده صحيحتا ابن مسلم و سليمان (4).

أو عطش: في نفسه في الحال أو المآل، بالإجماعين و الصحيحين و الحسن (5).

أو أخيه المسلم، وفاقاً لدلالة الظواهر، على أنّ حرمته كحرمته و أعظم من حرمة الصلاة و الكعبة. دون غير المحترم من الحيوان، وفاقاً، و لا المحترم من الدواب عند بعضهم (6)لوجوب بذل الكثير في شراء الماء، فلا يبعد وجوب ذبحها و التطهّر به مع عدم الضرر و الحاجة؛ لصدق الوجدان. خلافاً للفاضلين (7)لأنّ الخوف على المال يجوّز التيمّم، و فيه نظر.

و يمكن أن يقال: إهلاك محترم بدون الحاجة مع إمكان إيقاع الصلاة بالتيمّم قبيح عقلًا.

و لو أمكنه التطهّر و جمع المتساقط للشرب وجب، جمعاً بين الحقّين.

و خائف العطش لو كان له طاهر و نجس يتيمّم و يبقى الطاهر لشربه؛ لأنّ


1) المعتبر: 1/ 365.

2) الخلاف: 1/ 153 المسألة 102، منتهى المطلب: 3/ 28، جامع المقاصد: 1/ 473، مسالك الأفهام: 1/ 111، مجمع الفائدة و البرهان: 1/ 215.

3) نهاية الإحكام: 1/ 195، روض الجنان: 117.

4) وسائل الشيعة: 3/ 374 و 373 الحديث 3904 و 3903.

5) وسائل الشيعة: 3/ 388 و 389 الحديث 3944 و 3945 و 3947.

6) مدارك الأحكام: 2/ 196.

7) المعتبر: 1/ 368، منتهى المطلب: 3/ 23.

رخصة التيمّم أوسع من رخصة استعمال النجس.

فصل [موارد تسويغ التيمّم]

لو بيع الماء بأجل وجب الشراء مع القدرة و عدم الإجحاف؛ لوجوب تحصيل شرط الواجب مع المكنة. و في حكمه اقتراض الثمن، و الدين المستغرق لا يمنع منهما؛ لصدق التمكّن.

و تقدّم النفقة الواجبة على شرائه، و وجهه ظاهر.

و لا يجبره مالكه على البيع أو الهبة؛ لتسلّط الناس على أموالهم مع انتفاء الضرورة، بخلاف الطعام في المجاعة.

و ظاهر الجماعة وجوب قبول بذل الماء؛ لصدق الوجدان و عدم المنّة عادة. دون ثمنه؛ لوجودها. و الشيخ خالفهم في الثاني (1)لجواز انتفائها و عدم الدليل على إسقاطها تحصيل شرط الواجب، و هو غير بعيد.

و كلّ مرض لا يضرّه استعمال الماء لا يوجب التيمّم عندنا، و مخالفة بعض العامّة (2)لعموم الآية (3)لا عبرة به. و خوف ما يتحمّل عادة من مرض يسير لا يسوّغ التيمّم، وفاقاً للفاضلين (4)لعموم الأمر بالطهارتين مع عدم شمول المرض و الضرر و الحرج في الكتاب و السنّة لما يتحمّل عادة. و خلافاً للشهيد و بعضهم (5)


1) المبسوط: 1/ 31.

2) المجموع: 2/ 284 و 285.

3) النساء (4): 43.

4) المعتبر: 1/ 365، تذكرة الفقهاء: 2/ 160.

5) ذكرى الشيعة: 1/ 186، الحاشية علىٰ مدارك الأحكام للوحيد البهبهاني رحمه اللّٰه: 2/ 97.

لنفي العسر و الحرج، و جوابه ظاهر.

و معرفة الضرر من استعمال الماء بالظن الحاصل من تجربة أو إخبار عدل، وفاقاً، أو فاسق أو صبيّ أو كافر كما صرّح في «النهاية» (1)، بل لم نعثر على مصرّح بالخلاف؛ لأنّ المفهوم من الآية (2)اعتبار الظن، فيكفي حصوله بأيّ نحو اتّفق.

و خائف البرد يسخّن الماء مع الإمكان و لو احتاج إلى شراء الحطب أو استئجار المسخّن وجب مع المكنة، و العاجز عن الحركة لو أمكنه استئجار من يناوله الماء وجب، و أدلّة الكل ظاهرة.

و إزالة الخبث أولى من رفع الحدث بالإجماع، جمعاً بين الواجبين. و ينعكس الأولويّة مع فقد ما يتيمّم [به]؛ لانتفاء البدل الموجب للجمع حينئذٍ و اشتراط الصلاة بالطهارة مطلقاً، بخلاف إزالة الخبث.

و شرعيّة التيمّم على العزيمة لا الرخصة، فلو خالف لم يجزئ؛ لعدم إتيانه بالمأمور به و النهي عن استعمال الماء المقتضي للفساد في العبادة. و القول بالإجزاء (3)لإتيانه بالأصل ضعيف.

و فاقد الماء يلزمه الطلب، بالإجماعين و ظاهر الآية (4)و صريح الحسن و الخبر (5). و المعارض (6)محمول على حالة الخوف.

و حدّه: رمية سهم في الحزنة، و سهمين في السهلة، وفاقاً للمعظم؛ للخبر (7)


1) نهاية الإحكام: 1/ 195.

2) النساء (4): 43.

3) لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 288.

4) النساء (4): 43.

5) وسائل الشيعة: 3/ 341 الحديث 3814 و 3815.

6) وسائل الشيعة: 3/ 343 الحديث 3818.

7) وسائل الشيعة: 3/ 341 الحديث 3815.

المعتضد بدعوى الإجماع من «الغنية» (1)و تواتر الأخبار به من الحلّي (2).

و خلافاً للشيخ حيث حدّه برمية أو رميتين مطلقاً (3)، و لا حجّة له. و لمن إحالة إلى العرف (4)، و ضعفه مع ثبوت التقدير شرعاً ظاهر.

و النص خال عن التقييد بالأربع، كما في الفتاوى (5)، إلّا أنّ الاعتبار يساعده.

و لا يجب الزائد عن المقدّر، كما في الخبر (6). و ما في الحسن (7)من الطلب ما دام الوقت باقياً محمول على الندب، أو القطع بالإصابة، أو ظنّها، أو تحديد زمان الطلب لا مقداره.

و إنّما يجب الطلب مع احتمال الإصابة، فلو علم عدمها مطلقاً أو في جهة سقط وفاقاً؛ لانتفاء الفائدة.

و الظن لا يلحق باليقين وفاقاً للفاضل و غيره (8)لجواز كذبه. خلافاً للإسكافي (9)لقيامه مقام العلم، و ضعفه ظاهر.

و لو علم وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الإمكان ما لم يخرج الوقت؛ لوجوب تحصيل شرط الواجب.


1) غنية النزوع: 64.

2) السرائر: 1/ 135.

3) المبسوط: 1/ 31.

4) مدارك الأحكام: 2/ 181.

5) المهذب: 1/ 47، غنية النزوع: 64، شرائع الإسلام: 1/ 46.

6) وسائل الشيعة: 3/ 341 الحديث 3815.

7) وسائل الشيعة: 3/ 341 الحديث 3814.

8) منتهى المطلب: 3/ 48، مدارك الأحكام: 2/ 182.

9) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 414 و 415.

و الاستنابة جائزة فيه مع الاختيار، واجبة بدونه و لو بأُجرة مع القدرة؛ لما ذكر. و يشترط عدالة النائب على الأوّل مطلقاً، و على الثاني مع إمكانها، و يحتسب لهما على التقديرين.

و لا عبرة بالطلب قبل الوقت؛ لعدم المخاطبة و إطلاق الحسن (1)، فيعيده مع احتمال التجدّد لا بدونه.

و لو فات به غرض يضرّه سقط على الأظهر، دفعاً للضرر، و كذا لو خاف على محترم بمفارقة رحله؛ للخبرين و فحوى الصحيح (2).

و المخلّ بالطلب لو تيمّم و صلّى في السعة يعيد مطلقاً؛ لاقتضاء الأمر بالطلب للنهي عن الصلاة، و هو موضع الوفاق. و في الضيق لا يعيد كذلك على الأظهر. و الشيخ (3): يعيد مطلقاً، و الأكثر: إذا وجد الماء بعدهما.

لنا: الأصل، و حصول الامتثال المقتضي للإجزاء، و اشتراط القضاء بفوات الأداء، و ما دلّ على أنّ من صلّى بالتيمّم لا يلزمه القضاء.

للمخالف: خبر (4)يفيد الإعادة مع النسيان في السعة، و هو غير مدّعاه.

و لو نسيه في رحله و صلّى بالتيمّم أجزأه في الضيق دون السعة، وفاقاً لظاهر الصدوق (5)و معظم الثالثة، لا مطلقاً كظاهر السيّد و المحقّق (6)، و لا إن اجتهد و طلب كالشيخ و الفاضل (7).


1) وسائل الشيعة: 3/ 341 الحديث 3814.

2) وسائل الشيعة: 3/ 342 و 343 الحديث 3816 و 3817 و 3819.

3) المبسوط: 1/ 31.

4) وسائل الشيعة: 3/ 367 الحديث 3885.

5) من لا يحضره الفقيه: 1/ 160 ذيل الحديث 224.

6) نقل عن السيد في ذكرى الشيعة: 1/ 183، المعتبر: 1/ 367.

7) المبسوط: 1/ 31، منتهى المطلب: 3/ 144.

لنا: على الأوّل: ما تقدّم، و عموم رفع النسيان و عدم التمكّن من رفعه، فهو كعدم الوصلة. و على الثاني: الخبر (1)، و تعلّق النهي بالصلاة لضدّيتها لما أُمر به.

و لنا: حمل الخلاف الأوّل على الضيق و الثاني على السعة، ليرجع إلى المختار.

و إراقة الماء أو بذله قبل الوقت لا يوجب الإعادة إجماعاً، و بعده على الأشهر؛ لما مرّ. خلافاً للشهيد رحمه اللّٰه في مختصريه (2)للتفريط، و ضعفه ظاهر. و ظاهر «المعتبر» (3)كون المختار موضع الوفاق.

و لو وجد ماء و لم يستعمله إلى التضيّق وجب التيمّم و الأداء، وفاقاً للفاضل (4)و أكثر الثالثة، لا التطهّر و القضاء كالشيخ و المحقّق (5).

لنا: ما ورد في الصحاح (6)من إطلاق طهوريّة التيمّم، و أنّه أحد الطهورين و بمنزلة الماء و أنّ ربّهما واحد، و وجوب الصلاة في وقتها بالآية و النصوص (7)، و اشتراطها بالمائيّة إذا لم يؤدّ إلى خروج الوقت، و معه يتعيّن الترابيّة كما يومي إليه الظواهر و تشهد به جزئيّات الموارد. على أنّ شرعيّة التيمّم لإيقاعها في الوقت، و إلّا كان اللازم التأخير و القضاء عند تعذّر المائيّة و الأداء، و المعلوم خلافه.

للمخالف: تعليق وجوب التيمّم في الآية (8)على عدم وجدان الماء، و مفهومه عدمه عند وجوده. قلنا: المتبادر من عدم وجدانه عدم التمكّن من التطهّر


1) وسائل الشيعة: 3/ 367 الحديث 3885، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 256 و 257.

2) الدروس الشرعية: 1/ 131، البيان: 84.

3) المعتبر: 1/ 366.

4) منتهى المطلب: 3/ 38.

5) لم نعثر عليه في كتب الشيخ، نسب إليه في جامع المقاصد: 1/ 467، المعتبر: 1/ 366.

6) وسائل الشيعة: 3/ 385 الباب 23 من أبواب التيمّم.

7) الإسراء (17): 78، وسائل الشيعة: 4/ 107 الباب 1 من أبواب المواقيت.

8) المائدة (5): 6.

به للصلاة بحيث تدرك في وقتها، لا عدم وجوده.

و وجود ما لا يكفي للطهارة كونه كعدمه؛ لظاهر الوفاق و الآية و الصحاح المستفيضة (1). و ما نسب إلى الشيخ من التبعيض (2)لا عبرة به.

و لو تعذّر غسل عضو مريض أو نجس تيمّم؛ لعدم شرعيّة التبعيض، و انتفاء المركّب بانتفاء جزئه.

و لو وسع الماء إحدى الطهارتين عند اجتماعهما تيمّم عن الآخر، و وجهه ظاهر.

فصل [ما به التيمّم]
اشارة

ما به التيمّم هو الأرض، وفاقاً للمعظم، لا مجرّد التراب كالمرتضى و الحلبي (3).

لنا: الآية (4)و الصحاح المستفيضة (5)، و لا يعارضها المتضمّنة للتراب (6)لأنّه أغلب الإجزاء، بل أولى في الاستعمال.

للمرتضى: النبوي المشهور (7)، و المروي منه في كتب الأخبار بحذف


1) وسائل الشيعة: 3/ 386 و 387 الحديث 3940 3942.

2) لاحظ! روض الجنان: 119.

3) نقل عن المرتضىٰ في المعتبر: 1/ 372، الكافي في الفقه: 136.

4) المائدة (5): 6.

5) وسائل الشيعة: 3/ 343 و 368 و 384 الحديث 3819 و 3887 و 3929.

6) وسائل الشيعة: 3/ 354 و 356 الحديث 3849 و 3855، مستدرك الوسائل: 2/ 528 الباب 5 من أبواب التيمّم.

7) وسائل الشيعة: 3/ 350 الحديث 3839 3841.

التراب، على أنّ مفهوم الخطاب لا حجّية فيه. و لو سلّمت فإذا لم يخرج مخرج الغالب.

فروع:
الأوّل:
اشارة

التراب بألوانه من الأرض، و منه الأرمني، و طين الدواء، و كذا المدر و الحصى، فيصحّ التيمّم بالكلّ.

و يصحّ بالحجر بأنواعه وفاقاً للمشهور؛ لأنّه من الأرض بالإجماع و العرف و اللغة (1)، فيتناوله مجوّزات التيمّم بها.

و خلافاً للإسكافي مطلقاً (2)لخروجه منها بالتحجّر، و ضعفه بيّن. و للشيخين و الحلّي عند الاختيار (3)، و لم أقف لهم على حجّة؛ إذ لو كان من الأرض يثبت الجواز مطلقاً، و إلّا المنع كذلك.

و بالجصّ و النورة قبل الإحراق لا بعده، وفاقاً للمشهور في الموضعين؛ للتسمية و عدمها. و منع الحلّي في الأوّل مطلقاً (4)و الشيخ عند الاختيار (5)ضعيف، و إطلاق الخبرين (6)حجّة عليهما. و تجويز السيّد و الديلمي (7)في الثاني للخبرين،


1) لاحظ! مجمع البحرين: 3/ 85، لسان العرب: 3/ 254.

2) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 420.

3) المقنعة: 60، النهاية: 49، السرائر: 1/ 137.

4) السرائر: 1/ 137.

5) النهاية: 49.

6) مستدرك الوسائل: 2/ 532 الحديث 2646 و 2647.

7) نقل عن السيد في المعتبر: 1/ 375، المراسم: 54.

مردود بضعفهما بلا انجبار و عدم مقاومتهما لأدلّة اعتبار التسمية.

و بالتراب المستعمل و الملاصق للميّت إن لم يعلم بنجاسته وفاقاً؛ لثبوت التسمية و عدم المانع. و منع بعض العامّة فيهما (1)ضعيف.

و بالسبخة و الرمل، خلافاً للإسكافي في الأوّل (2)، و بعض العامّة في الثاني (3)، و القطع بصدق الاسم حجّة عليهما. و الظاهر وفاقهم على الكراهة فيهما، و لعلّه الحجّة؛ إذ لم أقف على أثر.

و بالأرض النديّة إذا لم يصدق الطين عليها؛ لظاهر الصحيح و المضمر (4).

و لا يصحّ بالخزف و الآجر؛ للاستحالة وفاقاً للإسكافي و المحقّق (5). و قيل بالجواز (6)للشك فيها، و شهادة العرف تدفعه، على أنّ موجب الجواز القطع بها، لا الشكّ فيها، و التمسّك بالاستصحاب في الأُمور الخارجة ضعيف.

قيل: ثبوت الأرضيّة للحجر يوجب ثبوتها لها (7)لكونه أقوى استمساكاً منهما.

قلنا: العرف كاللغة فارق.

و لا بالمعادن كالكحل و الزرنيخ و غيرهما، وفاقاً للمعظم؛ لعدم التسمية، و خلافاً للعماني؛ للخروج منها و الجزئيّة. و فيه أنّ المناط التسمية، دون الخروج.


1) الام: 1/ 51، المجموع: 2/ 216.

2) نقل عنه في مختلف الشيعة: 1/ 420.

3) المجموع: 2/ 215.

4) وسائل الشيعة: 3/ 354 الحديث 3849، 356 الحديث 3855.

5) نقل عن الإسكافي في تذكرة الفقهاء: 2/ 177، المعتبر: 1/ 375.

6) تذكرة الفقهاء: 2/ 177، جامع المقاصد: 1/ 483.

7) جامع المقاصد: 1/ 483.

و ما في خبرين (1)أحدهما في «نوادر الراوندي» (2)من نفي الحكم من الرماد معلّلًا بعدم خروجه من الأرض مبالغة في نفي الأرض منه.

و لا بالرماد و النبات المنسحق بالإجماع المحقّق و المحكي (3)لعدم التسمية، و الخبرين (4)في الأوّل.

و لا بالممتزج بغيرها مزجاً يسلبه الإطلاق؛ للتعليل المذكور.

و لا بالنجس؛ للإجماع المحقّق و المحكي (5)و ظاهر الآية (6)و استلزام التطهير للطهارة.

و لا بتراب مغصوب؛ للنهي (7)المقتضي للفساد.

و لا في مكان مغصوب، لا للنهي عن التصرّف؛ لتعلّقه بالخارج، بل لاستلزام الأمر بالخروج للنهي عن ضدّه الخاص، كما قرّرناه في محلّه.

و لا بالوحل اختياراً؛ للمستفيضة (8)المجوّزة له عند فقد غيره، و كأنّ التفصيل فيه موضع وفاق.

فصل [الطهارة عند توفّر الثلج]

لو لم يوجد إلّا الثلج و لم يمكن إذابته إلى الماء، فالظاهر وجوب التطهّر منه مع


1) مستدرك الوسائل: 2/ 532 الحديث 2646.

2) مستدرك الوسائل: 2/ 532 الحديث 2646، 533 الحديث 2647 (نقل عن نوادر الراوندي).

3) منتهى المطلب: 3/ 64.

4) مستدرك الوسائل: 2/ 532 الحديث 2646 و 2647.

5) منتهى المطلب: 3/ 78، مدارك الأحكام: 2/ 204.

6) النساء (4): 43، المائدة (5): 6.

7) وسائل الشيعة: 25/ 386 الحديث 32190 و 32191.

8) وسائل الشيعة: 3/ 354 الحديث 3850 و 3852، مستدرك الوسائل: 2/ 533 الباب 7 من أبواب التيمّم.

إمكانه بالبلّ، وفاقاً للشيخين (1)، لا التيمّم كالسيد و الإسكافي و الديلمي (2)، و لا سقوط الفرض كظاهر الأكثر. و الفاضل اختار الأوّل تارة و الثاني اخرىٰ (3).

لنا: ما تقدّم من الجمع بين إخباري الغسل و الدهن، مؤيّداً بالمستفيضة من الصحاح و غيرها (4)، و ظاهرها تقديمها على التراب و الغبار. وفاقاً ل «التهذيبين» (5)، لا العكس ك «المقنعة» و «النهاية» (6). فما في الصحيح و الموثّق (7)من تقديمهما عليه محمول على تعذّر استعماله. و حمل الدهن و ما في معناه على ما يتضمّن أقل الجري مع بعده لا يمكن في بعض أخباره، على أنّه ينفي اعتبار مجرّد البلّ مطلقاً.

فلا يبقى وجه لما ذكره الشيخان من جوازه عند فقدهما.

للأكثر: اشتراط الجري في الطهارة و الأرض في التيمّم. قلنا: مسلّم عند الاختيار، لا الضرورة؛ لما تقدّم.

الثاني:

لو فقد الأرض تيمّم بغبار ما يتيمّم به؛ للمستفيضة (8)و نقل الإجماع (9)، و التخصّص في بعضها (10)و في الفتاوى بغبار أحد الثلاثة لكونها مظنّة لا للحصر.


1) المقنعة: 59، النهاية: 47.

2) نقل عن الإسكافي و السيد في المعتبر: 1/ 377، المراسم: 53.

3) مختلف الشيعة: 1/ 423 و 425، نهاية الأحكام: 1/ 201.

4) وسائل الشيعة: 3/ 356 الباب 10 من أبواب التيمّم.

5) تهذيب الأحكام: 1/ 192 ذيل الحديث 553، الاستبصار: 1/ 158 ذيل الحديث 546.

6) المقنعة: 60، النهاية: 47.

7) وسائل الشيعة: 3/ 354 و 353 الحديث 3849 و 3847.

8) وسائل الشيعة: 3/ 353 الباب 9 من أبواب التيمّم.

9) المعتبر: 1/ 376.

10) وسائل الشيعة: 3/ 354 الحديث 3849 و 3852.

و بذلك يظهر صحّة ما هو المشهور، و المستفاد من النصوص من التخيير في مواضعه مطلقاً، فضلًا عن الثلاثة، و ضعف مختاري «النهاية» (1)و «السرائر» (2)من التعاكس في الترتيب فيها.

و ظاهر «الجمل» جواز التيمّم بالغبار مع وجود التراب (3)، و يدفعه الصحيح و الحسن (4)، كنقل الإجماع (5)و عدم تسميته صعيداً.

و يشترط الإحساس بالغبار، فلا يكفي كمونه.

و مع فقده يتيمّم بالوحل؛ للمستفيضة (6)و الإجماع المحقّق و المحكي (7).

و يجب تحصيل ما يتيمّم به كالماء و لو باستئجار أو اتّهاب أو الشراء.

الثالث:

فقد الطهورين يسقط الصلاة أداءً بالإجماع؛ لاشتراطها بغير المقدور، فلو وجبت لزم التكليف بالمحال أو خلاف الفرض. لا قضاءً، وفاقاً للأكثر، و خلافاً للفاضلين (8)و بعض من تأخر (9).

لنا: عموم موجبات قضاء الفائت كالنبوي و الصحيحين (10).


1) النهاية: 49.

2) السرائر: 1/ 137 و 138.

3) رسائل الشريف المرتضى (جمل العلم و العمل): 3/ 26، لاحظ! مدارك الأحكام: 2/ 207.

4) وسائل الشيعة: 3/ 354 الحديث 3849 و 3852، لاحظ! مستند الشيعة: 3/ 401.

5) المعتبر: 1/ 376.

6) وسائل الشيعة: 3/ 353 الباب 9 من أبواب التيمّم.

7) منتهى المطلب: 3/ 68.

8) المعتبر: 1/ 381، تذكرة الفقهاء: 2/ 184.

9) إيضاح الفوائد: 1/ 68، جامع المقاصد: 1/ 486.

10) غوالي اللئالي: 2/ 54 الحديث 143، 3/ 157 الحديث 150، وسائل الشيعة: 4/ 290 الحديث 5187، 8/ 256 الحديث 10574.

للمخالف: تبعيّة القضاء للأداء، و كونه بأمر جديد، و القياس على صلاة الحائض. و ردّ بالمنع، و وجود الأمر، و بطلان القياس.

الرابع:

عدم جواز التيمّم للفريضة قبل وقتها كوجوبه عند تضيّقه مجمع عليه. و الحق جوازه في السعة مطلقاً، وفاقاً للصدوق و الجعفي و جماعة (1)، لا مع العلم باستمرار العجز كالأوّلين (2)و طائفة، و لا التضيّق مطلقاً كالأكثر.

لنا: الأصل، و عموم أفضليّة أوّل الوقت، و إطلاق الآيتين (3)، و ما دلّ على توسّع وقت الفريضة من الكتاب و السنّة (4)و المستفيضة الدالّة على بدليّة التيمّم (5)، فيصح مع السعة كالمبدل منه، و المعتبرة النافية لإعادة واجد الماء في الوقت (6)، و الصحاح المصرّحة بعدمها مطلقاً (7)، و ما يفيد الإعادة كالصحيح و الموثّق و الرضوي (8)محمول على الندب كما يومي إليه الموثّق (9)، و في الصحيح دلالة على


1) المقنع: 25، نقل عن الجعفي في ذكرى الشيعة: 2/ 252، تحرير الأحكام: 1/ 22، البيان: 86، مفاتيح الشرائع: 1/ 63.

2) نقل عنهما في ذكرى الشيعة: 2/ 253.

3) النساء (4): 43، المائدة (5): 6. و في النسخ الخطّية: (و إطلاق الاثنين)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

4) الهود (11): 114، الإسراء (17): 78، للتوسّع لاحظ! زبدة البيان: 91 100، وسائل الشيعة: 4/ 156 162.

5) وسائل الشيعة: 3/ 366 الباب 14 من أبواب التيمّم.

6) وسائل الشيعة: 3/ 369 الحديث 3891.

7) وسائل الشيعة: 3/ 366 و 370 الحديث 3881 و 3895 و 3896.

8) وسائل الشيعة: 3/ 368 الحديث 3887 و 3890، فقه الرضا عليه السّلام: 89، مستدرك الوسائل: 2/ 542 الحديث 2667.

9) وسائل الشيعة: 3/ 368 الحديث 3890.

الجواز في السعة (1). و عموم تعليق التيمّم بالجنابة و فقد الماء، فلا يتقيّد بغيرهما، و دلالة المستفيضة على شرعيّته بمجرّد حضور الصلاة، و استلزام اعتبار التضيّق مطلقاً للعسر و الحرج سيّما في صلاة العشاء، و لوجوب التأخير و إن علم استمرار العذر، و فيه من العبث ما لا يخفى.

نعم؛ يجب التأخير مع العلم بالزوال؛ لقدرته على تحصيل شرط الواجب، فيجب. و يستحبّ مع رجائه؛ للمعتبرة (2)، و هي مستند القولين، و لا تصلح حجّة للأخير؛ لظهورها في الرجاء، و بعضها ظاهر في الاستحباب، فحمل البواقي عليه متعيّن، و ليست لها قوّة المقاومة مع أخبار السعة حتّى تقيّد أو تؤوّل لأجلها (3).

و الاحتجاج على الأخير بنقل الإجماع من السيّد و الشيخ (4)و تيقّن الخروج عن العهدة، مردود بمنع الإجماع في محلّ النزاع و حصول التيقّن بما قرّرناه من الأدلّة.

الخامس:

لو دخل وقت صلاة و هو متيمّم جاز له أن يوقعها في السعة، و لو على المضايقة، وفاقاً للشيخ و المحقّق و غيرهما (5)لما ثبت في المعتبرة من عموم البدليّة و جواز إيقاع الكثرة بتيمّم واحدٍ، و لا تعارضها أخبار الضيق؛ لظهورها


1) وسائل الشيعة: 3/ 368 الحديث 3888.

2) وسائل الشيعة: 3/ 368 و 370 و 371 الحديث 3889 و 3893 و 3897، للتوسّع لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 357.

3) في النسخ الخطّية: (أو بأقل لأجلها)، و الظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه.

4) الانتصار: 31، التبيان: 3/ 209.

5) المبسوط: 1/ 33 و 34، المعتبر: 1/ 383، مدارك الأحكام: 2/ 212، ذخيرة المعاد: 101.

في المحدث.

و قيل بعدم الجواز (1)لوجود علّة التأخير، و ضعفه ظاهر.

و ذو الفوائت يصلح كلّ وقت لتيمّمه؛ لعموم الصحيحين (2)و ظهور أدلّة الضيق في الموقّتة.

و المتيمّم لحاضرة أو فائتة أو نافلة يصلّي به غيرها من الثلاثة؛ للإجماع و العمومين. و لا يعارضها ظاهر الآية؛ لاختصاصها بالمحدث إجماعاً. و ما ينافيها من الصحيح و الخبر (3)محمول على الندب جمعاً.

و مقتضى العمومين كما مرّ جواز فعلها به في السعة، و لو على المضايقة، و اعتبار التأخير مع تطهّره و سبقه الوقت لا وجه له، و التعليل بوجود علّته عليل.

و يجوز التيمّم للنافلة المرتّبة في السعة؛ لعموم الأدلّة و اختصاص أخبار الضيق بالفريضة. و للمبتدأة عند إرادة فعلها؛ للعمومات و عدم التوقيت و لو في أوقات الكراهة؛ لأنّها لا تنافي الانعقاد، و فتوى الفاضلين (4)بالمنع فيها لا وجه له.

و المعتبر في الضيق على اعتباره الظن لا العلم، فلو انكشف خلافه لم يعد؛ لعموم الآية و الأخبار و إتيانه بالمأمور به، و هو يقتضي الإجزاء.

و الداخل في المسجد يتيمّم للتحيّة، لتضيّق وقتها بالدخول.

و لا فرق في التأخير و عدمه بين ذوي الأعذار و إن اختصّ أخبار الضيق بفاقد الماء؛ للإجماع المركّب.


1) لاحظ! كشف اللثام: 2/ 485.

2) وسائل الشيعة: 4/ 241 الحديث 5031 و 5033.

3) وسائل الشيعة: 3/ 384 الحديث 3929، مستدرك الوسائل: 2/ 547 الحديث 2684.

4) المعتبر: 1/ 383، تذكرة الفقهاء: 2/ 201.

فصل للتيمّم فروض:
الأوّل: النيّة:

و وجوبها مجمع عليه، و الواجب فيها القصد و القربة دون غيرهما كما مرّ. و الأكثر منعوا من قصد الرفع فيه؛ لبقاء المانع و إن ارتفع المنع، و لذا يصحّ قصد الاستباحة.

و فيه: أنّ زوال المنع دون المانع غير معقول، فالحق ثبوت التلازم بينهما وجوداً و عدماً، و زوالهما فيه مقيّداً و في المائيّة مطلقاً. و لو أراد المانع نفي الإطلاق فنعم الوفاق.

و لا يعتبر قصد البدليّة مطلقاً، وفاقاً للأكثر؛ للأصل و إطلاق الآية و النصوص. و القول باعتباره مطلقاً ك «الخلاف» (1)، أو على اختلاف الهيئتين ك «الذكرى» (2)ضعيف، و تعليلهما بتوقّف التمييز مطلقاً أو مع الاختلاف عليه عليل.

و وقتها عند الضرب، وفاقاً للمشهور؛ لأنه أوّل أفعاله الواجبة بالمستفيضة (3).

و لا يجوز تأخيرها إلى مسح الجبهة، حذراً عن خلوّ بعض الأفعال عن النيّة، خلافاً للفاضل تنزيلًا للضرب منزلة أخذ الماء في المائيّة (4). و ردّ باختلافهما


1) الخلاف: 1/ 140 المسألة 87.

2) ذكرى الشيعة: 2/ 257.

3) وسائل الشيعة: 3/ 361 الباب 12 من أبواب التيمّم.

4) نهاية الأحكام: 1/ 204.

في نحو الوجوب، و لذا يجوز غمس العضو في الماء، و لا يضرّ الحدث بعد أخذه بخلاف مسحه بالتراب و الحدث بعد الضرب.

الثاني: استدامتها حكماً إلى الفراغ:

و قد تقدّم تحقيقها.

الثالث: وضع اليدين على الأرض:

و وجوبه ثابت بالإجماعين، و الأشهر كونه باعتماد، و هو الضرب؛ لوروده في الصحاح و المعتبرة (1)، فلا يكفي بدونه. خلافاً للشهيد (2)و الكركي (3)لإطلاق الآية و الصحاح المتضمّنة للوضع، و أُجيب بالتقييد جمعاً.

و يجب كون الضرب بباطنهما؛ لأنّه المعهود من فعل الحجج عليهم السّلام.

و على جنس الأرض و إن لم يكن عليها؛ لإطلاق الأدلّة.

و بهما معاً، فلا يجزئ بإحداهما أو بهما مع التعقيب؛ للإجماع و ظاهر المستفيضة من الصحاح و غيرها (4).

نعم؛ مع القطع يسقط الضرب و المسح من المقطوع؛ لعدم تكليف بالمحال، دون الباقي؛ للاستصحاب و عموم البدليّة، و ظاهر المشهورين. و قول الشيخ بسقوط التيمّم (5)من أصله ضعيف.


1) وسائل الشيعة: 3/ 361 الحديث 3870 و 3872 و 3873، مستدرك الوسائل: 2/ 535 الحديث 2653.

2) ذكرى الشيعة: 2/ 259.

3) جامع المقاصد: 1/ 489.

4) وسائل الشيعة: 3/ 358 و 361 الباب 11 و 12 من أبواب التيمّم.

5) المبسوط: 1/ 33.

و مثل القطع النجاسة المتعدّية دون الحائلة على الأصحّ؛ لإمكان الجبيرة. نعم، إزالتها مع الإمكان واجبة.

و يجب رفع الحائل بالإجماع و الظواهر و عموم البدليّة، دون تخليل الأصابع؛ لظاهر الفتاوى و الأخبار و عمل الطائفة في الأعصار و الأمصار.

و يشترط العلوق، وفاقاً للسيّد و الإسكافي (1)و أكثر الثالثة، و خلافاً للمشهور.

لنا: رجوع الضمير في الآية (2)إلى الصعيد، و كون من للتبعيض؛ للصحيح (3)و نصّ علماء اللغة و التفسير (4). و يؤيّده عموم البدليّة، و وجوب تحصيل البراءة اليقينيّة و القطع بأنّ الطهوريّة للأجزاء الأرضيّة.

و لا ينافيه استحباب النفض، بل يؤكّده، و لعلّه لتعليل ما يوجب التشويه. و لا كون الصعيد وجه الأرض؛ إذ كفايته لا ترفع اشتراط وجود غبار عليه بعد ثبوته بدلالة خارجيّة. و لا كفاية الضربة الواحدة؛ إذ الظاهر بقاء شي‌ء فيها لليدين، مع أنّ المسلّم اشتراط العلوق الابتدائي دون غيره.

و لا فرق بين الأغسال في كيفيّة التيمّم؛ لظاهر الوفاق و الخبرين (5)، و بها تخصّص أخبار عدم التداخل. فإيجاب تيمّمين على غير الجنب لوجوب الطهارتين عليه ضعيف.


1) نقل عن السيد في مفاتيح الشرائع: 1/ 62، نقل عن الإسكافي في جامع المقاصد: 1/ 493، للتوسّع لاحظ! مفتاح الكرامة: 4/ 448.

2) المائدة (5): 6.

3) وسائل الشيعة: 3/ 364 الحديث 3878.

4) المصباح المنير: 2/ 581، الصحاح: 6/ 2209، مفردات ألفاظ القرآن: 495.

5) وسائل الشيعة: 3/ 363 الحديث 3875 و 3876.

الرابع: مسح الجبهة و الجبينين:

لا غير، وفاقاً لجماعة. لا مع الحاجبين أيضاً كالصدوق و بعضهم (1)، و لا الوجه كلّه كوالده و ظاهر الجعفي (2)، و لا مجرّد الجبهة كالأكثر، و لا التخيير بينهما كظاهر العماني و «المعتبر» (3).

لنا: على أوّل جزئي الإثبات: صريح الموثّق و الرضوي (4)، مع تكرّر نقلهم (5)عدم الخلاف فيه و انحصاره في الزائد.

و على ثانيهما: صريح المعتبرة (6)، و كأنّها لكون الأوّل مجمعاً عليه بتضمّن زيادة غير منافية، فيجب الأخذ بهما معاً. فنفيه للأصل ضعيف، و حملها على الندب أو حمل الجبين فيهما على الجبهة ضعيف.

و على أوّل جزئي السلب: الأصل و عدم الدليل. و دلالة الرضوي (7)كقول بعضهم (8)بورود خبر على العيوب (9)غير كافية؛ إذ مجرّد ذلك غير ناهض بإثبات حكم مخالف للأصل و الشهرة. غاية الأمر حمله على الندب؛ لجواز التسامح في أدلّته. نعم، ما يتوقّف عليه الواجب منه واجب من باب المقدّمة.


1) الهداية: 87 و 88، جامع المقاصد: 1/ 491.

2) نقل عن والد الصدوق و الجعفي في ذكرى الشيعة: 2/ 264.

3) نقل عن العمّاني في ذكرى الشيعة: 2/ 264، المعتبر: 1/ 386.

4) وسائل الشيعة: 3/ 359 الحديث 3863، فقه الرضا عليه السّلام: 88، مستدرك الوسائل: 2/ 535 الحديث 2653، لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 343.

5) ذكرى الشيعة: 2/ 263، مدارك الأحكام: 2/ 219.

6) وسائل الشيعة: 3/ 360 الحديث 3866.

7) فقه الرضا عليه السّلام: 90، مستدرك الوسائل: 2/ 539 الحديث 2660.

8) جامع المقاصد: 1/ 491.

9) كذا، و الظاهر أنّ الصحيح: (في الحاجبين).

و على ثانيهما: دعوى الإجماع من السيّد (1)و كون الباء في الآية للتبعيض؛ للصحيح (2)و نصّ الأُدباء. و يعضده ما دلّ على مسح مجرّد أحد العضوين من الموثّق و المعتبرة (3). فما دلّ على مسح الوجه من الصحاح و المعتبرة (4)يحمل على الندب أو التقيّة؛ لقوّة معارضها بوجوه من المرجّحات المنصوصة، و الجمع بينهما بالتخيير لا يخفى فساده.

و يجب البدء بقصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى، فلا يجوز النكس وفاقاً للمعظم؛ لإطلاق المنزلة، و ظاهر النبوي (5)، و وقوع الفعل في النصوص الفعليّة بعد السؤال عن الحقيقة، فتكون بياناً لها فيجب التأسّي و لم يكن على النكس، و إلّا نقل و وجب؛ لمخالفته الظاهر المتعارف في الوضوء. فتعيّن الأوّل.

و كون المسح مطلقاً بباطن الكفّين معاً؛ لعموم البدليّة و ظاهر النصوص (6)البيانيّة.

و استيعاب الممسوح بالماسح، بمعنى مسح الكلّ بالكلّ لا بكلّ جزء؛ لتعذّره، و لظهور إطلاق العضو في كلّه. و يتأتّى في كيفيّته وجوه لا يخفى تصوّرها.

و تجويز التبعّض في الماسح ضعيف، و تعليله بإطلاق الأخبار و عدم إمكان الاستيعاب عليل، و ما في الصحيح من مسحه صلّى اللّٰه عليه و سلّم جبينه بأصابعه (7)لا يثبته.


1) الناصريات: 151، الانتصار: 32 و 33.

2) وسائل الشيعة: 3/ 364 الحديث 3878.

3) وسائل الشيعة: 3/ 359 و 360 الحديث 3863 و 3866.

4) وسائل الشيعة: 3/ 358 و 359 الحديث 3861 و 3862 و 3864 و 3865.

5) وسائل الشيعة: 3/ 360 الحديث 3869.

6) وسائل الشيعة: 3/ 358 الباب 11 من أبواب التيمّم.

7) وسائل الشيعة: 3/ 360 الحديث 3868.

الخامس: مسح ظاهر الكفّين بباطنهما:

من الزند إلى الآخر وفاقاً للمشهور. لا من المرفقين إليه كوالد الصدوق (1)، و لا من أُصول الأصابع إليه كما قيل (2).

لنا: المصرّحات بمسح الكفّين، و ما في الصحيحين (3)من مسحه فوق الكفّ قليلًا و الزائد من باب المقدّمة فلا ينافي المختار، و كون الباء للتبعيض، فيندفع الأوّل، و لو كان اليد حقيقة فيما تحت الذراع كما قيل (4)لا يدفع بالآية (5)مع قطع النظر عنه، و بالمستفيضة المصرّحة بمسح اليدين (6).

للمخالف الأوّل: ظاهر المعتبرة (7)، و هي محمولة على الندب أو التقيّة جمعاً.

و للثاني: المرسل (8)، و لا عبرة به في مقابلة الصحاح المعتضدة بالعمل.

و يجب كون المسح بباطن الكف لا ظاهرها؛ لظاهر الوفاق و الحسن (9)، و لأنّه المعهود المتبادر.

و البدأة فيه بالزند ليساوي الوضوء و يتابع البيان.

و تقديم اليمنى على اليسرى بالإجماع، و ظاهر الصحيح و الرضوي (10)،


1) نقل عن والد الصدوق في المعتبر: 1/ 386.

2) السرائر: 1/ 137.

3) وسائل الشيعة: 3/ 358 و 359 الحديث 3862 و 3864.

4) مدارك الأحكام: 2/ 223.

5) المائدة (5): 6.

6) وسائل الشيعة: 3/ 360 و 361 الحديث 3866 و 3870 و 3873.

7) وسائل الشيعة: 3/ 365 الحديث 3880.

8) وسائل الشيعة: 3/ 365 الحديث 3879.

9) وسائل الشيعة: 3/ 358 الحديث 3861.

10) وسائل الشيعة: 3/ 362 الحديث 3874، فقه الرضا عليه السّلام: 88، مستدرك الوسائل: 2/ 535 الحديث 2653.

و قضيّة البدليّة.

و استيعاب الظاهر بالمسح إجماعاً؛ لعدم الإتيان بالمأمور به مع الإخلال بالبعض.

و مسح الجبائر؛ لقيامها مقام الجسد.

و لو نجس موضع المسح، فمع التعدية و تعذّر التطهير يسقط الفرض، و مع عدمها فقط يمسح عليه؛ لظاهر الوفاق و إطلاق الأخبار، و مع عدمهما فالظاهر تقديم الإزالة، وفاقاً ل «الذكرى» (1)لإطلاق البدليّة، و خلافاً لبعضهم (2)للأصل و إطلاق النصوص. و الشهيد ألحق الحاملة بالمتعدّية، و فيه نظر.

و نجاسة غيره من البدن لا تمنع من التيمّم على جوازه في السعة قطعاً، و على اعتبار التضيّق ففي وجوب تقديم الإزالة و عدمه وجهان، مبناهما على أنّ المراد بالضيق هل هو بقاء ما يساوي مجرّد التيمّم و الصلاة أو مع سائر شرائطها أيضاً.

و ظاهر الشهيد عدم الخلاف في جواز تقديم التيمّم على تحصيل القبلة و الساتر (3)، فإن تمّ فالترجيح للثاني؛ لعدم الفرق بين الشرائط.

السادس: الترتيب:

بالإجماع، و عموم البدليّة، و ظاهر المستفيضة الفعليّة (4). و فعلهم في مقابلة السؤال عن بيان الكيفيّة يعطي كونه بياناً واجباً، فيجب التأسّي. و احتمال كونه أحد الفردين أو أفضلهما بعيد. على أنّ ظاهر بعضها الأمر بكيفيّتها البيانيّة.


1) ذكرى الشيعة: 2/ 267.

2) المعتبر: 1/ 394.

3) ذكرى الشيعة: 2/ 268.

4) وسائل الشيعة: 3/ 358 الحديث 3862 و 3864، 360 الحديث 3868.

و تضمّن أكثرها الترتيب في البعض دون البعض غير قادح؛ لثبوت تمام المطلوب بعدم قائل بالفصل.

و لو أخلّ به استدرك ما يحصّله إن لم يفت به الموالاة، و إلّا استأنف.

السابع: الموالاة:

للإجماع، و متابعة التيمّم البياني، و التعقيب المستفاد من الفاء في قوله فَامْسَحُوا (1)، و تمام المطلوب يثبت بعدم القول بالفصل.

و المراد بها المتابعة عرفاً، فلا يضرّ ما لا يرفعها من فصل يسير.

و لو أخلّ بها ففي الصحّة مع الإثم لصدق الامتثال، أو البطلان لفوات الواجب وجهان، و يعلم تحقيقه ممّا مرّ.

الثامن: المباشرة بنفسه:

للإجماع و ظاهر الخطاب. و عند الضرورة يجوز الاستنابة في الأفعال دون النيّة؛ لبعض الظواهر، فيضرب النائب بيدي العليل مع الإمكان، و بيديه بدونه.

فصل يستحبّ للمتيمّم:

السواك و التسمية، كما في الوضوء.

و قصد الولي و التوالي، كما مرّ.

و تفريج الأصابع عند الضرب؛ ليتمكّن من الصعيد. و لا يستحبّ تخليلها في المسح؛ للأصل.


1) النساء (4): 43.

و نفض اليدين بعد الضرب؛ للإجماع و المستفيضة (1). و لا يجب وفاقاً.

و استحبّ الشيخ مسح إحداهما بالأُخرى بعده (2)، و لا أعلم مستنده.

مسائل:
الأُولىٰ:

الضرب مرّة، وفاقاً للأوّلين و السيّد (3)و المفيد في «الغرية» (4)، و عليه معظم الثالثة. لا مرّتين كالمفيد في «الأركان» (5). و لا ثلاث كبعض القدماء (6). و لا مرّة للوضوء و مرّتين للغسل كالأكثر.

لنا: إطلاق الأمر و المستفيضة من الصحاح و الحسان و المعتبرة (7).

للمرّتين: المستفيضة (8)، و حملت على الندب أو التقيّة جمعاً.

و للثلاث: الصحيح (9)، و حملت على التقيّة.

و للتفصيل: الجمع بين أخبار المرّة و المرّتين، و ردّ بورودها في مقام بيان الحقيقة، فلا يناسب التخصيص، و بالمستفيضة (10)الدالّة على إجزاء الواحدة في


1) وسائل الشيعة: 3/ 359 361 الحديث 3863 و 3866 و 3867 و 3871 و 3873.

2) المبسوط: 1/ 33، النهاية: 49.

3) نقل عن ابن جنيد و ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة: 1/ 430 و 431، الناصريات: 149.

4) نقل عن المفيد في مختلف الشيعة: 1/ 431.

5) نقل عنه في ذكرى الشيعة: 2/ 261.

6) نقل عن بعض القدماء في المعتبر: 1/ 388، لاحظ! الحدائق الناضرة: 4/ 338.

7) انظر! وسائل الشيعة: 3/ 359 و 358 و 360 الحديث 3863 و 3864 و 3861 و 3866.

8) وسائل الشيعة: 3/ 361 الحديث 3870 و 3872 و 3873.

9) وسائل الشيعة: 3/ 362 الحديث 3874.

10) وسائل الشيعة: 3/ 358 360 الحديث 3862 و 3864 و 3865 و 3868 و 3869.

الغسل و الموثّق (1)المصرّح بالمساواة، و الاستدلال عليه بالصحيحين (2)مردود بعدم الدلالة.

الثانية:

من صلّى بالتيمّم لا يعيد مطلقاً وفاقاً للمعظم. و خلافاً للأوّلين (3)إذا بقي الوقت، و للسيّد إذا تيمّم الحاضر لفقد الماء (4)، و للشيخ إذا صلّى مع النجاسة لذلك أو تعمّد الجنابة و خاف التلف بالغسل أو تيمّم في الضيق مع إخلاله بالطلب (5)، و للإسكافي إذا تيمّم لغلوّ الثمن (6)، و لهما إذا منعه زحام الجمعة من الخروج (7).

لنا: المستفيضة من الصحاح و غيرها (8)، و دعوىٰ الإجماع من الشيخ و الفاضلين (9)على عدم الإعادة مع خروج الوقت، و إتيانه بالمأمور به، و توقّف القضاء على أمر جديد.

للخلاف الأوّل: الصحيح (10).

و للثالث: الموثّق (11).


1) وسائل الشيعة: 3/ 362 الحديث 3875.

2) وسائل الشيعة: 3/ 361 و 362 الحديث 3873 و 3874، للتوسّع لاحظ! مدارك الأحكام: 2/ 231.

3) نقل عن ابن جنيد و ابن أبي عقيل في ذكرى الشيعة: 2/ 273.

4) نقل عنه في المعتبر: 1/ 365.

5) المبسوط: 1/ 30، النهاية: 46.

6) نقل عنه في الحدائق الناضرة: 4/ 376.

7) المبسوط: 1/ 31، نقل عن الإسكافي في مختلف الشيعة: 1/ 439.

8) وسائل الشيعة: 3/ 366 الباب 14 من أبواب التيمّم.

9) الخلاف: 1/ 142 المسألة: 90، تذكرة الفقهاء: 2/ 212، المعتبر: 1/ 395.

10) وسائل الشيعة: 3/ 368 الحديث 3888.

11) وسائل الشيعة: 3/ 392 الحديث 3957.

و للرابع: الصحيح و المرسل (1).

و أُجيب عن الكلّ بالحمل على الندب جمعاً.

و لا مستند للثاني و السادس. و تقدّمت جليّة الحال في الخامس و السابع.

الثالثة:

انتقاض التيمّم بالتمكّن من الماء مجمع عليه، و النصوص به مستفيضة (2).

فإن اتّفق قبل دخوله في الصلاة انتقض و تطهّر به. و بعدها صحّت و انتقض. و في أثنائها أتمّها مطلقاً وفاقاً للأكثر؛ لإطلاق الصحيحين (3)و صريح الرضوي (4)، و يعضدها الأصل و الاستصحاب و عموم البدليّة و النهي عن قطع العمل و الصلاة.

و قيل: يرجع ما لم يركع (5)للصحيح و الخبر (6)، و لا بدّ من حملهما على الندب أو تأويلهما أو طرحهما؛ لقوّة المعارض بالأكثريّة و الأشهريّة و الأصحّية و الاعتضاد بما ذكر. و تقيّده بهما بعيد أو متعذّر، و تأييدهما بمنطوق آيتي الوضوء و الغسل (7)و مفهوم آية التيمّم (8)ضعيف؛ لظهور اختصاصها بما قبل الدخول، و بما دلّ على كون الوجدان غاية أجزاء التيمّم مردود بلزوم تخصيصه بالخبرين أو


1) وسائل الشيعة: 3/ 366 الحديث 3882، 367 الحديث 3886.

2) وسائل الشيعة: 3/ 377 الباب 19 من أبواب التيمّم.

3) وسائل الشيعة: 3/ 382 الحديث 3925 و 3926.

4) فقه الرضا عليه السّلام: 90، مستدرك الوسائل: 2/ 546 الحديث 2681.

5) النهاية: 48، لاحظ! المعتبر: 1/ 400.

6) وسائل الشيعة: 3/ 381 الحديث 3923، مستدرك الوسائل: 2/ 546 الحديث 2679.

7) المائدة (5): 6، النساء (4): 43.

8) المائدة (5): 6.

بمعارضتهما (1)، غاية الأمر لزوم زيادته على الثاني، و هو مرجّح ضعيف لا يقاوم ما تقدّم.

و فيه أقوال أُخر ضعيفة لا مستند لها.

و يتحقّق الدخول المانع من الرجوع عندنا بإتمام التكبير؛ لظاهر الصحيحين (2)و صريح الرضوي (3)، فيرجع قبله. و المضي بعده على الوجوب عند الأكثر؛ لعموم النهي عن الإبطال، و على الجواز عند بعضهم ما لم يركع؛ لقضيّة الجمع، و هو غير بعيد.

نعم؛ وجوبه بعد الركوع لا كلام فيه.

و لا يجوز العدول إلى النفل بعد فوت المحل؛ لعدم الدليل. و الحمل على ناسي الأذان و مزيد فضيلة الجماعة قياس باطل، و قول الفاضل بجوازه (4)ضعيف، و تعليله عليل.

و الظاهر مساواة النافلة للفريضة في الحكم؛ لإطلاق الأخبار (5)، و يحتمل القطع فيها؛ لجوازه اختياراً فينتفي مانع الاستعمال.

و الحق المشهور بقاء حكمه بالنسبة إلى كلّ صلاة، و لا يعيده لو فقد الماء قبل الفراغ؛ لكون المانع الشرعي أقوى من الحسّي، و عدم جواز اجتماع الصحّة و الفساد في طهارة واحدة، و استمراره إلى الفراغ و لا تمكّن من المائيّة بعده فرضاً.

و القول بانتقاضه بالنسبة إلى الصلوات المستقبلة (6)ضعيف، و تعليله بصدق


1) في نسخة مكتبة آية اللّٰه السيد المرعشي: (أو بمعارضهما).

2) وسائل الشيعة: 3/ 382 الحديث 3926 (بسندين).

3) فقه الرضا عليه السّلام: 90، مستدرك الوسائل: 2/ 546 الحديث 2681.

4) تذكرة الفقهاء: 2/ 211.

5) لاحظ! وسائل الشيعة: 3/ 381 الباب 21 من أبواب التيمّم.

6) المبسوط: 1/ 33.

التمكّن عقلًا و عدم تغيّره بالمنع شرعاً عليل.

و لو تيمّم الميّت بدلًا عن غسله لم ينزّل الصلاة عليه بمنزلة التكبير من المتيمّم؛ لانتقاض تيمّمه بوجود الماء، فيجب تغسيله بمقتضى الأمر؛ لبقاء الوقت و حصول الامتثال المسقط له في خبر المنع. نعم لا يجب إعادة الصلاة؛ لوقوعها بطهارة صحيحة، فتكون مجزئة، و بطلان التيمّم للتمكّن من مبدله لا يوجب بطلانها.

الرابعة:

التمكّن الناقض: وجدان الماء مع ظنّه إكمال المائيّة، فلو فقده قبله جدّد التيمّم، و لا يعتبر فيه مضي وقت يسعه وفاقاً لجماعة؛ لإطلاق المستفيضة (1)بانتقاضه مع الوجدان، و توجّه الخطاب بفعلها معه. و خلافاً لظاهر «المنتهىٰ» و بعض الثالثة (2)لامتناع التكليف بفعل في وقت لا يسعه.

قلنا: التكليف بحسب الظن و الظاهر، دون القطع و الواقع، و كفايته للانتقاض كعدم اشتراطه بمضيّ وقت يسع الإكمال واضح.

الخامسة:

إعادة المتيمّم صلاته إذا أحدث فيها عمداً مجمع عليه، و سهواً مختار الفاضل و الحلّي (3).


1) وسائل الشيعة: 3/ 366 الباب 14 من أبواب التيمّم.

2) لم نعثر عليه في مظانّه، نعم نسب إلى ظاهر المنتهي البحراني في الحدائق الناضرة: 4/ 399، مدارك الأحكام: 2/ 254.

3) مختلف الشيعة: 1/ 441، السرائر: 1/ 142.

و الحق المشهور التطهّر و البناء؛ لإطلاق المستفيضة (1)و خصوص الصحيحين (2)، و لا وجه لتأويلها بالبعيد، كما ارتكبه المخالف. و احتجاجه بتسوية الطهارتين و اشتراط الصلاة بدوام الطهارة و بطلانها بانتقاضها و بالفعل الكثير مردود بالفرق و المنع.

السادسة:

الجنب أولى بالماء المباح أو المبذول للأحوج من الميّت و المحدث، وفاقاً للأكثر؛ للصحيح و الخبرين (3).

و قيل بأولويّة الميّت (4)للمرسل المضمر (5)، و لا يصلح للمعارضة، و لاعتبارات معارضة بمثلها أو أقوى منها.

و بالتخيير بلا أولويّة؛ لتزاحم الحقوق و تعارض النصوص مع فقد الترجيح، و ضعفه ظاهر.

و لو أمكن الجمع بالجمع تعيّن، و لو كفى المحدث خاصّة اختصّ به، و احتمال صرفه إلى بعض أعضاء الجنب ضعيف.

و لو كفى لجنب أو محدثين فالظاهر تقديمه؛ لإطلاق ما مرّ.

و لو اجتمع ميّت و محدث قدّم الميّت؛ لشدّة حاجته. و لو جامعهم ذات دم أو ماسّ ميّت ففي ترجيح الجنب أو التخيير أو القرعة وجوه.


1) وسائل الشيعة: 7/ 233 الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة.

2) وسائل الشيعة: 7/ 236 الحديث 9210 (بسندين).

3) وسائل الشيعة: 3/ 375 الحديث 3905، 376 الحديث 3908 (بسندين).

4) لاحظ! شرائع الإسلام: 1/ 50، مدارك الأحكام: 2/ 151.

5) وسائل الشيعة: 3/ 376 الحديث 3909، تنبيه: لم نعثر على المضمر، نعم طعن العاملي في مدارك الأحكام: 2/ 252 في هذه الرواية بالإرسال و الإضمار.

و مزيل الخبث يقدّم على الكلّ؛ لانتفاء البدل.

و العطشان أولى من الجميع لدفع الضرر.

و لو سبق أحدهم إلى ماء مباح اختصّ به، و لو استووا في إثبات اليد اشتركوا في الأولويّة و يملك المتغلّب مع الإثم.

و المبذول للأحوج بنذر أو وصيّة يختصّ به الجنب؛ لما مرّ.

و المالك المكلّف بالطهارة لا يجوز له البذل؛ لمخاطبته بالصرف.

السابعة:

الجنب إن لم يجد الماء إلّا في المسجد أخرجه و استعمله، و لو فقد ما يغترف اغتسل فيه. كذا أفتى الفاضل (1)، و للنظر فيه مجال.

الثامنة:

لو أحدث الجنب المتيمّم بالأصغر تيمّم بدلًا من الغسل، وفاقاً للمعظم؛ لزوال ما حصل بالتيمّم من الرفع المقيّد أو الاستباحة بالأصغر فتعود الحالة السابقة، فيلزم مقتضاها.

و الاحتجاج عليه بالصحيحين (2)ساقط بعدم الدلالة.

و قول السيّد بالتوضّؤ أو التيمّم بدلًا منه (3)ضعيف، و تعليله عليل.

«تمّ كتاب الطهارة، بعون اللّٰه واهب الكفاية»


1) نهاية الإحكام: 1/ 221.

2) وسائل الشيعة: 3/ 361 و 387 الحديث 3873 و 3943، للتوسّع لاحظ! مدارك الأحكام: 2/ 253.

3) نقل عنه في المعتبر: 1/ 395، الحدائق الناضرة: 4/ 416.

المنابع و المآخذ

المنابع و المآخذ

1 الاحتجاج:

تأليف: أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب المعروف ب: الشيخ الطبرسي (.. 588 ه)، نشر المرتضى، مشهد، سنة 1403 ه. ق.

2 أحكام النساء:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري المعروف ب: الشيخ المفيد (336 413 ه)، نشر المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1413 ه، ق.

3 الأذكار:

تأليف: أبو زكريّا يحيىٰ بن شرف بن مري النووي (631 676 ه)، نشر دار الدعوة إستانبول، تركية، سنة 1406 ه، ق.

4 إرشاد الأذهان:

تأليف: أبي منصور حسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (648 726 ه)، نشر جماعة المدرّسين، قم، الطبعة الأُولى 1410 ه، ق.

5 الاستبصار:

تأليف: أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 460 ه)، نشر دار الكتب الإسلاميّة، طهران، الطبعة الرابعة، سنة 1363 ه. ش.

6 الإستيعاب في معرفة الأصحاب:

تأليف: أبي عمر يوسف بن عبد اللّٰه بن محمد بن عبد البرّ بن عاصم النمري (363 463 ه)، نشر دار احياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1328 ه، ق.

7 إقبال الاعمال:

تأليف: أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني (589 664 ه)، نشر دار الكتب الإسلامية، تهران، الطبعة الثانية، سنة 1390 ه، ق.

8 أقرب الموارد:

تأليف: سعيد الخوري الشرتوني (1265 1330 ه)، نشر مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه.

9 الألفيّة و النفلية:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمد بن مكّي بن محمّد العاملي المعروف ب: الشهيد الأوّل (734 786 ه)، نشر مكتب الأعلام الإسلامي، قم، سنة 1408 ه. ق.

10 الأمّ:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمّد بن إدريس الشافعي (150 204 ه)، نشر دار المعرفة، بيروت.

11 أمالي الصدوق:

تأليف: أبي جعفر محمد بن علي الحسين بن بابويه القمّي الصدوق (306 381 ه)، نشر مؤسسة الأعلمي، بيروت، الطبعة الخامسة، سنة 1400 ه. ق.

12 الانتصار:

تأليف: علي بن الحسين بن موسى علم الهدىٰ المعروف ب: السيّد المرتضى (355 436 ه)، منشورات الشريف الرضي، قم.

13 إيضاح الفوائد:

تأليف: فخر المحقّقين أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (682 771 ه)، نشر إسماعيليان، الطبعة الثانية 1405 ه، ق.

14 بحار الأنوار:

تأليف: الشيخ محمد باقر المجلسي (.. 1111 ه)، نشر مؤسسة الوفاء، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1403 ه. ق.

15 البدائع الصنائع

تأليف: علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بملك العلماء، (.. 587 ه). نشر المكتبة العلمية، بيروت.

16 البيان:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمد بن مكي بن محمد العاملي المعروف ب: الشهيد الأول (734 786 ه)، نشر بنياد فرهنگى امام المهدى (عج)، الطبعة الأولى، سنة 1412 ه. ق.

17 التبيان في تفسير القرآن:

تأليف: أبي جعفر بن محمد بن الحسن الطوسي (385 460 ه)، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.

18 تحرير الأحكام:

تأليف: أبي منصور حسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (648 726 ه)، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث.

19 تذكرة الفقهاء:

تأليف: أبي منصور حسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (648 726 ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولى، سنة 1414 ه، ق.

20 ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام:

تأليف: أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّٰه الشافعي المعروف ب: ابن عساكر (500 573 ه)، نشر دار التعارف للمطبوعات، بيروت، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1395 ه، ق.

21 تفسير العيّاشي:

تأليف: أبي نصر محمد بن مسعود بن عيّاش السلمي السمرقندي المعروف ب: العيّاشي (.. 320 ه)، نشر مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1411 ه. ق.

22 تفسير القمّي:

تأليف: أبي الحسن على بن إبراهيم القمي (....)، نشر مؤسسة دار الكتاب قم، الطبعة الثالثة، سنة 1404 ه، ق.

23 التفسير للفخر الرازي

تأليف: محمد بن عمر بن الحسن المعروف ب: الفخر الرازي (544 606 ه)، نشر دار الفكر، بيروت، سنة 1410 ه، ق.

24 التلخيص الحبير:

تأليف: أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773 852 ه)، (المطبوع مع المجموع شرح المهذب).

25 تهذيب الأحكام:

تأليف: أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 460 ه)، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الرابعة 1365 ه. ش.

26 جامع البيان (تفسير الطبري):

تأليف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري (224 310 ه)، نشر دار الفكر، بيروت، سنة 1408 ه، ق.

27 الجامع للشرائع:

تأليف: أبي زكريّا يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد (601 690 ه)، نشر مؤسسة سيد الشهداء العلميّة، قم، سنة 1405 ه، ق.

28 جامع المقاصد:

تأليف: الشيخ علي بن الحسين الكركي المعروف ب: المحقّق الثاني (868 940 ه)، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، الطبعة الأُولى 1408 ه، ق.

29 جواهر الفقه:

تأليف: عبد العزيز بن بحر ابن البرّاج الطرابلسي (400 481 ه) نشر جماعة المدرسين، قم، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1411 ه، ق.

30 جواهر الكلام:

تأليف: الشيخ محمد حسن بن محمد باقر النجفي (.. 1266 ه.)، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الثالثة 1367 ه. ش.

31 الحاشية على مدارك الأحكام

تأليف: العلّامة محمد باقر بن محمد أكمل الوحيد البهبهاني (1117 1205 ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولى، سنة 1420 ه، ق.

32 الحبل المتين:

تأليف: محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملي المعروف ب: الشيخ البهائي (1031953 ه)، نشر مكتبة بصيرتي، قم.

33 الحدائق الناضرة:

تأليف: يوسف بن أحمد بن إبراهيم البحراني (1107 1186 ه)، نشر دار الإضواء، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1405 ه. ق.

34 الخصائص الكبرى:

تأليف: أبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي (849 911 ه)، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.

35 الخصال:

تأليف: الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي الصدوق (306 381 ه)، نشر جماعة المدرّسين، قم، سنة 1403 ه. ق.

36 الخلاف:

تأليف: أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (385 460 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم، سنة 1407 ه، ق.

37 الدر المنثور في التفسير المأثور:

تأليف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 911 ه)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1411 ه، ق.

38 الدروس الشرعيّة:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمد بن مكّي بن محمد العاملي المعروف ب: الشهيد الأول (786734 ه.)، نشر جماعة المدرسين، قم، الطبعة الأولى، سنة 1414 ه. ق.

39 دعائم الإسلام

تأليف: أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي (.. 363 ه) مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث.

40 ذخيرة المعاد:

تأليف: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (1017 1090 ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، قم.

41 الذريعة الى تصانيف الشيعة:

تأليف: محمد محسن بن علي المعروف ب: آقا بزرگ الطهراني (1293 1389 ه)، انتشارات إسماعيليان، قم.

42 ذكرى الشيعة:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمد بن مكّي بن محمد العاملي المعروف ب: الشهيد الأول (734 786 ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، قم الطبعة الأولىٰ، سنة 1409 ه، ق.

43 الرسائل التسع:

تأليف: أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى المحقّق الحلّي (602 676 ه)، نشر مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه، قم، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1413 ه. ق.

44 رسائل الشريف المرتضىٰ:

تأليف: السيد المرتضى علم الهدى علي بن الحسين بن موسى الموسوي البغدادي (355 434 ه)، دار القرآن الكريم، قم، الطبعة الأولى، سنة 1410 ه، ق.

45 الرسائل العشر:

تأليف: أبي جعفر بن محمد بن حسن الطوسي (385 460 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم، 46 رسائل المحقّق الكركي:

تأليف: الشيخ علي بن الحسين الكركي المعروف ب: المحقق الثاني (868 940 ه). نشر مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي رحمه اللّٰه قم، الطبعة الأولى سنة 1409 ه، ق.

47 روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

تأليف: زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي المعروف ب: الشهيد الثاني (911 966 ه)، مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث.

48 الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة:

تأليف: زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي المعروف ب: الشهيد الثاني (966911 ه)، نشر مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت.

49 روضة المتّقين:

تأليف: العلّامة المولى محمد تقي المجلسي (1003 1070 ه)، نشر مؤسّسة المعارف الإسلامية، الطبعة الثانية 1406 ه، ق.

50 رياض المسائل:

تأليف: علي بن محمد بن علي الطباطبائي (1161 1231 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم، الطبعة الأولىٰ، سنة 1412 ه. ق.

51 زبدة البيان:

تأليف: أحمد بن محمّد الأردبيلي، المعروف ب: المقدّس الأردبيلي (.. 993 ه)، نشر مؤتمر المقدّس الأردبيلي رحمه اللّٰه، الطبعة الأولى، قم، سنة 1375 ه، ش.

52 السرائر:

تأليف: أبي جعفر محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي (.. 598 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم الطبعة الثانية، سنة 1412 ه. ق.

53 سنن ابن ماجة:

تأليف: محمد بن يزيد القزويني (207 275 ه)، نشر دار الفكر، بيروت.

54 سنن ابي داود:

تأليف: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (202 275 ه)، نشر دار الفكر، بيروت.

55 سنن الترمذي

تأليف: أبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة (209 279 ه)، نشر دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1356، ه. ق.

56 سنن الدارمي:

تأليف: أبي محمد عبد اللّٰه بن عبد الرحمن بن فضل تميمي سمرقندي (181 255 ه)، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1407 ه، ق.

57 السنن الكبرى:

تأليف: أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (384 458 ه)، نشر دار المعرفة، بيروت، سنة 1413 ه. ق.

58 سنن النسائي:

تأليف: أبي عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي (215 303 ه)، نشر إحياء التراث العربي، بيروت.

59 شرائع الإسلام:

تأليف: أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى المحقّق الحلّي (602 676 ه)، نشر دار الإضواء، بيروت، الطبعة الثانية 1403 ه، ق.

60 الصحاح:

تأليف: إسماعيل بن حماد الجوهري (.. 393 ه)، نشر دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة.

61 صحيح البخاري:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن البخاري الجعفي (194 256 ه)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.

62 صحيح مسلم:

تأليف: أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (204 261 ه)، نشر دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولىٰ، سنة 1416 ه، ق.

63 علل الشرائع

تأليف: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق (306 381 ه)، نشر المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف، سنة 1385 ه. ق.

64 عيون أخبار الرضا عليه السّلام:

تأليف: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي الصدوق (306 381 ه)، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1404 ه. ق.

65 غاية المراد في شرح نكت الإرشاد:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمد بن مكّي بن محمّد العاملي المعروف ب: الشهيد الأوّل (734 786 ه)، نشر مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية، قم، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1414 ه، ق.

66 غنية النزوع:

تأليف: أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحلبي (511 585 ه) نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام، قم، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1417 ه، ق.

67 غوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية:

تأليف: محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي المعروف بابن أبي جمهور (.. 880 ه)، انتشارات سيد الشهداء، قم، الطبعة الأولى، سنة 1403 ه، ق.

68 فقه الرضا عليه السّلام:

نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السّلام، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1406 ه، ق.

69 الفقه على المذاهب الأربعة:

تأليف: عبد الرحمن الجزيري، نشر دار احياء التراث العربي، بيروت، الطبعة السابعة، سنة 1406 ه، ق.

70 فقه القرآن للراوندي:

تأليف: أبي الحسن سعيد بن هبة اللّٰه المعروف ب: قطب الراوندي (.. 573 ه)، نشر مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه، قم، الطبعة الثانية، سنة 1405 ه، ق.

71 قرب الإسناد:

تأليف: أبي العباس عبد اللّٰه بن جعفر الحميري (.. القرن الثالث ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولى، سنة 1413 ه. ق.

72 قصص الأنبياء:

تأليف: أبي الحسن سعيد بن هبة اللّٰه المعروف ب: القطب الراوندي (.. 573 ه)، نشر مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، الطبعة الأولى، سنة 1409 ه.

73 قواعد الأحكام:

تأليف: أبي منصور حسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلّي (648 726 ه). نشر منشورات الرضى، قم.

74 القواعد و الفوائد:

تأليف: أبي عبد اللّه محمّد بن مكي بن محمّد العاملي المعروف ب: الشهيد الأوّل (734 786 ه). نشر مكتبة المفيد، قم.

75 الكافي:

تأليف: أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (.. 329 ه)، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الرابعة، سنة 1365 ه. ش.

76 الكافي في الفقه:

تأليف: أبي الصلاح الحلبي (374 447 ه)، نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، أصفهان، الطبعة الأُولى 1403 ه.

77 كشف الغمّة في معرفة الأئمّة:

تأليف: بهاء الدين أبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي (.. 692 ه)، نشر مكتبة بني هاشمي، تبريز، سنة 1381 ه.

78 كشف اللثام:

تأليف: محمد بن الحسن بن محمد الأصفهاني المعروف ب: الفاضل الهندي (11371062)، نشر جماعة المدرسين، قم، الطبعة الأولىٰ، سنة 1418 ه، ق.

79 كفاية الأحكام

تأليف: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (.. 1090 ه)، نشر مدرسة صدر المهدوي، أصفهان.

80 كمال الدين و تمام النعمة:

تأليف: أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي الصدوق (306 381 ه)، جماعة المدرسين، قم.

81 كنز العمّال في سنن الأقوال و الأفعال:

تأليف: علاء الدين علي المتّقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري (.. 975 ه)، نشر مؤسّسة الرسالة، بيروت، سنة 1413 ه. ق.

82 لسان العرب:

تأليف: أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور (711630 ه)، نشر دار الفكر، بيروت.

83 اللمعة الدمشقيّة:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمّد بن مكّي بن محمّد العاملي المعروف ب: الشهيد الأوّل (734 786 ه)، نشر دار الفكر، قم، الطبعة السادسة.

84 المبسوط في فقه الإماميّة:

تأليف: أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 460 ه)، المكتبة الرضويّة.

85 مجمع البحرين:

تأليف: فخر الدين بن محمّد بن علي بن أحمد الطريحي (979 1085 ه)، منشورات دار مكتبة الهلال، بيروت.

86 مجمع البيان في تفسير القرآن:

تأليف: أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (.. 548 ه)، نشر دار مكتبة الحياة، بيروت.

87 مجمع الزوائد و منهج الفوائد

تأليف: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (735 807 ه)، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، سنة 1402 ه، ق.

88 مجمع الفائدة و البرهان:

تأليف: أحمد بن محمّد الأردبيلي المعروف ب: المقدّس الأردبيلي (.. 993 ه) نشر جماعة المدرسين، قم، سنة 1403 ه، ق.

89 المجموع، شرح المهذّب:

تأليف: أبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي (631 676 ه)، نشر دار الفكر، بيروت.

90 مختصر تاريخ دمشق:

تأليف: أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور (630 711 ه)، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1404 ه، ق.

91 مختصر النافع:

تأليف: أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى المحقّق الحلّي (602 676 ه)، نشر قسم الدراسات الإسلاميّة في مؤسسة البعثة، طهران، الطبعة الثالثة، سنة 1410 ه، ق.

92 مختلف الشيعة:

تأليف: أبي منصور حسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (648 726 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم.

93 مدارك الأحكام:

تأليف: السيّد محمّد بن علي الموسوي العاملي (946 1009 ه). نشر، مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، مشهد المقدّسة، الطبعة الأولى، سنة 1410 ه، ق.

94 المراسم في الفقه الإمامي:

حمزة بن عبد العزيز الديلمي الملقّب ب: سلّار (....)، نشر منشورات حرمين، الطبعة الأُولى، سنة 1404 ه، ق.

95 مسالك الأفهام

تأليف: زين الدين بن على بن أحمد العاملي الجبعي المعروف ب: الشهيد الثاني (966911 ه)، نشر مؤسسة المعارف الإسلاميّة، قم، الطبعة الأولىٰ، سنة 1413 ه ق.

96 مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل:

تأليف: الميرزا حسين بن الميرزا محمد تقي بن الميرزا علي محمد النوري الطبرسي (1254 1320 ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولى، سنة 1407 ه. ق.

97 مستند الشيعة:

تأليف: مولى أحمد بن محمّد مهدي النراقي (1185 1245 ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، مشهد المقدّسة و قم المقدّسة، الطبعة الأُولىٰ: سنة 1415 ه، ق.

98 مسند احمد بن حنبل:

تأليف: أبي عبد اللّٰه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (164 241 ه)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

99 مشارق الشموس:

تأليف: حسين بن محمّد بن حسين الخوانساري (1016 1099 ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، قم.

100 مصباح المتهجّد:

تأليف: أبي جعفر بن محمد بن الحسن الطوسي (385 460 ه)، نشر مؤسسة فقه الشيعة، بيروت، الطبعة الأُولى، سنة 1411 ه ق.

101 المصباح المنير:

تأليف: أحمد بن محمد بن علي الفيّومي (.. 770 ه)، نشر دار الهجرة، قم، الطبعة الثانية، سنة 1414 ه. ق.

102 المصنّف:

تأليف: أبو بكر عبد الرزّاق بن همّام الصنعاني (126 211 ه)، نشر المجلس العلمي، بيروت.

103 معالم الأصول (معالم الدين و ملاذ المجتهدين)

تأليف: جمال الدين الشيخ الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي (1011959 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم، سنة 1406 ه. ق.

104 المعالم في الفقه (معالم الدين و ملاذ المجتهدين):

تأليف: جمال الدين الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي (959 1011 ه)، نشر مؤسسة الفقه للطباعة و النشر، قم، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1418 ه. ق.

105 المعتبر:

تأليف: أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيىٰ المحقق الحلّي (602 676 ه)، نشر مؤسسة سيد الشهداء، قم، سنة 1364 ه. ش.

106 المغني في فقه احمد بن حنبل:

تأليف: أبي محمد عبد اللّٰه بن احمد بن قدامة (541 620 ه)، نشر دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1405 ه.

107 مفاتيح الشرائع:

تأليف: محسن بن مرتضى بن فيض اللّٰه المعروف ب: ملا محسن الفيض الكاشاني (10901008 ه)، نشر مجمع الذخائر الإسلامية، قم، سنة 1401 ه. ق.

108 مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة:

تأليف: السيّد محمد جواد الحسيني العاملي (.. 1226 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم، الطبعة الأولىٰ، سنة 1419 ه، ق.

109 مفردات ألفاظ القرآن:

تأليف: أبي القاسم حسين بن محمّد المعروف ب: الراغب الأصفهاني (.. 502 ه)، نشر دار الفكر، بيروت.

110 المقتصر:

تأليف: أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلّي (757 841 ه) نشر مجمع البحوث الإسلاميّة، مشهد، الطبعة الأُولىٰ، سنة 1410 ه، ق.

111 المقنع

تأليف: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي الصدوق (306 381 ه)، نشر مؤسسة الإمام الهادي عليه السّلام، قم، سنة 1415 ه، ق.

112 المقنعة:

تأليف: أبي عبد اللّٰه محمد بن محمد بن النعمان العكبري المعروف ب: الشيخ المفيد (336 413 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم، الطبعة الثانية، سنة 1410 ه. ق.

113 منتهى المطلب:

تأليف: أبي منصور حسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلّي (648 726 ه)، نشر مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، الطبعة الأولىٰ، سنة 1413 ه ق، و الطبعة الحجرية.

114 من لا يحضره الفقيه:

تأليف: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق (306 381 ه)، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الخامسة، سنة 1390 ه. ق.

115 الموطأ:

تأليف: مالك بن انس بن مالك الاصبحي الحميري (93 179 ه)، نشر دار احياء التراث العربي، بيروت.

116 المهذب:

تأليف: عبد العزيز بن بحر ابن البراج الطرابلسي (400 481 ه)، نشر جماعة المدرسين، قم، سنة 1406 ه. ق.

117 المهذّب البارع:

تأليف: جمال الدين أبي العبّاس أحمد بن محمد بن فهد الحلّي (757 841 ه)، جماعة المدرّسين، قم، 1407 ه، ق.

118 الناصريّات:

تأليف: علي بن الحسين بن موسى علم الهدىٰ المعروف ب: السيّد المرتضى (355 436 ه)، نشر رابطة الثقافة و العلاقات الإسلامية، سنة 1419 ه، ق.

119 نهاية الإحكام

تأليف: أبي منصور حسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (648 726 ه)، نشر مؤسّسة إسماعيليّان، قم، الطبعة الثانية، سنة 1410 ه، ق.

120 النهاية في مجرّد الفقه و الفتاوي:

تأليف: أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 460 ه)، نشر قدس محمّدي.

121 الوافي:

تأليف: محسن بن مرتضى بن فيض اللّٰه المعروف ب: ملّا محسن الفيض الكاشاني (10901008)، نشر مكتبة أمير المؤمنين عليه السّلام، أصفهان، الطبعة الأولى، سنة 1412 ه. ق.

122 وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة:

تأليف: الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (1033 1104 ه)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولىٰ، سنة 1409 ه. ق.

123 الوسيلة إلى نيل الفضيلة:

تأليف: أبي جعفر محمّد بن علي الطوسي المعروف ب: ابن حمزة (....)، نشر مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي رحمه اللّٰه، قم، الطبعة الأُولى، سنة 1407 ه.

124 الهداية:

تأليف: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي الصدوق (306 381 ه)، نشر مؤسسة الإمام الهادي عليه السّلام، قم، الطبعة الأولىٰ، سنة 1418 ه، ق.