ghaemiyeh.com
نام كتاب: رسالة في الدماء الثلاثة موضوع: فقه استدلالى نويسنده: خراسانى، آخوند محمد كاظم بن حسين تاريخ وفات مؤلف: 1329 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم تاريخ نشر: 1413 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: قم- ايران ملاحظات: در ضمن" قطرات من يراع بحر العلوم أو شذرات من عقدها المنظوم" چاپ شده است
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين محمد و آله المعصومين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
(القول في الحيض و احكامه) و هو لغة السيل مطلقا أو بقوة أو سيلان الدم أو غير ذلك. و لا يهمنا تحقيق ذلك بعد وضوح ان المراد منه في موارد استعمالاته شرعا الدم الذي تعتاده النساء و تقذفه الرحم و لا خفاء فيه غالبا لهن أو حالة سيلانه منه و قذفه له. و انما المهم بيان ان الموضوع لاحكامه الشرعية هو هذا الدم مطلقا و لو لم يكن بما عين له من الكمية و الكيفية كما هو قضية إطلاق أدلتها أو خصوص ما إذا كان واجدا لذلك كما هو المترائى من الاخبار و ظاهر أصحابنا الأخيار فلا يترتب على الفاقد احكامه و ان علم انه هو. فلا بد اما من تقييد إطلاقات أدلة الاحكام و تحكيم اخبار التحديد عليها فالزائد على العشرة أو الأقل
من الثلاثة أو قبل التسع أو بعد الخمسين أو الستين لم يكن حيضا شرعا و ان كان حيضا واقعا. و اما من تخصيص اخباره بصورة الاشتباه لكون الغالب فيه ان يكون بتلك الحدود كما هو الحال في الاخبار الدالة على صفاته بلا اشكال فيكون ما علم كونه حيضا محكوما بأحكامه شرعا و ان لم يكن بتلك الحدود محدودا. و الأول و ان كان على وفق ما هو المشهور بين الأصحاب و أوفق بقاعدة الجمع لحكومة الأدلة المتكفلة لبيان الموضوع على أدلة الاحكام في كل باب. الا ان الثاني أقرب لبعد عدم ترتب احكام الحيض شرعا على ما علم انه حيض واقعا. و لا أظن أن يلتزم به احد و ربما دعى هذا شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه الى دعوى انه لا خلاف بين الشرع و اللغة في الحيض و انما الخصوصيات لتمييز مصداق الحيض الواقعي عن غيره لا للحد الشرعي لكنه كما ترى ضرورة انه ربما يقطع بحيضية ما ليس بتلك الخصوصيات و لذا حكم العلامة أعلى اللّه مقامه في محكي المنتهى بأنه لو قيل بان الدم بعد الخمسين من المرية في زمن عادتها على ما كانت تراه قبل ذلك ليس بحيض كان تحكما لا يقبل. و يؤيد ذلك ما عن الشهيد رضى اللّه عنه في الذكرى من انه قال: إذا اشتبه الدم بالاستحاضة اعتبر بالسواد و الغلظة و الحرارة و أضدادها الى ان قال:
و بالثلاثة و العشرة الذين هما أقل الحيض و أكثره باتفاق. حيث جعل الرجوع الى الحدين في حال الاشتباه كالصفات كيف لا و في بعض الاخبار دلالة على ترتيب احكام الحيض على ما هو أقل من اقله أو الزائد من أكثره.
ففي موثقة سماعة قال: سئلته عن الجارية البكر أول ما تحيض تقعد في الشهر يومين و في الشهر ثلثة يختلف عليها لا يكون طمثها عدة أيام سوآء قال: فلها ان تجلس و تدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة.
و في رواية إسحاق بن عمار الواردة في الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين فقال:
ان كان دما عبيطا فلا تصلى. و في المرسلة الطويلة: و كذلك لو كان حيضها
أكثر من سبع و كانت أيامها عشرة أو أكثر لم تأمرها بالصلاة و هي حائض.
فلا بد من تقييد اخبار التحديد و الا لزم طرح هذه الاخبار. هذا مضافا الى انه ليس لسان اخباره بيان حدود تعبدية و قيود شرعية لما هو موضوع لأحكام خاصة شرعا بل لبيان ان الحيض كذلك واقعا غاية الأمر يكون ذلك غالبيا للقطع بالتخلف أحيانا. و دعوى الإجماع على تحديد موضوع تلك الاحكام مطلقا ممنوعة. كيف و قد ظهر من محكي المنتهى ان ترتب احكام الحيض عليه مفروغ عنه بعد القطع بوجوده و لو مع تخلف بعض قيوده. فتأمل جيدا و كيف كان.
فهاهنا مقاصد.
و ان وقع الخلاف في ذكر الأوصاف في عبارات الأصحاب تبعا لاخبار الباب. قال المحقق في الشرائع و هو في الأغلب يكون اسود عبيطا حارا يخرج بحرقة. و قال العلامة في التذكرة و هو في الأغلب اسود أو احمر عبيط حار له دفع. و في صحيحة جعفر البختري أو حسنته قال دخلت على ابى عبد اللّه عليه السلام أمرية سألته عن المرية يستمر بها الدم فلا تدري أ حيض هو أم غيره. فقال عليه السلام لها ان دم الحيض حار عبيط اسود له دفع و حرارة و دم الاستحاضة اصفر بارد فاذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة. و في صحيحة معاوية ابن عمار ان دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد و ان دم الحيض حار. و في موثقة إسحاق ابن جرير قال سئلت أمرية منا ان أدخلها على ابى عبد اللّه عليه السلام و استأذنت لها فأذن لها فدخلت و معها مولاتها الى ان قال: قالت فان الدم يستمر بها شهرا و شهرين و الثلاثة كيف تصنع. قال تجلس أيام حيضها ثمَّ تغتسل لكل صلوتين. قالت أيام حيضها تختلف عليها و كان يتقدم الحيض اليوم و اليومين
و الثلاثة و يتأخر فما علمها به. قال عليه السلام دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد به حرقة و دم الاستحاضة دم فاسد بارد. الخبر. الى غير ذلك من الاخبار. لكن لا يخفى ان ظاهرها انها بصدد رفع اشتباه الحيض بالاستحاضة بذكر أوصافها التي تعهدها النساء و انه لا مجال له معها لكونها موجبة لحصول القطع غالبا لا بصدد بيان حكم الاشتباه و جعل الصفة امارة تعبدا كي يشكل الأمر في أن الامارة هي كل واحدة أو ما ذكر فيها بجملتها مع ما فيها من الاختلاف في ذكر الأوصاف كما وقع في ذلك بين المشهور و صاحب المدارك خلاف. كيف و لا يمكن ان يكون قوله عليه السلام في موثقة سماعة دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار إلخ.
بيانا لجعل ما ذكره من الأوصاف أمارة عليه تعبدا و كذلك سياق سائر الاخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها. نعم: ظاهر المرسلة الطويلة جعل إقبال الدم و إدباره أمارة تعبدية على الحيض و عدمه لكن الإقبال و الادبار لا دخل له بالأوصاف بل العبرة فيه بتغير الصفة التي كان عليها شدة و ضعفا و لو كان الدم بتمامه بصفة الحيض أو الاستحاضة و لا يكاد يشتبه حالهما مع حصول التغيير فيه و وجود التمييز. و بالجملة لا يبقى على ما استظهرناه موقع لذاك الخلاف و الاشكال كما انقدح انه لا يشكل الأمر في ما كان في الدم بعض صفات الحيض و بعض صفات الاستحاضة بتعارض امارتيهما على ما هو المشهور من كون كل صفة امارة إذ حينئذ كما كانت فيه امارة الحيض كانت فيه أمارة الاستحاضة. و لا وجه للتفكيك بين صفاتهما بحسب ما يستظهر من الاخبار. نعم: لا تعارض فيه على ما ذهب اليه صاحب المدارك و يندرج في ما ليس هناك أمارة أصلا كما لا يخفى. ثمَّ انه ظهر مما استظهرناه اختصاص الرجوع الى التمييز بما إذا استمر الدم على غير ذات العادة الوقتية و العددية و اشتبه الحيض بالاستحاضة. لاختصاص دليل مراعاة إقبال الدم و إدباره بذلك. نعم: لو كانت اخبار الصفات دالة على اعتبارها
أمارات أو امارة مركبة واحدة كان الظاهر عدم الاختصاص بتلك الصورة و ان كان السؤال عن خصوصها فان قوله عليه السلام في رواية البختري ان دم الحيض إلخ. ظاهر في بيان حال كل واحد من دم الحيض و دم الاستحاضة مطلقا بحسب ما هما عليه في الغالب ليتفرع عليه الحكم بالحيضية أو الاستحاضية في مورد السؤال و صورة دوران الأمر بينهما و اشتباه الحال بقوله فاذا كان للدم إلخ. و في رجوع الضمير في فلتدع الصلاة إلى المرية المفروضة في السؤال و هي التي يستمر عليها الدم الظاهرة في المستحاضة التي اختلط عليها حيضها. لا دلالة على اختصاص اعتبار الصفات بصورة الاستمرار و الاختلاط أصلا بل على اختصاص التفريع عليه هاهنا بها كما لا يخفى. و كذا الظاهر من بيان صفات كل منهما و الإثبات لكل منهما ضد ما للآخر منها (1)و بينها ما لا ثالث لهما هو الحكم بالحيضية على الواجد لصفاتها. و بالاستحاضية على الفاقد لها مطلقا. و ذكر الاستحاضة في اخبار الأوصاف قبالا للحيض مع فرض استمرار الدم في السؤال مانع عن ارادة خصوص الدم المستمر منها كما عن المغرب. أو المستمر بعد أيام العادة كما عن الصحاح بل لا بد من ارادة مطلق ما يخرج من العرق المخصوص المسمى بالعاذل. كان قبل العادة أو بعدها استمر بها الدم أو لا كما لا يخفى. و قد انقدح بذلك ان ما استظهره شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه من اختصاص الأخبار بصورة الاستمرار خلافا للمدارك. ليس بوجيه. لكنك قد عرفت ان الاخبار ليست بصدد بيان جعل الامارة و حكم الاشتباه بل بصدد بيان الواقع و رفع الاشتباه و ان الدليل على التمييز هو الدليل على اعتبار الإقبال و الادبار و عدم جريانه في غير صورة الاشتباه لأجل الاستمرار. واضح. فلا بد في الحكم بحيضية ما رأته المبتدئة أو المضطربة في صورة الاشتباه من حجة أخرى و لو كان بصفة
1) لا يبعد زيادة لفظ بينها ما فتكون العبارة و لا ثالث لهما المصحح
الحيض كما لا يخفى و الّا فقضية العلم بكونه حيضا أو استحاضة و دوران الأمر بينهما هو لزوم الاحتياط بالجمع بين تروك الحيض و أفعال الاستحاضة.
و لا حجة إلّا ما اشتهر بين الأصحاب من قاعدة الإمكان. قال المحقق في الشرائع: و ما تراه المرية من الثلاث إلى العشرة مما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض تجانس أو تخالف. و في المدارك في ذيله: هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك. و في المعتبر: انه إجماع. و في الإرشاد: كل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض. و عن النهاية: كل دم يمكن ان يكون حيضا و ينقطع على العشرة فإنه حيض سواء اتفق لونه أو اختلف قوي أو ضعف إجماعا. و قد وقعت هذه الكلية في كلام غير واحد مع دعوى الإجماع عليها فلا بد من تحقيق المراد منها و بيان مدركها و تعيين موردها.
(اما الأول) فالظاهر ان يكون الإمكان بمعنى الاحتمال أو الإمكان القياسي و هو عدم امتناع كونه حيضا بالقياس الى القواعد الشرعية و عدم ابائها عن ذلك لا الإمكان الذاتي المقيد بطرف الوجود و هو سلب الضرورة عن الجانب المخالف للحكم بالحيضية كما يظهر من الشهيد في المسالك ضرورة ان الدم الخاص الذي تراه المرية يكون مرددا بين الوجوب و الامتناع لا محالة حيث انه اما حيض و اما استحاضة و ثبوتها له على الأول كسلها عنه على الثاني ضروري فكيف يكون محكوما بالإمكان بذاك المعنى كما لا يخفى. اللهم الّا ان يكون مراد الشهيد سلب الضرورة بالقياس الى القواعد الشرعية لا بالذات. و كيف كان فالامكان القياسي و ان كان أعم من الإمكان بمعنى الاحتمال لشمول ما إذا علم بكونه حيضا أو بعدمه اتفاقا الّا ان الظاهر بقرينة سوق الكلية قاعدة لما إذا شك في كونه حيضا هو الاختصاص بما إذا لم يعلم به فيساوق الإمكان بمعنى الاحتمال. نعم: لو كان ما يقاس عليه هو جميع
ما اعتبر واقعا في الحكم بحيضيته شرعا لا خصوص ما ثبت بحسب القواعد لكان بذاك المعنى أخص منه بمعنى الاحتمال فلا يكون الإمكان بذلك المعنى محرزا مع احتمال فقد أمر يعتبر فيه واقعا و ان علم بوجود جميع ما اعتبر فيه بحسب القواعد شرعا مع وضوح تحقق الإمكان الاحتمالى لكن الظاهر من الأصحاب هو الرجوع الى قاعدة الإمكان في الحكم بحيضية الواجد لما ثبت اعتباره شرعا مطلقا فظهر عدم انفكاك الإمكان بأحد المعنيين عنه بالمعنى الآخر. و لعله مراد من قال بأول الإمكان الاحتمالى بعد اعتبار الاستقرار فيه الى الإمكان النفس الأمري كما حكى عن جمال الدين في حاشية الروضة و عليه لا يكون استظهار أحدهما بمهم و ان فسره غير واحد من الأساطين بالاحتمال بل زعم بعض المعاصرين انه لا مجال لتفسيره الّا به فقال في جملة كلامه: اما الأول (أي كون المراد من الإمكان الواقعي) فلم أر موقعا لإرادة الإمكان الواقعي هنا ضرورة انه في ابتداء خلقة الدم و اما الدم الموجود الشخصي إما حيض فيمتنع ان يكون غيره أو استحاضة فيمتنع ان يكون حيضا فليس إطلاق إمكان كونه حيضا الّا باعتبار الجهل بحاله و انه من الحيض الواجب حيضيته أو الممتنع كونه حيضا. انتهى كلامه رفع مقامه و لعله أراد من الإمكان الواقعي الإمكان الذاتي أو الاستعدادي اللذين لا موقع لهما هنا و غفل عن قسم آخر للإمكان الواقعي و هو الإمكان القياسي.
و قد عرفت ان ارادته هاهنا بمكان من الإمكان.
(و اما الثاني) فقد استدل عليها بوجوه. (أحدها) ان الأصل في دم النساء ان يكون حيضا. و فيه ان الأصل ان كان بمعنى الظاهر فلا دليل على اعتباره مع وضوح عدم الظهور إلّا إذا كان بصفات الحيض. و ان كان بمعنى استصحاب عدم كون الدم من عرق العاذل فلا حالة سابقة له و انما السابق هو عدم خروج الدم منه لا كون هذا الدم الخارج غير خارج منه مع انه معارض بأصالة
عدم كونه استحاضة (1)لا يثبت كونه حيضا الّا على القول بالأصل المثبت. و ان كان بمعنى أصالة الصحة و السلامة كما يظهر من الرياض حيث ان حيضيته بمقتضى سلامة الطبع بخلاف الاستحاضية فإنها لا تكون الّا من علة و آفة. فقضيتها ليس الّا ترتيب ما يترتب على سلامته و صحته لا ترتيب آثار الحيض على الدم المشكوك انه حيض و لو قيل بكون أصالة الصحة امارة لما حقق في محله ان دليل اعتباره لا يساعد الّا على ترتيب آثار السلامة.
(ثانيها) بناء العرف على ذلك كما عن المفاتيح. و فيه منع البناء على ذلك في غير أيام العادة إذا لم يكن الدم بصفات الحيض. و لو سلم فلا اعتبار به لعدم إمضائه للإرجاع إلى العادة أو الصفات في الاخبار في موارد الاشتباه و عدم الإرجاع إليه أصلا مع انه لو كان مما يرجع اليه فيها لكان اللازم الإرجاع إليه أيضا في صورة فقدهما كما لا يخفى.
(ثالثها) بناء المتشرعة و سيرتهم على ذلك. و فيه مضافا الى وضوح عدم بنائهم على ذلك الا فيما كان على الصفة أو في أيام العادة. ان هذه السيرة غير واجدة لشرائط الحجية لاحتمال عدم اتصالها بزمن الأئمة و كونها ناشئة عن فتوى الأصحاب و معه لا كشف لها عن رأى الامام عليه السلام.
(رابعها) انه لو لم يعتبر الإمكان لم يحكم بحيض لعدم اليقين. و الصفات لا تعتبر الا عند الحاجة و اختلاط الحيض بالاستحاضة لا مطلقا مع إمكان الحيض بدونها نصا و إجماعا. و فيه مضافا الى عدم بطلان التالي. منع الملازمة للحكم به بالأمارة المعتبرة كالعادة مع ان اليقين به ليس بعزيز. و قيام النص و الإجماع على جواز انتفاء الصفات لا يستلزم الحكم به عند انتفائها.
فلا محذور في الرجوع الى ما يقتضيه الأصل إذا لم تقم الحجة على اعتبار القاعدة و لم يكن هناك يقين و لا امارة.
1) كذلك في نسخة الأصل و لعله سهو من القلم و الصحيح (كونه حيضا). (المصحح)
(خامسها) الأخبار الحاكمة بالحيضية من دون مراعاة الصفات أو العادة الكاشفة عن ان ذلك ليس الا لمجرد الإمكان. مثل ما دل منها على ان ما تراه المرية قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى و ما تراه بعدها فهو من المستقبلة و ما دل منها على ان الصائمة تفطر بمجرد رؤية الدم. و فيه ان الإطلاق في الطائفة الأولى مسوق لبيان ان الطهر لا يكون أقل من العشرة فالدم مع الفراغ عن حيضيته ان كان قبلها فمن الحيضة الاولى و ان كان بعدها فهو من الحيضة المستقبلة. و في الطائفة الثانية مسوق لبيان ان الحيض في أي ساعة رأته من اليوم موجب لفساد الصوم لرفع توهم كونه كالسفر لا لبيان الحكم على الدم بكونه حيضا بمجرد رؤيته بلا مراعاة حجة من يقين أو امارة عليه كما لا يخفى على احد.
(سادسها) ما دل من الاخبار على تحيض الحامل معللا بان الرحم ربما تقذف الدم. و ما دل على كون ما تراه المرية من الدم قبل عادتها بيوم أو يومين حيضا معللا بأنه ربما تعجل بها الوقت حيث ان ظاهر التعليل فيهما ان السبب للحكم بالحيض انما هو مجرد الاحتمال. و فيه ان التعليل بذلك انما هو لرفع توهم ان الحيض في هذه الحال لا يكاد يكون أو محال و بيان انه لا مانع من رؤية الحيض في حال الحمل أو قبل العادة شرعا و لا عادة لا لبيان ان الدم في هذه الحال محكوم بأنه حيض بمجرد الاحتمال و الا لما خصص الحكم به بما إذا رأته قبل العادة قريبا منها بيوم أو يومين لقيامه في غير هذه الصورة.
(سابعها) ما دل منها على الإرجاع إلى الصفات فيما اشتبه و اختلط الحيض و الاستحاضة و الى التطوق و الانغماس فيما اشتبه انه حيض أو عذرة. و الى الخروج من الأيسر أو الأيمن فيما اشتبه انه حيض أو قرحة. فان الاحتمال مع الرجوع إليها على حاله غاية الأمر انه يفيد الظن أحيانا و هو غير مفيد. و فيه ان الإرجاع إليها أقوى شاهد على ان الملاك في الحكم بالحيضية ليس
مجرد الإمكان و الا فلا وجه للإرجاع إليها و الحكم بها معها و بغيرها مع عدمها ضرورة ان قضية القاعدة الحكم بها مع الاشتباه مطلقا كما لا يخفى.
و منه قد انقدح فساد ما في الاستدلال عليها بما دل على ان الكدرة و الصفرة في أيامها حيض فان الظاهر منه هو الإرجاع إلى الامارة و هي وجود الدم في أيام العادة لا إلى القاعدة التي قضيتها الحكم بكونها حيضا في غير تلك الأيام أيضا. نعم لو كان المراد من أيامها أيام الإمكان كما فسرها بها في محكي المبسوط و السرائر و استظهرها العلامة في محكي النهاية و في محكي الروض قال بعد تفسيرها بأيام الإمكان: و ربما فسرت بأيام العادة و النصوص دالة بعمومها على الأول. لصح الاستدلال به عليها. لكن المنصرف من إضافة الأيام انما هو خصوص أيام العادة لعدم صحة الإضافة فيما لم يعلم وجود الحيض بمجرد الإمكان و الاحتمال بلا قرينة إذا لم يكن أيامه بحسب العادة و لو سلم عدم الانصراف الى خصوصها فلا أقل من عدم ظهورها في العموم لغيرها و كونه المتيقن في مقام التخاطب من إطلاقها فلا دلالة للإطلاق على الغير و ان كان في مقام البيان.
(ثامنها) الإجماع عليها حسب ما نقله غير واحد من الأصحاب لكن المحصل منه غير محقق و المنقول منه مع عدم حجيته موهون بعدم الإرجاع إلى القاعدة في خبر مع كون غير واحد من الاخبار بصدد بيان ما للمرئة التي ترى الدم من الوضائف و السنن التي ترجع إليها في صورة الاشتباه و قوة احتمال ان يكون الاستناد في نقله الى ما استدل به من الاخبار مع القطع بصدور واحد منها و تمامية دلالتها و قد عرفت عدم دلالة واحد منها لو سلم القطع بصدور أحدها.
(و اما الثالث) فموردها على تقدير اعتبارها ما إذا اشتبه شخص الدم و تردد بين كونه حيضا أو غيره خارجا بان يكون الشبهة فيه موضوعية لا ما إذا اشتبه نوع الدم لاحتمال اعتبار شيء في تحيضه شرعا و هو فاقد
له بان تكون الشبهة حكمية و ذلك لأنه ليس في الوجوه التي أقيمت عليها على تقدير نهوضها أشمل من الوجه السادس و الثامن و أنت خبير بان الاحتمال الذي جعل علة للحكم بالتحيض في أولهما انما هو بحسب شخص الدم خارجا لا بحسب نوعه شرعا كما هو القدر المتيقن من إطلاقات معقد الإجماعات المنقولة في ثانيهما لو لم يكن المنصرف اليه كما لا يخفى. ثمَّ من الواضح انه لا موقع للقاعدة فيما ارجع فيه الى العادة أو الصفة و الكيفية موافقة كانت أو مخالفة لأنها جعلت امارة على الحيض أو على غيره و الامارة تكون حاكمة على القاعدة فلا يرجع إليها في الحكم بالتحيض في المبتدئة و المضطربة إذا رأت ثلثة عند من يرى رجوعها الى الصفات إذا كان الدم على صفة الحيض أو على صفة غيره نعم انما يرجع إليها في الحكم به فيما إذا كان فيه بعض صفات الحيض و بعض صفات الاستحاضة و اما إذا علم إجمالا انه كان على صفة أحدهما أو لا يعرف انه كان على صفة أحدهما أولا. ففيه اشكال من تحقق الاحتمال مع كون الشبهة موضوعية و من ان القاعدة انما تجري فيما لا يكون هناك امارة و قد علم ان هاهنا امارة أولا يعلم فتأمل. لكنك قد عرفت انه لا دليل على الرجوع الى الصفات أصلا إلا فيما إذا عبر الدم العشرة و تخالط الحيض و الاستحاضة و عليه كانت القاعدة مرجعا في الحكم به مطلقا لو قيل بثبوتها و الا فالمرجع هو الاحتياط في الدوران بين الحيض و الاستحاضة و استصحاب الحيض أو عدمه في الدوران بينه و بين غيرها.
فلتدخل قطنة فان خرجت مطوقة فهو عذرة و الا فهو حيض و هذا في الجملة مما لا خلاف فيه و مستنده صحيحة خلف بن حماد قال دخلت على ابى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بمنى فتلت له ان رجلا من مواليك تزوج جارية مصرا لم تطمث فلما افتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع
نحوا من عشرة أيام و ان القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهن دم الحيض و قال بعضهن دم العذرة فما ينبغي لها ان تصنع قال عليه السلام فلتتق اللّه فان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى تري الطهر و ليمسك عنها بعلها و ان كان من العذرة فلتتق اللّه و لتتوضأ و لتصل و يأتيها بعلها ان أحب ذلك فقلت له و كيف لهم ان يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي قال فالتفت يمينا و شمالا في الفسطاط مخافة ان يسمع كلامه احد قال فنهد الىّ فقال:
يا خلف سر اللّه فلا تذيعوه و لا تعلموا هذا الخلق أصول دين اللّه بل ارضوا لهم ما رضى اللّه لهم من ضلال قال تمَّ عقد بيده اليسرى تسعين ثمَّ قال تستدخل القطنة ثمَّ تدعها مليا ثمَّ تخرجها إخراجا رفيقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة و ان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض الحديث.
و صحيحة زياد بن سوقة و فيها قال سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل افتض امرئته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة قال عليه السلام تمسك بالكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة تغتسل و تمسك معها قطنة و تصلى و ان خرج الكرسف منغمسا فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيض. ثمَّ ان الظاهر من الصحيحتين هو كون الانغماس امارة على حيضية الدم كما ان التطوق امارة على عذريته و الا فلا وجه للحكم بالحيضية مع الانغماس و لو في صورة الدوران بينهما كما هو ظاهر الصحيحة الأولى على ما قيل ضرورة ان عدم وجود الامارة على أحدهما لا يستلزم ثبوت الآخر شرعا كما لا يستلزمه واقعا ضرورة ان عدم ثبوت الامارة على الوجود ليس امارة على العدم فلا بد في الحكم بالحيضية شرعا في صورة الدوران مع عدم التطوق من أمارة معتبرة عليها أو قاعدة تقتضيه كما لا يخفى. و ليس هناك امارة غير الانغماس و لا قاعدة إلا قاعدة الإمكان و ظاهر الصحيحتين ان التحيض انما كان بسبب الانغماس لا بمجرد الاحتمال مع عدم جريانها قبل الثلاثة عند
القائل بعدم تحيض المبتدئة و المضطربة بمجرد الرؤية. و قد أطلق الحكم به بمجردها معه فيهما و ان لم تكن ذات العادة أو كانت و لكن لم يصادف الدم أيام عادتها و المراد من أيام الحيض في الصحيحة الثانية ليس أيام العادة بل الأيام التي حكم بكون الدم فيها من الطمث بالانغماس كما يظهر من التأمل فيها حيث رتب عليه السلام عليه بعد حكمه بأنه من الطمث معه مطلقا بعض احكامه و هو القعود فيها عن الصلاة و لو كان المراد منها خصوص أيام العادة لزم عدم الجواب الا عما قل اتفاقه من الافراد كما لا يخفى. و لا وجه أيضا لتخصيص الحكم فيهما بالتخصيص بما إذا كان الدم بصفة الحيض ضرورة انه ليس بدائمي بل و لا غالبي في مورد الاشتباه. هذا اللهم لا ان يقال انه لا دلالة في الخبرين على بيان الحكم في أزيد مما إذا دار أمر الدم بين الأمرين. فحينئذ كان الحكم بحيضيته مع الانغماس لأجل كونه امارة على عدم كونه عذرة فيكون حيضا شرعا و الانصاف انه غير بعيد. كما لا يبعد ان يكون التطوق علامة قطعية للعذرية موجبة لرفع اشتباهها بالحيضية لا امارة شرعية عليها فكان الحكم بحيضيته مع الاستنقاع لكونه محتملا لها معه لأجل عدم ما يوجب القطع بعذريته معه لا لأجل كونه أمارة تعبدية عليها و هذا هو الظاهر من المحقق في محكي المعتبر حيث انه بعد قوله: و لو جاء بصفة دم الحيض و اشتبه بدم العذرة حكم انه دم العذرة ان خرجت القطنة مطوقة بالدم. روى ذلك زياد بن سوقه عن ابى جعفر عليه السلام و خلف بن حماد عن ابى الحسن الماضي عليه السلام قال: و لا ريب انها إذا خرجت مطوقة كان من العذرة و إذا خرجت مستنقعة فهو محتمل. انتهى ضرورة ان ظاهر المقابلة بين نفي الريب مع التطوق و بين الاحتمال مع الاستنقاع هو نفى الريب عن كونه عذرة واقعا مع التطوق لا شرعا فلا يكون إبداء الاحتمال المقابل له على هذا توقفنا عن الحكم بحيضية المحتمل مع الاستنقاع بل إدراجا فيما حكم به في
المحتمل في غير المقام فلا يتوجه عليه ما وجهه عليه في المدارك بعد نقله عبارة المعتبر بقوله. و في هذا الكلام نظر من وجهين أحدهما ان المسئلة في كلامه في المعتبر مفروضة فيما إذا جاء الدم بصفة دم الحيض و معه لا وجه للتوقف في كونه مع الاستنقاع حيضا لاعتبار سند الخبرين و صراحتهما في الدلالة على الحكمين و مطابقتهما للروايات الدالة على اعتبار الأوصاف. و ثانيهما انه صرح بعد ذلك بان ما تراه المرأة من الثلاثة إلى العشرة يحكم بأنه حيض ما لم يعلم انه لقرح أو عذرة و نقل عليه الإجماع و هو مناف لما ذكره هنا من التوقف في هذه المسئلة إذ المفروض فيها انتفاء العلم بكون الدم للعذرة بل انتفاء الظن بذلك باعتبار استنقاعه فتأمل. انتهى و ذلك لما عرفت من ان الظاهر من الاحتمال المقابل للقطع بالعذرة ما يكون قبالا للقطع بها واقعا لا تعبدا فلا دلالة على توقف المحقق معه و لا يحتاج الى ما اعتذر به عن توقفه شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه من ان مجرد اتصاف الدم بالأوصاف لا يثبت حيضيته و لذا اختار المحقق و جماعة عدم تحيض المبتدئة برؤية الدم قبل مضى الثلاثة و لو كان الدم بصفة الحيض. و اما الصحيحتان فقد عرفت اختصاصهما بصورة يحكم على الدم فيها بالحيضية من جهة الوجدان أو من جهة الشرع فلا يدلان على حكم غيرها. و أنت خبير بأنه لو كان قول المحقق: فهو محتمل، توقفا عن الحكم كان توقفا عما هو مورد الصحيحتين بخصوصه أو يشمله لا محالة بعمومه فلا مجال لإطلاق التوقف معها أو مطلقا كما لا يخفى. ثمَّ انه لو تعذر الاختبار بمثل وفور الدم أو فورانه ففي وجوب التحيض أو الرجوع الى استصحاب ما كان لها من الحالة سابقا وجهان أقواهما الثاني إذ لا قاطع للأصل إلا أدلة الصفات و قد عرفت عدم دلالتها على كونها أمارات على الحيض عند الاشتباه بل لرفعه مع اختصاصها لو سلم دلالتها على ذلك بصورة الاشتباه بالاستحاضة كما لا يخفى و قاعدة الإمكان
لو قيل بها فلا مجال لها مع الاستصحاب لحكومته عليها الا ان يقال بأن أدلتها على تقدير تماميتها دلت على جريانها في موارده فتكون مخصصة لأدلته كما يظهر من المحقق في محكي المعتبر و ما تراه المرية بين الثلاثة إلى العشرة إذا انقطع لا عبرة بلونه ما لم يعلم أنه لقرحة أو لعذرة و هو إجماع و لأنه زمان يمكن ان يكون حيضا فيجب ان يكون الدم فيه حيضا و قريب منه ما عن العلامة في محكي المنتهى الا انه قال مكان و هو إجماع و هو مذهب علمائنا و لا نعرف مخالفا لكنه غير بعيد ان يكون مرادهما شمول الحكم لما لم يعلم أنه لقرحة أو لعذرة بعد الاختبار كما انه ليس كذلك قطعا ما لو كان عدمه لا لتعذره بل بالاختيار فتأمل جيدا. ثمَّ انه لا يبعد التعدي عن مورد النص من كون السيلان بعد الافتضاض الى ما كان مسبوقا بسيلان الحيض بدعوى ان الظاهر منه ان التطوق لما كان امارة شرعا ارجع إليها في المورد و لو كان امارة قطعية للعذرية لجاز التعدي عنه بلا اشكال و الظاهر عدم إلحاق ما إذا شك في الافتضاض فتأمل.
فعن المشهور بل عن جامع المقاصد نسبته الى فتوى الأصحاب وجوب الاختبار و ملاحظة ان الدم يخرج من الأيمن أو الأيسر ليحكم بحيضيته بخروجه من أحدهما و بقرحيته بخروجه من الأخر خلافا للمحقق في محكي المعتبر فقد صرح بعدم اعتبار الاختبار بذلك كما هو ظاهره في الشرائع و النافع لاقتصاره فيهما على الاختبار فيما اشتبه انه حيض أو عذره و تبعه جمع كالأردبيلي و صاحب المدارك و حكي عن غيرهما و كيف كان فعند المشهور يكون محكوما بأنه من الحيض إذا خرج من الأيسر و من القرحة إذا خرج من الأيمن خلافا لما عن الإسكافي من الأمر بعكس ذلك و منشأ الخلاف انما هو اختلاف الكافي و التهذيب في رواية ما هو الأصل في هذا الحكم فعن الكليني انه روى في الكافي عن محمد بن يحيى رفعه عن ابان قال
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام فتاة منا بها قرحة في جوفها و الدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة قال مرها فلتستلق على ظهرها ثمَّ ترفع رجليها ثمَّ تدخل إصبعها الوسطى فان خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة. و عن الشيخ في التهذيب انه ساق الحديث الى ان قال فان خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة. و الظاهر بل المقطوع به كما ادعاه شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه اتحاد الرواية و ان الاختلاف انما هو من سهو قلم أحدهما أو من الناسخ لأحد الكتابين فلا بد من تعيين ما هو الرواية في البين و الا كان من باب اشتباه الرواية بغيرها و هو موجب لسقوطهما و الرجوع الى ما هو الأصل لا الترجيح بمرجحات احد الخبرين المتعارضين و لا التخيير بعد انتفائها كما افاده شيخنا العلامة. ضرورة انه حكم الروايتين المتعارضتين لا اشتباه الرواية بين الكاتبين و قد ادعى القطع باتحاد الرواية كما مرت إليه الإشارة و لا يخفى انه لا مجال للرجوع الى العمومات أصلا لتخصيصها لا محالة بإحدى الروايتين أو بالرواية بين الكاتبين كما لا يخفى و لعل ذلك اى اشتباه الرواية بينهما وجه تصريح المحقق بعدم الاعتبار بالاختبار بذلك و لكن الظاهر بل المقطوع به كون ما في التهذيب رواية و ان الشيخ عمد الى روايته حيث افتى على وفقه في غير واحد من كتبه و وافقه من سبقه و لحقه كما حكي فيكون أصالة عدم السهو و الغفلة فيه محكمة بخلاف ما في الكافي فإنه لا وثوق بالعمد الى روايته لعدم العمل به الا من الإسكافي فأصالة عدم السهو و الغفلة غير جارية فيه مع فرض اتحاد الرواية ظاهرا بل قطعا و عليه فلا بأس بالعمل به و ضعف سنده مجبور بعمل المشهور ثمَّ الظاهر اختصاص الاختبار بذلك بما إذا دار بين كونه من الحيض أو من القرحة و عدم مراعاة جانب الجانب إذا احتمل كونه استحاضة أيضا بعد ظهور اختصاص السؤال بصورة الانحصار أو عدم ظهوره فيما يعم غيرها
و معه لا مجال لتوهم العموم لعدم الاستفصال و لا يخفى ان الأمر فيما إذا انحصر الاشتباه بين الحيض و الاستحاضة أوضح و يؤيده انه ليس في اخبار صفاتهما من الجانب عين و لا اثر فتدبر و احتمال اعتبار الاختبار به بدعوى أن الإرجاع إليه لا وجه له الا إذا كان الخروج من الأيسر أمارة معتبرة على الحيض مطلقا و ان كان غير بعيد الا انه لا دلالة للخبر على اعتبارها كذلك مع كفاية الاعتبار في صورة الانحصار بخصوصها كالا يخفى و قد ظهر مما ذكرناه في المسئلة السابقة إذا تعذر الاختبار حال التعذر في المسئلة فراجع ثمَّ لا وجه لتوهم دلالة دليل اعتبار الاختبار في المسئلتين على قاعدة الإمكان لإمكان ان يكون الحكم بالحيضية في صورة الانغماس أو الخروج من الأيسر لأجل ما هما عليه من الخصوصية لا بمجرد إمكانها في صورة انتفاء الامارة على غيرها كما لا يخفى.
التي لا بد منها فيه خارجا أو شرعا و حكما واقعا أو ظاهرا على ما عرفته مفصلا و هي أمور.
فما كان قبله ليس بحيض و عن المنتهى انه مذهب العلماء كافة و قد دلت عليه روايات منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام ثلاث يتزوجن على كل حال وعد منها التي لم تحض و مثلها لا تحيض قال قلت و ما حدها قال إذا اتي لها أقل من تسع سنين. و في رواية أخرى له عنه عليه السلام إذا أكمل لها تسع سنين أمكن حيضها و هاهنا اشكال مشهور و تقريره انه ذكر غير واحد كالمحقق و العلامة في كتاب الحجر من الشرائع و الإرشاد و ان الحيض دليل على سبق البلوغ قال المحقق بعد بيان أسباب العلم بالبلوغ اما الحمل و الحيض فليسا بلوغا في حق النساء بل قد يدلان على سبق البلوغ و قال العلامة يعلم بلوغ الذكر بالمني و إنبات الشعر الخشن على العانة و بلوغ الخمسة عشر سنة و الأنثى بالأولين و بلوغ تسع و الحمل و الحيض
دليلان فكيف يجتمع هذا مع حكمهم بان ما تراه قبل التسع فليس بحيض و عن الروض ما يقرب من ذلك حيث قال ان المصنف و غيره ذكروا ان الحيض دليل على بلوغ المرية و ان لم يجامعه السن و حكموا هنا بان الدم المرئي قبل التسع ليس بحيض فما الدم المحكوم بأنه حيض حتى يستدل به على البلوغ. قلت لا يكاد يمكن التفصي عن هذا الاشكال لو كان بلوغ التسع من حدوده واقعا كما كان من قيوده شرعا و كان مع ذلك في النساء كالاحتلام في الرجال سببا لبلوغها كبلوغ التسع لا دليلا على بلوغه عند اشتباهه كما دل على ذلك بعض الاخبار فعن الصادق عليه السلام على الصبي إذا احتلم الصيام و على الجارية إذا حاضت الصيام.
و اما إذا كان من قيوده شرعا لا من حدوده واقعا. أو كان من حدوده أيضا و لم يكن سببا للبلوغ كالاحتلام بل امارة و دليلا على بلوغ السن عند اشتباهه ابتداء كما هو صريح المحقق و العلامة في ما نقلناه فلا إشكال أصلا ضرورة إمكان جعله سببا و ان لم يجامع السن و لم يترتب عليه احكامه من ترك العبادة و لو رأته الصبية على نحو العادة كما لا يخفى. و ذلك توفيقا بين مثل الخبر السابق عن الصادق عليه السلام و بين ما دل على عدم الحكم بكونه حيضا ما لم تبلغ التسع شرعا و إمكان كونه دليلا عقلا على السن عند اشتباهه لو كان بلوغه من حدوده فإنه إذا أحرز و قطع به حينئذ كما ربما يتفق أحيانا من الصفات و غيرها كسائر الموضوعات التي تعرف بالعلامات فليقطع بالبلوغ أيضا لعدم تخلف القطع بالحدود عن القطع بحدوده و شرعا إذا كان البلوغ من قيوده لا من مقومات وجوده و القطع به و ان كان لا يستلزم القطع به الّا انه يمكن ان يكون امارة و دليلا عليه شرعا لندرة وجوده قبله جدا و لكنه لم ينهض عليه دليل إلّا الإجماع نقلا. و قد انقدح بما حققناه في المقام صحة ما أجاب به الشهيد في محكي الروض عن الاشكال بما لفظة هذا و الأولى في الجمع بين الكلامين انه مع العلم
بالسن لا اعتبار بالدم قبله و مع اشتباهه و وجود الدم في وقت إمكان البلوغ يحكم بالبلوغ و لا إشكال حينئذ انتهى. و ان هذا مبنى على ما هو ظاهر مثل المحقق و العلامة قدس سرهما من ان الحيض ليس من أسباب البلوغ بل من علامات سبقه عند اشتباهه فلا يتوجه عليه ما أورده شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه عليه بعد نقله بقوله أقول: ان ظاهر الاشكال على الوجه الذي قرره انما يرد على ظاهر كلامهم حيث جعلوا الحيض دليلا مستقلا على البلوغ في مقابل السن نظير الاحتلام بالنسبة إلى الخمسة عشر للذكور. و حاصل ما ذكره من الجمع جعل الحيض كاشفا عن تحقق التسع فالعلامة هي إكمال التسع لا غير الّا انه قد يعلم بالتاريخ و قد يستكشف عنه بالحيض فلم يندفع الاشكال عن ظاهر كلامهم فتأمل. انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه. و أنت خبير بان ظاهر كلامهم بل صريحه نفى كون الحيض في النساء من أسباب البلوغ كالاحتلام في الرجال و انه دليل على سبق البلوغ و ظاهر الاشكال على الوجه الذي قرره الشهيد قدس سره غير مبتن على كونه سببا كالاحتلام بل على ما هو صريح كلامهم من كونه دليلا على سبق البلوغ بتقريب ان الدم ما لم يجامع السن غير محكوم بأنه حيض فمع اشتباه السن لا يكون الدم محكوما بكونه حيضا فكيف يمكن ان يستدل به على سبق بلوغها التسع. و حاصل ما ذكره من الجمع ان الحيض قبل بلوغ التسع ليس شرعا بحيض يترتب عليه احكامه مع العلم بأنه قبله و مع اشتباهه أمارة معتبرة على سبقه فلا اشكال. نعم: يمكن ان يقال انه كان على الشهيد رضى اللّه عنه التنبيه على إمكان وجود الحيض قبل التسع واقعا و ان لم يكن يحكم بكونه حيضا شرعا مع العلم بالتاريخ و يستدل به على سبق بلوغه مع الجهل به فيحكم بأنه حيض شرعا أيضا و الّا لا يكاد يصح الاستدلال بالدم على البلوغ مع الاشتباه. نعم
يصح ان يستدل به فيقطع بالبلوغ بناء على كون البلوغ من الحدود واقعا لا من القيود شرعا كما عرفت. فافهم و لعل شيخنا العلامة أشار الى بعض ما ذكرنا بامره بالتأمل. فتأمل.
بلا خلاف فيه بين أهل العلم كما في محكي المعتبر بل بإجماع من الأصحاب و غيرهم كما في المدارك و انما الخلاف في ما يتحقق به من السن و هو خمسون مطلقا عند جماعة منهم و ستون كذلك عند طائفة أخرى و التفصيل بين القرشية وحدها أو مع النبطية و بين غيرها أو غيرهما عند اخرى. و منشأ هذا الخلاف اختلاف الأخبار. ففي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة بعد سؤاله عن حد الأمرية التي يئست عن المحيض بقوله و ما حدها قال: إذا كان لها خمسون سنة. و كذا في صحيحة الأخرى. و في موثقته أو حسنته عن ابى عبد اللّه عليه السلام بعد السؤال عن الأمرية التي يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قال عليه السلام إذا بلغت المرية ستين سنة فقد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض. و في مرسلة ابن عمير عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال إذا بلغت المرية خمسين سنة لا ترى حمرة الّا ان تكون أمرية من قريش. و في الفقيه عن الصادق عليه السلام المرية إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة الّا ان تكون أمرية من قريش و هو حد المرية التي تيئس من الحيض. و في محكي المقنعة و قد روي ان القرشية أو النبطية تريان الدم الى ستين. و يمكن التوفيق بين هذه الاخبار بحمل اخبار الخمسين على انه الحد الذي لا يحكم بحيضية الدم عند اشتباهه بغير الحيض بعد بلوغه شرعا. و خبر الستين على انه الحد الذي لا يكاد يكون الدم بعده حيضا عادة قطعا. فحصول اليأس بالخمسين انما هو في صورة اشتباه الدم لا مع القطع بكونه حيضا و ليس كذلك الستين فإنه يقطع بعدم رؤية الحيض بعد بلوغه عادة. و قد سمعت ما عن محكي المنتهى
أو بحمل اخبار الخمسين على انه الحدّ للحكم بحيضية الدم شرعا و لو مع حيضيته قطعا و الستين على انه الحد عادة أو بحمل اخبار الخمسين على انه اليأس في غير القرشية و خبر الستين على الياس فيها كما هو قضية مرسلة ابن عمير و لا يخفى بعده للزوم التقييد بطائفة خاصة قليلة جدا بالإضافة إلى غيرها مع ضعف الشاهد و بعد اختصاصها من بين الطوائف بذلك تعبدا نعم يمكن ان يكون لتلك الطائفة في خصوص أطراف الحجاز مزاج خاص لها بذلك استعداد امتداد رؤية الحمرة إلى ستين ضرورة ان سائر القرشيات المتفرقة في البلاد كسائر النساء في الاستعداد فيكون خبر الستين لبيان ذلك لا لبيان حد اليأس شرعا مطلقا أو في صورة اشتباه الدم هذا مع ان هذا الخبر لا يخلو من وهن فان راويه قد روى الخمسين في الصحيح عن هذا الإمام في غير سند فلا أقل من ترجيح اخباره على خبره. و لا يخفى بعد الحمل الثاني لبعد عدم ترتب احكام الحيض عليه شرعا فيما إذا قطع به خارجا فتأمل جيدا. ثمَّ انه إذا شك في أمرية انها من قريش بناء على الفرق بينها و بين غيرها فالمرجع هو أصالة عدم كونها قرشية. لا يقال أصالة عدم ذلك بمعنى استصحاب العدم لا يكاد يصح لعدم كونها مسبوقة بذلك ضرورة أنها وجدت اما قرشية أو غيرها و بمعنى آخر لا يكاد ينهض عليها دليل.
فإنه يقال انها و ان لم تكن مسبوقة بانتساب الّا ان عدم الانتساب بقريش أزلي ضرورة عدمه بعدم طرفيه الأزلي و هو كاف هاهنا فإنه يثبت أنها أمرية لم يوجد بينهما و بين قريش انتساب فتبقى مندرجة في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم المرية إذا بلغت إلخ و لا يعارض استصحابه باستصحاب عدم الانتساب بينهما و بين غيرها لعدم ترتب اثر هاهنا على الانتساب بالغير كي يحكم بعدم أثره باستصحاب عدمه بل ذات الأثر انما هي الأمرية بلا عنوان آخر و منها من لا يكون بينها و بينه انتساب بلا ارتياب و الى هذا ترجع أصالة عدم الانتساب المتداولة في ألسنة الأصحاب في غير باب
بلا خلاف و قد نقل عليه الإجماع مستفيضا و دلت عليه أخبار كثيرة فلا إشكال في اعتباره في الجملة. إنما الإشكال في انه يعتبر في الحكم على الدم شرعا بأحكام الحيض مطلقا أو إذا اشتبه انه حيض بعد القطع بأنه ربما يكون دم الحيض في الخارج أقل منها و دعوى انه لا يكون فيه كذلك مجازفة كما ان عدم ترتب احكام الحيض على الأقل شرعا و لو مع القطع بكونه حيضا بعيد جدا و مخالف لإطلاق أدلة احكامه و لخصوص ما تقدم من مضمرة سماعة و رواية الحبلى و ان كان موافقا لما يتراءى من ظاهر كلمات الأصحاب في الباب فلو لا مخافة مخالفتهم لتعين حمل أدلة اعتباره على صورة الاشتباه كما مرّت الإشارة إليه. ثمَّ انه هل يعتبر التوالي في الثلاثة. أم لا فيه خلاف نسب إلى الأكثر بل الى المشهور اعتباره بدعوى انسباقه من إطلاق الثلاثة أو لكونه المتيقن منه أو لأجل دعوى ظهوره في انه لبيان مقدار أول الاستمرار لا لبيان مقداره بحسب الأيام و قد نسب أيضا الى غير واحد من القدماء و المتأخرين عدم اعتباره و استدل عليه بأصالة البراءة و قاعدة الإمكان و إطلاق الأخبار و صريح مرسلة يونس عن ابى عبد اللّه عليه السلام حيث قال فيها و لا يكون أقل من ثلثة أيام فإذا رأت المرية الدم في أيام حيضها تركت الصلاة فإذا استمر بها الدم ثلثة أيام فهي حائض و ان انقطع بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت و صلت و انتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام فإن رأت في تلك العشرة من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلثة أيام فذلك الذي رأت أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض الخبر و ربما استدل أيضا بموثقة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام و حسنته و لا دلالة لهما كما لا يخفى على من تأمل فيهما كما لا وجه أصلا الاستدلال بأصالة البراءة للعلم إجمالا بثبوت التكليف عليها بتكاليف الحائض أو بتكاليف غيرها و قد عرفت حال
إطلاق الاخبار و دعوى انسباقه الى التوالي أو انه المتيقن منه و قد أجيب عن المرسلة تارة بضعف سندها بالإرسال و اخرى بمخالفتها للمشهور بل رميها بالشذوذ كما عن الروض و جامع المقاصد و أنت خبير بانجبار ضعفها بنقل مثل الشيخ للاستناد إليها مع استناد غيره إليها في هذا الحكم و بسائر فقراتها و عدم مخالفتها للمشهور بعد ذهاب جماعة من الأصحاب قديما و حديثا الى عدم اعتبار التوالي و مع نقلها في الكتب المعتبرة سيما في بعض الكتب الأربعة و الاستناد إليها من غير واحد من الأعاظم لا يكاد يصح رميها بالشذوذ مع إمكان دعوى ان قيد التوالي في كلام الأكثر ليس لبيان اعتباره في الحكم بالحيضية بل لبيان ان أقل قعودها لا يكون أقل من الثلاثة المتوالية دفعا لتوهم كون النقاء المتخلل طهرا كما ذهب اليه صاحب الحدائق و حينئذ يصح مقابلة قولهم في بيان الأقل لقولهم في بيان الأكثر ضرورة انه لبيان أكثر أيام قعودها مطلقا تخلل بينها نقاء أم لا كما لا يخفى و لذا أطلق في اخبار الباب و كلمات غير واحد من الأصحاب. لا يقال لعل الإطلاق كان لبيان أقل أيام الدم لا لبيان أقل حدث الحيض و قعودها. فإنه يقال ان ذلك يستلزم أما إهمال بيان أكثر أيام قعودها أو عدم مراعاة المقابلة بين الكلامين في بيان الأقل و الأكثر فتدبر. و قد ظهر مما ذكرنا من وجه الاعتبار انه لا يستلزم اعتبار استمرار الدم في بياض الأيام فضلا من استمراره فيما بينها من الليلتين نعم لا يبعد اعتبار وجوده فيها بما يتعارف وجوده في أيام الحيض لغالب النساء للانصراف اليه أو لكونه المرجع فيما لا تعيين له من الشرع فيما لا بد فيه من التعيين و قد انقدح بما ذكرنا انه لا منافات بين اعتبار التوالي و الاكتفاء برؤية الدم في كل يوم كما نسبه في المدارك و الحدائق إلى ظاهر الأكثر قال في المدارك و اختلف الأصحاب في المعنى المراد من التوالي فظاهر الأكثر الاكتفاء برؤية الدم في كل يوم من الأيام الثلاثة وقتا ما عملا بالعموم فانقدح انه لا وجه لاستعجاب شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه من صاحب
المدارك حيث ادعى في مسئلة التوالي ظهور الاخبار فيه مع إنكاره هنا ظهورها في الاستمرار و منشأه توهم انحصار وجه الاعتبار بظهورها في الاستمرار و قد عرفت عدم انحصار الوجه به و احتمال ان يكون غيره ثمَّ انه ليس لازم القول بعدم اعتبار التوالي الاكتفاء بضم الدماء بعضها الى بعض فيما لو تناوب الدم و النقاء في الساعات في العشر كما عن ظاهر الشيخ في المبسوط و عن المحقق في المعتبر في باب النفاس و العلامة في التذكرة و المنتهى ضرورة إمكان اعتبار وجود الدم في بياض تمام كل يوم من الأيام الثلاثة على النحو المتعارف بدعوى انسباق ذلك من الاخبار و لو لا انسباقه لكان التحديد بالثلاثة لبيان تقدير مقدار الدم من دون اعتبار حصوله فيها و عليه يلزم الاكتفاء بثلاث ليال متوالية بناء على اعتبار الوالي أو بيومين و ليلة أو بغير ذلك من صور التلفيق مع انهم يضايقون من جبر نقص اليوم الأول بوجوده في ليلة اليوم الرابع اللهم الا ان يقال بدلالتها على ان الدم اليومي لا بد ان يكون بمقدار الثلاثة الا ان الدلالة على ذلك مع كون ثلاثة أيام لبيان مقدار الدم دون إثباتها خرط القتاد فتدبر في المقام ثمَّ لا يخفى اختلاف أقل الحيض بناء على اعتبار الرؤية في الأيام الثلاثة حسب اختلاف أول الرؤية كما لا يخفى و هو لا يخلو عن بعد إذا كان التحديد لما هو الموضوع لأحكام الحيض واقعا و اما إذا كان لموضوعها ظاهرا إذا اشتبه فلا بعد أصلا كما لا يخفى.
فإن أكثر الحيض عشرة بإجماع المسلمين كما حكى و الاخبار الدالة على ذلك مستفيضة بل متواترة و الرواية الدالة على ان أكثره ثمانية شاذة محمولة على التحديد الغالبي العادي لا الشرعي ثمَّ انه لا إشكال في ان العشرة لا بد أن تكون متوالية بناء على ما هو المشهور من كون النقاء المتخلل بين العشرة حيضا. و اما على ما ذهب اليه صاحب الحدائق من كون النقاء المتخلل ليس بحيض. ففي كونها كذلك أيضا أو ليس
كذلك خلاف و اشكال. من دعوى انسباق التوالي من إطلاق مثل قوله عليه السلام: أكثره عشرة أيام و لو منع فلا أقل من كونه المتيقن منه. و من دعوى الإطلاق و منع الانسباق و عدم مزاحمة الحكم بحيضية النقاء المتخلل الموجب لكون العشرة متوالية لا محالة حسب الفرض. و شهادة روايات منها ما في رواية يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام من قوله:
و لا يكون الطهر في أقل من عشرة و إذا حاضت المرية و كان حيضها خمسة ثمَّ انقطع الدم اغتسلت وصلت فإن رأت بعد ذلك الدم و لم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض تدع الصلاة و ان رأت الدم من أول ما رأت الدم الثاني تمام العشرة أيام و دام عليها عدت من أول ما رأت الدم الأول و الثاني عشرة أيام ثمَّ هي مستحاضة حيث استظهر صاحب الحدائق منه ان العشرة إنما تعد من خصوص الدمين لا منهما و من النقاء في البين.
و منها رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت الصادق عليه السلام عن المرية طلقها زوجها متى تملك نفسها فقال: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فهي تملك نفسها قلت فان عجل الدم عليها قبل أيام أقرائها فقال إذا كان الدم قبل عشرة أيام فهو أملك بها و هو من الحيضة التي طهرت منها و ان كان الدم بعد العشرة فهو من الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها. و منها غير ذلك مما هو قريب منها و لكن الظاهر كما هو المشهور اعتبار التوالي فيها لأجل أن النقاء المتخلل يكون حيضا و ذلك لان ظاهر الاخبار المستفيضة الدالة على ان أقل الطهر عشرة و معقد الإجماعات المنقولة هو ان الطهر مطلقا لا يكون أقل من العشرة لا خصوص ما بين الحيضتين كما ادعاه صاحب الحدائق مع انه لو سلم لم يكن بضائر فان الطهر المتوسط بين الطرفين المحكومين بالحيضية. لا محالة يكون بين الحيضتين إذ لا تعقل وحدة الحيض الا باستمرار حدثه و عدم انقطاعه بالطهر و معه تكون اثنتين لأجل تخلل عدمه و تحقق ضده في البين. نعم: يمكن ان يحكم عليهما
شرعا بالاتحاد في بعض الاثار لكنه ليس اليه سبيل الّا بدليل و ليس.
و لا يخفى عدم قابلية ما استشهد به من الاخبار على عدم اعتبار التوالي للمقاومة مع ما دل على ذلك اى كون أقل الطهر مطلقا عشرة لكونها قابلة للتصرف بما هو غير بعيد عنها بخلافه ضرورة انه لا يبعد ان يكون العد من الدمين مع النقاء في البين و كان الإطلاق مسوقا لبيان رفع توهم كون الدم الثاني حيضا مستقلا حيث لم يتخلل أقل الطهر بينه و بين الدم الأول بعد الفراغ عن كونه حيضا مع احتمال ان يكون الظرف في قوله و لم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام. من متعلقات لم يتم لا قيدا للعشرة لكنه بعيد كما لا يبعد ان يكون المراد من الحيضة التي طهرت منها في رواية ابن الحجاج انه من توابعها و محسوب منها و لأجل ذلك كأنه بعضها قبالا لكونه حيضا ثالثا و ان كان استحاضة و ليس حقيقة منها و على ذلك لا يلزم ان يكون من ابتدائية مع كونها تبعيضية في الفقرة الثانية. فافهم و يؤيده إطلاق الحكم بكونه منها لوضوح انه لولاه لم يكن بدّ من تقييده بما إذا لم يتجاوز الدم الأول و الثاني من العشرة. ان قلت هذه الاخبار و ان كانت لا تقاوم ظهور ما ذكر في ان الطهر مطلقا لا يكون أقل من عشرة المستتبع لكون أكثر الحيض عشرة أيام متوالية الا انه لو لا خصوص الاخبار الدالة على كون النقاء المتخلل بين الحيضة الواحدة طهرا. منها مرسلة داود العجلي عمن أخبره عن ابى عبد اللّه عليه السلام قلت له أمرية يكون حيضها سبعة أيام أو ثمانية أيام حيضها دائم مستقيم ثمَّ تحيض ثلثة أيام ثمَّ ينقطع عنها الدم و ترى البياض لا صفرة و لا دما قال: تغتسل و تصلى قلت تغتسل و تصلى و تصوم ثمَّ يعود الدم قال: إذا رأت الدم أمسكت عن الصلاة و الصيام قلت فإنها ترى الدم يوما و تطهر يوما فقال:
إذا رأت الدم أمسكت و إذا رأت الطهر صلت فاذا مضت أيام حيضها و استمر بها الطهر صلت فإذا رأت الدم فهي مستحاضة قد أمضيت
لك أمرها كله. و قريب منها رواية ابن ابى عمير عن يونس بن يعقوب عن ابى عبد اللّه عليه السلام. و رواية أخرى ليونس بن يعقوب عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه عليه السلام. قلت نعم: لو لا اعراض المشهور عنها و كونها قابلة للتأويل إذ لا بعد في ان تكون صلوتها في يوم رأت النقاء من باب الاحتياط لاحتمال انقطاع حيضها لو سلم ظهورها في كون صلوتها في ذلك اليوم من باب كونها طاهرة فيه حقيقة مع انه محل نظر فكيف تقاوم ما دل على ان الطهر لا يكون أقل من عشرة و قد عرفت انه لا معنى للحمل على الطهر بين الحيضتين إذ عرفت ان الطهر بين الدمين الذين كان كل منهما حيضا كان طهرا بين الحيضتين و منه ظهر ان وجه تقييد الطهر في بعض معاقد الإجماعات بكونه بين الحيضتين. ان الطهر بين دماء الحيض لا يكون الّا بين الحيضتين لا انه لا يكون الطهر بين حيضة واحدة عندهم فافهم. و بالجملة ليس للفقيه ان يرفع اليد من ظهور الاخبار و معاقد الإجماعات لأجل مثل هذه الاخبار الغير المعتنى بها قديما و حديثا.
و هي أنه لا بد من التوالي في أكثر الحيض بناء على كون النقاء المتخلل حيضا. و اما بناء على كونه طهرا فاعتبار التوالي فيه كما يظهر من شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه في غاية البعد لا يكاد يلتزم بما يستلزمه احد من قعود الحائض عن الصلاة و الصوم شهورا بل سنين بل مدة عمرها سيما على ما اختاره من اعتبار الاستمرار و عدم تخلل النقاء و لو في الليل في التوالي كيف و قد أورد على صاحب الحدائق بذلك في ما ذهب اليه من اختصاص تحديد الطهر بعشرة بما هو بين الحيضتين فتأمل جيدا.
و ما لكل منها من الاحكام. اما الأقسام فهي ذات العادة و الناسية و هي المضطربة و المبتدئة. و اما الاحكام ففي طي مباحث
و فيه مطالب
فتكون عددية و وقتية أو عددا فقط فتكون عددية أو وقتا كذلك فتكون وقتية. ففي مرسلة يونس الطويلة فإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر و تصلى فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأول سواء حتى توالى حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن ان ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا تعمل عليه و تدع ما سواه و تكون سنتها في ما يستقبل ان استحاضت قد صارت سنة الى ان تجلس أقرائها و انما جعل الوقت ان توالى عليه حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله للتي لا تعرف أيامها دعي الصلاة أيام أقرائك فعلمنا انه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول لها دعي الصلاة أيام قرئك و لكن سن لها الأقراء و أدناه حيضتان فصاعدا إلخ. و في مضمرة سماعة فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامها. و لا يخفى وضوح دلالة الخبرين على تحقق العادة الوقتية و العددية معا. و العادة العددية خاصة بمرتين و عدم تحققهما بمرة واحدة كما لا خلاف محقق فيه من الأصحاب بل نقل الإجماع عليه مستفيض. و اما دلالتهما على تحققها بذلك في الوقتية خاصة فلا يكون بذلك الوضوح و يحتاج الى دعوى ان الظاهر منهما ان اتفاق شهرين انما هو تمام الملاك في تحققها من غير دخل لما اتفقا عليه من العدد و الوقت أو العدد و هي غير بعيدة و لا سيما عن الرواية الأولى كما لا يخفى. هذا مضافا الى عدم القول بالفصل بينها و بين العددية و الى إمكان دعوى صدق أيامها عرفا هاهنا و ان كان في غيره محتاجا الى التكرير مرارا كثيرة و ذلك لأن دم الحيض لما كان من شأنه الاعتياد به في خصوص وقت رأته فيه كان تكرره فيه مرتين موجبا لمزية اختصاصه بذاك الوقت بصدق معها انه وقتها أو أيامها بخلاف ما ليس كذلك بل كان تكرره فيه
بمجرد اتفاق وجود سببه ثانيا بلا جامع رابط و لا موجب ضابط فتأمل جيدا.
كما هو ظاهر المرسلة و المضمرة كما ادعى أو يكفي ثبوتهما في شهر واحد في غير العددية فلو رأت ثلاثة في شهر مرتين بعد عشرة مثلا كانت وقتية و عددية كما لو رأت بعد كل عشرة تارة ثلاثة و اخرى أربعة مثلا كانت وقتية. خلاف و اشكال. من دعوى ظهور الخبرين في الاعتبار.
و من دعوى ان ذكر الشهر فيهما لكون الغالب في النساء ان يكون حيضهن في كل شهر مرة و لذا لا خلاف و لا اشكال ظاهرا في تحقق العددية في شهر أو في أزيد من شهرين. هذا مضافا الى صدق مثل لفظ أيامها و أيام الأقراء و أيام الحيض على الثلاثة بعد العشرة مثلا إذا تكرر وقوعها بعدها الذي وقع في اخبار إرجاع المستحاضة إلى عادتها و بذلك انقدح عدم انحصار الدليل على العادة و أحكامها بالخبرين كما توهم في الحدائق بل كانت الأخبار المشتملة على مثل تلك الألفاظ دالة عليها أيضا على ما عرفت من تقريب دلالتها كما لا يخفى. و لعل الشهيد في الروض عنى بالنصوص هذه الاخبار حيث قال في محكيه في رد احتجاج المحقق الثاني في اعتبار الشهر الهلالي. بأن الشهر في كلامهم يحمل على الهلالي: انما يتم لو كان في النصوص المفيدة الدالة على العادة ذكر الشهر. و قد بينا في أول المسئلة حكايتها خالية عن ذكر الشهر في ما عدا الحديثين الأخيرين. و في الاحتجاج بهما اشكال لضعف أولهما بالإرسال و ثانيهما بجرح و انقطاع خبره. فاندفع بذلك ما وجهه عليه في الحدائق حيث قال بعد نقله: أقول: لا يخفى انه ليس عندهم دليل على تفسير العادة بالمعنى المعهود سوى هذين الخبرين كما لا يخفى على من راجع كلامهم و راجع الاخبار. و قوله قدس سره انه قد بين في أول المسئلة الأخبار خالية عن ذكر الشهر في ما عدا الحديثين عجيب
فإنه لم يذكر سواهما و كذا غيره إذ ليس في الباب سواهما انتهى. و لم يحضرني الروض كي الأحظ انه أشار الى غيرهما و لو إجمالا أم لا و انما توهم لارتكازها انه ذكرها أو كان بانيا على ذكرها أو إلحاقها و قد غفل عنها فتيقض.
في غير ما إذا كان الدم في وقت واحد من شهرين. و اما فيه ففي اعتباره في تحققها اشكال بل خلاف يظهر من محكي الذكرى اعتباره قال فيه: و اما لو اختلف العدد و لم يستقر الطهر بتكراره متساويا مرتين فلا وقت هنا قطعا و في العدد وجهان و يظهر من كلام الفاضل انه لا عبرة باستقرار الطهر انتهى موضع الحاجة. حيث يظهر من استظهار عدم الاعتبار من الفاضل ان قطعه بالاعتبار انما كان في خصوصه أو في ما يعمه لا في خصوص ما إذا كان في الأول من الشهرين كما احتمله شيخنا العلامة كيف و لا يكاد ينكر اعتباره فيه غير فاضل فضلا عن الفاضل. بداهة اعتباره فيه. و اما دعوى قطعه بعدم الوقت في صورة عدم استقرار الطهر فلعلها لأجل اختصاص المرسلة و المضمرة بغير الوقتية و كان الدليل فيها سائر الأخبار المشتملة على مثل أيام الحيض و أيام الأقراء و أيامها مما يصدق على وقت خاص في ما إذا استقر الطهر بالتكرار متساويا دون ما إذا لم يستقر. اما في ما دون الشهر أو في الزائد على الشهرين فواضح. و اما في ما كان في الشهرين كما إذا رأت مثلا في أول أحدهما ثلاثة و في أول الآخر عشرة ثمَّ رأت في أول الثالث خمسة فإنه يمكن ان يقال ان أول الشهر ليس لها وقت و خلق حيث لم يكن قذف الدم فيه بسبب جامع منضبط بل في كل موجب غير مرتبط بخلاف ما إذا استقر الطهر بتكراره متساويا مرتين فإنه يكشف عن أن الرؤية فيه كانت عن خلق و عن جامع لا انها صادقته اتفاقا فيصدق حينئذ على ثلاثة أيام من أول الشهر أيامها
و أيام الأقراء فتدبر. و لا يخفى أن رؤية الدم الثالث في الوقت المتقدم ينفك في الفرض عن استواء الطهرين و انما لا ينفك في ما إذا كان عدة أيام الدماء في الشهرين الأولين سواء.
و اما إذا تخلل ما لا يخرجهما عن نظامهما كما إذا رأت في الشهر الأول ثلاثة و في الثاني أربعة و في الثالث خمسة ثمَّ عادت الى ثلاثة ثمَّ إلى أربعة ثمَّ إلى خمسة و هكذا و كذلك يجري في الوقتية المحضة كما لا يخفى. ففي حصول العادة إشكال و خلاف فعن العلامة رحمه اللّه في ما إذا تجاوز الدم في أحد هذه الشهور تحيضت بنوبة ذلك الشهر. و عن الشهيد احتمال نسخ كل عدد لما قبله و الظاهر شمول أدلة بعض أحكام العادة لها كالحيض بمجرد رؤية الدم في نوبة كل وقت و ان لم نقل به في المبتدئة لصدق أيام أقرائها و نحوه عليه و اما الرجوع إليه في نوبته أو الى العدد كذلك في ما إذا تجاوز العشرة فهو و ان لم يكن ببعيد. و يساعده الاعتبار الا انه لا تساعده الأخبار فإن الحائض في هذه الصورة اما ممن لا أيام لها أو كانت أيامها متعددة فلا وجه لرجوعها إلى نوبة الشهر من الوقت أو العدد و كان قضية إطلاق غير واحد من الاخبار رجوعها الى غيرها من التمييز أو عادة النساء أو الروايات على ما يأتي تفصيل القول فيها.
وجهان بل قولان أقواهما الثاني وفاقا لما عن جامع المقاصد و الروض خلافا للعلامة و الشهيد في المنتهى و الذكرى و ذلك لظهور المرسلة و المضمرة في اعتبار التساوي في العدد في العادة العددية و صدق مثل أيامها على الأقل ممنوع بل حاله حال الأكثر في صحة سلبها عنه عرفا كيف و هو ليس الّا قرء واحد. و السنة التي
سنها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هي الأقراء كما هو صريح المرسلة.
ثمَّ لا يخفى ان الخلاف و الاشكال في تحقق العادة العددية الناقصة لا يختص بالعادة الوقتية بل يجري في غيرها فلا وجه لما يظهر من شيخنا العلامة قدس سره من الاختصاص حيث قال: ثمَّ هل يؤخذ بأقل العددين في العادة الوقتية المحضة و يجعل عادة لها فتسمى بالعددية الناقصة أم لا انتهى.
و لعل وجه تخصيصه قدس سره توهم صدق مثل الأيام على الأقل حينئذ بخلاف ما إذا لم يكن هناك عادة وقتية فلا تمشية للوجهين بدونها فتأمل.
و لو بقاعدة الإمكان و ذلك لان تساويهما في جميع صورهما الموجب لكون الوقت أو العدد أو كليهما عادة انما يكون بالقطع و الوجدان و ان كانت حيضية ما أضيف إليه التساوي بالتعبد بقاعدة الإمكان فإنه يصدق حقيقة انه قد توالى عليها حيضتان سواء فيكون ما يوجب العادة في العدد أو الوقت و صيرورتهما وقتا و خلقا معروفا ثابتا حقيقة و لو كانا فيما هو حيض شرعا فافهم. و قد انقدح انه لا وجه للإشكال في بعض افراد التمييز في الحكم بتحقق العادة على الدم المحكوم بكونه حيضا كما لو رأيته في المرة الأولى أسود و في المرة الثانية احمر كما استشكل به شيخنا العلامة و نقل التردد فيه عن الذكرى و لو كان اختلافهما لونا مع الحكم على كل منهما بالحيضية بالصفات شرعا موجبا للإشكال لكان اختلافهما في الحكم بها في أحدهما بالصفات و في الأخر بقاعدة الإمكان أولى بالإشكال كما لا يخفى و حله ان العادة انما تكون بسبب التساوي فيما هو حيض تعبدا كما إذا كان حيضا فقط من دون دخل للتساوي في الأوصاف أصلا فلا يكاد يضر الاختلاف فيها كما لا يخفى.
و لو تخلل النقاء بين كل منهما و لو على غير نهج واحد أو بين إحداها أو بخصوص أيام الدم مطلقا أو بخصوص المتصلة منها أو بالأول في الوقتية و بالثاني في العددية وجوه لا يبعد ان يكون ظاهر الاخبار هو الأخير حيث ان الظاهر من المضمرة و المرسلة اعتبار تساوى عدد أيام الدم في الحيضتين في حصول العادة العددية و قد عرفت ان الملاك في حصول العادة الوقتية هو صدق مثل أيامها و الظاهر صدقها على تمام أيام قعودها و لو تخلل النقاء بينها.
كما لا خلاف في زوالها بحصول عادة اخرى على خلافها و نقل في محكي المنتهي الاتفاق على الرجوع الى العادة الثانية. لا يقال لا وجه لزوال العادة الأولى بالثانية و ليس الرجوع إليها أولى من الرجوع الى الأولى الا ان يكون إجماع على ترجيحها. فإنه يقال الوجه عدم بقاء الاولى على كونها وقتا و خلقا و عدم صدق أيامها الآن الا على الثانية كما لا يخفى و اما زوالها بتكرار رؤية الدم على خلافها على غير نسق بل مختلفا فكذلك لا ينبغي الارتياب فيه و ان كان ظاهر محكي المنتهي عدم زوالها إلا بعادة اخرى حيث قال في رد أبي يوسف القائل بزوال العادة بمجرد رؤية الدم على خلافها مرة ان العادة المتقدمة دليل على أيامها التي عادت فلا يبطل حكم هذا الدليل الا بدليل مثله و هي العادة بخلافه انتهى و لعل غرضه انه لا يبطل حكم دليل إذا كان الا بالدليل و في الصورة ليس الدليل باقيا بل زال و اضمحل بنفسه فافهم.
مطلقا و لو لم يكن بصفات الحيض و ذلك للعمومات
الآمرة بقعودها في أيام الحيض و خصوص المستفيضة. ففي المرسلة القصيرة كلما رأت المرية في أيام حيضها من صفرة أو غيرها فهو من الحيض و في المرسلة الطويلة بعد أمر المستحاضة المضطربة بالرجوع الى التمييز و لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لأن السنة في الحيض ان تكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله الحديث و في صحيحة ابن مسلم عن المرية ترى الصفرة في أيامها قال لا تصلى حتى تنقضي أيامها الحديث الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة التي لا يبعد تواترها الإجمالي و قد نقل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه و كذا تتحيض المعتادة بمجرد الرؤية إذا رأت قبل العادة و لو كان صفرة لموثقة سماعة عن المرية ترى الدم قبل وقتها قال إذا رأت الدم فلتدع الصلاة فإنه ربما تعجل بها الوقت (1)و خبر على بن حمزة قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام و انا حاضر عن المرية ترى الصفرة فقال ما كان قبل الحيض فهو من الحيض. و رواية أبي بصير عن ابي عبد اللّه عليه السلام في المرية ترى الصفرة فقال: ان كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض و ان كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض و لا يعارضها ما في صحيحة ابن مسلم و ان رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت بل لا بد من تقييد إطلاقه بتلك الأخبار الدالة على ان الصفرة قبل الوقت حيض كما أنه لا بد من تقييد إطلاق القبل في بعضها بما إذا كان بقليل أو بمثل يومين و قد ادعى انه لا إطلاق في موثقة سماعة فإنه لا يصدق انه ربما تعجل بها الدم إذا لم يكن الفصل بينه و بين الوقت قليلا و فيه نظر بل منع و ان سلم هذا لو كانت العلة فإنه ربما تعجل بها الوقت تأمل تعرف وجهه. و لكن إطلاق الدم فيها لا يعم الصفرة لانصرافها الى غيرها
1) هكذا وجدنا الخبر مصححا بخط المصنف قدس سره و قد كتب أولا مكان الوقت: الدم ثمَّ ضرب عليه و كلام المصنف فيما يأتي بمنى على النسخة التي ضرب عليها و هي غير صحيحة مخالفة لما هو ثابت في كتب الحديث (المصحح)
كيف و في بعض الاخبار قوبل معها فلا يبعد ان يكون الأحمر أو الأسود قبل الوقت مطلقا محكوما بالحيضية كما هو قضية إطلاق أدلة الصفات و اما ما تراه بعد العادة فإن كانت صفرة فقضية إطلاق ما دل على ان الصفرة في غير زمن العادة طهر و خصوص ما دل من الاخبار على ان الصفرة بعد الحيض أو بعد أيامه أو بعد انقضاء أيام قرأها ليس من الحيض ان لا يكون حيضا و تؤيده أدلة الصفات و دعوى ان الظاهر من الاخبار ما إذا رأت الدم في أيامها و تجاوز عنها و ان كانت غير بعيدة عن بعضها الا انها واضحة الفساد بالنسبة إلى بعضها الأخر هذا مع كفاية إطلاق أن الصفرة في غير زمن العادة طهر حيث لا معارض له الا قاعدة الإمكان و كون الحكم بالحيضية في هذه الصورة أولى من الحكم بها في صورة التقدم إذ التأخر يزيده انبعاثا و إمكان دعوى عدم الفرق بين التقدم و التأخر. و قد عرفت حال القاعدة مع عدم استقرارها الا بعد مضي ثلثة أيام و الأولوية لا اعتبار بها ما لم تكن بقطعية و مجرد إمكان دعوى عدم الفرق غير مجد. مع قيام الدليل على الفرق.
هذا فيما إذا رأت الصفرة بعد عادتها. و اما إذا رأت الحمرة بعد العادة فالأظهر أن تكون كالمبتدئة في التحيض بمجرد الرؤية أو عدمه الا بعد الثلاثة لعدم دليل يخصها.
فيما كانت رأت العادة الوقتية و العددية و وقتا فقط أو عددا كذلك فيما كانت رأت العادة الوقتية أو العددية بلا إشكال في ذلك في الجملة بل عن المعتبر دعوى إجماع العلماء عدا مالك عليه للأخبار المستفيضة الدالة على ذلك من المرسلة الطويلة و غيرها و صريح بعضها كإطلاق الأخر ذلك و لو كان التمييز على خلافها كما هو المحكى عن المشهور بين الأصحاب قديما و حديثا. و عن الشيخ في النهاية و الإصباح تقدم التمييز عليها بل عنه دعوى إجماع الفرقة عليه. و عن ابن حمزة في الوسيلة التخيير بينهما. ففي
المرسلة قال بعد بيان السنة الثانية لمن اختلط عليها عادتها لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لأن السنة في الحيض ان تكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله ان كان الدم أسود أو غير ذلك فهذا يبين لك ان قليل الدم و كثيره أيام الحيض حيض كله إذا كانت الأيام معلومة فإذا جهلت الأيام و عددها احتاجت الى النظر. حينئذ إلى إقبال الدم و إدباره و تغير لونه. الحديث فلا مجال لان يعارض بأخبار الصفات بل لا مجال لان يعارض بها مطلقاتها و ان كانت النسبة بينهما عموما من وجه لا ظهرية المطلقات في شمول مورد التعارض منها سيما بملاحضة خصوص المستفيضة الدالة على ان الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض. ثمَّ انه ظهر مما قدمناه انه لا فرق في الرجوع الى العادة دون التمييز بين ان يكون حصول العادة بالأخذ و الانقطاع أو التمييز كما هو ظاهر النصوص و الفتاوى و عن المحقق الثاني تقديمه عليها إذا كان حصولها بسببه معللا بقوله لان الفرع لا يزيد على الأصل مع احتمال الترجيح لصدق الاقراء و فيه بعد لأنه خلاف المتعارف. انتهى و فيه انه لا بعد فيه بعد صدق الاقراء و حديث عدم زيادة الفرع على الأصل مع انه في نفسه غير معتبر فإنه صرف اعتبار لا يعتنى به في قبال إطلاق الاخبار على خلافه. هذا مضافا الى ان العادة انما تكون حاصلة من تكرر الدم متساويا المحقق بالوجدان و ان لم تكن حيضية الدم به بل بالتمييز أو بقاعدة الإمكان. و ربما نوقش في ترتيب آثار العادة على الحاصلة بهما و لو مع السلامة عن مزاحمة التمييز كما افاده شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه و جعله اولى من الخدشة في تقديمها على التمييز. ثمَّ استدرك بقوله الا ان يتمسك فيه بالإجماع كما يظهر من المنتهى. و حينئذ فيمكن ان يقال ان القدر المسلم من الإجماع ما إذا لم يعارضها تمييز فعمومات أدلة الرجوع الى الأوصاف سليمة عن مزاحمة الرجوع الى العادة. انتهى موضع الحاجة و لا يخفى
انه لا وجه لهذه المناقشة بعد تحقق العادة وجدانا كما عرفت فيما هو حيض شرعا فيترتب عليها آثارها مع مزاحمته و تقدمها عليه لصريح بعض اخبارها و ترجيح ظهور بعضها الآخر على أدلة الرجوع الى الأوصاف كما مرت الإشارة إليه فيخصص بأخبارها تلك الأدلة و انما يمكن ان يقال بالأخذ بالقدر المسلم من الإجماع فيما إذا لم يكن على القاعدة الشاملة لما إذا عارضها التمييز أيضا التي لا يجوز مخالفتها الا بدليل يخصصها و الإجماع المدعى هاهنا على فرض تحققه كان كذلك. ثمَّ ان ظاهر النصوص بل صريح بعضها هو تحيض خصوص أيام العادة مطلقا و لو أمكن الجمع بينها و بين التمييز بجعل المجموع حيضا واحدا فيما لم يكن زائدا على العشرة. أو جعل كل منهما حيضا فيما تخلل بينها و بينه ما ليس بصفة الحيض عشرة. ففي المرسلة بعد بيان اختصاص الحاجة الى إقبال الدم و إدباره بما إذا جهلت أيامها قال: و لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم. و في الشرائع و ذات العادة تجعل عادتها حيضا و ما سواها استحاضة فإن اجتمع لها مع العادة تميز قيل تعمل على العادة و قيل على التمييز و قيل بالتخيير و الأول أظهر و نقل العلامة في التذكرة عن الشيخ قولين الرجوع الى العادة قال و هو الأشهر و به قال أبو حنيفة و الثوري و احمد و بعض الشافعية لما تقدم في الأحاديث و قال مالك الاعتبار بالتمييز و هو القول الثاني للشيخ و لعل وجه الاعتبار به. عدم اعتبار المرسلة و اعتبار اخباره و عدم مزاحمتها بما دل على ان الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض لاحتمال الاختصاص بصورة عدم التمييز لعدم اختلاف الدم أو لعدم تجاوزه العشرة و قد انقدح من ذلك ان وجه التخيير هو التوفيق بين أخبارهما أو لأجل التخيير بينها بعد تعارضها بناء على ان التخيير بين مضامينها عملا قضية التخيير بينها لا التخيير في أخذ أحدهما و العمل بمضمونه تعيينا كما انقدح انه يمكن الذهاب الى الجمع بين العمل
بهما فيما أمكن بدعوى عدم التعارض في هذه الصورة و ان لم ينقل الذهاب اليه هاهنا و ان نقل عن الشيخ الذهاب الى ذلك فيما إذا أمكن الجمع بين التمييز و الروايات في غير ذات العادة. و كيف كان فالأظهر هو الرجوع الى العادة دون التمييز للمرسلة و غيرها مما دل على رجوع ذات العادة إلى خصوصها و ليس إرسالها بعد عمل الأصحاب قديما و حديثا بها و موافقة غيرها بضائر كما لا يخفى.
و نقل الاتفاق عليه مستفيض كما قيل. و قد استفاضت به الاخبار بل تواترت و انما الخلاف و الاشكال في مقامين. أحدهما انه هل هو على نحو الوجوب تعيينا كما هو المحكى عن الشيخ و الإسكافي و ابن إدريس. أو تخييرا مع رجحانه و هو المراد من الاستحباب المنقول عن المشهور بين المتأخرين. أو بلا رجحان و هو المراد من الجواز المنقول من صاحب الذخيرة. و منشأ الخلاف هو اختلاف الانظار في الجمع بين الاخبار المثبتة له على اختلافها. ففي بعضها قد حكم به بلا تعيين مدة له كمرسلة بن المغيرة. و في بعض مع تعيينها في يوم واحد كما في رواية زرارة و محمد بن مسلم. أو مع التعيين في يومين كما في موثقة زرارة و صحيحته. أو مع التعيين في ثلثة أيام كما في موثقة سماعة و غيرها. أو مع التخيير بين يوم و يومين كما في صحيحة زرارة و غيرها. أو فيما يكون بين العادة و العشرة كما في موثقة يونس بن يعقوب و غيرها. أو في ثلثي أيامها.
و بين الاخبار التي ظاهرها نفيه و عدم ثبوته ففي المرسلة الطويلة قال في سنة المستحاضة إذا كان لها وقت و خلق تعمل عليه و تدع ما سواه. و في صحيحة معاوية بن عمار: المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلى فيها و لا يقربها بعلمها و ان جازت أيامها و رأت الدم يثقف الكرسف اغتسلت وصلت. و غيرهما مما دل على اقتصار المستحاضة على ترك العبادة في خصوص أيام العادة.
حيث ان الظاهر ان وجه الاستحباب هو التوفيق بين الاخبار المثبتة الدالة على وجوب الاستظهار تعيينا و النافية الدالة على وجوب المبادرة إلى الاغتسال و العبادة كذلك بحمل الوجوب فيهما على التخييري مع استظهار رجحان الاستظهار من اخباره بسبب اختلافها في مقداره و التعبير عنه بالاحتياط الراجح عقلا و نقلا في بعضها كما لا يحفي. و منه قد انقدح ان وجه القول بجواز الاستظهار هو ما ذكر من التوفيق مع عدم استظهار رجحانه من اخباره. و ما قيل في وجهه من كون الأمر به واردا في مقام توهم الحضر فاسد ضرورة ان غير واحد. من اخباره لا يكاد يتوهم انه في هذا المقام مع انه انما يناسب ما إذا كان الجواز المحمول عليه الأمر هو الجواز المقابل للوجوب و هو غير مناسب هاهنا ضرورة لزوم الاستظهار بترك العبادة و عدم الوطي و غير ذلك مما يحرم على الحائض أو الاغتسال و فعل العبادة و غير ذلك مما يجوز لغيرها كما لا يخفى.
فافهم. لا يقال انما يتأتى التوفيق بما ذكر لو لم يكن من الاخبار موثقة البصري عن المستحاضة أ يطأها زوجها و هل تطوف في البيت قال تقعد قرئها الذي كانت تحيض فيه فان كان قرئها مستقيما فلتأخذ به و ان كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين. فان قضيتها التوفيق بحمل اخبار الاغتسال على ما إذا كانت عادتها مستقيمة و حمل اخبار الاستظهار على ما إذا لم تكن كذلك بل تختلف أحيانا فيخصص بها كل واحدة من الطائفتين. فإنه يقال نعم لو لم يكن قوله عليه السلام فان كان قرئها مستقيما ظاهرا في كونها ذات عادة و قوله عليه السلام و ان كان فيه خلاف ظاهرا في كونها غير ذات العادة مع انه يكفى في عدم دلالتها و شهادتها على هذا التوفيق عدم ظهورها في تقسيم العادة إلى المستقيمة و غيرها. و احتمال ما ذكرنا من تقسيم القرء إلى العادة و غيرها كما لا يخفى فالحمل على الاستحباب بالمعنى المذكور ليس هو الأقضية
الجمع العرفي برفع اليد عما يقتضي إطلاق الطرفين من الوجوب التعييني و حمل الوجوب في كل منهما على التخييري و الحمل على ان كلا منهما متكفل لأحد العدلين مع استظهار رجحان أحدهما و هو الاستظهار على ما أشير إليه. فلا مجال لما قيل من ان هذا الحمل يأباه كثير من الاخبار المتقدمة الواردة في بيان حد الجلوس سيما مثل موثقة مالك بن أعين عن النفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم قال نعم: إذا مضى له مذ يوم وضعت بقدر أيام حيضها ثمَّ يستظهر بيوم فلا بأس ان يغشاها ان أحب. الدالة بمفهومها على تحريم الوقاع في يوم بعد العادة مع ان الحمل المذكور مستلزم للخروج عن ظاهر اخبار الطرفين بلا شاهد في البين بل لمعارض ان يعارضه بالعكس فيحمل اخبار المبادرة إلى الغسل بعد تجاوز العاد على الاستحباب. و ذلك لعدم إباء واحد من الاخبار عن الحمل على الاستحباب بالمعنى المذكور. و مفهوم الموثقة ليس الّا ثبوت البأس. و هو لو لم يؤيده لا ينافيه. و التوفيق العرفي لا يحتاج الى شاهد.
و التعبير عنه في بعض اخباره بالاحتياط كاشف عن رجحانه و انه أرجح العدلين كما يكشف عن تعدد مراتب رجحانه اختلاف أخباره في بيان مقداره. و معه لا مجال للمعارضة بالمعاكسة. و مما يؤيد تعدد مراتب رجحانه التخيير بين الأقل و الأكثر كما في بعض أخباره فإنه و ان كان من الممكن ان يكون الغرض الواحد و بمرتبة واحدة حاصلا من الأقل مع الاقتصار عليه و من الأكثر مع عدمه لا من الأقل في ضمنه و بذلك يعقل التخيير في الواجب بين الأقل و الأكثر الا انه من البعيد جدا ان يكون الفرض هاهنا كذلك و ان لا يحصل بالأقل مطلقا لو كان ذا مرتبة واحدة كما لا يخفى فالظاهر انه ذو مراتب و عليه يحمل اختلاف أخباره في بيان مقداره فافهم. و ربما يشكل الاستحباب أو الجواز بأنه يستلزم التخيير بين فعل الواجب و تركه بلا بدل ضرورة وجوب الصلاة
و الصوم عليها مع عدم الاستظهار و جواز تركهما مع اختياره لاستحبابه أو جوازه بلا بدل أصلا كما لا يخفى. و التحقيق في حل الاشكال ان الممتنع انما هو التخيير بين فعل الواجب و تركه لا التخيير بين إيجاد سبب الوجوب و عدمه بداهة وقوعه. كتخيير الحاضر بين الإقامة و السفر و المسافر بين الإقامة و عدمها في شهر الصيام. فالمرئة في مثل المقام تتخير بين البناء على التحيض الموجب لترك العبادة كأيام العادة و البناء على عدمه الموجب لوجوبها و البناء عليه أو عدمه كقصد الإقامة و الرضا و الكراهة من الأسباب الخارجية الا انها حيث كانت قلبية كانت خفيفة المؤنة كما لا يخفى. ثمَّ لا يذهب عليك عدم الفرق في امتناع التخيير بين الواجب و تركه ابتداء بين ما إذا علم الواقع أو جهل و إمكانه بل وقوعه بتوسط التخيير بين إيجاد سبب وجوبه و عدمه فما ربما يتراءى من كلام شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه في حل الإشكال في ما هو نظير المقام من تخيير المبتدئة الفاقدة للتمييز بين الروايات من الفرق كما ترى حيث يوهم أن كفاية البناء انما هو لأجل الجهل بكون مثل يوم الاستظهار حيضا. و قد عرفت ان مثه ربما يوجب واقعا تغير الموضوع و تغير الحكم بسببه و معه لا فرق بين مثله و سائر الموضوعات و الأسباب الخارجية و بدونه لا يكاد يمكن التخيير بين فعل الواجب و تركه لا الى بدل أصلا و لو في ما كان وظيفة الجاهل و عليك بالتأمل في كلامه لعلك تعرف حقيقة مرامه. و بالجملة متعلق الاستحباب و الرجحان أو الجواز انما هو نفس البناء على التحيض في أيام الاستظهار و نفس الاختيار لأكثر الروايات في المبتدئة فتحرم الصلاة و الصوم بالبناء أو الاختيار كما يجب على المسافر إتمام الصلاة و الصيام بالبناء على إقامة عشرة أيام فتأمل في المقام.
و ربما جمع بوجوه أخر لا يساعدها العرف و بلا شاهد الجمع. منها ما قربه شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه قال: و هاهنا جمع آخر لا يخلو عن
قرب و هو إبقاء أخبار الاستظهار على ظاهرها من الوجوب و جعلها مختصة بصورة رجاء المرية الانقطاع لدون العشرة. و ساق كلامه مستشهدا بأمور الى ان قال و يحمل اخبار الاغتسال بعد العادة على البائسة عن الانقطاع إلى أخر كلامه زيد في علو مقامه. و أنت خبير بأن صورة اليأس عن الانقطاع لدون العشرة في ما إذا تجاوز عنها نادرة فكيف يحمل عليها أخبار كثيرة أخذ فيها الموضوع لذلك ما أخذ في غير واحد من اخبار الاستظهار بلا تفاوت أصلا ففي بعض اخباره ان المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها و تحتاط بيوم أو يومين. و في أخر المستحاضة تستظهر كذلك كما في اخبار الاغتسال ان المستحاضة إذا مضت أيام قرئها اغتسلت وصلت. نعم: غير واحد من اخبار الاغتسال لا إطلاق لها لو لم تكن ظاهرة في خصوص ما إذا دام الدم إلى الدورة الثانية و بيان الحكم في هذه الدورة و ما بعدها فلا يعارض بأخبار الاستظهار لاختصاصها بالدورة الاولى بل بما إذا تجاوز الدم العادة مع رجاء انقطاعه لدون العشرة لما افاده قدس سره. و بعضها الأخر و ان لم يكن بهذه المثابة لشموله بإطلاقه أو عمومه للدورة الأولى الا انها تقيد أو تخصص بأخبار الاستظهار لاختصاصها بهذه الدورة كما مرت إليه الإشارة. و ان أبيت فلا أقل من كونها أظهر في الشمول لها من تلك الاخبار كما لا يخفى. فلا محيص عن تخصيصها بها كما ان تلك أظهر منها في الشمول لغيرها لو كان بينهما ما يعمه فيخصص بها و لا يبعد ان يكون هذا السمع أقرب عرفا مما قدمناه لما عرفت فيه من الاشكال و ان كان قابل الانحلال الا (1)بما لا يكاد يلتفت إليه أهل العرف بل لا يعرفه الا بعض الأساطين و عليك بالتأمل التام في المقام. بقي الكلام في حكم ترك العبادة أيام الاستظهار إذا تجاوز
1) الظاهر زيادة لفظ الا و ان كانت ثابتة في نسخة الأصل بقلمه الشريف (المصحح)
الدم العشرة و فعلها بعد تلك الأيام إذا انقطع عليها هل يجب عليها قضاء ما ترك من العبادة في الأول و قضاء الصيام في الثاني أم لا فيه اشكال. من انه ليس منه في الاخبار عين و لا اثر و من البعيد جدا إطلاق الأمر بالتحيض أيام الاستظهار و بأفعال المستحاضة بعدها مع إهمال إيجاب قضاء العبادة مع التجاوز و إيجاب قضاء الصيام مع عدمه و من انه انما كان الإهمال منه خصوصا لا عموما لمكان ما دل من الاخبار على الاقتصار على العادة إذا تجاوز الدم العشرة و ما دل على التحيض بتمامها إذا انقطع عليها و لا منافات بين ان تكون الوظيفة مع الجهل بتجاوز الدم. التحيض في أيام الاستظهار العمل بأفعال المستحاضة بعدها و بين ان يكون الحكم الواقعي في أيام الاستظهار عمل الاستحاضة مع التجاوز و التحيض فيما بعد تلك الأيام مع عدمه و ان أبيت إلا عن التنافي فما دل على الاقتصار على العادة مع التجاوز و التحيض بها و بما بعدها إلى العشرة مع عدمه أظهر من دليل الاستظهار و بعده على كون ذلك حكما واقعيا لا وظيفة حال الجهل فتدبر.
و هي من كانت لها عادة سابقة فنسيتها و فيه أبحاث.
أو التفصيل بين الظن بالحيض و عدمه كما عن البيان و الدروس فيه خلاف و ربما يستدل على الأول بقاعدة الإمكان و بأخبار الصفات بناء على عدم القول بالفصل بين كون الدم بصفات الحيض أو غير متصف بها كما حكى عن استاد الكل في شرح المفاتيح و السيد في الرياض و بإطلاق الأخبار الدالة على الإفطار بمجرد رؤية الدم و إطلاق صحيحة ابن المغيرة عن ابى الحسن الأول في أمرية نفست فتركت الصلاة ثلاثين يوما ثمَّ طهرت ثمَّ رأت الدم بعد ذلك قال تدع الصلاة لأن أيامها أيام الطهر قد جازت مع أيام النفاس و لا يخفى عليك ما في الاستدلال بهاء اما قاعدة
الإمكان مضافا الى الإشكال في ثبوتها على ما عرفت لا مجال لها هاهنا لعدم استقراء الإمكان حيث لم يحرز بقاء الدم إلى الثلاثة بل قضية أصالة عدم حدوث الزائد على ما علم حدوثه هو الحكم بعدم بقائه. و دعوى ان تجدد الزائد و ان لم يكن ببقاء ما حدث أو لا حقيقة الا ان بقائه و استمراره عرفا مسامحة. مجازفة ضرورة انه لا يعد الدم المتجدد في اليوم الثاني أو الثالث عرفا بقاء ما حدث في اليوم الأول و استمراره و انما كان إطلاق البقاء و الاستمرار بملاحظة أصل الدم و مطلقه لا خصوص الحادث منه أولا فتجدد الدم الزائد ليس الا حدوثه لا بقاء ما علم حدوثه فلا مجرى لأصالة البقاء الا بناء على جريانها في القسم الثالث من استصحابات الكلى و قد أورد شيخنا العلامة على أصالة البقاء في الدم بعد منع جريانه أولا بقوله و ثانيا بأنه لو سلم جريان أصالة البقاء في الدم لكنه لا يجدي في إثبات الإمكان المستقر ليدخل تحت معاقد إجماعات قاعدة الإمكان لأن مراد المجمعين من الاستقرار هو الواقعي المتيقن و بعبارة أخرى الدم الموجود في ثلاثة أيام و ليس الإمكان المستقر واردا في نص شرعي حتى يترتب على الثابت منه بالاستصحاب ما يترتب على المستقر الواقعي فافهم انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه. قلت ان كان مراده قدس سره ان شرط القاعدة الاستقرار اليقيني و هو مما لا يصلح ان يثبت بالأصل فهو و ان كان كذلك الا ان كون ذلك شرطا للقاعدة ممنوع لما عرفت من انه ليس الشرط الا مجرد الاستقرار كما يشعر به قوله و بعبارة أخرى كما لا يخفى و ان كان مراده ان الشرط مع انه ذلك لا يصلح لان يثبت به فمن الواضح صلاحيته لذلك و ليس الاستقرار بمعنى وجود الدم في الثلاثة إلا شرطا في الحكم على الدم فيها بالحيضية شرعا بقاعدة الإمكان التي مفادها ليس الا الحكم بحيضية كل دم لا تأبى من حيضيته القواعد الشرعية فيكون الاستقرار بالمعنى المذكور مما يعتبر شرعا في الحكم بالحيضيه
فيترتب عليه باستصحابه ما يترتب على الاستمرار الواقعي و بالجملة الدم الباقي الى الثلاثة و ان لم يرد في نص الا انه وارد فيما هو كالنص من معقد الإجماع على قاعدة الإمكان فيترتب على الثابت منه بالاستصحاب ما يترتب على الباقي منه واقعا فتأمل جيدا. و اما اخبار الصفات فلعدم ثبوت القول و الاتفاق على عدم الفصل و عدم القول به لو سلم كان أعم و اما إطلاق أخبار الإفطار فلكونه مسوقا لبيان ان الحيض متى حدث في اليوم يوجب إفطار الصوم دفعا لتوهم انه لا يوجبه إلا إذا كان من أول اليوم أو قبل الزوال كالسفر فيكون المراد من رؤية الدم كناية عن رؤية الحيض. مع ان إطلاق الدم منصرف الى خصوص ما كان بصفة الحيض و لذا قوبل بالصفرة في الاخبار و لا أقل من كونه المتيقن من الإطلاق. و منه قد انقدح ما في صحيحة بن مغيرة من عدم دلالتها على التحيض بمجرد الرؤية مطلقا بل فيما كان بصفة الحيض لانصراف الدم اليه أو لكونه المتيقن من إطلاقه. كما هو قضية رواية إسحاق بن عمار الواردة في الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين فقال: ان كان دما عبيطا فلا تصلى ذينك اليومين و ان كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلوتين بناء على عدم الفصل بين الحامل و الحائل. و اما إذا كان بصفة الاستحاضة فلتعامل معه معاملتها لأجل هذه الرواية. و صحيحة ابن الحجاج عن أمرية نفست فمكثت ثلثين يوما أو أكثر ثمَّ طهرت ثمَّ رأت دما أو صفرة قال:
ان كانت صفرة فلتغتسل و لتصلّ و لا تمسك عن الصلاة فلا مجال لما ذهب اليه من الاستظهار الى مضى ثلثة أيام إذا لم يكن الدم بصفة الحيض و ان كان هو قضية العلم بكونه حيضا أو استحاضة إذ حينئذ يعلم بتوجه تكاليف الحائض اليه أو تكاليف المستحاضة لو لم تكن دلالة النص على انها مستحاضة. و اما التفصيل بين الظن بالحيض و عدمه فلا وجه له أصلا إلا إذا أريد من الظن خصوص الظن الناشي من صفات الحيض
و مقدمات الانسداد و ان كانت مقتضية له الا انه لم ينهض على بطلان الاحتياط الى الثلاثة عقل أو نقل و هو من مقدماته و لا عسر في الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة كما هو أوضح من ان يخفى.
فإن كان له تمييز فالمعروف بين الأصحاب بل ربما ادعى عليه الإجماع هو رجوعها اليه بجعل ما يشبه دم الحيض حيضا و ما لا يشبهه استحاضة و ان نقل عن ابي الصلاح رجوعها إلى عادة نسائها أولا ثمَّ رجوعها الى التمييز و عن الصدوق و المفيد عدم التعرض للتمييز أصلا و عن ظاهر الغنية الرجوع الى أكثر الحيض و أقل الطهر. و كيف كان فالأقوى هو الأول لما تقدم من اخبار الصفات المتيقن منها هذه الصورة و في بعضها التصريح بذلك كما في حسنة حفص البحترى قال: دخلت على ابي عبد اللّه عليه السلام أمرية فسألته عن المرية يستمر بها الدم فلا تدري دم الحيض أو غيره فقال لها دم الحيض حار عبيط اسود له دفع و حرارة و دم الاستحاضة اصفر بارد فاذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة. الحديث و قوله عليه السلام في المرسلة في غير موضع منها: فاذا جهلت الأيام و عددها احتاجت الى النظر إلى إقبال الدم و إدباره و تغير لونه من السواد ثمَّ تدع الصلاة على قدر ذلك. الخبر.
اما إذا كان أقل أو كان أكثر فلا ينبغي الإشكال أيضا في عدم الاقتصار في التحيض بالأقل و لا في عدم التحيض بتمام الأكثر و ذلك لما تقدم مما دل على تحديد الحيض قلة و كثرة. و هو مثل ما دل على سائر قيوده الشرعية لا يكاد يزاحم بما دل صريحا بالتحيض بالقوى قليلا أو كثيرا فضلا عما لا دلالة له الا إطلاقا بل لا بد من التقييد بأدلة التحديد و لو بتكميل الناقص و تنقيص الزائد لو قيل بذلك كما يأتي
مضافا الى إمكان دعوى كون الإطلاق واردا مورد حكم آخر و هو تمييز الحيض عن الاستحاضة بعد قابلية الدم لكونه حيضا شرعا و لذا لم يتعرض لما يعتبر فيه قطعا كالبلوغ و عدم اليأس فلا يصغى الى ما ادعاه صاحب الحدائق من التحيض بما يشبه الحيض و لو كان أقل أو أكثر مستندا إلى إطلاقات أخبار التمييز. و خصوص إطلاق القليل و الكثير في بعضها طاعنا على الأصحاب حيث لم يقتصروا على التحيض بالقوى إذا كان أقل و لم يحكموا بالتحيض بتمامه إذا كان أكثر. إنما الاشكال انه إذا كان كذلك أي أقل أو أكثر في لزوم الأخذ بالتمييز مع إكمال الناقص و تنقيص الزائد و طرح التمييز بالمرة كما إذا لم يكن هناك تمييز.
وجهان بل قولان من ان أدلة التحديد لا تقتضي أزيد من عدم جواز الاقتصار في التحيض على الأقل و عدم جواز التحيض بتمام الأكثر لا رفع اليد عنه في هذه الصورة رأسا. فلا بد مع الرجوع الى الروايات أو عادة النساء حينئذ من مراعاة التمييز أيضا. و من ان ظاهر أدلته و أدلتهما هو كون كل واحد منه و منهما مرجعا على حدة لا يرجع إليها إلا بعد عدم إمكان الرجوع اليه لفقده أو لاختلاط الحيض معه بالاستحاضة لكثرة ما يشتبه أو قلته أحوطهما بل أقواهما. الأول لظهور قوله عليه السلام في المرسلة الطويلة: فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة. في ان حدوث الإقبال يوجب التحيض غاية الأمر انه لا بد من الا كمال في ما كان القوي أقل من الثلاثة و من التنقيص في ما كان زائدا على العشرة و أدلة الرجوع الى الروايات لا تقتضي إلّا تعيين مقدار التحيض. و دليل التمييز يقتضي أن يوضع ذاك المقدار في ما يشبه الحيض و يعين موضعه و حصر السنة في المرسلة في ثلاث و جعل كل واحد من التمييز و الروايات سنة على حدة. لا ينافي كونهما سنة واحدة لمن كانت محتاجة إليهما لكون القوي من دمها أقل من الثلاثة أو أكثر من العشرة و ذلك لقوة احتمال ان يكون المراد ان الوظيفة لا تكون خارجة عنها
كانت السنة كل واحد أو الاثنين منها على حسب اختلاف حالها فتأمل.
ثمَّ ان وجه تخصيص الشيخ قدس سره الحيض بالعشرة الأولى على ما حكى عنه يظهر مما ذكرنا من كون المرسلة ظاهرة في ان حدوث الإقبال يوجب التحيض كما لا يخفى. و ليس ما احتمله شيخنا العلامة من مراعاة قاعدة الإمكان فلا يرد عليه ما أورده بقوله قدس سره: الّا انه يشكل قول الشيخ قدس سره بأن قاعدة الإمكان معارضة بالمثل بالنسبة إلى العشرة اللاحقة. انتهى موضع الحاجة. و ليس الادبار الذي يوجب البناء على الاستحاضة كالإقبال كي يعارض به ضرورة انه تبع الإقبال كما لا يخفى على المتأمل. ثمَّ انه لا إشكال أيضا على المشهور من ان الطهر مطلقا لا ينقص عن العشرة في اعتبار كون الدم الضعيف وحده أو مع ما يضاف اليه من أيام النقاء ان لا ينقص عن العشرة نعم: صاحب الحدائق على ما حكى عنه يدعى انه لا دليل عليه هاهنا بل ظاهر الاخبار يرده. مثل موثقة أبي بصير عن المرية ترى الدم خمسة أيام و الطهر خمسة أيام و ترى الدم أربعة أيام و الطهر سبعة فقال: إذا رأت الدم لم تصل و إذا رأت الطهر صلت ما بينها و بين ثلاثين يوما فاذا تمت ثلاثون يوما و رأت دما صبيبا اغتسلت و استقرت و احتشت بالكرسف في كل صلاة و إذا رأت صفرة توضأت و موثقة يونس بن يعقوب: المرية ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام قال تدع الصلاة قلت ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة أيام قال تصلى قلت فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام قال تدع الصلاة تصنع ما بينها و بين شهر فان انقطع الدم عنها و الّا فهي بمنزلة المستحاضة. و لا يخفى انه لا قائل بما هو ظاهرهما من كون كل دم تراه حيضا و كل نقاء تراه طهرا واقعا ضرورة ان لازمه اما كون الحيض الواحد أكثر من العشرة أو كون الطهر الواقع بين الحيضتين أقل منها و كل منهما مما اتفقت كلمتهم حتى صاحب الحدائق على خلافه فلا بد من طرحهما أو حملهما على ما لا على خلافه الوفاق
من التعبد بحيضية كل دم ظاهر أو طهرية كل نقاء كذلك فلا مساس لهما بالمقام و حمل الطهر فيهما على ما ليس بصفة الحيض و ان كان يوجب لهما المساس الا انه بعيد لا يجوز الاستناد إليه أصلا لا سيما إذا كان النص و الشهرة على خلافه كما لا يخفى. ثمَّ ان قضية اعتبار ذلك ليس الّا ان الضعيف وحده أو مع ما يضاف اليه من النقاء في ما إذا لم يبلغ أقل الطهر لم يحكم بكونه طهرا مع الحكم بحيضية طرفيه من القوتين مطلقا اما كون هذا الفرض خارجا عن مورد التمييز كما حكى عن المحقق و العلامة نظرا الى عدم إمكان العمل بأدلته لدوران الأمر في الحكم بالحيضية بين القوتين بلا مرجح في البين أو داخلا في مورده نظرا الى لزوم العمل بعموم دليله ما لم يمنع عنه مانع و لا مانع عن العمل به في الحكم بحيضية أول القوتين و استحاضية الضعيف في البين و انما المانع عنه في الحكم بحيضية ثانيهما أيضا بل لا بد من الحكم بكون ما يبلغ به الضعيف منه أقل الطهر استحاضة. ففيه إشكال أظهره الأول. فإنه لا مرجح للحكم بحيضية الأول دون الثاني مع كونه بصفة الحيض أيضا و الأولية لا توجب الأولوية و لا سبيل الى التخيير في الحكم بها بينهما حيث لا دليل عليه من نقل.
و هو واضح و لا من عقل حيث لا مقتضى لكل منهما شرعا مع عدم تخلل أقل الطهر بينهما قطعا. نعم: الحكم بكون المجموع حيضا في ما أمكن غير بعيد بناء على عدم الاعتبار بالادبار في ما وقع بين دمين كان قضية الإقبال الحكم بحيضيتهما و الحكم بحيضة بينهما فتأمل. ثمَّ ظاهر المرسلة الطويلة هو كون الرجوع الى التمييز انما هو في ما إذا نسيت عادتها وقتا و عددا قال فيها و اما سنة التي كانت لها أيام متقدمة ثمَّ اختلط عليها من طول الدم و زادت و نقصت حتى أغفلت عددها و موضعها من الشهر فان سنتها غير ذلك. الخبر كما ان ظاهرها هو كون الرجوع الى العادة انما هو في ما إذا عرفت عادتها كذلك قال فيها: و الحائض التي لها أيام معلومة
قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثمَّ استحاضت فاستمر بها الدم و هي في ذلك تعرف أيامها و تبلغ عددها الى ان قال عليه السلام: فقال صلى اللّه عليه و آله:
تدع الصلاة أيام أقرائها أو قدر حيضها. و تدل عليه أيضا بعض فقراتها الأخر. ففي ما إذا نسيت وقتها دون عددها أو بالعكس إشكال. في ان رجوعها الى التمييز مطلقا أو إليه في ما لا عادة لها و إليها في ما لها العادة بلا خلاف و الظاهر هو الأخير فإن الظاهر بالتأمل في المرسلة و غيرها لزوم اتباع العادة مطلقا و التمييز في ما لا عادة فيه من الوقت أو العدد أو كليهما و لذا اعترض جامع المقاصد على القواعد حيث أطلق رجوع المضطربة إلى التمييز و قد وجه عليه شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه بقوله و أنت خبير بضعف هذا الاعتراض بعد ما عرفت ان مرادهم رجوعها إليه في ما لم يكن لها فيه عادة من الوقت أو العدد أو كليهما.
و أنت خبير بأنه ليس مدرك الرجوع إليهما في الفرض بذاك الوضوح كيلا يصح الإطلاق فيصح الاعتراض عليه أو لا يصح لما وجه عليه من ان ذلك أي الإطلاق انما هو لوضوح فيما لم يكن فيه عادة لإمكان ان يكون السنة في الناسية للعدد أو الوقت عند من أطلق هو الرجوع الى التمييز كما انه ليس ببعيد في ناسية الوقت بحسب الاعتبار و ذلك بدعوى ان كل واحدة من العادة و التمييز و السبع أو الست منفردة سنة و حيث لا يمكن ان يكون العادة أو العدد كذلك سنة و قد أمكن ان يكون التمييز كذلك سنة و لا سنة أخرى لحصر المرسلة لها في الثلاثة كما لا يخفى. كان التمييز سنة هاهنا و ان كانت الدعوى غير خالية عن الجزاف لعدم الدلالة على كون كل واحدة من الثلاثة كذلك سنة و انحصار السنة في الثلاثة لا ينافي كون الاثنين منها مرجعا في الفرض و غيره مما تقدمت الإشارة اليه و لا بد من مزيد تأمل فإن المسئلة غير صافية فتأمل.
كما هو الأظهر أو مخيرا بينه و بين الثلاثة من شهر و العشرة من آخر و عن شرح المفاتيح انه مشهور و عن كاشف اللثام انه أكثر و هاهنا أقوال أخر لا يهمنا نقلها و الدليل على ما استظهرناه هو قوله في المرسلة: فان لم يكن الأمر كذلك و لكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة و كان الدم على لون واحد فسنتها السبع و ثلث و عشرون لان قضيتها قضية حمنة حين قالت انى اشجه شجا. و لا يخفى انه يظهر من قوله فسنتها السبع ان في نقل قول الرسول صلى اللّه عليه و آله في جواب حمنة: و تحيضي في كل شهر في علم اللّه ستة أو سبعة. ترديدا من الراوي و ان قول الرسول صلى اللّه عليه و آله هو السبعة. كما يشهد به ما بعده من الفقرات و بالجملة لم يثبت رواية الراوي للست و لا يضر ترديده بين رواية السبع أو الست في هذه الفقرة لروايته للسبع في سائر الفقرات كما لا يخفى و لا دليل على التخيير بينه و بين الثلاثة من شهر و العشرة من آخر الا ما يأتي من موثقتي ابن بكير في المبتدئة و ستعرف إنشاء اللّه عدم دلالتها في موردها على الثلاثة من شهر و العشرة من آخر حتى يقتضي الجمع بينهما و بين المرسلة أو التخيير بينها و بينهما التخيير بين ذلك و بين السبع في موردها و لو سلم فلا وجه للتعدي إلى الناشئة. و لا مجال لان يقال بعد ما يستفاد من المرسلة اتحاد حكم المبتدئة و الناسية في الرجوع الى السبع فاذا حمل السبع فيها على التخيير ثبت ذلك في الناسية لأن السبع لا يمكن ان يكون على التعيين بالنسبة إلى إحداهما و على التخيير بالنسبة إلى الأخرى فإن ذلك انما لا يمكن إذا كان بدال واحد لا بدالين و قضيته الجمع بين المتعارضين في أحدهما دون الأخرى كما لا يخفى كما ان الرجوع الى العدد لذلك كان فيها بعد فقد عادة الأهل دون الناسية ثمَّ من الأقوال القول بوجوب العمل بالاحتياط و الجمع بين وظيفتي الحائض و المستحاضة و قال شيخنا العلامة رحمه اللّه: ان هذا القول و ان كان بحسب العمل أصوب الأقوال الا انه بحسب الدليل أضعفها
لعدم الدليل على وجوب الاحتياط فيما نحن فيه عدى ما يتخيل من ثبوت العلم الإجمالي بالحيض في زمان و الطهر في زمان و عدم العلم بتعينهما فيجب من باب المقدمة في كل زمان الإتيان بواجبات المستحاضة لاحتمال كونها في ذلك الزمان مستحاضة و ترك. محرمات الحائض لاحتمال كونها حائضا و فيه بعد تسليم جريان باب المقدمة في الأمور التدريجية و الوقائع الحادثة شيئا فشيئا ان هذه الوجه يقتضي وجوب جعل الحيض في كل شهر ثلاثة انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه. و لا يذهب عليك ان باب المقدمة هنا غير متوقف على جريانه في الأمور التدريجية ضرورة انه انما يكون بملاحظة دوران الأمر بين تكاليف الحائض و تكاليف المستحاضة في كل زمان لا بملاحظة خصوص تكاليف الحائض في زمان بين الازمان و ان هذا الوجه يقتضي الاقتصار في وجوب جعل الحيض بالنسبة إلى قضاء الصيام على الأيام التي أيقنت انها حيض ثلاثة كانت أو أزيد و بالجملة لو لم يكن دليل على حكمها فلا بد من الرجوع الى الأصول العملية في تعيين حكمها و قد عرفت انه يجب عليها الاحتياط فيما دار بين وجوب شيء و ترك آخر و تتخير بين الفعل و الترك إذا دار بين فعل أمر و تركه كتمكينها من وطئ الزوج لها لو طالبها. و منه الطواف الواجب عليها حيث يتردد امره بين وجوبه على تقدير كونها مستحاضة و حرمته على تقدير كونها حائضا لأجل اللبث في مسجد الحرام بل مطلق الدخول فيه. و اما الطواف المستحب فلا يجوز لها احتياطا و ان جاز لها سائر العبادات المستحبة بناء على عدم حرمة العبادة في حال الحيض الا تشريعا. و اما وطئ زوجها لها فجائز ما لم يعلم بأنها صارت حائضا و لو قيل بجريان باب المقدمة العلمية في التدريجيات و ذلك لعدم حدوث تكليف حرمة الوطي الا بعد ضرورتها حائضا و اما صحة طلاقها فلا بد من إيقاع صيغته مرارا الى ان يتيقن بإيقاعها في حال طهرها كما انه تخرج عن العدة بالقطع بمضيّ
ثلاثة أقراء و هذا يختلف باختلاف الأشخاص و اختلاف حال شخص واحد كما لا يخفى. و يجب عليها احتياطا قضاء صيامها أكثر أيام تحتمل فساده فيها لكونها فيها و لو في بعض يوم منها حائضا. و كذا يجب عليها كذلك قضاء صلواتها أكثر أيام تحتمل طهرها فيها لو تركتها فيها عذرا أو تجريا و عصيانا هذا مجمل القول في ما تقتضيه الأصول في المقام و عليك بالتأمل التام.
و فيه مسائل
خلاف و الكلام فيه دليلا و اختيارا مثل ما تقدم في تحيض المضطربة بمجرد الرؤية فلا نطيله بالإعادة
فإن كانت ذات تمييز فحكمها حكم الناسية في الرجوع الى التمييز لما في ذيل المرسلة من الدلالة على ان الرجوع الى العدد انما هو في ما إذا كان الدم على لون واحد و صفة واحدة و الّا فلا بد من الرجوع الى التمييز و ان لم تكن ذات تمييز ففي حكمها خلاف بين الأصحاب لما في اخبار الباب من الاختلاف بين المرسلة و مضمرة سماعة قال سئلته عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر و هي لا تعرف أيام أقرائها فقال: أقرائها مثل اقراء نسائها فان كن نسائها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة و أقلها ثلاثة. و موثقتي ابن بكير. أحدهما في المرية إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة عشرة أيام ثمَّ تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة و عشرين يوما. ثانيها في الجارية أول ما تحيض تدفع عليها الدم فتكون مستحاضة إنها تنتظر بالصلاة فلا تصلى حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض فإذا مني ذلك و هو عشرة أيام فعلت ما تعمله المستحاضة ثمَّ صلت فمكثت تصلي بقية شهرها ثمَّ تترك الصلاة في المرة الثانية أقل ما تترك أمرية الصلاة و تجلس أقل ما يكون من الطمث و هو ثلاثة أيام فإن دام عليها الحيض صلت في
وقت الصلاة التي صلت و جعلت وقت طهرها أكثر ما يكون من الطهر و تركها الصلاة أقل ما يكون من الحيض و غير ذلك. و لا يخفى أنه لا بد من تقييد إطلاق الإرجاع إلى العدد في المرسلة و غيرها بالمضمرة مع إمكان منع الإطلاق لاحتمال وروده مورد الغالب ضرورة ندرة كون نسائها متفقات فيكون رجوعها الى العدد بعد ان يكن مختلفات فيها كما ان إطلاق الإرجاع إلى عادة النساء فيها لا بد من تقييده بما إذا لم يكن لها تمييز لما في ذيل المرسلة من الدلالة على انه المرجع لذات التمييز و لعل إطلاق الرجوع الى العدد فيها كما في المرسلة ابتداء في بيان ما هو السنة لها لقلة التمييز في المبتدئة. و اما اختلاف هذه الاخبار في العدد. فالظاهر أنه لأجل تخييرها بين الأعداد التي أقلها الثلاثة و أكثرها العشرة كما ان قوله في المضمرة فأكثر جلوسها عشرة و أقلها ثلاثة لا يبعد ان يكون ظاهرا في ذلك لا التخيير بين خصوص الثلاثة و العشرة كما ربما نسب إلى الشهرة. و ان أبيت عن كون ذلك جمعا عرفيا فقضية التخيير بين الاخبار المتعارضة بعد عدم إمكان الترجيح لاختلاف جهاته أو عدم وجوبه هو التخيير أيضا بين مضامين الاخبار بناء على تعين الفتوى بالتخيير لا التخيير في الإفتاء كما هو الظاهر من دليله. ثمَّ ان الظاهر من الموثقتين أن المبتدئة بعد دوام دمها لا تتحيض إلّا بثلاثة أيام حتى في الشهر الأول فتقضي صلاة سائر الأيام إلى العشرة. و ان أبيت فتكون قضيتها التحيض في الابتداء بالعشرة و بالثلاثة في سائر الأدوار على التعيين لا التخيير فلا دليل على تعين جعل الحيض في شهر ثلاثة و في آخر عشرة أصلا. نعم: انما تكون المضمرة دليلا على التخيير بينهما في كل دور بالخصوص أو في ضمن التخيير بين الطرفين و ما في البين على ما أشير إليه من الوجهين هذا بناء على اعتبار المرسلة و المضمرة لانجبار ضعفهما بعمل جل الأصحاب بهما و تلقيهما بالقبول و الّا فلا بد من الأخذ بمضمون الموثقتين و لا دليل على سائر الأقوال البالغة
إلى العشرين على ما احصاه شيخنا العلامة قدس سره.
فلا بد في الرجوع الى اقرائهن من إحراز ذلك فهل يكفي في تحققه اتفاق الغالب أو لا بد من اتفاق الكل فيه اشكال بل خلاف. من صدق أقراء نسائها مع اتفاق الغالب عرفا. و من صدق انها مختلفات مع مخالفة بعضهن كذلك و هذا أظهر لكون هذا على نحو الحقيقة بخلاف الأول فإنه بنحو من العناية فلا يصار اليه الّا بالقرينة و ليس تعسر تتبع الاحياء و الأموات و لو كن غير محصورات بقرينة. كيف و تتبع الغالب حينئذ يكون متعسرا أيضا غاية الأمر يكون هذا المرجع مما قل وجوده و بعد إحرازه و لذا أطلق الرجوع الى العدد في اخباره.
أي من لم تستقر لها عادة فيه خلاف. و قضية إطلاق إرجاع فاقدة التمييز في ذيل المرسلة إلى العدد اختصاص الرجوع الى عادة النساء بالمبتدئة بالمعنى الأخص لاختصاص دليل التقييد بها و إمكان ان يقال ظاهر كلام السائل في دليله وقوع السؤال عن الجارية المفروضة من حيث كونها لا تعرف أيام أقرائها لا بخصوص كونها مبتدئة فالجواب الرجوع الى عادة النساء أيضا من هذه الحيثية لا يصادم ظهور حاضت أول حيضها في الاختصاص و لو سلم فلا أقل من الاجمال و معه يبقى إطلاق الدليل على حاله في شموله لغير ما هو المتيقن خروجه و هو المبتدئة بالمعنى الأخص. لا يقال نعم لو لم يكن الإطلاق واردا مورد الغالب كما مرت إليه الإشارة. لأنه يقال انما يمنع ورود المطلق مورد الغالب عن التمسك بإطلاقه فيما إذا كان الغالب ملتفتا اليه حين المخاطبة دون غيره ليكون منصرفا إليه الإطلاق أو متيقن الإرادة منه بخلاف ما إذا لم يكن كذلك كما في المقام. ضرورة انه لا يكاد يخطر بالبال حال سماع الإطلاق صورة اختلاف النساء في العادة فكيف يكون غلبتها في الخارج مانعا عن التمسك به في صورة الاتفاق. هذا مع انه لو قيل بان
المراد بها بالمعنى الأعم لذلك اى لاستظهار وقوع السؤال في دليل التقييد عن الجارية من حيث كونها لا تعرف أيام الاقراء. أو لعدم الإطلاق في دليل الإرجاع فلا بد من ان يقال بذلك في المضطربة أيضا مع انه لم ينقل القول بذلك في عداد الأقوال فيها على كثرتها.
كما عن جماعة منهم المحقق و العلامة في غير التذكرة و المحقق و الشهيد الثانيان بل عن الحدائق نسبته إلى الأصحاب أو عليها وضعه في الأول كما عن العلامة في التذكرة و عن كاشف اللثام فيه خلاف و الأول أظهر لإطلاق رواياته و عدم ما يوجب التعين عليها عدى دعوى ظهورها في تقديم التحيض و هي ممنوعة لما قيل في سنده من ان تأخير التطهير عن التحيض أو عطفه عليه بثم انما يدل على وجوب تقديم التحيض إذا ثبت وجوب تقديمه في الدور الأول و ليس في المرسلة إلا وجوب التحيض في كل شهر سبعة أو ستة و يصدق ذلك بتحيضه في الدور الأول بسبعة من آخر الشهر ثمَّ اغتسالها و تعبدها ثلثة و عشرين يوما ثمَّ تحيضها سبعة أيضا. و هكذا و الحاصل ان الشهر انما وقع ظرفا للتحيض فقط لا له و للتطهر. ثمَّ قال اللهم الا ان يدعى تبادر ذلك عرفا أو يقال بعد ان الرواية في مقام بيان الحكم على مجموع الأيام بجعلها سبعة حيضا و ثلاثا و عشرين طهرا ان ظاهر الرواية بل صريحها لزوم التوالي في أيام الطهر في كل شهر و هو لا يحصل الا بجعل السبع أول الشهر أو آخره و حيث لا قائل بتعين الأخر و لا بالتخيير بين خصوص الأول و الأخر تعين الأول. فافهم فإنه دقيق انتهى موضع الحاجة. و لا يخفى عليك ان تأخير التطهر عن التحيض انما هو لتفرع تعيين مقداره على مقدار التحيض لا لزوم تأخير التطهر عن التحيض خارجا و سنة فظهر وجه عطفه عليه بثم. و لذا يصدق التحيض في كل شهر بسبعة على التحيض بها من آخر الشهر و المراد من الشهر فيها هو الدور كيف و يكون كثيرا ما ابتدء الدم في أواخر الشهر و عليه فالشهر إذا كان
ظرفا لهما لم يكن بضائر بل لا محيص عنه كما لا يخفى و منه قد انقدح وجه تبادر ذلك عرفا و ان عدم القائل بتعين الأخر و بالتخيير بين خصوص الأول و الأخر لا يوجب تعين الأول لعدم كونه منهم اتفاقا و لا إجماعا على عدم صحة أحدهما بل قضية إطلاق السبعة و الظهور في توالى أيام الطهر هو التخيير بين خصوص الأول و الأخر اللهم الا ان يمنع الإطلاق و انه ورد مورد حكم آخر و هو تعيين مقدار التحيض لا موضعه فالأحوط وضعه في الأول.
و لم ينهض عليه دليل في قبال إطلاقات الرجوع الى العدد. نعم ذكر وجوه بعضها على تقدير تحققه لا يجدي مثل غلبة اللحوق في الطبع بالاقران و بعضها على تقدير الصدق غير مفيد للمقصود مثل دعوى عموم النساء في المضمرة للاقران ضرورة انه يصير الاقران حينئذ في عرض الأقرباء في الرجوع الى أقرانهن لا بعد اختلاف النساء الأقارب أو فقدانهن مع مجازفة هذه الدعوى كما لا يخفى. و بعضها غير ثابت مثل قراءة أقرائها في رواية زرارة و محمد بن مسلم أقرانها بالنون مع انه لو سلم فالظاهر من قوله عليه السلام: يجب للمستحاظة ان تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرانها، الاقتداء بالاقران من خصوص النساء الأقارب لا مطلق الاقران مع انه لو سلم فلا وجه للترتيب المذكور الا الاعتبار و ان الأقارب أولى بغلبة اللحوق في الطبع بهن من اقران الأجانب.
كما عن المشهور بل عن ظاهر محكي الذخيرة نسبته إلى الأصحاب و عن الحدائق ان الظاهر عدم الخلاف فيه و استدل عليه بصحيحة ابن مسلم إذا أرادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل القطنة
فان خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل و ان لم تر شيئا فلتغتسل فإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ و لتصل. و موثقة سماعة قلت المرية ترى الطهر و ترى الصفرة و الشيء فلا تدري اطهرت أم لا قال فاذا كان كذلك فلتقم فتلصق بطنها إلى حائط و ترفع رجليها على حائط كما رأيت الكلب يصنع إذا أراد ان يبول ثمَّ تستدخل الكرسف فان كان ثمة مثل رأس الذباب خرج فان خرج دم فلم تطهر و ان لم يخرج فقد طهرت. و رواية شرحبيل الكندي قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام كيف تعرف الطامث طهرها قال تعمد برجلها اليسرى الحائض و تستدخل الكرسف بيدها اليمنى فان كان ثمة مثل رأس الذباب خرج على الكرسف. و أنت خبير بأنه لا دلالة لغير الصحيحة على الوجوب بل انما سيق لبيان كيفية الاستعلام لمن اراده و في دلالتها على وجوبه الغيري و انه شرط صحة الغسل و العبادة المشروطة بالطهارة بعد عدم وجوبه النفسي قطعا. اشكال لقوة احتمال ان يكون وجوبه للإرشاد لئلا يقع الغسل و العبادة المشروطة به لغوا قيل و ليس شرطا في صحة الغسل إلا لأجل ان الأمر بالغسل انما يتوجه على الطاهر من الحيض و تتوقف معرفة كون المرية كذلك على الاستبراء إذ الأصل بقاء الحيض و عدم انقطاعه و لا إشكال في عدم صحة الغسل بدون الاستبراء حينئذ. نعم لو نسيت الاستبراء و اغتسلت ثمَّ تبين طهرها زمان الاغتسال صح الغسل بلا إشكال اما لو قلنا بعدم جريان الأصل في الأمور التدريجية الحادثة شيئا فشيئا بل الأصل فيها عدم حدوث الزائد على ما علم حدوثه كان الأصل في المقام عدم حدوث دم الحيض بعد ذلك و يكفى ذلك في صحة الاغتسال الا ان الاخبار المتقدمة ظاهرة في عدم جواز الاغتسال اعتمادا على الأصل المذكور من دون استبراء انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه. قلت لو لم يكن دلالة أخبار الاستبراء على الاشتراط لا وجه لفساد الغسل بدون الاستبراء إذا انكشف طهرها في زمان اغتسالها إذا اغتسلت احتياطا برجاء الطهر و لو كان قضية الأصل بقاء حيضها ضرورة
اعتبار طهرها الواقعي في صحة غسلها لا الطهر الظاهري و الا فلا وجه للحكم بصحة الغسل بلا إشكال في صورة نسيان الاستبراء و تبين الطهر زمان الاغتسال مع ان أصالة بقاء الحيض على حالها مع نسيان الاستبراء كما لا يخفى. نعم يمكن القول بصحة الغسل مع الغفلة عن حالها لو قيل بكون الحيض الظاهري مانعا لا كون الطهر الكذائي شرطا و المفروض في كلامه كون الطهر شرطا فلا تغفل. ثمَّ ان أصالة بقاء حدث الحيض الذي لا يصح معه الغسل جارية و لو قيل بعدم جريان الأصل في الأمور التدريجية و المانع عن صحة الغسل و ما يترتب عليه انما هو حدثه المستمر لا دمه المتجدد و لذا لا يصح في زمان النقاء المتخلل لبقاء الحدث معه فلا يكفي أصالة عدم حدوث دم الحيض في صحة الغسل مع جريان أصالة بقاء حدثه فلا يكتفى بهذا الغسل ان لم يتبين طهرها في زمانه و لو لم يكن ظاهر الاخبار عدم جواز الاغتسال بدون الاستبراء فافهم. ثمَّ ان صحة الغسل على ما استظهرناه فيما تبين طهرها زمانه بناء على كون حرمة العبادة في حال الحيض تشريعية انما هو لأجل عدم الحرمة كذلك لو اتي به برجاء الطهر و احتمال الأمر واقعا و ان كانت محدثة بحدث الحيض بأصالة بقاء حدثه ظاهرا اما لو قيل بالحرمة الذاتية فلا مجال لان يقال بصحته لعدم التمكن من إتيانه على نحو قربىّ و برجاء امره مع صدوره منها تجريا أو عصيانا مع جريان أصالة بقاء الحدث نعم لو فرض عدم جريانها فلا بعد في صحته لو تبين وقوعه زمان الطهر لعدم الوقوع حينئذ تجريا و عصيانا للتخيير بين تركه و فعله على نحو قربىّ عقلا لدورانه بين الوجوب و الحرمة فلا مانع من صحته عقلا و لا شرعا فتأمل. ثمَّ ان الظاهر عدم اعتبار كيفية خاصة في الاستبراء شرعا و ذكر الكيفية الخاصة في بعض اخباره انما يكون للإرشاد الى ما يسهل معه إدخال الكرسف خارجا و لذا كانت اخباره مختلفة و ان شئت قلت ظهور الصحيحة في الإطلاق أقوى من ظهور اخبارها في اعتبارها فلا يصلح ان يقيد إطلاقها بها كما لا يخفى و كيف كان فان خرجت
القطنة نقية وجب في الظاهر عليها العبادة و لكنه لو رأت الدم بعد ذلك و انقطع و لم يتجاوز العشرة فالدمان حيض واحد بلا خلاف ظاهرا كما قيل للأخبار الدالة على انتظار المبتدئة للعشرة و ما دل منها على ان ما تراه قبل العشرة من الحيضة الاولي و لقاعدة الإمكان من غير فرق في ذلك بين ان يكون ما تراه بعد الاستبراء حمرة أو صفرة قيل و لو لا الإجماع لأشكل الحكم في هذا الفرض يعنى ما لو رأت المعتادة بغير صفات الحيض. من جهة ما دل من المستفيضة على ان الصفرة بعد أيام الحيض ليست حيضا انتهى.
قلت بل لو لا الإجماع لأشكل الحكم فيما إذا رأت بعد الاستبراء غير المعتادة الصفرة أيضا لقوله في صحيحة ابن مسلم فإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ و لتصل فلا بد من تخصيص الصحيحة بما إذا رأت غير المعتادة و الصفرة و تجاوزت العشرة فإن ذلك قضية الإجماع لو تمَّ و ما دلّ من الاخبار على اقتصار ذات العادة على أيام العادة إذا تجاوز الدم العشرة مطلقا و لو كان حمرة فتأمل.
المطلق المحرز بالقطع أو بالاستبراء إذا وجب عليها ما يتوقف على الطهارة مثل الصلاة و الصوم و الطواف.
كالصلاة و الصوم و الطواف و مس كتابة القرآن فان عليه الإجماع من الأعيان فلا يعبأ بما عن الإسكافي من كراهة اللمس لها فتأمل. ثمَّ انه لا إشكال في حرمة الصلاة و الصوم عليها تشريعا و في حرمتهما عليها ذاتا اشكال. من ظاهر الأصحاب تبعا لاخبار الباب الدالة على الأمر بالترك أو على نفى الجواز أو الحلية أو على الحرمة الظاهرة في حرمة نفس العمل.
و من ان الحرام هو الصلاة التي يؤتى بها على وجه التعبد في الحال كما كانت يؤتى بها في غير الحال بحيث لو اتى بها لا كذلك لم تكن محرمة و لا يكاد يتأتى منها ذلك الّا تشريعا. قيل و الأقوى عدمه يعنى عدم الحرمة ذاتا
للأصل و ظهور النواهي في ما ذكرنا مع ان أوامر الترك واردة في مقام رفع الوجوب. انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه. قلت لا يذهب عليك ان متعلق الحرمة التشريعية هو في الحقيقة أمر جناني و هو البناء على انه مأمور به لا نفس الأفعال الخارجية بل هي على ما كانت عليه من الحكم فلا يعاقب عليها بل على ذاك الأمر الجناني و ظاهر الاخبار كون الحرمة أو نفى الجواز و الحلية متعلقة بنفس الافعال كما أشرنا اليه و انها بنفسها تكون مبغوضة للشارع في الحال كما كانت محبوبة كذلك في غير هذا الحال و معه لا مجال للأصل أصلا و لا موقع لدعوى كون الأوامر واردة في مقام رفع الوجوب بعد التصريح بالتحريم و نفى الجواز و نفى الحلية في الاخبار كما لا يخفى. و يمكن ان يدعى ان الحائض لو أتت بأفعال الصلاة بما هي صلاة للّه تبارك و تعالى لا لكونها مأمورا بها كما إذا سجدت للّه تعالى مع النهى عن سجودها كذلك و لا شبهة في ان الصلاة لو اتى بها كذلك في غير هذا الحال كانت صحيحة و لا تشريع في الإتيان بها كذلك انما التشريع في ما إذا اتى بها بعنوان أنها مأمور بها بداعي أنها مأمور بها أو بغير هذا الداعي و لا يعتبر في صحة العبادة في غير هذا الحال ان يؤتى بها بداعي الأمر حتى يكون لزوم التشريع مما لا بد منه في الإتيان بها في هذا الحال. و بالجملة الإتيان بالصلاة عبادة بدون التشريع بحيث لو لم تكن منهيا عنها لوقعت صحيحة كان ممكنا و يؤيد ذلك تعليل حرمة الصلاة في علل الفضل ابن شاذان بأنها على حد نجاسة فأحب اللّه ان لا يعبد الّا طاهر حيث دل على انها تقدر على ان تعبد بالصلاة في حال الحيض لكنه لما كانت عبادتها بها في هذه الحال غير محبوبة نهى عنها.
فافهم. قيل و انما تظهر الثمرة في حسن الاحتياط عند الشك في الحيض مع عدم أصل أو عموم يرجع إليه فإن قلنا بالحرمة الذاتية لم يحسن بها الاحتياط سيما بفعل المندوبة. قلت احتمال الحرمة الذاتية لها إذا كانت قضية الأصل
عقلا و نقلا الأمن من تبعة مخالفتها لا يكاد يضر بحسن الاحتياط بإتيانها باحتمال الوجوب بل باحتمال الاستحباب أيضا فتستحق بذلك ثواب الإطاعة أو الانقياد غاية الأمر كان مع هذا الاحتمال عدم الإتيان باحتمال الحرمة أيضا من الاحتياط و يدل على صحة ما ذكرنا من كون حرمة الصلاة و الصوم عليها ذاتية و إمكان الاحتياط مع ذلك في موارد الاشتباه دلالة غير واحد من الاخبار على كون ترك العبادة في أيام الاستظهار احتياطا ضرورة انه لو لا إمكان الاحتياط في صورة دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة. لما كان ترك العبادة في تلك الأيام احتياطا كما انه لو لا كون حرمة العبادة في حال الحيض ذاتية لما كان وجه لجعل تركها احتياطا مع التمكن من الاحتياط المطلق بفعلها برجاء وجوبها لعدم احتمال المخالفة معه أصلا كما لا يخفى. و قد انقدح بما حققناه ان ما ذكره جماعة بل ادعى عليه الاتفاق من حسن الاحتياط للمضطربة لا دلالة له على كون حرمة العبادة عليها تشريعية و لا حجية فيه على تقدير الدلالة و جعل الاحتياط بترك العبادة في أيام الاستظهار. مع إمكان الاحتياط بفعلها أيضا لعله كان لغلبة استمرار الحيض الى بعد العادة بمقدار أيام الاستظهار في صورة استمرار الدم الى بعدها أو كون ترك العبادة في حال الحيض أهم عند الشارع من فعلها في غير هذا الحال أو لجهة أخرى لا نعرفها.
لصحيحة زرارة و محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قلنا الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا قال عليه السلام الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد الّا مجتازين. و في حسنة ابن مسلم يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان فيه و لا يقربان المسجدين الحرامين. ثمَّ المراد من الاجتياز المستثنى في النص و الفتوى هل هو الدخول من باب و الخروج من آخر كما استظهره شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه أو ما يقابل القعود
فيه كما يظهر من حسنة ابن مسلم أو ما يقابل المكث و لو بالقيام فيه مع السكون أو التردد في جوانبه وجوه لا يبعد ان يكون الأخير أظهر و انما عبر عنه بالقعود في الحسنة لغلبة تحققه به و الاجتياز يصدق على الدخول و الخروج بلا وقوف و لو من باب واحد.
و قراءة بعضها حتى البسملة إذا نوى بها إحداها على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك و عن المعتبر انه عند علمائنا اجمع و عن المنتهى و الروض الإجماع عليه و الأصل في ذلك موثقة زرارة و محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت الحائض و الجنب يقرءان شيئا قال نعم: ما شاءا إلّا السجدة. و رواية محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام الجنب و الحائض يفتتحان المصحف و يقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة. و لا دلالة للروايتين على حرمة ما عدا نفس السجدة أو تمام سورة العزيمة بناء على كون السجدة كناية عن سورتها و احتمال كونها كناية عن ما هو الجامع بينها و بين أبعاضها بعيد جدا لا يصار اليه الّا بالقرينة و لعل اتفاق الأصحاب كان كاشفا عن وجودها لأنه من البعيد جدا الاتفاق على خلاف ما هو ظاهر الروايتين بلا قرينة الّا ان يكون ذلك لدلالة أخرى في البين فإنه لولاها انى لهم القطع بذلك على ما نسب إليهم صاحب المدارك كما لا يخفى. و لعل مدرك فتواهم فهم السورة من السجدة و حرمة الاشتغال بقراءتها من النهى عن قرائتها. و هذا و ان كان غير بعيد كله الّا انه ليس بمثابة اتفقت كلمتهم عليه و حصل لهم القطع على وفقه مع ظهور السجدة في آيتها لا في السورة كما لا يخفى فتدبر جيدا.
كتابا و سنة بل ادعى انه ضروري الإسلام و لذا صرح غير واحد بكفر مستحليه و هو محل نظر بل منع و كيف كان فلو اتى به عالما به و بحكمه تعزّر
بربع حد الزاني مطلقا كما في بعض الروايات أو بربع حده لو كان الوطي في غير آخر أيام حيضها و بثمن حده لو كان في آخر الأيام كما في بعضها الأخر.
و لو لم يكن عالما به أو بحكمه قصورا فلا اثم عليه و اما لو لم يكن عالما بحكمه تقصيرا فكما إذا كان عالما به و عليه ينزل ما عن الصادق عليه السلام من اتي الطامث خطئا عصى اللّه. و لو اشتبه الحال فان كان لتحيرها لاستمرار دمها فقد مضى الكلام فيه مفصلا و ان كان لغير ذلك فأصالة عدم حدوث الحيض تقتضي جواز وطئها فما عن المنتهى من وجوب الامتناع وقت الاشتباه كما في حال استمرار الدم مستدلا بان الاجتناب حالة الحيض واجب و الوطي حال الطهر مباح فيحتاط بتغليب الحرام لان الباب باب الفروج ففيه ان الاستدلال لا يقتضي إلّا حسن الاحتياط لا وجوبه و باب الفروج فيما إذا اشتبه ان الفرج فرج غير الزوجة انما يكون لها خصوصية و أهمية تقتضي لزوم الاحتياط مع ان الأصل عدم تحقق السبب المحلل للوطي لا في مثل الباب حيث انه لم يحرز لها هذه الأهمية و الأصل يقتضي عدم حدوث ما يوجب حرمته. ثمَّ لا اشكال و لا خلاف كما عن محكي الحدائق و الرياض في انها تصدق في ادعاء الحيض و ارتفاعه لصحيحة زرارة العدة و الحيض الى النساء. و حسنته بزيادة إذا ادعت صدقت هذا مضافا الى ما قيل انه مما يتعسر أو يتعذر إقامة البينة عليه و لا يعرف الا من قبلها فتأمل و عن التذكرة و جامع المقاصد و الروض تقييد الحكم بصورة عدم الاتهام بتضييع حق الزوج و لا وجه مع إطلاق روايتي زرارة إلا رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في أمرية ادعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث حيضات قال كلفوا نسوة من بطانتها ان كان حيضها فيما مضى على ما ادعت فان شهدن و إلا فهي كاذبة. و هي مع ضعفها و كون موردها بحسب العادة بعيدة غير ناهضة لتقييد إطلاق الروايتين و دعوى انصراف الإطلاق الى غير صورة التهمة مجازفة كيف و كثيرا
ما يكون التهمة و عدمها مغفولا عنهما فكيف يكون غير صورتها منصرفا اليه فافهم. ثمَّ في وجوب الكفارة و استحبابها عليه قولان و القول بالوجوب للقدماء و قد ادعى عليه الإجماع جماعة على ما حكي عنهم للأخبار المستفيضة.
منها ما عن الكليني و الشيخ عن محمد بن مسلم قال سألت الباقر عليه السلام عن الرجل أتى المرية و هي حائض قال يجب عليه في استقبال الحيض دينار و في وسطه نصف دينار إلخ. و منها رواية داود بن فرقد عن ابي عبد اللّه عليه السلام في كفارة الطمث انه يتصدق إذا كان في أوله دينار و في وسطه نصف دينار و في آخره ربع دينار قلت فان لم يكن عنده ما يكفر قال فليتصدق على مسكين واحد و الا استغفر اللّه و لا يعود فان الاستغفار توبة و كفارة لمن لا يجد السبيل إلى شيء من الكفارة. و منها رواية ابن مسلم عمّن أتى اهله و هي طامث قال عليه السلام يتصدق بدينار و يستغفر اللّه. و منها رواية أبي بصير عن ابي عبد اللّه عليه السلام من اتي حائضا فعليه نصف دينار يتصدق به. و منها مرسلة المقنع قال روى انه ان جامعها في أول الحيض فعليه ان يتصدق بدينار و ان كان في نصفه فنصف دينار و ان كان في آخره فربع دينار. و منها رواية الحلبي في الرجل يقع على امرئته و هي حائض ما عليه فقال يتصدق على مسكين بقدر سبعة.
و القول الثاني للشيخ في محكي نهايته و المحقق في محكي معتبرة و العلامة في مختلفة و الشهيد في ذكراه و بيانه و غيرهم و جماعة من متأخري المتأخرين للأصل و شهادة خلوّ بعض الاخبار عنه مع تضمنه للاستغفار و التعزير فعن الكليني و الشيخ بسندهما الى الفضل الهاشمي قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أتى اهله و هي حائض قال يستغفر اللّه و لا يعود قلت فعليه أدب قال: نعم خمسة و عشرون سوطا ربع حدّ الزاني و هو صاغر لأنه اتى سفاحا. إذ من البعيد جدا التعرض للاستغفار و التعزير و غيرهما و عدم التعرض للكفارة لو كانت واجبة أيضا و الاخبار الدالة على وجوبها
بالمادة أو الصيغة مضافا الى ما فيها من الاختلاف المنافي لوجوب الكفارة الغير المنافي لاستحبابها معارضة بالأخبار النافية لها بصريحها أو ظهورها.
منها صحيحة العيص بن القاسم عن رجل واقع امرئته و هي طامث قال لا يلتمس فعل ذلك قد نهى اللّه عز و جل ان يقربها قلت فان فعل فعليه كفارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر اللّه. و منها موثقة زرارة عن الحائض يأتيها زوجها قال ليس عليه شيء يستغفر اللّه و لا يعود. و منها رواية ليث المرادي عن وقوع الرجل على امرئته و هي طامث خطأ قال ليس عليه شيء و قد عصي ربه. و التوفيق العرفي يقتضي حملها على الاستحباب و لو لم يكن بين هذه الاخبار المعارضة لها ما هو نص في نفى الإيجاب أو أظهر منها في إثباته فضلا عما إذا كان حتى بالقياس الى ما دل عليه بمادته لاحتمال ان يكون بمعنى الثبوت لا بالمعنى المقابل للاستحباب و كون هذا الاحتمال و ان كان بعيدا جدا لا يكاد يضر بصراحته عرفا الا ان الخبر الدال عليه بمادته لضعفه غير قابل لان يقاوم ما كان صريحا في نفيه لصحته و الإجماع عليه و ان ادعاه غير واحد الا انه موهون لقوة احتمال ان يكون استناد جل المجمعين لو لا الكل الى تلك الأخبار الظاهرة فيه المعارضة بما يقتضي حملها على الاستحباب. لا يقال نعم لو لم يقل بان قدماء الأصحاب حيث انهم ما اعتنوا بهذه الاخبار مع اشتمالها على ما هو صحيح و صريح و الا فلا محيض لهم عن الذهاب الى الاستحباب يظهر عدم صحة هذه الاخبار عندهم لعدم ما هو ملاك الصحة فيها و المناط في الاعتبار هو الصحة عندهم دون الصحة باصطلاح المتأخرين. فإنه يقال نعم لو لا ذهاب الشيخ في نهايته و مثل المحقق في معتبرة و جمع من الأعيان إلى الاستحباب ضرورة ان ذلك يمنع عن استظهار الوهن المانع عن الاعتبار في هذه الاخبار فتدبر جيدا. ثمَّ انه في تكرر الكفارة وجوبا أو استحبابا بتكرر الوطئ مطلقا أو مع تخلل التكفير أو مع اختلاف زمانه اشكال بل خلاف و التكرر هو الأظهر فإن ظاهر
الاخبار كون الوطي مطلقا موجبا لها فمتى وجد وجد سببها فيؤثر وجوبها أو استحبابها و لا يكاد يؤثر ذلك الا بتكررها بتكرره و الا لم يكد يؤثر متى وجد إلا إذا تخلل التكفير للزوم اجتماع المثلين بدونه مع التأثير فإذا تعدد الوجوب أو الاستحباب بتعدده كان قضية تعددهما وجوب دينار آخر بالوطئ الثاني في أول الحيض فلا وجه لكفاية دينار واحد للوطئين مطلقا الا إذا لم يكن الثاني مؤثرا ما لم يتخلل التكفير أو أصلا. و ظاهر الاخبار تأثيره مطلقا كما لا يخفى. ثمَّ المراد من الدينار هل هو المثقال الشرعي من الذهب المسكوك أو ما هو بهذا المقدار بحسب القيمة خلاف منشأه ظهور لفظ الدينار و استظهار ان ذكره انما هو لبيان مقدار ما يجب عليه من المال و يؤيده عدم السقوط بالتعذر و الانتقال إلى القيمة (1)مع عدم دليل عليه الا دليل الدينار فتأمل. و الأمر بنصف الدينار و ربعه مع عدم وجودهما مضروبين لا يوجب انصراف الدينار في الاخبار أو انصراف خصوصهما إلى القيمة لإمكان التصدق بنصف المضروب أو ربعه مشاعا ضرورة ان ظاهر الاخبار انما هو ربع المسكوك أو نصفه لا الربع أو النصف المسكوكين. ثمَّ انه قيل و مصرف هذه الكفارة مصرف غيرها من الكفارات و هو مستحق الزكاة كما عن صريح جملة من الأصحاب و ظاهر الكل و لا يعتبر التعدد كما صرح به جماعة تبعا للروض لإطلاق النص. انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
قلت هذا بناء على وجوب الكفارة و قيام الدليل على ان مصرف مطلق التصدق الواجب هو مستحق الزكاة. و اما بناء على استحبابها فالمصرف هو مصرف سائر الصدقات المستحبة كما هو قضية إطلاق النص و لا وجه لما استظهره من الكل إذ ليس في كلامهم ما يوجب ذلك إلا الإطلاق
1) وجهه انه نقل الانتقال إلى القيمة مع التعذر كان لقاعدة الميسور فإنها الميسور عرفا لما كان الهم فيه البتة فافهم «منه» أعلى اللّه مقامه.
تبعا للنص و هو لو لم يقتض عدم الاختصاص لم يكن مقتضيا له كما لا يخفى. ثمَّ ظاهر بعض الاخبار عدم اختصاص الكفارة بوطي امرئته بل يعم الأجنبية المشتبهة و غير المشتبهة كما عن العلامة و الشهيد قدس سرّهما و تخصيص الأهل أو الأمرية بالذكر في بعضها لا يوجب تقييد ما أطلق في الآخر الا ان يقال لا إطلاق في النص المعتبر منها مع انه لو وجد فدعوى الانصراف إلى الحليلة غير بعيدة و لا أقل من كونها القدر المتيقن من الإطلاق هذا مع إمكان ان يقال اعتبار اخبار الباب لما كان باستناد الأصحاب إليها و العمل بها و لم يعلم الاستناد و العمل الا بما فيه خصوص الأهل و الأمرية كان ما يعم غيرها مما لا اعتبار فيه فتأمل. و مما ذكرنا ظهر حال الوطئ بملك اليمين. نعم نقل عن المحكى المقنعة و الانتصار و ية و السرائر و المهذب و الجامع انه لو وطئ أمته حائضا تصدق بثلاثة أمداد من طعام على ثلثة مساكين بل عن محكي السرائر نفى الخلاف فيه و عن محكي الانتصار الإجماع عليه و لولاهما كان قضية إطلاق بعض الاخبار ان الوطئ بذلك كالوطء بالزوجية لو لا تقييده بما رواه الشيخ عن عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل اتى جاريته و هي طامث قال: يستغفر اللّه ربه قال عبد الملك فان الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: فليتصدق على عشرة مساكين و لكن الرواية لعدم العمل بها غير قابلة لذلك.
على المشهور بل عن جماعة من الأعيان الإجماع عليه و ذلك لأنه قضية الجمع بين موثقة ابن بكير: إذ انقطع الدم و لم تغتسل فليأتها زوجها ان شاء. و موثقة ابن يقطين عن الحائض ترى الطهر أ يقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا بأس و بعد الغسل أحب اليّ. و مرسلة ابن المغيرة المرية إذا طهرت من الحيض و لم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل و ان فعل فلا بأس
و تمس الماء أحب اليّ و بين موثقة أبي بصير عن أمرية كانت طامثا فرأت الطهر أ يقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا حتى تغتسل. و موثقة سعيد بن يسار المرية يحرم عليها الصلاة ثمَّ تطهر فتتوضأ قبل ان تغتسل فلزوجها أن يأتيها قبل ان تغتسل قال لا حتى تغتسل فإنها و ان كانا ظاهرين في الحرمة إلا أنهما لعدم مقاومتهما لهما دلالة لصراحتهما في الجواز و عدم صراحتهما في عدمه و لا سندا لمخالفتهما لأكثر العامة و موافقتهما فلا محيص عن صرفهما إلى الكراهة كما يدل عليها أيضا بعضها كما لا يخفى. و يؤيدها قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ بالتخفيف كما عن السبعة فإن الظاهر من الطهر ما يقابل الحيض و ان كان يعارض بقراءة التشديد الظاهر في التطهير بالغسل و حمل النهي في هذه القراءة على الكراهة أو حمل التطهر على الطهر عن الحيض ليس بأولى من حمل الطهر على ما يحصل عقيب الغسل في تلك القراءة و قد أورد على الحمل على الكراهة بأنه لا يخلو من استعمال اللفظ في المعنيين لان تعدد القراءة لا يوجب تعدد الاستعمال في لا تقربوهن.
قلت لا يخفى ان تعدد القراءة يستلزم تعدد استعمال النهى فالاية بناء على تواتر القراءات حقيقة أو حكما تعبدا تكون آيتين حقيقة أو حكما إحديهما لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ بالتخفيف و الأخرى لا تقربوهن حتى يطهرن بالتشديد فلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين. نعم انما يلزم استعماله في طلب الترك المشترك بين الكراهة و الحرمة في قراءة التشديد لحرمة المقاربة قبل الطهر بلا شبهة و الحكم بالكراهة بعده و قبل التطهر بالغسل توفيقا بين ما هو قضية مفهوم الغاية في قراءة التخفيف من عدم الحرمة بعد الطهر و ظهور النهي في التحريم الى التطهر في قراءة التشديد فيحمل النهي في هذه القراءة على الطلب المشترك بين الحرمة قبل الطهر و الكراهة بعده قبل التطهر و ليكن هذا هو المراد من الحمل على الكراهة. هذا لكن التوفيق بين القراءتين فرع تواتر القراءات أو الإجماع على جواز العمل بها
و الا فلا بد من العمل بما تواتر منها دون الأخرى و هو قراءة التخفيف لأنها قراءة السبعة على ما حكى و الا فلا يحرز العمل الا بما اتفقا عليه من الحرمة قبل الطهر و الرجوع الى أصالة الإباحة فيما اختص أحدهما به من الحرمة بعده قبل التطهر بناء على عدم جريان استصحاب الحرمة لاختصاص الأمر بالاعتزال و النهى عن المقاربة بحال الحيض مع انه لا مجال له و لو قيل بجريانه لما عرفت من دلالة الاخبار على خلافه. ثمَّ لو تعذر الغسل فهل يقوم التيمم مقامه في رفع الحرمة أو الكراهة إشكال بل خلاف و الأقوى قيامه مقامه في رفع الحرمة لو قيل بها لعموم البدلية. و لو قيل بأنه في خصوص ما أنيط بالطهارة من الاحكام و لا يعم ما أنيط بخصوص بعض الأغسال أو الوضوءات ضرورة ان اعتبار الغسل هاهنا ليس الا لحصولها به كما هو ظاهر الآية على التشديد و قوله تعالى فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ الاية. هذا مع ان تعليل الاكتفاء بالتيمم بمثل قوله عليه السلام فان رب الماء و رب الصعيد واحد يقتضي الاكتفاء به أيضا في خصوص ما أنيط بالغسل أو الوضوء و هكذا تعليل الاجراء بالتيمم و عدم وجوب الإعادة بأن التراب بمنزلة الماء مع انه من الواضح انه ما أنيط بأحدهما شيء من الاحكام الا لكونها طهورا حتى في غير الرافع منهما فافهم. و لموثقة عمار عن ابي عبد اللّه عليه السلام عن المرية إذا تيممت من الحيض هل تحل لزوجها قال نعم. و رواية ابى عبيده في فاقدة الماء إذا غسلت فرجها و تيممت فلا بأس. و لا يعارضهما موثقة البصري عن أمرية حاضت ثمَّ طهرت في سفر فلم تجد الماء يومين أو ثلثة هل لزوجها ان يقع عليها قال لا يصلح لزوجها ان يقع عليها حتى تغتسل لعدم ظهورها في الحرمة و لو سلم ظهورها فيها فلا محيص عن حملها على الكراهة. و اما لو قيل بالكراهة قبل الاغتسال فالظاهر عدم ارتفاعها بالمرة بل ببعض مراتبها كما هو قضية التوفيق بين موثقة البصري و الاخبار النافية للباس مطلقا و النافية له بعد
التيمم و منه ظهر حال غسل الفرج و ان قضية التوفيق بين اخبار الباب رفع الكراهة ببعض المراتب به لا استحبابه. ثمَّ ان عموم بدلية التيمم كاف في تشريعه لمجرد رفع الحرمة أو الكراهة مع انه قضية ظاهر خبر ابي عبيدة ضرورة انه ظاهر في ان غسل الفرج و التيمم كانا لذلك لا لغاية أخرى كما لا يخفى بل هو قضية إطلاق موثقة عمار حيث ان الامام عليه السلام أطلق في الجواب و ما استفصل و احتمال ان يكون السؤال انما كان من ان التيمم في الجملة محلل فلا إطلاق فيه فلا إطلاق في الجواب بعيد فان الظاهر ان الداعي عليه ان التيمم عن الحيض الذي كان يقوم مقام الغسل في الصلاة و غيرها مما يعتبر فيه الطهارة هل يقوم مقامه في حلية الزوجة أيضا فيكون كما إذ سئل ان الحائض إذا تيممت عن الحيض هل تحل لها الصلاة فتأمل جيدا.
على المعروف بين الأصحاب و عن محكي المعتبر و المنتهى و التذكرة نسبته إلى علمائنا لرواية الحضرمي المحكية عن علل الصدوق عن الحائض هل تخضب. قال لا لأنه يخاف عليها من الشيطان و في رواية أبي جميل و رواية عامر بن خداعه النهى عن الخضاب و الجمع بينها و بين الرواية المصرحة بعدم البأس به يقتضي حمل ما ظاهره حرمته على الكراهة. و عن المفيد تعليل الكراهة بمنع ذلك عن وصول الماء الى ظاهر الجوارح التي عليها الخضاب و هو عليل لعدم المنع و لو فرض المنع كان قضيته لزوم تركه أو ازالة أثره على تقديره على كل من وجب عليه الوضوء أو الغسل لا على خصوص الحائض بل على خصوص غيره لعدم وجوب أحدهما عليها في حال الحيض و انما يجبان عليها بعد انقطاعه كما لا يخفى. ثمَّ ان الظاهر عدم الاختصاص بالحناء بل يعم غيره مما يتعارف الخضاب به و لا بخضاب اليدين و الرجلين بل يعم الرأس و الحاجبين و دعوى الانصراف الى الحناء مع تعارف الخضاب بغيره لا يخلو عن مجازفة.
بلا خلاف عدا ما نقل عن المرتضى من القول بالمنع لقوله تعالى لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ و قول ابى الحسن عليه السلام في خبر إبراهيم بن عبد الحميد المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا حائضا و لا تعلقه ان اللّه تعالى يقول لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ و قول ابى جعفر عليه السلام في صحيح بن مسلم الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب و يقرءان القرآن ما شاءا إلّا السجدة. و الآية على تقدير دلالتها على النهى عن المس بمعنى المسح لا الدلالة على الاخبار بعدم المس بمعنى الإدراك لا دلالة لها الّا على النهى عن مسح الكتابة لا لمس الهامش لأنها القرآن أو لأنها المتيقن من النهي فتأمل.
و الرواية مع ضعفها لا عامل بها و الصحيحة بقرينة و يقرءان لا دلالة لها على الوجوب. و الجملة الخبرية انما تكون ظاهرة فيه لو لم يكن هناك قرينة موجبة لإجمالها لو لا صرفها الى الاستحباب و لم سلم دلالتها عليه فلا دلالة لها على الحرمة الّا على القول بان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد. فافهم. و لو سلم فلا اعتبار بها بعد اعراض المشهور عنها و عدم العمل بها كما لا يخفى.
لرواية أبي بصير قال سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال.
تتزر بإزار إلى الركبتين و تخرج ساقها و له ما فوق الإزار. و في رواية حجاج بن الخشاب عن الحائض و النفساء ما يحل لزوجهما منهما قال تلبس درعا و تضطجع معه و ظاهرهما و ان كان هو الحرمة كما عن السيد الأخذ بظاهرهما الّا انه لا بد من حملهما على الكراهة للأخبار المستفيضة الدالة على جواز الاستمتاع بغير الوطي في القبل لكونها كالنص في جواز الاستمتاع بغير القبل كما هو واضح و هما ظاهران في الحرمة لاحتمال ان يكون السؤال فيهما عما يجوز بلا بأس و منع أصلا كما لا يخفى. ثمَّ ظاهر
رواية أبي بصير كون الركبة داخلة في الكراهة الدالة بالفحوى على دخول السرة و الاذن في صحيحة الحلبي بإخراج سرتها الدال بالفحوى على الاذن في إخراج الركبة لا دلالة له على عدم الكراهة لأن الإذن أعم و الكراهة ذات مراتب فافهم.
أو بحكم حضوره كما إذا كان متمكنا من معرفة حالها مع غيبته و تفصيل ذلك و الدليل عليه في كتاب الطلاق.
على المشهور بل عن محكي الخلاف إجماع الفرقة عليه لروايات. منها رواية زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كانت المرية طامثا فلا يحل لها الصلاة و عليها ان تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة تقعد في موضع طاهر فتذكر اللّه و تسبحه و تهلله و تحمده كمقدار صلوتها. و منها رواية الحلبي عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال كن نساء النبي لا يقضين الصلاة إذا حضن و لكن يختشين حين تدخل وقت الصلاة و يتوضئن و يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن اللّه عز و جل. و منها رواية زيد الشحام عن ابى عبد اللّه عليه السلام ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة ثمَّ تستقبل القبلة و تذكر اللّه. و منها رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال تتوضأ المرية الحائض إذا أرادت أن تأكل و إذا كانت وقت الصلاة توضأت و استقبلت القبلة و هللت و كبرت و تلت القرآن و ذكرت اللّه عز و جل. و هذه الروايات مع ما فيها من قرائن الاستحباب و دعوى الإجماع عليه و سيرة المسلمين على عدم الإلزام و الالتزام بذلك في الأعصار و الأمصار غير قابلة للاستناد إليها في إثبات الوجوب فلا محيص عن حمل الجملة الخبرية فيها على الاستحباب هذا. ثمَّ ان هذا الوضوء و ان كان لم يرفع الحدث و لذا لا ينوي به رفعه الّا انه ليس لقصور فيه بل هو من افراد
تلك الماهية التي تكون نورا و ليس له حقيقة أخرى فإنه حقيقة واحدة على ما يظهر من اخبار تشريعه كما لا يخفى. و منه انقدح انه لو توضأت في وقت تتوهم أنها حائض فبان أنها طاهرة لجاز دخولها معه في الصلاة و نية رفع الحدث غير معتبرة في صحة الوضوء و رفعه به. ثمَّ ان الظاهر انتقاض هذا الوضوء بغير دم الحيض لإطلاق أدلة النواقض من دون دليل على التقييد و استظهار ان المنتقض بها ما كان مؤثرا في الطهارة من الوضوآت من أدلتها و هو غير مؤثر فيها في غير محله لما عرفت ان الوضوآت متحدة الحقيقة فتكون متحدة بحسب الأثر و انّما التفاوت في المحال فحدث المحل ربما يرتفع به وحده أو بضمه الى الغسل و ربما يخففه بحيث يباح به مثل الصلاة و ربما لا يباح به مثلها و انما يقع مثل الذكر به على النحو الا كمل. هذا فيما كان المحل مبتلى بالحدث و الا كان طهرا على طهر و نورا عن نور فيصح ان يقال ان الوضوء مطلقا نور و طهر يتأكد به نور المحل و طهره تارة و يرتفع حدثه اخرى و يخفف ثالثة و قوله. عليه السلام في رواية محمد بن مسلم. و اما الطهر فلا فالمراد منه الغسل كما يظهر من نفيه و إثبات الوضوء بقوله عليه السلام و لكنها تتوضأ لا الطهر الذي هو اثر الوضوء الواقع كما لا يخفى. و قد انقدح بذلك انه لو توضأت في وقت تتوهم أنها حائض فبانت طاهرة جاز لها الدخول به في الصلاة و ذلك لوقوعه في محل قابل لرفع حدثه و قصد رفعه لا يعتبر في رفعه. ثمَّ في ان الاكتفاء بوضوء واحد لقعودها بمقدار صلوتين متصلا مطلقا أو إذا كانت عادتها الجمع بين الصلوتين أو لا بد من تعدد الوضوء وجوها لا يبعد الاكتفاء بالواحد فان الظاهر من وقت كل صلاة الأوقات الثلاثة إذ الوقت إذا دخل كان وقت كلتا الصلوتين و ان كان أحدهما قبل الأخر فتدبر. و عليه فهل يقدح الفصل الطويل بين القعودين وجهان لا دلالة في الاخبار على قدحه و اعتبار قدحه و ان كان أحوط.
ثمَّ ان الظاهر قيام التيمم مقامه فيما ليس عليها الوضوء لعموم أدلة تشريعه
و لو قيل بان وضوء الحائض ليس بطهور و لا يفيد طهارة مع انه قد عرفت انه طهور و يفيدها غايته انه لا يرتفع به حدث الحيض و لكنه به يخفف و اما الأغسال المندوبة فلا إشكال في مشروعية ما ورد النص به بالخصوص كغسل الإحرام و في مشروعية غيره اشكال و خلاف الأظهر انه مشروع لوجود مقتضية من إطلاق الأدلة و عدم صلاحية بقاء حدث المحل للمنع لتأثيره الطهارة و حصول التخفيف بها كما عرفت في الوضوء كيف و هو أنقى و اطهر منه. و قوله عليه السلام في رواية محمد بن مسلم اما الطهر فلا. فليس نصا و لا ظاهرا في نفى غسل الجمعة لقوة احتمال ان يكون المراد منه في السؤال غسل الحيض فلا يكون قابلا لتقييد إطلاق أدلة الأغسال المستحبة و اما الأغسال الواجبة فلا شبهة في عدم وجوبها في حال الحيض لعدم غاية واجبة في هذه الحال يتوقف على واحد منها و حال ما ثبت استحبابه النفسي كغسل الجناية حال سائر الأغسال المندوبة و به يوفق بين قوله عليه السلام في رواية الكاهلي لا تغتسل قد جائها ما يفسد الصلاة.
في جواب السؤال عن انها تغتسل غسل الجنابة بعد عروض الحيض أو لا تغتسل. و قوله عليه السلام في موثقة عمار في جواب هذا السؤال ان شاءت ان تغتسل فعلت و ان لم تفعل فليس عليها شيء فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض و الجنابة.
من شهر رمضان دون قضاء الصلاة اليومية التي فاتتها في أيام الحيض بالإجماع و الاخبار المستفيضة بل المتواترة على ما ادعى. اما المنذور منهما في وقت صادفه الحيض ففيه اشكال و خلاف أظهره عدم وجوب القضاء لانكشاف فساد النذر سواء تعلق النذر بذلك الوقت شخصا أو نوعا ضرورة أن دائرة النوع الذي تعلق به النذر ان كانت بحيث لا تسع ذاك الوقت فلا نذر لها فيه و ان كانت بحيث تسعة فهو غير صالح شرعا لذلك
فالنذر بالنسبة إليه فاسد و ان كان صحيحا بالنسبة إلى غيره و بالجملة النذر المتعلق للنوع كما لا يكاد يتعلق بالممتنع من افراده عقلا كذلك لا يتعلق بالممتنع شرعا فالناذر ان وسع متعلق نذره فالنذر بالنسبة إليه فاسد و الا فلا نذر فلا وجه لقضائه أصلا إلا إذا قام دليل عليه بالخصوص كما ورد في ما صادف المنذور عيدا بعض الروايات بقضاء صومه فليقتصر على مورده.
و لا بعد في كون نذره و ان كان فاسدا كان موجبا للقضاء. و انقدح بذلك ما في كلام شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه في المقام فراجع. ثمَّ الصلاة الغير اليومية فإن كانت غير موقتة فلا بد من إتيانها بعد الحيض. و اما ان كانت موقتة ففي عدم وجوب القضاء أو وجوبه عليها اشكال من إطلاق بعض الاخبار و من دعوى الانصراف إلى اليومية و لا أقل من كونها المتيقن منه كما هو قضية التعليل في الفرق بين الصوم و الصلاة كما لا يخفى. هذا فيما إذا استوعب وقت الحيض و اما إذا لم يستوعب فإن أدركت من أوله أو أخره مقدارا تمكنت من الصلاة بشرائطها الاختيارية من الطهارة المائية و غيرها فلا خلاف في وجوب القضاء عليها بل عليه الإجماع للعمومات الدالة على قضاء الفائتة. و لموثقة يونس بن يعقوب في أمرية دخل عليها وقت الصلاة و هي طاهرة فأخرت الصلاة حتى حاضت قال تقضى إذا طهرت.
و لمصححة عبيد بن زرارة أيما أمرية رأت الطهر و هي قادرة على ان تغتسل في وقت صلاة معينة ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلاة اخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها و ان رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت الصلاة و دخل وقت صلاة اخرى فليس قضاء.
الخبر و لغيرهما من الاخبار اما إذا لم تدرك من وقت الصلاة هذا المقدار فإن أدركت من أول الوقت مقدارا يسع الصلاة مع الطهارة دون سائر الشرائط التي لا يعتبر فيها إلا في حال الاختيار فالظاهر وجوب قضائها لفوات الصلاة الواجبة عليها بسبب غير الحيض و القضاء تدارك لطبيعة
الصلاة التي فاتت و لها أفراد عرضية و طولية لا لها بأفرادها الاختيارية العرضية لكي يقال: فاذا فرض استناد فوت الاختياري إلى الحيض مع كون المفروض عدم وجوب تدارك ما فات لأجل الحيض فلا مقتضى آخر للقضاء. و فوت طبيعتها غير مستند الى الحيض بل الى غيره فالمقتضي لقضائها هو عموم أدلة القضاء اللهم الّا ان يقال ان الاخبار النافية لقضاء الصلاة ظاهرة في نفيه مطلقا في ما إذا كان فوت الاختيارية منها مستندا الى الحيض لانصراف الصلاة إلى الاختيارية و هكذا الصلاة في الموثقة و المصححة فتدبر. و ان أدركت من آخر الوقت الظهر و مقدارا من العصر و لو ركعة وجب عليها الشروع فلو لم تفعل وجب عليها قضائها بناء على المشهور بل بإجماعنا كما عن المدارك بل عن الخلاف و المنتهى عدم الخلاف فيه بين أهل العلم على ما في كتاب شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه. قال و يدل عليه الرواية المشهورة: من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله.
و مصححة عبيد بن زرارة التي سبق ذكرها و صحيحة الحلبي في المرية تقوم في وقت الصلاة فلا تقضى الظهر حتى تفوتها الصلاة و يخرج الوقت أ تقضي الصلاة التي فاتتها. فقال ان كانت توانت قضتها و ان كانت راتبة في غسلها فلا تقضى انتهى موضع الحاجة. و لا يذهب عليك ان رواية من أدرك على تقدير ثبوتها. لا دلالة لها الّا على وجوب الإتيان بها فعلا فإنه الأثر الظاهر من ادراك كل الوقت و المتيقن ان التنزيل بلحاظه و معه لا دلالة له على انه بلحاظ اثر وجوب القضاء أيضا و ان الروايتين لا تدلان الّا على وجوب قضاء صلاة أدركت من الوقت ما يسع كلها بشرائطها كما لا يخفى. فالأولى الاستدلال عليه بما أشرنا إليه في قضاء الصلاة الاضطرارية من ان الاخبار النافية لقضاء الصلاة إنما تنفى قضائها إذا كان فوتها بما لها من افرادها العرضية و الطولية مستندا الى الحيض و من افرادها الطولية ما لم تدرك كلها في الوقت و قد أدركت ركعة منها فلو فاتت
حينئذ ما فاتت بتمام افرادها بسبب الحيض بل بسبب غيره فيجب قضائها لأجل كون فوتها لا بسببه و القضاء قضاء للصلاة التي فاتت لا لخصوص الصلاة الاختيارية التي فاتت بسببه. هذا إذا لم تكن الاخبار ظاهرة في كفاية سقوط الاختيارية و فوتها بسبب الحيض في سقوط القضاء مطلقا و لو لم يكن ترك أصل الطبيعة بسببه. لكنها ليست كذلك بل ظاهرة في ما إذا كان تركها رأسا بسببه و لا أقل من انه المتيقن منها. فيكون إطلاق أدلة القضاء مقتضيا له كما لا يخفى. هذا و لكن ظاهر خبر عبيد بن زرارة و صحيحة الحلبي عدم القضاء إذا لم يسع الوقت للصلاة و الغسل الّا ان يقال بحكومة من أدرك عليهما فتأمل. ثمَّ لو لم يسع الوقت إلّا لركعة مع التيمم فالظاهر عدم وجوب القضاء. لأجل عدم وجوب الأداء فإن الظاهر من خبر من أدرك إدراك الركعة بتمام شرائطها. نعم: لو كان تكليفها التيمم بسبب آخر غير ضيق الوقت فالظاهر وجوب القضاء لوجوب الأداء حينئذ. هذا كله في ما أدركت ركعة مع الغسل و اما لو أدركت أقل من الركعة فلا وجوب لها أصلا لا أداء و لا قضاء. و رواية الكناني إذا طهرت المرية قبل طلوع الفجر صلت المغرب و العشاء الأخيرة و إذا رأت الطهر قبل ان تغيب الشمس صلت الظهر و العصر: لا محيص عن تقييد قبل الطلوع و الغروب بما يسع الصلاة الاولى و مقدارا من الأخيرة فليكن ذاك المقدار بملاحظة الأخبار النافية لقضاء ما فات في حال الحيض و ملاحظة خبر من أدرك و ملاحظة عدم جواز الشروع في الاولى في الوقت المختص بالأخيرة. بمقدار خمس ركعات كما لا يخفى.
و هي على ما يظهر مما في الصحاح استمرار الدم بعد أيام العادة قال فيها استحيضت المرية أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة و يطلق في كلام الفقهاء مجازا أو حقيقة على نفس الدم الخاص الخارج من عرق
العاذل. و قد ذكر في الإرشاد و القواعد انه اصفر بارد رقيق يخرج بفتور.
و قد حكى عن غير واحد الاقتصار على الثلاثة الاولى و عن آخرين الاقتصار على الأخيرين. و هذا الاختلاف لما هو في الاخبار من الاختلاف و الأمر فيه سهل لو كان ذكرها لبيان رفع الاشتباه بها لا لبيان حكمه أو كان كل واحد منها امارة على حدة عليها لا انها أمارة مركبة لو كان لبيان ذلك كما يشهد به ترتيب الحكم بالاستحاضة على الصفرة في غير واحد من الاخبار و عدم ترتيب الحكم بها على غيرها في واحد منها ان العبرة بها و انما ذكر الباقي لكونه لازما لها و لو غالبا فافهم. إنما الإشكال في أنها لتمييز الاستحاضة من الحيض عند الدوران بينهما أو لتمييزها مطلقا و لو عن غيره في ما علم انتفائه ظاهر أكثر ما ورد من الروايات في بيان أوصافها في مقام تمييزها من الحيض و لا ظهور لقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم و ان رأت الصفرة في غير أيامها توضأت و صلت و قوله عليه السلام في خبر سماعة و ان كان صفرة فعليها الوضوء في كون الصفرة حدثا فان الظاهر من الأول ما إذا رأت الصفرة في غير الأيام في ما كان لها الأيام لا مطلقا. و لو لم يكن فإنه بعد قوله عليه السلام لا تصلى حتى تنقضي أيامها في جواب السؤال عن رؤية المرية للصفرة في أيامها. كما ان الظاهر من الثاني خصوص الاستحاضة القليلة و قد عبر عنها بها لاستلزامها للقلة غالبا فإنه بعد قوله هذا ان كان دمها عبيطا بعد بيانه لحكم الاستحاضة بالاستحاضة الكثيرة و المتوسطة فراجع فلا دلالة لاخبار الصفات على كون الصفرة مطلقا و لو كانت من الصغيرة أو من اليائسة أو من غيرهما عند الدوران بين الاستحاضة و غير الحيض استحاضة أصلا مع كونها على خلاف الأصل موضوعا لكون دم الاستحاضة من آفة و الأصل عدمها و حكما كما لا يخفى فضلا عن دلالتها على ان كل ما أمكن ان يكون استحاضة و امتنع كونه حيضا فهو استحاضة
و لو لم يكن بصفتها. و ما عن الوحيد البهبهاني قدس سره من انحصار الدم الخارج من جوف المرية بالحيض و النفاس و الاستحاضة إذا لم يكن هناك جرح أو قرح غير ثابت كيف و في الاخبار دلالة على ان للدم الذي ليس بحيض و لا نفاس أسبابا متعددة اما من فتق في الرحم كما في خبر أو من علة اما من قرحة في جوفها و اما من الخوف كما في أخر. و دعوى ان كون الحكم بالاستحاضة بعد العلم بعدم الحيضية مركوزا في الأذهان عند النساء و غيرهن أقوى دليل على هذه القاعدة. مجازفة لو أريد أن المركوز هو الحكم بها شرعا بعد العلم بعدم الحيضية كذلك لوضوح التحير في الحكم الشرعي في دم الصغيرة و اليائسة بل و في كل دم فاقد لواحد من الحدود و القيود المعتبرة في الحكم بحيضيته شرعا إذا كان واجدا لصفات الحيض. نعم لا يبعد ان الغالب في دم لا يكون حيضا واقعا ان يكون استحاضة لكنه لا يوجب الحكم بها فيما امتنع الحكم بحيضيته شرعا فافهم. لا يقال ان المستفاد من موارد الدماء الممتنعة كونها حيضا التي تعرض الشارع لها ابتداء أو في جواب السؤال و حكم بكونها استحاضة حقيقية أو حكمية أو كون صاحبتها مستحاضة مع احتمال وجود دم آخر في الجوف غير الحيض و الاستحاضة عدم الاعتناء بهذا الاحتمال في كل ما امتنع كونه حيضا و ان لم يتعرض في الاخبار فإن الظاهر ان الحكم بالاستحاضية انما كان في مورد دوران الأمر بين الحيض و الاستحاضة لا مع هذا الاحتمال لا أقل من عدم ظهورها فيما يعمه و القدر المتيقن هو مورد الدوران بينهما كما لا يخفى. و ذلك لان الغالب هو هذا المورد و غيره نادر جدا و لذلك لا تعرض له لا سؤالا و جوابا و لا ابتداء و لا غرو في إهمال حكمه بعد ندرته و عدم السؤال عن حكمه عنهم. ثمَّ انه وقع الخلاف في ان الحيض يجتمع مع الحمل أو يمتنع فيحكم بكون ما رأته الحامل استحاضة و لو كان بصفات الحيض و في أيامه و الظاهر ان
الخلاف في ذلك انما هو بحسب الشرع لا بحسب ما هو قضية الطبيعة و العادة و ان المترائى من الاستدلال على الاجتماع بصدق الحيض لغة و عرفا انه بحسب العادة و ذلك لبعد تحرير الخلاف في أمر عادي في الفقه. و كيف كان فالظاهر جواز الاجتماع لعمومات وجوب ترك الصلاة أيام الاقراء و خصوصات تركها الحامل مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها فاذا طهرت صلت. و غيرها من الاخبار الكثيرة المصرحة بأنها تترك الصلاة إذا رأت الدم و الطمث معللا ذلك في بعضها بان الولد في بطن امه غذائه الدم فربما كثر تفضل عنه فاذا فضل دفعته فاذا دفعته حرمت عليها الصلاة. فلا يعارضها رواية السكوني عن ابى جعفر عن أبيه عليهما السلام عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه قال:
ما كان اللّه ليجعل حيضا مع الحمل. يعنى انها إذا رأت الدم و هي حامل لا تدع الصلاة. الخبر فإنها مع ضعفها لا صراحة فيها لاحتمال ان يكون المراد عدم تركها الصلاة بمجرد رؤية الدم فيما تترك غيرها بمجرد رؤيته و لا ما دل على ان اللّه تعالى حبس الحيض غذاء للولد في بطن امه بداهة انه لا ينافي قذف ما فضل عنه أحيانا كما علل به في بعض الاخبار تركها الصلاة إذا رأت الدم و الطمث كما تقدم و لا ما دل على ان رؤيتها الدفعة أو الدفعتين من الدم لا يوجب تركها الصلاة فإنها غير صريحة و لا ظاهرة في ان الدم الذي رأته إذا كان واجدا لما يعتبر في الحكم بحيضيته في غيرها من الحدود و القيود لا يوجب تركها الصلاة لظهور الدفعة و الدفعتين في غير المستمر إلى ثلاثة أيام و لا ما دل على استبراء السبايا و الموطئة بالزنا و المسترابة بالحيض ضرورة كفاية غلبة ملازمة الامارة لذيها كما لا يخفى.
و الحيض غالبا لا يجامع الحمل. و دعوى الإجماع على صحة طلاق الحامل و عدم صحة طلاق الحائض المنتج لعدم كون الحامل حائضا فاسدة لمنع
بطلان طلاق الحائض على الإطلاق لعموم ان الحامل ممن يجوز طلاقها على كل حال المقدم ترجيحا أو حكومة على إطلاق ما دل على عدم جواز طلاق الحائض بلا اشكال. ثمَّ انه لا وجه للتفصيل بين ما إذا استبان الحمل فلا يجوز اجتماعه مع الحيض و ما إذا لم يستبن فيجوز كما عن الشيخ في الخلاف و ابن إدريس في السرائر لمكان صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة و رواية فضالة عن ابى المعزى سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها كما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة ان كان دما كثيرا فلا تصلين و ان كان قليلا فلتغتسل عند كل صلوتين. و لا للتفصيل بين تأخر الدم عن العادة بعشرين و عدمه كما حكى عن الشيخ في النهاية و كتابي الاخبار و ان دل عليه خبر الصحاف: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ان أم ولدي ترى الدم و هي حامل كيف تصنع بالصلاة قال فقال لي: إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضى عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تعتاد فيه فان ذلك ليس من الرحم و لا من الطمث فلتتوضأ و تحتشي بكرسف و تصلى و إذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها فان انقطع الدم قبل ذلك فلتغتسل و لتصل الخبر. و ذلك لعدم مقاومته لما دل على تحيضها مطلقا إذا رأت الدم سندا و دلالة اما (الأول) فواضح و اما (الثاني) فلاحتمال ان يكون التفصيل فيه في التحيض بمجرد رؤية الدم فتأمل. هذا مضافا الى عدم الوثوق به لعدم عمل غير الشيخ به و عدم عمله به في غير النهاية و كتابي الاخبار و لا للتفصيل بين ما إذا كان بصفة الحيض و ما إذا لم يكن كما دل عليه قوله في رواية إسحاق بن عمار بعد السؤال عن رؤية الحبلى الدم اليوم و اليومين:
ان كان دما عبيطا فلا تصلى ذينك اليومين و ان كان صفرة فلتغتسل عند
كل صلوتين لما عرفت من عدم مقاومته لما دل على تحيضها مطلقا أصلا.
و لا للتفصيل بين ما تراه في أيام العادة و غيرها بتوهم انه قضية حمل مطلق اخبار المسئلة بمقيدها لعدم مقيدينا في مطلقاتها بينها كما لا يخفى على من راجعها. ثمَّ ان احكام الاستحاضة حيث تختلف بحسب اختلاف أقسامها في الكمية أو الكيفية على ما يأتي تحقيقه يجب على المستحاضة على ما قيل اختبار الدم و الفحص منه لتعرف انه من اى قسم و عليها اى حكم كما عن المنتهى و الذكرى و جامع المقاصد بحيث لو لم تعتبرها لفسدت عبادتها لعدم علمها بما يجب عليها و الأقوى عدم الوجوب لجواز العمل بالأصول في الشبهات الموضوعية قبل الفحص و لا دليل على اعتباره في جوازه هاهنا فيعمل بما تقتضيه البراءة أو الاستصحاب مع انه لو فرض وجود الدليل على الاعتبار لما فسدت العبادة بدون الاعتبار مع الاحتياط أو الإتيان ببعض المحتملات غفلة أو التفاتا بقصد الإتيان بسائرها و قد ظهر كونه الوظيفة لها و عدم العلم بما يجب عليها لا يقتضي فساد العبادة الواجبة في الصور المذكورة كما لا يخفى. ثمَّ ان ظاهر المشهور تقسيم الاستحاضة مطلقا اصفر كان أو أحمر إلى أقسام ثلاثة قليلة و متوسطة و كثيرة و المستفاد من الاخبار بعد حمل مطلقها على مقيدها و تقديم نصها على ظاهرها ان دم المستحاضة التي دام حيضها و تجاوز أيام عادتها أو العشرة أو كان يثقرب الكرسف أو ينفذه أو يغمسه أو غير ذلك مما في الاخبار على اختلافها الظاهر في كونه بحسب اللفظ لا المعنى كما لا يخفى كان موجبا لكل من صلاة الغداة و الظهرين و العشائين غسلا كما في رواية معاوية بن عمار و رواية الحلبي و رواية صفوان بن يحيي و موثقتي سماعة و غيرها من الاخبار الكثيرة.
و ان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة و الوضوء لكل صلاة كما في موثقة سماعة و غيرها. ففي الموثقة المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلوتين و للفجر غسلا و ان لم يجز الدم الكرسف
فعليها الغسل لكل يوم مرة و الوضوء لكل صلاة و ان أراد زوجها ان يأتيها فحين تغتسل هذا إذا كان دما عبيطا و ان كان صفرة فعليها الوضوء لكل صلاة و لا يعارضها ما في صحيح معاوية بن عمار و ان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت و دخلت المسجد و صلت كل صلاة بوضوء ضرورة كونها أظهر في اعتبار الغسل منه في عدم اعتباره و الاقتصار على الوضوء فان عدم ذكر الغسل فيه و ان كان لا يخلو عن ظهور الا انه ليس بذاك الظهور مع احتمال كون توضأت بمعنى تطهرت بالغسل لدخول المسجد بقرينة قوله صلت كل صلاة بوضوء و احتمال ان يكون عدم ذكره لعدم مقام بيانه هذا مضافا الى شمول إطلاقه للصفرة و اختصاصها بغيرها لمكان قوله فيها هذا إذا كان دما عبيطا و ان كان صفرة إلخ فلا بد من تقييد إطلاقه لو كان بها كما لا يخفى. كما أنه لا بد من تقييد إطلاق الدم في سائر الأخبار بالحمرة بذلك لو لم نقل بأنها المنصرف أو المتيقن منه على ما يشهد به مقابلته في غير واحد من الاخبار بالصفرة فانقدح بذلك ان الحمرة تنقسم قسمين ثاقبة و غير ثاقبة و انها تكون محكومة بحكمين و لا ثالث لهما. و اما الصفرة التي تراها فالاخبار و ان كانت مختلفة بين مطلق لوجوب الغسل لكل صلوتين. ففي رواية إسحاق بن عمار: و ان كان صفرة فلتغتسل عند كل صلوتين و مطلق لعدم وجوب شيء إلا الوضوء لكل صلاة مثل قول موسى بن جعفر عليه السلام في رواية قرب الاسناد فإن رأت صفرة بعد غسلها فلا غسل عليها يجزيها الوضوء عند كل صلاة و تصلى. و في خبر آخر ما دامت ترى الصفرة فلتتوضأ من الصفرة و تصلى و لا غسل عليها من صفرة تراها إلا في أيام طمثها و غيرهما من الاخبار و بين مقيد لوجوب الوضوء بالقلة. ففي رواية محمد بن مسلم و ان كان قليلا اصفر فلتتوضأ الخبر الا ان قضية التوفيق عرفا هو تقييد إطلاق كل بما هو نص الأخر فيختص وجوب الغسل عند كل صلوتين بما إذا كان الأصفر كثيرا و وجوب الوضوء لكل صلاة
و عدم وجوب الغسل بما إذا كان قليلا كما هو مقتضى خبر محمد بن مسلم بمنطوقه و مفهومه أيضا. فانقدح بذلك كله ان الاخبار و ان كانت دالة على تثليث أحكامها الا انها ليست مرتبة على القليلة و المتوسطة و الكثيرة كما كانت مرتبة عليها عند المشهور و ليست القلة في الصفرة القليلة التي لا توجب الا الوضوء لكل صلاة تلك القلة في القليلة المقابلة للمتوسطة و الكثيرة عندهم بل المقدار الذي في المتوسطة عندهم قليل بهذه القلة قطعا لو لم يكن بعض أفراد الكثيرة كذلك و دعوى ان المراد من الصفرة هو القلة بالمعنى الذي عندهم لملازمتها لها غالبا مجازفة لاجتماعها كثيرا مع المتوسطة عندهم و إباء موثقة سماعة عن ذلك كما هو واضح و لزوم اناطة الحكم في رواية إسحاق بن عمار بما لا يجتمع مع موضوعه و مناطه الا نادرا فتأمل جيدا. و لا مخافة في مخالفة المشهور مع مساعدة الاخبار على المخالفة و كون المسئلة خلافية لذهاب بعض الأصحاب إلى إلحاق القليلة بالمتوسطة و بعض أخر إلى إلحاق المتوسطة إلى الكثيرة في الحكم فليس تثليث الاقسام المعروف بتلك المرتبة من الشهرة. و قد انقدح بما ذكرنا ضعف ما عن العماني من ان القليلة ليست بحدث لما عرفت من دلالة أخبار الصفرة و غيرها من انها توجب الوضوء لكل صلاة ان كان الدم صفرة و توجب الغسل في كل يوم معه لو كان حمرة. و ضعف إطلاق ما عن الإسكافي من انه ان ثقب الدم الكرسف فالاغسال الثلاثة و الا فغسل واحد لليوم و الليلة استنادا إلى صحيحة زرارة و غيرها لما عرفت من لزوم تقييدها بما دل على ان الأصفر القليل لا يوجب الا الوضوء لكل صلاة. ثمَّ انه قضية التوفيق بين الاخبار ان الأصفر القليل يوجب الوضوء لكل صلاة فريضة كانت أو نافلة و كذلك الغير الثاقب من الأحمر يوجبه مع الغسل في كل يوم مرة. و احتمال اختصاص ذلك بالفريضة بدعوى كونها مناسقة من الاخبار ضعيف لما فيها من العموم و كون الدعوى
مجازفة إذ لا موجب للانسباق مع كثرة افراد النوافل و تعاهد إتيانها لا سيما اليومية منها مع ان اخبار الباب و كلمات الأصحاب متفقة على كون الاستحاضة حدثا و الا لما أوجبت الوضوء أصلا كما لا يخفى. فلا بد بعد تجددها لكل صلاة من الطهارة الرافعة للحدث حقيقة أو حكما بمقتضى لا صلاة الا بطهور و الاقتصار في الخارج على المتيقن و هو المتجدد منها بعد الوضوء أو في إتيانه بالنسبة إلى صلاة واحدة. هذا لكنه يمكن ان يقال ان المتجدد لم يكن برافع لحكم إباحة الصلاة قبل ان تصلى يقينا و بعده يشك فيه فيستصحب فتأمل. بقي الكلام في كفاية الأغسال الثلاثة عن الوضوء كما هو المحكيّ عن أكثر القدماء أو وجوب الوضوء مع كل غسل كما عن محكي المقنعة و الجمل و المعتبر و ابن طاوس و بعض آخر أو لكل صلاة كما هو المحكى عن السرائر و النافع و الشرائع و كتب العلامة. و عن بعضهم ان عليه عامة المتأخرين. أقوال. قال شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه خيرها أوسطها لما تقدم من عدم كفاية الغسل عن الوضوء و عدم الدليل على الأخير مع ورود الاخبار في مقام البيان عدى ما ربما يقال من ان نقض القليل من هذا الدم للوضوء يوجب نقض الكثير منه له بطريق اولى. و فيه ما لا يخفى.
كما في التمسك بعموم آية الوضوء. و ذكر الشارح في الروض ان الاخبار الصحيحة دلت على المشهور و لم نعثر على واحد منها كما اعترف به المحقق الأردبيلي و لمح اليه جمال الملة في حاشية الروضة. نعم ربما تحتمل ذلك في قوله في مرسلة يونس ثمَّ تغتسل و تتوضأ لكل صلاة لكن الظاهر ان المراد من الاغتسال غسل الاستحاضة لا الحيض و الا لزم السكوت عن غسل الاستحاضة مع ان بيانه أهم من الوضوء و حينئذ فقوله تغتسل و تتوضأ. الظاهر ان المراد به الوضوء الذي لا بد منه في الغسل بناء على جعل الظرف متعلقا بالمجموع فهو محمول على الاستحباب لا محالة لما سيأتي من عدم وجوب الاغتسال لكل صلاة. و انما الكلام في مشروعيته كما ستعرف
نعم لو أريد من قوله لكل صلاة وقت الصلاة تعين حمله على الوجوب لكنه يثبت المختار و احتمال اختصاص الظرف بخصوص التوضي فقط خلاف الظاهر كما لا يخفى فالقول بلزوم الوضوء زيادة على الوضوء المجامع للغسل ضعيف انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه. و لا يذهب عليك ان المرسلة لو لم تكن مقبولة و معمولة بها فلا دليل على وجوب الوضوء لكل صلاة مع الأغسال. اما لو كانت معمولة و كان ضعفها بالعمل مجبورا. فقوله تتوضأ لكل صلاة ظاهر في وجوب الوضوء. و قوله تغتسل لا يصلح قرينة للاستحباب فان الظاهر انه غسل يتداخل معه غسل الحيض و الاستحاضة. و ان الامام عليه السلام كان في مقام بيان ان المستحاضة بعد أيام أقرائها لا بد من ان تغتسل و تصلى و لا تترك الصلاة كأيام أقرائها كما هو أوضح من ان يخفى. و لذا سكت عن تفصيل غسل الاستحاضة و انه في كل يوم مرة فيما إذا لم يثقب الدم و ثلاث مرات إذا ثقب و الا لزم السكوت عن بيان ذلك و كان أهم و لو سلم انه غسل الاستحاضة فقط فالظرف لم يعلم تعلقه بالمجموع و المتيقن تعلقه بالجملة الأخيرة و لو سلم فالجملة الاولى لا محالة لا تكون محمولة على الاستحباب لما هو واضح من وجوب بعض هذه الأغسال بل تكون محمولة على الرجحان المشترك بين الوجوب و الاستحباب. فلا يوجب صرف ظهور تتوضأ عنه الى الاستحباب. اللهم الا ان يقال نعم الأمر كما ذكر الا ان أخبار الأغسال في عدم وجوب الوضوء أظهر من المرسلة في الوجوب. فتكون محمولة على الاستحباب و لا يخفى انها كما كانت أظهر منها كانت أظهر مما دل على انه لا بد في كل غسل غير الجنابة من الوضوء لو قيل به فيكون القول الأول أقوى هذا مع عدم الوثوق بهذه الفقرة من المرسلة بعد عدم عمل القدماء بها كما لا يخفى فتأمل جيدا. و هاهنا مسائل:
كونه في أوقات
الصلاة كما حكى عن جماعة أم لا بل يكفى وجوده مطلقا في وجوبها في أوقات الصلاة ما دام باقيا كما عن الأكثر أو مطلقا و ان انقطع كما احتمل و قد نقل عن بعض. أقوال خيرها أوسطها لظهور مثل إذا ثقب في كونه موجبا لها في وقت الصلاة متى وجد و لو قبل وقتها كما لا يخفى. و من الواضح انه ليس موجبا لها مطلقا و لو انقطع الدم و طهرت فحينئذ يحتمل كونه كذلك ما دامت ترى الدم مطلقا أو ما دامت تراه كذلك اي كثيرا. و لا مجال للتمسك بالإطلاق لتعيين الأول إذا كان القدر المتيقن و هو الثاني في البين مع إمكان استظهاره من الاخبار بدعوى انها انما كانت في مقام التعرض لبيان احكام الدم المتجاوز بحسب ما له من حالتي الثقب و عدمه و انه في حالة الثقب يوجب الأغسال و في حالة عدمه غسلا واحدا في كل يوم. هذا مع ان قضية الأصل عدم إيجاب الدم إذا ثقب قبل الغداة إلا الغسل لصلوتها إلا إذا ثقب فيما بعد و لو في حال الغسل أو بعده و قبل الظهر فلا يوجب الا الغسل لصلاة الظهرين إلا إذا ثقب فيما بعد فيوجب الغسل للعشائين أيضا. و لا دليل على كفاية الاستمرار الحكميّ الكذائي في وجوب الغسل لكن من الظهرين و العشائين. كما لا دليل على كفاية ذلك في وجوده في أوقات الصلاة بناء على اعتباره في وجوب الأغسال عدى إطلاق الاخبار بدعوى ان المستفاد منه ان هذا الحدث الخاص إذا حدث يوجب الأغسال الى ان ينقطع الدم و يحصل التبرء كما مرت الإشارة إليها و الى فسادها. مع انه لو سلم كان قضية عدم اعتبار الاستمرار أصلا الا ان يدعى انسباق كفاية بقاء الكثرة و استمرارها و لو استعدادا من الإطلاق. و لكنه كما ترى لما عرفت من ان الاستمرار بمعنى وجود الكثرة قبل كل صلوتين فعلا متيقن من الإطلاق لو لم يدع ظهوره فيه بالانسباق فتأمل في كلمات الاعلام في المقام.
فيه
خلاف فعن الشيخ انه لا يوجب الا الوضوء. و قال العلامة في محكي المنتهى ان انقطاع دم الاستحاضة ليس بموجب للغسل فلو اغتسلت ذات الدم الكثير للصبح وصلت ثمَّ انقطع الدم وقت الظهر لم يجب الغسل و اكتفت بالوضوء انتهى. و قال في محكي القواعد و انقطاع دمها الكبرى يوجب الوضوء انتهى. قلت لا يبعد ان يقال ان المستفاد من الاخبار ان المتجدد من الدم الكثير موجب للغسل بالنسبة الى غير الصلاة التي اغتسلت لها و كان معفوا عنه بالنسبة إليها و ذلك لصدق انه دم ثقب الكرسف و إذا ثقبه يوجب الغسل لما يقع بعده من الصلاة كما مرت الإشارة إليه فيكون حاله في شمول الاخبار له إذا انقطع حاله إذا لم ينقطع الى وقت الصلاة الأخرى. و قد عرفت عدم اعتبار الاستمرار الى الوقت في إيجابه الغسل. و اما لو منع عن ذلك كما عن الشهيد في الذكرى انه قال و هذه المسئلة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت عليهم السلام فقضية الأصل انه لا يوجب شيئا لا غسلا و لا وضوء. و إمكان كون دم الاستحاضة حدثا يوجب الغسل تارة و الوضوء اخرى كما افاده الشهيد في الذكرى حسبما نقل شيخنا العلامة كلامه غير مفيد. و ما يتراءى منه من الاعتماد عليه و الاستناد اليه مع كون الأصل على خلافه غير سديد.
و قد انقدح بما ذكرنا انه لا وجه لكونه موجبا للوضوء دون الغسل كما يظهر من الشيخ و العلامة و بعض أخر إذ لا دليل على انه يوجبه أيضا.
لا يقال انه لكونه حدثا إجماعا فإذا لم يكن موجبا للغسل فلا أقل من الوضوء. فإنه يقال كونه كذلك ممنوع و الا فقضية الأصل وجوب الإتيان بهما حيث لا يقين برفعه بدونه. هذا كله بناء على عدم اعتبار الاستمرار الى الوقت في إيجاب الغسل و اما بناء عليه فلا إشكال في عدم إيجابه الغسل و هو واضح. ثمَّ ان التحقيق انه لا فرق فيما ذكر بين ان يكون الانقطاع للبرء أو للفترة فان النقاء المتخلل بين دماء الاستحاضة حقيقة طهر
و ليس كالمتخلل في أيام الحيض إلا إذا كانت الفترة قليلة جدا بحيث لا يخرج به عن الاستمرار و يندرج في إطلاق الاخبار. ثمَّ ان الدم إذا انقطع للبرء أو للفترة في الوقت فهل يوجب انتقاض الغسل الماضي و بطلان الصلاة التي صلتها. فان كان بعد الصلاة و وسع الوقت للغسل و الصلاة فالانتقاض و البطلان أو عدمهما مبنيان على جواز البدار لاولى الاعذار مطلقا أو مع عدم رجاء الارتفاع و عدم الجواز مطلقا الا ان ندعى ان ظاهر اخبار الباب جواز البدار هاهنا و لو قيل بعدم جوازه لسائر ذوي الأعذار بدعوى ان إطلاق مثل إذا ثقب الدم اغتسلت لكل صلوتين. جواز البدار الى الغسل و الصلاة و لو انقطع الدم و تمكنت من الغسل بعده و الصلاة علمت بذلك أولا. و فيه نظر بل منع لعدم شموله لما إذا علمت بالانقطاع في سعة الوقت لو لا دعوى الاختصاص بصورة الاستمرار و انه لبيان ان لكل صلوتين مع الثقب لا بد من غسل من غير تعرض للتأخير و البدار في صورة قطعها أو احتمالها للانقطاع كما لا يخفى. و ان كان في أثناء الصلاة فكذلك فبناء على بطلانها مع الانقطاع قبلها كانت باطلة لبطلان الغسل من رأس.
فانقدح انه لا مجال لاستصحاب صحتها لو شك في ذلك لعدم إحراز صحة لها أصلا كما لا يخفى. و ان كان قبل الصلاة فعن المشهور عدم كفاية الغسل السابق و وجوب الوضوء لما عن محكي المبسوط من ان دم الاستحاضة حدث و إذا انقطع وجب له الوضوء. و عن المحقق قدس سره في المعتبر انه أورد عليه بأنه يمكن ان يقال ان خروج دمها بعد الطهارة معفو عنه فلم يكن مؤثرا في نقض الطهارة. و الانقطاع ليس بحدث و مراده كما هو واضح الإيراد على الشيخ بأنه لا مؤثر هاهنا في نقض الطهارة أصلا للعفو عما هو الحدث و هو خروج الدم و عدم وجود شيء آخر غير الانقطاع و هو ليس بحدث لا الإيراد عليه في جعله الانقطاع حدثا حتى يتوجه عليه ما وجهه شيخنا العلامة من بيان مراد الشيخ فراجع كلامه. كيف يخفى على
مثل المحقق ذلك. و في صريح كلامه ان دم الاستحاضة حدث و الوضوء له إذا انقطع. نعم يتوجه عليه ان العفو لا بد له من دليل و بدونه لا يمكن ان يقال به كما يتوجه على الشيخ انه لو كان الدم الخارج بعد الغسل حدثا لما كان موجبا للوضوء وحده بل للغسل كذلك أو معه حيث انه لا دليل على انه حدث الّا ما دلّ على أحكام اقسامه فلا بد اما من القول بالاكتفاء به بلا وضوء كما إذا لم يتجدد دم للإطلاق أو القول بوجوب الغسل و الوضوء حسبما يوجبه كما عليه المحقق الثاني و الشهيد و جماعة على ما حكى للإطلاق أيضا أو بوجوبهما لمنع الإطلاق و استحباب الحدث بدون ذلك و لا مجال لاستصحاب الأحكام الثابتة له بعد الطهارة و قبل رؤية هذا الدم المنقطع بعد البناء على كون هذا الدم حدثا كما ادعى عليه ظهور الإجماع و الاتفاق.
نعم لولاه كان استصحاب الطهارة محكما و يترتب عليها أحكامها فافهم.
و حيث ان الاخبار قد نهضت بوجوب الغسل لكل صلوتين إذا ثقب الدم و لم تنهض بجواز المبادرة إلى الغسل و الصلاة مطلقا و لو مع انقطاع الدم في الوقت و سعته لهما بعد الانقطاع كان قضية استصحاب الحدث الحادث بخروج الدم الثاقب قبل الغسل و منعه عن الصلاة بلا رفعه حقيقة أو حكما الإتيان بما يحتمل في رفعه كذلك و لا يكاد يضر بذلك الخدشة في حدثية هذا الدم بعد الغسل بإمكان الخدشة في حدثية مطلق دم الاستحاضة لفقد العموم الدال عليه فتأمل جيدا. ثمَّ انه لا فرق في ما ذكرنا بين كون الانقطاع للفترة إذا وسعت الغسل و الصلاة أو للبرء لما أشرنا إليه من ان النقاء المتخلل بين دم الاستحاضة حقيقة طهر فما عن محكي الشهيد من ان الانقطاع للفترة لا يؤثر في الطهارة لأنه يعود و بعد ذلك كالموجود دائما ممنوع و انه ليس كالموجود دائما لا واقعا و لا شرعا.
كما هو ظاهر كثير من الأصحاب و عن صريح المقنعة أو الرخصة كما
عن العلامة في المنتهى و المحقق و الشهيد الثانيين و عن جماعة دعوى القطع به. اشكال. من ظاهر الأمر و عدم دليل على مشروعية الغسل الثاني و لا مجال للتشبث بإطلاق الطهر على الطهر عشر حسنات في مشروعيته لعدم كون التجديد معهودا في الغسل و من ان الظاهر من الأمر به في الاخبار انه في مقام توهم وجوب الغسل لكل صلاة فلا دلالة له الا على جوازه و كون الغسل أنقى و اطهر من الوضوء لا يقتضي الا انه في ما شرع يكون أنقى بحيث لا يحتاج الى الوضوء لا كون تجديده مشروعا كما لا يخفى.
فالأحوط الاغتسال الصلاة الثانية رجاء لو لم تجمع بينهما.
و استدل عليه مضافا الى وجوب الاقتصار على تسويغ الحدث الواقع بعد الغسل المخالف للأصل على مقدار الضرورة بما دل على وجوب الغسل عند كل صلوتين كما في رواية أبي معزا أو عند صلاة الظهر كما في رواية ابن سنان لظهور لفظة عند في المقارنة كما عن الحلي. و فيه ان المقارنة الحقيقية للصلاة هاهنا غير مرادة يقينا و التصرف بإرادة المعاقبة ليس بأولى من ارادة مقارنة وقت الصلاة كما يشهد به قوله عليه السلام في رواية ابن سنان ثمَّ تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب و العشاء ثمَّ تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر. و إطلاقات الأخبار الواردة في مقام البيان تبقى سالمة و حاكمة على ما يقتضيه الاحتياط من وجوب الاقتصار. هذا مضافا الى ان استصحاب اثر الغسل من إباحة الصلاة و عدم رفعه بالواقع بعده حاكم على الاحتياط حيث لا يقين بارتفاعه به. و اما الاستدلال على الوجوب و جواز الفصل مضافا الى إطلاق الاخبار بقوله عليه السلام في رواية إسماعيل بن عبد الخالق فاذا كان صلاة فلتغتسل بعد الطلوع ثمَّ تصلى ركعتين قبل النداء ثمَّ تصلى الغداة و في رواية ابن بكير فاذا مضت عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثمَّ صلت. ففيه انه لا دلالة لهما أيضا إلا
بالإطلاق ضرورة ان لفظة ثمَّ فيهما انما كانت لأجل تأخر زمان الصلاة عن الغسل و تأخر رتبتها عنه كما لا يخفى. و الا كان قضيته وجوب الفصل أو استحبابه و ليس كذلك قطعا إجماعا. ثمَّ ان مقتضى تعليل وجوب المعاقبة بالاقتصار في تسويغ الحدث على مقدار الضرورة عدم جواز الفصل بشيء أصلا إلا بما قام الدليل على جواز الفصل به فلا عبرة بوجوبه و لا استحبابه و لا تعارفه عرفا و عدم تعارفه. نعم لا يبعد ان يكون العبرة بتعارف المقدمة و عدمه لو كان تعليله بالاستظهار مما فيه لفظة عند من الاخبار فتأمل. هذا كله في غسل المستحاضة. اما وضوئها فعن المشهور أيضا وجوب معاقبة الصلاة له لما ذكر في الغسل. و عن الشيخ قدس سره تعليله بوجوب تجديد الوضوء لكل صلاة و لا يخفى، عدم دلالة وجوب التجديد على وجوبها لاحتمال عدم تأثير الدم الحادث في رفع أثره إلّا بعد الإتيان بما اشترط به متصلا به أو منفصلا و قد عرفت ضعف ما ذكر في الغسل و حكومة الإطلاقات و الاستصحاب على ما يقتضيه الاحتياط.
أو لا بأس به إذا اغتسلت قبله و قد دخل بلا فصل مخل بالمعاقبة بناء على وجوبها أو و لو معه بناء على عدم وجوبها إشكال أظهره عدم الاعتبار لإطلاق الاخبار و ما قيل من عدم الدليل على مشروعيته قبل الوقت لعدم حصول الطهارة به حتى يستحب في نفسه و عدم وجوبه لغيره لعدم الأمر بغايته. فيه ان إطلاق الاخبار كاف في مشروعيته و عدم حصول الطهارة الكاملة لا يمنع عن استحبابه مع حصول مرتبة من الطهارة به الموجب لرجحانه ذاتا و صحة وقوعه عبادة و مصححا للأمر به كذلك ضرورة ان الأمر الغيري ليس الّا توصليا و عدم الحاجة إليه قبل الوقت لكونه طهارة اضطرارية كما علل به الشهيد اعتبار الوقت في محكي الذكرى لا يقتضي عدم صحته قبله لما عرفت من رجحانه الذاتي. لا يقال ان الطهارة الاضطرارية لا
دليل على رجحانها و صحتها إلّا في محل الحاجة إليها. فإنه يقال هذا لو لم يكن هناك إطلاق و إطلاق الغسل الذي لا بد منه في الصلاة دل على صحته و رجحانه و لو اتى به قبل الحاجة اليه. و دعوى كون الإطلاق غير وارد في مقام البيان غير مسموعة لا سيما مع الاعتراف بكونه في مقام البيان في مقام الاستدلال به على عدم وجوب المعاقبة لعدم ما يوجب صرف وجهه الى غير المقام في البين و عدم فارق بين المقامين. هذا إذا اغتسلت قبل الوقت لا لغاية مشروطة بالطهارة. و اما إذا اغتسلت لصلاة الليل فعن جماعة من القدماء و المتأخرين جواز صلاة الغداة به بل عن صاحب الذخيرة نفى الخلاف عنه و عن بعض نسبته إلى الأصحاب بل عن ظاهر الخلاف انه إجماعي فإن تمَّ الإجماع و الا فيمكن الخدشة بان الغايات المشروطة بالطهارة كصلاة الليل أو غيرها من الصلوات و سائر العبادات مما يؤتى بها في غير وقت الصلاة اليومية بناء على مشروعيتها لم يعلم اشتراطها بالغسل إذا كانت مسبوقة بثقب الدم لاحتمال ان لا يكون الثقب موجبا للغسل الا للصلاة المفروضة أو لخصوص اليومية و لم يكن موجبا لغيرها في غير الوقت الا الوضوء أو لم يوجب شيئا إذا لم يكن له هناك موجب لأن دم الاستحاضة و ان كان حدثا الا انه ليس كالأحداث. ثمَّ انه قد ظهر مما بيناه انه لا وجه على تقدير صحة الغسل لغاية من الغايات قبل الوقت لتخصيص الجواز بصلاة الغداة و لا بغسل صلاة الليل الا ان يكون التخصيص و الاستثناء بملاحظة قول المشهور بوجوب المعاقبة فالإخلال بها بفصل صلاة الليل غير ضائر بخلاف الغسل لغيرها فالفصل بما يوجب الإخلال بها ضائر
ثمَّ بدا لها أو عرض لها مانع جاز لها الاكتفاء به في صلاة الغداة و لو قيل بعدم وجوب غير الموصلة من مقدمة الواجب لما حقق في محله ان المقدمة إذا كانت عبادة كالطهارات ليس وجه صحتها الأمر الغيري بل استحبابها النفسي و رجحانها الذاتي
و الإتيان بها لذلك و لو كان الداعي الى ذلك هو الأمر الغيري فافهم. فلو نذر الاغتسال فاغتسل لغاية و لم يأت بها لبرء النذر لصحة غسله. نعم لو قيل بان صحة المقدمة العبادية و قصد التقرب بها من قبل أمرها الغيري فعدم الإتيان بالغاية التي كان الاغتسال لها كاشف عن فساد الغسل بناء على هذا القول. لا يقال ان صحة المقدمة العبادية و ان كانت من قبل رجحانها الذاتي الا ان انكشاف الرجحان ليس إلا بالأمر الغيري. فإنه يقال ان الانكشاف و ان كان بالأمر الغيري و هو لا يتعلق الا بالموصل من الافراد على هذا القول الا انه حيث كان لقصوره لا لقصور غير الموصل و تفاوت بينه و بين الموصل بحسب الطبيعة المشتركة بينهما المتوقف عليها الواجب لا جرم كان الأمر الغيري مع كونه متعلقا بخصوص الموصل كاشفا عن رجحان الطبيعة المشتركة تأمل تعرف.
في منع الدم من الخروج بحسب الإمكان ما لم يتضرر بحبسه لما فيها من الأمر بالاحتشاء و الاستنفار و التلحم و ربما يستدل عليه مضافا الى ما ذكر بوجوب التحفظ عن نجاسة الدم مهما أمكن و لكونه حدثا لا بد من التحفظ منه بقدر الإمكان و الأول بناء على وجوب تخفيف النجاسة لا يقتضي إلا التحفظ عن خروج ما زاد على ما خرج و لم يمكن حبسه و ان أمكن حبسه لعدم تأثيره في المتنجس بمثله و الثاني انما يقتضي التحفظ من الخروج بعد الاشتغال بالوضوء أو الاغتسال إذا لم يكن الدم المخصوص الخارج عن العرق المحبوس في داخل الفرج بالاحتشاء و غيره حدثا ما لم يخرج عنه و الظاهر انه مثل دم الحيض حدث و لو كان في داخله و لا يخرج الا بعلاج ليس كذلك بل كان بمثل إدخال قطنة أو إصبع و لو سلم فالتحفظ لا يكاد يجدي بعد خروج ما يتعذر حبسه أو يتعسر الا ان يقال بان الخارج منه كذلك
ليس بحدث حيث انه ليس كسائر الأحداث لكنه عليه يمكن المنع عن كون الخارج عنه بالاختيار في هذا الحال الى ان يأتي بالصلاة حدثا أيضا فتأمل.
من الحدث و الخبث بلا خلاف كما عن المدارك بل إجماعا كما عن محكي الغنية و التذكرة و غيرهما فيجوز لها فعل ما يشترط بالطهارة من دون تجديد شيء من ذلك عليها كما نسب ذلك الى ظهور عبارات الأصحاب. و عن بعض المشايخ انه جزم بكفاية الأغسال و الوضوآت الواجبة في الكثيرة لجميع الصلوات التي بعدها. حيث قال و تصلى غير الرواتب و القضاء في غير أوقاتها أو فيها مؤخرا عن الصلاة من غير غسل و لا وضوء الا من حدث موجب لهما من بول أو منى و نحوهما لعموم الأمر بها و عدم ثبوت مانع سوى الدم و لم يثبت مانعيته و لا وجوب الغسل لكل صلاة و انما الثابت الأغسال الثلاثة فتأمل انتهى. و قد حكى عن بعض آخر الجزم بلزوم تعدد الوضوء للطواف و صلوته. و عن آخر الجزم بوجوب تكراره بتكرار مس كتابة القرآن مع تردده في وجوبه لاستمراره و الظاهر منهم في تقديم الغسل على الفجر لصلاة الليل عدم الاكتفاء بغسل العشائين. اللهم الا ان يكون مرادهم ان ذلك فيما إذا لم تكن مسبوقة بغسلها و هو بعيد أو اختصاص الكفاية بأوقات الصلاة مع تخصيص الوقت بالاختياري و الا كان الوقت الاضطراري للعشائين الى الفجر. و بالجملة كلام الأصحاب في المقام غير محرر كما صرح به بعض الاعلام على ما حكاه شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه عن محكي مصابيحه. و تحقيق المقام ان الكلام تارة في مشروعية الغايات المشروطة بالطهارة. و اخرى في كفاية فعل ما وجب عليها من الغسل و الوضوء و غيرهما للصلاة لغيرها من الغايات المشروطة بالطهارة لها من غير حاجة الى التجديد. اما المشروعية فلإطلاق
أدلتها بلا دليل على التقييد بالنسبة إلى المستحاضة. و دعوى كون اشتراطها بالطهارة قبل تكونها عبارة عن استعمال الماء غسلا أو وضوء مع التمكن أو التراب مع عدمه أو عبارة عما هو أثره من رفع الحدث أو الاستباحة مانعة عن التمسك بإطلاق الأدلة لعدم إحراز تمكن المستحاضة عن استعمال الماء أو التراب عبادة و بدونه لا يجوز لها الاستعمال كذلك و الاستعمال بالرجاء و الاحتمال و ان كان جائزا الا انه غير مفيد لإحراز ما هو الشرط فلا مجال للتمسك بإطلاق أدلتها مع اعتبار الطهارة فيها فاسدة.
فإن قضية إطلاقها و إطلاق دليل الاشتراط كون المستحاضة متمكنة شرعا من الطهارة حيث كان تقييد الإطلاق بالتمكن عقليا يقتصر في التقييد بما إذا علم عدم التمكن بل يحرز بالإطلاق أو العام الشرط الذي شك في وجوده حسبما حقق في محله من جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. إذا كان التخصيص لبيا فلا تغفل. و اما كفاية فعل ما عليها بلا تجديد لها فلجواز فعلها بعد اغتسالها أو توضأها للصلاة لوضوح ان وجوبها عليها لأجل حصول ما هو شرطها من الطهور و يستصحب حتى يقطع بحدوث ما يوجب رفع أثرهما من اباحة الغايات المشروطة بالطهارة من الدم في وقت أخر أو أسباب أخر موجبة لها من الجنابة و البول و نحوهما. و قد انقدح بذلك جواز مس كتابة القرآن لها بعد الغسل أو الوضوء للصلاة و غيره مما لا يجوز الا مع الطهارة فإنها صارت بحكم الطاهر بل طاهرة كما هو قضية إطلاق لا صلاة الا بطهور كما هو الظاهر.
و دخول المسجدين و قراءة العزائم إذا فعلت ما يجب عليها من الوضوء و الأغسال إنما الإشكال في جوازها بدون ذلك فقد نسب الى المشهور توقف جوازها على الغسل و لا دليل لهم على ذلك عدا ما ربما يستفاد من عبارات الأصحاب ان مذهبهم تحريمها بدون الغسل و استصحاب حرمتها عليها في أيام عادتها
و لا اعتبار فيما يستفاد منهم ما لم يكن إجماع منهم على ذلك مع ان قضية عبائرهم ليس إلا الإيجاب الجزئي و حرمة بعض ما يحرم على الحائض عليها بدون الغسل كما لا يخفى على من تأملها. و استصحاب الحرمة لو سلم جريانه فيما إذا كانت مسبوقة بالحيض. فلا مجال له فيما لم يكن كذلك فافهم.
اما وطئها بعد فعل ما يتوقف صحة الصلاة عليه من الطهارة فجوازه بلا اشكال و لا خلاف و بدونه محل خلاف و قضية الاستصحاب جوازه فيما لم تكن مسبوقة بالحيض و حرمته فيما كانت مسبوقة به لو لم يناقش فيه بتغيير الموضوع و عدم إحرازه و الا فأصالة الإباحة بل استصحاب عدم حدوث ما يوجب الحرمة تكون محكمة فيهما كما لا يخفى. و قد استدل على الجواز بعمومات جواز وطي الأزواج و ما ملكت الايمان. و بقوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ. و بمثل رواية ابن سنان. و لا بأس ان يأتيها بعلها متى شاء الا أيام حيضها. و بموثقة زرارة فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها ان يغشاها و يشكل بأنه لا دلالة للعمومات الا على الحلية الذاتية التي لا تنافى توقف فعليتها على شيء بل لا تنافي الحرمة فعلا بسبب كالحيض و نحوه كما لا دلالة في الآية و الروايتين الا على الاذن فيه بعد التطهر و حليته متى شاء في غير أيام الحيض و زمان حلت لها الصلاة فيه و ارتفع المنع عنها قبالا للمنع عنه حال حرمة الصلاة و قبل التطهر و لا ينافي ذلك توقف جوازه فعلا على أمر أصلا كما لا يخفى.
و قد ظهر من ذلك عدم دلالة في قوله في رواية البصري بعد الأمر بالاغتسال و استدخال الكرسف و وضع كرسف آخر لو ظهر الدم و كل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها و لتطف بالبيت. و ذلك لوضوح ان المراد كل حالة حلت الصلاة فيها في قبال حرمتها في حال الحيض لا كل شيء تحل به فعلا و تصح لاعتبار الاستدخال و الوضع فيها و عدم اعتبارها فيه و كذا الأدلة. لقوله في موثقة سماعة و ان أراد زوجها ان يأتيها فحين
تغتسل بداهة عدم اعتبار وقوعه حال الاغتسال و التصرف فيه بإرادة بعد الغسل من حينه ليس بأولى من كونه كناية عن زمان ارتفاع حرمة الصلاة كما لا دلالة لصحيحة مالك بن أعين قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها قال ينظر الأيام التي تحيض فيها و حيضها مستقيم فلا يقربها في عدة تلك الأيام من ذلك الشهر و يغشاها فيما سوى ذلك و لا يغشاها حتى يأمرها و تغتسل ثمَّ يغشاها ان أحب. لاحتمال ان يكون المراد الاغتسال عن الحيض لو لا ظهوره كما هو ظاهر روايته الأخرى عن النفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم قال نعم إذا مضى منذ وضعت بقدر عدة أيام حيضها ثمَّ تستظهر بيوم فلا بأس بعد ان يغشاها زوجها يأمرها فتغتسل ثمَّ يغشاها ان أحب. نعم في رواية قرب الاسناد بعد الأمر بالاغتسال و سؤال الراوي عن مواقعة زوجها قال إذا طال بها ذلك فلتغتسل و لتتوضأ ثمَّ يواقعها إذا أراد. و هو و ان كان لا يخلو عن ظهور في اعتبار الغسل و الوضوء لكنه لضعفه سندا و دلالة لاشتراط الجواز فيه بالطول الغير المعتبر قطعا لا يصلح ان يكون دليلا فليطرح أو يحمل على مرتبة من الرجحان في جوازه و كيف كان فالأحوط ذلك.
بلا خلاف ظاهر بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه للأمر بقضائه في مكاتبة على بن مهزيار قال. كتبت إليه: أمرية طهرت من حيضها أو نفاسها من أول شهر رمضان ثمَّ استحاضت و صلت و صامت شهر رمضان من غير ان تفعل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلوتين فهل يجوز صومها و صلوتها أم لا. فكتب عليه السلام: تقضى صومها و لا تقضى صلوتها لان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان يأمر فاطمة عليها السلام و نسائه بذلك الخبر. و اشتمالها على نفى قضاء الصلاة مع وجوب قضائها إجماعا غير قادح في الاستدلال بها بداهة ان عدم شمول أدلة حجية خبر الواحد لفقرة نقلها
الواحد للقطع بكذبها لا يكاد يقدح في شمولها لغيرها مما كان الخبر بالنسبة إليه واجدا لشرائط الحجية فلا عموم لأدلة الحجية لتلك الفقرة لا ان عمومها قد خصص بها كما قيل. ثمَّ انه لا دلالة للمكاتبة الا على ان الإخلال بما وجب عليها من الاغتسال يوجب قضاء الصوم فلا دلالة لها على وجوبه فيما أخل ببعضها و قضية الأصل عقلا و نقلا عدم وجوبه عليها كما لا يخفى.
كما هو الحال لو أخل بالوضوء على القول بوجوبه مع الاغتسال أو أخل بالغسل في الاستحاضة المتوسطة و لا مجال لدعوى تنقيح المناط لإمكان ان لا تكون الاستحاضة ما لم تكن كثيرة مخلة بالصوم أصلا كما هو الحال في القليلة بلا اشكال و لا خلاف كما لأدلة لها على اعتبار تقديم غسل الفجر عليه في صحة الصوم لو لم يكن لها دلالة على عدم اعتباره كما لا يخفى. فلا وجه للقول به الا الاعتبار و المقايسة على الجنابة فلا تغفل.
و هو دم الولادة معها أو بعدها على المشهور لقوله عليه السلام في رواية زريق المحكية عن المجالس عن أمرية حامل رأت الدم قال تدع الصلاة قلت فإنها رأت الدم و قد أصابها الطلق فرأته و هي تمخض قال تصلى حتى يخرج رأس الولد فاذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة. و كلما تركته من الصلاة في تلك الحال لوجع أو لما فيها من الشدة و الجهد قضته إذا خرجت من نفاسها. قلت: جعلت فداك ما الفرق بين دم الحامل و دم المخاض. قال: ان الحامل قذفت دم الحيض و هذه قذفت دم المخاض الى ان يخرج بعض الولد فعند ذلك يصير دم النفاس. فيجب ان تدع الصلاة في النفاس و الحيض فاما ما لم يكن حيضا و نفاسا فإنما ذلك عن فتق في الرحم. و لا يعارضها موثقة عمار عن المرية يصيبها الطلق يوما أو يومين أو أياما فترى الصفرة أو دما. قال: تصلى ما لم تلده و ان كانت ظاهرة في عدم النفاس قبل الفراغ لصدق انها لم تلد قبله الا انه ليس إلا بالإطلاق فيقيد بها مع كونه واردا مورد الغالب فتأمل.
ثمَّ لا اشكال و لا خلاف في اعتبار تخلل أقل الطهر بين النفاس و الحيض اللاحق و في اعتبار تخلله بينه و بين الحيض السابق اشكال و لا دلالة لإطلاق أن الطهر لا يكون أقل من عشرة و لا لما دل على ان النفاس حيض محتبس و ان النفساء حائض. على الاعتبار لظهور ان الإطلاق لبيان تحديد أقل الطهر بين الحيضتين. و ما دل على كون النفاس حيضا انما هو لبيان حقيقته لا لبيان احكامه لا سيما مثل كونه سببا لعدم الحكم بحيضية السابق ان لم يتخلل أقل الطهر بينهما كما لا يخفى. و ما دل على كون النفساء حائضا انما هو لبيان ان عليها ما عليها من الاحكام. و رواية زريق و موثقة عمار لا دلالة لهما الا على كون خصوص دم أيام الطلق استحاضة و الغالب في تلك الأيام كونها أقل من عشرة جدا فيبقى ما دل على كون الدم في أيام العادة حيضا و قاعدة الإمكان على تقدير تماميتها بلا معارض و مخصص فلا مجال لأصالة عدم الحيض و كون المقام محل الخلاف لا ينافي ثبوتها و ورودها على الأصل إذا لم يثبت مخصص لها كما لا يخفى. و قد ظهر إمكان اتصال الحيض بالنفاس فيما إذا فرض عدم تخلل الطلق و المخاض. و قد انقدح من ذلك عدم اعتبار تخلل أقل الطهر و هي عشرة بين النفاسين للتوأمين فلو ولدت أحدهما و رأت أكثر النفاس ثمَّ ولدت الأخر و رأت معه أو بعدها كان نفاسا أخر و ان لم يتخلل بينهما أقل الطهر و ذلك لعدم دليل على الاعتبار إذا لم يكن إجماع على كون النفاس مثل الحيض في جميع الاحكام و لم ينهض دليل آخر عليه و قد عرفت حال ما توهم دلالته. هذا مع انه لو سلم ثبوت العموم في أدلة اعتبار كون أقل الطهر عشرة لما بين النفاسين لكنها معارضة بما دل على كون دم الولادة نفاسا و ما دل على ان أكثر النفاس عشرة أو مقدار العادة أو ثمانية عشر يوما حسبما فصل فإنه لا بد فيما لم يتخلل أقل الطهر بين أكثر النفاس الأول و النفاس الثاني. اما من رفع اليد من عموم دليل أكثر النفاس أو من عموم دليل ان دم الولادة
نفاس بالنسبة إلى إحدى الولادتين. و اما من عموم أدلة اعتبار أقل الطهر و لا يخفى ان تخصيص هذا العموم لكونه أضعف أولى و لو فرض التكافؤ فلا بد من الفتوى بالتخيير أو الاختيار و الفتوى بالتعيين على الوجهين في تكافؤ الخبرين و على اى حال فلا مجال للأصل أصلا. نعم لو قيل بتساقط المتعارضين فلا بد من الرجوع الى ما هو الأصل في البين من استصحاب حدث النفاس و لو قيل بعدم جريان الاستصحاب في التدريجيات لكون حدثه امرا دفعيا استمراريا يدوم ما دامت ترى الدم و لم تغتسل. هذا و لكنه بناء على ان يكون الشك في نفاس دم الولادة الثانية دون الاولى كما هو ظاهر شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه. و اما لو كان الشك في نفاسية دم إحداهما كان استصحاب الطهارة إلى زمان ولادة الثاني محكما و لو قيل بجريانه في التدريجيات كما لا يخفى. و قد انقدح بما ذكرناه ما في أطراف ما ذكره شيخنا العلامة في المقام من الفساد و الخلل فتأمل فيه. و فيما حققناه تعرف موارد خلله ان شاء اللّه تعالى. ثمَّ ان المعروف بين الأصحاب على ما قيل إلحاق خروج المضغة بالولد بل العلقة مع العلم بأنها مبدأ النشوء. و عن محكيّ التذكرة دعوى الإجماع عليه فان تمَّ الإجماع أو تحقق صدق النفاس عليه عرفا و الا فلا وجه للإلحاق كما أنكره الأردبيلي رحمه اللّه على ما حكى.
و اعلم ان النفاس لأحد لأقله شرعا كما هو كذلك عرفا و قد ادعى عليه الإجماع جمع من الأعاظم و ربما يدل عليه قوله عليه السلام في رواية زريق:
فعند ذلك يصير دم النفاس. و اما قوله في رواية ليث المرادي: ليس لها حد.
في جواب السؤال عن الحد بقوله كم حد نفاسها حتى تجب عليها الصلاة و كيف تصنع. فلا دلالة لها على عدم الحد لأقله بل على عدم الحد لأكثره كما لا يخفى. و اما أكثره فله حد لا يمكن ان يتجاوز عنه شرعا و المشهور أنها عشرة أيام. و عن محكيّ الذكرى نسبته إلى الأصحاب. و عن الخلاف و الغنية الإجماع عليه. قيل و يدل عليه مضافا الى أنه المتيقن من النفاس
المخالف للأصل موضوعا و حكما و لا يعارضه استصحاب موضوعه لمنع جريانه في التدريجيات و لا استصحاب احكامه لكونه فرع بقاء موضوعها اعنى النفساء شرعا هذا مع ان الاستصحاب لا يجري في بعض الصور كما لو حدث الدم بعد العشرة و الى ان النفاس حيض محتبس و ان النفساء بمنزلة الحائض فتأمل ما أرسله المفيد في محكيّ أحكام النساء عن الصادق عليه السلام. لا يكون النفاس لزمان أكثر من زمان الحيض. و في المقنعة بقوله و قد جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس أقصى مدة الحيض و هي عشرة أيام. بناء على ان هذا من تتمة عبارة المقنعة كما استظهره جماعة لا ابتداء كلام من التهذيب على ما يظهر من الذكرى و الروض و السرائر و رواية يونس بن يعقوب. فلتقعد أيام قرئها التي كانت تقعد ثمَّ تستظهر بعشرة انتهى موضع الحاجة. و أنت خبير بأن مدة النفاس عرفا ربما تزيد على العشرة قطعا.
و القدر المتيقن منه شرعا و ان كان هو العشرة الّا ان استصحاب حدث النفاس و عدم ارتفاعه بالغسل في صورة عدم انقطاع الدم بلا مانع و ان قيل بعدم جريانه في التدريجيات لعدم كون ذاك الحدث تدريجيا بل هو أمر وحداني دفعي يحدث بحدوث دمه و يبقى ما دام يجرى فيترتب عليه احكامه. نعم:
لا يجري في ما إذا حدث الدم بعد العشرة للشك حينئذ في حدوث ذاك الحدث لا في بقائه و قد مرت الإشارة الى ما في الاستدلال بان النفاس حيض محتبس و النفساء بمنزلة الحائض كما أشير إليه بالأمر بالتأمل. و ما أرسله المفيد لا يخلو عن و هن لعدم وجود اثر من تلك الاخبار في جوامعها و رواية يونس بن يعقوب لا دلالة لها الّا بالتصرف في ظاهرها بلا شاهد و لا قرينة. نعم الدليل على انها الحد في المعتادة هو الاخبار الكثيرة المشتملة على الصحاح المصرحة برجوع المعتادة إلى عادتها في الحيض. حيث ان العادة فيه لا يكاد ان تكون زائدة على العشرة و لعلها المراد من الاخبار المعتمدة التي أرسلها في المقنعة. و اما الاخبار المتضمنة لما زاد عليها على اختلافها
و معارضة بعضها مع بعض غير قابلة للمعارضة لتلك الأخبار المصرحة بالرجوع إلى العادة من وجوه كما لا يخفى. ثمَّ ان تمَّ الإجماع على عدم الفصل بين المعتادة و غيرها في أكثر النفاس فلا محيص عن طرح الأخبار الدالة على ما زاد على العشرة رأسا و حملها على انها خرجت عن سبب أو لتقية كما عن الشيخ.
أو على انها منسوخة كما احتمل في محكي المنتقى. و الّا فلا بد من المصير في غير المعتادة الى الاخبار الدالة على ان أكثر النفاس ثمانية عشر يوما المشتملة على قضية أسماء بنت عميس و ان النبي أمرها بالاغتسال لثمانية عشر يوما بعد نفاسها لاشتمالها على الصحاح و عمل مثل المفيد و السيد و الصدوق و الإسكافي على ما قيل بها و عدم مقاومة ما يخالفها لمعارضتها فان ما دل على ان النبي صلى اللّه عليه و آله إنما أمر بالاغتسال في قضية أسماء بنت عميس بعد ثمانية عشر يوما لأجل أن سؤالها كان بعدها و الا لأمر بها قبل ذلك مع كونه قابلا لأن يحمل على انه لبيان رفع توهم كلية هذا الحكم و عمومه للمعتادة أيضا. لا يقاومها سندا فلا بد من تقديم ما دل على ان أكثر النفاس ثمانية عشر يوما و العمل بها في غير المعتادة كما ذهب إليه العلامة في مختلفة و صاحب التنقيح على ما حكى عنهما. و اما الاخبار المتضمنة لما زاد على ثمانية عشر يوما فغير معمول بها و يمكن ان يكون خروجها عن سبب أو لتقية و لا بأس في حملها على ان الزيادة عليها كانت للاستظهار استحبابا كما صرحت به كذلك صحيحة ابن مسلم سألت أبا جعفر عليه السلام. عن النفساء كم تقعد قال ان أسماء بنت عميس نفست فأمرها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ان تغتسل لثمانية عشر يوما و لا بأس ان تستظهر بيوم أو يومين.
و ذلك لأن وجوب الاستظهار سواء كان لاستكشاف الحال أو للاحتياط لا يكاد يتصور إلا في ما كانت التنفس أو التحيض بأقل مما يمكن ان يكون حيضا أو نفاسا شرعا و لذا ورد بمضمون الصحيحة صحيحة زرارة و موثقة ابن مسلم و الفضل و زرارة من دون ذكر الاستظهار كما لا يخفى.
ثمَّ ان قضية إطلاق الاخبار المصرحة بالرجوع إلى العادة وجوب الرجوع إليها و لو لم يتجاوز الدم عن العشرة و وقف عليها و ان صدق النفاس على العشرة عرفا و لغة كما كان صادقا كذلك على ما زاد عليها قطعا. الا ان يكون إجماع على عدم الفرق بين الحيض و النفاس في هذا الحكم كما استظهر من انه لم يقل احد بالفرق في هذا الحكم بينهما لكنه لا كرامة في ظهوره ما لم يعلم بتحققه. ثمَّ ان ظاهر بعض الاخبار و ان كان وجوب الاستظهار على ذات العادة بعد التنفس بها الا ان عدم ذكر منه في غير واحد منها مع كونه بصدد بيان ما يجب عليها من التنفس و اختلاف أخباره في مقداره قرينة استحبابه. ثمَّ لا يخفى ان ما ذكر من أقصى النفاس انما هو في ما كانت هناك ولادة واحدة و لو للتوأمين.
و اما لو تعددتا فربما كان النفاس زائدا عليه بكثير كما لو تراخت ولادة أحد التوأمين بلا تخلل فصل في البين بان كانت ولادته في آخر أيام أقصى النفاس من ولادة أولهما فان عدد النفاس يبلغ حينئذ ضعف أقصاه بل أضعافه في ما كان عدد التوأم زائدا على اثنين و تعدد الولادة لا يوجب تعدد حدث النفاس الحادث برؤية الدم بعد ولادة الأول أو معها و الباقي برؤيته كذلك في ولادة الآخر بلا تخلل ارتفاعه و الأمر المتصل المستمر لا يكاد يكون اثنين و ان كان سبب حدوثه و بقائه اثنين. نعم: انما هو متعدد بمعنى ابتدائه من الولادة الاولى و عدد أيامه من الآخرة في ما تراخت ولادة أحدهما فيخصص ابتدائه شرعا قبل رؤية الدم في ولادة الثاني بالأولى و ما زاد على أقصاه بالأخرى و يتداخلان في ما بينهما و اما لو لم ترى الدم الا بعد الولادتين أو بعد ولادتهما دفعة أو معها فالنفاس واحد بحسب الحقيقة و الصورة و السبب و هو الدم مع ان تعدد السبب لا يوجب تعدد المسبب إذا لم يكن قابلا للتعدد كما ان المسبب هاهنا كذلك لاستحالة صيرورة النفساء متصفة بنفاسين ضرورة امتناع اجتماع المثلين.
فانقدح انه لا يكاد توجد صورة كان النفاس واحدا بحسب الصورة و ان
كان في الحقيقة متعددا بل كان في بعض الصور بحسب الصورة و الحقيقة واحدا و لكنه شرعا بحسب اوله و آخره متعددا كما مرت الإشارة إليه آنفا. ثمَّ انه لو سقط عضو من الولد و تخلف الباقي و رأت الدم فهل له نفاس و للمتخلف بعد سقوطه نفاس آخر كالتوأمين أو للمجموع نفاس واحد من سقوط العضو أو المجموع وجوه أقواها الحكم بأنه نفاس شرعا من حين صدق النفاس عرفا الى حين القطع بانقطاعه و لو لاستصحابه الا ان يقال بعموم أدلة التجديد للنفاس بلا مخصص فتأمل.
حسبما حكى عن جماعة. قيل و يدل عليه صدق النفاس عرفا لعدم اعتبار الاتصال بالولادة و في الصدق مع هذا المقدار من الفصل اشكال و ما قيل بعد الاشكال فيه مع عدم الصدق أو عدم العلم به من ان الاولى الاستدلال له بظهور الإجماع فيه. ان الإجماع ما لم يثبت لا كرامة فيه و الاستصحاب يقتضي عدم حدوثه و بقاء الطهارة كما لا يخفى. هذا مضافا الى أسنى الفتوى بكون العاشر نفاسا هو كون العشرة أكثرها. و قد عرفت عدم الدليل عليه و نهوضه على الرجوع الى العادة مطلقا تجاوز عنها أم لا. و منه قد انقدح الاشكال على هذه الفتوى فيما إذا رأت بعد العاشر أيضا كما لا يخفى.
ثمَّ ان ظاهر اخبار تحديد النفاس ان مبدأه من حين حدوثه برؤية الدم لا من حين الولادة و لو مع عدم رؤيته و الاستدلال على انه من الولادة برواية مالك بن أعين في النفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم قال: إذا مضت منذ يوم وضعت أيام عدة حيضها و استظهرت بيوم فلا بأس ان يغشاها زوجها. و قول النبي صلى اللّه عليه و آله لأسماء بنت عميس بعد سؤالها عن الغسل منذكم ولدت. فيه ان الظاهر انهما وردا مورد الغالب و العادة من الرؤية من حين الولادة و لو سلم ظهورها فيه كان ظهور الأخبار أقوى كما لا يخفى. و ربما يستدل أيضا بظهور الإجماع و قد
عرفت ما فيه.
مطلقا أو في العشرة إذا تجاوز عنها الدم على القول برجوعها إليها حينئذ نفاس بلا إشكال في ما كان زمانه قصيرا و ان كان عدده كثيرا لصدق النفساء على المرية في تمام تلك الأيام عرفا فيشملها ما دل على ان النفساء تكف عن الصلاة أيام عادتها قطعا. و اما إذا كان زمانه طويلا كما إذا لم تر الا يوم الولادة و اليوم الأخر من العشرة أو العادة. ففيه إشكال للتأمل في صدقها عليها في تلك الأيام بتمامها عرفا و عدم عموم في أدلة أن الطهر لا يكون أقل من العشرة و اختصاصها بالحيض انصرافا أو كونه متيقنا منها كما لا يخفى. نعم استصحاب حدث النفاس يقتضي الحكم بكونها في تمام تلك الأيام نفساء و حدث النفاس باقيا. و قد انقدح بذلك انه يمكن الذهاب الى كون النقاء المتخلل هاهنا نفاسا و لو قيل بكونه طهرا في الحيض لاختصاصه ببعض الاخبار الدال عليه كما مرّ. و قد عرفت غير مرة انه لا دلالة لمثل ان النفاس حيض محبس على كونه بمنزلته في احكامه.
و قد ظهر ان الأمر بناء على ان أكثر النفاس ثمانية عشر أشكل فيما إذا لم تر بعد اليوم الأول إلى اليوم الثامن عشر دمه لبعد صدق النفساء عليها في تمام تلك الأيام كما لا يخفى. و لا مجال لاستصحاب النفاس هاهنا إلا في بعض الصور و هو ما إذا لم يمكن الحكم بحيضيته أو لم يكن الحكم إلا بقاعدة الإمكان لكون الاستصحاب دليل امتناع دون ما إذا كان للدليل كما إذا رأت اليوم الثامن عشر و بعده إلى ثلاثة أيام و قد صادفت أيام العادة. و اما لو قيل بتعارض دليلي النفاس و الحيض بدعوى صدق النفساء في ذاك اليوم فالترجيح لما هو أقوى دلالة. و لا يبعد ان يكون هو دليل الحيض لما عرفت من الإشكال في شمول دليل النفاس بخلاف دليله حيث لا شبهة في شموله. إذا عرفت ما تلوناه عليك في بيان النفاس و ما به المرية تكون نفساء. فاعلم ان النفاس و ان كان يخالف الحيض في
حدوده و بعض احكامه كما مرت إليه الإشارة الا ان النفساء كالحائض فيما يجب و يحرم عليها بل قيل في جميع أحكامها. و قد استدل عليه بان النفاس دم حيض قد احتبس. و فيه ان ظاهر اخبار ما يكره على الحائض أو يستحب في حال الحيض هو الحيض المطلق المقابل للنفاس لا مطلقه الشامل له و ربما يستدل بما دل على ان الحائض مثل النفساء و انهما سواء. و فيه انه في خصوص ما عليها في صورة تجاوز الدم عن أيام عادتها و صيرورتها مستحاضة كما لا يخفي على من راجع صحيحة زرارة المتقدمة فإن كان إجماع على انها مثلها في أحكامها بتمامها و الا فلا بد من الاقتصار على ما دل عليه الاخبار و في خبر جعفر بن محمد عليه السلام تصريح. بالفرق بين النفساء و الحائض قال: لا تختضب و أنت جنب و لا تجنب و أنت مختضب و لا الطامث فان الشيطان يحضرها عند ذلك و لا بأس به للنفساء. هذا أخر ما أردنا إيراده في هذه المسئلة
و الحمد للّه على كل حال نجز طبع هذا المؤلف الشريف يوم الأربعاء العاشر من شهر رمضان المبارك لسنة 1331