ghaemiyeh.com
نام كتاب: مقالة( رسالة) في العدالة موضوع: فقه استدلالى نويسنده: خراسانى، آخوند محمد كاظم بن حسين تاريخ وفات مؤلف: 1329 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزه علميه قم تاريخ نشر: 1413 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: قم- ايران ملاحظات: در ضمن" قطرات من يراع بحر العلوم أو شذرات من عقدها المنظوم" به چاپ رسيده است
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.
العدالة لغة هي الاستقامة كما يظهر عن القاموس. أو التساوي كما يظهر من عبارة الشيخ في المبسوط حيث قال: ان العدل في اللغة ان يكون الإنسان متعادل الأحوال متساويا.
أو الاستقامة و الاستواء كما عن محكي الروض و المدارك و كشف اللثام و الاختلاف بينها صدقا أو مفهوما لو كان انما هو لأجل عدم المبالات في مقام شرح الاسم و تبديل اسم باسم بان يكون بينها التساوي مفهوما أو صدقا بل ربما يبدل بالأعم أو الأخص المطلق أو من وجه كما لا يبال بان يكون بالاجلى بل ربما يشرح بالاخفى كما لا يخفى. لا لأجل اختلافهم
في ما هو المعنى و لا لتعدده و عدم الاطلاع الا على ما ذكر منها و لا يبعد ان يكون في المعنى اللغوي قد استعمل في كلام الشارع بل المتشرعة و ان يكون اختلاف الأصحاب في ما هو المراد من لفظها الوارد في كلام الشارع راجعا الى الاختلاف في ان العدالة و الاستقامة في أي شيء يراد إذا أطلقت و لم يكن هناك قرينة على المراد. و انه الاستقامة في الافعال و في التروك بارتكاب الواجبات و ترك المحرمات مطلقا أو خصوص الكبائر مع عدم الإصرار على الصغائر. أو في الكيفيات النفسانية بأن يكون له ملكات حسنة مثل ملكة الستر و العفاف و التجنب عن القبائح أو فيهما. و بالجملة خلافهم انما هو في متعلق العدالة عند إطلاقها لا في ما يراد من نفسها و عليه لا يبعد ان يدعى ظهورها إذا أطلقت في مقام البيان في الاستقامة المطلقة في غير ما علم بعدم إرادة الاستقامة فيه كالاستقامة و الاستواء في الخلقة و في غير واحد من السجايا و الكيفيات النفسانية للقطع بعدم اعتبارها في العدالة شرعا مع اعتبارها فيها أخلاقا فمثل الجبن أو التهور أو البخل أو الحسد أو غير ذلك مما كان خارجا عن حد الاعتدال و الاستقامة إلى طرف الإفراط و التفريط و ان كان مخلابها أخلاقا الا انه غير مخل بها شرعا. و كيف كان فالمهم انما هو تعيين ما يراد منها في الإطلاقات الواردة في الايات و الروايات. و ان المراد منها هل هي استقامة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى أو عليها مع المروة و هو المشهور بين الأصحاب. و قد عبر عنها بعبارات مختلفة كالهيئة و الكيفية و الملكة و الحالة كما نسب الى المشهور و الى العلماء و الى الفقهاء و الى الموافق و المخالف و الى المتأخرين و الى المشهور بين العلامة و من تأخر عنه.
أو استقامة فعلية بترك المعاصي كلها و لو، لا عن ملكة. كما يظهر عن محكي السرائر حيث قال: حد العدل هو الذي لا يخل بواجب و لا يرتكب قبيحا. و عن محكي أبي الصلاح حيث قال على ما حكى عنه: ان العدالة
شرط في قبول الشهادة و يثبت حكمها بالبلوغ و كمال العقل و الايمان و اجتناب القبائح أجمع. أو ترك المعاصي الكبيرة و عدم الإصرار على الصغيرة. كما عن محكي الوسيلة حيث قال: ان العدالة في الدين الاجتناب عن الكبائر و عن الإصرار على الصغائر. و عن المحدث المجلسي و المحقق السبزواري ما بمعناه. أو استقامة فعلية كانت عن ملكة. و قد استظهر من جماعة منهم والد الصدوق حيث ذكر في رسالته الى ولده: لا تصل الا خلف رجلين أحدهما من تثق بدينه و ورعه و الأخر من تقى سيفه. و منهم المفيد في المقنعة حيث قال: ان العادل من كان معروفا بالدين و الورع و الكف عن محارم اللّه. و منهم جماعة أخرى فمن أخذ فيها الستر و العفاف و الكف و التجنب. أو استقامة دينية بأن يكون الإسلام دينه مع عدم ظهور الفسق. كما هو المحكى عن ابن الجنيد و المفيد و الشيخ في الخلاف و المبسوط حيث قال: بعد تفسير العدل لغة و في الشريعة من كان عدلا في دينه عدلا في مروته عدلا في أحكامه فالعدل في الدين ان يكون مسلما لا يعرف منه شيء من أسباب الفسوق انتهى موضع الحاجة من عبارته المحكية. أو استقامة ظاهرية بحسن الظاهر لعدم ارتكاب القبيح ظاهرا كما نسب الى ظاهر جماعة بل أكثر القدماء. و قد ادعى ان هذين القولين ليسا قولين في العدالة بل هما طريقان لها بل قد ادعى انه لا يعقل كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة لأن ذلك يقتضي كون العدالة من الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني. و هذا لا يجامع كون ضده اعنى الفسق امرا واقعيا لا دخل للذهن فيه و حينئذ فمن كان في علم اللّه مرتكبا للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد يلزم ان يكون عادلا في الواقع فاسقا في الواقع لان المفروض ان وجودها الواقعي عين وجودها الذهني. و اما بطلان اللازم فغني عن البيان. قلت: لا يخفى أولا ان حسن الظاهر أيضا من الأمور الواقعية فإنه عبارة عن الإتيان
بالواجبات و ترك المحرمات في العلانية و لو مع ارتكاب المحرمات في السر بحيث لم يطلع عليه أحد إلا اتفاقا. و ثانيا لو سلم ان حسن الظاهر من الأمور الذهنية فإنما يلزم منه كون المرتكب للكبائر في علمه تعالى مع عدم ظهور ذلك عادلا فاسقا إذا قيل بان الارتكاب كذلك كان فسقا مقابلا للعدالة بمعنى حسن الظاهر التي كانت مما تترتب عليها أحكام خاصة و اما لو قيل بأنه و إن كان معصية و فسقا الا انه ليس بالفسق المقابل لها بهذا المعنى فلو قام الدليل على ان المراد بها فيما رتب عليها حكم كقبول الشهادة و جواز الاقتداء و صحة الطلاق فلا محالة كان الفسق المقابل له هو خصوص الارتكاب في العلانية لا مطلق الارتكاب فالمهم في الباب بيان ما يستفاد من الاخبار في تعيين ما هو المراد منها في الموارد التي رتب عليها الاحكام شرعا فان استفيد منها ذلك فهو و الا فلا بد من الرجوع الى الأصل و هو يختلف حسب اختلاف الموارد و تفصيله انه إذا شك في مورد اعتبر فيه العدالة في اعتبار شيء فيها فان كان هناك إطلاق أو عموم يلزم من اعتباره فيها كثرة التقييد أو التخصيص فأصالة الإطلاق مقتضية لعدم اعتباره و ان لم يكن هناك العموم أو الإطلاق فإن كان المورد من الأمور التسببية كنفوذ حكم الفقيه العادل أو صحة الطلاق عند العدلين فأصالة عدم النفوذ أو عدم الصحة تقتضي اعتباره فيها و ان لم يكن كذلك كالعدالة في جواز الاقتداء. فمثل حديث الرفع يقتضي عدم اعتبار العدالة إلا بما علم اعتباره فيها لكون اشتراط العدالة بما اشتمل على ما شك في اعتباره فيها غير معلوم فمرفوع.
ان قلت اشتراطها كذلك في الموارد التسببية أيضا غير معلوم. قلت: نعم و لكنه ليس في الرفع فيها تخفيف و منة. و مثل حديث الرفع في مقام المنة فافهم. فلا بد من ذكر ما ورد في شرحها و التوفيق بينها. منها صحيحة ابن يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام بم تعرف عدالة الرجل بين
المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم فقال عليه السلام: ان يعرفوه بالستر و العفاف و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك و الدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه إلخ. لا يخفى ان الظاهر انه انما سئل عما يعرف به العدالة المعتبرة في غير مقام كان معرفا لها من الحد أو الرسم أو امارة كاشفة عن وجودها و لا يتوقف السؤال عن ذلك بل من خصوص الامارة عليها على معرفة مفهومها تفصيلا ضرورة انه يكفى في المهم و هو ترتيب الاثار عليها وجود أمارة معتبرة على وجودها و ان لم يطلع الا على اسمها لا على حدها أو رسمها.
كما ان الظاهر انه عليه السلام أجابه: أولا بتمام ما اعتبر في حقيقتها شرعا من الاستقامة في خلقه بثبوت ملكات ما ذكر في الجواب من الصفات و الاستقامة في فعله باجتناب الكبائر. حيث ان الظاهر من الصفات هي ملكاتها و من اجتناب الكبائر هو اجتنابها فعلا. و ثانيا بما اعتبر من الامارة عليها شرعا بقوله و الدلالة على ذلك إلخ. و عليه يكون قوله و يعرف باجتناب الكبائر من تتمة التعريف كما هو الظاهر لا تعريف آخر فيكون الخبر دليلا للقول بأنها عبارة عن اجتناب الكبائر عن ملكة و دليلا على اعتبار حسن الظاهر طريقا و امارة عليها كما لا يخفى.