الحاشیه الثانیه علی المکاسب

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: الحاشية الثانية على المكاسب موضوع: فقه استدلالى نويسنده: خوانسارى، محمد امامى تاريخ وفات مؤلف: 1332 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 تاريخ نشر: ه ق نوبت چاپ: اول ملاحظات: همراه با" الحاشية الأولى على المكاسب" در يك جلد چاپ شده است

[مقدمة المحشى]

الحاشية الثّانية على مكاسب آية اللّه علم الهدى شيخنا المرتضى نوّر اللّه مرقده

لسماحة الحجّة وحيد عصره الحاجّ الشّيخ محمّد الإماميّ الخوانساري دام ظلّه العالى بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ الأرباب، و مسبّب الاسباب، الّذي جعل الدّنيا دار السّعى و الاكتساب، و الآخرة دار الثّواب و العقاب، و الصّلاة و السّلام على سيّد الرّسل الصّادع بشرائع الاسلام و محاسن الآداب، و على آله الاطياب الانجاب، ولاة الحقّ و شفعاء يوم الحساب

و بعد فيقول العبد محمّد عفى عنه نجل العلّامة وحيد عصره الشّيخ محمّد علي الامامي النجفى الخوانساري نوّر اللّه سرّه و طيّب ثراه، و جعل بحبوحة الجنّة مثواه هذه تعليقة ثانية حرّرتها حين البحث و النّظر مرّة اخرى في كتاب المكاسب تصنيف الشّيخ الاجلّ علم الهدى، و منار العلم و التّقى مؤسّس مبانى الدّين استاد المجتهدين الحاج الشّيخ مرتضى الأنصارى أنار اللّه روضته و اناله رضوانه و رحمته و نحن في عصر قد درست اعلام الهدى و الرّشاد و ظهرت آثار الردى و الفساد، و تراجع سوق الفقاهة الى الكساد، بل تضعضع بنيان الحقّ و اركانه، و تزعزع شأن الباطل و تمادى طغيانه و الرّجاء من اللّه تعالى ان يثبّت قلبنا على دينه و لا يزيغه بعد هدايته و يعاملنا بفضله و رحمته و ينفعنا بما كتبناه يوم النّشور و يجعله تجارة لن تبور انّه هو العزيز الغفور و ان شئت فسمّه بالمواهب في حاشية المكاسب، و منه جلّ جلاله التّوفيق، و عليه سبحانه التّكلان

[في المكاسب المحرمة]

[النوع الأوّل الاكتساب بالأعيان النجسة عدا ما استثني]

[فيه مسائل]

[مسألة في حرمة بيع العذرة النجسة]

قوله (و جمع الشّيخ بينهما بحمل الاوّل)

و ربما يحكى عنه انّ الأقرب عنده حمل قوله (ع) لا بأس ببيع العذرة على الاستفهام الانكارى

قوله (و فيه ما لا يخفى من البعد)

و ذلك من جهات

منها انّ رواية محمّد بن مضارب المرويّة في الكافى ضعيفة بجهالة الرّاوى فانّ المذكور في كتب الرّجال محمّد بن مصادف مولى أبى عبد اللّه (ع) لا مضارب

و منها انّ الرّواية غير قابلة لمعارضة الاخبار العامّة و الخاصّة و مخالفة للشّهرة و الاجماعات المنقولة فكيف تكون قرنية على حمل تلك الاخبار على الكراهة

و منها انّ في الاخبار المانعة ما يكون

غير قابل للحمل على الكراهة كلفظ السّحت و الميتة فعن دعائم الاسلام عن عليّ عليه السّلام انّ رسول اللّه (ص) نهى عن بيع العذرة و قال هى ميتة

قوله (و ابعد منه ما عن المجلسى)

وجه الا بعديّة انّ الجمع الدّلالى انّما يصحّ لو كان ممّا يساعده العرف كالجمع بين النصّ و الظّاهر بحمل الاخير على غير النّص و الّا فقضيّة انّ الجمع مهما امكن اولى من الطّرح لا وجه لها و الجمع المذكور لا دليل عليه و لا شاهد هذا مضافا الى انّه يوجب اختلاف التّكليف بالنّسبة الى البلاد و امّا حمل خبر المنع على التّقيّة كما عن بعض ففيه انّ أبا حنيفة المعاصر للصّادق (ع) كان قائلا بالجواز و مقتضاه عكس ذلك و لا يخفى انّ الحمل على التقيّة طرح للخبر الموافق لها و ليس من الجمع بين الدّليلين كما في الوجوه المتقدّمة

قوله (و الاظهر ما ذكره الشّيخ ره لو اريد)

الظّاهر انّه يريد ابطال ما ذكره وجها للجمع المنسوب الى الشّيخ و ان كان اقرب وجوه الجمع و ذلك بانّه لو كان الدّليلان نصّين و ظاهرين لكان الجمع المذكور متعيّنا و مقدّما على المرجّحات الخارجيّة لانّه من الجمع العرفي كتقديم الخاصّ على العام و لكنّ الانصاف انّ غاية ما يمكن ان يق للنّصية و الظّهور من انّ نسبة حرمة البيع الى العذرة يجعلها نصّا في عذرة الإنسان لانّها متيقّن الحرمة بالإضافة الى غيرها كما انّ من جهة الحكم بالإباحة في الخبر الدالّ عليها يكون العذرة نصّا في عذرة البهائم لانّها متيقّن الجواز بالنّسبة الى غيرها غير قابل للقبول مع كون اللّفظة واحدة و ليس هذا من الجمع العرفى نعم لو اراد الشّيخ من هذا الجمع التبرّع بالحمل لقضيّة انّ الجمع مهما امكن اولى من الطّرح لكان له وجه و كان اولى من سائر المحامل و لكن هذه القضيّة لا دليل عليها اصلا كما بيّن في الاصول فرواية الجواز لا يجوز الاخذ بها من وجوه

منها مخالفته للاخبار العامّة

و منها مخالفته للاجماعات المنقولة و الشّهرة

و منها موافقته لفتوى ابى حنيفة المعاصر لأبى عبد اللّه (ع) فلا مناص الّا الذّهاب الى القول المشهور

قوله (لحمله اخبار المنع على عذرة الإنسان و فيه نظر)

اعلم انّ الشّيخ في يب حمل رواية الجواز على عذرة البهائم من الابل و البقر و الغنم و الظّاهر انّ مراده مطلق مأكول اللّحم لعدم القول بالفصل و في الاستبصار حملها على عذرة غير الآدميّين و يستظهر منه جواز بيع عذرة غير الآدمي و ان كانت نجسة و في هذا الاستظهار نظر للاجماع على حرمة بيع عذرة غير مأكول اللّحم مطلقا فغرضه من عبارة الاستبصار و لو بقرينة عبارته المذكورة في يب حيث حمل خبر الجواز على عذرة البهائم و مثّل له بالابل و البقر و الغنم هو خصوص مأكول اللّحم مطلقا و

قد صرّح في الكتابين بجواز بيع الارواث الطّاهرة و بالجملة فبالتأمّل يظهر توافق اقوال الشّيخ في كتبه و انّ مختاره الفرق بين عذرة الحيوان الغير الماكول لحمه فلا يجوز بيعه و الماكول لحمه فيجوز

قوله فالمتعيّن التّعليل بالنّجاسة)

لمّا كان الظّاهر انّ حكمهم بتبعيّة الامّ متفرّع على عدم تملّك المنى و الّا لكان بمنزلة البذر المملوك فالمتعيّن التّعليل لحرمة بيعه بالنّجاسة لانّ هذا التّعليل يعمّ صورة شراء صاحب الانثى الّتي وقع المنى في رحمها و صورة شراء غيره و امّا التّعليل بانّ الولد نماء الامّ في الحيوانات فانّما يختصّ بالصّورة الاولى لعدم منفعة للمنى ح حتّى يصحّ بيعه و نقله لصاحب الانثى و لا يجرى في الصّورة الثّانية الّا مع البناء على عدم تملّك المنى

قوله (بطلان بيع ما في اصلاب الفحول)

و يسمّى بالمضامين و هو اخصّ من عسيب الفحل لانّ الأخير مطلق الماء سواء كان في الأصلاب او ما تحرّك من المبدأ قبل الانتقال

[مسألة في المعاوضة على الميتة]

قوله (و يمكن ان يق انّ مورد السّؤال عمل السّيوف)

فيه انّ الضّمير في مسّها راجع الى الميتة بلا اشكال و مقتضى دلالة السّياق و وحدته رجوع الضّمير في عملها و شرائها و بيعها إليها أيضا

قوله (و الانصاف امكان ارجاعه الى ما ذكرنا فتأمّل)

قال في التّذكرة الفصل الرّابع العوضان و يشترط فيهما امور الاوّل الطّهارة مسئلة يشترط في المعقود عليه الطّهارة الاصليّة فلا تضرّ النّجاسة العارضية مع قبول التّطهير و لو باع نجس العين كالخمر و الميتة و الخنزير لم يصحّ اجماعا لقوله تع فاجتنبوه و حرّمت عليكم الميتة و الاعيان لا يصلح تحريمها و أقرب مجازاتها جميع وجوه الانتفاع و اعظمها البيع فكان حراما و لقول جابر سمعت رسول اللّه (ص) و هو بمكّة يقول انّ اللّه تعالى و رسوله حرّم بيع الخمر و الميتة و الخنزير و الاصنام و ما عرضت له النّجاسة ان قبل التّطهير صحّ بيعه و يجب اعلام المشترى بحاله و ان لم يقبله كان كنجس العين ثمّ قال بعد ذكر مسائل الشّرط الثّاني المنفعة مسئلة لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه لانّه ليس مالا فلا يؤخذ في مقابله المال كالحبّة و الحبّتين من الحنطة و لا نظر الى ظهور الانتفاع اذا انضمّ إليها امثالها الى ان قال مسئلة ما اسقط الشّارع منفعته لا نفع له فيحرم بيعه كآلات الملاهى مثل العود و المزمر و هياكل العبادة انتهى و الانصاف عدم رجوع ما ذكره الى ما اراده المصنّف ره من جواز القول بالبيع اذا قلنا بجواز الانتفاع بجلد الميتة و انّ المانع هو حرمة الانتفاع لا مجرّد النّجاسة فانّ الشّرط الاوّل صريح في مانعيّة النّجاسة من دون نظر الى كون النّجس ذا منفعة أم لا و لا ملازمة بين الشّرطين لانّ النّسبة بينهما عموم من وجه

و الظّاهر من الشّرط الثّاني هو عدم جواز بيع ما هو طاهر و لا منفعة فيه هذا مضافا الى انّ التّمثيل بالميتة في الشّرط الاوّل صريح في انّ المانع هو النّجاسة و لعلّ الامر بالتأمّل إشارة الى ما ذكرنا ثمّ انّ اجماعهم على بيع العبد الكافر لا تأييد فيه لما اراده المصنّف فانّ اطباقهم على الجواز ليس لكونه ذا منفعة محلّلة بل لعلّه لانّ نجاسته قابلة للتّطهير بغير الاستحالة و هو الاسلام و قد عرفت في كلام التّذكرة انّ النّجس ان قبل التّطهير صحّ بيعه هذا مضافا الى خروجه عن حرمة بيع النّجس بالأخبار و الاجماع و امّا ما نقله من تعليل العلّامة لجواز بيع كلب الصّيد و التّعدى الى كلب الحائط و ان كان ظاهرا في جواز بيع النّجس ان كان ذا منفعة محلّلة و لكنّ التّعليل المذكور انّما هو بعد الاستناد لجواز بيع كلب الصّيد بالأخبار الخاصّة المجوّزة لذلك فكانّه أراد انّ بعد ورود النّص بالخصوص بجواز البيع لا مانع من حيث النّجاسة و يكون ذا منفعة محلّلة أيضا و لا يستفاد منه انّ كلّ نجس له منفعة يجوز بيعه و ان لم يرد فيه نصّ بالخصوص كيف و قد علّل في التّذكرة عدم جواز بيع بعض ماله منفعة من النّجاسات كالعذرة و غيرها بالنّجاسة و قال في بيع الأرواث النّجسة و لا يجوز بيع السّرجين النّجس اجماعا منّا للاجماع على نجاسته فيحرم بيعه ه و من الظّاهر انّها ذات منفعة كثيرة خصوصا للشّهيد و قال في تعليل عدم جواز بيع جلد الميتة بعد الدبّاغ بانّه لا يطهر بالدّباغ و من الظّاهر انّ له منافع محلّلة فمن هذه القرائن و امثالها يستكشف انّ تعليله في كلب الصّيد ليس ناظرا الى عدم مانعيّة النّجاسة اذا كان النّجس ذا منفعة و مع ذلك كلّه فقد يقوى في النّظر صحّة ما افاده و يمكن ان يستفاد من جواز بيع العبد الكافر و كلب الصّيد و ان كان للنّص انّ مناط حرمة بيع النّجس هو حرمة الانتفاع به و انّ الشّارع أسقط ماليّة النّجس و منع عن بيعه اذا توقّف الانتفاع المقصود منه على الطّهارة و امّا لو لم يتوقّف عليها كالاستخدام الّذي هو مناط ماليّة العبد و الاصطياد الّذي هو مناط ماليّة الكلب فلا مانع من صحّة بيعه و ما ذكرناه من الوجه في جواز بيع العبد الكافر من انّ نجاسته قابلة للتّطهير فسيجي‌ء في المتن انّه لا يتمّ في بيع العبد المرتدّ الفطرى الّا بناء على قبول توبته كما انّ ما افاده ره في اصل المطلب من انّ النّجس اذا كان له منفعة مقصودة محلّلة و عدّ في العرف مالا فمجرّد النّجاسة لا تصلح علّة للمنع كلام منطبق على القواعد فانّ اصالة الاباحة بمقتضى قوله (ع) كل شي‌ء لك حلال حتّى تعرف انّه حرام يخرجه عن موضوع قوله (ص) انّ اللّه اذا حرّم شيئا حرّم ثمنه مضافا الى أخبار خاصّة كرواية الصّيقل المذكورة في المتن و لا

يستفاد من الاخبار العامّة كرواية تحف العقول و دعائم الاسلام المنع عن بيع النّجس بقول مطلق بحيث لا يقبل التّخصيص و انّ مناط حرمة البيع و فساده هو مجرّد النّجاسة بل يستفاد من التّعليل الوارد فيهما انّ مناط الفساد هو توقّف استيفاء المنفعة المقصودة على الطّهارة و لا يدلّان على فساد البيع فيما لا يتوقّف استيفاء المنفعة المقصودة المحلّلة عليها كالاستقاء بجلد الميتة للبساتين و الزّرع فتأمّل

قوله (نعم لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب)

بناء على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشّبهة المحصورة فعدم جواز بيع المشتبه ظاهر و امّا بناء على القول بجواز ارتكابهما امّا مط أو مع ابقاء ما يحتمل بقاء الحرام بوجوده فكذلك لانّ اصالة الاباحة انّما تجرى فيما لا يكون في البين اصل موضوعىّ ينقّح الموضوع و يدرج المشكوك فى موضوع الحرام في الشّبهة التحريميّة و في موضوع الواجب في الشّبهة الوجوبيّة اذا كان هناك اصل موضوعىّ و اصالة عدم التّذكية في المقام يدرج المشتبهين في موضوع الحرام فانّ غير المذكّى يكون كالميتة اجماعا

فان قلت انّ هذا الاصل لموضوعىّ الجارى في المقام مثبت اذ لا يترتّب على اصالة عدم التّذكية الّا كونه ميتة و هو ليس من الآثار الشّرعية المترتّبة على الأصل

قلت نعم و لكن غير المذكّى له في الشّرع حكم كالميتة و باجراء الاصل يحكم على المشتبه بالحرمة من دون توسيط كونه ميتة فبناء على القول بجواز ارتكاب احد المشتبهين او كليهما اتّكالا على اصالة الحلّ و ان كان مخدوشا هذا القول كما بيّن في الاصول لا يجوز بيع احدهما في المقام أيضا و ما ذكرناه من عدم جريان الاصول في المشتبه اذا كان هناك اصل موضوعىّ جار في الشّبهة البدويّة أيضا فانّ مقتضى الاصل الموضوعىّ الجارى اندراج الفرد المشكوك فيما علم حرمته نعم لو علمنا بقابليّة الحيوان للتّذكية و شككنا في حليّته و حرمته كان اصل البراءة مجديا في الشّبهة البدويّة و فى الشّبهة المحصورة بناء على جريانها فيها فانّ الحكم ح مشكوك بنفسه و ليس في البين اصل موضوعى و يكون كالشكّ في حرمة التّتن لانّه لمّا علم انّ المذكّى من الحيوان على قسمين معلوم الحرمة و معلوم الحليّة و كان هذا الفرد المذكّى مشكوك الحليّة كان مقتضى قبح العقاب من دون بيان و حديث الرّفع حليّته و لو اشتبه معلوم الحرمة من المذكّى بمعلوم الحليّة منه صحّ القول بجواز ارتكاب احدهما اتّكالا على اصالة الحلّ بناء على القول بجواز الارتكاب فى الشّبهة المحصورة و كذا في كلّ مشتبهين اذا كان الأصل في كلّ منهما الحلّ و علم اجمالا بوجود الحرام فافهم

[مسألة في حرمة التكسب بالخمر و كلّ مسكر مائع و الفقّاع]

قوله (و المراد به امّا اخذ الخمر مجّانا

ثمّ تخليلها)

و امّا شرائها لان يجعلها خلًّا فغير جائز بالاخبار الكثيرة النّاهية عن بيع المسكر الشّاملة بعمومها لصورة قصد التّخليل مضافا الى قيام الاجماع على عدم الجواز مطلقا و الفرق بينه و بين العصير العنبى أنّ المنع عن بيع النّجس انّما هو فيما لم يكن قابلا للتّطهير بغير الاستحالة و العصير العنبى يقبله بالنّقص قال في الجواهر بعد نقل كلام المحقّق و عدم استثناء الكلب و العبد الكافر ما هذا لفظه و لعلّ عدم استثناء المصنّف له لانّ محلّ البحث في النّجاسات من حيث عدم قبولها التّطهير بغير الاستحالة و هو يقبله بالاسلام الّذي ليس باستحالة الى ان قال و امّا العصير العنبى اذا نشر و غلا من قبل نفسه حتّى صار خمرا فحكمه حكمه و اذا غلا بالنّار و لم يذهب ثلثاه و قلنا بنجاسته فيمكن القول بجواز بيعه لقبول التّطهير بالنّقص الّذي ليس استحالة انتهى

[مسألة في حرمة المعاوضة على الأعيان المتنجّسة]

قوله (الثّامنة يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجّسة)

من دون فرق بين المائع و الجامد الّذي لا يقبل التّطهير سواء كان مائعا و تنجّس ثمّ حمد امر أصابته النّجاسة و هو جامد و لم يكن له نفع محلّل مقصود مع النّجاسة و كما يجوز بيع المتنجّس اذا كان قابلا للتّطهير يصحّ بيعه اذا كان له حالة يئول إليها و يكون في تلك الحالة قابلة للطّهارة كالصّبغ المتنجّس فانّ المصبوغ يطهر بالغسل و بالجفاف و العجين اذا تنجّس فانّه يقبل التّطهير بعد ما صار خبزا يابسا و كذا الماء النّجس لقبوله الطّهارة ثمّ انّ المتنجّسات الّتي لا تقبل التّطهير على قسمين الاوّل ما يكون منفعته المقصودة الّتي يبذل بإزائها المال عند العقلاء حراما كالدّبس اذا تنجّس فانّ منفعته المقصودة هو الأكل و المنفعة النّادرة لا عبرة بها عند العقلاء و الشّرع في اعتبار ماليّته و هذا حرام بيعه و الثّاني ما لا يكون منفعته المقصودة حراما لنجاسته كاكثر الجوامد من غير المأكول كالفضّة مثلا اذا تنجّس و هو مائع ثم جمد فانّ المنفعة المقصودة منها حاصلة بدون التّطهير مضافا الى امكان تطهير ظاهرها و هذا جائز بيعه و اختار بعض جواز بيع بعض المائعات المتنجّسة كماء الورد و الخلّ و غيرهما ممّا لا يقبل التّطهير بقبولها له بالاستهلاك عند المزج بالماء المطلق العاصم و فيه نظر واضح فانّ صيرورتها ماء ليست من المنافع المقصودة منها

[و أمّا المستثنى من الأعيان المتقدّمة]

[يجوز المعاوضة على غير كلب الهراش في الجملة]

قوله (و ان كان الاقوى بحسب الادلّة و الاحوط)

لما عرفت من انّه الاوفق بالعمومات المتقدّمة المانعة و امّا ما يظهر من ترتّب آثار الملك على هذه الكلاب كاجارتها و هبتها و وقفها و الوصيّة بها و كونها مهرا للنّكاح و عوضا للخلع و غير ذلك ففيه انّه لم يظهر ذلك من كلمات

القدماء بل الظّاهر انّ القول بجواز هذه التصرّفات مخصوص بالقائل بجواز البيع كما في الاجارة ففى اجارة المبسوط اجارة الكلب للصّيد و حراسة الزّرع و الماشية صحيحة لانّه لا مانع يمنع من ذلك و لأنّ بيع هذه الكلاب يصحّ و ما صحّ بيعه صحّ استيجاره انتهى و في شرح القواعد و اذا جاز بيعها جاز الاكتساب بها و المعاملة عليها و جازت اجارتها و رهانتها و اهدائها و هبتها و تربيتها الى غير ذلك ممّا يتبع ملكها ملكيّتها الخ هذا مضافا الى امكان ان يق انّ المنع عن البيع بسبب النّصوص الحاصرة لما يجوز بيعه في الصّيود لا ينافى جواز سائر التصرّفات

[يجوز المعاوضة على الدهن المتنجّس]
اشارة

قوله (فقد صرّح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح)

منهم شارح القواعد الشّيخ جعفر ره و منهم صاحب الحدائق ره و الظّاهر انّ المشهور هو القول الثّاني و هو كفاية القصد و مختار المصنّف فى جميع الصّور عدم اعتبار الاشتراط و القصد لعدم دليل صالح على اشتراط احدهما و ذكر الاستصباح في النّصوص غاية للاعلام فانّ المسلم اذا اطّلع على نجاسته اشتراه للإسراج و بيان لوجه الاستثناء من حكم العامّ و هو حرمة بيع النّجاسات و المتنجّسات الغير القابلة للطّهارة و قد حكم ببطلان البيع في خصوص ما لو كان الاستصباح من المنافع النّادرة للدّهن و قصد المتبايعان المنافع المحرّمة له و احتمل الصحّة فيما لم يلتفتا الى المنافع اصلا و لكنّ الإنصاف البطلان في هذه الصّورة و لزوم اشتراط قصد الاستصباح فيما كان من المنافع النّادرة و تفصيله على وجه الاجمال انّه اذا كان الاستصباح كذلك فان قصده فلا اشكال للنّص و ان قصد غيره من المنافع المحرّمة فلا اشكال في البطلان و كذا ان قصده مع غيره لما ذكره المصنّف فيما لو كان الاستصباح منفعة مقصودة متساوية لمنفعة الأكل المحرّم و كذا ان لم يقصد شيئا من المنافع فانّ ما ذكره أوّلا من انّ ماليّة الشّي‌ء انّما هى باعتبار منافعه المحلّلة المقصودة منه لا باعتبار مطلق الفوائد الغير الملحوظة في ماليّته هو الحقّ الّذي لا محيص عنه و الكلام في المقام بالنّسبة الى صور المسألة يحتاج الى بسط لا يسعنى الوقت

قوله المطلق المنصرف الى الفوائد المحرّمة فافهم)

توطئة لما سيذكره من امكان الصحّة في صورة عدم الالتفات الى المنافع و عدم قصدها

قوله (بإزاء ثمنه هو النّفع المحرّم فافهم)

توطئة لامكان القول بالبطلان بمجرّد القصد

قوله وجوب الاعلام فهل يجب مط أم لا)

فى المسألة اقوال فعن العلّامة فى مطاعم القواعد كما في الشّرائع و إيضاح النّافع و جماعة اخرى وجوب الاعلام وجوبا

نفسيّا قبل العقد او بعده و عن السّرائر و الخلاف و الدّروس و مجمع البرهان وجوب الاعلام شرطيّا و المحكىّ عن صاحب الحدائق الميل الى عدم الوجوب مط لا شرطيّا و لا نفسيّا و عن كشف اللّثام التّفصيل بين ما كان المشترى مسلما فلا يجوز البيع بدون الاعلام و ما كان كافرا فيجوز و عن حواشى الشّهيد انّه فرّق بين ما يكون الكافر محترم المال و عدمه حتّى يدخل الذمّى و يخرج الحربى و ذهب جماعة منهم المصنّف ره الى وجوب الاعلام شرطيّا بناء على القول باعتبار اشتراط الاستصباح او قصده و نفسيّا بناء على عدمه قبل العقد او بعده و هو حسن متين لانّ جملة من الاخبار المتقدّمة و غيرها ظاهرة في وجوب اعلام نجاسة الدّهن المتنجّس حال البيع و ادلّة أصل البيع غير مقيّدة باخبار المشترى و ادلّة الاعلام أيضا لا تقييد فيها بانّه شرط في الصحّة و الاطلاق يقتضي الوجوب النّفسى لانّ الوجوب الغيرى يحتاج في افادته الى مئونة زائدة في الكلام و هو التّقييد و ليس الغرض من الاطلاق المستفاد منه الوجوب النّفسى هو اطلاق الهيئة حتّى يستشكل بانّ مفادها معنى حرفيّ و ليس قابلا للإطلاق و التّقييد بل الغرض هو التمسّك بإطلاق مجموع المادّة و الهيئة و المجموع معنى اسمىّ فاصالة الاطلاق في الدّليلين يقتضي الوجوب النّفسى و انّ الامر بالاعلام ليس لبيان اشتراط الصحّة به بل لبيان ان لا يأكله هذا بالنّسبة الى الاعلام في بيع الدّهن المتنجّس و امّا في بيع غيره من المتنجّسات من مأكول أو ملبوس او غيرهما ممّا يباشره المشترى برطوبة فيقع في الحرام الواقعى فالظّاهر وجوب الاعلام فانّ من باع النّجس او اعاره مع عدم الاعلام فقد اوقع المشترى الجاهل في الحرام و استناد الفعل الى السّبب اقوى و لذا يستقرّ الضّمان عليه

مضافا الى أخبار كثيرة دالّة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم او الموضوع في المحرّمات و امّا من لم يكن منه تسبيب كما لو راى نجسا في يد غيره يريد أكله فالظّاهر عدم وجوب الاعلام للاصل و للاخبار النّاهية عن امثال ذلك المحمولة على الكراهة بل و كذلك لو اخذه من يده اخذ او من بيته من دون ان يكون هو الدّافع الّا في مواضع خاصّة قد علم تعلّق نظر الشّارع بوجوب حفظها على كلّ احد كالنّفس المحترمة و التصرّف في الفروج و الأموال بغير حقّ

قوله (و فيه مع انّ وجوب الاعلام على القول به

و مع انّه لو كان كذلك لزم عدم الوجوب في صورة البيع باسقاط جميع الخيارات و ما ذكره المصنّف في الجواب من انّ النّجاسة لا يكون عيبا الّا اذا ثبت كونها منكرا

واقعيّا و قبيحا و مع ثبوت ذلك حرم الالقاء فيه مع قطع النّظر عن مسئلة وجوب اظهار العيب جيّد متين و قد تقدّم في المتن اثبات ذلك و انّه لو لم يكن أكل الحرام و شربه من القبيح و لو في حقّ الجاهل لا يكون الاحتياط مطلوبا مع الشكّ و كذا حرمة الالقاء فيه و مع ذلك كلّه العمدة في اثبات وجوب الاعلام هو التعبّد و الأخبار و لو كان الوجه كون النّجس قبيحا واقعيّا و يحرم الالقاء فيه لكان اللّازم التّفصيل بين صورة علم البائع بانّ المشترى لا يستعمله فيما يكون مشروطا بالطّهارة و غيرها

قوله و الاتّفاق المحكىّ لكن لو سلّم الانجبار)

انّ نفس الشّهرة في الفتوى و ان كانت محقّقه كما لا تكون حجّة فكذلك لا تكون جابرة لضعف الرّواية ما لم يعلم استنادهم إليها

قوله (لإبائها في انفسها عنه و اباء المقيّد عنه)

امّا إبائها في أنفسها فلما مرّ من انّها على كثرتها و ورودها في مقام البيان ساكتة عن هذا القيد و قد تقرّر في محلّه انّ تقديم القيد على المطلق انّما هو بحسب النّوع لأقوائيّة ظهور القيد في التّقييد من ظهور المطلق فى الاطلاق و الّا فاقوائيّة ظهور المطلق يبطل حكم حمل المطلق على المقيّد و امّا اباء المقيّد عنه فلعدم تصوّر وجه لتقييده الّا القول بنجاسة دخانه و صيرورته سببا لتنجّس السّقف و نجاسته الدّخان الاصل عدمها و نقل الاجماع على طهارة دخان الاعيان النّجسة و التّعليل بتصاعد شي‌ء من اجزاء الدّهن مع الدّخان واضح الضّعف لعدم العلم به و لو سلّم نجاسته الدّخان لذلك فغايته تنجّس السّقف و ذلك لا يستلزم تحريم الاسراج تحته اذ لا دليل على حرمة تنجيسه و منع المالك عن تنجيس ملكه

قوله (اقول و الرّواية إشارة الى ما عن الرّاوندي)

و هى ضعيفة السّند و لا جابر لها لمخالفتها للمشهور بل عن مفتاح الكرامة انّه لم يثبت صحّة الاعتماد على الكتاب الّذي ذكرت فيه

[بقي الكلام في حكم نجس العين، من حيث أصالة حلّ الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته، أو أصالة العكس.]

قوله (امّا آيات التّحريم و الاجتناب و الهجر فلظهورها)

فيه منع هذا الظّهور و لذا قال العلّامة في التّذكرة و الاعيان لا يصحّ تحريمها و اقرب مجازاتها جميع وجوه الانتفاع ه و خصوص لفظ الهجر لا يمكن هذه الدّعوى فيه اصلا فانّه بمعنى التّبعيد و مقابله الوصل و مع اطلاق الهجر من دون تقييده بشي‌ء لا ريب في ظهوره في التّرك و التّبعيد من جميع الوجوه و في تفسير القمّى عن الباقر (ع) بعد ذكر الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ و بيانها قال (ع) كلّ هذا بيعه و شراءه و الانتفاع بشي‌ء من هذا حرام من اللّه محرّم

قوله (و امّا رواية تحف العقول فالمراد بالامساك)

كان فيها بعد ذكر النّجاسات لأنّ

ذلك كلّه منهىّ عن اكله و شربه و لبسه و ملكه و امساكه و التقلّب فيه فجميع تقلّبه في ذلك حرام و آباء هذه العبارة عن الحمل على ما ذكره ره ظاهر و الاتّفاق المدّعى على جواز امساك نجس العين لبعض الفوائد ممنوع على اطلاقه

قوله (بظهور كلمات كثير منهم فى جواز الانتفاع)

لا يكون الدّليل مختصّا بالاجماع حتّى يضرّ به مخالفة البعض بل قد مرّ ظهور الآيات و الاخبار في ذلك هذا مضافا الى منع ظهور بعض العبائر المحكيّة في المدّعى و هو اصالة حلّ الانتفاع بالنّجس في غير ما ثبت حرمته فانّ منها عبارة المبسوط و لا يستفاد منها ذلك بل غاية ما يستفاد منها هو عدم الخلاف في جواز الانتفاع بها فيما ذكره و جواز الانتفاع بها في ذلك بالإجماع و النّص لا ينافى كون الأصل و القاعدة هو حرمة الانتفاع كما انّ جواز بيع كلب الصّيد بالاجماع و النّص لا ينافى اصالة حرمة البيع و النّص في المسألة هو رواية عبد اللّه بن جعفر في قرب الاسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام انّه كان لا يرى بأسا أن يطرح في المزارع العذرة انتهى و الظّاهر انّ لفظ العذرة يعمّ غير عذرة الإنسان من سرجين ما لا يؤكل لحمه و خرء الكلاب و لهذا منعوا من بيع مطلق العذرة تمسّكا برواية يعقوب بن شعيب ثمن العذرة سحت و منها عبارة التّذكرة و العبارة المحكيّة في المتن نقل بالمعنى و اصلها هكذا و يحرم اقتناء الاعيان النّجسة الّا لفائدة كالكلب و السّرجين لتربية الزّرع و الخمر للتّخليل انتهى و مثلها عبارة القواعد و هذه أيضا لا يستفاد منها ذلك لاحتمال ان يكون المراد بالفائدة فيها هى الفائدة الشرعيّة و ما رخّصها الشّارع و يؤيده انّه مثّل بالكلب و السّرجين و الخمر و الظّاهر انّ استثناء الثّلاثة للنّص امّا ورود النّص في اقتناء السّرجين للتسميد و الخمر للتّخليل فواضح و امّا وروده في اقتناء الكلب ففى موضع اخر من التّذكرة يجوز اقتناء كلب الصّيد و الزّرع و الماشية و الحائط دون غيره لقوله (ع) من اتّخذ كلبا الّا كلب ماشية او صيد او زرع نقص من اجره كلّ يوم قيراط و منها عبارة المختلف في باب الاطعمة و لا يخفى انّ خروج شعر الخنزير للنّص لورود اخبار كثيرة فيها منها خبر برد الاسكاف و ان استدلّ العلّامة بانّ نجاسته لا يمنع الانتفاع به لما فيه من المنفعة لكن هذا الاستدلال منه بعد ورود النّص و الّا فمن اين علم بوجود المنفعة الخالية عن ضرر عاجل او آجل

قوله (كما يدلّ عليه وقوع السّؤال في بعض الرّوايات عن الجصّ)

عن محمّد بن الحسن

باسناده عن الحسن بن محبوب قال سألت أبا الحسن (ع) عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد و يسجد عليه فكتب (ع) إليّ بخطّه انّ الماء و النّار قد طهّراه و انت ترى انّ مورد السّؤال ليس هو جواز اصل الفعل و عدمه بل مورده انّما هو السّجدة عليه و سكوت الامام (ع) عن اصل جواز الفعل و عدمه لا اشعار فيه بالتّقرير اصلا لما عرفت من انّ مورد السّؤال لم يكن هو جواز ايقاد العذرة و لعلّ السّائل كان عالما بحرمة هذا الفعل و حجّية التّقرير انّما هى في مورد علم بجهل الفاعل او السّائل للحكم المقرّر عليه فلا دلالة و لا اشعار في الرّواية على جواز استعمال النّجس اصلا ثمّ انّ الجواب يحتمل فيه وجوه من المعنى الاوّل و هو الأظهر ان يكون المراد بالماء المطر الّذي يصيب أرض المسجد المجصّص فكانّه كان غير مسقّف و بالنّار الرّماد الحاصل من اجزاء العذرة و العظام المختلطة بالجصّ فانّها تظهر بالاستحالة قال في الوافى و الغرض انّه ورد على ذلك الجصّ امران مطهّران و هما النّار و الماء و لم يبق ريب في طهارته فلا يرد السّؤال بانّ النّار اذا طهّرته أوّلا فكيف يحكم بتطهير الماء ثانيا اذ لا يلزم من ورود المطهّر الثّاني تاثير في التّطهير انتهى الثّاني ان يكون المراد بالماء ما هو الممزوج بالجصّ فيكون من قبيل رشّ الماء على المظنون النّجاسة الثّالث ان يكون المراد بالتّطهير المستند الى الماء و النّار مطلق التّنظيف الّا انّ قيامه بالنّار باحالة النّجاسة رمادا او دخانا و قيامه بالماء بنظر العرف من حيث خلط الماء بالجصّ و لا يخفى بعد الاخيرين

قوله (و امّا حمل الحرام على النجس كما في كلام بعض)

هو صاحب الحدائق و الظّاهر انّ ما ذكره هو الصّواب لانّ ما يتوهّم كونه محذورا هو تلويث البدن و الثّياب بالنّجس و التّلويث بغيره و لو كان قذرا عرفا ليس بحرام قطعا

قوله (و لا يبعد جواز هبتها لعدم المانع مع وجود المقتضى)

فيه أوّلا انّ الظّاهر عموم حرمة الاكتساب بها و لا خصوصيّة للبيع لوحدة المناط فيحرم الهبة و الصّلح عنها و الوصيّة و الصّدقة بها و ثانيا انّ النّسبة بين الملكيّة و الماليّة عموم من وجه فقد يكون الشي‌ء ملكا و لا يكون مالا كحبّة الحنطة و الماء على الشّاطى فانّ مناط الماليّة هو بذل المال بإزاء الشّي‌ء و هذان لا يبذل بإزائهما مال و قد يكون الشّي‌ء مالا و لا يكون ملكا كالكلّى قبل استقراره في الذمّة فانّه يبذل بإزائه المال و كالاموال المباحة و الاعيان النّجسة اذا كانت لها منفعة محلّلة بحيث يجعلها مالا لا يثمر في جواز هبتها فانّ الهبة تمليك العين و هذه بعد تسليم ماليّتها لا دليل على كونها مملوكة

قوله (و الظّاهر ثبوت حقّ الاختصاص في هذه الامور النّاشى)

لا اشكال في عدم ثبوته بناء على

اصالة حرمة الانتفاع بالاعيان النّجسة الّا ما ثبت خروجه و امّا بناء على ما اختاره المصنّف من اصالة الجواز فيمكن منع ثبوته أيضا فانّه كما ترى استدلّ على ذلك بامرين الاوّل انّ الحيازة سبب لثبوت حقّ الاختصاص لقوله (ع) من سبق الى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو احقّ به كما هو المعروف او من سبق الى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له كما ذكره في الجواهر لاثبات ملك الماء باحرازه في آنية او موضع مثل الحوض و الرّواية و ان كانت مرسلة و ضعيفة لكنّ الاصحاب تلقّوها بالقبول و عملوا بها في موارد كثيرة و لا يشترط في جبر ضعف الرّواية عملهم بها في خصوص المسألة اذ يحتمل عدم التفاتهم الى انّ المسألة من مصاديق الرّواية او انّهم فهموا بحسب انظارهم لها معنى اوجب عدم تمسّكهم بها فيها نعم اذا علم انّ عدم عملهم بها في خصوص المورد لوجود قرينة فيه بالخصوص مانعة عن التمسّك بها لا يكون ضعفها ح مجبورة فانّه اذا كشف عدم عملهم كذلك عن ثبوت خصوصيّة لا يكون ح ملاك حجّيتها موجودة فيه لما تقرّر في محلّه من انّ ملاك الجبر و حجيّة الخبر الضّعيف امران الاوّل انّ موافقته مع الظنّ بالواقع بحيث ظنّ بصدوره للظنّ بمضمونه لموافقته مع الشّهرة العمليّة يوجب شمول ادلّة الحجيّة له لانّ المدار في حجّية الخبر هو حصول الوثوق و الاطمينان بصدوره سواء كان الوثوق من جهة الرّاوى او من جهة خارجيّة كالشّهرة و القياس بالاولويّة الثّاني هو بناء العقلاء و هو العمدة في اثبات حجيّة الخبر و كلاهما غير جاريان في الصّورة المفروضة و الّا فمجرّد عدم عملهم بالرّواية في مورد لا يمنع من الجبر بعد ثبوته بعملهم بها في موارد اخرى و حصول الظنّ و الاطمينان بالصّدور من اجل ذلك الثّاني استصحاب بقاء الاختصاص الّذي هو قدر مشترك بين الملكيّة و حقّ الاختصاص الثّابت فى حال الملكيّة و هذا من القسم الثّالث من استصحاب الكلّى

و الانصاف منع هذين الدليلين امّا الاوّل فلانّ مفاد الرّواية و ما قام الاجماع عليه هو تحقّق الملك او حقّ الاختصاص بالحيازة و لا اشكال في توقّفها على قابليّة المحلّ لها و القابليّة لا تحرز بدليل شرعيّة الحيازة و لا بدّ من احرازها بدليل آخر لانّ دليل شرعيّة الحيازة ليس ناظرا الى بيان ما هو قابل لها و ذلك ظاهر و امّا الثّاني فقد قرّرنا في محلّه المنع من استصحاب الكلّى في القسم الثّالث منه و هو ما علم وجود الكلّى في ضمن فرد خاصّ و شكّ في بقائه بعد القطع بارتفاع ذلك الخاصّ من جهة الشكّ في وجود فرد آخر سواء كان الشكّ من جهة احتمال وجوده مع الفرد المرتفع أم من جهة حدوثة حين انعدام الاوّل و ذلك لانّ وجود الطّبيعى و ان كان بوجود افراده الّا

انّ نسبته الى الافراد كنسبة الآباء الى الابناء لا كنسبة الأب الواحد إليهم الّا اذا كان الشّي‌ء بوجوده الاخر بالنّظر العرفى عين وجوده الاوّل بان يعدّ العرف تعدّد افراده كالواحد المستمرّ سواء كان كذلك أيضا بالدقّة العقلية أم لا فانّ قضيّة دليل الحجّية من جهة اطلاقها هى ان يكون رفع اليد عمّا تيقّن وجوده في السّابق مع الشكّ بنظر العرف نقضا و ان لم يكن كذلك بحسب الدقّة فالسّواد الضّعيف الّذي يترقّى الى القوىّ و السّواد الشّديد الّذي يتنزّل الى الضّعيف يجوز استصحابه بخلاف أوّل مرتبة الحمرة او الكدورة المترقّى الى السّواد او السّواد المتنزّل الى أوّل مرتبة الحمرة و الكدورة فانّ المناط في بقاء الموضوع لو كان على المداقّة جاز استصحاب الكدورة في المثال الاوّل و استصحاب السّواد في المثال الثّاني و ان كان المستصحب في زمان الشكّ في غاية المرتبة الرّاقية او النّازلة فانّ الوجود في جميع المراتب المتبدّلة شدّة و ضعفا شي‌ء واحد شخصىّ ما دام متّصلا و لم يتخلّل في البين عدم و انتزاع الهيئات المتفاوتة و الانواع المختلفة لا يضرّ بوحدة الوجود حيث انّه واحد شخصىّ يتحرّك بهذه الحركات و امّا لو كان المناط هو النّظر العرفى فالعرف يرى موضوع الكدورة و الحمرة غير ما هو موضوع السّواد الضّعيف بالشّديد فانّه يعدّهما امرا نقضا عرفيّا بخلاف ما اذا شكّ في تبدّل السّواد الضّعيف بالشّديد فانّه يعدّهما امرا واحدا فيجرى فيه الاستصحاب و لاجل هذا نمنع من استصحاب الطّلب عند ارتفاع الايجاب و الشكّ في الاستحباب فانّهما و ان كانا فردين من الطّلب الّا انّ العرف يراهما شيئين متعدّدين لا شيئا واحدا مختلف الوصف نعم اذا شكّ في تبدّل الايجاب الضّعيف بالقوىّ و بالعكس او تبدّل الاستحباب كذلك حكم ببقاء الطّلب و الظّاهر انّ الملكيّة و حقّ الاختصاص بنظر العرف امران متغايران سواء كانا متأصّلين بالجعل أم منتزعين من التّكليف

قوله (و الخمر المحترمة لثبوت الاختصاص فيها)

المراد بالخمر المحترمة هي المتّخذة للتّخليل

قوله (و الظّاهر انّ مراده بغير الارث الصّلح النّاقل)

لا ظهور فيه اصلا و إرادة اليد الحادثة بعد اعراض اليد الاولى ليست بعيدة و يصحّ اطلاق الانتقال عليها لانّه ليس الّا دخول الشّي‌ء في محلّ بعد كونه في محلّ اخر و عدم صحّة اطلاق النّقل عليها لا يلازم عدم صحّة اطلاق الانتقال عليها أيضا كما انّ الارث انتقال قهرىّ و ليس فيه نقل و يحتمل ان يكون المراد من الانتقال بغير الارث هو بذل حقّ الاختصاص للغير فينتقل الحقّ إليه

قوله (ثمّ انّه يشترط في الاختصاص بالحيازة)

لا وجه لهذا

الشّرط اصلا و مرادهم في مثل الماء و الكلاء هو اشتراط قصد الانتفاع في قبال العبث كما ذكره قدّس سرّه و اين هذا من إرادة قصد الانتفاع من العين دون ثمنها بل الغالب في موارد الحيازة هو قصد الحائز الانتفاع بثمن ما حازه لا بعينه كالاحتطاب مثلا

[النوع الثاني ممّا يحرم التكسّب به ما يحرم لتحريم ما يقصد به]

[القسم الأوّل ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاصّ إلّا الحرام]

[منها: آلات القمار بأنواعه]

قوله (فكلّ ما اعدّ لها بحيث لا يقصد منه الخ)

كقطع الأس و الكنجفة و آلات النرد و الشّطرنج و امّا ما ليس معدّا لذلك كالجوز و البيض فهو خارج عن محلّ البحث

[منها اوانى الذّهب و الفضّة]

قوله (و منها اوانى الذّهب و الفضّة اذا قلنا)

و أمّا اذا قلنا بجواز عملها و اقتناؤها كما هو الصّواب وفاقا لجماعة للأصل مضافا الى قوله تع قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ و عدم ثبوت ما يصلح دليلا على الحرمة في غير استعمالها في الأكل و الشّرب فان كان منفعتها الغالبة هى الأكل و الشّرب حرم بيعها و ان كانت غيرهما او كانت المنفعة المحلّلة مساوية لمنفعة الاكل و الشّرب جاز

[منها: الدراهم الخارجة المعمولة لأجل غشّ الناس]

قوله (و هذا الكلام مطّرد في كلّ قيد فاسد)

اى بطلان العقد و فساد المعاملة مطّرد في كلّ مقام كان القيد جزء عقليّا و راجعا الى العنوان و هذا لا يكون من باب الشّرط الفاسد حتّى يبتنى بطلان العقد على انّ الشّرط الفاسد مفسد أم لا

[القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرّمة]

[فهنا مسائل ثلاث:]
[المسألة الأولى بيع العنب على أن يُعمل خمراً، و الخشب على أن يُعمل صنماً]

قوله (يطرح ظاهر كلّ بنصّ الاخر فتأمّل)

إشارة الى منع كون خبر جابر نصّا فيما نحن فيه و ظاهرا في غيره عكس الصّحيحة هذا مضافا الى انّه لو سلّم ذلك فهو من حيث انّ ما نحن فيه هو المتيقّن من خبر جابر و ما اذا اتّفق الحمل من دون ان يؤخذ شرطا في العقد هو المتيقّن من الصّحيحة و يمكن ان يقال انّ النّص هو ما دلّ على معنى من دون احتمال الخلاف و تيقّن الإرادة لا يجعل الكلام نصّا فى المراد حتّى يكون حمل الاخر على غيره من الجمع العرفى المقبول و من باب حمل الظّاهر على النّص فدعوى وقوع التّعارض بين الخبرين قريبة جدّا

[المسألة الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنّية، و كلّ عين مشتملة على صفة يُقصد منها الحرام]

قوله (لا ما كان على وجه الدّاعى

بان كان بذل الثّمن بتمامه في مقابل العين فانّه لا اشكال ح في الجواز و الصحّة و لا يقاس بهياكل العبادة و آلات القمار و اللّهو فانّ الموصوف فيها لا ينفكّ عن الصّفة و يعدّ المادّة و الهيئة شيئا واحدا و لا يزول عنها الصّفة الّا بعد كسرها و انعدامها و هذا بخلاف المقام فانّ صفة التغنّى و الكهانة و المقامريّة امور خارجة عن الذّات وجودا و مع قطع النّظر عنها لا يكون الموصوف معدوما و ذلك ظاهر

قوله (و رواية ابى كهمش سئل رجل أبا عبد اللّه (ع)

و مثله رواية فضالة عن رفاعة بن موسى قال سئل ابو عبد اللّه (ع) و انا حاضر عن بيع العصير ممّن يخمّره قال حلال ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شرابا خبيثا

قوله (الى غير ذلك

ممّا هو دونهما في الظّهور)

منها ما عن محمّد بن الحلبى قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن بيع عصير العنب ممّن يجعله حراما فقال لا بأس به تبيعه حلالا ليجعله حراما و منها ما عن ابى بصير قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن ثمن العصير قبل ان يغلى لمن يبتاعه ليطبخه او يجعله خمرا قال اذا بعته قبل ان يكون خمرا و هو حلال فلا بأس و منها ما عن ابى نصر قال سألت أبا الحسن (ع) عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثّمن فقال لو باع تمرته ممّن يعلم انّه يجعله خمرا لم يكن بذلك بأس فامّا اذا كان عصيرا فلا يباع الّا بالنّقد

[المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله]

قوله (فالاولى حمل الاخبار المانعة على الكراهة)

و هذا أيضا بعيد و ان ذهب إليه الاكثر فانّ اخبار استشهاد الامام على الجواز يكون عملهم على ذلك في تمرهم ربما ينافى هذا الحمل هذا مضافا الى عدم قبول خبر جابر لهذا الحمل كما انّ التزام الحرمة في بيع الخشب ممّن يعمله صليبا او صنما و العمل في مسئلة بيع العنب و شبهها على الأخبار المجوّزة لا يتمّ في اجارة البيت و السّفن للخمر فانّ خبر جابر الوارد في اجازة البيت قد اشتمل على حرمة الاجرة و مصحّحة ابن اذينة الواردة في اجارة السّفينة قد اشتمل على عدم البأس و احسن وجوه الجمع هو حمل الاخبار المانعة على صورة العلم بصرف عين المبيع في المحرّم و الاخبار المجوّزة على العلم بكون المشترى عمله ذلك من دون علم بتخميره عين المبيع بان يكون الضّمير راجعا الى مطلق العصير و التّمر لا الى المبيع و لو لم يقبل هذا الجمع فمقتضى القاعدة هو الجواز لتقديم اخباره على اخبار المنع من حيث كثرتها و قوّة سندها و ظهور دلالتها و مع عدم التّرجيح كان المرجع عمومات الصحّة هذا كلّه مع قطع النّظر عن دليل الاعانة و مع النّظر إليها فالانصاف كما سيجي‌ء من المحقّق الأردبيلى و شيخنا عدم صدقها الّا اذا قلنا بانّ شرط الحرام حرام و الأقوى عدم حرمته و انّ مقدّمة الحرام ليس حراما الّا اذا كان سببا يترتّب عليه فعل الحرام

قوله (فقال انّه جيّد في حدّ ذاته لو سلم من المعاوضة)

كما لا تصحّ إباحة الشّارع ظلما او معصية بعنوان التّخصيص فكذلك الاعانة على الظّلم فانّها مع تسليم كون الفعل اعانة لا يمكن تخصيصها في مورد و هى من العناوين الغير القابلة للتّخصيص في حدّ ذاتها و الصّواب ان يقال انّ من اخبار جواز بيع العنب ممّن يعمله خمرا نستكشف انّه ليس اعانة لا انّه منها موضوعا و خرج حكما

قوله (و لقد دقّق النّظر حيث لم يعلّق صدق الاعانة الخ)

و ما قاله هو الصّواب و كذا ما ذكره من الفرق بين اعطاء السّوط للظّالم و بيع العنب ممّن يعمله خمرا بصدق الاعانة في الأوّل

دون الثّاني و المصنّف و ان دقّق النّظر في عدم الفرق بينهما من حيث انّ كلّا من البيع و الاعطاء اعانة على مقدّمة الحرام الّا انّه يعترف اخيرا بالفرق من حيث الصّدق العرفى بقوله ثمّ انّه يمكن التّفصيل في شروط الحرام المعان عليها الخ

قوله (محلّ تامّل الّا ان يريد الفحوى)

وجه التأمّل هو ما اشار إليه من انّ محلّ الكلام في الاعانة المحرّمة هو ما يعدّ شرطا للمعصية الصّادرة عن الغير و لا يكون في مسئلة ترك بذل الطّعام لخائف التّلف غير يصدر عنه المعصية و ليس ترك بذل الطّعام شرطا لتحقّق التّلف بل هو بمنزلة السّبب له نعم اذا كانت الاعانة بشطر كلمة محرّمة فترك البذل الّذي هو بمنزلة السّبب للتّلف يكون حراما بالاولويّة القطعيّة

قوله من يجبى لهم الصّدقات)

من الجباية بمعنى الجمع و مثلها الجباوة

قوله مدفوع بانّ ذلك فيما كان محرّما الخ)

لا اشكال في انّ وجوب النّهى عن المنكر مقيّد بصورة التّأثير للنّصوص الكثيرة منها رواية مسعدة قال و سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول و سئل عن الحديث الّذي جاء عن النّبي (ص) انّ افضل الجهاد كلمة عدل عند امام جائر ما معناه قال (ع) هذا على ان يأمره بعد معرفته و هو مع ذلك يقبل منه و الّا فلا و نتيجة هذا التّقييد فى المقام بعد تسليم انّ رفع المنكر كدفعه واجب هو كون وجوب ترك بيع العنب مجموعيّا لانّ وقوع المنكر يتحقّق ببيع واحد على البدل فتأثير التّرك انّما هو في صورة ترك الجميع نعم لو كان وجوب ترك البيع استقلاليّا على كلّ احد كان البيع حراما كذلك و ليس الغرض من كون وجوب ترك البيع مجموعيّا هو إنشاء وجوب كذلك من الشّارع حتّى يشكل بانّ الواجب ح ليس مقدورا لكلّ واحد من المكلّفين بل الغرض انّه لمّا كان دفع المنكر قائما بالمجموع كان ترك البيع من كلّ واحد دفعا للمنكر في صورة عدم قيام اخر بالبيع

قوله (كما لا يخفى لكن في الدّلالة تامّل)

لا اشكال في انّ النّهى في باب المعاملات لو تعلّق بآثار المعاملة كالتّصرف فى الثّمن و المثمن اقتضى الفساد عقلا فانّ حرمة الآثار مترتّبة على فساد المعاملة و حرمتها و حرمة الثّمن و قوله ثمن العذرة سحت مثلا لا يجتمع مع صحّة المعاملة و لو حصل الملكيّة لما كان وجه لحرمة الثّمن فهذا النّهى بالالتزام يدلّ على عدم حصول الملكيّة بهذه المعاملة و هذا الاخفاء فيه و كذلك لا اشكال في انّه لو تعلّق بما هو خارج عن المعاملة كالاعانة على الاثم لا يقتضي الفساد فانّ المنهىّ عنه امر خارج عن المعاملة و هو ايجاد الالفاظ بقصد توصّل الغير بها الى المحرّم و المصنّف ره بعد ما ذكر انّ الحرمة في المقام لا يقتضي الفساد لتعلّق النّهى بامر خارج

احتمل الفساد من اجل رواية التحف بناء على انّها مسوقة لبيان الفساد لانّها لمّا كانت في مقام تقسيم معايش العباد فلا بدّ من ان يكون المراد من الكسب فيها هو المال المكتسب لا اصل الاكتساب و يكون الغرض بيان ما يكون من اقسام المال حلالا و ما يكون حراما و سيصرّح المصنّف بظهور الرّواية في بيان المكاسب الصّحيحة و الفاسدة و قد عرفت انّه لو كان متعلّق الحرمة هو المال فهى تدلّ على الفساد و لكن يدفع هذا الاحتمال امور الاوّل انّ كون الرّواية في مقام تقسيم المعايش لا دلالة فيه و لا قرينة على ان يكون المراد من الكسب فيها هو المال المكتسب و الظّاهر انّها في مقام بيان اصول الاكتساب و وجوه المعايش لا في بيان ما هو خلال من المال و ما هو حرام منه حتّى يكون الحرمة فيها متعلّقة بالاثر الثّاني انّه لو سلّم كون الرّواية مسوقة لبيان الفساد لا دلالة فيها على فساد ما كان النّهى لاجل كون البيع اعانة على الاثم فانّ قوله (ع) و كلّ بيع ملهوّ به و كلّ منهىّ عنه لا يشمل ما كان النّهى متعلّقا بالبيع فانّ المراد من الجملتين هو المبيع و ما تعلّق به البيع و بيع العنب للتّخمير ليس نفس المبيع فيه حراما الثّالث لو سلّم شمولها للبيع المنهىّ عنه بضرب من التّأويل فالمتيقّن هو إرادة البيع الّذي تعلّق به النّهى بالذّات و امّا شمولها للبيع المنهىّ عنه بوصف خارج عن المعاملة متّحد معها فغير معلوم الرّابع ما ذكره بعض السّادة الاعاظم من انّه لا يمكن الأخذ بظاهرها حيث انّه يستلزم الحكم ببطلان كلّ معاملة محرّمة من اىّ وجه كان و لا يمكن الالتزام به و دعوى الالتزام بالتّخصيص كما ترى

قوله (و لو تمّت لثبت الفساد مع قصد المشترى)

هذه جملة مستقلّة و لا مدخليّة لها في دلالة رواية التّحف على الفساد و عدمها و الظّاهر انّ ذكرها لمجرّد التّنبيه على انّ القائل بحرمة الشّراء بقصد التّخمير لا بدّ ان يلتزم بفساد المعاملة من الطّرفين بناء على تماميّة الدّلالة و الّا فقد عرفت فيما مرّ منه في الكتاب ان لا دليل على فساد الشّراء فانّ الحكم بحرمة الاتيان بشرط الحرام توصّلا إليه قد يمنع و مقدّمة الحرام ليست محرّمة و لا يدخل في عنوان التجرّى للزوم التّسلسل و لا الاعانة على الاثم لانحصار موردها باعانة الغير

[القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأناً]

قوله ع (انتم اليوم بمنزلة اصحاب)

يحتمل ان يكون المخاطب بانتم مجموع أهل الحقّ و أهل الشّام و يكون الغرض تنزيلهم بمنزلة اصحاب رسول اللّه (ص) في انّهم و ان لم يكونوا متوافقين في الواقع و كان فيهم جماعة من اهل النّفاق و المعاداة و لكنّهم كانوا جميعا في الظّاهر متعاضدين و اخوة مسلمين و اشدّاء على الكفّار أودّاء متوافقين و يحتمل ان يكون المخاطب خصوص اهل الحقّ و يكون الغرض تنزيلهم بمنزلة الباقين على صحبة رسول اللّه (ص) و دينه بعد وفاته و امّا المخاطب بانّكم في هدنة اى سكون من الفتنة فهو خصوص أهل الحقّ

قوله

كالمجنّ و الدّرع و المغفر)

جنّ بالبناء على المفعول و اجنّ استتر و الجنّة بضمّ الجيم السّترة و الجمع جنن بضمّ الجيم و النّون و المجنّ و المجنّة بكسر الميم و فتح الجيم و النّون كلّ ما وقى من السّلاح و الدّرع معروف و الغفارة بكسر الغين و المغفر و المغفرة قسم من الدّرع يلبسه المحارب تحت القلنسوة و في القاموس الكنّ بالكسر وقاء كلّ شي‌ء و ستره كالكنّة و الكنان بكسرهما و البيت جمع اكنان و اكنّة و كنّه كنّا و كنونا و اكنّه ستره و في الصّحاح الكنّ السّترة و الجمع اكنان قال تع وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبٰالِ أَكْنٰاناً و الأكنّة الاغطية

قوله (فلا دلالة لها على المطلوب)

مضافا الى انّ الرّاوى و هو محمّد بن قيس مشترك بين الثّقة و غيره

قوله (و هذا غير مقصود فيما نحن فيه)

فانّ المقصود في المقام هو ما يكون الطّرف الاخر مهدور الدّم

قوله (فلعلّه يشمل ذلك و فيه تامّل)

لامكان ان يراد من الحقّ الدّين و من الباطل الكفر و فيه انّه لا ينحصر وجه الاستفادة من هذه الرّواية بذلك فانّ قوله (ع) أو شي‌ء يكون فيه وجه من وجوه الفساد يشمل ذلك كما انّ الظّاهر من الاخبار المذكورة بملاحظة فهم المناط منها هو استفادة التعدّى من موردها

قوله (ثمّ النّهى في هذه الاخبار لا يدلّ على الفساد)

و اختار جماعة دلالة اخبار المسألة على الفساد مع قطع النّظر عن رواية التّحف بوجوه متقاربة يرجع كلّها الى انّ النّهى متعلّق بنفس المعاملة فمضافا الى الحرمة يستفاد منه المانعيّة فعن شرح الارشاد للاردبيلى ره و الظّاهر انّه على تقدير التّحريم لو بيع لم يصحّ البيع لما تقدّم و لانّ الظّاهر انّ الغرض عن النّهى هنا عدم التّملك و عدم صلاحيّة المبيع لكونه مبيعا لا مجرّد الاثم فكانّ المبيع لا يصلح لكونه مبيعا لهم كما في بيع الغرر انتهى و في المسالك لو باع هل يصحّ و يملك الثّمن أم يبطل قولان اظهرهما الثّاني لرجوع النّهى الى نفس العوض انتهى و عن بعض اخر اختيار البطلان لأنّ النّهى راجع الى احد المتعاقدين قال و الّا فالعوض من حيث هو صالح للنّقل انتهى و التّحقيق عدم دلالة الاخبار في المقام على الفساد لما عرفت من انّ النّهى راجع الى امر خارج و لو سلّم تعلّق النّهى بنفس المعاملة فالظّاهر عدم الفساد أيضا و توضيح الحال انّ النّهى المتعلّق بالمعاملة يتصوّر على وجوه الاوّل ان يكون النّهى متعلّقا بالسّبب و ان شئت قلت بجهة الانشاء و هذا على قسمين الاوّل ان يكون جهة الحرمة دخول السّبب تحت احد العناوين المحرّمة كالاعانة على الاثم و تقوية الكفر فانّ حرمة المعاملة في هذا القسم ليس من حيث انّ العقد آلة لايجاد الملكيّة بان يكون هذه

الحيثيّة بما هى هى جهة للحرمة بل من حيث انطباق وصف خارج محرّم عليه الثّاني ان يكون جهة الحرمة مزاحمة وقوع العقد لواجب مضيّق او اهمّ كالبيع وقت النّداء الثّاني ان يكون النّهى متعلّقا بمضمون المعاملة بما هو فعل بالتّسبيب بان يكون النّهى عن نفس المسبّب و يكون الفعل منهيّا غيريّا لانّه مقدّمة سببيّة و مولّدة للمسبّب و هذا أيضا على قسمين الاوّل ان يكون جهة الحرمة عدم كون احد العوضين مالا و لا حقّا و عدم ماليّته امّا عرفا كالحشرات او لسلب الشّارع جهة ماليّته كالخمر و الخنزير الثّاني ان يكون جهة الحرمة مبغوضيّة ايجاد المسبّب و المضمون عند الشّارع كالنّهى عن بيع المصحف للكافر و كتحريم الظّهار فانّ نفس الايجاب و القبول في الاوّل و الايقاع في الثّاني ليس بذاته حراما بل لكونه سببا لتمليك الكافر المصحف و لحرمة وطى الزّوجة

لا يقال انّ النّهى عن المضمون و المسبّب غير مقدور و لا بدّ في متعلّق النّهى ان يكون مقدورا للعبد حتّى يصير النّهى زاجرا له عن الاتيان به

فانّه يقال المقدور بالواسطة مقدور و التمكّن المعتبر في المتعلّق هو كون الفعل مقدورا و لو بها و هذا المقدار كاف في تحقّق الشّرط في الامر بالمسبّبات و في المقام لمّا كان المكلّف متمكّنا من ايجاد السّبب بحيث له ان يفعله و يأتي به او يتركه فهو بمنزلة تمكّنه من المسبّب و ايجاده بايجاد سببه و تركه بتركه ثمّ انّ جعل الحرمة في هذا القسم متعلّقا بالمسبّب اولى من جعله متعلّقا بالمنشإ لوضوح انّ المنشأ لا ينفكّ عن الانشاء في جميع الموارد و الاقسام سواء وقع صحيحا أم فاسدا بمعنى انّ الشّارع الّذي يكون جعل اعتبار المسبّب بيده امضى هذا الاعتبار او ألغاه و ما هو من الامور الاعتباريّة و يمكن ان يقال فيه مع النّهى بالفساد لانّه يسقط عن الاعتبار بإلغاء من بيده اعتباره و يخرج عن سلطنة المالك و لا يقدر على ايجاده مع النّهى انّما هو المسبّب لا المنشأ الثّالث ان يكون النّهى متعلّقا بالتّسبّب و ان لم يكن السّبب بما هو فعل من الافعال و لا المضمون و المسبّب بما هو فعل اختيارىّ محرّما فلو اوجد السّبب من غير قصد الى حصول مضمونه او اوجد المسبّب بغير هذا السّبب كالهبة مثلا فيما كان البيع ممنوعا لم يكن محرّما و يكون المنهىّ عنه في الحقيقة قصد ترتّب المسبّب على هذا السّبب الخاصّ كالنّهى عن العقد الفارسى بقصد ترتّب الملكيّة عليه بحيث كان ايجاد العقد الفارسى من حيث انّه فعل غير محرّم و كذلك حصول الملكيّة و لكن حصولها من هذا السّبب حرام و لو حصلت من غيره لم يكن حراما و كالنّهى عن البيع وقت النّداء بناء على عدم كون حرمته من جهة مضادّته لواجب بل لكونه متعلّقا للنّهى الاصلىّ الدالّ على انّ قصد حصول التّمليك بالبيع يكون محرّما في هذا الوقت و كحرمة الظّهار بناء على انّ النّهى ليس متعلّقا بالمضمون بان يقال انّ ايقاع الظّهار بما هو فعل غير محرّم و كذلك

وطى الزّوجة بما هو مسبّب كما في الطّلاق و انّما الحرام حصوله من الظّهار الرّابع ان يكون النّهى متعلّقا بترتيب الآثار بحيث لو لا فساد المعاملة لما كان للنّهى موقع كالنّهى في بيع عن اكل الثّمن او المثمن

اذا عرفت هذه الصّور فاعلم انّ في غير الصّورة الاخيرة لا يقتضي النّهى بذاته الفساد بناء على اقتضاء النّهى الحرمة الذاتيّة لعدم الملازمة في باب المعاملات لغة و لا عرفا بين حرمتها و فسادها امّا في الصّورة الاولى فعدم الاقتضاء في القسم الاوّل منها واضح و امّا في القسم الثّاني فلأنّ المعصية تجامع ترتّب الاثر كما نشاهد في النّهى عن الاسباب العقليّة بالنّسبة الى آثارها العقليّة و الشرعيّة كالنّهى عن الخمر فانّه لا يوجب عدم ترتّب آثاره لو شربه من السّكر و الحدّ و الفسق و لا مانع من ان يكون ايجاد السّبب بما هو فعل من الأفعال حراما ذاتا و لكنّه اذا اتى به اثّر أثره و يكون التلفّظ بالايجاب و القبول وقت النّداء حراما مثلا مثل شرب الخمر لمكان تزاحمه مع واجب و لكنّه اذا تلفّظ بهما و اتى بما هو المعتبر فيهما كان موجبا للنّقل و الانتقال فانّ غاية مدلول النّهى هو كون العقد حراما ذاتا و ذلك لا ينافى الصحّة و ترتّب الأثر و امّا في الصّورة الثّانية ففى القسم الاوّل يقتضي الفساد بلا اشكال لانّ قوام المعاملة بثبوت العوضين و البيع بلا ثمن او الشّراء بلا مثمن لا معنى له ففى الحقيقة هذا القسم راجع الى الصّورة الرّابعة و امّا القسم الثّاني فلا ملازمة أيضا بين كون المسبّب حراما و عدم الصحّة و لا مانع من ان يكون ايجاده منهيّا عنه تكليفا و مع ذلك لو أتى بسببه ترتّب عليه و ذلك من دون فرق بين كون الاسباب في باب المعاملات اسبابا عقليّة او انّها مخترعات شرعيّة تابعة لمصالح خفيّة

لا يقال نعم على تقدير كون الاسباب النّاقلة من المؤثّرات الواقعيّة الّتي اطّلع الشّارع عليها و كشفها لنا من دون تصرّف زائد فالامر كما ذكرت لمعلوميّة انّ الآثار الذاتيّة لا تنفكّ عن اسبابها و لو تعلّق بها النّهى و امّا على تقدير كونها من المجعولات الشرعيّة فمع تعلّق النّهى بمضمون المعاملة و كونه مبغوضا عند الشّارع فبعيد في الغاية ان يوضع له السّبب فالملازمة ثابتة عرفا و ان لم تكن لغة و لا عقلا

فانّه يقال هذا الاستبعاد في غير محلّه فانّ مفاد النّهى لغة و عرفا ليس الّا الحكم التّكليفى و لا يجتمع المصلحة و المفسدة في شي‌ء واحد و يصحّ اجتماع المعصية مع ترتّب الأثر لجواز ان تكون المفسدة المقتضية للحكم التّكليفى حاصلة من جهة خارجيّة لا من مفسدة في ترتّب المسبّب و المضمون على السّبب فعلى كلا الوجهين لا تلازم بين الحرمة التّكليفيّة و الفساد الوضعيّ و يمكن ان يكون السّبب مؤثّرا ابدا بالذّات او بالجعل و يكون ايجاد المسبّب مبغوضا لدى

الشّارع و يستظهر ذلك من جواز تصريحه بانّ الايقاع يؤثّر ابدا و لا توقعه في الظّهار لمبغوضيّة ترك وطى الزّوجة مع انّه لو اوقعت تقتضى المصلحة حرمة وطيها هذا مضافا الى ما قيل من انّ النّهى الحقيقى عن معاملة كالأمر بها لا يصحّ الّا اذا كانت مؤثّرة لاشتراط القدرة في التّكليف و جعل متعلّق النّهى هي المسبّبات العرفيّة و هى ممّا توجد عند تحقّق أسبابها فهى بعد نهى الشّارع باقية على صفة المقدوريّة كلام خال عن التّحصيل

لا يقال من المسلّم انّ مقدّمة الحرام اذا كانت على وجه لو أتى بها لما كاد أن ينفكّ عنها وجود ذى المقدّمة كالافعال التّسبيبية كانت محرّمة كذيها لانّ المفروض كونها علّة تامّة أو جزء اخيرا لها في تحقّقه بحيث يرتفع مع وجودها الاختيار ففى المقام لو كان وجود السّبب غير منفكّ عن وجود المسبّب فهو أيضا محرّم من باب المقدّمة و تكون المقدّمة مع ذيها محرّمتين و مع هذا هل يمكن القول بالصحّة

فانّه يقال الامر كما ذكرت من انّ السّبب أيضا لكونه مقدّمة حرام و لكن مع ذلك لا يقتضي النّهى الفساد لما عرفت من انّ غاية مدلول النّهى هى الحرمة الذّاتيّة و هى تجتمع مع ترتّب الاثر ثبوتا فكما انّه لو نهى عن الاحراق المستلزم للنّهى عن ايجاد النّار و اوجد النّار المنهيّ عنه لم يتخلّف عنه الاحراق فليكن المسبّبات التشريعيّة أيضا كذلك و امّا في الصّورة الثّالثة و هى النّهى عن التوصّل الى المسبّب بهذا السّبب الخاصّ فعدم الاقتضاء أيضا لجواز اجتماع النّهى مع ترتّب الاثر و للمولى ان يحكم بالحرمة و يترتّب الأثر من دون تناقض في ذلك و دعوى استلزام ذلك لاجتماع المصلحة و المفسدة في مورد واحد لاستلزام الحرمة المفسدة و استلزام الصحّة المصلحة مدفوعة بانّ المصلحة في تأثير هذا السّبب مع وجوده و المفسدة في التوصّل به و هل المصلحة الّا في ترتّب الأثر على هذا السّبب و المفسدة في التّسبب به و جعله وسيلة الى هذا الأثر و بعبارة اخرى المفسدة قائمة بالنّسبة الى الحكم التّكليفى و المصلحة مترتّبة على الحكم الوضعيّ فاين اجتماعهما مضافا الى ما مرّ من انّ اعتبار القدرة في متعلّق النّهى يوجب الصحّة فانّه لو لم يؤثّر العقد الفارسى اذا قصد ترتّب الملكيّة مثلا عليه و كذلك الظّهار لما تعلّق به النّهى فانّ التسبّب لو لم يكن مقدورا له و غير حاصل له لما امكن ان يتعلّق به النّهى و امّا في الصّورة الرّابعة فلا اشكال في اقتضاء النّهى فيها للفساد لدلالة ذلك النّهى بالالتزام على عدم حصول الملكيّة بهذه المعاملة و انّه لو كان العقد صحيحا لما كان وجه لحرمة الآثار المطلوبة منه هذا كلّه لو قلنا بدلالة النّهى على الحرمة في باب المعاملات و لكنّ الظاهر كما افاده جمع من الاساتيد انّ النّهى في المعاملة بالمعنى الاخصّ اذا كان متعلّقا بها من حيث هى معاملة يستفاد منه الفساد عرفا لظهوره في الطّلب الارشادى فانّ الغرض الاصلى فى المعاملات بيان الصحّة و الفساد و حال النّهى فيها حال النّهى الصّادر عن الطّبيب بالنّسبة الى

المريض في الارشاد الى ما يتعلّق بدفع مرضه نظير النّواهى الصّادرة من الشّارع المتعلّقة بالعبادات حيث انّها ارشاد الى المانعيّة كالتكتّف و الضّحك و الكلام و الاستدبار و نحوها و كذلك الاوامر المتعلّقة باجزاء العبادات و شرائطها المسوقة لبيان الجزئيّة و الشّرطيّة من دون دلالتها على ايجابها و استحبابها فانّها للطلب الارشادى من دون افادة حكم مولوىّ في تلك الخطابات هذا مضافا الى انّه لا اشكال في انّ امر الشّارع بمعاملة يكون ظاهرا في الارشاد الى صحّتها معلوميّة انّه لم يامر على سبيل الالزام او النّدب بايجاد المعاملة من البيع و الصّلح و نحوهما و يكون معنى امره بمعاملة نظير امره بالوفاء بالنّذر و قوله المؤمنون عند شروطهم فانّه لا يمكن ان يكون المراد من الاوّل الّا تحقّق النّذر و حصول مضمونه و لا من الثّاني الّا انّ ما شرطه المؤمن على نفسه انعقد و تحقّق و اذا تحقّق النّذر و الالتزام فالحاكم فى باب الاطاعة يحكم بلزوم الاتيان بالمنذور و ما التزم به فالامر بالمعاملة أيضا يكون عبارة عن صحّتها و تحقّق مضمونها و اذا تحقّق السّبب و المضمون فالعقل يحكم بوجوب ردّ مال الغير بالنّسبة الى كلّ من البائع و المشترى بل بعض الاوامر المتعلّقة بالمعاملات كالأمر بالوفاء بالعقد يكون مثل الامر بالوفاء بالنّذر في انّه لا يمكن ان يكون الامر للطّلب الحقيقى فليحمل بقرينة المقابلة نهيه أيضا على ذلك و يكون المراد من نهيه عدم ترتّب الاثر على هذه المعاملة و هو عين الفساد فاقتضاء الفساد في العقود و الايقاعات يكون من هذه الجهة لا من جهة دلالة النّهى على الحرمة و المبغوضيّة و امّا في المعاملة بالمعنى الاعمّ المقابل للعبادة فالمعوّل هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات و مع عدمها فلا محيص عن الاخذ بما يكون النّهى ظاهرا فيه و هو الحرمة و قد عرفت انّها غير مستتبعة للفساد لا لغة و لا عقلا و لا عرفا

فان قلت المشهور بين الاعلام و ما يظهر من كلماتهم هو ارجاع قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و نظائره الى الحكم التّكليفى و هو وجوب الوفاء بالآثار المطلوبة من العقود المترتّبة عليها و ما وجه العدول عن هذا المعنى الى ما اشترتم إليه من الارشاد الى الصحّة

قلت انّ الوفاء لا يكون بمعناه اللّغوى و العرفى حقيقة الّا في الامور الاختياريّة و امّا في الامور القهريّة الخارجة عن الاختيار بحيث يستحيل انفكاكها عن اسبابها فلا معنى للوفاء بها و لا يصحّ الأمر بالوفاء فيها و انّما يصحّ الامر بالوفاء بمعناه الحقيقى في البيعة و العهد و الوعد لانّه فيها اختيارىّ و يمكن بعد وقوعها الوفاء بها و عدمه و لا يمكن إرادة الوفاء بهذا المعنى في مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم و قوله ف بنذرك فانّ ما وجد بانشاء العقد و صدر من العاقد هو التّمليك و التملّك او ثبوت المنذور على النّاذر و كلّ واحد منهما ممّا لا يكاد ان يتعلّق به القدرة و الاختيار فانّ العلّة لحصول الملكيّة و لثبوت ما جاء من قبل النّاذر عليه امّا وجدت أم لا و على الاوّل فهما متحقّقان

حاصلان و يلزم من الأمر بالوفاء بهما تحصيل الحاصل و على الثّاني يلزم التّكليف بغير المقدور و اذا تعذّر المعنى الحقيقى فلا بدّ من تصرّف يصح معه الأمر بالوفاء و المشهور زعموا انّ الوفاء متعلّق بالآثار الثّابتة للعقود بعد تحقّق مضمونها و يكون المراد من هذا الحكم التّكليفى وجوب الوفاء بآثار العقد من تسليم المبيع الى المشتري و الثّمن الى البائع و هما فعل اختيارىّ يمكن للعاقد تسليمه و عدمه و يكون التّسليم وفاء بالعقد و عدمه عدم الوفاء كما عرفت في الوعد و اخويه و يكون الآية عندهم نظير لا يحلّ مال امرئ مسلم الّا عن طيب نفسه و هذا يدفع المحذور المذكور و لكنّه موجب للوقوع في محذور اخر و هو ارتكاب الاضمار و هو مضافا الى انّه مخالف للاصل لا يمكن ان يكون مقصودا لانّ المضمر و ما يقدّر متعلّقا للوفاء ليس من مقتضيات العقد فانّ اثر العقد و مقتضاه هو حصول الملكيّة لا تسليم المبيع و الثّمن لعدم صدور ذلك عن العاقد و ما هو الواقع من قبل انشائه و الصّادر عنه بعقده هو كون المال له بالعوض و بعد تحقّق مضمون العقد و صيرورة المبيع ملكا للمشترى و الثّمن ملكا للبائع يكون وجوب التّسليم من مقتضيات حرمة التصرّف في مال الغير لا من مقتضيات العقد فالوجه ما عرفت من انّ الآية الشّريفة سيقت لبيان الامضاء و تكون في مقام جعل الصحّة للعقود بان يكون المراد هو إنشاء الطّلب الايجابى بالوفاء بالعقد كما هو الظّاهر منها و لكنّ الدّاعي الى إنشاء هذا الطّلب هو الارشاد الى تحقّق مضمون العقد فيكون ايجاب الوفاء بالعقود كناية عن صحّتها و تحقّق مضمونها بمعنى انّ ما قصد من العقد صار متحقّقا و يكون صحيحا شرعا يترتّب عليه ماله من الآثار الذّاتيّة و المجعولة و بالجملة العمل و الوفاء بمقتضى العقد خارج عن قدرة المكلّف لانّ العقد امّا وقع مؤثّرا حين وقوعه أم لا و الحكم بانّه يجب ترتيب الآثار عليه غير وجيه فانّ حرمة التصرّف في مال الغير لا ربط له بمقتضى العقد و لا يكون اوف بالعقد الّا من قبيل اوف بالنّذر الّذي معناه انّ ما وقع نذر و ممضى و مجعول و ليس معناه انّه يجب ان يعطى الصّدقة المنذورة لمستحقّها و بالقياس الى ما ذكر يعرف المقصود من قوله تع احلّ اللّه البيع و حرّم الرّبا و قوله لا تبع بيع المنابذة فانّ المراد من الاوّل هو امضاء البيع و نفوذه و تحقّق مضمونه و من الأخير خلافه

فان قلت انّ محذور الاضمار و ان اندفع بجعل ايجاب الوفاء بالعقد كناية عمّا ذكر و لكن اصل الاشكال باق و هو كون متعلّق الوفاء امرا غير مقدور

قلت اشتراط القدرة و الاختيار في متعلّق الاوامر و النّواهى يختصّ بما كان الدّاعى الى الانشاء البعث و الزّجر حقيقة حيث انّه لا يكاد يحصل البعث فى نفس المكلّف او الزّجر الّا في الامور الاختياريّة و أمّا اذا كان إنشاء الطّلب بغير داعى البعث و التّحريك فليس ذلك شرطا فيه كما في إنشاء الطّلب تعجيزا او سخريّة فانّه من الطّلب حقيقة مع انّ

متعلّقة غير مقدور ففى المقام أيضا كذلك فانّ تحقّق مضمون العقد و ان كان خارجا عن اختيار المكلّف و لكنّه يصحّ تعلّق الطّلب به ارشادا و لا يلزم ان يكون متعلّق الوفاء مقدورا لما عرفت من انّ الدّاعى الى إنشاء هذا الطّلب الايجابى هو الارشاد الى تحقّق ما قصد من السّبب الكذائى فيكون متعلّق الوفاء هو نفس العقود لا الآثار و يكون المراد من طلب الوفاء بها هو نفوذ تلك العقود و تحقّق مضمونها

فان قلت استعمال الصّيغة في الارشاد و في غير معناها الحقيقى اى الحرمة يوجب كونه مجازا و انتم دفعتم محذور الاضمار و وقعتم في محذور التجوّز

قلت الاصحّ انّ صيغة الطّلب من الامر و النّهى موضوعة للانشاء البعثى الايقاعى الّذي هو من مقولة الفعل و هى مستعملة في جميع الموارد في إنشاء الطّلب البعثى و لو كان الدّاعى إليه غير البعث و التّحريك من الارشاد و التحكّم و الانذار و نحوها و لا يوجب اختلاف الدّواعى تعدّد المعنى و استعمال الصّيغة فى غير إنشاء الطّلب فلو دعى الارشاد او التّحقير و التّعجيز او غيرها من المعانى إنشاء الطلب فهو كما لو دعى الطّلب النّفسانى في انّ الصّيغة مستعملة في إنشاء الطّلب فالموضوع له و المستعمل فيه فى جميع الموارد معنى واحد و اختلاف الدّواعى لا يوجب كثرة الوضع او تعدّد المعنى خصوصا فيما هو محلّ الكلام الّذي هو من باب الكناية و لا اشكال في انّ اللّفظ فيها مستعمل فيما وضع له و النّجاة و ان عدوّا للصيغة معانى متعدّدة و لكنّ الظّاهر انّها غفلة صدرت من جهة اشتباه المصداق بالمفهوم و كذا الكلام في لفظ الامر و النّهى و الالفاظ الموضوعة بمادّتها او هيئتها للاستفهام و التمنّى و الترجّى

فان قلت قد ذكرتم انّ بعض الاوامر المتعلّقة بالمعاملات مثل الأمر بالوفاء بالعقد لا يكون الّا لبيان الوضع و بعضها الاخر كالأمر المتعلّق بنفس العقد من البيع او الاجارة مثلا و ان امكن ان يكون للطّلب الحقيقى لكنّه ظاهر في الارشاد لمعلوميّة أنّ الشّارع لم يأمر على سبيل الالزام او النّدب في باب المعاملات و على هذا فالغرض من كلا نحوى الامر شي‌ء واحد و هو بيان جعل الصحّة و تحقّق المضمون و لو كان الامر كذلك فما الوجه في اختلاف التّعبير عن بيان هذا الحكم الوضعى بقوله بع بيع كذا تارة و بقوله اوف بالعقد اخرى

قلت انّ اختلاف الانشاء انّما هو من جهة فرض تحقّق السّبب تارة و عدم تحقّقه اخرى و لا يكاد يصحّ الانشاء بقوله بع مع فرض تحقّق السّبب كما لا يخفى فاختلاف الموارد اقتضت اختلاف الإنشاءات بحيث لا يصحّ التّعبير باحدهما في مورد الاخر

و بالجملة فالنّهى في باب المعاملة بالمعنى الاخصّ ظاهر في الارشاد الى المانعيّة او الفساد

بقرينة ظهور الامر في الارشاد الى الصحّة

و مع ذلك كلّه ففى بعض المقامات بملاحظة القرائن الخاصّة يمنع عن هذا الظّهور و يكون حاله حال المعاملة بالمعنى الأعمّ من حمل النّهى على ظاهره من الطّلب التحريمي و قد عرفت انّه لا يقتضي الفساد و من جملتها ما هو محلّ الكلام فانّ ظاهر الأخبار و كلمات الاصحاب كون البيع في المقام مبغوضا و محرّما و عليه فلا يكون النّهى فيها للارشاد الى الفساد و ما ذهب إليه المحقّق الاردبيلى قدّس سرّه من استفادة الارشاد مضافا الى التّحريم و الاثم فيه أوّلا انّ استعمال الصّيغة في الطّلب المولوى و الارشادى كليهما يكون نحو استعمال اللّفظ فى معنيين محالا

فان قيل قد ذكرتم انّ الصّيغة مستعملة في جميع الموارد في إنشاء الطّلب البعثى و اختلاف الدّواعى لا يوجب تعدّد المعنى و عليه فالمستعمل فيه في هذه الاخبار هو طلب التّرك و الارشاد و المبغوضيّة يكونان من الدّاعى لا المستعمل فيه

قيل لا نضائق من اجتماع جهتين او ازيد في مقام الداعويّة و لكنّا نمنع في خصوص الطّلب المولوى و الارشادى امكان اجتماع جهتيهما و ان لم يكونا من المستعمل فيه فانّ الاوّل من الطّلب النّفسى و الثّاني من الطّلب الغيرى في الحقيقة و كيف يمكن اجتماع النفسيّة و الغيريّة و لو في مقام الداعويّة و ثانيا انّه لو سلّم امكان ذلك ثبوتا فلا بدّ من دلالة عليه اثباتا و المسلّم في المقام هو ظهور الصّيغة في التّحريم و لا جهة تقتضى افادتها الارشاد الى الفساد من قرينة عامّة او خاصّة نعم مقتضى الاصل في صورة الشّك في الدّلالة على الفساد اصالة الفساد و عدم ترتّب الأثر و لكنّه كلام اخر فتفطّن

[النّوع الثّالث ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محلّلة]

قوله (النّوع الثّالث ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محلّلة)

الأنسب ذكر هذا النّوع في باب شروط صحّة البيع و في عداد ما يوجب فساده كما صنعه الشّهيد في اللّمعة و لا فرق بين اشتراط وجود منفعة محلّلة معتدّ بها عند العقلاء و سائر شروط الصحّة ككون المبيع مالا للبائع و قد اشاره ره الى هذا بقوله و التّحريم في هذا القسم ليس الّا من حيث فساد المعاملة و عدم تملّك الثّمن

قوله (لانّ المصلحة المقصودة منه و هو حفظ المتاع نادر)

و هذا هو المشهور و روى مسمع عن ابى عبد اللّه (ع) قال انّ رسول اللّه (ص) نهى القردان يشترى و ان يباع و عن جماعة جواز بيعه و شرائه كصاحب مجمع البرهان و الكفاية و الرّياض و الجواهر مجيبا عن الرّواية بالضّعف و التّنزيل على حال عدم الانتفاع المعتدّ به او المحرّم كاللّعب به و المعتمد هو القول الاوّل

قوله (و اخرى الى قلّته كجزء يسير من المال)

او كثرته كالماء على الشّاطى و الثّلج في الشّتاء فانّه كالجزء اليسير من المال يكون ملكا و لا يكون مالا لعدم منفعة معتدّ بها له بحيث يقابل عرفا بمال

قوله (خلافا

للتّذكرة فلم يوجب شيئا)

و اختار عدم الضّمان في صورة التّلف كالقيمىّ و لا وجه لتضعيفه بانّ اللّازم ح عدم الغرامة فيما لو غصب صبرة تدريجا لما ذكره من انّه يمكن ان يلتزم فيه بما لا يلتزم في القيمىّ فكما انّ في القيمىّ يفرّق بين القليل في حدّ ذاته و في ضمن الكثير و يلتزم بالضّمان اذا بلغ حدّ الماليّة فكذلك في المثلى يلتزم بعدم الضّمان اذا كان قليلا و لم يبلغ حدّ الماليّة لعدم الفائدة فى توجيه الخطاب بردّ المثل و بالضّمان اذا بلغ ذلك الحدّ و فرّق المصنّف فيما يملك و ليس بمال لقلّته بين المثليّ و غيره و اختار الضّمان في الأوّل دون الثّاني و لعلّ وجهه هو انّ الثّابت في مقام البدليّة هو المثل في الاوّل و ذلك ممكن و امّا القيمىّ فالثّابت هو القيمة و القليل التّالف لا قيمة له فلا يمكن الحكم بالضّمان لكنّ القول بثبوت الضّمان في القيمىّ أيضا لا يخلو عن قوّة لعموم ادلّة الضّمان و ثبوت العوض و اذا كان التّالف ملكا يحكم بثبوت العوض لكفاية صلاحيّة التّالف لذلك من دون اعتبار كونه مالا

[النوع الرابع ما يَحرم الاكتساب به لكونه عملًا محرَّماً في نفسه]

[تدليس الماشطة المرأة التي يراد تزويجها أو الأمة التي يراد بيعها]

قوله (خصوصا مع صرف الامام للنّبوى الوارد)

من الظّاهر انّ صرف الامام للنّبوى عن ظاهره لو كان الى امر مكروه كان مؤيّدا للحمل على الكراهة لاتّحاد السّياق و لكنّ الصّرف الى القيادة المحرّمة اجماعا يقتضي لاتّحاد السّياق حرمة سائر ما ذكر في النّبوى

[في تزيين الرجل بما يحرم عليه من لبس الحرير و الذهب]

قوله (و في دلالته قصور لانّ الظّاهر الخ)

الانصاف ظهور النّبوى بنفسه فيما هو المشهور من حرمة التشبّه بالمعنى المتقدّم و يؤيّده لفظ المتشبّهين و المتشبّهات فانّهما من الجمع المحلّى باللّام و هما و ان لم يدلّا على العموم من حيث افراد التشبّه و لكن فى إرادة العموم من كلّ متشبّه ايماء الى ذلك و لا ينافيه خبر العلل لانّ الامام عليه السّلام استشهد لخروج الرّجل بالنّبوى و ذلك لا يقتضي صرفه عن عمومه اصلا نعم روايتا يعقوب و ابى خديجة صارفتان لعمومه الى خصوص التخنّث و المساحقة و لكن حصر الحرمة فيهما ينافى ما يدلّ عليه الرّواية الأخيرة

و امّا المعنى الّذي ادّعى المصنّف ره ظهوره فيه و هو تأنّث الذكر و تذكّر الانثى سواء كان باللّباس او بغيره بان يدخل نفسه في عدادهنّ او تدخل نفسها في عدادهم الّذي هو اعمّ من مدلول روايتى يعقوب و ابى خديجة و اخصّ من مدلول النبوّي الّذي عليه المشهور فلا شاهد عليه اصلا

قوله (بانّ الظّاهر عن التشبّه صورة علم المتشبّه)

قال بعض المحشّين ان كان ذلك من جهة اعتبار القصد في صدقه فلازمه عدم الحرمة مع العلم أيضا اذا لم يكن من قصده التشبّه و لا يلتزم به و ان لم يعتبر في صدقه القصد فلا وجه للقصر على صورة العلم و فيه انّ الوجه هو كون الحرمة على القول بها معلّقة على عنوان التشبّه و

تحقّق هذا العنوان و صدقه موقوف على علمه بكونه انثى حتّى يكون مع تلبّسه بلباس الرّجال متشبّها بهم او بكونه ذكرا حتّى يكون مع لبس الخلخال مثلا متشبّها بالنّساء و الحاصل انّ الخنثى مع جهله بكونه ذكرا او انثى لا يتحقّق في حقّه عنوان التشبّه فلا تغفل

[التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة المحترمة]

قوله (انّ في اطلاق الحكم نظر)

لمنع كونه فحشا مطلقا و لو لم يكن بعنوان التعشّق

[تصوير صور ذوات الأرواح]

قوله (هو قضاء العرف فتأمّل)

الظّاهر انّه إشارة الى عدم الفرق بين الواجب و الحرام و قضاء العرف به ممنوع فانّ متعلّق النّهى كمتعلّق الأمر هو الشّي‌ء بتمامه من غير فرق بين ان يكون امرا شرعيّا او موضوعا عرفيّا و عدم الاتمام كاشف عن عدم اشتغاله بالواجب او الحرام نعم كان متجرّيا من حيث اشتغاله ببعض مقدّمات الحرام بقصد تحقّقه

قوله (ع) (اهدى إليّ طنفسة من الشّام)

هى نوع من البساط و في القاموس الطّنفسة مثلّثة الطّاء و الفاء و بكسر الطّاء و فتح الفاء و العكس واحدة الطّنافس البسط و الثّياب و كحصير من سعف عرضه ذراع و في بعض النّسخ قطيفة

قوله (نعم يمكن ان يق انّ الحصر وارد الخ)

غرضه اثبات الحصر الحقيقى بملاحظة انّه في مساق التّعليل و اعطاء الضّابطة فيستلزم حرمة الاقتناء و لا يخفى انّ الاستدلال المتقدّم لا ينافى ان يكون الحصر اضافيّا اذ الرّواية حاكمة بحرمة الصّناعة الّتي لا يترتّب عليها الّا الحرام و هذا كاف في الاستدلال فتدبّر

[فى حرمة التطفيف]

قوله (الخامسة التّطفيف حرام)

و هل الحرمة من حيث انّه عنوان مستقلّ من العناوين المحرّمة او من حيث انّه داخل في عنوان اكل المال بالباطل قد يقال انّ الظّاهر من الاخبار و كلمات الاصحاب هو الثّاني و لكنّ الصواب هو الاوّل لظاهر الآية و يؤيّده انّ التّطفيف بنفسه كذب و خيانة و يظهر الثّمرة فيما لو طفّف و لم يتصرّف في العوض فعلى الاوّل فعل حراما بمجرّد التّطفيف و على الثّاني لم يفعل حراما الّا اذا قلنا بحرمة مقدّمة الحرام

[في حرمة كتب الضلال]

قوله (نعم يوجب الضّلالة لليهود و النّصارى قبل نسخ دينها)

قال بعض الاعاظم لا وجه لهذا التّقييد اذ ايجابها الضّلالة لا يختصّ بما قبل النّسخ ه و لا يخفى انّ بعد النّسخ يكون التزامهم بالدّين المنسوخ سببا لضلالتهم لا العمل بكتبهم المحرّفة

قوله (قال ره فى ط في باب الغنيمة)

قال بعض الاعاظم سياق الكلام يقتضي كون هذا النّقل من جهة كونه موافقا لما اختاره المصنّف مع انّه ليس كذلك اذ الشّيخ يصرّح في اخر الكلام بوجوب تمزيق التّورية و الإنجيل فكان الانسب ان يقول و قال في المبسوط الخ ليدلّ على كونه مخالفا ه و الموجود في بعض النّسخ الصّحيحة و لكن قال ره الخ و الظّاهر انّه الصّواب

قوله و امّا حرمة اتلافها فلا دليل عليه)

من الواضح انّ الصّواب في حقّ العبارة

ان يكون و امّا وجوب اتلافها

[في الرشوة]

قوله (نعم لا يختصّ بما يبذل على خصوص الباطل)

هذا مختاره في الرّشوة و هو الاظهر و المشهور بين الاصحاب و ان لم يمكن الوصول الى الحقّ بدونها فالاقرب انّه يجوز الدّفع و ان حرم الاخذ ثمّ انّ الاجرة ما يؤخذ بإزاء الحكم سواء كان من المتخاصمين او من غيرهما و الجعل هو الأجرة المأخوذة من خصوص المتخاصمين او من احدهما على الحكم بحسب المقاولة قبل الشروع في سماع الدّعوى و الفرق بينه و بين الرّشوة انّها ما يؤخذ على الحكم لصاحبها فيكون الرّشوة فى مقابلة الحكم و امّا الجعل فهو لا يتعلّق باحدهما بالخصوص بل من اصاب له الحكم على الوجه المعتبر يكون الجعل عليه و هذا لا تهمة فيه اصلا

قوله (و منه يظهر حرمة اخذ الحاكم للجعل)

الى هنا كان الكلام في مفهوم الرّشوة و حكمها و امّا الجعل فالمختار عنده هو الحرمة مع تعيّن الحكومة عليه و الاظهر كما هو المشهور الحرمة مط لاطلاق رواية عمّار بن مروان و لا يعارضها رواية حمزة بن حمران الآتية لانّها اصحّ سندا و اوضح دلالة و امّا الاستدلال على الحرمة بانّه تكسّب بما يجب فعله عينا او كفاية فيتّضح الحال فيه بعد ذلك في تلك المسألة إن شاء اللّه تعالى

قوله و امّا الارتزاق من بيت المال)

القاضى امّا ان يتعيّن عليه القضاء بتعيين الامام او بالانحصار او لا يتعيّن عليه و على التّقديرين امّا ان يكون له كفاية أم لا فان لم يكن متعيّنا عليه و كان غير ذى كفاية جاز الارتزاق بلا خلاف فانّ بيت المال للمصالح و هذا منها و كذلك الحكم مع الكفاية و ان استحبّ له عدم الارتزاق لما عرفت مضافا الى ما سيجي‌ء من الاخبار الواردة في مصارف الاراضى الخراجيّة بل في محكّى ط و جواز الرّزق للقضاة اجماعىّ لانّ بيت المال للمصالح و هذا منها ه و ان كان متعيّنا عليه و كان ذا كفاية فالمشهور المنع مستدلّين عليه بحرمة التكسّب بما يجب فعله على الإنسان عينا و فيه انّ الارتزاق ليس من باب الجعل و الاجرة على العمل حتّى ينافيه و وجوب الفعل لو سلّم المنع عن التكسّب بما يجب بل هو بذل من الوالى لمصالح المسلمين و وجوب الفعل على القاضى لا يخرجه عن كونه من المصالح و امّا مع عدم الكفاية فالمشهور الجواز و ذهب بعض الى الجواز مط لاطلاق مرسلة حمّاد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصّالح (ع) في حديث طويل في الخمس و الانفال و الغنائم قال و الارضون الّتي اخذت عنوة فهى موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يحييها ثمّ ذكر الزّكاة و حصّة العمّال الى ان قال (ع) و يؤخذ الباقى فيكون بعد ذلك ارزاق اعوانه على دين اللّه و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الدّين في وجوب الجهاد و غير ذلك ممّا فيه المصلحة العامّة و ما عن الدّعائم عن عليّ (ع) انّه قال لا بدّ من أمارة و رزق للامير و لا بدّ من عرّيف و رزق للعريف و لا بدّ من حاسب و رزق للحاسب

و لا بدّ من قاض و رزق القاضى و كره ان يكون رزق القاضى على النّاس الّذين يقضى لهم و لكن من بيت المال و مع ذلك كلّه فالمنع فيما اذا كان القاضى متعيّنا عليه القضاء و كان مليّا غير محتاج اظهر فانّ دعوى كون المتيقّن من ادلّة جواز الارتزاق هو صورة الحاجة غير بعيدة و يمكن ان يستدلّ على المنع بما كتبه أمير المؤمنين (ع) إلى مالك الاشتر بعد ذكر صفات القاضى من قوله (ع) و اكثر تعاهد قضائه و افسح له في البذل ما يزيح علّته و تقلّ معه حاجته الى النّاس فانّه اذا دلّ على المنع من الزّائد عمّا يزيح علّته كان دالّا على المنع أيضا فيما لم يكن له علّة فت

قوله (و للرّواية توجيهات تكون الرّواية الخ)

فيحتمل ان يكون المراد من القضاء الحكم و من الحاجة الخصومة و يكون ثمّ للتّرتيب فى الاخذ و ان وقع المقاولة قبل ذلك و يحتمل ان يكون ثمّ للتّرتيب في الاخذ و المقاولة معا و يحتمل ان يكون للتّرتيب في الاخذ من دون مقاولة اصلا و على كلّ من هذه الاحتمالات الثّلاث يسمّى المدفوع باسم الهديّة و يصوّر بصورة البرّ و الصلة و لا اشكال ح في التّحريم لكونه رشوة و يحتمل ان يكون المراد من القضاء و الحاجة هو المعنى المعهود منهما غير الحكم و الخصومة و لا اشكال ح في الجواز و تكون الرّواية للمبالغة في رجحان التجنّب

قوله (فيكون الحرمة هنا لاجل الفساد)

فانّ المبذول لم يكن مشمولا لاحد الاسباب الشرعية و العناوين النّاقلة و لم يصحّ كونه من الجعل فانّه يمكن اذا كان العمل المعوّض عليه حلالا

قوله (يشترون منّا القرب و الاداوى)

القرب جمع القربة و هى ما يستسقى فيه الماء و الاداوى جمع الاداوة و هى المطهرة

قوله (و في فساد المعاملة المحابى فيها وجه قوىّ)

لا اشكال في هذا في غير الصّورة الاخيرة و امّا فيها فيمكن ان يق انّ حرمة المعاملة مسلّمة لما ذكره من كونها رشوة او بحكمها بتنقيح المناط و امّا فسادها فلا وجه له لانّ حصول الرّشوة و صدقها او حصول مناطها و هو التوصّل الى الحكم يكون عنوانا خارجا عن ذات المعاملة و وصفا متّحدا معها في الوجود و ذلك لا يقتضي الفساد الّا انّ الاقوى صحّة ما ذكره فانّ الرّشوة و التوصّل الى الحكم و ان كان خارجا عن حقيقة المعاملة الّا انّ العرف في المقام يحكم على المبذول بانّه رشوة و لا يعدّ هذه المعاملة معاملة اصلا و هذا بخلاف سائر المعاملات الّتي ينطبق عليها عنوان محرّم خارج عنها كبيع العنب ممّن يعمله خمرا و بيع السّلاح لاعداء الدّين فانّه بيع حقيقة و لكنّه اعانة على الاثم او تقوية للكفر فتدبّر

قوله (على حرمة الاخذ لا على الضّمان)

اشار سابقا الى انّ في بعض الاخبار كون هدايا العمّال سحت و لا بدّ من التصرّف فيه امّا بحمل الموضوع على ما كان رشوة في الحقيقة و امّا بحمل المحمول على مجرّد حرمة الاخذ

قوله (لو ادّعى الدّافع انّها

هديّة ملحقة بالرّشوة)

يحتمل ان يكون المراد بالهديّة الملحقة بالرّشوة هى الملحقة بها موضوعا و امّا ما كان هديّة محضة بان لم يقصد منها المقابلة بل اعطى مجّانا ليكون داعيا على الحكم فقد مرّ منه انّ الظّاهر عدم ضمانه و يحتمل ان يكون المراد بها الملحقة حكما و لكنّ الفرع في المقام يكون مبنيّا على ما اختاره بعض من الضّمان في جميع الهدايا المحرّمة لظاهر اطلاق السّحت عليها في بعض الرّوايات

قوله (و لاصالة الضّمان في اليد)

التّقييد ببعد التّلف للاشارة الى انّ معنى الضّمان هو لزوم التّدارك و هذا معنى لا يتحقّق الّا بعد التّلف باداء المثل او القيمة و امّا لو كان معناه العهدة شمل صورة بقاء العين و تلفها و لكنّ الظّاهر من قوله (ص) على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى بناء على دلالته على الحكم الوضعيّ انّما هو إرادة الاستقرار في العهدة و شموله لصورة بقاء العين لأنّ ظهور الاداء في ردّ العين قرينة على ثبوت العهدة و الحكم بها في صورة بقاء العين و يمكن ان يق انّ النّبويّ لا يراد منه الّا الضّمان بمعنى التّدارك و المراد منه هو التزام عهدة العين على تقدير التّلف الى ان يردّها الى مالكها فاذا ردّها ارتفع الضّمان الثّابت معلّقا على التّلف و لكن لا يخفى بعده و تمام الكلام في معنى الضّمان موكول الى محلّه و الغرض هو الاشارة الى انّ التمسّك باصالة الضّمان بناء على انّ معناه التّدارك يختصّ بصورة التّلف

قوله (و يحتمل العدم اذ لا عقد مشترك)

فى الفرع السّابق لم يكن اشكال في جريان اصالة الصحّة سواء اريد بها اصالة الصحّة في فعل الغير أم اريد اصالة الصحّة في العقد و امّا هنا فحيث انّه لا عقد مشترك فيه يمكن المنع عن جريانها بوجهين الاوّل انّ اصالة الصحّة لا يحرز العنوان فهى تقتضى عدم فعل الدّافع حراما و انّه لم يدفع رشوة و امّا كون المقبوض هبة صحيحة فلا و هذا كما لو شكّ في انّ من مرّ به و تكلّم بكلام هل سلّم عليه او شتمه كان مقتضى هذا الاصل عدم وقوع الشّتم فلا يحكم بفسقه و انّه فعل حراما و امّا اقتضائه لوجوب ردّ السّلام فلا الثّاني انّه لو استند في قاعدة اصالة الصحّة في خصوص العقود الى الاخبار الدالّة على حمل فعل المسلم على الصحّة فلا يختصّ موردها بما اذا كان هناك قدر مشترك و كان جارية في الفرعين و لو استند فيها الى الاجماع و السّيرة فالمتيقّن منهما هو الحمل على الصحّة فيما كان هناك قدر مشترك و ذلك لعدم وجود اطلاق لفظىّ يشمل غيره فيختصّ جريانها بما هو المتيقّن و عليه فالدّافع منكر لاصل العقد الّذي يدّعيه القابض لا لصحّته فيحلف على عدم وقوعه و ليس من مورد التّداعى حتّى يعارض اصالة عدم وقوع العقد الّذي يدّعيه القابض باصالة عدم العقد الّذي يدّعيه الدّافع فانّ مورده هو خصوص ما لو كان كلّ منهما مدّعيا لامر اثباتىّ بعد تسالمهما على

وجود متعلّق صالح لكلّ منهما هذا مضافا الى انّ الضّمان لا يترتّب على وجود العقد الّذي يدّعيه الدّافع كى يرتفع باصالة عدمه بل هو من آثار عموم اصالة الضّمان في اليد اى قاعدتها

قوله (أقواهما الاوّل لانّ عموم خبر على اليد)

لا اشكال في انّ الشّارع جعل اليد سببا للضّمان الّا اذا كان التّسليط من المالك مجّانا و اذا ثبت عدمه بالاصل اقتضى اليد ثبوت الضّمان و ان شئت قلت انّ التّسليط المجّانى مانع من الضّمان و اذا وقع الشّك في تحقّقه في الخارج كان استصحاب عدمه كافيا في جريان العموم و بعبارة اخرى موضوع الضّمان مركّب من ثبوت اليد على مال الغير و عدم التّسليط مجّانا و الاوّل محرز بالوجدان و الثّاني بالاصل فلا يتوهّم انّ العمومات لا يكون لها قوّة على رفع الشّبهة عن الموضوع الخارجىّ لانّ التمسّك بالعامّ في امثال المقام انّما هو بضميمة الاصل المحرز لحال الموضوع الخارجىّ و ممّا ذكرنا تقدر أيضا على دفع ما توهّمه بعض المحشّين من انّ اصالة عدم التّسليط مجّانا لا يثبت انّ اليد الخارجيّة ليست مجّانية و قاس المقام على اصالة عدم وجود الكرّ في الاناء في عدم اثباتها لانّ الماء الموجود فيه غير كرّ و على اصالة عدم وجود الهاشميّ في الدّار في عدم اثباتها كون المولود فيها غير هاشمىّ

و الحاصل انّ عموم على اليد بضميمة الاصيل الموضوعى حاكم على اصالة عدم سبب الضّمان

[في سب المؤمنين]

قوله (و في مرجع الضّمائر اغتشاش)

صحيح الرّواية كما في الوسائل و الوافى قال (ع) البادى منهما اظلم و وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يعتذر الى المظلوم و على هذا فلا اغتشاش و المراد يكون كما ذكره

قوله (و امّا الوالد فيمكن استفادة الجواز)

الظّاهر انّه اراد التمسّك بقولهم (ع) انت و مالك لابيك منضما بالفحوى الّتي تمسّك بها للجواز في قول السيّد في مقام التّأديب و الّا فمن الواضح انّ مجرّد الملكيّة لا يفيد الجواز و يدفع هذا الاستدلال أوّلا بانّ قول المولى جاز في مقام التّأديب بفحوى جواز الضّرب و في غير التّأديب تقتضى العمومات عدم الجواز و ثانيا بكون اللّام للاختصاص لا للتّمليك و الّا لجاز بيع الولد و عتقه فالجملة دالّة على كون الولد من نعم اللّه تع الّتي انعم بها على الوالد و ينتفع بها و هذا لا يدلّ على جواز السّب و الايذاء نعم يدلّ على جواز الانتفاع به و بماله بل الظّاهر من مجموع الاخبار عدم جواز الانتفاع بماله الّا بقدر الضّرورة

قوله (او اقسام و عزائم)

العزيمة الرقية و عزمت عليكم اى اقسمت عليكم و الرقية بضمّ الرّاء العوذة

[في الغش]

قوله (و باظهار الشّي‌ء على خلاف جنسه كبيع المموّه)

و قد يكون بغير ما ذكر من الاقسام الاربعة كوضع الحرير في المكان البارد ليكتسب ثقلا و البيع تحت الظّلال او في الظّلمة و يمكن ان يرجع الاوّل الى مزج غير المراد بالمراد فانّ بسبب برودة المكان يمتزج الحرير باجزاء من الرّطوبة و يكون من قبيل مزج اللّبن بالماء و يرجع الثّاني الى اظهار الصّفة الجيّدة المفقودة واقعا بعد تعميم

الغشّ بما يشمل اخفاء العيب فانّ اظهار المعيوب على نحو الصّحيح يكون من اظهار صفة جيّدة و هى الصحّة مفقودة واقعا و على اىّ حال فالحكم بحسب كلّ من الصّور و الاقسام ما سيذكره من العمل على ما يقتضيه القاعدة عند تبيّن الغشّ

قوله (كما يشهد به العرف و الشّرع)

امّا العرف فلانّه لا يرى الصّحيح و الفاسد من المتباينين بحسب الحقيقة و انّما يراهما من المتخالفين في الخصوصيّات الشخصيّة و امّا الشّرع فلعدم حكمه بفساد ما ظهر معيوبا مع حكمه بفساد ما ظهر كونه مخالفا للمبيع في الحقيقة

قوله (ثمّ انّه قد يستدلّ على الفساد كما نسب الخ)

ما يستدلّ به على الفساد وجوه الاوّل ما نقله عن جامع المقاصد الثّاني و الثّالث ما نسب الى المحقّق الاردبيلى ره من النّهى المتعلّق ببيع المغشوش و النّهى عن الغشّ المتّحد مع البيع الرّابع الامر بالالقاء في البالوعة في رواية موسى بن بكير فانّه يدلّ على انّ بيعه لا يفيد النّقل و الانتقال و يكون أكلا للمال بالباطل الخامس انّ النّهى عن الغشّ للارشاد الى فساد البيع و يرشد إليه التّعبير بعدم الصّلاحية في روايتى الحلبى فانّ قوله (ع) لا يصلح إشارة الى عدم اقتضاء البيع لترتيب ما قصد منه من الاثر و الجميع منظور فيه امّا الاوّل فبما ذكره من انّ وصف الصحّة ملحوظ على وجه الشّرطية فلا يوجب الّا الخيار و امّا الثّاني فبانّه لم يوجد في خبر و امّا الثّالث فبما مرّ سابقا من انّ النّهى المتعلّق بوصف متّحد مع البيع لا يوجب الفساد قطعا و امّا الرابع فبعد الغضّ عن ضعف سند الرّواية فانّ موسى بن بكير على ما في كتب الرّجال واقفىّ و ضعّفها المجلسى ره في حواشى الكافى لذلك بانّ الامر المذكور انّما يدلّ على كون الالقاء مقدّمة لعدم وقوع بيع المغشوش و هذا كما يمكن ان يكون من جهة فساد البيع يمكن ان يكون من جهة انّ بيعه حرام و القائه كذلك منع عن وقوع الحرام و دفع للمنكر و لو سلّم انّه من جهة فساد البيع و عدم ترتّب الاثر فالفساد ح كما في المتن من حيث انّه لا يقصد منه الّا المنفعة المحرّمة فان التّقطيع و الالقاء في البالوعة لا وجه له الّا بحمل الدّينار على المضروب من غير جنس النّقدين فانّه لو كان مغشوشا بالخلط بالجنس لما جاز القاؤه فيها لعدم سقوطه عن الماليّة بذلك و لا اشكال في انّ المضروب من غير جنس النّقدين لا يقصد منه الّا الحرام و التّعليل المذكور في الرّواية يساعد الجواب الاوّل كما لا يخفى و امّا الخامس فبمنع ظهور النّهى المتعلّق بالغشّ الخارج عن ذات المعاملة و المتّحد معها وجودا في الدّلالة و الارشاد على الفساد و التّعبير بعدم الصلاحيّة لا يتبادر منه الّا الحكم التّكليفى و إرادة غيره منه بلا قرينة ممنوع جدّا

قوله (و ان كان من قبيل التّراب الكثير في الحنطة)

و حكم تبعّض الصّفقة هو بطلان البيع بالنّسبة الى التّراب الزّائد و يتخيّر المشترى بين فسخ البيع رأسا و امضاء البيع فيما هو واجد لشرائط الصحّة

بما يخصّه من الثّمن الموزّع عليه و يكون بطلان البيع بالنّسبة الى التّراب الكثير كبيع الحرّ من حيث عدم قابليّته للملكيّة و لو كان فقدان البعض لشرائط الصحّة من جهة عدم كونه ملكا للبائع كبيع عبده و عبد غيره وقف على اجازة المالك فان لم يجز تخيّر المشترى بين الفسخ رأسا و الامضاء فيما يصحّ بيعه بقسطه من الثّمن و لو كان الغشّ بشي‌ء متموّل فالحكم أيضا هو تبعّض الصّفقة فانّه يبطل البيع بالنّسبة الى الممزوج و يتخيّر المشترى بالنّسبة الى الباقى و الفرق بين الصّورتين هو ما اشار إليه في المتن من نقص الثّمن بمقدار التّراب الزّائد فانّ التّقييد بالزّائد للاشارة الى ملاحظة تنقيص الثّمن بالنّسبة الى المقدار الزّائد على المقدار الّذي لا تخلو الحنطة عنه على ما هو المعتاد فانّ ذلك يحسب بحساب الحنطة و لا اشكال في صحّة البيع و عدم حرمته بالنّسبة إليه فانّه لا يكون من الغشّ و هذا بخلاف الصّورة الثّانية فانّه يبطل البيع بالنّسبة الى الممزوج بتمامه فانّه ليس ممّا يعتاد وجوده في الحنطة مثلا و امّا مجرّد كون الخليط في احدهما متموّلا دون الاخرى فلا يوجب فرقا

[في الغناء]

قوله (بظهور الطّائفة الاولى بل الثّانية)

الوجه فى هذا التّعبير هو انّ الخدشة في الطّائفة الثّانية مبنيّة على ان يكون لهو الحديث من اضافة الصّفة الى الموصوف و امّا ان اريد منه نفس الوصف بان يكون المذموم هو ايجاد الكلام على وجه اللّهو من حيث لهويّته كان دالّا على ذمّ الكيفيّة و لا يكون الغناء ح من مقولة الكلام

قوله (و رواية محمّد بن ابى عباد و كان مستهترا بالسّماع)

فى نسخة الوسائل المصحّحة و كان مستهترا بدل و كان مشتهرا و في المجمع و في الدّعاء المستهترون بذكر اللّه اى المولعون به و فلان مستهتر بالشّراب اى مولع به لا يبالى ه

قوله (و الاحسن من الكلّ ما تقدّم من الصحاح)

حيث قال و الغناء بالكسر من السّماع و سيأتى أيضا في المتن ما نصّه و لقد اجاد في الصحّاح حيث فسّر الغناء بالسّماع و هو المعروف عند اهل العرف

قوله (و ما ثمنها الّا كثمن الكلب فتأمّل)

يمكن ان يكون إشارة الى انّ قوله (ع) قد يكون للرّجل الجارية تلهيه يدلّ على حرمة اللّهو و الالتهاء و لو لمولاها و لا يدلّ على حرمة الغناء المجرّد عن اللّهو و الاقتران بالملاهى و هذا يوافق القول بانّ الحرام ما يقترن بالغناء من المحرّمات لا نفسه و لا يخفى انّ هذه الرّواية بناء على تماميّة دلالتها على حرمة غناء المغنّية و لو لمولاها انّما تفيد في ردّ القول باباحة الغناء الخالى عن اقتران الملاهى و لمعارضة ما يشعر به رواية ابى بصير من كون المحرّم هو الّذي يدخل فيه الرّجال على المغنّيات و امّا مجرّد القول باباحة غناء المغنّية فى الاعراس كما سيأتى فلا ينافى هذه الرّواية و لا تعارضه و ذلك واضح

قوله (بعض من متأخّري المتاخّرين)

هو النّراقى في المستند

قوله (و فيه انّ ادلّة

المستحبّات لا تقاوم الخ)

يتّضح الكلام ببيان امرين الاوّل انّ الدّليلين المتنافيين ان علم اجمالا بخروج ما تصادقا فيه من تحت اطلاق احدهما او عمومه بحيث علم بعدم ارادته من عمومه او اطلاقه و يكون احدهما كاذبا في ظهوره كان التّنافى من حيث الدّلالة و الكشف و لا محالة يقع بينهما التّعارض و لا يكون في المتعلّق الّا ملاك واحد و لا بدّ في مقام العلاج من الرّجوع الى التّرجيح بالدّلالة او السّند لو كان و الّا فالتوقّف و التخيير على الخلاف في العامّين من وجه و من هذا القبيل يستحبّ اكرام العلماء و لا تكرم الفسّاق حيث انّ الامر و النّهى واردان على كلّ واحد من الافراد لانّ متعلّقهما من العامّ الاستغراقى و الفرد الّذي تعلّق به الاستحباب تعلّق به الحرمة أيضا فيكون المنهىّ عنه ذات ما تعلّق به الأمر الاستحبابى من غير اعتبار جهة فيه اصلا بمعنى انّ المنهىّ عنه هو تمام هذه الحصّة و يكون الحصّة بتمامها مبغوضة ذاتا و مع ذلك لا يعقل كونها ذات مصلحة أيضا كما لا يعقل تعلّق الحكم الاستحبابىّ بها فيكون النّهى عنها مانعا من الامر و من جهته المقتضية له و هذا هو المنافات بين الجعلين و العلم بكذب احدهما بماله من الظّاهر و ان علم بدخول ما تصادقا فيه تحت عموم كلّ منهما او اطلاقه بحيث يعلم كونه مرادا من كلّ منهما كان من باب التّزاحم و لا يعامل معهما معاملة التّعارض و كان في المتعلّق ملاكان و المرجع هو المرجّحات الاقتضائيّة و من هذا القبيل مسئلة اجتماع الامر و النّهى فيها يكون كلّ من الطّبيعة المأمور بها و المنهىّ عنها مشتملة على ما هو مناط الحكم حتّى في مورد الاجتماع و يكون المقتضى لكليهما موجودا في مورد الاجتماع بحيث لا يكون من هذه الجهة تفاوت بين هذا الفرد منها و سائر الافراد و ليس التّنافى فيه من التّنافى بين الجعلين و النّهى وارد على الجهة الموجودة في الفرد و هى جهة الغصبيّة و لازمها مبغوضيّة تلك الجهة وحدها و امّا مبغوضيّة جهة اخرى موجودة معها في تلك الصّلاة فلا و بناء على امتناع الاجتماع يكون النّهى مانعا عن الامر مع بقاء الجهة و الملاك الثّاني انّ عنوان المستحبّ ان كان من العناوين الاوليّة كاستحباب غسل الجمعة فلا يخلو تعارضه مع الحرام امّا ان يكون من باب اجتماع الامر و النّهى و امّا من باب التّعارض المصطلح ففى الاوّل لا اشكال في تقديم دليل الحرام لعدم المنافاة بين كون الفعل من جهة مشتملا على مصلحة غير ملزمة و من جهة اخرى مشتملا على مفسدة ملزمة و لمّا كان اللّازم هو الرّجوع الى اقوى الجهتين فلا شكّ في انّ دليل المستحبّ بسبب وجود مصلحة غير ملزمة لا يقاوم دليل الحرام المشتمل على مفسدة ملزمة على التّرك و ادلّة الاحكام من الواجبات و المحرّمات و المستحبّات و غيرها انّما تدلّ على كون الفعل لو خلّى و طبعه مع قطع النّظر عن امور طارية عليه حكمه كذا و ذلك لا ينافى طروّ عنوان يفيد حكما آخر و يكون اقوى تأثيرا

خصوصا في الاحكام الثّلاثة اعنى الاباحة و الاستحباب و الكراهة فانّ جهاتها لا يزاحم جهة الوجوب او الحرمة فدليل الاستحباب لا ينافى طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله او تركه كما اذا صار مقدّمة لواجب او صادفه عنوان اخر و ليس له قوّة لرفع الحرمة عن العنوان الطّارئ بل الامر بالعكس و ذلك واضح و التّقييد الواقع في المتن في الفعل المستحبّ بقوله لو خلّى و طبعه ليس للاحتراز عن الوجوب و الحرمة و ليس لهذه الجملة مدخليّة في تغليب جانب الحرمة كما يوهمه ظاهر العبارة فانّ كلّ حكم انّما يعرض موضوعه كذلك و التّقييد انّما هو لبيان عدم مقاومة دليل الاستحباب للدّليل الالزامى و في القسم الثّاني لا اشكال في الرّجوع الى قواعد التّعارض اذ لا فرق بين قول القائل يجب اكرام العلماء و قوله يستحبّ اكرامهم في معارضته مع قوله يحرم اكرام الفسّاق و ان كان عنوان المستحبّ من العناوين الثانويّة كإجابة دعوة المؤمن و ادخال السّرور عليه فلا اشكال أيضا في عدم مقاومة دليله لدليل الحرمة سواء كانت للشّي‌ء بعنوانه الاوّلى او الثّانوى و ذلك لانّ الاستحباب بالعنوان الثّانوى انّما يستدعى محلّا مباحا و لا يعقل رغبة الشّارع و طلبه لامر يكون ذا مفسدة و مبغوضا عنده و انّما المعقول هو عروض الصّفة المحسّنة بالعنوان الطّارئ لامر خال عن المصلحة و المفسدة الذّاتيّتين او العرضيّتين و السّر في ذلك هو ما عرفت من انّ التّنافى الواقع يكون من باب التّزاحم و يرجع دليل الاستحباب الى استحباب ايجاد الشّي‌ء بسببه المباح لا بسببه المحرّم و بعد ذلك كلّه فنقول انّ المستدلّ توهّم كون التّنافى بين حرمة الغناء و عمومات أدلّة الابكاء من باب التّعارض و التّرجيح لادلّة الابكاء كتوهّم ذلك بينها و بين عمومات قراءة القرآن بالصّوت الحسن مع انّ التّنافى في كليهما راجع الى التّزاحم امّا في الابكاء و الرّثاء فهو من باب توقّف المستحبّ على مقدّمة محرّمة و امّا في قراءة القرآن فالدّليلان من باب اجتماع الامر و النّهى و على اىّ حال لا اشكال في تقديم جهة الحرمة ثمّ انّ المميّز بين التّعارض و التّزاحم في تشخيص الصّغريات يطلب في الاصول

قوله عدا رواية نبويّة)

و رد مرسلا انّه (ص) قال لعبد اللّه بن رواحة حرّك بالنّوق فاندفع يرتجز و كان عبد اللّه جيّد الحداء و كان مع الرّجال و كان انجشة مع النّساء فلمّا سمعه تبعه فقال (ع) لأنجشة رويدك رفقا بالقوارير و انجشة بفتح الهمزة و الجيم من خدّام رسول اللّه (ص) و كان معروفا بالمهارة في سوق الابل بالحداء و في دلالتها و سندها ضعف امّا من حيث السّند فلإرسالها و دعوى انجبارها بعمل الاصحاب غير مسموع لعدم تحقّق الشّهرة الجابرة و امّا من حيث الدّلالة فلانّ تجويزه (ص) حداء عبد اللّه بن رواحة لا يدلّ على كون الحداء الواقع منه كان على صفة الغناء فلعلّه لم يكن كذلك ثمّ على تقدير العمل بها فهل يتعدّى الى غير موردها من سوق الخيل و البغال و الحمير وجهان الاقوى

العدم فانّ الحكم على فرض ثبوته مخالف للقواعد و في المجمع و حدا بالابل حدوا و حداء مثل غراب اذا زجرها و غنّى بها ليحثّها على السّير و منه زاد المسافر الحداء ه و قولهم زاد المسافر الحداء رواية عامّية

[في الغيبة]

قوله (و يحتمل ان يراد بالموصول نفس الكلام)

و تظهر الثّمرة بين هذا الاحتمال و ما تقدّم من إرادة نفس النّقص الّذي فيه فيما لو ذكر الشّخص بعيب ظاهر مذمّة و استهزاء كذكره بصفاته الظّاهرة مثل الاعمش و الاعرج في مقام المذمّة فانّه غيبة على الثّاني لصدق الذّكر بالسّوء عليه دون الاوّل و ذلك لظهوره و عدم خفائه فليس فيه اظهار امر يكرهه

قوله (دلّ العقل او الشّرع على كونها اعظم)

هذا التّعبير احسن من تعبير جامع المقاصد حيث يقول و امّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم فانّ الغيبة كسائر المحرّمات انّما يجوز اذا زاحمها مصلحة كانت اهمّ منها و لا وجه لجوازها لمطلق غرض صحيح

قوله (دلّ على ترتّب حرمة الاغتياب)

تمسّك أوّلا بما وقع في الجزاء و رتّب قبول الشّهادة على كونه من اهل العدالة و حرمة غيبته على كونه من اهل السّتر ثمّ تمسّك ثانيا بمفهوم الجملة الشرطيّة حيث انّ كلمة من الموصولة متضمّنة لمعنى الشّرط و يكون الجزاء المرتّب على الشّرط و هو عدم رؤيته بالعين مرتكبا للذّنب و عدم شهادة الشّاهدين عليه امورا أربعة كونه من اهل العدالة و كونه من اهل السّتر و قبول شهادته و حرمة غيبته فمفهوم الجملة بتمامها انّ من رأيته بعينك يرتكب ذنبا أو شهد عليه شاهدان انتفى عنه الاحكام الاربعة الّتي كان اخرها حرمة غيبته و لمّا كان المفهوم اعمّ من المتجاهر و غيره كان غير المتجاهر خارجا عنه بالدّليل و بقى المتجاهر محكوما بالحرمة و مرادا من المفهوم

و توهّم انّ قوله (ع) و من اغتابه الخ جملة مستأنفة غير معطوفة على الجزاء فلا يفيد ما ذكر لأنّه ح كلام مبتداء و جملة شرطيّة مستقلّة و مفهومها انّ من لم يغتبه بما فيه لم يكن خارجا عن ولاية اللّه تعالى و هذا غير مرتبط بما يراد في المقام خلاف الظّاهر و يمكن المناقشة فيما افاده ره من خروج مطلق غير المتجاهر عن المفهوم فانّ المستفاد من مفهوم قوله (ع) من عامل النّاس فلم يظلمهم الخ انّ الظّالم و الكاذب لم يحرم غيبته و خلف الوعد لو كان حراما كما هو الاصحّ فلا اشكال في دلالة المفهوم على عدم حرمة غيبته المخلف و لو لم يكن حراما فإلحاقه بالظّالم و الكاذب منطوقا و مفهوما غير ضائر هذا مضافا الى ما دلّ على عدم حرمة مطلق الفاسق بل روى مرسلا عن النبىّ (ص) انّه لا غيبة للفاسق الّا ان يقال انّ مفهوم قوله (ع) فى رواية هارون بن الجهم اذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة و كذا مفهوم قوله (ع) من القى جلباب الحياء فلا غيبة له و مفهوم قوله و الفاسق المعلن بفسقه مخصّص لعموم مفهوم الرّواية الاولى و الانصاف انّ المستفاد من مجموع الرّوايات منطوقا و مفهوما هو حرمة غيبة غير المتجاهر و الّا ففى دلالة كلّ

واحد منها عليها تامّل و ذلك لقوّة احتمال ان يراد من قوله (ع) من القى جلباب الحياء هو القائه من اللّه تعالى بكثرة الفسق و المعصية و لو لم يكن متجاهرا لا ان يكون المراد هو خصوص غير المستور و امّا قوله (ع) و الفاسق المعلن بفسقه فالتمسّك به مبنىّ على الاخذ بمفهوم الوصف و هو غير ثابت

قوله (نعم تقدّم عن الشّهيد الثّاني احتمال)

قد تقدّم في حرمة سبّ المؤمنين نقل ذلك عن الرّوضة

قوله (و كذلك النصح من غير استشارة)

لا يخفى انّه امّا ان نقول بوجوب النّصح من غير استشارة و امّا ان نقول باستحبابه و انّه من قبيل قضاء الحاجة و اكرام الضّيف و على كلا التّقديرين فامّا ان يتعلّق بامر الدّنيا او الدّين فالصّور اربع و على القول بوجوبه فلا اشكال في الرّخصة اذا كان مصلحة النّصح اهمّ من مصلحة السّتر على المغتاب من غير فرق بين ما كان النّصح متعلّقا بامر الدّين او الدّنيا و امّا على القول باستحبابه فلو كان متعلّقا بامر الدّين و كان تركه مستلزما لوقوع المنصوح في معصية اللّه تعالى فالظّاهر جواز الغيبة بناء على انّ دفع المنكر كرفعه واجب و لو لم يكن كذلك فلا وجه للجواز و هتك عرض المغتاب و المستحبّ لا يزاحم الحرام

قوله (و يمكن الاستدلال عليه بحكاية هند)

وجه التّعبير بالامكان هو احتمال وقوع الاشتكاء منها في مقام التظلّم لا الاستفتاء كما انّ الوجه في التّعبير بذلك في صحيحة ابن سنان هو انّها ليست ظاهرة في كونها فى مقام الاستفتاء لاحتمال انّ الرجل أراد بيان العلاج من النبىّ (ص) و عليه فيكون داخلا في احد العناوين الاخر و العمدة في الدّليل هو مزاحمة مصلحة الاستفتاء لمصلحة السّتر

قوله (برواية الفاسق اعظم من مفسدة شهادته)

اى شهادة الجارح بالجرح

قوله (فقد ورد انّ السّامع للغيبة احد المغتابين)

هذه الجملة مضمون روايتين إحداهما ما ورد مرسلا عن النّبي (ص) المستمع احد المغتابين و الثّانية ما عن امير المؤمنين (ع) السّامع للغيبة احد المغتابين

قوله (و يمكن القول بتعدّد العقاب)

ظاهر العبارة ثبوت عقابات ثلاثة الاوّل للكذب و الثّاني للغيبة و الثّالث للمركّب منهما و فيه انّ الفرد الخارجى محصّل للعنوانين و المركّب منهما ليس شيئا غيرهما و ليس مغايرته لهما الّا بالاعتبار و لا وجه لثبوت عقاب زائد غير ما يترتّب على العنوانين

قوله (ع) (و يغفر زلّته و يرحم عبرته)

غفران زلّته هو العفو عن خطائه و ان لم يظهر شيئا من النّدم او المعذرة و اقالة عثرته هو الصّفح عن خطائه اذا اظهر النّدامة

قوله (ع) اخوان الثّقة و اخوان المكاشرة)

بالشّين المعجمة من كاشره اذا تبسّم في وجهه و انبسط معه

[في القمار]

قوله (عن ياسر الخادم عن الرّضا (ع)

الحرمة التّكليفيّة في المقام على وجهين الاوّل هى الحرمة الابتدائيّة اللّاحقة للفعل بنفسه الثّاني الحرمة التّابعة للحكم الوضعى و هو الفساد و البطلان

و الحرمة على الثّاني لا اشكال فيها كما ستعرفه من كلام المصنّف ره فانّ التصرّف في كلّ مال فاسد بسبب انتقاله حرام قطعا و لم يخالف فيه احد و انّما المقصود في المقام هو اثبات الحرمة على الوجه الاوّل و هذه الرّواية و ما يتلوها من الرّوايتين غير ظاهرة في الدّلالة عليها فانّ كون النّفل او المقامر عليه ميسر لا يدلّ على حرمة الفعل نعم لا اشكال في دلالة الرّوايتين السّابقتين على حرمة نفس الفعل لانّ الرّهان اسم للفعل لا للمال المراهن به

قوله (مع فساد المعاملة حرام أيضا فتأمّل)

لا اشكال في انّ حرمة التصرّف فى المال من لوازم البطلان فحكمه (ع) بالبطلان كاف في حرمة التصرّف و لا حاجة الى بيانها و هذا بخلاف اصل الفعل فانّ حرمته ليست من لوازم البطلان فعدم الرّدع عنه ربما يوجب ظهور الرّواية في عدم حرمته

قوله (و ما ورد من قي‌ء الامام (ع) البيض)

روى عبد الحميد بن سعيد قال بعث ابو الحسن عليه السّلام غلاما يشترى له بيضا فاخذ الغلام بيضة او بيضتين فقامر بها فلمّا اتى به اكله فقال له مولى له انّ فيه من القمار قال فدعا بطشت فتقيّأ فقاءه

قوله (و قد عرفت انّ العوض غير مأخوذ فيه فتأمّل)

يمكن ان يكون إشارة الى تضعيف ما ذكره من أنّ اطلاق آلة القمار موقوف على عدم دخول الآلة في مفهوم القمار بانّ المأخوذ في مفهومه هو الآلات الخاصّة و ما يضاف إليه في اطلاقهم آلة القمار يراد به المفهوم على وجه كلّى فهو من اضافة الجنس الى ما هو مقيّد بنوع منه هذا مضافا الى شيوع اضافة الجزء الى ما هو المركّب منه و من غيره و يمكن ان يكون إشارة الى تضعيف ما ذكره من انّ العوض غير مأخوذ في القمار فانّ جمعا من اللغويّين صرّحوا بانّه الرّهن على اللّعب بشي‌ء من الآلات و استعماله احيانا في مطلق المغالبة مجاز بالقرينة

[في القيافة]

قوله (حائل اللّون)

اى متغيّر اللّون و اسوده يقال حال لونه اذا تغيّر و اسودّ

قوله (فقال (ع) ابعثوا انتم إليهم و امّا انا فلا)

هذا هو محلّ الاستشهاد للانكار على انّ رسول اللّه (ص) قضى بالقافة و انت ترى انّ هذه الرّواية تدلّ على الجواز بوجهين الاوّل انّهم لمّا دعوا الامام (ع) الى حكم القيافة اجابهم الى ذلك و لو كان حراما لمنعهم و لم يجبهم الثّاني انّ ظاهر الرّواية انّهم لمّا قالوا انّ رسول اللّه (ص) قضى بالقافة قرّرهم على ذلك و لم يكذّبهم و الظّاهر انّ قوله (ع) ابعثوا انتم إليهم و امّا انا فلا لم يكن من حيث انّه حرام و لم يرض (ع) بان يكون الدّاعى لهم لحرمته بل انّما كان قوله (ع) ذلك لدفع التّهمة عنه لانّ اعلامه بذلك ربما يكون قرينة على الحاق ابى جعفر الجواد (ع) به و هذا بخلاف ما لو انفردوا بالبعث إليهم و احضارهم فعدم بعثه (ع) ابلغ في تمام الحجّة عليهم و على اىّ حال فالرّواية لا دلالة فيها على جواز ترتيب الآثار على قول القافة خصوصا مع كون الرّاوى مجهولا و لا على انكار الامام (ع) و الاقوى ما

تقدّم في المتن من تقييد الدّروس و غيره حرمتها بما اذا ترتّب عليها محرّم فانّ الحاق شخص بآخر و ترتيب آثار عليه كحلّ النّظر و الميراث و حرمة النّكاح و غيرها من دون دليل شرعىّ حرام

[فى اللهو]

قوله (لا خلاف ظاهرا فى عدم حرمته على الاطلاق)

فانّ الاخبار المتقدّمة الظّاهرة في حرمته منصرفة الى الملاهى المعتادة كالعود و الطّنبور و نحوهما لا مطلقا امّا ما تقدّم في رواية تحف العقول من قوله (ع) و ما يكون منه و فيه الفساد محضا الخ فظهوره فيما يكون معدّة للهو لا سبيل الى انكاره و امّا رواية الاعمش فكذلك فانّ الملاهى المذكورة فيها و ان لم يؤخذ من الملهاة الآلة و هى لفظ عامّ و المثال لا يكون مخصّصا الّا انّ الرّواية ظاهرة فى التّعميم لما هو من قبيل المثال من الغناء و ضرب الاوتار لا مطلق اللّعب و امّا ما دلّ على انّ اللّهو من الباطل فالظّاهر انّه لم يرد منه اللّهو بمعنى مطلق اللّعب مضافا الى انّ حرمة الباطل على اطلاقه ممنوعة و امّا رواية عليّ بن جعفر (ع) فهى محمولة على ما يؤخذ في القمار بقرينة السّؤال و الاستثناء مضافا الى انّ الرّواية اجنبيّة عن اثبات الحرمة و امّا رواية سماعة فغاية مدلولها الكراهة و بالجملة ما دلّ على حرمة اللّهو و اللّعب فهو ظاهر في اللّعب المعتاد و الملاهى الّتي تكون كذلك دون ما سواه كالملاعبات بالابدان و اللّهو و الآلة انّما ينصرفان الى ما شاع منهما و لا اشكال في انصراف المطلق الى الفرد الشائع فلا عموم و لا اطلاق يصلح للحكم بالحرمة هذا كلّه مضافا الى روايات دالّة على جواز اللّعب منها ما عن علاء بن سيابة عن ابى عبد اللّه (ع) قال سمعته يقول لا بأس بشهادة الّذي يلعب بالحمام و في الوسائل باب في قبول شهادة اللّاعب بالحمام و منها ما ورد في لعب الحسنين عليهما السّلام مع النّبي (ص) بحمله (ص) لهما و الحركة العنيفة و في ذلك اخبار كثيرة و منها ما ورد في مغالبة الحسنين عليهما السّلام بمحضر من النّبي (ص) و منها لعب الامير عليه السّلام مع الاطفال الايتام و الفعل و التّرخيص نصّ في الجواز فيحمل الظاهر في الحرمة لو سلّم على الكراهة

[في النجش]

قوله (الثّالثة و العشرون النّجش الخ)

و هنا مسائل الاولى حرمة النّجش بالتّفسير الاوّل هل يتوقّف على شراء الغير بالزّائد او انّه حرام مطلقا فان كانت الحرمة من اجل قوله (ع) لا تناجشوا فهو حرام من غير فرق بين ان يشترى به الغير بالزيادة أم لا و امّا النبوّي المشتمل على لعن النّاجش فلا يصحّ الاستناد إليه لانّه غير مذكور في كتب الحديث و الاجماع لا يكون جابرا لضعفه فانّ المجمعين على حكم الحرمة لم يعلم استنادهم إليه و كذا ان كانت لاجل كونه كذبا فهو حرام مطلقا بل و كذا لو كانت من اجل كونه اغراء و غشّا و تدليسا فانّ الظّاهر انّ هذه صفات قائمة بفعل الغارّ و الغاشّ و المدلّس و لو لم يحصل بها اثر في الغير و ان كانت من اجل كونه اضرارا كانت متوقّفة على حصول الضّرر و هو شراء الغير بازيد من القيمة الثّانية الظّاهر صحّة البيع بلا خلاف فانّ النّهى متعلّق بامر خارج و لعن الفاعل أيضا لا يدلّ على الفساد نعم اذا حصل بسبب الغشّ و الغرر و التّدليس ضرر على المشترى كان ذلك

سببا لرفع اللّزوم لا للبطلان لانّ الضّرر ناش عن اللّزوم الثّالثة اذا كان البيع صحيحا فهل يثبت الخيار للمشترى مط او لا مط او يفصّل بين صورة الضّرر و الغبن و غيرها او بين صورة المواطاة و عدمها اقوال و الاقوى التّفصيل بالغبن و عدمه فيتخيّر في الاوّل لدليله من غير فرق بين ان يكون السّبب في غبنه هو البائع أم لا و ينفى في الثّاني لانّ مقتضى العمومات و الاطلاقات هو اللّزوم و لعلّ من قال بالعدم مط كما عن المبسوط و غيره اراد بالإطلاق في مقابل من قال بالثّبوت مع المواطاة لا في قبال الغبن الرّابعة هل يعتبر في مفهوم النّجش ان يزيد الرّجل زيادة على قيمتها اللّائقة بها أم هو الزّيادة في السّلعة ممّن لا يريد شرائها و لو بادون من ثمن تسوى بها ظاهر بعض اللغويين كالمصباح الاوّل حيث قال نجش الرّجل نجشا من باب قتل اذا زاد في سلعة اكثر من ثمنها و ليس قصده ان يشتريها بل ليغرّ غيره فيوقعه فيه ه و يستفاد هذا أيضا من كلام بعض الفقهاء كما عن ط و ظاهر جماعة كالمصنّف في المتن الثّاني الخامسة الظّاهر عدم الفرق في حرمة النجش بين ان يكون ذلك في بيع من هو في مقام الشّراء او يكون في غيره بان يساوم النّاجش البائع في السّلعة بازيد من قيمتها بمرئى من الطّالب لها ليغرّه فيوقعه في شرائها السّادسة هل يلحق بالنّجش ترك الزّيادة في السّلعة ليشتريها بالثّمن القليل أم لا قولان الاقوى الثّاني السّابعة الظّاهر جريان النّجش في ساير المعاوضات تنقيحا للمناط

قوله (بشرط المواطاة مع البائع او لا بشرطها)

و ربما يستند الى النبوّي المشتمل على لعن النّاجش و المنجوش على اشتراطها و فيه انّ اللّعن على المنجوش لا يتحقّق الّا فى صورة المواطاة و هذا لا يدلّ على انّ لعن النّاجش أيضا موقوف عليها مضافا الى ما مرّ من عدم صحّة الاستناد إليه

[في الولاية من قبل الجائر]

قوله (قبل الاجماع انّ الولاية ان كانت محرّمة لذاتها)

لقد احسن فيما افاد قدّس سرّه من انّ الولاية من قبل الجائر ان كانت محرّمة لاستلزامها الظّلم على الغير و فرض عدم تحقّقه فلا اشكال في الوجوب اذا كان فيها مصلحة ملزمة من الامر بالمعروف و القيام بمصالح العباد و ان كانت محرّمة من حيث انّها لا تنفكّ عن المعصية كما يشير الى ذلك صحيحة داود بن زربى المتقدّمة قال اخبرنى مولى لعلىّ بن الحسين (ع) الخ او كانت محرّمة لذاتها كما هو ظاهر رواية التّحف و كان هناك مصلحة ملزمة في الدّخول فيها فان لم يكن من قبل تلك المصلحة او دفع المفسدة وجوب فعلىّ كما اذا لم يكن هناك معروف متروك يجب فعلا الامر به او منكر مفعول يجب النّهى عنه كذلك بل يعلم بتحقّق موردهما بعد ذلك فلا اشكال في عدم الوجوب بل الظّاهر حرمة الولاية و عدم وجوب تحصيل مقدّمة الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر قبل تحقّق موردهما و ما يذكره المصنّف من الاستحباب فيما اذا لم يكن هناك معروف متروك يجب فعلا الامر به انّما هو توجيه لكلام القائلين باستحباب الولاية و ان كان من

قبلها وجوب فعلىّ كانت المسألة من باب تزاحم الحقّين و لا بدّ من ملاحظة جهة المصلحة المزاحمة مع مفسدة الولاية او مفسدة ما لا ينفكّ عنها و تقديم الاهمّ منهما

قوله (سبعين خريفا)

الخريف الزّمان المعروف من فصول السّنة و قيل المراد سبعين خريفا سبعون سنة لانّ الخريف لا يكون في السنة الّا مرّة واحدة فاذا انقضى سبعون خريفا فقد مضت سبعون سنة و في المجمع في معانى الاخبار الخريف سبعون سنة و في مواضع من كتب الحديث الخريف الف عام و العام الف سنة و قال بعض شرّاح الحديث العرب كانوا يؤرّخون اعوامهم بالخريف لانّه كان اوان جذاذهم و قطافهم و ادراك غلّاتهم و كان الامر على ذلك حتّى ارّخ عمر بن الخطّاب سنة الهجرة

قوله (محمّد بن اسماعيل بن بزيع عن ابى الحسن (ع)

هو عليّ بن موسى الرّضا (ع) فعن الشّيخ الطّوسى ره انّ محمّد بن اسماعيل بن بزيع ثقة صحيح مولى المنصور قال الكشّى كان محمّد بن اسماعيل من رجال ابى الحسن موسى (ع) و ادرك أبا جعفر الثّاني (ع) قال حمدويه عن اشياخه انّه و احمد بن حمزة كانا في عداد الوزراء و كان عليّ بن نعمان وصّى بكتبه لمحمّد بن اسماعيل بن بزيع قال له الرّضا (ع) انّ للّه تبارك و تعالى بابواب الظّالمين من نوّر اللّه به البرهان الى اخر الرّواية انتهى

قوله (و امّا الاستحباب فيستفاد من خبر محمّد بن اسماعيل)

لا يخفى انّ خبر محمّد بن اسماعيل اشتمل على الامر بالدّخول في ابواب الظّلمة لادخال السّرور على الشّيعة و دلّ على الحثّ على الدّخول لاصلاح امور المسلمين و المدلول اعمّ من الاستحباب فلا يفيده بالخصوص و أصل عبارة الجواهر هكذا و امّا الاستحباب فيستفاد ح من ظهور التّرغيب فيه في خبر محمّد بن اسماعيل و غيره

قوله (فلا ينظر بعد ذلك في ادلّة التّحريم بل لا بدّ الخ)

فى المقام ربما يتوهّم ورود اشكال على المصنّف و بيانه موقوف على ذكر مقدّمة و هى انّه اذا كانت النّسبة بين المتعارضات مختلفة كما اذا ورد عامّان من وجه و خاصّ مط بالنّسبة الى احدهما لا اشكال في تقديم ما حقّه التّقديم فالخاصّ مط يقدّم على ما هو اخصّ منه قبل ملاحظة النّسبة بين العامّين من وجه ثمّ انّه قد تنقلب النّسبة بين ذينك العامّين و قد لا تنقلب فاذا انقلبت فهل يلاحظ النّسبة بين العامّ المخصّص و العامّ الأخر بالنّسبة الحاصلة للاوّل بعد التّخصيص أم بالنّسبة الّتي كانت قبله صرّح المصنّف في الأصول بالاوّل و لنا فيه بحث لا يناسبه المقام و اذا لم تنقلب فلا بدّ من الرّجوع الى القواعد المقرّرة لتعارض العامّين من وجه و جعل العامّين متعارضين لا جعل المتعارضين هو الخاصّ مط و العامّ من وجه اذا تمهّدت هذه فيقال ما الوجه في عدم النّظر الى عموم ادلّة التّحريم بعد تخصيصها باستحباب الولاية لادخال السّرور على الشّيعة المستفاد من خبر محمّد بن اسماعيل مع انّ مقتضى المخصّص هو اخراج نوع من حكم عموم الحرمة

و اثبات الاستحباب في ذلك النّوع و يبقى للعام نوع اخر و هو ما لا يكون متضمّنا لمفاد المخصّص و النّوعان صالحان للوقوع مقدّمة للامر بالمعروف الواجب و النّسبة بين كلّ من العامّ المراد به ما بقى بعد التّخصيص و المخصّص و ادلّة الامر بالمعروف هى العموم من وجه و ما السّبب في قوله فلا ينظر بعد ذلك في ادلّة التّحريم بل لا بدّ بعد ذلك من ملاحظة النّسبة بينه و بين ادلّة وجوب الأمر بالمعروف و يدفع بانّ مقصوده ره من عدم النّظر بعد التّخصيص في ادلّة التّحريم انّما هو عدم النّظر إليها في خصوص هذا الخاصّ اى النّوع الّذي حكم باستحبابه لا عدم النّظر إليها مطلقا و ما ذكره متين جدّا اذ ليس غرضه قبول وقوع التّعارض بين الادلّة حتّى يرد عليه الاشكال لما سبق من انّ التّنافى في المقام انّما هو من باب التّزاحم و انّما الغرض هو توجّه الاشكال على توجيه القول بالاستحباب بانّ بعد القول به لدليل التّخصيص و هو خبر محمّد بن اسماعيل لا وجه لجعل المعارضة بين ادلّة الحرمة و ادلّة الامر بالمعروف و الجمع بينهما بقول مطلق بل لا بدّ بعد التّخصيص من عدم النّظر الى ادلّة التّحريم في خصوص ما حكم باستحبابه و خرج عن حكم العامّ و ملاحظة النّسبة بينه و بين ادلّة وجوب الامر بالمعروف و من المعلوم المقرّر انّ دليل استحباب الشّي‌ء لا تعارض ادلّة الوجوب من باب المقدّمية للواجب لانّ دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشّي‌ء في نفسه مع قطع النّظر عن الملزومات العرضيّة كصيرورته مقدّمة للواجب هذا مضافا الى توجّه اشكال آخر على الموجّه للاستحباب بعد فرض التّعارض و هو انّ دليل الاستحباب لا يفيده مطلقا بل هو مخصوص بمورد خاصّ و الحاصل انّ رفع اليد عن دليل الوجوب في جميع موارد دليل الحرمة بدليل الاستحباب لا وجه له لما ذكرنا من انّ دليل الاستحباب لا يعمّ جميع موارد دليل الحرمة و لما ذكره المصنّف ره من انّ بعد تخصيص عموم الحرمة بالاستحباب في مورد لا يلاحظ دليل الحرمة في ذلك المورد بل لا بدّ من ملاحظة دليل الاستحباب و دليل الوجوب و من المعلوم عدم التّنافى بينهما

قوله (الاستحباب العينى الّذي لا ينافى)

لعلّ وجه الاستحباب مع انّه واجب كفائىّ دخوله في عنوان المسابقة و المسارعة الى الخير

قوله (ع) (فانّك شاحط بدمك)

اى متخبّط فيه و مضطرب و متمرّغ

قوله (الّا لدفع ضرر النّفس)

اى دون المال و العرض و يقابل الوجه ما ستعرفه في وجه التأمّل و يحتمل ان يريد بقوله في وجه جواز دفع ضرر النّفس في خصوص الصّورة الّتي كان الدّفع بغير الضّرر بنفس اخر

قوله (اذ لا يعادل نفس المؤمن شي‌ء فت)

وجه التأمّل انّ هذا التّعليل يلزمه انّ كلّ ما لا يعادله شي‌ء اخر يجوز الاضرار لاجله بذلك الشّي‌ء الاخر و هذا ينافى ما سبق منه من عدم جواز الاضرار بمؤمن

و لو لدفع الضّرر الاعظم من غيره و يحتمل ان يكون الامر بالتأمّل إشارة الى انّ تخصيص كلامهم بإرادة الخوف على خصوص نفس بعض المؤمنين خلاف ظاهر اطلاق كلامهم

قوله (و الثّاني ان كان متعلّقا بالنّفس)

اراد بالنّفس ما هو اعمّ من نفس الدّافع و غيره و اراد بكلّ محرّم ما عدا النّفس و لم يصرّح بالتّعميم فى الأوّل و التّخصيص في الثّاني اتّكالا على ما تقدّم منه

قوله (استقرار الضّمان عليه اذا تحقّق سببه)

و امّا ادلّة نفى الضّرر فلا يدلّ على رفع الضّمان

قوله (و كأنّ منشأ زعم الخلاف ما ذكره في لك)

لا بدّ في توضيح ما افاده من بيان امرين الاوّل انّ الشّهيد استظهر من عبارة يع انّ عدم القدرة على التفصّى بمعنى كونه مضطرّا الى الامتثال و العمل بما يأمره شرط في جواز الامر الثّاني و هو العمل بما يأمره فخالفه في ذلك و اختار انّ عدم القدرة عليه بالمعنى المذكور ليس شرطا و انّه لو قدر على المخالفة مع خوف الضّرر جاز امتثال ما يأمر به الجائر و قال المصنّف انّ هذا الاستظهار في غير محلّه و انّ ما اختاره ليس مخالفا لعبارة يع فانّه اعتبر عدم القدرة على التفصّى شرطا في العمل بما يأمر به الجائر كما استظهره و لكن ليس المراد من التفصّى في العبارة هى المخالفة مع تحمّل الضّرر بل المراد هو امكان التفصّى اذا لم يكن حرجا و لم يتوقّف على ضرر بتلبيس الامر و المخالفة واقعا و دعوى الامتثال ظاهرا فانّ المراد بالولاية المذكورة في يع محمولة على ما هو الغالب من امر الوالى باعمال محرّمة و امكان مخالفة بعضها فما نفاه الشّهيد هو اشتراط عدم القدرة على التفصّى بتحمّل الضّرر و ما اثبته يع غير ذلك الثّاني انّ منشأ زعم الخلاف يمكن ان يكون عبارة لك و لا بدّ من نقل جملة منها حتّى يتبيّن ذلك قال بعد هذه العبارة المنقولة في المتن و قد صرّح به الاصحاب في كتبهم فاشتراط العجز عن التفصّى غير واضح الّا ان يريد به اصل الاكراه ما هذا لفظه فيكون التّعبير بذلك غير حسن فتبيّن انّ كلّ واحد من الشّرطين غير جيّد لمشروط ان جعلنا المشروط متعدّدا و ان جعلناه متّحدا مركّبا من الامرين بمعنى جواز الولاية و العمل بما يامر به مع الاكراه و عدم القدرة على التفصّى حسن قيد الاكراه و غاير ما سبق لكن يبقى الكلام في الشّرط الثّاني فانّ الاكراه مسوغ لامتثال الامر و ان قدر على المخالفة مع خوف الضّرر المتقدّم انتهى ما اردنا نقله و كأنّ زعم الخلاف في المسألة و استظهار الاقوال الثّلاثة منشأه ما في لك من كون المشروط في عبارة يع متعدّدا و انّ الاكراه شرط لاصل قبول الولاية و الثّاني شرط للعمل بما يأمره و احتماله اخيرا كون المشروط متّحدا مركّبا من الامرين فتخيّل من استظهر الاقوال انّ كلّا من المعنيين قول في المسألة و انّ ما اختاره لك قول ثالث الاوّل اشتراط العجز عن المخالفة في اصل الولاية المحرّمة و في غيرها من المحرّمات الّتي يقع الامر بها من الجائر ضمن الولاية المحرّمة و هذا مأخوذ عن احتمال لك كون المشروط في العبارة مركّبا من الامرين

الثّاني ما اختاره الشّهيد فيها من عدمه مط الثّالث التّفصيل بين اصل الولاية و المحرّمات الّتي يأمر بها الجائر في ضمنها و هذا مأخوذ من استظهار الشّهيد أوّلا كون المشروط في العبارة مختلفا و غير خفىّ انّ الاحتمال الواقع في تفسير العبارة لا يقتضي وجود القول على طبقه

قوله (عن الرّوضة و المصابيح و الرّياض)

و في الجواهر بعد حكاية الحاق الجرح بالقتل عن الشّيخ ما هذا نصّه الّا انّ لزوم الاقتصار في الخروج عن العمومات المجوّزة لفعل المحرّمات بالاكراه على المتيقّن المتبادر من الاطلاق و هو القتل يقتضي المصير الى جواز الجرح الّذي لم يبلغ حدّه كما هو الاشهر بل لعلّه المشهور بل ينبغى القطع بخلافه اذا كان الخوف بتركه على النّفس نعم الاحوط اجتنابه حيث لا يعارضه الاحتياط من جانب آخر ه

قوله (ع) (حاطك اللّه بصنعه و لطف بك بمنّه)

فى المصباح حاط يحوط حوطا رعاه و فيه كلأه اللّه يكلؤه مهموز بفتحتين كلأته بالمدّ و الكسر حفظه

قوله (ع) (و انت تقبل منهم صرفا و لا عدلا)

الصّرف التّوبة و العدل الفدية و فيه عطف الجملة على الجملة و التّقدير و لا اراك اللّه يوما و ليلة و انت تقبل منهم عدلا

قوله (ع) (و الاحفاد)

الخدم و الاعوان جمع حافد و الشرط اعوان السّلطان و الولاة و أوّل كتيبة تشهد الحرب و تتهيّأ للموت الواحدة شرطة كغرف و غرفة و الخميس الجيش

قوله (ع) (و من فضل تمركم و رزقكم و خلقكم و خرقكم)

اى من فضل خلقكم و خرقكم من خلق الثّواب اذا بلى فهو خلق بفتحتين و الخرق بكسر الخاء و فتح الرّاء جمع خرقة

قوله (ع) فشبّهتها ببثينة)

هى بضمّ الباء و فتح الثّاء المثلثّة و الياء السّاكنة و النّون المفتوحة كجهينة

قوله (ع) عروف من الدّنيا)

غرف من الشّي‌ء غرفا من باب ضرب و قتل انصرف و الجنادل جمع جندل كجعفر بمعنى الحجار و الطوائل جمع طائل بمعنى النّفع و الفائدة فيوم القيمة يطالبون بالفوائد الّتي كانت تحصل من الخزائن كالبدل على الفقراء و المساكين و غير ذلك من الخيرات و الغوائل جمع غائلة بمعنى الفساد

قوله (ع) (و حشره على صورة الذّر)

الذّر صغار النّمل و المعنى انّه بجميع اعضائه يحشر على صورة نملة صغيرة واحدة

قوله و هو القذف على كراهة)

لا يخفى انّ قوله (ع) الكفّ عنهم اجمل يدلّ على انّه اولى و خلاف الاولى قد يكون مباحا و لا ملازمة بينه و بين الكراهة

[النوع الخامس ممّا يحرم التكسّب به ما يجب على الإنسان]

اشارة

قوله (الخامس ممّا يحرم التكسّب به ما يجب على الإنسان)

فى المسألة اقوال احدها انّ اخذ الاجرة على الواجب حرام مط سواء كان نفسيّا او غيريّا عينيّا او كفائيّا تعبّديا او توصّليا دون المستحب و هذا يظهر من جماعة منهم المحقّق في يع حيث قال الخامس ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى ه و العلّامة في عد حيث قال الخامس ما يجب على الإنسان فعله تحرم الاجرة عليه كتغسيل الموتى ه و مثله قال في يق و قال النّراقى

فى المستند المشهور انّه لا يجوز اخذ الاجرة على ما يجب فعله عينا او كفاية ه و مثله قال الاردبيلى في شرح الارشاد ثانيها ما نقل عن فخر المحقّقين من التّفصيل بين التعبّديات و التوصّليات عينا او كفاية و يمكن استناد هذا القول الى كلّ من قال بجواز اخذ الاجرة على القضاء مط حتّى لو كان واجبا عينيّا بل الى كلّ من استند انّ اخذ الاجرة مناف للاخلاص ثالثها ما نسب الى علم الهدى من الجواز في الكفائى كتجهيز الميّت و ان كان تعبّديا و في النّسبة ما ذكره المصنّف من انّه مخالف في مسئلة اخرى و هى انّ التّجهيز ليس واجبا الّا على الولىّ و مع فقده يجب على غيره فعلى هذا هو مخالف في الموضوع لا في اصل الحكم رابعها ما حكاه في المتن بعد ذلك عن فخر المحقّقين من التّفصيل بين الكفائى التوصّلى فيجوز الّا بنصّ الشّارع على تحريمه كالدّفن و في غيره فلا يجوز خامسها ما عن الشّيخ جعفر قدّس سرّه في شرح القواعد من انّه قال ما يجب على الإنسان فعله وجوبا مطلقا او مشروطا بغير العوض و قد تحقّق شرطه لتعلّق ملك او حقّ مخلوقىّ او خالقىّ يحرم الاجرة عليه و الجعل و ساير الاعواض عينا كصلاة الفريضة و صوم شهر رمضان او كفائيّا كتغسيل الموتى و تكفينهم و تحنيطهم و الصّلاة عليهم و حفر قبورهم و دفنهم و حملهم الى محالّها و نحوها من الاعمال اللّازمة الّتي تتعلّق بالمال الاصلىّ كما مرّ او عارضىّ بنذر او عهد او نحوهما و سيجي‌ء حكاية تتمّة كلامه في المتن سادسها ما عن بعضهم كالرّياض و مفتاح الكرامة من التّفصيل بين الواجبات العينيّة او الكفائيّة المقصودة لذواتها كاحكام الموتى و تعليم الفقه و ما يجب لغيره كاكثر الصّناعات الواجبة كفاية توصّلا الى انتظام امر المعاش و المعاد سابعها ما يظهر من المصنّف من التّفصيل بين العينى التّعيينيّ و الكفائى التعبّدى فلا يجوز و الكفائى التوصّلى و التخييرى التوصّلى فيجوز و التردّد في التخييرى التعبّدى ثامنها ما اختاره صاحب العروة في الحاشية من جواز اخذ الاجرة و ان كان تعبّديا عينيّا نعم لو فرض استفادة المجانيّة من دليله لا يجوز اخذ الاجرة عليه و لا يخفى عدم اختصاص النّزاع بعقد الاجارة كما يتوهّم من اخذهم الاجرة في عنوان المسألة بل يعمّ سائر عقود المعاوضات ممّا وقع بذل المال فيه بدلا و عوضا عن الواجب بعنوان المعاوضة و المعاملة عليه نعم لا يشمل ما لو كان البذل لاجله بنحو العطيّة و شبهها و ان وجب البذل بسبب كما لو نذر ان يعطى درهما لمن صلّى الفريضة فانّه يجوز اخذ المنذور ح بلا اشكال

و الاقوى ما هو المشهور من عدم جواز الاجارة في الواجبات مط و جوازها في الصّناعات الّتي تتوقّف النّظام عليها و يجب كفاية لوجوب اقامة النّظام و ان تعيّن بعضها على بعض عند انحصار القادر فيه و بيان ذلك في طىّ امرين الاوّل لا اشكال في انّه لا يعتبر في متعلّق الاجارة ان يكون العمل الّذي يأخذ الاجير او العامل بإزائه الاجرة او الجعل مملوكا له و لكن من الواضح انّه لا بدّ ان يكون ممّا يمكنه تمليكه و يكون له السّلطنة على

تمليك العمل للغير و ان لم يكن مملوكا له فعلا فعمل الحرّ ليس مملوكا لنفسه و يجوز ان يكون اجيرا للغير و يكون العمل ملكا للمستأجر و هذا كما في بيع الكلّى فانّ البائع لا يملك شيئا بالفعل و يملّك الغير بما في ذمّته و لا اشكال أيضا في انّه يكفى في صحّة الاجارة حصول غرض عقلائىّ للمستأجر و لو كان النّفع عائدا الى الغير و لا يعتبر انتفاع شخص المستاجر بذلك العمل و لكن قيد الانتفاع جار في كلّ معاملة و لا اختصاص له بالاجارة و حاصله ان لا تكون المعاملة سفهيّة و لكن مجرّد هذا القيد لا يكفى و لا بدّ ان يعلم انّ المستاجر لا بدّ و ان يمكنه مالكيّة العمل الّذي يبذل بإزائه العوض بمعنى ان يكون العمل ممكن الحصول له و يكون له السّلطنة عليه بحيث يكون له اجبار الاجير عليه و ابرائه اذا علمت هذا فقد ينتفى كلا الشّرطين كاستيجار من يجب عليه صوم شهر رمضان او الحجّ في سنة الاستطاعة فانّ الاجير ليس مالكا لعمله و لقد احسن من قال انّ التّنافى بين صفة الوجوب و التملّك ذاتىّ و اذا كان العمل واجبا للّه تعالى فليس للمكلّف تركه او نقله الى غيره و المستأجر أيضا لا يمكنه التملّك لانّ المفروض كون العمل واجبا عليه أيضا بالمباشرة و قد ينتفى الشّرط الاوّل كون الاجير من يجب عليه العمل بالمباشرة و المستاجر من يجب عليه ايجاد العمل و لو بالاستنابة و قد ينتفى الشّرط الثّاني ككون المستاجر من يجب عليه العمل بالمباشرة من دون ان يكون واجبا على الاجير و ما ذكرنا من المنافات بين وجوب العمل و جعله متعلّقا للاجارة و انّ الوجوب يقتضي خروج العمل عن كونه مملوكا للعبد بحيث يتصرّف فيه ما شاء في الواجبات العينيّة في غاية الظّهور و كذا الكفائيّة فانّ مناط المنع و هو التّنافى جار فيها فانّ فيها يتعيّن العمل لما يجب على الاجير فلا يمكن ان يدخل في ملك الغير ثمّ انّه لا اشكال في كون التّسليم و القدرة عليه شرطا في الاجارة و ان كان تسليم كلّ شي‌ء بحسبه كما فصّل في مقامه و العمل الواجب على العبد الواقع له كيف يمكنه التّسليم الى غيره هذا كلّه مضافا الى الاجماعات المنقولة على النّحو الكلّى فعن مجمع البرهان بعد قول المصنّف الخامس الخ الظّاهر انّه لا خلاف في عدم جواز اخذ الاجرة على فعل واجب على الاجير سواء كان عينيّا او كفائيّا فكان الاجماع دليله ه و عن الرياض بعد قول المصنّف السّادس اخذ الاجرة على قدر الواجب من تغسيل الاموات الخ و نحوها الواجبات الاخر الّتي تجب على الاجير عينا او كفائيّا وجوبا ذاتيّا بلا خلاف بل عليه الاجماع في كلام جماعة ه و عن بعض الاساطين في شرح القواعد و في الاجماع المنقول عن جماعة على المنع في خصوص ما ذكر في المتن كفاية و يفهم العموم من تعليلهم ذلك بالوجوب الكفائى و دعوى المحصّل غير بعيدة عند المحصّل ه و الاجماعات المنقولة ظاهرا او صريحا عن بعض منهم ط و الخلاف و التّحرير و جامع المقاصد في بعض الموارد الجزئيّة كالقضاء و الشّهادة و الاذان و تعليم صيغة النّكاح و القائها على المتعاقدين بل دعوى انصراف الادلّة و عمومات المعاملات عن امثال هذه المعاوضات قريبة جدّا و لا

اقلّ من الشكّ و الاصل في باب المعاملات هو الفساد الثّاني الوجوب قد يتعلّق بالعمل بالمعنى المصدرى و قد يتعلّق به بالمعنى الاسم المصدرى و الواجب فيما يتوقّف عليه النّظام كالطّبابة هو الاوّل و هو بذل العمل و لا ينافى ذلك كون العامل و الاجير مالكا لعمله و السرّ في عدّ ما يتوقّف عليه النّظام من القسم الاوّل هو انّ وجوب العمل ناش من وجوب حفظ النّظام و من المعلوم انّ ما يتوقّف عليه ذلك هو بذل العمل لا العمل مجّانا بحيث لا يملك العامل نتيجة عمله و ان شئت قلت انّ كلّ واجب استفيد من الطّلب المتعلّق به انّ المصلحة الملزمة انّما هى في الاتيان بالفعل على وجه الاطلاق من دون ان يكون للمجّانية و كونه بلا عوض دخل فيها جاز اخذ الاجرة عليه فان قلت لا يصحّ التّفكيك بين الفعل بالمعنى المصدرى و الاسم المصدرى و جعل اثر الفعل متعلّقا للاجازة فانّه ليس فعلا للاجير يعنى امرا قائما به و انّما هو امر يترتّب عليه قهرا و ما يصحّ ان يبذل الاجرة بإزائه انّما هو فعل الاجير و ما يكون بنفسه عملا له و هو في ذاته و ان لم يكن له ماليّة لكنّه باعتبار ترتّب الأثر عليه يعدّ مالا قلت لا اشكال في انّ العمل و أثره ليسا من الافعال التّوليديّة و الاسباب و المسبّبات الخارجيّة بحيث يكونان متغايرين في الوجود الخارجى فهما متّحدان خارجا و انّما التّغاير بالاعتبار و هو كاف في التّفكيك المذكور و انّما يحتاج فهمه و تشخيص مورده الى لطف قريحة و لا ضير في تفكيك الشّارع بينهما بوجوب العمل بالمعنى الاوّل و جواز اخذ الاجرة بالمعنى الثّاني فانّه امر جائز عقلا و عرفا و ليس التّكليف المتعلّق بالاعمال الّا كالتّكليف المتعلّق بالاموال و انت ترى انّه قد يتعلّق تكليف او وضع بتمليك المال كوجوب بيع الطّعام في المخمصة و قد يتعلّق بنفسه المال كوجوب الزّكاة فلا يجوز اخذ العوض في مقابله و لعلّ بعض التّفاصيل المتقدّمة راجعة الى ما ذكرنا و كانّهم يخرجون مورد الجواز عن تعلّق الوجوب بالعمل بالاعتبار الثّاني و يمكن ان يقال في وجه جواز اخذ الاجرة على الواجبات الصّناعيّة انّ وجوبها انّما هو لحفظ النّظام و انّما يستقيم النّظام بالتكسّب بها و اخذ العوض عليها و التبرّع بها يوجب الاخلال به دون حفظه و هذا الكلام جار في الطّبابة أيضا حتّى في صورة تعيينها بالانحصار فانّ الانحصار يوجب انقلاب ما وجب كفاية الى الوجوب عينا و الواجب كفاية هو التكسّب بها و للمصنّف ره في جواز اخذ الاجرة على الطّبابة وجه اخر و هو انّ الجمع بين الطّبيب و المريض واجب كفائىّ بينه و بين اولياء المريض و يجوز الاستيجار على الواجب الكفائىّ و سيجي‌ء هذا في المتن

[حرمة التكسب بالواجبات]

قوله المخالف في وجوب تجهيز الميّت)

بل الظّاهر انّ دعوى الشّهرة في لك راجعة الى اصل المسألة لا الى خلاف السيّد فانّ في لك بعد قول المصنّف الخامس ما يجب على الإنسان كتغسيل الموتى و تكفينهم الخ قال هذا هو المشهور بين الاصحاب و عليه الفتوى و ذهب المرتضى الى جواز اخذ ذلك لغير الولىّ بناء على اختصاص الوجوب به ه و هو كما ترى

قوله (و اعلم انّ موضوع المسألة)

الوجه في تقييد موضوع المسألة بهذا القيد مع انّه غير مذكور في كلام الاكثر هو انّه اذا كان الواجب ممّا لا ينتفع به المستاجر كان اخذ العوض عنه ممتنعا و كان خارجا عن عنوان المعاوضة لانّه ح كالجمع بين العوض و المعوّض

و فيه أوّلا انّ هذا شرط عقلىّ في الموضوع لتحقّق المعاوضة و لا فرق فيه بين الواجب و المستحبّ و المكروه و المباح فانّ المستحبّ أيضا اذا كان ممّا لا يرجع نفعه الى الغير كالوضوء و الغسل المستحبّين اذا لم ينتفع به الغير لا يصحّ دفع العوض عنه و لا وجه لتخصيص القيد بالمقام و ثانيا انّ هذا الشّرط لا يوجب تخصيص عنوان المسألة فانّ ما هو محلّ الكلام هو صحّة الاجارة و عدمها من حيث تعلّق الوجوب و هذا لا ينافى وجود جهة اخرى في بعض الموارد كعدم حصول منفعة للمستأجر مثلا و ثالثا انّ ما هو شرط عقلىّ في تحقّق موضوع المعاوضة انّما هو ان يكون للعمل نفع عقلائىّ يصحّ بذل المال في عوضه حتّى لا تكون المعاملة سفهيّة و امّا اشتراط كون النّفع عائد الى الباذل فلا وجه له لجواز دفع الشّخص عوضا في مقابل ما ينتفع به صديقه كالاستيجار لكنس داره او يكون قصده من دفع العوض عن العبادة مجرّد ان يكون اللّه مطاعا و نحو ذلك من الاغراض العقلائيّة و رابعا لو سلّمنا اشتراط كون النّفع عائد إليه فمن الجائز ان يكون في فعل الشّخص صلاة الظّهر عن نفسه منفعة يعود الى الغير كان يكون الرّجل جاهلا بعدد ركعات صلاة الظّهر او افعالها و كيفيّتها فيستاجر غيره ليصلّى صلاة نفسه حتّى يتعلّم منه

قوله (فالاجرة في مقابل النّيابة)

قال صاحب العروة في حاشية المكاسب في المقام ما هذا لفظه فيه أوّلا انّ هذا خلاف الواقع في الخارج كيف و الّا لزم الاستحقاق للاجرة من دون العمل أيضا اذا قصد النيابة و لم يفعل شيئا و ان اراد من ذلك النيابة في العمل الّتي لا تتحقّق في الخارج الّا به فرجع الى اخذ الاجرة على العمل اذ ليست النّيابة شيئا و العمل شيئا اخر الخ و ثانيا انّ هذا لا ينفع في تحقّق الاخلاص المعتبر في العبادات على مذهبه فانّه يقول لا بدّ ان يكون الحامل له على الفعل هو القربة و الاخلاص من غير مشاركة شي‌ء و من المعلوم انّ الحامل على العمل في المقام انّما هو اخذ الاجرة و دعوى انّه بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه ينوى التقرّب اعنى تقرّب المنوب عنه فهو في النّيابة غير قاصد للقربة الّا انّه في العمل قاصد لها من حيث انّه في العمل كانّه هو المنوب عنه ففعله من حيث النّيابة فعل له و لا قربة فيه و من حيث الصّلاة فعل للمنوب عنه فينوى قربته مدفوعة بانّ ذلك لا يتصوّر الّا من حيث الاخطار و الّا فالدّاعى على العمل بالوجدان ليس الّا اخذ الاجرة فكما انّ كون فعله فعلا للمنوب عنه تنزيلىّ فكذا نيّته للقربة أيضا صورىّ و لا حقيقة له ه ما اردنا نقله و من احاط بكلام شيخنا قدّس سرّه علم ان ليس الغرض وقوع الاجارة بإزاء قصد النّيابة من دون العمل بل لمّا كان الفعل الخارجىّ الصّادر من النّائب له جهتان جهة النّيابة و الفعل من

هذه الجهة فعل للنّائب و جهة وقوع العمل عن الغير و الفعل من هذه الجهة فعل للمنوب عنه بعد عدم اعتبار المباشرة بالدّليل المجوّز للنّيابة و تحقّق النيابة عن النّائب اى تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه في هذا الفعل كان الاجرة بإزاء العمل بالاعتبار الاوّل و التقرّب بالاعتبار الثّاني و يكون الحاصل وقوع الاجرة بإزاء اتيان العمل بالامر المتوجّه الى المنوب عنه الا عمّر من المباشرة و الاستنابة و ثبوت الجهتين في الفعل الخارجى و اجتماع العنوانين فى ذلك المصداق لا يبتنى على مسئلة اجتماع الامر و النّهى حتّى يمنع عن حصولهما بناء على الامتناع لانّ داعى الاجرة واقع في طول داعى القربة و ما ذكره المحشّى من انّ الحامل على الفعل العبادى لا بدّ و ان يكون هو القربة و الحامل عليه في المقام انّما هو اخذ الاجرة ففيه انّ الحامل على العمل من جهة النّيابة هو الاجرة و الحامل عليه من جهة المنوب عنه بعد حصول النّيابة هو الامر المتوجّه الى المنوب عنه بالامر الاعمّ و ما يعتبر فيه الاخلاص هو الامر المتوجّه الى المنوب عنه لا الامر الاجارى المتوجّه الى النّائب الّذي هو توصّلى و الاجرة لا تقع في سلسلة داعى المنوب عنه و انّما هى بإزاء قصد النّائب النّيابة في عمله بحيث لو قصد النّائب اتيان العمل للاجرة او قصد اتيان العمل بداعى امره سبحانه بإزاء الاجرة لم يقع للمنوب عنه فكما انّ المتبرّع اذا قصد الامر المتوجّه الى المتبرّع عنه يقع عنه و الّا فلا و ليس داعيه في سلسلة داعى المنوب عنه فانّ داعى المتبرّع هو الامر الاستحبابىّ و داعى المتبرّع عنه هو امره الخاصّ المتوجّه الى الفعل كذلك الاجير ليس داعيه فى النّيابة الّا اخذ الاجرة و الاتيان بالفعل القربى للمنوب عنه فالاجرة بإزاء ايقاع العمل عنه لا بإزاء ما هو مناط العبادة و الحاصل انّ النّيابة في العمل غير نفس العمل المنوب فيه الّذي يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه و تحقّق الثّاني لا يكون الّا بعد حصول الاوّل و سيجي‌ء في توضيح الوجه زيادة بيان في المتن

فان قيل بناء على هذا فلا بدّ من تعدّد الجعل و التّنزيل من النّائب

قيل اللّازم انّما هو جعل واحد و هو تنزيل نفسه مقام نفس المنوب عنه في هذا الفعل و صيرورة الفعل فعلا له من آثار هذا الجعل و لا يحتاج الى جعل اخر

فان قيل لو كانت النّيابة عبارة عن تنزيل النّائب نفسه منزلة المنوب عنه و الاتيان بالعمل متقرّبا بعنوان انّه المنوب عنه لكان اللّازم على الفقهاء ان ينبّهوا على ذلك و من الظّاهر انّ النّائب لا يلتفت غالبا الى التّنزيل المذكور

قيل انّ لفظ النّيابة كافية في افادة ذلك و التّنزيل المذكور اى قيام الإنسان نفسه مقام غيره في هذا الفعل مرتكز في ذهن كلّ نائب

فان قيل لو كانت النّيابة عبارة عن التّنزيل المذكور فلا يصحّ ايقاع الفعل العبادى عن الغير في زمان حياة المنوب عنه اذا كان مشتغلا بالعبادة اذ لا يتصوّر تعلّق امرين الى مكلّف واحد في زمان واحد مع انّ الاصحاب صرّحوا بجواز اتيان النّائب العبادات

المستحبّة عن المنوب عنه حين اشتغاله بالفعل العبادى

قيل انّ العبادات على قسمين الاوّل ما لا يصحّ الاتيان به في زمان واحد الّا واحدا كالصّلوات اليوميّة لما فيها من التّرتيب الموجب لذلك و الثّاني ما يصحّ الاتيان به في زمان واحد ازيد من واحد كالحجّ و الزّيارة و قراءة القرآن اذ لا مانع من اتيان المنوب عنه في زمان واحد ازيد من واحد الّا عدم تمكّنه على الاتيان كذلك و الّا فلو فرض تمكّنه عليه لتعلّق الامر بالجميع في زمان واحد و حيث انّ فعل النّائب كفعله كان له التمكّن من ذلك

فان قيل انّ كون المتقرّب بالفعل في الحقيقة هو المنوب عنه مخالف لظاهر رواية عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (ع) في خصوص استيجاره رجلا ليحجّ عن ابنه اسماعيل حيث قال (ع) في ذيل الرّواية يا هذا اذا أنت فعلت هذا كان لاسماعيل حجّة بما انفق من ماله و كان لك تسع بما اتعبت من بدنك و مثله قوله (ع) في رواية اخرى و لك تسع و له واحدة فانّ ظاهرهما انّ العامل هو المتقرّب بالعمل و الّا لم يكن للرّجل تسع من الثّواب

قيل قد بيّنّا في بعض كتبنا انّ الخبرين ساكتان عن كيفيّة اتيان العمل و انّه على وجه التّنزيل او انّ النّائب يتقرّب بنفسه و يأتى للمنوب عنه و قوله (ع) كان لك تسع لا يدلّ على انّ العامل هو المتقرّب و لو كان الثّواب دليلا على كون المثاب هو المتقرّب فقد اشتمل الحديث أيضا على انّ واحدة لابنه فيلزم ان يكون اسماعيل هو المتقرّب مضافا الى ظهور الخبر فى انّ له تسع حجّات لا تسعة اجزاء من حجّة واحدة و كون ذلك من باب التفضّل

قوله (حسن فى بعض موارد المسألة و هو الواجب التعبّدى في الجملة)

لعلّ هذا التّقييد إشارة الى ما سيجي‌ء في كلامه من التردّد في التخييرىّ التعبّدى

قوله (لكنّ الانصاف انّ هذا الوجه أيضا لا يخلو عن الخدشة)

قد عرفت انّ الفعل اذا كان مستحقّا للّه تعالى و مطلوبا ايجاده منه بطلبه الحتمىّ فلا يمكن ان يتعلّق حقّ بايجاده و هذا من غير فرق بين ان يكون ملكيّة المستاجر في طول طلب الشّارع و استحقاقه بان يستأجره للعمل الواجب عليه من اللّه ان يأتى به للّه او يكون في عرضه بان يستأجره للعمل كذلك ان يأتى به له لا للّه لانّ مناط المنع المتقدّم و هو انّ العمل الواجب لكونه واجبا على الاجير لا يمكنه تمليك الغير جار فيهما

قوله (ثمّ انّ هذا الدّليل باعتراف المستدلّ)

ليس في كلامه ما يدلّ على اختصاص الدّليل بالواجب العينى و المنقول عنه بعد الدّليل المتقدّم هكذا و هو في العينى بالاصل او العارض واضح و امّا الكفائىّ فلانّه بفعله يتعيّن له فلا يدخل الخ و انّ الفعل يتعيّن له فلا يدخل في ملك اخر راجع الى الدّليل السّابق و هو التّنافى بين الوجوب و التملّك

قوله (و فيه

منع وقوع الفعل له بعد اجارة نفسه)

لم يبيّن ره وجه المنع و ما ذكره من انّ آثار الفعل ح ترجع الى الغير عين الدّعوى و قد اتّفق اصحابنا على انّ الواجب الكفائىّ هو ما يجب على الجميع كالواجب العينى و يشتغل ذمّتهم به و انّه نسخ من الوجوب له تعلّق بكلّ واحد من المكلّفين بحيث لو اخلّ بامتثاله الكلّ عوقبوا على مخالفته جميعا و لو اتى به الجميع دفعة امتثل الكلّ و استحقّوا للمثوبة و ان سقط بفعل البعض لحصول الغرض و على هذا فالعمل يتعيّن لما يجب على الاجير من قبل اللّه تعالى و ليس له تركه او نقله الى غيره و لا يمكن ان يدخل في ملك الغير نعم نقل عن بعض الشّافعيّة انّ الوجوب في الكفائى يختصّ بواحد مبهم غير معيّن لكنّه باطل قطعا لانّ الوجوب فيه لو كان كذلك لما استحقّ الجميع العقاب على المخالفة و يستحيل تاثيم احد بترك ما لا يكون واجبا عليه و اتّفقوا أيضا على انّه لو اتى الجميع بالواجب استحقّوا الثّواب

قوله (امّا الحكاية فقد نقل المحقّق و العلّامة ره و غيرهما)

اعلم انّ الظّاهر ثبوت الاتّفاق على حرمة اخذ الاجرة على القضاء فعن الخلاف الاجماع عليه و عن المبسوط لا يجوز عندنا بحال و ادّعاه أيضا في جامع المقاصد و عن الكشف ان تعيّن للقضاء او كان مكتفيا بما له فعلا او قوّة او بما يرزق من بيت المال لم يجز له اخذ الجعل قولا واحدا و عن الكفاية عدم معرفته الخلاف بين الاصحاب مع وجود الكفاية من بيت المال و عن التّحرير دعوى الاجماع على حرمة اخذ الاجرة سؤال تعيّن عليه او لم يتعيّن و سواء كان ذا كفاية او لا و يحتمل في كلام بعض المجوّزين ارادتهم لبعض صور الاحتياج الموجب لسقوط التّكليف بالقضاء الّذي هو المانع عن اخذ الاجرة فاذا استوجر له وجب لذلك و عاد الوجوب السّاقط بسبب الضّرورة و يحتمل إرادة الارتزاق من كلام آخرين و لا اشكال في انّ الوجوب على القاضى متعلّق بالقضاء بمعنى الاسم المصدرى و هو فصل الخصومة فاخذ الاجرة عليه حرام مط بخلاف الوجوب النّاشى من حفظ النّظام فانّ الوجوب هناك متعلّق بالمعنى المصدرى كما مرّ و سيجي‌ء

قوله (او اسقاطه به او عنده)

قال السيّد صاحب العروة ره في الحاشية امّا الامتثال فكما اذا استاجره لدفن الميّت عن نفسه فدفنه كذلك و امّا الاسقاط به اى بالفعل فكما اذا استاجره للدّفن نيابة عنه فانّه لو اتى به عنه يسقط عنه الوجوب بسبب هذا الفعل و امّا السّقوط عنده فلم افهم المراد منه ه و يمكن ان يكون المراد منه مثل ما لو كان الدّفن واجبا على شخص و لو كفائيّا فاستاجره اخر للنّقل الى مشهد مثلا فانّ وجوب الدّفن فعلا يسقط لمصلحة النّقل و كذا لو نذر احد انّه لو لم يقرأ مقدارا من القرآن يوم الخميس صام فى غده فاستاجره شخص لقراءته يوم الخميس فانّ عدم وجوب الصّوم ح من باب سقوط الواجب

بناء على ارجاع الواجب المشروط الى المعلّق كما هو مختاره قدّس سرّه فلا يقال انّ عدم وجوب الصّوم ح من باب عدم حصول شرط الوجوب و يحتمل ان يكون إشارة الى التّرديد في انّ وجوب الواجب الكفائىّ هل هو بملاك واحد امر بملاكات متعدّدة بحسب افراد المكلّفين و على الاوّل يكون اسقاط الايجاب المذكور بذلك الفعل و على الثّاني يكون عنده و يبعّده انّ الظّاهر عدم الاشكال في انّ الوجوب فيه انّما هو بملاك واحد

قوله (و امّا الواجب التخييرىّ فان كان توصّليا)

التخيير في الواجب قد يكون عقليّا و قد يكون شرعيّا فان كان عقليّا كالدّفن الّذي مثّل به في المتن فصريح العبارة انّه لا مانع من اخذ العوض على حفر موضع بخصوصه اذا كان فيه مزيّة اذا الواجب مطلق الدّفن لا الفرد الخاصّ نعم اذا تساوت الافراد في متعلّق اغراض العقلاء كان بذل المال ح بإزاء خصوصيّة الفرد سفها و الصّواب انّ التّخيير العقلى بين افراد الطّبيعة المطلوبة من شخص معيّن لا يوجب خروج الفرد المختار من كونه هو المطلوب منه و المستحقّ عليه سؤال جعل الاجرة في مقابل نفس الفرد او في مقابل اختياره لانّ تشخّص الطّبيعة السّارية طور من اطوار وجودها و شأن من شئونها غير مباين لها و لا ممتاز عنها الّا بخصوصيّة التطوّر الغير الموجب لخروجه عن كونه هو المستحقّ عليه و لذا كان الموجد له ممتثلا لما امر به وفى الدّين الكلّى الثّابت في الذمّة وفاء له و ليس الّا لكونه عين المطلوب منه و المشغولة به ذمّته نعم لو كان للخصوصيّة عنوان مستقلّ يتّحد مع الطّبيعة في الوجود مرّة و يفترق عنها اخرى كالكون في المسجد من حيث هو كون فيه جاز بذل العوض بإزاء ذلك العنوان بخصوصه و ان اتّحد مع الطّبيعة المطلوبة في الوجود و لكنّ المعوّض عنه فيما نحن فيه هو من قبيل الصّلاة في المسجد لا نفس الكون فيه المتّحد معها في الوجود فلا فرق في عدم جواز اخذ الاجرة بين ما اشتمل على مزيّة زائدة و غيره

هذا مضافا الى انّه لو جاز البذل على الخصوصيّة في التّخيير العقلى لم يشذّ واجب تعيينىّ عن جواز المعاوضة عليه و لو باعتبار خصوصيّة من خصوصيّات التشخّص و كان اللّازم عليه ره قصر المنع على الواجب التعبّدى و ان كان التخيير شرعيّا فالامر اوضح لما تقرّر في محلّه من عدم تعلّق الامر فيه بالقدر المشترك و تعلّقه بكلّ واحد من افراد التّخيير و ان اختلفوا في كيفيّته و انّ الواجب هل هو كلّ واحد من الامرين بنحو من الوجوب و هو انّه واجب جاز تركه الى بدله أم هو كلّ واحد منهما مشروطا بعدم الاخر أم هو كلّ واحد منهما على وجه البدليّة ثمّ انّ الواجب التّخييرى اذا كان تعبديّا فمضافا الى المنع من جهة التّنافى بين كون العمل مستحقّا للّه تعالى و اخذ العوض كما بنينا عليه يجرى المنع من حيث قصد الاخلاص لما عرفت من عدم تعلّق الامر بالقدر المشترك و لو سلّم فاتّحاده مع الخصوصيّة مانع عن التّفكيك بينهما في القصد و كفاية الاخلاص بالقدر المشترك فيما كان ايجاد خصوص بعض الافراد لداع غيره لا وجه

لها

قوله (لا على النّيابة فيما هو واجب على المستاجر فافهم)

لعلّه إشارة الى انّ ما سبق من بعض امثلة النّيابة في ذيل قوله و الّذي ينساق إليه النّظر و كذا قبله في ردّ كلام بعض الاساطين في الواجب الكفائى لم يكن ذكره مقصودا بالاصالة من محلّ الكلام

قوله (ثمّ انّه قد يفهم من ادلّة وجوب الشّي‌ء)

لمّا ذكر انّ الواجب الكفائى ان كان توصّليا امكن اخذ الاجرة عليه استدركه بهذا الكلام و الانصاف انّ الفرق بين كون العمل متعلّقا لحكم من اللّه تعالى او كونه حقّا لمخلوق تحكّم لا دليل عليه و قد عرفت فيما سبق انّ الوجوب من قبله تعالى مانع عن جواز اخذ الاجرة

قوله (لتأخّر الوجوب عنها و عدمه قبلها)

اى لتأخّر الوجوب عن الاجارة او الجعالة ضرورة تقدّم الشّرط على المشروط و هذا واضح

قوله (لانّه لاقامة النّظام من الواجبات المطلقة

و اقامة النّظام من الواجب المطلق دون المشروط و ما يجب مقدّمة لها يتبع وجوبها في الاطلاق و التّقييد و يمكن ان يقرّر الوجه السّادس على نحو لا يرجع الى الواجب المشروط و يتمّ حتّى على تقدير كون اقامة النّظام من الواجبات المطلقة و هو انّ ما يجب لاقامة النّظام هو خصوص العمل بالاجرة لا العمل مط فيجاب ح بانّ بعض الصّنائع ممّا يتوقّف عليه بقاء الحياة واجبة بالضّرورة بذل له العوض أم لا

قوله (السّابع انّ وجوب الصّناعات المذكورة)

الظّاهر انّ هذا الجواب هو ما ذكرناه سابقا من انّ الواجب هو بذل العمل و ذلك لا ينافى مالكية العامل لعمله و الاجرة تقع بإزاء نفس العمل الّذي هو مناط ماليّة المال و ما اورده المصنّف على هذا الوجه من انّه اذا فرض وجوب احياء النّفس و وجوب العلاج كونه مقدّمة له فاخذ الاجرة عليه غير جائز ه ممنوع اذ لا يثبت ذلك وجوب العلاج و العمل مجّانا

قوله (و انّما وقع الخلاف في تعيينه)

و ذهب بعض الى انّه مقدار الكفاية و بعض اخر الى انّه اقلّ الامرين من اجرة المثل و من مقدار الكفاية

قوله (و امّا باذل المال للمضطرّ فهو انّما يرجع)

هذا هو الوجه الّذي تمسّكنا به في جميع الواجبات الّتي يتوقّف عليها النّظام على انّ البذل للمضطرّ انّما يجب لدفع الضّرر عنه و البذل مجّانا ضرر على الباذل و لا يدفع الضّرر بالضّرر و الجمع بين احترام المال و دفع الضّرر عنه هو البذل بالعوض لا مجّانا

قوله (و من هذا الباب اخذ الطّبيب الاجرة على حضوره)

فيه انّ مقتضى ذلك عدم جواز اخذ الاجرة اذا لا يمكن نقل المريض إليه و تعيّن الجمع أيضا بحضوره و هو خلاف اطلاق كلماتهم في الجواز و ان تعيّن عليه

قوله (هذا تمام الكلام في اخذ الاجرة على الواجب)

و قد علم انّه قد يتوهّم النّقض في المسألة بموارد بعضها على القول بمنافاة اعتبار الاخلاص لاخذ الاجرة عليه ذاتا و بعضها على القول بمنع الاجرة على

الواجبات مط بل و على القول بقصر المنع على العينىّ منها فمن القسم الاوّل العبادات المأتيّ بها لحصول المطالب الدنيويّة كاداء الدّين وسعة الرّزق و غيرهما من الحاجات الدنيويّة و منه العبادات المستاجرة للقضاء عن الميّت و من القسم الثّاني الصّناعات الّتي تتوقّف النّظام عليها و منه الاجرة على الطّبابة الّتي هى أيضا من الواجبات الكفائيّة و منه وجوب بذل الطّعام للمضطرّ مع جواز اخذ العوض و منه اخذ الامّ المرضعة بعوض ارضاع اللبأ مع وجوبه عليها و منه جواز اخذ الوصىّ الاجر على عمل الوصاية مع وجوبه عليه عينا و تبيّن في خلال البحث الجواب عن ذلك كلّه و اورد بعضهم على المشهور النّقض بالجهاد الواجب كفاية مع جواز النّيابة فيه و اخذ الاجرة عليه حتّى انّ في محكّى الجواهر نسبه الى ظاهر الفتاوى حيث قال بل ظاهر الفتاوى عدم الفرق في النّائب بين كونه قادرا بنفسه على الغزو من دون حاجة الى الجعل و غيره ممّن لم يكن قادرا و لا ينافى ذلك كونه واجبا على الاوّل بعد ان كان مخيّرا بين فعله لنفسه و بين فعله عن غيره كما انّ الجاعل مخيّر بين فعله بنفسه و بين النّائب عنه و من ذلك يعلم ما في تقييد بعضهم النّائب في المسألة السّابقة بكونه غير واجب الجهاد لفقره ه و الجواب انّ ما هو المسلّم عندهم بل ادّعى عليه الاجماع كما في المنتهى و غيره تخيير من وجب عليه الجهاد بين ان يجاهد بنفسه او يستنيب غيره عنه و ذلك لعدم وجوب المباشرة و امّا تخيير من وجب عليه بين ان يجاهد لنفسه او يصير نائبا عن غيره فممنوع و صرّح بذلك في ير و هى ففى الاوّل و لا يجوز لمن وجب عليه الجهاد ان يجاهد عن غيره بجعل فان فعل وقع عنه و وجب ردّ الجعل الى صاحبه و في الثّاني لا يجوز لمن وجب عليه الجهاد ان يجاهد عن غيره فان فعل وقع عنه و وجب ردّ الجعل الى صاحبه لانّه قد تعيّن عليه فلا يجوز ان ينوب عن غيره فيه كالحجّ ه

قوله (و امّا الحرام فقد عرفت عدم جواز اخذ الاجرة عليه)

و السرّ فيه انّ الأجير لا يملك عمله و لا يمكنه تمليكه بحكم الشّرع و هو مسلوب الاختيار بالتّحريم الشّرعى و غير قادر على فعله

[امّا المكروه و المباح و المستحب]

قوله (و امّا المكروه و المباح)

اذا كان في الفعل منفعة تعود الى المستاجر و لو بنوع من الملاحظة بحيث تكون ممّا يتعلّق به غرض عقلائىّ

قوله (مع انّ ظاهر ما ورد في استيجار مولانا)

فى الوسائل مسندا عن عبد اللّه بن سنان قال كنت عند ابى عبد اللّه (ع) اذ دخل عليه رجل فاعطاه ثلثين دينارا يحجّ بها عن اسماعيل و لم يترك شيئا من العمرة الى الحجّ الّا اشترط عليه حتى اشترط عليه ان يسعى في وادى محسّر ثمّ قال يا هذا اذا انت فعلت هذا كان لاسماعيل حجّة بما انفق من ماله و كان لك تسع بما اتعبت من بدنك و ظهور الرّواية في اشتراط الافعال ابية عن وقوع الاجارة على المقدّمات

[عدم جواز إتيان ما وجب بالإجارة عن نفسه]

قوله (و قال في لك هذا

اذا كان الحامل متبرّعا الخ)

و هذا هو الاقوى و حاصله الفرق بين ما لو استاجره ليحمله حين طوافه لنفسه و ما لو استاجره للحمل مط ففى الصّورة الاولى يصحّ الاحتساب لانّ ذمّة الموجر لم تكن مشغولة بشي‌ء غير طواف نفسه و ما استوجر له لا ينافى طوافه بخلاف الثّانية فانّ ذمّته مشغولة بالاجارة للغير و لا يمكنه قصد الطّواف لنفسه

لا يقال انّ ما اشتغلت به الذمّة في الصّورة الثّانية شي‌ء غير الطّواف و قصده للطّواف لا يكون منافيا لما استوجر له و هل هو الّا مثل من كان اجيرا لمحافظة بيت فاشتغل في اثناء مدّة الاجارة بالصّلاة الغير المنافية لها و بعبارة اخرى الحركة المخصوصة للحامل ليس نفس ما استوجر له اى الحمل كما انّ تلك الحركة ليست نفس الطّواف بل الحركة مقدّمة و محصّلة لهما و لاجل هذا فلو حمله في طوافه من غير اجارة او صار اجيرا لحمله في طوافه لم يكن الحركة المخصوصة طوافا لخصوص من حمله او صار اجيرا لحمله و يجوز أيضا عندهم حمل شخص شخصين للطّواف و كذا ركوبهما حين الطّواف على دابّة واحدة

فانّه يقال لا اشكال في انّ الحركة المخصوصة ليست نفس الحمل و لا الطّواف و في انّها سبب لحصولهما و في صحّة اشتراك حصول طوافين او ازيد بمقدّمة واحدة و حركة خاصّة و انّما الكلام في انّه لو كان اجيرا للحمل استحقّ المستاجر الحركة الخاصّة فلا يجوز صرفها الى نفسه بجعلها وسيلة الى طواف نفسه و كون الطّواف غير الحركة انّما هو بالاعتبار و الّا فليس الطّواف امرا خارجيّا يمتاز عن تلك الحركة فتّ جيّدا فانّه دقيق

[أخذ الأجرة على الأذان]

قوله (و في رواية زيد بن عليّ عن ابيه)

لا يخفى عدم ظهور الرّوايتين في الحرمة و انّ مفادهما اعمّ منها و من شدّة الكراهة مضافا الى انّ اقتران الاجر في الاذان باخذ الاجر على تعليم القرآن في رواية زيد أمارة على الكراهة لعدم حرمة الثّاني و استدلّ المشهور أيضا بصحيحة محمّد المرويّة في كتاب الشّهادات من الفقيه لا تصلّ خلف من يبغى على الاذان و الصّلاة بين النّاس اجرا و لا تقبل شهادته و بما روى عن امير المؤمنين (ع) انّه قال اخر ما فارقت عليه حبيب قلبى ان قال يا على ان صلّيت فصّل صلاة اضعف من خلفك و لا تتّخذنّ مؤذّنا يأخذ على اذانه اجرا و بما روى عن دعائم الاسلام عن امير المؤمنين عليه السّلام من السّحت اجر المؤذّن يعنى اذا استوجره القوم و قال لا بأس بان يجرى عليه من بيت المال و لا يخفى انّ الظّاهر من الاخبار المذكورة هو اذان الاعلام و اذان الصّلاة و امّا اذان المكلّف لصلاة نفسه فهو كالاقامة يمكن دعوى الاولويّة فيه و لكنّ الاشكال في انّ مفاد الصّحيحة أيضا اعمّ من الحرمة و ذلك لما نرى من الرّوايات النّاهية عن الصّلاة خلف من يرتكب منافيات المرويّة و عن شهادة السّائل بالكفّ مع انّ شيئا منهما ليس بحرام شرعا فالصّحيحة أيضا لعلّها من قبيلها و امّا ما بعدها فسياقها سياق بيان ما يترجّح فعله او يترجّح تركه و لهذا

قال فيها فصلّ صلاة اضعف من خلفك و امّا رواية الدّعائم فهى ممّا لا يعتمد عليه الاصحاب و كون القول بالحرمة مشهورة بين الاصحاب لا يصير سببا لجبر ضعف الرّواية فانّها من الموافقة في المضمون و انّما الجابر لضعف الرّواية هو عمل المشهور بها بحيث يعلم استناد قدماء الاصحاب في فتاويهم إليها و من اين يعلم ذلك في المقام فالعمدة في اثبات الحرمة هى ما اشار إليه المصنّف من مطابقتها لقاعدة عدم جواز الاستيجار على المستحبّ اذا كان من العبادات ثمّ انّه اذا فعل حراما و اخذ الاجرة و بدا له فاذّن بقصد القربة لا بداعى الاجرة كان اذانه صحيحا و ترتّب عليه اثر الاذان المأمور به و امّا لو اذّن بداعى الاجرة فان كان اذان الصّلاة كان محرّما لانّ الاذان على هذا الوجه غير مشروع و كان فاسدا لانّ الاذان عبادة و ان كان اذان الاعلام كان محرّما أيضا لما ذكرنا من غير فرق بين القول باشتراط النيّة فيه و عدمه و هل يكون فاسدا فلا يترتّب عليه احكام الأذان من الاجتزاء به و استحباب حكايته و نحو ذلك أم لا وجهان مبنيّان على انّ الاعلام بدخول الوقت المستحبّ كفاية هل يتأتّى بالاذان المحرّم و الّذي لا يتقرّب به أم لا و هو محلّ تردّد و دعوى ظهور الادلّة في ترتّبها على خصوص الاذان المحلّل ممنوعة

[أخذ الأجرة على الإمامة]

قوله (من حرمة اخذ الاجرة على الامامة)

ان كان وجه الحرمة الاخبار الواردة في الاذان فقد عرفت الاشكال في دلالتها و ان كان الوجه فيها القاعدة المتقدّمة فاعتبار القربة فى إماميّة الامام في الجماعة مضافا الى القربة في اصل الصّلاة لا دليل عليه و الظّاهر كفاية القربة فى اصل الصّلاة في الصحّة و لأجل هذا ينعقد الجماعة و لو لم ينو الامام الامامة و الجماعة نعم عباديّتها و ثوابها موقوفة على تحقّقها بداعى الاخلاص و امّا الاحتياط في التجنّب عن اخذ الاجرة فلا اشكال في حسنه و لزومه

[ثمّ إنّ من الواجبات التي يحرم أخذ الأُجرة عليها عند المشهور تحمّل الشهادة]

قوله (كما هو احد الاقوال في المسألة)

و هو المشهور و ثانيها عدم الوجوب و هو المنقول عن ابن ادريس و ثالثها التّفصيل بين من له اهليّة الشّهادة فيجب التحمّل و غيره فلا يجب نقل عن الشّيخ في النّهاية و جماعة و على القول الاوّل فوجوب التّحمل و كذا الاداء ان كان عينيّا فحرمة اخذ الاجرة عليه واضحة و ان كان كفائيّا فجعل المصنّف حرمة الاجرة من حيث انّ التحمّل و الاداء حقّ و فيه أوّلا ما مرّ من انّ مطلق الوجوب مانع عن جواز اخذ الاجرة و لا يختصّ في الكفائى بما كان حقّا لمخلوق و ثانيا الحكم امّا تكليف يتعلّق بافعال العباد أوّلا و بالذّات من حيث المنع عنها و الرّخصة فيها و امّا وضع لا يتضمّن المنع و الرّخصة و لا يتعلّق بالافعال ابتداء و ان كان له نحو تعلّق بها باعتبار ما يستتبعه من التّكليف و الحقّ قد يطلق في مقابل الملك و قد يطلق فيما يرادفه و هو بمعنييه سلطنة مجعولة للإنسان من حيث هو على

غيره و لو بالاعتبار من مال او شخص او هما معا كالعين المستاجرة فانّ للمستأجر سلطنة على الموجر في ماله الخاصّ و هو اضعف من مرتبة الملك او أوّل مرتبة من مراتبه المختلفة في الشدّة و الضّعف و يختلف بحسب الاحكام و الآثار فكما انّ منه ما يمتنع فيه السّقوط و الاسقاط و النّقل الاختيارى كالصّلح و الانتقال القهرى كالارث و ذلك كحقّ الابوّة و ولاية الحاكم و حق استمتاع الزّوج بالزّوجة و منه ما يمكن فيه جميع ذلك كحقّ الخيار المطلق و حقّ التّحجير و منه ما يجوز سقوطه بالاسقاط و لا يجوز نقله كحقّ الخيار المجعول لصاحبه بشرط مباشرته للفسخ و منه ما ينقل مجّانا لا بعوض كحقّ القسم بين الزّوجات بناء على عدم مقابلته بالاعواض فكذلك لا ضير ثبوتا ان يكون منه ما يمتنع ان يكون بعوض و منه ما يكون مع العوض فالحقّ بما هو حقّ يختلف من حيث ثبوته بعوض و عدمه و سقوطه بالاسقاط و عدمه و نقله الى غيره مجّانا او بعوض و عدمه و انتقاله قهرا بالارث و عدمه الى اقسام متعدّدة و تمييز القسم الخاصّ اثباتا و تعيين جميع آثاره و احكامه انّما هو بحسب ما يستفاد من دليله كما انّ تمييزه عن الحكم انّما هو بحسب ما يستفيده الفقيه من الادلّة و ما يقال في طريق تشخيصه عن الحكم بالرّجوع الى ثبوت النّقل و السّقوط و عدمه فهو فاسد لانّ الحكم لا يسقط و لا ينقل فلو دلّ دليل على السّقوط او النّقل علم منه كون الشّي‌ء حقّا و ليس كلّ ما لا يسقط و لا ينقل حكما لما عرفت من انّ بعض اقسام الحقّ أيضا لا يسقط و لا ينقل و لو شكّ في شي‌ء بين كونه حكما او حقّا او شكّ فيما علم كونه حقّا في شي‌ء من آثاره من كونه مع العوض أم لا او كونه قابلا للمعاملة و النّقل بعوض أم بدونه فالمرجع ما يقتضيه العمومات و الاصول و بالجملة الحقّ امر ذو مراتب قابل للتّشكيك و لا يقتضي مجرّد اطلاق الحقّ على شي‌ء كونه بلا عوض و عدم قابليّته للنّقل و الانتقال معلوميّة اختلاف الحقوق شرعا في الآثار فما ذكره المصنّف ره من كون الموجود في الخارج من الشّاهد حقّ للمشهود له و لا يقابل بعوض أوّل الدّعوى و كونه اكلا للمال بالباطل ممنوع الّا اذا ثبت كون هذا الحقّ مجعول على وجه المجّانية و أمّا اذا كان الحقّ هو التحمّل و الاداء و لو بقصد العوض فلا يكون كذلك بل يمكن دعوى انّ خلافه باطل لانتفاع المشهود له بعمل الغير الّذي هو محترم بلا دفع عوض و هو يعدّ من الأكل بالباطل اذ الأكل في كلّ شي‌ء بحسبه فالجمع بين الحقّين احدهما الحقّ الثّابت من الشّارع على الشّاهد لحفظ اموال النّاس و حقوقهم و ثانيهما الحقّ الثّابت منه لحفظ احترام الاعمال هو ان يؤدّى الشّهادة و يأخذ الاجرة فان ظهر من دليل تحمّل الشّهادة انّه لا بدّ ان يكون بلا عوض لا يصحّ اخذ العوض عليه و الّا جاز و ان لم يدلّ دليل خاصّ على الجواز فانّ ذلك مقتضى قاعدة احترام عمل المسلم الّا ان يمنع مانع و المفروض عدمه و ان ابيت عمّا ذكرنا فهل تأبى اطلاق الحقّ على شي‌ء من باب التّسامح و التّوسعة

كحقّ الجار على الجار و حقّ المسلم على اخيه مع انّ اطلاق الحقّ عليهما لا يقتضي شيئا من ذلك بالضّرورة ثمّ انّ هذا كلّه مع قطع النّظر عمّا هو الصّواب من انّ الوجوب مط مانع عن اخذ الاجرة

[خاتمة تشتمل على مسائل]

[الأولى في حرمة بيع المصحف]

قوله (ع) انّما كان يوضع عند القامة)

اى حائط المسجد لانّه قائم او انّ حائط مسجد رسول اللّه (ص) كان قدر قامة

قوله (و مثله رواية روح بن عبد الرّحمن)

فيه سهو من القلم فانّ في كاو في وئل روح بن عبد الرّحيم

قوله (و لكن هكذا كانوا يصنعون)

اى كانوا يكتبون بانفسهم في الصّدر الاوّل

قوله (بقى الكلام فى المراد من حرمة البيع)

و الحقّ في الجواب ان يقال انّ النّقوش ان لم تعدّ من الاعيان المملوكة لا تقابل بالمال و لكنّها ملحوظة في البيع و يكون زيادة الثّمن في مقابل الورق بلحاظها كالصّياغة الّتي تقع في مقابل زيادة النّقدين و يخرج البيع بسببه عن كونه ربويّا و كالكتابة في العبد الكاتب فانّ كونه كاتبا يوجب زيادة قيمة العبد مع انّ الثّمن لا يقع بإزائها و الشّارع قد نهى عن هذا اللّحاظ كما هو المرسوم في سائر الكتب و من ذلك يعلم انّ قول المصنّف فلا حاجة الى النّهى عن بيع الخطّ في غير محلّه اذ بعد نهى الشّارع لا يقصد المشترى العالم بالنّهى جعل الثّمن في مقابل الورق بلحاظ النّقش على حدّ سائر الاوصاف الملحوظة في المبيع بل يختار طريقا جائزا للبيع لا مانع منه و هو جعل الثّمن بإزاء نفس الورق كما انّ من يريد التخلّص عن الرّبا لا يدفع بقصد الزيادة العوضيّة بل يدفع بالتبرّع او بغيره ممّا جعلوه طريقا للتخلّص عن الحرام و توهّم انّ عدم قصد جعل الثّمن بإزاء الورق المبيع بلحاظ وصف النّقش غير مقدور لانّ المشترى لا يريد الّا شراء المصحف لا الورق و يمتنع انقلاب قصده مدفوع بمنع الملازمة بين قصد تملّك شي‌ء و وقوع البيع عليه فقصد اتّصاف الورق بالخطّ قهرىّ يمتنع عدمه و لا يلزمه جعل الثّمن بلحاظه و نهى الشّارع لا ينافى ما هو مقصود المتبايعين فانّ المقصود هو تملّك المصحف و هذا يحصل بغير الطّريق المنهىّ فمجرّد النّهى لا يوجب اشكالا و انّما هو فيما لم يكن طريق اخر لتملّك المصحف و ان عدّت من الاعيان المملوكة فبعد نهى الشّارع عن جعلها جزء للمبيع لا بدّ من قصد بيع الجلد و الورق و تمليك الخطّ مجّانا او تبعا و بالجملة لو لا النّهى كانت النّقوش امّا ملحوظة فى الثّمن و امّا واقعة جزء للمبيع بل كانت هى المقصودة بالاصالة من المعاملة و كان غيرها تابعا و بملاحظة النّهى ينعكس الامر و التبعيّة امر يمكن قصده من المتبايعين في مقام التّمليك او لتملّك كيف و تكون جملة من الاعيان المملوكة خارجة عن المبيع و لا تقابل بشي‌ء من المال في المعاملات و تكون من

التّوابع و لأجل التبعيّة يوجب فواتها الخيار لا تبعّض الثّمن

قوله (مع انّ هذا كالتزام)

خبر انّ مجرّد تكليف صورىّ

قوله (و لاجل ما ذكرنا التجاء بعض)

و قد يتوهّم الحمل على الكراهة من حيث انّ الاخبار النّاهية ظاهرة في الحرمة لاحتمال إرادة الكراهة و اخبار الجواز نصّ في ذلك و فيه ما ذكره المصنّف من انّ اخبار الجواز ليست في مقام بيان الحكم حتّى يؤخذ بمدلولها بل في مقام اظهار رغبة النّاس في الصّدر الاوّل على كتابة القرآن بحيث يضعون الورق في محلّ ضيق لعدم حصول التّزاحم و التّدافع و يكتبون سورة فسورة هذا مضافا الى اعراض الأصحاب عنها و ذلك يدلّ على ضعف فيها و ليس الّا ما عرفت

[الثانية جوائز السلطان و عمّاله]

قوله (و ارتفاعها مع الاخبار فتأمّل)

الظّاهر انّه إشارة الى انّ الكراهة لو كانت شرعيّة و بسبب دليل خاصّ يختصّ بما اذا كان الظّالم مظنّة الظّلم و الغصب كان تقييد رفعها بما اذا كان مأمونا في خبره متّجها الّا انّه لم يقم دليل عليها بالخصوص و ان كانت ارشاديّة فهى انّما ترتفع فيما اذا كان المجيز مأمونا في خبره بالحليّة بمرتبتها الشّديدة و هى ما كان الموجب كون الظّالم مظنّة الظّلم و الغصب لا مطلقا فانّها لمجرّد احتمال الحرمة غير مرفوعة قطعا و يحتمل ان يكون إشارة الى انّ تقييد ارتفاعها بما ذكر ينافى كلماتهم بارتفاعها باخبار المجيز بالحليّة مط من دون تقييد نعم قيّد الاردبيلى ره بذلك في اخبار وكيله و هو أيضا لا يدلّ على التّقييد في اخباره بنفسه فعن شرح الارشاد الظّاهر انّه يجوز قبول ما لم يعلم كونه حراما على كراهيّة و ان علم كونه حلالا فلا كراهة و لا يبعد قبول قوله في ذلك خصوصا مع القرائن بان يقول هذا من زراعتى او تجارتى او انّه اقترضت من فلان و غير ذلك ممّا علم حليّته من غير شبهة و قول وكيله المأمون حين يعطى و غير ذلك ه

قوله (نعم يمكن الخدشة في اصل الاستدلال)

فيه أوّلا انّ هذا الكلام يجرى في الاصل و هو المختلط بالحرام يقينا أيضا فيما لو كان مقدار الحرام في الواقع اكثر من الخمس المدفوع منه فانّ الزّائد عليه ح من قذر العين المفروض تطهيره أيضا بذلك و ثانيا انّه لا يجرى في المقام و هو المال المحتمل لكونه بنفسه حراما فيما لو كان الاحتمال ثلاثيّا مردّدا بين كونه حلالا او حراما او مشتملا عليهما و اولى منه في عدم جريان الخدشة ما لو كان الاحتمال ثنائيّا مردّدا بين كونه حلالا او مشتملا على الحلال و الحرام

قوله (و هى عدّة اخبار مذكورة في محلّها)

منها ما رواه عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد بن عيسى عن يزيد قال كتبت جعلت لك الفداء تعلّمنى ما الفائدة و ما حدّها رأيك ابقاك اللّه ان تمنّ عليّ ببيان ذلك لكى لا اكون مقيما على الحرام لا صلاة لى و لا صوم فكتب (ع) الفائدة ممّا يفيد أليك في تجارة من ربحها و حرث بعد الغرام او جائزة و منها

ما عن ابن ادريس في اخر السّرائر نقلا عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (ع) قال كتبت إليه في الرّجل يهدى إليه مولاه و المنقطع إليه هديّة تبلغ الفى درهم او اقلّ او اكثر هل عليه فيها الخمس فكتب ع الخمس في ذلك و لكنّ الظّاهر عدم صحّة الاستدلال بهذه الاخبار فانّ التمسّك بإطلاقها في المقام انّما يصحّ اذا كانت في مقام البيان و كلّها في مقام بيان حكم اخر و هو ثبوت الخمس في الرّبح و انّما يمكن التمسّك بإطلاقها فيما وردت لاجله ثمّ لا يخفى انّ استحباب اخراج الخمس لا ينافى كراهة التصرّف في الباقى

قوله (و طرح قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة)

اعلم انّه لا كلام في خروج جوائز السّلطان و ما الحق به عن حكم الشّبهة المحصورة في الجملة فيجوز تناول ما يعطيه و المعاملة معه عليه اجماعا للنّصوص المستفيضة بل المتواترة معنى الصّريحة في ذلك و انّما الكلام في خروج المقام عن حكم الشبهة المحصورة مط او في خصوص ما اذا حصل من الجائرين تصرّف خاصّ كاعطاء و بيع و نحو ذلك او في خصوص ما اذا كان غير الجائزة من اموالهم مثلا خارجا عن ابتلاء المجاز و يحمل النّصوص المشار إليها عليهما و بناء على حمل النّصوص على احد الوجهين لا يكون المقام خارجا في الحقيقة عن حكم الشبهة المحصورة من وجوب الاجتناب عن اطرافها بعد تنجّز الخطاب بالاجتناب عن الحرام منها و امّا بناء على خروج المقام عن حكمها مط كما هو المشهور بل ادّعى عليه الاجماع فحيث انّه مبنىّ على قيام الادلّة الخاصّة يكون خروج المقام لحكومة ادلّة التّرخيص على قاعدة الاحتياط في الشّبهة المحصورة و صريح المصنّف في الكتاب أوّلا عدم تماميّة دلالة النّصوص على الخروج مط و ثانيا لو فرض نصّ مطلق في حلّ هذه الشّبهة مع قطع النّظر عن التصرّف و عدم الابتلاء بكلا المشتبهين لم ينهض للحكومة على قاعدة الاحتياط في الشّبهة المحصورة ثمّ لا يخفى انّ بناء على تخصيص الجواز باحد الوجهين و عدم خروج المقام عن المحصورة مط لو فرضنا موردا خارجا عن الوجهين كما اذا اراد اخذ شي‌ء من ماله مقاصّة او علم انّ المجيز قد اجازه او اذن له في الأخذ من امواله على سبيل التّخيير كالاشارة الى صرّة من الصّرر المتعدّدة المشتبه حلالها بحرامها حرم الاخذ منها من دون فرق بين ان يحمل نصوص الجواز على مورد عدم ابتلاء المجاز بجميع الاطراف و حملها على حصول التصرّف من المجيز نعم لو علم المجاز باقدام المجيز على المشتبه عنده فبناء على حمل النّصوص على عدم الابتلاء جاز الاخذ منه بخلاف الوجه الاخر و هو حملها على حصول التصرف فلا تغفل ثمّ انّ صاحب الجواهر ره قد اصرّ بخروج المقام عن المحصورة موضوعا و انّه من الشبهة الغير المحصورة بملاحظة كلّى الظّالم و صنفه من كلّ ذى مال مختلط حرامه بحلاله كالعشّار و السّارق و المربى و المرتشى و من لم يخرج الحقوق و نحوهم الّذي منه الجائر فانّ ما في ايدى كلّ واحد من هؤلاء و ان كان من المحصورة

لو اشتبه الحرام منه بالحلال الّا انّ المجموع من حيث المجموع الملحوظ بلحاظ الوحدة صنفا مخرج لها عنها و فيه انّه ح يكون من شبهة الكثير في الكثير الملحق بالمحصورة حكما مضافا الى انّ فتح هذا الباب يلزمه سدّ باب الشّبهة المحصورة غالبا

قوله (و امّا رواية محمّد بن مسلم و زرارة عن ابى جعفر (ع)

الانصاف انّ الرّواية كغيرها من الرّوايات الّتي اشار إليها ما تقدّم من عبارة لك ظاهرة في الحليّة و عدم البأس من حيث نفس الاشتباه لا من جهة كون الشّبهة غير محصورة او الاستناد الى اليد او التصرّف او انّ تردّد الحرام بين ما ملّكه الجائر و ما بقى تحت يده تردّد بين ما هو محلّ للابتلاء و غيره و ليست الرّواية كاخبار كلّ شي‌ء لك حلال في امكان حملها على غير المحصور او الخارج عن محلّ الابتلاء لوجهين الاوّل اطلاق الرّواية بالنّسبة الى جميع صور الاشتباه لو لم يقبل ظهورها في المحصورة بخلاف تلك الاخبار فانّها مغيّاة بمعرفة الحرام و الثّاني انّ تلك الاخبار معارضة بالاخبار الدالّة على وجوب الاجتناب مط و مقتضى الجمع هو حمل الاخبار المجوّزة على الشّبهة الغير المحصورة و المانعة على المحصورة و ليس الاخبار الواردة في جوائز السّلطان و المال المأخوذ منه مجّانا او بعوض كذلك نعم في المقام أيضا جملة من الاخبار الظّاهرة في وجوب الاجتناب في صورة اختلاط الحلال بالحرام و لكنّها لا تقاوم الادلّة المجوّزة لكثرتها و قوّة دلالتها و موافقة المشهور لها فلا بدّ من حملها على الاستحباب او على صورة المزج و من جملة اخبار المقام الّتي تكون ظاهرة في الجواز مع كون الشّبهة محصورة رواية اسحاق بن عمّار قال سألته عن الرّجل يشترى من العامل و هو يظلم قال يشترى منه ما لم يعلم انّه ظلم فيه احدا فانّها صريحة في الجواز ان لم يعلم بانّ فيما اخذه حراما و منها موثّقة سماعة الّتي ذكرها المصنّف ره فى باب الاشتغال من الرّسائل و صرّح بانّه لا يجوز حملها على غير الشّبهة المحصورة لانّ مورده فيها و هى هكذا قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل اصاب مالا من عمّال بنى اميّة و هو يتصدّق منه و يصل قرابته و يحجّ ليغفر له ما اكتسب و يقول إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ فقال (ع) انّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة و انّ الحسنة تحطّ الخطيئة ثمّ قال (ع) اذا كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس و الرّوايات الظّاهرة في الحليّة و عدم البأس في عنوان المسألة من حيث نفس الاشتباه حاكمة او واردة على قاعدة الاحتياط لانّ حكم العقل به في الشّبهة المحصورة انّما هو في صورة عدم اذن من الشّارع بالارتكاب

قوله (لكنّ الظّاهر انّ هذه الخدشة غير مسموعة)

الانصاف انّها في محلّها فانّ بناء على الاكتفاء باحتمال صدور الصّحيح و لو لداع اخر يلزم الحمل على الصّحيح مع اقدامه على التصرّف فى الحرام عنده لاحتمال كون المقدم عليه حلالا في الواقع فانّ العبرة ح في الحمل على الصّحيح هو مجرّد احتمال المطابقة للواقع

فان قلت انّ بين المقيس و المقيس عليه فرق و هو احتمال قصد الصّحيح في المقيس و

لو لداع غير التورّع عن الحرام و هذا الاحتمال لا يجرى في المقيس عليه و من اجل هذا الفرق يحمل الفعل على الصحّة فى الاوّل دون الثّاني

قلت كيف يكون العبرة في الحمل على الصّحيح هذا الاحتمال الجارى في الاوّل مع العلم بعدم اعتناء الظّالم المتصرّف بهذا القصد و تصرّفه في جميع ما هو في يده من دون فرق بين ما كان حلالا او حراما او مشتبها و يمكن ان يكون الامر بالتأمّل إشارة الى هذا

قوله (و اوضح ما في هذا الباب من عبارات الاصحاب)

فانّه صريح في حلّية ما اذا كان المأخوذ من الجائر مشتبها بالشّبهة المحصورة و يريد المصنّف من كلامه في المقام انّه لم يثبت في مفروض المقام من النّص و لا فتوى الاصحاب ما يكون صريحا في عدم وجوب الاجتناب الّا عبارة السّرائر و هى غير قابلة للاعتناء بها و التكلّم فيها لانّ الحلّى ره استند فيها الى ما زعمه من القاعدة و لا يخفى عدم تماميّتها الّا ان يريد به الشبهة الغير المحصورة بقرينة الاستهلاك و من الواضح عدم ارادته لها بالخصوص فانّ الاستهلاك لا يستلزم عدم انحصار الشّبهة و التّعليل بعدم القدرة على ردّها بعينها يجرى أيضا في المحصورة و غيرها و العبارة بمجموعها صريحة في الحكم بالحليّة في مورد العلم الاجمالى و لا وجه رأسا لحملها على غير المحصورة و الامر بالتّأمّل إشارة الى ما ذكرنا

قوله (و التقيّة تتادّى بقصد الردّ)

فان اخذه بقصد الردّ الى مالكه مع التمكّن منه و التصدّق عنه مع عدمه كان محسنا و يكون امانة في يده لا يضمنها الّا مع التعدّى او التّفريط فانّ اخذه ح من حيث الحدوث كالعدم و من حيث البقاء لا يقتضي الضّمان مع قصد الردّ و لو اخذه لا بقصد التملّك و لا بقصد الردّ الى مالكه فظاهر المتن حيث حصر عدم الضّمان فيما لو اخذه بنيّة الردّ هو الضّمان و لكنّ الاصحّ عدمه لمنع شمول اطلاق على اليد لهذا الاخذ و كون الاخذ بغير نيّة الردّ تصرّف لم يعلم رضا صاحبه به لا يثبت الضّمان لانّ هذا التصرّف حيث كان عن تقيّة كان كالعدم ثمّ انّه لو اخذ بقصد الردّ حدوثا ثمّ قصد التملّك بقاء فان استمرّ على قصده و لم يندم فلا اشكال في الضّمان و ان ندم ففى المسألة قولان و الاوجه انّه يرجع الى عدم الضّمان نظير ما اذا قصد الودعى تملّك الوديعة ثمّ تاب او فرّط فيها باخراجها من الحرز ثمّ اعادها إليه

و ما يقال من انّه بعد ان استولى على ما الغير بغير اذنه فرافع ضمانه امّا الاداء او ما يلحق به كالإذن الجديد من المالك في التصرّف و مجرّد النّدم ليس رافعا له فمدفوع بانّ في مرتبة البقاء لم يحدث استيلاء جديدا او الواقع منه ليس الّا مجرّد قصد التملّك و من الواضح انّ القصد المحض من دون حصول استيلاء منه لا يوجب الضّمان

قوله (و ان اخذه بنيّة الردّ كان محسنا

فلا سبيل عليه و كان القبض ح لرعاية مصلحة المالك و عدم تضرّره و الحكم بالضّمان يكون من رفع الضّرر بالضّرر المساوى له في رتبة الملاحظة بل يكون القبض مستحبّا لانّه حسبىّ بامر الشّارع

قوله (و يحتمل

قويّا الضّمان هنا)

لمّا حكم أوّلا بانّه ان كان العلم بحرمة ما اخذه بعد وقوعه في يده فهو مثل ما لو علم بحرمته قبل وقوعه في يده فان حفظه متى ما علم بقصد الردّ كان محسنا و ان قصد التملّك كان غاصبا رجع عنه بتقوية احتمال الضّمان و على اىّ حال فهنا مسئلتان الاولى انّ الاخذ بنيّة التملّك مع عدم علمه بكون المال للغير يوجب الضّمان أم لا و الثّانية انّ بناء على الضّمان فبعد علمه لو نوى الحفظ و الردّ الى مالكه هل يرتفع الضّمان أم لا و احتمل المصنّف قويّا الضّمان في المسألتين و ظاهر لك عدم الضّمان فيهما و الاقوى هو الضّمان لعموم على اليد و قد اخذه بنيّة التملّك و لمصلحة نفسه و على كون المال له و ليس يده و استيلائه عليه عند القبض امانة فانّه لم يأخذه بنيّة الردّ و الحفظ و قد اطلقوا القول بالضّمان فيهما و الاقوى هو الضّمان لعموم على اليد و قد اخذه بنيّة التملّك و لمصلحة نفسه و على كون المال له و ليس يده و استيلائه عليه عند القبض امانة فانّه لم يأخذه بنيّة الردّ و الحفظ و قد اطلقوا القول بالضّمان في مسئلة تعاقب الايدى من دون فرق بين العلم بالغصب و الجهل به مستمرّا كان الجهل به أم لا و رجوع المالك الى من شاء منهم نعم بناء على عدم عموم على اليد و اختصاصها بما اذا كان الاخذ عن قهر و استيلاء على المالك لا مجرّد الوصول و لو مع الجهل يكون المتّجه عدم الضّمان و لكنّ الظّاهر انّ الفتاوى على خلافه

فان قيل سلّمنا ثبوت الضّمان في المسألة الاولى و هو حال الاخذ و لكن عند العلم بالحرمة و قصد ردّ المال الى مالكه يحكم بسقوط الضّمان لانّ القبض ح يكون مأذونا فيه من الشّارع و يكون القابض مع هذا القصد محسنا فاليد تنقلب من كونها ضمانيّا الى كونها امانة شرعيّة و هى من مسقطات الضّمان

قيل انّ القصد و ان كان مأذونا فيه لكنّه غير كاف في اسقاط الضّمان و تقليب اليد الى كونها امانيّة و ذلك لانّه بناء على بقاء الاكوان و عدم احتياج الباقى الى المؤثّر فالقبض المستمرّ قبض واحد و قد كان مضمونا عليه فيستصحب الضّمان و امّا بناء على عدم بقائها و انّ القبض ينحلّ الى قبوضات متعدّدة فغايته انّ القبض حال العلم و قصد الردّ لا يوجب ضمانا و هذا لا ينافى ثبوته بالقبض السّابق و من الواضح انّ كون القبض المتجدّد المقرون بالاذن غير موجب للضّمان لا يلازم اسقاط الضّمان السّابق و التمسّك بقاعدة الاحسان في غير محلّه اذ المراد بالمحسن من حصل منه الاحسان لا من قصده من دون حصول له

قوله (و ليس هنا امر مطلق بالتصدّق ساكت)

قد يستشكل بانّ الامر بالتصدّق في الاخبار الواردة في المقام مطلق و ساكت عن ذكر الضّمان و يمكن ان يقال انّ المطلق اذا تقيّد بدليل منفصل لا يكون ساكتا عن القيد و يكون كما اذا تقيّد بدليل متّصل و المطلق انّما يكون ساكتا عنه و يصحّ التمسّك بإطلاقه اذا لم يقيّد اصلا و أمّا اذا تقيّد و لو بالمنفصل كان دليل التّقييد كاشفا عن عدم إرادة الاطلاق من المطلق و في المقام يكون مرسلة السّرائر مقيّدا لما اطلق فيه الامر

قوله (و ايجابه للضّمان مراعى بعدم اجازة المالك)

و ذلك لظهور دليل الاتلاف في كونه علّة تامّة من دون توقّف على شي‌ء و الفرق بين هذا

و ما سيذكره من احتمال كون التصدّق مراعى كالفضولى واضح فانّ الغرض هنا ان يكون صحّة التصدّق قطعيّا و الضّمان مراعى بعدم الاجازة و الاحتمال الآتي هو كون صحّة التصدّق مراعى بالاجازة

قوله لكنّ الاوجه الضّمان مط)

لا اشكال في انّ استصحاب الضّمان في صورة التملّك من الجائر ثمّ العلم بكونه مغصوبا لا مانع منه و امّا التمسّك بضميمة عدم القول بالفصل لثبوت الضّمان في صورة اخذ المال من الغاصب حسبة ففيه ما لا يخفى لانّ المعتبر هو القول بعدم الفصل لا عدم القول بالفصل فانّ حجيّة الاجماع المركّب انّما هى بسبب رجوعه الى البسيط و ذلك لا يكون الّا مع القول بعدم الفصل اى الاجماع على عدم الفرق و نفى الثّالث و ليس المقام كذلك لعدم ثبوت نفى الثّالث منهم هذا مضافا الى انّ التمسّك بعدم القول بالفصل انّما يتمّ بالنّسبة الى الحكم الواقعى لا بالنّسبة الى مجارى الاصول و لا ضير في العمل بكلّ من الاستصحاب و البراءة في مورده و حكومة الاستصحاب على البراءة انّما هى فيما تعارضا فى موضوع واحد لا فيما كانا في موضوعين مع انّ لقائل ان يقول استصحاب عدم الضّمان في صورة اخذ المال حسبة يقتضي بضميمة عدم القول بالفصل عدمه في صورة يد الضّمان و كذا لا اشكال في التمسّك للضّمان مط بالمرسلة المتقدّمة عن السّرائر المجبورة بالشّهرة المحقّقة بل ادّعى شارح القواعد عدم وجود مخالف في الحكم المذكور و كذا في استفادة ذلك من رواية حفص بن غياث و وجهها انّ المستفاد منها هو انّ المناط في التصدّق على وجه الضّمان في اللّقطة بعد تعريفها سنة هو انّه يحصل اليأس من المالك و هذا المناط موجود فيما نحن فيه و ان لم نتعدّ عن موردها المشتمل على تحديد الفحص بالنّسبة إليه و العجب من السيّد الطّباطبائى ره حيث يقول في الحاشية في ردّ التمسّك بمرسلة السّرائر انّه يحتمل كونها مضمون رواية حفص و من العجب تمسّك المصنّف بها في المقام مع انّه حكم في السّابق بعدم التعدّى عن مورد الرّواية و جعل المرسلة إشارة إليها ه و في الحاشية للمرحوم العلّامة الحاجّ شيخ موسى الخوانساري طاب ثراه المقرّر لبحث الاستاد النّائينى قدّس سرّه و امّا مرسلة السّرائر فالظّاهر انّها رواية حفص الواردة فيمن اودعه رجل من اللّصوص دراهم و قد تقدّم منه قدّس سرّه انّه لا وجه للتعدّي منها الى غير مورد السّرقة ه مع انّ صريح عبارة السّرائر هو تغاير الرّوايتين حيث يقول أوّلا و قد روى اصحابنا انّه يتصدّق به عنه و يكون ضامنا و هذا هو المراد بالمرسلة المستند إليها في المقام ثمّ يقول و قد روى انّه يكون بمنزلة اللّقطة و الظّاهر انّ المراد بهذا هو رواية حفص فراجع

قوله (و لو مات المتصدّق فردّ المالك فالظّاهر

و يحتمل العدم و تعيّن قبول الاجر و الثّواب عليه خصوصا على القول بثبوت الحقّ للمالك بظهوره

او بمطالبته لا عند التصدّق به كما عليه جماعة و تفصيل المسألة محلّها في كتاب اللّقطة

[الثالثة ما يأخذه السلطان المستحلّ لأخذ الخراج و المقاسمة من الأراضي باسمهما و من الأنعام باسم الزكاة]

قوله (و منها صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج)

و الاستدلال بها مبنىّ على كون الطّعام المشترى من الحقوق المضروبة على الاراضى و الزّراعة و لكنّها ليست ظاهرة في ذلك و لا يبعد كون اللّام فيها للعهد و المعهود من غيرها و الامر سهل لانّ الاخبار المتقدّمة كافية في الدّلالة على الجواز

قوله (و الظّاهر من الاصحاب فى باب المساقات)

و الظّاهر مبتداء و الخبر اجراء ما يأخذه الجائر و توضيح مرامه يتوقّف على تقديم امور الاوّل انّ الاراضى الخراجيّة ملك للمسلمين فلا بدّ لها من اجرة تصرّف في مصالحهم الثّاني انّ الاجرة تثبت في ذمّة مستعمل الأرض الثّالث ستسمع في التّنبيه الآتي انّ ظاهر جماعة عدم جواز التّصرف فى الاراضى و في خراجها الّا باذن السّلطان الجائر و انّ ما يأخذه بمنزلة ما يأخذه العادل اذا عرفت هذا فقولهم انّ خراج السّلطان على مالك الأشجار يفيد براءة ذمّة مستعمل الأرض عن حقّ الخراج باداء غيره الّذي هو مالك الاشجار فانّ ادائه انّما هو من باب البدليّة عن المستعمل لانّ تقبّل المالك من السّلطان لا يؤثّر في صرف حصّة الخراج عن ذمّة المستعمل فيكون كلامهم شاهدا على جواز المعاوضة على الخراج قبل اخذ السّلطان بل ثبوت الخراج على المالك حين مواضعته مع المستعمل يكون كمعاملة على الخراج قبل قبض السّلطان و قد اعترض بعض المحشّين في المقام على المصنّف بما ليس له حاصل

قوله يشكل توجيهه من جهة عدم المالك)

الظّاهر انّ مرادهم من المالك من بيده الارض

قوله (اذا علمت حراما بعينها فافهم)

إشارة الى دقّة التوجيهين

قوله (مثل صحيحة زرارة اشترى ضريس)

و في بعض النّسخ ازارا بدل ارزا و كان هبيرة من عمّال بنى اميّة و قدم هؤلاء يعنى بنى العبّاس

قوله (الحمل على وجوه الظّلم المحرّمة مخالف لظاهر العامّ)

المراد من العام هو اموال الشّيعة و ليس المراد من الاحتمال الثّاني هو خصوص الخراج و المقاسمات و الزّكوات كما يوهمه ظاهر العبارة بل المراد هو مطلق ما يؤخذ من الشّيعة فيكون وجوه الظّلم المحرّمة أيضا داخلة فيها لكنّ الاولويّة انّما هى بالنّسبة الى غير الزّكاة اى لشمول وجوه الخراج و المقاسمات فانّها لم تكن مرادة بناء على الاحتمال الأوّل و اختصاص الاموال بوجوه الظلم المحرّمة و امّا الزّكاة فهى مرادة و لو بناء على الاحتمال الاوّل لانّها من وجوه الظّلم خصوصا بناء على عدم الاجتزاء بها عن الزّكاة الواجبة فان بناء على الاجتزاء يكون اخذ الجائر للزّكاة ظلما على فقراء الشّيعة و بناء على عدم الاجتزاء يكون ظلما على من اخذ منهم أيضا

قوله (لبعض مصالح المسلمين فلا يخلو عن اشكال)

و ذلك للاشكال في نفوذ تمليك الجائر للارض

الّتي هى للمسلمين و لكنّه ضعيف لانّ السّلطان العادل اذا راى مصلحة في تمليك رقبة الارض كان له ذلك و الجائر مثله بعد عموم التّنزيل

قوله (و كذا ما تقدّم فيها من التّنقيح)

فانّ بعد اباحتهم (ع) للشّيعة التصرّف في الانفال يكون التصرّف في الارض لمن هى بيده تصرّفا مأذونا فيه من المالك قبل تصرّف الجائر باخذ الاجرة

قوله (نعم لو فرض انّه ضرب الخراج على ملك غير الامام)

كاراضى الكفر الّتي فتحت في عصر الغيبة و ضرب السّلطان الجائر المخالف عليها الخراج بزعم انّه ولىّ الامر او فرض انّ الجائر ضرب الخراج على الانفال لا بعنوان الامامة و انّه ولىّ الامر من دون فرق بين كونه مسلما أم كافرا

قوله (فلا بدّ امّا من الحكم بحلّ ذلك كلّه لدفع الحرج)

و كذلك يلزم الحكم بحلّ ما يأخذه من تسلّط على قرية او بلدة خروجا على سلطان الوقت و يأخذ من المسلمين حقوقهم مع انّه لا ريب عندهم في عدم جريان الحكم و لا يخفى على المتامّل ان لا وجه للتمسّك في المقام بلزوم الحرج اصلا لانّ نفى الحرج قاعدة تفيد رفع الاحكام الثّابتة و لا تثبت حكما يلزم من عدمه الحرج النّوعى و هذا ظاهر في محلّه

قوله (بنفى السّبيل للكافر على المؤمن فتأمّل

إشارة الى انّ التمسّك بذلك انّما يصحّ لو اريد اثبات استحقاق الجائر و الكافر و انّه ولىّ التصرّف و ليس الغرض ذلك بل الغرض انّه هل يحلّ للمسلم ما يأخذه الكافر من الخراج كحليّة ما يأخذه من السّلطان المخالف أم لا و لا ملازمة بين جواز الاخذ للآخذ و جواز التصرّف للجائر

قوله (نعم الاصل عدم تملّك غيرهم أيضا)

الّا اذا كان المتصرّف في الارض مدّعيا لملكيّتها فانّها ح تكون محكومة بمقتضى دليل اليد بملكيّته

قوله (ع) (من ارض السّواد شيئا الّا من كانت له ذمّة

فانّ التزام الذمّى باحكامها يوجب صيانة امواله و منها الارض الّتي كان يملكها فبعد فتح ما جاور ارضه عنوة لا يجرى عليها حكم البقيّة

قوله (مع انّه لا دليل على وجوب حمل الفاسد الخ)

غرضه من عدم الحمل على الاقلّ فسادا اذا لم يتعدّد العنوان هو عدم تعدّد عنوان الفساد عند الفاعل لا في الواقع و ذلك واضح لانّ المناط في الحمل المذكور ليس الّا ذلك و فيما نحن فيه ليس العنوان عنده الّا واحدا فانّ الجائر لا يفرّق في اخذه للخراج بين كون الارض خراجيّة و عدمه

قوله (تقليدهم لمن يرى تملّك الارض الخراجيّة)

لوضوح انّ مع عدم علمهم بالموضوع لم يكن التّقليد المذكور مثبتا لكون الارض خراجيّة

قوله (من ايديهم لا من يد السّلطان

فانّ اصالة الصحّة في فعل شخص انّما تفيد صحّة فعله لا صحّة فعل غيره

قوله (يمكن الاكتفاء عن اذن الامام المنصوص)

و فيه انّ المدار لو كان على مطلق الرّضا من دون

اعتبار لخصوص الاذن لما بقى مورد لاعتبار هذا الشّرط الّا نادرا لانّ الفتوحات لا تنفكّ عن الاذن ح و مع عدمه لا غنيمة حتّى تكون من الأنفال

قوله (معارض بالعموم من وجه لمرسلة الورّاق)

فانّ الطّائفة الاولى من الاخبار المذكورة تقتضى بالمفهوم و الثّانية منها بالمنطوق على انّ ما اخذت بالسّيف من الاراضى فهو للمسلمين سواء كان باذن الامام (ع) أم لا و المرسلة تقتضى انّ الغنيمة مط ارضا كانت أم غيرها اذا اخذت بالسّيف من دون اذن الامام (ع) فهو له و مادّة الاجتماع هى الارض الماخوذة عنوة و بالسّيف من دون اذنه و يرجع فيها الى عموم الآية الدالّة على انّ الخمس منها للامام (ع) و الباقى امّا يكون لخصوص المقاتلة و لا قائل به فهو للمسلمين و لكن لا يخفى أوّلا انّ المرسلة المنجبرة بعمل الاصحاب تقدّم على الأخبار المذكورة لانّها اقوى دلالة منها و ليس للاخبار ظهور في كون الأرض للمسلمين على وجه يشمل مادّة الاجتماع بخلاف المرسلة فانّها كالصّريحة في انّ مادّة الاجتماع للامام (ع) بل دعوى حكومة المرسلة عليها بان يقال انّ تلك الاخبار في مقام بيان انّ ما اخذت عنوة فهى للمسلمين و المرسلة في مقام بيان انّه يشترط في كون الغنيمة للمسلمين اذن الامام (ع) غير بعيدة و بالجملة لا اشكال في رجحان المرسلة دلالة و اقوائيّة ظهورها على تلك الاخبار و مع الغضّ عن ذلك فهى تخصّصها و عموم الآية بمرجّحات كثيرة منها انجبارها بعمل الاصحاب و الشّهرة المستفيضة بل عن لك انّ المعروف من المذهب مضمون المقطوعة الآتية لا نعلم فيه مخالفا و منها تايّد المرسلة و تقويتها بالحسنة بابراهيم بن هاشم عن معاوية بن وهب و فيها السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم كيف يقسّمون قال (ع) ان قاتلوا عليها مع امير أمّره الامام (ع) اخرج منه الخمس للّه و للرّسول و قسّم بينهم أربعة اخماس و ان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّما غنموا للامام (ع) يجعله حيث احبّ و منها تايّدها بالعمومات الدالّة على انّ الارض كلّها للامام (ع) المخصّصة بما علم خروجه الى غير ذلك من المرجّحات الّتي تعلم بالرّجوع الى اخبار الانفال و ثانيا انّ الكلام في الشّبهة المصداقيّة و امّا الحكم الكلّى لمورد الاجتماع فقد مرّ منه البناء على كون المفتوح مال الامام و لا اشكال في انّ الرّجوع في المتعارضين الى عامّ آخر انّما هو فيما كانت الشّبهة حكميّة و ان شئت قلت انّ كلامه ره انّما هو في وقوع الفتح عن اذن الامام (ع) و هو لا يثبت بهذا الدّليل و ما يثبت به بعد الاغماض عمّا عرفت أوّلا هو كونها للمسلمين و ذلك اعمّ من تحقّق الاذن او عدم اعتباره و العامّ لا يدلّ على تحقّق الخاصّ

قوله (و يخرج منها الخمس أوّلا على المشهور)

و هو الاقوى و يستدلّ عليه بعد عموم الآية بجملة من الاخبار الّتي تدلّ على وجوب الخمس في هذه الاراضى بالعموم او الاطلاق منها رواية ابى حمزة انّ اللّه جعل لنا اهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفي‌ء الى ان قال (ع) و قد حرّمناه على جميع النّاس

ما خلا شيعتنا و اللّه يا أبا حمزة ما من ارض تفتح و لا خمس يخمّس فيضرب على شي‌ء الّا كان حراما على من يصيبه فرجا كان او مالا و منها رواية ابى بصير عن الباقر (ع) كلّ شي‌ء قوتل عليه على شهادة ان لا إله الّا اللّه و انّ محمّدا رسول اللّه فانّ لنا خمسه و لا يحلّ لاحد ان يشترى من الخمس شيئا الّا ان يصل إلينا حقّنا و منها قوله (ع) فى مرسلة احمد الخمس من خمسة اشياء من الكنوز و المعادن و الغوص و المغنم الّذي يقاتل عليه و منها قوله (ع) في رواية عمر بن يزيد أ و ما لنا من الأرض و ما اخرج منها الّا الخمس انّ الأرض كلّها لنا و لا تعارضها الاخبار المستفيضة الدالّة على كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين و ان كانت اخصّ مط من الاخبار المذكورة و القاعدة يقتضي حمل العامّ على الخاصّ و المطلق على المقيّد و الوجه في كون اخبار الأرض المفتوحة عنوة اخصّ مط هو انّها مختصّة بالاراضى و غير المنقول من الغنائم و اخبار الخمس كعموم الآية شاملة بعمومها او اطلاقها للاراضى و غيرها من منقول الغنائم و قد يتوهّم انّ النّسبة بينهما عموم من وجه فانّ اخبار الأرض المفتوحة عنوة اعمّ أيضا من جهة و هى انّها مطلقة بالنّسبة الى جميع الأرض او الباقية بعد اخراج الخمس منها الّا انّ التّرجيح لاخبار الخمس لموافقة الكتاب و مخالفة العامّة كما عن المستند و فيه انّ اخبار الأرض المفتوحة عنوة بإطلاقها اخصّ من اخبار الخمس و الخاصّ المطلق و ان كان بالنّسبة الى ما هو مندرج فيه مطلقا او عامّا مقدّم على العامّ المطلق الشّامل له و لغيره و ذلك واضح و الوجه في العمل باخبار الخمس و عدم وقوع المعارضة هو انّ الاخبار الواردة في حكم الأراضى المفتوحة عنوة من انّها للمسلمين و يكون فيئا لهم انّما هى في مقام دفع ما يتوهّم من كونها مختصّة بالمقاتلين منهم و لا معارضة بينها و بين عموم الآية و الأخبار الدّالة على الخمس بعد ان كان موردها بحسب السّياق مختصّا بغير الخمس منها فتدبّر و في حاشية السيّد الطّباطبائى ره في المقام بعد نقل الاخبار المتقدّمة ما هذا لفظه في المسألة اشكال و لذا حكى عن الحدائق انّه انكر ذلك على الاصحاب و قال انّه لا دليل عليه سوى ظاهر الآية الّتي يمكن تخصيصها بظاهر ما ورد من الاخبار في هذا المضمار من قصر الخمس على ما يحول و ينقل من الغنائم دون غيره من الاراضى و المساكن كصحيح ربعى و غيره ممّا اشتمل على القسمة اخماسا او اسداسا عليهم و على الغانمين الّذي لا يتصوّر بالنسبة للارض ضرورة عدم استحقاق الغانمين ذلك في الأرض اذ هى للمسلمين كافّة الى يوم القيامة و امرها بيد الامام (ع) بل ملاحظة الأخبار الواردة فى بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة خصوصا ارض خيبر و بيان حكم الخراج ممّا يشهد لذلك لخلوّها جميعا عن التعرّض فيها للخمس مع تعرّض بعضها للزّكاة انتهى و قد عرفت امكان الاستدلال على ما ذكره المشهور بالاخبار المذكورة مضافا الى الآية و ما ذكره من ظهور القصر في غير الاراضى من اخبار القسمة محلّ منع الّا انّ الانصاف تماميّة ما ذكره اخيرا من شهادة اخبار الأراضى الخراجيّة من جهة خلوّها عن

التعرّض لخمس الارض كما لا يخفى على من سبرها و منها الاخبار الكثيرة الواردة في ارض السّواد فانّه لا إشارة فى شي‌ء منها الى خمس الأرض و لا خمس الارتفاع و قد عرفت صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على انّ جميع ما فتحت بعد النّبي (ص) حكمه حكمها انتهى عبارة الحاشية و قد عرفت ممّا ذكرناه عدم تماميّة ما ذكراه

فان قلت كيف ينسب وجوب اخراج الخمس من هذه الاراضى الى المشهور بل في كلام جماعة منهم صاحب الحدائق نسبته الى ظاهر الاصحاب بل في ك في شرح قول المصنّف في تعداد ما يجب فيه الخمس الاوّل غنائم دار الحرب ممّا حواه العسكر و ما لم يحوه من ارض و غيرها ما لم يكن غصبا من مسلم او معاهد قليلا كان او كثيرا قال هذا الحكم مجمع عليه بين المسلمين و فى الجواهر بعد نسبته الى ظاهر الاصحاب كأنّه من المسلّمات عندهم مع انّ المصرّح به بالخصوص ليس الّا بعض الاصحاب و ذلك يظهر بالرّجوع الى كتب الفقه

قلت لعلّ منشأ جميع ذلك اطلاق كلامهم في كتاب الخمس بوجوبه في الغنائم الشّامل للمنقول منها و غيره

فان قلت كيف يصحّ النّسبة بظاهر الاطلاق مع اطلاق كلامهم في كتاب الجهاد فى مقام بيان خصوص حكم الأرض المفتوحة عنوة بانّها للمسلمين من غير تقييد باخراج الخمس منها

قلت لو لم يكن الخمس واجبا في الاراضى المذكورة لما صحّ اطلاقهم بثبوته في الغنائم من دون تخصيص لها بالمنقول منها في كتاب الخمس المتكفّل لما يجب فيه و المقرّر عندهم لبيان ذلك و لو كان الوجوب مختصّا ببعضها لزم ذكره و بيانه في ذلك المقام و هذا بخلاف كتاب الجهاد و احياء الاموات فانّه متكفّل لبيان حكم الأرضين من حيث انّ المفتوحة عنوة تكون للمسلمين و لم تكن مخصوصة كالمنقول بالمقاتلين فاطلاق كلامهم في هذا المقام اتّكالا على بيان الخمس في محلّه لا يظهر منه نفيهم له فيها ثمّ لا يخفى انّ الخمس يخرج من ارتفاع الارض بناء على كون الأراضى المفتوحة عنوة للمسلمين على جهة الاختصاص لا الملكيّة و امّا بناء على الملكيّة فهل يخرج من العين او من ارتفاعها او يتخيّر بينهما وجوه

قوله (و مع الشكّ فيها فالاصل العدم)

سواء علم بالحياة و شكّ في تقدّمها على الفتح او حدوثها بعده او لم يعلم بها اصلا الّا اذا علم كونها معمورة قبل الفتح و شكّ في خرابها قبله او بعده كان مقتضى الاصلى بقاء الحياة الى ما بعده فيكون للمسلمين و ان لم يثبت به عنوان الموات بعده

قوله (نعم ما وجد منها في يد مدّع للملكيّة حكم بها له)

لامكان انتقالها إليه من أهل الذمّة بالارث او الشّراء و لو بالواسطة بل امكان تملّكها و ان علم كونها من المفتوحة عنوة بوجوه من الصحّة منها تملّكه بالاحتساب عليه من الخمس او الشّراء من المستحقّ المحتسب عليه خمسا او من طرف حصّة الامام منه المباح للشيعة

قوله (بين الامام لكونها تركة من لا وارث له)

او كونها ممّا انجلى عنها أهلها

قوله و بين غيره)

كما عرفته في الحاشية السّابقة

قوله (ثمّ اعلم انّ ظاهر الاخبار تملّك المسلمين)

و ينبغى التّنبيه على امور الاوّل انّه لا كلام في انّ الأرض المفتوحة عنوة باذن الامام (ع)

المحياة حال الفتح هى للمسلمين قاطبة و لمن يدخل في الاسلام و لمن يوجد بعد ذلك بالسويّة من غير تفاضل بينهم فضلا عن التّخصيص بالمقاتلة منهم للاجماع و الاخبار المستفيضة و لكنّ الكلام في انّ كونها لهم هل هو على جهة الملكيّة او انّ لها نوع اختصاص بهم و لو من جهة صرف منافعها في مصالحهم صرّح بعض بالاوّل و هو الظّاهر من عبارة المتن و صرّح بعض بالثّانى و هو المنقول عن المستند و قال الأكثر انّها لهم من دون تعرّض لاحد الوجهين و يستدلّ للملكيّة بمكان اللّام و الاضافة الظّاهرتين فيها و التّحقيق منع الدّلالة على الزّائد من حقّ الاختصاص لصدق الاضافة بادنى الملابسة و اللّام حقيقة في مطلق الاختصاص الّذي هو القدر المشترك بين جهاته من الملكيّة او الاستحقاق او الاختصاص الخاصّ و يفيد في كلّ مقام معنى ففى مثل المال لزيد تكون اللّام ظاهرة في الملكيّة و في مثل الجلّ للفرس تكون ظاهرة في الاختصاص المحض و انسباق الملكيّة الى الذّهن منها ممنوع بل الانصاف انّ دعوى انسباق الاختصاص منها في المقام و لو من جهة اختصاص ارتفاع الأرض بهم لكونه يصرف في مصالحهم كدعوى انّ الملكيّة لا يمكن ان تكون لغير المعيّن لا لانّها من الصّفات اللّازم قيامها بالذّات و هذا في الكلّى قبل تشخّصه في الخارج لم يكن حاصلا بل و ان قلنا بكونها اعتباريّة من جهة صعوبة تصوير اعتبارها كذلك عند العرف غير بعيدة و قد يتوهّم انّ الملكيّة عبارة عن اعتبار العلقة الخاصّة الحاصلة بين المالك و المملوك و كما يصحّ ان يكون المملوك كليّا و في الذمّة فكذلك يصحّ ان يكون المالك كليّا و قد وقع ذلك في الشّرع أيضا كالخمس و الزّكاة بعد التّعيين و قبل القبض و الوقف على العناوين العامّة كالمشتغلين بناء على انّه ملك للموقوف عليه مط و لكنّ التأمّل يقتضي خلافه فانّ الصحّة اذا كان المملوك كليّا انّما هى باعتبار تشخّصه في الخارج بعد ذلك فهو متموّل باعتبار ما يئول إليه و يصحّ تعلّق الملكيّة به و العنوان العامّ في الوقف يكون مصرفا لا مالكا و لا محذور في بقاء رقبة العين بلا مالك كما في الزّكاة قبل تسليمها الى مستحقّها فتأمّل و الحاصل انّ المتيقّن من اخبار الباب هو كون منافع الأرضين للمسلمين و ربما يرشد إليه قوله (ع) موقوفة في مرسلة حمّاد الطّويلة ثمّ انّ على كلّ من تقدير الملكيّة و الاختصاص فهل هى لهم على نحو الاستغراق الافرادى او على نحو الجنسيّة و النوعيّة الكلّيتين كما فى الخمس و الزّكاة ظاهر بعض الاخبار و معقد الاجماعات و ان اقتضت كونها لآحادهم الموجب لاختصاص صرف نمائها في المصالح العامّة الّا انّ اخبار حليّة اخذ جوائز السّلطان الشّاملة بإطلاقها لما كان المأخوذ من الخراج و المقاسمة من دون تقييد فيها بكونها من غيرهما بل بعضها صريح في كون المأخوذ منهما تصرف تلك الادلّة عن ظاهرها و تكون قرينة لحملها على إرادة النّوع و النّسبة الى جميع المسلمين أو لكافّتهم او قاطبتهم انّما تكون لافادة عدم الاختصاص ببعض منهم دون الاخر الّا ان يقال انّ النّصوص

الواردة في بيان المصرف و كذا كلمات الاصحاب انّما تدلّ باختصاص منافعها بالمصالح العامّة و حليّة أخذ الجوائز لا تصلح لان تكون قرنية لصرفها عن مفادها فانّ الجوائز أيضا من المصالح العامّة لكونها تعدّ من مئونة الولاة القائمين بامور المسلمين فت و على اىّ حال فتظهر الثّمرة في ارتفاعها فبناء على الوجه الاوّل كان نمائها التّابع لها لآحادهم أيضا و حيث يتعذّر التّوزيع على الكلّ تعيّن صرفه في المصالح العامّة المستوية فيها آحادهم كمعونة الغزاة و مئونة الولاة و القضاة و مطلق ما يرجع الى تقوية الدّين و مصالح قاطبة المسلمين كبناء المساجد و القناطر و ان لم يتّفق لكلّ واحد منهم فعليّة الانتفاع و بناء على الوجه الثّاني جاز دفع نمائها للبعض الثّاني ما يفتح من الأراضى عنوة في زمان الغيبة بالجهاد دفاعا اذا استلزم ذلك كان للمسلمين لأنّه من الاغتنام باذن الامام (ع) بالاذن العامّ فانّه لا اشكال في وجوب الدّفاع ح و امّا الجهاد ابتداء من دون ان يكون عن دفاع ففى كونها للمسلمين او للامام وجهان من امكان دعوى العلم برضاه (ع) بشاهد الحال و قد مرّ في المتن امكان الاكتفاء عن اذن الامام بالعلم بشاهد الحال و من لزوم الاذن منه (ع) و لم يعلم ذلك في عصر الغيبة على الجهاد ابتداء الثّالث هل يجوز التصرّف في الأرض المفتوحة عنوة بالبيع و الشّراء و المعاوضة و الهبة و الوقف و الارث أم لا يجوز مط أم يفصّل بين جواز بيعها تبعا للآثار بناء على انّها تملك تبعا لها فيدخل في المبيع بالتبعيّة او الجزئيّة أم يفصّل بين زمانى الحضور و الغيبة اقوال استدلّ للقول الأوّل بالاخبار الدالّة على جواز شراء تلك الأرضين منها دلالة الاستثناء في ذيل صحيحة الحلبى انّه سئل أبو عبد اللّه (ع) عن ارض السّواد ما منزلته فقال هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الاسلام بعد اليوم و لمن لم يخلق بعد فقلنا الشّراء من الدّهاقين قال لا يصلح الّا ان يشترى منهم على ان يجعلها للمسلمين فان شاء ولىّ الامر ان يأخذها أخذها قلنا فان اخذها منه قال يردّ إليه رأس ما له و له ما اكل منها و منها صحيحة محمّد بن مسلم قال سألته عن الشّراء من أرض اليهود و النّصارى فقال ليس به بأس و قد ظهر رسول اللّه (ص) على اهل خيبر فخارجهم على ان تترك الارض في ايديهم يعملونها و يعمرونها و ايّما قوم احيوا شيئا من الأرض او عملوه فهم احقّ بها و منها صحيحة محمّد بن مسلم قال سألته عن شراء ارضيهم فقال لا بأس ان تشتريها فتكون اذا كان ذلك فتؤدّى فيها كما يؤدّون فيها و منها رواية ابى بصير قال سألت أبا عبد اللّه عن شراء الارضين من اهل الذمّة فقال لا بأس ان يشترى منهم اذا عملوها و احيوها فهى لهم و قد كان رسول اللّه حين ظهر على خيبر و فيها خارجهم على امر و ترك الأرض في ايديهم يعملونه و منها رواية محمّد بن شريح سألت أبا عبد اللّه (ع) عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه و قال انّما أرض الخراج للمسلمين فقالوا له فانّه يشتريها الرّجل و عليه خراجها فقال لا بأس

الّا ان يستحيى من عيب ذلك و منها رواية محمّد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (ع) قال سألته عن ذلك فقال لا بأس بشرائها فانّها ان كانت بمنزلتها في ايديهم يؤدّى عنها كما تؤدّى عنها و منها رواية ابراهيم بن ابي زياد قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الشّراء من أرض الجزية فقال اشترها فانّ لك من الحقّ ما هو اكثر من ذلك و منها خبر حريز عن ابى عبد اللّه (ع) قال سمعته يقول رفع الى امير المؤمنين رجل مسلم اشترى ارضا من اراضى الخراج فقال (ع) له ما لنا و عليه ما علينا مسلما كان او كافرا له ما لاهل اللّه و عليه ما عليهم و منها رواية اسماعيل بن الفضل الهاشمى عن رجل اشترى ارضا من اراضى الخراج فبنى بها او لم يبن غير انّ اناسا من اهل الذمّة نزلوها أ له ان يأخذ منهم اجرة البيوت اذا أدّوا جزية رءوسهم قال يشارطهم فما أخذ بعد الشّرط فهو حلال و منها صحيحة صفوان قال حدّثني أبو بردة قال قلت لابى عبد اللّه (ع) كيف ترى في شراء ارض الخراج قال و من يبيع ذلك و هى أرض المسلمين؟ قال قلت يبيعها الّذي هى في يده قال و يصنع بخراج المسلمين ما ذا؟ ثمّ قال لا بأس ان يشترى حقّه منها و يحوّل حقّ المسلمين عليه و لعلّه يكون اقوى عليها و املاء بخراجهم منه

و لا يخفى مضافا الى انّ الارض لو فرض خلوّها عن الآثار لا يملكها احد بالخصوص حتّى يمكن نقلها الى غيره انّ هذه الاخبار اكثرها في أرض الجزية فانّ من اقسام ارض الصّلح ما تسمّى بارض الجزية و هى الّتي صولح اهلها على ان يكون الأرض لهم و عليهم كذا و كذا من المال او الثّلث او الرّبع او نحوهما من حاصل الأرض و هى على وجهين الاوّل ان يكون الجزية على الرّءوس و ان كانت مقدّرة بنصف الحاصل او ثلثه او نحوهما و لازمه انّهم لو باعوها من مسلم او كافر ان يكون الجزية عليهم لا على المشترى الثّاني ان يكون الجزية من باب حقّ في الأرض بحيث لو باعوها كانت على المشترى فمن جملة ما فيه الخراج الارض المذكورة و لا اشكال في انّ الأرض تكون لأربابها و يجوز بيعها و سائر تصرّفاتها و مع ذلك يكون فيها حقّ الخراج للمسلمين فيحتمل قريبا ان يكون الارض الّتي جاز بيعها من هذه الاراضى و ان سمّيت بالارض الخراجيّة لكون الخراج للمسلمين و لو سلّم فهى لا تدلّ على ملكيّتها مط حتّى مع خلوّها عن الآثار فيحتمل قريبا انّها عند الشّراء كانت مشغولة بالآثار الّتي يملكها البائع و لو سلّم ظهور بعضها و لو بالإطلاق في الارض الخالية عن الآثار فيحتمل ان يراد من الشّراء مجرّد الصّورة برفع اليد عنها و تفويضها الى الغير دون الشّراء الحقيقى و استدلّ للقول الثّاني بوجوه الاوّل انّه لا بيع الّا في ملك و تلك الأراضى لا يملكها احد بالخصوص حتّى يصحّ بيعه الثّاني الاخبار النّاهية عن شراء الاراضى الخراجيّة و هى كثيرة الثّالث دعوى الاجماع على ذلك من جماعة فعن المحقّق الكركى في قاطعة اللّجاج ما هذا نصّه قال الشّيخ في ط و ية و كافّة الاصحاب لا يجوز بيع هذه الأرض و لا هبتها و لا وقفها ه

و استدلّ للقول الثّالث بانّه مقتضى الجمع بين الادلّة و فيه انّ الجمع لا بدّ له من شاهد و هو في المقام مفقود و دعوى السيرة على بيعها و شرائها سيّما الدّور و العقارات و وقفها مدارس و مساجد و غيرهما غير وافية سيّما فى المزارع و نحوها بعد العلم بانّ الارض للمسلمين و لا يملكها احد بالخصوص فالحقّ الّذي لا محيص عنه هو عدم ثبوت ازيد من حقّ الاختصاص و اولويّة التصرّف في الارض لمن له الآثار فيها فاذا باع من يملكها لحق المشترى ما كان للبائع في نفس الارض من الاختصاص و اولويّة التصرّف و استدلّ للقول الرّابع بانّ في زمان الحضور للامام و السّلطان العادل ان يملّك نفس الأرض اذا راه مصلحة بل قد عرفت فيما سبق انّ للجائر أيضا ذلك لعموم ادلّة التّنزيل

[في البيع]

[في المعاطاة]

اشارة

قوله (اعلم انّ المعاطات على ما فسّره جماعة)

اختلف الاصحاب فى تأثير اللّفظ في البيع و لزومه و عدمه على اقوال الاوّل عدم اعتباره و عدم ثبوت تأثير له حتّى في اللّزوم و هذا منسوب الى المفيد في المقنعة كما ستعرفه الثّاني اعتبار مطلق اللّفظ الدالّ على التّراضى من دون تقييد فيه بان يكون بصيغة خاصّة و نسبه في الحدائق الى جماعة و عليه فيختصّ المعاطات بما كان التّراضى بالفعل الثّالث اعتبار الصّيغة الخاصّة في حصول الملك و النّقل الرّابع عدم اعتبار الصّيغة الخاصّة في حصول الملكيّة و اعتبارها في لزوم البيع فالمعاطاة بناء على القولين يعمّ ما كان التّراضى بالفعل و ما كان بلفظ غير الصّيغة الخاصّة و لا بأس بذكر ما يبتنى عليه هذه الاقوال و ما هو بمنزلة الاصل للاختلاف في المسألة و هو انّ البيع لم يرد من الشّارع كلام في بيان حقيقته و مفهومه و عليه فامّا ان يثبت له معنى عند العرف العامّ و اللّغة بحيث يتبادر منه عند الاطلاق أولا و على الأوّل فامّا ان نعلم بالدّليل اعتبار الشّارع فيه و في ترتيب الأثر عليه امرا زائدا على ما هو السّبب عند العرف أولا و على الاوّل يقتصر على ما علم اعتباره شرعا و ما شكّ في اعتباره كان المرجع هو اطلاق ادلّة البيع و نحوه اذ المفروض انّ الموضوع في الاطلاقات هى المعاملات المؤثّرة عند العرف و عليه يتّجه القول باعتبار مطلق اللّفظ من دون تقييد بصيغة خاصّة بدعوى انّ المتيقّن شرعا اعتبار وقوع البيع باللفظ الدّالّ على التّراضى و غير ذلك ممّا شكّ في شرطيّته فالاصل العدم و على الثّاني فيكفى فى تحقّقه و ترتيب الآثار عليه شرعا ما صدق عليه البيع عرفا الّا ما نهى عنه الشّارع كبيع الحصاة و الملامسة و المنابذة و عليه يتّجه ما اختاره جماعة و نسبوه الى المقنعة أيضا و على الثّالث و هو عدم ثبوت معنى للبيع عند العرف و عدم بيان من الشّارع في حقيقته و ما هو المؤثّر منه عنده لزم الاقتصار في تحقّقه على ما هو المتيقّن منه و هو الواجد لجميع ما يحتمل اعتباره فيه و ذلك لاصالة عدم ترتّب الاحكام الشرعيّة الّا على ما كان كذلك و ما ذهب إليه المشهور من اعتبار الصّيغة الخاصّة و العربيّة و الماضويّة و تقديم الايجاب على القبول و الموالاة بينهما و غير ذلك يمكن ابتناؤه على هذا التّقدير و هو عدم ثبوت

معنى للبيع عند العرف و ابتناؤه على التّقدير الاوّل و هو ثبوت معنى للبيع عند العرف او اللّغة غير انّ الشّارع اعتبر في ترتيب الاثر عليه شرطا فيه و تقريره بعد تسليم ما تقدّم من انّ اللّازم ح هو الاقتصار على ما علم اعتباره شرعا و ما شكّ فيه كان المرجع هو المطلقات بمفهومها العرفى و عموم احلّ اللّه البيع و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ انّ دعوى كون المتيقّن شرعا هو اعتبار وقوع البيع باللّفظ الدالّ على التّراضى منظور فيه لانّ اعتبار وقوع البيع باللّفظ شرعا انّما ثبت بالاجماع و من اتّفاقهم على عدم كفاية الفعل في لزوم المعاطاة و هذا الاجماع دليل لبّى لا يستفاد منه كفاية مطلق اللّفظ و ليس من الاجماع القائم على لفظ حتّى يؤخذ بإطلاقه عند الشّك و كونه المتيقّن من الشّرط المعتبر ممنوع لانّ الشّرط الّذي احرز بالاجماع المذكور يكون مجملا و مردّدا بين المتباينين و ليس له متيقّن و هذا الاجمال يسرى الى العامّ و يمنع من التمسّك به من هذه الحيثيّة فالمتيقّن من الاطلاق و العموم هو ما اشتمل على الصّيغة الخاصّة لا مطلق القول الدالّ على التّراضى نعم لو شكّ في اعتبار شرط اخر في البيع غير ما يرجع الى شروط الصّيغة كان المرجع العمومات و تفصيل الكلام في هذه الاقوال يعلم بعد ذلك إن شاء اللّه

قوله (و يردّ الاوّل بامتناع خلوّ الدّافع عن قصد)

فانّ التّسليط الّذي هو اعمّ من الاباحة و التّمليك بمنزلة الجنس لهما و يمتنع عقلا تحقّقه في الخارج من غير فصل و لا بدّ للدّافع من قصد عنوان من العناوين الخاصّة و لذا ذكروا انّه لا يمكن إنشاء الطّلب في الذّهن مجرّدا عن خصوصيّة الوجوب و النّدب اذ لا شي‌ء من افراده الّا و هو متقوّم باحدى الخصوصيّتين و يمتنع تحقّقه بدون واحد منهما و ان كان استعمال صيغة الطّلب في القدر المشترك امرا جائزا و اذا تعلّق الغرض بافادة احدى الخصوصيّتين له ان يفيده بقرينة خارجيّة من لفظ او غيره

فان قلت انّ التّسليط المطلق فصله امر عدمىّ و هو عدم فصلى الاباحة المالكيّة و التّمليك او عدم قصد قطع اضافة الملك عن نفسه و التّسليط المقيّد بهذا الفصل العدمىّ نتيجته التّسليط الاباحىّ فالاباحة تارة يقصد بعنوانها و تارة يتحقّق بقصد التّسليط مع الفصل العدمىّ و مطلق التّسليط قدر مشترك بين ما يكون فصله وجوديّا و هو الاباحة و التّمليك و ما يكون عدميّا و يكون جنسا للثّلاثة فما يمتنع تحقّقه في الخارج هو مطلق التّسليط المجرّد عن جميع القيود و امّا التّسليط المطلق المقيّد بقيد عدمىّ فيوجد في الخارج و يصحّ انشائه و تحقّقه و كما ذكروا انّ عدم امكان إنشاء مطلق الطّلب خاليا عن خصوصيّة الوجوب و النّدب انّما هو بالنّسبة الى الملتفت الى التّرك لا مطلقا فانّ الغافل عن ملاحظة التّرك يمكنه الإرادة المجرّدة عن القيدين فانّه غافل حين ارادته الفعل عن حالة التّرك حتّى يريد المنع عنه او لا يريده فكذلك يمكن وقوع التّسليط المطلق عند

الدّفع مع الغفلة عن العناوين الخاصّة من الاباحة و التّمليك باقسامهما بحيث لا يكون شي‌ء منها ملتفتا إليه و هذا ظاهر بالوجدان الا سبيل الى انكاره و ان شئت قلت انّ مع الدّفع غفلة امّا ان يتحقّق شي‌ء أو لا و الثّاني باطل لتحقّقه بالوجدان و على الاوّل فامّا ان يتحقّق الاباحة او التّمليك او لا يتحقّق شي‌ء منهما و الاوّل باطل لعدم قصد شي‌ء منهما فتعيّن الثّاني و هو المطلوب اى التّسليط المطلق و متى امكن وقوعه في صورة الغفلة امكن في غيرها فانّ الدّليل العقلى لا يتخصّص و ادلّ دليل على امكان الشّي‌ء وقوعه

قلت امّا الطّلب الملحوظ فى الذّهن و كذا الطّلب المنشأ بالصّيغة فليس اختلاف افرادهما اختلافا بالنّوع توضيح ذلك انّ الايجاب و كذا النّدب معنى بسيط و انّما يكون اختلافهما في المرتبة لانّهما من افراد طبيعة واحدة و هى مطلق الطّلب الّا انّ الاوّل هو المرتبة القصوى منه في الشدّة و هذه مرتبة لا يتطرّق عليها العدم و التّرك اصلا و الثّانية هو المرتبة النّازلة التّالية لتلك المرتبة و يتطرّق عليها العدم بوجه و نحن لم نمثّل لهما بالوجود و صدقه تشكيكا على وجود المبدأ عزّ اسمه و على الممكن على اختلاف مراتبه بانّه تعالى في الوجود فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى لانّ الوجود اشدّ بساطة من الماهيّات البسيطة القابلة للتّشكيك بل معنى الوجود امر فوق ادراك العقل بل نمثّل لهما بالماهيّات البسيطة الّتي يكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز و لا تكون مركّبة من جنس و فصل و لا مادّة و صورة كالبياض و السّواد فكما انّ مراتب البياض من الشّديدة و الضّعيفة و المتوسّطة مشتركة في حقيقة واحدة بسيطة فكذلك مراتب الطّلب و في مقام تحديد المرتبة من الطّلب الّذي هو امر بسيط يعبّر عن الوجوب بطلب الفعل مع المنع من التّرك و عن النّدب بعدمه و ليس ذلك تحديدا للوجوب او النّدب بل هو تحديد للمرتبة و مقوّم لها بمعنى ما ليس بخارج عنها فالمنع من التّرك و عدمه ليسا من مقوّمات الوجوب و النّدب او المرتبة بمعنى الجزئيّة بل هما من خواصّ الوجوب و الندب و لوازمهما و لذلك يمنع دلالة الامر بالشّي‌ء على النّهى عن الضدّ بانّ النّهى عن التّرك ليس عين الوجوب و لا جزء منه و مع ما عرفت من انّ الوجوب و الندب معنى بسيط نقول انّه يمتنع إنشاء القدر المشترك اذ لا شي‌ء من افراد الطّلب الّا و هو متقوّم باحدى الخصوصيّتين و الضّرورة قاضية بتوقّف حصوله على تشخّصه و صيرورته فردا و المفروض انّه لا فرد منه الّا و هو متقوّم بإحداهما فيمتنع حصول القدر المشترك خاليا عنهما لضرورة توقّف ما يتوقّف على شي‌ء اخر على ذلك الشّي‌ء و لكن هذا بالنّسبة الى الملتفت الى التّرك حين الطّلب فانّه يمتنع طلبه بدون الرّضا بالتّرك او عدمه و امّا الغافل فهو ينشأ طلبه مجرّدا عن القيدين لكنّه في حاقّ القلب امّا راض بالتّرك او لا فلا يكون الطّلب أيضا خاليا عن القيد فانّ الفعل الاختيارى لا بدّ و ان يكون منبعثا عن إرادة فعليّة مسبّبة عن تصوّره و تصوّر ما يترتّب

عليه من المصلحة و المقدّمات الّتي يحتاج إليها صدور الفعل الاختيارى يحتاج إليه الامر و الطّلب في مرحلة صدوره عن الامر و الطّالب و نشاهد من انفسنا في افعالنا الاختياريّة الغفلة في ابتدائها او في اثنائها عن وجوهها و مشخّصاتها و ليس ذلك الّا من جهة الجرى على ما هو محفوظ في الخزانة و هذا هو السّر في الاكتفاء في نيّة العبادات بالاستدامة الحكميّة و امّا جواز استعمال الصّيغة في القدر المشترك فذلك لانّ الهيئة تدلّ على النّسبة الايقاعيّة من دون ان يكون الهيئة مستعملة في الطّلب او التّهديد او غير ذلك من الدّواعى و لأجل هذا لا تصلح صيغة افعل لان تقع اخبارا لانّه ينافى الايقاع و هذا بخلاف صيغة الماضى و المضارع فانّهما يصلحان لكلّ من الانشاء و الاخبار نعم ان كان ايقاع النّسبة الّذي هو مدلول الصّيغة بداعى البعث وجد مصداق كلّى الطّلب عند استعمال الصّيغة و ايقاع النّسبة و قد ذكرنا في بعض فوائدنا انّ الطّلب المنشأ بالصّيغة ليس من مقولة الإرادة بل من مقولة الافعال فانّه ليس الّا تحريك المأمور بآليّة هذه الصّيغة الى المأمور به و قد يتأكّد هذا التّحريك بحيث يفهم منه الحتم و الالزام فيكون وجوبا و قد يقام القرينة على الاذن في التّرك فيكون ندبا و قد يخلو عن كلا الامرين بحيث ليس الموجود بالصّيغة الّا مجرّد التّحريك من دون شي‌ء من الأمرين و توهّم انّ قوام القدر المشترك انّما هو باحدى الخصوصيّتين بحيث يمتنع تحقّقه في الخارج بدونهما مدفوع بانّ كلّ كلّى يتحقّق في الخارج بوجود فرده لا محالة و الممتنع وجوده من غير فرد اصلا و افراد القدر المشترك فيما نحن فيه انّما هى الحصص الموجودة منه في الخارج المتشخّصة بخصوصيّات الأمرين و المأمورين و الافعال المأمور بها فما لم يتشخّص بهذه التشخّصات يمتنع وجوده في الخارج و امّا تشخّصه من حيث التأكّد او الضّعف فليس من مقوّماته و يجوز انفكاكه عنه في الخارج كان امر من غير دلالة على الحتم او الاذن في التّرك و كيف كان فافراد هذا القدر المشترك ليست منحصرة في الوجوب و النّدب بل له فرد ثالث و هو العارى عن اعتبار الامرين بل اذا كان القدر المشترك تقوّمه بحصّة من الحصص المتشخّصة بخصوصيّات الامرين و المأمورين و الأفعال المأمور بها يكون الوجوب و النّدب اعنى قيدهما و هو الحتم و عدم الالزام من أحوال تلك الحصص لا من افراده فينعكس الامر فانّ وجود عوارض الشي‌ء يتوقّف على وجود ذلك الشّي‌ء بحيث يمتنع تحقّق العارض بدونه و امّا المعروض فلا يتوقّف وجوده على وجود العارض نعم لو كان العارض و المعروض متساويين في الصّدق امتنع انفكاك المعروض عنه في الخارج و هو غير التوقّف و التقوّم به و نحن ندّعى انّ المعروض الّذي هو حصّة من حصص الطّلب و تشخّصه يكون بالخصوصيّات المذكورة هو اعمّ من العارض الّذي هو قيد الوجوب و النّدب هذا و امّا التّسليط فمضافا الى انّ التّسليط المطلق ليس جنسا للتمليك و الاباحة حتّى يتفصّل تارة بامر وجودىّ و اخرى بامر عدمىّ بل هو لازم

اعمّ للتّمليك و لانشاء التّرخيص فهو كما ذكره المصنّف يمتنع تحقّقه خاليا عن كيفيّة خاصّة من تلك العناوين لانّه لا يكون الّا منبعثا عن إرادة فعليّة مسبّبة عن تصوّره و تصوّر ما يترتّب عليه من المصلحة المحرّكة للميل و الشّوق المحرّك لتلك الإرادة المحرّكة للاعضاء على الدّفع و عمل التّسليط كما هو الشأن في صدور جميع الافعال الاختياريّة و لا ينفكّ ذلك التصوّر عن تصوّر كيفيّة خاصّة من تلك العناوين المذكورة قولكم يمكن وقوع التّسليط المطلق عند الدّفع مع الغفلة عن العناوين الخاصّة ان اردتم منه الغفلة عن نفس الدّفع مع تحقّقه فهو ليس بتسليط و لا يكون الّا كدفع النّائم و ان اردتم الغفلة عن قصدى الاباحة و التّمليك فذلك لا ينافى تحقّق القيد او الفصل في موطنه و هو حاقّ القلب كسائر ما هو محفوظ فيه من المشخّصات الّتي دعت الى صدور الفعل فتدبّر

قوله (و الثّاني بما تقدّم في تعريف البيع من انّ التّمليك الخ)

نقل في الجواهر انّ من الوجوه المتصوّرة بحسب قصد المتعاطيين قصد الملك المطلق و المعاوضة بالعينين من دون نظر الى خصوص عنوان البيع و اورد عليه المصنّف بمنع اعميّة ذلك اى الملك المطلق و تمليك العين بالعوض من مفهوم البيع حتّى يمكن تصوير ما يكون قسيما للبيع و يكون قصدهما التّمليك بغير النّقل البيعى من صور التعاطى و لا بأس بذكر امور حتّى يتّضح الوجه الرّابع و جواب المصنّف عنه الاوّل انّ الاقسام المتصوّرة لأصل المعاطاة و هى اعطاء كلّ منهما الاخر ماله كثيرة و لعلّنا نتعرّض لها عند تعرّض المصنّف لاقسامها و لكنّ الّذي يلزم بيانه اجمالا انّ المعاطات اذا كانت تمليكيّة لا بعنوان الاباحة يكون بحسب قصد المتعاطيين تارة على نحو المقابلة بين التّمليكين فيقصد كلّ منهما تمليك الاخر ماله بإزاء تمليك ماله ايّاه فيكون تمليك بإزاء تمليك و سيجي‌ء البحث عنه في التّنبيه الرّابع و تارة على نحو المقابلة بين المالين بان يقصد كلّ منهما تمليك ما له بمال الاخر و هذا هو المقصود بالبحث عنه في المقام الثّاني انّ المتيقّن من المبادلة بين المالين بعنوان البيع هو ان يكون المبادلة بتمحّض المعوّض و المبيع في إنشاء التّمليك على وجه التّبديل و تمحّض العوض و الثّمن بكونه على وجه البدليّة فانشاء التّبديل من البائع انّما يكون على وجه الاصالة و هو المعطى أوّلا و المشترى هو التّالى و التّابع له في قبول انشائه و ينشأ كلّ منهما امرين احدهما بالمطابقة و ثانيهما بالالتزام و من قصد تمليك ماله من غيره بعوض كان هو البائع و من قصد تملّك مال غيره بعوض كان هو المشترى و الموجب ينقل ماله الى ملك المشترى مطابقة و يتملّك مال المشترى عوضا عن ماله التزاما و القابل بعكس ذلك و المتيقّن من التّعاطى البيعى هو ما لو قصد المتعاطيان كذلك الثّالث انّ القسم الثّاني من المعاملة التّمليكيّة اى ما كان على نحو المقابلة و المبادلة بين المالين بان يقصد كلّ منهما تبديل ماله بمال الاخر يتصوّر على وجهين الاوّل ما عرفته من انّه المتيقّن من عنوان البيع الثّاني ان ينشئ كلّ من المتعاملين تمليك

ماله بإزاء مال الاخر و يكون قصدهما مجرّد المبادلة و المعاوضة من غير ان يكون تمليكا بعوض على وجه يكون احدهما بايعا و الاخر مشتريا و لا يكون هناك تمليك اصلىّ من احدهما و ضمنيّ من الاخر كان يقول تبادلنا نظير التّفاسخ الحاصل من المتعاملين بقول كلّ منهما تفاسخنا و في المعاطاة يعطى كلّ منهما ماله في مقابل الاخر بل الغالب في المعاطاة ذلك اذا كان كلّ من المالين من النّقود او العروض اذ لا يكون هناك ايجاب و قبول و لو فعليّا بل التّعاطى من كلّ منهما يكون على نحو الاستقلاليّة في الانشاء الرّابع انّ الوجه الثّاني من القسم الثّاني اى ما كان المقصود به مجرّد المقابلة بين المالين من دون قصد الى خصوص البيع بل الى مطلق التّمليك فظاهر المصنّف ره بل صريحه فيما مرّ في ذيل تعريفه البيع على ما اختاره من انّه إنشاء تمليك عين بمال حيث قال و امّا الهبة المعوّضة الى ان قال فقد تحقّق ممّا ذكرنا انّ حقيقة تمليك العين بالعوض ليست الّا البيع الخ انّه من اقسام البيع و ليس قصد مطلق تمليك العين قسيما له فراجع و احتمل بعض بعد الاشارة الى ما اختاره المصنّف و الاشارة الى ما ذكره كاشف الغطاء ره تنزيله على الصلح او الهبة المعوّضة او انّه معاوضة مستقلّة و اختار جماعة فيه البطلان و استدلّوا بانّه لم يثبت شرعيّة مثل هذه المعاملة لعدم دليل على ذلك فانّ الثّابت من العمومات و الادلّة انّما هى الاشارة الى العنوانات الخاصّة المعهودة و ظاهر الأصحاب انّه لا بدّ من قصد العنوان في جميع اقسام المعاوضات ففى البيع لا بدّ من قصد البيع و في الاجارة لا بدّ من قصدها و هكذا فلا يقع المعاملة الّا بعد قصد نوع بخصوصه و هذا ان لم يقم عليه دليل بخصوصه كدعوى الاجماع او دعوى كونه المتبادر من العمومات فلا اقلّ من كونه المتيقّن ممّا ثبت في الشّرع و في غيره لا بدّ من الرّجوع الى اصالة الفساد و الصّواب الّذي لا محيص عنه انّه من البيع و انّ تمليك العين بعوض باىّ نحو كان ليس الّا بيعا هذا و لكن لا يخفى انّه يظهر من المصنّف بعد ذلك في التّنبيه الثّالث نوع تامّل منه ثمّ لا فرق فيما عرفت بين ان تجعل البيع إنشاء تمليك عين بعوض و يكون لازمه التّبديل و المبادلة كما عليه المصنّف ره و ان تجعله مبادلة مال بمال او تبديل مال بمال و يكون لازمه ملكيّة المشترى كما عليه بعض الاساتذة ره الخامس لا اشكال في انّ البيع بل كلّ عنوان من عناوين العقود و الايقاعات عنوان بسيط و ليس مركّبا من الجنس و الفصل و لكنّ التمليك بمنزلة الجنس و لا يتعيّن الّا باحد القيود و العناوين و انّما يكون تعيّنه بعين ما به الاشتراك و التّمليك الواقع بعنوان البيع او القرض او الهبة او الاجارة في كلّ منها بعين كونه بيعا او قرضا و لا يكون التّمليك جنسا و بيعيّته فصلا بل هو بيع بعين كونه تمليكا و لا يمكن إنشاء التّمليك المطلق خاليا عن جميع القيود السّادس يظهر لك ممّا تقدّم فى بيان حقيقة البيع انّ ما يتعارف من قصد المتعاطيين بناء على الملك و بناء على عدم خروج المعاطات عن المعاملات المعهودة اى عدم كونها معاوضة مستقلّة لا يخلو من انحاء ثلاثة فانّ الاعطاء امّا ان يكون

من الطّرفين او من طرف واحد و على الاوّل فامّا ان يكون اعطاء احدهما مترتّبا على اعطاء الاخر او يكون في عرضه فان كان بين الطّرفين و كان طوليّا فهو بيع و ان كان فهو بيع و ان كان الاعطاء من الطّرفين و كان عرضيّا فلو تسالما على ان يكون تمليكا بإزاء تمليك فهو مصالحة او معاملة مستقلّة و ليس بيعا لانّ البيع هو التّبديل بين المالين لا التّمليكين و لو قصد التّبديل بين المالين فهو بيع و ان كان الاعطاء من طرف واحد فهو هبة معوّضة و قد ظهر ممّا قدّمنا انّه ان اريد من الملك المطلق إنشاء القدر المشترك و قصد تحقّق التّمليك من دون احد القيود و المشخّصات فهذا غير ممكن و ان اريد منه التّمليك بالعوض و المبادلة بين المالين من دون نظر الى خصوصيّة البيع فهو هو لا غير

فان قيل انّه اذا قصد المتعاطيان التّمليك بعوض و المبادلة بين المالين مع القصد الى انّه لا يكون تمليكا بيعيّا فكيف يكون بيعا

قيل انّ المبادلة المذكورة ان كانت بيعا فلا يكون قصد التّمليك بغير البيع قسيما للنّقل البيعى لتحقّقه به قهرا اذا لا ينفكّ قصد التّمليك بعوض عن قصده و ان لم تكن بيعا كانت معاوضة مستقلّة قهرا من غير مدخليّة للقصد فيها

فان قيل لو قلنا باعتبار لفظ مخصوص في حقيقة البيع شرطا او شطرا لم يكن قصد التّمليك بمجرّده بيعا و الظّاهر انّ مختار المصنّف ره في البيع ذلك

قيل انّ بناء عليه فقصد المبايعة في المعاطات لا يكون قسما اخر مقابلا لقصد التّمليك المطلق مع انّ القائل قد تصوّر الصّورة الثّانية أيضا اعنى التّمليك البيعى للمعاطات الخالية عن اللّفظ فلا نسلّم أيضا تربيع الاقسام

قوله (و لا بدّ أوّلا من ملاحظة انّ النّزاع

لا اشكال في عدم ترتّب أثر من الآثار على مجرّد النيّة من دون ضمّ شي‌ء اخر خلافا للمحكيّ عن الشّيخ في النّذور و الصّدقات و كذا لا اشكال في عدم اعتبار الرّضا القلبى و ان نسب الى بعض كفايته في تحقّق البيع و كذا لا اعتبار بغير التّقابض و التّعاطى من الافعال الخارجيّة بلا خلاف كالمنابذة و الملامسة و المراماة بالحصاة و ان توهّم بعض انّه بيع فاسد و امّا المعاطات ففيه خلاف و يمكن ان يكون النّزاع فيها في انّ التّعاطى مط بيع أم لا و يمكن ان يكون في انّه يوجب إباحة التصرّفات مط حتّى فيما يستلزم الملكيّة كالوطى و النّقل أم لا و يمكن ان يكون في انّه يوجب الملك من دون ان يكون معنونا بعنوان من البيع و الصّلح او غيرهما أم لا و يمكن ان يكون في اللّزوم بمعنى انّه يفيد الملك و هل هو على وجه اللّزوم أم لا و الظّاهر انّ النّزاع المشهور هو الاوّل و هو كونه بيعا أم لا كما انّ الظّاهر كون محلّ النّزاع ما قصد به التّمليك و توهّم انّ النّزاع صغروىّ و كلّ من قال بالإباحة قال حيث يقصد الاباحة و كلّ من قال بأنّ المعاطاة بيع قال حيث يقصد البيع بعيد جدّا

قوله (و دلالته على قصد المتعاطيين للملك لا يخفى من وجوه)

و هى و ان كانت ظاهرة و لكن لا بأس بالاشارة إليها فمنها قوله لا بدّ منها اى من الصّيغة و تفريعه على ذلك فلا يكفى التّعاطى و من الواضح انّ اللابديّة من الصيغة انّما هى

فيما قصد التّمليك و منها المثالان المذكوران فانّهما صريحان في قصد التّمليك و منها انّ التمسّك باصالة بقاء الملك انّما يصحّ فيما قصد التّمليك و الّا فلا شكّ في عدم حصوله و منها قوله و قصور الافعال عن الدّلالة على المقاصد فانّ من الواضح عدم قصورها عن الدّلالة على الاباحة فهو دليل على عدم دلالة التّعاطى على الملك

[في نقل الأقوال في المعاطاة]

قوله (اللّزوم مط كما هو ظاهر المفيد)

الانصاف عدم الظّهور في كلامه و ان اوهم اطلاق عبارته ذلك فعن المقنعة و البيع ينعقد على تراضى بين الاثنين فيما يملكان التبايع له اذا عرفاه جميعا و تراضيا بالبيع و تقابضا و افترقا بالابدان ه و سيجي‌ء فى المتن انّه يحتمل قويّا ارادته من ذلك بيان الشّرائط لصحّة العقد و لزومه لا إرادة تحقّق البيع بذلك من دون صيغة و يكون تركه لذكر الصّيغة اتّكالا على معلوميّة اعتبارها فيه كتركه على المحكى لاعتبار الصّيغة فى النّكاح و الطلاق أيضا مع اعتبارها فيهما من دون خلاف و لا اشكال

قوله (لكن في عدّ هذا من الاقوال في المعاطاة تامّل)

لانّ القول بكفاية مطلق اللّفظ في اللّزوم كما قدّمنا نقله عن بعض ليس في الحقيقة من القول في حكم المعاطاة بل هو خلاف في موضوعها

قوله (و لم يقتصر على ذلك حتّى نسبه الى الاصحاب)

و ممّا يقوّى تنزيل الاباحة في كلامهم على الملك الغير اللّازم و نسبته إليهم مضافا الى ما سبق نقله عنه في المتن هو التأمّل في معنى الملكيّة و انّها ربط خاصّ بين المالك و المملوك موجب لسلطنته عليه او هى نفس السّلطنة عليه و يختلف هذا الرّبط شدّة و ضعفا و كما انّها تنقسم الى ملكيّة العين و ملكيّة المنفعة و ملكيّة الانتفاع و يعدّ الاخيران من مراتبها الضّعيفة مع انّها ليست فيهما الّا مجرّد الاباحة من جهة خاصّة فكذلك الاباحة المطلقة لجميع التصرّفات لا تكون الّا من مراتب الملكيّة توضيح ذلك انّ من المسلّم عندهم من دون اشكال انّ الملكيّة في اىّ مرتبة لا يكون الّا سلطنة متعلّقة بالشّي‌ء غير انّها ان احاطت بجميع جهات العين عبّر عنها بملك الرّقبة و ان اختصّت بجهة من جهاتها فان كانت مع الاستقلاليّة فيها من تلك الجهة عبّر عنها بملك المنفعة و ان كانت لا مع الاستقلاليّة فيها عبّر عنها بملك الانتفاع و هذا قد تكون شرعيّة كحقّ المارّة و الصّلاة في الاراضى المتّسعة فانّ التّعبير بملكيّة الانتفاع فيهما ليس الّا من جهة انّ الشّجرة او الأرض مملوكة للمباح له من جهة الانتفاع الخاصّ بها و قد تكون مالكيّة كالعارية و فيها أيضا تكون العين المستعارة مملوكة للمستعير من جهة المنفعة المباحة له و ان كانت مملوكة للمعير بالملكيّة القويّة التّامة المحيطة بجميع جهاتها و الملكيّة الّتي تكون محيطة بجميع جهات العين قد تكون ناقصة في حدّ ذاتها كالملكيّة على وجه الشّركة على ما نسب الى بعض فانّ كلّ

شريك يملك تمام المال ملكيّة ناقصة منبسطة على تمامه و التّعبير باحد الكسور التّسعة إشارة الى تلك المرتبة النّاقصة بالنّسبة الى تمام المال و بالقسمة يتمّ النّقص من الجهة المذكورة اى من جهة المتعلّق و هو الكلّ و تكون القسمة افراز حقّ لا معاوضة و ملكيّة جديدة و يصحّ اطلاق الملكيّة أيضا على السّلطنة المتعلّقة بالأفعال كالخيار المتعلّق بفسخ العقد فاذا صحّ اعتبار الملكيّة و اطلاقها على جميع هذه المراتب و ليست ملكيّة المنفعة او الانتفاع الّا مجرّد الاباحة فالاباحة المطلقة لجميع التصرّفات أيضا ليست الّا ملكيّة تجامع عدم اللّزوم و قد قصدها المتعاطيان و امضاها الشّارع و من ذلك قولهم (ع) ما هو لنا فقد ابحناه لشيعتنا و جاز لاجل ذلك جميع التصرّفات في ذلك حتّى المتوقّفة على الملك بل الظّاهر عدم الخلاف في ملكيّة الشّيعة بجعل اليد على ما اباحوه عليهم السّلام لهم و قد عبّر الاصحاب عن جواز انتفاع الزّوج بالزّوجة بملكيّة لبضعها مع انّها حرّة و لا معنى لمالكيّته لبضعها الّا ذلك

[القوى حصول الملك]

[الاستدلال بآية أحل الله البيع]

قوله (و يدلّ عليه أيضا عموم قوله تع و احلّ اللّه البيع)

قد يناقش في الاستدلال بعموم الآية بانّ مع تسليم ثبوت معنى للبيع عند العرف و اللّغة و صدقه على المعاطاة اعتبر الشّارع قطعا في هذا الموضوع العرفى مطلق اللّفظ او الألفاظ الخاصّة و لكن لم يعلم انّه اعتبر ذلك شرطا في الملك او في اللّزوم فالعامّ مخصّص بامر مجمل و هذا الاجمال يسرى الى العامّ و يمنع من التمسّك به من هذه الجهة و الجواب انّ في دوران الامر بين التّخصيص و عدمه لا بدّ من التمسّك بالعامّ فى مورد الشّك و المقام من هذا القبيل لانّ الشّرط المذكور اذا كان معتبرا في الملك كان تخصيصا و اذا كان معتبرا في اللّزوم لم يكن تخصيصا فلا بأس بالتمسّك بالعامّ و الحكم بعدم اعتبار قيد في صحّة البيع المذكور بل لمّا كان اصالة العموم من الاصول اللفظيّة و هى حجّة في مثبتاتها كان اللّازم من التمسّك بعموم الآية في ثبوت الملك و صحّة المعاطاة كون الشّرط الثّابت بالدّليل اللبّى معتبرا في اللّزوم و قد يناقش فيه بانّ الآية لا عموم لها بالنّسبة الى حليّة افراد البيع فانّ دلالة المفرد المعرّف باللّام على العموم وضعا محلّ منع فانّ الجمهور لمّا رأوا انّه قد يطلق و يراد به نفس الماهيّة و الحقيقة من غير نظر الى مصاديقها و يسمّى بتعريف الجنس و قد يطلق و يراد به حصّة معيّنة من المصاديق الّتي ينطبق عليها الحقيقة و يسمّى بالعهد الخارجى و قد يطلق على حصّة غير معيّنة و يسمّى بالعهد الذّهنى و قد يطلق على كلّ الافراد و يسمّى بالعموم الاستغراقى ذهبوا الى انّ المفرد المعرّف في الاطلاقات المذكورة يكون على نحو الاشتراك لفظا او معنى و المعروف عندهم انّ اللّام يكون موضوعة للتّعريف و للاشارة الى المدخول و مفيدة للتّعيين فى غير العهد الذّهنى و على هذا فاللّام غير صالحة لافادة العموم لانّها عندهم موضوعة للاشارة الى ما عيّن فان كان المعيّن هو الاستغراق كان مشارا إليه بها و الّا فلا و استفادة الخصوصيّات المذكورة

عندهم لا بدّ و ان يكون بالقرائن الّتي لا بدّ منها لتعيينها و الّا فالمفرد المعرّف بنفسه لا يفيد احدها فليس موضوعا لخصوص العموم عندهم و ذهب المحقّق صاحب كفاية الاصول الى انّ مدخول اللّام كغيره من اسماء الاجناس موضوع لنفس المفهوم و صرف المعنى اى الطّبيعة المهملة اللّابشرط المقسمى و هو المستعمل فيه في جميع الموارد و الدّلالة على واحد من المعانى انّما يكون بدالّ اخر من حال او مقال فانّ اللّام لو كانت موضوعة للتّعريف و الاشارة الى المعنى المتعيّن بنفسه من بين المعانى بان يكون مقصود المتكلّم هو افهام المخاطب المعنى المقيّد بكونه مشارا إليه في الذّهن لزم ان لا يصحّ حمل المعرّف باللّام على الافراد او الحمل عليه بما هو معرّف فانّه مع كونه معرّفا و متعيّنا في الذّهن غير قابل لان يحمل عليه ما هو من المحمولات الخارجيّة الّا بالتّجريد فانّه بما هو كذلك من الموجودات الذهنيّة و ما لم يتّحد الموضوع مع المحمول خارجا لا يصحّ حمله او الحمل عليه مع انّا نرى في القضايا المتعارفة صحّة الحمل في المفرد المعرّف من دون التّجريد

نعم لو كانت اللّام للاشارة على المعنى على نحو الاشارة الّتي تكون في اسماء الاشارة صحّ الحمل لانّها بألفاظها تشير الى المعنى الّذي يكون محمولا او موضوعا في القضايا المتعارفة و المتكلّم يعيّن بتلك الاشارة نفس المعنى و كذا لو كانت على نحو حكاية اللّفظ عن المعنى حيث انّ المتكلّم يعيّن باللّفظ نفس المعنى الّذي يحمل على الافراد الخارجيّة في القضايا المتعارفة فانّ في هاتين الاشارتين تكون الاحكام مترتّبة على نفس المعنى الّذي اشير إليه او حكى عنه اللّفظ و الفرق بينهما انّ في باب الالفاظ تكون المعانى متعيّنة بها لكونها حاكية عنها و مرآة لها على نحو يعدّ اللّفظ نفس المعنى و لذا ربما يترتّب على اللّفظ بعض ما هو من خواصّ المعنى و بالعكس و في باب اسماء الاشارة تكون المعانى متعيّنة بالاشارة و من المعلوم عدم افادة اللّام الاشارة على احد الوجهين فانّ المفروض وجود اللّفظ الحاكى للمعنى و هو اسم الجنس المدخول لها فلم يبق الّا الاشارة باللّام الى المعنى المتعيّن او المعهود المراد من المدخول و لا تكون لهذه الاشارة الّتي اريد منها افهام المخاطب المعنى المقيّد بكونه مشارا إليه في ذهن المتكلّم فائدة فانّ هذا المعنى الّذي عيّن باللّام غير مترتّب عليه الاحكام المذكورة اذ لا موطن له الّا في الذّهن و يمتنع الاتّحاد معه بما هو ملاك الحمل الّا بالتّجريد و لو سلّم كون اللّام للاشارة فهى لا تفيد الّا الاشارة الى مدخولها و المدخول لا يفيد الّا الماهيّة الملحوظة باعتبار تعيّنها الجنسى فمجموع اللّام و مدخولها فى قولنا اكرم الإنسان او احلّ البيع لا يقتضي الّا وجوب اكرام هذه الطّبيعة المعيّن جنسها المبهم مدلولها القابلة للتّقييد بقيود كثيرة و لذا لا يكون تجوّزا لو قيّد المدخول بالوصف و قيل اكرم الإنسان العالم فانّ المدخول لم يستعمل الّا فيما وضع له و الخصوصيّة قد استفيدت من

دالّ اخر على انّ استفادة الخصوصيّات كما عرفت انّما تكون بالقرائن الّتي لا بدّ منها لتعيينها على كلّ حال و لو قيل بافادة اللّام الاشارة الى المعنى و مع الدّلالة عليه بتلك الخصوصيّات لا حاجة الى تلك الاشارة لو لم يكن مخلّة و قد عرفت اخلالها فالحقّ انّ تعريف المفرد المعرّف باللّام لفظىّ و الخصوصيّات المذكورة في الاقسام انّما تستفاد من دوالّ آخر لا من نفس المدخول حتّى يكون من باب وحدة الدالّ و تعدّد المدلول و يلزم الاشتراك او المجاز و اللّام للتّزيين كما في الحسن و الحسين و دعوى وضع المفرد المعرّف للعموم و ان كانت بمكان من الامكان الّا انّ عهدتها على مدّعيها و انّى له باثبات ذلك و الحاصل انّ المفرد المعرّف باللّام بنفسه لا يفيد العموم نعم يمكن ان يفيد العموم بقرينة الحكمة او غيرها من قرنية حاليّة او مقاليّة و لا قرينة في الآية تقتضى العموم امّا غير مقدّمات الحكمة فعدمه واضح و امّا هى فاجرائها موقوف على احراز كون المطلق في مقام البيان و هو غير معلوم في المقام بل الظّاهر انّ الآية سيقت لمحض بيان مشروعيّة البيع و حليّته في الجملة نحو قوله تعالى اقيموا الصّلاة فهى مهملة من هذه الجهة و الشكّ في كون المطلق في مقام البيان أم لا كاف في عدم جواز التمسّك به و الجواب بعد تسليم منع كون المفرد المعرّف عامّا اصوليّا و انّه لو دلّ على العموم فهو من الاطلاق الشّمولى بالغضّ عن ظهور المفرد المحلّى باللّام بنفسه في العموم من جهة انصرافه إليه او من جهة وضع اخر للهيئة غير وضع مفرداتها او من جهة وضع اللّام فيه لعموم المدخول و لا يكون تجوّزا لو قيّد المدخول بالوصف كما في مثال اكرم الإنسان العالم كما هو كذلك في كلّ رجل فانّ لفظة كلّ وضع لافادة العموم لما يراد من مدخوله فلو قيّد مدخوله بقيود كثيرة لم يكن منافيا لوضع هذه الكلمة و لا يوجب تفاوتا بين قولنا اكرم كلّ رجل و اكرم كلّ رجل عالم انّه لا مانع من التمسّك بالإطلاق في الآية و انّها تفيد حليّة جميع افراد البيع و هى ظاهرة في كونها في مقام البيان بقرينة المقابلة لحرمة الرّبا و لاجل الظهور المذكور استدلّ الاصحاب بعمومها في مواضع عديدة

قوله (بانّ الآية دالّة عرفا بالمطابقة على صحّة البيع)

فانّ تعلّق الحلّ بنفس البيع الّذي هو في معنى الحمل عليه ظاهر في إرادة الحكم الوضعى فتكون الصحّة مدلولا عليها بالمطابقة عرفا و يبعّده مقابلته لحرمة الرّبا فانّ الظّاهر منها هو إرادة الحرمة التكليفيّة و ان امكن إرادة الوضع منها بان يقال انّ الرّبا بمعنى الزّيادة فمتعلّق الحرمة هو المال الماخوذ على وجه الزّيادة

قوله (و دعوى انّ البيع الفاسد عندهم)

لمّا كان التمسّك بكبرى الآية الشّريفة و كذلك بالسّيرة موقوفا على اثبات الصّغرى اراد دفع ما يتوهّم منه منع ذلك لانّ المعاطاة بيع لغة و عرفا و لا يكون للشّارع عرف خاصّ في مفهوم البيع

[الاستدلال بحديث السلطنة و المناقشة فيه]

قوله (أمّا اذا قطعنا بانّ سلطنة خاصّة

لانّ العموم المستفاد من ظاهر الرّواية بالظّهور الاطلاقى كما ذكره انّما هو بحسب انواع التصرّف و امّا بحسب الكيف فهى مهملة و ليست مسوقة لبيان الاسباب الموجبة لتحقّق ما للمالك سلطنة على ايجاده و دعوى

انّ السّلطنة على انواع التصرّف يلزمها السّلطنة على ايجاد السّبب باىّ نحو اراد و ترتيب الآثار عليه الّا في السّبب الّذي منع عنه الشّارع خالية عن التّحصيل لا يلتفت إليها

[المناقشة في دلالة السيرة]

قوله (فهو كسائر سيراتهم النّاشئة عن المسامحة)

الانصاف انّ السّيرة في المقام سيرة قطعيّة جارية بين العوام و الخواصّ خلفا عن سلف مع بنائهم على حليّة المعاملة بالمعاطاة بقصد التّمليك و التملّك و صحّتها و ليست منبعثة عن عدم المبالات و لم يردع الشّارع عنه فيكشف عن تقريره و رضاه

لا يقال انّ هذا الدّليل يتمّ بمقدّمتين الاولى ثبوت السّيرة و الثّانية احراز عدم ردع الشّارع عمّا هي عليه فانّ اعتبارها انّما هو من حيث كشفها عن تقرير الشّارع و امضائه و ذلك غير معلوم

فانّه يقال لو ردع الشّارع عنها لاشتهر و بان لتوفّر الدّواعى على نقله و حيث لم ينقل و لم يشتهر فلا ردع و يكشف ذلك عن تقريره

لا يقال الشّرط في حجيّة السّيرة هو احراز عدم الرّدع مع تمكّن الشّارع منه و هو غير معلوم و ذلك لاحتمال وجود مانع لم يتمكّن لاجله منه و احراز عدمه بالاصل غير مجد لانّ حجيّة السّيرة انّما هى من حيث القطع بالكشف

فانّه يقال انّ مع الشكّ في التمكّن من الردع لا مانع من اصالة عدمه كما يجرى فيما لو شكّ في وجود المانع دون اصل المقتضى و هو من الاصول العقلائيّة و لا ينافى قطعيّة الكشف عن الامضاء و الّا لم يبق مورد للتمسّك بالسّيرة مضافا الى انّ المدار في حجّيتها هو عدم وصول الرّدع و لو كان لها الف رادع في الواقع و لهذا لا يصحّ من الشّارع المؤاخذة ممّن عمل على طبق ما عليه المسلمون من حيث تديّنهم لا من حيث عدم مبالاتهم في الدّين مع اعترافه بعدم وصول الرّدع إليه فالسّيرة بنفسها مع عدم وصول الرّادع حجّة ناهضة من الحجج اللبيّة و لا يعتنى بالاحتمال المذكور كما لا يعتنى باحتمال كون السّكوت عن الرّدع لمصلحة اقتضت اخفاء الحكم الالهى و تاخير بيانه

لا يقال ما دلّ على توقّف بعض التصرّفات على الملك كالبيع و العتق و الوقف و الوطي يكون كافيا في الرّدع

فانّه يقال أوّلا انّ تلك الادلّة مسوقة لافادة الشرطيّة و السّيرة المفيدة للملك محقّقة للشّرط المذكور و ثانيا انّ الرّدع بها لا يكون الّا على وجه دائر لانّه يتوقّف على عدم حجّية السّيرة المفيدة للملك و حليّة التصرّف و هو يتوقّف على الرّدع الحاصل بها و ثالثا انّ الرّدع المعتبر عدمه في كشف العمل عن الامضاء ان كان وجوبه من باب النّهى عن المنكر فاللّازم هو الرّدع عن خصوص العمل بما عليه السّيرة و لا تصلح العمومات لذلك و ان كان من باب الارشاد فالعمومات و ان كانت كافية للارشاد و المنع عن العمل الّذي لم يرتضه الشّارع الّا انّ صلاحيّة العمومات المذكورة للارشاد الى المنع عمّا عليه السّيرة من افادة البيع على وجه المعاطاة الملكيّة و إباحة التصرّفات الموقوفة عليها ممنوعة لوضوح عدم القطع ببطلان المعاطاة و عدم افادة الملكيّة و كما يحتمل عدم تحقّق الملك بالمعاطاة يحتمل تحقّقه بذلك فقوله لا وطى الّا في ملك مثلا

كما يمكن ان يكون ردعا عن المعاطاة يمكن ان لا يكون كذلك لتحقّق شرط الوطي و هو الملك و مع قيام الاحتمالين كيف يمكن ان يقال انّ تلك الادلّة و العمومات كافية في الرّدع فافهم

[الأولى في الاستدلال على المختار]

قوله (و الدّيون و النّفقات و حقّ المقاسمة)

الظّاهر انّ غرضه انّ تعلّق حقّ الديّان بالمأخوذ بالمعاطاة و وجوب الانفاق منه على من يجب الانفاق عليه كيف يصحّ مع عدم الملكيّة فلا تغفل

قوله (و لا رجوع الى قيمة المثل حتّى يكون له الرّجوع)

فانّ القاعدة انّ العين المضمونة بالمسمّى اذا لم يسلم ضمانها به كانت مضمونة ببدلها الواقعى من المثل او القيمة و مقتضى ذلك بناء على الاباحة المجرّدة ان يكون تلف احدى العينين موجبا لجواز رجوع مالك العين الموجودة إليها و الغرامة لصاحبه بدل التّالف من المثل او القيمة كما في المقبوض بالعقد الفاسد لا سببا لدخول المسمّى في ملك من في يده

قوله (نعم اذا دلّ الدّليل على ترتّب اثر عليه)

لمّا كان مخالفة القول بافادة الاباحة لقاعدة تبعيّة العقود للقصود تنحلّ الى امرين الاوّل عدم وقوع المقصود و الثّاني وقوع غير المقصود و أجاب عن الاوّل اراد الجواب عن الثّاني بانّ وقوع غير المقصود ليس مسبّبا عن تلك المعاملة الفعليّة كى يخالف ما وقع من الاباحة لما قصد من التّمليك بل السّبب لمّا لم يدلّ دليل على صحّته و لم يحكم بترتّب الاثر المقصود عليه لزم الرّجوع الى حكم الاصل و لو فرض ثبوت دليل على ترتّب اثر عليه حكم به و ان لم يكن مقصودا فانّ وقوع السّبب غير مؤثّر لا يمنع عن ثبوت اثر آخر بدليل خاصّ و دعوى القائل بالإباحة انّ التّمليك الفعلى لا يؤثّر في النّقل الّا انّه ثبت بالدّليل الخاصّ حصول الاباحة و هو السّيرة الممنوعة بما تقدّم من قيامها على الملكيّة مضافا الى الاذن الضّمنى الموجود في المعاطاة

قوله بانّه لم يذكر هذا الوجه الّا بعضهم)

فيه انّ الظّاهر كون دليل الضّمان بالمثل او القيمة ليس الّا اليد و تعليلهم باقدامهما على الضّمان ليس من اجل خصوصيّة في الاقدام لوضوح انّهما لم يقدما على ضمان القيمة بل انّما هو لاجل دفع توهّم عدم الضّمان بكون اليد مقرونا باذن المالك و تسليطه بانّ الاذن و التّسليط لم يكن مجّانيا فثبوت ضمان التّالف بالمثل او القيمة في المقبوض بالعقد الفاسد ليس نقضا لعموم القاعدة و انّما هو لليد عند بطلان المسمّى و بقيّة النّقوض ستعرف سلامة القاعدة عنها أيضا

قوله (فهو استبعاد محض و دفعها بمخالفتها للسّيرة)

الظّاهر انّ المراد من العبارة انّ القائل بالإباحة يلتزم بعدم تعلّق المذكورات بالمأخوذ بالمعاطاة و عدم تعلّقها مع كون المتعاطيين قاصدين للتّمليك لا ضير فيه الّا مجرّد الاستبعاد و دعوى انّ عدم التعلّق مخالف للسّيرة يلزمها التزام القائل بالإباحة بالتعلّق لوجود الدّليل و هو السّيرة و الحاصل انّه اذا ثبت كون السّيرة على تعلّق المذكورات بالمعاطاة يلتزم به القائل بالإباحة لوجود الدّليل و ان لم يثبت يلتزم بعدم التعلّق فهو على اىّ تقدير يلتزم بما اقتضاه

الدّليل و ان اعترضت بانّ مجرّد كون السّيرة دليلا لا يكفى في دفع الاشكال اذ ليس الكلام في وجود الدّليل و عدمه بل الغرض انّ بعد وجود السّيرة يلزم ما ذكر من اجراء حكم الملك على ما ليس بملك يقال انّ اللّازم هو متابعة الدّليل و اذا اقتضى في مورد خاصّ غير ملك اجراء بعض احكام الملك فأيّ اشكال يكون واردا و هذا نظير الجواب عن الاشكال بوقوع غير المقصود بانّ الاباحة و ان لم تكن مقصودة لكن الدّليل و هو السّيرة قام على ذلك كما عرفت من المتن حيث قال نعم اذا دلّ الدّليل على ترتّب اثر عليه حكم به و ان لم يكن مقصودا ه و يحتمل عندى قويّا ان يكون معنى العبارة هكذا و دفع عدم التعلّق بمخالفتها للسّيرة حيث انّها قائمة على التعلّق رجوع الى السّيرة و قد تقدّم حالها في ادلّة القائلين بالملك و انّ دعوى قيام السّيرة المستمرّة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك في التصرّف فيه بالعتق و البيع و الوطي و الايصاء و توريثه و غير ذلك من آثار الملك فهى كسائر سيراتهم النّاشئة عن المسامحة و قلّة المبالاة في الدّين

[هل المعاطاة لازمة أم جائزة]

قوله (و الحاصل انّ الحكم باللّزوم في مطلق الملك و في خصوص)

قد عرفت انّ غاية ما يمكن ان يكون دليلا للحكم باللّزوم في مطلق الملك هو احد امرين امّا ثبوت الوحدة في حقيقة الملك و امّا جريان الاستصحاب في الكلّى بناء على عدمها امّا الاوّل فيمكن منعه بوجوه منها انّ الانصاف كون الملك اللّازم و الجائز عند العرف حقيقتين مختلفتين و منها انّ حقيقة السّبب المملّك مختلفة سواء كان في البيع و الهبة مثلا او في البيع اللّازم و الجائز كما اعترف به في المتن و ذلك موجب لاختلاف حقيقة المسبّب الّا اذا كان بين السّببين جامع لاستحالة ان يكون حقيقة واحدة مسبّبة عن حقيقتين مختلفتين فانّ الواحد لا يصدر الّا عن الواحد و قد اشرنا الى ذلك في انكار ما ذكره ره من انّ انقسام الملك الى المتزلزل و المستقرّ انّما هو باعتبار حكم الشّارع بانّ اختلاف الاسباب اذا لم يوجب اختلافا في المسبّبات فإيجابه الاختلاف في الاحكام ممنوع و وجود الجامع بين السّببين بحيث يكون هو المؤثّر حقيقة و ان كان ممكنا الّا انّه لا بدّ من احرازه حتّى يحكم بوحدة المسبّب كما قد يحرز ذلك من العلم خارجا باتّحاد حقيقة المسبّب و لا فرق فيما ذكرنا من اختلاف حقيقة الاسباب و كذا المسبّبات في الملكيّة بين ان يكون اللّزوم و الجواز من المشخّصات النوعيّة للملك بحيث يكون اختلافه نوعا بنفس اللّزوم و الجواز او يكونان من احكام احدهما فانّ الاختلاف في الحكم كاشف عن اختلاف الموضوع هذا كلّه مضافا الى ما عرفت من انّا نرى الملكيّة من الامور الاعتباريّة الّتي لها مراتب بحسب الشدّة و الضّعف و امّا الثّاني فيمكن منعه بانّ استصحاب كلّى الملك لاثبات جواز تصرّف من انتقل إليه فانّه من آثار الاعمّ من اللّازم و الجائز و ان كان صحيحا الّا انّ استصحاب بقاء علقة المالك الاوّل حاكم عليه لانّ الشكّ في بقاء الملكيّة لمن انتقل إليه و جواز تصرّفه بعد الرّجوع مسبّب عن الشكّ في بقاء علقة المالك الاوّل و سلطنته و ذلك لوضوح انّ السّبب المملّك يكون تارة مؤثّرا على نحو اللّزوم و يكون موجبا لقطع سلطنة المالك الاوّل و

و اخرى يكون مؤثّرا على نحو الجواز و مع الشكّ فالمرجع هو اصالة بقاء العلقة للمالك الاوّل و قد اعترض بعض الاساتيد على الاصل السببى المذكور بانّ علقة المالك الاوّل قد انقطع يقينا و الاضافة الّتي كانت بينه و بين الملك ارتفعت بنقله الى غيره و لم يكن هناك اضافة اخرى يستصحب فالشكّ في حدوث علاقة اخرى له غير العلقة المالكيّة لا في بقائها و هو في غير محلّه فانّ كون السّبب مختلفا في التّأثير و كون اللّزوم و الجواز من احكامه و آثاره ليس الّا من حيث الاختلاف في قطع الاضافة بالكليّة و عدمه و لا اشكال في انّ جواز الرّجوع من الاحكام لأنّه من آثار الاضافة و السّلطنة السّابقة و ليس من الحقوق و من باب احداث سلطنة جديدة و من هنا يظهر انّ ما ذكره قدّس سرّه من الادلّة اللفظيّة على اللّزوم محلّ منع

[تنبيهات المعاطاة]

[أنّ المعاطاة قبل اللزوم على القول بإفادتها الملك بيع]

قوله (امكن خلوّ المعاطاة من الاعطاء)

و هل يعتبر في المعاطاة حدوث القبض و ان اكتفينا باستدامته فيما يعتبر فيه القبض كالرّهن و غيره او يكفى فيها استدامته فلو كان مال كلّ منهما عند صاحبه امانة و وقعت المعاملة بينهما بالمعاطاة عليهما يتوقّف تحقّق موضوع المعاطاة على الردّ و حدوث الاعطاء من الجانبين او من احدهما بناء على كفاية الاعطاء من جانب واحد أم لا امكن بناء المسألة على القول ببقاء الاكوان و عدم احتياج الباقى الى المؤثّر و القول بعدم بقائها و لكنّ الظّاهر هو الاوّل و ان قلنا بعدم بقائها و احتياج الباقى الى المؤثّر لظهور انّ المناط هو تحقّق التّعاطى عرفا

[في تميّز البائع من المشتري في المعاطاة الفعليّة]

قوله (ففى كونه بيعا و شراء بالنّسبة الى كلّ منهما)

لا يخفى انّ البيع المشتمل على الايجاب و القبول يمتنع فيه ان يكون الموجب قابلا و القابل موجبا و لا ينافى ذلك صدق البائع و المشترى على كليهما باعتبار بعض المعانى المنقولة فانّ الصّدق كذلك اجنبىّ عمّا هو محلّ الكلام و كيف يمكن ذلك مع انّ الموجب من يقصد تمليك ماله بعوض و القابل من يقصد تملّك ذلك المال بعوض و اذا وقع الايجاب كذلك امتنع ان يكون الموجب قابلا في تلك المعاملة و قد عرفت في أوّل المعاطات انّه لو قصد المتعاطيان الملك المطلق فهو عند المصنّف بيع لا غير و عليه فالمفروض في المقام بيع من دون تعيين لكون احد المتعاطيين بايعا و الاخر مشتريا و امّا بناء على انّ البيع هو المبادلة بانشاء تمليك المبيع على وجه التّبديل و تمحّضه لذلك و تمحّض العوض بكونه على وجه البدليّة فلا يصحّ فيه هذا الوجه و قد مرّ انّ جماعة اختار البطلان من دون ان يكون معاطات مصالحة او معاوضة مستقلّة فراجع و الحقّ انّ المفروض بيع من دون تعنون احد المتبادلين بكون بايعا و الاخر بكونه مشتريا و لا يترتّب عليهما الاحكام و الآثار الخاصّة للبائع و المشترى لانصراف ادلّتها الى من اختصّ بصفة البيع او الشّراء

[في أنّ أصل المعاطاة يتصوّر بحسب قصد المتعاطيين على وجوه]

قوله (يتصوّر بحسب قصد المتعاطيين على وجوه)

لا يخفى انّ الصّور كثيرة و جملتها بحسب الاجمال هى انّه امّا ان يكون المعاطاة بقصد التّمليك او الاباحة بالتصرّف من الجانبين و كلّ منهما امّا ان يكون على نحو المقابلة بين

المالين بتمليك المعوّض بتملّك العوض على ان يكون المقابل لتمليك المعوّض هو ملكيّة العوض او باباحة التصرّف في المعوّض بالإباحة على ان يكون المقابلة بين المباحين و امّا ان يكون على نحو المقابلة بين الفعلين بتمليك المعوّض المقابل بتمليك العوض على ان يكون تمليكا بإزاء تمليك او الاباحة المقابلة بالإباحة بالمعنى الفعلى و امّا ان يكون على نحو المقابلة بين المال و الفعل بتمليك العين على ان يكون المقابلة بين المال و فعل التّمليك او العكس و مثله الكلام في الاباحة و امّا ان يكون المعاطات مع اختلاف القصد من الجانبين كالاباحة بالتّمليك او العكس و هذا أيضا يتصوّر فيه الاقسام المذكورة ثمّ مع كون العوض في الطّرف الاخر فعلا سواء كان إباحة او تمليكا قد يكون ذلك بعنوان العوضيّة و المقابلة و قد يكون بعنوان الاشتراط ثمّ انّ صور الاباحة ينقسم الى قسمين لانّ متعلّقها امّا مطلق التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك او التصرّف الغير المتوقّف عليه كما هو احد الاقوال في المعاطاة ثمّ بناء على امكان تحقّق التّسليط المطلق و اعميّة مطلق التّمليك من البيع تجرى الصّور المذكورة في هذين القسمين أيضا و لا يخفى انّ ذلك كلّه مجرّد تصوير عقلىّ و ما هو المتعارف من قصد المتعاطيين و يصحّ البحث عنه هو الاربعة السّابقة و محلّ النّزاع هو ما قصد المتعاطيان الملك مع قصد عنوان البيع و المختار فيه هو افادة الملكيّة جواز او المشهور هو افادة الاباحة

قوله (و ربما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل)

إشارة الى ما ذكره سابقا من انّه ربما يدّعى انعقاد المعاطات بمجرّد ايصال الثّمن و اخذ المثمن كاخذ الماء مع غيبة السّقاء

قوله (امّا إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك)

اعلم انّ الثّمرة في قصد الملك او الاباحة في المعاطاة تظهر في امور و سيتعرّض المصنّف قدّس سرّه لجملة منها و نحن نذكر في المقام جملة اخرى و نتعرّض لما يقتضيه القاعدة فيها

فمنها نماء العين الّذي سبق في المتن الاشارة إليه و لا يخفى انّه امّا ان يكون منفصلا عن العين او متّصلا بها و على تقدير الانفصال فامّا ان يكون تالفا حقيقة او حكما أم لا ثمّ البحث عن هذه الفروض تارة يكون مع عدم رجوع المالك بالعين و اخرى مع الرّجوع كذلك و ينبغى التّنبيه على حكمه على هذه التّقادير في صورتى قصد التّمليك في المعاطاة و القول بافادتها الملك او الاباحة المجرّدة و صورة قصد الاباحة فامّا النّماءات المنفصلة فان فرض وجودها فبناء على افادة المعاطات ملكيّة العين كان النّماء ملكا للآخذ لوضوح تبعيّته لها و الظّاهر انّ المالك لو رجع بالعين ليس له الرّجوع بنمائها فانّ جواز الرّجوع في العين كان ثابتا بالاجماع او باصالة عدم اللّزوم و امّا النّماء فعلى تقدير القول باصالة اللّزوم في الملك فواضح و انّما خرج عنها في العين بدعوى الاجماع و هو مفقود في المقام و على تقدير القول باصالة الجواز فقد سبق انّ ذلك

من جهة حكومة اصالة بقاء علقة المالك الاوّل على اصالة بقاء الملك للثّانى و النّماء قد حدث في ملك الثّاني و لم يكن مسبوقا بملكيّة المالك الاوّل له حتّى يستصحب بقاء علقته

فان قلت انّ ملكيّة النّماء منبعثة عن ملكيّة العين فيكون تابعا لها في اللّزوم و الجواز

قلت مجرّد التّسبيب في الملكيّة لا يكون مفيدا لتبعيّة المسبّب للسّبب و اتّحادهما في كيفيّتها بعد ما كان مقتضى الدّليل ثبوتها على نحو التّزلزل في احدهما و اللّزوم في الاخر خصوصا بناء على ما عرفت فيما مرّ من انّا نرى الملكيّة من الامور الاعتباريّة ذات حقيقة واحدة و لها مراتب بحسب الشدّة و الضّعف نعم بناء على انّ الملك المتزلزل و المستقرّ حقيقتان مختلفتان كان لهذا الاشكال وجه بدعوى استحالة تولّد ماهيّة من ماهيّة تخالفها و لكنّها خالية عن التّحصيل لما نرى من اشتراك الحركة و الشّمس و النّار في السّخونة مضافا الى النّقض بنماء المبيع الخيارى فانّ ملكيّته على نحو اللّزوم بخلاف اصله و دعوى انّ التّزلزل في المبيع الخيارى ليس ناشيا من سببيّة البيع بل انّما هو بسبب امر خارج كالشّرط او العيب و هذا بخلاف سببيّة المعاطاة فانّها بنفسها تقتضى الجواز كما ترى و بناء على افادتها الاباحة فان كانت مالكيّة كان النّماء ملكا لمالك العين و يباح للآخذ التصرّف فيه للاذن الضّمنى و لشاهد الحال و ان كانت شرعيّة فالمتيقّن من ادلّة القائلين بها هو إباحة العين لا نمائها فالنّماء لا يكون ملكا للآخذ و لا يجوز له التصرّف فيه الّا ان يدّعى قيام السّيرة القطعيّة على كونه كاصله يكون مباح التصرّف له و ان فرض كونها تالفة فليس للمعطى الرّجوع ببدل التّالف على الأخذ الّا اذا كانت الاباحة شرعيّة و امّا بدل المنافع المستوفاة فعدم الرّجوع به مط ظاهر و امّا النّماءات المتّصلة فهى تابعة للاصل في الملكيّة المتزلزلة او الاباحة المجرّدة و كذلك في جواز الرّجوع و يحتمل الفرق في المتّصلة في جواز الرّجوع بين ما يصدق عليه انّه جزء من العين كالسّمن و الشّعر و الصّوف فيجوز و ما لا يصدق عليه الّا كونه نماء العين كالثّمرة على الشّجرة فلا يجوز بناء على ما قدّمناه من ثبوت الملكيّة المتزلزلة في الأصل و اللّازمة في النّماء

و منها ما هو مذكور في المقام من التصرّفات الموقوفة على الملك كالبيع و وطى الأمة و العتق و مقتضى القاعدة في الاوّل هو الصحّة على القول بالملكيّة و يقع باطلا او للمالك امّا لازما بناء على انّ قصد البائع البيع لنفسه غير مؤثّر او موقوفا على الاجازة بناء على انّ المالك لم ينو تملّك الثّمن على القول بالإباحة و الأقوى هو الأخير

فان قلت مقتضى قولهم ما صحّ بالاجازة صحّ بالاذن لانّه لو اثّر الاجازة اللّاحقة يؤثّر الاذن السّابق بطريق اولى هو وقوعه للمالك لازما لتحقّق الاذن الضمنى او بشاهد الحال لوقوع التّسليط منه عليه و هو و ان كان بقصد التّمليك الّا انّ الملكيّة منتفية بعدم الامضاء فيبقى الاذن المطلق فانّ انتفاء القيد و هو قصد التّمليك لا يوجب انتفاء المقيّد و هو كاف في الصحّة و يخرج البيع عن كونه فضوليّا لسبقه بالاذن هذا بناء على الاباحة الشرعيّة و امّا بناء على الاباحة

المالكيّة فتحقّق الاذن ظاهر

قلت لم يقع في السّابق حال المعاطاة الّا إنشاء واحدا و هو التّمليك و هذا المقدار لا يوجب بقاء الاذن الحاصل في ضمن التّمليك بعد فرض انتفاء التّمليك و الاذن الحاصل من شاهد الحال لا يترتّب عليه أثر المعاطاة و مرجع قولكم الى انّه لا يشترط في البيع و اللّزوم إنشاء التّمليك بالقول او الفعل بل يكفى وصول كلّ من العوضين الى مالك الاخر و كفاية الرّضا الشّأنى لانّ ما كان موجودا بالفعل من الاذن و الرّضا قد ارتفع بانتفاء القيد و كذا لو كان الواقع هو الاباحة المالكيّة فانّ الاذن الفعلى فيها مقيّد ببيع الأخذ لنفسه و يستحيل تفكيك هذا الاذن عن قيده و قد اوضحنا فيما سبق استحالة بقاء الجنس و القدر المشترك بعد انتفاء الخصوصيّة و القيد بل التّحقيق انّ الرّضا امر بسيط و ليس من الجنس المتقوّم بفصول مختلفة و مع الغضّ عن هذا فقولهم انّ ما صحّ بالاجازة صحّ بالاذن انّما هو فيما كان موردهما واحدا و في المقام ليس كذلك فانّ الاذن الواقع كان متعلّقا ببيع الأخذ لنفسه لا لمالكه

فان قلت كيف يصحّ وقوع البيع عن المالك مع الاجازة و المفروض وقوعه من البائع لنفسه فالواقع لم يصحّ و الصّحيح لم يقع

قلت ستعرف في بيع الغاصب لنفسه و وقوعه للمالك مع الاجازة انّه لا يعتبر في صحّة البيع قصد من له البيع ثمّ لا يخفى انّ بناء على وقوع البيع للمالك لازما يقوم ثمنه المملوك له مقام المثمن في جواز التصرّف فيه مط فللآخذ التصرّف فيه و لو ببيعه أيضا و يقوم ثمنه كذلك مقامه و هكذا مع كون الابدال للمالك ثمّ انّ الوجوه الثّلاثة انّما هى لو لم يكن اجماع على صحّة البيع و وقوعه للبائع و الّا فلا بدّ من الالتزام بدخول المبيع انا ما في ملك البائع للجمع بين الادلّة فتنعدم الثّمرة ح حكما لا موضوعا و مقتضاها في الثّاني هو الجواز على الملكيّة و عدمه على الاباحة بناء على القول باعتبار الصّيغة في التّحليل الّا ان يكون هناك اجماع على الحليّة فلا بدّ أيضا من الالتزام بالدّخول في الملك آنا ما كلّ ذلك من حيث قيام الدّليل القطعىّ على انّ الواطئ لا بدّ ان يكون مالكا للوطى امّا بملكيّة الرّقبة و امّا بالزّوجيّة او التّحليل و لا بدّ في الأخيرين من تحقّق الفاظ خاصّة و مجرّد الاذن و الاباحة من المالك لا يكفى في الجواز و مقتضاها في الثّالث الصحّة على الملكيّة و يقع باطلا على الاباحة و اذا كان هناك دليل على صحّته فلا بدّ من الالتزام بالدّخول في ملك المعتق آنا ما و احتمال وقوعه عن المالك لازما بناء على انّ العتق كالبيع و قصد المعتق وقوعه لنفسه غير مؤثّر غير جار و ذلك لدليل اعتبار قصد القربة في العتق و الحال انّ المعتق غير مالك و المالك غير متقرّب نعم لو قلنا بعدم اعتبارها فيه و انّ ما دلّ عليه اريد منه نفى الكمال دون الصحّة كان له وجه كما انّ احتمال وقوعه عنه موقوفا على الاجازة ينافى ما ذهب إليه المشهور من بطلان العتق الفضولى

و منها جواز التصرّف و عدمه عند موت المتعاطيين او احدهما فمع موتهما ينتقل ما كان بيد كلّ واحد منهما الى وارثه بناء

على الملكيّة و الى وارث المالك بناء على الاباحة و ينقطع إباحة التصرّف امّا بناء على الاباحة المالكيّة فظاهر و امّا بناء على الاباحة الشرعيّة فلأنّ المتيقّن هو الاباحة للآخذ لا لغيره و مع موت احدهما ينتقل ما كان بيده بالارث الى وارثه على الملكيّة و في ايجابه اللّزوم كالنّقل الاختيارى وجه قوىّ و لا يجوز للحىّ التصرّف فيما بيده بناء على الاباحة الّا بتجديد المعاملة بينه و بين الوارث المالك او اذن جديد منه و كذلك لا يجوز لوارث الميّت التصرّف فيما بيده من مال المالك الحىّ لانّ اباحته للتصرّف في ماله كان في مقابل إباحة الميّت له التصرّف فيما له و مع انقطاعها ينقطع مقابلها أيضا لا محالة

و منها انّه لو رجع احدهما بعين ماله لا يرجع الاخر بنفقتها عليه على الملكيّة لوضوح انّ بذلها كان في ملكه و يرجع بها على الاباحة مع عدم التبرّع

و منها وجوب الخمس و الزّكاة على الاخذ بناء على الملكيّة لو قلنا بعدم اشتراط لزوم الملك في وجوبهما و عدم الوجوب على الاباحة و لو قلنا بوجوب الخمس بمجرّد صدق الفائدة و الغنيمة بالمعنى الاعمّ الّتي هى اعمّ من الملكيّة فلا يبعد ثبوت الفرق بين الزّكاة و الخمس بالفرق المذكور حكما في الاوّل المشروط وجوبه بالملك و الوجوب و لو على الاباحة في الثّاني و على اىّ حال فعلى الاباحة ان قام دليل من اجماع او سيرة على وجوب الزّكاة على الأخذ يلتزم بدخول الماخوذ في ملكه آنا ما

قوله (بحصول الملك القهرى انا ما فتأمّل)

قد يقال انّ دعوى التمسّك بعموم دليل السّلطنة غير بعيد فانّ من افراد سلطنة المالك تسليط الغير على التصرّفات المتوقّفة على الملك و اعتبار الامكان الشّرعى يوجب تقييد جواز التصرّفات بالجائزة و لكنّه لا يوجب حكومة تلك الادلّة على دليل عموم السّلطنة بل هو باق على صلاحيّته للتمسّك به على الجواز و تكون النّسبة بينهما عموما من وجه و لو بعد التّقييد فانّ مقتضى دليل السّلطنة جواز جميع التصرّفات و مقتضى تلك الادلّة توقّف بعض التّصرفات على الملك و لا وجه لتحكيم تلك الأدلّة على دليل السّلطنة في مورد الاجتماع بعد امكان اثبات الامكان الشّرعى بدليل السّلطنة و ح يقع التّعارض و يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر و لا بدّ في المقام من التأمّل التامّ و ترجيح تلك الادلّة بانّها ابية عن التّخصيص معارض بترجيح دليل السّلطنة بالشّهرة الفتوائيّة على جواز التّصرفات مط في المأخوذ بالمعاطاة بل السّيرة قائمة عليها مط و يكون من قبيل قيام الدّليل الخاصّ على جواز التصرّف الموقوف على الملك

فان قيل انّ بناء على منع الحكومة و ثبوت التّعارض بالعموم من وجه بحيث امكن تخصيص كلّ منهما بالآخر فلا بأس بالجمع بينهما بحصول الملك القهرىّ آنا ما قبل التصرّف

قيل انّ بناء على التّعارض و عدم المرجّح فاللّازم هو التوقّف في مادّة التّنافى و الرّجوع الى الاصول و مجرّد امكان الجمع كذلك لا يفيد لعدم شاهد عليه نعم لو دلّ دليل خاصّ على صحّة إباحة التصرّف الموقوف على الملك على نحو ما ثبت في العمودين كان له وجه و بعد ذلك كلّه فالأمر بالتأمّل يمكن ان يكون إشارة الى منع كون المقام من قبيل حكومة دليل عدم جواز عتق

مال الغير على عموم وجوب الوفاء بالنّذر و كون النّسبة بين الدّليلين عموما من وجه بالتّقريب المذكور و يمكن ان يكون إشارة الى منع ما ذكره من امكان الجمع بحصول الملك القهرىّ انا ما بناء على التّعارض بانّ بناء عليه فالوجه هو التّرجيح بما عرفت و يمكن ان يكون إشارة الى ما ذكرنا اخيرا من انّ بناء على التّعارض و عدم المرجّح فاللّازم هو التوقّف لا الجمع المذكور و يمكن ان يكون إشارة الى انّ مقتضى دقيق التأمّل كون فرض التّعارض لا يجتمع مع اعتبار الامكان الشّرعى كالعقلى في موضوعات الاحكام

[في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود و عدمه]

قوله (فى حكم جريان المعاطات في غير البيع)

الحقّ في المقام ان يق انّ الاصل الاوّلى في ابواب العقود و الايقاعات يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من المعاطات عليها الّا انّ في بعضها يصدق على المعاطات فيه عنوان ذلك العقد او الايقاع المعلّق عليه في النّصوص احكامه و يدخل المعاطاة فيه في مسمّاه عرفا فيحكم بالخروج عن الاصل المزبور و ان لم يصدق على معاطاته اسم العقد فكلّ عنوان كان نصوصه الخاصّة شاملة بعمومها او اطلاقها للاسباب الفعليّة لصدق الاسم كالعارية و الوديعة و الوكالة بغير جعل و الجعالة و المضاربة و الصّدقة و الهديّة و الهبة الغير المعوّضة و الشّفعة و الاقالة و الفسخ و الاجازة و الرّجوع فى العدّة و البذل الموجب لتحقّق الاستطاعة و المزارعة و المساقاة و القسمة المشتملة على الردّ و نحوها كانت المعاطاة فيه على طبق القاعدة الّا اذا قام الاجماع على عدم صحّتها فيه و لزوم الصّيغة الخاصّة كما في اليمين او مانع اخر غير الاجماع كالاشكال المذكور في المتن بالنّسبة الى الرّهن و الوقف من انّ جريان المعاطات و عدمه يتبع لحوق الجواز و عدمه للاجماع على اعتبار اللّفظ في اللّزوم و الجواز في الرّهن مناف لحقيقته عرفا و في الوقف غير معروف من الشّارع فاللّازم ح هو الوقوف على الأصل الاوّلى و كلّ عنوان شكّ في صدقه على المعاطاة كالاسقاط و الابراء و الكفالة و الحوالة فالمرجع هو الاصل الّا مع قيام السّيرة على جريانها و كذا لو علم بعدمه كالعتق و الطّلاق و الظّهار و اللّعان و الايلاء و الوصيّة تمليكيّة كانت او عهديّة و التّحليل و التّدبير و الضّمان و نحو ذلك حيث أنّ الضّرورة قاضية باختصاص الاسم فيها بما وقع منها باللّفظ و عدم وجود فعل يكون مصداقا لهذه العناوين و لا تنشأ الّا بالقول فانّ اطلاق العبد عن الخدمة بقصد العتق و القاء القناع على الزّوجة او اخراجها من الدّار بقصد البينونة ليس مصداقا للعتق و الطّلاق بل هما و امثالهما من الافعال من آثارهما و كذا انتقال الدّين من ذمّة الى اخرى لا يمكن ان يتحقّق بالفعل و كذا الملكيّة او القيمومة بعد الموصى و اولى من جميع ذلك في عدم كون الفعل مصداقا للعنوان هو باب النّكاح فانّ مضافا الى الاشكال المذكور في المتن في الرّهن و الوقف و كون المرجع أصالة الفساد و اصالة حرمة الفروج يقال انّ النّكاح اذا كان حقيقة في الوطي فامّا ان يراد من الفعل الّذي به يتحقّق المعاطاة الوطي الاوّل و امّا ان يراد منه التّمكين و سائر المقدّمات الفعليّة فعلى الاوّل يلزم اتّحاد السّبب و المسبّب و كون الشّي‌ء مؤثّرا في نفسه مع انّ المسبّب الّذي هو الاثر المقصود من العقد

من الملكيّة و جواز التصرّف لا بدّ و ان يكون متأخّرا عن الفعل الّذي يتحقّق به المعاطاة و يكون سببا لترتّب ذلك الأثر و على الثّاني فلا اشكال في خروج المقدّمات من التّمكين و غيره عن حقيقة النّكاح و عدم كونها مصداقا له و اذا كان حقيقة في العقد فخروج المعاطاة عنه ظاهر و على اىّ حال فلا ريب في عدم جريان المعاطاة في النّكاح لثبوت الاجماع بقسميه على ذلك و عدم تحقّق مصداق الضدّ النّكاح و هو الزّنا الّا في صورة الاكراه ثمّ لا بأس بايراد بعض الكلام في العقود الّتي اشار إليها في المتن على التّرتيب فالاوّل الاجارة و الظّاهر صحّة المعاطاة فيها لشمول اطلاقات نصوصها عليها مضافا الى قيام السّيرة على المعاطات فيها فان كانت الاجارة متعلّقة بالاعيان ملك الموجر الاجرة بتسليم العين للمستأجر متزلزلا فانّ قبض العين قبض لمنفعتها عرفا و ان كانت متعلّقة بالاعمال ملك الاجرة بعد تمام العمل الّا اذا كان المتعلّق عمل المملوك فانّ الاجارة ح تكون من المتعلّقة بالاعيان لمنفعتها و يكون قبضه قبضا لعمله و ما ادّعاه بعض الاصحاب من قيام الاجماع على اعتبار اللّفظ في العقود اللّازمة فقد مرّ انّه محمول على إرادة اعتباره في اللّزوم دون الصحّة و الثّاني الهبة الغير المعوّضة فالظّاهر أيضا صحّة المعاطاة فيها كالصّدقة و الهديّة للسّيرة القطعيّة و التّعارف قديما و حديثا التصدّق و التهادى بالافعال من دون اقتصار على بعض التّصرفات بل يترتّبون آثار الملكيّة على تلك الاعيان مط بل يمكن ان يق بافادة المعاطاة فيها الملكيّة على وجه اللّزوم فيما كان معوّضا بالقربة كالصّدقة و ذلك لعموم ما دلّ عليه و عدم الرّجوع فيما اريد به وجه اللّه و الثّالث الرّهن و في جريانها فيه الاشكال المذكور في المتن و الرّابع الوقف امّا الخاصّ منه و كذا التّحبيس و السّكنى و العمرى و الرّقبى فالاظهر عدم جريان المعاطاة فيها للشكّ في صدق عناوينها بالمعاطاة و ليست السّيرة قائمة على جريانها فيها و المرجع هو الاصل الاوّلى و امّا الوقف العامّ كبناء المساجد و تعمير المشاهد و المدارس و ما يوضع فيها من الفرش و المعلّقات و نحوها فيمكن ان يدّعى صدق الاسم على ما كان منها بمجرّد الفعل من دون الصّيغة فيشمله اطلاقات ادلّة الوقف بل يدّعى قيام السّيرة عليه الّا انّ ظاهر الاجماعات المحكيّة هو اتّفاقهم على اعتبار الصّيغة فيه و عدم صحّته بمجرّد الفعل فكلّ ما كان من هذا القبيل و ما يدّخر للمشاهد و الضّرائح المقدّسة من الاموال الثّمينة ان علم إرادة الواقف منه بمجرّد الفعل من دون الصّيغة ففيه اشكال قوىّ و ان علم إرادة الاباحة المالكيّة للجهة الخاصّة فيبقى على ملك المالك و ينتقل بعده الى وارثه و لا يجوز التصرّف فيه مع الشّك في رضاه و ان علم إرادة التّمليك فان كان بعنوان الهبة فقد مرّ انّ الظّاهر صحّة المعاطاة فيها و ان كان بعنوان تمليك الجهة و قلنا بصحّته فيبتنى على جريان المعاطاة و حصول السّبب المملّك بالفعل و هو في غاية الاشكال فاللّازم هو الوقوف على اصالة الفساد و ان شكّ في الكيفيّة كان المرجع اصالة الصحّة

قوله (موضع نظر لانّ فساد المعاملة لا يوجب منعه عن العمل)

لا يخفى انّه لو اراد المحقّق من كلامه عدم جواز العمل بعنوان الاجارة كان حسنا نعم منع المصنّف ما ذكره من انّه لم

يستحقّ اجرة مع علمه بالفساد في محلّه لانّ الاجارة الفاسدة مضمونة فانّ صحيحها مضمون و ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده الّا ان يقال انّه قيّد عدم الاستحقاق بصورة العلم بالفساد و لا وجه للضّمان ح لانّ مع العمل بعنوان الاجارة و علمه بفسادها و المفروض عدم اذن اخر للعمل لا حرمة لعمله و مجرّد عدم قصد التبرّع لا يوجب اجرة المثل و على اىّ حال فاذا امره بعمل على عوض معيّن فعمله فان قلنا بانّه اجارة كما عرفت فلا اشكال في استحقاقه اجرة المسمّى و ان قلنا بعدم جريان المعاطاة في الاجارة استحقّ اجرة المثل و يحتمل ح ان يكون من باب الجعالة فانّ وقوع العمل الغير العامل مستحقّا للاجرة يتحقّق بأمرين الاوّل استدعاء الغير و الثّاني قصد العامل بعمله كونه له مضمونا عليه غير مبذول مجّانا و الظّاهر اتّفاقهم على جريان المعاطاة فيها و قيام السّيرة القطعيّة عليها ممّا لا ينكر و لا تكون من العقود اللّازمة الّتي ادّعى بعضهم قيام الاجماع على اعتبار الصّيغة فيها و يحتمل ان يكون من قبيل رجوع الضّامن على المضمون عنه بما دفع الى المضمون له اذا كان الضّمان بامره و لم يكن متبرّعا و من قبيل ضمان المتاع فيما لو قال الق متاعك في البحر و عليّ ضمانه فانّه يصحّ بلا خلاف بينهم و قد يستشكل في كون المقام من باب الضّمان تارة بانّه يتضمّن التّعليق على العمل و هو ينافى التّنجز المعتبر في صحّة الضّمان و تارة بانّه من ضمان ما لم يجب و يدفعهما بعد صدق الضّمان و شمول العمومات أوّلا بانّه لا دليل على بطلان التّعليق و عدم صحّة ضمان ما لم يجب من نصّ او اجماع و ثانيا بتحقّق الضّمان منجّز او كون الوفاء معلّقا على العمل لصدق اصل ضمان العمل على نحو الضّمان في الاعيان المضمونة اذ حقيقته قضيّة تعليقيّة و ثالثا بالحكم بثبوت الاجرة لصدق الضّمان بمعنى التعهّد بعوض العمل و شمول العمومات له و ان لم يكن من الضّمان المصطلح عندهم

قوله (بجريان المعاطاة في مثل الاجارة و الهبة و القرض)

قال في محكىّ كتاب القرض من جامع المقاصد ظاهر عباراتهم انّه لا بدّ من الايجاب القولى و عبارة التّذكرة ادلّ على ذلك و يرد عليه انّه قد سبق في البيع الاكتفاء بالمعاطاة الّتي هى عبارة عن الاخذ و الاعطاء فاذا اكتفى في العقد اللّازم بالايجاب و القبول الفعليّين فحقّه ان يكتفى بهما هنا بطريق اولى و ليس ببعيد ان يق انتقال الملك الى المقترض بمجرّد القبض موقوف على هذا لا إباحة التصرّف اذا دلّت القرائن على ارادتها ه و فرّق بين المعاطاة في القرض و بينها في البيع بافادتها الاباحة في الاوّل و الملك في الثّاني في محكىّ صيغ العقود حيث قال في القرض انّه لا يكفى الدّفع على جهة القرض من غير لفظ في حصول الملك نعم يكون ذلك في القرض كالمعاطاة فى البيع فيثمر إباحة التصرّف فاذا تلف العين وجب العوض و الّذي ينساق إليه النّظر انّ المعاطاة في البيع يثمر ملكا متزلزلا و يستقرّ بذهاب احدى العينين او بعضها و مقتضى هذا انّ النّماء الحاصل في المبيع قبل تلف شي‌ء من العينين يجب ان يكون للمشترى بخلاف الدّفع للقرض فانّه لا يثمر الّا محض الاذن في التّصرف

و اباحته فيجب ان يكون نماء العين للمقرض لبقائها على الملك ه و في الجواهر بعد نقل عبارة صيغ العقود للمحقّق الكركى ما لفظه و هو صريح في الفرق بين المعاطاة فيهما و لا يخفى عليك صعوبة اثبات ذلك عليه ضرورة اشتراك الجميع في الادلّة كما عرفته ه و من هذا كلّه يعلم انّه جزم بجريان المعاطاة في القرض كما في المتن الّا انّه ذهب الى افادة المعاطاة فيه مجرّد الاباحة لا الملك مع انّ الظّاهر انّه يصدق على المعاطاة فيه اسمه و عنوانه فهو كسائر العقود اللّازمة الّتي تندرج المعاطاة فيها تحت اطلاق اخبارها و غاية ما ينساق إليه النّظر في توجيه الفرق المذكور أن يق ذلك يبتنى على امرين الاوّل كون القرض من العقود اللّازمة و مفاده تمليك العين مضمونة على المقترض و لذلك ذهب المشهور الى انّ الزام المقرض بارجاع المقترض العين المقبوضة في صورة بقائها لا يوجب عليه ردّ العين و لو كان عقدا جائزا كان للمقرض استرداد العين فعدمه من جهة تمليك العين ملكا لازما بالقرض و كون وجوب البدل من باب الغرامة و التّعويض لا من باب المعاوضة نعم للمقترض ردّها لانّ الثّابت في ذمّته بعد القرض هو عنوان كلّى منطبق على العين المقبوضة و يصدق الوفاء بردّها حقيقة بل هى اولى بصدق الوفاء و الظّاهر انّ من عبّر بكونه عقدا جائزا أراد بذلك جواز مطالبة المقرض متى شاء الوفاء و ان كان مؤجّلا فانّ شرط التّأجيل فيه لا يلزم الّا اذا اشترط ذلك في عقد لازم غيره الثّاني انّه قد مرّ في المتن ما لفظه و عن جامع المقاصد يعتبر اللّفظ في العقود اللّازمة بالاجماع فالاجماع قائم عنده على اعتبار الصّيغة في صحّة العقود اللّازمة مط و لازمه كون القرض المجرّد عنها عقدا فاسدا و لكنّ الاذن الضّمنى و شاهد الحال يثمر ان الاباحة المالكيّة و الاذن في التصرّف و اباحته و امّا البيع فحيث انّ الاجماع قائم على صحّة المعاطاة فيه و افادتها الاباحة الشّرعية الّتي نزّلها ره على الملك المتزلزل فلا بدّ من صرف الاجماع المتقدّم الظّاهر في كون الصّيغة شرطا في الصحّة الى كونها في البيع شرطا في اللّزوم و امّا في غيره من العقود اللّازمة فحيث لا اجماع على صحّة المعاطاة فيه يبقى اعتبار الصّيغة الثّابت بالاجماع على ظاهره من اعتبارها في الصحّة و لا قرينة تصرفه الى اعتبارها في اللّزوم كما في البيع

و فيه انّ من الواضح ارادته من معقد الاجماع المدّعى امرا واحدا و هو اعتبار الشّرط المذكور في جميع العقود اللّازمة لا امورا متعدّدة بحيث يكون هناك اجماعات عديدة قائمة في كلّ عقد بالاستقلال و عليه فإرادة الصحّة في بعض العقود و اللّزوم في بعض اخر يكون من باب استعمال اللّفظ فى معنيين و هو كما ترى

[في ملزمات المعاطاة على كلٍّ من القول بالملك و القول بالإباحة]

قوله (فاعلم انّ تلف العينين ملزم اجماعا)

لا خلاف فى ذلك بل الاجماع عليه كما هو صريح المتن و جماعة منهم الشيخ الاكبر في شرح القواعد و لكن قد يقال انّ ذلك على خلاف القاعدة بناء على القول بالإباحة و انّما خرج عنها للاجماع و ذلك لانّ اخذ العين حال التّعاطى كان بعنوان الضّمان بالبدل الجعلى و حيث لم يمضه الشّارع رجع الضّمان الى البدل الواقعى و هو المثل

او القيمة فانّ القبض لم يكن بعنوان المجّانيّة و من أوّل الامر كان التّعاطى على وجه الضّمان غاية الامر عدم سلامة المجعول بدلا لا سقوط أصل الضّمان نعم لو كانت الاباحة مجّانيّة لا على وجه المعاطات الّتي هى من المعاوضات لم يكن ضمان و كذا لو كانت المعاطاة على وجه المعاوضة بين الاباحتين بالمعنى الفعلى لا بين العينين بل و كذا لو كان من قصدهما التّمليك بالتّمليك فانّ الملكيّة ح تكون مجانيّة و امّا لو كانت على ما هو الغالب من قصد المتعاطيين و هو التّعاطى على وجه المقابلة بين المالين سواء كان بتمليك المعوّض بتملّك العوض على ان يكون المقابل لتمليك المعوّض هو ملكيّة العوض او كان باباحة التصرّف في المعوّض باباحة العين على ان يكون المقابلة بين المباحين و قلنا باباحة الشرعيّة في صورة قصد التّمليك فالمعاوضة انّما هى بين العينين و مقتضاه الضّمان بالبدل الواقعى و يعدّ دفعه دفعا للتّالف نعم على القول بالملك فالحكم على طبق القاعدة لانّ المال قد تلف في ملك من انتقل إليه و لا معنى لجواز الرّجوع في العين بعد تلفها و لا ببدلها الواقعى اى المثل او القيمة لانقطاع استصحاب علقة المالك الاوّل في العين بعد تلفها و الرّجوع ببدل التّالف من المثل او القيمة في تلف المبيع في البيع الخيارى انّما هو من جهة كون الرّجوع فيه من احكام العقد الخيارى و امّا في المقام فلم يعلم كونه كذلك كما في المتن

قوله (و منه يعلم حكم ما لو تلف احدى العينين)

هذا بناء على القول باصالة اللّزوم في الملك فانّ مقتضاها عدم جواز الرّجوع لكلّ واحد منهما و قد خرج عنها بالخصوص بجواز الرّجوع في صورة بقاء العينين و امّا بناء على ما قدّمنا من قوّة احتمال اصالة الجواز فيمكن ان يق انّ الحكم باللّزوم على خلاف القاعدة و ذلك لانّ استصحاب بقاء علقة المالك الاوّل للعين الموجودة يقتضي جواز رجوعه بها و حيث كانت العين التّالفة مضمونة عليه قبل التّلف كان رجوعه موجبا لرجوع صاحبه عليه ببدل التّالف من المثل او القيمة و يمكن دفعه بانّ محلّ الكلام ما هو الغالب من قصد المتعاطيين و هو تمليك العين بتملّك الاخرى على ان يكون المقابلة بين العينين فبناء على القول بالملك اقتضت المعاطاة بدليّة كلّ من العينين عن الاخرى و مقتضى اصالة الجواز و كون الملكيّة متزلزلة هو صحّة ابطال كلّ من المتعاطيين تلك البدليّة بالرّجوع بما كان له و ارجاع العين الاخرى الى صاحبه فالابطال يتعلّق بموضوع الترادّ الّذي لا يتحقّق الّا مع بقاء العينين و اذا تلف إحداهما في ملك مالكه لا يمكن رجوعه الى ملكه السّابق لفوات الموضوع هذا على القول بالملك و امّا بناء على القول بالإباحة فالاقرب تبعا للمسالك هو جواز الرّجوع لمالك العين الموجودة بها لكونها باقية على ملكه و ضمان التّالف ببدله معلوم و لا دليل على وجوب الالتزام بالبدل الجعلى بعد عدم امضاء الشّارع تلك البدليّة بالفرض فالوجه هو الغرامة من التّالف ببدله الحقيقى اعنى المثل او القيمة نعم لو كان قصد المتعاطيين الاباحة بالإباحة

كان لمالك العين الموجودة الرّجوع بها من دون ضمان ببدل التّالف لانّ التّعاطى ح لم يكن بقصد المعاوضة بين العينين

قوله (او بعضها على القول بالملك)

صرّح جماعة في تلف بعض العينين باللّزوم و منهم جامع المقاصد و شارح القواعد و يمكن ان يستدلّ له بالسّيرة القطعيّة و بدليل نفى الضّرر و توهّم اللّزوم بالنّسبة الى التّالف و الجواز في الباقى يدفعه عدم الدّليل عليه و بناء على انّ تلف البعض من الملزمات لو تعلّق الخمس او الزّكاة بالعين المأخوذة بالمعاطاة على الاخذ لا يبعد تحقّق اللّزوم بذلك على القولين من الملكيّة او الاباحة لكونه بحكم تلف بعض العين او نقله فلا يجوز الرّجوع بالباقى

قوله (باخذ بدله الحقيقى و هو المثل او القيمة فتدبّر)

لعلّ الامر بالتدبّر إشارة الى خصوص الوجه الأخير بانّ عموم السّلطنة يدلّ على صحّة المعاوضة لا على ثبوت البدل بعد التّلف

قوله (و الظّاهر انّه في حكم التّلف لانّ السّاقط لا يعود)

قد يختلج في الذّهن انّ لازم ذلك لغويّة الخيارات فيما لو كان احد العوضين دنيا و الخيار لصاحب العين بان يبيع الدّين على من في ذمّته كذلك لانتفاء فائدة الخيار بعد عدم عود الذمّة الّا ان يقال انّ على القول بالإباحة تكون المعاطاة شبيهة بالوفاء نظير ما عن الشّهيد في الدّروس في الوفاء بغير الجنس من انّه وفاء شبيه بالمعاطاة و امّا على القول بالملك فلا وجه لذلك اصلا فانّ الدّين ح من باب العوض في العقد و لو كان بيع الدّين على من في ذمّته سببا للسّقوط لم يتخلّف في البيع بالخيار و من التخلّف في ذلك المقام يستكشف عدم كونه سببا للسّقوط و لكنّه واضح الدّفع فانّ بيع الدّين على من في ذمّته سبب للسّقوط في المقامين لكن لمّا كان جواز الفسخ بالخيار من احكام العقد و كان سقوط الدّين بحكم التّلف كان عود الذمّة من باب الرّجوع الى المثل بخلاف المقام فانّ جواز الرّجوع متعلّق بموضوع الترادّ و حيث ارتفع الموضوع بالسّقوط امتنع جواز الرّجوع

قوله (و كذا على القول بالإباحة اذا قلنا باباحة التصرّفات النّاقلة

هذا بناء على وقوع العقد له بان يكون التصرّف من النّاقل كاشفا عن سبق الملكيّة له آنا ما و يصير العوض له و ينقطع استصحاب الجواز بامتناع الترادّ و أمّا اذا قلنا بوقوعه للمالك فان قلنا بوقوعه فضوليّا و موقوفا على اجازته فلا اشكال في امكان الترادّ مع عدم الاجازة فيجوز الرّجوع و ان قلنا بخروجه عن الفضولى لسبق الاذن منه فكذلك لانّ مالك العين الموجودة و هو النّاقل يجوز له الرّجوع الى عين ماله لانّ لازم كون عوض المنقول للمبيح كون العين الموجودة باقية على ملك مالكها و الّا يلزم الجمع بين العوض و بدل المعوّض فى ملكه و متى جاز للنّاقل الرّجوع الى ماله جاز لمالك العين المنقولة أيضا الرّجوع الى ماله ثمّ انّ القول بوقوعه للمالك لا ينافى مع القول باباحة التصرّفات النّاقلة اذ يقع العقد صحيحا و للمباح له التصرّف في العوض

على كونه ملكا للمبيح

قوله (اجودهما ذلك اذ لم يثبت في مقابلة اصالة اللّزوم)

بل الظّاهر ذلك بناء على اصالة الجواز أيضا لاستصحاب اللّزوم المتحقّق بالنّقل و لا وجه لاستصحاب الجواز لانقطاعه بذلك و كان امكان الترادّ موضوعا للحكم بالجواز و قد انقطع بالنّقل لا علّة له حتّى يكون الجواز و عدمه دائرا مداره

قوله (بل الحكم هنا اولى منه على القول بالملك)

قد تقدّم منّا الاشكال في هذا التّفكيك نعم يمكن ان يقال بالاولويّة لا من الجهة المذكورة بل من جهة احتمال كون المناط في جواز الرّجوع هو عنوان الاباحة لا عنوان الملكيّة و عليه فالمناط في جواز الرّجوع اذا تبدّل بالملكيّة لا يمكن استصحابه فتدبّر

قوله (كما تقدّم استظهاره عن جماعة)

كقطب الدّين و الشّهيد رهما حيث استظهر منهما في باب بيع الغاصب انّ تسليط المشترى للبائع الغاصب على الثّمن و الاذن في اتلافه يوجب جواز شراء الغاصب به شيئا و انّه يملك الثّمن بدفعه إليه فليس للمالك اجازة هذا الشّراء و استظهر أيضا من محكىّ المختلف فيما لو اشترى جارية بعين مغصوبة انّ له وطى الجارية مع علم البائع بغصبيّة الثّمن و لكنّ الوجهين في غاية الضّعف امّا الاوّل فلانّ العقد ان كان مؤثّرا في النّقل من حينه فقد اوجب اللّزوم المنقطع به الاستصحاب و كان هو المستصحب و ان لم يؤثّر كذلك فلا وجه لعود العين بفسخ او تقايل كما هو المفروض و امّا الثّاني فلانّ مقتضى العوضيّة قيام العوض مقام المعوّض و يستحيل كون العوض لغير من له المعوّض و كون العوض للبائع لا يمكن الّا بكشفه عن سبق ملكيّته للمعوّض

قوله (و لو كان النّاقل عقدا جائزا)

توضيحه انّ بناء على الملكيّة صارت المعاطات لازمة و لم يكن لمن بيده العين الباقية الرّجوع على النّاقل و الزامه بالرّجوع على ما نقله سواء كان النّقل بمعاوضة كالبيع الخيارى او بالمعاطاة مرّة اخرى او مجّانا كالهبة الغير المعوّضة لعدم امكان الترادّ فعلا و تحصيله و لو كان ممكنا بواسطة الرّجوع غير واجب لانّ الظّاهر انّ وجوب ارجاع ما اخذه بعد الرّجوع عليه من الواجب المشروط لانّه مستفاد من دليل لبّى و مع عدم امكانه فعلا لا يجب تحصيل مقدّماته نعم لو كان مستفادا من دليل لفظىّ كان مقتضى اصالة الاطلاق كونه من الواجب المطلق و حيث لم يكن في المقام دليل كذلك فالاصل عدم الوجوب و لا رجوعه بنفسه على من انتقلت إليه العين لعدم ثبوت خيار له يقتضي ذلك و امّا بناء على الاباحة فان كان النّقل بمعاوضة كان حكمه ما ذكر لكون المعاوضة كاشفة عن سبق الملك للنّاقل انا ما من حيث انّ العوض لا يمكن ان ينتقل الى غير مالك المعوّض و ان كان مجّانا فالمعاطاة باقية على حكم الجواز لانّ النّقل ح قد وقع عن المالك المبيح و لا عوض فيه حتّى لا يعقل كون العوض لغير من له المعوّض و يمكن المناقشة في هذا التّفصيل بانّ النّقل الجائز المجّانى كالهبة ان لم يكن بحكم التّلف فلا فرق بين القول بالملكيّة و الاباحة في جواز الرّجوع

لامكان الترادّ و ان كان اتلافا و بحكم التّلف كما هو الظّاهر فلا فرق فيه أيضا من حيث القول بالملكيّة او الاباحة فانّ وجه اللّزوم في الاوّل ان كان هو النّقل الى غير من بيده من حيث انّه يقطع موضوع الترادّ فهو حاصل في الثّاني أيضا و مجرّد مالكيّة الواهب المفروض في المعاوضة و المفقود في غيره من حيث توسيط احد المتعاطيين فى الاوّل حيث انّه ينتقل إليه أوّلا و منه الى غيره دون الثّاني حيث انّه ينتقل من المالك الاصلى إليه من دون توسيط لا يوجب فرقا فكما قرّرتم انّه لا يجب على النّاقل الرّجوع على الثّالث لو رجع إليه من بيده العين الباقية بناء على الملكيّة لا يجب أيضا على المالك الّذي وقع النّقل عنه الرّجوع على الثّالث لو رجع النّاقل إليه بالعين الباقية بناء على الاباحة الّا ان يق انّ جواز الترادّ الثّابت في العينين بسبب المعاطاة يتأكّد بحدوث سبب اخر فى النّقل المجّانى بناء على الاباحة فلا مانع من استصحاب الجواز بعد النّقل بخلاف البناء على الملكيّة فانّ الجواز فيه ح حكم اخر حدث للواهب و قد انقطع جواز المالك الاوّل و فيه انّ التّمليك للثّالث و لو بوقوع النّقل عن المالك من دون توسيط النّاقل سبب اخر للحكم بالجواز و لو كان موافقا للسّبب السّابق في الأثر و الفرض انّ التّمليك اتلاف فيه ينقطع موضوع الحكم السّابق بالجواز فلا فرق بين القول بالملكيّة و الاباحة لاتّحاد المناط فى الصّورتين و عليه فلو رجع النّاقل على المالك الّذي وقع النّقل عنه بالعين الباقية لا يجب عليه الرّجوع الى العين الموهوبة و على اىّ حال فالقول باللّزوم في الهبة الغير المعوّضة بناء على الملك و الجواز على الاباحة أم القول باللّزوم فى الصّورتين انّما هو في الهبة بعد الاقباض و امّا لو وهبه و لم يقبض و قلنا انّ القبض شرط في الصحّة فالظّاهر عدم اللّزوم لانّ القبض ح جزء السّبب المملّك

لا يقال هذا ينافى لما اطبق عليه الاصحاب في الخيارات من أنّ من له الخيار لوارد البيع سقط خياره لانّ ذلك رضا منه باللّزوم

فانّه يقال الخيار حقّ يسقط بكلّ فعل يدلّ على الرّضا و منه التعرّض للبيع و امّا جواز الرّجوع في المقام حكم يحتاج سقوطه الى دليل فافهم

قوله و لو باع العين ثالث فضولا)

الظّاهر صحّة الاجازة من كلّ واحد من المتعاطيين من دون فرق بين القول بالملك و القول بالإباحة و متى صحّت الاجازة صحّ الردّ أيضا على اختلاف في التّأثير كما ستطّلع عليه و على هذا فلو وقعت الاجازة من دافع العين نفذ امّا على الاباحة فواضح و امّا على الملك فلأنّ الاجازة تكشف عن الرجوع في المعاطاة و تؤثّر في فسخها و الّا لغت الاجازة و لو وقعت من قابضها نفذ أيضا امّا على الملك فواضح و امّا على الاباحة فلانّ الاجازة تكشف عن سبق الملك آنا ما مثل البيع و المفروض إباحة انواع التصرّفات فالاجازة من الدّافع او القابض واقعة من المالك على القول بالملك او الاباحة و توجب لزوم الفضولى و وقوعه عن المجيز و امّا الردّ فيصحّ أيضا من كلّ منهما و يؤثّر في بطلان الفضولى مط و امّا في المعاطاة فلو كان من الدّافع اثّر في فسخها بناء على الملك بالملازمة كما عرفت من انّ

الاجازة ح تكشف عن الرّجوع فيها و لو كان من القابض لا تأثير له فيها مط امّا على الملك فلا يوجب الردّ لزوم المعاطاة لبقاء موضوع الترادّ و امّا على الاباحة فلعدم توقّف الردّ على الملكيّة حتّى يكشف عن سبق الملك و يكفى في صحّة ابطاله للفضولى كونه من التصرّفات المباحة له و لو وقعت الاجازة من كليهما فان اتّحد زمان الاجازتين قد مرّ اجازة الدّافع سواء قلنا بالملك او الاباحة و ذلك لانّ النّقل من القابض بنفوذ اجازته لا يتحقّق الّا بان يكون العين مباحة التصرّف له في زمان الاجازة و لا تكون كذلك مع الفرض فانّ اجازة الدّافع مقارنا لاجازته يكشف عن منع إباحة تصرّف القابض في زمان اجازته مضافا الى انّ الرّجوع في المعاطاة المنكشف باجازة الدّافع و ان اقترنت مع الاخرى زمانا الّا انّه سابق بالطّبع عن اللّزوم المسبّب عن النّقل الحاصل بالاخرى و التقدّم بالطّبع من اقسام السّبق بالذّات فالرّجوع الموجب للانفساخ سابق على النّقل الموجب للّزوم بالطّبع فانّ اجازة القابض متى اثّرت في صحّة الفضولى تحقّق النّقل و بتحقّقه لزم المعاطاة و امّا اجازة الدّافع فتكشف عن الرّجوع أوّلا و ما لم يتحقّق الرّجوع لا تؤثّر الاجازة في صحّة الفضولى و في المسألة احتمالات اخر ضعيفة

منها سقوط الاجازتين لانّه من تعارض السّببين المتضادّين في الأثر و لا ترجيح لاحدهما و فيه ما عرفت من ثبوت التّرجيح في اجازة الدّافع

و منها سقوطهما في تأثير الفسخ او اللّزوم في المعاطاة للتّعارض و امّا التّأثير في صحّة الفضولى فالأثر من حيث انّه واحد لا مانع من اشتراكهما في ذلك و فيه المنع من وحدة الأثر لوضوح تغاير الأثرين في الفضولى فانّ متعلّق الاجازتين ليس بواحد و اجازة الدّافع انّما هو بمعنى وقوع البيع له و اجازة الاخر أيضا انّما هو بمعنى وقوعه له لا للدّافع و اذا تغاير الأثران تغاير المؤثّران و لا جامع بينهما

و منها تقديم اجازة المالك فعلى القول بالملكيّة يقدّم اجازة القابض و على القول بالإباحة يقدّم اجازة الدّافع و ذلك لانّ مالك العين اقوى بالردّ و الاجازة من مالك التصرّف و فيه منع واضح بعد فرض كون التصرّف النّاقل مباحا لغير المالك

و منها تقديم اجازة المالك بناء على الكشف دون النّقل لانّ اجازته كاشفة ح عن نفوذ الفضولى من حين العقد و اجازة الاخر كاشفة من حينها لانّها يستلزم الفسخ او الملكيّة آنا ما فلا تكشف عن نفوذ الفضولى قبل ذلك و فيه انّ الكلام في نفوذ الاجازة من حيث تقارنها مع الاخرى و ان شئت قلت انّ اجازة المالك لو نفذت و أثّرت لكان مقتضاها صحّة الفضولى من حين العقد و الكلام في وجود المانع عن نفوذها و ان اختلف زمان الاجازتين فمن الواضح انّ الاجازة السّابقة تؤثّر في صحّة الفضولى مط و في فسخ المعاطاة ان كانت من الدّافع و فى لزومها ان كانت من القابض من غير فرق بين القول بالملكيّة او الاباحة و لو وقع الردّ منهما فان اتّحد زمان الردّين لا اشكال في عدم صحّة الفضولى كما لا اشكال في عدم تأثير ردّ القابض في

المعاطاة اصلا و يؤثّر ردّ الدّافع في فسخ المعاطاة على القول بالملك لو قلنا بانّ الردّ كالاجازة في الكشف عن الرّجوع و لا يتوهّم المعارضة بردّ القابض كما كان في الاجازة لانّ ردّه لا يوجب نقلا و لا تأثيرا في المعاطاة و هل يؤثّر ردّ الدافع في فسخها على القول بالإباحة الظّاهر العدم و ان اختلف زمان الردّين فالردّ السّابق يؤثّر في بطلان الفضولى مط و ان كان الردّ السّابق من الدّافع فقد عرفت انّه يؤثّر في فسخ المعاطاة على القول بالملك لو قلنا بانّ الردّ كالاجازة في الكشف عن الرّجوع و لو وقع الاجازة من احدهما و الردّ من الاخر و اتّحد زمانهما فان كانت الاجازة من الدافع صحّ الفضولى و انفسخت المعاطاة و ان كان الردّ منه فحكمه ما تقدّم في اتّحاد زمان الاجازتين و يجرى فيه الاحتمالات المذكورة و ان اختلف زمانهما فان كان السّابق هو الاجازة اثّر في صحّة الفضولى مط و في فسخ المعاطاة ان كانت من الدّافع و في لزومها ان كانت من القابض و ان كان هو الردّ اثّر في بطلان الفضولى مط و في فسخ المعاطاة ان كان من الدّافع على القول بالملك

قوله (لم يبعد كون اجازته رجوعا كبيعه)

يظهر من هذا التّعبير التأمّل في كونها رجوعا و نظره في ذلك الى ما ذكره سابقا في التّنبيه الرّابع في بيان عدم جواز التصرّف الموقوف على الملك لغير المالك ففى المقام لا بدّ من سبق ما يدلّ على الفسخ حتّى يصحّ للاوّل نقله الى ثالث او سبق ما يدلّ على ملكيّة الثّاني بناء على الاباحة اذ لا يصحّ النّقل الّا من المالك و لا وجه لجواز الاجازة حتّى تكون رجوعا او دالّا على الملكيّة و يق في الجواب انّ الاصحاب اطبقوا على أنّ التصرّفات النّاقلة من ذى الخيار رجوع و لا فرق بينها و بين المقام فكما يكون بيع ذى الخيار رجوعا يكون الاجازة رجوعا و وجّه المصنّف ره بيع ذى الخيار بانّ مناط الفسخ و الامضاء هو الرّضا الباطنى المستكشف بالتصرّف و كانّه يريد انّ نيّة الفسخ كافية فيه اذا كان لها كاشف فيكون التصرّف واقعا في ملكه حقيقة لحصول الفسخ قبله بالنيّة و قال أيضا في التّنبيه الرّابع فيما اذا باع الواهب عبده الموهوب او اعتقه بحصول الملك الحقيقى له قبل البيع و العتق من جهة كشف البيع عن الرّجوع قبله في الآن المتّصل و لا اشكال في جريان هذا الكلام في المقام أيضا و وجّه السيّد الطّباطبائى قدّس سرّه المقامين في الحاشية بانّ المعتبر في صحّة البيع انّما هو كون البائع مالكا له و لا يعتبر كونه مالكا للمال و الاولى ان يق انّ الرّجوع كما يحصل بالفعل كذلك يحصل بالقول الدالّ عليه بالمطابقة او الالتزام و كما يصحّ الفضولى و يقع عن المجيز لو فسخ المعاطاة أوّلا ثمّ أجاز فكذلك لو اجاز من غير سبق الفسخ فانّ الاجازة بنفسها تتضمّن الرّجوع و تدلّ على الفسخ بالدّلالة الالتزامية و الّا لزم لغويّتها الّا ان يدّعى بانّ التّرتيب الزّمانى معتبر في امثال هذه الموارد و قد خرجوا عنه في بيع ذى الخيار بالاجماع حيث اكتفوا فيه بالتّرتيب الطّبعى و هو دعوى بلا برهان

قوله فان جعلنا الاجازة كاشفة لغى الرّجوع)

من دون فرق بين القول بالملك

او الاباحة وجه الفرق انّ الاجازة تكشف عن تأثير العقد الفضولى السّابق على الرّجوع و فيه انّ كشف الاجازة عن ترتّب الأثر من حين العقد مشروط بعدم تحقّق مانع عنه الى حين وقوعها و المفروض تحقّق المانع و هو الرّجوع السّابق فالانصاف لغويّة الاجازة اللّاحقة كاشفة كانت أم ناقلة

قوله (سقط الرّجوع على القول بالملك)

ان كان الامتزاج على وجه يتميّز و يمكن الافراز فلا اشكال و ان كان على وجه يلحق بالاتلاف فلا اشكال أيضا في جريان حكم التّلف عليه و انّما الكلام فيما لو كان على وجه لا يتميّز او يتميّز و لكن لا يمكن الافراز و الاقوى في ذلك هو اللّزوم مط من دون فرق بين القولين لانّ الترادّ ان كان ممتنعا كما اعترف به على الملكيّة سقط الرّجوع على الاباحة أيضا لتوقّف الرّجوع مط على التراد الممتنع بالفرض و ان كان ممكنا فلا يسقط الرّجوع و لو على الملكيّة و لا فرق في اللّزوم في الصّورة المفروضة بين المزج بالاجود او بغيره من المساوى او الاردى و يظهر من محكىّ عبارة المسالك احتمال التّفصيل بين المزج بالاجود و غيره حيث نقل انّه قال لو اشتبهت بغيرها او امتزجت بحيث لا يتميّز فان كان بالاجود فكالتّلف و ان كان بالمساوى او الاردى احتمل كونه كذلك لامتناع الترادّ على الوجه الاوّل و اختاره جماعة و يحتمل العدم في الجميع لاصالة البقاء ه و قد يعلّل بانّ في الحكم بالشّركة في المزج بالاجود ضرر منفىّ و ذلك للزوم ملاحظة القيمة و النّقص بحسب الوزن و الجواب انّ في المزج بالاردى ضرر أيضا على الشّريك الاخر

قوله (فلا لزوم على القول بالإباحة)

الظّاهر انّ نظره الى انّ بناء على الاباحة لا جهة تقتضى خروج المال عن ملك مالكه بهذا التصرّف المباح و اللّزوم بالنقل من جهة كشفه عن سبق الملك آنا ما و على الملك ففى اللّزوم و الجواز وجهان مبنيّان على جريان استصحاب جواز الترادّ و عدمه و يمكن ان يكون معنى العبارة انّ منشأ الاشكال هو انّ الموضوع في استصحاب جواز الترادّ ان كان عقليّا حقيقيّا لم يجر الاستصحاب لتبدّل الموضوع حقيقة و ان كان عرفيّا كان استصحاب الجواز منوطا به فقد يصدق عرفا على العين بعد تغيير الصّورة انّها هو السّابق و قد لا يصدق و يمكن ان يكون المعنى انّ الموضوع في الاستصحاب المذكور ان كان ذات الشّي‌ء و حقيقته جرى استصحاب الجواز فكما انّ الملكيّة متعلّقة بالعين و كلّما كانت باقية و لو بتبدّل الصّور كانت الملكيّة ثابتة فكذلك كلّما كانت العين باقية و لو تغيّرت بالصّورة كان استصحاب الجواز باقيا و ان كان الموضوع عرفيّا فقد يرى العرف الشّي‌ء عند تغيير الصّورة غيره و لا يخفى انّ الشّك في بقاء جواز الترادّ ان كان من حيث الشّك في بقاء الترادّ بعد التصرّف نظير ما ذكره في التّلف من انّ الاصل على القول بالملك اللّزوم و المتيقّن من مخالفة الاصل جواز ترادّ العينين كان لما ذكره من التّفصيل

بين القول بالإباحة و القول بالملك و الفرق بينهما وجه بناء على ما اختاره من اصالة اللّزوم في الملك و انّ جواز الرّجوع قد ثبت بالاجماع و امّا بناء على ما احتملناه من اصالة الجواز فيه فلا فرق بين القولين من حيث جواز المعاملة و استصحابها و من حيث حدوث ما يكون قاطعا له لانّ متعلّق الملك على القول بالإباحة و متعلّق العلقة على القول بالملك شي‌ء واحد و هو ما تعاطياه من العينين و اذا كان التصرّف فى إحداهما بتغيير الصّورة قاطعا لتعلّق العلقة بها و مخرجا لها عنه كما في الملك كان مخرجا عن تعلّق الملكيّة بها أيضا و ذلك لانّ على الفرض ليست العلقة على الملك علقة جديدة حادثة للمالك الاوّل بل هو من آثار الملكيّة السّابقة و من مراتبها و على هذا فابتناء جريان الاستصحاب و عدمه على كون الموضوع حقيقيّا او عرفيّا يجرى على كلا القولين و ان كان الشّك في بقاء جواز الترادّ من حيث الشكّ في انّ مع التصرّف المغيّر للصّورة هل يعدّ العين تالفة أم لا كما هو المتفاهم من العبارة فلا فرق أيضا في الابتناء على انّ موضوع الاستصحاب عرفىّ أم حقيقىّ بين القول بالملك و الاباحة و كيفما كان فالاقرب بالنّظر هو لزوم المعاطاة بالتصرّف في العين بتغيير الوصف و الصّورة و عدم الفرق بينه و بين المزج و ذلك لانّ الاباحة الحاصلة بالمعاطاة ليست كإباحة الطّعام كما هو مختار صاحب الجواهر و يظهر من المصنّف بل هو تسليط مالكىّ و تضمين معاوضىّ و يمتنع الترادّ بمعنى ردّ كلّ مال الى صاحبه مع تغيير الصّورة لانّ طرف المبادلة لم يكن العين بجزئها المادّى فقط و كان الملحوظ المركّب من المادّة و الصّورة مع انّ السّيرة قائمة على اللّزوم و لو ردّ احد المتعاطيين المتاع الّذي فصّله او صبغه مثلا لم يقبل عند سيرة المتشرّعة و ينكرون عليه ذلك و لو فرض الملحوظ بدلا حال المعاطاة ذات الشّي‌ء مع اىّ صورة كانت لا بأس ببقاء الجوزاء كما احتملناه في معنى عبارة المتن ثمّ على تقدير الرّجوع هل يرجع بالوصف الفائت وجهان الاقوى عدمه فانّ قضيّة للوصف قسط من الثّمن و لحاظه في البدليّة و ان كان هو الرّجوع الى الغرامة الّا انّ الاجماع القائم في المعاطات على عدم الرّجوع في التّالف عينا و منفعة و صفة يقضى بالعدم

[مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع]

اشارة

قوله (من عدم اعتبار اللّفظ في طلاق الاخرس)

قد دلّ النصوص المستفيضة في مقامات عديدة منها الصّلاة و منها النّكاح على كفاية إشارة الأخرس و لا يخفى انّ من تمسّك باصالة عدم وجوب التّوكيل كالحلّى و الشّهيد انّما تمسّكوا بها بعد الاستدلال بانّ إشارة الأخرس يشمله الاطلاقات فيصحّ اشارته و لا يجب التّوكيل لاصالة البراءة فالتمسّك بالاصل بعد شمول الاطلاقات في محلّه نعم لو تمسّك به بدون ضميمة الاطلاق كان الاصل هو الاشتراط و اصالة الفساد

[ثمّ الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ:]

قوله (تارة يقع في موادّ الالفاظ

ما ذكره ره من الاقسام الثّلاثة راجع الى جهة العقد و هناك جهتان اخريان راجعتان الى قصد اللّفظ و الى حيثيّة الخطاب و لا بأس بالتعرّض لهما على وجه الاجمال امّا الجهة الاولى فيشترط ان يكون قاصدا للّفظ بخصوصيّة فلو قصد الفعل و تلفّظ ببعت مثلا لم ينعقد و كذا لو قصد غير اللّفظ الصّريح و تلفّظ بالصّريح و كذا لو قصد الانشاء بلفظ صريح خاصّ و تلفّظ بغيره سهوا كما لو قال ملكّت بدل قصد الانشاء بلفظ بعث و كذا لو قصد الانشاء باحد اللّفظين مردّدا و تلفّظ باحدهما و كذا لو تلفّظ بألفاظ متعدّدة و لم يعيّن انشائه في واحد منها بشخصه كما لو قال بعث و ملّكت فى مقام البيع و زوّجت و انكحت في مقام النّكاح سواء قصد الانشاء بجنس ما يقع به البيع او النّكاح اى قصد الانشاء الكلّى الصّادق على كلّ من اللّفظين او قصد الانشاء في ضمن واحد مردّد منهما لا على التّعيين او قصد الانشاء بما هو المؤثّر منهما عند اللّه تع و ان لم يكن معيّنا عنده او قصد الانشاء بهما منضما بان يكون كلّ واحد منهما جزء للعقد نعم لو قصد الانشاء بكلّ منهما مستقلّا لغى الثّاني و لكن يكون فاصلا بين الايجاب و القبول او بين اجزاء الايجاب و هو خلاف الاحتياط و كذا لو قصد الانشاء بالأوّل مستقلّا و ذكر الثّاني احتياطا جاء الاشكال المذكور من لزوم الفصل و لو قصد الانشاء بالثّانى مستقلّا لغى الاوّل و صحّ العقد باعتبار اللّفظ الاخير و قبوله المتّصل به و كذا ينعقد بالثّانى لو ذكر الاوّل توطئة له و لو جمع بين الالفاظ بان قصد إنشاء الايجاب باحد اللّفظين و وقع القبول بعده متّصلا ثمّ قصد الايجاب بالآخر و وقع القبول كذلك و هكذا صحّ العقد الاوّل و لغى الثّاني لانّ تأثيره يكون من تحصيل الحاصل و لو قصد بالعقد الثّاني الاحتياط بعد قصد الانشاء بالاوّل جازما من دون تردّد كما هو الشّأن في جميع الاحتياطات فلا بأس و امّا الجهة الثّانية فهى انّه لا بدّ من قصد مخاطب خاصّ مستقلّا فلو قال بعث من غير قصد مخاطب و سمع واحد ذلك فقال قبلت لم يصحّ و كذا لو قصد مخاطبا لا على وجه التّعيين و قال بعت او قال بعت احدكما و قال احد المخاطبين قبلت و كذا لو قصدهما في إنشاء واحد على سبيل الاستقلال و ان قال احدهما قبلت نعم لو قصدهما على سبيل الاشتراك صحّ و وقع البيع مشتركا

فان قلت كما يصحّ الانشاء الطّلبى المتعلّق باحد الشّخصين كما في الواجبات الكفائيّة او باحد الفعلين كما في الواجبات التّخييريّة فما وجه الامتناع في الانشاء العقدى

قلت يمتنع تعلّق الانشاء الايجادى بالمبهم في حال صدوره و تحقّقه فانّ الانشاء الايجادى لا بدّ له من متعلّق يقوم به حال صدوره لانّ الايجاد المعتبر في العقود غير الايجاد الحاصل في سائر الانشائيّات و ذلك لانّ الهيئة في غير العقود من الانشائيّات

موضوعة لايجاد النسبة و بايجاد النّسبة اذا كان المتكلّم في مقام البعث يتحقّق مصداق للامر و التّخيير الحاصل بين فردى المكلّف او المكلّف به انّما يحصل بعد ايجاد النّسبة الّذي هو مدلول الهيئة و امّا الهيئة في العقود الانشائيّة فهى موجدة للنّسبة و المادّة و ان شئت قلت انّ الانشاء في العقود نظير الإرادة التّكوينيّة حيث انّها علّة لايجاد المراد و يستحيل تعلّقها بالكلّي او بامر مبهم مردّد و امّا الطّلب الانشائى و الإرادة التشريعيّة فحيث انّه من الصّفات الحقيقيّة التى تكون لها ما بحذاء في الخارج و لها نوع اضافة بمتعلّقها كالعلم و الوصيّة لا ضير في تعلّقه بامر مردّد و كما يصحّ العلم بنجاسة احد الثّوبين باعتبار انّ معلومه مردّد بينهما يصحّ تعلّق الطّلب بامر كلّى كالصّلاة الغير المقيّدة بزمان او مكان و بامر مردّد بين شيئين و ذلك لانّ الموضوع بهذا الوصف صار معروضا للطّلب و المطلوب في الواقع ليس الّا ذلك و امّا البيع المنشأ بالعقد فهو كالارادة التّكوينيّة و حيث انّ المراد يوجد معها و لا ينفكّ عنها فلا بدّ ان يكون معيّنا حتّى يوجد في الخارج

قوله (امّا الكلام من حيث المادّة فالمشهور)

هذا احد الأقوال في المسألة و ثانيها الحصر في لفظ بعت و هو المنقول عن ابن ادريس و ابن سعيد في الجامع ثالثها الحصر في بعت و شريت و ملّكت كما عن ظاهر جامع المقاصد رابعها ما يدلّ على البيع بالدّلالة اللفظية الوضعيّة سواء كان الدالّ نفس اللّفظ الصّريح او القرينة اللفظيّة الصّريحة كاعطيتك بناء على انّه بيع و هو الظّاهر من المتن خامسها انعقاده بكلّ لفظ مجازا كان او حقيقة و هو المنقول عن جماعة منهم شيخنا الشّهيد في لك سادسها الصحّة بالمجازات القريبة دون البعيدة منها سابعها الصحّة بالمجازات القريبة اذا كانت القرينة فيها لفظيّة بخلاف البعيدة و القريبة الّتي كانت القرينة فيها حاليّة

قوله (و لعلّ الاحسن منه ان يراد باعتبار الحقائق)

حاصله انّ اللّفظ الّذي ينعقد به العقد لا بدّ ان يكون حقيقة او مجازا و القرينة لفظيّة فالمجاز الممنوع ما كان مقرونا بالقرائن الحاليّة بعيدة كانت او قريبة و المجوّز ما كان مقرونا بالقرينة اللفظيّة و لو كانت بعيدة و فيه أوّلا انّ هذا الجمع ليس له شاهد و هو مجرّد استحسان لا دليل عليه و ثانيا انّه خلاف ما نقله من كلماتهم الدالّة على وقوع البيع بكلّ لفظ يدلّ عليه مثل ما حكى عن المحقّق انّ عقد البيع لا يلزم فيه لفظ مخصوص و مثل ما حكى عن الاكثر من تجويز البيع حالا بلفظ السّلم اذ لا ريب في ظهور امثال هذه العبائر في تجويز البيع بكلّ لفظ او بلفظ السّلم و تعميمها من حيث القرائن الحاليّة و اللفظيّة و كيف يصحّ حملها على خصوص ما كان مقرونا بالقرينة اللفظيّة و ثالثا انّه ان اراد تحقّق الانشاء بلفظ المجاز و الاتيان بالقرنية اللفظيّة للتّصريح و تعيين العنوان من انّه بيع او صلح مثلا فلا فرق في كون المصرّح و المعيّن لفظا او شيئا خارجا و ان اراد انّ الانشاء يتحقّق في المركّب من القرينة و

و ذيها بحيث يكون القرينة جزء للفظ و يكون المجموع بمنزلة بعت فهذا خلاف البداهة و القواعد العربيّة فانّ قصد الانشاء انّما يتحقّق بذى القرينة و تكون هى كاشفة و مبنيّة لما اريد منه و رابعا انّ بناء على ما ذكره فلا وجه للاشكال في الاقتصار على المشترك اللفظىّ او المعنوىّ اتّكالا على القرينة الحاليّة بل اللّازم ح هو الحكم بالبطلان و هذا خلاف ما اطبقوا عليه فانّ الظّاهر اكتفائهم بالالفاظ المشتركة مط و لو كانت القرينة فيها حاليّة كالانشاء ببعث في بيع السّلم و القرينة حاليّة و على اىّ حال فان ارادوا من الصّراحة ما كان صريحة بحسب الوضع انحصر العقد في الالفاظ الحقيقيّة و يدخل فيه المشتركات و لو كانت القرائن المعيّنة حالها و ان أرادوا و امنها ما كان صريحا اى معتبرا عند العرف بحيث يعتنون بها في بيان مقاصدهم و ابراز مطالبهم انحصر العقد في الحقائق مختصّة او مشتركة لفظا او معنى و ما يقرب منها من المجازات القريبة سواء كانت القرينة لفظيّة او غيرها دون البعيدة منها و ان أرادوا منها ما لا يكون مجملا في اداء المراد شمل الصّريح كلّ لفظ كان كذلك حتّى المجازات البعيدة و الاقرب عندى بالنّظر هو اشتراط الصّراحة بالمعنى الثّاني و وجهه ما اومأنا إليه

[في ذكر ألفاظ الإيجاب و القبول:]

قوله (ذكر العوض افاد المجموع المركّب)

و فيه منع كونه مشتركا بين البيع و الهبة معنى بل هو مشترك بينها و بين سائر المعاوضات من الهبة المعوّضة و الصّلح و البيع و الاجارة فمجرّد ذكر العوض لا يصيّر العقد بيعا نعم بعد ذكر القرينة كان يقول ملّكتك على ان يكون بيعا يصير بيعا و ان قلنا بعدم الجواز في غير مادّة التّمليك كما عن كاشف الغطاء في شرح القواعد انّ البيع لا ينعقد بذكر الالفاظ مقيّد بالبيع كان يقول اعطيتك على ان يكون بيعا لوضوح الفرق بين مادّة التّمليك و غيرها فانّ الظّاهر كون الاولى مشتركا معنويّا دون غيرها فالقرينة فيها معيّنة و في غيرها صارفة

قوله (مع انّ المحكىّ عن جماعة من اهل اللّغة اشتراكه)

و على هذا ففى صورة الاشتباه لو قال احدهما أوّلا بعت و قال الاخر ثانيا اشتريت يحكم بكون الاوّل بايعا لظهور لفظ بعت في كون المتكلّم به بايعا و لظهور كون السّابق بايعا و لاصالة الحمل على الصحّة بناء على اشتراط تقديم الايجاب على القبول و كذا لو قال الثّاني أيضا بعت و لو قال الاوّل شريت و الثّاني بعت يمكن الحكم بالتّحالف و عدم ترتيب آثار البائعيّة و المشتريئيّة على واحد منهما لتعارض الامارتين و هى غلبة الوجود من جهة كون المقدّم بايعا و غلبة الاستعمال و هو استعمال بعت في البائع و شريت في المشترى و يمكن الحكم بكون الاوّل مشتريا بترجيح غلبة الاستعمال على غلبة الوجود و في الحقيقة ترجيح من حيث الدّلالة اللفظيّة و هذا بناء على عدم اشتراط تقديم الايجاب على القبول

قوله

المشهور كما عن غير واحد اشتراط الماضويّة)

اعلم انّ لصيغة الماضى بحسب الوضع اللّغوى معنى يلازمه التحقّق و الثّبوت و انّما قلنا يلازمه التّحقق لما قد بيّن في محلّه انّ دلالة الماضى على الزّمان ليست بالوضع اى اقترانه بالزّمان ليس جزء من المعنى الموضوع له بان يكون لمعناه جزءان احدهما نسبة الفعل و الثّاني اقتران الزّمان بل دلالته على الزّمان بالملازمة فانّ معنى الماضى بحسب الوضع معنى يلزمه الاقتران بالزّمان السّابق و اذا كان كذلك فدلالته على التحقّق و الثّبوت بالملازمة و اذا استعمل خبرا كان الغرض الاخبار عن نسبة متحقّقة و اذا استعمل إنشاء كان الغرض ايجاد المادّة و هو النّسبة المتحقّقة بهذه الهيئة الماضويّة فمعنى الماضى كان خبرا او إنشاء معنى يلازمه التحقّق و الثّبوت و امّا معنى صيغة المضارع بحسب الوضع هو التلبّس اى تلبّس الفاعل بالفعل و تلبّسه ملازم لتحقّقه و المضارع بالمعنى الاصلى الموضوع له لا يدلّ على التحقّق بل دلالته عليه بملازمة دلالته وضعا على التلبّس فانّ معنى المضارع اسناد التلبّس كاسم الفاعل و ان كان بينهما تعاكس في النّسبة الابتدائيّة فانّ اسم الفاعل وضع لنسبة الفاعل بالفعل و فعل المضارع لنسبة الفعل بالفاعل و امّا معنى صيغة الامر بحسب الوضع هو طلب الفعل او القاء نسبة المادّة الى الفاعل و لا مدخليّة للتحقّق او التلبّس فى معنى الطّلب اذا عرفت هذا فاعلم انّ قصد الانشاء بصيغة الماضى هو عين معناه الحقيقى فانّ معناه التحقّق و المنشئ قصد بانشائه هذا ايجاد النّسبة المتحقّقة و بعبارة اخرى المنشأ قصد ايجاد النّسبة المتحقّقة بما هو آلة له من صيغة الماضى لما بيّنا انّ معناه هو النّسبة المتحقّقة الى الفاعل فإيجاد النّسبة المتحقّقة اى تحقّق المنشأ بهذه الهيئة اى الماضويّة حقيقىّ فانّه عين معناه المطابقى و امّا قصد الانشاء بالمضارع فلا يكاد يصحّ لما عرفت انّ معناه الحقيقى هو التلبّس و لذا كان معناه الحقيقى مجرّدا عن القرينة هو المعنى الحالى و اذا اريد الاستقبال لزمه القرينة من سين او سوف و اذا كان كذلك لا يمكن قصد الانشاء اى ايجاد النّسبة المتحقّقة بهذه الهيئة لانّه بحسب الوضع لا يدلّ على التحقّق نعم يلزم التلبّس التحقّق فدلالته على التحقّق ليست بالوضع فليس صريحا فيه فإرادة التحقّق ليست معنى حقيقيّا و قصد الانشاء به لما يلزمه من التحقّق دائر مدار القول بالكنايات و استعماله في العقود غير متعارف بين الاصحاب و امّا الامر فهو أسوأ حالا من المضارع لما عرفت انّ حقيقة معناه هو طلب الفعل فقط من دون جزئيّة التحقّق او التلبّس فاذا قصد الانشاء يصير طلبا و استدعاء للايجاب لا انّه ايجاب و اذا اردت الايجاب ممّا لا يدلّ عليه بالحقيقة و لا بالالتزام فعليك باثبات صحّة الكنايات فى باب العقود و امّا الاخبار الواردة المتضمّنة للقبول بلفظ الامر فهى ليست في مقام الايجاب و

القبول بل في مقام ذكر المقدّمات من الخطبة و غيرها ثمّ انّ ادّعاء جعل الشّارع صيغة المضارع و الامر آلة للانشاء و الايجاب و لو لم يدلّا بحسب الوضع اللّغوى على التحقّق و بسبب جعله آلة يدلّان عليه تحكّم محض

قوله (و لعلّه لاطلاق البيع و التّجارة و عموم العقود)

استشكلوا فى التمسّك باية الوفاء بوجوه الاوّل ما عن العلّامة من انّ مفادها لزوم الوفاء بالعقد على حسب ما يكون مؤدّاه ان جائزا فعلى حسب جوازه و ان لازما فعلى حسب لزومه و لا يمكن التمسّك بالآية الّا بعد معلوميّة لزوم العقد او جوازه و فيه انّ اللّزوم و الجواز من احكام العقد و لزوم الوفاء انّما هو بالنّسبة الى ما يقتضيه العقد مضافا الى انّ هذا الوجه يقتضي عدم التمسّك بها في اثبات لزوم عقد و هذا لا يمنع من التمسّك بها لاثبات الصحّة عند الشّك في الصحّة و الفساد الثّاني انّ العقود مفسّرة بالعهود المأخوذة فى خصوص خلافة امير المؤمنين عليه السّلام و هى كانت في عشرة مواطن و لا بدّ ان يحمل عليها و لا يتعدّى عنها و فيه انّ مع التّسليم لا وجه لاختصاص الآية بتلك العهود بل الظّاهر منها شمولها للعهود و العقود المتعارفة أيضا الثّالث انّ الخطابات مختصّة بالمشافهين و الآية نزلت في سنة حجّة الوداع بعد نزول معظم الآيات في زمان كاد أن ينقطع الوحى فيحمل على العقود الصّادرة الواقعة من المخاطبين الى حين صدور الخطاب و عن عوائد النّراقى ره انّ سبق العقود على الآية يصلح ان يكون قرنية لصرف الآية إليها و فيه انّ الحمل على خصوص الصّادرة مع انّ الحكم محمول على الطّبيعة لا وجه له و هذا من الوضوح بمكان و هل يصحّ حمل قول الشّارع الكلب نجس مثلا على خصوص الكلاب الموجودة في زمان صدور الخطاب الرّابع انّه لو سلّم كون الصّيغة الفاقدة لبعض الخصوصيّات كالماضويّة و غيرها من الشّرائط المشكوكة عقدا و سلّمنا كون الجمع المحلّى باللّام مفيدا للعموم لغة لا يمكن التمسّك بعموم الآية من حيث خروج اكثر العقود منها بالاجماع كالعقود الجائزة و اغلب العقود الفاسدة و من الواضح انّ بإزاء كلّ عقد صحيح مشتمل على شرائط معلومة عقودا فاسدة لانّ بانتفاء كلّ شرط يصير العقد فاسدا فلا بدّ بعد الاجماع المذكور و لزوم تخصيص الاكثر من حمل العقود المامور بالوفاء بها على العهود المتعارفة في زمان الخطاب و دخول ما يتمسّكون له بها غير معلوم و فيه انّ لزوم تخصيص الاكثر انّما يكون بناء على حمل العقود على عموم الافراد و امّا لو حمل على عموم الانواع فلا توضيحه انّ العموم بالنّسبة الى العقود يتصوّر على وجوه ثلاثة احدها العموم بحسب الافراد الخارجيّة ثانيها بحسب الاصناف كالبيوع العربيّة و الّتي سبق ايجابها على القبول و الّتي كانت بصيغة الماضى و نحوها و ثالثها بحسب الانواع كالبيع و الصّلح و الاجارة و غيرها و لزوم تخصيص الاكثر فى الوجه الاوّل انّما هو بخروج اكثر الافراد و ان كان الخارج بعنوان صنف او نوع واحد جامع لها كما

لو قال يجب الوفاء بكلّ عقد الّا ما كان غير عربىّ و كان اكثر الافراد المتحقّقة في الخارج على غير وجه العربيّة و فى الوجه الثّاني انّما هو بخروج اكثر الاصناف و ان كان خروجها بعنوان او احد نوعىّ جامع لها و لا مدخليّة لاكثريّة الافراد و اقليّتها في ذلك و في الوجه الثّالث انّما هو بخروج اكثر الانواع و لا مدخليّة لاكثريّة الاصناف و الافراد و اقليّتها في ذلك و اذا كانت الآية مسوقة لعموم الافراد امكن ان يقال بخروج اكثر الافراد بالتقريب المتقدّم و لكنّ الظّاهر و لو بقرينة تمسّك الاصحاب قديما و حديثا بها هو الحمل على العموم باعتبار الصّنف او النّوع و كون الخارج باحد الاعتبارين أيضا اكثر ممنوع جدّا هذا مضافا الى انّ عمومها لو كان بحسب الافراد فكون الخارج اكثر ممنوع أيضا لانّ المراد من الافراد انّما هو الافراد المتحقّقة الواقعة في الخارج لا الافراد الممكنة و الافراد المتحقّقة في الخارج من العقود اكثرها صحيحة لا فاسدة و كذا لا يتّجه الايراد بالعقود الّتي لم يمضها الشّارع فانّ الافراد المتحقّقة منها في الخارج و ان كانت كثيرة الّا انّها ليست باكثر من الباقى تحت العموم و المدار في الاستهجان العرفى انّما هو بالاكثريّة لا بالكثير و على اىّ حال فالظّاهر انّ الآية مسوقة لبيان انواع العقود دون افرادها و عليه يصحّ الاستدلال بها للصحّة بل اللّزوم في كلّ ما شكّ من افرادها و اصنافها كما انّه يصحّ لمن ذهب الى انّها مسوقة لعموم الانواع المتعارفة الاستدلال بها في كلّ ما شكّ فيه من افراد الانواع المتعارفة و اصنافها دون غيرها الخامس انّه اذا كان صحّة عقد معلوما لا شكّ فيها صحّ التمسّك بالآية لاثبات اللّزوم و أمّا اذا شكّ في صحّة عقد و فساده لا يصحّ التمسّك بها لاثبات الصحّة لانّها ليست في مقام بيان أصل الصحّة بل هى واردة لبيان حكم اخر و هو بيان لزوم ما هو صحيح و فيه ما تقدّم انّ اللّزوم و الجواز من احكام العقد و الآية فى مقام بيان لزوم الوفاء بمؤدّى العقد و هذا معنى الصحّة السّادس انّ الآية لا عموم لها لانصرافها الى العقود و العهود المتعارفة و العقد المنشأ بغير لفظ الماضى و ما كان فاقدا للموالاة بين الايجاب و القبول و نحو ذلك لم يعلم دخوله في الآية حتّى يتمسّك بها لصحّته و فيه انّ الظّاهر من الآية هو العموم و الشّمول لكلّ عقد سواء كان الشّك راجعا الى ناحية السّبب كالامثلة المذكورة او كان راجعا الى ناحية المسبّب فلو فرض مسبّب لم يكن متعارفا في السّابق و في زمان الشّارع و صار متعارفا بعده من استيفاء مال او عمل و كان صادقا عليه عنوان المعاملة و لم يصدق عليه احد العناوين الفاسدة جاز التمسّك لصحّته بعموم الآية و لا وجه لدعوى إرادة العهد من اللّام او انصراف مدخولها اصلا السّابع انّ بعد قيام الاجماع على اعتبار الايجاب و القبول اللّفظيين و اعتبار بعض الخصوصيّات في العقد في الجملة لا يمكن التمسّك بالعموم لانّ ما قام عليه الاجماع مردّد بين مطلق اللّفظ الصّادق على الكلّ و المعهود الّذي هو بعض معيّن و حيث انّه دليل لبّى لا بدّ من الأخذ بالمتيقّن في مواضع الخلاف نعم لو كان المقام من اجمال المخصّص المنفصل

و دورانه بين الاقلّ و الاكثر لزم العمل بالعامّ في مورد الشّك و لكنّه ليس كذلك بل من التّقييد بالمجمل المردّد بين المتباينين و ليس من باب اللّفظ حتّى يؤخذ بعمومه او اطلاقه فاللّازم هو الاحتياط عند الشّك في شروط اللّفظ من العربيّة و الماضويّة و غيرها مؤيّدا ذلك بالاصل المؤسّس في ابواب المعاملات و هو اصالة الفساد

[مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول]

قوله (و التّحقيق انّ القبول امّا ان يكون الخ

اعلم انّ العقود باسرها على قسمين الاوّل العقد المعاوضى و هو ما يتضمّن الاعطاء و الأخذ من الطّرفين و يتوقّف على الالزام و الالتزام من الموجب و القابل كالبيع فانّ الموجب ينشئ امرين احدهما نقل ماله الى المشترى و الثّاني تملّك مال المشترى عوضا عن ماله و كذا القابل ينشئ امرين احدهما ملكيّته للمبيع و انفاذ ما اوجده البائع و الثّاني تمليك ماله للبائع عوضا عن تملّكه للمبيع فكلّ منهما يخرج ماله الى صاحبه و يدخل مال صاحبه في ملكه الّا انّ الادخال في الايجاب مفهوم من ذكر العوض و في القبول مفهوم من نفس الفعل و الاخراج بالعكس فكلّ منهما ينشئ امرين احدهما بالمطابقة و الثّاني بالالتزام و الموجب يخرج و ينقل ماله الى المشترى مطابقة و يدخل مال المشترى بتملّكه عوضا عن ماله التزاما و القابل يخرج بتمليك ماله عوضا عن تملّكه التزاما و يدخل بتملّك المبيع مطابقة و حقيقة جميع العقود المعاوضيّة التّمليك من الطّرفين بان يملّك كلّ منهما صاحبه عوضا عمّا يتملّكه الثانى العقود الغير المعاوضيّة و هو على قسمين الاوّل ما يتضمّن الاعطاء من طرف و الأخذ من الاخر و ذلك بتحقّق الانشاء من الموجب و القبول من الاخر كالرّهن و الهبة و القرض و الثّاني العقود الاذنيّة الّتي لا تحتاج الى الانشاء و لا يثبت القابل فيها اعتبارا ازيد من الرّضا بالايجاب كالوكالة و العارية و الوديعة امّا الاخير و هى العقود الاذنيّة فيجوز تقديم القبول فيها على الايجاب مط باىّ لفظ كان من قبلت و رضيت و غيرهما لانّ فيها يكفى من القابل مجرّد الرّضا الباطنى بل ينعقد عقدها و لو لم ينشئ النّاقل على طبق رضاه لفظا لما عرفت من كفاية الرّضا الباطنى فالعقود الاذنيّة و هى الّتي لا تحتاج الى خلع و لبس و لا يعتبر فيها الادخال و الاخراج يجوز تقديم قبولها على الايجاب مط كما انّه لا يعتبر فيها الموالاة بينهما و امّا القسم الاوّل من العقود الغير المعاوضيّة و كذلك العقود المعاوضيّة كالبيع و الاجازة و المزارعة و ما يشبه العقد المعاوضى كالنّكاح و الخلع لما عرفت انّ في قبولها امرين ايجاد لما انشأه الموجب و انفاذ له و ايجاد لتمليك العوض فمن حيث انّ القبول فيها يتضمّن انفاذ ما انشأه الموجب كان حكمها حكم العقود الغير المعاوضيّة ففيهما تفصيل و هو انّ القبول امّا ان يكون بلفظ قبلت و رضيت و امّا ان يكون بغيرهما من الهيئات الواردة على مادّة تناسب بابها نحو ابتعت و اشتريت و تملّكت و تزوّجت و ارتهنت

و هكذا و امّا ان يكون بصيغة الامر كان يقول القائل بعنى فيقول البائع بعتك فاذا كان بلفظ قبلت لا يجوز تقديمه لانّ هذه اللّفظة فرع الايجاب و هى انفاذ لما اوجده الموجب و لا يعقل تقدّمه عليه و ليس المراد من القبول في القسمين مجرّد الرّضا بالايجاب حتّى يقال انّ الرّضا بامر ليس تابعا لتحقّق ذلك الامر في الخارج و لا تابعا لرضا الموجب بل المراد منه ما هو تابع لما اوجده البائع و مطاوعة له على وجه يتضمّن إنشاء نقل ما له في الحال الى الموجب على وجه العوضيّة و هذا لا يتحقّق الّا مع تاخّره اذ مع تقدّمه لا يتحقّق النّقل في الحال و لا يمكن قبول ما ينشاه الموجب في المستقبل فانّ ايجاد القبول في الحال مع كون الايجاب يوجد في المستقبل عين ايجاد المتناقضين و من قبيل الاضمار قبل ذكر المرجع و لا يخفى انّ ما ذكرنا من العلّة لعدم جواز التّقديم ينحلّ الى جهتين الأولى كون النّقل الحاصل منه بالرّضا انّما يكون على وجه المطاوعة و لازمه عدم تحقّقه الّا حين تحقّق الايجاب و الثّانية وجوب كون النّقل حاصلا حين القبول و ذلك لا يمكن الّا مع تأخّره اذ في صورة التقدّم يلزم التّناقض و لا يتوهّم انّ اللّازم في المطاوعة كونها اضطراريّة كالانكسار المترتّب على الكسر و القبول امر اختيارىّ فلا يعقل فيه المطاوعة و ليس الّا مجرّد الرّضا بالايجاب لانّها في الامور الخارجيّة لا تكون الّا كذلك و امّا في الامور الاعتباريّة كاعتبارها فى الانشاء فلا بأس بان تكون اختياريّة و لا يقاس القبول بانشاء الاجارة الرّاجعة الى السنة الآتية مثلا فانّ هناك ليس تعليقا لا في الانشاء و لا في المنشأ و الملكيّة تحصل في زمان الانشاء و المتاخّر هو المملوك كما انّ في السّلم أيضا تحصل الملكيّة بنفس الانشاء و المملوك متأخّر و لا يقاس أيضا بالوصيّة و التّدبير فانّهما من باب التّعليق في المنشأ الّذي هو نظير الواجب المعلّق و لا مانع منه عقلا و انّما لا يصحّ التّعليق في البيع و شبهه للاجماع و هذا بخلاف التّعليق في الانشاء فانّه محال لما عرفت من انّ الايجاد فعلا يناقض الايجاد على فرض وجود شي‌ء اخر سواء كان المعلّق عليه معلوما او مشكوكا و ظهر ممّا ذكرنا انّ القبول بلفظ الامر لا يصحّ لانّ الامر بعد تجريده عن الالزام لا يدلّ الّا على استدعاء المعاملة و طلب المعاوضة و هذا ليس قبولا لانّ غاية الامر دلالة طلب المعاوضة على الرّضا بها و لكن لم يتحقّق بمجرد الرّضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال الى البائع و دعوى منع الصّغرى تارة بانّ القبول ليس ايجاديّا و منع الكبرى اخرى بانّ ايجاد الامر المتاخّر لا محذور فيه ناش عن عدم معرفة حقيقة القبول في العقود المعاوضيّة و اذا كان بغير لفظ قبلت من الهيئات الواردة فينبغى تحرير الكلام في مقامين الاوّل فيما ينعقد القبول فيه بهذه الهيئات و ما لا ينعقد الّا بلفظ قبلت و الثّاني في جواز التّقديم فيما ينعقد القبول بها امّا المقام الاوّل فالعقود الغير الاذنيّة على قسمين احدهما ما يكون بين الموجب و القابل تفاوت بحسب المنشأ كالبيع فانّ البائع ينشأ التّمليك و المشترى ينشأ التملّك و ثانيهما ما لا يكون بينهما تفاوت كذلك و ينحصر هذا القسم مصداقا في الصّلح فانّ المنشأ في كلا الانشائين واحد و كلّ منهما ينشئان التّسالم

على العوضين و لا بدّ ح من مميّز يفترق به الموجب عن القابل اذ لو وقع الانشاء من القابل بلفظ صالحت او تسالمنا او تصالحنا او غير ذلك من الهيئات الواردة على مادّة تناسب الصّلح لم يعلم انّه قابل أم موجب لصحّة إنشاء المتسالم عليه ابتداء من كلّ منهما و لا يحصل التّمييز الّا بان يكون القبول بلفظ قبلت و رضيت

فان قيل اذا إنشاء بلفظ الصّلح او التّسالم يحصل التّمييز بكون البادى منهما موجبا لصدقه عليه عرفا

قيل انّ القبول في الصّلح لا بدّ و ان يكون انفاذا لما انشأه الموجب كما تقدّم وجهه و اذا إنشاء كلّ منهما بلفظ صالحت يلزم تركيب العقد من ايقاعين لا يرتبط احدهما بالآخر و ارتباط الانشاء الثّاني بالاوّل ليكون انفاذا له ينحصر في قبلت فالعقد الغير الاذنى اذا لم يكن بين جزئيه تفاوت بحسب المنشأ ينحصر قبوله في قبلت و رضيت و لا يجوز بلفظ آخر يناسبه ثمّ انّه يجب تأخير القبول فيه من ايجابه لما سبق انّ في مادّة القبول خصوصيّة لاجلها لا يصحّ إنشاء النّقل به الّا اذا وقع متأخّرا و ما يكون فيه تفاوت بين الموجب و القابل ينعقد القبول فيه بجميع الهيئات المناسبة و امّا المقام الثّاني فيجوز التّقديم في غير لفظ قبلت لانّ تلك العقود ليست حقيقتها قائمة بعنوان المطاوعة كى لا تتحقّق الّا بتقديم الايجاب بل العقد فيها عبارة عن إنشاءين مرتبطين عند المتعاملين بحيث يخرج عن ايقاعين و مفهوم مادّة الاشتراء مثلا ليس كمادّة القبول الّذي لا يمكن الانشاء به الّا بعد وقوع الايجاب من الموجب بل الاشتراء و البيع مفهومان متغايران او إنشاءان مستقلّان نعم يلزم الارتباط بينهما حذرا من خروجهما عن عنوان العقد و كذا لا مانع من تقديم ارتهنت و اتّهبت و صيغ الافتعال و التفعّل و المفاعلة ليست كصيغة الانفعال متضمّنة للمطاوعة دائما نعم تفيد المطاوعة اذا تأخّرت عن الايجاب و الّا فنفس الهيئة لا تدلّ الّا على إنشاء الارتهان و اخذ المرهون رهنا و الموهوب هبة و لكنّ المصنّف قدّس سرّه ذهب الى عدم جواز تقديم القبول و ان كان بلفظ اتّهبت و افترضت و ارتهنت مستدلّا بانّ العناوين المطلوبة في هذه العقود اعنى الاتّهاب و الاقتراض و الارتهان لا تتحقّق بمجرّد القبول الّذي فيه الالتزام بشي‌ء بل لا بدّ فيها من الرّضا بفعل الموجب فلا ينفكّ عن المطاوعة و الترتّب و يلزمه تأخّر القبول و التّحقيق انّه لا فرق بين العقود المعاوضيّة كالبيع و الغير المعاوضيّة كالرّهن في عدم اعتبار المطاوعة فيها فالهبة المعوّضة يمكن فيها ايجاد معنى الاتّهاب ابتداء بجعل نفسه متملّكا للموهوب ابتداء كالاشتراء و القرض امّا انّه معاوضة بالمثل او القيمة و امّا انّه عقد يفيد التّمليك بالضّمان اى مضمون على المقترض بغرامة بدله و معنى ضمانه كونه غير مجّانى و على الثّاني فأيّ مانع من إنشاء المقترض التملّك على هذا النّحو ابتداء و على الاوّل فلا اشكال في امكان انشائه ابتداء كالشّراء و امّا الرّهن فهو عقد يحدث به للمرتهن حقّ في المرهون و الظّاهر انّه لا يعتبر في قبوله الّا إنشاء

الرّضا بالايجاب فلا مانع من تقديم القبول بلفظ ارتهنت فتلخّص انّ العقود على قسمين الاوّل ما يتضمّن التّمليك و التملّك من الطّرفين و الثّاني ما لا يكون كذلك و الاوّل على قسمين احدهما ان يكون الالتزام الحاصل من القابل نظير الالتزام الحاصل من الموجب كالصّلح و الثّاني ما لا يكون كذلك كالبيع و الاجارة و الثّاني أيضا على قسمين احدهما ما يحتاج الى إنشاء من القابل كالرّهن و الهبة و القرض و الثّاني ما لا يكون كذلك و لا يعتبر فيه سوى الرّضا بالايجاب كالوكالة و في الصّلح لا يجوز القبول بغير لفظ قبلت و لا يجوز تقديمه و في غيره ممّا يتضمّن التّمليك و التملّك لا يجوز التّقديم اذا كان بلفظ قبلت و يجوز بغيره و كذا فيما يحتاج الى إنشاء من القابل و في الاخير و هو كلّ عقد اذنى لا ينشأ فيه الّا الاباحة او التّسليط على التصرّف او الحفظ لا فرق في قبوله بين لفظ قبلت و غيره في جواز تقديمه

[و من جملة شروط العقد: الموالاة بين إيجابه و قبوله]

قوله (و لعلّ هذا موهن اخر للرّواية فافهم)

يمكن ان يكون إشارة الى انّه كيف يجعل هذا موهنا للرّواية مع عدم قيام دليل معتبر على الموالات فلم لا تجعل الرّواية بناء على ما فهمه الجماعة دليلا على جواز الفصل و عدم لزوم الموالاة و حقّ المسألة ان يقال انّ العقود المعاوضيّة و ما يشبهها كالنّكاح يجب فيها الموالاة و ذلك لأنّها تتضمّن خلعا و لبسا كما تقدّم بيانه فلا بدّ منها و الّا لزم كون الملك بلا مالك في زمان الحيلولة مضافا الى انّ حقيقة العقد تقتضى الموالاة لانّها امر وحدانى متحصّل من الايجاب و القبول و مفهوم يحصل من الارتباط بين إنشاء احد المتعاقدين بالانشاء الاخر و الامر الوحدانىّ المتحصّل شيئا فشيئا اذا كان له صورة اتّصاليّة لا بدّ في ترتّب الحكم المعلّق عليه في الشّرع من اعتبار تلك الصّورة فلو تخلّل بين الانشائين شي‌ء و انفصل كلّ عن الآخر لم يحصل ذلك الامر الوحدانىّ بل كانا اشبه بايقاعين فوجوب الوفاء المدلول المدلول عليه بالآية الشّريفة لا يكون الّا مع الاتّصال لعدم كونهما امرا وحدانيّا و عقدا شرعيّا الّا مع الاتّصال

فان قلت لزوم المعاوضة بمقتضى آية الوفاء يتوقّف على عنوان العقد و قد ذكرتم انّه غير حاصل الّا بالموالات و امّا صحّة المعاوضة فلا تتوقّف على ذلك لانّ ادلّة صحّة عناوين المعاوضات لا تنحصر بالآية حتّى يقال بانّ المعاوضة الفاقدة للموالاة لا يكون عقدا بل و احلّ اللّه البيع و تجارة عن تراض دليلان على الصحّة فالإنشاءان المنفصلان بيع صحيح و ان انفكّ عن اللّزوم و كذا الكلام في ادلّة سائر المعاوضات و ما يشبهها

قلت قد اجاب بعض المحشّين بما هذا لفظه ليس البيع و التّجارة و الصّلح و النّكاح الّا العقود المتعارفة مع انّ هذا النّحو من المطلقات ليس في مقام البيان من جميع الجهات هذا مضافا الى عدم امكان التّفكيك بين اللّزوم و الصحّة الّا بدليل خارجىّ من الاجماع و نحوه من جعل الشّارع الخيار للمتعاقدين او جعلهما لانفسهما او للأجنبىّ و الّا فكلّ ما يقع صحيحا و يؤثّر في

النّقل لا ينقلب عمّا وقع عليه الّا بمقلّب خارجىّ فما اثّر يؤثّر دائما و هو معنى اللّزوم انتهى و في الكلّ نظر فانّ الحمل على العقود المتعارفة مع انّ الحكم محمول على الطّبيعة لا وجه له و قد سبق منّا الكلام في ذلك فى طىّ الاشكالات على آية الوفاء حيث حملها بعضهم على العقود المتعارفة و امّا نفى كون هذه المطلقات فى مقام البيان من جميع الجهات فان اراد منه انّ كون المطلق في مقام البيان من جهة لا ينافى ابهامه او اجماله من جهة اخرى فهو صحيح و لكنّه لا يفيد نفى جواز التمسّك بالمطلقات المذكورة كأحلّ اللّه البيع لاثبات الصحّة في العقد الفاقد للموالاة بين جزئيه و ان اراد نفى كونها في مقام البيان من الجهة المذكورة اى عدم اشتراط الموالاة فهو دعوى بلا برهان و الظّاهر من اكثر ادلّة عناوين المعاوضات كونها في مقام البيان و لاجل ظهورها في العموم او الاطلاق تمسّك الاصحاب بعمومها او اطلاقها في مواضع عديدة و اذا كانت مجملة من الجهة المذكورة لم يبق لها جهة تكون لاجلها في مقام البيان و يصحّ التمسّك بإطلاقها من تلك الجهة ثمّ لا يشترط في صحّة التمسّك بالإطلاق احراز كون المتكلّم في مقام البيان بالقطع بل لو شكّ في ذلك و لم تكن قرينة توجب صرف الكلام الى مقام التّشريع يحمل على الاطلاق لانّ المرجع في هذه المسألة كمسألة ظواهر الالفاظ فهم اهل المحاورة لانّها من مسائل ظواهر الالفاظ و اذا راجعناهم نريهم يحكمون بالارسال و لا يعبئون باحتمال الخلاف اذا لم تكن قرنية موجبة للابهام او الاجمال بحيث يصحّ عندهم ان يحتجّ العبد بالإطلاق على مولاه و يذمّ عندهم العبد على ترك العمل بالإطلاق او التوقّف كما هو دأبهم في سائر الاصول اللفظيّة و اذا كان بنائهم على ذلك نستكشف انّ اللّفظ الموضوع للمبهم القابل لان يتشكّل باشكال مختلفة ظاهر عند عدم احتفافه بقرينة صارفة في هذا الشّكل و بهذا يوفّق بالجمع بين ما نسب الى المشهور من انّ المطلق موضوع لما قيّد بالارسال و ما نسب الى السّلطان من انّه موضوع لنفس المعنى بلا لحاظ شي‌ء معه حتّى لحاظ كونه كذلك كيف و لو لم يكن وجه النّسبة ما يتراءى من سيرة المشهور من التمسّك بالمطلق مع عدم احراز كون المتكلّم بصدد البيان الزم ان يكون ذكر المطلق في مقام الابهام او الاجمال مجازا مع انّهم يحكمون في بعض المطلقات انّها ممحّضة لاصل الجعل و التّشريع من غير التزام بمجازيّتها و لزم أيضا ان يكون ذكر المطلق في مقام إرادة الفرد او إرادة العموم الاستيعابى مجازا أيضا مع انّهم لا يلتزمون بذلك بل قضيّة الحكمة في المطلقات تختلف بحسب اختلاف المقامات فربما يقتضي الحمل على خصوص فرد معيّن و عدم إرادة الشّياع كما في صيغة الامر فانّ اطلاقها بواسطة قرينة الحكمة يحمل على الوجوب التّعيينى العينى النّفسى و ربما يقتضي الحمل على العموم الاستيعابى كما فى احلّ اللّه البيع و ربما يقتضي الحمل على العموم البدلى كما في جئنى برجل فليس للنّسبة الى المشهور وجه الّا ما يرى من تمسّكهم بالمطلقات مع عدم احراز كونها في مقام البيان و غفلوا عن انّ هذا منهم ليس من

جهة كون المطلق موضوعا عندهم للارسال بل من جهة ما يرون من سيرة اهل المحاورة فلا تغفل و امّا حديث عدم امكان التّفكيك بين اللّزوم و الصحّة ففيه أوّلا انّ هذا يؤكّد التمسّك بالإطلاقات لنفى وجوب الموالاة و ثانيا قد تقدّم منّا في تأييد المحقّق الثّاني حيث حمل قول المشهور بالإباحة في المعاطاة على الملك المتزلزل قوّة احتمال ان يكون الاصل في العقود عدم اللّزوم فالصّواب ان يقال لو سلّمنا كون عناوين العقود تصدق عرفا على ما وقع بالصّيغة الفاقدة للموالاة فانّ اعتبار وقوع البيع و غيره من العقود المعاوضيّة باللّفظ قد ثبت بالاجماع و من اتّفاقهم على عدم كفاية الفعل في لزوم المعاطاة و هذا الاجماع دليل لبّى لا يستفاد منه كفاية مطلق اللّفظ بل يكون الشّرط المعتبر به مجملا و مردّدا بين المتباينين و لاجله يمنع من التمسّك بالعموم او الاطلاق و المتيقّن هو ما اشتمل على الصّيغة الخاصّة نعم لو شكّ في اعتبار شرط اخر في البيع غير ما يرجع الى شروط الصّيغة كان المرجع هو العموم او الاطلاق و كذا الكلام في العقود الغير المعاوضيّة كالرّهن الّذي يكون من طرف الرّاهن لازما و من طرف المرتهن جائزا و الهبة الّتي ليس فيها الّا التّمليك من طرف واحد لما عرفت من انّ العقد امر وحدانىّ متحصّل من اتّصال الانشائين و امّا العقود الاذنيّة كالوكالة و العارية و الوديعة فلا تعتبر فيها الموالاة لانّها ليست عقودا حقيقيّة و اطلاق العقد عليها مسامحة و يكفى فيها كلّ ما يدلّ على الرّضا و ليس فيها أيضا خلع و لبس فينحصر اعتبار الموالاة فى كلّ عقد مركّب من إنشاءين سواء كان معاوضيّا أم لا

[و من جملة شروط العقد: التطابق بين الإيجاب و القبول]

قوله (فلو اختلفا في المضمون إشارة الى انّ المقصود هو التّطابق في ذلك لا التّطابق بين لفظى الايجاب و القبول و هذا واضح

[و من جملة الشروط في العقد: أن يقع كلٌّ من إيجابه و قبوله في حالٍ]

قوله لو اختلف المتعاقدان اجتهادا او تقليدا)

اعتقاد كلّ منهما ببطلان فعل الاخر على قسمين احدهما ان يكون اعتقاد الفساد بنحو القطع و الثّاني ان يكون ناشيا من اصل او أمارة قامت عنده لا اشكال في خروج القسم الاوّل عن محلّ الكلام فانّه من فروع التّخطئة و التّصويب لا من فروع الاجزاء حتّى يكون من محلّ الخلاف و انّ حكمه القضاء او الاعادة فيما كان عبادة و ترتيب آثار الفساد فيما كان معاملة ثمّ اعلم انّ في تبدّل الرّأى قام الاجماع على الصحّة اذا كان الفعل عبادة فمن اعتقد صحّة عبادة ثمّ عدل و اعتقد فساده لا يجب عليه و لا على من قلّده القضاء او الاعادة و كذا لا اشكال في المعاملة الّتي تكون صحيحة باعتقاد شخص و فاسدة باعتقاد اخر و لم يكن هناك اثر مشترك بينهما في الجملة اى في بعض الموارد فانّ من اشترى مالا و اوقع الصّيغة بالفارسيّة فليس للمجتهد الاخر المعتقد فساده شرائه من مالكه الاصلى و ترتيب آثار الفساد على تلك المعاملة بالاجماع و كذا فيمن تزوّج امرأة و اوقع الصّيغة بالفارسيّة او قدّم القبول على الايجاب معتقدا صحّته و امّا فيما كان الاثر مشتركا كما هو مفروض المقام ففيه اشكال لعدم ثبوت اجماع على عدم جواز ترتيب الفساد على المعاملة لمن اعتقد فساده

قوله (ممّا لا قائل بكونه سببا في النّقل)

اى يحصل من ذهاب كلّ منهما الى مختاره عقد لا يقول بسببيّة واحد منهما و ليس المقصود من التّفصيل اعتبار عدم كون العقد المركّب ممّا لا قائل اصلا بكونه سببا في النّقل بان يكون خلاف الاجماع فانّه لو حصل عقد على خلاف الاجماع فهو فاسد قطعا

[مسألة أحكام المقبوض بالعقد الفاسد]

[الأول ضمان المقبوض بالعقد الفاسد]
اشارة

قوله (لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد)

الكلام في ذلك يقع تارة في الحكم التّكليفى و اخرى في الحكم الوضعى امّا الاوّل فالظّاهر عدم جواز التّصرف في ذلك اذ الجواز فرع الملكيّة و عدمها مقتضى فرض الفساد

لا يقال انّ فساد المعاملة لا يوجب ذهاب الاذن و الرّضا بالتصرّف الّذي كان في ضمن العقد لانّ الجنس لا يتقوّم بفصل خاصّ

لانّا نقول الرّضا امر بسيط و ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك و ليس من الجنس المتقوّم بفصول مختلفة حتّى يبتنى على تلك القاعدة و ليس الرّضا الحاصل من المالك من حيث الاذن كالرّضا الحاصل من حيث انّ المقبوض ملك للقابض للجهل بالفساد او للبناء على الصحّة تشريعا او عرفا الّتي لا تناط بالصحّة الشرعيّة كما في بيع المقام و الظّلمة و السّراق و اذا كان ما به الاشتراك في الرّضا عين ما به الامتياز فان اراد المتوهّم من الرّضا ما يكون من القسم الاوّل فهو يوجب جواز التصرّف بلا كلام و لكنّه خلاف الفرض لانّ المفروض عدم حدوث اذن من المالك قبل العقد الفاسد او بعده سوى الرّضا الحاصل في ضمن العقد و ان اراد منه الرّضا الحاصل بسبب العقد فالمفروض حكم الشّارع بفساده و عدم ترتّب الاثر عليه و امّا الثّاني فالكلام في جهتين الاولى عدم الملك لانّه مقتضى فرض الفساد و توهّم كونه من باب المعاطاة و انّ القول الفاسد لا يفسد التّعاطى فاسد فانّ ما حكم بصحّته في المعاطات هو إنشاء التّمليك و المعاملة بنفس الفعل و التّعاطى الحاصل في المقام انّما يكون من باب الايفاء بالمعاملة القوليّة فلا وجه لهذا التوهّم اصلا و الثّانية ثبوت الضّمان و يدلّ عليه الحديث المشهور المنجبر ضعف سنده بتلقّى الاصحاب له بالقبول و استدلالهم به عليه في كثير من الموارد و دعوى ظهور لفظة على في الحكم التّكليفى فلا يدلّ على الضّمان ضعيفة جدّا بيان ذلك بعد الغضّ عن فهم الاصحاب و كونه كاشفا عن قرينة خفيت علينا انّ على اليد متعلّق بمحذوف هو خبر للموصول المتاخّر و المحذوف امّا من افعال العموم كالثّبوت و الكون او من افعال الخصوص كالوجوب و اللّزوم و لا اشكال في انّ المراد من الموصول هو الاموال و الاعيان الخارجيّة و هى لا تصلح لان تكون مبتداء للخبر المتقدّم فلا بدّ من تقدير مضاف يمكن تعلّق الحكم الشّرعى به و يكون تعلّق المال و الذات الخارجى باليد المراد منها صاحبها باعتبار الاستيلاء باعتبار ذلك المقدّر كالحفظ و الضّمان فان كان هو الضّمان و العهدة كان المتعلّق من افعال العموم نحو ثابت و يكون المراد ثابت على اليد ضمان ما اخذت و ان كان غير الضّمان كان المتعلّق من افعال الخصوص نحو واجب او لازم و يكون المراد واجب على اليد حفظ ما اخذت فلا كلام في الاحتياج الى التّقدير و الحذف و انّما الكلام في تعيين الفعل المقدّر و المضاف

المحذوف و الظّاهر بحسب المتفاهم عند العرف انّ مدخول كلمة على لو كان من الاعيان كان المقدّر هو الضّمان و ما يناسبه و لو كان من الافعال كان هو التّكليف مع انّ الانسب في خصوص المقام هو تقدير الوضع فانّ وجوب الحفظ حكم بديهىّ مضافا الى انّ حمل الحديث على الحكم التّكليفى يستلزم خلوّه عن بيان حكم الماخوذ بعد التّلف بل يمكن ان يق انّ الجملة متى كانت لبيان الحكم الوضعى لم يحتج الى الحذف و التّقدير اصلا فانّ كلمة على الموضوعة للضّرر تدلّ على الضّمان و العهدة كدلالة اللّام على الملك عند الاطلاق فكما انّ اللّام موضوعة لمطلق الاختصاص و تنصرف عند الاطلاق الى الاختصاص المطلق الملازم للملكيّة فكذلك على تنصرف عند الاطلاق الى التضرّر المطلق المساوق للضّمان او ملازم له فكما انّ لليد ما اخذت يدلّ على الملكيّة من دون حذف و تقدير فكذلك على اليد ما اخذت يدلّ على الضّمان كذلك و هل عموم على اليد يقتضي شموله لكلّ يد عدوانا أم غير عدوان أم يختصّ باليد العدوانى و تظهر الثّمرة في تسليط المالك في التصرّف و الاذن منه مجّانا المعلوم عدم الضّمان ح بسبب ادلّة معلومة فبناء على الشّمول مط يكون خروج ما علم عدم الضّمان فيه بالتّخصيص و بناء على عدمه يكون خروج ذلك بالتّخصص و الظّاهر هو الاوّل لانّ كلمة على في الحديث كما في سائر موارد استعمالاتها ظاهرة في العلوّ و التفوّق و المتعلّق و المورد يتفوّق على مدخول الظّرف و يكون المدخول بمنزلة المركوب و متعلّق الظّرف هنا جملة ما اخذت و من الواضح انّ كلمة الموصول عمومه باعتبار صلته و الاخذ عامّ يشمل كلّ ما يستولى الأخذ عليه و لو من دون عدوان فالحديث شامل بإطلاقه لانواع اليد الّا ما خرج عنه بالدّليل كيد الامانة بالمعنى الاعمّ مالكيّة كانت و شرعيّة و لذا علّل المعصوم (ع) الحكم بعدم الضّمان في الامانات بكونه امينا و مؤتمنا و جعل ذلك عذرا لنفى الضّمان فانّه كالصّريح في انّ الحكم بعدم ضمان الامين انّما هو من جهة وجود المانع و هو كونه امينا لا من جهة عدم المقتضى و لو كان عدم الضّمان من جهة عدم المقتضى لم يكن وجه للتّعليل بذلك و بعبارة اخرى يدلّ على عموم على اليد مضافا الى ظهور الجملة بنفسها ادلّة عدم الضّمان في الامانات فانّها ظاهرة لمن راجع إليها فى انّ حكمها من جهة وجود المانع و من هنا استدلّ كثير من الاصحاب بعموم على اليد في مواضع كثيرة منها في يد الامانة بعد الخيانة و منها في يد الجاهل و النّاسى مع انّه لا يعقل فيهما الظّلم و المكافاة و مدّعى الاختصاص باليد العدوانى لم يستدلّ الّا بانصراف اليد في الحديث الى اليد العادية دون العادلة خصوصا بلحاظ تقارنها مع لفظ الاخذ فكانّه في مقام افادة مكافئة عمله بالضّمان و فيه ما عرفت من انّ المقتضى للاطلاق موجود و لا وجه للانصراف و على مدّعيه الاثبات و انّى له بذلك و بالجملة فالظّاهر من الحديث حيث علّق حكم الضّمان على اليد انّها بمجرّدها مقتضية للضّمان و لا يشترط في سببيّتها له شي‌ء اخر و هذا واضح لا سترة عليه و ليكن هذا بالبال لعلّه ينفعك فيما يأتى من المقال و يدلّ على الضّمان أيضا قوله (ع) في الامة المبتاعة

و لا يتوهّم انّ الضّمان في الرّواية من باب استيفاء المشترى المنفعة و من المعلوم انّ كلّ من استوفى منفعة فهو ضامن كانت العين مضمونة أم لا و ذلك لانّ الاستيلاد ليس استيفاء و ما استوفاه المشترى هو الوطي و المفروض انّ القيمة لم تجعل عوضا له بل للولد و ليس الولد من المنافع المستوفاة و لا من قبيل الاتلاف على المالك أيضا بل هو بمنزلة التّلف السّماوى كالدّابة المستاجرة بالاجارة الفاسدة لو نقضت الدّابة فانّ الدّابة المستاجرة كذلك قد يستوفى المستاجر منفعتها بان يركب عليها فهو مستوف و متلف و قد يحبسها فيتلف الحابس منفعتها على المالك فهو متلف على المالك و ليس بمستوف و قد تنقض الدابّة او لا يمكن الرّكوب عليها لخوف فهو تالف لا استيفاء و لا اتلاف و الظّاهر في المقام كون الولد من قبيل التّلف السّماوى فضمانه يدلّ على ضمان العين بطريق اولى و لا بأس في المقام بالاشارة الى امرين الاوّل انّ حديث على اليد يدلّ على العموم الازمانى بالضمان من زمان الاخذ الى زمان الاداء بالوضع المستفاد من التّقييد بالغاية و عليه فلو لم يثبت الضّمان حين الاخذ من حيث كون اليد امانيّا ثمّ طرأ الشّك في ثبوت الضّمان من حيث عروض ما يوجب الشّك في مفهوم الامانة كان اللّازم التمسّك بالعموم الازمانى في الحكم بالضّمان و الشّك في بقاء الحكم المخصّص يرجع الى الشكّ في زيادة التّخصيص و لا يعارضه استصحاب حكم المخصّص لوضوح انّ الاصل اللّفظى مقدّم على الاصل العملى و هذا هو الوجه في حكمهم بالضّمان في صورة التعدّى و التّفريط نعم لو كان هناك اصل موضوعىّ كاستصحاب عنوان المخصّص لا استصحاب الحكم قدّم على العامّ فدليل على اليد شموله للافراد و لانواع الاخذ بالإطلاق و دليل الحكمة و للازمان بالعموم و هذا بخلاف آية الوفاء بالعقود فانّ شمولها للافراد بناء على المشهور من كون دلالة الجمع المحلّى باللّام على جميع الافراد بالوضع يكون بالعموم و للازمان بالإطلاق فلو علم عدم وجوب الوفاء بعقد في زمان ثمّ شكّ فيه في زمان آخر كما لو علم بالغبن في بيع ثمّ شكّ في كون الخيار الثّابت به هل هو على الفور أم لا كان اللّازم استصحاب حكم المخصّص و هو ثبوت الخيار و عدم اللّزوم و وجوب الوفاء لانّ الشّمول للازمان بالإطلاق انّما يتمّ مع عدم البيان و الاستصحاب المذكور صالح لان يكون بيانا فلا يتمّ التمسّك بالإطلاق و لكنّ الاشكال في صحّة الاستصحاب فانّ تعدّد الزّمان يوجب تعدّد الموضوع و تمام الكلام في محلّه الثّاني قد يتوهّم انّ دعوى دلالة حديث على اليد على الحكم الوضعيّ دون التّكليفى لا يجتمع مع دعوى كون الحكم الوضعى منتزعا من التّكليف و ليس هو بنفسه قابلا للجعل كما هو مختاره قدّس سرّه و الجواب انّ النّزاع في الجعل انّما هو في مرتبة الثّبوت لا في مقام الاثبات و النّزاع في انّ الحكم الوضعيّ هل يحصل و يتحقّق بمجرّد انشائه بعد ما لم يكن كالوجوب الّذي يحصل بمجرّد انشائه او انّه لم يكن صالحا للتحقّق بالانشاء و المنكرون لا ينكرون

صدور قضايا لفظيّة ظاهرها جعل الحكم الوضعى و لكنّهم يقولون انّ المفهوم المدلول عليه بتلك القضيّة اللفظيّة امر اعتبارىّ و المنشأ حقيقة هو حكم تكليفى انتزع منه هذا المفهوم الملقى باللّفظ و لا ضير عندهم فى قول الشّارع مثلا دلوك الشّمس سبب لوجوب الصّلاة كناية عن وجوب الصّلاة في هذا الحال او أنّ الحيض مانع عنها كناية عن حرمتها كذلك و يرون انّه ان صدر من الشّارع بالنّسبة الى الحكم الوضعى ما ظاهره تعلّق الجعل به كقوله جعلت الشّي‌ء الفلانى سببا او من اتلف مال الغير فهو له ضامن الى غير ذلك فلا بدّ من صرفه عن ظاهره و جعله اخبارا عن جعل حكم تكليفى ينتزع منه مفهوم يسمّى بالحكم الوضعى و يكون مدلولا عليه باللّفظ و بالجملة لا نزاع في تغاير المفهومين من الحكم الوضعى و التّكليفى و قابليّة كلّ منهما للدّلالة عليه باللّفظ و محلّ النّزاع انّما هو قابليّة الحكم الوضعيّ للانشاء مستقلّا في عالم الجعل و التّشريع لا في مقام الاثبات و دلالة اللّفظ

[قاعدة ما يضمن بصحيحه و عكسها]
[البحث في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده]
اشارة

قوله (من جزئيّات القاعدة المعروفة)

لمّا حكم بثبوت الضّمان فى المقبوض بالعقد الفاسد و كان هذا بإطلاقه منافيا للقاعدة المعروفة لشمول ما ذكره أوّلا ما لم يكن مضمونا بصحيحه كالعارية بل و سائر التّمليكات المجانيّة اراد تحقيق الكلام في القاعدة اصلا و عكسا و بيان مدركها حتّى يتبيّن حقيقة الحال و يرتفع الاجمال

قوله (انّ المراد بالعقد اعمّ من الجائز و اللّازم)

و المذكور في اغلب عبارات الفقهاء هو لفظ ما و كلّما و يريدون به الكناية عن المقبوض باعتبار القبض او ما بحكمه من الاستيفاء للعمل و التّعبير بالعقد كما في بعض العبائر لانّه يوجب الضّمان بواسطة ما يترتّب عليه من القبض و ما عبّر به الاغلب احسن من التّعبير بالعقد لوجوه منها انّ القبض بنفسه موجب للضّمان و سبب له بلا واسطة بخلاف العقد فانّه سبب بواسطته و بشرط تحقّقه و منها انّ كلمة ما يشمل العقد و الايقاع بل الاحكام كاللّقطة و الشّفعة و منها انّ العقد انّما يكون سببا و لو بالواسطة في الصّحيح فقط و امّا الفاسد فلا مدخليّة له في الضّمان اصلا

قوله (و المراد بالضّمان في الجملتين)

الضّمان في اللّغة مأخوذ من ضمن المال بكسر العين بمعنى التزم به و في الاصطلاح قد يراد به المعنى المصدرى كما في قاعدة الخراج بالضمان خلافا لابى حنيفة حيث حمله على معنى الاسم المصدرى فافتى في قضيّة كراء البغلة بعدم وجوب شي‌ء على الرّاكب زائدا على ما تراضيا به و سيأتى تفصيل ذلك إن شاء اللّه تعالى و قد يراد به الاسم المصدرى و هو الحاصل من الضّمان بالمعنى المصدرى و الظّاهر ان ليس لفظ الضّمان في القاعدة الّا بمعناه اللّغوى فكانّ الضّامن بجعله الضّمان او بجعل الشّارع ذلك ملتزم بالمال و متضمّن له و المال مندرج في ذمّته و صائر في عهدته فمعنى الضّمان هو تعهّد المال في الذمّة و اندراجه فيها و هذا معنى واحد يقتضي آثارا مختلفة حسب اختلاف المقامات و ليست تلك

الآثار جزء من معناه و ليس حقيقة الضّمان ما ذكره قدّس سرّه من كون درك المضمون عليه بمعنى كون خسارته و دركه عليه فانّ كون الغرامة و الخسارة على الضّامن من لوازم معنى الضّمان و كذا كون تلفه في ملكه فيدخل المال فى ملكه آنا ما فيكون المضمون به تالفا في ملك الضّامن كما احتمله العلّامة و تبعه صاحب المقابيس و يعطيه بعض العبائر من قولهم لو تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال البائع و مضمون عليه و عليه يلزم دخول المغصوب في ملك الغاصب فانّ الضّمان في بعض المقامات يقتضي الدّخول في الملك آنا ما لدليل خارجىّ مضافا الى انّه لا معنى لكون الإنسان ضامنا لمال نفسه كما انّ الخروج من عهدة المضمون به يختلف باختلاف المقامات فقد يقتضي العوض المسمّى و قد يقتضي العوض الواقعى و قد يقتضي اقلّ الامرين و ليس مقتضى الضّمان بقول مطلق لزوم تداركه بعوضه الواقعى كما في المتن و لا العوض المسمّى نظير الضّمان في العقد الصّحيح كما عن جمع من الاعلام فانّ الضّمان في الصّحيح و الفاسد بمعنى واحد و هو ما عرفت من التعهّد و الاندراج في الذمّة و لزوم المسمّى فى الصّحيح انّما ثبت بدليل خارج و هو امضاء الشّارع الخروج عن التعهّد به و ليس لذلك مدخليّة في معناه حتّى يقتضي التّفكيك في القاعدة في معنى الضّمان و مثله الضّمان بالعوض الواقعى فانّه يستفاد أيضا من دليل خارج و منشأ الضّمان في الكلّ عدم حصول رافعه مع ثبوت مقتضيه بمقتضى اليد كما انّ عدمه بحصول الرّافع و هو اقدام المتقابضين على المجانيّة مضافا الى انّ الضّمان بالمسمّى يخرج العقد من فرض الفساد فانّ عدم الملكيّة في الفاسد انّما هو لعدم امضاء الشّارع جعل المسمّى عوضا فكيف يعقل صيرورته عوضا بالتّلف و ما ذكره في المتن من انّه يكفى في تحقّق فرض الفساد بقاء كلّ من العوضين على ملك مالكه و ان كان عند تلف احدهما يتعيّن الاخر للعوضيّة نظير المعاطاة على القول بالإباحة لا محصّل له لظهور الفرق بينهما في الغاية فانّ المعاطاة تفيد الاباحة و التّسليط على وجه صحيح شرعىّ و اذا تلف احد العوضين و دخل التّالف في ملك من بيده آنا ما صار الاخر قهرا عوضا عن التّالف و لا تلازم بين عدم الملكيّة و الفساد و عدم الملكيّة اعمّ منه و عدم الملكيّة فيها ليس لاجل الفساد و هذا بخلاف المقام فانّ الشّارع اذا لم يمض المسمّى في المقبوض بالعقد الفاسد و حكم بفساده و كان عدم الملكيّة لاجله كيف يمكن صيرورة المسمّى عوضا بالتّلف و لعلّ قوله فافهم إشارة الى هذا و بالجملة ما يضمن بصحيح العقد او القبض يضمن بفاسده أيضا بمعنى واحد و ان اختلف الضّمان فيهما بحسب الكيفيّة من المسمّى في الاوّل و الواقعى من المثل او القيمة في الثّاني

قوله (و امّا مجرّد كون تلفه في ملكه)

اى كلّ ما يقتضي صحيحه ان يكون المقبوض لو تلف تلف في ملكه ففاسده أيضا كذلك و عليه فالهبة الغير المعوّضة الفاسدة تدخل في الكليّة الايجابيّة فانّ صحيحها عند التّلف يقتضي التّلف في ملك المتّهب ففاسدها أيضا

كذلك و على مختار المصنّف يدخل في العكس كما هو المسلّم عندهم و ان كان التّلف في ملك المتّهب بل عليه يعمّ العقد في الكليّة الايجابيّة سائر العقود التمليكيّة من المعاوضات و المجانيّات و يختصّ في السلبيّة بغير العقود التّمليكيّة كالعارية و الاجارة بالنّسبة الى العين دون المنفعة و الوديعة و سائر الامانات ممّا لا يكون العقد فيه مملّكا و على مختاره ره يختصّ العقد في الاولى بعقود المعاوضات و يعمّ في الثّانية سائر العقود التّمليكيّة من غير المعاوضات من الوقوف و الصّدقات و غير ذلك من العارية و نحوها و يكون موافقا لما يظهر من استدلالهم بعدم الضّمان في العقود المجّانية الفاسدة بالكليّة السلبيّة و يكون الكليّتان مطردتين فلا اشكال في بطلان ان يكون معنى الضّمان كون تلفه في ملكه و ان عرفت المناقشة في معناه أيضا فلا تغفل

قوله (فالمتعيّن بمقتضى هذه القاعدة الضّمان)

يمكن ان يقال لا اشكال في ذلك مع إرادة العموم باعتبار الصّنف و كان المثالان من باب البيع و الاجارة الّا انّ الظّاهر منهما هو إرادة التّمليك المجّانى كالهبة و نحوها بقرينة القيد فان كان الصّحيح منها غير مشروط بلفظ خاصّ او صيغة خاصّة كان قول القائل اجرت بشرط ان لا اجرة او بعت بلا ثمن هبة صحيحة و الّا كانت هبة فاسدة و هى غير مضمونة صحيحة كانت أم فاسدة و يؤيّد ذلك انّ العوضيّة مأخوذة في حقيقة البيع و ارادته مع عدم العوضيّة ممتنعة لانّها من الجمع بين المتضادّين الّا ان يقال انّه لو اراد إنشاء البيع الشّرعى كان محالا كما ذكرت فلا بدّ من صرفه الى الهبة امّا لو اراد التّسليط المجّانى بعنوان البيعيّة ادّعاء و كانت الحيثيّة الادّعائيّة تقييديّة لا تعليليّة انتفى المقيّد بانتفاء جهته التّقييديّة فلا تمليك مجّانا حتّى يكون هبة فتأمّل

قوله (لكنّ الكلام في معنى القاعدة لا في مدركها)

انّ هذا العجيب فانّ اللّازم كون معناها مطابقا لمدركها و ما ذكروا لها من التّعليل و ليست واردة في الاخبار حتّى يمكن التكلّم في معناها مستقلّا و ما ذكروا لها من التّعليل و هو الاقدام على الضّمان او المجّانية بالتّقريب الآتي مقتضاه عدم الضّمان فيما لو استأجره بشرط عدم الاجرة او باع بلا ثمن فانّه اقدم على المجّانيّة لا على المعاوضة و مقتضى التّعليل هو العموم باعتبار الافراد لا باعتبار الانواع و الاصناف و المعنى انّ كلّ عقد صحيح صدر على وجه التّعويض فالفاسد منه يوجب الضّمان و ما صدر الاذن في صحيحه مجّانا فالفاسد منه لا يوجب الضّمان ففى كلّ شخص من العقود الفاسدة لا بدّ من فرضه صحيحا فان كان موجبا للضّمان لكونه من العقود المعاوضيّة فالفرد الفاسد منه أيضا يوجب الضّمان و ان لم يوجب لكونه من العقود المجّانيّة فالفرد الفاسد منه أيضا كذلك و بهذا المعنى يطّرد القاعدة اصلا و عكسا و لا يفتقر الى خروج ما كان موجب الضّمان في صحيحه هو الشّرط دون العقد و لا فرض الوجود بالفعل للصّحيح و الفاسد و يدلّ على هذا المعنى ظاهر كلمة ما و كلّ

فى جميع موارد استعمالاتهما فانّه ليس الّا في الافراد فما صدر مجّانا كالهبة الغير المعوّضة و الصّلح في مقام الابراء فاسده و صحيحه لا يوجبان الضّمان و كذلك الاستيجار او البيع بالشّرط المذكور فانّه و ان لم يكن لهما فرد صحيح فعلا و لكن لو فرض الفرد بالخصوص صحيحا كان لا يضمن فكذلك الفاسد و ان كان مجي‌ء الفساد من نفس الشّرط و هذا أيضا هو مقتضى التّعليل و لو اريد العموم باعتبار النّوع او الصّنف كان اللّازم لو لم يصرفا عن ظاهرهما الضّمان فيهما لاقتضاء نوع صحيح الاجارة و البيع او صنفهما ذلك بخلاف إرادة الفرد فانّ لازمه عدم الضّمان و لو لم يكن له فرد فعلىّ ثمّ انّ الظّاهر من اطلاق كلماتهم عدم الفرق فى الفاسد بين كون الفساد من جهة نفس العقد او فوات ما يعتبر في المتعاقدين منهما او من احدهما او في العوضين كذلك او فوات نفس العوض على اشكال فيه و سواء كان المتعاقدان عالمين بالفساد او جاهلين به او كان احدهما عالما و الاخر جاهلا

[في بيان مدرك القاعدة]

قوله (اللّهمّ الّا ان يستدلّ على الضّمان فيها بما دلّ)

فانّ المسلم محترم في نفسه و عرضه و ماله و حرمة ماله كحرمة دمه و عمله محترم أيضا بالضّرورة من الدّين و يدلّ عليه الكتاب و السنّة و اجماع المسلمين و عدم الضّمان في العقود الفاسدة المضمونة في صحيحها بالعوض مناف للاحترام المجعول شرعا في مال المسلم بعد ان كان التّعاطى بين المتعاقدين على تبديل مال بمال فانّ غاية ما اوجب فساد العقد عدم سلامة المسمّى لا سقوط احترام ماله و هذا بخلاف ما اذا كان القبض مجّانا بان يكون التّمليك للغير تبرّعا او تسليطه على الانتفاع له بما او تنزيله منزلة نفسه في اعماله كذلك فانّ عدم الضّمان ح لا ينافى دليل الاحترام

فان قيل انّ مدلول دليل الاحترام هو حرمة اخذ مال المسلم من دون اذن منه و الاستيلاء عليه قهرا و مزاحمته في ماله و اين هذا من الحكم الوضعيّ الّذي هو محلّ الكلام و هو الضّمان بعد التّلف

قيل لا اشكال في انّ المدلول هو حرمة المزاحمة حدوثا و بقاء و يجب الرّفع بعد الحدوث و مع بقاء العين رفع المزاحمة انّما هو برّد العين و بعد تلفها يصدق عرفا ردّها بتأدية بدلها الواقعى من المثل او القيمة

فان قيل الضّرورة قضت بوجوب احترام ماله و حرمة مزاحمته فيه و لا مال بعد التّلف حتّى يجب احترامه و يحرم مزاحمته

قيل لمّا حرم المزاحمة حدوثا و بقاء يرى العرف عدم رفع الحادث بالتّدارك مع القدرة عليه بقاء لها

قوله (ثمّ انّه لا يبعد ان يكون مراد الشّيخ و من تبعه)

هذا هو الصّواب الّذي لا محيص عنه فانّ عموم على اليد ما اخذت يقتضي الضّمان في جميع ما يدخل تحت اليد و لكنّ الشّأن في انّ الاقدام على المجانيّة يكون مانعا عن ذلك فتسلّم العين و المنفعة اللذين تسلّمهما الشّخص ان كان مجّانا و تبرّعا فلا يقضى احترامهما بتداركهما بالعوض فانّهما اقدما على العقد

بدون الضّمان و ان كان على وجه العوضيّة يقتضي احترامهما بتداركهما بالعوض فانّهما اقدما على العقد كذلك فيضمن و من هنا يعلم انّه يشترط في مجرى دليل الاقدام امور ثلاثة الاوّل ان يكون مقبوضا بالعقد فانّ غيره لم يكن مشمولا لدليل اليد الثّاني ان يكون الاقدام على وجه المجانيّة او العوضيّة بنفس العقد لا ما اذا كان التّسليط المجّانى او جعل الضّمان على القابض بشرط خارجىّ الثّالث ان يكون المسلّط عليه هو المصبّ للعقد بحيث كان موردا له لا ما كان مصبّ العقد شيئا و حكم الشّارع فيما هو خارج عنه بتبعيّته له و بما ذكرنا يظهر عدم تماميّة النّقوض المتقدّمة امّا الاوّل و هو انّهما انّما اقدما و تراضيا بالعقد الفاسد على ضمان خاصّ لا الضّمان بالمثل و القيمة فيقال انّ المراد بالضّمان في القاعدة هو الضّمان الواقعى اى المثل او القيمة في الصّحيح و الفاسد لانّ الكلام في المقبوض بالعقد الفاسد و الضّمان بعد القبض هو ذلك في جميع الموارد و يدلّك على ذلك كلام الشّهيد في س من انّ بالقبض ينتقل الضّمان لو لم يكن خيار بيان ذلك انّ كلّا من العوضين قبل القبض مضمون بالضّمان المعاوضىّ و هو المسمّى فلو تلف احدهما رجع الباقى الى مالكه لا انّه يبقى على ملك من انتقل إليه و يجب عليه اداء قيمته الى مالكه و امّا بعد القبض فلو لم يكن خيار ينتقل الضّمان و ليس الغرض من انتقاله انّ المنتقل إليه ضامن لما انتقل إليه بل الغرض انّه لو انفسخ العقد قهرا او اقيل يرجع قيمة التّالف الى ملك من انتقل عنه فاذا تلف المبيع عند المشترى و لم يكن له خيار و اقال البيع و ارجع الثّمن الى ملكه يحكم بوجوب ردّ القيمة الى البائع لانّ معنى انتقال ضمان المبيع عن عهدة البائع الى المشترى وجوب دفع القيمة لو تلف في يده و الحاصل انّ الضّمان قبل القبض انّما هو بالمسمّى و الضّمان بعد القبض هو المثل او القيمة و الضّمان في القاعدة هو الضّمان بعد القبض لانّ الكلام في المقبوض و ليس دليل ضمان المثل او القيمة هو الاقدام بل هو عموم على اليد مع عدم تحقّق المانع من الاقدام على وجه المجّانية و امّا الثّاني و هو انّه قد يكون الاقدام موجودا و لا ضمان كما قبل القبض فلانّ الاستدلال بالاقدام انّما هو لبيان عدم المانع عمّا يقتضيه اليد و المبيع قبل القبض لم يتحقّق فيه مقتضى الضّمان لعدم دخوله تحت اليد و امّا الثّالث و هو انّه قد لا يكون اقدام في العقد الفاسد مع تحقّق الضمان كما اذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع اذا تلف في يد المشترى فلمنع عدم الاقدام على الضّمان و ذلك لانّ الضّمان قد تعلّق في اصل المعاملة بالعوض و انّما كان شرط ضمان المبيع على البائع و عدم اقدام المشترى على الضّمان و تدارك الخسارة الواردة عليه بشرط خارج عنها فالاقدام على الضّمان موجود اذا المفروض انّه باع بالثّمن غاية الامر انّه شرط في ضمن العقد شرطا فاسدا و هو انّه لو تلف عند المشترى كان ضمانه على غيره و من الواضح انّه غير الاقدام على المجّانية في اصل العقد و امّا الرّابع و هو ما اذا قال بعتك بلا ثمن او اجرتك بلا اجرة

فقد مرّ الكلام فيه و له تتمّة لعلّها يأتى إن شاء اللّه تعالى و امّا الخامس و هو انّ مورد اليد مختصّ بالاعيان فلا يشمل المنافع و الاعمال المضمونة في الاجارة الفاسدة فاعلم أوّلا انّه يشترط في ضمان الاعمال المذكورة امور ثلاثة الاوّل ان لا يكون سبب الفساد كون العمل ممّا لا يرجع نفعه الى المستاجر كما لو استأجر احدا ليصلّى ما هو الواجب على نفسه فانّ في ذلك لم يضمن المستاجر شيئا و مثله ما لو استاجره للسّبق و الرّماية الثّاني ان لا يكون العامل مبتدأ بالعمل اى بلا تحقّق عقد اجارة و لا صدور امر من المستأجر الثّالث ان لا يكون العامل قاصدا التبرّع فاذا تحقّق العقد المعاوضى و عمل الاجير وفاء لا تبرّعا لا اشكال في الضّمان ثمّ انّ المنافع على قسمين الاوّل منفعة الاموال و الثّاني عمل الحرّ و الأوّل على قسمين قسم يستوفيه المستأجر بنفسه كسكنى الدّار و الرّكوب على الدّابة و قسم يستوفيه المالك و المستاجر كما لو اجر الدابّة للحمل و باشره بنفسه بحمل المتاع عليها و التوجّه الى حيث ما امره و القسم الاوّل و هو المنفعة الّتي يستوفيها المستاجر بنفسه فالظّاهر دخوله في القاعدة و شمول اليد له نعم دخول المنافع تحت اليد انّما هو بتبع العين فانّها و ان لم تدخل تحت اليد مستقلّا و في عرض الاعيان لكنّها تدخل في طولها و بتبعها و لا وجه لتخصيص ما الموصولة بخصوص الاعيان و امّا القسمان الآخران و هو المنافع الّتي باشر في استيفائها المالك و عمل الحرّ فلا يشملهما حديث اليد و لكن دليل الضّمان لا ينحصر بها و قاعدة الاتلاف و ما دلّ على حرمة مال المسلم و عمله كاف في الاقتضاء و امّا صدق عنوان القبض المأخوذ في القاعدة فهو غير مختصّ بدخول المنفعة تحت اليد بل القبض المعنون فى العقد الفاسد عبارة عمّا هو في سائر المقامات و هو مجرّد التّخلية و عدم منع المالك من التصرّف فاذا تحقّق مقتضى الضّمان و هو القبض المعتبر في جميع العقود و هو التّخلية لانّ القبض في كلّ بحسبه و لم يتحقّق ما يرفعه من الاقدام و التّسليط المجّانى اثّر المقتضى اثره من غير فرق بين المنافع و الاعيان و امّا السّادس و هو مسئلة السّبق فى المسابقة الفاسدة فهو خارج عن القاعدة رأسا بمقتضى الشّرط الاوّل فانّ السّبق و الرّماية لا يدخلان تحت اليد و لا يكونان مقبوضين بل هما خارجان عن باب العقود المعاوضيّة لعدم رجوع نفع الى الشّارط و لذا يفسدان لو وقعا بعنوان الاجارة و هما مراهنتان شرعيّتان ليس فيهما قبض و لا تسليط حتّى يضمن بفاسده ما يضمن بصحيحه هذا و ممّا ذكرنا تعلم أيضا عدم الاشكال على اطّراد القاعدة في البيع فاسدا بالنّسبة الى المنافع الّتي لم يستوفها فانّه خارج عن القاعدة بمقتضى الشّرط الثّالث لانّ مورد العقد و مصبّه فيه هو العين لا المنافع و استحقاق المشترى للمنافع بالحكم الشّرعى الدالّ على تبعيّتها لمورد العقد فلو قيل بضمانها في الفاسد كان بدليل اخر خارج عن القاعدة و الحاصل انّ دليل الاقدام في كلامهم يرجع الى وجود المقتضى للضّمان و هو اليد و عدم المانع من الاقدام على وجه المجّانيّة و عدم الاقدام كذلك

و ان كان كافيا في عدم المانع الّا انّ الواقع في المقبوض بالمعاوضة لمّا كان هو الاقدام لا على وجه المجّانية و كان هذا اكد في عدم المانعيّة عبّروا عن عدم المانع بالاقدام ثمّ انّه قد ظهر ممّا اوضحناه انّ الباء في بصحيحه و بفاسده امّا بمعنى في و امّا للسببيّة و انّ القبض هو السّبب للضمان مع عدم الرّافع و هو الاقدام على وجه المجانيّة و انّ العقد منشأ للقبض و انّه لا فرق في ضمان الصّحيح و الفاسد و لا في المنافع و الاعيان فانّ القبض في كلّ بحسبه

[و أمّا عكسها، و هو: أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده]

قوله (و امّا عكسها و هو انّ ما لا يضمن بصحيحه)

و المدرك فى عدم الضّمان هنا امّا في صحيحه فعموم ما دلّ على انّ من لم يضمّنه المالك سواء ملّكه ايّاه بلا عوض كما في الهبة او سلّطه على العين مجّانا للانتفاع بها فهو غير ضامن كما في الوديعة و العارية و الاجارة و الشّارع قد امضى ذلك و امّا في فاسده فما ذكر من الملاك لعدم الضّمان في صحيحه من تسليط المالك للقابض بلا عوض يجرى فى فاسده أيضا بل في الهبة يمكن ان يقال انّ عدم الضّمان في موارد الاستيمان مع عدم تمليك العين يقتضي ذلك في اقباضه بقصد التّمليك المجّانى بطريق اولى

قوله (ثمّ انّ مقتضى ذلك عدم ضمان العين المستاجرة)

اعلم انّه لمّا كانت العين في الاجارة من حيث دخولها تحت اليد على اقسام ثلاثة الاوّل ما لا يمكن تحصيل المنفعة الّا بدخولها تحت اليد كسكنى الدّار و اجارة الدّابة للرّكوب الثّاني ما يكون تحصيل المنفعة بالنّسبة الى دخول العين تحت اليد لا اقتضاء كاجارة الدابّة او السّفينة للحمل فانّ المنفعة تستوفى تارة بدخول العين تحت اليد و اخرى بعدمه الثّالث ما لا يمكن فيه دخول العين تحت اليد كعمل الحرّ و اجارة منافعه وقع النّزاع في انّ مصبّ عقد الاجارة هل هو العين او المنفعة فذهب بعض كصاحب الرياض الى الثّاني و يلزمه صحّة شرط ضمان العين على المستاجر لانّ شرطه لا يكون منافيا لمقتضى العقد فانّ العقد غير متعرّض لها و عليه فضمان العين في الاجارة الفاسدة ليس فيه نقض على قاعدة ما يضمن لما عرفت من انّها مخصوصة لبيان حكم مورد العقد و المفروض انّ العين على هذا القول خارجة عنه و يكون عدم ضمانها في الصّحيح لاجل انّها امانة مالكيّة و شرعيّة نظير الحمل في البيع الصّحيح و ضمانها في الفاسد لانّ يد القابض عليها يكون كالغصب يد من غير استحقاق فيضمن و علّلوا ما ذهبوا إليه من كون مصبّ العقد هو المنفعة بانّ الاجارة لا بدّ و ان تكون حقيقة واحدة سارية في جميع مواردها و كونها كذلك لا يجتمع مع تعلّقها بالعين لانّ العين لا يمكن دخولها تحت اليد في اجارة الحرّ و يكون الاجارة لا اقتضاء في اجارة الدابّة للحمل فلا بدّ من الالتزام بان يكون المتعلّق و المصبّ هو نفس المنفعة في جميع الموارد لكى لا يلزم التّفكيك في المتعلّق و ذهب بعض كالعلّامة الى الاوّل و عليه فلا ضمان في صحيح الاجارة و فاسدها بالنّسبة الى العين و علّلوا ذلك بانّ الاجارة تتعلّق بالعين و انّ الاجارة اضافة خاصّة

حاصلة من العقد توجب تارة تمليك المنفعة و اخرى تمليك الانتفاع و المنفعة عبارة عن امر وحدانى اعتبارىّ عقلائىّ و الانتفاع عبارة عن امر تدريجىّ الحصول بتعاقب الآنات فهو كنفس الزّمان ينصرم في كلّ ان و يتحصّل له وجود آخر و لاجل هذا يستحقّ الاجرة في مورد تمليك المنفعة تماما بمجرّد القبض و يستحقّها انا فانا فى تمليك الانتفاع و ما كان من قبيل سكنى الدّار كان من تمليك المنفعة و ما كان من قبيل عمل الحرّ كان من تمليك الانتفاع و ما كان من قبيل عمل الدابّة فان كانت الاجارة على نحو يلزمها كون العين في يد المستاجر كان من تمليك المنفعة و الّا كانت من تمليك الانتفاع و ليس المنفعة و الانتفاع الّا امرين اعتباريّين و الجامع بينهما على نحو الاشتراك المعنوى امر واحد و هو ما يقابل العين مثلا و يوجدهما حقيقة واحدة و هى اجارة العين ليستوفى منها احدهما فالاجارة اضافة خاصّة و حقيقة واحدة تتعلّق بالعين و هى اى الاجارة قدر جامع بين ما يقتضي دخول العين تحت اليد و ما لا يقتضيه و مصبّ العقد في الصّورتين هى العين و اجارة الدار معناها ان يكون الدار تحت اليد و اجارة الحرّ معناها كون عمله مستحقّا للغير و يدلّك على هذا عدم صحّة اجراء الصّيغة متعلّقة بالمنفعة او الانتفاع كان يقول اجرت سكنى الدّار او اجرت عملى و على هذا القول يكون العقد متعرّضا لعدم الضّمان بالنّسبة الى العين فيما يقتضي دخولها تحت اليد و تكون من قبيل العين المرهونة و كون المستاجر مستحقّا لوقوعها تحت اليد بإزاء اجرته و هى الضّمان بالمسمّى ينافى ان يكون ضامنا لها بغيره أيضا لاستحالة تعلّق ضمانين بشي‌ء واحد و هذا من دون فرق بين الصّحيح و الفاسد لانّ التّسليط على العين جار فى الفاسد أيضا و قد دخل على عدم الضّمان بهذا التّسليط و لو لا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرّهن لانّ استيلائه بغير حقّ و هو باطل و اذا اقتضى نفس العقد عدم الضّمان لم يصحّ شرط الضّمان و امّا فيما يكون العقد لا اقتضاء كاجارة الدابّة للحمل فلا ينافى ذلك شرط الضّمان على المستاجر و كذا على الاجير كمن دفعه المستاجر الثّوب للخياطة او الصّبغ فانّ الاجارة و ان تعلّقت بالعين و لكنّ الاجرة انّما تكون في مقابل العمل لا في مقابل كون العين في يده و الفرق بين ما يقتضي العقد دخولها تحت اليد و ما يكون لا اقتضاء في صحّة الضّمان و عدمه انّما هو في صورة الشّرط و امّا اطلاق العقد فمقتضاه عدم الضّمان مط امّا في الاوّل فواضح فانّ شرط الضّمان مناف لمقتضى العقد فكيف بالإطلاق و امّا في الثّاني فلانّ شرطه و ان لم يكن منافيا لكنّه مناف لاطلاقه فانّ عدم الشّرط مع التّسليط على العين يقتضي بحسب العرف و العادة ان تكون العين امانة من دون فرق بين الاموال و الاعمال و انّك بعد الاحاطة بما ذكرنا تعلم انّ النّزاع في الضّمان و عدمه في المسألة صغروىّ و لا نقض على القاعدة على كلا القولين امّا

على القول الثّاني فلخروج العين عن مصبّ العقد و قد علم فيما مرّ انّ القاعدة تجرى فيما هو مصبّ العقد و يدخل في متعلّقه اصالة كنفس المبيع في البيع او تبعا كاللّبن و الصّوف و السّمن بخلاف مثل الحمل و اللّبن المحلوب و لا يجرى في غيره و امّا على القول الاوّل فواضح لانّ مقتضى اطلاق العقد عدم الضّمان مط في صحيحه و فاسده و كانت الاجارة ممّا يقتضي دخول العين تحت اليد أم لا ثمّ لا يخفى ان اللّازم بناء على القول الاوّل و ما ذكرنا من الفرق بين اجارة ما يقتضي دخوله تحت اليد فلا يصحّ شرط الضّمان و ما لا يقتضي ذلك فيصحّ الشّرط هو ثبوت الضّمان مع الدّخول بشرط الضّمان مط امّا فيما يصحّ شرطه فظاهر و امّا فيما لا يصحّ فلانّه و ان كان الشّرط فاسدا لمنافاته لمقتضى العقد و لكن يلزم من فساد الشّرط فساد العقد و اذا فسد العقد لم يستحقّ المستاجر لدخول العين تحت يده و لم يكن يده عليها أمانة و لم يدخلا على عدم الضّمان

قوله (و الاقوى عدم الضّمان)

وجه الاقوائيّة ما سيذكره عن قريب بقوله قلت ما خرج به المقبوض بصحاح تلك العقود يخرج به المقبوض بفاسدها الخ و هو موافق لما فصّلناه آنفا

قوله (و منها الصّيد الّذي استعاره المحرم)

اعلم انّ من احرم و معه صيد وجب عليه ارساله و هل يزول ملكه عنه بالاحرام المشهور على ذلك و هو احوط و الاقوى العدم لعدم دليل صالح عليه و الاستصحاب يقتضي خلافه و تظهر الفائدة فيما لو جنى عليه جان فعلى المشهور لا ضمان بخلاف المختار و فيما لو ارسله المحرم و اخذه اخذ في الحلّ فانّه يملكه الاخذ على المشهور بخلاف المختار و لو مات حتف انفه فضلا عمّا لو اتلفه قبل ارساله الممكن له لزمه الفداء للّه تعالى و لا يجوز للمحرم قبض الصّيد من البائع او الواهب و نحوهما فان قبض و تلف في يده فعليه الجزاء للّه تعالى و القيمة للمالك البائع و نحوه لكونه مقبوضا بالبيع الفاسد و الظّاهر انّه لا قيمة عليه للواهب لانّه إباحة فلا يضمن اذا تلف و لو قبضه من المعير و نحوه ففيه قولان الاوّل وجوب الارسال تغليبا للاحرام و الثّاني الردّ الى المالك او وليّه تقديما لحقّه و هو الاقوى و الاحوط الفداء للّه تع فانّ فيه جمعا بين الحقّين و ما في حاشية بعض الفضلاء الاعلام ره تقريرا من انّه يمكن استفادة خروج الصّيد عن ملك مالكه من مسئلة من احرم و معه صيد فانّهم اتّفقوا على انّ الصّيد الّذي معه يخرج عن ملكه و يجب عليه ارساله و ان لم يفعل فمات يجب عليه الفداء و خروج ما معه عن ملكه و ان لم يلازم خروج ملك غيره لو استعار منه الّا انّه يمكن ان يستفاد من مجموع ما ورد في باب الاحرام انّ كلّ ما وقع من الصّيد تحت يده و ان كان ملك غيره يخرج عن المملوكيّة ه يردّه عدم دليل صالح لذلك في المقيس عليه و لم نجد في مجموع ما ورد في باب الاحرام ما يدلّ على ذلك اذا علمت هذا فالجواب أوّلا انّ النّقض مبنىّ على القول بوجوب الارسال و الغرامة للمالك و امّا على القول بوجوب ردّه الى المالك و الفداء للّه تع فلا وجه للنّقض اصلا و ثانيا بما ذكره المصنّف من انّه مبنىّ أيضا

على الضّمان مط و لو بالتّلف قبل الارسال و هو ممنوع و حكمهم بالضّمان هنا للاتلاف المنبعث عن وجوب الارسال و هو من اسباب الضّمان مط في صحيح العارية و فاسدها فالكلام منهم مسوق لبيان حكم الاتلاف بالارسال دون التّلف دفعا لما يتوهّم من عدم الضّمان مط و لو بالارسال معلّلا بانّ المالك لمّا اقدم بهذه العارية الواجب على المستعير اتلافها فهى تالفة عليه و عليه فلا نقض أيضا لعدم الضّمان مع التّلف لكونها عارية فاسدة و صحيحها غير مضمون و الضّمان مع الاتلاف بالارسال و صحيحها مضمون بالاتلاف

فان قيل انّ على ما ذكرتم من كون الضّمان من جهة الاتلاف فاللّازم هو الفرق بين صورتى جهل المعير و علمه و الحكم بالضّمان في صورة جهله بانّ المستعير محرم لقاعدة الاتلاف دون صورة علمه بذلك لانّ المعير ح هو المقدم على الاتلاف

قيل لو لم يكن بين السّبب و الاثر المترتّب عليه فعل اختيارىّ من غير موجد السّبب توسّط بينهما تمّ الفرق المذكور لنسبة الفعل الى السّبب في صورة العلم و أمّا اذا توسّط بينهما فعل اختيارىّ كذلك فلا فرق لانّ الفعل في صورة العلم منسوب الى المباشر أيضا و المقام من هذا القبيل فانّ اعارة المعير سبب و اخذ المستعير واسطة و الاثر يستند إليه فانّه لو لم يأخذ و ان امره المالك الف مرّة لم يترتّب عليه الأثر الّا ان يقال ليس المقام من باب السّبب و المباشر و ليس الغرض تشخيص استناد الفعل الى احدهما بل الغرض هو دعوى عدم الضّمان في صورة علم المعير من حيث الاقدام و انّه دخل على عدم الضّمان فت و لا يخفى انّ بناء على خروج الصّيد عن ملك المعير لا نقض أيضا لانّ عدم الضّمان في الصّحيح من حيث كونه عارية و صحيحها غير مضمون و الضّمان في الفاسد من حيث خروجه عن العارية لخروجه عن ملك مالكه بمجرّد اخذه و لا يصدق عليه ح عنوان العارية و سبب الضّمان يكون هو الاتلاف و الحاصل انّه على القول بخروج الصّيد عن ملك المعير بمجرّد قبض المستعير يخرج عن عنوان العارية و ان قلنا ببقائه على الملك فان قلنا بوجوب الارسال كان الضّمان من حيث قاعدة الاتلاف لا التّلف و ان قلنا بوجوب ردّه الى المالك فلا شي‌ء على المستعير سوى الفدية و لا نقض على كلّ حال و قد يقال في توجيه الضّمان مط بدعوى انتقال القيمة الى ذمّة المحرم بمجرّد اخذه له من المحلّ و ان كان عارية لوجوب الاتلاف عليه امّا بخروجه عن ملك مالكه بذلك فتكون القيمة ح بدلا عن العين و ان لم يملكها المحرم او بدلا عن الحيلولة مع بقائها على ملك صاحبها مط او الى زمان الارسال لانّ الممتنع شرعا كالممتنع عادة و ان جاز للمحلّ صيده بعد الارسال على التّقديرين او بدعوى كونها مضمونة عليه مط و لو بالتّلف من دون انتقال القيمة بمعنى كونه في عهدته لانّه اقدم على ما هو في عرضة الاتلاف فبقبض المستعير يثبت الضّمان عليه بالتّلف او الاتلاف و هو كما ترى خال عن الوجه ثمّ انّ الشّهيد في لك

ناقش في فساد عارية الصّيد الّذي استعاره المحرم مع عدم الشبهة في حرمتها بعدم الملازمة بين حرمة المعاملة و فسادها كما انّه ناقش أيضا من جهة انّ صحيح العارية لا يضمن في الضّمان على تقديرى صحّة العارية و فسادها امّا على تقدير الصحّة فواضح لانّ صحيح العارية لا يضمن و امّا على تقدير الفساد فلأنّ صحيحها لا يضمن و يجاب بانّ الحرمة تجتمع مع الصحّة لو لم يتعلّق النّهى بجهة المعاملة و أمّا اذا تعلّق بها كالنّهى عن العارية فلا يجتمع مع الصحّة

قوله (بالنّسبة الى المنافع الّتي لم يستوفها)

و فيه انّ الكلام في ما هو مصبّ العقد و مورده و هو نفس العين و المنافع خارجة عنه و لم يجعل بإزائها شي‌ء من الثّمن و النّماء غير ملحوظ فيه انتقاله بالعقد من المالك الأوّل حتّى يصحّ اتّصافه بكونه مضمونا او غير مضمون في العقد الصّحيح و ان شئت قلت انّ جعل القاعدة لبيان الرّافع من الضّمان اصلا و عكسا لا لبيان ما يقتضي الضّمان و الحكم بضمانها في الفاسد بسبب الاتلاف و عدم الضّمان في الصّحيح لكونها من نماء ملك المشترى ثمّ انّهم قد اختلفوا في ضمان المنافع المستوفاة في البيع الصّحيح و على القول بعدم ضمانها يتوهّم النّقض على القاعدة أيضا و الجواب ما عرفت

قوله (نقض القاعدة أيضا بحمل المبيع فاسدا

اعلم أوّلا انّ التّوابع من حيث دخولها في المبيع عرفا و خروجها عنه كذلك على اقسام ثلاثة الاوّل ما هو من الكيفيّات و لا يمكن انفكاكه عن المبيع كالسّمن في الشاة المبيعة و الثّاني ما يكون المبيع بالنّسبة إليه لا اقتضاء فيدخل حيث يشترط الدّخول و يخرج حيث يشترط الخروج كالصّوف و اللّبن و لا يبعد ان يكون مقتضى ظاهر الاطلاق و عدم الاشتراط في هذا القسم هو الدّخول الّا ان يشترط الخروج و الثّالث ما يكون خارجا عن المبيع الّا مع شرط الدّخول كالحمل و ثانيا انّ وجه الفرق عند القائل به هو انّه لو لم يشترط دخول الحمل في المبيع كما هو المفروض كان امانة مالكيّة و شرعيّة في العقد الصّحيح لانّ العقد وقع على الحامل دون الحمل و ليس من التّوابع الّتي تدخل في المبيع و حيث كان امانة و غير داخل في المبيع لم يتحقّق ما يوجب ضمانه و امّا في الفاسد فحيث انّ الشّارع لم يمض العقد لا يكون الحمل ح امانة و مقتضى قاعدة اليد ضمانه لعدم تحقّق رافع الضّمان و ان كان نفس المبيع مضمونا عليه بالمسمّى في الصّحيح و بالقيمة فى الفاسد و ليس الحمل مصبّا للعقد حتّى يكون التّفصيل بالنّسبة إليه نقضا للقاعدة فالضّمان و عدمه فى المسألة يدور مدار الامانة و عدمها لا صحّة العقد و فساده لانّ الحمل كما عرفت خارج عن مصبّه و بالجملة القاعدة وضعت لبيان رافع الضّمان و في صحيح العقد حيث كان امانة تحقّق الرّافع فلا ضمان و في فاسد حيث لم يكن امانة لم يتحقّق الرّافع فيضمن و ثالثا انّ الاقوى عدم الضّمان في الحمل في فاسد البيع مثل صحيحه لكونه امانة مالكيّة بيده في صحيح البيع و فاسده و سيصرّح المصنّف

فى جواب الاشكال الآتي بما هذا لفظه قلت ما خرج به المقبوض بصحاح تلك العقود يخرج به المقبوض بفاسدها و هى عموم ما دلّ على انّ من لم يضمّنه المالك الى قوله فالدّليل المخصّص لقاعدة الضّمان عموم ما دلّ على انّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن بل ليس لك ان تتّهمه انتهى و قول الشّيخ بالضّمان فيه كما عن المبسوط مبنىّ على اصله من دخول الحمل في المبيع كالجزء و قول المحقّق بذلك في الشّرائع منزّل على الدّخول بالشّرط كما في لك

فان قيل كيف يكون امانة في فاسده مع انّ الاذن من المالك في الفاسد انّما هو من جهة اعتقاد كون المبيع مستحقّا للمشترى فالاذن مقيّد بجهة الاستحقاق و مع انتفاء القيد ينتفى المقيّد فلا اذن في البيع الفاسد حتّى يكون امانة

قيل انّ اعتقاد الاستحقاق من حيثيّة كون المقبوض امانة مالكيّة ليس من مشخّصات الموضوع لانّه جهة تعليليّة لا تقييديّة و لا مانع من شمول ادلّة الامانات بعمومها للمقام و ستعلم انّ نهى الشّارع عن المعاملة الفاسدة لا يرفع جميع الآثار بل انّما يرفع جواز التصرّف و لزوم العقد و ما يترتّب عليه شرعا ثمّ انّ هذا كلّه فيما لم يشترط دخول الحمل في المبيع و الّا فيحكم بالضّمان في صحيحه و فاسده

قوله (على ما صرّح به في ط و يع)

فانّهم صرّحوا بالضّمان فعن المبسوط من غصب جارية حاملا ضمنها و حملها معا و ولد المشتراة شراء فاسدا مثل ذلك و في الشّرائع و غصب الامة الحامل غصب لولدها لثبوت يده عليها و كذا يضمن حمل الامة المبتاعة بالبيع الفاسد و المقبوضة على وجه السّوم لانّ يده على الامّ و الولد معا ه

قوله (فلا اولويّة)

يمكن ان يكون مراد الشّيخ ره في ط من كلمة كيف الاولويّة بالتّقريب المذكور في المتن و يمكن ان يكون المراد منها التعجّب فقط دون الاولويّة بانّ الصّحيح و الفاسد مشتركان في عدم علّة الضّمان او علّة عدمه و حكم الشّارع بإلغاء العقد في الفاسد لا تأثير له فيما هو علّة للضّمان و ما هو السّبب لعدمه في الصّحيح جار في الفاسد أيضا فانّ علّة الضّمان امّا اقدام المالك او حكم الشّارع به و كما انّهما منتفيان في الصّحيح منتفيان في الفاسد أيضا فاذا كانت العين في صحيح الاجارة مثلا غير مضمونة فكونها فى فاسدها مضمونة مع اشتراكهما في العلّة محلّ التعجّب ثمّ انّه لا بأس بالتّنبيه على امور الاوّل انّه قد يتخيّل النّقض أيضا في موارد اخر الاوّل النّقض على الاصل بالبيع من الصبىّ و المجنون و السّفيه المحجور عليه لو تلف المبيع في يده مع كون القبض باذن البائع فانّهم حكموا بفساد البيع و عدم تحقّق الضّمان عليهم فالمبيع هنا غير مضمون مع كون صحيحه مضمونا و النّقض على العكس في هبتهم و عاريتهم فانّ الاصحاب حكموا بالضّمان على المتّهب و المستعير مع انّ صحيح الهبة و العارية غير مضمون و فيه انّ ذلك خارج عن القاعدة فانّ الكلام في المقبوض بالعقد الفاسد و ما انشأه هؤلاء ليس بعقد اصلا و المراد من الاقدام في العقد او العهد هو الاقدام التامّ المؤثّر و مع عدم الاهليّة للتعهّد يكون الاقدام كالعدم تكوينا

و الحكم في الضّمان من جهة ضعف المباشر و قوّة السّبب و هو المشترى الّذي دفع المال إليهم او المتّهب و المستعير الّذي اخذه عنهم فالمقام خارج عن المعاهدة و الضّمان على السّبب القوىّ لا على المباشر الضّعيف الثّاني النقض على العكس في تلف الاوصاف و الشّروط فانّ صحيح العقد لا يقتضي ضمانها لعدم جعل العوض في مقابلها و قد حكموا بضمانها فى الفاسد كما لو زال وصف الكتابة و فيه انّه و لو لم يجعل للوصف او الشّرط قسط من الثّمن في الصّحيح لكن لمّا كان سببا لمزيد القيمة يحكم بضمانه فلو تلف نفس المبيع او احدهما قبل القبض لم يضمن و لو تلف بعده بان تلف العبد الكاتب بيد المشترى ثمّ انفسخ العقد بموجب قهرىّ او اختيارىّ او اقاله فلا اشكال في الضّمان الواقعى اى ضمان قيمة العبد الكاتب بوصف الكتابة كما في الفاسد و لو زال عند المشترى وصف الكتابة فانّه يلزمه ضمان قيمة وصف الكتابة كما في المقبوض بالعقد الفاسد بلا تفاوت اصلا و كذا الشّرط فلو اشترى الثّوب من مالكه بعشرة دراهم و شرط الخياطة على المالك و تلف الثّوب بعد القبض و انفسخ العقد يلزم المشترى اداء قيمة الثّوب المخيط من دون فرق بين صحيح العقد و فاسده و لو سلّم عدم الضّمان في الصّحيح فلا نقض أيضا لانّ الكلام في القاعدة انّما هو فيما كان مصبّا للعقد و المفروض انّه نفس العين و الاوصاف و الشّرائط خارجتان عنه و لم يجعل بإزائها شي‌ء من الثّمن الثّالث أيضا على العكس بعامل القراض اذا اخذ المال قراضا و كان عاجزا عنه مع جهل المالك به بناء على فساد المضاربة ح كما في الجواهر و هو الاقوى فانّهم حكموا بضمان المال عليه مط او على التّفصيل المذكور في محلّه مع انّها مضاربة و صحيحها غير مضمون و فيه انّ الضّمان في مفروض المسألة انّما هو بسبب التعدّى بوضع يده على المال على الوجه الغير المأذون فيه و لذا قال بالضّمان أيضا من هو قائل بصحّة المضاربة كما في لك و غيرها و لا تنافى بين الضّمان و صحّة المضاربة كما لو عيّن المالك جهة خاصّة و خالفها العامل فانّ المضاربة صحيحة و الرّبح بينهما على الشّرط مع كون المال مضمونا عليه بالتعدّى الرّابع أيضا في بيع ما لا يصحّ الانتفاع به و ما لا يعدّ من الاموال كالحشرات بناء على ما تقدّم من كون معنى القاعدة انّ كلّ شخص من العقود يضمن به لو فرض صحيحا يضمن به لو كان فاسدا فانّ فرض صحّته يلازم مجّانيّته لانّه دفع للثّمن بإزاء ما لا ينتفع به و لا يعدّ ما لا فيكون كالهبة و التّسليط المجّانى و لا ضمان مع انّ في فاسده يحكمون بالضّمان و امّا بناء على ما اختاره المصنّف غفر له في معنى القاعدة فلا نقض لانّ صحيحه يكون من البيع أيضا و البيع ممّا يضمن بصحيحه و فاسده و فيه انّ فرض صحّته على المعنى المتقدّم ليس جعله هبة و تسليطا مجّانيا بل انّما هو بفرضه ممّا يعدّ مالا و يمكن الانتفاع به و ليس الصحّة في الفرض كالصحّة في بعتك بلا ثمن حيث انّه يكون من الهبة بيان الفرق انّ ثمّة لم يجعل بإزاء المبيع شيئا بخلاف المقام فانّه إنشاء العقد المعاوضى و جعل كلّ من العوضين بإزاء الاخر غاية الامر يكون احد العوضين ما لا يعدّ ما لا فلا نقض

الخامس النّقض على الاصل بالنّكاح دواما و انقطاعا الفاسد فانّ الزّوج لا يضمن مهر المثل اذا دخل بها جاهلا بفساد العقد و كانت الزّوجة عالمة به مع انّ الصّحيح منه يوجب الضّمان بالمسمّى و انّما جعلنا مورد النّقض صورة الدّخول مع عدم الضّمان و المهر مع فساد العقد في صورة عدم الدّخول أيضا لانّ مجرى القاعدة كما تقدّم انّما هو في المقبوض و ما لو تسلّم العوض و فيه انّ الفرض خارج عن القاعدة لانّ مجريها انّما هو في ضمان اليد و العقود المعاوضيّة لا في الضمان مط و لو بجعل من المتعاقدين من غير عنوان المعاوضة كما عرفت الاشارة إليه آنفا في تقرير النّقض من انّها تجرى في المقبوض و يؤيّد ذلك انّ لفظ العقد لم يذكر الّا في عبارة التّذكرة و المذكور في عبائر الاصحاب هو ما او كلّما و قد تقدّم انّ القاعدة لبيان الرّافع عن الضّمان اصلا و عكسا لا لبيان ما يوجب الضّمان و يقتضيه مع انّ عدم الضّمان في الفرض لدليل خارجىّ و هو عدم الاحترام شرعا لبضع من علمت بفساد العقد لكونها بغيّا و ذلك لا ينافى اقتضاء العقد له و لذا لو كانت جاهلة بفساد العقد كان لها المهر و الضّمان على الزّوج السّادس أيضا في الخلع فانّ صحيحه يضمن به بمعنى انّ الزّوجة تضمن الفدية المسمّاة للزّوج و فاسده لا يضمن لانّه غير موجب لبذلها بنفسها و لا لبذل بدلها قال العلّامة في محكىّ القواعد و لو خالعها و الاخلاق ملتئمة لم يصحّ الخلع و لم يملك الفدية و لو طلّقها ح بعوض لم يملكه و وقع رجعيّا ه و مثله غيره و فيه انّ ذلك خارج أيضا عن مجرى القاعدة و ان عمّمها المصنّف ره فيما مضى في معنى الفاظها بالنّسبة الى النّكاح و الخلع السّابع أيضا على الاصل ببيع الغاصب مال الغير فانّه لا يضمن الثّمن للمشترى عند الكلّ او الجلّ مع انّ صحيح البيع يوجب الضّمان و فيه أوّلا انّه عقد صحيح فضولىّ موقوف على اجازة المالك و لو أمضاه اثّر اثره فلا يصحّ ان يقال انّه عقد فاسد و ثانيا انّ الغاصب بايع مال الغير بمال الغير فليس هو الطّرف في العقد حقيقة و الطّرف كذلك هو المالك فانّ المشترى دفع الثّمن في مقابل المبيع و المفروض انّه للمالك و الكاف في قوله اشتريت منك خطاب مع المالك حقيقة و تعهّد الغاصب ليس على وجه الضّمان بعنوان العقد المعاوضىّ لما عرفت من تعهّده مال الغير بمال الغير و ذلك ليس اقداما على الضّمان في المعاوضة و لا اشكال في انّ المالك الّذي عرفت انّه الطّرف ضامن للثّمن لو اجاز العقد فمن هو طرف في العقد ضامن و من ليس بضامن لا يكون طرفا فلا نقض الثّامن النّقض على العكس في استعارة العين المغصوبة من الغاصب فانّهم حكموا بلا خلاف بضمان المستعير للعين و المنفعة و قرار الضّمان عليه لو تلفت في يده مع علمه بالغصب مع انّ العارية الصّحيحة غير مضمونة و امّا مع جهله فان رجع المالك عليه بالعين و ما استوفاه من المنفعة رجع بهما على المعير الغاصب و يكون قرار الضّمان عليه فلا نقض و فيه انّ قواعد العارية و احكامها و كذا العناوين الّتي تكون مثلها كالوديعة انّما تجرى فيما كانت العين مقبوضة من المالك و كذا قاعدة ما يضمن

و ما لا يضمن انّما تجرى فيما كان كذلك و المفروض خارج عنها و لو سلّم مع القطع بالخلاف شمول القاعدة لما يستعار من الغاصب فوجه الفرق بين صورتى علم المستعير و جهله انّه لعلمه بالغصب اقدم على الضّمان فانّ الشّارع قد حكم بضمان العارية المغصوبة في صورة علم المستعير كما حكم به في صورة الاشتراط و في الذّهب و الفضّة و قد علم فيما سبق انّ العموم في عنوان قاعدة ما يضمن ليس باعتبار النّوع ليكون افراده مثل البيع و الاجارة و العارية بقول مطلق بل امّا ان يكون باعتبار الصّنف كما اختاره المصنّف قدّس سرّه فيشترط في المقيس و المقيس عليه من عقدى الصّحيح و الفاسد ان يكونا متّحدين صنفا بمعنى ان يكون صنف واحد له فردان صحيح و فاسد و يقاس الفرد الفاسد بالصّحيح من ذلك الصنف في الضّمان و عدمه كعارية الذّهب و الفضّة او المشروطة حيث يقاس فاسدهما بصحيح الصّنف في الضّمان لا بغيرهما من صنوف العوارى الّتي لا ضمان فيها و لو اخذ العموم باعتبار الصّنف فالاقوى انّه لا يعتبر وجود فرد صحيح لذلك الصنف و دعوى ظهور الفاظ القاعدة في إرادة ذلك ممنوعة بل يكفى اخذ وجود الصّحيح فرضيّا بمعنى انّ كلّ صنف من العقد لو فرض صحيحا اقتضى الضّمان يقتضي فاسده الضّمان أيضا و هكذا فى طرف العكس و امّا ان يكون باعتبار الشّخص كما قوّيناه و عليه فعدم النقض في صورة الفرض اوضح الثّاني اختلفوا فى انّ قول القائل اجرتك بلا اجرة او بعتك بلا ثمن هل يقتضي الضّمان أم لا و على القول بعدم الضّمان قد يعدّ ذلك من النّقوض على اصل القاعدة و قد مرّ بعض الكلام في ذلك و يبتغى توضيح المرام بما يكشف نقاب الابهام عن وجوه المقال في المقام و من اللّه التّوفيق و به الاعتصام قال في الشّرائع و كلّ موضع يبطل فيه عقد الاجارة يجب فيه اجرة المثل و قد استثنى الشّهيد ره في محكىّ حواشيه من الكليّة المذكورة ما اذا كان فساد الاجارة بواسطة اشتراط عدم الاجرة كما اذا قال اجرتك بلا اجرة او عدم ذكر الاجرة كما اذا قال اجرتك فيحكم بعدم الضّمان في الصّورتين من حيث اقدام المالك او العامل على بذل المال و العمل مجّانا و من المعلوم انّ ادلّة الضّمانات لا يشمل الفرض و قد استحسنه المحقّق و الشّهيد الثّانيان في صد و لك و صاحب ض لكنّ الاوّل فصّل في ذلك بين العمل و المنفعة فحكم بصحّته في الاوّل دون الثّاني حيث قال في محكىّ صد بعد ما حكى الاستثناء من الشّهيد انّه صحيح في العمل لا في مثل سكنى الدّار الّتي يستوفيها المستأجر بنفسه فانّ اشتراط عدم العوض انّما كان في العقد الفاسد الّذي لا اثر لما تضمّنه من التّراضى فحقّه وجوب اجرة المثل و مثله ما لو باعه على ان لا ثمن له و امّا لو كان مورد الاجارة منفعة الاجير فيعمل بنفسه مع فسادها فوجه عدم استحقاقه شيئا ظاهر لانّه متبرّع بالعمل و هو المباشر لاتلاف المنفعة ه و الثّاني فصّل في ذلك بين صورة اشتراط عدم الاجرة و صورة عدم ذكر الاجرة فحكم بالصحّة في الاوّل دون الثّاني و دفع ما عرفته من المحقّق الثّاني في لك بما حاصله انّ مرجعه فى مثل سكنى الدّار الى العارية و ان عبّر عنها بلفظ الاجارة لانّ التّصريح بعدم الاجرة اقوى من الظّهور المستفاد من

لفظ الاجارة و النّص مقدّم على الظّاهر فيحكم بانّها عارية اذ هى لا تنحصر في لفظ بل يكفى فيها كلّ ما دلّ على التبرّع بالمنفعة مضافا الى اعتضاد ذلك باصل البراءة ثمّ اعترض على ما ذكره المحقّق الثّاني اخيرا بانّه قد لا يكون متبرّعا كما لو امره المستاجر فانّ مقتضى الفساد عدم تأثير ما وقع من اللّفظ و ح فلا يتحقّق التبرّع الّا مع عمل الاجير من غير سؤال و الّا فينبغى مع عدم ذكر الاجرة القول بثبوت اجرة المثل كما هو شأن الأمر لغيره بعمل من غير عقد ثمّ قال فان قلت اىّ فائدة في تسمية هذا عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الاحكام و اقامته مقام العارية قلت فساده بالنّسبة الى الاجارة بمعنى عدم ترتّب احكامها اللّازمة لصحيح عقدها كوجوب العمل على الاجير و نحوه لا مطلق الاثر ه و فى الجواهر بعد ما حكى عن ثانى المحقّقين و الشّهيدين ما عرفت ما هذا لفظه قلت هذا كما يرد عليه يرد على الشّهيد أيضا الّذي قد استحسن كلامه أوّلا فانّ مدركه ذلك بل هو اولى به منه لظهور كلام الكركى في اشتراط عدم الاجرة فوجود الامر ح و عدمه على حدّ سواء لا فيما اذا لم يذكر اجرة بخلاف كلام الشّهيد مع انّه يمكن دفعه عنه أيضا أوّلا بانّ محلّ كلامه العمل من حيث العقد ففرض الامر خروج عن البحث و ثانيا بانّ الامر بالعمل من حيث العقد لا يجدى اذ هو ح من توابع العقد الفاسد الّذي فرض عدم الاجرة فيه لو اوقع العقد بعنوان انّه مقتضاه بل قد يناقش في دفعه الاوّل مع انّه لا يتمّ فيما لم يذكر الاجرة بانّ محلّ البحث ما علم قصد الاجارة منه و لو للجهل بانّ العوض من مقوّماتها او للابداع او لغير ذلك لا ما اذا ذكر ذلك و لم يعلم قصده مع انّ تنزيله على العارية على هذا الفرض ليس باولى من حمله على التجوّز باستعمال لفظ الاجارة الموضوع لتمليك المنفعة بعوض في تمليكها بغير عوض و يكون عقدا فاسدا او غير ذلك ممّا هو محتمل و اصل الصحّة و ان نفى احتمال إرادة الفاسد لكنّ الصّحيح غير منحصر في العارية و مع فرضه و قلنا بالحمل عليها للاصل المزبور لا يحمل عليه كلام الشّهيد ضرورة ارادته الاستثناء من كليّة الاصحاب المزبورة و لا يتمّ الّا بجعله عقد اجارة فاسدة لا عارية كما هو واضح ه اذا تمهّد ما اردنا نقله فاعلم أوّلا انّ قول القائل بعتك بلا ثمن و اجرتك بلا اجرة يحتمل خمسة معان احدها ان يكون المراد من البيع هو التّمليك مجّانا فيكون منه كما حكى عن ثانى المحقّقين في كتاب البيع و من الثّانية العارية كما ذكره ثانى الشّهيدين باستعمال اللّفظ الموضوع للمبادلة الحقيقيّة المأخوذة في حقيقتها العوضيّة على وجه التملّك سواء كان موضوعا لخصوص مبادلة العين بغيره عينا او منفعة كما في لفظ البيع او موضوعا لخصوص مبادلة المنفعة بغيرها عينا او منفعة كما في الاجارة في غير ما وضع له و هو التّمليك مجّانا في الاوّل و إباحة التصرّفات و الانتفاعات في الثّاني بقرينة قوله بلا ثمن و بلا اجرة الظّاهرين في كون اصل المنشأ بلا عوض و لا اشكال ح في عدم الضّمان سواء قلنا بكون الهبة و العارية الواقعتان بلفظ

البيع و الاجارة صحيحتان لانّهما من العقود الجائزة و لم يستشكلوا في الاكتفاء فيها بكلّ لفظ او قلنا بفسادهما فانّ صحيحهما لا يقتضي الضّمان فكذلك فاسدهما ثانيها ان يكون المراد من بعتك بلا ثمن تمليك العين مجّانا و من اجرتك بلا اجرة تمليك المنفعة مجّانا و لا اشكال ح في عدم الضّمان أيضا مط سواء كان هبة صحيحة أم فاسدة ثالثها ان يكون المراد من كلّ منهما التّمليك مع العوض و يكون المراد من قوله بلا ثمن و بلا اجرة عدم العوض المسمّى و المعيّن في ضمن العقد لا مطلق العوض و هذا المسمّى بالنّسبة الى قوله بلا اجرة و ان كان بعيدا الّا انّه بالنّسبة الى قوله بلا ثمن ليس بذلك البعيد حيث انّ الثّمن ظاهر في العوض الماخوذ في العقد لا في مطلق القيمة و لا اشكال ح في الضّمان رابعها ان يكون المراد من كلّ منهما التّمليك مع العوض أيضا و يكون المراد من قوله بلا ثمن و بلا اجرة اسقاطهما و الالتزام بالتّجاوز و عدم استحقاقهما من المشترى و المستأجر و هذا هو محلّ الاشكال في انّ مقتضاه عدم الضّمان أو لا و المشهور الضّمان و الاقرب العدم امّا وجه الضّمان فهو قولهم كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده بناء على جعل عموم القاعدة اصلا و عكسا باعتبار الصّنف و فعليّة الفرد الصّحيح لا فرضه فانّ عقد الاجارة صحيحة يقتضي الضّمان ففاسده أيضا كذلك و امّا وجه العدم فهو ما ذكروه مدركا للضّمان في الفاسد و هو الاقدام على الضّمان في التصرّف من غير المالك سواء جعل الضّمان من مقتضيات الاقدام عليه و جعل التصرّف شرطا فيه او جعل الضّمان من مقتضيات التصرّف و اليد و جعل الاقدام على الضّمان مانعا من المانع و هو الاقدام على عدم الضّمان هذا مضافا الى نفس التّبانى على دخول المال في ملك غير المالك بلا عوض فانّ اليد المؤتمنة اذا لم تقتض الضّمان فاليد المقرونة بالاذن في الاتلاف لا تقتضيه بالاولويّة القطعيّة و على هذا فلمّا كان المفروض اقدام المالك على تمليك المستاجر بعقد الاجارة مع عدم الاجرة كان مقتضاه عدم الضّمان كما انّ مقتضاه الضّمان في عكس المسألة و هو شرط الضّمان فيما لا يقتضيه الصّحيح من العقد و قد تقدّم الكلام في ذلك في مسئلة اشتراط ضمان العين المستاجرة فانّ مقتضى عكس القاعدة و ان كان هو عدم الضّمان على بعض التّقادير المتقدّمة من حيث انّ صحيح الاجارة ح كان غير مقتض لضمان العين المستاجرة الّا انّ مقتضى ما ذكروه مدركا له و هو الاقدام على عدم الضمان و الاذن في التصرّف مجّانا كان غير جار بالنّسبة إليه و كان مقتضى ما جعل مدركا للاصل هو الحكم بالضّمان

فان قلت انّ نهى الشّارع عن الاقدام المذكور من حيث كونه عقدا فاسدا عنده يجعل الاقدام على المجّانية لغوا و مقتضى القواعد و عموم ما دلّ على سببيّة اليد و الاتلاف هو الضّمان و المفروض عدم المانع أيضا بحكم الشّارع فالوجه هو الضّمان في المقام و عدمه في عكس المسألة كما عليه المشهور

قلت ان بنى على انّ نهى الشّارع يرفع جميع الآثار حتّى ما يترتّب من الاحكام الوضعيّة على طيب نفس المالك و اذنه

فاللّازم هو الحكم بالضّمان في جميع العقود الفاسدة الّتي لا يقتضي صحاحها ذلك كالعارية و الهبة و المضاربة و الوديعة و المساقات و نحوها من حيث انّ وجه عدم الضّمان فيها هو الاتيان و الاقدام على عدم الضّمان في صحاحها و فاسدتها و اذا بنى على انّ فساد العقد و المعاهدة عند الشّارع يوجب لغويّة اذن المالك مطلقا لزم الحكم بالضّمان فى الفاسدة منها بمقتضى القواعد و العمومات المذكورة كما حكى الالتزام به عن بعض المتاخّرين كالمحقّق الاردبيلى ره و ان بنى على انّ نهى الشّارع لا يرفع الّا جواز التصرّف و لزوم العقد و ما يترتّب عليه شرعا من حيث صحّة العقد بمعنى كون العقد الصّحيح موضوعا له كانتقال كلّ من العوضين في ضمن العقد الى الاخر و نحو ذلك كما هو الظّاهر فاللّازم الحكم بعدم الضّمان في المقام لعدم اقتضاء النّهى رفع تاثير الاذن و الاقدام و بالضّمان في عكسه و لكن لا يخفى انّ النّقض على القاعدة بناء على عدم الضّمان انّما هو لو كان عمومها باعتبار الصنف و امّا بناء على المختار من كونه باعتبار الشّخص فلا نقض على تقدير إرادة هذا الوجه و خامسها ان يكون المراد منهما هو البيع الشّرعى و العرفى و الاجارة كذلك و لو للجهل بانّ العوض من مقوّماتها او للابداع تشريعا او لغير ذلك كما ذكره في الجواهر بالنّسبة الى مثال الاجارة و لا اشكال ح في عدم الضّمان و ليس فيه نقض على القاعدة و ان اراد البيع و الاجارة لانّه ان كان العموم في القاعدة باعتبار الصّنف فهو انّما يكون كذلك في الصّحيح و الفاسد ممّا يسمّى اجارة شرعا و عرفا لا فيما قصده القائل و لو لم يصدق عليه مسمّى العقد الكذائى شرعا او عرفا فما قصده خارج عن البيع و الاجارة بصحيحهما و فاسدهما و ان كان العموم فيها باعتبار الشّخص فواضح لانّ هذا القصد الواقع لو فرض صحيحا لم يكن فيه ضمان و لا اشكال بحسب الظّاهر في انّ مراد الشّهيد من الاستثناء هو الاحتمال الرّابع لوجوه الاوّل استثنائه الفرض من الاجارات الفاسدة و من الواضح انّ حمل الاستثناء على المتّصل اولى من حمله على المنقطع و الحمل على العارية و نحوها يستلزم حمل الاستثناء على المنقطع و هو خلاف الظّاهر الثّاني تصريحه في مقام الاستثناء بما اذا كان فساد الاجارة بواسطة اشتراط عدم الاجرة الثّالث انّه استثنى من كلّية قول المحقّق و كلّ موضع يبطل فيه عقد الاجارة يجب فيه اجرة المثل مثالين و سوّى بينهما فى الحكم و من الواضح عدم صحّة الحمل على العارية و نحوها في المثال الثّاني و هو قول القائل اجرتك من دون ذكر الاجرة و مجرّد لزوم اللغويّة و الفساد لو لم يحمل الثّاني أيضا على العارية لا يوجب رفع اليد عن ظهور اللّفظ الرّابع دليله المحكىّ عنه فانّ الظّاهر منه عدم فرضه الكلام في العارية و نحوها و الّا لاقتضى نحو اخر في الاستدلال و لكان عليه الاستدلال بمثل الشّهيد الثّاني الّا ان يقال انّ غاية ما تدلّ عليه الجهات المذكورة هى كون المثالين من الاجارة الفاسدة و امّا كون المراد من القيد هو اسقاط الاجرة و الالتزام بالتّجاوز عنه فلا دلالة في كلامه عليه فلعلّه اراد من الاستثناء صورة شرط

عدم الاجرة لا سقوطها و كان فساد الاجارة عنده من حيث الشّرط المذكور المنافى لمقتضى العقد و بالجملة الظّاهر انّ مراد الشّهيد من الاستثناء هو صورة إرادة عقد الاجارة و ليس مراده ما ذكره الشّهيد الثّاني كما انّ فرضه الامر بالعمل من المستأجر في اجارة الاعمال في ردّ المحقّق الثّاني لا اشكال في عدم وروده عليه كما عرفته في كلام صاحب الجواهر من انّ محلّ كلامه انّما هو العمل بمقتضى عقد الاجارة و فرض الامر خروج عن محلّ كلامه كما انّ ما ذكره من الاعتضاد باصل البراءة لا وجه له أيضا و ليس مراده أيضا ثالث الاحتمالات لما عرفت من انّ إرادة عدم العوض المسمّى من هذه الجملة بعيدة جدّا في نفسها مضافا الى انّ استدلاله المحكىّ على عدم الضّمان و هو اقدام المالك او العامل على بذل المال و العمل مجّانا صريح في إرادة عدم الاجرة رأسا لا خصوص المسمّى و ذلك واضح فلا وجه لحمل الاستثناء في كلامه على هذا الوجه اصلا و مع الغضّ عن ظهور كلامه في إرادة ما ذكرنا فلا يبعد حمله على خامس الاحتمالات كما في الجواهر خصوصا الوجه الثّاني و هو إرادة عقد الاجارة بطريق الابداع و التّشريع و اعلم ثانيا انّ ما ذكرنا هو حكم القضيّتين بعد تشخيص المراد منهما و لو لم يعلم ذلك يقع الكلام فى ظهورهما في اىّ من الوجوه المتقدّمة و اصالة الصحّة لا مدخليّة لها في ظواهر الالفاظ المتّبعة في كشفها عن المراد و الظّاهر هو الحمل على الوجه الثّاني و قد مرّ في بعض الحواشى السّابقة لا يق لو سلّمنا صحّة إنشاء العناوين بالمجازات فلا نسلّم صحّته بامثال هذه الالفاظ الّتي تناقض القرينة فيها صريحا مع ذى القرنية و الّا لم يتحقّق مصداق للعقد الفاسد اذ كلّما فرض فيه الفساد فهو امّا من جهة عدم ذكر العوض او اشتراط ما يخالف الستّة او نحو ذلك من الشّروط الفاسدة و امكن ادراجه في عقد صحيح اخر فانّه يق مع التّصريح بإرادة عدم العوضيّة يكون إرادة العقد المعاوضى من الجمع بين المتضادّين و هو محال فلا بدّ من صرف لفظ بعت و اجرت بحملهما على ما لا ينافى المجانيّة كالهبة و نحوها و اين هذا من الحمل على عقد من دون جهة الّا امكان ادراجه و لهم محامل اخر منها حمل القضيّتين على البيع الفاسد و الاجارة الفاسدة و يستدلّ له بانّه إنشاء ما هو صريح في عنوان البيع و الاجارة و تعقيبه بما ينافى صحّتهما يوجب الفساد و الشّرط فاسد و مفسد امّا فساد الشّرط فلكونه منافيا لمقتضى العقد لانّ البيع و الاجارة من عقود المعاوضات المأخوذة في ذاتها المعاوضة و اشتراط عدم العوض مناف لذواتها و امّا كونه مفسدا فلانّ التّحقيق وفاقا لجمع من الاساطين هو فساد العقد بفساد الشّرط اذا كان منافيا لمقتضاه و ان لم نقل بالتّلازم بينهما في جميع المقامات ثمّ بناء عليه اختلفوا في الضّمان و عدمه بما تقدّم من كون عموم القاعدة باعتبار الصّنف فهما داخلان في الاصل او الشّخص فهما داخلان في العكس لانّ البيع و الاجارة بلا عوض لو فرض صحيحا كان الاقدام مجّانا فلا ضمان و الجواب انّك حفظت شيئا و غابت عنك اشياء و ذلك لانّ خصوص

صيغة لانشاء ليس عقدا بيعيّا فانّ العقد هو المتحصّل من المجموع و المتحصّل منه في المقام ليس بيعا لانّ البيع تبديل مال بمال و تمليك مع العوض و مثله الاجارة و الفاسد منهما لا بدّ و ان يفرض فيما كان الاختلال من غير جهة راجعة الى حقيقتهما و منها حمل البيع بلا ثمن على الهبة الصحيحة لأنّ التّسليط على العين مجّانا ليس الّا هبة و الاجارة بلا اجرة على العارية الصحيحة ان كانت متعلّقة بمنفعة الاموال و على التبرّع في العمل ان كانت متعلّقة بمنفعة الاجير لانّ التّسليط على منفعة المال او ايجاد العمل مجّانا ليس الّا عارية او تبرّعا في العمل و منها حملهما على ما ذكر مع كونهما هبة و عارية فاسدتين و الحكم بالفساد من حيث عدم ايجاد العنوانين بالصّيغة الخاصّة لهما و منها حمل البيع بلا ثمن على البيع الفاسد و ثبوت الضّمان و التّفصيل في الاجارة بلا اجرة بحمل الاجارة في الاموال على الاجارة الفاسدة و ثبوت الضّمان و الاجارة فى الاعمال على التبرّع و عدم الضّمان و ذهب الى هذا التّفصيل صاحب المقاصد كما تقدّم نقله و فيه أوّلا ما تقدّم من ضرورة صرف لفظ بعت و اجرت الى ما لا ينافى ذيل الكلام من التّصريح بإرادة عدم العوضيّة و ثانيا ما تقدّم أيضا من انّ نهى الشّارع و الحكم بفساد العقد لا يرفع جميع الآثار حتّى ما يترتّب على طيب نفس المالك و اذنه فكما انّ المباشر هو المقدم لاتلاف منفعته فكذلك البائع و الموجز في اجارة الاموال قد اقدما على التّمليك مجّانا و ثالثا انّ المباشر في اجارة الاعمال لم يقدم على العمل الّا بناء على الوفاء بالمعاملة و لم يقدم عليه ابتداء من دون عقد و لا امر معاملىّ فاذا قلنا بالضّمان في اجارة الاموال فلا بدّ من القول به في اجارة الاعمال و منها عدم دخولهما في عناوين العقود المعهودة اصلا لا الفاسدة و لا الصّحيحة و يستدلّ له بانّ المنشئ بعد ما نقض انشائه بالتّقييد بعدم العوض فقد ابطل ما انشائه و صار كانّه لم يصدر منه عقد فتندرج المسألتان في قاعدة اليد و مقتضاها الضّمان ثمّ قد علم من ذلك كلّه ان لا نقض على القاعدة على جميع الوجوه و الاقوال من المحامل المذكورة لانّ القول بالضّمان امّا ان يكون من جهة اليد و قاعدة الاتلاف و خروج المثالين عن القاعدة اصلا و عكسا و امّا من جهة دخولهما في الاصل حيث انّ صحيح البيع و الاجارة يوجبان ضمان المبيع و المنافع فكذلك الفاسد منهما و القول بعدم الضّمان من جهة دخولهما في العكس فانّ صحيح الهبة و العارية لا يوجبان الضّمان فكذلك الفاسد منهما او من جهة حملهما على البيع و الاجارة الفاسدين و جعل العموم في القاعدة باعتبار الشّخص لا الصّنف و من فصّل بين البيع بلا ثمن و الاجارة في الاموال و قال بالضّمان فيهما و الاجارة في الاعمال و قال بعدم الضّمان فيه فهو من جهة دخول الاوّلين في البيع و الاجارة الفاسدين فيدخلان في الاصل و دخول الاخير في التبرّع و خروجه عن القاعدة رأسا نعم بناء على الوجه الرّابع من الوجوه المتقدّمة أوّلا في تشخيص المراد بان علم

كون مراد المتعاملين في كلّ من المثالين هو التّمليك مع العوض بعنوان عقد البيع او الاجارة و يكون المراد من قول الموجب بلا ثمن و بلا اجرة اسقاطهما و عدم استحقاقهما من المشترى و المستاجر و القول بعدم الضّمان و جعل عموم القاعدة باعتبار الصنف يجرى النّقض على الاصل و لكنّ الشّأن كما عرفت هو كون العموم باعتبار الشّخص و يكون معنى القاعدة انّ كلّ عقد لا يضمن به على فرض صحّته لا يضمن به مع فساده و شخص هذا البيع و الاجارة لو فرض صحّتهما لا ضمان فيهما فلا ضمان في فاسدهما و لا وجه لاخذ العموم باعتبار النّوع او الصنف لانّ القاعدة وضعت لبيان اشخاص العقود الّتي يفرض وقوعها في الخارج و بناء عليه فلا نقض لدخول المثالين ح في العكس الثّالث قد ظهر انّ بناء على كون عموم القاعدة مأخوذا باعتبار الشّخص كانت تامّة بحسب الاصل و العكس و امّا بناء على اعتبار الصنف فتخلّفها في بعض الموارد انّما كان لدليل خاصّ و ذلك لا ينافى تأسيس الاصحاب لها و جعلها ضابطة لما لم يقم دليل على خلافها من موارد الشّك و تكون كالعامّ المخصّص و ليست قاعدة عقليّة حتّى تابى عن التّخصيص هذا مضافا الى عدم نقض معلوم متّفق عليه و كانت النّقوض المذكورة جارية على بعض التّقادير و الاقوال الرّابع قد يق انّ قاعدة ما يضمن يشمل بحسب الاصل صورة علم البائع بالفساد مع جهل المشترى و الحال انّ مقتضى قاعدة الغرور فيها عدم الضّمان و سقوط احترام ماله و الجواب انّهم يلتزمون بالضّمان فيها جريا على طبق القاعدة و ذلك من جهة انّ دخول المشترى و اقدامه ليس مسبّبا عن علم البائع بالفساد و غروره بل السّبب جهله و تقصيره في تعلّم الاحكام الشّرعيّة الخامس قد يقال انّ فساد العقد المعاوضىّ اذا كان من جهة اللّفظ فالغاية عدم الاعتبار بالعقد الواقع لفساده و لكنّ القبض و الاقباض الواقعين بعده يدخلان المعاملة في المعاطاة و تكون معاطاة صحيحة و اللّازم ح هو الضّمان بالمسمّى مع انّهم يجرون عليه حكم القاعدة بحسب الاصل و يعدّونه من المعاملة الفاسدة و يحكمون بضمان البدل الواقعى و الجواب انّ الايجاب و القبول المتضمّن لانشاء التّمليك و التملّك و قصدهما لا اشكال في اعتبارهما في المعاملة و الفرق بين العقد و المعاطاة هو حصولهما باللّفظ في الاوّل و يكون القبض و الاقباض ح من الآثار المترتّبة على المنشأ و حصولهما بالفعل اى بنفس القبض و الاقباض في الثّاني و في العقد الفاسد يكون الانشاء و القصد به لا بالقبض الواقع عقيبه و عليه فما قصد به التّمليك لم يقع و ما وقع من القبض لم يقصد به التّمليك فليس عقدا صحيحا و لا معاطاة بل الواقع انّما هو عقد فاسد و لا يكون الضّمان ح بالمسمّى بل بالبدل الواقعى من المثل او القيمة

قوله (عموم ما دلّ على انّ من استأمنه المالك على ملكه)

ليس الغرض من الاستيمان المالكى هو الاستنابة في الحفظ فانّها منحصرة بالوديعة بل الغرض منه هو التّسليط النّاشى عن الرّضا و الاذن العقدى فاليد مأذونة لا عدوانيّة و ستعرف انّ الاذن العقدى في مقام التّسليط حيثيّة تعليليّة

لا تقييديّة

[الثاني من الأُمور المتفرّعة على عدم تملّك المقبوض بالبيع الفاسد، وجوب ردّه فوراً إلى المالك.]

قوله (الثّاني من الامور المتفرّعة على عدم تملّك المقبوض)

قد قدّمنا الكلام في الحكم التّكليفى في صدر المبحث و عرفت انّ جواز التصرّف فرع الملكيّة و مقتضى الفساد هو عدم الملكيّة و ذلك يقتضي حرمة التصرّف في مال الغير و توهّم انّ الاذن المالكى الّذي كان في ضمن العقد كاف في جواز التصرّف في غير محلّه لانّ الاذن الّذي يرفع حرمة التصرّف هو الاذن بتصرّف القابض فيما هو ملك للدّافع و المفروض عدم حدوث اذن كذلك من المالك قبل العقد الفاسد او بعده و الاذن الضّمنى الحاصل بسبب العقد قد حكم الشّارع بفساده و قد كان من المالك بعنوان العقد الواقع في ضمنه و امّا التّسليط الواقع عقيب العقد فقد كان من باب الوفاء بالمعاملة جهلا او تشريعا في صورة العلم بالفساد لا بعنوان التّمليك البدوى حتّى يكون متضمّنا للاذن في التصرّف

فان قلت انّ حرمة التصرّف في الكليّة الايجابيّة لا اشكال فيه و امّا حرمته في الكليّة السلبيّة فلا وجه لها لانّ التّسليط مجّانا اذا كان مؤثّرا في رفع الضّمان و الحكم الوضعى فهو رافع أيضا لحرمة التصرّف و الحكم التّكليفى

قلت عدم الضّمان في الفاسد من العقد الّذي يقتضي صحيحه عدم الضّمان لو كان من جهة تأثير العقد الفاسد في مقتضاه كتاثير الهبة الفاسدة في ملكيّة المتّهب لكان ملازما لجواز التصرّف و امّا لو كان من جهة التّسليط على المال مجّانا و اقدام المالك على ذلك من دون ضمان فلا وجه لجواز التصرّف و لا ملازمة بين تأثير التّسليط في رفع الضّمان و تأثيره في الجواز لانّ المفروض عدم اقتران التّسليط الواقع بعد العقد باذن جديد و قد كان التّسليط مبنيّا على الوفاء بالعقد جهلا او تشريعا و قد عرفت انّ الاذن العقدى قد كان من المالك مقيّدا بعنوان العقد الواقع و العنوان العقدى قد كان جهة تقييديّة للاذن الواقع في ضمنه و قد حكم الشّارع بفساده و لا ينافى ذلك كون العقد المتضمّن للاذن جهة تعليليّة للتّسليط الواقع بعده و الحاصل انّ مقتضى التّسليط المذكور في العقد الفاسد هو انّ العين لو تلفت من دون تفريط لا يضمنها القابض و اين هذا من جواز تصرّفه فيها مع فرض عدم ملكيّته لها و بقائها على ملك الدّافع فلا مانع من شمول الاخبار الدالّة على حرمة التصرّف في مال الغير الّا باذنه و طيب نفسه للمقبوض بالعقد الفاسد و لو كان ممّا لم يضمن

قوله (الّا ان يقيّد بغيرها بادلّة نفى الضّرر)

التّحقيق انّ مئونة الردّ على القابض لوجوب ما لا يتمّ الواجب الّا به سواء كان المالك و القابض في بلد القبض بلا نقل من القابض للمبيع او مع نقل منه الى بلد اخر او كان المالك منتقلا الى بلد اخر و الواجب هو الردّ الى بلد القبض حتّى في الأخير لا الردّ الى ما انتقل إليه المالك لامكان الردّ الى بلد القبض بالتّسليم الى وكيله لو كان و الّا فالى الحاكم لا يق لو افتقر الردّ الى مئونة كثيرة

فمقتضى قاعدة لا ضرر عدم وجوب مئونة الردّ على القابض لأنّه يق ادلّة نفى الضّرر حاكمة على ما لا يقتضي في طبعه الضّرر و الحكم الشّرعى بوجوب الردّ ممّا يقتضي في طبعه الضّرر فهو حاكم عليها و مخصّص لها لحكومة كلّ حكم مجعول في موضوع يقتضي في طبعه مقدارا من الضّرر عليها نعم لا بأس بالتمسّك بادلّة نفى الضّرر فيما لو احتاج الردّ الى مئونة زائدة عن المتعارف بحيث يصدق عليه الاجحاف و يمكن القول بالفرق في صورة الاجحاف بين علم القابض بالفساد و جهله فيحكم بعدم الضّمان و عدم وجوب الردّ اذا استلزم مئونة زائدة على ما يقتضيه الردّ بطبعه فى الثّاني و بالضّمان و وجوب الردّ في الاوّل لانّ مع علم القابض كان هو المقدم على الضّرر على نفسه

[الثالث أنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الردّ، كان عليه عوضها على المشهور]

قوله الثّالث انّه لو كان للعين المبتاعة منفعة)

منافع العين المبتاعة بالعقد الفاسد متلفة أمر تالفة اى استوفاها المشترى أم لم يستوف مضمونة و حيث كان ضمان المستوفاة منها اظهر من غيرها قدّم الكلام فيها و ما يق من عدم صدق المال على المنفعة فلا وجه للاستدلال بعموم قوله (ع) لا يحلّ مال امرئ مسلم الّا عن طيب نفسه لا وجه له فانّ المال عبارة عن امر اعتبارىّ عقلائىّ يبذل بإزائه و هذا المعنى اعمّ من المنافع و الاعيان و لذا يجعل المنافع ثمنا في البيع و صداقا في النّكاح هذا مضافا الى عموم قاعدتى اليد و الاتلاف و قد استدلّ المخالف في الوسيلة بالنبوىّ المرسل المتلقّى بالقبول بين الاصحاب و لا بدّ أوّلا من بيان معنى الرّواية و الظّاهر انّ المراد من الخراج المنافع كما يق خراج الأرض للامام (ع) و الباء للسببيّة او المقابلة و المراد من الضّمان امّا الحاصل من المصدر و هو كون المال في عهدة الضّامن سواء كان بجعل منه او من الشّارع كجعله عهدة مال المغصوب على الغاصب و امّا المعنى المصدرى و هو جعل الضّمان و المعنى ح انّ تملّك المنافع و استحقاقها بسبب التعهّد بالعين و تعهّد ضمانها سبب لاستحقاق المنافع و على الثّاني امّا ان تكون السببيّة من الطّرفين اى كما انّ جعل الضّمان يكون سببا لكون المنافع له يكون قصد تملّك المنافع سببا لجعل الضّمان فكون المنافع له سبب لجعل الضّمان و جعل الضّمان سبب لكون المنافع له و امّا من طرف واحد و هو الضّمان فالمعنى جعل الضّمان سبب لان تكون المنافع له ساكتا عن الدّلالة على انّ قصد تملّك المنافع أيضا سبب للضّمان أم لا و الظّاهر من الرّواية بمناسبة الحكم و الموضوع إرادة المعنى المصدرى لانّ كون المنفعة بإزاء الضّمان انّما يناسب المقابلة للضّمان الجعلى لا القهرىّ كما في قضيّة من عليه الغرم فله الغنم و هذا من المرتكزات الّتي لا تقبل الخدشة و التّرديد و التقبّل بتعهّد شي‌ء يلزمه كون منافعه له و لاجل ذلك كان فتوى ابى حنيفة المطابق لمعنى الاسم المصدرى سببا لمنع السّماء مطرها و حبس الارض بركتها و من هنا يعلم انّ المناسب أيضا هو المعنى الاوّل من المعنى المصدرى لانّه المناسب لجعل الضّمان بحسب الارتكاز فانّ الضّمان اذا كان سببا

لان تكون الخراج له فقصد تملّك المنفعة أيضا سبب للضّمان و هذا المعنى مستنبط من اخبار كثيرة متفرّقة مثل قوله (ع) في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشترى ألا ترى انّها لو احترقت كانت من مال المشترى فانّ المستفاد من كلامه (ع) هو انّ كون المنافع له انّما هو بإزاء تلف المبيع في ملكه فالتزام كون المبيع تالفا في ملكه يناسب ان يكون بإزاء ما قصد من تملّك المنافع و على ما بيّنّا ينحصر مفاد الرّواية بالضّمان في العقود الصّحيحة من البيع و نحوه و لا ينتقض مفادها بالعارية المضمونة فانّ الالتزام فيها خارج عن معناها لأنّ الالتزام في العارية ليس بإزاء تملّك المنافع بان يكون قصد تملّك المنافع سببا لالتزامه و لعلّ الامر بالتّامل مضافا الى ما ستعرفه إشارة الى ما ذكرنا هنا و الحاصل انّ الظّاهر من الرّواية هو انّ جعل الضّمان سبب لان تكون المنافع له بإزاء جعل ضمانه و قصد تملّك المنافع أيضا سبب لجعل الضّمان مع عدم منع الشّارع اذا تمهّد هذا فالجواب عن ابن حمزة ره انّه ان اختار المعنى الاسم المصدرى و وافق أبا حنيفة فهو خلاف ظاهر الرّواية و ان اختار المعنى المصدرى فالضّمان المبحوث عنه في المقام ليس ممّا تقبّله المشترى بإزاء تملّك المنافع مع امضاء الشّارع لانّ الضمان المجعول و ان كان من قبل المشترى لكنّ الشّارع منع عنه و لذلك لم يكن مؤثّرا في تمليك المنافع لا يق انّ الالفاظ موضوعة للمعانى النّفس الامريّة و هى اعمّ من الصّحيح و الفاسد فانّه يق ليس الغرض من عدم تأثير الضّمان المجعول لمنع الشّارع انّه يصير فاسدا بسبب منعه و الفاسد لا يؤثّر بل الغرض انّ منع الشّارع عن هذا الفرد من الضّمان يخرجه عن المفهوم النّفس الامرىّ فانّ منع الشّارع عبارة عن تخطئة العرف في تطبيق المفهوم على هذا المصداق لا الحكم بالفساد و اذا اخرج الشّارع فردا من مصاديق الضّمان فلا وجه لكون المنافع بإزاء الضّمان المجعول و الضّمان الموجود اى ضمان المثل او القيمة هو امر قهرىّ حكم به الشّارع كما حكم بضمان المقبوض بالسّوم و المغصوب و هو لا يكون سببا لان يكون المنافع له كما انّ تقبّل الضّمان لا بقصد تملّك المنافع كما في العارية المضمونة ليس سببا لكون المنافع له و كذا تضمين غير المالك كما في شراء الجارية المسروقة ليس سببا لكون المنافع للضّامن فما ورد في هذه المسألة من ضمان منافع الجارية لا يكون ردّا على الوسيلة لانّ الضّمان في هذه المسألة من باب التصرّف في مال الغير و الكلام في المنافع المستوفاة في البيع الفاسد الحاصل بين مالكى العوضين و كذا تضمين المالك بلا امضاء من الشّرع ليس سببا لان يكون المنافع له

قوله و الحاصل انّ دلالة الرّواية لا تقصر عن سندها)

كانّه اعتراف باجمال الدلالة و قد بيّنّا ظهورها فيما عرفت و امّا السّند فهى و ان كانت مرسلة لكنّها من القواعد المتلقّاة بالقبول عند علمائنا اجمع نعم لو فرض اجمالها امّا باحتمال إرادة المعنى الاسم المصدرى و امّا باحتمال ان يكون المراد بالخراج ما يتقبّل في الاراضى الخراجيّة فتكون اجنبيّة عن المقام اصلا لا يترك لاجلها

عموم دليل احترام مال المسلم و لا يجوز تخصيصه بالرّواية كما لا يجوز تخصيصه بقاعدة كلّما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده لو منع انّ القاعدة تجرى فيما هو مصبّ العقد و مورده و هو نفس العين دون المنافع و انّ جعل القاعدة لبيان الرّافع من الضّمان لا لبيان ما يقتضي الضّمان و لكن قد مرّ انّ جعل القاعدة لبيان ذلك و يختصّ بمورد العقد و الحكم بضمان المنافع في البيع الفاسد حكم شرعىّ ثبت بالدّليل و هو قاعدة ضمان مال المسلم

قوله (و على هذا فالقول بالضّمان لا يخلو عن قوّة)

قد عرفت انّه الاقوى لثبوت المقتضى و هو عموم اليد و توهّم عدم صدق الاخذ بالنّسبة الى المنافع لا وجه له لانّ الاخذ كناية عن الاستيلاء و ليس بمعنى القبض و كما انّ قبض المنفعة يتحقّق بقبض العين كذلك اخذها و ما يتحقّق به القبض في المنافع و هو تسلّم العين يتحقّق به الاخذ و التّفكيك بينهما في غاية السّقوط نعم قد يكفى التّخلية في القبض و لكن لا بمعنى انّها قبض حقيقة و ليست باخذ بل بمعنى انّها قبض حكما و بالجملة العقود المتعلّقة بالمنافع كالاجارة يتحقّق قبضها و اخذها بتسليم الموجر العين و تكون المنافع مقبوضة و مأخوذة بتبع الاستيلاء على العين و دعوى تحقّق الرّافع مستدلّا بقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسدة فانّ صحيح البيع لا يوجب ضمانا للمشترى للمنفعة لانّها له مجّانا و لا يتقسّط الثّمن عليها و ذلك يقتضي الحكم بعدم الضّمان مط كما عن الايضاح كدعوى تحقّقه في خصوص صورة علم البائع كما عن بعض من كتب على يع مستدلّا بانّ البائع لمّا علم بفساد البيع و عدم تملّك المشترى للمبيع فهو المقدم على استيلاء المشترى على المنافع لا يلتفت إليها امّا الاولى فلما عرفت من خروجها عن مورد القاعدة و كون المنفعة تابعة لحكم العين انّما هو لحكم شرعىّ تابع لصحّة العقد و ليس ممّا اقدم عليه البائع مجّانا و لو اقتضى القاعدة عدم الضّمان فيها فلا بدّ من اقتضائها ذلك في المستوفاة أيضا و توهّم انّ ضمانها مع الاستيفاء لاجل الاتلاف لا للقاعدة لانّها بالنّسبة الى التّلف غير وجيه فانّ الاقدام بالمجانيّة كما يرفع الضّمان النّاشى عن قاعدة اليد كذلك يرفع النّاشى عن قاعدة الاتلاف و ليس الضّمان في المستوفاة الّا لعدم اقدام المالك مجّانا فيدخل في قاعدة الاتلاف و اليد و الضّمان في الفائتة أيضا كذلك و لا وجه للتّفكيك و بالجملة مورد القاعدة اصلا و عكسا انّما هو فيما وقع عليه العقد امّا اصالة كنفس المبيع و امّا تبعا كالاوصاف دون ما لا يكون كذلك و امّا الثّانية فلوجوه منها انّ مقتضى ذلك التّفصيل في المستوفاة أيضا و منها انّه لا ينافى العلم بالفساد البناء على الصحّة تشريعا و الاستيلاء الرّافع للضّمان هو الاستيلاء المالكى بان يكون ملكا للمالك و يأذن للقابض في التصرّف لا البناء على ان يكون ملكا للقابض تشريعا و منها انّ الاقدام على المجانيّة في صورة العلم بالفساد انّما هو بالتّسليط و الاستيلاء على العين لا على المنفعة و بالفرض ليس للمالك نظر إليها و من الواضح انّ التمسّك بدليل الاقدام يتبع نظر المالك فان كان نظره تسليط المنفعة مجّانا بالنّظر الاستقلالى بان

تكون المنفعة موردا للعقد و كان التّسليط على العين مقدّميا لكان للتمسّك بدليل الاقدام مجال فانّ التّسليط على المنافع ان كان على وجه التّعويض فهو اجارة و ان كان على وجه المجانيّة فهو عارية و امّا ان كان نظره تسليط العين مجّانا بالنّظر الاستقلالى فلا مجال للكلام في تحقّق الضّمان و عدمه بالنّسبة الى المنافع لانّه ان تحقّق التّضمين فهو بيع و الّا فهبة و لم يتحقّق تسليط مجّانى على المنافع حتّى يبحث انّه رافع للضّمان أم لا

[الرابع إذا تلف المبيع، فإن كان مثليّا وجب مثله]

قوله (و ح فينبغى ان يق كلّما كان مثليّا)

الظّاهر انّه لا اعتبار بالاجماع المدّعى في المقام على انّ المثلى يضمن بالمثل و القيمى بالقيمة حتّى يتمسّك به في موارد الشّك لوجهين الاوّل انّ الظّاهر عدم وصول حكم تعبّدى من الشّارع إليهم بالنّسبة الى اللّفظين و انّما عنونوها بعد حكمه بالضّمان فمدرك المجمعين هو ادلّة الضّمانات و تقسيمهم الضّمان إليهما و تعيين مواردهما انّما هو من حيث ما هو المرتكز في الأذهان العرفيّة و ذلك لانّ نفس العين كانت في الذمّة و العهدة و وجب الخروج عن عهدتها لكن لمّا لم يمكن ردّ نفسها وجب دفع عوضها فهى باقية في العهدة الى حين الاداء و ردّ البدل انّما يكون من باب الوفاء و بعد استفادة ذلك من ادلّة الضّمان فلو تلف المأخوذ يكون ادائه بما يعدّ اداء له بالعرف و العادة و الظّاهر عند العرف و المرتكز في اذهانهم هو اداء المثل فيما يرونه مثليّا و اداء القيمة فيما يرونه قيميّا و بردّ كلّ في مورده يرون صدق ردّ العين المستقرّة في الذمّة و الى ما ذكرنا ينظر ما ذكره المصنّف ره بقوله و لكن يمكن ان يقال انّ القاعدة المستفادة من اطلاق الضّمان في المغصوبات الى اخر كلامه الرّاجع الى تعيين ما هو المتعارف عند العرف من البدل و لكنّ الفارق هو انّه ره جعل المثل اصلا بدعوى انّه اقرب الى التّالف و خلاصة ما ذكرنا هو التّنويع بنظر العرف و انّ المرتكز في اذهانهم في باب الضّمانات هو وجوب اداء التّالف بالمثل لو كان عندهم مثليّا و بالقيمة لو كان قيميّا من دون ان يرون ردّ المثل اصلا في الخروج عن عهدة العين فلا تغفل الثّاني انّه لم ينعقد على مفهوم مبيّن حتّى يكون النّزاع في مورد الشّك نزاعا صغرويّا و اختلافا فى تطبيق المفهوم المبيّن على المشكوك بل انعقد على مفهوم مجمل كما يظهر ذلك من كلمات المصنّف قدّس سرّه و على ما ذكرنا من كون مدركهم هو ادلّة الضّمان و تقسيمهم بالنّظر الى ما هو المتعارف عند العرف من البدل يمكن كون شي‌ء في زمان او بلد مثليّا او قيميّا بهذا اللّحاظ و في زمان او بلد اخر يكون على خلافه

قوله (و لكن يمكن ان يقال انّ القاعدة المستفادة)

ينبغى في المقام التّنبيه على امرين احدهما انّ الظّاهر من قوله (ص) على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى بقرينة الذّيل و هو حتّى تؤدّى انّ ما يمكن ادائه يتعلّق بالذمّة و تشتغل به و ما لا يمكن ادائه لا يتعلّق بها و لا يستقرّ فيها و الّا يلزم عند الاداء تعذّره فيسقط الضّمان و اشتراط كونه ممكن الاداء

عادىّ اى يمكن ادائه بحسب العادة لا عقلىّ فلو لم يوجد المثل الّا عند من لا يبيعه أم عند قليل من النّاس و فرد نادر منهم بحيث لا يكون مبذولا يكون المضمون ملحقا بالقيمىّ ثانيهما انّ الموصول في قوله (ص) على اليد ما اخذت امّا ان يكون هو المبتدأ و امّا ان يكون المبتدأ مضافا مقدّرا و يكون تعلّق العين و الذّات الخارجى باليد المراد منها صاحبها باعتبار الاستيلاء باعتبار ذلك المقدّر كالعهدة و الدّرك و الخسارة فعلى الاوّل يكون المستقرّ في الذمّة نفس العين و على الثّاني يكون دركها و خسارتها و لاجل هذا الاختلاف قد يقال انّ بناء على الاوّل يكون الاصل في موارد الضّمان هو الضّمان بالمثل الّا ما خرج بالدّليل من اجماع و نحوه لانّ المستقرّ ح في الذمّة هو نفس العين بجميع خصوصيّاتها و اذا تلفت و لم يمكن اداء الخصوصيّة العينيّة سقطت لما تقدّم من انّ ما لا يمكن ادائه لا يستقرّ في الذمّة و لكنّ الخصوصيّة النوعيّة و الماليّة باقية في الذمّة و ذلك يقتضي الخروج عنها باداء المثل و بناء على الثّاني يكون الاصل هو القيمة لانّ مفاد الرّواية ح انّ الخسارة مضمونة على اليد و ليست هى الّا الماليّة و هى القيمة فقط لا الصّفات و الخصوصيّات بل قد عرفت فيما مرّ بعد اثبات ظهور الجملة في افادتها لبيان الحكم الوضعيّ من حيث انّها اذا دلّت على الحكم التّكليفى فمعناه وجوب الحفظ و هو بديهىّ و حملها على وجوب ردّ العين غير وجيه لمكان جعل الاداء غاية مضافا الى انّ حمل الرّواية على الحكم التّكليفى يستلزم خلوّها عن بيان حكم المأخوذ بعد التّلف انّها متى كانت لبيان الحكم الوضعى لم يحتج الى الحذف و التّقدير اصلا فانّ كلمة على الموضوعة للضّرر تدلّ على الضّمان و العهدة كدلالة اللّام على الملك عند الاطلاق فكما انّ اللّام موضوعة لمطلق الاختصاص و تنصرف عند الاطلاق الى الاختصاص المطلق الملازم للملكيّة فكذلك تنصرف عند الاطلاق الى التضرّر المطلق المساوق للضّمان و الخسارة او ملازم له و ليست هى الّا الماليّة و هى القيمة و ان شئت قلت انّ بناء على الوجه الاوّل و كون المستقرّ في الذمّة نفس العين يكون مفاد الرّواية هو ضمان الماليّة و استقرارها في الذمّة و يكون الاصل ح أيضا هو ضمان القيمة لا المثل اذ لا وجه أيضا لدخول الصّفات النوعيّة و الصنفيّة تحت الضّمان حتّى يقتضي كون الاصل هو الضّمان بالمثل فانّ الصّفة لو لم يوجب تفاوتا في الماليّة فهى تابعة للعين و اذا سقطت شخص العين بتلفها عن الذمّة سقطت ما كانت من الصّفات لا توجب تفاوتا في الماليّة و اقتضاء بعض الصّفات النوعيّة او الصنفيّة تفاوتا في الرّغبة من دون تفاوت في الماليّة لا اثر له بعد سقوط العين عن الذمّة و لكنّ الانصاف عدم تماميّة ما ذكر و عدم دلالة الرّواية على الضّمان بالمثل او القيمة اصلا فانّ بناء على التّقدير الثّاني و هو كون المبتدأ مضافا مقدّرا لا وجه لتعيين الضّمان بالقيمة لانّ خسارة كلّ شي‌ء و دركه الثّابت بالرّواية قد يقتضي اداء المثل و قد يقتضي اداء القيمة و هذا أمر

يساعده العرف و لو كان تقدير الخسارة او التّدارك او ثبوت العين في الذمّة مقتضيا لضمان الماليّة فقط لكان الجائز مع بقاء العين و عدم تلفها كفاية اداء الماليّة بردّ القيمة كما انّ بناء على التّقدير الاوّل فمجرّد كون المبتدأ هو نفس العين المأخوذة و استقرارها في الذمّة لا يقتضي تعيين الضّمان بالمثل و كونه الاصل في ضمان العين لما عرفت من انّ استقرار نفس العين في الذمّة لا يقتضي استقرار الصّفات النوعيّة او الصنفيّة فيها و دخولها تحت الضّمان في عرض استقرار العين بل دخولها انّما هو من حيث تبعيّتها للعين و اذا سقطت شخص العين بتلفها عن الذمّة سقط استقرار تلك الصّفات و كون المثل اقرب الى التّالف لا يوجب تعيينه ما لم يساعد العرف على انّ تاديته اداء للعين التّالفة و كذا الكلام في استقرار الماليّة فى الذمّة فانّها على الفرض انّما دخلت في الضّمان بتبع دخول شخص العين و تعلّقها بالذمّة و الحاصل قد تقدّم انّ النبوّي معناه على عهدة اليد ما اخذت حتّى تؤدّى و يشمل بعمومه صورة بقاء العين و تلفها فانّ العهدة صادقة على تلف العين و الاداء و ان كان بنفسه ظاهرا في ردّ العين فيقتضى ثبوت العهدة في صورة بقاء العين و لكنّ الظّهور العرفى يقتضي التّوسعة في الاداء و كما يحكم العرف بانّ ردّ العين في صورة بقائها يكون اداء لها كذلك يحكم بانّ ردّ المثل او القيمة في صورة التّلف اداء لها و ان شئت قلت انّ مقتضى الظّهور العرفى هو عموم الضّمان لصورة التّلف و يكون اعتبار تعيين احدهما بدليل خارج و هو حكم العقل فانّا لمّا رأينا أنّ الشّارع لم يبيّن ما يعيّن المضمون به عرفنا انّه احال هذا الامر الى العرف و من هنا تعلم انّ مع التّلف كلّ ما صدق عرفا انّه اداء للعين و به يخرج عن عهدتها هو الّذي يتعلّق به الضّمان و هو يختلف باختلاف الموارد ففى بعضها صدق الاداء بردّ المثل و في بعضها بردّ القيمة و كذا الكلام في الآية الشّريفة فانّ بعد تسليم ظهورها في اعتبار المماثلة في الاعتداء و المعتدى به لا دلالة فيها على تعيين المثلى و القيمى الّا بالاتّكال على العرف و حيث لم يكن اصل لفظىّ من قاعدة اليد و الآية يتمسّك به لتعيين المثل او القيمة في الموارد المشكوكة لا بدّ من الرجوع الى الاصول العمليّة

قوله (ففي موارد الشّك يجب الرّجوع الى المثل بمقتضى الدّليل)

خلاصة القول في ذلك انّه قد يقال الاصل هو الاحتياط لانّ العين بنفسها مستقرّة في الذمّة بمقتضى النّبوى المرسل و ذلك يقتضي ضمان العين بجميع خصوصيّاتها و اداء القيمة غير معلوم انّه مسقط لما في الذمّة و قد يقال انّ الاصل هو البراءة لانّ المبتدأ في النبوّي مقدّر و مفاده انّ خسارة العين التّالفة مضمونة عليه و الخسارة الزّائدة على المتيقّن و هو القيمة غير معلوم فالاصل البراءة و يردّان بانّه لو علم مفاد على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى بالنّسبة الى المثل و القيمة لم يبق شكّ حتّى يقال بانّ الأصل

هو البراءة او الاحتياط مضافا الى ما عرفت سابقا من بطلان هذا البناء و انّما الكلام بعد الفراغ عن عدم استفادة شي‌ء من خصوص المثل او القيمة عن دليل الضّمان و عدم دلالته على خصوصيّته المضمون به و الاوجه في النّظر هو تخيير الضّامن لا لاصالة براءة ذمّته عمّا زاد على ما يختاره لما ذكرنا من كون المقام من دوران الامر بين المتباينين لا من الاقلّ و الاكثر و لا لانّه من باب تخيير المجتهد في الفتوى فانّه في تعارض الخبرين و كذا لا من باب التّخيير بين الاحتمالين الّذي هو رابع مراتب الامتثال فانّه فيما لا يمكن الاحتياط بالجمع بينهما بل لما عرفت الاشارة إليه من انّ العلم الاجمالى و الاشتغال اليقينى لا يؤثّر عندهم في وجوب الاحتياط في الماليّات لقاعدة الضّرر و ان ابيت عن كون الضّرر مانعا عن وجوب الاحتياط بدعوى عدم الفرق بين المقدّمة العلميّة و المقدّمة الواقعيّة و قد اتّفقوا على عدم مانعيّته و وجوب تحمّله فيما كان من قبيل الثانيّة يقال انّه كما يعلم الضّامن باشتغال ذمّته باحد الامرين من المثل و القيمة كذلك يعلم المالك بانّه يحرم عليه اخذ الزّائد من احدهما فيتزاحم حقّهما و اذا لم يمكن الموافقة القطعيّة للعلم الاجمالى فيكفى الموافقة الاحتماليّة و نتيجته تخيير الضّامن باحدهما و امّا تخيير المالك باستصحاب الاشتغال فيجاب عنه مضافا الى دعوى الاجماع على عدمه بانّ المتيقّن غير معلوم و القدر المشترك اى العين لا يثبت استصحاب بقائه تعيين المثل او القيمة حتّى يمكن استصحاب الاشتغال بعد اداء القيمة و يمكن ان يق انّ ما ذكر من عدم الوجه للرّجوع الى اصالة البراءة لاثبات تخيير الضّامن انّما يتمّ بناء على القول بقيمة يوم القبض او يوم التّلف او اعلى القيم لانّ العلم الاجمالى ح يكون من المتباينين و ذلك لانّ بناء عليها تستقرّ العين في الذمّة مقدّرة بمقدار خاصّ من الماليّة سواء كان بالمقدار الخاصّ الّذي يسوى العين في يوم القبض او يوم التّلف او اعلى القيم و لا يتساوى دائما قيمة المثلى يوم الاداء و المقدّر في يوم القبض او يوم التّلف او اعلى القيم بل قد يكون قيمة المثلى اقلّ فلا يفيد اصل البراءة عن الخصوصيّة و امّا بناء على القول بقيمة يوم الاداء فلا مانع من اجراء البراءة و ذلك لانّ بناء عليه تستقرّ العين في الذمّة غير متقدّرة بمقدار من الماليّة الى يوم الاداء و يوم الاداء لو قدّر بالماليّة يشكّ في انّ الواجب هو دفع هذا المقدار من المال المشترك بين ان يكون العين قيميّة او مثليّة لانّ القيمة في القيمىّ و المثلىّ يوم الاداء متساوية لا محالة او انّ الواجب اداء المقدار من المال في ضمن الخصوصيّة المثليّة و مرجع الشكّ الى الاقلّ و الاكثر بل يمكن ان يتمسّك لاثبات التّخيير بالاستصحاب مط بان يقال اصل الماليّة المشتركة بين المثل و القيمة متيقّنة و القيمة ليست امرا مباينا لماليّة المثلى بل القيمة عبارة عن الماليّة و عدم الخصوصيّة العينيّة و بعبارة اخرى المثل له خصوصيّة وجوديّة و القيمة ليست الّا المركّب من الماليّة و الامر العدمى و هو عدم الخصوصيّة و القيد الوجودى و هو الماليّة

ثابت على اىّ حال و العدم محرز بالاصل و هو استصحاب عدم تعلّق الخصوصيّة بالذمّة و اذا انتفت الخصوصيّة بالاصل و كان القيمة عبارة عن الماليّة مع عدم الخصوصيّة احرز تمام قيديه بالوجدان و الاصل الماليّة بالوجدان و عدم الخصوصيّة بالاصل و بالجملة على تقدير كون المرجع هو اصل البراءة كان اجرائها منحصرا بالقول بقيمة يوم الاداء و على تقدير كونه هو الاستصحاب اى استصحاب عدم اشتغال الذمّة بالخصوصيّة المثليّة مع العلم باشتغالها باصل الماليّة كان جاريا مطلقا من غير فرق بين القول بقيمة يوم الاداء و غيره و لا يعارض استصحابه باستصحاب عدم اشتغال الذمّة بالقيمة لانّها ليست الّا المال مع عدم الخصوصيّة و لا تشتمل على خصوصيّة وجوديّة حتّى يقع طرفا في العلم الاجمالى بل ليست القيمة الّا مترتّبة على عدم ثبوت المثل فانّ منشأ الشكّ في كون التّالف قيميّا او مثليّا هو الشّك في انّ الذمّة اشتغلت بالمثل أم لا و اذا استصحب عدم اشتغالها به بالتّقريب المذكور ارتفع الشكّ عن المسبّب و تعيّن القيمة و هذا الترتّب شرعىّ لانّ المدّعى كون الشّارع رتّب القيمة على عدم الضّمان بالمثل لانّ عموم على اليد ما اخذت اثبت الضّمان في كلّ مأخوذ مثليّا او قيميّا و اوجب ادائه و من آثار اداء المأخوذ اذا لم تستقرّ الخصوصيّة العينيّة و الصّفات المتقاربة اداء ماليّته فرتّب اداء الماليّة و هى القيمة على عدم تعلّق الصّفات بالذمّة فبعدم تعلّقها بالذمّة يترتّب تعلّق القيمة بها

فان قلت لا اشكال في انّ بقبض العين تستقرّ بالذمّة بخصوصيّتها العينيّة و صفاتها المطلقة و مع تلفها نقطع بارتفاع الخصوصيّة العينيّة الشخصيّة و امّا صفاتها النوعيّة و الصنفيّة فمقتضى الاستصحاب بقاء الاشتغال بها

قلت نعم لا اشكال في انّ مع بقاء العين يجب ردّ شخصها و لكنّ المدّعى هو انّ حين التّلف استقرارها في العهدة بخصوصيّتها الصنفيّة و صفاتها المطلقة غير معلوم و المتيقّن هو استقرارها بماليّتها فالمتيقّن من الضّمان و ما استقرّ في الذمّة حين التّلف هو نفس الماليّة و استقرار الخصوصيّات مشكوكة من أوّل الامر و لم يعلم تعلّق الصّفات في الذمّة حينا ما حتّى يستصحب فالمتيقّن المعلوم ليس الّا الماليّة و القيمة ليست الّا الماليّة مع عدم الخصوصيّة و بعبارة اخرى لا علم باستقرار الصّفات المطلقة في العهدة حين تلف العين حتّى يستصحب لانّ الضّمان الثّابت بدليل على اليد ليس الّا بما يمكن ادائه و ذلك لجعل الاداء غاية للضّمان و الخصوصيّة الشخصيّة لا يمكن ادائها فلا تستقرّ في الذمّة و الخصوصيّات الاخرى الّتي لا تتفاوت بها الماليّة تابعة للعين و لا دليل على ثبوتها و ان امكن ادائها غير دليل ثبوت العين نعم لو قام دليل على استقرارها في الذمّة كما اذا احرز انّها مثليّة فلا اشكال و بالجملة قد ظهر انّه لا بأس بدعوى

اصالة القيميّة بعد اثبات مقدّمتين الاولى عدم العلم باستقرار مطلق الصّفات في الذمّة و الثانية كون القيمة مترتّبة على المثل و واقعة في طوله لا في عرضه و مع فرض عدم تماميّة المقدّمتين فمقتضى العلم الاجمالى بالمتباينين تعارض الاصل من الطّرفين و لا مناص الّا بالصّلح

[الخامس ذكر في القواعد: أنّه لو لم يوجد المثل إلّا بأكثر من ثمن المثل، ففي وجوب الشراء تردّد]

قوله (لعين ما ذكر فى الصّورة الاولى)

و هو عموم النّص و الفتوى و الاقرب عدم وجوب الشّراء و كفاية دفع القيمة لما عرفت من انّ من قيود المثلى كون المثل كثيرا مبذولا و قد استظهرنا هذا القيد من امكان الاداء عادة و لا فرق في ذلك بين التعذّر ابتداء و عارضا و كما انّ تعذّر المثل بحسب العادة في الابتداء موجب لعدّ العرف دفع القيمة اداء للعين فكذلك في صورة طروّه لعارض

[السادس لو تعذّر المثل في المثلي، فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك]
اشارة

قوله (السّادس لو تعذّر المثل في المثلى)

الحقّ كما عليه المشهور و ستسمعه في المتن هو ضمان قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدّفع و اثباته يتوقّف على امرين الاوّل انّ تعذّر المثل في المثلى هو يوجب الانقلاب بمعنى سقوط المثل عن الذمّة و اشتغالها حين التعذّر بالقيمة أم يبقى المثل في الذمّة الى زمان المطالبة فينقلب حينها أم الى الاداء فلا ينقلب اصلا و انّما يؤدّى القيمة بدلا عنه نظير الوفاء بغير الجنس و تظهر الثّمرة في انّه هل للضّامن الزام المالك باخذ القيمة بمجرّد التعذّر أم له الصّبر الى زمان يوجد فيه المثل و الظّاهر هو الاخير لعدم دليل على الانقلاب بعد ان كانت العين مثليّة و تلفت سواء في ذلك انقلاب العين او المثل و الحاصل انّه لا اشكال في انّ للمالك القاء الخصوصيّة المثليّة و المطالبة بالقيمة و امّا انّ للضّامن الزام المالك باخذ القيمة فلا دليل عليه و الثّاني انّ القاء الخصوصيّة المثليّة و التّجاوز عن الصّفات هل هو بمنزلة اسقاط العين في انّها بمجرّد الاسقاط و الابراء تسقط أم لا بل تبقى الخصوصيّة الى ان يتحقّق مصداق الاداء و تظهر الثّمرة فيما لو وجد المثل بعد المطالبة بالقيمة و قبل الاداء فبناء على سقوط الخصوصيّة ليس للمالك مطالبة المثل ثانيا بخلاف البناء على عدمه و الظّاهر هو الاخير لانّ الصّفات و الخصوصيّات لم يتعلّق بها ضمان مستقلّا بل هى تابعة للعين و من كيفيّاتها و ليست من كميّاتها القابلة للابراء و الاسقاط مستقلّا نعم بعد اداء القيمة يسقط حقّ المالك عن المثل و لو وجد بعده لتحقّق مصداق الاداء باداء ما جعله المالك مصداقا لوفاء حقّه و الحاصل لا اشكال في انّ للمالك الرّضا بالنّاقص اى الفاقد للخصوصيّة المثليّة و قبل الاداء يكون المثل باقيا في الذمّة بجميع خصوصيّاتها و بعد الاداء تسقط بجميع خصوصيّاتها لما ثبت من الخارج انّ ما رضى به المالك اداء لما له يتحقّق به الاداء كما في القرض فللمالك القاء الخصوصيّة و الاكتفاء بغيرها او ابقائها في ضمان الضّامن من تبعا لضمان العين كما

فى البيع فلو اشترى مثلا عبدا موصوفا بصفة كذا و سلّمه البائع بغير هذه الصّفة فللمشترى الرّضا بالفاقد بدلا عن ماله و له الخيار بالنّسبة الى الصّفة اى تبديل العبد بالعبد الموصوف لا الخيار في أصل العقد لانّ الماليّة الّتي هى الرّكن في البيع لم تتخلّف و انّما تخلّف الوصف الّذي لم يتعلّق به البيع ففقده لا يوجب خيارا في اصل البيع بالنّسبة الى الوصف

قوله (و حاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع بيانها)

لا بدّ من الكلام في مقامين الاوّل في التعذّر الطّارئ فاعلم انّه امّا ان نقول بالانقلاب و امّا ان نقول بعدمه و على الثّاني فالقيمة المتعيّنة بعد المطالبة امّا قيمة يوم المطالبة بناء على سقوط الخصوصيّة باسقاطها او قيمة يوم الاداء بناء على عدم سقوطها او الا على من يوم تلف العين الى يوم المطالبة او الى يوم الاداء و ذلك لانّ مبدأ اعلى القيم في المقام بناء على عدم الانقلاب هو تلف العين فانّه أوّل وقت تعلّق الضّمان بالمثل فيوم تلف العين بمنزلة يوم الغصب في القيميّات الّا على القول ببقاء القدر المشترك فانّ مبدئه ح يوم اخذ العين كما ستعرفه و على الاوّل اى الانقلاب من جهة انّ ظاهر على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى هو امكان الاداء دائما فلو تعذّر في وقت انقلب الى القيمة و ليكن التعذّر بمنزلة الموضوع حتّى لا ينافى الانقلاب الرّجوع الى المثل بعد وجوده ثانيا فامّا ان نقول بانقلاب المثل الى القيمة من جهة انّ العين كانت مثليّة و بتلفها انتقلت الى مثلها فالمضمون به بعد تلف العين هو المثل فاذا تمكّن منه يجب ردّه و اذا تعذّر يجب قيمته لانّ مقتضى قاعدة على اليد ما اخذت هو ضمان المال بخصوصيّة العينيّة و الصّفات و الماليّة و اذا تعذّر خصوصيّة العين تعيّن ما هو مثلها في الصّفات و الماليّة و انتقل ضمان العين الى ضمان ما هو مثلها فى الصّفات و الماليّة و اذا تعذّر المثل يجب اداء قيمته لا قيمة العين لانّها بعد تلفها لم يتعلّق بها الضّمان حتّى يجب اداء قيمتها و امّا ان نقول بانقلاب العين الى القيمة بدعوى انّ الاقرب الى التّالف متعيّن في الضّمان فالعين اذا وجد مثلها يكون هو الاقرب إليها و أمّا اذا لم يوجد فقيمة العين اقرب للتّالف من قيمة المثل و لكن دعوى كون القيمة اقرب الى التّالف بعد تعذّر المثل ممنوعة لانّ الاقرب الى التّالف ما هو المشابه له بحسب النّوع في الصّفات ان لم يوجد المشابه في الصّفات ثمّ المشابه في الجنس مع انّه لا دليل على انّ الاقرب إليه هو المتعيّن في الضّمان و امّا ان نقول بانقلاب القدر المشترك بدعوى انّ ذلك لازم القول بضمان اعلى القيم في القيميّات بالبيان الآتى في المتن بقوله قدّس سرّه و لو قلنا بضمان

اعلى القيم من حين الغصب الى حين التّلف كما عليه جماعة من القدماء توجّه ضمانه الخ و حاصله انّه لو قلنا بضمان اعلى القيم من حين الغصب الى حين التّلف كان اللّازم في المقام بناء على الانقلاب ضمان اعلى القيم من حين قبض العين الى زمان اعواز المثل و هذا هو ضمان القدر المشترك و ذلك لانّه لا اشكال في انّ في القيمىّ و لو بناء على القول بضمان اعلى القيم و استقرار ارتفاع القيمة السوقيّة في الذمّة يسقط الضّمان باداء نفس العين فكذلك لا بدّ في المقام من سقوط الضّمان بردّ العين او المثل و امّا مع عدم ردّ احدهما التعذّر المثل بعد تعذّر ردّ العين كان اللّازم بناء على القول باعلى القيم هو استقرار ارتفاع القيمة السوقيّة الجامعة بين قيمتى العين و المثل و على القول بانقلاب المثل الى القيمة فلو قلنا في القيميّات بضمان قيمة يوم الدّفع فالقيمة هنا أيضا قيمة المثل يوم الدّفع و كذلك بناء على القول بانقلاب العين او القدر المشترك و لو قلنا باعلى القيم فسيجي‌ء حكمه و لو قلنا فيها بقيمة يوم التلف يلزم في المقام قيمة يوم الاعواز اذ هو يوم تلف المثل و لو قلنا فيها بقيمة يوم القبض يلزم في المقام قيمة يوم تلف العين لانّه يوم الانتقال الى المثل فاوّل ضمان المثل هو يوم تلف العين و يوم تلفه يوم اعوازه و على القول بانقلاب العين الى القيمة فلو قلنا في القيميّات بقيمة يوم الدّفع يلزم هنا قيمة يوم الدّفع أيضا و لو قلنا باعلى القيم فسيجي‌ء حكمه و لو قلنا بقيمة يوم التّلف يلزم في المقام قيمة يوم تلف العين لا اعواز المثل اذ المفروض انّ العين انقلبت قيميّا و يوم تلف القيميّ في المقام هو يوم تلف العين و لو قلنا بقيمة يوم القبض فيمكن ان يقال في المقام بقيمة يوم تلف العين لانّ العين ما دامت موجودة يجب ردّها و معنى ضمانها انّها لو تلفت يجب ردّ مثلها او قيمتها و قبل تعذّر المثل يكون المضمون به هو المثل لانّ العين مثليّة و مبدأ ضمان القيمة في المثلى المتعذّر هو تلف العين و يمكن ان يقال انّه لو قلنا في القيميّات بقيمة يوم القبض يلزم في المقام قيمة يوم القبض أيضا بنحو الشّرط المتأخّر بان يكون ضمان قيمة العين يوم القبض مشروطا بتلفها و تلف مثلها و لكنّ الانصاف هو القول بقيمة يوم القبض فى المقام على تقدير القول المذكور لا من حيث من ذكر إذ لا دليل على ثبوت الضّمان بنحو الشّرط المتاخّر بل من جهة انّ العين اذا قبضت تحقّق ضمانها بماليّتها و صفاتها النوعيّة و الصنفيّة و الشّخصيّة فاذا تلفت و لم يمكن اداء شخصها ينتقل الضّمان الى مثلها لو كانت مثليّة و الى قيمتها لو كانت قيميّة ففى حين ضمان الشّخص يندرج ضمان المثل و الماليّة تحت الضّمان في المثلى و الماليّة وحدها في القيمىّ و في عرض ضمان الشّخص ضمان الماليّة

ثابت أيضا فاللّازم هو الحكم باداء قيمة يوم الضّمان و على القول بانقلاب القدر المشترك من حيث القول بضمان اعلى القيم في القيميّات ستعرف حكمه و اذا علمت الوجوه المبنيّة على غير القول باعلى القيم فى القيميّات فاستمع للوجوه المبنيّة على القول بذلك مستدلّا عليه بانّ القيمة السّوقيّة بمنزلة الصّفات فكما انّ الصّفات لو تغيّرت عند الغاصب كأن كان المغصوب كاتبا او صار عند الغاصب كذلك ثمّ زال وصف الكتابة عنده يضمن الغاصب هذه الصّفة كذلك يضمن ارتفاع قيمة المال فاذا كان في زمان الغصب يسوى قيمة العين عشرة ثمّ صارت قيمتها عنده عشرين ثمّ عاد الى العشرة يضمن العشرين و لكن ضمان ارتفاع القيمة مشروط بتلف العين اذ لو ردّ العين لا اشكال في عدم ضمانه شيئا الّا اذا صارت العين مسلوبة القيمة فانّها ح في حكم التّلف كما سيظهر في محلّه إن شاء اللّه تعالى و تفصيل ذلك انّ الوجوه في المقام تختلف بناء عليه لانّ في المقام امّا ان نقول بالانقلاب أم لا و على الانقلاب فامّا ان نقول بانقلاب المثل او العين او القدر المشترك و على عدم الانقلاب فامّا ان نقول ببقاء المثل بخصوصيّته في الذمّة و امّا ان نقول ببقاء القدر المشترك و على كلّ منهما فامّا ان نقول باسقاط الخصوصيّة حين المطالبة أم لا و لا بدّ ان يعلم أوّلا انّ القول باعلى القيم في القيميّات لا يكون الّا على وجه واحد و هو الاعلى من يوم الغصب الى يوم التّلف و لا وجه لملاحظة القيمة بعد ذلك اذ بعد ما فرض كون العين قيميّة فبتلفها صارت قيمتها في عهدة الضّامن و تعيّنت القيمة الخاصّة يوم التّلف و لا يعقل ضمان ارتفاعها بعده اصلا لا بالنّسبة الى يوم المطالبة و لا بالنّسبة الى يوم الدّفع و امّا في المقام فعلى القول بانقلاب المثل فاللّازم الا على من يوم التّلف الى يوم الاعواز لوضوح انّ مبدأ ضمان المثل يوم تلف العين و منتهاه يوم اعوازه و على القول بانقلاب العين فاللّازم الا على من يوم القبض الى يوم التّلف و على القول بانقلاب القدر المشترك فاللّازم الا على من يوم القبض الى يوم الاعواز و على القول بعدم الانقلاب و بقاء القدر المشترك من المثل و العين في الذمّة فاللّازم الاعلى من يوم القبض الى يوم دفع القيمة بناء على عدم اسقاط الخصوصيّة حين المطالبة و الا على من يوم القبض الى يوم المطالبة بناء على الاسقاط حينها و على القول بعدم الانقلاب و بقاء المثل بخصوصيّة في الذمّة فاللّازم الا على من يوم تلف العين الى يوم الدّفع بناء على عدم اسقاط الخصوصيّة حين المطالبة و الاعلى من يوم تلف العين الى يوم المطالبة بناء على اسقاط الخصوصيّة حين المطالبة و خلاصة ما ذكر من الوجوه الصحيحة و الاحتمالات المثمرة اثنا عشر وجها خمسة منها بناء على عدم القول باعلى القيم في القيمىّ و سبعة منها بناء عليه و الخمسة المذكورة يكون

اثنان منها بناء على عدم الانقلاب و ثلاثة منها بناء عليه و السّبعة أربعة منها بناء على عدم الانقلاب و ثلاثة منها بناء عليه و بناء على القول بقيمة يوم الدّفع في القيميّات لا فرق في المقام بين القول بالانقلاب و عدمه و على الانقلاب بين انقلاب المثل او العين او القدر المشترك و بناء على القول بقيمة يوم التّلف او القول بقيمة يوم الغصب في القيميّات لا يجرى القولان في المقام بناء على عدم الانقلاب بل لا بدّ من البحث في انّ الخصوصيّة المثليّة تسقط بالمطالبة حتّى ينقلب حينها أم لا تسقط فلا تنقلب كذلك و لا بأس باعادة بيان الوجوه المذكورة للتّوضيح امّا الخمسة المبنيّة على غير القول باعلى القيم فالاوّل منها قيمة يوم المطالبة بناء على عدم الانقلاب و سقوط الخصوصيّة حين المطالبة الثّاني قيمة يوم الاداء بناء على عدم الانقلاب و عدم سقوطها حينها الثّالث قيمة يوم الاعواز و تعذّر المثل بناء على انقلاب المثل و القول بيوم التّلف في القيمىّ الرّابع قيمة يوم التّلف بناء على انقلاب المثل او العين و القول بيوم الضّمان في القيمىّ و لكنّ المصنّف قدّس سرّه اختار بناء على القول بانقلاب العين و القول بيوم الضّمان في القيمىّ قيمة يوم تعذّر المثل حيث يقول فالقيمة قيمة المغصوب من حين صار قيميّا و هو حال الاعواز الخ و ستعرف ما فيه الخامس قيمة يوم القبض بناء على انقلاب العين و القول بيوم القبض في القيمىّ و امّا السّبعة المبنيّة على القول باعلى القيم فالاوّل منها الا على من يوم القبض الى يوم الدّفع بناء على عدم الانقلاب و عدم سقوط الخصوصيّة و القول ببقاء القدر المشترك الثّاني الاعلى من يوم القبض الى يوم المطالبة بناء على عدم الانقلاب و سقوط الخصوصيّة حين المطالبة و القول ببقاء القدر المشترك الثّالث الا على من يوم التّلف الى يوم الدفع بناء على عدم الانقلاب و عدم سقوط الخصوصيّة و بقاء المثل بخصوصيّة في الذمّة الرّابع الاعلى من يوم التّلف الى يوم المطالبة بناء على عدم الانقلاب و سقوط الخصوصيّة بالمطالبة و بقاء المثل بخصوصيّة في الذمّة الخامس الاعلى من يوم التّلف الى يوم الاعواز بناء على انقلاب المثل السّادس الا على من يوم القبض الى يوم التّلف بناء على انقلاب العين و بناء على ما اختاره المصنّف ره من القول بقيمة يوم الاعواز بناء على انقلاب العين لا بدّ من القول بالاعلى من يوم القبض الى يوم الاعواز و على مختاره فالوجوه على القول بالاعلى تكون ستّة اذ الفرض يوافق ح مع الوجه الآتي السّابع الا على من يوم القبض الى يوم الاعواز بناء على انقلاب القدر المشترك هذا تمام الوجوه الصحيحة و احتمال الاعلى من يوم التعذّر الى يوم الدّفع او الى يوم المطالبة لا وجه له فانّ المثل ثابت في الذمّة قبل يوم التعذّر و لا وجه لاعتبار الاعلى بعد زمان الثّبوت بل اللّازم اعتباره من حين ثبوته و هو يوم التّلف او قبله كما

بيّنّاه و امّا احتمال الا على من يوم المطالبة الى يوم الدّفع فاوضح بطلانا و امّا المقام الثّاني و هو الكلام فى التعذّر البدوى فسيأتى

قوله (الّا ان يقول انّ ادلّة وجوب المثل ظاهرة)

و بعبارة اخرى ليس القيمى خصوص ما كان قيميّا في اصله بل كلّ ما لا يوجد له مماثل حين تلفه فهو قيمىّ سواء كان عديم المثل ذاتا او حين تلف العين و ما يوجد له مماثل فهو مثلىّ و لو تعذّر بعده

قوله (و لا اظنّ احدا يلتزمه و فيه تامّل)

لا بدّ ان يعلم انّ في التعذّر الطّارئ كما يكون التعذّر موضوعا لثبوت القيمة بناء على الانقلاب بان يكون الانقلاب دائرا مدار التعذّر فكذلك يكون موضوعا في البدوى و عليه فلا يرد على المحقّق القائل بالانقلاب في البدوى ما ذكر من اللّازم لانّ على الانقلاب يكون التعذّر سببا لتعيّن القيمة حدوثا و بقاء ما دام التعذّر فاذا وجد المثل قبل ردّ القيمة تعيّن المثل للبدليّة لانّ ثبوت القيمة انّما كان للتعذّر و اذا ارتفع تعيّن المثل و التعذّر لم يؤخذ في موضوع دليل حتّى اذا شكّ بعد وجود المثل في تعيّنه او تعيّن القيمة يستصحب بقاء الحكم النّاشى منه و هو الانتقال الى القيمة بل الحكم بالقيمة في مورد التعذّر انّما هو من جهة انّ ظاهر على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى امكان اداء المأخوذ بجميع خصوصيّاتها الصنفيّة دائما فلو تعذّر في وقت وجب المصير الى القيمة و لو ارتفع التعذّر عاد ضمان الخصوصيّة المثليّة لا لكشف العود عن عدم الانقلاب بل للانقلاب الحاصل ما دام التعذّر و ان شئت قلت تعيّن القيمة معلّق على عدم وجود المثل فلو ارتفع المعلّق عليه و وجد المثل ارتفع الحكم التعليقى و توهّم انّ لازم ذلك وجوب ردّ المثل بعد اداء القيمة أيضا فاسد لما تقدّم من انّ تعيّن القيمة بعد الاداء و عدم وجوب ردّها لو وجد المثل انّما هو من حيث انّ بالقيمة يتحقّق مصداق الاداء فانّ للمالك القاء الخصوصيّة و الاكتفاء بالماليّة و اذا اخذ ما هو العمدة في المضمون به و هى الماليّة تحقّق الوفاء و لا وجه لعود المثل بعد سقوطه عن الذمّة و ليست القيمة من قبيل بدل الحيلولة و الحاصل انّ القائل بالتّفصيل بين التعذّر الطّارئ و البدوى كجامع المقاصد لا يلزمه الالتزام بعدم جواز مطالبة المثل لو ظفر به قبل اخذ القيمة حتّى يرد عليه بانّ وجوب ردّ المثل ح مفروغ عنه كما يظهر ذلك من كلام التّذكرة و الايضاح في قولهما الا ترى انّه لو صبر المالك الى وجدان المثل استحقّه و كلامهما و ان كان في مقام بيان عدم الانقلاب بمجرّد التعذّر الّا انّه يظهر منهما انّ بعد وجود المثل يستحقّ المالك المطالبة به مطلقا و وجه عدم اللّزوم ما عرفته من انّ التعذّر ليس علّة لكون المال قيميّا بل يكون موضوعا لذلك فهو قيمىّ ما دام التعذّر و ذلك لا ينافى جواز مطالبة المثل بعد وجوده فالظّاهر انّ التأمّل المذكور في المتن إشارة الى عدم الملازمة المذكورة فانّ له ان يقول بالانقلاب الى

القيمة ما دام متعذّرا لا دائما و لا يتوهّم انّه إشارة الى انّه لا مانع من الالتزام بما ذكر اذ الظّاهر وقوع الاتّفاق بين الاصحاب على وجوب المثل ح و بالجملة لا فرق بين التعذّر الطّارئ و البدوى فيما مرّ من الاحكام نعم قد يقال بثبوت الفرق بينهما من حيث جريان الاستصحاب في مورد الشّك بانّ في التعذّر الطّارئ يجرى الاستصحاب للعلم باشتغال الذمّة بالمثل في برهة من الزّمان بخلاف التعذّر البدوى فلا يجرى لعدم العلم باشتغال الذمّة بالمثل اصلا و لا وجه له لما تقدّم بيانه

قوله (و زاد في لك قوله ممّا ينقل عادة منه إليه)

هذا هو الصّواب و قد ظهر لك في معنى المثلى و القيمىّ و من القيود الاربعة الماخوذة في المثلى انّه لا بدّ و ان يكون ممكن الاداء بحسب العادة و انّ المتيقّن من القيمىّ هو العين الّذي لا يوجد لها مثل في الصّفات اصلا كالحيوانات او يوجد و لكن لا يكون مبذولا بحيث يكون عزّة وجوده سببا عند العرف و العادة لان يعدّ كالمعدوم و انّ كلّ ما كان كذلك جاز للمالك مطالبة القيمة و هذا هو الميزان في المقام أيضا فما هو الضّابط للحكم بانّ المأخوذ مثلىّ أم قيمىّ هو الضّابط في تعذّر المثلى و جواز مطالبة القيمة من غير فرق بين التعذّر البدوى و الطّارئ و هذا هو الميزان أيضا في باب القرض و السّلم و على هذا فلا يجب عند اعوازه في البلد و ما حوله و ما ينقل عادة منه إليه تحصيله من البلاد البعيدة و الاماكن الّتي لم تجر العادة بنقل ما فيها إليه و لو امكن نقل المال ممّا ينقل منه عادة فالمثل موجود و لم يجز للمالك مطالبة القيمة و ان كان صبره الى حصول المثل ضررا عليه فلو تحقّق التعذّر بهذا الميزان و قلنا بالانقلاب ليس للمالك الّا القيمة و لو قلنا بعدمه كان له الخيار في الصّبر الى وجود المثل و المطالبة بالقيمة

قوله (ثمّ انّ في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه اشكالا)

و في الحاشية التقريريّة لبحث الاستاد غفر له ما مفاده انّ الوجوه في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه من فرض وجوده و لو في غاية العزّة او فرض وجوده كثيرا مبذولا او المتوسّط بينهما انّما هى بناء على عدم الانقلاب سواء في ذلك وجوب قيمة يوم المطالبة أم يوم الاداء أم الا على من يوم الضّمان الى يوم المطالبة أم الا على الى يوم الاداء و امّا بناء على الانقلاب بالقيمة بالتعذّر فالقيمة معلومة سواء قلنا في القيمىّ بيوم الضّمان أم يوم التّلف أم يوم الدّفع أم اعلى القيم من يوم الضمان الى يوم التّلف و سواء قلنا بانقلاب العين أم المثل أم القدر المشترك فانّ في جميعها مقدار القيمة المضمونة معلومة لانّ العين او المثل في يوم الضّمان او يوم التّلف او يوم الاعواز امّا موجود او كان موجودا ثمّ تلف او اعوز فلا تخفى قيمته في اليوم الّذي انتقل الى القيمة و لا يخفى ما فيه لانّ بناء على الانقلاب يجرى الكلام في انّ العبرة في القيمة الّتي ينتقل المثل إليها هل هى القيمة المتوسّطة أم غيرها مثلا لو

قلنا بالانقلاب و كان المثل يوم تلف العين في غاية العزّة و عند شخص خاصّ لا يبيعه الّا باضعاف قيمته فهل العبرة بتلك القيمة أم تنتقل العين او المثل الى القيمة الّتي تفرض متوسّطة و كذا لو قلنا بالانقلاب و الاعلى من يوم التّلف الى يوم الاعواز بناء على انقلاب المثل او الاعلى من يوم القبض الى يوم التّلف بناء على انقلاب العين فهل العبرة في الاعلى بتلك القيمة أم لا و الحاصل انّ كلّ موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذّر فلا عبرة بفرض وجوده في التّقويم عند عدمه سواء قلنا بالانقلاب أم لا

قوله (و ليس في باب الضّمان ما يوجب هذا الانصراف)

و دعوى انّ المتفاهم عرفا من ادلّة الضّمانات هو اعتبار قيمة بلد التّلف خلاف الوجدان و ليست واردة لبيان هذه الجهة و الا وجهان يقال لو صادف المالك المتلف في غير بلد التّلف و اراد المطالبة فالعبرة ببلد المطالبة لا من حيث ظهور ادلّة الضّمانات في ذلك فانّ دليل السّلطنة عمومها باعتبار انواع السّلطنة على المال فهو انّما يجدى فيما اذا شكّ في انّ هذا النّوع من السّلطنة ثابتة للمالك و ماضية شرعا في حقّه أم لا و امّا باعتبار السّلطنة على الاشخاص و الاموال الثّابتة في الذمّة فهى مهملة ليست مسوقة لبيانها و كذلك ادلّة الضّمانات كعموم على اليد لا تدلّ الّا على وجوب اداء المضمون به الى مالكه و امّا وجوب ردّه إليه في اىّ مكان شاء فليست لها دلالة على ذلك و لا يكون اطلاقها واردا لبيان هذا الامر بل من حيث انّ المثل باق في ذمّته و للمالك مطالبته به لانّ الحقّ له و الزّمان و المكان سواء في ذلك فكما انّه متى شاء المطالبة كان العبرة بزمان الدّفع فكذلك اينما شاء يكون العبرة بذلك المكان

قوله (و يحتمل اخر مكان او زمان سقط المثل فيه عن الماليّة)

فيه انّ خصوصيّة المكان او الزّمان لو كانت موجبة لتفاوت ماليّة المال وجب ردّ جميع هذه الخصوصيّة و اللّازم ح لحاظ قيمة الماء في تلك المفازة و لو لم تكن كذلك بل كانت نظير تفاوت الرّغبات فلا يجب الّا ردّ العين او المثل فلا وجه لهذا الاحتمال

[فرع لو تمكن من المثل بعد دفع القيمة]

قوله (فرع لو دفع القيمة في المثلىّ المتعذّر مثله)

اعلم انّه قد اوضحنا سابقا انّه لو لم يدفع القيمة و تمكّن من المثل وجب اداء المثل سواء قلنا بالانقلاب و عدمه و سواء كان التعذّر طاريا او بدويّا امّا بناء على عدم الانقلاب فواضح و امّا بناء عليه فلما عرفت من انّ التعذّر موضوعىّ حتّى على قول المحقّق الثّاني القائل بالانقلاب في التعذّر البدوىّ و امّا لو دفع القيمة بدلا عن المثل المتعذّر ثمّ تمكّن من المثل فالحقّ عدم وجوب ردّ المثل ثانيا مط سواء قلنا بالانقلاب أم لا و على الانقلاب قلنا بانقلاب العين او المثل امّا بناء على عدم

الانقلاب فلما ذكره في المتن من انّ المثل كان دينا في الذمّة و بدفع عوضه مع التّراضى سقط فلا يعود و امّا بناء على انقلاب العين فلما ذكره أيضا من انّها كانت مثليّة حين وجود المثل و صارت قيميّة بتعذّره و لا وجه لانقلاب ما في الذمّة الى المثل بعد دفعه و امّا بناء على انقلاب المثل فلانّ المفروض سقوط المثل عن الذمّة و انقلابه الى القيمة و بدفعها سقط ما في الذمّة فلا يعود و دعوى انّ السّقوط ماداميّ قد عرفت الجواب عنه فيما سبق و لا يقاس المقام ببدل الحيلولة اذ لنا في ذلك حكمان وضعىّ و تكليفىّ و السّاقط انّما هو الحكم التّكليفى و امّا الوضعيّ فهو باق من جهة انّ العين هناك بفقدها او بوقوعها فى البحر لا تخرج عن ملك مالكه و اذا سقط الحكم التّكليفى و هو وجوب ردّها لتعذّره و لم يسقط الحكم الوضعيّ ثمّ وجدت و تمكّن من ردّها وجب ردّها الى مالكها و هذا بخلاف المقام فانّ تعذّر المثل صار سببا لذهاب حقّ المالك عن الخصوصيّة المثليّة و لم تبق له الّا الماليّة و اذا ادّيها الضّامن لم يبق للمالك حقّ اصلا و بقاء الخصوصيّة المثليّة حقّا للمالك خلف مع انّه خلاف فرض الانقلاب مضافا الى انّ بناء على الانقلاب لا وجه للفرق بين انقلاب العين او المثل لانّ المدفوع ان كان نفس ما فى الذمّة فقد سقط رأسا و لم يبق اشتغال فيها و لو كان بدلا عن المثل ما دام التعذّر على تقدير انقلاب المثل فكذلك يكون بدلا عنه ما دام المثل متعذّرا على تقدير انقلاب العين

[السابع لو كان التالف المبيع فاسداً قيميّاً]
[ضمان القيمي بالقيمة في المقبوض بالعقد الفاسد، و الدليل عليه]

قوله و كيف كان فقد حكى الخلاف في ذلك)

اذا كان مقتضى الادلّة العامّة الواردة فى الضّمانات هو الرّجوع في القيمى بحسب المتعارف و الارتكاز الذّهنى الى القيمة مضافا الى الأخبار الخاصّة الدالّة على وجوب القيمة في العبد و الغنم و نحوهما فلا اشكال في وجوب القيمة فيما كان قيميّا بحسب العادة و المتفاهم عند العرف و يكون القيمىّ مضمونا بالقيمة و لو وجد له مثل في غالب الصّفات فضلا عمّا وجد له مثل في بعضها الّا اذا ورد دليل خاصّ يقتضي خلاف ذلك في مورد نعم لو وجد للقيمىّ مثل في جميع الصّفات بحيث لم يحسب التّالف قيميّا عرفا وجب اداء المثل و لكنّه من باب انّه ح مثلىّ لما مرّ انّ المماثل لا ينحصر فيما كان كذلك بالخلقة الاصليّة بل لو كان للشّي‌ء مثل بالخلقة الخلقيّة كالمكاين الموجودة في هذه الاعصار و الثّياب المنسوجة بها عدّ مثليّا أيضا و المخالف في باب القرض لو كان كلامه صريحا في ذلك لم يعبأ به

قوله (ثمّ انّهم اختلفوا في تعيين القيمة فى المقبوض)

الى اقوال الاوّل قيمة يوم التّلف و هو المحكىّ عن الشّيخين و اتباعهما و ربما ينسب هذا القول الى الاكثر كما عن س و ما عن الشّهيد الثّاني في لك من اعلى القيم من حين القبض الى حين التّلف بشرط ان يكون التّفاوت بسبب نقض في العين او زيادة فلو كان باختلاف السّوق

لم يضمن و اعتبر قيمة العين يوم التّلف فليس قولا على حدة لما سيجي‌ء في المتن في اخر البحث من انّ جميع ما ذكرنا من الخلاف انّما هو في ارتفاع القيمة السّوقيّة و أمّا اذا كان حاصلا من زيادة في العين فالظّاهر كما قيل عدم الخلاف في ضمان اعلى القيم الخ الثّاني قيمة يوم القبض و هو مختار الشّرائع و ينسب الى الاكثر أيضا كما عن التّحرير و عن الدّروس و الرّوضة و غاية المراد انّه المشهور و لعلّ الجمع بين نسبة كلّ من القولين الى الاكثر اختلاف العصرين الثّالث اعلى القيم من يوم القبض الى يوم التّلف و هو المحكىّ عن ابن ادريس و جماعة و سيجي‌ء في المتن انّه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التّلف على جميع الاقوال الّا انّه تردّد فيه فى الشّرائع الخ و عليه يكون الاعلى من يوم القبض الى يوم الدّفع وجها على حدة الرّابع قيمة يوم الدّفع و الاداء و المنقول عن سيّد مشايخنا الميرزا الشّيرازى ره تقويته لو لا الخوف عن مخالفة المشهور الخامس ما عن المفيد و القاضى و الحلبى في خصوص ما لو كان فساد البيع بسبب احالة تعيين الثّمن الى حكم احدهما ضمان قيمة يوم البيع الّا ان يكون الحاكم هو المشترى فيحكم على نفسه بالاكثر فيجب ح او يكون الحاكم هو البائع فيحكم بالاقلّ فيتّبع حكمه ح حجّة القول الاوّل انّ الواجب العين و انّما تحقّق الانتقال الى القيمة بالتّلف و تفاوت الرّغبات خارج عن عين المضمون فالضّمان قبل التّلف امر معلّق لا تنجّز له و انّما يتنجّز بالتّلف لانّه يجب الخروج عن عهدة العين اذا تلفت و حجّة ما فصّله في لك واضح و هو انّ المضمون لا بدّ و ان يكون امرا متأصّلا متسلّطا عليه و ليس ذلك الّا الزّيادة العينيّة بل هى نازلة منزلة الجزء الفائت و امّا زيادة القيمة السّوقيّة فهى امر اعتبارىّ فلا تضمن مضافا الى دعوى دلالة صحيحة ابى ولّاد على ذلك حجّة القول الثّاني انّ يوم القبض وقت تعلّق الخطاب بالخروج عن العهدة و القبض هو السّبب في الضّمان فيعتبر وقته و فعليّة الضّمان في ذلك الوقت فانّ مجرّد اليد على العين موجب لدخولها في عهدة الضّامن غاية الامر انّ الضّمان ح مشروط بشرط متأخّر و هو تلفها مضافا الى دعوى دلالة صحيحة ابى ولّاد من حيث عدم القول بالفصل بين مورده الّذي يكون من قبيل الغصب و المقام و حاصل الفرق بين القول الاوّل و الثّاني هو الاختلاف في فعليّة الضّمان يوم القبض و تعليقيّة و القائل بيوم القبض يرى الضّمان فعليّا و القائل بيوم التّلف يريه تعليقيّا حجّة القول الثّالث انّ الاصل كما يكون مضمونا فكذلك الزّيادة أيضا مضمونة و مقتضى الاشتغال وجوب الخروج عن العهدة و القابض للمبيع بالعقد الفاسد كالغاصب مأخوذ باشقّ الاحوال و اعلم أوّلا انّ الزّيادات في قيمة العين على اقسام ثلاثة الاوّل الزّيادة بحسب الصّفات الحاصلة في نفس العين كالسّمن و الصّوف و الظّاهر عدم الخلاف في كونها مضمونة سواء كانت بحسب الخلقة الاصليّة الالهيّة أم العارضيّة الخلقيّة

و بفعل الضّامن فلو زال السّمن او الكتابة مثلا يكون مضمونا على القابض سواء كان موجودا حين القبض او حصل بعده و زال عند القابض الثّاني الزّيادة بحسب الاعتبارات الّتي توجب زيادة في ماليّة المال كالكون في المكان الكذائى او الزّمان كذلك و في ضمان هذا القسم خلاف و سيجي‌ء بعض الكلام في ذلك الثّالث الزّيادة بحسب الامور الخارجيّة كقلّة المال و كثرته و قلّة الطّالب و كثرته و امثال ذلك ممّا لا يوجب زيادة في ماليّة المال و الحقّ عدم ضمانها لوضوح انّها خارجة عن ماليّة المال و ذهب بعض الى ضمانها و لا يخفى انّ من ذهب الى ضمان الزّيادات بحسب الامور الخارجيّة قد صرّح بانّ ضمانها انّما هو فيما لم تردّ العين و امّا مع اداء نفسها فلا يجب على الضّامن اداء قيمة تلك الزّيادات و هل هذا الّا تناقض اذ لو كانت تلك الزّيادات مضمونة فلا فرق بين اداء العين و عدمه كما في الزّيادات بحسب الصّفات و القول الثّالث مبتن على امور ثلاثة الاوّل الالتزام بضمان الزّيادة بحسب الامور الخارجيّة الثّاني الالتزام بكلام القائلين بيوم الغصب فانّ القائل باعلى القيم يوافق القائل بيوم الغصب من حيث المبدأ و يرى الضّمان حين القبض فعليّا لا تعليقيّا الثّالث الالتزام بانقلاب العين الى القيمة يوم التّلف و امّا احتمال الاعلى من يوم القبض الى يوم الدّفع كما مرّت الاشارة إليه من ترديد المحقّق في باب الغصب فهو مضافا الى الالتزام بالامرين الاوّلين لا بدّ من احتمال الالتزام بتحقّق شي‌ء مضمون به في الذمّة غير القيمة الى حين الدّفع حتّى تلاحظ القيم له و بعبارة اخرى اللّازم عدم الانقلاب بمجرّد التعذّر الى القيمة كما هو مبنى القول بقيمة يوم الدّفع و لو قلنا بالانقلاب حين التّلف الى القيمة لم يبق مضمون به غيرها الى حين الدّفع فلا معنى لملاحظة الاعلى بعد التّلف فاللّازم على هذا الاحتمال بقاء شي‌ء مضمون به الى يوم الدّفع و ذلك على سبيل منع الجمع امّا من جهة كون القيمىّ مضمونا بمثله و دفع القيمة اسقاط للمثل و امّا من جهة بقاء العين بالخصوصيّة العينيّة في الذمّة الى حين الدّفع و امّا من جهة انّ ما به قوام الشّي‌ء و يكون ركنا في ذلك لا بدّ و ان يكون مضمونا و ليس الّا الماليّة فالذمّة تشتغل بها حين القبض و تبقى غير متقدّرة بمقدار خاصّ من الماليّة الى حين الدّفع نظير الكلّى الذّهنى حجّة القول الرّابع احد وجهين الاوّل انّ ضمان القيمىّ انّما هو بالمثل ابتداء و بتعذّره عند الاداء ينتقل الى القيمة فلا بدّ من اعتبار وقت الانتقال الى القيمة الثّاني و هو الّذي كان يعتمد عليه على ما حكى سيّدنا المتقدّم ذكره انّ قوام الشّي‌ء و ما هو الرّكن في شيئيّته و الرّكن في ضمانه عند العرف ليس الّا الماليّة و خصوصيّاته الشخصيّة او المثليّة انّما تنظر إليها و تلاحظ في خصوص زمان التمكّن منها و الماليّة الّتي هى الرّكن و هى عبارة عمّا يداوى به الالم و ينتفع به كماليّة منّ من الحنطة الّتي هى عبارة عمّا يشبع به عشرة انفس مثلا تبقى في الذمّة من حين القبض الى يوم الاداء غير متقدّرة بمقدار خاصّ من الماليّة و يتعيّن قيمة المنّ يوم الاداء و لا موجب لتقدير

القيمة في يوم القبض او يوم التّلف حجّة القول الخامس امّا على ضمان قيمة يوم البيع في غير مورد الاستثناء فهى حجّة القائل بيوم القبض على ما سيجي‌ء في المتن من انّهم لعلّهم يريدون به يوم القبض و امّا على وجوب اتّباع حكم المشترى لو حكم بالاكثر و اتّباع حكم البائع لو حكم بالاقلّ فهى انّ الحقّ إليهما و يصحّ منهما العفو اذا عرفت ما ذكرنا من الاقوال و حججها فاعلم انّ عمومات ادلّة الضمان كعموم على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى لو كانت مطلقة بالنّسبة الى تعيين وقت اعتبار القيمة في القيمىّ و دلّت صحيحة ابى ولّاد على اعتبار قيمة يوم القبض كانت الصّحيحة مبيّنة لاطلاق الادلّة و الا لزم المصير الى النّظر في الاستدلالات المذكورة و ملاحظة التّرجيح بينها و لكنّ الانصاف كما ستطّلع عليه هو قوّة القول الثّاني و انّه مقتضى الادلّة و قد يقال كما هو صريح عبارة المتن انّ المستفاد من ادلّة الضّمان منضمّة الى فهم العرف و العادة هو قيمة يوم التلف اذ لا معنى للتّدارك الّا هذا فانّ معنى ضمان العين عند قبضه كونه في عهدته و معنى ذلك وجوب تداركه ببدله عند التّلف حتّى يكون عند التّلف كانّه لم يتلف و تداركه ببدله على هذا النّحو بالتزام مال معادل له مقامه و اذا دلّت الصّحيحة على وجوب قيمة يوم الغصب في المغصوب يلحق به جميع المقبوضات و ذلك لكشف الصّحيحة ح عن عدم اقتضاء اطلاقات الضّمان لاعتبار قيمة يوم التّلف لانّه لو دلّت الادلّة على قيمة يوم التّلف في المضمونات و الصّحيحة على قيمة يوم الغصب في المغصوب فلا محيص عن احد امرين امّا الخروج الحكمىّ للمغصوب اى تخصيص المغصوب بقيمة يوم الغصب من بين المضمونات و امّا التّوسعة في موضوع ما دلّ على قيمة يوم الغصب في المغصوب بإلحاق جميع المضمونات به و ان شئت قلت يكشف ما دلّ على قيمة يوم الغصب في المغصوب عن تخطئة فهم العرف قيمة يوم التّلف في المضمونات لا مجال للاوّل و هو اخراج المغصوب عن المضمونات حكما اذ اللّازم منه لو كانت قيمة المغصوب يوم التّلف اضعاف ما كانت يوم الغصب عدم التّدارك عند التّلف لما مرّت الاشارة إليه من انّ معنى التّدارك بحسب فهم العرف و العادة هو قيمة يوم التلف و على هذا يصير المغصوب من حيث الضّمان ادون من سائر المضمونات مع انّه يؤخذ باشقّ الاحوال فاللّازم هو الوجه الثّاني و الحاق الجميع بالمغصوب باعتبار قيمة يوم الغصب و القبض هذا مضافا الى ما ادّعاه الحلّى من دعوى الاتّفاق على كون المبيع فاسدا بمنزلة المغصوب الّا في ارتفاع الاثم فاللّازم هو البحث عن دلالة الصّحيحة

قوله (فضمن فيه البغل و سقط الكراء)

انّما افتى بذلك بناء على حمله الخراج بالضّمان على معنى الاسم المصدرى كما تقدّم في قاعدة ما يضمن

[الاستدلال بصحيحة أبي ولاد على أن العبرة بقيمة يوم الضمان]

قوله (بل غير ممكن لانّ السّائل انّما سئل)

يريد من ذلك انّه لو

لم يكن لفظ القيمة في كلام الامام عليه السّلام بعد قوله نعم امكن ما احتمله الجماعة من انّ مقصود السّائل السّؤال عن اصل الضّمان و كان الامام بصدد الجواب عن ذلك و امّا مع ذكرها في كلامه (ع) فلا مجال لهذا الاحتمال مع انّ الظّاهر مفروغيّة اصل الضّمان عند السّائل و لذا قال أ رأيت لو عطب البغل الخ و انّما اراد السّؤال عن مقدار الضّمان فالخبر دالّ على قيمة يوم المخالفة لانّ اصل الضّمان ثابت بتقرير الامام (ع) بقوله نعم و لا وقع لزيادته (ع) بقوله قيمة بغل يوم خالفته الّا لتعيين المضمون به فعلى تقدير كون اليوم متعلّقا بنعم يفيد أيضا ضمان قيمة يوم المخالفة فلا ضير في تعلّقه بنعم و افادة ذلك كما انّ قوله (ع) عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب يوم تردّه عليه يكون الظّرف متعلّقا بعليك و هو بمعنى يلزمك

فان قيل على هذا فما الدّاعى على استشهاده قدّس سرّه بالوجهين السّابقين لتعيين قيمة يوم المخالفة و عدم استشهاده بهذا الوجه له

قيل السّر فى ذلك انّ على الوجهين فدلالة الصّحيحة على قيمة يوم المخالفة بالمطابقة اذ المعنى بناء عليهما يلزمك قيمة يوم المخالفة كما هو واضح و امّا على هذا الوجه فدلالتها بالالتزام اذ معناه المطابقى ح انّه يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل من دون دلالة على لزوم قيمته في ذلك اليوم او في يوم التّلف او غير ذلك و لكن بالالتزام يدلّ على قيمة يوم المخالفة اذ لو كان يوم المخالفة يوم تعلّق الضّمان و فعليّته فلا يعقل ان يكون الضّمان يوم المخالفة فعليّا و يقدّر قيمة ما بعده فلا محالة تقدّر القيمة يوم فعليّة الضّمان نعم وجوب الاداء يمكن ان يكون متأخّرا امّا قيمة اليوم المتأخّر لا يمكن ان يجتمع مع الضّمان المتقدّم فاذا دلّت على الالزام بيوم المخالفة دلّت بالالتزام على قيمة ذلك اليوم

قوله (و قد اطنب بعض في جعل الفقرة ظاهرة)

و هذا عجيب فقد عرفت تضعيف احتمال تعلّق الظّرف بلزوم القيمة فكيف بدعوى الظّهور مضافا الى كثرة الاحتمالات الموجودة في المقام فانّ النّسخ على ضربين ففى بعضها قيمة بغل يوم خالفته و في بعض نسخ الكافى و الاستبصار قيمة البغل يوم خالفته محلّى بالالف و اللّام و اليوم على تقدير كون البغل محلّى باللّام منصوب على الظرفية بلا اشكال و امّا على تقدير عدم اللّام فيحتمل فيه وجهان الاوّل نصبه على الظّرفية و قراءة بغل بالتّنوين بدلا عن اللّام و الثّاني جرّه على اضافة القيمة المضافة الى البغل إليه ثانيا و قد اوضحناه في شرح عبارة المتن و على النّصب فيحتمل ما ذكره المصنّف من ان يكون اليوم قيد للاختصاص الحاصل من اضافة القيمة الى البغل و يكون الظّرف متعلّقا بالقيمة باعتبار تضمينه الفعل بان يراد منها ما يتقوّم به و يحتمل ان يكون متعلّقا بيلزمك المستفاد من قوله (ع) نعم و قد عرفت انّه ح امّا يكون ساكتا عن كون المضمون قيمة يوم المخالفة

كما احتمله جماعة و امّا ان يكون دالّا بالالتزام على ذلك كما احتمله المصنّف و يحتمل ان يكون اليوم ظرفا مستقرّا كما مرّ و يحتمل ان يكون الظّرف متعلّقا بنعم بتقدير من كما مرّ أيضا

قوله (فهذا الاحتمال من هذه الجهة ضعيف أيضا)

فيه منع أوّلا بانّ عدم سقوط ضمان ما حدث و ارتفع ليس مقتضى فتوى الجميع كما انّ ما ذكره السّيد الطّباطبائى ره في الحاشية من انّ سقوط الضّمان مقتضى فتاويهم بقوله و الظّاهر انّ فتواهم أيضا على هذا لا على ما ذكره المصنّف بل لم اجد من صرّح بما ذكره و ان لم اتتبّع انتهى محلّ منع أيضا و المسألة خلافيّة فقول بسقوط الضّمان مط و قول بعدمه كذلك و قول بالتّفصيل بين زواله بفعل اللّه تعالى او بفعل الغاصب و من بحكمه كالقابض بالعقد الفاسد مطلقا اىّ وصف كان و قول بالتّفصيل بين وصف الصحّة كما اذا حدثت نقطة في عين الدابّة المغصوبة و ارتفعت عند الغاصب و سائر العيوب كما اذا زال السّمن او انهزل ثمّ ارتفع و عاد الى الحالة الاوليّة و في الحقيقة مرجعه الى التّفصيل بين ما كان قابلا للزّيادة كالسّمن و ما لم يكن كذلك كالنّقطة فانّ وصف الصحّة ليس قابلا للزّيادة بخلاف السّمن فانّه لو لم يحدث الهزال كان الحيوان قابلا لان يصيرا سمن من الحالة الاولى فاذا زال السّمن و عاد لم يسقط الضّمان و اذا زال وصف الصحّة و عاد سقط الضّمان و هذا النّزاع جار أيضا في حدوث العيب او الغبن بعد العقد و ارتفاعه قبل القبض او حصوله حال العقد و ارتفاعه قبل القبض فذهب جماعة الى سقوط الخيار مط و جماعة بعدمه كذلك و جماعة الى التّفصيل و الغرض انّه ليس عدم سقوط الضّمان مقتضى فتوى الجميع و لا المعظم و ان كان الحقّ سقوط الضّمان في باب الغصب لو كان ارتفاع العيب بفعل الغاصب كما لو ردّ الماء الى المفازة بعد اخراجه منها بناء على مدخليّة المكان في الضّمان لكن بناء على اعتبار قيمة الدّفع في العيب فانّ بناء عليه يكون دفع العين صحيحة الى المالك بردّها الى الصحّة بعمل منه بمنزلة تسليم المبيع صحيحا فانّ الصحّة و ان حصلت في ملك المالك الّا انّ الغاصب لمّا كان مأمورا بردّ العين الى الصحّة صار عمله محترما فانتفع بعمله و هذا بخلاف ما لو قلنا باعتبار قيمة يوم تلف وصف الصحّة فانّ عود العين الى الصحّة و لو كان بفعل من الغاصب لا يقتضي ح خروجه من الضّمان الّذي تحقّق بمجرّد حدوث العيب و ارتفاعه حصل في ملك المالك و لا ينتفع به الغاصب فهو ضامن للعيب و الحقّ في باب الخيار سقوطه بارتفاع الغبن او العيب لانّ المدار في هذا الباب على تسليم المبيع صحيحا لا العقد على الصّحيح و ثانيا لو سلّم كون الاحتمال مخالفا للفتوى فلا يوجب هذا ظهور الكلام في الاحتمال الأخر و الاولى في ضعف هذا الاحتمال ما قاله بعض الاساتذة الاعلام و هو انّ العيب بمعناه غير قابل لان يتعلّق به الظّرف لانّ المراد منه

الحاصل من المصدر و هو معنى اسمىّ و لم يوجد فيه معنى الفعل كما انّ تعلّق اليوم بالظّرف المستقرّ باعتبار كون اليوم صفة للعيب بان يكون المعنى العيب الثّابت يوم الردّ يخالف مقتضى القواعد العربيّة اذ الظّرف المستقرّ ينحصر في أربعة الحال و الخبر و النّعت و الصّلة و لا يمكن ان يفرض هنا الّا الوصفيّة و ذلك لا يجوز لانّ العيب معرّف باللّام و اليوم مجرّد عنه و الحاصل انّ الظّرف في قوله (ع) عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب يوم تردّه يحتمل وجوها الاوّل تعلّقه بعليك الثّاني بالقيمة الثّالث بالعيب و باعتبار نفس الجملة مع قطع النّظر عن صدر الرّواية و ذيلها يكون الاوجه هو الاوّل لما عرفت من انّه اذا كان في الكلام فعل او شبهه فهو اولى بان يكون الظّرف متعلّقا به

قوله (و يؤيّده أيضا قوله (ع) فيما بعد في جواب الخ)

اراد تأييد الوهن في دلالة الفقرة الثّانية على يوم المخالفة بالجملة المذكورة بوجهين الاوّل انّه لو كان العبرة بيوم المخالفة لم يكن وجه لتقديم قول المالك فانّه خلاف الاصل فكيف يكون اليمين عليه و المالك يكون مدّعيا حيث يدّعى زيادة القيمة في يوم المخالفة و هذا خلاف الاصل و الغاصب يكون منكرا و مقتضى القاعدة ان يكون اليمين عليه الثّاني لو سلّم تقرير الدّعوى على نحو يكون المالك منكرا فكيف يكون البيّنة عليه و هذا بخلاف ما لو كان الاعتبار بقيمة يوم التّلف فانّه يمكن فرض كون اليمين على المالك في صورة و كون البيّنة عليه في صورة اخرى امّا الاولى فبان يحمل توجّه اليمين على المالك على ما اذا اختلفا في تنزّل القيمة يوم التّلف مع اتّفاقهما على قيمته سابقا و لا شكّ ح انّ القول قول المالك فانّ المالك يكون منكرا للنّقصان و الغاصب مدّعيا له و الاصل مع المالك و امّا الثّانية فبان يحمل سماع البيّنة من المالك على ما اذا اتّفقا على عدم تفاوت قيمته السّابقة الى يوم التّلف و لكن اختلفا في السّابقة من حيث الزّيادة و النّقصان و يكون المالك مدّعيا للزيادة و الغاصب منكرا فيكون البيّنة على المدّعى و هو المالك و يرد عليه أوّلا انّ اشكال الجمع بين اليمين و البيّنة على المالك يرد على اىّ حال سواء كان الاعتبار بيوم المخالفة او بيوم التّلف و حمل كلّ منهما على صورة خاصّة يجرى في كلّ منهما اذ كما يفرض الصّورتان على تقدير يوم التّلف فكذلك تفرض على تقدير يوم المخالفة امّا صورة كون اليمين على المالك فهو ما اذا اختلفا في تنزّل القيمة يوم المخالفة مع اتّفاقهما على قيمته سابقا كيوم الكراء و لا شكّ ح انّ القول قول المالك فانّه منكر للنّقصان في يوم المخالفة و امّا صورة كون البيّنة عليه فهى ما اذا اتّفقا على عدم تفاوت قيمته السّابقة الى يوم المخالفة و لكن اختلفا في السّابقة من حيث الزّيادة و النّقصان فالمالك مدّع للزّيادة و يكون الغاصب منكرا و الحاصل انّه لا فرق على كلّ من الاعتبارين فيما ذكر فان قيل باشكال الجمع فهو جار على اىّ تقدير و ان قيل بالحمل على صورتين فكذلك و ثانيا انّ كون البيّنة على المدّعى فقط

ليس اتّفاقيّا و جوّز جماعة سماع البيّنة من المنكر و لهم ادلّة مذكورة في محلّها و لا بأس بحمل هذه الفقرة على صورة خاصّة و هى ما اذا اختلفا في تنزّل القيمة يوم المخالفة مع اتّفاقهما على قيمته سابقا و تكون الصّحيحة ح من ادلّة جواز سماع البيّنة من المنكر و يؤيّده انّ الامام (ع) جعل الوظيفة في المقام أوّلا حلف المالك او ردّه على الغاصب ثمّ قال او يأتى صاحب البغل بشهود فيكون المراد الحكم بان يحلف او يردّ و لو لم يردّ الحلف احتراما او لم يطمئنّ بحلف الطّرف فعليه البيّنة حتّى يلزمك القيمة الّتي يريد اثباتها في يوم المخالفة و قد يستدلّ بقوله (ع) في جواب السّؤال عن اصابة العيب عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب يوم تردّه على تعيين قيمة يوم الردّ و ذلك بعد تمهيد مقدّمتين الاولى ما مرّ الاشارة إليه من انّ ضمان الاوصاف في تعيين يوم قيمتها تابع لضمان العين و ذلك لانّ ادلّة الضّمانات لم تنهض مستقلّة لضمان الاوصاف حتّى يمكن التّفكيك بينهما بل ضمانها من باب ضمان اليد و بتبع ضمان العين و الوصف مأخوذ تحت اليد باعتبار اخذ الموصوف كما انّ ضمان المنافع أيضا من باب التبعيّة و اذا كان ضمانها تابعا لضمان موصوفاتها فللملازمة بين الصّفة و الموصوف بحسب العرف و العادة لا بدّ ان يكون زمان ضمان الوصف تابعا لزمان ضمان الموصوف الّا ان يقوم نصّ صريح بالتّفكيك الثّانية انّه لو قلنا بوجوب قيمة يوم الردّ فالقول قول المالك دائما و لو قلنا بيوم الغصب او يوم التّلف او اعلى القيم فالقول قول الغاصب و ذلك لانّ لازم الاوّل بقاء العين امّا بخصوصيّتها الى يوم الردّ في عهدة الضّامن و امّا بماليّتها غير متقدّرة فاذا ادّعى المالك زيادة قيمة العين أو الوصف يوم الردّ فالقول قوله لانّ الاصل عدم خروج ذمّة الضّامن بما يدّعيه من القيمة لانّه شكّ فى السّقوط بعد ثبوت العين او الوصف بنفسها او بماليّتها و امّا على تقدير القول بغيره من الأقوال فالاصل عدم اشتغال ذمّة الضّامن بازيد ممّا يدّعيه لانّ الشكّ ح في الثّبوت لا في السّقوط اذا عرفت ذلك فيقال انّ قوله (ع) عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب يوم تردّه عليه ظاهر في اعتبار تفاوت قيمة الصحّة و العيب يوم الردّ و بالملازمة بين ضمان الوصف و العين يستكشف انّ ضمان العين أيضا باعتبار يوم الردّ و ذلك لانّ ظاهر قوله (ع) انت و هو امّا ان يحلف الخ بعد سؤال السّائل فمن يعرف ذلك انّ مورد السّؤال انّما هو في صورة التّنازع في الزّيادة و فرض الامام (ع) قول المالك موافقا للاصل فى هذه الصّورة منحصر في ان يكون المدار على يوم الردّ و حمله على صورة التّنازع في التنزل بعيد جدّا لعدم اشعار في الرّواية عليه فضلا عن الظّهور و على هذا يكون الظّرف قيدا للقيمة او متعلّقا بعليك و على اىّ تقدير يدلّ على اعتبار قيمة يوم الردّ امّا بالصّراحة و امّا بالملازمة ثمّ مع ظهور كون الجملة في صورة التّنازع في الزّيادة و انّ الاصل مع قول المالك باعتبار عدم سقوط ما في ذمّة

الضّامن بدفع الاقلّ تحمل البيّنة على ما ذكرنا من انّه لدفع اليمين و تكون الرّواية شاهدة للقائل باعتبار البيّنة للمنكر و بالجملة قد يدّعى ظهور الرّواية في خصوص هذه الفقرة في انّ المناط في القيمىّ بقيمة يوم الردّ لما عرفت غاية الامر انّه يقع الاشكال من حيث التّعارض بين صدر الرّواية و ذيلها فانّ الصّدر كما تقدّم لا يخلو عن ظهور في انّ المدار على يوم المخالفة و لكن يمكن ان يقال انّ الذّيل اظهر في اعتبار يوم الردّ من الصّدر فى اعتبار يوم المخالفة و ذلك لامكان كون اليوم في قوله (ع) يوم خالفته متعلّقا بنعم كما استظهره جماعة و كان يوم المخالفة يوم حصول سبب الضّمان و هو الغصب لا يوم فعليّته و هذا بخلاف يوم تردّه فانّه لو كان متعلّقا بعليك لكان متعيّنا لكونه يوم الضّمان اذ لا يمكن ان يتحقّق سبب الضّمان في يوم الردّ و يكون يوم الفعليّة مقدّما عليه و حمل الذّيل على المتعارف فانّ المتعارف اداء الارش يوم ردّ العين و ان كان يوم ضمانها قبل هذا اليوم بعيد جدّا اذ الظّاهر انّ الامام (ع) بصدد بيان يوم التّدارك اى العين بجميع اوصافها مضمونة الى يوم ردّها فيجب ان يلاحظ تفاوت الصّحيح و المعيب يوم الردّ ثمّ انّه قد مرّ في المتن في تأييد استظهار الاعتبار بيوم المخالفة انّ الوجه في التّعبير بيوم الاكتراء مع كون المناط يوم المخالفة هو التّنبيه على سهولة اقامة الشّهود على قيمته في زمان الاكتراء لكون البغل فيه غالبا بمشهد من النّاس فتغيير التّعبير ليس لعدم العبرة بزمان المخالفة بل للتّنبيه على سهولة معرفة القيمة بالبيّنة و لا يخفى عليك انّ هذا التّاييد يتمّ لو كان اعتبار يوم الاكتراء لتلف نفس البغل و الحال انّ قوله (ع) او يأتى صاحب البغل بشهود يشهدون انّ قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا واقع في ذيل قوله (ع) عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب يوم تردّه فاعتبار يوم الاكتراء لاحراز قيمة الصحّة و تعيين ما به التّفاوت بين الصحّة و العيب اى اذا اتى صاحب البغل بشهود يشهدون انّ قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا فعليك تفاوت قيمة يوم الاكتراء الّذي كان البغل فيه صحيحا و يوم الردّ الّذي كان فيه معيبا لانّه اذا احرز الصحّة في يوم الاكتراء و علم بقيمته معيبا يوم الدّفع و المتعارف عدم تفاوت قيمة الصّحيح للبغل خمسة عشر يوما فقد احرز قيمة الصّحيح يوم الدّفع و قيمة المعيب معيّن بالفرض لوجود البغل في يوم الدّفع معيبا فيجب تفاوت الصّحيح و المعيب في يوم الردّ فالعبرة بيوم الاكتراء لاحراز قيمة الصّحيح في يوم الردّ و لو علم بقيمة الصّحيح فلا بدّ من فرض وجوده صحيحا و الامر بالتأمّل من المصنّف بعد العبارة المتقدّمة يحتمل ان يكون مضافا الى ما مرّ إشارة الى ما ذكرنا و الحاصل انّ الامر دائر بين رفع اليد عن ظهور يوم خالفته و رفعها عن ظهور يوم تردّه و الاوّل اولى اذ لا محذور فيه الّا مخالفة ظاهر تعلّق اليوم بالقيمة و الامر سهل لامكان

التصرّف في لفظ القيمة بان يراد منها الماليّة اى القيمة الغير المتقدّرة و يكون المعنى تجب الماليّة الغير المتقدّرة بمقدار من القيمة يوم المخالفة و امّا تقدير الماليّة بقيمة يوم المخالفة فالرّواية تكون ساكتة عنه و مع هذا التصرّف و ارتكابه يوافقه جميع الفقرات اللّاحقة و هذا بخلاف التصرّف فى يوم تردّه فانّ قيمة يوم الردّ لا يراد منها الّا الماليّة المتقدّرة بمقدار لعدم امكان ان يكون في يوم الردّ غير متقدّرة لعدم زمان بعده حتّى يمكن فرض تقديرها فيه هذا مضافا الى انّه لو تصرّفنا في يوم الردّ و ارتكبنا فيه خلاف الظّاهر لا توافقه الفقرات اللّاحقة اذ يرد ح اشكال فرض المالك منكرا لانّه لو لم يكن المدار على يوم الردّ فالمالك مدّع للزّيادة و لكنّ القول بيوم الردّ لو لم يكن مخالفا للاجماع لا ريب في شذوذه و الاصحاب معرضون عن العمل بذيل الصّحيحة حتّى انّ الشّيخ ره في ط انّما عمل بملحقات الذّيل من كون اليمين و البيّنة على المنكر من حيث التعبّد في خصوص الغصب لكون الغاصب يؤخذ باشقّ الاحوال لا من حيث اعتباره يوم الردّ في القيميّات من المضمونات و قد عرفت في المقدّمة الثّانية التّلازم بين القول بيوم الردّ و كون المالك منكرا نعم ترديد المحقّق و احتماله الا على من يوم القبض الى يوم الدّفع في باب الغصب كما مرّت الاشارة إليه يمكن ان يكون مستندا الى ظهور الصحيحة في انّ مجرّد التّلف لا يوجب صيرورة التّالف القيمىّ قيميّا فتبقى العين في الذمّة امّا بشخصيّتها او بماليّتها و امّا الاحتمال الأخر الّذي ستسمعه من المتن و هو ان يكون الاحتمال المذكور ناظرا الى الانقلاب الى المثل و لو في القيميات لانّه اقرب الى التّالف فهو في غاية البعد لانّ الاقربيّة ليس لها صغرى و لا كبرى فالظّاهر انّ منشأ التّرديد هو ذيل الصّحيحة و لكنّه احتمال في احتمال و لا يخرج القول بيوم الدّفع عن الشّذوذ و اعراض الاصحاب فظهور الصّدر على تقدير سلامته من المناقشات خال عن المعارض

قوله (و لم اظفر بمن وجّه دلالتها على هذا المطلب

و توجيهها بانّ المراد من قوله (ع) يوم خالفته ليس خصوص يوم حدوث المخالفة و مناسبة الحكم و الموضوع تقتضى ان يكون المغصوب في جميع ايّام الغصب و المخالفة في عهدة الغاصب و كلّ يوم فهو يوم المخالفة و لا وجه لتعيين القيمة في أوّل يوم من ايّامها فالضّمان ثابت ما دامت المخالفة ثابتة و في كلّ يوم يكون العين بقيمتها في ذلك اليوم في عهدة الغاصب و اذا فرض قيمة العين في يوم من ايّام المخالفة و الغصب في اعلى درجات القيمة ضمنه الغاصب و ان تنزّلت عنه او لم يكن بهذا المقدار في يوم حدوث المخالفة و لمّا امتنع اجتماع الضّمانات لعين واحدة يدخل الادنى تحت الاعلى و الاقلّ تحت الاكثر و ينحصر الضّمان بالاكثر فعلى القول

بفعليّة الضّمان يوم الغصب و امكان الجمع بين ضمان العين و القيمة كما ستعرفه لا موجب لتقدير القيمة في يوم حدوث المخالفة خروج عن طريقة الفهم العرفى كما هو واضح ثمّ انّه قد يستدلّ لهذا القول بما تقدّم فى نقل الاقوال من الالتزام بالضّمان في الزّيادات بحسب الامور الخارجيّة كقلّة المال و كثرته و قلّة الطّالب و كثرته و نحو ذلك ممّا لا يوجب زيادة في ماليّته و فيه ما تقدّم من المخالفة لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع ردّ العين

[الاستدلال على أعلى القيم بوجه آخر، و المناقشة فيه]

قوله (عدا ما حكاه في الرّياض عن خاله العلّامة)

هذا وجه اخر و حاصله انّ عدم ضمان الاعلى ضرر على المالك و الضّرر منفىّ شرعا و لكن لا بدّ ان يعلم انّ قاعدة نفى الضّرر حاكمة على الادلّة المثبتة للتّكاليف بإطلاقها في الموضوعات الضررية و ليس مثبتا لحكم به يرتفع الضّرر و بعبارة اخرى مفاد القاعدة نفى الاحكام المجعولة الضررية لا اثبات حكم رافع للضّرر و لاجل هذا لم يتمسّك احد من الاصحاب بها في المقام

قوله (لغلبة اتّحاد زمان البيع و القبض فافهم)

يمكن ان يكون إشارة الى عدم المحيص الّا بالحمل المذكور و يمكن ان يكون إشارة الى بعده لعدم الدّاعى لهم الى التّعبير بلفظ و إرادة غيره ثمّ انّك بعد الاحاطة بما تقدّم تعرف انّه لم يبق من الاقوال ما يعتمد عليه الّا القولان المشهوران يوم التّلف و يوم الغصب و يستدلّ للاوّل بانّ قضيّة كون الشّي‌ء على عهدة الشّخص بحكم الشّارع المستفاد من قوله (ص) على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى بعد حصول التعدّى و من غيره من ادلّة الضّمانات هو وجوب حفظه عليه و ردّه الى المالك سليما مهما امكن الردّ و اذا لم يمكن فان كان من جهة حيلولة بينه و بين المالك يجب على المتعدّى دفع ما يقوم مقام ماله في جميع ما كان له بالنّسبة إليه من انحاء السّلطنة بالبيع و الهبة و الاجارة و الاكل الى غير ذلك مع بقاء ماله على ملكه و ان كان من جهة انعدامه و تلفه عرفا يجب عليه ان يدفع الى المالك ما هو بدله من المثل او القيمة فاشتغال الذمّة بها انّما يحصل فى زمان تلف المال و الّا لم يعقل البدليّة فالعهدة لها اقتضاءات مختلفة بحسب حالات المال هذا مضافا الى اخبار ظاهرة في اعتبار يوم التّلف و هى كثيرة مذكورة في ابواب الضّمانات فمن ذلك ما ورد في باب الرّهن ففى الوسائل نقلا عن كتاب الكافى عن ابى حمزة سألت أبا جعفر (ع) عن قول عليّ (ع) يترادّان الفضل فقال كان عليّ يقول ذلك قلت كيف يترادّان فقال ان كان الرّهن افضل ممّا رهن به ثمّ عطب ردّ المرتهن الفضل على صاحبه و ان كان لا يسوى ردّ الرّاهن ما نقص من حقّ المرتهن قال و كذلك كان قول عليّ في الحيوان و عن اسحاق بن عمّار سألت أبا ابراهيم (ع) عن الرّجل يرهن الرّهن بمائة درهم و هو يساوى ثلاثمائة درهم فيهلك على

الرّجل ان يردّ على صاحبه مائتى درهم قال نعم لانّه اخذ رهنا فيه فضل و ضيّعه قلت فهلك نصف الرّهن قال على حساب ذلك قلت فيترادّان الفضل قال نعم فالخبران دالّان على انّ القيمى بمجرّد التّلف ينتقل الى القيمة و يحتسب قهرا في مقابل الدّين و التّهاتر القهرىّ لا يعقل الّا بالانتقال الى القيمة يوم التّلف و الّا كان على الرّاهن ان يؤدّى الدّين و يأخذ حقّه عن المرتهن امّا بقيمة يوم التّلف او يوم الدّفع او اعلى القيم او يوم التّفريط لو كان غير يوم التّلف و قيل به و حملهما على الاحتساب بالتّراضى حمل بلا موجب خصوصا الخبر الأخير و سيّما ذيله فانّ قوله (ع) على حساب ذلك دالّ على انّ مجرّد التّلف يوجب خروج ذمّة الرّاهن بمقدار ما تلف بتفريط المرتهن و تضييعه نعم لا بدّ من حملهما على انّ الرّهن قيمى لا مثلىّ و انّ الدّين من النّقدين كما يدلّ عليه ذيل الخبر الاوّل و كذلك كان قول عليّ (ع) في الحيوان و لو سلّم المناقشة في الخبرين ففى الباب اخبار اخر صريحة في السّقوط كقوله (ع) و ان كان الرّهن سواء فليس عليه شي‌ء و قوله (ع) و ان كان الرّهن يسوى ما رهنه فليس عليه شي‌ء و في خبر اخر و ان كان الرّهن يسوى ما رهنه عليه فالرّهن بما فيه و الاخير في غاية الصّراحة في السّقوط اى الرّهن بدل من الدّين و قد ظهر انّه لا حاجة الى خبر يشتمل على لفظ السّقوط اذ لو اريد المناقشة امكن فيه أيضا بحمله على السّقوط بالتّراضى لا بالتّهاتر

فان قلت انّ اطلاق هذه الاخبار يشمل المثلى أيضا

قلت أوّلا لا اطلاق فيها بالنّسبة الى المثلى للاجماع القائم على خروجه و ثانيا لو سلّم دخوله في اطلاقها فهو خارج عن ظهورها اذ الظّاهر منها انّها في خصوص القيميّات و ذلك مثل الامر فانّ اطلاقه يشمل الوجوب و النّدب و لكنّه ظاهر في النّدب و من ذلك ما ورد في باب العتق فعن عبد الرّحمن عن ابى عبد اللّه (ع) عن قوم ورثوا عبدا جميعا فاعتق بعضهم نصيبه منه هل يؤخذ بما بقى فقال (ع) نعم يؤخذ منه بقيمته يوم اعتق و في معناه روايات اخر و استدلّ أيضا باخبار واردة في باب الاجارة هذا غاية ما يمكن ان يستدلّ به لاعتبار يوم التّلف و فيه منع كون مقتضى الضّمان و العهدة المستفاد من قوله (ص) على اليد ما اخذت و غيره من الادلّة و هو اعتبار قيمة يوم التّلف كما ستسمعه و امّا الاخبار المذكورة فلا بدّ من حملها على صورة الاتلاف لعدم ضمان المرتهن عند التّلف لورود اخبار كثيرة بذلك و الكلام في التّلف هذا مضافا الى انّ الغالب في اتلاف الرّهن انّه في يوم التعدّى و التّضييع و هو يوم المخالفة كما انّ اتلاف العبد على القوم بعتق شقص منه الموجب لتقويم قيمته يوم الاتلاف ملازم ليوم المخالفة عادة و الاقوى هو الثّاني لما مرّ من انّ وقت التعدّى وقت تعلّق المتعدّى فيه بعهدة

المتعدّى فيجب ان يلاحظ قيمة يوم التعدّى و المتفاهم بحسب العرف من دليل اليد و غيره من ادلّة الضّمانات هو ذلك فانّ ما نريده لوجوب اعتبار قيمة يوم الغصب و القبض جزءان الاوّل فعليّة الضّمان و الثّاني تقدّر المتعدّى فيه بالماليّة و القيمة حين الضّمان و بمجرّد اليد و الاستيلاء على المعين و المتفاهم من الادلّة هو ذلك و كون اليد و الاستيلاء على العين سببا للضّمان و تقدير القيمة و ما تقدّم في تأييد اعتبار قيمة يوم الدّفع من كون العين بماليّتها الغير المتقدّرة في عهدة الضّامن فالانصاف انّه مجرّد احتمال عقلىّ و مخالف لما هو المرتكز في الاذهان العرفيّة و لا محذور في الالتزام بفعليّة الضّمان يوم المخالفة على نحو الشّرط المتأخّر فانّ حاصل تقييد ضمان القيمة بالتّلف يرجع الى لزوم قيمة يوم المخالفة مع كون العين تالفة و هذا امر منتزع مقارن لوقت الضّمان و هو وضع اليد و الاستيلاء فمعنى ضمان يوم المخالفة ضمان العين بقيمة يوم المخالفة فعلا مشروطا بتلف العين و هذا المعنى امر اعتبارىّ يعتبره العقلاء و لا يلزم أيضا الجمع بين اللّحاظين ضمان العين و ضمان القيمة فعلا فانّ احدهما في طول الاخر لانّ اعتبار قيمة يوم الغصب ليس على نحو الاطلاق حتّى ينافى فعليّة ضمان العين بل هو مشروط بتلفها فلو قام الدّليل على وجوب ردّ العين ما دامت باقية و ردّ قيمتها الّتي كانت لها في يوم الغصب لو تلفت لا محذور فيه اصلا لا عقلا و لا عرفا مع انّ الاحتياج الى تقدير الشّرط ثابت على جميع الاقوال فانّ اعتبار يوم التّلف ليس الّا انّه يجب ردّ العين لو كانت باقية و قيمتها الثّابتة يوم التّلف لو كانت تالفة و هكذا بناء على اعتبار قيمة يوم الردّ غاية الفرق انّ على سائر الاقوال لم يؤخذ الشّرط متأخّرا بل نفس القضيّة شرطيّة و انّها اذا تلفت يجب قيمتها حين التّلف و يؤيّد هذا القول امور منها اجماعهم في مسئلة بدل الحيلولة على وجوب قيمة العين على الضّامن بمجرّد الحيلولة اذ لو لم يكن الضّمان فعليّا لا وجه لوجوب قيمة العين بمجرّد عدم التمكّن و لا يمكن الجمع بين عدم فعليّة الضّمان و وجوب بدل الحيلولة و كون القيمة بدلا عن السّلطنة الفائتة توجيه واقع من المصنّف ره و منها انّه لو لم يلتزم بقيمة يوم الغصب و ما بحكمه تبقى العين في ذمّة الضّامن غير متقوّمة بالمال و بقائها في الذمّة غير متقدّرة يقتضي ضمان منافعها مع انّهم لا يلتزمون به و البراءة من المنافع ملازم لفعليّة الضّمان بالقيمة يوم وضع اليد على العين و منها اجماعهم في مسئلة تعاقب الايادى على العين المغصوبة على جواز مطالبة المالك لقيمة العين من ايّهم شاء مع امكان المطالبة ممّن تكون العين في يده فحكمهم هذا ظاهر فى انّ الغصب سبب لتحقّق الضّمان فعلا بقيمة المغصوب و الّا لم يكن وجه لجواز المطالبة من غير من تكون العين في يده

[تعذر الوصول إلى العين في حكم التلف]

قوله (ثمّ انّ في حكم تلف العين في جميع ما

ذكر)

اعلم انّه يلزم أوّلا تاسيس الاصل في المسألة ليكون مرجعا عند الشّك و حقّه ان يقال لو قلنا بفعليّة الضّمان بالغصب فمقتضى قاعدة اليد جواز المطالبة بالبدل مط سواء صدق التعذّر أم لا و سواء تضرّر المالك من الصّبر أم لا و ذلك لانّ ما خرج عن هذه القاعدة هو صورة ردّ العين فانّ فعليّة الضّمان بالبدل مشروطة بعدم ردّ العين اجماعا و في غير هذه الصّورة لم يعلم بتعليق و لا شرط و بناء عليه فلا حاجة في اثبات وجوب اداء البدل من القيمة او الغرامة باىّ معنى اريد منهما كما ستعرفه الى قاعدة الضّرر و صدق التّلف و امثاله من التعذّر او الخروج عن القيمة مضافا الى ما مرّ من انّ قاعدة الضّرر ليست مثبتة لحكم بل هو ناف للحكم المجعول الضّررى و المسألة ليست لفظيّة و ممّا قام عليه ادلّة بلفظ التعذّر حتّى ينظر في صدق التعذّر او التّلف او عدمهما و الحاصل لو قلنا بفعليّة الضّمان يوم الغصب فالاصل بمقتضى القاعدة جواز المطالبة بالبدل مط و امّا لو قلنا بفعليّة الضّمان بالتّلف انعكس الاصل فانّ بناء عليه يكون اغلب موارد المسألة مشكوكة للشّك في صدق التّلف و التعذّر و الاصل البراءة اذا عرفت الاصل على كلّ من البنائين ففى صورة تلف العين حقيقة كما في التّالف القيمىّ او حكما كالغرق و السّرق في المقام فلا اشكال في وجوب الغرامة على الضّامن اذا حصل اليأس من الوصول الى العين لحصول الشّرط بنفس تحقّق التّلف سواء قلنا باعتبار يوم الغصب او يوم التّلف و أمّا اذا لم يكن في حكم التّلف او لم يحصل اليأس بل كان عدم وجوب ردّ العين للمنع الشّرعى كاللّوح المغصوب المنصوب على السّفينة اذا خيف من نزعه تلف نفس و لو كان نفس الغاصب او تلف مال لغير الغاصب و كذا فيما لا يكون التعذّر مسقطا للتّكليف بل كان ممكنا بحيث يجب عليه السّعى في مقدّماته ففى الانتقال الى القيمة و وجوب ادائها بناء على فعليّة الضّمان بالتّلف كما هو مختار المصنّف قدّس سرّه فانّ كلماته في المقام مبنيّة على الاعتبار بيوم التّلف اشكال لما عرفت انّ مقتضى الاصل ح هو البراءة و جميع ما يمكن ان يستدلّ به لوجوب اداء القيمة بناء على القول باعتبار يوم التّلف في القيمى امور الاوّل ما ذكره من التمسّك بالاخبار الدالّة على الضّمان بالامور المذكورة فى باب الامانات المضمونة و فيه انّ مقتضى تلك الادلّة اذا كان هو فعليّة الضّمان بالتّلف كما هو المبنى ففى شمولها للمقام ما عرفت من الاشكال الثّاني قاعدة الضّرر و فيه ما تقدّم الثّالث عموم دليل السّلطنة و فيه انّ المسلّم هو عموم سلطنة المالك على العين و امّا على غيرها فهو أوّل الكلام الرّابع انّ في اداء القيمة جمعا بين الحقّين و

فيه انّ مع بقاء العين و امكان وصولها الى السّاحل مثلا لا يثبت حقّ للمالك بناء على الاعتبار بيوم التّلف حتّى يجب على الغاصب و القابض دفع القيمة للجمع بين الحقّين الخامس انّ الغاصب حائل بين المال و مالكه و فيه ما عرفت من انّ حيلولة الغاصب ليست بنفسها من موجبات الضّمان ما لم يدخل تحت احد الاسباب كاليد او الاتلاف السّادس انّ الغرامة بدل عن السّلطنة الفائتة و فيه انّ فوت السّلطنة لو كان مقتضيا لوجوب ردّ العين الى المالك مع القدرة الشرعيّة و العقليّة فلا بأس و امّا كونه مقتضيا لوجوب ردّ قيمتها إليه مع عدم تحقّق ضمان بالقيمة فلا دليل عليه و لكن لا يخفى انّ مع ذلك كلّه فظاهر اطلاق الفتاوى هو الضّمان بالقيمة مط و ستعرف توجيهه بفوات الماليّة و للكلام في فوات السّلطنة تتمّة

قوله ثمّ الظّاهر عدم اعتبار التعذّر المسقط للتّكليف)

قد مرّ الكلام في هذه المسألة و السّابقة عليها و هى تقييد الحكم بما اذا حصل اليأس او شموله لما لو علم وجدانه في تأسيس الاصل و الفرق بين المسألتين انّ النّسبة بين اليأس من الحصول و التعذّر المسقط للتّكليف عموم من وجه فانّ اليأس من الحصول قد لا يوجب سقوط التّكليف لعدم كونه متعذّرا عقلا كما انّ مع العلم بوجدانه فيما بعد قد يسقط التّكليف فعلا لتعذّر الوصول في هذه الحال امّا للمنع الشّرعى الّذي هو كالامتناع العقلى كما في لوح السّفينة و امّا للمنع الخارجى فعلى كلّ من صورتى اليأس و العلم بالوجدان يصحّ التّقسيم الى التعذّر العقلى المسقط للتّكليف و غيره

[هل يلزم المالك بأخذ البدل؟]

قوله (ثمّ انّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس كثبوتها

يمكن ان يقال انّ هذا في غير ما يصدق عليه التّلف عرفا و الّا ففى التّلف العرفى المخرج للعين عن قابليّة الملكيّة عرفا كالغرق لا يجوز للمالك الامتناع و سيتعرّض المصنّف في مسئلة إباحة المبذول لمالك العين أم ملكيّته له انّ في التّلف العرفى وجب قيام مقابله من مال الضّامن مقامه في الملكيّة و في هذا تأييد لكون دفع القيمة حقّا للضّامن كما يمكن ان يق انّ هذه المسألة اى كون دفع القيمة حقّا للضّامن أم كون مطالبتها حقّا للمالك و المسألة الآتية من انّ بعد دفع الغاصب القيمة هل يضمن المنافع و الصّفات الحاصلة بعد دفع القيمة و الزّائلة قبل حصول العين و دفعها الى المالك أم لا كلتاهما مبنيّتان على انّه لو قلنا بفعليّة الضّمان بالغصب فاللّازم ان يكون دفع القيمة حقّا للغاصب لتحقّق ضمانها بالقيمة و له ان يفرغ ذمّته و لا يجوز للمالك الامتناع فلو امتنع كان له دفعها الى الحاكم او الى عدول المؤمنين و اذا دفعها برء من ضمان المنافع و الصّفات اذ ليس في ذمّته الّا القيمة و ما دام التعذّر باقيا لا ضمان له بالنّسبة الى العين اصلا و المنافع و الصّفات تابعة لها فلا وجه

لضمانها نعم اذا تمكّن من العين وجب ردّها للدّليل القائم على ذلك و لو قلنا بفعليّة الضّمان يوم التّلف و انّ وجوب القيمة في المقام لتدارك السّلطنة الفائتة فاللّازم عدم كون دفع القيمة حقّا للضّامن و كذا لا يبرأ ذمّته من ضمان المنافع و الاوصاف فانّ المضمون ح هو العين لا القيمة و من آثار ضمان العين ضمان المنافع و الاوصاف و لم يتعلّق ضمان في ذمّة الغاصب بالقيمة بدلا عن العين حتّى يكون دفعها حقّا له بل يكون المقام ح نظير المثلىّ المتعذّر على ما عرفت سابقا من انّ الحقّ عدم الانتقال الى القيمة بمجرّد التعذّر و يكون الحقّ للمالك فيجوز له الصّبر الى زوال العذر و لكنّ التّحقيق ما افاده المصنّف ره من كون ثبوت القيمة حقّا للمالك سواء قلنا بضمان الغاصب بعد دفع القيمة للمنافع و الصّفات أم لا و ستعرف وجهه

[هل تنقل العين إلى الضامن بإعطاء البدل]

قوله (فلا ينتقل العين الى الضّامن فهى غرامة لا تلازم فيها)

لا اشكال فى انّ مقتضى كون المبذول غرامة عدم الملازمة فيها بين خروج المبذول عن ملك الضّامن و دخول العين في ملكه فانّ هذه الملازمة من لوازم المعاوضة و لكنّ الكلام في انّ معنى الغرامة لو كانت قيام المبذول مقام العين فهو عوض عنها و اذا ملك العوض فكيف يصحّ بقاء ملكيّته للمعوّض و هل هذا الّا من الجمع بين العوض و المعوّض فعلم انّ التّلازم بين خروج المبذول عن ملك الضّامن و دخول العين في ملكه امر و بقاء العين على ملك مالكها امر اخر و الكلام في الامر الثّاني و من الواضح انّ فساد الجمع بين العوض و المعوّض لا يختصّ بباب المعاوضات و حيث قد عرفت انّ مقتضى البدليّة عدم بقاء العين على ملك مالكها مع انّه مال لا بدّ له من مالك فقد يقال بانّه لا يبعد انكشاف وجوب دفع البدل عن انتقال العين الى الغارم كما اختاره ره في المسألة التّالية و هى ما لو لم يفت الّا بعض ما ليس به قوام الملكيّة و هنا يختار بقاء العين على ملك مالكها و للفرار عن اجتماع العوض و المعوّض يذهب الى انّ مقتضى ادلّة الضّمان كون الغرامة بدلا عن السّلطنة المطلقة على العين و الفرق بين المسألتين مشكل ثمّ لا اشكال في انّ المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف و التّحقيق انّ السرّ في ذلك هو انّ الغرامة في محلّ البحث مط يكون بدلا عن الماليّة و يكون الضّمان بها مستفادا من قوله (ص) على اليد ما اخذت و مطابقا لقاعدة من اتلف مال غيره فهو له ضامن فالضّمان هنا هو ثبوت ما يساوى ماليّة المغصوب في عهدة القابض تداركا لما فات منها من المالك بسبب الحيلولة و لا اشكال في كون الفائت هو ماليّة العين و كذا في دلالة على اليد و قاعدة الاتلاف على انّ عهدة الماليّة على الغاصب و ليس المبذول في مقابل العين ليكون بدلا عنها و تداركا لها لفرض بقائها

فان قلت انّ الماليّة في غير ما يكون بحكم التّلف غير

منتفية

قلت انّ الماليّة يختلف ثبوتا و انتفاء بالإضافة الى الاشخاص و لا ينافى سلب الماليّة عن عين بالنّسبة الى المالك المعزول عنه التصرّف فيها ثبوتها للغاصب القادر عليه فالماليّة المطلقة غير منتفية و المنتفية المبذول بإزائها الغرامة انّما هى بالنّسبة الى المالك و ليست الغرامة بعنوان المعاوضة حتّى يكون ماليّة العين محكومة شرعا بكونها للغاصب كما لا يخفى

فان قلت اذا كانت الماليّة مسلوبة عن المالك فلا يصحّ بيعه و عتقه للعين مثلا

قلت من الواضح انّ امثال هذه التّصرفات موقوفة على الماليّة المطلقة لا المقيّدة

فان قلت انّ قاعدة الاتلاف بكلّيتها المذكورة و هى انّ من اتلف مال غيره فهو ضامن و ان كانت مشهورة بين الاصحاب و يتمسّكون بها في جميع الابواب الّا انّها لم تكن مأثورة في الأخبار

قلت قد استفادوها من اخبار واردة في ابواب متفرّقة منها ما ورد من التّعليل بالافساد في ضمان من اعتق شقصا من المملوك المشترك ففى الصّحيح عن الصّادق (ع) عن المملوك بين شركاء فيعتق احدهم نصيبه قال انّ ذلك فساد على اصحابه لا يقدرون على بيعه و لا مؤاجرته قال يقوّم قيمة فيجعل على الّذي اعتق عقوبة و انّما جعل ذلك عليه عقوبة لما افسده و في موثّقة سماعة سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق احدهم نصيبه فقال هذا فساد على اصحابه يقوّم قيمة و يضمن ثمن الّذي اعتقه لانّه افسد على اصحابه و منها ما ورد من التّعليل كذلك في ضمان واطئ البهيمة لمالكها ففى حسن سدير عن الباقر (ع) في الرّجل يأتى البهيمة قال يجلّد دون الحدّ و يغرم قيمة البهيمة لصاحبها لانّه افسدها عليه و منها ما دلّ على تغريم الشّهود اذا رجعوا عن الشّهادة و بالجملة الامر الفائت في الحقيقة هو ماليّة العين عن المالك و المبذول غرامة عنها و يملكه المالك بلا خلاف و اشكال و احتمال كون الغرامة مباحا له إباحة مطلقة لا وجه له اذ لو ثبت حقّ للمالك فى اخذه للقيمة فهو ملك له و ان لم يثبت فلا يباح له أيضا و الالتزام بها من جهة الفرار عن اجتماع العوض و المعوّض في ملك المبذول له لا وجه أيضا لانّ الغرامة لو كانت بدلا عن العين فهى تكشف عن انتقال العين الى ملك الضّامن و ان كانت بدلا عن الماليّة او عن السّلطنة الفائتة لا عوضا عن العين فبقاء العين على ملك مالكها لا يقتضي خروج الغرامة عن ملكه و توجيه الاباحة بانّ ملكيّة العين اذا لم تزل بمجرّد التعذّر و كان الفائت من المالك هو آثار الملكيّة فانّ بسبب فعل الغاصب صار المالك ممنوعا من تصرّفاته في ملكه وجب على الغاصب تدارك ما فاته و وجب عليه بذل ما يجوز للمالك التصرّف فيه حتّى الموقوف على الملك كما كان له على عينه و لا يجب عليه بذل الملك فاذا لم يدخل المبذول في ملك المالك و مع ذلك جاز له التصرّف فيه باىّ تصرّف شاء

فلازمه كون المبذول مباحا له نظير الاباحة في المعاطاة كما افاده المصنّف ره بقوله و ان كان الذّهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه و فوات الانتفاع به في الوجوه الّتي بها قوام الملكيّة وجب قيام مقابله مقامه في السّلطنة لا في الملكيّة الخ ففيه أوّلا ما مرّ من انّ بناء على فعليّة الضّمان بالغصب فمقتضى القاعدة جواز المطالبة بالبدل و كون المبذول بدلا عن العين فالقائل بيوم الغصب في الضّمانات لا داعى له الى جعل البدل بعنوان الاباحة و ثانيا انّ الغرامة بدل عن الماليّة كما عرفت و هذا كلّه مضافا الى انّ السّلطنة ليست امرا تدخل تحت الضّمان مستقلّا كالعين و لا تبعا كالمنافع و الصّفات بل هى امر شرعىّ و من آثار الملك و احكامه و لذا قال المحقّق الثّاني قدّس سرّه القائل باعتبار قيمة يوم التّلف في القيمى و جعل القيمة في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه فلو سلّمنا كون الغرامة بدلا عن السّلطنة فلا بدّ ان تكون بدلا عن العين بلحاظ السّلطنة الفائتة لا انّها بدل عن اصل السّلطنة و امّا توهّم كون المبذول بدلا عن القدر الفائت من السّلطنة و في مقابل المقدار من الحيلولة فضعيف جدّا و بعيد عن ادلّة الضّمان غاية البعد هذا و هل يملك الغارم العين المتعذّر الوصول إليها بمجرّد دفع القيمة فبيان ذلك موقوف على الاشارة الى الموارد الّتي يلزم على الغاصب الغرامة و هى أربعة مذكورة في المتن الاوّل التّلف الحقيقى و ما بحكم التّلف و المراد به تلف جميع الانتفاعات كغرق المال و لو في بعض الازمنة كاللّوح المنصوب في السّفينة الثّاني تلف بعض ما ليس به قوام الملكيّة في جميع الازمنة كالبهيمة الّتي وطئها غير المالك و كان المراد منها ظهرها فانّه يغرم الثّمن لمالكها و نفى الى غير البلد و بيع فالتّالف هو الانتفاع بها في بلد الوطي في جميع الازمنة و لا مانع من اخراجها من ذاك البلد و بيعه الثّالث ما خرج عن التّقويم لتلف جميع الانتفاعات في جميع الازمنة مع بقائه على صفة الملكيّة كالعبد اذا ذهبت عيناه و كالزّجاجة و المرأة اذا انكسرت فانّ الاجزاء باقية ح و لا قيمة لها الرّابع تلف جميع الانتفاعات في جميع الازمنة و خروج المضمون عن الملكيّة مع امكان بقاء حقّ الاولويّة و الاختصاص و فصّل قدّس سرّه بين غرامة البهيمة الموطوءة و غيرها من الموارد حيث يقول و لو فرض حكم الشّارع بوجوب غرامة قيمة الحيوان ح لم يبعد انكشاف ذلك عن انتقال العين الى الغارم و فيه انّ وجوب الغرامة بحكم الشّارع لا يوجب خروج العين عن ملك المالك لانّ المفروض انّ الغرامة ليست عوضا عنها حتّى لا يمكن دخولها في ملك مالك المعوّض و لو اقتضى ذلك لاقتضى في جميع الموارد و التّفصيل لا وجه له و لو سلّم خروجها عن ملك المالك فلا يقتضي ذلك دخولها في ملك الغارم بل اللّازم ح هو الحكم بالتصدّق بثمن العين كما عليه جماعة لعدم استحقاقهما معا له امّا

المالك فلفرض اخذه القيمة و امّا الواطئ فلكونه غير مالك لها فليس الّا الصّدقة و في الحاشية التقريريّة لبحث الاستاد ره ما هذا لفظه الّا ان يقال انّ تفصيل المصنّف مستفاد من نفس الرّواية الدالّة على غرامة الحيوان فانّ قوله (ع) يغرم ثمنه ظاهر في انّ الحيوان بالوطى يدخل في ملك الواطئ فانّ التّعبير بالثّمن انّما هو لبيان ذلك ه و كأنّ الاستاد ره اخذ هذا من الجواهر حيث يقول في ترجيح كون ثمن المبيع للواطى ما هذا لفظه لانّه الّذي اغرم القيمة بل لعلّ التّعبير بالثّمن في الحسن مشعر بصيرورة الثّمن له ه و يدفعه أوّلا انّ روايات المسألة خصوصا حسن سدير عن الباقر (ع) ليس فيها تعبير بالثّمن و المذكور في الحسن هكذا و ان كانت ممّا يركب ظهره اغرم قيمتها و من الواضح انّ غرامة القيمة ليس فيها دلالة و لا اشعار على صيرورة العين ملكا للواطى نعم عثرت على رواية منقولة عن دعائم الاسلام و لم يذكرها في الجواهر عن ابى عبد اللّه (ع) انّه قال من اتى بهيمة جلّد الحدّ و حرم لحم البهيمة و لبنها ان كانت ممّا يؤكل فتذبح و تحرق بالنّار لتتلف فلا يأكلها احد و ان لم يكن له كان ثمنها في ماله و ثانيا انّ ثمن الشي‌ء قيمته لغة لا خصوص عوضه في مقام المبادلة و المعاوضة و لا فرق بين ان يقول يغرم قيمته او يغرم ثمنه في عدم الدّلالة على صيرورة العين ملكا للغارم و ترى في تفاريق الاخبار اطلاق الثّمن على القيمة من دون صيرورة المثمن ملكا لباذل الثّمن منها ما مرّ في المقام في موثّقة سماعة الواردة في الجواب عن المملوك بين شركاء فيعتق احدهم نصيبه و مع ذلك كلّه فالاقوى في مسئلة البهيمة الموطوءة الّتي يراد منها ظهرها انتقالها الى الغارم بعد دفع القيمة بخلاف غيرها من جميع الموارد و ذلك لظاهر حسن سدير المروىّ في كافي و التهذيب و يه عن ابى جعفر (ع) في الرّجل يأتى البهيمة قال يجلّد دون الحدّ و يغرم قيمة البهيمة لصاحبها لانّه افسدها عليه و تذبح و تحرق و تدفن ان كانت ممّا يؤكل لحمه و ان كانت ممّا يركب ظهره اغرم قيمتها و جلّد دون الحدّ و اخرجها من المدينة الّتي فعل بها فيها الى بلاد اخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعيّر بها فانّ ذيل الرّواية من قوله (ع) و اخرجها الخ ظاهر في ذلك فانّ التأمّل فى تمام الذّيل يوجب ظهورا في انّ البهيمة بعد اعزام القيمة تكون له و يبيعها لنفسه و الفرق بين ما ذكرنا و ما في الحاشية التّقريريّة واضح فانّه يدّعى الظّهور الاطلاقى من جملة و يغرم ثمنه او اغرم قيمتها و نحن ندّعى ظهور الفاظ الذّيل و هذا من الظّهور بحسب القرائن الجزئيّة فانّ ظهور اللّفظ مفردا أم مركّبا في معنى قد يكون بالوضع و قد يكون بالإطلاق و ترك التّقييد و يسمّى بالتّبادر و الظّهور الاطلاقى و قد يكون بكثرة الاستعمال الغير الواصلة الى حدّ النّقل فانّ كثرة استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ربما يكون بحيث توجب الوضع التعيّنى و هجر المعنى الموضوع له و ربما يكون

بحيث توجب ظهور المعنى المجازى من اللّفظ عند الاطلاق و ربما يكون بحيث يرفع الظّهور في المعنى الحقيقى من دون ان يوجب ظهورا في المعنى المجازى و ربما يكون بحيث لا يوجب شيئا من ذلك و قد يكون بسبب الاقتران بالقرائن و هذا قد تكون نوعيّة كالقرائن المقاميّة الّتي يعتمد عليها اهل اللّسان و قد يكون جزئيّة بحسب الموارد و هذه لا ضابط لها و مسئلتان من هذا القسم و قد يكون الظّهور بدويّا ففى بادى النّظر ينساق الى الذّهن معنى من اللّفظ و لكنّه يزول بعد التأمّل فتدبّر و قد اختار بعض المحقّقين دخول العين في ملك الغارم مط بتوهّم انّ الضّمان يقتضي دخول العين المضمون بها في ملك الضّامن حتّى في مورد التّلف الحقيقى فالتزم بانّه قبل التّلف تنتقل العين التّالفة الى ملك الضّامن و تنتقل القيمة الى ملك المالك فتتلف العين في ملك الضّامن آنا ما بل حكم فى مثل المرأة و الظّروف المكسورة الّتي تخرج عن قابليّة الانتفاع بها مع بقائها على صفة الملكيّة بدخولها في ملك الضّامن و الحقّ عدم دخول العين في ملك الغارم مط الّا اذا قام عليه دليل بالخصوص من نصّ او غيره امّا في صورة تلف العين فلانّه لم يبق عين حتّى يقتضي بقائها في ملك مالكها الجمع بين العوض و المعوّض مع ما عرفت من انّ الغرامة ليست من باب المعاوضة بل تدارك لما فات من المالك فلو فات منه نفس العين يجب على الغاصب بذل بدل العين و لو فات منه الماليّة او السّلطنة يجب على الغاصب تدارك ذلك و لو فات منه الاوصاف و الاجزاء فهكذا و امّا في غير مورد تلف العين فاذا لم يخرج المال عن الملكيّة فلا موجب لدخوله في ملك الغارم و اذا خرج عن الملكيّة و لم يبق شي‌ء الّا حقّ الاختصاص فعلى تقدير بقاء حقّ الاختصاص للمالك فالامر اظهر اذ لا وجه ح لانتقال حقّ الاختصاص الى الغارم اصلا فانّ المتدارك به لم يكن عوضا عن حقّ الاختصاص بل انّما كان عوضا عن المنافع الفائتة و على تقدير عدم بقائه للمالك فستعرف انّه ح لمن اثبت يدا عليه و ليس من باب النّقل ففى جميع موارد الغرامات لا تدخل العين المتداركة لتلفها بنفسها او لنقصان وصف من اوصافها حتّى وصف كونها في مكان خاصّ او زمان خاصّ فى ملك الغارم و دليل الضّمان لا يقتضي ذلك اصلا مضافا الى انّ في مورد التّلف الحقيقى لا يعقل دخول العين في ملك الغارم و للقطع باتّحاد الحكم في جميع موارد الغرامات لا تخرج العين عن ملك مالكها و لا تدخل في ملك الغارم في التّلف الحكمى كالتعذّر و في تلف معظم الانتفاعات أيضا و ذلك لانّ دخول العين في التّلف الحقيقى في ملك الغارم امّا قبل التّلف آنا ما اى قبل تعلّق الغرامة بذمّة الضّامن و امّا بعد اداء الغرامة فلو كان قبله كالدّخول

آنا ما في باب المعاطاة ففيه انّ قبل تحقّق التّلف لا غرامة على الضّامن حتّى ينتقل بدلها إليه سلّمنا امكان دخوله في ملكه حين التّلف لعدم اقتضاء الملكيّة التّقديريّة انا زمانيّا و كان معناها دخول العين فى ملك الغارم في المرتبة السّابقة على التّلف الّا انّه يقتضي تقدير الملك في التّلف الحكمى أيضا فيجب ان يكون نفس التعذّر موجبا لملكيّة الغارم للعين المتعذّر الوصول إليها و لازمه كون منافع العين و النّماءات الحاصلة لها ملكا للضّامن قبل اداء الغرامة و لا اظنّ ان يلتزم به احد و لو كان بعد اداء الغرامة فلازمه فرض الوجود للعين فانّ نفسها تالفة و فرض وجودها لا محصّل له و بالجملة لا وجه لصيرورة العين ملكا للضّامن لعدم اقتضاء الضّمان المبادلة و ليست الغرامة الّا نظير الايقاعات و قوام تحقّقها بشخص واحد و مال واحد فكأنّه ورد على اضافة المالك ثلمة يجب على الغاصب سدّها و الحكم في جميع موارد الغرامات الاربعة على سياق واحد و لا يمكن التّفكيك بينها لاتّحاد السّياق فلو قيل بانتقال العين الى الغارم في مورد التّلف حين التّلف كان اللّازم انتقالها إليه في مورد التعذّر حين التعذّر و يلزمه ان تكون نماءات العين من حين التعذّر الى زمان الاداء للغارم و لو قيل في مورد التعذّر بعد الاداء كان اللّازم القول بالانتقال في مورد التّلف الحقيقى بعد الاداء و المعدوم لا يقبل الملكيّة و كيف يمكن الانتقال بعد التّلف و يؤيّد عدم ملكيّة الغارم للعين ملاحظة باب الضّمان العقدى فانّ من يضمن دينا ثابتا في ذمّة احد لا يقتضي ضمانه دخول ذلك الدّين في ملكه و ان كان يلزم على المديون غرامة الضّامن اذا لم يكن ضمانه بالتبرّع و لكنّ الغرض هو ان لا شبهة في انّ ضمان الضّامن ليس من باب المعاوضة و الضّمانات القهريّة الشّرعية أيضا لا يقتضي دخول المبدل في ملك الغارم و لا منشأ للكلام في انّ زمان الدّخول بعد اداء الغرامة او قبله و لا للتّفصيل بين التّلف الحقيقى و التعذّر و قد يتوهّم انّ القول بعدم دخول العين فى المقام في ملك الغارم ينافى القول بجريان الرّباء في الضّمانات فانّ لازم جريان الرّباء في الضّمان و عدم جواز اعطاء عشرين مثقال من ذهب غير مصوغ غرامة لعشرة منه مصوغ لو كانت قيمته مساوية لعشرين من غير المصوغ هو دخول العشرة التّالفة في ملك الغارم و استكشاف ذلك من لزوم الرّباء في اداء عشرين بدلا عن عشرة يقتضي دخول المبدل في ملك الغارم في جميع ابواب الغرامات و لكنّك خبير بانّ الرّبا لا يختصّ بالمعاوضات و لا يقتضي عدم جواز اداء الزّائد بدلا عن الاقلّ دخول الاقلّ في ملك الغارم و حكم الرّبا جار حتّى في الضّمان العقدى على المشهور و لا يجوز ان يصير شخص ضامنا لدين في ذمّة غيره بازيد ممّا في ذمّته لو كان

مكيلا و موزونا مع انّ الدّين لا يدخل في ملك الضّامن و لا معنى لدخوله في ملكه هذا كلّه في انّ الضّمان و وجوب الغرامة لا يقتضي دخول شي‌ء في ملك الغارم مط و امّا حقّ الاختصاص و الاولويّة الّذي هو القسم الرّابع فلا بدّ قبل تحرير محلّ الكلام و بيان الوجوه المذكورة في المسألة و تعقيبها بما يقوى فى النّظر من تقديم مقدّمة و هى انّه لا يضمن الخمر مع تلفها اذا غصبت من مسلم و كان الغاصب مسلما و ان كانت متّخذة للتّخليل لظهور النّصوص و الفتاوى في عدم ملكيّة المسلم للخمر و ان سبق ملكه قبل الخمريّة و ان كان المتّخذ للتّخليل منها محترما اى يأثم الغاصب و يجب عليه ردّها و كذا لو غصبها الكافر من المسلم كلّ هذا على المشهور بل نفى الخلاف فيه و لو غصب خمرا متّخذة للتّخليل او عصيرا فصار خمرا في يد الغاصب وجب عليه ردّه كما عرفت نعم لو كان المغصوب خمرا متّخذة للتّخليل ليس للمالك تغريم الغاصب ليس للمالك تغريم الغاصب لما عرفت من عدم الضّمان و امّا لو كان المغصوب عصيرا ضمن الغاصب و كان للمالك تغريمه قبل التّخمير او بعده و على اىّ حال اذا تخلّل في يد الغاصب كان ملكا للمالك على المشهور قبل دفع الغاصب الغرامة أم بعده الّا اذا كان المغصوب خمرا غير متّخذة للتخليل و قد استشكل بعض في صيرورة الخلّ ملكا للمالك منهم صاحب الجواهر حيث يقول ان تمّ الاجماع في ذلك كلّه و الّا فلا يخلو من اشكال ضرورة انّه بصيرورته خمرا خرج عن ملك المالك و صار في ذمّة الغاصب المثل لانّه تلف او بمنزلته فاذا صار خلًّا لا دليل على عوده الى ملك المالك بل يمكن ان يكون من المباح يملكه من يسبق إليه او يكون من هو في يده اولى به و على كلّ حال فلا دليل على عوده الى ملك المالك انتهى اذا عرفت ذلك فاعلم انّ الاشكال و البحث انّما هو في انّ مجرّد الملكيّة السّابقة مع عدم احراز جديد و قصد جديد للتّخليل هل يوجب اولويّة المالك بالنّسبة الى ذلك الخمر بحيث لا يجوز للغير اخذها منه قهرا و لا اراقتها الّا مع احراز كون قصده الشّرب و لو فرض صيرورتها خلًّا فى يده او يد غيره او في مكان لا يد لاحد عليها فهى له او لا و الوجوه المذكورة في ذلك ثلاثة الاوّل ان يكون حقّ الاختصاص و الاولويّة مباينا مع الملك ذاتا و مغايرا له موردا و على هذا لو كان وجوب الردّ ثابتا في ضمن الملكيّة و كان ثبوته سابقا لتحقّقها فلا يثبت وجوبه بعد زوالها الّا على القول بحجيّة الاستصحاب في القسم الثّالث من اقسام الكلّى الثّاني ان يكون حقّ الاختصاص حادثا للمالك بعد زوال الملكيّة بالتّخمير لانّه من آثار الملكيّة قال بعض الاعلام انّ من شئون الملكيّة لشي‌ء احقيّة صاحبها عند زوالها لمانع مع فرض كون

المحلّ متعلّقا لغرض العقلاء كما في المقام حيث انّ العصير بعد الخمريّة أيضا متعلّق لغرضهم و لا يلحق عندهم بالتّلف و ان حكم الشّارع عليه بعدم الملكيّة فنحن لا نقول انّ الحقّ ثابت حال الملكيّة و يبقى بعد زوالها حتّى يق لم يكن في السّابق الّا الملكيّة بل نقول انّه يحدث بعده بدعوى انّه من آثار الملكيّة و انّما اشترطنا ان يكون المحلّ متعلّقا لغرض العقلاء احترازا عن مثل الكوز و الكاس و نحوهما اذا كسرت فانّه لا يبقى للمالك احقيّة بالنّسبة الى مكسورها الّا اذا كانت في يده و قصد الحيازة فت انتهى و على هذا فلا شبهة في حدوث حقّ الاختصاص شرعا الّا انّه لم يقم دليل على هذه الدّعوى و لعلّ الامر بالتّامل إشارة إليه الثّالث ان يكون حقّ الاختصاص من شئون الملكيّة و اضافة ضعيفة مندمجة في القويّة و مندكّة فيها بدعوى انّ الحقّ عبارة عن اضافة خاصّة بين المستحقّ و المستحقّ عليه و هذه الاضافة حاصلة للمالك و محفوظة في جميع الحالات و هى كالهيولى لا تزول بزوال الصّورة النوعيّة فاذا صار الخشب رمادا لا تزول اضافة المالك بتغيير الهيئة لانّ الاضافة كانت لذات الشّي‌ء لا للصّورة و اذا ارتفعت المرتبة القويّة تتحقّق المرتبة النّازلة و تصير فعليّة لانّ جنسها ليس الّا المادّة الهيولائيّة و هى محفوظة و قد كانت موجودة بالوجود الاندكاكى و فصلها ليس الّا عدم المرتبة القويّة فحدّ المرتبة النّازلة ليس الّا عدم المرتبة القويّة و حفظ المادّة الهيولائيّة و المفروض زوال المرتبة القويّة شرعا و بقاء المادّة المشتركة في جميع الاحوال فالحقّ الثّابت للمالك في ضمن الملك قوّة تحقّق و صار فعليّا و فيه انّ كلّا من الملكيّة و حقّ الاختصاص كغيرهما من الحقوق يكون امرا بسيطا غير مشتمل على الجنس و الفصل و المرتبة القويّة من الحقّ بمعنى اعتبار الاضافة و الرّبط الّتي ليس فوقها مرتبة تسمّى ملكا و اطلاق الحقّ على الملكيّة و حقّ الاولويّة ليس من اجل وجود جامع بينهما بل من حيث انّ الحقّ امر مقول بالتّشكيك بحسب اختلاف مراتبه فمرتبة منه يسمّى ملكا و مرتبة اخرى منه يسمّى حقّا و كلّ من المرتبتين يغاير الاخرى بتمام ذاتيهما و ليست المرتبة القويّة الّتي هى الملكيّة مشتملة على المرتبة الضّعيفة الّتي تسمّى حقّا و كيف يمكن القول ببقاء الجنس و المادّة الهيولائيّة بعد انتفاء المرتبة القويّة و لو فرضنا انّ الملكيّة تشتمل على جنس و فصل و هذا نظير الوجوب و الاستحباب فانّ معنى كون الطّلب جامعا بينهما هو انّهما مرتبتان من الطّلب و كلّ منهما مغاير للآخر لا انّ الطّلب قدر مشترك بمنزلة الجنس او انّ الاستحباب مرتبة ضعيفة من الطّلب ثابتة حال الوجوب فكما انّ مع نسخ الوجوب لا

يكون استحباب فكذا مع رفع الملكيّة لا يكون حقّ يسمّى بالاختصاص او الاولويّة و في الحاشية التقريريّة ما هذا لفظه و لا يصحّ قياس الملك و الحقّ على الوجوب و الاستحباب لانّهما متغايران بالملاك و لكلّ منهما مصلحة مستقلّة فاذا نسخ الوجوب لانتهاء مصلحته فلا تبقى مرتبة ضعيفة من الطّلب حتّى يبقى الاستحباب فانّه يحتاج الى ملاك مستقلّ و الجامع الطّلبى لا يكفى للحكم بالاستحباب و لذا عدّا حكمين متضادّين نعم لو احرزنا ملاك الاستحباب في ضمن ملاك الوجوب لقلنا ببقائه بعد نسخ الوجوب ه و نزيدك توضيحا في تضعيف هذا الكلام و اثبات كون الملك و حقّ الاختصاص من قبيل الوجوب و الاستحباب انّ الحقّ و ان كان بحسب مفهومه اللّغوى ما يساوق الثّبوت و لذا يطلق على اللّه تعالى و قد يطلق أيضا بهذا المعنى على الملك و لكنّه في الاصطلاح اعتبار من الاعتبارات يعتبره المعتبر سواء كان هو الشّارع او غيره و حقّ الاختصاص و الاولويّة ربط خاصّ و اضافة خاصّة اعتباريّة بين شخص و شي‌ء بمرتبة من المراتب الضّعيفة للملكيّة و الملكيّة ربط خاصّ و اضافة خاصّة اعتباريّة بين شخص و شي‌ء بالمرتبة القويّة و نحن و ان تقدّم منّا في اوائل بحث المعاطاة انّ الملكيّة ربط خاصّ بين المالك و المملوك و يختلف هذا الرّبط شدّة و ضعفا و انّها ان احاطت بجميع جهات العين عبّر عنها بملك الرّقبة و يصحّ اطلاق الملك على إباحة التصرفات بل يصحّ اطلاق الملك على حقّ الاختصاص و حقّ الاولويّة الّا انّ الغرض الآن هو انّ الملك بمعنى ملكيّة العين هو اضافة خاصّة غير الاضافة الّتي تسمّى بحقّ الاختصاص و كلّ منهما بسيط و عبارة عن مرتبة خاصّة و ربط خاصّ يغاير الاخرى و لا جامع بينهما فالملكيّة و حقّ الاختصاص امران متباينان و متضادّان بتمام ذاتيهما و لو سلّم انّ لهما جنسا و فصلا و الحقّ بالمعنى العامّ اى مطلق الرّبط يكون جنسا لهما لا معنى لبقاء الجنس بعد انعدام الفصل لكونه علّة لوجوده و مع انتفاء العلّة ينتفى المعلول الّا اذا قام فصل اخر مقامه فليسا الّا من قبيل الوجوب و النّدب فانّ الوجوب أيضا ليس مركّبا و ليس له جزان جنس و فصل و انّما هو مرتبة اكيدة من الطّلب فحقيقته ليست الّا الطّلب الشّديد و انتفائه ليس الّا انتفاء تلك الحقيقة البسيطة نعم قد يفسّر تلك المرتبة بما هو من لوازمها و هو المنع من التّرك و هذا لازم تلك المرتبة لا انّه من مقوّماتها و لو سلّم انّ للوجوب جنسا و فصلا لا معنى لبقاء الجنس بعد انعدام الفصل لما عرفت من انّه علّة لوجوده فالوجوب و النّدب متباينان بل الاحكام باسرها متباينات و متضادّات و لا يكاد يوجد

واحد منهما بعد ارتفاع الاخر في مورده الّا بدليل ثمّ انّه كما قد تحقّق في محلّه امتناع اجتماع الوجوب و النّدب العينيّين بان يكون الشي‌ء بعينه مطلوب الفعل تارة على وجه الوجوب و اخرى على وجه النّدب من حيث قيام الطّلبين بنفس الطّالب و من حيث الخصوصيّة المميّزة بينهما من غير فرق بين تعلّق الاحكام بالطّبايع او الافراد و سواء فسّرنا الطّلب و الإرادة باعتقاد النّفع الرّاجع الى العلم او قلنا بمغايرة الإرادة و العلم بان كانت الإرادة كيفيّة اخرى غير العلم و سواء كانت الإرادة عين الطّلب او غيره نعم الظّاهر انّ اختلاف الطّلب الوجود مع الاستحبابى عند عدم رجوع الطّلب الى الإرادة و عدم رجوعها الى العلم يكون من قبيل اختلاف العلم و الظنّ فانّ اختلافهما بنفسهما لا باختلاف المعلوم و المظنون و على اىّ حال فاذا اجتمع ملاك الوجوب و النّدب بان تعلّق الوجوب بعين ما تعلّق به الاستحباب لا يتّصف الفعل الّا بصفة الوجوب لما عرفت من امتناع اجتماعهما و اشتراك الفعل ح بين الوجوب و الاستحباب انّما يكون بالقوّة لا بالفعل و اذا ارتفع الوجوب لا ضير في ثبوت النّدب لبقاء ملاكه فلو نذر صلاة اللّيل تبدّل الامر الاستحبابى بالامر الوجوبى و يكتسب الامر الوجوبى التعبّديّة لانّ الامر الوجوبى الّذي جاء من قبل النّذر و ان كان توصليّا الّا انّه لمّا تعلّق بموضوع عبادىّ اكتسب التعبديّة و بعد انقضاء النّذر يبقى ملاك الاستحباب فكذلك من المحقّق امتناع اجتماع الملك بما هو اضافة خاصّة و مرتبة قويّة مع حقّ الاختصاص بما هو ربط خاصّ و مرتبة ضعيفة من حيث إنشاء الاعتبار و قيام الانشائين بنفس المعتبر و من حيث الخصوصيّة المميّزة بين الملك و الحقّ فانّ كلّا منهما اضافة خاصّة غير الاخرى و لكلّ منهما ملاك خاصّ و مصلحة خاصّة اقتضت إنشاء اعتباره و اذا اجتمع ملاكهما لا يتّصف العين الّا بصفة الملكيّة و اذا ارتفعت لا ضير في ثبوت حقّ الاختصاص لبقاء ملاكه و مع ارتفاع الملكيّة من دون ثبوت ملاك الحقّ لا وجه للحكم بثبوته كما لا وجه للحكم بثبوت النّدب من دون ملاكه حين ارتفاع الوجوب فانكار قياس الملك و الحقّ على الوجوب و الاستحباب غير وجيه ثمّ انّ الّذي يختلج في الذّهن و يقوى في النّظر فى تاييد و اثبات ما ذهب إليه المشهور من انّ الخمر المتّخذة للتّخليل يعود ملكا للمالك بعد التّخليل هو انّ الخمر حين ما كانت عصيرا كان ملكا له و اذا صارت خمرا فلا دليل على خروجها عن الملكيّة بقول مطلق و انّما الثّابت خروجه عنها حين الخمريّة و امّا الملكيّة بعد ما تصير خلًّا فهى ثابتة و ليس وجه لسلبها و ذلك لانّ المتيقّن من رفعها هو فعليّة الملكيّة لوجود المانع و لا وجه لرفع اصل

الملكيّة و الحكم فعلا حين الخمريّة بثبوت الملكيّة بعد ما تصير خلًّا و يكون المرتفع هو فعليّة الملكيّة لا فعليّة الحكم بالملكيّة فيما بعد على تقدير صيرورتها خلًّا و مضافا الى انّ ذلك هو المتيقّن من رفع الملكيّة حين الخمريّة يستكشف ذلك من مناسبة الحكم و الموضوع و من الحكم بوجوب الردّ فانّ حكمهم بوجوب الردّ و ان كان يمكن ان يكون من حيث ذهابهم الى حقّ الاختصاص الّا انّه قد عرفت انّ الملكيّة و حقّ الاختصاص امران متغايران لا يجتمعان و لا يثبت الثّاني بعد ارتفاع الاوّل الّا بدليل و قد تقدّم منّا في بحث المعاطاة انّ الملكيّة ربط يختلف شدّة و ضعفا و اضافة يختلف بحسب الاعتبار و منها ملكيّة الانتفاع و ملكيّة المنفعة و يكون منها الملكيّة التّقديريّة و هذا كما في بيع السلم فانّ البائع ليس له مال مملوك فعلا و انّما يملك الآن ما يوجد في المستقبل و اللّازم في البيع تعلّق النّقل بما هو ملك حال النّقل بمعنى ثبوت الملكيّة حال النّقل و ان كان المملوك استقباليّا و كما في نقل المنفعة في الاجارة سيّما اذا لم يكن مبدئها متّصلا بالعقد و كما في الواجب المعلّق حيث انّ الوجوب حالىّ و الواجب استقبالىّ و كما في الامكان الاستقبالى و هو سلب الضّرورات السّت حتّى الضّرورة بشرط المحمول فانّ الامكان فيه حالىّ و المحمول امر استقبالىّ و هو الوجود او العدم في المستقبل فانّ مرادهم منه هو الامكان الثّابت للشّي‌ء في الحال بل ازلا و يكون المحمول الثّابت له بالامكان و هو الوجود او العدم في الاستقبال و كون الملكيّة امرا بسيطا ليس له جنس و فصل و يكون كلّ نحو من انحائه مميّزا بخصوصيّة خاصّة من دون وجود جامع بينها لا ينافى عند التّأمل ما ذكرنا فانّ المقصود هو سلب تلك المرتبة الخاصّة المحيطة بجميع جهات العين عنها في قطعة من امتداد الزّمان و قد علم ممّا ذكرنا انّ الخلّ المغصوب لو صار خمرا فمن حيث الحكم الوضعى لا يمكن اثبات حقّ الاختصاص في حال الخمريّة لعدم ثبوته في حال الملكيّة و عدم حدوثه في حال ارتفاعها و انّ الثّابت هو الملكيّة التّقديريّة و استصحاب الحقّ بالمعنى العامّ الصّادق على الملكيّة و حقّ الاختصاص لاثبات حقّ الاختصاص في حال الخمريّة من القسم الثّالث من استصحاب الكلّى و امّا من حيث الحكم التّكليفى مع قطع النّظر عن ثبوت حقّ الاولويّة او الملكيّة التّقديرية فالظّاهر عدم الاشكال في صحّة استصحاب وجوب الردّ الثّابت حال الملكيّة و ستسمع بيانه في شرح عبارة المتن

قوله (وجب ملكيّته للمبذول تحقيقا لمعنى التّدارك

لا يخفى انّ ملكيّة المبذول و ان اقتضاها التصرّف الموقوف على الملك كالعتق و الوطي و البيع الّا انّ توقّفها على الملكيّة لا يقتضي اثبات الملكيّة الحقيقيّة الحاصلة قبل التصرّف من باب المقدمية بل يكفى الملكيّة التّقديريّة الحاصلة حين التصرّف آنا ما كما في المعاطاة

[التفصيل بين فوات معظم المنافع أو بعضها]

قوله

مع بقاء العين على ملك المالك)

و توهّم انّ القيمة بدل عن العين بلحاظ الاوصاف و الاجزاء الّتي خرجت العين لفواتها عن التّقويم فلا تبقى على ملكه لا وجه له لما عرفت من انّ الغرامة بدل عن الماليّة و صدق التّلف عرفا على العين الخارجة عن التّقويم رأسا لا يقتضي خروجها عن الملكيّة و كون الغرامة بدلا عنها

[خروج العين عن التقويم]

قوله (كما في الرّطوبة الباقية بعد الوضوء)

اعلم انّ التّلف امّا حقيقىّ و قد تقدّم الكلام فيه و امّا حكمىّ و هو على أربعة اقسام يجمعها التعذّر الاوّل ان يكون التعذّر لسرقة المال المغصوب او لاباق العبد كذلك و نحو ذلك ممّا يكون المال المغصوب ممكن الاداء في ذاته و لكن يتعذّر ردّه من القابض او الغاصب لمانع خارجىّ الثّاني ان يكون التعذّر لعدم التمكّن من ردّ المغصوب ذاتا كالرّطوبة الباقية على اعضاء الوضوء الثّالث ان يكون لخروج المال بالردّ من الماليّة كالخيط المغصوب الّذي خيط به الثّوب فانّ ردّه مفض الى تلفه الرّابع ان يكون لخلط المال المغصوب بمال اخر و الخلط على اقسام لانّه قد يكون بالجنس و قد يكون بغيره و الاول اما بما يساويه فى الصفات و اما بالأردإ و اما بالاجود و الثانى و هو الخلط بغير الجنس امّا بما يستهلك في المغصوب و امّا بالعكس و امّا بما يساويه في المقدار و بدل الحيلولة الّذي هو المقصود بالبحث هو القسم الاوّل من الاقسام الاربعة المذكورة في المتن الّتي يلزم فيها على الغاصب الغرامة و القسم الاوّل من اقسام التعذّر و مرجعه الى ما كانت العين باقية على حالها من دون نقص في قيمتها او تغيير في صفتها و انّما امتنع ردّها لعدم قدرة الغاصب عليه فعلا و مرجع الباقى الى تعذّر الردّ من كلّ احد لا خصوص الغاصب امّا لعدم امكانه ذاتا كالرّطوبة الباقية على اعضاء الوضوء و امّا لعدم امكانه شرعا كمسألة الخيط و امّا لعدم امكانه مع بقاء العين على ما هى عليه كمسألة الخلط و تفاصيل هذه المسائل موكولة الى محلّها

قوله (كيف و لم تتلف هى)

و الوجه كما عرفت انّ الغرامة بدل عن الماليّة لعدم فوات العين حقيقة و لكن في النّفس شي‌ء من صدق التّلف عرفا و معه فلا مانع من كون القيمة بدلا عنها و لعلّ الامر بالتأمّل إشارة الى هذا

[خروج العين عن الملكية مع بقاء حق الأولوية]

قوله و من انّ الموضوع في المستصحب ملك المالك)

فيه انّه لو سلّم كون الموضوع لوجوب الردّ في لسان الدّليل هى الملكيّة الّا انّ الموضوع واقعا ما يكون كذلك بنظر العرف و العرف يترتّب وجوب الردّ على ذات الموضوع لا على وصفه العنوانى فانّ الوصف في المقام عنده من قبيل الواسطة في الثّبوت و ان كان بظاهر الدّليل من قبيل الواسطة في العروض نظير التغيّر المأخوذ موضوعا في الحكم بالنّجاسة فانّه و ان ورد الدّليل على انّ المتغيّر نجس و لكن بنظر العرف يكون التغيّر علّة لعروض النّجاسة على الماء و المعروض هو ذات الماء و لا يرى انّ المعروض هو المتغيّر و الماء لاتّحاده مع المعروض يعرضه العارض بالتّبع حتّى يكون التغيّر واسطة في العروض و بالجملة الاوصاف العنوانيّة

المأخوذة في موضوعات الاحكام تارة تكون هى بنفسها موضوعة لها كما اذا قيل اعط الفقير الدّرهم او قلّد المجتهد العادل و تكون الموصوفات و المعنونات معروضة للاحكام ثانيا بواسطة اتّحادها مع الموضوعات الحقيقيّة من دون فرق بين ان يكون الدّليل بلسان اذا كان زيد مجتهدا فقلّده او قلّد المجتهد و هو زيد للعلم بانّ المناط و الموضوع الواقعى هو الاجتهاد فلو زال الوصف انتفى الموضوع و في هذا القسم لا مجال للاستصحاب و تارة تكون هى وسائط للاثبات كما اذا رتّب النّجاسة على الماء المتغيّر او وجوب الردّ على الخلّ او العصير المملوك فانّ الموضوع حقيقة هو ذات الماء و الخلّ لا الوصف العنوانى من دون فرق بين ان يؤخذ الوصف العنوانى في لسان الدّليل موضوعا كان يق المتغيّر نجس او الخلّ يجب ردّه او يؤخذ الذّات موضوعا فيق الماء المتغيّر نجس او هذا مشيرا الى الخلّ يجب ردّه و ح فزوال الوصف لا يضرّ باستصحاب الحكم المترتّب على الذّات فلا مانع من استصحاب وجوب الردّ و لا فرق في صحّته و جريانه بين القول بكون الحكم الوضعيّ و هو الملكيّة متأصّلا في الجعل او منتزعا من الحكم التّكليفى ثمّ لا يخفى انّ الاستصحاب انّما هو في صورة الشكّ و امّا على الوجه الثّاني و هو انّ من آثار الملك ثبوت حقّ الاختصاص و وجوب الردّ كما هو مختار السيّد الطّباطبائى ره او الثّالث و هو انّ مع ارتفاع الملكيّة يتحقّق حقّ الاختصاص و يصير فعليّا او الرّابع و هو الحكم بثبوت الملكيّة في المستقبل فالحكم بوجوب الردّ لا يتوقّف على الاستصحاب كما هو واضح

قوله (ردّت الى المالك بلا خلاف ظاهر)

اعلم انّه قد استشكل جماعة في وجوب الردّ اذا كان العود خلًّا بعد دفع البدل الّا ان يكون غرض المصنّف عدم الخلاف في ذلك اذا كان العود قبل دفع البدل و على اىّ حال فالوجه في جعل هذا الاجماع تاييدا لا دليلا أوّلا هو امكان ان يكون الاجماع على الردّ بعد صيرورته خلًّا تعبّديا و لا ينافى الخلاف في ثبوت حقّ الاختصاص قبل ذلك و ثانيا هو عدم الملازمة بين الاجماع المذكور و ثبوت حقّ الاختصاص في حال الخمريّة كما هو المختار

[حكم ارتفاع قيمة العين بعد دفع بدلها]

قوله (و عن التّذكرة و بعض اخر)

الظّاهر انّ الوجه عندهم هو بقاء العين على ملك المالك و قد دفعه المصنّف بعد تسليم ذلك بانّ مقتضى صدق الغرامة خروج الغارم عن عهدة العين فبدفع البدل خرج عن عهدة جميع ما يتحمّله العين

فان قلت مقتضى صدق الغرامة هو الخروج عن عهدة العين و ماليّتها و امّا النّماءات و ماليّتها فحيث انّها ملك المالك تكون عهدتها كعهدة العين و لم يحصل ما يوجب الخروج عنها

قلت بعد صدق الغرامة عن العين لا محصّل لهذا الكلام اذا النّماءات و ماليّتها من توابع ماليّة العين و ليست في مرتبتها و ليس ما ذكر الّا مساويا للقول بلزوم غرامة اخرى عند تلف العين هذا غاية المقال في هذا المجال و لكن

قد عرفت فيما تقدّم انّ بادى النّظر يقتضي ابتناء المسألة كون دفع القيمة حقّا للضّامن أم كون مطالبتها حقّا للمالك و مسئلة ضمان المنافع و الصّفات على انّ الضّمان يتحقّق بالغصب او بالتّلف و على هذا فلو قلنا بتحقّق الضّمان بمجرّد الغصب فامّا ان نقول بانّ وجوب الغرامة على الضّامن من باب تدارك السّلطنة كما هو ظاهر المتن فيما تقدّم حيث قال فيه و لو لا ظهور الاجماع و ادلّة الغرامة في الملكيّة لاحتملنا ان يكون مباحا له إباحة مطلقة ه و امّا ان نقول بانّ السّلطنة من احكام الملك و لا تشملها ادلّة الضّمانات و مجرّد الحيلولة بين المال و مالكه لا يوجب ضمان السّلطنة و وجوب الغرامة على الضّامن انّما هو من باب تدارك ماليّة المال بعد سقوط الخصوصيّة الشّخصيّة بالتعذّر مثل وجوب اداء القيمة في المثلى المتعذّر مثله فان قلنا بالاوّل و هو انّ الغرامة لتدارك السّلطنة الفائتة فاللّازم هو ثبوت الضّمان للمنافع و النّماءات و ارتفاع القيمة كما انّه كذلك بناء على تحقّق الضّمان بالتّلف و ذلك لانّه و لو قلنا بتحقّق الضّمان بالغصب و لكنّ المال المغصوب في عهدة الضّامن بشخصيّتها و سلطنتها و منافعها و نماءاتها و ماليّتها و اذا ارتفع ضمان الشّخصيّة بالتعذّر و ضمان السّلطنة بتداركها بالغرامة تبقى منافعها و نماءاتها و قيمتها المرتفعة الى حال الاداء في عهدة الضّامن و لا يرتفع ضمانها باداء الغرامة بدلا عن السّلطنة الفائتة و لازم هذا القول أيضا كون المطالبة حقّا للمالك لانّ له اسقاط سلطنته و التّجاوز عن حقّه و على الثّاني و هو كون السّلطنة من احكام الملك و لا تدخل في ادلّة الضّمانات فاللّازم سقوط ضمان المنافع و النّماءات و ارتفاع القيمة سواء قلنا بانّ المنافع و الصّفات تدخل في عموم على اليد بتبع الاعيان و يتعلّق الضّمان بها مستقلّا او قلنا بانّ ضمانها تبع لضمان الاعيان و ذلك لانّ بعد سقوط ما في ذمّة الضّامن باداء الماليّة و لو سقوطا موقّتا كما سيجي‌ء يبرأ من ضمان المال مط و يكون من هذه الجهة نظير اداء القيمة في المثلى المتعذّر حيث لا يدخل المنافع تحت الضّمان و لازم هذا القول أيضا ان يكون الدّفع حقّا للضّامن لانّ بعد تعلّق القيمة بذمّته بمجرّد الغصب له ان يبرأ ذمّته من الضّمان و ان كان التعلّق مشروطا بتلف العين او تعذّر الردّ و بالجملة بعد سقوط خصوصيّة المال بالتعذّر و تعلّق الضّمان بماليّته فلو لم يدفع ماليّة المال تدخل هى و جميع مراتبها من المنافع و الصّفات و الارتفاعات في الذمّة و امّا بعد دفع الغرامة بدلا عن الماليّة تسقط جميع ذلك ثمّ ليعلم ثبوت الفرق بين ضمان الارتفاع و ضمان المنافع و النّماءات بانّ الارتفاع مضمون بناء على القول باعلى القيم لو تلف العين و لو ردّت فلا ضمان بخلاف المنافع و النّماءات فانّهما مضمونتان و لو مع ردّ العين دفع اشكال و رفع اجمال امّا الاشكال

فاعلم انّ بناء على ما تقدّم من ابتناء القول ببراءة ذمّة الضّامن من المنافع و النّماءات و ارتفاع القيمة الحاصلة بعد دفع الغرامة على القول بانّ دفع الغرامة كان لتدارك العين بماليّتها و القول بعدمها على القول بانّ دفعها كان لتدارك السّلطنة يرد محذور لا محالة و ذلك لانّه لو اخترنا انّ الغرامة من باب تدارك السّلطنة فلازمه عدم عود الغرامة الى الغارم بعد التمكّن من العين و ردّها الى المالك لانّ السّلطنة الفائتة اذا تداركها الغارم بدفع البدل عنها لا تعود الى المالك حتّى تعود الغرامة الى الغارم بل يكون حال السّلطنة الفائتة حال المنافع في انّها اذا تلفت حال التعذّر بعد اداء الغرامة عنها لا تعود الغرامة عنها الى الغارم

لا يقال انّ الغرامة تدارك للسّلطنة الفائتة فهى لا تكون الّا غرامة لها حال فواتها لا غرامة لها مط حتّى لما تكون بعد ردّ العين و بعبارة اخرى انّ الغرامة بدل عن السّلطنة المنقطعة لا عن اصل السّلطنة

فانّه يقال ليست السّلطنة امرا مثليّا حتّى يغرم لها باداء بدل و هو السّلطنة على مال اخر بل لو كانت واجبة التّدارك كانت قيميّة و الحاصل انّه لو قلنا بانّ من احكام ضمان العين الضّمان على السّلطنة كضمان المنافع فلا وجه لعود الغرامة الى الغارم بعد ردّ العين مع انّهم لا يلتزمون به و لو اخترنا انّ دفع الغرامة لتدارك العين بماليّتها فهذا لا يخلو من وجهين احدهما ان يكون وجوب الغرامة بدلا عن الماليّة لا عن اصل العين من باب اعتبار امكان الاداء الدّائمى في باب الضّمانات و انّ ما لا يمكن ادائه دائما و ان امكن ادائه في الجملة لا يدخل تحت الضّمان و لاجل ذلك اى اشتراط استمرار امكان الاداء في تعلّق الضّمان يكون الضّمان في المقام متعلّقا بالماليّة و يكون الغرامة بدلا عنها و على هذا الوجه فاللّازم عدم وجوب ردّ العين مع التمكّن منها بعد اداء الغرامة كما في المثلى المتعذّر لانّ الشخصيّة العينيّة اذا سقطت بعدم التمكّن من ردّها و ادائها ينتقل الضّمان الى القيمة و لازمه كون الغرامة بدلا عن العين حقيقة و كون العين داخلا حقيقة في ملك الغارم فبعد عودها لا يجب ردّها الى المالك مع انّهم لا يلتزمون به ثانيهما انّه لو قلنا بكفاية امكان الاداء في الجملة لتعلّق الضّمان بنفس العين فلازمه عدم وجوب الغرامة على الغاصب فيما لو علم بامكان ردّ العين بعد سنة مثلا فلا وجه لبدل الحيلولة كما لا يخفى فعلى كلّ من المبنيين يلزم محذور ثمّ اعلم ثانيا انّ ما مرّ من المتن في صدر العنوان يناقض بحسب الظّاهر ما ذكره هنا حيث يقول ثمّ انّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين و ضمانها الخ فانّ الظّاهر من عبارات الصّدر

انّ الغرامة بدل عن السّلطنة و ظاهر العبارة هنا انّ الغرامة بدل عن العين و الّا لم يكن وجه لتفريع البراءة عن ضمان المنافع و ارتفاع القيمة كما انّ ما اختاره ره في صدر العنوان من انّ اخذ البدل حقّ للمالك لا انّ دفعه حقّ للضّامن و ما اختاره هنا من البراءة من ضمان المنافع لا يجتمعان مع ما ذكرنا من انّ بادى النّظر يقتضي انّ القائل بكون اخذ البدل حقّا للمالك يلزمه القول بعدم البراءة عن المنافع و تنقيح مرامه و توضيح كلامه زاد اللّه في علوّ مقامه هو انّ حال العين المغصوبة و المقبوضة بالعقد الفاسد لا يخلو من اقسام ثلاثة لانّها امّا تالفة حقيقة او في حكمها كما اذا عرفت العين بحيث لا يمكن اخراجها من الماء ابدا و امّا باقية موجودة و هى على قسمين لانّ الغاصب امّا متمكّن من ردّها الى مالكها على ما هى عليه و امّا متعذّر من ردّها كذلك و التعذّر على اقسام لانّه امّا لا باق العبد او لسرقته من يد الضّامن و امّا لخروجه بالردّ عن الماليّة كالخيط و امّا لعدم امكان جمع المال كالماء على اعضاء الوضوء و امّا لخروجه عن الماليّة عرفا كالاوانى المكسورة او لخروجه عن الماليّة و الملكيّة شرعا كصيرورة الخلّ المغصوب خمرا امّا القسم الاوّل و هو صورة التّلف و ما بحكمه فلا اشكال في انّ الغرامة بدل عن ماليّة المال لانتقاله الى القيمة بمجرّد التّلف سواء قلنا باعتبار قيمة القيمىّ بيوم الغصب او يوم التّلف او اعلى القيم فانّ على اىّ تقدير لا يقتضي الضّمان الثّابت بمقتضى على اليد الّا اداء قيمة المال لعدم التمكّن من ردّ نفسه و الخصوصيّة العينيّة ساقطة و لذا يثبت الحقّ للمالك و الضّامن كليهما و امّا القسم الثّاني و هو صورة بقاء العين فلا اشكال أيضا في انّه ليس للمالك و لا للضّامن اداء القيمة الّا بالمبادلة الصّحيحة و المعاوضة الشّرعيّة و امّا القسم الثّالث و هو صورة التعذّر فما هو المقصود بالبحث من اقسامها هو الاوّل منها المسمّى ببدل الحيلولة و ليس الغرامة و تدارك المال فيه لانتفاء السّلطنة و ليس من احكام ضمان المال الضّمان على السّلطنة كما هو ظاهر بعض عبائر المتن بل وجوب الغرامة و ثبوت بدل الحيلولة على الضّامن انّما هو لعدّ العرف المال المتعذّر ردّه الى مالكه في حكم التّلف ما دام متعذّرا فانّ حقيقة الماليّة اعتبارا عبارة عمّا يمكن لمالكه من انحاء التقلّبات فيه و المال بحسب العرف و العادة ما كان لمالكه التصرّف فيه كيف شاء فنفس كون المال تحت يد المالك و في حيطة تصرّفه امر يجب تداركه في صورة الفوت ما دام فائتا و متعذّرا بنفس ادلّة الضّمانات و هذا هو مراد المصنّف قدّس سرّه من انحاء عباراته في بدل الحيلولة كما اشار إليه بقوله انّ تحقّق ملكيّة البدل او السّلطنة المطلقة عليه مع بقاء العين على ملك مالكها انّما هو مع فوات معظم الانتفاعات به ه

فمقصوده انّ فوات معظم الانتفاعات ممّا يجب تداركه ما دام فائتا فانّ فوت معظم الانتفاعات فى قطعة من الزّمان المعتدّ به بمنزلة تلف العين في تلك المدّة و صرّح به بقوله ثمّ انّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين و ضمانها ه و ما ذكرنا من انّ الغرامة بدل عن اصل ماليّة العين لكن ما دامت متعذّرة هو المراد أيضا من قوله و على الثّاني السّلطنة المطلقة على البدل بدل عن السّلطنة المنقطعة و ذكرنا انّ غرضه البدليّة عن اصل السّلطنة لا المقدار المنقطع و اذا اتّضح لك ما تقدّم دريت انّه لا فرق بين القول باعتبار يوم الغصب او يوم التّلف او اعلى القيم فانّها متّفقة على وجوب التّدارك يوم التّلف امّا بقيمة يوم الاخذ او يوم التّلف او بالاعلى من يوم الاخذ الى يوم التّلف و الفرض انّ فوت كون المال تحت اليد بمنزلة فوت عين المال و ان كان بينهما فرق من جهة اخرى و هى الانتقال الى القيمة بالفوت دون التعذّر الّا انّ وجوب تدارك المال بمقتضى على اليد و ادلّة الضّمانات ثابت في الصّورتين و من الواضح أيضا انّ الغرامة و وجوب التدارك اذا كان بدلا عن كون المال تحت اليد ردّ المتدارك به الى الغارم بعد ردّ العين او التمكّن منه كما سيجي‌ء فانّها كانت غرامة عن فوت كون العين تحت اليد ما دام الفوت لا دائما و كذا الاشكال في بقاء العين على ملك مالكها و لو مع اخذ الغرامة لانّها لم تكن تالفة حتّى تنتقل الى القيمة و لم تكن من قبيل المثلى المتعذّر لانّ المثلىّ امر كلّى ثابت في الذمّة و اذا اسقط المالك الخصوصيّة المثليّة و ادّى الضّامن الماليّة يصير ما ادّاه مصداقا لما في ذمّته حقيقة فلا وجه لثبوت حقّ للمالك بالمثل بعد التمكّن و هذا بخلاف المقام فانّ العين موجودة بالفرض و ليست الغرامة مصداقا لماليّة العين بل هى بدل عنها ما دام التعذّر لانّ الخصوصيّة هنا ساقطة بالتعذّر لا باسقاط المالك فيمكن ردّ العين بعد التمكّن من الخصوصيّة العينيّة و لا يمكن ردّ الخصوصيّة وحدها فيجب ردّها في ضمن الماليّة فيجب ردّ العين و كذا لا اشكال فيما اختاره المصنّف قدّس سرّه من البراءة من المنافع كلّها بعد اداء البدل و ما اختاره من انّ حقّ المطالبة ثابت للمالك لا للضّامن لانّ كون الحقّ للضّامن أيضا يصحّ لو كان البدل عوضا عن ماليّة العين على نحو انتقال العين الى القيمة كما في مورد التّلف لا في مثل المقام فقد عرفت انّ مع بقاء العين و تعذّر الضّامن من ردّها لا موجب للانتقال كما لا موجب له في المثلىّ المتعذّر و ما سبق منّا من انّ القائل بكون اخذ البدل حقّا للمالك يلزمه القول بعدم البراءة عن المنافع فاسد من حيث المبنى فتدبّر جيّدا و بالجملة يعلم احكام بدل الحيلولة ببيان امور الاوّل لا اشكال في انّ مقتضى

على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى و كذا مفاد ادلّة الضّمانات هو ان يكون عهدة المال على القابض و لا يوجب التعذّر سقوط ما في عهدته بحيث لا يكون عليه شي‌ء وضعا و تكليفا و ليس معنى ضمان المال هو وجوب ردّ العين بل يمكن ان يقال انّ مورد ادلّة الضّمانات ما لا تكون العين موجودة امّا للتّلف و امّا للتعذّر و الغرض من هذا الامر هو بيان ثبوت حقّ للمالك على عهدة الضّامن في صورة التعذّر بالضّرورة مثل ثبوت الحقّ عليه في صورة التّلف الثّاني انّ بمقتضى على اليد و سائر الادلّة لا يوجب مجرّد التعذّر انتقال ضمان العين الى القيمة و خروجها عن العهدة و ذلك لانّ ما كان موجودا و باقيا على ما هو عليه من قابليّة تعلّق جميع آثار الملكيّة به قابل لتعلّق الضّمان به و ليس كالتّلف الّذي لا يمكن في مورده تعلّق الضّمان بنفس العين لعدم بقاء آثار الملكيّة فيها و نتيجة هذين الامرين تخيير المالك و انّ ما فى عهدة الضّامن ليس خصوص قيمة العين فانّ بالامر الاوّل يعلم بثبوت حقّ للمالك على الضّامن فى الجملة و بالامر الثّاني يعلم عدم سقوط العين عن الذمّة بمجرّد التعذّر و نتيجة الجمع بين الامرين هو ما ذكر نافله الصّبر و مطالبة القيمة بعد سقوط الخصوصيّة بالتعذّر و اذا ادّى الضّامن الماليّة يبرأ من المنافع أيضا لانّ ضمانها كانت تابعة للعين و مع اداء الماليّة لا يمكن بقاء العين في الذمّة ما دام متعذّر العدم امكان اجتماع ضمانين على شخص لشي‌ء واحد فالمالك مخيّر بين الصّبر و اخذ الغرامة كما هو كذلك في المثليّ المتعذّر الثّالث بدليّة الغرامة بعد المطالبة بمقتضى على اليد ليست دائميّة بل هى بدل ما دام التعذّر و اذا ارتفع تعلّق الضّمان بنفس العين فيجب ردّها و ليس المقام كالمثلىّ المتعذّر الّذي لا يجب فيه دفع المثل بعد التمكّن

[حكم ارتفاع القيمة بعد التعذر و قبل الدفع]

قوله (لكن مقتضى القاعدة ضمانه له)

قد عرفت الكلام فيما يقتضيه القاعدة في ضمان المنافع و الصّفات الحاصلة بعد دفع القيمة الى زمان ردّ العين او تلفها و عدمه و امّا الحاصلة بعد التعذّر و قبل دفع القيمة فلا اشكال كما ذكره في ثبوت الضّمان بهما و لو قلنا بتحقّق ضمان القيمة بالغصب لانّه مشروط بالتّلف و يوم الغصب مبدأ زمان الضّمان على القول باعلى القيم لا يوم الانتقال الى القيمة و الانقلاب إليها و لذا لو كانت العين باقية يجب ردّها مع منافعها نعم لو تلفت العين تقوّم بقيمة يوم الغصب الى يوم التّلف او الى يوم الدّفع و بعبارة اخرى ثمرة القول بيوم الغصب تقدير القيمة في ذلك اليوم لا الخروج من ضمان المنافع مطلقا و لو قبل دفع البدل و لا الخروج من ضمان ارتفاع القيمة من زمان التعذّر الى يوم اداء البدل للقطع بثبوت الضّمان بالنّسبة الى المنافع و الصّفات الحاصلة بعد

التعذّر و قبل دفع الغرامة و ارتفاع القيمة السّوقيّة بعد التعذّر و قبل الدّفع حكمه حكم المنافع و يتعلّق به الضّمان لو تلفت العين و الفرق بين ارتفاع القيمة و المنافع الحاصلين بعد التعذّر و قبل الاداء لا يتصوّر له وجه كما انّ الارتفاع بعد الاداء و قبل التّلف حكمه حكم المنافع و ما استظهره المصنّف من عطف التعذّر على التّلف في كلام بعضهم من اقتضاء ذلك عدم ضمان ارتفاع القيمة السوقيّة الحاصل بعد التعذّر و قبل الدّفع ممنوع لانّ عطف التعذّر على التّلف ليس بمعنى انّ حكم التعذّر حكم التّلف في انّ ارتفاع القيمة غير مضمون بل الظّاهر انّ معناه كون حكمه حكم التّلف في وجوب ردّ قيمة المال الى مالكه

[إذا ارتفع التعذر وجب رد العين]

قوله و دفع البدل لاجل الحيلولة انّما افاد خروج الغاصب)

و كذلك بناء على القول بكون البدل عوضا عن العين و ذلك لانّ سقوط وجوب الردّ هنا كان للعذر العقلى المرتفع بالتمكّن و على القول بالمعاوضة القهريّة فهى ماداميّة اى معاوضة ما دام التعذّر باقيا و لو تلفت لا انّه بعد التمكّن تكون الغرامة أيضا بدلا و عوضا و النّزاع في انّ البدل بدل عن العين أم عن السلطنة و الماليّة لا يفرّق في معنى الضّمان و الخروج عنه و انّما يفرّق في بقاء العين على ملك مالكها او انتقالها الى القابض و اذا افاد دفع البدل الخروج بالمعنى المذكور و للفرار عن محذور الجمع بين العوض و المعوّض افاد ملكيّة القابض للعين كان اللّازم هى الملكيّة الماداميّة و لكن لا يخفى انّ بناء على مالكيّة الغارم للعين ما دام التعذّر اذا افاد ارتفاع تعذّرها صيرورتها للمالك الاصلى كان اللّازم عود ملكيّة الغارم للغرامة بمجرّد طروّ التمكّن و بالجملة لا يقاس المقام بالمثلى المتعذّر بعد دفع القيمة في انّه لا يجب ردّ المثل بعد التمكّن و ذلك لما عرفت فى بحث المثلى المتعذّر مثله انّ المثل لا يسقط عن الذمّة بمجرّد التعذّر نعم للمالك القاء الخصوصيّة و المطالبة بالماليّة و بعد القاء الخصوصيّة لا يبقى في ذمّة الضّامن الّا الماليّة و اذا ادّاها الى المالك لا يبقى له حقّ اصلا فلو تمكّن من المثل لا وجه لردّه بعد سقوطه عن الذمّة فانّ سقوط الخصوصيّة المثليّة باسقاط المالك و اداء ما كان مصداقا لما في الذمّة اى الماليّة موجب لبراءة الذمّة عن المثل ابدا و هذا بخلاف المقام فانّ العين موجودة و خصوصيّتها لم تسقط باسقاط المالك بل سقطت للتعذّر فاذا ارتفع التعذّر و تمكّن الغارم من ادائها وجب ردّها و حيث لم تكن قابلة للردّ الى مالكها وحدها بل في ضمن الماليّة وجب ردّ العين و غرامة الماليّة المدفوعة لم تكن مصداقا لما في الذمّة و حاصل الفرق

بين الخصوصيّة المثليّة و العينيّة انّ سقوطها في الاولى كان باسقاط المالك فلا تعود و في الثّانية بالتعذّر فتعود بزواله

قوله (و استلزم ذلك)

الضّمير في استلزم يعود الى دفع البدل و المشار إليه هو خروج الغاصب عن الضّمان

و هل الغرامة المدفوعة تعود ملكه إلى الغارم بمجرّد طروّ التمكّن،

قوله (للمالك فتأمّل)

الظّاهر انّه إشارة الى انّ مبدل الغرامة ليست هى السّلطنة الفعليّة حتّى يقال انّها ما لم تتحقّق لم يعد البدل الى الغارم بل المبدل هو اصل السّلطنة الفائتة و قدرة الغاصب على العين كافية في عودها الى المالك و الدّليل على انّ المبدل هو اصل السّلطنة لا الفعليّة منها وجوب ردّ العين و عدم الانتقال الى القيمة في غير الحيلولة ممّا كان المغصوب بعينه موجودا

قوله (و لذا لا يباح لغيره)

اى لاجل عدم كون الغرامة عوضا عن مطلق السّلطنة

[ليس للغاصب حبس العين إلى أن يأخذ البدل]

قوله (اللّهم الّا ان يقال)

لا يتمّ هذا الّا على الوجه الّذي اشرنا إليه في وجه الامر بالتّامل فتدبّر

[الكلام في شروط المتعاقدين]

[مسألة من شروط المتعاقدين البلوغ]

اشارة

قوله (سواء كان مميّزا او لا في جميع التصرّفات الّا ما استثنى كعباداته و اسلامه)

اعلم انّ تصرّفات الصبىّ و افعاله على قسمين لانّها امّا من العبادات او من المعاملات و الكلام في الثّاني من حيث الحكم التّكليفى خارج عن المقام و امّا الحكم الوضعى فهو على قسمين لانّه امّا لا يعتبر فيه القصد كالضّمان و الملكيّة و لا كلام في ثبوت ذلك بالنّسبة إليه او يعتبر فيه ذلك كالبيع و نحوه و هو المقصود بالبحث في المقام اى عدم صحّة تصرّفاته من حيث الاحكام المعامليّة الوضعيّة الّتي يعتبر فيها القصد و لو كان مميّزا و قد عرفت عدم الاشكال من حيث نفى الصحّة الفعليّة و انّ البلوغ شرط عندهم و الدّليل عليه قوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ و الآية تحتمل معنيين الاوّل انّه امتحنوهم قبل البلوغ الى زمان البلوغ فان رايتم الرّشد منهم في ذلك الزّمان اى قبل البلوغ فادفعوا إليهم اموالهم بان يكون الفاء في فان آنستم تفريعا على ابتلوا لا على حتّى اذا بلغوا النّكاح الثانى انّه امتحنوهم قبل البلوغ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً في زمان البلوغ بان يكون الفاء في فان آنستم تفريعا على حتّى اذا بلغوا و على المعنى الاوّل فمجرّد الرّشد كاف في سلطنتهم و انقطاع سلطنة الاولياء عنهم لكنّ الظّاهر من الآية الشّريفة هو المعنى الثّاني لانّه سبحانه فرّع الانس بالرّشد و العلم به على الوصول بمرتبة البلوغ و لو كان متفرّعا على مجرّد الامتحان و الابتلاء فلا وجه لذكر جملة حتّى اذا بلغوا النّكاح كما انّ جعل البلوغ غاية للامتحان شاهد على انّ مجرّد الرّشد غير كاف في سلطنتهم على اموالهم هذا مضافا الى انّ المعنى الثّاني مؤيّد

باخبار كثيرة و ظهور الآية في انّ مجرّد الرّشد من دون البلوغ غير كاف لا يحتاج الى تجشّم بيان و تقريب الاذهان نعم على المعنى الثّاني و كون البلوغ و احراز الرّشد معا شرطا في سلطنتهم و انّ الرّشد بدون البلوغ و بالعكس غير كاف في ذلك يستلزم بقاء سلطنة الأوصياء عليهم اذا بلغوا سفهاء غير راشدين و عدم جواز دفع اموالهم إليهم اذ الامر بالابتلاء ليس مخصوصا بالاولياء من الأب و الجدّ و الحاكم و عدول المؤمنين بل يشمل الولىّ الجعلى و هو الوصىّ و لا محذور في هذا اللّازم و يكون الآية دليلا على ذلك و في معنى الآية احتمال ثالث و هو ان يكون حتّى حرف ابتداء فانّ بعده جمله شرطيّة و هو اذا بلغوا و الجزاء فيها أيضا جمله شرطيّة و هى فان آنستم الخ و مصدّرة بالفاء جوابا عن الشّرط الاوّل كما انّ الفاء الثّانية لجواب الشّرط الثّاني و هذا المعنى في النّتيجة موافق للثّانى و على اىّ حال لا اشكال في ظهور الآية في كون البلوغ و الرّشد كليهما شرطا فى صحّة تصرّفاته و لا اشكال في تحقّق البلوغ بخروج المنى و الإنبات و امّا السنّ فالمشهور و هو الأقرب انّه في الذّكر خمس عشرة سنة و في الانثى تسع سنين و قد بيّن في محلّه و كذا لا اشكال في ثبوت استحباب المستحبّات العقليّة و الشّرعية على الصّبى على المشهور اذا ادركه عقله و لاجل هذا يحكم بصحّة اسلامه و تظهر الثّمرة في حكم التبعيّة لو كان ابواه كافرين فلو اسلم يحكم باسلامه لانّ وجوب دليل المعرفة عقلىّ و لا استثناء في الادلّة العقليّة و ضابطها القدرة على الفهم و الاستدلال و قد حكى عن الشّيخ الحكم باسلام المراهق قال فان ارتدّ بعد ذلك حكم بارتداده و ان لم يتب قتل امّا حكمه باسلام المراهق فهو ناظر الى الرّشد و لا خصوصيّة للمراهق فكلّ من اعتقد التّوحيد و النّبوة عن دليل عقلىّ اقناعىّ فهو مسلم و لو ارتدّ بعد اسلامه و لم يتب فالظّاهر من حديث رفع القلم و غيره عدم قيام الحدّ عليه كما لو ارتدّ المتولّد من المسلمين و بالجملة لا اشكال بحكم الآية في اشتراط البلوغ في الصحّة الفعليّة و حكمهم بالبطلان في جميع تصرّفات الصّبي من عقوده و ايقاعاته اذا صدرت منه بدون اذن الولىّ و قد استثنوا مضافا الى عباداته و اسلامه و احرامه ممّا ذكر امورا كوصيّته و تدبيره و عتقه و طلاقه و وقفه و اعارته و بيعه اذا كانت باذن الولىّ فانّ جمعا من الفقهاء التزموا بصحّة ما ذكر من الصبى المميّز او من بلغ عشرا و تفصيل ذلك موكول الى محلّه ثمّ لا اشكال في انّ جميع موارد المستثنيات كما يصحّ فيها تولّى الصبى بنفسه يصحّ له توكيل الغير و كذا الوكالة عن الغير لانّه لو كان مالكا لشي‌ء صحّ منه التّوكيل فيه و لو جاز ان يتولّاه لنفسه جاز لغيره نعم يعتبر في صحّة الوكالة ان لا يتعلّق الغرض

بايقاع الشّي‌ء من مباشر خاصّ و بعبارة اخرى كلّما تصحّ فيه النّيابة تصحّ فيه الوكالة فمثل الاسلام و العبادات خارج عن ذلك

قوله (لانّ الايصال و الاذن ليسا من التصرّفات)

لا يخفى انّ ايصال الهديّة و الاذن في الدّخول يتصوّر على وجهين الاوّل ان يوكّل المهدى الصبى في ايصاله و يقع الهديّة منه بعد ان كان وكيلا في ذلك و كذلك في الاذن بالدّخول بان يأذن من قبل نفسه وكالة الثّاني ان يكون المهدى قد اهدى بفعله و يكون الصبى آلة للايصال لا لوقوع الهديّة كما لو حملها على حيوان و ارسلها و كذلك يكون اذنه بعنوان ابلاغ اذن المالك فيكون كاشفا عن موضوع تعلّق عليه إباحة الدّخول و هو رضا المالك و لكنّ الواقع غالبا من الصّبى هو الوجه الثّاني و هو كون فعله على وجه الدّلالة و هذا هو مقصود العلّامة ره و لا خلاف فيه و لم يكن هذا من تصرّفات الصبى القوليّة و الفعليّة حتّى يجعل من المستثنيات

[الاستدلال على البطلان بحديث رفع القلم]
اشارة

قوله احتجّ على الحكم في الغنية بقوله (ص)

اعلم انّه يستدلّ على الحكم بانّ تصرّفات الصّبى ملغاة عند الشّارع مط و انّه مسلوب العبارة ليس له السّلطنة اصلا فلا يجوز له التصرّف و لو باذن الولىّ و ليس له الوكالة عن غيره بادلّة خاصّة و هى الاخبار الواردة على انحاء ثلاثة الاوّل ما ورد في وقت جواز امره الثّاني ما ورد من انّ عمده و خطائه واحد الثّالث حديث رفع القلم و مع قطع النّظر عن هذه الادلّة الخاصّة يمكن الاستدلال على الحكم المذكور بعد الفراغ عن عدم الصحّة الفعليّة و شرطيّة البلوغ في اصل السّلطنة بحكم الآية بانّ ذلك مقتضى القواعد العامّة سواء جعل عنوان البحث انّه هل تصحّ معاملات الصبى باذن الولىّ أم لا أم جعل انّه هل يكون مسلوب العبارة رأسا فلا يجوز وكالته عن غيره في ايقاع عقد أم ليس كذلك و يصحّ وكالته عن غيره فعلى الاوّل يقال لو كان الصبى محجورا في سلطنته بمعنى انّه يشترط في صحّة معاملاته اذن الولىّ أيضا كالرّاهن المحجور من تصرّفه فى ماله المرتهن الّا باذن المرتهن و كالبنت الباكرة المحجورة في عقدها بعدم استقلالها و عدم صحّته الّا مع اذن ابيها أيضا فاللّازم عدم استقلال الولىّ أيضا في تصرّفاته في مال الصّبى و كان اللّازم حصول رضاهما كما هو الحال في المثالين

فان قلت لا مانع من كون الصّبى محجورا في سلطنته كما في البنت الباكرة لكن من حيث تصرّفاته لا كونه مثلها من جميع الحيثيّات حتّى من حيثيّة تصرّفات الولىّ و ان شئت قلت يكون الصبى في معاملاته كالبنت في تزويجها لا ان يكون الولىّ كابيها

قلت انّ جواز تصرّفات ولىّ الصبى انّما ثبت من جهة حجره فلا بدّ ان يكون مقدّرا بقدره و بمقدار ما كان محجورا يكون جواز التصرّف ثابتا لوليّه فكما انّه لو فرض عدم حجره و جواز تصرّفاته مع عدم

البلوغ كان اللّازم منه عدم جواز تصرّفات الولىّ فكذلك لو فرض ثبوت السّلطنة له و جواز تصرّفه لكن بالانضمام لا بالاستقلال كان اللّازم جواز تصرّفات الولىّ لكن لا بالاستقلال و لا قائل به و لا يمكن ان يكون للصبيّ السّلطنة النّاقصة و جواز التصرّف بشرط الانضمام و للولىّ السّلطنة التامّة و جواز التصرّف بالاستقلال كما لا يمكن ان يكون لكلّ منهما السّلطنة التامّة و السّر في ذلك ظاهر فانّ السّلطنة كالملكيّة اضافة بين الشّخص و المال و اذا كانت هذه الاضافة ثابتة لشخص على نحو الاستقلال كيف يمكن ثبوتها لآخر بالاستقلال او بالانضمام و لا يتوهّم انّ سلطنة الأب و الجدّ على مال الصّبى تكون ثابتة لكلّ منهما بالاستقلال فانّها سلطنة واحدة كسلطنة الحكّام مع عدمهما و يمتنع اجتماع سلطنتين مستقلّتين او ازيد في عرض واحد و بالجملة اذا كان للصبى سلطنة ناقصة و جواز التصرّف باذن الولىّ كان اللّازم عدم جواز تصرّف الولىّ مستقلّا للوجهين و على الثّاني يق لا اشكال عندهم في عدم جواز وكالته و قد ذكورا في كتاب الوكالة انّ من شرائط الوكيل البلوغ اجماعا مضافا الى انّهم عدّوا منها كون المورد ممّا يكون للوكيل ان يليه بنفسه اى كلّما يجوز له التصرّف لنفسه يجوز له التّوكيل عن غيره و كلّما ليس كذلك لا يجوز له التّوكيل عن غيره و قد عرفت نفى السّلطنة عن الصّبي مط فليس له التصرّف في مال الغير و لا في ماله بالوكالة عن وليّه

ثمّ انّ الانصاف تماميّة الاستدلال على الحكم بحديث رفع القلم و كذا الاخبار الدالّة على انّ عمد الصبى و خطائه واحد و ان لم تكن في الظّهور كرفع القلم و ستسمع الكلام في تلك الاخبار و امّا دلالة رفع القلم على الغاء افعاله و سلب عباراته مط ففى غاية الظّهور اذ الظّاهر من رفع القلم رفع ما جرى عليه القلم و هو نفوذ الفعل و ليس مفاد الحديث الّا ما هو الدّائر في السنة العامّة من قولهم انّ فلانا مرفوع القلم و يريدون انّه غير مأخوذ بفعله و قوله و لا حرج عليه فيهما و فعله كلا فعل نعم يختصّ ذلك بالفعل الّذي لم يكن موضوعا للحكم بذاته فانّ الفعل الّذي اخذ موضوعا كذلك و لم يؤخذ في موضوعيّة للحكم اعتبار القصد خارج عن حديث رفع القلم تخصّصا فانّ الآثار قد تترتّب على الافعال من حيث انّها افعال كالاتلاف و قد تترتّب عليها من حيث صدورها عن الفاعل بالقصد و مفاد الحديث هو مفاد ما سيأتى من انّ عمده و خطائه واحد و كلّ فعل يحتاج الى القصد و العمد اذا صدر عن الصّبي كان عمده خطاء و قد رفع عنه القلم و لم يعدّ فعلا له و كلّ فعل لا يحتاج الى القصد خارج عن مفادهما فالاحكام الوضعيّة المترتّبة على ذوات الافعال يشترك فيها الصّبي و المجنون و النّائم و البالغ و

العاقل و اليقظان و امّا غيرها فمرفوعة و كيف لا يكون مفاد الحديث ما ذكرنا مع انّ رفع القلم عن الصبى متّحد في السّياق مع رفعه عن المجنون و النّائم و من الواضح انّ الفعل المرفوع عنهما هو فعلهما القصدى و بالجملة الظّاهر انّ الرّفع متعلّق بفعل الصبى من حيث فعله القصدىّ و يكون قصده كلا قصد لا انّ ذات فعله كالعدم

[الاستدلال بروايات عدم جواز أمر الصبي]

قوله (و يشهد له الاستثناء في بعض تلك الاخبار)

كرواية ابى الحسين الخادم عن أبى عبد اللّه (ع) قال سأله ابى و انا حاضر عن اليتيم متى يجوز امره قال (ع) حتّى يبلغ اشدّه قال و ما اشدّه قال احتلامه قال قلت قد يكون الغلام ابن ثمانى عشر سنة او اقلّ او اكثر و لم يحتلم قال (ع) اذا بلغ جاز امره الّا ان يكون سفيها او ضعيفا وجه الاستشهاد انّ السّفيه ليس مسلوب السّلطنة على وجه الاطلاق حتّى مع اذن الولىّ بحيث يكون مسلوب العبارة بل هو محجور عن استقلاله في التصرّف و اذا كان المراد من عدم جواز الامر في السّفيه ذلك فليكن هو المراد منه فى غير البالغ أيضا و وجه التّعبير بالشّهادة ظاهر لامكان ان يكون المراد من عدم جواز الامر في كلّ منهما غير ما هو في الاخر

قوله (و امّا حديث رفع القلم ففيه أوّلا)

و الجواب عمّا ذكره أوّلا بانّ الظّاهر من تعلّق الرّفع بالقلم تعلّقه بما جرى عليه القلم من الاحكام الّذي هو سبب للمؤاخذة و لا داعى لجعل المرفوع قلم المؤاخذة و هى في المرتبة اللّاحقة من جرى الاحكام و رفع المؤاخذة مسبّب عن رفع الحكم و تقدير المؤاخذة او سائر الآثار انّما هو فيما لا يمكن ان يتعلّق الرّفع بما هو المرفوع في ظاهر القضيّة و ما هو السّبب و السّابق في المرتبة كالاكراه و الاضطرار و الخطاء و النّسيان و امّا فيما يمكن ذلك كرفع ما لا يعلمون و هو الحكم المجهول في حديث الرّفع و رفع القلم بمعنى رفع ما هو سبب الحكم في المقام فلا موجب لتقدير المؤاخذة و امثالها و من هنا يعلم انّ رفع القلم كناية عن رفع اثر الفعل بما هو فعل قصدىّ و عمّا ذكره ثانيا بما قدّمنا في معنى الحديث من انّ المرفوع هو الفعل القصدى لا مطلق الافعال و عليه فلا يلزم تخصيص الاكثر نعم لا بدّ من تخصيصه بما تقدّم من المستثنيات و لا ضير فيه و عمّا ذكره ثالثا بما قدّمنا أيضا فانّ صيرورة فعل غير البالغ موضوعا للحكم المجعول في حقّ البالغ انّما هو في الفعل الّذي لم يعتبر فيه صدوره عن الفاعل بالقصد و الاختيار و ما اعتبر فيه ذلك فالحديث دالّ على كونه كعدمه فلا يعقل ان يصير موضوعا لحكم غيره فالظّاهر عدم التأمّل في انّ مفاد الحديث بعينه مفاد الاخبار الآتية من انّ عمد الصبى و خطائه واحد و انّ الظّاهر منه مع قطع النّظر عن معناه الكنائى رفع ما جرى عليه القلم و هو مطلق الاحكام و مع النّظر إليه رفع فعله القصدى و انّ عمله كعمل المجنون

و النّائم و قد عرفت انّه يؤيّد هذا الظّهور اتّحاد السّياق معهما و المصنّف ره مع مناقشاته المذكورة يعترف اخبرا بهذا المفاد و يستظهره بملاحظة خبر قرب الاسناد و الحديث بنفسه ظاهر فى ذلك

[ما يستأنس به للبطلان]

قوله (و يمكن ان يستأنس له أيضا بما ورد في الاخبار)

قد يناقش فى دلالتها بمناقشات الاولى انّ في ذيل بعضها يحمله العاقلة و تحمّل العاقلة مخصوص بباب الجنايات فالاخبار واردة لاحكام ذلك الباب لا لمطلق الاحكام الثّانية انّ عنوان الخطاء و العمد لم يؤخذ في موضوع دليل الّا في باب الجنايات و الاصحاب أيضا ذكروها في ذلك الباب فالاخبار المشتملة على لفظى الخطاء و العمد مخصوصة بها نعم لفظ القصد و الاختيار لا اختصاص له بباب الجنايات الثّالثة انّ العمل بإطلاقها ينافى ما اشتهر بينهم من انّ الاحكام الوضعيّة ليست مختصّة بالبالغين و الانصاف صحّة الجواب عن الاولى بانّ تذييل بعضها بتلك الجملة لا يدلّ على اختصاص الحكم بباب الجنايات مع اطلاق سائرها و عن الثّانية بانّ اخذ اللّفظين عنوانا في باب الجنايات لا يدلّ على اختصاص هذا الحكم ببابها و لا اشعار في نفس الصّحيحة بل و غيرها بالاختصاص بالجنايات و لذا تمسّك بها الشّيخ و الحلّى كما في المتن و عن الثّالثة بما ذكرناه في دفع هذه المناقشة في حديث رفع القلم

[استظهار البطلان من حديث رفع القلم]

قوله (بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد)

ما يستظهره في معنى حديث رفع القلم من الرّواية هو ما قدّمنا استظهاره من نفس الحديث و الفرق انّ ما اخترناه في معناه هو كون المرفوع ما جرى عليه القلم من الاحكام مط و هذا كناية عن انّ الفعل القصدىّ من الصبى كالعدم و ما استظهره هو كون المرفوع المؤاخذة عنه شرعا من حيث العقوبة الاخرويّة و الدنيويّة و عدم ترتّب شي‌ء على فعله القصدىّ و لا يخفى انّه قدّس سرّه جمع بين ان يكون الغرض من رفع القلم رفع المؤاخذة و رفع الآثار المترتّبة على افعاله القصديّة مط و هو في غاية الاشكال اذ لو فهمنا من رفع القلم رفع المؤاخذة الشّرعيّة فلا منافاة بينه و بين ترتّب الآثار على افعاله من عقوده و ايقاعاته و لو فهمنا منه عدم ترتّب الآثار على افعاله فليس هذا الّا كون المرفوع جرى الاحكام عليه و مضيّها في حقّه بالالتزام بافعاله و اين هذا من رفع المؤاخذة بمعنى العقوبة فلا وجه لتعميم المؤاخذة للعقوبة و الآثار الدنيويّة

قوله (فانّ ذكر رفع القلم في الذّيل)

فيه انّه لا وجه للتّرديد بين العليّة و المعلوليّة اذ لو كان المراد من رفع القلم رفع المؤاخذة الخاصّة و هى العقوبة فرفع القلم و الحكم بكون الدية على العاقلة لا على الصبى معلولان لعلّة واحدة و هى انّ عمده خطاء اى اذا ثبت انّ فعله العمدى كالفعل الخطائى فلا دية عليه و لا مؤاخذة و لو كان المراد منه رفع مطلق الآثار دنيويّة كانت او اخرويّة بان اريد من المؤاخذة مطلق الآثار

يكون رفع القلم علّة لاصل الحكم و هو ثبوت الدية على العاقلة و على كلّ من التّقديرين لا محيص عمّا ذكر و التّرديد لا وجه له

[لا فرق في معاملة الصبي بين الأشياء اليسيرة و الخطيرة]

قوله (ثمّ انّه ظهر ممّا ذكرنا انّه لا فرق في معاملة الصبى)

اراد تحقيق الحال فيما يرى من السّيرة الجارية في جميع البلدان على المعاملة مع الصّبيان و بيان ما قيل او يمكن ان يقال في ذلك و ما ذكره وجوه الاوّل ما عن جدّى الامىّ المحدّث الكاشانى ره من انّ السّيرة جارية في الاشياء اليسيرة و لا مانع من تخصيص عموم عدم الصحّة بها فيها الثّاني ما في الجواهر من انّ هذه السّيرة جارية في غير المبالين باحكام الدّين فلا عبرة بها الثّالث ما عن الرّياض من الصحّة فيما كان الصبى بمنزلة الآلة لمن له اهليّة التصرّف فالمنشئ للمعاملة هو الولىّ و المشترى و الصبى واسطة في اقباض المالين و ايصالهما الى المالكين الرّابع ما عن كشف الغطاء احتماله و هو انّ المعاملة في الحقيقة ليست واقعة بين الصبى و المشترى بل بينه و بين الولىّ فيكون القابض من الصبى موجبا وكالة من طرف الولىّ و قابلا من طرف نفسه الخامس الاكتفاء في المعاملة بوصول كلّ من العوضين الى الاخر مع رضا الطّرفين حتّى لو فرضنا انّه حصل مال كلّ منهما عند صاحبه باتّفاق كاطارة الرّيح و نحوها فتراضيا على التصرّف باخبار صبيّ او بغيره من الامارات كالكتابة و نحوها كان معاملة على وجه المعاطاة فجلوس الصبى من حيث انّه كاشف عن رضا الولىّ يكفى في الصحّة و لقد اجاد الكلام في توضيح الوجوه المذكورة و اتى في الجواب عنها بما لا مزيد عليه و هنا وجه سادس ذكره في الحاشية التّقريريّة و هذا لفظها و ثالثها الاكتفاء في المعاملة بوصول كلّ من المالين الى مالك الاخر مع رضا الطّرفين و قد تقدّم في المعاطاة ما يدلّ على صحّة ذلك فانّه امّا من مصاديقها بناء على عدم اعتبار التّعاطى فيها و امّا انّه ملحق بها حكما بناء على ما تقدّم من انّ المعاطاة انّما تدلّ على التّسليط المالكى فلو إنشاء التّسليط عن المالك بعوض معيّن فكلّ من اقدم على اعطاء العوض فهو مسلّط على المعوّض فانّه لا يعتبر في حقيقة التّسليط تعيين المباح له كما في نثار العرس و لا الموالاة بين الايجاب و القبول فهذا لو كان داخلا في عنوان العقود فيدلّ على صحّتها عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و لو لم يكن داخلا فيكفى في صحّتها السّيرة الجارية بين المتديّنين نعم لا بدّ من الاكتفاء بما هو المتيقّن من جريان سيرة المتديّنين عليه و هو المعاملة الّتي لا تحتاج الى المساومة بل كانت قيمة العين معيّنة في الخارج بحيث كان الصبى آلة صرفة و واسطة في الايصال انتهى و الاقرب الى الذّهن انّ المعاملة مع الصبى من باب إباحة المال بالعوض سواء كان الصّادر من ولىّ الصبى الاباحة بالعوض و من المشترى التّمليك أم كان الصّادر من كلّ منهما الاباحة بإزاء إباحة الاخر و قد سبق في المتن في اخر الامر الرّابع من تنبيهات

المعاطاة انّ هذا النّحو من الاباحة المعوّضة ليست معاوضة ماليّة و من المعاوضات المعهودة الّا ان يكون نوعا من الصّلح و لو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم النّاس مسلّطون و المؤمنون عند شروطهم انتهى ما سبق في المتن ملخّصا و المختار انّ هذا النّحو من الاباحة ليس صلحا و ان لم يشترط في عنوان الصّلح لفظه و ذلك لانّ عنوان الصّلح انّما يصدق في مقام التّسالم على امر فلو تسالم المتنازعان على امر فقال احدهما لك ما كان في مكان كذا ولى ما في مكان كذا و قال الاخر قبلت صدق عليه عنوان الصّلح و امّا مجرّد الاتّفاق على امر فصدق عنوان الصّلح عليه محلّ نظر بل الظّاهر انّه معاملة مستقلّة و لا ريب في صحّة هذا النّوع من المعاملة لما اشار إليه المصنّف من الدّليلين و قد سبق أيضا في المتن فى الامر الثّاني من التّنبيهات انّه ربما يدّعى انعقاد المعاطاة بمجرّد ايصال الثّمن و اخذ المثمن من غير صدق اعطاء اصلا فضلا عن التّعاطى كما تعارف اخذ الماء مع غيبة السّقاء و وضع الفلس في المكان المعدّ له و كذا غير الماء من المحقّرات كالخضرويّات و نحوها و من هذا القبيل دخول الحمّام و وضع الاجرة مع غيبة صاحب الحمّام و اشرنا في الحاشية الى انّ الانصاف كون هذا من باب الرّضا لا من باب المعاطاة و البيع فعوض ماء السّقاء و ما بعده من الامثلة و المعاملة مع الصبى من باب واحد و هو الرّضا و الاباحة المعوّضة سواء قصد دافع العوض الاباحة أيضا أم التّمليك و لا مساس لجميعها بباب المعاطاة من دون فرق بين افادتها للاباحة او التّمليك و توضيح ذلك انّ الاباحة ليست الّا بمعنى التّسليط المالكى و التّسليط قد يكون مجّانيا و قد يكون بعوض و العوض قد يكون واقعيّا و قد يكون بالمسمّى و التّسليط المجّانى كنثار العرس و التّسليط بالعوض الواقعى كاستيفاء مال او عمل من دون تعيين عوض كقوله الق متاعك فى البحر و عليّ ضمانه و بالعوض المسمّى كقوله الق و عليّ عشرة ففى جميع هذه الموارد الانشاء الصّادر أوّلا من احدهما إنشاء تسليطى لا تمليكى و الانشاء التّسليطى لا يقتضي تعيين من يسلّطه على المباح له كما في نثار العرس و لا الموالاة بين الايجاب و القبول فانّ اعتبارها انّما هو في العقود التّمليكيّة و يكفى في صحّة هذا النّحو من الاباحة و التّسليط و لو بعوض مضافا الى ما مرّ من الدّليلين السّيرة الجارية بين المتديّنين و في المقام يصدر الانشاء التّسليطى من الولىّ و الصبى واسطة في الايصال نحو ايصاله الهديّة و القبول يصدر من الطّرف الاخر و لا محذور فانّ الصبى بمنزلة الآلة و لاجل هذا يكون بناء المتديّنين في هذه المقامات على المعاملة فيما كانت القيمة و العوض مضبوطة معيّنة او كانت مختلفة بما يتسامح فيه فهذا النّحو من المعاملة ليس الّا تسليطا مشتملا على الرّضا من الطّرفين و وصول كلّ من العوضين الى الاخر ثمّ انّ الفاضل المقرّر طاب ثراه ان اراد ما ذكرناه كما هو الظّاهر

فهو حسن وجيه و ان اراد غيره فلم نحصّله

[مسألة و من جملة شرائط المتعاقدين: قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به.]

قوله (كما في الامر الصّورى فهو شبيه الكذب في الاخبار)

من الظّاهر انّ المعنى الخبرى أيضا لا يتحقّق الّا بامور ثلاثة الاوّل القصد الى اللّفظ فيخرج اللّفظ الصّادر عن الغالط و النّائم الثّاني القصد الى معنى اللّفظ و مدلوله الخبرى اى يكون قاصدا الالقاء المعنى على وجه الحكاية عن الخارج فيخرج ما لا يقصد من اللّفظ معنى اصلا او قصد معنى يغاير الحكاية كالانشاء مثلا الثّالث تحقّق قصد الحكاية على وجه الحقيقة بان يكون الدّاعى له على استعمال اللّفظ في المعنى و القاء الجملة الخبريّة هو قصد الحكاية واقعا فيخرج الهازل و في الخبر امر رابع و هو مطابقة المدلول لموطنه من ذهن او خارج فالكذب خارج عن الاخبار الّتي تطابق واقعها و بعد التأمّل في شرائط تحقّق الخبر و شرائط تحقّق مفهوم العقد و مطلق الكلام الانشائى يظهر امور منها انّ الانشاء ليس له موطن من ذهن او خارج وراء تحقّق مدلوله الانشائى حتّى ينقسم كالخبر الى الصّدق و الكذب باعتبار مطابقة مدلوله له و عدمها و منها انّ الصّدق و الكذب في الخبر امر خارج عن مدلول الخبر و عن اختيار المخبر و منها انّ الامر الصّورى ليس شبيها بالكذب و ليس فى الانشاء من قبيل الكذب في الاخبار بل هو شبيه الهازل و المستهزئ ثمّ اعلم انّ بعض الجمل التّركيبيّة يختصّ بالانشاء كصيغة الامر و النّهى و بعضها يختصّ بالاخبار كالجمل الاسميّة المصدّرة بالاعلام كزيد قائم و بعضها يشترك بينهما كالفعل الماضى و المضارع و الاسماء المصدّرة بلا و ليس و المصدّرة بالرّفع و الوضع و المصدّرة بالضّمائر و الاشارة كهذا حرّ و هى طالق و تعيين الاخبار و الانشاء في المشترك و انّ المتكلّم هل هو في مقام ايجاد المادّة بالهيئة او في مقام الحكاية بدلالة السّياق و قرينة الحال لا بدلالة لفظيّة

[مسألة و من شرائط المتعاقدين: الاختيار]

قوله (لا مع التمكّن بغيرها فافهم)

لعلّه إشارة الى انّ المعيار في وقوع الضّرر لو كان هو اعتقاد المكره بالكسر لامتناع المكره لزم منه صدق الاكراه أيضا في بعض صور التفصّى بغير التّورية و ذلك كما لو اكرهه على شرب الخمر و تمكّن من التفصّى بان يهريقه على وجه لا يطّلع عليه و يعتقد انّه شربه او يقرّبه من فمه من دون ان يشربه كذلك و لو اغمضنا عن ذلك و فرضنا الفرق بين اطّلاعه على الامتناع بالتّورية و اطّلاعه على الامتناع بغيرها بايقاعه في الضّرر في الاوّل فيصدق الاكراه و عدمه في الثّاني فلا يصدق فلا يثمر هذا الفرق لانّ الحاصل ح هو التخلّص عن الضّرر في صورة التمكّن من التفصّى بغير التّورية و عدم التخلّص منه في صورة التمكّن من التفصّى بها و مجرّد هذا لا يكون فارقا لانّ المدار في صدق الاكراه هو قصد وقوع المضمون لا عن طيب نفس و من يمكنه التفصّى فقصده لوقوع المضمون يكون لا محالة عن طيب نفس من دون

فرق بين امكان التفصّى بالتّورية و غيرها

[مسألة و من شروط المتعاقدين: أن يكونا مالِكَين أو مأذونَين من المالك أو الشارع.]

[الكلام في عقد الفضولى]
اشارة

قوله (فالمهمّ التعرّض لمسألة عقد الفضولى

الفضل لغة بمعنى الزّيادة و الجمع فضول و يقال فضولى للمشتغل بما لا يعنيه تنزيلا للجمع بمنزلة المفرد فكانّ الجمع جعل علما على نوع من الكلام و هو ما لا خير فيه و لاجل التّنزيل المذكور يقال فضولىّ و الّا فالقياس ردّ الجمع الى المفرد في حال النّسبة و ممّا ذكرنا تعلم انّ وصف العقد به تسامح لانّ العقد فضول و العاقد فضولى

[اختلف الأصحاب و غيرهم في بيع الفضولي]

قوله (كما ذكره الشّهيد هو الكامل الغير المالك للتصرّف)

و هذا اخصّ من التّعريف الثّاني لخروج الصّغير و المجنون عن تعريف الشّهيد بقيد الكمال بخلاف الثّاني حيث انّه يشملهما و الاوّل احسن فانّ عدم تأثير العقد الصّادر من العاقد ان كان من جهة وجود مانع عن ذلك كعدم كونه مالكا او ثبوت ولاية او حقّ للغير عليه او في ماله كالامثلة الّتي ذكرها في المتن فهو محطّ بحثهم في مسئلة الفضولى و امّا ان كان من جهة عدم المقتضى للتّأثير من حيث عدم اهليّة العاقد فهو خارج عن المسألة عندهم و لو عقد السّفيه ففى كونه من الفضولى أم لا وجهان و المشهور الاوّل

قوله (لعموم وجوب الوفاء بالعقود)

و الصّواب عدم كفاية رضا المالك باطنا المقرون بالعقد من دون وجود كاشف لما مرّ الاشارة إليه من انّ المناط فى اللّزوم و دخول عقد في عمومات وجوب الوفاء بالعقود و التّجارة عن تراض و احلّ اللّه البيع هو صحّة نسبة العقد الى المالك و ان شئت قلت انّ اعتبار الاذن بالقول او بالفعل الدالّ عليه ليس من باب الكشف عن الرّضا بل انّما هو بعنوان السببية و به يصحّ نسبة العقد و اسناده إليه و الرّضا الغير المنكشف بقول او فعل لا يكفى في تحقّق النّسبة فلا يشمله العمومات و الاطلاقات و للنّظر فيما ذكره من الوجوه مجال واسع امّا قوله (ع) لا يحلّ مال امرئ مسلم الّا عن طيب نفسه ففيه أوّلا انّ ظاهر الحليّة هو الحليّة التّكليفية فيكون المراد انّ التقلّبات الفعليّة في مال الغير حرام الّا بطيب نفسه و اين هذا من الحكم الوضعيّ المبحوث عنه في المقام و ثانيا على تقدير شموله للحكم الوضعيّ فهو مسوق لاعتبار رضا المالك و طيب نفسه في الصحّة لا لبيان انّ طيب النّفس كاف فيها و هو واضح و امّا سكوت المولى مع العلم بتزويج عبده حيث دلّت الرّواية المعتبرة المستفيضة على صحّته ففيه أوّلا ما سيشير إليه المصنّف من انّ مناط المنع في الاخبار هو مانعيّة معصية السيّد عن نفوذ العقد بسبب مزاحمته لحقوقه و يرتفع المعصية بالرّضا و طيب نفسه المحرز بسكوته و ليس ذلك من باب الاجازة و ان عبّر بها لنفوذ العقد مع رضا السيّد و لا يحتاج الى حصول كاشف وجودىّ من حيث عدم استقلال العبد في التصرّف فانّ

المتيقّن من عدم استقلاله هو فيما يزاحم حقوق السيّد و امّا مملوكيّة العبد و عدم صحّة تصرّفاته فيما لا يزاحم حقوقه فغير معلوم و ثانيا على تقدير عدم استقلال العبد في التصرّف مط فمن المحتمل جدّا انّهم ارادوا من قولهم سكوت المولى اقرار منه السّكوت عن الردّ و الرّدع و السّكوت كذلك من حيث انّه كفّ كاشف وجودىّ عن الرّضا و ينزّل بمنزلته و لم يعلم انّهم ارادوا من السّكوت السّكوت المطلق الّذي هو اعمّ من الرّضا فقولهم في المقام يكون من قبيل ما يق في حجيّة السّيرة و بناء العقلاء و التّقرير من انّ عدم الرّدع كاشف عن الامضاء و التّقرير و امّا قضيّته عروة فعلمه برضا النّبي (ص) يجوّز حلّية التصرّف في ماله (ص) كما في سائر التصرّفات الواقعة في مال الغير و ليس التصرّف في العوض و المعوّض بالقبض و الاقباض متفرّعا على امضاء المعاملة حتّى يكون كاشفا عن نفوذها المتوقّف على الاجازة و عن خروجها عن الفضوليّة بمجرّد علمه بالرّضا فرضا النّبي (ص) المحرز بالعلم يكفى في حليّة التصرّف و لا يكفى في تحقّق ماهيّة الاجازة هذا مضافا الى قيام احتمال كون عروة وكيلا مفوّضا و امّا قولهم في الاستدلال على الصحّة انّ الشّرائط كلّها حاصلة الّا رضا المالك فهو وارد لبيان لزوم حصول الرّضا و انّ العقد لا يتمّ الّا به و امّا حيثيّة حصوله و كيفيّة ذلك فكلامهم مهمل من هذه الجهة هذا مضافا الى انّ الظّاهر ارادتهم معنى الاختيار من لفظ الرّضا كما هو الشّائع كثيرا و هو المراد أيضا من قولهم الاجازة لا يكفى فيها السّكوت لانّه اعمّ من الرّضا

قوله و قولهم انّ الاجازة لا يكفى فيها السّكوت)

فمنه يستظهر انّ الرّضا عندهم كاف في الاجازة و الخروج عن عنوان الفضولى اذ لو كان حصول العقد مع تحقّق رضا المالك للتصرّف باطنا و طيب نفسه بالعقد من دون حصول كاشف وجودىّ و اذن منه صريحا او فحوى من الفضولى لم يكن وجه للتّعليل المذكور و كان المناسب ح ان يعلّلوا لعدم كفاية السّكوت بعدم وجود أمارة من اذن صريح او فحوى و فيه مضافا الى إرادة الاختيار من لفظ الرّضا ما تسمعه في بحث الاجازة

قوله و نحو ذلك)

كتصريح جماعة بانّه لو رضى المكره بما فعله صحّ فانّه يدلّ على كفاية الرّضا في اللّزوم و انّه لو قال لعبده طلّق كان اجازة منه لنكاح العبد و الجواب عن الاوّل بانّ الكلام في الفضولى انّما هو في اجازة المالك للعقد الواقع عن غيره المنفىّ فيه الملكيّة و اين هذا من الكلام في العقد الواقع عن المالك المنفىّ فيه الرّضا و المانع في كلّ منهما غير ما هو في الاخر و عن الثّاني بما عرفت من انّ رضا السيّد بنكاح العبد ليس من باب الاجازة حتّى يحتاج الى كاشف وجودىّ مضافا الى امكان ان يق انّ الكاشف الّذي لا بدّ منه في الاجازة لا يشترط فيه لفظ خاصّ و الامر بالطّلاق من حيث انّه لا يتمّ الّا بصحّة النّكاح يكون لفظا دالّا على الرّضا بالنّكاح فالكاشف موجود بدلالة الاقتضاء

عقيب العقد و ليس من باب مجرّد الرّضا الباطنى

[صور بيع الفضولي]
اشارة

قوله (تبعا للشّهيد في س بصحيحة محمّد بن قيس)

و تقريب الاستدلال بها كما ستعرفه من وجهين الاوّل قول امير المؤمنين (ع) في معالجة فكّ الولد خذ ابنه حتّى ينفذ البيع لك الثّاني قول الباقر (ع) في مقام الحكاية فلمّا راى ذلك سيّد الوليدة اجاز بيع ابنه و الصّحيحة و ان اشتملت على تأثير الاجازة المسبوقة بالردّ و هو خلاف الاجماع الّا انّه يؤوّل ما يظهر منه الردّ و يصرف عن ظاهره بالحمل على التردّد دون الردّ بقرينة الجملتين المشار إليهما و حملهما على تجديد المعاملة في غاية البعد و لو فرض المناقشة في هذا التّأويل سقط الاستدلال بها من جهة الاجازة الشّخصيّة بالتعدّى الى غير موردها للاجماع المشار إليه و لزم القول بكونها واردة في قضيّة شخصيّة لم يعلم وجهها و لعلّها كانت محفوفة بقرائن حاليّة او مقاليّة كما لا يبعد حملها على صورة علم امير المؤمنين (ع) بكذب سيّد الوليدة في دعواه عدم الاذن لابنه فاراد تنفيذ المعاملة و وصول المشترى الى حقّه مع رعايته (ع) موازين القضاء و لكن سقوط الاستدلال من هذه الجهة لا ينافى تماميّته من الجهة الّتي ذكرنا فانّ المستفاد من الجملتين هو تأثير اجازة المالك في العقد الواقع على ملكه فضولا و لو في الجملة و في غير المورد و لو اجاز السيّد فان كان ثمن الوليدة شخصيّا كان له الرّجوع بثمنها على كلّ من البائع و المشترى و ان كان كليّا فان اجاز قبض ابنه رجع بالثّمن عليه و مع العدم رجع على المشترى و على الكشف لم يستحقّ السيّد بعد الاجازة قيمة الولد على ابيه المشترى بخلاف النّقل

[الاولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منعٍ من المالك،]
[المشهور الصحة]
اشارة

قوله (و يمكن ان يكون الوجه في ذلك انّ ابطال النّكاح الخ)

و يضعّفه انّ الحكم بابقاء النّكاح و صحّته ليس من الاحتياط في شي‌ء حتّى يكون ذلك هو الوجه له لوضوح انّ مقتضى الاحتياط في الفروج عند الاشتباه امّا تجديد العقد و امّا الاجازة لوقوع العقد فضوليّا على تقدير الانعزال و امّا الطّلاق هذا مضافا الى انّ الاحتياط المذكور لاجل ارتكاب اقلّ القبيحين يقتضي في طلاق الوكيل المدّعى عزله عكس ما في تزويجه و لا يبعد التّوجيه بانّ الامام عليه السّلام حيث كان في مقام الردّ عليهم جرى على مسلكهم و جعل مقتضى الاحتياط في النّكاح ابقائه

[ما يؤيد لصحة بيع الفضولي]
[ما ورد في المضاربة]

قوله (كان فيها استيناس لحكم المسألة)

قد يقال انّ على الفرض المذكور من عدم التوقّف على الاجازة للتعبّد عملا بالنصّ لا ربط لها بمسألة الفضولى حتّى يستأنس لحكمها و اين سقوط الاذن و الاجازة من المالك في مورد تعبّدا من الفضولى الّذي يلزمه الرّضا و الاجازة عند القائل بصحّته و هو خلاف الانصاف فانّ المصنف يرى من الحكم بصحّة المعاملة المذكورة و عدم اعتبار اذن المالك في نقل ماله شيئا من التّاييد و

لكنّ الاولى هو الحمل على صورة رضا المالك بالمعاملة بعد ظهور الرّبح فانّ الحمل على صورة عدم الاجازة و سقوط اعتبار الاذن حمل على غير الغالب و هنا وجه اخر و هو دعوى انّ حقيقة المضاربة و المقصود منها هو الاسترباح بالمال باىّ نحو كان و لا خصوصيّة في شرط الاسترباح بعين خاصّة الّا التحفّظ عن الخسران و اشتراط المعاملة على نحو خاصّ لا يمنع عن صحّة معاملات العامل و انّما فائدة الشّرط هو ضمان العامل فى صورة التخلّف و على هذا فالموثّقة موافقة لنصوص المضاربة و قواعدها من حيث اعتبار الاذن الكلّى بالاسترباح و الحاصل انّ الرّواية تحتمل وجوها الاوّل ما نسب الى ظاهر الاصحاب من التعبّد بظاهرها و الاقتصار على موردها الثّاني الحمل على الفضولى و صورة رضا المالك بالمعاملة بعد ظهور الرّبح الثّالث موافقتها لقواعد المضاربة و على الاوّل ففيها تأييد و استيناس لصحّة الفضولى و على الثّاني تكون دليلا على صحّتها و على الثّالث فلا تكون فيها دلالة و لا استيناس لحكم مسئلة الفضولى

[ما ورد في اتجار غير الولي في مال اليتيم]

قوله (لاحقة للمعاملة فتأمّل)

وجهه واضح و هو انّ هذه الاجازة تخالف المصطلح عليها من وجهين الاوّل انّه عبارة عن الاجازة المالكيّة و هذه اجازة إلهيّة و الثّاني انّه عبارة عن الرّضا المتاخّر و هذه حكم شرعىّ بصحّة المعاملة

[رواية ابن أشيم]

قوله (برواية ابن اشيم الواردة في العبد المأذون)

عن ابى جعفر (ع) قال له عبد لقوم مأذون له في التّجارة دفع إليه رجل الف درهم فقال اشتر بها نسمة و اعتقها عنّى و حجّ عنّى بالباقى ثمّ مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى اباه و اعتقه عن الميّت و دفع إليه الباقى ليحجّ عن الميّت فحجّ عنه و بلغ ذلك موالى ابيه و مواليه و ورثة الميّت جميعا فاختصموا جميعا في الألف فقال موالى العبد المعتق انّما اشتريت اباك بما لنا و قال الورثة انّما اشتريت اباك بما لنا و قال موالى العبد انّما اشتريت اباك بما لنا فقال ابو جعفر (ع) امّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ و امّا المعتق فهو ردّ في الرقّ لموالى ابيه و اىّ الفريقين بعد اقاموا البيّنة على انّه اشترى اباه من اموالهم كان لهم رقّا الخبر لا اشكال ظاهرا في انّ موالى الأب مدّعون للفساد و امّا غيرهم من الفريقين فالرّواية تحتمل وجوها الاوّل وقوع الشّراء فضوليّا امّا بالنّسبة الى ورثة الدّافع فبناء على كون الدّفع منه بعنوان الوكالة و حيث كان وقوع الاشتراء بعد موته فهو في زمان بطلان الوكالة و انتقال المال الى الوارث و امّا بالنّسبة الى مولى المأذون فبناء على ظهور الاذن في التّجارة بما فيها الاسترباح فيكون شراء العبد بمال مولاه تصرّفا فيه بغير اذنه و اذا كان الاذن واقعا بمطلق التكسّب الشّامل للاسترباح و غيره كان الفضولى مختصّا بورثة الدّافع و على الفضوليّة فالرّواية ظاهرة في الصحّة بناء على انّه لو لا كفاية الاشتراء بعين المال في تملّك المبيع

بعد المطالبة المتضمّنة لاجازة البيع لم يكن مجرّد دعوى الشّراء بالمال و لا اقامة البيّنة عليها كافية في تملّك المبيع و قد يقال باحتمال ان يكون ادّعاء كلّ واحد من حيث انّه اشترى العبد بما له لغيره فيكون من الفضولى كشراء الغاصب بمال الغير لنفسه الثّاني خروج الدّعوى عن الفضولى امّا بالنّسبة الى موالى المأذون فباحتمال اقتران دعواهم بالاذن في شراء العبد او باحتمال شمول اذنهم للتّجارة لشراء العبد فيرجع الى الاوّل و امّا بالنّسبة الى ورثة الدّافع فباحتمال ادّعائهم الاذن منهم في ذلك الثّالث كون دفع الألف على وجه الوصيّة و ورثة الدّافع لا ينكرونها و يدّعون وقوع الشّراء بالالف و هذا الاحتمال منقول عن الجواهر و يؤكّده قوله (ع) امّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ و قد يتوّهم انّ هذا الاحتمال يأباه صريح ذيل الخبر من قوله (ع) و اىّ الفريقين بعد اقاموا البيّنة على انّه اشترى اباه من اموالهم كان لهم رقّا مضافا الى انّه لا يتوجّه الدّعوى ح منهم بذلك لعدم المدخليّة لهم فيه ح و يدفعه انّ على هذا التّقدير يكون المراد من ذيل الخبر انّ ورثة الدّافع لو اقاموا البيّنة كان لهم رقّا باعتبار قبل العتق و في قبال الدّعوى الاخرى لا انّه يكون لهم رقّا في الحال و يكون توجّه الدّعوى منهم باعتبار انّ ولاء العتق لهم و لاجل هذه الاحتمالات المذكورة لم يصحّ الاستدلال بالرّواية على صحّة الفضولى الّا ان يتمسّك بترك الاستفصال و الرّواية و ان كانت مشهورة من حيث الرّواية و لكن اعرض عنها المشهور من حيث الفتوى نعم حكى عن الشّيخ في يه و القاضى العمل بها و وجه الاعراض انّها ضعيفة السّند لجهالة الرّاوى او غلوّه و ان سبق على ابن اشيم ابن محبوب و هو من اصحاب الاجماع ثمّ انّ جماعة ذكروا في مخالفتها للقواعد وجوها الاوّل اشتمالها على صحّة تصرّف المأذون بالتّجارة في غير ما اذن له الثّاني صحّة استيجار ابيه للحجّ مع ظهور الامر في انّ يحجّ عنه بنفسه الثّالث صحّة حجّ العبد مع كونه رقّا بغير اذن سيّده الرّابع تقديم قول مولى الأب المدّعى لفساد البيع على المدّعين للصحّة من مولى المأذون و ورثة الدّافع مع انّ الوجه حكومة اصالة الصحّة على استصحاب الفساد الخامس عدم تقديم قول ذى اليد و هو مولى المأذون و تقديم قول مولى الأب على قوله مع كونه خارجا السّادس عود العبد رقّا الى مولاه مع اعترافه بالبيع و ان ادّعى فساده و يجاب عن الاوّل بانّه مبنىّ على عدم الاذن في شراء العبد و تخصيص الاذن في التّجارة بما فيه الاسترباح و هذا غير معلوم و من المحتمل تحقّق الاذن في شراء العبد و عن الثّاني بانّ ظهور الامر بالحجّ في مورد الرّواية في اشتراط المباشرة ممنوع جدّا سواء كان دفع الألف الى العبد المأذون للشّراء بعنوان الوكالة او الوصيّة نعم من استوجر لعبادة فظاهر الاطلاق يقتضي المباشرة و عن الثّالث بانّ مضىّ الحجّة لا دلالة فيه على

وقوعها من الأب بغير اذن من مواليه و ذلك واضح و عن الرّابع بانّ اصالة الصحّة تكون حاكمة على خصوص الاصل الّذي يقتضي فساد العقد من حيث الشّرائط الرّاجعة الى تأثيره من العربيّة و الماضويّة و نحو ذلك فلو كان الشّك في تأثير السّبب و كونه واجدا للشّرائط كان الاصل فيه الصحّة و امّا لو كان الشّك في الصحّة و الفساد من جهة الشّك في شرائط المتعاقدين او شرائط العوضين فلا تجرى فيه اصالة الصحّة و في المقام يكون الشّك راجعا الى شرائط العوضين لاحتمال شراء المأذون عبد شخص بمال هذا الشّخص و الأصل الموضوعى و هو اصالة عدم قابليّة المال للنّقل و الانتقال يقتضي الفساد و لا يجرى اصالة الصحّة في مثله و انّما تكون حاكمة على خصوص اصالة عدم النّقل و الانتقال و بقاء الملك على مالكه و لو سلّم حكومتها على جميع الاصول الموضوعيّة المقتضية لفساد العقد فعدم جريانها في المقام من حيث انّه في دعوى ورثة الدّافع معارض بجريانها في دعوى موالى العبد المأذون و مع الغضّ عن جميع ذلك فلا يبعد ان يكون مقصود موالى العبد من قولهم انّما اشتريت اباك بما لنا هو انكار البيع من اصله و المرجع ح هو اصالة بقاء الملك على مالكه و قد عرفت انّ كونه رقّا لهم لا ينافى مضىّ الحجّة فانّ انكارهم للشّراء لا يلازم عدم الاذن منهم في فعل الحجّ و عن الخامس بانّ كون مولى المأذون ذا يد على عبده لا يلازم كونه ذا يد على المال الّذي اختصموا فيه نعم لو كان اذنه مختصّا بالتّجارة لنفسه كان ملازما له و امّا الوجه السّادس فالظّاهر تماميّته لانّ المأذون ان كان مأذونا بالتّجارة و غيرها لمولاه و لغيره نفذ اقراره في عمله فان وقع عتقه في حياة الدّافع صحّ عتقه و ان وقع بعد موته كان الاشتراء بمال ورثة الدّافع و كان المعتق رقّا لهم و ان كان مأذونا في التّجارة لمولاه فقط قدّم قول مولاه و يكون المعتق رقّا لمولى المأذون حتّى تقوم البيّنة على خلافه لكونه ذا يد على عبده و هو يلازم ثبوت اليد على المال الّذي اختصموا فيه و على اىّ تقدير فلا وجه لعود المعتق رقّا لموالى ابيه و كيف كان فالرّواية من حيث انّها ذات وجوه لا تصلح للاستدلال بها و لو فرض سلامتها من الضّعف و مخالفة القاعدة

[موثقة عبد الله]

قوله (و يحتمل ان يكون لصاحب الورق باذنه)

و المناسب ح و ان كان هو التّعبير عن الردّ بالفسخ الّا انّه قد شاع التّعبير بالردّ كناية في مقام الفسخ

[احتجاج المبطلين للعقد الفضولى بالأدلة الأربعة]
[أمّا الكتاب، الاستدلال بآية التجارة عن تراض]

قوله (لانقطاع الاستثناء كما هو ظاهر اللّفظ)

و يكون الآية ح متكفّلة لبيان حكم سلبىّ و هو عدم اكل الاموال بالباطل و حكم ايجابى لموضوع اخر و هو جواز اكلها مع التّجارة و ليس موضوع الحكم الثّاني من افراد الموضوع في الاوّل و هو الاكل بالباطل حتّى يكون استثناء حقيقيّا و خروجا حكميّا و يكون مفيد الحصر سببيّة الحلّ في التّجارة عن تراض ثمّ انّه على فرض دلالة الآية على الحصر فهو لا يفيد المستدلّ لانّ حصر حلّ الأكل بالتّجارة عن تراض لا يلازم بطلان الفضولى و ذلك لانّ المراد من التّجارة

على ما هو الظّاهر منها ليس هو العقد و لا التكسّب مط باىّ وجه اتّفق بل المراد منها كناية و ان كانت معناها التكسّب امّا السّبب النّاقل و هو في الفضولى انّما يتمّ بلحوق الاجازة كشفا او نقلا و قبلها لا تجارة اصلا لا انّه تجارة لا عن تراض او المسبّب و هذا هو المقصود من عبارة المتن حيث يقول فيما يأتى مع انّ الخطاب لملّاك الاموال و التّجارة في الفضولى انّما يصير تجارة المالك بعد الاجازة فتجارته عن تراض

قوله (مخصوص بما اذا لم يكن للقيد فائدة اخرى)

قد يتوهّم في المقام انّ القيد انّما ينزّل على الغالب اذا كان حكم المقيّد به و المجرّد عنه واحدا و من المعلوم انّ التّجارة المجرّدة عن التّراضى رأسا الّذي هو من افراد مفهومها غير صحيح لانّه من الاكل بالباطل فيكون خروج الفرد من المفهوم المعلوم خروجه عن حكم المقيّد قرينة مؤكّدة لاصالة الاحتراز في القيد و فيه انّ هذا يصحّ لو كان المراد بالتّجارة هو التكسّب و يكون التّقييد مفيدا لبيان لزوم كون التّجارة مسبوقة بالتّراضى و كلام المصنّف من كون القيد واردا مورد الغالب ناظر الى كون المراد منها احد الوجهين الآخرين و عليه فبعد تسليم انّ سياق التّحديد موجب لثبوت مفهوم القيد لانّ الحدّ لا بدّ من ان يكون جامعا و مانعا فهو مخصوص بغير المقام ممّا يكون القيد واردا مورد الغالب فلا يفيد لزوم كون التّجارة مسبوقة بالتّراضى حتّى يكون الفضولى باطلا

[أمّا السنّة، فهي أخبار]

قوله (و لعلّه يناسب ما ذكرناه من كون الظّرف خبرا بعد خبر)

قد يقال انّ بناء على تواتر القراءات يصحّ الاستدلال بجميعها فمجرّد احتمال قراءة النّصب لا يمنع عن الاستدلال بقراءة الرّفع و فيه انّ بناء على قراءة الرّفع فقد ابطل صحّة الاستدلال بما عرفت من معنى التّجارة

قوله (و بما ذكرناه من الجوابين يظهر الجواب)

مضافا الى احتمال إرادة نفى البيع عمّا لا يملك مبنيّا للمفعول و احتمال إرادة البيع الّذي يترتّب عليه الآثار

قوله (انّما يتوجّه على القول بالنّقل حيث انّ

الخ لا يق انّ المعاوضة ان لم تكن مقصودة فلا صحّة حتّى تؤثّر الاجازة في عقدها لزوما فلا يجدى ح في تملّك المجيز سبق العقد على التّسليط و ان كانت مقصودة لم يكن التّسليط للبائع مجّانا بل تسليط بعوض و مقتضاه جواز الاسترداد على تقدير الردّ حتّى على القول بالنّقل لانّا نقول المعاوضة تكون مقصودة و مع ذلك يكون الدّفع بعد تحقّق إنشاء المعاوضة مع العلم بعدم استحقاق القابض و كون المعاوضة ادّعائيّة تسليطا مجّانيا هذا مع انّ ما نسب الى الاصحاب من انّه ليس للمشترى استرداد الثّمن مع ردّ المالك و بقائه في غير محلّه فانّ القائل بهذا شاذّ و المعروف عندهم قولان الاوّل وجوب ردّ الثمن مع بقائه و ردّ بدله مع تلفه تحقيقا لمعنى المعاوضة الثّاني وجوب ردّه مع

بقائه

[أما حكمها]

قوله (بل التزم به غير واحد من المعاصرين)

يحتمل العبارة إرادة ما ذكرنا في الوجه الثّاني من الاحتمالين لكلام صاحب الجواهر و يحتمل قريبا انّه اراد من هذا الكلام ما تقدّم منه آنفا من كون الشّرط هو وصف التعقّب كما يدلّ عليه بعض العبائر الآتية

قوله (النّماء فانّه على الكشف بقول مطلق)

اى على كلّ من وجوهه الثّلاثة و ما ذكره من كون النّماء المنفصل لمن انتقل إليه العين واضح على تقديرى الكشف الحقيقى و امّا على الكشف الحكمى فقد يحتمل الحاقة بالنّقل و كونه لمن انتقل عنه

قوله (عن احد المتبايعين بموته قبل اجازة الاخر)

هذه الثّمرة محكيّة عن شارح القواعد و الظّاهر انّ جعل زوال قابليّة التملّك على وجه الاطلاق من ثمرات الكشف و النّقل في غير محلّه و ان قلنا بعدم اعتبار استمرار القابليّة فانّ في انسلاخ قابليّة التملّك عن احد المتبايعين بموته لم يظهر فرق بين الكشف و النّقل و ذلك لانّه ان مات الاصيل فامّا ان نقول بكفاية انشائه و عقده الصّادر منه لنقل ملكه معلّقا على اجازة الوارث و معها صار مأمورا بالوفاء بالعقد او نقول كما هو المختار بعدمها و ذلك لانّ الفضولى عندنا على خلاف القاعدة و ادلّة الصحّة قاصرة عن شمول امثال هذه الصّورة و على الاوّل تمّ البيع باجازة الفضولى و صحّ على الكشف و النّقل نعم على الكشف يدخل العوض في ملك المورّث و ينتقل منه الى وارثه و على النّقل يدخل باجازتهما في ملك الوارث و على الثّاني بطل على كلّ منهما و ان مات المالك الّذي له الاجازة من دون وقوعها منه فامّا ان نقول بانّها من الحقوق و تكون موروثة او نقول بانّها من الاحكام و لم تكن موروثة كما هو الظّاهر فامّا ان نقول ح باعتبار اتّحاد المالك من حين العقد الى حين الاجازة او نقول بعدم اعتبار ذلك و على الثّاني بطل من دون فرق بين الكشف و النّقل و على الاوّل و الثّالث صحّ من دون فرق بينهما

قوله (او غيره مع كون المبيع عبدا مسلما)

اعلم انّ المرتدّ عن فطرة لا يملك شيئا مطلقا و المرتدّ عن ملّة لا يملك خصوص المصحف و العبد المسلم و لذلك اشترط في صورة الارتداد بغير الفطرى ان يكون المبيع احدهما و لا يخفى انّ الثّمرة بين الكشف و النّقل انّما هى مبنيّة على عدم ملكيّة الكافر لهما و امّا بناء على القول بصحّة بيع العبد المسلم و المصحف من الكافر و يجبر على البيع تصحّ الاجازة على القول بالنّقل أيضا و يجبر على البيع و في مقابل المسألة لو اشترى كافرا ثمّ اسلم قبل الاجازة بطل على الكشف و على النّقل فلا يبعد الصحّة خلافا لظاهر المتن حيث يقول اخيرا من انّ تجدّد القابليّة بعد العقد حال الاجازة لا يصلح ثمرة للمسألة لبطلان العقد ظاهرا على القولين فانّ اسلام مشترى المسلم و المصحف بمقتضى دليل نفى السّبيل انّما يكون

شرطا في حصول الملكيّة لا في العقد نفسه

قوله (و كذا لو انسلخت قابليّة المنقول بتلف)

فيصحّ على الكشف لتموّل المنقول حين العقد و يبطل على النّقل لعدمه حين الاجازة و هذا انّما يتمّ فيما كان التّلف الواقع بعد العقد عقيب القبض أيضا مع تعلّق الاجازة بالقبض أيضا بناء على القول بانّ اجازة القبض تكشف عن صحّته حين وقوعه و به يخرج الدّافع عن الضّمان و الّا فبالتّلف و ما بحكمه يكون مندرجا في قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع فلو كان التّالف قبل القبض هو المبيع فلا اشكال في انفساخ العقد و لا فرق ح بين القول بالكشف او النّقل و لو كان هو الثّمن فان قلنا بانّ تلف الثّمن المعيّن و ابعاضه و اوصافه قبل القبض حكمه حكم تلف المبيع قبله و انّه في ضمان المشترى لتساويهما في اقتضاء العقد ذلك و بتلف كلّ منهما يتحقّق الانفساخ المسبّب عن عدم الوفاء بتمام مقتضى العقد و اقباض كلّ من المتبايعين شرط فى الخروج عن ضمان المعاوضة فكذلك لا فرق بين الكشف و النّقل نعم لو قلنا بانّ القبض ليس شرطا فى الخروج عن ضمان المعاوضة و الحكم المذكور في المبيع على خلاف القاعدة و يقتصر عليه في مورد الدّليل و هو المبيع و لا يتعدّى الى غير البيع من المعاوضات و لا الى الثّمن فيه و كان الضّمان فيه قبل القبض بالمثل او القيمة دون المسمّى صحّ على الكشف دون النّقل

قوله (و ربما يقال بظهور الثّمرة في تعلّق الخيارات)

فلو باع معيبا حين العقد ثمّ زال العيب قبل الاجازة فعلى الكشف يثبت الخيار للمشترى لكونه معيبا حين العقد و ان زال في ملكه على احد الوجهين فيه دون النّقل لكونه صحيحا عند الانتقال و لو انعكس بان باع صحيحا حين العقد فصار معيبا انعكس ثبوت الخيار و كذا الكلام في خيار الغبن فانّ المدار في ثبوته على الكشف او النّقل يختلف بحسب زمان زيادة القيمة في حال العقد او الاجازة و خيار المجلس على النّقل في زمان الاجازة و على الكشف في زمان العقد و في الشّفعة يقال لو تبدّل الشّريك في حال العقد بغيره في حال الاجازة فالشّفعة للمشترى الفضولى على الكشف حيث انكشف تملّكه قبل تبدّل الشّريك و للشّريك الثّاني على النّقل و قد يقال بانّ الشّفعة على الكشف للشّريك الاوّل و على النّقل للشّريك الثّاني و هو ضعيف لانّ الاوّل حيث كان شريكا لم يأخذ بالشّفعة و لو لجهله بناء على الفورية و في احتساب مبدأ الخيار يحتسب مبدأ خيار الحيوان مثلا على الكشف من حين العقد بخلافه على النّقل و في معرفة مجلس الصّرف و السّلم حتّى يلاحظ في القبض المعتبر فيه هو مجلس العقد على الكشف

بخلافه على النّقل و في الحاشية التقريريّة لبحث الاستاد ره ما ملخّصه لا يبعد سقوط خيار المجلس في المقام لانّ مجلس العقد لا اعتبار به و لو على الكشف و مجلس الاجازة أيضا لا اعتبار به لانّه ليس مجلس العقد فلو بقى المجلس الى زمان الاجازة فهو و الّا يصير مجلس العقد كمجلس الوكيلين في اجراء الصّيغة و هكذا يشكل الامر في مجلس الصّرف و السّلم فانّ القبض المعتبر فيهما لا يمكن الالتزام باعتباره في مجلس العقد و لو على القول بالكشف و لا باعتباره في مجلس الاجازة و لو على النّقل ه و بمثله قال الفقيه السيّد الطّباطبائى ره في حاشيته بعد بيان انّ المجلس الّذي يعتبر القبض فيه هو مجلس الاجازة على النّقل و هذا لفظه لكنّ الظّاهر عدم كفاية نفس مجلس الاجازة بل لا بدّ من بقاء مجلس العقد الى حين الاجازة ه و قد تبعا في كلامهما هذا ما يأتى في المتن في خيار المجلس و هناك يتّضح لك إن شاء اللّه تعالى انّ الحقّ كون المدار في خيار المجلس و في القبض عقيب العقد في الصّرف و السّلم على زمان الاجازة كشفا و نقلا من دون شرطيّة حضور المالكين في الفضولى في مجلس العقد و فى الايمان و النّذور المتعلّقة بمال البائع او المشترى فكما اذا حلف او نذر احدهما ان يتصدّق بربع ما يملكه في يوم الجمعة مثلا و لو وهب الفضولى في اثناء السنة و اجاز المالك بعد انقضائها تظهر الثّمرة في تعلّق الخمس بالموهوب و عدمه فعلى الكشف لم يتعلّق به لانّه يعدّ من المئونة بخلافه على النّقل و لو باع زكويّا قبل تمام الحول و وقع الاجازة من المالك بعد الحول فعلى الكشف لا زكاة عليه بخلافه على النّقل

[أما شروطها]

قوله (و الظّاهر انّ الفعل الكاشف عرفا عن الرّضا)

هذا هو الصّواب نعم لا يكفى مجرّد الرّضا الباطنى من دون كاشف وجودىّ و اعتبار الاجازة بالقول او الفعل الدالّ عليه ليس من باب الكشف عن الرّضا بل انّما هو بعنوان السببيّة و به يصحّ نسبة العقد و اسناده إليه

قوله (و الدّليل عليه بعد ظهور الاجماع

الدّليل على اشتراط عدم سبق الردّ مضافا الى الاجماع هو ما ذكره أوّلا من انّ مع الردّ ينفسخ العقد فانّ الردّ ابطال لما انشأه الفضولى و احدثه فلا يبقى بعده ما يلحقه الاجازة و ما استدلّ به من انّ الاجازة انّما يجعل المجيز احد طرفى العقد و الّا لم يكن مكلّفا بالوفاء بالعقد ان اراد منه عدم استناد العقد الى المالك بالاجازة لخروجه عن قابليّة الاستناد بلحوقها مع سبق الردّ فهذا نفس الدّعوى و لا دافع لدعوى انّ المتحقّق هو عدم الاستناد حين الردّ لعدم وجود ما يقتضيه و هو الاجازة و اذا جاز صحّ الاستناد الّا ما ذكره أوّلا من انّ مع الردّ ينفسخ العقد و ان اراد انّ الاجازة مثل القبول في جميع احكامه فستعرف الكلام عليه

قوله

فاجاز المالك بيع بعضها فالاقوى الجواز)

هذا بناء على جريان الفضولى في مسئلة تبعّض الصّفقة و امّا على القول ببطلان التبعّض مطلقا او في خصوص الفضولى فلا وجه للجواز و على الاقوى و هو الجواز لو اجاز المالك بيع بعض الصّفقة و اختلف المجاز و المردود في القيمة فلا بدّ ان يقوّم المجموع ثمّ يقوّم احدهما منفردا و يلاحظ النّسبة بينهما فيؤخذ الثّمن بتلك النّسبة لا ان يستردّ قيمة المردود خاصّة فانّ هذا قد يستلزم الجمع بين العوض و المعوّض و ستعرف تفصيل ذلك

قوله مجرّدا عن الشّرط فالاقوى عدم الجواز)

فانّ الشّرط جزء عقلىّ غير قابل لتعلّق البيع به و المجرّد عن الشّرط ليس جزء عن العقد المشروط بل هو مباين له فالمجاز ليس بعضا من العقد و امّا الكلّ بالنّسبة الى الاجزاء الخارجيّة فليس الّا عبارة عن نفس تلك الاجزاء و كلّ واحد منها قابل لوقوع البيع به مستقلّا و يكون جزء من المجموع ثمّ انّ هذا فيما كان الشّرط بعنوان التّقييد و أمّا اذا كان مجرّد التزام بشي‌ء في ضمن عقد البيع فالظّاهر الجواز بناء على عدم فساد العقد بفساد الشّرط و سقوطه من الشّارع او المالك

[القول في الإجازة و الرد]
[أما الكلام في الإجازة]
[القول في المجيز في شرائطه]

قوله (منع ما ذكره من انّ امتناع صحّة العقد في زمان)

فانّ من الواضح عدم ارادته الخروج من باب التّخصيص بورود منع من الشّارع عن الصحّة بالخصوص فى هذا الفرض لوضوح عدم دليل تعبّدى عليه بل الاخبار الواردة في تزويج الصّغار كما في المتن دالّة على خلافه و لو كان ممنوعا كذلك لتمّ ما ذكره فانّ العقد اذا خرج عن العمومات و عن لزوم الوفاء في زمان فدخوله ثانيا يحتاج الى دليل فان اراد من عدم الصحّة عدمها الفعليّة و امتناع دخول العقد حينه في عموم الوفاء فهذا ليس محلّا للكلام و ان اراد عدم الصحّة التأهليّة فهو عين الدّعوى و امّا الضّرر فيتدارك بما يتدارك به صورة النّقض بانّه ان كان المشترى عالما فقد اقدم عليه و ان كان جاهلا كان له الخيار

قوله (و يلزم ح خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه)

فبناء على الكشف و دليله و هو انّ الاجازة متعلّقة بالعقد و رضى بمضمونه فلا بدّ من حصول المضمون حين العقد اذ ليس مضمونه الّا نقل العوضين من حينه يلزم خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه لانّه باجازته ينكشف الخروج عن ملكه من حين العقد الاوّل السّابق على تملّكه بالعقد الثّاني و حاصل الجواب انّ القول بالكشف لا يقتضي النّقل من حين العقد مطلقا حتّى فيما لا يمكن ذلك كى يستلزم البطلان في المسألة بل مقتضاه هو الكشف من حين الامكان فانّ مع تسليم العمومات الدالّة على صحّة عقد الفضولى الشّامل لوحدة المالك و تعدّده اىّ محذور في الكشف عن النّقل من حين التملّك لا من حين العقد و اىّ منافاة

بين كون الاجازة رضا بمضمون العقد و تأخّر تحقّق النّقل عن حين العقد فانّ المراد من الكشف و القدر الثّابت من دليله هو النّقل من حين استجماع العقد للشّرائط المعتبرة في التأثير الّتي منها الملكيّة و منها الرّضا و تحقّق الملكيّة في المقام من قبيل تحقّق القبض في الصّرف و السّلم و نحوهما فكما لو اجاز المالك بعد مضىّ زمان عن القبض المتاخّر كانت كاشفة عن النّقل من حين القبض لا من حين العقد من حيث عدم امكانه فليكن ما نحن فيه كذلك

فان قلت الفرق بين المقام و ما يعتبر فيه القبض هو انّ عدم التّأثير من حين العقد و تأثيره من حين القبض لنقصان في جهة تأثيره من حيث الشّرط الشّرعى و هو القبض و اعتبار الشّروط و الموانع الشّرعيّة غير مانع عن الحكم بالصحّة و دخول العقد الكذائى تحت عمومات الفضولى و المنع فيما نحن فيه من حيث عدم امكان التّأثير عقلا لعدم كون المال قابلا للتملّك حال العقد

قلت هذا لا حاصل له فانّ مع فرض شمول عمومات صحّة الفضولى للمقام لا مانع من كونها دليلا على الصحّة بعد حصول الملكيّة كما في القبض و كما انّ القبض شرط فيما يعتبر فيه ذلك فكذلك الملكيّة نعم الفرق هو انّ في البيع الفضولى فيما يعتبر فيه القبض يكون المجيز مالكا حين العقد بخلاف المقام و المستدلّ في دعوى البطلان ليس ناظرا الى هذه الجهة بل الى عدم امكان حصول الملكيّة للمشترى حين العقد و الاجازة تكشف عن الملكيّة حينه و هذا المحذور جار في المقامين و كما يحكم بالصحّة فيما يعتبر فيه القبض و يلتزم بحصول الملكيّة للمشترى بالاجازة من زمان القبض فليحكم بالصحّة في المقام من زمان ملكيّة المجيز و من العجيب انّ مدّعى البطلان في المقام يقول التزام تأثير الاجازة و حصول الملكيّة للمشترى الاوّل في أوّل ازمنة قابليّة تأثيرها فرع ورود الدّليل على الصحّة في خصوص هذا المورد فانّه ح لا بدّ من التزام الكشف بقدر الامكان و لكن اذا كان الدّليل بنحو العموم و المفروض انّ مقتضى الاجازة التّأثير من الاوّل و هو غير ممكن فيما نحن فيه فيكشف هذا عن عدم شمول العموم له فانّ مع التأمّل يظهر عدم الفرق بين ورود دليل بالخصوص او العموم فانّه كما يعترف بالصحّة في الاوّل فكذلك لا وجه لرفع اليد عن العمومات المقتضية للصحّة فان كان عدم المالكيّة حين العقد مانعا عقليّا فكيف يرفع اليد عنه في الاوّل و الحاصل انّه لا دليل على اعتبار كون الرّضا المتأخّر ممّن هو مالك حال العقد و العمومات كافية في الصحّة بقدر الامكان و الاقوى انّ ما ذكرنا من الصحّة انّما هو فيما اجاز البائع من دون تقييد بحصول الملكيّة للمشترى من حين العقد و منه تعلم انّ الحكم بالصحّة لا ينافى ما هو المقرّر من تبعيّة العقود للقصود و أمّا اذا اجاز مقيّدا بحصولها له كذلك فالوجه البطلان

للزوم خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه و الاقوى أيضا عدم الفرق في الحكم بالصحّة او البطلان بين المقام و هو ما اذا كان الانتقال الى المالك المجيز بالشّراء و نحوه من انحاء المعاملات و ما اذا كان بالارث و نحوه من الانتقالات القهريّة لجريان ما ذكر في وجه الصحّة و جميع الوجوه المذكورة للبطلان غير الوجه السّادس و ما يجاب عنها في الاخير أيضا و الفرق بينهما بصحّة الاجازة في الاخير دون المقام كما يظهر من بعض الاعلام لا وجه له فتدبّر و كذا لا فرق بينهما و بين ما لو باع ثمّ ملك التصرّف كما لو باع مال الطّفل فضوليّا ثمّ صار فقيها له الولاية عليه فاجاز

قوله (فان كان لا بدّ من الكلام فينبغى في المقتضى الخ)

كما هو مفاد الاشكال السّادس من منع اقتضاء البيع للصحّة لانّ الردّ كما يتحقّق بالقول يتحقّق بالفعل أيضا و بيع الاصيل ماله من البائع الفضولى ردّ لبيعه فيقتضى بطلانه و امّا الاشكال الثّالث الّذي هو محلّ الكلام فهو راجع الى الجهة الثّانية

قوله السّابع الاخبار المستفيضة الحاكية لنهى النّبي (ص))

كالنّبوى لا تبع ما ليس عندك المساوق للنبوىّ الاخر لا بيع الّا فيما يملك و لما ورد في توقيع العسكرى (ع) الى الصفّار لا يجوز بيع ما ليس يملك و هى تشمل مسئلة ما لو باع ثمّ ملك لانّ البائع حين البيع يبيع ما ليس عنده و ما لا يملك

قوله كما فهمه في الوافى)

و عليه يكون المراد من العقد المحرّم وجوده و المحلّل عدمه هو العقد الواقع قبل الاشتراء و على اىّ من الاحتمالات تدلّ الرّواية على المنع عن البيع قبل شرائه من المالك

قوله لا انّه لغو من جميع الجهات فافهم)

الظّاهر انّه إشارة الى دقّة ما ذكره و دفع ما يقال من انّ اجازة البائع و عدمها من حالات بيعه فيشمل النّهى بإطلاقه صورة الاجازة أيضا و قد اوضحنا مرامه قدره في الجواب عن العمومات فتفطّن

قوله (رواية الحسن بن زياد الطّائى)

و في التّاييد منع ظاهر فانّ علّة البقاء بعد العتق على ما فعله بغير اذن مولاه و عدم لزوم تجديد النّكاح المسئول عنه يمكن ان يكون احد امرين الاوّل اقرار المولى المستفاد من سكوته و الثّاني صيرورته حرّا مالكا لنفسه و يلزم العقد على كلّ تقدير لكنّ الفرق انّ الاوّل يوجب صحّة النّكاح من حين وقوع العقد و الثّاني يوجبها من حين التّحرير و لا اشكال في انّ صحّة النّكاح و الوطي من حين العقد اولى و اتمّ فائدة من الصحّة على الوجه الثّاني و به يصحّ الاستفصال عن انّ المولى سكت أم لا فتدبّر

قوله (بالغرر و عدم القدرة على التّسليم ظاهر)

مع انّه ره حيث ذهب في الكتاب الى موافقة المشهور و صحّة الفضولى اجاب عمّن استدلّ لبطلانه بعدم القدرة على التّسليم بانّها من المالك موجودة ان اجاز و هذا قرينة على ارادته من المنع في المقام

المنع عن وقوع الاشتراء غير مترقّب لاجازة مجيز فكما انّ القدرة على التّسليم موجودة من المالك ان اجاز في اصل الفضولى فكذا في المقام يكون القدرة موجودة من البائع على تقدير تملّكه فالقدرة الفعليّة منتفية في المقامين و الشّأنيّة حاصلة فيهما فلم يرد في المقام الّا نفى القدرة الفعليّة و نفى الصحّة كذلك

قوله (المسألة الثّالثة ما لو باع معتقدا لكونه الخ)

و هذا في الحقيقة ليس من الفضولى موضوعا و انّما يلحق به في الحكم بالصحّة مع لحوق الاجازة

قوله (و لذا بنينا على صحّة العقد بقصد مال نفسه)

فالسّر في الجميع انّ قصد ما ليس من مقوّمات العقد اذا كان مخالفا للواقع لا يقدح في صحّته و لكن يتوقّف لزومه بعد انكشاف مخالفة المعتقد للواقع على الرّضا و اجازة الواقع و لا فرق بين ما لو باع مال غيره معتقدا لنفسه و ما لو باع مال نفسه معتقدا لغيره فكما يتوقّف اللّزوم في الاوّل بعد الانكشاف على اجازة المالك يتوقّف في الثّاني على اجازته ان كان ممّا يقبل التّوقيف عليها و الّا وقع باطلا كالايقاعات بناء على عدم جريان الفضولى فيها امّا لكونه على خلاف القاعدة فيقتصر على مورده و امّا للاجماع المدّعى على بطلانه فيها مط و المتيقّن ممّا اجمعوا عليه خصوص العتق و الطّلاق

قوله (و في عدم الوقوف هنا وجه)

و هو انّ دليل اعتبار الاجازة هو اعتبار رضا المالك بنقل ماله بعنوان انّه ماله و هذا حاصل في المقام لوضوح انّه لم يحصل ماهيّة البيع الّا بهذا العنوان نعم تحقّقه في اعتقاده بالتّنزيل و هذا غير ضائر لانّه مخطئ في اعتقاد التّنزيل لا في كونه مالا له و يمكن ان يقال الرّضا المعتبر في العقد هو الّذي يتعلّق بنقل المال من حيث كونه مالا للنّاقل باعتقاده حقيقة و هذا غير حاصل في المقام و انّما الحاصل الرّضا بالنّقل من حيث كونه مالا لنفسه تنزيلا و لغيره حقيقة فتأمّل

[القول في المجاز]

قوله (هل يشترط في المجاز كونه معلوما للمجيز)

لا اشكال في عموم النّهى عن الغرر فيشترط في المجيز علمه بكلّ ما لو لاه لكان المعاملة غرريّا و كذا لا يصحّ التّعليق في الاجازة سواء كانت ملحقة بالعقود لانّها في معناها او كانت ايقاعا فانّ الايقاع أيضا غير قابل للتّعليق

[في أحكام الرد]

قوله (نعم لو قلنا بانّ الاجازة كاشفة)

و يمكن ان يق انّ القائل بالكشف الحقيقى و كون المؤثّر التّام هو العقد المتعقّب للاجازة هل يقول بانّ الشّرط هو لحوق الاجازة و لو كانت فاسدة أم يقول بانّه هو لحوقها صحيحة لا سبيل الى الاوّل و سبق التصرّفات المذكورة تمنع عن وقوع الاجازة صحيحة فانّ وقوعها صحيحة مناقض لوقوع الاجازة و الشّرط عند القائل المذكور هو تعقّب الاجازة الصّحيحة فالتصرّفات الغير المخرجة عن الملك على الكشف ردّ مع العلم بالعقد و بحكمه من حيث انّها مخرجة له عن

قابليّة وقوع الاجازة مع عدمه و على النّقل فواضح انّها غير مانعة

[مسائل متفرقة]
[مسألة لو لم يجز المالك، فإن كان المبيع في يده فهو، و إلّا فله انتزاعه]

قوله (لو لم يجز المالك فان كان المبيع في يده فهو)

حاصل مرامه قدّس سرّه انّه لو لم يجز المالك سواء تحقّق منه الردّ أم لا كما لو كان متردّدا فان كانت العين باقية فله انتزاعها ممّن وجدها في يده باقباض الفضولى و الزام غيره ممّن دخلت تحت يده بردّها في تعاقب الايدى فهو ح مخيّر في الرّجوع الى كلّ من دخلت تحت يده و ان كانت تالفة فهو مخيّر في الرّجوع الى كلّ من دخل المال تحت يده بجميع المال او بالتّوزيع عليهم بالتّساوى او بالتّفاوت فانّه اذا صحّ الرجوع الى كلّ بتمام المال صحّ الرجوع إليه بالبعض بطريق اولى و له الرّجوع أيضا الى كلّ واحد منهم مع بقاء العين و تلفها بمنافعها المستوفاة و غيرها و بصفاتها الفائتة و ان رجع الى احد بالعين و منافعها سقط عن الباقين الّا انّه ان رجع الى السّابق رجع السّابق على اللّاحق ما لم يكن غارّا له و لا يرجع اللّاحق على السّابق ما لم يكن مغرورا له و قرار الضّمان على من تلفت العين او الصّفات عنده فلو رجع المالك إليه لا يرجع هو الى سابقه الّا اذا كان مغرورا له و من دخل العين تحت يده خالية عن الصّفات و لم تحدث عنده و لا عند من تأخّر عنه لا يضمن الصّفة و امّا حكم المشترى مع الفضولى فيرجع عليه بالثّمن ان كان جاهلا بكونه فضوليّا سواء كان باقيا او تالفا و لا يقدح في ذلك اعترافه بكون البائع مالكا نعم لو اعترف به على وجه يعلم عدم استناده الى اليد لم يرجع بشي‌ء لأنّ الآخذ ظالم باعتقاده و ان كان عالما بالفضوليّة فان كان الثّمن باقيا استردّه و ان كان تالفا فالمشهور عدم رجوع المشترى و فيه اشكال من جهة انّ اطلاق قولهم ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يقتضي الضّمان و قد سبق منّا الكلام في الجواب عن هذا الاشكال في ذكر النّقوض

قوله (و مجرّد تسليطه عليه لو كان موجبا لانتقاله)

لا اشكال في انّ الدّفع الى الغاصب و تسليطه عليه لا يمنع عن جواز رجوعه إليه مع بقاء عين الثّمن و لو كان عالما بكون الفضولى غاصبا لانّ الدّفع إليه لا يزيد عن حكم الهبة المجّانيّة و لا اشكال في جواز الرّجوع فيها و لكن ما استدلّ به من الوجهين لا يخلو عن مناقشة امّا في الوجه الاوّل و هو انّه لزم الانتقال في البيع الفاسد لتسليط كلّ من المتبايعين صاحبه على ماله فبامكان الفرق بين البيع الفاسد من غير جهة العوض و الفاسد من جهته كما سيصرّح بذلك في ذيل اثبات عدم الضمان فيما لو كان الثّمن تالفا و فساد النّقض بالبيع مع علم المشترى بالفساد حيث يحكم بالضّمان في ذلك بقوله نعم لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك كالخمر و الخنزير و الحرّ قوىّ اطّراد ما ذكرنا

فيه من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك بالحال انتهى و لعلّ الامر بالتأمّل إشارة إليه أيضا و امّا في الثّاني و هو انّه يمتنع تحقّق الاجازة فيما ستعرفه من وجوه الامر بالتأمّل

قوله لانّ طيب النّفس بالتصرّف و الاتلاف من دون ضمان له بماله حاصل)

قد يقال هذه العبارة و قوله بعد ذلك و حاصله انّ دفع المال الى الغاصب ليس الّا كدفعه الى ثالث الخ يقتضيان جواز التصرّف للبائع في الثّمن امّا تكليفا او مط بناء على انّ التصرّفات المتوقّفة على الملك نافذة من المباح له و لو في غير المعاطاة مع انّه قد قوىّ فيما سبق عدم جواز التصرّف لانّه اكل مال بالباطل و يدفع بانّه لا ملازمة بين تأثير التّسليط مجّانا في رفع الضّمان و تأثيره في جواز التصرّف و قد اوضحنا ذلك فيما علقنا على الامر الثّاني من الامور المتفرّعة على عدم تملّك المقبوض بالبيع الفاسد فراجع

قوله (فى ايصاله الى المالك فتلف في يده)

لا اشكال في انّه يريد من التّلف الاتلاف لظهور عدم الضّمان و كون القابض امينا فيما لو دفع المشترى الثّمن إليه بعنوان التّوكيل و جعله واسطة في ايصاله الى المالك

قوله (و امّا ان يكون في مقابل ما استوفاه المشترى كسكنى الدّار)

و امّا المنافع الغير المستوفاة فالظّاهر عدم الاشكال في رجوع المالك بها الى المشترى و رجوعه الى البائع فيما اغترمه ان كان جاهلا بالفضوليّة و لم يصرّح به المصنّف في المقام امّا اتّكالا على ما تقدّم منه في المقبوض بالعقد الفاسد و امّا لادخاله في الغرامة الّتي لم يحصل له فى مقابلها نفع

قوله (و عن التّنقيح انّ عليه الفتوى لقاعدة الغرور)

اعلم انّ من جملة اسباب الضّمان الغرور فكلّ من غرّ صاحبه بشي‌ء اى كان منشأ لغرامته بحيث كان تدليسه سببا لذلك فهو ضامن لما غرمه المغرور فله ان يطالبه به و ان كان المغرور هو المتلف بل و ان لم يكن الغارّ اثبت يده على ذلك المال و نحوه و لم يصدق عليه عنوان كونه متلفا نعم لو كان تسليطه على اتلافه للشّي‌ء بالضّمان بان كان الدّفع إليه على طريق مضمون كبيع و نحوه استقرّ الضّمان على المغرور و ان كان الغارّ أيضا ضامنا و يدخل تحت هذا العنوان امثلة كثيرة في تضاعيف ابواب الفقه كمن قدّم طعام غير الى ثالث فاكله او باع مال الغير بعنوان انّه ماله فتضرّر بذلك المشترى في ثمن او نماء او اعار مال الغير و يعتبر في ضمان الغارّ امران الاوّل جهل المغرور بالواقع و امّا الغارّ فلو كان عالما بالواقع و كان فعله علّة لاقدام المغرور فلا اشكال سواء كان قاصدا للتّغرير و التّدليس أم لا و لو كان عالما عامدا و لكن لم يؤثّر ذلك في اعتقاد المغرور كمن دفع مال غيره الى ثالث بعنوان انّه مال الدّافع و كان الأخذ معتقدا ذلك من خارج ففيه وجوه اوجهها الفرق بين

انّ المغرور لو لم يكن معتقدا ذلك كان فعل الغارّ سببا لغروره و انّه لو لم يكن كذلك لم يؤثّر فيه تدليس الغارّ اصلا فلا يكون فعل الغارّ سببا فلا يصدق ح عليه عرفا انّه الغارّ و لو كان جاهلا بالواقع كمن اعتقد انّه مال نفسه فبذله لغيره فتبيّن انّه مال الغير او زعم انّه مأذون في الدّفع او اعتقد انّه وكيل و نحو ذلك من الطّرق الرّافعة للضّمان باعتقاده فبان خطاه ففى صدق الغرور وجهان اظهرهما ذلك فانّ فعله قد غرّه الثّاني كون فعل الغارّ او قوله حجّة شرعيّة للمغرور كما هو مورد الاجماع و النّصوص المعلّلة و لاجل ذلك يحكمون بضمان من قدّم الى غيره طعاما ليأكله مجّانا فتبيّن عدم كون الطّعام له و بضمان المباشر فيما لو اكل طعام الغير لتغرير غيره بانّه ماله و كذا لا يحكمون بضمان الغارّ فيما لو غرّ شخص غيره بقدوم ابنه او ابيه مثلا فخسر لذلك مالا كثيرا و غيره من الموارد الّتي لا يكون قول الغارّ حجّة عليه و لم يثبت به موضوع حكم شرعىّ و انّما كان مجرّد ايجاد داع في نفس المغرور و بما ذكرنا يتبيّن حكم كثير من الموارد الّتي اضطربت فيها كلماتهم و الدّليل على ضمان الغارّ امور الاوّل النبوّي المحكىّ عن المحقّق الثّاني في حاشية الارشاد من انّه ينسب الى النّبي (ص) قوله المغرور يرجع الى من غرّه و العمل بهذه القضيّة و التمسّك بها مشهور عند الفريقين و لم نقف عليها في كتب الاخبار لكن الظّاهر من سياق كلامهم انّه مروىّ و على اىّ حال مضمون الجملة مجمع عليها و العمل بالجبر الواقع فضعف السّند بالارسال لا يضرّ بالاستدلال الثّاني الاجماع بقسميه و هذا ظاهر لمن تتبّع كلماتهم في مسائل الغرور الثّالث و هو العمدة الاخبار الخاصّة المتفرّقة في ابواب الفقه منها رواية جميل المذكورة في المتن و منها ما ورد في ضمان شاهد الزّور و منها الاخبار المتكثّرة الواردة فى باب النّكاح الى غير ذلك من الاخبار المتفرّقة و يستفاد من بعضها عموم الحكم لعلّة مطّردة كرواية رفاعة قضى امير المؤمنين (ع) في امرأة زوّجها وليّها و هى برصاء انّ لها المهر بما استحلّ من فرجها و انّ المهر على الّذي زوّجها و انّما صار المهر عليه لانّه دلّسها و رواية اسماعيل بن جابر سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل نظر الى امرأة فاعجبته فسئل عنها فقيل هى ابنة فلان فاتى أباها فقال زوّجنى ابنتك فزوّجه غيرها فولدت منه فعلم بعد ذلك انّها غير ابنته و انّها امته فقال (ع) تردّ الوليدة على مواليها و الولد للرّجل و على الّذي زوّجه قيمة الولد يعطيه موالى الوليدة كما غرّ الرّجل و خدعه و بالجملة قاعدة الغرور من القواعد المسلّمة المجمع عليها و ليس مدركها التّسبيب او تقديم السّبب على المباشر لوضوح انّهما بانفسهما و بعنوانهما ليسا من اسباب الضّمان و لا عبرة بكون المتلف مباشرا او سببا او نحو ذلك و هما لا يختصّان بمرتبة بل قد يكون سبب و سبب سبب و

قد يترامى السّلسلة و منشأ الضّمان انّما هو قاعدة الاتلاف فانّ من اتلف شيئا ضمنه كما دلّ عليه الخبر نعم ذكر الاصحاب انّ الاتلاف قد يكون بالمباشرة اى ايجاد علّة التّلف كالاكل و القتل و الاحراق و قد يكون بالتّسبيب اى ايجاد ما يحصل عنده التّلف لكن بعلّة اخرى اذا كان السّبب ممّا يقصد لتوقّع تلك العلّة كمن فتح قفس طائر فطار او حفر بئرا في طريق المسلمين فوقع احد فيه فمات او فتح فم قربة السّمن فذابته الشّمس و قالوا انّ المباشر و السّبب لو اجتمعا فالضّمان على المباشر الّا في صورة الاكراه في غير النّفوس فانّ الضّمان فيها على المكره بالكسر لضعف المباشر و المدار عندهم على صدق التّلف عرفا و تحديدهم بالمباشر و السّبب انّما هو لضبط الصّدق العرفى و الّا لم يدلّ دليل على المباشرة و التّسبيب و تقدّم احدهما على الاخر عند الاجتماع و كلّ مسئلة اختلفوا فيها في تقديم السّبب او المباشر انّما هو لاختلافهم في صدق الاتلاف فيها على المباشر او السّبب و يظهر من بعضهم انّ المكره بالفتح يستند إليه الاتلاف أيضا و يصير ضامنا غايته انّه يرجع الى المكره بالكسر لقاعدة الغرور و الحقّ ما عليه المشهور من انّ الضّمان على المكره بالكسر اذا كان المكره بالفتح كالآلة و كان بحيث قد سلب منه الشّعور و الاختيار و امّا لو لم يكن كذلك بل كان لخوف معتبر فيشكل عدم صدق الاتلاف عليه و ذكر بعض المحشّين في بيان انّ التّسبيب قاعدة مستقلّة فى اثبات الضّمان و ليس مستندا الى قاعدة الاتلاف انّ مقتضى عموم ادلّة الضّمان في الاتلاف و ان كان ثبوته على المتلف مط ان كان قابلا بل مقتضاه انتفاء الضّمان عن السّبب أيضا الّا انّه يثبت بادلّة خاصّة في موارد خاصّة ثبوت الضّمان عليه ان لم يكن التّلف مستندا الى المباشر بان يكون كالآلة له كالرّيح العاصف عند تاجيج النّار و الفعل مستند الى تقصير الغير بعنوان التّسبيب لا بعنوان التّلف كما زعمه بعض للاجماع على ثبوت الضّمان على من أجّج النّار في الرّيح العاصف زائدا عن المتعارف او حفر بئرا في ملك الغير بدون اذنه او وضع على حائط مشرف على الطّريق شيئا و عدم اصلاح الحائط المائل على الطّريق مع انّه لا يصدق عليه المتلف بل يصدق عليه انّ الفعل من غير الشّاعر مستند الى تقصير المختار و ايجاده شرطا من شروط الضّمان اختيارا و كان الفاعل غافلا فهو ملغى ح و لذا اطبقوا على عدم الضّمان لو وقع هذه الامور لا عن تقصيره كترك اصلاح الحائط المائل الى داره دون طريق النّاس فوقع منه شي‌ء و اتلف احدا و ليس ذلك الّا من جهة عدم صدق الاتلاف لا انّه اتلاف غير مضمن نعم قد يكون السّبب بحيث يصدق عليه انّه متلف كحفر البئر في طريق المسلمين و لكنّ الضّمان لا يدور مداره لما عرفت بل الميزان ما عرفت من اسناد فعل غير الشّاعر الى تقصير المختار انتهى و هذا كما ترى لا محصّل له بل كلّ مورد حكم الاصحاب بالضّمان للتّسبيب لا يكون الّا من

حيث صدق الاتلاف على السّبب مضافا الى انّ مدرك قاعدة الغرور لو كان هو التّسبيب او تقديم السّبب على المباشر لضعفه فهما انّما يكونان فيما اذا كان المباشر كالآلة كالصبى الغير المميّز و المجنون و الحيوان او المكره بالفتح الخالى عن الاختيار و نحو ذلك ممّا لا يتوسّط بين فعل الفاعل و الاثر المترتّب عليه فعل فاعل مختار حتّى يصدق الاتلاف على السّبب و مع الواسطة الاختياريّة يحكم بضمان المباشر كمن باشر بالاختيار اكل طعام للغير و لو لتغرير غيره و المغرور بالغ عاقل شاعر مختار و لا يعقل جعله كالآلة فضمان الغارّ ليس مستندا إليهما نعم يستثنى ممّا لا يتوسّط بين فعل الفاعل و الاثر المترتّب عليه فعل فاعل مختار و الحكم بانّه مورد اعمال التّسبيب و ضعف المباشر ما لا يصدق الاتلاف على الفاعل كذلك كحكم الحاكم بشهادة الزّور فانّ المال و ان اغترمه المشهود عليه بحكم الحاكم الّا انّ الحكم لمّا كان واجبا عليه بعد اقامة البيّنة لم يكن ضامنا لعدم صدق الاتلاف عليه مع وجوب الحكم عليه و الضّمان انّما هو على الشّهود و مضافا الى انّه لو تمّ كون المدرك هو التّسبيب او تقديم السّبب لزم عدم ضمان المغرور لعدم كونه متلفا ح كما ذكروه فى مسئلة الاكراه و تعدّد الضّمان مع وحدة السّبب لا وجه له مع انّهم يقولون انّ المغرور يضمن و يرجع بما اغترمه على الغارّ و هذا هو الّذي اشار إليه المصنّف ره بقوله و المتّجه في مثل ذلك عدم الرّجوع الى المباشر اصلا كما نسب الى ظاهر الاصحاب في المكره الخ و بالجملة علّة رجوع المغرور على الغارّ ان كان هو التّسبيب او تقديم السّبب على المباشر الرّاجعين الى الاتلاف فسبب الضّمان شي‌ء واحد فان كان على الغارّ فلا وجه لضمان المغرور و ان كان على المغرور فلا وجه لرجوعه على الغارّ و ان كانا مشتركين فلا بدّ من التّبعيض كما مرّ ثمّ انّه لا وجه لجعل نفى الضّرر مدركا لقاعدة الغرور او جعله دليلا مستقلّا في المقام لرجوع المغرور على الغارّ و ذلك لما اوضحنا في محلّه انّ قاعدة نفى الضّرر انّما تدلّ على نفى الاحكام الوجوديّة الثّابتة بالعناوين الاوليّة تكليفيّة أم وضعيّة و تقدّم على ما دلّ على ثبوتها و ان كانت النّسبة بينهما هى العموم من وجه فهى تصلح دليلا لنفى الحكم اذا كان موجبا للضرر فانّه يرفع الأثر المترتّب على العنوان الاوّلى الّذي يكون خاليا عن هذا العنوان تارة و متّحدا معه اخرى الثّابت بعموم دليل العنوان الاوّلى او اطلاقه و لا يثبت حكما لو لاه لزم الضّرر و اثبات الحكم يحتاج الى دليل اخر فنتيجة تقديم نفى الضّرر هو رفع الاحكام الثّابتة و أمّا اذا لزم من عدم حكم ضرر فلا وجه لنفى هذا العدم بدليل نفى الضّرر و استنتاج اثبات حكم غير ثابت و لا فرق فيما ذكرنا بين ان يكون تقديم نفى الضّرر على الادلّة لأجل وقوع القاعدة في مقام الامتنان و يكفى ذلك في تقديمها على العمومات او للجمع العرفى بدعوى انّ العرف يوفّق بينهما بحمل ادلّة الاحكام على الحكم الاقتضائى و

دليل نفى الضّرر على الحكم الفعلى او لترجيح دليل نفى الضّرر على تلك الأدلّة امّا بعمل الاصحاب و امّا بالاصول كالبراءة في مقام التّكليف و غيرها في غيره او لاخصيّته دليله من ادلّة مجموع الاحكام و ان كانت النّسبة بين دليله و دليل كلّ حكم بالخصوص عموما من وجه و امّا لحكومة نفى الضّرر عليها كما لا فرق أيضا بين ان يكون المراد من نفى الضّرر انّ الحكم الضّررى غير مجعول او انّ الموضوع الضّررى لا حكم له الّا اذا كان معنى نفى الضّرر انّ الضّرر الغير المتدارك غير مجعول كما توهّمه بعض كما انّ الاستدلال لثبوت الضّمان في جميع موارد الضّرر بصحيحة الكنانى كلّ من اضرّ بشي‌ء من طريق المسلمين فهو ضامن له و بصحيحة الحلبى كلّ شي‌ء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه يضعّف بانّه من حيث صدق الاتلاف بالتّسبيب لا من حيث انّ الاضرار سبب للضّمان و الحكم بالضّمان في الموارد الّتي لا تشملها الاسباب المعروفة للضّمان من اليد و الاتلاف و غيرهما تمسّكا بنفى الضّرر لا وجه له اصلا

قوله (و الوجه في ذلك حصول التّلف في يده)

هذا هو الصّواب كما ستعرفه

قوله (فان قلت انّ كلّا من البائع و المشترى)

قد علم ممّا مرّ انّ رجوع المشترى الى البائع الفضولى فيما اغترمه للمالك انّما هو فيما كان المشترى مغرورا و جاهلا و علم أيضا انّ مع الغرور و تعاقب الايدى بان اثبت كلّ من البائع و المشترى يده على العين كان للمالك الرّجوع الى ايّهما شاء في ردّ العين ما دامت باقية و الى بدلها مع التّلف و مع عدم التّعاقب بان لم يكن الغارّ اثبت يدا عليها فليس للمالك الرّجوع الى البائع بل يرجع على المشترى ثمّ يرجع المشترى بما اغترمه على الغارّ ففى مورد اثبات اليد من كلّ من البائع و المشترى المغرور على العين لو تلفت عند المشترى او اتلفها و هى الصّورة الّتي علمت انّ للمالك الرّجوع الى كلّ منهما اذا رجع الى المشترى فقد مرّ بيان ماله الرّجوع بعد الغرامة الى البائع و ما ليس له ذلك و اذا رجع المالك على البائع فحكمه ما افاده في المقام من انّ كلّما يرجع المشترى به على البائع اذا رجع عليه الخ و من هنا يتوجّه اشكال اشار إليه بقوله فان قلت الخ و حاصله انّه ما الوجه في جواز رجوع كلّ سابق بعد رجوع المالك عليه الى كلّ من اللّاحقين الّا الى مغروره مع انّ كلّا من السّابق و اللّاحق قد استولى على المال و على اليد ما اخذت يقتضي ضمانهما و للمالك ان يرجع الى كلّ منهما و كما انّه ان رجع الى المشترى فليس له الرّجوع الى البائع فليكن العكس أيضا كذلك نعم لو كان المشترى متلفا كان للبائع الرّجوع إليه لانّ قرار الضّمان عليه من جهة قاعدة الاتلاف و قبل الجواب بيّن كيفيّة اشتغال ذمّة كلّ من اليدين ببدل التّالف و صحّحه بنحو الواجب الكفائى و انّ المالك يملك ما في ذمّة كلّ منهم على البدل بمعنى انّه اذا استوفى احدها سقط الباقى و لا اشكال

فى انّ ثبوت التّدارك على هذا النّحو في العهدات المتعدّدة امر معقول و قد دلّ عليه ما دلّ على جواز رجوع المالك على كلّ منهم و هو قاعدة ضمان اليد و كما يقال في الواجب الكفائى انّه تكاليف متعدّدة مع مطلوب واحد شخصىّ و الطّلبات على نحو البدليّة فكذا يقال في المقام انّ العهدات متعدّدة و اشتغال الذّمم المتعدّدة بمال واحد على نحو البدليّة و العجب من الحاشية التّقريريّة حيث انكر كون مقصود المصنّف هو ثبوت الضّمان على كلّ من السّابق و اللّاحق بنحو الكفاية و البدليّة و اطنب في الكلام بما لا حاصل له نعم في الجواب عن اصل الاشكال و بيان حال بعض الايدى مع بعض اراد المصنّف تصوير اثبات الضّمان عليهما بنحو البدليّة تصحيحا لرجوع السّابق على اللّاحق و افاد انّ كليهما و ان كانا بمقتضى اليد ضامنين للمالك على وجه البدليّة الّا انّ السّابق اشتغلت ذمّته بالبدل قبل اللّاحق فاذا حصل المال في يد اللّاحق فقد ضمن شيئا له بدل فالاوّل ضامن للعين و الثّاني ضامن للعين الّتي لها بدل في ذمّة الآخر و ما يدفعه الثّاني و لو بدفعه الى المالك بعد رجوعه إليه فانّما هو تدارك لما استقرّ تداركه في ذمّة الاوّل بخلاف ما يدفعه الاوّل فانّه تدارك لنفس العين معيّنا و ان شئت قلت انّ الاوّل ضامن للعين و الثّاني ضامن لما يضمنه الاوّل و ثبوت الضّمان بهذا النّحو من البدليّة انّما هو بسبب اطلاق الدّليل او عمومه و ثبوت اليد الثّانية بعد الاولى و لكنّ الكلام في انّ هذا الضّمان الطّولى لا ينافى صحّة ضمان كلّ منهما للمالك على البدليّة و صحّة رجوعه الى كلّ منهما كذلك نظير الواجب الكفائى في كونه تكاليف متعدّدة و باتيان احد المكلّفين يسقط عن الاخر غاية الفرق انّ الواجب الكفائى واحد شخصىّ معيّن و في المقام ما في ذمّة الاوّل هو البدل فقط و ما في ذمّة الثّاني هو البدل و المبدل على سبيل البدل و بالجملة ما يكون المصنّف بصدده هو اثبات الضّمان الطّولى لصحّة رجوع السّابق على اللّاحق لا لصحّة رجوع المالك الى كلّ منهما و لذلك يقول اخيرا و هذا اشتغال شخص واحد بشيئين لشخصين على البدل كما كان في الايدى المتعاقبة اشتغال ذمّة اشخاص على البدل لشي‌ء واحد لشخص واحد ثمّ لا يخفى انّ ما افاده المصنّف في كيفيّة الضّمان الطّولى و ان لم يرد عليه جميع ما اورده السيّد الطباطبائى قدّس سرّه في الحاشية و لكن يرد عليه أوّلا انّ لازم ما ذكره ان يكون في مسئلة ضمان الاثنين لواحد بناء على صحّته للضّامن الاوّل الرّجوع على الضّامن الثّاني اذا دفع العوض الى المضمون له فانّ الثّاني قد ضمن ما له بدل في ذمّة الضّامن الاوّل مع انّه ليس له ذلك بل انّما يرجع الى المضمون عنه لو ضمن باذنه و لو كان متبرّعا فلا يرجع على احد و أيضا في ضمان العهدة و ضمان

الاعيان المضمونة اذا قلنا بجواز الرّجوع الى كلّ من الضّامن و المضمون عنه كما استظهره المصنّف منهم يلزم جواز رجوع المضمون عنه الى الضّامن اذا فرض رجوع المالك عليه و لا يمكن الالتزام به وجه اللّزوم انّ الضّامن انّما ضمن شيئا له بدل في ذمّة المضمون عنه و أيضا بناء على مذهب العامّة من كون الضّمان ضمّ ذمّة الى اخرى يلزم جواز رجوع المضمون عنه الى الضّامن اذا رجع المالك عليه لأنّه يصدق على الضّامن انّه ضمن شيئا له بدل لكن فيما اذا كان المال المضمون ثابتا في ذمّته من باب الغرامة بان يكون متلفا او غاصبا او نحوهما فضمن عنه الضّامن و لا يمكن الالتزام به و ثانيا اذا فرضنا انّ العين بعد ما صارت في يد اللّاحق رجعت الى السّابق فتلفت في يده فالظّاهر انّه لا يجوز للسّابق ح اذا رجع المالك عليه ان يرجع الى اللّاحق بل الأمر بالعكس لأنّ من تلف في يده هو السّابق بالفرض و لازم بيان المصنّف قدّس سرّه ان يكون له الرّجوع عليه لانّه يصدق انّه اى اللّاحق ضمن شيئا له بدل بخلاف السّابق و دعوى انّه بعد العود إليه يكون اللّاحق سابقا و السّابق لاحقا فيصدق على السّابق الّذي صار لاحقا انّه أيضا ضمن شيئا له بدل مدفوعة بانّ الضّمان انّما حدث باثبات يده الاولى و في ذلك الحين لم يكن له بدل و بعد العود إليه لا يحدث ضمان اخر مثلا اذا غصب عينا و ضمن فاعطاه غيره او اخذ منه قهرا ثمّ ردّه ذلك الغير إليه لا يحدث ضمان اخر لأجل هذه اليد الثّانية بل الضّمان الحادث أوّلا باق و قرار الضّمان ح على الغاصب الاوّل اذا تلف المال فى يده بعد العود إليه و لازم بيان المصنّف قدّس سرّه ان يكون القرار على الغاصب الثّاني مع انّه لم يتلف في يده فتدبّر و ثالثا انّ لازم ما ذكره جواز رجوع السّابق الى اللّاحق قبل دفع البدل أيضا و ما ذكره من انّه نظير باب الضّمان حيث انّه لا يرجع الضّامن الى المضمون عنه الّا بعد الدّفع اذا كان الضّمان باذنه فيه انّ مقتضى القاعدة في ذلك الباب أيضا جواز الرّجوع لانّ ذمّة المضمون عنه قد برئت بمجرّد الضّمان عنه باذنه فاللّازم جواز مطالبته قبل الدّفع أيضا الّا انّه خرج عن القاعدة للنّص الخاصّ و هو في المقام غير موجود فعدم القول به في المقام مع انّه لازم الوجه المذكور يكشف عن عدم تماميّة الوجه فتدبّر و نحن كلّما تأمّلنا في الحاشية التقريريّة لم نجد فيها ما يكون دافعا لهذه الايرادات فراجع و تامّل لعلّك تظفر بما لم نستفده ثمّ انّه لا داعى الى هذا التكلّف الشّديد مع امكان ان يق انّ الوجه في رجوع السّابق على اللّاحق هو قبض اللّاحق منه و لو بالواسطة و انتقال العين من يد الاوّل الى يد الثّاني و بدفع الاوّل البدل الى المالك يقوم مقامه قهرا بمقتضى البدليّة و عدم رجوع المشترى الى البائع اذا

رجع المالك عليه من جهة عدم وجود مقتض للرّجوع إليه حيث انّ البائع لم يأخذ العين من يد المشترى و اين هو من صورة العكس حيث انّ العين مأخوذة منه و بالجملة مقتضى على اليد انّ كلّ سابق بعد دفع البدل الى المالك يقوم مقام المالك في ضمان اللّاحق لما اخذ منه و قد دفع السيّد الطّباطبائى في الحاشية الاشكال بوجه ثالث و هو انّ اللّاحق صار باثبات يده على العين و عدم دفعه الى المالك او الى من اخذ منه سببا لضمان السّابق لانّه لو دفعه إليه او الى المالك كان السّابق فارغا من الضّمان فضمانه بمعنى استقرار العوض في ذمّته مستند الى اللّاحق من جهة حيلولته بينه و بين العين و قد عرفت فيما مضى انّ التّسبيب اذا لم يكن منشأه اليد فليس من اسباب الضّمان و امّا صاحب الجواهر فقد التزم بالاشكال و ادّعى في أوّل كتاب الضّمان عدم تصوّر شغل ذمّتين فصاعدا بمال واحد و قال في كتاب الغصب لا دليل على ذلك فهو ينكر هذا النّحو من الشّغل و يلتزم بانّ خطاب من تلف بيده ذمّى و خطاب غيره شرعىّ و سيتعرّض له المصنّف

[مسألة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه:]

قوله (من عدم الاجازة مانع شرعى كلزوم ربا)

فلو باع الفضولى دينارا من ماله مع درهم من مال غيره بدرهمين و دينارين و ردّ مالك الدّرهم صار ثمن ديناره ازيد من دينار

قوله (و تقسيط الثّمن على المجموع فافهم)

يمكن ان يكون إشارة الى جهة الفرق بين الحصّة المشاعة و المعيّنة فانّ في الثّانية تختلف الحصّتان في القيمة غالبا من حيث الجودة او غيرها كالقلّة و الكثرة او تعلّق الغرض باحد المالين كما في حاشية السيّد الطّباطبائى و يمكن ان يكون إشارة الى عدم الكليّة فيما ذكره من الحكمين في المثلى امّا في المعيّنة فبانّ الحصّتين قد تكونان مثلين من جميع الجهات فيكون الحكم كما فى الحصّة المشاعة و يقسّط الثّمن على نفس المبيع و يقابل كلّ من حصّتى البائع و الاجنبىّ بما يخصّه و امّا في المشاعة فبانّ الحصّتين قد تختلفان في القيمة أيضا من حيث القلّة و الكثرة و اختلاف الرّغبات فى شراء إحداهما و كذا من حيث تعلّق الغرض باحد المالين لجهة خارجيّة

[مسألة لو باع ما يقبل التملّك و ما لا يقبله كالخمر و الخنزير صفقةً بثمنٍ واحد، صحّ في المملوك عندنا]

قوله (لو باع ما يقبل التملّك و ما لا يقبله)

الظّاهر انّه اراد ذلك مطلقا من دون فرق بين ما لا يقبل التملّك شرعا كما في المثالين و ما لا يقبل التملّك عرفا أيضا كالخنفساء و الحشرات و ما لا يقبل التملّك فعلا و لكن يصلح له شأنا كالحرّ القابل له بالاسترقاق و مقتضى التملّك فيه موجود و لذا يفرض عبدا في الجنايات الواردة عليه الغير المقدّرة شرعا و يؤخذ من الجانى دية الجناية الواردة على العبد و الدّليل على الصحّة في المملوك و توزيع الثّمن عليه عمومات الصحّة و اللّزوم فى العقود كقوله تع احلّ اللّه البيع و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً

عَنْ تَرٰاضٍ مضافا الى مكاتبة الصفّار لا يجوز بيع ما ليس يملك و قد وجب البيع فيما يملك و الاجماع المدّعى و ان نوقش فيهما بانّ الموصول في قوله (ع) ما ليس يملك انّما يفيد العموم اذا لم يكن للعهد و السّؤال حيث وقع عن بيع اموال الغير يصرفه الى المنع عن بيع ما كان مالا للغير و لفظة عندنا كما عن مع صد يحتمل ان يكون إشارة الى مخالفة العامّة لا الى اطباق الاماميّة و لا يعتمدون كثيرا على اجماعات السيّد في الغنية و لكنّ الانصاف تماميّة الاستدلال بإطلاق المكاتبة فانّ للانصراف مراتب الاولى ما يوجب هجر المعنى الاوّل او يوجب اشتراك المطلق بين الارسال و بعض الافراد كما في المنقول بالغلبة فانّه ربما يوجب عدم إرادة المعنى المبهم من المطلق بحيث يكون ارادته محتاجة الى القرينة المعتبرة في المجاز كما انّه لو صار موجبا لاشتراكه بين الارسال و المعنى الخاصّ كان محتاجا الى القرينة المعيّنة لاحدهما الثّانية ما يوجب ظهور اللّفظ في خصوص بعض الافراد او الاصناف لغلبة الوجود او الاستعمال على نحو يوجب تعيّنه و اختصاصه به الثّالثة ان يكون خصوص الفرد او الصنف متيقّن المراد من دون ان يكون اللّفظ ظاهرا فيه او مختصّا به و يمكن ان يكون غيره مراد أيضا و هذا فيما كان التيقّن منتسبا الى اللّفظ في مقام التّخاطب بحيث لو القى كلامه الى من ليس عنده شواهد خارجيّة لفهم تيقّن بعض الافراد في المراد فلو كان خصوص فرد او صنف متيقّنا من كلامه لشواهد خارجيّة كغلبة الوجود او الاستعمال من دون ان يكون اللّفظ ظاهرا فيه لا يكون مضرّا بالإطلاق الرّابعة ما لا يوجب ظهورا فيه و لم يكن متيقّن المراد بل يكون الانصراف الى الفرد أو الصّنف لتعوّد المخاطب به او لانحصار افراده عنده به كما في بعض اقسام المياه بالنّسبة الى بعض الاشخاص فانّ من شاع عنده استعمال ماء الفرات او ماء البئر او كان الماء الموجود عنده منحصرا في احدهما ينسبق الى ذهنه اذا قيل له جئنى بالماء هذا الفرد الخاصّ و لكنّ الشّأن في انّ هذا بدوىّ يزول بأدنى تأمّل و ما هو موجب لعدم صحّة حمل المطلق على الارسال و الشّمول هو غير المرتبة الأخيرة و امّا هى فلا يكاد يضرّ بإرادة الشّياع و السّريان و حمل المطلق على الاطلاق و بالجملة صحّة التمسّك بإطلاق الجواب و عدم الانصراف اللّفظى لا ريب فيه مضافا الى انّ في العمومات كفاية الّا ان يدّعى انصرافها أيضا عمّا نحن فيه و الّذي يحسم مادّة الاشكال هو انّ المقصود في المقام اثبات صحّة البيع بالنّسبة الى الجزء المملوك لقوله (ع) في المكاتبة و قد وجب البيع فيما يملك و لا عهد بالنّسبة الى هذه الجملة فانّ السّؤال كان عن بيع مال الغير فهو على فرض صرفه انّما يكون صارفا بالنّسبة الى الجملة المنفيّة و الأخذ بالعموم في الجملة الاثباتيّة في محلّه

قوله (و يكفى هنا

الفرق بالنصّ و الاجماع)

ذكر في جامع المقاصد بعد الاشكال بانّ العقد وقع على المجموع الّذي لم يمضه الشّارع الاشكال بالنّقض بالشّرط الفاسد و انّ في الفرق بين فساد الشّرط و الجزء عسرا و هذا ينحلّ الى اشكالين الاوّل انّ اكثر القدماء ذهبوا الى انّ الشّرط الفاسد يفسد العقد و هذا لا يجتمع مع ما ذهبوا إليه في المقام من صحّة العقد بالنّسبة الى الجزء الّذي يملك فانّ في المقامين وقع العقد على المجموع و حاصله السّؤال عن جهة التّفريق من حيث الصحّة و عدمها الثّاني انّ اكثر المتأخّرين ذهبوا الى صحّة العقد مع فساد الشّرط و وقوع الثّمن بإزاء المشروط لكن مع الخيار و هذا لا يجتمع مع ما ذهبوا إليه في المقام من صحّة العقد و توزيع الثّمن فانّ المسألتين تشتركان في جميع الجهات فامّا ان يجعل تمام الثّمن بإزاء ما يملك كما في الشّروط و امّا ان يحكم بالتّوزيع في المشروط أيضا و حاصله السّؤال عن جهة التّفريق بين التّوزيع و عدمه و مع الغضّ عن جواب المصنّف عنهما و ان كان هو من القائلين بصحّة العقد مع فساد الشّرط بانّ الفارق هو النصّ و الاجماع فقد يقال في الجواب عن الاوّل بانّ العقد في الشّرط الفاسد مقيّد به لا بمعنى انّه مقيّد بالشّرط بمعنى الملتزم ليلزم منه بطلان العقد مع تخلّف الشّرط الصّحيح أيضا بل بمعنى كونه مقيّدا بالالتزام به ففى الشّروط الصّحيحة القيد و هو الالتزام حاصل لانّ المشروط له مالك لذلك الشّرط على الشّارط حيث انّ المفروض انّ الشّارع امضى ذلك الالتزام بخلاف الشّروط الفاسدة فانّ القيد فيها غير حاصل اذ لا يحصل ملكيّة المشروط له لذلك الشّرط و اذا لم يحصل القيد لم يحصل المقيّد و امّا في الاجزاء فلا تقييد اصلا فلا وجه لكون تخلّفها مفسدا و فيه انّ بيع الاجزاء باعتبار المجموع في قوّة شرط انضمام كلّ جزء الى اخر و ان قلنا بانّ الانشاء الواقع ينحلّ باعتبار الاجزاء الى إنشاءات متعدّدة و لكنّ التّقييد الضّمنى في كلّ إنشاء حاصل و لاجل ذلك يكون تبعّض الصّفقة موجبا للخيار و لو لم يكن في الاجزاء تقييد اصلا لم يكن وجه لثبوت الخيار مع تخلّف بعضها و قد يقال بانّ الشّرط الفاسد لا يملكه المشروط له اى لا يصير الشّارط مالكا لالتزام الطّرف لانّ نفس جعل هذا الالتزام على المشروط عليه فاسد مع قطع النّظر عن الملتزم به و هذا بخلاف شرط انضمام الجزء فانّ نفس جعل هذا الالتزام ليس فاسدا بل الملتزم به لا يصحّ الالتزام به لخروجه عن قابليّة التملّك فيصير الاشتراط سببا لتملّك المشروط له الشّرط و يصير فساد المشروط سببا لتحقّق الخيار من باب تعذّره شرعا و بعبارة اخرى الشّرط الضّمنى فى المقام كالشّرط المتعذّر الّذي لا يوجب تعذّره الّا الخيار بخلاف الشّرط الفاسد فانّه ليس قابلا للملكيّة اصلا و فيه انّ من الواضح عدم كون الشّرط الضّمنى في المقام كالشّرط الجائز المتعذّر

بل هو من قبيل الشّرط الفاسد فانّ كلّا من الشّرط الصّريح الفاسد و الشّرط الضمنى الحاصل في بيع المجموع ممّا يملك و ما لا يملك لا يصيّر المشروط له مالكا لالتزام الطّرف و نفس هذا التّقييد و الالتزام فاسد فكما انّه اذا قال بعتك كذا بكذا بشرط ان تشرب الخمر كان العقد مقيّدا بالتزام شرب الخمر و سلطنته عليه و المفروض انّ الشّارع لم يمض هذا الالتزام و لم يجعل للمشروط له سلطنة على الشّرب و لم يحكم بمالكيّته لهذا الفعل على المشروط عليه فكذا أيضا لو قال بعتك هذا الكتاب و الخمر بكذا كان العقد بالنّسبة الى الكتاب مقيّدا بالتزام ملكيّته للخمر و المفروض انّ الشّارع لم يمض هذا الالتزام و لم يجعل للمشروط له سلطنة على الخمر و لم يحكم بمالكيّته لهذا الالتزام على المشروط عليه فالصّواب فى الجواب ان يقال انّ الشّرط لا يقع بإزاء شي‌ء من الثّمن بل هو موجب لزيادة قيمة المشروط فاذا قيّد به و كان فاسدا و غير ممكن التحقّق فلا وجه لتوزيع الثّمن بل ينحصر الامر بين الذّهاب الى فساد العقد و صحّته مع الخيار و امّا الجزء الفاسد فحيث انّ الثّمن يوزّع عليه و على الجزء الاخر ففساده لا يقتضي الّا فساد العقد بالنّسبة إليه و ردّ الثّمن الّذي وقع بإزائه دون الجزء الصّحيح الّذي يكون قابلا لان يملك و امّا الجواب عن الاشكال الثّاني فبما يجي‌ء في الكتاب في توجيه عدم فساد العقد بفساد الشّرط و هو انّ الشّروط لم يقصد مقابلتها بالثّمن و انّما هى دواع لمقابلة المشروط بالثّمن و المقصود هو العقد على المشروط و لا مانع من تأثير العقد بالنّسبة إليه و امّا الاجزاء فهى من اركان العقد و مقوّماته عرفا و العرف يحكم في انتفاء الجزء بانتفاء المقصود من العقد بالنّسبة إليه بخلاف الشّرط فانّه و ان اخذ قيدا في المطلوب الّا انّه خارج عنه في الحقيقة و لا يوزّع عليه الثّمن لعدم كونه مقصودا الّا من باب الدّاعى و الحاصل انّ الشّرط خارج عن حقيقة العوضين و اركان العقد فلا وجه لتوزيع الثّمن عليه بخلاف الجزء

فان قلت اذا كان تخلّف الشّرط من باب تخلّف الدّاعى فاللّازم هو عدم ثبوت الخيار للمشروط له كما هو الحكم فى جميع موارد تخلّف الدّاعى

قلت وجه الفرق انّ الشّروط الدّواعى لا أثر لها ما لم يتعلّق بها الانشاء و أمّا اذا تعلّق بها صريحا او ضمنا كان المشروط له غير ملتزم بالعقد الفاقد لها فيثبت الخيار و لا يكون العقد كذلك فاسدا لعدم كون المفقود من مقوّماته عرفا هذا مضافا الى ما نوجّه به في البحث عن حكم الشّرط الفاسد صحّة العقد مع الخيار من انّ الشّرط اخذ قيدا في لزوم البيع لا فى اصله فيما كان الفرد الفاقد لخصوصيّة الشّرط غير مباين لما وقع عليه العقد

قوله (مع انّه لو تمّ ما ذكر لاقتضى)

فلو تمّ ما ذكروه من الجهالة لاقتضى صرف مجموع الثّمن الى المملوك لا البطلان و توجّه ح اشكال على المشهور القائلين بالصحّة و توزيع الثّمن فانّ بناء على

الصحّة في المملوك و عدم صحّة قصد بيع المجموع في صورة علم المشترى كان المشترى القادم على ضمان المجموع بالثّمن مع علمه بعدم سلامة البعض له قادم على ضمان المملوك وحده بالثّمن و اللّازم ح عدم رجوع المشترى بقسط غير المملوك و الجواب عن هذا ما ذكره من الجواب عن الجهالة بانّها انّما جاءت بملاحظة حكم الشّارع و مع قطع النّظر عنه فقصد بيع المجموع امر ممكن عرفا و هو كاف في تحقّق المعاملة على المجموع و هنا اشكال اخر على القائل بالصحّة و تقسيط الثّمن و رجوع المشترى على البائع بالثّمن المقابل لغير المملوك مط و لو كان المشترى عالما و هو انّ هذا الحكم لا يناسب ما ذكروه في بيع مال الغير من العالم من عدم رجوعه بالثّمن الى البائع لانّه سلّطه عليه مجّانا و يمكن ان يجاب عنه بما ذكر و هو انّ في الغصب و ان كان الاقدام على الضّمان حاصلا بالنّسبة الى البائع و لكنّ المشترى العالم لم يضمّن البائع الّا بمال الغير فهو قد سلّطه على ماله مجّانا مع ردّ المالك و يقع الثّمن للغاصب لانّه سلّطه على ماله من دون ان يكون له في مقابله مال و هذا رافع للضّمان غاية الامر ما مرّ من انّ الثّمن اذا كان موجودا له ان يستردّه لانّه لا يقصر عن الهبة المجّانيّة و امّا في المقام فليس التّسليط مجّانيا لانّ المشترى بذل ماله بإزاء ما هو مال عرفا و اقتراحا و يتحقّق المعاوضة و الانشاء المعاملى بما نزّله البائع منزلة المال و ساعده المشترى على ذلك و بذل الثّمن بإزائه و المنع الشّرعى و العلم به لا ينافى البناء على خلافه

فان قلت انّ القصد المعاملى يتمشّى حقيقة في المقام مع العلم اذا كان الضّميمة ممّا يقبل التملّك عرفا و لا يقبله شرعا و امّا مع العلم بانّها لا ماليّة لها عرفا أيضا كالخنفساء و الحشرات فامّا ان يجعل المقابل لها للبائع مجّانا و امّا ان يجعل المجموع بإزاء ما يقبل التملّك لانّه يعلم انّ بعض المبيع ليس مالا لا شرعا و لا عرفا و لا يقع بإزائه ثمن بل ينبغى الحكم بالبطلان حتّى في البعض المملوك اذا كان البعض الغير المملوك ممّا لا ماليّة له عرفا أيضا فانّه لا يمكن تعيين ما بإزائه من الثّمن فانّ المفروض انّه لا قيمة له اصلا مع انّه قد جعل بإزائه في المعاملة بعضه قطعا حيث قوبل المجموع بالمجموع فلا يمكن معه تعيين ما بإزاء البعض الاخر المملوك أيضا فلا يمكن ان يصحّ بالنّسبة إليه أيضا و اطلاق كلام الاصحاب لا بدّ ان ينزّل على غير هذه الصورة

قلت ضمّ غير المملوك اذا كان على وجه الدّاعى الصرف بحيث لا يكون في قصد المتعاملين من مقوّمات العقد و لا يكون مأخوذا في المعوّض على وجه الدّخل في العوضيّة فلا اشكال في وقوع تمام الثّمن بإزاء الجزء المملوك و اذا كان على وجه الجزئيّة بان قصدا تعويض المجموع بالمجموع بحيث يكون بعض الثّمن بإزاء ما هو غير المملوك و لا ماليّة له اصلا فقد تقدّم انحلال

العقد الى عقدين مستقلّين و يقسّط الثّمن على المملوك و على غيره على حسب ما اقترحاه من الماليّة لكلّ منهما و الاشكال بانّ القصد المعاملى ليس مجرّد الخيال كتصوّر انياب الاغوال حتّى يمكن تصوّر الماليّة للخنفساء و يفرض كونها مالا في عالم الخيال بل له واقع في عالم الاعتبار و ذلك يتوقّف على عدّ العرف المبيع مالا ليس بشي‌ء فانّ الغرض ليس تصحيح البيع بالنّسبة الى ما لا ماليّة له حتّى يكون لهذا الكلام موقع بل الغرض صحّة البيع بالنّسبة الى المملوك و امكان تقسيط الثّمن عليه بما يخصّه فيما اقترحاه للمجموع هذا كلّه مضافا الى النّص و الاجماع

قوله (بل جزم بعض هنا بوجوب تقويمهما قيمة الخلّ و الشّاة)

هذا هو الصّواب اذا اخذ العنوان قيدا في المبيع كما هو الغالب و ذلك لانّ المناط في ماليّة الاموال هو عناوينها و تخلّف العنوان موجب للبطلان و لو كان المبيع شخصيّا مشارا إليه كما لو باع امة بعنوان انّه عبد و من هنا يقال انّ هذا الفرض خارج عن محلّ البحث فانّ الكلام في المقام انّما هو في بطلان البيع بالنّسبة الى البعض من حيث انّه غير مملوك لا من حيث انّه خلاف ما عنون به و القول بانّ العناوين الجنسيّة و ان كانت فى باب البيع هى مناط ماليّة الاموال و تخلّفها موجب لفساد البيع الّا انّها في باب التّقويم من الدّواعى و تخلّفها لا يوجب تبدّل الموضوع كما في الحاشية التّقريريّة خال عن الدّليل و أمّا اذا كان العنوان المأخوذ من الدّواعى و كان المبيع هو الشّخص من غير مدخليّة للعنوان فيه كان اللّازم تقويمهما بقيمتهما الواقعيّة و يحتمل ان يكون اشكال المصنّف ناظرا الى التّفصيل المذكور

[مسألة في ولاية الأب و الجدّ]

قوله يجوز للاب و الجدّ ان يتصرّفا)

بل يجوز لهما التصرّف فيما يتعلّق بالطّفل و ماله مط الّا الطّلاق للنصّ فيه و الحق به بعضهم فسخ النّكاح و هبة ما بقى من اجل المتعة و الاقرب العدم اقتصارا فى الخروج عن عموم الولاية بمورد النصّ

[مسألة في ولاية عدول المؤمنين]

قوله (المتعلّقة بنفس ذى المقدّمة فتأمّل

يمكن ان يكون إشارة الى منع كون النّيابة عن الامام (ع) متعلّقة بمقدّمات الفعل كنفسه فانّ الظّاهر من ادلّتها هو كون الفعل بنفسه متعلّقة لها و الحاكم نائب في نفس التصرّف دون مقدّماته و لا فرق فى الحاكم النّائب عن الامام و سائر الوكلاء في جواز المزاحمة ما لم يتلبّس بالتصرّف في نفس الفعل و يكون النّافذ هو التصرّف السّابق و ان سبقه الاخر في المقدّمات و اذا كان النّيابة في نفس ذى المقدّمة دون مقدّماتها جاز المزاحمة سواء استندنا الى مثل التّوقيع او الى عمومات النّيابة الّا ان يقال كما مرّ الاشارة إليه انّه لو استندنا الى عمومات النّيابة فالمتيقّن منها صورة عدم المزاحمة و لا ظهور لها في الاطلاق و يمكن ان يكون إشارة الى انّ جواز المزاحمة

فى المقدّمات و عدمه المبحوث عنه في المقام انّما هو بالنّظر الى نفس الادلّة و الّا فاذا كانت المداخلة من احدهم و لو في المقدّمات توهينا لمن سبقه كانت حراما من جهة اخرى

[مسألة يشترط في من ينتقل إليه العبد المسلم ثمناً أو مثمناً أن يكون مسلماً]

قوله (و ممّا ذكرنا يندفع التمسّك للمطلب بالنصّ الوارد)

قد يقال انّ امره (ع) في النصّ المزبور بالبيع من المسلم و نهيه عن الاستقرار عند الكافر يدلّ بالملازمة العقليّة على عدم تملّك الكافر العبد المسلم ملكا مستقرّا فهو نظير ما لو قيل ازل النّجاسة عن المسجد فكما يفهم منه حرمة ادخال النّجس فيه كذلك يستفاد من عدم استقرار ملك الكافر على المسلم عدم حدوث ملكه عليه و ما افاده المصنّف ره من انّ عدم الحدوث تابع لعدم الرّضا بالبقاء فكما انّ عدم الرّضاء بالبقاء لا يدلّ على خروج ملك الكافر عن ملكه بمجرّد اسلام عبده بل هو مجرّد تكليف بعدم الابقاء فكذلك يكون عدم رضاه بالادخال على هذا الوجه ينافى ما نقل عنه في تقريرات درسه من انّ النّهى الرّاجع الى المسبّب يقتضي الفساد فانّ قوله (ع) و لا تقرّوه عنده يدلّ على ان ليس للكافر ابقاء الملك على ملكه فيكون كذلك في مرحلة الحدوث أيضا اى ليس له احداث الملك المستقرّ و فيه بعد الغضّ عمّا ذكرناه في صدر الكتاب في مسئلة ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا من عدم دلالة النّهى عن المسبّب على فساد المعاملة اذا كان جهة الحرمة مبغوضيّة المسبّب انّ بالتأمّل فيما افاده في المقام يظهر انّه لا ينافى ما نقل عنه من دلالة النّهى عن المسبّب على الفساد حيث يقول و من المعلوم انّ عدم رضاه بالبقاء مجرّد تكليف بعدم ابقائه و باخراجه عن ملكه و ليس معناه عدم امضاء الشّارع بقائه حتّى يكون العبد المسلم خارجا بنفسه شرعا عن ملك الكافر فالمقصود انّ المنهىّ ليس هو المسبّب عن البيع اى الملكيّة في طرف البقاء بل هو السّلطنة فيحكم في طرف البقاء بتحقّق الملك و عدم تحقّق السّلطنة و لا ملازمة بين النّهى عن السّلطنة و التصرّف و نفى الملكيّة و لذلك حكموا في سياق الهدى و ما وجب ذبحه بالتّعيين بالنّذر او بغيره كهدى التمتّع بانّه لا يخرج عن ملكه و ان وجب ذبحه و لا يجوز التصرّف فيه بما يمنع عن نحره

قوله (بل التّحقيق انّه لا فرق بين هذا و بين اجباره)

فانّ مجرّد تسليط البائع على الزام المشترى لا يقتضي صحّة البيع و انتفاء السّبيل و هل هو الّا كالبيع بلا شرط في انّه يجبر على البيع و لا يخفى انّ هذا بناء على وجوب الوفاء بالشّرط و وقوع العقد فاسدا مع عدم العمل بمقتضى الشّرط و امّا بناء على انّ تخلّف الشّرط يوجب الخيار للمشروط له و له ان يسقط الشّرط فكون البيع مع الشّرط كالبيع بدونه اوضح لعدم الفائدة في الشّرط اصلا و اللّازم ح هو القول بصحّة البيع بلا شرط

لانّه يجبر على البيع

قوله (نعم يحكم بالارش لو كان العبد او ثمنه معيبا)

لانّ ظهور العيب في احد العوضين يوجب الخيار بمعنى تسلّط ذى الخيار على التّخيير بين الردّ و اخذ الارش و من المقرّر عندهم انّه اذا امتنع او تعذّر احد فردى التّخيير تعيّن الاخر

قوله (و يشكل في الخيارات النّاشئة عن الضّرر)

لا يبعد ان يق انّ نفى الضّرر حكم شرعىّ كسائر الاحكام و لا فرق فيه بين ان يكون المتضرّر مسلما او كافرا و ليس ما كان من الخيارات مدركه الضّرر كخيار الغبن بالتّقريب الآتي في الخيارات الّا كخيار المجلس و الحيوان ممّا كان مدركه التعبّد في عدم الفرق بين مواردهما و الاقدام على نفس الضّرر يوجب رفع الخيار و عدم جريان قاعدة نفى الضّرر لا الاقدام على الكفر و قد يتوهّم انّ نفى الضّرر مسوق للامتنان و الكافر ليس اهلا له و لكنّه فاسد لانّ الامتنان في القاعدة و نظائرها من الحكمة لا العلّة

قوله (و ممّا ذكرنا يظهر انّ الثّمن على تقدير البيع)

و حاصل الكلام في وجهه هو ثبوت الحقّ للبطون اللّاحقة في العين الموقوفة بعد الخراب و اذا ثبت الحقّ لهم كذلك ثبت لهم في قيمته أيضا لاقتضاء البدليّة ذلك فلا وجه لترخيص البطن الموجود في اتلافه و امّا اصل ثبوت الحقّ لهم فلوجود المقتضى و عدم المانع امّا وجود المقتضى فلانّ الكلام في الوقف المؤبّد و الملكيّة اعتبار عرفى او شرعى يلاحظها المعتبر عند تحقّق اسبابها و كما انّ الموجود مالك له فعلا ما دام موجودا بتمليك الواقف فكذلك المعدوم مالك له شأنا بتمليك الواقف حيث انّه ملّك العين للموجود و المعدوم بانشاء واحد على ترتيب بينهما في مقام الانتفاع و امّا عدم المانع فلانّه امّا اعتبار استعداد البقاء للملك حتّى يكون عدمه منافيا لتمليك الواقف و ملكيّة اخر البطون و امّا عدم تعقّل الملك للمعدوم و كلاهما مردودان

[القول في شرائط العوضين]

[مسألة من شروط العوضين: كونه طِلْقاً]

[مسألة لا يجوز بيع الوقف إجماعاً محقّقاً في الجملة و محكيّاً]

قوله (و ح فيوضع عند امين حتّى يتمكّن من شراء الخ)

هذا مع القطع بامكان شراء البدل بعد ذلك بل مع الشّك أيضا لا بدّ ان يوضع عند امين الى زمان معلوميّة الحال و امّا في صورة القطع بعدم التمكّن و عدم حصول البدل فالظّاهر جواز دفعه الى البطن الموجود بل يجب مع المطالبة و ذلك لاختصاصه بالثّمن المذكور بعد تعذّر الانتفاع به و ببدله

قوله (الصّورة الثّالثة ان يخرب بحيث يقلّ منفعته)

قال بعض مشايخنا و هنا صورة اخرى لخراب الوقف خارجة عن الصّور الثّلاث و هى ما اذا تبدّلت الصّورة النوعيّة العرفيّة للعين الموقوفة بصورة اخرى و ان لم يصدق عليها خراب الوقف على احد الوجوه الثّلاثة و هو الخراب بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه او الخراب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به او الخراب بحيث

يقلّ منفعته فهذه الصّورة تعنون بما لو خرب الوقف بحسب الصّورة و الحكم فيها جواز البيع و يدخل فيها مسئلة النّخلة المنقلعة فانّ النّخلة الموقوفة كانت شجرة مغروسة و عند بطلان الصّورة النّوعية العرفيّة بالانقلاع يرى العرف المادّة الموجودة مبانية للوقف و ليس المناط في العين الموقوفة بالصّورة العقليّة المشتركة بين الشّجر و الخشب و لا ينافى جواز البيع في هذه الصّورة للمنع فيما لو تبدّل العنوان كدار انهدمت او بستان خربت حتّى خرجت عن البستانيّة فانّ خراب البناء و الاشجار لا يوجب تغييرا في العرصة و قد كانت جزء من الوقف و تبدّل العنوان لا يوجب تبدّل الصّورة و لعلّ هذا هو مراد الشّيخ في محكىّ الخلاف حيث يقول لانّ الوجه الّذي شرطه الواقف قد بطل و لا يرجى عوده هذا و فيه انّ جواز بيع الوقف بمجرّد تبدّل الصّورة ما لم يصدق عليه احد الوجوه المتقدّمة ممّا لم يلتزم به احد كيف و لازمه جواز بيع العين فيما لو تبدّلت صورتها النّوعيّة بصورة اخرى تزيد على قيمة الوقف و لم يرض فقيه بذلك في الخروج عن عمومات المنع

قوله و امّا حبس شخص الوقف فهو لازم لاطلاقه)

فانّ مقتضى اطلاق العقد عند تجرّده عن الشّرط ان يتعلّق الوقف بالعين و تعلّقه ببدلها في طول تعلّقه بها و يحتاج الى مئونة زائدة و هذا نظير قولك اكرم زيدا او عمروا فانّه اذا جرّد عن العطف افاد الاطلاق الوجوب العينى لاكرام زيد و مع التّقييد بالعطف افاد التّخيير ففى المقام مع شرط الواقف البيع عند الحاجة او المصلحة و التّبديل يكون الحاصل من كلامه حبست هذه العين مع عدم الشّرط و بدلها عند حصول الشّرط و لا يكون الحبس ح على الاطلاق بل يكون حبسا مقيّدا و هو كون العين محبوسة عن تصرّف بعض الموقوف عليهم فيها على نحو تصرّف ارباب الملك المطلق و هنا مظنّة اشكال بعد تسليم كون حبس شخص الوقف و عدم جواز بيعه ليس من مقتضياته بل لازم لاطلاقه و هو انّ هذا يصحّح جواز البيع عند مسوّغات الابدال الشرعيّة كما تقدّم و امّا تصحيح شرط الواقف في متن العقد فلا يكفى ذلك فيه و ان شرط تبديله بوقف اخر لانّه كيف يمكن إنشاء الواقف حبس ما لا يملك و لو على نحو التخيير و لا يمكن تعلّق الانشاء بالبدل فليس الوقف الّا عبارة عن حبس نفس العين و فيه أوّلا انّ مع شرط التّبديل في العقد يكون المنشأ حبس الاعمّ من الخصوصيّة العينيّة و من ماليّتها لا حبس الخصوصيّة فقط فيكون العقد متعلّقا بالجامع بين العين و بدلها و ثانيا قد عرفت في الصّورة الاولى عدم الحاجة الى صيغة الوقف في البدل و انّ نفس البدليّة تقتضى كونه كالمبدل و لعلّه لذلك امر بالتأمّل

قوله (و ان شاء جعله شروى الملك)

شروى كجدوى اى مثله

قوله (و ظاهرها جواز اشتراط البيع في الوقف)

و يمكن حملها على الوصيّة في عين ينبع بالطّريق المذكور الى حين وفات الحسن و الحسين عليهما السّلام و الاخر منهما بجعله وقفا و يجعل توليته بيد رجل من بنى هاشم بحيث لا يباع و لا يوهب و لكنّه بعيد و خلاف ما هو الظّاهر منها و لا داعى لتأويلها و حملها عليها بعد ما عرفت من انّ شرط البيع مناف لاطلاق العقد فهو نظير ما لو شرط في البيع ان يكون الثّمن مؤجّلا و ليس منافيا لمقتضى العقد نظير ما لو اشترط في البيع ان يكون بلا ثمن و في الاجارة ان يكون بلا اجرة و بالجملة يكون شرط الواقف البيع على قسمين الاوّل ان يشترط التّبديل بعد البيع و الظّاهر عدم الاشكال فيه رأسا الثّاني بيعه للبطن الموجود و أكل ثمنه و هذا أيضا لا اشكال فيه لوجود المقتضى و هو قوله (ع) الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها و ظاهر الصّحيحة و عدم المانع الّا بناء على ما اختاره صاحب الجواهر تبعا لبعض الاساطين في شرحه على عد من توهّم المنافات و انّ الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه و قد عرفت منع التضادّ بين مفهوم الوقف و جواز البيع

قوله (و امّا الوقف المنقطع)

لا بأس ببيان حكم الوقف المنقطع في المقام و قد اضطربت في المسألة كلمات الاعلام فنقول اعلم انّ من شروط الوقف الدّوام في الجملة و ذلك لانّه ان اريد منه عدم التّوقيت ببعض ازمنة وجود الموقوف عليه كما لو وقف على زيد او الفقراء في مدّة عشر سنين فهذا لا خلاف فيه و ان اريد منه ما يقابل الوقف على من ينقرض غالبا و يسمّى بالتّوقيت بحسب نفس وجود الموقوف عليه كما لو وقف على زيد او على اولاده و لم يذكر المصرف بعد الانقراض ففيه اقوال أربعة الاوّل البطلان مط و عدم وقوعه وقفا و لا حبسا و صرّح المحقّق الثّاني بوجود هذا القول و استظهره بعض من كلام كلّ من حكم بالبطلان و اطلق الثّاني الصحّة وقفا حقيقيّا كالوقف على من لا ينقرض و نسب الى الشّيخين و العلّامة في كرة و لف و اكثر الاصحاب بل هو ظاهر من حكم بالصحّة و اطلق بل ينسب الى الاكثر الثّالث البطلان وقفا و الصحّة حبسا حقيقيّا و هو ظاهر كلّ من قال في العنوان انّه حبس بلفظ الوقف كما عن ابن حمزة في الوسيلة و عن ابن فهد فى المهذّب البارع و غيرهما حيث قالوا انّه يكون سكنى او عمرى او حبسا بلفظ الوقف بل ربما نسب الى الاكثر و الى شيخنا المرتضى ره و قد احتمل بعض مشايخنا عدم وجود القائل به و انّ من حكم بكونه حبسا اراد كونه حبسا حكما و وقفا حقيقيّا الرّابع الصحّة وقفا و له بعض احكام الحبس كالرّجوع الى الواقف أو ورثته بعد انقراض الموقوف عليه و هذا مختار جماعة منهم الشّرائع

و الجواهر و مراد كلّ من قال انّه حبس حكمىّ ثمّ انّ القائلين بصحّته وقفا حقيقيّا بين من قال برجوعه بعد الانقراض الى ورثة الموقوف عليه كالمحكىّ عن المفيد في المقنعة و بعض من تاخّر عنه و من قال برجوعه الى ورثة الواقف و من قال بصرفه في وجوه البرّ و قد جعله في الغنية احوط و نفى عنه البأس فى المختلف و لنقدّم امرين قبل بيان هذه الاقوال لتكون على بصيرة من حقيقة الحال الاوّل لا ريب في معقوليّة الملكيّة الموقّتة على القول بكونها امرا اعتباريّا سواء كانت مجعولة متأصّلة أم انتزاعيّة و امّا على القول بكونها من الاوصاف و الاعراض ففيه اشكال لمكان دعوى عدم تصوّر التّقطيع في وجود العرض بالنّسبة الى محلّه بالإضافة الى الازمنة فانّ البياض الّذي كان في الجسم اذا تبدّل في بعض الازمنة بالسّواد ثمّ تبدّل ذلك أيضا بالبياض استحال ان يكون ذلك عين البياض الّذي كان موجودا قبله بل هو غيره لضرورة استحالة اعادة المعدوم فالملكيّة بناء على كونها اعتباريّة تتبع جعل الجاعل و المعتبر و ليس لها وجود مع قطع النّظر عنه و لا محذور في ارتفاع ملكيّة المالك حين الوقف و حصولها للموقوف عليه بمقدار زمان وجوده فلها التّخصيص بالازمان و أمّا اذا فرضناها من الاوصاف و الاعراض القائمة بالاعيان فلا يعقل تخصيصها بزمان دون زمان بل هى ح تتبع العين فكما انّها لا تتعدّد بتعدّد الازمنة فكذلك العرض القائم بها و يكون الزّمان ظرفا صرفا للوجود و لا يقاس ملكيّة العين بملكيّة المنفعة حيث انّها تابعة للعين ما لم تجعل في حيّز عقد و امّا معه كما في الاجارة و غيرها فيجوز التّقطيع فيها لانّ المنفعة كالسّكنى و الرّكوب مثلا يتجدّد بتجدّد الازمان و السّكنى في زمان غير السّكنى في زمان اخر و يكون الزّمان في المنفعة من مقوّماتها بخلاف العين فانّه ظرف لها نعم على القول بعدم بقاء الاكوان يكون حال العين كالمنفعة و لكنّه باطل و لا يتوهّم انّ التّفكيك بين ملكيّة العين و ملكيّة المنفعة انّما يصحّ على تقدير قيام ملكيّة المنفعة بنفسها و هو محال للزوم قيام العرض بالعرض و على تقدير قيامها بالعين يعود المحذور لانّ قيام ملكيّة المنفعة بالعين على نحو قيام المنفعة بها و كما انّ قيامها بها لا يمنع من تعدّدها فكذلك قيام ملكيّتها بها

فان قلت اذا سلّمت قيام المنفعة و ملكيّتها بالعين مع الالتزام بتعدّدهما فلم لا تصحّ ذلك في الملكيّة القائمة بالعين بلا واسطة

قلت انّما جاء التّفكيك من ناحية اختلاف كيفيّة القيامين فانّ ملكيّة المنفعة و ان كانت من الاعراض أيضا الّا انّ قيامها بالعين غير قيام مثل السّواد و البياض من الاوصاف فانّ قيامها بها من قيام المظروف بالظّرف و تعلّقه

به بخلاف قيام الملكيّة بلا واسطة بالعين فانّه من قبيل قيام الوصف النّفسانى بموضوعه كالعدالة و الشّجاعة و نحوهما و الوجه في ذلك انّ ملكيّة المنفعة من مقولة الكمّ فيقدّر بالزّمان بخلاف ملكيّة العين فانّها من الكيف و لا يقدّر به و لا يتوهّم ثبوت علقة للمالك غير الملكيّة اقتضت ملكيّته دائما فيقال انّه قد اوجد ما يقتضي حدوث الملكيّة في وقت ما للموقوف عليه و بعد انقضائه تكون للواقف بنفس السّبب الّذي اقتضى كونها له في جميع الازمنة لما ستعرف من اتّفاقهم على انّ الوقف امّا إنشاء الملكيّة للموقوف عليه او هى من لوازمه عرفا او شرعا فبالوقف يرتفع على اىّ حال ما يقتضي ملكيّة الواقف و بعد ارتفاعه كيف يؤثّر بالنّسبة الى الملكيّة في سائر ازمنة وجود العين و قد عرفت انّه لا يقاس بملكيّة المنفعة فانّها و ان كانت مسبّبة عن ملكيّة العين الّا انّه يمكن بقاء ملكيّة العين و نقل ملكيّة منفعتها فبالوقف ينقطع علقة الواقف بالمرّة و لا يمكن بقاء شي‌ء له الّا بالالتزام بعدم افادته للاخراج فيصير حبسا اذ لا يراد من الحبس الّا عدم انقطاع العلقة بين المالك و العين و بالجملة لا يمكن التّقطيع في ملكيّة العين الّا بالالتزام ببقاء العلقة و لا علقة وراء الملكيّة و حكمهم في اللّقطة و بدل الحيلولة برجوع المال الى مالكه الاصلى ليس من التّوقيت بالمعنى المقصود في المقام و انّما يريدون حكم الشّارع بدخول المال في ملك صاحبه الاوّلى بسبب جديد و لو كان هو حضوره لا ان يكون دخوله في ملكه بعد حضوره بنفس سببه الاوّلى

فان قلت اذا استحال الملكيّة الموقّتة لزم بطلان الوقف المؤبّد أيضا لانّ كلّ طبقة من الطّبقات فيه انّما يتلقّى الملك عن المالك لا عن الطّبقة السّابقة عليها و هذا بخلاف باب الارث حيث انّ كلّ طبقة انّما يتلقّى عن المورّث الاخير و تلقّى الطّبقة اللّاحقة الملكيّة من الواقف لا يمكن الّا بالالتزام بعدم خروج العين عن ملكه بالمرّة و بقاء علقة له و الّا لم يكن معنى لتلقّى الملك عنه ثانيا و اذا كان ذلك بجعله و انشائه فليكن قوله وقفت على زيد ان كان متعقّبا بقوله ثمّ على الفقراء مقتضيا لملكيّتهم و الّا فليكن مقتضيا لبقاء العين في ملكه و اىّ فرق بين جعله الزّائد للغير و ابقائه في ملكه و يرشد الى هذا قولهم بانّ الفرق بين الارث و تلقّى كلّ طبقة فيه من سابقها بخلاف الوقف هو كون القصور في الاوّل في المالك و في الثّاني في الملك فانّ كلامهم هذا لا يجتمع مع انكار الملكيّة التّعليقيّة

قلت تلقّى الملكيّة في كلّ طبقة في المؤبّد و ان كان من المالك و بجعله الّا انّ الاخراج عن ملكه و التّمليك للجميع انّما هو بانشاء واحد لا بتمليكات متعدّدة مترتّبة و قولهم بقصور

الملكيّة في الوقف إشارة الى انّ كلّ طبقة ما دام وجودها تملك فعلا و بعدمهم يتحقّق الجزء الاخير من العلّة التامّة لفعليّة ملكيّة الطّبقة اللّاحقة و هذا لا يصير دليلا على امكان الملكيّة الموقّتة بالمعنى المبحوث عنه و لعلّه يختلج في ذهنك انّ الملكيّة لو كانت من الاعراض كالسّواد و البياض و الحلاوة كيف يمكن تقييدها بوجود غير العين و لو سلّم فما الفرق بين الزّمان و غيره حيث يقبل التّقييد بغيره بخلافه فنقول ليست الملكيّة بناء على انّها من الاوصاف كسائر الاعراض من جميع الجهات بل تغايرها من جهات منها انّ لها تعلّقين اضافة الى المالك و اضافة الى المملوك بخلاف سائر الاعراض فانّ لها تعلّقا واحدا و اضافة الى العين ليس الّا و منها انّ وجودها بجعل المالك بخلافها و ح له ان يأخذ فعليّة وجود الموقوف عليه قيدا لها كما انّ العصير المتّخذ للتّخليل لو صار خمرا ثمّ تخلّل قد عرفت فيما تقدّم انّ الملكيّة فيه ثابتة للمالك حال كونه عصيرا مطلقا اى في جميع الازمنة بمعنى جعل الزّمان ظرفا و اذا وجد المانع الشّرعى و هو صيرورته خمرا يحكم بارتفاع فعليّة الملكيّة حال كونها كذلك و ما تقدّم و ان كان مبنيّا على ما هو المختار من كون الملكيّة اعتباريّة و لكنّه معقول و لو مبنيّا على كونها من الأوصاف و بالجملة التّوقيت بمعنى خروج الملك عن ملك مالكه و تعليق الحكم بدخوله في ملك الاخر شرعا الى حصول شرط في الوقف المؤبّد و في ملك المالك الاوّلى الى رفع المانع في مسئلة حقّ الاختصاص غير ممنوع كما انّه لا مانع من جهة وحدة المسبّب و تركّب السّبب من وجود المقتضى و وجود الشّرط او عدم المانع و ما ينكر هو جواز التّوقيت بالمعنى المبحوث عنه فقط و هو كون الملكيّة متعدّدة بتجدّد الزّمان و كونها في كلّ زمان فردا خاصّا و تكون من قبيل العامّ المخصّص قابلة للاخراج بالنّسبة الى بعض الازمنة و ابقائها بالنّسبة الى بعضها الاخر بعد فرض كونها من الاعراض الّتي لا يتعدّد وجودها بتجدّد الزّمان كنفس العين الامر الثّاني بناء على افادة الوقف الملكيّة كما هو المشهور هل هى من جهة كون الملكيّة حاصلة بانشاء الواقف و قصده من اللّفظ مستقلّا من حيث وضع لفظ الوقف لانشاء النّقل فيكون الملكيّة مدلولا عليها بالمطابقة كما في البيع و الهبة و الصّدقة الخاصّة و الفرق انّ المنشأ في كلّ منها ملكيّة خاصّة او انّها ليست مأخوذة في إنشاء الواقف و انّما افادته للملكيّة من جهة تصادق معناه معها كما في الصّلح اذا تعلّق بالعين او من جهة كونها من لوازم معناه عرفا كان يكون المعنى الاذن فى جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك او من جهة كونها من لوازم معناه شرعا وجهان

و الاوجه هو الثّاني و يدلّك على هذا امور الاوّل ظاهر كلماتهم في تعريف الوقف لخلوّها من التّمليك و هو بحسب اللّغة يستعمل تارة لازما و اخرى متعدّيا و معناه على الاوّل القيام على الامر دائما و على الثّاني الاقامة كذلك فوقف فلان عن الامر او عليه لازم و وقفت الشّي‌ء متعدّ و ليس له حقيقة شرعيّة و لا عند المتشرّعة و الغالب في الرّوايات التّعبير عنه بالصّدقة بل بلفظ الوقف قليل فيها فانّ الصّدقة قد تطلق و يراد بها الاعمّ من الوقف الخاصّ و من اخواته من التّحبيس و السّكنى و العمرى و الرّقبى و قد تطلق على الصّدقة المصطلحة و هى التّمليك للغير تبرّعا بقصد القربة و قد تطلق على الزّكاة بقسميها و قد تطلق على الوقف الخاصّ اى المؤبّد و حدّه المشهور بانّه تحبيس الاصل و اطلاق المنفعة او تسبيل المنفعة كما عن بعض او الثّمر كما عن الاخر و في الدّروس انّه صدقة جارية و الظّاهر انّه مجرّد اختلاف فى التّعبير فمن عبّر بالإطلاق تخيّل انّه اظهر دلالة و من عبّر بالتّسبيل اراد متابعة النبوّي (ص) حبس الاصل و سبّل الثّمرة كتبعيّة الشّهيد نبويّا اخر فعنه (ص) اذا مات ابن آدم انقطع عمله الّا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يستغفر له و كيف كان فلم يأخذ احد في مفهومه التّمليك الثّاني ما تمسّك به جماعة كالشّيخ و العلّامة على انتقال العين الموقوفة الى الموقوف عليهم من وجود خواصّ الملك في حقّهم كالحكم بالضّمان لهم و نحوه و ايراد بعض عليهم بانّها لو انتقلت إليهم لجاز لهم بيعها و وطيها الى غير ذلك و جواب آخرين بعدم دلالة الحجر عن بعض التصرّفات على عدم الملكيّة كما في أمّ الولد فانّ هذا كلّه يدلّ على عدم وضع لفظ الوقف عندهم لانشاء التّمليك و الّا فالحرىّ ان يبحثوا من حيث التّبادر و عدمه الثّالث ما صرّح به جماعة في الوقف المنقطع الوسط من انّه يبطل وقفا و يصير حبسا فانّ ظاهره صيرورة نفس المنشأ حبسا و هذا لا يستقيم الّا على القول بوضعه للقدر المشترك بين الوقف الخاصّ و الحبس الخاصّ لانّه يمكن ان يقال ح لو اجتمع شرائط الوقف الخاصّ في هذا الانشاء يصير وقفا فيلزمه نقل الملك شرعا و الّا يصير حسبا بخلاف القول بوضعه لانشاء النّقل فانّه ح يكون مباينا مع الحبس الخاصّ و لا معنى لصيرورته حبسا بل لا بدّ على هذا التّقدير ان يقال قطع الوسط يكشف عن إرادة الحبس من لفظ الوقف مجازا و كذا ما ذكروه فيما لو شرط الواقف عود الملك إليه عند الحاجة من انّه يصحّ الشّرط و يبطل الوقف و يكون حبسا فانّه أيضا لا يستقيم الّا على تقدير وضع اللّفظ للجامع الرّابع شهادة الوجدان بعدم تغاير قصد الواقفين في الوقف المنقطع وسطه او آخره الّذي حكموا بصحّته حبسا و في الوقف المؤبّد الّذي حكموا بصحّته وقفا فانّ من الواضح انّه لا فرق بين

من قال وقفت على المسلمين و من قال وقفت على اولادى بطنا بعد بطن فيما هو المقصود من اللّفظ و المدلول عليه من المادّة و هذا يرشد الى انّ لفظ الوقف عند العرف و المتشرّعة ليس مأخوذا في مفهومه التّمليك الخامس اختلافهم في انّ الوقف يفيد الانتقال الى اللّه او انّه فكّ ملك بناء على انّه مغاير للانتقال إليه تعالى او يفيد الانتقال الى الموقوف عليه او يفصّل فيه بين الخاصّ و العامّ او يبقى في ملك الواقف و لا يفيد الّا تمليك المنفعة شاهد على اتّفاقهم على عدم وضع لفظ الوقف للتّمليك و عدم كونه من منشأت الواقف و ان ليس الاختلاف المذكور الّا اختلافا في اللّازم الشّرعى للمعنى المقصود من اللّفظ و بالجملة دعوى انّ المفهوم من لفظ الوقف معنى عامّ يجتمع مع خروج العين عن ملك الواقف او خروج المنفعة فقط مع اخذ دوام فيه في الجملة و هو اعطاء السّلطنة و الاختصاص الاعمّ من تمليك العين و المنفعة كما هو احد معانى اللام و ان شئت قلت انّه التّخلية بين العين و الموقوف عليه بحيث يتصرّف فيها كتصرّف الملّاك في املاكهم غير التصرّف النّاقل فان تعقّب هذا الانشاء الصّادر عن الواقف تملّك العين عرفا او شرعا في مورد يعبّر عنه بالوقف الخاصّ و الّا فبالحبس الخاصّ غير بعيدة فلفظ الوقف ليس موضوعا لمعنى يباين الحبس بل كلّ مورد منه لم يحكم الشّارع فيه بحصول الملكيّة كان حبسا لوجود جميع ما يعتبر في الحبس فيه من غير ان يحتاج الى قرينة كاشفة عن إرادة الحبس الخاصّ و حكمهم بصراحة لفظ الوقف من غير خلاف في الوقف الخاصّ بخلاف لفظ الحبس حيث ذهب الاكثر الى عدم صراحته الّا بضميمة أبّدت و نحوه انّما هو من جهة انصراف مادّة الوقف الى الوقف الخاصّ عند الاطلاق فانّ الظّاهر منها مط هو إرادة الدّوام في الجملة المتعقّب للملك بحكم الشّارع لا من جهة وضعها للوقف الخاصّ و امّا الحبس فكثيرا ما يستعمل في الحبس الخاصّ فينصرف إليه عند الاطلاق كما انّ اتّفاقهم على عدم حصول النّقل و تمليك العين فى مادّة العمرى و لفظ عمّرتك و اختلافهم في لفظ الوقف مع انّ الدّوام بحسب عمر المعمّر عليه مأخوذ في العمرى كالوقف انّما هو من جهة ظهور لفظ التّعمير في بقاء العين على ملك المعمّر بخلاف الوقف فلا يتوهّم انّ بناء على ما ذكر فلا تمييز بين الوقف و العمرى و يلزم ان يكون قول الواقف وقفت على زيد مثلا عمرى و غير مخرج للعين كلفظ عمّرتك فتدبّر هذا كلّه بناء على المشهور من افادة الوقف الملكيّة و التّحقيق انّ الوقف حتّى الخاصّ منه المقابل للحبس كما لا يكون التّمليك مأخوذا في حقيقته لا يكون من لوازمه أيضا فالوقف

الخاصّ كما لا يكون مأخوذا في حقيقته تمليك المنفعة او مع العين الموقوفة و لا هو مساوق له خارجا لا يكون من لوازمه عرفا و احكامه شرعا في جميع موارده لعدم ثبوت دليل عليه و لم نظفر بحسب وسعنا على ما يؤمى إليه اصلا نعم في بعض الاوقاف يكون كذلك و اختلاف الاوقاف في افادة الملك للمنفعة او مع العين او الفكّ او استحقاق الانتفاع انّما هو بسبب اختلاف الموقوف و الموقوف عليه شخصا وجهة نعم غاية الامر انّ الوقف اذا كان مؤيّدا يلزمه الخروج عن ملك الواقف لانّه اذا كان ممنوعا من التصرّف في العين و المنفعة لا يبقى له تعلّق بها و لا يعتبر العقلاء بقاء ملكيّته و لا ضير في صيرورته بلا مالك لانّه بعد الوقف و خروجه عن ملكه لا يصدق عليه الملك حتّى يمتنع كونه بلا مالك بل يكون مالا بلا مالك كما في المال المعرض عنه قبل ان يتملّكه احد فانّه مال و لا مالك له بعد الاعراض نعم اذا قصد بقاء العين على ملكه مع كونها وقفا فللقول ببقائها على ملك مالكها و ان لم يكن له منفعتها ابدا و ترتّب عليه آثار ملكيّته مجال فت و امّا الوقف المنقطع الاخر فهو كما افاده السيّد الطّباطبائى ره زوال ملك الواقف فيه بالمرّة غير معلوم بل هو امّا باق على ملكه كما في الحبس و يكون هذا القسم من الوقف حبسا في المعنى و امّا خارج عن ملكه مدّة كونه حبسا و يرجع إليه بعدها اذا تقدّم هذا فاعلم انّه قد استدلّ للبطلان رأسا بوجوه احدها الاصل ثانيها انّ التّأبيد شرط في الوقف و اذا علّق على من ينقرض انعدم الشّرط فكذا المشروط ثالثها انّه وقف على مجهول لانّه منقطع و هو باطل بالاجماع و الاخبار و يجاب عن الاوّل بما ستعرفه من دليل الصحّة و عن الثّاني بانّ العمومات تعاند هذا الشّرط و الاجماع قائم على اعتباره في قبال التّوقيت ببعض ازمنة وجود الموقوف عليه و هو غير نافع في المقام مع انّه لو تمّ فهو اخصّ من المدّعى لانّ مقتضاه البطلان وقفا و المدّعى هو البطلان رأسا و عن الثّالث فمضافا الى ما ستعرف من دلالة الاخبار على صحّته و كونه من الوقف المعلوم بمنع كونه مجهولا امّا ابتداء فظاهر و امّا بالنّسبة الى بعد الانقراض فلا وقف حتّى يتّصف بالمعلوميّة او المجهوليّة مع انّه اخصّ من المدّعى أيضا فانّ الاخبار تدلّ على بطلان الوقف المجهول لا الحبس كذلك و قد يستدلّ بانّ التّأبيد مأخوذ في مفهوم الوقف و استعماله في غيره يحتاج الى قرينة و هى مفقودة و يجاب بالمنع عن اعتبار التّأبيد فى مفهومه أوّلا و بمنع فقد القرينة ثانيا اذ التّعليق على من ينقرض غالبا قرينة عرفا و امّا القول بالصحّة وقفا حقيقيّا فاستدلّ له بوجوه الاوّل اصالة عدم الاشتراط و اصالة

الصحّة و يظهر من لك و بعض اخر التمسّك بها من غير ارجاعها الى العمومات و هو كما ترى الثّاني ما عن كرة من انّ الوقف نوع تمليك و صدقة فيتّبع اختيار المالك في التّخصيص بالازمان كما يتّبع اختياره في التّخصيص بالاعيان ه و هذا ان كان راجعا الى التمسّك بالعمومات و دليل السّلطنة فستعرف الكلام فيه و الّا فهو مجرّد دعوى بلا دليل الثّالث ما عنها أيضا و هو انّ تمليك الأخير لو كان شرطا في تمليك الاوّل لزم تقدّم المعلول على العلّة ه بيان الملازمة ان ملكيّة الطّبقة اللّاحقة معلولة لملكيّة الاولى فاذا كانت شرطا في وجودها لزم تقدّم الشّرط على المشروط و قد اجاب عنه في لك و غيرها بما لا يخلو عن نظر و الصّواب في منع الملازمة ان يقال انّ ملكيّة كلّ طبقة معلولة لانشاء الواقف فلو قيل باشتراط الدوام في تأثير انشائه للملكيّة لم يلزم ذلك الرّابع ما دلّ كتابا و سنّة على لزوم الوفاء بالعقود و تسلّط النّاس على اموالهم و لا اشكال في التمسّك بهذه العمومات في ردّ القول بالبطلان رأسا و امّا التمسّك بها على الصحّة وقفا بمعنى خروج الملك عن ملك الواقف فهو مبنىّ على كون الوقف موضوعا لانشاء التّمليك فانّ مقتضى العمومات ح بعد الشّك في اشتراط الدّوام في صحّة الوقف و ترتّب الاثر المقصود منه عليه هو العدم و امّا بناء على تبادر الجامع منه و وضعه له و انّ مقصود الواقف ليس الّا ذلك فلا تدلّ على الصحّة وقفا بالمعنى المقصود لانّ هذه العمومات انّما تحكم بامضاء قصد العاقد و ترتّبه عليه و على تقدير انّ مقصوده الجامع لا معنى للحكم بالخصوصيّة الغير المقصودة بل مقتضاها بضميمة اصالة بقاء الملك او من دونها من حيث عدم تعقّل خروج مال عن ملك المالك بلا سبب هو الصحّة حبسا حقيقيّا لانّ الحبس لا يحتاج الى إرادة خاصّة من الواقف فانّ الملكيّة ح حكم شرعىّ يتبع ثبوته حكم الشّارع ففى كلّ مورد حكم بثبوتها حكم بالوقفيّة و في كلّ مورد لم يحكم بها ترتّب الاثر المقصود على العقد من دون الملكيّة و هو عين الحبس و دعوى انّ الوقف مأخوذ في مفهومه الدّوام و معه لا وجه للتمسّك بالعمومات ممنوعة بما مرّ من منع اخذ الدّوام بالمعنى المدّعى في مفهوم الوقف و غايته ظهوره فيه من باب الاطلاق و يرتفع مع القرينة و هو التّقييد و بما ذكرنا من عدم وضع لفظ الوقف لانشاء التّمليك او للخروج عن الملك تعلم أيضا عدم استقامة التمسّك لهذا القول بما في الكافى محمّد قال كتب بعض اصحابنا الى ابى محمّد عليه السّلام في الوقوف و ما روى فيها فوقّع (ع) الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها إن شاء اللّه بناء على جواز التمسّك به فيما لو شكّ في صحّة

الوقف و عدمها بان يكون المراد يجب العمل بها على الكيفيّة الّتي قرّرها الواقف لا ما احتمل ضعيفا من كون المراد انّ الوقوف يجب ابقائها اذ لا فرق ح بين هذه الرّواية العمومات الّا من جهة العموم و الخصوص و قد يفرّق بينهما من جهة اخرى و هى انّ العمومات تشمل العاقد و غيره ان لم تكن مختصّة بالاوّل و هذه ظاهرة في خصوص الغير و هذا الفرق على تقدير ثبوته لا دخل له بالمقام و هذا مع الغضّ عن مورد الرّواية و ستقف على الكلام من جهته و ذهب المحقّق المولى محمّد كاظم الخراسانى طاب ثراه الى الصحّة وقفا و قال ما هذا لفظه و تحقيق الحال يستدعى تمهيد مقال و هو انّ الوقف و ان كان بحسب الحقيقة لغة و شرعا حبسا لا تمليكا متفصّلا بالحبس و لا مساوقا له خارجا لاحتمال ان لا يكون معه تمليك اصلا او كان مختلفا تمليكا و تفكيكا حسب اختلاف الاوقاف خاصّا و عامّا على اختلاف الاقوال فكيف يكون تمليكا بحسب الحقيقة او مساوقا له خارجا مع اختلافهما مفهوما كما في الصّلح عن عين مجّانا او بالعوض فانّه و ان لم يكن بحسب المفهوم تمليكا لها الّا انّه ملازم له خارجا كما لا يخفى الّا انّه عبارة عن المرتبة العليا الّتي هى الحبس المستتبع لمنع الواقف من التصرّفات و التقلّبات فى العين بل منع الموقوف عليه منها الّا ما يتعلّق بمنفعتها كالاجارة و نحوها بخلاف الحبس بالمعنى الاخصّ فانّه لا يكون الّا مرتبة كانت دونها و هى لا تستتبع الّا المنع عن التصرّف في المنفعة دون العين فالوقف و الحبس و ان كانا مشتركين في كونهما حبسا الّا انّهما متفاوتان مرتبة و لاجل ذا مختلفان حكما كما هو الحال في الايجاب و الاستحباب فانّهما مع اتّحادهما بحسب حقيقة الطّلب كانا مختلفين في الحكم لاجل تفاوتهما في مرتبته كما لا يخفى مع انّ اختلافهما في المنع عن التصرّفات في احدهما مع اتّفاقهما في مرتبة الحبس بحسب قصد الواقف لمجرّد اختلافهما في التّقييد بالتّأبيد و عدمه بعيد جدّا الى ان قال اذا تمهّد هذا ظهرت صحّة القول الاوّل و هو صحّة الوقف على من ينقرض وقفا اذ المفروض انّ الواقف قصد كما اذا وقف على من لا ينقرض فاذا صحّ حسب ما هو قضيّته عموم الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها صحّ وقفا لا حبسا قلنا بانّ الوقف خصوص حبس او انّه تمليك مخصوص متفصّل بالحبس كما ظهر بطلان القول بصحّته حبسا بتوهّم انّه لا تفاوت بين الوقف و الحبس الّا التّقييد بالتّأبيد و عدمه و الغفلة عن التّفاوت بينهما بالمرتبة و انّ الوقف هو الحبس المطلق و لذا صار ممّا لا يجوز للواقف شرعا التصرّف فيه بنحو و لا يورّث بخلاف الحبس فانّ له التصرّفات الغير المنافية لاستيفاء المحبوس عليه المنفعة و يورّث انتهى و قد خلط ره بين الوقف المؤبّد

و المنقطع فانّ المسلّم من المرتبة العليا من الحبس المستتبع لمنع الواقف من التصرّفات في العين انّما هو في الوقف المؤبّد و امّا مجرّد لفظ الوقف و لو في المنقطع فلا دليل على انّ المفهوم منه و الموضوع له هو تلك المرتبة و قد عرفت بما لا مزيد عليه دعوى انّ المفهوم من لفظ الوقف معنى عامّ غير مباين للحبس نعم ينصرف لفظ الوقف عند الاطلاق الى الوقف الخاصّ و هو المرتبة العليا لا انّ اللّفظ موضوع لذلك فالوقف بقول مطلق هو مطلق الحبس الشّامل للوقف الخاصّ و الحبس كذلك لا انّه حبس خاصّ و هو المطلق منه المقابل للحبس الخامس ما قيل من انّ الوقف على من ينقرض وقف قطعا و كلّ وقف ناقل اجماعا و هذا ان اريد به انّه إنشاء تمليك فالصّغرى ممنوعة و ان اريد به الجامع فالكبرى السّادس الاخبار الخاصّة منها صحيحة ابن مهزيار قال قلت له روى بعض مواليك عن آبائك عليهم السّلام انّ كلّ وقف الى وقت معلوم فهو واجب على الورثة و كلّ وقف الى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة و أنت اعلم بقول آبائك عليهم السّلام فكتب (ع) هو هكذا عندى و منها صحيحة الصّفار كتبت الى ابى محمّد (ع) اسأله عن الوقف الّذي يصحّ كيف هو فقد روى انّ الوقف اذا كان غير موقّت فهو باطل مردود على الورثة و اذا كان موقّتا فهو صحيح ممضى و قال قوم انّ الموقّت هو الّذي يذكر فيه انّه وقف على فلان و عقبه فاذا انقرضوا فهو للفقراء و المساكين الى ان يرث اللّه الارض و من عليها قال و قال آخرون هو موقّت اذا ذكر انّه لفلان و عقبه ما بقوا و لم يذكر في آخره للفقراء و المساكين الى ان يرث اللّه الارض و من عليها و الّذي هو غير موقّت ان يقول هذا وقف و لم يذكر احدا فما الّذي يصحّ من ذلك و ما الّذي يبطل فوقّع (ع) الوقوف بحسب ما يوقفها اهلها إن شاء اللّه تعالى وجه الدّلالة انّ الصّحيحة الثّانية تدلّ على صحّة الوقف على من ينقرض غالبا فانّه احد تفسيرى الموقّت الّذي حكم (ع) بصحّته و غرضه (ع) هو صحّة كلّ ممّا ذكر فيه من الموقوف عليه من ينقرض و ما ذكر فيه منه من لا ينقرض و عدم الاحتياج الى ذكر ما كان شرطا ذكره على التّفسير الاوّل بل قد يقال بدلالة قوله (ع) الوقوف الخ على صحّة كلّ وقف حتّى المجهول و غير الموقّت بالتّفسير الأخير لكنّه ساقط مردود من حيث عدم صدق الحسب عليه و من ظهور قوله (ع) في امضاء الموقّتين بالتّفسيرين و عدم امضاء ما يقابلهما لانّ ظاهر قول السّائل فقد روى هو المشار إليه فى صحيح ابن مهزيار الّذي حكم فيه بفساد الوقف المجهول و قد سئل في الكتاب عن المراد من

الوقف المعلوم و المجهول الّذين روى عن الأئمّة ما يدلّ على حكمهما بعد اختلاف اصحاب الحديث فى تفسيرهما مضافا الى انّ العقد لا يتحقّق الّا بذكر متعلّقاته و الموقوف عليه هو العمدة منها فكيف يتحقّق الوقف بدون ذكره و كيف كان لا اشكال في دلالة الرّواية على صحّة الوقف على من ينقرض غالبا و يظهر منها تفسير صحيحة ابن مهزيار و انّ الموقّت عبارة عمّا ذكر فيه الموقوف عليه فكلّ ممّا ينقرض فيه الموقوف عليه و ما لا ينقرض موقّت الى وقت معلوم و كلّ ما لم يذكر فيه الموقوف عليه فهو جهل مجهول باطل و لا يخفى انّ الصّحيحة الاولى تدلّ على كلّيتين و هما انّ كلّ وقف الى وقت معلوم صحيح يجب على الورثة الالتزام به و العمل بمقتضاه و كلّ وقف الى غير وقت معلوم الّذي وصفه في الرّواية بجهل مجهول باطل و لا دلالة لها على موضوع الوقف و يتوقّف الاستدلال بها على حصول الملكيّة على احراز ذلك من الخارج فحالها حال العمومات و مثله الكلام في الصّحيحة الثّانية فانّ منها يظهر مضافا الى الكبريين صغريان و هما انّ الموقّت ما ذكر فيه الموقوف عليه كان دائميّا او ممّن ينقرض غالبا و غير الموقّت ما لم يذكر احدا و من الواضح انّ هذا كلّه لا دخل له في بيان معنى الوقف و الاستدلال بها أيضا يتوقّف على احراز كون إنشاء التّمليك مأخوذا في مفهومه من الخارج و بالجملة لا شهادة فيهما على انّ المراد هو الوقف التّمليكى و لا اشكال في دلالتهما على عدم البطلان رأسا هذا كلّه في أصل دليل الصحّة وقفا في مقابل القول بالبطلان و القول بالصحّة حبسا حقيقيّا و قد عرفت انّ القائلين بالصحّة وقفا اختلفوا في حكمه بعد الانقراض على اقوال ثلاثة احدها الرّجوع الى الواقف او ورثته حين الموت او الانقراض ثانيهما الرّجوع الى ورثة الموقوف عليهم ثالثها الصّرف فى وجوه البرّ و دليل الاوّل امور الاوّل ما يظهر من جماعة و هو انّ الواقف انّما اخرج العين عن ملكه بقدر بقاء الموقوف عليه فعبده لا مقتضى للخروج عن ملكه و يبقى فيه من جهة التّخصيص فانّ المفروض صحّة الوقف على من ينقرض و صحّة كلّ عقد عبارة عن ترتّب اثره عليه بمقدار مدلوله و ليس المدلول في المقام الّا حبس العين و تمليكها للموقوف عليه على وجه لا يتعدّاه الّا بتعدية الواقف كما يشهد به الانتقال من كلّ طبقة سابقة الى لاحقتها الّتي جعلها الواقف مرتّبة عليها لا الى وارث السّابقة فلا مخرج عن ملك الواقف الّا بمقدار مدلول صيغة الوقف الثّاني اقتضاء العلقة الباقية للواقف للرّجوع الى ملكه بعد الانقراض و فيه انّ بناء على افادة صيغة الوقف لانشاء التّمليك ينقطع علقة الواقف رأسا كما

مرّ الثّالث ما يستفاد من الجواهر فانّه كما استدلّ بالصّحيحتين المتقدّمتين على صحّة الوقف المنقطع و افادتهما ملكيّة الموقوف عليه ما دام موجودا استدلّ بهما على بطلان الوقف بعد الانقراض و رجوعه الى ورثة الواقف قال قدّس سرّه بل هما يعنى الصّحيحين ظاهران او صريحان لمن وهبه اللّه قريحة نقّادة في انّ كلّ وقف موقّت صحيح و كلّ وقف غير موقّت باطل مردود على الورثة ففى مثل المفروض هو موقّت ما دام الموقوف عليه موجودا و غير موقّت اذا انقرضوا فيثبت له حكم كلّ منهما من الصحّة و الفساد ضرورة انّ قوله (ع) في الصّحيح الاوّل هو كذلك عندى تقرير للكلّيتين المفسّرتين بالصّحيح الاخر الّذي هو كالصّريح في صحّة الوقف بالتّفسير الثّاني منهما و هو مفروض مسئلتنا فالجمع بينهما ح نتيجة ما ذكرناه بل من قوله على حسب الخ يستفاد أيضا اعتبار الموقوف عليه في الصحّة و الّا لم يدخل تحت المصداق الظّاهر للفظ حسب هنا كما انّ منه يستفاد تأثير عقد الوقف بالنّسبة الى نقله العين و المنفعة على حسب ما تضمّنه العقد و ما زاد عليه ممّا لم يكن فيه موقوف عليه هو من غير الموقّت الّذي حكم ببطلانه و رجوعه الى الوارث بل لا يخفى ظهور قوله (ع) في الصّحيح الاوّل باطل مردود على الورثة في نحو المفروض لظهور الردّ في ذلك و كذا الورثة اذ لو كان المراد خصوص الباطل من أوّل الامر لكان الردّ فيه على الواقف الّذي لم ينتقل عنه حتّى يردّ عليه ه و فيه أوّلا انّ هذا الاستدلال في غير محلّه اذ لا وقف بالنّسبة الى زمان الانقراض حتّى يقال انّه معلوم او مجهول و العجب انّه استدلّ بالكليّة الثّانية لبطلان الوقف بالانقراض و الرّجوع الى ورثة الواقف و اجاب عمّن استدلّ لبطلان الوقف في المقام بانّه يكون وقفا على مجهول و هو باطل بما هذا لفظه و فيه انّ المجهول ان اريد به بالابتداء فظاهر فساده و ان اريد به بعد الانقراض فليس هناك موقوف عليه اصلا فلا يحكم عليه بالجهالة اذ بعد انقراضه يبطل الوقف و يصير موروثا كما عرفت ه فراجع كلاميه و ثانيا انّ لازم ما ذكره من تطبيق قوله (ع) باطل مردود على الورثة على المفروض و هو الوقف على من ينقرض ان لا يدلّ على بطلان الوقف الّذي لم يذكر فيه الموقوف عليه اصلا او يلتزم باستعمال اللّفظ في المعنيين الحقيقى و المجازى ثمّ انّه يظهر من جماعة التمسّك بالعمومات للرّجوع الى الواقف بعد الانقراض و فيه انّ الواقف لو قصد الوقفيّة و قصد الرّجوع إليه بعد الانقراض فلا اشكال انّه من الحبس لو قصد بقاء العين على ملكه و من الوقف لو قصد تمليك العين الى حال الانقراض و مفروض

المسألة هو ما لو قصد الوقفيّة بحسب وجود الموقوف عليه من دون إنشاء و قصد للرّجوع إليه بعد الانقراض و الغاية دلالة العمومات على صحّة هذا الاخراج و عرفت الكلام فيه و امّا حكم ما بعد الانقراض فلا دلالة لها عليه ثمّ لا يخفى انّ بناء على الرّجوع الى ورثة الواقف مع فقده هل يرجع الى ورثته حين انقراض الموقوف عليه باعتبار صيرورته بحكم ماله في ذلك الوقت فلا مدخليّة للوارث السّابق الّذي كان وارثا للمال الّذي هو للميّت حال موته او الى وارثه حين الموت باعتبار تأهّل الميّت لصيرورته ملكا له بانقراض الموقوف عليه لانّ الملك انّما خرج عنه متزلزلا و هذا التأهّل ينتقل الى وارثه لانّ كلّ ما هو له يكون لوارثه فهو ح كفسخ المشترى بخياره بعد موت الميّت بمدّة فانّه يكون المبيع للوارث الاوّل و لو لأنّ انتقال المبيع عنه كان متزلزلا بفسخ المشترى اذ هو هنا كذلك قد انتقل المال عنه متزلزلا و تظهر الفائدة فيما لو وقف على ولديه ثمّ مات و بعد موته مات احد الولدين عن ولد قبل الانقراض فعلى الاوّل يرجع الى الولد الباقى لانّه الوارث حين الانقراض و على الثّاني يشترك معه ابن اخيه لتلقّيه من ابيه و في الجواهر و لعلّ الثّاني منهما لا يخلو عن قوّة و ان امكن الفرق بين المشبّه و المشبّه به بوجود الثّمن في البيع الّذي ملكه البائع متزلزلا و الفسخ يقتضي ردّ العوض بخلاف المقام الّا انّه فرق لا ينافى ما ذكرناه من القوّة الّتي مبناها تناول ادلّة الارث لمثل ذلك ه و دليل الثّاني هو كون العين الموقوفة ملكا لمورّثهم و يوجّه ذلك بانّ مقتضاه هو الانتقال بعد موته الى ورثته بادلّة الارث و لا مانع الّا دعوى كونها وقفا و لا يورّث و هى بإطلاقها ممنوعة و انّما المسلّم من ذلك هو المؤبّد من حيث تعلّق حقّ الغير بالعين و هو مفقود في المقام و منه يندفع ما يقال انّ الملك الحاصل بالوقف ليس كالحاصل بسائر الاسباب بل فيه قصور يمنع عن التّوريث و يرد عليه أوّلا انّ المورّث و هو الطّبقة الاخيرة من الموقوف عليهم انّما ملك العين بالفرض بنوع من الملكيّة يباين نوع الملك القابل للتوريث و الواقف انّما ملّكه بهذا النّوع و لذلك كان كلّ طبقة يتلقّى الملك عن الواقف و لم ينتقل من الطّبقات السّابقة الى ورثتهم او الى الطّبقة التّالية و ليست العين داخلة في تركة الطّبقة الاخيرة حتّى تشمله ادلّة الارث و ثانيا كيف يحكم بالانتقال الى الوارث بالملكيّة التامّة بحيث يجوز له بيعه مع انّ هذا لم يكن لمورّثه و الدّفع بانّ عدم ثبوت ذلك له انّما كان من اجل المنع الشّرعى لا من اجل قصور في ملكيّته كما ترى و قد تقدّم في المتن انّ اطلاق الوقف يقتضي عدم جواز بيعه و انّه من اوصاف نوعه و قد يعرض ما يجوّز المخالفة كما فى الموارد المستثناة و قد تمسّك في الحاشية التّقريريّة لبحث الاستاد المرحوم النّائينى طاب

ثراه للرّجوع الى ورثة الموقوف عليه بما هذا لفظه مقتضى ما ورد في صدقة امير المؤمنين (ع) و هو الصّحيحة المرويّة في الكافى المتقدّمة في المتن هو انّه بعد الانقراض ينتقل الى ورثة الموقوف عليه و ذلك لانّه (ع) جعل الخيار لابى محمّد الحسن (ع) في ابطال الوقف و صرف ثمنه لنفسه دون شراء بدله و ذلك يكشف عن تملّكه ملكا تامّا لا حقّ للواقف عليه نعم لو لم يبعه ينتقل الى غيره بعد وفاته فاذا انقرض قهرا و بطل الوقف ينتقل ممّن انقرض الى وارثه لانّه صار مالكا بالاستقلال من دون تعلّق حقّ عليه من الواقف لفرض انتقاله منه الى الموقوف عليه و لا من الطّبقة الاخرى لفرض عدمهم فرجوعه الى المواقف او ورثته او الى سبيل اللّه لا وجه له الى ان قال و بالجملة فالاقوى انّه بعد انقراض الطّبقات ينتقل الى وارث الطّبقة الاخيرة و انقراض الموقوف عليه ليس من مصاديق الوقف الغير الموقّت الّذي ورد في الصّحيح انّه باطل مردود الى الورثة اى ورثة الواقف ه و فيه انّ الرّواية انّما هى في مورد شرط الواقف و جعل الخيار للموقوف عليه فى ابطال الوقف و صرف ثمنه لنفسه و اين هذا من الانقراض قهرا في الوقف المنقطع الّذي عرفت انّه لا تمليك فيه بل لا خروج فيه عن ملك الواقف و على فرض التّمليك انّما يكون من التّمليك الموقّت اذ لا مخرج عن ملك الواقف الّا بمقدار مدلول صيغة الوقف نعم في مورد الرّواية تصحيحا لوقوع المعاوضة في مال الموقوف عليه اذا أراد البيع لنفسه يقدّر الملكيّة التامّة له آنا ما و اين هذا من الدّلالة على انّ من انقرض من الموقوف عليهم ملك الوقف ملكا تامّا حتّى ينتقل الى وارثه و دليل الثّالث احد امرين الاوّل بقاء العين وقف من دون ذكر المصرف فيصرف فيها و ذلك لانّ الواقف قد اخرج العين عن ملكه و لا وجه للرّجوع الى ورثة الموقوف عليهم لعدم المقتضى له لا من جهة الوقف لعدم تمليك الواقف لهم بالفرض و لا من جهة ادلّة الارث اذ لا إرث في الوقف فهو وقف انتهى مورده و يجب صرفه في وجوه البرّ نظير الوقف على مصلحة بطل رسمها الثّاني انّه مال مجهول مالكه و لو من حيث الادلّة الشرعيّة لعدم دليل بالخصوص يعيّن مالكه و كلاهما كما ترى ضرورة عدم صحّة بقائه وقفا بعد فرض انّ الواقف لم يقصد بوقفه الّا على خصوص المفروض انقراضهم فبقائه وقفا و صرفه في ذلك مناف لقصد الواقف و لا وجه لانكار الرّجوع الى ورثته و القياس بالوقف على مصلحة في غير محلّه لانّ الموقوف عليهم حقيقة في المقيس عليه المسلمون و الصّرف في وجوه البرّ يرجع إليهم غاية الامر انّ غرض الواقف قد تعلّق بالخصوصيّة من باب تعدّد المطلوب

بخلاف المقام فانّ المفروض انقراض الموقوف عليهم و لا معنى للحكم ببقاء الوقف على وقفيّته و امّا دعوى كونه مجهول المالك شرعا فيدفعها ما عرفت من انّ الواقف انّما اخرج العين عن ملكه بالفرض بقدر بقاء الموقوف عليه و امّا القائلون بالصحّة حبسا فلهم طرق الاوّل ما قدّمناه من دعوى وضع لفظ الوقف لمعنى يجامع ملكيّة العين و عدمها و في كلّ مورد قام الدّليل الشّرعى على حصول الملكيّة كما في المؤبّد يحكم بها و الّا فلا كما في المقام و مع الشّك فمقتضى الاستصحاب بقائها على ملك الواقف و مقتضى العمومات و غيرها ممّا تقدّم هو صحّة إنشاء المفهوم الجامع و هذه الدّعوى و ان كانت غير بعيدة لكن ظاهر كلمات جماعة مخالف لها الثّاني ما يظهر من جماعة منهم المحقّق القمىّ ره من دعوى كون اللّفظ و ان كان موضوعا لانشاء الوقف الخاصّ الّا انّ جعله على من ينقرض قرينة على إرادة الحبس امّا لعدم صحّة التّوقيت و لو بحسب وجود الموقوف عليه و امّا للمنافات العرفيّة من حيث اخذ الدّوام في مفهوم الوقف الثّالث ما يظهر من بعض آخر و هو دعوى وضعه للجامع و الحكم بتحقّق كلّ من الفردين و ارادته يحتاج الى القرينة فان أطلقه انصرف الى الوقف بالمعنى الأخصّ و ان قيّده بما ينقرض صار قرينة على إرادة الحبس و انت بعد الاحاطة بما فصّلناه تعلم انّه لا محيص من القول بالرّجوع بعد الانقراض الى الواقف و ورثته سواء قلنا بكونه وقفا او حبسا و امّا الجزم باحد القولين من كونه وقفا حقيقيّا او حبسا كذلك ففيه اشكال و ان كان الثّاني منهما لا يخلو عن قوّة لما عرفت من عدم معلوميّة زوال الملكيّة فيه و الخروج عنهما انّما يجي‌ء من قبل التّأبيد و على الخروج لا دليل على انّ إنشاء الوقف يفيد التّمليك و لو قلنا به فهو يخرج عن ملك الواقف بالمقدار المذكور في الصّيغة

فائدة قد تقدّم انّ التّوقيت في الوقف ببعض ازمنة وجود الموقوف عليه يبطله بلا خلاف فلو علم قصد الوقفيّة من الصّيغة المقيّدة بمدّة معيّنة كعشر سنين فسدت قطعا و لو علم إرادة الحبس منها او قام دليل معتبر عليها لم يكن اشكال في الحكم بالصحّة حبسا و هل يحكم بصحّة الانشاء المذكور حبسا لو لم يعلم قصد الوقفيّة فيه اشكال و ذلك لانّ الصحّة كذلك امّا من جهة صيرورة نفس الانشاء حبسا بدعوى كون لفظ الوقف مشتركا بين الحبس و الوقف الخاصّ المأخوذ فيه الدّوام و اذا لم يقرنه بمدّة انصرف اطلاقه الى الحبس الدّائم الّذي يلزمه التّمليك و هو الوقف الخاصّ و ان قرنه بها كان حبسا او كاشفا عن ارادته و قد اوضحنا هذه الدّعوى بما لا مزيد عليه و هى و ان كانت غير بعيدة لكنّها من حيث عدم القطع بها لا تقاوم اصالة الفساد و لو سلّم كون

الوقف بحسب اللّغة مشتركا معنويّا بين الوقف الخاصّ و الحبس الخاصّ فهو بحسب العرف يباين الحبس فانّ لفظ الوقف بحسب عرف الفقهاء و غيرهم عبارة عن امر اخذ فيه الحبس على وجه الدّوام او في الجملة سواء كان ذلك الامر هو التّمليك او مفهوم اخر و ليس المعنىّ من الوقف عندهم هو الحبس المطلق حتّى يشمل الحبس الخاصّ و هذا كلّه مع عدم القول بكون الدّوام مأخوذا في موضوع الوقف و الّا فعدم صحّة إرادة الحبس منه الّا مجازا واضح و امّا من جهة صحّة إرادة الحبس من لفظ الوقف مجازا و كذا العكس و في الغرض و هو الجهل بالمراد يحمل على الحبس من جهة القرينة و هى الاقتران بمدّة و فيه انّ قرينيّة ذكر المدّة على إرادة الحبس مجازا يتوقّف على ثبوت المنافات و التّنافر بينها و بين الوقف عقلا او عادة او عرفا او شرعا على ما هو الشّأن في كلّ قرينة صارفة و قد ذكروا انّ المجاز ملزوم قرينة معاندة لارادة الحقيقة و المعاندة بكلّ من هذه الوجوه غير معلومة امّا عقلا فلانّ المعاندة كذلك تتوقّف على كون الملكيّة في الوقف حاصلة بانشاء الواقف و على استحالة الملكيّة الموقّتة و قد تقدّم الكلام في الامرين و امّا عادة فمنع قضائها بالتّنافر بينهما في غاية الوضوح و امّا عرفا فهو مبنىّ على القول باخذ الدّوام في معنى الوقف و مدلوله عرفا كما هو كذلك في البيع و الهبة و امثالهما حيث انّ التّوقيت فيهما مناف لمقتضى العقد عرفا و ذلك بمكان من المنع و يدلّ عليه حكمهم بشرطيّة الدّوام في الوقف و انّما المسلّم هو استفادة الدّوام من اطلاق اللّفظ و امّا شرعا فلانّ جعل الاقتران قرينة شرعيّة على إرادة الحبس يتوقّف على ثبوت اصل الصحّة في الفرض شرعا كما في قوله اعتق عبدك عنّى فانّ بعد ثبوت الصحّة شرعا يقدّر الملك آنا ما جمعا بين ما دلّ على صحّة هذا القول و ما دلّ على توقّف العتق على الملك ففى المقام أيضا لو ثبت اصل الصحّة امكن الحكم بإرادة الحبس جمعا بين ما دلّ على صحّته و ما دلّ على اشتراط عدم التّوقيت ببعض ازمنة وجود الموقوف عليه في الوقف و الّا فيحكم بفساد الوقف و هذا واضح و امّا من جهة انّ اصالة الصحّة في فعل المسلم و قوله يقتضي حمل فعله على ما يترتّب عليه الأثر و هو الحبس فنقول ان قلنا باعتبار اصالة الصحّة من باب التعبّد الظّاهرى فهو من الاصول و لا اشكال ح في عدم مدخليّتها للقرينيّة لحكومة اصالة الحقيقة عليها على ما هو الشّأن في جميع موارد تقابل الاصل الشّرعى مع الاصل اللّفظى او الدّليل الاجتهادى بل لا معنى ح لصيرورتها قرينة اصلا حيث انّه يشترط فيها كونها كاشفة عن مراد المتكلّم ظنّا و ذلك لا يعقل في الاصول التعبّدية و ان قلنا بانّ اعتبارها

من جهة الغلبة و الظّهور النّوعى الحاصلة من ملاحظة حال المسلم فتكون ح من الامارات الكاشفة عن الواقع فان قلنا بانّ اعتبار اصالة الحقيقة من باب اصالة عدم القرينة امكن القول بتقديم اصالة الصحّة لكون ظهورها اقوى من اصالة العدم و النّسبة بينهما و ان كانت بالعموم من وجه الّا انّ دائرة اصالة العدم و افرادها اكثر فتكون اصالة الصحّة بالنّسبة إليها كحكم الخاصّ على ما تقرّر في تعارض الادلّة من انّ احد العامّين اذا كان اقلّ افرادا من الاخر يرتكب خلاف الظّاهر فى ذلك الاخر و ان قلنا بانّ اعتبارها من باب الظّهور الحاصل من اللّفظ ففيه وجهان الاوّل صلوح اصالة الصحّة للقرينيّة أيضا من حيث كشفها عن مراد المتكلّم ظنّا و وقوع الشّك في إرادة المعنى الحقيقى او المجازى الّذي هو مورد اصالة الحقيقة مسبّب عن الشّك في قيام القرينة و عدمه و اذا حكم باعتبار اصالة الصحّة من حيث الظّهور كانت كاشفة عن مراد المتكلّم و قرينة عليه فتكون حاكمة على اصالة الحقيقة الثّاني العدم فانّ اصالة الصحّة و ان كان اعتباره من باب الظنّ و الامارة انّما تعتبر عند الشّك في الصحّة و عدم قيام الدّليل على الفساد و اصالة الحقيقة دليل عليه فتكون حاكمة على اصالة الصحّة نعم لو لم يكن هناك ظهور لفظىّ على خلاف اصالة الصحّة كما اذا كان اللّفظ مجملا وضعا امكن القول بصيرورة اصالة الصحّة قرينة معيّنة و من هنا جعل جماعة من الاصحاب اصالة الصحّة قرينة معيّنة لاحد معانى المشترك اللّفظى او لفرد خاصّ من المعنوى في عدّة مقامات كباب الاقرار و الوصيّة منهم المحقّق ره حيث قال في باب الوصيّة ما هذا لفظه و لو اوصى بما يقع على المحلّل و المحرّم انصرف الى المحلّل تحصينا لقصد المسلم عن المحرّم و حاصل هذا الوجه هو ان يفصّل في صلاحيّة اصالة الصحّة للقرينيّة بين ما اذا كان اللّفظ مجملا او مبيّنا بل لم نجد من التزم بكون اصالة الصحّة قرينة صارفة في شي‌ء من الموارد سوى الفاضل القمىّ ره في اجوبة مسائله بل ظاهرهم خلافه و ليس ذلك الّا لما علمت من كون اعتبارها او حصول الظنّ بها نوعا معلّقا على عدم قيام دليل على الفساد و هذا لا ينافى اعتبارها من باب الظنّ لانّ بين الادلّة ترتيبا كما ترى من حكومة جميع الادلّة و الامارات على الاستصحاب و لو بناء على اعتباره من باب الظنّ و الانصاف انّ اصالة الصحّة ان كانت صالحة لوقوعها قرينة معيّنة يلزم القول بصلاحيّتها لوقوعها قرينة صارفة أيضا لانّ اصالة الحقيقة و ان كانت معتبرة من حيث الظّهور اللفظىّ الّا انّ ظهورها اوهن من جميع الظّواهر المعتبرة و هذا هو الوجه في قولهم انّ العامّ من حيث هو عامّ لا يعارض الخاصّ من حيث هو خاصّ و كون النّسبة بينهما هى العموم من وجه غير ضائر بعد كون الشّك في أصالة

الحقيقة مسبّبا مع انّه لا وجه لملاحظة النّسبة بين اللّفظ و اللّب و اللبّ يقدّم على اللّفظ الّا انّ التّحقيق هو منع صلاحيّتها للقرينيّة مطلقا و مجرّد اعتبارها من باب الظنّ لا يقتضي ذلك لانّ مجرّد كشف الشّي‌ء عن إرادة المتكلّم خلاف الظّاهر ظنّا لا يخرج الكلام عن ظهوره ما لم يكن الكاشف ممّا اعتمد عليه المتكلّم في إرادة خلاف الظّاهر من اللّفظ و لا يخرجه عن الاجمال ما لم يكن كذلك في إرادة احد معانى المشترك اللّفظى او احد افراد المشترك المعنوى و اصالة الصحّة من هذا القبيل و ان هى الّا كالاستصحاب بناء على اعتباره من باب الظنّ و هل يصحّ لاحد ان يحتمل صلاحيّته للقرينيّة و بالجملة مطلق الظنّ بالمراد ليس قرينة و ان شئت قلت انّ اصالة الحمل على الصحّة انّما يصلح لاحراز الفرد الصّحيح من العنوان فيما تردّد امر الواقع بينه و بين الفاسد منه و لا يصلح لاحراز العنوان الّذي يكون صحيحا ثمّ انّه يمكن ان يوجّه كلام المحقّق في باب الوصيّة و غيرها و كذا كلام غيره بانّ مقصودهم ليس رفع اجمال اللّفظ باصالة الصحّة و تشخيص مراد المتكلّم من اللّفظ المجمل بها بل مقصودهم اثبات وقوع الوصيّة مثلا بالمحلّل من باب الاصل المثبت فانّ بناء على اعتبار اصالة الصحّة من باب الظنّ لم يكن فرق ح في اعتبارها بين مثبتها و غيره على ما هو الشّأن في جميع الاصول المعتبرة من باب الظنّ شخصا او نوعا فباصالة الصحّة يشخّص حال العمل لا انّه يرفع بها الاجمال عن اللّفظ و من الواضح انّ هذا المعنى لا يجرى فيما اذا كان هناك ظهور لفظىّ على خلافه و كلامهم ليس من باب التّفصيل في قرينيّة اصالة الصحّة و لكن لا يخفى انّ اثبات هذا الامر بأصالة الصحّة في غاية الاشكال و ان لم يكن فرق فيما كان مناط اعتباره الظنّ بين مثبته و غيره و ذلك لانّ العمدة في اعتبار اصالة الصحّة بحيث يترتّب عليه الاثر لا مجرّد الحكم لاجلها بكون فاعل الفعل فاعلا لفعل مشروع هو الاجماع و اعتبارها كذلك على وجه لم يكن فرق بين المثبت و غيره لم يثبت عنه بل كلمات جماعة في ابواب الفقه خلافه منهم العلّامة ره حيث يظهر من كلامه عدم اعتبار اصالة الصحّة بالنّسبة الى غير ما يترتّب على موضوع الصّحيح شرعا قال في اخر كتاب الاجارة من القواعد ما هذا لفظه لو قال اجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين فقال بل سنة بدينار ففى تقديم قول المستأجر نظر فان قدّمنا قول المالك فالاقوى صحّة العقد في الشّهر الاوّل هنا و كذا الاشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى اجرة مدّة معلومة او عوضا معيّنا و انكر المالك التّعيين فيهما و الاقوى التّقديم فيما لم يتضمّن دعوى ه و بالجملة لا دليل على اعتبار اصالة الصحّة بالنّسبة الى غير الآثار الشرعيّة المترتّبة على الصّحيح و قد تبيّن ممّا مرّ عليك انّ الحكم

بصحّة الانشاء المذكور حبسا بعد الحكم ببطلانه وقفا في غاية الاشكال

قوله (و رابعا انّه يلزمه على كلامه)

وجه اللّزوم انّ كلامه اشتمل على امور الاوّل انتقال التّركة الى الوارث مط سواء كان هناك دين مستغرق أم لا الثّاني انعتاق نصيب الولد من مجموع التّركة مط أيضا الثّالث لزم الولد اداء قيمة النّصيب من ماله الى الديّان و يلزم ح ما ذكر من التّقويم على الولد في الصّور الثّلث امّا الاولى فلانّه اذا كان نصيب الولد من مجموع التّركة و لو كان هناك دين ما يساوى قيمة أمّه فقد ملك بالامر الاوّل ما يفى بقيمتها و بالامر الثّاني تقوّم أمّه عليه سواء كان هناك دين مستغرق أم لا و وجه التّعميم انّ كلامه صريح في صورة استغراق الدّين ففى صورة عدم الاستغراق اولى و ذلك لانّ مع وفاء نصيبه من اصل التّركة بالقيمة حكم بالانعتاق من نصيبه فمع استغراق الدّين بان كان الدّين مأتين و قيمة الأمة مائة و مجموع التّركة بمقدار الدّين و الوارث منحصر في هذا الولد و اخ له من غير أمّه يلزم كلّا منهما من الدّين ما انتقل إليه من مجموع التّركة و يؤدّى هذا الولد بمقدار قيمة أمّه الى الديّان و تنعتق عليه و امّا مع عدم استغراق الدّين بان كان كلّ من الدّين و قيمة الامّ مائة و التّركة مأتين ففى الفرض ليس للولد شي‌ء من التّركة و لاخيه خمسون و امّا الثّانية فلانّه اذا كان نصيب الولد الثّابت في الباقى بعد الديون و نحوها ممّا يلحق بالدّين يساوى قيمة أمّه كما لو كانت التّركة في الفرض ثلاثمائة و قيمة الامّ مائة و الدّين و نحوه مائة فقد ملك الولد ما يساوى قيمة أمّه قبل الديون بالامر الاوّل و تنعتق الامّ بتمامها عليه بالامر الثّاني و يقوّم عليه نصف قيمتها لاخيه بالامر الثّالث فيحصل لاخيه مائة و لا شي‌ء له سوى الامّ المنعتقة عليه و كذا لو كان نصيبه الثّابت في باقى التّركة بعد الديون و نحوها اقلّ من قيمة أمّه كما لو كان الدّين مأتين فقد ملك من التّركة مائة و خمسين و بعد اداء الدّين كان نصيبه في الباقى خمسين و هو اقلّ من قيمة أمّه و بتمامها تنعتق عليه بالامر الثّاني و يلزمه لاخيه اداء نصف قيمتها بالامر الثّالث و امّا الثّالثة فلانّه لو ساوى نصيبه من اصل التّركة نصفها او ثلثها او غير ذلك يقوّم نصيبه عليه كائنا ما كان و ينعتق منها عليه بمقدار ذلك كما لو كانت التّركة في الفرض اى مع انحصار الوارث في هذا الولد و اخ له من غير أمّه منحصرة بها و قيمتها مائة و عشرين و كان الدّين مستغرقا فعلى الولد نصفها و هو ستّون و ينعتق الباقى بالسّراية و تسعى هى في اداء ستّين للديّان و لو كان له في هذه الصّورة اخوان بان كان الورثة ثلاثة فعلى الولد قيمة ثلثها و تسعى هى في اداء الثّلثين الآخرين و لو كان قيمة الامة تسعين و باقى التّركة ثلثين و الدين مستغرق

و الورثة ثلاثة فنصيب الولد من اصل التّركة و هو اربعون يساوى أربعة اتساع منها فينعتق عليه ذلك بالامر الثّاني و يلزمه اداء الاربعين الى الديّان بالامر الثّالث و ينعتق الباقى منها بالسّراية و تسعى في اداء خمسين إليهم و لو كان مجموع التّركة مائة و عشرين و الورثة ثلاثة كالفرض السّابق و الدّين تسعين يقوّم نصيب الولد من اصل التّركة عليه و هو اربعون فينعتق عليه أربعة اتساع من أمّه و يسقط من الاربعين نصيبه الباقى الثّابت بعد الدّين و هو عشرة فيؤدّى الثّلاثين من القيمة الى الديّان و يؤدّى إليهم كلّ واحد من الاخوين الآخرين خمسة و الامّ تسعى في اداء خمسة اتساع من قيمتها و يبقى للولدين الآخرين عشرون من التّركة و حاصل هذا الاشكال انّ انعتاق نصيب الولد من مجموع التّركة و لزوم اداء قيمة ما انعتق عليه الى الديّان على حسب ما عرفته في الفروض المذكورة ينبغى القطع ببطلانه و لا يقول به احد من الاصحاب و التأمّل في كلام المسالك موكول الى محلّه و تفصيل المسألة في باب الاستيلاد

[مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طِلْقاً: صيرورة المملوكة أُمّ ولدٍ لسيّدها]

قوله (فيدور الامر بين الوجهين الاخيرين)

و يسقط الاوّلان امّا سقوط حقّ الديّان عمّا قابلها من الدّين فواضح و امّا تعلّق حقّهم بقيمتها على من يتلف في ملكه فلأنّ تعلّق حقّهم بقيمتها على الولد يرجع الى ارتفاع حقّهم عن التّركة و تعلّقه بذمّته و لا اشكال في عدم جواز رفع اليد عمّا دلّ على بقاء حقّهم متعلّقا بالتّركة

قوله (و لا جامع بينها و بين الوقف الّذي هو ملك للبطن اللّاحق)

فانّ في المقام لا يكون حقّ الديّان متعلّقا بعينها فلا مانع من الانعتاق على ولدها بخلاف العبد الموقوف فانّ عدم الانعتاق فيه انّما هو لتعلّق حقّ البطون اللّاحقة فانّه ملك للبطن اللّاحق كما هو ملك للبطن السّابق

قوله (يتخيّر المولى بين دفعها او دفع)

و الاوّل في صورة الاستيعاب و الثّاني في غيرها

قوله (ان يفديها باقلّ الامرين

من القيمة و الارش

قوله (و منها ما اذا خرج موليها عن الذمّة)

فانّ عند ذلك يجرى عليه حكم الحربىّ

قوله (بعد تعارض ادلّة حكم الرّهن و ادلّة المنع)

و ذلك لانّ الاستصحاب يقتضي صحّة البيع و عدم بطلانه و كذلك العمومات و هذا بناء على فرض التّكافؤ و التّعادل مع انّ المشهور على الجواز و هو من المرجّحات و لو في العامّين من وجه فانّ الشّهرة في الفتوى من المرجّح المضموني و هو من اقوى المرجّحات بناء على لزوم الاخذ بكلّ مزيّة قائمة في احد المتعارضين و في قوله (ع) في

فكاك رقابهنّ في رواية عمر بن يزيد اشعار الى جواز البيع في كلّ حقّ تعلّق برقبتها بل التأمّل يقتضي عدم معارضة دليل منع الاستيلاد عن البيع عن ادلّة جواز البيع للمرتهن فانّ الرّهن وثيقة و به يثبت حقّا له من دون اشكال و جواز الاستيفاء بالبيع و نحوه امّا مأخوذ في حقيقة الرّهن او انّه من احكامه العرفيّة و الشرعيّة المستفادة من النّصوص و الاجماع و امّا اخبار منع الاستيلاد عن البيع فمفاد بعضها هو اختصاص المنع بالمالك من دون تعرّض لمنع غيره لو كان له حقّ سابق على الاستيلاد يقتضي بيعه له و ذلك كالمروي عن قول امير المؤمنين عليه السّلام خذ بيدها و قل من يشترى أمّ ولدى و محلّ الكلام في المسألة هو بيع المرتهن عند تعذّر استيفاء الدّين باذن الحاكم مع الامكان و بنفسه مع تعذّر الاستيذان و امّا الرّاهن فليس له البيع لأجل اداء الدّين من دون الزام المرتهن فالبائع هو المرتهن لا الرّاهن و لم يطرأ بالاستيلاد ما يبطل هذا الحكم او يرفع موضوعه و ما يمكن ان يستدلّ به على المنع هو ما يدلّ على عدم جواز بيعها الّا في ثمن رقبتها كروايتى عمر بن يزيد المتقدّمتين و فيه بعد الغضّ عن اشعارهما بجواز البيع في كلّ حقّ تعلّق برقبتها كما مرّ انّ الرّهن ليس من انواع الدّين و وجوبه بل الرّهن من احوال الفرد و الرّوايتان مجملتان من حيثيّة احوال الفرد و ليس لهما اطلاق من هذه الجهة و لو سلّم عدم الاجمال في دليل المنع فمن الواضح انصرافه عن الامة الّتي تعلّق بها قبل الاستيلاد حقّ للغير و بما ذكرنا يظهر بطلان دعوى انّ دليل المنع وارد على دليل الجواز لانّ التّعارض بينهما في المقام نظير التّعارض بين دليلى الرّخصة و الحرمة فكما انّ الاوّل مسوق لبيان حكم الشّي‌ء من حيث هو مع قطع النّظر عمّا يعرضه باعتبار بعض الجهات كالنّذر و اطاعة الوالدين فكذلك ادلّة الرّهن سيقت لبيان جواز البيع لو لا عروض المانع كالاستيلاد و بعد عروض المانع يرتفع موضوع الجواز كما لا وجه لدعوى المنع في اطلاق دليل الرّهن على وجه يشمل صورة الاستيلاد بانّه قضيّة مهملة يثبت الحقّ للمرتهن بالنّسبة الى المالك و لا نظر له الى سائر الحقوق و لذا يقدّم حقّ الدّاين على حقّ المرتهن في المفلّس اذا كان المرهون عين مال الدّاين و هذا كاشف عن اهمال دليل جواز بيع الرّهن بالنّسبة الى غير المالك فانّها غير مسموعة أيضا

قوله (خلافا للمحكيّ عن الشّرائع و السّرائر)

يستدلّ على المنع بانّ العتق مبنىّ على التغليب و الاستيلاد اقوى منه لنفوذه فيما لا ينفذ فيه العتق لتحقّق الاستيلاد بجنون المولى دون العتق و انّ عتق المريض من الثّلث دون الاستيلاد و انّ النّهى اقوى من الامر في باب التّعارض امّا لاولويّة دفع المفسدة

على جلب المنفعة و امّا لقوله (ص) ما اجتمع الحلال و الحرام الّا غلب الحرام على الحلال و شمول رواية عمر بن يزيد قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا الشّامل للرّهن و فيه ما عرفت من تماميّة دليل الجواز و استدلّ على المنع بوجوه اخر منها انّ دليل الرّهن يثبت السّلطنة للمرتهن فى جواز بيعه بجعل المالك فسلطنته فرع سلطنة المالك و ادلّة المنع في الاستيلاد ترفع سلطنة المالك فالاستيلاد رافع لموضوع حكم الرّهن و منها انّ عموم المنع في ادلّة الاستيلاد يشمل كلّ من كان له البيع قبل الاستيلاد و هو حاكم على دليل الجواز لانّ المنع في ادلّة الاستيلاد لا بدّ و ان يكون مسبوقا بدليل الجواز و الّا فهو لغو و كما انّ المالك في غير الرّهن كان له البيع و بالاستيلاد يمنع عنه فكذلك المرتهن يمنع عمّا كان له قبل الاستيلاد و ميزان الحكومة هو ان يكون الحاكم مفسّرا لمدلول المحكوم و انّه لولاه لكان الحاكم لغوا و منها انّ ادلّة الاستيلاد تدلّ على ثبوت حقّ للامة و ادلّة الرّهن تدلّ على مجرّد جواز البيع على الرّاهن و قطع سلطنته و لا منافاة بينهما اذ جواز البيع على المالك لا يوجب جوازه على غيره الّذي له حقّ فيه و يدفع امّا الاوّل بانّ المسلّم هو رفع دليل المنع فى الاستيلاد سلطنة المالك حين الاستيلاد و سلطنة المرتهن على البيع ليس متفرّعا على ذلك بل هى فرع سلطنته الثّابتة قبل الاستيلاد و امّا الثّاني فبما عرفت من منع دليل يعمّ غير المالك و الحكومة مبنيّة على ثبوت دليل يكون ناظرا الى غير المالك من ذوى الحقوق و امّا الثّالث فبانّ دعوى كون الاستيلاد يوجب حقّا يمنع عن البيع و امّا الرّهن فليس فيه الّا الحكم بجواز البيع من دون ثبوت حقّ فيه للمرتهن مقرونة بالاعتساف و خالية عن الانصاف بل الامر بالعكس كما عرفت و لم نجد فى اخبار الاستيلاد ما يدلّ على ثبوت حقّ للامة المستولدة و الحاصل انّ الظّاهر هو الجواز لانّ المقام ان كان من باب تزاحم الحقّين قدّم حقّ الرّهن لسبقه و ان كان من باب التّعارض و هو الظّاهر فالتّرجيح مع دليل الجواز و مع فرض التّكافؤ فالمرجع هو الاستصحاب و جواز البيع للرّهن قد ثبت قبل الاستيلاد و لقد اشار المصنّف ره الى هذا بقوله و لعلّه لعدم الدّليل على بطلان حكم الرّهن السّابق بالاستيلاد اللّاحق

قوله (و منها ما اذا كان علوقها بعد نذر جعلها صدقة

انّ النّذر على وجوه الاوّل نذر النّتيجة بمعنى كونها صدقة على وجه الاطلاق و هذا خارج عن محلّ الكلام فانّ بناء على صحّة هذا التّقسيم من النّذر لا اشكال في عدم تأثير العلوق و عدم تحقّق الاستيلاد من النّاذر لخروج المنذور عن ملكه بمجرّد النّذر و لا يجوز له التصرّف فيه مطلقا الثّاني النّذر كذلك معلّقا بحصول شرط او غاية و لم يحصل قبل الوطي ثمّ حصل بعده و الحقّ

عدم تأثير الاستيلاد في المنع لانّ انتقال الملك الى المنتقل إليه ليس على وجه الاختيار و انّما هو مستند الى سبب اختيارىّ قبل الاستيلاد خصوصا اذا قلنا بانّ حصول المعلّق عليه كاشف عن حصول الملكيّة للفقراء حين النّذر نعم بناء على انّ حصوله ناقل للمنذور من حينه يحتمل تاثير الاستيلاد و انحلال النّذر لصيرورة التصدّق مرجوحا بالاستيلاد على القول باعتبار الرّجحان في متعلّق النّذر حين العمل لا حين النّذر و يحتمل كون استيلادها كاتلافها فيحصل الحنث و يستقرّ القيمة جمعا بين حقّى أمّ الولد و حقّ المنذور له بناء على ثبوت الحقّ بمجرّد النّذر و شمول قوله (ع) من اتلف مال الغير لمثله بدعوى كونه مالا حكما و الاوجه بناء على النّقل أيضا تقديم حقّ المنذور له في العين و اعتبار الرّجحان في متعلّق النّذر حين العمل لا اشكال فيه و لكنّ الشّأن في انّ الرّجحان حين العمل كان ثابتا في حدّ ذاته حال النّذر لعدم الاستيلاد حينئذ و لا وجه لتأثير الاستيلاد مع تحقّق النّذر قبله حتّى يصير المتعلّق مرجوحا و ينحلّ النّذر ثمّ انّه اذا اثّر الاستيلاد و قدّم على النّذر فالاوجه هو الاحتمال الأخير من تحقّق الحنث و وجوب الكفّارة فانّ مورد انحلال النّذر هو ما كان المنذور راجحا فعله ظاهرا حين النّذر ثمّ انكشف كونه مرجوحا في ذاته من دون ان يكون للنّاذر اختيار في صيرورته مرجوحا كما لو نذرت المرأة صوم يوم الخميس على التّعيين فحاضت فيه و امّا في الصّورة الّتي كانت المرجوحيّة باختيار من النّاذر كما في المقام حيث انّه اقدم على وطى الأمة بعد ما نذر كونها صدقة عند حصول الشّرط فهى كما لو اتلفها بعد النّذر بقتل و نحوه في الضّمان و وجوب الكفّارة و بالجملة لو قلنا بتأثير العلوق في الاستيلاد و لم يقدّم جهة النّذر فحيث كان الاستيلاد بالاختيار كان حنثا و يستقرّ القيمة و على الكفّارة و استقرار القيمة فهل للمنذور له ابراء ذمّة النّاذر الظّاهر ذلك مع فرض ثبوت الحقّ بالنّذر و ان لم يحصل المعلّق عليه بعد و انّه ليس مجرّد حكم حتّى لا يكون قابلا للاسقاط الثّالث نذر الفعل بمعنى ان يتصدّق بها على وجه الاطلاق فعلى القول بخروجها عن الملك بمجرّد ذلك كما حكى عن بعض فهو خارج عن محلّ الكلام و لا حكم للعلوق و ان قلنا بعدم خروجها عن ملكه فان كان المقام من باب التّعارض بين ادلّة وجوب الوفاء بالنّذر و ادلّة منع الاستيلاد قدّم وجوب الوفاء بالنّذر عملا بالاستصحاب او يرجع الى قاعدة السّلطنة فيجوز التصدّق و ان كان من باب التّزاحم ففيه الوجوه الثّلاثة المذكورة في المتن و الاوجه وجوب التصدّق لسبق سببه كما مرّ نظيره الرّابع النّذر كذلك معلّقا على شرط او غاية فوطئها ثمّ حصل الشّرط و حكمه

ما ذكر في الثّالث

قوله (و الاخبار المحكيّة على المنع و النّهى)

كالنّبوى المرسل انّ الرّاهن و المرتهن ممنوعان من التصرّف و قوله (ص) لا تبع ما ليس عندك و غيره ممّا يستدلّ به لبطلان الفضولى

[مسألة إذا جنى العبد خطأً صحّ بيعه على المشهور]

قوله (و الاوفق بالقواعد ان يقال)

لا ريب في هذا كما عرفت و هل يكون لازما بان يكون البيع بنفسه التزاما بالفداء و يكون موجبا لضمان البائع حقّ المجنّى عليه بعد الفراغ من انّ نفس الالتزام قبل البيع او بعده ليس بملزم شرعا و لا اثر له لوضوح انّه ليس عقدا و لا مؤثّرا في الحكم الوضعيّ فالمقصود انّ البيع من المولى هل هو الزام شرعىّ بالفداء بعد الحكم بتخييره بين دفع العقد للقصاص و الفداء لو جنى خطاء و انّه اذا تعذّر عليه احدهما تعيّن عليه الاخر من جهة انّ البيع يوجب تعذّر دفع العبد للمجنيّ عليه فيتعيّن عليه الفداء أم لا بل يكون البيع متزلزلا و التّخيير للمولى باقيا و الاقوى هو التّفصيل بين اللّزوم من طرف البائع و عدمه من المجنّى عليه امّا الاوّل و هو اللّزوم من طرف البائع و تعيّن الفداء عليه فلوجوب الوفاء و العمومات فيكون من التّلف الشّرعى و هو كالتّلف العقلى و اذا كان تلفا تعذّر عليه الدّفع فتعيّن عليه الفداء و ذلك كفسخ من له الخيار في البيع و قد باع من عليه الخيار ما اشتراه فانّ بيعه يوجب تعذّره عن ردّ العين بعد الفسخ فيجب عليه دفع بدلها فكما انّ ثبوت الخيار لا يوجب بطلان بيع من عليه الخيار فكذلك تعلّق حقّ المجنّى عليه في المقام لا يوجب تزلزلا من طرف البائع و لا يتوهّم ثبوت الفرق من جهة انّ الخيار متعلّق بالعقد و حقّ المجنّى عليه بالعين فانّ الخيار المتعلّق بالعقد مرجعه الى ثبوت حقّ لذى الخيار في المبيع و لأجل هذا يستردّ العين مع بقائها و ليس المقام من قبيل بيع الرّهن حيث تقدّم انّ المستفاد من الاخبار و طريقة الاصحاب هو منع العقد على الرّهن و الوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال من دون مراجعة ذى الحقّ و ذلك لانّ الرّهن وثيقة لدين المرتهن و مع تعلّق حقّه بالعين على وجه التعيين لا يكون بيع الرّاهن من دون اجازته لازما و موجبا لوجوب الفكّ من مال اخر و امّا في المقام فليس حقّ المجنّى عليه متعلّقا بالعبد على نحو التّعيين و بيع المولى حيث انّه مخيّر بين الدّفع و الفداء يكون بحكم الاتلاف و موجبا لتعيين الفداء عليه شرعا و يحتمل ان يكون الامر بالتأمّل إشارة الى ذلك و امّا الثّاني و هو عدم اللّزوم من طرف المجنّى عليه بمعنى انّه لو امتنع المولى عمّا وجب عليه من الفداء تعيينا فله الخيار في الفسخ فلانّ مع امتناع المولى من الفداء يكون البيع حينئذ تضييعا لحقّه و ضررا عليه و وجوب الوفاء بالبيع لا يقتضي الّا رفع يد المولى لا رفع يد غيره ممّن له الحقّ فالبيع في المقام كالتّلف بالنّسبة الى البائع و به يرتفع

تخييره و يتعيّن عليه الفداء لا بالنّسبة الى المجنّى عليه لو امتنع البائع من الفداء و لعلّ المصنّف طاب ثراه اراد من مجموع كلامه ما ذكرناه من التّفصيل فتدبّر

[مسألة من شروط العوضين: القدرة على التسليم]

قوله (و يضعّف بانّه ان اريد انّ لازم العقد الخ)

توضيح ما افاده قدّس سرّه انّه ان اراد من وجوب التّسليم الوجوب التّكليفى فالدّليل عليه ان كان قولهم نهى النبىّ (ص) عن بيع الغرر و قوله (ع) لا تبع ما ليس عندك فليس هذا وجها آخر و ان كان غيرهما فنفس العقد لا يدلّ على ذلك و لم نجد ما يدلّ عليه الّا حرمة التصرّف في مال الغير و اقتضاء العقد من باب الدّلالة الالتزاميّة كما هو ظاهر الاستدلال و هو حسن الّا انّه لا يدلّ الّا على وجوب التّسليم مع التمكّن لانّه ان اريد انّ لازم العقد وجوب التّسليم وجوبا مطلقا منعنا الملازمة و هو استفادة ان يكون مقدورا او المراد منع كون لازم العقد وجوب تسليم كلّ من المتبايعين العوض الى صاحبه وجوبا مطلقا و ذلك واضح و على اىّ حال ليس مراد المستدلّ هذا الشقّ لوضوح انّ الوجوب التّكليفى لا يعقل ان يتعلّق بالاعمّ من المقدور و الممتنع و ان اريد مطلق وجوبه فلا ينافى كونه مشروطا بالتمكّن و غرض المصنّف ليس تضعيف الدّليل على كلّ من تقديرى الوجوب المطلق و مطلق الوجوب حتّى يستشكل بانّ تقدير الوجوب المطلق باطل لاستحالة التّكليف بالممتنع بل الغرض هو انّ بناء على إرادة الوجوب التّكليفى ليس المتصوّر من ذلك الّا التّقدير الثّاني و هو لا ينافى اشتراط القدرة و ان اراد من وجوب التّسليم الوجوب الوضعى بان يكون غرض المستدلّ شرطيّة القدرة على التّسليم في صحّة العقد و انحصار صحّة البيع بما يكون البائع قادرا على تسليمه فان اريد انّ لازم العقد شرطيّة القدرة على التّسليم مط تمكّن منه أم لا و مقتضاه ح بطلان العقد مع عدم التمكّن منعنا الملازمة اى اقتضاء العقد ذلك و ان اريد الشّرطيّة في الجملة فهو لا يقتضي البطلان مع عدم التمكّن

قوله (و في الاعتراض و المعارضة نظر واضح)

اعلم انّهما منقولان عن العلّامة الطّباطبائى قدّس سرّه في المصابيح و يمكن ان يكون وجه النّظر امّا في الاعتراض فبانّ وجوب التّسليم من توابع البيع و لوازمه و مع وجود الدّليل او الاصل في المتبوع لا يجرى الاصل في اللّازم و مقتضى اطلاق ادلّة البيع هو عدم اشتراطه بالقدرة و اذا حكمنا بمقتضى الاطلاق ارتفع الشكّ في المسبّب و اللّازم و كان وجوب التّسليم مقيّدا و امّا في المعارضة فبعين ما ذكر اذ لا معنى لصدق المعارضة مع انّ الشكّ في الاوّل مسبّب عن الشّك في الثّاني و يمكن ان يكون الوجه في الاعتراض انّ اصالة الاطلاق و التّقييد من احكام اللّفظ و هو منتف في المقام لما عرفت

من عدم دليل خاصّ غير النبويّين على وجوب التّسليم و المدّعى هو دلالة العقد بالالتزام و في المعارضة انّ مع فرض اجراء اصالة عدم تقييد الوجوب لا يبقى مجال لاصالة عدم تقييد البيع فانّ اطلاق المقيّد حاكم على اطلاق المطلق و ينحصر دفع الاعتراض بمنع اجراء الاصل المذكور و يمكن ان يكون الوجه في الاوّل انّ التّقييد بالقدرة عقلىّ و لا يمكن اجراء اصالة العدم بالنّسبة إليه اللهم الّا ان يراد من وجوب التّسليم الحكم الوضعى لا التّكليفى و في الثّاني انّ تقييد البيع بالقدرة اجماعىّ و لا يمكن اجراء اصالة العدم بالنّسبة إليه اللّهم الّا ان يقال انّ الكلام مع قطع النّظر عن الاجماع

قوله بل منع عدم كون الغرض منه الّا الانتفاع)

فانّ الاغراض غير محصورة و لا يمكن ضبطها

قوله (قال و يظهر الثّمرة في موضع الشّك)

قال في الجواهر و تظهر الثّمرة في المشكوك فيه فانّه بناء على شرطيّة القدرة يمتنع بيعه بخلافه بناء على مانعيّة العجز انتهى

قوله فانّا اذا شككنا في تحقّق القدرة و العجز)

و الأصلان جاريان و ان قلنا انّ الشّرط هو العلم بالقدرة و المانع هو العلم بالعجز و ذلك لقيام الأمارات و الاصول مقام القطع الموضوعى المأخوذ على وجه الطريقيّة

قوله (فاللّازم التمسّك بعمومات الصحّة

امّا في الشكّ الحكمى و هو الشكّ في انّ الخارج من عمومات الصحّة هو العجز المستمرّ او العجز في الجملة فواضح و امّا في الثّاني و هو الشّك في انّ المراد بالعجز ما يعمّ التعسّر أم خصوص التعذّر الّذي هو من الشّك المفهومى و عبّر عنه بغير الموضوعى و الحكمى فمن حيث انّ المخصّص المنفصل لا يسرى اجماله الى العامّ فيرجع إليه

قوله (و الحاصل انّ التردّد بين شرطيّة الشّي‌ء الخ)

اجاب بانّ العجز امر عدمىّ فكيف يكون مانعا و لو سلّم فلا ثمرة في التردّد بين كون القدرة شرطا او العجز مانعا لانّ في صورة الشكّ الموضوعى فمع سبق القدرة فالاصل بقائها و لك ان تقول بناء على المانعيّة الاصل عدم تحقّق العجز و مع سبق عدمها فالاصل عدمها و لك ان تقول بناء على المانعيّة الاصل بقاء العجز و مع الشّك و عدم العلم بالحالة السّابقة يجب الفحص او الاحتياط و ان اراد صاحب الجواهر ما قد كان يتخيّل سابقا من اولويّة البراءة في الموانع من جهة اصالة العدم حيث كانوا يقولون في كثير من المسائل انّ الشّي‌ء الفلانى ان كان مانعا يدفع بالاصل و ان كان شرطا فلا بدّ من احرازه فهذا بعيد عن فطانته فانّ اصالة عدم وجود المانع من دون رجوع الى الاستصحاب لا وجه لها و لم نقف على ما يدلّ على اعتبارها ثمّ انّه يحتمل ان يكون كلام الجواهر مبنيّا على كون العجز ضدّا وجوديّا للقدرة و ان لم يكونا كالعدالة و الفسق من حيث ثبوت الواسطة او كون الشّرط على تقدير الشّرطيّة

هو العلم بالقدرة لا نفسها و المانع على تقدير المانعيّة هو العلم بالعجز و تظهر الثّمرة ح في صورة الشّك من دون علم بالحالة السّابقة فانّه يحكم بالبطلان بناء على الشّرطيّة لعدم احراز الشّرط و هو العلم بالقدرة و بالصحّة بناء على المانعيّة لعدم احراز المانع و هو العلم بالعجز فتدبّر

قوله (و من هنا يمكن الحكم بفساد بيع غير المالك)

ان اراد صورة بيعه لنفسه من دون اعتبار لحوق الاجازة من المالك فهذا عند العرف ليس ببيع اصلا و يكون بطلانه عندهم من هذه الجهة لا انّه بيع غررىّ و ان اراد صورة لحوق الاجازة من المالك فليس فيه غرر عند العرف لانّ العقد مع الاجازة لا خطر فيه و بدونها لا يفيد شيئا

قوله (لم يظهر الّا من الفاضل القطيفى)

قد يتوهّم انّ التّفضيل في كلامه بين علم المشترى بعدم قدرة البائع على التّسليم و صحّة البيع ح و جهله فعدمها معلّلا بانّ القدرة عليه من مصالح المشترى مبنىّ على انّه جعل حقّ تسلّم المبيع للمشترى و حقّ تسلّم الثّمن للبائع امرا مجعولا و حيث انّ الحقّ قابل للاسقاط فالمشترى يكون مسقطا لحقّه في صورة العلم و رضاه و يجاب بانّ عدم الغرر و القدرة على التّسليم شرط تعبّدى و التسلّم منتزع من وجوب التّسليم على كلّ منهما لا انّه حقّ صرف مجعول بنفسه حتّى يسقط برضاه و علمه لكنّ الانصاف انّ مبنى التّفصيل هو ما يشير إليه المصنّف من جعل الغرر في النّبوى بمعنى الخديعة و هو منتف مع العلم

قوله (و منه يعلم أيضا انّه لو لم يقدر احدهما على التحصيل)

و اشكال بعض المحشّين بانّه لا بدّ ح من جعل الحصول في يد المشترى شرطا لا القدرة بما هى و حيث انّه يوجب كون القبض شرطا في جميع اصناف البيع مع انّه ليس بشرط الّا في الصّرف و السّلف مع لزوم كونه شرطا متأخّرا لوضوح انّ العقد مع القدرة على التّسليم مؤثّر من حين صدوره فلو ابدلت القدرة بالحصول في اليد لزم كونه شرطا متأخّرا و هو لا يخلو عن محذور فلا بدّ من جعل العلم بحصوله في اليد او الوثوق به شرطا و هو مقارن للعقد و لازمه انّه لو كان البائع قادرا على التّسليم لكنّه علم المشترى بامتناع البائع بعد العقد عن تسليم المبيع ان لا ينفذ البيع و هو أيضا مشكل مندفع بانّ مع الوثوق بالحصول في اليد يكون الشّرط و هو القدرة على التّسليم في زمان الاستحقاق حاصلا و ستطّلع على انّ الشّرط هى القدرة المعلومة و المعتبر هو الوثوق و كون القبض شرطا في صحّة البيع اجنبىّ عن وجه الكلام

قوله (و هل يكفى قدرة الموكّل الظّاهر نعم مع علم المشترى)

وجه التّقييد بعلم المشترى بقدرة الموكّل في صورة علمه بعجز العاقد مع انّ الكلام فيما لو كان وكيلا في البيع و لوازمه هو تصحيح الالتزام العقدى من طرف المشترى فاذا اعتقد قدرة الوكيل لا يشترط

علمه بقدرة الموكّل و ان كان الوكيل عاجزا و الموكّل قادرا في الواقع و أمّا اذا اعتقد عجز الوكيل فيشترط علمه بقدرة الموكّل و بالجملة لمّا كان مناط اشتراط القدرة على التّسليم هو تسلّم المشترى و حصول المال في يده كان قدرة كلّ من الوكيل او الموكّل كافيا في صحّة البيع و لكن اذا اعتقد المشترى عجز العاقد و لم يعلم بقدرة الموكّل كيف يصدر منه الانشاء

قوله على وجه التبعيّة للمبيع باشتراط)

هذا بناء على صحّة الشّرط المجهول كما هو الاقرب و امّا بناء على لزوم ان لا يكون الشّرط مجهولا بناء على انّ المنفىّ مطلق الغرر حتّى في غير البيع مضافا الى انّ جهالة الشّرط يوجب الغرر في البيع لانّ الشّرط في الحقيقة كالجزء من العوضين و له قسط من احدهما فانّ التّراضى على المعاوضة وقع منوطا به فلا يصحّ و لكن سيجي‌ء الكلام عليه

قوله و أيضا الظّاهر اعتبار كون الضّميمة)

الظّاهر من الرّوايتين اعتبار الشّرطين معا و كما انّ الظّاهر منهما اعتبار كون الضّميمة ممّا يصحّ بيعها فكذلك الظّاهر اعتبار صحّة بيعها منفردة و ذلك لانّ الضّميمة ان كانت ممّا يتعذّر تسليمه فضمّ ما كان كذلك الى مثله لا يوجب الصحّة مضافا الى ظهور الاشارة الواقعة في الرّوايتين في ذلك و ان كانت ممّا لا يتموّل كجنّة من حنطة فلا يصحّ اطلاق الشّراء عليه الواقع في الرّوايتين مضافا الى تصريح الموثّقة بانّه ان لم يقدر على العبد كان الّذي نقده فيما اشترى معه و يظهر من هذا انّ على فرض عدم الظّفر بالآبق يكون الثّمن بإزاء الضّميمة و ما لا يتموّل غير قابل لذلك و توهّم وقوع التّقابل ح بين الثّمن و ما لا يتموّل بحكم الشّارع قهرا كما ترى

قوله (لو بقى على اباقه و صار في حكم التّالف لم يرجع)

اعلم انّ الاحتمالات الصّحيحة في قوله (ع) فان لم يقدر على العبد كان الّذي نقده فيما اشترى معه لا تخلو عن اثنين الاوّل ان يكون المراد لزوم البيع و الكناية عن عدم ضمان البائع للعبد و عدم استرجاع شي‌ء من الثّمن من اجل عدم القدرة عليه فيخصّص بالموثّقة قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه و الظّاهر انّ بيع الآبق و الضّميمة معا بإزاء الثّمن هو كونهما معا في قبال الثّمن منجّزا و لا يخرج العبد عن ملك المشترى بعدم القدرة عليه و يصحّ عتقه منه فانّه ملكه بنفس العقد و ما ورد في الموثّقة من انّ مع عدم القدرة كان الثّمن بإزاء الضّميمة بيان لحكمة جعل الضّميمة و انّ الثّمن لا يذهب هدر الا انّه ينقلب العقد الواقع على المجموع الى المقابلة بين الضّميمة و الثّمن و هذا هو مختار المصنّف الثّاني ان يكون المراد وقوع البيع و المعاوضة على المجموع مراعاة بحصول الآبق في يده و لو لم يقدر عليه وقعت المعاوضة

على الضّميمة و الثّمن و الظّاهر الاوّل و حاصله انتقال الآبق الى المشترى فان قدر عليه يوزّع الثّمن عليه و على الضّميمة و الّا فلا توزيع و لا يرجع الى البائع بشي‌ء قولكم انّ لازم صحّة البيع على المجموع و لزومه هو رجوع المشترى الى البائع مع عدم القدرة على العبد فيما يقابله لانّ التّوزيع مع صحّة البيع الواقع عقلىّ مع انّ النّص و الاجماع قائمان على عدم التّوزيع و عدم الرّجوع على البائع بما يقابله فلا محيص الّا بإرادة المعنى الثّاني مردود بانّ صحّة البيع و لزومه يقتضي كون العبد ملكا للمشترى حال العقد سواء قدر عليه أم لا غاية الامر انّ قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه الخ يقتضي الرّجوع مع اليأس الى البائع و الموثّقة مخصّصة لها و لا ينفسخ العقد حتّى يقال انّ التّوزيع عقلىّ غير قابل للتّخصيص فتدبّر

[مسألة من شروط العوضين: العلم بقدر المثمن]

قوله (و كيف كان ففى مجموع ما ذكر من الاخبار و ما لم يذكر)

فان قلت انّ مقتضى بعض الاخبار ممّا ذكر و ما لم يذكر اشتراط معلوميّة الثّمن و المثمن و مقتضى بعضها مانعيّة الجهل و يختلف الحكم في صورة الشّك بناء على الشرطيّة و المانعيّة فانّ اللّازم على الاولى الحكم بالبطلان لوضوح انّ الشّك في الشّرط يقتضي الشّك في المشروط و المرجع هو اصالة الفساد و على الثّانية الحكم بالصحّة لجريان اصالة عدم المانع قلت انّ الفرق المذكور انّما يتّجه في مقام يكون الشّرط او المانع كلاهما وجوديّا كما انّهما لو فرضا عدميّين اختلف الحكم في صورة الشّك أيضا و لكن على العكس من سابقه فانّ اللّازم ح على الاولى الصحّة و على الثّانية البطلان لاحراز كلّ من الشّرط او المانع بالاصل و أمّا اذا كان احدهما وجوديّا و الاخر عدميّا فلا يختلف الحكم في صورة الشّك فانّه اذا كان الشّرط وجوديّا بخلاف المانع كما في المقام فانّ الجهل بسيطا كان او مركّبا عبارة عن عدم العلم و الادراك كان اللّازم الحكم بالبطلان سواء كان العلم شرطا او الجهل مانعا و لعلّ هذا هو السرّ في عدم تعرّض احد من الاصحاب لذلك و ان كان الامر بالعكس حكم بالصحّة مط

قوله (ثمّ انّ ظاهر اطلاق جميع ما ذكر انّ الحكم ليس منوطا بالغرر الشخصىّ)

اعلم انّ الحكم اذا علّق على عنوان يكون ذلك العنوان موضوعا للحكم و يدور الحكم مداره فيكون علّة كنفى الضّرر فانّه ينفى كلّ حكم ثابت للموضوعات بعناوينها الاوليّة و كذلك نفى الغرر بالنّسبة الى اصل البيع للنبوىّ المتقدّم و أمّا اذا علّق الحكم على عنوان آخر غير الضّرر و الغرر و علّل ثبوته باحدهما يكون الضّرر و الغرر حكمة لا علّة و في المقام قد عرفت ورود الاخبار بوجوب اعتبار الكيل و الوزن فيما يقدّر بهما و لكنّه نعلم انّ المستفاد من ادلّة اعتبارهما فيما يقدّر

بهما هو رفع الغرر و كذا الكلام في الذّرع و العدد فهو الاصل في هذا الاعتبار و لا محالة يكون نفى الغرر نوعيّا و يكون الحكم باعتبار احدها ثابتا و لو لم يكن غررا شخصيّا و المتيقّن من الاخبار الدالّة على اعتبار الكيل و الوزن هو ما كان البيع بدون التّقدير باحدهما مجازفة فيختصّ بما لم يحرز مقدار ماليّته الّا بالكيل او الوزن مثلا و من هنا تعلم صحّة البيع فيما لو باع مقدارا من الطّعام بما يقابله فى الميزان من جنسه او غيره و فيما كان للمتبايعين حدس قوىّ بالمقدار و فيما كان المبيع قليلا لم يتعارف الوزن لمثله كما لو دفع فلسا و اراد دهنا و فيما كان لكثرته لم يكن الوزن فيه متعارفا كزبرة الحديد و يرتفع الغرر بالمشاهدة و تعلم أيضا عدم اعتبار العلم بوزن المسكوكات قطعا فانّه و ان لم يعلم مقدارها من حيث الوزن و لكنّها لمّا كانت عند وقوعها ثمنا كالمعدود لم يكن البيع مجازفة

[مسألة التقدير بغير ما يتعارف التقدير به]

قوله (لو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند احد المتبايعين)

الظّاهر انّه لا اشكال في صحّة البيع كذلك فانّه و ان لم يعلم احدهما بمقدار الوزن الّا انّه منضبط في الواقع عند اهل عرفه فلا غرر و لا خطر في مثله و ليس مجازفة قطعا بل الغالب في المعاملات الواقعة بين اهل عرف واحد يكون كذلك فانّ كثيرا من أهل العراق أيضا لا يعرفون مقدار الحقّة و الرّطل و الوزن و هكذا عند غيرهم نعم الوزن بصخرة مجهولة المقدار رأسا او الكيل بكيل كذلك غير متعارف بحيث يكون مشيرا الى ميزان مضبوط في الواقع من دون ان يكون معروفا عند اهل عرفه يكون جزافا و غررا

قوله (و امّا الوزن فالظّاهر كفايته)

اعلم انّ ماليّة الاموال و الاغراض المتعلّقة بها تختلف بحسب المقدار و الكيفيّة و الكميّة و قد تختصّ مقدار ماليّتها بالعدد و يكون هو المناط فيها و الاغراض كما تتعلّق بالاموال من حيث كيفيّتها خفّة و ثقلا و يكون المناط ح هو الوزن و تتعلّق بها من حيث السّعة و القطر و يكون المناط ح هو الكيل فكذلك قد تتعلّق بها من حيث كميّتها متّصلة و منفصلة و لا بدّ ح من معرفة الكميّة المتّصلة بالتّقدير بالذّراع و من معرفة الكميّة المنفصلة بالتّقدير بالعدد و كما لا يكفى الكيل فيها اصالة فكذا لا يكفى الوزن فيها كذلك الّا اذا كان طريقا الى ما هو المناط فلا وجه لكفاية الوزن في المعدود اصالة و ممّا ذكرنا تعلم أيضا منع كون الوزن هو الاصل فى التّقدير مط و تعلم أيضا عدم جواز بيع كلّ من الموزون و المكيل و المعدود بغير ما اعتيد فيه من الاختبار و لو في حال التعذّر او التعسّر الّا اذا جعل دليلا على التّقدير المعتبر

فيه بان يستكشف من الكيل وزن الموزون و بالعكس و هكذا و لو تعذّر التّقدير بما اعتيد فيه و لم يكن الاخر دليلا عليه فلا بدّ ح من صلح او هبة او غير ذلك ممّا لا يشترط فيه المعلوميّة

قوله (و امّا ثالثا فلانّه يظهر من جماعة)

توضيحه انّهم ذكروا انّ من شرط الرّبا كون الكيل او الوزن شرطا في صحّة بيعه و لم يقيّدوا بكونهما شرطا في صحّة بيعه في عصره (ص) و بناء على عدم التّلازم بين المسألتين و انّ التّفسير المذكور في باب الرّبا لا يكون تفسيرا لما يشترط في صحّة بيعه الكيل او الوزن لو كان في زماننا شي‌ء غير مكيل صحّ بيعه بدونه و لو كان مكيلا في عهده (ص) و لازمه جواز الرّبا فيه مع انّه خلاف الاجماع فانّهم اطبقوا على انّ الشي‌ء اذا كان مكيلا في عهده (ص) حرم فيه الرّبا الى الأبد و الانصاف انّ حكم الاصحاب في باب الرّبا بكون العبرة في الكيل و الوزن بعادة عصر النّبي (ص) او بلده و الّا فبعادة البلدان و الّا فبعادة كلّ بلد مختصّ بذلك الباب و كلماتهم في هذا المقام مختلفة و الوجوه الثّلاثة لا دلالة فيها على التعدّى امّا الاوّل فالظّاهر انّ عبارة ط مختصّ بالميزان المذكور للرّبا و غرضه انّ تشخيص المماثلة المعتبرة فيها لا يكون الّا بالكيل و الوزن المعتادين فى عهده (ص) و ليس الكلام مسوقا الى شرائط صحّة البيع و لا مشيرا إليه و ذيل كلامه و ان كان عامّا بظاهره و شاملا لحكم البيع أيضا الّا انّه خلاف سياق الكلام و بالتأمّل يعلم انّ غرضه تحديد البيع في خصوص المتماثلين و نحوه عبارة التّذكرة و امّا الثّاني فلانّ اتّحاد الموضوع مفهوما فى كلتا المسألتين لا يفيد شيئا اذا لم يكن كلامهم في باب الرّبا ظاهرا في تعيين المصداق لكلتا المسألتين فانّ تعيين مصداق خاصّ من المفهوم موضوعا للربا من دون إشارة الى كونه مصداقا أيضا في صحّة البيع لا يلازم بوجه من الوجوه كونه مصداقا له أيضا و ليس في هذا اهمال و لا اغراء بالجهل فانّ مقتضى القاعدة هو الأخذ بمفهوم المكيل و الموزون في المسألتين لكن لمّا قام الاجماع في مسئلة الرّبا على تعيين الموضوع في مصداق خاصّ اشاروا إليه في بابه و حيث لم يكن وجه لاخراج الموضوع عن مفهومه في مسئلة شروط العوضين ابقوه على وضوحه فما يقال انّ موضوع المكيل و الموزون لا خفاء فيه و لو كان المفهوم منهما خفيّا كان ما ذكروه ضابطا فى كلتا المسألتين هو الصّواب الّذي لا محيص عنه و امّا الثّالث و هو دعوى تلازم المسألتين فيبتنى على مقدّمتين الاولى انّ ما كان ربويّا في عصر الشّارع فهو ربوىّ الى الابد بالاجماع و الثّانية انّهم اشترطوا في الرّبا ان يكون الكيل و الوزن شرطا في صحّة بيعه و بضمّ المقدّمتين يثبت الملازمة بين كون الشّي‌ء مكيلا او موزونا في عصره و كونه كذلك في الاعصار اللّاحقة و انّ ما كان يباع

فى عصره جزافا يصحّ بيعه كذلك الى الأبد و ان تعارف وزنه و لكن ان تقول بهيئة الشّكل الاوّل كلّ ما يكون مكيلا او موزونا في عصره يجرى فيه الرّبا الى الابد و كلّ ما يجرى فيه الرّبا الى الابد يشترط ان يباع بالكيل او الوزن و النّتيجة انّ كلّ ما كان مكيلا او موزونا في عصره يشترط ان يباع بهما و فيه أوّلا انّه يمكن منع المقدّمة الاولى بانّ ادلّة حرمة الرّبا واردة على طريق القضيّة الحقيقيّة و قد جعل الموضوع فيها المكيل و الموزون و الحكم يدور مدار عنوانه في اىّ عصر كان و لا يستلزم النّسخ اصلا فانّه رفع الحكم عن موضوعه لا تبدّله بتبدّله و ثانيا انّه لا مانع من تخصيص الكبرى المستفاد من الادلّة و هو انّ كلّما يصحّ بيعه بدون الكيل و الوزن يجوز فيه الرّبا بما دلّ من الاجماع على كفاية الكيل و الوزن في عصر الشّارع في حرمة الرّبا ابدا فيق انّ مقتضى مجموع الادلّة و الاجماع انّ كلّما يصحّ بيعه الخ الّا ما كان مكيلا او موزونا في عصره و ثالثا انّ مقتضى التّلازم المذكور هو النّتيجة المذكورة و هى انّ كلّ ما كان مكيلا او موزونا في عصره يشترط ان يباع بهما و هذا لا يجدى في دعوى و كلّ ما لم يكن مكيلا و لا موزونا في عصره يجوز بيعه جزافا و رابعا انّ اشتراطهم فى الرّبا في معاملة بان يكون الكيل او الوزن شرطا في صحّة بيعه لا يدلّ على اعتبارهما في صحّة البيع مطلقا و لو لم يكن على طريق الرّبا كما لو باع ما كان مكيلا في عصر الشّارع بغير الكيل و كان العوض ثمنا او من غير جنسه و لعمرى انّ هذا واضح فانّ الشّرط لا يكون الّا من جهة عدم التّفاضل و التخلّص من الرّبا و اين هذا من اعتبار الكيل و الوزن في صحّة بيع ما لا يكون مقدّرا بهما

قوله (عندنا مع عدم الغرر قطعا)

قيدا للعدم

قوله (انّه لا دليل ح على اعتبار الكيل)

لانّ الشّك ح يكون من الشّك في تخصيص زائد على ما علم تخصيص العمومات به و لا علم اجمالا بوجود اجناس مقدّرة بالكيل في عصره غير ما ثبت تقديره به كذلك حتّى يلزم التّقدير في المشكوك من هذه الجهة

قوله (و الحاصل انّ الاستدلال باخبار المسألة

هذا هو الصّواب الّذي لا محيص عنه و ليست الاخبار واردة على نحو القضايا الخارجيّة حتّى يكون المراد من المكيل و الموزون فيها المصداق الفعلىّ المعنون بهما في زمان المتكلّم

قوله (فى السّجدة من الامر الوارد بهما)

متعلّق باحتمال إرادة الكيل و الوزن

قوله و ابعد شي‌ء في المقام ما ذكره في مع صد)

فانّ فيه أوّلا ما عرفت من انّ الكلام ليس في مفهوم المكيل و الموزون و ثانيا انّ الاستصحاب لا يعارض العمومات الدالّة على ترخيص الشّارع لبيع غير المقدّر جزافا فما ثبت كونه مكيلا او موزونا في عصر الشّارع ثمّ تعارف بيعه

جزافا فقد تبدّل الموضوع من المكيل الى الجزاف و شمله حكمه مضافا الى انّ الاستصحاب لا مجرى له من جهة تغيير الموضوع المعنون به الحكم و لم يكن الموضوع ذوات الاجناس و المكيليّة و الجزافيّة من الاوصاف الّتي لا يقدح تغييرها في الاستصحاب و ثالثا ما ذكره لا يدلّ على التّرتيب المذكور في كلامهم

قوله (و بالجملة فاتمام المسائل الثلاث بالاخبار مشكل)

و الّذي ينبغى ان يقال انّ المقدّر بالكيل او الوزن او العدد ملحوظا بزمان النّبي (ص) و الائمّة عليهم السّلام و ما بعده من الازمنة على اقسام الاوّل ما علم كونه مقدّرا باحدها معيّنا في كلّ من الزّمانين الثّاني ما علم كونه كذلك في زمانهم عليهم السّلام دون ازماننا امّا لخروجه الى احد التّقديرين الآخرين و امّا لخروجه لابتذاله الى الجزاف الثّالث عكس الثّاني و هو ما علم بكونه جزافا في زمانهم عليهم السّلام دون ازماننا الرّابع ما جهل حاله رأسا في زمانهم (ع) و يكون في الأزمنة المتاخّرة مكيلا او موزونا او معدودا الخامس ما علم كونه مقدّرا باحد الثّلاثة في زمانهم عليهم السّلام و جهل تعيينه فيما بعد امّا الاوّل فلا اشكال في حكمه لشمول الادلّة له مطلقا سواء كان المراد بالمكيل مثلا ما كان كذلك في عصرهم عليهم السّلام او كان المراد به ما تعارف به التّقدير لتحقّق الموضوع على اىّ حال و اختلاف المكاييل كالموازين لا يوجب اختلافا في الحكم و امّا الثّاني فالاظهر انّ المدار على التّسمية ففى كلّ زمان عدّ الجنس مكيلا لحقه حكمه و كذا الموزون و المعدود فيما يعدّ جزافا لحقه حكمه لما علمت من انّ المستفاد من ظاهر الادلّة هو تعليق الحكم بعنوان ينطبق على بعض الاجناس في زمان دون زمان و لم يوجد فيها ما يكون الحكم فيه متعلّقا بخصوصيّات الاجناس فمتى تحقّق العنوان الماخوذ موضوعا لحقه حكمه و متى خرج الشّي‌ء عن عنوان الحكم اتّبع في حكمه عنوانه الفعلىّ الصّادق عليه كما هو الشّأن في جميع الاحكام المتعلّقة بعناوينها الخاصّة مثل انّ الحاضر حكمه كذا و المسافر حكمه كذا و الآبق حكمه كذا و المذكّى حكمه كذا و بول ما يؤكل لحمه طاهر و ما لا يؤكل نجس فانّ في جميع ذلك و ما شابهها يدور الحكم مدار وجود الوصف و ان لم يتّصف الشّي‌ء به حال النّطق و على هذا يدور فهم العرف في مقام الافادات و استفادة المرادات و يؤيّد ما ذكرنا انّ الاصحاب الّا القليل منهم صرّحوا في باب شرائط العوضين بانّه لا يجوز بيع المكيل الّا بالكيل و كذا في الموزون و المعدود و لم ينبّهوا على انّ المراد ما كان كذلك في عصر الشّارع هذا مع انّ عمدة انواع المكيل في عصر الشّارع و الائمّة هى الحنطة و الشّعير و قد صارتا في الاعصار اللّاحقة من الموزون و هذا ممّا يوجب التّنبيه له على الاصحاب و قد اكتفوا بذكر العنوان الماخوذ موضوعا فقط هذا مضافا الى ما في صحيحة الحلبى و ما كان من طعام سمّيت فيه كيلا لا يصلح مجازفة بالمعنى

المتقدّم و لا ينافيه ما في ذيل الرّواية هذا ممّا يكره من بيع الطّعام و ذلك لانّ التّعبير به ليس من اجل خصوصيّة فيه من حيث كونه طعاما بل الظّاهر انّ التّعبير بالطّعام انّما هو من اجل كونه في ذلك العصر من اظهر انواع المكيل على انّ جعل المدار على زمان الشّارع ربما يوجب الغرر كما اذا كان الشّي‌ء يباع معدودا فى عصره و صار في زماننا موزونا فانّه لا يرفع الجهالة و الغرر ح الّا بالوزن و كيف يصحّ اعتبار التّقدير فيه بالعدّ و الاجماع المدّعى لو سلّم فهو مختصّ بباب الرّبا كما مرّ

فان قلت اذا سلّم الاجماع على كون المدار في المكيليّة و الموزونيّة هو عصر النّبي (ص) يكون ذلك قرينة على فهم الاصحاب من الادلّة كون الاجناس الّتي كانت مكيلة او موزونة مثلا في عصره (ص) تكون هى الموضوعات للاحكام الثّابتة لها من حيث انّها تلك الاجناس لا من حيث كونها مكيلة او موزونة و العبرة انّما هى بالمسمّى دون الاسم و التّفسير المذكور من المجمعين و ان وقع في باب الرّباء الّا انّ المفسّر به عنوان اخذ موضوعا في المسألتين و لو كان التّفسير مخصوصا بباب الرّبا لزم التّنبيه عليه و الّا يكون اغراء بالجهل و بالجملة فالاحتمالات أربعة الاوّل الاخذ بالاجماع على وجه الاطلاق الثّاني طرحه كذلك الثّالث التّفصيل بين خصوص الحنطة و الشّعير فيؤخذ به فيهما في المسألتين و غيرهما من الاجناس فيطرح فيه و يؤخذ بالعنوان المأخوذ في المسألتين الرّابع التّفصيل بين الرّبا و غيره فيؤخذ بالاجماع فيه دون غيره و لا محيص الّا الاخذ بالوجه الاوّل

قلت قد مضى شطر من الكلام في ذلك و تعيين مصداق خاصّ من المفهوم موضوعا للرّبا انّما يكون قرينة لفهمهم ذلك في خصوص ما هو محلّ كلامهم و لا وجه للتعدّي عنه و ليس فيه اغراء اصلا بل مقتضى القاعدة في غيره هو لزوم الاخذ بالمفاهيم المبنيّة و العنوان المأخوذ و انّما خرج عنه في باب الرّبا لفهم الاصحاب ذلك فيقتصر على مورده خصوصا مع منافات التعدّى لادلّة نفى الغرر و قاعدة اشتراط المعلوميّة اذ ربما يكون الشّي‌ء مكيلا في زمان الشّارع (ص) و معدودا في زماننا و باعتبار الكيل و اسقاط العدّ يلزم الغرر ثمّ لا ينبغى ترك الاحتياط بموافقة ما نسب الى المشهور ما لم يكن غرريّا و امّا الثّالث فالاقرب انّه لا يباع الّا بالتّقدير المعتبر فيه و لا يجوز بيعه جزافا للغرر و لا يمكن جعل ترخيص الشّارع لبيعه جزافا تخصيصا لادلّة نفى الغرر لاحتمال كون ذلك الشّي‌ء من المبتذلات في زمان الشّارع او في العرف السّابق بحيث يتحرّز عن الغرر بمشاهدته و قد بلغ عند قوم في العزّة الى حيث لا يتسامح فيها و امّا الرّابع فلا بدّ من التّقدير بما هو المتعارف و مع اختلاف البلدان يتّبع في كلّ بلد حكمه و ذلك بناء على المختار من انّ المدار على العنوان المتعارف فواضح و امّا بناء على انّ المدار في صحّة البيع على ملاحظة

العنوان في عصر الشّارع فاللّازم هو الحكم بجواز البيع جزافا لاصالة تاخّر الحادث فانّ استقرار العادة على الاعتبار باحد الثّلاثة امر حادث و الاصل تاخّره و العدم الازلى كاف في الاستصحاب و به يندفع احتمال كونه في عصر الشّارع معتبرا بالتّقدير بغير ما يقدّر به الآن و الاستصحاب القهقرائى و ان كان حاكما عليه الّا انّه لا دليل على اعتباره لانّ مرجعه الى اصالة عدم النّقل و المتيقّن هو اعتباره في باب الألفاظ دون غيرها فاصالة عدم التّقدير جار بلا معارض و مقتضاه جواز البيع جزافا و هو كما ترى و امّا الخامس فعلى القول بانّ المدار على التّسمية في كلّ زمان كما هو المختار فلا اشكال و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط باختيار ما هو ابعد عن الغرر و على القول الاخر فمن ذهب الى جواز اعتبار كلّ من المكيل و المعدود بالوزن لانّه الاصل في الاعتبار و اعتبار الكيل للمساهلة و العدّ للمسامحة و اغتفار التّفاوت اليسير فيلتزم في المقام بالوزن و من ذهب الى عدم جواز اعتبار المكيل بالوزن فيشكل الأمر عنده ثمّ انّك قد علمت انّ المدار في التّقدير باحد الثّلاثة انّما هو على المتعارف و مع اختلاف البلدان فى التّقدير باحدها يتّبع في كلّ بلد حكمه و العبرة في المكيل و الموزون بالكيل و الوزن المعتادين فى بلد المعاملة سواء وافقه غيره من البلاد أم لا فكما انّ العبرة في أصل مكيليّة الشّي‌ء او موزونيّته فى صورة اختلاف البلدان بان كان الشّي‌ء مكيلا او موزونا في بلد دون غيره على بلد المعاملة فكذلك فى صورة اتّفاق البلدان في اصل المكيليّة مثلا و اختلافهما في الكيل يكون العبرة بالكيل المعتاد في ذلك البلد و الدّليل على ذلك بعد اصالة الفساد بمعنى عدم حصول النّقل و الانتقال الّا بذلك و كذا عدم رفع الغرر الّا به جملة من الأخبار ففى بعضها لا يصلح للرّجل ان يبيع بصاع غير صاع المصر و في بعضها لا يحلّ بدل لا يصلح و هل البيع بصاع البلد امر تعبّدى فلا يجوز بغيره أم لا الاقوى هو الثّاني فلو تعاقد الرّجلان في غير بلدهما جاز لها البيع بكيل بلدهما او بلد احدهما او الوزن كذلك و لو كان للبلد صاعان تخيّرا في المعاملة بكلّ منهما و لو على القول بالتعبّد و لكن مع التّعيين و مع الاطلاق فالمتّجه هو البطلان للجهالة الّا مع هجر احدهما و قد يهجر بحيث يخرج عن كونه صاعا فيبطل المعاملة به و لو لم يبلغ الى حدّ الهجر و لكنّ الاطلاق منصرف الى غيره تخيّرا أيضا و لا يلزم التّعيين في هذه الصّورة لانصراف الاطلاق الى ما كثر التّقدير به و هذا كلّه مع علمهما بالمقدار و لو في الجملة بان علما باشتهار هذا الكيل او الوزن في البلد و ان لم يعلما مقدارهما و امّا مع جهلهما رأسا فالبيع باطل للغرر و الجهالة و لو كان شي‌ء يباع في بلد مقدّرا باحد الثّلاثة و في اخر جزافا فلكلّ بلد حكم نفسه كما مرّ و لو كان احد المتعاملين من بلد التّقدير و الاخر من بلد الجزاف

ففيه الوجوه الآتية من العبرة ببلد فيه وجود المبيع او ببلد العقد او المتعاقدين و الاحوط التخلّص بايقاع المعاملة على وجه لا يفسدها الجهالة

قوله (نعم اختلفوا فيما اذا كان البلاد مختلفة)

و الاقوال في ذلك من حيث الرّبا ثلاثة احدها ما عليه المشهور و هو انّ لكلّ بلد حكمه ثانيها ما عن جماعة منهم الشّيخ و سلّار و فخر المحقّقين رحمهم اللّه و هو كفاية كون الشّي‌ء مكيلا فى بعض البلاد في حرمة الرّبا مطلقا حتّى في بلد يباع فيه الشّي‌ء جزافا ثالثها ما عن المفيد ره و هو انّ البلاد المختلفة ان تساوت اجناسها في الكيل و الوزن و عدمهما غلّب جانب الحرمة و الّا فالعبرة بالاغلب كيلا و جزافا و احتمل في الجواهر جواز الرّبا عند الاختلاف معلّلا بانّ صورة اختلاف البلدان خارجة عن اطلاق الخطابين القاضيين بانّ كلّ ما كان مكيلا في بلد يحرم فيه الرّبا و كلّ ما كان جزافا في بلد يجوز فيه الرّبا اذ دخوله فيهما يوجب التّناقض فالمرجع بعد الخروج عمومات صحّة البيع و الاصول الحاكمة بجواز الرّبا

قوله (و في شرح القواعد لبعض الاساطين)

ان اراد بالاختلاف في عبارته اختلاف البلدين في الكيل او الوزن ففيه ما مرّ من انّ البيع بصاع البلد ليس امرا تعبديّا و يتخيّر المتعاقدان بين صاع البلد و غيره مع كونهما في البلد فكيف لو تعاقدا في الصّحراء و في خارج البلد و الوجوه المذكورة لا يعبأ بها و لعلّها مبنيّة منه على التعبّد في البيع بصاع البلد و ان اراد اختلاف البلدين باعتبار التّقدير في بلد و الجزاف في اخر كما يشهد له احتماله ترجيح ذى الاختبار على ذى الجزاف و انّ الاولى التخلّص بصلح او هبة فالاحتمالات وجيهة

قوله (من صلح او هبة بعوض او معاطاة)

بناء على القول بانّ المعاطاة ليست بيعا و قد سبق فى المتن في باب المعاطاة انّ الاقوى اعتبار شروط البيع فيها و ان قلنا بالإباحة لانّها بيع عرفىّ و ان لم يفد شرعا الّا الاباحة

مسئلة قد اشرنا سابقا الى انّه يشترط العلم بالثّمن جنسا و وصفا و قدرا و كذلك في المثمن و من المعلوم انّ اعتبار ذلك انّما هو في الكلّى من احدهما و أمّا اذا كان شخصيّا فالحاجة الى ذكر الوصف انّما هو في غير المشاهد و امّا فيه فالمشاهدة مغنية عنه بلا كلام و هل يعتبر في الوصف ان يكون له لفظ ظاهر فيه في اللّغة او العرف كما صرّحوا به في باب السّلم و يكون المنشأ جهة الكليّة و لا مدخليّة للتّاجيل مط او في خصوص المثمن فيعتبر ذكر الوصف كذلك في كلّ كلّى حالّ او مؤجّل ثمنا كان او مثمنا او هو مختصّ بذلك الباب و يكون المنشأ التّأجيل في خصوص المثمن او يعمّه و النّسية و يكون

المنشأ مطلق التّأجيل فلا يعتبر ذكره في الحال وجوه الظّاهر هو الاختصاص للعمومات الشّاملة لما ذكر فيه الوصف و ان لم يكن بالنّحو المذكور و هذا هو الظّاهر من تخصيصهم ذلك بالذّكر في السّلم من دون إشارة الى التّعميم و اكتفائهم في غير ذلك الباب بمجرّد اعتبار ذكر الوصف فالمتيقّن هو رفع اليد عن مقتضى العمومات في خصوص السّلم للشّهرة المحقّقة الّتي توجب الوهن في التمسّك بالإطلاقات و العمومات في موردها بل لا يبعد تحقّق الاجماع عليه و قد علّل الاصحاب هناك شرطيّة اللّفظ الظّاهر لغة او عرفا بان يكون ذلك هو المرجع عند التّخالف و هذا التّعليل لا يجرى في النّسية و الثّمن المؤجّل و كذا في المثمن الحالّ و لو كانا كلّيين نعم لا بدّ فيهما من تعيين المبيع او الثّمن و هذا لا يشترط فيه ان يكون بلفظ ظاهر في اللّغة او العرف لحصوله باىّ نحو ارادوا من وجوه التّعيين و نحن لا ننكر امكان وقوع التّخالف و التّنازع بالنّسبة الى الثّمن و النّقدين في النّسية أيضا الّا انّه فرد نادر و الحاصل انّه لا وجه لتخصيص العمومات بشرط زائد في الوصف غير نفى الغرر و انّما رفع اليد عنها في باب السّلم للشّهرة بل الاجماع و لاجلهما يحتمل قويّا جعل الشّارع ذلك شرطا في خصوصه لكونه مظنّة للنّسيان و التّخالف و موردا لهما غالبا و يكون ذلك حكمة للشّرط المذكور و يوهن بذلك شمول العمومات و الاطلاقات له بخصوصه فتدبّر

[مسألة لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه على المشهور]

قوله (و الاقوى بناء على اعتبار التّقدير الخ)

هل جواز الاعتماد على اخبار البائع بحسب دلالة غير واحد من الاخبار المتقدّمة هو من باب التعبّد و يكون تجويز الاعتماد عليه مع بقاء الجهالة تخصيصا لادلّة نفى الغرر و تنزيلا لاخباره بمنزلة الكيل و الوزن و يكون اخباره حجّة و ان لم يفد ظنّا أم هو من باب كونه طريقا عرفيّا للمقدار و يكون كغالب الامارات العرفيّة في انّه غير منوط بحصول الظنّ الفعلى و يكفى حصوله نوعا أم هو طريق عرفىّ بشرط افادة الظنّ الفعلى وجوه الاقوى هو الأخير و ذلك لعدم استفادة جعل الطّريقيّة لاخباره عن الرّوايات و ظهورها في كون الخبر طريقا عرفيّا للمقدار و من الواضح انّ الامارات العرفيّة مختلفة و بعضها يكون منوطا بحصول الظنّ الشّخصى و في المقام حيث انّ الاعتماد على اخبار البائع انّما هو لرفع الغرر و دفع الخطر فالظّاهر انّ طريقيّته يدور مدار الظنّ الفعلى بل يمكن ان يق انّ الجهالة الموجبة للغرر في البيع لا يرتفع عند العرف بمجرّد الظنّ ما لم يصل الى درجة الاطمينان بحيث يكون احتمال خلافه فى غاية الضّعف و يظهر أيضا من ذيل رواية ابى العطارد انّ المدار على الوثوق و الاطمينان حيث قال (ع) اذا ائتمنك فلا بأس و المصنّف ره و ان اختار انّ قول البائع

طريق عرفىّ لمعرفة المقدار فيما يعتبر تقديره بالكيل او الوزن و لكنّه تردّد في اعتباره لو لم يفد ظنّا و العجب انّ بعض المحشّين استظهر من عبارة المتن انّ اخبار البائع عند المصنّف أمارة شرعيّة و امضاء لما هو طريق عرفى فاستشكل عليه انّ بعد اطلاق الاخبار لا دليل على اشتراط افادة الظنّ قائلا انّ مذهب المصنّف كون اعتبار جميع الامارات من باب الظنّ النوعىّ حتّى ادّعى عدم وجود ما يكون اعتباره من باب وصف الظنّ و مع ذلك كيف يقول في المقام انّ الاقوى بناء على اعتبار التّقدير و ان لم يلزم الغرر الفعلى هو الاعتبار و هو كما ترى و على اىّ حال فقد فصّل المصنّف بعد التّرديد بين ان يكون اعتبار التّقدير من جهة الاخبار و ان يكون من جهة نفى الغرر فعلى الاوّل لا بدّ من حصول الظنّ الفعلى لانّه القدر المتيقّن من اخبار جواز الاعتماد على قول البائع و قد عرفت الاشارة في ذيل رواية ابى العطارد بل ظاهر رواية محمّد بن حمران حيث يقول فزعم صاحبه انّه كاله فصدّقناه و كذا ظاهر قول الرّاوى في رواية اخرى اشترى منه بكيله و اصدّقه فقال لا بأس و لكن لا تبعه حتّى تكيله انّ السّؤال عن الامام (ع) لا يكون الّا في صورة حصول الظنّ من قول البائع لمكان اقتران الاخبار بالتّصديق و على الثّاني كفى في صحّة المعاملة ايقاعها مبنيّة على المقدار المخبر به و يندفع الغرر ببناء المتعاملين على ذلك المقدار فانّ ذلك ليس بادون من بيع العين الغائبة على اوصاف مذكورة في العقد فيقول بعتك هذه الصّبرة على انّها كذا و كذا صاعا اقول الظّاهر انّ مرادهم في هذه المسألة هو ايقاع البيع معتمدا على اخبار البائع بالمقدار من دون التزام و تقييد بالتّقدير بعد ذلك بالكيل او الوزن و ان ثبت الخيار لو تبيّن الخلاف و عليه فيرد على ما افاده أوّلا انّ مجرّد بناء المتعاملين على مقدار خاصّ لا يخرج المبيع عن الجهالة و اخبار البائع لا يخرج البيع عن كونه جزافا سواء قال هذه الصّبرة منّ من الحنطة ثمّ قال بعتك هذه الصّبرة أم قال بعتك هذه الصّبرة على ان تكون منّا فكما انّ الاوّل لا يخرج عن بيع الموزون جزافا فكذلك الثّاني و لا يقاس على بيع الغائب باوصاف مذكورة لانّ ذكر الوصف يخرج المبيع عن الجهالة لتحقّق المشاهدة بعد ذلك نعم لو كان وقوع المعاملة مبنيّة على المقدار المخبر به مع الالتزام بالكيل او الوزن بعد ذلك لكان القياس في محلّه و لكنّه خارج عن محلّ الكلام و ثانيا لو سلّم انّ البناء على المقدار المخبر به يخرج المعاملة عن الغرر فليس المدرك للزوم التّقدير بالكيل او الوزن احد الامرين على طريق منع الجمع بل الاخبار و نفى الغرر كلاهما دليلان على لزوم التّقدير و غاية الفرق بينهما هو الاقتضاء و اللّااقتضاء نعم لو كانت الرّوايات قاصرة عن

الدّلالة و كان الحكم بلزوم التّقدير فيما يباع مقدّرا مستندا الى خصوص نفى الغرر لكان للتّرديد وجه على فرض تسليم مقتضاه فالاقرب هو اشتراط حصول الظنّ الفعلى بل الاطمينان بقول البائع بحيث يخرج البيع باخباره عن كونه مجازفة و غررا و هذا هو الطّريق العرفى

قوله (و لو تبيّن الخلاف فامّا ان يكون بالنّقيصة الخ)

تبيّن الخلاف عمّا وقعت عليه المعاملة و اخبر به البائع امّا بالنّقيصة و امّا بالزّيادة و على الاوّل ففيه وجهان الاوّل البطلان و الثّاني الصحّة مع الخيار و على الصحّة هل الخيار هو خيار الغبن و التّدليس أم خيار تخلّف الوصف أم خيار التّبعيض وجوه بل اقوال و لا بدّ فى المقام من بيان امور الاوّل لا خلاف في انّ تخلّف عنوان المبيع مع الواقع في الجنس و الحقيقة موجب للبطلان كما لو باع عينا بعنوان انّه عبد فتبيّن كونها جارية او باع ثوبا بعنوان انّه كتّان فبان قطنا و امّا تخلّف الوصف فالمشهور على الصحّة مع الخيار كتخلّف وصف الكتابة في العبد و ذهب جمع فيه الى البطلان مستدلّين عليه بانّ ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع و العقود تابعة للقصود و لذا التزم المتاخّرون بفساد المشروط لفساد شرطه و يجاب عنه بثبوت الفرق بين توصيف الكلّى و توصيف الشّخص المعيّن الخارجى و ما ذكرتم انّما يجرى في الوصف المتعلّق بالكلّي فانّ الوصف ينوّعه و يقسّمه فلو باع عبدا كليّا موصوفا بالكتابة و اقبض عبدا غير كاتب كان ذلك غير ما وقع عليه العقد و امّا المبيع المعيّن الخارجى فالتّوصيف لا ينوّعه نوعين فانّه مشخّص خارجا و من البديهى عدم انقسامه الى واجد الوصف و فاقده و ما وقع عليه العقد هو نفس ما قصد فالتّوصيف و ان كان منشأ لتعلّق القصد و العقد بالمشار إليه الّا انّ ذلك لا يخرجه عن كونه مقصودا و البطلان فى صورة تخلّف العنوان بحسب الحقيقة و الجنس و ان كان المبيع شخصيّا فانّما هو من اجل انّ ماليّة الشّي‌ء بصورته النوعيّة لا بمادّته المشتركة مع الاموال الاخر و الاغراض النوعيّة في المعاملات المتعلّقة بالاعيان انّما تتعلّق بالصّورة فتخلّف العنوان يوجب تغيير ما هو المبيع و ما تراضيا عليه بتمام الحقيقة من دون فرق بين جعل العنوان موضوعا كقول البائع بعتك العبد او جعله وصفا كقوله بعتك هذا الّذي هو عبد او جعله شرطا كقوله بعتك هذا ان كان عبدا هذا مضافا الى قيام الاجماع على البطلان

فان قلت اذا كان العقد في تخلّف الوصف محكوما بالصحّة و كان الاشارة اقوى من الوصف فالاصل هو اللّزوم و ما وجه الخيار

قلت انّ نفى الضّرر يرفع اللّزوم و وجوب الوفاء الثّابتين بمقتضى ادلّة الاسباب و يثبت الخيار لحكومته عليها الثّاني لا وجه لاحتمال البطلان في صورة تبيّن النّقيصة ضرورة انّ بيع عشرة امنان

من الحنطة و تبيّن كونها ثمانية ليس من قبيل بيع الثّوب على انّه كتّان فبان قطنا و بيع عين على انّه عبد فبان جارية فانّ الجزء و الكلّ ليسا مختلفين في الحقيقة و الجنس و حقيقتهما واحدة و قد اختلفا في المقدار و الاختلاف في الكمّ كالاختلاف في الكيف و لا وجه للبطلان بل يحكم بالصحّة و ثبوت الخيار و على تقدير الامضاء امّا يقسّط شي‌ء من الثّمن بإزاء المقدار الفائت لانحلال البيع الى بيوع متعدّدة بالنّسبة الى كلّ منّ و يستردّ بعد الامضاء مقدار الفائت و امّا يصحّ البيع بالنّسبة الى الجميع كتخلّف الوصف الّذي لا يوزّع الثّمن بإزائه و توهّم عدم الفرق بين تخلّف عنوان المبيع و تخلّف مقداره في الحكم بالبطلان فانّ كلّا منهما من شرائط صحّة البيع و كما يحكم بالصحّة في الاوّل قبل تبيّن الخلاف بسبب القطع بتحقّق العنوان او لقيام أمارة معتبرة عليه و يحكم بالبطلان بعد الانكشاف فكذلك في المقام حيث انّ تعيّن المقدار شرط في الصحّة و الحكم بها قبل تبيّن الخلاف لا ينافى البطلان بعده مدفوع بثبوت الفرق الواضح بينهما فانّ كلّا منهما و ان كان من شرائط صحّة البيع الّا انّ تخلّف العنوان يوجب البطلان من جهة تخلّف نفس المنشأ بالعقد و اختلاف الموجود لما هو المبيع حقيقة بتمامه و امّا تخلّف المقدار فليس الّا من حيث وصف التّبعيض و كلّ منهما و ان كان من شرائط الصحّة الّا انّ جهة التخلّف فى احدهما هو الغرر فيوجب الخيار و في الاخر تخلّف المنشأ و ما هو مناط الماليّة الخاصّة من الصّورة النوعية فيوجب البطلان رأسا الثّالث اذا ظهر انّ مقتضى القاعدة هو الصحّة و الخيار فالاشكال انّما هو على تقدير امضاء المشترى فقد يقال انّ المقدار وصف للمبيع المتقدّر كالكتابة في العبد و الوصف لا يقع بإزائه شي‌ء من الثّمن و انّما يكون وجوده منشأ لزيادة قيمة الموصوف به فالخيار يكون بين فسخ العقد و امضاء تمام الثّمن و قد يقال انّ الاوصاف اذا كانت خارجيّة ككتابة العبد و نحوها ممّا لا يتوقّف صحّة البيع عليها و لا يوجب وجوده و عدمه سعة و ضيقا في اجزاء المبيع فالخيار لا يكون الّا بالفسخ و امضاء تمام الثّمن لانّ هذه الاوصاف لا يقع بإزائها شي‌ء من الثّمن و أمّا اذا كانت داخليّة كمقدار المبيع من كميّته المتّصلة او المنفصلة و نحوها من الكيفيّات كالخفّة و الثّقل ممّا كانت صحّة البيع موقوفة على العلم بها و يوجب وجودها و عدمها سعة و ضيقا في المبيع فالخيار لا يكون الّا بالفسخ و امضاء مقدار من الثّمن بنسبة الحصّة و هو الاظهر لانحلال البيع حقيقة الى بيوع متعدّدة و الثّمن موزّع عليها و اذا بيع عشرة امنان من الحنطة بعشرة دراهم فقد قوبل كلّ منّ بدرهم

و اذا تبيّن النّقص فلا محيص الّا من نقص الثّمن بتلك النّسبة على تقدير الامضاء و المقدار الموجود لا مانع من تأثير العقد فيه و له الفسخ لتبعّض الصّفقة من دون فرق بين جعل عنوان المبيع المقدار الكذائى مشيرا الى العين الخارجيّة كما لو قال بعتك عشرة امنان الّتي هى هذه الصّبرة او جعل عنوان المبيع نفس العين الخارجيّة مشروطا بكونه كذا مقدار كما لو قال بعتك هذه الصّبرة مقدّرة بكونها عشرة امنان فان المقدار جزء المبيع و اختلاف التّعبير لا يغيّر الواقع و تمام الكلام في ذلك يأتى إن شاء اللّه تعالى في المسألة السّابعة من مسائل الشّرط الصّحيح و امّا احتمال كون هذا الخيار من خيار الغبن او التّدليس فليس له وجه اصلا الرّابع اذا تبيّن الزّيادة ففيه وجوه الاوّل الصحّة و كون الزّيادة للبائع و الحكم بالخيار للمشترى الثّاني الصحّة و كون الزّيادة للمشترى و الخيار للبائع بين الفسخ و الامضاء بالثّمن للمجموع الثّالث البطلان رأسا كما عن المبسوط و الاظهر الاوّل فانّ العقد و ان كان واقعا على العين الخارجيّة الّا انّها لمّا كانت ممّا يعتبر فيه المقدار و قد قدّر بما اخبر به البائع ففى الحقيقة كان المبيع ما تبانيا عليه من المقدار و لذا قلنا بتوزيع الثّمن في صورة تبيّن النّقيصة و قلنا بعدم الفرق بين جعل المبيع المقدار الكذائى مشيرا الى العين الخارجيّة او جعله نفس العين الخارجيّة موصوفة بكونها عشرة امنان مثلا و الّا فلا اشكال في إنشاء البيع بنفس العين من دون تقديرها بمقدار خاصّ باطل فان دلّت القرينة على انّ المراد من المقدار الّذي تباينا عليه هو كونه بشرط لا اى كونه شرطا للبائع من حيث عدم الزّيادة و عليه من حيث عدم النّقيصة فعند تبيّن الزّيادة ينكشف بطلان البيع و عدم تملّك المشترى ما ذكر من المقدار و ان دلّت القرينة كما هو الظّاهر على انّ المراد اشتراط بلوغ المبيع بهذا المقدار لا بشرط عدم الزّيادة فالحكم ما ذكرنا من الصحّة و كون الزّيادة للبائع و لا وجه لتوهّم انّ في هذه الصّورة يكون الزّيادة للمشترى فانّ اللّابشرط لا يقتضي ملكيّة ما لوحظ بالإضافة إليه بنحو اللّابشرط بل يقتضي ملكيّة خصوص المقدار الّذي تبانيا عليه و لو انكشف الزّيادة و امّا الخيار فلعيب الشّركة و لم يدخل على الرّضا بها حيث انّه اقدم على ان يكون الجميع له فظهر الشّركة و كون المبيع غير مفروز و ذلك نقص و عيب عندهم في المبيع و لا خيار للبائع فانّه اضرّ على نفسه و اقدم على مقابلة الجميع بالثّمن بل ظهور الشّركة نفع له في الحقيقة لا انّه ضرر عليه فانّها نقص في قبال الافراز و الاستقلال لا في قبال عدمها و قد يتخيّل منع تحقّق اقدام البائع على الضّرر فى صورة كونه جاهلا بالزّيادة و الانصاف عدم الفرق بين صورتى العلم و الجهل فانّه اقدم على

تمليك تمام المبيع من دون شرط على المشترى اصلا بخلاف اقدام المشترى فانّه مشروط ضمنا بعدم الشّركة و يوجّه الثّاني بانّ العقد واقع على العين و المقدار وصف للمبيع المتقدّر و الوصف لا يقع بإزائه شي‌ء من الثّمن فالتخلّف بالزّيادة يوجب خيار البائع بين الفسخ و امضاء تمام الثّمن و يضعّف بما سبق من انّ الاوصاف الداخليّة ليست كالخارجيّة و البيع واقع على المتقدّر فلا مقتضى لملكيّة المشترى ما زاد عن المقدار المذكور و يوجّه الثّالث بانّ البائع لم يقصد بيع الزّائد و المشترى لم يقصد شراء البعض و ليس غرض المستدلّ انّ البائع قصد البيع بشرط لا عن الزّيادة حتّى يستشكل عليه بل الغرض انّه لم يقصد الزّائد و هذا كاف في عدم مطابقة الايجاب و القبول و عدم توارد القصدين على امر واحد و يضعّف أوّلا بما سبق من انّ الاختلاف في الكمّ كالاختلاف في الكيف و تخلّف المقدار يشبه تخلّف الوصف و العقد وارد على العين الخارجيّة مقدّرة بكونها كذا و ثانيا بانّ العقد و القصد الواقع من المتبايعين ان كان واقعا على العين موصوفا او مشروطا بكونها عشرة امنان و هذا هو مفروض المسألة فالقصد و العقد واقعان على ذات المبيع و تخلّف الوصف او الشّرط لا يوجب الّا الخيار و ان كانا واقعين على العين مقيّدة بكونها عشرة امنان بحيث يكون المبيع كذا بشرط لا عن النّقيصة و الزّيادة فالتخلّف يوجب البطلان سواء زاد او نقص و لكنّ البطلان ليس من جهة ما ذكره المستدلّ لانّ مورد العقد ح شي‌ء واحد و على اىّ حال لا وجه لجعل قصد البائع متوجّها الى بيع العين على الوجه الثّاني و قصد المشترى الى البيع على الوجه الاوّل ثمّ انّ هنا وجوها اخر ذكرها الاصحاب أيضا في البيع مشروطا بكون المبيع قدرا معيّنا فتبيّن الزّيادة و الجميع ضعيفة جدّا منها كون الزّيادة للبائع و لا خيار للمشترى ذهب الى هذا جماعة و يعلّل بتقديم الوصف على الاشارة مع اصالة اللّزوم و منها صحّة البيع و تخيّر البائع بين تسليم المبيع زائدا و تسليم القدر المشروط فان رضى بالجميع فلا خيار للمشترى لانّه زاد خيرا و ان اختار تسليم القدر المشروط تخيّر المشترى بين الفسخ و الاخذ بجميع الثّمن المسمّى اختاره العلّامة فى المختلف ثمّ قال و هل للبائع خيار الفسخ يحتمل ذلك لتضرّره بالمشاركة و الثّاني لا خيار له لانّه رضى ببيع الجميع بهذا الثّمن فاذا وصل إليه الثّمن في البعض كان اولى و لانّ الضّرر حصل بتغريره و اخباره بالكذب فلا يتسلّط به على الفسخ و منها انّه ان دلّت القرينة على انّ المراد اشتراط بلوغه بهذا المقدار لا بشرط عدم الزّيادة فالظّاهر انّ الكلّ للمشترى و لا خيار و ان اريد ظاهره و هو كونه شرطا للبائع من حيث عدم الزّيادة

و عليه من حيث عدم النّقيصة فالخيار للبائع بين الفسخ و الاجازة لمجموع الشّي‌ء بالثّمن ذكره المصنّف قدّس سرّه

[مسألة هل يجوز بيع الثوب و الأراضي مع المشاهدة]

قوله (فى اصل الحقيقة بخلاف الجزء و الكلّ فتأمّل)

إشارة الى دقّة ما ذكره حيث انّ جامع المقاصد ردّ احتمال البطلان بانّ بيع الثّوب على انّه كتّان من غير الجنس و تبيّن النّقيصة في المقدار منه و انّما الفائت الوصف و اراد المصنّف بيان انّ الفائت في المقام من تخلّف الجزء و الكلّ و يشبه فوات الوصف لا انّ الفائت الوصف و يمكن ان يكون إشارة الى الخلاف الآتي و قوّة احتمال كونه من تخلّف الوصف و على اىّ حال فالمتعيّن الصحّة و الخيار لا البطلان

[مسألة بيع بعضٍ من جملةٍ متساوية الأجزاء]

قوله (اقول يشكل الحكم بالجواز في كثير من هذه الموارد)

هذا هو الصّواب نعم قد يتعارف كفاية المشاهدة في بعض الاراضى و كذا في الثّوب المخيط و لا مانع عن الصحّة ح بعد ارتفاع الغرر و عدم عدّه من الجزاف و امّا قطيعة الغنم فالظّاهر عدم كفاية المشاهدة فيها على كلّ حال

قوله (الاوّل ان يريد بذلك البعض كسرا واقعيّا في الجملة)

اعلم انّ معرفة حقيقة الاشاعة و المراد من الكسر المشاع انّما يذكر في باب القسمة من كتاب الشركة و القضاء و لا بأس بتوضيح ذلك لتكون على زيادة من بصيرة في المقام فنقول انّ معنى الشّركة على وجه الاشاعة و شياع مال خارجىّ بين شخصين الّذي هو مورد القسمة بعد القطع بعدم اختصاص شي‌ء معيّن من المال باحد الشّريكين و عدم احتمال ملكيّة كلّ منهما حصّة من المال معيّنة عند اللّه تعالى و مبهمة عندنا بالاجماع و الضّرورة يمكن تصويره بوجوه الاوّل ما يستفاد من الجواهر و هو انّها عبارة عن اختصاص كلّ منهما بمفهوم النّصف مثلا المتعلّق بالعين المنتشر في افراده انتشار الكلّى في افراده فكلّ منهما يملك نصفا كليّا من الكلّ على البدل بحيث يصدق على كلّ نصف فرض تجزيته من المال بحسب العرض او الطّول او غيرهما انّه لهذا او للآخر على سبيل البدل و معنى مالكيّة احد الشّريكين للنّصف انّ اىّ نصف فرض يكون ملكا له على البدل و كذلك الشّريك الاخر سواء فرض العين المشاعة قطعة متّصلة او قطعا منفصلة كما في بيع الصّاع من الصّبرة و بعض القصب في اطنانه و من المواضع الّتي افاد ذلك احتمالا ما ذكره في أوّل القسمة من كتاب الشّركة في ردّ صاحب الحدائق حيث انكر العثور على القرعة في القسمة بعد تعديل السّهام في شي‌ء من اخبارها بلفظه قلت قد يقال بمنع صدق الاقتسام شرعا بعد فرض اعتبارها فيه على المجرّد عنها فلا دلالة ح لما في النّصوص المزبورة على ما ذكره خصوصا بعد تعارف القرعة قديما و حديثا بين المتشرّعة في قسمة الاموال المشتركة بل قد يقال انّ تعريف القسمة بانّها تمييز الحقوق بعضها

عن بعض يقتضي انّ حصّة الشّريك كلّى دائر بين مصاديق متعدّدة فمع فرض تراضى الشّريكين مثلا على قسمة المال نصفين على ان يكون نصف كلّ واحد منهما في النّصف المقسوم احتيج الى القرعة فى تشخيص كلّ من النّصفين لكلّ منهما فهى ح لاخراج المشتبه و هو محلّ القرعة لا انّ القرعة ناقل او جزء ناقل لاستحقاق كلّ من المالين الى الأخر بل ان لم يكن اجماع امكن القول بانّ المراد من اشاعة الشّركة دوران حقّ الشّريك بين مصاديقه لا انّ المراد منها ثبوت استحقاق الشّريكين في كلّ جزء يفرض و الّا لا شكل تحقّقها في الجزء الّذي لا يتجزّى من المال المشترك و بذلك يتّجه اعتبار القرعة فى القسمة بعد تعديل السّهام و رضى الشّريكين مثلا في تعيين كلّى مصداق استحقاق احدهما في الخارج ضرورة كونه ح من مواردها بل لا يتحقّق الاقتسام بدونها لعدم كون المدار فيها رضاهما بانّ ماله من الحقّ فيما هو في يد شريكه عوض ما في يده كى يكون من قبيل المعاوضات و الّا لم يعتبر فيها تعديل السّهام لتسلّط النّاس على اموالهم مع انّ فاقده ليس من القسمة شرعا قطعا و لا شكل أيضا قسمة الوقف من الطّلق و الّا لكان بعض اجزاء الوقف طلقا و الطّلق وقفا على انّ هذا الرّضاء بعد فرض عدم اندراجه في عقد من العقود المملّكة كيف يكون سببا لنقل المال الى الاخر فضلا عن لزومه و ليس في القسمة عموم او اطلاق يقتضي ذلك كى يكون ح امرا مستقلّا برأسها بخلافه على ما ذكرنا فانّه غير محتاج الى شي‌ء من ذلك ضرورة الاكتفاء برضاهما في تشخيص المصداق و القرعة لاستخراج خصوص ما لكلّ منهما من المصداق واقعا فيكشف ح عن كون حقّه في الواقع ذلك و لا يحتاج بعد الى عموم او عقد اخر يقتضي الملك او اللّزوم فتأمّل جيّدا فانّه دقيق نافع انتهى و قد جزم بما ذكر في كتاب القضاء و يدفعه أوّلا انّه خلاف ما يستفاد من الادلّة و كلمات الاصحاب و من الواضح انّ العرف أيضا لا يرى في الاشاعة الّا الشّركة في اىّ جزء فرض من المال ما دام يقبل القسمة لا مالكيّة كلّ من الشّريكين له على البدل و ثانيا انّ لازم هذا الوجه انتفاء الملك عن الموجود الخارجى فلا يكون ملكا لاحدهما كانتفائه لمشترى الصّاع من الصّبرة عنها و لذا لا ينتفى ملكه بتلف بعض الصّبرة ما بقى منها صاع و انتفائه حين انتفاء المجموع انّما هو لانتفاء الكلّى المقيّد و الطّبيعى الموجود بوجود الافراد لا لكون الفرد الباقى ملكا له بخصوصه مع وضوح انّ فرض كونه ملكا للمشترى ح لانحصار المصداق فيه لا يوجبه قبله و يلزمه أيضا انتفاء الملك عن النّماء لكونه تابعا لاصله و ثالثا انّ لازمه بطلان وقف المشاع و عتقه و رهنه و غيرها ممّا يشترط في متعلّقة ان يكون عينا خارجيّة مملوكة لأنّ

المملوك على قوله هو الكلّى المنطبق على افراد العين الخارجيّة و العين تكون مجمعا لمصاديق ذلك المملوك الكلّى و رابعا انّه حيث ذهب الى ما ذكر في معنى الاشاعة التزم بما لم يقل به احد من الاصحاب و هو عدم صحّة القسمة في مالين مختلفين في سبب الشّركة كما اذا كان السّبب لها في بعض المال هو الارث و في البعض الاخر الشّراء و ذلك من جهة قصر مصاديق المملوك لكلّ من الشّريكين فى كلّ شركة في خصوص احد المالين فانّهما ملكا هذا المال المشاع على حسب سهميهما قبل تملّكهما للمشاع الاخر فكلّ منهما ملك في احدهما نصفه اى كليّه الّذي مصاديقه لا تخرج عنه فلا يصحّ في رفع الشّركة تشخيص حقّ احدهما في مال آخر كما لا يصحّ تشخيص كلّى صاع من صبرة مخصوصة في بعض مصاديق صاع من صبرة اخرى فالتزم بعدم القسمة الّا في كلّ مال على حدة قال في كتاب القضاء فى مسئلة الاجبار على القسمة ما هذا لفظه اللّهم الّا ان يكون في مختلف جهة الشّركة فيه بمعنى عدم الشّركة في مجموع آحاده و ان تحقّقت في افراده باسباب مستقلّة فانّه لا جبر في قسمة بعض في بعض قطعا بل الظّاهر عدم مشروعيّة القسمة فيه بالمعنى المصطلح و ان جازت بنوع من الصّلح و نحوه لكون القسمة ح قسمة معاوضة لا افراز و ذلك لانّه معها يكون له النّصف من كلّ منهما مثلا و لا يجب عليه معاوضة ما يستحقّه في احدهما بما لصاحبه في الاخر اذ ليست هي افراز ح بخلاف ما لو كانت الشّركة في مجموعه فانّ له ح نصفا منه و هو يمكن انطباقه على احدهما و من ذلك يظهر لك اعتبار الاشاعة فى مجموع الاعيان المشتركة الّتي يراد قسمتها بعض في بعض بل لا موضوع للقسمة في غيره ممّا آحاده مشتركة باسباب مستقلّة من دون شركة بمجموعه و ليس المراد في الأوّل اعتبار نصف المجموع مثلا كى يرد ح عدم جواز قسمة بعض المال المشترك دون بعض او قسمة بعضه بالافراز و الاخر بالتّعديل و المعلوم خلافه نصّا و سيرة و انّما المراد زيادة مصاديق النّصفية بملاحظة الشّركة في المجموع على وجه يصحّ قسمة بعض في بعض بحيث يكون النّصف احد المالين مثلا فتأمّل فانّه دقيق انتهى كلامه و هو بطوله غير قابل للقبول لوجوه الاوّل ما عرفت الاشارة إليه من منافاته لكلماتهم و اطلاقاتهم في باب القسمة و باب الشّركة و لم يعهد من احد منهم تقييد صحّة القسمة بوحدة سبب الشّركة الثّاني انّ من المقطوع انّ الغنائم كانت تقسم بين المقاتلة مع تملّكهم لها بالاخذ دفعات و كذا بيت المال بين مستحقّيه الثّالث انّ كثيرا ما يحصل الشّركة في الاعيان المتعدّدة بين الشّريكين باسباب متعدّدة كما اذا كان بينهما ثمن يعاملان معه في طول مدّة على سبيل الشّركة و يتقلّبان فيه بانحاء التقلّبات من وجوه التّجارات بل ربما يعاملان في

يوم واحد معاملات عديدة متميّزة ثمّ يريدان في اخر المدّة تقسيم الاعيان المشتركة بينهم بالاسباب المتعدّدة و كيف يمكن في الصّورة قسمة كلّ مبيع بانفراده و كلّ ثمن كذلك و لم يقل احد فيها بعدم جواز قسمة التّعديل بعد عدم امكان قسمة الافراز و كذا يلزمه نفى القسمة في باب المضاربة مع انّ الشّركة الحاصلة في المعاملات الّتي تقع من العامل في طول المدّة لمالك واحد انّما تكون في الاعيان المتعدّدة الحاصلة باسباب كذلك و توجيه الفرض الاوّل بوحدة ماليّة الثّمن المشتركة من حيث خلط المالين الّذين كانا رأس مالهما و هى تقتضى وحدة ما يقابله من الاعيان لاشتراك العوض و المعوّض في الحكم و ان كانت الملكيّة الحاصلة لكلّ واحد من العوضين في كلّ معاملة بسبب مستقلّ كتوجيه الثّاني بوحدة العمل من العامل فتقتضى وحدة الماليّة في الاعيان فهما خارجان عن محلّ كلامه فانّ كلامه انّما هو فيما كان السّبب لحصول كلّ من المالين غير الاخر و لم يكن لهما ثمن واحد فمضافا الى وهنه في نفسه يوجب تفصيلا في صورة تعدّد الاسباب و لم يشر إليه في كلامه و لم يقل به احد الرّابع انّ ما يوجب القسمة هو شياع المال بين شخصين و مملوكيّته لهما كذلك و من الواضح انّ وحدة الماليّة و تعدّدها انّما هى بالاعتبار و ليس لها واقعيّة اصلا لانّ الوحدة الحقيقيّة منتفية في كافّة الاجسام و الاموال لوضوح اشتمالها على اجزاء غير محصورة و تعدّد السّبب لا يوجب تعدّدا في اعتبار الماليّة و الملكيّة و يشهد له ما لو ملك شخص ما لا باسباب عديدة من البيع و الصّلح و الهبة و الارث من دون شركة مع غيره فانّه لا يصحّ اعتبار تعدّده بلحاظ الاسباب و لا يعتبر الّا كونه مالا واحدا و لو ملك اموالا عديدة و لو بسبب واحد يصحّ اعتبار ماليّة واحدة بلحاظ الجميع و اعتبار الاموال عديدة بلحاظ كلّ منها منفردا فكما انّ في مالكيّة شخص واحد اموالا عديدة يصحّ كلا الاعتبارين فكذلك في مالكيّة الشّريكين لها اذا لاحظنا الماليّة مضافة الى العين الخاصّة و المحلّ المختصّ بها و اعتبرنا خصوصيّة المحلّ القائم به الماليّة عدّت الاموال متعدّدة و اذا لاحظناها مضافة الى نفس الماليّة و ملكيّتهما للمجموع عدّت مالا واحدا لهما و ان كانت الملكيّة المشاعة الحاصلة في كلّ منها بسبب مستقلّ و صدق على كلّ واحد منها انّه بعض المال المشترك الخامس انّ ما ذكره ره على فرض تماميّته ليس مبنيّا على خصوص ما اختاره من انّ المشاع عبارة عن كلّى الكسر بل يجرى أيضا على القول المشهور الآتي و هو المنصور من انّ الاشاعة حاصلة في كلّ جزء جزء و يقال انّ الاجزاء الّتي يستحقّها احد الشّريكين في هذا المال بسبب البيع مثلا لا تستأهل القسمة

الّا وحدها لا تقسيمها مع الاجزاء الّتي يستحقّها بسبب اخر الثّاني من وجوه معنى الشّركة ما ذكره بعض الأساتذة المتاخّرين طاب ثراه في كتاب القضاء و هو انّها عبارة عن اختصاص كلّ من الشّريكين بمصداق هذا النّصف الكلّى من مجموع المال المشترك الخارجى لكن لا معيّنا بل مردّدا بين جميع مصاديقه و الفرق بين هذا و سابقه هو الفرق بين مدلولى اسم الجنس و النّكرة فانّ مدلولها جزئىّ و ان لم يكن معيّنا فمملوك كلّ منهما احد مصاديق النّصف المتصوّرة من عين الموجود الخارجى و اجاب عنه بانّه و ان سلم من لزوم نفى الملك عن الموجود الخارجى و ما يترتّب عليه الّا انّه يشكل بعدم حصول النّقل على هذا الوجه في القسمة الّا فيما اختلف فيه سبب الملك و لو باختلاف الزّمان كحيازة الشّريكين شيئا ثمّ مثله و ظهور الرّبح في مال القراض تدريجا و نحو ذلك و وجه العدم ظهور كون المملوك على هذا الفرض شيئا واحدا قبل القسمة مبهما و مردّدا و بعدها معيّنا اذ المملوك كان احد مصاديق النّصف في الجميع لا في كلّ جزء حتّى يوجب صيرورة اجزاء لهذا موجبا لانتقال نصفها إليه كالعكس و الحاصل له بعد القسمة أيضا مصداق منها و قد كان مملوكا من غير تعيين و هذا بخلاف مورد الاستثناء فانّ في كلّ مال قد ملك نصفه فلو صار جميعه له و الاخر لصاحبه او بالعكس فقد انتقل الى كلّ مال الاخر و هذا التّفصيل خلاف الاجماع لانّهم في غير قسمة الردّ على قولين حصول النّقل لكلّ منهما بها في كلّ مورد و عدمه كذلك فالقول بالتّفصيل خلاف الاجماع و كذا يشكل بعدم جواز بيع احدهما او وقفه و نحوهما لنصف بعض معيّن من المشترك لتردّده بين ان يكون في فرض وقوعه بتمامه او بنصفه او ازيد في سهمه و لصاحبه في فرض وقوعه بازيد من نصفه الى تمامه في سهم صاحبه و هذا زائد على التّرديد الّذي في اصل المملوك و لا بأس ببيعه على ما هو عليه للدّليل لانّه ح مملوك للبائع كما اذا باع تمام نصفه او بعضه في الجميع و يصير المشترى قائما مقامه مط او في الجملة الا ترى انّه يصحّ اعتاقك او صلحك لاحد العبدين المملوكين لك من غير تعيين المعتق و المصالح عنه بخلاف اعتاقك لعبد مردّد بين ان يكون لك او لغيرك و الفرق واضح الثّالث ما ينسب الى بعض المشايخ ره و هو انّها عبارة عن تملّك كلّ منهما لتمام المشترك الموجود في الخارج لكن ملكيّة ناقصة لا تمنع بنقصانها عن تملّك الغير له أيضا كذلك كالوجوب في المخيّر على ما ذهب إليه جمع فانّه لنقصه لا يمنع عن جواز تركه في الجملة و مع زيادة نصيب احدهما على الاخر يكون كشدّة وجوب احد فردى التّخيير و افضليّته لا انّه يتجزّى الملكيّة و الاختصاص و يكون ثلثها لهذا و ثلثاها لذاك اذ الظّاهر بساطتها كبساطة

الوجوب و غيره و ما يمتنع هو اجتماع ملكين تامّين في شي‌ء واحد كامتناع الوجوب التّعيينى مع جواز التّرك و لو في الجملة فمعنى كون الثّلثين لاحدهما قوّة ملكه النّاقص في نفسه على ملك صاحبه بمرتبتين كما انّ معنى كون الثّلث للآخر نقصه عن ملك صاحبه بمرتبتين زيادة على نقصان نفسه و ازالة القسمة للشّركة ح باكمال الملك النّاقص بنقصان متعلّقة فيتقوّى و يكون تامّا في بعضه على حسب نقصه فان كان على النّصف تمّ برفعه عن نصف متعلّقه و ان كان على الثّلث تمّ برفعه عن ثلثيه و هكذا و قد يؤيّد هذا الوجه بانّ الملك مقتضى اليد و لكلّ من الشّريكين يد على المجموع لكن ناقصة و في باب التّداعى في مسئلة ما لو تداعيا ما في يديهما يعترف في الجواهر بثبوت اليد من كلّ منهما على الجميع و قد يتسبّب عن عمل حيازة او احياء منهما و قوله (ع) من حاز او احيى ارضا فهى له صادق عليهما معا بالنّسبة الى المجموع و لا يصدق على كلّ منهما بالنّسبة الى النّصف و قد يتسبّب عن هبة او وقف او شراء او غيرها و ظاهر صيغ الجميع تملّكهما للجميع فانّ التّثنية في قوّة تكرير المفرد و اذا قال وهبت هذا المال لكما فهو في قوّة ما لو قال لكلّ منهما وهبت هذا المال لك و أفاد الهبة للجميع لكلّ منهما لا النّصف و يدفعه انّه مخالف لظواهر الادلّة من الكتاب و السنّة مثل قوله تعالى فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ و قوله تعالى وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ الخ و لهنّ الرّبع ممّا تركتم فلهنّ الثّمن و مخالف لفتوى الاصحاب و تعريفهم للقسمة بانّها تمييز احد النّصيبين عن الاخر و عليه يلزم تعريفها بانّها اكمال ملك بقصر متعلّقه كما هو واضح و يضعّف ما ذكر من التّاييد بانّ اليد كاشفة عن الملكيّة لا انّها سبب لها مضافا الى انّ ثبوت اليد من كلّ منهما على المجموع على فرض تسليمه انّما هو من حيث مالكيّته لحصّته من كلّ من اجزاء المجموع لا من حيث مالكيّته للمجموع ناقصة و لو تسبّب عن عمل حيازة او احياء فالصّدق المذكور تامّ لا نمنعه و لكن اين هو من ثبوت الملكيّة النّاقصة و انّما يفيد مالكيّتهما للمجموع و قولكم لا يصدق على كلّ منهما بالنّسبة الى النّصف انّما يصحّ لو اريد النّصف المعيّن و امّا بالمعنى الّذي اشرنا إليه و يأتيك شرحه فلا ضير فيه اصلا و ما ذكر من انّ التّثنية في قوّة التّكرير و اذا قال وهبت لكما افاد الهبة للجميع لكلّ منهما فانّما يتمّ لو افاد الهبة كذلك بالملكيّة التامّة و هو محال و انّما المصحّح كما هو المتفاهم عرفا تمليك المال لهما بالتّسهيم هذا كلّه

مضافا الى انّ عليه لا يصحّ قول احدهما مثلا بعت نصف المال و هو كما ترى الرّابع ما قاله بعض المحشّين فى معنى الاشاعة و هذا لفظه و التّحقيق انّ الشّي‌ء القابل للقسمة في نفسه موجود واحد و من حيث القبول للانقسام يكون وجوده بالفعل وجود الاقسام بالقوّة فالاقسام موجودات خارجيّة لكنّها قبل الافراز وجودها على حدّ الامور الانتزاعيّة الّتي نحو وجودها وجود مناشئ انتزاعها فالمنشأ موجود بالفعل و الامر الانتزاعى موجود بالقوّة بنحو وجود المقبول بوجود القابل فهو خارجىّ بخارجيّة منشأه و جزئىّ حقيقى بجزئيّة منشأه و حيث انّ تلك القسمة المتساوية لقسمة اخرى متساوية النّسبة الى تمام اجزاء ذلك الموجود بالفعل فلذا يقال انّها مشاعة و سارية في الكلّ و منه يتّضح انّ المشاع ليس كليّا في نفسه و انّه يفترق عن الكلّى في المعيّن بجزئيّته دون الكلّى فى المعيّن كما يفترق الكلّى في المعيّن عن غيره بانحصار افراده في المعيّن دون مطلق الكلّى و ممّا ذكرنا في المراد من الكسر المشاع يتّضح بالتأمّل كون الافراز و القسمة الفعليّة تمييز الحصص لا انّها مبادلة و ذلك لانّ النّصف المشاع المملوك لكلّ من المالكين لا تعيّن له الّا هذا التعيّن و كونه نصفا في قبال الثّلث و الرّبع و حيث انّه قابل لانحاء التعيّنات المتبادلة بالفرض و التّقدير فالقسمة موجبة لتعيّن ذلك الامر اللّامتعيّن من حيث هذه التعيّنات و حيث انّ المملوك لكلّ منهما نفس ذلك الكسر المشاع و انّ نسبة ملك الكلّ إليهما بلحاظ ملك الكسر المنقسم إليه و الى معادله الكلّ فلذا لا يتحقّق مبادلة بين المملوك لهذا و المملوك لذاك بتوهّم انّه يخرج عن ملك هذا مقدار و يدخل في ملك الاخر و بالعكس بسبب الافراز و القسمة بل المملوك هو الكسر و القسمة معيّنة للكسر خارجا من دون خروج و لا دخول اصلا انتهى و حاصله انّ النّصف المشاع امر متشخّص جزئىّ خارجىّ موجود في الكلّ و لكن وجوده عبارة عن الوجود بالقوّة اى قوّة الوجود كوجود الهيولى مع الصّورة و وجود المبهم في المتعيّن و تعيّنه و فعليّته انّما هو بالقسمة و لذا ليس في القسمة شي‌ء من المبادلة و فيه انّ هذا انكار في الحقيقة للمالكيّة فعلا و انّ الملكيّة على الاشاعة ملكيّة بالقوّة الخامس انّها عبارة عن مالكيّة كلّ من الشّريكين لجزء من اىّ جزء فرض من المجموع في الخارج الى ان ينتهى الى جزء لا يقبل التّقسيم فكلّ منهما يملك من كلّ جزء جزء و ما من جزء قابل للتّجزية الّا و هو بينهما و حقّ كلّ منهما شايع في تمام العين لا في افراد الانصاف المفروضة في العين و بينهما فرق واضح فانّ العين اذا قسّمت مثلا نصفين كان نصف اجزاء كلّ منهما ملكا لهذا و النّصف الاخر ملكا لهذا على الاوّل

و كان كلّ منهما لكلّ على البدل على الثّاني و قد قابلوا في مسئلة البيع من الصّبرة بين بيع نصف مشاع منها و بيع صاع من صيعانها و رتّبوا على ذلك احكاما مختلفة و توضيح هذا الوجه المشهور بين الاصحاب و المنطبق على متفاهم العرف هو انّ النّصف المشاع من العين سواء فرضت مملوكة لمالك واحد او مالكين عبارة عن مجموع الاجزاء الصّغار الملحوظة في العين الموجودة فيها القابلة للاشارة الحسيّة المستاهلة لتعلّق حقّ الاختصاص بها عرفا سواء قيل بانّ الجسم مركّب من الجواهر الفردة او من الاجزاء الصّغار الصّلبة او انّه مركّب من الهيولى و الصّورة الى ان ينتهى الامر الى جزء لا يقبل التّجزية و التّقسيم فلو فرضت لمالكين كان كلّ جزء مفروض في العين قابل للتّجزية الى جزءين قابلين للاختصاص ملكا لكليهما و كان كلّ جزء من جزئيه على البدل مملوكا لكلّ منهما كذلك و لا يخلو قطعة كبيرة او صغيرة منها الّا و هى لهما بالمناصفة الى ان ينتهى الامر الى جزءين غير قابلين للملكيّة فانّ الاجزاء الصّغار الصّلبة غير قابلة للقسمة و الجواهر الفردة غير قابلة لتعلّق حقّ الاختصاص بها فضلا عن الملكيّة و الماليّة بل اقلّ جزء يقبل الاتّصاف بالاختصاص اكبر من الجوهر الفرد و الجزء الصّغير الصّلب قطعا هذا اذا لاحظت العين متجزّية و اذا لاحظتها غير متجزّية كانت نصف العين الخارجيّة على البدل ملكا لاحدهما على البدل و كان معنى الشّركة فيها كون كلّ منهما مالكا لنصفها الملحوظ من انصاف اجزائه حين التّفريق و كانت الانصاف بلحاظ التّفريق و التّجزية كثيرة و بلحاظ الاجتماع واحدة

لا يقال انّ مالكيّة شخصين لشي‌ء واحد بالمعنى المذكور و على نحو البدليّة ممتنع لانّ العرض لا يقوم بالمحلّ المردّد و يفتقر في تقوّمه و تحصّله الى محلّ موجود معيّن لما تقرّر في محلّه انّ الشّي‌ء ما لم يتشخّص لم يوجد و انّ تشخّص الشّي‌ء عبارة عن نحو وجوده

فانّه يقال الملكيّة قد تطلق و يراد بها ربط خاصّ و اضافة خاصّة بين شيئين و هذا الرّبط و الاختصاص قد يكون بين المضاف و المضاف إليه من جهة الاضافة الاشراقيّة ككون العالم ملكا للبارى جلّ ذكره فانّه من جهة الاشراق و الايجاد يسند إليه الملك و يقرب من ذلك ملكيّة الارض للائمّة (ع) و ملكيّة الانهار للصديقة الطّاهرة (ع) فانّ هذا الاختصاص و الرّبط لهم من جهة كونهم وسائط النّعم و الوجود بحيث لولاهم لما خلق الافلاك و ما فيها و يجتمع هذا الرّبط مع الرّبط الخاصّ الّذي يكون بين زيد و ماله و قد يكون من جهة الاضافة المقوليّة كالتعمّم و التقمّص و التنعّل فانّ الإنسان اذا تعمّم يحصل منه حالة يعبّر عنها بالملك و الجدة

و قد تطلق و يراد بها الملكيّة الاعتباريّة الّتي يعتبرها العرف او الشّرع بين زيد و الارض الخارجيّة و قد يجتمع الملكان باعتبارين لامكان ان يكون ملك الجدة حاصلا لشخص دون الاخر كان يتعمّم بكر بعمامة زيد و الملكيّة العرفيّة الّتي تتعلّق بها احكام كثيرة في الشّريعة ليست من مقولة الاعراض التّسعة و انّما هى امر اعتبارىّ اعتبرها العرف كالذمّة و نحوها و امضاها الشّارع و لذا تريهم يملكون المعدوم كما في بيع النّسية و السّلم و بيع الكلّى و يملكون المنافع الّتي هى كالملكيّة ليست الّا امرا اعتباريّا مقدّرا في العين و يزيدك وضوحا ملاحظة اسبابها من البيع و الصّلح و الهبة المعوّضة و غيرها فهل ترى من نفسك انكار اختلاف هذه العقود و مؤدّياتها و آثارها مع انّها لا اختلاف فيها الّا من جهة مفاهيم اعتباريّة و ملاحظات عرفيّة فلا ريب انّ الملكيّة المبحوث عنها هى من الامور الاعتباريّة و كما تتعلّق بالمعدوم و تحصل للمحجور عليه تحصل بالنّسبة الى الفرد المردّد بين الفردين و الجزء المردّد واقعا بين جزءين و لذا تريهم اطبقوا ظاهرا على نفوذ وصيّة من قال اوصيت لفلان بعبد من عبيدى فقبل الموصى له و أجاز غير واحد منهم بيع صاع من صبرة و افتى جماعة بصحّة الاجارة المردّدة كقوله ان خطته روميّا فلك درهمان و ان خطته فارسيّا فلك درهم الى غير ذلك و بذلك ينحلّ المناقشات الواقعة عن جماعة في تصويرها في بيع النّسية و السّلم و ملكيّة المفتوحة عنوة و ملكيّة الزّكاة للفقراء على تقدير القول بالملكيّة فيهما و في بيع الصّاع من صبرة و غير ذلك من حيث توهّم افتقار العرض الى محلّ موجود متشخّص هذا مضافا الى انّ هذا الاشكال لو كان واردا فلا يختصّ بالوجه المذكور و يجرى أيضا على مقالة الجواهر بل وروده عليه اوضح فانّ على قوله يكون معروض الملكيّة مفهوم كلّى النّصف على البدل لا احاد الاجزاء الّتي نقول بها و هى امور موجودة متحقّقة في الجسم و هى بنفسها معروضة لها على البدل ثمّ انّه اذا انتهى الامر الى مرتبة لا تقبل التّجزية الى جزءين بمعنى جواز تعلّق الملكيّة بكلّ منهما و انّما تقبل اختصاصا واحدا فمعنى الشّركة ح انّه يختصّ بهما معا بمعنى انّهما يعدّان بمنزلة مالك واحد و يكونان مالكين للمجموع و يكون هناك اختصاص واحد قائم بهما و كانت الشّركة بحسب الاختصاص لا المختصّ و ان ابيت عن ذلك و صعب عليك تصوير هذا النّحو من الاختصاص فاعتبر انّ لكلّ منهما نصف اختصاص و ليس لك اعتبار اختصاص نصف الجزء و ان قلنا بوجود الجزء الّذي لا يتجزّى لما علمت من عدم

القابليّة و اوضح الشّواهد على ما اخترناه ملاحظة فهم العرف الّذي هو المرجع في امثال ذلك و ملاحظة ظواهر الادلّة و كلمات الاصحاب الّتي لا بدّ من حملها على ما في العرف و ملاحظة ما ذكروه في بيع الحصّة المشاعة في صبرة او غيرها الّذي اطبقوا على صحّته و ما ذكروه في بيع الصّاع من الصّيعان الّذي اتّفقوا ظاهرا على فساده و بيع صاع من الصّبرة الّذي اختلفوا في صحّته و فساده و ما ذكروه في مسئلة بيع ما للنصف الدّار نصفها من غير اضافة الى نفسه حيث اختلفوا فيها في تنزيله على نصفه بدعوى انصراف عرفىّ او شرعىّ او تنزيله على النّصف مشاعا بينه و بين شريكه بتنظيره على اقراره بالنّصف لثالث و ملاحظة كلماتهم في حدّ الشّركة من انّها اجتماع حقوق الملّاك في ملك واحد على سبيل الشّياع و ما ذكروه في تفسير هذا الحدّ و ملاحظة كثير من فروع الشّركة و القسمة و الفرق بين هذا المعنى و ما تقدّم من الجواهر ظاهر من وجوه الاوّل انّ عليه يكون كلّ جزء من العين مشتملا حقيقة و فعلا على الحقّين و على ما تقدّم يكون مشتملا عليهما على البدل الثّاني انّ الاشاعة عليه تكون في الاجزاء الموجودة الفعليّة و على ما تقدّم في الاجزاء المفروضة الثّالث انّ المنصور اخصّ ممّا اختاره بحسب المورد فانّ نصف الاجزاء الفعليّة الخارجيّة من جملة افراد الانصاف المفروضة الرّابع انّ عليه تكون القسمة افرازا ادّعائيّا و على ما تقدّم حقيقيّا و ستعرف توضيحه و توهّم انّ هذا الوجه ينافى ما ذكروه في تعريف القسمة من انّها افراز لا بيع و معاوضة و كذا ينافى تجويزهم للقسمة اذا كان نصف العين وقفا و نصفه طلقا بدعوى استلزام الوجه انقلاب الوقف طلقا و الطّلق وقفا و ينافى أيضا ما ذهب إليه المشهور في باب المهر في مسئلة الطّلاق قبل المسّ انّه ان كان عينا فتلف نصفها المشاع قبل الطّلاق انّ التّلف ان كان قبل القبض يكون الباقى بتمامه للزّوجة و ان كان بعده استعاد النّصف الباقى لا نصف الباقى و يحسب التّالف عليهما مندفع بانّ الوجه فيما ذكروه من انّ القسمة افراز هو انّ مجرّد انتقال مال من شخص الى آخر ليس معاوضة و مبادلة فانّ المعاوضة يشترط في تحقّقها قصد إنشاء النّقل و الانتقال من الجانبين بنقل احد العوضين بإزاء العوض الاخر و في مقابله و في القسمة لم يقصد احد منهما ذلك اصلا و انّما يقصدان تعيين حقّهما و تميّز مالهما من المال في المجموع بادّعاء انّ الحصّة المفروزة لكلّ منهما عين حقّه و توضيح ذلك انّ القسمة كالصّلح و البيع و الهبة و نحوها من المعانى الّتي اعتبرها اهل العرف و امضاها الشّارع بزيادة شروط و كما انّ البيع عبارة عن مبادلة مال بعوض و الصّلح عبارة عن التّسالم و

التّراضى على امر من مبادلة او تجاوز عن حقّ او مال و الهبة عبارة عن تمليك المال بلا عوض و الهبة المعوّضة هبة مشروطة بهبة اخرى لا معاوضة مال بمال فكذلك القسمة عندهم ليس الّا تميّز الحقّ و تعيينه بمعنى انّهم ينزّلون الحصّة اللّاحقة المفروزة بمنزلة الاجزاء السّابقة المشاعة و يجعلونها عبارة عنها ادّعاء لا إنّها غيرها و قد اخذت بدلا عنها او مركّبة منها و من غيرها و هذا المعنى ظاهر لمن له ادنى خبرة بطريقة العرف و هذا امر غير معنى المعاوضة و انتقال شي‌ء الى آخر اعمّ من معنى المعاوضة نعم لازم القسمة عقلا حدوث نقلين مستقلّين بالنّسبة الى كلّ من نصيب الشّريكين فهى ليست إنشاء نقل أيضا و انّما النّقل من لوازم الافراز بل ليس في المعاوضات ما يكون له نوع مشابهة للقسمة سوى الهبة المعوّضة في الجملة و قد اضطرّ بعضهم الى الالتزام بكون القسمة معاوضة فى بعض المقامات كالشّهيد الثّاني في باب المفلّس في مسئلة اختلاط مال البائع من المفلّس بماله و آخر في باب الغصب في مسئلة اختلاط مال الغاصب بمال المغصوب منه و صاحب الرّياض في باب القسمة في مسئلة القسمة الاجباريّة الى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع و لا داعى الى ذلك اصلا فانّ القسمة ليس لها شباهة بسائر المعاوضات فضلا عن ان تكون منها و انّما هى تمييز جعلىّ عرفىّ أمضاه الشّارع و لذا اطبقوا ظاهرا على عدم جريان الرّبا فيها مع ما هم عليه من عموم حرمة الرّبا للمعاوضات و لكلّ ما يكون عوضا و لو لم يكن منها كالغرامات و لكلّ ما يئول إليها كالارش و ممّا ذكرنا تعلم الوجه في صحّة تقسيم الوقف عن الطّلق فانّ الممنوع ليس الّا تبديل الوقف و وقوع المعاوضة عليه و امّا تعيينه بالوجه الّذي عرفته فلا دليل على عدم جوازه و امّا ما ذكر من استحقاق احد الزّوجين النّصف الباقى ففيه بعد الغضّ عن انّ الحكم المذكور ليس اتّفاقيا و لا مشهور او انّما ذكره الفاضلان و الشّهيدان و بعض اخر و قد نقل عن جماعة استحقاق نصف الباقى و نصف الموهوب أوّلا انّ الاشكال مشترك الورود اذ على ما اختاره صاحب الجواهر ره يحتاج أيضا الحكم بتعيّن الباقى الى دليل معيّن و ثانيا انّ الوجه لعلّه هو الاخذ بإطلاق النّصف المذكور في الآية الشّريفة قال تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ و انّهم فهموا من الآية انّ المراد من النّصف فيها ليس ما ذكر في معنى النصف المشاع بل المراد المفهوم الكلّى الصّادق على كلّ نصف فرض من العين على سبيل البدليّة كما عليه صاحب الجواهر في معنى النّصف المشاع و ثالثا انّ عدم معلوميّة وجه الحكم في مسئلة لا يوجب نفى ما ذكرنا في معنى الاشاعة و الجزء المشاع مع ما

عرفت من قيام الشّواهد العرفيّة و الامارات الشرعيّة عليه و بناؤهم في غير هذه المسألة من جميع مسائل التّلف على انّ البعض التّالف من المال المشترك يحسب على الشّريكين بالحصّة و لو كان حكمهم في مسئلة الصّداق من اجل اقتضاء الاشاعة ذلك لكان اللّازم ان يحكموا أيضا في غيرها بانّ البعض التّالف يحسب على احدهما و يتعيّن بالقرعة بقى شي‌ء و هو انّه قد سبق في العبارة المنقولة عن الجواهر انّ ممّا دعاه الى مختاره في معنى الاشاعة هو الاشكال في تحقّق الشّركة في الجزء الّذي لا يتجزّى من المال المشترك و في الخاتمة لا بأس بتوضيح هذه الجملة لتكون محيطا باطراف المسألة فنقول انّ حكماء السّلف ذكروا انّ الجسم البسيط و هو الّذي لا يكون مركّبا من اجسام مختلفة الطّبائع امّا لا يكون له مفاصل من اجزاء او اجسام بل يكون متّصلا في الواقع أيضا كما هو عند الحسّ و تركيبه انّما هو من جوهرين مادّة تسمّى عندهم بالهيولى الاولى و صورة جسميّة و يكون المجموع المركّب و هو الجسم المطلق مع قطع النّظر عن خصوصيّات الصّور النوعيّة قابلا للانقسامات الغير المتناهية الخارجيّة بحيث لا وقوف للقسمة عند حدّ اى لا ينتهى انقسامه الى حدّ الّا و يتجاوز عنه فاذا لم يمكن القسمة الفكّية فالوهميّة و الفرضيّة و هذا مذهب المشّائين او يكون متّصلا و قابلا للانقسامات المتناهية و هذا مذهب بعض او يكون له مفاصل فيكون مركّبا من منفصلات بالفعل واقعا و متّصلا عند الحسّ فقط فتلك المبادى الّتي تالّف منها الجسم امّا اجسام او اجزاء غير اجسام يتألّف منها الجسم و على الثّاني فامّا متناهية او غير متناهية و الاوّل و هو كون المبادى اجساما صغارا صلبة غير قابلة للقسمة الفكيّة الخارجيّة اصلا اى لا كسرا و لا قطعا و لا خرقا لغاية صغرها و صلابتها و انّما هى قابلة للقسمة الوهميّة فقط مذهب ذى‌مقراطيس و الثّاني و هو كونها اجزاء متناهية غير اجسام و غير قابلة للقسمة مط لا فكّيا و لا وهميّا و لا فرضيّا و ان كانت قابلة للقسمة العقليّة التّحليليّة مذهب جمهور المتكلّمين و الثّالث و هو كون تلك الاجزاء غير متناهية مذهب بعض القدماء و بعض المعتزلة هذا في الجسم المفرد و امّا المركّب الّذي يقابله فلا اشكال عندهم في انّه بجميع اقسامه له مفاصل و ليس متّصلا واحدا لانّ المزاج انّما يحصل بتصغّر اجزاء بسيط من بسائط الممتزج و تماسّها للاجزاء المتصغّرة من بسائطه الأخر و كذا في الامتزاج بدون المزج و عند ذلك لا يبقى الاتّصال فهو مركّب من منفصلات بالفعل واقعا و متّصل عند الحس و الحكماء يقولون بقبول تلك المنفصلات الواقعيّة القسمة اللّامتناهية و نفاة الجزء ينكرون القسمة

و قد اوضحت الاكتشافات الجديدة بطلان الجزء الّذي لا يتجزّى و يغنينا هذا الانكشاف الثّمين عن البراهين العقليّة و قد ذكرناها في بعض رسائلنا و على تقدير صحّته فقد عرفت انّ المعنى المذكور للاشاعة انّما هو فيما يقبل التملّك و الاختصاص و الجزء الّذي لا يتجزّى غير قابل لذلك فتدبّر

قوله فيريد بالصّاع مثلا من صبرة تكون عشرة اصوع)

من دون فرق بين ان تكون الجملة متساوية الاجزاء من حيث الصّفة المستلزمة لتساوى القيمة كالصّاع من الصّبرة او مختلفة كذلك كالعبد من العبدين فانّ وجه الصحّة و هو معلوميّة الكسر المشاع جار في كلا القسمين و لم يعلم وجه الفرق الّا دعوى ظهور لفظ المبيع في الثّاني في احد الوجهين الآيتين و منع ظهور الكسر المشاع من لفظ العبد و الشّاة و فيه انّ الكلام في المقام انّما هو في مرحلة الثّبوت و امّا في مقام الاثبات و انّ الظّاهر من لفظ العبد و الشّاة هو الكلّى او الفرد المردّد فهو امر آخر و لا اشكال في الصحّة في هذا المقام مع إرادة خلاف الظّاهر و نصب القرينة نعم مع عدم النّصب يكون البيع باطلا لعدم معلوميّة قصدى الموجب و القابل او اختلاف القصدين كما لو قصد الموجب الشّياع و القابل غيره بمقتضى ظاهر اللّفظ او دعوى انّ الوحدة لازمة في كلّ مبيع مركّب ذى اجزاء و هذه الوحدة حاصلة في مثال الصّبرة على وجه الحقيقة فلا ضير في قصد الاشاعة فيها و امّا في مثل العبد فمن حيث انتفاؤها في العبدين حقيقة و اعتبارا من الشّرع او العرف فلا بدّ في الحمل على الاشاعة من اعتبار المتعاقدين لحاظ الوحدة فيهما و تنزيل الشّيئين المختلفين منزلة شي‌ء واحدة و الانشاء الواحد البسيط المتكفّل لافادة بيع الكسر المشاع لا يمكن ان يتكفّل أيضا هذا التّنزيل و فيه انّ اللّحاظ و التّنزيل المذكور ممّا لا بدّ منه و لكنّه من حيث اعتبار المتعاقدين ذلك انّما يكون قبل الانشاء و لا يستلزم ان يتكفّله الانشاء و هذا واضح

[مسألة فيما إذا باع صاعا من صبرة]

قوله (و أمّا اذا قبض فان قبض منفردا)

انّ صور الاقباض أربعة الاولى ان يقبض البائع للمشترى المبيع منفردا عمّا عداه بان يعيّن حقّه في جزء مفروز و يقبضه و لا اشكال في تلفه من المشترى الثّانية ان يعيّن البائع مع رضا المشترى الكلّى المبيع في الكسر المشاع ثمّ يقبضه المجموع و لا اشكال في حساب التّالف عليهما و انّما قيّدنا ذلك برضا المشترى مع البناء على انّ التّعيين بيد البائع فانّ المشترى لم يملك الّا الطّبيعة المعرّاة عن التشخّص الخاصّ و يكون تعيين البائع بنحو الاشاعة من افراد الطّبيعة الكليّة لانّ دعوى ظهور الصّاع المبيع في اقباضه مفروزا ليس ببعيد الثّالثة ان يقبضه البائع مجموع الصّبرة ليكون بعضه وفاء و الباقى امانة من دون تعيين لحقّ المشترى بالافراز او

الاشاعة و يكون ملك كلّ واحد من البائع و المشترى باقيا على كليّته و حكمه ان يحسب التّالف عليهما و ذلك من جهة انّه يجتمع ح في يد المشترى كلّى ملكه و كليّات ملك البائع و قد حصل مال المشترى فى يده لعدم توقّف اقباضه و حصوله في يده على التّعيين حتّى يخرج التّالف عن قابليّة تملّك المشترى له فعلا و ينحصر حقّه في الباقى فيكون حال المجموع حال المشاع و نسبة كلّ جزء من الباقى و التّالف الى كلّ منهما على حدّ سواء و تخصيص كلّ منهما بكلّ منهما ترجيح بلا مرجّح و ان كان المبيع بعد الاقباض باق على كليّته و سوف تعرف انّ من اسباب الشّركة التّرجيح بلا مرجّح فالباقى مشترك بينهما و التّالف محسوب عليهما الرّابعة ان يقبضه المجموع بعنوان الامانة حتّى يعيّن البائع حقّه الكلّى بعد ذلك و هذا حكمه حكم ما قبل القبض و يكون حساب التّالف على البائع و هذا اذا تلف بعض الجملة و بقى مصداق الطّبيعة و أمّا اذا اقبضه المجموع بعنوان الأمانة و تلف تمام المال او لم يبق الّا اقلّ من مقدار المبيع فليس للمشترى الرّجوع بحقّه الى البائع فما يجي‌ء في المتن من انّ الاقباض على وجه الامانة حكمه حكم ما قبل القبض انّما هو فيما بقى مصداق الطّبيعة

قوله و انّما الاشكال في انّهم ذكروا)

يمكن ان يقال انّ اخراج المستثنى انّما يكون بعد الاسناد و الاصل في الاستثناء ان يكون المستثنى متّصلا و كما يعتبر في المتّصل ان يكون المستثنى موافقا للمستثنى منه في الجنس فكذلك يعتبر موافقته في الجهات الاخر و منها المساوات في الكليّة و الجزئيّة فاذا قال بعتك الثّمرة الموجودة الّا ارطالا فقد اخرج الارطال ممّا اسند إليه البيع و ذلك مجموع الثّمرة من دون ريب و لا تامّل فيكون المستثنى على نحو الاشاعة و مثله اذا قال بعتك الصّبرة الّا صاعا منها و ذلك لانّ المبيع ح تمام الصّبرة فلا بدّ ان يكون الصّاع خارجا عن تمامها و ذلك هو الاشاعة و لو اخرج من بعضها كان الاستثناء منقطعا و هذا بخلاف بعت صاعا من صبرة فانّه اذا قال ذلك فقد اسند البيع على المشهور الى صاع كلّى ينطبق على افراد صيعان الصّبرة و السّر في تقديم ظهور الاستثناء في الاتّصال على ظهور الارطال المستثناة من الثّمرة و ظهور الصّاع المستثنى من الصّبرة في الكلّى هو انّ ظهور المستثنى بنفسه اى الارطال و الصّاع في الكلّى انّما يكون بحسب الاطلاق و لا ينافى إرادة الجزئىّ و الخاصّ بدلالة اخرى و ظهور المستثنى منه في الخصوصيّة و الجزئيّة بسبب اسناد البيع إليه انّما يكون بالوضع و مع هذا الظّهور لا مجال للظّهور الاطلاقى مضافا الى انّ رفع اليد عن ظهور المستثنى و حمله على إرادة الجزئيّة ح يكون من باب تعدّد الدالّ و المدلول على انّ ظهور المستثنى منه

انّما ينعقد قبل المستثنى فيكون حاكما عليه بلا ريب و امّا قوله بعت صاعا من صبرة فحيث لا يكون مانع من انعقاد ظهور الصّاع في الكليّة يحمل على الكلّى و بالجملة اذا اسند البيع الى مجموع العين الموجود في الخارج قبل الاستثناء دلّ بظاهره على كون جميعها هو المبيع و بعد استثناء مقدار معيّن منها يكون المبيع الشّي‌ء الموجود بافراز مقدار المستثنى منه فالاشاعة و ثبوت الشّركة في الثّمرة بالنّسبة المذكورة بحسب الفهم العرفى من اللّفظ انّما هو مقتضى بيع الشّي‌ء المعيّن الخارجى و استثناء شي‌ء منه و ليس مقتضى نفس الاستثناء فقط فلو باع مقدارا من العين الخارجيّة كليّا و قال بعتك كرّا من هذه الحنطة الّا صاعا منها و تلف بعضها يستحقّ المشترى تمام المبيع و لا يحكم بالاشاعة و الحاصل ثبوت الفرق الواضح بين بعتك الصّبرة الّا صاعا منها و بعت صاعا من صبرة فانّ الاخراج عن مجموع الصّبرة بوصف كونها مبيعا يستلزم الاشاعة و الّا فلا بدّ ان يخرج من بعضها و هو يوجب كون الاستثناء منقطعا بخلاف الاخير حيث لا يكون فيه اخراج بعد الاسناد حتّى يوجب الاشاعة بل اسند البيع أوّلا الى الصّاع و هو كلّى صرف موجود في الصّبرة الخارجيّة و بما ذكرنا يندفع توهّم كون كلّ من المستثنى و المستثنى منه كليّا بتقريب انّ بيع الصّاع او الصّاعين من الصّبرة كما يكون كلّيا فكذلك في بيع مجموع الصّبرة الّا صاعا منها او صاعين يكون المستثنى منه و هو المبيع كليّا و ذلك لانّ الجزء المبيع من الصّبرة يعبّر عنه غالبا ان كان انقص من نصفها بالصّاع او الصّاعين و مع كونه زائدا عليه يعبّر عنه بعنوان الاستثناء فاذا كان المقصود مثلا بيع تسعة اصواع من الصّبرة المشتملة على عشرة اصواع يقول بعتك هذه الصّبرة الّا صاعا و لا فرق في الحقيقة بين ان يقول ذلك و ان يقول بعتك تسعة اصواع من هذه الصّبرة فكما انّ في هذا و في بعت صاعا من صبرة يبيع كليّا فكذلك في صورة التّعبير بالاستثناء يبيع كليّا و يبقى لنفسه كليّا و هو كما ترى اذ ليس المنشأ في مثال الاستثناء من العين الخارجيّة المدلول عليه بالاسناد على وجه الحقيقة الّا جزئيّا و المستثنى المتّصل به أيضا الّا كذلك ثمّ انّ ثبوت الاشاعة سواء كان من الوجه الّذي بيّناه او من الوجهين الآيتين من الجواهر و مفتاح الكرامة يدفع اصل اشكال الفرق بين المشترى في بيع الصّاع من الصّبرة و البائع في بيع الثّمرة الّا ارطالا مع كون البائع هنا كالمشترى هناك الّا انّه يبقى الاشكال بانّ لازم الاشاعة امران افادهما في المتن و لا يلتزم بهما الاصحاب الاوّل عدم جواز تصرّف المشترى فى الثّمرة الّا باذن البائع الثّاني انّه لو فرّط المشترى كلّا او بعضا ضمن القيمة للبائع

مع انّهم قد حكموا باداء المستثنى من الباقى و ستعرف الجواب عنهما فيما نذكره في وجه الامر بالتأمّل

قوله (و اضعف من هذين الفرق بين مسئلة الاستثناء)

و الفارق صاحب الجواهر و في مراده من العبارة المذكورة وجوه الاوّل ثبوت الفرق من حيث اعتبار امرين الاوّل اعتبار القبض في لزوم البيع بمعنى اعتباره في استقرار البيع بحيث لا يطرئه فسخ و لا انفساخ فانّ مقتضى قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه انّ مع التّلف ينفسخ البيع بالنّسبة الى التّالف و يحسب من مال البائع و ليس مراده مدخليّة القبض في لزوم البيع حتّى يجاب بانّه لا دخل له اصلا و الثّاني اعتبار ايجاب القبض على البائع في بيع الصّاع بحيث يكون مجموع الاعتبارين فيه هو الفارق و توضيحه انّ لبيع الصّاع من الصّبرة جهتين جهة الجزئيّة و هى خصوصيّة كونه من هذه الصّبرة و جهة الكليّة و هى قابليّة الانطباق على كلّ من المصاديق الموجودة فيها فمن الجهة الاولى يكون بيعه من مجارى قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه الخ و من الجهة الثّانية يجب تسليم البائع الصّاع من الباقى الموجود لانّه مصداق للمبيع الكلّى و بالجملة بعد الحكم باحتساب التّالف على البائع يجب دفع الباقى لانطباق المبيع عليه و هذا بخلاف مسئلة الزّكاة اذ لم يرد في الشّرع انّ كلّ زكاة تلف قبل قبضه فهو من مال مالكه بل التّالف منها يحسب على المالك و الفقراء بنسبة حصّتهما و مثله في مسئلة الاستثناء فبالجهتين المذكورتين تثبت الكليّة في الصّاع من الصّبرة و يرد عليه ما افاده المصنّف من انّ ايجاب القبض يتحقّق في مسئلتى الزّكاة و الاستثناء مضافا الى لزوم المصادرة الثّاني ثبوت الفرق من جهة واحدة و هى اعتبار القبض في لزوم البيع بمعنى استقراره و ثبوته لا بالمعنى المقابل للجواز و يكون الايجاب معطوفا على اللّزوم و ضميره راجع الى البيع و يكون بمعنى الاستقرار أيضا و يكون الغرض من المجموع انّ الفارق هو اعتبار القبض في ثبوت البيع بحيث لا ينفسخ و يكون استقرار الملكيّة للمشترى مشروطا بقبض المبيع و ما لم يستقرّ له لا يحسب التّالف عليه و يجب دفع المبيع إليه من الباقى اذ هو شبه الكلّى في الذمّة و هذا بخلاف مسئلة الزّكاة و الاستثناء حيث لا يكون القبض فيهما شرطا في استقرار الملكيّة فالتّالف محسوب بالنّسبة و يرد عليه انّ الحكم بعدم الانفساخ في التّالف في بيع الصّبرة و الحكم بالبقاء يتوقّف على نفى الاشاعة و نفى الاشاعة بوجوب الدّفع من الباقى لا يخلو عن مصادرة الثّالث ثبوت الفرق من جهة اعتبار القبض في لزوم البيع بالمعنى المقابل للجواز و من

جهة ايجاب القبض على البائع و يكون ايجابه معطوفا على الاعتبار او القبض و ضميره راجعا الى القبض و الظّاهر انّ جواب المتن مبنىّ على هذا الوجه و هو انّ الجهة الاولى لا دخل لها اصلا في الفرق و امّا الجهة الثّانية فإيجاب القبض متحقّق في المسألتين أيضا مضافا الى المصادرة

قوله بانّه لو كان تلف البعض بتفريط المشترى)

يريد انّ هذا الفتوى ينبئ عن انّ التّلف بغير تفريط سبب للاشتراك و انّه لم يكن قبل التّلف و انّما يحدث به اذا لم يكن عن تفريط و امّا التّلف بتفريط فهو في حكم عدم التّلف و يكون حقّ البائع باقيا على كليّته يجب ادائه عن الباقى فانّهم حكموا في صورة كون التّلف عن تفريط بكون حصّة البائع في الباقى و لو كان الاشتراك ثابتا عندهم قبل التّلف لحكموا في صورة التّفريط بدفع ما بقى من حصّة البائع بالنّسبة و ضمان مقدار التّالف من حصّته بمثله او قيمته لا اداء المستثنى من الباقى

قوله (و بيع مقدار كقفيز يشتمل عليه)

و يلحق به بيع مقدار معلوم بطريق الكسريّة المضافة الى مقدار معيّن من الصّبرة كربع قفيز منها و في الصّبرة المجهولة المقدار لو قلنا في القسم الثّالث منها بلزوم معلوميّة اشتمال الصّبرة على المبيع فهل يعتبر فيما لو باع ربع قفيز منها اشتمالها على مقدار المضاف إليه الكسر و هو القفيز مثلا او على مقدار المضاف الّذي هو المبيع قد يقال بالتّفصيل و اعتبار الاوّل ان كان الجارّ متعلّقا بالوصف المقدّر للمضاف إليه لانّ المعنى ح بعت مقدار الثّلث من قفيز منتزع ذلك القفيز من القفزة هذه الصّبرة و الثّاني ان كان متعلّقا بالوصف المقدّر للمضاف لانّ المعنى ح بعت مقدار الثّلث من قفيز منتزع ذلك الثّلث من هذه الصّبرة و الاقوى عدم الحاجة الى اشتمال الصّبرة على ازيد من المبيع على اىّ نحو اراد من الجارّ

قوله (لا بيع كلّ قفيز منها بكذا)

هذا هو القسم الخامس و لا اشكال في فساده لاجمال المبيع و عدم العلم بمقداره و ذلك لانّه يمكن ان يكون المراد من المبيع ما هو المراد في القسم الرّابع و هو كونه نفس الصّبرة بالاضمار و جعل العنوان كلّ قفيز لايضاح مقدار الثّمن لكلّ واحد من الاقفزة و يمكن ان يكون المراد منه كلّ قفيز منها بنحو الاستغراق كما لو قال بعت كلّ اقفزتها بكذا و المبيع على هذين الوجهين يكون معلوما و لكن لمّا كانت القرينة مفقودة فإرادة احدهما غير معلومة و يمكن ان يكون المراد كلّ قفيز من غير تعيين لعدده و هذا اظهر الاحتمالات من هذه الجملة و يمكن على ابعد الاحتمالات ان يكون المراد من كلّ قفيز بيان الثّمن من غير تعرّض لكون المبيع عنوان الصّبرة او عنوان

القفيز فيكون كما لو قال بعت على ان يكون الثّمن لكلّ قفيز كذا و المبيع على هذين الوجهين يكون مجهولا و عن العلّامة في بعض كتبه و جماعة اخرى صحّة الاجارة لو قال اجرتك الدّار كلّ شهر بكذا في الشّهر الاول فانّ الشّهر معلوم متيقّن و كذا اجرته فلا مانع من الصحّة فيه و انّما الجهالة فى الزّيادة و لازم هذا القول صحّة البيع في القسم الخامس بالنّسبة الى قفيز واحد و لكنّ الانصاف البطلان في المقامين امّا في المقام فلما عرفت من اجمال المبيع و ابهامه و تردّده و امّا في الاجارة المذكورة فلمجهوليّة الاجرة و المدّة في حال العقد و من الواضح انّ معرفتهما شرط في تحقّق عقد الاجارة و يلزم على المستاجر اجرة مثل ما سكن دون المسمّى لبطلان العقد رأسا و تكون المسألة اشبه شي‌ء بالمقام على الاحتمال الثّالث و ليس قوله كلّ شهر بكذا التعيين كون الشّهر الاوّل موردا للاجارة و مدّة لها حتّى يقال انّها معلومة و الاجرة أيضا معلومة تبعا بل انّما ذكره لاجل تقسيط الثّمن فالبطلان لجهالة الاجارة النّاشئة عن جهالة المنفعة و مجرّد مقابلة جزء معلوم من المدّة بجزء معلوم من الاجرة لا يستلزم كون العوضين في الاجارة معلومين لانّ العوض هو المجموع و هو مجهول و هذا بخلاف ما لو قال اجرتك سنة كلّ شهر بدرهم فانّه نظير بعتك هذه الصّبرة كلّ قفيز بكذا

قوله و أمّا اذا بنى على توزيع الثّمن على مجموع المبيع)

و لكنّ الظّاهر جعل الثّمن بإزاء الموجود و الجهل بوجود المبيع غرر عرفا فدعوى تحقّقه في محلّها و الخيار لا يرفعه لما في المتن من الدّور فاقرب الوجوه البطلان كما عليه المشهور

قوله (و له نظائر ذكر جملة منها في التّذكرة)

قال في محكىّ التّذكرة لو قال بعتك هذه الصّبرة كلّ قفيز بدرهم فان علمنا قدر القفزان صحّ البيع و الّا بطل للجهالة و قال مالك و الشّافعى و احمد و ابو يوسف و محمّد يصحّ لانّه معلوم بالمشاهدة و الثّمن معلوم لاشارته الى ما يعرف مثله بجهة لا تتعلّق بالمتعاقدين و هو ان تكال الصّبرة و يقسّط الثّمن على قدر قفزانها فيعلم مبلغه و نحن نمنع العلم و قد سبق و قال ابو حنيفة يصحّ البيع في قفيز واحد و يبطل فيما سواه لجهالة الثّمن كما لو باع المتاع برقمه و لو قال بعتك هذه الارض او هذا الثّوب كلّ ذراع بدرهم او هذه الاغنام كلّ رأس بدرهم لم يصحّ عندنا و به قال ابو حنيفة أيضا و ان سوّغ البيع في قفيز واحد من الصّبرة و قال الشّافعى يصحّ سواء كانت معلومة او مجهولة انتهى و قد نقلنا العبارة للاشارة الى انّ صاحب الكفاية لعلّه اراد من النّظائر

ما سمعته من بيع الارض او الثّوب كلّ ذراع بدرهم و بيع الاغنام كلّ رأس بدرهم

قوله (فى التّذكرة و فيه نظر)

لجهالة المبيع و الثّمن حين العقد حيث لم يعلم انّه كم صاع و كم يكون ثمنه و من الواضح عدم كفاية المشاهدة في المكيل و الموزون فالاقوى هو المنع

[مسألة إذا شاهد عيناً في زمان سابق على العقد عليها]

قوله (اذا شاهد عينا في زمان سابق)

اعلم انّ الجزئىّ المشخّص الّذي يختلف ماليّته و قيمته او الرّغبات باختلاف اوصافه سواء كان من المكيل و الموزون و المعدود او غيرها قد يكون بيعه بالمشاهدة حال البيع و قد يكون بالمشاهدة السّابقة على زمان البيع و قد يكون بالوصف امّا الاوّل فواضح و امّا الثّالث فان اوجب وصف البائع اطمينانا و وثوقا باشتمال المبيع عليه و ارتفع به الجهالة و الغرر صحّ و امّا الثّاني فان اقتضت العادة تغيّره عن صفاته السّابقة لم يصحّ البيع الّا بذكر صفات تصحّح بيع الغائب و ان اقتضت العادة بقاؤه عليها فلا اشكال في الصحّة و ان انكشف عدمه في الواقع لانّ البيع وقع مبنيّا عليها و مثله لو احتمل التغيّر احتمالا مرجوحا و لو شكّ في التغيّر و احتمل الامران او ظنّ احدهما فهل يجوز الاعتماد على اصالة عدم التغيّر و البناء عليها فى العقد فيكون نظير اخبار البائع بالكيل و الوزن أم لا فلا بدّ في صحّة بيعه امّا من قوّة الظنّ بحدّ يلحقه بما اقتضى العادة عدم تغيّره و امّا من مشاهدة ثانية او ذكر صفاته وجهان بل قولان منشؤهما انّ المراد من العلم الّذي هو شرط في المبيع هل هو العلم الوجدانى او العلم الشّرعى ذهب المصنّف طاب ثراه الى الثّاني و الاقوى هو الاوّل و ذلك لانّ ارتفاع الجهالة و الغرر المانع عن الصحّة انّما يكون عرفا بالعلم بوجود الصّفات فلا بدّ من احرازها و لا يكفى وجودها الواقعى حتّى يحرز بالاصل و حكمهم بجواز الاعتماد على اخبار البائع بالكيل و الوزن ليس من باب التعبّد بحيث يكون تخصيصا لادلّة نفى الغرر و تنزيلا لاخباره بمنزلة الكيل و الوزن بل هو كما مرّ طريق عرفىّ بشرط افادة الظنّ الفعلى و حصول الوثوق و الاطمينان و لو سلّم انّه من باب التعبّد فهو لا يستلزم كون الشّرط العلم الشّرعى مط بل غايته الدّلالة على انّ الشّرط المذكور غير معتبر في خصوص مورد الاخبار و يكون تخصيصا لنفى الغرر و يكون كحكم الشّارع بعدم اعتبار العلم بالعوضين في الصّلح رأسا و بالجملة مقتضى ادلّة اشتراط العلم و مانعيّة الجهالة هو العلم الوجدانى او الظنّ الفعلى الموجب لحصول الوثوق و الاطمينان عرفا و لو قامت البيّنة على عدم التغيّر فالاقرب عدم الاعتبار بها أيضا و ذلك لقوّة عموم ادلّة المنع عن الغرر من حيث قلّة تخصيصها و اخصية موردها و كيف

كان فاذا باع او اشترى برؤية قديمة او بالوصف و لم يتغيّر المبيع عمّا شوهد او وصف اصلا او بما لا يوجب الخيار كتغيّر بعض الاوصاف الّتي لا يعتنى بها من جهة عدم تعلّق الغرض به او غير ذلك فلا خيار و ان انكشف التغيّر قبل وقوع البيع تخيّر المغبون و هو البائع ان تغيّر الى صفات زادت في ماليّته و المشترى ان نقصت عن تلك الصّفات و ان تغيّر بالاكمل من الصّفات المرئيّة او الموصوفة او بما هو اجود منها فهل للمشترى الخيار وجهان من حصول التغيّر الموجب للخيار و دخوله تحت الاطلاقات و تفاوت الاغراض و لعلّ غرض المشترى و منفعته لا يكون في الاجود و من انّ مقتضى ما ذكروه في السّلم من انّ البائع لو دفع الى المشترى ما هو اجود ممّا وقع عليه العقد وجب عليه القبول عدم جواز الردّ فلا خيار ثمّ انّ الخيار مع التغيّر انّما هو فيما لم يكن الى حال يفسد العقد و يبطل به البيع ثمّ انّ بيع الكلّى فيما يصحّ فيه انّما هو بالوصف الرّافع للجهالة سواء كان حالّا او مؤجّلا و اذا اراد البائع تسليم مصداق فاقد للوصف تخيّر المشترى بين مطالبة الموصوف و الرّضا بالفاقد باسقاط الوصف و هذا غير الخيار بين فسخ العقد و امضائه الثّابت في بيع الجزئى و منشأ الفرق بين الخيارين انّ في بيع الجزئى ليس للمبيع فرد اخر فيدور الامر بين الفسخ و الامضاء و هذا بخلاف الكلّى

قوله تخيّر المغبون و هو البائع ان تغيّر الى صفات)

ليس المراد من المغبون ما هو المصطلح في خيار الغبن فانّه ما كان ناشئا عن نقص القيمة السوقيّة او زيادتها بل المراد منه من تخلّف شرطه النّاشى غبنه من زيادة حاصلة في الماليّة او نقصان فيها بالتغيّر

قوله (لانّ يده على الثّمن كما في الدّروس)

الغرض من الاصول المذكورة في المقام انّما هو تعيين المدّعى و المنكر فما كان منها موافقا لقول المشترى افاد انّه هو المنكر لانّ قوله ح يوافق الاصل فيقبل قوله بيمينه مع عدم البيّنة من احدهما و ما كان منها موافقا لقول البائع كاصالة عدم التغيّر و اصالة اللّزوم افاد انّه هو المنكر فالغرض من الوجوه الثّلاثة هو اثبات انّ المشترى يكون قوله موافقا للاصل و ليس هناك اصل يكون حاكما عليها فما تخيّله بعض المحشّين من انّ اصالة عدم وصول حقّه إليه انّما هو لاثبات الخيار للمشترى فاستشكل بانّه يثبت عند الضّرر و اثبات هذا العنوان بالاصل المذكور من المثبت في غير محلّه و يمكن تقريب الاشكال بانّ المستشكل قد التفت الى انّ الاصول المذكورة انّما هو لتعيين المدّعى و المنكر و غرضه انّ الاصل و ان كان لاحراز

تعيين المنكر و لكنّه لا يجرى الّا في حكم شرعىّ او موضوع ذى حكم كذلك و كما انّ في المتن يدفع الاصول المفيدة للبائع بانّ بعضها غير جار لعدم الحالة السّابقة و بعضها جار غير نافع لانّه من المثبت و لا يترتّب عليه اثر شرعىّ فكذلك اصالة عدم وصول حقّ المشترى إليه تجرى لافادة كونه المنكر اذا كان لها اثر شرعىّ و ذلك الاثر ان كان هو الخيار فحيث انّه لا يترتّب عليها الّا بواسطة عنوان الضّرر كان الاصل مثبتا و الدّفع ح ان يقال انّ الاصل المذكور يترتّب عليه الاثر الشّرعى من دون واسطة و هو عدم وجوب دفع الثّمن و عدم جواز مطالبة البائع له ثمّ اعلم انّه كما اختار المصنّف مسلك المشهور من تقديم قول المشترى و تعيين انّه المنكر نظرا الى اصالة عدم وصول حقّه إليه و اصالة عدم التزام المشترى بتملّك هذا الموجود و اصالة عدم العقد و التّراضى على الشّي‌ء المطلق بحيث يشمل الموصوف بهذا الوصف الموجود و عدمه و اصالة عدم وفاء البائع بالعقد بدفع العنوان الّذي وقع العقد عليه الى المشترى فكذلك لو جعلنا المدار في تعيين المدّعى و المنكر بانّ المدّعى هو الّذي لو ترك ترك فانّ النّزاع في المقام انّما هو مع قطع النّظر عن القبض لو فرض وقوعه و لا اشكال ح في كون البائع مدّعيا و كذلك بناء على ما اختاره جماعة من انّ المدار فيه على الصّدق العرفى لانّ اللّفظين لم يرد في معناهما شي‌ء من الشّرع و لم يكن لهما حقيقة شرعيّة او متشرّعة و اختلافهم في تعريفهما ناش عن الاختلاف في الفهم العرفى و لا ريب انّ العرف يرى المشترى منكرا و البائع مدّعيا

قوله (من عدم وجوب تسليم الثّمن و المثمن في مدّة الخيار)

و في الحاشية التّقريريّة لبحث الاستاد ره جعل الخيار على اقسام ثلاثة الاوّل الخيار المجعول شرعا ارفاقا لذى الخيار و نظرة له في المعاملة كخيار المجلس و الحيوان و يلحقه الخيار المشروط مدّة لاحد المتعاقدين او لكليهما الثّاني الخيار النّاشى عن تخلّف الشّرط الضّمنى كخيار الغبن و العيب و يلحق بهما خيار تخلّف الوصف المشترط في المبيع الثّالث الخيار النّاشى عن تغيير المبيع عن اوصافه المرئيّة سابقا و اختار في القسم الاوّل ثبوت حقّ الحبس لذى الخيار بخلاف القسمين الاخيرين و هو كما ترى لا محصّل له

قوله (كانّه لا يناسب اصالة اللّزوم)

اصالة عدم وصول حقّ المشترى إليه و اصالة عدم التزام المشترى بتملّك هذا الموجود ينفعان فى دفع اصالة اللّزوم الّتي تقدّم دعواها لورودهما في موردها لانّ الشّك في اللّزوم انّما ينشأ من كون ما يقبضه البائع موافقا لما وقع عليه العقد أم لا و اصالة عدم وصول

حقّ المشترى إليه رافع للمطابقة و برفع المطابقة لا يبقى شكّ في اللّزوم و مع اصالة عدم التزام المشترى بتملّك هذا الموجود لا يبقى موضوع للزوم و امّا اصالة بقاء يد المشترى على الثّمن فالشكّ فى كون ما يقبضه البائع موافقا لما وقع عليه العقد ملزوم لها و ليس الاصل المذكور ناظرا إليه و لا الى لزوم العقد و عدمه ابتداء نعم لو اريد التمسّك باصالة اللّزوم فيما لو شكّ في عقد في اقتضائه ذلك بحسب اصل وضعه صحّ التمسّك باصالة بقاء يد المشترى على الثّمن لدفع اللّزوم و اثبات جوازه لانّ الشّك في اللّزوم و الجواز ح يكون مسبّبا عن الشّك في قابليّة العقد لذلك و الاصل المذكور رافع لها

قوله (و تاخّره عنه على وجه لا يوجب الخيار

هذا التّقييد للاحتراز عمّا لو تجدّد في المبيع عيب بعد العقد و قبل القبض فانّ المشترى يتخيّر ح بين الفسخ و الامضاء لانّ المشهور هو الحاق تلف الوصف بعد البيع و قبل القبض بتلف المبيع و اجزائه في كون ضمانه على البائع فدعوى البائع تاخّر التغيّر عن البيع يفيده لو كان مدّعيا لوقوع التغيّر بعد قبض المشترى كما لو اتّفقا على انّ الشّاة كانت سمينة حال المشاهدة و البيع وقع على الوصف المشاهد و صارت مهزولة بعدها و اختلفا بانّ ادّعى البائع صيرورتها مهزولة بعد قبض المشترى و ادّعى المشترى صيرورتها كذلك قبل البيع او القبض

قوله و الظّاهر انّه لا يترتّب على شي‌ء منهما الحكم)

علّل قدّس سرّه عدم جريان الاصلين و بقاء اصالة عدم وصول حقّ المشترى إليه من دون وجود حاكم عليها بانّ الاصلين مثبتان و بهذا يندفع ما كان يتخيّل من التّفصيل بين ما اذا علم تاريخ البيع و حصل الاختلاف في تاريخ التغيّر فيكون الاصل تاخّره و لازمه عدم الخيار للمشترى فانّ مقتضى الاصل حدوث التغيّر في ملكه كما انّ في صورة العكس يكون الاصل تاخّر البيع عن زمان التغيّر الموجب لخيار المشترى و ما اذا كانا مجهولى التّاريخ فلا يجرى الاصل في كليهما للتّعارض و كان المرجع ح اصالة عدم وصول حقّ المشترى إليه وجه الاندفاع انّ تلك الاصول لا تجرى لانّها من المثبتات من دون فرق بين ما لو كان كلّ من التغيّر و البيع مجهول التّاريخ او كان احدهما معلوما تاريخه و الفرق انّ في مجهولى التّاريخ يكون عدم الجريان من جهتين تعارض الاصلين و كونهما مثبتين و فيما كان المجهول تاريخ احدهما فعدم الجريان من جهة انّه لا اثر لاصالة تأخّر المجهول

[مسألة يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار]

قوله و اعترض عليه بانّ الغرور لا يختصّ بصورة علم الغارّ)

على انّ تخصيص رجوع المشترى بما غرم بصورة الغرور في حيّز المنع و الّا لم يكن له الرّجوع فيما

اعتقد البائع انّه ملك له فباعه و ظهر انّه لغيره و اغترم عليه المشترى و لم يجز المالك و ظاهرهم اطلاق الرّجوع و الوجه في ذلك كلّه هو تسبيب البائع لغرم المشترى

قوله (ثمّ انّ المحكىّ في س عن الشّيخ و اتباعه)

تقرير الاشكال هو انّ مقتضى الشّرط عدم رجوع المشترى على الثّمن و تملّك البائع له بتمامه و الحال انّه ليس في مقابله شي‌ء للمشترى و هو مناف لمقتضى العقد اذ لا شي‌ء في مقابلة الثّمن فيكون البائع اكلا للثّمن بالباطل و الصّواب عدم الاشكال في الصحّة و ذلك لانّ الوجوه المتصوّرة في صحّة المعاملة ثلاثة الاوّل كفاية الملكيّة و ان لم يكن المبيع مالا فانّ البيع تمليك عين بعوض و عليه فحيث انّ المفروض ملكيّة المبيع شرعا قبل الكسر فلا بأس بمقابلته للثّمن و صحّ البيع الثّاني لزوم اعتبار كون المبيع من الاموال الواقعيّة و اشتراط التموّل في العوضين واقعيّا لا علميّا و عليه فالفاسد الواقعى المنكشف بالكسر يكون العقد عليه فاسدا الثّالث كفاية الماليّة الظّاهريّة بمعنى انّ الماليّة الّتي بها يتقوّم حقيقة المبادلة اعمّ من الواقعيّة و الظّاهريّة و عليه فالبيع الواقع صحيح واقعا و المبيع من حيث كونه فاسدا يكون معيبا و يسقط خياره بالتّبرى و احسنها الأخير لانّ البيع و ان كان تمليكا الّا انّ اشتراط الماليّة في المتعلّق ممّا لا ريب فيه لوضوح انّ الغرض النوعى العقلائى في المعاملات سيّما البيع ليس هو نقل الاضافة الملكيّة فقط بل هو التّبديل المتعلّق بالاموال فاشتراط كون المبيع مالا لا اشكال فيه و لكنّ الشّأن انّما هو في لزوم اعتبار كونه مالا واقعيّا و قد اشرنا آنفا في ذيل كلام الدّروس انّ دعوى وضوح كون ماليّة ما لا يكون لفاسده قيمة عرفا و شرعا من حيث الظّاهر و أمّا اذا انكشف الفساد حكم بعدم الماليّة من أوّل الامر مصادرة فالمستشكل ان اراد بانتفاء ما يقابل الثّمن انتفائه من حين المعاملة ففيه انّ المبنى مالية المبيع شرعا قبل الكسر فيقابل الثّمن و ان اراد انتفائه من حين الكسر ففيه انّه لا ينافى مقتضى العقد اذ ليس من مقتضاه بقاء كلّ من العوضين الى مدّة نعم يقتضي وجودهما حين العقد و ليس الكسر الّا تلف حادث في ملك المشترى فليس اخذ البائع للثّمن اكلا للمال بالباطل

[مسألة لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضمّ معلومٍ إليه و عدمه]

قوله (و عليها تحمل صحيحة العيص بن القاسم)

فى معنى الصّحيحة احتمالات الاوّل انّه يجوز بيع اللّبن في الضّرع و لكن بشرط تعيين ذلك بان يقال الى انقطاع الالبان او الى ان تنتصف و امثال ذلك الثّاني انّه يجوز بيع البان جميع الانعام او الاغنام او لبن بعض منها و يكون ما بعد حتّى ح غاية مؤكّدة للجواز يعنى انّه يجوز البيع الى ان تنقطع البان الجميع فيكون عبارة عن البان جميعها و يجوز بيع شي‌ء من البانها الثّالث ما ذكره في المتن و هو ان يكون المراد من الانقطاع انفصال اللّبن من الضّرع و يكون المعنى نعم يجوز البيع بشرط ان ينقطع الالبان من الثّدى اى تحلب امّا كلّها او بعضها

فامّا اذا كانت كلّها في الثّدى و لم يحلب شي‌ء منها بعد فلا يجوز بيعها و بهذا المعنى يوافق موثّقة سماعة لا على الاوّلين و لكن لا يخفى عدم مناسبة لفظة حتّى لهذا المعنى لانّ قوله نعم بمنزلة قوله يجوز و لفظة حتّى ح لا بدّ ان تكون غاية للجواز و الحال انّ انفصال اللّبن بتمامه او انفصال بعض منه على هذا المعنى قيد للجواز لا غاية له و لا يبعد ان تكون من تحريف النّساخ و كونها في الاصل متى

[مسألة يجوز أن يُندر لظرفٍ ما يوزن مع ظرفه مقدارٌ يحتمل الزيادة و النقيصة]

قوله و يمكن ان يحرّر المسألة على وجه اخر)

و الفرق بين هذه الصّورة و السّابقة انّ بعد وزن المظروف مع ظرفه يكون الاندار في هذه الصّورة قبل البيع و ذلك لتعيين مقدار المبيع و تصحيح العقد فانّ الباقى بعد الاندار يفرض و زنا للمظروف و امّا في الصّورة السّابقة يكون اندار مقدار معيّن للظّرف بعد وقوع البيع فيكون الاندار لتعيين ما يستحقّه البائع من الثّمن لا لاجل تصحيح البيع و يظهر من عبائر جماعة الوجه الاوّل و من اخرى الثّاني و امّا الرّوايات فامّا موثّقة حنان فقول السّائل فيحسب لنا يحتمل ان يكون الفاء للتّرتيب فيفيد وقوع حساب النّقصان بعد الاشتراء فتكون الرّواية في مورد الوجه الاوّل و هو الاندار بعد البيع و يحتمل ان تكون تفسيريّة من دون ان تفيد التّرتيب فتكون الرّواية في مورد الوجه الثّاني او يعمّهما و امّا رواية عليّ بن حمزة فهى ساكتة من بيان انّ طرح الظّرف قبل المعاملة او بعدها و الجواب بإطلاقه يعمّ الوجهين و امّا خبر عليّ بن جعفر فهو كموثّقة حنان و الفاء في قول السّائل فيقول ادفع تحتمل ان تكون للتّرتيب فتفيد طلب الدّفع بعد اشتراء المتاع و يكون الاندار بعد البيع و تحتمل ان تكون تفسيريّة و الانصاف انّ الاندار متعارف بكلّ من الوجهين و الظاهر انّ الشّارع اعتبره على الوجهين تسهيلا للامر على المكلّفين و لو كان الجواز مخصوصا باحدهما لكانت في الرّوايات دلالة عليها و لو ايماء

قوله (فاذا تراضيا على ان يندر للظّرف رطلان

قد يقال انّ هذا باطل قطعا لخروجه عن مورد النّص و الاجماع لانّ موردهما ما اذا كان الاندار بما يقتضيه العرف و العادة لا بكلّ ما اقترحه المتبايعان فمع كون المعتاد اسقاط رطل لا عبرة بتراضيهما برطلين او ازيد او انقص فالاولى ان يمثّل بما لو كان المجموع عشرة ارطال مثلا و كان المعتاد اسقاط رطلين فتراضيا عليهما مع علمهما في القضيّة الشخصيّة بالزّيادة او النّقيصة

قوله (فى الباسنة و الجوالق)

الباسنة بالباء الموحّدة و السّين بعدها النّون جوالق غليظ كما في القاموس و الجوالق معرّب جوال و الجمع جواليق

قوله (من جواز اندار ما يحتمل الزّيادة و النّقيصة)

لا بدّ ان يبحث أوّلا في انّ الاندار

على وفق القاعدة أم لا و ثانيا في الاصل و ثالثا فيما يستفاد من النّصوص امّا الاوّل فلا يبعد دعوى كونه على القاعدة بكلّ من الوجهين المذكورين امّا على فرض وقوع الاندار قبل البيع فغاية الامر مجهوليّة المبيع من جهة احتمال الزّيادة و النّقصية و لكن لمّا تعارف ذلك و صدق في العرف انّ المبيع معلوم فلا غرر عرفا و هو المدار في القاعدة و امّا على فرض وقوعه بعد البيع فجهالة المبيع و ان كانت بسبب جهالة ما يندر للظّرف مضافا الى الجهالة من حيث احتمال الزّيادة و النّقصان فيما يقدّر بعد الاندار الّا انّه لمّا تراضيا على الاندار بحسب ما هو المعتاد و المتعارف سواء علما بما يعتاد انداره أم لا كفى هذا المقدار في المعلوميّة و رفع الغرر عرفا و من انكر هذه المسامحات العرفيّة و شكّ في صدق الغرر و وصل النّوبة الى الاصل فالظّاهر انّ اصالة عدم زيادة المبيع على ما بقى بعد الاندار و اصالة عدم استحقاق البائع ازيد ممّا يعطيه المشترى من الثّمن لا ينفعان فانّ الاولى على نحو ليس النّاقصة غير جارية لفقد الحالة السّابقة و الثّانية و ان كانت جارية لكنّها تنفع بعد تصحيح البيع لا في صحّته مضافا الى انّ الاصلين لو كانا جاريين لكانا نافعين في دفع احتمال زيادة المبيع على ما بقى بعد الاندار و لا ينفعان في مقام احتمال النّقيصة و مع النّظر الى النّصوص فقد عرفت شمولها للوجهين من الاندار ثمّ المتيقّن من الصحّة بالنّظر الى النّصوص هو الاندار بما هو المتعارف نوعا مع التّراضى و اعتبار عدم العلم بزيادة المحسوب او نقصانه عن الظّرف بما لا يتسامح به في بيع كلّ مظروف بحسب حاله و امّا مع عدم القيدين فمع الشّك في الزّيادة و النّقيصة و عدم العادة فالظّاهر عدم صحّة البيع لانّ المبيع من المكيل و الموزون و مع العلم بالزّيادة و النّقيصة فلا بأس مع لحوق رضاء جديد غير الرّضا باصل الاندار باسقاط من الذمّة او هبة للعين سواء كان هناك عادة أم لا و امّا صحّة البيع من دون احتياج الى رضاء جديد فلا للغرر و ما عرفت من ادلّة الكيل و الوزن

[مسألة يجوز بيع المظروف مع ظرفه الموزون معه و إن لم يعلم إلّا بوزن المجموع]

قوله لا من المركّب من الظّرف و المظروف)

فانّ على الاوّل يفرض الظّرف كالمظروف و مجتمعا معه في البيع على ان يكون الرّطل من الظّرف مساويا في القيمة للرّطل من المظروف و أمّا اذا فرض المبيع مركّبا من الظّرف و المظروف و باع كلّ رطل منه بدرهم من دون لحاظ التّساوى في القيمة كان الدّرهم بإزاء الرّطل المركّب فقط و لا بدّ ح في توزيع الدّرهم و وقوع جزء منه بإزاء جزء من المركّب من ملاحظة نسبة الجزء من الظّرف الى اجزاء المظروف بما لكلّ منهما من القيمة الواقعيّة

[تنبيهات البيع]

قوله و الشّهيد انّه يسعر عليه ان اجحف بالثّمن)

و الّذي وقفت عليه من الاخبار الدالّة على عدم التّسعير خبر حذيفة بن منصور عن ابى عبد اللّه (ع) نفد الطّعام على عهد رسول

اللّه (ص) فاتاه المسلمون فقالوا يا رسول اللّه قد نفد الطّعام و لم يبق منه الّا شي‌ء عند فلان فمره يبيعه النّاس قال فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال يا فلان انّ المسلمين ذكروا انّ الطّعام قد نفد الّا شيئا عندك فاخرجه فبعه كيف شئت و لا تحبسه و خبر حمزة عن عليّ (ع) انّ رسول اللّه (ص) مرّ بالمحتكرين فامر بحكرتهم ان تخرج الى بطون الاسواق و حيث ينظر النّاس إليها فقيل لرسول اللّه لو قوّمت عليهم فغضب (ص) حتّى عرف الغضب في وجهه و قال (ص) انا اقوّم عليهم انّما السّعر الى اللّه عزّ و جلّ يرفعه اذا شاء و يضعه اذا شاء و التّفصيل المذكور عن الجماعة حسن ان بلغ اجحاف البائع الى حدّ لا يقدم احد على شرائه و يكون نقضا لغرض الاجبار و اللّه العالم هذا ما وفّقنا اللّه تبارك و تعالى لتحريره عند البحث و النّظر الى كتاب البيع و احكامه مع ضيق المجال و اضطراب الاحوال و الحمد للّه أوّلا و آخرا

[القول فى الخيار و احكامه و أقسامه]

[في معنى الخيار]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على سيّدنا محمّد و آله الطّيبين الطّاهرين و اللّعنة على اعدائهم اجمعين القول في الخيار و اقسامه و احكامه

قوله (فى كلمات جماعة من المتاخّرين في ملك فسخ العقد)

فسّره لغة جماعة منهم الجواهر بانّه المشيّة في ترجيح احد الطّرفين و لا يخفى انّ على هذا يكون المعنى المصطلح على اىّ من التّعريفين المذكورين من النّقل الى المباين لوضوح انّ المعنى المصطلح ليس هو المشيّة بل هو معنى يكون من قبيل اسم المصدر و على تقدير ان يكون المعنى المصطلح هو الاختيار المصدرى فيكون بمعنى ترجيح احد الطّرفين و ترجيح احد الطّرفين غير المشيّة في ترجيح احد الطّرفين و الظّاهر انّ التّفسير بالمشيّة من حيث اخذه مصدر خار يخير كقتال بقرينة جعله بمعنى الخيرة ثمّ تفسيرها بمشيّة احد الطّرفين و المصرّح به في الصّحاح و القاموس و غيرهما انّه الاسم من الاختيار و عليه فليس من النّقل الى المباين لانّ المعنى اللّغوى ح يكون ملك مطلق الامر و هو اعمّ من فسخ العقد و غيره و لا يضاف الى غير الافعال من الاعيان و المنافع كالاختيار الّذي هو مصدره و المعنى المصطلح ملك لامر خاصّ و حقّ ثابت لذى الخيار متعلّق بفسخ العقد او فسخه و اقراره و على تقدير تفسيره بالمشيّة لغة يكون من النّقل الى المباين لما عرفت من انّ المعنى المصطلح لا يكون نفس المشيّة بلا ريب و صرّح بعض اللغويّين بانّ الخيار بمعنى الاختيار و توهّم بعض انّ بناء عليه يكون الخيار لغة و اصطلاحا بمعنى واحد و هو الاختيار و الفرق انّ في اللّغة لمطلق هذا المؤدّى و في الاصطلاح لاخصّ منه و هو اختيار ما يشاء من طرفى ابقاء العقد و ازالته و هو فاسد لانّ اختيار ابقاء العقد و ازالته في الجواز

الحكمى خارج عن الخيار بالمعنى المصطلح و ليس ذلك عندهم الّا عبارة عن خصوص الحقّ الثّابت لشخص في فسخ العقد و ابقائه و بالجملة على المعنى الثّالث بحسب اللّغة يكون من النّقل الى المباين و على اىّ حال فالامر فى ذلك سهل و امّا المعنى المصطلح فهل هو ملك فسخ العقد او ملك اقرار العقد و ازالته الاولى هو الاوّل فانّ الزام العقد و تثبيته و جعله غير قابل لان ينفسخ ليس كالفسخ امرا وجوديّا بل ليس مرجعه كما افاده المصنّف ره الّا الى اسقاط حقّ الخيار فانّ العقد بعد وقوعه افاد نقل المال الى المشترى و ما ينتظر وقوعه ليس الّا القدرة على الفسخ و الرّجوع عن النّقل الواقع و ليس لتثبيت العقد شي‌ء كالفسخ غير ما كان حاصلا من النّقل و كون المال للمشترى و ما في الحاشية التّقريريّة لبحث الاستاد طاب ثراه و حاصله انّ المنشأ بالعقد مدلولان احدهما مطابقىّ و هو تبديل المال بالمال و الاخر التزامىّ و هو التعهّد بما انشأه المعامل و الالتزام به و كلّ منهما امر وجودىّ غير الاخر و معنى ثبوت الخيار لاحد المتعاملين انّ اختيار المدلول الالتزامىّ وضعا و رفعا بيد ذى الخيار فله ردّ ما الزمه على نفسه من انفاذ العقد فينحلّ العقد و له ابقاء ما التزم به طرفه له فيستقرّ العقد انتهى و ان كان حقّا لا محيص عنه و تعرف إن شاء اللّه تعالى ما يترتّب عليه في بعض المباحث الآتية الّا انّه في المقام لم اجد فى اطراف كلامه ما يوجب ان يكون كلّ من طرفى الخيار امرا وجوديّا و ما سيجي‌ء من المصنّف ره في احكام الخيار من التّعبير بانّ الرّضا بمضمون العقد التزام بالعقد و يوجب اللّزوم فليس الغرض منه الّا الاشارة الى الالتزام بعدم الفسخ و اسقاط الخيار فتدبّر

قوله (و لعلّ التّعبير بالملك للتّنبيه)

الحكم امّا تكليف و امّا وضع و على اىّ حال فهو مجعول من الشّارع من دون لحاظ الشّخص في جعله متعلّق بفعل الإنسان من حيث المنع عنه و الرّخصة فيه او ترتّب الأثر عليه و الحقّ قد يطلق في مقابل الملك و قد يطلق فيما يرادفه و هو اضعف من مرتبة الملك و أوّل مرتبة من مراتبه المختلفة في الشدّة و الضّعف و هو بمعنييه سلطنة مجعولة للإنسان على غيره مع لحاظ الشّخص بحيث لا قوام له بدونه و يختلف في جعله و ثبوته من حيث سقوطه بالاسقاط و عدمه و نقله الى غيره مجّانا او بعوض و عدمه و انتقاله قهرا بالارث و عدمه الى اقسام عديدة و امّا الحكم فحيث لم يلاحظ فيه الشّخص فلا يقبل النّقل و الاسقاط و لو دلّ دليل على احدهما علم منه كون الشّي‌ء حقّا و ليس كلّ ما لا يسقط و لا ينقل حكما لما عرفت من انّ بعض الحقوق أيضا لا يسقط و لا ينقل و لم يؤخذ الحقّ و الحكم موضوعا لامر في الكتاب و السنّة بل هما اصطلاحان عند الاصحاب لتعيين ما يترتّب عليهما من الآثار و يمتاز كلّ عن الاخر بما يستفيدونه من الادلّة

فان استفيد منها مجرّد جعل الرّخصة في فعل شي‌ء او تركه او الحكم بترتّب اثر على فعل او ترك سمّى حكما و ان استفيد منها السّلطنة على شي‌ء سمّى حقّا كان متعلّقا بعين كحقّ الرّهانة او بشخص كحقّ القصاص او بعقد كحقّ الخيار او بغيرها و تمييز القسم الخاصّ من الحقّ اثباتا فهو بحسب ما يستفاد من دليله كما علم انّ تمييزه عن الحكم انّما هو بحسب ما يستفيده الفقيه من الادلّة و لو شكّ في شي‌ء بين كونه حكما او حقّا فالمرجع العمومات و الاصول و لمّا اعترض المصنّف على التّعريف المذكور بعدم كونه مانعا اراد التّوجيه بانّ تعبير الجماعة في مقام التّعريف بملك فسخ العقد لعلّه للتّنبيه على انّ الخيار من الحقوق فيخرج ملك الفسخ فى العقود الجائزة و في عقد الفضولى و قد استشكل السيّد الطّباطبائى ره في حاشية على تعريف الخيار بالملك بما هذا لفظه لا يخفى انّ الملك لغة السّلطنة و في العقود الجائزة أيضا السّلطنة متحقّقة فلا دلالة فى التّعبير المذكور على ما ذكره الّا ان يراد من الملكيّة السّلطنة المطلقة على الفسخ بمعنى كون امره بيده من جميع الجهات كما في لفظ الملك المضاف الى الاعيان و هو غير ظاهر اذا لملك المضاف الى الافعال يمكن ان يجعل بمعنى السّلطنة على نفس ذلك الفعل بمعنى القدرة عليه لا بمعنى كونه مملوكا له و مسلّطا عليه من حيث سائر التصرّفات ه اقول قد تقدّم منّا في اوائل بحث المعاطات انّ الملكيّة ربط خاصّ بين المالك و المملوك موجب لسلطنته عليه او هى نفس السّلطنة عليه و يختلف هذا الرّبط شدّة و ضعفا و ذكرنا انّها تنقسم الى ملكيّة العين و ملكيّة المنفعة و ملكيّة الانتفاع مع انّها ليست فيهما الّا مجرّد الاباحة من جهة خاصّة و قد عبّر بملكيّة الانتفاع في حقّ المارّة و الصّلاة في الاراضى المتّسعة و ليس ذلك الّا من جهة انّ الشّجرة او الارض مملوكة للمباح له من جهة الانتفاع الخاصّ بها و ليس المراد من الملك في تعريف الخيار هو السّلطنة بمعنى القدرة بل المراد منه هو الامر المجعول الّذي هو من الاحكام الوضعيّة و قد يقال انّه من مقولة المضاف و قد يقال انّه من مقولة الجدة امّا حقيقيّة او اعتباريّة و على اىّ حال لا يراد منه المعنى اللّغوى و قد عرّفه الشّهيد قدّس سرّه في القواعد بانّه حكم شرعىّ مقدّر في العين او المنفعة يؤثّر تمكين المضاف إليه من الانتفاع به و العوض عنه من حيث هو كذلك ه و لا يعتبر فيه بجميع مراتبه السّلطنة على المتعلّق من جميع الجهات و سائر التصرّفات سواء اضيف الى الاعيان او الافعال او غيرهما و قد عبّر الاصحاب عن جواز انتفاع الزّوج بالزّوجة بملكيّته لبضعها مع انّها حرّة و لا معنى لمالكيّته لبضعها الّا الاباحة من جهة خاصّة و القول الفصل هو انّ تعريف الخيار بملك فسخ العقد احسن التّعاريف و لا يدخل فيه شي‌ء يكون من غير الخيار الشّرعى فانّ المراد بالملك

كما مرّ عليك هو الرّبط الخاصّ و الاضافة الخاصّة الاعتباريّة بين الشّخص و ما يكون ملكا له موجب للسّلطنة عليه او هو نفس السّلطنة عليه و يختلف هذا الرّبط شدّة و ضعفا و الخيارات سلطنة مجعولة باحد اسبابها للمتعاقدين او الأجنبيّ على ابطال العقد اللّازم و حلّه و ما ذكره المصنّف ره من النّقص طردا فبعضه غير داخل في الحدّ و بعضه من المحدود و ذلك لانّا اذا قلنا الخيار ملك فسخ العقد خرج بلفظ الملك ما كان من الاحكام كالرّجوع في العقود الجائزة فانّ الجواز فيها حكمىّ و لذا لا يقبل الاسقاط كما هو الشّأن في جميع الاحكام الشّرعية سواء كانت ثابتة في العقود أم في غيرها لانّ امر الحكم بيد الحاكم لا بيد المحكوم عليه نعم لو كان معلّقا على موضوع و كان داخلا فيه كان له الخروج عنه فيسقط به حينئذ لا بالاسقاط و العقد الجائز لا خيار فيه ما دام جائزا الّا اذا عرض عليه اللّزوم بسبب فيؤثّر ح سبب الخيار فيه خيارا و الفرق بين الجواز و الرّجوع في العقود الجائزة و بينهما في العقود اللّازمة بسبب الخيار انّ المجعول في الاوّل مجرّد الرّخصة في الفسخ و الامضاء من دون جعل سلطنة خاصّة و اضافة مخصوصة لاحد بخلاف الثّاني حيث انّ المجعول فيها السّلطنة على الفسخ لاحد المتعاملين او كليهما و كاجازة المالك فى البيع الفضولى فانّها من الاحكام لانّ معناها امضاء البيع الواقع في ملكه فهو كما لو باعه بنفسه من كونه من الآثار المتعلّقة بنفس السّلطنة الّتي هى له و مثلها الردّ الّذي مرجعه الى ابقاء ملكه على ما كان و كلّ من النّقل و الابقاء من الاحكام لا من الحقوق الّتي يصدق عليها الملك فكما انّ الاجازة و الردّ من المرتهن لبيع الرّاهن تكون خارجة عن التّعريف لانّهما من الاحكام اللّاحقة لحقّ الرّهانة و ليس ردّ العقد او اجازته من المرتهن حقّا شرعيّا مجعولا له بالخصوص و ردّه للعقد مرجعه الى ابقاء حقّه على ما كان فكذلك في الفضولى و كردّ الوارث العقد على ما زاد على الثّلث و امضائه فانّ ذلك أيضا من الاحكام فانّ معنى كون المنجّز من الثّلث هو انّه يكون موقوفا فان برء من المرض كشف عن النّفوذ من الاصل من حين التصرّف و ان مات في ذلك المرض و لم يكن ازيد من الثّلث كشف أيضا عن كونه نافذا من الاوّل و الّا فيكشف عن كونه فاسدا من الاوّل بمقدار الزّائد عن الثّلث اذا لم يجز الوارث كالوصيّة الّتي تبطل من حينها فيما زاد على الثّلث مع عدم الاجازة لا انّه يحكم بصحّة التصرّف الواقع الى حين الموت و مع الموت و عدم اجازة الوارث يحكم بفساده من ذلك الحين بان يكون الوارث مبطلا له عند الانتقال إليه فينفذ من الثّلث من حين الموت و ذلك لانّ بعض التصرّفات لا يمكن فيه طروّ الفساد بعد وقوعه صحيحا كالعتق فانّه اذا صار العبد حرّا فلا يمكن عوده رقّا الّا بالاسترقاق اذا كان كافرا و كالوقف المأخوذ في معناه التّأبيد و لا قائل بالتّفصيل بين ما يقبل طروّ الفساد و

غيره و ما ذكرناه في معنى كون المنجّز من الثّلث دليل على انّ التوقّف على الاجازة من الحكم و كون الحكمة فى جعله ملاحظة حال الوارث و رعاية التّوفير عليه و ليس الممنوعيّة من التصرّف في الزّائد مستلزما لثبوت حقّ للوارث في عين مال المريض بحيث يكون تصرّفه فيه تصرّفا في متعلّق حقّ الغير كما لا يكون مستلزما لثبوت حقّ له في تصرّفاته بحيث يكون اجازة الوارث في حال حياته منجّزا لتصرّفه و بالجملة و كاجازة العمّة و الخالة العقد على بنت الاخ و الاخت و فسخهما فانّ الظّاهر انّه من باب الحكم الشّرعى بلا اشكال و لا بأس بدخول الاخيرين في الحدّ و ان لم يتعرّضوا لهما في كتاب البيع و قد ذكر كلّ واحد منهما في محلّه و خرج باضافة الملك الى الفسخ ملك غيرهما من الاعيان و المنافع و باضافة الفسخ الى العقد سلطنة الزّوج على الرّجوع في الطّلاق الرّجعى فانّها ملك لازالة الايقاع و هو الطّلاق و امّا نفس الطّلاق فليس فسخا و ازالة لعقد النّكاح بل هو رافع لدوامه كالنّقل الى الغير بعد العقود اللّازمة و انّما المزيل و الفاسخ هو الفسخ باحد العيوب المجوّزة له و مع ذلك كلّه كان ما ذكرناه لتشريح الذّهن و توضيح بعض الكلام و الّا فمعلوم انّ التّعاريف المذكورة في امثال المقام ليست من الحدود الحقيقيّة بل هى معرّفات لفظيّة يؤتى بها لتمييز المعرّفات بها عمّا عداها في الجملة ليكون الباحث على بصيرة في معرفة الاحكام و الآثار المترتّبة عليها

قوله و يمكن الخدشة فيه بانّه ان اريد الخ)

الانصاف صحّة المعنى الاوّل و الاشكال بانّ القدرة على الشّي‌ء عين القدرة على تركه مبنىّ على الدقّة و امّا في التّعبيرات العرفيّة فذكر متعلّقى القدرة شايع و امّا المعنى الثّاني فالاشكال الاوّل انّما يتمّ بناء على ما قدّمنا من عدم كون تثبيت العقد و جعله غير قابل للفسخ امرا وجوديّا و هو اختيار المصنّف و الاشكال الثّاني فالظّاهر انّه غير وارد لانّ عدم امكان التّفكيك في الفسخ و امتناع انفساخ العقد من احد الطّرفين مع بقائه من الطّرف الاخر لا يقتضي بقرينة المقابلة ظهور الالزام في جعله لازما مط لوضوح انّ تأثير الفسخ من الطّرفين انّما هو من جهة امتناع التّفكيك لا من جهة ظهور اللّفظ فيه و امّا الالزام فلا اشكال في انّه يؤثّر في اللّزوم من طرف صاحب الخيار فان كان لاحدهما كان الالزام من طرفه خاصّة و ان كان مشتركا كان لكلّ منهما الزامه من طرفه

[في أقسام الخيار]

[الأول في خيار المجلس]

اشارة

قوله و اضافة الخيار إليه لاختصاصه)

الاضافة معنويّة امّا بمعنى في نحو ضرب اليوم اى ضرب في اليوم و تكون من قبيل اضافة الحالّ الى المحلّ و امّا بمعنى اللّام فتكون من باب اضافة المسبّب الى سببه كحرارة الشّمس وضوئه كما في سائر انواع الخيارات من خيار

الشّرط و خيار الغبن و العيب او تكون للاختصاص كما هو ظاهر المتن

قوله (و الموثّق الحاكى لقول عليّ عليه السّلام)

روى الشّيخ في الموثّق عن غياث بن ابراهيم عن ابى جعفر (ع) قال قال عليّ (ع) اذا صفق الرّجل على البيع فقد وجب و ان لم يفترقا و هو امّا مطروح لاعراض الاصحاب عنه و مخالفته للاجماع و الرّوايات المستفيضة او مؤوّل فحمله بعضهم على التقيّة لما صرّح به الزّمخشرى في كتاب ربيع الابرار مع انّه حنفىّ المذهب انّ أبا حنيفة ردّ على رسول اللّه (ص) فى أربعمائة حديث منها حديث البيّعان بالخيار ما لم يفترقا و ايّده بكون راويه عاميّا و يرد على هذا الحمل انّ التّقية ان كانت صادرة عن امير المؤمنين فمذهب ابى حنيفة قد حدث بعده بزمان كثير و ان كانت عن الباقر (ع) كما هو ظاهر الحامل بالنّظر الى التّاييد المذكور فصحّتها انّما تكون حيث يخبر عن الحكم تقيّة بنفسه لا اذا اسند الى امام آخر قولا كذبا و لا يقاس ذلك بما اذا اخبر الامام عن حكم تقيّة من دون اسناد الى آخر فانّ حكم اللّه تعالى لمّا كان منقسما الى واقعىّ اختيارىّ و ظاهرىّ اضطرارى كان المخبر به في المقيس عليه هو حكم اللّه تعالى من دون صدور كذب و هذا بخلاف ما اذا نقل حكما من امام آخر فانّه لا يجوز ان يكون غير الحكم الواقعى و يمكن دفعه بانّ من المحتمل كون الحكم عند المخالفين في عصر امير المؤمنين (ع) هو وجوب البيع و ان اشتهر به ابو حنيفة مضافا الى ما صحّ عندنا من انّه (ع) علّم ابنه الحسن (ع) بالقول اكثر الاحكام من الواقعيّة و الظّاهريّة فكما علّمه حكم المكره و المضطرّ و لو في غير زمان الحاجة فيجوز ان يكون هذا منها و حمله بعضهم على إرادة مجرّد الثّبوت من لفظ الوجوب فيكون ردّا على من يقول بعدم حصول النّقل و ملكيّة المشترى الّا بالعقد و انقضاء زمان الخيار و يكون المراد انّ النّقل يحصل بصفقة البيع و ان لم ينقض زمان الخيار قال بعض الفقهاء الاجلّة و على هذا يمكن توجيه التقيّة بوجه اخر و هو انّ مراده (ع) من الوجوب ما ذكر و هذا قد قاله عليّ (ع) فلم يكذب عليه عليهما السّلام لكن اتى بلفظ كان معناه في زمان المنقول عنه مجرّد الثّبوت و قد كثر استعماله في زمان النّاقل بمعنى اللّزوم فقد نقل عنه اصل ما قاله من دون بيان انّ مراد القائل غير ما يفهم الآن عرفا من جهة التقيّة و حمله الشّيخ في الاستبصار على البعيد اى و ان لم يفترقا الى موضع بعيد فالبيع واجب مع الافتراق في الجملة و ان لم يصل الى البعد و قال في يب يحتمل ان يكون المراد به ان لم يفترقا تفرّقا بعيدا او تفرّقا مخصوصا لانّ القدر الموجب للبيع شي‌ء يسير و لو مقدار خطوة فانّه يجب به البيع ه و يمكن ان يحمل على اشتراط سقوط الخيار فيكون المراد من صفقة الرّجل على البيع الالتزام به

[مسائل في خيار المجلس]
[مسألة لا إشكال في ثبوته للمتبايعين إذا كانا أصيلين]

قوله (و الاولى ان يقال انّ الوكيل اذا كان وكيلا الخ)

حاصل ما افاده قدّس سرّه عدم ثبوت الخيار للوكيل الّا اذا كان مستقلّا في التصرّف في مال الموكّل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحقّقها نظير العامل في القراض و ثبوته للموكّل في الجميع و لكن مع حضوره فى مجلس العقد و على ما اختاره يكون المراد من البيّعين من بيده سلطان العقد و حلّه فيشمل المالك و من بحكمه من الولىّ و الوصيّ و الوكيل المطلق امّا ثبوته للوكيل فيما اذا كان مستقلّا لعموم النّص من حيث صدق البائع عليه حقيقة لغة و عرفا فيشمله قوله (ص) البيّعان بالخيار و امّا عدمه له فى غير ذلك ففى الوكيل في مجرّد اجراء الصّيغة واضح لانّه بمنزلة الآلة و عقد الوضع و هو البيّع لا يصدق عليه و امّا عدمه في الوكيل في التصرّف على وجه المعاوضة من دون ان يكون مستقلّا فى التصرّف في مال الموكّل فلانّ عقد الوضع و ان صدق عليه و لم يكن منصرفا عنه الّا انّ عقد الحمل لا يمكن شموله له لما ستعرف من عدم نهوض ادلّة الخيار لتخصيص ما دلّ على سلطنة الموكّل على ما انتقل إليه مضافا الى ملاحظة بعض اخبار هذا الخيار المقرون بينه و بين خيار الحيوان او مضافا الى ملاحظة حكمة الخيار و هو الارفاق بصاحب المال و امّا ثبوت الخيار للموكّل مط فلصدق البيّع عليه في جميع الاقسام حقيقة و في القسم الّذي يثبت للوكيل انّما كان ثبوته له لكونه نائبا عنه فثبوته للمنوب عنه اولى مضافا الى انّ المستفاد من بعض النّصوص كون الخيار حقّا لصاحب المال شرعا ارفاقا له

قوله (و سلطنة لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل الى الاخر)

و ذلك لانّ ادلّة الخيارات مخصّصة لعموم ادلّة وجوب الوفاء بالعقد و من كان مكلّفا بوجوب الوفاء جاز له فسخ العقد بسبب الخيار و ليس المكلّف بذلك الّا من كان مسلّطا على ما انتقل إليه فالتسلّط عليه ملازم لثبوت الخيار و الوكيل المذكور اجنبىّ عن هذه السّلطنة فانّه لم يكن ممّن يجب عليه الوفاء و اذا كان اجنبيّا عمّن له السّلطنة على ما انتقل إليه لم يكن له فسخ العقد بالخيار فادلّة الخيار و ان لم تكن متوجّهة الى من له التّسلط على ما انتقل إليه و لم يكن مفادها اثبات حقّ و سلطنة على العين المنتقلة الى الاخر و كان الخيار راجعا الى العقد الّا انّ من وجب عليه الوفاء لمّا كان هو المسلّط على ما انتقل إليه و ادلّة الخيار اثبتت جواز فسخ العقد لمن وجب عليه الوفاء به لولاها كان لازم مفادها هو اثبات حقّ و سلطنة لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل الى الاخر بسبب الخيار و جواز فسخ العقد بعد الفراغ عن السّلطنة على ما انتقل إليه

قوله (و ان لم يكن من تعارض

المطلق و المقيّد)

و ذلك لانّ مجرّد الاقتران بين خيار المجلس و خيار الحيوان ليس دليلا على انّ خيار المجلس أيضا ليس للوكيل في اجراء الصّيغة حتّى يعارض اخبار هذا الخيار المطلقة و فسّر السيّد الطّباطبائى ره هذه العبارة في حاشيته بما هذا لفظه و ذلك لتعدّد المورد فانّ خيار الحيوان لا دخل له بخيار المجلس فلا ينافى كون الاوّل خاصّا و الثّاني عامّا ه و يمكن ارجاعه الى ما ذكرنا

قوله فقد يتحقّق في عقد واحد الخيار لاشخاص كثيرة)

كما لو تعدّد الوكلاء من جانب واحد و كان وكالة كلّ منهم على نحو الاستقلال في التصرّف او وكّلوا جميعا غيرهم على خصوص ايقاع الصّيغة فانّ الخيار ثابت للمالك مع حضوره قطعا و يثبت خيار واحد من حيث النّيابة لجميع الوكلاء المذكورين غير الموقع للصّيغة و فرق بين الثّابت من الخيار لكلّ من المالك و الوكيل و الثّابت منه للوكلاء ستطّلع عليه و لو كانوا وكلاء مترتّبين في الوكالة كوكيل الوكيل فالظّاهر عدم الخيار الّا للمالك الحاضر في مجلس العقد و المباشر للعقد اذا كان مستقلّا في التصرّف و ذلك لعدم صدق البيّع بالمعنى الّذي عرفت على غيرهما فلا تذهل

قوله (فى مجلس العقد وجوه أقواها الاخير)

اعلم انّ لكلّ من المالك و وكيله المطلق خيارا مستقلّا و ذلك لانّ الظّاهر من البيّع الجنس و يصدق البيّع على كلّ منهما و اذا كان الخيار ثابتا لكلّ منهما من حيث انّه من مصاديق البيّع كان كلّ مفترق منهما يسقط خياره فى حقّه و يبقى خيار الاخر فكما انّ كلّا من البائع و المشترى يكون له الخيار فكذلك يكون لكلّ من وكيليهما فكلّ منهم يكون بيّع و له الخيار ما لم يفترق غاية الامر انّ خيار البائع و المشترى يكون من باب تعدّد السّبب بخلاف المالك و وكيله فانّ خيار كلّ و ان كان مستقلّا لصدق البيّع عليه الّا انّه من باب وحدة السّبب لانّ خيار الوكيل من حيث النّيابة و بالجملة فيكفى بقاء اصيل مع وكيل اخر في مجلس العقد و بما ذكرنا صرّح جماعة منهم ثانى الشّهيدين في لك و ان نوقش فيما ذكرنا من كون خيار كلّ من الاصيل و وكيله خيارا مستقلّا و ان كان من حيث النّيابة و كان الخيار من كلّ جانب واحدا كان الاقوى أيضا كفاية بقاء اصيل مع وكيل آخر في مجلس العقد و لا يسقط الّا بافتراق الاصيل و وكيله عن مجلس العقد فمن جانب البائع لا يسقط الّا بافتراق كلّ من له خيار البائع و من جانب المشترى لا يسقط أيضا الّا بافتراق كلّ من له خيار المشترى و ذلك لما مرّ من صدق البيّع على كلّ من الاصيل و وكيله فلا يسقط الخيار الثّابت من جانبهما الّا بافتراقهما معا و قد علم ممّا ذكر تماميّة

ما افاده قدّس سرّه من ترجيح ثبوت الخيار للاصيل مع حضوره سواء ثبت للوكيل أم لا و قد اعترض على هذا في الحاشية التّقريريّة بما هذا لفظه لا يخفى انّ كفاية بقاء اصيل مع وكيل اخر في مجلس العقد مع اعتباره قدّس سرّه حضور الموكّلين في المجلس متنافيان و ذلك لانّه لو لم يعتبر استدامة الحضور ممّن له الخيار لم يعتبر في الابتداء أيضا لانّ استفادة الاجتماع في المجلس انّما هو من قوله (ص) ما لم يفترقا فلو صدق عدم تفرّق الموكّل ببقاء وكيله في المجلس صدق اجتماعه أيضا ابتداء و ان لم يكن نفس الموكّل حاضرا في المجلس رأسا لانّ عدم صدق تفرّقه ليس الّا انّ الوكيل هو الموكّل تنزيلا فاذا كان كذلك فلا يعتبر حضوره اصلا الى ان قال لو كان الوكيلان وكيلين مفوّضين مستقلّين فيكفى عدم تفرّقهما لثبوت الخيار للموكّلين و لو لم يجتمعا اصلا و ذلك لما عرفت من انّ الحقّ الثّابت للوكيلين انّما هو لانّهما بدلا تنزيلين للموكّلين و لانّ البائع في الحقيقة هو الموكّلين لانّ البيّع كسائر المشتقّات كقوله باع فلان داره موضوع لمن انتقل عنه المال و المنتقل عنه المال هو المالك لا الوكيل فليس للوكيل حقّ في عرض حقّ الموكّل و انّما حقّه من شئون حقّ المالك و من حيث انّه نازل منزلته فاذا كان المالك هو البيّع و كان اجتماع الوكيل بمنزلة اجتماع المالك فلا يعتبر حضور المالك اصلا انتهى و يدفعه ما عرفت من ثبوت الخيار لكلّ من المالك و وكيله من حيث صدق البيّع على كلّ منهما و على فرض تسليم انّ خيارهما من جهة كون الوكيل نائبا خيار واحد فثبوته للموكّل مع عدم حضوره دونه خرط القتاد لوضوح اقتضاء الافتراق في الخبر اجتماعا في المجلس فكون الحقّ الثّابت للوكيل انّما هو لكونه مالكا تنزيلا بعد الغضّ عن انّ التّنزيل و النّيابة لا يمنع عن صدق البيّع على كلّ منهما لا يدلّ على ثبوت الحقّ للمالك و ان كان غائبا و كفاية بقاء الوكيل في المجلس في بقاء الخيار ليس من حيث صدق عدم تفرّق الموكّل ببقاء وكيله حتّى يرد ما قاله من لزوم صدق اجتماع الموكّل ابتداء و ان لم يكن بنفسه حاضرا بل من حيث عدم صدق تفرّق البيّع و بالجملة فالتّنزيل و النّيابة اجنبىّ عن شرطيّة الحضور في ثبوت الخيار و فى حاشية السيّد ره الاقوى انّه يكفى في سقوط الخيار تفرّق احد الشّخصين الوكيل او الموكّل و ذلك لانّ الظّاهر انّ الحكم معلّق على صدق التفرّق لا على صدق عدم التفرّق و المفروض صدقه و ان كان يصدق عدم التفرّق أيضا مع بقاء اصيل او وكيل ه و فيه انّ اثبات الخيار لكلّ منهما لمّا كان من جهة انّ الظّاهر من البيّع الجنس كما اعترف به أيضا توقّف زوال الخيار على

افتراق الجنس فما دام احد افراد الجنس من كلّ طرف موجودا يصدق عدم افتراق جنس البيّعين و لا اشكال في ظهور النّص في انّ الخيار معلّق على عدم التفرّق و قد عرفت انّ كلّ مفترق يسقط خياره في حقّه دون الاخر و لو تعدّد الوكلاء من جانب واحد و اوقع الجميع الصّيغة دفعة واحدة او وكّلوا جميعا غيرهم على خصوص ايقاع الصّيغة فقد عرفت ان ليس في الفرضين لغير الاصيل الّا خيار واحد و هل حكمه في سقوط الخيار كحكم الاصيل و وكيله حيث يسقط خيار كلّ بافتراقه الظّاهر انّه يكفى أيضا بقاء اصيل مع وكيل آخر لكن لا من حيث التّوزيع في الخيار و سقوط خيار كلّ بافتراقه و ذلك لعدم الدّليل على التّوزيع بعد كونه خيارا واحدا بل من حيث عدم صدق التفرّق مع بقاء واحد منهم فلا يسقط الخيار الّا بافتراق الجميع و احتمل بعض وجهين آخرين الاوّل سقوط الخيار و لو بافتراق واحد منهم لانتفاء الهيئة الاجتماعيّة بافتراقه و المفروض انّ البيع صدر من الجميع و قد افترق الجميع لانتفاء الكلّ بانتفاء بعض اجزائه الثّاني سقوطه بافتراق الاغلب كما فى افتراق كلّ جمع كعسكر و نحوه حيث يصدق الافتراق بذهاب الاكثر و الاقوى ما تقدّم ثمّ انّ ما ذكرنا بناء على القول بصحّة صدور العقد الواحد من الوكلاء المتعدّدين دفعة واحدة للعمومات و كون المؤثّر في النّقل عبائر الجميع و امّا مع المنع عن ذلك مستدلّا بانّ اكثر العمومات شمولها بالإطلاق و هى منصرفة عن مثل الفرض لعدم كونه من العقود المتعارفة او المنع عن كون المؤثّر في النّقل عقد الجميع بل النّاقل عقد واحد من تلك العقود الواقعة و ان جهلنا شخصه و لم نعلمه بعينه او انّه الاحد الكلّى منها فمن الواضح انّه ح اجنبىّ عن الاحتمالات المذكورة اذ على الاوّل لا صحّة فلا خيار حتّى يبحث عن سقوطه و على الثّاني فالسّقوط موقوف على افتراق العاقد المجهول شخصه و لا يعلم ذلك الّا بافتراق الجميع و لا يكون افتراقهم مسقطا بنفسه بل يكون كاشفا عن تحقّق المسقط و لا بدّ ان يعلم انّه و ان لم يعلم سقوط الخيار الّا بافتراقهم اجمع الّا انّ بافتراق واحد منهم لا يحكم بثبوت الخيار للباقى و توهّم استصحاب الخيار بزعم انّه من استصحاب القسم الثّاني من استصحاب الكلّى في غير محلّه لانّه يكون من استصحاب الفرد المردّد لا الكلّى كما لا يخفى مع انّه لو كان منه لكان ينفع في ترتيب آثار الكلّى لا في تعيين ذى الخيار في الباقى

قوله (و الظّاهر ح عدم الخيار للوكيل)

قال السيّد المحشّى ره قد اشرنا انّ التّحقيق ثبوته لانّ المدار على مالكيّة امر العقد لا مالكيّة التصرّف في المال ه و بالتأمّل فيما افاده المصنّف طاب ثراه و ما قدّمنا في توضيحه يظهر انّ المدار على

مالكيّة التصرّف في المال لانّ عقد الحمل في النصّ لا يمكن شموله لغير من يجب عليه الوفاء و الخيار و ان كان راجعا الى العقد الّا انّ من وجب عليه الوفاء ليس الّا من كان مسلّطا على ما انتقل إليه فراجع

قوله (نعم يمكن توكيله في الفسخ)

و الفرق امكان سلب الوكالة عن الوكيل قبل تصرّفه بخلاف تفويض الامر الى الغير بحيث يصير ذا حقّ خيارىّ فانّ على فرض صحّته لا يمكن سلبه عمّن فوّض إليه

قوله (لانّ البيع النّقل و لا نقل هنا كما قيل)

هو صاحب الجواهر فانّه علّل عدم الخيار بعدم صدق المتبايعين على الفضوليّين لانّ البيع النّقل و لا نقل هنا

قوله (فحوى ما تقدّم من عدم ثبوته الخ)

وجه الاولويّة هو وجود الاذن في الوكيل و الاعتراض على التمسّك بالفحوى بانّه انّما يتمشّى فيما اذا ثبت حكم فى الاصل بالنصّ فيتعدّى منه الى الفرع بالاولويّة كما ترى و قد عرفت انّ المراد من البيّعين من بيده سلطان العقد و حلّه و عليه فالحقّ ان يقال انّ المالكين ان حضرا مجلس العقد و اجازا في المجلس كان لهما الخيار و ان لم يحضرا و حضرا في مجلس الاجازة كان لهما أيضا سواء كانت الاجازة ناقلة او كاشفة و من دون فرق على القول بالنّقل بين كون الاجازة هى سبب النّقل و العقد شرطا او كون كلّ منهما جزء للسّبب او كون الاجازة شرطا لحصول النّقل و انّ النّاقل هو نفس العقد لكن عند حصول شرطه كما في الصّرف و احتمال خصوصيّة الاجتماع حال العقد ضعيف في الغاية بعد تبادر ما عرفت من المعنى من الحديث و صدق البيّع عليه لغة و عرفا فيشمل المالك و الوليّ و الوصىّ حال الاجازة و الوكيل المطلق و لا يصدق البيّع على غيرهم و ان لم يجتمعا لا فى مجلس العقد و لا في الاجازة فلا خيار

[مسألة هل يثبت الخيار إذا كان العاقد واحدا؟]

قوله (عن نفسه او غيره)

يتعلّقان بغيره بان يبيع مال نفسه لغيره او مال غيره لغيره فصور المجموع ثلاثة

قوله (ولاية او وكالة

قيدان للغيرين

قوله (فالمحكي عن ظاهر الخلاف و القاضى و المحقّق

يستفاد من مجموع كلامه انّ ما يستدلّ به على المشهور يرجع الى امرين الاوّل انّ الظّاهر من قوله (ع) البيّعان بالخيار هو بيان حكم كلّ من البائع و المشترى كسائر احكامهما الثّابتة لهما من حيث كونهما متبايعين الثّاني انّ جعل الغاية التفرّق المستلزم للتعدّد مبنىّ على الغالب و ليس قيدا للحكم و انّما الغرض انّ الخيار ثابت للبيّعين ما داما غير متفرّقين و يكون افتراقهما مسقطا و استدلّ القائلون بعدم الخيار أيضا الى الفقرتين مدّعين كون الموضوع و هو البيّعان ظاهرا في التعدّد و كون الغاية قيدا للحكم و الخيار مختصّ بما يمكن فيه الاجتماع و

الافتراق و الاولى التوقّف لانّ دعوى كون الموضوع بنفسه من دون نظر الى الذّيل ظاهرا فى التعدّد فمندفع بشمول اطلاق الموضوع للعاقد الواحد لانّه اذا ثبت حكم الخيار للبائع يحكم بسبب اطلاقه انّ هذا ثابت له سواء كان مشتريا أيضا أم لا و كذا اذا ثبت للمشترى فهو ثابت له سواء كان بايعا أيضا أم لا مضافا الى استقرار سائر احكام المتبايعين و امّا كون الغاية قيدا للحكم نظير قوله كل حتّى تشبع او بيانا للمسقط نظير قوله اكرم زيدا الى ان يفسق فمحلّ توقّف

قوله (و منه يظهر سقوط القول بانّ كلمة حتّى الخ)

فانّ دخولها على المستحيل انّما يكون في مقام يراد استمرار المغيّى او استحالة عدمه كقوله تع و لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط و حديث البيّعان ليس من هذا القبيل

قوله (ثمّ لو قلنا بالخيار فالظّاهر بقائه)

و هنا احتمالان آخران الاوّل بقائه الى مفارقة العاقد مجلس العقد الثّاني بقائه الى مقدار طول مجلس نوع المتعاقدين فيلاحظ اطول المجالس نوعا و الاحتمال الاوّل كانّه اقوى من الثّاني و ممّا في المتن فانّ المنصوص و ان كان هو الاعتبار بافتراق المتعاقدين الّا انّه حيث لا يمكن مفارقة الشّخص نفسه كان مفارقته لمجلس العقد اقرب لمفارقة احدهما الآخر و القياس بصورة التعدّد حيث يبقى الخيار لو خرجا مصطحبين الى ان يتفرّقا كما ترى

[مسألة قد يستثني بعض أشخاص المبيع عن عموم ثبوت هذا الخيار:]

قوله (منها من ينعتق على احد المتبايعين)

امّا الانعتاق على المشترى فواضح و امّا الانعتاق على البائع ففيما كان ثمن المبيع من ينعتق عليه

قوله (و احتمل في س ثبوت الخيار للبائع)

اى بالنّسبة الى العين

قوله (و لا دليل على زواله)

اى الانعتاق

قوله (مبنىّ على تزلزل العقد)

صفة لاحتمال

قوله (و بالاجماع على عدم امكان زوال يد البائع)

لم يفهم لهذه العبارة معنى محصّل فانّ مراده من العوضين امّا العين و القيمة و امّا العبد و ثمنه و على اىّ منهما لا محصّل له اذ على تقدير عدم الفسخ فله الثّمن و على تقدير الفسخ فله القيمة

قوله (لانّه لا يسقط به اذا ثبت قبله)

تعليل لعدم الدّفع و وجه الامر بالتّأمّل هو انّه لا جهة لاعتبار قابليّة العين للبقاء مع اطلاق الادلّة و تعلّق الخيار بالعقد للتروّى و هذا لا ينافى عدم بقاء العين و الرّجوع بالقيمة نعم لو قلنا بانّ الخيار حقّ يتعلّق بالعين فله وجه و يحتمل ان يكون إشارة الى انّه لو سلّم اعتبار قابليّة العين للبقاء بعد العقد فهذا لا يوجب سقوط الخيار رأسا حتّى في الزّمان المتّصل بالعقد بحيث لا يعدّ المبيع تالفا و خارجا عن ماليّته و انّما يكون عدم القابليّة مانعا عن بقاء الخيار الى آخر المجلس ثمّ انّه قد عدّ من

المستثنيات موارد اخر لا بأس بالاشارة إليها منها بيع الوقف في مورد جوازه فانّ بدل الوقف وقف امّا قهرا او بعد ايجاد السّبب و ثبوت الخيار يستلزم عود الوقف ملكا كذا قيل و لكن ذكر المصنّف فيما تقدّم انّ بدل الوقف ليس مثل الاصل ممنوعا عن بيعه الّا لعذر لانّ ذلك كان حكما من احكام الوقف الابتدائى و على تقدير المنع فما قيل حسن بالنّسبة الى العين و امّا ثبوت الخيار بالنّسبة الى القيمة فلا مانع منه و منها ما لو قهر حربىّ قريبه و باعه من مسلم بناء على عدم الفرق فى سببيّة القهر للملك بين كون القاهر كافرا او مسلما حيث حكموا بسقوط الخيار على تقدير صحّة البيع و لكنّ الصحّة محلّ اشكال و المنشأ كما عن عد دوام القهر المبطل للعتق لو فرض و دوام القرابة الرّافعة للملك بالقهر و تفصيل المسألة مذكور في محلّه و منها منذور البيع حيث نقل عن بعض سقوط الخيار فيه و هو مبنىّ على ان يكون المراد نذر النّتيجة اى صيرورته ملكا للمشترى و امّا على تقدير نذر السّبب فالمتعلّق ايجاد البيع على ما هو عليه من احكامه و لوازمه و منها ثبوت الخيار و منها البيع في المخمصة فانّهم حكموا بسقوط خيار المجلس عن البائع مستدلّين بانّ ثبوته ينافى وجوب البيع عليه و ردّ بمنع وجوب البيع عليه بل الواجب سدّ الخلّة و لا ضير فى فسخ البائع اذا اراد ان يتصدّق بالمبيع او يهبه مثلا و منها بيع المحتكر حيث يجبر عليه و هو ثلاثة ايّام في الغلاء و اربعين في الخصب فحكموا بعدم الخيار له لمنافاته لغرض الاجبار و ردّ بمنع وجوب البيع و انّما الواجب و ما يجبر عليه هو رفع الحبس و ارسال الطّعام و لا منافاة بينه و بين ثبوت الخيار و منها لو مات رجل و له ولد مملوك للغير فقد حكموا بوجوب شرائه ليرث اباه و ينعتق من نصيبه و قالوا انّ ثبوت الخيار نقض للغرض من بيعه و هو تخليص رقبته عن الرقيّة و استنقاذ حقّه من الارث

[مسألة لا يثبت خيار المجلس في شي‌ءٍ من العقود سوى البيع عند علمائنا]

قوله (لا يثبت خيار المجلس في شي‌ء من العقود)

و ذلك لاختصاص ادلّته بالبيع و امّا العقود الجائزة فلا معنى للخيار فيها لانّ ظاهر ادلّة الخيار اثبات سلطنة المختار على الفسخ فى عقد لم يكن له ذلك مع قطع النّظر عن الخيار و هذا كان حاصلا في العقد الجائز فانّه يجوز فسخه و هدمه من دون حاجة الى ثبوت الخيار و ان شئت قلت انّ الخيار لا يصحّ الّا في مورد لو لاه لكان لازما باصل الشّرع

فان قلت كيف يصحّ اجتماع خيارين او اكثر في مورد واحد مع انّه لو لم يكن احدهما ثابتا كان للمختار الفسخ لثبوت الاخر و ما جهة الفرق بينه و بين ثبوت الفسخ من جهة الجواز و الخيار

قلت قد اشرنا الى انّ معنى الخيار هو انّه لو لاه لزم العقد بحسب اصل الشّرع من جهة هذا الخيار فلا ينافى عدم اللّزوم من جهة خيار اخر فادلّة

الخيار لا ينفى اجتماع اكثر من خيار واحد و هذا بخلاف العقد الجائز ذاتا فانّه لا يمكن شمول ادلّة الخيار له لانّه تحصيل للحاصل مطلقا و ليس فيه حيثيّة جهة

فان قلت انّ ثبوت السّلطنة على الفسخ سواء كان من جهة جواز العقد او من جهة الخيار انّما يكون بسبب شرعىّ و ذلك ليس كالسّبب العقلى حيث يمتنع اجتماع سببين على مسبّب واحد فانّ الاسباب الشّرعيّة عندهم معرّفات و ليست بمؤثّرات و لا يرون بأسا في اجتماع سببين اذا كانا شرعيّين

قلت ثبوت الخيار في العقد اللّازم انّما يكون بسبب شرعىّ مجعول لاحق لاصل اقتضاء العقد و لاجل ذلك لا مانع من اجتماع خيارين و امّا ثبوت الجواز في العقد الجائز فليس ذلك بسبب مجعول كذلك بل هو ثابت باصل جعل العقد و لا اقتضاء فيه للّزوم ذاتا و اذا كان كذلك فكيف يصحّ لحوق الخيار له

قوله (يشهد بعدم ارادته هذا المعنى)

لا يخفى انّ التّوجيه المحكيّ عن الشّهيد في س هو ان يكون مراد الشّيخ من خيار المجلس في العقود الجائزة نفى جواز التصرّف في المال ما دام الموكّل او المضارب او المودع مثلا في المجلس لا اثبات اصل الخيار فيها و انت خبير بانّ تصريح الشّيخ في مواضع قبل هذا الكلام و بعده باختصاص خيار المجلس بالبيع لا يشهد بعدم ارادته هذا المعنى و الاولى في الجواب عن هذا التّوجيه ان يق هو ضعيف جدّا احتمالا و محتملا امّا الاوّل فلظهور انّ جواز التصرّف غير الخيار و السّلطنة على الفسخ و لا جهة لحمل الخيار في كلامه على جواز التصرّف هذا مضافا الى ما فى المتن من انّه لا معنى لتوقّف جواز تصرّف المالك في هذه العقود على انقضاء الخيار و امّا الثّاني فلمنع توقّف جواز تصرّف الوكيل و المقترض و المضارب في الوكالة و القراض و المضاربة و امثالها على انقضاء مدّة الخيار لعدم الدّليل عليه اصلا و امّا الوديعة فلا اختصاص لعدم جواز التصرّف فيها بالمجلس اذ ليس له التصرّف مط الّا اذا اذن له صاحبه

قوله (فتنفسخ بفسخه في المجلس)

فانّ الوكالة لمّا وقعت بنحو النّتيجة شرطا في البيع فلا محالة تنفسخ بفسخه تبعا و يعترف المصنّف ره بانّ هذا المعنى و ان كان بعيدا في نفسه لانّه ح يكون من الخيار في البيع لا الوكالة الّا انّ ملاحظة كلمات الشّيخ حتّى في هذا المقام حيث صرّح في ط في مواضع قبل هذا الكلام و بعده باختصاص خيار المجلس بالبيع يقرّبه الى الذّهن صونا لكلامه عن التّناقض و قد يجمع بين كلامى الشّيخ بوجهين آخرين غير ما احتمله في س و ما ذكره المصنّف الاوّل ان يكون المراد من دخول الخيار في العقود الجائزة هو الخيار العامّ و جواز الفسخ في كلّ وقت الّذي هو اثر جواز العقد فهو خيار في المجلس لا خيار المجلس المشروط بشروط خاصّة

فيحمل كلام الشّيخ على ما صرّح به ابن ادريس في ئر و يضعّفه انّ هذا المعنى لا يختصّ بالوكالة و الوديعة و العارية و القراض و الجعالة المذكورة في كلام الشّيخ بل يجرى في جميع العقود الجائزة مضافا الى انّ ظاهر كلامه هو اختصاص الخيار بمقدار زمان المجلس او الشّرط مع انّ الخيار بالمعنى العامّ ثابت في كلّ وقت الثّاني ان يحمل كلامه في ثبوت الخيارين في العقود المذكورة على ما لو عرض مانع عن الفسخ بالجواز الذاتىّ كما اذا نذر ان لا يفسخ العقد كذلك حيث كان في عدم الفسخ رجحان ففى هذه الصّورة ليس له الفسخ بسبب الجواز الذّاتي و له ذلك بالخيار و يضعّفه أوّلا انّ النّذر لا يفيد وجوب العقد الجائز و لزومه و لا ينقلبه عمّا هو مقتضاه ذاتا و جعلا و انّما يفيد حصول الحنث بالمخالفة و ثبوت الكفّارة نعم اذا تعلّق النّذر بفعل واجب فلا بأس باشتداد الوجوب فيه بسبب تعلّق النّذر و هذا بخلاف الجواز فانّ النّذر لا يقلّبه عمّا هو عليه و ثانيا انّ الكلام ليس فى وجود الثّمرة في ثبوت الخيار في العقد الجائز و عدمه حتّى يمكن تصويرها في صورة النّذر بل المقصود انّ غاية ما يستفاد من ادلّة الخيار هو اثبات سلطنة لذى الخيار على الفسخ و هذا الامر ثابت بنفسه في العقد الجائز فلا يشمله ادلّة الخيار فالعقد الجائز خارج عن موضوع ادلّة الخيار رأسا و النّذر الواقع لا يصحّح تعلّق الخيار به فتدبّر

قوله (و هو محتمل كلام الشّيخ فتأمّل)

يحتمل ان يكون إشارة الى تضعيف هذا الاحتمال بما مرّ و يحتمل ان يكون إشارة الى الدقّة في ترجيح احد الوجوه المذكورة

[مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد]

قوله (و لا اشكال فيه لو قلنا بوجوب التّقابض في المجلس

توضيح الكلام يتمّ بذكر امور الاوّل لا خلاف في انّ التّقابض في المجلس شرط في الصّرف و السّلم و خلاف البعض في كلّ منهما متروك عند اصحابنا لا يلتفت إليه فلو افترقا قبل التّقابض بطل فيهما و المراد من المجلس الّذي يعتبر فيه القبض فيهما ليس خصوص مجلس العقد كما في خيار المجلس بل المراد عدم تفرّقهما عن الاخر فلو فارقا المجلس مصطحبين قبل ان يتقابضا لم يبطل العقد بلا خلاف و هو المستفاد من النّصوص خصوصا قوله (ع) و ان نزى حائطا فانز معه الثّاني المشهور شرطيّة القبض قبل التفرّق بالنّسبة الى العوضين في الصّرف و الى العوض في السّلم من دون وجوبه تكليفا و ذهب بعضهم الى وجوبه التّكليفى أيضا فكلّ من قال في شي‌ء من الموضعين بالوجوب التّكليفى قال بالوجوب الشّرطى و لا عكس و ممّن ينسب إليه الوجوب التّكليفى في الصّرف الشّيخ في ط و الفاضل فى كرة و ابن ادريس في ئر

و هو ظاهر ما يحكيه في المتن من عبارة كرة و صريح صدر عبارة س و ظاهر العلّامة في كرة أيضا الوجوب التّكليفى في السّلم و الانصاف انّ ظاهر النّصوص الواردة في الصّرف هو الارشاد الى شرطيّة التّقابض و فساد العقد بالاخلال به الى حال التفرّق كظهور الاوامر و النّواهى في إرادة الارشاد الى ما يقتضي الصحّة و الفساد الواردة في غيره ممّا اتّفقوا عليه و المناقشة في سند بعضها او دلالة بعضها الاخر مردودة خصوصا بعد الاعتضاد و الانجبار بفتاوى الاصحاب و الشّهرة المحقّقة فلا اشكال في انّ التّقابض قبل الافتراق شرط في الصحّة و قبله لا صحّة و لا انتقال و بهذه النّصوص يخرج عن اصالة الصحّة في العقود و قاعدة اقتضاء العقد الملك و امّا في باب السّلم فقيام الاجماع على مجرّد شرطيّة التّقابض مع اصالة عدم امر آخر واضح و تمسّك العلّامة ره لوجوب التّقابض شرعا بامرين الاوّل ما يختصّ بالصّرف قال في التّذكرة لو تعذّر عليهما التّقابض في المجلس و ارادا الافتراق لزمهما ان يتفاسخا العقد بينهما فان تفرّقا قبله كان ذلك ربا و جرى مجرى بيع مال الرّبا بعضه ببعض نسية و لا يغنى تفرّقهما لانّ فساد العقد انّما يكون به شرعا كما انّ العقد مع التّفاضل فاسد و يأثمان به ه و صريحه كما ترى الجزم بوجوب التّقابض و الاثم بتركه اختيارا و جعل قبض احدهما بدون قبض الاخر بمنزلة الرّباء من جهة اشتمال المقبوض من حيث حصوله بيد القابض على الفضل على غير المقبوض من جهة عدم حصوله في يد من اريد انتقاله إليه حتّى اوجب عليهما التّقايل و التّفاسخ قبل التفرّق لو تعذّر عليهما التّقابض فانّ بطلانه لا يغنى عن الاثم به و فيه انّ بيع الجنس بالجنس نسية انّما يستلزم الرّباء و يحرم اذا كان الزّمان ممّا له قسط من الثّمن و امّا الزّمان القصير الّذي لا يقابل بمال عرفا فليس بيع الرّبوي بمثله مؤجّلا بذلك الاجل ربا لعدم الزّيادة في احد الطّرفين حتّى يكون ربا و المطلوب انّما هو اثبات وجوب التّقابض شرعا في الصّرف قبل التفرّق و لو بخطوتين و من المعلوم انّ زمان الافتراق بخطوتين لا يقابل بمال فلا يكون ربا نعم اذا كان الزّمان طويلا يقابل بمال عادة فلا بأس بحرمة الافتراق قبل التّقابض فالدّليل اخصّ من المدّعى بل يمكن دعوى نفى الحرمة فيما وقعت المعاملة نقديّة و تاخّر الاقباض من احد المتبايعين و لو بزمان طويل و اختصاصها بصورة اشتراط التّأجيل مضافا الى انّ الرّبا على فرض لزومه انّما يجرى في متحدي الجنس بان يكون كلّ من العوضين ذهبا او فضّة و لا مانع من التّفاضل اذا كانا من جنسين كبيع الذّهب بالفضّة و المدّعى اعمّ أيضا مع انّ

حرمة بيع الرّبوى بالتّفاضل انّما يكون من اجل كون المعاملة ربويّة و المفروض انّ التّقابض شرط في صحّة المعاملة و مع عدمه يكون العقد فاسدا و لا بيع حتّى يكون ربويّا و الثّاني ما يكون مشتركا بين الصّرف و السّلم و هو وجوب الوفاء بالعقود و فيه انّ المحرّم ترك الوفاء بالعقد بعد استجماعه لشروط الصحّة و مع التفرّق بدون التّقابض لا عقد حتّى يجب الوفاء به لانّ المشروط عدم عند عدم شرطه بل لا يمكن ان يكون دليل الوفاء ناظرا الى وجوب ايجاد شرط الصحّة و حرمة تركه لوضوح انّ مرجعه الى وجوب ايجاد العقد و لعمرى انّ هذا واضح بناء على كون التّقابض شرطا لصحّة العقد و لو قلنا بانّه شرط لتأثير العقد الملك فحصوله يكشف عن حصول الملك من زمان العقد و عدمه كذلك نحو القول في اجازة الفضولى بناء على الكشف من غير فرق بين اقسام الكشف من كون الشّرط في النّقل و حصول الملكيّة هو تعقّب الاجازة او هى بوجودها المستقبلى او كون الاجازة المتأخّرة شرطا لكون العقد السّابق بنفسه مؤثّرا تامّا و الوجه في الجميع انّ العقد مشروط و كيف يمكن الحكم بوجوب الوفاء به مع عدم تحقّق شرطه بل في الحقيقة ليس الامر بالوفاء من الشّارع الّا جعل الملكيّة و تحقّق موضوع العقد غير كاف في اثبات وجوب الوفاء ما لم يوجد تمام السّبب نعم لو علم بحصول التّقابض فيما بعد كان لوجوب الوفاء بالعقد وجه بناء على هذا القول مع انّ هذا القول و هو كون التّقابض شرطا لتأثير العقد الملك و حصوله يكشف عن حصول الملك من زمان العقد منظور فيه لظهور مخالفته لادلّة اشتراط التّقابض و ظاهر كلمات الاصحاب و ليس المقام من الشّرائط المتاخّرة عن زمن وصف الصحّة كغسل المستحاضة بعد تمام الصّيام حتّى يلتزم بكونه كاشفا و ذلك لامكان توقّف صحّة العقد على التّقابض الى زمان حصوله في المقام فلا ضرورة تقتضى على حمل وجود الشّرط كاشفا و الحكم بتسبيب العقد للملكيّة من حينه بل لو قلنا بانّ المراد من الصحّة الّتي يكون التّقابض شرطا لها هو اللّزوم فالملك يحصل بالعقد و يستقرّ بالقبض فمتى افترقا قبله بطل من حينه كما هو ظاهر الفاضل في كرة أيضا فانّه بعد ان ذكر في باب السّلم نحو ما في عبارة الاصحاب من انّه يشترط فيه قبض الثّمن في المجلس و خصّ معقد اجماعه بالبطلان مع التفرّق قبله قال مسئلة و لا يشترط استمرار قبض الثّمن فلو سلّمه المشترى الى البائع ثمّ ردّه البائع إليه و دفعه إليه قبل التفرّق جاز و لو ردّه عليه بدين كان له عليه قبل التفرّق صحّ لانّه ملكه بالعقد و استقرّ ملكه بالقبض ه

لم يكن للاستدلال بوجوب الوفاء على الوجوب التّكليفى وجه لانّ العقد و حصول الملك ح و ان كانا قبل التّقابض الّا انّ الفرض انّ العقد غير لازم و العقد الغير اللّازم كيف يمكن القول بوجوب ايجاد شرط لزومه و معنى كونه غير لازم انّه يجوز نقضه فانّه يكون كالفسخ بالخيار مع انّ هذا القول منظور فيه أيضا لانّه خلاف ظواهر النّصوص و الفتاوى فانّ الظّاهر منها توقّف الملك على التّقابض نقلا و قبله لا ملك و الحاصل لا وجه للتمسّك بوجوب الوفاء بالعقد لوجوب التّقابض تكليفا مط فانّ الملك الشّرعى يتبع الحكم الشّرعى و المفروض انّ الملكيّة تحصل بالتّقابض و كيف يكون وجوب الوفاء قبلها بل عرفت انّ الامر بالوفاء من الشّارع ليس حقيقته الّا جعل الملكيّة لانّه بمعنى العمل بمقتضى العقد و هل مقتضاه الّا الملكيّة فمعنى وجوب الوفاء هو الحكم بترتّب آثار الملكيّة و معه كيف يعقل التّفكيك ثمّ انّ ظاهر الحاشية التّقريريّة لبحث الاستاد ره تأييد كلام العلّامة في وجوب التّقابض تكليفيّا و صحّة التمسّك بدليل وجوب الوفاء بالعقود لذلك فانّه قال التّخصيص الوارد على العقود اللّازمة قد يرد على جميع آثارها و قد يرد على بعضها فمن الاوّل الخيار و من الثّاني القبض في الصّرف و السّلم الى ان قال و بالجملة دليل الخيار ناظر الى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و العقد المتضمّن للشّرائط الضمنيّة الّتي منها التّسليم و التسلّم اذا خصّص بدليل الخيار لا يجب الوفاء به في زمان الخيار بالنّسبة الى التّسليم و التسلّم أيضا لحكومة دليل الخيار على مثل النّاس مسلّطون الى ان قال و امّا دليل اعتبار القبض فى الصّرف و السّلم فليس ناظرا الى العقد بل القبض شرط للملك فلا ينافيه وجوب التّسليم و التسلّم ه و قد عرفت انّ المشروط عدم عند عدم شرطه ان كان القبض شرطا للصحّة بل ليس حقيقة الامر بالوفاء الّا جعل الملكيّة و ان كان شرطا للزوم العقد فلا يعقل ايجاب ايجاده و معنى العقد الغير اللّازم هو جواز نقضه

فان قلت انّ المتبايعين قد تعاهدا و التزما حين العقد بالنّقل و الانتقال حين العقد و شرطيّة التّقابض لحصول النّقل او لزوم العقد انّما هو من الشّارع فمضمون العقد بالنّسبة إليهما يصحّ تعلّق الوفاء به و اذا تعلّق وجوب الوفاء بالعقد الواقع منهما كان معناه البقاء على ما تعاهدا عليه و ايجاد ما جعله الشّارع شرطا

قلت اذا جعل الشّارع القبض شرطا كان معناه عدم تأثير نفس العقد في ايجاد مضمون تمام المعاهدة و انّما يتحقّق ذلك حين القبض و مع هذا كيف يصحّ حكم الشّارع بوجوب اتمام المعاهدة بايجاد ما هو شرط له و ذهب بعض

المحشّين الى التّفصيل بين الصّرف و السّلم فاختار وجوب التّقابض شرعيّا و شرطيّا في الصّرف مستدلّا بالاخبار الواردة في المسألة لا على وجه يكون من باب استعمال اللّفظ في المعنيين بل بدعوى انّها على قسمين احدهما ما هو ظاهر او نصّ في الارشاد الى الشرطيّة مثل قوله (ع) فى صحيحة منصور بن حازم و ان نزى حائطا فانز معه فانّه لو كان المراد هو الوجوب الشّرعى لم يكن للامر بالنزو معه وجه لانّ التّارك للواجب ح انّما هو النّازى أوّلا كما لا يخفى و ثانيهما ما لم يظهر منه الارشاد و ح فما علم انّه للارشاد يحمل عليه و يحتجّ به للوجوب الشّرطى و ما لم يعلم منه ذلك فمقتضى القاعدة حمله على الوجوب الشّرعى لانّ الحمل على الارشاد خلاف الاصل و لا يصار إليه الّا مع ظهور الخطاب فيه و هذا بخلاف السّلم فانّه لا خبر فيه يدلّ على اعتبار القبض قبل التفرّق و ما استدلّوا به لم يفد الّا الوجوب الشّرطى و فيه ما عرفت من ظهور الاوامر و النّواهى في امثال المقام في الصحّة و الفساد دون التّكليف و مع ذلك كلّه ينبغى مراعات الاحتياط في البابين و ان كان الاقرب عدم الوجوب تكليفا الثّالث في ثبوت خيار المجلس في الصّرف و السّلم اشكال امّا قبل القبض فلانّ الخيار ملك فسخ العقد و قبل القبض فيهما لا ملكيّة على المشهور و لا لزوم على مختار بعضهم و قد اشار الى هذا الاشكال في المتن و امّا بعده فلانّ ظاهر ادلّة الخيار ثبوته من حين العقد الى حصول الافتراق و حيث تعذّر ثبوته في المبدأ فهو ساقط من اصله حيث لا دليل اخر يقتضي ثبوته في زمان منفصل عن العقد و التّحقيق عدم الاشكال في ثبوته قبل القبض لو قلنا بوجوب التّقابض وجوبا تكليفيّا لانّ ثمرة الخيار ح جواز الفسخ فلا يجب التّقابض و قد يتوهّم انّ جريان الخيار لو كان متوقّفا على وجوب التّقابض لزم من وجوده عدمه فانّ مع جريانه لا يجب التّقابض و فيه انّ جريان الخيار و فسخ العقد يرفع وجوب التّقابض من حيث رفع موضوعه لانّ موضوع وجوب التّقابض هو العقد و بالخيار يرتفع العقد فلا يجب التّقابض فالتّقابض يجب فعلا ما دام العقد باقيا و لو مع ثبوت الخيار و بفسخ العقد بالخيار يرتفع الوجوب و ذلك كوجوب الصّوم فعلا على المكلّف الحاضر و يجوز له السّفر فيرتفع موضوع الوجوب و هو الحضور امّا لو قلنا بمجرّد كون الوجوب شرطيّا فالظّاهر انّه لا وجه لتعلّق الخيار بالعقد قبل القبض و ما في المتن من انّه يمكن ان يكون اثر الخيار خروج العقد بفسخ ذى الخيار عن قابليّة لحوق القبض المملّك الخ فيرد عليه نظير ما اسمعناك في الجواب عن تعلّق الخيار بالعقود الجائزة لو نذر ان لا يفسخ العقد بالجواز الذاتىّ من انّ الكلام ليس في وجود الثّمرة في ثبوت الخيار و عدمه حتّى

يمكن تصويرها بل المقصود انّ غاية ما يستفاد من ادلّة الخيار هو اثبات سلطنة لذى الخيار على الفسخ فالخيار يتعلّق بالعقد الّذي لو لاه لكان لازما و امّا الخيار بعد القبض فالظّاهر ثبوته و الاشكال غير وارد لانّ ما دلّ على ثبوت الخيار في المجموع دلّ على ثبوته في كلّ جزء مع عدم المانع و المنع عنه في جزء من الزّمان لا يوجب المنع مط

قوله (و ممّا ذكرنا يظهر الوجه فى كون مبدأ الخيار)

توضيحه يتمّ بذكر امور الاوّل لمّا ذكر قدّس سرّه انّ مبدأ خيار المجلس من حين العقد و في ثبوته كذلك في الصّرف و السّلم قبل القبض مع عدم القول بوجوبه تكليفيّا خفاء يظهر منه الوجه في كون مبدأ الخيار للمالكين في الفضولى من زمان الاجازة و لا يمكن ان يكون من حين العقد و ان كانا حاضرين حينه و ذلك لانّ قبل الاجازة لا يسند العقد إليهما و لو على الكشف بل عدم امكان ثبوته للمالك قبل الاجازة في الفضولى اظهر منه في الصّرف و السّلم قبل القبض و ذلك لوقوع العقد و النّقل منهما غاية الامر حكم الشّارع بعدم حصول مضمونه من النّقل او عدم لزومه الّا بعد القبض و امّا في الفضولى فالعقد اجنبىّ عن المالكين قبل الاجازة و مالكيّة الفسخ بالنّسبة إليهما قبل الاجازة غير معقولة و كما قال قدره في عقد الصّرف و السّلم قبل القبض انّه يمكن ان يكون اثر الخيار خروج العقد بفسخ ذى الخيار عن قابليّة لحوق القبض المملّك احتمل هنا أيضا ثبوت الخيار للمالكين من زمان العقد على الكشف و لا يريد من كلامه ذلك تصحيح اسناد العقد إليهما و تصوير مالكيّة الفسخ بالنّسبة إليهما قبل الاجازة بل يريد تصحيح الخيار قبل الاجازة بعين ما ذكره هناك من رفع الصحّة التّأهليّة للعقد و قد اسمعناك منعه الثّاني قد عرفت سابقا عدم ثبوت خيار المجلس للفضوليّين و الاشكال في ثبوته للمالكين و دفعه و انّ الحقّ ثبوته لهما و من اجل ذلك بنى المصنّف كلامه في المقام على القول بثبوت الخيار لهما الثّالث انّه ره قيّد ثبوت الخيار لهما بما اذا كانا حاضرين في مجلس العقد و قد عرفت منّا فيما سبق انّ المراد من البيّعين من بيده سلطان العقد و حلّه فالحقّ انّ المالكين و ان لم يحضرا مجلس العقد و حضرا في مجلس الاجازة كان لهما الخيار و احتمال خصوصيّة الاجتماع حال العقد ضعيف في الغاية بعد تبادر ما عرفت من المعنى من الحديث و صدق البيّع على المالك المجيز لغة و عرفا فالخيار يثبت للمالك حين ما يصدق عليه البيّع و صدقه عليه انّما هو بعد الاجازة سواء قلنا بالكشف او النّقل فانّ الاجازة على الكشف و ان كانت انفاذ العقد الفضولى و العقد سابق عليها الّا انّ من الواضح انّ كونها انفاذا

انّما يؤثّر في ترتيب الملكيّة او آثارها من حين العقد و لا يؤثّر في صدق البيّع عليه من ذلك الحين و ذلك لاستحالة صدقه على المجيز حال العقد و لو قلنا بالكشف و علمنا بتحقّق الاجازة و صدقه يتبع تحقّقها في الخارج فلا مدخليّة للعقد و الاجتماع حاله في صدق موضوع الخيار نعم لا بدّ من اجتماعهما فى مجلس الاجازة فانّ الغاية و هى قوله (ص) حتّى يتفرّقا يدلّ على لزوم الاجتماع كذلك ثمّ انّ ما ذكرناه انّما هو المنع عن شرطيّة حضور المالكين في مجلس العقد في ثبوت الخيار لهما بعد الاجازة و قال المصنّف فيما مضى من البحث عن ثبوت خيار المجلس للوكيلين ما هذا لفظه نعم في ثبوته للمالكين بعد الاجازة مع حضورهما في مجلس العقد وجه و اعتبار مجلس الاجازة على القول بالنّقل له وجه الخ و في المقام يمكن ان يكون تقييده بحضور المالكين في مجلس عقد الفضوليّين من حيث نفى الخيار من حين العقد او اثباته في صورة حضورهما في مجلس العقد و هذا غير شرطيّة ذلك في ثبوت الخيار لهما بعد الاجازة و قد تقدّم منّا انّ المالكين ان حضرا مجلس العقد و اجازا في المجلس كان لهما الخيار و ان لم يحضرا و حضرا مجلس الاجازة كان لهما أيضا و ان لم يجتمعا لا في مجلس العقد و لا في الاجازة فلا خيار

[القول في مسقطات الخيار]
[مسألة المسقط الثاني إسقاط هذا الخيار بعد العقد]

قوله (لو اقتضت الاجازة لزوم العقد من الطّرفين)

اى من الّذين لهما الخيار و ان كانا في طرف واحد من المتعاقدين و هذا ظاهر من الامثلة

[مسألة المسقط الثالث افتراق المتبايعين]

قوله (و معنى حدوث افتراقهما المسقط الخ)

الأحوط عدم الاكتفاء بالوجه الثّاني فضلا عن الاوّل بل الأظهر هو الوجه الثّالث و هو عدم حدوث الافتراق بالخطوة و الخطوتين و لا بدّ من الصّدق العرفى لانصراف مفهوم الافتراق عن مثل الخطوة مضافا الى ظهور الدّلالة في الرّواية المذكورة لا من حيث فعله (ع) حتّى يقال انّه مجمل و قضيّته في واقعة بل من حيث انّه (ع) علّق وجوب البيع بما فعله من القيام و المشى خطاء و هى جمع خطوة و لا يخفى انّ مع صحّة دعوى الانصراف المذكور و ظهور خصوص رواية محمّد بن مسلم المذكورة لا تصل النّوبة الى استصحاب الخيار و لا حاجة إليه في اثبات عدم كفاية الخطوة و لزوم صدق التفرّق عرفا في سقوط الخيار

قوله المعروف انّه لا اعتبار بالافتراق عن اكراه)

اعلم انّ الظّاهر انّه يعتبر في صدق الافتراق حصوله بالاختيار و الإرادة و ذلك لانّ الظّاهر من اسناد اكثر الافعال الى الفاعل هو صدورها عنه بالاختيار فاذا حصل بالاكراه فلا يصدق الافتراق بل هو تفريق من دون مطاوعة الافتراق و تنظير الافتراق الواقع في قولهم عليهم السّلام البيّعان

بالخيار حتّى يفترقا او ما لم يفترقا بقوله (ع) من اتلف مال الغير فهو ضامن او من احدث بطل وضوئه او صلاته حيث انّ الظّاهر منهما هو الحصول على اىّ وجه كان لا يلتفت إليه و لا يعتبر في صحّة الاسناد و صدقه التعمّد و الالتفات الى ما يترتّب عليه فلو افترقا ساهيين او ناسيين للعقد او الحكم صدق الافتراق و سقط به الخيار كما في حال الالتفات و الذّكر كما انّ الظّاهر انّ صدق الاكراه و مانعيّته عن صدق الافتراق انّما هو اذا منعا عن التّخاير أيضا سواء بلغ حدّ سلب الاختيار أم لا فلو اكرها على التفرّق مع تمكّنهما من الفسخ و الامضاء صدق الافتراق المسقط و لو اكرها مع عدم تمكّنهما منهما لم يصدق الافتراق المسقط

فان قلت انّ الافتراق فى النّصوص ان اعتبر فيه العلم و القصد و الاختيار فافتراق النّائم و السّاهى و النّاسى و المدهوش و السّكران و المغمى عليه و المجنون ليس بافتراق كالمجبور و المكره فما وجه الافتراق

قلت المنشأ هو الصّدق العرفى فانّ النّائم و السّاهى و نحوهما ينسب إليهما فعل الافتراق عرفا كالمختار القاصد بخلاف المكره و المضطرّ حيث لا يصدق عليه ذلك و كلّ ذلك لما عرفت من تبادر الاختيار من الفعل المسند الى الفاعل المختار و ان شئت فقل انّ المتبادر من التفرّق ما كان عن رضى بالعقد سواء وقع اختيارا او اضطرارا و هذا هو الّذي يشير إليه المصنّف ره اخيرا ثمّ لا وجه للاستدلال بحديث رفع الحكم عن المكره لانّ المكره و المضطرّ اذا تمكّنا من التّخاير صدق عليهما الافتراق عن اختيار اذا تمهّدت هذه فاعلم انّ المعروف من مذهب الاصحاب هو عدم سقوط خيار المجلس بالاكراه على الافتراق من حيث كون الاختيار شرطا في صدق الافتراق بالتّبادر و الانسباق الى الذّهن و مع الشّك يرجع الى اصالة بقاء الخيار

فان قلت انّ اللّازم هو الرّجوع في صورة الشّك الى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فانّ عمومه الافرادى يستتبع العموم الزّمانى و لا وجه للرّجوع الى الاصل

قلت انّ المقام من الموارد الّتي يرجع فيها الى استصحاب حكم الخاصّ لا عموم العامّ و يأتيك تفصيله في خيار الغبن إن شاء اللّه تعالى و ذهب جماعة الى عدم السّقوط أيضا لا من الحيثيّة المذكورة بل لقيام دليل من الخارج على اعتبار الاختيار فى الافتراق المسقط و ما استدلّوا عليه امور الاوّل الاجماع المنقول عن الغنية و تعليق الشّرائع المعتضد بدعوى صاحب الجواهر عدم الخلاف فيه الثّاني حديث الرّفع و يدفعه أوّلا انّ النّسيان مرفوع فيه أيضا و كما يدلّ على رفع الاكراه يدلّ على رفع النّسيان و الاضطرار و المنقول عنهم بالشّهرة و الاجماع هو التّفكيك بينهما و القول بعدم السّقوط مع

الاكراه و السّقوط مع النّسيان و الغفلة و ثانيا ما ذكره في المتن من انّ ما عليه الاصحاب لا يصحّ الاستدلال عليه بانّ مقتضى حديث الرّفع جعل التفرّق المكره عليه كلا تفرّق لانّ المفروض انّ التفرّق الاضطرارى أيضا مسقط مع وقوعه في حال التمكّن من التّخاير و ثالثا انّ حديث الرّفع يجرى فيما كان الفعل منوطا بالقصد و الاختيار كالبيع و الطّلاق و غيرهما من العقود و الايقاعات مع انّ من المتّفق عليه عند القائلين بالسّقوط عند الاكراه مط و القائلين بعدم السّقوط مع التمكّن من التّخاير هو السّقوط اذا كانا غافلين او ناسيين فيدلّ هذا على عدم مدخليّة القصد في اسقاط التفرّق الثّالث صحيحة الفضيل حيث قال (ع) فاذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما بالتّقريب المذكور فى المتن و يدفعه أوّلا قوّة احتمال ان يكون المراد بعد الرّضا باصل البيع سابقا لا الرّضا بالافتراق او الرّضا بالبيع متّصلا بالافتراق فكانّه (ع) قال انّ الرّضا بالعقد حين وقوعه اقتضى اللّزوم و كان المجلس قابلا للهدم و المنع فاذا افترقا فقد زال ما كان قابلا للهدم و اثّر المقتضى اثره و ثانيا انّه لو اريد به تقيّد اسقاط الافتراق للخيار بالرّضا حال الافتراق كان اللّازم عدم السّقوط في الافتراق الغير المقرون به مع انّهم لا يلتزمون بذلك في غير صورة الاكراه و ثالثا انّ استفادة شرطيّة الرّضا من الصّحيحة لا يصحّ الّا بناء على ثبوت المفهوم في كلمة بعد و هو مم و رابعا انّها لا تقاوم ظهور الاخبار المطلقة المستفيضة الخالية عن هذا القيد و لا تصلح لتقييدها لما بيّن في محلّه انّ تقديم المقيّد على المطلق انّما هو لقوّة الظّهور فلو فرض العكس قدّم المطلق سيّما مع اعتضاد اطلاقها بشهرة العمل بها و خامسا انّها تعارض بما يستفاد من صحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه (ع) قال ايّما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتّى يفترقا فاذا افترقا فقد وجب البيع و قال (ع) انّ ابى اشترى ارضا يقال لها العريض فلمّا استوجبها قام فمضى فقلت يا ابت عجلت بالقيام فقال يا بنيّ انّى اردت ان يجب البيع و رواية محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول بايعت رجلا فلمّا بعته قمت فمشيت خطاء ثمّ رجعت الى مجلسى ليجب البيع حين افترقنا فانّه يظهر منهما عدم اعتبار رضا الاثنين و سادسا قد عرفت انّ الظّاهر من الافتراق في الرّوايات هو الافتراق بالاختيار و المباشرة و عليه فتدلّ الصّحيحة على سقوط الخيار بالتفرّق الصّادر بالمباشرة مع الرّضا منهما و مع الاكراه على التفرّق لا يتحقّق ذلك و ان تحقّق الرّضا و على اىّ حال فالظّاهر اتّفاق الاصحاب على عدم سقوط خيار المجلس لو اكرها على التفرّق و منعا من التّخاير نعم قد توقّف في المسألة المحقّق الاردبيلى ره في مجمع الفائدة و السّبزوارى قد ره في الكفاية و جزم بعض من ادركنا عصره بسقوط الخيار في المسألة

و قال التّحقيق انّ الافتراق مسقط باىّ وجه حصل من غير فرق بين كونه على وجه القصد او الشّعور او على وجه النّسيان او الغفلة او الاضطرار و الاكراه او نحو ذلك و ذلك لصحّة اسناد الافتراق إليهما في جميع هذه الصّور و الصّواب ما هو المشهور كما قدّمنا و مع الشّك فالمرجع هو استصحاب بقاء الخيار و قد طعن صاحب الحدائق ره الّذي لا يتعدّى غالبا عن موارد النّصوص على الاردبيلى و السّبزوارى قدّس سرّهما من جهة تشكيكهما في المسألة و وافق الاصحاب حيث قال و كذا لو اكرها على التفرّق فانّه لا يسقط الخيار و الوجه فيه انّ الّذي دلّت الاخبار على كونه مسقطا انّما هو التفرّق الّذي هو فعل اختيارىّ لهما فالتّفريق بينهما قهرا ليس كذلك فلا يكون داخلا تحت النّصوص ه و بالجملة الاكراه على التفرّق له صور الاولى اكراههما على التفرّق و على عدم التّخاير باختيار الفسخ او الايجاب الثّانية اكراههما على التفرّق من دون اكراه على التّخاير مط من فسخ او ايجاب الثّالثة اكراههما على التفرّق و على اختيار الفسخ الرّابعة اكراههما على التفرّق و على اختيار الايجاب و قد عرفت عدم سقوط الخيار في الصّورة الاولى و السّقوط في الثّانية و مثلها في السّقوط ما لو اكرها على التّخاير و لكنّهما بنفسهما اختار التفرّق و امّا الثّالثة فان قصدا الى الفسخ عن رضا منهما سقط الخيار و ان فسخا عن كره منهما لم يسقط و امّا الرّابعة ففيه التّفصيل المذكور

قوله (و ثبوته لهما كما عن ظ ط و المحقّق و الشّهيد الثّانيين)

و هذا هو القول المشهور و هو الاقرب فانّ الظّاهر من النّصوص اسناد الافتراق المسقط الظّاهر في صدوره عن اختيار كما تقدّم الى ضمير طرفى البيع فيفيد حصر سقوط الخيار بحصول الافتراق الاختيارى منهما معا و انّ الافتراق في الجملة غير كاف في سقوط خيارهما معا او في سقوط خيار خصوص المختار و ان شئت قلت انّ الظّاهر بعد تبادر الاختيار من الافتراق المسقط و قد اسند الى ضمير التّثنية كون مجموع الافتراقين الاختياريّين غاية لكلّ من الخيارين و لا يكون الافتراق و لو من واحد منهما غاية لكلّ من الخيارين كما انّ كون النّصوص من مقابلة الجمع بالجمع فيكون افتراق كلّ غاية لخيار نفسه دون غيره أيضا خلاف الظّاهر و الحاصل انّ الافتراق الحاصل من الطّرفين اختيارا جعل غاية لمجموع الخيارين فلا يسقط بافتراق احدهما كرها عن واحد منهما و يؤيّد هذا القول اصالة بقاء خيارهما و اطلاق الاجماع المنقول على بقاء الخيار بالاكراه على الافتراق

قوله (بل حكى هذا القول عن ظ كرة)

قال في كرة لو اكرها على التفرّق و ترك التّخاير لم يسقط خيار المجلس و كان الخيار باقيا الّا ان يوجد منه ما يدلّ على الرّضا باللّزوم و هو اظهر الطّريقين عند الشّافعيّة و الثّاني انّ في انقطاعه وجهين كالقولين في صورة الموت و هذا اولى ببقاء الخيار لانّ ابطال حقّه قهرا

مع بقائه بعيد و كذا لو حمل احد المتعاقدين و اخرج عن المجلس مكرها و منع من الفسخ بان يسدّ فوه مثلا ه وجه التأمّل هو احتمال ان يكون المراد من قوله و كذا لو حمل احد المتعاقدين الخ بقاء الخيار لكلّ منهما و عدم سقوطه منهما معا كما لو اكرها كذلك بل هذا اقوى ممّا فهمه الحاكى من إرادة عدم سقوط خياره خاصّة و ذلك لقرينة العطف و التّشبيه

قوله (و الّا لبقيتا فتأمّل

لعلّه إشارة الى انّ القول بانّ الغاية ان حصلت سقط الخياران و الّا بقيتا مبنىّ على كون مجموع افتراقهما غاية لمجموع خيارهما و لكن من الممكن ان يكون الافتراق غاية لخيارهما على وجه التّوزيع بان يكون افتراق كلّ منهما مسقطا لخياره خاصّة و بعبارة اخرى يمكن ان يكون غاية خيار كلّ منهما رضاه المنكشف باختيار المفارقة فالغاية متعدّدة و لا يخفى انّ هذا مجرّد احتمال و إشارة الى المبنى و الّا فسيصرّح الآن بانّ التّفكيك لا يساعد عليه ظ النصّ

قوله (فلا بدّ امّا من القول بالفور كما عن كرة)

تمسّكا بعموم قوله تع أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الدالّ على لزوم الوفاء بجميع العقود المستتبع لجميع الازمان خرج عنه المقدار المتيقّن و امّا القول بالتّراخى الى ان يحصل احد المسقطات لانّ الزّمان حيث اخذ ظرفا للخيار لا قيدا في ثبوته فالعموم المذكور ليس على وجه ينوّع العامّ و يكون شاملا لجميع الازمنة فلو خرج منه فرد في زمان كان اللّازم استصحاب حكم الخاصّ لا الرّجوع الى العامّ و يناقش في هذا الاستصحاب تارة بانّ بقاء الخيار و تابيده مع طول الزّمان ضرر على من عليه الخيار فيرجع الى قاعدة نفى الضّرر و فيه انّ الضّرر انّما يكون مع الحجر عن التصرّف و لا حجر عليه في ذلك و اخرى بانّ الشّك في بقاء الخيار الثّابت حين زوال الاكراه الى حصول احد المسقطات من الشّك في المقتضى و اجراء الاصل مبنىّ على القول بحجيّته مط و فيه تامّل مع انّ الحقّ صحّة اجرائه في الشّك في المقتضى هذا كلّه مع امكان ان يق بدلالة النصّ على بقاء الخيار لانّ الغاية هو الافتراق و الاكراهىّ منه لا اثر له في اسقاط الخيار و المفروض عدم مسقط آخر فلا بدّ من بقاء الخيار الى ان يحصل المسقط و لنعم ما افاد في الجواهر حيث قال ان لم يقم اجماع على انّ غاية الافتراق بعد الزّوال امكن القول ببقائه مط في بعض الصّور الّتي لم يبق معها بعد الزّوال صدق الافتراق فيكون الخيار ح ثابتا بقوله البيّعان بالخيار الخ و لم تحصل الغاية حال امكانها و بعد الاكراه لم يبق لها مصداق ه و ما افاده المصنّف ره من انّ الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة حين العقد قد ارتفعت حسّا فهو حسن في ردّ القول بجعل مجلس زوال الاكراه بمنزلة مجلس العقد و الحكم بامتداد الخيار بامتداد مجلس الزّوال فانّ النصّ

ساكت عن ذلك و لا دليل على هذا التّنزيل و امّا مع دلالة النصّ على ثبوت الخيار للمتبايعين الى غاية افتراقهما و حكم بعدم حصول الغاية فالنصّ دالّ على بقائه ثمّ على القول بصيرورة مجلس زوال الاكراه بدلا عن مجلس العقد يجرى عليه احكامه من سقوط الخيار بالافتراق منه و لو الى مجلس العقد و على ما قلنا يبقى الخيار مع عدم صدق الافتراق سواء كانا مجتمعين في مجلس واحد او لا او يمشى كلّ الى صاحبه او الى مجلس العقد بل و لو مضى كلّ من مجلس الزّوال لشأنه الى ان يحصل مسقط آخر على تامّل في الأخير

[مسألة المسقط الرابع التصرف]

قوله (و لعلّه لدلالة التّعليل في بعض اخبار خيار الحيوان)

اشار بذلك الى صحيحة ابن رئاب عن ابى عبد اللّه (ع) قال الشّرط في الحيوان ثلاثة ايّام للمشترى اشترط أم لم يشترط فان احدث المشترى في ما اشترى حدثا قبل الثّلاثة الأيّام فذلك رضا منه فلا شرط قيل له و ما الحدث قال ان لامس او قبّل او نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشّراء فيستظهر من التّعليل الواقع و هو قوله (ع) فذلك رضا منه دلالته على سقوط الخيار بكلّ ما دلّ على الرّضا ثمّ اعلم انّ التصرّف الكاشف عن الرّضا و الالتزام بالعقد مسقط قطعا من غير خلاف فيه ظاهرا من دون فرق بين القول و الفعل و محلّ الكلام و الخلاف انّما هو في كونه مسقطا تعبّدا و لو علم عدم دلالته على الرّضا بالمعنى الآتي في خيار الحيوان

[الثاني خيار الحيوان]

قوله (فمثل السّمك المخرج من الماء و الجراد)

الاقرب هو خروج ما يكون المقصود من بيعه لحمه و اختصاص الخيار بالحيوان المقصود حياته لوجهين الاوّل الانصراف فانّ الظّاهر انّ محلّ الخيار في الثّلاثة هو الحيوان الّذي له استعداد البقاء فيها في العادة و الثّاني انّ مناسبة الحكم و الموضوع يقتضي الاختصاص و خروج ما يكون المقصود لحمه

قوله (او في زمان الخيار)

اى اذا كان بعد القبض حتّى يكون التّلف ممّن لا خيار له

قوله (و في منتهى خياره مع عدم بقائه الى الثّلاثة وجوه)

اى بناء على ثبوت الخيار في الصيد المشرف على الموت و عدم الاشكال من جهة عموم الادلّة الدالّة على ثبوت هذا الخيار في كلّ حيوان و ان كان الاقرب صحّة دعوى الانصراف الاوّل فوريّة الخيار لانّ التّحديد بالثّلاثة منصرف الى مورد له قابليّة البقاء إليها عادة و ما كان غير مستقرّ الحياة خارج عن هذا التّحديد و المتيقّن في كلّ خيار لم يثبت مدّته هو الفور و المرجع فيما بعده اصالة اللّزوم بناء على تقديم العامّ في مثله على استصحاب حكم المخصّص الثّاني امتداده الى الموت لانّ الظّاهر من خيار الحيوان هو ثبوته ما دام حيّا الثّالث بقائه بعد الموت الى الثّلاثة او الى ان يخرج عن الماليّة او يحدث نقص في ماليّته بان يجعل المنتهى

اقرب الاجلين منهما لانّ بعد فرض دخوله في نصوص خيار الحيوان او شمولها له فاللّازم امتداده الى الثّلاثة ان بقى حيّا او مات و لم يخرج عن الماليّة و أمّا اذا مات قبل الثّلاثة و خرج عن الماليّة بحيث عدّ تلفا فمقتضى قاعدة كون التّلف في الثّلاثة من البائع هو انفساخ العقد و سقوط الخيار

قوله (و لعلّه الاقوى)

و يردّه انّه لا وجه للاستدلال بالحكمة فانّها غير مطّردة مضافا الى انّها ظنيّة لاحتمال ان يكون الحكمة في هذا الخيار غير ذلك كنظرة المشترى و امهاله حتّى يطمئنّ بموافقة البيع لمصلحته و اطلاق النّصوص شامل لكلا القسمين بلا تامّل

قوله لعموم صحيحة محمّد بن مسلم المتبايعان بالخيار الخ)

الانصاف قوّة القول بعمومها فلنا دعويان الاولى ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان مط و الثّانية عدم ثبوته لمن انتقل عنه امّا الاولى فلعموم هذه الصّحيحة و الصّحيحة الاخرى المرويّة عن محمّد بن مسلم أيضا المتقدّمة و صحيحة زرارة عن ابى جعفر (ع) قال سمعته يقول قال رسول اللّه (ص) البيّعان بالخيار حتّى يفترقا و صاحب الحيوان ثلث و لا ينافى هذه الصحّاح التّقييد بالمشترى في الاخبار المتقدّمة و في موثّقة ابن فضّال و ذلك لانّ الظّاهر عند المتامّل انّه ليس المراد من المشترى من هو مقابل البائع بل المراد به من ملك الحيوان في البيع الواقع سواء ملكه موجبا بعنوان العوض عمّا ملّكه او ملكه قابلا بعنوان المعوّض و هو المشترى في مقابل البائع فانّ اطلاق المشترى شايع فى العرف و العادة على من انتقل إليه المتاع سواء كان احد العوضين او كان كلاهما منه و عن القاموس كلّ من ترك شيئا و تمسّك بغيره فقد اشتراه و لو سلّم إرادة ما يقابل البائع فعدم المنافاة من وجوه الاوّل انّ النّسبة بين الاخبار المقيّدة بالمشترى و الصحّاح المذكورة هى الاطلاق و التّقييد و لا ينافى ثبوت الخيار للمشترى ثبوته للبائع اذا ملك الحيوان بعنوان العوضيّة و ثبوته لكليهما اذا كان العوضان حيوانا و حمل المطلق على المقيّد انّما يكون في صورة المنافاة بين ظاهرهما و امّا فى غير ذلك من الاحكام الانحلاليّة كما اذا قيل اكرم العلماء و اكرم زيدا ممّا لا تنافى بينهما فلا مانع من العمل بكليهما الثّاني امكان ورود القيد مورد الغالب كما في قوله تع و ربائبكم اللّاتى فى حجوركم فانّ الغالب كون صاحب الحيوان مشتريا فلا ظهور لموثّقة ابن فضّال و الاخبار المتقدّمة في الاختصاص الثّالث انّ الظّاهر من التّقييد في الموثّقة هو انّ المراد من الصّاحب الصّاحب بعد البيع لا الصّاحب السّابق و هو البائع فليس في مقام اخراج البائع اذا كان الثّمن حيوانا الرّابع امكان ان يكون الغرض من التّقييد في الموثّقة و غيرها من الاخبار

المتقدّمة دفع توهّم كون خيار الحيوان كخيار المجلس في ثبوته للمتبايعين مط و بيان عدم الخيار للبائع اذا انتقل عنه الحيوان الخامس انّ الحكمة في ثبوت خيار الحيوان هو النّظر و الاعتبار كما هو المصرّح فى صحيحة ابن رئاب المحكيّة عن قرب الاسناد و لا بدّ من الأخذ بعموم الحكمة و ذكرها في الصحيحة قرينة على ورودها مورد الغالب من كون الثّمن غير حيوان و امّا الدعوى الثّانية و هو عدم الخيار لمن انتقل عنه الحيوان فلعدم الدّليل عليه بعد اصالة اللّزوم و ما تمسّكوا به من صحيحة محمّد بن مسلم المتبايعان بالخيار ثلاثة ايّام في الحيوان و فيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا فيمكن تقييده بصحيحته الاخرى المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة ايّام و يحمل بعد التقييد على مورد يكون العوضان حيوانين

فان قلت انّ هذا الحمل في غاية البعد فانّه حمل على فرد نادر و الغالب كون المبيع حيوانا

قلت نعم و لكن لا محيص عن هذا الحمل القرائن تدلّ عليه الاولى قوله (ع) في الصّحيحة الاخرى صاحب الحيوان بالخيار فانّه صريح في عدم ثبوته لمن انتقل عنه بل الظّهور المستفاد من جميع الاخبار المتقدّمة المقيّدة باختصاصه بالمشترى اقوى من ظهور قوله (ع) في هذه الصّحيحة المتبايعان بالخيار في ثبوته للبائع بسبب الاطلاق الثّانية عدول الامام عليه السّلام فى الصّحيحة الأخرى عن قوله المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا الى التّعبير بقوله و صاحب الحيوان بالخيار فانّ خيار الحيوان لو كان ثابتا لكلا المتبايعين كخيار المجلس لما عدل الى عبارة اخرى و كان يقول المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا و هما بالخيار في الحيوان ثلاثة ايّام و كذا الكلام في العدول الواقع في صحيحة زرارة المتقدّمة الثّالثة اقوائيّة دلالة صحيحة ابن رئاب المحكيّة عن قرب الاسناد في عدم ثبوت الخيار للبائع اذا كان المبيع وحده حيوانا من دلالة هذه الصّحيحة بإطلاقها على ثبوته للبائع في الصّورة المذكورة بل صحيحة ابن رئاب صريحة في ذلك مضافا الى الحكمة المذكورة فيها و بالجملة يستفاد من مجموع ما ذكر بالدّلالة القطعيّة بل و المناط القطعى عدم الخيار لمن انتقل عنه الحيوان فلا محيص عن الحمل المذكور

فان قلت انّ لازم الحمل المذكور شمول ما فى ذيل الصّحيحة من قوله (ع) و فيما سوى ذلك من بيع ما اذا كان المبيع حيوانا و الحكم بعدم ثبوت غير خيار المجلس فيه مع انّه المتّفق عليه من ثبوت خيار الحيوان فيه

قلت فكما قيّد الصّدر بقرينة ما ذكر فكذلك يقيّد الذّيل بغير ما كان احد العوضين حيوانا بالقرينة و هى الصّحيحة الاخرى الدالّة على ثبوت الخيار لصاحب الحيوان و الاخبار الدالّة على ثبوته للمشترى مضافا الى امكان ان يكون كلمة ذلك إشارة الى الحيوان و يكون المعنى انّ في سوى بيع الحيوان حتّى يفترقا

و يكون الغرض نفى غير خيار المجلس و الاقتصار عليه فيما لا يكون البيع واقعا على الحيوان بل هذا الاحتمال قوىّ جدّا عند التدبّر

فان قلت انّ ضعف القول بثبوت الخيار للمتبايعين مط في غاية الوضوح و امّا القول المشهور و ما ذهب إليه المعظم من اختصاصه بالمشترى فهو لتكاثر الادلّة المعتضدة بفهم الاصحاب يكون بمثابة لا يمكن رفع اليد عنه بما ذكرتم من الانصراف الى الغالب و تقييد الاخبار و التكلّف في حملها على خلاف ظواهرها للجمع بينها و بين ظاهر صحيحتى محمّد بن مسلم و زرارة فانّ الجمع فرع التّكافؤ و الصّحيحتان قاصرتان عنه فانّ قيد المشترى في الاخبار الكثيرة قد ورد في بيان الحكم و الظّاهر انّه لافادة الاحتراز و حصر ثبوت الحكم في المقيّد الا ترى انّه لا يشكّ احد في انفهام اختصاص الولاء بالمعتق من قوله (ع) الولاء لمن اعتق و اختصاص اختيار الطّلاق بالزّوج من قوله (ع) الطّلاق بيد من اخذ بالسّاق و اختصاص البيّنة بالمدّعى و اليمين بالمنكر من قوله (ع) البيّنة على المدّعى و اليمين على من انكر و اختصاص الضّمان قبل القبض بالبايع من قولهم (ع) كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه و كما انّ قيد الحيوان و الثّلاثة للاحتراز و تعيين موضوع الخيار من دون ريب فليكن قيد المشترى كذلك و يؤكّد كون قيد المشترى للاحتراز دخول لام الاختصاص على المشترى و ما ذكروه من عدم حجيّة مفهوم الوصف خصوصا مع عدم ذكر الموصوف ارادوا عدمها بحسب الظّهور النّوعى و اذا افاد في مقام ظهورا شخصيّا في الانتفاء عند الانتفاء كما في المقام فاللّازم الاخذ به و لو كان على خلاف الظّهور النّوعى و لذا قد يقدّم العامّ على الخاصّ و المطلق على المقيّد و المفهوم على المنطوق و هكذا في كلّ ما يكون بحسب النّوع او الصنف اقوى من غيره بحسب الدّلالة و لكن في خصوص ذلك المقام يكون اضعف بنظر الفقيه بل ربما لا يكون للّفظ ظهور نوعىّ اصلا فى معنى و يكون له الظّهور في خصوص المقام بنظره الا ترى الى ما اختاره المحقّق القمىّ ره في دلالة آية النّبإ باعتبار التّعليق على الوصف على المفهوم في خصوص الآية مع اختياره عدم مفهوم الوصف نوعا عكس ما ذكره غير واحد من انّه على تقدير القول بدلالته على المفهوم نوعا لا دلالة له في خصوص المقام و ظهور الاخبار الكثيرة المقيّدة بثبوت الخيار للمشترى في اختصاصه به ممّا لا يقبل الانكار و اظهر من الكلّ كما في المتن صحيحة ابن رئاب المحكيّة عن قرب الاسناد على انّ رواية عليّ بن رباط عمّن رواه عن ابى عبد اللّه (ع) قال ان حدث بالحيوان قبل ثلاثة ايّام فهو من مال البائع و صحيحة ابن سنان قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرّجل يشترى الدابّة او العبد و يشترط الى يوم او يومين فيموت العبد او الدابّة او يحدث فيه الحدث على من ضمان ذلك فقال على البائع

حتّى ينقضى الشّرط ثلاثة ايّام و يصير المتاع للمشترى شرط له البائع او لم يشترط قال و ان كان بينهما شرط ايّاما معدودة فهلك في يد المشترى قبل ان يمضى الشّرط فهو من مال البائع و غيرهما من روايات تكون بمعناهما قد دلّت على انّ التّلف في الثّلاثة ايّام مدّة الخيار من مال البائع و بضميمة ما دلّ على انّ الضّمان انّما هو على من لا خيار له تدلّ على عدم الخيار للبائع و اختصاصه بالمشترى هذا كلّه مع كثرة الاخبار المقيّدة و اعتضادها بالاصل و عمومات اللّزوم و الشّهرة في الفتوى

قلت الانصاف انّ هذه الاخبار على كثرتها لا تقاوم الصحّاح الّتي دلّت على ثبوت الخيار لكلّ من انتقل إليه الحيوان و لا تعارض بينهما الّا من حيث العموم و الخصوص و ذلك لما عرفت من انّ الاخبار الّتي يستدلّ بها للمشهور بحكم الغلبة و الانصراف و ظهور ورودها لبيان حكم الخيار في بيع الحيوان خاصّة لا في شرائه او بيعه و شرائه موردها خصوص صورة كون المثمن حيوانا فهى تدلّ على انتفاء الخيار عن البائع في هذه الصّورة مضافا الى ما قدّمنا من ظهور إرادة من ملك الحيوان من المشترى الوارد في تلك الاخبار و تلحّص عمّا ذكرنا انّه لا اشكال في ترجيح صحيحتى محمّد بن مسلم و زرارة الدّالتين على ثبوت الخيار لخصوص من انتقل إليه الحيوان سواء سمّى بايعا او مشتريا من حيث الدّلالة على الصّحيحة الّتي استدلّوا بها على ثبوته للمتبايعين و على الاخبار الّتي استدلّ بها المعظم على ثبوته لخصوص المشترى فالاظهر ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان ثمنا او مثمنا

قوله (و لا ينافيه تقييد الحيوان بالمشترى)

اى لا ينافى القول الثّالث الموثّق الّذي رواه الشّيخ عن الحسن بن عليّ بن فضّال قال سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا (ع) يقول صاحب الحيوان المشترى بالخيار ثلاثة ايّام

قوله (لا فرق بين الامة و غيرها في مدّة الخيار)

توضيح ما ذكره بامور الاوّل انّه لا دليل على تخصيص مدّة خيار الامة بمدّة استبرائها مع اطلاق اخبار خيار الحيوان و عموم صحيح الحلبى المؤكّد للحيوان بلفظ كلّ و خصوص صحيح ابن رئاب الّذي مورده الجارية الثّاني المنقول عن السيّد ابن زهرة انّه قال في الغنية و الخيار في الامة مدّة استبرائها بدليل الاجماع المتكرّر ه و من الواضح انّ هذه الدّعوى لا تفيد شيئا مع وجود الخلاف و دعوى الاجماع على خلافه الثّالث العبائر المنقولة عن المقنعة و النّهاية و المراسم الحاكمة بضمان البائع لها مدّة الاستبراء من دون تصريح بثبوت الخيار للمشترى في تلك المدّة لا تدلّ على ذلك لانّ الملازمة انّما هى بين ثبوت الخيار لشخص و ضمان ماله على من عليه الخيار لا بين ثبوت الضّمان لشخص و ثبوت الخيار للمضمون له هذا مضافا الى عدم الوقوف على دليل على ضمان البائع في

مدّة الاستبراء

قوله (لظاهر قوله (ع) انّ الشّرط في الحيوان)

و قد يستدلّ بوجهين آخرين الاوّل انّه لو لا ذلك كان المبدأ مجهولا للجهل بوقت التفرّق و هو موجب للغرر و يرد عليه مضافا الى النّقض بشرط الخيار بعد التفرّق الى مدّة معلومة انّ المدّة معلومة و انّما الجهالة في مبدأ الخيار و لا غرر في ذلك الثّاني انّ علّة الخيار هو العقد فلو تأخّر عنه لزم تاخّر المعلول عن علّته و هو محال و يرد عليه مضافا الى النّقض بشرط الخيار بعد مضىّ مدّة مضبوطة من العقد انّه لو ثبت كون مبدئه من حين التفرّق كشف ذلك عن كون العقد علّة لثبوته كذلك و اين هذا من مسئلة تاخّر المعلول عن علّته نعم لو تأخّر ح عن حين التفرّق لزم ذلك ثمّ انّ هذا الاختلاف و هو كون المبدأ من حين العقد او التفرّق مبنىّ على ثبوت خيار المجلس في بيع الحيوان و لكنّ الّذي يظهر من جملة من الاخبار اختصاصه بغير بيع الحيوان فانّ لازم مقابلة خيار المجلس بخيار الحيوان و جعل مورد الاوّل غير الحيوان و مورد الثّاني الحيوان هو عدم ثبوت خيار المجلس في بيع الحيوان الا ترى الى قوله (ع) فى خبر عليّ بن اسباط الخيار في الحيوان ثلاثة ايّام للمشترى و في غير الحيوان يتفرّقا و الى صحيح فضيل عن ابى عبد اللّه قال قلت له ما الشّرط في الحيوان قال ثلاثة ايّام للمشترى قال قلت له و ما الشّرط في غير الحيوان قال البيّعان بالخيار ما لم يفترقا بل صحيح محمّد بن مسلم صريح في اختصاص خيار المجلس بغير بيع الحيوان و انّ الخيار شي‌ء واحد ففى الحيوان الى الثّلاثة و في غيره حتّى يتفرّقا ففيه المتبايعان بالخيار ثلاثة ايّام في الحيوان و ما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا و احتمال ان يكون المراد بقوله ما الشّرط في الحيوان هو السّؤال عن الحيوان من حيث كونه حيوانا فيكون المراد بقوله غير الحيوان غير الملحوظ بعنوان كونه حيوانا فيشمل الحيوان اذا لوحظ باعتبار كونه مبيعا لا باعتبار كونه حيوانا و مثله الكلام في بقيّة الرّوايات كما ترى

قوله (خلافا للمحكيّ عن ابن زهرة فجعله من حين التفرّق)

و على هذا القول هل يكون التفرّق مبدأ مدّة الخيار و هى الثّلاثة او يكون مبدأ لاصل الخيار احتمالان يظهر من عبارة بعضهم الاوّل و من عبارة بعض اخر الثّاني فلو استمرّ المجلس الى انقضاء الثّلاثة يثبت الخيار في ثلاثة اخرى من حين التفرّق على الاوّل و انتفاء خيار الحيوان رأسا على الثّاني لعدم ثبوته في الثّلاثة من اجل المانع و انقضاء زمانه بعدها و لو استمرّ المجلس الى يومين ثمّ حصل التفرّق يثبت الخيار في ثلاثة ايّام بعد اليومين على الاوّل و في يوم بعدهما على الثّاني

قوله (و هذه الدّعوى

لم نعرفها)

لانّهم ان ارادوا من ثبوت العقد لزومه ففيه أوّلا انّا اشرنا سابقا الى انّ معنى الخيار هو انّه لو لاه لزم العقد بحسب اصل الشّرع من جهة هذا الخيار فلا ينافى عدم اللّزوم من جهة خيار آخر و ثانيا انّ لازم ذلك ان يكون مبدأ خيار الشّرط في بيع الحيوان بعد الثّلاثة او بالعكس أيضا و هم لا يلتزمون به و ثالثا لازم ذلك أيضا تخلّل آن ما بين التفرّق و ثبوت الخيارين و الالتزام بانّ المبدأ فيهما بعده لا من حين التفرّق بلا فصل و ذلك تحصيلا للزوم العقد و ان ارادوا به مطلق الثّبوت ففيه بعد النّقض بخيار المجلس انّ الايجاب و القبول كافيان في ذلك

قوله (و بلزوم اجتماع السّببين على مسبّب واحد)

و قد يقرّر بانّ الثّابت في مدّة خيار المجلس خياران او خيار واحد فان كان الاوّل لزم اجتماع المثلين و ان كان الثّاني لزم اجتماع السّببين على مسبّب واحد

قوله (مع انّه بالتّقرير الثّاني مثبت)

لانّ اصالة عدم حدوثه لا يثبت انّ مبدئه بعد التفرّق و انقضاء المجلس مضافا الى انّ اصالة عدم حدوثه بنحو ليس التّامة و هو العدم الازلى ليس له اثر اصلا و بنحو ليس النّاقصة ليس له حالة سابقة متيقّنة

قوله (و ادلّة التّلف من البائع محمول على الغالب)

فلا اطلاق لها حتّى يعارض اطلاق الأخبار المتكثّرة الظّاهرة في انّ مبدأ خيار الحيوان من حين العقد و حملها على بعد التفرّق يوجب التجوّز و رفع اليد عن ظهورها و لا اشكال في انّ التخصّص اولى منه نعم الحمل على الغالب مبنىّ على قبول انّ غلبة الوجود من اسباب الصّرف هذا مضافا الى امكان تخصيص اخبار خيار الحيوان لقاعدة انّ التّلف في الخيار المشترك من المشترى فيقال انّ التّلف في الخيار المشترك من المشترى الّا اذا كان له خيار آخر مختصّ به كما في المقام فيكون من البائع

قوله يتوقّف استقلال كلّ واحد منهما في التّأثير)

هذا مضافا الى ما قدّمنا فى خيار المجلس من انّ ادلّة الخيار لا ينفى اجتماع اكثر من خيار واحد

قوله (و ورد النصّ أيضا بانّ العرض على البيع اجازة)

الظّاهر انّه اراد بالنصّ ما رواه فى كافي عن السّكونى عن ابى عبد اللّه (ع) انّ امير المؤمنين (ع) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط الى نصف النّهار فعرض له ربح فاراد بيعه قال ليشهد انّه قد رضيه ثمّ ليبعه ان شاء فان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه لكن استظهار انّ مجرّد العرض على البيع اجازة من هذه الرّواية محلّ منع لانّه (ع) امر أوّلا باقامة الشّاهد على اسقاط الخيار و ايجاب البيع و عليه فلا يكون المسقط هو مجرّد الاقامة في السّوق بل ما تقدّمها من ايجاب البيع

[الثالث خيار الشرط]

اشارة

قوله

و لا في انّه لا يتقدّر بحدّ عندنا)

خلافا لابى حنيفة و الشّافعى و الثّورى فانّ المحكىّ عنهم انّه لا يجوز اشتراط مدّة في العقد تزيد على ثلاثة ايّام

قوله (و الاصل فيه قبل ذلك الاخبار العامّة)

قد يستشكل في التمسّك بالاخبار العامّة بانّ شرط الخيار مناف للكتاب فلا يجوز لنفس الاستثناء الّذي اشتمل عليه ادلّة الشّروط العامّة كما قد يستشكل فى خيار الشّرط بانّ ثبوته مناف لما دلّ على لزوم الوفاء بالعقد و ادلّة لزوم الوفاء بالعقود يعارض الادلّة الدالّة على ثبوت هذا الخيار بالعموم من وجه و مرجع الاشكالين الى امر واحد و هو منافات الخيار و جواز الفسخ لادلّة لزوم الوفاء بالعقد فينافى الكتاب أيضا و ليس الغرض من هذين الاشكالين المنع عن صحّة خيار الشّرط في البيع فانّها مسلّمة بعد الاجماع و الاخبار الخاصّة بل الغرض انّ خيار الشّرط في كلّ مورد قلنا به كما في البيع حتّى للاجنبىّ لقيام الاجماع فيه فهو خارج عن عموم المستثنى بالدّليل و امّا لو كان داخلا في المستثنى منه كان قاعدة عامّة فى العقود و الايقاعات الّا ما اخرجه الدّليل و يجاب امّا عن الاوّل فبانّ الخيار من الحقوق و قد مرّ ذلك في أوّل الخيارات و المخالف للكتاب الّذي لا يجوز اشتراطه في العقد ما كان من الاحكام كحرمان الورثة عن الارث و المستحقّ من السّادة عن الخمس و من غيرهم عن الزّكاة و كذلك المراد من تحريم الحلال و عكسه تحريم الزّيادة على نكاح امرأة واحدة او نكاح الحرّة على الأمة و تحليل الخمر و الخنزير و الرّبا و الجمع بين ازيد من اربع و الاختين الى غير ذلك من الاحكام فثبوت الخيار غير مناف للكتاب و لا يحرّم حلالا و لا يحلّل حراما و هو داخل في عموم المستثنى منه لا انّه خارج عن المستثنى و يرشدك الى ما ذكرنا انّ الادلّة الخاصّة على كثرتها و ورودها في موارد عديدة لم يكن في واحد منها إشارة الى انّ هذا الشّرط مخالف لظاهر الكتاب و مخصّص له بل قول الصّادق (ع) لمّا سأله ابن سنان عن الشّرط في الاماء ان لاتباع و لا توهب حيث قال (ع) يجوز ذلك غير الميراث فانّها تورّث لانّ كلّ شرط خالف كتاب اللّه فهو باطل صريح في انّ اشتراط عدم البيع في الهبة ليس مخالفا للكتاب و انّ المخالف له ما كان من الاحكام و كان مصرّحا به في الكتاب كالارث و كذا خبر الحلبى عن ابى عبد اللّه (ع) في رجلين اشتركا في مال و ربحا فيه ربحا و كان المال دينا عليهما فقال احدهما لصاحبه اعطنى رأس المال و الرّبح لك و ما توى فعليك قال لا بأس به اذا اشترط و ان كان شرطا يخالف كتاب اللّه عزّ و جلّ فهو ردّ الى كتاب اللّه و امّا عن الثّاني فبانّ اللّزوم في العقد انّما هو على

حسب ما اشتمل عليه ذلك العقد فان كان بلا شرط فلزومه على حسبه و ان كان معه فلزوم العقد على حسب ذلك الشّرط و هذا هو السرّ في صيرورة الشّرط لازما سواء كان خيارا او غيره و لزوم الشّرط ناش عن لزوم العقد و لهذا لا يلزم لو لم يكن في ضمن عقد لازم و ممّا يرشدك الى انّ الشّرط بل كلّ خيار لا ينافى لزوم العقد هو ثبوت اللّزوم في غير زمان الخيار و كلّ خيار ينافى استمرار اللّزوم و دوامه لا اصله و ادلّة اللّزوم لم تدلّ على استمراره في العقد مط بل نبّهناك على انّها دلّت على لزوم كلّ عقد بحسب ما اشتمل عليه ذلك العقد و اجاب جمع بانّ الخيار انّما ينافى العقد المطلق لانّ اللّزوم من مقتضياته لا العقد المشروط بالخيار و ليس من مقتضيات مطلق العقد حتّى يعمّه و عبّر بعضهم عن هذا بانّ اللّزوم من مقتضيات اطلاق العقد لا ذاته فجواز الفسخ بالخيار لا ينافى دليل اللّزوم فانّه مخصوص بالعقد المطلق فلا ينافى الكتاب و فيه نظر لوجوه الاوّل انّ الفقهاء لم يفرّقوا في خيار الشّرط بين ان يقع خيارا للعقد المشروط به او لعقد اخر متقدّم عليه كما لو اوقعا عقدا على وجه الاطلاق من دون شرط و اشترطا بعد مضىّ زمان ثبوت الخيار لهما او لاحدهما بالنّسبة الى العقد السّابق في عقد لاحق و لازم الجواب عدم الجواز في الثّاني فانّ العقد المطلق السّابق مقتض للزوم و الخيار مناف له ح فيخالف الكتاب الثّاني انّه لو شرط الخيار في ضمن عقد ثمّ اسقط باحد المسقطات فاللّازم عدم لزوم العقد المذكور فانّه لم يكن من العقد المطلق الّذي كان مقتضيا للزوم الثّالث انّ العقد المطلق يجرى فيه كثير من الخيارات كخيار المجلس و الحيوان و العيب و الغبن و تاخير الثّمن و اشتراك الصّفقة مع عدم تقييد المتبايعين العقد بشي‌ء من ذلك و لازم الجواب تقييد الاقتضاء بغير ذلك و هو كما ترى الرّابع انّ الدّليل على اقتضاء العقد المطلق للزوم و ان كان حكم الشّارع بوجوب الوفاء و نحوه فهو عامّ لكلّ عقد سواء كان مشروطا بالخيار او لا و تخصيصه بالعقد المطلق الخالى عن الشّرط بتقريب انّ غاية ما دلّ عليه الدّليل على صحّة اشتراط الخيار هو ثبوت الخيار في قسم خاصّ من العقد و هو الّذي اشترط فيه ذلك و الكتاب لم يدلّ على لزومه بالخصوص بل كان دلالته عليه بالعموم فيخصّص يتوقّف على تقديم عموم ادلّة الشّروط على عموم حكم الشّارع بوجوب الوفاء في مورد الاجتماع مع انّ الاستثناء الواقع في ادلّة الشّروط يخصّصها بغير المخالف للكتاب و تقديم دليل الشّرط و تخصيصه لعموم الكتاب لا بدّ له من مرجّح لما تقرّر في محلّه انّ مخالفة الخبر للكتاب لا يخلو عن صور ثلاث الاولى ان يكون المخالفة بالعموم و الخصوص او الاطلاق و التّقييد و اللّازم تقديم

الخاصّ و ليس من التّرجيح في شي‌ء لعدم المعارضة الثّانية ان يكون المخالفة بالتّباين الكلّى و اللّازم سقوطه عن الحجيّة رأسا الثّالثة ان يكون الخبر اعمّ من وجه من الكتاب و اللّازم اعمال قواعد التّعارض و تقديم ما هو الارجح و كون الكتاب قطعىّ الصّدور لا يوجب تقديمه على الخبر بعد ما كانت دلالته على العموم ظنّية و لا مرجّح في المقام لدليل الشّرط و الاخبار الخاصّة و ان كانت مرجّحة و تكون من المرجّح الخارجى الرّاجع الى تقوية المضمون الّا انّ الاشكال ح هو اختصاصها بالبيع و الاجارة و قد جوّز الاصحاب خيار الشّرط في غيرهما من الموارد و جوّزوه فيهما للاجنبىّ مضافا الى انّ لزوم العقد في غير المشترط فيه الخيار لاجل حكم الشّارع يكون لاقتضاء امر خارج عن العقد فلا وجه لعدّه من مقتضيات العقد المطلق و ان كان الدّليل نفس العقد المطلق فلا بدّ فيه من ثبوت جهة تفيد اختصاص اللّزوم به دون العقد المشروط و هى امّا الوضع و امّا القرينة العامّة امّا الوضع فعدمه ظاهر فانّ صيغ العقود مختلفة بحسب الموادّ و الهيئات غاية الاختلاف و من البعيد جدّا وضعها و لو نوعا كذلك و لم تسمع دعوى ذلك من احد و امّا القرينة فمضافا الى انّ اللّزوم ح لامر خارج لا من اقتضاء نفس العقد الاصل عدمها و الادلّة الّتي اقاموها على اصالة اللزوم في العقود لا اختصاص لها بالعقد المطلق الخالى عن القيد و الصّواب فى الجواب ما قدّمناه من لزوم كلّ عقد بحسبه

[مسألة مبدأ هذا الخيار عند الإطلاق من حين العقد]

قوله (نعم يمكن ان يقال)

فيه مضافا الى انّه كيف يصحّ امكان هذه الدّعوى مع ما ذكر أوّلا من انّ المتبادر عند الاطلاق كونه من حين العقد أوّلا انّ دعوى التّبادر و انصراف الاطلاق الى زمان لزوم العقد لو لا الاشتراط من جهة شهادة ظهور الحال في انّ جعل الخيار يكون في زمان كذلك و هو بعد التفرّق محلّ منع جدّا لانّ ظهور الحال قد يقضى بامتداد زمان الخيار من دون نظر الى جعل مبدئه زمان التفرّق و يكون الغرض ح هو بقاء الخيار بعد التفرّق أيضا و قد عرفت سابقا عدم المانع من ثبوت خيارين لجهتين في زمان واحد و ثانيا النّقض بصورة التّصريح بجعل المبدأ من حين العقد فكما انّ في صورة التّصريح بذلك لا يقيّد مبدئه بانقضاء خيار المجلس فكذلك في صورة الاطلاق و ثالثا دلّ ما ورد فى صحيح ابن سنان من السّؤال عمّا لو اشترط يوما او يومين و الجواب بانّ التّلف في الثّلاثة على البائع شرط أم لم يشترط على انّ مبدأ خيار الشّرط هو مبدأ الثّلاثة و الّا لأجاب (ع) بانّ التّلف في الأيّام الاربعة و الخمسة على البائع و لا وجه لتخصيص الضّمان على البائع

بالثّلاثة الّا ذلك و احتمال ان يكون التّخصيص من جهة اختصاص مورد السّؤال بصورة اشتراط اليوم او اليومين متّصلا بالعقد و يكون الجواب ح دليلا على بطلان هذا الشّرط من حيث كونه لغوا مع ثبوت خيار الحيوان مدفوع بانّه لا وجه له مع عدم إشارة إليه سؤالا و جوابا و لا دافع لظهوره في مطلق الشّرط و قد مرّ الحديث في البحث عن ثبوت خيار الحيوان لمن انتقل إليه و رابعا لو تمّ هذا لاقتضى كونه في الحيوان من حين انقضاء الثّلاثة و قد يقال يستظهر ممّا ورد في انّ التّلف في ايّام خيار الشّرط على البائع مثل ما في ذيل صحيحة ابن سنان المتقدّمة قال (ع) و ان كان بينهما شرط ايّاما معدودة فهلك في يد المشترى قبل ان يمضى الشّرط فهو من مال البائع و في غيرها ممّا يكون بهذا المعنى انّ مبدأ هذا الخيار هو التفرّق فانّ ثبوته من حين العقد مناف لقاعدة كون التّلف في الخيار المشترك على المشترى و يجاب عنه بما مرّ في خيار الحيوان

قوله حكم على المتعاقدين بخلاف قصدهما)

قد مرّ في اوائل بحث المعاطاة انّ اخذ الخصوصيّات في العقود ليس من باب اخذ الفصل في الجنس حتّى يكون القاء الخصوصيّة من باب مخالفة العقود للقصود بل من باب تعدّد المطلوب و القاء بعض زمان الخيار يكون من هذا القبيل تبعيضا في المطلوب

[مسألة يصحّ جعل الخيار لأجنبيٍّ.]

قوله (و ان لم يجتمعا بطل)

ان اراد بطلان الفسخ او الامضاء بمعنى اسقاط الخيار كما هو ظاهر العطف فهو باطل و ان اراد بطلان العقد اى تقديم الفاسخ كما هو الظّاهر فحسن و احتمال ان يكون مورد كلامه هو جعل الخيار لهما بوصف الاجتماع فيكون مراده و ان لم يجتمعا بطل الفسخ و الامضاء كما هو ظاهر العطف بعيد جدّا لانّ مرجعه الى الاقالة و اشتراطها ليس الّا لغوا

قوله و ان لم يرض كان المبتاع بالخيار)

لا وجه لهذا الكلام من جهات الاولى انّ مقتضى كون الخيار للاجنبىّ كون الامر بيده فان اختار الامضاء و اسقاط الخيار نفذ و ان اختار الفسخ انفسخ و ليس لاحد المتبايعين ح خيار بلا اشكال الثّانية انّه لا وجه لتخصيص المبتاع بتوجيه الخيار إليه دون البائع مع عدم ثبوت خيار لاحدهما و اختصاصه ابتداء بالاجنبىّ الثّالثة انّه لو جعل الخيار للاجنبىّ كان كلّ من الفسخ و الامضاء بيده و لا وجه لنفوذ رضاه دون فسخه و يمكن ان اراد صورة كون الاجنبىّ وكيلا عن المبتاع و لم يرض اى لم يمض من دون ان يفسخ و يضمّ هاتين المقدّمتين يصحّ كلامه بخلاف ما اذا لم يكن وكيلا بل جعل له الخيار اصالة كما هو مفروض الكلام فليس للمبتاع شي‌ء في جميع الصّور او كان

وكيلا و فسخ و فسّر الاستاد ره عبارة الوسيلة هكذا ان رضى الاجنبىّ و قبل جعل الخيار له نفذ البيع اى ليس لمشترط الخيار للاجنبىّ خيار في البيع و البيع نافذ في حقّه من هذه الجهة و ان كان خياريّا بالنّسبة الى الاجنبىّ و ان لم يرض اى لم يقبل الاجنبىّ فالمبتاع بالخيار لتعذّر الشّرط ه

قوله (و معهما او مع احدهما و لو خولف امكن اعتبار فعله)

اراد جعل الخيار للاجنبىّ بوصف الاجتماع و منضمّا مع المتبايعين او احدهما و عليه فان اتّفقا فلا اشكال و لو خولف بان فسخ الاجنبىّ و امضى الاصيل امكن اعتبار فعله و عدم تأثير الامضاء و ايّد المصنّف كلامه بانّه لو امضى الاجنبىّ و فسخ الاصيل لا يؤثّر الامضاء قطعا و مع العكس لو لم يعتبر فسخ الاجنبىّ و اثّر امضاء الاصيل لم يكن لذكره فائدة ففائدته اعتباره و يكون معنى العبارة انّه لو لم يمض فسخ الاجنبىّ مع اجازة الاصيل و المفروض عدم مضىّ اجازة الاجنبىّ مع فسخ الاصيل لم يكن لذكر الاجنبىّ فائدة و يحتمل انّه اراد جعل الخيار للاجنبىّ بوصف الاجتماع و اراد من قوله و لو خولف الاعمّ من فسخ الاجنبىّ و امضائه فان فسخ او امضى امكن اعتبار فعله في مقابل امكان اعتبار فسخه مع امضاء الآخر و عدم اعتبار امضائه مع فسخ الآخر و على هذا المعنى يكون كلام المصنّف ردّا عليه لانّ مع عدم تقديم قوله مط لا يلزم عدم الفائدة فانّ فائدة الذّكر ح تأثير فسخه و اعتباره و ان لم يعتبر امضائه و لم يؤثر و احتمل الاستاد ره وجها ثالثا و هو انّه اراد من جعل الخيار للاجنبىّ معهما جعله له مستقلّا و اراد من قوله امكن اعتبار فعله اعتباره مط فسخا او امضاء و يكون كلام المصنّف ردّا عليه بانّ فائدة جعل الخيار له ليس اعتبار فعله مط نعم لو لم يمض فسخه مع اجازة الاصيل لكان ذكره بلا فائدة لانّ المفروض عدم مضىّ اجازته مع فسخ الاصيل و امّا لو اثّر فسخه فلا يكون ذكره لغوا و هو بعيد جدّا لانّه خلاف ظاهر كلامه مضافا الى انّه لو اراد الخيار على وجه الاستقلال فلا اشكال في تأثير فسخه و امضائه بمعنى اسقاط حقّ خياره كصورة الانفراد و لا وجه للقطع باعتبار فعله اذا انفرد و امكان اعتباره اذا كان معهما او مع احدهما لعدم الفرق مع ثبوت الخيار مستقلّا

قوله ثمّ انّه ذكر غير واحد انّ الاجنبىّ يراعى المصلحة)

يتمّ الكلام بذكر امور الاوّل التّحكيم انّما يكون جعل سلطان الخيار للاجنبىّ بحيث لا يكون للشّارط خيار الّا اذا اشترط لنفسه أيضا مستقلّا و التّوكيل انّما يكون بجعله للشّارط و انّه و كلّ الغير في

المباشرة الثّاني المشهور بين الاصحاب انّ ظاهر اشتراط الخيار للاجنبىّ هو التّحكيم فانّهم ذهبوا الى انّ في صورة اشتراط الخيار للاجنبىّ لا يكون للشّارط خيار الّا اذا اشترط لنفسه أيضا و احتمل بعضهم كونه توكيلا و هو ممنوع لوجوه اوّلها انّ الدّليل على اصل المسألة هو عموم ادلّة الشّرط و المؤمنون عند شروطهم و مفاده هو الحكم التّكليفى و وجوب الوفاء بالشّرط و اذا كان شرط الخيار لاحد المتبايعين انتزع منه ثبوت حقّ له على صاحبه لرجوع الفائدة إليه و أمّا اذا كان اجنبيّا فلا يرجع من الشّرط فائدة إليه و انّما يرجع الى احد المتعاقدين و لا يعقل حدوث حقّ له و انّما هو مجرّد حكم تكليفى باتّباع نظره و لا نعنى بالتّحكيم الّا هذا ثانيها انّ ثبوت الخيار للاجنبىّ ان كان من باب التّمليك او التّوكيل كان اللّازم ثبوته أوّلا للشّارط الّذي هو احدهما حتّى ينتقل الى الاجنبىّ و المفروض جعله للاجنبىّ ابتداء و ثبوته للشّارط خارج عن مفاد الشّرط ثالثها انّ التّوكيل خلاف ما هو المتبادر من الشّرط و فهمه يحتاج الى قرينة و العرف شاهد على ذلك الثّالث تظهر الثّمرة بين الوجهين في امور منها ثبوت الخيار للشّارط أيضا على التّوكيل دون التّحكيم و منها سقوط خيار الاجنبىّ على التّوكيل بتصرّف موكّله دون التّحكيم لوقوع التصرّف ح من غير ذى الخيار فلا يسقط به و منها اجتماع شرائط الوكالة ككون الوكيل بالغا عاقلا مثلا على التّوكيل و منها ثبوت الخيار للموكّل بعد موت الاجنبىّ على التّوكيل و انتقال الخيار الى وارث الاجنبىّ على التّمليك و سقوطه رأسا على التّحكيم لانّه لم يكن ح الّا حكما شرعيّا قائما بموضوع خاصّ وارث الخيار انّما هو فيما ثبت من قبل الشّارع دون ما ثبت بالشّرط من احد المتبايعين و وجب الوفاء به و منها جواز عزل الوكيل فيبطل الخيار و لا يجوز عزل الحاكم

لا يقال كيف يجوز عزل الوكيل مع انّ الوكالة لازمة لاشتراطها في ضمن عقد لازم

فانّه يقال لزوم الوكالة و عدم جواز العزل بمعنى عدم ترتّب الأثر لا مجرّد الحكم التّكليفى انّما هو بالنّسبة الى من كان الشّرط عليه فلو شرط صاحبك عليك ان يكون فلان وكيلك على كذا في ضمن عقد لازم و قبلت الشّرط لا يجوز لك عزله بخلاف ما لو شرطت ذلك على صاحبك فكان هو المشترط عليه و انت الشّارط فانّه يجوز لك عزله كما انّه يجوز للوكيل عزل نفسه عن الوكالة بعد قبولها و هذا كما فى عقد الرّهن اللّازم من طرف الرّاهن و الجائز من طرف المرتهن حيث انّ الرّاهن لو اشترط على المرتهن وكالته او وكالة اجنبىّ في بيع المال المرهون بعد اجل معلوم جاز للرّاهن عزله و لو كان الرّاهن مشترطا عليه لا يجوز و منها يجوز للشّارط اسقاط خياره

على التّوكيل فيسقط عن الوكيل و في جواز اسقاط الخيار على التّحكيم و مضىّ اسقاطه بان يقول الشّارط اسقطت حقّى عن اشتراط كون الخيار للاجنبىّ وجهان بل قولان من انّه حقّ للشّارط فيسقط باسقاطه و كما يجوز اسقاط حقّ خيار نفسه لو جعله لنفسه فكذا في الاجنبىّ و لو كان الشّرط للمتبايعين معا بان شرط كلّ منهما على الاخر كون الخيار لزيد فلا يسقط الّا باسقاطهما معا و من انّه بمجرّد الشّرط حصل للاجنبىّ حقّ و لا يسقط باسقاط المشروط له حقّ شرطه لمضىّ الامر بمجرّد اجراء الصّيغة و الاقرب الثّاني فانّ كونه هو الشّارط لا يستلزم ثبوت حقّ له غير ما ثبت للاجنبىّ و منها الاحتياج الى قبول الاجنبىّ على التّوكيل قطعا و بناء على التّحكيم فوجهان اقربهما العدم فانّ الاجنبىّ ح لم يكن طرفا في عقد و ليس له الّا جواز الفسخ بحسب ما اشترط فى العقد نعم بناء على التّمليك فعدم الاحتياج موقوف على عدم انحصار الملك القهرى بالارث و حصوله في الوصيّة التّمليكيّة و نحوها من دون حاجة الى القبول و هو في غاية الاشكال و لا يقاس بملكيّة البطون اللّاحقة في الوقف المتلقّية من الواقف بجعل الوقف لانّ تملّك المعدومين بعد الوجود في وقف التّشريك و الموجودين عند انقراض الاولى في التّرتيب انّما هو بالتّبعيّة لتملّك الموجودين المتوقّفة على قبولهم صحّة الوقف الّذي مقتضاه التّأبيد و الدّوام و لا بنذر النّتيجة فانّه ممنوع في التّمليك و ان سلّم في فكّ الملك للنصّ و عدم المانع كالانعتاق الحاصل بنذر العتق و منها انّه لو كان شرط الخيار لاحد المتبايعين و لاجنبىّ فان كان بوصف الاجتماع فلا اشكال في عدم التّأثير الّا اذا اجتمعا في الفسخ او الامضاء و ان كان على نحو الاستقلال فعلى التّوكيل من سبق منهما الى اعماله نفذ و سقط خيار الاخر بلزوم العقد او انفساخه لانّ باعمال الخيار من الاوّل ذهب موضوع حقّ الاخر و ليس المقام من تقديم الفاسخ على المجيز و على التّحكيم قدّم الفاسخ و لو كان متأخّرا على المجيز لانّ امضاء المجيز انّما يؤثّر من طرف نفسه و حقّ الآخر باق على حاله و لو فسخ انحلّ العقد الرّابع لا اشكال في وجوب مراعاة الاصلح للموكّل على التّوكيل بناء على المشهور من اعتبار المصلحة في الوكالة و على التّحكيم فظاهر المتن كما ترى نفوذ حكمه على الجاعل من دون ملاحظة مصلحة و الاقرب كما هو المشهور رعايتها بل لم يظهر من احد من الاصحاب التّصريح بعدمها سوى عبارة س حيث قال و لا اعتراض عليه و ذلك لعدم الدّاعى غالبا الى جعل الخيار للاجنبىّ الّا ارجاع الامر إليه لرعاية مصلحته فالثّابت للاجنبىّ بالجعل مشروط

بها و في الحقيقة لا يكون جعل الشّارط الّا استيمانا و هذا هو المراد بقولهم لانّه امين و لا تنافى بين الاستيمان و التّحكيم نعم قد يكون جعل الخيار للاجنبىّ من حيث تفويض الامر إليه و جعله بيده من دون لحاظ رعاية مصلحة الشّارط كما في جعل الولد اختيار امر العقد الى والده احتراما و ح لا يجب عليه رعاية المصلحة قطعا و لكنّه يحتاج الى قرينة حاليّة او مقاليّة كما هو ظاهر

قوله او بدخول الخيار بالاصل كخيارى المجلس و الشّرط)

الظّاهر انّه اراد من خيار الشّرط خيار تخلّف الوصف للاطلاق عليه كثيرا و لا بأس بالاشارة الى مسائل الاولى انّ صور اشتراط الخيار كثيرة جدّا و الجواز في الجميع عموم ادلّة الشّرط و قد نفى في الكفاية و الرياض و كشف الظّلام و الجواهر و غيرها الخلاف في جواز جعل الخيار للاجنبىّ و قال بعض الاعلام قد يشترط الخيار لاحدهما و لهما و للاجنبىّ واحدا كان او متعدّدا و قد يكون لهما و للاجنبىّ و لاحدهما و للاجنبىّ و على التّقادير فامّا ان يكون زمانه متّصلا بالعقد او منفصلا او متّصلا و منفصلا كما اذا جعل في يومين متّصلين بالعقد و شهر اخر منفصل عن اليومين و على التّقادير فقد يكون زمان الخيار بعضه متّصلا ببعض كشهر متّصل و منفصلا كخمسة عشر يوما من شهر يوم و يوم لا و قد يكون مع اتّصال البعض و انفصال البعض كما مرّ و في صورة التعدّد قد يتّصل البعض بالعقد و ينفصل الآخر مع الاتّصال بينهما و مع الانفصال و قد يتّحد زمانهما بحسب الوقت و العدد كما في المتّصلين بالعقد و المنفصلين و قد يتّحد بحسب الوقت دون العدد و قد يتّحد بحسب العدد دون الوقت كشهر و شهر بعده و أيضا في صورة كون الخيار المتعدّد قد يكون لهما على سبيل الاستقلال و قد يكون لهما على سبيل الاجتماع و قد يتركّب من الاثنين كما في الثّلاثة فيكون لاثنين منهما على سبيل الاجتماع و للثّالث على سبيل الاستقلال و على التّقادير فقد يكون مشروطا برضا شخص اخر ممّن ليس له الخيار او ممّن له الخيار و هذا غير كون الخيار لهما على سبيل الاجتماع و قد لا يكون مشروطا برضا احد و على التقادير فقد يكون الخيار منجّزا غير مشروط بشي‌ء و قد يكون معلّقا على شي‌ء كردّ ثمن او مثمن او نحو ذلك و قد يكون لاحدهما المنجّز و للآخر المعلّق و قد يكون لواحد مع اختلاف الزّمانين كان يكون له الخيار في عشرة ايّام من حين العقد منجّزا و بعده الى سنة او بعد سنة معلّقا ثمّ الاجنبىّ المشروط له الخيار بجميع اقسامه قد يشترط له الخيار من قبل البائع فقط او من جانب المشترى فقط او من قبلهما و على هذا فقد يشترط البائع الخيار من جهة للمشترى و بالعكس فيدخلان

تحت الاجنبىّ في المعنى لانّ اشتراط الخيار له ليس من جهة كونه احد طرفى العقد فله الفسخ من جانب من اشتراط له الخيار و ان لم يكن لنفسه خيار و له اسقاط الخيار من قبله لو جعل له ذلك أيضا دون خيار نفسه ان كان له خيار و قد يكون الاجنبىّ نفس المبيع اذا كان انسانا او الثّمن كذلك على القول بجواز تملّك العبد او وكالته او مط فاقسام الاجنبىّ بالنّظر الى الدّاخل و الخارج خمسة البائع و المشترى و الثّمن و المثمن و الخارج عن الجميع انتهى الثّانية لا بدّ من تعيين الاجنبىّ فلو جعل الخيار لاحد الشّخصين بطل الثّالثة لا بدّ في صورة جعل الخيار للاجنبىّ أيضا من تعيين المدّة و كذا تعيين المبيع فلو اشترطاه في احد المبيعين لا على التّعيين بطل الرّابعة لا بأس باشتراط الخيار بالنّسبة الى بعض المبيع دون بعض من دون فرق بين جعله لهما او للاجنبىّ لعموم الادلّة الخامسة لو اوقع الوكيلان العقد و شرطا الخيار فان شرطاه للموكّلين الّذين وقع العقد لهما صحّ و كذا لو شرطاه لانفسهما و كان باذن الموكّلين لعموم الادلّة

[مسألة يجوز لهما اشتراط الاستئمار]

قوله (ذلك الحقّ على صاحبه)

الضّمير راجع الى الصّاحب السّابق و هو المشترط

قوله (فمعناه سلطنة صاحبه)

الضّمير راجع الى الصّاحب المتقدّم عليه و المعنى سلطنة المشترط على الفسخ و لو بالواسطة

قوله (فيرجع اشتراط الاستيمار الى شرط)

و هو خلاف المفروض فلا تغفل و لا بأس بالاشارة الى مسائل الاولى لا بدّ من لزوم تعيين مدّة المؤامرة و ضبطها للزوم الغرر مع عدمه و الاغراض تختلف باختلاف زمان الخيار خلافا للشّيخ في ف و حكى مثله عن ط الثّانية يجرى في الاستيمار ما مرّ في اقسام الخيار فانّه أيضا قد يكون للبائع و قد يكون للمشترى اولهما او لاجنبىّ عنهما او عن احدهما منفردا او مع البائع او المشترى او معهما متّصلا او منفصلا او متّصلا و منفصلا الى غير ذلك الثّالثة الظّاهر انّه لا يشترط تعيين المستامر بالفتح بشخصه و باسمه فلو استومر من كان خلف الجدار او احد الشّخصين او واحد من المحصورين لا بأس به بل لا يبعد الصحّة لو استومر كلّ من استأمراه فامر لعدم لزوم الغرر بجهالته الرّابعة لو تعدّد المستامر بالفتح و اختلفا فامر احدهما بالفسخ و الاخر بالامضاء فالظّاهر انّ مع الاطلاق يقدّم امر الفاسخ و لو اشترط تقديم احدهما او سقوطهما عن الاعتبار في صورة الاختلاف تعيّن

[مسألة من أفراد خيار الشرط: ما يضاف البيع إليه، و يقال له: «بيع الخيار»]

قوله (قلت أ رأيت لو كان للدّار غلّة الخ)

قال المجلسى ره انّه يدلّ

على انّ النّماء في زمن الخيار للمشترى فهو يؤيّد المشهور من عدم توقّف الملك على انقضاء الخيار و انّما كان التّلف من المشترى لانّ الخيار للبائع فلا ينافى المشهور ه

قوله (و كان بينه و بين الرّجل الّذي اشترى الدّار منه خلطة)

و في الوسائل و الوافى ابدل كلمة خلطة بلفظة حاصر و الحاصر الجدار اى كان جارا له

قوله (قد اصاب في هذا المال)

اى ادرك منافعه

قوله (و عن ابى الجارود عن ابى جعفر (ع)

هذه الرّواية ظاهرة في اشتراط ردّ المبيع لا ردّ الثّمن الّا ان يقال انّ البيع في المقامين بمعنى الشّراء فانّه من الاضداد و يحتمل ضعيفا ان يكون فيهما بمعناه المعروف و يكون المراد من الرّواية خيار الاشتراط و يكون الشّرط متعلّقا باتيان المشترى الثّمن في وقت معيّن او بشرط آخر كخياطة ثوب فان اتى بالثّمن الّذي هو مال البائع او اتى بما جعل البائع من شرط خياطة الثّوب و الّا اخذ البائع ما باعه و على اىّ من المعانى كون المبيع لاحدهما بالاتيان و عدمه لا يكون دليلا على حصول الملك بانقضاء الخيار لانّ معنى كونه لاحدهما هو اختصاصه به و عدم جواز الردّ عن الاخر ثمّ لا يبعد ظهور هذه الرّواية على اىّ من المعانى في الوجه الرّابع كالرّواية الثّانية و امّا الرّواية الاولى فلا يبعد ظهورها في الوجه الثّاني كالرّواية الثّالثة و جعل المصنّف ظاهرهما الوجه الثّالث و لكنّ الانصاف انّ الاخبار المذكورة و كذا عبائر الاصحاب لا ظهور لهما في خصوص قسم من الوجوه الخمسة و يصحّ التمسّك ح بإطلاقات الاخبار و عمومها النّاشئة عن ترك الاستفصال فيها على صحّة الوجوه باجمعها و مع المناقشة في ذلك فالمرجع عموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالشّروط

قوله (الخامس ان يكون ردّ الثّمن شرطا)

و ذكر بعضهم وجها سادسا و هو اشتراط بيعه عليه اذا جاء بمقدار الثّمن و لا بأس به و لكن مورد كلام المصنّف هو البيع بشرط الخيار مدّة بان يردّ الثّمن فيها و يرتجع المبيع و هذا غير اشتراط البيع عليه

قوله (و مرجعه الى احد الاوّلين)

اى مرجع ما فهمه الاصحاب و المتعارف بين النّاس أيضا يرجع الى احدهما خصوصا الثّاني فانّ الغالب هو جعل الخيار من أوّل السنة الى اخرها مثلا بشرط ان يكون الفسخ مقيّدا بردّ الثّمن و لكن في ارجاع ما فهمه الاصحاب الى خصوص الاوّلين تامّل لعدم ظهور يعتدّ به في عبائرهم

قوله (لكنّ الظّاهر صحّة الاشتراط بكلّ من الوجوه)

ما يستشكل به فى المقام امور الاوّل الاشكال في الجميع من حيث التّعليق و من حيث الجهل بالمعلّق عليه

و هو حصول الردّ و فيه انّ الدّليل على بطلانه هو الاجماع و مورده العقود لا الشّروط الواقعة فى ضمنها و التّعليق مبطل لو رجع الى إنشاء العقد و التّرديد فيه لا فيما كان العقد منجّزا و اشترط الخيار او الردّ ان كان كذا و لا حاجة الى دفع اشكال التّعليق بانّ مرجعه الى التّوقيت بمعنى اشتراط الخيار في وقت كذا و بما ذكر يرتفع اشكال الجهالة فانّها ليست الّا من حيث التّعليق الثّاني الاشكال في الوجه الثّاني بجهالة زمان الخيار و جواز الفسخ و فيه انّ الجهالة صادقة لو لم يعيّن مدّة لردّ الثّمن و علّق الفسخ عليه اىّ وقت كان و المفروض في الوجه الثّاني هو جعل الخيار و جواز الفسخ معلّقا بردّ الثّمن في اىّ وقت من المدّة المضروبة الّتي اوّلها العقد و اخرها تمام السنة و ليس هذا من الجهالة في شي‌ء الّا ما عرفت في الاشكال السّابق الثّالث الاشكال في الوجه الرّابع من جهة اصالة عدم تحقّق الغاية الّا بما علم كونه سببا لها و عموم المؤمنون عند شروطهم و نحوه لا يجرى هنا لعدم كون الشّرط فعلا يستحبّ الوفاء به و فيه ما سيجي‌ء في حكم الشّرط الصّحيح من انّ الوفاء لا يختصّ بفعل ما شرطه بل يشمل ترتّب الآثار عليه فمقتضى عموم دليل الشّروط صحّة شرط النّتيجة و سببيّة الشّرط للانفساخ و لا مانع من صحّة اشتراط الغايات الّتي لم يعلم من الشّارع اناطتها باسباب خاصّة

فان قلت انّ بيع الدّار و اشتراط إنشاء الفسخ بالردّ كما هو مفاد الوجه الثّالث لا اشكال فيه و امّا بيعها و اشتراط انفساخه بردّ مثل الثّمن امّا يرجع الى شرط انفساخ العقد بنفسه و بلا سبب بدون إنشاء فعلىّ او قوليّ فهو باطل لانّه مخالف للكتاب و السنّة الدّالّين على توقّف المسبّبات على اسبابها و امّا يرجع الى انّ نفس اشتراط الانفساخ إنشاء للفسخ فهو يوجب انفساخ البيع بهذا الشّرط فلا بيع حتّى يشترط في ضمنه انفساخه بردّ مثل الثّمن و بالجملة يجب ان يكون البيع محقّقا ثابتا حتّى يشترط في ضمنه شرطا سائغا كملكيّة شي‌ء غير العوضين بناء على عدم اعتبار حصولها من سبب خاصّ كالزّوجيّة و الطّلاق المتوقّف حصولهما على اسباب خاصّة و أمّا اذا كان البيع منفسخا بالشّرط الحاصل في ضمنه فلا يعقل تأثير هذا الشّرط في الملكيّة و ردّ المبيع الى البائع

قلت نختار الشقّ الثّاني و انّ اشتراط الانفساخ حين الردّ إنشاء حال العقد لسبب الانفساخ حال الردّ و ليس المقام من جعل الخيار حتّى يحتاج الى إنشاء للفسخ بعد العقد و سمعت انّ مرجع ثبوت الخيار في هذا الوجه الى كونه مسلّطا على سبب

الانفساخ لا على مباشرة الفسخ و لا يوجب هذا الشّرط انفساخ البيع حين العقد لانّ ظرف حصول الانفساخ على تقدير الردّ متأخّر عن حال العقد فالبيع و شرطه فعلىّ و الانفساخ على تقدير استقبالىّ نعم لو كان المنشأ هو الانفساخ حين البيع كان باطلا قطعا و صحّ ان يقال لا بيع حتّى ينفسخ لانّه يلزم من وجوده عدمه و لكن اين هذا من شرط الانفساخ حين ردّ الثّمن و كما انّ اشتراط سقوط الخيار في ضمن العقد مؤكّد لتحقّق العقد فكذا اشتراط انفساخه حين ردّ الثّمن مؤكّد لتحقّق البيع فعلا لا انّه رافع له حين العقد

فان قلت لو سلّم ما ذكرتم من انّ الانفساخ متأخّر و المقارن للعقد هو ظرف الانشاء الّا انّه يجب ان يكون الشّارط مالكا لهذا الشّرط كالبائع اذا باع و ارتهن قبل قبول المشترى و كمن و كلّ شخصا في نكاح زوجة و طلاقها و رجوعه إليها ثمّ طلاقها فانّ في هذه الموارد واقع النّكاح مقدّم على واقع الطّلاق و انشائه كذلك أيضا فهو مالك للانشاء المترتّب على إنشاء آخر فكما انّ واقع المترتّب في ظرف حصول المترتّب عليه متأخّر فكذلك انشائه و هكذا جعل الخيار في ضمن العقد او شرط السّقوط في ضمنه فانّ التزام الموجب حاصل بنفس ايجابه فله اسقاطه و هذا بخلاف انفساخ العقد فانّه لا يملكه

قلت اللّازم ان يكون الشّارط مالكا للشّرط ليصحّ انشائه منه لا المشروط فانّ الّذي هو جزء للمبيع في الحقيقة هو نفس الشّرط و الالتزام و إنشاء الالتزام بالانفساخ كاف في الصحّة و اىّ فرق بين البيع بشرط الانفساخ حين ردّ مثل الثّمن و البيع بشرط كون المبيع رهنا قبل قبول المشترى فكما لا يملك البائع انفساخ العقد فكذا لا يملك كون المبيع رهنا عنده و الّذي يقدر عليه هو نفس إنشاء الشّرط هذا مضافا الى عدم لزوم تعلّق إنشاء بخصوص الشّرط الواقع في العقد نعم اذا كان المشروط فعلا لاحد المتعاقدين كالفسخ مثلا لزمه إنشاء الفسخ و أمّا اذا لم يكن فعلا لاحدهما كالانفساخ فيكفى تعلّق الانشاء بالبيع الّذي ضمّ إليه الشّرط و يكون في الحقيقة التزاما بيعيّا بالانشاء و التزاما شرطيّا في ضمنه من دون حاجة الى إنشاء فليس للشّرط الواقع و تحقّق مضمونه من سبب خاصّ و إنشاء كذلك و يكون المصحّح هو نفس الشّرط تمسّكا بعموم المؤمنون عند شروطهم و لا بأس بنقل ما سيجي‌ء في المتن في حكم الشّرط الصّحيح في دفع دعوى اختصاص دليل المؤمنون عند شروطهم باشتراط فعل يسحب الوفاء به و هو انّ الوفاء لا يختصّ بفعل ما شرط بل يشمل ترتّب الآثار عليه نظير الوفاء بالعهد و يشهد له تمسّك الامام (ع) بهذا العموم في موارد

كلّها من هذا القبيل كعدم الخيار للمكاتبة الّتي اعانها ولد زوجها على اداء مال الكتابة مشترطا عليها عدم الخيار على زوجها بعد الانعتاق مضافا الى كفاية دليل الوفاء بالعقود في ذلك بعد صيرورة الشّرط جزء للعقد الخ و بالجملة فالمقصود انّ قوله (ص) المؤمنون عند شروطهم مبيّن لعدم الحاجة الى سبب خاصّ و اللّازم هو وجوب ترتيب الاثر بمجرّد الشّرط

فان قلت الاصل في المعاملات عدم الصحّة و عدم ترتّب الأثر فيما شكّ في صحّته و فساده عقدا كان او شرطا

قلت المدّعى هو الصحّة بمقتضى عموم المؤمنون عند شروطهم و ليس اشتراط الانفساخ حين الردّ مخالفا لمقتضى العقد مثل اشتراط عدم الاستمتاع بالزّوجة اصلا حتّى النّظر إليها و لا مخالفا للكتاب و السنّة مثل اشتراط رقيّة حرّ او توريث اجنبىّ و المراد من المخالفة لهما هو المخالفة لما هو الموجود فيهما من العموم و الاطلاق و الاصول و لم يدلّ احدهما على عدم تحقّق الغايات الّا باسباب خاصّة الّا في موارد خاصّة كالزوجية و الطّلاق و ستسمع في المتن أيضا في حكم الشّرط الصّحيح انّ توقّف الملك و شبهه على اسباب خاصّة دعوى غير مسموعة و كذا ليس اشتراط الانفساخ من الشّرط الغير المقدور عليه لانّ الغرض من اشتراط القدرة كما ستعرفه هو الاحتراز عن اشتراط فعل يكون مستندا الى غير العاقد كافعال اللّه سبحانه مثل بيع الزّرع على ان يجعله سنبلا او فعل صادر من غير المتعاقدين ممّا لا يكون منوطا بإرادة المشروط عليه مثل ما لو باعه متاعا و اشترط عليه ان يخيط له عمرو ثوبا و امّا ما كان فعلا لاحدهما بالواسطة كالافعال التّوليديّة او كان ممّا يكفى في تحقّقه كلّ سبب حتّى نفس الاشتراط كالانفساخ حين الردّ فلا اشكال في صحّته الرّابع الاشكال في الوجه الخامس بلزوم الدّور و سيجي‌ء الكلام في هذا الاشكال أيضا في شروط الصحّة

قوله (بناء على انّ اشتراط الردّ بمنزلة

فشرط الخيار هو الردّ المسبوق بالقبض لا انّ له الخيار و اشتراط الردّ على تقدير القبض و لا يخفى انّ هذا الاحتمال يتمّ مع قيام قرينة حاليّة او مقاليّة على مدخليّة الردّ في جعل الخيار و الّا فالظّاهر انّ الردّ يؤخذ طريقا الى وصول المشترى الى ماله

قوله (ردّ القيمة فى المثلى و بالعكس وجهان)

من عموم دليل الشّرط و من انّ الفسخ مقتض لردّ البدل لا غيره و لا يبعد ترجيح الاوّل لانّه اذا لم يكن الردّ فسخا فعليّا بل كان معلّقا عليه الخيار ففى هذه الصّورة لا اشكال لانّ المردود الى المشترى ح امانة عنده و اذا فسخ البائع لزم التّراضى بينهما بكون المردود بدلا عن عوض المبيع الّذي يصير ملكا

للمشترى بعد الفسخ و هو المثل في المثلى و القيمة في القيمى و ان شئت قلت انّ الشّرط المذكور بمنزلة معاملة جديدة تقع بعد الفسخ و اذا كان الردّ فسخا فعليّا بان كان الفسخ معلّقا عليه فمرجع اشتراط ردّ القيمة في المثلى مثلا الى الرّضا بالماليّة و اسقاط الخصوصيّة العينيّة ففى الحقيقة قد اشترط البائع على المشترى شرطين الاوّل اصل الخيار و الثّاني اسقاط الخصوصيّة و شرط مالكيّة كلّ منهما لما يصل إليه من مال الاخر و اطلاق شرط الخيار كان يقتضي ردّ المثل في المثلىّ في صورة التّلف مثلا و بالشّرط الثّاني يقيّد الاطلاق و ممّا ذكرنا تقدر على دفع الاشكال عن صورة قبض الثّمن المعيّن و اشتراط ردّ ما يعمّ بدل العين و لو مع التمكّن منها

قوله فيبقى الخيار في اتلاف غيره على حاله)

و يرجع الى المثل او قيمتها يوم التّلف او قيمتها يوم الردّ و وجه النّظر منع كون اشتراط ردّ العين في الخيار يفيد سقوطه باتلاف البائع فقط

قوله (و ناقش بعض من تاخّر عنه)

هو صاحب الجواهر

قوله (الّا ان يمنع شمول تلك القاعدة للثّمن)

قد منع عن ذلك صاحب الجواهر عند الكلام في احكام الخيار بعد نقل الحاق الثّمن بالمبيع عن بعضهم و قال ما هذا نصّه و هو من غرائب الكلام ضرورة كون النصّ و الفتوى في خصوص المبيع دون الثّمن بل ظاهر خبر معاوية بن ميسرة من اخبار اشتراط الخيار بردّ الثّمن انّ تلف الثّمن من البائع و انّه ملكه و ان كان الخيار له ه و اجاب المصنّف بانّ خبر معاوية غير متعرّض لتلف الثّمن اصلا و ليس فيه الّا انّ نماء الثّمن للبائع و تلف المبيع من المشترى فلا يكون فيه ما ينافى كون تلف الثّمن على المشترى لقاعدة انّ التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له نعم المخالف لقاعدة التّلف في زمان الخيار قاعدة الخراج بالضّمان بضميمة الاجماع على كون النّماء للبائع او بضميمة الخبر المذكور حيث يدلّ على كون نماء الثّمن للبائع بيان المخالفة انّ قاعدة الخراج بالضّمان ح تقتضى كون التّلف من البائع الّذي له النّماء اقول العمدة في المقام هو اثبات عموم قاعدة كون التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له للثّمن و هو محلّ اشكال بل منع فانّ مورد النصّ و الفتوى هو المبيع و دعوى استفادة انّ المناط هو تزلزل العقد و هو مشترك بين المبيع و الثّمن فانّ من ادلّة هذه القاعدة صحيحة ابن سنان عن الرّجل يشترى العبد او الدابّة بشرط الى يوم او يومين فيموت العبد او الدابّة او يحدث فيه حدث على من يكون ضمان ذلك فقال على البائع حتّى ينقضى الشّرط ثلاثة

ايّام و يصير المبيع للمشترى شرط له البائع او لم يشترط قال و ان كان بينهما شرط ايّاما معدودة فهلك في يد المشترى فهو من مال البائع الحديث و جملة حتّى ينقضى الشّرط ثلاثة ايّام و يصير المبيع للمشترى تدلّ على انّ المناط في كون الخيار للبائع هو تزلزل العقد و انّ استقرار الملك يوجب ثبوت التّلف على المالك فما دام الملك متزلزلا و للمالك ردّه لا يستقرّ ضمانه عليه و هذا المناط يجرى في جميع الخيارات و لا فرق فيه بين الثّمن و المثمن دعوى غير مسموعة لانّ الجملة المذكورة غاية لثبوت تلف المبيع في زمان الخيار لا علّة فليس من المناط القطعى و لا الظنّى و لو سلّم شمول القاعدة للثّمن فهو مختصّ بتلف الثّمن الشّخصى بالتّلف السّماوى او ما هو بمنزلته كما اذا وجب عليه الاتلاف شرعا و باتلاف من عليه الخيار او الاجنبىّ و امّا اتلاف ذى الخيار او تلف المقبوض من الثّمن الكلّى فليس ضمانه على من لا خيار له و تمام الكلام في احكام الخيار إن شاء اللّه تعالى و الّا فعلى فرض عموم ادلّة قاعدة التّلف في زمان الخيار للثّمن و اطلاقها لا مانع من اعمالها و لا وجه لمخالفتها لقاعدة الخراج بالضّمان و لو منضمّة الى الاجماع على كون النّماء للمالك و ذلك لما مرّ منّا في الامر الثّالث من الامور المتفرّعة على القبض بالعقد الفاسد من انّ الظّاهر كون المراد من الضمان في قاعدة الخراج بالضّمان هو المعنى المصدرىّ و هو جعل الضّمان و المعنى ح انّ تملّك المنافع و استحقاقها بسبب التعهّد بالعين و تعهّد ضمانها سبب لاستحقاق المنافع و قد اوضحنا انّ التقبّل بتعهّد شي‌ء يلزمه كون منافعه له لا الحاصل من المصدر و هو كون المال في عهدة الضّامن من سواء كان بجعل منه او من الشّارع فانّ كون المنفعة بإزاء الضّمان انّما يناسب المقابلة للضّمان الجعلى لا القهرى كما في قضيّة من عليه الغرم فله الغنم فراجع حتّى يتبيّن لك انحصار مورد قاعدة الخراج بالضّمان في التّضمين الجعلى المالكى الّذي أمضاه الشّارع و لا تشمل موارد قاعدة التّلف في زمان الخيار لانّ الضّمان الثّابت بها على من لا خيار له انّما هو بجعل شرعىّ و تعبدىّ صرف و ليس بجعل مالكىّ و وجّه بعض الاعاظم عدم مخالفة قاعدة التّلف في زمان الخيار بناء على تعميمها للثّمن لقاعدة الخراج بالضّمان بحكومة الاولى على الثّانية لانّ معنى كون التّلف على غير ذى الخيار انّه ينفسخ البيع قبل التّلف انا ما ليكون التّلف في ملك من لا خيار له و مقتضى قاعدة الخراج انّ الضّمان على المالك و على اىّ حال فدعوى صاحب الجواهر من اختصاص قاعدة كون التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له بالمبيع دون الثّمن و انّ مقتضى القاعدة من

جهة كون الثّمن في ملك البائع كون التّلف عليه في غاية المتانة و الجودة و امّا ما ذكره من انّ ظاهر خبر معاوية انّ تلف الثّمن من البائع و انّه ملكه و ان كان الخيار له فمن المحتمل جدّا ان يكون من جهة انّ قول الامام (ع) له شرطه في جواب السّؤال عن فشرط انّك ان اتيتنى بمالى ما بين ثلث سنين فالدّار دارك فاتاه بماله يدلّ بإطلاقه على بقاء الخيار للبائع و انّ له ردّ مال المشترى و استرجاع داره فى المدّة المعلومة و هى ثلث سنين سواء بقى الثّمن الشّخصى او الفرد المقبوض من الكلّى او تلف و لو كان تلف الثّمن على المشترى امتنع ح العمل بالشّرط و هو ردّ مال المشترى و استرجاع المبيع في هذه الصّورة فانّ لازم كون التّلف عليه انفساخ العقد و من الظّاهر الّذي لا غبار عليه انّ المراد من ان اتيتنى بمالى و كذلك من فاتاه بماله ليس هو عين المقبوض من الثّمن الشّخصى او الفرد من الكلّى و توهّم انّه لو بنى على اعمال قاعدة التّلف في زمان الخيار في تلف الثّمن لزم انفساخ العقد ليكون التّلف من المشترى و هذا يصدق عليه ما في الرّواية من سؤال ابى الجارود فشرط انّك ان اتيتنى بمالى ما بين ثلث سنين فالدّار دارك فاتاه بماله لانّه اذا انفسخ العقد فكانّ البائع ردّ مال المشترى و اتاه بماله ليكون التّلف عليه مدفوع بانّ الظّاهر من الرّواية سؤالا و جوابا هو الردّ الى المشترى من حيث الشّرط و هو لا يكون الّا مع ردّ عين الثّمن او بدله اختيارا لا ما كان بسبب الانفساخ و صيرورة الثّمن ملكا للمشترى آنا ما ليكون التّلف عليه فمع الانفساخ و كون تلف الثّمن على المشترى يمتنع العمل بالشّرط مع انّ الرّواية بإطلاقها دالّة على انّ للبائع ردّ مال المشترى و استرجاع المبيع و عليك بالتّامل في الرّواية من حيث السّؤال و جواب الامام (ع) بقوله له شرطه ثمّ انّ ما في المتن من انّ رواية معاوية ليس فيها الّا انّ نماء الثّمن للبائع و تلف المبيع من المشترى فهو مبنىّ على انّ المراد من الرّجل في قول ابى الجارود فانّ هذا الرّجل قد اصاب في هذا المال هو البائع و المراد بالمال هو الثّمن و قد احتمل بعض السّادة الاعلام طاب ثراه ان يكون المراد من الرّجل المشترى و من المال الدّار و قال انّ قوله (ع) أ رأيت لو انّ الدّار احترقت من مال من كانت تكون الدّار دار المشترى بمنزلة التّعليل لما ذكره من حكم النّماء و هو لا يتمّ الّا اذا كان المراد من المال هو الدّار اذ لا يصحّ كون تلف المبيع من المشترى تعليلا لكون نماء الثّمن للبائع فهو قرينة على انّ المراد من الرّجل هو المشترى و من المال المبيع

قوله (و انّما المخالف لها)

اى لقاعدة التّلف في زمان الخيار

قوله (نعم الاشكال فى عموم تلك القاعدة)

اى التّلف في زمان الخيار

[مسألة لا إشكال و لا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع و جريانه في كلّ معاوضةٍ لازمةٍ]

قوله (و الكبرى في

الصّغريين ممنوعة)

لا يخفى انّ منع الكبرى الاولى و هى انّ كلّ ما يشترط فيه القربة لا يجوز اشتراط الخيار فيه ينافى ما سيذكره من انّ الاقوى عدم دخول الخيار في الصّدقة لعموم ما دلّ على انّه لا يرجع فيما كان للّه الّا ان يقال انّ غرضه في المقام منع اشتراط القربة في صحّة الوقف و ان كانت شرطا في الثّواب

قوله (و في دلالتها على المدّعى تامّل

و ذلك من جهتين الاولى اجمال الرّوايات من حيث انّ موردها هل هو شرط العود او الخيار و احتمال ان يكون المراد ممّا فيها من الاحقيّة بالمال بالنّسبة الى الموقوف عليهم عند الحاجة هو شرط العود و الرّجوع ملكا عند الحاجة مساو لاحتمال ان يكون المراد منها شرط خيار العود و إرادة الاحقيّة بالمال على تقدير إرادة الرّجوع و يحتمل ان يكون المراد منها اشتراط الاحقيّة فى الانتفاع بالوقف مع بقائه على الوقفيّة فالمفروض خارج عن شرط العود قهرا او شرط الخيار و يكون ذلك من فروع الوقف على النّفس الثّانية الاجمال في الجواب من حيث انّ الحكم بالرّجوع الى الميراث هل هو من حيث صحّة الشّرط المذكور و انّ الرّجوع في الميراث كان بعد تحقّق الحاجة و عوده ملكا للواقف او من حيث فساد العقد رأسا و رجّح جماعة إرادة الوجه الاوّل و حكموا بالصحّة حبسا و يمكن دفع الثّانية بانّه لو سلّم ظهور الرّوايات في ورودها في شرط الفسخ عند الحاجة فاحتمال انّ الرّجوع في الميراث كان بعد تحقّق الغاية و عوده ملكا للواقف خلاف الظّاهر فانّ اطلاق كلامه (ع) في الجواب من دون تقييد بما اذا احتاج ظاهر في بطلان الشّرط او العقد

[الرابع خيار الغبن]

اشارة

قوله (و لو شكّ في ذلك كفى في عدم الخ)

قد تكرّر منه طاب ثراه هذا الكلام في فروع المقام و هو مخالف لما يذكره في بحث الشّروط من التمسّك بعموم الشّروط مع الشّك

قوله (و ذكر فيهما أيضا دخول الخيار في الصّداق)

الظّاهر اتّفاق كلمة الاصحاب على ذلك و يدلّ عليه عموم دليل الشّروط و ليس في المقام منافيا لمقتضى العقد لانّ ذكر الصّداق ليس شرطا في صحّة العقد الدّائم و شرط الخيار في الصّداق غايته فسخ الصّداق و صيرورة العقد خاليا عنه و قد جوّزوا ذلك كما في المفوّضة بضعها و امّا التّعليل للجواز بمشروعيّة الفسخ فيه فيما اذا زوّجها الولىّ بدون مهر المثل فهو كما في المتن منظور فيه لانّ تزويج الولىّ بدون مهر المثل قد يكون خيانة و تفريطا و جواز فسخ المعقود عليها ح لا يستلزم دخول خيار الشّرط فيه اذا باشرت العقد بنفسها

[الاستدلال بلا ضرر و لا ضرار]

قوله (فالمبذول غرامة لما فات على المغبون)

اى على الاحتمالين امّا على الثّاني فواضح و امّا على الاوّل فلانّه ليس الغرض

منه ما هو الظّاهر منه في بادى النّظر و هو ردّ الثّمن بعينه في خصوص المقدار الزّائد فانّه من الجمع بين جزء المعوّض و تمام العوض قطعا و سيصرّح بانّ كلّا من الاحتمالين ليس من هذا القبيل بل الغرض ردّ الزّائد من باب الغرامة و يكون الفرق بين الاحتمالين انّ على الثّاني يكون للغابن اختيار الفسخ دون الاحتمال الاوّل و الّا فمن حيث انّ مع ردّ الزّائد يكون من الغرامة لا فرق بينهما

قوله و حاصل الاحتمالين عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن)

و حاصل كلامه قدّس سرّه انّ نفى الضّرر لا يعيّن الخيار للمغبون بين الردّ و الامضاء بكلّ الثّمن و ذلك لانتفاء الضّرر أيضا بوجهين آخرين فالامر دائر بين الوجوه الثّلاثة و لازم الوجهين الآخرين عدم خيار المغبون مع بذلك الغابن للتّفاوت و بعبارة اخرى نفى الضّرر يوجب الخيار على تقدير عدم بذل الزّيادة ثمّ قال انّ تدارك ضرر المغبون باحد الاحتمالين المذكورين اولى من اثبات الخيار له لانّ فيه الزام الغابن بالفسخ و هو ضرر عليه لانّه مناف لغرضه الّا ان يعارض بضرر اخر على المغبون على الوجهين الآخرين و هو فيما لو كان غرضه تملّك عين ذات قيمة و لزوم البيع على ذات القيمة اليسيرة مناف لغرضه ح و ضرر عليه و لو مع ردّ الزّيادة من الثّمن إليه و الاقوى ما عليه المشهور امّا أوّلا فللاجماع القائم على ثبوت الخيار للمغبون و عدم القائل بالارش كما عرفت في صدر المبحث و لم ينقل عن احد دفع الضّرر بالارش الّا عن العلّامة ره في كرة و عد و ذلك على نحو الاحتمال و امّا ثانيا فلانّ قاعدة الضّرر ينفى الحكم الضّررى اى الحكم الّذي يجي‌ء من قبله الضّرر و لا يثبت حكما كالضّمان و تدارك الضّرر مثلا و الحكم الضّررى في المعاملة الغبنيّة هو اللّزوم و ردّ الزّيادة و بذلها اجنبىّ عن مفاد القاعدة و ذلك لانّ لا ضرر بعد حمله على إنشاء النّفى يكون حاكما على الاحكام الوجوديّة وضعيّة او تكليفيّة و نتيجة هذه الحكومة رفع كلّ حكم ثابت للموضوع الضّررى الّذي لو لم يرفع يستلزم وقوع المكلّف من قبل الشّارع في الضّرر و لا يقتضي نفى الضّرر حكومة على الاحكام العدميّة فاذا لزم من عدم الحكم في موضوع ضرر على شخص لا يكون لا ضرر نافيا لهذا العدم بان يثبت حكما و بالجملة نفى الضّرر ينفى حكما كان ثابتا و لا يثبت حكما لم يكن ثابتا و على هذا فعدم الضّمان و الارش و تدارك الخسارة و امثالها ليست مرفوعة بنفى الضّرر لانّها ليست من الاحكام المجعولة و لا معنى للحكم بثبوتها بنفى الضّرر اذا لم يدلّ احد اسباب الضّمان على ثبوتها فردّ الزيادة على احد الوجهين و ان كان رافعا للضّرر الّا انّ عدمه ليس من الاحكام المجعولة للبيع حتّى يكون مرفوعا بالقاعدة و قد يتوهّم انّ مع

البذل و ردّ الزّيادة لا ضرر حتّى يكون اللّزوم منفيّا فالخيار و تزلزل العقد بنفى الضّرر مقيّد بصورة عدم البذل و ليس على وجه الاطلاق و هو مدفوع بانّ لزوم البيع لمّا كان مرتفعا بنفى الضّرر ثبت جواز الفسخ و تدارك الضّرر بردّ الزّيادة لا يؤثّر في رفع الحكم الضّررى فثبوت الخيار لنفى اللّزوم غير مقيّد بصورة دون اخرى نعم لو كان معنى لا ضرر نفى تحمّل الضّرر صحّ القول بانّ مقتضاه رفع المغبون الضّرر عن نفسه و ذلك كما يكون بالخيار بين الردّ و الامضاء بكلّ الثّمن كذلك يكون بالوجهين الآخرين و لو كان معناه نفى اضرار الضارّ و وجوب التّدارك عليه كان مقتضاه ثبوت الخيار للغابن بين ردّ العين و تدارك الضّرر

قوله (انّ الشّك في اندفاع الخيار بالبذل)

هذا بناء على الشكّ في كون البذل في عرض الخيار و احتمال انّ الخيار مقيّد بصورة عدم البذل فانّ الشّك ح لم يكن من الشّك في الرّافع بل شكّ في ثبوت اصل الخيار من حين العقد بعد تعقّبه بردّ الزّيادة و قد عرفت دفعه و انّ رفع اللّزوم بنفى الضّرر ليس على وجه التّقييد

[مسألة ما يشترط في خيار الغبن]

قوله (و لو اقدم عالما على غبن يتسامح به)

ذكر قدّس سرّه صورا ثلث امّا الاولى فقد يوجّه عدم الخيار فيها بانّ المقدار الّذي اقدم عليه لا اثر له باقدامه و المدار فى ثبوت الخيار ح على كون ما جهل به من الزّيادة ممّا لا يتسامح به و لا وجه لجعل المدار على المجموع منه و من المعلوم و الاقرب الخيار لانّ اقدامه على ما تسامح به كان مقيّدا به و اذا زاد عليه فلا بدّ من ملاحظة المجموع و الفرض انّه لم يقدم على ذلك فامّا لو اقدم على غبن يتسامح به فبان ازيد بما لا يتسامح به منفردا فلا اشكال في ثبوت الخيار و امّا الثّانية و هى انّه لو اقدم على ما لا يتسامح به فبان ازيد بما يتسامح به منفردا فالاقرب عدم الخيار فانّه اقدم على ما كان سببا للخيار و ما لم يقدم عليه من الزّيادة لا يكون سببا للخيار و هذا بخلاف الصّورة الاولى لانّ سبب الخيار فيها و هو المجموع لم يقدم عليه و لذا لم يكن الخيار فيها بعيدا و امّا الثّالثة و هى انّه لو اقدم على ما لا يتسامح فبان ازيد بما لا يتسامح به منفردا فالاقرب ثبوت الخيار

قوله و يحتمل عدم الخيار ح لانّ التّدارك حصل)

و فيه انّ تدارك الضّرر لا يؤثّر في خروج المعاملة عن كونها غبنيّة حال العقد و الفرض انّ الغبن الواقع حال العقد قد اثّر في رفع اللّزوم لانّ تدارك الضّرر لا يرفع السّبب و هو الغبن و لا المسبّب و هو رفع اللّزوم الحاصلان حين العقد و القياس ببرء المعيوب قبل الاطّلاع على عيبه لا وجه له لما سيجي‌ء في خيار العيب من انّ ظاهر ادلّة الردّ هو ردّ المعيوب و هو المتلبّس

بالعيب لا ما كان معيوبا في زمان فمع الخلوّ من العيب حال الردّ لا يكون معيوبا و في المقام لا يكون الردّ معلّقا على عنوان المتلبّس بالغبن و ذلك واضح

قوله (و اشكل منه ما لو توقّف الملك على القبض)

اى في احتمال عدم الخيار و قد عرفت في خيار المجلس انّه لو لم يكن القبض واجبا و قلنا بكون وجوبه شرطيّا فالظّاهر انّه لا وجه لتعلّق الخيار بالعقد قبل القبض و عليه فلو ارتفع الغبن قبل القبض لا خيار قطعا لانّ الملك قد انتقل ح الى المغبون من دون نقص في قيمته و امّا بناء على القول بوجوب القبض بمجرّد العقد يثبت الخيار لثبوت الضّرر بوجوب اقباض الزّائد في مقابل النّاقص و عليه فلو ارتفع الغبن قبل القبض و اطّلع على الغبن أيضا قبله جرى فيه ما ذكره من احتمال عدم الخيار و لو ارتفع الغبن بعد القبض و قبل العلم او ارتفع قبل القبض و اطّلع عليه بعد القبض فلا فرق بين الصّرف و السّلم و غيرهما من المعاملات الّتي لا يتوقّف الملك فيها على القبض اذا علمت ذلك فاعلم انّ السيّد الطّباطبائى طاب ثراه قال في الحاشية و بالجملة الفرق بين القول بوجوب التّقابض و عدمه انّما يثمر لو كان الاطّلاع على الغبن قبل القبض و اريد الفسخ ح و الّا فلا فرق بينهما لو كان المراد الفسخ بعده و ظاهر كلام المصنّف صورة كون الاطّلاع بعد القبض فلا وجه لقوله نعم الخ انتهى و لا اشكال في انّ ما ذكره من الفرق انّما اراد به صورة ارتفاع الغبن قبل القبض و كون الاطّلاع أيضا قبله و ذلك لظهور انّ بعد القبض لا فرق في حكم المسألة بين الصّرف و السّلم و غيرهما و الفرق انّما هو في ارتفاع الغبن قبل القبض مع اطّلاع المغبون عليه أيضا قبله فانّ في هذه الصّورة بناء على عدم وجوب التّقابض لا خيار اصلا و للمغبون هدم المعاملة عندنا و كان للمصنّف في حكم المسألة هناك خفاء فراجع و بناء على وجوبه يثبت الخيار لما عرفت

قوله (و لو ثبت الزّيادة او النّقيصة بعد العقد الخ)

يعنى انّ المدار في حصول الغبن هو حال العقد و حدوث الغبن بعده لا يوجب الخيار

فان قلت دعوى الاجماع هنا ينافى مع احتمال عدم الخيار في المسألة السّابقة فانّه يلازم كون المدار على زمان التّسليم

قلت المدار في الغبن الموجب للخيار هو وجوده حال العقد مستمرّا الى زمان الفسخ فلا عبرة بما يحدث بعد العقد و لا بما يزول بعده قبل الفسخ

قوله (لاصالة عدم العلم الحاكمة على اصالة اللّزوم)

لا يخفى انّ الحكم معلّق على الاقدام و عدمه لا على العلم بالقيمة و الجهل بها و اصالة عدم العلم لا اثر لها الّا اثبات عدم الاقدام و هذا من المثبت و لا مانع من نفس اصالة عدم الاقدام الحاكمة على اصالة اللّزوم الّا ان يقال انّ المنفىّ بلا ضرر الرّافع للزوم هو الحكم المجعول الضّررى من

قبل الشّارع و في صورة الاقدام لا يكون الضّرر اتيا من قبل الشّارع بل هو من قبل الشّخص المقدم على المعاملة فخروج صورة الاقدام من جواز الفسخ لنفى الضّرر انّما هو من باب التخصّص لا التّخصيص و مع الشكّ في الاقدام شكّ في تحقّق موضوع الضّرر المنفىّ و اصالة عدم اقدام الشّخص على الضّرر لجهله لا يثبت موضوع نفى الضّرر و انّ الضّرر جاء من قبل حكم الشّارع فيثبت الخيار و يجوز الفسخ فكما لا يجرى اصالة عدم العلم لا يجرى أيضا اصالة عدم الاقدام و لا يق انّ الغبن مقتض للخيار و العلم بالقيمة و الاقدام على الضّرر مانع و اذا ارتفع المانع بالاصل اثّر المقتضى اثره ثمّ لا يخفى انّ الغرض ممّا افاده من اصالة عدم العلم هو اثبات كون مدّعى الجهل و هو المغبون منكرا فيثبت قوله مع اليمين و فيه أوّلا انّ المدار في صدق المدّعى و المنكر ليس على موافقة الأصل و مخالفته بل الظّاهر انّ المدار في تعيينهما على العرف و هو الموافق لما ذكروه من انّ المدّعى لو ترك ترك و بناء عليه يكون مدّعى الجهل مدّعيا لا منكرا فلا وجه لقبول قوله مع اليمين و ثانيا انّ قبول قوله لكونه موافقا للاصل فيكون منكرا لا يجتمع مع الدّليل الملحق به لقبول قوله مع اليمين أيضا من تعسّر اقامة البيّنة تعسّر عليه فانّه لا يصحّ الّا اذا كان مدّعيا و من يقبل قوله مع اليمين لانّه منكر يسقط عنه البيّنة تعسّر عليه اقامتها أم لا فالجمع بين التمسّك بالاصل و تعسّر اقامة البيّنة لاثبات قبول قوله بظاهره محلّ اشكال

قوله (لجهله بالحال فتأمّل)

يمكن ان يكون إشارة الى انّ مجرّد تعسّر اقامة البيّنة على الجهل و عدم امكان حلف الغابن لا يكفى في قبول قول المدّعى مع يمينه لعدم الدّليل عليه و اعتبار اليمين في قبول قوله مخصوص بموارد معيّنة و هى اليمين المردودة و الّتي تكون جزء البيّنة و يمين الاستظهار ممّن ادّعى شيئا لا يعلم الّا من قبله و اذا تعيّن الحلف على الغابن لكونه منكرا فتعذّره منه لا يوجب توجهه الى المدّعى و مجرّد تعطيل الحقوق لا يوجب توجّه الحلف الى المغبون مضافا الى امكان فصل الخصومة بالصّلح و نحوه و لو سلّم فاللّازم الاقتصار على مورده لا الحكم بتقديم قول المدّعى بيمينه مط و يمكن ان يكون إشارة الى انّ محلّ الكلام هو ما لو كان الغبن محقّقا و الغابن يدّعى علم المغبون و هو يدّعى الجهل و دعوى الغابن علم المغبون كيف يجتمع مع جهله بالحال و المسألة ترجع الى حكم التّداعى الّا ان يمنع عن الرّجوع إليه بانّ الجهل نقيض العلم و ليسا من الضدّين و على اىّ حال رجع الى التّداعى أم لا لا يجتمع دعوى الغابن علم المغبون مع جهله بالحال

قوله (و لو اختلفا في القيمة وقت العقد

توضيحه انّه قد يثمر الاختلاف اذا كان متعلّقا بالقيمة وقت العقد و ذلك في غير ما يكون القبض فيه شرطا لحصول الملكيّة اذ لا اثر للزّيادة و النّقصان اذا حدثت بعد العقد في ثبوت الغبن و ارتفاعه و قد يثمر اذا كان متعلّقا بها بعد العقد و قبل التّسليم و ذلك فيما كان القبض شرطا فلو اختلفا فى القيمة وقت العقد في الاوّل و في القيمة بعده في الثّاني افاد ره انّه لو علم تاريخ العقد فالقول قول منكر سبب الغبن لاصالة تاخّر التّغيير و هو الزّيادة عن وقت العقد و لاصالة اللّزوم لعدم العلم بوقوع العقد على الزّائد و لو جهل تاريخهما بان اتّفقا على التّغيير و اختلفا في تاريخ العقد فالقول أيضا قول منكر سبب الغبن لاصالة اللّزوم بعد تعارض الأصلين و لو علم تاريخ التغيّر فالاصل و ان اقتضى تاخّر العقد على الزّائد عن القيمة الّا انّه لا يثبت به وقوع العقد على الزّائد حتّى يثبت الغبن و فيه انّ التمسّك باصالة اللّزوم بمعنى الاستصحاب في الصّور المذكورة جيّد الّا انّ التمسّك باصالة عدم التّغيير في الفرض الاوّل فمضافا الى انّها من المثبت لا كليّة لها بحيث يكون دليلا على عدم الغبن في جميع موارده بل يكون دليلا على ذلك فيما لو اتّفقا على كون القيمة قبل العقد ما وقع عليه العقد من العشرة مثلا و اختلفا فادّعى المشترى نقصها حال العقد و انكر البائع ذلك و ادّعى بقائها على ما كانت عليه حال العقد فاصالة عدم التّغيير عمّا كانت عليه حال العقد بعد الغضّ عن المثبتيّة تفيد تقديم قول منكر التّفاوت و عدم الخيار و قد يتّفقان على كون القيمة قبل العقد مثلا عشرة و يختلفان في القيمة حال العقد الواقع على ثمانية فيدّعى البائع بانّ القيمة حال العقد كانت كالقيمة قبله و ينكر المشترى ذلك و يدّعى تنزّل القيمة حين العقد الى الثّمانية فاصالة عدم التّغيير يكون دليلا على الخيار لا على اللّزوم ثمّ انّه قد يختلفان في القيمة و في وقوع الغبن و عدمه من دون ان يختلفا في التّغيير و ذلك فيما لو وقع العقد على ثمانية و اتّفقا على مطابقة القيمة حال العقد و القيمة الفعليّة الحاصلة بعد العقد و البائع يدّعى انّ القيمة الفعليّة و الواقعيّة حال العقد عشرة و ينكره المشترى مدّعيا انّ القيمة فى الوقتين ثمانية مطابقة لما وقع عليه العقد

[مسألة يسقط هذا الخيار بأُمور:]
[أحدها: إسقاطه بعد العقد]

قوله (كإبراء المالك الودعىّ المفرّط)

لمّا ذكر ره في دفع الاشكال انّ وجود المقتضى و السّبب و هو العقد او الغبن الواقعى كاف في الاسقاط اراد تمثيله بابراء المالك الودعىّ فيما لو كان الابراء بعد التّفريط و قبل التّلف فانّه لا مانع من صحّة الابراء و اسقاط الضّمان لتحقّق السّبب الّذي هو التّفريط و ان لم يتحقّق شرط فعليّة الضّمان و هو التّلف و قد استشكل الاستاد طاب ثراه عليه بما ذكره المقرّر و هذا لفظه و امّا مسئلة ابراء المالك الودعىّ المفرّط عن الضّمان فلا

ربط له بالمقام لانّ الابراء قبل التّفريط يرجع الى اذن المالك الودعىّ في وضع المال في غير المخزن فيرجع الى الاذن في التّفريط لا الى اسقاط الضّمان بعد التّفريط و امّا اسقاطه بعد التّفريط كما هو ظاهر العبارة فليس اسقاطا لما لم يجب لانّ المال بمجرّد التّفريط يدخل في ضمان المفرّط و اعتبار التّلف انّما هو لاعتبار قيمة المال يوم التّلف لا لتحقّق الضّمان في ذلك الزّمان فتأمّل ه و هو حسن فانّ معنى الضّمان ليس هو لزوم التّدارك بالمثل او القيمة حتّى يكون مخصوصا بوقت تلف العين بل معناه هو دخول المال في عهدة ذى اليد الى حصول التّأدية بنفسه مع وجوده و ببدله مع تلفه بالمثل ان كان مثليّا و بالقيمة ان كان قيميّا و هذا المعنى ثابت في كلّ يد الّا ما خرج بالدّليل كيد الامانة بالمعنى الاعمّ مالكيّة كانت او شرعيّة بل اذا كانت اليد بعنوان الوديعة كان يد الودعىّ يد المودّع من حيث تنزيله منزلته في حفظ الوديعة و كان معناها الاستنابة فى الحفظ فعدم وقوع الضّمان فيها لعدم تعقّل ضمان الإنسان لنفسه في ماله بل هو كذلك في مطلق الامين كالوكيل و المستعير فانّ اليد فيهما حقيقة للموكّل و المعير لكن هذا كلّه حيث لم يكن الودعىّ مفرّطا و الّا فمع التّفريط يثبت الضمان بالمعنى المذكور من حينه و قد استشكل أيضا في تمثيله ببراءة البائع من العيوب بانّها لو تحقّقت في متن العقد رجعت الى الدّفع و هو كذلك فانّ مراد المصنّف هو البراءة في حال العقد و هو دفع لتأثير المقتضى فانّه اذا باع مع البراءة عن العيوب فلا مقتضى للثّبوت حتّى يكون البراءة مسقطا و هذا بخلاف المقام حيث وجد فيه المقتضى من دون فعليّة شرط تأثيره و على اىّ حال فالمناقشة في التّمثيل غير ضائر باستقامة اصل الجواب

[الثالث: تصرّف المغبون بأحد التصرّفات المسقطة للخيارات المتقدّمة بعد علمه بالغبن.]

قوله (فيستصحب فتأمّل)

يحتمل ان يكون إشارة الى كونه شكّا في الحكم مع تبدّل الموضوع بان يقال انّ الاجماع وقع على ثبوت الخيار في الغبن بشرط عدم التصرّف و قد يدفع هذا الاحتمال بمنع كون مورد الاجماع هو ثبوت الخيار بشرط عدم التصرّف و انّما المجمع عليه هو ثبوته في حال عدم التصرّف و هذا غير تبدّل الموضوع و لا مانع من الاستصحاب اذا كان الشكّ من جهة تبدّل حال من احوال الموضوع كيف و لا يتحقّق شكّ في بقاء حكم الّا من هذه الجهة و فيه انّ المدّعى هو الاجماع على ثبوت الخيار فى العقد الغبنى اذا لم يكن مقرونا بالتصرّف و بعبارة اخرى المسلّم هو خروج العقد الغير المقرون بالتصرّف عن عموم وجوب الوفاء بثبوت الخيار و غيره مشكوك الخروج من أوّل الامر و المرجع هو العامّ و ليس من باب الرّفع حتّى يرجع الى الاستصحاب و يحتمل

ان يكون إشارة الى عدم جريان الاستصحاب في المقام و لو على تقدير كون الشكّ في الرّفع و ذلك من جهة احد امرين الاوّل من جهة المناقشة في جريانه اذا كان الدّليل المثبت لحكم المستصحب هو الاجماع كما نسب الى الغزالى و ذكر المصنّف هذه المناقشة على التّفصيل في بيان الاقوال في حجيّة الاستصحاب فى الاصول فراجع الثّاني من جهة ما تقدّم في أوّل بحث الخيار من انّه قد يعرّف بانّه ملك اقرار العقد و ازالته فانّ بناء عليه يكون كلّ منهما رافعا للخيار و حيث انّ التصرّف بنفسه تشبّث بالعقد و التزام به فلا محالة يكون اختيار الامضاء العقد و اقراره و يكون التصرّف كالفسخ رافعا لموضوع الخيار و لا يبقى شكّ في بقائه حتّى يستصحب و لكنّ الشّأن في مخالفة المصنّف لما ذكر في المقامين و يحتمل ان يكون إشارة الى انّ الشكّ في المقام من الشكّ في المقتضى و يدفعه انّ الشكّ في المقتضى انّما يكون فيما لم يحرز بقاء المستصحب بحسب الزّمان كالشكّ في كون الخيار على الفور او التّراخى لا فيما لا يعلم بقائه بحسب الطّوارئ كما في المقام و لو كان الشكّ في بقاء الخيار بعد التصرّف من الشكّ في المقتضى لزم ان يكون موارد الشكّ في رافعيّة الموجود باجمعها من الشكّ في المقتضى و هذا واضح جدّا

[الرابع من المسقطات: تصرّف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرّفاً مخرجاً عن الملك على وجه اللزوم كالبيع و العتق.]

قوله (نعم ذكر الشّيخ في خيار المشترى)

اراد بذلك وجود التّصريح بالسّقوط في نظير هذه المسألة في عبارة الشّيخ استدراكا لما ذكره أوّلا من انّ التصريح بالسّقوط انّما يكون في كلام المحقّق و من تاخّر عنه ثمّ انّ مورد كلام المشهور في سقوط الخيار هو ما اشار إليه المصنّف من تصرّف المغبون المشترى تصرّفا مخرجا عن الملك على وجه اللّزوم سواء كان تصرّفا ناقلا كالبيع و نحوه او كان فكّا للملك كالوقف و العتق او رهنا و اجارة و استيلادا و نحو ذلك فلا ينافى ما تقدّم منه في الامر الثّالث من حكم الأصحاب بعدم سقوط الخيار بالتصرّف قبل العلم و ظهور كلماتهم في ذلك فانّ ذلك منهم انّما يكون في غير التّلف و التصرّف الملزم و يرشدك الى ما ذكرنا ما سيصرّح به من انّ ظاهر التّقييد بصورة امتناع الردّ و ظاهر التّعليل بعدم امكان الاستدراك ما صرّح به جماعة من انّ النّاقل الجائز لا يمنع الردّ بالخيار الخ

قوله (و استدلّ على هذا الحكم في التّذكرة)

يعلم من المتن انّ ما يمكن ان يستدلّ به لسقوط الخيار وجوه الاوّل ما عن التّذكرة و اجاب عنه بانّه بظاهره مشكل الثّاني انّ اخراج المغبون العين عن ملكه التزام بالضّرر و لو جهلا منه به فهو كما لو اقدم عليه بالتصرّف و هو ممنوع جدّا فانّ التصرّف مع عدم العلم بالغبن كيف يكون اقداما على الضّرر الثّالث انّ الضّرر معارض بتضرّر الغابن بقبول البدل و

اجاب عنه بما ذكره توضيحا لكلام الشّهيد الرّابع ظهور الاجماع كما يشير إليه عبارة الرّوضة و اجاب عنه بانّ الظّاهر عدم عنوان المسألة في كلام من تقدّم على المحقّق و بالجملة مقتضى القاعدة عدم السّقوط بالتصرّف قبل العلم من غير فرق بين ان يكون المغبون هو المشترى او البائع و يكون المدار في سقوط الخيار على الالتزام بالعقد و التصرّف الكاشف نوعا عن الرّضا فان حصل و الّا فالخيار باق سواء كان المتصرّف هو الغابن او المغبون قبل العلم بالغبن او بعده كان التصرّف ناقلا أم جائزا و لو فرض الشكّ فلا بأس بالاستصحاب نعم لو كان الدّليل المثبت لاصل خيار الغبن منحصرا بالاجماع امكن لو لا استصحاب الخيار القول بعدمه عند التصرّف اللّازم لعدم الاجماع على ثبوته في هذا الحال و مع ذلك كلّه يمكن بناء المسألة على انّ التّلف مسقط للخيار أم لا و الظّاهر انّه محلّ خلاف فعن العلّامة في عد انّ الخيار لا يسقط بالتّلف و عن ط الجزم بالسّقوط و عن المحقّق الثّاني التردّد في ذلك و كذا عن العلّامة في عد في باب المرابحة لو ظهر كذب البائع مرابحة بعد تلف المتاع و ما ذكره المصنّف في المقام من انّ الخيار غير مشروط عندهم بامكان ردّ العين فهو على اطلاقه محلّ منع ثمّ بناء المبنى و هو كون التّلف مسقطا للخيار أم لا على انّ الخيار هل هو السّلطنة على فسخ العقد و حلّه أم هو السّلطنة على ردّ العين فان كان هو السّلطنة على الفسخ فلا يسقط بالتّلف لعدم تعلّق الخيار بالعين حتّى يكون منوطا ببقائها و يمكن فسخ العقد و حلّه و ان كان هو السّلطنة على الردّ سقط الخيار به لامتناع ردّ العين ح و قد يدّعى انّ ظاهر ادلّة الخيارات هو الثّاني لخلوّها باجمعها عن لفظ الفسخ و المتيقّن من دلالتها حتّى الاخبار هو جواز ردّ العين و السّلطنة عليه و لا اشكال في انّها موقوفة على بقاء العين و مع التّلف يمتنع ردّها و ليس ردّ العين من ذى الخيار موقوفا على فسخ العقد لامكان الانفساخ القهرىّ و كون الردّ موجبا له تعبّدا كما هو احد الوجوه المتقدّمة في الخيار المشروط بردّ الثّمن و ذهب المحقّق صاحب كفاية الاصول الى انّ خيار الغبن ليس الّا جواز ردّ العين لكن لا من الجهة الّتي ذكرناها بل من جهة انّه لمّا اختار في الاصول انّ مفاد لا ضرر نفى الحكم بلسان نفى الموضوع و هو الارجح في النّظر كما اوضحناه في محلّه قال انّ المرفوع ح في المعاملة الغنيّة وجوب الوفاء و هو يستلزم جوازها لا الخيار المصطلح الّذي هو من الحقوق لانّ عدم وجوب الوفاء على المغبون الّذي هو معنى الجواز

لا يقتضي ثبوت حقّ له القابل للاسقاط و الصّلح و الارث فانّ الجواز الثّابت بنفى الضّرر يكون حكما و الحكم غير قابل لاحدها و قد حكى عنه طاب ثراه انّه جعل الفرق بين الجواز الحقّى و الحكمى فى الفقه في بحث المعاطاة في حاشيته على الكتاب باعتبار اختلاف متعلّقة و قال لو كان الجواز و اللّزوم بمعنى جواز فسخ المعاملة و عدمه كما في باب الخيار فهما من احكام الاسباب و امّا لو كانا بمعنى جواز ترادّ العينين بلا توسّط فسخ المعاملة كما في الهبة فهما من احكام الملك فجعل الجواز الحقّى بمعنى جواز فسخ المعاملة و عدمه و الحكمىّ بمعنى الردّ الخارجى الّذي لا يمكن الّا مع بقاء العين و على اىّ حال اذا تمّ الدّعوى المذكورة و هى عدم اقتضاء ادلّة الخيار الّا جواز ردّ العين ففى صورة التّلف يسقط الخيار و اذا كان الامر في التّلف الحقيقى ذلك فيلحق به التصرّف النّاقل المخرج عن الملك على وجه اللّزوم و ما يعدّ تلفا شرعيّا و لعلّ ما استدلّ به في كرة من عدم امكان الاستدراك مع الخروج عن الملك راجع الى ما ذكرنا و الدّعوى المتقدّمة و هى انّ الخيار ليس الّا السّلطنة على ردّ العين و ان كانت غير ثابتة و محلّ نظر بل منع الّا انّ الاحتياط يقتضي التوقّف عن الحكم ببقاء الخيار بعد التصرّف اللّازم لا يقال انّ مع الشّك فالاستصحاب يقتضي بقاء الخيار فانّه يقال اذا شككنا في كون الخيار هو فسخ العقد او ردّ العين كان الاستصحاب ح مع عدم احراز الموضوع لانّه اذا كان بمعنى فسخ العقد كان الموضوع محرزا بقائه و ان كان الآخر كان متبدّلا قطعا و يقتصر في تخصيص اصالة اللّزوم على المتيقّن و هو صورة بقاء العين في ملك ذى الخيار فمقتضى الاحتياط متابعة المشهور و عدم الحكم بالخيار فى مطلق التصرّفات اللّازمة كالبيع و العتق و الوقف و الاستيلاد و غيرها

قوله أقواها اللّحوق لحصول الشّركة)

يعنى انّه بناء على كون التصرّف مسقطا يكون الاقوى لحوق الامتزاج مطلقا سواء كان مانعا من الردّ كالغير القابل للقسمة او غير مانع كالقابل لها

قوله (و لو تغيّرت بالزّيادة العينيّة او الحكميّة او من الجهتين)

جاءت العبارة في بعض النّسخ هكذا فالاقوى الردّ في الوسطى بناء على حصول الشّركة في غيرها المانعة عن ردّ العين ه و في بعض النّسخ المصحّحة قد ضربت على هذه العبارة و ابدلت هكذا فالاقوى عدم الردّ بناء على حصول الشّركة المانعة عن ردّ العين ه و على الاولى فالامر بالتأمّل يحتمل ان يكون إشارة الى ضعف التّفصيل بين الزّيادة الحكميّة كقصارة الثّوب و نحوها ممّا يكون وصفا موجبا لزيادة القيمة و الحكم بعدم السّقوط فيها

و الزّيادة العينيّة او من الجهتين و الحكم بالسّقوط فيهما بما سيجي‌ء في المتن من عدم الفرق و الحكم بالاشتراك في الزّيادة الحكميّة أيضا و لعلّ الامر بالتأمّل إشارة الى اصل المبنى في الفروع المذكورة و تضعيف القول بانّ التصرّف قبل العلم يكون مسقطا كما اشار إليه في ذيل توضيح كلام الشّهيد بقوله و الانصاف انّ هذا حسن جدّا

قوله (و امّا تصرّف الغابن

لا اشكال عندهم في عدم سقوط الخيار بتصرّف الغابن مط و الظّاهر الاتّفاق عليه و انّما الكلام في كيفيّة الاسترداد بعد الفسخ و قد اختلفوا فيها على اقوال اشار إليها المصنّف و موضع الكلام من هذه الجهة هو في احكام الخيار الّا انّ بعض الاصحاب لمّا تعرّض لها في المقام تبعه المصنّف ره

قوله (و ان كان بعده فالظّاهر عدم وجوب ردّه)

بل الظّاهر وجوب ردّه لانّ ملكيّة الغابن للعين انّما كانت بالمعاملة الواقعة بينه و بين المغبون و المفروض فسخ المغبون لها فلو فرض فسخ المعاملة الثّانية لزم رجوع العين الى مالكها الاصلى و اخذ المغبون بدلها و ان لم يكن غرامة و من باب بدل الحيلولة الّا انّه لمّا كان من حيث تعذّر ردّ العين فلازمه ارتفاع البدليّة حين التمكّن من ردّ نفس العين و ليس المقام الّا من قبيل ما لو صار الخلّ عند الغاصب خمرا فاخذ المالك بدله ثمّ صار بعده خلًّا و من قبيل ما لو ظفر المالك بالعبد المغصوب الآبق و استولى عليه فانّه يجب عليه ردّ البدل الّذي اخذه لانّه في الحقيقة بدل عن الماليّة الفائتة ما دامت كذلك بمعنى كونه تداركا له و لا معنى للتّدارك مع وجود المتدارك و ذلك لانّ المتحصّل من قواعد الضّمان هو لزوم تدارك الفائت سواء كان حقيقيّا او حكميّا ما دام فائتا لا حصول مبادلة قهريّة بين التّالف و البدل حتّى يكون اخذه مملّكا للتالف و ناقلا له الى ملك الغير حقيقة على وجه الاطلاق لعدم دلالة وجوب ردّ البدل في صورة التّلف على ذلك بوجه بل لعلّ تحقّق معنى المبادلة في الامثلة المذكورة و نحوها ممتنع لعدم اهليّة التّالف لان يقع عليه مبادلة و معاوضة و لو قهريّة شرعيّة فلا وجه للحكم بانتقال التّالف الى الغاصب او الغابن حتّى يثمر في صورة العود و دعوى انّهما انّما تعاطيا البدل بعنوان انّه بدل التّالف و لازمه دخول التّالف في ملك مؤدّى البدل مردودة بعدم وقوع التّبانى منهما على ذلك و انّما يتعاطيان البدل بعنوان استيفاء الحقّ و امتثال التّدارك الواجب و تلف العين ظاهرا و هذا المعنى قاض بنفسه ببطلان ملكيّة البدل بمجرّد رجوع المبدل منه لكون حيثيّة التّدارك تقييديّة فاذا ارتفعت بالعود ارتفعت الملكيّة الطّارية

من غير حاجة الى تقايل او فسخ في مورد من موارد البدليّة و بالجملة محلّ الكلام في المقام و ان كان خارجا عن عنوان بدل الحيلولة موضوعا الّا انّ الحكم برجوع العين بعد اخذ البدل الى مالكه الاصلى غير مخصوص بحيلولة الغاصب بين المالك و ماله و اتلافه له بل يجرى في جميع الاموال المضمونة سواء جاء ضمانها من جهد اليد او الاتلاف او وقوع عقد لازم او جائز او غير ذلك و الحكم قبل العود بكون الماخوذ بدلا عن التّالف انّما هو لمكان الجهل بالعود و اعتقاد امتناعه او عدم وقوعه عادة و هذا نظير ما حكم به بعضهم من انّ من ملك ارضا ملك قرارها و هوائها الى ما يتصرّف فيه عادة فى قبال من يقول انّه يملك قرارها الى تخوم الارض و هوائها الى عنان السّماء فانّ غرضه ليس هو الاقتصار في الملكيّة على القدر المعتاد فقط بحيث لو فرض تمكّنه من التصرّف في الخارج عن المعتاد لم يكن له ذلك و كان خارجا عن ملكه و ما يؤخذ تداركا للماليّة انّما يؤخذ بعنوان البدليّة لمكان اعتقاد عدم عوده و على اىّ حال فالمتّبع ما يقتضيه الادلّة و ليس فيها ما يحكم بكون اخذ البدل عن التّالف موجبا لانتقال العين من اخذ البدل الى غيره بل المتيقّن من دلالتها انّه من باب التّدارك للفائت و انّه بدل عنه ما دام فائتا لا مطلقا ففى المقام اذا فسخ الغابن المعاملة الواقعة بينه و بين الثّالث و رجع العين إليه فلا بدّ من رجوعها الى المغبون مع فسخه فانّ منشأ ملكيّة الغابن لها انّما كان هو المبادلة الواقعة بينه و بين المغبون و اذا فسخها المغبون رجعت العين الى ملكه و ان كان فسخه قبل رجوع العين الى الغابن بل بناء على القول بالمعاوضة القهريّة كما هو مختار بعض الاصحاب لا دليل أيضا على بطلان البدليّة حين عود التّالف الّا اذا كان لدليله اطلاق يشمل حال العود أيضا فتدبّر و راجع الى ما قدّمناه في مسئلة المقبوض بالعقد الفاسد

قوله (و الفاسخ انّما يملك بسبب ملكه السّابق)

ليس الغرض من لفظ الفاسخ في المقام خصوص الغابن او المغبون و ان كان المفروض وقوع الفسخ من كلّ منهما فانّ المقصود بيان الفرق بين فسخ المغبون بعد عود الملك الى الغابن بالفسخ و عوده إليه بعقد جديد و ان كان ظاهر التّعليل و سياق العبارة يقتضي ان يكون المراد من لفظ الفاسخ بحسب المصداق هو الغابن هذا و الظّاهر وجوب ردّ العين مط سواء كان العود بالفسخ او بعقد جديد لانّ فسخ المغبون انّما يوجب عود الملك إليه من حين الفسخ لا من حين العقد و ان كان بسبب ملكه السّابق نعم لو كان فسخ المغبون موجبا لرفع العقد من حين وقوعه لكان تخلّل النّاقل و العود الى الغابن بملكيّة جديدة مانعا عن تاثير فسخ المغبون

و لكنّه ليس كذلك امّا على القول بانّ الفسخ هو مجرّد ردّ العين فواضح و امّا على القول بانّه حلّ العقد فظاهر انّه ليس للعقد بما هو عقد موضوعيّة بل يكون حلّا للعقد بما هو طريق الى استرجاع العين و بعبارة اخرى ليس الغرض من حلّ العقد الّا استرجاع ما وقع عليه العقد و اذا كانت العين موجودة حين الفسخ في ملك الغابن وجب ردّها بنفسها و لا داعى الى الانتقال ببدلها

قوله (فان اوجب الارش اخذه مع الارش)

اعلم انّ مقتضى القاعدة ان يجرى على تخلّف وصف الصحّة حكم سائر الاوصاف المتخلّفة فمن احكام تلك الاوصاف عندهم انّه لو لم يكن الوصف مذكورا في العقد لا يوجب الخيار و ان تبانيا عليه فلو باع عبدا و ذكر قبل العقد انّه كاتب ثمّ لم يذكره في العقد و اوقع العقد على العبد من غير ذكر اشتراط الكتابة فيه ثمّ بان بعد العقد انّه غير كاتب لا يوجب خيارا للمشترى و ان اشتراه لكتابته لانّه يعدّ من الدّواعى و تخلّف الدّاعى بمجرّده لا يوجب الخيار و لو ذكر في متن العقد بان اوقع العقد على انّه كاتب و بشرط الكتابة فتخلّفه يوجب الخيار من باب تخلّف الشّرط و مثل ذلك تخلّف وصف الصحّة و من احكامها انّ الوصف لا يقابل بجزء من الثّمن و ان صار سببا لزيادة قيمة العين فلو باع عبدا كاتبا مثلا بعشرة لا يقابل الكتابة بشي‌ء من العشرة و ان صارت سببا لزيادة قيمته و لو باعه بشرط الكتابة فبان انّه غير كاتب لا يصير العقد باطلا بالنّسبة الى شي‌ء من الثّمن و ان ثبت الخيار للمشترى من جهة تخلّف الوصف المشترط كما عرفت و لو كان شي‌ء من الثّمن في مقابل وصف الكتابة لكانت القاعدة تقتضى بطلان العقد بالنّسبة الى ما قابله من الثّمن كما هو الحال في الجزء فانّه لو باع عشرة اذرع من ثوب بعشرة دراهم و بان انّ الثّوب تسعة اذرع يكون العقد باطلا بالنّسبة الى الدّرهم المقابل للذّرع الواحد و صحيحا بالنّسبة الى تسعة دراهم و ما يقابلها من الثّوب غاية الامر انّه يثبت للمشترى خيار تبعّض الصّفقة فمقتضى القاعدة في وصف الصحّة اذا تخلّفت و لم يكن مشروطا في متن العقد كما هو مفروض كلامهم في خيار العيب ان لا يوجب خيارا و لا ارشا كما هو مقتضى القاعدة في غيره المعبّر عنه بوصف الكمال و لكنّهم ذكروا في خيار العيب انّ تخلّف وصف الصحّة يوجب خيار المشترى بين الفسخ و عدمه مع اخذ الارش فوصف الصحّة عندهم برزخ بين سائر الاوصاف و الاجزاء فله حكم الجزء من حيث صيرورته موجبا للخيار و الارش و مقابلته بالثّمن و يفترق عن الجزء في امور منها انّ

المبيع اذا بان انّه فاقد لجزء يصير العقد باطلا بالنّسبة الى ذلك الجزء فلا يملك البائع ما قابله من الثّمن بخلاف ما لو بان انّه فاقد لوصف الصحّة فانّ العقد صحيح بالنّسبة الى تمام الثّمن بمعنى انّ البائع يصير مالكا لتمامه و ان لم يكن المبيع مشتملا على الوصف المزبور و منها انّه لا يلزم ان يكون الارش الّذي يأخذه المشترى من الثّمن كما صرّح به العلّامة و يجوز ان يأخذه من غيره و يكفى في تملّكه اخذه ارشا بخلاف الجزء فانّ الّذي يأخذه لا بدّ ان يكون ما يوازيه من الثّمن دون غيره فانّ المبيع اذا ظهر فاقد الجزء كان ما يقابله من الثّمن باق على ملك المشترى و لا يحلّ له اخذ غيره الّا بمعاوضة جديدة و منها انّ للمشترى ان يرضى بالمعيب مجّانا من دون اخذ الأرش و عند ذلك لا يخرج شي‌ء من ملك البائع فانّ البائع قد ملك بالعقد تمام الثّمن و كان للمشترى اخراج ما يوازى وصف الصحّة عن ملكه فاذا اسقط حقّ الأرش لم يخرج شيئا من ملك البائع و هذا بخلاف الجزء فانّ البائع لم يملك ما يوازيه من الثّمن اصلا فلو اراد المشترى عدم اخذه احتاج الى سبب يملّكه للبائع اذا عرفت ما ذكرنا فاعلم انّ الحكم بتخيير المشترى بين الردّ و الامساك مع الارش اذا ظهرت العين المبيعة معيبة و ان كان على خلاف القاعدة الّا انّه ثابت في البيع بالنصّ و الاجماع و ستطّلع عليه إن شاء اللّه تعالى و امّا تخلّف وصف الصحّة في غير البيع فمقتضى القاعدة الحاقة بغيره من الاوصاف الّا ان يقوم دليل على عدم اختصاص التّخيير المذكور بالبيع و ثبوته في تخلّف وصف الصحّة في كلّ معاوضة و مبادلة و الظّاهر من كلماتهم اجماعهم على الالحاق و انّهم قد بنوا على ثبوت الارش تخييرا في خصوص انتفاء وصف الصحّة و ظهور تخلّفه في جميع ابواب المعاوضات من غير فرق بين البيع الّذي هو مورد النّص و غيره بل تريهم تعدّوا الى غير المعاوضات الحقيقيّة و حكموا في جميع ذلك بما حكموا به في المعاوضات الحقيقيّة و ذلك كما في النّكاح و الخلع و المكاتبة و الهبة المعوّضة و الصّلح و امثال ذلك ممّا ليست بمعاوضات حقيقيّة و لا بأس بنقل بعض كلماتهم الدالّة على الالحاق مط فمنها ما عن المحقّق ره في كتاب الخلع حيث قال و لو كان اى العوض معيّنا فبان معيبا ردّه و طلب بمثله او قيمته و ان شاء امسك مع الارش و منها ما عن العلّامة في القواعد في كتاب الهبة لو كان اى العوض معيبا الزم بالارش او دفع العين في المعيّنة لا المطلقة و منها ما عنه أيضا في كتاب الخلع و لو كانت اى الفدية معيّنة فبانت معيبة فله الردّ و المطالبة بالمثل او القيمة ان لم يكن مثليّا او

الامساك بالارش و منها ما قاله في باب المكاتب و لو ظهر اى مال الكتابة معيبا تخيّر بين الردّ و الارش فيبطل العتق على اشكال و منها ما عن المحقّق أيضا في كتاب الاجارة و اذا وقف الموجر على عيب في الاجرة سابق على القبض كان له الفسخ او المطالبة بالعوض ان كانت الاجرة مضمونة و ان كانت معيّنة كان له الردّ او الارش و منها ما عن المسالك في كتاب النّكاح في شرح قول المصنّف في النّظر في المهر و لو وجدت به عيبا كان لها ردّه بالعيب اذا اصدقها عينا مخصوصة فوجدتها معيبة فان كان العيب موجودا حين العقد و لم تكن عالمة به كان لها ردّه بالعيب و الرّجوع الى القيمة بناء على ضمان اليد و لها امساكه بالارش لانّ العقد انّما وقع على السّليم فاذا لم تجده كذلك اخذت عوض الفائت و هو الأرش و منها ما عن الرّوضة في كتاب الصّلح و لو ظهر في المعيّن عيب فله الفسخ و في تخييره بينه و بين الأرش وجه قوىّ و منها ما عن التّذكرة في كتاب الهبة اذا وهبه بشرط الثّواب المعلوم فامّا ان يكون معيّنا أو لا فان كان معيّنا فقبضه الواهب فوجد به عيبا كان له الرّجوع الى عين الموهوب فان كان باقيا اخذه و ان كان تالفا طالب بالقيمة الى ان قال و ليس للواهب المطالبة بالعوض لوقوع الشّرط على هذا العين فلم يكن له الانتقال الى غيرها و الاقرب انّ له المطالبة بالأرش انتهى هذه جملة من كلماتهم الّتي ذكروها و المتتبّع يطّلع على اكثر من ذلك و هذا الحكم منهم مخصوص بانتفاء وصف الصحّة و لم يحكموا بثبوت الخيار او الارش في غيره من دون شرط و ان اتّفقوا على انّ الاوصاف مط يوجب زيادة القيمة و يضمن باليد و مع الشّرط حكموا بثبوت الخيار فقط دون الارش و قد قام الاجماع على عدم ثبوت الأرش في انتفاء غير وصف الصحّة من الاوصاف و لو مع الشّرط و امّا وصف الصحّة فمن هذه الكلمات الّتي نقلناها يتوجّه دعوى بنائهم على التّخيير بين الردّ و الأرش فى العيب مط و لا يكون اخذ الارش مخصوصا بخيار العيب في البيع و النّفس مطمئنّة باجماعهم على ذلك نعم من لا يطمئنّ بتحقّق الاجماع على ذلك فهو معذور في غير خيار العيب في البيع اذا لم يحكم بثبوت الارش عند تخلّف وصف الصحّة لانّه من التعدّى بغير دليل الّا انّ الظّاهر للمتتبّع عدم الفرق عند الاصحاب في المعاوضات و غيرها في كون وصف الصحّة كالجزء و اذا احطت خبرا بما ذكرنا فاعلم انّ مع تصرّف الغابن بالنّقيصة فصّل المصنّف طاب ثراه بين ما يوجب الأرش و ما لا يوجبه و

حكم بانّه ان اوجب الارش اخذ العين مع الارش و ان لم يوجب ردّها بلا شي‌ء و الظّاهر انّه اراد من النّقص الموجب للارش حدوث عيب في العين بسبب التصرّف و من النّقص الغير الموجب له فوات وصف من اوصاف الكمال و هذا التّفصيل هو الحقّ الّذي لا محيص عنه لما عرفت من بنائهم على ثبوت الارش للعيب اين ما وجد و ان شئت قلت انّهم فهموا من الاخبار انّ الردّ مع الارش من احكام العيب اينما كان و من العجب انّ في المسألة حكم في الرّوضة باخذها مجّانا ان شاء و في المسالك ان لم يكن النّقص بفعل المشترى و ان كان بفعله فالظّاهر انّه كذلك اى يأخذها مجّانا و لا شي‌ء له معلّلا بانّه تصرّف في ملكه تصرّفا مأذونا فيه فلا يتعقّبه ضمان و هذا مناف لحكمهم بانّ تلف وصف الصحّة كتلف الجزء و بالجملة مع نقص الصحّة يستحقّ المغبون الارش على الغابن كان بفعله او من قبل اللّه تعالى و ان كان بفعل غيره فالارش عليه بقى في المقام شي‌ء و هو انّ تعليل وجوب الارش في مسئلتنا بانّ الفائت مضمون بجزء من العوض فاذا ردّ تمام العوض وجب ردّ مجموع المعوّض فيتدارك الفائت منه ببدله كما تريه في المتن غير تامّ لانّ جعل وصف الصحّة بمنزلة الجزء بان يقع مقدار من الثّمن بإزائه هو خلاف ما صرّحوا به و خلاف صريح المصنّف في غير موضع من كلماته و وصف الصحّة عندهم كغيره من الاوصاف لا يقع بإزائه في المبادلة و عقد المعاوضة شي‌ء من العوض و ان كان موجبا لزيادة قيمة العين و لا يبعد حمل العبارة على انّ وصف الصحّة لمّا كان بمنزلة الجزء في الضّمان لزم تدارك الفائت منه ببدله و هو الأرش

قوله (فانّ على الفاسخ الصّبر الى ان ينقضى مدّة الاجارة)

لا اشكال ظاهرا في وجوب الصّبر عليه و ما جزم به المحقّق القمىّ من انفساخ الاجارة لا وجه له فانّ المفسوخ عليه اذا ملك العين في زمان فقد ملك جميع منافعها و له اجارتها و نقل منافعها و لو في مدّة طويلة الى الغير و الاجارة عقد لازم و جواز الرّجوع حكم شرعىّ و انّما الاشكال في انّ المغبون الفاسخ هل يستحقّ اجرة المثل بالنّسبة الى بقيّة المدّة من الموجر او المستاجر او اجرة المسمّى او يستحقّ الارش فيقوّم ما فيه الخيار ارضا كان او غيرها مع منافعه مرّة و مسلوب المنافع في بقيّة مدّة الاجارة اخرى و يرجع الى مقدار التّفاوت و يأخذه من الموجر سواء ساوى اجرة المسمّى او المثل او زاد او نقص او لا يستحقّ شيئا اصلا و يجب عليه الصّبر الى ان ينقضى مدّة الاجارة مجّانا

من دون ان يجب على الغابن بدل عوض المنفعة المستوفاة بالنّسبة الى بقيّة المدّة بعد الفسخ احتمالات و الاقرب هو ثبوت الارش فانّ معنى الفسخ حلّ العقد و اعادة كلّ من العوضين على ما هما عليه حين العقد الى ملك مالكه الاوّل من حين الفسخ فبالفسخ يستحقّ المغبون العين على ما كانت عليه حال العقد و لو كان اصل العين تالفا او جزئها او صفة من صفاتها الّتي توجب فقدانها تعيّب العين و يعدّ نقصا في اصل العين فهو مضمون عند الاصحاب على من لا خيار له و لمالك العين ارش العيب و النّقصان و كيف لا يكون سلب المنافع من العيب في العين مع انّ المنفعة قوام ماليّتها و قد تستوعب قيمتها في مدّة الاجارة لقيمة العين فلمّا كان مقتضى الفسخ رجوع العين الى مالكه الاوّل كما كانت حين العقد كان مقتضى القاعدة ضمان الغابن نقص العين و تعيّبها بسبب كونها مسلوبة المنفعة في المدّة الباقية فان كان اجرة المثل مساويا لذلك كفى في تدارك العيب الحاصل و الّا لزم تكميل تدارك النّقص و لا يكتفى بخصوص اجرة المثل و الّذي دعى المصنّف قدّس سرّه الى عدّ المنافع من الصّفات الّتي لا يوجب فقدانها الارش ما ذكره من انّ المنافع من الزّوائد المنفصلة المتخلّلة بين العقد و الفسخ فهى ملك للمفسوخ عليه بالمنفعة الدّائمة و حيث انّ الفسخ لا يكون موجبا لرجوع العين على ما هى عليه حين العقد حتّى تكون المنفعة المستوفاة مضمونة بل يكون موجبا لرجوعها على ما هى عليه حين العقد من حين الفسخ فنقص المنفعة بالنّسبة الى ما قبل الفسخ غير مضمون و كلّ ما استوفاه الغابن فهو له و لا يجب عليه تداركه و اجارة العين بمنزلة الاستيفاء و يدفعه ما عرفت من انّ الحكم بالارش ليس من حيث انّ المنافع من وصف الصحّة أم غيرها و ليس من حيث انّ بقيّة المدّة تعدّ من المنافع المستوفاة أم لا و ليس من حيث انّ الفسخ موجب لرجوع العين على ما هى عليه حال الفسخ و لازمه عدم ضمان المنفعة لانّها كانت تابعة لملك المفسوخ عليه او رجوعها على ما هى عليه حين البيع و لازمه ضمان المنافع المستوفاة و غيرها بل من حيث انّ قوام ماليّة العين منافعها و سلب المنافع عنها نقص في العين و تعيّب فيها يجب تداركه و كون المنفعة تابعة للعين لا ينافى ضمان الغابن للنّقص الحاصل في العين بالاجارة و ان شئت قلت انّ المنفعة و ان كانت تابعة للعين و كان للمفسوخ عليه استيفائها و اجارتها الّا انّه يصدق تعيّب العين باستيفائه منافع بقيّة المدّة الواقعة في زمان ملك الفاسخ للعين فلا بدّ من ضمانها

قوله و فيه نظر لمنع تزلزل ملك المنفعة)

و المنشأ في الحقيقة هو انّ ايجاد السّبب

الشّرعى لاستيفاء المنفعة هل يجعلها بمنزلة المستوفاة أم لا و الاوجه كما تقدّم الحاق السّبب الشّرعى بالعقلى فالاجارة الواقعة لمّا كانت صحيحة تلحق منافع بقيّة المدّة بالتّلف العقلى و لا موجب لتزلزلها

قوله (و سيجي‌ء ما يمكن ان يكون فارقا بين المقامين)

الظّاهر انّه تتمّة للاستدراك الواقع تاييدا للمحقّق القمّى و يكون إشارة الى ما سينقله عن المختلف في مسئلة الشّفعة من انّ الفائت لمّا حدث في محلّ معرض للزّوال لم يجب تداركه و ما سيذكره فى الفرق بين الزّيادة بالغرس و مسئلة التّفليس و توضيح ذلك انّه لمّا تنظّر في تزلزل ملك المنفعة اراد تقوية التّزلزل بما ذكره العلّامة في القواعد من ضمان المشترى للبائع اجرة المثل للمدّة الباقية بعد الفسخ في التّفاسخ فانّ الاجارة الواقعة قبل التّفاسخ لا يمكن ابطالها لانّها لم تحدث في محلّ معرض للزّوال فانّ التّفاسخ امر طار قد اتّفقا عليه من دون سبق سبب بالخيار و حيث لا يمكن ابطالها وجب تدارك المنفعة الفائتة عن البائع باجرة المثل و هذا بخلاف الاجارة الواقعة قبل الفسخ فانّها حدثت في محلّ معرض للزّوال لثبوت الخيار و بفسخ البائع يبطل الاجارة و يكون المنفعة في المدّة الباقية للفاسخ فمن حكم العلّامة بثبوت اجرة المثل في التّفاسخ يمكن استفاده حكمه ببطلان الاجارة في الفسخ

قوله (مضافا الى مفهوم قوله (ص) ليس لعرق ظالم حقّ)

فى المجمع و معناه على ما قيل هو ان يجي‌ء الرّجل الى الارض قد احياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الارض و الرّواية لعرق بالتّنوين و هو على حذف مضاف اى لذى عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالما و الحقّ لصاحبه او يكون الظّالم من صفة صاحب العرق و ان روى عرق بالإضافة فيكون الظّالم صاحب العرق و الحقّ للعرق و هو احد عروق الشّجرة ه

قوله (و قياس الارض المغروسة على الارض المستاجرة)

إشارة الى ما تقدّم آنفا فيما اذا اجر الغابن الارض مثلا مدّة ثمّ فسخ المغبون البيع من انّه لا ينفسخ الاجارة و لا يستحقّ اجرة المثل من الغابن

قوله فليس هذا من باب استحقاق الغرس للمكان فافهم)

إشارة الى دقّة ما ذكره و لكنّ الانصاف انّ الفرق غير واضح فانّ استحقاق ثبوت المال على ما هو عليه عين استحقاقه للمكان و لو سلّمنا الفرق بينهما فلا يقتضي عدم استحقاق المكان جواز قلعه بل يكفى ما ذكره من استحقاق دوام الثّبوت لعدم الجواز فتدبّر و الاقرب بالنّظر هو عدم تسلّط المغبون على القلع مط كما عليه المشهور فانّ حقّ الغارس ثبت في زمان كانت

الارض له و يكون كتصرّفه بالاجارة و بذلك يصير القلع ممتنعا شرعا و عليه اجرة المثل ما دام الغرس ثابتا في ملك الفاسخ و الارش أيضا لو لم يتدارك باجرة المثل التعيّب و النّقص الحاصل فى قيمة الارض

فان قلت انّ في تعيين ابقاء الشّجر بالاجرة او الارش ضررا على مالك الارض لطول المدّة

قلت هذا الضّرر معارض بضرر الغارس بناء على القلع فيتساقطان

فان قلت انّ الموضوع المتولّد من الحكم على موضوع لا يشمله هذا الحكم و اذا وجب القلع لانّ بقائه ضرر على المالك لا يمكن ان يقال انّه ضرر على الغارس لانّ هذا الضّرر نشأ عن لا ضرر فلا يشمله حتّى يعارضه

قلت ضرر مالك الارض ببقاء الغرس و ضرر مالك الغرس بقلعه انّما هما في عرض واحد و ليس ثبوت الضّرر في احدهما ناشئا عن نفيه في الاخر و ليس ضرر الغارس بالقلع في المقام من قبيل ضرر صاحب الدّار حيث يمنع عن تصرّفه في داره اذا كان ضررا على الجار فانّ هناك لا يمكن ان يكون ضرر صاحب الدّار منفيّا بنفى ضرره على الجار بخلاف المقام فافهم و بالجملة انّ نفى الضّرر لا يجرى فى المقام اصلا و ثبوت حقّ البقاء للغارس ليس هو الضّرر بل ما عرفت

قوله لطول مدّة البقاء فتأمّل)

يمكن ان يكون إشارة الى انّ بعض الاشجار أيضا لها امد ينتظر فلا بدّ من إلحاقها به الّا ان يكون الحكم بالفرق ناظرا الى الاغلب و يمكن ان يكون إشارة الى عدم الفرق بانّ المانع من الابقاء فيهما هو الضرر فان كان الاجرة على وجه يرفعه فلا فرق و ان كان على وجه لا يرفعه فلا فرق أيضا

فان قلت انّ الابقاء في مسئلة الشّجر قد يكون فيه ضرر لا يرتفع بالاجرة كما لو كانت الارض مقصودة لبناء الدّار او غيره من المنافع الّتي تزيد على اجرة ابقاء الشّجر بالاضعاف

قلت انّ اللّازم على هذا هو التّفصيل في مسئلة الشّجر بين ما يكون كذلك و ما لا يكون لا اطلاق القول فيها بعدم الابقاء ما لم يختاره المغبون مع انّه يمكن هذا الفرض في مسئلة الزّرع أيضا فالاولى هو التّفصيل في المقامين اللهمّ الّا ان يقال انّ في نفس الابقاء و لو مع الاجرة في مسئلة الشّجر ضرر مط لطول المدّة و يمكن ان يكون إشارة الى ما ذكرنا في الحاشية السّابقة من عدم جريان نفى الضّرر في المقام لا من طرف الغارس و لا من طرف مالك الأرض و على اىّ حال فالّذى اختاره انّ حكم الزّرع حكم الغرس

قوله (فهو في حكم التّالف يرجع الى قيمته)

اى ان كان

قيميّا كما في المثال و ان كان مثليّا يرجع الى المثل فانّ هذا هو حكم التّالف و هو واضح

قوله (ففى كونه شريكا او كونه كالمعدومة وجهان)

و الاوجه هو الثّاني لعدم الفرق عند العرف بين هذا القسم و سابقه في عدّ الممتزج كالتّالف و الاولى التخلّص فيه بالصّلح على استحقاقه من الممتزج او معاوضة اخرى و ذلك لامكان الحكم ببقاء عين ماله عرفا فلا يكون كالتّلف و لامتناع كونه شريكا من حيث اشتراط الشّركة باتّحاد الجنس ان اريد الشّركة فى العين و ان اريد الشّركة في الثّمن بان يباع و يعطى من الثّمن بنسبة قيمته فلا دليل عليه

قوله (و في استحقاقه لارش النّقص)

اى الشّركة في العين مع الارش او في العين على حسب القيمة او في الثّمن و اوسطها الوسط ثمّ انّ الفرق بين الاوّل و الثّاني انّ النّقص في الاوّل عبارة عن نقصان مقدار حصّة المغبون من العين الممزوجة فيلاحظ قيمة تلك الحصّة المركّبة من الجيّد و الرّدى مقيسة الى الجيّد الخالص المساوى لها في المقدار و تفاوت الرّداءة في الثّاني عبارة عن التّفاوت الحاصل بين نفس الردى و الجيّد و لعلّ الاغلب انّ الاوّل اقلّ من الثّاني

قوله (و يحتمل الشّركة بنسبة القيمة)

اى الشّركة في العين على حسب القيمة و لا يخفى انّ الاحتمال الاخر المتقدّم في الامتزاج بالأردى و هو الشّركة في العين مع استحقاق الغابن الأرش لم يحتمله في المقام مع انّ احتماله لم يكن بعيدا و يمكن القول بعدم الفرق بين المزج بالاردى و الاجود في جريان الوجوه و احتمل في الرّوضة في المزج بالاجود احتمالين آخرين احدهما سقوط خياره و ثانيهما الرّجوع الى الصّلح و احتمال السّقوط لا وجه له و امّا الرّجوع الى الصّلح فلا بأس به الّا انّه لا وجه لتعيين التخلّص به

قوله (بانّه يستلزم الرّبا)

لا يخفى عليك انّ هذا الاشكال جار أيضا فى احتمال الشّركة بنسبة القيمة او الشّركة مع الأرش في الامتزاج بالأردى

قوله (و هو حسن مع عموم الرّبا لكلّ معاوضة)

لا يخفى انّ ذلك لا يكفى في حسنه و لزوم الرّبا في المقام غير وارد و ذلك لانّ الشّركة القهريّة ليست من المعاوضات و لا بدّ في توضيح الحال من بيان امور الاوّل انّ الرّبا هل يعمّ جميع المعاوضات بل الغرامات أم يختصّ بالبيع و القرض فنقول انّ الرّبا بمعنى اخذ الزّيادة في احد المتماثلين المقدّرين بالكيل او الوزن مثليّين كانا او قيميّين لا ريب في حرمته في المعاوضة البيعيّة فانّها اظهر افراد ما ثبت حرمته بالكتاب كقوله عزّ اسمه احلّ اللّه البيع و حرّم الرّبا و قوله

تع الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ الخ و قوله تع يَمْحَقُ اللّٰهُ الرِّبٰا وَ يُرْبِي الصَّدَقٰاتِ الى غير ذلك من الآيات الكريمة و نصوص الاخبار في خصوص البيع قد تجاوزت حدّ التّواتر و بلغت الى حدّ لا يبعد الحكم بدخول مستحلّه فيه في الكفّار و الكلام في غير البيع انّما يكون في مقامات ثلاثة الاوّل الاقوى ما هو المشهور من جريان حرمة الرّبا في غير البيع من جميع المعاوضات الابتدائيّة مثل الصّلح و القرض كما اذا صالح صاعا من حنطة بصاعين منها او اقرض كذلك شارطا للزّيادة من أوّل الامر خلافا للحلّى و العلّامة فخصّاه بالبيع و القرض و ذلك لانّه الظّاهر من عمومات ما دلّ على حرمته من الآيات و الرّوايات و من خصوص الرّوايات الدالّة على اشتراط المثليّة في المعاملة مع اتّحاد الجنس فمنها قوله (ع) في صحيح الحلبى الفضّة بالفضّة مثلا بمثل ليس فيها زيادة و لا نقصان الزّائد و المستزيد في النّار و قوله (ع) و قد سأله عبد الرّحمن أ يجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير لا يجوز الّا مثلا بمثل و قوله (ع) في صحيح ابى بصير الحنطة و الشّعير رأسا برأس لا يزداد احد منهما على الاخر الى ان قال و الدّقيق بالحنطة و السّويق بالدّقيق مثلا بمثل لا بأس به و الّا فلا و قوله (ع) في موثّق منصور بن حازم كلّ شي‌ء يكال او يوزن فلا يصلح مثلين بمثل اذا كان من جنس واحد فاذا كان لا يكال و لا يوزن فليس به بأس اثنان بواحد و قوله (ع) في خبره الاخر و قد سأله عن الشّاة بالشّاتين و البيضة بالبيضتين لا بأس ما لم يكن كيلا او وزنا و قوله (ع) في رواية وليد بن صبيح الذّهب بالذّهب و الفضّة بالفضّة الفضل بينهما هو الرّبا المنكر الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة المطلقة الخالية عن الاستفصال و القاضية بالحرمة فى جميع المعاوضات و المبادلات و يدلّ على حرمته في خصوص القرض بل و مطلق المعاوضة ما رواه خالد بن الحجّاج قال سألته (ع) عن رجل كانت لى عليه مائة درهم عددا فقضاها مائة درهم وزنا قال (ع) لا بأس ما لم تشارط قال و قال جاء الرّبا من قبل الشّروط و انّما تفسده الشّروط و مثله غيره من الاخبار الكثيرة الواردة في باب القرض القاضية بحرمة الزّيادة اذا كان اخذ الزّيادة فيه بالمشارطة

المقام الثّاني الظّاهر من جملة من الرّوايات حرمته في مقام الايفاء عمّا في الذّمة كما اذا كانت ذمّته مشغولة بدينار فوفاه بدينارين بحيث جعلهما بدلا عنه و ليسمّ هذا

بالمعاوضة الطّارية فمنها رواية ابن سنان قال قلت لابى عبد اللّه (ع) الرّجل يكون لى عليه الدّراهم فيعطينى المكحلة فقال الفضّة بالفضّة و ما كان من كحل فهو دين عليه حتّى يردّه عليك يوم القيمة و المراد من المكحلة فيها ما فيه الكحل و هو احد ما جاء بالضمّ من الادوات كأنّ السّائل اراد انّه يعطينى المكحلة مع ما فيها من بقيّة الكحل الّتي لا قيمة لها بوزن دراهمى و قوله (ع) و ما كان من كحل اى من وزنه من الفضّة و منها ما ورد عن ابن عبّاس في سبب نزول قوله تع و حرّم الرّبا انّه كان الرّجل يقول لديّانه زدنى في الأجل ازيدك في الدّين فنزلت الآية و ممّا يمكن التمسّك به للتّحريم في المقامين رواية هشام بن سالم في الحسن عن ابى عبد اللّه (ع) قال انّما حرّم اللّه جلّ و عزّ الرّبا كيلا يمتنع النّاس من اصطناع المعروف و رواية سماعة المرويّة في كافي قال قلت لابى عبد اللّه (ع) انّى رايت اللّه عزّ و جلّ قد ذكر الرّبا في غير آية و كرّره فقال او تدرى لم ذاك قلت لا قال كيلا يمتنع النّاس من اصطناع المعروف و في يب كبّره مكان كرّره و بالجملة لا ينبغى الاشكال في عموم حرمة الرّبا في المعاوضات و الايفاات لمكان الاطلاقات الّتي ليس انصرافها الى خصوص البيع لو سلّم الّا انصرافا بدويّا لا يعتدّ به مع كونه ناشئا من الاستعمال خصوصا بعد فهم المشهور و خصوصا بعد ما ورد في الاخبار الكثيرة من انّ الرّبا انّما جاء من قبل الشّروط

المقام الثّالث المشهور و هو المنصور حرمة الرّبا في مطلق التّعزيمات كما اذا اتلف على احد مثقالا من ذهب خالص بالمثقال الصّيرفى فتعذّر التبر و لم يتمكّن الّا من دينار يساوى التبر قيمة لا وزنا فيغرم له الدّينار من غير ملاحظة الوزن و المحكىّ عن ابن ادريس جوازه و الظّاهر لمن راجع عبارته المحكيّة انّه لا يعدّ مخالفا للمقام فانّ انكاره مبنىّ على انكار اصل عموم حرمة الرّبا لغير البيع بحيث يظهر منه الاعتراف بجريان الرّبا في المقام بناء على عدم الاختصاص بالبيع و على اىّ حال فغاية ما يمكن ان يقال للجواز هو منع اطلاق في الادلّة بحيث يشملها ضرورة انّه لا مشارطة و لا معاوضة فيها بل الظّاهر خروجها عنها لانّ الادلّة ليست الّا نواهى عن الرّبا و من البيّن انّ النّهى انّما يكون عن الافعال الاختياريّة لغير الواجبة على المكلّفين و التّبادل بالزّيادة في باب الغرامات ليس من فعل المكلّف و انّما هو من فعله تعالى ضرورة انّه قد حكم بمقتضى ما دلّ على الضّمان باشتغال ذمّته بما يساوى التّالف في الماليّة و دليل الضّمان يشمل ما كان اكثر منه

فى الوزن او اقلّ فالغرامة على فرض كونها نوعا من المعاوضة معاوضة قهريّة قد حكم بها الشّارع و ليست من مقولة فعل المكلّف و ما يصدر منه في الخارج ليس الّا اداء لما اشتغلت ذمّته به بحكم هذه المعاوضة القهريّة و ليست من المعاوضة الاختياريّة في شي‌ء فلا دخل لما دلّ على حرمة الرّبا الّذي هو بمعنى الارتباء الحاصل بفعل المتعاملين بها و لا يدلّ على جريانه في المقام أيضا ما سمعته من روايتى ابن سنان و ابن عبّاس لورودهما في الزّيادة و النّقيصة بعد استقرار الدّين و تعيّنه و الكلام في المقام انّما هو في اصل الدّين المستقرّ في الذمّة او المال الّذي امر بادائه و كذا لا يدلّ على جريانه في المقام ما ورد في الآيات و الرّوايات من النّهى عن اكل الرّبا الظّاهرة في إرادة المال لا الفعل لما فيها من الاجمال و الاهمال المبعّد لها عن الاستدلال و من الواضح جدّا ان ليس المراد من الرّبا فيها مطلق الزّيادة الّتي هى المعنى الاصلى لقيام الضّرورة على خلافه و لا معنى لحملها على العموم و التزام خروج الزّوائد الجائزة الاكل بالدّليل فانّ ذلك تخصيص و تقييد مستهجن الى الغاية فليس المراد الّا زيادة خاصّة قطعا و كون المقام منها يحتاج الى دليل بل يمكن ان يقال انّ الظّاهر منها بقرينة طائفة اخرى من الاخبار إرادة خصوص المال الماخوذ زيادة في البيع و القرض و الى بعض ما عرفت اشار العلّامة طاب ثراه في محكىّ التّذكرة في مسئلة ما اذا اشترى ربويّا بجنسه فظهر في احدهما عيب بعد ما نفى البأس عن اخذ الارش خلافا للمشهور و حكاه عن بعض الشّافعيّة بل عن جامع الشّرائع حكاية هذا الوجه عن بعض من تقدّم على العلّامة من اصحابنا بانّ المماثلة في مال الرّبا انّما تعتبر في ابتداء العقد و قد حصلت و الارش حقّ ثابت بعد ذلك فلا يقدح في العقد السّابق و دعوى انّ الارش لفوات مقابله من المبيع واضحة المنع ضرورة اقتضائها انفساخ العقد بالنّسبة الى ذلك و انّه يستحقّ خصوص الثّمن و انّ نمائه له الى غير ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به و محصّل كلامه انّ وصف الصحّة لم يقابل بشي‌ء من الثّمن بل هو امر التزمه البائع و ضمنه بغير مقابلة بشي‌ء كغيره من صفات المبيع المشترط فيه الّا انّ الشّارع جوّز للمشترى مع ظهور فقده اخذ ما هو كالبدل له و هذه معاوضة قهريّة و غرامة حكم بها الشّارع عند اختيار المشترى للتّغريم و الحاصل انّ المدّعى عدم وجود دليل واضح يكون صالحا لتخصيص ادلّة الغرامات بعد عدم شمول ادلّة حرمة الرّبا لها و لو شككنا في شمولها لها يحكم بعدمه لاصالة عدم

التّخصيص و لو سلّم عمومها للغرامات و دلالتها على حرمة كلّ زيادة مأخوذة في معاوضة او غرامة و سواء كانت مساوية للحقّ في الماليّة او زائدة او ناقصة عارضها ما دلّ على الضّمان و على لزوم تدارك ما فات من مال المالك بمقداره و مماثله و ما يساويه في الماليّة و الصّفة سواء كان من الرّبويات او من غيرها و لزم الحكم بتساقطهما او الرّجوع الى المرجّحات و التّرجيح لادلّة الغرامات فانّا لو قدّمنا ادلّة الرّبا و عملنا بها في مورد التّعارض لكان اللّازم عدم الحكم بضمان الغاصب لشي‌ء اصلا لو تعذّر المثل في المثلى في موارد منها الذّهب و الفضّة مط فانّه لو تعذّر مثلهما بعد التّلف يضمنان كغيرهما من المثليّات بقيمتهما من نقد البلد ثمّ ان اختلف المضمون و النّقد جنسا او اتّفقا و تساويا في الوزن و القيمة فلا كلام و ان اتّفقا جنسا و قيمة و اختلفا وزنا لزم سقوط الضّمان رأسا لا لزوم التّقويم بنقد اخر من غير الجنس حذرا من الرّبا كما عليه الاكثر و ذلك لانّ ما دلّ على اصل الضّمان و على كون المضمون مماثلا للتّالف و المدفوع مماثلا للمضمون امر واحد و هو دليل اليد و رفع اليد عن المماثلة المستفادة منه يوجب رفع اليد عن اصل الضّمان لامتناع تفكيكهما لكونهما مستفادين من جملة واحدة و هو قوله (ص) على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى و هذا ضرورى البطلان بخلاف ما لو قدّمنا دليل الضّمان و جوّزنا تقويم الذّهب و الفضّة التّالفين بجنسهما و ان اختلف النّقد و المضمون وزنا كما عن السّرائر و كيف كان فالعمدة ما قدّمناه من منع شمول ادلّة حرمة الرّبا لباب الغرامات و الحكم فيها هو ما دلّ على الضّمان بالمثل او القيمة و لبعض ما ذكرناه تامّل في الجواهر في شمول حرمة الرّبا للغرامات و سبقه الى ذلك محكىّ الكفاية و هذه غاية ما يمكن ان يكون دليلا للجواز و لكنّ الصّواب الّذي لا محيص عنه و يقتضيه دقيق النّظر وفاقا للاكثر بل لعامّة من تقدّم و تاخّر هو جريان الحرمة في المقام و حكومة ادلّتها على ادلّة الغرامات أيضا و ذلك للاخذ بظواهر الاطلاقات النّاهية عن الرّبا و عن اكله فانّ الرّبا في اللّغة كما نصّوا عليه بمعنى الزّيادة و الظّاهر من الزّيادة هو الزّيادة على ما اخذ في مقابله لا مطلق الزّيادة و ان لم يكن في مقابله شي‌ء لانّها من الامور الاضافيّة كالفوقيّة و التّحتية و الابوّة و النبوّة و ينبغى ان يؤخذ بإطلاقه و يقتصر في التّقييد على ما قام عليه دليل من نصّ او اجماع و قد ثبت ذلك بما اذا كان المتقابلان متجانسين مكيلين او موزونين و انّه لا ربا بين الوالد و الولد و بين الزّوج و الزّوجة و بين المسلم و الحربى و لا دليل على التّقييد في المقام و لذا حكى عن المحقّق الأردبيلى ره في آياته

انّ ظاهر الآية خالية عن الشّرائط فبعد ثبوت معنى الرّبا فكلّ دليل يصلح لتقييدها نقيّد به و الّا فلا ه و كثرة التّخصيص في العمومات لا يقدح فيها الّا اذا بلغ الى الاستهجان فما ظنّك بالمطلقات و قد حقّق في محلّه انّ تقييدها جائز و ان بقيت منها افراد قليلة و لا استهجان في ذلك بوجه و يشهد لما ذكرنا اقتران قوله عزّ اسمه و حرّم الرّبا بقوله احلّ اللّه البيع المحمول على العموم و على إرادة معناه اللّغوى و هل يلتزم احد بانّ المراد من الآية بيع خاصّ لكثرة ما ورد عليه من التّقييد باعتبار الشّرائط الكثيرة الثّابتة في الشّريعة من حيث المتعاقدين و العوضين او انّ اللّام فيه للعهد او انّه منصرف الى كذا و يشهد أيضا ما عن الاكثر من تفسير الآية بالزّيادة فى مطلق المعاوضات و استدلالهم بها فيها حتّى انّ الظّاهر من الأردبيلى قدّس سرّه شمول الآية للهبة المعوّضة مع انّها لا معاوضة فيها في الحقيقة فلو لا اخذهم بإطلاقه اللّغوى لما كان للتّعميم وجه بل يظهر من جماعة كالمحقّق و الشّهيدين حيث استدلّوا بعموم حرمة الرّبا في المعاوضات على حرمته في الغرامات على نحو الاستدلال بالكلّي على احد جزئيّاته انّ كلمة المعاوضة عندهم فى باب الرّبا يعمّ الغرامة ثمّ انّ ما ذكرنا يجرى في جميع النّواهى الواردة في الرّبا المراد به المال الزّائد و امّا ما اريد به الارتباء او احتمل فيه ذلك فلا يتمّ الّا على بعض الوجوه الآتية بل يمكن اجراء ما ذكرنا في مثل قولهم (ع) لا يصلح الّا مثلا بمثل بإرادة مطلق البدليّة و العوضيّة و لكن لا يخلو عن نظر لما فيه من الانصراف الى المبادلة فان قيل انّ قوله (ع) انّما جاء الرّبا من قبل الشّروط يكون دليلا على التّقييد كغيره من المقيّدات فتخصّص بالمشارطات و لا يعمّ الغرامات قيل الظّاهر لمن لاحظ الحصر انّه اضافىّ كما يشهد عليه صدر الرّوايات الّتي وردت هذه الجملة فيها فانّ الظّاهر منها انّ تحقّق الرّبا في مفروض السّؤال انّما هو من قبل الشّرط و حذف المتعلّق انّما يفيد العموم حيث لا عهد و لا انصراف و يدلّ على ذلك انّ الشّرط عبارة عن الالزام و الالتزام في العقد كما هو منصرف لفظ الشّرط و هذا لا يلائم الحصر الحقيقى ضرورة انّ الرّبا في البيع و الصّلح يجي‌ء من نفس العقد لا من الشّرط اذا كان تفاضل بين العوضين الرّبويين فليس الحصر الّا اضافيّا على انّ هذه الجملة غير معمول بها في موردها ضرورة انّه لو دفع درهمين بدل درهم واحد وفاء للدّين و لو من غير شرط في عقد القرض يكون من الرّبا عندهم و من المقرّر انّ العامّ الّذي خرج مورده عن عمومه لا يعمل به اصلا بل هو محكوم بالاجمال فت و ان ابيت عن تماميّة

الاطلاقات امّا بدعوى انّ حمل الرّبا على معناه اللّغوى يوجب التّقييد المستهجن لمنع ما تقدّم من ظهوره في الزّيادة الّتي تكون في مقابلها شي‌ء و لو سلّم فلها افراد كثيرة أيضا كالزّيادة في الاكل و في السّير و في النّوم و في الكلام الى غير ذلك ممّا لا يحصى فبقرينة كثرة ما يرد عليه من التّقييدات ح يعلم انّ المراد به زيادة خاصّة كانت معهودة في زمان نزول الآية و امّا بدعوى انصرافه إليها بالخصوص نظير ما تداول في زماننا من قولهم فلان يأكل الرّبح و فلان يأكل الرّبا حيث يريدون به خصوص ما يبتغونه في الديون و المبايعات الشرطيّة فالمراد زيادة خاصّة كانت معهودة فى زمان نزول الآية كما يظهر ممّا ذكروه من سبب نزول آيات الرّبا بل و من قوله تع يَمْحَقُ اللّٰهُ الرِّبٰا وَ يُرْبِي الصَّدَقٰاتِ حيث انّ الظّاهر بقرينة المقابلة ان ليس المراد مطلق الزّيادة بل زيادة خاصّة و يؤول ما يدّعى اطلاقه الى المجمل المردّد بين الاقلّ و الاكثر و لا يصحّ رفع اليد بسببه عمّا دلّ على عموم الضّمان بالمثل او على خصوص ضمان المثلىّ فلنا مسلك اخر في شمول ادلّة الحرمة للغرامات و هو انّ المستفاد منها كون الوجه في التّحريم و النّهى عن بيع الزّائد بالنّاقص ليس الّا دفع الزّائد بدلا عن النّاقص بل وقوعه بدلا عنه و ان لم يكن عن اختيار فالوجه هو دعوى استظهار المناط القطعى و انّ ادلّة التّحريم و لو في المعاوضات و النّهى عنه بالنّهى الشّديد و التّحريم الاكيد تنادى باعلى صوتها بانّ اخذ الزّائد في الرّبويات و ان لم يكن عن عقد و التزام مبغوض شرعا الى الغاية و قبيح عنده الى النّهاية فانّ مجرّد الالتزام المعاملى بشي‌ء كيف يتّصف بالقبح ما لم يكن نفس الشّي‌ء قبيحا و يتّضح هذا بالنّظر الى كافّة الاوامر و النّواهى التوصّليّة و الالتفات الى انّ الدّاعى في تحريم الالتزام هو قبح الملتزم و كما انّ الامر المقدّمي يدلّ على وجوب ذى المقدّمة بالالتزام و النّهى المقدّمى يدلّ على حرمة ذى المقدّمة كذلك فكذلك الأمر بداعى كذا و النّهى بداعى كذا يدلّان بالالتزام على محبوبيّة الدّاعى و مبغوضيّة و كما انّه يستفاد من جملة من النّواهى المتعلّقة بالمحرّمات كون المتعلّق مبغوضا و لا يرضى الشّارع بتحقّقه في الخارج مثل النّهى المتعلّق بالزّنا و السّرقة حيث يستفاد انّ الشّارع لا يرضى و ان صدر عن غير المكلّف او عن الغافل و لذا يجب على الولىّ بل على عامّة النّاس منع الصبىّ و المجنون و غير الملتفت عنهما فكذلك يستفاد من ادلّة حرمة الرّبا كقول الصّادق عليه السّلام درهم ربا اشدّ عند اللّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم مبغوضيّته مط بل لعلّ في تشبيه الرّبا بالزّنا دلالة واضحة على ذلك و يزيدك وضوحا انّ الالتزام في المعاملات

فى جميع موارده لم يتعلّق به نهى من الشّارع الّا من جهة ما يترتّب عليه من الملتزم و الحاصل انّ المستفاد من الادلّة انّ اخذ الزّائد بدلا عن النّاقص فيما يكال او يوزن بشرائط حرمة الرّبا لمّا كان محظورا عند الشّارع و مبغوضا عنده نهى عن الالتزام به لانّ الالتزام اوجب قبحا فيه بحيث لو لاه لما كان قبيحا فقبح الالتزام انّما ينشأ من قبح الملتزم و استفادة هذا الامر في كمال الظّهور و يدلّ على ما ذكرنا أيضا انّ تحريم الشّارع اعطاء الزّائد بدلا عن النّاقص يدلّ على عدم الزامه تع المكلّف عليه فانّه اذا حرّم عليه الالتزام به فكيف يلزمه بذلك و الضّمان و الغرامة نوع معاوضة قهريّة شرعيّة ثمّ انّه قد ورد في عدّة من الاخبار الحكم بحرمة اخذ الزّائد في الرّبويات من غير تقييد بكونه عن التزام و مشارطة مثل ما رواه في يب في الصّحيح عن ابى عبد اللّه (ع) و سئل عن الرّجل يشترى الحنطة فلا يجد عند صاحبها الّا شعيرا أ يصلح له ان يأخذ اثنين بواحد قال لا انّما اصلهما واحد و ما رواه عن هشام بن سالم عنه أيضا قال سئل عن الرّجل يبيع الرّجل الطّعام الاكرار فلا يكون عنده ما يتمّ له ما باعه فيقول له خذ منّى مكان كلّ قفيز حنطة قفيزين من شعير حتّى تستوفى ما نقص من الكيل قال لا يصلح لانّ اصل الشّعير من الحنطة و لكن يردّ عليه من الدّراهم بحساب ما نقص من الكيل و ما ورد في ذمّ الزّائد و المستزيد مثل ما رواه فى الصّحيح عنه (ع) الفضّة بالفضّة مثلا بمثل ليس فيه زيادة و لا نقصان الزّائد و المستزيد في النّار الى غير ذلك من النّصوص المعتبرة الدالّة على انّ نفس اعطاء الزّائد بدلا حرام في الشّريعة فالمتحصّل من دقيق النّظر في الآيات و الاخبار السّابقة و من ظواهر الاخبار اللّاحقة المنع عن مبادلة الزّائد بالنّاقص و عدم وقوعه بدلا عنه فيحرم في المثلى الّذي تعذّر مثله في الجنس و الوصف و الوزن و القيمة و لم يوجد الّا ما يخالفه وزنا لا قيمة و جنسا او ما يخالفه في الجودة و الرّداءة او في الصحّة و العيب لا ما يخالفه من حيث الامتزاج اعطاء المخالف في الوزن و يحرم اعطاء ارش النّقص مع المجانس الردىّ و المعيب حذرا من الرّبا و يجب دفع قيمته من غير جنسه تامّا او من جنسه و غير جنسه بحيث يكون مجانسه اقلّ منه وزنا من غير فرق بين جعل النّاقص بدلا عمّا في ذمّته من المماثل او بدلا عن التّالف ثمّ انّه كما ظهر عموم حرمة الرّبا للغرامات و عدم اختصاصها بالمعاوضات و الالتزامات ظهر أيضا انّ المنافى لعموم حرمة الرّبا في الغرامات هو الحكم بضمان التّالف بقيمته من جنسه لا الحكم باصل الضّمان لانّ ادلّة الرّبا لا تدلّ على نفى الضّمان رأسا و انّما

تدلّ على نفى الضّمان بالمجانس المذكور و توهّم انّ دليل اصل الضّمان و كونه بالمماثل واحد و اذا ذهب القيد بحكم ادلّة الرّبا ذهب المقيّد لكونهما مستفادين من جملة واحدة و هى حديث على اليد مدفوع بما مرّ عليك فيما تقدّم من عدم دلالة الرّواية و غيرها من ادلّة الضّمان الّا على اصل الضّمان و يشمل النبوّي بعمومه صورة بقاء العين و تلفها و امّا اعتبار المماثلة في صورة التّلف فهو امر استفدناه من الخارج و هو حكم العقل بذلك فانّا لمّا رأينا انّ الشّارع لم يبيّن في شي‌ء من ادلّة الضمان على كثرتها ما يعيّن المضمون به عرفنا انّه احال هذا الامر الى العرف فكلّما صدق مع التّلف انّه اداء للعين عرفا و به يخرج عن عهدتها كان متعلّقا للضّمان و هو يختلف باختلاف الموارد ففى بعضها صدق الاداء بردّ المثل و في بعضها بردّ القيمة و بعد ثبوت عموم الرّبا عرفنا انّ الشّارع منع في الربويّات عن دفع المماثل و يكون المسألة نظير مسئلة غصب الخمر من الذمّى المستتر فانّ الشّارع لمّا حكم باحترامها و حكم أيضا بعدم استقرار الخمر في ذمّة المسلم او في الذمّة مط و لو كان الغاصب مستحلّا له كان الحكم ضمانها بالقيمة لانّ المثل متعذّر بحكم الشّارع و التعذّر الشّرعى كالعقلى ففى المقام لا مناص عن ضمان القيمة عملا بحديث على اليد ما اخذت و غيره من ادلّة الضّمان بضميمة حكم العقل و العرف لا المثل النّاقص او المثل المساوى المعيب مع ارش العيب و لا مثل الخمر مع كونها مثليّة ثمّة نعم فرق بين المقام و ضمان الخمر للذمىّ بانّ مقتضى الجمع بين الادلّة في الاوّل هو ثبوت اشتغال ذمّة الضّامن بالمماثل الّا انّه لمّا تعذّر شرعا للزومه الرّبا وجب اداء قيمته من غير جنسه كغيره من المثليّات الّتي تعذّر مثلها و عدم اشتغال الذمّة بالمثل اصلا في الثّاني و اشتغالها بالقيمة من أوّل الامر لامتناع اشتغال ذمّة المسلم او مط قضاء لحقّ ادلّتها ثمّ انّ الظّاهر لمن راجع كلمات الاصحاب انّ كلّ من قال بجريان الرّبا في مطلق المعاوضات فهو قائل بجريانه فى الغرامات بل الظّاهر من بعضهم اندراج الغرامات فيها موضوعا فتريهم في مسئلة تلف الذّهب و الفضّة كانتا مضروبتين أم لا يذكرون انّه لو تعذّر المثل بعد التّلف يضمنان كغيرهما من المثليّات بقيمتهما من نقد البلد و لو اتّفق المضمون و النّقد جنسا و قيمة و اختلفا وزنا يقوّمان بنقد اخر من غير جنسهما حذرا عن الرّبا و كذا في مسئلة ما لو كان التّالف مشتملا على صنعة محلّلة لها قيمة و يفرّعون الحكم بعدم وقوع الرّبا عمومه لعامّة المعاوضات و ذلك ظاهر لمن راجع كلمات الاساطين كالشّيخ و المحقّق و ابن ادريس و

غيرهم في الغصب و تريهم ينسجون على هذا المنوال في سائر الابواب في فروع كثيرة ممّا ليست بمعاوضة اختياريّة فمنها ما يظهر منهم في البحث عن المنجّزات التبرّعيّة للمريض على القول بانّها من الثّلث عند الكلام في مسئلة ما لو باع كرّا من طعام قيمته ستّة دنانير بكرّ قيمته ثلاثة دنانير من انّه ليس للورثة استرجاع السّدس لاستلزامه الرّبا ففى الشّرائع في كتاب الوصيّة الثّالثة اذا باع كرّا من طعام قيمته ستّة دنانير و ليس له سواه بكرّ ردّى قيمته ثلاثة دنانير فالمحاباة هنا بنصف تركته فيمضى في قدر الثّلث و لو رددنا السّدس على الورثة لكان ربا و الوجه في تصحيحه ان يردّ على الورثة ثلث كرّهم و يردّ على المشترى ثلث كرّه فيبقى مع الورثة ثلث كرّ قيمته ديناران و مع المشترى ثلثا كرّ قيمتهما أربعة دنانير فينفصل معه ديناران و هى قدر الثّلث من الستّة ه و عن المسالك انّه قال فان كانا ربويّين لم يمكن الحكم بصحّة البيع فيما قابل الثّمن خاصّة من المبيع و في مقدار الثّلث بعد ذلك و البطلان في الزّائد للزوم الرّبا لانّه على تقدير كون العوض الواصل الى المريض يساوى نصف قيمة ما باعه مقابل نصفه مجموع العوض فلا تبرّع فيه فلو صحّحنا من النّصف الاخر مقدار الثّلث و ارتجعنا الباقى و هو السّدس لزم الرّبا لانّه يكون قد صحّ البيع في خمسة اسداس كرّ بكرّ ه و يظهر من العلّامة في القواعد و الارشاد و من غيره تسالمهم على عدم الحكم باسترجاع السّدس لاستلزامه الرّبا و في الجواهر لم اجد خلافا في ذلك و الحكم صحّة البيع في ثلثي المبيع بثلثى الثّمن و منها ما ذكره بعضهم في مسئلة ما لو اشترى المفلّس زيتا فخلطه باجود منه من انّه يبطل حقّ البائع من العين و يضرب بالقيمة و عن الشّيخ بعد اختياره لهذا القول حكاية قول اخر و هو ان يدفع الى البائع من عين الزّيت بنسبة قيمة ما يخصّه ثمّ غلّطه باستلزام الرّبا و ستسمع ما عن لك انّ تغليطه انّما يتمّ على القول بثبوت الرّبا في كلّ معاوضة و منها ما يظهر منهم في باب الصّرف في مسئلة ما لو باع درهما بدرهم فوجد في احدهما عيب كخشونة الجوهر و اضطراب السكّة من انّه يتخيّر بين الردّ و الامساك و ليس له المطالبة بالارش و يظهر من بعضهم عدم الخلاف في ذلك فحكمهم في هذه المسائل و امثالها فرارا عن الرّبا يعطى عموم حرمته عندهم للغرامات ضرورة انّه ليس في شي‌ء منها لو قلنا بما وجب التّفاضل معاوضة اختياريّة فانّها ح تكون قهريّة ثابتة بحكم الشّارع ببطلان البيع في السّدس في المسألة الاولى و بعدم استحقاق البائع للزّيت من المفلّس لما يزيد على مقدار ماله في الماليّة في الثّانية و بلزوم اعطاء

الارش الّذي هو غرامة لا جزء عوض في الثّالثة و بالجملة تعميم الرّبا للمعاوضات قاض عندهم بتعميمه الغرامات فان تمّ هذا اجماعا مركّبا منهم فهو و الظّاهر لمن راجع كلماتهم انّه كذلك لعدم الاعتداد بمخالفة من عادته المناقشة و الّا فليكن مؤيّدا او مقوّيا لما قوّيناه من عموم الحرمة للمعاوضة هذا تمام الكلام في عموم ادلّة حرمة الرّبا و امّا حكومتها على ادلّة الغرامات فهى على حذو حكومة غيرها من ادلّة المحرّمات على ادلّة المعاملات ضرورة انّها من العناوين الاوليّة الّتي لا تقاوم العناوين الثّانويّة لانّها تكون ناظرة إليها و شارحة عنها و هذا هو المراد من الحكومة و يرشدك إليها في المقام انّه لو لا ادلّة المعاوضات و الغرامات لما كان لتشريع حرمة الرّبا و تأسيسها فائدة و لا يعتبر في الحكومة تاخّر الحاكم عن المحكوم و ما يعدّ عند العرف شارحا و مبيّنا لآخر لا يعدّ عندهم معارضا له و منافيا ايّاه فيكون تقدّم الحاكم عليه في نظر العرف تقدّما ذاتيّا لا لمكان التّرجيح على انّ ادلّة حرمة الرّبا اخصّ مط من جميع ادلّة المعاملات و ان كانت اذا قيست مع آحادها كانت النّسبة عموما من وجه نظير قوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و نظير حديث نفى الضّرر

الامر الثّاني قد يستشكل فيما ذكرناه تبعا للقوم من جريان حرمة الرّبا في كافّة المعاوضات و الغرامات بانّ هذا مناف لما ذكروه في باب القسمة من انّه يقسّم المكيل و الموزون كيلا و وزنا متساويا و متفاضلا ربويّا كان او لا فلو كان لاحدهما رطل من دهن جيّد يساوى درهما و لصاحبه رطل يساوى نصف درهم فاختلطا اختيارا او قهرا يشتركان بحسب الماليّة و يقتسمان بحسبها فيكون لصاحب الجيّد ثلثا المجموع و لصاحب الردّي الثّلث في الشّرائع في باب الرّبا القسمة تمييز احد الحقّين و ليست بيعا فتصحّ فيما فيه الرّبا و لو اخذ احدهما الفضل و عن عد و القسمة ليست بيعا فيجوز فيما ثبت فيه الرّبا و ان تفاضلا و عن ط و كرة و ير و نهاية الاحكام و غيرها أيضا ما يظهر منه حصول الشّركة بالمزج بحسب الماليّة و لزوم القسمة بحسبها و ان تفاضلا بحسب الوزن و وجه التّنافى انّ القسمة مشتملة على معاوضة و مبادلة بين الشريكين لا محالة لانّ حقّ كلّ منهما منبعث على سبيل الاشاعة في تمام العين فكلّ جزء يفرض هو لهما معا فاذا اقتسما يرفع كلّ يده عن حقّه الموجود في حصّة شريكه بدلا عمّا في يده من حصّته و هذه معاوضة محضة الّا انّها ليست ببيع و لذا يخصّون البيع بالنّفى في قولهم القسمة تمييز حقّ لا بيع و كانّه الى هذا اشار في الرّوضة ردّا على العامّة القائلين بانّها بيع

بانّ اشتراك كلّ جزء يفرض قبلها بينهما و اختصاص كلّ واحد بجزء معيّن و ازالة ملك الاخر عنه بعدها بعوض مقدّر بالتّراضى ليس على حدّ البيع حيث يظهر من هذه العبارة التزامه باصل المعاوضة و انّه منكر لخصوص كونها بيعا و الاقتسام متفاضلا في الربويات ينافى ما سبق من عموم حرمة الرّبا و قد يجاب بمنع كون القسمة معاوضة بدعوى انّ المراد من اشاعة الشّركة دوران حقّ الشّريك بين مصاديقه فكلّ مالك للنّصف الكلّى المنطبق على كلّ نصف يفرض نحو ملك كلّى الصّاع في الصّبرة و ملك الشّاة في اربعين شاة و ملك المائة في الثّلث بالوصيّة فكلّ نصف يفرض في الخارج مشاعا او مفروزا فهو قابل لان يكون ملكا له لكونه مصداقا لنصفه نظير الدّراهم الخارجيّة القابلة لان تكون مصداقا للدّرهم الكلّى الّذي هو دين عليك فكما يتشخّص الكلّى في الذمّة في الفرد الخارجى و يحكم عليه بانّه هو و بانّه غيره فكذلك في النّصف المشاع الّذي هو كلّى خارجىّ و اذا عيّن فى ضمن فرد خاصّ من النّصف يكون هو حقّه و ملكه لا انّه عوض عنه و اذا كان امر الملك في الشّركة بهذه المثابة لا يكون في قسمة المال المشترك كيف كانت معاوضة و لا غرامة فلا ربا و قد مرّ عليك في مسئلة بيع بعض من جملة متساوية الاجزاء عدم تماميّة هذا الكلام مفصّلا و الصّواب ان يقال انّ حقيقة القسمة لغة و عرفا هى عبارة عن تمييز الحقّ و تفريق الشّي‌ء عن الشّي‌ء و افرازه منه كما نصّ عليه الجميع و عرّفوها بانّها افراز حقّ او تعيين حقّ و صرّح جمع بانّ كلّا من المتشاركين يأخذ عن حقّه بعدها كالشّهيد في المسالك و غيره و نصّ آخرون بانّها ليست بيعا و لا معاوضة اخرى و بالجملة ليس فيها شي‌ء من المبادلة و المعاوضة و النّقل و الانتقال بل كلّ يأخذ عين حقّه بها و هذا المعنى قد ينكر في بادى النّظر نظرا الى ما عرفت في تقرير الاشكال و لكنّ الوجه فيما ذكروه من انّها ليست معاوضة هو انّ مجرّد انتقال مال من احد الى غيره ليس معنى المعاوضة فانّها تحتاج في تحقّقها الى قصد إنشاء النّقل و الانتقال من الطّرفين فانّ نقل احد العوضين بإزاء العوض الاخر و في مقابله شرط فيها و لا يتحقّق ذلك من احد الشّريكين عند القسمة ضرورة عدم لحاظ ذلك عندها فانّهما لا يقصدان الّا تعيين حقّهما و تمييز مالهما من المال في المجموع بادّعاء انّ الحصّة المفروزة لكلّ منهما عين حقّه و

توضيح ذلك انّ من الظّاهر انّ العرف يجعلون من عند انفسهم الحصّة المشاعة في المال المنبثّة في اجزائه معيّنة في ضمن حصّة معيّنة تعيينا جعليّا

نظير تعيينهم لما في الذمم في ضمن فرد خاصّ و حكمهم عليه بانّه ملك الدّاين مع انّه مغاير للكلّي الثّابت في الذمّة و نحو ما اذا اختلط مدّ من حنطة بمدّ من شعير ففرّقوا احدهما عن الاخر و يقولون قد فرّقنا بينهما فكانّهم يفرضون الحصّة المشاعة كالحنطة المذكورة و تعيينها بمنزلة التقاط حبّاتها من بين الشّعير و افرازها على سبيل الاستقلال و نحو تعيين الكلّى الخارجى الّذي تقدّم ذكره فى الجواب السّابق في ضمن بعض مصاديقه بجعل منهم فلا مبادلة في نظرهم و لا شمّت من رائحتها اصلا كما لا مبادلة في اصل خلط المالين فكما انّهم يحكمون عند خلط الزّيت الجيّد بالردي‌ء و الحنطة الجيّدة بالرديئة مع وجود اعيان ملك كلّ بين المجموع بانّهما متشاركان بحسب الماليّة على سبيل الاشاعة من غير ان يكون بين المتشاركين مبادلة و معاوضة فكذلك يحكمون فى مقام التّقسيم انّ بالقسمة يتميّز حقّ كلّ من حقّ صاحبه و ليس لها عند العرف معنى غير هذا و الشّارع بحكم ما دلّ على جواز القسمة قد امضى ما عند العرف بل كلّ ما دلّ على جواز القسمة يدلّ على هذا المعنى ضرورة انّه ليس للشّارع فيها حقيقة شرعيّة و لا متشرعيّة على حذو غيرها من سائر عناوين المعاملات كالبيع و الصّلح و الاجارة و الهبة و القبض و الشّركة و الغصب و الاقرار و غيرها فكما انّه ليس له اصطلاح جديد فيها فكذلك في القسمة و هذا هو السرّ في قول الجميع انّ القسمة افراز حقّ لا بيع و السرّ فيما ذكره في الرّوضة في باب الرّبا من انّه لا ربا في القسمة لانّها ليست بيعا و لا معاوضة بل هى تمييز الحقّ عن غيره و وافقه في هذا التّعبير صاحب الجواهر و بتنصيص الرّوضة كما عرفت يظهر الجواب عن العبارة الموهمة خلاف ذلك المتقدّمة في تقرير الاشكال و بالجملة انّ التأمّل فى طريقة العرف و الشّركاء يرشد الى خلوّ القسمة عن المعاوضة رأسا اختياريّة و قهريّة و انّما هى عبارة عن جعل الحصّة المشاعة كالنّصف مثلا معيّنة في ضمن الحصّة المفروزة و النّصف المفروز ادّعاء كالاستعارة على مذهب السّكاكى من غير تخيّل مبادلة كما انّ الملك المفروز المعيّن ينقلب مشاعا عندهم بمجرّد المزج الموجب لرفع التميّز و القسمة على العكس من الشّركة المزجيّة بل منشأ القسمة في الشّركة المزجيّة هو الشّركة الحاصلة بسبب المزج فان كان في القسمة ربا فهو في الحقيقة في اصل الشّركة لا في القسمة و التّحقيق انّ الشّركة المزجيّة عند العرف انّما هى جعل مالين متميّزين مالا واحدا مشاعا بالمزج و ليس فيها شي‌ء من المبادلة و يأتيك بيانه و ينبغى التّنبيه على مطالب الاوّل انّه على فرض كون القسمة معاوضة و قد عمّها دليل حرمة الرّبا كان اللّازم أيضا تقديم دليل القسمة على دليل الحرمة لقوّة دليل القسمة و لو

بالعمل و قد نقل جماعة وقوع الاجماع عليه و عن الجواهر الاستدلال على نفى النّقل في القسمة بالاجماع على عدم دخول الرّبا فيها و هو كما ترى الثّاني انّ الرّبا المتصوّر في القسمة قد يكون في القسمة كما اذا ورثا كرّا من حنطة و كرّين من شعير او ورثا كرّا من حنطة جيّدة و كرّين من حنطة رديّة فقسّماها برضا منهما بان اخذ احدهما الجيّدة و الاخر الرديّة و هذا هو الّذي بحثنا عنه و قد يكون كما سبق إليه الاشارة في الشّركة بالاصالة و في القسمة بتبعها كما اذا مزجا الجيّد بالردي‌ء فانّ الرّبا المفروض فيه ان كان فانّما هو في الشّركة لا في القسمة الثّالث انّ ما عرفت من نفى الرّبا في القسمة انّما هو في غير قسمة الردّ و امّا فيها فيتصوّر الرّبا و يحرم و يجب ان يراعى فيها عدم التّفاضل و ذلك كما اذا اشتركا بالمناصفة في رطلين من حنطة بيضاء فاقتسماهما قسمة ردّ بان اخذ أحدهما رطلا و نصفا و الاخر نصف رطل و دفع إليه الاوّل رطلان من حنطة حمراء بدلا عمّا لم يأخذ من حقّه فانّها ربا محرّم لكون قسمة الردّ مشتملة على المعاوضة و ان لم تكن محضة و قد نصّ على ذلك جماعة و لم نظفر على قائل بالجواز

الأمر الثّالث فى بيان الشّركة المزجيّة اعلم انّ حدّ الشّركة مط عند الاصحاب هو اجتماع حقوق الملّاك في الشّي‌ء الواحد على سبيل الاشاعة و قد بيّنا حقيقة الاشاعة فيما سبق و لا ينبغى الرّيب في سببيّة الامتزاج الموجب لالتباس مالين متميّزين لمالكين الاشتراك و الاشاعة بينهما حكما في الجملة و قد قضى به الاجماع بل الضّرورة كما لا ريب في سببيّة العقد و الارث لها بالاتّفاق و الحيازة على بعض الوجوه و انّما الاشكال في بعض تفاصيل هذه الجملة و لا بدّ من البيان في ضمن امور الاوّل قد يتوهّم انّ مجرّد اشتباه مال شخص بمال اخر كما اذا اشتبه درهم بدرهم او عبد بعبد يوجب الشّركة و الاشاعة بمعنى خروج عين المالين عن ملكهما و قيام ماليّتهما بالكسر المشاع و يستشهد له بما ورد في رجل استودع رجلا دينارين و استودعه الاخر دينارا فضاع دينار منها فقال (ع) يعطى صاحب الدّينارين دينارا و يقتسمان الدّينار الباقى بينهما نصفين بدعوى وروده مورد الشّركة و هو كما ترى في غاية الوهن لمخالفته للاصول و القواعد و العرف الحاكم بحصول الشّركة في خصوص المزج و امّا الرّواية فهى على خلاف مراده ادلّ ضرورة انّها لو كانت ناظرة الى الشّركة لكان اللّازم الحكم بقسمة الدّينارين على التّثليث لا التّربيع و لذا نزّلها عامّة الاصحاب على الصّلح القهرىّ و ذكروها فى باب الصّلح و اعترفوا بمخالفتها للقواعد و انّ القاعدة في موردها هى القرعة لا التّربيع

فالصّواب افتقار حصول الشّركة الى المزج الّذي هو اخصّ من الاشتباه و لا تكون الّا فيما تعدّدت المشتبهات و كثرت و امتزجت و اختلطت بحيث لم يتميّز بعضها عن بعض فلا يكفى اشتباه صبرة بصبرة او صيعان متميّزة بمثلها او عبد بعبيد و اغنام بمثلها و حبّة حنطة باخرى مثلا الثّاني المزج قد يكون باختلاط العينين بحيث لا يبقى ذرّة الّا و قد تلاصقت بذرّة من مال اخر بحيث لو قلنا بوجود الجوهر الفرد لكان كلّ جزء من اجزاء المالين الّتي لا تتجزّى مخلوطا بجزء اخر و هذا المزج و ان لم يكن حقيقيّا حقيقة لاستحالة تداخل الاجزاء بعضها في بعض و كلّ ما يوجد مزج في الخارج فهو لا محالة عرفىّ و لكنّه اقرب الى المزج الحقيقى و هو يوجب الشّياع جزما على عكس القسمة و السرّ في ذلك انّ اجزاء مال كلّ منهما تخرج ح في حدّ انفسها عن اهليّة الماليّة بل الملكيّة و الاختصاص ضرورة انّها بعد المزج بحكم التّالف اذ لا معنى لتلف المال الّا تلف ماليّته و ذهاب صورته النّوعيّة فانّ من الواضح امتناع صيرورة الموجود معدوما صرفا فبالمزج قد تلف شيئان و حصل شي‌ء ثالث مثل زرع الحنطة الّذي هو اتلاف لها و تسبيب للسّنبلة و الى هذا ينظر كلام ابن ادريس ره في باب الغصب من انّ مزج العين المغصوبة بعين من الغاصب اتلاف لها و ان انكر عليه كثير ممّن تاخّر عنه و بالجملة لا ينبغى الرّيب فى خروج كلّ من المالين بالمزج الكذائى عن الماليّة و لا تعدّ اجزائهما اموالا كما لا تعدّ اجزاء الاجسام المملوكة الّتي لا تتجزّى بانفسها اموالا بل لا يعدّ بعض الاجزاء و لو كانت اكبر من الجواهر الفردة اموالا و لا املاكا و لا قابلة لحقّ الاختصاص و لا تكون متعلّقة للسّلطنة و الرّبط الخاصّ و النّسبة المخصوصة نعم يحصل بسبب مزجها و اختلاطها ماليّة ثالثة قائمة بالمجموع و بقيامها به يحكم العرف بكون المجموع مستحقّا للمالكين على سبيل الاشاعة بحسب ما اتلفاه من الماليّتين اللّتين صارتا مادّة للماليّة الثّالثة فهى ماليّة جديدة حصلت لهما بسبب مزجهما لماليهما يستحقّان منها على حسب نسبتهما إليها و ذلك نظير ما اذا اجتمعا على حفر بئر او صرفا دراهم لحفرها فانّهما يملكانها على حسب ما بذلاه من المال او العمل لا انّ ماليّة كلّ يبقى في الاجزاء الممزوجة المنبثّة فانّها على الفرض ليست اموالا لا بانفسها و لا بمجموعها على ما هى عليه من البثّ اذ ليست هى الّا كالذرّات المبثوثة في الهواء و لا يتفاوت الحال فيما ذكرنا بين كون المال لشخص واحد او لشخصين فانّ الاجزاء الموصوفة لا يقبل الملكيّة مط و انّما المملوك هو المركّب منها و من غيرها من الاجزاء الاخر و لا ينافى هذا ما

ذكرناه سابقا من انّ الحصّة المشاعة عبارة عن الاجزاء المنبثّة الملحوظة في العين و هى مملوكة لانّ الاجزاء الّتي جعلناها سابقة مملوكة لم يفرض في الصّغر بهذه المثابة فراجع و الغرض في المقام بيان انّ المزج المذكور سبب لامرين الاوّل خروج كلّ من المالين عن الماليّة و اجزائهما عن حقّ الاختصاص الثّاني انقلاب ملك كلّ منهما عن الامتياز الى الاشاعة على النّحو المتقدّم بحسب ما اتلفاه من الماليّة سواء كان المزج اختيارا او اضطرارا منهما او من احدهما و من هنا يعلم وجه الحكم في المسألة المشار إليها من باب الغصب انّ مقتضى القاعدة كون المالك مخيّرا بين تضمين الغاصب بالبدل و اخذه حصّته من المجتمع عملا بالسّببين و كذا في مسئلة اتلاف البائع المبيع قبل اقباضه يكون المشترى مخيّرا بين تضمينه بالثّمن بقاعدة كلّ مبيع تلف الخ و قاعدة تعذّر التّسليم و تضمينه بالقيمة بقاعدة من اتلف مال غيره و لا منافات بين ما ذكرناه و ما يتراءى في ظاهر العرف من عدّ الماليّة اللّاحقة نفس الماليّة السّابقة و انّها هى من دون طريان التّلف عليها و ذلك لانّ الماليّة الثّالثة هى التّالفة قامت عن الاجزاء المتفرّقة و استقرّت على الحصّة المشاعة و ليست غيرها على عكس ما تقدّم في القسمة فليلاحظ حاليتها و يصحّ ان يقال هى هى كما يصحّ ان يقال انّها غيرها و ليست هى فمن حيث انّها في نظر العرف هى يترتّب عليها كلّ ما كان مترتّبا عليها من حيث الماليّة قبل المزج كحقّ الرّهانة و حقّ الفقراء و السّادات و نحوها و من حيث انّها غيرها حكم الحلّى في المسألة المذكورة باختيار المالك بين التّضمين و التّشريك ثمّ لو فرض بقاء الاختصاص بل الملكيّة لا اشكال أيضا في عدم تحقّق المعاوضة لانّ مجرّد الملكيّة لا تكون كافية في تحقّقها بل لا بدّ من الماليّة بمعنى ان يكون كلّ من العوضين مالا و ارتفاعها بالمزج غير قابل للتّشكيك و المناقشة و توهّم انّ على فرض بقاء الاختصاص بعد المزج و قبل الشّركة فهو بنفسه يكون مانعا عن الحكم بالشّركة مدفوع بقيام الدّليل عرفا و شرعا عليها و بقاء الاختصاص بل الملكيّة مع انتفاء الماليّة لا يكون دليلا على حصول المعاوضة هذا كلّه في المزج الحقيقى العرفى و قد يكون المزج باختلاط المالين بحيث يذهب ماليّتهما و يبقى ملكيّتهما كخلط مقدار من ارز زيد بارز عمرو او خلط مقدار من حنطتهما فانّ احاد حبوبهما و ان كانت في حدّ انفسها قابلة للملكيّة الّا انّها خارجة عن الماليّة و الظّاهر انّ الحال في هذا النّحو من المزج عند اهل العرف هى الحال في سابقه بمعنى حكمهم بانتفاء الماليّتين و حدوث ماليّة ثالثة و

قد يكون المزج باختلاطهما على وجه يبقى الماليّة و الملكيّة كما اذا اختلط دراهم من زيد بدراهم من عمرو فانّ كلّ واحد منهما محكوم بالماليّة و الملكيّة و لكن مع ذلك لا يبعد ان يكون الحال أيضا فى هذا النّحو عند العرف هى الحال فيما سبق فانّهم يطلقون عليه المزج تسامحا فكانّ الدّراهم بعد الاختلاط قد ذهبت ماليّتها و حصلت ماليّة ثالثة بتنزيل من اهل العرف و قد يحصل الاختلاط من دون مزج اصلا فلا يحكمون بماليّة ثالثة كما اذا اشتبهت البيوت و الدّور و العبيد بل يشكل اطلاق الخلط على هذا النّحو فانّه مجرّد التباس و اشتباه و بالجملة لمّا يستحيل المزج الحقيقى كان الاختلاط امّا مجرّد اشتباه و امّا مزجا عرفيّا و له في نظرهم مراتب فبعضها اقرب الى المزج الحقيقى كاختلاط الماءين و بعضها يكون دونه كاختلاط الزّيتين المائعين و بعضها ما هوا دون منه كاختلاط مقدار من الحنطتين الى ان ينتهى الى مرتبة يطلقون عليها المزج تسامحا و من هنا يعلم انّه قد يقع الشّك في حكم العرف بالمزج و اتّحاد المختلطين و الضّابط هو حكم العرف باتّحاد المختلطين و عدمه فما يقطع بحكمهم فيه بذهاب الماليّتين و حصول ماليّة ثالثة حقيقة او تسامحا فلا محيص عن متابعتهم فانّهم المرجع في موضوعات الاحكام فكلّ حكم ترتّب على موضوع المال المشترك يترتّب عليه قطعا و ما يقطع بعدم حكمهم فيه بذلك فلا يحكم بالاشتراك و قد يختلف حكم العرف بالنّسبة الى شيئين بحسب قلّتهما و كثرتهما كما في اختلاط رطلين من الحنطة فانّهم يحكمون بالاتّحاد و حصول ماليّة ثالثة او حنطتين حيث لا يحكمون بذلك و يرونه من قبيل اشتباه درهم بدرهم و عبد بعبد و كلّ ما يشتبه فيه الامر و يحصل الشكّ يرجع الى الاصول و القواعد و يحكم بعدم حصول الشّركة من اصالة عدم الانقلاب و التبدّل و اصالة بقاء اجزاء كلّ مال على ما كان عليه و اصالة عدم انتقال كلّ مال من مالكه الى غيره و الرّجوع الى عمومات القرعة او الصّلح القهرىّ و انت بعد التأمّل فيما قدّمناه تعرف سرّ ما اشتهر في السنة الاصحاب و طفحت به عبائرهم في سائر الابواب من انّه لا ربا في القسمة و لا في الشّركة المزجيّة مع ما هو المشهور بينهم من تعميم حرمة الرّبا لكافّة المعاوضات فانّ الوجه في عدم الرّبا في الشّركة هو ما بيّناه من عدم حصول التّعاوض و التّبادل و مجرّد حصول انتقال اجزاء من مال شخص الى صاحبه او بالعكس لا يقتضي المعاوضة بل لا يعقل الحكم بها لانّ معنى المزج المذكور على ما عرفت هو خروج كلّ جزء من اجزاء مال كلّ من الشّريكين عن الاتّصال الّذي كان له بماله و اتّصاله بجزء من مال الشّريك و اذا خرج كلّ جزء عن الاتّصال

المذكور خرج عن قابليّة تعلّق حقّ اختصاص المالك به من جهة شدّة صغره الحاصل بالمزج فضلا عن الملكيّة و الماليّة اللّتين كانتا له بالنّسبة الى الاجزاء المتّصلة قبل المزج نعم هو مع الجزء الآخر الّذي كان لشخص آخر و اتّصل به قابلان لتعلّق حقّ الاختصاص بهما بوصف الاجتماع فيكون هناك اختصاص واحد قائم بشخصين و ماليّة ثالثة قائمة بهما على ما عرفت و مع ارتفاع حقّ الاختصاص بالنّسبة الى كلّ جزء و ارتفاع الماليّة بالنّسبة الى جميع الاجزاء الثّابتين لكلّ منهما و حصول ماليّة و ملكيّة جديدتين مشتركتين بينهما كيف يحصل بالمزج معاوضة مع وضوح انّ قوامها و تحقّقها لا يكون الّا فيما كان كلّ من العوضين مملوكا الثّالث كلّ مورد يحكم بالشّركة من حيث فوات الماليّة فهو محكوم بها في الواقع على وجه الحقيقة بمعنى انّه ينقلب في الواقع و في علم اللّه تعالى الماليّة و الملكيّة المفروزة أوّلا بالماليّة و الملكيّة المشاعتين و هو ظاهر كلماتهم و يظهر من عبارة التّنقيح انكاره لحصول الشّركة في غير المزج الحقيقى العرفىّ حيث قال الفائدة الثّالثة انّ الشّركة امر حادث و كلّ حادث لا بدّ له من سبب و السّبب هنا قد يكون إرثا و قد يكون حيازة كما لو اقتلعا شجرة او اغترفا ماء بانية و قد يكون مزجا كما اذا امتزجت الاجزاء المتساوية المتصغّرة بحيث لا يمتاز جزء عن جزء كالادقّة و الادهان لا كالحنطة و الذرّة و الدّخن و السّمسم و الدّراهم الجدد و العتق و قد يكون عقدا كما لو اشتريا سلعة في عقد ه و هو لا يخلو عن غرابة و اغرب منه ما ذكره في الجواهر في اوائل كتاب الشّركة بقوله امّا المزج القهرىّ المجرّد عن قصد إرادة إنشاء الشّركة فلا يترتّب عليه ملك كلّ منهما الحصّة المشاعة في نفس الامر و انّما يفيد الاشتباه في كلّ من اجزاء المال الّا انّ الشّارع حكم ظاهرا بكونه بينهما من الصّلح القهرىّ الّذي قد تقدّم نظائره فالفرق ح بين المزج القهرىّ و المزج الانشائى هو ما ذكرناه الخ و كلامهما رحمهما اللّه تعالى كما ترى مخالف لفهم العرف بل الظواهر معاقد الاجماعات الرّابع ما فصّلناه من سببيّة المزج للشّركة في العين على سبيل الاشاعة بسبب انقلاب الماليّة السّابقة الى ماليّة اخرى يقتضي انّه ان اتّفقت قيمة الممتزجين بان كانت الاجزاء المتّصلة بعد الخروج عن الاتّصال الّذي كان لها متساوية القيمة حصلت الشّركة للمالكين في العين بالسوية و اذا اختلفت قيمتهما بحسب الاتّصال السّابق بان كان احد الممتزجين اجود و الاخر اردى حصلت الشّركة بينهما في العين بحسب قيمة مالهما قبل المزج و لا مانع من هذا الاقتضاء الّا توهّم حصول الرّبا و قد عرفت دفعه بما لا مزيد عليه و قد صرّح بما ذكرنا في شركة

التّذكرة حيث قال في عبارته المحكيّة تذنيب المثليّات قد يتفاوت قيمتها فيقسّط الثّمن و الرّبح على القسمين كما لو كان لاحدهما كرّ حنطة قيمته عشرون و للآخر كرّ حنطة قيمته عشرة فهما شريكان بالثّلث و الثّلثين انتهى و يرشدك إليه تعريفهم للشّركة بانّها اجتماع حقوق الملّاك في شي‌ء واحد على سبيل الشّياع بعد ضمّه الى ما ذكروه من انّ من جملة اسبابها المزج على ما يظهر من بعضهم من عموم المزج لمزج المختلفين و يرشدك أيضا الى ما ذكرنا ما ذكروه من غير خلاف يعرف من قسمة المتشاركين بمزج جيّد احدهما برديّ الاخر العين متفاضلة فانّ مبنى القسمة ح هو الشّركة كما هو واضح و كذا يقتضي ان لا يتفاوت الحال في حصول الشّركة بالمزج بين كونه باختيارهما او بغير رضا منهما او برضا احدهما و عدم رضا الاخر و ان لا يتفاوت الحال بين ان يكون الممتزجان متجانسين كدهنين او مختلفين كخلّ من احدهما و عسل من آخر و عن العلّامة في غصب التّذكرة انّه قال اذا خلط المغصوب بغير جنسه كما لو خلط زيتا بشيرج او مزج دقيق حنطة بدقيق شعير فالمغصوب هالك لبطلان فائدته و خاصيّته باختلاط غير الجنس بخلاف الجيّد مع الردّي و يحتمل قويّا ثبوت الشّركة كما لو مزجاه بالرّضا او امتزجا بانفسهما ه فانظر كيف عدّ مزجهما بالرّضا و امتزاجهما بانفسهما من المسلّمات و انّما استشكل في مزجهما برضا احدهما و عدم رضا الاخر بملاحظة النّظر الى قاعدة الاتلاف ثمّ رجّح الشّركة و اذا كان حال المتخالفين بالجنس هى الشّركة فحال المتجانسين المختلفين بالرّداءة و الجودة اولى بثبوتها بلا اشكال و ما يتراءى من كلماتهم في مسائل الشّركة و الحيازات و الفلس و الغصب من اعتبار اتّحاد الممتزجين في الجنس لا ينافى ما ذكرنا لامكان حمل كلامهم على انّ المراد من الاتّحاد في الجنس هو الاتّحاد في الاوصاف المشتركة و لو في بعضها و قد عرفت انّ المزج المعتبر هو المزج الرّافع للامتياز او على اشتراطهم هذا الامر في الشّركة العقديّة او غير ذلك ضرورة حصول المزج الّذي سبب للشّركة في مختلفى الجنس نحو حصوله في متّحدى الجنس من غير فرق بينهما و اذا احطت خبرا بما تلوناه عليك فاعلم انّ الزّيادة اذا كانت في القسمة فعلى القول بكونها بيعا يجرى فيها الرّبا قطعا و على القول بكونها معاوضة مستقلّة فالاقوى كما هو المشهور الجريان و على القول بعدم كونها بيعا و لا معاوضة فلا اشكال في عدم الجريان و لم ينقل الخلاف فيه من احد و قد عرفت بما لا مزيد عليه انّها ليست من احدهما و هى خارجة عن موضوع ما دلّ على حرمة الرّبا و اذا كانت في الشّركة ففى جريان حكم الرّبا فيها قولان و الاقوى العدم لما عرفت و هو المشهور و عن الشّيخ في ط في باب المفلّس فيما اذا امتزج مال الغريم

بمال المفلّس ما هو ظاهر في فساد القول باشتراكهما في العين بحسب القيمة اذا كانا مختلفين معلّلا باستلزامه الرّبا في المعاوضة و الاولى نقل عبارته بعينها قال في طىّ فروع مسئلة كلّ من وجد عين ماله من الغرماء في اموال الغريم فهو اولى به ما هذا لفظه اذا باع من رجل مكيالا من زيت او شيرج او غيره ثمّ افلس المشترى بالثّمن و وجد البائع عين زيته قد خلطه المشترى بزيت له فانّه لا يخلو من ثلاثة احوال امّا ان يختلطه بمثله او باردإ منه او باجود منه الى ان قال و ان كان الزّيت الّذي اختلط به اجود من زيته فهل يسقط حقّه من عينه أم لا قيل فيه وجهان احدهما انّه يسقط حقّه و هو الصّحيح و الثّاني لا يسقط و وجه الاوّل انّ عين زيته تالفة لانّها ليست بموجودة من طريق المشاهدة و لا من طريق الحكم لانّه ليس له ان يطالبه بقيمته و اذا لم يكن موجودا من الوجهين كان له ذلك بمنزلة التّالف و لا حقّ له في العين و تضرب بزيته مع الغرماء و من قال بالقول الثّاني قال يباع الزّيتان معا و يؤخذ ثمنه فيقسّم بينهما على قدر قيمة الزّيتين و قيل انّه لا يباع الزّيت لكن يدفع الى البائع الّذي زيته دون زيت المفلّس من جهة الزّيت بقدر ما يخصّه مثل ان يكون للبائع جرّة تساوى دينارين و اختلطت بجرّة للمفلّس تساوى أربعة دنانير فانّ جملة الزّيت تساوى ستّة دنانير فتكون قيمة جرّة البائع ثلث قيمة جميع الزّيت فيدفع إليه ثلث جميع الزّيت و هو ثلثا جرّة و هذا غلط لانّه يقال لهذا القائل اذا اعطيته ثلثي جرّة فلا يخلو امّا ان تدفعه بدلا عن جرّته او تدفع بدلا عن ثلثي جرّة و تسأله ان يترك الثّلث الباقى فان دفعت الثّلثين بدلا عن الجرّة فهذا محض الرّبا فلا يجوز و ان دفعته إليه بدلا عن ثلثي الجرّة و سألته ترك ما بقى فله ان لا يجيبك لانّه لا يلزمه الهبة و التبرّع انتهى كلامه رفع مقامه و عن المسالك انّه قال بعد نقله عن الشّيخ ما عرفت من تغليطه القول باشتراكهما في العين بحسب قيمة ما كان لهما ما هذا لفظه و هو يتمّ على القول بثبوته في كلّ معاوضة و لو خصّصناه بالبيع لم يكن القول بعيدا انتهى و يظهر منه كما تراه انّ ما ذكره الشّيخ على القول بثبوت الرّبا في كلّ معاوضة ممّا لا اشكال فيه و يظهر من جماعة متابعة الشّيخ فيما قاله منهم صاحب الجواهر و بالتّأمّل في اطراف ما فصّلناه يظهر لك انّ الحقّ عدم تحقّق الرّبا في الشّركة المزجيّة فى صورة اختلاف المالين بالجودة و الرّداءة و انّها اجنبيّة عن المعاوضة من جميع الوجوه و لا يخفى عليك انّ تغليط الشّيخ و تصحيح الشّهيد له لعلّه كان من جهة انّهما فهما من كلام من يقول بانّه يدفع الى البائع من عين الزّيت بنسبة ما يخصّه من القيمة انّه لا يقول بالشّركة

بين البائع و المفلّس في المال الممتزج و يذهب الى انّ للبائع ان يأخذ من العين الموجودة لو وجدها عوضا عمّا يطلب من المفلّس من البدل و ان كانت قيميّة لانّ العين الموجودة اقرب الى المبدل منه من القيمة على ما نصّوا عليه في باب وفاء الدّين من انّه يجب على الدّائن قبول نفس العين المقترضة و ان كانت قيميّة اذا دفعها المديون برضى منه و قلنا بلزوم عقد القرض و لا ريب انّ الحصّة المأخوذة ح عوض يجرى فيه الرّبا

قوله (لكنّك قد عرفت الكلام في مورد التّعليل)

و ذلك انّ الخيار غير مشروط عندهم بامكان الردّ

[مسألة الظاهر ثبوت خيار الغبن في كلّ معاوضةٍ ماليّةٍ]

قوله (الظّاهر ثبوت خيار الغبن في كلّ معاوضة)

اعلم انّ الحكم الثّابت للبيع قد يثبت له من جهة انّه بيع بمعنى انّ الظّاهر من الدّليل ترتيب الحكم على موضوع البيع من غير ان يكون المناط فيه جهة اخرى كخيار المجلس و الحيوان و نحوهما و هذا لا اشكال في اختصاصه بالبيع و عدم جريانه في غيره من المعاوضات و غيرها من غير فرق بين ان يكون الحكمة فيه ما يوجد في غيره أم لا لانّ وجود الحكمة في الغير لا يقتضي تسرية الحكم إليه كما لا يخفى نعم قد يتوهّم ثبوت ذلك في الاجارة بدعوى كون البيع حقيقة في الاعمّ من نقل العين و المنفعة و هو مبادلة مال بمال سواء كان المال في كلّها عينا او منفعة او مختلفا و ليس منصرفا الى نقل العين و هذا هو الظّاهر من كلمات جماعة في بعض فروع الاجارة حيث حكموا فيه بجريان حكم البيع فيها كما في خيار تعذّر التّسليم و نحوه حيث استدلّوا بانّ الاجارة بيع في الحقيقة و لكنّه باطل قطعا و الثّابت خلافه فانّ البيع امّا حقيقة في نقل العين او منصرف إليه اطلاقه فى ابعد الوجهين و لا ينظر الى ظهور كلام بعض في خلافه على تقدير ظهوره فيه و يؤيّده اطباق الكلّ على عدم جريان خيار المجلس في الاجارة مستدلّين بانّها ليست بيعا حتّى يجرى فيها دليل خيار المجلس و هو قوله (ع) البيّعان بالخيار ما لم يفترقا و قد يثبت له لا من حيث انّه بيع بل من جهة مناط آخر موجود في غيره و ان كان الموضوع في الدّليل الدالّ على تشريع الحكم هو عنوان البيع و ما يشتقّ منه و ذلك لما استفيد من الخارج من كون المناط في الحكم المذكور امرا آخر موجودا فى غيره سواء كان من المعاوضات الحقيقيّة او لا ككون تلف المبيع قبل القبض من مال البائع فانّ ما دلّ على ثبوته و ان ورد بما يظهر منه بمقتضى ظاهر القضيّة اللفظيّة كونه مختصّا بالبيع الّا انّه قد علم انّ المناط فيه امر يوجد في غيره من عقود المعاوضات الحقيقيّة او ما يقرب إليها بل ما يوجد فيه شائبة العوضيّة أيضا كالمهر في النّكاح و ما يجعل في طلاق الخلع فانّ الحكم المذكور جار في جميعها و قد يثبت له حكم من حيث انّه معاوضة و مبادلة و هذا

يجرى في الاجارة و نحوها و لا يجرى في الصّلح و الهبة المعوّضة لما ذكر في محلّه من عدم وجود المعاوضة و المبادلة فيهما حقيقة و اذا لم يثبت فيهما ففى النّكاح و مثله بطريق اولى و قد يثبت له حكم بدليل ليس فيه عنوان البيع اصلا بل الحكم فيه معلّق على ما يشمل البيع و الاجارة و الصّلح و غيرها كالاقالة و خيار الغبن و الشّرط و العيب و نحوها فانّ المدرك في ثبوتها ادلّة عامّة لا اختصاص لها بالبيع فان لم يكن هذا العامّ المقتضى لثبوت الحكم من العمومات الموهونة بكثرة التّخصيص فيها يعمل به في غير البيع أيضا بعد الفحص عمّا يقتضي رفع اليد عنه و يرفع اليد به عن العمومات و الاصول المقتضية للّزوم كما في خيار الشّرط فانّ ما اقتضى ثبوته ليس عامّا موهونا و ان كان من العمومات الموهونة كالخبر الدالّ على نفى الضّرر و الضّرار الّذي جعل مدركا لخيار الغبن و العيب و نحوهما فان انجبر بعمل جماعة من الاصحاب معتدّ به في غير البيع يحكم بثبوت ما حكم في البيع فيه أيضا و ان لم يجبر بعملهم في اثبات الحكم المذكور في غير البيع فلا يحكم به و لهذا لا يحكم بجريان الشّفعة في غير البيع فانّها و ان دلّ عليها النّبوى و جعل الاصل فيها نفى الضّرر و الضّرار الّا انّه لمّا كان محتاجا الى الانجبار بعمل الاصحاب و لم يعملوا به في باب الصّلح مثلا فلا يحكم بثبوت الشّفعة فيه و يرجع فيه الى اصالة اللّزوم و بالجملة كلّ خيار كان ثبوته في البيع بحسب اصل الشّرع من غير ان يكون ناظرا الى امر عارض فلا يتعدّى عنه و ان وجد حكمة ثبوته فيه في غيره و كلّ خيار كان ثبوته فيه بدليل يجرى في غيره أيضا فان لم يكن من العمومات الموهونة يعمل به أيضا في غيره من غير شرط و ان كان منها فلا يعمل به الّا بعد الانجبار بالعمل و قد اختلفوا في جريان خيار الغبن في غير البيع من كلّ معاوضة ماليّة على اقوال اشار إليها المصنّف ره و الاقوى التّفصيل الأخير و هو الجريان لظهور انجبار ما دلّ على نفى الضّرر بالعمل و قد حكى التّصريح بالعموم عن جماعة اشار الى بعضهم في المتن و يستثنى منه كلّ عقد وقع شخصه على وجه المسامحة بحيث علم بناء شخص تلك المعاملة على عدم المغابنة و المكايسة من حيث الماليّة فكلّ عقد و معاوضة كان البناء النّوعى فيه على تساوى العوضين كالاجارة و الصّلح القائم مقامها او مقام البيع جرى فيه خيار الغبن الّا اذا اقدم المتعاقدان او احدهما على المعاملة مبنيّا على عدم الالتفات الى النّقص و الزّيادة و كلّ عقد كان البناء النّوعى فيه على التّسالم و التّجاوز و رفع اليد عمّا صالح عنه كائنا ما كان كالصّلح الواقع في مقام رفع الخصومة او الواقع في مقام ابراء ما في ذمّة

المصالح له لا يجرى فيه و كلّ عقد ليس فيه بناء نوعى على احدهما كما في الجعالة كان ثبوت الخيار فيه مبنيّا على الاشتراط في شخص المعاملة

[مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي]

قوله (مع كون الشكّ من حيث استعداد الحكم للبقاء)

ظاهر كلامه طاب ثراه في المقام انّه لو احرز الموضوع من دليل لفظىّ على المستصحب كما لو ورد مثلا انّ المغبون له الخيار جرى الاستصحاب و ان كان من الشكّ في المقتضى و من حيث استعداد الحكم للبقاء و ان لم يحرز الموضوع كذلك جرى في خصوص الشكّ في الرّافع و هذا يخالف ما ذكره في الاصول من جهتين الاولى من جهة عدم الاعتبار بالمسامحة العرفيّة فى احراز الموضوع في استصحاب الحكم الشرعىّ الثّابت بغير الدّليل اللّفظى و هذا مناف لمبناه في الاصول من كفاية المسامحة العرفيّة مط الّا ان يقال انّ غرضه في المقام ليس انكار المسامحة في تعيين الموضوع مط حتّى ينافى ما بنى عليه الامر في غير الكتاب بل الغرض انكار المسامحة العرفيّة فى خصوص المقام و عدم عدّ العرف على وجه القطع ذات المتضرّر موضوع خيار الغبن او يق انّ غرضه عدم كون لفظ المتضرّر موضوعا في دليل حكم الخيار حتّى يحرز بقائه بالمسامحة بل الدّليل و هو نفى الضّرر ينفى اللّزوم في مورد لم يتمكّن المغبون من تدارك ضرره الّا بالفسخ و من تمكّن و لم يفعل فهو موضوع اخر الثّانية من جهة التّفصيل المذكور في الشكّ في المقتضى و هذا مناف أيضا لمبناه في الاصول من عدم حجيّة الاستصحاب عند الشكّ في المقتضى مطلقا الّا ان يقال انّ كلامه في المقام مبنىّ على مسلك القوم من جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضى فيريد انّه على فرض جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضى ففى المقام محذور يمنع عنه و لا ينافى عدم صحّة استصحاب الخيار أيضا عنده من جهة اخرى و هو كونه من الشكّ فى المقتضى

قوله (مستندا الى احتمال ان يكون الضّرر علّة محدثة)

و مع هذا الاحتمال فدليل الخيار و هو نفى الضّرر لا يصحّ التمسّك به لثبوت حكم الخيار في الزّمان اللّاحق و يرجع الى الاستصحاب لانّ الموضوع محرز بالمسامحة و هو الشّخص المغبون او المتضرّر فيستصحب ما دلّ الدليل على ثبوته في الزّمان السّابق

قوله (الّا ان يدّعى انّه اذا استند الحكم الى الضّرر)

فانّ بناء على هذه الدّعوى يكون الخيار ثابتا لخصوص هذا العنوان الموصوف بالوصف الكذائى و لا معنى لانسحابه في الآن اللّاحق لانّه حكم لموضوع اخر و لكنّ الدّعوى ممنوعة جدّا

فان قلت فلا بأس بالاستصحاب و اثبات الخيار في الزّمان اللّاحق لانّ الموضوع في الاستصحاب هو معروض المستصحب و في المقام عند العرف هو

الشّخص المتضرّر و المتيقّن من ثبوت الخيار بنفس الدّليل الدالّ عليه هو الزّمان الاوّل و يحكم بثبوته في الزّمان الثّاني بالاستصحاب سواء كان الدّليل المثبت له هو الاجماع او نفى الضّرر

قلت تارة يكون الدّليل المثبت لحكم الخيار هو نفى الضّرر فاستصحابه غير جار لعدم احراز الموضوع لا من جهة التّرديد في انّ الحكم مترتّب على المتضرّر بالوصف العنوانى او على ذات الموصوف لما اشرنا إليه من انّ الموضوع ح محرز بالمسامحة و هو شخص المغبون المتضرّر بل من جهة انّ لفظ المتضرّر او المغبون لم يرد في دليل لفظىّ موضوعا لهذا الحكم و المفروض انّ الدّليل المثبت للحكم هو نفى الضّرر و هذا الدّليل بمقتضى حكومته على الاحكام الثّابتة للاشياء بعناوينها الاوّلية انّما ينفى الحكم الضّررى و حكم اللّزوم في العقد اللّازم ان كان ضرريّا فهو منفىّ و أمّا اذا لم يكن ضرريّا فلا حكومة عليه و لم يكن مرفوعا و من يتمكّن من تدارك ضرره بالفسخ ليس اللّزوم ضررا عليه حتّى يكون منفيّا فموضوع القضيّة المتيقّنة غير موضوع المشكوكة و قد اشرنا الى احتمال ان يكون هذا مراد المصنّف من عبارته المتقدّمة و هى عدم احراز الموضوع في استصحاب الحكم الشّرعى الثّابت بغير الادلّة اللفظيّة المشخّصة للموضوع و اخرى يكون هو الاجماع فالموضوع ح و ان كان محرز الثبوت الخيار لشخص المغبون في الزّمان السّابق الّا انّه نعلم بكون مدرك المجمعين هو دليل نفى الضّرر و المدار عليه فالمتعيّن كما في المتن هو الرّجوع الى اصالة فساد فسخ المغبون و عدم ترتّب الأثر عليه و بقاء آثار العقد

[الخامس خيار التأخير]

اشارة

قوله (و ظاهر هذه الاخبار بطلان البيع كما فهمه في ط)

بخلاف سائر كتبه حيث قال فيها بالخيار بل عن الخلاف انّه نسب الخيار الى اجماع الفرقة و اخبارهم و من هنا يمكن حمل عبارة ط على بطلان البيع من حيث اللّزوم

[ثمّ إنّه يشترط في هذا الخيار أُمور]

قوله (و لو اجاز المشترى قبض الثّمن)

الوجه في تخصيص ذكر الاجازة بقبض الثّمن دون المبيع هو عدم الفرق في اجازة البائع لقبض المبيع لو وقع بدون اذنه بين كونها كاشفة او ناقلة و ذلك لانّ اجازته اسقاط للخيار سواء وقعت في الثّلاثة او بعدها و هذا بخلاف اجازة المشترى فانّه لو قبض البائع قبل الثّلاثة و اجاز المشترى بعدها فعلى الكشف يكون الاجازة كاشفا عن قبض الثّمن فلا خيار و على النّقل يثبت الخيار لوقوع القبض الصّحيح بعد الثّلاثة ثمّ انّ الوجه فيما افاده المصنّف ره من انّ الاقوى كون الاجازة في المقام ناقلة مع انّه ذهب الى الكشف الحكمى في البيع الفضولى هو انّ في العقود المعاوضيّة

يكون الاجازة رضى بالعقد السّابق فيصحّ النّزاع في انّها يوجب صحّة العقد من حين وقوعه أم صحّته من حينها و امّا في المقام فالحكم معلّق على عدم اقباض الثّمن المقرون بالرّضا حسّا في الثّلث بناء على عدم كفاية القبض الخالى عنه و هذا الموضوع غير متحقّق في القبض بدون الاجازة و لحوقه لا يقلّب ما هو الواقع عمّا هو عليه خارجا و الاجازة لا يصيّر عدم الاقباض اقباضا و هذا نظير ما ذكره جمع في كتاب الرّهن في مسئلة ما لو باع الرّاهن العين المرهونة بلا اذن من المرتهن ثمّ اجاز من انّ الاجازة فيها ناقلة و ان قلنا بانّها في الفضولى كاشفة لانّ معنى اجازة المرتهن اسقاطه لحقّ الرّهانة و هذا لا يصحّ الّا في حال الاجازة و لا يؤثّر في اسقاط الحقّ من حين العقد لامتناع انقلاب الشّي‌ء عمّا وقع عليه

قوله (نصّ عليه الشّيخ في عبارته المتقدّمة)

المنقولة عن ط حيث قال روى اصحابنا انّه اذا اشترى شيئا بعينه

[مسألة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان]

قوله فى مطلق الخيار مع قطع النّظر عن خصوصيّات الموارد)

إشارة الى ما ذكره في خيار الغبن من التمسّك بعموم الوفاء بالعقود على الفور و بالاستصحاب على بقاء الخيار و كونه على التّراخى و المنع عن كلّ منهما و اختيار الفور لاصالة عدم ترتّب الاثر على الفسخ و امّا بالنّظر الى خصوص ادلّة المقام فالقول بالتّراخى لا يخلو عن قوّة

قوله (يمكن التمسّك بالاستصحاب هنا لانّ اللّزوم الخ)

و يمكن المناقشة فيه بانّ الظّاهر كونه من الشكّ في المقتضى و مسلكه قدّس سرّه عدم التمسّك به الّا في الشكّ في الرّافع و امّا بناء على المختار من التّعميم فالاستصحاب لا اشكال فيه

قوله (امّا لظهور النصّ و امّا للاستصحاب)

و في الحاشية التّقريريّة تمسّك للقول بالتّراخى بنفى الضّرر و فيه ما اشرنا إليه من انّ نفى الضّرر لا يشمل صورة ما كان الضّرر باختيار البائع

[مسألة لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع إجماعاً مستفيضاً]

قوله (لو تلف المبيع بعد الثّلاثة كان من البائع)

بمعنى انّه يدخل في ملكه آنا ما قبل التّلف و يكون التّلف واردا عليه و قد يق بعدم الحاجة الى هذا و كفاية حكم الشّارع بكون التّلف من ماله تعبّدا و هذا الحكم اجماعىّ و يدلّ عليه مضافا الى ما في المتن خصوص رواية عقبة بن خالد الآتية و اطلاق الادلّة يشمل ما لو تلف في حال الخيار أم بعد بطلانه الّا انّ المقدّس الاردبيلى طاب ثراه عارض النّبوى في صورة بقاء الخيار مع عدم خيار المشترى بالقاعدة المجمع عليها و هى انّ كلّ مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له و قال انّ التّعارض بينهما عموم من وجه و يدفعه مضافا الى ما في المتن انّه لو سلّم كون التّعارض كذلك كان اللّازم ترجيح قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه على القاعدة الثّانية و

ذلك لانّ دلالة النبوّي المشهور الّذي هو الاصل للقاعدة الاولى للحكم في مورد التّعارض انّما هى بالعموم و لا ريب في تقديمه على الشّمول بالإطلاق هذا مضافا الى عمل الاصحاب و اجماعهم على الاخذ بالاولى في مورد التّعارض

قوله (لكنّ النّبوى اخصّ من القاعدة الاولى)

و ان شئت فقل انّ قاعدة الملازمة بين النّماء و الدّرك اصل يعتمد عليه حيث لم يقم دليل على خلافه و لو كان بطريق العموم او الاطلاق و معنى حديث الخراج بالضّمان انّ الشّي‌ء اذا دخل في ملك شخص و تضمّنه كان مع قطع النّظر عن العوارض و الاحكام اللّاحقة تكفّله عليه و لو تلف يحسب التّلف عليه لا على غيره و هذا لا ينافى ثبوت المنافع لغيره باجارة و نحوها و وقوع العهدة و الضّمان على الغير بتلف او غصب او عارية مضمونة مثلا فمفاد الحديث اصل يخرج عنه بقواعد تقتضى خلاف ذلك و منها ضمان البائع قبل القبض فانّ قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه مستفادة من ادلّة اجتهاديّة واردة على تلك القاعدة و لا تدور حجيّتها مدار عدم دليل على الخلاف و هذا كلّه مضافا الى ما اشرنا إليه من انّ الادلّة الدالّة على انّ تلف المبيع قبل قبضه يكون من مال بايعه تدلّ على انّ المال يدخل في ملك البائع قبل التّلف آنا ما

[السادس خيار الرؤية]

[مسألة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصيّة الغائبة.]

قوله (و يمكن ان يق انّ اخذ الاوصاف في معنى الاشتراط)

اعلم انّ الشّرط اذا كان متعلّقه كلّيا يرجع الى التّقييد و لو كان بلفظ الشّرط كان يقول بعتك عبدا بشرط ان يكون كاتبا فانّه يوجب خروج العبد الغير الكاتب عن متعلّق العقد و ان كان متعلّقه جزئيّا يرجع الى الشّرط و ان كان بلفظ ظاهر في القيديّة كان يقول بعتك هذا العبد الكاتب مشيرا الى عبد خاصّ خارجىّ و ذلك لانّ الكلّى لمّا كان قابلا للتّقسيم و الشّرط أيضا يكون جزء ذهنيّا و بمنزلة الفصل بالنّسبة الى المشروط فلا بدّ من ان يوجب الشّرط التّقسيم في الكلّى و يجعل واجده متعلّقا للعقد و فاقده خارجا عنه و هذا معنى كونه قسيما له و هذا بخلاف ما اذا كان متعلّقه جزئيّا حقيقيّا فانّه غير قابل للتّقسيم و الّا لزم الخلف فلا بدّ ان يرجع ما هو ظاهر في التّقييد الى الشّرط فضلا عمّا كان ظاهرا في الشرطيّة او مجملا

[مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفاً]

قوله (و بالتصرّف بعدها

لما مرّ عليك في خيار الغبن من دلالته على الرّضا بالعقد و علمت هناك انّه اذا لم يكن التصرّف دالّا فعلا على الالتزام بالعقد كان اللّازم الرّجوع الى اصالة بقاء الخيار

قوله (بناء على انّ التصرّف اسقاط فعلىّ)

و امّا لو قلنا بضعف الفعل في الدّلالة على الاسقاط فجواز الاسقاط قولا قبل الرّؤية لا يلازم سقوط الخيار بالتصرّف قبلها

قوله (بمجرّد تحقّق السّبب و هو العقد و لا يخلو عن قوّة)

لا اشكال في عدم كون الرّؤية سببا للخيار سواء كان الدّليل عليه نفى الضّرر او الصّحيحة المتقدّمة فانّه اذا استند الى نفى الضّرر كان المرفوع هو الضّرر الواقعى و هو لزوم العقد و اذا استند الى الصّحيحة فمن الواضح انّ الرّؤية طريق لاحراز موافقة المبيع للتّوصيف حال العقد و ليس فيها جهة موضوعيّة اصلا و هذا هو السرّ في تعدية الحكم الى من اشترى شيئا بالوصف و هو اعمى او لا يمكنه الوصول الى المبيع بنفسه حتّى يراه و وكّل وكيلا فاخبر انّه على غير الوصف و كذا في عدم اختصاص الحكم عند الاصحاب بما يدرك بالبصر و جريانه فيما يدرك بغيره من الحواسّ فلو وصف له ما يعتبر ذوقه بوصف ثمّ ظهر خلافه بالذّوق فله الخيار فالتّعبير بالرّؤية مثال لظهور خلاف التّوصيف الواقع حين العقد ثمّ انّ الظّاهر كون الرّؤية كاشفا و السّبب هو العقد مع تخلّف الوصف و عليه فهو كسائر الخيارات من حين العقد و لا اشكال أيضا في جواز اسقاطه قبل الرّؤية و لو كان شرطا لما مرّ في خيار الغبن من انّ وجود المقتضى و السّبب و هو العقد او الغبن الواقعى كاف في الاسقاط

قوله المنحلّ الى ارتباط الالتزام العقدى)

قد يستدلّ للقول الاوّل بما مرّ عن جامع المقاصد من لزوم الغرر و قد عرفت الجواب عنه في المتن و قد يستدلّ بما افاده المصنّف قدّس سرّه و هو التّنافى بين اشتراط تلك الاوصاف و اشتراط سقوط الخيار فانّ الخيار و ان لم يكن له دخل بالغرر الّا انّ التّوصيف و هو سبب الخيار مصحّح للبيع و ليس التّوصيف الّا الالتزام و التعهّد لوجود الوصف و شرط السّقوط رافع لهذا الالتزام و لا ينتقض بالبيع بشرط البراءة فانّ البائع لم يلتزم هناك بالصحّة حتّى ينافيه الشّرط المذكور و قد اعترض بعض السّادة المحشّين ره على هذا الدّليل بعد ما استدلّ للقول الثّاني بعموم ادلّة الشّروط و عدم المانع بما لا بأس بنقله على وجه الاجمال ثمّ الاشارة الى منشأ الاختلاف و الاشكال لتكون على بصيرة في المصير الى احد الاقوال قال ره لا نسلّم انّ التعهّد بما هو تعهّد رافع للغرر في شي‌ء من المقامات حتّى لو كان التّوصيف بعنوان الاشتراط بل الرّافع هو نفس التّوصيف الّذي يتضمّنه الالتزام و الاشتراط فبطلان حيثيّة التعهّد من جهة المنافاة مع اشتراط سقوط الخيار لا يوجب فوات التّوصيف و بعبارة اخرى اشتراط السّقوط يوجب بطلان الالتزام بالوصف و لكن نفس التّوصيف بلا التزام باق بحاله و المفروض كفايته و لو سلّمنا انّ الرّافع نفس التعهّد و الاشتراط لكن لا نسلّم المنافاة بينه و بين سقوط الخيار اذ يمكن الجمع بين

الالتزام بكون المبيع متّصفا بكذا مع كون المعاملة لازمة فانّ خيار تخلّف الشّرط حكم تعبدىّ من الشّارع او من العرف و ليس مجعولا للشّارط لا أوّلا و بالذّات و لا ثانيا و بالعرض بمعنى انّه ليس عين الالتزام بالوصف و لا لازمه فكما يمكن للشّارع او العرف عدم الحكم بالخيار عند تخلّف الوصف المشترط كذا يمكن للشّارط نفيه بالشّرط و بالجملة الالتزام بالوصف شي‌ء و الخيار عند تخلّفه شي‌ء اخر لا دخل له به و ليس لازما له بحيث لا يمكن تفكيكهما قال و يوضح ما ذكرنا ملاحظة اشتراط فعل او ترك على احد المتعاقدين فانّ من المعلوم انّ معناه تعهّد الشّارط بذلك لا خيار الاخر عند عدم الفعل او التّرك فحال الالتزام بالوصف أيضا ذلك فانّ معناه تعهّده بوجوده بحيث يكون المشروط له مستحقّا عليه كون المبيع متّصفا به لا جعل الخيار عند تخلّفه و الحاصل انّ معنى التعهّد بالوصف جعل حقّ للمشروط له في المبيع على المشروط عليه كما انّ معنى التعهّد بفعل الخياطة جعله في ذمّته

اقول لا بدّ ان يعلم انّ اعتبار التّوصيف و اشتراطه في المبيع هل هو على نحو الطريقيّة الى واقع المبيع او على نحو الموضوعيّة فان كان على نحو الطريقيّة فلا اشكال فيما افاده المصنّف من انّ اشتراط سقوط الخيار راجع الى الالتزام بالعقد على تقديرى وجود تلك الصّفات و عدمها و هو الغرر و لا فرق ح بين ان يكون نفس التّوصيف الّذي يتضمّنه الالتزام و الاشتراط رافعا للغرر او يكون الرّافع نفس التعهّد و الاشتراط فانّ وجه الحكم بالبطلان ح ليس هو التّنافى بين التّوصيف او اشتراطه و بين سقوط الخيار من حيث انفسهما حتّى يق انّه يمكن الجمع بين الالتزام بكون المبيع متّصفا بكذا مع كون المعاملة لازمة بل الوجه انّ مرجع سقوط الخيار ح الى القاء التّوصيف و اشتراطه و ذهب جماعة منهم صاحب الجواهر الى انّ اعتبار التّوصيف من باب الموضوعيّة و انّ الرّافع للغرر هو نفس الوصف من دون اعتبار المطابقة للواقع و عليه يتعيّن الصحّة اذ التّوصيف بنفسه مصحّح للعقد و شرط سقوط الخيار لا يوجب فواته و لا يضرّ بصحّة العقد بعد وجود مناطها و هو التّوصيف و الاقوى هو الطّريقيّة المحضة فانّ ظاهر دليل اعتبار التّوصيف هو كونه كاشفا نوعيّا لاحراز الوصف و لانّه قائم مقام الرّؤية المعتبرة من باب الطّريقيّة قطعا و قد مرّ الاشارة إليه في الحاشية السّابقة ثمّ انّ ممّا ذكرنا تقدر على دفع ما اورده المعترض في كلامه و لا ينقضى تعجّبي كيف ذهبوا الى انّ التّوصيف بذاته من دون لحاظ طريقيّة فيه يكون رافعا للغرر و مصحّحا للبيع فتدبّر جيّدا

قوله (لانّها

امّا شروط للبيع و امّا قيود للمبيع)

و على اىّ حال فمتعلّق البيع ليس هو الجزئى على كلّ حال بل حال كونه مقيّدا بالوصف و قد علمت فيما مرّ انّ الصّفات في المقام من شروط البيع

قوله (و ظهر أيضا ضعف ما يقال)

القائل هو صاحب الجواهر

[مسألة لا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت و لا بإبدال العين]

قوله (فيفسد و يفسد العقد)

و ذلك لعدم الخلاف في افساد العقد اذا كان الشّرط موجبا لجهالة احد العوضين و هذا الشّرط لمّا كان موجبا لكون المعاوضة غرريّة كان فاسدا و مفسدا و لو ظهر موافقة المبيع للوصف

قوله (و بذلك ظهر ضعف ما فى الحدائق)

اى من جهة كون البيع غرريّا و ان ظهر على الوصف

قوله (و الاظهر رجوع الحكم بالفساد الخ)

لمّا كان ظاهر كلام الشّهيد هو فساد العقد و استشكل عليه اراد تصحيح كلام الشّهيد بانّ الاظهر إرادة فساد الشّرط المذكور دون العقد و لازمه صحّة العقد مع موافقة الوصف و الفساد مع المخالفة و علّل فساد الشّرط بانّه لا تأثير له على تقديرى ظهور الموافقة للوصف و ظهور المخالفة امّا على الاوّل فواضح اذ لا تخلّف حتّى يكون للشّرط تأثير و على الثّاني فعدم التأثير من حيث انّه شرط مخالف للسنّة و هى الاخبار الدالّة على ثبوت خيار الرّؤية و لا يخفى ضعف هذا التّعليل لما مرّ في خيار المجلس من عدم نهوض ادلّة الخيار لمعارضة ادلّة الشّرط لحكومتها و لا اشكال في انّ الحكم بالفساد في عبارة س ناظر الى العقد

[مسألة الظاهر ثبوت خيار الرؤية في كلّ عقدٍ واقعٍ على عينٍ شخصيّةٍ موصوفةٍ كالصلح و الإجارة]

قوله (الظّاهر ثبوت خيار الرّؤية في كلّ عقد واقع الخ)

الخ) اعترض بعضهم بانّ هذا البيان انّما يناسب اذا قلنا انّ مقتضى القاعدة بطلان المعاملة بتخلّف الوصف و الشّرط لكونهما قيدا في الحقيقة كما عن الاردبيلى ره اذ ح يجب ان يق تقرير الاستدلال الامر دائر بين الأخذ بمقتضى القاعدة و هو البطلان و الاخذ بالخيار و الاوّل مخالف للاجماع فتعيّن الثّاني لعدم الدّليل على اللّزوم لانّ عموم اوفوا لا يشمل لانّ المفروض انّ المعاهدة مقيّدة بقيد مفقود و امّا بناء على كون الشّرط غير راجع الى القيد و كون الصحّة بمقتضى القاعدة فلا بدّ من اقامة الدّليل على الخيار الى ان قال فالاولى الاستدلال للتّسرية بالاجماع و الانصاف انّ بيان المصنّف في وجه الاستدلال في غاية المتانة فانّه قد ظهر ممّا سبق انّ تخلّف عنوان المبيع مع الواقع في الجنس و الحقيقة موجب لبطلان العقد كما لو باع ثوبا بعنوان انّه كتّان فبان قطنا و امّا تخلّف الوصف فالمشهور على الصحّة مع الخيار كتخلّف وصف الكتابة في العبد امّا الصحّة فلفرض وقوع العقد جامعا

للشّرائط و ما يستدلّ به للبطلان من انّ ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع و لذا التزم المتاخّرون بفساد المشروط لفساد شرطه فقد عرفت الجواب عنه بثبوت الفرق بين توصيف الكلّى و توصيف الشّخصى الخارجى و ما ذكر يجرى في الوصف المتعلّق بالكلّي حيث انّ الوصف ينوّعه و يقسّمه و امّا الخيار مع انّ الاصل في العقد الصّحيح هو اللّزوم فلنفى الضّرر فانّه يرفع اللّزوم و وجوب الوفاء الثّابتين بمقتضى ادلّة الاسباب و يثبت الخيار لحكومته عليها و بعبارة اخرى الشّروط و الاوصاف في العين الشّخصى لم يقصد مقابلتها بالثّمن و انّما هى دواع لمقابلة المشروط بالثّمن و المقصود هو العقد على المشروط و لا مانع من تأثير العقد بالنّسبة إليه

فان قلت اذا كان تخلّف الشّرط من باب تخلّف الدّاعى فاللّازم هو عدم ثبوت الخيار للمشروط له كما هو الحكم في جميع موارد تخلّف الدّاعى

قلت وجه الفرق انّ الشّروط الدّواعى لا اثر لها ما لم يتعلّق بها الانشاء و أمّا اذا تعلّق بها صريحا او ضمنا كان المشروط له غير ملتزم بالعقد الفاقد لها فيثبت الخيار و لا يكون العقد كذلك فاسدا لعدم كون المفقود من مقوّماته عرفا و بالجملة قد استدلّ المصنّف ره في المقام بما استدلّ به اخيرا لصحّة العقد مع خيار الرّؤية في البيع من انّ المستفاد من النّصوص و الاجماعات في الموارد المتفرّقة عدم بطلان البيع بمخالفة الصّفة المقصودة الغير المقوّمة للبيع سواء علم القصد إليها من الخارج أم اشترطت في العقد

فان قلت انّ النّص الدالّ على خيار الرّؤية و هو صحيحة جميل مخصوص بالبيع فكيف يتعدّى الى غيره

قلت قد سبق منّا عند الكلام في ثبوت خيار الغبن في كلّ معاوضة ماليّة انّ الحكم الثّابت للبيع يختلف جهة ثبوته و قد يثبت له لا من حيث انّه بيع بل من جهة مناط موجود في غيره و ان كان الموضوع في الدّليل الدالّ على تشريع الحكم هو عنوان البيع مثل انّ تلف المبيع قبل القبض من مال البائع فانّ ما دلّ على ثبوته و ان ورد بما يظهر منه بمقتضى ظاهر القضيّة اللفظيّة كونه مختصّا بالبيع الّا انّه قد علم انّ المناط فيه امر يوجد في غيره ثمّ انّ هذا كلّه في غير الصّلح من عقود المعاوضات و امّا فيه ففى جريان خيار الرّؤية و الوصف تامّل بناء على اغتفار الغرر و الجهالة فيه و ان كان الاقوى الجريان في الجواهر و الظاهر ثبوت خيار الرّؤية في غير البيع ممّا يعتبر فيه المشاهدة و الوصف كالاجارة و نحوها لانّ العمدة فيه حديث الضّرار بل يمكن القول بثبوته فيما لا يعتبر فيه ذلك كالصّلح تنزيلا للخيار في خلاف الوصف في

المعيّن منزلة الابدال في الوصف المعيّن ه و غرضه انّه لو صالح كليّا موصوفا و اراد تسليم غيره فلا اشكال في وجوب الابدال مع انّه لو تعلّق الصّلح ابتداء بالكلّي من غير توصيف كان صحيحا مع جهالته فكذا لو صالح عينا خارجيّة فانّه يجوز صلحها مع الجهالة بلا توصيف الّا انّه لو صالحها موصوفة و تخلّف وصفها لا بدّ من ثبوت الخيار و ذلك لوضوح عدم جريان الابدال فيه و وجه التّنزيل انّ التّوصيف في قوّة اشتراط الوصف و الّا كان لغوا لعدم توقّف صحّة العقد عليه فليس الّا للاشتراط و التّقييد و اذا تخلّف الشّرط ثبت الخيار لدليل نفى الضّرر بالبيان المتقدّم و ما يقال من انّ نفى الضّرر لا يجرى الّا فيما يشترط فيه التّعيين لا في مثل الصّلح المغتفر فيه الجهالة لا يخفى ضعفه

[مسألة لو نسج بعض الثوب، فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأوّل بطل]

قوله (لو نسج بعض الثّوب فاشتراه على ان ينسج الباقى)

ظاهر عنوان المصنّف ره كون المبيع هو المنسوج بشرط ضمّ نسج بعضه الاخر و ظاهر عبائر جملة من الاصحاب هو بيع تمام الثّوب المنسوج بعضه و غير منسوج بعضه و يحتمل رجوع عنوان المتن الى ذلك أيضا بان يكون ضمير فاشتراه راجعا الى المضاف إليه و ما استدلّوا به على بطلان ما عنونوه امور الاوّل ما ستسمعه نقلا عن المبسوط من لزوم التّناقض في اجتماع اللّزوم و خيار الرّؤية في شي‌ء واحد الثّاني ما عن التّذكرة و جامع المقاصد من لزوم الغرر حيث انّ بعضه عين حاضرة و بعضه في الذمّة مجهول الثّالث ما ستسمعه أيضا في عبارة المختلف من انّه لم يثبت في الشّرع جواز مثل هذا العقد المركّب من بيع موجود جزئىّ و معدوم كلّى و في الجميع نظر امّا الاوّل فبانّ تعدّد المحلّ يجعل العقد بمنزلة عقدين تعلّقا بشيئين يكون احدهما لازما و الاخر جائزا مع انّ المبيع و ان كان هو الثّوب اجمع الّا انّه لمّا كان راجعا في الحقيقة الى بيع الموجود بشرط ان ينسج الباقى كان متعلّق العقد واحدا و ثبت الخيار في الثّوب اجمع ان لم ينسج الباقى و كان الخيار من خيار الشّرط لانّ المبيع ح هو الثّوب بشرط نسج الباقى و يكون من قبيل شرط الخياطة و الصّبغ لا من خيار الرّؤية و الوصف و من احكامه اجبار البائع بالوفاء بالشّرط أوّلا و ان امتنع او تعذّر اخذ المشترى بمقتضى الخيار و هذا بخلاف ما لو قلنا بتعدّد المتعلّق و انحلال العقد الى عقدين فانّ الخيار الثّابت في البعض ح من خيار الرّؤية و التّوصيف و امّا الثّاني فبانّه لو اراد المستدلّ من لزوم الغرر عدم ارتفاع الجهالة بتوصيف الباقى و كونه كالمنسوج لاختلاف الجهات الخفيّة من النّسج ففيه ارتفاع الغرر بتوصيفه كالمنسوج على وجه لا يتفاوت في النّسج

تفاوتا معتدّا به و هذا كما لو رأى شيئا من المبيع و باعه على ان يكون الباقى مثله و قد مرّ الكلام في تشخيص الوصف الدّاخل الموجب ظهور خلافه لبطلان البيع و الخارج الموجب ظهور خلافه للخيار و انّ المرجع في ذلك هو العرف و لو اراد منه الاشكال في صحّة العقد بانّ ذكر الاوصاف لا يخرج البيع عن كونه غررا لانّ الغرر بدون اخذ الصّفات من حيث الجهل بصفات المبيع فاذا اخذت فيه مقيّدا بها صار مشكوك الوجود و الغرر فيه اعظم فقد سبق الجواب عنه أيضا و امّا الثّالث فبكفاية العمومات و لا مانع من كون بعض المبيع شخصيّا و بعضه كليّا موصوفا في الذمّة و قد يق انّ المبيع ح شخصىّ بتمامه الّا انّ بعضه موجود و بعضه غير موجود و مثل هذا لا يجوز بيعه لانّه كبيع الثّوب الشّخصى الّذي هو يخيطه او الثّمر الّذي يوجد بعد ذلك فليس المبيع هو المقدار المنسوج و الغزل الموجود و لا الثّوب الكلّى بتمامه او ببعضه و هو ضعيف فى الغاية لعدم تعقّل بيع غير الموجود بعنوان انّه فرد خارجىّ و جزئىّ حقيقىّ و مفروض المسألة انّما هو الثّوب الشّخصى بلحاظ المنسوج و بالجملة فالاقرب هو القول بالصحّة مع ثبوت الخيار فى المجموع

[السابع خيار الحيوان]

[القول في مسقطات هذا الخيار]
[مسألة يسقط الردّ خاصّةً بأُمور:]

قوله (على ذلك المنوال ثبت الخيار)

سواء لم ينسجه اصلا او نسجه و لكن لا على ذلك المنوال و حيث انّ الخيار ح من خيار تخلّف الشّرط كان له الاجبار أوّلا ثمّ انّ الفرق بين الصّورتين الاوليين و الاخيرة انّ في الاوليين كان الغزل جزء من المبيع و النّسج شرطا بخلاف الاخيرة فانّ المنسوج الغير الموجود جزء للمبيع و ح فان امكن التّبديل وجب ذلك و حيث انّ مفروض المسألة هو فيما لا يمكن ذلك كان المنسوج على غير المنوال باقيا على مال البائع و كان للمشترى خيار تبعّض الصّفقة في خصوص المنسوج

قوله (و ممّا ذكرنا ظهر انّ عدّ انعتاق العبد على المشترى الخ)

و الوجه في عدم خلوّه عن شي‌ء هو انّه ان لوحظ الانعتاق من حيث سببه فهو ملحق بالتصرّف و ان لوحظ من حيث المسبّب فهو ملحق بالتّلف و على اىّ حال لم يقم دليل خاصّ على كونه مسقطا حتّى يعنون مستقلّا و ليس كونه مسقطا الّا من حيث صدق عدم قيام الشّي‌ء بعينه و الاعتذار بانّ مراده من التّلف هو التّلف الحقيقى و من الانعتاق الّذي جعل قسيما له هو ما كان مستندا الى الاسباب القهريّة كالموت او الارث كما ترى فانّه لا يرفع المناقشة و امّا الوجه في عدم خلوّ ارجاع الانعتاق الى التصرّف عن شي‌ء هو انّ الظّاهر من التصرّف ما كان اختياريّا و الانعتاق امر قهرىّ و ليس الوجه في كونه مسقطا الّا ما عرفت من عدم قيام الشّي‌ء بعينه و انّه

ملحق بالتّلف نعم في خصوص الشّراء يمكن ان يكون الانعتاق من حيث السّبب ملحقا بالتصرّف

قوله (ثمّ انّه لو عاد الملك الى المشترى لم يجز ردّه)

يمكن ان يقال انّ هذا يتمّ فيما كان الخروج عن ملكه على وجه لازم لسقوط حقّ الردّ ح و عوده يحتاج الى دليل و لو فرض الشكّ فالمرجع الاصل و أمّا اذا كان على وجه جائز فاصل السّقوط غير معلوم لانّ مناط الردّ في مرسلة جميل هو قيام العين و كيف يصدق عدمه مع الفرض حتّى يكون مسقطا نعم اذا كان علّة السّقوط هو التصرّف من حيث دلالته على الرّضا بالعقد كان له وجه

قوله (الّا ان يكون العيب من حمل فيلزمه ردّها)

فانّ الزام الردّ و وجوبه قرينة على إرادة خصوص الحمل من البائع حيث انّ الجارية ح تكون أمّ ولد و لا يصحّ بيعها

قوله (الثّاني مخالفة لزوم العقر على المشترى)

غرضه انّ اخبار الحمل يثبت العشر و نصفه على المشترى و هذا مخالف لقاعدة عدم العقر في وطى الملك و قاعدة كون الردّ بالعيب فسخا من حينه لا من حين العقد فلا بدّ من حمل تلك الاخبار على صورة كون الحمل من المولى و ظهور كون الجارية أمّ ولد لبطلان البيع ح من اصله و يردّه أوّلا انّه لم يقم دليل خاصّ على عدم العقر على المشترى نعم ثبوته عليه مخالف لمقتضى ما تقرّر من قاعدة الملكيّة من حيث انّ الاصل عدم ثبوت شي‌ء على الإنسان بالتصرّف في ملكه و اىّ مانع عقلا او نقلا من الالتزام بثبوته على المشترى تعبّدا بسبب الوطي الواقع منه و لو في حال ملكه ايّاها بعد الفسخ و ردّ الجارية اذا دلّت النّصوص المتكاثرة على ذلك و لا داعى لصرفها عن ظاهرها الى خصوص صورة كون الحمل من المولى و ثانيا انّه لم يقم دليل خاصّ على لزوم كون الفسخ مؤثّرا من حينه و القول بذلك انّما هو من حيث القاعدة و اىّ مانع عقلا او نقلا من الالتزام بتأثير الفسخ في خصوص المسألة من حين العقد اذا كان العمل باخبار الحمل مستلزما لذلك ثمّ انّ العقر بالضمّ دية فرج المرأة اذا غصبت على نفسها ثمّ كثر ذلك حتّى استعمل في المهر

قوله (من المسقطات حدوث عيب عند المشترى)

اعلم انّ اصل المسألة الّتي عنونها المصنّف ره في المقام هو انّ العيب الحادث بعد العقد مسقط للردّ بالعيب القديم اذا كان حادثا في يد المشترى بعد القبض و الخيار و غير مسقط اذا كان قبل القبض او في زمان الخيار و هنا مسئلة اخرى و هى جواز الردّ بالعيب الحادث بعد العقد و قبل القبض او بعده لكن في زمن احد الخيارات الثّلاثة من المجلس و الشّرط و الحيوان على تامّل في خيار المجلس كما يأتى في احكام الخيار حيث تعيّب المبيع في زمن احدها بعد حصول القبض و تعرّض المصنّف لهذه

المسألة ضمنا و الكلام في المسألتين يستدعى بيان امور

الاوّل لا ريب في انّ العيب السّابق على العقد موجب للخيار كما عرفت و المراد من قولهم قبل العقد هو قبل تمام العقد لا قبل الشّروع فيه بل صرّح بعضهم بانّ المراد من الحادث قبل العقد هو قبل حصول الانتقال و التّعبير بالعقد لغلبة الملازمة بينه و بين الانتقال فالعيب الحادث قبل القبض في مثل الصّرف و السّلم ممّا يتوقّف الانتقال فيه على القبض يكون من الحادث قبل العقد

الثّاني لا اشكال و لا خلاف في انّ العيب الحادث بعد القبض و انقضاء زمان الخيار لا اثر له في شي‌ء من الردّ و الأرش نعم المشهور انّه لا مانع عن الردّ بالعيب السّابق لمرسلة جميل المتقدّمة المعلّقة للردّ على قيام العين بعينه على ما افاده في المتن و ما حكم به الاكثر و هو الصّواب من ثبوت الخيار في الاجارة بعد قبض العين مع عدم زمن خيار لا ينافى ما قلناه لعدم حصول القبض بالنّسبة الى المنفعة فى باب الاجارة الّذي هو ناقل الضّمان ذاتا و وصفا الّا بمضىّ تمام المدّة مع كون العين في يد المستاجر و بمجرّد قبض العين لا يحصل قبض المنفعة حتّى يكون النّقص الحاصل من النّقص بعد حصول القبض و دعوى عدم الخيار في باب الاجارة أيضا من حيث حصول العيب بعد حصول قبض متعلّق العقد كما في البيع الّذي هو الاصل في الخيارات حيث لم يقل احد بالخيار للمشترى في الفرض فانّه ليس باولى من تلفه رأسا بعد القبض الّذي ليس بمضمون على البائع قطعا ناشئة من عدم التأمّل فلو تعذّر بعد قبض العين استيفاء المنفعة كغصب ظالم او نقصان ماء العين او البئر او عرج الدابّة كان للمستأجر خيار الفسخ من باب خيار تعذّر التّسليم سواء استوفى بعض المنافع أم لم يستوف شيئا اصلا نعم قبض العين يفيد فى استحقاق مطالبة المستاجر بالاجرة ثمّ انّ الخيار في باب الاجارة انّما هو فيما يوجب النّقص ضررا على المستاجر و أمّا اذا لم يوجب ضررا سواء كان بعد القبض او قبله فقد يتوهّم ثبوت الخيار فيه أيضا لوجهين الاوّل انّ الالتزام بنفس المعيب ضرر فينجبر بالخيار الثّاني انصراف العقد الى الصّحيح و يضعّف الاوّل بانّ نفس الالتزام بالمعيب ليس ضررا في باب الاجارة لانّ المفروض هو التّفكيك بين ثبوت العيب في العين و عدم ثبوته في المنفعة بل يمكن دعوى عدم الخيار في باب البيع أيضا فيما لا يستلزم وجود العيب في المبيع اختلاف قيمته السوقيّة و الثّاني بانّه لا معنى للانصراف بالنّسبة الى متعلّق العقد فيما فرض تعلّقه بالجزئى كما هو المفروض لانّ الانصراف انّما يكون في

المطلقات الظّاهرة في بعض الافراد لغلبة وجوده او كثرة استعماله

فان قلت انّ مراد من عبّر بالانصراف هو ظهور العقد في كون متعلّقه صحيحا بطريق الشّرط و السرّ في ذلك هو رجوع الوصف فى الجزئىّ الى الشّرط و ان كان ظاهرا في القيديّة كقوله بعتك هذا العبد الكاتب او الصّحيح و رجوعه فى الكلّى الى القيد و ان كان ظاهرا في الشّرطيّة كقوله بعتك عبدا بشرط ان يكون كاتبا او صحيحا و ذلك لما مرّ من انّ الجزئىّ غير قابل للتّنويع بخلاف الكلّى

قلت ظهور العقد في كون متعلّقة صحيحا دعوى لا دليل عليه نعم اذا دلّ العقد عليه باحدى الدّلالات التزمنا به

فان قلت ظاهر الاصحاب في ابواب المعاملات انّ انتفاء وصف الصحّة يوجب الخيار و ان لم يشترط في ضمن العقد و انتفاء غيرها من الاوصاف لا يوجب الخيار ما لم يشترط اعتباره و ان كان بناء المتعاقدين عليه و الوصف المنتفى في الفرض هو وصف الصحّة فالمتعيّن هو القول بثبوت الخيار

قلت انتفاء وصف الصحّة في العين المستاجرة لا دخل له بالمنفعة الّتي هى مورد العقد و انتفائه من المنفعة على تقدير تسليم اتّصاف المنفعة بالصحّة و العيب و ان اقتضى الخيار الّا انّه لا ينفكّ عن لزوم الضّرر فلا يحتاج الى تنزيل وصف الصحّة منزلة الشّرط فالاجماع و ان انعقد على ايجاب تخلّف وصف الصحّة عن احد العوضين ثبوت الخيار لمن دخل المعيب في ملكه الّا انّ العين لا تكون معوّضا في باب الاجارة هذا كلّه مع انّ مقتضى الاصل اللّفظى و العملى فيما لا يستلزم من عيب العين ضرر في استيفاء المنفعة هو اللّزوم فالاقوى عدم الخيار في هذه الصّورة و اختصاصه بما اذا استلزم العيب ذلك و هذا بالنّسبة الى المنافع اللّاحقة لا اشكال فيه لما عرفت من عدم حصول القبض في باب الاجارة الّا بمضىّ تمام المدّة و امّا ثبوت الخيار للمستأجر بالنّسبة الى المنافع السّابقة الّتي استوفاها فربما يتوهّم عدمه لحصول القبض فيها و يندفع بانّه لا يتحقّق القبض ما لم يحصل قبض المجموع و مع عدم حصوله يثبت الخيار في مجموع العقد لعدم اختصاصه ببعض دون بعض و ليس هذا الّا كحصول العيب فى المبيع بعد قبض بعضه فانّه يوجب الخيار في تمام المبيع لا بالنّسبة الى ما لم يقبض منه

فان قلت انّ كون العيب سببا للخيار انّما يصحّ فيما لو حصل النّقص في المنفعة بحسب الكيفيّة كما لو استاجر دابّة للرّكوب فاستبان انّها عرجاء و امّا ان حصل النّقص فيها بحسب الكمّية فلا بدّ ان ينفسخ العقد بالنّسبة الى تلك المنفعة النّاقصة كما لو استاجر عبدا فمرض في يومين او ازيد و بعد انفساخه فللمستاجر خيار تبعّض الصّفقة و له فسخ العقد بالنّسبة الى المنفعة اللّاحقة و امّا السّابقة المستوفاة فلا يتعقّل الفسخ فيها فانّ المنفعة اذا صارت موجودة

فى ملك احد لا يمكن نقلها الى غيره لانّها تنعدم بعد وجوده بحيث يمتنع وجودها فيما بعد و الملكيّة انّما تتعلّق بالموجود او بمعدوم يمكن وجوده و كلاهما منتفيان في المنفعة المستوفاة لانّها معدومة لا يمكن وجودها فيما بعد و هذا بخلاف العين فانّها باقية بعد استيفاء منفعتها في زمان فاذا انتقل عين بعقد من العقود الى الغير يجوز ان يحكم بفسخ العقد بالنّسبة إليها و صيرورتها ملكا للفاسخ من زمان العقد لبقاء المملوك اى العين حين الفسخ بخلاف المنفعة فانّها اذا انتقلت الى احد و استوفاها كيف يمكن تعلّق الفسخ بها بعد استيفائها و انعدامها

قلت انّ الملكيّة على قسمين تحقيقيّة و تنزيليّة و المراد من الاوّل ما حصل فيه اضافة الملكيّة حقيقة و من الثّاني ما لم يحصل هذه الاضافة فيه حقيقة و لكنّ الشّارع حكم بتنزيله منزلة الملك و بترتيب آثاره و اذا صارت عين بسبب عقد ملكا لاحد ثمّ حكم الشّارع بفسخ العقد اذا فسخه الفاسخ يصير العقد منفسخا من حين وقوعه الّا انّ ملكيّة الفاسخ لهذه العين من زمان العقد الى زمان الفسخ تنزيليّة و فيما بعد زمان الفسخ تحقيقيّة امّا كونها تنزيليّة في الاوّل فلانّ العين من زمان العقد الى زمان الفسخ كان ملكا تحقيقيّا لمن انتقلت إليه بذلك العقد و كانت هذه الاضافة اعنى الملكيّة حاصلة له حقيقة و اذا فسخ العقد لا يمكن ان يصير في هذا الزّمان ملكا لغيره حقيقة لامتناع اجتماع ملكيّتين حقيقيّتين و يمتنع نقل ملكيّته حقيقة الى غيره بالنّسبة الى ذلك الزّمان لانّ الاضافة الخاصّة الحاصلة في ذلك الزّمان قد انعدمت بحيث لا يمكن وجودها فكيف تنتقل الى الغير فالملكيّة الحاصلة للغير تنزيليّة بالنّسبة الى ذلك الزّمان بمعنى انّ الشّارع حكم بترتيب آثار ملكيّته فيه و ان كانت ملكا لغيره حقيقة و امّا كونها تحقيقيّة في الثّاني فواضح هذا حال العين و امّا المنفعة فملكيّتها بعد الفسخ بالنّسبة الى ذلك الزّمان الفاصل بين العقد و الفسخ تنزيليّة أيضا الّا انّ في المنفعة تحتاج الى تنزيلين الاوّل التّنزيل في الاضافة و الثّاني تنزيل المملوك اعنى المنفعة فانّ حكم الشّارع بالملكيّة تنزيلا في ذلك الزّمان يحتاج الى تنزيل الاضافة الغير الموجودة بمنزلة الموجودة و الى تنزيل المنفعة الّتي انعدمت بعد الاستيفاء منزلة وجودها و هذا بخلاف العين فانّها لا تحتاج الى التّنزيل الثّاني لانّها موجودة بعد استيفاء منفعتها أيضا ثمّ اعلم انّه بعد ثبوت الخيار في العين المستاجرة بعد القبض فظاهر المشهور عدم ثبوت الارش مع اختيار المستاجر

الامضاء و تنظّر فيه الشّهيد ره في اللّمعة و في مواضع من جامع المقاصد الحكم بثبوت الارش من غير اشكال كما في البيع و استوجهه ثانى الشّهيدين في لك و استحسنه في الرّوضة و ليس لمن يقول بثبوت الارش الّا اتّحاده مع البيع الثّابت فيه ذلك بالنّص و الاجماع و انّ الردّ و الارش من احكام العيب اين ما ثبت بمقتضى الاخبار و الاقوى ما هو المشهور لانّ الارش على خلاف الاصل و يدلّ على عدم الحاق الاجارة بالبيع في الحكم المذكور امران فليس فيها ما يقتضي ذلك كالبيع حتّى يخرج به عن الاصل بعد ثبوت الخيار الجابر للضّرر قطعا الاوّل المنع عن ثبوت العيب بالنّسبة الى المنفعة رأسا فانّ العيب كما ذكروه هو زيادة او نقص في الشّي‌ء يحصلان فيه من جهة خروجه عن اقتضاء الطّبيعة و الخلقة الاصليّة و هذا المعنى لا ريب في وجوده بالنّسبة الى الاعيان فانّ لها اقتضاء بحسب الطّبيعة و الخلقة قد يخرج عنه بواسطة العارض و عرّفه جماعة بانّه النّقص عن الطّبيعة الاصليّة المقتضية للصحّة و الكمال مع قطع النّظر عن العارض و امّا المنافع فلا يتحقّق هذا المعنى بالنّسبة إليها لانّ المنفعة ليست ممّا يقتضي بحسب الطّبيعة كونها على نهج خاصّ قد يمنع عن اقتضائها العارض لا بمعنى عدم تحقّق مراتب للمنفعة فانّ ذلك بمكان من الامكان بل بمعنى انّ كلّ مرتبة توجد من المنفعة في الشّي‌ء فهى غير قابلة للاتّصاف بالنّقص و الكمال لعدم اقتضاء طبيعتها الكمال حتّى يكون المنفعة الذّاتيّة معيوبة و توضيحه انّ للمنفعة مراتب كثيرة مندرجة بين العلوّ و الدنوّ متفاوتة من الحيثيّة المقصودة من المنفعة فانّ ركوب الفرس مثلا له نوع راحة ليس في ركوب الجمل الغير الذّلول و كذا في ركوب الجمل الذّلول نوع راحة ليس في غيره من انواع الجمل و في غيره من اكثر اقسام الدوابّ و لكلّ منها نحو من السير يحصل بواسطته نوع خاصّ غير موجود في غيره و من المعلوم بالوجدان اختلاف تلك المراتب في الرّاحة و فيما يقصد من الرّكوب الّا انّ كلّ مرتبة منها نوع من المنفعة ليس له نقص بحسب طبيعته نعم هى دانية بالنّسبة الى غيرها من المنافع او عالية او متساوية و ايّاما كان ليس خارجا عن اقتضاء الطّبيعة فالمنفعة ليست ممّا يتّصف بالصحّة و العيب كالاعيان و لذا لا يطلق العيب في العرف على المنفعة الّا تسامحا و توسّعا و انّك لا ترى في كلمات الاصحاب الّا التّعبير بوجود العيب في العين المستاجرة الموجب للنّقص في المنفعة من حيث الماليّة و اين هذا من اطلاق العيب على المنفعة و هذا هو السرّ في عدم حكمهم بالارش مع تسالمهم ظاهرا على ثبوت الارش و الردّ في العيب في غالب الابواب

فان قلت انّ المنفعة و ان لم يكن لها اقتضاء بحسب الطّبع و الذّات

حتّى يتّصف بالصحّة و العيب بتلك الملاحظة الّا انّ لها اقتضاء بملاحظة العين القائمة بها فانّ الفرس بحسب الطّبع يقتضي نحوا من السّير و الجمل يقتضي نحوا اخر منه فاذا وجد في الفرس ما هو مقتضى طبيعة الجمل فقد خرج مقتضاها عن مقتضى الطّبيعة فسير الجمل و ان لم يكن معيوبا من حيث قيامه به الّا انّه معيوب من حيث قيامه بالفرس

قلت سير الفرس على نحو سير الجمل عيب في الفرس و لا دخل له باصل سيره فانّه غير متّصف به و هذا واضح جدّا الثّاني المنع من عموم ما يقتضي ثبوت الحكمين للعيب اينما وجد و لو سلّمنا ثبوت العيب بالنّسبة الى المنفعة كالعين و المتيقّن ثبوتهما اذا وجد في الاعيان سواء كان في باب البيع او الاجارة بالنّسبة الى الاجرة لو كانت عينا او الصّلح او الخلع او المهر و امّا العيب الموجود في المنفعة فنمنع من اقتضائه ذلك سواء كانت في باب الاجارة او البيع بالنّسبة الى الثّمن لو كان منفعة او غيرهما و لا يخفى انّ الوجه الاوّل اولى فانّ في عموم ما يقتضي ثبوت الحكمين للعيب او منعه للنّظر مجال واسع و يمكن دعوى دلالة النّصوص عليه و ان كان ورودها في خصوص البيع و قد تقدّم انّ بعض احكام البيع قد يثبت له لا من حيث انّه بيع بل يعلم انّ المناط فيه امر يوجد في غيره من عقود المعاوضات او ما يقرب إليها فان قيل اذا كان العيب منفيّا بالنّسبة الى المنفعة فما هذا الخيار الّذي يحكم به فان كان خيار العيب فالمفروض منعه بالنّسبة الى المنفعة و ان كان خيار تخلّف وصف الصحّة المنزّل منزلة الوصف المشترط فهو أيضا مبنىّ على اتّصاف المنفعة بالعيب و المفروض عدمه قيل هو خيار ثبت لاجل تخلّف مرتبة من المنفعة قد تبانيا عليها و ظهورها على خلاف ما اعتقده المستاجر و بذل الثّمن بإزائه و دلّ عليه ما دلّ على نفى الضّرر المنجبر بعمل الاصحاب و لا ضير في عدم كونه من الخيارات المعروفة و لا دليل على انحصار الخيار فيما عدّه الشّهيد ره في الرّوضة و ان شئت فسمّه خيار تغيّر الوصف هذا

الثّالث لا اشكال و لا خلاف في جواز الردّ بالعيب الحادث بعد العقد و قبل القبض و يجي‌ء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى في احكام القبض و كذا لا اشكال في جواز الردّ بالعيب الحادث بعد القبض فى زمان الخيار و يجي‌ء الكلام فيه أيضا في احكام الخيار و هو ظاهر الاكثر و اختاره الشّهيدان في اللّمعة و الرّوضة و المحقّق الثّاني في مع صد و يتفرّع على هذا من ثبوت الخيار و جواز الردّ بالعيب الحادث بعد العقد سواء كان قبل القبض او بعده في زمن الخيار انّه لو كان معيبا قبل العقد و عاب بعيب آخر بعده قبل القبض او في

زمن الخيار ثبوت الخيار من جهتين فان فسخ المعاملة رجع بالثّمن و ان امضى و امسك المبيع فله مطالبة ارش كلّ من العيبين و لهم في الصّورة الثّانية و هو العيب الحادث في زمن الخيار قولان آخران اوّلهما ما حكى عن المحقّق و هو انّه لا يترتّب على العيب المذكور شي‌ء من الردّ و الارش غاية الامر انّه لا يمنع من الخيار الاصلى او المشترط و هو ظاهر كتاب الشّرائع حيث قال في المسائل الّتي الحقها بفصل الغيوب الخامسة اذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض كان للمشترى ردّه و في الارش تردّد و لو قبض بعضه ثمّ حدث في الباقى حدث كان الحكم كذلك فيما لم يقبض و امّا ما يحدث في الحيوان بعد القبض و قبل انقضاء الخيار لا يمنع الردّ في الثّلاثة ه و لازم هذه العبارة انّه اذا حدث عيب في الثّلاثة كان له الفسخ بخيار الحيوان و يكون ضمان المبيع ح على البائع و يكون ضرر العيب الحادث عليه و لو لم يفسخ حتّى انقضى زمن الخيار فلا يجوز له الردّ و في الجواهر في شرح العبارة و قد ينتصر للمصنّف بانّ الاصل اللّزوم و لا معارض له سوى ما دلّ على انّ التّلف في الثّلاثة من مال البائع و هو ظاهر في الانفساخ و الحق به العيب الّا انّ الاجماع على عدم الانفساخ الى ان قال و لا ينتقض ذلك بالعيب قبل القبض لانّه لا ارش له عنده أيضا و امّا الردّ به فلعلّه للاجماع و نحوه ه اضف إليه اصالة براءة ذمّة البائع من وجوب دفع الارش حيث اراده المشترى و لكنّ الاقوى ما عليه المشهور للقاعدة المجمع عليها الآتية في احكام الخيار من انّ كلّ مبيع تلف في زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له و ان وقع من بعض التأمّل في كليّتها من حيث الثّمن و المثمن و من حيث شمولها لجميع الخيارات و الاصل في المسألة قبل التمسّك بالقاعدة النّصوص الواردة منها صحيحة ابن سنان عن الرّجل يشترى العبد بشرط الى يوم او يومين فيموت العبد او الدابّة او يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك فقال على البائع حتّى ينقضى الشّرط ثلاثة ايّام و يصير المبيع للمشترى شرط له او لم يشترط و ان كان بينهما شرط ايّاما معدودة فهلك في يد المشترى فهو من مال البائع و منها مرسلة ابن رباط ان حدث في الحيوان حدث قبل ثلاثة ايّام فهو من مال البائع و الاخبار و ان اختصّت بظاهرها بقرينة ذكر الزّمان فيها ببعض الخيارات كخيار الحيوان و خيار الشّرط فلا تشمل خيار الغبن و خيار العيب و نحوهما الّا انّ التأمّل فيها يقضى بما فهمه الاصحاب و هو انّ المناط في عدم ضمان ذى الخيار له و ان تلف في يده هو تزلزل العقد بالنّسبة إليه و عدم استقراره عليه و كون الضّمان على من لا خيار له لانّه قد استقرّ العقد عليه و هو مناط مستفاد ممّا هو بحكم

التّعليل في قوله (ع) حتّى ينقضى الشّرط ثلاثة ايّام و يصير المبيع للمشترى بحمل صيرورته للمشترى على الملك المستقرّ و من الواضح انّ مانعيّة التزلزل عن ضمان المقبوض لم ينفكّ عن مطلق الخيار و يكون ذكر التّلف من حيث انّه اظهر الافراد مع انّ بعضها يشتمل على ذكر الحدث و هو يشمل العيب و بالجملة المراد من كون التّلف على البائع بقرينة التّعليل و فهم الاصحاب كون المبيع في عهدة من لا خيار له و انّ المعاملة غير مستقرّة الّا بالقبض و انقضاء زمان الخيار فان تلف تمام المبيع او بعضه او حصل فيه عيب في زمان الخيار كان كتلفه او عيبه قبل النّقل و يأتيك في احكام الخيار انّ المراد من الضّمان هو ضمان المعاملة و من هنا يعلم انّ في تلف المبيع بتمامه او ببعضه ينفسخ العقد بالنّسبة الى تمام المبيع او بعضه و لا يفتقر بعد التّلف الى فسخ ذى الخيار لتحقّق الانفساخ بمجرّد تحقّق التّلف و لم يبق عقد ح حتّى يكون لذى الخيار سلطنة على الفسخ بالخيار فانّ التّلف في زمان الخيار يكون كالتّلف قبل العقد و التّلف قبل العقد موجب لبطلانه بتمامه او بالنّسبة و امّا في تعيّبه فيحكم بالخيار لانّه لو ظهر كونه معيبا قبل العقد كان حكمه الخيار لا الانفساخ ثمّ انّه يبقى الاشكال من حيث تعدّد سبب الخيار فنقول قد بيّن في محلّه انّ الاصل و ان كان هو عدم تداخل الاسباب لانّ كلّ موضوع سبب لتحقّق الحكم الّذي إنشاء على فرض وجوده الّا انّ هذا انّما هو فيما كان متعلّق الحكم قابلا للتعدّد و أمّا اذا علم من الخارج و لو من نصّ او اجماع عدم قابليّته للتعدّد فامّا ان يكون قابلا للتّقييد كالقتل الواجب قصاصا عن اثنين فانّ القتل و ان لم يمكن تعدّده الّا انّه يمكن تقييد ايجاب كلّ من السّببين بالآخر بحيث لو عفى اولياء احد المقتولين لا يسقط الوجوب بالسّبب الاخر و اللّازم ح هو التّقييد و امّا ان لا يكون قابلا للتّقييد لكنّ الحكم قابل للتّاكيد كوجوب الوضوء فانّ موجباته و ان كانت كثيرة الّا انّ السّبب الاوّل هو الموجب للحدث و يرتفع بالوضوء و لكنّه قابل للتّاكيد و كما في تعلّق الوجوب و النّدب بعنوانين تصادقا على فرد واحد فانّ كلّ واحد منهما يزيده حسنا و يتأكّد به طلبه بحكم العقل و ان لم يكن قابلا له أيضا كالملكيّة و الزّوجية و نحوهما فانّ سبب الملكيّة اذا وجد حصلت من دون مدخليّة للتّاكيد فيها فكلّ واحد من الاسباب مؤثّر لو لم يكن مقارنا او مسبوقا بالآخر و الّا فالمؤثّر هو المجموع او السّابق و الخيار المسبّب عن امرين يكون من قبيل القتل فانّ نفس الخيار و ان لم يمكن تعدّده و لكن يمكن تقييده من جهة السّبب و لازمه امكان اسقاطه من جهة و ابقائه من جهة اخرى و قد مرّ انّ الخيار امر لو لاه يكون

العقد لازما من جهته فلا ينافى اسقاطه عدم اللّزوم من جهة اخرى و هذا لا فرق فيه بين ان يكونا خيارين مسبّبين من سببين مختلفين بالنّوع أم فردين من نوع واحد كما في المقام و خيار العيب لمّا كان موجبا لتسلّط المشترى على الفسخ و اخذ الارش فلو لم يفسخ كان له أخذ ارش كلّ من العيبين و لحاظ كلا النّقصين و ان رضى باحد العيبين بمعنى انّه اسقط حقّه من هذه الجهة كان الاخر باقيا في الحكم بتسلّطه على الفسخ و اخذ الارش هذا و ثانيهما ما حكى عن العلّامة في القواعد فى بيع الحيوان من التّفصيل بين الخيار و الارش فاثبت الاوّل و تنظّر في الثّاني فظاهره نفى الارش و لم يعلم وجهه و يحتمل ان يكون نظره الى استصحاب جواز الردّ و اصالة البراءة من الارش و فيه انّ بعد قيام الدّليل لا وجه للتمسّك بالاصل الموافق و المخالف و لا يخفى انّ ما ذكرنا من تعدّد الجهتين انّما هو بناء على ما ستعرفه من انّ العيب الحادث لا يمنع عن الردّ بالعيب القديم و الّا فبناء على كونه مانعا ينحصر سبب الخيار في العيب الحادث

الرّابع لا اشكال و لا خلاف في انّ السّبب الحادث في زمان ضمان البائع كان قبل القبض او بعده فى زمن الخيار لا يكون مانعا عن الردّ بالعيب السّابق على العقد و سرّه ما عرفت في المسألة السّابقة و ظاهر كلام المحقّق في العبارة المتقدّمة عن الشّرائع و ان كان مخالفته للمشهور فى المبيع الصّحيح عند العقد و لكن من الواضح انّ حكم العيب الحادث في المبيع المعيب أيضا يكون كذلك عنده فلا يجوز عنده الردّ بالعيب الحادث و انّما له الردّ بخيار الثّلاثة في الثّلاثة و ذلك لأنّ المقتضى للضّمان انّما هو العيب الحادث في زمان الخيار و وجود عيب سابق على العقد لا مدخليّة له في هذا الضّمان الحادث و لا في الخيار الثّابت بسببه من خيار الحيوان او الاشتراط مثلا و كذا لازم مخالفته في تلك المسألة للمشهور و اختياره انّ العيب في زمن الخيار لا يكون موجبا للردّ و الأرش و كان الردّ من جهة خيار الحيوان مخالفته أيضا في المقام و كونه مانعا عن الردّ بالعيب السّابق و ذلك لما في المتن من انّ العيب الحادث اذا لم يكن مضمونا على البائع حتّى يكون سببا للخيار غاية الامر كونه غير مانع عن الردّ بخيار الثّلاثة كان مانعا عن الردّ بالعيب السّابق اذ لا يجوز الردّ بالعيب مع حدوث عيب مضمون على المشترى فيكون الردّ في زمان الخيار بالخيار لا بالعيب السّابق و يؤيّد ما ذكرنا من الملازمة ما حكى عنه ره في درسه من التّصريح بالمخالفة للمشهور في هذه المسألة أيضا و انّ تأثير العيب الحادث في زمن الخيار و كذا عدم تأثيره في الردّ بالعيب القديم انّما هو ما دام الخيار فاذا انقضى

الخيار كان حكمه حكم العيب المضمون على المشترى خلافا لشيخه ابن نما حيث ذهب الى مقالة المشهور و يدفعه مضافا الى ما مرّ انّ زمان الخيار ظرف لحدوث العيب و شرط لتأثيره و الخيار الّذي حصل العيب في زمانه لم يكن علّة تامّة لثبوت الضّمان بل المقتضى للضّمان هو حدوث العيب في زمان الخيار و الخيار الّذي انقضى زمانه كان شرطا في تأثير المقتضى و اذا زال الخيار لم يمنع شي‌ء عن اقتضاء العيب اثره ثمّ انّ تمام الكلام في كون التّلف او العيب في زمن الخيار مضمونا على البائع من حيث التّخصيص بآفة سماويّة او تعميمها لغيرها يجي‌ء إن شاء اللّه تعالى في احكام الخيار

الخامس قال في اللّمعة بعد نقل قول المحقّق انّه لا يردّ الّا بالخيار و هو ينافى حكمه في الشّرائع بانّ الحدث في الثّلاثة من مال البائع مع حكمه بعدم الارش و قيّد شارحها الحدث في العبارة بالموجب لنقص الحيوان قال و كذا التّلف و لا يخفى انّه لو كان مراد المحقّق من الحدث هو التّعيب و نقص الحيوان كما فهمه شارح اللّمعة كان للمنافاة وجه فانّ كون الحدث الموجب للنّقص و هو التّعيب من مال البائع معناه ثبوت الارش او التّخيير بينه و بين الردّ و لكنّ الظّاهر انّ مراد المحقّق من الحدث الّذي حكم بكونه من مال البائع ما يتحقّق بعروضه انفساخ العقد لا ما يشمل التعيّب و نقص الحيوان و يشهد لهذا ما قاله بعد هذا بلا فصل و لو حدث فيه عيب من غير جهة المشترى لم يكن ذلك العيب مانعا من الردّ باصل الخيار و لم يحكم فيه بكونه من مال البائع و بالجملة ما ذكره فى الشّرائع من انّ العيب الحادث في الحيوان مضمون على البائع مع حكمه بعدم الارش معناه انّه له الفسخ بسبب خيار الحيوان فيكون ضرر النّقص الحادث على البائع و هذا لا ينافى ما نقل عنه من عدم الخيار بالعيب بعد الثّلاثة و حمل في الجواهر التّنافى الّذي ادّعاه الشّهيد على التّنافى بين الحكم بالضّمان و نفى الارش من حيث ثبوت الملازمة بينهما و قال ما هذا لفظه و كانّه يريد انّه اذا كان مضمونا على البائع كالجملة لزمه الحكم بالارش اذ لا معنى لكون الجزء مضمونا الّا ثبوت ارشه لانّ الارش عوض الجزء الفائت او التّخيير بينه و بين الردّ ه و ليس بوجه فانّه من التّنافى في كلام الشّرائع و كلام الشّهيد صريح في انّ ما قاله المحقّق في درسه مناف لحكمه في الشّرائع هذا مضافا الى ما عرفت من معنى العبارة في الشّرائع و قد يقال انّ غرض الشّهيد ره هو التّنافى من جهتين من جهة ما قاله في الدّرس مع ما قاله فى الشّرائع و من جهة ما في الشّرائع في نفسه فانّ عدم الارش ينافى كون التّلف من مال

البائع و على اىّ حال فالجواب ما عرفت من معنى العبارة

السّادس المنقول عن المحقّق في درسه كما عرفت هو الردّ بخيار الثّلاثة لا بالعيب الحادث و المنقول عن شيخه ابن نما هو ثبوت الخيار بالعيب و بالثّلاثة و موافقته للمشهور و قد توهّم صاحب الجواهر و جعل قول ابن نما عكس قول المحقّق الّذي هو ثبوت الخيار الاصلى دون خيار العيب و انّ الخيار عنده بالعيب الحادث و جعلهما معا في غير محلّه حيث انّه وافق المشهور بانّ الظّاهر تعدّد الخيار و الظّاهر انّ الّذي اوقعه في الوهم هو ما قاله الشّهيد الثّاني في شرح عبارة الشّرائع المتقدّمة من انّ المفهوم من قوله لا يمنع الردّ و جعل الثّلاثة ظرفا له انّ الردّ بخيار الثّلاثة لا بهذا العيب الحادث الى ان قال و هذا هو المنقول من مذهب المصنّف في المسألة و نقل عن شيخه ابن نما ثبوت الخيار فى المسألة المفروضة بالعيب الحادث الخ فانّ هذه العبارة ربما يوهم انّ ابن نما يخصّ الخيار فى المسألة المفروضة بالعيب الحادث و انّه ليس له الردّ بالخيار الاصلى و لكنّ التأمّل في العبارة يرفع هذا الوهم فانّ قول ابن نما ره لا يأبى عن التعدّد الّذي هو لازم المشهور هذا ما قاله صاحب الجواهر في بحث خيار العيب و امّا في بيع الحيوان فقد نقل قول ابن نما على وفق ما ينقلون عنه و هو ثبوت الخيار من جهتين فلاحظ

قوله (نعم لو علّل الردّ بالعيب القديم الخ)

لعلّ غرضه قد ره انّ دليل الخيار و الردّ بالعيب ان كان قاعدة نفى الضّرر و كون الصّبر على المعيب ضررا و استدلّ على منعه في المقام بما حكى عن العلّامة في التّذكرة كان المرجع بعد عدم الاولويّة من احد الطّرفين الى اصالة ثبوت الخيار و امّا لو استدلّ على منعه في المقام بانّ تدارك ضرر المشترى بجواز الردّ مع تضرّر البائع بالصّبر على العيب الحادث ممّا لا يقتضيه قاعدة نفى الضّرر كان المرجع اصالة اللّزوم في العقود و ذلك لانّ على التقرير الاوّل كان نفى الضّرر شاملا للمقام و لكنّه يسقط بالمعارضة و يشكّ في بقاء الخيار و المرجع اصالة بقائه و امّا على التّقرير الثّاني فالمدّعى هو عدم شمول نفى الضّرر للصّورة المفروضة رأسا فيقطع بعدم الخيار لاختصاص نفى الضّرر بغيرها و لكنّ العمدة في دليل الردّ هو الاجماع و النصّ و مع الخدشة في الاجماع و في النصّ بدعوى اجمال المرسلة باعتبار الاجمال في قيام العين الّذي هو شرط الخيار كان المرجع استصحاب الخيار عند الشكّ في المسقط و يحتمل ان يكون كلامه هذا اعراضا عمّا ذكره أوّلا في ردّ العلّامة من انّ المرجع اصالة ثبوت الخيار و يكون الغرض انّ بناء على كون الدّليل نفى الضّرر لا يجرى استصحاب الخيار عند

الشكّ لانّه ح يكون من الشكّ في المقتضى و امّا بناء على كون الدّليل هو النصّ و الاجماع فلا مانع من جريانه لانّه ح من الشكّ في الرّافع

قوله (فلا يثبت بعد زواله لعدم الدّليل

الاولى بناء المسألة على انّ قيام العين الّذي جعل في المرسلة شرطا للردّ هل المراد منه كونه حال الردّ بمثل حال العقد أم المراد استمرار قيامه بحاله من حال العقد الى حال الردّ فعلى الاوّل لا وجه للسّقوط بخلاف الثّاني و الظّاهر منها هو الاوّل و عليه فلا مانع من السّقوط قبل الزّوال و الثّبوت بعده لانّ المدار ح في المرسلة الّتي هى الاصل في دليل السّقوط على صدق قيام العين حين الردّ و عدمه و يؤيّده ما ذكره في توجيه كلام التّحرير

قوله (و لو رضى البائع بردّه مجبورا بالارش الخ)

لا اشكال في جواز الردّ ح و هل يكون فسخا لانّ مقتضى القاعدة ثبوت الخيار و جواز الردّ بالعيب السّابق و عدم الجواز مع حدوث عيب عند المشترى انّما هو لحقّ البائع فاذا زال المانع اثّر المقتضى و هو الخيار الثّابت اثره أم يكون تقايلا لانّ بحدوث العيب سقط الخيار و جواز الردّ لرضى البائع به انّما هو خيار آخر حدث برضا الطّرفين

قوله (امّا الاوّل فالمعروف انّه لا يجوز التّبعيض

الظّاهر كما عليه المعظم انّ تبعيض الصّفقة بحيث يستلزم عدم ردّ العين الى البائع على ما كانت عليه حال العقد مانع عن الردّ بالعيب القديم سواء كان المشترى واحدا و هو مفروض الفرع الاوّل أم متعدّدا و هو مفروض الفرع الثّاني لا لانّ العقد لا يقبل التّبعيض لما قدّمناه في مسئلة بيع الفضولى مال غيره مع مال نفسه من صحّة التّبعيض فيه و انّه بالقياس الى متعلّقه اذا تعدّد او كان له ابعاض في حكم عقود متعدّدة و هو واقع في بيع ما يملك و ما لا يملك و لا لانّ الفسخ لا يقبل التّبعيض تمسّكا بانّ العقد اذا فسخ انفسخ بجميعه فانّ فسخه عبارة عن حلّه و جعله كلا عقد فلا معنى لبقائه بالنّسبة الى بعض متعلّقة فانّه مندفع مضافا الى ما نرى من وقوعه في موارد كثيرة كما في الفسخ بخيار الشّرط اذا شرط لنفسه كلّا او بعضا و كما في الاقالة المجوّز فيها التّبعيض و هى أيضا رفع لاثر العقد و ابطال له فهو فسخ برضا الطّرفين و كما في المقام اذا كان التّبعيض بردّ المعيب منفردا برضا البائع فانّ الظّاهر اتّفاقهم على جوازه بانّ الفسخ و العقد مشتركان في مناط الجواز و الامتناع و هو كون العقد امرا وحدانيّا بسيطا و قد عرفت جوازه في العقد بل وقوعه و اذا كان في مقام الثّبوت جائزا ففى مقام الرّفع يكون كذلك أيضا

فان

قلت ليس المناط في العقد و الفسخ واحدا و الفرق بينهما واضح فانّ العقد من باب الاسباب و السّبب الشّرعى كالعقلى فكما انّ في الاسباب العقليّة يتوقّف تأثيرها على وجود شرائط و فقد موانع فكذا الاسباب الشرعيّة لا تكون مؤثّرة كيف ما وقعت و انّما تؤثّر في محالّ اجتمعت فيها شرائط التّأثير و كانت الموانع مفقودة و العقد اذا تعلّق بمركّب او متعدّد يؤثّر في محلّ قابل للتّأثير و لا يؤثّر في غيره و هذا بخلاف الفسخ فانّه ليس الّا ابطالا للعقد الواقع و رفعا له و اذا كان المفروض تأثير العقد في المجموع من دون تبعيض في حال وقوعه كيف يمكن ابطال بعض أثره بل لا بدّ امّا من ابطاله اصلا او ابقائه كذلك

قلت الفسخ أيضا انّما يكون من باب الاسباب الشّرعيّة و ليس في الحقيقة الّا معاوضة جديدة عكس المعاوضة الاوليّة الواقعة بالعقد و ليس حاله الّا حال الاقالة في كونهما سببا جديدا للمعاوضة غاية الأمر انّ في الفسخ يكون السّبب لها إنشاء ذى الخيار وحده و في الاقالة لا تكون سببا الّا برضى الطّرفين و انشائهما معا و ممّا يدلّك على انّ الفسخ سبب جديد هو عدم تاثيره الّا من حينه لا من حين العقد و تفسيره بانّه حلّ العقد و ابطاله ليس الّا على وجه المسامحة لاستحالة انقلاب الشّي‌ء عمّا وقع عليه و لقد علمت عند الكلام في مسقطيّة حدوث العيب لحقّ الخيار تحقيق هذا الكلام و بالجملة الدّليل على انّ تبعيض الصّفقة على البائع مانع عن الفسخ ليس عدم قبول العقد او الفسخ للتّبعيض بل الدّليل انّ وقوع التّبعيض لا بدّ له من دليل شرعىّ لانّه سبب كذلك و ما عرفت انّما يقتضي مجرّد الامكان لا الوقوع و لذا قال في الجواهر انّ القدر الثّابت هو السّلطنة على فسخ الكلّ و امّا تسلّط احدهما عليه و ان لم يرض به الاخر المثبت للتّبعيض فلم يثبت شرعا و الاصل عدمه ه و الدّليل على خيار العيب امّا ان يكون هو الاخبار او نفى الضّرر فان كان الاوّل فلا اشكال في انّ ظاهرها ثبوت الخيار في العقد باعتبار مجموع ما وقع عليه لا كلّ جزء لانّ متعلّق الخيار هو العقد و مع الفسخ ينفسخ بالنّسبة الى جميع اجزاء المتعلّق و دعوى ظهورها في كون محلّ الخيار خصوص الجزء المعيب و فسخ العقد بالنّسبة الى بعض اجزائه لا وجه لها و لاجل ما ذكرنا من انّ المتّبع في اثبات الاحكام هو ظواهر الادلّة و الاكتفاء بمقدار دلالتها ليس للعاقد ان يفسخ بالنّسبة الى بعض المبيع من جهة خيار المجلس و انّما له فسخ المجموع و كذا في خيار الحيوان لو اشترى حيوانين ليس له الفسخ بالنّسبة الى احدهما و امّا لو اشترى حيوانا و غير حيوان

صفقة فله الفسخ بالنّسبة الى الحيوان خاصّة فانّ الظّاهر من الدّليل ثبوت الخيار في الحيوان و عدمه فى غيره و ذلك لصدق بيع الحيوان المستلزم للخيار بادلّته و لا دليل على ثبوت مثل خيار الحيوان فى غيره فلو اثبتنا الخيار في الجميع كان حكما بغير دليل و ان نفيناه عن الجميع كان نفيا لحكم اثبته الدّليل و هو الخيار في الحيوان و غاية الامر في هذا التّفكيك تبعّض الثّمن بذلك فيكون للبائع خيار التّبعيض و ان كان الدّليل على الخيار هو الضّرر فلا وجه أيضا للحكم بتبعّض الخيار لا لاباء الدّليل عن ذلك بل لانّ تبعّض الصّفقة ضرر على البائع و الضّرر لا يجبر بالضّرر و جبر ضرر البائع بتسليطه على فسخ العقد لتبعّض الصّفقة عليه و ان كان بمكان من الامكان الّا انّ جبر ضرر بضرر اخر كان الثّاني مجبورا بامر آخر لم يعهد من دأب الشّرع فتدبّر

قوله (لانّ المردود ان كان جزء مشاعا)

الظّاهر انّ ردّ الجزء المشاع لا معنى له في المقام لانّ الكلام فيما لو ظهر عيب في بعض المبيع و بيان حكم التّبعيض فى الردّ بردّ الجزء المعيب دون الصّحيح و التّبعيض بردّ البعض المشاع من الجزء المعيوب لا وجه له اصلا و ادون منه ردّ الجزء المشاع من المجموع

قوله (الّا انّه يوجب الضّرر على المشترى)

اذا قلنا بانّ ضرر التّبعيض على البائع يجبر بخياره على فسخ العقد فلا وجه لدفعه بانّه يوجب الضّرر على المشترى اذ قد يتعلّق غرضه بامساك الجزء الصّحيح امّا أوّلا فلانّ اللّازم رعاية حال المفسوخ عليه لا الفاسخ و هو المشترى فانّه اقدم على هذا الضّرر باختياره حيث ترك اخذ الارش و اختار الردّ نعم لو كان الردّ واجبا عليه لتمّ ذلك و امّا ثانيا فلانّ هذا الضّرر على المشترى لازم على كلّ من تقديرى ردّ المجموع و ردّ البعض فردّ البعض و هو المعيب ليس موجبا لنقض غرضه بخصوصه فالاولى فى المنع عن الجبر بخيار البائع على الفسخ ما ذكرنا من عدم معهوديّة امثال هذا الحكم من الشّرع

قوله (عدم جواز ردّ المبيع منفردا و ان رضى البائع)

الظّاهر عدم الاشكال في ذلك غاية الامر انّه ليس فسخا بالخيار بل يكون من باب الاقالة و لا خلاف عندهم في جواز التّبعيض فيها و الاشكال بانّ العقد امر بسيط و كيف يمكن التّبعيض في حلّه فقد عرفت الجواب عنه

قوله (فى ثبوت حقّ الخيار لمجموع المبيع)

فى عبائر المقام نوع تشويش و اضطراب و لعلّ الاشتباه وقع فى النّسخ المنقولة عن خطّ المصنّف ره و منها هذه الكلمة فانّها بظاهرها غير مرادة

قطعا و غرضه انّه لا يشكّ في انّ الخيار حقّ وحدانىّ متعلّق بمجموع ما تعلّق به و انّما الاشكال في انّ متعلّقه هل هو الجزء المعيوب او هو مجموع ما وقع عليه العقد فلا تغفل

قوله (كما انّ للشّفيع ان يأخذ بالشّفعة في بعض الصّفقة)

ليس الغرض جريان التّبعيض فى جميع موارد الشّفعة بل الغرض الاستيناس و الاستشهاد للمقام بالموارد الّتي جوّزوا التّبعيض فيها في باب الشّفعة مثل قولهم فيما لو باع حصّة من الدّار و البستان صفقة بانّ للشّريك فيهما اخذ احدهما بالشّفعة مع انّ فيه تبعيضا للصّفقة

قوله (بل ليس قائما بعينه و لو بفعل الممسك)

و الفرق بين هذا الفرع و الفرع الاوّل حيث ادّعى فيه عدم جواز التشبّث بقوله (ع) في مرسلة جميل اذا كان الشّي‌ء قائما بعينه انّ المردود من المعيب هنا ليس تمامه بل ما هو الحصّة لاحد الشّريكين فليس الشّي‌ء من جهة امساك الشّريك الاخر حصّته قائما بعينه حين ما يردّ الى البائع بخلافه هناك فانّ المردود تمام المعيب اذا كان متعلّق الخيار هو خصوص الجزء المعيب و لا شكّ في بقائه بعينه

قوله و من ذلك يعلم قوّة المنع و ان قلنا بتعدّد العقد)

قد يقال انّ هذا مناف لما ذكره قبل الشّروع في حكم الفرع الاوّل من انّه مع تعدّد العقد بتعدّد الثّمن لا اشكال في جواز التّفريق اذا الظّاهر انّه لا فرق بين التعدّد الجائى من قبل تعدّد الثّمن او من قبل تعدّد المشترى و يندفع بانّ مع تعدّد الثّمن كيف يمكن القول بانّ النّقص الحادث في احد المعوّضين نقص في المعوّض الاخر مع وضوح كون كلّ من العوضين ركنى العقد و هذا بخلاف تعدّد المشترى خصوصا مع وحدة القبول فقياس التّشقيص بتعدّد المشترى بالتّشقيص عند تعدّد الثّمن غير وجيه و ما يستدلّ به لجواز التّفريق عند تعدّد المشترى بأنّ التّشقيص حصل بايجاب البائع فانّه اخرج المبيع الواحد إليهما مشقّصا فالشّركة حصلت بايجابه فالجواب عنه ما في المتن من انّه اخرجه غير مبعّض و انّما تبعّض بالاخراج و لا يقاس ما نحن فيه من تعدّد المشترى و كون الثّمن واحدا بما لو باع نصفه المعيّن من زيد و نصفه الاخر من عمر و بثمنين في صفقة واحدة حيث لا اشكال في استقلال كلّ منهما فى الخيار و في جواز الردّ و ذلك لامتناع ان يكون الاخراج غير مبعّض مع تعدّد كلّ من العوضين في كلّ من النّقلين و لو فرض وقوع العقد في صفقة واحدة و لعمرى انّ هذا من الوضوح بمكان فلا تغفل

قوله (و علم البائع بذلك

ليس فيه اقدام على الضّرر)

بل على تقدير كون حكم المسألة جواز التّبعيض ليس علم البائع بتعدّد المشترى موجبا لاقدامه على الضّرر فانّ صدق اقدامه موقوف على التفاته الى العيب عند البيع و على احتماله الفسخ من احدهما دون الاخر و لعلّه غافل عن جميع ذلك

[مسألة يسقط الأرش دون الردّ في موضعين:]

قوله (بعد ان حكاه وجها ثالثا)

ليس الغرض كما يتوهّم من ظاهر العبارة انّ العلّامة ره ذكر في مفروض المسألة وجوها ثالثها لبعض الشّافعيّة نعم يستفاد من كلماته انّ في مفروض المسألة وجوها ثلاثة جواز اخذ الارش و عدم الجواز و التّفصيل بين الأخذ من جنس العوضين او غيره و لكنّ الوجوه التى ثالثها لبعض الشّافعيّة انّما ذكرها فيما اذا حدث عيب جديد في يد المشترى فيما كان من الربويّ معيبا بالعيب القديم و حاصلها فالاوّل انّه ليس له الارش و لا الردّ مجّانا و لا الردّ مع الارش و قال انّ طريق التخلّص فسخ البيع و الزام المشترى بقيمته من غير الجنس معيبا بالعيب القديم سليما عن العيب الحادث و الثّاني الفسخ مع رضى البائع و يردّ المشترى العين مع ارشها و لا ربا الثّالث الرّجوع على البائع بارش العيب القديم و قال في التّذكرة في المسألة المشار إليها انّ هذا الوجه عندى لا بأس به و الموجّه لهذا الوجه بانّ المماثلة في مال الرّبا انّما يشترط في ابتداء العقد هو بعض الشّافعيّة

[موارد سقوط الرد و الأرش معا]

قوله (فلو اشترط العالم ثبوت خيار العيب)

و هنا مسائل الاولى قد يلحق الظنّ بالعيب و الشكّ فيه بصورة العلم في سقوط الخيار و يوجّه بانّ الاقدام على ما لا يؤمن على الضّرر يكون بمنزلة الاقدام على ما يعلم به و فيه أوّلا انّ البناء على اصالة السّلامة يمنع عن صدق الاقدام و ان ظنّ بالعيب و ثانيا انّ دليل الاقدام يرفع الخيار لو كان دليله منحصرا بنفى الضّرر لكنّه قد عرفت انّ العمدة هى الاخبار و هى يثبت الخيار مع الجهل فيخرج صورة العلم فقط و يبقى ما عداه و لو كان ظنّا نعم لا يبعد الحاق الظنّ القوىّ بالعلم اذا كان الظنّ بحيث لا يجرى معه اصالة السّلامة الثّانية اذا كان المشترى وكيلا فان كان وكيلا في مجرّد الصّيغة كان العبرة في سقوط الخيار بعلم الاصيل بالعيب و ان كان وكيلا مستقلّا في التصرّف و اختلفا بان كان الأصيل عالما و الوكيل جاهلا او بالعكس فهل العبرة بحال الوكيل او الموكّل او كفاية علم احدهما في سقوط الخيار او كفاية جهل احدهما في ثبوته وجوه خيرها ثالثها لصدق علم المشترى على كلّ منهما على الاصيل حقيقة و على الوكيل تنزيلا و دعوى

انّ لازم الصّدق التّنزيلى الحكم بثبوت الخيار مع علم الاصيل و جهل الوكيل لانّ الاصيل و ان كان عالما حقيقة الّا انّه جاهل تنزيلا لجهل وكيله مدفوعة بانّ التّنزيل لا يكون الّا فيما يترتّب عليه اثر شرعىّ و سقوط الخيار اثر للعلم بالعيب و امّا ثبوت الخيار فهو اثر لوجود العيب لا للجهل به ثمّ انّه يستثنى من كفاية علم احدهما في سقوط الخيار ما لو كان المالك عالما و لم يتمكّن من ردع الوكيل الجاهل و ذلك بناء على كون الاقدام سببا للسّقوط فواضح و بناء على الاخبار فلدعوى انصرافها في مقام دلالتها على السّقوط في صورة العلم عن هذه الصّورة الثّالثة لو علم بالعيب فبان انّ الموجود غير ما اعتقده فان كان ارش العيب الموجود ازيد فلا اشكال في ثبوت الخيار مط و الّا ففى سقوط الخيار لانّه اقدم على الضّرر و تخلّف المصداق غير قادح او ثبوته لانّه لم يقدم على هذا العيب و انّما اقدم على عيب اخر او التّفصيل بين اتّحاد السّنخ فالسّقوط و عدمه فالعدم وجوه خيرها اوسطها لاختلاف الاغراض و لو ظهر مع العيب المعلوم عيب اخر ثبت الخيار لانّه لم يقدم على هذا و ان اقدم على المعلوم و كذا لو ظهر زيادة العيب الموجود على ما اعتقده و كانت الزّيادة ممّا لا يتسامح فيه و لو علم بالعيب ثمّ نسيه لحقه حكم الجهل

قوله (انّما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السّلامة)

لا يقال انّ مقتضى هذا الدّليل بطلان المعاملة لانّ اقدام المشترى ح يكون من دون اعتماد على اصالة السّلامة و هو اقدام على الغرر لاحتمال ان يكون المبيع معيبا فانّه يقال لا منافات بين تبرّي البائع و عدم التزامه بالعيب و اتّكال المشترى في عمل نفسه حيث اقدم على هذه المعاملة على الاصل الرّافع للغرر

قوله (و مكاتبة جعفر بن عيسى الآتية)

يأتى ذكرها في المسألة الرّابعة من مسائل الاختلاف فى المسقط و دلالتها من وجهين الاوّل حكمه (ع) بانّ عليه الثّمن الدالّ على لزوم البيع مع التبرّى الثّاني تقريره (ع) للمشترى حيث اعترف بسقوط خياره على تقدير السّماع الدالّ على انّ سقوط الخيار مع التبرّى ممّا لا يقبل الانكار

قوله (لا يقال انّ التبرّى ممّا لم يوجد يستدعى البراءة)

قد ذكرنا في اسقاط خيار الغبن انّ البراءة عن العيوب في العقد انّما هو دفع لتأثير المقتضى لا ان يكون المقتضى ثابتا و البراءة مسقطا فلا يكون اشتراط سقوطه مستدعيا للبراءة ممّا لم يجب و لا فرق في ذلك بين العيوب الموجودة و المتجدّدة هذا مضافا الى انّ اسقاط ما لم يجب انّما يمنع عنه فيما لو اريد فعلا اسقاط ما لم يثبت موجبه و لو بثبوت مقتضيه و أمّا اذا كان حين وجود مقتضيه فلا مانع من

اسقاطه باعتبار ثبوت مقتضيه

قوله (و قد اعترف قدّس سرّه في بعض كلماته)

قد علمت انّ البراءة من العيوب ليس من باب الاسقاط و انّما هى بالاشتراط يكون من باب الدّفع و عليه فيمكن ان يكون عدم تجويزه لاسقاط خيار الرّؤية بعد العقد غير مناف لتجويزه اشتراط نفى خيار الرّؤية في العقد فلعلّه اراد من الثّاني غير الاسقاط

قوله (مع انّ اختصاص النصّ بصورة الخ)

و المراد من النصّ صحيحة زرارة عن ابى جعفر (ع) و مرسلة جميل عن ابى عبد اللّه (ع) و العجب ممّن يذهب الى ظهور النصّ المثبت للارش بعد التصرّف فيما قبل العلم و على اىّ حال فظاهرهم كما مرّ الاجماع على انّ التصرّف انّما يمنع عن الردّ خاصّة بل عبارة الوسيلة ليست صريحة في الخلاف في الجواهر انّ فيما حضرنى من نسخة الوسيلة و ان علم بالعيب ثمّ تصرّف فيه لم يكن له الردّ و الارش لانّ تصرّفه ليس بموجب لرضاه قال و تعليله انّما ينطبق على انّ له الارش و لعلّ الاسقاط من النّساخ ه

قوله (كسائر الاوصاف المشترطة في المبيع)

قد يتوهّم انّ العيب الحادث يحسب بإزاء العيب السّابق ففى صورة الردّ لا وجه لدفع المشترى قيمة النّقص الحادث فعلّل ره كلامه لدفع هذا التوهّم بانّ الصحّة في هذا المبيع كسائر الاوصاف المشترطة في المبيع الّتي لا يوجب فواتها ارشا و ذلك لانّ المفروض عدم نقصان القيمة بالعيب السّابق

قوله (اقتصر في المبسوط على حكايتهما)

قال في المبسوط اذا اشترى من غيره ابريقا من فضّة وزنه مائة درهم بمائة درهم و وجد به عيبا و حدث في يده عيب اخر فانّه لا يجوز له ردّه لحدوث العيب فيه عنده و لا يجوز له الرّجوع بالارش لانّه ينقص الثّمن من وزنه فيكون ربا و لا يجوز اسقاط حكم العيب فاذا ثبت ذلك فقد قيل انّه يفسخ البيع و يغرم المشترى قيمة الابريق من الذّهب و لا يجوز ردّه على البائع لحدوث العيب عنده و يكون بمنزلة التّالف و قيل أيضا يفسخ البيع و يردّ الابريق على البائع مع ارش النّقصان الّذي حصل في يد المشترى و يكون ذلك بمنزلة المأخوذ على طريق السّوم اذا حدث فيه النّقص فانّه يجب ردّه مع ارش النّقصان ه

[مسألة قال في المبسوط: من باع شيئاً فيه عيبٌ لم يبيّنه فعل محظوراً]

قوله (فالمحصّل من ظاهر كلماتهم خمسة اقوال)

و هى استحباب الاعلام مط و وجوبه مط و وجوبه في العيب الخفىّ مط او مع عدم التبرّى دون الجلىّ و التّخيير بين الاعلام و التبرّى في الوجوب و الظّاهر من استدلالاتهم و كلماتهم ابتناء الكلّ في وجوب الاعلام و عدمه على دعوى صدق الغشّ في صورة ترك الاعلام و عدمه و كون المدرك منحصرا في ذلك امّا الكبرى و هو حرمة الغشّ فلا اشكال و

لا خلاف في حرمته و امّا الصّغرى فهو كما في المتن مبنىّ على بيان معنى الغشّ و الّذي يظهر من ملاحظة العرف و اللّغة انّ كتمان العيب الخفىّ غشّ و امّا العيب الظّاهر فترك اظهاره ليس غشّا لعدم صدق الخفاء و الكتمان و قد مرّ في المكاسب المحرّمة اقسام الغش و بيان احكام المسألة فلاحظ

[مسائل في اختلاف المتبايعين]
[أمّا الأوّل، و هو الاختلاف في موجب الخيار]

قوله قال في التّذكرة و لو اقام احدهما بيّنة عمل بها)

المشهور على انّ البيّنة وظيفة للمدّعى و وظيفة المنكر ليس الّا اليمين فلو اقام البيّنة لم يقبل منه و ربما ادّعى بعضهم الاجماع على ذلك و لكنّ العلّامة و جماعة ذهبوا الى سماعها عن المنكر و عدم الحاجة معها الى اليمين و لو في غير صورة تعارض البيّنتين و حكم التّذكرة بانّه لو اقام احدهما بيّنة عمل بها مبنىّ على هذا المسلك و إليه اشار المصنّف بقوله و هذا منه مبنىّ على سقوط اليمين عن المنكر باقامة البيّنة و تحقيق المسألة فى كتاب القضاء

قوله (و اذا حلف البائع فلا بدّ من حلفه على عدم تقدّم العيب)

اعلم انّ من شرائط اليمين جزم الحالف و قطعه بما يستحلف عليه من اثبات شي‌ء او نفيه و يعبّر عنه بالبتّ الّا في نفى الدّعوى المسوقة إليه على فعل الغير فيحلف على نفى علمه بفعل ذاك الغير و على هذا اتّفقت كلمتهم و في المقام لا يكون المدّعى به فعل الغير نظير فعل الوكيل حتّى يكون اليمين المتوجّه على البائع بعد تقديم قوله متعلّقا بفعل الغير و حتّى يكون حكمه من دون تامّل هو اليمين على نفى العلم بل يكون من الاوصاف الخارجيّة الّتي ليست من فعل النّفس و لا من فعل الغير فانّ النّزاع انّما هو في وقوع العقد على الصّحيح او المعيب و لاجل هذا وقع الاختلاف في انّه ملحق بفعل النّفس و يحلف على البتّ و يلحقه حكمه او بفعل الغير فيحلف على نفى العلم و استقرب في مفتاح الكرامة الاوّل و هو ظاهر المصنّف حيث قال انّه اوفق بالقواعد و استقرب في التّذكرة الثّاني و استحسنه في لك و لكن ذلك من باب الرّخصة لا العزيمة فلو حلف بتّا اذا كان مختبرا او كان عالما بوقوع العقد على الصّحيح يسقط الدّعوى به و ظاهرهم سماع الدّعوى لو اقام المدّعى البيّنة بعد حلف البائع على نفى العلم فسقوط الدّعوى بالحلف ينفى العلم مراعى بالبيّنة اذا عرفت هذا فاعلم انّ الوجوه المذكورة في المتن في صورة عدم الاختبار أربعة الاوّل الحلف على الواقع على البتّ استنادا الى الاصل الثّاني الاكتفاء بالحلف على نفى العلم و سقوط الدّعوى بذلك الثّالث الحلف على نفى العلم و سقوط الدّعوى الى ان تقوم البيّنة فلو اقام المدّعى البيّنة بعد حلف البائع كان مقبولا الرّابع عدم الاكتفاء بالحلف على نفى

العلم و لزوم ردّ الحاكم اليمين على المشترى فيحلف و هذا اوفق بالقواعد من دون فرق فى ذلك بين ان يكون الجواب بالانكار او بلا ادرى و وجهه انّ الغالب اطّلاع المالك على عيب ماله كنفس فعله ففى صورة علمه و اختباره يحلف على وجه البتّ و مع عدم علمه و اختباره يردّ الحلف الى المشترى

قوله (كما تدلّ عليه رواية حفص الواردة في جواز الحلف)

فى الكافى عن حفص بن غياث عن ابى عبد اللّه (ع) قال قال له اذا رايت شيئا فى يدى رجل يجوز لى ان اشهد انّه له قال نعم قال الرّجل اشهد انّه في يده و لا اشهد انّه له فلعلّه لغيره فقال ابو عبد اللّه (ع) أ فيحلّ الشّراء منه قال نعم فقال ابو عبد اللّه (ع) فلعلّه لغيره فمن اين جاز لك ان تشترى و يصير ملكا لك ثمّ تقول بعد ذلك هو لى و تحلف عليه و لا يجوز ان تنسبه الى من صار ملكه من قبله أليك ثمّ قال ابو عبد اللّه (ع) لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق فانّ بعد التأمّل يظهر منها جواز الاتّكال على الاصول و الامارات و المعاملة معها معاملة الواقعيّات فى مقام الشّهادات فضلا عن غيرها و انّ كلّ ما جاز الاتّكال عليه في مقام العمل جاز الاتّكال عليه في مقام الشّهادة و اليمين و في قوله (ع) أ فيحلّ الشّراء منه و في التّعليل المذكور فيها من قوله (ع) و لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق اوضح دلالة على ما ذكرنا و الخدشة بانّ الكلام في الاعتماد على الاصل العملى و مورد الرّواية صورة وجود اليد غفلة عن وجه الاستدلال و لكنّ الشّأن في انّ الصحّة و عدم العيب ليست من الامور الّتي يكفى فيها الاستناد الى سبب شرعىّ ظاهرىّ فانّ العيب بوجوده الواقعى موجب للخيار

قوله (فرع لو باع الوكيل فوجد به المشترى عيبا)

لا يخفى انّ الوكالة امّا معلومة عند المشترى أم لا و على الاوّل فان اتّفق المشترى و الوكيل على تقدّم العيب على العقد الموجب للخيار ردّ المبيع على الموكّل لانّه المالك و الوكيل نائب عنه و بطلت وكالته بفعل ما امر به و ان كان قد دفع الثّمن اخذه من الموكّل سواء وصل الثّمن إليه أم لا لانّ يد الوكيل و قبضه يد الموكّل و قبضه و وصول الثّمن إليه لا دخل له في الردّ بالعيب و كذا لو اراد الامساك و الارش اخذه من المالك و ما ذكرنا انّما هو فيما بطلت وكالته و لو فرض بقائها كما في عامل القراض فله الرّجوع الى الوكيل أيضا و الظّاهر انّ هذا هو المعروف بين الاصحاب و قال الشّيخ في ط اذا وكّل رجلا في بيع ماله و قبض ثمنه فادّعى انّه قبض الثّمن و تلف في يده او دفعه إليه و صدّقه المشترى على ذلك فقال الموكّل

ما قبضته من المشترى كان القول قول الوكيل على اصحّ الوجهين فاذا حلف برئ فان وجد المشترى بالمبيع عيبا كان له ردّه بالعيب فان اقام البيّنة على انّه دفع الى الموكّل او الى الوكيل ثمنه كان له ردّ المبيع على ايّهما شاء و مطالبته بالثّمن و ان لم يكن له بيّنة لم يكن له مطالبة الموكّل لانّه لم يثبت له دفع الثّمن إليه و له مطالبة الوكيل بالثّمن و ردّ المبيع إليه لانّه اقرّ بقبض الثّمن منه و ليس للوكيل مطالبة الموكّل و يكون القول قول الموكّل مع يمينه انّه لا يعلم انّه قبض الثّمن من المشترى فاذا حلف لم يكن له مطالبته الّا ان يقيم بيّنة على ما يدّعيه من قبض الثّمن من المشترى و تلفه في يده او دفعه إليه ه و على ما قدّمنا و هو المذكور في المتن لو انكر الموكّل دفع المشترى للثّمن الى الوكيل فان اقام المشترى البيّنة فالحكم ما ذكر و مع عدم البيّنة فاذا اقرّ الوكيل بقبض الثّمن من المشترى و انّه دفعه الى الموكّل و حلف على الدّفع ففى رجوع المشترى الى الموكّل وجهان مبنيّان على كون اليمين طريقا شرعيّا لاثبات وقوع متعلّقه في الخارج كالبيّنة أم لا بل هى لمجرّد سقوط الضّمان عن الوكيل فلا يطالب به الموكّل لعدم معلوميّة وصوله إليه او الى وكيله و هل للمشترى ح بعد الفسخ ان يأخذ المبيع مقاصّة عن الثّمن بعد اعترافه بالوكالة و بقبض الوكيل الموجب لشغل ذمّة الموكّل به في الواقع وجهان مبنيّان على انّ جواز التّقاصّ مشروط بتمرّد المقابل و امتناعه أم انّه يجوز عند تعذّر وصول المطالب الى ماله مط و الوجهان جاريان أيضا في اخذ الموكّل المبيع مقاصّة عن ثمنه مع التمكّن منه و العلم بعدم قبض وكيله الثّمن و على الثّاني فان ادّعى المشترى على الوكيل تقدّم العيب و لم يتمكّن الوكيل من اقامة البيّنة على حدوثه فان اعترف بالتقدّم و انكره الموكّل مع اعترافه بوكالته رجع المشترى الى الوكيل في دفع المبيع إليه و أخذ الثّمن او الارش و قد يحتمل رجوع المشترى الى الموكّل تمسّكا تارة بانّ يد الوكيل ليست أمارة على الملكيّة اذا لم تقترن بدعواها و كون البائع اصيلا او وكيلا باع لغيره ممّا لا يعلم الّا من قبله فهو مصدّق في دعوى الوكالة و انّه باع لغيره فيرجع الى مالكه و لذا قالوا انّ الوكيل عن جماعة مشتركين في عين يصدّق في انّه باع لاىّ واحد من الشّركاء لانّه لا يعلم الّا من قبله و اخرى بانّ الوكيل يقبل قوله كما يقبل في التّلف و ان بطلت وكالته فضلا عن صورة بقائها بقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به بناء على جريانها بعد انقضاء زمان الملك الفعلى كما يظهر من بعضهم و الوجهان في غاية السّقوط امّا

الاوّل فلانّ الكلام ليس في الوكالة و كون البائع وكيلا أم أصيلا و ليس اختلاف الموكّل و الوكيل في ذلك و انّما الاختلاف في تقدّم العيب و عدمه و ليس هذا من الامور الّتي لا يعلم الّا من قبل الوكيل حتّى يقبل قوله و امّا الثّاني فلانّ الكلام كما عرفت في وجود العيب حين البيع او حدوثه بعده و كون المبيع معيبا حين البيع أم لا ليس ممّا و كلّ فيه حتّى يكون مشمولا لتلك القاعدة و يقبل قول الوكيل فيه و هذا من الوضوح بمكان و بناء على المعروف و المذكور فى المتن من رجوع المشترى الى الوكيل لم يملك الوكيل ردّه على الموكّل و للوكيل احلافه على عدم السّبق و هل للوكيل اخذ المبيع الّذي في يده مقاصّة فالوجهان و على تقدير عدم جواز التّقاصّ يكون المبيع امانة عند الوكيل و يجب دسّه في مال الموكّل و لو ردّ اليمين على الوكيل فحلف على السّبق الزم الموكّل و لو انكر الوكيل التقدّم حلف و لم يتمكّن من الردّ على الموكّل و هل للمشترى تحليف الموكّل لانّه مقرّ بالتّوكيل قال المصنّف الظّاهر لا و ما ذكره من التّعليل انّما يتمّ لو كان المشترى معتقدا بعدم وكالة الوكيل و امّا مع دعواه عدم العلم بالحال و انّه اشترى من الوكيل و لم يعرف غيره فليس دعواه إنكارا للوكالة و جهله ح لا ينافى جواز تحليفه لكلّ منهما و لكن اذا حلف احدهما سقط دعواه و لا يجوز له تحليف الاخر لانّها دعوى واحدة

قوله (لو ردّ سلعة بالعيب فانكر البائع)

لا خلاف في تقديم قول البائع لاصالة عدم حقّ له عليه و اصالة عدم كونها سلعته و اصالة عدم تأثير الفسخ بردّ هذه السّلعة و اصالة عدم تعلّق العقد بهذه السّلعة و اصالة براءة ذمّة البائع عن وجوب ردّ الثّمن بردّ هذه السّلعة مضافا الى انّ المشترى لو ترك دعوى كون السّلعة هو هذا المعيوب لتركه البائع و على القاعدة المقرّرة يكون المشترى مدّعيا و يقدّم قول البائع بيمينه و امّا المسألة الثّانية و هى ما لو اتّفقا على الخيار و اختلفا في السّلعة ففيه قولان الاوّل تقديم قول البائع و هو اختيار المصنّف و الثّاني تقديم قول المشترى و غاية ما تمسّكوا له امور الاوّل اتّفاقهما على ثبوت الخيار و فيه ما في المتن من انّ اتّفاقهما على جواز الفسخ لا يؤثّر في تقديم قول المشترى الثّاني دعوى البائع خيانة المشترى و فيه أوّلا ما ذكره في المتن من انّ الواجب ح القول بتقديم قول المشترى في المسألة الاولى أيضا و ما ذكره بعض الاعاظم من امكان الفرق بين المسألتين في جريان اصل عدم الخيانة لانّ في صورة معلوميّة

الخيار امّا للعيب او لغيره يكون دفع العين من البائع الى المشترى مع كونها في معرض العود إليه شبيها بالامانة فكانّ البائع جعل المشترى امينا في ذلك فعليه ان يقبل قوله في دعوى التّعيين و هذا بخلاف صورة عدم المعلوميّة كما في المسألة الاولى فانّ استيمانه غير معلوم لا حاصل له فانّ بعد الاعتراف بانّ دفع العين الى المشترى في المسألة الثّانية ليس من الدّفع على وجه الامانة حقيقة و غاية الامر انّ كونها في معرض العود يجعلها شبيها بالامانة المالكيّة يمكن ان يقال في المسألة الاولى أيضا انّ مع حكم الشّارع بخيار العيب يجعلها شبيها بالامانة الشّرعيّة و ثانيا انّه لا وجه لتقديم اصالة عدم الخيانة على الاصول المتعدّدة الموجبة لتقديم قول البائع و ما افاده في المتن من انّ مستندها ظهور حال المسلم نظير اصالة الصحّة فممنوع لعدم الدّليل على حجّية هذا الظّهور لو فرض و لا اشكال في انّ مقتضى القاعدة في موارد الاشتباه و عدم العلم باعتبار الظّاهر هو الرّجوع الى الأصل و ثالثا انّه لو جعلنا المدار في تعيين المدّعى و المنكر بانّ المدّعى هو الّذي لو ترك ترك يكون المشترى هو المدّعى و كذلك بناء على ما اختاره جماعة من انّ المدار فيه على الصّدق العرفى لانّ اللّفظين لم يرد في معناهما شي‌ء من الشّرع و لم يكن لهما حقيقة شرعيّة و الاختلاف في تعريفهما ناش عن الاختلاف في الفهم العرفى و رابعا انّ على فرض التّسليم تكون المسألة من باب التّداعى لانّ المشترى يدّعى انّ المبيع هو هذا المعيب و البائع يدّعى انّه غيره فكلّ واحد مدّع من جهة و منكر من اخرى و كلّ واحد منهما يوافق اصلا و هذا هو التّداعى و لا بدّ ح من الرّجوع الى ميزان ذاك الباب لا تقديم قول المشترى الثّالث دعوى البائع سقوط حقّ الخيار الثّابت للمشترى و هو ينكره و فيه ما افاده في المتن أوّلا من انّها تجدى اذا كان الخيار المتّفق عليه لاجل العيب لسقوطه بالتّلف و الّا فاكثر الخيارات ممّا اجمع على بقائه مع التّلف بل لا يجدى في العيب أيضا مطلقا فهو اخصّ من المدّعى لاختصاصه بصورة التّلف و الدّعوى عن البائع اعمّ منه و من التبدّل و ثانيا من انّ اصالة عدم سقوط الخيار غايته ثبوت الخيار و امّا كون هذه السّلعة ما لا للبائع و يجب عليه قبولها فلا يترتّب عليه الّا من جهة التّلازم فالاقوى ما ذكره في القواعد و جامع المقاصد من انّ المشترى يدّعى كون هذه السّلعة هى السّلعة المعيبة و ينكره البائع فيقدّم قوله لاصالة عدم كونها سلعته فان جاء بسلعة اخرى يقبلها البائع بكونها ماله اخذ الثّمن و الّا للبائع امساكه مقاصّة عن ماله

[و أمّا الثاني و هو الاختلاف في المسقط]

قوله (قدّم منكر العلم فيثبت الخيار)

لانّ عدم العلم بالعيب حال العقد شرط للخيار

فهو من باب احراز موضوع الحكم احد جزئيه بالوجدان و الاخر بالاصل و لا يعارض هذا الاصل و هو اصالة عدم العلم باصالة اللّزوم فانّه ان اريد منها العمومات فهى اجنبيّة عن الشّبهات الموضوعيّة و ان اريد منها الاستصحاب فهو محكوم بالنّسبة الى اصالة عدم العلم لانّه مسبّب عنه و لو فرض العلم بعلمه سابقا بالعيب و يدّعى زوال علمه و اعتقاده بالصحّة حال العقد فالاصل يقتضي بقاء علمه و يسقط الخيار

قوله (فمقتضى القاعدة بقاء القديم الموجب للخيار)

لا يخفى انّ بقاء الجديد مانع عن الردّ بالعيب القديم فمقتضى القاعدة تعارض الاصلين من حيث الردّ و عدمه و ذلك لانّ جريان اصالة بقاء القديم مقتض للردّ و الارش و جريان اصالة بقاء الجديد مقتض لعدم الردّ لما مرّ من انّ العيب الحادث عند المشترى موجب لسقوط الردّ خاصّة فالقاعدة تقتضى عدم الردّ للمعارضة و ثبوت الارش لعدم المعارضة بشي‌ء في ثبوته و ان شئت قل انّ البائع و المشترى متّفقان على ثبوته و انّما النّزاع في ثبوت الردّ أيضا و الشّافعى و ان اختار ما ذكرناه لكنّ الظّاهر انّه اخطأ في وجهه و هو التّحالف لانّ محلّه ما كان مورد التّداعى امرا واحدا وجوديّا كان يدّعى احدهما ملكيّة شي‌ء و الاخر أيضا يدّعى ملكيّته

قوله (فلا اشكال في تقديم قول المشترى)

و ذلك لاصالة عدم حدوث الزّيادة

قوله (قدّم منكرها فيثبت الخيار لاصالة عدمها الحاكمة)

اذ الشكّ في اللّزوم و عدمه مع وجود العيب انّما هو مسبّب عن البراءة عنه و عدمها و لا فرق في ذلك بين طرح الدّعوى بامساك المشترى عن اداء الثّمن للعيب و دعوى البائع البراءة منه او دعوى المشترى ثبوت الخيار و انكار البائع له من دون ذكر البراءة الّتي هى السّبب لسقوط الخيار و عدم استحقاق الفسخ لانّ المدار عندهم في تشخيص المنكر على موافقة الاصل و انّ من كان قوله موافقا له فهو المنكر و لمّا كان المفروض اتّفاقهما على تحقّق العيب و كان النّزاع و الغرض متعلّقا باثبات الخيار من جهة العيب و عدمه من جهة البراءة و نحوها من المسقطات كان المشترى قوله موافقا للاصل و هو عدم المسقط من دون مدخليّة لخصوصيّة طرح الدّعوى

قوله (و في كلّ منهما نظر)

امّا في الاوّل فلانّ الخبر رواه الشّيخ ره و هو من قسم الحسن و عمل به الاصحاب في غير المقام فلا بدّ في المقام من توجيهه مهما امكن و امّا في الثّاني فلانّ ظاهر الرّواية على خلاف القاعدة المذكورة لوضوح انّ المدّعى هو البائع و المنكر هو المشترى

قوله و الاولى توجيه الرّواية)

و وجّهها بعض بانّ المراد بقوله ادّعى عيوبا انّه ادّعى

حدوث عيب جديد بعد العقد و المراد بقوله قد برئت منها اظهرت و المقصود انّ الدّلال يقول اظهرت لك عيوبها و اشتريت مع العيب و المشترى يقول انّه حدث فيه عيب جديد و الحكم باللّزوم من جهة انّ العيب الجديد ليس سببا للخيار فيلزم بالثّمن و هو توجيه لا يلتفت إليه من جهات عديدة

قوله (و يمكن التفصّى عنه امّا بالتزام كفاية تقدّم الشّرط)

و كلّ واحد من الوجوه المذكورة كاف في التفصّى مضافا الى عدم لزوم ذكر التبرّى شرطا في ضمن الايجاب بل يكفى في السّقوط وقوع العقد بناء على الشّرط المذكور خارجا و ان شئت قلت انّ قبول المشترى بعد ايجاب البائع الواقع بعد التبرّى اقدام من المشترى على الالتزام بالعيب و ان لم يكن التبرّى من الشّرط في ضمن العقد

قوله (ثمّ الحلف هنا على نفى العلم)

غرضه قدّس سرّه انّ النّزاع لمّا كان في علم المشترى بالبراءة و عدمه لانّه المسقط للخيار لا مجرّد براءة البائع واقعا و لو لم يعلم به و البائع يدّعى علمه و المشترى ينكره كان اللّازم حلفه على نفى علمه و من الواضح انّ هذا حلف على وجه البتّ و على طريق الموضوعيّة على نفى دعوى البائع و هو علم المشترى بالبراءة فليس الغرض من نفى العلم في العبارة نفى العلم في مقابل البتّ لانّه لا يكون الّا في فعل الغير و يكون نفى العلم ح على وجه الطّريقيّة

قوله (و لو وجد في المعيب عيب اختلف فى حدوثه)

قال بعض الاعاظم لا يخفى انّ هذا تكرار لما ذكره في المسألة الثّالثة فلا تغفل ه و الظّاهر انّ مفروض المقام ما لو اتّفقا على وجود عيب حال العقد و وجود عيب في الحال بعد القبض و ادّعى البائع انّ الموجود حال العقد قد زال و هذا عيب حادث فلا خيار و ادّعى المشترى انّه هو العيب القديم الموجب للخيار و ما افاده ره من احتمال تقديم مدّعى الحدوث لاصالة عدم تقدّمه الحاكمة على اصالة بقاء الخيار للتّسبيب لا وجه له لانّ الكلام في حدوث المسقط و هو العيب الجديد و اصالة عدم تقدّم العيب لاثبات حدوثه عند المشترى الّذي هو المسقط من المثبت فالاقوى هو تقديم قول المدّعى لعدم الحدوث لاصالة بقاء الخيار

[و أمّا الثالث الاختلاف في الفسخ]

قوله (و لعلّه لما اشتهر بينهم من انّ من ملك شيئا الخ)

الظّاهر انّ كلامه ليس لاجل ما اشتهر من قاعدة من ملك حتّى يشكل بعدم ثبوت كليّة لها بحيث يشمل المقام بل ناظر الى انّ الخيار اذا كان باقيا فالمقام من الموارد الّتي يكون الاخبار مقام الانشاء كما ذهب إليه جماعة في كلّ مورد كان المدار على كشف رضا المخبر بذلك الأمر مثل قوله انّى كنت قد رجعت عن الطّلاق فانّه يكون كاشفا عن الرّضا فيكون كافيا في الرّجوع و صريح

المصنّف حيث يقول فان كان الخيار باقيا فله انشائه عدم كفاية الاخبار في مقام إنشاء الفسخ

قوله (ان يأخذ اقلّ الامرين الخ)

و عليه اذا تلف العين معيبا فعلى المشترى بمقتضى اقراره دفع قيمة التّالف و هو قيمتها معيبا و استرداد الثّمن و الامر ظاهر في صورة تساويهما و لو كانت القيمة ازيد من الثّمن كما لو كانت القيمة عشرة و الثّمن ثمانية لزم على المشترى دسّ الدّرهمين فى مال البائع بمقتضى اقراره و في العكس كما لو كانت قيمة الصّحيح عشرة و المعيب ثمانية و الثّمن اثنى عشر استحقّ المشترى مقدار الارش و هو درهمان لانّه يستحقّه يقينا على تقديرى الفسخ و عدمه

قوله (او مدّعى عدمه لاصالة صحّة الفسخ وجهان)

و الاقوى الوجه الاخير لاصالة حمل فعل المسلم على الصحّة و ما يتخيّل في منع جريانها في المسألة امور الاوّل اختصاصها بغير صورة التّنازع و فيه انّ الظّاهر المسلّم هو ثبوت حجّيتها مط و هى من الاصول المجمع عليها فتوى و عملا بين المسلمين و يظهر من المراجعة في كلمات القوم انّ معقد الاجماع هو نفس عنوان اصالة الصحّة بنحو الكبرى الكليّة و انّما الفرق هو جريانها في غير صورة التّنازع و الحكم على طبقها اذا لم يكن هناك دليل حاكم عليها و امّا في صورة التّنازع فليس الغرض منها الحكم في الدّعوى على طبقها بل الغرض انّ من وافق من المتداعيين قوله لاصالة الصحّة كان هو المنكر فاصالة الصحّة جارية في صورة التّنازع مع اليمين و قد ذكروا في كتاب القضاء انّ المدّعى من يخالف قوله الاصل و المنكر من يوافق قوله الاصل و ليس المراد من الاصل هو خصوص اصالة العدم او اصالة البراءة بل معنى موافقة الاصل هو موافقة القاعدة المعتبرة شرعا فعلا في المورد بمعنى انّه لو لا التّداعى لعمل عليه سواء كان اصلا عدميّا او وجوديّا اوليّا او ثانويّا او ظاهرا معتبرا شرعا لو لا التّداعى و من هنا قد يختلف موافقة الاصل بالنّسبة الى شخص واحد في كيفيّة التكلّم فلو قال المدّعى عليه بالف دينار مثلا انّى لست مشغول الذمّة و ليس عليّ شي‌ء فهو منكر لموافقة قوله اصالة البراءة و لو قال انّى ادّيتها يصير مدّعيا لانّه باقراره الضّمنى قد احدث موضوعا للاصل الموافق لقول المطالب و هو اصالة البقاء و كذلك الودعى يكون منكرا و مدّعيا لو قال بعد مطالبة الوديعة انّه ليس عليّ شي‌ء او تلف ما اودع إليّ و كذلك بالنّسبة الى ذى اليد فانّه لو لم يقرّ بانّ ما في اليد كان للمدّعى يكون منكرا و لو اقرّ له ثمّ ادّعى ملكيّته له و ادّعى المقرّ له انّه ملكه يصير مدّعيا لانّه باقراره قد ارتفع اعتبار يده في مقابل

دعوى المقرّ له فالاصل الّذي يرجع إليه فعلا هو اصالة البقاء الموافقة لقول المقرّ له و اذا عرفت هذا فالغرض في المقام من تقديم قول مدّعى تقدّم الفسخ على انقضاء الخيار لاصالة الصحّة هو تقديم قوله مع يمينه لو لا البيّنة على خلافه لا الحكم بالتّقديم بمجرّد اصالة الصحّة الثّاني عدم جريان اصالة الصحّة في فعل الغير و حمل فعل المسلم على الصحّة في الايقاعات و فيه انّه ان اريد منع كون فعل المسلم و قوله بمجرّده دليلا على الواقع بمعنى منع كون صدور ذلك من المسلم كافيا في الحكم فيما اشتبه حكمه الشرعىّ فهذا غير مختصّ بالايقاعات و ان اريد المنع فيما اشتبه فيه الموضوع بان كان هناك صورتان إحداهما موافقة للشّرع صحيحة و الاخرى مخالفة له فاسدة و قد علم حكمهما من الشّرع و لم يعلم انّ هذا الفعل الصّادر عن المسلم من اىّ الصّورتين و يمنع عن البناء على انّه من افراد الصّحيحة اذا كان ايقاعا فهذا كلام لم يقل به احد اذ لا فرق في لزوم حمل فعل المسلم على الصحّة بين ما كان عبادة او معاملة عقدا او ايقاعا و ان اريد المنع في خصوص صورة التّنازع ففيه ما تقدّم من معنى جريانها في صورة التّنازع الثّالث ما ذكره المصنّف ره في اواخر كتاب البيع في اختلاف المتبايعين من الاشكال في جريانها في نفسها مع قطع النّظر عن مقام التّنازع و فيه ما ذكرناه هناك فراجع الرّابع عدم جريانها فيما يوجب اثبات حقّ على الغير كما في المقام اذ لو بنينا على صحّة الفسخ وجب على البائع ردّ الثّمن و فيه انّه ان اريد من عدم اثبات اصالة الصحّة في الفسخ وجوب ردّ الثّمن معارضتها لاستصحاب بقاء الثّمن على ملك البائع و عدم وجوب ردّه فمن الواضح حكومتها على الاستصحاب و ان اريد منه انّه لا يترتّب عليها الّا الآثار الشرعيّة سواء كان اعتبارها من باب الظنّ النّوعى و ظهور حال المسلم او كانت من الاصول التعبّدية المحضة فانّ بناء على كون اعتبارها من باب الظّهور لا دليل على اعتبار هذا الظّهور الّا من حيث كشفه عن صدور الفعل الصّحيح عنه بما هو هو و امّا كشفه عن لوازم الغير الشرعيّة فليس ممّا قام الدّليل على اعتباره فهذا حقّ لا محيص عنه و قد اوضحناه في محلّه الّا انّا نقول انّ وجوب ردّ الثّمن على البائع من الآثار الشرعيّة المترتّبة على صحّة الفسخ بل نقول انّ صحّة الفسخ كون الثّمن ملكا للفاسخ و ذلك لانّ المراد من الصحّة ليس ترتّب الأثر بل المراد منها كون الفعل على وجه يترتّب عليه الاثر و لا اشكال فى انّ اصالة الصحّة تقتضى كون الفعل الموجود هو الفرد الصّحيح من الفعل من حيث هو صحيح فهى معيّنة ظاهريّة للموضوع من حيث ترتّب الصحّة عليه مثلا اذا شكّ

فى كون العقد الصّادر صادرا من بالغ او غيره فيقضى بانّه صادر عن البالغ من حيث الحكم بافادته النّقل و الانتقال لا وجوب الحكم بصحّته و ترتّب الأثر عليه حتّى تكون جارية في نفس الاثر و الصحّة و هذا هو السرّ في حكومة اصالة الصحّة على الاستصحابات الموضوعيّة المترتّب عليها الفساد المطابقة لاصالة الفساد كاصالة عدم اختبار المبيع بالرّؤية او الكيل او الوزن و ان قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ و اعتبار اصالة الصحّة من باب التعبّد ففى مثال البلوغ ليس في مقابل اصالة الصحّة المشخّصة للفعل في ضمن الفرد الصّحيح الّا اصالة عدم وجود العقد عن البالغ الّتي يرجع الى اصالة عدم وجود السّبب الشرعىّ الرّاجعة الى اصالة الفساد حقيقة و ما يدلّ على عدم وجود السّبب في الظّاهر لا يعارض ما يدلّ على سببيّة الموجود لانّ دلالته على عدم وجوده انّما هو من حيث عدم قيام ما يدلّ على سببيّة الموجود فاذا قام ما يدلّ عليها فلا معارضة و هذا هو السرّ أيضا في تسالمهم على انّ اصالة الصحّة الجارية في فعل احد الطّرفين تثبت صحّة الفعل الصّادر عن الطّرف الاخر اذا توقّف صحّة احد الفعلين على صحّة فعل الاخر كما في صورة الشكّ في بلوغ احد المتعاقدين فانّ صحّة فعل البالغ تتوقّف على صحّة فعل الآخر المتوقّفة على بلوغه المشكوك أيضا و لا نحتاج ح الى اجراء اصالة الصحّة في فعل من يشكّ في بلوغه فالقائل بانّ اصالة الصحّة لا يجرى فيما كان الشكّ من جهة بلوغ الفاعل مثلا لا يكون الفعل عنده محكوما بالصحّة اذا لم يكن له طرف اخر معلوم البلوغ يستلزم صحّة فعله صحّة فعل هذا الفاعل كما لو شكّ في انّ الابراء او الوصيّة هل صدر منه حال البلوغ أم قبله و هذا هو السرّ أيضا فيما تراه في كلام استاد المتاخّرين شيخنا المرتضى قدّس سرّه في مقام الحكم بثبوت شرط الصحّة في الخارج بجريان اصالة الصحّة في العقد و عدمه من الفرق بين ما لو شكّ في انّ الشّراء الصّادر من الغير كان بما لا يملك كالخمر و الخنزير او بعين من اعيان ما له حيث لا يحكم بخروج تلك العين من تركته باصالة الصحّة بل يحكم بصحّة الشّراء و عدم انتقال شي‌ء من تركته الى البائع و ما لو شكّ في بلوغ المتعاقدين حيث يحكم بخروج العوضين عن ملك مالكهما باصالة الصحّة مع انّ مختاره فى اصالة الصحّة هو ترتّب الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصّحيح لا ما يلازم الصحّة من الامور الخارجة عن حقيقة الصّحيح و وجه الفرق انّ الحكم بصحّة العقد في الاوّل ليس معناه وقوع العقد على الملك المعيّن و ان كان لازمه ذلك للعلم الاجمالى بخلاف

الثّاني فانّ الحكم بصحّة العقد فيه يقتضي الحكم بخروج العوضين عن ملك مالكهما فاصالة الصحّة في الاوّل يشخّص البيع في الفرد الصّحيح من البيع و لا يشخّص وقوع البيع على عين معيّن و في الثّاني تشخّصه فى الفرد الصّحيح و معناه هو تحقّق البلوغ من الحيثيّة المذكورة و خروج العوض عن ملك مالكهما كما مرّ الاشارة إليه و تمام الكلام في محلّه و بالجملة لا يمكن تخصيص القاعدة المجمع عليها بما يوجب اثبات حقّ على الغير من غير دليل قطعىّ و ادلّتها بل الاجماع القولى المحقّق الواقع على الكبرى الكليّة كافية في بطلان هذه الدّعوى و قد اتّفقوا على التمسّك بها في الدّعاوى و المرافعات في مقام اثبات الحقّ على الغير و تقديم قول مدّعى الصحّة بيمينه

لا يقال انّ اصالة الصحّة في امثال المقام لا يثبت الّا الصحّة التأهليّة و هى لا تفيد وقوع الفسخ في أوّل الوقت و توضيحه انّ معنى حمل فعل المسلم على الصّحيح كما تقدّم هو الحكم بانّ الصّادر منه و الموجود منه في الخارج هو الفرد المترتّب عليه الأثر و من الواضح انّ الاثر المقصود يختلف باختلاف الأفعال فاذا اتّفقا على عقد السّلم او على بيع الصّرف و اختلفا في القبض قبل التفرّق او في المجلس او اتّفقا في الهبة او الوقف مع اختلافهم في مطلق القبض لا يصحّ ان يحكم بتحقّق ذلك باصالة الصحّة في العقد الواقع لانّه مقطوع بصحّته على تقدير عدم تحقّق الشّرط و هو القبض و كذا لو شكّ في تحقّق الاجازة للعقد الواقع من الفضولى فاصالة الصحّة في فعل الفضولى لا يفيد في البناء على لحوق الاجازة و كذا لو شكّ مثلا فى انّ الايجاب الصّادر من المسلم في البيع هل وقع بلفظ الصّريح او العربى او الماضى بناء على اعتبارها في تأثير الايجاب فاللّازم حملا على الصحّة البناء على كونه مشتملا للامور المذكورة و أمّا اذا شكّ بعد القطع بوجود الايجاب جامعا للشّرائط في تحقّق القبول من المشترى فلا معنى للحكم بالبناء على تحقّق القبول من المشترى من جهة اصالة الصحّة في الايجاب فانّ مع القطع بعدم تحقّق القبول يقطع بصحّة الايجاب لعدم ارتباط صحّة احد الجزءين بوجود الاخر بل لا يعقل معنى لذلك فانّ جميع الاجزاء بالنّسبة الى تحقّق المجموع في مرتبة واحدة و ممّا يتفرّع على ذلك انّه لو اختلف المرتهن الأذن في بيع الرّهن و الرّاهن البائع له بعد اتّفاقهما على رجوع المرتهن عن اذنه في تقديم الرّجوع على البيع فيفسد او تاخّره فيصحّ لا يصحّ ان يقال انّ جريان اصالة الصحّة في الاذن يقضى بوقوع البيع صحيحا او انّ اصالة صحّة الرّجوع يقضى بكون البيع فاسدا لانّ صحّة كلّ من الاذن و الرّجوع صحّة شأنيّة تأهّليّة و معنى ترتّب الاثر عليهما انّه لو وقع فعل المأذون عقيب الاذن ترتّب عليه الاثر و لو وقع فعله بعد

الرّجوع كان فاسدا امّا لو لم يقع عقيب الاوّل فعل بل وقع في زمان ارتفاعه ففساد هذا الواقع لا يخلّ بصحّة الاذن و كذا لو فرض عدم وقوع الفعل عقيب الرّجوع فانعقد صحيحا فليس هذا من جهة فساد الرّجوع و من العجيب تمسّك صاحب الجواهر باصالة صحّة الرّجوع حيث عارض اصالة صحّة البيع بذلك فراجع و الحاصل لنا بعد ذكر هذه الامثلة دعوى انّ اصالة الصحّة في الفسخ تفيد الصحّة لو كان واقعا في أوّل الوقت و لا تفيد الصحّة الفعليّة و الحكم بوقوعه في أوّل الوقت

فانّه يقال ما ذكرتم من الصحّة التّأهليّة دون الفعليّة صحيح لا ريب فيه و لكنّه مخصوص بالشكّ الواقع بالنّسبة الى الشّروط و الاجزاء المتأخّرة وجودا عن وجود الفعل المحمول على الصحّة فانّ حمله على الصّحيح لا يقتضي تحقّق الشّرط المتأخّر من دون اشكال فانّ الصحّة تختلف بالاعتبارات لانّ العقود مثلا لها صحّتان صحّة موجبة لتأهّل العقد للسببيّة و التّأثير على تقدير وجود الشّرط المتاخّر و صحّة تامّة موجبة للسببيّة الفعليّة زيادة على السببيّة الشّأنيّة متوقّفة على ذلك الامر المتأخّر و من الواضح جواز التّفكيك بينهما و ذلك مثل ما لو اوقعا عقدا و اختلفا فى اشتراط الخيار و عدمه في ضمنه فانّ الحمل على الصّحيح لا ينافيه اشتراط الخيار و مثله ما لو اختلفا في كونه اصالة او فضولا و ما ذكرتم من الامثلة كلّها من العقود و الافعال المتوقّفة على الشّرط المتأخّر و لا يجرى جميع ما تقدّم في صحّة الفعل بالنّسبة الى الشّروط المتقدّمة او المقارنة و لا مانع من التمسّك بالقاعدة على اثبات صحّة الفعل بالنّسبة الى الشّروط الّتي كان زمان ايجادها مقدّما على زمان ايجاده او مقارنا له كالرّؤية في البيع و عدم تاخّر الايجاب عن القبول و صدور العقد من الايجاب و القبول باللّفظ العربىّ الصّريح الماضى و اقتضاء حمل الفسخ في مسئلتنا على الصّحيح على كونه واقعا قبل انقضاء المدّة من هذا القبيل فانّ من شرائط تأثير فسخ ذى الخيار في مرتبة نفسه عند الشّارع ان يقع في زمان الخيار و بناء على فوريّة الخيار يكون محلّ الفسخ و من شرائط صحّته وقوعه في أوّل الوقت فتدبّر جيّدا و لا يبعد ان يكون الباعث لتمسّك صاحب الجواهر باصالة صحّة الرّجوع في مسئلة اختلاف المرتهن و الرّاهن في رجوع المرتهن عن الاذن حسبانه انّه من هذا القبيل و انّ صحّة الرّجوع يقتضي عدم تقدّم البيع عليه و الصّواب ما تقدّم من انّه من قبيل الشّرط المتاخّر فانّ صحّة كلّ شي‌ء بحسبه و صحّة الرّجوع عبارة عن تأثيره في رفع الاذن و فساد البيع عقيبه لو كان الاذن باقيا غير مرتفع محلّه بالبيع السّابق و من الواضح القطع بصحّة

الرّجوع بهذا المعنى على فرض القطع بوقوع البيع بعده فضلا عن صورة الشكّ نعم لا بأس باجراء اصالة الصحّة في الرّجوع في مسائل اخرى مثل ما لو وقع الاختلاف في وقوعه في حال الاحلال او الاحرام فانّ من شرائط تأثير الرّجوع في مرتبة نفسه عند الشّارع وقوعه في حال الاحلال و كذا لو وقع الاختلاف في وقوع الرّجوع قبل انقضاء العدّة او بعدها فانّ حمله على الصّحيح يقتضي وقوعه قبل انقضاء العدّة لو لم يكن في المسألة ما يكون حاكما على اصالة الصحّة فانّ صحّة الرّجوع في المسألتين انّما هى من قبيل صحّة الايجاب بالبناء على كونه مشتملا على الشّرائط المتقدّمة و من قبيل صحّة الفسخ من ذى الخيار بالبناء على وقوعه في زمان الخيار هذا ثمّ لا يخفى انّ الاولى ابتناء المسألة على جريان اصالة الصحّة فيقدّم عدم التأخّر على الجريان و التّأخر على عدمه لاصالة بقاء العقد لا جعل الاصلين مبنى للوجهين فى عرض واحد كما هو ظاهر المتن فانّ على تقدير جريان اصالة الصحّة تكون حاكمة على اصالة بقاء العقد و عدم حدوث الفسخ في أوّل الزّمان و لا معارضة بينهما ثمّ انّ الشّهيد الثّاني ره ذكر فرعا في باب البيع و هو انّ المتبايعين في بيع الصّرف لو اختلفا في القبض بعد اتّفاقهما على وقوع اصل عقد البيع قدّم قول من يدّعى الفساد و لو اختلفا في حصول القبض قبل التفرّق او بعده بعد اتّفاقهما على حصوله في الجملة فالقول قول مدّعى الصحّة و علّل الاوّل بمعارضة اصالة الصحّة باستصحاب عدم القبض فيرجع الى اصل ثالث و هو الفساد و قد كانت الصحّة مشروطة بالقبض و الثّاني بانّه اذا تعارض اصالة تأخّر القبض عن التفرّق مع اصالة تاخّر التفرّق عن القبض و تساقطا لكون الشكّ في الحادث يبقى استصحاب بقاء صحّة الاجزاء و الشّرائط السّابقة اى تاهّلها للصحّة سليما عن المعارض و مقتضاه تقديم قول من يدّعى الصحّة و اعترض عليه المحقّق القمىّ طاب ثراه في جامع الشّتات بعدم تعقّل الفرق بين المسألتين لاتّحاد المناط فيهما فان قام دليل على الصحّة فهو قائم فيهما و الّا فكذلك و انت خبير بما في كلّ من الكلامين امّا في كلام الشّهيد فبانّه لا جدوى في استصحاب صحّة الاجزاء و الشّروط المتقدّمة لاثبات صحّة الاجزاء و الشّروط اللّاحقة فانّ هذا الاستصحاب هو بعينه استصحاب الصحّة الّتي تمسّك به المشهور في باب الصّلاة و قد افاد شيخنا المرتضى ره في الرّسالة بطلان الاستناد إليها في مسئلة اصالة البراءة عند الشّك فى الشّرائط و الاجزاء نعم نفس المدّعى حقّ حيث لا يجرى هذه القاعدة في المسألة

الاولى لعدم العلم بحصول القبض و اصالة عدمه فلا فعل حتّى يحمل على الصحّة و ما يحمل على الصحّة لا دخل له بالصحّة من حيث الشّرط اللّاحق بخلاف الثّانية حيث انّ القبض فيها معلوم التحقّق فيجب البناء على كونه قبل التفرّق لوجوب حمله على الصحّة بعد العلم بتحقّقه و امّا الاعتراض فلوضوح الفرق بين المسألتين امّا على المختار فلما اشرنا إليه من عدم جريان القاعدة في المسألة الاولى لعدم العلم بتحقّق الفعل و جريانها في الثّانية و امّا على مختار الشّهيد فلانّ اصالة الصحّة في المسألة الاولى معارضة باصالة عدم القبض و الثّانية مزيلة للاولى بخلاف الثّانية لسلامة اصالة الصحّة عن المعارض بعد تعارض الحادثين و تساقطهما ثمّ لو اغمضنا عن اصالة حمل الفسخ على الصحّة في اصل المسألة كان اللّازم هو الرّجوع الى اصالة بقاء الخيار الى زمان الفسخ و يكفى في صحّة الفسخ وقوعه في زمان احرز فيه بقاء الخيار بالعلم او بالاصل اذ لا يعتبر في الفسخ الّا وقوعه في زمان الخيار و الفسخ محرز بالوجدان و بقاء الخيار بالاصل و لا يعارضه اصالة بقاء العقد و عدم حدوث الفسخ في أوّل الزّمان فانّهما لاثبات وقوع الفسخ بعده من المثبت و بنفسهما لا اثر شرعىّ لهما و هذا بخلاف اصالة بقاء الخيار فانّ اللّازم فيه احراز كون الفسخ في زمان بقاء الخيار و قد علم احراز الجزءين بالوجدان و الاصل و لا يلزم احراز وقوع الفسخ قبل انقضاء الخيار حتّى يكون اصالة بقاء الخيار لاثباته من المثبت

قوله الاختلاف في زمان وقوع العقد مع الاتّفاق على زمان الفسخ

و الاقوى أيضا جريان حمل فعل المسلم و هو الفسخ على الصحّة و لو انعكس الامر فكذلك

قوله و هذه المسألة نظير ما لو ادّعى الزّوج الرّجوع في عدّة المطلّقة

يعنى هذه المسألة في كلا فرضيه نظير تلك المسألة لا في خصوص الفرض الثّاني و على اىّ حال فقد يفرض دعوى الرّجوع في عدّة المطلّقة في مجهولى التّاريخ و قد يفرض فيما كان احدهما معلوما امّا الاوّل فالاقوى تقديم قول الزّوج لاصالة الصحّة في الرّجوع و اصالة بقاء العدّة الى زمان الرّجوع و لا يعارض باصالة عدم تقدّم الرّجوع على انقضائها لما مرّ الاشارة إليه من انّ المعتبر في الرّجوع هو وقوعه في زمان العدّة و يحرز بقائها بالاصل و امّا اصالة عدم الرّجوع في زمان العدّة فليس لها اثر بنفسها و اجرائها لاثبات كون الرّجوع واقعا بعد زمان العدّة من المثبت و قد يؤيّد بانّ الرّجوع في زمن العدّة و عدمه واقعا ممّا لا يعلم الّا من قبل الزّوج لانّه فعله و هو اعرف بفعله و هذا كما يقال فيما لو اختلفا في

وقت الطّلاق بانّه يقدّم قول الزّوج مط لانّ الطّلاق من فعله و بانّ صحّة الرّجوع موافقة لاستصحاب بقاء احكام الزّوجيّة من وجوب النّفقة و التّوارث و عدم جواز نكاح اختها و الخامسة و نحوها من الاحكام المترتّبة على العدّة الرجعيّة و يمكن منع الاوّل بامكان اطّلاع النّاس بالاشهاد عليه و الثّاني بانّ الطّلاق احدث البينونة و الرّجوع امر حادث رافع لها و استصحاب بقاء احكام الزوجيّة لا يفيد وقوع الرّجوع في العدّة

فان قلت انّ اصالة الصحّة و غيرها محكومة بما هو اقوى منها و هو ما دلّ على انّ الشّارع جعل امر الزّوجة في الحيض و العدّة إليها فقد روى فى مجمع البيان عن الصّادق (ع) في تفسير الآية (وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ انّه (ع) قال فوّض اللّه الى النّساء ثلاثة اشياء الحيض و الطّهر و الحمل و روى الشّيخ في الصّحيح عن زرارة عنه (ع) قال العدّة و الحيض الى النّساء و الكلينى في الحسن لابراهيم بن هاشم عن زرارة عنه (ع) قال العدّة و الحيض للنّساء اذا ادّعت صدّقت و لذا فصّل صاحب الجواهر ره بين ما لو كان الاختلاف في اصل وقوع الرّجوع فلا يصدّقن و ما لو كان في زمان الرّجوع و انّه وقع قبل انقضاء العدّة او بعده فيصدّقن في جميع الصّور قال بعد جملة من الكلام و دعوى انّ تقدّم انقضاء العدّة على الرّجوع من احوال العدّة الّتي لم يجعل إليها و انّما الّذي جعل إليها نفس العدّة انقضاء او بقاء لا تقدّمه على الرّجوع و نحوه يدفعها اطلاق النّصوص المتضمّنة لكون العدّة إليها الّذي منه قولها قد انقضت العدّة قبل زمان رجوعك من غير فرق بين الاتّفاق على تعيين يوم انقضاء العدّة و اختلافهما في يوم الرّجوع بان قالت قد انقضت عدّتى يوم الجمعة و صدّقها على ذلك و لكن قال هو رجوعى يوم الخميس و قالت هى مثلا يوم السّبت فانّ القول قولها و كذا لو اتّفقا على وقت الرّجعة يوم الجمعة و قالت هى انقضت عدّتى يوم الخميس و قال الزّوج قد انقضت يوم السّبت فانّ القول قولها في العدّة المجعول امرها إليها و بين عدم الاتّفاق على يوم الرّجوع او الانقضاء بل هى تقول قد انقضت عدّتى قبل رجوعك و هو يقول قد وقع رجوعى قبل انقضاء عدّتك و لو انّ اعترافها بالرّجعة يقتضي الحكم بها عليها لاصالة الصحّة لاقتضى فيما لو قال رجعت منشأ فقالت هى قد انقضت عدّتى ضرورة كون الاصل الصحّة أيضا و الاعتراف هنا لا مدخليّة له لكون الفعل من جانب واحد بل نظيره قول المطلّق هى طالق و الامرأة تقول أنا حائض و ليس هو كقول المشترى بعتني و انت غير بالغ لكون البيع مشترك الوقوع من الجانبين فقوله مناف لفعله نحو قول البائع بعتك و أنا صبىّ

و حينئذ فاصالة الصحّة بعد فرض كون الفعل من جانب واحد لا يقتضي الحكم به على اخر مضافا الى ثبوت الفساد القبول قولها في تقدّم الانقضاء المقتضى له بل الظّاهر كون الحكم كذلك حتّى لو كانت العدّة بالاشهر و الفرض انّ النّزاع قد وقع بعد انقضائها في حصول الرّجعة في اثنائها او خارج عنها فانّه لا يحكم بكونها فيها بمجرّد قول الزّوج و عدم الحكم بذلك كاف في عدم استحقاقه الزّوجيّة على الامرأة الثّابت بينونتها منه بالطّلاق المتوقّف فسخه على الرّجوع فى العدّة و لم يثبت و بذلك يظهر لك النّظر في كثير من الكلمات المسطورة في المقام ضرورة انّك قد عرفت عدم قبول قول الزّوج في حال من الاحوال من غير فرق بين اعترافها باصل الرّجعة و عدمه و اتّفاقهما على تعيين زمانها و اختلافهما في زمن الانقضاء او بالعكس و بين اطلاقهما الدّعوى من كلّ منهما بل ان لم نقل بقبول قولها في الأخير كان كلّ منهما مدّعيا منكرا فيتحالفان فلا تتحقّق رجعة أيضا الّا مع فرض النّكول و اصل الصحّة لا يحكم به على الاخر بعد فرض كون الفعل من جانب واحد مع انّه معارض بإطلاق ما دلّ على قبول قولها انتهى

قلت يرد عليه أوّلا انّ ظاهر النّصوص المذكورة هو انّ دعواها في الانقضاء و عدمه مسموعة لا دعواها تقدّم الانقضاء على الرّجوع بل يمكن دعوى ورودها في غير مقام التّهمة و الاختلاف و يؤيّده ما رواه الشّيخ عن السّكونى بسند قوىّ و الصّدوق مرسلا عن عليّ (ع) قال في امرأة ادّعت انّها حاضت ثلث حيض في شهر واحد قال كلّفوا نسوة من بطائنها انّ حيضها كان فيما مضى على ما ادّعت فان شهدن صدّقت و الّا فهى كاذبة و حملها الشّيخ على التّهمة لاتّفاقهم في الحيض على انّها يقبل قولها بلا يمين ان لم ينازعه احد و مع اليمين اذا وجد المنازع و الشّهيد في اللّمعة قرّب عدم قبول غير المعتاد الّا بشهادة اربع من النّساء المطّلعات على باطن امرها و اسنده الى ظاهر الرّوايات و الظّاهر انّه اراد منها الرّواية المذكورة و قال المحقّق القمىّ في السّؤال و الجواب و لا يبعد العمل على الرّواية لقوّة سندها و عدم تبادر التّهمة و ثانيا لو سلّمنا عدم ظهورها في ذلك فلا نسلّم ثبوت الاطلاق فيها و كيف يتمسّك بالإطلاق مع وجود القدر المتيقّن في حال التّخاطب و هو ما ذكرنا و من العجب انّه يظهر من كلام صاحب الجواهر عدم ثبوت الاطلاق لها حيث ذهب الى عدم شمول قاعدة وجوب تصديقهنّ في مسئلة ما لو اتّفقا على وقوع الطّلاق و الوضع و اختلفا في السّابق منهما فقال احدهما السّابق هو الطّلاق

فبالوضع حصل الخروج عن العدّة و قال الاخر السّابق هو الوضع فلا بدّ من العدّة للطّلاق الواقع بعده مع انّ مقتضى ثبوت الاطلاق في وجوب تصديقهنّ في العدّة نفيا و اثباتا كما يدّعيه في المقام هو تقديم قولها في المسألة المشار إليها سواء علم تاريخ احدهما او جهل التّاريخان ثمّ انّه يجاب عن قوله و لو انّ اعترافها بالرّجعة يقتضي الحكم بها عليها لاصالة الصحّة لاقتضى الخ بانّه كذلك لو كان الزّوج متّهما لها في قولها و عن قوله و الاعتراف هنا لا مدخليّة له لكون الفعل من جانب واحد الخ بانّه ليس ذكر الاعتراف لاجل خصوصيّة فيه بل للاشارة الى انّ الاختلاف ليس في الرّجعة او انقضاء العدّة بل انّما هو في التقدّم و التأخّر و عن قوله بانّ اصالة الصحّة بعد فرض كون الفعل من جانب واحد لا يقتضي الحكم به على الاخر بما تقدّم في مسئلة اصالة صحّة الفسخ فى الامر الرّابع من الامور الّتي يتخيّل منعها عن جريانها فيه من انّ اصالة الصحّة يقتضي كون الفعل الموجود هو الفرد الصّحيح من الفعل من حيث هو صحيح فهى معيّنة ظاهريّة للموضوع و ليس الغرض في المقام هو الحكم على الزّوجة بمجرّد حمل الرّجوع على الصحّة بل الغرض تقديم قول الزّوج في مقام الدّعوى لمطابقة قوله للاصل و من الواضح انّ الحمل على الصحّة يختلف بحسب المقامات فاذا كان الفعل ممّا لا يستلزم ابطال حقّ الغير كما اذا ادّعى انّه صام او صلّى صحيحا قدّم قوله من غير يمين و كذا لو ادّعى الزّوج الرّجوع و لم تخالفه الزّوجة و اذا خالفته الزّوجة بان انكرته و كذّبته فتارة يقع الكلام في نفوذ الاقرار على نفسه و عدمه و تارة في تقديم قوله فى الدّعوى على الزّوجة المنكرة امّا نفوذ الاقرار على نفسه فلا ريب في سماعه و نفوذه للادلّة الدّالّة على نفوذ اقرار العقلاء على انفسهم و دعواه يتضمّن الاقرار على نفسه في مثل النّفقة و غيرها و امّا تقديم قوله في الدّعوى بالنّسبة الى الزّوجة فهو تعيين كونه المنكر لا الحكم على الزّوجة بمطابقة قوله للاصل و من هنا يعلم انّ ما افاده اخيرا بقوله بل ان لم نقل بقبول قولها في الاخير كان كلّ منهما مدّعيا منكرا فيتحالفان الى اخر ما ذكره غير مسموع عنه فانّ على فرض عدم قبول قولها لا مانع من جريان اصالة الصحّة و امّا الثّاني فالاقوى أيضا انّه لو علم زمان الانقضاء و جهل زمان الرّجوع قدّم قول الزّوج لاصالة الصحّة في الرّجوع و عدم جريان وجوب تصديقهنّ في هذه الصّورة بمكان من الوضوح و لو انعكس الامر فكذلك لاصالة الصحّة و اصالة بقاء العدّة الى زمان الرّجوع ثمّ انّ ما ذهبنا إليه هو مختار جماعة منهم الشّيخ و المحقّق و العلّامة ره فانّهم فصّلوا بين ما سبق دعواها الانقضاء

و ما سبق دعواه بالرّجوع فلو ادّعت الانقضاء ثمّ ادّعى هو الرّجوع يقدّم قولها و لو ادّعى الرّجوع ثمّ ادّعت الانقضاء يقدّم قوله حملا لرجوعه على الصحّة و هذا عنوان كلام الشّيخ و امّا عنوان المحقّق و العلّامة انّه لو راجعها فادّعت انقضاء العدّة قبل الرّجعة فالقول قول الزّوج اذ الاصل صحّة الرّجعة و ظاهره صورة الرّجوع فعلا و ادّعائها بعد انقضاء العدّة لا ما اذا علم الرّجوع و الانقضاء و لم يعلم تقدّم ايّهما فيفصّل بين سبق دعواه او دعواها

قوله (ان احتمل فى حقّه الجهل للاصل)

اى اصالة عدم علمه و ينبغى التّنبيه على امور الاوّل انّ التّفصيل امّا مبنىّ على تقديم الظّاهر على الاصل في تشخيص المدّعى و المنكر و على هذا البناء فالتّفصيل يجرى في خصوص الجهل بصدقه و كذبه و مثله الحال في الرّجوع الى الاصل و امّا مبنىّ على انّ في صورة دعوى الجهل بالخيار فهو من حيث تقصيره في معرفة حكم الخيار و الفرض انّه نشأ في بلاد يعرفون الاحكام يصدق عليه الاقدام على شراء المعيب بخلاف الصّورة الثّانية و على هذا البناء فالتّفصيل يجرى حتّى مع العلم بصدقه في كونه جاهلا الثّاني انّ ما افاده المصنّف من سماع قول المشترى ان احتمل في حقّه الجهل هو الصّواب و لا وجه للتّفصيل لعدم الدّليل على حجيّة هذا الظّهور و عدم صدق الاقدام بمجرّد التّقصير الثّالث انّ سماع دعوى المشترى و عدمه سواء ادّعى الجهل باصل الخيار او ادّعى الجهل بفوريّته انّما هو مبنىّ على فوريّة الخيار لوضوح انّ بناء على عدم الفوريّة لا مانع من اعماله لخياره بعد علمه فلا تغفل

[الكلام في بعض أفراد العيب]

قوله (و لا يشترط اباقه عند المشترى قطعا)

اى لا يشترط ذلك في كون الإباق عند البائع موجبا للخيار

قوله (و من هنا استشكل المحقّق الاردبيلى)

هذا سهو من قلمه طاب ثراه فانّه لم يستشكل في الجذام و انّما استشكل في القرن و البرص نعم استشكل الشّهيد في الجذام في لك بالانعتاق على المشترى بمجرّد حدوثه فلا يبقى للردّ مجال ثمّ اجاب بما نقله المصنّف بقوله و وجّهه في المسالك الخ

قوله (انعتاقها على المشترى بمجرّد حدوث الجذام)

فى خبر السّكونى قال رسول اللّه (ص) اذا عمى المملوك فلا رقّ عليه و العبد اذا اجذم فلا رقّ عليه

قوله (و فيه أوّلا انّ ظاهر هذه الاخبار انّ سبب الخيار الخ)

كما انّ الخبر الدالّ على الانعتاق عند حدوث الجذام أيضا ظاهر فيه عند ظهور الجذام و التّفكيك بين الدّليلين بحمل اخبار الخيار على وجود مادّته في نفس الامر لا وجه له و يمكن دفع هذا الاشكال عن الشّهيد بانّه لو سلّم ظهور ادلّة

الخيار في ثبوته عند ظهور الجذام فهو من باب الكاشفيّة حيث انّه يكشف عن سبق سبب الخيار و هو العيب و وجود المادّة عند البائع و لعلّه المعنىّ بقوله (ع) فحدث فيه هذه الخصال و تكون الاخبار على طبق قاعدة خيار العيب و ليس فيها دلالة على انّ ظهور الجذام موجب للخيار على نحو السببيّة و يكون حكما تعبّديّا و ان شئت قلت انّ العيب سبب للخيار و وجود المادّة عند البائع عيب و لا بدّ من حمل حدوث الجذام على كونه كاشفا و صرف ظهوره الى ذلك لا انّ الظّهور هو السّبب هذا مضافا الى لزوم هذا الحمل جمعا بين الادلّة

قوله (و لو لا ذلك لكفى وجود موادّها في السنة)

و يدفع هذا الاشكال بانّ المدّعى كون وجود المادّة حال العقد عند البائع عيب موجب للخيار لا وجودها في السّنة و لو عند المشترى و الاخبار تدلّ على انّ ظهور هذه الامراض تكشف عن سبق المادّة في مدّة السّنة و بناء على ذلك فظهور هذه الامراض قبل انقضاء السنة من حال العقد يكشف عن وجودها حال العقد عند البائع و امّا ظهورها بعد السنة فلا يكشف عن وجود المادّة حين العقد فلا وجه للخيار و ان كان كاشفا عن وجودها قبل انقضاء السنة الى حال الظّهور

قوله مع انّه لو كان الموجب للخيار هى موادّ هذه الامراض)

و يدفع هذا أيضا بانّه لو سلّم كون مثل هذه الزّيادة الّتي كان سببها موجودا حين العقد يعدّ زيادة في العيب فلا بأس بخروج هذه العيوب عن عموم ما دلّ على انّ العيب الحادث يمنع عن الردّ تخصيصا بهذه الاخبار فانّها اخصّ من تلك العمومات

قوله (و ثانيا انّ سبق سبب الخيار لا يوجب عدم الانعتاق)

و يمكن دفعه بانّ تنزيل السّبب الشرعىّ بمنزلة العقلى مسلّم لا اشكال فيه الّا انّ الكلام في شمول الدّليل الدالّ على كون الجذام سببا للانعتاق للمقام فانّه منصرف الى الملك المستقرّ و مع سبق سبب الخيار يكون من الملك المتزلزل فلا يشمله ذلك الدّليل و لكنّ ما يبعّد توجيه المسالك هو انّ ظهور العيب في السنة لا يكشف عن وجود المادّة في يد البائع لفقد ما يدلّ عليه نعم يحكى ذلك عن بعض الاطبّاء و لا اعتبار به و مجرّد كون ما ذكره جمعا بين الاخبار لا يوجب المصير إليه بعد امكان الجمع بنحو اخر و جمع في الحدائق بعد ما نقل التّوجيه المتقدّم عن المسالك بانّ الانعتاق بالجذام و نحوه انّما هو في الملك المستقرّ الّذي لا يتعقّبه خيار و لا فسخ و ما نحن فيه ليس كذلك فانّه مراعى بمضىّ السنة سالما من العيوب المذكورة اذ مع ظهورها في هذه المدّة فله ردّه فهو غير مستقرّ و ملخّص البحث انّ هذه

الرّوايات مع كثرتها و صحّة بعضها صريحة في الردّ بهذه العيوب الّتي من جملتها الجذام و قد اتّفقت على الردّ به على انّ ما ذكروه من الخيار في الصّورة المذكورة سيأتى إن شاء اللّه تعالى ما فيه و ما روى في الانعتاق بالجذام انّما هو رواية السّكونى و ان كان ظاهرهم الاتّفاق على القول بها و هى تضعف عن معارضة هذه الاخبار و لو ثبتت المعارضة و المنافاة فالواجب العمل بهذه الاخبار و حمل رواية السّكونى على استقرار الملك و بذلك يظهر ما في قوله اى قول صاحب المسالك تفريعا على ما قدّمه فان فسخ عتق على البائع بعده و اين هذا التّفصيل من ظاهر الاخبار المذكورة و هى انّما تضمّنت الردّ بظهور احد هذه العيوب خاصّة انتهى و في الجواهر توجيهان آخران احدهما ان يكون الردّ من باب الانفساخ للانعتاق على البائع و للمشترى الرّجوع على البائع بالثّمن من دون حاجة الى الفسخ لانّه قد تلف بعيب مضمون على البائع فهو كالعمى في الثّلاثة فيكون المراد بالردّ في نصوص المقام الاعمّ منه و من الردّ بالخيار الثّاني ان يكون منعتقا على البائع لكنّه لا يكون انفساخا بل يكون للمشترى ح الخيار بين فسخ العقد و الرّجوع بالثّمن و الامضاء و المطالبة بالارش و يجب ح عدم ملاحظة الحرّية فيقوّم عبدا صحيحا و عبدا مجذوما اذ على تقدير ملاحظتها لا تكون له قيمة و لا جهة ح للارش بل المعيّن هو الانفساخ كما في كلّ عيب موجب لذهاب الماليّة و ما ذكره ممنوع من جهات الاولى انّه خلاف ظاهر الاخبار لظهورها في الردّ بالفسخ لا بالانفساخ الثّانية انّ جعل الردّ فيها بمعنى الفسخ في غير الجذام و بمعنى الانفساخ فيه يحتاج الى جامع يكون اللّفظ ظاهرا فيه من دون تكلّف الثّالثة انّه لا وجه للحكم في المقام بالانفساخ من حيث انّه تلف بعيب مضمون على البائع لانّ المقام ليس من التّلف في زمان الخيار فانّ الخيار و التّلف حدثا في زمان واحد بسبب واحد و ليس الانفساخ في التّلف في زمان الخيار الّا فيما كان الخيار ثابتا قبل التّلف كما في مثال العمى في الثّلاثة حتّى يكون التّلف تلفا في زمان الخيار و الانصاف انّ ما افاده المصنّف ره في غاية المتانة امّا دفع المعارضة بين الرّواية الاخيرة و هى صحيحة محمّد بن عليّ الّتي لم يذكر فيها الجذام و سائر الرّوايات فاقرب الاحتمالات المتطرّقة ان يقال بوجوب العمل بما لا يجرى فيه احتمال يجرى في معارضه و هو هنا احتمال سهو الرّاوى في ترك ذكر الجذام مضافا الى منع كون الرّوايات في مقام الضّبط و التّحديد و امّا دفع المعارضة بين هذه الرّوايات الكثيرة الدالّة على الردّ على البائع و رواية السّكونى الدالّة على الانعتاق

بمجرّد حدوث الجذام فهو بالعمل بالاخبار الكثيرة الدالّة على الردّ المعتضدة بالشّهرة امّا تخصيصا فى موردها فانّ موردها اخصّ مط من خبر السّكونى الدالّ على الانعتاق القهرىّ بمجرّد الحدوث و امّا تخصّصا كما اشار إليه في الحدائق أيضا بدعوى انّ الردّ بالخيار و عدم الانعتاق من جهة تزلزل الملك و يكشف هذه الاخبار عن كون الانعتاق انّما هو في الملك المستقرّ و على هذا فلا خصوصيّة للمورد بل يخرج عن عموم دليل الانعتاق كلّ ملك متزلزل سواء كان بسبب الخيار أم غيره و كان سبب الخيار احداث السنة أم غيرها و كان سبب الانعتاق هو الجذام أم غيره و لكنّ الخروج تخصّصا بالدّعوى المذكورة يحتاج الى قرينة في خبر الانعتاق تكون دالّة عليه و هى مفقودة فالاوجه هو الاقتصار على مورد الرّوايات و الحكم بالتّخصيص فيه

[القول في الأرش]
اشارة

قوله (و منها نقص القيمة لجناية الإنسان الخ)

و من هذا القسم ما يؤخذ من الغاصب عند حدوث عيب في المغصوب و ما يأخذه البائع حيث يفسخ بخياره و قد تعيّب المبيع عند المشترى عيبا مضمونا و هو تفاوت ما بين القيمتين لا من الثّمن بالنّسبة

قوله (نعم يبقى الكلام في كون هذا الضّمان الخ)

لا يخفى انّه لو قلنا بانّ الارش غرامة شرعيّة فلا اشكال في عدم تأتّي الخلاف في انّ الضّمان ح بعين بعض الثّمن او بمقداره لوضوح انّه لو كان عبارة عنها فهو حكم شرعىّ و كلّى تعلّق بالذمّة و ليس المراد ح من ردّ جزء من الثّمن الّا الردّ باعتبار النّوع و لو قلنا بانّ الارش عبارة عن نفس التّفاوت بين قيمة الصّحيح و المعيب زاد عن الثّمن او نقص او ساواه او قلنا بانّه عبارة عن مقدار من الثّمن نسبته إليه كنسبة التّفاوت بين الصّحيح و المعيب كان محلّا للنّزاع المذكور لوضوح انّ الثّمن قد يكون كليّا و قد يكون شخصيّا و وجه كون الضّمان بمقدار جزء من الثّمن اقوى من الاوّل امور الاوّل ما تقدّم من انّ الحقّ كون الارش غرامة فيكون حاله حال سائر الضّمانات الثّاني انّ الغالب فى الاثمان كونها كليّة و من الواضح عدم كون المراد من الثّمن في النّصوص و الفتاوى هو خصوص ما كان جزئيّا معيّنا بحيث يكون واردا لبيان حكم خصوص الفرد النّادر فلو سلّم ظهور بعض النّصوص في ردّ جزء من عين الثّمن و دار الامر بين الأخذ بظهوره او التصرّف فيه بإرادة ردّ جزء من نوع الثّمن تعيّن الثّاني للزوم الاخذ بالأوّل الحمل على الفرد النّادر الثّالث اطلاق قوله (ع) في روايتى حمّاد و عبد الملك انّ له ارش العيب الرّابع الاصول المشار إليها في المتن و بالجملة لو اخذ بظاهر بعض الالفاظ لزم حمل النّصوص على بيان حكم الفرد النّادر و

نعلم انّ الغرض بيان تعلّق الارش في الكلّى أيضا فالمتعيّن ان يكون المراد من جزء الثّمن في تعريف الارش هو مقداره من نوع الثّمن و القول بانّ الكلّى بعد القبض في حكم الجزئى كما ترى لانّ الحكم ليس مخصوصا بما بعد القبض و الّا لزم التّفصيل

قوله (ثمّ على المختار من عدم تعيّنه من عين الثّمن فالظّاهر الخ)

لو قلنا بلزوم كون الارش من عين الثّمن فلا اشكال في انّ المردود جزء من الثّمن كائنا ما كان و امّا على المشهور و هو مختار المصنّف من انّ ضمان الارش في المقام شرعىّ تعبّدى و كان المضمون به هو التّفاوت بين الصّحيح و المعيب بحسب القيمة فهل الاصل يقتضي دفعه من النّقدين أم لا يتعيّن ذلك و الظّاهر كما افاده في المتن الاوّل لانّ الأصل في ضمان القيميّات هو النّقدان و الظّاهر انّ المراد منهما هو النّقد الغالب و لو كان من غير جنس الدّرهم و الدّينار من الاثمان المتعارفة في السّوق و كون الاصل في التّقويمات هو النّقدان من جهة انّ قيمة كلّ شي‌ء انّما يستعلم بهما و كلّ مال يقدّر ماليّته بالقياس إليهما فكلّ ما كان يقابله مقدار معتدّ به منهما يعدّ ماليّته اكثر من ماليّة ما هو دونه و لو فرض احيانا تقويم شي‌ء بغيرهما كما اذا قيل هذا الكتاب يساوى ذلك الثّوب فليس ذلك الّا بملاحظة كلّ من الكتاب و الثّوب معهما و مقايستهما بهما و جعلهما الواسطة في تشخيص قيمتهما و هذا واضح بالضّرورة عند من لاحظ طريقة العرف و اذا كان حالهما في مقام التّقويم كذلك فلا مناص عن حمل كلّ مورد على هذا الاصل لاصالتهما و لانصراف لفظ القيمة إليهما بل لعلّ اطلاق لفظ القيمة على غيرهما لا يخلو عن تجوّز بل المستفاد من طريقة الشّارع أيضا فى كافّة المقامات الّتي يحكم فيها بالقيمة هو التّقويم بهما فلا جرم يتعيّن التّفاوت بالقيمة فى الارش كغيره من مقامات اعتبار القيمة بهما ابتداء و ان لم يرد فيه بلفظ القيمة رواية و بالجملة لا يمكن الخروج عن العهدة الّا بملاحظتهما فانّ الخروج عن العهدة و تدارك المضمون لا يكون الّا بالمثل او القيمة و دفع النّقدين دفع للقيمة و لا يكون في دفع غيرهما وفاء للذمّة الّا اذا تراضيا عليه وفاء بملاحظة قيمته او جعلاه بدلا عن النّقدين من حيث الماليّة بعنوان المعاوضة هذا كلّه مضافا الى انّ الاصل عدم براءة الذمّة الّا بما هو مبرأ قطعا و البراءة بغير النّقدين مشكوك الّا ان يرضى صاحب الحقّ بخلافهما ثمّ اعلم انّ في بيع الصّرف لو وجد عيب في احد العوضين المتوافقين فلا ارش للزوم الرّبا بناء على تحقّقه في ذلك و لو تخالفا كان له الارش في المجلس قطعا لوجود المقتضى

و عدم المانع و مع مفارقته فالمحكىّ عن ظاهر الشّهيدين في الرّوض و اللّمعة سقوط الارش و عدم جواز اخذه لا من النّقدين و لا من غيرهما حيث قال بعد منع اخذه منهما و قيل يجوز من غيرهما مشعرا بتمريضه و عن جامع المقاصد جواز اخذه مط و لعلّ القول الاوّل مبنىّ على انّ الارش جزء من احد العوضين فيكون من الصّرف و قد فرض الافتراق و الثّاني مبنىّ على ما هو الصّواب في المسألة من انّه غرامة شرعيّة خارجة عن اصل البيع و عن الفاضل في عد و ير و الشّهيدين في س و لك جوازه من غير النّقدين دونهما امّا عدم الجواز منهما فلما مرّ الاشارة إليه من انّه يكون من الصّرف و قد فرض الافتراق و امّا الجواز من غيرهما فعن بعض الاستدلال له بانّ جملة العقد بيع و صرف اى بيع غير صرف و بيع صرف فانّ الصّرف الواقع و هو المعاوضة الواقعة بين الصّحيح و المعيب من النّقدين أوّلا يتضمّن بيعا آخر غير صرف و هو المبادلة بين الارش الّذي يستحقّه المشترى من النقدين و ما يأخذه من غيرهما فالقبض في المجلس الّذي هو شرط في الصّرف قد حصل بقبض المعيب و قبض غير الجنس بعد التفرّق قبض لما يكون بدلا و عوضا عن الارش لا انّه قبض للارش و هنا وجه آخر اشار إليه المصنّف ره و هو كون الدّفع من باب الوفاء لا المعاوضة فانّ ارش المعيب ليس مالا في الذمّة و انّما الثّابت هو حقّ لو اعمله جاز له مطالبة المال و اختيار غير النّقدين و التّراضى عليه سبب لعدم ثبوت النّقدين ابتداء و يكون المختار نفس الارش و لم يتعيّن النّقدان حينئذ للارشيّة و اختيار النّقدين ابتداء في غير المقام جائز من دون حاجة الى التّراضى لانّه الاصل في الغرامات و لا يجوز اختيارهما في المقام لانّ الأرش خصوصا اذا كان منهما ملحق بالجزء و ان لم يكن منه حقيقة فيلزم حصول الصّرف قبل القبض و على اىّ حال فلا اشكال في انّ الاحوط عدم الدّفع منهما في الصّرف بعد التفرّق و ان قلنا انّ الارش غرامة و وجهه واضح

قوله (و يمكن دفع هذا الاشكال)

قال بعض الاعاظم فى حاشيته الظّاهر انّه رجوع عمّا ذكره أوّلا من تعيّن كونه من النّقدين اذ مقتضى ذلك انّه لو دفع من غيره لا يكون نفس الأرش و لو مع التّراضى و مقتضى هذا البيان كونه نفسه على ما صرّح به ه قلت ما ذكره أوّلا من انّ الاصل في ضمان المضمونات هو النّقدان لا ينافى ما ذكره هنا من انّ المضمون بالنّقدين هى الاموال المتعيّنة المستقرّة فانّ في الاموال المتعيّنة المستقرّة كالقيمىّ من العين التّالفة او المثلىّ المتعذّر مثله لا ضمان الّا بالنّقدين و لا يجوز دفع الغير الّا بالمعاوضة و امّا الارش فحيث انّه لم يكن مالا ثابتا في الذمّة بل هو حكم من الشّارع

بالغرامة اذا اختارها كان الثّابت ح في الذمّة ما هو اعمّ من النّقدين و لكن يتعيّن في مقام الدّفع ان يكون منهما مع الامكان و ليس ذلك من حيث ثبوتهما ابتداء في الذمّة كالاموال المتعيّنة المستقرّة بل لما اشرنا إليه من عدم امكان الخروج عن العهدة الّا بملاحظتهما فانّهما الاصل في القيمة فكون النّقدين هو الاصل في الارش يكون بمعنى غير ما هو المعنىّ في كونهما الاصل في الاموال المستقرّة فلا تغفل

قوله (فانّه اذا اختير غيرهما لم يتعيّن للارشيّة)

الظّاهر انّ الضّمير في لم يتعيّن راجع الى الغير و يكون علّة لما ذكره من انّ دفع غير النّقدين يتوقّف على رضى ذى الخيار و هذا بخلاف دفع النّقدين فانّه اذا اختاره الدّافع يتعيّن و لا يتوقّف على رضاه و لكنّ المفروض عدم جواز اختياره في المقام

قوله (قال في القواعد

اعلم انّ عبارة القواعد يحتمل وجوها الاوّل ما هو ظاهر كلامه و الاشكال مبنىّ عليه الثّاني ان يكون التّعبير بقوله فالارش ثمنه كناية عن فساد البيع لا الارش الاصطلاحىّ المترتّب على صحّة البيع و يكون الغرض انّه يبطل البيع و يرجع المشترى الى ثمنه الثّالث ان يكون قول العلّامة فان استوعبت الجناية القيمة فالارش ثمنه أيضا من احكام المجنّى عليه مع المشترى و يكون المراد من الأرش هو الدية الّتي يأخذه المجنّى عليه من المشترى في صورة الاجازة لا اخذ النّسبة بين الصّحيح و المعيب و المراد من الثّمن هو قيمة العبد لا ثمن المبيع و يكون المعنى انّ المجنّى عليه يرجع الى المشترى باخذ قيمة العبد اذا كانت الجناية مستوعبة و يؤيّد هذا المعنى انّه ذكر أوّلا حكم المشترى مع البائع حيث قال و يضمن الاقلّ من الارش و القيمة فانّ الجناية اذا استوعبت القيمة كان الارش اقلّ من القيمة و ذلك لانّ الجناية و لو عمدا لا يوجب خروج العبد عن الماليّة و غاية الامر هو استحقاق القصاص فارشه هو التّفاوت بين كونه جانيا و عدمه على حسب نسبة من الثّمن هذا مضافا الى انّه بعد الحكم بضمان اقلّ الامرين نفى ضمان البائع بالثّمن مع الاجازة حيث قال الثّمن معها فكيف يحكم عقيبه بانّه ان استوعبت الجناية القيمة فالارش ثمنه و يريد من الأرش ما يستحقّه المشترى من البائع و من الثّمن ثمن المبيع و بالجملة يكون المراد من هذه الفقرة حكم المجنّى عليه مع المشترى لا المشترى مع البائع فكما انّ المشترى يرجع بالقيمة لا الثّمن فكذلك المجنّى عليه و على المعنيين الاخيرين لا ربط لكلامه بالارش المستوعب الّذي افاد المصنّف امتناعه و يجرى هذه الاحتمالات أيضا في عبارة التّذكرة حيث يقول او مع الاستيعاب لانّ ارش مثل هذا جميع ثمنه فانّ مضافا الى ظاهرها و يكون

الاشكال مبنيّا عليه و هو انّ المشترى يرجع الى البائع مع الاستيعاب و عدم الفسخ بتمام الثّمن من باب الارش يمكن فيها الوجهان الآخران فيريد الرّجوع بالثّمن في صورة الاستيعاب من جهة بطلان البيع او يريد من الارش في هذه العبارة القيمة و الدية الّتي يأخذه المجنّى عليه من المشترى فى صورة صحّة البيع و الاجازة فيرجع المشترى الى البائع بتمام الثّمن اذا اخذه المجنّى عليه من المشترى لجهله و غروره و الحكم برجوع المشترى الى الثّمن مع انّ المأخوذ منه ح هو القيمة من جهة غلبة المساواة و كذا العبارة الواقعة في التّحرير حيث يقول فان فسخ رجع بالثّمن و كذا ان كانت الجناية مستوعبة فيمكن ان يكون المراد هو الرّجوع بالثّمن في صورة الاستيعاب من جهة بطلان البيع و يمكن ان يكون المراد الرّجوع على البائع بالقيمة المأخوذة من المشترى و امّا العبارة الاخرى من التّحرير حيث يقول فان فسخ رجع بالثّمن و ان لم يفسخ و استوعبت الجناية قيمته و انتزعت يرجع المشترى بالثّمن أيضا فهى ظاهرة في الاحتمال الثّالث و يكون المراد انّ المجنىّ عليه اذا رجع الى المشترى و انتزع قيمة العبد منه رجع المشترى الى البائع بالقيمة الّتي اخذت منه

قوله (و على الثّاني فينبغى بطلان البيع)

قال السيّد الطّباطبائى ره في الحاشية يمكن ان يمنع ذلك لانّ المفروض انّ العبد الجانى من حيث هو مال قابل للنّقل و الانتقال غاية الامر انّ ابقائه في ملك مالكه يحتاج الى اعطاء مقدار قيمته و هذا لا يخرجه عن الماليّة و عن صحّة تعلّق البيع به فكونه جانيا عيب فيه موجب للخيار و ان كانت الجناية مستوعبة للقيمة فله ان لا يفسخ و يسترجع مقدار الثّمن لانّه التّفاوت بين الصّحيح و المعيب و الحاصل انّ العيب المستغرق للقيمة قد يكون ممّا يخرج المال عن كونه مالا كما اذا زالت الحموضة من الخلّ بحيث صار مثل الماء فانّه ح يخرج عن الماليّة فلو تبيّن كون الخلّ المبيع كذلك يكشف عن بطلان البيع من الاوّل و قد يكون ممّا لا يخرجه عن الماليّة غاية الامر انّه يحتاج الى صرف مقدار قيمته لازالة عيبه كالعبد الجانى فيما نحن فيه فانّه لا مانع من صحّة بيعه و ح فللمشترى ان يمضى البيع و لا يأخذ الارش اصلا و له ان يمضيه و يرجع على البائع بالارش و لا يلزم ان يكون الرّاجع إليه عين الثّمن بل مقداره و بالجملة الوجه في البطلان هو عدم كون المبيع مالا و هو غير متحقّق في المقام و المفروض انّ الارش غرامة لا نفس الثّمن فلا مانع من الصحّة و يؤيّده او يدلّ عليه انّه يجوز للمشترى العالم بالحال ان يشترى العبد الكذائى مع انّه ح لا يرجع على البائع بالارش و لا يقال انّ البيع باطل لمكان وجوب صرف مقدار قيمته في ابقائه و لعلّ

نظر العلّامة الى ما ذكرنا بل هو الظّاهر انتهى قلت مقصود المصنّف هو تثبيت ما افاده أوّلا من انّه لا يعقل في العيب المتقدّم على العقد استيعاب الارش للثّمن فانّ مع الاستيعاب يبطل البيع و العبد الجانى يصحّ بيعه لانّ عيب الجناية فيه لا يستوعب ارشه تمام ثمنه و ما افاده هنا بقوله و كيف كان فالعبد المتعلّق برقبته حقّ للمجنيّ عليه يستوعب قيمته امّا ان يكون له قيمة تبذل بإزائه او لا الخ ليس الغرض منه امكان الفرض الثّاني و عدم بقاء قيمة له حتّى يكون بيعه باطلا فانّ الحكم على تقدير لا يلازم ثبوت ذلك التّقدير فهنا مسئلتان الاولى عدم تعقّل استيعاب الارش للثّمن في العيب المتقدّم على العقد و قد افاد المصنّف ره في ذلك ما فيه كفاية للمتأمّل في مسئلة ما اذا تبيّن فساد المبيع بعد ابتياع ما يفسده الاختبار عند التعرّض لكلام صاحب الجواهر و ما ذكره المحشّى في المقام مأخوذ منه و قد ذكر المصنّف هناك انّ الجمع بين عدم خروج المعيب عن الماليّة و عدم القيمة له ممّا لم يفهم الّا ان يراد من الماليّة الملكيّة فراجع و كون الارش غرامة اجنبىّ عمّا نحن فيه لانّ المقصود بعد الفراغ عن اشتراط كون كلّ من العوضين متموّلا لانّ البيع لغة مبادلة مال بمال و المال ما يكون له قيمة اى يبذل بإزائه شي‌ء هو انّ العيب المتقدّم على العقد اذا استوعب القيمة كان المبيع ح غير متموّل فينبغى بطلان البيع

فان قلت يكفى فى صحّة المعاملة ثبوت الملكيّة و ان لم يكن المبيع ما لا فانّ البيع تمليك عين بعوض و عليه فحيث انّ المفروض ملكيّة المبيع شرعا حال البيع فلا بأس بامضاء المشترى البيع و اخذ الارش و هو تمام الثّمن

قلت انّ البيع و ان كان تمليكا الّا انّ اشتراط الماليّة في المتعلّق ممّا لا ريب فيه لوضوح انّ الغرض النّوعى العقلائىّ في المعاملات سيّما البيع ليس هو نقل الاضافة الملكيّة فقط بل هو التّبديل المتعلّق بالاموال و قال بعض الاعلام في تعريف المال انّه ما ينتفع به و ببدله و بقيد الانتفاع به يخرج ما ليس بملك كالحشرات و نحوها ممّا لا ينتفع باعيانها و بالقيد الثّاني يخرج ما ليس له قيمة و لا يبذل بإزائه شي‌ء و متى انتفى احد القيدين انتفى موضوع مال و ما ليس له قيمة و ان كان ينتفع به لكنّه لا ينتفع ببدله فليس بمال و بالجملة اشتراط كون المبيع مالا لا اشكال فيه ثمّ انّ النّسبة بين الملكيّة و الماليّة عموم من وجه فانّه قد يكون الشّي‌ء مالا و ليس بملك كالكلّى قبل استقراره في الذمّة و لذا يبذل بإزائه المال و قد يكون ملكا لا ما لا كحبّة الحنطة و لا يصحّ المعاملة على ما يكون ملكا فقط و يصحّ على ما يكون ما لا فقط كالكلّى في الذمّة حيث لا يكون ملكا لانّ الملكيّة من صفات الاجسام الخارجيّة و وجود الكلّى في الذّهن لا

ينفع في الاتّصاف بالملكيّة و لا اشكال في صحّة بيعه الثّانية صحّة بيع العبد الجانى لانّ الجهات المنافية لها ترجع امّا الى المالك و امّا الى المبيع و ما يرجع الى المالك امّا من حيث عدم ملكه للعين و امّا من حيث عدم ملكه للتصرّف و انتفائهما في المقام في غاية الوضوح لانّ العبد لا يخرج عن ملك مولاه بمجرّد الجناية و لو عمدا و ملك التصرّف لا يزول الّا باحد موجبات الحجر و ما يرجع الى المبيع امّا من حيث خروجه عن الماليّة او الملكيّة و امّا من حيث تعلّق حقّ مانع عن نفوذ البيع امّا الاوّل فجواز الاسترقاق او القصاص او الدية و استحقاقها ليس الّا جواز اعدام المال لا انّه ابطال للماليّة و امّا الثّاني فمن الواضح انّ مجرّد تعلّق الحقّ غير مانع و المانع هو الحقّ الّذي لا يجامع نفوذ البيع و الحقّ في المقام يتبع العين ايّاما كان و لا يزول بنفوذ البيع حتّى يبطله فالعبد الجانى لا يخرج عن الماليّة بمعنى انّه ليس له قيمة لانّه يبذل بإزائه شي‌ء من المال رجاء للعفو او التّفدية بشي‌ء يسير و حيث عرفت صحّة البيع في صورة العلم تعرف انّه كل في صورة الجهل أيضا لبقاء الماليّة و للمشترى الخيار و مقتضى ورود البيع على المعيب بعيب الجناية الموجبة للقصاص او الاسترقاق ملاحظة حال العقد و نسبة العبد الكذائى مع غيره و ما به التّفاوت فى القيمتين يؤخذ به بالنّسبة الى الثمن و هو الارش و هو لا يوجب استيعاب القيمة و انّما الموجب هو العبد المقتصّ منه او المسترقّ و لو فرض استيعاب العيب للقيمة اى لا يبذل بإزاء العبد ح شي‌ء ينبغى بطلان البيع لا صحّته مع الرّجوع بالارش فتدبّر ثمّ اعلم انّه لا منافاة بين ما ذكروه من جواز اخذ الارش المستوعب بل الارش الزّائد عن القيمة في المغصوب كما اذا قطع الغاصب يدى العبد المغصوب و رجليه و مثّل به و ما ذكرناه في المقام تبعا لعامّة الاعلام و ما هو المختار وفاقا للمشهور في مسئلة ما لو ابتاع ما يفسده الاختبار من دون اختبار اعتمادا على اصالة الصحّة و اصل السّلامة ثمّ تبيّن فساد المبيع بحيث لم يكن لفاسده قيمة كما اذا باع البيض فظهر فاسدا من فساد البيع من اصله خلافا لبعض من ادّعى صحّة البيع و حكم باستحقاق المشترى للارش المستوعب و ذلك لوضوح الفرق و اختلاف الملاك فانّ وجه امتناع الصحّة و استحقاق الارش المستوعب هو وقوع العقد على ما ليس بمال في الواقع و من المعلوم انّ اشتراط تموّل العوضين في البيع و نحوه من المعاملات واقعىّ لا علمىّ ففى مسئلة البيض الفاسد مثلا ليس شي‌ء يصلح لتعلّق عقد البيع به و اذا فسد البيع ارتفع ما يتفرّع على العقد الصّحيح من الاحكام الّتي منها استحقاق الارش فيكون عدم استحقاقه من جهة عدم المقتضى له

و هو صحّة العقد لابتناء استحقاقه على صحّته لانّ الثّمن في البيع بإزاء المال بوصف كونه مالا فاذا انكشف انتفاء القيد انكشف فساد البيع فلا محلّ و لا مقتضى للارش و لا مجرى لهذا الكلام في مسئلة الغصب و لا امتناع في استحقاق الارش المستوعب في نفسه و لا مانع في امكانه و وقوعه بعد قضاء الادلّة فالفارق وجود المقتضى في الغصب و امثاله و هو التّلف و عدمه في المسألتين

[مسألة يُعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح و المعيب ليعرف التفاوت بينهما، فيؤخذ من البائع بنسبة ذلك التفاوت.]

قوله (ثمّ لو تعذّر معرفة القيمة لفقد اهل الخبرة)

و الاقوى هو الاخذ بالاقلّ لاصالة براءة ذمّة البائع عمّا زاد على الاقلّ و اصالة عدم استحقاق المشترى ما زاد على ذلك و لا يعارض باستصحاب اشتغال ذمّة البائع لانّ الاشتغال لم يثبت على ازيد من الاقلّ حتّى يستصحب و استصحابه مبنىّ على عدم كون المرجع في الاقلّ و الاكثر الاستقلاليّين هو البراءة و لا وجه لتوهّم انّ ذمّة البائع قد اشتغلت بالارش يقينا و هو يستدعى اليقين بالبراءة فانّ القدر الّذي يتيقّن الاشتغال به يستدعى اليقين بالبراءة عنه و الفرض انّ الاشتغال بما زاد عن الاقلّ غير معلوم و لا يعارض باستصحاب بقاء حقّ المشترى للشكّ في سقوطه بالاقلّ لانّ هذا الشكّ مسبّب عن الشّك في مقدار حقّه و مع جريان الاصل في السّبب يرتفع الشكّ بالتعبّد و كفاية الظنّ مبنىّ على ان يكون للقيمة واقع خفىّ و انّها من الموضوعات الخفيّة الّتي استقلّ العقل بحجيّة الظنّ فيها من باب دليل الانسداد و هو محلّ منع بناء على الوجه الثّاني و هو ما اخبر به المقوّم عن حدسه و اجتهاده لوضوح انّه لا يخبر عن قيمة واقعيّة مجهولة عن حدسه و نظره بل يخبر عن نظره فهو مجرّد اعتبار لا واقعيّة له اصلا

[مسألة لو تعارض المقوّمون]

قوله (فيحتمل تقديم بيّنة الاقلّ للاصل)

و يردّه انّه ان اريد اصالة عدم زيادة القيمة ففيه انّها لا تثبت الاقلّ حيث انّ الشكّ في ثبوت احدى القيمتين بشرط لا و من الواضح انّ تعيين احد الحادثين بنفى الآخر من المثبت و ان اريد اصالة عدم اشتغال ذمّة البائع بالزّائد و برائتها عنه ففيه انّ هذا الاصل لاثبات الاقلّ له وجه في غير المقام من الضّمانات المتعلّقة بالصّحيح لاطّراده و امّا فيما نحن فيه فلا فانّ هذا الاصل قد يكون اوفق بالاخذ بالاكثر و هذا كما لو تقوّم صحيحا بخمسين و معيبا تارة بأربعين و اخرى بثلاثين فانّه على الاخذ بالاكثر يشتغل ذمّة البائع بردّ خمس الثّمن و على الاخذ بالاقلّ بردّ خمسيه و الاوّل اوفق بالاصل و قد ينعكس الامر و يكون اصالة البراءة اوفق بالاخذ بالاقلّ و هذا كما لو تقوّم معيبا بخمسين و صحيحا تارة بستّين و اخرى بسبعين فانّه على الأخذ بالاقلّ تشتغل ذمّته بردّ سدس الثّمن و على الاخذ بالاكثر سبعيه و الاوّل هو الاوفق

بالاصل و على هذا فاصالة البراءة لا يقتضي الحكم بالاخذ بالاقلّ على وجه الاطلاق و التّفصيل بالاخذ به فيما وافقها و الرّجوع الى غيرها من القواعد في غير ذلك كما ترى و لم يقل به احد ثمّ لا يخفى عليك انّه قد يستدلّ له بما سيجي‌ء في المتن في الاشكال الثّاني على وجوب الجمع و قال بعض الاعاظم و يحتمل التّساقط و الرّجوع الى الاصل امّا لكونه مقتضى القاعدة عند تعارض الدّليلين او الامارتين و امّا لقصور دليل حجية البيّنة عن شمول صورة التّعارض و يحتمل ابتناء المسألة على الاقوال في تقديم بيّنة الدّاخل او الخارج فانّ بيّنة الاكثر خارج لانّ قوله مخالف للاصل لكن هذا انّما يتمّ فيما لو كان احدهما يدّعى الاقلّ و يقيم البيّنة و الاخر الاكثر و يقيم البيّنة على ما ادّعاه و يحتمل الرّجوع الى المرجّحات من الاعدليّة و الاكثريّة و نحوهما أوّلا و مع فقدها فاحد الاحتمالات الأخر انتهى اقول الظّاهر عدم الدّليل على اعتبار التّرجيح في البيّنات و لم نعثر على قائل به على وجه الاطلاق بحيث يشمل المقام و الاصل عدم التّرجيح بالمزيّة الغير المعتبرة مط نعم ذهب الشّيخ الى التّرجيح بالدّاخل و الخارج و بالاعدليّة و الاكثريّة في بعض الموارد من الدّعاوى لاخبار خاصّة استفادوا منها ذلك و لا وجه للتعدّي عنها الى غيرها من امثال المقام بعد ما كان الاصل الاوّلى عدم الاعتبار نظير عدم اعتبار الظنّ الغير المعلوم اعتباره من الدّليل القطعىّ و ممّا ذكرنا يظهر عدم الاعتداد بابتناء المسألة على التّرجيح ببيّنة الدّاخل او الخارج لعدم دليل على التّرجيح فيها في غير الموارد المنصوصة مضافا الى انّ هذا الاحتمال مبنىّ على ان لا يكون المراد من بيّنة الدّاخل في كلماتهم هو خصوص ذى اليد بل كلّ من يدّعى امرا على وفق الاصل بالمعنى الاعمّ من اليد او اصالة الصحّة في العقود او اصالة البراءة او غيرها و هو أيضا لا يخلو عن اشكال فانّ المستفاد من اخبار تقديم بيّنة ذى اليد على غيرها انّ لليد خصوصيّة من بين سائر الاصول و الأمارات و بالجملة الظّاهر عدم الدّليل على ترجيح احدى البيّنتين في المقام خصوصا بناء على اعتبار قول المقوّم من باب حدسه و نظره و لكنّ الظّاهر من المصنّف في العبارة الآتية حيث يدفع الاشكال عن الجمع بانّ اصالة البراءة هنا مرجّحة للبيّنة الحاكمة بالأقلّ بانّ الاصول الظّاهريّة لا تصير مرجّحة للادلّة الاجتهاديّة انّه يقول باعتبار التّرجيح في المقام لو كان فتدبّر

قوله و بيّنة الاكثر لانّها مثبتة)

و هذا الدّليل إشارة الى ما سيذكره في الاشكال الاوّل على وجوب الجمع و قد يستدلّ لهذا القول بانّ قول المقوّم في المقام كقول

المجتهد بالنّسبة الى المقلّد في اعتبار نظره و حدسه و يكون تعارض المقوّمين كتعارض المجتهدين و من الواضح انّ عند اختلافهم مع التّساوى في الشّرائط يكون المرجع التّخيير في مقام التّرافع و في الاحكام و يكون اختيار الحاكم و المفتى و تعيينه ح بيد المدّعى او المقلّد و بيّنة الاكثر فى المقام موافقة لقول من يدّعى زيادة الارش و هو البائع

قوله (و الرّجوع الى الصّلح لتشبّث كلّ من المتبايعين)

و الظّاهر انّ المراد هو الصّلح القهرىّ اى ايقاف الامر قهرا الى ان يتراضيا بالصّلح لعدم دليل على التّعيين و ليس المراد اجبار الحاكم بما يراه على الصّلح و فيه انّ المرجع ح هو اصالة البراءة

قوله (و المورد غير قابل للحلف لجهل كلّ منهما)

الظّاهر انّ الضّمير راجع الى المتعاملين لوجوه منها انّ المقوّمين قد ذكر بصيغة الجمع و منها ذكر المتبايعين بصيغة التّثنية و منها انّه لو كان راجعا الى البيّنتين كان اللّازم التّعليل بانّ البيّنة لا تكلّف بالحلف لا التّعليل بجهلهما

قوله (و تخيير الحاكم لامتناع الجمع)

و فيه انّ اللّازم ح هو التّساقط و الرّجوع الى الاصل او القرعة مضافا الى امكان الجمع بما عليه المعظم و قد يستدلّ لهذا القول أيضا بما سيذكره في الاشكال الثّالث على وجوب الجمع و فيه مضافا الى ما عرفت من لزوم التّساقط انّه لا سبيل الى التّخيير الظّاهرى شرعا لعدم الدّليل عليه في المقام و في تعارض البيّنات و ما قام الدّليل عليه هو ثبوته في تعارض أمارات الاحكام و التّخيير العقلى واقعا مبنىّ على حجيّة الامارات من باب السببيّة و حجّيتها كذلك لو سلّم فهى انّما تكون فيما كان كلّ من المتعارضين ذا مصلحة لا في مثل المقام من الحقوق الماليّة الّتي يمتنع فيها ثبوت المصلحة في كلّ من الطّرفين المتضادّين كوضوح امتناع ثبوت المصلحة في ملكيّة كلّ من المتنازعين في دار بتمامها

قوله لكنّ الاقوى من الكلّ ما عليه المعظم)

و قد يستدلّ على الجمع أيضا تارة بانّ الحقّ انّما هو بين اثنين و احقاق حقوق النّاس واجب بقدر الامكان و حيث لا يمكن الجمع بينهما وجب العمل ببعض كلّ منهما بالعمل بنصفه و ليس الحقّ في المقام لواحد كحقوق اللّه تعالى حتّى يكون العمل بتمام احد المحتملين اولى من الجمع و التّبعيض لما فيه من المخالفة القطعيّة بل الجمع في المقام اولى من اهمال احدهما و تظهر الثّمرة بين هذا الوجه و ما ذكره المصنّف فى الموارد الّتي يحتمل فيها تعدّد القيم من دون قيام بيّنة فانّ ما ذكره مبنىّ على ملاحظة البيّنتين و يكون الدّاعى على الجمع وجوب العمل بهما و هذا الوجه مبنىّ على ملاحظة نفس

الحقّين و الدّاعى على الجمع نفس ثبوتهما و اخرى بانّ في صورة اختلاف القيم او المقوّمين يعدّ القيمة المنتزعة قيمة للشّي‌ء عرفا فان قال احدهم انّه بخمسة و الثّاني انّه بعشرة يعدّ سبعة و نصف قيمة له و كذلك ثلث القيم الثّلاث و ربع القيم الاربع و نحو ذلك فحكمهم في جميع موارد الاختلاف انّما هو بالقيمة المتوسّطة و الجمع بين القيمتين فكما انّ في صورة عدم التّعارض يرجع الى العرف في تعيين القيمة و ما يحكم به كان هو المتّبع فكذلك في صورة التّنازع كان المرجع ما هو القيمة عند العرف فلنا صغرى و كبرى امّا الصّغرى فهى انّ القيمة المتوسّطة قيمة عرفيّة و امّا الكبرى فهى انّ القيمة العرفيّة هى قيمة الشّي‌ء واقعا فانّ القيمة امر اعتبارىّ لا واقعيّة لها غير ما يفرض لها عرفا و المفروض اعتبارهم للتوسّط عند الاختلاف فالجمع هو القيمة الواقعيّة

فان قلت انّ المسلم هو اعتبار نظر العرف في مقام تشخيص المفاهيم لا تعيين المصاديق

قلت قد ثبت في الشّرع موارد اعتبر فيها نظر العرف في تعيين المصداق و ذلك كالحيوان المتولّد من حيوانين و نحوه و قد ثبت اعتباره في تعيين القيمة أيضا بالاجماع فكما انّ نظر العرف و تعيينه للقيمة حجّة عند الاتّفاق فكذلك عند الاختلاف لاتّفاق العرف على تعيين القيمة ح بالوسط فهو حجّة و لا يخلو كلّ واحد من هذه الوجوه الثّلاثة عن نظر و اشكال امّا الاوّل فلما مرّ الاشارة إليه من انّ اللّازم في تعارض البيّنات هو التّساقط و لو سلّم حجّيتها من باب السببيّة لا الطّريقيّة فهى اى السببيّة فيها مخصوصة بحقوق اللّه تعالى لامتناع ثبوت المصلحة في مؤدّى كلّ من البيّنتين فيما كان قيامهما على وجه يستلزم التّكاذب بينهما في حقوق النّاس و اذا امتنع السببية فلا مصحّح للجمع و امّا الثّاني فبانّه فرع ثبوت الحقّين و الفرض انّ الحقّ في احدى الدّعويين لا في كليهما و لو تشبّث هذا القائل لاثبات الحقّين بقيام البيّنتين و كونهما على نحو السببيّة رجع الى الوجه الاوّل و امّا الثّالث فبانّ حكم العرف بالقيمة المتوسّطة في جميع الموارد غير ثابت و لو سلّم فحكمهم بها من حيث كونها هى قيمة الشّي‌ء غير معلوم و لا يبعد ان يكون من حيث التّراضى و الصّلح و لذا تريهم قد يعترفون بالجهل بالقيمة الواقعيّة و انّها هى احدى القيمتين بل او غيرهما و مع ذلك فتقديم القول بالتّنصيف على سائر الوجوه عد القرعة لا يخلو عن قوّة و سيأتيك الكلام فى القرعة أيضا و هو مختار المقنعة للشّيخ المفيد و الشّرائع و النّافع للمحقّق و كتب العلّامة و الشّهيدين و المحقّق الثّاني و غيرهم و الوجه في ذلك امور الاوّل انّا مأمورون بالعمل بالبيّنتين و لو كانتا متعارضتين فانّ التّعارض انّما منع عن اتّباعهما في تمام مفادهما

لمكان المضادّة الّا انّ العمل بكلّ منهما في بعض مدلوله ممكن و لا طريق الى اعمالهما احسن منه فيكون معيّنا و ذلك لانّ العقل اذا لاحظ الدّليل الدالّ على وجوب اتّباع قول الشّاهد لو خلّى و طبعه يحكم حكما بيّنا بانّهما في حال المعارضة لا يسقطان عن الاعتبار بل كلاهما حجّة في نفى الثّالث قطعا لا يجوز اهمالهما في موردهما رأسا بل يجب اعمالهما فيما شهدا به في الجملة و ح يدور الامر بين اعمال احدى البيّنتين معيّنة او مخيّرة او اعمال كلّ منهما في النّصف المشهود به و الاوّل ترجيح بلا مرجّح و تخصيص في ابطال حقّ الآخر مع اقامة الحجّة بلا دليل و الثّاني ابطال لحقّ غير المختار من غير دليل لانّ المراد من إحداهما لا على التّعيين ان كان مصداق إحداهما يلزم استعمال الامر الوارد بالعمل بالبيّنة في الوجوب التّعيينى و التّخييرى و ان كان مفهومها الكلّى فمضافا الى عدم مساعدة دليل وجوب الاتّباع عليه فيه انّه ليس فردا من افراد البيّنة بل افرادها عبارة عن الاشخاص الخاصّة و ليس الواحد الكلّى في عرض سائر الافراد بل هو عنوان من عناوينها منتزع عنها فلم يبق الّا الثّالث و هو التّنصيف

فان قلت انّه خارج عن مؤدّى كليهما و يكون تكذيبا لهما في الجملة و ان كان تصديقا لهما كذلك فلا محيص عن خروجهما معا بتمامهما عن العمومات الدالّة على وجوب العمل بالبيّنات

قلت انّ رفع اليد عنهما بعد ملاحظة ما دلّ على وجوب اتّباع كلّ منهما انّما هو بحكم العقل و انت ترى انّ العقل يحكم بعدم لزوم اتّباعهما معا في المدلول المطابقى منهما لمكان المعارضة و لا يحكم بسقوطهما بالمرّة كما لا يحكم بذلك في المدلول الالتزامى

فان قلت انّ حجّية البيّنة انّما هى من باب الطريقيّة النوعيّة كما هو الظّاهر من كافّة ادلّتها العامّة و الخاصّة و قد بيّنوا في كتاب القضاء انّ اعتبارها من باب امضاء ما عند العرف و بناء العرف على اخذها طريقا و قد تبيّن في محلّه أيضا انّ كلّ دليلين متعارضين بحسب الاصل الاوّلى محكومان بالتّساقط في مدلولهما و ان كانا حجّتين في نفى الثّالث و طريقين إليه

قلت مضافا الى ما عرفت انّ الاصل الاوّلى في المتعارضين و ان كان ذلك الّا انّه يعدل عنه اذا علم من طريقة الشّرع مطلوبيّة العمل بهما في موردهما و لو بقدر الامكان و قد علمنا ذلك من حكمه بالتّبعيض في موارد عديدة سلّمنا عدم العلم بذلك الّا انّه يمكن ان يقال انّ البيّنة ذات جهتين الطريقيّة و السببيّة و مقتضى الجهة الاولى و ان كان هو التّساقط الّا انّ مقتضى الثّانية التّنصيف كما في سائر موارد تزاحم السّببين و الحقّين الثّاني انّه قد انقدح من البيّنتين العلم الاجمالى بثبوت احدى القيمتين و استحقاق البائع إحداهما علما يلزم اتّباعه و المخالفة القطعيّة

محرّمة و الموافقة القطعيّة متعذّرة فلا بدّ من الموافقة الاحتماليّة و احسن طريق الى ذلك بحيث يكون على وجه لا يبطل حقّ المتداعيين بالمرّة ما ذكرناه الثّالث انّ الامر في المقام بعد المنع عن الرّجوع الى الثّالث دائر بين الايقاف و تخصيص احدى البيّنتين بالعمل معيّنة او مخيّرة و التّنصيف لا سبيل الى الاوّل لانّ ايقاف الشّي‌ء مع العلم الاجمالى بثبوته مخالف للمعهود من الشّريعة و هو احترام حقوق النّاس و حرمة تضييعها سيّما اذا كان الايقاف لا الى امد بل الايقاف في المقام خلاف الاجماع و لا الى الثّاني و الثّالث لما تقدّم فيبقى التّنصيف او القرعة الرّابع انّ المستفاد من ادلّة نصب الحاكم امران احدهما قطع الخصومة و الاخر كونه على وفق الموازين الشرعيّة و تعذّر الثّاني لا يسقط الاوّل فانّ الميسور لا يسقط بالمعسور و تعذّر القيد لا يوجب سقوط المقيّد و الفصل في المقام لا يمكن الّا بالتّنصيف الخامس فحوى جملة من النّصوص الواردة في باب الصّلح القهرىّ و غيره من الموارد الّتي حكموا فيها بالتّنصيف في مقام اشتباه المالك بحيث يظهر منها انّ الحكم في مطلق الحقوق المشتبهة ذلك فلاحظها منها ما اذا اودعه انسان درهمين و اخر درهما و امتزج الجميع من دون تفريط الودعىّ ثمّ تلف درهم فحكموا فيها بانّ احد الدّرهمين لصاحب الاثنين خاصّة و الاخر بينهما نصفين و وردت به رواية عن ابى عبد اللّه (ع) و منها ما لو كان لو احد ثوب بعشرين درهما و للآخر ثوب بثلاثين ثمّ اشتبها فقالوا ان خيّر احدهما صاحبه فقد انصفه و ان تعاسرا بيعا و قسّم بينهما و اعطى صاحب العشرين سهمين من خمسة و للآخر ثلاثة و وردت به أيضا رواية معتبرة عن اسحاق بن عمّار عنه (ع) و منها ما لو كان معهما درهمان و ادّعاهما احدهما و ادّعى الاخر احدهما فقالوا انّ لمدّعيهما درهما و نصفا و للآخر ما بقى و ورد به صحيح و مرسل السّادس روى المشايخ الثّلاثة في هذا المعنى رواية في اختلاف قيم الهدى و هى ما عن عبد اللّه بن عمر قال كنّا بمكّة فاصابنا غلاء في الاضاحى فاشترينا بدينار ثمّ بدينارين ثمّ بلغت سبعة ثمّ لم توجد بقليل و لا كثير فوقّع الهشام المكارى الى ابى الحسن (ع) فاخبره بما اشترينا و انّا لم نجد بعد بقليل و لا كثير فوقّع (ع) انظروا الى الثّمن الاوّل و الثّاني و الثّالث فاجمعوا ثمّ تصدّقوا بمثل ثلثه و هى تدلّ على انّ العبرة بالقيمة المتوسّطة المنتزعة من القيم الثّلث و قد عمل بها الاصحاب في موردها و ذكروا انّ الضّابط ان يجمع القيمتان او القيم و يتصدّق بقيمة منسوبة الى القيم بالسويّة فمن الثّلاثة الثّلث و من الاربعة الرّبع و هكذا فيتسرّى من موردها الى سائر المقامات بتنقيح المناط و عدم الفرق و عدم القائل بالفرق على

الظّاهر بين الاصحاب

فان قلت انّ الفصل بالتّنصيف في المقام ليس عليه دليل خاصّ و كيف يمكن اثباته بملاحظة موارد اخرى مختلفة قد حكم بالتّنصيف في كلّ واحد منها لاجل قاعدة او دليل من دون ان يكون بينها و بين المقام جامع صالح لان يكون مناطا للحكم

قلت من يتأمّل في فهم المناط القطعى في المقام فليس له دعوى ذلك في حكم من الاحكام و من انكر ذلك باللّسان فقلبه مطمئنّ بالايمان و انت بعد الاحاطة بما قدّمنا و انّ في التّنصيف جمعا بين الحقّين و اعمالا للبيّنتين بقدر الامكان و ملاحظة حكم الشّارع في كثير من نظائر المقام بالتّنصيف تعرف انّ ما ذهب إليه المعظم لعلّه هو الحقّ الّذي لا معدل عنه و لا محذور فيه سوى مخالفة العلم الاجمالى فيما لو علم بحقيّة احدهما و بطلان الاخر لا مط و لا ضير فيه كما في نظائره فانّ مخالفة العلم الاجمالى في مقام اعمال الاصول و القواعد ممّا لا يحصى كثرة و ما يجاب به في سائر المقامات يجاب به في المقام أيضا

فان قلت انّ بيّنة زيد مثلا ان كانت حجّة فلم لم يعمل بها في تمام مؤدّيها و ان لم تكن حجّة فلم يعمل بها في نصفه

قلت هذا الايراد على الحاكم ان كان من المتداعيين فيجاب بانّ ترك العمل ببيّنة كلّ منكما في النّصف الّذي اعطى للآخر انّما هو لبيّنة صاحبك فكما انّ بيّنتك حجّة فكذلك بيّنته و ان كان من غيرهما فيجاب بانّ هذا الايراد يرجع الى السّئوال عن الوجه في مخالفة العلم الاجمالى و قد عرفت انّه لا محذور فى مخالفته بعد عدم التمكّن من وجه اخر لاعمال البيّنتين نعم الممنوع هو مخالفة العلم التّفصيلى و هى غير واقعة و على فرض وقوعها لا بأس بها أيضا من باب الصّلح القهرىّ ثمّ انّه لا بدّ من التّنبيه على انّ موازين القضاء امور أربعة الاوّل البيّنة و الثّاني يمين المنكر و الثّالث اليمين المردودة و الرّابع النّكول و قد يعدّ من الموازين القرعة في موردها لقوله (ع) احكام المسلمين على ثلاثة و سيأتى الاشارة إليها و البيّنة الّتي تكون حجّة بالميزان ما كان سليما عن المعارض و الّا فهى ليست حجّة مثبتة و ان كانت مع البيّنة المعارضة نافيتين للثّالث و الحكم بالتّنصيف في المقام من باب دفع الاختلال و حفظ النّظام و احقاق الحقوق بقدر الامكان و قد ثبت شرعيّته بما قدّمناه و ان هو الّا نظير القضاء بالنّكول بعد نكول المدّعى عن اليمين المردودة على احد الوجهين فيه و بالجملة ليس اعطاء النّصف و لا المنع عن النّصف لاجل البيّنة الّتي هى حجّة تامّة لقطع الخصومة حتّى يعدّ الفصل المذكور من الفصل بالبيّنة نعم يترتّب عليه جميع آثار الفصل بالميزان

من حرمة تجديد الدّعوى و لزوم التّنفيذ و نحوهما حماية للحمى فالتّنصيف كالفصل بالميزان حكما لا موضوعا و كالصّلح القهرى الثّابت شرعيّته و ذلك بحكم ما اشرنا إليه من الوجوه

قوله (و لذا جعل في تمهيد القواعد من فروع هذه القاعدة)

قال في القاعدة الثّامنة و التّسعين انّه اذا تعارض دليلان فالعمل بهما و لو من وجه اولى من اسقاط احدهما بالكليّة لانّ الاصل في كلّ واحد منهما الاعمال فيجمع بينهما بما امكن لاستحالة التّرجيح من غير مرجّح و من فروع القاعدة ما اذا اوصى بعين الى ان قال و منها ما اذا قامت البيّنة بانّ جميع الدّار لزيد و قامت اخرى بانّ جميعها لعمرو و كانت في يدهما او لم يكن في يد واحد منهما فانّها تقسّم بينهما انتهى

قوله (و ثالثة بانّ في الجمع مخالفة قطعيّة)

لما في الجمع من طرح كلّ من البيّنتين في النّصف و ان كان فيه موافقة قطعيّة لكلّ منهما في النّصف الاخر

قوله (ثمّ انّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة لانّ المأمور به)

قد يتوهّم انّ مقصوده قدّس سرّه انّ القرعة انّما هى تشخيص نفس الواقع المردّد و هو فرع كون الواقع منحصرا في الاحتمالين و المفروض انّه يحتمل كونه خارجا عنهما فلا موقع للقرعة فيشكل بانّه قد يعلم انحصار الواقع فيهما و عدم الخروج عنهما و بانّ جريان القرعة لا يختصّ بصورة وجود واقع يعلم مطابقة احد الظرفين له فانّها تجرى فيما لا واقع فيه اصلا فضلا عمّا اذا كان واقع يحتمل مخالفته لطرفى الشّبهة و بطلان هذا التوهّم بمكان من الوضوح فانّ هذا انّما يصحّ ذكره لو اريد بيان انّ دليل القرعة لا يشمل المقام و لا يصحّ لبيان حكومة قاعدة الجمع على دليل القرعة فليس المقصود الّا ما ذكره من وجوب الجمع بين البيّنتين بقدر الامكان لانّ كلّا منهما حجّة شرعيّة و قد يقال في وجه تقديم الجمع على القرعة بانّ الجمع لمّا كان عملا بالدّليلين كان مقدّما على ما هو عمل بالواقع لتقدّم ما هو قاعدة في تشخيص الدّليل على ما هو قاعدة ظاهريّة في تشخيص الحكم الفرعى و فيه انّ من الممكن الاقراع بين البيّنتين لتعيين إحداهما فيكون رجوعا الى ما يشخّص الدّليل بل الاقراع بينهما حاكم على الجمع لانّ القرعة ح لتشخيص الدّليل و الجمع قاعدة ظاهريّة في مقام العمل مضافا الى انّه لا وجه لتقديم تشخيص الدّليل على الواقع لانّ حجيّة الدّليل انّما هو لكشفه عن الواقع و مع وجود قاعدة لتشخيصه لا مجال لتشخيص الدّليل ثمّ انّ المهمّ من البحث هو انّه كيف يمكن اختيار القول بالجمع بين البيّنتين بالتّنصيف مع وجود اخبار خاصّة تكون إمرة بالرّجوع الى القرعة في

تعارض البيّنات الشّاملة بإطلاقها للمقام و لا بدّ من نقلها توضيحا للمرام و تعقيبه بما يترجّح فى ذهنى القاصر بعون اللّه الملك العلّام

فمنها الحسن بمثنّى الحنّاط المذكور في كافي و التهذيب عن زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام قال قلت له رجل شهد له رجلان بانّ له عند رجل خمسين درهما و جاء آخران فشهدا بانّ له عنده مائة درهم كلّهم شهدوا في موقف قال اقرع بينهم ثمّ استحلف الّذين اصابهم القرع باللّه انّهم يشهدون بالحقّ قال جدّى الامّى المولى محسن الفيض قدّس سرّه في الوافى لعلّه اريد بقوله عند رجل انّه كان وديعة عنده و كانت الشّهود جميعا حضورا عند الايداع و هذا معنى قوله كلّهم شهدوا في موقف فالمراد بالموقف المكان الخاصّ و الزّمان الخاصّ و السّبب الخاصّ حتّى يتناقض الشّهادتان انتهى

و منها رواية البصرى الصّحيحة فى الفقيه عن موسى بن القاسم و عليّ بن الحكم عن البصرى و الضّعيفة في الكافى عن ابان عن البصرى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال كان عليّ عليه السّلام اذا اتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء و عددهم سواء اقرع بينهم على ايّهم تصير اليمين قال و كان يقول اللّهم ربّ السّماوات السّبع ايّهم كان الحقّ له فأدّه إليه ثمّ يجعل الحقّ للّذي يصير عليه اليمين اذا حلف

و منها الصّحيح الّذي رواه الصّدوق ره أيضا في الفقيه عن البزنطى عن داود بن سرحان و الكلينى ره في الكافى عن الوشاء عنه عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في شاهدين شهدا على امر واحد و جاء آخران فشهدا على غير الّذي شهدا و اختلفوا فقال يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين و هو اولى بالقضاء

و منها المروىّ في كافي و التهذيب عن داود بن ابى يزيد العطّار عن بعض رجاله عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود فشهدوا انّ هذه المرأة امرأة فلان و جاء آخرون فشهدوا انّها امرأة فلان فاعتدل الشّهود و عدلوا قال يقرع بين الشّهود فمن خرج سهمه فهو الحقّ و هو اولى بها

و منها الصّحيح الّذي رواه الشّيخ في يب عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبى قال سئل ابو عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين شهدا على امر و جاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين و هو اولى بالحقّ

و منها ما رواه أيضا في يب و رواه الصّدوق فى الفقيه عن سماعة عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال انّ رجلين اختصما الى عليّ عليه السّلام فى دابّة فزعم كلّ واحد منهما انّها نتجت على مذوده و اقام كلّ واحد منهما بيّنة سواء في العدد فاقرع بينهما سهمين فعلّم السّهمين كلّ واحد منهما بعلامة ثمّ قال اللهمّ ربّ السّماوات

السّبع و ربّ الارضين السّبع و ربّ العرش العظيم عالم الغيب و الشّهادة الرّحمن الرّحيم ايّهما كان صاحب الدابّة و هو اولى بها فأسألك ان تخرج سهم فخرج سهم احدهما فقضى له بها و المذود كمنبر معلف الدابّة و التّحقيق انّ هذه الاخبار غير وافية لاثبات الفصل بالقرعة سواء اريد اعمالها لتعيين الحقّ الواقعى او لتعيين الحجّة من البيّنتين و ذلك من وجوه الاوّل انّها معارضة بوجود اخبار اخرى دالّة على الفصل بغير القرعة في تعارض البيّنات منها ما في كافي و التهذيب عن محمّد بن احمد عن الخشّاب عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمّار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انّ رجلين اختصما الى امير المؤمنين عليه السّلام في دابّة في ايديهما و اقام كلّ واحد منهما البيّنة انّها نتجت عنده فاحلفهما عليّ عليه السّلام فحلف احدهما و أبى الاخر ان يحلف فقضى بها للحالف فقيل له فلو لم يكن في يد واحد منهما و اقاما البيّنة قال احلفهما فأيّهما حلف و نكل الاخر جعلتها للحالف فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين قيل فان كانت في يد احدهما و اقاما جميعا البيّنة قال اقضى بها للحالف الّذي هى في يده و منها ما في الكتابين أيضا عن احمد بن محمّد عن محمّد بن يحيى عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انّ امير المؤمنين اختصم إليه رجلان في دابّة و كلاهما اقاما البيّنة انّه انتجها فقضى بها للّذي هى في يده و قال لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين و منها ما في الكتابين أيضا عن احمد عن ابن فضّال عن ابى جميلة عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة انّ رجلين عرفا بعيرا فاقام كلّ واحد منهما بيّنة فجعله امير المؤمنين عليه السّلام بينهما و في كافي و التهذيب عن السّكونى عن جعفر عن ابيه عن آبائه عن عليّ (ع) انّه قضى في رجلين ادّعيا بغلة فاقام احدهما شاهدين و الاخر خمسة فقال لصاحب الخمسة خمسة اسهم و لصاحب الشّاهدين سهمان الى غير ذلك من الاخبار الّتي يقف عليه المتتبّع و انت ترى انّ الاخبار المذكورة الواردة في تعارض البيّنتين مختلفة المفاد فمنها ما اقتصر فيه على مجرّد التّنصيف كرواية تميم بن طرفة و منها ما حكم بتقديم بيّنة ذى اليد و مع عدمها فالتّنصيف كرواية غياث بن ابراهيم و منها ما حكم فيه بالحلف ثمّ التّنصيف كرواية اسحاق بن عمّار الموثّقة بإسحاق لانّه فطحىّ ثقة الّا انّ الخشّاب و غياث لم ينصّوا بتوثيقهما و منها ما اطلق فيه اليمين بعد الاقراع كرواية داود عن ابى عبد اللّه عليه السّلام و منها ما جمع فيه بين الاقراع بعد تساوى البيّنتين عددا و عدالة و الاحلاف بعد كرواية البصرى و منها ما اقتصر على التّرجيح بالاكثريّة مع احلاف ذى البيّنة الرّاجحة كصحيح ابى بصير عن الصّادق عليه السّلام و منها

ما ظاهره استحقاق كلّ واحد من الخصمين من المال بعدد شهوده كرواية السّكونى و منها ما حكم بتقديم بيّنة غير ذى اليد المسمّى بالخارج كرواية منصور المرويّة في يب عن ابراهيم بن هاشم عن محمّد بن حفص عن منصور قال قلت لابى عبد اللّه عليه السّلام في رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها و اقام البيّنة العدول انّها ولدت عنده و لم يهب و لم يبع و جاء الّذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول انّها ولدت عنده و لم يبع و لم يهب قال ابو عبد اللّه عليه السّلام حقّها للمدّعى و لا اقبل من الّذي فى يده بيّنة لانّ اللّه عزّ و جلّ انّما امران يطلب البيّنة من المدّعى فان كانت له بيّنة و الّا فيمين الّذي هو في يده هكذا امر اللّه تعالى و هذه الرّواية و ان كانت من جهة اشتراك محمّد بن حفص و منصور غير نقيّة السّند الّا انّ رواية الشّيخ و القميّين لها و فتوى الاصحاب على طبقها في كتاب الشّهادات قرينة واضحة على قوّتها مضافا الى انصراف منصور الى ابن حازم الثّقة و منها ما اقتصر فيه على الاقراع عند اعتدال البيّنتين و ليس شي‌ء في ايديهما و على التّنصيف ان كان في ايديهما و هو ما ارسله في محكىّ كشف اللّثام عن امير المؤمنين عليه السّلام في البيّنتين يختلفان عن الشّي‌ء الواحد و يدّعيه الرّجلان انّه يقرع بينهما فيه اذا عدلت بيّنة كلّ واحد منهما و ليس في ايديهما فامّا ان كان في ايديهما فهو فيما بينهما نصفان و ان كان في يد احدهما فالبيّنة على المدّعى و اليمين على المدّعى عليه و منها ما عن فقه الرّضا عليه السّلام فاذا ادّعى رجل على رجل عقارا او حيوانا او غيره و اقام بذلك بيّنة و اقام الّذي في يده شاهدين فانّ الحكم فيه ان يخرج الشّي‌ء من يد مالكه الى المدّعى لانّ البيّنة عليه فان لم يكن الملك في يدى احد و ادّعى فيه الخصمان جميعا فكلّ من اقام عليه شاهدين فهو احقّ به فان اقام كلّ واحد منهما شاهدين فانّ احقّ المدّعيين من عدّل شاهديه فان استوى الشّهود في العدالة فاكثرهم شهودا يحلف باللّه و يدفع إليه الشّي‌ء و مثله الى هنا قاله الصّدوق في المقنع ثمّ قال في آخر كلامه كذا ذكره ابى ره في رسالته إليّ و ذكر مثله في كتاب من لا يحضره الفقيه و في آخر الكلام المتقدّم عن فقه الرّضا (ع) و كلّما لا يتهيّأ الاشهاد عليه فانّ الحقّ فيه ان يستعمل القرعة و انت بعد الاطّلاع على هذه الاخبار تعلم انّها في غاية الاضطراب و تفصيل حمل مطلقها على مقيّدها و ما يمكن الجمع فيه منها و ما لا يمكن موكول الى محلّه من كتاب القضاء و الغرض في المقام هو الاشارة الى عدم كون اخبار القرعة الواردة في تعارض البيّنتين مط واضحة تامّة بحيث لا يعتريها شكّ و ريب مضافا الى انّ بعضها كجملة من غيرها كما ترى

حكايات لاقوال و نواقل لافعال صدرت عن امير المؤمنين عليه السّلام و قد تقرّر عندهم انّ حكايات الافعال اذا تطرّق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال و سقط عن الاستدلال الثّاني انّ اخبار القرعة امّا العامّة منها الدالّة على انّها لكلّ امر مشكل فمضافا الى انّ العمل بها يحتاج الى جابر قوىّ مفقود في المقام يكون ادلّتها و لو بناء على تعميمها بالنّسبة الى ما كان مشكلا واقعا و ظاهرا كما عليه المشهور مخصوصة بما اذا دار الامر بين الاخذ باحد الطّرفين كما في تزاحم الحقّين المعلوم وجوب مراعاتهما بقدر الامكان و لو بالاخذ باحدهما و امّا فيما اذا لم يكن الامر دائرا بينهما كما في تعارض مطلق الامارات الشرعيّة فلا معنى للرّجوع إليها و امّا الخاصّة منها الواردة في تعارض البيّنتين ففيها أوّلا انّها ليست من موازين القضاء لحصرها في البيّنة و الايمان كما هو مقتضى الاخبار المستفيضة و من الواضح انّ ثبوت اليمين انّما هو فيما كان هناك مدّع و منكر و الّا فالميزان هو البيّنة منها المروىّ في كافي و التهذيب عن ابى عبد اللّه (ع) قال قال رسول اللّه (ص) انّما اقضى بينكم بالبيّنات و الايمان الحديث و منها المروىّ في الكتابين أيضا عن العبيدى عن يونس عمّن رواه قال استخراج الحقوق بأربعة وجوه بشهادة رجلين عدلين فان لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان فان لم تكن امرأتان فرجل و يمين المدّعى فان لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه فان لم يحلف و ردّ اليمين على المدّعى فهى واجبة عليه ان يحلف و يأخذ حقّه فان ابى ان يحلف فلا شي‌ء له و منها ما فيهما أيضا قال امير المؤمنين عليه السّلام احكام المسلمين على ثلاثة شهادة عادلة او يمين قاطعة او سنّة ماضية عن ائمّة الهدى بناء على انّ المراد من السنّة الماضية في قوله (ع) الاحكام الكليّة المستفادة من احاديث ائمّة الهدى عليهم السّلام حتّى يكون إشارة الى الفصل في الشّبهات الحكميّة و ثانيا لو سلّم انّها منها كما لا يبعد ان يكون المراد من السنّة الماضية هو ما بلغ إلينا من قضاياهم في الموارد الخاصّة الغير المختصّة بها لكن من الظّاهر جدّا انّ القضاء بها انّما هو بعد العجز عن اعمال البيّنة و اليمين و مع امكان اعمالهما لا وجه للرّجوع إليها و في المقام لا مانع من القضاء من جهة البيّنة على وجه التّنصيف لما تقدّم من الوجوه و الادلّة و ثالثا انّه لو بنى على تقديم الاخبار الخاصّة الواردة في القرعة على غيرها و اختير انّ مقتضى الاصل هو الرّجوع إليها فهو مخصوص بموارد من تعارض البيّنتين عملوا بها و ذكروها في كتاب القضاء و يكون عملهم جابرا و امّا في مسئلة التّقويم فلا جابر لها حتّى يجوز التمسّك بها فانّهم لم يعملوا بها في موارد كثيرة من تعارض البيّنتين و من الواضح انّ العمومات الموهونة بواسطة خروج

افراد كثيرة لا يجوز التمسّك بها ما لم ينجبر بالعمل و في المقام لا عامل بها الّا ما يحكى عن بعض و رابعا انّ الاخبار الكثيرة القاضية بالتّنصيف المتقدّمة لا بدّ من العمل بها و لو في بعض الموارد و عدم طرحها و المقام اقرب و اصلح لذلك من غيره

قوله (فيؤخذ من القيمتين للصّحيح نصفهما)

و يمكن الاخذ بهذا الجمع من دون ملاحظة النّصف عند اختلاف المقوّمين من جهتى الصّحيح و المعيب لوضوح عدم الفرق بين ان يجمع القيم الصّحيحة جملة و المعيبة كذلك و تنسب إحداهما الى الاخرى و تؤخذ بتلك النّسبة او تجمع القيم الصّحيحة جملة و يؤخذ نصفها و تجمع المعيبة كذلك و يؤخذ منها نصفها ثمّ تنسب احدى القيمتين المنتزعتين الى الاخرى و تؤخذ من الثّمن بتلك النّسبة فانّ النّسبة بين المجموعين هى النّسبة بين اجزائهما مع اتّحاد الاجزاء بالاسم كالنّصف مثلا اذ النّسبة بين العشرين و الخمسة عشر كالنّسبة بين العشرة و السّبعة و النّصف و النّسبة بين الستّة و الثّمانية مثلا كالنّسبة بين نصفيهما و هكذا اذا كانت القيم اكثر من اثنين فانّه يمكن الجمع و يلاحظ النّسبة بينهما نعم عند الاختلاف في احدى الجهتين فلا بدّ امّا من تضعيف الجهة المتّفق عليها او تنصيف المختلف فيها ان كانت اثنين و نسبة النّصف الى المتّفق عليها و تثليثها ان كانت ثلثا و نسبة الثّلث و هكذا

قوله و هذا منسوب الى الشّهيد قد ره على ما في الرّوضة)

قال في اللّمعة و لو تعدّدت القيم اخذت قيمة واحدة متساوية النّسبة الى الجميع فمن القيمتين نصفهما و الخمس خمسها و قال في س و لو اختلف المقوّمون انتزعت قيمة من المجموع نسبتها إليه بالسّوية ففى القيمتين يؤخذ نصفهما و من الثّلث ثلثها و هكذا و قال الشّهيد الثّاني في الرّوضة بعد نسبة الطّريق الثّاني الى الشّهيد و عبارته هنا و في س لا تدلّ عليه و ذكر في الحاشية و انّما كانت العبارة لا تدلّ عليه مع انّ ظاهر الطّريق الاوّل لا يقتضي اخذ النّصف من القيمتين و لا الثّلث من الثّلث بل اخذ نسبة المجموع الى المجموع لانّ مالهما واحد فانّ لك في الطّريق المطابق للعبارة على الاوّل ان تجمع القيم الصّحيحة جملة و تأخذ نصفها او ثلثها كما مرّ و تجمع المعيبة كذلك و تاخذ منها كذلك ثمّ تنسب احدى القيمتين المنتزعتين الى الاخرى و تاخذ من الثّمن بتلك النّسبة فتأخذ في المثال الاوّل نصف الصّحيحين عشرة و نصف المعيبين سبعة و نصفا و تنسبهما الى العشرة و ذلك ربع كما انّ نسبة الخمسة عشر الى العشرين ربع و في مثال الثّلاثة تاخذ ثلث القيم الصّحيحة جملة و هى ثلثون فثلثها عشرة و ثلث القيم المعيبة

جملة و هى أربعة و عشرون فثلثها ثمانية و تأخذ من الثّمن بنسبة ما بين الثّمانية و العشرة و هو الخمس كما انّك بالطّريق الّذي ذكرناه تاخذ بنسبة الاربعة و العشرين الى الثّلثين و هو الخمس كذلك و بهذا يظهر انّ عبارة المصنّف تحتمل كلّ واحد من الطّريقين فلم تدلّ على الثّاني بخصوصه انتهى

قوله (و حاصله قد يتّحد مع الطّريق المشهور كما في المثال المذكور)

امّا كون التّفاوت بالثّلثين على الطّريق المشهور فقد عرفته و امّا على الطّريق المنسوب الى الشّهيد فلانّ على تقويم الصّحيح باثنى عشر و المعيب بأربعة يكون النّسبة بين القيمتين الثّلث لانّ الاربعة ثلث الاثنى عشر و على تقويم الصّحيح بالسّتة و المعيب باثنين فكذلك لانّ الاثنين ثلث الستّة و قد عرفت انّ النّسبة اذا كانت بالثّلث يكون التّفاوت بالثّلثين فيكون الارش ثلثي الثّمن

قوله (على احدى البيّنتين بالسّدس و على الاخرى ثلاثة اثمان

فانّ على تقويم الصّحيح باثنى عشر و المعيب بعشرة يكون التّفاوت بالسّدس و على تقويم الصّحيح بثمانية و المعيب بخمسة ثلاثة اثمان فلو فرض الثّمن اثنى عشر يجمع السدس و هو اثنان و ثلاثة اثمان و هو أربعة و نصف و يكون المجموع ستّة و نصف و يكون الارش نصفه و هو ثلاثة و ربع

قوله (و هو ناقص عن الثّلث بنصف خمس)

فانّه اذا كان الثّمن اثنا عشر كان ثمنه واحدا و نصفا و هذا النّصف يكون خمسين و نصف خمس من المجموع و كان خمس الاثنى عشر اثنين و خمسين فمجموع ثمن الثّمن و خمسه يكون ثلاثة و أربعة اخماس و نصف خمس و هو ناقص عن طريق المشهور بنصف خمس

قوله (لانّ نسبة الكلّ الى الكلّ تساوى نسبة نصفه)

و في المثال نسبة كلّ المعيب و هو الستّة الى كلّ النّصف من الصّحيحين و هو التّسعة تساوى نسبة نصف المعيب و هو الثّلاثة الى كلّ من نصفى ذلك الكلّ و هو الاربعة و النّصف فكما انّ التّفاوت بين الستّة و التّسعة بالثّلث فكذا التّفاوت بين الثّلاثة و الاربعة و نصف فاذا كانت النّسبة ملحوظة بين قيمة المعيب و القيمة المنتزعة الّتي هى نصف قيمتى الصّحيح كان لازم ذلك ان يكون النّسبة بين قيمة المعيب و القيمة المنتزعة مساوية مع نصف كلّ واحد منهما ضرورة اتّحاد نسبة الكلّ الى الكلّ مع نسبة كلّ من نصفيه الى كلّ من نصفى الاخر و هذا بخلاف نسبة الثّلاثة الّتي هى نصف الكلّ الى كلّ من النّصفين المركّب منهما ذلك الكلّ و هو الستّة فانّ نسبة نصف الكلّ و هو الثّلاثة الى احد النّصفين المركّب منهما الكلّ و هو الاربعة بالرّبع و الى النّصف الاخر و هو الخمسة بالخمسين و من الواضح انّ الثّلث غير الرّبع

او الخمسين فاذا كانت النّسبة ملحوظة بين قيمة المعيب المتّفق عليها و كلّ واحد من القيمتين المختلفين للصّحيح لملاحظة نسبة نصف المعيب الى كلّ من النّصفين فالظّاهر انّ لازم ذلك ان يكون النّسبة بين قيمة المعيب و تمام الصّحيحين مخالفة مع النّسبة بين نصف قيمة المعيب و نصف كلّ من الصّحيحين

قوله (فقد يختلف الطّريقان و قد يتّحدان)

قال السيّد الطّباطبائى فى حاشيته و امّا قوله قدّس سرّه و قد تقدّم مثالهما فالظّاهر انّه سهو من القلم اذ ما تقدّم من مثال الاتّحاد انّما كان في صورة اتّحاد النّسبة فلاحظ فلم يتقدّم مثال لصورة الاختلاف في النّسبة مع عدم تفاوت الطّريقين فيه فتدبّر ه اقول الظّاهر انّه اراد من اتّحاد النّسبة بين الصّحيح و المعيب على كلتا البيّنتين خصوص نسبة النّصف و ذلك بمناسبة التّنصيف الواقع بعد جمع القيم في جميع الصّور فيما كان المقوّمان اثنين على كلا الطّريقين و ح فالمثالان قد تقدّم ذكرهما و تفصيل ما افاده قدّس سرّه انّ في صورة اختلافهما في الصّحيح و المعيب معا ان اتّحدت النّسبة اتّحد الطّريقان دائما و مثاله ما اذا قوّمه إحداهما صحيحا باثنى عشر و معيبا بستّة و قوّمه الاخرى صحيحا بستّة و معيبا بثلاثة فانّ لازم الطّريق المشهور ان ينسب الثّمانية عشر الّذي هو مجموع قيمتى الصّحيح الى التّسعة الّذي هو مجموع قيمتى المعيب و ينسب نصف الثّمانية عشر الى نصف التّسعة و التّفاوت في النّسبتين بالنّصف و هذا بعينه هو التّفاوت على الطّريق الثّاني فانّ التّفاوت بين نصف مجموع القيمتين للصّحيح اعنى التّسعة مع نصف مجموع القيمتين للمعيب اعنى أربعة و نصف هو عين نصف التّفاوت بين احدى قيمتى الصّحيح و هو الاثنى عشر مع احدى قيمتى المعيب و هى الستّة و قيمة الآخر للصّحيح و هو الستّة مع قيمة الاخر للمعيب و هو الثّلاثة و السرّ في اتّحاد الطّريقين دائما في هذه الصّورة واضح فانّ كلّ صحيح ضعف المعيب فيلزمه ان يكون نصف الصّحيحين ضعف نصف المعيبين لانّ كلّ عدد اذا كان ضعفا لعدد آخر فلا بدّ ان يكون جميع كسوره ضعف جميع كسور الاخر و ان اختلفت النّسبة بان لا يكون كلّ صحيح ضعف المعيب فيما كانت البيّنتان ثنتين او ثلاثة مثلا اذا كانت البيّنة ثلاثة فقد يختلف الطّريقان و مثاله ما ذكره في صدر المسألة من فرض احدى قيمتى الصّحيح اثنى عشر و الاخرى ثمانية و قيمة المعيب على الاوّل عشرة و على الثّاني خمسة حيث كان التّفاوت على الطّريق الاوّل بربع الثّمن اعنى ثلاثة من اثنى عشر و على الطّريق الثّاني بثلاثة و ربع و قد يتّحدان و مثاله ما ذكره قبل المثال المتقدّم من

فرض احدى قيمتى الصّحيح اثنى عشرة و الاخرى ستّة و احدى قيمتى المعيب أربعة و الاخرى اثنين و على ما ذكرنا فاختلاف النّسبة في هذا المثال انّما هو من حيث انّه ليس نصف مجموع القيمتين للصّحيح اعنى التّسعة ضعفا لنصف مجموع القيمتين للمعيب و هو الثّلاثة و ليس كلّ معيب نصفا للصّحيح مع انّ اللّازم على كلّ من الطّريقين هو الجمع بالتّنصيف و اتّحاد الطّريقين فيه فلانّ النّسبة بين مجموع قيمتى الصّحيح مع مجموع قيمتى المعيب و كذا بين نصفيهما بالثّلثين و مقدار التّفاوت بين الصّحيح و المعيب أيضا بالثّلثين و يكون التّفاوت بين التّسعة الّتي هى نصف مجموع القيمتين للصّحيح مع الثّلاثة الّتي هى نصف مجموع القيمتين للمعيب اعنى ستّة هو بعينه نصف تفاوتى الاثنى عشر مع أربعة و الستّة مع اثنين

قوله (ثمّ انّ الاظهر بل المتعيّن في المقام هو الطّريق الثّاني)

اعلم انّه اذا كان المستند للجمع بين البيّنتين هو خبر عبد اللّه بن عمر الوارد في الاضاحى المتقدّم ذكره فلا اشكال في انّ طريق المشهور اوفق بذلك و ان كان مورده من حقوق اللّه تعالى و ان كان مستند الجمع هو العمل بكلّ من البيّنتين باعمال كلّ منهما في نصف العين او كان المستند مجرّد الجمع بين الحقّين فالمتعيّن هو الطّريق الثّاني و قد افاد المصنّف ره في بيان ذلك بما لا مزيد عليه

قوله (على النّهج الّذي ذكرناه اخيرا)

الظّاهر انّه الموجود في حاشية بعض نسخ الكتاب و قد نقلناه

قوله (لانّه اخذ من مقابل الجارية اعنى سبعه)

فانّ نسبة الستّة الّتي هى قيمة الجارية صحيحة الى العشرة الّتي هى مجموع قيمتى الصّحيح من الستّة و الاربعة ثلاثة اخماس و نسبة الاربعة الى العشرة خمسان فبهذه النّسبة يؤخذ من الثّمن و هو اثنى عشر و ثلاثة اخماس من اثنى عشر تصير سبعة و خمسا و خمسان منها أربعة و أربعة اخماس ثمّ بعد ذلك تلاحظ النّسبة بين قيمتى الصّحيح و المعيب من الجارية و هما الخمسة و الستّة و هى السّدس فسدس سبعة و خمسا واحد و خمس و النّسبة بين الاربعة و اثنين و نصف في العبد ثلاثة اثمان لانّ الاربعة ثمانية انصاف و اثنان و نصف خمسة انصاف و النّسبة بينهما ثلاثة اثمان و هى من أربعة و أربعة اخماس و احد و أربعة اخماس لانّ مجموعها يصير اربع و عشرين خمسا و ثمنها ثلاثة اخماس و ثلاثة اثمان يكون تسعة اخماس و هى واحد و أربعة اخماس و بعد اجتماع السّدس و هو واحد و خمسا مع ثلاثة اثمان و هى واحد و أربعة اخماس يصير ثلاثة فالثّلاثة و هى ربع الثّمن منطبق على السّدس و ثلاثة اثمان كما لا يخفى

قوله

بل المتعيّن ح ان يؤخذ من ستّة الجارية سدس)

فانّ النّسبة بين الخمسة و الستّة السّدس و هو من الستّة واحد و النّسبة بين الاربعة و الاثنين و نصف ثلاثة اثمان و هى من الستّة اثنان و ربع فيصير المجموع ثلاثة و ربعا

قوله (و من هنا يمكن ارجاع كلام الاكثر الى الطّريق الثّاني)

يمكن المناقشة فيه أوّلا بانّ هذا الحمل فى غاية الضّعف فانّ التّعبير بالاخذ بأوسط القيم او قيمة منتزعة من مجموع القيم او قيمة متوسّطة كلّها ظاهر في الطّريق الاوّل و ثانيا بانّ جماعة منهم الشّهيد في الرّوضة صرّحوا بنسبة الطّريق الاوّل الى الاصحاب فراجع و اذا كانت كلماتهم مجملة لما كانوا مصرّحين بالنّسبة

قوله هذا مع انّ المستند في الجميع هو ما ذكرنا)

ان كان غرضه قدّس سرّه من هذه الجملة كما هو الظّاهر الاشارة الى ما قدّمه من التّفصيل في انّ مستند المشهور ان كان هو الجمع بين البيّنتين باعمال كلّ منهما في نصف العين كان اللّازم هو الجمع على الطّريق الثّاني فهو حسن و قد افاد في تثبيت ذلك بما لا مزيد عليه و لكن من الواضح انّه ح يكون تكرارا لما سبق و ان كان غرضه انّ مستند الجمع و هو وجوب العمل بكلّ من البيّنتين شاهد على حمل كلام الاكثر على الطّريق الثّاني و اتّحاد القولين ففيه انّه لو كان بذلك الظّهور لما احتاج الى التّوضيح المتقدّم فى المتن و من الواضح انّ مجرّد كون مستند الجمع هو اعمال البيّنتين لا يرفع الاختلاف و لا يكون شاهدا على احد الطّريقين فتدبّر

[في الشروط التي يقع عليها العقد و شروط صحّتها و ما يترتّب على صحيحها و فاسدها]
[مسألة في شروط صحّة الشرط]
اشارة

قوله (الثّاني ان يكون الشّرط سائغا)

و مجرّد كون الممتنع الشّرعى كالممتنع العقلى لا يكفى في درجه في الشّرط الاوّل كما انّ الشّرط الرّابع و هو عدم المخالفة للكتاب و السّنة لا يكفى أيضا عن تخصيص هذا الشّرط بالذّكر لانّ حليّة الشّي‌ء و حرمته قد يعلم من الاجماعات و الرّوايات

[من الشروط أن يكون ممّا فيه غرضٌ معتدٌّ به عند العقلاء نوعاً، أو بالنظر إلى خصوص المشروط له]

قوله (و الوجه في ذلك انّ مثل ذلك لا يعدّ حقّا)

فلا يدخل تحت قوله (ص) المؤمنون عند شروطهم و تحت قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و لا اقلّ من الشكّ فيرجع فيه الى الاصل من عدم لزوم الشّرط نعم دائرة الشّرط اوسع من دائرة العقد لاختصاص البيع بالاموال و عموم الشّرط لغيرها ممّا فيه غرض معتدّ به عند العقلاء و يكون الشّرط في العقد مشمولا لقولهم يغتفر في الثّوانى ما لا يغتفر في الاوائل و قد يستدلّ بانّ المتبادر من ادلّة الشّروط و قولهم عليهم السّلام المؤمنون الخ هو ما كان له تعلّق بالعقد و يكون ممّا يؤول نفعه الى المتعاقدين فاذا لم يتعلّق غرض لكليهما او لاحدهما بالشّرط من حيث المنافع الدنيويّة الّتي هى موضوع

تلك العقود غالبا انحصر الغرض في ايجاب المباح او تحريمه فيخرج من مدلول ادلّة الشّروط و يكون داخلا فى المستثنى و هو قوله (ع) الّا ما حرّم حلالا او حلّل حراما اذ ليس الغرض ح الّا ذلك الّا ان يقال انّ مع دعوى ظهور المستثنى منه فيما كان فيه غرض للمتعاقدين كان المستثنى متكفّلا لاخراج خصوص الافراد الّتي تكون كذلك فينحصر الدّليل في الوجه الاوّل و لنا في توضيحه ان نقول انّ الشّرط في العقد ان كان مجرّد التزام شرعىّ كالنّذر و نحوه صحّ اشتراط كلّ ما يصحّ الالتزام به بسبب النّذر كان الشّرط بنفسه مباحا او واجبا بناء على اصحّ القولين من تعلّق النّذر بالفعل الواجب و تعدّد العقاب ح عند المخالفة من جهة مخالفة النّذر و ترك الواجب و ثبوت الكفّارة من الجهة الاولى و تعدّدها لو كان لترك اصل الواجب كفّارة أيضا كصوم شهر رمضان سواء كان من التّروك أم لا و بالجملة صحّ اشتراط كلّ ما يكون داخلا تحت قدرة المشروط عليه و لا يكون منافيا لمقتضى العقد و لم يكن مرجوحا شرعا لانّه لا يتعلّق به الالزامات الشرعيّة سواء كان قابلا للمعاوضة كان يقول بعتك بشرط ان تخيط هذا الثّوب أم لا كاشتراط عمل حقير لا يعاوض عليه و كان ممّا يملك أم لا كان يقول بعتك بشرط ان تكون هذه الفارة لى و كان قابلا للتّمليك أم لا كان يقول بعتك بشرط ان تكون هذه الحبّة من الحنطة مثلا لى على القول بانّها تملك و لا تملّك و ان كان الشّرط من باب التّمليك لا مجرّد الالتزام اختصّ بالافعال الوجوديّة و لا يصحّ اشتراط التّروك مط كالبيع بشرط عدم الاكل و عدم السّكنى و ان لا يضرب زيدا او لا يعطى عمروا و من الافعال الوجوديّة بالّتى تكون قابلة للتّمليك فلا يصحّ ان يقول بعتك بشرط ان تكون هذه الفارة لى او هذه الحنطة لى و لا يصحّ اشتراط فعل الواجب مط لانّ الواجبات ملك للّه تعالى و لا يملك لاحد و ظاهر بعض الاصحاب انّ الشّرط من باب الالتزام الشّرعى و الاكثر انّه من باب التّمليك و هو الاقوى لما ذكرنا من انّ المتبادر من الشّرط المذكور في الادلّة ما كان له تعلّق بالعقد و ح لمّا كان الاصل و هو العقد معاوضة و تمليك فالفرع لا يزيد عليه و لا يمكن ان يخرج عنه بمعنى انّه لا بدّ من ثبوت ارتباط بينهما و يكون الشّرط الواقع في ضمن العقد ممّا له تعلّق به و يكون ممّا يؤول نفعه الى المتعاقدين و من هنا يندفع ما يق من انّه بناء على كونه من باب التّمليك لزم ان يقتصر فيه على خصوص ما كان فيه نحو تمليك و لا وجه ح للتعدّي الى مطلق ما يتعلّق به غرض المتعاقدين و بعبارة اخرى الشّرط لا يقع بإزائه الثّمن و لا يكون مقصودا في العقد اصالة فلا يلزم ان

يكون له ماليّة لكن تعلّقه بالعقد بحيث يئول نفعه الى احد المتعاقدين ممّا لا بدّ منه و ممّا ذكرنا من انّ الشّرط من توابع العقد و لا بدّ ان يكون له تعلّق به يعلم سرّ اعتبارهم ان لا يكون الشّرط مجهولا جهالة يوجب الغرر في البيع كما سيأتى في الشّرط السّادس و الشّرط يتبع العوضين في جميع ما يعتبر فيهما و ذلك يختلف باختلاف العقود فالبيع يعتبر فيه تعيين العوضين فيعتبر في شرطه أيضا بخلاف ما لو كان بالصّلح

[من الشروط أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السنّة]

قوله (بل قد جوّز بعض تخصيص عموم ما دلّ الخ

بان يقوم دليل خاصّ على صحّة خصوص شرط مخالف للكتاب و السنّة في مورد خاصّ و يكون مخصّصا لعموم عدم جواز الشّرط المخالف لهما و لكنّه لا يرتاب في ضعفه لانّ العامّ المشار إليه لا يقبل التّخصيص و لو وجد ما ظاهره ذلك فلا بدّ من تاويله ان امكن او طرحه

قوله (و في صحيحة الحلبى)

عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في رجلين اشتركا في مال و ربحا فيه ربحا و كان المال دينا عليهما فقال احدهما لصاحبه اعطنى رأس المال و الرّبح لك و ما توى فعليك فقال (ع) لا بأس به اذا اشترط عليه و ان كان شرطا يخالف كتاب اللّه فهو ردّ الى كتاب اللّه عزّ و جلّ الحديث

قوله الّا انّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرّم له فيكفى الخ)

قد اضطرب كلام بعض المحشّين في المقام و اتوا بما لا حاصل له بل ذكر بعضهم انّ عبارة المتن في بعض النّسخ يغاير ما ذكرناه و بالجملة ما افاده في غاية الصحّة و الوضوح فانّ المتّصف بمخالفة الكتاب امّا يكون نفس الملتزم او التزامه و بعبارة اخرى اتّصاف الشّرط بالمخالفة قد يكون من حيث المتعلّق و هو الملتزم و قد يكون باعتبار نفسه و هو الالتزام و ما يقال من انّ التزام ترك المباح لا ينافى اباحته فينحصر المراد في المعنى الاوّل ففيه انّ الغاية اخراج التزام ترك المباح عن الالتزام المخالف و لا يلزم من هذا انحصار المخالفة بالمعنى الاوّل لانّ التزام فعل الحرام مخالف للكتاب و هو يكفى في كونه مصداقا للمعنى الثّاني لوضوح انّه ليس من المعنى الاوّل و هذا على فرض التّسليم لما يقوله القائل مع انّ لنا منع ذلك و دعوى انّ التزام ترك المباح مخالف للكتاب و الرّواية المتقدّمة كالصّريحة في ذلك

قوله (ثمّ انّ المراد بحكم الكتاب و السّنة الّذي يعتبر الخ)

لمّا كان في اشتراط كون الشّرط غير مخالف للكتاب توهّم انّ جميع الشّروط تكون امّا ممّا احلّت حراما او حرّمت حلالا او اوجبهما فيخالف ما دلّ عمومات الكتاب و السنّة او اطلاقاتهما عليه فانّ من شرط في البيع ان يعطى احدا دينارا زائدا على الثّمن فقد خالف العمومات الدالّة على عدم وجوب ذلك و من شرط خيارا في البيع فقد

خالف ما دلّ منهما على لزوم العقد و من الواضح انّ الشّروط المتّفق على جوازها انّما هو ايجاب ما ليس بواجب كالنّذر و العهد و نحوهما من الاسباب الشرعيّة المغيّرة للحكم فلا يبقى للشّرط محلّ كان اللّازم توضيح المقام و بيان ضابط المخالفة على وجه يرفع الاشكال و لهم في ذلك مسالك الاوّل ما سيجي‌ء في المتن عن النّراقى ره الثّاني ما افاده جماعة من الاصحاب و هو انّ المراد لزوم كلّ شرط لم يرد فيه من الكتاب و السنّة ما يدلّ على الالزام بالفعل او التّرك على خلافه و انّ دليل الشّرط من المستثنى و المستثنى منه ليس الّا كقوله اطع اباك الّا فيما يخالف الشّريعة و معناه بحسب الفهم العرفى انّ الامر ملزم لما امر به فيما لم يكن للشّارع امر او نهى على خلافه فكلّ شرط رخّص فيه في الكتاب و السنّة او كانا ساكتين عنه كان صحيحا و ملزما و كذا كلّ شرط وافق الكتاب في لزوم فعل او تركه و يكون ح كالنّذر على فعل الواجب او ترك الحرام و كلّ شرط كان في الكتاب امر او نهى على خلافه لم يصحّ من دون فرق بين ان يكون مخالفة الكتاب و السنّة لذلك الشّرط بالعموم او الخصوص و فرّق بعضهم بين ما كان الشّرط رافعا لما كان مشروعيّته بالنصّ عليه في باب ذلك العقد بالخصوص كاشتراط ان لا يتزوّج فانّ الزّيادة على الواحدة منصوص بها في الشّرع بالخصوص لقوله تع فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى و ثلث و رباع و ما كان مشروعيّته بالعموم كاشتراط عدم اخراج المرأة من بلدها و عدّ الاوّل من الشّروط المخالفة للكتاب و السنّة دون الثّاني و لا وجه له و المثال الّذي ذكره للقسم الاوّل ليس من الشّرط المخالف للكتاب بالمعنى الّذي نقلناه من الاصحاب بل عدم جوازه لاجل ورود الدّليل الخاصّ من الاجماعات و الرّوايات على المنع من اشتراط عدم التّزويج عليها او التسرّى او نحو ذلك و امّا المثال الثّاني فواضح انّه ليس مخالفا للكتاب و السنّة و الى ما ذكرنا من المعنى اشار صاحب الجواهر حيث يقول فالمراد تحريم ما كان حلالا باصل الشّرع او بالعكس كاشتراط عدم الارث ممّن يرثه او شرب الخمر او الزّنا و نحوها بل التأمّل الجيّد يقضى بكون المراد بذلك بيان انّ الشّرط من الملزمات لكلّ ما هو جائز للمكلّف فعله او تركه و انّه ليس مؤسّسا للحكم الشّرعى و مثبتا له حتّى يكون محلّلا للحرام او بالعكس فيكون الضّابط ح في السّائغ منه ما كان جائزا للمشترط عليه قبل الاشتراط و انّما اريد بالشّرط الالزام به و غيره ما لم يكن كذلك و مقتضى ذلك جواز اشتراط عدم البيع او الهبة او الوطي او نحو ذلك ضرورة انّ للمشترط عليه مع قطع النّظر عن الشّرط ترك ذلك كلّه اللهمّ الّا ان ينعقد الاجماع على عدم الجواز و هو محلّ شكّ بل قد يقوى الظنّ بخلافه خصوصا بعد استدلال جماعة على البطلان بالمنافاة لمقتضى العقد الّذي هو كما ترى و خصوصا بعد ان سئل الصّادق

عليه السّلام في الصّحيحتين عن الشّرط في الامة لاتباع و لا توهب فقال يجوز ذلك غير الميراث فانّها تورّث لانّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل و في الاخر فهو مردود و نحوهما غيرهما و هما مع صراحتهما بجواز اشتراط عدم البيع و الهبة قد اشتملا على الاستثناء المشعر بما ذكرنا من تفسير الحلال و الحرام انتهى ما اردنا نقله الثّالث ما افاده المصنّف ره و حاصله انّ الاحكام المذكورة في الكتاب و السنّة منها ما يقبل التّغيير بالشّرط لتغيير عنوانه و منها ما لا يقبل و ادلّة الشّروط حاكمة على القسم الاوّل دون الثّاني فانّ اشتراطه مخالف لكتاب اللّه و هذا يئول الى الوجه الاوّل بزيادة توضيح لما هو الوجه في ذلك و بيان انّ ما رخّص فيه في الكتاب و السنّة من المباحات و المستحبّات و المكروهات انّما لم يكن الشّرط فيه مخالفا لهما فلانّ الحكم الثّابت بهما للشّي‌ء كان ثابتا له من حيث نفسه و مجرّدا عن ملاحظة عنوان اخر طار عليه و ما لم يرخّص فيه من الواجبات و المحرّمات انّما يكون الشّرط على خلافه مخالفا لهما فلانّ الحكم كان ثابتا للشّي‌ء حتّى مع وجود الطّوارئ الّا مثل الضّرر و الحرج و لعلّ الاوّل احسن فانّ ما افاده حسن في نفس الامر و لكن لا يمكن جعله ضابطا لمعرفة الشّرط المخالف و الموافق لوضوح انّ اغلب ادلّة الاحكام الخمسة غير متكفّلة لبيان انّ الحكم ثابت للشّي‌ء مع تجرّده عن ملاحظة العنوانات الطّارية عليه أم ثابت له مطلقا غير مقيّد بتلك الحيثيّة و الملاحظة و استشكل السيّد الطّباطبائى ره على المصنّف في حاشيته بانّ مقتضى كلام المصنّف قدّس سرّه و هو انّ الشّرط المخالف للوجوب و الحرمة من الشّرط المخالف للكتاب حيث انّ دليلهما مثبت لهما حتّى مع لحاظ وجود مثل الشّرط بخلاف الشّرط المخالف للاباحة هو جواز الشّرط المخالف لها و اختيها و لو كان الشّرط بمثل قوله بشرط ان يكون الملح حراما عليك فانّ المفروض انّ اباحته انّما هى مع عدم طروّ عنوان الشّرط فلا يكون شرطا مخالفا للكتاب و يدفعه انّ الشّرط هو الالزام و الالتزام بفعل او ترك لا تغيّر الحكم الشّرعى عمّا هو عليه و اشتراط ذلك محال لا من حيث مخالفته للكتاب بل من حيث انّ العباد غير قادرين على تغيير نفس الحكم من الوضعى و التّكليفى و بالجملة الشّرط انّما يصحّ في الامور المقدورة و هو التزام الفعل او التّرك لا تغيّر الحكم عمّا هو عليه فالاحكام الوضعيّة اذا كانت ممّا جعله الشّارع تحت سلطنة الشّارط كما في الحقوق و الاموال فلا اشكال في تبدّلها بالشّرط لانّ الشّارع جعل له السّلطنة على ذلك و المنع عنه ينافى ذلك و من هذا القبيل اسقاط الخيار و نحوه الّا اذا قام دليل خاصّ على المنع من

تصرّف خاصّ كبيع المصحف من الكافر و نحوه و أمّا اذا كانت ممّا جعله الشّارع بعنوان انّه مجعول من قبله و يكون حكما محضا فان كان الدّليل المثبت له مهملا من جهة اشتراط خلافه بان لم يحرز كون اطلاقه في مقام البيان حتّى من هذه الجهة فاشتراطه ليس مخالفا و مع الشّك لا بدّ من الرّجوع الى ما يقتضيه الاصل كما ستعرفه و ان كان له عموم او اطلاق مثل حكم الشّارع بكون الولاء لمن اعتق و ولد الحرّ حرّا و الطّلاق مفوّضا الى الزّوج لا يصحّ تبدّله بالشّرط لانّه مخالف للكتاب بل البطلان في الحقيقة من جهة انّه غير مقدور الّا اذا قام دليل خاصّ على جواز شرط خلافه كاشتراط إرث المتمتّع بها او رقيّة من كان احد ابويه رقّا عند القائل بجوازهما بدعوى ورود الدّليل الخاصّ على ذلك و لكن لا يخفى عليك انّه لا يكون من التّخصيص في عموم عدم جواز الشّرط المخالف و قد تقدّم انّه لا يرتاب في ضعف القول بذلك بل الدّليل الخاصّ القائم على جواز شرط الخلاف الظّاهر في التّخصيص يستكشف منه انّ اصل الحكم ممّا يقبل التّغيير بالشّرط و امّا الاحكام التّكليفيّة فالواجبات و المحرّمات منها لا يجوز اشتراط الخلاف فيها الّا اذا قام دليل خاصّ على جوازه فيستكشف منه تغيير الحكم الواجب او الحرام بالشّرط كسائر العوارض المجوّزة لفعل الحرام و ترك الواجب و لا اشكال ح في صحّة الشّرط او كان دليل الحكم مهملا من جهة اشتراط خلافه بان لا يكون له اطلاق حتّى في صورة اشتراط خلافه و لا بدّ ح من الرّجوع الى ما يقتضيه الاصل و امّا الثّلاثة الاخرى فان كان الشّرط تبدّل الحكم فلا يصحّ و ان كان مجرّد التزام فلا اشكال في الصحّة الّا اذا قام دليل خاصّ على عدم جوازه

قوله منها كون من احد ابويه حرّ رقّا)

المشهور بين الاصحاب صحّة هذا الشّرط خلافا لجماعة منهم المحقّق و الشّهيد الثّانيان و الاقوى العدم لظهور الرّواية المشار إليها في انّ الحرّ لا يمكن ان يصير رقّا و يؤيّده اصالة عدم السّلطنة و تمام الكلام في محلّه

قوله (و منها إرث المتمتّع بها

المشهور بل ما عليه المعظم هو عدم إرث المتمتّع بها و القول بالخلاف نادر جدّا و على المشهور وقع الخلاف في انّه هل يصحّ اشتراطه أم لا ذهب الى كلّ فريق و الاقوى الاوّل لما رواه الكلينى في الصّحيح عن ابى الحسن الرّضا عليه السّلام قال تزويج المتعة نكاح بميراث و نكاح بغير ميراث ان اشترطت كان و ان لم تشترط لم يكن و عن قرب الاسناد للحميرى عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه كم المهر يعنى في المتعة فقال ما تراضيا عليه الى ان قال و ان اشترطا الميراث فهما على شرطهما و ما رواه سعيد بن يسار عن ابى عبد اللّه (ع) قال سألته عن الرّجل يتزوّج المرأة متعة و لم يشترط الميراث قال ليس بينهما ميراث اشترط او لم يشترط فمضافا الى ما في سنده من

المناقشة حمله الشّيخ ره في الاستبصار على كون المراد بالاشتراط فيه اشتراط عدم الميراث اى اشترط عدم الميراث او لم يشترط و هو جيّد ثمّ انّ الاقرب عدم ظهور دليل الجواز في شموله للاشتراط في عقد آخر و لا اشكال ح في الفرق بين افراد غير الوارث و افراد العقود بدعوى انّ هذا الاشتراط مخالف للكتاب الّا في هذا المورد حيث يستكشف من دليل جوازه انّ اصل الحكم ممّا يقبل التّغيير بخصوص هذا الشّرط و لا ضير فيه كما مرّ فت

قوله (و منها انّهم اتّفقوا على جواز اشتراط الضّمان في العارية)

يعجبنى في المقام بسط الكلام و تنقيح المسألة من حيث الدّخول فيها و الخروج عنها يتمّ ببيان امور و منه التّوفيق الاوّل جرت عادة الاصحاب في كتاب الاجارة بعد بيانهم لماهيّتها و الحكم المترتّب عليها من حيث الجواز و اللّزوم ذكر الضّابطة المعروفة لمورد الاجارة و متعلّقها و ان عبّروا عنها بعبارات مختلفة كقول المحقّق في الشّرائع و كلّما صحّ اعارته صحّ اجارته و قول الحلّى في السّرائر كلّ ما يستباح بعقد العارية يجوز ان يستباح بالاجارة الى غير ذلك ممّا يرجع الى معنى واحد و لم يذكروا هذه الضّابطة في طىّ الشّرائط و اركان الاجارة و أوّل من صنع ذلك الشّيخ في المبسوط و يستشكل فى هذه الضّابطة تارة بانّه لا وجه يقتضي لجعل مورد العارية ضابطة لتشخيص مورد الاجارة اذ لم يرد به نصّ و لم يدلّ عليه دليل و ما ذكره بعضهم من التّعليل بانّ الاجارة لمّا كانت لنقل المنافع دون الاعيان فلا بدّ ان يكون موردها كمورد العارية عينا لها منفعة مملوكة يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها و ذلك لان ينزّل العمومات و ادلّة الاجارة عليها فغايته انّهما سيّان في اعتبار ذلك و انّهما معلولان لامر ثالث و يبقى سؤال الوجه عن جعل احدهما اصلا و الاخر فرعا له و ما يتخيّل من انّ الوجه هو سبق كتاب العارية على الاجارة و ان كان الحكم في موردهما واحدا و كانّهم استغنوا بهذه الضّابطة عن اعادة ما ذكروه في العارية فيدفعه انّه لو تمّ فانّما يصحّ وجها لمن قدّم تدوين كتاب العارية على الاجارة كالشّيخ و ابن ادريس و المحقّق لا من قدّم كتاب الاجارة و جعل الضّابطة فيها ذلك كالمحكىّ عن العلّامة في الارشاد و التّحرير و تارة بانّها منتقضة عكسا و طردا و ما يذكر بعنوان الميزان و الضّابطة من الواضح انّه ليس من قبيل العامّ و القاعدة كى لا يضرّ بها خروج بعض الافراد بل لا بدّ ان يكون كالحدّ و المعرّف الحقيقى غير قابل للنّقض عليه اصلا فانّ معنى الضّابطة هو ما كان محيطا بجميع افراد الشّي‌ء من حيث الحكم و الفرق بين الحدّ و بينها ليس الّا كونه لبيان الماهيّة و تشخيصها و هى لبيان الافراد

من حيث لحوق الحكم و الّا لم يكن ضابطة و على هذا فلا بدّ من جريان الاجارة في كلّ مورد يجرى فيه العارية و عدم جريانها في كلّ مورد لا يجرى فيه العارية و الاوجه في بيان النّقض على الضّابطة المذكورة ان يق باختلافهما من حيث اعميّة احدهما من دون نظر الى موارد خاصّة فمن الواضح انّ دائرة العارية اوسع من دائرة الاجارة و ذلك من جهتين الاولى من حيث انّه لا يشترط معلوميّة المنفعة في العارية بخلاف الاجارة الّا ان يقال بانّ اوسعيّة العارية من هذه الجهة لا يقدح في الضّابطة المذكورة لانّ المقصود هو اثبات التّلازم بين مواردهما مع قطع النّظر عمّا يعتبر في الاجارة من جهة مراعات المعاوضة الّتي هى الفارق بينهما الثّانية من حيث انّه لا يشترط في العارية ان يكون المنفعة الّتي استعير من جهتها العين مقوّمة متموّلة يبذل بإزائها بل يكفى فيها مجرّد كونها مقصودة للعقلاء و يتعلّق بها غرض عقلائى و هذا بخلاف الاجارة حيث يشترط فيها ان تكون المنفعة متموّلة بل اضاف جماعة على هذا الشّرط ان لا تكون المنفعة نادرة و لاجله حكموا بفساد اجارة النّقدين و لو للزّينة و قد حكموا بصحّة اعارتهما لها و ان كان يظهر من بعض الاشكال فيها أيضا و يدلّك على ما ذكرنا من اوسعيّة دائرة العارية انّه لا اشكال عندهم في جواز عارية العين للرّهن مع انّ الظّاهر من جماعة ممّن ذكر تلك الضّابطة عدم جواز اجارتها له و ان كان يظهر من التّذكرة جوازها له أيضا و كذا لا اشكال في جواز عارية فحل الضّراب للنّزو مع انّه لا يجوز عندهم اجارته له و كذا لا اشكال عندهم في جواز عارية الدابّة للاستظلال مع انّه لا يجوز اجارتها له الى غير ذلك من مسائل كثيرة فالمناقشة في بعض الامثلة لا يضرّ في دعوى اوسعيّة دائرة العارية و قد صرّح بالاوسعيّة المشار إليها جماعة منهم العلّامة في التّذكرة حيث قال و لذا يجوز عارية الفحل للضّراب و لا يجوز اجارته له

لا يقال انّ غرضهم من هذه الضّابطة هو انّ كلّ عين تقع موردا للعارية تقع موردا للاجارة في الجملة و لو من غير الجهة الّتي باعتبارها تصحّ وقوعها عارية لا تشخيص موارد الاولى باعتبار تميّز موارد الثّانية من كلّ جهة تصلح ان تقع العين باعتبارها موردا لها فالدابّة مثلا و ان لم تصحّ ان تقع باعتبار الاستظلال بها موردا للاجارة الّا انّها يصحّ ان تقع موردا لها باعتبار الحمل و الرّكوب عليها و هكذا

فانّه يقال ليس مورد النّقض منحصرا بما كان للعين منفعتان تبذل الثّمن بإزاء إحداهما دون الاخرى حتّى يمكن دفعه بهذا الكلام بل يشمل عينا لم تكن لها منفعة مقوّمة اصلا و لها منفعة مقصودة و هذا يكفى في صحّة النّقض هذا مضافا الى بداهة كون غرضهم من الضّابطة هو تشخيص مورد الاجارة باعتبار مورد العارية من كلّ

جهة يقع منها العارية كما يرشد إليه ما ستسمعه من النّقض بالمنفعة و غيرها و استثناء بعضهم عن الضّابطة المنحة و لو كان غرضهم هو المشابهة و لو في الجملة لما كان مجال لما ستعرفه من النّقض بالمنحة فانّ اعارتها جائزة بالنّص و الاجماع بخلاف اجارتها بالاجماع و هى بكسر الفاء فى اللّغة مطلق العطيّة و في كلماتهم الشّاة الّتي استعيرت للحلب بفتح اللّام

فان قلت انّ العارية كالاجارة لا بدّ ان يكون متعلّقها متموّلا فانّ العارية عرّفوها بانّها تمليك المنفعة بلا عوض و ارادوا بالتّقييد بلا عوض خروج الاجارة عنها فانّها تمليك لها بالعوض

قلت أوّلا شرط التّمليك انّما هو كون المنفعة قابلة للانتقال و التموّل و التقوّم بالمال شرط للمعاوضة لا للتّمليك و ثانيا كون العارية تمليك المنفعة محلّ منع و انّما هى إباحة المنفعة و التّسليط عليها و قد اطبقت كلمتهم على عدم جواز اعارة العين المستعارة للمستعير معلّلين بكون الحاصل من العارية إباحة التصرّف في المال بخلاف الاجارة و قد صرّح العلّامة بذلك منزّلا ايّاها منزلة إباحة الطّعام للضّيف و قد عرّفها جماعة بانّها عقد شرع لاباحة التصرّف و ما صرّحوا به أيضا من كون الفرق بين العارية و الاجارة هو جعل العوض في الثّانية و عدمه في الاولى الظّاهر في كون العارية تمليكا أيضا فلا بدّ ان ينزّل على التّمليك بالمعنى الاعمّ اى التسلّط المطلق كيف و قد صرّح العلّامة بالفرق المذكور مع انّه عرّفها في محكىّ التّذكرة بانّها عقد شرع لاباحة التصرّف و قد قدّمنا في اوائل بحث المعاطاة انّ الملكيّة ربط خاصّ بين المالك و المملوك و يختلف شدّة و ضعفا و يصحّ اطلاقه على إباحة التصرّفات فراجع و يظهر ممّا ذكرنا فرق اخر بين العارية و الاجارة و انّ الاولى إباحة و الثّانية تمليك ثمّ انّ المتعرّضين من الاصحاب لبيان النّقض سلكوا سبيلا غير ما عرفته و اوردوه بموارد مخصوصة فاوردوا على عكس الضّابطة بعارية المنحة و على طردها باجارة الحرّ نفسه و المرضعة نفسها الجائزة بالاجماع و النّص و اجابوا عن هذه النّقوض تارة بانّ الضّابطة مبنيّة على الغالب و اخرى بانّ الغرض منها هو بيان التّلازم بين مورد العارية و الاجارة بالنّظر الى الاصل و لا ينافى التخلّف من جهة قيام الدّليل من اجماع او غيره و فيهما ما لا يخفى على المتامّل لما عرفت من منافات الانتفاض مطلقا للضّابطة و لو نادرا و من جهة الدّليل الخاصّ و ثالثة بمنع كون المنحة اعارة حقيقيّة بل هى مجرّد إباحة كغيرها من المباحات المستلزمة لتلف العين كوضع الطّعام قدّام الضّيف و فيه مضافا الى انّ هذا خلاف ظاهر كلماتهم حيث عدّوا

المنحة من افراد العارية و حكموا بخروجها حكما للدّليل و الّا كان اللّازم الحاق غير المنحة من البقر و الابل إليها من غير اشكال مع انّهم اختلفوا فيه انّ الظّاهر هو حصول التّمليك بالنّسبة الى اللّبن و لذا يترتّبون عليه احكام الملكيّة من جواز البيع و نحوه كما استقرّت عليه السّيرة الّتي جعلوها دليلا على خروج عارية المنحة عن مقتضى القاعدة و هو عدم حصول ملكيّة للعين فيها و يظهر ما ذكرنا من انّ في المنحة تمليك من كلام العلّامة في التّذكرة حيث انّه ذكر في مقام الاستدلال على جواز عارية المنحة بصحيح ابن سنان و نحوه الواردين في جواز دفع الغنم الى الغير بسمن و دراهم معلومة لكلّ شاة مقدارا معلوما في شهر ما نصّه فاذا جاز مع العوض فيه فهذا اولى فانّ الظّاهر منه انّ الجائز بلا عوض هو ما كان جائزا مع العوض و من المعلوم انّ الجائز مع العوض فيما استدلّ عليه هو تمليك اللّبن لا اباحته

فان قيل كيف يصحّ التّمليك في المنحة مع انّه تمليك للمعدوم

قيل انّ هذا يرد على القول بالإباحة أيضا فانّ إباحة المعدوم غير جائزة كتمليكه لاتّحاد المناط مضافا الى انّ العرف ينزّل المعدوم اذا كان له شأنيّة الوجود منزلة الموجود و الملكيّة من الامور الاعتباريّة العرفيّة

فان قلت لو كان في المنحة تمليك للبن لزم عدم جواز رجوع المالك الى ما يستحلبه المستعير من اللّبن و جواز الرّجوع في العارية لا يستلزم جواز الرّجوع فيه لانّ الفرض عدم وقوعه موردا للعارية

قلت المفروض حصول الملكيّة بعنوان العارية فيلزمه جواز الرّجوع فيه أيضا هذا نعم علّل بعضهم كونها على خلاف الاصل بانّها يستلزم اتلاف العين و هذا يناسب كونها إباحة و اذن في الاتلاف لا انّها تمليك و على اىّ حال فهنا اشكال و هو انّ جعل عارية المنحة نقضا للضّابطة المذكورة و الحكم بكونها من افراد العارية خرجت عن حكمها بالنّص و الاجماع كيف يجامع اخذهم عدم اتلاف العين فى مفهوم العارية و موضوعها سواء كانت موردا لها او ثمرة و منفعة لها و الظّاهر اطباقهم على ذلك كما اطبقوا عليه بالنّسبة الى مفهوم الاجارة أيضا و من هنا التجأ صاحب الجواهر الى الالتزام بكون العارية إباحة مطلقة و يمكن ان يقال انّ جعل المنحة من افراد العارية انّما هى بالمسامحة من حيث انّ العرف يطلقون عليها العارية كما يطلقون في الاجارة على تمليك منافع البستان او يقال انّها من افراد العارية حقيقة بمعنى انّ مالك الشّاة انّما يدفعها للانتفاع من عينها مع الرّضا باتلاف بعض المنافع العينيّة مقرونا بالانشاء الّذي ينشأ في سائر افراد العارية فهى عارية فاسدة لعدم تحقّق موضوعها و لكنّها محكومة بالصحّة فهى على خلاف الاصل من هذه الجهة و هذا نظير ما ذكره المشهور فى باب المعاطاة من انّ البائع يقصد التّمليك و لكن لا يحصل الّا الاباحة

الامر الثّاني

اتّفقوا على جواز اشتراط الضّمان في العارية و الاصل في ذلك النّصوص الخاصّة المستفيضة منها صحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام اذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه الّا ان يكون قد اشترط عليه و ستعرف عدم منافاة شرط الضّمان فيها لمقتضى العقد و الاشكال بانّه يكون شرطا في عقد جائز و هو غير لازم و الّا لزم مزيّة الفرع على الاصل من الاجتهاد في مقابلة النصّ على انّ هذا الشّرط يئول الى الرّضا بالعارية مع هذا القيد

الامر الثّالث انّ العين المستاجرة امانة و لا يضمنها المستاجر الّا بتعدّ و تفريط امّا كونها امانة فلصدقها عليها لغة و عرفا فانّها عبارة عن كلّ مال سلّط المالك عليه بالمعنى الاعمّ مع اطمينانه بانّه يردّ عليه سواء كان بعنوان الوديعة او العارية او الوكالة او الاجارة و ليس لها حقيقة شرعيّة او متشرّعة حتّى يتكلّم في صدقها على العين المستاجرة و ليس صدق الامانة على الاجارة الّا بهذا الاعتبار لا باعتبار ثبوت استحقاق الموجر فيها لانّ هذا ليس مناط الامانة قطعا و لذا يصدق على الوديعة و العارية أيضا مع عدم استحقاق فيهما و لا يختلف الامر فيما ذكرنا في معنى الامانة بين ما كانت مالكيّة او شرعيّة غاية الامر كون الأمن في الاولى هو المالك المجازى و في الثّانية المالك الحقيقى و هذا لا يوجب اختلاف المعنى و انّما يوجب اختلاف النّسبة و امّا عدم ضمانها في غير صورة التعدّى فللاجماع عليه بل على عدم ضمان كلّ امين مع القيد المذكور و اصل الدّليل على هذه الكليّة الاخبار الكثيرة المتفرّقة في ابواب العقود المبنيّة على الاستيمان و كانّهم يشيرون في كلّ باب الى كبرى مفروغ عنها مضافا الى اخبار خاصّة واردة في الاجارة سنذكر بعضا منها إن شاء اللّه تعالى تدلّ بمفهومها على ذلك و بناء على ما هو الصّواب من انّ النبوّي المشهور على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى يشمل يد الامانة و لا يختصّ باليد العادية تكون هذه الاخبار حاكمة عليه لا مخصّصا له كما قيل و هل يجرى عدم الضّمان بعد انقضاء مدّة الاجارة أم لا و بعبارة اخرى هل العين باقية على الحالة السّابقة في كونها امانة مالكيّة أم تكون امانة شرعيّة يجب الردّ فورا و لو لم يطالب المالك فيضمنها مع الاخلال بالردّ الظّاهر هو الاوّل فيجرى عليها حكم السّابق للاستصحاب و اطلاق ادلّة الامانة فلا يجب الردّ فورا نعم عليه التّخلية بينها و بين المالك و يحتمل كونها شرعيّة لانّ الامانة المالكيّة كانت مقيّدة بزمان الاجارة و امّا الضّمان في صورة التعدّى و التّفريط فبالاجماع و دلالة الاخبار العامّة كالنبوىّ المذكور مضافا الى اخبار خاصّة وردت في المقام كصحيحة عليّ بن جعفر عن اخيه ابى الحسن (ع) قال سألته عن الرّجل استاجر دابّة فاعطاها غيره فنفقت ما عليه فقال ان كان شرط ان لا يركبها غيره فهو ضامن لها و ان لم يسمّ فليس عليه شي‌ء و صحيحة الحلبى سألت أبا

عبد اللّه (ع) عن رجل يكارى دابّة الى مكان معلوم فنفقت الدابّة قال ان كان جاز الشّرط فهو ضامن و ان دخل واديا لم يوثق منها فهو ضامن و ان سقطت في بئر فهو ضامن لانّه لم يستوثق منها و صحيحة ابى ولّاد المعروفة الى غير ذلك و بالتعدّى هل يخرج الامين عن كونه امينا موضوعا او انّه باق على امانته و يخرج حكما لا ربط له بالمقام

الامر الرّابع هل يكون لشرط الضّمان في الاجارة تاثير فيه كما في باب العارية أم لا كما في باب الوديعة المشهور الثّاني بل عن جامع المقاصد انّه المقطوع به و عن الاردبيلى و السّبزوارى طاب ثراهما الميل الى الصحّة و اختاره جمال الدّين الخوانساري في حاشية الرّوضة و قد جنح إليه سيّد الرياض و استدلّ كلّ من الطّائفتين بوجوه لا بدّ من ذكرها و تعقيبها بما يرد عليها و ادلّة المانعين وجوه الاوّل انّ الشّرط المذكور مناف لمقتضى الامانة المتحقّقة بالاجارة فتكون فاسدة و فيه المنع عن اقتضاء الامانة عدم الضّمان من حيث الذّات و ما ثبت من ادلّة الامانة عدم اقتضائها له فلا ينافى ثبوت الضّمان من جهة سبب خارجىّ كالشّرط و نحوه و الّا كان شرط الضّمان فى يد العارية منافيا لمقتضى الامانة و هو كما ترى الثّاني انّه مناف لخصوص عقد الاجارة و استدلّ بهذا المحقّق و الشّهيد الثّانيان الثّالث ما ذكره في الجواهر من معارضة ما دلّ على تأثير الشّرط مثل قوله (ع) المؤمنون عند شروطهم بما دلّ بعمومه على عدم ضمان الامين اشترط او لم يشترط و النّسبة عموم من وجه فيرجّح الثّاني على الاوّل بالشّهرة و الاصل و يدفعه أوّلا انّه لا معنى للحكم بالتّعارض بين العامّين فانّ مقتضى ما دلّ على عدم ضمان الامين ان كان ثبوت اقتضاء عدم الضّمان كان حاكما على ادلّة الشّروط بل واردا من حيث انّ الشّرط الّذي يجب الوفاء به انّما هو الشّرط المقيّد بعدم مخالفته للكتاب و السنّة و ان كان عدم ثبوت اقتضاء الضّمان على ما مرّ الاشارة إليه من كونه حاكما على ما دلّ على سببيّة اليد للضّمان مط من غير زيادة في دلالته على ذلك فلا اشكال في عدم المعارضة بينهما أيضا لانّ عدم الضّمان من جهة عدم المقتضى لا ينافى ثبوته بالسّبب و ثانيا لو سلّم المعارضة لا وجه للتّرجيح المذكور لما تقرّر في محلّه من انّه لا معنى لترجيح احد الظّاهرين على غيره من جهة موافقته لظنّ غير لفظىّ لم يقم على اعتباره دليل فضلا عن ترجيحه بامر تعبّدى لا دخل له بالظنّ اصلا كاصالة البراءة و بالجملة عدم ترجيح الدّلالة لظنّ خارجىّ لا دخل له باللّفظ امر ظاهر لا سترة فيه بل الحكم في صورة عدم وجود المرجّح الدّلالى بين العامّين هو التّساقط في مورد الاجمال و الرّجوع الى الاصول اللفظيّة ان كانت و العمليّة ان لم تكن و ثالثا لو سلّم المعارضة أيضا فلقائل ان يقدّم القول بتأثير الشّرط لانّ مع فرض التّعارض يبقى الشكّ مستقلّا في الضّمان في صورة

الشّرط فيرجع الى عمومات الضّمان بل يمكن ترجيح عمومات تأثير الشّرط بها الّا ان يقال انّ المتعيّن هو ملاحظة التّعارض بين ادلّة تأثير الشّرط الشّاملة بعمومها لمورد الاجارة و ادلّة عدم الضّمان في خصوص الاجارة اشترط أم لا و هى ما تقدّم من مفهوم الاخبار الدالّة على الضّمان بالتعدّى فيرجّح الثّاني بما دلّ على عدم ضمان الامين مط او يرجع إليه بعد الحكم بتساقطهما فانّ ما دلّ على عدم ضمان الامين مقدّم على ما دلّ على سببيّة اليد للضّمان لكونه حاكما عليه و الاشكال بانّ المفهوم لا يعارض المنطوق حتّى يكون مساويا له فيتساقطان و يرجع الى غيرهما فكيف بترجيح المفهوم مدفوع بانّ بعد تسليم حجيّة المفهوم لا معنى لهذا الكلام فانّ ظهور الجملة في المفهوم لخصوصيّة ناشئة عن المنطوق فلا يقصر ظهور الكلام في الاوّل عن ظهوره في الثّاني و الحجيّة في كلّ منهما للظّهور اللفظى و توضيحه انّ دلالة المنطوق على المفهوم انّما هى لخصوصيّة في معنى الجملة الملقاة تفيد دلالتها عليهما على حدّ سواء من دون ضمّ مقدّمة خارجيّة و الغاية انّها على المفهوم بالتّبعية و بواسطة فاء بينهما عند التعمّق و الّا فلا فصل في مقام الدّلالة و الظّهور نظير استتباع العلّة معلولها و كلاهما وجود تنزيلىّ لالفاظ تلك الجملة حيث انّ اللّفظ وجود تنزيلىّ للمعنى و بالجملة حيث انّ المتّبع هو قوّة ظهور الكلام و قد قرّرنا في محلّه انّ المفهوم هو حكم خبرىّ او انشائىّ يستلزمه خصوصيّة في معنى الحكم المنطوق و لا يقصر دلالة الجملة على مدلوله الثّانوى عن دلالته على المدلول الاوّلى فالتّعارض واقع حقيقة بين المنطوقين و لو سلّم انّ المنطوق أقوى ظهورا من المفهوم نوعا الّا انّه في المقام و امثاله ان لم يدّع ترجيح الثّاني فلا اقلّ من الحكم بالتّسوية بينهما لانّ المفهوم في المقام من جهة خصوصيّة مورده و قلّة افراده في حكم الاخصّ مط بالنّسبة الى ادلّة الشروط و ان كانت النّسبة واقعا هى العموم من وجه و ذلك لما تسالموا عليه من انّ الاقلّ افرادا من العامّين المتعارضين اظهر في الدّلالة من الاكثر افرادا و من الواضح انّ اللّازم على الفقيه أوّلا اتّباع الظّهور الشّخصى و مع عدم احرازه يرجع الى الظّهور النّوعى و لذا قد يقدّم العامّ على الخاصّ و المطلق على المقيّد و هكذا الامر في كلّ ما يكون بحسب النّوع او الصّنف اقوى من غيره بحسب الدّلالة مع كونه اضعف منه في مورد خاصّ بل ربما لا يكون للفظ ظهور نوعا في معنى و يكون له ظهور فيه بنظر الفقيه في خصوص المقام الا ترى الى ما افاده المحقّق القمّى ره في دلالة آية النّبإ باعتبار التّعليق على الوصف على المفهوم في خصوص الآية مع ذهابه الى عدم دلالة التّعليق المذكور نوعا على المفهوم و على اىّ حال فقد عرفت انّ الحقّ هو عدم التّعارض رأسا و امّا ادلّة الآخرين فوجوه الاوّل عموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد و الشّرط و ليس هذا الشّرط منافيا للامانة لما عرفت من عدم منافاته لذات العقد كما انّ ثبوت حكم كالضّمان بالشّرط لا يجعله مشرّعا فانّ ثبوت الضّمان

فى الحقيقة ليس باقتضاء الشّرط له و انّما الشّرط يؤثّر في رفع المانع عن مقتضى اليد على انّه لو صحّ هذا الكلام و كان الشّرط مشرّعا لجرى في جميع موارد الشّروط في ابواب المعاملات و هو كما ترى و هذا عمدة ادلّة المجوّزين و ستعرف الجواب عنه بما لا مزيد عليه إن شاء اللّه تعالى الثّاني ما دلّ على ثبوت الضّمان على المستعير بالشّرط بناء على دعوى شمول العارية بحسب اللّغة للاجارة أيضا و الجواب انّه لو سلّم الدّعوى المذكورة بحسب اللّغة فليس الكلام في صحّة استعمال احد اللّفظين مكان الاخر و من الواضح انّ كلّا منهما في الشّرع و العرف عنوان مستقلّ له احكام خاصّة و قد عرفت شطرا من الكلام في ذلك الثّالث ما دلّ من الاخبار على ضمان الصّانع و الاجير و الملّاح و منها المروىّ في كافي و التهذيب عن موسى بن بكر عن ابى الحسن (ع) قال سألته عن رجل استاجر سفينة من ملّاح فحملها طعاما و اشترط عليه ان نقص الطّعام فعليه قال جائز قلت انّه ربما زاد الطّعام قال فقال يدّعى الملّاح انّه زاد فيه شيئا قلت لا قال لصاحب الطّعام الزّيادة و عليه النّقصان اذا كان قد اشترط عليه ذلك و الجواب انّ الكلام في ضمان المستاجر بالشّرط لا في ضمان الموجر به كما هو مدلول تلك الاخبار كما لا يخفى ثمّ انّ الحقّ هو المنع و ذلك من وجوه الاوّل ما تقدّم في طىّ ادلّة المانعين من منافاته لمقتضى عقد الاجارة و هى من وجهين احدهما انّ المستاجر بعد دفع عوض المنفعة الى الموجر و استحقاقه للانتفاع بالعين يصير في الحقيقة نائبا عنه في التصرّف في العين فالتّلف في يده تلف في يد الموجر و لا معنى لتضمينه و ليس الامر فيه كالعارية فانّه لا استحقاق للمستعير فيها اصلا و ان امكن المناقشة فى هذا بانّ مقتضى المعاوضة كون المستاجر مستقلّا في الاستيفاء لا نائبا عن الموجر فانّه يستحقّ الاستيفاء لنفسه بمقتضى التّعاوض الواقع بينهما فت ثانيهما انّ اخذ العين في الاجارة انّما هو لمصلحة الموجر فانّ المنفعة تعود إليه و المستاجر بدفع العوض كانّه يأكل من ماله بخلاف الموجر فانّه يأخذ العوض بدلا عن منفعة ماله بل هو عينها و الاجارة تجارة له فالاجارة نظير الوديعة في كونها من جهة مصلحة المالك و ان لم يكن مثلها في الوضوح و كلّ عقد يكون مبنيّا على مصلحة المالك لم يكن لشرط الضّمان فيه على الأخذ وجه معقول كما انّ كلّ اخذ يكون لمصلحة الأخذ لا مانع من شرط الضّمان فيه و يؤيّد ما ذكرنا من المنافاة حكم العرف بذلك و بانّ العين المستاجرة تهلك باجرتها فانّ ذلك انّما هو من جهة منافاة ضمان المستاجر عندهم لمقتضى الاجارة و الاشكال بانّه لا دليل على اعتبار بناء العرف في امثال المقام لا وجه له من جهة انّ بعد احراز بنائهم عليه يستكشف انّ مقتضى العقد عندهم ذلك و من المعلوم انّهم المرجع في تشخيص مقتضيات العقود بعد فرض كونها من العرفيّات الممضاة عند الشّارع كما انّ الاشكال بانّ حكمهم بذلك في صورة الاطلاق لا الاشتراط بعيد عن الانصاف بل الظّاهر انّه من جهة اقتضاء ذات الاجارة

و ان شئت توضيح هذا المقال فلا بدّ من بيان الحال في العقود المتضمّنة للاستيمان على سبيل الاجمال فنقول امّا الوديعة فلا ريب في فساد شرط الضّمان فيها و قد اطبقت عليه كلمتهم من جهة منافاته لذات العقد من وجهين الاوّل تمحّضها في الاستنابة كما قضى به تعريفهم لها بانّها الاستنابة في الحفظ و من الواضح انّه لا معنى لشرط الضّمان على النّائب بعد فرض كونه نائبا لرجوعه الى شرط ضمان المنوب عنه و تضمين المالك نفسه غير معقول فكذلك ما يئول إليه و علّل فساد الشّرط في الوديعة في محكىّ التّذكرة بانّ يد الودعىّ بمنزلة يد المستودع فلا يتعقّبها الضّمان الثّاني كونها مبنيّة على الاحسان الى المودع و لمصلحته و لذا ذكر جماعة انّ قبول الوديعة من الواجبات الكفائيّة من حيث كونها من المصالح العامّة و ممّا يتوقّف عليه النّظام فيجب في الحكمة ايجابه على الحكيم تعالى و هو ممّا يتعيّن على الشّخص مع عدم وجود من يقوم به الكفاية و مع كونها مبنيّة على الاحسان فلا يعقل شرط الضّمان فيها لا المجرّد نفى السّبيل على المحسن حتّى يقال انّ المفروض اقدام المحسن بنفسه على قبول الشّرط بل لمنافاته لاصل وضع العقد و تشريعه و امّا العارية فلا ريب في عدم منافاة شرط الضّمان فيها لمقتضى وضع العقد من جهة عدم وضعها على الاستنابة و مراعاة مصلحة المالك بل موضوعة لمصلحة المستعير نعم مع الاطلاق و عدم الشّرط لا تقتضى الضّمان من جهة كونها امانة و هى مانعة عن تأثير اليد في الضّمان و امّا مع الشّرط فلا و لا يأبى العرف و لا الشّرع عن هذا الشّرط بعد ما كانت لمصلحة المستعير رعاية لحفظ الاموال و اقدام النّاس على هذا الامر الخير بل قد حكم الشّارع في بعض العوارى بالضّمان من دون شرط أيضا كعارية النّقدين و حكم جمع كثير به في العارية للرّهن لا من جهة ورود نصّ بل من جهة انّ وضع الرّهن في اصله يقتضي كون العين في عهدة المستعير و ان امكن المناقشة فيها بانّ التّبانى على كون المال في عهدة المستعير على تقدير بيع المرتهن لا يقتضي التّبانى عليه على تقدير التّلف بغيره و امّا الاجارة فهى عند التأمّل ملحقة بالوديعة لما ذكرنا من جريان الوجهين المذكورين فى الوديعة فيها أيضا و ان لم يكن بذلك الوضوح و منه يعلم انّه لا اشكال في صحّة اشتراط الضّمان على الموجر كصاحب السّفينة و المكارى و نحوهما فانّ الامر فيه على العكس من محلّ البحث حيث انّ الشّرط فيه على الموجر و الاجارة لمصلحته و امّا سائر عقود الامانات كالمضاربة و المساقاة و المزارعة و الرّهن و الوكالة سواء كانت مع الجعل او بدونه و نحو ذلك فالظّاهر اتّحاد حكم شرط الضّمان فيها على اخذ العين مع حكمه في الاجارة صحّة و فسادا و من قال بصحّة الشّرط المذكور في الاجارة فلازمه هو القول بها في هذه العقود و ان لم نقف على كلام من المجوّزين في الاجارة على الجواز فيها و ما عثرنا عليه هو النّقل عن جماعة من القائلين بفساد الشّرط في الاجارة فساده في هذه العقود

و عن التّذكرة في باب المضاربة انّه لو شرط على العامل الضّمان فسد لمنافاته لعقد المضاربة و عن الشّهيد فى الدّروس في باب الرّهن انّه لو شرط الضّمان على المرتهن بطلا و ظاهره كون الشّرط باطلا و مبطلا و على اىّ حال فسّر الاتّحاد هو جريان كلا وجهى المنع في الاجارة في الوكالة بلا جعل و هو واضح و جريان الوجه الثّاني في غيرها و ذلك لانّ اخذ العين في تلك العقود لمصلحة المالك امّا غير الرّهن فانّ النّفع فيه يعود الى المالك و ما ينتفع به الأخذ فهو شي‌ء بإزاء عمله و انّما يصل إليه بدل المشقّة الّتي اصابته بخلاف المالك فانّه يتّجر بماله حقيقة و امّا الرّهن فالمرتهن انّما يأخذ العين من جهة الوثيقة و عدم ورود الضّرر عليه و من ينتفع به انّما هو الرّاهن حيث ينتفع به بجعله رهنا مع بقائه على ملكه الوجه الثّاني موثّقة اسحاق بن عمّار المرويّة فى كافي و التهذيب قال اخبرنى من سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول و قد سأله رجل و أنا عنده فقال له رجل مسلم احتاج الى بيع داره فمشى الى اخيه فقال له ابيعك دارى هذه و تكون لك احبّ إليّ من ان يكون لغيرك على ان تشترط لى انّى اذا جئتك بثمنها الى سنة تردّها عليّ قال لا بأس بهذا ان جاء بثمنها الى سنة ردّها عليه قلت فانّها كانت فيها غلّة كثيرة فاخذ الغلّة لمن تكون الغلّة فقال الغلّة للمشترى الا ترى انّها لو احترقت لكانت من ماله وجه الدّلالة انّه اطلق فيها الحكم بكون المنفعة مال المشترى و لم يقيّد بعدم اشتراط الضّمان على البائع ثمّ عقّب بما هو في قوّة التّعليل و هو ورود الخسارة عليه على تقدير الهلاك فهى تدلّ بالإطلاق او العموم على انّ التّلف من مال المشترى على كلّ تقدير و من عموم العلّة يستكشف اطّراد التّلف من مال المالك و يشمل المقام و هو اجارة العين مع اشتراط الضّمان على المستاجر و بعموم العلّة يندفع ما يمكن ان يقال انّ الحكم مبنىّ على الغالب و فرض الاشتراط نادر الوجه الثّالث النبوّي المرسل و هو قوله (ص) الخراج بالضّمان المجبور بالعمل و المتلقّى بالقبول فانّ مقتضى مقابلة الخراج بالضّمان كون التّلف في المقام من المالك لا من المستاجر لما عرفت من عود النّفع حقيقة الى المالك و هو معنى قولهم من له الغنم فعليه الغرم و هذا بخلاف العارية فانّ المنفعة تعود الى المستعير

لا يقال فاللّازم هو الحكم بضمان المستعير من دون الشّرط أيضا لانّ الخراج يعود إليه و المفروض انّ الامانة لا يقتضي عدم الضّمان حتّى ينافيه

فانّه يقال و ان كان التّبادر البدوى من الحديث ذلك و لاجله ذهب جماعة من العامّة الى اقتضاء مطلق العارية الضّمان الّا انّه قد عرفت انّ مقتضى التأمّل خلافه و ليس المتبادر من الخراج ما يعمّ المأخوذ بعنوان العارية و قد تقدّم بعض الكلام في معنى الحديث في الامر الثّالث من الامور المتفرّعة على عدم تملّك المقبوض بالعقد الفاسد فراجع

لا يقال الخراج الّذي يصل الى المالك انّما هو بإزاء ما ينتفع من ماله و ليس عوضا عن العين في باب الاجارة

فانّه

يقال ليس المأخوذ في الحديث عقد المعاوضة كى يقال انّ المعاوضة في الاجارة لم يقع على العين و انّما المراد منه على ما عرفت كون تلف العين ممّن يعود إليه المنفعة و هذا غير مرتبط بالمعاوضة

لا يقال المراد من الحديث انّ عود النّفع الى الشّخص موجب لسقوط تاثير يد الغير على المال للضّمان و لا ينافى ذلك حصول سبب اخر يقتضي له نظير ما ذكرتم في مطلق الامانات من انّ المراد ممّا ورد فيها من عدم الضّمان هو عدم اقتضاء الامانة بذاتها للضّمان و سقوط اليد عن التّأثير لا اقتضائها عدم الضّمان

فانّه يقال قضيّة مقابلة الخراج بالضّمان هو كون وصول النّفع الى الشّخص مقتضيا لكون تلف المال منه كاليد المقتضية لتغريم ذى اليد المستولى على مال الغير و هذا واضح جدّا

لا يقال مقتضى صحيحة ابى ولّاد و غيرها هو تغريم المستاجر و ضمانه للعين و قد ردّ الامام عليه السّلام حكم ابى حنيفة بعدمه و ضمان المالك

فانّه يقال حكمه عليه السّلام بضمان المستاجر انّما هو من جهة التعدّى حيث انّ المفروض في الصّحيحة هو انتفاع المستاجر بالعين ازيد ممّا قوبل بالعوض و من دون اطّلاع مالكها و نحن لم ندّع انّ معنى النبوّي نفى وجود سبب للضّمان رأسا حتّى ينافى ما حكم به الامام في الصّحيحة بل المدّعى انّ مقابلة الضّمان بالمنفعة في النبوّي يقتضي عدم تأثير الشّرط بحيث يكون حاكما او واردا على ما يقتضي ضمان المالك فتدبّر

الامر الخامس يعلم ممّا فصّلناه من عدم جواز اشتراط الضّمان على المستاجر اذا لم يكن عن تعدّ و تفريط حكم اشتراط عدم الضّمان عليه معهما فانّ المسألتين على نهج واحد فتبصّر

قوله (و منها اشتراط ان لا يخرج بالزّوجة الى بلد آخر)

و يدلّ على الجواز بعد عموم ادلّة الشّروط الصّحيح الّذي رواه الكلينى عن هشام بن سالم عن ابى العبّاس عن ابى عبد اللّه (ع) في الرّجل يتزوّج المرأة و يشترط ان لا يخرجها من بلدها قال يفى لها بذلك او قال يلزمه ذلك و ما رواه الشّيخ في يب عن ابن ابى عمير قال قلت لجميل بن درّاج رجل تزوّج امرأة و شرط لها المقام بها في اهلها او بلد معلوم فقال فقد روى اصحابنا عنهم عليهم السّلام انّ ذلك لها و انّه لا يخرجها اذا شرط ذلك لها و يؤيّده ما رواه أيضا فيه عن الثّلاثة عن جعفر عن ابيه عليهما السّلام انّ عليّا عليه السّلام كان يقول من شرط لامرأته شرطا فليف لها به فانّ المسلمين عند شروطهم الّا شرط حرّم حلالا او احلّ حراما

قوله (و مرجع هذا الاصل الى اصالة عدم ثبوت هذا الحكم)

لمّا لم يكن لعدم المخالفة بنحو ليس النّاقصة حالة سابقة حتّى يجرى اصالة عدمها لانّها لم تكن مسبوقة بالعدم مع وجود موضوعه و بعبارة اخرى قبل الشّرط لم يكن شرط حتّى يكون موافقا او مخالفا و بنحو ليس التّامة اى العدم الازلى و ان كان

له حالة سابقة لكنّه لم يؤخذ موضوعا حتّى يثمر اصالة عدمها رجع الى الاصل الثّاني و لا يخفى انّه لا يفيد أيضا فانّه مثبت لانّ المقصود احراز عدم المخالفة امّا من حيث انّه شرط و امّا من حيث انّ المخالفة مانعة و هذا الاصل ليس عدم مخالفة الشّرط الفلانى اثرا له و بالجملة الظّاهر انّ المرجع هو الاصل المسبّبى و هو اصالة عدم نفوذ الشّرط

قوله (ثمّ انّ بعض مشايخنا المعاصرين)

هو الفاضل النّراقى ره في العوائد

قوله (بما كان الحكم المشروط مخالفا للكتاب)

اشار المصنّف ره بذلك الى خلاف النّراقى ره لما افاده سابقا من انّ المتّصف بمخالفة الكتاب امّا نفس المشروط و الملتزم و امّا ان يكون التزامه الخ

قوله (و ممّا ذكرنا من انقسام الاحكام الشرعيّة

ذكر قدّس سرّه في معنى الرّواية وجوها ثلاثة الاوّل ما استظهره من انّ المراد من الحلال و الحرام في الرّواية ما كان كذلك بظاهر دليله حتّى مع الاشتراط الثّاني ما حكاه بقوله و ربما قيل في توجيه الرّواية و توضيح معناها و القائل هو الفاضل النّراقى ره في العوائد الثّالث ما حكاه عن المحقّق القمّى ره

قوله و بالجملة فالفرق بين التّزويج و التسرّى)

هذا اشكال آخر على معنى الرّواية فلا تغفل

قوله (و للنّظر في مواضع من كلامه مجال)

منها عدّه جعل المكروه او المستحبّ واجبا و جعل المباح حراما من الحرام مع وضوح عدم كونه كذلك ما لم يقصد التّشريع و منها الفرق بين النّذر و الشّرط و الحكم بالصحّة في الاوّل دون الثّاني و لا وجه له اصلا فانّ النّذر أيضا يشترط فيه ان لا يكون محلّلا للحرام و محرّما للحلال و قد ورد هذا الاستثناء أيضا في الحلف الّذي هو مثل النّذر و منها استظهاره من تحليل الحرام و تحريم الحلال الواردين في الرّواية تأسيس القاعدة من تعلّق الحكم بالحلّ او الحرمة على سبيل العموم و تخصيصه الحلال و الحرام المذكورين فيها بالكلّي مع انّهما منكرين و يعمّان الكلّى و الجزئى و من الواضح صدق التّحليل و التّحريم مع النّظر الى خصوصيّة الفرد و لا يلزم في صدقهما كون الحكم كليّا و منها انّ الظّاهر عدم الفرق بين اشتراط عدم التّزويج و التسرّى و اشتراط البيع الخاصّ مع انّه استشكل في الاوّل و اجاز الثّاني

[من الشروط أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد]

قوله (الشّرط الخامس ان لا يكون منافيا لمقتضى العقد

مقتضى العقد امّا يقتضيه مطلق العقد و ذاته و امّا يقتضيه العقد المطلق و المراد بالاوّل كلّ ماله دخل في تحقّق ماهيّة العقد و بانتفائه تفوت الماهيّة كالخروج عن ملك النّاقل و الدّخول في ملك المنقول إليه في العقود المملّكة للعين او المنفعة او الانتفاع فانّ البيع و الاجارة و الصّلح مثلا تقتضى بذاتها المعاوضة فلو كان بدون العوض او بدون التّمليك لم يتحقّق ماهيّة المعاملة و مثل ذلك كون المضاربة معاملة بحصّة من الرّبح و المزارعة معاملة على الارض بحصّة من النّماء و المساقاة

معاملة على الاصول بحصّة من الثّمرة فانّ كون الرّبح مشتركا بين العامل و المالك في المضاربة و المزارعة و المساقاة و كون السّبق للسّابق في المسابقة و نحو ذلك من الامور الّتي اعتبرت في ماهيّة العقود و لو انتفى لم يكن العقد بذاته و ماهيّته على ما شرع في الاصل و كذا ما يكون من اللّوازم و الآثار الخارجيّة لماهيّة العقد كالتّسليط على التصرّف في التّمليكات فكلّ ما يكون محصّلا لذات العقد و بانتفائه تفوت الماهيّة سواء كان من الاركان الدّاخليّة او اللّوازم و الآثار الخارجيّة يسمّى مقتضيات العقد و يكون اشتراطه و ذكره في العقد مؤكّدا و اشتراط ما ينافيه باطلا و المراد بالثّانى كلّ ما يقتضيه العقد بوصف اطلاقه و خلوّه عن الشّرط و القيد فيقتضيه حيث لم يقيّد بوصف او وقت او مكان او نحوها سواء كان من آثاره المترتّبة عليه عرفا كاقتضائه التّسليم و التسلّم و كون الثّمن نقدا و كونه من نقد البلد او من الحقوق المجعولة شرعا كخيار الحيوان للمشترى و خيار المجلس للمتعاقدين و ما يقتضيه الاطلاق قابل للتّغيير بشرط او قيد او نحو ذلك و وجهه انّ العلّة في اعتباره دلالة العقد عليه بإطلاقه و اذا دلّ القيد على خلافه لزم الوفاء بمقتضى القيد لانّ الفرض عدم كون خلافه مقوّما للعقد بل العقد قابل له و لغيره و بالقيد لا يخرج العقد عن ماهيّته و طبيعته ففى هذا القسم يقتضي الاطلاق شيئا و التّقييد شيئا اخر و الوفاء بالعقد يستلزم العمل بذلك كلّه نعم قد يمنع عن الشّرط فى هذا القسم من جهة اخرى ككونه خلافا للشّرع و الكتاب و السنّة و امّا القسم الاوّل و هو ما يقتضيه العقد بطبيعته صريحا و مطابقة كتمليك الاعيان في البيع و المنافع في الاجارة او ضمنا و التزاما كعموم الانتفاع و التصرّف في المبيع و عموم الاستمتاع بالزّوجة فهو غير قابل للتّغيير بشرط او قيد للزوم المناقصة الواضحة مضافا الى امكان التمسّك لبطلان اشتراط ما كان منافيا لمقتضى العقد من اللّوازم و الآثار الخارجيّة بل لبطلان ما ينافيه من الامور المعتبرة في ماهيّته الّتي عبّرنا عنها بالاركان الدّاخلية بانّه شرط مخالف للكتاب و السنّة لوضوح انّ الشّرط المقتضى لتغيير ذات العقد عمّا شرع عليه في الاصل او لعدم ترتّب آثاره اللّازمة عليه يكون مخالفا لما دلّ من الكتاب و السنّة على عدم تخلّف العقد عن مقتضاه و لكن قد يتبادر ابتداء في الذّهن من الاخبار المستفيضة المتقدّمة الدالّة على عدم مخالفة الشّرط للكتاب و السنّة عدم المخالفة لما ثبت منهما بالخصوص بعد تحقّق العقد باركانه العرفيّة و قد اعترض جمع من المحشّين في المقام على المصنّف ره بانّ الوجه الثّاني المتمسّك به لا وجه له لانّ التمسّك بوجود المانع انّما يصحّ بعد احراز المقتضى و الانصاف صحّة التمسّك بهذا الوجه لانّ الاخبار الدالّة على عدم مخالفة الشّرط لهما ليست صريحة في المعنى الثّاني و

ليست من قبيل الاخبار الواردة في الامر بالعمل بموافقة الكتاب و طرح الخبر المخالف له في خصوص الاخبار المتعارضة حيث انّها وردت لبيان التّرجيح بحيث لو لم يكن للخبر المخالف للكتاب معارض لكان واجدا لشرائط الحجّية و لزم العمل به و لا يصحّ التمسّك بها لطرح الخبر الّذي ليس له معارض و لكنّه مخالف للكتاب حيث انّ موافقة الكتاب من شرائط حجّية الخبر بل الظّاهر انّها من قبيل الاخبار الواردة في عرض الاخبار على الكتاب و انّ ما خالفه باطل او زخرف الدالّة على طرح الخبر المخالف له و ان لم يكن له معارض و يصحّ التمسّك بها أيضا في مقام التّرجيح فالاستدلال في المقام بانّ الشّرط المنافى مخالف للكتاب و السنّة لا بأس به خصوصا لو اريد التمسّك به لبطلان اشتراط قسم خاصّ من المنافى و هو ما كان كذلك من حيث اللّوازم و الآثار و لعلّه المراد من العبارة كما هو ظاهر الاستشهاد بكلام العلّامة و بالجملة ما كان من الشّرط منافيا لمقتضى العقد و هو ما كان منافيا لصورة العقد كاشتراط ان يكون البيع اجارة و الدّوام متعة و المضاربة شركة و السّلم نقدا و بالعكس و نحو ذلك او كان منافيا لمعنى العقد كاشتراط تمليك العين بالاجارة و بعض رأس المال بالمضاربة و المنافع بالوديعة و نحوها او كان منافيا لطبيعة العقد و ما هو مقوّم لها كاشتراط كون البيع بلا عوض و الاجارة بلا اجرة فانّ حقيقة البيع مبادلة الاعيان بالاموال و الاجارة مبادلة المنافع بها او كان منافيا لذات العقد ضمنا و التزاما كاشتراط بقاء سلطان البائع على العين بعد بيعه و الموجر على المنفعة بعد اجارته و الرّاهن على الرّهن بعد رهانته و نحوها او كان منافيا لآثار طبيعة العقد كاشتراط عدم الانتفاع بالكليّة مثل اشتراط عدم التصرّف اصلا في المبيع بان لا يبيع و لا يعتق و غير ذلك و عدم الاستمتاع اصلا بالزّوجة حتّى النّظر فانّ المنشأ بالعقد انّما هو طريق للوصلة الى تلك الآثار و تكون كالمقوّم للعقد فمع اشتراط عدمها رأسا كانّه لم ينشأ بالعقد شيئا فيلزم المناقضة و كذلك الاثر الظّاهر من العقد بحيث يكون اشتراط عدمه مساوقا لانتفاء المنشأ بالعقد كاشتراط عدم الملكيّة في عقد البيع بناء على كونه حقيقة في مبادلة مال بمال و امّا بناء على كونه تمليكا بعوض فالملكيّة نفس المنشأ و على اىّ حال يكون اشتراط عدمها منافيا لمقتضى العقد او كان منافيا لحصول الغرض بالعقد من حينه كاشتراط البيع حال الابتياع و الاجارة حال الاستيجار و نحوهما على اشكال فهو باطل للوجهين المشار إليهما في المتن و ما لا يكون منافيا لمقتضاه فان كان مخالفا للكتاب و السنّة على التّفسير المتقدّم فهو باطل أيضا و ما كان منافيا لاطلاق العقد فلا بأس به الّا اذا كان مخالفا للكتاب و السنّة و ليس في المقام ضابطة كليّة بها يتمكّن من تشخيص آثار العقد الّتي لا تتخلّف عن مطلق العقد عمّا يقبل التخلّف و المرجع هو ما سيجي‌ء في المتن

فى آخر البحث و قد اضطربت كلمات الاصحاب في بعض المسائل و ذكر جملة منها في المتن و ما ذكره بعض من انّ الاختلاط بين الشّرط المنافى للعقد و الشّرط المخالف للكتاب لعلّه المنشأ للاشكال و صعوبة الفرق بين الموارد الّتي يصحّ الاشتراط عمّا لا يصحّ فلا حاصل له

قوله (مثلا المعروف عدم جواز المنع عن البيع)

المشهور بطلان اشتراط ان لا يبيع المبيع او لا يهبها او لا يعتقها او لا يطئها و استدلّوا عليه بمنافاة هذه الشّروط لمقتضى العقد و فيه ما عرفت من تفصيل الشّرط المنافى و بيان موارده فالمسلّم هو اشتراط عدم التصرّف اصلا و امّا اشتراط المنع عن بعض التصرّفات فلا مانع منه لانّ امثال هذه الشّروط و كذا اشتراط المرأة على زوجها ان لا يخرجها من بلدها او اشتراط ان لا يتزوّج عليها و نحو ذلك امور خارجة عن العقد لاحقة به و ليست من لوازمه المتولّدة منه الحاصلة بسببه و هذا معنى الاقتضاء لا مطلق الارتباط و الآثار و الّا لزم بطلان بيع الدّار مشروطا بكونها مسلوبة المنفعة الى مدّة و التّالى باطل هذا مضافا الى صحيح عبد اللّه بن سنان الوارد في اشتراط ترك البيع و الهبة في الاماء قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الشّرط في الاماء لاتباع و لا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فانّها تورّث لانّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل و ما ورد في اشتراط عدم الوطي في النّكاح و هو روايتان رواهما الشّيخ ره الاولى عن سماعة بن مهران عن ابى عبد اللّه (ع) قال قلت له رجل جاء الى امرأة فسألها ان تزوّجه نفسها فقالت ازوّجك نفسى على ان تلتمس منّى ما شئت من نظر و التماس و تنال منّى ما ينال الرّجل من اهله الّا انّك لا تدخل فرجك في فرجى و تلذّذ بما شئت فانّى اخاف الفضيحة قال ليس له منها الّا ما اشترط و الثّانية عن اسحاق بن عمّار عنه (ع) قال قلت له رجل تزوّج بجارية عاتق على ان لا يفتضّها ثمّ اذنت له بعد ذلك قال اذا اذنت له فلا بأس فهذه الاخبار و ان وردت في خصوص اشتراط ترك البيع و الهبة في الاماء و اشتراط عدم الوطي فى النّكاح و لكنّ المقصود منها هو استظهار انّ امثال هذه الشّروط ليست منافية لمقتضى العقد و انّ هذه الشّروط و امثالها منافية لمقتضى اطلاق العقد لا ذاته فالصّواب هو صحّة امثال هذه الشّروط تمسّكا بعمومات الشّرط و القول بالبطلان و ان كان هو المشهور بين قدماء الاصحاب الّا انّ من المعلوم كون نظرهم الى المنافاة للمقتضى لا الى دليل خاصّ و دعوى الاجماع عليه لم يقع من احد و كفاك شاهدا استشكال العلّامة ره في بطلان اشتراط عدم البيع و العتق و تامّل المحقّق ره في النّافع في بطلان اشتراط عدم بيع الامة او هبتها حيث قال المروىّ الجواز و في إيضاح النّافع بعد نقل كلامه انّ الجواز غير بعيد لانّ بقاء الامة عند المالك الصّالح مطلوب

فاشتراط بقاء ملكه عليها جائز و ذلك لا ينافى كما في أمّ الولد و منذور التصدّق به انتهى

قوله و جواز اشتراط عتقه بعد البيع بلا فصل)

صرّح جماعة بجواز اشتراط العتق قاطعين به و نافين للخلاف فيه و في المهذّب البارع انّ عليه علمائنا اجمع و عن ط و الغنية و غاية المراد و المسالك و محكىّ الايضاح و غيرها الاجماع عليه و ان اختلفوا في اطلاقه و تقييده على قولين احدهما الجواز مطلقا سواء شرط عتقه عن المشترى او عن البائع او اطلقه ثانيهما الجواز اذا شرط العتق عن المشترى او اطلقه بخلاف ما لو شرط عن البائع فانّه لا يجوز مستدلّين بانّه لا عتق الّا في ملك و البائع بعد النّقل ليس مالكا فيكون شرطا مخالفا للسنّة و كيف كان فهذا الخلاف لا دخل له بمحلّ البحث و لا اشكال عندهم في اصل الصحّة فيرد على الاصحاب سؤال الفرق بين ما جعلوه منافيا لمقتضى العقد كاشتراط ان لا يبيع او لا يعتق او لا يهب و ما اجازوه من اشتراط العتق او الوقف و اشتراط المرأة على زوجها ان لا يخرجها من بلدها كما ورد به النصّ و اشتراط عدم انتفاع المشترى عن المبيع في زمان معيّن كاشتراط البائع لنفسه سكنى الدّار و نحو ذلك و توجيه الفرق تارة بثبوت الاجماع على المنع في اشتراط عدم البيع او الهبة او العتق و اخرى بثبوت الاجماع على الجواز في اشتراط العتق مضافا الى كونه مبنيّا على التّغليب و السّراية فانّ عناية الشّارع بوقوعه يوجب تحقّقه باذنى سبب كما يظهر من تتّبع مسائل كثيرة و ثالثة بانّه لو باع عينا و اشترط بيعها للبائع او لغيره او وقفها عليه او على غيره او باع مملوكا و اشترط عتقه فالوقف و البيع و ان كان رافعا لسلطنة المشترى الّا انّه متفرّع على سلطنته اذ لو لم يكن له السّلطنة عليها كيف يمكنه وقفها او بيعها فالشّرط مؤكّد للملك و السّلطنة و امّا لو باع و اشترط عدم البيع كان منافيا لمقتضى العقد لانّ الشّرط ينفى السّلطنة الّتي كان العقد مقتضيا لها كما ترى فالحقّ هو الجواز مط الّا اذا اشترط عدم التصرّف رأسا او كان منافيا لحصول الغرض كما مرّ

قوله (و منها ما ذكره في س في بيع الحيوان من جواز الشّركة)

اعلم انّ اشتراط التّفاضل لاحد الشّريكين سواء كان باختصاص الخسران على احدهما و الرّبح بينهما او باختصاص الرّبح لاحدهما و الخسران بينهما او باختصاص الرّبح باحدهما و الخسران بالآخر او فضل احدهما في الرّبح على غير ما يقتضيه النّسبة بين المالين و من دون ان يكون للمشترط له عمل يوجب الزّيادة اذا كان في ضمن عقد الشّركة فالاقوى ح هو البطلان و علّلوه بعدم وقوع الزّيادة لاحدهما في مقابل عوض و لا وقع اشتراطها في ضمن عقد معاوضة ليضمّ الى احد العوضين و لا اقتضى تملّكها عقد هبة و الاسباب المقرّرة للملك معدودة و ليس

هذا منها و توضيحه انّ الشّركة انّما تحصل بالامتزاج الواقع في الخارج و لا تحصل بعقد الشّركة و حيث كان حكم الشّركة عدم جواز تصرّف كلّ من الشّريكين في المال بدون اذن الاخر كان فائدة العقد هو الاذن في التصرّف لهما على نحو ما اوقعا عليه العقد من الخصوصيّات الرّاجعة الى الاذن و لا يفيد شيئا الّا تعيين تلك الخصوصيّات المتعلّقة بكيفيّة عملهما و تصرّفهما و امّا اصل الشّركة فلا يحصل الّا بالامتزاج و لا اشكال في انّ النّماء الحاصل بعد الشّركة لا بدّ و ان يكون مشتركا بينهما بنسبة اصل مالهما و كذلك الخسران و بالجملة كون الرّبح و الخسران لهما بنسبة مالهما ليس من آثار العقد حتّى يبحث انّ شرط الخلاف و كون الخسران مثلا على احدهما هل هو مناف لذات العقد او لاطلاقه بل هو من آثار الامتزاج فالشّرط لو وقع بعد الامتزاج كان باطلا لانّ نماء كلّ مال لصاحبه و يستحيل ان يكون لغيره الّا بسبب حادث يكون مملّكا و المفروض عدمه و لو وقع حال العقد و قبل الامتزاج يكون من قبيل الشّروط الابتدائيّة لانّ اشتراط الخسران على احدهما اجنبىّ عن العقد و فائدته و اذا كان الشّرط في ضمن عقد لازم فلا يخلو امّا ان يكون فى عقد يحصل منه الشّركة و يكون العقد بينهما كان يكون له حيوان او غيره فشرّك فيه غيره مع الشّرط المذكور او بينهما و بين ثالث كما ان اشتريا حيوانا او غيره بالشّركة و اشترطا في ابتياعهما ذلك و امّا ان يكون الشّرط في عقد لازم مسبوق بالشّركة بان كانت الشّركة متحقّقة سابقا بسبب اختيارى كالشّراء و الحيازة او قهرىّ كالارث و نحوه ثمّ وقع الشّرط المذكور في ضمن عقد لازم آخر و على جميع التّقادير يكون الشّرط تارة مرجعه الى انتقال الزّيادة الى المشروط له ابتداء اى عند ظهور الرّبح و حصول المعاوضة من دون وساطة دخولها في ملك الشّارط فالاقوى البطلان لما عرفت و اخرى الى انتقال الزّيادة الى مالكها بنسبة ماله ثمّ انتقالها من ملكه الى المشروط له على نحو شرط النّتيجة فالاقوى الصحّة و دعوى انّه يكون شرطا مجهولا و معلّقا على امر غير حاصل و الجهالة و التّعليق مانعان عن الصحّة مدفوعة بانّ اضافة الرّبح و الخسران المشروط فيهما التّفاضل الى رأس المال كافية في رفع الغرر و الجهاله قطعا و الّا لجرى الاشكال في كثير من موارد الشّروط و امّا التّعليق فستعرف عدم كونه مبطلا في باب الشّروط ما لم يرجع الى التّعليق في العقد هذا هو المختار و راجع المسألة في كتاب الشّركة من الجواهر

قوله ثمّ قال و دفع ذلك لا يخلو عن عسر)

قد عرفت موارد المنافى لمقتضى العقد و انّه لا مانع من اشتراط المنع عن بعض التصرّفات

[من الشروط أن لا يكون مجهولا]

قوله (الشّرط السّادس

ان لا يكون الشّرط مجهولا)

راجع الى شرائط العوضين في المسألة المعنونة بانّه لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضمّ معلوم إليه و عدمه فانّك تجد هناك بعض ما يرتبط بالمقام

قوله و المسألة محلّ اشكال و كلماتهم لا يكاد يعرف التيامها)

و الاقوى عدم الاشتراط الّا اذا كان الشّرط مجهولا جهالة يوجب الغرر في البيع لعموم ادلّة الشّروط و ادلّة اعتبار المعلوميّة مقصورة على موردها و هو خصوص الثّمن و المثمن و بعض اقسام الشّروط كاشتراط تعيين الاجل حيث ورد في جملة من الاخبار الى اجل معلوم مضافا الى تعلّق النّهى في بعض الاخبار بالبيع كخبر النّهى عن بيع المجهول و الاجماع أيضا مقصور على العوضين و قد صرّحوا بصحّة اشتراط دخول الحمل في بيع الحامل مع الجهل بحال الحمل من حيث انّه ذكرا و انثى و انّه واحد او ازيد و كذا في بيع الشّجر مع اشتراط كون الثّمر للمشترى و الحال انّ قدره مجهول و ان كان حكمهم في المسألتين للنصّ و صرّحوا بصحّة اشتراط سقوط الخيارات جميعا من الطّرفين او من طرف واحد مع انّه لا علم لهما بثبوت الخيار و صحّة اشتراط نفقة الدابّة على مستاجرها مع عدم علمه بقدرها و اشتراط اجرة الكيّال و الوزّان على المشترى الى غير ذلك و يشهد لعدم الاعتبار أيضا ما ورد من الاخبار في صحّة اشتراط الحمل و الثّمر مع الجهل و ما يقال من انّ الجهل في الشّرط يوجب الجهل في الثّمن لانّ له قسطا منه فستسمع الكلام عليه

[من الشروط أن لا يكون مستلزما للمحال]

قوله (فانّ العلّامة قد ذكر هنا انّه مستلزم للدّور)

قرّر المصنّف قدّس سرّه الدّور المدّعى في المسألة الاخيرة من مسائل النّقد و النّسية بانّه يعتبر في الشّرط ان يكون معقولا في نفسه بان يكون مملوكا و مقدورا للشّارط مع قطع النّظر عن البيع المشروط فيه و بيع الشّي‌ء على غير مالكه معقول و لو من غير المالك كالوكيل و الفضولى بخلاف بيعه على مالكه فانّ ظرف الاشتراط ظرف ملكيّة البائع و مرجعه الى اشتراط بيع المال على مالكه و ذلك لانّ صحّة الشّرط متوقّف على صحّة العقد و خروج المبيع عن ملك البائع و انتقاله الى المشترى حتّى لا يكون شرطا لبيعه على مالكه و صحّة العقد يتوقّف على صحّة الشّرط و هو غير مقدور فيبطل و يبطل و يرد عليه انّ من الواضح كون المنشأ بالشّرط هو الالتزام بنقل المشترى بعد انتقال المال إليه فكما انّ الوفاء بالشّرط و ايجاده لا يكون الّا بعد انتقال المبيع الى المشترى فكذلك انشائه ليس في عرض إنشاء المشروط بل هو واقع في طوله و مترتّب عليه و ظرف إنشاء الشّرط هو المال المفروض انتقاله الى المشترى و ان شئت قلت انّ الشّرط فى قصد المتبايعين ان كان في زمان كون المبيع في ملك البائع و قبل نقله الى المشترى

فالاشكال موجّه الّا انّه مضافا الى انّه خلاف الواقع ينتقض بما اعترف بجوازه في التّذكرة من اشتراط وقف المشترى المبيع على البائع و ولده و ينتقض أيضا باشتراط رهنه على الثّمن و ان كان في زمان دخوله في ملك المشترى و انتقاله إليه فلا محذور عن جامع المقاصد انّه قرّر الدّور بانّ انتقال الملك موقوف على حصول الشّرط و حصول الشّرط موقوف على الملك و يرد عليه انّ من الواضح كون الشّرط في المقام بمعنى الالزام و الالتزام و ليس شرطا اصوليّا و ح فلزوم المبيع يتوقّف على الشّرط لا صحّة العقد و حصول الملكيّة للمشترى و قد صرّح العلّامة في مواضع من كلماته بانّ الملكيّة حاصلة عند العقد و لزومه موقوف على حصول الشّرط فليس غرضه الّا التّقرير السّابق و بالجملة الظّاهر قيام الاجماع على البطلان و انتظر لتمام الكلام في المتن في النّقد و النّسية

[من الشروط الالتزام به في متن العقد]

قوله الشّرط الثّامن من ان يلتزم به في متن العقد)

اعلم انّ الشّرط اذا ذكر في متن العقد فلا اشكال في لزوم الوفاء به وضعا و تكليفا و اذا لم يذكر كذلك فهو على قسمين الاوّل ما يسمّى شرطا ابتدائيّا و هو ما يلتزم به شخص لآخر من غير ان يتعقّبه معاوضة و صرّح الاصحاب بعدم لزوم الوفاء به و يدلّ عليه الاصل و انّ المعهود من الشّرع هو الجواز في العقود المجّانية كالهبة و العارية فكيف بالتّعهدات المجّانية بل الظّاهر ثبوت الاجماع المحقّق على عدم لزوم الوفاء به و من اجل ذلك ذكر المصنّف ره انّه لا يجوز الوفاء به قطعا و لا عبرة بخلاف بعض المتاخّرين تمسّكا بصدق الشّرط عليه فانّه بمعنى الالزام و الالتزام بل مطلق الجعل فانّ المتبادر من اللّغة و العرف هو ما كان في ضمن معاوضة و لا يطلقون الشّرط على الالتزام الابتدائى من غير عقد معاوضة قال في القاموس الشّرط الزام الشّي‌ء و التزامه في البيع و نحوه و اطلاق الشّرط في بعض الاخبار على الالتزام الابتدائى لا يصيّره حقيقة شرعيّة في عموم الالتزام و لو فرضنا عموم معنى الشّرط للالتزام البدوى كفى الاجماع المحقّق في تخصيص عموم المؤمنون عند شروطهم الثّاني ما تواطيا عليه قبل العقد من دون ذكره في متنه سواء كان راجعا الى اوصاف العوضين او غيرها فهذا تارة يكون شرطا و التزاما قبل العقد او مقاولة سابقة عليه من دون ان يكون العقد في قصدهما مبنيّا عليه و مرتبطا به و هذا أيضا لا اشكال في عدم لزوم الوفاء به الّا بناء على القول بلزوم الوفاء بالشّرط الابتدائى و مثله ما لو نسيا الشّرط المتواطى عليه فاوقعا العقد غير بانين على الشّرط و تارة يكون سابقا على العقد مرتبطا به ثمّ يوجد العقد مبنيّا عليه و هذا على ما يقتضيه النّظر هو لزوم الوفاء به لما فى المتن أوّلا من انّ العقد اذا وقع مع تواطيهما على الشّرط كان قيدا معنويّا الخ

فان

قلت انّ عدم الوفاء بما تواطيا عليه من الشّرط و التخلّف عنه لا يوجب قصورا فيما اعتبر في العقد من قصد انشائه و تحقّق مدلوله كيف و لو كان العقد مقيّدا بوجود الشّرط فلازمه بطلان العقد عند فقد الشّرط لا ثبوت الخيار للمشروط له

قلت الشّرط المصطلح في المقام و ان كان بمعنى الالتزام الّا انّه قد ينشأ هذا الالتزام مستقلّا في العقد من دون ان يكون على نحو التّقييد فيكون قصد مدلول العقد امرا و الالتزام في ضمنه امرا آخر و قد ينشأ بنحو التّقييد في العقد كما في اشتراط الاوصاف للعين الشخصيّة و غاية الامر انّه يكون قيدا في لزوم البيع لا في اصله حتّى يكون تخلّفه موجبا لبطلان العقد

فان قلت انّ الشّرط و ان كان بنحو التّقييد فهو التزام لا يحصل الّا بالانشاء و لا يكفى في تحقّق الانشاء مجرّد التّبانى عليه

قلت المفروض قصد المتعاملين ما تواطيا عليه من الشّرط حين العقد فانشاء العقد مقرونا به إنشاء له أيضا على انّ إنشاء الالتزام و التّقييد كما يكون باللّفظ فكذلك يكون بالقصد و ثانيا من انّ الظّاهر صدق الشّرط على التّواطى في العقد المقرون به و التّبانى على الالتزام السّابق لا من حيث مجرّد الالتزام في السّابق بل من حيث وقوع التّبانى عليه في العقد فيشمله عموم المؤمنون عند شروطهم و بناء على صدق الشّرط على الالتزام البدوى فيق انّ الخارج من العموم تخصيصا بالاجماع هو الابتدائى المحض و ما لم يقع العقد مبنيّا عليه دون غيره فيعمّ محلّ الكلام و ما استدلّوا به لعدم الصحّة امور الاوّل الاجماع المحكىّ في المتن عن الرّياض المعتضد بما اشار إليه المصنّف ره من التتبع في كلماتهم في باب النّكاح و البيع الثّاني ما اشار إليه المصنّف اخيرا من انّ الشّرط من اركان العقد المشروط بل هو كالجزء من احد العوضين فيجب ذكره في العقد كاجزاء العوضين و ان سلّمنا اطلاق الشّرط عليه و صدقه بمجرّد التّبانى القلبى الثّالث الاخبار الدالّة على عدم الاعتبار بالشّرط السّابق في عقد النّكاح كخبر عبد اللّه بن بكير عن الصّادق (ع) ما كان من شرط قبل النّكاح هدمه النّكاح و ما كان بعد النّكاح فهو جائز و خبره الاخر قال ابو عبد اللّه عليه السّلام اذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت به و اوجبت التّزويج فاورد عليها شرطك الاوّل بعد النّكاح فان اجازته فقد جاز و ان لم تجزه فلا يجوز عليها من شرط قبل النّكاح و خبره الاخر عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول فى الرّجل تزوّج المرأة متعة انّهما متوارثان اذا لم يشترطا و انّما الشّرط بعد النّكاح و الظّاهر انّ المراد ببعد النّكاح في هذه الاخبار هو بعد الايجاب او بعد القبول متّصلا به و خبر ابان بن تغلب في حديث صيغة المتعة انّه قال لابى عبد اللّه (ع) فانّى لاستحيى ان اذكر شرط الأيّام قال (ع) هو اضرّ عليك قلت و كيف قال لانّك اذا لم تشترط كان تزويج مقام و لزمتك النّفقة

فى العدّة و كانت وارثا و لم تقدر على ان تطلّقها الّا طلاق السّنة و في الجميع نظر امّا الاوّل فبعد الغضّ عن الاجماع المحكىّ انّ الظّاهر كون مرادهم هو الصّورة الّتي اشرنا إليها سابقا من الشّرط و الالتزام قبل العقد او المقاولة عليه سابقة عليه من دون ان يكون العقد في قصدهما مبنيّا عليه و مرتبطا به و امّا الثّاني فبعد تسليم انّ ما كان كالجزء من احد العوضين يعدّ من الاركان انّه لا دليل على لزوم التلفّظ بجميع خصوصيّات العوضين في العقد بل يكفى قول احدهما بعتك و قول الاخر اشتريت مع معلوميّة جميع المتعلّقات و الخصوصيّات و امّا الثّالث فالظّاهر انّ المراد من الاخبار هو ما ذكرنا في الوجه الاوّل و ليست في مقام بيان حكم التّبانى الحاصل حال العقد و امّا الرّواية الاخيرة فالظّاهر منها انّ المتعة و الاجل كان من قصد الرّجل فقط و ليس فيها ايماء اصلا الى الشّرط قبل العقد و التّبانى عليه و في حاشية السيّد الطّباطبائى ره نعم الرّواية الاخيرة ظاهرة في عدم كفايته أيضا فانّ من المعلوم انّ تباينهما انّما كان على الاجل و مع ذلك حكم بعدم كفايته و صيرورة العقد عند عدم ذكره دائميّا و لكن يمكن ان يقال ذلك كان من قصد الرّجل فقط لا المرأة أيضا انتهى و انت ترى انّ الرّواية ظاهرة فيما ذكرنا و بالجملة المستفاد من الاخبار و كلام الاصحاب هو انّ الشّرط لا بدّ و ان يكون في ضمن العقد و لا يكفى السّابق منه من حيث هو في تقييد العقد و هذا لا ينافى كفاية التّبانى الموجود حال العقد في صدق الشّرط و انصراف العقد إليه و انّ الوفاء بالعقد بدونه تجارة لا عن تراض و مع ذلك كلّه القول بكفاية التّبانى خلاف الاحتياط

[مما يتوهم من الشروط و هو تنجيز الشرط]

قوله (و قد يتوهّم هنا شرط تاسع و هو تنجيز الشّرط)

اعلم انّه لا اشكال في انّ نفس الانشاء لا يقبل التّعليق اذ ليس له مدلول وراء لفظه و مرجع التّعليق فيه الى عدم القصد الّذي يتقوّم به الانشاء و لا يكاد يحصل بدونه و انّما يحصل الانشاء بلفظه كالاخبار فلو علّق فيه كان كالاخبار بانّه سينشئ بعد ذلك فلا إنشاء بالفعل و التّعليق مط سواء كان في العقد او في الشّرط لا بدّ ان يرجع الى المنشأ او المتعلّق من غير فرق بين ان يكون على معلوم الوقوع او مظنونه او مشكوكه فانّ المنشأ كما ينشأ مطلقا مرّة و مقيّدا اخرى كذلك ينشأ معلّقا مرّة و منجّزا اخرى و التّرديد و التّشكيك فى وقوع المعلّق عليه لا يقدح فانّه لا يعود الى الانشاء فانّ الانشاء قد حصل الجزم به على احد التّقديرين و كون كلّ واحد من التّقديرين غير مجزوم به في الواقع لا ينافى ذلك و لهذا صحّ فى باب العبادات الّتي شرطها الجزم بالنيّة ان تقول مثلا ان كان مالى الغائب سالما فهذه زكاة و الّا فنافلة و من ذلك دخول الماموم في الصّلاة مع الشكّ في ادراك الامام راكعا و

الاستصحاب لا يفيد جزما الّا انّ الاجماع قائم على اشتراط التّنجيز في العقود و الايقاعات على ما مرّ تفصيله في شروط العقد و امّا الشّرط فلا و مقتضى القاعدة هو صحّة التّعليق فيه سواء كان في المنشأ و هو الالتزام او في متعلّقة الّا انّه قد يقال باشتراط التّنجيز فيه أيضا لرجوع الشّرط الى جزء من احد العوضين فيسرى التّعليق فيه الى العقد بل يؤدّى الى البيع بثمنين و اجاب المصنّف ره بانّ التّعليق و التّقييد راجع الى متعلّق الشّرط و هو الخياطة فالشّرط هو الخياطة على تقدير المجي‌ء و لا تعليق في نفس الشّرط و هذا كما لو قال انت وكيلى في ان تبيع اذا جاء رأس الشّهر فانّ التّعليق راجع الى متعلّق الوكالة و هو البيع في زمان خاصّ و لا تعليق في نفس الوكالة و يرد عليه انّ الاشكال هو لزوم جهالة الثّمن و أداء الشّرط الى البيع بثمنين على تقديرين و لا فرق في هذا بين ان يكون التّعليق راجعا الى الشّرط او متعلّقة فانّهما يرجعان في المعنى الى امر واحد هذا مضافا الى انّ مراد المتوهّم صورة كون التّعليق راجعا الى اصل الشّرط لا الى متعلّقه و حقّ الجواب منع رجوع الشّرط الى جزء من احد العوضين حقيقة و لا دليل على ذلك اصلا و الغرض من هذه الجملة هو اناطة لزوم الوفاء بالعقد و لزوم الالتزام بالعوضين بالوفاء بما التزم بالشّرط و هذا هو معنى الخيار المتعلّق بالعقد على تقدير تخلّف الشّرط و الاشارة الى انّ الشّرط ممّا يزيد به الثّمن و ينقص و لهذا لا يسقط من الثّمن شي‌ء بسقوطه و في حاشية اللّمعة للفقيه الشّيخ عليّ بن جعفر كاشف الغطاء ره انّ الشّروط ليست كاحد العوضين فى جميع الاشياء و ان اشتهر ذلك على السنة الفقهاء فانّ المراد بذلك شبهها بالعوض في بعض الوجوه كثبوت الخيار عند عدمها كما في تبعيض الصّفقة و امثاله و لذلك صحّ في المنافع و الحقوق و لا يقسّط عليها الثّمن و ان تفاوتت الثّمن و المثمن من اجلها نقصا و زيادة من البائع و المشترى كالاجل و يجتزى فيها من العلم بما يجتزى به في الصّلح و المعاطاة و العقود الجائزة كما ينبئ عن ذلك شرط ضمان الغرامة و اشتراط الحمل و اسقاط الخيارات و شرط النّفقة للخادم و مئونة الدابّة و انّ كلّ ما يعترضه للمعاملة بينهما و شرط الزّكاة على المشترى من حاصل الزّرع و شرط اجرة الوزّان و الميزان و النقّاد و الكيّال و الكيلة و نحوها و دعوى خروج ذلك كلّه بالدّليل لا وجه لها و كفانا فى ذلك عموم ادلّة الشّروط بل و عموم ادلّة العقود بالنّسبة إليها و ان تقيّدت بالنّسبة الى نفسها كما في البيع بنواهى الغرر فما يظهر من تضاعيف كلمات كثير منهم من انّ الشّرط بمنزلة الثّمن فيكون حكمه حكمه على اختلاف احكامه باختلاف العقود فيعتبر في شرط البيع ما يعتبر فى ثمنه و في شرط الصّلح ما يشترط في ثمنه و هكذا لا دليل عليه كاحتمال انّه كالثّمن في البيع

مطلقا و لا يختلف باختلاف العقود فيكون في باب الصّلح أسوأ من ثمنه فانّه بعيد جدّا و لا تساعده ظاهر المنزلة انتهى و بالجملة لا دليل على لزوم التّنجيز في الشّرط لا من الجهة المذكورة و لا من جهة اخرى و الاجماع قائم على اعتباره في خصوص العقود و الايقاعات دون غيرها و قد صرّحوا بنفوذ الشّرط مع التّعليق في الخيار المشروط بردّ الثّمن فتدبّر

[مسألة في حكم الشرط الصحيح]
اشارة

قوله (احد المتعاقدين او غيرهما)

قد تقدّم في المتن انّ من شروط صحّة الشّرط ان يكون داخلا تحت قدرة المكلّف و عليه فاذا كان الشّرط متعلّقا بفعل غير المتعاقدين لا يصحّ اذا كان الغير ممّن لم يكن للمشروط عليه سلطنة عليه فانّ الفعل ح لم يكن مقدورا له عادة و يكون اشتراطه سفها و يصحّ اذا كان له السّلطنة عليه كعبده لعدّ العرف ايّاه قادرا على الفعل لاجل قدرته على الزام عبده به او كان شرط فعل الغير راجعا الى تسبيب المشترط عليه لاقدام ذلك الغير على الفعل كما لو قال بعتك هذا و اشترطت عليك ان تعطى ثوبى زيدا ليخيطه مع كون التّسبيب من المشروط عليه بالاجارة او غيرها امرا ممكنا عادة و لو تعاملا و اشترط احدهما في ضمن العقد فعلا على ثالث و التزم ذلك الاجنبىّ بذلك فالاظهر عدم لزوم ذلك الشّرط عليه فانّ التزام الاجنبىّ بفعل لا يكون من الالتزام المرتبط بالمعاوضة الواقعة بين المتعاملين و هذا واضح جدّا نعم لا بأس به بناء على لزوم الوفاء بالشّرط الابتدائى

قوله (و عموم المؤمنون مختصّ بغير هذا القسم)

الظّاهر انّ كلامه قدّس سرّه من انّه لا معنى لوجوب الوفاء فيه الخ مبنىّ على مختاره في الاحكام الوضعيّة من انّها منتزعة من التّكليف فانّ بناء عليه لا يعقل وجوب الوفاء بتحصيل الشّرط و يكون عموم المؤمنون مختصّا بغير هذا القسم و يرد عليه انّه اذا لم يعقل تكليف فلا يثبت حكم وضعىّ من الصحّة و الخيار و التّحقيق هو امكان جعل الوضع و انّ الظّاهر من حديث المؤمنون عند شروطهم هو الوضع و انّهم محكومون بالوقوف عند شروطهم و عدم المضىّ عنها و يترتّب عليه ح آثار الوقوف و المضىّ الّتي من جملتها ثبوت الخيار عند كشف الخلاف على انّه لو كان الحديث في مقام التّكليف دون الوضع فالمعنى هو وجوب الوفاء بالشّرط و وجوب الوفاء به يختلف بحسب الموارد و في المقام يفيد عدم الزام من له الشّرط بالوفاء بالعقد و عدم كون العقد واجب الوفاء بالنّسبة إليه

فان قلت قد سبق انّ الشّرط الفقاهتى هو الالتزام و لا يعقل ذلك في الاوصاف الشخصيّة لانّها امّا حاصلة او لا و على كلّ من التّقديرين لا معنى للالتزام بها

قلت ذكر المصنّف ره في البحث عن اشتراط مقدوريّة الشّرط انّ شرط الاوصاف راجع الى التّوصيف حيث قال انّ

التزام وجود الصّفة في الحال بناء على وجود الوصف الحالى و لو لم يعلما به فاشتراط كتابة العبد المعيّن الخارجى بمنزلة توصيفه بها فالشّرط في ضمن العقد قد يكون بنحو الالتزام و قد يكون بنحو التّقييد و حديث المؤمنون و غيره من ادلّة الشّروط ناظر إليهما معا

قوله (كما انّه لو دلّ الدّليل على كفاية الشّرط فيه)

و الدّليل في جميع ذلك هو الاجماع و لا فرق في شرط الوكالة و الوصاية بين شرطهما بالعنوان الخاصّ العقدى أم شرط النّيابة من دون عنوان خاصّ و اذا شرط الوكالة او النّيابة الرّاجعة إليها في عقد البيع فلا اشكال في بطلانها بالموت و امّا جواز العزل فيهما و في الوصاية فمحلّ اشكال بل الاظهر العدم فانّ الجائز منها ما كان بعنوان العقد و أمّا اذا وقع شرطا في عقد لازم يصير لازما من حيث لزوم الوفاء بالشّرط الّا اذا كان الشّرط هو الوكالة فى مدّة معلومة لا المستمرّة فانّ مقتضى عموم المؤمنون ح هو لزومها بحسب ما اخذ شرطا

[في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي]

قوله و كيف كان فالاقوى صحّة اشتراط الغايات)

و مع ذلك كلّه فالقول بالصحّة مط غير واضح لانّ اقصى ما يدلّ عليه ادلّة الشّروط هو لزوم الوفاء بالشّرط و امّا الملزم به فهو شي‌ء لا بدّ ان يعلم شرعيّته من الخارج و لو كان شرط الغاية مفيدا للزوم عند الاصحاب حتّى في مورد الشكّ في الاحتياج الى سبب خاصّ لكان معنونا في كلماتهم نعم بالنّسبة الى التّمليك الّذي ليس له لفظ خاصّ و يتأدّى بلفظ البيع و الهبة و التّمليك و غيرها بل يتأتّى بالفعل كالمعاطاة فالظّاهر لزومه بالشّرط و يترتّب عليه الاثر لانّه لفظ يؤدّى ذلك المعنى كسائر الالفاظ مضافا الى ما سمعته في المتن من وجود افراد من التّمليك اتّفقوا على حصولها بالشّرط فيستكشف منها انّ الملكيّة غير محتاجة الى سبب خاصّ و لا يخفى انّ ما ذكرنا من صحّة شرط الغاية في مقام التّمليك انّما هو في اشتراط ملكيّة شي‌ء لاحد المتعاقدين من الاخر من دون عوض و امّا الاشتراط معه كان يقول بعتك هذا الكتاب بعشر دراهم بشرط ان يكون ثوبك لى بدرهمين فالظّاهر بطلان الشّرط لانّ التّمليك بعوض ليس الّا البيع و اذا وقع بصيغة البيع جامعة لشرائطها كان لازما و الّا فهو من باب المعاطاة و على اىّ حال يلحق بالتّمليك العقود الجائزة كالوكالة و الشّركة و تصير لازمة بالشّرط و كذا اسقاط الحقّ فانّه يتأدّى بكلّ لفظ فلا بأس به بالشّرط مضافا الى صحيحة سليمان و ارتجاع المبيع عند ردّ الثّمن فانّ الظّاهر من رواية معاوية بن ميسرة جواز اخذ ردّ الثّمن قيدا لانفساخ العقد و فيما عدا ذلك كاشتراط الحريّة و الصّدقة و نحوهما ففى غاية الاشكال

قوله (كما يصحّ نذر مثل هذه الغايات

يظهر من هذه العبارة انّ الاقوى عنده صحّة نذر الغاية في الموارد الّتي لم يظهر من الشّارع

اناطتها باسباب خاصّة كما ذهب إليه في اشتراط الغاية و الانصاف انّ المسألة مشكلة و اقوالهم فيها مختلفة و لا دليل على صحّة نذر النّتيجة في التّمليك و انّما المسلّم هو الصحّة في فكّ الملك للنصّ و عدم المانع كالانعتاق الحاصل بنذر العتق

قوله (خلافا لظاهر الشّهيد في اللّمعة

و منشأ القولين انّ الشّرط الواقع في ضمن العقد هل هو الشّرط الفقاهتى اى الالتزام أم الشّرط الاصولى الّذي مفاده تعليق العقد و تقييده بالفعل الّذي اخذ شرطا و الانصاف هو الاحالة فى تعيين ذلك الى قصد المتعاملين فانّ الظّاهر صحّة الشّرط على كلّ من الوجهين و مع الشّك يحمل على الالتزام لانّه الغالب عند العرف في الشّروط المأخوذة في العقد و قد مرّ في المباحث السّابقة انّ الشّرط اذا كان متعلّقة كليّا يرجع الى التّقييد و لو كان بلفظ الشّرط كان يقول بعتك عبدا بشرط ان يكون كاتبا فانّه يوجب خروج العبد الغير الكاتب عن متعلّق العقد و ان كان متعلّقه جزئيّا يرجع الى الشّرط و ان كان بلفظ ظاهر في القيديّة فالشّرط في ضمن العقد قد يكون بنحو التّعليق و قد يكون بنحو التّقييد و قد يكون بنحو الالتزام و ادلّة الشّروط ناظرة إليها جميعا فيجب الوقوف و الوفاء بكلّ من انحاء الشّروط المأخوذة و لا يخفى انّه لو اخذ الشّرط المأخوذ من باب التّعليق فلا بدّ ان يكون على نحو لا يرجع الى تعليق اصل العقد فانّه يوجب البطلان بل يؤخذ تعليقا في لزومه كما هو المتعارف في انظار العرف حيث يرون تعليق العقد على امر بمنزلة اشتراط الخيار و يرون بعت الكتاب بشرط كذا في مقام التّعليق تعليقا في الالتزام بالتّمليك المفهوم من العقد لا تعليقا في اصله و لا فرق بحسب المتفاهم عندهم بين هذا المثال و بعت الكتاب بشرط الخيار و بالجملة لا اشكال في صحّة تعليق لزوم العقد و ان كان لا تعليق صورة بل كان بلفظ الشّرط فيكون حاصل بعتك هذا العبد على ان تعتقه انّ الالتزام بهذه المعاوضة معلّق على التزامك بالعتق فاذا لم يلتزم بالاعتاق لم يجب على المشروط له الالتزام بالمعاوضة و لكن ليس كلّ شرط راجعا الى التّعليق بل الغالب هو الالتزام و ايرادات المصنّف ره على الشّهيد غير واردة امّا الاوّل فلانّ مضافا الى ما تقدّم من بيان مقصودهم من هذه الجملة كون الشّرط بمنزلة الجزء كما يلائم مع الشّرط بمعنى الالتزام يلائم التّعليق أيضا لوضوح انّ قيمة المبيع اذا كان البيع قطعيّا يختلف مع ما اذا كان معلّقا سيّما اذا كان معلّقا على فعل له قيمة و امّا الثّاني فلانّ الظّاهر عدم المانع و صلاحيّة العقد بحسب القواعد اللّفظية لاقتضائه هذا المعنى أيضا سواء كان العقد مشتملا على اداة الشّرط او لفظه و امّا الاخيران فلما عرفت من رجوع التّعليق الى اللزوم لا الى اصل

العقد و ما يق من انّ ظاهر التّعليق و التّقييد هو رجوعه الى اصل العقد فمنقوض بما لو كان الشّرط هو الالتزام في العقد فكما انّ الظّاهر منه هو تقييد اصل العقد به و مع ذلك يحكمون بانّه قيد للزوم العقد لا لاصله و بتخلّفه يحصل الخيار لا البطلان فكذا اذا كان الشّرط بمعنى التّعليق فانّه يرجع الى اللّزوم المستفاد من البيع لا الى اصله و يكون في الحقيقة راجعا الى شرط الخيار و يؤيّد انّ الشّرط على كلّ من المعنيين يرجع الى اللّزوم المستفاد من العقد انّ العرف مع قطع النّظر عن الشّرع لا يحكمون ببطلان العقد في صورة تخلّف الشّرط بل يحكمون بخيار المشروط له بين الاخذ بالمعاملة و فسخها على تقدير كون الشّرط تعليقا و بالاجبار و الخيار المذكور على تقدير كونه التزاما

[في أنّه لو قلنا بوجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي، فهل يجبر عليه لو امتنع؟]

قوله (ظاهر جماعة ذلك و ظاهر التّحرير خلافه)

يظهر من المتن انّ في المسألة اقوالا ثلاثة الاوّل جواز الاجبار مطلقا و قد يقال انّه المشهور بل عن الغنية و يق الاجماع عليه الثّاني عدمه مط الثّالث ما يظهر من الصّيمرى و هو التّفصيل بين ما كان حقّا للبائع او لغيره فيجوز في الثّاني دون الاوّل و يمكن ان يكون ذلك من جهة انّ البائع له التخلّص بالخيار دون غيره و هنا وجه رابع يظهر من عبارة التّذكرة و هو التفصيل بين ما كان من الخصوصيّات الراجعة الى المعاملة كشرط الرّهن و الكفيل و تسليم الثّمن معجّلا و غيره كالعبد المشترط عتقه على المشترى فيجوز الاجبار في الاوّل لانّ الشّرط يكون ح بمنزلة العوضين و لا اشكال في جواز الاجبار عليهما دون الثّاني و الاقوى ما اختاره المصنّف ره و هو القول الاوّل و لقد احسن حيث يقول انّ العمل بالشّرط ليس الّا كتسليم العوضين فانّ المشروط له قد ملك الشّرط على المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشّرط فيجبر على تسليمه و قد مرّ في الشّرط الثّالث من شروط صحّة الشّرط انّ الشّرط من باب التّمليك لا الالتزام و يدلّك على هذا انّ للمشروط له اسقاط الشّرط و لو لم يكن من باب التّمليك و ثبوت الحقّ بان كان مجرّد وجوب الوفاء لما كان هناك وجه للاسقاط و اذا كان الشّرط ممّا يعود نفعه الى الغير كبيع العبد بشرط عتقه او البيع بشرط اعطاء المشترى شيئا لثالث فهل لمن يعود النّفع إليه اجبار المشترط عليه او للحاكم من غير جهة الامر بالمعروف كما للبائع الظاهر العدم لانّ المالك ليس الّا الشّارط و مجرّد عود النّفع الى شخص لا يقتضي ثبوت حقّ له و لهذا ليس لغير البائع اسقاط الشّرط بلا اشكال

قوله كالاجل و الخيار و الشّهادة)

الظّاهر انّ المراد من الاخير هو اقامة البيّنة او شهادة شخص خاصّ على اهليّة المشروط عليه فيما ينقله الى الاخر اصالة او نيابة

قوله بل الاستدلال به على صحّة الشّرط عند الشّيخ)

لمّا ذكر أوّلا انّه يمكن ان

يستظهر القول بوجوب الوفاء مع عدم جواز الاجبار من كلّ من استدلّ على صحّة الشّرط بعموم المؤمنون مع قوله بعدم وجوب الاجبار و وجّه الاستظهار المذكور بظهور النبوّي في الوجوب من حيث نفسه و من جهة القرائن اراد ان يستظهر هذا القول من جهة اخرى غير دعوى ظهور النبوّي في ذلك للقائلين بعدم افساد الشّرط الفاسد للعقد و هى انّه لو لم يكن النبوّي للوجوب فلا وجه لتمسّكهم به للصحّة فانّ التمسّك بالنبوىّ لاثبات صحّة الشّرط في ضمن العقد الّا ما استثنى لا يكون الّا لاحد امرين امّا لاثبات وجوب الوفاء به و امّا لاثبات صحّة العقد الواقع في ضمنه الشّرط بناء على انّ الشّرط اذا كان فاسدا و لم يكن صحيحا فهو مستلزم لفساد العقد و القائلون بعدم الافساد ليس غرضهم من اثبات صحّة الشّرط صحّة العقد و ذلك واضح فانحصر في الوجه الاوّل

فان قلت لا ينحصر الغرض من اثبات صحّة الشّرط فيما ذكر من الامرين لامكان ان يكون مقصودهم من ذلك اثبات استحباب الوفاء بالشّرط و ان لم يكن مفسدا للعقد

قلت استحباب الوفاء به لا يتوقّف على التمسّك بالنبوىّ و على اثبات صحّته فانّ الوفاء بالوعد مستحبّ و الشّرط اذا لم يكن من المستثنيات فلا اقلّ من كونه وعدا يحسن الوفاء به و ان لم نقل بصحّته من حيث انّه شرط فلا تنافى بين استحباب الوفاء بالشّرط و فساده نعم يمكن ان يقال انّ الوعد اخبار و لا يمكن اثباته بالشّرط فانّه من باب الانشاء

قوله (فيجوز للمشترط له أيضا نقضه فتأمّل)

يمكن ان يكون إشارة الى عدم الفرق بين كون احدهما مالكا لما عند الاخر او ذا حقّ عليه فكما انّ في الاوّل لا يخرج عن ملكه بعدم تسليم صاحبه فكذا في الثّاني لا يسقط حقّه بامتناع المشروط عليه ثمّ انّ الفسخ من المشروط له لا يجعله بمنزلة التّقايل لوضوح انّ التّقايل هو اتّفاق الطّرفين و تراضيهما على امر واحد و هو حلّ العقد و في المقام لا يكونان متّفقين على حلّ امر واحد من العقد او الشّرط لوضوح انّ المشروط عليه بنائه على بقاء العقد و امتناعه عن الشّرط و المشروط له بنائه على الفسخ عند امتناعه و لو سلّم انّ الامتناع عن الشّرط بمنزلة الامتناع عن العقد لانّه التزام في التزام فالمقام بمنزلة التّقايل نمنع جريان حكمه فيه لانّ حكم التّقايل مترتّب على نفس موضوعه لا ما هو بمنزلته فالاقوى ما اختاره المصنّف ره من عدم الخيار الّا مع تعذّر الاجبار فانّ دليل الشّرط من النبوّي و غيره ليس مفاده حكما تكليفيّا فقط بل هو متضمّن لوضع أيضا و هو استحقاق الشّرط لمن له الشّرط و اشتغال ذمّة المشروط عليه فبالشّرط يثبت حقّ مالكىّ للمشروط له المستتبع لجواز فسخ العقد عند تعذّر تسليم الشّرط كتعذّر تسليم

العوضين فكما انّ الامتناع من تسليم العوض المنتقل عنه لا يوجب الخيار مع امكان الاجبار و يتوقّف الفسخ على تعذّر التّسليم و لو بالاجبار فكذا في الشّرط و قد ذكرنا مرارا انّ معنى الشّرط في المقام ملكيّة المشروط له على نحو ملكيّة المشترط فالملكيّة شرط في الملكيّة و يحصلان دفعة و سبق ملكيّة العوضين انّما يكون ذاتيّا لا زمانيّا

فان قلت انّ الحكم بملكيّة الشّرط على نحو ملكيّة العوضين ان كان بحكم الشّارع فهو عين الدّعوى و ان كان من حيث قصد المتعاملين فممنوع لانّهما يشترطان فعلا من الافعال كخياطة الثّوب و لا يخطر ببالهما ملكيّة المشروط له لذلك الفعل على الاخر فكيف بقصدهما ذلك من اللّفظ و ليس في لفظهما أيضا دلالة على ذلك فملكيّة المشروط له للفعل على الاخر لا دليل عليها

قلت امّا حكم الشّارع بملكيّة الشّرط فقد تقدّم مرارا انّ ذلك هو ظاهر ادلّة الشّرط و ظاهر الجملة الخبريّة و لفظ عند في النبوّي الواقع موقع الانشاء و امّا قصد المتعاملين فلا ريب انّ الظّاهر من كلّ من يشترط شيئا في ضمن عقد هو إرادة ملكيّة الشّرط لا فعليّته و فعليّته موكولة الى اختيار الشّارط ان شاء الزم المشروط عليه بها و ان شاء اسقط و في الحقيقة الخيار فى المقام الّذي هو خيار الشّرط قسم من خيار تعذّر التّسليم و المراد ما يعمّه و تعذّر التسلّم و لا يصدق التعذّر مع امكان الاجبار و لا يقاس بشرط الخيار هذا كلّه مضافا الى ما قد يقال من انّ الخيار على خلاف القاعدة و يقتصر فيه على المتيقّن و قال بعض من جوّز الفسخ مع امكان الاجبار انّه يجب على المشروط عليه الوفاء بالشّرط و للمشروط له الزامه به و اجباره عليه و لو بالرّفع الى الحاكم لانّه حقّه و يجوز له استيفاء حقّه و امّا وجوبه عليه اذا امتنع المشروط عليه فلا دليل عليه فان كان المشروط له راضيا بانفساخ المعاملة و الرّجوع الى عوضه و المفروض انّه لا مانع له من قبل المشروط عليه لانّ التّقصير من جانبه فلا دليل على وجوب اجباره عليه

فان قلت الدّليل هو اصالة لزوم البيع مثلا او عموم اوفوا بالعقود فيجب على المشروط له أيضا ابقاء البيع على حاله و الوفاء على مقتضاه خرجنا عن مقتضاه فيما لم يتمكّن من تحصيل الشّرط و لو بالاجبار و بقى الباقى

قلت اىّ دليل دلّ على رجوع المشروط له الى الخيار و الفسخ بعد امتناع الاجبار و عدم الامكان و لا نصّ على ذلك و لا دليل مع انّ مقتضى العقد اللّزوم

فان قلت دليله انتفاء الشّرط ح و مقتضى انتفائه انتفاء المشروط

قلت لا تعليق هنا بالفرض فانّه عقد و شرط لا عقد بشرط بل غاية ما يوجّه به هذه المقالة انّ الاصل عدم انتقال كلّ من العوضين عن صاحبه الى الاخر الى ان يثبت الانتقال الّا في صورة تحقّق الشّرط فلمّا لم يتحقّق الشّرط فيما نحن فيه رجع المشروط له الى ماله و مقتضى هذا الاصل الاكتفاء في الخيار و الرّجوع بامتناع المشروط

عليه و عدم اتيانه بالشّرط لانّه هو مقتضى ذلك الاصل و لم يثبت اشتراط ازيد من ذلك انتهى و فيه مضافا الى ما مرّ من انّ هذا الخيار من خيار تعذّر التّسليم و لا يكون الّا بعد تعذّر الاجبار او المشقّة الشّديدة أوّلا انّ ما ذكره من انّ الاصل عدم انتقال كلّ من العوضين عن صاحبه لا وجه له لحصول الانتقال قطعا و مع الشّك فمقتضى الاستصحاب بقائه الّا في صورة اليقين بجواز الفسخ و ثانيا انّ بناء على ما ذكره فاللّازم انفساخ العقد مع عدم تحقّق الشّرط لا جواز الفسخ

[لو تعذّر الشرط فليس للمشتري إلّا الخيار، لعدم دليلٍ على الأرش]

قوله (الرّابعة لو تعذّر الشّرط)

يقع الكلام أوّلا في صحّة العقد و ثبوت الخيار للمشترط لا بطلان العقد ثمّ الكلام في جواز اخذ الارش بمعنى ثبوت الخيار بين اخذه و الفسخ امّا الاوّل فلا اشكال في الصحّة و الخيار سواء كان الشّرط المتعذّر وصفا من الاوصاف كالكتابة في المبيع او فعلا من الافعال كخياطة الثّوب و سواء كان الشّرط متعذّرا حين العقد بناء على عدم كون الشّرط الفاسد مفسدا او صار متعذّرا بعده و ظاهر الاصحاب الاتّفاق على ذلك كلّه و كذا على الصحّة و ثبوت الخيار في جميع العقود و قد صرّحوا بذلك في كثير من ابواب العقود منها باب النّكاح قالوا لو شرط كونها بنت مهيرة فظهرت بنت امة كان له الفسخ و كذا لو شرطها بكرا فظهرت ثيّبا و استدلّوا على ذلك بانّه مقتضى الشّرط و مقتضى دليلهم كما ترى ثبوت الخيار فيه في جميع صور الشّرط و لا ينافى ذلك اتّفاقهم على عدم خيار الشّرط في عقد النّكاح فانّ مرادهم من ذلك هو شرط الخيار لا الخيار الحاصل من جهة عدم سلامة الشّرط و تعذّره ثمّ الدّليل على الصحّة و ثبوت الخيار امّا من جهة الاجماع و امّا من جهة رجوعه الى خيار تعذّر التّسليم في البعض و امّا من جهة نفى الضّرر مؤيّدا بما رواه الشّيخ ره باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان بن عثمان عن ابى الجارود عن ابى جعفر (ع) قال ان بعت رجلا على شرط فان اتاك بمالك و الّا فالبيع لك و الخبر و ان كان ضعيفا بابى الجارود زياد بن المنذر الّا انّه يعدّ كالصّحيح لكون الرّاوى عنه ابان المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه على انّه منجبر بالشّهرة و وجه الاستدلال انّ الظّاهر من لفظة ما في قوله (ع) مالك كونها موصولة و يكون الظّاهر منها ح هو خصوص الشّرط و على تقدير ان يكون بكسر اللّام فالمراد بالمال المبيع مع الشّرط و الظّاهر من قوله (ع) و الّا فالبيع لك كون امره بيدك اذ لا معنى لكون البيع له الّا كون اختياره إليه و احتمال إرادة الثّمن من المال لا يلتفت إليه من وجهين الاوّل انتفاء الخصوصيّة ح لذكر كلمة على شرط الثّاني انّه تخصيص بلا مخصّص و امّا من جهة انّه شرط للزوم بمعنى انّ تعذّر الشّرط يجعل العقد اللّازم متزلزلا و السرّ في ذلك انّ الخصوصيّة الفائتة امّا ان يجعل الموجود مباينا لما وقع عليه العقد بلحاظ قصد المتعاملين ففواتها يوجب بطلان العقد قطعا سواء كان اخذها بعنوان احد

العوضين كما لو قال بعتك كتاب المتاجر الّذي هو هذا بكذا او بعنوان التّوصيف كما لو قال بعتك هذا الكتاب الّذي هو المتاجر او بعنوان الشّرط كما لو قال بعتك هذا الكتاب بشرط ان يكون متاجر فانّ التّعبير بالوصف او الشّرط انّما هو لبيان ما يعتبر في اصل المبادلة و البيع و هو اعتبار معلوميّة العوضين و امّا ان لا يكون كذلك و لا يعدّ الموجود مباينا لما وقع عليه العقد و ح فلا وجه لبطلان العقد و غاية الامر انّ الالتزام بالعقد و المبادلة بين المالين لمّا كان مشروطا و منوطا بتلك الخصوصيّة كان انتفائها سببا لانتفاء الالتزام بتلك المبادلة و الوصف الفائت في هذه الصّورة و ان كان موجبا لتفاوت القيمة الّا انّه لا يكون طرفا للمبادلة

فان قلت انّ الشّرط في ضمن العقد قيد فيه و مرتبط به و ليس التزاما مستقلّا واقعا في ضمن العقد بل هو التزام في التزام بحيث يكون الاوّل قيدا للثّانى فانتفاؤه يوجب انتفائه و بطلانه

قلت الشّرط في ضمن العقد ان كان بمعنى الالتزام فهو امّا ان يكون التزاما صرفا في ضمن التزام بحيث لا يرتبط بالبيع اصلا و امّا ان يكون التزاما مرتبطا باصل البيع بحيث يكون قيدا للبيع و المبادلة و امّا ان يكون التزاما في ضمن العقد و مرتبطا به بحيث يكون قيدا للزوم البيع و المبادلة لا قيدا لاصله و الظّاهر من الشّرط الواقع غالبا هو الثّالث فانّ المتبادر من قولك بعتك الكتاب بعشر دراهم بشرط ان تخيط ثوبى هو المبادلة بين المالين و تقييد الالتزام المبادلى بالخياطة بحيث لولاها فلا التزام بالبيع و هذا معنى رجوع القيد الى لزوم البيع و لازمه ثبوت الخيار و يؤيّد ما ذكرنا انّ العرف مع قطع النّظر عن الشّرع يحكمون بالخيار في مورد تخلّف الشرط لا بطلان العقد و بالجملة فصحّة العقد و الخيار ليس على خلاف القاعدة و لخصوص نفى الضّرر و الاجماع كما هو ظاهر عبارة المتن بل لانّ العقد له مدلول مطابقى و هو المبادلة بين المالين و مدلول التزامى و هو الالتزام بالمبادلة الواقعة و القيد راجع الى الثّاني لا الاوّل فتدبّر نعم لو كان راجعا الى الاوّل بلحاظ قصد المتعاملين يبطل العقد بتعذّر الشّرط و امّا الثّاني فالظّاهر عدم جواز اخذ الارش لانّ الشّرط لا يقابل بالمال سواء كان له ماليّة أم لا و سواء كان الشّرط ممّا يزيد و ينقص بوجوده و عدمه فى ماليّة المال أم لا خلافا للعلّامة حيث يظهر منه التّفصيل بين ما كان الشّرط من الاوصاف الّتي لا توجب زيادة في قيمة الموصوف و انّما يوجب زيادة الرّغبة فيه فقط فليس له الّا جواز الرّد دون الارش و ما كان من الاوصاف الّتي توجب زيادة في القيمة فله الخيار بين الردّ و اخذ الارش اى جزء من الثّمن نسبته إليه كنسبة التّفاوت الى القيمة و لو كان الشّرط عملا يعدّ مالا كخياطة الثّوب فتعذّر فالمنقول عن العلّامة ره تخيير المشروط له بين الفسخ و المطالبة به او بعوضه ان فات وقته و الظّاهر انّ مراده من العوض هو القيمة الواقعيّة و قال المصنّف بعد نقله هذا و ما ذكره قدّس سرّه لا يخلو عن وجه و ان كان مقتضى المعاوضة

كون الشّرط قيدا غير مقابل بالمال و الظّاهر من المصنّف انّه اراد من الوجه المثبت للعوض انّ الشّرط و ان لم يكن مقابلا بالمال الّا انّ المشروط له يكون مالكا للعمل الّذي وقع شرطا و المفروض انّه مال في حدّ نفسه فله مطالبته باخذ عوضه و قد تقدّم في مسئلة جواز الاجبار و عدم الخيار الّا مع تعذّره ما ينفعك في المقام و لكن لا بدّ ان يعلم انّ على هذا الوجه ليس الضّمان بالعوض من ضمان المعاوضة بل من ضمان الاتلاف و يختصّ بما لو كان المشترى هو المتلف للمبيع او المعيّب له بما يوجب تعذّر الوفاء بالشّرط المذكور و لا وجه للضّمان بالارش او عوض الفائت اذا لم يكن من قبله بل بآفة غير اختياريّة من قبل غيره او من قبل اللّه تعالى

[لو تعذّر الشرط و قد خرج العين عن سلطنة المشروط عليه بتلفٍ أو بنقلٍ أو رهنٍ أو استيلادٍ]

قوله بفسخ العقد الواقع عليه)

اى بانفساخه فلا تغفل

قوله (وجوه تقدّمت فى احكام الخيار)

اى في التّصنيف و تاخّرت في ترتيب الكتاب

قوله (بان لا يكون منافيا للوفاء بالشّرط)

و ذلك كان اشترط احدهما على الاخر عملا ثمّ خرج العين عن سلطنة المشروط عليه بتلف او نقل او رهن او استيلاد ثمّ تعذّر عليه الوفاء بالشّرط

قوله وجوه خيرها اوسطها)

و ذلك لانّ حقّ المشروط له في العين يكون من قبيل حقّ المرتهن على العين المرهونة و قد مرّ انّ الاقوى وقوع بيع الرّاهن موقوفا على الاجازة و لا يقع باطلا من اصله فان استدلّ على البطلان و عدم صحّة تصرّف المالك و هو المشروط عليه بعدم كون الملك طلقا لانّه اذا تعلّق حقّ الغير به فله في هذا المال شي‌ء و عليه سلطنته و ان كان اضعف من سلطنة المالك يدفع بالعمومات و ما يستفاد من صحّة نكاح العبد بالاجازة معلّلا بانّه لم يعص اللّه و انّما عصى سيّده اذ المستفاد منه انّ كلّ عقد كان المنع عنه لحقّ الآدمي يرتفع المنع و يحصل النّفوذ و التّأثير بارتفاع المنع و حصول الرّضا و ليس ذلك كمعصية اللّه تعالى اصالة في ايقاع العقد الّتي لا يمكن ان يلحقها رضا اللّه تعالى و الّذي يستفاد من الاخبار في مختلف الابواب انّ المنع عن معاملة اذا كان لحقّ الغير الّذي يكفى اذنه السّابق لا يقتضي البطلان رأسا بل انّما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتّب الاثر عليه مستقلّا من دون مراجعة ذى الحقّ و يندرج في ذلك مسئلتنا و الفضولى و عقد الرّاهن و المفلّس و المريض و عقد الزّوج لبنت اخت زوجته او اخيها و للامة على الحرّة و غير ذلك فانّ الممنوع في جميع ذلك هو كون العقد سببا مستقلّا لآثاره من دون مدخليّة رضى احد غير المتعاقدين و ان استدلّ عليه بانّ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد الواقع مشروطا بنحو خاصّ هو النّهى عن ضدّه و ليس النّهى متعلّقا بامر خارج عن المعاملة متّحد معها كالاعانة على الاثم في بيع السّلاح لاعداء الدّين كما انّه ليس من جهة مزاحمة وقوع العقد لواجب مضيّق او اهمّ كالبيع وقت النّداء حتّى يقال بانّ النّهى لا يقتضي الفساد بل النهى متعلّق

بالمسبّب و بمضمون المعاملة بما هو فعل بالتّسبيب و يكون التصرّف و المعاملة منهيّة لانّها مقدّمة سببيّة و مولّدة للمسبّب و هذا النّهى متعلّق بالمسبّب في الحقيقة لا من جهة مبغوضيّة ايجاد المسبّب عند الشّارع كالنّهى عن بيع المصحف للكافر و تحريم الظّهار حيث انّ الحرمة في الاوّل لكونه سببا لتمليك الكافر المصحف و في الثّاني لكونه سببا لحرمة وطى الزّوجة بل من جهة عدم كون المبيع في العقد الثّاني ملكا طلقا فيكون من قبيل بيع ما لا يكون مالا عرفا او شرعا فالمعاملة باطلة و لو مع اجازة المشروط له لانّ العين بنفسها متعلّقة لحقّ الغير و قد نهى الشّارع عن التصرّف فيما هو متعلّق لحقّ الغير و هل هذا الّا نظير بيع العين المرهونة فانّ حقّ الرّهانة مانعة عن صحّته و يكون بيعه منهيّا فمقتضى القاعدة بطلان التصرّف المنافى يدفع بانّ كون الحقّ ثابتا في العين و النّهى متعلّقا بالمسبّب و المسألة من قبيل حقّ الرّهانة جميعها حسن متين الّا انّه فرق بين بيع ما يكون متعلّقا لحقّ الغير على وجه الاستقلال و بيعه على وجه يكون موقوفا على الاجازة و الحقّ الثّابت في العين للمشروط له و للمرتهن لا يقتضي الّا النّهى عن العقد على العين و الوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال و عدم مراجعة صاحبه في ذلك و اثبات المنع و النّهى زائدا على هذا يحتاج الى دليل و مع عدمه يرجع الى العمومات و قال السيّد الطّباطبائى ره في حاشيته بعد بيان بطلان العقد الواقع من المشروط عليه ما هذا لفظه هذا مع عدم الاجازة و امّا معها فيمكن الحكم بالصحّة لارتفاع المانع او لكونه كالفضولى و يمكن الحكم بعدم الصحّة أيضا لانّ العقد الثّاني ليس له حتّى يجيزه و لا واقعا على ماله بل كان المالك هو المتصرّف و حقّه كان مانعا عن نفوذ التصرّف فلم يؤثّر شيئا و انّما معنى اجازته اسقاط حقّه من حينها فكما لو لم يجز بل اسقط حقّه لا يثمر شيئا فكذا مع الاجازة فالفرق بينه و بين الفضولى في كمال الوضوح الّا ان يقال انّ العقد يبقى موقوفا الى حين الاجازة و ارتفاع المانع كما في الشّرائط المتاخّرة كقبض المجلس في الصّرف و السّلم لكنّه مشكل لانّ مقتضى القاعدة تأثير العقد من حينه و مع عدمه من جهة المانع لا دليل على تأثيره بعد ذلك و الفرق بينه و بين الشّرائط المتاخّرة انّها بمنزلة الجزء للعقد بخلاف ارتفاع المانع في المقام انتهى و ما ذكره وجها لعدم الصحّة من انّ العقد الثّاني ليس له حتّى يجيزه الخ ففيه انّ الاجازة من المشروط له رفع المانع و عدم المانع ليس من اجزاء السّبب حتّى يق انّ العقد الثّاني ليس للمجيز و لا واقعا على ماله و الاجازة رضا بمضمون العقد و متى كان الاجازة مؤثّرة في الفضولى و مصحّحة للعقد فهنا بطريق اولى لانّ اجازة المالك من اجزاء المقتضى و هنا من رفع المانع و توهّم انّ الاجازة انّما تؤثّر في العقد الفضولى من باب انّها توجب استناده الى المجيز و بها يصير مخاطبا ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المشروط له لا يمكن ان يتوجّه إليه خطاب الوفاء فلا اثر لاجازته و ردّه لانّه لا موضوع لهما من جهته فانّه بالنّسبة الى اصل الملك اجنبىّ غاية الامر له حقّ بالنّسبة الى العين يوجب عدم نفوذ العقد

الواقع من المالك و هو المشترط عليه الّا بزوال هذا الحقّ امّا باسقاطه او الاتيان به مندفع بانّ كلّ من له اضافة الى العين المملوكة يكون الخطاب متوجّها إليه و السرّ في ذلك انّ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ليس خطابا تكليفيّا محضا بل هو خطاب وضعىّ و كناية عن نفوذ العقد و مضيّه من قبيل المؤمنون عند شروطهم و يكون المشروط له في المقام كالمالك في الفضولى لانّ له حصّة من الاضافة المذكورة و لاجله يق انّ الملك للمشروط عليه ليس طلقا و كما انّ في الفضولى للمالك اقرار العقد بالاجازة و ازالته بالردّ فكذا للمشروط له و تاثير الاجازة في نفوذ العقد جار في جميع ما هو من قبيل المقام و قد اشرنا الى بعضها و ما ذكره من انّ معنى اجازته اسقاط حقّه من حينها فكما لو لم يجز بل اسقط حقّه الخ ففيه ثبوت الفرق الواضح بين الاجازة و الاسقاط فانّ الاجازة كما سمعت رضا بمضمون العقد و مقتضى ثبوت الحقّ له هو صحّة رضاه بالبيع الواقع و نفوذ امضائه له في زمان حقّه و ان لزم من الاجازة سقوط حقّه فالاجازة في المقام نظير اجازة المالك بل هو اولى منها في التّأثير و هذا بخلاف الاسقاط فانّ مدلوله اجنبىّ عن الرّضا بمضمون العقد و قبوله لمضيّه حال وقوعه بل الغالب انّه في مقام الاسقاط يكون غافلا او غير مطّلع على العقد الواقع المنافى لحقّه فهو اشبه شي‌ء ببيع الفضولى لنفسه ثمّ تملّكه هذا مضافا الى منع كون اسقاط الحقّ لا يؤثّر شيئا و ذلك لانّ عدم مضىّ العقد و نفوذه من المشروط عليه ليس الّا لمزاحمة حقّ المشروط له و اذا اسقط حقّه اثّر المقتضى لانّ البيع ليس له و لا واقعا على ماله بل كان المالك هو المتصرّف و حقّه كان مانعا عن نفوذ التصرّف و لم يكن عدم الاثر من جهة قصور في المقتضى بل كان من جهة المانع و اذا اسقطه و ازاله اثّر المقتضى و ليس الاسقاط من قبيل بيع الفضولى لنفسه ثمّ تملّكه حيث انّ الاقوى في الاخير هو البطلان سواء اجاز البائع أم لا و ان كان شبيها به و ذلك للفرق بين العقد الّذي صدر عمّن لا يملك المبيع او ممّن لا يملك البيع و الاوّل عقد موقوف لقصور المقتضى و الثّاني عقد موقوف لوجود المانع و اذا كان القصور في المقتضى فملكيّة المبيع لا يصحّح البيع الفضولى فانّه حين وقوعه كان موقوفا على اجازة مالكه في تلك الحال و الفرض انّه لم يجز العقد الفضولى و بعد بيعه للفضولى لا اثر لاجازته لانّه ح يكون اجنبيّا و من صار مالكا فعلا لا اثر لاجازته لعدم كونه مالكا حين العقد الفضولى و اذا كان لوجود المانع فلا قصور في العقد و اقتضائه الّا كون المبيع متعلّقا لحقّ الغير و اذا زال المانع اثّر المقتضى و لا مانع من نفوذه و لم يكن تمام الملاك في صحّة البيع باجازة المشروط له هو كون مفاد الاجازة رضا بمضمون العقد و امضاء له بل الملاك في الحقيقة هو كون الاجازة رافعا للحقّ و ما ذكره من انّ مقتضى العقد

تأثير العقد من حينه الخ ففيه ما مرّ في بيع الرّهن من انّ ادلّة سببيّة البيع المستفادة من نحو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و النّاس مسلّطون على اموالهم و نحو ذلك عامّة و خروج زمان الرّهن او عدم تحقّق الشّرط يعلم انّه من جهة مزاحمة حقّ المرتهن او المشروط له الّذي هو اسبق فاذا زال المزاحم وجب تأثير السّبب على الاختلاف من حيث النّقل و الكشف و لا مجال لاستصحاب عدم تاثير البيع للعلم بمناط المستصحب و ارتفاعه فالمقام من باب وجوب العمل بالعامّ لا من باب استصحاب حكم الخاصّ و لو تمّ هذا الاشكال في الذّهاب الى تنفيذ الاجازة و الاسقاط للعقد الواقع من المشروط عليه و مضىّ العقد بلحوق ذلك و صحّ انّ مقتضى القاعدة تأثير العقد من حينه و لا دليل على تأثيره بعد ذلك لجرى ذلك في الشّرائط المتاخّرة كقبض المجلس في الصّرف و السلم و ما ذكره من الفرق بانّ الشّرائط المتاخّرة بمنزلة الجزء من العقد بخلاف ارتفاع المانع في المقام ففيه انّ الجميع من باب واحد و هو توقيف العقد على امور متأخّرة غاية الامر انّ بعضها يكون جزء مؤثّرا في المنشأ و ان تمّ العقد بدونه و بعضها يكون مؤثّرا في نفوذ العقد و تأثيره بل القسم الاوّل اولى بالاشكال من حيث انّه مؤثّر في صحّة العقد الواقع و تماميّته في الاقتضاء بخلاف الثّاني فانّه من رفع المانع و ما ذكره فى القسم الاوّل من انّه بمنزلة الجزء من العقد و قلنا انّه يكون جزء مؤثّرا في المنشأ انّما هو على المشهور أوّلا فالقبض في الصّرف و السّلم و الوقف و اشباهها محلّ اختلاف بينهم في كونه شرطا في الصحّة او في اللّزوم و كونه كاشفا او ناقلا و قد علم من جميع ما ذكرنا وجه القول بالبطلان رأسا و القول بالصحّة مع الاجازة و امّا الصحّة مط فهو مبنىّ على ما تقدّم من الشّهيد ره من انّ الشّرط لا يوجب حقّا للمشروط له و انّما فائدته التّعليق و انعقاد العقد جائزا فعند تخلّف المشروط عليه يكون للمشروط له الفسخ من غير توقّف على التعذّر و كذا على القول بعدم جواز الاجبار و ثبوت الخيار بمجرّد تخلّف المشروط عليه و لو مع الاختيار ثمّ لا يخفى عليك جريان الوجوه المذكورة في الخيار المتّصل و امّا في الخيار المنفصل كالمقام فلا يخلو عن اشكال و هو عدم الخيار في حال التصرّف النّاقل فلا وجه لبطلانه مط او جواز فسخه و يتعيّن الرّجوع الى المثل او القيمة و سيتعرّض المصنّف ره لهذا الكلام في احكام الخيار عند التعرّض لتلك الوجوه

قوله (كان للمشروط له فسخه و الزامه بالوفاء بالشّرط)

بمعنى انّ على المختار كان للمشروط له اجازة البيع الواقع و ح يسقط حقّه الثّابت بالشّرط لانّه اسقاط له و رضا بالعقد الاوّل بدونه و كان له عدم اجازته و ردّه فيكون باطلا و منفسخا و يجب على المشروط عليه الوفاء بالشّرط لعدم تعذّره ح و لا يكون معه خيار فانّ بانفساخ العقد الثّاني و عدم تعذّر الشّرط لا موجب للخيار

قوله (فالظّاهر صحّة العقد الثّاني)

و على فيتعذّر

الشّرط و يكون للمشروط له الخيار فاذا فسخ العقد ففى انفساخ العقد الثّاني من حين الفسخ او من صله او الرّجوع الى المثل او القيمة وجوه رابعها التّفصيل بين التصرّف بالعتق و غيره و هذا التّفصيل كما يجرى على هذا القول و هو المختار على تقدير عدم الاجازة مبنيّا على عدم اجبار المشروط عليه كذلك يجرى على المختار على تقدير عدم الاجازة و يجرى على القول بالصحّة مط كما انّه يجرى في القسم الاوّل و هو ما لو كان التصرّف و العقد الثّاني غير مناف للوفاء بالشّرط الّا انّ هذا التّفصيل لا وجه له اصلا لانّ البناء على التّغليب انّما هو في مسئلة السّراية كما اذا كان العبد مشتركا فاعتق احد المالكين حصّته فانّه ينعتق حصّة الاخر عليه للتّغليب و ليس بنائهم عليه مط حتّى في مثل المقام كما لا دليل عليه و دعوى انّ في العتق معنى القربة و العبادة و حقّ اللّه تعالى و فيه حقّ للعبد أيضا مدفوعة بما ستسمعه في المسألة التّالية

قوله (و ظاهره ما اخترناه و يحتمل ضعيفا

يعنى انّ ظاهر س بطلان التصرّفات الواقعة في العبد المشروط عتقه من البيع و الهبة و الوقف و هذا هو مختار المصنّف ره حيث قال خيرها اوسطها فلو باع بدون اذنه كان للمشروط له فسخه و الزامه بالوفاء بالشّرط و يحتمل ضعيفا ان يكون مراده فسخ العقد الاوّل و ينفسخ ح هذه العقود و كونه ح خلاف المختار لدلالته على صحّة التصرّفات الواقعة لو لا فسخ المشروط له العقد الاوّل و وجه ضعف هذا الاحتمال انّ كلمة كلّه له ظهور في تعلّق الفسخ بنفس المذكورات

قوله ثمّ انّ هذا الخيار كما لا يسقط)

اى لا يسقط بتصرّف المشروط له فيما انتقل إليه اذا تعذّر الشّرط

[قد عرفت أنّ الشرط من حيث هو شرطٌ لا يقسّط عليه الثمن عند انكشاف التخلّف على المشهور]

قوله (لانّه امّا ان يكون مختلف الاجزاء او متّفقها)

و الاوّل ما كان مثليّا كما لو قال بعتك هذه الصّبرة بشرط ان تكون عشرة ارطال و الثّاني ما كان قيميّا كما لو قال بعتك هذه الارض على ان تكون عشرة اجرب

قوله بالمقابلة فتأمّل)

لا اشكال فيما افاده من ملاحظة جانب الجزئيّة فيما كان عنوان المبيع في الحقيقة هو كونه كذا و كذا جزء فبعد ما علم انّ المقصود بالبيع هو المقدار المعيّن و ان جرى العقد عليه بلفظ الشّرط لا بدّ من تقديم العنوان على الاشارة و كذلك في صورة الشكّ لانّ العرف حاكم في هذا الشّرط بالمقابلة و امّا لو علم بكون الشّرط مأخوذا على حقيقته بان كان عنوان المبيع و المقصود منه هو هذا الموجود الخارجى فمن الواضح عدم حكمهم بالمقابلة و التّوزيع و يلحقه حكم الشّرط

قوله (و فيه منع عدم المعلوميّة لانّ الفائت

قال بعض الاعاظم الظّاهر انّ لفظة و فيه زيادة من قلم النّاسخ و قوله منع مبتداء لقوله و

فيه مضافا الخ ه و العبارة المصحّحة بتصحيح والدى قدّس سرّه هكذا و فيه منع منع عدم المعلوميّة فيكون المنع الاوّل راجعا الى دعوى استلزام جهالة ثمن المبيع في ابتداء العقد و المنع الثّاني مبتداء لقوله و فيه مضافا الخ

قوله (و لعلّ هذا اظهر)

الاقرب جريان ما قدّمناه في النّقيصة من انّه لو كان عنوان المبيع و المقصود منه هو المقدار المعيّن و كان الشّرط صوريّا فلا بدّ من تقديم العنوان و الحكم بانّ الزّيادة للبائع و تخيّر المشترى للشّركة و لو كان الشّرط مأخوذا على حقيقته و عنوان المبيع هو هذا الموجود الخارجى فلا بدّ من الحكم بخيار البائع بين الفسخ و الاجازة لمجموع الشّي‌ء بالثّمن و مع الشّك يلحق بالاوّل فانّ الظّاهر انّ العرف يحكم بالمقابلة في هذا الشّرط سواء تبيّن النّقيصة او الزّيادة الّا اذا علم من قصدهما كون الشّرط على حقيقته و لو دلّت القرنية على انّ المراد اشتراط بلوغه بهذا المقدار لا بشرط عدم الزّيادة فحكمه ما في المتن

[مسألة في حكم الشرط الفاسد]

قوله (و لا تامّل أيضا في انّ الشّرط الفاسد لاجل الجهالة)

قد عرفت فيما مرّ انّ جهالة الشّرط غير مفسد للشّرط الّا اذا اوجب الغرر في البيع فلا تامّل في انّ الشّرط الفاسد لاجل الجهالة الراجعة الى جهالة احد العوضين يكون مفسدا للعقد و كذا الشّرط الغير المقدور اذا اوجب تعذّر التّسليم فى احد العوضين و مثّل له في الغنية كما في المتن باشتراط صيرورة الزّرع سنبلا و البسر تمرا و كذا الشّرط الفاسد من جهة كونه منافيا لمقتضى العقد يكون مفسدا له و امّا اشتراط بيع المبيع من البائع ثانيا يكون مبطلا للعقد فبالاجماع و النصّ و كذا جعل الخشب المبيع صنما يكون مبطلا للعقد من جهة انّ المعاملة على هذا الوجه اكل للمال بالباطل امّا المنافع المحلّلة فلا يجوز استيفائها من جهة الشّرط و امّا المحرّمة فللنّهى من الشّارع

قوله (لعموم الادلّة السّالم عن معارضة ما يخصّصه)

نحو قوله تع احلّ اللّه البيع و غيره ممّا دلّ بعمومه او اطلاقه على صحّة المعاملات المشروعة امضاء او تأسيسا و كذا عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على كون مفادها الارشاد الى صحّة العقد و لكنّ الانصاف عدم صحّة التمسّك ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في المقام اذ لا اشكال في انّه مشتمل على الخطاب و لكنّ الشّأن انّه ليس تكليفا محضا بل هو كناية عن خطاب وضعىّ اعنى نفوذ العقد و مضيّه و على اىّ حال فالظّاهر منه هو الوفاء بالعقد على ما هو عليه من الخصوصيّات و حاصل غرض الماتن قدّس سرّه انّ المدّعى لصحّة العقد فيما كان فساد الشّرط لا لامر مخلّ بالعقد يكفيه العمومات و القائل بالافساد لا بدّ له من اقامة الدّليل و انتظر للجواب

قوله (و فيه بعد النّقض بالشّرط الفاسد في النّكاح

اورد المصنّف قدّس سرّه على القائلين بانّ الشّرط الفاسد مفسد للعقد نقضين في خصوص النّكاح احدهما النّقض بالشّرط الفاسد الّذي يكون بمنزلة جزء من الصّداق حيث انّ اللّازم بناء على الافساد هو سقوط المسمّى رأسا و الرّجوع الى مهر المثل مع انّ الفتوى على خلافه كما في صحيح الوشّاء عن الرّضا (ع) فيما لو جعل للمرأة عشرين الفا و لابيها عشرة آلاف حيث قال (ع) المهر جائز و الّذي جعله لابيها فاسد و قد يتوهّم انّ بنائهم في باب النّكاح في صور فساد الصّداق على انّه اذا كان الفساد راجعا الى تقدير الصّداق كما اذا عقدا على شي‌ء لا قيمة له اصلا كالعقد على حرّ بتخيّل انّه عبد يرجع الى مهر المثل و اذا كان راجعا الى تعيينه كما اذا عقدا على مال فظهر انّه للغير يرجع الى مثل المسمّى او قيمته و النّقض المذكور ملحق بالقسم الثّاني فانّ فساد الشّرط لا يوجب بطلان اصل التّقدير بل غايته بطلان تعيين ما هو بمنزلة الضّميمة للصّداق فيقوّم ما جعل صداقا مع الشّرط تارة و مع عدمه اخرى و يرجع الى التّفاوت و ح فلو ثبت تسالمهم على عدم الرّجوع الى شي‌ء مط و الاقتصار على ما هو المسمّى كما هو الظّاهر كان النّقض في محلّه و الّا فمجرّد عدم الرّجوع الى مهر المثل لا يتمّ به النّقض اقول ان اراد هذا القائل بيان توضيح للمطلب فلا بأس به و ان اراد توجيه اشكال على المصنّف ره فهو في غاية السّقوط لانّ المخالف القائل بفساد العقد عند فساد الشّرط يلزمه القول ببطلان اصل التّقدير و هو المسمّى و الرّجوع الى مهر المثل و الظّاهر اتّفاق الكلّ على عدم الرّجوع الى التّفاوت في الشّرط الفاسد الّذي يكون بمنزلة جزء من الصّداق و الاقتصار على المسمّى و لذا اعترف في جامع المقاصد بانّ في الفرق بين الشّرط الفاسد و الجزء الفاسد عسرا و ثانيهما ما سيصرّح به في الجواب عن الدّليل الثّاني من عدم الخلاف نصّا و فتوى في عدم فساد نكاح بمجرّد فساد الشّرط المأخوذ فيه فلا تغفل و امّا النّصوص الدالّة على ذلك فمنها صحيحتى محمّد بن قيس المتضمّنة إحداهما اشتراط المرأة في عقد النّكاح انّ بيدها الجماع و الطّلاق و الاخرى اشتراط ان يجي‌ء الزّوج بالصّداق الى اجل و الّا فليس له عليها سبيل و قد حكم (ع) فيهما بصحّة العقد و ابطل الشّرط و صحيحته الثّالثة في شرط عدم التّزويج و التسرّي و انّه ان تزوّج عليها او هجرها او تسرّى فهى طالق و قد حكم (ع) فيها بصحّة العقد و ابطل الشّرط و انتظر للبحث عنها

قوله (و ثانيا منع جهالة ما بإزاء الشّرط من العوض)

المهمّ في الجواب هو الوجه الاوّل و قد تقدّم توضيحه و للمناقشة في هذا الوجه مجال اذ لو سلّم انّ للشّرط قسطا من العوض و اذا فسد صار العوض مجهولا فمضبوطيّة التّفاوت عند العرف غير مفيد فانّ اللّازم

هو علم المتعاملين بالعوضين في حال العقد ثمّ لا وجه لتفريق ما حكم به العلّامة من وجوب الارش في المسألتين على كون التّفاوت مضبوطا عند العرف فانّه لم يعلّل حكمه به بذلك و لا ملازمة بينهما

قوله و ثالثا منع كون الجهالة الطّارية الخ)

كما هو كذلك في مسئلة فساد الجزء مثل العقد على ما يملك مع ما لا يملك كالخمر و الخلّ و ما يملكه العاقد مع ما لا يملكه كما في الفضولى و قد حكموا بصحّة البيع في الجزء الصّحيح للنّص و الاجماع فكما يحكم بالصحّة فيهما و لا يقدح الجهالة بسبب فساد الجزء لمكان معلوميّة العوضين عند إنشاء العقد و يحكم بالخيار لتبعّض الصّفقة فكذا في فساد الشّرط لا مانع من صحّة العقد و ثبوت الخيار

فان قلت انّ هذا لا يتمّ في صورة علم المتبايعين او احدهما بفساد الشّرط

قلت قد سبق الجواب عن هذا في بيع ما يقبل التملّك و ما لا يقبله فراجع

قوله او انكشف فقد بعض الصّفات المأخوذة)

و كذا تخلّف الشّرط الصّحيح لاجل تعذّره او لامتناع المشروط عليه عن الوفاء نعم لو قيل بانّ العقد ليس مقيّدا بالملتزم بل هو مقيّد بالالتزام بحيث متى حصل كفى في حصول المقيّد و ان لم يأت بما التزم به لم يكن تخلّف الشّرط الصّحيح مط من موارد النّقض لانّ المتخلّف بالتعذّر او الامتناع هو الملتزم و امّا الالتزام فان كان صحيحا فقد كان حاصلا حين العقد و لم يتخلّف فلا موجب للخيار او فساد العقد و أمّا اذا كان فاسدا فهو بمنزلة العدم و الشّرط ح يكون غير حاصل و لازمه فساد العقد و لكنّ الشّأن في انّ اختيار كون الشّرط نفس الالتزام مجرّد و هم فانّ الغرض من الالتزام وقوع الملتزم فهو القيد و المرتبط بالعقد حقيقة و من الظّاهر ان نفس الالتزام يعدّ في ناحية العقد و المعاملة و الملتزم يعدّ في ناحية العوضين و الالتزام بنفسه ليس شرطا و لم اجد قائلا بذلك فيما اعلم ثمّ اعلم انّ هذه النّقوض المذكورة انّما هى بناء على ما ذكره ره من منع كون ارتباط الشّرط بالعقد على وجه يحوج انتفائه الى معاوضة جديدة عن تراض جديد و امّا بناء على ما هو المختار في الشّرط الصّحيح و الفاسد من انّه على قسمين فلا مجال للنّقض

قوله (و قد تقدّم انّ ظاهرهم فى الشّرط الغير المقصود)

الانصاف انّ عدّ هذا و كذا الشّرط الغير المذكور في العقد من موارد النّقض في غير محلّه لما مرّ من عدم لزوم هذين الشّرطين و عدم اجراء احكام الشّرط عليهما

قوله (و حلّ ذلك انّ القيود الماخوذة الخ)

و فيه انّه لا اشكال في كون القيود على قسمين كما ذكرنا في المسألة الرّابعة من مسائل حكم الشّرط الصّحيح من انّ الخصوصيّة الفائتة عند عدم الشّرط امّا ان يجعل الموجود مباينا لما وقع عليه العقد ففواتها يوجب بطلان العقد و امّا ان لا يكون كذلك ففواتها سبب للخيار لرجوع الشّرط ح الى لزوم البيع و الالتزام المبادلى الّا انّ المصنّف ره يرجع القسمين الى

العرف و الانصاف انّه ليس كذلك بل تعيين القسمين منوط بقصد المتبايعين فقد يجعلان الوصف العارضى الّذي لا يكون عند العرف ركنا قيدا ركنيّا للمطلوب و قد يكون بالعكس و قد ذكرنا في المسألة المشار إليها انّ فقدان الشّرط اذا جعل الموجود مباينا لما وقع عليه العقد بلحاظ قصد المتعاملين فالعقد باطل سواء كان اخذ الخصوصيّة بعنوان احد العوضين او بعنوان التّوصيف او بعنوان الشّرط و اذا لم يجعل الموجود مباينا لذلك لم يوجب فقدانه الّا الخيار و السرّ في ذلك ما ذكره قدّس سرّه في الدّليل الثّاني للمانعين للصحّة من انّ التّراضى انّما وقع على العقد الواقع على النّحو الخاصّ فاذا تعذّرت الخصوصيّة لم يبق التّراضى فالتمسّك بالعمومات لصحّة العقد في غير محلّه لانّها مقيّدة بالقصد المنفىّ في صورة فساد الشّرط فانّ البائع انّما رضى في المبادلة على هذا الشّرط و اذا لم يسلم كانت تجارة عن غير تراض مع انّ التّراضى شرط اجماعا و قد اشتهر بينهم تبعيّة العقد للقصد و تمسّكوا بهذه القاعدة في كثير من الابواب كشرط عدم اشاعة الحصّة في المزارعة او في المساقاة او في المضاربة و شرط عدم التّزويج عليها في النّكاح و شرط عدم التصرّف في المبيع و نحو ذلك و الغرض من هذه الجملة انّ العقد اذا امكن حصوله على انحاء مختلفة من الاطلاق و التّقييدات المتكثّرة الحاصلة بالشّروط و غيرها فالعقد تابع للقصد بمعنى انّ الماهيّة المطلقة يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من افرادها كما انّ المدار في القصد هو قصد المتعاملين معا و لا يكفى في ذلك قصد احدهما و ليس المعنى انّ كلّ ما يترتّب على العقود من الآثار و الثّمرات الخارجة و الاحكام اللّاحقة لا بدّ ان يكون المتعاملان عارفين به و يقصد انه في العقد و مع عدم القصد لا يصحّ و الّا لزم بطلان اكثر العقود فما يحتمل وجوها كثيرة و امكن تقييد العقد المشتمل على العوضين الواجد لشرائط الصحّة ببعض منها و لم يذكر في العقد شي‌ء منها و لم يكن معيّنا عندهما فالقدر المشترك من غرضهما و هو مطلق العقد الواقع يحكم بوقوعه و ما عداه يبنى فيه على الاطلاق و لا اشكال في انّ الشّرط تعيين لوجه من الوجوه المحتملة و مع ثبوته فالعقد محمول عليه و قد علمت فيما سبق انّ الشّرط الواقع في ضمن العقد ليس لمجرّد الالتزام فقط بل هو امّا لربط اصل العقد و المعاملة به و امّا لربط لزومه به و اذا كان لربط اصل العقد و كان فاسدا فما وقع عليه القصد من المركّب لم يقع و المطلق لم يتعلّق به القصد و ليس العقد دالّا على وقوع المعاملة و ان انتفى الشّرط بل هو دالّ على عدمه بدونه فالتمسّك بالعمومات لا ينفع في الصحّة لانّ العقد المعيّن بنظر المتعاملين كان مقتضيا للأثر بهذا القيد و مقتضاه عدمه عند عدم القيد و ان شئت قلت انّ العمومات من احلّ اللّه البيع و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم تدلّ

على البطلان للوجه الّذي ذكرناه بل لو فرض انّ العقد بظاهره اقتضى الوقوع بدون الشّرط فاللّازم عدم الحكم بالصحّة لعدم القصد الى ذلك نعم لو كان العقد دالّا على قصدهما للوقوع بدون الشّرط بان دلّ على كون الشّرط مرتبطا باللّزوم و قيدا للمدلول الالتزامى للعقد لا لاصله و لو بدعوى شهادة العرف بذلك في غير ما كان العقد ظاهرا في كون الشّرط قيدا لاصل البيع كما ذكرناه سابقا في الشّرط الصّحيح فلا بأس في الحكم بالصحّة ثمّ انّه قد يتوهّم في المقام اشكال و هو انّه اذا كان الشّرط فاسدا فكيف يؤثّر في العقد امّا بافساده رأسا و امّا برفع لزومه باثبات الخيار و الدّفع انّ في صورة فساد العقد ليس ذلك في الحقيقة من ناحية الشّرط بل لما عرفت من عدم التّراضى و عدم شمول العمومات و كذلك في صورة صحّة العقد ليس السّبب في الحقيقة لرفع اللّزوم و الخيار فساد الشّرط و هذا واضح جدّا و بالجملة فالانصاف انّ الشّرط الفاسد اذا كان قيدا لاصل المعاملة بحيث يلحق باحد العوضين في قصد المتعاملين يكون مفسدا للعقد سواء كان المشروط كليّا او جزئيّا و اذا كان قيدا للزومها فلا يكون مفسدا و يحكم بصحّة العقد مع الخيار و اذا شكّ في ذلك يحكم بصحّة العقد و من هنا يمكن ان يق انّ النّزاع لعلّه لفظىّ و لا يبعد ان يكون جماعة من القائلين بالافساد ارادوا القسم الاوّل و بالعكس و يجرى ما ذكرنا في الشّروط المتعدّدة في العقد الواحد فقد يفسد العقد بفساد بعضها و قد يثبت الخيار و لو تعدّدت العقود فقد تفسد بفساد شرط واحد متحدا او منضما الى غيره و قد يجي‌ء الخيار و في الشّروط المتداخلة كشرط الشّرط يجي‌ء الحكمان في الشّرط السّابق دون ما عداه و الظّاهر انّ ما ذكرنا من القسمين لا يختصّ بشروط البيع بل يجرى في سائر العقود اللّازمة بالاصل او بالعارض بل و في العقود الجائزة اذا كان الشّرط راجعا الى اصل العقد ففساده يقضى بفساد الاذن و الاباحة

قوله (على ان ليس منه عليّ وضيعة)

اى بشرط ان يكون الضّرر و النّقص على البائع الاوّل اذا باعه المشترى بالوضيعة و النّقص و المشهور على بطلان هذا الشّرط لانّه مخالف للكتاب و السنّة فانّ مقتضى القاعدة وقوع النّقص على مالك المال و احتسابه على الاخر لا وجه له

فان قلت اذا اشترط دفع البائع الاوّل من ماله الى المتضرّر معادل النّقص من دون ان يكون النّقص محسوبا عليه ابتداء لم يكن مخالفا للقاعدة و لا مانع من صحّته الّا شبهة الجهالة و قد سبق انّ الاقوى عدم اشتراط المعلوميّة في الشّرط

قلت هذه جهالة يوجب الغرر في البيع و العوض و قد سبق اعتبار المعلوميّة ح و بالجملة الظّاهر فساد هذا الشّرط لما ذكرنا و لاجل ذلك يحمل خبر عبد الملك على البطلان و ان لم يكن صريحا في ذلك و في المختلف ما يزيدك بصيرة في المسألة و هذا لفظه قال الشّيخ في ط و ف اذا باعه بشرط الاخسار عليه بطل الشّرط و هو الاشهر و في

الاستبصار ما يشعر بجوازه فانّه قال من باع من رجل شيئا على ان ربح كان بينهما و ان خسر لا يلزمه شي‌ء ثمّ صدّر الباب بما رواه عن ابى الرّبيع عن الصّادق (ع) في رجل شارك رجلا في جارية فقال له ان ربحت فلك و ان وضعت فليس عليك شي‌ء فقال لا بأس بذلك ان كانت الجارية للعامل بذلك و من عادته في هذا الكتاب ان يصدّر الباب بما يعتمد عليه ثمّ قال فامّا ما رواه احمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة قال سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن الرّجل ابتاع منه طعاما او ابتاع متاعا على انّه ليس عليّ منه وضيعة هل يستقيم هذا و كيف يستقيم وجه ذلك قال لا ينبغى ثمّ قال الوجه فيه ان يحمله على ضرب من الكراهة دون الخطر و هذا يعطى جواز البيع و الشّرط عند الشّيخ و المعتمد بطلانهما معا بحديث عبد الملك بن عتبة فانّه صحيح السّند و حمل الشّيخ ممنوع و امّا ما رواه الشّيخ أوّلا فانّا نقول بموجبه اذ نفى البأس في ذلك لا يستلزم التّمليك فنقول يجوز مثل ذلك على سبيل التبرّع لا الوجوب و سند رواية الشّيخ عندى لم يثبت صحّته ه

قوله (اذ مع صحّة العقد لا وجه لكراهة الوفاء)

الظّاهر انّ المستدلّ يرجع كلمة لا ينبغى الى اصل البيع و يحمله على الحرمة و يوجّه ذلك بانّه لو حمل على الكراهة لزم صحّة العقد و الشّرط مع الكراهة و مع صحّة العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد لانّ العمل بالشّرط لا يخرجه عن كونه وفاء بالوعد و في الاستدلال بالرّواية و ان رواها الشّيخ بسند صحيح أوّلا ما سيذكره المصنّف من ظهور لا ينبغى في الكراهة و لا بأس في ان يكون المراد كراهة هذا البيع فلا يدلّ على فساد الشّرط فضلا عن فساد البيع المشروط به و ثانيا لا دافع لاحتمال ارجاع لا ينبغى الى الشّرط سواء اريد منه الحرمة او الكراهة قولكم لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد و الوفاء بالشّرط الفاسد مستحبّ من حيث انّه وعد يجاب عنه بانّ الوفاء من حيث الوعد غير الوفاء من حيث الشّرط فانّ الوفاء بالشّرط واجب و يكون الكراهة متعلّقة بجعل هذا الشّرط واجبا عليه و ثالثا لو سلّمنا عدم ظهور لا ينبغى في الكراهة فلا اقلّ من اجماله و كيف يمكن التمسّك به لاثبات حرمة اصل البيع و فساده و رابعا لو سلّم الدّلالة على فساد البيع فغاية مدلول الرّواية هو فساد البيع الوضيعة خاصّة و لا وجه لجعلها دليلا على الكليّة و يتعدّى من موردها الى غيرها و من الواضح انّ محلّ البحث في غير ما دلّ دليل خاصّ من نصّ او اجماع على فساد عقد بفساد شرطه و هذا كلّه بالنّظر الى خصوص الرّواية و الّا فقد علمت انّ شرط الوضيعة فاسد لانّه مخالف للكتاب و السنّة

قوله (و رواية الحسين بن المنذر قال قلت

المرويّة في الكافى و السّند حسن

قوله

فلا بأس و دلالتها اوضح من الاولى)

و ذلك لانّ لا ينبغى في الرّواية الاولى و ثبوت البأس بالمفهوم في الثّانية لم يكونا صريحين في ارجاعهما الى اصل المعاملة و يقوم فيهما احتمال ارجاعهما الى الشّرط و امّا هذه فصريحة في انّ متعلّق الباس و عدمه هو العقد لا الشّرط و ستعرف في الجواب انّ المقصود من متعلّق البأس و عدمه هو الشّراء بالنّقيصة الواقع بعد المعاملة الاولى و فساده ح لا من حيث انّ فساد الشّرط يقتضي فساد العقد بل من حيث انّ العقد الثّاني انّما يقع مبنيّا على الشّرط الفاسد و يثبّت هذا المعنى قوله (ع) و رضيا بعد قوله اذا لم يشترطا

قوله (النّاشى عن التزامه في خارج العقد الاوّل

و كذا يحتمل ان يكون وجه فساد الشّراء منه هو عدم رضاء البائع عن طيب النّفس بشرائه و انّما يشتريه بنقيصة من جهة الالتزام بالشّراء في المعاملة الاولى و لا شكّ انّ هذا الشّرط فاسد فالشّراء الواقع من حيث الالتزام بالشّرط الفاسد فاسد لانّه يكون وفاء بالشّرط

قوله (و منها مرسلة جميل و صحيحة الحلبى)

و يرد على الاولى مضافا الى مخالفتها لفتوى المشهور و الى احتمال وقوع الشّرط في عقد لازم اخر غير عقد بيعها و وقوع البيع غير مشروط فصحّة بيع الجارية ح من جهة عدم اشتماله على شرط فاسد انّ الرّواية ليس لها ظهور في الجمع بين الشّروط الثّلاثة في بيع واحد و يحتمل قويّا ان تكون الواو بمعنى او و مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال و على الثّانية بانّ قوله (ع) فانّها تورّث لا دلالة فيه اصلا على صحّة البيع و غايته الدّلالة على انّ عدم الميراث حكم لا يقبل التخلّف

قوله (بل يمكن ان يستفاد من قوله بعد ذلك)

يردّه انّ مجرّد الامكان لا يكفى مع قيام الدّليل القطعى على خلافه

قوله (و يؤيّده ما ورد في بطلان الشّروط الفاسدة)

عبّر ره بالتّاييد إشارة الى ما سبق في ذكره للنّقوض بانّ المقصود من ذلك انّه لا يستحيل التّفكيك بين الشّرط و العقد و الجواب انّه قد عرفت انّ الشّرط على قسمين الاوّل ما يؤخذ بحسب قصد المتعاملين قيدا في اصل العقد و الثّاني ما يؤخذ قيدا في لزومه و في هذا القسم لا يتسرّى فساد الشّرط الى اصل العقد و شروط النّكاح كلّها من هذا القسم لوضوح انّ النّكاح ليس بمعاوضة محضة و ليس الشّروط المأخوذة فيه لبيان ما يعتبر في اصل المعاوضة و من حيث اعتبار معلوميّة العوضين حتّى يكون الفاقد للشّرط مباينا للواجد و لو فرض اخذ شرط في باب النّكاح من القسم الاوّل كان مقتضى القاعدة الافساد و لو فرض الاشتراط و اطلق المتعاقدان من حيث ارجاع الشّرط الى احد القسمين حمل على الثّاني لما عرفت من انّه المتبادر من الشّرط في

العقد حين الاطلاق و دعوى انّ ظاهر الاخبار الواردة في شروط النّكاح و كذا كلمات الاصحاب فيها هو عدم الفرق في صحّة العقد و فساد الشّرط بين قصد الزّوجين المعنى الاوّل او الثّاني بل ظاهرهم انّ محلّ البحث هو القسم الاوّل غير مسموعة لما عرفت من انّ شروط النّكاح من القسم الثّاني و ان ابيت عن ذلك كلّه فالغاية انّه وردت أخبار في باب النّكاح في خصوص بعض الشّروط و لا بدّ من الاقتصار على تلك الموارد الخاصّة و ليس فيها ما يدلّ على صحّة العقد بقول مطلق حتّى يتسرّى منها و يكون قاعدة في ذلك الباب و مثله الكلام في دعوى الاجماع فلنا منعه على اطلاقه لوقوع الخلاف بينهم في الشّرط المخالف لمقتضى العقد و قد اختلفوا في مواضع اخر أيضا منها اشتراط عدم المهر اصلا و منها اشتراط الخيار في النّكاح حيث لا خلاف بينهم في فساد الشّرط و ذهب المشهور الى فساد العقد أيضا فيهما و ان ابيت عن هذا أيضا كان باب النّكاح خارجا عن قاعدة تبعيّة العقود للقصود بالتعبّد و النصّ و كان التصرّف المترتّب على العقد بعد انتفاء ما ارتبط به تصرّفا لا عن تراض جوّزه الشّارع تعبّدا و قهرا على المتعاقدين و يكون من قبيل الاسباب

قوله (لزوم الدّور و فيه ما لا يخفى

اجاب فخر المحقّقين في محكىّ الايضاح بانّ كون هذا شروطا مجاز لانّها تابعة للعقد او العقد سبب فيها فلا يعقل كونها شرطا له و الّا دار بل هى من صفات البيع تختلف الاغراض باختلافها و عنه أيضا في شرح الارشاد ناقلا عن والده انّ هذا الدّور دور معيّة كالصّلاة و اجزائها فانّ مجموع الصّلاة متوقّفة على اجزائها من حيث الصحّة و اجزائها من حيث الصحّة متوقّفة على مجموعها و عن جامع المقاصد انّ الشّروط شروط لتأثير العقد لا لنفسه و الاحسن ان يقال انّ البيع اذا لوحظ فى نفسه فصحّته موقوفة على عدم اشتماله على الشّرط الفاسد و ليست موقوفة على صحّة الشّرط لوضوح انّه قد لا يكون له شرط و اذا لوحظ مشتملا على الشّرط و قلنا بانّ الشّرط الفاسد مفسد له فان اريد من صحّة الشّرط الصحّة الشّأنيّة و صلاحيّته لان يقع صحيحا و واجب الوفاء فصحّة البيع يتوقّف على صحّة الشّرط بهذا المعنى لكن صحّة الشّرط لا يتوقّف على صحّة البيع بل على الشّروط المتقدّمة كعدم مخالفة الكتاب مثلا و ان اريد من صحّة الشّرط الصحّة الفعليّة و وجوب الوفاء به فعلا فهى موقوفة على صحّة البيع لكن صحّة البيع ليست موقوفة على هذه الصحّة هذا مضافا الى انّ الدّور المتصوّر فى المقام على فرض تسليمه معىّ كما سمعته و لا غائلة فيه

قوله (ثمّ على تقدير صحّة العقد ففى ثبوت الخيار الخ)

التّقييد بالجهل للاحتراز عن صورة العلم

بفساد الشّرط حال العقد بدعوى انّ في تلك الصّورة يكون مقدما على ضرر نفسه و الظّاهر ثبوت الخيار للمشروط له من غير فرق بين الصّورتين لانّه على وفق القاعدة لما تقدّم في خيار تخلّف الشّرط من انّ بانتفاء الشّرط و الخصوصيّة المأخوذة في اللّزوم يكون الالتزام بالمبادلة منتفيا و التعذّر الشّرعى كالعقلىّ و المشروط له لم يلتزم بالفاقد و انّما التزم بالعقد مع الشّرط و الزامه بالعوض من دون سلامة الشّرط له لفساده لا دليل عليه فلا موجب للزوم العقد بالنّسبة إليه و ادلّة لزوم الوفاء بالعقد انّما يفيد اللّزوم على حسب ما اشتمل عليه العقد فان كان بلا شرط فلزومه على حسبه و ان كان معه و كان صحيحا فلزوم العقد على حسب ذلك الشّرط و ان كان فاسدا فلا لزوم له لانّ الفرض تعذّر الشّرط و بناء على انّ الخيار في صورة تعذّر الشّرط ليس على القاعدة و انّما ثبت في بعض الموارد بالاجماع و نفى الضّرر كان عدم الخيار مط ثمّ التّفصيل بين العلم و الجهل حسنا

[القول في أحكام الخيار]

[مسألة في أن الخيار موروث و الاستدلال عليه]

قوله (الخيار موروث بانواعه بلا خلاف)

الظّاهر انّ اصل المسألة اجماعيّة و لا ينافى ذلك الاختلاف في بعض المواضع من جهة خصوصيّة خارجة عن اصل المسألة كالخلاف فيما سيأتى من انتقاله الى الوارث فيما كان لاجنبىّ و الخلاف في بقاء خيار المجلس بعد موت احد المتبايعين او كليهما فانّ القول بعدم البقاء انّما هو من جهة دعوى حصول الافتراق بافتراق الارواح الّذي هو اعظم من افتراق الابدان

قوله (لانّه من الحقوق كالشّفعة و القصاص)

امّا حقّ الشّفعة فهو موروث يرثه جميع الورّاث حتّى الزّوجة على المشهور و قال بعض الاعاظم ظاهرهم انّ الزّوجة ترث حقّ الشّفعة حتّى في العقار الّذي هى محرومة عنه و يمكن حمل كلامهم على غيره انتهى و لا يخفى انّ القول بارثها من حقّ الشّفعة اذا كانت محرومة من متعلّقها في غاية الاشكال و ان قلنا بارثها من حقّ الخيار كما ستسمعه لانّه يعتبر في الاخذ بها كون الأخذ شريكا و قد كان للمورّث بمعنى ثبوت حقّ ابطال المعاملة و ارجاعها الى نفسه بمثل الثّمن الّذي نقده المشترى و إرثه عبارة عن انتقال هذا الحقّ الى الوارث بان يرجع المعاملة الى نفسه بمثل الثّمن من ماله و لا بدّ في ذلك من كونه شريكا و امّا حقّ القصاص فموروث و لا يرثه الزّوج و الزّوجة و اذا صولح بالدية يرثانها بلا خلاف و في إرث المتقرّب بالامّ و النّساء المتقرّبات بالاب خلاف و امّا نقل كلّ منهما الى من هو عليه فلا اشكال عندهم ظاهرا اذا كان بالصّلح و نحوه و امّا النّقل الى غير من هو عليه فعن جماعة المنع عنه بل الظّاهر اتّفاقهم على ذلك اذ لم نطّلع على قائل بجواز النّقل الى الاجنبىّ او الّذي لم يكن شريكا في متعلّق الشّفعة من غير فرق بين النّقل مستقلّا و منضمّا الى حصّته نعم جوّز بعض نقل حقّ الشّفعة الى احد الشّركاء

كان يصالح احدهم بمقدار حقّه فيما اذا كانوا ازيد من واحد و قلنا بجريان الشّفعة في ازيد من شريكين او كانوا ورّاثا و يتّجه ح سؤال الفرق بين الانتقال القهرىّ بالارث و النّقل الاختيارى الى الاجنبىّ باحد النّواقل خصوصا في نقل الشّريك بعد ثبوت الحقّ حقّه منضمّا مع حصّته مع اتّحاد الكلّ في كونه نقلا و يجاب بعد وضوح الفرق بانّ الارث مرجعه الى قيام الوارث مقام المورّث و لذا كان له ما ترك من حقّ و هذا بخلاف النّقل الاختيارى فانّه من تحويل الملك من المالك الى غيره صرفا لا من قيام الغير مقام المالك انّ الفارق بين الحكمين بعد منع عموم يقضى بصحّة النّقل في كلّ حقّ الّا ما خرج و لو سلّم فمرجع الشّك هنا الى الشكّ في القابليّة الّتي لا يمكن احرازها بالعموم هو قيام الدّليل من الاجماع و غيره على الانتقال القهرى ثمّ انّه قد قدّمنا في صدر البيع انّ حقّ الخيار أيضا يقبل النّقل الى من هو عليه دون غيره

قوله (على انتفاء الخيار بالتصرّف معلّلا بانّه رضى)

فانّ الخيار لو كان حكما لم يكن لسقوطه بالرّضا وجه

قوله (لانّ الحقّ لا يتقوّم الّا بالمستحقّ)

فان استصحب الخيار للميّت كان منافيا للمقصود لانّ المقصود ثبوته للوارث و ان استصحب كونه للوارث فهو عادم لليقين السّابق

قوله (ففى الاجماع المنعقد على نفس الحكم كفاية)

مضافا الى انّه حقّ مالىّ و كلّ ما يكون كذلك ينتقل بالموت الى الوارث كما هو الشّأن في غيره من الحقوق مضافا الى النبوّي المرسل المنجبر بالعمل ما ترك ميّت من حقّ فهو لوارثه المؤيّد بعمومات الكتاب و السنّة ثمّ اعلم انّ هذا فيما كان الخيار حاصلا فعلا للميّت و أمّا اذا لم يكن حاصلا بالفعل كما لو مات البائع في الثّلاثة فهل ينتقل خيار التّأخير الى الوارث كخيار ردّ الثّمن و خيار الشّرط بعد شهر مثلا و نحو ذلك أم لا وجهان من انّ السّبب فيه الضّرر الحاصل بالتّأخير فلا يتحقّق الّا بعد الثّلاثة و سببيّة ملكيّة الحقّ ليست حقّا و فرق بين خيار التّأخير و خيار الشّرط و الخيار المشروط بردّ الثّمن فانّ ملكيّة الخيار في الاخيرين حاصلة و الزّمان المتاخّر يكون زمانا لنفسه كما في تمليك المنفعة بعد شهر و من انّ العقد سبب الخيار فيكفى وجوده في توريث الخيار

قوله (فلو فرض استغراق دين الميّت لتركته لم يمنع)

الوجوه المتصوّرة في المقام ثلاثة الاوّل ما جزم به المصنّف ره الثّاني عدم التّوريث و لو على القول بانتقال التّركة الى الوارث فانّه ممنوع من التصرّف و الفسخ عملا بمقتضى الخيار تصرّف الثّالث انّ حقّ الخيار حكمه حكم المال فعلى القول بعدم انتقال المال الى الوارث لا ينتقل ذلك أيضا و على القول بالانتقال ينتقل

الحقّ أيضا لكنّه كما يكون ممنوعا من التصرّف في المال فكذلك يكون ممنوعا من العمل بالخيار و الاقوى هو الاوّل للعمومات و لا مانع من كون الخيار لشخص و يرثه ورثته و العين الّتي تعلّق بها الخيار لشخص اخر لانّ ملكيّة الخيار لا دخل لها بملكيّة العين و لا تلازم بينهما و معنى كون الخيار حقّا ماليّا ليس الّا تعلّقه بالمال لا كون المتعلّق أيضا ملكا لمالك الخيار و لا بعد في تسلّط الغير على ادخال المال في ملك الشّخص قهرا و اخراجه عن ملكه بالخيار اذا كان حقّا ثابتا له او لمورّثه و ستعرف في خيار الاجنبىّ انّ القول بعدم انتقاله الى وارثه انّما هو من حيث انّ ظاهر الجعل او محتمله مدخليّة نفس الاجنبىّ فلا يدخل فيما تركه و الّا فلو علم بجعل الخيار له من دون اختصاص بشخصه ورث الخيار ورثته بعد الموت للعموم نعم لو كان اعمال الخيار مزاحما لحقّ الغرماء و ضررا عليهم اتّجه المنع ح لذلك و تقوية المصنّف ره للتّفصيل المنسوب الى فخر الدّين ره في إرث الزّوجة للخيار بالنّسبة الى العقار لا ينافى جزمه هنا بالتّوريث مط حتّى بناء على عدم الانتقال لثبوت الفرق حيث انّ الزّوجة ممنوعة محرومة من الارث فعلا و شأنا بخلاف الوارث مع الدّين و لو على القول بعدم انتقال التّركة إليه حيث انه ممنوع فعلا لا شأنا لوضوح انّ باداء الدّين او الابراء عنه مثلا يكون ملكا فعليّا للوارث و لعمرى انّ الفرق بين المسألتين واضح

قوله (و لو كان حرمانه من المال لتعبّد شرعىّ كالزّوجة)

و يستدلّ للوجه الاوّل و هو عدم الارث مط بما ذكره المصنّف ره من انّ ما يحرم منه هذا الوارث ان كان قد انتقل عن الميّت فالفسخ لا معنى له الخ و ليس غرضه قدّس سرّه من عبارته ما يلوح من ظاهرها و هو انّ الخيار حقّ فيما انتقل عنه حتّى ينكر ذلك عليه بما سبق في معنى الخيار من انّه ملك فسخ العقد و حلّه بل مقصوده انّ الخيار و ان كان حقّا متعلّقا بالعقد من حيث حلّه و فسخه الّا انّ هذا التعلّق ليس من حيث نفسه و بذاته بل لكونه طريقا لاسترجاع ما انتقل عن صاحبه و ردّ ما انتقل إليه و هذا ممتنع في حقّ المحروم و لا معنى لفسخه و ان شئت قلت انّ الاصحاب صرّحوا بكون الخيار حقّا ماليّا و به علّلوا توريثه و المراد من الحقّ المالى ان يكون متعلّق الحقّ ما لا يعود الى ذى الخيار او وارثه بعد فسخه و لا ريب انّ الزّوجة ان كانت محرومة عمّا انتقل عن الميّت فبفسخها لا ينتقل إليها بإزاء ما ينتقل عنها من الثّمن شي‌ء من المثمن و ان كانت محرومة عمّا انتقل الى الميّت فهو لباقى الورثة و لا سلطنة للزّوجة المحرومة و الخيار حتّى فيما انتقل عن الميّت بعد احراز تسلّط الفاسخ على ما وصل بإزائه لانّه حقّ يتبع متعلّقه فارثه تابع لارث متعلّقه و اذا لم ترث من متعلّق الخيار و هى الارض فكيف ترث من الحقّ

التّابع له و الجواب ما ذكره أيضا من انّ الخيار لا يقتضي الملك كخيار الاجنبىّ فعمومات الارث بالنّسبة الى الخيار لم يخرج عنها الزّوجة و ان خرجت عنها بالنّسبة الى المال فالتّبعيّة ممنوعة و قد سبق معنى كون الخيار حقّا ماليّا و قد يتوهّم انّ الاستصحاب يقتضي بقاء الارض على ملك مالكها و كذلك الثّمن و فيه انّ الاصل لا يعارض الدّليل و يستدلّ للوجه الثّاني و هو الارث مطلقا بانّ الخيار ليس الّا السّلطنة على الفسخ و الامضاء و هو متعلّق بالعقد و قد مرّ انّه ملك فسخ العقد من دون مدخليّة له بالمنتقل عنه او إليه و ان كان لازمه ردّ ما انتقل الى الميّت و استرداد ما انتقل عنه و ما سبق من انّ الخيار و ان كان متعلّقا بالعقد و حلّه الّا انّ هذا التعلّق يكون طريقا لاسترجاع ما انتقل عن صاحبه و ردّ ما انتقل إليه لا يلزمه دخول المنتقل عن الميّت الى ملك ذى الخيار و قد اشرنا الى انّ الاجنبىّ المجعول له الخيار مسلّط على الردّ و الاسترداد من دون ان يدخل في ملكه شي‌ء او يخرج عنه و كذا الوكيل و اذا كان حقيقة الخيار مجرّد حلّ العقد و فسخه من دون اعتبار امر اخر و يعود العوضان الى مالكيهما فاذا كان الفاسخ هو الميّت كان العوض مردود إليه و أمّا اذا كان هو المحروم من إرث المال فبفسخه امّا ان يقال بالردّ عن الميّت و الاسترداد إليه ثمّ يرثه سائر الورثة مستدلّا بانّ الحقّ الثّابت للميّت كان لازمه ذلك و اذا انتقل هذا الحقّ الى الوارث لزم ان يكون كذلك أيضا او يقال انّ الخيار فسخ العقد فحسب و لازمه الردّ و الاسترداد الى المالكين و بالفسخ يعود العوضان الى المالكين الفعليّين و هما من عليه الخيار و سائر الورثة و الفسخ انّما يؤثّر من حينه و استلزام فسخ المورّث في حياته بالنّقل عنه و الانتقال إليه انّما هو من حيث كونه مالكا ح لا من حيث مدخليّة لذلك في حقيقة الخيار حتّى يلزمه العود الى ملك الميّت بعد فسخ الوارث و بالجملة لا مانع من شمول العمومات لارث الزّوجة من الخيار مط بالنّسبة الى العقار سواء كان العوض راجعا إليه او الى غيره من الورثة بل الظّاهر انّها ترث الخيار و ان كان العوضان كلاهما من العقار و يستدلّ للوجه الثّالث و هو الّذي صرّح به فخر الدّين و هو ظاهر مختار والده أيضا بانّ حقّ الخيار علقة لصاحبه في الملك المنتقل الى الغير من حيث التسلّط على استرداده الى نفسه او من هو منصوب من قبله كما في الاجنبىّ و هذه العلاقة لا ينتقل من الميّت الّا الى وارث يكون كالميّت في كونه مالكا لان يملك فاذا فرض انّ الميّت باع ارضا بثمن فالعلاقة المذكورة انّما هى لسائر الورثة دون الزّوجة لانّها بالخيار لا تردّ شيئا من الارض الى نفسها و أمّا اذا كان الميّت قد انتقلت إليها الارض كان الثّمن عند البائع

متزلزلا في ملكه فيكون في معرض الانتقال الى جميع الورثة و منهم الزّوجة و الجواب ما عرفت من انّ حقيقة الخيار ليس الّا السّلطنة على حلّ العقد و لا مانع من كون الخيار لشخص و يرثه ورثته و متعلّقه لشخص اخر و لا تلازم بينهما و ما ذكر من انّ حقّ الخيار علقة لصاحبه في الملك المنتقل الى الغير من حيث التسلّط على استرداده حقّ لا محيص عنه لانّه كما عرفت لازم الخيار و امّا التّقييد باسترداده الى نفسه او من هو منصوب من قبله فهو عين الدّعوى و لا بعد في تسلّط الغير على ادخال المال في ملك الشّخص قهرا و اخراجه عن ملكه كذلك فالعلاقة المذكورة كما انّها تنتقل الى وارث يكون كالميّت في كونه مالكا تنتقل أيضا الى وارث يكون كالميّت فى كونه مالكا لان يملّك من غيره فبعد شمول العمومات لارث الزّوجة من الخيار تكون هى كالأجنبىّ المنصوب من قبل المالك فكما انّ الأجنبىّ يتسلّط بعلقة الخيار على استرداد العين الى من نصبه فكذا الزّوجة تتسلّط على استرداد العين الى ورثة زوجها و غاية الفرق انّ احدهما بجعل المالك و الاخر بجعل الشّارع و في الحاشية التّقريريّة بعد اختياره لهذا القول استدلّ له عقيب تمهيد انّ اعتبار الحقوق الّتي هى من الامور الاعتباريّة النّفس الامريّة تارة على وجه الموضوعيّة سواء كانت من الحقوق المتقوّمة بشخص خاصّ كحقّ المضاجعة و الحضانة أم لا كحقّ القصاص و حدّ القذف و اخرى على وجه الطّريقية لاكتساب المال و جلب منافع الاموال كحقّ الخيار انّ هذا الحقّ حيث اعتبر لجلب المال لا يمكن ان ترثه الزّوجة اذا انتقلت الارض عن الميّت و لا ينافى ذلك كون الخيار عبارة عن التسلّط على الفسخ و الامضاء و عدم كونه تابعا لارث المال لانّ انتقاله الى الوارث يتوقّف على كون الحقّ متروكا بحيث لو لم يملكه الوارث لبقى الحقّ بلا مستحقّ و كونه متروكا يتوقّف على اثبات كونه ممّا يستجلب به شي‌ء انتهى و هذه عبارة اخرى عن انّ مشروعيّة الخيار للارفاق و في صورة البيع لا ارفاق بحال الزّوجة اصلا بل الفسخ ضرر عليه لانّها ان لم تفسخ ترث من الثّمن اذا كان غير ارض بخلاف ما اذا فسخت فالثّمن يأخذه المشترى و الارض يأخذها الورثة و فيه انّ الارفاق و استجلاب المال حكمة لا علّة و الّا كان اللّازم انتفاء الخيار اذا كان حلّ العقد و فسخه مضرّا بحال المختار و يستدلّ للوجه الرّابع و هو عدم الجواز فيما كان ما يحرم الوارث عنه منتقلا الى الميّت و الاشكال فيما كان منتقلا عنه بما في المتن نقلا عن جامع المقاصد و فيما ذكرناه كفاية إن شاء اللّه تعالى

قوله (و لذا قوّى بعض المعاصرين)

هو صاحب الجواهر ره

قوله (فلو علّل بارثها دار)

و تقريبه انّ إرث الزّوجة من الثّمن متوقّف على فسخها و فسخها متوقّف على ارثها للخيار و ارثها للخيار موقوف على ارثها من الثّمن و كونه موروثا حتّى يكون لها فيه حقّ و فيه انّ ارثها للثّمن بمعنى ملكها للثّمن موقوف على

فسخها و فسخها موقوف على ارثها للخيار و ارثها للخيار ليس موقوفا على ارثها من الثّمن بالمعنى المذكور و هو استقرار ملكها للثّمن فانّ ذلك انّما يكون بعد الفسخ المتاخّر عن ارثها للخيار و ان اراد انّ ارثها للخيار موقوف على ارثها من الثّمن بمعنى مجرّد استحقاقها لان تملك منه ففيه انّهما في مرتبة واحدة من دون توقّف لاحدهما على الاخر فانّ الخيار و استحقاق الارث من الثّمن من دون فعليّته يحصلان في مرتبة واحدة

قوله و الاصحّ اختيار المصنّف لانّ الشّراء يستلزم الخ)

الظّاهر انّه يريد دفع الدّور بما ذكرنا و يريد انّ ارثها من الثّمن و ان كان موقوفا على الخيار الّا انّ الخيار موقوف على استحقاقها من الثّمن لا على ملكيّتها للثّمن و استحقاقها من الثّمن حاصل من دون توقّف على الفسخ بان يكون متأخّرا عنه لانّ الشّارع نزّل الثّمن بمنزلة الجزء من التّركة و بالجملة الدّور معىّ

قوله (يحتاج على هذا التّقدير الى تكلّف زيادة تقدير)

إشارة الى ما ذكره في أوّل كلامه حيث قال فارادت الفسخ لترث من الثّمن و امّا على التّقدير الاخر فلا يحتاج الى تقدير فارادت الفسخ قبل لفظة لترث من الثّمن

قوله (كما سيجي‌ء في احكام التصرّف)

و ذلك كما لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار له فقال اعتقهما

[مسألة في كيفيّة استحقاق كلٍّ من الورثة للخيار]

اشارة

قوله (اوضح استحالة و اظهر بطلانا

و ما اعترض به بعض في المقام بانّه ان كان غير معقول لم يكن القول به في شي‌ء من المقامات مع انّه قائل به في حقّ القصاص و الشّفعة و نحوهما فستعرف دفعه و انّ ثبوت الحقّ لاشخاص متعدّدين مستقلّا في تلك المقامات ليس من باب قيام اضافة واحدة باشخاص متعدّدين

قوله (و تركه للوارث حقّ واحد شخصىّ)

اعلم انّ الحقّ اذا كان من باب الاضافة كالملك يمتنع ثبوت واحد شخصىّ منه و قيامه بالاشخاص المتعدّدين فكما يمتنع توارد علّتين مستقلّتين على معلول واحد كذلك يمتنع ان يكون ملك واحد بتمامه لمالكين و حقّ واحد كذلك لشخصين بحيث يكون لكلّ منهما منع الاخر و اذا لم يكن كذلك كالولاية و حقّ المطالبة و الاستيفاء فلا مانع من ثبوته لاشخاص متعدّدين و ذلك كثبوت حقّ الخيار للاب و الجدّ اذا جنّ العاقد فانّ الحقّ واحد و مضاف الى المجنون الّا انّ لكلّ من الوليّين مطالبته و من هذا القبيل حدّ القذف فاذا مات المقذوف عن وارثين يكون لكلّ منهما استيفائه مستقلّا و كذا حقّ القصاص فاذا قتل واحد جماعة يكون لكلّ واحد من اوليائهم حقّ القصاص و مطالبته على المشهور و امّا إرث حقّ الشّفعة بحيث يكون لكلّ واحد من الورثة استيفائه فهو من جهة ثبوت المقتضى و هو الشّركة فانّ المقتضى لثبوت حقّ الشّفعة للميّت بالاخذ بتمام المبيع هو كونه شريكا و هذا الاقتضاء ثابت لكلّ من الورثة و توريثه

و ان كان بمقدار الحصّة الّا انّه يجوز لاحدهم مع عفو الباقين الاخذ بتمام المبيع من جهة ثبوت المقتضى و هو كونه شريكا و يجرى ما ذكرنا في تعدّد الشّركاء في الشّفعة ابتداء بناء على جريانها في ازيد من شريكين فانّها تكون بالحصّة لكن اذا اسقط احد الشّريكين حقّه جاز للآخر الاخذ بها في الجميع لثبوت المقتضى و هو الشّركة و بالجملة ليس ثبوت حقّ الشّفعة لاشخاص على الاستقلال من باب اضافة واحدة الى ازيد من واحد بتمامها اذا عرفت ما ذكرنا فان اريد من استحقاق كلّ منهم خيارا مستقلّا كمورّثه بحيث يكون له الفسخ فى الكلّ و ان اجاز الباقون في عبارة المتن المتقدّمة استحقاق كلّ مستقلّا بحيث يكون له الفسخ في الكلّ سواء كان الاجازة من الباقين قبله او بعده بحيث يثمر تقديم الفاسخ على المجيز و ان تاخّر الفسخ كما في خيار المجلس للمتعاقدين فينفذ فسخه و لو بعد اجازة الباقين و لا يثمر اجازتهم الّا بالنّسبة الى انفسهم كما في عفو بعض المستحقّين في حدّ القذف و حقّ الشّفعة فهو ممتنع عقلا لاستحالة ان يكون الاضافة بوحدتها مضافة الى الاثنين و ان اريد منه استحقاق كلّ منهم للخيار بحيث يكون له الفسخ في الكلّ و ان اجاز الباقون بعد الفسخ بحيث يثمر تنفيذ السّابق و تقديمه سواء كان مجيزا او فاسخا و يكون الخيار حقّا واحدا قائما بكلّ واحد من الورثة من حيث الاعمال و الاستيفاء نظير استقلال الوكيل المفوّض و موكّله و استقلال الأب و الجدّ اذا جنّ العاقد فهذا ليس بممتنع عقلا الّا انّه لا دليل عليه في مقام الاثبات لانّه خلاف ظاهر النبوّي و غيره من ادلّة الارث مضافا الى انّه يوجب استعمال الكلام في معنيين كما في المتن و الى هذا الوجه يرجع ما ذكره من الوجه الرّابع و هو تعلّق الخيار بالمجموع من حيث تحقّق الطّبيعة في ضمنه فانّه أيضا يفيد استقلال كلّ واحد منهم بالفسخ ما لم يجز الاخر و الفرق بينهما انّما هو من حيث الكيفيّة فانّ استحقاق كلّ منهم مستقلّا في الوجه الاوّل بكلا معنييه انّما هو بثبوت الخيار لكلّ من حيث هو و امّا في الوجه الرّابع فلتحقّق الطّبيعة في ضمن كلّ واحد و على اىّ حال فالمعنى الاخير أيضا لا وجه له لما افاده من عدم الدّليل على تعلّق الخيار بالطّبيعة فانّ الظّاهر من ادلّة الارث سواء كان بلفظ المفرد او الجمع هو تعلّقه بالاشخاص و ليس الطّبيعة من حيث هى موضوعا للحكم و من انّ ادلّة الارث مفادها بالنّسبة الى المال و الحقّ واحد و من المعلوم انّ المالك للمال ليس هو الجنس المتحقّق في ضمن المجموع

قوله (فالمتيقّن من مفادها هو ثبوت الخيار الواحد الشّخصى للمجموع)

و غاية ما يوجّه به القول الثّاني ما اشار إليه المصنّف ره و قال في توضيحه بعض من اختار هذا القول انّ قسمة كلّ شي‌ء بحسبه فقسمة المال انّما هى باعتبار نفسه و قسمة الحقّ باعتبار التّحجير لوارثه يفهم منه انّه يقسّم بينهم على حسب

قسمة الارض يعنى انّ لكلّ حقّ في مقدار من الارض لو كان وارثا لها كان له ذلك و كذا في حقّ القصاص و حقّ الرّهن و حقّ الخيار فالحقّ غير قابل للتجزّى عقلا الّا انّه يعدّ من القابل له عرفا لانّ نظرهم في ذلك الى متعلّقة فيعدّ تجزّيه باعتبار متعلّقه تجزّيه نفسه و الحاصل انّ المفروض شمول الادلّة للحقّ و كون مفادها واحدا بالنّسبة إليهما و لازم ذلك ما ذكرنا و لازم ما ذكره المصنّف امّا دعوى عدم الشّمول و هو خلاف الفرض و خلاف الواقع أيضا و امّا دعوى اختلاف المفاد بالنّسبة إليهما بإرادة إرث كلّ واحد حصّته بالنّسبة الى المال وارث المجموع من حيث المجموع بالنّسبة الى الحقّ و هو مستلزم للاستعمال في معنيين حسبما اعترف به آنفا في ردّ الوجه الاوّل انتهى و انّك ترى انّه لم يزد على اصل الدّعوى شيئا و ما ذكره في معنى ما تركه الميّت من حقّ التّحجير لوارثه هو عين الدّعوى و لا ريب في انّ بعد امتناع تجزّى نفس الحقّ فحمل ما تعرّض للقسمة على ثبوتها فيما يحصل باعمال هذا الحقّ اولى و اقرب بفهم العرف من حمله على تجزّى الحقّ باعتبار متعلّقه و دعوى استلزام الاستعمال في معنيين لو سلّم فهو مشترك الورود مضافا الى انّه ليس المراد قسمة المتروك باعتبار نفسه في المال و قسمته باعتبار ما يحصل بعد الفسخ في الحقّ بمعنى لحاظ هذين الامرين فى المعنى مستقلّا حتّى يلزم الاستعمال في المعنيين بل المراد من ادلّة القسمة معنى واحد و هو قسمة المتروك الّا انّ مصداق ذلك بالنّسبة الى الحقّ هو قسمة العين المستردّة بالفسخ او ثمنها الباقى في ملك الورثة بعد الاجازة فلا يجوز لاحدهم الاستقلال بالفسخ لا في الكلّ و لا في حصّته و توهّم انّ ذلك يستلزم الضّرر على من اراد من الورثة الفسخ و ابطال حقّه مع عدم إرادة الباقين مدفوع بما ستسمعه في المتن من انّ الحقّ اذا كان مشتركا لم يجز اعماله الّا برضى الكلّ كما لو جعل الخيار لأجنبيّين على سبيل التّوافق و ما يقال من ثبوت الفرق بين المقامين حيث انّ في المقام لكلّ من الشّريكين حقّا بمقتضى ادلّة الارث كما ترى فانّه مبنىّ على القول الثّاني و هو استحقاق كلّ واحد من الورثة خيارا في نصيبه

قوله (ما تقدّم من عبارة التّحرير ثمّ التّذكرة)

اراد من عبارة التّذكرة ما ذكر في خيار العيب من انّه لو اشترى عبدا فمات و خلّف وارثين الخ و دلالتها في غاية الظّهور

[فرع فيما اذا اجتمع الورثة كلّهم على الفسخ فيما باعه مورثهم]

قوله (فرع اذا اجتمع الورثة كلّهم على الفسخ)

لا بدّ في المقام من توضيح امور الاوّل انّه لا كلام في انّ الخيار هو ملك حلّ العقد و فسخه من غير نظر الى كونه عن نفسه او غيره و اذا انتقل الى الوارث كان المنتقل إليه هو هذا الحقّ من دون مدخليّة لان يفسخ عن نفسه او عن الميّت الثّاني انّ انتقال اضافة الملك او الحقّ تارة بمبادلة الملك و العوضين

الّذي هو احد طرفى الاضافة و المتكفّل لحصول هذا الامر هو العقود المعاوضيّة المملّكة للعين او المنفعة و اخرى بتبدّل المالك الّذي هو الطّرف الأخر لتلك الاضافة و المتكفّل لهذا هو الارث فانّه عبارة عن تبدّل المالك مع بقاء الملك و الاضافة الّتي بينه و بين المالك على حاله ففى إرث الحقّ تنحلّ الاضافة القائمة بين الحقّ و المورّث من طرف المورّث و تقوم بالوارث مع بقاء الحقّ على ما هو عليه الثّالث قد عرفت انّ الخيار عبارة عن مجرّد حقّ حلّ العقد الّا انّ الكلام في انّ الوارث اذا فسخ هل يكون فسخه نيابة عن الميّت بمعنى انّه يفسخ عنه فينتقل المال الى الميّت بمعنى انّه يقدّر حيّا و مالكا حال الفسخ فيؤثّر الفسخ في الخروج عن ملكه و الدّخول كذلك ثمّ ينتقل الى الوارث او يكون فسخه عن نفسه من حيث انّه قائم مقام الميّت في الفسخ بردّ الثّمن او بدله و تملّك المبيع و عليه فيكون حقّ الخيار للوارث كحقّ الشّفعة له حيث عرفت انّه يعطى الثّمن من ماله و يتملّك المبيع لنفسه و الاظهر عند المصنّف هو الثّاني و مقتضى النّظر خلافه لانّ الخيار هو ملك فسخ العقد و الفسخ ليس الّا رفعا للبيع الواقع و ليس من المعاوضات فبالفسخ يرجع كلّ مال الى مالكه الاصلى و منه الى وارثه و الرّجوع الى الوارث انّما هو من جهة كونه قائما مقام الميّت لا من جهة انّه مالك له فعلا اذا تمهّدت هذه فنقول ان حصل الفسخ و كان عين الثّمن موجودا دفعوه الى المشترى من غير فرق بين اجتماع الورثة كلّهم على الفسخ او انفرد بعضهم بذلك بناء على القول بجواز الفسخ لبعض الورثة و يستردّ مال الميّت او بدله و يقسّم بين الورثة و هذا واضح جدّا من دون فرق بين ان يكون فسخ الوارث نيابة عن الميّت او يكون فسخه عن نفسه لانّ بالفسخ ينتقل عين الثّمن الموجود الى المفسوخ عليه و ان لم يكن عين الثّمن موجودا و كان للميّت مال اخر اخرج من مال الميّت من دون فرق أيضا بين ان يكون الفسخ نيابة عن الميّت او يكون فسخ الوارث عن نفسه و قد يتوهّم انّ بناء على مختار المصنّف فاللّازم اشتغال ذمّة الفاسخ بالبدل و رجوع العوض إليه و لا يجب اعطاء البدل من مال الميّت لانّ المفروض عدم اشتغال ذمّة الميّت بالبدل حتّى يخرج من تركته و دفعه في غاية الوضوح لما عرفت من انّ الارث هو تبديل المالكين فقط و ليس من باب المعاوضة و اذا كان الميّت تالفا للبدل و له مال آخر وجب اخراجه عن ماله و ان لم يكن للميّت مال فبناء على انّ الوارث يفسخ عن نفسه من حيث انتقال الحقّ الّذي كان للميّت و هو جواز الفسخ لنفسه إليه يرجع المال الى الوارث و يشتغل ذمّته بعوضه و بناء على الوجه الأخر لا يكون مال الورثة عوضا عن المبيع الّا على وجه كونه وفاء لدين الميّت و هذا هو المختار لانّ الفسخ لا يثمر الّا رجوع كلّ من العوضين الى محلّه الّذي خرج عنه فيرجع المنتقل عن الميّت إليه و يشتغل ذمّته ببدله في الثّمن الكلّى و حيث لم يكن له مال كان للمفسوخ

عليه حبس ما انتقل إليه أوّلا حتّى يستوفى دينه من الميّت و قد ظهر ممّا ذكرنا انّه لو قلنا بجواز الفسخ لبعض الورثة ففسخه يوجب حلّ العقد و رجوع المبيع الى الميّت ثمّ الى جميع الورثة و لا موجب لانتقاله الى الفاسخ وحده و ما في المتن من كون ولاية الوارث لا كولاية الولىّ او الوكيل في كونها لاستيفاء حقّ للغير بل هى ولاية استيفاء حقّ متعلّق بنفسه فهو كنفس الميّت لا نائب عنه في الفسخ تامّ لا اشكال فيه الّا انّه قد علم انّ الحقّ الثّابت لنفس الميّت لم يكن الّا حلّ العقد من غير مدخليّة لخصوصيّة كونه لنفسه

قوله (و في اشتراط ذلك بمصلحة الديّان و عدمه وجهان)

استدلّ في مجمع الفائدة للوجه الاوّل بانّ سبب الحجر في الابتداء موجود في الاستدامة و هو حفظ مال النّاس و عدم التّضييع فكما منعه الحاكم عن البيع في الابتداء كذلك يمنعه في غيره مع اشتماله على عدم الغبطة خصوصا بالنّسبة الى عدم الفسخ فانّه لا يكلّف بشي‌ء اصلا مع المصلحة له و لغيره فانّ فسخه مثلا يصير سببا لتضييع مال الديّان في الجملة فسند الاجماع هنا أيضا موجود و مجرّد وجود سببه حال عدم الحجر لا يقتضي ذلك مط حتّى مع وجود الدّليل على عدمه و بالجملة ما اعرف الفرق بين منعه من البيع بقوله لا تبع و بين منعه من الفسخ بقوله لا تفسخ فانّ كلّه تصرّف مالىّ موجب لفوت مال الديّان في الجملة بل في الثّاني قد تعرض المصلحة لهما فلا يبعد جعل مدار الامر في غير الابتداء مط على المصلحة كما في الردّ بالعيب فانّ الوجه الّذي ذكره له في التّذكرة بعينه جار في الخيار انتهى و حاصله تعلّق حقوق الغرماء باعيان الاموال فلا يسوغ التصرّف فيها بما يبطل حقّهم و الاوجه عدم الاشتراط فانّ دليل المنع عن التصرّف المخرج في صورة الدّين عن الحكم بجواز التصرّف الثّابت بمقتضى الاصل و عموم السّلطنة هو الاجماع و هو دليل لبّى و المتيقّن منه هو التصرّف المبتدأ و سبب جواز الفسخ امر متحقّق قبل الحجر من دون فرق في ذلك بين الفسخ بالخيار و الفسخ بالعيب فانّ العيب و ان كان ظهوره بعد الحجر الّا انّ السّبب هو العيب الموجود حال العقد و ظهوره كاشف عن تقدّم سببه على الحجر و ما افاده في مجمع الفائدة ففيه أوّلا ظهور الفرق بين الابتداء و الاستدامة فانّ الحجر يقتضي تعلّق حقّ الغرماء بمال المفلّس على حسب ملكيّته فان كان الملك لازما تعلّق به حقّهم كذلك و ان كان متزلزلا فكذلك و الحجر لا يقلّب الملك عمّا هو عليه و الاجماع غير منعقد على الحجر مطلقا و ثانيا لازم عدم الفرق عدم جواز الفسخ الّا باذن الغرماء حتّى في صورة المصلحة كما هو الحال في التصرّف المبتدأ و هو كما ترى و في المسألة وجه ثالث و هو التّفصيل بين الفسخ بالعيب و الفسخ بالخيار باشتراط المصلحة في الاوّل و عدمه في الثّاني و هو المنقول عن التّذكرة و الارشاد للعلّامة

و المحكىّ عن الشّهيد و استدلّ له في محكىّ التّذكرة بقوله و فارق الفسخ و الاجازة بالخيار الردّ بالعيب لانّ العقد في زمن الخيار متزلزل لا ثبات له فلا يتعلّق حقّ الغرماء بالمال و يضعف تعلّقه به بخلاف ما اذا خرج معيبا و اذا ضعف التعلّق جاز ان لا يعتبر شرط الغبطة انتهى و قد عرفت ان سبب الخيار في العيب هو العيب الموجود في زمن العقد لا الحادث في يد المشترى فالفسخ بالخيار و العيب مشتركان في تزلزل العقد نعم التّزلزل في العقد الخيارى ثابت ظاهرا و واقعا و في ظهور العيب ثابت واقعا لا ظاهرا و مجرّد هذا لا يوجب الفرق

قوله (المستلزم لدخول المبيع في ملك الميّت)

و الانصاف انّه كذلك لانّ حقّ الفسخ ينتقل الى الوارث على نحو ما كان للميّت و مقتضى الفسخ رجوع كلّ من العوضين الى مالكه الاصلى فينتقل البدل الى المفسوخ عليه و يدخل المبيع في ملك الميّت و قيام الوارث مقامه بادلّة الارث لا يوجب ثبوت حقّ للوارث على غير النّحو الّذي كان للمورّث و ليس الفسخ الّا حلّ العقد الّا انّه يستلزم دخول المبيع في ملك الميّت و الحقّ الّذي كان للميّت هو مجرّد جواز الفسخ و حلّ العقد و خصوصيّة كون الفسخ لنفسه لم يكن داخلا في ماهيّة الحقّ حتّى يلزم ان يكون انتقاله الى الوارث بهذه الخصوصيّة و يكون فسخ الوارث أيضا لنفسه

قوله (من دون ان يلزموا الخ)

لا تدلّ هذه السّيرة على انتقال تمام المبيع الى الفاسخ وحده كما انّ مجرّد ردّ الثّمن من اموالهم لا يدلّ على كونهم مالكين بالاصالة للمبيع المفسوخ لاحتمال رجوع المبيع بالفسخ الى المورّث و اشتغال ذمّته بالبدل و يكون ردّ الورثة مثل الثّمن من اموالهم على وجه كونه وفاء لدين الميّت و هذا لا اختصاص له بالورثة بل يجوز للغير أيضا اداء ذلك الدّين نعم لو ثبت جريان السّيرة على عدم التزامهم باداء ديون الميّت منه بعد الاخراج و كانت شرعيّة فهى تدلّ على عدم الانتقال الى المورّث و الانتقال الى الورثة بالاصالة في خصوص إرث خيار البيع المشروط بردّ الثّمن و لا وجه ح للتعدّي منه الى سائر الخيارات مسائل الاولى اذا شرط الخيار بشرط المباشرة له بلسانه فالظّاهر صحّة الشّرط و لزومه و اذا مات لم ينتقل لورثته لسقوط الحقّ بموته و لو شرط في ضمن العقد عدم انتقال الخيار الى الوارث فالظّاهر البطلان لانّ اشتراط عدم الانتقال مخالف للسّنة فلا يشمله ادلّة الشّروط و يندرج الخيار المجعول في عموم ما دلّ على انتقال ما ترك الميّت من حقّ الى وارثه الّا اذا رجع الى اشتراط المباشرة فيصحّ الثّانية هل يجب اعلام الوارث او وليّه بثبوت الخيار و حقّ فسخ العقد له وجهان من انّه موروث و من اصالة البراءة و المال عين مملوكة للغير و ايصاله إليه يتوقّف على اعلامه بخلاف الحقّ فانّه

لا يكون شيئا لمن عليه الحقّ يد عليه الثّالثة لا يختصّ إرث الخيار بالبيع و يجرى في جميع العقود من الصّلح و الاجارة و غيرهما لعدم اختصاص دليل الانتقال بالبيع نعم لو كان الخيار في الصّلح ما دام العمر بناء على جواز الجهالة في الصّلح فبالموت ينقطع الخيار و لا يبقى حقّ يكون موروثا

[مسألة لو كان الخيار لأجنبيٍّ و مات]

قوله (و هذا لا يخلو عن قوّة)

فان كان الظّاهر من لفظ المشترطين للخيار عدم الاختصاص و فهم بانّ الغرض ثبوت الخيار له و لعقبه انتقل الى وارث الاجنبىّ لعموم ادلّة الارث و ان كان الظّاهر خصوصيّة مباشرة الاجنبىّ للفسخ و انّ الغرض كونه له بنفسه و هذا هو الغالب سقط و لم ينتقل منه الى غيره و ليس معناه عدم الارث بل قصر الملك الى زمان كما في العمرى و الاجارة مع اشتراط المباشرة

قوله (فيظهر من ذلك فساد الوجه المذكور نقضا و حلّا)

امّا الاوّل فلانتقاض الوجه بما ذكره في عبد الاجنبىّ من انّه لا يتوقّف على رضا مولاه و امّا الثّاني فكذلك حيث يستفاد منه عدم توقّف اعمال العبد الخيار على اذن المولى و رضاه اذا لم يمنع حقّا للمولى و على اىّ حال فتوضيح المسألة في طىّ امور الاوّل محلّ البحث انّما هو بعد الفراغ عن عدم كون العبد مسلوب العبارة بحيث يكون عبارته كعبارة الصبى و المجنون و السّكران غير كاشفة عمّا في الضّمير كشفا صحيحا و غير مؤثّر اذن المولى في قوله و فعله كما لا مساس للبحث بالخلاف في مالكيّة العبد و عدمها الثّاني لا اشكال في صحّة جعل الخيار للعبد مع اذن المولى و رضاه بذلك و كذا لا اشكال في انّه لا يصحّ اذا كان اعمال الخيار مزاحما لحقّه و مفوّتا لخدماته الّتي على العبد و لم يرض بجعل الخيار له و اعماله منه و انّما الخلاف و الاشكال فيما اذا لم يكن منافيا لحقّه و فيه وجهان بل قولان مبنيّان على انّ العبد ممنوع من التصرّفات مط و انّه لا يقدر على شي‌ء اصلا الّا الضّروريات الّتي بها قوام عيشه و الامور الّتي لا يعدّ شيئا عرفا كالتكلّم و المشى و التمدّد لا كالضّمان و الخيار او انّ ذلك مختصّ بما ينافى حقّ المولى ذهب بعض الى الثّاني بدعوى انصراف الادلّة عن التصرّفات الغير المنافية و بدعوى معلوميّة كون ذلك لرعاية حقوق المولى و الاقوى هو الاوّل لقوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ فانّ القيد و ان كان اصله كونه احترازيّا الّا انّ الظّاهر من الآية كون عدم القدرة توضيحيّا كقوله تعالى مَمْلُوكاً و سلب القدرة شرعا عن العبد على الشّي‌ء عبارة عن حرمة ذلك الشّي‌ء عليه ان كان متعلّقا للتّكليف و عدم نفوذه ان كان متعلّقا لحكم وضعىّ و بعبارة اخرى عدم قدرة العبد عبارة عن انّ الشّي‌ء بفعله او بتركه ليس باختياره من دون اذن سيّده و اريد منه الفعل بحكمه الوضعيّ و التّكليفى بجامع واحد من دون مجاز او عموم مجاز نعم الاحكام الالهيّة

العامّة الاصليّة الّتي يشترك فيها جميع العباد من الاحرار و العبيد خارجة عن حكم الآية و قد تقدّم في شروط المتعاقدين نقل صحيح زرارة المروىّ في يب و قه الشّاهد للظّهور المذكور و انّ الشّي‌ء الّذي حكم الآية بسلب قدرة العبد عليه يعمّ ما لا ينافى حقّ المولى و دعوى الانصراف غير مسموعة لوضوح انّه انّما يكون فيما كان غلبة الوجود او الاستعمال موجبا لظهور اللّفظ عند الاطلاق في نظر العرف الى خصوص بعض الافراد على نحو يوجب تعيّنه و لا ينسبق الى الذّهن كذلك من لفظ الشّي‌ء في الآية خصوص ما ينافى حقّ المولى و تقدّم تمام الكلام في المسألة في المتن في شروط المتعاقدين فراجع ثمّ انّ في قبال القول الثّاني قولا اخر و هو عموم الشّي‌ء لجميع افعاله غير الضروريّات فلا يجوز له المشى و التكلّم و تمدّد الاعصاب و نحو ذلك و ضعفه ظاهر الثّالث هل الخيار المجعول للعبد فيما يصحّ ذلك يرجع الى مولاه أو لا الظّاهر الثّاني لوضوح عدم دلالة جعل الخيار للعبد على جعله للمولى بشي‌ء من الدّلالات الثلث من دون فرق بين كون العبد لاحد المتعاملين او لاجنبىّ و دعوى انّ ما دلّ على انّ ما كان للعبد فهو لمولاه يعمّ الاموال و الحقوق يدفعها انّ الظّاهر اختصاصه بالاموال و على فرض العموم يكون المراد الحقوق الّتي تختصّ بالعبد و لا ترجع الى غيره و في المقام و ان كان الخيار له الّا انّ للمتعاقدين تعلّقا به و قد شرطوه للعبد على نحو الخصوصيّة القائمة به الرّابع بناء على عدم رجوعه الى مولاه هل ينتقل بموته الى مولاه بالارث أم لا الظّاهر انّ حكمه حكم الاجنبىّ فان كان الظّاهر من لفظ المشترطين للخيار خصوصيّة مباشرة العبد للفسخ سقط بموته و لم ينتقل الى غيره و ان كان الظّاهر من لفظهما عدم الاختصاص فعلى القول بعدم التّوارث بين العبد و الحرّ سقط أيضا و على القول بالتّوارث ورثه المولى و التّفصيل موكول الى محلّه الخامس اذا عامل العبد مع الخيار لنفسه باذن مولاه ثمّ مات العبد ثبت الخيار لمولاه اذا كانت المعاملة له و لا اشكال في ذلك و ليس ذلك بسبب الارث حتّى يجرى فيه الخلاف المتقدّم بل لانّ ملكيّة الخيار تابعة لملكيّة العين و هى للمولى السّادس لو جنّ العبد او الاجنبىّ المجعول له الخيار فاذا كان الخيار مختصّا به بالمباشرة و استمرّ الجنون زمن الخيار سقط خياره و الّا فيراعى افاقته و ان لم يكن على نحو الاختصاص يقوم وليّه مقامه

[مسألة و من أحكام الخيار سقوطه بالتصرّف بعد العلم بالخيار.]

قوله (و قد صرّح في التّذكرة بانّ الفسخ كالاجازة)

لا بأس بذكر امور الاوّل لا اشكال في انّ الفسخ كالاجازة يكون بالقول و بالفعل و التصرّف ان وقع فيما انتقل عنه كان فسخا و ان وقع فيما انتقل إليه كان اجازة الثّاني لا اشكال في عدم انفساخ العقد بالتصرّف فيما انتقل عنه الّا اذا دلّ التصرّف المذكور على إرادة الفسخ فالمسقط للخيار هو التصرّف المؤذن بالرّضا او الفسخ و ليس الفسخ و سقوط الخيار بالتصرّف تعبّدا شرعيّا

من غير ان يكون فيه دلالة عرفيّة على فسخ العقد لعدم دليل عليه و ان فرض القول به في الاجازة مع انّه لا وجه للقول به فيها أيضا و على اىّ حال فلا ريب انّ الاصل في كلّ معاملة الفساد الّا ما دلّ عليه الدّليل و لا ريب انّ ادلّة العقود و الايقاعات باجمعها لا تنصرف الّا الى ما هو المدلول عليه بشي‌ء صريح الدّلالة بل لا يعدّ ما هو مظنون الدّلالة بيعا او صلحا او طلاقا او رجوعا و على فرض الشكّ فالمرجع هو الاصل الثّالث انّ التصرّف المشكوك اقترانه بقصد الفسخ لا يحكم بكونه فسخا فانّ الحكم به ان كان لاجل التعبّد فقد عرفت منعه و ان كان لاجل انّ هذا التصرّف لو لم يكن فسخا لكان ممنوعا منه شرعا لمصادفته ملك الغير على المشهور من الانتقال بنفس العقد و الاصل يقتضي حمل فعل المسلم و وقوعه على الصحّة فهو في محلّ المنع ضرورة انّ حمل فعل المسلم على الصّحيح لا يفيد ارادته الفسخ اذ الصّحيح من التصرّف شرعا ما لا يكون محرّما و كما انّ قصد الفسخ يرفع وقوع الفعل على وجه الحرمة فكذلك التصرّف على وجه الاطمينان برضا من انتقل إليه لشاهد الحال و نحوه او التصرّف على وجه الغفلة عن الانتقال منه و انّه لغيره و هكذا و توهّم انّ الاصل عدم ابتناء تصرّفه على وجه الاطمينان و الرّضا و كذلك الغفلة مدفوع بانّه ان اريد من الاصل الاستصحاب فهو معارض بانّ الاصل عدم ابتنائه على قصد الفسخ مضافا الى انّ الاصل المذكور لترتيب كون التصرّف على وجه الفسخ مثبت و ان اريد منه الظّاهر فهو على وجه الاطلاق ممنوع الرّابع ما ذكره المصنّف ره من انّ حمل التصرّفات المشكوكة كونها بقصد الفسخ على إرادة انفساخ العقد قبل هذه التصرّفات اسهل من حمل التصرّفات المشكوكة على الاجازة و الرّضا بالعقد لا يخلو عن نظر لما عرفت من عدم تماميّة الاستدلال باصالة الصحّة بل لقائل ان يقول انّ الامر هنا اشكل و ذلك مضافا الى ورود النصّ بدلالة الفعل على الرّضا و عدمه فى الفسخ من جهة انّ الاجازة رضا بالعقد و الفسخ حلّ له و لازمه التّمليك و التملّك فهو في الحقيقة معاملة جديدة و دلالة الفعل على الاوّل اسهل و اقرب الخامس ستسمع انّ مثل التصرّف الّذي يحرم شرعا التصرّف الّذي لا ينفذ شرعا فيجرى فيه ما ذكرنا في الامر الثّالث و امّا حكومة اصالة عدم الفضوليّة على اصالة عدم الفسخ بتقريب انّ الشّك في الفسخ ناش عن الشّك في الفضوليّة و قصد العقد عن الغير فهو من الشّك في السّبب و المسبّب و الاصل في السّبب حاكم على الاصل في المسبّب فهى ممنوعة فانّ الشّك في كلّ منهما ناش عن الشّك في كيفيّة الحادث المعلوم و انّما يكون من باب السببيّة اذا كان التصرّف لو خلّى و طبعه دالّا على الفسخ و ليس كذلك بل هما في عرض واحد

[مسألة هل الفسخ يحصل بنفس التصرّف أو يحصل قبله متّصلًا به؟]

قوله (من دون ان يدلّ عليها بفعل مقارن)

فان قلت

لا مانع من حصول الانشاء و منه الفسخ بمجرّد النيّة و القصد و في بعض الرّوايات إشارة إليه على انّ المدار على المدلول و الدّال انّما يعتبر للدّلالة فاذا علم المدلول بنفسه فلا حاجة الى الدّلالة

قلت نعم و لكن ظاهر الاصحاب و طريقة الشّرع عدم اعتبار النيّة وحدها في العقود و الايقاعات و ما يتعلّق بهما كما لا يخفى على المتتبّع و لهذا انكروا على الشّيخ ره في اثباته النّذر بمجرّد النيّة و هو الموافق لمقتضى الاصل و امّا التّعليل بالرّضا في بعض الرّوايات فقد عرفت انّه امّا لبيان الحكمة او علّة مقيّدة بالاجماع

قوله (لانّ الفعل لا إنشاء فيه)

و ما قاله السيّد الطّباطبائى ره لم افهم الفرق بين القول و الفعل في امكان الانشاء بهما و عدم الدّلالة ممنوع بل المفروض الدّلالة و الّا فكيف يكون كاشفا و لا يجب ان يكون دالّا على الانشاء و الّا فالقول أيضا كذلك اذ كونه إنشاء او اخبارا انّما يستفاد من الخارج لا من نفس اللّفظ كما لا يخفى ه ففيه انّ القول دالّ على الانشاء و استفادة ذلك من الخارج لا ينافى ما هو محلّ البحث فانّ اللّفظ فان في المعنى و القائه القاء للمعنى فاذا فرض كون اللّفظ إنشاء لا خبرا كان المعنى نفس الانشاء و اذا كان محتملا لكونه خبرا او إنشاء و استفيد احدهما من الخارج فهذا غير مخلّ بانّ اللّفظ دالّ على معنى و هذا بخلاف الفعل فانّه دالّ على قصد ذلك الفعل لا على قصد إنشاء الفسخ مثلا بذلك الفعل نعم قد يكون الفعل مضافا الى دلالته على قصد الفعل الّذي هو بمنزلة دلالة القول على الانشاء فيما قصد ذلك دالّا على قصد الانشاء قبله و ليست هذه الدّلالة عامّة و قد عرفت انّ التصرّف المشكوك اقترانه بقصد الفسخ لا يحكم بكونه فسخا فالفعل دالّ على قصده ابدا و امّا دلالته على قصد الانشاء كدلالة القول عليه فلا و لذا لم يكن كاشفا عن الفسخ على وجه الاطلاق ثمّ ما قاله أيضا من انّ لازم ما ذكره كون الملكيّة او الاباحة في المعاطاة حاصلة بالارادة المتّصلة به و لا قائل به ففيه انّ الكلام فى النيّة المقترنة بالفعل و انّ الفعل وحده ليس دالّا على الانشاء بحيث يكون الانشاء مدلولا له و لا بدّ من نيّة الانشاء مقترنا بالفعل امّا مقارنا له او قبيله متّصلا به و في الفسخ حيث لا يجوز التصرّف الّا بعده يكون كاشفا عن نيّة الانشاء قبيله و امّا في المعاطاة اذا كانت مقرونة بقصد الملكيّة فلا محذور في مقارنة الفعل و الانشاء معا و لا يلزم ان يكون الانشاء قبل المعاطاة نعم هى وحدها بدون النيّة غير مؤثّرة و هذا لا كلام فيه

قوله (نعم يلزم من ذلك ان لا يحصل الفسخ باللّفظ اصلا)

و فيه انّ المدّعى هو دلالة الفعل على قصد الفسخ قبله فيما كان كاشفا عنه و امّا اللّفظ فهو مسبوق بقصد

الانشاء من اللّفظ ابدا لوضوح استحالة استعمال اللّفظ في معناه الّا بعد لحاظ المعنى و تصوّره فى الذّهن و ليس مسبوقا بقصد نفس الفسخ ابدا نعم قد يكون كذلك

قوله (و كيف كان فالمسألة ذات قولين)

و الّذي دعاهم الى القول الثّاني و هو حصول الفسخ قبيل التصرّف هو الخلاص عن لزوم الاشكال بعدم صحّة التصرّفات من حيث عدم مصادفتها لملك العاقد بل حرمة بعض التصرّفات و الانصاف انّ هذا القول حسن لا بأس به و الاشكال بانّ الفسخ و الاجازة من الايقاعات و قد مرّ انّها لا تحصل بمجرّد القصد من الرّضا القلبى و الكراهة الباطنيّة و لا بدّ في حصولها من تحقّق امرين الانشاء و كونه خارجيّا من القول او الفعل الصّريحين او الظّاهرين مدفوع بما افاده في المتن من انّ المسلّم هو عدم وقوعها بمجرّد القصد من دون ان يدلّ عليها بفعل مقارن له و على اىّ حال فلاصحاب القول الاوّل في دفع الاشكال مسالك منها القول بفساد التصرّف لو كان الفسخ بالبيع و نحوه فكيف اذا كان بالانتفاع و فعل الحرام و عن التّحرير الجزم بالحرمة و على هذا القول فان لم توجد قرنية دالّة على إرادة الفسخ من البيع فلا اشكال في بطلان البيع و عدم حصول الفسخ و ان وجدت فان دلّت على الفسخ قبل البيع حصل الفسخ و صحّ البيع و الّا حصل الفسخ بالبيع و لا يصحّ البيع لعموم لا بيع الّا في ملك و منها ما عن التّذكرة من منع عدم صحّه حصول الفسخ و العقد بشي‌ء واحد بالنّسبة الى شيئين نعم لا يصحّ كون الشّي‌ء الواحد مملّكا و فسخا له و فيه انّ المفروض حصول الفسخ بنفس التصرّف مع انّ التصرّف و تمليك الغير موقوف على الفسخ و كيف يصحّ كون الفعل الواحد فسخا اى تملّكا و بنفسه يكون تمليكا و امّا مسئلة التّكبيرة فقد علّل بطلان الثّانية بوجوه الاوّل انّ صحّتها موقوفة على وقوعها امتثالا لامرها و لا امر بها حين فعلها لانّ امرها سقط بفعل الاولى فيمتنع وقوع الثّانية صحيحة ما دامت الاولى باقية بصفة الصحّة اذ لا امتثال عقيب الامتثال فالثّانية تقع باطلة جزما سواء صدرت عن عمد او غفلة عن الاولى و هى تبطل سابقتها أيضا فانّها لا تقع بقصد الافتتاح الّا بعد رفع اليد عن الاولى و العزم على استيناف الصّلاة و هذا العزم و ان لم نقل بكونه من حيث هو هو موجبا للبطلان و كذا التّكبيرة لو لم تكن بقصد الافتتاح و ان لم نقل بكونها موجبة للبطلان لكن اقترانهما يوجب البطلان من حيث انّهما معا يكون سببا لرفع الهيئة الاتّصاليّة بنظر العرف و قد جعل الاصحاب نظر العرف مناطا في الفعل الكثير الماحى لصورة الصّلاة و

من الواضح انّ اعادة تكبيرة الاحرام الّتي هى عبارة عن استيناف الصّلاة اشدّ تأثيرا لدى العرف فى محو الصّورة القائمة بالاولى مع ما بعدها من تاثير مثل الطّفرة و نحوها ممّا مثّلوا بها لمحو الصّورة و فيه مواقع للنّظر الاوّل انّ التّكبيرة اذا كانت بقصد الافتتاح فهى تقع لصلاة اخرى و مع قطع النّظر عن النّهى عنها من جهة قطع الصّلاة كيف تكون امتثالا عقيب الامتثال الثّاني انّ وقوعها بقصد الافتتاح لا يستلزم رفع اليد عن الاولى و العزم على استيناف الصّلاة بناء على جواز تجديد النيّة في الاثناء متى اريد الثّالث انّ عدّها من الفعل الكثير ممنوع غاية المنع و الشّاهد هو الاحالة على العرف و ليس هذا الّا استحسانا محضا ثمّ لا يخفى انّ بطلان التّكبيرتين مبنىّ على عدم بطلان الصّلاة بنيّة الخروج كما عرفت الاشارة إليه و الّا فقصد الافتتاح ثانيا لا يكون الّا بعد رفع اليد عن الاولى في صورة العهد و مع السّهو لا يكون الّا بعد ان يرى الإنسان نفسه خارجا فلا يبقى معه اثر للغرم السّابق اى يرتفع الاستدامة الحكميّة الّتي هى مناط القول بالبطلان بنيّة الخروج فيتّجه ح صحّة الصّلاة بالتّكبير الثّاني و الى ما ذكرنا من وقوع الثّانية صحيحة على التّقدير المذكور ينظر من قيّد البطلان كما في القواعد بعدم نيّة الخروج قبلها الثّاني ما افاده المصنّف قدّس سرّه في كتاب الصّلاة لصورة العمد من انّها زيادة واقعة على جهة التّشريع و فيه بعد تسليم الكبرى أوّلا انّه يمكن اتيانها بقصد الاحتياط لاحتمال خلل في الاولى او برجاء ادراك الفضيلة و الاشكال بعدم امكان الاحتياط في مثل تكبيرة الافتتاح الّتي تتوقّف اعادتها على الابطال المنهىّ عنه غير مسموع لانّ مضافا الى عدم جريان ما ذكر في النّافلة لو اتى بالثّانية على سبيل الاحتياط كون الاحتياط غير ممكن لا ينافى قصده الدّافع للتّشريع و ثانيا انّ بعد رفع اليد عن الاولى و استيناف الصّلاة بالثّانية كما هو لازم قصد الافتتاح لا يكون زيادة و لا تشريعا لمّا تقرّر في محلّه من انّه يشترط في صدق الزّيادة قصد كونه من الاجزاء الثّالث انّ قصد الافتتاح بمعنى الدّخول في الصّلاة يقتضي الخروج بالثّانية عمّا انعقد بالاولى ضرورة عدم تعقّل قصد الدّخول هنا مع بقاء الدّخول بالاولى و الخروج عنها منهىّ قال تعالى و لا تبطلوا اعمالكم فتبطل الثّانية المقصود بها ذلك و لذا اشرنا الى انّ البطلان مبنىّ على عدم نيّة الخروج قبلها او عدم كونها مبطلا و الّا وقعت الثّانية صحيحة و فيه مضافا الى صدور هذا الحكم ممّن لا يرى القدح فى الصّلاة بنيّة الخروج كالمحقّق في الشّرائع و الشّهيد في البيان و الى وجوه المناقشات فى دلالة الآية على حرمة الابطال بمعنى القطع و الخروج و قد ذكرها المصنّف قد ره في كتاب

الرّسائل انّ العموم انّما يصحّ التمسّك به بعد احراز كون قصد الافتتاح و رفع اليد عن هذه الصّلاة ابطالا اذ يحتمل قويّا ان يكون زيادة الثّانية بعد القول بانّ نيّة الخروج بنفسه غير مبطلة موجبة للبطلان و الانقطاع لا ان تكون قاطعة و مبطلة حتّى تكون منهيّة عنها و هذا كلّه على انّه لا ملازمة بين الثّانية و الخروج بها عن الصّلاة بناء على جواز تجديد النيّة في الاثناء الرّابع دعوى الاجماع من جهة زيادة الرّكن فبطلان الثّانية من جهة انّ الصّلاة انعقدت بالاولى و بالثّانية بقصد الافتتاح يتحقّق زيادة الرّكن لانّ تكبيرة الاحرام ركن و عدم الاعتداد بها بتكبيرة الاحرام شرعا لوقوعها باطلة لا ينافى ترتّب ابطال الصّلاة عليها للاكتفاء في الابطال بالزّيادة ايجاد صورة الفعل ثانيا و الّا لا يمكن حصول الزّيادة المشروعة بالضّرورة و يتحقّق الصّورة هنا بقصد الافتتاحيّة و فيه مناقشة ظاهرة لابتنائه على ما هو المعروف بينهم من بطلان الصّلاة بنقص بعض افعالها و زيادته عمدا و سهوا يسمّى من اجل ذلك بالرّكن مع انّ غير واحد منهم فسّره بما كان نقصه عمدا و سهوا مبطلا من دون التعرّض لزيادته فلا يصحّ الاستدلال للمدّعى بالاجماع على انّه ركن اذ لم يعلم كونه بهذا المعنى مرادا للمجمعين و المتيقّن من الاجماع انّما هو كونه ركنا بمعنى كون نقصه مبطلا مط و امّا في صورة الزّيادة فالاصل عدم البطلان الّا مع ثبوت الدّليل الّا انّ في الجواهر بعد الحكم ببطلان الصّلاة بزيادة التّكبيرة قال بلا خلاف اجده فيه بين القدماء و المتاخّرين و تمام الكلام موكول الى محلّه و منها انّ المحصّل للملك و الفسخ هو القصد المقارن للعقد و الايقاع السّابق عليهما آنا ما و يحصل بهما و التقدّم ذاتىّ بمعنى انّ الفسخ و العقد و ان حصلا معا و اجتمعا زمانا و كان العقد متوقّفا على الملك و الملك على الفسخ و الفسخ على العقد الّا انّ الفسخ مقدّم رتبة على الثّاني فيقدّر الملك آنا ما للفاسخ ثمّ ينتقل الى المشترى فيكون من قبيل من باع مال الغير ثمّ ملّكه نعم ذلك موقوف على وجود الدّليل و الدّليل في المقام على تحقّق الفسخ مضافا الى انّ الظّاهر انعقاد الاجماع عليه هو كون الفعل بنفسه مصداقا للفسخ بالحمل الشّائع الصّناعى و اختار هذا الوجه جماعة من الاصحاب و في الجواهر و هذا و ان ارتكبناه في غير المقام الّا انّه لمكان الدّليل المخصوص الدالّ على الصحّة و الحصر طريق الجمع بينه و بين ما دلّ على اعتبار سبق الملك بدعوى التقدّم الذّاتي بخلاف المقام الّذي لا يتوقّف الحكم بالفسخ على صحّة التصرّف بل يكفى و لو كان فاسدا اى لم يترتّب عليه أثره ه و منها ما عن الشّهيد ره من انّ الدّور معىّ و فيه انّ هذا

بظاهره في حيّز المنع لوضوح توقّف الملك على النّقل المتوقّف عليه و منها ما عن الايضاح من اختلاف الطّرفين في الموقوف و الموقوف عليه بانّ الفسخ و الملك يحصلان باوّل جزء من الفعل او القول و نفوذ التصرّف و البيع يحصل بباقى الاجزاء هذا ان كان البيع بمعنى السّبب و هو الايجاب و القبول و ان جعلناه بمعنى المسبّب و المنشأ و هو النّقل الحاصل فالامر اسهل لانّ النّقل موقوف على الملك و هو موقوف على الجزء الاوّل من السّبب و هو العقد لا على النّقل و فيه أوّلا انّ هذا يتمّ في الوضعيّات من البيع و غيره لا التّكليفيّات كالوطى فانّ الجزء الاوّل يقع محرّما و ثانيا انّ كلّ جزء من اجزاء الايجاب موقوف على الملك و الفسخ في حصول النّقل فانّ بناء على القول بتوقّف البيع و العتق على الملك و اشتراط وقوع الانشاء في ملك المنشى يكون صحّة العقد متوقّفا على تقدّم تملّك العاقد على جميع اجزاء العقد لتقع فيه و ان اراد ذلك بناء على القول بانّ الممنوع شرعا تمام السّبب في ملك الغير لا وقوع بعض اجزائه في ملك الغير و تمامه في ملك نفسه رجع هذا الوجه الى الوجه الآتي الّذي افاده المصنّف ره و قال انّه لا يخلو عن قوّة و ثالثا انّه لا يتمّ فيما لم يكن لسبب النّقل جزء كما في إشارة الاخرس فانّ الفسخ و الملك و النّقل يحصل في ان واحد و التنظّر في هذا بانّ بناء على الوجه الثّاني و هو كون النّقل عبارة عن المنشأ لا الانشاء لا دور و ان حصل الجميع في ان واحد لانّ النّقل موقوف ح على الملك و هو موقوف على سبب النّقل لا على نفسه لا موقع له فانّه و ان لم يكن ح دور الّا انّه مستحيل للزوم وجود ما لا يكون الّا في زمان بعد وجود الشّي‌ء مقارنا لوجود ذلك الشّي‌ء و منها انّ الفسخ يحصل بالانشاء و البيع بالمنشإ فبقوله بعت ينفسخ العقد و يملك ما انتقل عنه و ينتقل الى المشترى من حيث اثر القول و مرتبة الأثر متأخّرة عن مرتبة المؤثّر نعم لو اعتبر في الانتقال الى الغير كون العقد واقعا في ملك النّاقل لم يجر هذا الوجه لانّ الملكيّة هنا تحصل بنفس العقد و انّما يجرى بناء على اعتبار الملكيّة في المسبّب و انّ المنشأ لا بدّ و ان يقع في الملك و هو كذلك و لذا عدّوا الملكيّة من شروط العوضين لا من شروط العقد و ليس حكمهم بتحقّق الفسخ بوقوع العقد و لو كان فاسدا الّا من حيث انّه يحصل بالانشاء و قال المصنّف ره و لعلّ هذا معنى ما في الايضاح من انّ الفسخ يحصل باوّل جزء و بتمامه يحصل العتق ثمّ انّ هذا اذا كان التصرّف بالعقد و اذا كان بالمعاطاة فالفسخ يحصل بالاخذ من المنتقل إليه و البيع بالاعطاء الى المشترى و فيه انّ هذا

يتمّ في الوضعيّات كالبيع و لا يجرى في غيرها من التصرّفات الفعليّة المحقّقة للفسخ كالوطى و الاكل و نحوهما و منها ما ذكره المصنّف ره من انّه لا دلالة في ادلّة اعتبار الملكيّة في البيع و نحوه على ازيد من كونه مملوكا قبل كونه مبيعا فلا تعمّ البيع الواقع بعضه في ملك الغير و فيه ما ذكره أيضا من انّ التصرّفات الفعليّة المحقّقة للفسخ كالوطى و الاكل و نحوهما لا وجه لجواز الجزء الاوّل منها و منها ما في الجواهر قال أمّا اذا كان اى التصرّف بالانتفاع كاللّمس و التّقبيل و الوطي و نحوها فيمكن القول بحصول الفسخ بها و انّه مقارن للدّخول في الملك من غير اثم تحكيما لما دلّ على انّ له الفسخ باىّ فاسخ يكون المستفاد من نفس ثبوت الخيار له على ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بحمله على ما لا يقارنه الملك من التصرّف خصوصا مع خفاء اندراج هذا الفرد فزمان الفسخ ح و الدّخول في الملك و اللمس واحد الى ان قال بل يمكن القول به في البيع و نحوه بناء على منع اعتبار سبق الملك فيه و نحوه لعدم الدّليل بل مقتضى اطلاق الادلّة خلافه و قوله (ع) لا بيع الّا فى ملك لا يقتضي ازيد من اعتبار اصل الملك في البيع على وجه يشمل المقارن في مثل الفرض لا اقلّ من الشكّ و قد عرفت انّ مقتضى الاطلاق الصحّة في مثل الفرض الّذي هو من باب ترتّب المعلولات الغير المتنافية بعللها و ان كانت العلّة في وجود الجميع واحدة فيترتّب ح على التصرّف الفسخ المقتضى لعود الملك للفاسخ المقتضى لانتقاله عنه الى المشترى المقتضى للانعتاق لو فرض كونه أبا له و ربما يؤيّده ما ذكروه في الوكالة من حصول عقدها بالقبول فعلا من الوكيل بان يفعل ما وكّل فيه من تزويج او بيع او نحوهما فانّ الوكالة و البيع حصلا بعلّة واحدة و الظّاهر عدم زيادة اعتبار الملك في مضىّ البيع على اعتبار الوكالة فيه فانّ بيع الوكيل و المالك سواء في ذلك و بالجملة لا مانع من تسلسل العلل المترتّب على كلّ منها معلولها و ان اتّحد العلّة الاولى فيها نعم لا يعقل حصول المعلولات المتنافية لعلّة واحدة كما هو واضح و ممّا يؤكّد المقام ظهور إرادة القائل بكون البيع فعلا فاسخا الصحيح منه لا الفاسد الّذي يكون فسخه من الدّلالة على ارادته لا انّه فسخ بالتصرّف بل هو صريح استدلالهم على الفسخ باصالة الصحّة في العقد و اللّه العالم انتهى ففى الوضعيّات من البيع و نحوه يمنع اعتبار سبق الملك فيها بل مقتضى اطلاق ادلّة البيع خلافه و قوله (ع) لا بيع الّا في ملك يشمل المقارن و ان شئت قلت انّ هذا و اشباهه من ادلّة الملكيّة في البيع اضافىّ بالنّسبة الى البيع في ملك الغير او في غير ملك كالمباحات الاصليّة و امّا التصرّف بالوطى و نحوه فلانّ المستفاد من ادلّة

الخيار سلطنة صاحبه على الفسخ قولا او فعلا و الوطي مصداق للفسخ و مقتضاه الجواز التّكليفى أيضا و عدم الحرمة فانّ الحليّة الوضعيّة للفسخ لا بدّ و ان يستتبع الحليّة التكليفيّة له كغيره من الافعال و حليّة الوطي مثلا لا تتوقّف على ملك الرّقبة قبله بل على السّلطنة الشّرعيّة عليه و لذا يجوز بالتّحليل و التّزويج فاذا جاز الفسخ وضعا بادلّة الخيار و جاز بإطلاقها و بعموم معقد الاجماع جواز تصرّف ذى الخيار فيما انتقل عنه اىّ تصرّف كان قولا او فعلا من البيع و الاكل و الوطي و غير ذلك استلزم الجواز الوضعى الجواز التّكليفى و لا يلزم في حليّة الوطي كونها مملوكة قبل الوطي و يظهر ممّا ذكر ما قاله من حصول الفسخ بالوطى و انّه مقارن للدّخول في الملك تحكيما لما دلّ على انّ له الفسخ باىّ فاسخ على ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير الخ فانّه اذا استفيد الجواز التّكليفى بتبعيّة الجواز الوضعى كان مبيّنا للمراد من قوله تعالى أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ و مفسّرا له بانّ المراد او ما ملكت ايمانهم و لو مقارنا للفعل و بسببه و منع الاطلاق في ادلّة الخيار من حيث افراد الفسخ حتّى يشمل الفعل الّذي يكون محرّما من حيث هو في غير محلّه فان قلت انّ معنى جواز الفسخ لاجل الخيار الجواز الوضعيّ اعنى الصحّة لا التّكليفى فلا ينافى تحريم ما يحصل به الفسخ قلت انّ الفسخ الجائز بالجواز الوضعى لا بدّ و ان يكون مقدورا للفاسخ و اذا كان حراما تكليفا يكون غير مقدور له فانّ الممتنع الشّرعى كالممتنع العقلى و اذا استفيد من ادلّة الخيار عموم الجواز الوضعى لكلّ فعل استلزم جوازه التّكليفى و امتنع تخلّف الثّاني عن الاوّل و نحن لا ندّعى ثبوت الملازمة بين الحكمين الوضعى و التّكليفى في كلّ مورد لوضوح فساده بل ندّعى انّ الحكم الوضعيّ قد يكشف عن ثبوت الحكم التّكليفى أيضا لامتناع تخلّفه عنه و لذا حكموا بانّ صحّة الاجارة لا تجتمع مع وجوب العمل المستاجر عليه او حرمته كما انّ الحكم التّكليفى أيضا قد يكشف عن ثبوت الوضع و ذلك كما في الاخبار الواردة فى استحباب الاحسان و التبرّع بالقضاء عن الميّت فانّها يكشف عن صحّة العمل المأتيّ به كذلك حيث لا يعقل استحباب النّيابة عن الميّت و عدم صحّتها بعدم وصول شي‌ء الى المنوب عنه و كما في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ اذا قلنا بانّها لبيان الحكم التّكليفى و يكون الوضع مستفادا منه بالملازمة و بالجملة اذا دلّ دليل الخيار على صحّة الفسخ بكلّ فعل دلّ على حليّة ذلك الفعل بالملازمة و كون الفعل في نفسه محرّما أوّل الكلام و القول بانّ الجواز وضعا انّما يفيد الجواز تكليفا من حيث انّه فسخ لا من جميع الحيثيّات فالوطى مرخّص فيه من حيث انّه فسخ و حرام من جهة عدم الملكيّة شطط من الكلام لا يلتفت إليه فتدبّر ثمّ انّ هذه الوجوه المذكورة قد اشار الى

جميعها في المتن و اقربها عندى هو الاخير ثمّ الاوّل و هو الفسخ قبيل التصرّف

قوله (و الجزء الّذي لا يتجزّى غير موجود)

قال بعض المحشّين لا يخفى انّ كلّ جزء لا يكفى في السببيّة بل لا بدّ من ان يكون بمقدار يدلّ على إرادة الفسخ و قد لا يكون الكاشف و الدالّ على الفسخ الّا تمام العقد فوجود الجزء الّذي لا يتجزّى لا دخل له بالمطلب اذ لا يكون كاشفا قطعا و على فرضه فلا فرق بينه و بين غيره في كونه مقدّما على الملكيّة فما ذكره المصنّف قدّس سرّه بقوله انّ غاية الامر ح المقارنة بينه و بين التملّك كما ترى ه و قد تقدّم نقل ما هو نظير ذلك من حاشيته و فيه انّ الكلام ليس في الكاشف بل في تحقّق الفسخ و الملك و النّقل في الواقع و الايضاح ناظر الى ذلك نعم ليس التصرّف فيما انتقل عنه فسخا تعبّد او انّما يحكم بالفسخ بالتصرّف فيما علم كون تصرّفه من جهة الفسخ لا لامر آخر و ان كان انكشاف ذلك و العلم به مفارقا لنفس التصرّف و بالجملة حصول الفسخ و النّقل بالتصرّف و توجيه حلّ اشكال الدّور في ذلك لا دخل له بلزوم الكاشف عن كون التصرّف من جهة الفسخ و من تامّل في كلام المصنّف ره عرف المدخليّة لوجود الجزء الّذي لا يتجزّى في مرامه فتدبّر

[مسألة من أحكام الخيار عدم جواز تصرّف غير ذي الخيار تصرّفاً يمنع من استرداد العين عند الفسخ]

قوله (من احكام الخيار عدم جواز تصرّف غير ذى الخيار)

يظهر من المتن اقوال الاوّل عدم الجواز مطلقا و هو مختار المبسوط و المنقول عن اكثر الاصحاب الثّاني الجواز مطلقا و هو المستفاد من عبارة الشّرائع في باب الرّهن و الزّكاة و من عبارة التّذكرة و الدّروس الثّالث التّفصيل بالجواز في الخيارات الاصليّة و المنع في الخيارات المجعولة بالشّرط و هو الّذي يظهر من المتن الرّابع التّفصيل بين العتق و غيره من التصرّفات بنفوذ الاوّل و عدمه في غيره و هو المستفاد من كلام بعضهم الخامس التّفصيل بين الاتلاف فلا يجوز و التصرّفات النّاقلة فيجوز مع انفساخه عند الفسخ من اصله السّادس التّفصيل المتقدّم مع الانفساخ من حين الفسخ و الظّاهر انّ القولين الاخيرين يرجعان الى القول الاوّل فانّ تجويزهما لغير الاتلاف من جهة انّ التصرّف غير مانع للاسترداد بالفسخ و ليس الخلاف في المسألة مبنيّا على حصول الملك بنفس العقد او بانقضاء الخيار فانّ على القول بعدم تملّك المبيع قبل انقضاء الخيار و هو المنسوب الى الشّيخ و ابن سعيد يلزم عدم جواز تصرّف المشترى مط سواء كان من قبيل العتق المنافى لاسترداد العين أم لا و يلزم ان يعلّل المنع بعدم الملك مع انّ جماعة من المانعين علّلوا بانّ تصرّفه ينافى استرداد العين فخلاف القائل بعدم الملك لا يعدّ خلافا في هذه المسألة و ان كان

الانسب تاخير هذه المسألة عن مسئلة حصول الملك بالعقد او بانقضاء الخيار و كذا ليس الخلاف مبنيّا على تعلّق الخيار بالعقد او العين لانّ الخيار ملك فسخ العقد و حلّه و ليس متعلّقا بالعين أوّلا و لذا يصحّ الفسخ من ذى الخيار مع عدم بقاء العين الّا انّه لا اشكال كما تقدّم في انّ تعلّق الخيار بالعقد انّما يكون على وجه الطّريقيّة لاسترجاع ما خرج عن ملك صاحبه و ردّ ما انتقل إليه و ان لم يلزم دخول المرجوع الى ملك ذى الخيار فالخيار في الحقيقة حقّ لصاحبه متعلّق بالعين و في الحاشية التقريريّة للخوانسارى ره قال انّ الخيار و ان كان سلطنة على حلّ العقد و ابقائه الّا انّ كونه موضوعيّا لا وجه له و على الطريقيّة يحتمل ان يكون الغرض من استرجاع المال الاعمّ من العين او المثل او القيمة و ان يكون الغرض استرجاع نفس العين و مبنى الوجهين انّه لو قلنا فى باب الضّمان بانّ المدار فيه على قيمة يوم الاداء امّا لبقاء العين التّالفة بخصوصيّتها الشخصيّة فى عهدة الضّامن او بماليّتها الغير المتقدّرة بالمقدار فلازمه ان يجب عليه حفظها ليتمكّن المضمون له عن استرجاع نفس العين فلا يجوز له التصرّفات المتلفة و النّاقلة و يكون حفظها من قبيل المقدّمات الوجوديّة للواجب المطلق و امّا لو قلنا بانّ المدار على قيمة يوم التّلف فلازمه ان يكون ماليّتها المتقدّرة في عهدة الضّامن فيجوز اتلافها و نقلها الى الغير لانّ ما في ذمّة الضّامن هو القدر المشترك بين العين و المثل او القيمة و يكون حفظ العين من المقدّمات الوجوبيّة للواجب و حيث اخترنا في مسئلة الضّمان انّ المدار على قيمة يوم الاداء فلا يجوز له التصرّفات المانعة عن الاسترداد بل في الخيار المشروط بردّ مثل الثّمن لا شبهة في عدم جواز التصرّف المانع و ان قلنا بتعلّق الضّمان بالاعمّ لانّ الغرض من جعل الخيار نوعا هو ردّ نفس المبيع لا يقال غاية ما يقتضيه الخيار مط هو طريقيّته لجلب المال الّذي هو القدر الجامع بين العين و بدلها و لهذا لا يسقط بتلف العين بل ينتقل الى البدل لانّا نقول الّذي يمكن ان يكون الخيار وسيلة الى استرداده هو ما انتقل من ذى الخيار الى من لا خيار له و هو نفس العين و لذا لو طرأ الفسخ او الانفساخ و كانت العين باقية لا يصحّ ردّ المثل او القيمة و ردّهما عند التّلف انّما هو لتعذّر ردّ العين و عدم موجب لسقوط الخيار فلا ملازمة بين الرّجوع الى البدل مع التّلف و جواز الاتلاف انتهى اقول لا وجه لجعل الخلاف في المسألة مبنيّا على كون الطريقيّة يحتمل فيه الوجهان لوضوح سقوط الضّمان باداء نفس العين على جميع الاقوال في كيفيّة ضمان المثلىّ و القيمىّ حتّى على القول بضمان اعلى القيم

و استقرار ارتفاع القيمة السوقيّة في الذّمة فالعين ما دامت موجودة يجب ردّها و معنى ضمانها انّها لو تلفت يجب ردّ مثلها او قيمتها و مراد القائل بضمان قيمة يوم التّلف و كون الماليّة المتقدّرة للعين في عهدة الضّامن هو انّ العين اذا قبضت تحقّق ضمانها بماليّتها و صفاتها فاذا تلفت و لم يمكن اداء شخصها ينتقل الضّمان الى مثلها او قيمتها الكذائيّة و ليس الغرض جواز اتلافها حتّى يقال في المقام انّ بناء عليه يجوز اتلاف العين و نقلها الى الغير و يكون حفظ العين من قبيل المقدّمات الوجوبيّة و بالجملة لا اشكال في انّ الغرض من الخيار و حلّ العقد هو استرجاع نفس العين و معه لا يجوز نقلها و اتلافها و ان كان ضمانها يفيد وجوب تداركها بماليّتها و من هنا يعلم انّ المسألة ليست صعبة و انّ الاقوى عدم الجواز مط وفاقا للمشهور لانّ حقّ الخيار المتعلّق بالعين يمنع عن جريان دليل السّلطنة كما انّ تعلّق حقّ الرّهن يمنع عن سلطنة الرّاهن و تصرّفاته من دون فرق اصلا و ما ذكرنا في مانعيّة حقّ الخيار ليس بدعوى انّ الخيار حقّ في العقد و في العين معا في عرض واحد و لا بدعوى ثبوت حقّين على نحو تعدّد المطلوب بمعنى انّه حقّ فسخ العقد و حقّ استرداد العين ان كانت موجودة لعدم افتقار ثبوت المانعيّة الى احدى هاتين الدّعويين لوضوح انّ الخيار و حلّ العقد انّما هو على وجه الطريقيّة و معنى ذلك انّ حلّ العقد هو وسيلة الى استرداد العين و استرجاع ما انتقل عن ذى الخيار إليه بنفسه و هذا ليس الّا حقّا واحدا

مسائل الاولى على المختار هل يكون مطلق التصرّف باطلا اصلا او حاله حال الفضولى فيصحّ باجازة ذى الخيار او بانقضاء زمان الخيار الاقوى هو الاخير لانّ الخيار انّما يمنع عن نفوذ التصرّفات المنجّزة الواقعة عن المالك على نحو الاستقلال لا ما يكون بمجرّد ايقاع العقد على مترقّبا للاجازة او متوقّعا لانقضاء زمان الخيار فانّ هذا لا يمنع عنه في الفضولى فضلا عن المالك فالحكم بالصحّة في المقام اولى منه في الفضولى فانّ عدم النّفوذ في المقتضى انّما هو من جهة فقد المقتضى و في المقام من جهة وجود المانع ثمّ على تقدير انقضاء زمان الخيار من دون فسخ او اجازة لا يحتاج الى اجازة من المالك بل يتنجّز بعده من دون حاجة إليها و ذلك لوجود المقتضى و هو العقد و ارتفاع المانع فانّ العقد كان من المالك جامعا لشرائط التّأثير من رضاه و غيره و انّما منع عن وجوب الوفاء به ثبوت الخيار و بانقضاء زمان الحقّ يرتفع التوقّف و التّزلزل بل قد

يقال انّ المالك كان مكلّفا بوجوب الوفاء بالعقد من حينه كما في طرف الاصيل في الفضولى و ما تقدّم في مسئلة بيع الرّهن يجرى هنا أيضا الثّانية انّ على المختار من عدم بطلان التصرّف رأسا و توقّف نفوذه على الاجازة او انقضاء زمان الخيار هل لذى الخيار فسخ العقد الثّاني أم ينفسخ بفسخ الاوّل من حين الفسخ او من اصله الظّاهر انفساخه بفسخ الاوّل من حين الفسخ لوضوح انحلال الثّاني بحلّ الاوّل و عدم ثبوت خيار اخر له متعلّق بالثّانى مستقلّا مع قطع النّظر عن خياره الثّابت المتعلّق بالاوّل من غير فرق بين ان يكون الفسخ حلّ العقد او انّ الحلّ طريق لاسترجاع العين فالفسخ هو بمعنى استرجاع العين و قد يستدلّ على انفساخ الثّاني من اصله بما سينقله المصنّف عن بعض افاضل معاصريه و يردّه انّ ما ذكره من انّ مقتضى الفسخ تلقّى كلّ من العوضين عن ملك كلّ من المتعاقدين لو سلّم لا داعى في دفع المحذور الى الالتزام بانفساخ العقد الثّاني من اصله و بطلانه رأسا لإمكان ان يلتزم بملك العاقد الثّاني الى وقت الفسخ و تلقّى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الاوّل جمعا بين صحّة العقد الثّاني و ان كان متزلزلا و صحّة الفسخ الواقع ففسخ العقد الاوّل يقتضي رجوع المال من المشترى الثّاني الى من عليه الخيار ملكيّة له تقديرا او آنا ما حقيقة و منه الى البائع الاوّل بمثل ما يقال في اعتق عبدك عنّى و بالجملة المانع من رجوع المال بالفسخ من المشترى الثّاني الى ذى الخيار لم ينشأ من حين العقد الثّاني و المفروض وقوعه صحيحا موقوفا و انّما نشاء من الفسخ فلا وجه لبطلانه و انفساخه من حين العقد و لا بدّ من الالتزام بما ذكرنا و عدم معروفيّة الملك الموقّت غير ضائر اذا اقتضى الجمع بين القواعد ذلك و لا دليل على كون الفسخ مانعا عن صحّة العقد الثّاني ابتداء و موجبا لبطلانه من حين وقوعه ثمّ انّ لنا منع كون مقتضى الفسخ خروج كلّ من العوضين عمّن دخل في ملكه الاخر و دعوى انّ مقتضاه ليس الّا رجوع كلّ من العوضين الى المالك الاوّل فانّ الفسخ ليس الّا حلّ العقد و استرجاع ما خرج عن ملكه الثّالثة هل يصحّ العتق ممّن عليه الخيار متوقّفا على الاجازة الظّاهر نعم لوجود المقتضى و عدم المانع كغيره من التصرّفات فان قلت انّه يعتبر في العتق نيّة القربة و لا تحصل مع التّرديد قلت عدم الجزم لا ينافى قصد القربة كما هو المقرّر في صحّة عبادة المحتاط و توهّم انّه من الايقاعات و لا يقع الّا منجّزا من دون توقيف على امر مستقبل مثل الطّلاق مندفع بانّ القدر المسلّم من اعتبار التنجّز في الايقاع ما هو المعتبر في العقود و هو ان لا يكون العقد او الايقاع معلّقا على شي‌ء باداة الشّرط بان يقصد انعقاد العقد او الايقاع في صورة وجود ذلك الشّي‌ء لا في غيرها و امّا الشّرائط الشرعيّة الواقعيّة

المقرّرة للتّأثير بحسب اصل العقد و منها عدم المانع فلا اشكال في عدم اخلالها و اعتبار عدمها اذ لا دليل على ازيد ممّا ذكرنا بل الدّليل على خلافه نعم قد قام الدّليل في بعض الموارد على اعتبار التنجّز بمعنى عدم التّوقيف في التّأثير على امر غير محقّق حال الانشاء و ايجاد الصّيغة كالاجماع الواقع على ذلك في الطّلاق و المفروض في المقام عدمه ثمّ انّ هنا شيئا ينبغى التّنبيه عليه و هو انّ ما قدّمنا من انّه ينفسخ تصرّف من عليه الخيار بفسخ ذى الخيار من حين الفسخ انّما هو في غير العتق و امّا في مثله فلا بدّ من القول ببطلانه من اصله بالفسخ و ذلك لعدم امكان انفساخه من حين الفسخ لوضوح انّ الحرّ لا يعود رقّا و قد تقدّم في بيع الرّهن و في خيار الغبن ما يتعلّق بالمقام الرّابعة لا اشكال على المختار في جواز وطى من عليه الخيار للامة المشتراة و مع الفسخ يكون حقّ الخيار مقدّما على الاستيلاد و قد سبق منّا الكلام في ذلك في مسئلة عدم جواز بيع أمّ الولد و ما اذا كان علوقها في زمان خيار بايعها و ذكرنا انّ المسألة ان كان من باب التّزاحم فالتقدّم لحقّ الخيار لسبقه و ان كان من باب التّعارض فالمرجع هو استصحاب بقاء الخيار و ذكرنا انّ هذا بناء على شمول ادلّة مانعيّة الاستيلاد عن البيع لمثل المقام و امّا لو قلنا انّ الممنوع هو نقل المالك او النّقل من قبله فلا مانع من استرداد العين اصلا فان قلت لا بدّ من تقديم حقّ الاستيلاد لانّ المسألة ان كانت من باب التّزاحم فالتّقديم لجانب الاهمّ و العتق اهمّ في نظر الشّارع هذا مضافا الى انّ حقّ الخيار له بدل يقوم مقام العين بخلاف العكس و ليس المدار في باب التّزاحم على السّابقيّة حتّى يقدّم حقّ الخيار و لذا لا يجب في انقاذ الغريقين تقديم انقاذ الغريق السّابق بل يجب انقاذ الاهمّ و ان كان من باب التّعارض فالظّاهر اقوائيّة دليل الانعتاق بالاستيلاد على دليل رجوع العين بالفسخ خصوصا بملاحظة انّ قوله (ع) لاتباع أمّهات الاولاد ممّا يأبى سياقه عن التّخصيص قلت انّ منع ذلك كلّه بمكان من الوضوح امّا ما ذكر من تقديم الاهمّ دون السّابق في باب التّزاحم فالتّحقيق انّه يختلف حيثيّة التّرجيح و التّقديم فيه بحسب الموارد ففى مثل المقام من تزاحم الحقوق لا اشكال فى تقديم السّابق و عدم ملاحظة الاهميّة في اللّاحق و ذلك من جهة انّ ثبوت الحقّ السّابق مانع عن الاخر قطعا و القياس بتزاحم الواجبين في غير محلّه و من قبيل المقيس عليه من كان عنده من المال ما لا يكفى الّا لاحد الدّينين حيث لا يجب تقديم الدّين السّابق و ذلك من جهة انّ متعلّق الدّين هو الذمّة و لا حقّ لاحدهما يكون متعلّقا بالعين و الّا لكان من قبيل المقام و لو كان للميّت غريمان في الدّين المستغرق و كان حقّ احدهما متعلّقا بالتّركة قبل الاخر بان

حدث الدّين الثّاني بعد الموت فالقاعدة تقتضى تقديم السّابق و البحث فيه موكول الى محلّه و بالجملة ما كان من قبيل التّكليف فلتقديم الاهمّ وجه و امّا ما كان من قبيل الوضع و الملكيّة بحيث كان عمله مملوكا للغير و من باب الحقوق بان كان الحقّ متعلّقا بالعين فلا اشكال في انّ التّرجيح للسّابق زمانا و من هذا القبيل ما اذا اجر نفسه لعمل في اشهر الحجّ ثمّ حصلت الاستطاعة فانّه لا بدّ من الحكم بلزوم الاجارة و عدم تحقّق الاستطاعة ثمّ انّ اهميّة العتق في حيّز المنع كما هو ظاهر و امّا التّرجيح بانّ حقّ الخيار له بدل ففيه انّ ما ذكروه من ترجيح ما لا بدل له شرعا على ماله بدل كذلك في باب التّزاحم على فرض تسليمه انّما هو فيما كان جعل البدليّة تقييدا للمبدل منه بالقدرة الشرعيّة و كان تقييدا له من أوّل الامر كما في الوضوء اذا زاحم واجبا اخر من واجبات الصّلاة حيث حكموا ح بسقوط الوضوء فلو دار الامر بين الوضوء و ادراك ركعة او ازيد من الوقت او التيمّم و ادراك جميع الوقت قدّم الوقت و انتقل التّكليف الى التيمّم و أمّا اذا لم يكن تقييدا للمبدل منه بان جعل بدلا بعد فرض تحقّق العجز خارجا فلا يكون مرجّحا لانّه لا يقتضي تقييد المبدل منه بالقدرة الشرعيّة و انّما يقتضي البدليّة في صورة العجز عن القدرة العقليّة و المقام من هذا القبيل و امّا ما ذكر على تقدير التّعارض من اقوائيّة دليل الانعتاق بالاستيلاد فالانصاف خلوّه عمّا يوجب ترجيحه على دليل الخيار من احدى المرجّحات الداخليّة و الخارجيّة و امّا انّ قوله (ع) لاتباع أمّهات الاولاد يأبى سياقه عن التّخصيص فهو كلام خال عن التّحصيل فالحقّ انّ مع قطع النّظر عن دعوى انّ الممنوع هو نقل المالك او النّقل من قبله هو تساوى الدّليلين من دون اقوائيّة لاحدهما و المرجع ح على تقدير التّعارض هو الاستصحاب الخامسة لا فرق بين كون العقد الثّاني لازما او جائزا امّا على المختار من عدم نفوذ العقد الثّاني الّا بالامضاء او انقضاء زمان الخيار فواضح و امّا على مختار المصنّف ره و عدم استحقاق المغبون للعين بالفسخ فليس له فسخ العقد الثّاني أيضا لانّ جوازه لا يوجب سلطنة اجنبىّ غير المتعاقدين و هو المغبون على فسخه و عليه فلا بدّ من الكلام من حيث الزام الغابن على الفسخ بما افاده في المقام و في خيار الغبن

قوله (فى الرّوضة بما لا يخلو عن تكلّف)

حيث حمل عبارة المصنّف على الرّهن على الثّمن في زمن الخيار عند البائع مع انّ ظاهرها صحّة الرّهن للمبيع من المشترى عند البائع و غيره كما لا يخفى على من تدبّر فى كلامهما

قوله (الّا انّها في الخيار المجعول علّة للجعل)

الظّاهر عدم الفرق بين الخيارين في انّ ابقاء السّلطنة علّة للخيار بمعنى انّ الغرض من جعل الخيار بقاء سلطنة

صاحبه على استرداد العين

قوله (و عليه فيتعيّن الانتقال الى البدل)

يعنى على ما عرفت من جواز التصرّف و يحتمل بعيدا انّه ره يعنى على بقاء الخيار مع التّلف و لكن لا يلائم هذا المعنى كلامه بعد ذلك و منه يعلم حكم نقله عن ملكه لتصريحه ح بانّ الانتقال الى البدل من اجل جواز التصرّف

قوله (و على كلّ حال فالخيار المتوقّف تنجّزه الخ)

غرضه بيان عدم الخلاف في الفرض من حيث الفتوى فلا ينافى ثبوت الاشكال من جهة ما افاده من الوجهين فلا تغفل

قوله (بدون اذن ذى الخيار فيه وجهان)

هذا بالنّسبة الى ما بعد الفسخ و امّا بالنّسبة الى ما قبله فالظّاهر عدم الاشكال في الصحّة سواء قلنا بصحّة التصرّفات النّاقلة أم قلنا بعدمها الّا مع الامضاء و ما تقدّم في طىّ الاقوال من القول بجواز التصرّف مع انفساخه من اصله عند الفسخ انّما هو مخصوص بالتصرّفات المنافية لاسترداد العين و لا يراد منه ذلك حتّى في الاجارة ثمّ انّ اقوى الوجهين هو البطلان لما ذكره المصنّف ره من ابطال هذا التصرّف لتسلّط الفاسخ على اخذ العين و لا اشكال في تبعيّة المنافع للعين و استرداد العين يستلزم استرداد المنافع و ذلك لانّ الفسخ يقتضي رجوع العين الى ما كانت عليه حين العقد من حال الفسخ و كيف يمكن مع الفسخ و استرجاع العين الحيلولة بينها و بين من رجعت ملكا له فصحّة الاجارة بالنّسبة الى بعد زمان الفسخ مستلزم لاستحقاق المستاجر لتسلّم العين لاجل استيفاء منفعته و هذا ينافى ردّ العين الى مالكها و لو اجره من ذى الخيار او باذنه ففسخ لم تبطل الاجارة و تردّ العين الى الفاسخ مسلوب المنفعة و بلا غرامة كما اذا باعه بعد الاجارة و هذا بخلاف الفرض الاوّل من الاجارة بدون اذنه فانّ بناء على القول بالصحّة في ذلك الفرض لا بدّ من غرامة الموجر للمنفعة التّالفة في مدّة الاجارة لوضوح انّ المنافع المستوفاة مضمونة على المستوفى في الضّمان المعاوضى

قوله (لم يبطل الاجارة لانّ المشترى ملك العين الخ

و تزلزل الملك من حيث الخيار الموجود لا يكون مانعا عن صحّة الاجارة و نفوذها لانّها كانت باذن ذى الخيار و الاذن الصّادر منه لا ينافى صحّة الفسخ و تأثيره في ردّ العين و ينافى تأثيره في ابطال الاجارة

قوله (ثمّ انّه لا اشكال في نفوذ التصرّف)

الظّاهر انّ المراد هو التصرّف المخرج عن الملك لا المغيّر للعين و نحوه و يشهد له التّعليل الثّاني لسقوط الخيار به

[مسألة المشهور أنّ المبيع يُملك بالعقد، و أثر الخيار تزلزل الملك بسبب القدرة على رفع سببه]

قوله (فى هذا الكلام شهادة من وجهين)

الاوّل النّسبة الى الشّيخ ملك المشترى اذا اختصّ بالخيار الثّاني جعل الماخذ لتملّك المبيع بعد الخيار

كون غاية الملك التصرّف الممتنع في زمان الخيار فانّ الممنوع من التصرّف في زمان الخيار هو من عليه الخيار و في صورة اختصاص الخيار بالمشترى لا اشكال في عدم المنع عن تصرّفه في المبيع فيكون ملكه له بنفس العقد كما انّ الظّاهر بناء على هذا الماخذ عدم منع البائع اذا كان الخيار مختصّا به عن التصرّف في الثّمن فيكون مالكا له بنفس العقد فانّ من له الخيار اذا كان قادرا على ابطال العقد لزم ان لا يملك الاخر الّا بعد انقضاء الخيار من غير فرق بين البائع و المشترى و اذا كان الخيار لهما لا يملك كلّ منهما و ذكر المشترى فقط في كلام الشّيخ لعلّه من حيث تعلّق العنوان بالمبيع و الّا فلا خصوصيّة في ذلك

قوله (لكن ينافيه جعل قول ابن الجنيد مقابلا) فانّ الظّاهر من المقابلة كون قول ابن الجنيد هو التوقّف على انقضاء الخيار مط و هذا ينافى عدم الخلاف في عدم توقّف ملك المشترى على انقضاء خياره و حصول الملك بالعقد و انّه ينافى ما ذكره الشّهيد في مأخذ الخلاف فانّ بناء على كون النّاقل العقد و الغرض من الخيار الاستدراك كان اللّازم الملك حال العقد مط و بناء على انّ غاية الملك التصرّف الممتنع كان اللّازم التّفصيل المنسوب الى الشّيخ و القول بتوقّف الملك على انقضاء الخيار مط لا يجامع احد الوجهين

قوله و يمكن حمله أيضا على إرادة الملك اللّازم)

بل هو قريب من وجوه الاوّل تصدير كلامه بانّ العقد يثبت بنفس الايجاب و القبول فانّ الظّاهر انّ المراد صحّة العقد او حصول الملك منه و كلّ منهما يرجع الى الاخر فانّ الصحّة هو ترتّب الأثر و ليس ذلك الّا حصول الملك مقارنا و لا يصحّ ان يكون المراد من لفظ العقد الايجاب و القبول لانّ المعنى ح انّ العقد يثبت بالعقد الثّاني انّ الملك قد يستعمل في اللّزوم كما انّه قد يستعمل في الملك اللّازم و امّا استعمال اللّزوم فى الملك فلم يعهد من احد و بالجملة لو كان مراده هو القول المشهور صحّ العبارة من جهة انّ العقد يثبت بنفس الايجاب و القبول و من جهة ما هو المعهود في معنى اللّزوم و كان ارجاع الضّمائر في اللّزوم الى العقد في غاية الوضوح و ح فيحمل قوله بعد ذلك ملك المشترى على انّه لزم ملكه و قوله لم ينتقل على انّه لم ينتقل لازما الثّالث انّ المشهور عن ابى حنيفة و مالك هو القول بخروج المبيع عن ملك البائع و عدم دخوله في ملك المشترى و بقاء الملك بلا مالك و من البعيد اختيار الشّيخ لهذا القول و تركه لما عليه الاصحاب و لذا لا بدّ من حمل كلامه على هذا التّقدير على الكشف كما في المتن

قوله (و ربما ينسب الى المبسوط اختيار المشهور)

النّاسب هو صاحب الجواهر

قوله (لكنّ النّسبة

لا يخلو عن تامّل)

لا بدّ أوّلا من نقل تمام العبارة فعن المبسوط في كتاب المفلّس هكذا و اذا باع عينا بشرط خيار ثلاثة ايّام ثمّ افلسا او احدهما قيل فيه ثلاثة اوجه احدها يجوز للمفلّس منها اجازة البيع لانّ ذلك ليس بابتداء ملك و الملك قد سبق بالعقد المتقدّم و الثّاني انّ له اجازة البيع اذا كان حظّه في الاجازة او ردّه اذا كان حظّه في الردّ دون الاجازة و امّا ان يجيز و الحظّ في الردّ فلا لانّه محجور عليه فممنوع من التصرّف الّا فيما فيه مصلحة لمال او حظّ و الثّالث انّ هذا مبنىّ على انّه متى ينتقل الملك الى المبتاع اذا كان في العقد شرط خيار الثّلاثة فمن قال ينتقل بنفس العقد قال له الاجازة و الفسخ و من قال لا ينتقل الملك الّا بانقطاع الخيار لم يجز امضاء البيع و من قال انتقال الملك موقوف فان اجاز البيع تبيّن انّ الملك انتقل بالعقد فانّه لا يجوز له الاجازة و يكون بمنزلة من يقول ينتقل الملك بانقطاع الخيار لانّ بفعله يتبيّن انتقال الملك فكان ممنوعا منه و الاوّل اصحّ الوجوه انتهى و وجه التأمّل انّك ترى المقابلة في كلامه بين الوجه الاوّل و الثّالث و لازمها انّ المراد من سبق الملك بالعقد المتقدّم المذكور في الوجه الاوّل ليس هو الانتقال بنفس العقد الّذي هو مقالة المشهور فانّ بناء الحكم في الوجه الثّالث على انّ الملك متى ينتقل الى المبتاع هو صحّة الوجه الاوّل مط من دون فرق بين الاقوال المذكورة فاختياره الوجه الاوّل لا يدلّ على انّ مختاره حصول الملك بنفس العقد

قوله و قد تقدّم حكاية التوقّف)

اى توقّف الملك على انقضاء الخيار

قوله (و اكل المال اذا كانت تجارة عن تراض)

فانّ الاستثناء يدلّ على حلّ الاكل بمجرّد حصول التّجارة و لم يقم دليل في المقام على توقّفه على شي‌ء اخر كما قام فيما يشترط فيه القبض و عن المستند الاشكال بمنع الملازمة بين تعليق الملك عليه و افادته الملك و فيه انّ الآية تدلّ على تعليق إباحة التصرّف على التّجارة عن تراض و هى صريحة في حلّ الاكل اذا كانت عن تراض و ليس الملك الّا ترتّب الأثر

قوله (و يدلّ عليه لفظ الخيار)

قال بعض السّادة المحشّين وجه الدّلالة غير ظاهر اذ نمنع كونه حقّا في الملك بل هو ملك فسخ العقد ه و فيه انّا لا نمنع ممّا ذكره في معنى الخيار بل المقصود انّه لو لا حصول الملك بالعقد لم يكن في الفسخ حلّ و لا له محلّ كما انّه لا خصوصيّة في قولهم (ع) البيّعان بالخيار في الدّلالة على ذلك بل اخبار الخيارات

كلّها دالّة على ذلك

قوله (الّا ان يلتزم بانّه نظير حلّ وطى المطلّقة)

الظّاهر انّه لا وجه لهذا الالتزام لانّ وطى المطلّقة الرجعيّة انّما يكون من صاحب الحقّ فيحصل به الرّجوع و المفروض في المقام هو جواز النّظر ممّن عليه الخيار فيدلّ على ملكه بالعقد و لو لم يكن مالكا قبل الانقضاء لكان النّظر حراما عليه

قوله (يقول بالتوقّف في الخيار المنفصل أيضا)

هذا تأييد للتمسّك بالإطلاق في دفع احتمال كون النّماء في مورد الرّواية نماء المبيع في زمان لزوم البيع و الغرض انّ هذا الحمل لا وجه له فانّه مضافا الى كونه خلاف الاطلاق لم يقل به الشّيخ أيضا فلا قائل بهذا التّفصيل و لا داعى لحمل الرّواية عليه ثمّ انّ الشّيخ لو كان قائلا بالتوقّف في الخيار المنفصل أيضا فلعلّ وجهه انّ الدّخول في الملك في زمان اللّزوم و الخروج عنه عند زمان الخيار يستلزم الدّخول و الخروج مرّات عديدة اذا كان شرط الخيار في شهر دون شهر الى سنتين و هو كما ترى

قوله (فى غاية الوضوح لمن تامّل في فقه المسألة)

الانصاف تماميّة الاستدلال بالرّواية لمذهب المشهور لظهورها فى حصول الملكيّة و عدم التوقّف من غير فرق بين الكشف و النّقل فانّ مجرّد التّبانى و التّواطى على البيع ثانيا لا يوجب ان يكون العقد لازما و تصريح الشّيخ في ط بجواز بيعه على صاحبه و المنع عن بيعه على غير صاحبه في المجلس لا يدلّ على كفاية التّبانى عنده لاحتمال كون الوجه في منعه عن البيع على غير صاحبه هو ما اختاره من التوقّف و عدم حصول الملك في زمان الخيار و الوجه فى تجويزه للبيع على صاحبه هو التعبّد لاخبار العينة

قوله (و مثل هذه الرّواية في عدم الدّلالة و لا الاستيناس)

الانصاف انّها كذلك فانّها ليست في مقام بيان حصول الملكيّة بنفس الشّراء حتّى يتمسّك بإطلاقها لصورة البيع ثانيا في ذلك المجلس بل هى واردة مورد حكم اخر و الظّاهر انّ هذا هو مقصود المصنّف من وجه عدم الدّلالة حيث يقول فانّ الظّاهر انّ قوله انّما يشتريه الخ إشارة الى انّ هذا ليس من بيع ما ليس عندك ثمّ وجّه ثانيا عدم الدّلالة بانّ الغالب وقوع الشّراء الاوّل في غير مجلس الشّراء الثّاني و لو فرض اجتماعهما في مجلس واحد كان التّعريض للبيع مسقطا للخيار المشترى و دالّا على سقوط خيار البائع و فيه انّه لو فرض الاطلاق كان التمسّك بالصّحيحة للقول المشهور في محلّه لانّ التّعريض كما عرفت ليس مسقطا للخيار و الحمل على ما هو الغالب خلاف الاطلاق

قوله (و نحوه في الضّعف الاستدلال في التّذكرة

تنظير هذا الاستدلال بالاستدلال بالصحيحة لاجل انّ الجواب الاوّل عن التمسّك بصحيحة محمّد بن

مسلم كان عدم كونها في مقام بيان حصول الملكيّة في زمان الخيار بل هى في مقام بيان حكم اخر و هذا هو الجواب أيضا عن هذا الاستدلال حيث انّ النّصوص الدالّة على كون مال العبد للمشترى من غير تقييد بانقضاء الثّلاثة مسوقة لبيان ثبوت المال للمشترى على نحو ثبوت العبد له لا لبيان ثبوت الخيار و عدمه و لا لبيان زمان حصول الملكيّة

قوله (و اشدّ ضعفا من الكلّ ما قيل)

استدلّ بهذا الوجه و تاليه صاحب الجواهر

قوله (و هو انّ الخراج بالضّمان بناء على انّ المبيع الخ)

و تقريبه انّه اذا كان المبيع في ضمان المشترى فخراجه له أيضا بحكم النبوّي و بقاعدة التّلازم بين ملك المنفعة و ملك العين يثبت حصول الملك بالعقد و وجه الاختصاص بالخيار المشترك او المختصّ بالبايع هو انّ الخيار لو كان مختصّا بالمشترى كان الضّمان على البائع و سيجي‌ء الاستدلال عليه في المسألة الآتية و يندفع مضافا الى ما في المتن بما سبق في الامر الثّالث من الامور المتفرّعة على القبض بالعقد الفاسد في معنى الخراج بالضّمان و علمت انّ المعنى هو انّ تملّك المنافع و استحقاقها بسبب التعهّد بالعين و تعهّد ضمانها سبب لاستحقاق المنافع و ليس المعنى كون المال في عهدة الضّامن سواء كان بجعل منه او من الشّارع و على المعنى الاوّل يكون مفاده انّ الضّمان العقدى يقتضي ان يكون المنافع بإزائه فلا ينافى تملّكه لمنفعته كونه في عهدة الغير و كذا لا ينافى ضمانه على مالكه كون المنفعة لغيره فراجع

قوله (و قد ظهر بما ذكرنا انّ العمدة في قول المشهور الخ)

وقع التمسّك في كلماتهم لما هو المشهور بادلّة غير ما سمعت فمنها اخبار خيار التّأخير المشتملة على انّه ان جاء قبل الثّلاثة فله بيعه و الّا فلا بيع له و فيه انّ الحكم باستحقاق البيع قبل الثّلاثة و عدمه لا دلالة و لا ايماء على حصول الملكيّة قبلها و منها مفهوم الاخبار الدالّة على انّ كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه من دون تقييد بمضىّ زمان الخيار و فيه انّ كون التّلف بعد القبض من المشترى الّذي هو مفهوم تلك الاخبار و منطوق رواية عقبة بن خالد الآتية في احكام القبض و ان كان يقتضي الملكيّة الّا انّ تقييد كون التّلف بعد القبض من المشترى بما اذا كان الخيار للبائع كما يأتى يوجب التّفصيل في حصول الملكيّة بنفس العقد بين ما اذا كان الخيار للبائع او للمشترى و هو كما ترى و امّا رواية عقبة بن خالد الدالّة بمنطوقها على انتقال الضّمان بالقبض الى المشترى من دون تقييد بمضىّ زمان الخيار او نفى الخيار فالحكم فيها بالضّمان انّما هو بعد الاخراج من بيت

البائع الظّاهر في حصول الافتراق و غير خيار المجلس منفىّ بالاصل مع انّ صدر الرّواية يدلّ على نفى الخيار مط فانّه سئل عمّن اشترى متاعا من رجل و اوجب له و هذا كناية عن نفى الخيار و منها غير ذلك و هو في غاية الضّعف

قوله (و على اىّ حال فهذه الاخبار امّا ان يجعل مخصّصة)

لنا أوّلا انكار التّعارض و انّه لا وجه للكلام في التّكافى و عدمه و ذلك لنفى الملازمة بين كون التّلف من احدهما و ثبوت الملكيّة له و لا دليل عليها اصلا و من المسلّم كون التّلف من البائع قبل القبض و ان لم يكن خيار لاحدهما و كذا في زمان الخيار للمشترى على القول بتملّكه و الغاية انّ هذه الاخبار تدلّ على انّ التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له و هذا ممّا قام عليه الاجماع و لا ينافى حصول الملك بالعقد و انّما ينافيه من حيث استلزامه لكون التّلف من المشترى فيخرج بالنصّ و الاجماع عمّا يستلزمه الملك بالعقد كما يخرج بهما في التّلف قبل القبض حيث ثبت بهما انّه من مال بايعه سواء كان للمشترى خيار أم لا فكما نقول في التّلف قبل القبض انّه ينفسخ العقد من حينه و يقدّر دخوله في ملك البائع آنا ما قبل التّلف و يكون التّلف كاشفا كذلك نقول به في المقام بل ارتكاب تقدير الدّخول آنا ما في المقام لازم على كلّ حال فانّه اذا كان الخيار للبائع وحده و تلف المبيع كان مقتضى قاعدة التّلف ممّن لا خيار له كون التّلف من مال المشترى و اذا كان الخيار للمشترى و تلف الثّمن فانّه من مال البائع و لا بدّ من تقدير الدّخول آنا ما في ملك المشترى في الاوّل و البائع في الثّاني على قول توقّف الملك بانقضاء الخيار و بالعكس من ذلك في الصّورتين على قول المشهور فلا بدّ من الخروج عن القاعدة و ارتكاب تقدير الدّخول في كلّ من الصّور الاربع و هى تلف المبيع او الثّمن و كون الخيار للبائع او المشترى على كلّ من القولين

فان قلت قد علّق (ع) في صحيحة ابن سنان أوّلا صيرورة المبيع للمشترى بانقضاء الخيار و حكم ثانيا بانّ التّلف في زمان الخيار من مال البائع فقوله (ع) حتّى ينقضى الشّرط ثلاثة ايّام و يصير المبيع للمشترى و كذا قوله فهو من مال البائع حيث انّ الظّاهر عود الضّمير الى المبيع ظاهر ان مع قطع النّظر عن الملازمة بين كون التّلف من احدهما و ثبوت الملكيّة له في توقّف الملك على انقضاء الخيار و عدم حصوله للمشترى قبله

قلت لا اشكال في اظهريّة الاخبار المتقدّمة الدالّة على حصول الملك بالعقد من ذلك بل بعضها صريحة في الملك و كيف يقاوم ظهور صحيحة ابن سنان مع صراحة قوله (ع) ليس متاعك في صحيح بشار مع امكان حمل صحيحة ابن سنان

و غيرها على عدم اللّزوم و الاستقرار و بالجملة لا تعارض بين مضمون كلّ من اخبار الطّرفين و مدلوله المطابقى و هو كون التّلف ممّن لا خيار له في طائفة و حصول الملك بالعقد في اخرى و انّما التّعارض بين لازميهما بناء على ثبوت الملازمة بين الضّمان و الملك و قد عرفت منعها عقلا و شرعا و لا تعارض أيضا من حيث ظهور صحيحة ابن سنان من جهة الاظهريّة الّتي اشرنا إليها و لو سلّمنا المعارضة فالتّرجيح للادلّة المتقدّمة من جهات و هى الكثرة و الاعتضاد بالشّهرة بل الاجماع و موافقة الكتاب و مخالفة العامّة كأبي حنيفة و مالك و الشّافعى في احد اقواله و الموافق لنا احمد و الشّافعى في احد اقواله و صراحة اخبار الشّرط و اخصية الاخبار المستدلّ بها للشّيخ من المدّعى و عدم المعاضد لها الّا موافقة الاصل و في كونه مرجّحا خلاف و قد يق بمعارضة اصالة عدم حصول الملك بالعقد قبل انقضاء الخيار باصالة براءة ذمّة المشترى من المنافع المتلفة عنده فى زمان الخيار قبل الفسخ و هو مردود بانّهما من باب السببيّة و المسببيّة فالمتعيّن على تقدير المعارضة و عدمها حمل الصّيرورة للمشترى على الاستقرار و تقدير الدّخول في ملك من لا خيار له آنا ما كما في التّلف قبل القبض بقى شي‌ء و هو توضيح ما اشار إليه المصنّف ره في صدر الاستدلال من انّ ما دلّ على كون تلف المبيع من مال البائع في زمان الخيار يدلّ بضميمة قاعدة كون التّلف عن المالك لانّه مقابل الخراج على كونه في ملك البائع و يريد المستدلّ انّ النبوّي الخراج بالضّمان يدلّ على انّ المنافع بإزاء الضّمان فكون التّلف على البائع و في ضمانه في زمان خيار المشترى يقتضي ان يكون منافع المبيع للبائع و اذا كانت المنافع له لم يحصل الملك للمشترى و الّا لكانت المنافع له من حيث تبعيّتها لملك العين و الجواب مضافا الى ما سبق من انّ النّبوى لا يدلّ الّا على ما هو مقتضى المعاوضة من انّ التّضمين العقدى بإزاء المنافع و لا دلالة فيه على كون الشّخص ضامنا بإزاء الخراج انّه لا يدلّ على ما هو المنسوب الى الشّيخ لانّه قائل بحصول الملك للمشترى مع اختصاص الخيار به

[مسألة و من أحكام الخيار، كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار في الجملة]

قوله و من احكام الخيار كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار)

الظّاهر انّه لا خلاف في اختصاص هذا الحكم بالبيع دون سائر العقود و وجهه واضح لانّه على خلاف القاعدة و اختصاص الاخبار الواردة بالبيع و لا خلاف أيضا في انّ مورد هذا الحكم هو الخيار المختصّ باحد المتبايعين و لا يجرى في الخيار المشترك و ان كان ظاهر الاخبار الواردة هو الحكم مطلقا و لو كان الخيار لاجنبىّ من جانب احدهما فالظّاهر

عدم جريان الحكم لانّه على خلاف القاعدة و المتيقّن من الاخبار هو صورة الاختصاص بالمشترى و لو كان للمشترى و للاجنبىّ من جانبه أيضا فالظّاهر الجريان خلافا للجواهر حيث مال الى العدم كالصّورة السّابقة و ضعفه واضح و لو كان للمشترى و لاجنبىّ من جانب البائع فالظّاهر عدم الجريان لانعقاد الاجماع على ثبوته في الخيار المختصّ

قوله (على المعروف بين القائلين)

حيث يكون الحكم ح على خلاف القاعدة و قد يتّفق كون الحكم على القاعدة حتّى على القول بعدم توقّف الملك على انقضاء زمان الخيار و حصوله للمشترى بالعقد و ذلك كما لو تلف المبيع في يد المشترى مع اختصاص الخيار بالبايع او تلف الثّمن في يد البائع مع اختصاصه بالمشترى لو قلنا بهذا الحكم في طرف الثّمن أيضا

قوله (فتثبت القاعدة المعروفة)

و لكن في فهم هذا المناط كما ستسمعه تامّل بل منع من جهات احدها ظهور الصّحيحة باعتبار لفظه حتّى الظّاهرة في الامتداد في عدم التعدّى عن الثّلاثة و هذا ما افاده قدّس سرّه في المتن ثانيها ظهور الصّحيحة من جهة قوله (ع) و ان كان بينهما شرط ايّاما معدودة فيما كان زمان الخيار مضبوطا و هذا انّما يتمّ في خيار الحيوان و الشّرط فلا يجرى في خيار المجلس لعدم كونه مضبوطا و ليس له وقت مجدود و زمان معيّن فضلا عن الخيارات الاخر فانّ الغاية هو الغاء خصوصيّة الأيّام و شمول الصّحيحة لمثل شرط الخيار في السّاعة او السّاعتين ممّا يكون الزّمان معلوما و امّا الغاء جميع الخصوصيّات و جعل المناط صيرورة المبيع لازما على المشترى بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه فهو خلاف الظّاهر و لا وجه له اصلا ثالثها انّ لفظة حتّى تستعمل غالبا في الغاية و قلّما تستعمل في مقام العليّة و لا يمكن ان يستظهر منها العليّة الّا بقرينة واضحة و بالجملة فالّذى يقوى في نفسى هو ما افاده المصنّف ره من انّ الصّحيحة مختصّة بالخيارات الثّلاثة على تامّل في خيار المجلس وجه التأمّل هو انّه و ان امكن جعل المناط انقضاء الشّرط الّذي يطلق على خيار المجلس في الاخبار و انّه و ان لم يكن محدودا في منتهاه بزمان معيّن الّا انّ التّحديد بالافتراق يجعله مضبوطا و انّه من قبيل الخيارين من حيث كونه مجعولا ابتداء الّا انّ الجمود على ظاهر الصّحيحة و عدم قيام دليل قطعىّ على ثبوت الحكم في خيار المجلس يقتضي عدم التعدّى من الخيارين الحيوان و الشّرط الى غيره اصلا

قوله (فانّ ظاهره كفاية مطلق الخيار)

و ان احتمل بعيدا عدم الدّلالة فانّه في مقام بيان الغاية لحكم ضمان ما قبل القبض لا في مقام

بيان الضّمان و عدمه من حيث الخيار

قوله (او الامة المدلّسة فلا شي‌ء)

توضيح العبارة يظهر ممّا نقله أيضا في مسئلة انّ ظهور الغبن شرط شرعىّ لحدوث الخيار او كاشف عقلىّ فراجع

قوله (نفى ذلك الاحتمال)

مفعول لقوله ذكر

قوله (و في الاعتماد على هذا الاستظهار تامّل)

و وجهه مضافا الى ما تقدّم جعله (ع) ثلاثة ايّام بدلا عن الشّرط في قوله حتّى ينقضى شرطه ثلاثة ايّام و يصير المبيع للمشترى فالشّرط المذكور في هذه الجملة ليس الّا خيار الحيوان مضافا الى تفسير الشّرط في بعض الرّوايات بخيار الحيوان

قوله (و لو كان منفصلا بناء على انّ البيع متزلزل

يستفاد من كلامه قدّس سرّه التّفصيل بين ما لو كان الخيار منفصلا في خيار المجلس و الحيوان و الشّرط فيجرى القاعدة كما لو شرط في خيار المجلس سقوطه من حال العقد الى ساعة مثلا مع بقائه بعدها الى اخر المجلس و في خيار الحيوان سقوطه الى يوم و بقائه بعده الى آخر الثّلاثة و ما لو كان الخيار منفصلا من جهة سائر الخيارات كالغبن و العيب و نحوهما فلا يجرى و هذا هو الحقّ الّذي لا محيص عنه و قد يقال انّ الظّاهر اختصاص القاعدة بما اذا كان الخيار متّصلا بالعقد فلا يجرى في الخيار المنفصل حتّى في خيار الحيوان مدّعيا لصدق انّه صار المبيع للمشترى بمعنى انّه لزم بالنّسبة إليه و هو في غاية الضّعف لوضوح انّ الخيار فى المجعول ابتداء من حين العقد كخيار الحيوان و شرط الخيار و ان اسقطا بعضه يصدق كون البيع متزلزلا و لو قبل حضور زمان الشّرط و هذا بخلاف التّزلزل الحادث الّذي ليس مجعولا ابتدا من الشّرع او المتبايعين سيّما على القول المشهور من حدوث التّزلزل عند ظهور سبب الخيار

قوله (فهى توجب التّزلزل عند ظهورها)

قال بعض هذا مناف لما قوّاه سابقا من كون الخيار في الغبن و العيب من حين العقد لا من حين الظّهور و هذا عجيب فانّه قد فصّل هناك بين ما لو اريد من الخيار السّلطنة الفعليّة الّتي يقتدر بها على الفسخ و ما لو اريد منه مجرّد ثبوت حقّ للمغبون و منه يظهر انّه ينكر تزلزل العقد ظاهرا قبل ظهور الغبن و قد جعل التّلف من آثار السّلطنة الفعليّة و قال انّ الظّاهر انّه قبل ظهور الغبن من المغبون اتّفاقا و لو قلنا بعموم قاعدة كون التّلف فى زمان الخيار ممّن لا خيار له لمثل خيار الغبن

قوله (ثمّ انّ مورد هذه القاعدة انّما هو ما بعد القبض)

قد يتوهّم انّ هذه القاعدة بإطلاقها

تعارض قاعدة تلف المبيع قبل قبضه تعارض العامّين من وجه لانّ هذه القاعدة تعمّ ما قبل القبض و بعده الّا انّها مختصّة بوجود الخيار و الثّانية مختصّة بما قبل القبض و تعمّ وجود الخيار و عدمه فتتعارضان في صورتى تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع و الخيار للبائع فقط و تلفه بعد قبضه و الخيار للمشترى كذلك و لا تعارض في صورتى تلف المبيع قبل قبضه و الخيار للمشترى فقط و تلفه بعد قبضه و الخيار للبائع كذلك و اذا كان التّعارض بالعموم من وجه لزم الرّجوع الى المرجّح في تخصيص احد العامّين و هو في غير محلّه فانّ الظّاهر من قوله (ع) و ان كان بينهما شرط ايّاما معدودة فهلك في يد المشترى في صحيحة ابن سنان و من قول السّائل فماتت عنده في رواية عبد الرّحمن هو اختصاص هذه القاعدة بما بعد القبض و ما ذكرنا هو الوجه في عدم ملاحظة الاصحاب للعموم من وجه و اتّفاقهم على اختصاصها بما بعد القبض و مرسلة ابن رباط و النّبوى المروىّ في قرب الاسناد و ان كانا مطلقين الّا انّه لا بدّ بقرينة ما سبق و لو بمعونة فهم الاصحاب من تقييدهما بذلك أيضا و لو سلّم التّعارض فالتّرجيح في الصّورة الاولى من صورتى التّعارض لقاعدة التّلف قبل القبض لانّها مستفادة من النصّ الخاصّ و هو رواية عقبة بن خالد و امّا قاعدة كون التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له فدليلها من صحيحة ابن سنان و غيرها مختصّ بحسب المورد بخيار المشترى و ضمان البائع و اذا كان بالعكس فالحكم فيه انّما هو بفهم المناط من مورد الادلّة كما علمت ذلك من عبارة السّرائر و لا اشكال ح في انّ الظّهور الحاصل من المدلول المطابقى لرواية عقبة بن خالد اقوى من الظّهور الحاصل من الطّائفة الثّانية بحسب فهم المناط كما لا يخفى هذا مضافا الى موافقته أيضا لقاعدة كون التّلف من المالك و من الصّورة الاولى أيضا ما تقدّم عن مجمع البرهان من تلف المبيع بعد الثّلاثة مع خيار التّأخير من البائع و في الصّورة الثّانية لقاعدة كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار لانّها المدلول المطابقى لصحيحة ابن سنان و غيرها من الاخبار المتقدّمة المعتضدة بالاجماع و الّذي يسهّل الخطب عدم الخلاف في اختصاص قاعدة الضّمان بمن ليس له الخيار بما بعد القبض و لا خلاف في حكم الصّورتين سواء قلنا بالتّعارض و لزوم التّرجيح او عدمه

قوله (و امّا عموم الحكم للثّمن و المثمن)

ظاهر كلمات الاصحاب عدم الفرق بينهما و في الرّياض بعد بيان قاعدة ما اذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بايعه و كذا لو تلف المبيع او الثّمن بالآفة الالهيّة بعد قبضه و قبل انقضاء خيار المشترى او البائع فانّ التّلف في مدّة الخيار ممّن لا خيار له بلا خلاف اجده انتهى و لكن دعوى وحدة المناط

بانّ نسبة الثّمن المقبوض للبائع و الخيار مختصّ به كنسبة المبيع المقبوض للمشترى اذا كان الخيار مختصّا به غير مسموعة و قد مرّ بعض الكلام في ذلك في بعض الامور المذكورة في بيع الخيار و لا اشكال في انّ مقتضى الاحتياط خلافه و ذلك لاجل الاقتصار فيما خالف القواعد على المتيقّن خروجه منها و هو المبيع فلا يتعدّى الى الثّمن

قوله (مضافا الى استصحاب ضمان المشترى له الثّابت قبل القبض)

هذا مبنىّ على ما هو الظّاهر من عدم الخلاف كما سيأتى في جريان قاعدة التّلف قبل القبض في الثّمن

قوله (و حيث ثبت المخالفة قبل القبض فالاصل بقائها)

و يكون الاصل السّببى و هو بقاء الضّمان حاكما على الاصل المسبّبى و هو اصالة عدم الانفساخ فالدّليل على عموم الحكم للثّمن و المثمن هو استفادة وجود المناط القطعى في الثّمن و على فرض عدمه يتمسّك بالاستصحاب المذكور و لا يكون الاستصحاب معارضا لقاعدة كون التّلف على المالك فانّ هذه القاعدة مخصّصة بصورة التّلف قبل القبض و مع الشّك في بقاء الضّمان بعد القبض يستصحب الضّمان و لا يتمسّك بالقاعدة لما افاده قدّس سرّه في خيار الغبن و في مسئلة كونه على الفور او التّراخى من انّ المرجع هو استصحاب حكم الخاصّ لا عموم العامّ و لما افاده في المقام من انّ الاستصحاب في الحقيقة ليس مخالفا لتلك القاعدة بل هو مخالف لاصالة عدم الانفساخ و حيث ثبت المخالفة قبل القبض باليقين من جهة قاعدة الضّمان قبل القبض فالاصل بقائها بمعنى بقاء ضمان المشترى له الثّابت قبل القبض و هو حاكم عليها و قد يستشكل على استصحاب الضّمان تارة بانّه شكّ في المقتضى و فيه ما لا يخفى لوضوح انّ بقاء الضّمان الثّابت اذا عدّ من الشّك في المقتضى لم يبق للشكّ في الرّافع مورد اصلا و هذا بالنّظر الى مختار المصنّف من عدم حجيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضى و على المختار من حجيّته مط فلا وجه للاشكال اصلا و اخرى بعدم بقاء الموضوع لانّه المال الغير المقبوض و فيه انّ المدار في بقاء الموضوع على فهم اهل العرف و لا اشكال في انّ الموضوع عندهم هو خصوص المال المنقول و ثالثة بانّه من الاستصحاب التّعليقى لانّ المستصحب هو ضمان المشترى على تقدير التّلف و فيه انّ المستصحب هو الضّمان و هو حكم شرعىّ الّا انّ معناه ثبوت العوض على تقدير التّلف فهو حكم تنجيزىّ و لو سلّم كونه تعليقيّا فلا اشكال في جريان الاستصحاب فيه كجريانه في التّنجيزى و كون الحكم منجّزا او معلّقا لا يوجب فرقا في اجراء الاصل ضرورة عدم فقدان الحكم المعلّق شيئا

ممّا يكون المنجّز واجدا له في باب الاستصحاب و ما يتخيّل من عدم الوجود للحكم المعلّق دون المطلق فمردود بانّ المعلّق أيضا موجود بنحو التّعليق و لا يعتبر في الاستصحاب ازيد من الشكّ فى بقاء شي‌ء كان على يقين منه و اختلاف نحوى الثّبوت لا يكاد يوجب التّفاوت فيما يعتبر في الاستصحاب فانّ الحكم المعلّق أيضا مأخوذ من الشّارع و يناله يد التصرّف نفيا و اثباتا و قابل للبقاء بعد الحدوث و الارتفاع و متيقّن في الزّمان السّابق و مشكوك في اللّاحق و ينطبق عليه تعريف الاستصحاب و هو الحكم بالبقاء من الشّارع فيما شكّ في بقائه و ارتفاعه و كذا الاخبار الدالّة على حجّيته فانّ الحكم المعلّق كان يقينىّ الثّبوت و لا ينبغى ان ينقض اليقين بالشكّ

لا يقال انّ الاستصحاب مبيّن لوظيفة الشاكّ في مقام العمل و الحكم التّعليقى عند عدم تحقّق ما علّق عليه ليس بحكم فعلىّ عملىّ

لانّا نقول امّا القضيّة المتيقّنة فهى قد قام عليها الدّليل الاجتهادى و ليس من شأنه بيان حكم العمل فعلا و امّا القضيّة المشكوكة فالدّليل عليها و ان كان هو الاستصحاب و القاعدة المجعولة للشّاك في مقام العمل الّا انّ مقتضاه هو اثبات الحكم في مقام العمل عند تحقّق المعلّق عليه و لو لم يكن العمل فعليّا لانّه لا يعتبر في اجراء الاستصحاب ازيد من ان يكون بلحاظ العمل و لذا يجوز للمفتى ان يكتب فتواه في رسالته المعدّة لذلك و يكون دليله الاستصحاب او سائر الاصول المقرّرة للشّاك في مقام العمل مع انّ المقلّد المرسل إليه لا يعمل بذلك الفتوى الّا بعد مضىّ سنوات بل بعد الممات بناء على جواز البقاء و لو سلّم كون استصحاب الضّمان و انفساخ العقد تعليقيّا و سلّم عدم جريان الاستصحاب التّعليقى نقول انّه لا يصل النّوبة الى استصحاب عدم الانفساخ و ذلك لانّ لنا في كلّ استصحاب تعليقى مستصحب تنجيزىّ يكفينا استصحابه عن استصحاب الموجود التّعليقى و هو الملازمة بين تلف العين قبل القبض و ضمانه على من هو في يده اى انفساخ العقد و الملازمة امر موجود منجّز لانّ مرجعها الى الشّرطية الّتي تصدق مع صدق الشّرط و كذبه و اذا ثبت الملازمة في الزّمان اللّاحق بالاستصحاب و فرض صدق الملزوم و هو التّلف يلزمه الحكم بثبوت اللّازم و هو الضّمان فان قلت استصحاب الملازمة لاثبات اللّازم فى زمان الشكّ مثبت لانّ اثبات صدق اللّازم باستصحاب الملازمة مع صدق الملزوم عقلىّ لا شرعىّ قلت هذا يتمّ اذا كان الملازمة عقليّة و أمّا اذا كانت شرعيّة فصدق اللّازم عند صدق الملزوم شرعىّ فان قلت الملازمة الثّابتة في القضايا الشرعيّة التّعليقيّة

قد يكون من المجعولات الشرعيّة بحيث يصدق على الموضوع انّه ذا حكم شرعىّ كما اذا قال ماء العنب ينجس اذا غلى بحيث يكون غرضه جعل هذا الحكم الشأنى لماء العنب و قد يكون من الامور الانتزاعيّة كما اذا قال ماء العنب الغالى نجس فقبل الغليان لا حكم لماء العنب لكن يصحّ عقلا ان يقال هذا الماء بحيث لو غلى يصير نجسا فهذه الملازمة ليست مجعولة شرعا و كذا اذا قال ان استطعت فحجّ كان الملازمة بين الاستطاعة و وجوب الحجّ حكما شرعيّا و ان استطاع و شكّ فى وجوب الحجّ عليه من جهة من الجهات يقول الاصل بقاء وجوبه على تقدير الاستطاعة و أمّا اذا قال المستطيع يحجّ لم يكن في السّابق وجوب فعلىّ و لم يكن الملازمة الّا امر انتزاعيّا و مثله اذا قال يجب على البالغ كذا فقبل البلوغ لا حكم اصلا و في المقام لو كان الصّادر عن الشّارع مفاده لو تلف ينفسخ كان الملازمة بين التّلف و الانفساخ حكما شرعيّا و اذا شكّ في بقاء هذه الملازمة جاز الاستصحاب و أمّا اذا كان مفاده امرا معلّقا و كان المجعول هو الانفساخ الفعلى عند التّلف كانت الملازمة امرا انتزاعيّا و قبل التّلف لا حكم حتّى يستصحب و المرجع ح هو اصالة عدم الانفساخ و القدر المسلّم من كلام الشّارع في التّلف قبل القبض هو الوجه الثّاني فالملازمة المذكورة المستصحبة من الانتزاعات العقليّة لا من الاحكام المجعولة الشرعيّة قلت بعد تسليم الفرق بين الكلامين المفروض صدور احدهما و الغضّ عمّا قدّمناه انّه لا اشكال في ظهور ما دلّ على قاعدة التّلف قبل القبض من النبوى المشهور كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه و مجموع كلام ابى عبد اللّه (ع) في رواية عقبة بن خالد في الوجه الاوّل من الوجهين المذكورين و بالجملة فالظّاهر عدم الاشكال في الرّجوع الى استصحاب حكم الخاصّ لا عموم العامّ و حكومته على استصحاب عدم الانفساخ

قوله و هذا ممّا لا يدلّ عليه الاخبار المتقدّمة فتأمّل)

لمّا افاد أوّلا عدم الفرق بين الثّمن و المثمن من حيث الفرق بين تلف الشّخصىّ و الفرد من الكلّى لانّ الظّاهر من الاخبار المتقدّمة كون التّلف من ملك البائع و هو الضّمان المعاوضىّ الثابت قبل القبض و هذا يتمّ في الشّخصى لانّ الضّمان المعاوضىّ و كون التّلف من مال البائع يقتضي انفساخ العقد و رجوع المبيع الى ملك البائع حتّى يكون التّلف من ماله و امّا في الكلّى فلا يقتضي كون التّالف من البائع الّا كون المقبوض كغير المقبوض و لا يلزمه انفساخ العقد اشار بالتأمّل ثانيا الى انّ الاخبار المتقدّمة ليس فيها إشارة

الى انفساخ العقد حتّى يقال بعدم جريانه في الكلّى بل استفيد ذلك من حيث انّ كون التّلف من مال البائع لازمه الانفساخ في خصوص الشّخصى فيمكن ان يقال بثبوت التّلف من مال البائع بمقتضى اطلاق الاخبار و هذا في الشخصى يلزمه انفساخ العقد و الضّمان المعاوضى و في الكلّى عدم الانفساخ و الضّمان بلزوم اداء فرد اخر من الكلّى و بالجملة الامر بالتأمّل إشارة الى اطلاق الاخبار بكون التّلف من مال البائع و منع عدم دلالتها على الحكم في المبيع الكلّى و لو بغير الضّمان المعاوضىّ و يتبعه الكلام في الثّمن و يمكن ان يكون إشارة الى انّ المبيع و ان كان كليّا الّا انّ بعد دفع الفرد يصير الكلّى متشخّصا به و منطبقا عليه كانّه هو المبيع و العقد واقع عليه و حكم الشّارع بتلف المبيع من مال البائع يصدق عليه و لازمه انفساخ العقد لانّ بدفع الفرد فرغ ذمّة البائع فلا فرق بين الشخصىّ و الكلّى فتدبّر

قوله (بل هو ظاهر القاعدة و هى انّ التّلف في مدّة الخيار ممّن لا خيار له)

ليس الغرض ظهورها في الانفساخ حتّى يستشكل في ذلك بانّها شاملة لما اذا كان الحكم على وفق قاعدة كون الضّمان من مال المالك كما لو تلف المبيع في يد المشترى مع اختصاص الخيار بالبايع او تلف الثّمن في يد البائع مع اختصاصه بالمشترى و في هذين الموردين لا داعى الى الانفساخ بل الغرض ظهورها كما في المتن في انّ معنى تلفه منه تلفه مملوكا له و ان كان لازمه الانفساخ فيما كان الحكم على خلاف تلك القاعدة

قوله (و الحاصل انّ إرادة ما ذكرنا من الضّمان ممّا لا ينبغى الرّيب فيها)

فان قيل وقع السّؤال في صحيحة ابن سنان عن تلف الوصف أيضا حيث يقول السّائل فيموت العبد او الدابّة او يحدث فيه حدث على من يكون ضمان ذلك و من المعلوم انّ الاوصاف ليست مضمونة بالضّمان المعاوضىّ لانّ الاوصاف لا تقابل بشي‌ء من الثّمن فالضّمان في القاعدة لا بدّ و ان تحمل على ضمان المثل او القيمة لتعمّ تلف العين او الوصف قيل معنى الضّمان هو اندراج المال في الذمّة و كون عهدته على الضّامن و هذا معنى واحد يقتضي آثارا مختلفة حسب اختلاف المقامات و ليست تلك الآثار جزء من معناه و ليس حقيقة الضّمان كون درك المضمون و خسارته عليه فانّ كون الغرامة و الخسارة على الضّامن من لوازم معنى الضّمان و الخروج عن عهدة المضمون به يختلف باختلاف المقامات أيضا فقد يقتضي العوض المسمّى و ذلك فيما تعهّد الضّامن ضمان المسمّى و أمضاه الشّارع و قد يقتضي العوض الواقعىّ و ذلك فيما لم يكن تسمية كما في الغصب او كانت و لم يمضها الشّارع كما في المقبوض بالعقد الفاسد فليس مقتضى الضّمان بقول مطلق لزوم تداركه

بعوضه الواقعى او العوض المسمّى و في الجميع بمعنى واحد و في المقام حيث انّ الظّاهر من قوله (ع) على البائع حتّى ينقضى الشّرط ثلاثة ايّام و يصير المبيع للمشترى بقاء الضّمان السّابق و انّ القبض كالعدم فانّ معنى كلامه (ع) و اللّه اعلم انّ القبض ليس غاية للضّمان بل الغاية انقضاء شرطه و كون المبيع مستقرّا عليه و كان الضّمان السّابق بالمسمّى و أمضاه الشّارع فلا وجه للحمل على الضّمان الواقعى و حيث كان الضّمان في جميع الموارد بمعنى واحد و هو العهدة كان المعنى انّ عهدة الوصف و الموصوف على من لا خيار له و تلف الموصوف يقتضي الانفساخ و تلف الوصف يقتضي بقاء خيار تخلّفه دون الغرامة لا بالضّمان الواقعى و لا بالمعاوضى و بالجملة ليس معنى ضمان الوصف هو الغرامة حتّى يكون مقتضاه ما توهّم و ليس نفس الضّمان في العين و الوصف بمعنيين

قوله فى الفرع السّادس من فروع خيار الشّرط)

لا يخفى انّ قوله و بعده لا يبطل الخيار و ان كان التّلف من البائع كما اذا اختصّ الخيار بالمشترى يدلّ على عدم الانفساخ فانّه جمع بين بقاء الخيار و كون التّلف من البائع اذا اختصّ الخيار بالمشترى و من الواضح انّ بقاء الخيار لا يجتمع مع انفساخ العقد

قوله (فلو فسخ البائع رجع بالبدل)

تفريع على ما ذكره من انّ التّلف بعد القبض لا يبطل الخيار و ليس ناظرا الى ما بعده من صورة التّلف من البائع

قوله (و العبارة محتاجة الى التأمّل من وجوه)

الاوّل التأمّل في مبناه فانّ قوله و بعده لا يبطل الخيار ظاهر في الضّمان الواقعى دون المعاوضى الثّاني انّ في قوله فلو فسخ البائع رجع بالبدل في صورة عدم ضمانه تقييد لرجوع البائع بالبدل عند فسخه بصورة عدم ضمانه و من الواضح انّ مع كون الخيار للبائع و فسخه لا يتصوّر ضمانه حتّى يكون للتّقييد بعدم ضمانه محلّ فانّ ضمانه لا يكون الّا اذا اختصّ الخيار بالمشترى و رجوع البائع الى المشترى بالبدل لا يكون الّا اذا كان الخيار مختصّا بالبايع و ذلك لانّه اذا كان الخيار مختصّا بالمشترى فهو يرجع الى البائع و يكون البائع ضامنا و اذا كان مشتركا فضمان كلّ منهما لا يمنع عن رجوع كلّ الى الاخر فعند تلف المبيع عند المشترى و الثّمن عند البائع و وقوع الفسخ منهما يرجع البائع الى المشترى ببدل المبيع و المشترى الى البائع ببدل الثّمن و بالجملة لا يختصّ رجوع البائع الى المشترى بالبدل بصورة عدم ضمانه و لا يكون البائع ضامنا فى الخيار المختصّ به حتّى يصحّ التّقييد بعدم ضمانه هذا و لكن يمكن تصوير الضّمان مع كون الخيار له فيما اذا كان هو السّبب للتّلف فعلى القول بعدم سقوط الخيار بالاتلاف صحّ

التّقييد و يكون مقصوده انّه لو فسخ البائع رجع ببدل المبيع الى المشترى الّا اذا كان البائع هو المتلف فلا رجوع له و اذا فسخ فلا شي‌ء عليه غير ردّ الثّمن الثّالث انّ في قوله و لو فسخ المشترى رجع بالثّمن الخ حكم بغرامة البدل في صورة ضمان المشترى مع انّ في خيار المشترى يكون الضّمان على البائع لقاعدة كون التّلف ممّن لا خيار له و لكن يمكن ان يكون الشّهيد قدّس سرّه ناظرا الى ما اذا كان المشترى هو المتلف كما في الصّورة السّابقة و الى ما اذا كان الخيار مشتركا لانّه لا ضمان ح على البائع لاختصاص القاعدة بالخيار المختصّ الرّابع انّ قوله و لو اوجبه المشترى فى صورة التّلف الخ موهم لجواز الايجاب الّا انّه لا يؤثّر في تضمين البائع مع انّه اذا كان الايجاب بعد التّلف فلا محلّ له لانّه صرّح ببطلان العقد لو تلف المبيع قبل قبضه فلم يكن ايجابه قابلا لان يؤثّر حتّى يقال بانّه لم يؤثّر و اذا كان الايجاب قبل التّلف كان اثره سقوط الخيار و لزوم العقد لا غيره و لا فرق في الحكم بانّ التّلف قبل القبض من مال بايعه و يوجب بطلان البيع بين ان يكون العقد لازما او خياريّا و سقوط الخيار قبل التّلف لا يوجب بقاء العقد عند التّلف حتّى يمكن تاثيره في تضمين البائع فلا وجه لجواز تأثير الايجاب في تضمين البائع مط حتّى يقال بانّه لم يؤثّر في تضمين البائع و يمكن تصحيحه بانّ عدم تاثير الايجاب في تضمين البائع يمكن ان يكون من جهة انّه لا محلّ له و يمكن ان يكون من جهة اخرى و الظّاهر انّ كلامه ناظر الى الجهة الاولى و عدم الأثر لايجابه رأسا لحصول الانفساخ عند التّلف الخامس انّ النّظر و التّرديد في قوله و في انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره نظر مناف لما حكم به في السّابق من انّ تلف المبيع بعد قبضه لا يبطل الخيار فانّ لازمه انّ مع ثبوت الخيار و عدم بطلان البيع لو اوجبه يجوز له تضمين البائع و اخذ المثل او القيمة منه سواء كان الضّمير في انسجابه راجعا الى عدم التّأثير كما هو الظّاهر منه او الى التّأثير لوضوح انّ التّرديد ينافى الجزم و لكن يمكن دفع المنافاة بانّ ما جزم به أوّلا من عدم بطلان البيع و الخيار يلزمه تضمين البائع عند ايجاب البيع على غير الوجه الثّالث من الوجوه الآتية و امّا عليه فلا يلزمه ذلك و يمكن ان يكون الشّهيد متردّدا بين الوجه الثّالث و الرّابع و انّ الضّمان الواقعى بالمثل او القيمة عند التّلف هل هو ثابت مط او مقيّد بصورة الفسخ فمع ايجاب المشترى في زمان خياره و تلفه عنده كان في تضمين البائع وجهان

قوله (و ربما يحتمل انّ معنى قولهم انّ التّلف

ممّن لا خيار له)

يحصل من هذه العبارة وجوه ثلاثة يجمعها انّ معنى قولهم انّ التّلف ممّن لا خيار له انّ عليه ذلك اذا فسخ صاحبه لا انّه ينفسخ كما في التّلف قبل القبض الاوّل انّ على من لا خيار له ردّ الثّمن اذا فسخ صاحبه و اذا لم يفسخ يتخيّر بين الرّجوع على البائع بالمثل او القيمة و الرّجوع بالثّمن الثّاني ردّ الثّمن اذا فسخ صاحبه و كذلك اذا لم يفسخ فيرجع بالثّمن و هذا الوجه يتّحد في صورتى الفسخ و عدمه مع القول بالانفساخ الثّالث ردّ الثّمن اذا فسخ صاحبه و اذا لم يفسخ فلا يرجع بشي‌ء و هنا وجه رابع و هو ردّ الثّمن اذا فسخ صاحبه و اذا لم يفسخ رجع على البائع بالمثل او القيمة و الفرق بين هذا الوجه و القول بالانفساخ الّذي هو مختار المصنّف ره انّما هو في صورة عدم الفسخ فانّ على هذا الوجه يرجع على البائع بالضّمان الواقعى المعبّر عنه بضمان اليد و على الانفساخ يرجع بالثّمن و امّا في صورة الفسخ فلا فرق بينهما في الرّجوع بالثّمن و يرد على الجميع ما افاده المصنّف من ظهور الادلّة في الانفساخ و هل يمكن حمل قوله (ع) فهو من مال البائع على غير الانفساخ و انّ التّالف حال تلفه بنفسه يكون من مال البائع و على غير الثّالث انّه اذا كان التّلف ممّن لا خيار له مقيّدا بصورة فسخ صاحبه فلا دليل على الرّجوع إليه بشي‌ء في صورة عدم الفسخ و على الاوّل انّ مع عدم الفسخ لا وجه للتّخيير بل لا معنى له لانّ الضّمان المعاوضىّ و الرّجوع بالثّمن انّما هو بالانفساخ او الفسخ و مع عدمه كيف يعقل ذلك

قوله ثمّ الظّاهر انّ حكم تلف البعض حكم تلف الكلّ)

اعلم انّ الابعاض يقسّط عليها الثّمن فتلف البعض يوجب انفساخ البيع بنسبته و امّا الاوصاف فلا يقسّط عليها الثّمن و تلفها لا يوجب انفساخ البيع و معنى ضمانها انّ في تلفها في زمان الخيار يثبت خيار تخلّف الوصف و لو بعد انقضاء مدّة خيار الحيوان او الشّرط و له اعمال الخيار بالنّسبة الى فقد الوصف و الخيار في تخلّف وصف الصحّة و تلفه هو التّخيير بين الردّ و الارش فراجع

قوله (و منها حكم الشّارع عليه بالاتلاف)

كما اذا ارتدّ العبد المشترى و وجب قتله و كحدوث بعض العيوب الموجب للعتق كالاقعاد ثمّ انّه لا بأس في المقام من التّنبيه على انّ الخيار امّا ان يكون للبائع او للمشترى او لهما او للاجنبىّ منفردا اوله منضمّا إليهما او الى احدهما و على اىّ حال امّا ان يكون التّلف قبل القبض او بعده فان كان قبل القبض كان من ضمان البائع مطلقا في جميع تلك الصّور لانّه من تلف المبيع قبل قبضه و هو مضمون على البائع مط حتّى لو كان له خيار مختصّ به فانّه لا يكون من

ضمان المشترى الّذي لا خيار له لما مرّ من اختصاص قاعدة تلف المبيع في مدّة الخيار بما اذا كان بعد القبض و ان كان التّلف بعد القبض فمن ضمان المشترى في جميع الصّور الّا اذا كان الخيار خاصّا بالمشترى فانّه المتيقّن خروجه بما دلّ على هذه القاعدة عن القاعدة الاوليّة الّتي تقتضى كون التّالف من المالك اذا كان مقبوضا و يخرج عن القاعدة الاوليّة أيضا اذا كان الخيار للاجنبىّ و كان بجعل من المشترى توكيلا منه منفردا كان او منضمّا الى نفسه لا تحكيما كما مرّ الاشارة إليه في صدر البحث

قوله (و أمّا اذا كان باتلاف ذى الخيار)

لا يخفى انّ مورد القاعدة هو التّلف بآفة سماويّة كما هو الظّاهر من قوله (ع) فهلك في يد المشترى ففى الاتلاف لا يكون الضّمان على من لا خيار له نعم لو كان الاتلاف من الاجنبىّ ممّا يعدّ تلفا عرفا كما لو سرق المبيع اجنبىّ فيحتمل دخوله في القاعدة و شمول الاخبار له ثمّ انّه اذا كان الاتلاف من ذى الخيار سقط به خياره لما مرّ من سقوط الخيار بالتصرّف

قوله (و ان كان باتلاف اجنبىّ تخيّر أيضا بين الامضاء و الفسخ)

فاذا مضى رجع على المتلف بالمثل او القيمة و اذا فسخ رجع بالثّمن و لوضوحه تركه نعم ذكر انّ بعد الفسخ و الرّجوع بالثّمن على المفسوخ عليه هل يرجع المفسوخ عليه ح بالمثل او القيمة الى المتلف او الى صاحبه و هو الفاسخ او يتخيّر وجوه و هذه الوجوه جارية في كلّ مقام يكون الخيار باقيا و قد تلف احد العوضين او كلاهما باتلاف من الاجنبىّ

قوله (قبل تلفها في ملك الفاسخ)

الظّاهر انّ هذا من غلط النّاسخ او سهو القلم و الصّحيح لفظ المفسوخ عليه و كذا لفظ الفاسخ في الجملة التّالية و كذا في قوله اخيرا بالقيمة في ملك الفاسخ كما انّ لفظ المفسوخ عليه في بيان الوجه الثّالث غلط و صحيحه الفاسخ فلا تغفل

[مسألة و من أحكام الخيار ما ذكره في التذكرة، فقال: لا يجب على البائع تسليم المبيع و لا على المشتري تسليم الثمن في زمان الخيار]

قوله (و لا يجبر الاخر على تسليم ما عنده)

لو تبرّع ذو الخيار فلا وجه لمنع الاخر عن التّسليم الّا ان يكون المستند منع شمول دليل السّلطنة للملك المتزلزل

قوله (ثمّ انّه ان اريد عدم وجوب التّسليم الخ)

لا اشكال في انّ من لوازم صحّة العقد من دون اشتراطها بحصول القبض كما في باب الهبة و الوقف و نحوهما حصول تملّك كلّ من العوضين بنفس العقد و وجوب تسليم كلّ من المتبايعين ما هو مال الاخر الّا انّ الكلام في انّ العقد اذا كان خياريّا لا يجب تسليم العين في مدّة الخيار و ما يمكن ان يستدلّ به امور الاوّل ما اشرنا إليه من انّ دليل السّلطنة شموله للملك المتزلزل و المال الغير اللّازم نقله غير معلوم و مدّعى انصرافه عن ذلك غير مجازف الثّاني انّ العقد اذا

كان خياريّا فلا يجب على ذى الخيار الوفاء باصل العقد فكيف بلوازمه الّتي منها وجوب التّسليم و ان جاز ح لصاحبه حبس ما انتقل عنه لانّ التزامه بالتّسليم كان منوطا بتسليم صاحبه لا مط الثّالث انّ حصول التملّك لا يستلزم استحقاق المطالبة و السّلطنة عليها فانّ الملكيّة في نفسها و ان اقتضت السّلطنة على المطالبة بمقتضى قوله (ص) النّاس مسلّطون على اموالهم الّا انّه قد يمنع المانع عن هذا الاقتضاء كتعلّق حقّ من الغير بالملك فالحبس لحقّ ليس منافيا لثبوت اصل الملكيّة و السّلطنة الفعليّة على المطالبة اينما وجدت يتوقّف على عدم تعلّق حقّ بالملك مانع عن المطالبة و من لا خيار له لو انتقل المال إليه على نحو كان لمالكه الاوّل التسلّط على عدم التّسليم لم يثبت له السّلطنة الفعليّة فالحقّ الثّابت لذى الخيار وارد على الملك لانّ له حقّا في العين بما هى ملك الغير سواء كان الخيار متعلّقا بالعقد او بالعين و مع ذلك كلّه المسألة في غاية الاشكال الّا ان يراد من كلام التّذكرة المعنى الاوّل

[مسألة قال في القواعد: لا يسقط الخيار بتلف العين]

قوله (قال فى القواعد لا يسقط الخيار بتلف العين)

لا يخفى انّ هذه القاعدة انّما هى في الخيار الشّرعى و امّا الخيار الجعلى فهو تابع لكيفيّة جعل المتعاقدين فقد يكون المجعول عنوان الخيار و قد يكون عنوان الردّ و قد يقيّد الخيار ببقاء العين و قد يجعل مطلقا غير مقيّد ببقائها و أيضا انّما هى في صورة بقاء العقد و لا معنى لبقاء الخيار فيما كان التّلف موجبا لانفساخ العقد و لا خلاف أيضا من حيث قيام الادلّة في بعض الخيارات في بقائه مع التّلف و في بعضها الأخر بعدمه و اختصاص الخيار بصورة بقاء العين و تردّدوا في بعضها الأخر و لا بدّ من تحقيق المسألة بحسب القواعد و توضيحها في هذا المقام فنقول بتوفيق اللّه الملك العلّام المدرك امّا ان يكون لفظيّا او غير ذلك كان يكون مناطا عقليّا او اجماعا فان كان المدرك دليلا لفظيّا فامّا ان يكون العنوان المأخوذ في لسان الدّليل لفظ الخيار كقوله (ع) البيّعان بالخيار و قوله (ع) صاحب الحيوان المشترى بالخيار و امّا ان يكون لفظ الردّ و الاسترداد كما في الاخبار الواردة في خيار العيب فان كان على الوجه الاوّل فان كان مخصوصا بصورة بقاء العين فلا اشكال و ان كان على وجه الاطلاق فالاظهر بقاء الخيار بعد التّلف لانّه عبارة عن ملك فسخ العقد و معلوم انّ العقد بعد التّلف قابل للفسخ و ما ذكره المصنّف ره اخيرا من انّ إرادة ملك الفسخ من الخيار غير متعيّنة في كلمات الشّارع و هو استعمال غالب في كلمات بعض المتأخّرين غير ضائر فانّ الظّاهر انّه مأخوذ من الادلّة

الشرعيّة و انّهم استفادوا ذلك من الاخبار و كلمات القدماء لوضوح انّ مقصودهم من ذلك بيان ما هو الموضوع الشّرعى للاحكام المذكورة في باب الخيار هذا مضافا الى انّ قوله (ع) لو افترقا وجب البيع و قوله (ع) فاذا مضت ثلاثة ايّام فقد وجب الشّراء و قوله (ع) و الّا اى لو لم يأت بالثّمن فلا بيع بينهما قرينة على انّ المراد من الخيار عدم وجوب البيع و السّلطنة على فسخه و انّه في مقابل اللّزوم العقدى فاحتمال إرادة معنى اخر من لفظ الخيار الوارد في الادلّة يوجب اختصاصه بصورة بقاء العين و سقوطه بالتّلف في غاية الضّعف و بالجملة ما كان بلفظ الخيار فهو في مقابل لزوم العقد و لا يختصّ بصورة بقاء العين سواء حصل بسبب تخلّف الشّرط الضّمنى أم كان بجعل مالكى من دون تقييد ببقاء العين او تصريح بالإطلاق أم كان ثابتا بجعل شرعىّ اللّهم الّا ان يعلم في الاخير من الخارج انّ شرع الخيار لدفع ضرر الصّبر على نفس العين فينتفى هذا الضّرر بتلف العين كما في العيب فانّ تخيّره بين الردّ و الارش لانّ الصّبر على المعيب ضرر و لو مع اخذ الارش فتداركه الشّارع بملك الفسخ و الردّ فاذا تلف انتفى حمكة الخيار الّا انّه لا يخلو عن اشكال اشار إليه المصنّف ره و هو انّ الحكمة لا يجب اطّرادها و مع اطلاق الدّليل الدالّ على ثبوت الخيار و فرض ظهور هذا اللّفظ فى ملك فسخ العقد لا بدّ من الحكم ببقاء الخيار بعد تلف العين و سقوطه في خيار العيب بتلف المعيب انّما هو لقيام الدّليل الخاصّ لا من حيث العلم بالحكمة المذكورة و ان كان على الوجه الثّاني فالظّاهر انّه مشروط ببقاء العين و لا يبقى مع التّلف و ان كان المدرك دليلا عقليّا فكذلك قد يكون مخصوصا بحال بقاء العين و ذلك كما في خيار العيب بناء على كون المستند لجواز الفسخ فيه قاعدة الضّرر لا الاخبار الخاصّة و قد يعمّ الحالتين و ذلك كما في خيار الغبن بناء على كون المستند في ذلك قاعدة الضّرر و الفرق بين الخيارين مع فرض كون المدرك فيهما قاعدة نفى الضّرر هو ذهاب الاصحاب الى عدم الارش في خيار الغبن و كذا لو كان المدرك دليلا لبيّا كالاجماع فانّه أيضا يتّبع في ثبوته لحال التّلف و عدمه معقد الاجماع و على اىّ حال فان كان بلفظ الردّ و الاسترداد فهو مقصور على صورة بقاء العين و يسقط جواز الردّ مع تلفها لانّ الاسترداد لا يعقل الّا مع البقاء ما ذكره بعض الاعلام من انّ استرداد العين قد يكون بمعنى مطالبتها مع خصوصيّاتها الشخصيّة و هذا لا يعقل الّا مع البقاء و قد يكون لا بملاحظتها و ح فلا مانع من تعلّق الاسترداد بالعين

التّالفة مندفع بانّ الكلام في ما هو الظّاهر من معنى الردّ و الاسترداد لا في امكان إرادة معنى غير ما هو الظّاهر منهما مجازا و لا يقاس المقام بمعنى الضّمان المستفاد من حديث على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى حيث قدّمنا في محلّه انّ معناه على عهدة اليد ما اخذت و يشمل بعمومه صورة بقاء العين و تلفها فانّ العهدة صادقة على تلف العين و ان كان بلفظ الخيار ففى صورة الاطلاق و عدم اختصاص الدّليل من نصّ او عقل او اجماع على صورة بقاء العين فالظّاهر بقاء الخيار بعد التّلف و الفرق بين عنوان الخيار و جواز الردّ في غاية الوضوح فانّ الخيار من الحقوق و يكون قابلا للاسقاط و النّقل و التّوريث و جواز الردّ من الاحكام و لا يترتّب عليه تلك الآثار و لو فرضنا الشّك بان كان النصّ المثبت للخيار مجملا او كان المتيقّن من الاجماع مثلا صورة بقاء العين فالاستصحاب يقتضي بقائه و ليس من الشّك في المقتضى كما توهّمه بعض السّادة الاعاظم في حاشيته لظهور انّ التّلف امر حادث و لو لاه لكان الخيار باقيا و لا رافع له فان كان العنوان المعلوم في الزّمان السّابق هو الخيار و شككنا في تقييده جرى الاستصحاب و ان كان هو الردّ لم يجر لانّه لا يعقل مع التّلف أوّلا و على فرض الشّك فالموضوع متبدّل ثانيا لوضوح انّ ردّ العين بمعنى ردّ بدلها المفروض وقوع الشّك فيه غير ردّ العين بخصوصيّتها الشّخصية المعلوم سابقا و كذا لم يجر لو شككنا في كون العنوان هو الخيار او الردّ و ظهر ممّا ذكرنا صحّة ما قاله في القواعد و لا يسقط الخيار بتلف العين فانّ مصبّ القاعدة فى غير ما كان الدّليل مثبتا للخيار في خصوص صورة بقاء العين

قوله (لوجود المقتضى و عدم المانع)

امّا وجود المقتضى لثبوت الخيار للمشترى فهو وجود السّبب ابتداء و استدامة امّا لانّ البيع مرابحة مع كذب البائع يرجع الى تخلّف الشّرط الضمنىّ حيث انّ بيعه برأس المال يتضمّن اشتراط صدقه في اخباره و امّا للاجماع القائم على ثبوت الخيار في المسألة مع ظهور كذب البائع فان قلت انّ المتيقّن من الاجماع هو صورة عدم التّلف قلت يتمّ المقتضى بالاستصحاب و امّا عدم المانع فظاهر لانّ مجرّد التّلف غير صالح للمانعيّة سيّما اذا انضمّ إليه اصالة عدم المانعيّة

قوله على وجه ارادتهما التسلّط على مجرّد الردّ)

قد علمت انّ القاعدة انّما هو في الخيار الشّرعى و امّا الخيار الجعلى فهو تابع لكيفيّة جعل المتعاقدين فاذا كان اطلاق جعل المتعاقدين مقيّدا على وجه التّصريح به في الكلام او استظهر من

الكلام عدم تعلّق غرضها الّا بالردّ او الاسترداد فلا محيص عن الاختصاص بصورة البقاء

قوله و من هنا يمكن القول بعدم بقاء الخيار)

قد علمت فيما تقدّم انّه لو كان الخيار المجعول مقيّدا بصورة بقاء المبيع يسقط خيار المشترى في صورة التّلف و لكنّ الغالب في الخيار المشروط بردّ الثّمن في البيع الخيارى عدم التّقييد فلا يسقط مع التّلف

قوله اذ لم يدلّ ادلّة الخيار من الاخبار و الاجماع)

غرضه انّ لفظ الخيار الوارد في الادلّة كما يحتمل ان يكون بمعنى السّلطنة على فسخ العقد يحتمل أيضا ان يكون بمعنى يتوقّف على بقاء العين كالسّلطنة على الردّ او الاسترداد و قد عرفت دفعه

[مسألة لو فسخ ذو الخيار فالعين في يده مضمونةٌ]

قوله (لو فسخ ذو الخيار فالعين في يده مضمونة)

لا بدّ من بيان امور الاوّل صرّح الاصحاب بانّ الفسخ بالخيار لا يتوقّف صحّته و ايجابه بطلان البيع على حضور الخصم بل عن المبسوط نفى الخلاف فيه و كذا لا يتوقّف على الحضور عند الحاكم و لا على الاشهاد و هذا كلّه لاصالة البراءة من اشتراط شي‌ء في اعمال ما هو حقّ له و توهّم انّه لو لم يكن الفسخ او الامضاء بحضور الخصم او الاشهاد لم يسمع دعواه فيكون فعله لغوا مندفع بانّ اعتبار ذلك في سماع دعواه في صورة الاختلاف حقّ لا محيص عنه الّا انّ الكلام في نفس الفسخ او الامضاء بحسب الواقع و انّه لا يشترط ذلك في اصله و يظهر الثّمرة في انّه لو امضى من دون اشهاد او فسخ كذلك لم يكن له نقض ذلك و قد يدّعى صراحة الصّحيح الّذي رواه الصّدوق باسناده عن حمّاد عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (ع) و الخبر الّذي رواه الشّيخ باسناده عن زيد الشّحام عنه (ع) في عدم توقّف الامضاء على حضور الخصم و لفظ الحديث هكذا سئل عن الرّجل يبتاع الثّوب من السّوق لاهله و يأخذه بشرط فيعطى الرّبح في اهله قال ان رغب في الرّبح فليوجب الثّمن على نفسه و لا يجعل في نفسه ان يردّ الثّوب على صاحبه ان ردّ عليه و ما رواه الكلينى عن السّكونى عن ابى عبد اللّه (ع) انّ امير المؤمنين (ع) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط الى نصف النّهار فعرض له ربح فاراد بيعه قال ليشهد انّه قد رضيه فاستوجبه ثمّ ليبعه ان شاء فان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه فالامر فيه للارشاد الى ايجاد ما هو السّبب لعدم النّزاع بعد ذلك الثّاني اذا لم يكن الفسخ بحضور صاحبه وجب ردّ ما في يده الى صاحبه مع علم الاخر و مطالبته و مع عدم علمه وجب الاعلام او الردّ و لو عصى في الصّورتين فلا اشكال فى الضّمان و لو علم او كان الفسخ بحضوره و لكن مع عدم مطالبته فلو ابقى ما في يد

الفاسخ عنده امانة فلا اشكال في كونه امانة مالكيّة كسائر الامانات لا يضمنها الّا بتعدّ او تفريط و الّا اى مع العلم و عدم المطالبة و الابقاء امانة فهو محلّ البحث و الظّاهر ثبوت الضّمان لوجهين الاوّل عموم على اليد ما اخذت بناء على شموله لكلّ يد و لو من غير عدوان الثّاني الادلّة العامّة المثبتة للضّمانات في كلّ مقبوض الّا ما استثنى من الامانات و غيرها و منها ما دلّ من الكتاب و السنّة و اجماع المسلمين على احترام مال المسلم و انّه لا يحلّ الّا عن طيب نفسه و انّ حرمة ماله كحرمة دمه و انّه لا يصحّ ذهاب حقّ احد و عدم الضّمان بعد الفسخ مناف للاحترام المجعول شرعا في مال المسلم بعد ان كان التّقابض بين المتبايعين على تبديل مال بمال فانّ غاية ما اوجب الفسخ عدم سلامة المسمّى لهما لا سقوط احترام مال المفسوخ عليه نعم اذا كان القبض مجّانا بان كان تمليك المفسوخ عليه لماله مجّانا او تسليطا على الانتفاع به لم يكن دليل الاحترام منافيا لعدم الضّمان ثمّ انّه قد تقدّم في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده انّه تمسّك للضّمان في لك باقدام الاخذ على الضّمان تبعا للشّيخ في ط حيث علّل الضّمان في موارد كثيرة بالاقدام و بدخوله على ان يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى فاذا لم يسلم له المسمّى رجع الى المثل او القيمة و ناقش فيه الماتن شيخنا المرتضى ره ثمّ قال و لا يبعد ان يكون مراد الشّيخ و من تبعه من الاستدلال على الضّمان بالاقدام و الدّخول عليه بيان انّ العين و المنفعة الّذين تسلّمهما الشّخص لم يتسلّمهما مجّانا حتّى لا يقضى احترامهما بتداركهما بالعوض فليس دليل الاقدام دليلا مستقلّا بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى اليد فى الاموال و احترام الاعمال و على هذا صحّ التمسّك في المقام أيضا بدليل الاقدام المأخوذ من قاعدة الاحترام و سلطنة النّاس على اموالهم فانّ الفاسخ قد اقدم على قبض مال الغير على ان يكون مضمونا عليه و كذلك المفسوخ عليه و عموم على اليد ما اخذت و حرمة مال المسلم كحرمة دمه يقتضي الضّمان في جميع ما يدخل تحت اليد و الاقدام على المجانيّة يكون مانعا عن ذلك فتسلّم العين او المنفعة ان كان مجّانا و تبرّعا فلا يقضى احترامهما بتداركهما بالعوض فانّهما اقدما على العقد بدون الضّمان و ان كان على وجه العوضيّة يقتضي احترامهما بتداركهما بالعوض فانّهما اقدما على العقد كذلك فيضمن و في المقام قد قبض الفاسخ العين مضمونة عليه و لم يسلّمها ناقلها إليه الّا في مقابل العوض و اذا بطل ضمان الفاسخ بالثّمن المسمّى تعيّن ضمانه بالعوض الواقعى اعنى المثل او القيمة لانّ العين كانت مضمونة

لعموم على اليد ما اخذت و للاحترام و الاقدام و غيرهما من العموم المستفاد من ادلّة الضّمانات بناء على اختصاص النّبوى باليد العدوانى و لم يتجدّد بعد الفسخ ما يدلّ على رضا مالكه حتّى يكون رافعا للضّمان و هذا هو المراد من الاصل في المتن حيث يقول و الاصل بقائه اذ ليس الغرض منه الّا الظّاهر و القاعدة لعدم حدوث ما يقتضي كون المفسوخ امانة فان قلت انّ التمسّك بدليل اليد لعلّه في غير محلّه لعدم الاشكال في اعتبار كون المأخوذ مالا للغير فى الضّمان المستفاد منه و اخذ الفاسخ للمال بعد تحقّق البيع لم يكن موصوفا بكونه مال الغير و تحقّق هذا العنوان بالفسخ لم يكن مقرونا بالاخذ لانّه لم يتجدّد ح اخذ و استيلاء باليد فكيف يشمله دليلها قلت لا يعتبر في الضّمان ان يكون المال حين الاخذ مال الغير و لذا تمسّكنا في المقام بدليل الاحترام على الضّمان و استفادة الضّمان من على اليد ما اخذت أيضا كذلك فانّه لم يؤخذ في الحديث مال الغير عنوانا للمأخوذ بل اعتبار ذلك في على اليد في موضوع الحكم بوجوب الاداء انّما هو بالقرينة العقليّة و هذا القيد موجود حين الحكم بوجوب الاداء و هو زمان بعد الفسخ و ان لم يكن حين الاخذ كذلك فان قلت لا داعى في اثبات الضّمان بعد الفسخ الى التمسّك بدليل اليد و الاحترام لاثباته قبله و الحكم ببقائه من جهة عدم حدوث ما يقتضي كون العين امانة كما افاده المصنّف لصحّة التمسّك بهما بعد الفسخ في اثبات الضّمان من دون حاجة الى اثباته قبله قلت نعم لا اشكال في ذلك و يصحّ التمسّك بادلّة الضّمان في الزّمان اللّاحق من دون نظر الى ثبوته في السّابق و ذلك كما لو لم يثبت الضّمان حين الاخذ من حيث كون اليد امانيّا ثمّ عرض الضّمان برفع عنوان الامانة و اباء من كان المال امانة عنده عن ردّ المال و مثله لو اخذ المتّهب المال بعنوان الهبة الغير المعوّضة ففسخ الواهب فانّ المال مضمون بعد الفسخ و ان لم يكن مضمونا قبله و يتمسّك لذلك في المثالين و نحوهما الى اليد و دليل الاحترام الّا انّ الشّأن في المقام بيان الواقع و من الواضح ثبوت الضّمان قبل الفسخ بالتّقرير المتقدّم فلا يقاس المقام بالمثالين فان قلت انّ الضّمان بعد الفسخ هو الضّمان بالعوض الواقعى اعنى المثل او القيمة و قبل الفسخ هو الضّمان المعاوضى اعنى المسمّى و كيف يمكن ان يق ببقاء ذلك و هو مرتفع قطعا قلت قد ذكرنا مرارا انّ معنى الضّمان المستفاد من الادلّة هو كون عهدة المال في ذمّة الضّامن و هذا معنى واحد يقتضي آثارا مختلفة حسب اختلاف المقامات و ليست تلك الآثار جزء من معناه و الخروج

عن عهدة المضمون به قد يقتضي العوض المسمّى و قد يقتضي العوض الواقعى و في الجميع بمعنى واحد و لهذا لو نوقش في التمسّك بالاصل اللّفظى من عموم اليد و ادلّة الضّمانات لاثبات الضّمان في المقام بعد الفسخ و شكّ فيه جاز التمسّك بالاصل العملى و يق انّ العين كانت مضمونة قبل الفسخ و الاصل بقائه و الفرق بينهما بثبوت الضّمان بالعوض المسمّى قبل الفسخ و بالمثل او القيمة بعده غير ضائر فانّ الخصوصيّتين انّما هما من لواحق الضّمان لا نفسه فتدبّر ثمّ انّ قول المصنّف و لكنّ المسألة لا يخلو عن اشكال بعد حكمه بالضّمان لما ذكرنا فالظّاهر انّه من جهة المناقشة في عموم على اليد للعادية و غيرها و قد سبق في المقبوض بالعقد الفاسد بيان العموم الثّالث انّ يد المفسوخ عليه على العين أيضا يكون بالضّمان و لا وجه للفرق بين يد الفاسخ و المفسوخ عليه فانّ محلّ الكلام فيهما هو صورة عدم كون اليد عادية و عدم حصول الاذن و الاستيمان لانّ مجرّد ابقاء الفاسخ ما له عند المفسوخ عليه و عدم اخذه منه لا يكون وكالة في الحفظ و استيمانا و لا مشعرا بالرّضا ثمّ لا يخفى انّه لا ينافى ضمانهما بعد الفسخ لمال الاخر مع القول بجواز الحبس لكلّ منهما حتّى يسلّم الاخر ماله و ذلك لانّ كلّا من وجوب التّسليم و الضّمان ممّا يقتضيه العقد و لا تنافى بينهما

قوله (كما في القبض بالسّوم)

و هو المال الّذي اخذه القابض ليشتريه و سام البائع السّلعة من باب قال عرضها للبيع و في المسألة قولان و المشهور كما عن لك و الرّوضة و الايضاح و مجمع البرهان انّه مضمون على القابض

[القول في النّقد و النّسية]

اشارة

قوله (القول في النّقد و النّسية

امّا الاوّل ففى مصباح المنير نقدت الدّرهم نقدا من باب قتل و الفاعل ناقد و الجمع نقّاد مثل كافر و كفّار و انتقدت كذلك اذا نظرتها لتعرف جيّدها و زيّفها و نقدت الرّجل الدّراهم بمعنى اعطيته فيتعدّى الى مفعولين و نقدتها له على الزّيادة أيضا فانتقدها الى قبضها انتهى و امّا الثّاني فمأخوذة من النّسي‌ء بمعنى التّأخير و عن الصحّاح نسأت الشّي‌ء نساء اى اخّرته و كذلك انسأته فعلت و افعلت بمعنى تقول استنسأته فانسأنى الى ان قال و النّسأة بالضّم التّأخير مثل الكلأ و كذلك النّسيئة على فعلية تقول نسأ البيع و انسأته و بعته بنسئة و بعته بكلإ و بعته بنسيئة او باخرة انتهى و في الرّوضة مأخوذ من النّسي‌ء و هو تاخير الشّي‌ء تقول انسأت الشّي‌ء انساء اذا اخّرته و النّسيئة اسم وضع موضع المصدر انتهى و في القاموس بعته بنسئة بالضمّ

و بنسيئته باخرة و النّسي‌ء الاسم منه انتهى فالّذى يظهر انّ النّسيئة كالنّقد مصدر و النّسي‌ء الاسم و مجي‌ء فعيلة مصدرا كثير كالغريمة و الخطيئة و السّريرة

[أقسام البيع باعتبار تأخير و تقديم أحد العوضين]

قوله (الى أربعة اقسام

من الظّاهر انّ البيع و ما في حكمه ينقسم باعتبارات مختلفة الى اقسام عديدة فباعتبار الرّبح و عدمه الى مساومة و تولية و مرابحة و مواضعة لانّه امّا ان يخبر برأس المال أو لا و الثّاني المساومة و الاوّل امّا ان يبيعه برأس المال او لا فالاوّل التّولية و الثّاني امّا ان يبيعه بربح أو لا فالاوّل المرابحة و الثّاني المواضعة و باعتبار المساواة بين العوضين الى ربوىّ و غيره و الاوّل ما وجبت فيه المساواة و الثّاني ما لم تجب و باعتبار العاقد الى عقد اصيل و عقد وكيل و ولى و وصّى و فضولىّ و باعتبار القبض في المجلس الى ما وجب قبض العوضين فيه و هو الصّرف و ما وجب قبض الثّمن و هو السّلم و ما لم يجب و هو الباقى و هكذا

قوله (و هو بيع الكالى بالكالى)

هو اسم فاعل من كلأ بالهمز بمعنى تأخّر و هو صريح جمع من أهل اللّغة و عن القاموس انّه قال في باب الهمزة كلأ الدّين اى تأخّر و في باب اللّام انّ الكال ان تشترى او تبيع دينا لك على رجل بدين له على اخر و جعله في الرّوضة من كلائه بمعنى حفظه حيث يقول الكالى اسم فاعل او مفعول من المراقبة لمراقبة كلّ من العزيمين صاحبه لاجل دينه ثمّ انّ الاقسام الاربعة للبيع كلّها صحيحة اجماعا الّا الثّاني ففيه مسائل الاولى ان يبيع دينا سابقا على العقد بعد حلوله او قبله بدين كذلك الثّانية ان يبيع دينا سابقا بكلّى مؤجّل او بالعكس الثّالثة ان يبيع الكلّى المؤجّل بالكلّي المؤجّل و هذا هو بيع الكالى بالكالى عند جماعة و صرّح به في عبارة التّذكرة امّا الاولى فلا يجوز مط اتّفاقا لما رواه في الكافى في الصّحيح عن طلحة بن زيد عن ابى عبد اللّه (ع) قال قال رسول اللّه (ص) لا يباع الدّين بالدّين و الاظهر عندى انّ بيع الكالى بالكالى عبارة عن هذه المسألة و هى بيع الدّين بالدّين و ذلك لانّ الظّاهر اتّفاقهم على بطلان بيع الكالى بالكالى و لو كان راجعا الى المسألتين الاخيرتين لما اتّفقوا على بطلانه و امّا الثّانية ففيها قولان احدهما الحرمة و البطلان و قد يقال انّه المشهور ثانيهما الكراهة و هو خيرة الشّرائع و جماعة للعمومات و عدم المانع و استدلّ المانعون بانّ المؤجّل يقع عليه اسم الدّين فيكون من بيع الدّين بالدّين و ناقش فيه صاحب لك بمنع اطلاق اسم الدّين حقيقة الّا على ما ثبت في الذمّة و العوض هنا لا يثبت في الذمّة الّا بعد العقد فلم يتحقّق بيع الدّين بالدّين و انّما يصدق بيع الدّين بالدّين اذا كان العوضان

كلاهما دينا قبل المعاوضة كما لو باعه الدّين الّذي في ذمّته بدين اخر له في ذمّته او في ذمّة ثالث او تبايعا دينا في ذمّة غريم لاحدهما بدين في ذمّة غريم للآخر و نحو ذلك لاقتضاء الباء كون الدّين نفسه عوضا و المضمون الّذي لم يكن ثابتا في الذمّة قبل ذلك لا يعدّ جعله عوضا بيعا بدين و امّا قولهم اشترى فلان كذا بالدّين مريدين به انّ الثّمن في ذمّته لم يدفعه فمن باب المجاز يريدون به انّ الثّمن بقى في ذمّته دينا بعد البيع و لو لا ذلك كلّه للزم مثله في الحال لاطلاقهم فيه ذلك و ردّه في الجواهر بمنع كون المراد من النّص ذلك لا غير و تعلّق الباء اعمّ اذ يمكن كون المراد المنع من بيع الدّين بالدّين المقابل للعين و الحال اى لا تبع الدّين بهذا الصّنف من البيع فيكون التّعريف إشارة الى هذا القسم من البيع المعهود في الذّهن و ح فاظهر الفردين المؤجّل في العقد لا العكس انتهى و الانصاف انّ ما ذكره في لك حسن و هو مختار الشّرائع فانّ ظاهر الصّحيحة هو النّهى عن بيع ما في الذمّة بما في الذمّة و يبقى غيره تحت الاصل و العمومات الّتي يجب الاقتصار في الخروج عنها على المتيقّن و الكلام في المسألة الثّالثة كذلك أيضا قولا و مدركا و مع ذلك كلّه فالاحتياط يقتضي متابعة المشهور و المنع عن بيع الدّين بالنّسبة و النّسية بالنّسية

[مسألة إطلاق العقد يقتضي النقد]

قوله (و علّله في التّذكرة بانّ قضيّة العقد الخ

و قد يعلّل أيضا بانّ اطلاق العقد ينصرف الى النّقد و النّقل و الانتقال الحالّين و ان كان الموضوع له بالوضع العرفى الاعمّ من ذلك كانصراف المطلقات الى افرادها الشّائعة و كانصراف النّقد الى نقد البلد و كالانصراف الى الدّفع في بلد العقد الى غير ذلك و من هنا قد يعلّل أيضا بانّه يكون كالشّرط الضّمنى و على اىّ حال مقتضى الادلّة عدم الفرق بين الثّمن و المثمن في اقتضاء اطلاق العقد الحلول و التّعجيل و لكن لمّا كان محلّ التعرّض لتأجيل المثمن و تعجيله مبحث السّلم اقتصروا في المقام على ذلك الثّمن خاصّة و من هنا عبّر المصنّف ره بالنّقد خلافا للاكثر حيث عبّروا بالثّمن الحالّ

قوله (متى طولب صاحبها

لا اشكال في انّ قضيّة العقد انتقال كلّ من العوضين الى الاخر فيجب الخروج عن العهدة طولب صاحبها أم لا و مقتضى ملكيّة البائع للثّمن وجوب دفعه إليه و لو مع عدم المطالبة و تقييد وجوب الدّفع في كلام العلّامة و غيره بصورة المطالبة انّما هو من حيث كشف عدمها عن الرّضا بالتّأخير فكما انّ قضيّة العقد في الثّمن المعيّن مالكيّة البائع له و وجوب دفع المشترى ايّاه للبائع الّا من جهة ثبوت حقّ او حصول رضا فكذلك في الكلّى يكون قضيّة

العقد مالكيّة البائع للثّمن في ذمّة المشترى و يجب دفعه الى البائع الّا من الجهة المذكورة نعم سيأتى انّ وجوب الدّفع ليس مطلقا بل مقيّد بما اذا تسلّم من لم يدفع بعد ماله من الاخر او كان تسليمه مقارنا لتسلّمه بان يدفع من يد و يأخذ من اخرى و فيما كان الثمن مؤجّلا يجب الدّفع بعد حلول الاجل و لا يتوقّف على المطالبة الّا اذا علم برضا البائع بالتّأخير و قد يقال انّ النّقد الّذي هو مقتضى العقد عبارة عن استحقاق البائع المطالبة لا فعليّة الدّفع و المؤجّل الحال بمجي‌ء اجله هو كذلك أيضا و وجوب الدّفع في الثّمن الشّخصى مع عدم المطالبة غير مسلّم و انّما المحرّم التصرّف في مال الغير بغير اذن منه او من الشّارع و الابقاء المجرّد عنه ليس بتصرّف و لا دليل على انّه يجب عليه ان يحمله الى مالكه و كذلك في الامانة الشّرعيّة فانّ الواجب بعد معرفة المالك اعلامه بالحال و تمكينه من اخذ ماله لا دفعه إليه و بالجملة لا ريب في انّه يجب على المشترى تمكين البائع من احد الثّمن بمعنى ازاحة العلّة من جانبه و رفع سلطنته المانعة لاستيلائه على ماله و ذلك لحرمة الحيلولة بين المال و مالكه لا جعله متمكّنا مط بازاحة العلّة من جانبه أيضا فالحرام على المشترى الامتناع من دفع الثّمن و امّا وجوب الدّفع فعلا فهو مشروط بمطالبته و الاقرب ما ذكرناه فانّ ابقاء مال النّاس عنده لا يجوز بغير اذن من مالكه او من الشّارع كما في الامانات الشرعيّة الّا مع العلم بالرّضا

قوله (و يدلّ على الحكم المذكور أيضا الموثّق)

المروىّ في الكافى عن عمّار بن موسى عن ابى عبد اللّه (ع)

قوله (مع انّ مرجع عدم المطالبة الخ)

هذا بظاهره استدلال عجيب فانّه لو فرض اشتراط التّعجيل بدفع الثّمن من دون مطالبة كيف يكون عدم المطالبة القاء للشّرط المذكور و يمكن ان يقال انّ المراد من المطالبة ليس هو التلفّظ بها اذ ليس لمثله موضوعيّة بل المراد منها هو الطّلب النّفسى المنكشف و ح فالتّقابل بين المطالبة و عدمها تقابل السّلب و الايجاب فيكون مرجع عدم المطالبة الى القاء هذا الحقّ المشترط

قوله (و كيف كان فذكر الشّهيد ره في الدّروس)

المشهور كما في الرّوضة و المتن انّه لا فارق بين الاطلاق و اشتراط التّعجيل و انّه لا يكون الّا مؤكّد المقتضى الاطلاق و يستفاد من كلمات بعضهم وجود الفارق من وجهين الاوّل ثبوت الخيار مع الشّرط و هذا ما ذكره المصنّف تبعا للشّهيدين الثّاني انّ مع الاطلاق لا يجب الدّفع الّا بمطالبة المنتقل إليه بخلاف الاشتراط فانّه يوجب وجوب الدّفع من غير مطالبة و قد صرّح بعض انّ المراد بالحلول استحقاق البائع المطالبة بالثّمن بمجرّد العقد فيجب على المشترى

دفعه إليه ح فورا ان لم يكن له خيار او كان و لم يفسخ ثمّ قطع بعدم وجوب المبادرة عليه بدفعه إليه بدون مطالبته ان كان العقد مط ثمّ اختار وجوب المبادرة مع اشتراط التّعجيل و الى هذا ينظر صاحب الجواهر حيث يقول بعد نقله عن الرّوضة نسبة القول بانّ اشتراط التّعجيل مؤكّد الى المشهور انّه قد يمنع التّأكيد بناء على انّ الاطلاق يفيد استحقاق المطالبة في كلّ وقت كما هو مقتضى الحلول في كلّ دين امّا وجوب الدفع فعلى المطالبة فعلا و ح فاشتراط التّعجيل يفيد وجوب الدّفع بدونها فهو امر غير ما يقتضيه العقد اللهمّ الّا ان يمنع ذلك و يقال باقتضاء العقد التّقابض من دون مطالبة كما تعرفه إن شاء اللّه انتهى و لا اشكال في انّ مختاره بنفسه هو كلامه الاخير من اقتضاء العقد التّقابض من دون مطالبة و قد عرفت انّ تقييد وجوب الدّفع في كلماتهم بصورة المطالبة انّما هو من حيث كشف عدمها عن الرّضا بالتّأخير و بالجملة الفرق بين اطلاق العقد و اشتراط التّعجيل بذلك كما عن بعض لا وجه له و امّا الفرق بينهما بثبوت الخيار مع الشّرط سواء عيّن زمان النّقد فاخلّ المشترى به او اطلق و لم يعيّن الزّمان اذا اخلّ به في أوّل وقته كما استحسنه فى المتن تبعا للشّهيد في الرّوضة فالظّاهر انّه لا اشكال فيه و ما في الجواهر من انّه قد يناقش في صحّة الشّرط باعتبار تعدّ افراد التّعجيل و اختلافها فلا يصحّ مع الشّرط عدم التّعيين للجهالة و على تقدير الصحّة فدعوى التسلّط على الخيار بالاخلال به في أوّل وقته يمكن منعها لعدم صدق الاخلال بالشّرط حتّى تنتفى سائر الافراد نحو التّكليف بالمطلق ه ففيه ما افاده المصنّف ره من انّ العقد المطلق كما ينصرف الى النّقد و المعجّل فكذا شرط التّعجيل اذا كان مطلقا انصرف الى أوّل ازمنة الامكان عرفا فالشّرط ليس مجهولا و ليس نحو التّكليف بالمطلق

قوله (و لا يقدح في الاطلاق عدم تعيين زمان التّعجيل)

اى و لا يقدح في اطلاق اشتراط التّعجيل من دون تعيين زمانه و اراد بذلك ردّ ما في الجواهر كما عرفت

قوله (و لا حاجة الى تقييد الخيار الخ)

هذا أيضا ردّ لما في الجواهر حيث اعترض أيضا بانّه لا بدّ من تقييد الخيار بعدم امكان الاجبار و الّا اجبر على الوفاء به ه بوجهين الاوّل انّ الغرض في المقام بيان انّ التخلّف موجب للخيار كما هو الحال في الاخلال بكل شرط اخذ في العقد و ليس الغرض بيان تمام جهات المسألة و هذا واضح لا سترة عليه و لكن لا يبعد انّ صاحب الجواهر لم

يقصد الاعتراض بل قصد دفع توهّم ثبوت الخيار مط الثّاني انّه لا يتصوّر الاجبار في المقام اصلا فلا وجه للتّقييد و اجاب بعض الاعاظم ره عن هذا في الحاشية بانّه انّما يتمّ اذا لم يكن زمان التّعجيل المشترط ممتدّا بحيث يتصوّر له أوّل و اخر او كان كذلك و قلنا بجواز التّأخير الى آخر زمانه كما هو الحقّ و أمّا اذا قلنا بعدم جواز ذلك و انّ التّأخير عن أوّل وقته موجب للخيار كما اختاره المصنّف قدّس سرّه فيتصوّر الاجبار لانّ المفروض سعة زمان الشّرط و ان كان يجب عليه المبادرة في أوّل اوقاته هذا مع انّه على الاوّلين أيضا و ان كان لا يتصوّر الاجبار بعد فوات الوقت الّا انّه يتصوّر قبله فانّه بناء على عدم توسعة زمانه له اجباره من أوّل الامر كما في الواجب المضيّق اذا علم من حال المكلّف البناء على تركه و على فرض توسعته و جواز التّأخير الى اخر ازمنته له اجباره في الجزء الاخر من الوقت فلا وجه لما ذكره المصنّف ره من انّ قبل انقضاء زمان نقد الثّمن لا يجوز الاجبار اذ لو استكشف من حاله انّه غير بان على الاداء يجوز له اجباره انتهى و فيه انّ ما فرضه لامكان الاجبار و هو ما اذا كان زمان التّعجيل المشترط ممتدّا و كان التّأخير غير جائز انّما هو مجرّد فرض غير واقع لوضوح امكان اشتراط زمان ممتدّ في شرط من الشّروط غير تعجيل الثّمن بحيث يكون الوقت الممتدّ وافيا للاجبار عليه و امّا في خصوص اشتراط تعجيل احد العوضين فواضح انّه لم يكن سعة وقت الشّرط بحيث يفى بالاجبار عليه فسعة زمان الشّرط في المقام ليس بحيث يفى تخلّفه لجواز الاجبار و اعجب من هذا ما ذكره ثانيا من تصوير الاجبار قبل الوقت كما في الواجب المضيّق فانّ قبل الوقت في المقام و هو اشتراط النّقد لا بدّ من تصوير وقت فاصل بين العقد و الشّرط له امتداد يفى لامكان الاجبار و جوازه و انّى يكون له وقت كذلك و هذا بخلاف الواجب المضيّق فانّ جواز الاجبار فيه قبل الوقت انّما هو فيما كان الوجوب فعليّا قبل صيرورته مضيّقا ثمّ لو فرض تحقّق ما فرضه المحشّى لامكان الاجبار فهو فرد نادر لا يعبأ به و ليس كلام المصنّف ناظرا إليه

[مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدّةً معيّنةً غير محتملةٍ مفهوماً و لا مصداقاً للزيادة و النقصان الغير المسامح فيهما]

قوله (الغير المسامح فيهما)

و امّا الجهالة المسامح فيها عرفا فلا بأس بها كالتّأجيل بآخر ساعة الأيّام مع انّ ساعاتها تختلف باختلاف ايّام السّنة كاختلاف الوزن في مقدار المنّ مثلا بمثاقيل عديدة بل ازيد و كالمسامحة فى تراب الحنطة و نحو ذلك لمسامحة العرف في امثال ذلك و عدّهم ذلك من المعيّن

الموجب لارتفاع الغرر و الظّاهر انّ ما ذكرنا اجماعىّ و من اجل انّ المدار في التّعيين نظر العرف جاز تعيين المدّة بالشّهر الهلالى و ان لم يعلم انّه تامّ او ناقص مع انّه لو ردّد المدّة بين تسعة و عشرين و ثلثين كانت باطلة ثمّ انّه لو جعل بعض الثّمن معجّلا و بعضه مؤجّلا بمدّة معيّنة جاز لاطلاق الادلّة

قوله (و لما دلّ في السّلم)

مثل ما رواه الصّدوق عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد اللّه (ع) قال قال امير المؤمنين (ع) لا بأس بالسّلم كيلا معلوما الى اجل معلوم و لا تسلم الى دياس و لا الى حصاد

قوله (و عن الاسكافى المنع عن التّأخير)

المحكىّ عنه في غير هذا الكتاب هو المنع عن التّأخير الى اكثر من ثلث سنين

قوله (و ظاهر الخبرين الارشاد)

لوضوح انّ طول المدّة يؤدّى الى تلفه او صعوبة تحصيله و ممّا يشهد انّهما للارشاد الى ذلك اختلاف مؤدّاهما

قوله (على ما يحتمل بقاء المشترى إليه لغوا بل مخالفا)

قد يمنع اللغوية بامكان فرض المصلحة و امكان الصّلح بعد البيع على المدّة الزائدة عن العمر الطّبيعى بشي‌ء و يمنع كونه مخالفا للشّرع بانّ نفس اشتراط ما زاد و تمادى الاجل الى الف سنة من حيث هو ليس مخالفا للشّرع و اسقاط الشّارع الاجل بالموت و حكمه بالحلول تعبّد منه و نمنع كون الاشتراط المذكور تصريحا ببقائه بعده فيكون فاسدا و لذا اتّفقوا على الجواز في صورة عدم الافراط مع الحلول بالموت فيه أيضا و لعلّ فافهم إشارة الى ما ذكرنا و على القول بالصحّة اذا حلّ الاجل بموت المورّث فهل للوارث خيار فسخ البيع أم لا وجهان من انّ للأجل قسطا من الثّمن بالمعنى الّذي تقدّم و قد فات بالحلول و لا يمكن تداركه و الفسخ رافع للضّرر و من اصالة اللّزوم مع عدم التّقصير من البائع في فوات الاجل كما في المدّة القصيرة اذا حلّ الاجل بالموت

قوله (و المهرجان)

هو السّادس عشر من مهرماه أوّل الخريف

قوله (و نحوهما)

كبعض اعياد اهل الذمّة اذا عرفه المسلمون

قوله (اذا المضبوطيّة فى نفسه غير مجد)

الاقوى كفاية تعيّن المدّة في الواقع اذا كان منضبطا عند اهل عرفه و ان لم يعرفه المتعاقدان كما استظهرنا ذلك في مقدار الوزن عند الكلام في شروط العوضين

قوله (و ظاهر التّذكرة اختيار الجواز)

ظاهرها باعتبار ما ذكره من التّعليل اختيار ما قوّيناه من كفاية المعلوميّة عند اهل العرف لا مجرّد المعلوميّة فى الواقع

قوله (قال بعض الشّافعيّة نعم)

عبارة التّذكرة هكذا قال بعض الشّافعيّة نعم و قال بعضهم لا يعتبر و يكتفى بمعرفة النّاس و لو اعتبر معرفتهما أوّلا و لو عرفا كفى انتهى

[مسألة لو باع بثمنٍ حالّا و بأزيد منه مؤجّلًا]

قوله (و يدلّ عليه أيضا ما رواه في الكافى)

و قد ورد ذلك في ذيل رواية محمّد بن قيس المعتبرة ففى الكافى عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن ابى جعفر (ع) قال قال امير المؤمنين صلوات اللّه عليه من باع سلعة فقال انّ ثمنها كذا و كذا يدا بيد و ثمنها كذا و كذا نظرة فخذها باىّ ثمن شئت و جعل صفقتهما واحدة فليس له الّا اقلّهما و ان كانت نظرة قال و قال عليه السّلام من ساوم بثمنين احدهما عاجل و الاخر نظرة فليسمّ احدهما قبل الصّفقة و محمّد بن قيس هو البجلي الثّقة بقرينة رواية عاصم بن عبد الحميد عنه و لانّه الّذي يذكر قضايا امير المؤمنين (ع) مضافا الى انّ في السّند ابن ابى عمير و هو من اصحاب الاجماع فلا اشكال في اعتبار السّند و هى معدودة من الحسن بل الصّحيح

قوله (فيقع الاشكال في نهوض الرّوايتين

امّا رواية محمّد بن قيس فقد عرفت انّها في غاية الاعتبار و امّا الرّواية الثّانية المرويّة في التّهذيب عن البرقى عن النّوفلى عن السّكونى فهى معدودة من القوىّ و الاصحاب على العمل برواية النّوفلى و السّكونى فلا اشكال فى اعتبار الرّوايتين من حيث السّند هذا مضافا الى عدم اعراض الاصحاب عنهما فقد عمل بهما جماعة من القدماء و بعض المتاخّرين و لا داعى الى صرفهما عن ظاهرهما و حملهما على بعض المحامل كما اشار الى بعضها في المتن فانّها في غاية البعد و بالجملة لا مانع من العمل بظاهرهما فيحكم ببطلان المعاملة بمعنى عدم مضيّها على ما تعاقدا عليه و كان على المشترى اقلّ الثمنين و ان تاخّر الدّفع الى آخر الاجلين نعم لا يقاس بمفروض المسألة ما اذا جعل له الاقلّ في اجل و الاكثر في اجل اخر

قوله ان خطّته فارسيّا فبدرهم و ان خطّته روميّا فبدرهمين)

الحقّ فى هذه المسألة البطلان ان قصد عنوان الاجارة نظرا الى كونه غررا لانّ الاجير لم يملك اجرة معيّنة فانّ العمل لو سلّمنا كونه معيّنا فلا نسلّم تعيين الاجرة لانّه جعل له اجرتين على تقديرين فلم يملك الاجير بالعقد اجرة معيّنة و الصحّة ان قصد الجعالة لاغتفار مثل هذه الجهالة في الجعالة و قد يستدلّ على الصحّة مع قصد الاجارة بالآية الشّريفة في اجارة موسى (ع) و صحيحة ابى حمزة و كانّه الثّمالى عن ابى جعفر (ع) قال سألته عن رجل يكترى الدابّة فيقول اكتريتها منك الى مكان كذا و كذا فان جاوزته فلك كذا و كذا زيادة و يسمّى ذلك قال لا بأس به كلّه و تقريب الاستدلال واضح كما انّ ضعفه بيّن فانّ آية موسى (ع) ظاهرة في كون الزّيادة احسانا لا اجارة كما يقضى به فمن عندك و الصّحيحة لا تدلّ على جواز مثل هذا الابهام

قوله (فلا يكلّف تقليد المنّة و فيه تامّل)

فانّ القبول ليس فيه منّة

مطلقا كيف و قد يكون المشترى ممنونا في قبول البائع مضافا الى انّ هذا دليل اعتبار لا حجّة و يمكن ان يقال أيضا انّ الاصل براءة ذمّة ذى الحقّ من لزوم القبول قبل حلول الأجل

[مسألة لا يجب على المشتري دفع الثمن المؤجّل قبل حلول الأجل]

قوله (و اندفع أيضا ما يتخيّل)

و المتخيّل هو المحقّق الاردبيلى ره حيث ذكر لاحتمال وجوب القبول وجوها منها الوجهان المشير إليهما المصنّف قدّس سرّه الاوّل انّ الاجل لرعاية حال المشترى و الترفّه له كالرّخصة له لا لاجل البائع و لهذا يزاد الثّمن فاذا حصل الثّمن الزّائد للبائع نقدا فهو غاية مطلوب التّجار فلا ينبغى الامتناع عنه و الثّاني انّ الظّاهر من قولنا بعتك هذا بكذا الى مدّة كذا انّ زمان الاداء الى تلك المدّة موسّع فذلك الزّمان نهاية الاجل للتّوسعة بمعنى عدم التّضييق الّا في ذلك الزّمان كالواجبات الموسّعة و يدفع الاوّل انّه قاصر عن افادة وجوب القبول المستلزم للعقاب على التّرك و ليس الّا مجرّد اعتبار مع انّ الاغراض لا تنحصر و قد يكون مصلحة البائع في اشتراط تاخير القبض الى الاجل و الثّاني انّ محلّ الكلام فيما اذا كان وقت اداء الثّمن مؤجّلا اى موقّتا لا فيما باعه بشرط ان يجوز له التّأخير و من الواضح ظهور ما ذكره من المثال في ظرفيّة كلّ جزء من الزّمان للاستحقاق و منها انّه قد يتضرّر المشترى بعدم الاخذ و يدفعه انّ التضرّر ح لم يكن مستندا الى فعل صادر من البائع حتّى يجب عليه القبول كما انّ البائع لو تضرّر بتأخير الدّفع الى وقته المؤجّل لا يجب على المشترى التّعجيل و الاداء قبل وقته و هذا واضح و منها انّ الظّاهر انّ الحقّ ثابت و الاخذ مع دفع صاحبه واجب عندهم عقلا و نقلا و قد افاد الاجل عدم وجوب الدّفع لا عدم وجوب الاخذ و يدفعه انّ هذا ليس الّا مصادرة و هو عين الدّعوى هذا و قد يقال انّه اذا توفّرت المصلحة للبائع انتفت المفسدة من جميع الوجوه و حيث لا يكون في امتناعه غرض عقلائىّ كان سفها فيقبضه الحاكم لتبرّئ ذمّة الدّافع بذلك و هذا أيضا لا يخلو عن مصادرة لانّ الحاكم ليس له التصرّف الّا فيما كان الامتناع غير مشروع و لا وجه لولاية الحاكم في المقام

قوله (و في باب الشّروط من التّذكرة الخ)

الظّاهر انّ مقصود العلّامة ما هو مفروض المسألة من كون البيع نسية بحيث يكون تاخير الاجل داخلا في عنوان البيع و من قيود الثّمن و مقصوده من المقيس عليه أيضا ما يكون كذلك كما اذا باع الحنطة الجيّدة و أمّا اذا كان الاجل مأخوذا بعنوان الشّرط فليس الاجل صفة تابعة

و كذا لو قال بعتك هذه الحنطة بشرط كونها جيّدة و للمشترى اسقاط حقّ الشّرط في المسألتين اذا كان له فقط و الفرق بين ما ذكره جامع المقاصد من التّعليل و ما ذكره في التّذكرة في غاية الوضوح فانّ الاوّل ينظر الى اشتراك المتبايعين في الحقّ فلا يسقط باسقاط احدهما و الثّاني ينظر الى انّ التّأجيل صفة تابعة و لا تفرد بالاسقاط

قوله (لكنّ الظّاهر تعدّد الحقّ فت)

يمكن ان يكون إشارة الى اختلاف الموارد فاذا باع بشرط استحقاق المشترى تاخير الثّمن اتّحد الحقّ و اذا باع مؤجّلا او بشرط التّأجيل في الثّمن بحيث يكون التّأخير حقّا لكليهما تعدّد و يمكن ان يكون إشارة الى ما ذكره من تعليل الحكم بعدم وجوب القبض على البائع لو تبرّع المشترى بالدّفع من انّ التّأجيل كما هو حقّ المشترى يتضمّن حقّا للبائع فلا اشكال في انّ الظّاهر تعدّد الحقّ

[مسألة إذا كان الثمن بل كلُّ دينٍ حالّا أو حَلّ، وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه]

قوله (مسئلة اذا كان الثّمن بل كلّ دين حالّا)

قد علمت انّه يجب الدّفع على المديون عند الحلول مع المطالبة و عدمها و يجب القبول على صاحب الدّين اذا كان موافقا لحقّه و مساويا لما في ذمّة المديون قدرا و جنسا و وصفا الّا اذا كان له عذر من جهة الاشتغال بواجب و عن جماعة عدم الخلاف فيما ذكرنا من وجوب القبول بل عن الرّياض الاجماع عليه و استدلّ عليه المصنّف قدّس سرّه بانّ في امتناعه اضرارا و ظلما على المديون و بفحوى دليل سلطنة النّاس على اموالهم و يمكن ان يستدلّ أيضا كما في الجواهر في المسألة و هى ثمن البيع اذا حلّ الاجل و دفعه المشترى بقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ حيث قال فانّ وجوب الوفاء بها يتبع وجوب الدّفع و وجوب القبول و الاشكال بانّ الظّاهر من الآية الوجوب الوضعيّ لا التّكليفى و على فرضه فمقتضاه وجوب ترتيب آثار الملكيّة على كلّ من الطّرفين و امّا انّه يجب القبول فلا مندفع بما سبق من عدم الاشكال في انّ الآية الشّريفة مشتملة على الخطاب و ان لم يكن تكليفا محضا و يكون مستتبعا لخطاب وضعىّ و هو نفوذ العقد و مضيّه و امّا انّ مقتضى التّكليف هو وجوب ترتيب آثار الملكيّة فلا اشكال فيه الّا انّ المدّعى انّ معنى وجوب الوفاء هو العمل على طبق المعاهدة و الالتزام بترتيب آثار الملكيّة و ذلك يستتبع وجوب الدّفع و وجوب القبول لظهور الخطاب في وجوب الوفاء بالعقد على ما هو عليه من الخصوصيّات بالدّلالة المطابقيّة و الالتزاميّة فتدبّر

قوله و كيف كان فاذا امتنع بغير حقّ سقط اعتبار رضاه)

لا اشكال و لا خلاف في ذلك كما لا اشكال في انّه اذا رضى المديون بالصّبر و كونه في ذمّته كان له ذلك

و ليس للحاكم مطالبته لما في المتن من عدم ولايته عليه ح و عن السّرائر وجوب القبض على الحاكم عند الامتناع و انّما الكلام في الاجبار و العزل و الرّجوع الى الحاكم اذا لم يرض المديون بالصّبر و فيه اقوال الاوّل ما في المتن و هو مختار جماعة من اجبار الحاكم على القبض فان تعذّر دفعه الى الحاكم و ان تعذّر الحاكم كان للمؤمنين اجباره عدولا كانوا أم لا و ان تعذّر ذلك أيضا تعيّن العزل الثّاني تعيّن العزل و كون الضّمان على صاحب الدّين و هو ظاهر اطلاق جماعة منهم الشّيخان في المقنعة و النّهاية و المحقّق في الدّين من الشّرائع و مجمل دليلهم انّه اذا سقط اعتبار قبض الدّاين بنفى الضّرر كفى تعيين المديون و عزله لاصالة براءة ذمّته عن وجوب شي‌ء اخر من الاجبار او الرّجوع الى الحاكم الثّالث تعيّن الدّفع الى الحاكم و هو ظاهر المشهور و مجمل دليلهم انّه بمنزلة المالك لانّه ولىّ الممتنع و زاد بعض السّادة الاعاظم في المسألة على هذه الاقوال وجهين آخرين احدهما التّخيير بين الوجوه و ثانيهما تعيّن الاجبار أوّلا و مع عدم امكانه فالتّخيير بين العزل و الدّفع الى الحاكم و الاقوى ما اختاره المصنّف ره لكن مع عدم الأمن من الانكار و مع الأمن فالّذى اذهب إليه انّه اذا امتنع يجوز للمديون اجباره و لو بإلقائه إليه اذا كان ملتفتا فانّ تعيين الكلّى بيده و ليس الحكم معلّقا على عنوان القبض بحيث يكون له موضوعيّة في براءة ذمّة المديون و انّما الواجب هو الوفاء و اداء الدّين و لا اشكال في صدقهما مع الالقاء إليه و كذا يجوز له التوسّل باجبار المؤمنين ايّاه و لو كانوا فسّاقا و كان الحاكم موجودا و مع عدم امكان الاجبار مط تعيّن العزل لانّه اذا لم يمكن القبض مع الرّضا لا يجوز رفع اليد عن اصل القبض بل مقتضى القاعدة سقوط الرّضا فقط و مع عدم امكان القبض يسقط مع حصول ملكيّة الدّاين في المعزول و لا دليل على الرّجوع الى الحاكم الّا ان يقال بعموم ما اشتهر في الالسن و تداول في بعض الكتب من رواية انّ السّلطان ولىّ من لا ولىّ له الشّامل لصور تعذّر ايصال الحقّ الى صاحبه سواء كان حاضرا او غائبا و امتناعه من اخذ حقّه و انّه ولىّ الممتنع و استدلّ به جماعة في باب اداء الحقوق الواجبة من الزّكاة و الخمس و غيرهما و فرّق جماعة في المال المجهول المالك بين كونه في الذمّة و كونه عينا خارجيّا فحكموا في الاوّل بانّه يجب دفعه الى حاكم الشّرع او الاستيذان منه في التصدّق عن المالك و في الثّاني انّه يجوز لمن عنده المال التصدّق من غير ان يرفع الامر الى الحاكم او نائبه و كذا

فى باب اللّقطة تمسّكا باخبار ظاهرة في جواز تصدّق الملتقط بنفسه من جهة ثبوت الولاية له في خصوص المورد و علّلوا ذلك بانّ الحقّ لو كان في الذمّة فلا يقع التصدّق عن ذى الحقّ الّا بعد صيرورة المدفوع مالا له قبل التصدّق و لا يصير مالا له الّا بعد وصوله إليه او الى وليّه فكلّ مورد كلّف الشّخص الى ايصال حقّ الغير إليه و اراد ذلك لتحصيل براءة ذمّته و التخلّص من الضّرر المترتّب على بقائه فلا بدّ ان يرفع الامر الى الحاكم على تقدير امتناع ذى الحقّ عن اخذ حقّه و يجب على الحاكم القبول أيضا و ان شئت قلت انّه لا اشكال في حصول براءة ذمّته على تقدير الدّفع الى الحاكم و لازمه تعيّن الدّفع إليه اذ لا بدّ امّا من القول بعدم جواز الدّفع إليه او الالتزام بوجوب ذلك و لا معنى للالتزام بحصول براءة الذمّة بالدّفع الى الحاكم عند امتناع ذى الحقّ عن اخذ ماله و عدم تعيّن الدّفع إليه و هذا مطّرد في كلّ مورد يكون المطلوب ايصال الحقّ الى صاحبه و يكون الامر متعلّقا به و بتحصيل البراءة من حقّه و ما يظهر من القدماء الى زمان المحقّق و يظهر منه أيضا في كتاب الدّين و غيره من عدم وجوب رفع الامر الى الحاكم و انّ امتناع ذى الحقّ بمنزلة قبضه فيكون التّلف منه فلعلّهم يريدون حكم صورة عدم التمكّن من الوصول الى الحاكم و من يقوم مقامه لانّ عموم ادلّة ولاية الحاكم مسلّم عندهم مفروغ عنه بينهم نعم قد يتعلّق الامر الشّرعى بمجرّد اعلام ذى الحقّ بوجود ماله عند من في يده كما فى الامانات الشّرعية او المالكيّة عند نسيان المالك فانّ من عنده الامانة ليس مكلّفا فى الصّورتين الّا باعلام المالك و التّمكين من قبضه و لا معنى ح لوجوب رفع الامر الى الحاكم لسقوط التّكليف بعد اعلام من له الحقّ و لا اشكال ظاهرا في هذا من حيث الكبرى و انّما يقع الاشكال في بعض الموارد من حيث الصّغرى و انّه من اىّ القسمين و المتّبع ح الرّجوع الى الادلّة فان علم الامر منها و الّا فلا بدّ من الاخذ بالمتيقّن هذا كلّه مضافا الى انّ اللّازم الاقتصار فيما خالف الاصل الدالّ على عدم تعيين الثّمن للبائع حيث كان كليّا الّا بقبضه على محلّ الوفاق هذا غاية ما يمكن ان يقال دليلا لهم و فيه منع دلالة العموم المذكور عليه لانّ قوله (ع) في المرسلة من لا ولىّ له انّما هو من باب عدم الملكة اى السّلطان ولىّ من لا ولىّ له فعلا مع شأنيّة ان يكون له ولىّ لا من باب عدم السّلب فلا يجرى في الممتنع عن اخذ حقّه نعم يجرى في المتعذّر عن اخذ حقّه و امّا ما يقال من انّ السّلطان ولىّ الممتنع ففيه انّه ليس برواية رويت عن النّبي (ص) او عن احد الائمّة عليهم السّلام و انّما المدرك له هو المرسلة المتقدّمة

المشهورة في الالسن او الاجماع المدّعى في كلام بعض عليه امّا الاوّل فقد عرفت ما فيه و امّا الثّاني ففيه انّه لا ينفع المقام لانّ مراد المجمعين من الممتنع كما يظهر لمن راجع الى كلماتهم هو الممتنع عن اداء حقّ النّاس لا من امتنع عن اخذ حقّه و بالجملة هذه القضيّة ليست شاملة للمقام و ليست ممّا تسالم عليه الاصحاب و قد صرّح جماعة بخلافها و ظاهر القدماء عدا ابن ادريس ذلك و دعوى انّ مرادهم ممّا اطلقوا صورة التعذّر من رفع الامر الى الحاكم كما ترى فانّه في غاية البعد من كلماتهم و امّا الاستشهاد بما ذكره جماعة في المال المجهول المالك ففى غير محلّه للفرق الواضح بين صورة التعذّر و الامتناع مضافا الى المناقشات الواردة في كلامهم في ذلك الباب و امّا انّ لازم الحكم بحصول براءة ذمّة المديون بمجرّد الدّفع الى ذى الحقّ و امتناعه و تعيّن حقّه فى ذلك يوجب الحكم بعدم جواز رفع الامر الى الحاكم و عدم حصول براءة الذمّة بالدّفع إليه ففيه انّه لا ضير في الالتزام بذلك لانّه ان اريد من حصول براءة الذمّة بالدّفع الى الحاكم هو الدّفع إليه قبل الدفع الى ذى الحقّ و امتناعه فهذا لم يقل به احد و ان اريد من ذلك الدّفع إليه بعده فبناء على الالتزام بحصول البراءة بالدفع الى مالكه و امتناعه و تشخيص الحقّ في المدفوع بالامتناع لا يبقى مجال للدّفع الى الحاكم امّا فيما كان معيّنا فلدعوى صدق القبض حقيقة على دفع المال الى مالكه و تمكينه منه و ان امتنع عن اخذه مضافا الى انّ الحكم الشرعىّ المترتّب على قبض كلّ من العوضين و اقباضه لم يترتّب عليه بحيثيّة هذا العنوان ليكون المناط في حصول استقرار التملّك و رفع الضّمان المعاوضى عنوان القبض و الاقباض بل المستفاد ممّا ورد في باب البيع في بيان ذلك كفاية الوفاء و اداء الدّين فالحكم يترتّب على الفعل الصّادر من مالك المعوّض بحيث لم يكن حالة منتظرة لصدق عنوان القبض عليه الّا اختيار مالك العوض و من الواضح انّ هذا الفعل يختلف باختلاف الموارد و الحالات و لذا ابدل جماعة اشتراط القبض في حصول الاستقرار باشتراط الاقباض معترضين على من عبّر باشتراط القبض بانّ المستفاد من الادلّة كفاية تحقّق الاقباض في نقل الضّمان المعاوضى و ان لم يتحقّق معه القبض فانّ ظاهره كما ترى كفاية الفعل الّذي يصدق عليه الاقباض على تقدير اختيار الاخر و الّا فعنوان القبض و الاقباض متلازمان لا يعقل انفكاك احدهما عن الاخر كما في مطلق الفعل و الانفعال و امّا فيما كان كليّا في الذمّة فلانّ مقتضى ما دلّ على نفى الضّرر و الضّرار هو كون الاختيار في

التّعيين بيد المالك الّذي يريد الاقباض و احتمال اشتراطه برضا من له الحقّ لا وجه له مع انّه قضيّة تمليك مالك الكلّى من حيث هو الّذي لا يمكن ايجاده في الخارج و تحصيل البراءة منه وجوبا او جوازا الّا بايجاد فرد منه و دفعه الى من يملك الكلّى في الذمّة و ان شئت قلت انّ تملّك الكلّى لا يقتضي التسلّط على الافراد و يجوز لمن عليه المال تحصيل براءة ذمّته و نتيجة هذا كون تعيين الكلّى و تشخيصه باختيار من هو في ذمّته من دون اعتبار امر اخر اصلا و بالجملة اذا كان الاختيار بيده و مكّن صاحب الحقّ من ماله صدق القبض و قد ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة القول بانّ الاصل عدم تعيين الثّمن للبائع حيث كان كليّا و اللّازم الاقتصار على محلّ الوفاق و هو الرّجوع الى الحاكم مع التمكّن منه بل الاصل و عدم الدّليل قاضيان بعدم وجوب الدّفع الى الحاكم مع حضور صاحب المال و تمكّنه من اخذه

فان قلت سلّمنا جميع ذلك و صدق القبض بالمعنى المشار إليه و تعيين الحقّ و استقرار الملكيّة بمجرّد تمكين الدّافع و لكنّ المفروض انّه مال مسلم محترم يتمكّن من ايصاله الى وليّه فيجب

قلت هذا عين الدّعوى لما عرفت من منع عموم الولاية و شمولها لصورة الامتناع

فان قلت سلّمنا براءة الذمّة بمجرّد تعيين من عليه الحقّ مع الامتناع في الكلّى و ان امكن رفع الامر الى الحاكم و رفع الضّمان بالتّلف فى المعيّن و ان امكن دفعه الى الحاكم الّا انّه لا اشكال في وجوب حفظ المال على من في يده من باب قضيّة اللّطف و الحسبة نعم لو دفعه الى ذى الحقّ او الى مكان يتعلّق به او دسّه فى امواله ارتفع وجوب الحفظ عنه كما انّه لو دفعه الى محضر من المسلمين او اخبر جماعة منهم ارتفع الوجوب العينى عنه و وجب عليه الحفظ كفاية أيضا و من هنا ذكر الشّهيد الثّاني ره انّه لو دفع شخص ماله الى غيره ليحفظه و ينوب عنه وجب حفظه عليه و ان لم يحصل بمجرّد ذلك عنوان الوديعة و الامانة لانّ حفظ اموال النّاس واجب كفاية و على هذا فلو اراد التخلّص عن هذا الوجوب عينا او كفاية لا بدّ ان يدفعه الى الحاكم على تقدير قبوله

قلت لا دليل على وجوب حفظ مال الغير في صورة علمه و امتناعه من الاخذ و كذا في صورة دفع ماله الى شخص ليحفظه كما عليه الشّهيد الثّاني بل و كذا في صورة ضياع مال شخص مع علم الغير به و اقتضاء اللّطف ذلك ممنوع بل هو تكليف ضررىّ في اكثر الصّور و امّا ما دلّ على عموم حسن الحسبة و الاحسان فلا يجدى في المقام لانّ القدر الثّابت منه هو استحباب ذلك لا وجوبه نعم لا اشكال في وجوب الحفظ في الامانات

الشّرعية و المالكيّة لكنّه يرتفع في الاوّل بمجرّد اعلام المالك و التّمكين من دفع ماله إليه و لو امتنع فلا يجب عليه الحفظ و في الثّاني بمجرّد اخبار المالك بعدم الرّضا ببقاء الامانة عنده فتدبّر ثمّ انّه قد علم من مجموع ما ذكرنا انّه اذا امتنع الدّاين و من له الحقّ و تعذّر اجباره تعيّن العزل و مقتضى تعيين الكلّى في فرد مخصوص هو بدليّته من الكلّى في اصل الملكيّة و يكون نمائه للدّائن و تلفه عليه و لا يجوز للمديون التصرّف فيه خلافا لما تراه في المتن من انّ اللّازم بعد التّعيين ليس الّا انتقال الحقّ من ذمّته و تعلّقه بالعين بمعنى انّه لو تلف وقع خسارته على من له الحقّ من دون ان يخرج الفرد عن ملك مالكه نظير حقّ المجنىّ عليه برقبة العبد الجانى لا كتعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة حيث انّ تعلّقه بالعين لا يوجب رفع تعلّقه بذمّة الرّاهن و قد يؤيّد ذلك بما ذكره بعض في باب الزّكاة من انّه لو عزل الزّكاة من المال و عيّن ما في ذمّته في ضمن فرد من جهة تعذّر دفعه الى الفقراء تعيّن حقّهم فيما عيّنه لكنّه لا يخرج عن ملك المالك بمجرّد ذلك بل هو باق في ملكه و نمائه له و فيه أوّلا ما عرفت من انّ مقتضى نفى الضّرر سقوط اعتبار قبض الدّاين في تملّكه و كون الاختيار في التّعيين بيد المالك الّذي يريد الاقباض و كفاية تعيينه و عزله في حصول الملكيّة و ثانيا انّ لازم انتقال الحقّ من الذمّة الى العين من دون خروجها عن ملك المديون خروج مال الدّاين عن ملكه بلا سبب شرعىّ فانّه كان مالكا للكلّي في ذمّة المديون و قد خرج الكلّى عن ذمّته من دون ان يتعيّن في الفرد المعزول و ثالثا ما ذكره بعض السّادة الاعاظم من انّ لازم تعلّق الحقّ بالمعزول أيضا عدم جواز تصرّف المديون فيه بعد ذلك اذ الحقّ مانع عن ذلك و دعوى انّ التصرّف لا يعدّ منافيا للحقّ حتّى يكون ممنوعا لانّ المفروض انّه موجب للعود الى الذمّة مدفوعة بانّ مجرّد هذا لا يسوّغ التصرّف مع انّه انّما يتمّ في التصرّف بالاتلاف لا كلّ تصرّف الّا ان يقال انّ مطلق التصرّف مستلزم للعود الى الذمّة و فيه انّه لا وجه له انتهى و رابعا انّ هذا الوجه كالوجه الأخر من تقدير الدّخول في ملك ذى الحقّ آنا ما قبل التّلف على خلاف الاصل و القاعدة و نفى الضّرر لا يقتضي ذلك فلا دليل عليه اصلا فلا يمكن الالتزام به و قياس المقام بحقّ الجناية مع الفارق كما هو واضح و لا اشكال في صيرورة المعزول للزّكاة ملكا للفقراء و يكون النّماء لهم و قد صرّح بذلك غير واحد بل لم ينقل فيه خلاف الّا عن الدّروس بانّه مال المالك مع انّه صرّح كغيره بعدم جواز الابدال الّذي لا يتمّ الّا بنقل

الملك اذ لا مانع منه بناء على عدم تحقّق القسمة المفيدة للملك اللّهم الّا ان يدّعى ظهور لفظى الاخراج و العزل الواردين في الاخبار بعد فرض عدم حصول الملك في تعيين الدّفع بما عزله عن ماله بقصد الزّكاة و يمنع ما عن غير واحد من ايقاف عدم جواز الابدال على الملك و بهذا يمكن الجمع بين قول الشّهيد بعدم جواز الإبدال و بانّ النّماء للمالك و لكنّ الدّعوى ضعيفة جدّ الظهور الاخراج و العزل الواردين في الاخبار المشار إليها في القسمة و لا محيص ح عن كون النماء للفقراء و على اىّ حال فالمسألة في باب الزّكاة مبتنية على ما يستفاد من الاخبار الواردة فيها بخلاف المقام فانّه مبنىّ على القاعدة

قوله (و عن السّرائر وجوب القبض على الحاكم

الفرق بين هذا و ما رجّحه في جامع المقاصد انّ الاوّل يقول بوجوب القبض على الحاكم مط سواء رضى المديون بالصّبر و كون الثّمن باقيا في ذمّته أم لا و الثّاني يقول بجواز قبض الحاكم و لو مع امكان الاجبار في خصوص ما اذا لم يرض المديون بالصّبر و استبعد الشّهيد في الدّروس كلام السّرائر و هو في محلّه لانّ وجوب القبض على الحاكم فرع ولايته و ولايته متفرّع على تعذّر تسلّم البائع و من الواضح انّ ذلك لا يكون الّا اذا تعذّر الاجبار على انّه اذا لم يسأله المديون و رضى بالصّبر فلا وجه لجواز قبضه الحاكم فضلا عن وجوبه عليه

قوله (عدم وجوب حفظه من التّلف لانّ شرعيّة عزله الخ)

وقع الاشارة الى هذا الوجه في عبارة جامع المقاصد حيث قال اذا امتنع المالك عن القبض و تعذّر الحاكم زال الضّمان عن الدّافع بالتّعيين لكن هل هو مشروط بالحفظ بمجرى العادة فيكون امينا أم لا فلا يكون الحفظ واجبا عليه لم اجد به تصريحا للاصحاب لكن قوّة التّأمل في كلامهم تشهد للثّانى حيث اطلقوا نفى الضّمان عنه دفعا للضّرر و لو وجب الحفظ الدّائم لبقى الضّرر المحذور و الزم بالضّمان بالتّقصير فيه انتهى و ما احتمله من وجوب الحفظ مط يمكن استظهاره من عبارة الشّرائع و غيرها ممّا قيّد فيه كون التّلف من البائع بعدم تفريط المشترى في الحفظ قال بعض المحشّين و لعلّ وجهه انّه مال امرئ مسلم محترم فيجب حفظه على عامّة المسلمين و هو احدهم و اقربهم و تساهل المالك في حفظ ماله لا يوجب ارتفاع حرمة ماله انتهى و يردّه ما قدّمناه

[مسألة لا خلاف على الظاهر من الحدائق المصرّح به في غيره في عدم جواز تأجيل الثمن الحالّ، بل مطلق الدين، بأزيد منه]

قوله (فيلغى وجوب الحفظ في الثّاني)

ليس هذا تفصيلا في المسألة لانّ مع طرحه و القائه إليه لا يبقى موضوع للحفظ حتّى يبحث عن وجوبه و عدمه

قوله (فى عدم جواز تاجيل الثّمن الحالّ)

و مثله تاجيل الثّمن المؤجّل غير الحالّ باجل زائد في مقابل الزّيادة من دون فرق بين

جعل الزّائد في مقابل الاجل او جعل مجموع المؤجّل في مقابل المجموع الحالّ بان يقابل بين الثّمن الحالّ و ما يجعل مؤجّلا و من دون فرق بين ان يكون الدّين الحالّ و ما يجعل مؤجّلا من الجنس الرّبوى أم لا كما يدلّ عليه التّعليل المذكور في المتن

قوله (عن ابن عبّاس انّه كان الرّجل من اهل الجاويّة)

هى بالواو و الياء المشدّدة و جاوه صقع من اطراف مكّة معروف و لكن هذه اللّفظة في مجمع البيان غير موجودة و الموجود فيه انّما هو لفظ منهم بدلها و السّهو واقع من بعض النّساخ و رايت في بعض النّسخ هكذا كان الرّجل من اهل الجاهليّة

قوله (بل يدلّ عليه حسنة ابن ابى عمير او صحيحته

المرويّة في الكافى و ترديد المصنّف ره بين كونها حسنة او صحيحة لاجل الاختلاف في ابراهيم بن هاشم الواقع في سند الرّواية بين كونه من الثّقات او الحسان و عن ابن طاوس ره دعوى الاتّفاق على كونه من الثّقات

قوله (و يدلّ عليه بعض الاخبار الواردة)

كالموثّق بابن اسحاق و هو كالصّحيح لابن ابى عمير الّذي رواه الشّيخ ره عن محمّد بن اسحاق بن عمّار قال قلت لابى الحسن (ع) يكون لى على الرّجل دراهم فيقول اخّرنى بها و انا اربحك فابيع جبّة تقوّم عليّ بالف درهم بعشرة آلاف درهم او قال بعشرين الف درهم و اؤخّره بالمال قال لا بأس و مضمر عبد الملك بن عتبة الّذي رواه الشّيخ أيضا قال سألته عن الرّجل يريد ان اعينه المال و يكون لى عليه مال قبل ذلك فيطلب منّى مالا ازيده على مالى الّذي لى عليه أ يستقيم ان ازيده مالا و ابيعه لؤلؤة تساوى مائة درهم بالف درهم فاقول له ابيعك هذه اللّؤلؤة بالف درهم على ان اؤخّر ثمنها و مالى عليك كذا و كذا شهرا قال لا بأس به و موثّق ابن عمّار الّذي رواه الشّيخ أيضا عن محمّد بن اسحاق بن عمّار قال قلت للرّضا (ع) الرّجل يكون له المال فيدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تساوى مائة درهم بالف درهم و يؤخّر عنه المال الى وقت قال لا بأس قد امرنى ابى (ع) ففعلت ذلك و زعم انّه سئل أبا الحسن عليه السّلام عنها فقال له مثل ذلك

قوله (مورد الاعتراض العامّة في استعمال بعضها)

يشير الى الصّحيح المروىّ في الكافى عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سألته عن الصّرف الى ان قال فقلت له اشترى الف درهم و دينارا بألفي درهم فقال لا بأس بذلك انّ ابى كان اجرى على اهل المدينة منّى فكان يقول هذا فيقولون انّما هذا الفرار لو جاء رجل بدينار لم يعط الف درهم و لو جاء بالف درهم لم يعط الف دينار و كان يقول لهم نعم الشّي‌ء الفرار من الحرام

الى الحلال

قوله (و يدلّ عليه أيضا او يؤيّده بعض الاخبار)

كالمروي في الفقيه عن اسحاق بن عمّار قال قلت لابى ابراهيم عليه السّلام الرّجل يكون له عند الرّجل المال قرضا فيطول مكثه عند الرّجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فينيله الرّجل الشّي‌ء بعد الشّي‌ء كراهة ان يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة يحلّ ذلك له فقال لا بأس اذا لم يكونا شرطا و المروىّ في الكافى عن اسحاق بن عمّار عن ابى الحسن (ع) قال سألته عن الرّجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه الشّي‌ء من ربحه مخافة ان يقطع ذلك عنه فياخذ ماله من غير ان يكون شرط عليه قال لا بأس بذلك ما لم يكن شرط

قوله (و ظهر أيضا انّه يجوز المعاوضة اللّازمة الخ)

اى ظهر جواز اشتراط التّأجيل بالزّيادة في عقد لازم من الاخبار الثّلاثة المذكورة و هى الموثّقان و مضمر عبد الملك و هذه احدى المسألتين المشار إليهما في المتن و لم يساعده الزّمان على الوفاء بما اراد ره و على اىّ حال يجوز ان يبيع الدّاين شيئا من المديون بتلك الزّيادة بعقد لازم و يشترط في ضمنه تاجيل ذلك الحالّ سواء اشترط تاجيل ثمن المبيع مضافا الى تاجيل السّابق أم اشترط تاجيل السّابق فقط و استظهر جماعة عدم الخلاف في ذلك فكما يجوز اشتراط تاجيل الحال في ضمن عقد لازم من غير زيادة يجوز اشتراط ذلك مع الزّيادة و استدلّوا على ذلك مضافا الى عمومات الوفاء بالعقود و الشّروط بالاخبار المذكورة و لا يعارضها سوى ما رواه الشّيخ ره في التّهذيب عن يونس الشّيبانى قال قلت لابى عبد اللّه عليه السّلام الرّجل يبيع البيع و البائع يعلم انّه لا يسوى و المشترى يعلم انّه لا يسوى الّا انّه يعلم انّه سيرجع فيه فيشتريه منه قال فقال يا يونس انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لجابر بن عبد اللّه كيف انت اذا ظهر الجور و اورثتم الذلّ قال فقال له جابر لا بقيت الى ذلك الزّمان و متى يكون ذلك بابى انت و أمّي قال اذا ظهر الرّبا يا يونس و لهذا الرّبا فان لم تشتره منه ردّه عليك قال قلت نعم قال فقال عليه السّلام لا تقربنّه و لا تقربنّه و لكنّه مضافا الى قصور سنده و وهنه باعراض الاصحاب عنه محمول على الكراهة او التقيّة و لقد احسن المولى الفيض ره حيث حمله في الوافى على صورة عدم القصد الى النّقل حقيقة فقال لا منافاة بين هذا الخبر و الاخبار المتقدّمة لانّ المتبايعين هاهنا لم يقصدا البيع و لم يوجباه في الحقيقة و هناك اشترط ذلك في جوازه انتهى و امّا المسألة الثّانية و هى جواز تعجيل ثمن

المبيع المؤجّل و سائر الحقوق الماليّة المؤجّلة بتنقيص من المؤجّل مع التّراضى من دون فرق بين ان يكون ذلك بالابراء او الصّلح فالظّاهر عدم الخلاف فيه و استدلّوا على ذلك بطائفة من الاخبار منها حسنة ابن ابى عمير المذكورة و منها ما رواه الشّيخ عن ابان عمّن حدّثه عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن الرّجل يكون له على الرّجل الدّين فيقول له قبل ان يحلّ الاجل عجّل لى النّصف من حقّى على ان اضع عنك النّصف أ يحلّ ذلك لواحد منهما قال نعم و منها ما رواه الكلينى عن زرارة عن ابى عبد اللّه (ع) و رواه الشّيخ عن الحلبى عنه عليه السّلام قال سألته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمّى ثمّ باعها فربح فيها قبل ان ينقد صاحبها الّذي هى له فاتاه صاحبها يتقاضاه و لم بنقد ماله فقال صاحب الجارية للّذين باعهم اكفونى غريمى هذا و الّذي ربحت عليكم فهو لكم قال لا بأس و الاولى الاتيان بصيغة الصّلح او التّصريح بالبراءة او الاسقاط و العفو و ان كان الاقوى الاكتفاء بمعاطاة الصّلح بل قد يستظهر من الاخبار الاكتفاء بالتّراضى من غير حاجة الى الابراء او الصّلح

[مسألة إذا ابتاع عيناً شخصيّةً بثمنٍ مؤجّلٍ جاز بيعه من بائعه و غيره قبل حلول الأجل و بعده بجنس الثمن و غيره]

قوله (اذا ابتاع عينا شخصيّة بثمن مؤجّل)

تخصيص البحث بالعين الشّخصية كما خصّص بها في الجواهر أيضا من جهة انّ ما عبّر به جماعة في المقام و هو انّه اذا باع شيئا ثمّ اشتراه منه جاز ذلك يشمل ما عدّه المشهور من بيع الدّين بالدّين و منعوا عنه و ذلك لانّ قولهم اذا باع شيئا ثمّ اشتراه يشمل عندهم ما اذا كان المبيع في البيعين كليّا و كان البيعان نسيئتين و وقع البيع الثّاني قبل حلول الاجل فانّ البيع الثّاني يكون بيع دين بدين كما اذا باع قفيزا من حنطة بدرهم نسيئة ثمّ اشتراه منه قبل مجي‌ء الاجل بدرهم الى مدّة كذا فانّ القفيز صار بالعقد الاوّل دينا على البائع لعدم اشتراط الاجل فى الدّين فانّه ينقسم الى حالّ و مؤجّل فاشترى البائع هذا الدّين بما صار دينا بشرائه و هو الدّرهم بناء على انّه يكفى في صدق بيع الدّين بالدّين كون احدهما دينا قبل العقد و ان صار الاخر دينا بعد العقد و من ذلك يعلم انّه لا يختصّ الاشكال الوارد على تعبيرهم بكون البيعين نسيئتين بل يتصوّر في النّقدين أيضا الّا انّ صدقه مع كون البيع الثّاني نسيئة اظهر الّا ان يقال انّ اطلاق كلماتهم بجواز بيع شي‌ء ثمّ شرائه بقرينة منعهم عن بيع الدّين بالدّين منزّل على ما اذا كان

المبيع شخصيّا و ليعلم انّ هذا بناء على ما ذهب إليه جماعة و الّا فقد مرّ انّ هذا ليس من بيع الدّين بالدّين و انّه مخصوص ببيع دين سابق على العقد بدين كذلك ثمّ انّ بعض الاعلام افاد في بيان ما اذا باع شيئا ثمّ اشتراه منه انّ له صورا عديدة لانّ المبيع امّا كلّى او شي‌ء معيّن و كذلك الثّمن و على كلّ منها فامّا ان يبيع نقدا او نسيئة او بعضه نقدا و بعضه نسيئة و على كلّ منها ان يشترى نقدا او نسيئة او مركّبا منهما و على الجميع امّا ان يشترى بجنس الثّمن الاوّل الّذي باع المبيع به او بغيره او بهما و على الجنسيّة امّا يشترى بمقدار ما باعه او باقلّ منه او باكثر و على تقدير كون البيع الاوّل بجميعه او بعضه نسيئة و كذا الشّراء الثّاني امّا ان يكون الاجلان متساويين او اجل البيع اطول او بالعكس و على تقدير كون البيع الاوّل مؤجّلا امّا يبيع قبل انقضاء اجله او بعده و على جميع التّقادير فامّا ان يكون البائع قد شرط في البيع الشّراء الثّاني او لا و الشّرط أيضا له اقسام لانّه امّا ان يكون مذكورا بلفظه او باداته او بحكم المذكور كاشارة الى مكتوب فيه ذلك و نحو ذلك او لا يكون مذكورا بل انّما كان بناؤهما عليه فمرّة يوقعان العقد عليه بطريق جعله قيدا له كالمذكور باللّفظ الصّريح و مرّة يكون ذلك بمجرّد بناؤهما عليه و لم يأخذاه قيدا او شرطا و مرّة يحصل الغفلة و النّسيان عمّا بنيا عليه من الشّرط فيوقعان العقد بطريق الاطلاق لكن لو نبّها الشرط و على جميع التّقادير فالشّرط قد يكون شرط سبب كاشتراط ان يبيعه منه بعد شرائه و قد يكون شرط غاية كان يشترط عليه كون المبيع ينتقل من المشترى إليه بعد انتقاله منه إليه

قوله (فى صحيحة يسار بن يسار)

الصّحيح في الاوّل و هو الرّاوى بشار بن يسار بالباء الموحّدة ثمّ الشّين المعجمة

قوله (و رواية الحسين بن منذر)

العينة المذكورة في الرّواية هى بالعين غير المعجمة المكسورة و الياء السّاكنة و النّون المفتوحة مخفّفة و الهاء المنقلبة عن تاء و قد تقدّم تفسيرها في حكم الشّرط الفاسد

قوله و في دلالتها نظر)

لانّ طعاما في قوله خذ منّى طعاما نكرة و ظاهرها انّه لا يقتضي كونه عين الطّعام الاوّل

قوله (و حكى عن بعض ردّها بعدم الدّلالة)

فانّ الظّاهر منها انّ السّائل طمع ان يرخّص له في اخذ عين طعامه الّذي دفعه إليه من دون وقوع معاملة جديدة فلم يرخّص له لانّه لا يستحقّ الّا الدّراهم الّا ان يأخذ الطّعام بالشّراء بسعر يومه بل الرّواية ادلّ على الخلاف فانّ صدره صريح

فى جواز الشّراء منه و حمل الصّدر على طعام اخر غير ما باعه فيكون مورد الجواز خارجا عن محلّ النّزاع كما ظنّه الرّاوى مندفع بانّ هذا لا يلائم قول الرّاوى رخّص لى فرددت عليه الخ الّا ان يقال انّه اراد رخّص لى بالإطلاق الشّامل لطعامه و فيه ح لزوم التّناقض بالتّرخيص في الصّدر و لو بالإطلاق و المنع في الذّيل ثمّ لو اغمضنا عمّا ذكرنا من الظّهور و قلنا بانّ الصّدر و الذّيل كليهما واردان مورد الشّراء فالصّدر صريح في جواز الشّراء منه و لا بدّ ح من حمل الذّيل على الكراهة هذا كلّه مضافا الى القدح في السّند بالقاسم بن محمّد فانّه رجل مجهول و اختصاص موردها بالطّعام و عدم انطباقها على مذهب الشّيخ فانّها بإطلاقها يشمل ما لو كان الثّمن زائدا او ناقصا او مساويا

قوله (لا يظهر من رواية خالد دلالة على مذهب الشّيخ)

مع انّه لا دلالة على كون الشّراء بالزّيادة او النّقيصة و لا على كون الشّراء بجنس الثّمن و يستدلّ أيضا لقول الشّيخ برواية الحلبى قال سئل ابو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اشترى ثوبا ثمّ ردّه على صاحبه فابى ان يقبله الّا بوضيعة قال لا يصلح له ان يأخذه فان جهل و اخذه باكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الاوّل ما زاد و فيه أوّلا انّها ظاهرة في انّ المشترى اراد الاقالة فلم يرض البائع الّا بوضيعة و نهى الامام (ع) عن ذلك و لا خلاف و لا اشكال في بطلان الاقالة بالنّقيصة او الزّيادة و ثانيا لو اريد منها الاخذ بالشّراء فالنّهى محمول على الكراهة بقرينة لا يصلح في ذلك على انّ ذيله في غاية الاجمال هذا كلّه مضافا الى انّ الرّوايات الثّلاث موهونة باعراض المشهور عنها

قوله (و امّا الحكم في المستثنى)

و هو عدم جواز الشّراء و قد مرّ الكلام في الجواب عن الدّور في الشّرط السّابع من شروط صحّة الشّرط فراجع

قوله (و قد يردّ دلالتها)

الردود الثّلاثة لصاحب الجواهر

قوله (و فيه ما لا يخفى)

الظّاهر انّه إشارة الى ظهوره في الحرمة و الفساد و لكنّ العجب من المصنّف قدّس سرّه صرّح في غير موضع بانّ البأس اعمّ من الحرمة و الكراهة

قوله (و فيه انّ الحرمة المستفادة من البأس)

الظّاهر انّ الحرمة اعمّ من الفساد و العجب انّه قال في غير موضع بعدم دلالة البأس على الحرمة و يدّعى هنا انّ الحرمة المستفادة منه دالّة على الفساد

قوله (و امّا رواية عليّ بن جعفر فهى اظهر)

تمسّك بهذه الرّواية أيضا في الحدائق و الكفاية

[القول في القبض]

[و النظر في ماهيّته، و وجوبه، و أحكامه يقع في مسائل]

[مسألة اختلفوا في ماهيّة القبض في المنقول]

اشارة

قوله (اختلفوا في ماهيّة

القبض)

لمّا كان القبض من الموضوعات الّتي يترتّب عليها احكام كثيرة ككون التّلف قبله من البائع و بعده من المشترى و اشتراط خيار التّأخير بعدمه و اشتراطه في صحّة الهبة او لزومها و كذلك بيع الصّرف و السّلم بالنّسبة الى الثّمن و الوقف و الوصيّة و اشتراطه في جواز بيع ما اشتراه بدونه و ثبوت التّحريم او الكراهة مع عدمه و في مقام تشخيص ما في الذمّة الى غير ذلك تصدّى الاصحاب لبيان ماهيّته و معناه و اختلفت عباراتهم في ذلك في المنقول بعد اتّفاقهم على كفاية التّخلية فى غيره بما يفضى بحسب ظواهرها الى اقوال ثمانية و ما يمكن ان يتمسّك به للقول الاوّل لزوم الاشتراك او المجاز لو اريد غير التّخلية في المنقول بعد الاتّفاق على ارادتها في غيره و المراد بها رفع اليد و جميع الموانع عن سلطنة القابض و استيلائه على المبيع و فيه انّها فعل البائع في مقام الاقباض و القبض و التسلّم فعل المشترى و للقول الثّاني امّا كفاية النّقل فللصدق العرفى و امّا اعتبار الكيل او الوزن في خصوص المكيل و الموزون فلصحيحة معاوية بن وهب و غيرها المذكورة في المتن و ذهب الى هذا القول جماعة و قد ينسب الى المشهور و فيه انّ اعتبار الشّارع الكيل و الوزن ان كان لكونهما قبضا في المكيل و الموزون فمن الواضح انّهما يصدران غالبا من البائع في مقام الاقباض و ما يكون فعلا للبائع لا يصحّ ان يكون فعلا للمشترى و هو قبضه و تسلّمه فلا اقلّ من القول بالتّفصيل بين ما لو صدرا من البائع او المشترى و ان كان لدفع المنع تحريما او كراهة عن بيع ما لم يقبض في خصوص الطّعام او مطلق المكيل و الموزون ففيه مضافا الى كونه خارجا عن فرض كونهما قبضا في المكيل و الموزون انّه مناف للاجماعات المحكيّة على جواز البيع بعد القبض فالمتّجه حمل الرّوايات على الغالب ممّا يترتّب عليهما من القبض الّذي هو فعل المشترى و للقول الثّالث فعلى اعتبار الكيل و الوزن فيما يعتبر في بيعه ذلك صحيحة معاوية بن وهب مع الحاق المعدود بالمكيل و الموزون نظرا الى الحاقة بهما في عدم صحّة بيعه بالمشاهدة و انّه لا بدّ من اعتباره و على اعتبار النّقل في الحيوان و الوضع في اليد في الثّوب العرف و رواية عقبة بن خالد الآتية في احكام القبض و فيه ما عرفت من الكلام في الصّحيحة و غيرها و الحاق المعدود بالمكيل و الموزون قياس و قضاء العرف بالفرق بين الحيوان او غيره ممنوع و للقول الرّابع بعد الاجماع المدّعى في محكىّ الغنية المعتضد بالشّهرة المحكيّة في الجملة فهم العرف لانّه المرجع فيما لم يرد في تعريفه نصّ من الشّرع و فيه ما نرى بالعيان من صدق القبض عرفا أيضا بما دون النّقل كالاخذ باليد و نحوه و للقول الخامس قضاء العرف و دعوى

الشّهرة كما ستسمعه و فيه منع الشّهرة و منع انطباق العرف على ما قالوا باعتبار التّناول في قبض ما يتناول و النّقل في قبض ما يحوّل و الكيل و الوزن في المكيل و الموزون و للقول السّادس بفهم العرف و قضائه و فيه ما عرفت و لا يخفى انّ ما ذكره في المسالك هنا لا يكاد يتمّ مع ما ذكره عقيب ذلك بعد ذكر فروع كثيرة بقوله و التّحقيق انّ الخبر الصّحيح دلّ على النّهى عن بيع المكيل و الموزون قبل اعتباره بهما لا على انّ القبض لا يتحقّق بدونهما الخ ما سينقله في المتن و للقول السّابع ما ذكره في المختلف من الجمع بين العرف الّذي هو المرجع فيما لا نصّ فيه من الشّرع مؤيّدا برواية عقبة بن خالد عن الصّادق (ع) و صحيحة معاوية بن وهب و فيه ما مرّ في دفع القول الثّاني و للقول الثّامن امّا على انّ التخلية قبض بالنّسبة الى انتقال الضّمان الى المشترى فهو دليل القول الاوّل و امّا انّها ليس بقبض بالنّسبة الى النّهى عن بيع ما لم يقبض فاستصحاب المنع الى ان يحصل اليقين بالجواز باستيلاء باليد او النّقل و لعلّ هذا التّفصيل كما سيجي‌ء في المتن يكون اختلافا في مناط الحكمين لا في تسمية قبضا فليس قولا خاصّا في ماهيّة القبض و يشهد لهذا استبعاد كونه قولا في معنى القبض بعد ما اختار قبل هذا بلا فصل ما نقله المصنّف في القول الثّالث من عبارة الدّروس الّا انّه يتوجّه السّؤال ح بانّ التخلية ان كانت قبضا فقد حصل المجوّز للبيع لدعوى العلّامة في المختلف في مسئلة القبض و حقيقته بعد نقله لرواية معاوية بن وهب وقوع الاجماع على تسويغ بيع الطّعام بعد قبضه و ممّن نقل الاجماع على ذلك أيضا الفاضل الجواد في محكىّ شرح اللمعتين و ان لم يكن قبضا لم يتحقّق نقل الضّمان بحكم النّبوى كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه ثمّ انّ الاقوى هو القول التّاسع و هو ما افاده المصنّف ره و حاصله انّ ماهيّة القبض و معناه فى جميع موارده هو الاستيلاء و السّلطنة العرفيّة على الشّي‌ء و قيامها بذات المشترى بعد ان كانت قائمة بذات البائع مثلا بحيث لو لم يكن مالكا او مأذونا من المالك لكان غاصبا من غير مدخليّة لمماسّة اليد او فعل الجوارح في ماهيّته و اعتبار العرف لشي‌ء من ذلك انّما هو لكونه كاشفا عن حصوله و أمارة عليه فالنّقل او الكيل او مماسّة اليد مثلا اسباب لحكم العرف بحصول القبض لا انّها نفسه فلو حصلت التّخلية التامّة الّتي هى بمنزلة الاقباض من البائع مثلا مع قبولها من المشترى تحوّلت تلك السّلطنة من البائع الى المشترى و قامت بذاته قيام الصّفة بالموصوف و من المحتمل جدّا انّ اختلاف عبارات

الاصحاب في بيان القبض فيما سوى من اعتبر الكيل و الوزن في المكيل و الموزون ليس لاجل اختلافهم في معناه بل هو اختلاف في التّعبير عن الكواشف و يشهد له تمسّك كلّ منهم الى العرف و بالجملة القبض للمبيع هو فعل للقابض و هو المشترى و ليس ذلك الّا سلطنته عليه و حيث انّ القبض و الاقباض ليسا كالكسر و الانكسار فلا بدّ من مراعات ادلّة الاحكام و التّفكيك بين ما يترتّب على فعل البائع و ما يترتّب على فعل المشترى

قوله (و نسب عبارة الشّرائع الرّاجعة الى ما فى المبسوط الى المشهور)

قال في الشّرائع و القبض هو التّخلية سواء كان المبيع ممّا لا ينقل كالعقار او ممّا ينقل و يحوّل كالثّوب و الجوهر و الدابّة و قيل فيما ينقل القبض باليد او الكيل فيما يكال او الانتقال به في الحيوان و الاوّل اشبه ه و النّاسب هو ابن فهد ره حيث قال في المهذّب البارع بعد نقل عبارة الشّرائع و نسبته الى القيل انّه المشهور بين الاصحاب و في محكىّ غاية المرام و إيضاح النّافع و المقتصر أيضا نسبة هذا القول الى المشهور

قوله (و ان فسّرت برفع جميع الموانع و اذن المشترى)

الواو في و ان فسّرت وصليّة و اراد بذلك الاشارة اجمالا الى تفسير التّخلية و هى لغة بمعنى التّرك في القاموس خلّى الامر و تخلّى منه و عنه تركه انتهى و لا اشكال انّها فى عبارة الفقهاء في المقام عبارة عن رفع البائع جميع ما يمنع المشترى عن قبض المبيع و هل يعتبر فيها غير رفع المانع امر اخر الحقّ نعم و هو اذن المشترى اى اعلامه و عن الغنية انّ التّخلية امر اخر غير رفع المانع ه و الظّاهر انّه اراد من ذلك ما يعتبر في فعل البائع من الاذن و الاعلام بعد رفع المانع

قوله (فنقول امّا رفع الضّمان)

تلف المبيع قبل القبض يكون من مال بايعه امّا من جهة الشّرط الضّمنى و امّا من جهة التعبّد فعلى الاوّل لا اشكال فى كفاية التّخلية في انتقال الضّمان الى المشترى لانّ البائع اذا رفع موانع قبض المشترى و خلّى بينه و بين المبيع فقد فعل ما عليه و برئ من الضّمان و ان لم يقبضه المشترى و لا يبقى مجال للشّك حتّى يجرى استصحاب الضّمان لانّ الاشتراط يرجع الى ما هو فعل المشروط عليه و قد فعل ذلك و على الثّاني بان يكون المستند النبوّي المعروف و رواية عقبة بن خالد فهما بظاهرهما متعارضان و لا بدّ من حمل احدهما على الاخر كما افاده في المتن و مع عدم التّرجيح يتساقطان و يرجع الى اصالة بقاء ضمان البائع في مورد الشّك و هو ما لو وقع التّخلية و لم يتحقّق القبض الّذي هو فعل المشترى و ربما يتوهّم الحكم بلزوم العقد للشّك في عروض الفاسخ له او فاسخيّة العارض و الجواب انّ الشّك في عروض الفاسخ مسبّب عن الشّك في حصول

القبض و عدمه لعدم تعقّل القبض بعد التّلف و اصالة عدم تحقّق القبض محكّمة على اصالة لزوم العقد لا يقال سبب الضّمان هو التّلف المعنون بكونه قبل القبض لا المعنون بعدم القبض بعده و اصالة عدم القبض لا تثبت عنوان كون التّلف قبل القبض فانّه يقال القبليّة بالنّسبة الى بعديّة الغير له غير معقول لانّ القبض بعد التّلف من قبض المعدوم و هو محال فمعنى تلفه قبل القبض تلفه بلا قبض و بالجملة مع الشّك ليس المرجع الّا اصالة عدم القبض الّا انّ دعوى كفاية التّخلية في انتقال الضّمان الى المشترى و لو قلنا بانّ الحكم للتعبّد غير بعيد فانّ ظهور رواية عقبة في اناطة الحكم بالتّخلية اقوى من ظهور النبوّي في خلافه فلو سلّم ظهوره في اناطة الحكم بحصول الفعل من المشترى يحمل على ذكر ما هو مقارن غالبىّ للتّخلية بقى شي‌ء و هو انّ ما افاده ره من وقوع التّعارض لظهور رواية عقبة بن خالد في اناطة الحكم بالتّخلية مبنىّ على قراءة يقبض بضمّ حرف المضارعة لا بفتحها و جعل فاعل يخرج راجعا الى البائع دون المشترى و الّا فالرّوايتان متّحدتان في اناطة الحكم بما هو فعل المشترى و قراءة الفتح في غاية الضّعف

[فروع]
[الأولى لو باع دارا او سفينة مشحونة بامتعة البائع]

قوله (لو باع دارا او سفينة مشحونة بامتعة البائع)

هنا مسائل الاولى هل يعتبر اذن النّاقل في قبض ما انتقل عنه مط او لا كذلك او يفصّل و الحقّ بعد القول بعدم الاعتبار مط في ارتفاع الضّمان عن البائع هو التّفصيل فيعتبر الاذن فيما يشترط في صحّته او لزومه القبض كالوقف و الهبة و الصّرف و السّلم و كذا فيما يشترط في استقرار لزومه كما في البيع قبل انقضاء ثلاثة ايّام و كذا فيما توقّف تعيّن ما وقع عليه العقد على دفعه كما في بيع الكلّى عند دفع فرد منه و لا يعتبر في غير ذلك الّا اذا لم يقبض هو بعد ما انتقل إليه من العوض و الوجه في اعتبار الاذن في الثّلاثة المذكورة امّا الاوّل فلانّ القبض ح بمنزلة جزء العقد المتوقّف حصول التملّك او اللّزوم عليه فكما يعتبر رضا المالك بالعقد و صدوره عن رضاه او لحوق رضاه به بعد ذلك فكذلك يعتبر في الجزء الاخر و منه يظهر وجه الاعتبار فيما يشترط لزومه به بل ظاهر اخبار المسألة هو بطلان البيع بعد الثّلاثة مضافا الى انّ ظاهر ادلّة القبض كونه باذن النّاقل كما صرّح به في محكىّ الرّياض في باب الهبة نعم لو قبض بغير اذن ثمّ رضى النّاقل فيبنى على جريان الفضولى في الايقاعات و الظّاهر الجريان و امّا الاخير فلانّ المشترى لا يملك في ذمّة النّاقل الّا الكلّى و قد سبق انّ تعيّنه فى ضمن الفرد لا يحصل الّا بتعيين النّاقل و الاصل عدم تعيّن ما وقع عليه العقد في الفرد الّا باذن النّاقل الثانية لو كان المبيع مشغولا بامتعة البائع فامّا ان يكون منقولا او

غير منقول و على الاوّل فامّا ان يعتبر النّقل في قبضه او تكفى التّخلية او الاستيلاء و على التّقادير فتارة اذن البائع في نقل المتاع و اخرى لم يأذن في ذلك امّا مع اذنه في نقله فلا اشكال في حصول القبض مط بعد حصول ما هو معتبر فيه منقولا كان كالصّندوق او غير منقول كالدّار قال في التّذكرة لو باع دارا او سفينة مشحونة بامتعة البائع و مكّنه منها بحيث جعل له تحويلها من مكان الى مكان كان قبضا ه و امّا مع عدم اذن البائع في نقل المتاع مع كونه اذنا في قبض المبيع او كان اذنه غير معتبر لوصول الثّمن إليه ففى تحقّق القبض قبل تفريغه و ترتّب جميع احكامه عليه بالاستيلاء عليه او نقله بما فيه ان كان منقولا و اعتبرنا النّقل فيه او عدمه كذلك او ترتّب نقل الضّمان عن البائع دون غيره من الاحكام لعدم كونه قبضا تامّا وجوه و احتمالات قوىّ اوّلها في الجواهر حيث قال و لو كان المبيع مشغولا بملك البائع فان كان منقولا كالصّندوق المشتمل على امتعة البائع كفى في قبضه على المختار حصول تلك السّلطنة عليه و لو قبل تفريغه بل لو اعتبرنا نقله و نقله المشترى بالامتعة كفى في نقل الضّمان و غيره حتّى مع عدم اذن البائع في نقل الامتعة بعد ان يكون اذنا في المبيع او كان اذنه غير معتبر لوصول الثّمن إليه اذ الاثم في ذلك لا ينافى صحّة القبض و ترتّب احكامه عليه و احتمل في لك توقّفه فضلا عن غيره من احكام القبض على اذن البائع في نقل الامتعة و فيه من الضّعف ما لا يخفى و ان كان غير منقول فلا ريب في تحقّق التّخلية قبل نقل الامتعة فيكتفى بها و احتمل في لك عدم الاكتفاء بها قبل النّقل أيضا و هو اضعف من سابقه انتهى و ينظر فيما افاده ره من عدم مانعيّة الاثم لتحقّق القبض و ترتّب احكامه عليه الى انّ النّهى لا يدلّ على الفساد في المعاملة و ان اتّحد العنوان المحرّم معها في الوجود و لكنّ الاقوى عندى هو التّفصيل بين ما كان اذنا في قبض المبيع و ما كان اذنه غير معتبر لوصول الثّمن إليه ففى الاوّل المنع من حصول القبض و ترتّب احكامه عليه لعدم تحقّق الاستيلاء و السّلطنة او التّخلية الّتي قد عرفت انّ معناها رفع جميع الموانع الّتي منها المانع الشّرعى لكونه مستلزما للتصرّف في مال الغير بغير اذنه و لو كان منقولا و اعتبرنا النّقل فيه لانّ اعتبار النّقل اعتبار للتّخلية و زيادة نعم اذا فرّغه المشترى تحقّق القبض بعده و ان اثم في ذلك و هذا كما افاده العلّامة ره في المختلف في باب الهبة فيما لو كان المنقول مشتركا بين النّاقل و غيره حيث جعل صورة عدم اذن الشّريك من قبيل ما لا ينقل لانّ المانع الشّرعى من النّقل كالمانع العقلى في العقار و في الثّاني حصوله لانّ التّفريغ كما سيأتى ح

واجب على النّاقل و يحرم عليه الانتفاع بمال الغير و تعطيله عن الانتفاع به حتّى لو امتنع من ذلك فرّغه المشترى و ان لم يأذن النّاقل بالتصرّف في ماله فانّه مالك و له رفع موانع تصرّفه فى ملكه و بالجملة ليس في القسم الثّاني مانع شرعىّ عن استيلائه و سلطنته على ماله الّا اذا كان فى التّفريغ ضرر على النّاقل و ممّا ذكرنا يعلم حكم ما لو باع بعض الجملة مشاعا او معيّنا بحيث لا يمكن قبض المبيع منه الّا بالتصرّف في الجميع الثّالثة عن المسالك تبعا لما في المتن عن التّذكرة لو كان المبيع في مكان لا يختصّ بالبايع كفى في المنقول نقله من حيّز الى حيّز و ان كان في مكان يختصّ به فان نقله فيه من مكان الى اخر باذنه كفى أيضا و ان كان بغير اذنه كفى في نقل الضّمان خاصّة انتهى و لا يخفى انّ هذا مبنىّ على اعتبار النّقل في المنقول و عليه فيتوجّه السّؤال عليهما من حيث الفرق بين المكان المختصّ بالبايع و غيره و على المختار من انّ القبض هو السّلطنة و الاستيلاء فالقبض تابع لحصول هذا الامر و من الواضح اختلافه بحسب الموارد الرّابعة لو كان المبيع بنفسه مشتركا بين النّاقل و غيره فعلى المختار كفى فى تحقّق القبض حصول السّلطنة و الاستيلاء للمشترى على نحو كان للنّاقل سواء كان منقولا او غيره و كذا على القول بكفاية التّخلية فيهما لتحقّق التّخلية المطلوبة من المالك و على القول باعتبار النّقل في المنقول و كان المبيع المشترك منقولا فمع اذن الشّريك لا اشكال فانّ المفروض حصول ما هو معتبر في فعل النّاقل من رفع الموانع في ملكيّة المشترى للمال المشترك و المنع من التصرّف من جهة الشّركة لا ينافى الملكيّة بالاشاعة و مع عدمه بان كان غائبا او ممتنعا فقد يق بكفاية التّخلية ح في تحقّق القبض إلحاقا له بغير المنقول كما عن المختلف في باب الهبة و الحقّ انّه ان امكن القسمة و رضى الشّريك بها فلا يحصل القبض بغير اذنه و ان لم يرض او لم يمكن رفع المشترى امره الى الحاكم لانّ القسمة و القبض يستلزمان التصرّف في مال الغير قطعا و هو لا يجوز الّا باذنه او باذن وليّه و للحاكم ح ان يجبر الشّريك على احد الامرين من القبض و القسمة و ليس للحاكم اجباره على خصوص القبض او يقبض الحاكم جميع المال بعضه امانة و بعضه عن المشترى و اذا تضرّر الشّريك بالقبض و القسمة فلا يجوز تقديم حقّ المشترى على حقّه و تجويز حصول الضّرر على الشّريك لمنفعة المشترى بل كانت المسألة من باب تزاحم الضّررين و لا بدّ ح من اختيار اخفّهما و اقلّهما و مع التّساوى فمقتضى القاعدة التّخيير لا الرّجوع الى

سائر القواعد لوضوح انّها تكون من باب تزاحم الحقّين لا من تعارض الدّليلين و ممّا ذكرنا يعلم حكم ما لو باع متاعا في صندوق و كان الصّندوق لاجنبىّ و توقّف قبض المتاع على التصرّف فيه الخامسة لو باع ما هو غير منقول كالدّار مع ما فيها من المنقول صفقة فالظّاهر كفاية التّخلية في قبض المجموع ح و لو قلنا باعتبار النّقل في المنقول لانّ قبض الدّار قبض لها بما فيها عند العرف و قد يقال بلزوم النّقل في خصوص ما فيها و ان كانت التّخلية كافية فى قبض الدّار و ما يشبهها ممّا كان غير منقول

[الثاني: قال في المسالك: لو كان المبيع مكيلًا أو موزوناً]

قوله (ثمّ الظّاهر انّ مراد المسالك ممّا نسبه)

ما افاده المصنّف ره من انّه ليس في كلامهم ما يدلّ على انّ الشّي‌ء الشّخصى المعلوم كيله او وزنه وجب كيله مرّة اخرى في غاية المتانة الّا انّ دعوى الشّهيد الثّاني تصريحهم بذلك يقرّب احتمال عثوره على كلام لهم في بعض منشوراتهم غير ما نقله المصنّف و على اىّ حال فالأقوى ما أفاده الأردبيلى و المصنّف طاب ثراهما

[القول في وجوب القبض]

[مسألة يجب على كلٍّ من المتبايعين تسليم ما استحقّه الآخر بالبيع]

قوله (يجب على كلّ من المتبايعين تسليم الخ)

لا اشكال في انّ اطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم العوضين كما انّه يقتضي النّقد على حسب ما مرّ و به صرّح الاصحاب و ظاهرهم انّه اقتضاء عقدىّ منشأه الفهم العرفى من اطلاق العقد و قد قرّره الشّارع بقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ حيث اوجب الالتزام بجميع ما يقتضيه كلّ عقد وضعا او انصرافا و من هنا ترى انّ من يريد التّأخير يشترط ذلك في العقد و لا يوقعه على وجه الاطلاق و هذا اقوى شاهد على انّه لو لا الاشتراط لم يجز التّأخير هذا مضافا الى الاجماع و الى دلالة موثّق عمّار بن موسى الّذي مرّ ذكره في أوّل مسئلة النّقد لانّه يفهم من كونه نقدا انّه يجب الدّفع الى مالكه و الى انّ وجوب التّسليم من احكام دفع اموال النّاس إليهم فانّ بالعقد ينتقل كلّ من العوضين الى مالك الاخر فيجب على كلّ منهما دفع المال الى صاحبه في أوّل ازمنة الامكان لانّه ماله و لم يأذن ببقائه عنده من دون فرق في ذلك بين كونه عينا شخصيّا او مالا كليّا و بالجملة لا كلام في انّ اقتضاء العقد تسليم البائع المبيع و المشترى الثّمن فورا بحيث يجب على كلّ منهما البدار الى ذلك و ان تعاسرا تقابضا و في الجواهر انّه لا خلاف فيه و قد يستظهر من الشّيخ ره الاجماع عليه حيث قال الحقّ عندنا انّ اطلاق العقد يقتضي وجوب التّسليم على كلّ من البائع و المشترى للمبيع و الثّمن من غير اولويّة تقديم انتهى بل الظّاهر كما تقدّم ذلك و ان لم يطالب كلّ منهما الاخر بذلك فلا يجوز لاحدهما التّأخير الّا برضا الاخر لما عرفت من انّ بالعقد ينتقل كلّ من العوضين الى مالك الاخر و بقائه في

يد الغير مفتقر الى الاذن ثمّ انّهم ذكروا انّه لو امتنع احدهما عن التّسليم اجبره الحاكم و ان امتنعا مع عدم رضا كلّ منهما بامتناع الاخر و قال كلّ منهما لا ادفع حتّى اقبض عصيا و اجبرا على التّقابض بالقبض من يد و الدّفع من اخرى لعدم اولويّة تقديم الجبر على احدهما كعدم اولويّة تقديم الدّفع من احدهما لاستواء الحقّين في وجوب دفع كلّ منهما الى مالكه بل و في حصول الانتقال بعد تمام العقد سواء كان الثّمن او المبيع عينا او في الذمّة و خالف في ذلك من اصحابنا الشّيخ في الخلاف و المبسوط و ابن زهرة في الغنية و القاضى و من العامّة الشّافعى فى احد اقواله فعن الشّيخ في الخلاف اذا باع شيئا بثمن في الذمّة فقال البائع لا اسلّم المبيع حتّى اقبض الثّمن و قال المشترى لا اسلّم الثّمن حتّى اقبض المبيع فعلى الحاكم ان يجبر البائع على تسليم المبيع أوّلا ثمّ يجبر المشترى على تسليم الثّمن بعد ذلك بعد ان يحضر الثّمن و المبيع و قال الشّافعى فيه ثلاثة اقوال احدها يجبر البائع و هو ظاهر كلامه و الثّاني يجبر كلّ واحد منهما مثل ما قلناه و هو الصّحيح عندهم و الثّالث لا يجبر واحد منهما و قال ابو حنيفة و مالك يجبر المشترى على تسليم الثّمن أوّلا دليلنا على ما قلناه انّ الثّمن انّما يستحقّ على المبيع فيجب أوّلا تسليم المبيع ليستحقّ الثّمن فاذا سلّم المبيع استحقّ الثّمن فوجب ح اجباره على تسليمه فلا بدّ اذا ممّا قلناه انتهى و الاقوى ما عليه الاكثر من حصول الاستحقاقين في زمان واحد من غير ترتّب بينهما لما عرفت من استواء العقد في افادة الملك لكلّ منهما و قد ثبت فعلا على كلّ واحد منهما حقّ الاخر بل المحكىّ عن جماعة كما ستسمعه في المتن جواز استرداد الثّمن من المشترى لو فرض كون اخذه من دون اذن من البائع و ما يمكن ان يستدلّ به للشّيخ هو ما اشار إليه من انّ تملّك الثّمن مترتّب بحسب الطّبع على تملّك المثمن فلا بدّ من ان يكون زمان استحقاق مطالبته بعد دفع المثمن و يساعده العرف أيضا فانّهم يقبّحون البائع في مطالبة الثّمن قبل دفع المثمن و بالجملة مقتضى العوضيّة كون تملّك العوض مؤخّرا بحسب الطّبع عن تملّك المعوّض و ان قدّم القبول على الايجاب كان قال المشترى اشتريت هذا و تملّكت ثمّ قال البائع بعت هذا لعدم اختلاف المعنى بتقديم الايجاب و تاخيره و فيه أوّلا المنع من تقدّم تملّك المثمن طبعا على تملّك الثّمن للبائع كيف و هما معلولان لعلّة واحدة و هو العقد المركّب من الايجاب و القبول و كيف يمكن الحكم بالترتّب ضرورة انّ الترتّب الطّبعى انّما هو في العلّة و المعلول او ما يلازمهما و امّا اللّازمان و المعلولان لملزوم واحد و علّة واحدة فلا بل لا يعقل ذلك

لانّ قضيّة تسبّبهما عن امر واحد كونهما في مرتبة واحدة بحسب الطّبع و الزّمان كما هو واضح و ثانيا انّ الترتّب الطّبعى على فرض تسليمه لا ينفع في الحكم بترتّب الاستحقاقين بحسب الزّمان و لا معنى للحكم بترتّب الاستحقاقين بحسب الزّمان من جهة الترتّب الطّبعى بين منشأيهما و هى ملكيّة المعوّض و العوض بل قضيّة الترتّب الطّبعى بين منشأيهما و عدم التّرتيب الزّمانى بينهما هو عدم الترتّب الزّمانى بين الاستحقاقين ضرورة عدم جواز الانفكاك بينهما في ذلك و ثالثا انّ الترتّب الزّمانى بين الملكيّتين على فرض وجوده لا ينفع في الحكم بترتّب الاستحقاقين بحسب الزّمان فضلا عن الترتّب الطّبعى لانّ مقتضى حصول ملكيّة العوض للبائع جواز حبسه للمعوّض لكونه حبسا لحقّ أيضا و لو كان حصول ملكيّة المشترى متقدّما بحسب الزّمان و دعوى حكم العرف بترتّب الاستحقاقين ممنوعة فاذا طلب المشترى المثمن أوّلا حتّى يدفع إليه الثّمن بعد الاخذ لا يحكم العرف بلزوم الدّفع أوّلا على البائع بل يجوّزون له ان يطالب المشترى بالثّمن كمطالبته بالمثمن ثمّ انّ المنقول عن الحلّى في السّرائر احتمال تقديم احدهما بالقرعة فيقرع بينهما و من اقتضى القرعة اولويّته اجبر أوّلا و فيه انّ التمسّك بعمومات القرعة يتوقّف على عمل الاصحاب كما هو الحال في كلّ عامّ يكون التمسّك به موهونا بسبب كثرة التّخصيص و قد يحتمل الفرق بين كون المبيع او الثّمن عينا او في الذمّة فيحكم بوجوب التّسليم أوّلا على من باع عينا او اشترى بعين و يجبر مع الامتناع دون غيره بدعوى صدق الغصب و الاستيلاء على مال الغير عدوانا في الاوّل دون غيره و فيه ما عرفت بالأدلّة المتقدّمة من انّ وجوب التّسليم و الجبر مع الامتناع ثابت في المقامين و انّه يجب على كلّ منهما بعد العقد دفع المال الى صاحبه ما لم يأذن ببقائه عنده مط فلا نطيل بالاعادة و نسب جماعة الى الشّافعى اقوالا أربعة احدها اجبار البائع و الثّاني اجبار كلّ واحد منهما و الثّالث انّه لا يجبران و لكن يمنعان عن التّخاصم فان سلّم احدهما اجبر الاخر و الرّابع ما يحكى عن ابى حنيفة و مالك أيضا من انّه يجبر المشترى على تسليم الثّمن و القولان الاوّلان فقد عرفت الكلام فيهما و امّا الثّالث فكانّه ناش من الخلط بين ما هو محلّ البحث و هو مسئلة ما لو كان كلّ منهما باذلا و تشاحّا في البدأة بالتّسليم و المسألة الاخرى و هى ما اذا امتنع احدهما او كلاهما عن البذل رأسا و حيث لا اشكال في المسألة الثّانية من اشتراط وجوب التّسليم بعدم امتناع الاخر بل صرّح بعض كما ستسمعه في المتن بعدم الخلاف في جواز الحبس لامتناع الاخر من التّسليم فتوهّم القائل مستدلّا بانّ وجوب التّسليم مشروط بتسليم الاخر فمتى لا تسليم لا وجوب فلا وجه

للجبر و امّا المنع عن التّخاصم فلكونه وظيفة الحاكم و حيث سلّم احدهما تحقّق الوجوب على الاخر و على كلّ حال ففيه انّ وجوب التّسليم مشروط بعدم امتناع الاخر لا بالتّسليم فهنا امران الاوّل انّ وجوب التّسليم على كلّ منهما ليس واجبا مطلقا بل مشروط بعدم امتناع الاخر عنه فانّ شيئا من الوجوه المتقدّمة لا يساعد على ثبوت الوجوب على الاطلاق امّا بناء على كون الدّليل هو اقتضاء العقد و اطلاقه و الاجماع فواضح و امّا بناء على كونه من احكام ردّ اموال النّاس فالمتيقّن منه و لو بضميمة فهم العرف هو هذا الثّاني انّ وجوب التّسليم ليس مشروطا بتسليم الاخر و هذا ظاهر لا سترة عليه ضرورة انّ اشتراطه بذلك يوجب رفع الوجوب ما لم يبدأ احدهما به لانّ الفرض كونه شرطا في الوجوب هذا مضافا الى انّ الحاكم منصوب لرفع التّخاصم لا لمجرّد المنع عنه و لا دليل على ذلك و امّا الرّابع فقد استدلّوا له بانّ حقّ المشترى متعيّن في المبيع فيؤمر بدفع الثّمن ليتعيّن حقّ البائع لانّ للبائع حقّا اخر و هو التسلّط على الخيار بعد الثّلاثة و قد يفوته ذلك و يفهم من هذا التّعليل انّ غرضهم من ذلك هو انّ خيار التّأخير لمّا كان مشروطا بتأخير المشترى الثّمن فمع عدم تعيين الثّمينة لا يتحقّق شرطه لعدم تحقّق الثّمن حتّى يوجب تاخيره الخيار فيفوت حقّ الخيار بعدم التّعيين المشروط بالدّفع و يدفع هذا الاستدلال بظاهره أوّلا بانّ حقّ الخيار المجعول للبائع لا يفوت بعدم تعيين الثّمن لانّ المراد من الثّمن فى خيار تاخيره ليس ما تشخّص بكونه ثمنا بل المراد منه هو العوض المجعول في مقابل المبيع سواء كان عينا او كليّا في الذمّة فمتى لم يجئ المشترى بالثّمن المجعول الى ثلاثة ايّام تحقّق التّأخير و ثبت الخيار و ثانيا بانّ خيار التّأخير مشروط بعدم دفع شي‌ء من الثّمن و مع التّسليم كيف يثبت حقّ الخيار للبائع مع انّه لا مجال له لانتفاء الشّرط ح و ثالثا بانّه لو سلّم فعدم تعيين الثّمن لا يوجب فوات حقّ ثابت للبائع بل يوجب انعدام الموضوع و عدم الخيار ح لعدم شرطه و هذا لا ضير فيه نظير عدم الغبن و العيب في المعاملة النّافى للخيار و رابعا بانّه لو سلّم فهو يجرى فيما كان الثّمن في الذمّة لا فيما كان عينا شخصيّا و خامسا بانّه لو سلّم فلا وجه لتخصيصه بالثّمن بل يجرى أيضا فيما كان المبيع كليّا غير متعيّن و هذا كلّه بمكان من الوضوح و بالجملة فالحقّ ما عليه الاكثر من انّهما لو امتنعا عن التّسليم مع عدم رضا كلّ منهما بامتناع الاخر اجبرا معا

قوله (و لعلّ الوجه فيه انّ عقد البيع الخ)

و بعبارة اخرى الظّاهر من ادلّة البيع و سائر المعاوضات كون القبض بإزاء القبض كما انّ الملك بإزاء الملك

و لذلك شواهد في احكام خيار التّأخير و غيرها فاطلاق العقد يقتضي جواز الحبس عند امتناع الاخر لا انّ اطلاقه يقتضي بلزوم الاقباض مط

قوله (فلا يرد انّ وجوب التّسليم)

المورد هو المقدّس الاردبيلى ره

قوله (و مراده التصرّف المتوقّف على القبض كالبيع

بل و غيره من التصرفات النّاقلة للمنفعة او الموجبة لورود نقص شي‌ء على شي‌ء من العين او المنفعة بناء على انّ حقّ الحبس ح متعلّق بالعين كتعلّق حقّ المرتهن بها و ان لم يضمن القابض له قيمة المنافع لكونها ملكا له بالعقد و لكنّه محلّ تامّل لقيام احتمال انّ الحقّ في المقام لا تعلّق له بالعين بل جواز الحبس هو حكم شرعىّ فلا يأثم بقبضه أيضا لانّ العين ملكه او يأثم من حيث انّه قبض بغير حقّ و لكن لا يحرم عليه التصرّف فيها مطلقا فتدبّر

قوله (ثمّ اذا ابتدأ احدهما بالتّسليم امّا لوجوبه عليه)

بقى في المقام شي‌ء و هو انّ وجوب التّسليم لا يختصّ بالبيع بل يجرى في جميع العقود المملّكة كالصّلح و الاجارة و لا يجرى فيما يكون القبض شرطا لصحّة العقد و ما يظهر من بعض من وجوب القبض فيه أيضا مستدلّا بانّه من مقتضيات العقد فيجب الوفاء به في غير محلّه لانّ اقتضاء العقد للقبض ليس عبارة عن كون القبض من لوازمه عرفا و شرعا مطلقا بل المراد انّ العقد يقتضيه امّا من حيث كونه مصحّحا له و امّا من حيث كونه لازما و اثرا عرفيّا و شرعيّا له فان كان من العقود الّتي تصير سببا للملك و الانتقال من دون اشتراط بحصول القبض وجب الاقباض بالاجماع و لانّ المفروض انتقال كلّ من العوضين الى مالك الاخر بنفس العقد فيجب تسليم المال الى مالكه لعدم جواز وضع اليد على مال الغير ابتداء و استدامة الّا باذنه و ان كان من العقود الّتي لا تتمّ الّا بالقبض فلا يجب الاقباض لوضوح عدم حصول الملكيّة الّا بالقبض و معه لا معنى لوجوبه و اقتضاء العقد له ليس معناه لزوم القبض على كلّ حال بل هو اعمّ من ذلك و لا بأس بالاشارة الى تلك العقود فمنها الوقف في الجملة و يلحقه الحبس و منها الصّدقة فانّها لا تصحّ بدون القبض بالاجماع و ان وقع الايجاب و القبول و منها الهبة سواء كانت معوّضة أم لا و منها الصّرف فانّه يشترط في صحّته التّقابض في المجلس بالاجماع و منها السّلف فانّه يشترط فيه قبض الثّمن اجماعا و منها السّكنى و اختاها و منها القرض فانّه مشروط بالقبض اجماعا و منها الرّهن فانّه لا يتمّ الّا بقبض المرهون للآية الشّريفة و ما روى عن محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام لا رهن الّا مقبوضا و ضعفه منجبر بظاهر الكتاب و شهرة العمل به بين الاصحاب و تفصيل

الكلام يطلب من محلّه و يلحق بهذا القسم العقود الجائزة كالوديعة و العارية و الوكالة فانّ العقد لا يتمّ فيها الّا بالقبض و يبطل بفوته لا انّ عقدها يقتضي وجوب القبض ما لم يرجع كما هو الشّأن في العقود اللّازمة اذا كانت خياريّة فانّ مقتضى ما عرفت من ادلّة وجوب القبض هو جريانه في كلّ عقد لازم اذا كان فيه الخيار اصليّا كان او جعليّا ما لم يفسخ هذا كلّه في غير عقد الاجارة و امّا هى فمن الظّاهر انّ المنفعة و العمل في باب الاجارة كالمبيع فى باب البيع لانّها المثمن و قد عرفت انّ مقتضى القاعدة اتّحاد زمان تسليم العوض و المعوّض و من هذه الجهة يتّحد حكم البيع و الاجارة مط الّا انّ المنفعة لمّا كانت تدريجيّة الحصول و العمل لا يمكن تسليمه مط او في الجملة الّا بعد تمامه يختلف تسليم العوض بحسب تسليم متعلّق الاجارة و تفصيل ذلك انّ الاجارة امّا ان يتعلّق بعين من اعيان مال الموجر او بعمله و على الاوّل امّا ان يكون عبدا او غيره من الحيوانات و الجمادات و على الثّاني امّا ان يكون عملا في ملك المستاجر كخياطة ثوبه و تعمير داره او لا يكون كذلك كقراءة القرآن له و على كلّ من التّقديرين الاخيرين امّا ان يوجد الموجر العمل في ملكه كداره مثلا او يوجده في ملك المستاجر كان يخيط الثّوب في داره أمّا اذا تعلّق الاجارة بعين من اعيان الموجر غير العبد فالظّاهر انّ زمان تسليم الاجرة و دفع العين الى المستاجر واحد كما في البيع و هذا هو المشهور بين الاصحاب بل الظّاهر عدم الخلاف فيه لما عرفته من حصول تملّك كلّ من العوضين بنفس العقد و صدق تسليم المنفعة الرّافع لحقّ حبس المستاجر الاجرة بدفع العين المستاجرة عرفا فان قلت كيف تنسب إليهم القول باتّحاد زمان استحقاق اخذ الاجرة و دفع العين مع انّ كلماتهم مشحونة بانّه لا يستحقّ الموجر اخذ الاجرة الّا بعد دفع العين المستاجرة الى المستاجر قلت كلامهم هذا و ان كان ظاهرا في بادى النّظر في التّرتيب الّا انّ من المعلوم انّه ليس في مقام بيان انّ زمان دفع الاجرة بعد دفع العين المستاجرة و انّما هو مسوق لبيان عدم استحقاق اخذ الاجرة قبل دفع العين على ان يكون زمان استحقاقه مقدّما و حصول استحقاق اخذ الاجرة بعد الدّفع و عدم توقّفه على مضىّ مدّة الاجارة كما عليه جماعة من العامّة فالعقد الايجابى من هذا الكلام إشارة الى ردّ العامّة و السّلبى منه إشارة الى دفع توهّم الاستحقاق قبل دفع العين فان قلت كيف يحكم بحصول قبض المنفعة بدفع العين مع استحالة

وجود المنافع في زمان واحد و يكون حصولها تدريجا و ليس الموجود في زمان الدّفع الّا الشّأنية المحضة و المنفعة انّما توجد بالاستيفاء شيئا فشيئا و أيضا كيف يجمع ذلك مع اتّفاقهم على كون التّلف فى اثناء مدّة الاجارة من مال الموجر لا المستاجر قلت ليس الغرض دعوى تحقّق قبض المنفعة و تسليمها عرفا حقيقة يدفع العين بل الغرض انّ المانع من عدم وجوب الوفاء بالعقد على المستاجر بدفع الاجرة مع وجود المقتضى له ليس الّا عدم وفاء الموجر و كذلك العكس و لا يعقل معنى لوفاء الموجر الّا بدفع العين المستاجرة و لا ينافى هذا توقّف استقرار ملكيّته لتمام الاجرة على بقاء العين في يد المستاجر و امكان استيفائه المنفعة في تمام المدّة و الحاصل انّه لو كان القبض المسوّغ لمطالبة المستاجر بالاجرة هو ما يرفع ضمان الموجود بنقله الى المستاجر لكان الايراد في محلّه و امّا لو كان المسوّغ له اعطاء الموجر المستاجر تمام ماله من السّلطنة فهو حاصل بتسليطه المستاجر على العين مع عدم تحقّق قبض المنفعة حقيقة النّاقلة للضّمان و بالجملة المدّعى انّ هذا نوع تسليم بالنّسبة الى المنفعة بتنزيل العرف بالنّسبة الى الحكم المذكور و اذا كان مورد الاجارة عبدا ففيه وجوه الاوّل انّ حكمه حكم سائر الاعيان المستاجرة من اتّحاد زمان تسليم الاجرة و العبد مط لانّه مملوك كسائر المملوكات و لا يستحقّ الموجر الاجرة الّا بدفعه الى المستاجر لينتفع عنه بما شرط في عقد الاجارة الثّاني انّ حكمه حكم الاعمال مط لانّه لا فرق بينه و بين الحرّ من حيث كونه ذا اختيار و إرادة في التصرّف و قادرا على ترك العمل بما اشترط في العقد الثّالث انّه يفصّل بين ما اذا كان العبد كبيرا متصرّفا بالاستقلال او صغيرا غير مستقلّ في التصرّف لانّه اذا فرض استقلاله في التصرّف كان كالحرّ اذا اجر نفسه من حيث كونه مختارا و مجرّد كونه ملكا للغير لا يؤثّر في رفع قدرته و اختياره عرفا و اذا فرض عدم استقلاله يكون كالآلة من قبيل الحيوان المعلّم فيلحق بسائر الاعيان المملوكة الرّابع انّه يفصّل بين ما اذا كان متعلّق الاجارة عملا خاصّا من العبد و ما اذا كان مطلق منفعته ففى الاوّل لا يستحقّ الاجرة الّا بعد الفراغ عن العمل و في الثّاني يستحقّ بمجرّد تسليم العبد و خير هذه الوجوه الاوّل ثمّ الثّالث ثمّ الرّابع و اذا كان مورد الاجارة عملا لحرّ كان زمان استحقاق الاجرة و وجوب تسليمها بعد الفراغ عن العمل و ذلك لاقتضاء القاعدة و النّص و الاجماع امّا القاعدة فلظهور عدم صدق الوفاء من الموجر الّا بعد الفراغ و امّا النصّ فلما دلّ على عدم جواز تاخير اعطاء الاجرة بعد الفراغ عن العمل الى ان يجفّ عرق الموجر فانّه يدلّ على تسلّط المستاجر على الامتناع عن

دفع الاجرة قبل فراغه و امّا الاجماع فظاهر بعد الرّجوع الى كلماتهم نعم مقتضى القاعدة جواز مطالبة الموجر بالاجرة حين اشتغاله بالجزء الاخير من العمل فانّه كدفع العين المستاجرة و يمكن حمل كلماتهم على ما لا يأبى عن هذا فلو كان المستاجر لعمل الحرّ وصيّا او وكيلا لم يجز له دفع الاجرة الى الموجر قبل العمل و لو قطع باتيانه للعمل ضرورة انّ قطعه غير مسوّغ لذلك الّا اذا كان مأذونا عن الموصى او الموكّل صريحا او بشاهد الحال ثمّ انّ ما ذكرنا من عدم استحقاق الاجرة قبل العمل انّما هو فيما لم يقض العادة بتقديم دفع الاجرة كلّا او بعضا كما في الاستيجار للعبادة عن الميّت و الّا فيجوز للموجر مطالبتها قبل العمل فانّ جريان العادة بمنزلة الشّرط في ضمن العقد فكما انّ شرط التّسليم قبل العمل يقتضي وجوبه بلا اشكال لعموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالشّرط و عدم المانع عنه لانّ المفروض عدم منافاته الّا لمقتضى اطلاق العقد لا نفس العقد فكذا ما هو في حكمه كما لا اشكال في صحّة شرط الاجل من غير فرق في ذلك كلّه بين الاجارة الواردة على الكلّى في الذّمة و الواردة على العين الخارجى و لو توقّف عمل الحرّ في بعض الموارد على اخذ الاجرة كلّا او بعضا قبل العمل كما لو كان الموجر نفسه للحجّ عاجزا بدون اخذها عن طىّ المسافة و اداء مناسكه فهل يحكم بتحقّق استحقاق الموجر للمطالبة أم لا وجهان اوجهها عند ثانى الشّهيدين الاوّل و لعلّ الاوجه ان يقال انّ التوقّف ان اوجب اقتضاء العقد التّعجيل بدفع الاجرة فيكون كالشّرط الضّمنى و ما جرت العادة بالتّقديم فهو و الّا فلا موجب للاستحقاق قبل العمل غاية الامر ثبوت الخيار لكلّ من الموجر و المستاجر امّا الموجر فلعدم قدرته على العمل بدون اخذ الاجرة مع لزوم الضّرر عليه من الحكم بوجوب الصّبر عليه الى بعد العمل و امّا المستاجر فلعجز الموجر عن تسليم العمل و المفروض عدم دليل على وجوب تسليم الاجرة عليه فيلزمه ثبوت الخيار أيضا ثمّ اعلم انّ ما ذكرنا من عدم الخلاف و الاجماع على كون زمان التّسليم في عمل الحرّ الواقع متعلّقا للاجارة بعد الفراغ انّما هو فيما لا يكون له تعلّق بعين من الاعيان كالعبادات المأتيّة نيابة و غيرها من حراسة الزّرع و البستان و فيما يكون له تعلّق بعين من اعيان مال المستاجر الغير القابلة للنّقل كبناء الدّار و نحوه و امّا ما يكون له تعلّق بعين من اعيان مال المستاجر القابلة للنّقل كخياطة ثوبه و نحوها ففيه خلاف و اقوال الاوّل توقّف استحقاق مطالبة الاجرة بعد الفراغ من العمل على تسليم العين الّتي هى محلّ العمل مط و عليه جماعة منهم العلّامة

و ابنه و الشّهيدان و في اجوبة المسائل للفاضل القمىّ ره بعد اختياره لعلّه مختار الاكثر و الظّاهر انّ مراده اكثر متأخّري المتاخّرين الثّاني عدم توقّفه عليه مط و عليه جماعة منهم المحقّق الثّالث التّفصيل بين ان يكون العمل في ملك المستاجر فلا يشترط التّسليم و يكفى الفراغ عن العمل و ان يكون فى ملك الاجير فيشترط التّسليم و حكى هذا القول عن الشّيخ ره في ط قال في مسئلة التّلف اذا كان العمل في ملك الصّانع لا يستحقّ الاجرة حتّى يسلّم و ان كان في ملك المستاجر استحقّ الاجرة بنفس العمل ه و قد يتخيّل الفرق بين كون متعلّق الاجارة نفس العمل كادخال الابرة و اخراجها عن الثّوب اعنى نفس الحركات و السّكنات او الاثر الحاصل منه كصيرورة الثّوب مخيطة و العمل يكون مقدّمة لحصوله فعلى الاوّل يلزم القول بعدم شرطيّة تسليم العين و في الثّاني يلزم القول بشرطيّته و الاصحّ هو القول الاوّل و تفصيل الكلام يطلب من كتاب الاجارة و الظّاهر كما اشرنا إليه انّ النّزاع في مسائل الاجارة صغروىّ و ليس الّا من جهة اختلاف انظارهم في تعيين ما يتحقّق به صغرى التّسليم

[مسألة يجب على البائع تفريغ المبيع من أمواله مطلقاً و من غيرها في الجملة.]

قوله (و لو الحق مط بالقيمى كان له وجه)

و الاقرب عندى وجه ثالث و هو طمّ ما يطمّ و اصلاح ما استهدم مطلقا في جميع الموارد سواء كان من قبيل قلع الباب او هدم الحائط الّا اذا تراضيا بالارش من دون فرق بين الموارد أيضا فانّ الواجب على البائع هو تسليم المبيع مفرّغا و تسليم المبيع بعد التّفريغ لا يتمّ الّا بالاصلاح و اعادة المبيع على ما كان عليه حال البيع فوجوب الاصلاح مقدّمة لوجوب تسليم المبيع الى المشترى على ما كان حال العقد

فان قلت انّ الملك للمشترى فله منع البائع من التصرّف فيه بالاصلاح و مطالبة الارش اى نفس قيمة الهدم و يجب عليه ح اجابته من دون اشتراط رضاهما بالارش

قلت منعه من تصرّف البائع لا يكون موجبا لاشتغال ذمّته بالارش لوضوح انّ المشترى ليس له الّا تسليمه البائع للمبيع على ما كان عليه و وجب عليه اصلاحه و اذا منعه المشترى فقد اقدم على ضرر نفسه

قوله (الجدار المشترك بغير اذن صاحبه اقوال ثلاثة)

و يستدلّ للاوّل بانّه ضمان مثله عادة و بانّ الاصل في الضّمان ان يكون بالمثل فيلزم الاعادة و للثّانى بانّ الجدار قيمىّ و علّله في لك بانتفاء المثليّة في الفائت فانّه محض صفة اذ الاعيان باقية و المماثلة في الصّفة بعيدة و يردّ بانّ العرف لا يرون شغل الذّمة في امثال ذلك الّا بالمماثلة و لعلّ السرّ في انّ العرف لا يرون في ذلك الضّمان بالقيمة هو انّ جبر ضرر الشّريك بالارش غير ممكن لانّه ان اريد به

ما يخصّ الشّريك من ارش الجدار الفائت فذلك لم يكن جابرا لضرره و ان اريد به ما يكون قيمة لتمام هيئة الجدار فهو خلاف الفرض لانّ الجدار كان مشتركا فيلزم ضمان نصفه لنفسه و من الواضح انّه لا يضمن شخص لنفسه و للثّالث بانّ العرف يرى حائط البساطين و المزارع و امثالهما من المثلى مضافا الى انّ الاصل في الضّمان ان يكون بالمثل و مع عدم امكان المماثل فلا محيص الّا بدفع القيمة و الاقرب وجوب الاعادة بحيث يصدق عرفا انّه اعادة نعم لو فرض تعذّر ذلك كما في بعض البناء انتقل الى القيمة كما في كلّ مثلىّ تعذّر مثله

[مسألة لو امتنع البائع من التسليم]

قوله (احتمله فى جامع المقاصد)

و يمكن ان يستدلّ له بعدم الملازمة بين جواز الحبس و سقوط حقّ المنفعة و هذا من قبيل ما ذكروه في الاجارة من انّه يجوز للخيّاط حبس الثّوب ليأخذ اجرته و ذلك لا يرفع عنه ضمانه لكن اجاب المصنّف ره بانّ منافع الاموال الفائتة بحقّ لا دليل على ضمانها و ما ذكروه في باب الاجارة ان ثبت بنصّ خاصّ اختصّ بمورده و الّا منعناه أيضا

قوله (و يمكن الفرق بين النفقة في المقامين)

و ذلك بانّ نفقة الزّوجة في مقابلة الاستمتاع فاذا منعت نفسها يمكن ان يقال لا نفقة لها بخلاف نفقة المبيع المملوك الّذي حبسه البائع

قوله (ففى وجوب اجابته وجهان

من انّ البائع انّما استحقّ الحبس لاستيفاء حقّه و انتفاع المشترى في يد البائع لا ينافى حقّه فيجب اجابته و من انّ منع البائع عن الانتفاع به مضافا الى حبسه ادّى الى استيفاء حقّه و الاولى ان يقال ان توقّف حصول غرض البائع الّذي حبسه لاجله على المنع عن الانتفاع أيضا جاز المنع و الّا وجب اجابته

[الكلام في احكام القبض]

[مسألة من أحكام القبض انتقال الضمان ممّن نقله إلى القابض]

قوله (من احكام القبض انتقال الضّمان ممّن نقله الى القابض)

لو تلف المبيع قبل القبض فهو مضمون على البائع بضمان المعاوضة بلا خلاف و لا اشكال و يدلّ عليه قبل الاجماع النبوّي المشهور فانّ لفظة من للتّبعيض فمعناه انّ المتلف من جملة امواله و لمّا كان المبيع ملكا للمشترى فلا بدّ ان يحكم بانفساخ العقد قبل التّلف آنا ما لا حينه لانّ المبيع لا بدّ ان يكون قبل التّلف مالا للبائع حتّى يحكم بانّه تلف من ماله فانّ قولك تلف مال زيد لا يصحّ الّا بعد كون المال لزيد ضرورة لزوم وجود الموضوع بوصفه العنوانى قبل الحكم فانّ ثبوت شي‌ء لشي‌ء فرع ثبوت المثبت له فلو توقّف تحقّق الموضوع على الحكم لزم الدّور و لا يحكم بانفساخ العقد من حين وقوعه لانّ انفساخه قبل التّلف آنا ما يكفى لتصحيح كون المتلف من

مال البائع فيحكم فيما قبله ببقاء العقد على صحّته نظرا الى ادلّة لزوم الوفاء بالعقد فيكون النّماء الحاصل قبل التّلف للمشترى ثمّ انّ انفساخ العقد قبل التّلف آنا ما هل يكون على القاعدة أم للتعبّد على خلافها صرّح اكثر من تعرّض للمسألة بانّها جارية على خلاف القاعدة لانّ القاعدة الاوليّة بناء على انتقال كلّ من العوضين الى ملك الاخر بالعقد تقتضى ضمان كلّ منهما لصاحبه لو تلف قبل القبض ببدله الواقعى من المثل او القيمة ان لم نقل بكون يده امانة و لو تلف المبيع يكون من المشترى و ضمانه باليد لعموم دليله لكن لمّا دلّ الدّليل الخاصّ على كون التّلف قبل القبض من مال البائع وجب الحكم بانفساخ العقد قبل التّلف بجزء لا يتجزّى من الزّمان و ثبت الضّمان بالعوض ح من دون فرق في ذلك بين البيع و غيره من المعاوضات الحقيقيّة بناء على إلحاقها به و التعدّى من مورد النصّ إليها و ذلك لانّه اذا حكم بالانفساخ و انّ تلف المملوك بالعقد قبل القبض من مال المالك الاوّل فلازمه صيرورة عوضه ملكا لمالكه الاوّل أيضا و الّا لزم ان يصير الثّمن ملكا للبائع بلا عوض و هو ينافى المعاوضة و لذا يحكم بانفساخ البيع بالتّلف فانّ الحكم بالانفساخ لم يرد في نصّ و انّما اخذوه من قوله (ص) فهو من مال بايعه و هذا انّما يدلّ على الانفساخ اذا كان تملّك البائع للمبيع و ثمنه غير جائز فتصحيح النبوّي بالحكم بالانفساخ انّما هو على هذا الفرض اعنى عدم جواز كون البائع مالكا للعوضين اذ لو جاز ذلك لصحّ قوله (ص) فهو من مال بايعه و لم يحتج في التّصحيح الى الحكم بالانفساخ و بناء على انّ المسألة جارية على خلاف القاعدة فقد يقال بانّه يكون انفساخا حقيقيّا لانّ كون المبيع من مال البائع يدلّ التزاما على الانفساخ الحقيقى و في المتن نقلا عن العلّامة انّه صرّح بانّه لو كان المبيع مملوكا و مات قبل القبض فمئونة تجهيزه على البائع و هو مبنىّ على ثبوت الملك التّحقيقى قبل التّلف للبائع و الظّاهر انّ هذا القول مبنيّا على كون الحكم على خلاف القاعدة مضافا الى ما ستسمع من بطلانه مجرّد احتمال لم يحكم به احد عدا ما سمعته من العلّامة في فرع واحد و هو أيضا لم يقل به في غير الفرع المذكور فلا بدّ من تطبيقه على المشهور و لو بالتّاويل لو كانت المسألة عنده على خلاف القاعدة و قد يقال كما هو المشهور بانّه يكون حكميّا بمعنى انّه يقدّر اى يفرض الانفساخ قبل التّلف لتصحيح قوله (ص) فهو من مال بايعه فانّه كما سمعت لا يكون صحيحا ما لم يحكم بتحقّق الملكيّة للبائع قبل التّلف و لمّا لم يكن الانفساخ الحقيقى متحقّقا فيه يحكم بالانفساخ الحكمى و وجه عدم تحقّق الحقيقى انّ سبب الانفساخ هو

التّلف و هو انّما يوجب حصوله حقيقة بعد حصوله في الخارج و لا يقتضي الانفساخ قبل تحقّق نفسه لمكان امتناع تقدّم المعلول على العلّة و ليس هناك سبب اخر يقتضي الانفساخ قبل التّلف و تنظيره باجازة الفضولى بناء على الكشف في غير محلّه لامكان دعوى كون الشّرط في الاجازة هو تعقّب العقد بها لا نفسها و هو مقارن للعقد و امّا في المقام فلا يمكن دعوى كون السّبب للانفساخ هو العقد المعقّب بالتّلف لانّ مدخليّته في التّأثير يضادّ اثر العقد فكيف يمكن تركيب السّبب منهما بخلاف الاجازة حيث لا معنى لها الّا امضاء مضمون العقد و ارجاع شرطيّة التّلف الى شرطيّة بقاء العين الى القبض في اللّزوم كما ترى و صدق الرّجوع و الانفساخ و ان توقّف على سبق الملك بالعقد الّا انّه ليس مستندا إليه بالاستقلال او منضمّا مع غيره و مع ذلك لا ينفكّ عن لزوم المحال و تاخّر المعلول عن علّته بالزّمان لاتّفاقهم على عدم الفسخ من حين العقد و ليس في المقام غير العقد أيضا ما يصلح ان يكون متعقّبا بالتّلف حتّى يصحّ ان يكون ذلك علّة للانفساخ هذا مع ما عرفت في بحث الفضولى من الاشكال في كون الشّرط هو تعقّب العقد بالاجازة و بالجملة انّ الاصحاب لم يجروا على الزّمان السّابق احكام ملكيّة البائع و لو آنا ما بل بناؤهم على اجراء احكام ملكيّة المشترى على ما قبل التّلف لانّ المبيع ملكه واقعا و تقدير ملكيّة البائع آنا ما قبله انّما هو مجرّد فرض ليس له واقع و الدّاعى على هذا الفرض هو تصحيح الحديث النبوّي و هذا نظير ما ذكروه فيمن ملك من ينعتق عليه فانّ العتق لمّا كان موقوفا على الملك و المفروض انّه لا يصير مالكا لمن ينعتق عليه في زمان و لو كان آنا ما لانّه لو صحّت ملكيّته له في زمان صحّت فى جميع الازمنة اذ لا مدخليّة لزمان دون زمان في قبوله للملك المذكور و لاجل ذلك قدّروا الملك آنا ما تصحيحا لقوله (ع) لا عتق الّا في ملك و لا يرتّبون آثار ملكيّة من ملك من ينعتق عليه الّا الأثر الّذي لاجله قدّروا ذلك التّقدير اعنى العتق و مثله دخول الدّية في ملك الميّت قبل الموت آنا ما و ما لو قال اعتق عبدك عنّى فاعتقه عنه فانّ الظّاهر انّه لا كلام في صحّة العتق لو اعتقه عنه ففى ما نحن فيه لمّا رأوا انّ الشّارع حكم بكون المبيع التالف من مال البائع مع عدم ملكيّته له قدّروا تصحيحا لقوله (ص) ملكيّته قبل التلف آنا ما و لم يحكموا بالانفساخ الحقيقى قبل التّلف لانّهم علموا بسببيّة التّلف له و انّه لا سبب هناك للفسخ قبله و كيف يصحّ الحكم بالانفساخ الحقيقى قبل التّلف مع تاخّر السّبب فاللّازم هو الحكم بترتيب جميع آثار ملكيّة المشترى قبل التّلف دون البائع الّا الاثر الّذي صار

ثبوته داعيا لتقدير الملك المذكور و هو الضّمان المعاوضى نعم الانفساخ الحكمى انّما هو في ان ما قبل التّلف و امّا بعد التّلف فالانفساخ حقيقىّ و وجهه واضح هذه غاية ما يمكن ان يوجّه به الانفساخ الحكمىّ و قد اتّضح انّ التّصحيح المذكور هو الدّاعى لذهابهم الى الانفساخ و الضّمان بالعوض و يرد عليه انّه لا ملازمة بين التّعبير بكونه من مال البائع و الانفساخ حتّى يلتزم بالانفساخ تحقيقا او تقديرا و قد التزموا به تصحيحا للصّدق و كما يمكن لاجل هذا الالتزام بالملازمة كذلك يمكن ان يكون قوله (ص) فهو من مال بايعه كناية عن إرادة كونه تالفا عليه بلا عوض له تشبيها بما له الّذي لو تلف عنده كان خسرانه منه و تلفه عليه و العبارة و ان كانت اظهر فيما التزموا به من الانفساخ الّا انّ تصحيح الصّدق بالمعنى الّذي ذكرنا ارجح من وجوه لا يخفى و لم يقع الانفساخ في نصّ او معقد اجماع حتّى لا يكون بدّ من الالتزام به و ما ذكرنا لعلّه انسب بإطلاق الضّمان عليه و عليه فلا يكون النّبوى دالّا على الانفساخ و مخالفا للقاعدة التى مقتضاها لزوم العقد و كون المبيع مضمونا ببدله الواقعى من المثل او القيمة بل يكون دالّا على الضّمان بالمسمّى بجعل الشّارع الثّمن المملوك للبائع بخصوصه بدلا في المقام عن المبيع التّالف قبل القبض و مخصّصا لقاعدة الضّمان بالبدل الواقعى و يكون رجوع الثّمن ح الى المشترى بالدّليل الخاصّ من باب الغرامة و البدليّة عمّا تلف من ملكه و بالجملة الالتزام بما ذكرنا اولى من رفع اليد عن الادلّة الدالّة على لزوم العقد و وجوب الوفاء به و ليس فيه الّا عدم امضاء الشّارع في المقام لما عليه العرف من الضّمان بالبدل الواقعى و تظهر الثّمرة بين الوجهين فيما لو عاد التّالف او ما بحكمه فبناء على كون المدفوع غرامة يرجع كلّ من العوضين الى من ملكه بالعقد بخلاف القول بالانفساخ و هذا كلّه بناء على ما صرّح به جماعة من كون الانفساخ على خلاف القاعدة و ما ذكروه مبنىّ على انّ مفاد العقد ليس الّا التّمليك بإزاء التّمليك و انّ وجوب القبض انّما هو لكون المال ملك الغير فيجب تسليمه الى مالكه لا لاقتضاء عقد المعاوضة ذلك و لكن مقتضى دقيق النّظر تبعا لجماعة اخرى من الاصحاب موافقته لها بل الظّاهر انّ دعوى كون الانفساخ قبل التّلف آنا ما يكون على وجه الحقيقة موافقا أيضا للقاعدة غير بعيدة امّا موافقة الانفساخ لها فلانّ المعاوضة تتضمّن التزامات مطابقيّة و التزامات ضمنيّة و من الاولى تبديل المالين و تسليط كلّ من المتعاقدين صاحبه على ما كان مسلّطا عليه في المتعلّق بحيث يقوم كلّ من العوضين مقام الاخر في تعلّق السّلطنة الفعليّة به و من الثّانية تسليم البائع للمبيع

الى المشترى في الخارج و بالعكس لاقتضاء العقد ايجاد كلّ منهما ما هو عليه بعد العقد من التّمكين لحصول التّسليط الفعلىّ و لذا جاز لكلّ منهما الامتناع عن التّسليم حتّى يحصل التّقابض و لمّا كان وجوب القبض و التّسليم من شئون العقد و مقتضياته كان بقاء المالين و تعذّر تسليم احدهما كالاباق او السّرقة المرجوّ عوده موجبا للخيار و كان التّلف و امتناع تسليم احدهما موجبا لبطلان المعاوضة لوضوح انّه اذا بطل ما عيّنه في عقد المعاوضة عن العوضيّة و خرج عن صلاحيّة البدليّة بطل الاخر أيضا عن العوضيّة و خرج عنها فيرجع قهرا الى مالكه و اذا رجع الثّمن الى المشترى فلا بدّ ان يرجع المبيع الى البائع كما هو الحال في الفسخ من رجوع كلّ من العوضين الى مالكه الاصلى فبالتّلف يتحقّق الانفساخ المسبّب عن عدم الوفاء بتمام مقتضى العقد و ممّا ذكرنا يعلم بطلان ما ربما يقال تبعا للمسالك انّ ظاهر كون المبيع التّالف قبل القبض من مال البائع يوهم خلاف هذا المعنى اى يوهم ضمانه بالمثل و القيمة مضافا الى انّ الظّاهر من الرّواية وقوع التّلف في مال البائع سواء جعل الظّرف لغوا متعلّقا بتالف او مستقرّا متعلّقا بثابت و الى انّه لو كان المراد ما يوهم منه لكان اللّازم التّعبير بعلى البائع و نحو ذلك و امّا كون الانفساخ قبل التّلف آنا ما حقيقة موافقا للقاعدة فلانّه لمّا عرفت انّ مقتضى عقد المعاوضة هو وجوب التّسليم و مع امتناعه فاللّازم انفساخ العقد و بطلانه وجب ان يقال برجوع المبيع التّالف الى البائع قبل التّلف آنا ما لانّه بعد التّلف لا يصلح للرّجوع و لا قابليّة له للعوضيّة و المفروض انّ بطلان المعاوضة يقتضي خروج كلّ من العوضين عن ملك المنتقل إليه و دخوله في ملك المالك الاوّل و اذا لم يبق التّالف على صلاحيّة الخروج و الدّخول كذلك عند التّلف فلا محيص عن الالتزام بماله صلاحيّة لذلك و الصّالح انّما هو قبل التّلف و مجرّد فرض التّالف موجودا لا يخرجه عن المعدوميّة كما انّ الالتزام بخروج الثّمن عن ملك البائع و دخوله في ملك المشترى دون خروج المبيع التّالف عن ملك المشترى و دخوله في ملك البائع مخالف لما يقتضيه الانفساخ و ينتج ذلك كلّه انّ التّلف ح لا بدّ و ان يكون كاشفا عن الانفساخ قبله لا ان يكون علّة له فتأمّل بان يقال مقتضى القاعدة انفساخ العقد و رجوع المبيع الى البائع بالتّلف لانّهما معلولان له و يستحيل تقدّمهما عليه و الامر سهل اذا النّزاع في كون الانفساخ حين التّلف او قبله تحقيقا او تقديرا انّما هو مجرّد بحث علمىّ لا ثمرة له اصلا و قد اتّضح انّ الانفساخ في تلف المبيع على طبق

القاعدة لا لمجرّد التعبّد و تظهر الثّمرة في التعدّى الى الثّمن و الى غير البيع من المعاوضات فانّ بناء على المختار يتعدّى الى الثّمن في البيع و الى جميع المعاوضات و على التعبّد لا وجه للتعدّي الّا اذا استظهر كون الخصوصيّة ملغاة كما في خيار العيب حيث يتعدّى فيه الى غير البيع من سائر المعاوضات و اشباهها كالخلع و امّا الفتوى فلا خلاف في التعدّى الى الثّمن في البيع و امّا التعدّى الى كلّ معاوضة و ما يشبهها فلم نجد من صرّح به نفيا و اثباتا الّا ما ستسمعه في المتن

قوله (لا حقّ مالى فلا يقبل الاسقاط)

الظّاهر عدم الخلاف في عدم سقوط هذا الضّمان بالاسقاط لا لانّه اسقاط لما لم يجب لما عرفت من اقتضاء المعاوضة كون الضّمان فعليّا فالانفساخ بالتّلف حكم امضائىّ من الشّارع لما التزم به المتعاقدان بعقد المعاوضة فهو من احكامها كلزوم النّكاح و ليس من الحقوق حتّى يمكن فيه دعوى السّقوط بالاسقاط و هذا هو المائز بينه و بين الحكم و الضّمان المعاوضىّ كضمان الاعيان فكما انّه ليس للمغصوب منه اسقاط الضمان عن الغاصب فكذا في المقام فان قلت معنى الضّمان هو تعهّد المال في الذمّة و اندراجه فيها و قد صرّح في رواية عقبة بن خالد بالضّمان في المسألة و الخروج عن عهدة المضمون به يختلف باختلاف المقامات فقد يقتضي العوض المسمّى و قد يقتضي العوض الواقعى و قد يقتضي اقلّ الامرين و على هذا لم لا يكون الضّمان حقّا مع تعهّد المتعاملين به فيكون حقّا في العهدة و كذا في الاعيان المضمونة لم لا يكون حقّا على من هى في يده لدخولها في العهدة غير انّ السّلطنة في المقام بالتّلف على الرّجوع بالمسمّى و في غيره على الرّجوع بالمثل او القيمة قلت أوّلا التّمييز بين الحكم و الحقّ في غاية الاشكال و ما يقال ميزانا للتّمييز بينهما من الرّجوع الى ثبوت الآثار و عدمه من النّقل و الاسقاط غير نافع و ذلك لانّه مضافا الى كونه مستلزما للدّور غير مطّرد ضرورة انّ الحكم ممّا لا يسقط و لا ينقل فلو دلّ دليل على السّقوط او الانتقال افاد كونه حقّا لا كلّ ما لا يسقط و لا ينقل يكون حكما فانّ الحقوق أيضا بعضها لا يسقط بالاسقاط و لا ينقل بالنّواقل و ينحصر التّمييز بينهما بما يستفيده الفقيه من الادلّة و لا اشكال في انّ المستفاد من ادلّة الضّمانات باجمعها كونها من الاحكام و ثانيا انّ الرّجوع في المسألة بالمسمّى ليس بعنوان كونه بدلا و عوضا عن التّالف حتّى يمكن دعوى كونه من الحقوق بل ليس الرّجوع به الّا من حيث انفساخ المعاوضة و رجوع كلّ مال الى صاحبه و المعاوضة ان اقتضت الضّمان بالمسمّى

قبل القبض فقبل رفع الموضوع و اصل المعاوضة بالاقالة او رفع عدم القبض بهبة او إباحة يمتنع رفع مقتضاها بالاسقاط لانّه مخالف لاصل الجعل او لمقتضى العقد و حكم الشّارع بالانفساخ و هذا من قبيل ما هو الحقّ من كون اولويّة السّبق في المساجد و نحوها من الاحكام و لا يرتفع الّا بارتفاع موضوعها و هو التّزاحم الّذي هو موضوع المنع و الحرمة بالاعراض عن المحلّ و ليست من الحقوق الّتي تسقط بالاعراض و ثالثا لو سلّم كونه من الحقوق فليس كلّ حقّ قابل للاسقاط بل بعضها كالحكم غير قابل له كما اشرنا إليه بيان ذلك انّ الموجب للحقّ على اقسام منها ما يكون علّة تامّة له فيمتنع انفكاكه عنه بسقوط او انتقال لامتناع تخلّف المعلول عن علّته التامّة كولاية الاباء و الاقارب و الحاكم و منها ما يكون من قبيل المقتضى و هذا على قسمين لانّه ان كان مختصّا و متقوّما بشخص خاصّ كحقّ الوصاية المجعول لشخص خاصّ و حقّ التّولية المجعول كذلك او عنوان خاصّ كحقّ التّولية المجعول للحاكم او كان متقوّما بشخص خاصّ بالشّرط كحقّ الخيار المجعول لصاحبه بشرط مباشرته للفسخ بنفسه و امثال هذه فلا يجوز نقله الى الغير و يجوز اسقاطه لانّ الموجب ليس علّة تامّة و ان لم يكن كذلك جاز اسقاطه و نقله و انتقاله لوجود المقتضى و هو كونه مالكا و عدم المانع كحقّ الخيار الغير المشروط بالمباشرة و ممّا اوضحنا في بيان الانفساخ و انّه مقتضى القاعدة يظهر لك انّ المقام لو فرض كونه من الحقوق ليس الّا من القسم الاوّل حيث انّ الانفساخ قهرىّ و يمتنع الاسقاط لامتناع تخلّف المعلول عن علّته التامّة ثمّ اعلم انّ ما ذكرناه انّما هو في الاسقاط و الابراء بعد العقد و امّا اشتراط سقوطه و البراءة عنه في ضمن العقد فلصحّته وجه لو لا قيام الاجماع على خلافها و ذلك لامكان ان يقال انّ العقد المشروط فيه البراءة من الطّرفين او من احدهما عن ضمان العوضين او احدهما يغاير مقتضاه لمقتضى العقد المجرّد عن الشّرط فانّ مع الشّرط يكون مفاد العقد مجرّد التّمليك و التّسليط الاقتضائى و لا يكون الشّرط منافيا لذات العقد لما عرفت من انّ القبض و التّسليم من الالتزامات الضّمنية فهو من مقتضيات العقد المطلق لا مطلق العقد و هذا بخلاف العقد بدون الشّرط فانّ مفاده هو التّسليط الفعلى و الاسقاط بعده ينافى لمقتضاه و عليك بمراجعة ما افاد المصنّف ره في مسئلة سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه في ضمن العقد

قوله (و يدلّ على الحكم المذكور أيضا رواية عقبة بن خالد)

المرويّة في الكافى و ضعف سندها بمحمّد بن عبد اللّه

بن هلال منجبر بعمل الاصحاب

قوله (و لعلّ الرواية اظهر دلالة)

و ذلك حيث وقع كلام الامام (ع) جوابا عن من مال من يكون و من اجل هذا يكون ما ذكرناه في دفع الملازمة بين التّعبير بكونه من مال البائع و الانفساخ من امكان ان يكون كناية عن إرادة كون الخسران على البائع تشبيها بماله بعيدا عن سياق رواية عقبة

قوله (و في معناه الركاز الّذي يجده العبد)

الرّكاز ككتاب بمعنى المركوز اى المدفون في المجمع و اختلف اهل العراق و الحجاز فى معناه فقال اهل العراق الرّكاز المعادن كلّها و قال اهل الحجاز الرّكاز المال المدفون خاصّة ممّا كنزه بنو آدم قبل الاسلام و القولان يحتملهما اهل اللّغة لانّ كلّا منهما مركوز في الارض اى ثابت يقال ركزه ركزا اذا دفنه ه

قوله (ثمّ انّه يلحق بالتّلف تعذّر الوصول)

لا اشكال في انّه يلحق بالتّلف الظّاهر في الهلكة كلّ ما كان بحكمه ممّا يوجب تعذّر التّسليم كالسّرقة و الضّياع و الغصب المتعذّر استخلاصه من الغاصب و صيرورة العبد حرّا لا بفعل من مالكه كالمزمن و المقعد و امّا مثل التّنكيل فهو اتلاف و ان ترتّب عليه العتق كترتّب المعلول على علّته و الالحاق فيما ذكرنا واضح بناء على انّ الحكم على وفق القاعدة لوجود المناط الموجب لانفساخ العقد و هو عدم تماميّة مقتضاه و ذكر السّرقة في رواية عقبة محمول على المثال و بناء على انّه على خلاف القاعدة و انّ الحكم من حيث دلالة النّبوى المذكور ففى اللّحوق بالتّلف مط او عدمه مطلقا حتّى في السّرقة لضعف رواية عقبة او التّفصيل بين ما كان التعذّر بالغصب و كان الغاصب معلوما فيرجع الى ما يقتضيه القواعد من الرّجوع الى الغاصب بالغرامة و ما كان بغيره فيلحق بالتّلف لرواية عقبة الظّاهرة في ذكر المثال وجوه و الاقرب الاوّل

قوله (ثمّ انّ ظاهر كثير من الاصحاب انّه لا يعتبر الخ)

لا اشكال في ذلك لانّ حقيقة القبض كما عرفت عند الكلام في ماهيّته هو استيلاء المشترى على المبيع و قد يتوهّم كون الضّمان على البائع لانّ القبض الواقع لم يكن معتبرا موجبا لنقل الضّمان الى المشترى و يكون التّلف ح من التّلف قبل القبض الموجب لانفساخ العقد لكنّه توهّم فاسد لانّه لو تلف المقبوض بالقبض الفاسد بيد المشترى فلا يخلو امّا ان يكون الفساد من جهة فساد العقد او ما يعتبر فيه و امّا ان يكون من جهة انّ القبض لم يكن مستحقّا له على البائع و ان كان العقد صحيحا ففى الاوّل يكون مضمونا على المشترى مط بالمثل او القيمة و في الثّاني يكون مضمونا عليه بالمسمّى و معناه انتقال الضّمان من البائع إليه لقاعدة كون الضّمان على من تلفت بيده و ذلك لانّ المراد من

القبض المعلّق على عدمه التّلف مطلق القبض صحيحا كان او فاسدا و نفى القبض كذلك معناه كون التّلف عند غير المشترى فلا يكون الفرض مشمولا للنبوىّ حتّى يتوهّم تعارض القاعدتين فيه كيف و لو تلف بيد المشترى بعد ان كانت العين مضمونة بالمسمّى بالعقد الصّحيح فان رجع البائع على المشترى ببدله الواقعى فمع انّه غير الضّمان بالمسمّى مع كون الضّمان به بالفرض لم يكن الفوات من مال البائع بعد اخذه البدل الواقعى و ان لم يرجع عليه بشي‌ء من البدلين الواقعى و المسمّى جمع المشترى بين العوض و المعوّض فلم يبق الّا كون المبيع فائتا من المشترى بمعنى انّ خسرانه عليه و نقصانه في ملكه و هو ما ذكرناه من انتقال الضّمان الى المشترى و بالجملة الظّاهر انّ المقصود من النبوّي و من قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه الخ هو بيان حكم ما لو تلف المبيع عند البائع و انّ التّلف يكون منه و اين هذا من فرض كون التّلف بيد المشترى و ممّا ذكرنا يعلم عدم ضمان البائع أيضا لو كان المبيع مقبوضا للمشترى قبل البيع سواء كان القبض السّابق باذن من البائع كالوديعة و العارية و نحوهما أم لا كالغصب لظهور البيع الواقع في الرّضا بقبضه فينتقل الضّمان الى المشترى و يكون التّلف منه و يعدّ من تلف المبيع بعد قبضه و هذا كلّه بالنّسبة الى البيع و امّا بالنّسبة الى ما كان القبض شرطا في صحّته او لزومه كالرّهن و الهبة فلو رهن المقبوض بيد المرتهن قبل عقد الرّهن عليه و كان القبض المتحقّق أوّلا باذن الرّاهن كالوديعة و العارية او بغير اذنه كالمغصوب ففى ضمان المرتهن مع التّلف عنده او عدمه اقوال مذكورة في كتاب الرّهن

قوله (قولان لا يخلو السّقوط عن قوّة)

تقدّم الكلام في هذا عند ذكر الاقوال في ماهيّة القبض

قوله (هذا كلّه حكم التّلف السّماوى و امّا الاتلاف)

لا اشكال في ظهور لفظ التّلف فيما كان التّلف بنفسه و يسمّى التّلف بآفة سماويّة و كذا ما يلحق به و أمّا اذا كان التّلف بتسبيب و يسمّى بالاتلاف فامّا ان يكون باتلاف من المشترى او البائع او الاجنبىّ فان كان من المشترى فاتلافه بمنزلة قبضه فيكون من ضمانه ما لم يكن مغرور الوقوع الاتلاف منه على ملكه كما لو اتلف ماله المغصوب في يد الغاصب الموجب لخروجه من الضّمان و لعلّ التّفصيل بين المغرور و عدمه هو المراد من التّفصيل المحكىّ في المتن عن التّذكرة بين صورتى علم المشترى و جهله و ان كان الاتلاف من البائع ففى انفساخ البيع و ضمانه بالمسمّى لاقتضاء العقد ذلك من غير فرق بين الاختيار و عدمه الّا في الاثم و عدمه و لصدق

التّلف و ان كان بالاختيار فيكون مشمولا لاطلاق ما دلّ على كونه من مال البائع فانّ المبيع الّذي اتلفه البائع يصدق عليه أيضا انّه مبيع تلف قبل القبض فهو من مال البائع و ان اثم بالاختيار او الضّمان بالمثل او القيمة بناء على انصراف التّلف في الدّليل المخرج له عن القاعدة الى ما كان بنفسه فيدخل تحت قاعدة اتلاف مال الغير او تخيير المشترى بين تضمين البائع بالمسمّى و مطالبته بالثّمن و تضمينه بمطالبة المثل او القيمة لوجود سبب كلّ من الضّمانين الموجب لاختياره الاخذ بايّهما شاء وجوه و الاوّل هو الاقوى على المختار من انّ وجوب القبض من شئون العقد و مقتضياته و قوله (ع) في رواية عقبة من مال صاحب المتاع الّذي هو في بيته حتّى يقبض المتاع و يخرجه من بيته يدلّ على عليّة عدم قبض المبيع لكون التّلف من البائع بل النبوّي يشمل بإطلاقه أيضا لما كان باتلاف حيوان او انسان و لو سلّمنا المناقشة في الاولى بانّها تحتاج الى الجابر لتعبير اكثر الاصحاب او جميعهم بمضمون النبوّي و في الثّانية بانصراف التّلف الى ما كان بآفة كفى ما تقدّم من انّ مقتضى العقد هو الانفساخ و على تقدير كون قاعدة الانفساخ في صورة التّلف على خلاف القاعدة الاوّلية فالاوجه في صورة الاتلاف هو الضّمان بالمثل او القيمة لانّ كلا وجهى التّخيير لا يخلو عن مناقشة امّا الاوّل و هو تحقّق سبب الانفساخ و سبب الضّمان فيتخيّر المالك و هو المشترى في العمل باحدهما ففيه انّ العقد امّا ان ينفسخ بالتّلف او لا و على الاوّل فلا معنى لاجراء قاعدة الاتلاف لانّ المبيع بعد الانفساخ ليس ملكا للمشترى فلا وجه لاختياره المثل او القيمة و على الثّاني لا معنى للاخذ بسبب الانفساخ لانّ المبيع ح ليس متلفا من مال البائع فالتّلف اثره الانفساخ و حلّ العقد الموجب للضّمان بالمسمّى و الاتلاف اثره الضّمان بالمثل او القيمة و هو مبنىّ على بقاء العقد و لزومه فامّا ان لا يكون التّلف المسبّب عن الاتلاف سببا للضّمان بالمسمّى او لا يكون الاتلاف المسبّب بالكسر للتّلف سببا للضّمان بالمثل و القيمة و يستحيل اجتماعهما في السّببية و تصادمهما في التّأثير و توهّم انّه يكفى لاجراء قاعدة الاتلاف كون المبيع ملكا للمشترى قبل التّلف لانّه يصدق ح انّ البائع اتلف مال الغير و لا ينافى خروجه عن ملكه بعد الاتلاف لاجرائها اذ لو كان خروج المتلف عن ملك المالك بعد التّلف موجبا لعدم الضّمان لم يبق مورد لقاعدة الاتلاف لانّ كلّ متلف يخرج عن ملك مالكه بعد التّلف فانّ الملكيّة تتوقّف على بقاء المملوك و اذا تلف فكيف تبقى الملكيّة بلا محلّ و القول بالتّخيير لاجل الجمع بين قاعدة الاتلاف و سبب الانفساخ مبنىّ على انّ الانفساخ تقديرىّ

فالعمل بقاعدة الاتلاف من جهة كون المبيع ملكا حقيقيّا للمشترى قبل التّلف و العمل بقاعدة الانفساخ من جهة كونه ملكا تقديريّا للبائع قبله آنا ما و لا منافاة بينهما نعم لو كان مقتضى سبب الانفساخ هو الانفساخ الحقيقىّ قبل الاتلاف توجّه عدم امكان الجمع ممنوع و لا حاصل له فانّ اجتماع ملكيّة البائع و المشترى للمبيع في ان واحد يستحيل و لو فرضنا احدهما تحقيقيّا و الاخر تقديريّا و ان شئت قلت انّ مورد كلّ من قاعدة الاتلاف و سبب الانفساخ غير مورد الاخر و هذا واضح ثمّ انّه قد يورد على التّخيير بين المطالبة بالقيمة او الثّمن لاجل تحقّق سبب الانفساخ و سبب الضّمان بانّه كيف يحكم بالتّخيير و الحال انّ النّسبة بينهما عموم و خصوص مطلق و التّخيير انّما هو في الدّليلين المتعارضين الّذين لم يدلّ دليل من العرف و غيره على تقديم احدهما كان يكونا متباينين او اعمّ و اخصّ من وجه لا الاعمّ و الاخصّ مط فانّ اللّازم هو تقديم الخاصّ و لمّا كانت قاعدة الانفساخ اخصّ من قاعدة الاتلاف فيقدّم عليه و ذلك لاجل انّ قاعدة الاتلاف تدلّ على كون المتلف ضامنا للتّلف مط سواء كان بالمثل او القيمة أم بغيرهما كثمن المبيع و قاعدة الانفساخ تدلّ على كونه ضامنا لامر خاصّ و هو عوض المبيع و يدفعه انّ النّسبة بينهما هو التّباين و هما متباينان لانّ الضّمان الثّابت بقاعدة الاتلاف هو ضمان المثل او القيمة دون غيرهما و الثّمن الّذي هو عوض المبيع لا تدلّ القاعدة المذكورة على ضمانه فانّ معنى لفظ ضامن في قوله (ع) من اتلف مال الغير فهو ضامن انّما هو ضمان المثل و القيمة لانّه المتبادر من اطلاق الضّمان من غير تقييد بشي‌ء خاصّ فهو عند الاطلاق منصرف عن ضمان المعاوضة و امّا سبب الانفساخ فدلالته على ضمان العوض ليست مستفادة من لفظ الضّمان بل من اقتضاء العقد و من قوله (ص) فهو من مال البائع و امّا التّخيير من جهة ثبوت الخيار للمشترى بعد انصراف الدّليل الى التّلف بنفسه لجريان دليل تعذّر التّسليم الموجب لخياره بين الفسخ فيرجع على البائع بالمسمّى و القبول فيرجع ببدله الواقعى ففيه انّ التعذّر المسبّب عن التّلف لم يثبت سببيّة للخيار و ان قلنا به في بيع الضالّ و نحوه و حديث نفى الضّرر الّذي هو الاصل في ثبوت هذا الخيار يدفعه ما وضعه الشّارع من الضّمان بالبدل الواقعى لمن اتلف مال غيره و من هنا يعلم انّه لو اغمضنا عن كون الانفساخ في صورة التّلف على وفق القاعدة و قلنا بانّه من باب التعبّد فالاقوى في صورة اتلاف البائع هو ضمان المثل و القيمة فتدبّر و ان كان

الاتلاف من الاجنبىّ جرى ما تقدّم من الوجوه الثّلاثة و الاقوى هو الاوّل لما عرفت من انّ وجوب القبض من شئون العقد و النبوّي يشمل بإطلاقه لصورة الاتلاف و لو قلنا بانّ الانفساخ على خلاف القاعدة و النبوّي منصرف الى غير الاتلاف لانصراف لفظ التّلف الى ما كان بآفة فالاوجه تعيّن الضّمان بالمثل و القيمة الّا انّ القول بالتّخيير منسوب الى الاشهر بل المشهور بل في الجواهر ظاهرهم الاتّفاق عليه

[مسألة تلف الثمن المعيّن قبل القبض كتلف المبيع المعيّن في جميع ما ذكر]

قوله (و يمكن ان يستظهر من رواية عقبة المتقدّمة)

بل هى كالصّريحة في ذلك فانّ احتمال كون المبتاع هو البائع و عود ضمير الحقّ الى المشترى مستلزم لعدم الجزاء للشّرط المذكور فانّ الحكم السّابق على الشّرط كان ضمان البائع و ذكر الشّرط ح يكون لغوا و امّا احتمال كون الضّمان الثّابت على المشترى هو ضمان اليد لا المعاوضى فهو كما ترى خلاف السّياق

قوله (كما قال في التّذكرة لو اكلت الشّاة الخ)

و الغرض من نقل كلام العلّامة في التّذكرة اطلاقه لفظ المبيع على الثّمن

قوله (و ظاهر هذا الكلام كونه مسلّما بين الخاصّة و العامّة)

و هذا يؤيّد كون الحكم عندهم على طبق القاعدة و من البعيد ان يكون المستند عندهم للتعدّي الى الثمن و الى غير البيع هو النصّ خصوصا في التعدّى الى غير البيع و مع ذلك فقد يستظهر من عبارات المتن في المسألة انّ بناء المصنّف كبعض اخر هو كون الحكم مخالفا للقاعدة و مقتضاه ح هو الاقتصار فيما خالفها على المتيقّن من مورد الدّليل من المبيع دون الثّمن فضلا عن غير البيع من سائر المعاوضات و مجرّد ظهور كلام العلّامة لا يكون دليلا في مثل هذا الحكم على تقدير كونه على خلاف القاعدة و ينبغى التّنبيه على امرين الاوّل انّ بناء على التعدّى في الحكم المذكور الى المعاوضات و ما يشبهها فتلف المملوك بالعقد قبل القبض مضمون على من انتقل عنه بعوضه في المعاوضات و بمثله او قيمته فيما يشبهها و ليس بمعاوضة حقيقيّة امّا كونه مضمونا بعوضه في المعاوضات الحقيقيّة فلما تقدّم بيانه على كلّ من التّقديرين اى تقدير كون الحكم على خلاف القاعدة و كونه على وفاقها و امّا كونه مضمونا بالمثل او القيمة في غير المعاوضات الحقيقيّة فلانّه اذا تلف الصّداق مثلا قبل القبض فلا يوجب تلفه فسخ النّكاح لانّ البضع ليس عوضا حقيقيّا للصّداق حتّى يقال انّه اذا صار الصّداق ملكا للزوج فلازمه صيرورة عوضه اعنى البضع ملكا للزّوجة لئلّا يلزم كون الزّوج مالكا للعوضين بل يحكم ببطلان العقد بالنّسبة الى هذا الصّداق الخاصّ بمعنى انّه يخرجه عن كونه صداقا و يصير ملكا للزّوج و لازمه ح ان يحكم بلزوم المثل او القيمة

عليه لانّه لا يجوز الحكم بسقوط الصّداق رأسا اجماعا و لانّه يلزم ان يخرج النّكاح عن كونه شبه معاوضة و يحتمل ان يكون الضّمان في اشباه المعاوضات من ضمان اليد لانّ الصّداق مثلا مال الغير و قد تلف في يد الزّوج فهو ضامن له و على اىّ حال فالظّاهر عدم الاشكال في ثبوت الضّمان بالمثل او القيمة و لا بدّ من المراجعة الى كلماتهم في هذه المسألة فتأمّل الثّاني انّ بناء على التعدّى و ما هو الظّاهر منهم في خصوص الاجارة من كون الاجرة التّالفة قبل القبض من مال المستاجر و كون المنفعة التّالفة قبل القبض من مال الاجير فان قلنا انّ مجرّد فراغ الاجير من العمل تسليم فلا شي‌ء على الاجير لو تلف العين بعد فراغه من عمله الّذي عمل فيها بمعنى انّه ليس بضامن للعمل بل تلف من مال المستاجر لكونه تلفا بعد القبض و ان قلنا انّ فراغه من العمل ليس تسليما له ما لم يسلّم العين الى المستاجر فيضمنه الاجير بعوضه اعنى الاجرة فلا اجرة له لكونه تالفا قبل القبض هذا حكم العمل و امّا العين الّتي هى محلّ للعمل لو فرض تلفها أيضا فليس الاجير بضامن لها ما لم يفرّط لكونها امانة بيده و ممّا ذكرنا يظهر انّه لو قيل بكفاية الفراغ من العمل للتّسليم و فرض تلف المنفعة و العين الّتي هى محلّه من غير تفريط لما كان الاجير ضامنا لشي‌ء منهما و يستحقّ مع ذلك الاجرة كما لا يخفى ثمّ انّه بناء على التعدّى لو اتلف الاجير العمل بعد فراغه منه قبل ان يسلّمه الى المستاجر فهو ضامن لمثله او قيمته ان قلنا انّ مجرّد الفراغ من العمل تسليم له و لكنّه يستحقّ اجرة العمل و ان قلنا انّه ليس تسليما له جرى فيه الاحتمالات المذكورة في المبيع الّذي اتلفه البائع قبل القبض

[مسألة لو تلف بعض المبيع قبل قبضه]

قوله (و كيف كان فلا اشكال و لا خلاف في المسألة)

لكون الفرض عندهم من تلف المبيع قبل قبضه بعد فرض انحلال البيع الى بيوع متعدّدة فلو تلف احد العبدين الّذين باعهما صفقة او تلف منّ من الحنطة من عشرة امنان انفسخ العقد بالنّسبة إليه بخصوصه بما يقابله من الثّمن و يتخيّر المشترى في ردّ الموجود منه و الرّجوع بجملة الثّمن لتبعّض الصّفقة و قبوله بما يقابله منه و قد يشكل بناء على القول بمخالفة الحكم بالانفساخ للقاعدة في الحكم به في تلف بعض المبيع و كون التّالف بخصوصه من مال البائع بانّ مقتضى القاعدة ح هو وجوب الاقتصار في الانفساخ على المتيقّن خروجه منها و هو تلف جميع المبيع و ذلك لدعوى انصراف المبيع عن بعض المبيع و ظهوره في المنتقل الى المشترى بعقد مستقلّ لا في ضمن العقد الواقع على المجموع و لو استند البيع الى جزء واحد مقتصرا عليه كان ظاهرا في

انتقاله بعقد مستقلّ و لذا لم يطلق على بيع الكلّ البيوع المتعدّدة فيجب الرّجوع في تلف البعض مع القبول و عدم الردّ الى ما يقتضيه القاعدة من ضمان المثل او القيمة و من هنا قد يقال انّ اتّفاقهم كما هو الظّاهر على انفساخ البعض التالف بما يقابله من الثّمن من الشّواهد على كون الحكم موافقا للقاعدة و لكنّ الانصاف تماميّة دعوى انّ البعض التّالف مبيع تلف قبل قبضه و انّ البيع يتعلّق بكلّ جزء اذ حقيقة البيع هو التّمليك بعوض و كلّ جزء كذلك و الانصراف المذكور بدوىّ و يشهد له حكمهم بانّه اذا ظهر فقدان البعض من حين العقد بطل بالنّسبة إليه و صحّ في الباقى مع الخيار و هذا من جهة صدق المبيع على كلّ جزء ممّا وقع عليه العقد

قوله بخلاف نقصان الصّفة و فيه تامّل)

الظّاهر انّه إشارة الى عدم الفرق بين نقصان الجزء و نقصان الصّفة في ثبوت حكم العيب و هو الخيار بين الردّ و الارش لانّ ميزانه هو النّقص عن الخلقة الاصليّة مطلقا فلا وجه لاظهريّة ثبوت الارش في نقص الجزء و يحتمل ضعيفا ان يكون إشارة الى ما سيذكر من المناقشة في ثبوت اصل الارش فيما لا يقابل بجزء من الثّمن

قوله (عدم الارش هنا مع قوله به في العيب فتأمّل

يحتمل ان يكون إشارة الى تردّد الشّرائع في ثبوت الارش و التردّد ليس ظاهرا في العدم قال في الشّرائع و اذا تلف المبيع قبل تسليمه الى المشترى كان من مال البائع و كذا ان نقصت قيمته بحدث فيه كان للمشترى ردّه و في الارش تردّد ه

قوله (لا خلاف في انّ للمشترى الردّ و امّا الخلاف في الارش)

قد تقدّم عند الكلام في الرّابع من مسقطات خيار الغبن انّ مقتضى القاعدة في وصف الصحّة اذا تخلّفت و لم يكن مشروطا فى ضمن العقد كما هو مفروض كلامهم في خيار العيب ان لا يوجب خيارا و لا ارشا كما هو مقتضى القاعدة في غيره المعبّر عنه بوصف الكمال كالكتابة لو لم يكن وصفها مذكورا في العقد و ان تباينا عليه نعم لو اوقع العقد على انّه كاتب و بشرط الكتابة فتخلّفه يوجب الخيار من باب تخلّف الشّرط و مثل ذلك تخلّف وصف الصحّة و لكنّهم ذكروا في خيار العيب بلا خلاف انّ تخلّف وصف الصحّة يوجب خيار المشترى بين الفسخ و عدمه مع اخذ الارش و اختلفوا فى المقام و هو حكم العيب الحادث قبل القبض في الارش و عدمه بعد اتّفاقهم على انّ للمشترى الردّ و الاقوى فيه أيضا خيار المشترى بين الردّ و عدمه مع الارش و استدلّ عليه في المختلف و غيره بانّ المبيع لو تلف اجمع لكان من ضمان البائع فكذا ابعاضه و صفاته و اورد عليه

بانّ تلف بعض المبيع ممّا لا يقسّط عليه الثّمن و تلف وصف الصحّة مط سواء اشترط في العقد أم لا و تلف سائر الاوصاف اذا كان مع الشّرط لا يوجب حدوثه بعد العقد و قبل القبض الّا الخيار بين الردّ و الامضاء و لا وجه للحكم بكونه من ضمان البائع قياسا على تلف جميع المبيع لما قد عرفت انّ معنى الضّمان انفساخ العقد بالتّلف و الرّجوع الى المسمّى و الضّمان بهذا المعنى انّما يتحقّق بتلف الجميع او بعضه ممّا يقابل بشي‌ء من الثّمن لامكان تحقّق الرّجوع ح بكلّ الثّمن او بعضه بالانفساخ في كلّ المبيع بالتّلف او بعضه و حيث كان التّالف جزء لا يقسّط عليه الثّمن او وصفا كذلك كيف يمكن فرض الضّمان بهذا المعنى فيه اذ لا رجوع فيهما بشي‌ء من الثّمن المسمّى و ليس الارش من المسمّى حتّى يمكن في مورده فرض الانفساخ و الرّجوع بشي‌ء منه و المصنّف قد دفع الايراد و ذكر وجها لتعقّل انفساخ العقد و تخيير المشترى بين الردّ و الارش و لقد اجاد فيما افاد و هو انّ الضّمان في تلف المبيع و ابعاضه و اوصافه بمعنى واحد و هو فرض العقد بالنّسبة الى التّالف كان لم يكن غير انّه يختلف حكمه باختلاف التّالف فان كان الجميع كان الرّجوع بتمام المسمّى و ان كان بعضا منه يقسّط عليه من الثّمن كاحد العبدين فرض كان لم يقع العقد على التّالف و وقع على الموجود الباقى منهما فيرجع بما يقابل التّالف من المسمّى و يتخيّر للتّبعّض بين الردّ و قبول الموجود بما يقابله منه و ان كان التّلف بعضا لا يقسّط عليه من الثّمن او وصفا مشروطا اتّصافه به او يوجب فواته عيبا فيه كان ضمانه بمعنى فرض العقد بالنّسبة إليه بخصوصه كان لم يكن و مرجعه الى تقدير كون العيب في ملك البائع و وقوع العقد على المعيب فيجرى حكمه من التّخيير بين الردّ و الارش الّا انّه يشكل هذا بناء على كون الحكم بالانفساخ على خلاف القاعدة كما اعترف به لوجوب الاقتصار ح على المتيقّن خروجه منها و هو تلف جميع المبيع او ما يعمّه و ما بحكمه من تلف بعض يقسّط عليه الثّمن دون مطلق ابعاضه و اوصافه

قوله (و انّما ثبت الردّ لدفع تضرّر المشترى به)

و فيه انّ نفى الضّرر لا يقتضي في المقام جواز الردّ لانّ حدوث العيب في المبيع بعد العقد و قبل القبض نظير حدوثه بعد القبض يكون حادثا فى ملك المشترى و ستسمع في المتن انّه لو لا الاجماع على جواز الردّ لاشكل الحكم به

قوله (و يؤيّد ما ذكرنا من اتّحاد معنى الضّمان)

و اشتمال

الصّحيحة على ما هو ظاهر في توقّف الملك على انقضاء الخيار كما تقدّم غير ضائر على انّه قد يحمل قوله (ع) فيها و يصير المبيع للمشترى على لزوم البيع و اختصاصه به بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه او يحمل على إرادة قبضه و القول بانّ الظّاهر من الحدث ما كان من قبيل الموت خلاف الانصاف و الصّحيحة و ان كانت واردة في ضمان البائع في ايّام الخيار الّا انّها تؤيّد الحكم فى الضّمان قبل القبض

قوله (الّا انّه لمّا استندوا في الردّ الى نفى الضّرر)

قد عرفت الاشكال في هذا الاستناد و انّه لا فرق في حدوث العيب بعد العقد بين كونه قبل القبض و بعده من حيث حدوثه في ملك المشترى و نفى الضّرر لا يوجب تدارك النّقص الوارد على مال الغير بلا استناد الى غيره

قوله (و يحتمل تخيير المشترى بين الفسخ و الامضاء)

قال في لك لو كان العيب من البائع او من اجنبىّ تخيّر المشترى بين الرّجعة على المتلف بالارش و بين فسخ العقد ه و الاقوى هو تخيير المشترى بين الفسخ و الامضاء من غير فرق بين كون التعيّب بفعل البائع او بفعل الاجنبىّ فان فسخ رجع البائع على الاجنبىّ بالارش و لكن ان امضى رجع بالارش الى البائع سواء كان التعيّب بفعله او بفعل الاجنبىّ و ذلك لما عرفت من انّ الحكم بالانفساخ على وفق القاعدة و وجوب القبض من شئون العقد و انّ معنى انفساخ العقد بالنّسبة الى الوصف فواته في ملك البائع و تقدير العقد كان لم يكن بالنّسبة الى حدوث هذا العيب فالمبيع في ضمان البائع و يكون هو المطالب بالارش و يرجع البائع على المتلف مسائل الاولى لو كان المبيع بعضا من جملة معيّنة فهو على قسمين الاوّل ما يعبّر عنه باحد الكسور التّسع كالنّصف او السّدس من صبرة معيّنة الثّاني ما يعبّر عنه بمقدار من الكيل او الوزن كمنّ او قفيز امّا الاوّل فلا اشكال في كون المبيع مشاعا و يتحقّق قبضه بقبض الجميع ضمنا فاذا تلف الجميع بعد القبض كان المبيع في ضمان المشترى و اذا تلف بعضه يحسب التّالف عليهما بالنّسبة و امّا الثّاني ففى تحقّق قبض المبيع بقبض الجميع ليتخيّر منه وجهان من حيث الابهام و عدم تعيّن المبيع الّا بعد تعيينه فليس مقبوضا بعنوانه و على هذا فلو تلف الجميع انفسخ العقد و كان المبيع من ضمان البائع و لو تلف بعضه و كان الباقى بمقدار المبيع فلا انفساخ و من انحصاره في المعيّن الخارجى المقبوض و لا فرق بينه و بين القسم الاوّل في صدق القبض بقبض الجميع و على

هذا فلا انفساخ مطلقا من دون فرق بين تلف الجميع او البعض فان تلف الجميع كان ضمان مقدار المبيع على المشترى و من ماله لانّه من التّلف بعد القبض و ان تلف بعضه و كان مقدار المبيع باقيا فهو للمشترى و هذا هو الاقوى الثّانية قد علمت انّ انفساخ البيع بالتّلف قبل القبض انّما هو قبل التّلف آنا ما تحقيقا او تقديرا لا من حين العقد و انّه يترتّب على ذلك كون النّماء قبل التّلف للمشترى و ليعلم انّ الاصحاب صرّحوا بانّ النّماء المتجدّد قبل التّلف بيد البائع امانة لم يضمنه الّا تبعد او تفريط و هو في محلّه لانّ الضّمان باليد مورده ما كان مسبوقا بملك الغير لا ما كان سابقا على حدوثه لانّه المستفاد من حديث على اليد حيث جعل الاخذ صلة للموصول فاليد عند حدوث الملكيّة للمشترى يد امانة و ممّا ذكرنا يعلم انّه لو لا اقتضاء العقد او حديث كلّ مبيع تلف قبل قبضه الخ لضمان المعاوضة لكان مقتضى القاعدة كون المبيع امانة عند البائع من حين حدوث ملكيّة المشترى لانّه خارج عن عنوان ضمان اليد و ليس الاصل في كلّ يد على مال الغير و لو لم يكن مسبوقا بملكه هو الضّمان و بالجملة الضّمان قبل القبض انّما هو باقتضاء العقد او بالنصّ و هما لا يدلّان الّا على ضمان المعاوضة الثّالثة قد علمت في مسئلة كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار انّ موردها هو ما بعد القبض و امّا قبل القبض فلا اشكال في كونه من البائع و لا تعارض تلك القاعدة لقاعدة كون التّلف قبل القبض من ضمان البائع و انّه لو سلّم التّعارض ففى صورة تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع و ثبوت الخيار له يكون التّرجيح لقاعدة التّلف قبل القبض و ليعلم انّه قد نسب الى المفيد في المقنعة و السيّد في الانتصار و سلّار في المراسم انّهم ذهبوا فيما لو تلف المبيع قبل القبض في الثّلاثة الّتي يثبت فيها خيار التّأخير الى كون المبيع في ضمان المشترى و بعد الثّلاثة في ضمان البائع لانّه ملكه بالعقد و كان التّأخير لمصلحته بل عن الانتصار و الغنية دعوى الاجماع عليه و عن الوسيلة و ابى الصّلاح الحلبى التّفصيل بين ما لو عرض البائع المبيع فلم يتسلّم المشترى فهو من ضمانه و عدمه فمن ضمان البائع امّا المحكىّ عن المفيد و من تبعه من التّفصيل بين الثّلاثة و بعدها ففيه انّ التّعليل المنقول مضافا الى انّه عليل يأتى فيما بعد الثّلاثة و لا وجه لاختصاصه بها و الاجماع المدّعى ممنوع بذهاب المعظم الى خلافه و معارض بالاجماع المحكىّ عن الخلاف و ان استندوا الى قاعدة كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار و الخيار في الثّلاثة للبائع

ففيه مضافا الى ما اشرنا إليه انّه لا وجه لاختصاصه بالثّلاثة بل جريان الضّمان على المشترى بعدها اولى لانّ خيار التّأخير للبائع يحدث بعدها و امّا التّفصيل المنقول عن الوسيلة فالظّاهر انّه ليس تفصيلا في المسألة بل هو مبنىّ على تحقّق القبض عندهم بعرض البائع المبيع موضوعا او حكما فضمان المشترى ح من حيث انّه من التّلف بعد القبض الرّابعة قد يستثنى من قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه موارد منها ما لو اسلم عبد الكافر فانّه يجبر على بيعه من مسلم فلو تلف او ابق بعد بيعه و قبل قبضه فانّ فيه وجهين من عدم الانفساخ لاستلزامه الدّخول فى ملك الكافر و لو آنا ما قبل التّلف و نفى السّبيل كما يمنع عن مالكيّة الكافر للمسلم حدوثا و بقاء كذلك يمنع عن عود الملك إليه و من انّ نفى السّبيل منصرف عن هذا النّحو من الملك الى الملك المستقرّ و لو سلّم عدم الانصراف فالنّسبة بين القاعدتين عموم من وجه و التّرجيح فى المقام لعموم قاعدة التّلف قبل القبض فانّ العود الى الملك من توابع ملكه السّابق و الاقرب هو الثّاني لما عرفت و قد سبق في آخر شروط المتعاقدين في مسئلة عدم نقل العبد المسلم الى الكافر و فيما يستثنى من خيار المجلس ما ينفعك في المقام و منها انّه لو جنى المملوك قبل القبض على نفسه تقبل فانّه من التّلف قبل القبض قطعا و ان كان باتلاف منه و امّا لو جنى قبل القبض بما يوجب قتله او استرقاقه حيث لا يكون الخيار للمالك فقد تقدّم في شرائط العوضين انّ الاقوى صحّة بيعه ابتداء فلو الحق المقام بالتّلف و قيل بانّه من ضمان البائع لتعذّر التّسليم عليه قبل القبض لا وجه للاشكال عليه بانّه لا يعود في ملك البائع بانفساخ العقد لجنايته لما اشرنا إليه من انّ الاقوى صحّة بيعه ابتداء و قد بسط المصنّف ره الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه فلا مانع من عود الملك الى البائع أيضا و لكنّ التّحقيق المنع عن الحاقة بالتّلف و انّه يتعذّر تسليم البائع ح و يظهر ذلك لمن راجع المسألة المشار إليها و الاقوى انّه من باب تعيّب المبيع قبل القبض بفعل احد غير المشترى و قد ذكرنا في الحاشية السّابقة انّ الاقوى تخيير المشترى بين الفسخ و الامضاء و منها ما لو باع العبد ممّن ينعتق عليه قهرا فتلف قبل القبض و الظّاهر عدم الاشكال في عدم الانفساخ لانّ مقتضى الادلّة الانعتاق بمجرّد الملك و عدم زوال الحريّة بعد تحقّقها سواء قلنا بانّ الملك فيمن ينعتق عليه تحقيقى او تقديرىّ و قد سبق في البحث عن مستثنيات خيار المجلس ما ينفعك في المقام

و منها قد علمت فيما سبق انّه يلحق بالتّلف كلّ ما كان بحكمه و لو حصل في العبد المشترى احد اسباب الانعتاق من الجذام و العمى و نحوهما قبل القبض فقد يقال بعدم ضمان البائع و انّه ينعتق على المالك و هو المشترى قياسا على الانعتاق عليه في شراء احد عموديه و الاقوى ضمان البائع سواء قلنا بحصول الانعتاق بمجرّد العمى مثلا كما هو المشهور و ظاهر الاخبار المستفيضة او قلنا بكونه سببا لوجوب الاعتاق كما هو ظاهر خبر الجعفى عن ابى جعفر عليه السّلام حيث قال اذا عمى المملوك اعتقه صاحبه و لم يكن له ان يمسكه الخبر امّا على الثّاني فلا اشكال في امكان الانفساخ فهو قبل قبضه في ضمان البائع و ملحق بالتّلف و امّا على الاوّل فلانّ عروض المرض ليس من الاتلاف و يشمله كليّة كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه اذ لا فرق بين تلف الملك و الملكيّة فيقدّر الانفساخ قبل الانعتاق و ينعتق في ملك البائع و منها ما لو باع العبد الآبق مع الضّميمة فتلف الآبق قبل القبض دون الضّميمة و تقدّم تفصيل الكلام في ذلك في مسئلة بيع الآبق مع الضّميمة و منها ما لو كان المبيع جارية فاولدها المشترى قبل تحقّق القبض فتلفت او ابقت قبل القبض ففى ضمان البائع بانفساخ البيع و عدمه وجهان من خروجها بصيرورتها أمّ ولد عن كونها ملكا طلقا و المنع عن نقلها الّا في موارد خاصّة ليس المقام منها و من انّ المنع مخصوص بالنّواقل الاختياريّة و الانفساخ في التّلف قبل القبض حكم قهرىّ شرعىّ و قد حكى عن جماعة جواز استردادها بخيار البائع و علّل ذلك بانّ الممنوع هو نقل المالك او النّقل من قبله لديونه و امّا الانتقال عنه بسبب يقتضيه الدّليل خارج عن اختياره فلم يثبت فان قلت انّ الفسخ بخيار البائع انّما هو لسبق حقّه على حقّ المشترى من المنع بالاستيلاد و امّا في المقام فحقّ المشترى بالاستيلاد سابق على سبب الانفساخ و هو التّلف قلت انفساخ العقد بالتّلف من شئون العقد و توابعه و في الحقيقة هو السّبب للانفساخ حين التّلف و لا اشكال في سبقه عليه و عليك بمراجعة ما تقدّم عند الكلام في مسئلة ما لو كان علوقها فى زمان خيار بايعها الخامسة لو ضمن الاجنبىّ درك الثّمن للمشترى عند تلف المبيع قبل قبضه فان كان الضّمان قبل التّلف لم يصحّ مطلقا سواء كان قبل قبض البائع للثّمن او بعده و سواء كان قبضه للثّمن قبل تلف المبيع او بعده و سواء تلف المبيع عنده او لم يتلف و ان كان بعد التّلف و قد قبض البائع الثّمن صحّ

مطلقا سواء تلف الثّمن أم كان باقيا بعينه امّا الاوّل فواضح لانّه من ضمان المال و قد انتقل الى ذمّة الضّامن و امّا الثّاني فهو و ان كان من ضمان العين و في صحّته خلاف و الاشهر عندهم المنع الّا انّهم اجمعوا على الصحّة في خصوص ضمان الثّمن للمشترى عن البائع بعد القبض و قبل التّلف و تفصيل الكلام يطلب في باب الضّمان السّادسة لو باع الولىّ ما له من الصّغير او ابتاع منه لنفسه فهل يفتقر الولىّ مع ما كان المبيع مقبوضا له في الفرضين الى قبض منوىّ به عن الصّغير في الاوّل و عن نفسه في الثّاني أم لا فيكون التلف بعد العقد بمجرّده من المولّى عليه في الاوّل و من الولىّ في الثّاني وجهان من انّ المبيع في الفرضين في يد الولىّ و قبضه قبل البيع و بعده قبض واحد مستمرّ و لا يتشخّص في القبض عن المشترى الصّغير أم الولىّ الّا بالقصد و من وقوع القبض قهرا بعد ما كان المال مقبوضا حيث انّ يد الولىّ على المبيع في الاوّل كانت قبل البيع مالكيّة و بمجرّد البيع تصير امانة و استيلائه عليه ح استيلاء عن الصّغير و في الثّاني بالعكس من ذلك و الظّاهر الثّاني لما عرفت فيما مرّ انّ حقيقة القبض المعتبر هو استيلاء المشترى على المال و هو حاصل بعد البيع من دون حاجة الى القصد بل يمكن ان يقال انّ مجرّد تبدّل عنوان اليد بوقوع البيع كاف في المقام في حصول القبض و ان قصد عدمه و بالجملة لو كان للقبض مدخليّة لذاته في تحقّق البيع لزم القصد تحقيقا لصدق القبض المتجدّد فانّ استدامة القبض ليست قبضا حقيقة و لكن لنا منع تناول دليل لزوم القبض في المعاملات لمثل الفرض فيبقى اصالة استقلال العقد لتسبيب الملك بحاله و يؤيّد ذلك الاخبار الواردة في هبة الولىّ للصّغير كالصّحيح عن الصّادق (ع) في رجل تصدّق على ولد له قد ادركوا فقال اذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث فان تصدّق على من لم يدركوا من ولده فهو جائز لانّ الوالد هو الّذي يلى امره و موثّقة داود بن الحصين الهبة و النّحلة ما لم يقبض حتّى يموت صاحبها قال هو ميراث فان كان لصبىّ في حجره فاشهد عليه فهى جائزة و رواية جميل عن رجل وهب لابنه شيئا هل يصلح ان يرجع فيه قال نعم الّا ان يكون صغيرا حيث انّ الاصحاب اتّفقوا ظاهرا على انّه لو وهب الأب او الجدّ ما هو في يده للولد الصّغير لزم العقد و وقع البحث في اعتبار قصد القبض عن الصّغير بعد الهبة و المشهور على العدم تمسّكا بهذه الاخبار و الجواز في الاوليين بمعنى النّفوذ و لم يقع في هذه الرّوايات

تقييد بالقبض لو كان الموهوب له صغيرا من جهة تحقّق القبض بقبض الولىّ و لو كان القصد معتبرا وجب التّقييد به و الّا لزم تاخير البيان عن وقت الحاجة و العلّة المنصوصة في الصّحيح موجبة للحكم به في غير الهبة من سائر عقود المعاوضات فتدبّر السّابعة لو وكّل احدا في اقباض المبيع للمشترى و فرّط الوكيل في الاقباض حتّى تلف قبل قبضه انفسخ العقد بالتّلف و خرج المشترى عن كونه مالكا حينه و انتقل الى ملك الموكّل و كان التّلف منه و حيث كان السّبب تفريط الوكيل كان الضّمان عليه لموكّله فيرجع عليه لتفريطه و هل يرجع عليه بالمسمّى او بالمثل و القيمة وجهان من انّه فرّط في الاقباض و كان تفريطه سببا لرجوع المشترى بالمسمّى و من انّ ضمان الوكيل ح من ضمان اليد لا من ضمان المعاوضة و يحتمل ضمان اكثر الامرين من القيمة و المسمّى فلو زاد القيمة على المسمّى عزمها و لو زاد المسمّى عليها عزم الزّائد أيضا الثّامنة لو اشترى عينا بعين و قبض احدهما ثمّ باع ما قبضه و تلفت العين الاخرى في يد صاحبها كما لو باع ثوبا بعبد و قبض العبد فباعه من غيره ثمّ تلف المبيع و هو الثّوب قبل قبضه فان كان البيع قبل التّلف نفذ البيع لوقوعه فى ملكه و يغرم قيمة العبد للمشترى لانفساخ العقد بتلف المبيع قبل قبضه و توهّم وقوف العقد الثّاني على حصول القبض من الطّرف الاخر و ذلك لتعلّق حقّ الغير بالمبيع على تقدير التّلف فلا يكون ملكا طلقا للبائع في غير محلّه لانّ المنافى انّما هو فعليّة الحقّ لا مط و الّا لما جاز اتلافه باكل و نحوه مع انّه جائز بالضّرورة و ان كان البيع بعده لم ينفذ بيع العبد لرجوعه الى المالك الاوّل بانفساخه من حين التّلف و مع الشّك في السّبق و اللّحوق فالظّاهر صحّة البيع الثّاني و توضيح ذلك انّه اذا كان البيع و التّلف مجهولى التّاريخ و اريد اجراء الاصل في واحد منهما بالإضافة الى الاخر فقد يؤخذ الموضوع وجوده المحمولى الّذي هو مفاد كان التامّة اى وجوده الخاصّ من دون ان يؤخذ في حال الاخر قيدا له و في هذا يجرى الاصل لانّه مسبوق بالعدم الازلى المطلق و الاصل عدم تحقّق وجوده الخاصّ و الشكّ و ان كان في الوجود الخاصّ الّا انّ استصحاب العدم المطلق يكفى في رفع ذلك الّا انّ استصحاب العدم في احدهما معارض باستصحاب العدم في الاخر و قد يؤخذ الموضوع وجوده الرّابطى الّذي هو مفاد كان النّاقصة فلا يجرى الاصل لعدم يقين سابق اذ لم يحرز في

زمان انّه كان و لم يكن في زمان وجود الاخر حتّى يستصحب بل وجد امّا في حال وجود الاخر او فى حال عدمه و على اىّ حال سواء جرى الاصل و سقط بالمعارضة او لم يجر يكون المرجع ما يقتضيه المقام من القاعدة و هى اصالة حمل فعل المسلم و هو بيع العبد على الصحّة فان قلت انّ مقتضى الاصل ح بطلان بيع العبد لانّ مقتضى تعارض الاصلين و عدم تقدّم كلّ منهما على الاخر هو الاقتران الّذي لا ريب في البطلان مع تحقّقه و ان قلنا بكون الاقتران امرا عدميّا فضلا عن كونه وجوديّا قلت انّ اثبات التّقارن باصالة عدم سبق كلّ منهما على الاخر يكون من المثبت و لو سلّم فالاصل يقتضي عدمه أيضا و اذا كان تاريخ البيع مجهولا فاستصحاب عدمه بالوجود المحمولى الى زمان التّلف لا يجرى لاثبات تاخّره عنه و المرجع أيضا هو اصالة الصحّة في البيع و يمكن ان يوجّه صحّة البيع أيضا بانّ الشكّ في بقاء الملك للعبد حين بيعه و عدمه مسبّب عن سبقه على التلف و مع تعارض الاصلين او عدم جريان الاصل في السّبب يرجع الى ما يقتضيه الاصل في المسبّب و هو بقاء الملك الى حين البيع الحاكم على اصالة عدم النّقل لانّ الشكّ فيه مسبّب عن الملك و عدمه و اذا كان تاريخ التّلف مجهولا فاستصحاب عدمه كذلك الى زمان البيع لا مانع من اجرائه و يكفى في صحّة البيع و لا يحتاج الى اثبات تاخّر التّلف عنه قال في الجواهر و لو جهل تاريخ كلّ من البيع الثّاني و التّلف اتّجه البطلان بناء على انّ مقتضى تعارض الاصلين الاقتران الّذي لا ريب في البطلان مع تحقّقه و أمّا اذا قلنا بعدم الاقتران و انّ الاصل تقتضى عدمه أيضا فيمكن الصحّة تمسّكا باصالتها النّاشئة من اطلاقات البيع و عموماته فتأمّل انتهى و لعلّ وجه التّأمل في جريان اصالة الصحّة في امثال المقام مع انّها من الاصول المجمع عليها فتوى و عملا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في اواخر كتاب البيع في اختلاف المتبايعين فى مسئلة ما لو وجد المبيع تالفا بعد القبض فيما يكفى في قبضه التّخلية و اختلفا في تقدّم التّلف على البيع و تاخّره من الاشكال في جريانها في نفسها مع قطع النّظر عن التّنازع و ملخّصه انّ صحّة العقد عبارة عن كونه بحيث يترتّب عليه الاثر شرعا فاذا فرضنا انّه عقد على شي‌ء معدوم في الواقع فلا تاثير له عقلا في تمليك العين لانّ تمليك المعدوم لا على قصد تمليكه عند الوجود و لا على قصد تمليك بدله مثلا او قيمة غير معقول فاذا شككنا فى وجود العين حال العقد فلا يلزم من الحكم بعدمه فعل فاسد من المسلم و فيه ما ذكرناه هناك فراجع و اللّه تعالى هو العالم

[مسألة الأقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل و الموزون قبل قبضه إلّا توليةً]

قوله (قال سألت أبا عبد اللّه

عن قوم اشتروا بزّا)

هو بالرّاء المعجمة من الثّياب امتعة التّاجر و منه البزّاز

قوله (و رواية معاوية بن وهب)

هذه أيضا صحيحة السّند لانّ الشّيخ ره رواها باسناده عن الحسين بن سعيد عن عليّ بن النعمان عن معاوية بن وهب و قد يناقش فيها بانّ السّؤال و ان كان عن البيع قبل القبض الّا انّ الجواب نهى عن بيع المكيل و الموزون الّا بعد كيله او وزنه و مرجع الامرين الى شي‌ء واحد بناء على القول بانّ القبض في المكيل و الموزون هو الكيل و الوزن و امّا بناء على غيره من سائر الاقوال المتقدّمة في ماهيّة القبض فالمسألتان متغايرتان و لازم هذه الرّواية صحّة البيع لوكيل او وزن بمحضر المشترى من دون حصول القبض ثمّ انّه يستفاد من ذيلها انّ بيع التّولية يقع أيضا على ما بذله من الثّمن و ما غرمه من حيث التّعبير بالذّي قام عليه و يشهد لذلك ما عن التّذكرة حيث قال و لبيع المرابحة عبارات اكثرها دورانا على الالسنة ثلاثة الاولى بعتك بما اشتريت او بما بذلت من الثّمن و ربح كذا الثّانية بعتك بما قام عليّ و ربح كذا او بما هو عليّ و ربح كذا الثّالثة بعتك برأس المال و ربح كذا فاذا قال بالصّيغة الاولى لم يدخل فيها الّا الثّمن خاصّة و اذا قال بالثّانية دخل فيه الثّمن و ما غرمه من اجرة الدّلال و الكيّال و الحمّال و الحارث و القصّار و الرّفاء و الصّباغ و الخيّاط و قيمة الصّبغ و اجرة الختان و تطيين الدّار و سائر المؤن الّذي يحفظ فيه المتاع لانّ التربّص ركن في التّجارة و انتظار الارزاق و امّا المؤن التى يقصد بها استبقاء الملك دون الاسترباح كنفقة العبد و كسوته و علف الدابّة فلا تدخل فيه انتهى

قوله (و مفهوم رواية خالد بن الحجّاج الكرخى)

و زاد الشّيخ في التّهذيب بعد ما في المتن من قوله (ع) كما اشتريت قوله (ع) و ليس لك ان تدفع قبل ان تقبض قلت فاذا قبضته جعلت فداك فلى ان ادفعه بكيله قال لا بأس بذلك اذا رضوا و في الفقيه خالد بن حجاج الكرخى عن ابى عبد اللّه (ع) مثله و زاد قال و قلت له اشترى الطّعام من الرّجل و ابيعه من رجل اخر قبل ان اكتاله فاقول ابعث وكيلك حتّى يشهد كيله اذا قبضته قال لا بأس

قوله و مصحّحة على بن جعفر عن اخيه)

فى التّهذيب و سأل عليّ بن جعفر اخاه موسى بن جعفر عليهما السّلام عن الرّجل يشترى الطّعام أ يصلح بيعه قبل ان يقبضه قال اذا ربح لم يصلح حتّى يقبض و ان كان تولية فلا بأس و سألته عن الرّجل يشترى الطّعام أ يحلّ له ان يولّى منه قبل ان يقبضه قال اذا لم يربح عليه شي‌ء فلا بأس فان

ربح فلا يصلح حتّى يقبضه و كلام المصنّف ره حيث يقول و في معناها روايته الاخرى إشارة الى ما نقلناه من الزّيادة

قوله (و المشهور بين المتاخّرين فالكراهة لروايات صارفة

هذا هو الأقوى ثمّ انّه لا بدّ من التّنبيه على امر و هو تعيين حكم بيع المواضعة و المساومة قبل القبض فعلى القول بالكراهة قال في الجواهر بعد اختيارها انّه قد يقوى في النّفس خفّة الكراهة فيها بالنّسبة الى التّولية اذ الظّاهر انّ المراد من النّصوص انّه مع البيع مرابحة ينبغى الكيل و الوزن و عدم الاكتفاء بالاخبار كما هو المناسب لاخذ الرّبح و دفعه أمّا اذا لم يكن فيه ربح فاللّائق اخذه منه كما اشتراه بالاخبار و نحوه و لا ينبغى مداقّته لعدم حصول ربح له فلا ريب في اولويّة المواضعة ح فلاحظ النّصوص و تامّل ما ذكرناه تجده واضحا انتهى و هو حسن و على القول بالحرمة فيختلف مفاد الاخبار المذكورة فصحيح عليّ بن جعفر ادار المنع مدار الرّبح و مفهومه جواز التولية و المساومة و المواضعة لعدم الرّبح في شي‌ء منها فيقيّد به ما دلّ من الاخبار المذكورة على المنع الّا فى التّولية و المناقشة بانّ المفهوم لا يقاوم المنطوق لانّه اضعف ظهورا ممنوعة بما ثبت في محلّه من انّ دلالة المفهوم لا يقصر عن دلالة المنطوق و رواية ابى بصير الآتية تدلّ على الجواز فى خصوص التّولية و على المنع عن المواضعة أيضا الّا انّها ضعيفة السّند جدّا لا تقاوم مفهوم الصّحيحة فتأمّل

قوله (و هو اولى من حمل تلك الاخبار على الكراهة)

و فيه انّ شمول اطلاق هذه الاخبار لغير التّولية اظهر من ظهور الاخبار المشتملة على النّهى فى الحرمة فكيف بالاخبار المشتملة على كلمة لا يصلح و نحوها و يشهد لحملها على الكراهة خبر ابى بصير الآتي

قوله (و هو قول الشّيخ في ط مدّعيا عليه الاجماع)

عن ط اذا ابتاع شيئا و اراد بيعه قبل قبضه فان كان طعاما لم يجز له بيعه حتّى يقبضه اجماعا و امّا غير الطّعام من سائر الاموال فانّه يجوز بيعه قبل القبض ه

قوله (كما يظهر من الاستدلال في التّذكرة للمانعين)

لكن من الواضح انّ هذا الدّليل الاعتبارى لا يقاوم اطلاق النّصوص و فتاوى المانعين

قوله (ثمّ انّ ظاهر اكثر الاخبار المتقدّمة المانعة)

فانّ النّهى فيها راجع الى نفس البيع كبيع المجهول و نحوه و النّهى على تقدير دلالته على الحرمة متعلّق بمصلحة لا تتمّ الّا ببطلان البيع

قوله (الّا انّ المحكىّ عن المختلف)

قد احتجّ لذلك بما تقرّر عندهم في الاصول من عدم اقتضاء النّهى في المعاملات الفساد و فيه انّ الامر كذلك اذا لم يكن النّهى للارشاد الى الفساد كما هو الشّائع فيها

قوله (فى شرح قول المصنّف قدّس سرّه و لو احال)

و سيجي‌ء من المصنّف قدّس سرّه نقل عبارة الشّرح في اواخر الامر الثّالث

قوله (و يؤيّده تعليل المنع في طرف المبيع)

و لكن من الواضح انّ الحكم بتوقّف جواز بيع المكيل و الموزون على القبض على خلاف الاصل و العمومات فيقتصر فيه على مورد النصّ و هو المبيع

قوله (و اقبضه لنفسك جرى فيه الخلاف في بيع ما لم يقبض)

لا يخفى انّ الظّاهر كون مفروض البحث و الخلاف هو ما لو قال اقبضه لنفسك كما هو صريح العبارة المذكورة في المتن و امّا لو قال اقبضه لى ثمّ اقبضه لنفسك و فعل كذلك فلا اشكال في الصحّة الّا بناء على عدم جواز تولّى طرفى القبض و الاقرب جوازه كما سيجي‌ء

قوله (لكن يرد على ما ذكره الشّهيد

قد ذكر هذا الايراد صاحب الجواهر حيث يقول انّ ما ذكره الشّهيد ره لو سلّم فانّما هو في الفرد الّذي يتشخّص بالدّفع و القبض امّا الّذي يتشخّص بعقد الحوالة كما في المقام فقد يمنع صدق اسم السّلم عليه اذ هى عقد مستقلّ يحصل به ملك ما في الذمّة و لا ينصبّ عقد السّلم عليه انتهى

قوله (و المسألة تحتاج الى فضل تتّبع)

لا اشكال في انّ المنهىّ عنه هو بيع المكيل و الموزون قبل قبضه و صدق ذلك على مفروض المسألة سواء كانت بعنوان الوكالة او الحوالة و سواء كانت الحوالة استيفاء او معاوضة مستقلّة محلّ منع لما عرفت من انّ الاقتصار في مخالفة الاصل على المتيقّن هو المتعيّن فعدم لحوق حكم حرمة البيع او كراهته للمقام لا يخلو عن قوّة نعم ربما التزم المحقّق و الشّهيد الثّانيان بالكراهة في المسألة لا من باب الالحاق بمسألة البيع قبل القبض بل خروجا عن شبهة خلاف الشّيخ و غيره و تحرّزا عن الشّبهة و لا بأس به و الاحتياط حسن على كلّ حال

قوله (ذكر جماعة انّه لو دفع الى من له عليه طعام الخ)

بل عن الحدائق نسبته الى الاصحاب و في الجواهر عدم وجدان الخلاف فيه و لو لا عدم الخلاف ظاهرا لمنعنا التّعليل لعدم الصحّة في المقام بما ذكر من الوجه بما ذكرنا في بيع الفضولى لنفسه من انّ حقيقة البيع هو تبديل مال بمال و تمليك احدهما بالآخر فلا يعتبر في حقيقة المعاوضة تعيين من انتقل منه و إليه و دخول احد العوضين في ملك من انتقل عنه الاخر فانّ ذلك ليس من مقوّمات الانشاء او العوضين و لكن اتّفاق كلمتهم يوجب الاقتصار على المتيقّن من اطلاق ادلّة البيع و الرّجوع الى اصالة عدم الانتقال الّا اذا علم بانتقال احد العوضين الى غير مالكه قبل

المعاوضة او بانتقال العوض الاخر إليه بعدها

[مسألة لو كان له طعامٌ على غيره فطالبه به في غير مكان حدوثه في ذمّته]

قوله (فلا اشكال في عدم وجوب ادائه في ذلك البلد)

و في الجواهر عدم وجدان الخلاف في هذا و لكن عن جامع المقاصد انّه قال و يشكل بانّه ربما لم يكن مريدا الى بلد السّلف او انّ المسلم فيه لا يوثق بعوده إليه و الظّفر به هناك بل ربما يكون قد هرب من المسلف فلم يظفر به الّا بعد مدّة فيكون منعه من مطالبته مفضيا الى ذهاب حقّه ابدا و طريقا الى مدافعة الغريم عن اداء الحقّ دائما و ذلك ضرر بيّن مع كون الدّين حالّا و الاستحقاق له ثابتا الى ان قال و التّحقيق ان يقال له المطالبة به ان كان في موضع المطالبة مثل بلد السّلف او ادون و ان كان اكثر فله المطالبة بقيمة بلد السّلم لتعذّر المثل و لو اتاه برهن او ضمين و تهيّأ للمسير مع أوّل رفقة فالظّاهر عدم وجوب الصّبر لما فيه من الضّرر و تاخير الدّين الحالّ المستحقّ انتهى و التّحقيق انصراف الاطلاق الى بلد العقد و هو كالشّرط الضّمنى الّا ان تكون هناك قرنية على خلاف ذلك سواء كانت القيمة فى موضع المطالبة مثل بلد السّلف او ادون او كانت اكثر و لو علم انّ المديون لا يرجع الى بلد العقد او انّه لا يظفر به هناك او انّ الحقّ يفوت بالتّأخير يرفع امره الى الحاكم و كون القيمة مساوية او ادون لا يجوّز المطالبة في غير بلد السّلف لجواز ان يكون المديون قادرا على عين الحقّ في بلد التّسليم عاجزا عنها في غيره و ان كان انقص قيمة فكيف يحكم بجواز المطالبة مع انّه ضرر عليه و مخالف لما اقتضاه الاطلاق و امّا جواز المطالبة بقيمة بلد السّلم على تقدير ان تكون في بلد المطالبة اكثر ففيه ما افاده في الجواهر من انّا لو قلنا انّه يجب عليه في ذلك اليوم التّسليم في العراق و هو متعذّر فالمتّجه فيه السّقوط لقبح التّكليف بما لا يطاق و يبقى خطاب الوضع و هو ثبوت الدّين لا انّه ينتقل الى القيمة قياسا على تعذّر المسلم فيه فى بلد السّلم بعد بطلان القياس عندنا انتهى بل الانتقال الى القيمة انّما هو بتعذّر المثل و مجرّد زيادة القيمة لا يعدّ منه فالمتّجه ما ذكره الاصحاب من دون اشكال

قوله (و لو طالبه في ذلك البلد بقيمته في بلد وجوب التّسليم)

اختلفوا فى هذه المسألة على اقوال ثلاثة الاوّل ما نقله عن الشّيخ من عدم الجواز و هو مختار جماعة الثّاني الجواز مع الكراهة و عليه جماعة اخرى منهم المحقّق في الشّرائع بناء على مختارهم فى بيع المكيل و الموزون قبل قبضه و هذا أيضا بناء على إرادة بيع ما في ذمّته بالقيمة او إرادة مطلق الاستبدال عن البيع المنهيّ عنه كما هو ظاهر عنوان القيمة الثّالث الجواز

من غير حرمة و لا كراهة و عن الحدائق انّه المشهور بين المتاخّرين و استدلّوا عليه بجملة من النّصوص منها مرسل ابن ابى عمير الّذي هو كالصّحيح المروىّ في كافي و التهذيب عن ابان عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (ع) في الرّجل يسلف الدّراهم في الطّعام الى اجل فيحلّ الطّعام فيقول ليس عندى طعام و لكن انظر ما قيمته فخذ منّى ثمنه قال لا بأس بذلك و منها صحيح العيص بن القاسم المروىّ في كافي و الفقيه و التهذيب عن ابى عبد اللّه (ع) قال سألته عن رجل اسلف رجلا دراهم بحنطة حتّى اذا حضر الاجل لم يكن عنده طعام و وجد عنده دوابّا و رقيقا و متاعا أ يحلّ له ان يأخذ من عروضه تلك بطعامه قال نعم يسمّى كذا و كذا بكذا بكذا صاعا و في دلالته على الجواز اذا ارادوا دفع القيمة بعنوان الاستيفاء منع لانّ الصّحيحة صريحة فى التّسمية على وجه المعاوضة و التّوجيه بانّه لمّا كانت القيمة عروضا لا دراهم فلا بدّ من تشخيصها في مقابلة الطّلب الّذي له فيحصل بذلك استيفاء حقّه كما ترى و منها خبر ابن فضّال المروىّ في كافي و التهذيب قال كتبت الى ابى الحسن (ع) الرّجل يسلفنى في الطّعام فيجي‌ء الوقت و ليس عندى طعام اعطيه بقيمته دراهم قال نعم و منها المروىّ في يب عن الصّفار عن محمّد بن عيسى عن عليّ بن محمّد و قد سمعته عن عليّ قال كتبت إليه رجل له على رجل تمر او حنطة او شعير او قطن فلمّا تقاضاه قال خذ بمالك عندى دراهم يجوز ذلك له أم لا فكتب (ع) يجوز ذلك عن تراض منهما إن شاء اللّه لكن هذه الاخبار لا دلالة فيها على جواز مطالبته القيمة و دفعها بعنوان الايفاء و قد علمت انّه لا وجه لجواز مطالبة الطّعام في غير بلد الاستحقاق حتّى يكون تعذّره مثلا موجبا للانتقال الى البدل و على فرض التّسليم ينتقل الى المثل لا القيمة على انّ خبر عليّ بن جعفر (ع) عن اخيه موسى بن جعفر (ع) الّذي رواه الحميرى و الشّيخ في يب يدلّ على المنع ففيه قال سألته عن رجل له على اخر تمر او شعير او حنطة أ يأخذ بقيمته دراهم قال اذا قوّمه دراهم فسد لانّ الاصل الّذي يشترى دراهم فلا تصلح دراهم بدراهم فالقول الّذي لا محيص عنه انّ دفع قيمة بلد الاستحقاق في غيره ان كان بعنوان الايفاء فالظّاهر عدم الجواز و ان كان بعنوان البيع على وجه التّراضى كان جائزا على كراهة

قوله (و أمّا اذا لم يرض المسلم إليه)

الظّاهر عدم جواز الاجبار لانّ الواجب في ذمّته هو الطّعام و هو ما يستحقّه المسلم و لم يثبت

جواز المطالبة في غير بلد العقد و على تقدير جوازها لا وجه لمطالبة القيمة من دون فرق بين تقصير المسلم إليه و عدمه و القيمة لم تكن موردا للعقد و لم يقم دليل على استحقاقها و ما ذكروه من التّعليلات لا يفيد الوجوب و بالجملة لا وجه لجواز مطالبة الطّعام او القيمة سواء كانت مساوية لقيمة بلد الاستحقاق او ادون او اكثر

قوله (الثّانية ان يكون ما عليه قرضا)

لا اشكال في انّه اذا اشترط الاداء في بلد التّسليم او غيره لزم الوفاء به و محلّ البحث هو جواز المطالبة بالمثل او القيمة في غير بلد القرض من غير تقييد و اقتضاء الاطلاق دفعه في ذلك البلد و فيه اقوال الاوّل ما حكاه عن لف من انّه يجب على المديون دفع المثل عند المطالبة فان تعذّر فالقيمة بسعر بلد القرض الثّاني ما عن المبسوط و التّذكرة من انّه لا يجبر على دفع الطّعام و انّما يجبر على دفع قيمته بسعر بلد القرض الثّالث ما عن جماعة منهم ما عن الارشاد و المسالك من عدم وجوب دفع شي‌ء من المثل او القيمة نعم يجوز المطالبة بالدّفع في بلد القرض و يجوز الاجبار عليه و هذا هو الّذي اختاره

قوله (خلافا للمحكيّ عن المختلف و قوّاه جامع المقاصد هنا)

و استدلّ له بالموثّق عن سماعة عن ابى عبد اللّه (ع) قال سألته عن رجل لى عليه مال فغاب عنّى زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة فاتقاضاه قال قال لا تسلّم عليه و لا تردعه حتّى يخرج من الحرم محلّ التّسليم و ترك الاستفصال بين انّ محلّ التّسليم هل كان هو الحرم او مكان آخر و بين انّ المال هل كان من القرض او من غيره يفيد العموم و لا يخفى عدم دلالة الرّواية على المطلوب اذ الكلام في جواز المطالبة بالتّسليم في غير بلد التّسليم لا في جواز المطالبة في غير بلد التّسليم بالتّسليم في بلد التّسليم اذ لا اشكال في جواز ذلك و الرّواية ساكتة من هذه الجهة اذ غاية ما تدلّ عليه المنع من المطالبة في الحرم و جوازها في خارجه امّا دلالتها على جواز المطالبة بالتّسليم في موضع المطالبة فمنفيّة و قد يستدلّ له أيضا بانّ اطلاق القرض ليس كاطلاق عقد البيع فى الانصراف الى بلد الحدوث نعم اذا اشترط الاداء في بلد القرض ليس له المطالبة في غيره و فيه منع ظاهر

قوله (و فيه تامّل فتأمّل)

لعلّ وجهه انّ بعد ما جوّز مطالبة المثل في غير بلد القرض فالذمّة مشغولة بالمثل هناك و اللّازم عند الانتقال الى القيمة هى قيمة موضع الانتقال إليها لا هى موضع حدوث اشتغال الذمّة و سيصرّح المصنّف بمثل هذا في المسألة الثّالثة

قوله (و ظاهر بعض عدم جواز المطالبة)

هو العلّامة في الارشاد و الشّهيد الثّاني في المسالك و جمع من المتاخّرين

قوله (تسليم المثل الى مضىّ زمان فتأمّل)

الظّاهر انّه إشارة الى ما تقدّم منه قدّس سرّه في وجه جواز المطالبة بقيمة بلد الاستحقاق و هو لزوم الاضرار

قوله (الثّالثة ان يكون الاستقرار من جهة الغصب)

فى المسألة اقوال الاوّل ما حكاه عن الشّيخ و القاضى الثّاني جواز المطالبة بالمثل و مع تعذّره في بلد المطالبة لزم قيمة ذلك البلد وقت الدّفع و عليه جماعة من الاصحاب و هو الاقوى امّا اصل الجواز فلانّ الاستقرار كان بالعدوان من دون رضا حتّى يمكن ان يقال بانصراف ثبوت الحقّ الى مكان مخصوص مضافا الى انّ الغاصب مأخوذ بأسوإ لاحوال و امّا ثبوت القيمة المذكورة مع اعواز المثل فلما سبق من عدم سقوط المثل عن الذمّة بمجرّد التعذّر بل هو باق فيها الى وقت الاداء و اداء القيمة انّما يكون بدلا عنه الثّالث ما اختاره في المختلف و هو جواز مطالبة الغاصب بالمثل و مع تعذّره فقيمة بلد الغصب لانّه غصب هناك ثمّ احتمل بقيمة بلد المطالبة و الجواب انّ المفروض تجويزه مطالبة المثل في غير بلد الغصب فالذمّة مشغولة به في اىّ مكان كان الى وقت اداء القيمة بدلا عنه لتعذّره و بعبارة اخرى تعذّر المثل سبب لاداء بدله و هو القيمة فكيف يمكن التّفكيك بينهما و اللّه تعالى هو العالم و هنا نقطع الكلام حامدين للّه تعالى على الاتمام و الصّلاة و السّلام على «النّبي محمّد خير الانام و آله السّادة البررة الكرام» قد تمّ تحرير هذا الكتاب بيد اقلّ العباد و المحتاج الى رحمة «ربّه الغنيّ الوهّاب السيّد عليّ بن السيّد حسين الصالحى» «و الحمد للّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا»