ghaemiyeh.com
نام كتاب: رسالة في تحديد الكر بالوزن و المساحة موضوع: فقه استدلالى نويسنده: اصفهانى، شيخ الشريعة، فتح اللّٰه بن محمد جواد نمازى تاريخ وفات مؤلف: 1339 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 تاريخ نشر: ه ق مقرر: محمد حسين سبحانى تبريزى تاريخ وفات مقرر: 1392 ه ق ملاحظات: در ضمن" نخبة الأزهار" چاپ شده است
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على عباده الذين اصطفى، محمد و آله خير الورى.
اما بعد: فهذه رسالة موجزة في تحديد الكر وزنا و مساحة و هي مما تلقيتها من بحث شيخنا العلامة نادرة الافاق و نابغتها، و شيخ الأمة و امامها، اعنى شيخنا و استاذنا، الشيخ فتح اللّه النمازى الشيرازي، الشهير بشيخ الشريعة الأصفهاني، ما زالت مدارس العلم عامرة بأبحاثه و معاهد الفضل زاهرة بافكاره حرس اللّه مهجته و ابقى بهجته و أرجو أن تكون تلك الصحائف الغر، ذخرا في يوم لا ينفع مال و لا بنون الا من اتى اللّه بقلب سليم.
المؤلف
الكر هو الذي لا ينجس بملاقاة النجس به الا إذا تغير لونه و طعمه و ريحه. و اما مقداره شرعا فله تقديران بالوزن و المساحة بالشبر و غيره
فمقداره عبارة عن ألف و مأتي رطل و تدل عليه صحيحتان: إحديهما: مرسلة ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللّه عليه السلام، قال: الكر من الماء الذي لا ينجسه شيء ألف و مائتا رطل (1)و المراد منه الرطل العراقي، لا لان المرسل عراقي حتى يشكل بأنه غير المخاطب و لا لأجل ملاحظة الجمع بينها و بين صحيحة محمد بن مسلم التي هي الرواية الثانية للاستشهاد بها في المقام كما يأتي بعيد هذا.
بل لأجل رواية على بن جعفر (2)الدالة على أن ألف رطل من الماء إذا وقع فيها أوقية من دم تصير منفعلة، فإنها كما ترى تدل على ان هذا المقدار
من الماء ليس كرا و الا لم يكن متنجسا، فيكون المراد حينئذ من المرسلة المذكورة بقرينة رواية على بن جعفر، أن الكر عبارة عن ألف و مأتي رطل من الماء و انه رطل عراقي.
ثانيتهما صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه عليه السلام «الكر ستمائة رطل» (1)و بإسناد آخر نقل عنه أيضا «الكر ستمائة رطل» (2).
و المراد من هذا الرطل هو الرطل المكي و هو عبارة عن ضعف رطل عراقي، فتنطبق الروايتان الصحيحتان أعنى المرسلة و هذه الرواية كما لا يخفى، لا المدني كما حمله عليه الشيخ البهائي قدس سره ليكون المراد تسعمأة رطل بالعراقي. لما مر من انفعال ألف رطل من الماء بملاقاة النجس في رواية على بن جعفر، ففيه يكون الانفعال بطريق أولى.
و لا انه رطل عراقي لأنه لم يقل به أحد من الفقهاء و الأصحاب فيتعين ما ذكرناه.
أما المساحة ففيه روايات بطريق ثلاثة.
و هي رواية أبي بصير «قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف، في مثله ثلاثة أشبار و نصف، في عمقه في الأرض، فذلك الكر من الماء» (3)
و رواية حسن بن صالح الثوري عن أبى عبد اللّه عليه السلام «قال: إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء قلت: و كم الكر؟
قال: ثلاثة أشبار و نصف عمقها، في ثلاثة أشبار و نصف عرضها» (1)و رواية إسماعيل بن جابر عن ابى عبد اللّه عليه السلام «قال: قلت و ما الكر؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار» (2)و رواية إسماعيل بن جابر أيضا «قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) الماء الذي لا ينجسه شيء قال عليه السلام: ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعة» (3)ذهب المشهور الى ان قدره بهذا التقدير عبارة عن ثلاثة و أربعين شبرا الا ثمن شبر، و مستندهم رواية أبي بصير.
و هو ان العلماء قدس اللّه أرواحهم قد وزنوا ألف و مأتي رطل من الماء بأوزان عديدة بمياه مختلفة ثقيلا و خفيفا في أمصار متعددة و في أمكنة متكثرة و وجدوها بمعيار ست و ثلاثين شبرا من دون زيادة و نقيصة.
فحينئذ لا ينطبق أحد التقديرين على الأخر أعني تقدير المساحة على الوزن. بل يكون بمقدار سبعة أشبار إلا ثمن زائدا عليه، مع انهم عليهم السلام في مقام بيان تحديد القاعدة و بيان حكم الضابطة حتى يرجع المكلفون عند الشك و التحير إليها.
مع انه إذا لاقى نجس بهذا المقدار من الماء فبمقتضى التحديد بالوزن يلزم أن يكون طاهرا و مطهرا و بمقتضى التحديد بالمساحة يكون نجسا و منفعلا لكونه ناقصا عنه فحينئذ تنخرم الضابطة الشرعية فلا يحصل لها معنى محصل.
الجواب و يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأن يقال: ان الذي كان معيارا واقعيا هو الوزن إذ به لا يمكن الزيادة و النقصان في الموزونات، بخلاف المساحة فإنه ليس معيارا حقيقة بحيث لا يتسامح فيها غالبا بل اعتبارها انما هي للطريقية الى الوزن لكون المساحة مما يتسامح فيها بسبب اختلاف الأشبار حتى باختلاف المياه في البلدان من حيث الثقل و الخفة، فالماء الثقيل يطلب مساحة أقل مما يطلبه الماء الخفيف فاعتبر المساحة زائدا عليه حتى ينطبق على جميع التقادير و الوجوه. (1)
اما اعتباره بهذا النحو من كون ثلاثة أشبار و نصف دون نحو آخر لكونه قطعي الانطباق على الوزن المذكور مع شيء زائد منه.
هذا هو قول المشهور.
1) و ان شئت قلت: لما كانت المياه مختلفة من حيث الخفة و الثقل، جعلت المساحة أوسع حتى ينطبق من حيث الوزن على جميع المياه حتى أخفها، فإن الماء الخفيف يطلب مساحة أوسع مما يطلبها الثقيل فاعتبر الملاك في المساحة مقدار أوسع حتى ينطبق على جميع المياه، فالماء الذي وزنه ألف و مائتا رطل، لا يزيد على المساحة الملحوظة في جميع العالم سواء كان ثقيلا أو خفيفا، بل المساحة المذكورة ربما تشتمل على أزيد من ذاك المقدار
الا انه يمكن المناقشة و الاشكال فيه بان يقال:
ان رواية ابن أبى عمير مرسلة فهي ليست بحجة.
و القول بأنه لا يروى إلا عن ثقة، مردود، إذ هو نفسه لا يعرف نفس المروي عنه و لذا يرسل الرواية و الا كان اللازم عليه الاسناد، فكيف يقال انه لا يروى إلا عن ثقة.
و على فرض تسليم دعوى أنه لا يروى إلا عن ثقة لكنها لا تفيد في المقام لاحتمال اعتماده في ذلك على قرائن و أمارات تفيد الوثوق له دون غيره بل يمكن أن لا تفيد تلك الامارات لغيره شكا و لا وهما لو ظهرت له كما لا يخفى (1)و اما الجواب عن رواية على بن جعفر فنقول:
اما أولا: فإن نص الحديث ليس كما ذكر بل نص كما في الوسائل (2)عبارة عما يلى: «على بن جعفر في كتابه عن أخيه قال:
سألته عن جرة فيه ألف رطل وقع فيه أوقية من بول هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا يصلح».
و ثانيا ان نجاسة ذلك المقدار من الماء انما هي بسبب التغير لوقوع أوقية من الدم عليه لا لقلته و نقصه عن الكر، و هو خارج عن المقام، و مثله في التغير السؤال عما فيه ألف رطل من الماء وقع فيه أوقية من البول هل يصلح شربه أو الوضوء منه: قال: لا يصلح. فان هذا أيضا لأجل التغير لا لقلة الماء، غاية الأمر انه هناك في اللون و هنا في الطعم.
ان هذا يتصور على وجوه.
تارة يلاحظ فيما يكون متساوي الأضلاع و الابعاد من الطول و العرض و العمق كالشكل المربع.
و اخرى فيما يكون غير متساوية و لو كان ذلك من جهة أحد الأضلاع و الابعاد و ثالثة يلاحظ في الأجسام المستديرة كالآبار و السطوح المستديرة فمقتضى القاعدة في الأضلاع المتساوية عدم ذكر الابعاد بان يقال:
ثلاثة في ثلاثة، أو أربعة في أربعة، أو غير ذلك من الأشباه و النظائر كما ان مقتضاها في صورة الاختلاف بينها هو التصريح بالبعد المخالف بان يقال ثلاثة في ثلاثة في أربع العمق إذا كان بعد العمق مثلا مخالفا و اما في الثالث فمقتضى القاعدة فيه هو ضرب نصف قطره (القطر عبارة عن الخط المستقيم الذي يقسم الدائرة و محيطها الى قسمين متساويين مارا بمركزها) في نصف محيطة فلو كان القطر ثلاثة أشبار مثلا يكون محيطة تسعة أشبار تقريبا، إذا القطر يكون ثلث المحيط دائما فحينئذ يضرب نصف القطر و هو واحد و نصف في نصف المحيط و هو أربعة و نصف.
اما الأحاديث فإن صحيحة إسماعيل بن جابر (1)عن ابى عبد اللّه عليه السلام «ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار» ظاهرة في الشكل المربع، و لذا لم يتعرض بذكر الابعاد مطلقا.
و اما صحيحة الأخرى التي هي أصح الروايات في الباب و هي
1) الوسائل، الباب- 9- من أبواب الماء المطلق الحديث 7.
«ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته» (1)فإنها ظاهرة في الشكل المستدير فيضرب نصف القطر في نصف محيطة فيخرج حاصل الضرب سبعة و عشرين شبرا و يكون حاصل الضرب في الصحيحة الأولى كذلك أيضا فإن ضرب ثلاثة الطول في ثلاثة العرض يسير تسعة و ضربها في ثلاثة العمق يصير سبعة و عشرين شبرا.
و هذا القول هو المختار و الأقوى مما ذهب اليه المشهور لقوة أسانيد كما لا يخفى.
ربما يتوهم في المقام إشكالان عويصان و لعدم التخلص عنهما رغب غير واحد من العلماء الاعلام عن هذا القول و رجحوا قول المشهور و اختاروه فلا بد لنا من التعرض لهما ثمَّ الإجابة عنهما ان شاء اللّه تعالى.
فحاصله ان ضرب نصف القطر في نصف المحيط ثمَّ ضرب المجموع في العمق و هو أربعة أشبار كما هو مقتضى رواية «ذراعين» بعيد عن الادهان السازجة و لا يقف عليه الا المرتاض في العلوم الرياضية و اما غيره فلا يتصور في حقه فهم ذلك فضلا عن البدوي و القروي و الحضري.
و دعوى ان إسماعيل بن جابر كان من أهل هذا الفن مكابرة جدا و الا كان اللازم حينئذ ان يكون ذلك الأمر مذكورا في كتب الرجال في ترجمته و كتب الرجال خلو عنه.
1) الوسائل: الباب- 10- من أبواب الماء المطلق الحديث الأول
فإن ترك قول المشهور في الكر، كان لأجل استلزامه شيئا عجيبا و هو عدم انطباق احدى الضابطتين على الأخرى مع ان الروايات في مقام إعطاء القاعدة و تحقيقها، لأن أحد الميزانين و هو التحديد بالأشبار كان زائدا قرابة سبعة أشبار على الأخر و هو التحديد بالوزن الذي هو ميزان حقيقي دقى في تحديد و توزين الأشياء و هذه الزيادة أمر معتد به لا يتسامح عادة في مقام إعطاء القاعدة.
و هذا الاشكال بوجه آخر وارد على ذاك القول اعنى كون الكر عبارة عن سبعة و عشرون شبرا فإنه يصير ناقصا عن الوزن مقدار تسعة أشبار.
و بالجملة الإشكالان في المقامين متعاكسان، فعلى قول المشهور يلزم زيادة التحديد بالمساحة على التحديد بالوزن، كما ان الأمر في خلاف قول المشهور على العكس، اى يلزم كون التحديد بالوزن أزيد، من التحديد بالمساحة.
أضف الى ذلك ان الاشكال على قول المشهور قابل للذب، دون على القول الأخر لما عرفت من ان المساحة بالأشبار ليست ضابطة كلية بحيث لا يزيد عنها و لا ينقص، بل يتسامح فيها غالبا بسبب اختلاف الأشبار و المياه و غيرهما، فاعتبارها من باب الطريقية و المعرفية للميزان الحقيقي و هو الوزن كما مر، فيراعى فيها جانب الاحتياط لتنطبق على كل حال.
و هذا بخلاف القول بأن الكر سبعة و عشرون شبرا، فإنه يصير ناقصا عن الوزن مقدار تسعة أشبار كما هو واضح لمن تأمل في المقام و ليس له وجه وجيه في الظاهر حتى يحمل عليه كما في قول المشهور.
فزيادة التحديد المساحة على التحديد بالوزن، له وجه و هو ملاحظة الاحتياط في المياه الثقيلة، و الأشبار الصغيرة، و اما نقصان التحديد بالمساحة على التحديد بالوزن، لا يتصور له وجه، إذ هو على خلاف الاحتياط، هذا حاصل الإشكالين.
و هو أن يقال انه وارد على قول المشهور أيضا فإن ضرب السعة في السعة أو الصحاح في الصحاح مما يمكن أن يفهمه غالب الناس، الا ان ضرب الكسور في الكسور كالنصف في النصف أو في غيره مما يغفل عنه الأشخاص جدا و يوجب الاشتباه كما وقع فيه العلامة المجلسي و صاحب الجواهر قدس سرهما، فلا بد في اعمال ذلك من ان يكون الشخص مرتاضا في هذا الفن كما لا يخفى.
و الجواب بأي شيء فرض هنا كان هو الجواب هناك.
ان مراد الامام عليه السلام من الجواب عن الكر لمن سأل عنه بعبارة «ثلاثة في ثلاثة» أو «ذراعين في ذراع و شبر سعته» ليس الا ارائته عليه السلام للسائل هذا المقدار من الماء و تسميته ذلك كرا حتى يقيس السائل غيره من المياه الأخر التي كانت مشكوكة الكرية عليه كي يرتفع تحيره و شكه في كريته و عدمها، فان كان مشكوك الكرية مطابقا لما علمه الامام عليه السلام من المقدار من الماء فيعامل معه معاملة الكرية و الا فلا يعامل معه معاملتها.
و هذا المقدار كاف في مقام تفهيم المراد و لا يحتاج إلى أزيد من ذلك من تفهيم السامع حاصل الضرب و نتيجته.
مع انه يرد عليهم ان الشكل في الكر ليس منحصرا في الشكل المربع حتى يسهل امره من حيث الضرب بل قد يتحقق في ضمن الشكل الاهليجى و المخروطي و غيرهما من الاشكال غير المستقيمة الابعاد.
فما ذكروه من الاشكال السابق من انه لا يفهم هذا المعنى الدقيق الا المرتاض في العلوم الرياضية دون غيره جاز على قول المشهور كما لا يخفى.
بأن يقال: ان هذا المحذور انما جاء بسبب القول بان الكر من حيث الوزن عبارة عن ألف و مأتي رطل بالعراقي دون المكي و المدني.
إلا أنا لسنا ملزمين بهذا المعنى فيه كي يرد علينا الاشكال المذكور بل المرجع فيه هو صحيحة محمد بن مسلم عن أبى عبد اللّه عليه السلام «ان الكر ستمائة رطل» (1)و توضيح ذلك أن المعتبر في الأرطال و ان كان هو الرطل العراقي فإنه مدار في كل ما اعتبر فيه الرطل الا ان الرطل المذكور في هذه الصحيحة رطل مدني لا مكي و لا عراقي و لكنه منطبق على سبعة و عشرين شبرا في الحقيقة و الواقع.
اما الدعوى الأولى فلانه من الواضح و المعلوم أن الشخص إذا
1) الوسائل، الباب- 13- من أبواب الماء المطلق الحديث 3-
تكلم بشيىء و كان له فردان و اصطلاحان عند المتكلم و المخاطب يحمل العقلاء كلامه على ما هو متعارف عند المتكلم مع فرض كون المخاطب عالما بما هو متعارف عند، و الا فيحملونه على ما هو متعارف عند المخاطب و على اصطلاحه.
و معلوم ان أبا عبد اللّه عليه السلام كان من أهل المدينة، فلا بد حينئذ من حمل كلامه عليه السلام على المدني كما حمله على ذلك شيخنا البهائي قدس سره أيضا (1)و اما انطباقها على سبعة و عشرين شبرا فإن ألف رطل من العراقي منطبق على ثلاثين شبرا كما في عبارة الشيخ البهائي أيضا فيكون كل مائة منه في مقابل ثلاثة أشبار و قد علم من الخارج ان ستمائة رطل مدني عبارة عن تسعة مائة رطل بالعراقي، و هو منطبق على سبعة و عشرين فهو المطلوب.
فاذا ينطبق اخبار الباب بعضها على بعض و يطرح ما هو مخالف لهذا القول من الاخبار، و ليس هذا مختصا به بل هو لازم على القول المشهور في الكر أيضا، فإنهم يطرحون الأخبار المخالفة لمذهبهم إذ على فرض التعارض بينها و بين غيرها كان الترجيح لهذه الأخبار التي اخترناه فإنها أصح الاخبار في باب الكر لاشتمالها على مرجحات كما صرح به بعض أيضا
1) راجع رسالة في تحديد الكر للشيخ البهائي ره المطبوعة مع رسالات أخر له قديما و حديثا
بخلاف مدارك المشهور، فإن العمدة في رواياتهم هي رواية أبي بصير و رواية حسن ابن صالح، فالأولى ضعيفة لكونها شاملة على عثمان بن عيسى و هو واقفي، و الثانية ضعيفة أيضا لاشتمالها على حسن بن صالح و هو زيدي. (1)
ثمَّ انا نتكلم في جميع الاخبار تفصيلا و إجمالا سواء كانت من مدارك القول المشهور أو المختار و الا فغير ما اخترناه من الاخبار ساقطة عن مرتبة الاعتبار مطروحة عن أصلها كما مر.
فنقول: ان مقتضى مفهوم قوله عليه السلام: «الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء» (2)انه إذا فرضنا الماء بمثابة قدر الكر من دون زيادة قطرة و نقصانها، ثمَّ لاقت به قطرة دم أو بول أو ولغ الكلب أو الخنزير أو غير ذلك من أمثالها فإنه ينجس حينئذ بلا اشكال لصيرورته ناقصا اما بسبب الولوغ و وصول قطرة من البول فالاخبار لو حظ فيها اعتباران، العاصمية الفعلية من النجاسة و العاصمية بالقوة، و ما هو شاملة على الزيادة من قدر الكر من الروايات كما في روايات قول المشهور فهي عاصمة عن الانفعال بالفعل مطلقا بأي سبب كان و ما ليس كذلك فهي عاصمة عنه بالقوة كذلك أيضا، لأنه بعد الملاقاة بالنجس يصير ناقصا عن قدر الكر فيكون عنوانه حينئذ عنوان ملاقاة الماء القليل بالنجس فينجس.
فالاعتبار المذكوران يعتبران في الخبرين المتعارضين أيضا، فإن واحدا منهما لكونه مقرونا بمرجحات، حجة فعلية عاصم عن معارضة الغير، و ذلك الغير الذي عبارة عن الأخر حجة بالقوة لكونه مرجوحا بالنسبة إليه لعدم اشتماله على المرجحات على الفرض.
ان المدار فيما اعتبر في الكر من الماء على كلا القولين من المشهور و المختار عند ورود النجاسة عليه هل هو كون الماء بعضه فوق بعض بحيث يعد في العرف متراكما و مصداقا له.
أو المدار اتصال اجزاء الماء بعضه ببعض و عدم اشتراط التراكم فيه، بل يكفي في التطهير كون الماء قدر كر و لو كان عمقه إصبعا أو نحوه.
الحق و الانصاف أن استظهار عدم الاشتراط عن الاخبار لا يخلو من اشكال كما هو غير خفي لمن تأمل و تدبر فيها هذا تمام الكلام في تحديد الكر تمت الرسالة بيد مؤلفها الفقير محمد حسين السبحاني التبريزي ابن محمد جعفر عاملهما اللّه بلطفه الخفي و فرغ عن تسويدها في النجف الأشرف عام 1334، و خرج عنه الى البياض في بلدة تبريز في شهر رجب المرجب من شهور عام 1371 الحمد للّه أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا