منتقد المنافع فی شرح مختصر النافع - کتاب الخمس

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: منتقد المنافع في شرح مختصر النافع- كتاب الخمس موضوع: فقه استدلالى نويسنده: كاشانى، ملا حبيب الله شريف تاريخ وفات مؤلف: 1340 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 تاريخ نشر: ه ق نوبت چاپ: اول

اشارة

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

لمؤلفه الفقيه المتتبع آية اللّٰه العظمى العلامة الملا حبيب اللّٰه الشريف الكاشاني (ره) بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على مؤسّس الشريعة محمد سيد المرسلين و آله المعصومين المنتجبين

[كتاب الخمس]

اشارة

كتاب الخمس و هو لغة كسر معروف و المعروف منه سكون الميم بعد الضمة و جاز ضمّها أيضا كالربع و الربع بل هذا شائع في كلّما كان على فعل و عند المتشرّعة بل الشارع حقيقة في حقّ أثبته اللّٰه في أموال مخصوصة لمستحق مخصوص و الظاهر من الثبوت ما كان بالأصالة فلا حاجة إلى جعلها قيدا احترازيا عن مثل المنذور و الموقوف و إبهام المال و المستحق لمكان اختلاف القول فيهما كما يأتي و اختصاص هذا الحقّ بالمستحق المذكور مغن عن قيد عوض الزكاة لعدم ثبوته من وجه آخر كما يرشد إليه الأخبار و كونه إشارة إلى أنّ اللّٰه فرض الخمس للرسول و لقبيلته إكراما لهم و تعويضا عن الزكاة التي هي أوساخ الناس و توسعة عليهم و تشريفا لهم بزيادته و كثرة موضوعه كما يأتي في بيان ما يجب فيه مع قلّة شروطه خلاف الزكاة و دفع عنهم الغضاضة و الذلّة في أخذه حيث بدأ فيه بنفسه و ثنى برسوله و جعله شرط الإيمان باللّٰه و بما أنزله على رسوله حيث قال وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ انتهى لا يوجب إدراجه في الحدّ إذ القيود المذكورة في الحدود ينبغي كونها احترازية لا مطلق كونها واقعية و من الأصحاب من جعل مدخول الظرف الغنائم و هو بمذهب الفقهاء الأربعة من العامة أنسب حيث حكى العلامة في نهج الحق الاختصاص بها عنهم و منهم من وصف الحق بالماليّ لخروج نحو الولاية مع التعليق بالمال بعده و هذا لا حاجة إليه بعده فتأمل (1)و كيف كان فلا شبهة في وجوبه بل هو في الجملة محلّ إجماع المسلمين كافّة بل يمكن دعوى الضرورة عليه و الدليل عليه مضافا إلى هذا و الآية الشريفة المذكورة ما رواه الصدوق رحمه اللّٰه بإسناده عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال من أكل من مال اليتيم درهما و نحن اليتيم قال و قال الصادق عليه السلام إنّ اللّٰه لا إله إلّا هو لما حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام و الخمس لنا فريضة إلى آخره إلى غير ذلك مما يأتي

[الفصل الأول في ما يجب فيه]

[و هو سبعة]

[الأوّل غنائم دار الحرب]

و اعلم أن الخمس هو يجب في سبعة الأوّل غنائم دار الحرب اتفاقا من العلماء كلّهم موافقهم و مخالفهم و إن وقع الخلاف في غيرها و يدل عليه مضافا إلى هذا أنّ الغنيمة في الآية و السنّة تشمل بحقيقتها قطعا لما يغنم في دار الحرب و إن اختلف في شمولها لغيره بل سياق الآية كما عرفت سيّما بعد ملاحظة ما قبلها و ما بعدها من الآي مشعر بإرادة ما ذكرناه و كذلك ما ورد في ذلك من الأخبار مثل ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم- قه- عن أبيه- قه- عن حماد بن عيسى- المجمع- عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام قال الخمس من خمسة أشياء من الغنائم و الغوص و الكنوز و المعادن و الملاحة انتهى حيث جعل غيرها معطوفا عليها فليتأمل بل في بعضها التصريح بذلك مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال- ق- عن محمد بن سالم عن عبد اللّٰه بن سنان- قه- عن الصادق عليه السلام في الغنيمة قال يخرج منه الخمس و يقسم ما بقي بين من قاتل عليه و ولي ذلك انتهى و ما رواه


1) إشارة إلى أنّ هذا لا يغني عمّا ذكر لصدق كون الولاية حقاً في المال إلّا أنّ الظاهر من ذلك الاستحقاق للمال فتأمل (منه ره).

بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار- قه- عن أحمد بن محمد قال حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال الخمس من خمسة أشياء من الكنوز و المعادن و الغوص و المغنم الذي يقاتل عليه و لم يحفظ الخامس انتهى و ما رواه السيد المرتضى رحمه اللّٰه نقلا من تفسير النعماني بإسناده عن علي عليه السلام قال و أمّا ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق إلى قوله فأمّا وجه الإمارة فقوله وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ إلى آخره فجعل للّه خمس الغنائم و الخمس يخرج من أربعة وجوه من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين و من المعادن و من الكنوز و من الغوص انتهى فليتأمل تذنيبات المشهور أنّ الغنيمة التي يجب فيها الزكاة ما يحوزه أي يجمعه المسلمون بإذن الإمام عليه السلام من أموال أهل الحرب من غير سرقة و لا غيلة أي خدعة مطلقا سواء حواه العسكر أو لم يحوه و من أموال البغاة على الإمام إذا حواها العسكر و هل يجب فيما يأخذونه بدون الإذن أو هو جميعه للإمام يأتي الكلام فيه و فيما يتعلّق به في كتاب الجهاد مفصّلا إن شاء اللّٰه و كذا الكلام في مال الناصب الثاني لا فرق فيما يؤخذ بين المنقول و غيره على الأظهر لعموم الآية و كون مورد الأخبار غير المنقول لا يوجب تخصيصه كما لا يخفى فما في الحدائق من اختصاص الحكم بالأوّل و أنّ غيره للإمام خاصّة لا يلتفت إليه و سيأتي أنّهم عليهم السلام قد أحلّوا الأراضي لشيعتهم الثالث هل يخرج الخمس عمّا ذكر قبل ملاحظة المؤن التي صرفها في تحصيله أو بعد إخراجها قولان أظهرهما الأوّل للأصل المستفاد من أخبار المسألة و أشهرهما الثاني و هو مختار ابن حمزة أيضا قال في الوسيلة و إن أنفق على تحصيله مالا وضع مقداره عنه انتهى و لم نعثر على دليله و ليس في الأخبار دلالة على الاستثناء سوى استثناء صفو المال للإمام و كذا الحكم في الجعائل التي يجعلها الإمام للمقاتلة فليتأمل

[الثاني الكنز]

و الثاني الكنز و في بعض النسخ الكنوز بالجمع و هو ما يعثر عليه الإنسان من المال المدفون تحت الأرض لذخره لا لحفظه بلا خلاف فيه عندنا بل يمكن دعوى الإجماع عليه و الدليل عليه مضافا إلى ذلك ما تقدم من الأخبار و ما رواه الصدوق بإسناده عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي- قه- أنّه سأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الكنز كم فيه فقال الخمس انتهى و ما رواه أيضا بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي- المجمع- عن أبي الحسن الرضا قال سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز فقال ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس انتهى إلى غير ذلك و أمّا ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد و هو ابن أبي عمير- المجمع- عن هارون بن خارجة عن الصادق عليه السلام في المال يوجد كنزا يؤدّى زكاته قال لا قلت و إن كثر قال لا و إن كثر فأعدتها عليه ثلاث مرات انتهى فمحمول على التقيّة لكونه مذهب العامة كما عرفت و هو ضعيف حيث خالفوا عموم القرآن فإنّ قوله أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ لمكان الموصولة و التبيين بمن شي‌ء يشمل كلّ ما يسمّى غنيمة و الغنيمة موضوعة لغة للفائدة المكتسبة مطلقا و ذلك واضح على من له تتبع في كلمات العرب و محاوراتهم و أشعارهم و دعوى أنّ المراد بها في الآية الغنيمة الحربية خاصّة و إن ساعدها بعض الاعتبارات إلّا أنّ ذلك لا يثبتها و الأصل حينئذ عدم النقل إلى معنى خاص و بقاء العموم على حاله فما ذكره ابن روزبهان من أنّ الاستدلال بالآية للمقام من عجائب الاستدلالات فإنّ الآية دليل إخراج الخمس من الغنيمة فكيف يجعل حجة على المخالف انتهى لا يصغى إليه و لعلّ تبادر الغنيمة الحربية منها إلى الذهن لمكان تكرر استعمالها فيها و مثل هذا لا يوجب كونها حقيقة فيها و لا تتوهم أنّ هذا اعتراف بالاختصاص لمنع حجية الانصراف بالنسبة إلى العمومات فتأمل

و الإنصاف مع ذلك كلّه أنّ الذي يقرّ به الفهم السليم و الذوق المستقيم إرادة الحربية من الآية إلّا أنّه روى الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عمرو و أنس بن محمّد عن أبيه عن الصادق عليه السلام عن آبائه في وصيّة النبي صلى اللّٰه عليه و آله لعلي عليه السلام قال يا علي إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّٰه له في الإسلام إلى أن قال و وجد كنزا فأخرج منه الخمس و تصدّق به فأنزل اللّٰه وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ انتهى و الشيخ بإسناده عن محمد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمد و عبد اللّٰه بن محمد عن علي بن مهزيار قال كتب إليه أبو جعفر عليه السلام و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة قال إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه و هذه سنة عشرين و مائتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفا من الانتشار و سأفسّر لك بعضه إن شاء اللّٰه أنّ مواليّ أسأل اللّٰه صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن أطهّرهم و أزكيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا قال اللّٰه خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ إلى قوله فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللّٰه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ إلى آخره و الغنائم و الفوائد يرحمك اللّٰه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها إلى آخره انتهى فتأمل تذنيبان الأوّل الكنز إما يكون في دار الحرب أو دار الإسلام و على التقديرين إمّا يكون عليه أثر الإسلام من الشهادتين أو اسم سلطان من سلاطينه أو لا و على هذه التقادير إمّا يوجد في أرض مباحة أو مملوكة و على الثاني إما يكون مملوكة للواجد أو غيره و لا خلاف في أنّه إذا كان في دار الحرب و لم يكن عليه أثر الإسلام يحلّ للواجد أخذه و عليه الخمس بل ادعى جماعة عليه الإجماع و يأتي الكلام في غير ذلك من الصور في كتاب اللقطة مع الخلاف المتعلق به مفصّلا إن شاء اللّٰه الثاني لا فرق في الكنز الذي يجب فيه الخمس بين النقدين و غيرهما على الأظهر الأشهر لإطلاق الأخبار و دعوى منع إطلاق الكنز على غيرهما أو منع انصرافه إليه في محل المنع و قيل باختصاصه بهما لرواية البزنطي المتقدمة و للتأمّل فيه مجال

[الثالث المعادن]

و الثالث المعادن بلا خلاف فيه أيضا و ادّعى ابن زهرة عليه الإجماع قال في الغنية و اعلم أن مما يجب في الأموال الخمس و الذي يجب فيه الغنائم الحربية و الكنوز و معادن الذهب و الفضة بلا خلاف و معدن الصفر و النحاس و الحديد و الرصاص و الزيبق على خلاف في ذلك و الكحل و الزرنيخ و القير و النفط و الكبريت و الموميا و الزبرجد و الياقوت و الفيروزج و البلخش و العنبر و العقيق و المستخرج بالغوص بدليل الإجماع المشار إليه و طريقة الاحتياط و اليقين ببراءة الذمّة و ظاهر قوله وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ و هذه الأشياء إذا أخذها الإنسان كانت غنيمة و قد روي من طرق المخالف أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله قال في الركاز الخمس فقال يا رسول اللّٰه و ما الركاز فقال الذهب و الفضة اللذان خلقهما اللّٰه تعالى في الأرض يوم خلقها انتهى و بالاستدلال بالآية صرّح جماعة من المتأخرين أيضا و وجهه ما تقدّم من أنّ الغنيمة اسم لكلّ فائدة يكتسبها الإنسان و هو حسن و لو بملاحظة ما قدّمناه من التّقريب فلا عبرة حينئذ بما قيل من أنّ عامة أهل اللغة على اختصاصها بما يؤخذ من أهل الحرب و كيف كان فلا شبهة في وجوب الخمس في المعادن و في كنز العرفان أنه مذهب أصحابنا و الشافعي انتهى و الدليل على ذلك مضافا إلى ما تقدم الأخبار المتكاثرة بل المتواترة كما قيل و من جملتها ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن مهزيار عن فضالة و محمد بن أبي عمير عن جميل ابن درّاج- قه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن معادن الذهب و الفضة و الصفر و الحديد و الرصاص

فقال عليها الخمس جميعا انتهى و ما رواه بإسناده عنه أيضا عن محمد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن عبيد اللّٰه الحلبي- قه- في حديث قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الكنز كم فيه قال الخمس و عن المعادن كم فيها قال الخمس و عن الرصاص و الصفر و الحديد و ما كان في المعادن كم فيها قال يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب و الفضة انتهى و ما رواه بإسناده عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال و ما الملاحة فقال أرض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء فيصير ملحا فقال هذا المعدن فيه الخمس فقلت و الكبريت و النفط يخرج من الأرض قال فقال هذا و أشباهه فيه الخمس إلى آخره انتهى و مثله روى الصدوق في الفقيه إلّا أنّ فيه فقال هذا مثل المعدن فيه الخمس إلى آخره انتهى و في المقنع و سأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة إلى قوله فقال مثل المعدن فيه الخمس انتهى تذنيب ذكر صاحب حكمة العين أنّ سبب تكون المعادن اختلاط الأبخرة و الأدخنة المحتبسة في الأرض المختلفة بالكمّ و الكيف على ضروب من الاختلاطات و به صرّح غيره أيضا و عليه فالمعدن بكسر الدال اسم لكل ما يتكوّن في الأرض من غيرها و من غير أن يصدق عليه اسمها بمعنى خروجها عن حقيقة الأرضية و عدم إطلاقها عليه مطلقا سواء كان منطبعا يقبل النقش بنفسه كالأجساد السبعة التي هي الذهب و الفضة و الرصاص بفتح الراء المهملة ثم الصاد كذلك و هو بالفارسية روى و النحاس بالضم و الحديد و الأسرب و الخارصيني و هو الرصاص الأسود و هذه السبعة متولدة من الزيبق و الكبريت فإنهما إن كانا صافيين و انتضج الزيبق بالكبريت نضجا كاملا و كان الكبريت مع ذلك صافيا أبيض تولدت الفضة و إن كان الكبريت أحمر و فيه قوة لطيفة غير محرقة تولد الذهب و إن لم يستكمل النضج تولد الخارصيني و إن كان الزيبق صافيا و الكبريت رديئا فإن كان في الكبريت قوة محرقة تولد النحاس و إن كان الكبريت غير جيّد المخالطة مع الزيبق تولد الرصاص و إن كانا رديئين فإن كان الزيبق متخلخلا أرضيا و الكبريت محرقا رديئا تولد الحديد و إن كانا مع رداءتهما ضعيفي التركيب تولد الأسرب كذا قيل أو لم يكن منطبعا كذلك سواء كان لغاية لينه كالزيبق أو لغاية صلابته كالياقوت و الفيروزج و الزمرّذ بضمّ الزاء المعجمة و الميم و الراء المهملة بعدها الذال المعجمة و هو الزبرجد و قيل متغايران و البلخش [و هو معرب البدخش و هو اللعل ينسب إلى بدخشان و هو بلدة] و العقيق و البلور و السنج بالسين المهملة و الكحل و الزاج و الزرنيخ و المغرة بالغين المعجمة و هو الطين الأحمر الذي يصبغ به و الملح و نحو ذلك و سواء أمكن انطباعه بغيره كالزيبق حيث ينطبع إذا حبس بالرصاص و نحوه أو لم يمكن أصلا كغيره ممّا ذكر و سواء أمكن حلّه بالرطوبات كالأجسام المليحة مثل الزجاج و النوشادر أو لم يمكن كالزرنيخ و الكبريت و سواء كان مائعا بالأصل كالقير و النفط و الكبريت أو لم يكن كغيرها و ليس من المعادن الجبال لبقاء حقيقة الأرضية فيها حيث إن الحرّ الشّديد إذا صادف طينا لزجا إمّا دفعة أو على مرور السنين عقده حجرا مختلف الأجزاء في الصلابة و الرّخاوة فإذا وجدت مياه قوية الجري أو رياح عظيمة الهبوب انفجرت الرخوة و بقيت الصلبة كذا قيل و حينئذ فلا حصر للمعادن

بل كلّ ما تحقق فيه الضابطة المذكورة فهو معدن و لذا اعترض الحلّي رحمه اللّٰه في السرائر على الشيخ حيث قال عاطفا على جملة مما ذكره و كلّ ما يتناوله اسم المعدن على اختلاف ضروبه سميناه و ذكرناه أو لم نذكره فقد حصره بعض أصحابنا و هو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّٰه في جمله و عقوده فقال الخمس يجب في خمسة و عشرين جنسا انتهى و هذا غير واضح و حصر ليس بحاصر انتهى و يظهر من بعض عدم اشتراط الخروج عن اسم الأرض فيكفي الاشتمال على خاصية زائدة على أصل الأرض بها يحقق زيادة القيمة فيدخل حينئذ الجصّ معرب گچ و طين الغسل الذي يغسل به الرأس و غيره و حجر الرحى بل كل حجر كما قيل و قيل باختصاص المعدن بالمنبت للذهب و الفضة و قيل باختصاصه بمنبت الجوهر فلا يشمل الحديد و نحوه و هذه الأقوال سيما الأخيران لا ينبغي الذهاب إليها أمّا الأخيران فلشهادة العرف بل اللغة على خلافهما كما لا يخفى بل يردهما الأخبار المذكورة نعم قوله في رواية محمد بن مسلم هذا أي الملاحة مثل المعدن إلى آخره انتهى يرشد إلى عدم كون الملح معدنا و لكنه معارض بما حكيناه عن الفقيه و المقنع حيث جعل فيهما نفسه كما عرفت و دعوى التبادر ممنوع كما لا يخفى و أما الأوّل فلأنّ المناط صدق المعدن و ليس في غير ما لم يتحقق فيه الضابطة قطعا و مع الشك أيضا يرجع إلى الأصل فكيف يحكم بوجوب الخمس في مثل ما ذكر مع أن الحكم على موضوع فرع ثبوته و تحققه بالضرورة فتأمل و القول بأن اكتساب كل ما يشتمل على مزية ممّا يخرج من الأرض غنيمة لعمومها له كما تقدم فيجب فيه الخمس سلمناه و لكن الكلام إنما هو في وجوب الخمس فيه لكونه من عنوان المعدن لا مطلقا فإن قلنا ليس منه كما هو الظاهر اعتبرنا الخمس منه بعد اعتبار مئونة السنة كما يأتي و إلّا فلا لعدم دليل على ذلك فيه فتدبر

[الرابع الغوص]

و الرابع ما يخرج من البحر بواسطة الغوص فيه و لا خلاف في وجوب الخمس فيه بل الحكم إجماعي و الدليل عليه بعد ذلك عموم الآية بالتقريب المتقدم فلا ينافيه ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّٰه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة انتهى نظرا إلى دخول الغوص و غيره من الفوائد في الغنائم و قد يقال إن المراد ليس الخمس الواجب بظاهر القرآن إلّا في الغنائم فإنّ وجوبه فيما سواها إنما ثبت بالسنّة انتهى فتأمل و السنّة في الغوص بعض ما تقدم من الأخبار كمرسلتي حمّاد بن عيسى و أحمد بن محمد و المروي في تفسير النعماني المتقدمات و رواية عمّار بن مروان الآتية و ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن مهزيار عن محمد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن عبيد اللّٰه الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن العنبر و غوص اللؤلؤ فقال عليه الخمس انتهى و ما رواه الصدوق قال سئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة هل فيها زكاة فقال إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس انتهى و ربما يقال بعد تسليم اختصاص الرواية بالغنيمة الحربية إن التعارض بينها و هذه الأخبار بالعموم و الخصوص المطلقين فيجب تخصيص الرواية بها و فيه ما ترى لدلالة رواية عبد اللّٰه على الحصر و هي على عدمه فليس إلا التباين إلّا أن يقال إنّ هذه الأخبار على أن الحصر إضافي و الأولى طرح الرواية لموافقتها للعامّة كما عرفت أو حملها على عموم الغنيمة فليتأمل تذنيبات الأوّل لا فرق فيما يخرجه بين كونه حيوانا أو غيره لإطلاق الروايات الثلاث المتقدمة و عدم صلوح ما ذكر هنا للتقييد كما لا يخفى على المتدبر و منه يظهر ضعف ما قيل بالفرق بينهما نظرا إلى اختصاص الرواية بغوص اللؤلؤ و على القولين لا شبهة

في وجوب الخمس في الحيوان أيضا إذ لولاه من باب الغوص لكان من باب أرباح التجارات و إنّما يختلف الثمرة كما تقدّم و يأتي بيان ذلك أيضا الثاني الغوص بالفتح فالسكون هو النزول تحت الماء لاستخراج ما فيه كذا في المجمع و به صرّح جماعة من أهل اللغة أيضا و عليه فلو أخذه من ساحل البحر و هو شاطئه أو عن وجه الماء لم يكن غوصا فلا يجب فيه الخمس من جهته و إن وجب من جهة أخرى نعم لو غاص في الساحل فأخرجه وجب فيه من هذه الجهة و جعل بعضهم في حكم الغوص ما يخرجه من داخل الماء بآلة مع عدم دخول المخرج في الماء و فيه ما ترى فتدبّر و الحاصل أن العبرة بما يسمى في العرف غوصا و حينئذ فلا يكفي مطلق الدخول مع خروج الرأس فتأمل الثالث مقتضى إطلاق ما تقدم عدم الفرق في المخرج بين كونه ممّا ربّه الماء أو سقط فيه من الخارج و كذا عدم الفرق بين كونه مما عليه سكّة الإسلام و غيره و كونه معروف المالك (1)و عدمه و للتأمل في غير الأوّل مجال نظرا إلى عدم انصراف الإطلاق إلى غير ذلك فتدبر الرابع لا فرق فيما ذكر بين كون الغائص صغيرا أو كبيرا و لا بين كونه عبدا أو حرا إلّا أنّ ما يخرجه العبد لمولاه و إن قصد إخراجه لنفسه إن قلنا بأنّه لا يملك كما هو المشهور و إلا فيملكه إن أذن له المولى في الغوص و يجب على مولاه الخمس عنه لمكان الحجر و الولاية فليتأمل و كذا الكلام في المعدن و الكنز

[الخامس أرباح التجارات]

و الخامس ما يفضل عن مئونة السنة من أرباح التجارات و المنافع المستفادة من المكاسب أي نوع منها كان من الزراعة و الصياغة و الخياطة و السقاية و غيرها من الصنائع و الحرف و الأشغال التي يرتبح بها حتى ما يحصل من الاستيجار للصلاة و الصوم و غيرهما مما يصحّ فيه النيابة عن الميّت و كذا ما يفضل عنها من الأقوات من الغلات و الزراعات و نحو ذلك مما يعدّ للتقوت به و وجوب الخمس في الفاضل مما ذكر هو المشهور بين أصحابنا بل صريح جماعة دعوى الإجماع عليه و هو كذلك حيث إن المخالف فيه الحسن بن عيسى بن أبي عقيل العماني و محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي و هما معروفا النسب فلا يقدح خلافهما في الإجماع فليتأمل بل قيل إنّ استفادة الخلاف من كلامهما محلّ إشكال قال الإسكافي في المختصر الأحمدي على ما حكي عنه و أمّا ما استفيد من ميراث و كد يد أو صلة أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك و لو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها انتهى و نحوه حكي عن العماني و يمكن أن يكون المراد بالاحتياط اللزوم كما هو شائع في عبائر القدماء و لا ينافيه قوله لم يكن كتارك انتهى لاحتمال أن يكون مراده أنّ تارك الزكاة على وجه الاستحلال محكوم بالكفر حيث إنّه منكر للضروري بخلاف تارك الخمس في تلك الأشياء حيث لم يصر وجوبه ضروريّا لمخالفة العامّة في غير الغنائم الحربية و اختلاف الأخبار فيه أيضا إذ هي بين ما ينفيه مثل قوله في رواية علي بن مهزيار الطويلة المتقدم إلى بعضها الإشارة و لم أوجب ذلك عليهم في آنية و لا متاع و لا دواب و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلى آخره انتهى و بين ما يوجبه مثل ما يأتي سلّمنا كون مراده منه معناه المعروف و لكنه ليس صريحا في العفو عن هذا النوع و عدم وجوبه لظهور التوقف منه كما يرشد إليه قوله لاختلاف الرواية في ذلك انتهى فتدبر و كيف كان فدليل المشهور الآية المتقدمة حيث دلّت بعمومها على وجوب الخمس في الأمور المذكورة لصدق الغنيمة عليها عرفا و لغة و دعوى أنّ المتبادر هو الغنيمة الحربية نظرا إلى التقريب السالف لو سلّمناها و حجية هذا التبادر بالنسبة إلى العمومات منعناها بعد ملاحظة ما أسلفناه من أن جملة من الأخبار أرشدت إلى إرادة العموم سلّمنا عدم دلالة الآية و لكن المستفيض من الأخبار بل متواترها كما قيل ناهض لصدق المدّعى و من جملتها ما رواه الشيخ بإسناده عن


1) إشارة إلى رواية السكوني (منه ره)

سعد بن عبد اللّٰه عن أبي جعفر عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن الأشعري- المج قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني التقي عليه السلام أخبرني عن الخمس أ على جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الصناع و كيف ذلك فكتب بخطه الخمس بعد المئونة انتهى و ما رواه عنه أيضا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن علي بن محمد بن شجاع- المخ- أنّه سأل أبا الحسن الثالث النقي عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته مائة كرّ من الحنطة ما يزكى فأخذ منه العشر عشرة أكرار و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا و بقي في يده ستّون كرّا ما الذي يجب لك من ذلك و هل يجب لأصحابه من ذلك شي‌ء فوقع لي منه الخمس مما يفضل من مئونته انتهى و ما رواه بإسناده عن علي بن مهزيار قال قال لي أبو علي الحسن بن راشد قلت له أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم و أيّ شي‌ء حقّه فلم أدر ما أجيبه فقال يجب عليهم الخمس فقلت ففي أيّ شي‌ء فقال في أمتعتهم و صنائعهم قلت و التاجر عليه و الصانع بيده فقال إذا أمكنهم بعد مئونتهم انتهى و ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن الحسين بن عثمان عن سماعة بن مهران قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس فقال في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير انتهى و ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن عبد اللّٰه بن القاسم الحضرمي- ض- عن عبد اللّٰه بن سنان قال قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة عليها السلام و لمن يلي أمرها من ذريتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا و حرّم عليهم الصدقة حتّى الخياط ليخيط ثوبا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلّا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة إنّه ليس من شي‌ء عند اللّٰه يوم القيامة أعظم من الزنا إنّه ليقوم صاحب الخمس فيقول يا ربّ سل هؤلاء بما أبيحوا انتهى إلى غير ذلك من الأخبار و المناقشة فيها بضعف السند و اشتمال بعضها على خلاف المعروف بين الأصحاب من اختصاص الخمس بالأئمة عليهم السلام واهية كما لا يخفى دليل القديمين الأصل و هو بما عرفت مدفوع و رواية ابن مهزيار الطويلة و هي لا تصلح للحجيّة لهذا القول للتصريح فيها بالوجوب كما لا يخفى على المتدبّر و لزوم التنافي و غيره من الإشكالات الواردة على هذا الحديث قد فصّل في رفعه بعض الأصحاب الكلام و قد نقله عنه في الذخيرة و الحدائق مع بعض ما يتعلّق به و الإنصاف أنّه لا ينبغي للطرفين التمسّك به لما فيه من الغموض و التشابه فتأمل تذنيبات الأوّل المشهور بين الأصحاب بل المجمع عليه بين قدمائهم على الظاهر أنّ مصرف هذا القسم ممّا يجب فيه الخمس كسائر المصارف يقسّم ستّة كما يأتي و المختار عن بعض متأخري المتأخرين اختصاصه بالإمام عليه السلام يتصرف فيه كيف يشاء و في الذخيرة و القول بكونه مخصوصا بالإمام غير معروف بين المتأخرين لكن لا يبعد أن يقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه و أنّه مذهب القدماء و الأخباريين و لا يبعد أن يكون قول جماعة من القدماء الذين ذهبوا إلى تحليل الخمس مطلقا في حال الغيبة ناظرا إليه أيضا و بالجملة حيث لم يثبت إجماع على خلافه و دلّت الأخبار عليه من غير معارض فلا وجه لردّه بمجرّد اشتهار خلافه بين المتأخرين انتهى و فيه ما لا يخفى و توقف بعض الأصحاب في المسألة و جعلها قوية الإشكال فتدبّر و كيف كان فدليل المشهور وجوه منها أنّ الخمس إنّما شرع للسادة إكراما لهم و صيانة لهم عن الأوساخ

كما دلّت عليه جملة من الأخبار و لا ريب أنّ ما عدا التجارات و نحوها إنّما يتفق نادرا فلا يحصل الخمس منه لهم إلّا قليلا بخلافها لغلبتها و كثرة أرباحها فلو خصّت هذه الأرباح بالإمام لبقي السادة في مضيق العسر و الشدة ذكره في الرياض و للتأمّل فيه مجال و منها ظاهر الآية فإنّ الواو مقتضاه التشريك للمعطوف في حكم المعطوف عليه باتفاق أهل اللغة و الغنيمة كما تقدم تشمل جميع الفوائد و لا ريب أنّ من جملتها الأرباح المذكورة فكما يثبت الاشتراك بالنسبة إلى غيرها بهذه الآية فكذلك بالنسبة إليها و على من يدّعي اختصاصه بغيرها الدلالة و ليست سوى ما يأتي إليه الإشارة مع ما فيه من الغضاضة و منها الأخبار الواردة في باب الخمس فإنّها بين مطلقة لوجوب الخمس و بين مقيدة بوجوبه في أشياء مخصوصة الأرباح منها في جملة منها و جملة منها و إن كانت خالية عنها و لكنها مشتملة على الغنيمة الشاملة لها و بين ما بيّن فيها قسمة الخمس و إجمال غير الأخيرة بالنسبة إلى القسمة مبيّن بها و لم يفرق فيها بين الأرباح و غيرها و الأصل عدم التفرقة فلا مناص عنه حيث لا معارض له سوى ما يأتي الجواب عنه دليل الثاني أيضا وجوه منها الأخبار الدالة على أنّهم عليهم السلام قد أحلّوا هذا النوع من الخمس لشيعتهم و لو لا اختصاصه بهم لما جاز لهم ذلك كما لم يجز ذلك لهم بالنسبة إلى غير هذا النوع نظرا إلى تحقق الاشتراك و قطعيته فلا يجوز التصرف في مال الغير و من تلك الأخبار ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن يوسف عن محمد بن سنان عن عبد الصمد بن بشير عن حكيم مؤذن بني عبس عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال قلت له عليه السلام وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ قال هي و اللّٰه الإفادة يوما بيوم إلّا أنّ أبي جعل شيعتنا من ذلك في حلّ انتهى و أجيب عنه بوجوه الأوّل أنّ تلك الأخبار معارضة بالأخبار الدالة على تحليلهم الخمس مطلقا و إن لم يكن من هذا النوع مثل ما رواه الصدوق في الإكمال عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من التوقيعات بخط صاحب الزمان عليه السلام أما ما سألت من أمر المنكرين إلى أن قال و أما المتلبسون بأموالنا فمن استحلّ منها شيئا فأكله فإنّما يأكل النيران و أما الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث انتهى إلى غير ذلك من الأخبار بل ظاهر بعضها الصريح في غير هذا النوع مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن أبي جعفر عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك في حديث قال قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام إنّي كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم و كرهت أن أحبسها عنك و أعرض لها و هي حقّك الذي جعل اللّٰه لك في أموالنا فقال و ما لنا من الأرض و ما أخرج اللّٰه منها إلا الخمس يا أبا سيّار الأرض كلّها لنا ممّا أخرج اللّٰه منها من شي‌ء فهو لنا قال قلت له أنا أحمل إليك المال كله فقال لي يا أبا سيّار قد طيبناه لك و حللنا لك منه فضم إليك مالك و كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون و محلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا إلى آخره انتهى فما هو الجواب عن هذه الأخبار حيث لا يقول المستدل بما اشتملت عليه من اختصاص مطلق الخمس بالإمام هو الجواب لنا عن الأخبار السابقة فتأمل الثاني أنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أموالهم كيف لا و قد فوّض اللّٰه إليهم أمر الخلق و جعلهم ولاة أمره كما دلّت عليه من الأخبار جملة فكيف لا يجوز لهم التصرف في أموال الناس و هم عبيدهم عليهم السلام الذين أوجب اللّٰه عليهم الطاعة لهم و أخذ منهم الميثاق فيهم و هذا ظاهر لا يخفى على من له تتبّع في الأخبار المروية و رسوخ في الشريعة المحمدية صلى اللّٰه عليه و آله قال في الرياض مع أنّ الذي يظهر من بعض الأخبار أنّ لهم تحليل سهام باقي الفرق الثلاث أي اليتامى و المساكين

و أبناء السبيل منها زيادة على ما سبق إليه الإشارة أي رواية عبد اللّٰه بن سنان ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه- قه- قال كنت عند أبي جعفر الثاني التقي عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل و كان يتولّى له الوقف بقم فقال يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإني قد أنفقتها فقال له أنت في حل فلمّا خرج صالح فقال أبو جعفر عليه السلام أحدهم يثب على أموال آل محمّد و أيتامهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم فيأخذه ثم يجي‌ء فيقول اجعلني في حل أ تراه ظنّ أنّي أقول لا أفعل و اللّٰه ليسألنهم يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا انتهى فليتأمل الثالث أن هذه الأخبار يمكن حملها على ما يختص بهم من الحق فإنّ لذي الحق العفو عمّن عليه حقه و فيه نظر إذ بعد تسليم هذا في جملة من الأخبار لا يمكن ذلك في مثل رواية إبراهيم بن هاشم المذكورة آنفا فتأمل الرابع أنّه يمكن حملها على زمانهم خاصة بمعنى أنّ لهم تحليل النوع الخاص من الخمس أو مطلقه في زمانهم لا مطلقا و فيه أنّه لا شاهد لمثل هذا الحمل و دعوى أنّ له شواهد من روايات المسألة في محل المنع فليتدبّر و منها أنّ جملة من الأخبار متضمنة لنسبة الخمس في الأرباح إلى الإمام كقوله في رواية ابن راشد و أخذ حقك انتهى و قوله في رواية علي بن محمّد الشجاع ما الذي يجب لك انتهى و قوله عليه السلام فيها لي الخمس انتهى و ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن أبي جعفر عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب قال كنت عند أبي عبد اللّٰه عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال و الأرباح و تجارات و نعلم أنّ حقك فيها ثابت و إنّا عن ذلك مقصرون فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام ما أنصفناكم إن كلّفناكم اليوم انتهى حيث عبّر فيها بالنسبة إليه عليه السلام إلى غير ذلك و فيه أنه يكفي في الإضافة أدنى الملابسة فيحتمل أن يكون ذلك لمكان شركة الإمام في هذا الخمس أو لأنه ينبغي إيصال هذا إليه ليضعه حيث يراه من المصرف بل هذا الاحتمال ممّا يقرّ به الوجدان حيث إنّ شيعتهم عليهم السلام كانوا يدفعون غالبا زكواتهم و أخماسهم إليهم عليهم السلام و كثيرا ما كانوا يرسلونها إليهم من البلاد النائية كما لا يخفى على من له تتبع في الأخبار و اطلاع على سيرة الشيعة في قديم الأزمان فإنهم لما كانوا يذعنونه من أنّ الأئمّة عليهم السلام هم ولاة الأمر و الهادون للخلق لا يرضون للتصرف في الحقوق الواجبة عليهم بدون إذنهم عليهم السلام بل كانوا يستأذنون منهم عليهم السلام في عامة أمورهم ما أمكنهم ذلك و حينئذ فما المانع من نسبة الحق إليهم عليهم السلام و إرادة ما ذكر منها و الحاصل أن النسبة من حيث هي لا دلالة فيها على الاختصاص قال في الرياض أ لا ترى إلى عدوله عن قوله عليه السلام حقّي الخمس إلى قوله يجب عليهم الخمس انتهى فتأمل قال و لعل وجه الحصر في الأمتعة و الضياع و الكسب مع وجوب الخمس في غيرها أيضا علمه عليه السلام بأنّ الجماعة المخصوصين من مواليه المأمورين بإخراج الحقّ لم يكونوا مغتنمين غنيمة من دار الحرب و لا عاثرين على كنز و لا معدن بل الغالب فيما عندهم هذا النوع خاصة انتهى فليتأمل و كيف كان فلا شبهة فيما ذكرناه و إن شئت الفوز بالاطمينان فارجع إلى أخبار المسألة و تدبر فيها فإنّ تلك النسبة معبّر عنها أيضا بالنسبة إلى مطلق الخمس في بعضها و إلى خصوص بعض ما يجب فيه الخمس غير هذا النوع ممّا لا يقول المستدل فيه بالاختصاص أصلا كرواية أبي سيّار الواردة في الغوص المتقدمة ثم يمكن أن يقال إنّ المراد من الأخبار المذكورة الحق المختصّ بهم عليهم السلام لا السّهام كلّها فتدبّر و منها الأخبار الصريحة في أنّ هذا النوع لهم عليهم السلام مثل رواية ابن سنان المتقدمة و ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى- ض عن علي بن الحسين بن عبد ربه قال سرح الرضا عليه السلام بصلة إلى أبي فكتب إليه أبي هل عليّ فيما سرحت إليّ خمس فكتب إليه لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس انتهى و فيه ما تقدم من

النقض بما دلّ على أن مطلق الخمس لهم عليهم السلام فتأمل على أنّه لا قائل بمضمون رواية ابن سنان حيث خصّ فيها الخمس بفاطمة عليها السلام و من يلي أمرها من ذريتها مع اشتراك الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و الأمير عليه السلام فيه إجماعا و حينئذ فيجب جعل الحصر إضافيّا و جعل ذكرهم دون غيرهم تغليبا لمكان شرافتهم و كونهم أصول السادة بل جميع الخلق حيث خلقوا من فاضل طينتهم فتأمل قال في الرياض و في قوله يضعونه حيث شاءوا و كذا قوله و حرّم عليهم الصدقة إشعار تامّ بذلك لعدم اختصاص ذلك بهم عليهم السلام انتهى فتأمل و يرد على الرواية شي‌ء آخر و هو أنّ القول باختصاص الغنيمة بهم عليهم السلام لا قائل به مع أنّ الرواية خصّها بهم إذ فيها كلّ امرئ غنم أو اكتسب انتهى و في جعل العطف تفسيريّا و إرادة الاكتساب من الغنيمة ما لا يخفى فليتدبّر و الرواية الثانية مع ضعفها سندا غير واضحة الدلالة على المدعى فتدبّر الثاني قال ابن إدريس الحلي رحمه اللّٰه في السرائر قال بعض أصحابنا إنّ الميراث و الهدية و الهبة فيه الخمس ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي في كتاب الكافي الذي صنّفه و لم يذكره أحد من أصحابنا إلّا المشار إليه و لو كان صحيحا لنقل نقل أمثاله متواترا و الأصل براءة الذمة فلا نشغلها و نعلق عليها شيئا إلّا بدليل و أيضا قوله تعالى وَ لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ انتهى و هذا سؤال انتهى و ما اختاره الحلي رحمه اللّٰه هو المشهور بين أصحابنا و دليله مضافا إلى الأصل و الآية المشار إليهما اختصاص جملة من أخبار المسألة بغير هذه الثلاثة فلا يتعدى إليها اقتصارا فيما خالف الأصل و غيره على الثابت و فيه نظر إذ أخبار المسألة لا تصلح لتخصيص الغنيمة في الآية بما عدا الأمور المذكورة لاحتمال كون ذكر ما ذكر في الأخبار من باب التمثيل فتأمل على أنّ جملة منها صريحة في وجوب الخمس في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير من جميع الضروب مثل روايتي سماعة و محمّد بن الحسن الأشعري و غيرهما مما تقدم و لا ريب في أن كل ذلك أيضا غنيمة و فائدة و حيث يثبت ذلك فالأصل عدم التخصيص و منه يظهر قوة ما ذهب إليه أبو الصلاح و به صرح في الحدائق أيضا إلّا أن يثبت الإجماع و لكنّي لا أظنّه واقعا و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق في الفائدة بين كونها مكتسبة أو حاصلة قهرا فيجب الخمس في الفاضل من نماء الشجر و إن لم يغرس لأجله و الحيوان كذلك متصلا كالسمن و منفصلا كالولد و من الزيادة الحاصلة بارتفاع القيمة السوقية و الحاصل أن العبرة بما يسمّى فائدة مطلقا و من هنا يظهر أنه لا خمس في ثمن المبيع و الهبة المعوض عنها و صداق النساء حيث إنّه عوض من البضع فليتأمل و المال الذي يدفع ليحجّ به لكونه عوضا عن حجّه و يدل عليه بخصوصه ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين و عن علي بن محمد بن عبد اللّٰه عن سهل بن زياد عن علي بن مهزيار قال كتبت إليه يا سيّدي رجل دفع إليه مال يحجّ به هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحجّ فكتب ليس عليه الخمس انتهى فتأمل و لا فرق فيما ذكرناه بين ما لو كان الفائدة حاصلة من صاحب الخمس و غيره للأصل المذكور السليم عن المعارض سوى رواية علي بن الحسين بن عبد ربّه المتقدمة و هي ضعيفة كما عرفت الثالث فتأمل قال السيد المرتضى رحمه اللّٰه في النّاصرية لا عشر عندنا في العسل و لا خمس و وافقنا على ذلك الشّافعي و قال أبو حنيفة إذا وجد العسل في غير أرض الخراج ففيه العشر و هو مذهب أحمد و إسحاق دليلنا بعد الإجماع المتقدّم ذكره ما روي من أن النبي إلى آخره انتهى و الظاهر كما قيل أيضا أنّ مراده نفي الوجوب من حيث المعدنية أو الكنزية لا من جهة الكسب و التجارة فإنّ الكسب بأخذ العسل الذي يسقط من السماء على الجبال فيجمد أو الذي يحصل من النّحل الذي يسكنها شائع كالاحتطاب و الاحتشاش و مثله المنّ بتشديد النون و هو ما يسقط من السماء على الأشجار فيجتنى

و يصنع منه الحلواء الذي يسمّى بالفارسية گزانگبين و كذلك الترنجبين و الصمغ و الشيرخشت و أمثال ذلك و أي فرق بين هذه الأمور و غيرها من أنواع الاكتسابات فيشملها عموم ما تقدم من الأخبار و دعوى الإجماع على عدم الوجوب في محلّ المنع قطعا فليتأمل

[السادس أرض الذمّي إذا اشتراها من مسلم]
اشارة

و السادس أرض الكافر الذمّي إذا اشتراها من مسلم على المشهور بين الأصحاب بل ادعى جماعة عليه الإجماع و الظاهر عدم ثبوته حيث إنّ العلامة رحمه اللّٰه حكى عن كثير من المتقدمين أنهم لم يذكروه فيما يجب فيه الخمس و ظاهرهم كما ترى سقوط الخمس و إليه يميل كلام جملة من المتأخرين دليل المشهور ما رواه الشيخ بإسناده صحيحا عن سعد بن عبد اللّٰه- قه عن أحمد بن محمد بن عيسى- قه- عن الحسن بن محبوب- قه- عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان- قه عن أبي عبيدة زياد بن عيسى الحذاء- قه- قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فإنّ عليه الخمس انتهى و ما رواه المفيد في المقنعة مرسلا عن الصادق عليه السلام قال الذمي إذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس انتهى و ضعف الثاني بالإرسال مجبور بما تقدم كضعف الأوّل لو سلم و لكن السند كما ترى في أعلى مراتب الصحة فما أورد عليه بأنّه ضعيف السند أو قاصره لا يلتفت إليه بل هو من غرائب الكلام كما صرّح به بعض الأعلام دليل الثاني الأصل و رواية عبد اللّٰه بن سنان الحاصرة للوجوب في الغنائم و قد تقدّمت و ليس الفرض من الغنيمة قطعا على التقديرين المذكورين و الأخبار الدالّة بظاهرها على حصر ما فيه الخمس في أشياء لم يذكر هذا من جملتها و في الجميع نظر إذ الأصل لا يعارض الرّواية المذكورة و هي قرينة على كون الحصر إضافيا مضافا إلى قوة احتمال ورود الحاصرة كما عرفت مورد التقية لكونه مذهب العامة و قد تقدّم فيها تأويل آخر و ممّا ذكرنا من احتمال الإضافي يظهر الجواب عن الأخبار الحاصرة بظاهرها في الأشياء المذكورة على أنّ الحصر فيها ممنوع بل نقيّدها بالرواية كما في غير ما نحن فيه كالحلال المختلط فليتدبر

تذنيبات

[الأوّل] اختلف الأصحاب في مصرف هذا النّوع من الخمس فظاهر أكثرهم أنه كسائر الأخماس يصرف إلى من يأتي و هو الأظهر و تأمّل فيه جماعة من متأخري المتأخرين و منهم صاحب الذخيرة و إليه يميل صاحب الحدائق دليل الأوّل إطلاق ما يأتي في كيفية القسمة في الخمس و هذا خمس بالرواية المذكورة فيتناوله مضافا إلى أنّه لا مخالف ظاهرا في المسألة من القدماء و إنّما حدث الخلاف بعدهم فتأمل دليل الثاني أن المراد بالأرض المذكورة في الرواية هي الأرض التي يجب على أهلها العشر للسلطان و هي كل أرض أسلم أهلها طوعا من قبل نفوسهم من غير قتال مثل أرض المدينة فالمراد بالخمس هذا الحق الواجب و لكنه ضعف بالنّسبة إلى الذمّي و فيه نظر لعموم الأرض في الرواية أو إطلاقه و عدم ما يدلّ على التخصيص بالأرض العشرية و ظهور المعنى المتعارف من لفظ الخمس سلمنا و لكن إرادة ما ذكر من الرواية خلاف مذهب الإمامية و إنما حكي هذا عن مالك حيث إنه كان يرى منع شراء الذمي الأرض العشرية و إنّه إذا اشتراها ضوعف عليه العشر فيجب عليه الخمس قيل و احتمال إرادة هذا المعنى في هذا الحديث إما موافقة عليه أو تقيّة غير بعيد فإنّ مدار التقية على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم و رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر عليه السلام انتهى و فيه نظر لعدم الحاجة إلى هذا التكليف بعد صحة الرواية و ظهورها بل صراحتها و لو ببعض الاعتبارات فيما ذهب إليه الأكثر بل الكلّ إذ لا مخالف صريحا بل غاية الأمر توقف جملة من متأخري المتأخرين

و أيّ داع بعد ذلك إلى حمل الرواية على ما يخالف المذهب أو على التقيّة قال في الحدائق و أمّا ما ذكره أي صاحب المنتقى من أنّ رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر عليه السلام لا يخلو من شي‌ء فإنّ مذهب مالك في زمن وجوده ليس إلّا كمذاهب سائر المجتهدين في تلك الأوقات إلى أن قال نعم مذهب أبي حنيفة في وقته كان شائعا مشهورا و له تلامذة يجادلون على مذهبه انتهى فكيف يصرف الرواية عن ظاهرها الموافق لمذهبنا إلى ما يوافق من لا ضرورة إلى موافقته مع أنّ الإفتاء بالحكم الغير الواقعي إنّما يقتصر فيه على قدر الضرورة الداعية فتدبّر الثاني ظاهر الأكثر عدم الفرق في الأرض المذكورة بين ما تعد للسكنى كالدار و البيت أو للزراعة كالبستان و نحوه و هو كذلك لإطلاق الرواية حيث يصدق الأرض على كل منهما صدقا حقيقيا متواطئا و دعوى التشكيك بانصرافها إلى أرض الزراعة خاصة في محل المنع و من هنا يظهر ضعف ما حكي عن الماتن في المعتبر من تخصيصه الأرض بأرض الزراعة قال و الظاهر أنه مراد الأصحاب فتأمل الثالث الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالشراء للاقتصار فيما خالف الأصل السليم المعتضد بقوله وَ لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ فتأمل على مورد النصّ فلا يجب عليه الخمس في الأرض المنتقلة إليه بهبة أو ميراث أو صلح و في الروضة التعدي إليها أيضا و لا دليل عليه سوى بعض الاعتبارات التي لا يلتفت إليها في الشرعيات الرابع لا فرق أيضا في الأرض بين كونها مما يجب فيها الخمس كالمفتوحة قهرا بأن لم يسلم أهلها من قبل أنفسهم طوعا كأراضي الشام و بين غيره و يتصور شراء المفتوحة قهرا مع عدم جواز التصرف فيها مطلقا في صورة الحاجة إلى بيعها كما في تهيئة أسباب العسكر إذا لم تحصل إلّا به و كذلك يجوز بيعها تبعا لآثار التصرف و يأتي بيان هذا في محلّه إن شاء اللّٰه الخامس مقتضى قوله فعليه فيها أي في هذه الأرض الخمس انتهى تعلّق الحقّ بعين الأرض و رقبتها خاصة لا بها و بما يشغلها من بناء أو غرس لعدم صدق الأرض إلّا على الأصل فلو كانت الأرض مشغولة بما ذكر وجب الخمس فيها لا فيهما لظاهر كلمة في مضافا إلى أصالة عدم الوجوب بالنسبة إلى الشاغل لا يقال هذا مناف لما تقدم من إطلاق الأرض على أرض السكنى و الزراعة فإنّ الغرض مما سبق أنّ اشتغال الأرض بالشاغل لا يوجب خروجها عن الأرضية لا إطلاق الأرض على الشاغل خاصة أيضا و هذا واضح و ممّا ذكرناه من تعلّق الخمس بأصل الأرض يظهر ضعف ما ذكره جماعة من أنّ الحاكم مخير بين أخذ خمس العين و أخذ قيمة خمسها و أخذ أجرة خمسها في كلّ سنة إذ ظاهر هذا أنّ له إخبار الذميّ على كلّ واحد من تلك الأمور مع أنّ السلطنة إنّما هي على خمس العين خاصة لمكان تعلّق الاستحقاق بالأصل كما عرفت فكيف يجوز إلزامه بما لا سلطان عليه فيه نعم يجوز مع التراضي و هو مسألة أخرى نعم الحاكم بعد أخذ خمس الأرض مخيّر بين بيعه مع المصلحة و تقسيم الثمن على المستحقين و بين إعطائه إيّاهم ليكون بينهم على وجه الإشاعة أو يكون مقسوما لكل واحد قسم منه معيّن و بين إجارته و تقسيم الأجرة عليهم في كلّ سنة و ليس للذّمي حينئذ سلطان على إزالة الإجارة و الوجه واضح و هل يوجر الخمس بأجرة البياض مع قطع النظر عن الشاغل أو بأجرة الاشتغال وجهان و كذا الكلام لو رضي الذمّي بإعطاء القيمة فهل يقوّم الأرض مع ملاحظة اشتغالها بالشاغل أو لا قيل بالأوّل نظرا إلى أنّ الأرض إذا قوّمت مشغولة بحيث يكون الشاغل مستحق البقاء في الأرض بأجرة للمالك بأن يأخذ صاحب الأرض الأجرة كان

لها قيمة معتدّ بها و أمّا إذا قوّمت مشغولة بحيث يكون الشاغل مستحق البقاء مجانا لا بأجرة للمالك فإنها حينئذ يكون قيمتها سهلة بل ربما لم يكن لها قيمة انتهى فتدبر السادس لو باع الحاكم الخمس من الأرض المذكورة من الذميّ فهل يجب عليه الخمس فيه أيضا أو لا وجهان للأوّل إطلاق الرواية و للثاني عدم انصرافه إلى مثل ذلك فتأمل و هكذا الكلام في خمس الخمس و خمس خمس الخمس فصاعدا السابع لو باع الذمي الأرض المذكورة من مثله قبل أخذ الخمس لا يسقط الوجوب لثبوته بالشراء في الأرض فيستصحب و لا مزيل له سوى ما يتوهّم من إخراجها من ملكه و هذا لا يصلح للمزيلية بل مقتضى ما تقدم من التعلق بالعين عدم صحّة البيع بالنسبة إلى الخمس لكونه مال الغير و لا يجب على المشتري لخروجه عن مورد النصّ و هو شراء الذمي من المسلم و الأمر في المشتري إذا كان مسلما واضح و هل للمشتري مع جهله بالحال الفسخ الظاهر نعم لمكان تبعض الصفقة الثامن لو ظهر فساد بيعها من الذمي لم يجب عليه الخمس لعدم صدق الشراء فإنه حقيقة في الانتقال و الفرض عدم تحققه أصلا و لو باعها منه فضولا فإن لم يجز المالك لم يجب أيضا و إن أجاز يجب من حينها إن قلنا بالنقل و من حين العقد إن قيل بالكشف و يظهر الثمرة في النماء و لو باعها الذمي قبل الإجازة من ذمي أو مسلم فأجاز المالك للثاني خاصة لم يجب الخمس على الأوّل لعدم صحّته و عدم دلالة إجازته للثاني إجازته له أيضا و سيأتي بيان ذلك كله في كتاب المتاجر إن شاء اللّٰه و هل الفسخ بالخيار لمكان العيب و نحوه يوجب السقوط أو لا وجهان من صدق الشراء و من عدم استقراره مع أن الظاهر منه المستقر فتأمل و هل يسقط الوجوب بإقالة المسلم الذي باعها منه أو لا قيل بالأوّل لما يأتي في محله من أنّ الإقالة فسخ فيكون هذه المعاملة كعدمها و فيه نظر إذ الفسخ لا يوجب السقوط إلّا إذا كان من حين العقد كما في الفسخ بالعيب السابق عليه إن قلنا به و أمّا إذا كان من حين الإقالة و الفسخ فلا يوجبه بعد ثبوت الوجوب و صدق الشراء و أيّ فرق حينئذ بين ذلك و بين انتقال الأرض إلى غيره بغير ذلك من وجوه الانتقالات و قد عرفت عدم السقوط فيه فليتأمل

[السابع المال الحلال إذا اختلط بالحرام]
اشارة

و السابع ما أشار إليه بقوله و في الحلال إذا اختلط بالحرام و لم يتميز و وجوب الخمس هنا هو المشهور بين علمائنا و في الغنية ادّعى الإجماع عليه قال و في المال الذي لم يتميز حلاله من حرامه و في الأرض التي يبتاعها الذمي بدليل الإجماع المتردد انتهى و ربّما ينسب إلى المفيد و العماني و ابن الجنيد عدم الوجوب حيث لم يذكروه في أقسام ما يجب فيه فتأمل و إليه يميل جماعة من متأخري المتأخرين بل منهم من أفتى بعدم الوجوب صريحا و أوجب عليه إخراج ما تيقّن بخروجه عن ماله و التفحص عن مالكه إلى تحصيل اليأس من العلم به فيتصدق على الفقراء نظير سائر الأموال المجهول مالكها و توقف جماعة منهم في المسألة دليل المشهور أخبار منها ما رواه الصدوق في الخصال عن أبيه- قه عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب- قه- عن عمار بن مروان- قه- قال سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول فيما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس انتهى و روى أيضا عن أحمد بن زياد عن جعفر الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن الصادق عليه السلام قال الخمس على خمسة أشياء على الكنوز

و المعادن و الغوص و الغنيمة و نسي ابن أبي عمير الخامس انتهى قال الصدوق الذي نسيه مالا يرثه الرجل و هو يعلم أنّ فيه من الحلال و الحرام و لا يعرف أصحاب الحرام فيؤدّيه إليهم و لا يعرف الحرام بجنسه فيخرج منه الخمس انتهى و أجاب عن ذلك في المستند بأنّا بعد التفحص عن أكثر أبواب الخصال لم نجد الرواية بالطريقين المذكورين و إنّما الموجود فيه في باب ما يجب فيه الخمس من بعض نسخه هكذا الخمس في المعادن و البحر و الكنوز انتهى (و لعل نسخ الكتاب مختلفة) و مع ذلك لا يبقى فيه عدم صراحتها في الوجوب انتهى و فيه نظر فإن كتاب الخصال و إن لم يحضرني الآن إلّا أنّ الرواية كما ذكرناها نقلها كثير من أصحابنا و منهم من دأبه جمع الأخبار من كتبها و من المعلوم أنّ مثله بل مثلهم لا يكتفون بمجرّد نقل الرواية في كتاب مطلقا و قد شاع أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود و اختلاف النسخ لا يوجب خروج الرواية عن الحجية بعد اعتضاد النسخة المتضمنة لها بما ذكرناه من نقل من يعتمد على نقله من دون إشارة إلى اختلاف النسخ و غيره ممّا يوهن الاعتماد على الرواية سلّمنا و لكن هذا الوهن بالشهرة العظيمة و الإجماع المنقول في الغنية منجبر فليتأمل ثمّ دعوى عدم الصراحة في الوجوب لو سلّمناها لا توجب عدم الدلالة أصلا لكفاية الظهور في الوجوب فليتدبر و منها ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن يعقوب بن يزيد عن علي بن جعفر عن الحكم بن بهلول عن أبي همام إسماعيل بن همام عن الحسن بن زياد عن الصادق عليه السلام قال إنّ رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين عليه السلام إنّي أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه فقال له أخرج الخمس من ذلك المال فإن اللّٰه عز و جل قد رضي من ذلك المال بالخمس و اجتنب ما كان صاحبه يعلم انتهى و ضعف السند بجهالة بعض رجاله منجبر بما تقدم و منها ما رواه الشيخ أيضا بإسناده صحيحا عن أحمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد- قه- عن مصدق بن صدقة عن عمّار بن موسى (1)الساباطي- ق- عن أبي عبد اللّٰه أنه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال لا إلّا أن لا يقدر على شي‌ء يأكل و لا يشرب و لا يقدر على حيلة فإن فعل فصار في يده شي‌ء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت انتهى و منها ما رواه الصدوق مرسلا قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين عليه السلام أصبت مالا أغمضت فيه أ فلي توبة قال ائتني خمسه فأتاه بخمسه فقال هو لك حلال إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه انتهى و لا يقدح الإرسال بعد ما عرفت و مثله قصور الدلالة و عدم وضوحها نظرا إلى أنّ المراد بالإغماض غير معلوم هل هو اختلاط الحلال بالحرام كما هو محل البحث أو غيره فتأمل و منها ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه- قه- عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عندي- قه عن الصادق عليه السلام قال أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط عليّ فقال تصدق بخمس مالك فإنّ اللّٰه قد رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك حلال انتهى و ضعف السند لو كان بما تقدم مجبور و دليل الثاني الأصل المتقدم إليه الإشارة في الأموال المجهولة المالك و خلو الأخبار الحاصرة عن ذكر هذا القسم و فيه نظر لدفع الأصل بالأخبار المذكورة المعتضدة بما عرفت و بها يقيّد الأخبار الحاصرة أيضا فلا مناص عن الوجوب و دعوى ضعف الروايات سندا و قصورها عن الدلالة على الوجوب واهية كما عرفت فتدبّر

تذنيبات

الأوّل الأشهر الأظهر أنّ مصرف هذا الخمس هو مصرف غيره من الأخماس أي ما تضمنه الآية الشريفة على التفصيل الآتي و نسب في الحدائق إلى ظاهر جملة من متأخري المتأخرين و منهم الشهيد المناقشة في ذلك انتهى و صرّح جماعة منهم بالمخالفة و أنّ مصرفه مصرف سائر الصدقات المحرّمة على السادة دليل الأوّل الأخبار المذكورة حيث إنّ لفظ الخمس فيها ظاهر


1) هذا هو الصحيح و في الأصل عمار بن إسحاق- و لعله سهو من قلمه الشريف

في المعنى المصطلح و هو ما يستحقه السادات و أجيب عنه بمنع ثبوت الحقيقة الشرعية بالنسبة إلى هذا اللفظ في زمن أمير المؤمنين عليه السلام فيجب حمله على المعنى اللغوي و فيه أنّه لم ينحصر دليل المسألة في المرويّ عنه عليه السلام و المنع المذكور لو سلّمناه بالنسبة إلى زمنه لمنعناه قطعا بالنسبة إلى زمن غيره من الأئمّة لكثرة شيوع استعمال هذا اللفظ في المعنى المصطلح بحيث يحصل لنا القطع الوجداني بأنّه لم يكن من باب معونة القرائن و لعل المعترض أيضا لا ينكر ذلك و الحاصل أنّ من أدلّة هذا القول ما رويناه عن الصادق عليه السلام و استعمال الخمس في زمنه على المعنى المصطلح على وجه الحقيقة ممّا لا ينبغي إنكاره للمنصف و أيّ فرق بينه و بين سائر الألفاظ المسلم كونها حقيقة في زمنه عند المجيب أيضا بل ربما يقوى عندنا كونه حقيقة في زمن علي عليه السلام أيضا قيل و يدل عليه التعليل بأنّه رضي من الأموال إلى آخره انتهى إذ لا خمس رضي به من الأموال إلّا ما يكون مصرفه الذرّية الطيّبة و الأمر بإتيان المال إليه ثم رده عليه حيث قال هو لك حلال حيث إنّه لو لم يستحقه و كان مصرفه غير السادات لما كان له ردّه إلى صاحب المال لكونه تصرفا في مال الغير بإذنه و للتأمّل في الوجهين (1)سيما الأخير مجال لاحتمال رجوع الضمير في قوله هو لك إلى آخره إلى المال المذكور في السؤال لا إلى الخمس و كون المراد من توبة المال حليته له حيث طهر بالتزكية و يؤيّده نسبة المال إليه مع أنّ من المعلوم أنّ جميعه في صورة الاختلاط ليس له فتدبّر سلّمنا رجوعه إلى الخمس كما هو الظاهر من سياق الرواية و لكن لا مانع من جواز إعطائه لصاحب المال حيث كان مستحقا بل للإمام الولاية فيه و هو أعلم بمصرفه يضعه حيث يشاء فتأمل و قد يجاب عن خصوص موثقة عمّار المتقدّمة بأنّ الشي‌ء في قوله فصار في يده شي‌ء انتهى فيها مطلق شامل للحلال محضا و الحرام كذلك و المشتبه و الحرام و الحلال المختلطين فالحمل على الأخير لا وجه له بل الظاهر أنّه من باب خمس المكاسب و أمّا النهي عن عمل السلطان فهو لأجل عمله لا لحرمة ما يأخذه فمراده عليه السلام أنّه لا تدخل في عمل السلطان و إن اضطررت إليه و دخلت و اكتسبت مالا فأدّ خمسنا مع أنّ أكثر ما يستفاد من عملهم الغنائم التي يجب أداء خمسها إلى الإمام أو مكاسبهم التي لا يؤدّون خمسها و الحاصل أنّ مورد الرواية يحتمل كونه غير ما نحن فيه فيسقط عن الاستدلال بها فيه و كذا أجيب أيضا عن المرسلة و روايتي السكوني و الحسن و أنت بعد التدبر في تلك الأخبار بعين الإنصاف و التجنّب عن طريق الاعتساف يظهر لك ضعف هذا الجواب فلا حاجة إلى تطويل الكلام فيما يتعلق به سلّمنا و لكن كفانا صحيحة عمار بن مروان المتقدّمة حيث إنّ ما ذكر لا يجري فيه فليتأمّل دليل الثاني وجوه منها الأصل و فيه ما ترى و منها أنّ قوله عليه السلام في رواية السكوني تصدّق بخمس مالك انتهى مؤذن بأنّ مصرفه مصرف الصدقات فإنّ الصدقة الواجبة محرّمة على مستحقي الخمس بالمعنى المصطلح و على هذا فيجب حمل غيره من الأخبار على أنّ المراد إخراج الخمس من باب الصدقات لا من باب الخمس المصطلح و الحاصل أن التعبير بلفظ التصدّق ظاهر في إرادة غير المصطلح لمكان مقابلة الصدقة بالخمس المصطلح في الأخبار مثل رواية أبي بصير المتقدمة و فيها لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام و الخمس لنا فريضة انتهى إلى غير ذلك و فيه نظر إذ لو سلمنا ذلك بالنسبة إلى رواية السكوني لأبيناه في رواية عمّار بن مروان


1) أما الأول فلاحتمال كون التعليل بالرضا لتعين هذا القدر ليتصرف في رضا اللّٰه كذا في الوافي (منه)

حيث إنّ الخمس فيها معيّن للمعنى المصطلح و لو بقرينة المعادن و البحر و الغنيمة فإنّ المراد بالخمس فيها المصطلح قطعا و استعمال اللفظ في المعنيين اللغوي و الشرعي لو لم يكن ممنوعا لكان نادرا قطعا فلا يحمل اللفظ عليه و كذلك استعماله في القدر المشترك فتدبر و على هذا فيجب حمل التصدق في رواية السكوني على التخميس بالمعنى المصطلح بل قيل إنّ استعماله فيه شائع و من جملته رواية أنس بن محمد عن أبيه عن الصادق عليه السلام المتقدمة و فيها و وجد كنزا فأخرج منه الخمس و تصدّق به فأنزل اللّٰه وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ انتهى إلى آخره و رواية علي بن مهزيار الطويلة المتقدم بعضها و فيها فأحببت أن أطهّرهم و أزكيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا قال اللّٰه تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ انتهى فتأمل قال في الرياض مع احتمال أن يراد به مطلق الإخراج كما عبّر به و بمعناه فيما بعده أي في المرسلة و الموثّقة و غيرهما مما تقدّم حيث عبّر في بعضه بالإخراج و في بعضه بالإيتاء و في بعضه بالبعث و مع ذلك فصرفه إلى الذرية أحوط بناء على ما تقدّم من اختصاص الحرمة بالصدقة الزكوية لا مطلق الصدقات و لو كانت واجبة انتهى و منها أنّ هذا طريق الجمع بين هذه الأخبار و الرواية الحاصرة في الغنائم بل في عدّة أشياء ليس هذا منها إذ لو حملنا الخمس في هذه على ما ذكر من غير المصطلح لما كان منافاة بينها و بين تلك الأخبار حيث إنّ المنفي فيها الخمس بالمعنى المصطلح و فيه ما لا يخفى على البصير المنصف و منها أنّ هذه الأخبار معارضة مع جملة من الروايات الدالة على حرمة المال المختلط بالحرام مطلقا و مع التساقط يرجع إلى الأصل و هو استصحاب حرمة مال الغير المعلوم وجوده في المختلط قطعا و فيه أنّ التعارض بينهما بالعموم و الخصوص المطلق فيقيّد ما دلّ على الحرمة بصورة عدم الخمس كما يقيّد إطلاق جملة من الأخبار الدالّة على حلية المال المختلط بصورة إخراجه و من ذلك ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب منصور عن سماعة بن مهران قال سألت الصادق عليه السلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني أميّة و هو يتصدّق منه و يصل منه قرابته و يحج ليغفر له ما اكتسب و يقول إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ فقال عليه السلام إنّ الخطيئة لا تكفر الخطيئة و إنّ الحسنة تحط الخطيئة ثم قال إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس انتهى الثاني اعلم أنّ الحلال المختلط بالحرام إنما يتصور على صور يجري الحكم المذكور في بعضها دون بعض منها ما لو علم القدر من مال الغير مع العلم بمالكه و لا شبهة حينئذ في عدم جريان الحكم المذكور فيه لاختصاص الروايات بغير تلك الصورة قطعا بل الواجب حينئذ إخراج القدر المعلوم إلى المالك المعلوم و لا فرق في ذلك بين إمكان التميز و عدمه إلّا أنّه في الثاني يصير المال مشتركا بينهما فإن رضي المالك به و إلّا فعلى الشريك إعطاء مثله أو قيمته و الوجه في ذلك كلّه ظاهر بعد الإجماع و غيره و منها ما لو كان القدر و المالك مجهولين من جميع الوجوه تفصيلا و إجمالا و لا شبهة حينئذ في جريان الحكم لو سلمناه في الجملة للقطع بشمول الروايات لهذه الصورة

هذا لو لم يتميز بعض الحرام و إلّا فالخمس بالنسبة إلى غيره و يتصدّق بالمتميز نظير غيره من الأموال المجهول مالكها و لا يجب فيه الرجوع إلى الحاكم الشرعي و لا يشترط عدالة المتصرّف أيضا كما صرّح به جماعة فليتأمل و منها ما لو علما إجمالا بأن يعلم أن الحرام يزيد عن القدر الفلاني مع جهله بمقدار الزيادة أو ينقص عنه مع جهله بمقداره و يعلم أنّ المالك في جملة قوم محصورين و حينئذ يجب التخلّص من الحرام و لو بالصلح مع المحصورين و لا خمس حينئذ فإن امتنعوا أعطاهم ما يتيقنه من اشتغال الذمة في احتمال نظرا إلى أصالة براءة الذمة و ما يحصل معه القطع بالبراءة في وجه قويّ نظرا إلى ثبوت الشغل فلا بدّ من القطع بالبراءة عنه فتأمل و قيل إنه مع عدم الرضا بالصلح يدفع الخمس لأخبار المسألة مضافا إلى أنّ اللّٰه جعل الخمس مطهّرا للمال و فيه أن أخبار المسألة موردها جهالة المالك و كون الخمس مطهّرا إنّما هو في بعض الموارد كما لا يخفى على المتدبّر انتهى و منها ما لو جهل القدر و علم المالك و حينئذ يجب التخلّص منه بإرضاء المالك فإن لم يرض فالحكم ما تقدم من لزوم القطع بالبراءة و قيل يجب ردّ ما علم بانتفائه عن ملكيته و فيه نظر نعم قد يستدل ببعض الروايات مثل ما رواه في الكافي عن علي بن محمد بن بندار عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد اللّٰه بن حمّاد عن علي بن أبي حمزة البطائني قال كان لي صديق من كتّاب بني أميّة فقال لي استأذن لي على أبي عبد اللّٰه عليه السلام فاستأذنت له فأذن له فلمّا أن دخل سلّم ثم قال جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام لو لا أنّ بني أميّة وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفي‌ء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم قال فقال الفتى جعلت فداك فهل لي مخرج منه قال إن قلت لك تفعل قال أفعل قال له فاخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله و من لم تعرف تصدقت به و أنا أضمن لك على اللّٰه الجنة إلى آخره انتهى وجه الاستدلال أنّ المراد بالمال في قوله رددت عليه ماله انتهى ما علم كونه مالا له و فيه مضافا إلى ما في الدلالة من المناقشة أنه ضعيف السند بعلي بن أبي حمزة فلا يعارض أصالة الاشتغال فليتأمل و لو علم المالك في محصورين فكما تقدّم و قيل يقرع و قيل حكمه حكم مجهول المالك و لا يخلو من وجه فتأمل و لو علم أن القدر يزيد على الخمس و لكن لا يعلم الزائد فقيل يخمّس المال أولا بأن يخرج خمسه ثم يتصدق بما يظنّه مال الغير من الزيادة و قيل لا خمس بل المخرج هو الصدقة و لا ريب أنّ هذا مع الجهل بالمالك أيضا و منها لو علم القدر و جهل المالك و حينئذ فهل يجب الخمس أو الصدقة عن المالك مطلقا سواء ساوى الخمس أو زاد عنه أو نقص قولان أجودهما الثاني اقتصارا فيما خالف القاعدة في مجهول المالك على المتيقن فتدبّر الثالث لو أخرج الخمس من الحلال المختلط فظهر المالك فإن رضي فلا شبهة فيه و إلّا فهل يضمن له أو لا وجهان أوجههما الثاني لمكان الإذن من الشارع و الحكم بحليته فتأمل الرابع إذا كان المال الخليط ممّا يجب فيه الخمس كالمعادن مثلا فصريح جماعة من الأصحاب عدم الكفاية بإخراج الخمس مرّة واحدة بل الواجب إخراجه مرّتين لعدم الدليل على التداخل ثم هل يخرج للاختلاط أوّلا ثمّ يخرج لسبب آخر أو يعكس قولان و قيل بالتداخل و لا وجه له فتأمل الخامس لو ظهر بعد إخراج الخمس زيادة

الحرام عليه فهل يكفيه ذلك أو يجب التصدّق بالزيادة أو يسترجع الخمس و يتصدّق بالمجموع وجوه السادس لو تلف الخليط فلا يسقط اشتغال ذمته بل يجب عليه إخراج مثل الخمس عن غيره إن كان مثليا و قيمته إن كان قيميّا ثم إن مات و لم يخرجه لزم الورثة و الوجه واضح السابع الظاهر عدم جواز إخراج الخمس من غير الخليط بدلا عن خمسه لتعلق الحق بالعين و يظهر من بعضهم جوازه من باب القيمة و للتأمّل فيه مجال

[فروع]

و اعلم أنّه لا يجب الخمس في الكنز حتّى يبلغ قيمته عشرين دينارا إن لم يكن من النقدين و إلّا فالمعتبر بلوغ عينه ذلك كما لا يخفى بلا خلاف فيه بل ادّعى جماعة عليه الإجماع و الدليل عليه ما رواه المفيد رحمه اللّٰه في المقنعة مرسلا قال سئل الرضا عليه السلام عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس فقال ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس و ما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه انتهى و ضعفه بالإرسال مجبور بما عرفت و قد يستدل أيضا برواية البزنطي المتقدمة قال سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز فقال ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس انتهى و أورد عليه بأنّ لفظة ما عبارة عن النوع فالسؤال عن النوع الذي يجب فيه الخمس إذا كان كنزا هل هو الذهب و الفضة أو مع غيرهما و فيه أن هذا و إن كان ظاهرا إلا أنّ حمل الرواية عليه بعيد لاستلزامها القول باختصاص الوجوب بالنقدين و نحوهما من الأجناس الزكوية فتأمل مضافا إلى أنّ المرسلة المقدمة كاشفة عن المراد إلّا أن يقال إنّها نقل الحديث بالمعنى فلعلّ التعبير بالمقدار لفهم المفيد ذلك و لا غضاضة فيه أيضا لانجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب سيما أهل الحديث على ما قيل بل في التعبير بالمثل ما يؤذن بالمقدار فتأمل و الإنصاف أن يقال إن ثبت اتفاق الأصحاب على فهم المقدار منه و إلا كان الإيراد في محلّه فتدبر تذنيب هل المعتبر بلوغ عشرين دينارا مطلقا و إن كان من الدراهم أو يتعيّن مائتا درهم في الدراهم و يكتفي به في غيرها أيضا كما يكتفي بعشرين دينارا فيه أيضا بمعنى أنه يكفي بلوغ الكنز عينه أو قيمته أحد النصابين ظاهر الماتن الأوّل و كذا الشهيد في اللّمعة و صريح جماعة الثاني بل ربما يستظهر عليه الإجماع من بعض الأصحاب و ربما ينسب إلى الحلي رحمه اللّٰه و هو خطأ إذ ظاهره الأوّل حيث قال و جميع ما ذكرناه يجب فيها الخمس قليلا كان أو كثيرا إلّا الكنوز فحسب فإنه لا يجب فيها الخمس إلا إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيها الزكاة فيكون مقدارها أو قيمتها عشرين دينارا انتهى فتأمل و إطلاق الروايتين يرجح الثاني و لعلّ مراد من عبّر بالأوّل هذا أيضا فيكون الاقتصار على عشرين دينارا من باب التمثيل ثمّ هل يعتبر في المتجاوز عن النصاب المذكور بلوغه النصاب الثاني أربعة دنانير أو أربعون درهما أو لا بل يجب فيه مطلقا قليلا كان أو كثيرا وجهان من إطلاق الروايتين و من ظاهر اتفاق الأصحاب على الوجوب في المتجاوز مطلقا و قصور الروايتين عن إفادة الإطلاق قال في الحدائق و لا يخفى أنّ المراد من السؤال في الرواية المذكورة إنما هو السؤال عن المقدار الذي يتعلق به الخمس بحيث لا يجب فيما هو أقلّ منه كما هو الظاهر من روايته فأجاب عليه السلام أنّه قدر ما تجب فيه الزكاة في مثله إلى أن قال و بالجملة فالمقصود بالجواب و السؤال إنما هو المساواة في مبدإ تعلق الخمس كما في مبدإ تعلق الزكاة انتهى فتدبر و كذا يعتبر في المعدن بلوغ عينه أو قيمته عشرين دينارا على رواية صحيحة رواها الشيخ بإسناده صحيحا عن محمد بن الحسن الصفار- قه- عن يعقوب بن يزيد- قه-

عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي- المجمع- قال سألت أبا الحسن عليه السلام عما أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شي‌ء قال ليس فيه شي‌ء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا انتهى و هل يكفي البلوغ إلى مائتي درهم أم لا وجهان من ورود الرواية مورد التمثيل و من لزوم الاقتصار على مورد النص فإن ثبت عدم القول بالفصل بينه و بين ما تقدّم و إلّا كان التفصيل بالكفاية ثمّة و عدمها هنا حسنا بل متعيّنا فتدبر ثمّ هذا أحد الأقوال في المسألة و هو الأشهر الأظهر بل قيل عليه المتأخرون قاطبة و قيل إنّ المعتبر بلوغه دينارا واحدا لما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن البزنطي المذكور عن محمد بن علي بن أبي عبد اللّٰه عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة هل فيها زكاة فقال إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس انتهى و أجيب عنه بأنه ضعيف السند بجهالة محمد بن علي بن أبي عبد اللّٰه و فيه أنّ البزنطي من أصحاب الإجماع كما حقّق في محله و الأولى أن يقال إن هذه الرواية لا يعارض الرواية المتقدمة التي رواها البزنطي أيضا عن الرضا عليه السلام بلا واسطة بل في هذا أيضا ما يوهن هذه الرواية فتطرح أو تحمل على الاستحباب و ربما تحمل على أنّ الجواب راجع إلى ما يخرج من البحر خاصّة دون المعادن لاعتبار بلوغ الدينار فيه كما يأتي قيل و فيه تعسف فإنّ السؤال قد اشتمل عليها و لا قرينة توجب صرفه إلى بعض دون بعض انتهى و فيه نظر إذ القرينة هو إفراد الضمير و تذكيره في قوله إذا بلغ قيمته فتدبّر و قد تحمل أيضا على الرخصة و التبرع منهم عليهم السلام حيث إنّ لهم التحليل فتأمل و قيل لا يعتبر النصاب مطلقا بل يجب في قليله و كثيره لوجهين أحدهما إطلاق الأخبار الدالة على وجوب الخمس فيه و فيه أن المطلق يقيد بالرواية المذكورة و ثانيهما الإجماع الذي حكاه ابن إدريس في السرائر قال و الغوص لا يجب فيه الخمس إلّا إذا بلغ دينارا أو ما قيمته دينار و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي إلّا الكنوز و معادن الذهب و الفضة و هذا ليس بواضح لأنّ إجماع أصحابنا منعقد على استثناء الكنوز و اعتبار المقدار فيها و كذلك الغوص و لم يستثنوا غير هذين الجنسين فحسب بل إجماعهم منعقد على وجوب إخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف أجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار و هذا إجماع منهم بغير خلاف انتهى و فيه ما لا يخفى لوهنه بمصير أكثر الأصحاب إلى خلافه تذنيبات الأول لا ريب في أنّ مجرد بلوغ النصاب لا يوجب الوجوب بل المعتبر فيه وضع المئونة من الحفر و السبك و نحوهما و كذلك الكلام في الكنز فيعتبر النصاب بعد وضع المؤن بلا خلاف فيه و سيأتي من الأخبار ما يدلّ عليه الثاني مقتضى إطلاق ما تقدم و كلمات الأصحاب أنّه لا يعتبر في النصاب الإخراج دفعة واحدة بل لو أخرج من كلّ معدن في دفعات متعدّدة ضمّ بعضها إلى بعض فيعتبر النصاب من المجموع و قيل بعدم الضمّ لو تعددت الدفعات مع تخلل للإعراض و كذلك الحكم في الكنز الثالث لو اشترك جماعة في معدن أو في كنز فالمعتبر بلوغ نصاب كلّ واحد حدّ النصاب صرّح به جماعة و للتأمّل فيه مجال لإطلاق النصّ بل ظاهره فتأمل و لا يجب الخمس في الغوص حتى يبلغ المخرج به دينارا واحدا و ما زاد عليه فلا حدّ له بل يجب في قليله و كثيره بلا خلاف في ذلك كلّه إلّا من بعض قدمائنا حيث لم يوجب في أقلّ من عشرين دينارا و لا

دليل عليه سوى القياس بما تقدّم و هو باطل مضافا إلى إطلاق ما دلّ على وجوب الخمس فيه فيشمل قليله مطلقا أيضا إلّا أنّ خروج الأقل من الدينار إجماعي فيجب الاقتصار فيما خالف الإطلاق على يقينيّ الدخول و هو الدينار فينتفي الزائد بالأصل و يدل على المشهور أيضا رواية محمد بن علي المتقدمة و ضعفها به غير مسلّم أوّلا لما عرفت من أنّ موجب الضعف هو محمد و قد روى عنه من لا يروي إلّا عن ثقة و مجبور بالشهرة العظيمة بل ظاهر الإجماع هنا ثانيا فليتأمل ثم الكلام في وضع المئونة و عدم اشتراط الدفعة و الاشتراك ما تقدم بعينه و هل يعتبر اتحاد نوع المخرج بأن يكون جميعه زبرجدا مثلا أم لا وجهان و ممّن قال بالثاني هنا من قال بالأوّل في الكنز و المعدن فتأمل و لا يجب الخمس في أرباح التجارات و المكاسب و الفوائد مطلقا إلا فيما يفضل منها عن مئونة السنة و ما ينفق فيها له و لعياله و لا شبهة في وضع مئونة التحصيل التي يتوصّل بها إلى تحصيل الفوائد من الكراية و أجرة المنزل و نحوهما و كذا لا خلاف في وضع مئونة المعاش في الجملة بل لعلّه إجماعي و يدل عليه مضافا إلى ذلك ما رواه الشيخ بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد اللّٰه عن أبي جعفر عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن الأشعري قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أخبرني إلى قوله فكتب بخطه الخمس بعد المئونة انتهى و قد تقدم أيضا كرواية النيسابوري و فيها فوقع لي منه الخمس ممّا يفضل من مئونته انتهى و رواية ابن راشد و فيها إذا أمكنهم بعد مئونتهم انتهى و ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع إلى قوله فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد المئونة مئونة الضيعة و خراجها لا مئونة الرجل و عياله فكتب و قرأه علي بن مهزيار عليه الخمس بعد مئونته و مئونة عياله و بعد خراج السلطان انتهى و المراد بالمئونة في تلك الأخبار مئونة السنة إجماعا من الأصحاب و لا يقدح فيه عدم التصريح فيها بذلك و لعلّه لكون مئونة السنة هو المتبادر من إطلاق لفظ المئونة عرفا فترك حوالة على الظهور كما صرّح به جماعة و الأولى أن يقال إن المئونة مطلقة بالنسبة إلى مئونة السنة و ما زاد عليها إلّا أنّ الزائد منفي بالإجماع فتكون السنة متعينة بعد نفي الناقص بالإجماع أيضا بل يمكن أن يقال إنّ رواية علي بن مهزيار الأخيرة ممّا تشعر بذلك أكمل إشعار حيث إنّ المئونة المضافة إليه و إلى عياله ظاهرة في مئونة السنة سيّما بعد ملاحظة قوله و بعد خراج السلطان فتأمل و هل المراد بالسنة السنة الكاملة و هو اثنا عشر شهرا أو الناقصة و هو أحد عشر و دخول الثاني عشر من كونها حقيقة في الكاملة مضافا إلى دعوى الإجماع على اعتبارها فليتأمل و من كفاية أحد عشر في الزكاة و فيه نظر إذ الخروج عن الحقيقة في باب الزكاة إنّما هو لأجل الدلالة و هي في المقام مفقودة قطعا فليتأمل مسائل الأولى المشهور عدم اشتراط إكمال السنة في تعلق الوجوب بالربح الخارج بمعنى أنّه لا يتوقف عليه كما في الزكاة بالنسبة إلى ما يعتبر فيه الحول حيث لم يجزئ فيها الإخراج قبله بخلاف المقام لجواز تقديم الإخراج فيه لما علم بالزيادة و لو على وجه التخمين قبل تمام الحول كما يجوز الصبر إلى تمامه و الدليل عليه أن أخبار المسألة مطلقة و لم يستفد منها اشتراط الحول في الوجوب بل المستفاد منها وضع المئونة في السنة من الربح و لا دلالة فيه على الاشتراط المذكور أصلا حيث لا تلازم بين هذا و مضي الحول لإمكان الوضع قبله تخمينا و الحاصل أنّ اشتراط مضي الحول في الوجوب منفي بالأصل قيل و خالف في ذلك ابن إدريس حيث قال و يجب إخراج الخمس من المعادن

و الكنوز على الفور بعد أخذها و لا يعتبر مئونة السنة بل يعتبر بعد إخراج مئونتها و نفقاتها إن كان تحتاج إلى ذلك و أمّا ما عدا الكنوز و المعادن من سائر الاستفادات و الأرباح و المكاسب و الزراعات فلا يجب فيها الخمس بعد أخذها و حصولها بل بعد مئونة المستفيد و مئونة من تجب عليه مئونته سنة هلالية على جهة الاقتصاد فإذا فضل بعد نفقته طول سنته شي‌ء أخرج منه الخمس قليلا كان الفاضل أو كثيرا و لا يجب عليه أن يخرج منه الخمس بعد حصوله له و إخراج ما يكون بقدر نفقته لأنّ الأصل براءة الذمة و إخراجه على الفور و وجوبه ذلك الوقت يحتاج إلى دليل شرعي و الشرع خال منه بل إجماعنا منعقد بغير خلاف أنّه لا يجب إلّا بعد مئونة الرجل طول سنته فإذا فضل بعد ذلك شي‌ء أخرج منه الخمس من قليله و كثيره و أيضا فالمئونة لا يعلمها و لا يعلم كمّيتها إلّا بعد مضيّ سنته لأنّه ربما ولد الأولاد أو تزوّج الزوجات أو انهدمت داره و مسكنه أو ماتت دابّته الّتي يحتاج إليها أو اشترى خادما يحتاج إليه أو دابة يحتاج إليها إلى غير ذلك مما يطول تعداده و ذكره و القديم ما كلفه إلّا بعد هذا جميعه و لا أوجب عليه شيئا إلّا فيما يفضل عن هذا جميعه طول سنته و قول شيخنا أبي جعفر رحمه اللّٰه في جمله و عقوده و وقت وجوب الخمس فيه وقت حصوله يريد به المعادن التي عددها بدليل قوله و استثنائه الكنوز فإنّه قال فإنّه يراعى فيها النصاب الذي فيه الزكاة و الغوص يراعى فيه مقدار دينار و ما عداهما لا يراعى فيه مقدار دينار و لو أراد شيخنا جميع ما يجب فيه الخمس على اختلافه لما قال و وقت وجوب الخمس فيه وقت حصوله لأنّ أحدا لا يقول بذلك لأنّه و غيره من أصحابنا يقول في المكاسب لا يجب فيها الخمس إلّا بعد مئونة الرجل طول سنته و قد ذكر ابن البرّاج في كتابه الموسوم بالتعريف قال و الوقت الذي يجب إخراج الخمس فيه من المعادن هو وقت أخذها فلو كان يجب إخراج الخمس من جميع ما يجب فيه الخمس من الأجناس وقت حصوله لما أفرد المعادن بالذكر دون غيرها فليتأمّل ذلك انتهى كلامه في السرائر و إنّما ذكرناه بطوله لتعرف أنّ نسبة الخلاف إليه كما في الدروس لا وجه لها فإنّ الكلام في مقامين أحدهما عدم اشتراط مضي الحول في الوجوب و ثانيهما عدم فوريّة الوجوب عند حصول الربح و ظهوره و لا شبهة في الثاني بل عليه الحلي رحمه اللّٰه و غيره من الأصحاب و كذا في الأوّل حيث لا مخالف فيه و المستفاد من عبارة الحلي رحمه اللّٰه كما ترى عدم فوريّة الوجوب لا عدم جواز التقديم كما يرشد إلى ذلك سياق استدلاله فلا مخالفة بينه و بين سائر الأصحاب و هي على تقديرها في غاية الضعف للأصل و إطلاق الأخبار بل ظاهر رواية عبد اللّٰه بن سنان المتقدمة و فيها حتى الخياط ليخيط ثوبا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلّا ما أحللناه من شيعتنا إلى آخره انتهى وجوب الإخراج قبل السنة فورا قال في الحدائق و لكن الظاهر أنّ هذا الخبر ليس على إطلاقه بل يجب تقييده بأخبار استثناء المئونة انتهى فليتدبّر و على هذا فلو تملّك قبل تمام الحول ما يزيد على المئونة دفعة أو دفعات تخيّر بين التعجيل و التأخير إلى

تمام الحول و يظهر الثمرة فيما لو وهب المال في أثناء الحول أو أتلفه فعلى المشهور لا يسقط الوجوب بل يضمن الخمس لأنّه تصرّف في مال الغير و على الثاني يسقط و ربما يقال بالضمان على القولين نظرا إلى أنّ مضي الحول على الثاني كاشف عن ثبوت الحقّ واقعا فتأمل الثانية قال رحمه اللّٰه في الحدائق و لا يعتبر الحول في كل تكسب بل مبدأ الحول من حين الشروع في التكسّب بأنواعه فإذا تم الحول فعليه خمس ما بقي عنده انتهى و يظهر منه أمران الأوّل أن مبدأ الحول الذي يوضع مئونته هو حين الشروع في التجارة و الاشتغال بما من شأنه حصول الربح منه و إن لم يقارنه فعلا و هو مختار جماعة من أصحابنا أيضا لأنّه المتبادر من المئونة فتأمل و قيل إنّ المبدأ ظهور الربح و إن لم يحصل فتدبّر و قيل هو حصول الربح و فعليته و استدلّ له بأنّه المتيقن من وضع المئونة لإطلاقها في الأخبار فيقتصر فيه على ما يقطع بخروجه عن إطلاق أدلة وجوب الخمس في الأرباح و الحاصل أنّ أخبار الوجوب مطلقة تقتضي بإطلاقها وجوب الخمس مطلقا من دون الوضع إلا أنّه ثبت الوضع بأخبار المئونة و هي أيضا مطلقة تشمل الوجوه الثلاثة إلّا أنّ الأخير متيقن الخروج عن إطلاقات الوجوب فيقتصر عليه الثاني أنه لا يشترط في وضع المئونة في السنة كون الربح الخارج دفعيّا بل لو حصل أرباح متعددة في أثناء الحول تدريجا يوضع المئونة عن المجموع فيخمّس الباقي فيكون للجميع حول واحد مبدؤه حصول الربح الأوّل و مذهب الشهيد الثاني و جماعة أنّه لا يضمّ بعض الربح إلى بعضه بل لكل ربح حول بانفراده بمعنى أنّ مبدأ الحول للأوّل هو حين حصوله خاصّة و حين حصول الثاني مبدأ حوله لا حين حصول الأوّل و هكذا و عليه فيخرج المئونة عن الجميع في المدة المشتركة بينه و يختص ما عدا الأوّل بالباقي بمعنى أنّ المئونة الحادثة بعد حول الأول تخرج أيضا و لكنّها عن الربح الثاني و هكذا القياس في الثالث و الرابع مثلا لو حصل ربح في أوّل يوم من محرم ثم لم يحصل إلّا في أوّل صفر ثم حدث المئونة بعد ذلك فإن كانت ما بين صفر هذا و صفر الثاني توزع على الربحين ما كان حدث منها قبل تمام محرّم و يخرج من الربح الثاني ما كان حدث في صفر لأنّه من تمام الحول للثّاني و أما ما يحدث قبل صفر الأوّل فهو مخرج من الربح الأوّل على القول الثالث المذكور في الأمر الأوّل لعدم الاشتراك حينئذ في المدة أيضا نعم يخرج من الثاني أيضا على غيره فليتأمل و كيف كان فعلى القول الأوّل لا عبرة بصفر بل يحتسب للمجموع حول واحد مبدؤه أوّل محرم و دليله أنّ كل واحد ربح فيلزمه حكمه لأصالة عدم التداخل فتأمل دليل الثاني أنّ اعتبار الحول لكلّ واحد موجب للعسر و الحرج المنفيين في الشريعة قال في المستند بل هو خلاف سيرة الناس و إجماع العلماء طرّا لإيجابه ضبط حول كل ربح و عدم خلطه مع غيره و هو مما لم يفعله أحد سيما أرباب الصناعات و كثير من التجارات مع أنّ المتبادر المتعارف الشائع من وضع المئونة هو المعنى الأوّل انتهى و هو حسن فليتأمل الثالثة لو كان له مال آخر لم يربح فلم يوجب الخمس فهل يؤخذ المئونة منه خاصّة أو من الربح الحاصل من غيره أو منهما بحسبهما وجوه احتملها في الدروس قال و المئونة مأخوذة من التالد في وجه و من الطارف في وجه و منهما بالنسبة في وجه انتهى قال في الروضة و في الأوّل احتياط و في الأخير عدل و في الأوسط قوّة انتهى و لعلّه الظاهر من الأخبار المذكورة فتدبّر فلو ورث

مائتي دينار و قلنا بعدم الخمس فيه ثم تكسّب فحصل له من الربح مثل ذلك بمعنى أنّه ما فضل منه عن مئونة سنته و كان المئونة التي أنفقها من حين ظهور الربح أو حصوله أو حين التكسّب مائة فعلى الأوّل يخرج من الربح الفاضل خمسه و هو أربعون و على الثاني خمسه بعد وضع المائة و هو عشرون و على الثالث توزع المائة على المال المذكور و الربح فيخرج منه ثلاثون و لا ريب أنّ هذا الخلاف إنما يجري بالنسبة إلى غير رأس المال الذي يربح به إذ لا إشكال في عدم وضع المئونة من رأس المال و كذا الحكم بالنسبة إلى الأموال التي لم يتعارف صرفها في المئونة كالأواني المستعملة و البستان و نحوهما نعم عبائر أكثر الأصحاب في الباب مطلقة إلّا أن مرادهم ما ذكرناه ظاهرا فليتأمل الرابعة لو حصل له من الربح ما يفضل عن المئونة و لم يحدث له مئونة في أثناء الحول بمعنى أنه كان في ضيافة غيره المتكفل لجميع ما يحتاج إليه فهل يستثنى من الربح ما كان يمونه في الحول لو لم يكن في ضيافة الغير أو لا فيعتبر المئونات الفعلية لا الفرضية وجهان أقواهما الثاني إذ المتبادر من المئونة في الأخبار هي الحاصلة الواقعة بل لا تصدق على الفرضية أصلا لا في اللغة و لا في العرف فلا وجه لاستثنائها بل الظاهر أنّه لا مخالف في المسألة و كذا لا يستثنى المئونات المتجددة بعد مضي حول هذا الربح لتبادر عامه من إطلاق وضع المئونة كما تقدم و هل يستثنى ما قتّر به أي ضيّق به معاشه بأن يحتسب له ثم أخرج الخمس أو لا وجهان بل قولان أشهرهما الأوّل قالوا إن أسرف حسب عليه و إن قتر حسب له لكون المتبادر من المئونة المئونة التي يخرجها بحسب العادة و المتعارف و الفرض أنّ العادة جرت بإنفاق ما زاد على ما أنفق و فيه نظر لما عرفت من أن الظاهر من المئونة الحاصلة الواقعة مطلقا فالثاني أظهر فتأمل و من هنا يظهر ضعف ما قد يستدلّ للأوّل بأنّه لو وضع القدر المتعارف أولا بقصد الإنفاق لم يكن فيه خمس فتعلّقه به بعد ترك الإنفاق يحتاج إلى دليل و أيضا الظاهر صدق المئونة على ما ذكرنا بدون قيد الإنفاق و لا أقلّ من احتماله الموجب للإجمال الموجب لعدم وجوب الخمس فيه فتدبّر انتهى و مما ذكرنا من اعتبار الفعلية يظهر أيضا أنّه لو قلت المئونة في أثناء الحول لذهاب بعض عياله لا يستثنى من الربح و به صرّح المستدل المذكور أيضا قال لظهور الكاشف في أنّ مئونة هذه السنة ما صرفه خاصّة انتهى و أنت خبير بأنّ هذا ينافي ما نقلناه عنه لعدم الفرق فتدبّر الخامسة هل يجب الخمس في المئونة التي تشترى من الربح إذا مضى عليها الحول و هي باقية كالدابّة يشتريها لمكان الحاجة أو لا وجهان من صدق الربح الفاضل عن مئونة السنة و من عدم اشتراط تلف العين في مئونة السنة فالدابّة المذكورة مثلا من مئونتها لا الفضل منها و لعلّه الأظهر فتدبّر السادسة

هل يستثنى ما يتضرّر به من الربح أو لا قولان فإن تلف بعض ماله يجبر بالربح على الأوّل دون الثاني و الأولى أن يقال إنّ ما تضرّر به إن كان من قبيل التلف فلا يجبر لعدم صدق المئونة و كذلك الخسران في التجارة مطلقا سواء كانت في مال واحد أو أكثر و إن كان من قبيل ما يؤخذ منه قهرا أو يصانع و يتحف به الظالم اختيارا لملاحظة بعض الأغراض الصحيحة فالحقّ الجبران و الاستثناء لصدق المئونة السابعة الحقّ استثناء كلّ ما أنفقه في السنة من الربح مطلقا أسرف أو لم يسرف قتر أو لم يقتر كان لائقا بحاله بحسب العادة أو لا أنفقه لنفسه أو لغيره في الأكل و الشرب أو في غيرهما كان ممّا لزمه شرعا كالحقوق اللازمة له بنذر و نحوه أو عقلا كالمصانعة مع الظالم و نحوها أو عادة كما لو قصد التجمّل أو لا كالضيافة و نحوها لصدق المئونة على كلّ ذلك عرفا فيشمله ما دلّ على استثناء المئونة نعم فيما أنفقه في الملاهي و المعاصي إشكال من صدق المئونة و من غموض انصراف المطلق في الأخبار إليه مضافا إلى شهادة الاعتبار و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما قيل باختصاصه بما ينفقه لنفسه و لعياله الواجبي النفقة و ما قيل بما ينفقه غير مسرف إلى غير ذلك من الأقوال في المسألة الثامنة إذا كان الربح الحاصل فاضلا عن المئونة فالخمس في ذلك الفاضل لا في المجموع و لا يعتبر في الفاضل نصاب أصلا بل يجب فيه قليلا كان أو كثيرا و كذا لا يعتبر في الأموال الباقية مقدار معيّن و لا الفضل عن مئونة السنة على الأشهر الأظهر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من المفيد حيث اشترط في غنائم دار الحرب بلوغ عينها أو قيمتها عشرين دينارا و لم نجد له مستندا و به صرّح جماعة أيضا فهو ضعيف يدفعه إطلاق ما دلّ على وجوب الخمس فيها

[الفصل الثاني في قسمته]

اشارة

و اعلم أنّ الخمس مطلقا يقسم على ستة أقسام على الأشهر بين أصحابنا ثلاثة منها للإمام و المراد به الأعمّ من النبي صلى اللّٰه عليه و آله إذ مع وجوده صلى اللّٰه عليه و آله له سهمه و سهم اللّٰه و سهم ذي القربى و هو الإمام و بعده هذه الثلاثة من الأسهام كلّها للإمام عليه السلام و ثلاثة منها لليتامى و المساكين و أبناء السبيل لكل منهم سهم و اليتيم من فقده الأب و هو صغير فإذا بلغ انقطع يتمه و تقدّم القول في المسكين و ابن السبيل بما لا مزيد عليه و ادعى جماعة على هذا التقسيم إجماع الأصحاب و اتفاق الأطياب قال ابن زهرة في الغنية و الخمس يقسم على ستّة أسهم ثلاثة منها للإمام القائم بعد النبي صلى اللّٰه عليه و آله مقامه و هو سهم اللّٰه و سهم رسول اللّٰه و سهم ذي القربى و هو الإمام و ثلاثة لليتامى و المساكين و ابن السبيل ممّن ينسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام و جعفر و عقيل و العباس لكلّ صنف منهم سهم يقسمه الإمام بينهم على قدر كفايتهم للسنة على الاقتصاد و لا بدّ فيهم من اعتبار الإيمان أو حكمه و ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره إلى آخره انتهى و نحوه غيره و حكي عن بعض أصحابنا القول بأنّه يقسّم أخماسا سهم للإمام و سهم لأقرباء الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و ثلاثة لمن ذكر من الأصناف و هو مذهب العامة أو أكثرهم و عن بعضهم أنه يسقط سهم الرسول و سهم ذي القربى بعد موت النبي صلى اللّٰه عليه و آله فيبقى الثلاثة دليل الأوّل وجوه منها الإجماع الذي نقله بعض أصحابنا كما عرفت و ادّعي من متأخري متأخريهم تحققه بعضهم قال لعدم ظهور قائل منّا بخلافه سوى شاذ غير معروف لا يقدح مخالفته في الإجماع انتهى و فيه ما ترى فتأمل و منها ظاهر الآية الشريفة حيث إنّ اللام فيها للاختصاص أو الملك و العطف يقتضي التشريك و أنّ المعطوف له حكم المعطوف عليه فيجب صرفه في الأصناف الستة و أجاب عنه في الذخيرة بأنّ الصرف فيها لا يقتضي الانقسام إليها و التحقيق أنّ اللام إن جعلناها للملك يتم الاستدلال المذكور بخلاف ما لو جعلت لبيان

المصرف و يأتي الكلام فيه و لكن الأولى أن يقال إنّ الغرض من هذا الاستدلال الردّ على من يسقط سهم اللّٰه و لا يقول به أصلا لا من باب الملك و لا من باب المصرف فلا بأس به فتدبّر و منها الأخبار الواردة في هذا الباب و من جملتها ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّٰه بن مسكان عن زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه سئل عن قول اللّٰه وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ إلى آخره فقال أمّا خمس اللّٰه عز و جل فللرسول يضعه في سبيل اللّٰه و أمّا خمس الرسول فلأقاربه و خمس ذوي القربى فهم أقرباؤه و اليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم إلى آخره انتهى فتأمل و ما رواه عنه أيضا عن أحمد بن الحسن بن فضال عن أبيه عن عبد اللّٰه بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليه السلام في قول اللّٰه وَ اعْلَمُوا إلى آخره قال خمس اللّٰه للإمام و خمس الرسول للإمام و خمس ذوي القربى لقرابة الرسول الإمام و اليتامى يتامى الرسول و المساكين منهم و أبناء السبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم انتهى و ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام قال الخمس من خمسة أشياء إلى قوله و يقسم بينهم الخمس على ستّة أسهم سهم لله و سهم لرسول اللّٰه و سهم لذي القربى و سهم لليتامى و سهم للمساكين و سهم لأبناء السبيل فسهم اللّٰه و سهم رسول اللّٰه لأولي الأمر من بعد رسول اللّٰه وراثة و له ثلاثة أسهم سهمان وراثة و سهم مقسوم له من اللّٰه و له نصف الخمس كملا و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب و السنة إلى قوله و إنما جعل اللّٰه هذا الخمس لهم خاصّة دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللّٰه، لهم لقرابتهم برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و كرامة من اللّٰه لهم عن أوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذّل و المسكنة و لا بأس بصدقات بعضهم على بعض و هؤلاء الذين جعل اللّٰه لهم الخمس هم قرابة النبي صلى اللّٰه عليه و آله الذين ذكرهم اللّٰه فقال وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و هم بنو عبد المطلب أنفسهم الذكر و الأنثى منهم ليس فيهم من أهل بيوتات قريش و لا من العرب أحد و لا فيهم و لا منهم في هذا الخمس من مواليهم و قد تحلّ صدقات الناس لمواليهم و هم و الناس سواء و من كانت أمّه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له و ليس له من الخمس شي‌ء لأنّ اللّٰه يقول ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ إلى آخره انتهى إلى غير ذلك من الأخبار و ضعفها منجبر بما عرفت فلا وجه لتوقف بعض المتأخرين في المسألة دليل الثاني وجهان الأوّل الأصل السليم عن المعارض سوى الآية المذكورة و هي ليست على ظاهرها بل ذكر اللّٰه إنّما هو لإظهار تعظيم الرسول و أنّ جميع ما ينسب إليه فهو راجع إلى اللّٰه كما في قوله وَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ و قوله إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إلى آخره و قد أشار إليه بقوله أيضا وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ و قوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ إلى غير ذلك من الآيات و يحتمل كون ذكر اللّٰه لمكان التيمن و التبرك لأنّ الأشياء كلها للّه و يحتمل أن يكون للإشارة إلى لزوم قصد التقرب إلى اللّٰه بأحد وجوهه فقوله وَ لِلرَّسُولِ إلى آخره من قبيل التخصيص بعد التعميم و فيه نظر إذ كلّ ذلك تأويل لا نرجع إليه إلا بالدليل و هو مفقود بل الدليل على خلافه موجود و قد عرفته الثاني ما رواه الشيخ بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّٰه بن الجارود عن الصادق عليه السلام قال كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له ثمّ يقسم ما بقي

خمسة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثمّ قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّٰه لنفسه ثمّ يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل يعطي كلّ واحد منهم حقا و كذلك الإمام يأخذ كما يأخذ الرسول صلى اللّٰه عليه و آله انتهى و فيه أن هذا لموافقته مذهب العامة يحمل على التقية فلا يقاوم ما قدّمنا إليه الإشارة من الأخبار الصريحة في التقسيم على الستة مضافا إلى أنّه حكاية فعل و القضية في الواقعة لا عموم فيها كما ثبت في محلّه قيل و لعله فعل ليتوفّر على المستحقين و ردّه في الحدائق بأنّ هذا ينافي قوله و كذلك الإمام انتهى و فيه نظر قال في المستند لجواز أن يكونوا يتأسون به فإنّه أيضا خبر و لا دليل على تأويله بالإنشاء مع أنه على التأويل أيضا لا يفيد التعيّن فلعله لهم أرجح و لو للتأسي انتهى فتأمل و اعلم أنه يشترط في اليتامى و المساكين و أبناء السبيل مضافا إلى الشروط المذكورة في كتاب الزكاة أن يكونوا ممّن ينتسب إلى عبد المطلب بالأب و الأم أو به خاصّة و هذا هو الذي يعبّر عنه بالسيادة تارة و أخرى بالهاشمية و قد تقدم أن عبد المطلب هو ابن هاشم جد الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و ولده كلّهم من عبد اللّٰه و أبي طالب و العباس و الحارث و أبي لهب و من يتولّد منهم مستحقّون لهذا الحق خاصّة على الأشهر الأظهر بل لا خلاف فيه يظهر إلّا من بعض أصحابنا حيث شرك أولاد المطلب عمّ عبد المطلب في ذلك و قد تقدّم دليله من رواية زرارة لو كان العدل لما احتاج هاشمي و لا مطلبي إلى آخره مع ما فيه و من بعضهم الآخر حيث جوّز إلى غير الهاشميين مطلقا قال و أما سهام اليتامى و المساكين و ابن السبيل و هي نصف الخمس فلأهل هذه الصفات من ذوي القربى و غيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذوو القربى و لا يخرج من ذوي القربى ما وجد فيها محتاج إليها إلى غيرهم انتهى دليل الأوّل أمران أحدهما الإجماع حيث لم يخالف في المسألة سوى الإسكافي و هو معروف لا يقدح في الإجماع قال المرتضى رحمه اللّٰه في الانتصار قسمته هو أن يقسم الخمس على ستّة أسهم ثلاثة منها للإمام القائم مقام رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و هو سهم اللّٰه و سهم الرسول و سهم ذوي القربى و منهم من لا يخص الإمام لسهم ذي القربى و يجعله لجميع قرابة الرسول من بني هاشم و أمّا الثلاثة الأسهم الباقية فهي ليتامى آل محمّد من بني هاشم و مساكينهم و أبناء سبيلهم و لا يتعدّاهم إلى غيرهم ممن استحق هذه الأوصاف و يقولون إلى قوله و خالف سائر الفقهاء و قالوا أقوالا خارجة عنها و الحجّة فيه الإجماع المتكرّر فإن قيل هذا المذهب يخالف طريق الكتاب لأنّ اللّٰه قال وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا إلى آخره انتهى و عموم الكلام أن لا يكون ذو القربى واحدا و عموم قوله وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ يقتضي تناوله لكلّ من كان بهذه الصفات و لا يختصّ ببني هاشم قلنا ليس يمتنع تخصيص ما ظاهره العموم بالأدلة إلى آخره انتهى و ثانيهما قوله في مرسلة حمّاد المتقدمة و هم بنو عبد المطلب أنفسهم إلى آخره انتهى مضافا إلى ما دلّ من الأخبار على أنّ الخمس إنما هو عوض عن الزكاة و لا ريب في حليتها لغير الهاشميين فليتأمل دليل الثاني إطلاق الآية و جملة من الأخبار و منها رواية ربعي المتقدمة و فيه ما ترى لوجوب حمل المطلق على المقيّد على أنّ رواية ربعيّ فيها ما عرفت فليتأمل و في استحقاق من ينتسب إليه بالأمّ خاصّة قولان أشبههما عند الماتن

و الأكثر أنه لا يستحق بل لا مخالف في المسألة سوى المرتضى رحمه اللّٰه من القدماء و صاحب الحدائق و جماعة من المتأخرين حيث قالوا باستحقاقه و بنى بعض أصحابنا الخلاف في هذه المسألة على الخلاف في تسمية المنتسب إلى الغير بالأمّ ابنا هل هي حقيقة أو على وجه التجوّز و زعم أنّ كل من قال بالأوّل أفتى بالاستحقاق و كلّ من أثبت الثاني قال بعدمه و لذا نسب كلا من القولين إلى كلّ من القائلين في التسمية و الحق الحقيق أنّ هذا في معزل من التحقيق لعدم التلازم بين المسألتين أصلا كما لا يخفى على الدقيق إذ بعض أصحابنا مع قوله بكون التسمية حقيقية قد منع عن استحقاق من هذه نسبته و هذا هو الأقوى لنا على كون التسمية حقيقية تتبّع طرق الاستعمالات العرفية و ضروب الأخبار المروية عن الأئمّة عليهم السلام و بعض الآيات القرآنية و لا حاجة إلى شرح القول في كلّ هذا لإيجابه طول المقال و الحرمان عن الأهم في الحال و قد أطنب شيخنا يوسف صاحب الحدائق فيه الكلام بما لم نجده لغيره من الأعلام و فيه كفاية للطالب و منه البصيرة للراغب فالإعراض عن تفصيل البحث في إحقاق الحق و إبطال الباطل إلى الأهم الأحق أحق و على عدم الاستحقاق مرسلة حماد بن عيسى الطويلة المتقدمة و فيها من كانت أمه من بني هاشم و أبوه من سائر القريش فإنّ الصدقة تحلّ له و ليس له من الخمس شي‌ء إلى آخره لأنّ اللّٰه يقول ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ انتهى و لا يقدح ضعفها بالإرسال لانجباره بحمّاد بن عيسى حيث صرّح الكشي بأنّه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه فليتأمل و بالشهرة العظيمة قديمة و حديثة بل الإجماع في الحقيقة حيث إنّ المخالف شاذ معروف فليتأمل و حملها على التقية كما احتمله الشيخ عبد اللّٰه بن صالح البحراني حيث قال كما حكى عنه بعد أن اختار حقيقية التسمية نعم عندي توقف في استحقاق الخمس لحديث رواه الكليني و إن كان ضعيف الإسناد محتملا للتقيّة فالترجيح لعدم العمل به للأدلّة الصحيحة الصريحة المتواترة الموافقة للقرآن المخالفة للعامة انتهى لا وجه له إذ يأباه ما تضمنه المرسلة من الأحكام المخالفة للعامة و من جملتها تقسيم الخمس على ستة فليتأمل و من شرط الحمل على التقية إمكانه و قضاء الضرورة به لا مطلقا حتّى في نحو المقام و تأييد هذا أكمل بإشعار التعليل بقوله ادعوهم لآبائهم انتهى نظرا إلى موافقته للعامة حيث علّلوا عدم الاستحقاق بعدم النسبة بالأب لا يلتفت إليه كالقول بأنّ المرسلة مخالفة للقرآن من هذه الجهة فيجب طرحها كما في الحدائق إذ طرح جزء من الخبر لمثل هذا لا يوجب طرح الجميع فإنّه بمنزلة العام المخصص في الباقي حجة على أن جهة التعليل خفية عنا و ذلك لا يقتضي سقوط الحكم كما في كثير من الأحكام فليتأمل و كيف كان فلا مناص من تلك المرسلة بعد انجبارها بعمل الطائفة حتى من لم يكن من ديدنه العمل بأخبار الآحاد كالحلي حيث قال فإن كان هناك من أمّه من غير أولاد المذكورين و كان أبوه منهم حلّ له الخمس و لم تحل له الزكاة و إن كان ممن أبوه من غير أولادهم و أمّه منهم لم يحلّ له الخمس و حلت له الزكاة انتهى و لم يتعرض لذكر خلاف في المسألة و هذا سيما من مثله بمنزلة دعوى الإجماع أو تواتر الأخبار أو قطعية الحكم بغيرهما من الطرق فتدبّر و قد يستدل للمخالف بما تقدّم من أنّ لفظ الابن و الولد حقيقة في المنتسب بالأمّ أيضا مستعمل فيه استعمال المشترك المعنوي في أفراده فحمل لفظ بني هاشم على المنتسب

بالأب خاصّة لا معيّن له و كذلك الأمر في لفظ الهاشمي و نحوه من الألفاظ و أجيب عنه بوجوه منها أنّه لم نجد في أخبار الخمس هذه الألفاظ و فيه نظر لوجودها في أخبار دلّت على حرمة الزكاة على بني هاشم و الهاشمي و بني عبد المطلب و هذا كاف في المقصود حيث لا فارق بين حرمة الزكاة و حليّة الخمس فليتأمل و منها أنّ إطلاق هذه الألفاظ منصرف بحكم التبادر إلى غير المنتسب بالأمّ و للتأمّل فيه أيضا مجال و منها أن هذه الألفاظ حقيقة في المنتسب بالأب فلا يعدل عن ذلك إلّا بالدليل و فيه ما لا يخفى و منها أن المنتسب بالأم كما يدخل في إطلاق الهاشمي و نحوه كذلك يدخل في إطلاق القرشي الذي لا يحلّ له الخمس إجماعا بل دخوله في هذا الإطلاق أولى لرجحان جهة الأب على جهة الأمّ فكيف يرجح الإطلاق الأوّل فيحكم بحلية الخمس فتدبر و اعلم أن الأصحاب بعد اتّفاقهم على عدم وجوب تفرقة الخمس على كلّ فرد من أفراد الأصناف الثلاثة الأخيرة على وجه الاستيعاب اختلفوا في أنّه هل يجوز أن يختص به طائفة من الطوائف المذكورة أم لا فالمشهور بين المتأخّرين أنّه يجوز هذا حتى بالنسبة إلى الواحد من طائفة كما في الزكاة و مذهب الشيخ و أبي الصلاح الحلبي عدم الجواز قال الأوّل في المبسوط على ما حكي عنه و على الإمام أن يقسم هذه السهام بينهم على قدر الكفاية و لا يخصّ فريقا فيهم بل يعطي على جميعهم انتهى و قال الثاني كما حكي عنه أيضا و على من وجب عليه الخمس إخراج شطره للإمام و الشطر الآخر للمساكين و أبناء السبيل كلّ صنف ثلث الشطر انتهى فتأمل و يظهر من الحلي رحمه اللّٰه التفصيل بين حضور الفرق الثلاث فالتفريق على الجميع و عدمه فلا قال و متى حضر الأصناف الثلاثة ينبغي أن لا يخصّ بهم قوم دون قوم بل الأفضل تفريقه في جميعهم و إن لم يحضر عند المعطي إلا فرقة منهم جاز أن يفرق فيهم و لا ينتظر غيرهم و لا يحمل إلى بلد آخر انتهى و ربما يقال إنّ هذه العبارات ظاهرة في استحباب البسط فلا تعارض القول المشهور حيث لا مانع منه عليه و هو حسن بالنسبة إلى العبارة الأخيرة فتأمل و الإنصاف أن الحكم بثبوت الإجماع و تحققه على القول الأوّل كما عن بعضهم حيث صرّح بعدم خلاف في فساد القول بعدم جواز الاختصاص مشكل كيف و قد توقف في المسألة مضافا إلى تصريح جماعة بالعدم جماعة منهم الماتن حيث قال و فيه تردد و كيف كان فلا ريب في أنّ الأحوط بسطه عليهم و لو كان البسط متفاوتا بأن يعطى بعضهم أقلّ و بعضهم أكثر و كذا الأحوط استيعاب جميع الأفراد من كلّ صنف إن أمكن دليل المشهور وجوه منها الأصل و فيه ما ترى و منها أنّ الحكم بجواز الاختصاص ثابت في الزكاة فليكن في المقام كذلك نظرا إلى أنّ الخمس في المعنى زكاة حيث إنّه عوض عنها فيثبت للعوض ما يثبت للمعوّض عنه و فيه نظر لبطلان القياس و وجود الفارق و عدم دلالة العوضيّة على الاتحاد في جميع الأحكام و منها الشهرة بين متأخري الأصحاب فتدبّر و منها ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا عليه السلام قال سئل عن قول اللّٰه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ فقيل له فما كان لله فلمن هو؟

فقال لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و ما كان لرسول اللّٰه فهو للإمام فقيل له أ رأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر و صنف أقل ما يصنع به قال ذاك إلى الإمام أ رأيت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كيف يصنع أ ليس إنما كان يعطي على ما يرى كذلك الإمام انتهى و فيه نظر لعدم صراحته بل ظهوره في المدعى نعم يدلّ على عدم وجوب الاستيعاب فتأمل و قد يجاب عنه أيضا بضعف السند و فيه ما ترى و منها ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن الفضال عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن الحكم بن أيمن عن أبي خالد وردان الكابلي

قال قال إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كل ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلنّ في قلبك شي‌ء فإنّه إنما يعمل بأمر اللّٰه انتهى و للتأمّل فيه أيضا مجال دليل الثاني أيضا وجوه منها أنّ شغل الذمة بالحق ثابت و هو مقتض للبراءة القطعية و لا براءة كذلك إلّا بالبسط على جميع الأصناف فتأمل و منها الآية الشريفة حيث إنّ اللام للملك و العطف يقتضي الاشتراك و مقتضى الملكية لكل واحد عدم جواز صرف حقّه في غيره و الجواب عنه بأنّ الآية لبيان المصرف كما في الزكاة ضعيف لكونه خلاف ظاهر الآية و لا يعدل عن الظاهر إلّا بالدليل و هو في الزكاة موجود و في المقام مفقود فتدبر و منها ما ورد في كيفيّة قسمة الخمس على السهام مثل مرسلة حمّاد بن عيسى و غيرها ممّا تقدّم فهذا القول لا يخلو من قوة و إن كانت المسألة لا تخلو من شوب إشكال فتأمل ثم قوله و لو متفاوتا إشارة إلى جواز التفاضل في البسط و هو مذهب الأكثرين حتى ممّن منع من الاختصاص قيل لظاهر إطلاق الآية فتأمل و الأولى الاستدلال عليه بصحيحة البزنطي المذكورة و بها يخرج عن أصالة الاشتغال فليتأمل و لا يجوز أن يحمل الخمس إلى غير بلده الذي وجب فيه الخمس عليه إلا مع عدم المستحق فيه فيجوز حينئذ إجماعا كما صرح به جماعة بل ربما يقال بوجوبه لكونه مقدمة لأداء الواجب و أما مع وجوده فيه فلا يجوز الحمل إلى غيره عند جماعة و يجوز عند آخرين مع الضمان لو تلف و منهم الحلي في السرائر قال و لو أنّ إنسانا حمل ذلك إلى بلد آخر و وصل إلى مستحقه لم يكن عليه شي‌ء إلّا أنّه يكون ضامنا إن هلك مثل الزكاة و من هؤلاء من نفي الريب فيما لو حمل طلبا للمساواة بين المستحقين أو الأشدّ حاجة دليل الأوّل أنّ المستحق في البلد مطالب بلسان الحاجة فنقله إلى غير هذا البلد تأخير لصاحب الحق عن حقّه و فيه نظر لكونه فرع ثبوت الاختصاص بأهل البلد و هو أوّل النزاع دليل الثاني الأصل و لا معارض له سوى ما عرفت الجواب عنه و هل يعتبر الفقر في اليتيم الذي هو أحد الأصناف فلا يعطى من الخمس إذا كان غنيا بالمعنى المذكور في الزكاة أو لا قولان أشهرهما الأوّل و دليله وجوه منها أصالة الاشتغال حيث إنه أعطى الغني لم يحصل له القطع بالبراءة بخلاف ما لو أعطى الفقير و فيه أنّ هذا فرع ثبوت الاشتغال و لم يثبت من الإطلاق سوى وجوب إعطاء اليتيم و منها ما دلّ على أن الخمس عوض الزكاة و مقتضاه اتحاد أهل الخمس و الزكاة في جميع المصارف سوى ما صار سببا للتعويض و هو السيادة مضافا إلى أنّ المستفاد منه أنّه لو لا المانع لجاز أخذ الزكاة و قد تقدّم أنّها لا تحلّ لغني إلّا في موضع الاستثناء و فيه نظر لا لمنع العوضية كما قيل لثبوتها من بعض الأخبار و شهادة الاعتبار بل لما تقدم من منع مساواة العوض مع المعوض عنه في جميع الأحكام فتأمل و منها الأخبار الآتية الدالة على أن الإمام يقسّمه بينهم على قدر حاجتهم و الفاضل له و المعوز عليه و إذا انتفت الحاجة انتفى النصيب و للتأمل فيه أيضا مجال و منها قوله عليه السلام في مرسلة حمّاد بن عيسى المتقدّمة و جعل لفقراء قرابة الرسول نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس انتهى وجه الاستدلال أنّه جعل النصف للفقراء فيعتبر الفقر و فيه أن منع غير الفقير إنما استفيد من المفهوم الوصفي و المشهور عدم حجيته بل المستدل أيضا قائل به فتدبّر و منها أنّه لو كان لليتيم أب غنيّ و لم يستحق شيئا لمكان العيلولة فإذا كان له مال كان بالحرمان أولى إذ وجود المال أنفع من وجود الأب مضافا إلى أن الحكمة في شرع الخمس سدّ الخلّة و فيه أنّ مثل هذا لا يصلح لإثبات الحكم الشرعي بل لا ينبغي للفقيه التوجه إليه في مقام الاستدلال دليل الثاني عموم الآية الشريفة لمكان الجمع المحلّى باللام و ظهورها حيث جعل فيها اليتامى قسيما للمساكين و أجيب عنه بأنّ العموم مخصص بما تقدّم من الأدلّة و الظهور مصروف عنه بملاحظته

مضافا إلى ورود مثله في آية الزكاة مع الاتفاق على اعتبار الفقر في مستحقيها جميعا إلّا من خرج بالنص و الفتوى فيحتمل كون ذكر اليتيم قسيما لمزيد التأكيد كالأمر بالمحافظة على الصلاة و الصلاة الوسطى مع اندراجها في الصلاة المذكورة قبلها و للتأمل فيه مجال و المسألة لا تخلو عن شوب إشكال و أمر الاحتياط فيها واضح فتأمل و لا يعتبر الفقر في ابن السبيل في بلده إجماعا و هل يعتبر فقره في بلد يسلّم إليه الخمس أو لا قولان أشهرهما الأوّل بل يظهر من بعضهم عدم الخلاف فيه و دليله ما تقدم إليه الإشارة في اليتيم مضافا إلى أنّ الخمس مساعدة و خير فيختصّ به أهل الحاجة فليتأمل و الثاني ظاهر الحلي رحمه اللّٰه حيث قال و اليتامى و ابن السبيل يعطيهم مع الفقر و الغنى لأنّ الظاهر يتناولهم انتهى و المراد بالظاهر ظاهر الآية على التقريب المتقدّم قال في الذخيرة و لعل المراد غنى ابن السبيل في بلده لا مطلقا انتهى فتأمل و لا تعتبر العدالة مطلقا بلا خلاف فيه إلّا من قائل مجهول لم نعرفه قيل و لعله المرتضى لجريان ما استدل به لاعتبارها في الزكاة في المقام أيضا و قد عرفت ما فيه فيما سبق فالإطلاق سليم عن المعارض و القياس باطل سيّما مع عدم ثبوت الحكم في الأصل كما عرفت فلا شبهة في المسألة و في اعتبار الإيمان بالمعنى المتقدم في الزكاة تردد بل خلاف و اعتباره أحوط دليل المشترط كل ما تقدم لاشتراطه في الزكاة من الأخبار و شهادة الاعتبار و موردها و إن كان الزكاة إلّا أن المتدبر المنصف إذا تدبّر فيها تدبّر البصيرة يحصل له القطع بأن الغرض حرمان المخالف مطلقا دليل الثاني إطلاق الآية و غيرها من أدلة الخمس و فيه أنّه مقيد بما تقدّم مضافا إلى أنّ صريح بعض الأخبار أنّ وضع الخمس إنما هو لأجل الكرامة و التنزه و لا كرامة للمخالف فتأمل

[و يلحق بهذا الباب مسائل]

[الأولى ما يختصّ به الإمام من الأنفال]

و يلحق بهذا الباب ثلاث مسائل المسألة الأولى في بيان ما يختصّ به الإمام من الأنفال من دون أن يشترك فيه شركاؤه في الخمس و الأنفال جمع النفل بفتح الفاء و سكونها و هو لغة مطلق الزيادة يقال له نوافل الخير أي زيادته و منه يقال للعطية النافلة و للصلوات المتطوّع بها النوافل قال اللّٰه وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً أي زيادة على ما سأل فإنّه كان دعى بإسحاق فاستجيب له و زيد يعقوب تفضلا من اللّٰه تعالى و يقال لولد الولد نافلة لكونه زيادة على الولد و ربما يقال للصلة من الحروف نافلة و يطلق شرعا على مطلق الغنائم التي يملكها المسلمون قيل سمّيت الغنائم بذلك لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحل لهم الغنائم و لكن قد غلب في الشرع استعماله فيما يختص بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله مع وجوده و بالإمام القائم بالحق مقامه و هو أمور سبعة الأوّل ما ملك من الأرض و أخذت من الكفّار بغير قتال مطلقا سواء سلّمها أهلها الكفار للمسلمين طوعا مع بقائهم فيها كبلدة البحرين كما في الروضة أو تركوها لهم ثم انجلوا عنها يقال جلا فلان عن بلده إذا خرج عنه و مثله انجلى إلّا أنّ الأول قد يستعمل متعدّيا أيضا يقال جلوته أي أخرجته بخلاف الثاني فإنّه قاصر دائما و لا خلاف في أنّ هذه الأرض بقسميها للحجّة عليه السلام و الحجة عليه مضافا إلى ذلك ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه- قه عندي- عن محمد بن أبي عمير- المجمع- عن حفص بن البختري- قه- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا ما بأيديهم و كلّ أرض خربة و بطون الأودية فهو لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و هو للإمام بعده يضعه حيث شاء انتهى و الوجيف و الإيجاف السير الشديد السريع و منه قوله فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ أي فما مشيتم على تحصيله خيلا و لا ركابا و إنما مشيتم إليه على أرجلكم فلم تحصلوا أموالهم بالغلبة و القتال و لكن اللّٰه سلّط رسله عليه و حوّاه (1)أموالهم كذا في المجمع و الخيل الأفراس و الركاب الإبل و لا واحد لهما من لفظهما انتهى و ما رواه عنه أيضا عن أبيه عن حمّاد بن عيسى- المجمع- عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام في حديث قال و للإمام


1) كذا في الأصل و المصدر خوّله

صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها الجارية الفارهة و الدابّة الفارهة و الثوب و المتاع ممّا يحبّ أو يشتهي و ذلك له قبل القسمة و قبل إخراج الخمس و له أن يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم و غير ذلك مما ينوبه فإن بقي بعد ذلك شي‌ء أخرج الخمس منه فقسّمه في أهله و قسم الباقي على من ولي ذلك و إن بقي بعد سدّ النوائب شي‌ء فلا شي‌ء لهم إلى أن قال و له بعد الخمس الأنفال و الأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها و كلّ أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال و له رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و كلّ أرض ميتة لا ربّ لها و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لأنّ الغصب كلّه مردود و هو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له إلى آخره انتهى الجارية الفارهة الحسناء و يقال فره الدابّة إذا نشطت و قويت قيل و لم أرهم يستعملون هذه اللفظة في الحرائر و يجوز أن يكون خصّ الإماء بهذه اللفظة كما خصّ البراذين و البغال و الهجن بالفاره دون أعراب الخيل فلا يقال في العربي فاره بل جواد انتهى قال في السرائر و قال بعض أصحابنا في كتاب له الفرس الفاره و أهل اللغة يأبون هذا و يقولون إنّ الفرس لا يقال له فاره بل يقال له فرس جواد انتهى و لكن يأبى هذا ما في مرسلة المقنعة الآتية حيث عطف على الجارية الحسناء الفرس الفاره و ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن سندي بن محمد عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول الفي‌ء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفي‌ء فهذا لله و لرسوله يضعه حيث شاء و هو الإمام بعد الرسول إلى آخره انتهى و ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن فضالة بن أيّوب عن أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمّار قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الأنفال فقال هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها فهي لله و للرسول و ما كان للمملوك فهو للإمام و ما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و كل أرض لا ربّ لها و المعادن منها و من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال انتهى و ما رواه العياشي في تفسيره عن حريز عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال سألته عن الأنفال فقال كلّ قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل نصفها يقسم بين الناس و نصفها للرسول انتهى فتأمل إلى غير ذلك من الأخبار مضافا إلى جملة من الأخبار الدالة على أن الأرض كلّها للإمام خرج ما خرج بالدليل فبقي الباقي فتدبّر و الثاني الأرض الموات بفتح الميم و ضمه صفة كالجبان و الشجاع و هي التي باد أهلها يقال باد يبيد إذا هلك و منه قوله أن تبيد بهم و قولهم البيد للمفازة حيث إنه محلّ الهلاك و لا فرق في الأهل الهالكين بين كونهم مسلمين أو كفارا و لا فرق في هذه الأرض بين كونها مما سبق إحياؤها بأهل معروف أو لم يسبق و لم يكن لها أهل معروف أو لم يعلم فيها شي‌ء من ذلك ككثير من المفاوز و لا خلاف أيضا في اختصاص هذه الأرض بالحجّة عليه السلام و الدليل عليه مضافا إلى ما تقدّم من الأخبار ما رواه العياشي في تفسيره عن داود بن فرقد عن الصادق عليه السلام في حديث قال قلت و ما الأنفال قال بطون الأودية و رءوس الجبال و الآجام و المعادن و كلّ أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و كل أرض ميتة قد جلا أهلها و قطائع الملوك انتهى و ما رواه عن أبي إبراهيم عليه السلام قال سألته عن الأنفال فقال ما كان من أرض باد أهلها فذلك الأنفال فهو لنا انتهى و ما رواه عن أبي أسامة زيد عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الأنفال فقال هو كلّ أرض خربة و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب انتهى و ما رواه عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال لنا الأنفال قلت و ما الأنفال قال منها المعادن و الآجام

و كلّ أرض لا ربّ لها و كلّ أرض باد أهلها فهو لنا قال و في رواية ابن سنان قال هي القرية التي قد جلا أهلها و هلكوا

فخربت فقال لله و للرسول انتهى إلى غير ذلك و الثالث رءوس الجبال و المراد بها رءوسها إلى أذيالها لا الرءوس خاصّة كما قد يتوهّم و التعبير به لموافقة النصوص و إلّا فلا قائل ظاهرا باختصاص الرءوس خاصّة و كذلك ما فيها من النبات و الدليل عليه ما تقدم من الأخبار و إجماع علمائنا الأخيار و هل اختصاصها به عليه السلام مختص بما لو كانت في الأراضي المملوكة له كالأرض الموات مثلا أم لا فله مطلق الجبال و إن كانت عليها يد مسلم في الأراضي التي يملكه قولان أوّلهما لمحمد بن إدريس في السرائر قال و رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام التي ليست في أملاك المسلمين بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض و المعادن التي في بطون الأودية التي هي ملكه و كذلك رءوس الجبال فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقه عليه السلام بل ذلك في الأرض المفتتحة عنوة انتهى و الأكثرون على الثاني بل لا مخالف سوى من ذكر دليل الأوّل لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن و فيه نظر إذ لا وقع لهذا الأصل بعد ملاحظة الأخبار الدالة على أن الأرض كلّها للإمام فالأصل حينئذ عموم الحكم بالنسبة إليه عليه السلام إلّا أن يخرج خارج بالدليل و ليست هذه الجبال منه فتأمل على أنّ مرجع الأصل المتمسك به إلى عدم جواز التصرف فيما ملكه المسلم بوجه من الوجوه و قد ناقش فيه بالنسبة إلى الجبال و أمثالها بعض أفاضل المتأخرين و فصل كلاما يرجع حاصله إلى منع صحة التملك في هذه الأمور فتدبّر دليل الثاني إطلاق الأخبار و عمومها حيث لم يقيّد فيها الحكم بكونها في الأراضي المملوكة مضافا إلى لزوم خلو ذكر الجبال بعد ذكر الأراضي المملوكة له عن الفائدة لدخولها فيها و العرب يستهجنون ما لا فائدة فيه من الكلام و احتمال عطف الخاص على العام إنما يستقيم في صورة ملاحظة فائدة من الفوائد كالاهتمام و نحوه و هي في المقام مفقودة كما لا يخفى و القول بأن الأخبار الواردة في المسألة ضعيفة فلا وجه للتمسك بإطلاقها و إن جاز التمسّك بها لإثبات أصل الحكم لمكان الإجماع الجابر لضعفها بالنسبة إليه شطط من الكلام إذ ضعفها بالنسبة إلى الإطلاق أيضا مجبور بفتوى الأكثر بل الجميع سوى من ندر فإذن الحق في القول الثاني و الرابع بطون الأودية جمع الوادي و هو الموضع الذي يسيل منه الماء بكثرة و أصله من ودى الشي‌ء إذا سال و قد يقال للماء الجاري أيضا الوادي تسمية للحال باسم المحلّ و يحتمل الحقيقة أيضا فتأمل و المراد بالبطون ما يشمل الأطراف أيضا كما تقدم نظيره فتأمل و الدليل على اختصاص الحجة عليه السلام بها ما تقدم من النصّ و الإجماع و الكلام في اشتراط كونها في الأراضي المملوكة له عليه السلام ما مضى و الحق كما عرفت عدم الاشتراط لعموم قوله و بطون الأودية في رواية علي بن إبراهيم المتقدمة و غيرها فليتأمل و الخامس الإجام بكسر الهمزة كالجمال و فتحها و قلب الثانية الألف كالآدام جمع الأجم كالقصب جمع الأجمة بالتحريك المفتوح و هي الأرض الملتفة بالقصب و غيره و يقال لها بالفارسية بيشه و الكلام هنا دليلا و خلافا في الاشتراط و عدمه نظير ما تقدم فلا حاجة إلى الإعادة و السادس ما يخصّ به ملوك أهل الحرب و سلاطينهم من الصوافي و هي الأموال المنقولة التي يصطفيها لنفسه كالفرس الجواد و السيف المحلّى و نحوهما و القطائع و هي الأراضي التي يصطفيها لنفسه و يطلق عليها الصوافي أيضا و لا خلاف في اختصاصه عليه السلام بها بل ادّعى عليه جماعة الإجماع و الدليل عليه مضافا إلى ما تقدّم ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال سألته عن صفو المال قال

الإمام يأخذ الجارية الروقة و المركب الفاره و السيف القاطع و الدرع قبل أن تقسم الغنيمة فهذا صفو المال انتهى يقال راقني جماله أي أعجبني و ما رواه في المقنعة عن الصادق عليه السلام قال نحن قوم فرض اللّٰه طاعتنا في القرآن لنا الأنفال و لنا صفو المال يعني بصفوها ما أحبّ الإمام من الغنائم و اصطفاه لنفسه قبل القسمة من الجارية الحسناء و الفرس الفاره و الثوب الحسن و ما أشبه ذلك على ما جاء به الأثر عن السادة عليهم السلام انتهى ثم هذا في الصوافي و القطائع غير المغصوبة من المسلم أو المعاهد مع أهل الإسلام كأهل الجزية بخلاف المغصوبة فإنها مردودة إلى صاحبها مطلقا كما هو المصرّح به في رواية حمّاد بن عيسى المتقدمة و هل يلحق بالملوك الحكّام و الأمراء أم لا وجهان فتأمل و السابع ميراث من لا وارث خاصّا له و قد تقدّم ما يدلّ عليه أيضا مضافا إلى الإجماع و هذه هي الأمور الخاصة بالإمام عليه السلام بلا خلاف فيها و في اختصاصه عليه السلام بالمعادن التي في غير الأراضي المذكور أنها له عليه السلام تردد و خلاف أشبهه عند الماتن و جماعة و منهم الحلي في السرائر و الشهيدان في اللمعتين أن الناس فيها شرع بالفتحتين و قد تسكن الراء أي متساوون لا فضل لأحدهم حتى الإمام على الآخر و هو مصدر يستوي فيه المفرد و المذكر و ضدّهما و ذهب جماعة منهم الديلمي و القاضي على ما حكي عنهما إلى أنها من الأنفال المختصة به عليه السلام و محلّ الخلاف كما قيل غير المعادن المملوكة تبعا للأرض بالإحياء فإنّها مختصّة بمالكها فتأمل دليل الأوّل مضافا إلى أصالة عدم الاختصاص السليمة عن المعارض المعتدّ به الأخبار المتقدّمة الدّالة على وجوب الخمس في المعادن و هذا ينافي اختصاصه عليه السلام بها ضرورة عدم معقولية وجوب الخمس في مال الشخص على غيره مضافا إلى أنّ الأخبار الواردة في الأنفال أكثرها خال عن ذكر المعادن و أجيب عن الأصل بما يأتي إليه الإشارة و عن أخبار وجوب الخمس في المعادن بأنّ هذا مقصور على صورة إذن الإمام عليه السلام فالحكم في المعدن كالحكم في الغنيمة حيث إنّ مجموعها للإمام إذا كانت بدون إذنه و خمسها له إذا كانت بإذنه و الحاصل أن مقتضى الجمع بين ما دلّ على أن المعادن للإمام و ما دلّ على أنّها لغيره حمل الأوّل على أنّ المراد من كونها للإمام عليه السلام أن له التصرف فيها بالإذن و المنع يأذن لمن يشاء و يمنع من يشاء و الثاني على صورة تحقّق الإذن و فيه نظر لا يخفى وجهه و عن خلوّ أكثر الأخبار بأنّه لا دلالة فيه على عدم الاختصاص كما لا يخفى على من تدبّر الأخبار الفقهيّة و الأولى الاستدلال عليه بعموم الأخبار الدالّة على أنّ الأرض كلّها للإمام خرج ما خرج و ليس منه محل النزاع فتأمل دليل الثاني الروايات المتقدمة المشتملة على المعادن و أجيب عنها بأنها ضعيفة سندا فلا تصلح لدفع الأصل و فيه أنّ رواية إسحاق موثقة و الموثقة حجة كما حقق في محلّه و أجيب عنها بأنّ النسخ فيها مختلفة ففي بعضها و المعادن فيها و في بعضها و المعادن منها و هي على الأوّل إنما تدل على اختصاصه بالمعادن التي في الأرض المملوكة له عليه السلام و لا كلام فيه و الثاني و إن كان فيه دلالة على المدعى نظرا إلى رجوع الضمير إلى الأنفال

إلّا أنّه يحتمل رجوعه إلى الأرض أيضا و يقربه قرب المرجع الذي هو المرجع في المرجعين المختلفين بالقرب و البعد و أنّ الأصل في الواو العطف فلو أرجعناه إلى الأنفال يلزم كونها للاستيناف مع أنّه لا حاجة إلى كلمة منها بعد كون المقام في عدّ الأنفال فتأمل ثم لا فرق فيما ذكر بين المعادن الظاهرة كالماء و القير و الملح و الباطنة كالذهب و الفضة و اعلم أن الأصحاب قد اختلفوا في الغنيمة المحوزة في القتال بدون إذن الإمام بعد اتّفاقهم على أنّ المحوزة بإذنه عليه السلام ليس له فيها إلّا الخمس فذهب العلّامة رحمه اللّٰه في المنتهى على ما حكي عنه إلى أنّ المحوزة بدون الإذن كالمحوزة به في عدم استحقاق الإمام منها سوى الخمس و استجوده في المدارك و قيل و القائل الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد و الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي و علم الهدى علي بن محمد بن الحسين الملقّب بالمرتضى رحمه اللّٰه أنّه إذا غزا قوم بغير إذنه فغنيمتهم له عليه السلام و هذا هو المشهور بين أصحابنا بل ادّعى جماعة أنّه لا قائل بخلافه و آخرون عدم الخلاف قيل و في السرائر ادّعى الإجماع عليه و لكنّي لم أجده بل عبارته في هذا الباب هكذا و إذا قاتل أهل حرب بغير أمر الإمام فغنموا كانت الغنيمة خاصّة للإمام دون غيره انتهى و في كتاب الجهاد هكذا: و متى جاهدوا مع عدم الإمام و عدم من نصبه للجهاد فظفروا و غنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام خاصّة و لا يستحقّون منها شيئا أصلا فتأمل دليل الأوّل وجوه منها أصالة عدم الاختصاص و فيه ما تعرف و منها إطلاق الآية و فيه مضافا إلى ما يأتي أن المتبادر من حال المخاطبين المشافهين بهذا الخطاب إذنهم من النبي صلى اللّٰه عليه و آله فيجب تقييده به فتدبّر و منها ما رواه الشيخ بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد اللّٰه عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّٰه بن مسكان عن الصادق عليه السلام في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم و يكون معهم فيصيب غنيمة قال يؤدي خمسا و يطيب له انتهى و فيه مضافا إلى ندوره و عدم مقاومته لما يأتي أنّه محتمل لحمله على تحليل الإمام عليه السلام لذلك الرجل لكونه من الشيعة فتدبّر و منها قوله عليه السلام في رواية علي بن مهزيار المتقدمة و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله انتهى و فيه ما ترى و بعضهم جعله تأييدا للمدّعى فتأمل و دليل الثاني أيضا وجوه منها الرواية التي رواها الشيخ بإسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن أحمد بن يسار عن يعقوب عن العباس الوراق عن رجل سمّاه عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام و إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس انتهى و أجيب عنها بأنّها مقطوعة حيث وقع فيها الإرسال في آخر السند بإبهام المرويّ عنه الراوي عن المعصوم عليه السلام و يسمّى هذا القسم من السند بالمنقطع أيضا و ضابطه كون الساقط مطلقا سواء كان بالإبهام أو بالحذف في آخر السند و قد يطلق على الموقوف على التابعي و هو من لم يصاحب النبي صلى اللّٰه على و آله و لكن صاحب مصاحبه صلى اللّٰه عليه و آله و من في حكمه كتابعي مصاحب الإمام عليه السلام و المشهور ما تقدّم و المرسل أعمّ منه بالمعنى الأعمّ و إن اختص بمعناه الأخص بما سقطت رواتها أجمع أو الأخر و لا فرق في الساقط مطلقا بين كونه واحدا أو أكثر و لكن يسمّى ما تعدّد منه الساقط مطلقا أو في الوسط بالمعضل و أمّا المعلق فهو ما سقط من أوّله مطلقا و لتفصيل هذا محل آخر و حاصل الجواب يرجع إلى أنّ مثل هذا الخبر لكونه مقطوعا لا نعرف حال الراوي فيه مع عدم كون الراوي عنه من أصحاب الإجماع لا يصلح مقيّدا لإطلاق الآية و دافعا لقضيّة الأصل و فيه نظر فإنّ ضعف السند قد انجبر بالشهرة العظيمة و بالإجماع المحكي فتدبّر و منها ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن ابن محبوب عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف يقسّم قال إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله و للرسول صلى اللّٰه عليه و آله

و قسّم بينهم ثلاثة أخماس و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ انتهى و فيه نظر إذ مورده عدم القتال و الكلام في المحوزة به فتدبر و السرية كالبقية القطعة من الجيش فعيلة بمعنى الفاعلة أي السارية و منها الإجماع المتقدم إلى حكايته الإشارة و فيه ما ترى قال الماتن معترضا عليه و بعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع إنكاره لخبر الواحد فيحتج لقوله بدعوى إجماع الإمامية و ذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول إنّ الإجماع إنما يكون حجة إذا علم أنّ الإمام في الجملة فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجّة على من لم يعلم انتهى ثم لا فرق في الحكم المذكور بين كون الإمام حاضرا أو غائبا كزماننا و ما أشبهه و به صرّح جماعة أيضا

[المسألة الثانية لا يجوز التصرف فيما يختص به الإمام عليه السلام]

المسألة الثانية لا يجوز التصرف فيما يختص به الإمام عليه السلام من الأمور المذكورة مع وجوده أي زمن حضوره و إلّا فالحجّة قائمة إلى يوم القيامة إلا بإذنه عليه السلام و الكلام في الاستثناء واضح ضروريّ و في المستثنى منه إجماعيّ و يدلّ عليه أنّه قد فرضنا كون تلك الأمور خاصّة للإمام مملوكة له و ما هذا شأنه لا يجوز التصرف فيه بحكم العقل و الشرع مثل ما دلّ على حرمة التصرف في مال الغير إلا بإذنه من قوله عز و جل لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ و قوله صلى اللّٰه عليه و آله لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه إلى غير ذلك مضافا إلى الأخبار المتكاثرة بل المتواترة الواردة في التشديد في حقوقهم و التأكيد في إيصالها إليهم مثل رواية علي بن مهزيار المتقدم بعضها و في آخره و أمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللّٰه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إلى آخره و الغنائم و الفوائد يرحمك اللّٰه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن و مثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله و مثل مال يأخذ و لا يعرف له صاحب و ما صار إلى موالي من أموال الخرّمية الفسقة فقد علمت أنّ أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي فمن كان عنده شي‌ء من ذلك فليوصله إلى وكيلي و من كان نائيا بعيد الشقة فليتعمد لإيصاله و لو بعد حين فإنّ نية المؤمن خير من عمله إلى آخره انتهى و رواية هاشم المتقدمة و فيها أحدهم يثب على أموال آل محمد إلى قوله و اللّٰه ليسألنّهم اللّٰه يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا انتهى و ما رواه في الكافي عن محمد بن الحسن بن محبوب و عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن المثنى عن محمد بن يزيد الطبري قال كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن عليه السلام يسأله الإذن في الخمس فكتب إليه بسم اللّٰه الرحمن الرحيم إنّ اللّٰه واسع كريم ضمن على العمل الثواب و على الضيق الهمّ لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّٰه إنّ الخمس عوننا على ديننا و على عيالنا و على موالينا و ما نبذله و نشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزودوه عنّا و لا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم إلى آخره انتهى و ما رواه أيضا بالإسناد المذكور عن محمد بن يزيد قال قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس فقال ما أمحل هذا تمحضونا المودّة بألسنتكم و تزودون عنّا حقّا جعله اللّٰه لنا و جعلنا له و هو الخمس لا نجعل أحدا منكم في حلّ انتهى و ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين عن القاسم عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال سمعته يقول من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّٰه اشترى ما لا يحل له انتهى و ما رواه الصدوق في كتاب كمال الدين عن محمد بن أحمد السناني و جماعة عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري في جواب مسائلي إلى صاحب الدار عليه السلام و أما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا و يتصرّف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه فقد قال النبي صلى اللّٰه عليه و آله المستحلّ من عترتي ما حرم اللّٰه ملعون على لساني و لسان

كل نبي مجاب فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا و كانت لعنة اللّٰه عليه يقول اللّٰه أَلٰا لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ إلى أن قال و أمّا ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر و تقرّبا إليكم فلا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه فكيف يحلّ ذلك في مالنا إنّه من فعل شيئا من ذلك لغير أمرنا فقد استحلّ منا ما حرم عليه و من أكل من مالنا شيئا فإنّما يأكل في بطنه نارا و سيصلى سعيرا انتهى و ما رواه المفيد في المقنعة مرسلا عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال كلّ شي‌ء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمدا رسول اللّٰه فإنّ لنا خمسه و لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتّى يصل إلينا نصيبنا انتهى فليتدبّر ثم هذا كلّه في زمن حضور المعصوم عليه السلام و أما في حال الغيبة فإن كان ما يختص به عليه السلام من قبيل الأراضي الميّتة فيأتي الحكم فيه في كتاب إحياء الموات إن شاء اللّٰه كما يأتي في كتاب الإرث حكم مال من مات و لا وارث له و إن كان من غير ذلك فاختلفوا فيه فعن ابن الجنيد أنّه لا يحلل لأحد من بعده حتى الشيعة و الأكثرون على أنّه لا بأس بالمناكح خاصة للشيعة خاصّة و ادّعى العلامة الإجماع على تحليلهم عليهم السلام إياها لشيعتهم مطلقا في الحضور و الغيبة و ألحق الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في النهاية بالمناكح المساكن و المتاجر حيث قال بعد جملة من كلامه هذا في حال ظهور الإمام و أما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس و غيرها فيما لا بدّ لهم منه من المناكح و المتاجر و المساكن فأمّا ما عدا ذلك فلا يجوز لهم التصرف فيه على حال انتهى و إليه ذهب الحلّي رحمه اللّٰه في السرائر قال بعد كلام له هذا إذا كان في حالة ظهور الإمام و انبساط يده و أما في حال الغيبة و زمانها و استتاره عليه السلام من أعدائه خوفا على نفسه فقد رخصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلق بالأخماس و غيرها مما لا بدّ لهم منه من المناكح و المتاجر و المراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان ممّا في حقوقهم و يتجر في ذلك و لا يتوهّم متوهّم أنّه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس فليحصّل ما قلناه فربما اشتبه و المساكن فأما ما عدا الثلاثة الأشياء فلا يجوز التصرف فيه على حال انتهى و اختاره أيضا من متأخري المتأخرين جماعة و منهم من ذهب إلى تحليل كلّ ما يختص بهم عليهم السلام مطلقا سواء كانت من الأمور المذكورة أو لا و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّٰه ثم المراد بالمناكح الجواري المسبيّة من دار الحرب مطلقا بقتال أو غيره و ربما يفسّر بمهر الزوجة و ثمن السراري جمع السرية بضم السين و هي كما في جملة من كتب اللغة الأمة منسوبة إلى السرّ و هو الجماع أو الإخفاء لأنّ الإنسان كثيرا ما يسرّها و يسترها عن الحرّة و إنّما ضمّت سينه لأنّ الأبنية تغير في النسب انتهى و حينئذ فالمراد بنفي البأس بها أنها تستثنى من أرباح التجارات التي تقدم أنّ فيها الخمس و قد تقدّم الكلام في استثناء مثل ذلك مفصلا و بالمساكن أما الأراضي المختصّة بالإمام فرجع إلى الأراضي المباحة في زمن الغيبة كما يأتي تفصيل ذلك في محله أو ما يختص به عليه السلام من الأرباح بمعنى أنّه ثمن المسكن و نحوه ممّا يحتاج إليه يستثنى فيرجع إلى ما عرفت و بالمتاجر أما ما يشترى من الغنيمة

المأخوذة من أهل الحرب في حال الغيبة أو شراء ما يجب فيه الخمس ممن لم يخرج خمسه فلا يجب على المشتري إخراجه من العين بل من ربحه و نمائه كما تقدّم و كيف كان فدليل الأوّل مضافا إلى الأصل ما أشار إليه بقوله على ما حكى عنه جماعة و تحليل من لا يملك جميعه عندي غير مبرّئا من وجب عليه حقّ منه لغير المحلّل لأنّ التحليل إنّما هو ممّا يملكه المحلّل لا ما لا يملك و إنّما إليه ولاية قبضه و تفرقته في أهل الدين سمّاهم اللّٰه له انتهى و حاصله يرجع إلى أنّه لا يصحّ التحليل إلا لصاحب الحقّ في زمانه إذ لا يجوز تحليل ما يملكه غيره قال الماتن بعد نقل هذا و هذا ليس بشي‌ء لأنّ الإمام لا يحلّ إلّا ما يعلم أنّ له الولاية في تحليله و لو لم يكن له ذلك اقتصر في التحليل على زمانه و لم يقيّده بالدوام انتهى و حاصله يرجع إلى أنّ الأخبار الآتية الدالّة على التحليل لاستفاضتها بل تواترها لا ينبغي إنكارها و عليه فلا ينبغي الريب في أنهم عليهم السلام أحلّوا لشيعتهم أمورا و لو في الجملة و إن اختلفوا في متعلّق التحليل هل هو المناكح خاصّة أو هي و المساكن و المتاجر خاصّة أو غير ذلك ممّا تعرفه عن قريب و بعد ثبوت ذلك فالمناقشة في التحليل بأنّه لا معنى له بالنسبة إلى الأزمنة الآتية اعتراض على الإمام عليه السلام و نسبة له إلى التصرّف فيما لا يجوز له التصرف مع أنّه سيّد الأنام و قدوة الأعلام لأهل الإسلام على أنّ الأئمّة عليهم السلام أحياء عند ربّهم يرزقون من فيوضات الحق تعالى إلى يوم القيامة لا تخلو الأرض منهم فما من زمان سبق و لا يأتي إلّا و هم فيه حضور حاكمون متصرفون حضور اللّٰه و حكمه و تصرفه حيث إنّهم باقون ببقاء اللّٰه أو إبقائه على ما حقّقنا ذلك في جملة من رسائلنا الشريفة مضافا إلى أنّ الأرض و ما فيها للّه يورثها من يشاء من عباده و هم هم قطعا كما لا يخفى على من تدبّر في الأخبار المرويّة عنهم و المستفاد من جملة منها أنّهم مالكون لها ملكا حقيقيا و سائر الخلق ملكهم على وجه المجاز و الإعارة و الإباحة فكيف لا يجوز لهم عليهم السلام التصرف فيما ملكهم اللّٰه كيف شاءوا و حيث شاءوا و فيمن شاءوا و العجب من أمثال من ينسب نفسه إلى العلماء المقتدين بالأئمة الطيبين حيث يتفوّهون بما يأباه العقل السليم و الشرع القويم و ليس هذا إلّا لعدم ثبوت الأخبار المحلّلة أو لقلّة المعرفة بمراتب الأئمّة و لا مجال للقول بالأول لما تقدم فيتعين الثاني و لا ريب أنّ أمثال ذلك ممّا كثر في كلمات القدماء من العلماء كما لا يخفى على المتدبّر و نعوذ باللّٰه من مثل هذا و بالجملة لا شبهة في بطلان هذا القول و فساده إذ الإمام عليه السلام لا يسأل عمّا يفعل و لا ينبه على ما يعمل بل يجب علينا التسليم لكلّ ما قالوه و الانقياد لكلّ ما عملوه و قد صرح عليه السلام به في رواية الكابلي المتقدمة و فيها فإنه إنّما يعمل بأمر اللّٰه انتهى دليل الثاني وجهان الأوّل الأخبار الواردة في هذا الباب مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّٰه عن أبي بصير و زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال قال

أمير المؤمنين هلك الناس في بطونهم و فروجهم لأنهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ألا و إنّ شيعتنا من ذلك و آباءهم في حلّ انتهى و ما رواه بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي (1)الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي سلمة سالم بن مكرم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال قال رجل و أنا حاضر حلل لي الفروج ففزع عليه السلام فقال له رجل ليس يسألك أن يعترض الطريق إنما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه فقال هذا لشيعتنا حلال إلى آخره انتهى و ما رواه أيضا عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن محمد (2)عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن عمر بن أبان الكلبي عن ضريس الكناسي قال قال الصادق عليه السلام أ تدري من أين دخل على الناس الزنا فقلت لا أدري فقال من قبل خمسنا أهل البيت إلا لشيعتنا الأطيبين فإنّه محلّل لهم و لميلادهم انتهى و ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي عمارة محمد بن أحمد العجلي عن الحارث بن المغيرة النصري عن الصادق عليه السلام قال قلت له إنّ لنا أموالا من غلات و تجارات و نحو ذلك و قد علمت أنّ لك فيها حقا قال فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم و كلّ من والى آبائي فهو في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا فليبلغ الشاهد الغائب انتهى و ما رواه بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي الوشاء عن القاسم بن يزيد عن الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام قال من وجد برد حبّنا في كبده فليحمد اللّٰه على أوّل النعم قال قلت جعلت فداك ما أول النعم قال طيب الولادة ثمّ قال عليه السلام قال أمير المؤمنين لفاطمة عليها السلام أحلي نصيبك من الفي‌ء لآباء شيعتنا ليطيبوا ثم قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا انتهى و ما رواه العسكري عليه السلام في تفسيره عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قد علمت يا رسول اللّٰه أنّه سيكون بعدك ملك عضوض و جبر فيستولي على خمسي من السبي و الغنائم و يبيعونه فلا يحل لمشتريه لأن نصيبي فيه فقد وهبت نصيبي منه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم منافعهم من مأكل و مشرب و لتطيب مواليدهم و لا يكون أولادهم أولاد حرام إلى آخره انتهى و العضوض بالضادين المعجمتين الشديد إلى غير ذلك من الأخبار فليلاحظ الثاني أن هذا هو طريق الجمع بين الأخبار المحللة للخمس مطلقا الآتي إلى بعضها الإشارة و الأخبار المؤكّدة في إخراجه المشددة على محلّلة فتدبر دليل الثالث وجوه منها عموم الأخبار المحلّلة للخمس مطلقا خرج منها ما عدا هذه الثلاثة إجماعا فبقيت هي مندرجة تحتها فتأمل و منها أن القول بعدم الإباحة في هذه الثلاثة موجب للعسر و الحرج لمكان ابتلاء الناس بها غالبا فتدبّر و منها أن هذا مقتضى الجمع بين الأخبار فتأمل ثم إن ما ذكر من التحليل هل يختصّ بزمن الغيبة أو يعمّ زمن الحضور أيضا قولان مقتضى أخبار المسألة الثاني مضافا إلى اقتضاء المصلحة ذلك كما لا يخفى و لا حاجة مهمة في تحقيق هذه المسألة كتحقيق أن مقتضى التحليل هل هو الإباحة المطلقة أو التمليك و هل يسقط الخمس من الذمة أيضا كما يسقط من العين أو لا وجهان بل قولان يأتي الكلام فيهما

[الثالثة يجب أن يصرف نصيب الإمام من الخمس إليه عليه السلام مع وجوده]

المسألة الثالثة يجب أن يصرف نصيب الإمام من الخمس إليه عليه السلام مع وجوده إجماعا ضرورة أنّ الحق يلزم إيصاله إلى صاحبه و كذلك نصيب شركائه كما يستفاد من أخبار وجوب الخمس بعضها و حيث حمل إليه فهل له ما يفضل عن كفاية الأصناف الثلاثة المذكورين من نصيبهم و عليه الإتمام لو أعوز بالبناء للفاعل أي نقص و أصل العوز العُدْم أو ليس له ذاك و لا عليه ذا قولان أشهرهما الأوّل بل لا مخالف فيه سوى الحلي رحمه اللّٰه دليل المشهور ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن


1) كذا في المصدر و في الأصل علي بن الوشاء

2) (مش) في المصدر ذكرت كنيته أبو جعفر

حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام في حديث قال يقسم بينهم على الكتاب و السنّة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شي‌ء فهو للوالي فإن عجز و نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به و إنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم انتهى و ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا رفع الحديث قال قال عليه السلام فأمّا الخمس فيقسم ستة أسهم سهم للّه و سهم للرسول إلى قوله فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فإن فضل شي‌ء فهو له و إن نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه لهم من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان انتهى و ضعفهما بالإرسال و القطع مجبور بما تقدّم إليه الإشارة على أن المرسل في الأوّل هو حمّاد بن عيسى و قد تكرّر منّا القول بأنّه من أصحاب الإجماع لا يرسل إلّا عن ثقة فتأمل و قد أشار إلى ذلك الماتن في المعتبر فقال بعد الإشارة إلى الطعن في الروايتين و الذي ينبغي العمل به اتباع ما نقله الأصحاب و أفتى به الفضلاء و لم نعلم من باقي العلماء ردّا لما ذكر من كون الإمام يأخذ ما فضل و يتمّ ما أعوز و إذا سلم النقل من المعارض و من المنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم و إنا نعلم مذهب أبي حنيفة و الشافعي و إن كان الناقل عنه واحدا و ربما يعلم الناقل عنه بلا فصل و إن علمنا نقل المتأخرين عنه و ليس كلما أسند عن مجهول لا نعلم نسبته إلى صاحب المقالة و لو قال إنسان لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام و لا مذهب الشافعي في الفقه لأنّه لم ينقل مسندا كان متجاهلا و كذا مذهب أهل البيت ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه و لا رده الفضلاء انتهى فتدبّر دليل الحلّي وجوه مرجعها إلى الأصل المستفاد من عموم الكتاب و السنة الدالّين على أنه لا حق لأحد في مال الغير السليم عن المعارض سوى ما تقدّم و هو لضعفه لا يصلح للمعارضة قال في السرائر و على الإمام أن يقسم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم و مئونتهم في السنة على الاقتصاد فإن فضل من ذلك شي‌ء كان هو الحافظ له و المتولي يحفظه عليهم و لا يجوز أن يتملّك منه شيئا لنفسه لأنّ الحق لهم فلا يجوز له أن يأخذ من مالهم شيئا و ما يوجد في كتب بعض أصحابنا من القول المسطور فإن فضل من ذلك شي‌ء كان له خاصّة معناه كان له القيام عليه و الولاية لحفظه و التدبير دون رقبته و قد يضاف الشي‌ء إلى الغير بأن يكون قائما عليه و متوليا لحفظه فيقال إنّه له و في القرآن مثل ذلك قال اللّٰه تعالى وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ فأضاف المال إلينا و إن كان مالا لليتيم و لا يملك المتولّي و الوصي رقبته بحال بغير خلاف بل أضافه إلينا لأنّ القوام عليه و الحفاظة له لنا و مثله في كلام العرب كثير و يدلّ على ما قلناه أنّه لا خلاف بين المسلمين و لا بين الشيعة خاصّة أنّ سهام هؤلاء أعني اليتامى و المساكين و أبناء السبيل من بني هاشم عندنا خاصّة لا يستحق الإمام منها شيئا جملة بل له سهمه و لهم سهمهم لأنّ اللّٰه كما ملكه سهمه بلام الملك و الاستحقاق ملكهم سهمهم بذلك اللام الذي الواو نائب عنه لأنّ المعطوف في لسان العرب له حكم المعطوف عليه بغير خلاف و قد يوجد أيضا في سواد الكتب و شواذ الأخبار و إن نقص كان عليه أن يتمّ من خاصّته و هذا غير صحيح و الكلام عليه ما تقدّم قبله بلا فصل لأنّ اللّٰه ملكه سهمه بلام الملك و الاستحقاق بنصّ القرآن و الأصل

براءة الذمّة للإمام و براءة ذمّة غيره إلّا بدليل شرعيّ و ذلك مفقود هاهنا قوله تعالى لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ دليل أيضا و القرآن و الإجماع من أصحابنا دليلان على استحقاقه عليه السلام لنصف الخمس فمن أخرج منه شيئا و شغل ذمّته بتمام كفاية الغير الذين لا يجب عليه نفقتهم و لا هم ممّن يجبر الإنسان على نفقته يحتاج إلى دليل و لن نجده بحمد اللّٰه تعالى بل دونه خرط القتاد أو المكابرة و العناد و ما يوجد في سواد بعض الكتب فإنّه من أضعف أخبار الآحاد لأنّه مرسل غير مسند و عند من يعمل بأخبار الآحاد لا يعمل بذلك لأنّه لا يعمل إلّا بالمسانيد التي يرويها العدول دون المراسيل قد أورد شيخنا أبو جعفر ثمّ ساق نقل الروايتين المذكورتين عنه رحمه اللّٰه فقال قال محمد بن إدريس و هذان الحديثان الضعيفان أوردهما في تهذيب الأحكام الذي لم يصنف كتابا في الأخبار أكبر منه و لم يورد فيه غيرهما مع ما قد جمع فيه من الأخبار المتواترة و الآحاد و المراسيل و المسانيد فهل تحلّ لمن له أدنى تأمل و معرفة أن يعدل عن كتاب اللّٰه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه إلى هذين الخبرين المرسلين و راوي أحدهما فطحي المذهب كافر ملعون مع كونه مرسلا و هو علي بن الحسن بن الفضال و بنو فضال كلّهم فطحيّة و الحسن رأسهم في الضلال ثم لو سلّمناهما تسليم جدل ما كان فيهما ما ينافي ما ذكرناه لأنّه قال فيهما و إن نقص استغناؤهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به لأنّه القائم بأمور الرعية الناظر في أحوالهم سواء كانوا هاشميين أو عاميين فإنه يجب عليه أن ينفق عليهم من بيت مال المسلمين لا من ماله لأنّ لهم في بيت المال حظّا مثل سائر الناس و ليس المال الذي في بيت المال محضا بأرباب الزكاة بل الناس جميعهم فيه شرع سواء و هو المتولي لتفرقته عليهم فقوله من عنده أي من تحت يده و أيضا فقد بينا أنّه لا يجوز العمل بأخبار الآحاد و إن كانت رواتها ثقات عند أهل البيت عليهم السلام لأنّها لا توجب علما و لا عملا و أكثر ما يثمر غلبة الظن و لا يجوز العدول عن المعلوم الذي هو كتاب اللّٰه إلى المظنون و أدلة العقول تعضد ذلك و تشهد به لأن مال الغير لا يجوز التصرّف فيه إلّا بإذنه و لو لم يكن في ذلك إلّا طريقة الاحتياط لبراءة الذمة لكفى لأنّ الذمّة مشغولة بهذا المال و إيصاله إلى صاحبه و مستحقّه فإذا فعل ذلك يتيقن براءة ذمّته ممّا لزمها و إذا أعطاه بغيره ففيه الخلاف و لم يتيقّن براءة ذمّته و إذا لم يكن مع المخالف إجماع فدليل القرآن و أدلّة العقول و دليل الاحتياط المتمسّك بها في المسألة هو الواجب الذي لا يجوز العدول عنه لذي لبّ و تأمّل و تحصيل و أيضا فالمسألة الشرعية لا يعلمها إلّا من أربع طرق كتاب اللّٰه العزيز و سنّة الرسول المتواترة و إجماع الشيعة الإمامية لدخول قول معصوم فيه فإذا فقدنا الثلاث الطريق فدليل العقل المصرّح إليه فيها فهذا معني قول الفقهاء دلالة الأصل فسرنا كتاب اللّٰه فما وجدنا أن مال ابن الحسن يعني الشيخ رحمه اللّٰه يعطى لغيره و يستحقه سواه و يسلم إليه بغير إذنه و كذلك السنّة المتواترة و لا أجمعنا على أنّ مال ابن الحسن يستحقه غيره و يسلم إلى سواه بغير إذنه فلم يبق معنا من الأدلّة و الطرق الأربع سوى دليل العقل و دليل العقل يحظر علينا التصرّف في مال الغير بإذنه (1)هذا لا معدل للمنصف المتأمّل عن هذا الاستدلال إلا إليه أعوذ باللّٰه من سوء التوفيق انتهى كلامه فيما رامه و هو في غاية الجودة على أصله و هو المنع عن العمل بأخبار الآحاد و لكنا قد أبطلنا هذا الأصل بالنسبة إلى زماننا هذا و ما ضارعه من أزمنة انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية و لعمري لو كان الحلّي موجودا في


1) كذا في الأصل و لكن الصحيح «بغير إذنه»

هذا الزمان ثمّ لا يجد سبيلا إلى العلم و الإيقان لما كان له عن العمل بأخبار الآحاد معدل و محيص إذ أكثر الأحكام الشرعية إنّما يثبت بها و كذلك نحن لو كنا ممّن يحضر زمانه و يحصل له ما حصل له من العلم لما جاز لنا العمل بغير المعلوم و كنّا ممّن يفتي بحرمة العمل بالظنون و هذا واضح لمن أنصف و علم أنّ المحظور يباح عند الضرورة ثمّ مناقشته رحمه اللّٰه في دلالة الروايتين بعد التسليم مما لا وجه له إذ سلمنا ما ذكر من استعمال النسبة المذكورة إلّا أنها مجازية لا يصار إليه إلا بعد الدليل كما هو الشأن في المجازات نظرا إلى أصالة حمل الألفاظ على حقائقها المعتبرة عند أهل كلّ لسان و في جعل سائر الأدلة المشار إليها قرينة ما ترى و القول بأنّ الظّني لا يقاوم القطعي فلا يخصص به قد أبطلناه في مقامه و القول بأنّ ضعف السند مانع عن الاحتجاج قد أفقهناك ما فيه على أنّ مطلق الفطحية لا يوجب عدم القبول بل أثبتنا في مقامه حجيّة الموثقات و على هذا فلا وقع للوجوه التي استدل بها على مدعاه على أنّ جملة منها في نفسها أيضا ضعيفة كما فصّل الكلام عليها في الذخيرة فتدبّر ثم لا يخفى أنّه لا يترتب على هذا الخلاف ثمرة مطلقا لا في زمن حضور الإمام لكونه أعلم بما له و ما عليه و ليس لنا الكلام فيما يتعلّق بتكليفه و لا في زمن الغيبة و الوجه ظاهر إذ نيابة الحاكم الشرعي عنه عليه السلام في هذا الحكم بل الحكم بحمل الخمس إليه غير ثابتة فليتأمل نعم عن الكركي رحمه اللّٰه في جامع المقاصد أنه قال بعد اختياره القول المشهور و يتفرع عليه جواز صرف حصته عليه السلام في حال الغيبة إلى السادات المستحقين و عدم جواز إعطاء الزائد على مئونة السنة انتهى و أمّا لو قيل بمقالة الحلّي فلا يجوز صرف حصته إليهم لعدم استحقاقهم حق الإمام و يجوز إعطاء الزائد على المئونة إليهم حيث لا يستحق الإمام للفضل و اعترض عليه بوجوه منها أنّ المتفرع على المشهور وجوب صرف الحصّة إليهم كما هو المستفاد من الروايتين و المصرّح به في الفتاوى فلم عبّر بالجواز و فيه أن المراد بالجواز معناه الأعم فلا ينافي الوجوب فتأمل و منها أنه لا يمكن وجود الفاضل في هذه الأزمان لكثرة المستحقّين من السادات و الحكم بأنّ الناقص يتمّ من نصيبه موقوف على الدليل و ليس لعدم دلالة الروايتين على الإتمام من عنده من ماله عليه السلام و فيه ما بينّاه فليتأمل و منها أنّ جماعة ممّن توقف في المسألة ذهبوا إلى جواز صرف حصّته عليه السلام إليهم على وجه التتمّة لكفايتهم من دون توقف فلا وجه للتفريع فليتدبّر ثم هذا كلّه مع حضور الإمام و أمّا مع غيبته فالمشهور بين الأصحاب أنّه يصرف إلى الأصناف الثلاثة المساكين و اليتامى و أبناء السبيل مستحقهم على صيغة المفعول أي يصرف نصيبهم الذي يستحقونه من الخمس إليهم بل قيل لم يخالف فيه إلا نادر و حكي عن سلّار بن عبد العزيز الديلمي القول بسقوط هذا النصيب في زمن الغيبة و لكن عبارته في المراسم هكذا و الأنفال له أيضا إلى أن قال فليس لأحد أن يتصرف في شي‌ء من ذلك إلّا بإذنه فمن تصرّف فيه بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها و للإمام الخمس و في هذا الزمان فقد أحلونا ممّا يتصرف فيه من ذلك كرما و فضلا لنا خاصّة انتهى و هي كما ترى كالصريحة في حكم ما يختص بالإمام و لا إشارة فيها إلى حكم نصيب شركائه كما هو مفروض المسألة و القول بالفصل متحقق قطعا كما ستعرفه فليتأمل نعم حكى القول بالسقوط شيخنا المفيد رحمه اللّٰه في المقنعة عن بعض أصحابنا و لم يسمّه و كذا الطوسي رحمه اللّٰه في بعض كتبه و اختاره صاحب الذخيرة أيضا و نقله صاحب الحدائق عن الشيخ عبد اللّٰه بن صالح البحراني ثمّ قال و هذا القول مشهور بين جملة من المعاصرين انتهى و نقل في المقنعة عن بعضهم أنّه يذهب إلى كنزه و دفنه قال و بعضهم يرى صلة الذرّية و فقراء الشيعة على طريق الاستحباب و بعضهم يرى عزله لصاحب الأمر عليه السلام فإن

خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصّى به إلى من يثق به في عقله و ديانته فيسلّمه إلى الإمام إن أدرك قيامه و إلّا وصّى به إلى من يقوم مقامه في الثقة و الديانة ثمّ على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان قال و هذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدّمه إلى آخره انتهى قيل و اختاره الشيخ في التهذيب أيضا و فيه نظر فإنّ المذكور فيه عبارة المقنعة المذكورة لا فتوى الشيخ فليتدبّر و يظهر من المفيد التخيير بين قسمته بينهم و عزله و الوصية به على الوجه المتقدم حيث إنّه بعد ما اختار ما قدمناه من القول و لو قسّم شطر الأصناف بينهم كان صوابا انتهى و أكثر الأصحاب لم يذكروا هذه الأقوال في البحث عن نصيب الأصناف الثلاثة في حال الغيبة سوى القول بوجوب القسمة و القول بسقوط الوجوب و إنّما ذكروها في البحث عن نصيب الإمام كما يأتي كغيرها من الأقوال فظاهرهم انحصار القول فيما نحن فيه في القولين الأوّلين و كيف كان فدليل الأوّل وجوه منها إطلاق الآية الكريمة حيث أثبتت استحقاق الخمس للأصناف المذكورين فيها بقول مطلق من غير أن تغيّاه بغاية أو تحده بحدّ أو تقيّده بزمن الحضور و ما هذا شأنه الأصل فيه الاستمرار و الدوام و لا معدل عنه إلّا بعد تحقق ما يصلح لدفعه و ليس فلا يجوز العدول عنه و أجاب عنه في الذخيرة بأنّ مورد الآية الغنائم و هي لا تكون إلّا في حال الحضور فلا تشمل محلّ النزاع و بأنّها من الخطابات الشفاهيّة و قد حقّق في محلّه أنها يختصّ حكمها بالحاضرين في مجلس الخطاب و إنّما التعدية بها إلى الغائبين عن المجلس إنّما ثبتت بالإجماع لا بشمول الخطاب و مورد الإجماع إنما هو فيما حصل التوافق بين الحاضر و الغائب في الشرط و أما لو فقد الشرط المعتبر في الحاضر في الغائب فلا إجماع على التعدية و منه محلّ النزاع إذ شرط تكليف الحاضر بالخمس هو الحضور في زمن المعصوم و إن لم يكن حاضرا في المجلس و الغائب الموجود في زمن غيبته لم يتحقق فيه الشرط قطعا فلا تكليف بالنسبة إليه و لو سلم فلا بدّ من صرفها إلى خلاف ظاهرها إما بالحمل على بيان المصرف لا الملكية و الاستحقاق المقتضيين للدوام و الاستمرار أو بتخصيصها بزمن الحضور جمعا بينها و بين الأخبار الدالة على إباحة الخمس و تحليله ممّا تقدم بعضه و حاصل هذا الجواب يرجع إلى أمور ثلاثة الأول اختصاص مورد الآية بالغنيمة و تفسيرها بالفائدة المأخوذة من الكفّار بالقتال خاصّة و فيه ما عرفت مرارا من أن الغنيمة لغة مطلق الفائدة فيشمل الغوص و الكنز و غيرهما أيضا مضافا إلى تفسيرها بذلك في جملة من الأخبار كرواية علي بن مهزيار المتقدمة و غيرها ممّا عرفته الثاني اختصاص حكم الآية بالحاضرين في زمن الحضور لاشتراط الحضور في هذا التكليف و فساده واضح كما صرّح به جماعة أيضا لأنا بعد تسليم اختصاص خطاب المشافهة بالحاضر لا نسلّم عدم تعدية الحكم إلى غيره بل الإجماع بل الضرورة ثابت على التعدية إلى زمن الغيبة و منع ذلك مطلقا و تخصيصه بصورة توافقهما في الشرط

سلمناه و لكن أصل اشتراط الحضور في التكليف لا نسلّمه و لا نعقله كيف و لا دليل عليه أصلا بل الآية مطلقة بالنسبة إلى هذا الشرط لا يعدل عن ظاهرها كما عرفت إلّا بالدلالة على أنّ الدليل للتعدية لم ينحصر في الإجماع و نحوه حتى يقال بلزوم الاقتصار فيه بالنسبة إلى ما يخالف الأصل المذكور من توجّه خطاب المشافهة إلى الحاضر على القدر المسلّم كونه إجماعيّا فيخرج محل النزاع عن مورده بل الأخبار الصريحة في اشتراك الغائبين مع الحاضرين و في بعضها لو كانت إذا نزلت آية على الرجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية ماتت الكتاب و السنّة و لكنّه حي يجري فيمن بقي كما يجري فيمن مضى انتهى فليتأمل مضافا إلى أنّ في استدلال الأئمّة عليهم السلام بهذه الآية و تفسيرهم لها بما تقدّم إليه الإشارة دلالة ظاهرة على عموم الحكم المستفاد منها لزمن الغيبة و لو في الجملة و إلّا لما ساغ ذلك و به صرّح في الحدائق أيضا و في الرياض و منها أي من الأخبار المفسّرة للغنيمة يظهر عموم الحكم في الآية لمن غاب عن زمن الرسول حيث أتى بهذه الآية في تلك الأخبار لثبوت هذا الحكم في زمانهم عليهم السلام مع أنّ زمانهم عليهم السلام متأخّر عن زمان الرسول و يدل على إفادة الآية العموم أيضا الأخبار المحللة للخمس إلى يوم القيامة فإنّ تحليل الخمس فرع ثبوته و بقائه إليه و إلا فلا معنى له و لا للتفضّل و المنّ علينا و الحاصل أنه لا شبهة في دلالة الآية من حيث ملاحظة أدلة الشركة على عموم الحكم بالنسبة إلى الحاضر و الغائب بل القائل بإباحة الخمس في زمن الغيبة إنما يقول بها لأخبار التحليل لا لعدم الدليل بل هو مسلم له و لكنه يقول بتخصيصه بتلك الأخبار و حينئذ فلا وجه للمناقشة في دلالة الآية انتهى فليتأمل الثالث أنّه يصرف الآية عن ظاهرها إلى إرادة بيان المصرف أو التخصيص بزمن الحضور و فيه أنّ هذا الحمل خلاف الظاهر فلا يصار إليه أمّا الأول فلما تقدّم من ظهور اللام الظاهرة و المقدّرة النائب عنها الواو في الملك و الاستحقاق كما لا يخفى على من له أدنى تتبع في مظانّ استعمالات العرب نثرها و شعرها فلا يعدل عنه إلّا بدليل كما صرّح به هو أيضا حيث قال بعد نقل حمل الآية على بيان المصرف و فيه نظر لأنّ حمل الآية على أنّ المراد بيان مصارف الاستحقاق عدول عن الظاهر و العدول عنه يحتاج إلى دليل و لو كان كذلك لاقتضى جواز صرف الخمس كلّه في أحد الأصناف الستّة و هم لا يقولون به انتهى فليتأمل و أما الثاني فظاهر إذ ظاهر الآية العموم و حمله على الخصوص لا بدّ فيه من الدليل و ليس سوى أخبار التحليل و سيأتيك عدم وضوح دلالتها على المدعى مع أنّ المخصص يجب كونه ظاهر الدلالة على التخصيص ليقاوم ظهور العام و ليس الأمر في المقام كذلك بل ظهور الآية أرجح و لو بملاحظة الشهرة العظيمة و إطلاق ما يأتي إليه الإشارة من الأدلة الباقية فليتأمل قال في الحدائق و أما التخصيص ففيه أنّ مقتضى القواعد الشرعية و الضوابط المرعية و السنّة المحمديّة هو إرجاع الأخبار إلى القرآن و عرضها عليه فإن طابقته و وافقته وجب قبولها و إلّا وجب ردّها و طرحها و لا

ريب أنّ الأخبار في المسألة مختلفة و الأخبار التي استند إليها هي مخالفة لظاهر القرآن فالواجب بمقتضى القواعد المنصوصة طرحها أو تأويلها بما يخرجها عن المخالفة فكيف عكس القاعدة و وجب ردّ الآية و إخراجها إلى ظاهر الأخبار التي ذكرها مع أنّها مخالفة للقرآن انتهى فتدبّر و الأولى أن يقال إنّ الأخبار المذكورة بعد الإغماض عن ضعف سند جملة منها خال عن الجابر و قصور دلالة أخرى منها كذلك كما يأتي نادرة لا قائل بإطلاقها سوى نادر من الأصحاب لا يلتفت إليه فكيف يعارض ظاهر الآية و غيرها مما يأتي المعتضد بما عرفت بمثل تلك الأخبار التي هذه صفتها فيجب طرحها أو حملها على ما لا ينافي الظاهر لا الجمع بما تقدم لكونه فرع التكافؤ في أصل الحجيّة و الاعتبار لو لم نعتبره في غيره أيضا من وجوه الترجيح على أن الجمع لم ينحصر فيما ذكر بل يمكن أيضا بحمل الأخبار على المناكح خاصة أو هي و المساكن و المتاجر على الخلاف المتقدم إليه الإشارة قيل و لعلّ هذا أولى لشهادة بعض الأخبار عليه فتدبّر و ربما تحمل على وجوه أخر يأتي إليها الإشارة فليلاحظ و منها الأخبار الواردة في كيفية تقسيم الخمس مثل مرفوعة أحمد بن محمد بن عيسى المتقدّمة و فيها فيقسم على ستّة أسهم سهم لله و سهم للرسول و سهم لذوي القربى و سهم لليتامى و سهم للمساكين و سهم لأبناء السبيل إلى آخره و مرسلة حماد بن عيسى المذكورة و غيرهما مما اشتمل على اللام المفيدة للملكية و الاستحقاق و ظاهر هذه الأخبار الدوام و الاستمرار على التقريب المتقدّم في الآية و أجاب عن هذا في الذخيرة بوجوه أربعة الأوّل أنّ هذه الأخبار ضعيفة السند و فيه مضافا إلى انجبار الضعف بعمل الأصحاب و منهم هو في كيفية القسمة أنّه مجبور في هذا المقام أيضا بالشهرة العظيمة و بموافقة الكتاب و مخالفة الأقشاب فتأمل الثاني أنها غير دالة على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكيّة أو الاختصاص دائما بل دالّة على أنّ الإمام يقسمه كذلك فيجوز أن يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون شي‌ء من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم و فيه ما لا يخفى إذ هذه الأخبار كالصريحة في الاختصاص و الملكية فإنكار هذه الدلالة و حملها على ما ذكر مكابرة باردة قال في الحدائق إذ دلالتها على ذلك أظهر من أن ينكر و أبين من أن ينشر و ذلك قوله في مرفوعة أحمد بن محمد بعد ذكر الخمس و أنه يقسم ستّة أسهام قال و النصف له أي للإمام و النصف لليتامى إلى آخره و لا ريب أن اللام إما للملك أو الاختصاص كما هو القاعدة النحوية المطردة في أمثال هذا الكلام و يؤكده ذكر التعويض لهم عن الصدقة فإنّه يقتضي الاطراد و الاستمرار فكيف يحرمون العوض و المعوض و مثله قوله في صحيحة إبراهيم يثب أحدهم على أموال آل محمد و أيتامهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم فيأخذه انتهى فأيّ عبارة أظهر من هذه العبارة و أوضح و إن صحّ المناقشة في ذلك بالنسبة إلى الأصناف صحت أيضا بالنسبة إلى الإمام كما لا يخفى على ذوي الأفهام و في مرسلة حماد بن عيسى أيضا قال و له يعني للإمام نصف الخمس و الباقي بين أهل بيته فسهم لأيتامهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم يقسّم بينهم على الكتاب و السنة إلى أن قال و إنما جعل اللّٰه لهم خاصّة دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم عن صدقات الناس تنزيها لهم لقرابتهم من رسول اللّٰه و كرامة من اللّٰه لهم عن أوساخ الناس إلى آخره انتهى الثالث أنه بعد تسليم الدلالة على الملكية و نحوها إنما يدل على ثبوت الحكم في زمن حضور الإمام لا مطلقا فيجوز اختلاف الحكم باختلاف الأزمنة و فيه أيضا ما ترى لإطلاق تلك الأخبار بالنسبة إلى زمن الحضور و الغيبة بل يمكن دعوى ظهورها في الاستمرار بعد ملاحظة ما تقدم إليه الإشارة

من قوله عوضا لهم و قوله فلا فقير انتهى و كذا ما يأتي فليتأمل قال في الحدائق و الظاهر أنّ كلام صاحب الذخيرة هذا مبنيّ على ما توهمه من أنّ مستند الأصحاب للاختصاص أو الملك في تلك الأخبار إنما هو من جهة ما دلّت عليه من أنّ الإمام يقسمه كذلك فيقال إنّه مخصوص بزمن الحضور لعدم إمكان التقسيم المذكور إلا فيه و هو غلط بل موضع الاستدلال إنّما هو نسبته إليهم بلام الملك أو الاختصاص المؤكّد بكونه عوضا عن الصدقات و أنّه جعله اللّٰه لهم و خصّهم به دون الناس و أنه لم يبق فقير في الناس بعد جعل اللّٰه الزكاة لسائر الناس و الخمس لقرابة الرسول و كيف يجامع هذا الاختصاص بزمن الحضور و ما هذا إلّا غفلة واضحة و ليت شعري أنّه لم يراجع هذه الأخبار أو لم يتأمل فيها بعين التحقيق و الاعتبار انتهى الرابع ما تقدم من لزوم صرفها عن ظاهرها و فيه ما عرفت حرفا بحرف فلا حاجة إلى الإعادة و منها الأخبار الدالة على وجوب الخمس المشتمل جملة منها على التشديد و التأكيد المتقدم إلى بعضها الإشارة و لا ريب أنّ ظاهرها الوجوب إلى يوم القيامة حيث لم يقيّد فيها بوقت أو حال أو شرط بل بعضها صريح في وجوبه في كلّ عام كما في رواية علي بن مهزيار الطويلة المتقدّمة و منها الاستصحاب حيث إنّ الوجوب قد ثبت قطعا إجماعا و ضرورة و إنما الشك في سقوطه فلا تنقض اليقين بالشك و القول بأنّه لا وقع له بعد أخبار التحليل لا يصغى إليه بعد ما تعرفه و منها أنّ الخمس عوض عن الزكاة كما يدلّ عليه بعض الأخبار و لا قائل بسقوط وجوب الزكاة أصلا فكيف يحكم به في المعوض مضافا إلى استلزامه الحرمان عن العوض و المعوض فتأمل و منها أن الغرض من وضع الخمس سدّ خلّة السادات و تنزيههم عن أوساخ الناس و شوب الذلّة و لو اقتصر فيه على الحاضرين فأي خلّة للسادات إلى يوم القيامة سدّت و أيّ حاجة فيهم دفعت مضافا إلى أنّ القول بالسقوط يوجب تلف السادات و ضياعهم مع ما ورد التأكيد في رعاية حالهم و لا ريب أنّ هذا لا يستمر إلّا بعد الحتم و الإلزام كيف و الناس مع ما ركز في أذهانهم في وجوب الخمس لا يقدمون على أدائه و لا يرغبون في إعطائه فكيف لو أفتوا بعدم الوجوب و حينئذ فينجرّ حالهم إلى الذلّة و المسكنة بحيث لا ترى في الناس أضيع حالا منهم و لا أسوأ حيث هم محرومون عن الصدقات و بالجملة حكم العقل المستقيم صريح في المدعى فلا شبهة فيه أصلا دليل الثاني وجوه منها الأصل و تقريره أنّ التكليف بالشي‌ء فرع ثبوت الدليل عليه و لا دليل على ذلك في الخمس زمن الغيبة إذ الآية و الأخبار الموجبة له مخصوصة بزمن الحضور و فيه ما فصّلناه فلا حاجة إلى الإعادة و منها أن تقسيم الخمس منصب الإمام و لا دليل على نيابة غيره فيه و حاصله يرجع إلى عدم إجزاء الخمس من دون حمله إلى الإمام و تقسيمه فلا بدّ من السقوط و فيه ما لا يخفى لعدم ثبوت وجوب الحمل إليه أوّلا لإطلاق الأدلّة نعم يجب مع مطالبة الإمام كما في الزكاة و مجرد أمر الإمام في بعض الأخبار بأخذه أو إتيانه إليه أعمّ من الوجوب فتأمل سلّمنا و لكن الغرض وصول الحق إلى المستحقين لا إلى الإمام مطلقا و حينئذ فوجوب الحمل إليه و تقسيمه لو سلمناه مشروط بالتمكّن كما هو الشأن في جميع الواجبات فيسقط حيث لا يتمكّن منه و لكن لا يلزم منه سقوط الحق من أصله و الحاصل أنّ الحمل إلى الإمام و إيصال الحق إلى المستحق واجبان مستقلان و مقتضى استقلالهما عدم أحدهما بسقوط

الآخر لعدم الإمكان فليتدبّر و منها الأخبار المتقدّمة الدالّة على تحليل الخمس و إباحته مطلقا للشيعة و الجواب عنها مضافا إلى ضعف جملة منها سندا كما عرفت و قصور أخرى منها دلالة كما لا يخفى أنها لندرة القول بإطلاقها و شذوذه لا يصلح لمقاومة ما قدّمناه من الأدلّة من العقل و الاعتبار و الآية و الأخبار الدالّة على اختصاص النصف بالأصناف الثلاثة و الباقي بالأئمة عليهم السلام الظاهرة في الدوام و الاستمرار المعتضدة بالشهرة العظيمة بين علمائنا الأخيار و المخالفة للأقشاب الأشرار حيث يزعمون سقوط الخمس بعد زمن النبي المختار صلى اللّٰه عليه و آله مضافا إلى معارضة تلك الأخبار بالأخبار المشدّدة على مانع الخمس و في بعضها اللعن عليه مؤكدا كما تقدّم و الترجيح مع هذه قطعا لما عرفت و قد يجاب عنها أيضا بوجوه منها ما تقدم عن الإسكافي من أنّ الحق الثابت للغير كيف يجوز للإمام إسقاطه و تحليله و فيه ما فصّلناه سابقا و منها أنه يجب على الإمام صرف ما يحتاجون إليه من حصته في زمن الحضور فيجب في حال الغيبة لأنّ الحق لا يسقط بغيبة من يجب عليه فيجب صرف الجميع إلى الأصناف و هذا ينافي الإباحة المستفادة من أخبار التحليل و حاصله يرجع إلى أنّ للأصناف حقين حق بالأصالة و هو نصيبهم و حقّ بالكفالة و هو نصيب الإمام و كلاهما كانا ثابتين في زمن الحضور فليكن ثابتين في زمن الغيبة أيضا فتأمل و لا تغفل و منها أنّ المدعى هو تحليل الأئمّة كلهم عليهم السلام و المستفاد من الأخبار تحليل بعضهم لعلّه كان مختصا به و حينئذ فلا يلزم عموم الحكم حيث لا معنى لتحليل غير صاحب الحق و على هذا فيكون الحكم مختصا بزمانه خاصة و أجيب عنه بأن ظاهر التعليل بطيب الولادة المذكور في بعض الأخبار و التصريح بدوام الحكم في بعضها و إسناد التحليل بصيغة الجمع في بعضها يقتضي تحقق التحليل منهم جميعا و يكفي في ثبوته إخبار بعضهم بذلك قيل و فيه نظر إذ لو كفى في التحليل مطلقا إخبار الصادق عليه السلام بأنه حلال فكيف يأمرهم الجواد بنقله إليه و كيف يقول أبو الحسن الثالث عليه السلام في رواية محمد بن علي بن شجاع إنّ لي منه الخمس و في رواية علي بن راشد وكيله أمرتني بأخذ حقّك إلى آخره فلا وجه للحكم بالدوام و الاستمرار و التعليل المذكور لا دلالة فيه على ذلك إذ ليس الغرض تطييب الولادة من كلّ محرّم و إلا لاستبيح بذلك أموال الناس كافّة فيحتمل طيبها من مال المحلّل خاصّة أو ما يتعلّق بالمناكح و أختيها ممّا تقدم و حينئذ فلا ينافي الحكم بالاختصاص التصريح بالدوام و الاستمرار لاحتمال التحليل من المحلّل أبدا و كذا الإتيان بلفظ الجمع مثل أحللنا على أنّ هذا بالنسبة إلى من يأتي من الأئمّة عليهم السلام مجاز حيث لم يكونوا موجودين حينئذ و كما يمكن ذلك أي إرادة الجميع يمكن التعبير بها عن المحلّل خاصّة أو مع من سبقه و استعمال مثل ذلك شائع و الإنصاف أنّ أمثال هذه الكلمات تكلفات لا ينبغي الإصغاء إليها لظهور تلك الأخبار في أنّ التحليل من الكلّ عليهم السلام و لا ينافيه التعبير بلفظ حقي و نحوه في بعضها لما قرّرنا في محلّه من أنّ هؤلاء المعصومين عليهم السلام أمرهم واحد و حكمهم واحد و نورهم واحد لا اختلاف بينهم في أصل الحقيقة و الذاتية فلا مجال للقول بأنّه لا معنى لتحليل غير صاحب الحق و لا للقول بأنّهم لم يكونوا موجودين حينئذ و لعلّ الوجه في اختلافهم في التحليل و عدمه أنّ التحليل ليس تمليكا بل هو مجرد الإباحة و الرجوع فيها جائز ما دام العين باقية فتدبّر و منها أنه بعد تسليم دلالتها على إباحة الخمس لا نسلم كونه ما يتعلق بالجميع حتى نصيب الأصناف الثلاثة فلعلّ المراد نصيبهم عليهم السلام من الخمس لا نصيب شركائهم مضافا إلى أن هذا ممّا يقتضيه الأصل عند تعارض الاحتمالين فتدبّر و يظهر الوجه في الأقوال الباقية ممّا يأتي في البحث عن نصيب

الإمام و هذا هو الذي أشار إليه بقوله و في مستحقه عليه السلام أي الذي يستحقه الإمام و هو النصف أقوال منتشرة مختلفة بالنسبة إلى زمان الغيبة منها و هو أشبهها عند الماتن و جماعة بل عند الأكثر كما قيل جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس من السادات عن قدر كفايتهم من مئونة السنة على وجه التتمة خاصّة لا غير هذا الوجه فلا يعطون إذا استوفى نصيبهم و في جملة من الكتب أنّ هذا القول هو الذي استقر عليه رأي المتأخّرين كافّة و الدليل عليه أمور خمسة الأوّل أنّ الإمام في زمن حضوره كان عليه أن يتم لأهل الخمس ما يحتاجون إليه من نصيبه على وجه الوجوب كما تقدم التفصيل فيه و مقتضاه أنّ هذه التتمة حقّ لهم أثبته اللّٰه عليه و لا دليل على سقوطه بالغيبة بل مقتضى الأصل عدم سقوط الحق بغيبة من عليه الحق كما في الدين و أجيب عنه بوجهين أحدهما منع كون هذا على وجه الوجوب بل هو تفضّل منه عليه السلام سلّمنا الوجوب و لكنّه من بيت المال لا من ماله و فيه نظر لا يخفى وجهه و ثانيهما منع كونه من باب الديون بل يحتمل كونه واجبا مشروطا بحضوره أو واجبا على نفسه خاصة و كون الشي‌ء واجبا على الشخص لا يقتضي وجوب الإتيان به على غيره و للتأمّل فيه أيضا مجال إذ الظاهر من الروايتين المذكورتين أنّ هذا حق لهم و لم يقيد فيهما الحقّ بالحضور و غيره نعم يستفاد منهما أنّ هذا في مقابلة الزيادة التي يأخذها من فضل نصيبهم على المئونة و حيث لا يتصوّر المقابلة في زمن الغيبة يشكل المقايسة فتدبّر الثاني أن نصيب الإمام إما أن يسقط في زمن الغيبة أو يصرف على الذرية المحتاجين على الوجه المذكور أو يفعل فيه ما يأتي لا سبيل إلى الأوّل لما مضى و لا إلى الثالث لما يأتي فيتعيّن الثاني و فيه ما ترى الثالث أنّ ذمّة المالك قد اشتغلت بحقّ الإمام قطعا و حيث لم نعلم بسقوطه كان مقتضى الاحتياط إخراجه على الوجه المذكور لحصول القطع حينئذ بتفريغ ذمّة المالك الذي ثبت عليه الخمس و فيه نظر لعدم وجوب الاحتياط أوّلا إلّا أن يراد به أصالة الاشتغال فيرجع إلى ما تقدّم و كون هذا خلاف الاحتياط ثانيا فإنّ الحق ينبغي أن يخرج إلى صاحبه و أما إلى غيره فلا احتياط أصلا على أنّ طريق الاحتياط لا ينحصر في ذلك بل يمكن بالعزل و و الوصية به كما هو أحد الأقوال في المسألة فتأمل الرابع أنّ هذا التصرّف لا ضرر فيه على الإمام بوجه من الوجوه فيجوز و فيه ما ترى إذ المحلّل لجواز التصرف ليس عدم الضرر بل هو الإذن فتأمل الخامس أنّ المانع من جواز التصرف في مال الغير هو عدم رضاء المالك و حيث علمنا رضاءه و لو بشاهد الحال فلا مانع و توضيحه أنّ الإمام عليه السلام كان في زمن حضوره مؤثرا للفقراء على نفسه و لو كان به خصاصة و كان يساعدهم على مئونتهم و يهتمّ بأمرهم و يراقب أحوالهم في جميع الأوقات و يسعى في حاجتهم و يواظب على سدّ خلّتهم و كان عليه السلام يأمر الأغنياء بالمواساة مع الفقراء و الإنفاق عليهم و إذا كان هذا صفته عليه السلام في حال حضوره مع حاجته إلى الخمس فكيف لا يكون كذلك في حال الغيبة مع عدم حاجته سيّما بعد تمام حاجة أوليائه و كثرة حوائجهم مع كونهم في غاية المسكنة و الشدة فمن هذا يحصل لنا القطع بأنه عليه السلام راض بإعطاء نصيبه إليهم و فيه نظر لمنع حصول القطع ممّا ذكر من شاهد الحال برضائه عليه السلام لمكان احتمال تعلق إرادته عليه السلام بحفظ ذلك و الوصية به لمصالح لا نعلمها و إلّا فلا حاجة لهم إلى الأمتعة الدنيوية أصلا لا في زمن حضوره و لا في حال غيبته كيف و الدنيا و ما فيها بل كلّ ما سوى اللّٰه إنما خلقت لهم و هم مالكون لها

من دون أن يلتفت إليها التفات المحتاج أو ينظر إليها نظر الاعتلاج هذا شأنهم عليهم السلام بحسب الحقيقة و أمّا بحسب ظاهر الأمر فهم عليهم السلام مثلنا يعامل معهم المعاملة معنا و حينئذ فلا يكون غيبتهم بالنسبة إلى أموالهم إلّا مثل غيبتنا فكما لا يجوز التصرّف في أموالنا في تلك الحالة فكذلك في أموالهم و مقايسة شهادة حالهم عليهم السلام بشهادة حالنا لا وجه لها بعد ما نعلم أنّ بناء أمورهم عليهم السلام على مصالح خفيّة لا نعلمها و لا نلاحظها في أمورنا فتدبّر على أنّ هذا الدليل إن تم لا يحصر الصرف في الذرية خاصّة لمكان شهادة الحال بالنسبة إلى غيرهم أيضا و كذا لا يحصر في كونه على وجه التتمة فتدبّر ثم لا يخفى أنّ بعض هذه الأدلّة يرشد إلى وجوب الصرف على الوجه المذكور مع أنّ المدعى الجواز كما هو الظاهر من الماتن و جماعة إلّا أن يقال إنّ المراد معناه الأعم فيشمل الوجوب أيضا فلا ينافيه اختلاف وجه الدلالة نظرا إلى أنّ الغرض إثبات نفس الجواز من حيث هي و عليه فلا منافاة بين هذا القول و بعض ما يأتي من الأقوال بخلاف ما لو حملناه على الوجوب خاصّة كما هو مذهب بعضهم فليتأمل و منها سقوطه فلا يجب إخراجه أصلا بل هو مباح للمالك و هو مذهب كلّ من قال بسقوط نصيب الأصناف الثلاثة في زمن الغيبة و الدليل عليه ما تقدّم من الأخبار الدالّة على تحليل الخمس مطلقا للشيعة و أجيب عن ذلك بما تقدّم من أنّ هذا لعلّه كان مخصوصا بزمن الحضور فلا يثبت الحكم إلى آخر الزمان و من احتمال اختصاص ذلك بالمناكح و المساكن و المتاجر خاصّة فلا يثبت الحكم مطلقا و أمّا ما رواه الصدوق عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من التوقيعات بخط صاحب الزمان و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم انتهى فمع قصور سنده لتضمنه جملة من الجهلاء كمحمد بن محمد بن عصام و نوع تأمل في دلالته للتعبير بصيغة المجهول فيحتمل كون المحلل غيره عليه السلام من الأئمّة معارض بالتوقيع المتقدم في البحث عن التصرف في مال الإمام في زمن حضوره و ما رواه الصدوق أيضا عن محمد بن أحمد الخزاعي عن أبي علي بن الحسين الأسدي عن أبيه قال ورد عليّ توقيع من محمد بن عثمان العمري ابتداء لم يتقدّمه سؤال بسم اللّٰه الرحمن الرحيم لعنة اللّٰه و الملائكة و الناس أجمعين على من استحلّ من أموال الناحية درهما قال الأسدي فوقع في نفسي أنّ ذلك فيمن استحلّ من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له و قلت في نفسي أيضا إنّ ذلك في جميع من استحل محرما فأيّ فضل في ذلك للحجّة عليه السلام على غيره فقال و الذي بعث محمّدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي نسخته بسم اللّٰه الرحمن الرحيم لعنة اللّٰه و الملائكة و الناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما انتهى و الترجيح مع هذين التوقيعين لموافقتهما لما عليه أكثر أصحابنا و اعتضادهما بالكتاب و السنّة المتواترة الصريحة في حرمة التصرف في مالهم عليهم السلام بل مال الغير مطلقا و القول بأنّه لا تعارض حيث إنّ ما دلّ على التحريم إنما يختص بغير الشيعة و ما دل على التحليل مختص بهم ساقط عند المتتبع في أخبار المسألة إذ بعضها صريح في الشيعة مثل رواية محمد بن يزيد و فيها ما أمحل هذا تمحضونا المودّة بألسنتكم و تزودون عنّا حقا جعله اللّٰه لنا إلى آخره و روايته الأخرى و فيها كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن عليه السلام يسأله الإذن إلى آخره انتهى و كذا القول بعدم التعارض نظرا إلى اختصاص الحرمة بما إذا كان التصرّف بدون

إذنهم فلا ينافي جوازه بإذنهم لأنّ هذا فرع ثبوت الإذن عموما و هو أوّل الكلام إذ أخبار التحليل إمّا مردودة مطلقا أو بالنسبة إلى غير المناكح و أختيها هذا مضافا إلى ما رواه سعيد بن هبة اللّٰه الراوندي عن أبي الحسن المسترق عن الحسن بن عبد اللّٰه بن حمدان ناصر الدولة عن عمه الحسين في حديث عن صاحب الزمان عليه السلام أنّه رآه و تحته بغلة شهباء و هو متعمم بعمامة خضراء يرى منه سواد عينيه و في رجله خفان حمراوان فقال يا حسين لم ترزأ على الناحية و لم تمنع أصحابي عن خمس مالك ثم قال إذا مضيت إلى الموضع الذي تريده فدخلته عفوا و كسبت ما كسبت تحمل خمسه إلى مستحقه قال فقلت السمع و الطاعة ثم ذكر في آخره أنّ العمري أتاه و أخذ خمس ماله بعد ما أخبره بما كان انتهى و هذا أيضا مما يدل على عدم السقوط فليتأمل و الأولى الجواب عن أخبار التحليل بما قدّمناه إذ لا يخلو ما ذكر هنا عن مناقشة كما لا يخفى فتدبر و قد يستدل على هذا القول أيضا بأنّ الإمام لا حاجة له إلى نصيبه في زمن غيبته فيسقط و فيه ما ترى و منها سقوطه عنه بالنسبة إلى عين المال فلا يجب إخراجه عن العين بل يستقر الوجوب في الذمّة و يكون العين بتمامها مملوكة له مجاز التصرف فيه مطلقا نسب هذا إلى المجلسي رحمه اللّٰه في الحدائق و تعجّب منه أشدّ العجب و ذكر أنّ دليله استفادة ذلك من الأخبار و كيف كان لا شبهة في فساد هذا القول و من شاء الاطلاع على حقيقة ذلك فليرجع إلى الحدائق و منها أنّه يعزل و يوصي بحفظه إلى ثقة و هكذا إلى زمن الظهور فيأخذه الإمام عليه السلام و هو مختار المفيد رحمه اللّٰه كما عرفت من عبارته المتقدمة قال لأنّ الخمس حقّ وجب لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه إلى وقت إيابه و التمكن من إيصاله إليه و يجري ذلك مجرى الزكاة التي يعدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند عدم ذلك سقوطها و لا يحل التصرف فيها على حسب التصرّف في الأملاك و يجب حفظها بالنفس أو الوصية إلى من يقوم بإيصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف و إن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام عليه السلام و جعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد و أبناء سبيلهم و مساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابة الحق في ذلك بل كان على صواب و إنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه من صريح الألفاظ و إنما عدم ذلك الموضع لتغليظ المحنة مع إقامة الدليل بمقتضى العقل في الأمر من لزوم الأصول في حظر التصرّف في غير المملوك إلّا بإذن المالك و حفظ الودائع لأهلها و ردّ الحقوق انتهى و إلى هذا المذهب ذهب الحلّي رحمه اللّٰه أيضا مبالغا فيه و لا بأس بنقل عبارته في السرائر فنقول إنّه بعد أن حكم بالترخيص في المناكح و المساكن و المتاجر قال و غير ذلك في حال الغيبة فقد اختلف أقوال الشيعة الإمامية في ذلك و ليس فيه نصّ معين فقال بعضهم إنه جرى في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح و المتاجر و المساكن و هذا لا يجوز العمل عليه و لا يلتفت إليه و لا يعرج عليه لأنّه ضدّ الدليل و نقيض الاحتياط و أصول المذهب و تصرّف في مال الغير بغير إذن قاطع و قال قوم إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيّا فإذا حضرته الوفاة وصّى به إلى من يثق بديانته من إخوانه ليسلم إلى صاحب الأمر إذا ظهر فيوصي به كما وصى إلى أن يصل إلى صاحبه عليه السلام و قال قوم يجب دفنه لأنّ الأرضين تخرج ما فيها عند قيام القائم مهدي الأنام عليه السلام و اعتمد في ذلك على خبر واحد قال محمد بن

إدريس و الأولى عندي الوصيّة به و الوديعة و لا يجوز دفنه لأنّه لا دليل عليه و قال قوم يجب أن يقسم الخمس ستّة أقسام ثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع من يوثق بأمانته و الثلاثة الأقسام الأخر تفرق على مستحقيها من أيتام بني هاشم و مساكينهم و أبناء سبيلهم لأنّهم المستحقّون لها و هم ظاهرون و على هذا يجب أن يكون العمل و الاعتماد و الفتيا لأنّ مستحقّها ظاهر و إنما المتولي لقبضها و تفريقها ليس بظاهر فهو مثل الزكاة في أنّه يجوز تفرقتها و إن كان الذي يجبي الصدقات و يتولاها ليس بظاهر و أمّا القول الأوّل فلا يجوز العمل به على حال قال محمد بن إدريس هذا الذي أخبرناه (1)و حققناه و أفتينا به هو الذي يقتضيه الدين و أصول المذهب و أدلّة العقول و أدلة الفقه و أدلة الاحتياط و إليه يذهب و يعول عليه جميع محققي أصحابنا المصنفين المحصّلين الباحثين عن مأخذ الشريعة و جهابذ الأدلّة و نقاد الآثار فإن جميعهم يذكرون في باب الأنفال هذه المقالة و يعتمدون على القول الأخير الذي ارتضيناه بغير خلاف بينهم و يقولون ما حكيناه و يذكرون ما شرحناه و يصرّحون بأنّه ليس فيه نصّ معيّن فلو كان الخبران الضعيفان صحيحين ما كانوا يقولون ليس فيه نصّ معيّن و شيخنا المفيد يقول و إنما اختلفوا في ذلك لعدم ما يلجأ إليه من صريح المقال و ما سطرناه و اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه و هذا الكتاب اللّٰهمّ آخر ما صنّفه في الفقه فإنّه بعد النهاية و التهذيب و الإستبصار و الجمل و العقود و مسائل الخلاف و إن كان جميع كتبه هذا اختياره و فتواه و اعتقاده مع اختلاف عباراته في كتبه و تصنيفاته و إن كان المعنى واحدا و قد أفتى فتيا صريحة في جواب المسائل الحائريات ثم ساق الكلام في نقل كلام الشيخ ثم في نقل كلام المرتضى و المفيد في المقنعة ثم قال هذا آخر قول شيخنا المفيد قال محمد بن إدريس و هذا الشيخ المفيد جليل القدر مقتدى بأقواله و فتاواه و انتهت رئاسة الشيعة الإمامية في عصره في زمانه إليه على ما حكاه شيخنا أبو جعفر عنه و هو صاحب النظر الثاقب و المناظرات في الإمامة و المقالات المستخرجة التي لم تسبق إليها فانظر أرشدك اللّٰه إلى قوله و إنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ فلو كان فيه نصّ صريح و أخبار متواترة ما جاز له أن يقول ذلك ثم قال و إنما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة ثم قال مع إقامة الدليل بمقتضى العقل و الأثر من لزوم الأصول في حظر التصرف في غير المملوك إلّا بإذن المالك مقصوده أن اللّٰه تعالى لا يكلّفنا شيئا إلّا و ينصب عليه الأدلّة و إلّا يكون تكليفا لما لا يطاق و تعالى اللّٰه عن ذلك فلما عدمت النصوص و الخطاب من جهة الشارع كان لنا أدلة العقول منارا و علما على المسألة نهتدي بها إليها على ما مضى شرحه في باب قسمة الغنائم و الأخماس فقد أشبعنا القول في ذلك و حققناه و قلنا إذا عدم أدلّة الكتاب و الأخبار المتواترة و الإجماع في المسألة الشرعية كان فرضنا و تكليفنا فيها العمل بما يقتضيه العقل لأنّها تكون مبقاة عليه بغير خلاف من محصّل و لو اقتصر في المسألة على دليل الاحتياط لكفى فكيف و الأدلة العقلية و السمعية قائمة عليها إلى آخره انتهى كلامه رحمه اللّٰه و حاصل دليل هذا القول يرجع إلى ثبوت حق الإمام عليه السلام في المال قطعا للأخبار الدالّة عليه و الحق مطلقا إذا ثبت للغير لا يجوز التصرف فيه بغير إذن صاحبه قطعا إجماعا و ضرورة و حينئذ فيجب حفظه حفظ الودائع حتى حصل التمكن من إيصاله إلى المالك و لا فرق في هذا بين مال الإمام عليه السلام و غيره بحسب ظاهر الحال لعموم الأدلة و هذا جيّد بل متعيّن فوجوب حفظ نصيبه عليه السلام على الوجه المذكور هو الذي يجب الفتوى به لكونه


1) كذا في الأصل و في المصدر اخترناه- سرائر ج 1 ص 499-

مقتضى الأصل في مال الغير الثابت بالكتاب و السنّة و العقل و الإجماع السليم عن المعارض سوى ما يتوهّمه من لا تحقيق له في الفقه و لا بصيرة له في وضع الأحكام الشرعية من أنّ هذا يوجب تلف مال الإمام عليه السلام و ضياعه بمضي الدهور و الأيّام حيث قلّ في الناس العدول و عزّ فيهم من يوصف بالأمانة و القبول و قد حصلت التجربة في ذلك فما حصل للمستحقّين سوى الحرمان و صرف المال في غير ما يقتضيه سنن الأيمان و أنت خبير بضعف هذا الوهم الذي نشأ من سوء الفهم و توضيح الكلام فيه أنّ لكلّ مكلّف بالنسبة إلى مال الغير تكليفا لو أداه كما أمر به لا يؤاخذ عليه و إن قصّر فيه غيره فإن اللّٰه لم يكلّفه ما زاد على طاقته و ترتب ما لا يرضى به الشارع من حيث هو على فعل هذا المأمور بذلك الفعل لا معنى لعقوبة اللّٰه بالنسبة إليه حيث إنّ العقوبة إنما تترتّب على الفعل المنهي عنه و المفروض أنه لم يرتكبه و إنّما حصل بفعل الغير و كونه سببا لذلك لا يوجب هذا حيث إنّ السبب من حيث هو لا وجه لإيجابه العقوبة بعد كون الفاعل مأمورا به بل إنّما يترتّب العقوبة عليه مع قصده إلى حصول المسبّب و الحاصل أنّه بعد أن أثبتنا عدم التفرقة بين مال الإمام و غيره لا ينبغي الريب في كون هذا المال وديعة و حكم الوديعة وجوب حفظها على من تودع عنده على قدر وسعه و طاقته إذ لا يكلف اللّٰه نفسا أزيد من ذلك و حيث حفظها على هذا الوجه فقد أدّى ما عليه من التكليف و التلف بعد ذلك إمّا أن يحصل من جهة اللّٰه أو من غيره فإن كان الأوّل فلا معنى لمؤاخذة العبد به كما هو الشأن في غير هذا من الأموال الودعية حيث لم يكن تفريط و إن كان الثاني فالمؤاخذة إنّما يستحقها هذا الغير الذي يتصرّف في مال الإمام فأيّ شي‌ء يلزم المكلف بالحفظ و لو كان مطلق الإيجاب لما لا يرضى اللّٰه به من حيث هو لوجب الحكم بحرمة جملة من العبادات و الطاعات و المباحات الموجبة في بعض الأحيان لبعض المعاصي مثلا صلاة المصلّي ربّما توجب نسبة الرياء إليه و هي معصية قطعا فهل يلزم المؤاخذة من صلّى أو من تفوه بتلك النسبة إلى غير ذلك ممّا لا يخفى ثم نقول ما يقول المخالف في مال غير الإمام مطلقا فهل يجب على من عنده هذا أن يحفظه إلى زمن التمكّن من الإيصال أو يجب عليه صرفه إلى غيره و ظنّي أنه لا يقول بذلك فيه و من أين يقول به في مال الإمام الذي هو أشدّ حرمة من مال غيره لمكان حرمته عليه السلام و التفرقة بطول الزمان و قصره لا تغيّر الحكم بل المناط الدليل و هو واحد بالنسبة إليهما و القول بأن من يودّع عنده يلزمه عدم التفريط و حفظ المال على الوجه المذكور موجب للتغرير و مقتض للتفريط بل نفس التفريط واضح الفساد لمنع تسمية مثل ذلك تفريطا لأنه من فعل المكلّف و المفروض أنّه بالغ في الحفظ و احتمال التلف بعده لا شي‌ء عليه يترتب على أنّ هذا مال الإمام و هو قيّمه و لا جهل له عليه السلام بماله و لا عجز يتصوّر فيه للتصرّف فيه فإن بقي و إلّا كان الأمر على حسب مصلحته عليه السلام و لا معنى لعقوبة هذا الحافظ بعد أداء تكليفه و القول بأنّ العدل قليل الوجود فلا ينضبط الأمر ساقط و وجهه واضح حيث

إنّ هذا لو كان مما يستند إليه لوجب تعطيل الأحكام الشرعيّة المستندة إلى العدل في جميع الأزمنة و الحاصل أنّ مثل هذه الاعتبارات الواهية القريبة من القياسات و المناسبات العاميّة لا يصلح لخروجنا به عن الأصل القويم و حكم العقل المستقيم نعم قد يقال إنّ التصرّف في مال الغير جوازه لم يتوقف على الإذن الصريح بل يكفي فيه شاهد الحال إجماعا و فيه ما قدّمناه من بطلان مقايسة حال الإمام بغيره لاشتمال أمره عليه السلام على مصالح لا تجري في غيره فليتأمل و الكلام في أخبار التحليل قد تقدم فلا ترفع الأصل المذكور أيضا فليلاحظ و منها أنه يجب دفنه و لا قائل معروفا به على الظاهر المصرّح به في عبائر جماعة و إنما نقله المفيد رحمه اللّٰه عن بعضهم قال و يذهب بعضهم إلى كنزه و يتأوّل خبرا ورد أنّ الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم و أنّه إذا قام دلّه اللّٰه على الكنوز فيأخذه من كلّ مكان انتهى و هذه الرواية لم تثبت و لو ثبتت أيضا فلا دلالة فيها على المدعى كما لا يخفى و قد يستدل أيضا بما تقدّم من أنّ الوديعة يجب حفظها و الدفن أحفظ الوجوه و فيه أنّ الثابت لزوم الحفظ و عدم التفريط و لم يثبت فيه أزيد ممّا قدّمناه على أنّ كون الدفن أحفظ في محلّ المنع فليتأمل و منها التخيير بين الحفظ على الوجه المذكور و الدفن و لا بأس به لكون كلّ منهما وجها من وجوه الحفظ و المناقشة بتطرق التلف في كل واحد منهما قد عرفت ما فيها مضافا إلى أنّ الإمام عليه السلام قادر على أخذ حقّه عند ظهوره فتدبّر و منها التخيير بين التحليل و الدفن و الإيداع و دليله الجمع بين ما تقدم و منها التخيير بين القسمة و الدفن و الإيداع و دليله وجوب حفظ مال الغير و شهادة الحال بجواز التصرّف و فيه ما ترى و منها قسمته بين المحتاجين من الشيعة مطلقا و إن لم يكونوا من السادات و هو مختار محمد بن علي بن حمزة في الوسيلة قال و إذا لم يكن الإمام حاضرا فقد ذكر فيه أشياء و الصحيح عندي أنه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر و الصلاح و السداد انتهى و لعل دليله ما تقدّم من شهادة الحال و فيه ما عرفت فليتأمل و منها ما تقدم و لكن في صورة فقد المستحق من السادات و استوجهه في الرياض لشاهد الحال و أنه إحسان محض ليس شي‌ء على فاعله و إنما خرج عن الأصل بقدر المتيقّن و فيه ما ترى

خاتمة

الحقّ جواز صرف صاحب الخمس الذي يجب عليه نصيب الأصناف الثلاثة إليهم و توليه بنفسه كما في الزكاة مطلقا كان الإمام حاضرا أو غائبا للأصل السليم عن المعارض سوى ما قد عرفت ضعفه و قيل يجب عليه صرفه إلى الإمام مع حضوره لكونه ولي المؤمنين و غير ذلك و إلى الفقيه الجامع للشرائط مع غيبته لثبوت نيابته عاما فهو منصوب من قبل الإمام و فيه نظر لا لعدم ثبوت النيابة بل لعدم ثبوت الحكم في الأصل فليتأمل و قيل بالوجوب مع حضور الإمام خاصّة و هو اختيار ابن حمزة قال و الرابع أي من إليه القسمة يكون إلى الإمام إن كان حاضرا و إلى من وجب عليه الخمس إن كان غائبا و عرف صاحبه المستحق و أحسن القسمة و إن دفع إلى بعض الفقهاء الديّانين ليتولّى القسمة كان أفضل و إن لم يحسن القسمة وجب عليه أن يدفع إلى من يحسن من أهل العلم بالفقه انتهى و أما نصيب الإمام فالحقّ عدم جواز صرفه بنفسه و إن قيل بعدم وجوب الحفظ و كذا لا يجوز تولي الغير إلّا أن يكون حاكما شرعيّا أهلا لنيابة الإمام فلو صرفه بنفسه أو دفعه إلى غير الحاكم ضمن كالغير و حينئذ فيجب دفعه إلى الحاكم العادل الدّين لكونه نائبا للإمام عليه السلام حكمه حكمه و تصرفه تصرفه فيتصرّف فيه حسبما يراه و لا ينافي ذلك ما قدّمناه من وجوب الحفظ فإنّه تكليف الحاكم حينئذ لا صاحب الخمس فليتعمّق و الحمد للّه و الصلاة على محمّد و آله تمّ كتاب الخمس من منتقد المنافع شرح النافع مصنّف الراجي حبيب اللّٰه بن على مدد الساوجي في يوم الأربعاء من محرم الحرام 1283